كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — المطففين 83:1 – القدر 97:5
المحتويات
- المطففين 83:1
- المطففين 83:2
- المطففين 83:3
- المطففين 83:4
- المطففين 83:5
- المطففين 83:6
- المطففين 83:7
- المطففين 83:8
- المطففين 83:9
- المطففين 83:10
- المطففين 83:11
- المطففين 83:12
- المطففين 83:13
- المطففين 83:14
- المطففين 83:15
- المطففين 83:16
- المطففين 83:17
- المطففين 83:18
- المطففين 83:19
- المطففين 83:20
- المطففين 83:21
- المطففين 83:22
- المطففين 83:23
- المطففين 83:24
- المطففين 83:25
- المطففين 83:26
- المطففين 83:27
- المطففين 83:28
- المطففين 83:29
- المطففين 83:30
- المطففين 83:31
- المطففين 83:32
- المطففين 83:33
- المطففين 83:34
- المطففين 83:35
- المطففين 83:36
- الانشقاق 84:1
- الانشقاق 84:2
- الانشقاق 84:3
- الانشقاق 84:4
- الانشقاق 84:5
- الانشقاق 84:6
- الانشقاق 84:7
- الانشقاق 84:8
- الانشقاق 84:9
- الانشقاق 84:10
- الانشقاق 84:11
- الانشقاق 84:12
- الانشقاق 84:13
- الانشقاق 84:14
- الانشقاق 84:15
- الانشقاق 84:16
- الانشقاق 84:17
- الانشقاق 84:18
- الانشقاق 84:19
- الانشقاق 84:20
- الانشقاق 84:21
- الانشقاق 84:22
- الانشقاق 84:23
- الانشقاق 84:24
- الانشقاق 84:25
- البروج 85:1
- البروج 85:2
- البروج 85:3
- البروج 85:4
- البروج 85:5
- البروج 85:6
- البروج 85:7
- البروج 85:8
- البروج 85:9
- البروج 85:10
- البروج 85:11
- البروج 85:12
- البروج 85:13
- البروج 85:14
- البروج 85:15
- البروج 85:16
- البروج 85:17
- البروج 85:18
- البروج 85:19
- البروج 85:20
- البروج 85:21
- البروج 85:22
- الطارق 86:1
- الطارق 86:2
- الطارق 86:3
- الطارق 86:4
- الطارق 86:5
- الطارق 86:6
- الطارق 86:7
- الطارق 86:8
- الطارق 86:9
- الطارق 86:10
- الطارق 86:11
- الطارق 86:12
- الطارق 86:13
- الطارق 86:14
- الطارق 86:15
- الطارق 86:16
- الطارق 86:17
- الأعلى 87:1
- الأعلى 87:2
- الأعلى 87:3
- الأعلى 87:4
- الأعلى 87:5
- الأعلى 87:6
- الأعلى 87:7
- الأعلى 87:8
- الأعلى 87:9
- الأعلى 87:10
- الأعلى 87:11
- الأعلى 87:12
- الأعلى 87:13
- الأعلى 87:14
- الأعلى 87:15
- الأعلى 87:16
- الأعلى 87:17
- الأعلى 87:18
- الأعلى 87:19
- الغاشية 88:1
- الغاشية 88:2
- الغاشية 88:3
- الغاشية 88:4
- الغاشية 88:5
- الغاشية 88:6
- الغاشية 88:7
- الغاشية 88:8
- الغاشية 88:9
- الغاشية 88:10
- الغاشية 88:11
- الغاشية 88:12
- الغاشية 88:13
- الغاشية 88:14
- الغاشية 88:15
- الغاشية 88:16
- الغاشية 88:17
- الغاشية 88:18
- الغاشية 88:19
- الغاشية 88:20
- الغاشية 88:21
- الغاشية 88:22
- الغاشية 88:23
- الغاشية 88:24
- الغاشية 88:25
- الغاشية 88:26
- الفجر 89:1
- الفجر 89:2
- الفجر 89:3
- الفجر 89:4
- الفجر 89:5
- الفجر 89:6
- الفجر 89:7
- الفجر 89:8
- الفجر 89:9
- الفجر 89:10
- الفجر 89:11
- الفجر 89:12
- الفجر 89:13
- الفجر 89:14
- الفجر 89:15
- الفجر 89:16
- الفجر 89:17
- الفجر 89:18
- الفجر 89:19
- الفجر 89:20
- الفجر 89:21
- الفجر 89:22
- الفجر 89:23
- الفجر 89:24
- الفجر 89:25
- الفجر 89:26
- الفجر 89:27
- الفجر 89:28
- الفجر 89:29
- الفجر 89:30
- البلد 90:1
- البلد 90:2
- البلد 90:3
- البلد 90:4
- البلد 90:5
- البلد 90:6
- البلد 90:7
- البلد 90:8
- البلد 90:9
- البلد 90:10
- البلد 90:11
- البلد 90:12
- البلد 90:13
- البلد 90:14
- البلد 90:15
- البلد 90:16
- البلد 90:17
- البلد 90:18
- البلد 90:19
- البلد 90:20
- الشمس 91:1
- الشمس 91:2
- الشمس 91:3
- الشمس 91:4
- الشمس 91:5
- الشمس 91:6
- الشمس 91:7
- الشمس 91:8
- الشمس 91:9
- الشمس 91:10
- الشمس 91:11
- الشمس 91:12
- الشمس 91:13
- الشمس 91:14
- الشمس 91:15
- الليل 92:1
- الليل 92:2
- الليل 92:3
- الليل 92:4
- الليل 92:5
- الليل 92:6
- الليل 92:7
- الليل 92:8
- الليل 92:9
- الليل 92:10
- الليل 92:11
- الليل 92:12
- الليل 92:13
- الليل 92:14
- الليل 92:15
- الليل 92:16
- الليل 92:17
- الليل 92:18
- الليل 92:19
- الليل 92:20
- الليل 92:21
- الضحى 93:1
- الضحى 93:2
- الضحى 93:3
- الضحى 93:4
- الضحى 93:5
- الضحى 93:6
- الضحى 93:7
- الضحى 93:8
- الضحى 93:9
- الضحى 93:10
- الضحى 93:11
- الشرح 94:1
- الشرح 94:2
- الشرح 94:3
- الشرح 94:4
- الشرح 94:5
- الشرح 94:6
- الشرح 94:7
- الشرح 94:8
- التين 95:1
- التين 95:2
- التين 95:3
- التين 95:4
- التين 95:5
- التين 95:6
- التين 95:7
- التين 95:8
- العلق 96:1
- العلق 96:2
- العلق 96:3
- العلق 96:4
- العلق 96:5
- العلق 96:6
- العلق 96:7
- العلق 96:8
- العلق 96:9
- العلق 96:10
- العلق 96:11
- العلق 96:12
- العلق 96:13
- العلق 96:14
- العلق 96:15
- العلق 96:16
- العلق 96:17
- العلق 96:18
- العلق 96:19
- القدر 97:1
- القدر 97:2
- القدر 97:3
- القدر 97:4
- القدر 97:5
المطففين 83:1
﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ ؛ يعني الذين يُنقِصُونَ الناسَ، ويَبخَسُونَ حقوقَهم في الكَيْلِ والوزنِ. والويلُ : الشدَّةُ في العذاب، وهي كلمةٌ تُسْتَعْمَلُ لكلِّ مَن وقعَ في الْهَلَكَةِ. وههنا رُفع بالابتداءِ وخبرهُ ﴿لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾. والتَّطْفِيفُ : التَّنقيصُ في الكيلِ والوزن، والطَّفيفُ : الشيء القليلُ، وإناءٌ طَفْآنٌ إذا لم يكن مَلآن.
المطففين 83:2
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾، يعني إذا اكتَالوا من الناسِ و(على) و(من) يتعاقَبان. والمعنى : إذا أخَذُوا من الناسِ حُقوقَهم أخذوهُ على الوفاءِ، ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ ؛ وإذا كَالُوا للناسَ أو وزَنوا لهم يُنقِصُون في الكيلِ والوزنِ.
والإخْسَارُ والْخَسَارُ بمعنىً واحد. واطلاقُ لفظ المطلَقِ لا يتناولُ إلاَّ مَن يتفاحشُ منه التطفيفُ، بحيث لو وقعَ ذلك المقدارُ في التفاوُتِ بين الكيلَين العَدلَين لزادَ عليه، وأما الإيفاءُ بين الناس فإنَّهم يجتَهدون في استيفاء حقوقِهم أن يكون ذلك أميلَ إلى الرُّجْحان، كما رُوي :" أنَّ النبيِّ ﷺ قَضَى دَيْنَهُ فَأَرْجَحَ " فَقِيلَ لَهُ فِي ذلِكَ فَقَالَ :" إنَّا كَذلِكَ نَزِنُ ".
المطففين 83:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾، يعني إذا اكتَالوا من الناسِ و(على) و(من) يتعاقَبان. والمعنى : إذا أخَذُوا من الناسِ حُقوقَهم أخذوهُ على الوفاءِ، ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ ؛ وإذا كَالُوا للناسَ أو وزَنوا لهم يُنقِصُون في الكيلِ والوزنِ.
والإخْسَارُ والْخَسَارُ بمعنىً واحد. واطلاقُ لفظ المطلَقِ لا يتناولُ إلاَّ مَن يتفاحشُ منه التطفيفُ، بحيث لو وقعَ ذلك المقدارُ في التفاوُتِ بين الكيلَين العَدلَين لزادَ عليه، وأما الإيفاءُ بين الناس فإنَّهم يجتَهدون في استيفاء حقوقِهم أن يكون ذلك أميلَ إلى الرُّجْحان، كما رُوي :" أنَّ النبيِّ ﷺ قَضَى دَيْنَهُ فَأَرْجَحَ " فَقِيلَ لَهُ فِي ذلِكَ فَقَالَ :" إنَّا كَذلِكَ نَزِنُ ".
المطففين 83:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ؛ معناهُ ألاَ يستيقنُ أولئكَ أنَّهم مبعُوثون، وفيه بيانُ أنَّ التطفيفَ ليس يفعلهُ مَن يعلمُ أنه مبعوثٌ للحساب ليومٍ عظيم وهو يومُ القيامةِ، كأنه قالَ : لو علِمُوا أنَّهم مبعُوثون ما نقَصُوا في الكيلِ والوزن، وكان الحسنُ يقول :((نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الْمُوَحِّدِينَ، وَمَا آمَنَ بيَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ طَفَّفَ فِي الْمِيزَانِ)).
المطففين 83:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ؛ معناهُ ألاَ يستيقنُ أولئكَ أنَّهم مبعُوثون، وفيه بيانُ أنَّ التطفيفَ ليس يفعلهُ مَن يعلمُ أنه مبعوثٌ للحساب ليومٍ عظيم وهو يومُ القيامةِ، كأنه قالَ : لو علِمُوا أنَّهم مبعُوثون ما نقَصُوا في الكيلِ والوزن، وكان الحسنُ يقول :((نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الْمُوَحِّدِينَ، وَمَا آمَنَ بيَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ طَفَّفَ فِي الْمِيزَانِ)).
المطففين 83:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ فيه بيانُ صفةِ ذلك اليوم، قال الكلبيُّ :((يَقُومُونَ مِقْدَارَ ثَلاََثَمِائَةِ سَنَةٍ لاَ يُؤْذنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُواْ)). وعن رسولِ الله ﷺ قالَ :" يَقُومُ النَّاسُ لِرَب الْعَالَمِينَ حَتَّى أنَّ أحَدَهُمْ لَيَغِيبُ فِي رَشْحِهِ إلَى أنْصَافِ أُذُنَيْهِ، وَحَتَّى يَقُولَ الْكَافِرُ : رَب أرحْنِي وَلَوْ إلَى النَّار ".
وعن رسولِ الله ﷺ أنَّهُ قالَ :" خَمْسٌ بخَمْسٍ " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا خَمْسٌ بخَمْسٍ ؟ قَالَ :" مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إلاَّ سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ، وَمَا حَكَمُوا بغَيْرِ مَا أنْزَلَ اللهُ إلاَّ فَشَا فِيهِمُ الْفَقْرُ، وَمَا ظَهَرَتِ فِيهِم الْفَاحِشَةُ إلاَّ فَشَا فِيهِمُ الْمَوْتُ، وَلاَ طَفَّفَوا الْكَيلَ إلاَّ مُنِعُوا النَّبَاتَ وَأُخِذُواْ بالسِّنِينِ، وَلاَ مَنَعُواْ الزَّكَاةَ إلاَّ حَبَسَ اللهُ عَنْهُمُ الْقَطْرَ ".
وعن مالكِ بن دينار قالَ :((دَخَلْتُ عَلَى جَارٍ لِي، وَقَدْ نَزَلَ بهِ الْمَوْتُ، فَجَعَلَ يَقُولُ : جَبَلَيْنِ مِنْ نَارٍ جَبَلَيْنِ مِنْ نَارٍ، قُلْتُ : مَا تَقُولُ؟! قَالَ : يَا أبَا يَحْيَى كَانَ لِي مِكْيَالاَنِ أكِيلُ بأَحَدِهِمَا وَأكْتَالُ بالآخَرِ، قَالَ : فَقُمْتُ فَجَعَلْتُ أضْرِبُ أحَدَهُمَا بالآخَرِ، فَقَالَ : يَا أبَا يَحْيَى كُلَّمَا ضَرَبْتَ أحَدَهُمَا بالآخَرِ ازْدَادَ عَلَيَّ عِظَماً، قَالَ : فَمَاتَ فِي مَرَضِهِ ذلِكَ)).
وقال عكرمةُ :((اشْهَدُواْ عَلَى كُلِّ كَيَّالٍ وَوَزَّانٍ أنَّهُ فِي النَّار))، قِيلَ : إنَّ ابْنَكَ كَيَّالٌ أوْ وَزَّانٌ، قَالَ :((اشْهَدُوا أنَّهُ فِي النَّار)). وكان ابنُ عمرَ يَمُرُّ بالْبَائِعِ فَيَقُولُ لَهُ :((اتَّقِ اللهَ وَأوْفِ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بالْقِسْطِ ؛ فَإنَّ الْمُطَفِّفِينَ يُوقَفُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى أنَّ الْعَرَقَ لَيَلْجُمُهُمْ إلَى أنْصَافِ آذانِهِمْ)). ومرَّ عَلِيٌّ رضي الله عنه عَلَى رَجُلٍ يَزِنُ الزَّعْفَرَانَ فَقَالَ :((أقِمِ الْوَزْنَ بالْقِسْطِ، ثُمَّ أرْجِحْ بَعْدَ ذلِكَ مَا شِئْتَ)).
المطففين 83:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ ؛ أي ليس الأمرُ على ما يظُنون أنَّهم لا يُبعثون ليومٍ عظيم، وَقِيْلَ : إن (كَلاَّ) هاهنا كلمةُ ردعٍ وزَجرٍ ؛ أي ارتَدِعوا عن التطفيفِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ يعني الكتابَ الذي يُكتَبُ فيه أعمالُهم، قال ابنُ عبَّاس :((السِّجِّينُ صَخْرَةٌ سَوْدَاءُ تَحْتَ الأَرْضِ السَّابعَةِ، وَهِيَ الَّتِي عَلَيْهَا الأَرْضُونَ، مَكْتُوبٌ فِيهَا عَمَلُ الْفُجَّار)). عن رسولِ الله ﷺ أنَّهُ قالَ :" سِجِّينُ جُبٌّ فِي جَهَنَّمَ مَفْتُوحٌ، وَالْفَلَقُ جُبٌّ فِي النَّار مُغَطَّى ".
المطففين 83:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ ؛ تعجُّبٌ للنبيِّ ﷺ يقولُ : ليسَ ذلك مما تعلَمهُ أنتَ ولا قومُكَ ؛ لأنَّكم لم تعاينوهُ، ثم فسَّرهُ فقال :﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾ ؛ أي مُثْبَتٌ عليهم في تلك الصَّخرة كالرَّقمِ في الثوب لا يُنسَى ولا يُمحَا حتى يُجَازُونَ به، ومعنى الرَّقمِ على هذا القولِ هو الطَّبعُ الحجَرِ.
المطففين 83:9
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ ؛ تعجُّبٌ للنبيِّ ﷺ يقولُ : ليسَ ذلك مما تعلَمهُ أنتَ ولا قومُكَ ؛ لأنَّكم لم تعاينوهُ، ثم فسَّرهُ فقال :﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾ ؛ أي مُثْبَتٌ عليهم في تلك الصَّخرة كالرَّقمِ في الثوب لا يُنسَى ولا يُمحَا حتى يُجَازُونَ به، ومعنى الرَّقمِ على هذا القولِ هو الطَّبعُ الحجَرِ.
المطففين 83:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ ؛ يعني الوليدَ بن المغيرةِ، ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا﴾، كان إذا قُرئَ عليهِ القرآنُ، ﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ أحاديثُهم وأباطيلهم التي سطَّرُوها في الكُتب، وهذه الآيةُ عامَّةٌ في كلِّ كافرٍ يقول مثلَ مقالتهِ، والمعتدِي هو المتجاوزُ عن الحدِّ في المعصيةِ، والأثيمُ كثيرُ الإثْمِ.
المطففين 83:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ ؛ يعني الوليدَ بن المغيرةِ، ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا﴾، كان إذا قُرئَ عليهِ القرآنُ، ﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ أحاديثُهم وأباطيلهم التي سطَّرُوها في الكُتب، وهذه الآيةُ عامَّةٌ في كلِّ كافرٍ يقول مثلَ مقالتهِ، والمعتدِي هو المتجاوزُ عن الحدِّ في المعصيةِ، والأثيمُ كثيرُ الإثْمِ.
المطففين 83:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ ؛ يعني الوليدَ بن المغيرةِ، ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا﴾، كان إذا قُرئَ عليهِ القرآنُ، ﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ أحاديثُهم وأباطيلهم التي سطَّرُوها في الكُتب، وهذه الآيةُ عامَّةٌ في كلِّ كافرٍ يقول مثلَ مقالتهِ، والمعتدِي هو المتجاوزُ عن الحدِّ في المعصيةِ، والأثيمُ كثيرُ الإثْمِ.
المطففين 83:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ ؛ يعني الوليدَ بن المغيرةِ، ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا﴾، كان إذا قُرئَ عليهِ القرآنُ، ﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ أحاديثُهم وأباطيلهم التي سطَّرُوها في الكُتب، وهذه الآيةُ عامَّةٌ في كلِّ كافرٍ يقول مثلَ مقالتهِ، والمعتدِي هو المتجاوزُ عن الحدِّ في المعصيةِ، والأثيمُ كثيرُ الإثْمِ.
المطففين 83:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ ؛ أي حَاشَا أن يكون القرآنُ أساطيرَ الأوَّلين، بل غلبَ على قُلوبهم ما كانوا يكسِبُون من الكُفرِ والمعصيةِ، يقالُ : رَانَتِ الخمرُ على عقلهِ إذا سَكِرَ فغلبَتْ على عقلهِ، ويقالُ في معنى الرَّيْنِ : إنَّه كثرةُ الذُّنوب كالصَّدى يغشَى على القلب، وقال الحسنُ :((هُوَ الذنْبُ عَلَى الذنْب حَتَّى يَمُوتَ الْقَلْبُ)). وقال مجاهدُ :((هُوَ الطَّبْعُ)).
وفي الحديثِ عن رسولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قالَ :" الْمُؤْمِنُ إذا أخْطَأَ خَطِيئَةً كَانَتْ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فِي قَلْبهِ، فَإنَّ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ مِنْهَا، وَإنْ لَمْ يَتُبْ زَادَتْ حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ فِي الرَّيْنِ الَّذِي قَالَ اللهُ فِي كِتَابهِ ﴿بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ ".
المطففين 83:15
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ ؛ أي حَقّاً إنَّهم عن رحمةِ ربهم وكرامتهِ لمَمنُوعون ؛ ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُواْ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي أنَّهم مع كونِهم مَمنوعون عن الجنَّةِ ونعيمها، يدخُلون الجحيمَ غيرَ خارجين منها أبداً، ﴿ثُمَّ يُقَالُ﴾ ؛ لهم على وجهِ التَّقريع على طريقِ الذمِّ، ﴿هَـاذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ؛ في الدُّنيا. وَقِيْلَ : معناه محجُوبون عن رؤيةِ اللهِ تعالى.
المطففين 83:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ ؛ أي حَقّاً إنَّهم عن رحمةِ ربهم وكرامتهِ لمَمنُوعون ؛ ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُواْ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي أنَّهم مع كونِهم مَمنوعون عن الجنَّةِ ونعيمها، يدخُلون الجحيمَ غيرَ خارجين منها أبداً، ﴿ثُمَّ يُقَالُ﴾ ؛ لهم على وجهِ التَّقريع على طريقِ الذمِّ، ﴿هَـاذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ؛ في الدُّنيا. وَقِيْلَ : معناه محجُوبون عن رؤيةِ اللهِ تعالى.
المطففين 83:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ ؛ أي حَقّاً إنَّهم عن رحمةِ ربهم وكرامتهِ لمَمنُوعون ؛ ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُواْ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي أنَّهم مع كونِهم مَمنوعون عن الجنَّةِ ونعيمها، يدخُلون الجحيمَ غيرَ خارجين منها أبداً، ﴿ثُمَّ يُقَالُ﴾ ؛ لهم على وجهِ التَّقريع على طريقِ الذمِّ، ﴿هَـاذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ؛ في الدُّنيا. وَقِيْلَ : معناه محجُوبون عن رؤيةِ اللهِ تعالى.
المطففين 83:18
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ ؛ أي حَقّاً إنَّ عملَ الأبرار وهم الصَّادقون في إيمانِهم لمكتوبٌ في أعلىَ الأمكِنة فوقَ السَّماء السابعة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ ؛ تعجيبٌ للنبيِّ ﷺ بأنَّ ذلك غيرُ معلومٍ وسيعرفهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾ ؛ تفسيرٌ للكتاب الذي في عليِّين إعظاماً لذلكَ الكتاب وتشريفاً، وفي إعظامِ كتاب المرءِ إعظاماً له.
وقال قتادةُ :((عِلِّيُّونَ قَائِمَةٌ بالْعَرْشِ الْيُمْنَى))، وقال مقاتلُ :((سَاقُ الْعَرْشِ إلَيْهِ تُرْفَعُ أرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ)). وَقِيْلَ : إنَّ العليِّين جمعُ العِلِّيَّةِ، وهي المرتبةُ العالية مَحْفُوفَةٌ بالجلالةِ. وقال بعضُهم : معناهُ : عُلُوٌّ في عُلُوٍّ مضاعفٍ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ ؛ أي يحضرهُ السَّبعة أملاكٍ الذين ذكرنَاهم.
المطففين 83:19
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ ؛ أي حَقّاً إنَّ عملَ الأبرار وهم الصَّادقون في إيمانِهم لمكتوبٌ في أعلىَ الأمكِنة فوقَ السَّماء السابعة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ ؛ تعجيبٌ للنبيِّ ﷺ بأنَّ ذلك غيرُ معلومٍ وسيعرفهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾ ؛ تفسيرٌ للكتاب الذي في عليِّين إعظاماً لذلكَ الكتاب وتشريفاً، وفي إعظامِ كتاب المرءِ إعظاماً له.
وقال قتادةُ :((عِلِّيُّونَ قَائِمَةٌ بالْعَرْشِ الْيُمْنَى))، وقال مقاتلُ :((سَاقُ الْعَرْشِ إلَيْهِ تُرْفَعُ أرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ)). وَقِيْلَ : إنَّ العليِّين جمعُ العِلِّيَّةِ، وهي المرتبةُ العالية مَحْفُوفَةٌ بالجلالةِ. وقال بعضُهم : معناهُ : عُلُوٌّ في عُلُوٍّ مضاعفٍ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ ؛ أي يحضرهُ السَّبعة أملاكٍ الذين ذكرنَاهم.
المطففين 83:20
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ ؛ أي حَقّاً إنَّ عملَ الأبرار وهم الصَّادقون في إيمانِهم لمكتوبٌ في أعلىَ الأمكِنة فوقَ السَّماء السابعة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ ؛ تعجيبٌ للنبيِّ ﷺ بأنَّ ذلك غيرُ معلومٍ وسيعرفهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾ ؛ تفسيرٌ للكتاب الذي في عليِّين إعظاماً لذلكَ الكتاب وتشريفاً، وفي إعظامِ كتاب المرءِ إعظاماً له.
وقال قتادةُ :((عِلِّيُّونَ قَائِمَةٌ بالْعَرْشِ الْيُمْنَى))، وقال مقاتلُ :((سَاقُ الْعَرْشِ إلَيْهِ تُرْفَعُ أرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ)). وَقِيْلَ : إنَّ العليِّين جمعُ العِلِّيَّةِ، وهي المرتبةُ العالية مَحْفُوفَةٌ بالجلالةِ. وقال بعضُهم : معناهُ : عُلُوٌّ في عُلُوٍّ مضاعفٍ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ ؛ أي يحضرهُ السَّبعة أملاكٍ الذين ذكرنَاهم.
المطففين 83:21
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ ؛ أي حَقّاً إنَّ عملَ الأبرار وهم الصَّادقون في إيمانِهم لمكتوبٌ في أعلىَ الأمكِنة فوقَ السَّماء السابعة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ ؛ تعجيبٌ للنبيِّ ﷺ بأنَّ ذلك غيرُ معلومٍ وسيعرفهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾ ؛ تفسيرٌ للكتاب الذي في عليِّين إعظاماً لذلكَ الكتاب وتشريفاً، وفي إعظامِ كتاب المرءِ إعظاماً له.
وقال قتادةُ :((عِلِّيُّونَ قَائِمَةٌ بالْعَرْشِ الْيُمْنَى))، وقال مقاتلُ :((سَاقُ الْعَرْشِ إلَيْهِ تُرْفَعُ أرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ)). وَقِيْلَ : إنَّ العليِّين جمعُ العِلِّيَّةِ، وهي المرتبةُ العالية مَحْفُوفَةٌ بالجلالةِ. وقال بعضُهم : معناهُ : عُلُوٌّ في عُلُوٍّ مضاعفٍ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ ؛ أي يحضرهُ السَّبعة أملاكٍ الذين ذكرنَاهم.
المطففين 83:22
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ ؛ أي في نعيمٍ دائمٍ وهو نعيمُ الجنَّة، ﴿عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾ ؛ أي على السُّرُر من الدُّرِّ والياقوتِ في القِبَاب المضروبةِ ينظُرون إلى نعيمِ الجنَّة. وَقِيْلَ : إلى أعدائِهم كيف يُعذبون. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ ؛ أي بريقُ النعيمِ ونورهُ ونظارتهُ وبَهجته وحُسنه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ ؛ أي خمرٌ صافية خالصة من الغشِّ بيضاءُ مختومة بالمسكِ، قال قتادةُ :((تُمْزَجُ لَهُمْ بالْكَافُور، وَتُخْتَمُ لَهُمْ بالْمِسْكِ)). وَقِيْلَ : معناهُ : آخِرُ طعمهِ مِسكٌ.
وقرأ علقمةُ (خَاتَمَهُ مِسْكٌ) أي آخرهُ، ويقال : معناهُ : أنَّهم إذا شَربوا من ذلك الشَّراب انختمَ ذلك بطعمِ المسكِ ورائحته. ويقال : معنى المختومِ ههنا أنَّ ذلك الشرابَ في الآخرةِ هو مختومٌ بالمسكِ بدلَ الطِّين الذي يُختم بمثلهِ الشَّراب في الدُّنيا، فهو مختومٌ بالمسكِ يومَ خَلقهِ الله تعالى لا ينفَكُّ حتى يَدْخُلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ، فينفكُّ ذلك لَهم تعظيماً لشرابهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ ؛ أي في مثلِ هذا النعيمِ فليَرغب الرَّاغِبون وليجتهد المجتهدون، لا في النعيمِ الذي هو مكدَّرٌ لسُرعَةِ الفناءِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾ ؛ معناهُ : ومِزَاجُ الرَّحيقِ من عَينٍ تنْزلُ عليهم من ساقٍ العرشِ، سُميت بذلك ؛ لأنَّها تُسنَمُ عليهم، فتَنصَبُّ انصِباباً من فوقِهم في منازلهم، ومنهُ سَنَامُ البعيرِ لعُلوِّه من بدنهِ، وذلك الشَّراب إذا كان أعلاَ كان أطيبَ وأهنأَ.
المطففين 83:23
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ ؛ أي في نعيمٍ دائمٍ وهو نعيمُ الجنَّة، ﴿عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾ ؛ أي على السُّرُر من الدُّرِّ والياقوتِ في القِبَاب المضروبةِ ينظُرون إلى نعيمِ الجنَّة. وَقِيْلَ : إلى أعدائِهم كيف يُعذبون. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ ؛ أي بريقُ النعيمِ ونورهُ ونظارتهُ وبَهجته وحُسنه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ ؛ أي خمرٌ صافية خالصة من الغشِّ بيضاءُ مختومة بالمسكِ، قال قتادةُ :((تُمْزَجُ لَهُمْ بالْكَافُور، وَتُخْتَمُ لَهُمْ بالْمِسْكِ)). وَقِيْلَ : معناهُ : آخِرُ طعمهِ مِسكٌ.
وقرأ علقمةُ (خَاتَمَهُ مِسْكٌ) أي آخرهُ، ويقال : معناهُ : أنَّهم إذا شَربوا من ذلك الشَّراب انختمَ ذلك بطعمِ المسكِ ورائحته. ويقال : معنى المختومِ ههنا أنَّ ذلك الشرابَ في الآخرةِ هو مختومٌ بالمسكِ بدلَ الطِّين الذي يُختم بمثلهِ الشَّراب في الدُّنيا، فهو مختومٌ بالمسكِ يومَ خَلقهِ الله تعالى لا ينفَكُّ حتى يَدْخُلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ، فينفكُّ ذلك لَهم تعظيماً لشرابهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ ؛ أي في مثلِ هذا النعيمِ فليَرغب الرَّاغِبون وليجتهد المجتهدون، لا في النعيمِ الذي هو مكدَّرٌ لسُرعَةِ الفناءِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾ ؛ معناهُ : ومِزَاجُ الرَّحيقِ من عَينٍ تنْزلُ عليهم من ساقٍ العرشِ، سُميت بذلك ؛ لأنَّها تُسنَمُ عليهم، فتَنصَبُّ انصِباباً من فوقِهم في منازلهم، ومنهُ سَنَامُ البعيرِ لعُلوِّه من بدنهِ، وذلك الشَّراب إذا كان أعلاَ كان أطيبَ وأهنأَ.
المطففين 83:24
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ ؛ أي في نعيمٍ دائمٍ وهو نعيمُ الجنَّة، ﴿عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾ ؛ أي على السُّرُر من الدُّرِّ والياقوتِ في القِبَاب المضروبةِ ينظُرون إلى نعيمِ الجنَّة. وَقِيْلَ : إلى أعدائِهم كيف يُعذبون. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ ؛ أي بريقُ النعيمِ ونورهُ ونظارتهُ وبَهجته وحُسنه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ ؛ أي خمرٌ صافية خالصة من الغشِّ بيضاءُ مختومة بالمسكِ، قال قتادةُ :((تُمْزَجُ لَهُمْ بالْكَافُور، وَتُخْتَمُ لَهُمْ بالْمِسْكِ)). وَقِيْلَ : معناهُ : آخِرُ طعمهِ مِسكٌ.
وقرأ علقمةُ (خَاتَمَهُ مِسْكٌ) أي آخرهُ، ويقال : معناهُ : أنَّهم إذا شَربوا من ذلك الشَّراب انختمَ ذلك بطعمِ المسكِ ورائحته. ويقال : معنى المختومِ ههنا أنَّ ذلك الشرابَ في الآخرةِ هو مختومٌ بالمسكِ بدلَ الطِّين الذي يُختم بمثلهِ الشَّراب في الدُّنيا، فهو مختومٌ بالمسكِ يومَ خَلقهِ الله تعالى لا ينفَكُّ حتى يَدْخُلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ، فينفكُّ ذلك لَهم تعظيماً لشرابهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ ؛ أي في مثلِ هذا النعيمِ فليَرغب الرَّاغِبون وليجتهد المجتهدون، لا في النعيمِ الذي هو مكدَّرٌ لسُرعَةِ الفناءِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾ ؛ معناهُ : ومِزَاجُ الرَّحيقِ من عَينٍ تنْزلُ عليهم من ساقٍ العرشِ، سُميت بذلك ؛ لأنَّها تُسنَمُ عليهم، فتَنصَبُّ انصِباباً من فوقِهم في منازلهم، ومنهُ سَنَامُ البعيرِ لعُلوِّه من بدنهِ، وذلك الشَّراب إذا كان أعلاَ كان أطيبَ وأهنأَ.
المطففين 83:25
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ ؛ أي في نعيمٍ دائمٍ وهو نعيمُ الجنَّة، ﴿عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾ ؛ أي على السُّرُر من الدُّرِّ والياقوتِ في القِبَاب المضروبةِ ينظُرون إلى نعيمِ الجنَّة. وَقِيْلَ : إلى أعدائِهم كيف يُعذبون. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ ؛ أي بريقُ النعيمِ ونورهُ ونظارتهُ وبَهجته وحُسنه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ ؛ أي خمرٌ صافية خالصة من الغشِّ بيضاءُ مختومة بالمسكِ، قال قتادةُ :((تُمْزَجُ لَهُمْ بالْكَافُور، وَتُخْتَمُ لَهُمْ بالْمِسْكِ)). وَقِيْلَ : معناهُ : آخِرُ طعمهِ مِسكٌ.
وقرأ علقمةُ (خَاتَمَهُ مِسْكٌ) أي آخرهُ، ويقال : معناهُ : أنَّهم إذا شَربوا من ذلك الشَّراب انختمَ ذلك بطعمِ المسكِ ورائحته. ويقال : معنى المختومِ ههنا أنَّ ذلك الشرابَ في الآخرةِ هو مختومٌ بالمسكِ بدلَ الطِّين الذي يُختم بمثلهِ الشَّراب في الدُّنيا، فهو مختومٌ بالمسكِ يومَ خَلقهِ الله تعالى لا ينفَكُّ حتى يَدْخُلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ، فينفكُّ ذلك لَهم تعظيماً لشرابهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ ؛ أي في مثلِ هذا النعيمِ فليَرغب الرَّاغِبون وليجتهد المجتهدون، لا في النعيمِ الذي هو مكدَّرٌ لسُرعَةِ الفناءِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾ ؛ معناهُ : ومِزَاجُ الرَّحيقِ من عَينٍ تنْزلُ عليهم من ساقٍ العرشِ، سُميت بذلك ؛ لأنَّها تُسنَمُ عليهم، فتَنصَبُّ انصِباباً من فوقِهم في منازلهم، ومنهُ سَنَامُ البعيرِ لعُلوِّه من بدنهِ، وذلك الشَّراب إذا كان أعلاَ كان أطيبَ وأهنأَ.
المطففين 83:26
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ ؛ أي في نعيمٍ دائمٍ وهو نعيمُ الجنَّة، ﴿عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾ ؛ أي على السُّرُر من الدُّرِّ والياقوتِ في القِبَاب المضروبةِ ينظُرون إلى نعيمِ الجنَّة. وَقِيْلَ : إلى أعدائِهم كيف يُعذبون. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ ؛ أي بريقُ النعيمِ ونورهُ ونظارتهُ وبَهجته وحُسنه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ ؛ أي خمرٌ صافية خالصة من الغشِّ بيضاءُ مختومة بالمسكِ، قال قتادةُ :((تُمْزَجُ لَهُمْ بالْكَافُور، وَتُخْتَمُ لَهُمْ بالْمِسْكِ)). وَقِيْلَ : معناهُ : آخِرُ طعمهِ مِسكٌ.
وقرأ علقمةُ (خَاتَمَهُ مِسْكٌ) أي آخرهُ، ويقال : معناهُ : أنَّهم إذا شَربوا من ذلك الشَّراب انختمَ ذلك بطعمِ المسكِ ورائحته. ويقال : معنى المختومِ ههنا أنَّ ذلك الشرابَ في الآخرةِ هو مختومٌ بالمسكِ بدلَ الطِّين الذي يُختم بمثلهِ الشَّراب في الدُّنيا، فهو مختومٌ بالمسكِ يومَ خَلقهِ الله تعالى لا ينفَكُّ حتى يَدْخُلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ، فينفكُّ ذلك لَهم تعظيماً لشرابهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ ؛ أي في مثلِ هذا النعيمِ فليَرغب الرَّاغِبون وليجتهد المجتهدون، لا في النعيمِ الذي هو مكدَّرٌ لسُرعَةِ الفناءِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾ ؛ معناهُ : ومِزَاجُ الرَّحيقِ من عَينٍ تنْزلُ عليهم من ساقٍ العرشِ، سُميت بذلك ؛ لأنَّها تُسنَمُ عليهم، فتَنصَبُّ انصِباباً من فوقِهم في منازلهم، ومنهُ سَنَامُ البعيرِ لعُلوِّه من بدنهِ، وذلك الشَّراب إذا كان أعلاَ كان أطيبَ وأهنأَ.
المطففين 83:27
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ ؛ أي في نعيمٍ دائمٍ وهو نعيمُ الجنَّة، ﴿عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾ ؛ أي على السُّرُر من الدُّرِّ والياقوتِ في القِبَاب المضروبةِ ينظُرون إلى نعيمِ الجنَّة. وَقِيْلَ : إلى أعدائِهم كيف يُعذبون. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ ؛ أي بريقُ النعيمِ ونورهُ ونظارتهُ وبَهجته وحُسنه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ ؛ أي خمرٌ صافية خالصة من الغشِّ بيضاءُ مختومة بالمسكِ، قال قتادةُ :((تُمْزَجُ لَهُمْ بالْكَافُور، وَتُخْتَمُ لَهُمْ بالْمِسْكِ)). وَقِيْلَ : معناهُ : آخِرُ طعمهِ مِسكٌ.
وقرأ علقمةُ (خَاتَمَهُ مِسْكٌ) أي آخرهُ، ويقال : معناهُ : أنَّهم إذا شَربوا من ذلك الشَّراب انختمَ ذلك بطعمِ المسكِ ورائحته. ويقال : معنى المختومِ ههنا أنَّ ذلك الشرابَ في الآخرةِ هو مختومٌ بالمسكِ بدلَ الطِّين الذي يُختم بمثلهِ الشَّراب في الدُّنيا، فهو مختومٌ بالمسكِ يومَ خَلقهِ الله تعالى لا ينفَكُّ حتى يَدْخُلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ، فينفكُّ ذلك لَهم تعظيماً لشرابهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ ؛ أي في مثلِ هذا النعيمِ فليَرغب الرَّاغِبون وليجتهد المجتهدون، لا في النعيمِ الذي هو مكدَّرٌ لسُرعَةِ الفناءِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾ ؛ معناهُ : ومِزَاجُ الرَّحيقِ من عَينٍ تنْزلُ عليهم من ساقٍ العرشِ، سُميت بذلك ؛ لأنَّها تُسنَمُ عليهم، فتَنصَبُّ انصِباباً من فوقِهم في منازلهم، ومنهُ سَنَامُ البعيرِ لعُلوِّه من بدنهِ، وذلك الشَّراب إذا كان أعلاَ كان أطيبَ وأهنأَ.
المطففين 83:28
قَوْلُهُ تعَالىَ :﴿عَيْناً﴾ ؛ منصوبٌ على الحالِ ؛ أي في الحالِ التي تكون عَيناً لا ماءً رَاكداً. وَقِيْلَ : انتصبَ على تقديرِ يُسقَون عَيْناً أو مِن عينٍ. وَقِيْلَ : على إضمار أعنِي عَيناً.
وقوله تعالى :﴿يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ ؛ يشربُ بها أفاضلُ أهلِ الجنَّة صَرفاً بغيرِ مزاجٍ، ويشربُها سائرُ أهلِ الجنَّة بالمزاجِ، وَقِيْلَ : إنَّ الباءَ في قولهِ ﴿بِهَا﴾ زائدةٌ كما في قوله﴿تَنبُتُ بِالدُّهْنِ﴾[المؤمنون: ٢٠]. وَقِيْلَ : إنَّ التسنيمَ عينٌ تجري في الهواءِ في أوانِي أهلِ الجنة على مقدار مائها، فإذا امتلأَتْ أُمسِكَ الماءُ حتى لا يقعَ منه قطرةٌ على الأرضِ.
المطففين 83:29
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ﴾ ؛ معناهُ : إنَّ الذينَ أشرَكوا وهم أبو جهلٍ، والوليدُ بن المغيرةِ، والعاصي بن وائلِ وأصحابهُ من مُشرِكي مكَّة كانوا يضحَكون من ضَعَفَةِ أصحاب النبيِّ ﷺ، وهم بلالُ وصُهيب وعمَّار وسَلمان، كانوا يستَهزِئون بهم ويعيِّرونَهم على الإسلام، ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ﴾ ؛ أي مرَّ بهم أحدٌ من أصحاب رسول اللهِ ﷺ وهم جلوسٌ، ﴿يَتَغَامَزُونَ﴾ ؛ بالطَّرْفِ طَعناً عليهم.
وكانوا يُقولون : انظُروا إلى هؤلاءِ الذين ترَكُوا شهوتِهم في الدُّنيا يطلُبون بذلك نعيمَ الآخرةِ بزَعمِهم، ﴿وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ﴾ ؛ وكانوا إذا رجَعُوا إلى أهلِهم يرجِعُوا فَاكِهين ؛ أي ناعِمين فرِحين مُعجَبين بما هم فيه لا يُبالون بما فعَلوا بالمؤمنين، ﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُواْ إِنَّ هَـاؤُلاَءِ لَضَالُّونَ﴾، ويقولون إنَّهم ضالُّون باتِّباعِهم مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم.
المطففين 83:30
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ﴾ ؛ معناهُ : إنَّ الذينَ أشرَكوا وهم أبو جهلٍ، والوليدُ بن المغيرةِ، والعاصي بن وائلِ وأصحابهُ من مُشرِكي مكَّة كانوا يضحَكون من ضَعَفَةِ أصحاب النبيِّ ﷺ، وهم بلالُ وصُهيب وعمَّار وسَلمان، كانوا يستَهزِئون بهم ويعيِّرونَهم على الإسلام، ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ﴾ ؛ أي مرَّ بهم أحدٌ من أصحاب رسول اللهِ ﷺ وهم جلوسٌ، ﴿يَتَغَامَزُونَ﴾ ؛ بالطَّرْفِ طَعناً عليهم.
وكانوا يُقولون : انظُروا إلى هؤلاءِ الذين ترَكُوا شهوتِهم في الدُّنيا يطلُبون بذلك نعيمَ الآخرةِ بزَعمِهم، ﴿وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ﴾ ؛ وكانوا إذا رجَعُوا إلى أهلِهم يرجِعُوا فَاكِهين ؛ أي ناعِمين فرِحين مُعجَبين بما هم فيه لا يُبالون بما فعَلوا بالمؤمنين، ﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُواْ إِنَّ هَـاؤُلاَءِ لَضَالُّونَ﴾، ويقولون إنَّهم ضالُّون باتِّباعِهم مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم.
المطففين 83:31
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ﴾ ؛ معناهُ : إنَّ الذينَ أشرَكوا وهم أبو جهلٍ، والوليدُ بن المغيرةِ، والعاصي بن وائلِ وأصحابهُ من مُشرِكي مكَّة كانوا يضحَكون من ضَعَفَةِ أصحاب النبيِّ ﷺ، وهم بلالُ وصُهيب وعمَّار وسَلمان، كانوا يستَهزِئون بهم ويعيِّرونَهم على الإسلام، ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ﴾ ؛ أي مرَّ بهم أحدٌ من أصحاب رسول اللهِ ﷺ وهم جلوسٌ، ﴿يَتَغَامَزُونَ﴾ ؛ بالطَّرْفِ طَعناً عليهم.
وكانوا يُقولون : انظُروا إلى هؤلاءِ الذين ترَكُوا شهوتِهم في الدُّنيا يطلُبون بذلك نعيمَ الآخرةِ بزَعمِهم، ﴿وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ﴾ ؛ وكانوا إذا رجَعُوا إلى أهلِهم يرجِعُوا فَاكِهين ؛ أي ناعِمين فرِحين مُعجَبين بما هم فيه لا يُبالون بما فعَلوا بالمؤمنين، ﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُواْ إِنَّ هَـاؤُلاَءِ لَضَالُّونَ﴾، ويقولون إنَّهم ضالُّون باتِّباعِهم مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم.
المطففين 83:32
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ﴾ ؛ معناهُ : إنَّ الذينَ أشرَكوا وهم أبو جهلٍ، والوليدُ بن المغيرةِ، والعاصي بن وائلِ وأصحابهُ من مُشرِكي مكَّة كانوا يضحَكون من ضَعَفَةِ أصحاب النبيِّ ﷺ، وهم بلالُ وصُهيب وعمَّار وسَلمان، كانوا يستَهزِئون بهم ويعيِّرونَهم على الإسلام، ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ﴾ ؛ أي مرَّ بهم أحدٌ من أصحاب رسول اللهِ ﷺ وهم جلوسٌ، ﴿يَتَغَامَزُونَ﴾ ؛ بالطَّرْفِ طَعناً عليهم.
وكانوا يُقولون : انظُروا إلى هؤلاءِ الذين ترَكُوا شهوتِهم في الدُّنيا يطلُبون بذلك نعيمَ الآخرةِ بزَعمِهم، ﴿وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ﴾ ؛ وكانوا إذا رجَعُوا إلى أهلِهم يرجِعُوا فَاكِهين ؛ أي ناعِمين فرِحين مُعجَبين بما هم فيه لا يُبالون بما فعَلوا بالمؤمنين، ﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُواْ إِنَّ هَـاؤُلاَءِ لَضَالُّونَ﴾، ويقولون إنَّهم ضالُّون باتِّباعِهم مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم.
المطففين 83:33
يقولُ الله تعالى :﴿وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾ ؛ أي ما أُرسِلَ الكفارُ ليحفَظُوا على المؤمنين أفعالَهم، فما لَهم وإيَّاهم ؟ بل أرسَل المؤمنين ليحفَظُوا على الكفار أفعالَهم، فيشهَدُوا عليهم يومَ القيامةِ.
المطففين 83:34
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ ؛ معناهُ : يومَ القيامةِ الذين صدَّقوا بتوحيدِ الله، ونُبوَّة رسولهِ يضحَكون من الكفَّار قَصاصاً وشَماتةً بهم كما ضَحِكَ الكفارُ منهم في الدُّنيا، ﴿عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾ ؛ أي على السُّرر في الحِجَالِ جَالسون ينظُرون إلى أهلِ النار كيف يُعذبون.
وذلك أنَّهُ يُفْتَحُ بَيْنَهم وبين الكفَّار بابٌ إلى الجنَّة، فإذا نظرَ الكفَّارُ إلى ذلك الباب أقبَلوا نحوَهُ يُسحَبون في النار، فإذا انتَهوا إلى الباب سُدَّ عنهم، فعند ذلك يضحكُ المؤمنون وهُم على الأرائِك في الدَّرجات، يقول يُطلعهم اللهُ على أهلِ النار الذين كانوا يسخَرون منهم في الدُّنيا، فيرونَهم في النار يَدُورون فيها وإنَّ جَماجِمَهم لتَغلي من حرِّ النار، فيقول المؤمنون :﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ ؛ أي هل جُوزُوا على صنِيعهم واستهزائهم بنا، ويجوزُ أن يكون قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ﴾ من قولِ اللهِ ؛ ومعناهُ : التحقيقُ، ومعنى ثُوِّبَ جُوزيَ.
المطففين 83:35
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ ؛ معناهُ : يومَ القيامةِ الذين صدَّقوا بتوحيدِ الله، ونُبوَّة رسولهِ يضحَكون من الكفَّار قَصاصاً وشَماتةً بهم كما ضَحِكَ الكفارُ منهم في الدُّنيا، ﴿عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾ ؛ أي على السُّرر في الحِجَالِ جَالسون ينظُرون إلى أهلِ النار كيف يُعذبون.
وذلك أنَّهُ يُفْتَحُ بَيْنَهم وبين الكفَّار بابٌ إلى الجنَّة، فإذا نظرَ الكفَّارُ إلى ذلك الباب أقبَلوا نحوَهُ يُسحَبون في النار، فإذا انتَهوا إلى الباب سُدَّ عنهم، فعند ذلك يضحكُ المؤمنون وهُم على الأرائِك في الدَّرجات، يقول يُطلعهم اللهُ على أهلِ النار الذين كانوا يسخَرون منهم في الدُّنيا، فيرونَهم في النار يَدُورون فيها وإنَّ جَماجِمَهم لتَغلي من حرِّ النار، فيقول المؤمنون :﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ ؛ أي هل جُوزُوا على صنِيعهم واستهزائهم بنا، ويجوزُ أن يكون قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ﴾ من قولِ اللهِ ؛ ومعناهُ : التحقيقُ، ومعنى ثُوِّبَ جُوزيَ.
المطففين 83:36
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ ؛ معناهُ : يومَ القيامةِ الذين صدَّقوا بتوحيدِ الله، ونُبوَّة رسولهِ يضحَكون من الكفَّار قَصاصاً وشَماتةً بهم كما ضَحِكَ الكفارُ منهم في الدُّنيا، ﴿عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾ ؛ أي على السُّرر في الحِجَالِ جَالسون ينظُرون إلى أهلِ النار كيف يُعذبون.
وذلك أنَّهُ يُفْتَحُ بَيْنَهم وبين الكفَّار بابٌ إلى الجنَّة، فإذا نظرَ الكفَّارُ إلى ذلك الباب أقبَلوا نحوَهُ يُسحَبون في النار، فإذا انتَهوا إلى الباب سُدَّ عنهم، فعند ذلك يضحكُ المؤمنون وهُم على الأرائِك في الدَّرجات، يقول يُطلعهم اللهُ على أهلِ النار الذين كانوا يسخَرون منهم في الدُّنيا، فيرونَهم في النار يَدُورون فيها وإنَّ جَماجِمَهم لتَغلي من حرِّ النار، فيقول المؤمنون :﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ ؛ أي هل جُوزُوا على صنِيعهم واستهزائهم بنا، ويجوزُ أن يكون قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ﴾ من قولِ اللهِ ؛ ومعناهُ : التحقيقُ، ومعنى ثُوِّبَ جُوزيَ.
الانشقاق 84:1
﴿إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ﴾ ؛ وذلكَ أنَّ أبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الأَسَدِ الْمَخْزُومِيَّ وَكَانَ مُسْلِماً، جَادَلَ أخَاهُ الأَسْوَدَ بْنَ عَبْدِ الأَسَدِ فِي الإسْلاَمِ، وَكَانَ الأَسْوَدُ كَافِراً، فَأَخْبَرَهُ أبُو سَلَمَةَ بالْبَعْثِ، فَقَالَ لَهُ الأَسْوَدُ : وَيْحَكَ! أتَرَى أنِّي مُصَدِّقٌ أئِذا كُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أنُبْعَثُ ؟ فَأَيْنَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ يَوْمَئِذٍ ؟ وَمَا حَالُ النَّاسِ ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ السُّورَةَ.
ومعنَاها : واذكُرْ إذا السَّماءُ انشقَّت لنُزولِ الملائكة وهَيبَةِ الرَّحمنِ، ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ ؛ أي سَمِعَتْ وأطَاعت لأمرِ ربها بالانشقاقِ، وحُقَّ لها أن تُطيعَ ربَّها. يقالُ : أذِنْتُ للشَّيء إذا سمعتُ، وَأذِنْتُهُ إذا سَمِعتهُ.
الانشقاق 84:2
﴿إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ﴾ ؛ وذلكَ أنَّ أبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الأَسَدِ الْمَخْزُومِيَّ وَكَانَ مُسْلِماً، جَادَلَ أخَاهُ الأَسْوَدَ بْنَ عَبْدِ الأَسَدِ فِي الإسْلاَمِ، وَكَانَ الأَسْوَدُ كَافِراً، فَأَخْبَرَهُ أبُو سَلَمَةَ بالْبَعْثِ، فَقَالَ لَهُ الأَسْوَدُ : وَيْحَكَ! أتَرَى أنِّي مُصَدِّقٌ أئِذا كُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أنُبْعَثُ ؟ فَأَيْنَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ يَوْمَئِذٍ ؟ وَمَا حَالُ النَّاسِ ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ السُّورَةَ.
ومعنَاها : واذكُرْ إذا السَّماءُ انشقَّت لنُزولِ الملائكة وهَيبَةِ الرَّحمنِ، ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ ؛ أي سَمِعَتْ وأطَاعت لأمرِ ربها بالانشقاقِ، وحُقَّ لها أن تُطيعَ ربَّها. يقالُ : أذِنْتُ للشَّيء إذا سمعتُ، وَأذِنْتُهُ إذا سَمِعتهُ.
الانشقاق 84:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾ ؛ أي بُسِطَتْ بسْطَ الأديم العُكَاضِيِّ، فجُعِلَتْ كالصَّحيفة الملساءَ، لا يبقَى جبلٌ ولا بناءٌ ولا شَجرٌ إلاّ دخلت فيها، ﴿وَأَلْقَتْ﴾ ؛ الأرضُ، ﴿مَا فِيهَا﴾ ؛ من الأمواتِ، ﴿وَتَخَلَّتْ﴾ ؛ عن ذلك كما كانت من قبلُ، ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ ؛ أي سَمعت وانقادَتْ لأمرِ ربها، وحُقَّ لها أن تَسْمَعَ وتُطيعَ.
وجوابُ (إذا) في هذه السُّورة محذوفٌ ؛ تقديرهُ : رأى الإنسانُ عندَ ذلك ما قدَّمَ من خيرٍ أو شرٍّ، وَقِيْلَ : جوابهُ : فَمُلاَقِيهِ، والمعنى : إذا كان يومُ القيامةِ لَقِيَ الإنسان كَدْحَهُ وهو عملهُ. وَقِيْلَ : جوابهُ :﴿ياأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً﴾[الانشقاق: ٦] ؛ تقديرهُ : إذا السَّماء انشقَّت لَقِيَ كلُّ كادحٍ ما عَمِلَهُ.
الانشقاق 84:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾ ؛ أي بُسِطَتْ بسْطَ الأديم العُكَاضِيِّ، فجُعِلَتْ كالصَّحيفة الملساءَ، لا يبقَى جبلٌ ولا بناءٌ ولا شَجرٌ إلاّ دخلت فيها، ﴿وَأَلْقَتْ﴾ ؛ الأرضُ، ﴿مَا فِيهَا﴾ ؛ من الأمواتِ، ﴿وَتَخَلَّتْ﴾ ؛ عن ذلك كما كانت من قبلُ، ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ ؛ أي سَمعت وانقادَتْ لأمرِ ربها، وحُقَّ لها أن تَسْمَعَ وتُطيعَ.
وجوابُ (إذا) في هذه السُّورة محذوفٌ ؛ تقديرهُ : رأى الإنسانُ عندَ ذلك ما قدَّمَ من خيرٍ أو شرٍّ، وَقِيْلَ : جوابهُ : فَمُلاَقِيهِ، والمعنى : إذا كان يومُ القيامةِ لَقِيَ الإنسان كَدْحَهُ وهو عملهُ. وَقِيْلَ : جوابهُ :﴿ياأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً﴾[الانشقاق: ٦] ؛ تقديرهُ : إذا السَّماء انشقَّت لَقِيَ كلُّ كادحٍ ما عَمِلَهُ.
الانشقاق 84:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾ ؛ أي بُسِطَتْ بسْطَ الأديم العُكَاضِيِّ، فجُعِلَتْ كالصَّحيفة الملساءَ، لا يبقَى جبلٌ ولا بناءٌ ولا شَجرٌ إلاّ دخلت فيها، ﴿وَأَلْقَتْ﴾ ؛ الأرضُ، ﴿مَا فِيهَا﴾ ؛ من الأمواتِ، ﴿وَتَخَلَّتْ﴾ ؛ عن ذلك كما كانت من قبلُ، ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ ؛ أي سَمعت وانقادَتْ لأمرِ ربها، وحُقَّ لها أن تَسْمَعَ وتُطيعَ.
وجوابُ (إذا) في هذه السُّورة محذوفٌ ؛ تقديرهُ : رأى الإنسانُ عندَ ذلك ما قدَّمَ من خيرٍ أو شرٍّ، وَقِيْلَ : جوابهُ : فَمُلاَقِيهِ، والمعنى : إذا كان يومُ القيامةِ لَقِيَ الإنسان كَدْحَهُ وهو عملهُ. وَقِيْلَ : جوابهُ :﴿ياأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً﴾[الانشقاق: ٦] ؛ تقديرهُ : إذا السَّماء انشقَّت لَقِيَ كلُّ كادحٍ ما عَمِلَهُ.
الانشقاق 84:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ياأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ﴾، اختلَفُوا في الخطاب لِمَن هو، فروَى عبدُالله بن عِمرانَ :" أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ثُمَّ قَالَ :" أنَا ذلِكَ الإنْسَانُ، أنَا أوَّلُ مَنْ تَنْشَقٌُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَجْلِسُ جَالِساً فِي قَبْرِي، ثُمَّ يُفْتَحُ لِي بَابٌ إلَى السَّمَاءِ بحِيَالِ رَأسِي حَتَّى أنْظُرَ إلَى عَرْشِ رَبي، ثُمَّ يُفْتَحُ لِي بَابٌ إلَى الأَرْضِ السُّفْلَى حَتَّى أنْظُرَ إلَى الثَّوْر وَالثَّرَى، ثُمَّ يُفْتَحُ لِي بَابٌ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أنْظُرَ إلَى الْجَنَّةِ وَإلَى مَنَازلِ أصْحَابي، وَأنَّ الأَرْضَ تَتَحَرَّكُ تَحْتِي فَأَقُولُ لَهَا : مَا لَكِ أيَّتُهَا الأَرْضُ ؟ فَتَقُولُ : إنَّ رَبي أمَرَنِي أنْ أُلْقِيَ مَا فِي جَوْفِي وَأنْ أتَخَلَّى، فَأَكُونَ كَمَا كُنْتُ إذْ لاَ شَيْءَ فِيَّ " ".
والمعنَى على هذا القولِ : إنَّكَ عاملٌ لربكَ عَملاً فمُلاقي ربَّكَ ترجعُ إليه فيُجازيَك. وقال بعضُهم : الخطابُ للمكذِّب بالعبثِ، وهو أُبَيُّ بن خَلَف الجمحيُّ، والمعنى : إنَّكَ عاملٌ عَملاً في كُفرِك، فتُرَدُّ إلى ربكَ في الآخرةِ، فتلقَى جزاءَ عمَلِكَ.
والظاهرُ : أنَّ الخطابَ لجميعِ الناس. والكَدْحُ في اللُّغة هو السَّعيُ الدَّؤُوب في العملِ في الدنيا والآخرة، قال الشاعرُ : فَمَا الدَّهْرُ إلاَّ تَارَتَان فَمِنْهُمَا أمُوتُ وَأُخْرَى أبْتَغِي الْعَيْشَ أكْدَحُوالمعنى : أيُّها الإنسانُ ستَرى جزاءَ ما عمِلتَ من خيرٍ أو شرٍّ، فانظُرِ اليومَ ماذا تعملُ وفيمَ تُتعِبُ نفسكَ، فلا تعمَلْ إلاَّ لله حتى تستريحَ من الكَدْحِ.
الانشقاق 84:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾ أي مَنْ أُعطِيَ ديوانَ عمَلهِ بيمينهِ، فسوفَ يُحاسَب حِسَاباً هيِّناً. والحسابُ الهيِّنُ : هو أنْ يَعرِفَ جزاءَ عمَلهِ، وما لَهُ من الثواب، وما يُحَطُّ عنه من الوِزْر، وخرج ما عليه من المظالِم، ﴿وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ﴾ ؛ أي فينقلبُ إلى أهله من الحور العينِ وأقربائه من المؤمنين، ﴿مَسْرُوراً﴾ ؛ بهم، وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ :" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أيُحَاسَبُ الْمُؤْمِنُ ؟ قَالَ :" يَا عَائِشَةُ مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ " قَالَت : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾، قالَ :" يَا عَائِشَةُ لَيْسَ ذلِكَ الْحِسَابُ، إنَّمَا ذلِكَ الْعَرْضُ، مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ " ".
الانشقاق 84:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾ أي مَنْ أُعطِيَ ديوانَ عمَلهِ بيمينهِ، فسوفَ يُحاسَب حِسَاباً هيِّناً. والحسابُ الهيِّنُ : هو أنْ يَعرِفَ جزاءَ عمَلهِ، وما لَهُ من الثواب، وما يُحَطُّ عنه من الوِزْر، وخرج ما عليه من المظالِم، ﴿وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ﴾ ؛ أي فينقلبُ إلى أهله من الحور العينِ وأقربائه من المؤمنين، ﴿مَسْرُوراً﴾ ؛ بهم، وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ :" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أيُحَاسَبُ الْمُؤْمِنُ ؟ قَالَ :" يَا عَائِشَةُ مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ " قَالَت : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾، قالَ :" يَا عَائِشَةُ لَيْسَ ذلِكَ الْحِسَابُ، إنَّمَا ذلِكَ الْعَرْضُ، مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ " ".
الانشقاق 84:9
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾ أي مَنْ أُعطِيَ ديوانَ عمَلهِ بيمينهِ، فسوفَ يُحاسَب حِسَاباً هيِّناً. والحسابُ الهيِّنُ : هو أنْ يَعرِفَ جزاءَ عمَلهِ، وما لَهُ من الثواب، وما يُحَطُّ عنه من الوِزْر، وخرج ما عليه من المظالِم، ﴿وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ﴾ ؛ أي فينقلبُ إلى أهله من الحور العينِ وأقربائه من المؤمنين، ﴿مَسْرُوراً﴾ ؛ بهم، وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ :" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أيُحَاسَبُ الْمُؤْمِنُ ؟ قَالَ :" يَا عَائِشَةُ مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ " قَالَت : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾، قالَ :" يَا عَائِشَةُ لَيْسَ ذلِكَ الْحِسَابُ، إنَّمَا ذلِكَ الْعَرْضُ، مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ " ".
الانشقاق 84:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ﴾ ؛ يعني الكافرَ تكون يَمِينهُ مَغلُولةً إلى عُنْقهِ، وتُلوَى يدهُ اليُسرَى من ورائهِ، فيُدفَعُ إليه كتابهُ من ورائهِ، فإذا رأى إلى ما فيهِ من سيِّئاته، ﴿فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُبُوراً﴾ ؛ دعَا بالويلِ والثُّبور على نفسهِ : وَاوَيْلاَهُ ؛ وَاثُبُورَاهُ. والثُّبُورُ : الْهَلاَكُ. وقولهُ تعالى :﴿وَيَصْلَى سَعِيراً﴾ ؛ أي يدخُل نَاراً موقدةً، قرأ ابنُ كثيرٍ ونافعُ وابنُ عامرٍ والكسائيُّ (وَيُصَلَّى) بضمِّ الياء وتشديدِ اللام على وجهِ الْمُبالَغة ؛ أي يَكثرُ عذابُه في الآخرةِ.
الانشقاق 84:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ﴾ ؛ يعني الكافرَ تكون يَمِينهُ مَغلُولةً إلى عُنْقهِ، وتُلوَى يدهُ اليُسرَى من ورائهِ، فيُدفَعُ إليه كتابهُ من ورائهِ، فإذا رأى إلى ما فيهِ من سيِّئاته، ﴿فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُبُوراً﴾ ؛ دعَا بالويلِ والثُّبور على نفسهِ : وَاوَيْلاَهُ ؛ وَاثُبُورَاهُ. والثُّبُورُ : الْهَلاَكُ. وقولهُ تعالى :﴿وَيَصْلَى سَعِيراً﴾ ؛ أي يدخُل نَاراً موقدةً، قرأ ابنُ كثيرٍ ونافعُ وابنُ عامرٍ والكسائيُّ (وَيُصَلَّى) بضمِّ الياء وتشديدِ اللام على وجهِ الْمُبالَغة ؛ أي يَكثرُ عذابُه في الآخرةِ.
الانشقاق 84:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ﴾ ؛ يعني الكافرَ تكون يَمِينهُ مَغلُولةً إلى عُنْقهِ، وتُلوَى يدهُ اليُسرَى من ورائهِ، فيُدفَعُ إليه كتابهُ من ورائهِ، فإذا رأى إلى ما فيهِ من سيِّئاته، ﴿فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُبُوراً﴾ ؛ دعَا بالويلِ والثُّبور على نفسهِ : وَاوَيْلاَهُ ؛ وَاثُبُورَاهُ. والثُّبُورُ : الْهَلاَكُ. وقولهُ تعالى :﴿وَيَصْلَى سَعِيراً﴾ ؛ أي يدخُل نَاراً موقدةً، قرأ ابنُ كثيرٍ ونافعُ وابنُ عامرٍ والكسائيُّ (وَيُصَلَّى) بضمِّ الياء وتشديدِ اللام على وجهِ الْمُبالَغة ؛ أي يَكثرُ عذابُه في الآخرةِ.
الانشقاق 84:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾ ؛ أي كان مَسرُوراً في أهلهِ في الدنيا بمعاصي اللهِ، وكان لا يحزنهُ خوفُ القيامةِ، وكان يمنعهُ السُّرور في أهلهِ عن إقامةِ فرائضِ الله. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ ؛ معناه : إنه ظنَّ في الدُّنيا أنْ لا يرجعَ إلى اللهِ في الآخرةِ، فذلك كان يركبُ المآثِمَ، والمعنى : أنه ظنَّ أنْ لن يرجِعَ إلى اللهِ تعالى.
الانشقاق 84:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾ ؛ أي كان مَسرُوراً في أهلهِ في الدنيا بمعاصي اللهِ، وكان لا يحزنهُ خوفُ القيامةِ، وكان يمنعهُ السُّرور في أهلهِ عن إقامةِ فرائضِ الله. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ ؛ معناه : إنه ظنَّ في الدُّنيا أنْ لا يرجعَ إلى اللهِ في الآخرةِ، فذلك كان يركبُ المآثِمَ، والمعنى : أنه ظنَّ أنْ لن يرجِعَ إلى اللهِ تعالى.
الانشقاق 84:15
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَلَى﴾ ؛ أي ليس كما ظنَّ، بل يحور إلينا ويُبعَثُ ؛ أي بَلَى ليَرجِعَنَّ إلى ربه بعد البعثِ، ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً﴾ ؛ أي عالِماً به قبلَ أن يخلقَهُ بأنَّ مرجِعَهُ ومَصيرَهُ إليه. والْحَوْرُ في اللغة : هو الرجوعُ.
الانشقاق 84:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾ ؛ أي أقسِمُ برب الشَّفَقِ، و(لا) هاهنا زائدةٌ. والشَّفَقُ عند أكثرِ أهل العلمِ : الْحُمْرَةُ التي تُرى بعدَ سُقوط الشَّمسِ، وعند أبي حنيفةَ هو البياضُ. والشَّفَقُ في الأصلِ هو الرِّقَّةُ، ومنه شَفِيقٌ إذا كان رَقِيقاً، ومنه الشَّفَقَةُ لرقَّةِ القلب، فإذا كان هكذا فالبياضُ منه أولى الْحُمرَةِ ؛ لأنَّ البياضَ أرَقُّ من الْحُمرةِ، والحمرةُ أكثَفُ من البياضِ.
الانشقاق 84:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ ؛ معناهُ : والليلِ وما جَمَعَ ورَدَّ إلى مأْمَنهِ ومَبيتهِ مَن كان مُنتشراً في النهار، يقال : طعامٌ مَوْسُوقٌ ؛ أي مجموعٌ في الغَرائرِ، والوَسْقُ مِنَ الطعامِ : ستُّون صَاعاً، قال عكرمةُ :((مَعْنَاهُ : وَاللَّيْلِ وَمَا جَمَعَ فِيْهِ مِنْ دَوَابَهِ وَعَقَاربهِ وَحَيَّاتِهِ وَظُلْمَتِهِ)). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾ ؛ أي إذا اجتمعَ ضَوءهُ، وتكاملَ واستدارَ في الليالِي البيْضِ، يقالُ : اتَّسَقَتِ الأمُورُ إذا تكامَلت واستَوت.
الانشقاق 84:18
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ ؛ معناهُ : والليلِ وما جَمَعَ ورَدَّ إلى مأْمَنهِ ومَبيتهِ مَن كان مُنتشراً في النهار، يقال : طعامٌ مَوْسُوقٌ ؛ أي مجموعٌ في الغَرائرِ، والوَسْقُ مِنَ الطعامِ : ستُّون صَاعاً، قال عكرمةُ :((مَعْنَاهُ : وَاللَّيْلِ وَمَا جَمَعَ فِيْهِ مِنْ دَوَابَهِ وَعَقَاربهِ وَحَيَّاتِهِ وَظُلْمَتِهِ)). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾ ؛ أي إذا اجتمعَ ضَوءهُ، وتكاملَ واستدارَ في الليالِي البيْضِ، يقالُ : اتَّسَقَتِ الأمُورُ إذا تكامَلت واستَوت.
الانشقاق 84:19
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ﴾ ؛ جوابُ القَسَمِ، وهو خطابٌ لكلِّ الناسِ اذا قُرِئت بضمِّ الباءِ على الجمعِ، والمعنى : أيُّها الناسُ لتَركَبُنَّ يومَ القيامة حالاً بعد حالٍ، وشدَّةًَ بعد شدةٍ، تقولُ العربُ : وقعَ في بناتِ طَبَقٍ، تريدُ الدَّواهِي العظامِ.
ويقالُ : أرادَ بالآيةِ تغيُّرَ الأحوالِ مِن حالِ النُّطفَةِ إلى حالِ العَلَقَةِ، ومِن العلقةِ الى الْمُضغَةِ، ومِن الْمُضْغَةِ إلى الصِّغَرِ، ومِن الصِّغَرِ إلى الشَّباب، ومِن الشَّباب إلى الكُهُولَةِ، ومِن الكُهولَةِ إلى الكِبَر، ومِن الكِبَر إلى الموتِ، ومن الموتِ إلى البعثِ، ومن البعثِ إلى الحساب، ومن الحساب إلى الصِّراط، ومن الصِّراط إلى موضعِ الجزاء، إمَّا إلى الجنَّة أو إلى النار.
وقرأ ابنُ كثيرٍ وحمزة والكسائي (لَتَرْكَبَنَّ) بفتح الباءِ، وهي قراءةُ عمرَ بن الخطَّاب وابن مسعود وابنِ عبَّاس قال :((يَعْنِي : يَا مُحَمَّدُ لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ؛ أيْ سَمَاءً بَعْدَ سَمَاءٍ، وَدَرَجَةً بَعْدَ دَرَجَةٍ، وَرُتْبَةً بَعْدَ رُتْبَةً)).
الانشقاق 84:20
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ ؛ أي ما لِهؤلاء المشركين لا يُؤمنون بهذا القرآنِ، وبما جاءَ به مُحَمَّدٌ ﷺ من عندِ الله بعد ظُهور الْحُجَجِ والأدلَّة، ﴿وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُونَ﴾ ؛ أي يُصَلُّون للهِ، ولا يخضَعون ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ﴾، وهذا بيانُ وجوب سَجدَةِ التِّلاوة ؛ لأنه ذمَّهم على تَركِها عند السَّماع. وظاهرُ الآيةِ يقتضي وجوبَ السَّجدةِ عند سماعِ سائر القُرآن، خصَّصنا ما عدَا مواضعِ السُّجود بالإجماعِ، فاستعملنَا في مواضعِ السُّجود، إذ لو لم يفعل ذلك لأَلغَينا حُكمَ الآية رَأساً.
الانشقاق 84:21
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ ؛ أي ما لِهؤلاء المشركين لا يُؤمنون بهذا القرآنِ، وبما جاءَ به مُحَمَّدٌ ﷺ من عندِ الله بعد ظُهور الْحُجَجِ والأدلَّة، ﴿وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُونَ﴾ ؛ أي يُصَلُّون للهِ، ولا يخضَعون ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ﴾، وهذا بيانُ وجوب سَجدَةِ التِّلاوة ؛ لأنه ذمَّهم على تَركِها عند السَّماع. وظاهرُ الآيةِ يقتضي وجوبَ السَّجدةِ عند سماعِ سائر القُرآن، خصَّصنا ما عدَا مواضعِ السُّجود بالإجماعِ، فاستعملنَا في مواضعِ السُّجود، إذ لو لم يفعل ذلك لأَلغَينا حُكمَ الآية رَأساً.
الانشقاق 84:22
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ ؛ أي ما لِهؤلاء المشركين لا يُؤمنون بهذا القرآنِ، وبما جاءَ به مُحَمَّدٌ ﷺ من عندِ الله بعد ظُهور الْحُجَجِ والأدلَّة، ﴿وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُونَ﴾ ؛ أي يُصَلُّون للهِ، ولا يخضَعون ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ﴾، وهذا بيانُ وجوب سَجدَةِ التِّلاوة ؛ لأنه ذمَّهم على تَركِها عند السَّماع. وظاهرُ الآيةِ يقتضي وجوبَ السَّجدةِ عند سماعِ سائر القُرآن، خصَّصنا ما عدَا مواضعِ السُّجود بالإجماعِ، فاستعملنَا في مواضعِ السُّجود، إذ لو لم يفعل ذلك لأَلغَينا حُكمَ الآية رَأساً.
الانشقاق 84:23
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾ ؛ أي بما يُضمِرُون في قُلوبهم، والإيْعَاءُ : جعلُ الشَّيءِ في الوِعاء، والقلوبُ أوْعِيَةٌ لِمَا يحصلُ فيها من معرفةٍ أو جهالة أو عزيمةٍ أو خيرٍ أو شرٍّ.
الانشقاق 84:24
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ؛ أي أخْبرهُم بعذابٍ وَجِيع، مكان البشَارَةِ للمؤمنين بالنَّعيم المقيمِ، ﴿لاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ ؛ أي لكن المؤمنين المطيعِين لَهم ثوابٌ لا يُكَدَّرُ عليهم بالْمَنِّ، ويقالُ :﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أي لا يُنقَصُ على مرَّ الدُّهور، ويقالُ : غيرُ مقطوعٍ ولا منقوصٍ.
الانشقاق 84:25
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ؛ أي أخْبرهُم بعذابٍ وَجِيع، مكان البشَارَةِ للمؤمنين بالنَّعيم المقيمِ، ﴿لاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ ؛ أي لكن المؤمنين المطيعِين لَهم ثوابٌ لا يُكَدَّرُ عليهم بالْمَنِّ، ويقالُ :﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أي لا يُنقَصُ على مرَّ الدُّهور، ويقالُ : غيرُ مقطوعٍ ولا منقوصٍ.
البروج 85:1
﴿وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ ؛ أي ذاتَ النُّجوم. وَقِيْلَ : ذاتِ القُصور على ما رُوي " إنَّ فِي السَّمَاءِ قُصُوراً يَسْكُنُهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ " والأَظهرُ : أن البروجَ ها هنا منازلُ الكواكب السَّبعة، سُميت بُروجاً لارتفاعِها وسِعَتِها، وهي اثنَا عشرَ من الْحَمَلِ إلى الحوتِ، تسيرُ الشَّمسُ في كلِّ برجٍ ثلاثِينَ يَوماً وبعضَ يومٍ، ويسيرُ القمرُ في كلِّ برجٍ يومَين وثُلثَ يومٍ، فذلك ثمانيةٌ وعشرون يَوماً ثم يستترُ في لَيلتين.
البروج 85:2
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾ ؛ هو يومُ القيامةِ، وُعِدَ أهلُ السَّموات والأرضِ أن يصِيروا إلى ذلك اليومِ لفصلِ القضاء. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ ؛ قِيْلَ : إن الشاهدَ النبيُّ ﷺ كما قال تعالى :﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـاؤُلاءِ شَهِيداً﴾[النساء: ٤١]، والمشهودَ يومُ القيامةِ كما قال تعالى :﴿وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾[هود: ١٠٣].
وقِيْلَ : الشاهدُ جميع الأنبياءِ كما قال تعالى :﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً﴾[النحل: ٨٤] والمشهودُ جميعُ الأُمَم. ويقال : الشاهدُ يوم الجمُعة، والمشهودُ يومُ عرفَةَ كما قال ﷺ :" خَيْرُ الأَيَّامُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ الشَّاهِدُ، وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ " ويقالُ : الشاهدُ يوم النَّحرِ، والمشهودُ يوم الجمُعةِ.
البروج 85:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾ ؛ هو يومُ القيامةِ، وُعِدَ أهلُ السَّموات والأرضِ أن يصِيروا إلى ذلك اليومِ لفصلِ القضاء. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ ؛ قِيْلَ : إن الشاهدَ النبيُّ ﷺ كما قال تعالى :﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـاؤُلاءِ شَهِيداً﴾[النساء: ٤١]، والمشهودَ يومُ القيامةِ كما قال تعالى :﴿وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾[هود: ١٠٣].
وقِيْلَ : الشاهدُ جميع الأنبياءِ كما قال تعالى :﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً﴾[النحل: ٨٤] والمشهودُ جميعُ الأُمَم. ويقال : الشاهدُ يوم الجمُعة، والمشهودُ يومُ عرفَةَ كما قال ﷺ :" خَيْرُ الأَيَّامُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ الشَّاهِدُ، وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ " ويقالُ : الشاهدُ يوم النَّحرِ، والمشهودُ يوم الجمُعةِ.
البروج 85:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ﴾ ؛ هذا جوابُ القسَمِ، تقديرهُ : لقد قُتِلَ أصحابُ الأخدودِ، والمعنى : قتلَتهُم النارُ. والأُخْدُودُ : شَقُّ يُشَقُّ في الأرضِ، جمعُها أخَادِيدُ. ويجوز أنْ يكون معنى (قُتِلَ) : لُعِنَ على الدُّعاء عليهم.
وقصَّة ذلك ما رُوي : أنَّ رَجُلاً مِنَ النَّصَارَى كَانَ أجَّرَ نَفْسَهُ مِنْ يَهُودِيٍّ لِيَعْمَلَ لَهُ عَمَلاً، فَرَأتِ ابْنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ النُّورَ فِي الْبَيْتِ لِقِرَاءَةِ الأَجِيرِ الإنْجِيلَ، فَذكَرَتْ ذلِكَ لأَبيهَا فَرَمَقَهُ حَتَّى رَآهُ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذلِكَ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمْ يَزَلْ بهِ حَتَّى أخْبَرَهُ أنَّهُ عَلَى دِينِ عِيسَى، وَكَانَ ذلِكَ قَبْلَ مَبْعَثِ نَبيِّنَا ﷺ، فَتَابَعَهُ هُوَ وَسَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ إنْسَاناً مِنْ بَيْنِ رَجُلٍ وَامْرَأةٍ.
فَأَخْبَرَ مَلِكَ الْيَهُودِ وَاسْمُهُ يُوسُفُ بْنُ ذِي نُؤَاسٍ الْحِمْيَرِيِّ، فَخَدَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَأوْقَدَ فِيْهِ النَّارَ، وَطَرَحَ فِيهِ النِّفْطَ وَالْقَصَبَ والْقَطِرَانَ، وَعَرَضَهُمْ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ، فَمَنْ أبَى مِنْهُمْ أنْ يَتَهَوَّدَ دَفَعَهُ فِي النَّار، وَمَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِ عِيسَى تَرَكَهُ. وَكَانَ فِي آخِرِهُمْ امْرَأةٌ مَعَهَا صَبيٌّ رَضِيعٌ، فَلَمَّا رَأتِ النَّارَ صَدَّتْ، فَقَالَ لَهَا الصَّبيُّ : يَا أُمَّاهُ قِفِي فَمَا هِيَ إلاَّ غُمَيْضَةٌ، فَصَبَرَتْ فَأُلْقِيَتْ فِي النَّار، وَارْتَفَعَتِ النَّارُ أرْبَعِينَ ذِرَاعاً، فَأَحْرَقَتِ الْيَهُودَ الَّذِينَ كَانوُا حَوْلَ الأُخْدُودِ.
قال ابنُ عبَّاس :(كَانُوا يَطْرَحُونَهُمْ فِي النَّار، فَمَنْ أبَى مِنْهُمْ ضَرَبُوهُ بالسِّيَاطِ حَتَّى ألْقَوْهُمْ جَمِيعاً فِي النَّار، فَأَدْخَلَ اللهُ أرْوَاحَهُمُ الْجَنَّةَ قَبْلَ أنْ تَصِلَ أجْسَامُهُمْ إلَى النَّار).
وعن وهب بن منبه، (أن رجُلاً كان على دينِ عيسى، فوقعَ في نجرانَ فدعاهُم فأجابوهُ، فسارَ إليه ذو نُؤَاسٍ اليهوديِّ بجنُودهِ من حِميَرَ، وخيَّرهم بين النار واليهوديَّة، فخدَّ لهم الأخَادِيدَ وحرَّقَ اثنى عشرَ ألفاً). وقال الكلبيُّ :(كَانَ أصْحَابُ الأُخْدُودِ سَبْعِينَ ألْفاً).
ورُوي : أن اليهودَ لَمَّا ألقوا مَن كان على دينِ عيسى، كان معهم امرأةٌ معَها ثلاثةُ أولادٍ أحدُهم رضيعٌ، فقالَ لها الملِكُ : ارجعِي عن دينكِ وإلاَّ ألقيتُكِ وأولادَكِ في النار. فأَبَتْ. فأخذ ابنَها الأكبرَ فألقاهُ في النار، ثم قالَ لها : ارجعِي عن دينكِ، فَأَبتْ.
فأخذ ابنَها الثانِي فألقاهُ في النار، ثم قالَ لها : ارجعِي عن دينكِ، وأخذ الطفلَ منها ليُلقيَهُ في النار، فهمَّتْ بالرُّجوع عن دينِها، فقال لها الطفلُ : يا أماهُ لا ترجعِي عن الإسلامِ واصبرِي فإنَّكِ على الحقِّ، فأُلقِيَ الطفلُ وأُمُّه في النار، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ﴾ الأخدودُ : هي الْحُفَرُ المشقوقةُ في الأرضِ مستطيلةٌ وجمعها أخَادِيدُ، يقال : خَدَدْتُ في الأرضِ ؛ أي شققتُ فيها حفرةً طويلة، وعن عطيَّة قال :(خَرَجَتْ عُنُقٌ مِنَ النَّار فَأَحْرَقَتِ الْكُفَّارَ عَنْ آخِرِهِمْ).
البروج 85:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ ؛ أي ذاتِ الحطَب والنفطِ. قِيْلَ : أرادَ بالوقُودِ أبدانَ الناسِ، وقولهُ تعالى :﴿إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ﴾ ؛ جمعُ قاعدٍ مثل شَاهِدٍ وشُهودٍ، وكان الكفارُ قُعوداً على شَفِيرِ الأُخدودِ على الكراسِي. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ ؛ أي وهم على ما يفعلهُ الْجَلاَوزَةُ الذين كانوا يُلقون المؤمنين في النار شهودٌ ؛ أي حضورٌ يرَون ذلك منهم.
البروج 85:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ ؛ أي ذاتِ الحطَب والنفطِ. قِيْلَ : أرادَ بالوقُودِ أبدانَ الناسِ، وقولهُ تعالى :﴿إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ﴾ ؛ جمعُ قاعدٍ مثل شَاهِدٍ وشُهودٍ، وكان الكفارُ قُعوداً على شَفِيرِ الأُخدودِ على الكراسِي. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ ؛ أي وهم على ما يفعلهُ الْجَلاَوزَةُ الذين كانوا يُلقون المؤمنين في النار شهودٌ ؛ أي حضورٌ يرَون ذلك منهم.
البروج 85:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ ؛ أي ذاتِ الحطَب والنفطِ. قِيْلَ : أرادَ بالوقُودِ أبدانَ الناسِ، وقولهُ تعالى :﴿إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ﴾ ؛ جمعُ قاعدٍ مثل شَاهِدٍ وشُهودٍ، وكان الكفارُ قُعوداً على شَفِيرِ الأُخدودِ على الكراسِي. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ ؛ أي وهم على ما يفعلهُ الْجَلاَوزَةُ الذين كانوا يُلقون المؤمنين في النار شهودٌ ؛ أي حضورٌ يرَون ذلك منهم.
البروج 85:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ ؛ فيه بيانُ ما لأجلهِ قصَدُوا إحراقَ المؤمنين، ومعناهُ : وما طَعَنُوا وما أنكَرُوا عليهم شيئاً إلاَّ إيمانَهم باللهِ المنيعِ بالنِّقمة مِمَّن عصاهُ، المستحقُّ للحمدِ على كلِّ حالٍ، والمعنى : ما عَلِمُوا منهم عَيباً وما وجَدُوا لهم جُرماً ولا رأوا منهم سُوءاً إلاَّ من أجلِ أن يُؤمِنوا باللهِ العزيزِ الحميدِ، ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ؛ الذي له القدرةُ على أهلِ السَّموات والأرضِ، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ ؛ أي عالِمُ بجزاءِ كلِّ عاملٍ بمَا عَمِلَ.
البروج 85:9
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ ؛ فيه بيانُ ما لأجلهِ قصَدُوا إحراقَ المؤمنين، ومعناهُ : وما طَعَنُوا وما أنكَرُوا عليهم شيئاً إلاَّ إيمانَهم باللهِ المنيعِ بالنِّقمة مِمَّن عصاهُ، المستحقُّ للحمدِ على كلِّ حالٍ، والمعنى : ما عَلِمُوا منهم عَيباً وما وجَدُوا لهم جُرماً ولا رأوا منهم سُوءاً إلاَّ من أجلِ أن يُؤمِنوا باللهِ العزيزِ الحميدِ، ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ؛ الذي له القدرةُ على أهلِ السَّموات والأرضِ، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ ؛ أي عالِمُ بجزاءِ كلِّ عاملٍ بمَا عَمِلَ.
البروج 85:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ ؛ أي إنَّ الذين أحرَقُوا وعذبوا المؤمنين، ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ﴾ ؛ من ذلكَ، ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ ؛ في الآخرةِ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ ؛ الذي أصابَهم في الدُّنيا، يقال : فَتَنْتُ الشيءَ إذا أحرقتُهُ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾[الذاريات: ١٣]. وَقِيْلَ : أرادَ بالفتنةِ الامتحانَ، وهو قولُهم للمؤمنين : إنْ رجَعتُم عن الإيمانِ وإلاَّ قذفناكم في النار، وهذا هو الإكراهُ، وهو من أعظمِ الفتن في باب الدِّين.
وفي الآية تنبيهٌ على أنَّ هؤلاءِ الكفَّارَ لو تابُوا بعدَ الكفرِ والقتلِ لقُبلَتْ توبتُهم، وفيه دليلٌ أيضاً على أنَّ الأَولى بالْمُكْرَهِ على الكفرِ أنْ يصبرَ على ما خُوِّفَ به، وإنْ أظهرَ كلمةَ الكُفرِ كالرُّخصة له في ذلك، ولو صبرَ حتى قَُتل كان أعظمَ لأجرهِ، لأنه تعالى أثْنَى على الذين قُتلوا في الأخدودِ، وبيَّن أن لهم جناتٍ تجري من تحتها الأنْهارُ، قال الله تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾؟
البروج 85:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ ؛ أي إنَّ الذين أحرَقُوا وعذبوا المؤمنين، ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ﴾ ؛ من ذلكَ، ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ ؛ في الآخرةِ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ ؛ الذي أصابَهم في الدُّنيا، يقال : فَتَنْتُ الشيءَ إذا أحرقتُهُ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾[الذاريات: ١٣]. وَقِيْلَ : أرادَ بالفتنةِ الامتحانَ، وهو قولُهم للمؤمنين : إنْ رجَعتُم عن الإيمانِ وإلاَّ قذفناكم في النار، وهذا هو الإكراهُ، وهو من أعظمِ الفتن في باب الدِّين.
وفي الآية تنبيهٌ على أنَّ هؤلاءِ الكفَّارَ لو تابُوا بعدَ الكفرِ والقتلِ لقُبلَتْ توبتُهم، وفيه دليلٌ أيضاً على أنَّ الأَولى بالْمُكْرَهِ على الكفرِ أنْ يصبرَ على ما خُوِّفَ به، وإنْ أظهرَ كلمةَ الكُفرِ كالرُّخصة له في ذلك، ولو صبرَ حتى قَُتل كان أعظمَ لأجرهِ، لأنه تعالى أثْنَى على الذين قُتلوا في الأخدودِ، وبيَّن أن لهم جناتٍ تجري من تحتها الأنْهارُ، قال الله تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾؟
البروج 85:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ ؛ ابتداءُ كلامٍ من الله، ويقال إنَّهُ جوابُ القسَمِ المذكور في أوَّل السُّورة، ويقال : جوابُ القسَمِ محذوفٌ ؛ تقديرهُ : والسَّماءِ ذات البُروجِ لتُبعَثُنَّ يومَ القيامةِ ولتُجزَونَ على أعمالِكم. والبطشُ في اللغة : هو الأخذُ بالعنُفِ على سبيلِ القدرة والقوَّة، وفيه تخويفٌ لكلِّ مَن أقامَ على الكفرِ.
البروج 85:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ﴾ ؛ أي يخلقُ الخلقَ أوَّلاً من النُّطفة ويعيدُهم بعد الموتِ خَلقاً جديداً، ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ ؛ أي هو كثيرُ التَّجاوُز والسَّتر على عبادهِ، كثيرُ الْمَحبَّةِ للمؤمنين بإحسانهِ عليهم. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ ؛ أي ذُو التَّشريفِ. والمجيدُ في اللغة : هو العظيمُ الكريم لِمَا يكونُ فيه مِنَ الخيرِ، قرأ حمزةُ والكسائي وخلَف (الْمَجِيدِ) بالخفضِ نَعتاً للعرشِ، وقرأ غيرُهم بالرفعِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ ؛ أي يفعلُ ما يشاء لا يدفعهُ دافعٌ، ولا يمنعهُ مانعٌ.
البروج 85:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ﴾ ؛ أي يخلقُ الخلقَ أوَّلاً من النُّطفة ويعيدُهم بعد الموتِ خَلقاً جديداً، ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ ؛ أي هو كثيرُ التَّجاوُز والسَّتر على عبادهِ، كثيرُ الْمَحبَّةِ للمؤمنين بإحسانهِ عليهم. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ ؛ أي ذُو التَّشريفِ. والمجيدُ في اللغة : هو العظيمُ الكريم لِمَا يكونُ فيه مِنَ الخيرِ، قرأ حمزةُ والكسائي وخلَف (الْمَجِيدِ) بالخفضِ نَعتاً للعرشِ، وقرأ غيرُهم بالرفعِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ ؛ أي يفعلُ ما يشاء لا يدفعهُ دافعٌ، ولا يمنعهُ مانعٌ.
البروج 85:15
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ﴾ ؛ أي يخلقُ الخلقَ أوَّلاً من النُّطفة ويعيدُهم بعد الموتِ خَلقاً جديداً، ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ ؛ أي هو كثيرُ التَّجاوُز والسَّتر على عبادهِ، كثيرُ الْمَحبَّةِ للمؤمنين بإحسانهِ عليهم. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ ؛ أي ذُو التَّشريفِ. والمجيدُ في اللغة : هو العظيمُ الكريم لِمَا يكونُ فيه مِنَ الخيرِ، قرأ حمزةُ والكسائي وخلَف (الْمَجِيدِ) بالخفضِ نَعتاً للعرشِ، وقرأ غيرُهم بالرفعِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ ؛ أي يفعلُ ما يشاء لا يدفعهُ دافعٌ، ولا يمنعهُ مانعٌ.
البروج 85:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ﴾ ؛ أي يخلقُ الخلقَ أوَّلاً من النُّطفة ويعيدُهم بعد الموتِ خَلقاً جديداً، ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ ؛ أي هو كثيرُ التَّجاوُز والسَّتر على عبادهِ، كثيرُ الْمَحبَّةِ للمؤمنين بإحسانهِ عليهم. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ ؛ أي ذُو التَّشريفِ. والمجيدُ في اللغة : هو العظيمُ الكريم لِمَا يكونُ فيه مِنَ الخيرِ، قرأ حمزةُ والكسائي وخلَف (الْمَجِيدِ) بالخفضِ نَعتاً للعرشِ، وقرأ غيرُهم بالرفعِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ ؛ أي يفعلُ ما يشاء لا يدفعهُ دافعٌ، ولا يمنعهُ مانعٌ.
البروج 85:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ﴾ ؛ أي هل بلغَكَ - يا مُحَمَّدُ - حديثُ الجمُوعِ من الكفَّار كيف فعَلُوا ؟ وكيف فعلَ اللهُ بهم ؟ وهذا استفهامٌ بمعنى التقريرِ. ثم بيَّن أولئِكَ الجنودَ فقالَ تعالى :﴿فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ﴾ ؛ وإنما خصَّ فرعون وثَمود بالذِّكر وهم بعضُ الجنودِ ؛ لاختصاصهم بكثرةِ العدَدِ والعُدَد.
البروج 85:18
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ﴾ ؛ أي هل بلغَكَ - يا مُحَمَّدُ - حديثُ الجمُوعِ من الكفَّار كيف فعَلُوا ؟ وكيف فعلَ اللهُ بهم ؟ وهذا استفهامٌ بمعنى التقريرِ. ثم بيَّن أولئِكَ الجنودَ فقالَ تعالى :﴿فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ﴾ ؛ وإنما خصَّ فرعون وثَمود بالذِّكر وهم بعضُ الجنودِ ؛ لاختصاصهم بكثرةِ العدَدِ والعُدَد.
البروج 85:19
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكْذِيبٍ﴾ ؛ معناهُ : بل هؤلاءِ المشركون في تكذيبٍ بك وبما أُنزِلَ إليك عن ما أوجبَ الاعتبارَ بفرعون وثَمود، كأنه تعالى يقولُ : قد ذكَرنا أمثالَ مَن قبلكم مِنَ المكذِّبين وما حلَّ بهم من النِّقمة ؛ ليعتبرُوا ويرتدعوا، فلم يفعَلُوا بل هم في تكذيبٍ.
البروج 85:20
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّهُ مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطٌ﴾ ؛ أي وعِلمُ الله محيطٌ بهم، وقدرتهُ مشتملةٌ عليهم، ﴿بَلْ﴾ ؛ هذا الذي أتَى به مُحَمَّدٌ، ﴿هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ﴾ ؛ أي شريفٌ كريم ليس كما يزعُمون أنه سحرٌ وشعرٌ وكهانةٌ أو أساطيرُ الأوَّلين، ولكنَّه ؛ ﴿فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾ ؛ عندَ الله وهو أُمُّ الكتاب.
قرأ نافعُ (مَحْفُوظٌ) بضمِّ الظاء، نعتُ القرآنِ، وقرأ الباقون بالخفضِ على نعت اللُّوح، فمَن جعلَ قولَهُ تعالى ﴿مَّحْفُوظٍ﴾ للقرآنِ فمعناهُ محفوظٌ من الزِّيادة والنُّقصان والتبديلِ والتغيُّر ؛ لأنه معجِزٌ لا يقدرُ أحدٌ أن يزيدَ فيهن وعن ابنِ عبَّاس أنه قال :((إنَّ فِي صَدْر اللَّوْحِ : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَدِينُهُ الإسْلاَمُ، وَمُحَمَّدٌ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَمَنْ آمَنَ باللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصَدَّقَ وَعَبَدَهُ وَاتَّبَعَ رَسُولَهُ، أدْخَلَهُ الْجَنَّةَ)).
قال :((وَاللَّوْحُ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، طُولُهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَعَرْضُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِب، حَافَّتَاهُ الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ، وَدَفَّتَاهُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ، قَلَمُهُ نُورٌ وَكَلاَمُهُ نُورٌ مَعْقُودٌ بالْعَرْشِ، وَأصْلُهُ فِي حِجْرِ مَلَكٍ مَحْفُوظٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ))، وبالله التوفيقُ.
البروج 85:21
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّهُ مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطٌ﴾ ؛ أي وعِلمُ الله محيطٌ بهم، وقدرتهُ مشتملةٌ عليهم، ﴿بَلْ﴾ ؛ هذا الذي أتَى به مُحَمَّدٌ، ﴿هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ﴾ ؛ أي شريفٌ كريم ليس كما يزعُمون أنه سحرٌ وشعرٌ وكهانةٌ أو أساطيرُ الأوَّلين، ولكنَّه ؛ ﴿فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾ ؛ عندَ الله وهو أُمُّ الكتاب.
قرأ نافعُ (مَحْفُوظٌ) بضمِّ الظاء، نعتُ القرآنِ، وقرأ الباقون بالخفضِ على نعت اللُّوح، فمَن جعلَ قولَهُ تعالى ﴿مَّحْفُوظٍ﴾ للقرآنِ فمعناهُ محفوظٌ من الزِّيادة والنُّقصان والتبديلِ والتغيُّر ؛ لأنه معجِزٌ لا يقدرُ أحدٌ أن يزيدَ فيهن وعن ابنِ عبَّاس أنه قال :((إنَّ فِي صَدْر اللَّوْحِ : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَدِينُهُ الإسْلاَمُ، وَمُحَمَّدٌ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَمَنْ آمَنَ باللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصَدَّقَ وَعَبَدَهُ وَاتَّبَعَ رَسُولَهُ، أدْخَلَهُ الْجَنَّةَ)).
قال :((وَاللَّوْحُ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، طُولُهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَعَرْضُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِب، حَافَّتَاهُ الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ، وَدَفَّتَاهُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ، قَلَمُهُ نُورٌ وَكَلاَمُهُ نُورٌ مَعْقُودٌ بالْعَرْشِ، وَأصْلُهُ فِي حِجْرِ مَلَكٍ مَحْفُوظٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ))، وبالله التوفيقُ.
البروج 85:22
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّهُ مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطٌ﴾ ؛ أي وعِلمُ الله محيطٌ بهم، وقدرتهُ مشتملةٌ عليهم، ﴿بَلْ﴾ ؛ هذا الذي أتَى به مُحَمَّدٌ، ﴿هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ﴾ ؛ أي شريفٌ كريم ليس كما يزعُمون أنه سحرٌ وشعرٌ وكهانةٌ أو أساطيرُ الأوَّلين، ولكنَّه ؛ ﴿فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾ ؛ عندَ الله وهو أُمُّ الكتاب.
قرأ نافعُ (مَحْفُوظٌ) بضمِّ الظاء، نعتُ القرآنِ، وقرأ الباقون بالخفضِ على نعت اللُّوح، فمَن جعلَ قولَهُ تعالى ﴿مَّحْفُوظٍ﴾ للقرآنِ فمعناهُ محفوظٌ من الزِّيادة والنُّقصان والتبديلِ والتغيُّر ؛ لأنه معجِزٌ لا يقدرُ أحدٌ أن يزيدَ فيهن وعن ابنِ عبَّاس أنه قال :((إنَّ فِي صَدْر اللَّوْحِ : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَدِينُهُ الإسْلاَمُ، وَمُحَمَّدٌ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَمَنْ آمَنَ باللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصَدَّقَ وَعَبَدَهُ وَاتَّبَعَ رَسُولَهُ، أدْخَلَهُ الْجَنَّةَ)).
قال :((وَاللَّوْحُ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، طُولُهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَعَرْضُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِب، حَافَّتَاهُ الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ، وَدَفَّتَاهُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ، قَلَمُهُ نُورٌ وَكَلاَمُهُ نُورٌ مَعْقُودٌ بالْعَرْشِ، وَأصْلُهُ فِي حِجْرِ مَلَكٍ مَحْفُوظٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ))، وبالله التوفيقُ.
الطارق 86:1
﴿وَالسَّمَآءِ وَالطَّارِقِ﴾ ؛ أوَّلُ السُّورة قَسَمٌ، وجوابُهُ ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾. والطارقُ كلُّ ما يأتِي لَيلاً، يعني بذلك النَّجمَ يظهرُ لَيلاً ويخفى نهاراً، وكلُّما جاءَ ليلاً فهو طارقٌ، ومنه حديثُ جابرٍ :" نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يَطْرُقَ الْمُسَافِرُ أهْلَهُ لَيْلاً، وَقَالَ : حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمَعِيبَةُ وَتَمْتَشِطَ الشَّعْثَةُ " وقالت هندُ : نَْحْنُ بَنَاتُ طَارقْ نَمْشِي عَلَى النَّمَارقْتريدُ : إنَّ النَّجمَ أتَانا يومَ أحُد في شَرفهِ وعلُوِّه. وقال ابنُ الرُّومي : يَا رَاقِدَ اللَّيل مَسْرُوراً بَأَوْلِهِ إنَّ الْحُوَادِثَ قَدْ يَطْرُقْنَ أسْحَارَالاَ تَفْرَحَنَّ بلَيْل طَابَ أوَّلُهُ فَرُبَّ آخِر لَيْل أجَّجَ النَّارَا
الطارق 86:2
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ﴾ ؛ تعجيبٌ للنبيِّ ﷺ من شأنهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ ؛ تفسيرٌ للطارقِ، والثاقبُ : وهو النَّيِّرُ المضيءُ من النجومِ كلِّها، وعن ابنِ عبَّاس :(ثُقُوبُهُ تُوقِدُهُ بنَارهِ كَأَنَّهُ ثَقَبَ مَكَاناً فَظَهَرَ). ويقالُ : ثقَبَ النارَ فتثقَّبَتْ اذا أضَأْتَها فأضَاءَتْ، أثْقِبْ نَارَكَ، أي أضِئْهَا، ويقالُ معناه : الثاقِبُ العالِي الشديد العلُوِّ، وعن عليٍّ رضي الله عنه أنه قالَ في هذه الآية :(زُحَلُ يَطْرُقُ مِنَ السَّمَاءِ السَّابعَةِ باللَّيْلِ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَيَخْتَفِي عِنْدَ الصُّبْحِ). وقال مجاهدُ :((الثَّاقِبُ : الْمُتَوَهِّجُ)). وقال عطاءُ :((الثَّاقِبُ هُوَ الَّذِي تُرْمَى بهِ الشَّيَاطِينُ فَتُحْرِقُهُمْ)).
الطارق 86:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ﴾ ؛ تعجيبٌ للنبيِّ ﷺ من شأنهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ ؛ تفسيرٌ للطارقِ، والثاقبُ : وهو النَّيِّرُ المضيءُ من النجومِ كلِّها، وعن ابنِ عبَّاس :(ثُقُوبُهُ تُوقِدُهُ بنَارهِ كَأَنَّهُ ثَقَبَ مَكَاناً فَظَهَرَ). ويقالُ : ثقَبَ النارَ فتثقَّبَتْ اذا أضَأْتَها فأضَاءَتْ، أثْقِبْ نَارَكَ، أي أضِئْهَا، ويقالُ معناه : الثاقِبُ العالِي الشديد العلُوِّ، وعن عليٍّ رضي الله عنه أنه قالَ في هذه الآية :(زُحَلُ يَطْرُقُ مِنَ السَّمَاءِ السَّابعَةِ باللَّيْلِ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَيَخْتَفِي عِنْدَ الصُّبْحِ). وقال مجاهدُ :((الثَّاقِبُ : الْمُتَوَهِّجُ)). وقال عطاءُ :((الثَّاقِبُ هُوَ الَّذِي تُرْمَى بهِ الشَّيَاطِينُ فَتُحْرِقُهُمْ)).
الطارق 86:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ ؛ (مَا) هنا صلةٌ كما قال تعالى :﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾[آل عمران: ١٥٩] أي فبرَحمَةٍ من اللهِ، والمعنى : إنْ كلُّ نفسٍ لعَلَيها حافظٌ من الملائكةِ يحفَظُها ويحفظُ عليها عملَها وأجَلَها، حتى إذا انتهَى إلى المقاديرِ كُفَّ عن الحفظِ.
وقرأ الحسنُ وابنِ عامرٍ وعاصم وحمزةُ بالتَّشديد، يعنُون ما كلُّ نفسٍ إلاَّ عليها حافظٌ، وهي لغةُ هُذيل، يقولون نَشدتُكَ اللهَ لَمَّا قُلتَ، يعنون إلاَّ قُلتَ، قال ابنُ عبَّاس :((هُمُ الْحَفَظَةُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ)). قال الكلبيُّ :((مَعْنَاهُ حَافِظٌ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ قَولَهَا وَفِعْلَهَا)).
وعن أبي أُمامة قال : قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :" وُكِّلَ بالْمُؤْمِنِ مِائَةٌ وَسُتُّونَ مَلَكاً يَذُبُّونَ عَنْهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، مِنْ ذلِكَ الْبَصَرُ سَبْعَةُ أمْلاَكٍ يَذُبُّونَ عَنْهُ كَمَا يَذُبُّ الرَّجُلُ الذُّبَابَ عَنْ قَصْعَةِ الْعَسَلِ، وَلَوْ وُكِّلَ الْعَبْدُ إلَى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ لاخْتَطَفَتْهُ الشَّيَاطِينُ ".
الطارق 86:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ ؛ أي مِن أيِّ شيءٍ خلقَهُ اللهُ في رحِم أُمِّه، ثم بيَّن ذلك فقالَ :﴿خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ﴾ ؛ أي مدفُوقٍ مَصْبُوبٍ مُهرَاقٍ في رحمِ المرأة، يقال : سِرٌّ كاتمٌ ؛ أي مكتومٌ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَآئِبِ﴾ ؛ يعني ماءَ الرجُلِ وماءَ المرأةِ ؛ لأن الولدَ مخلوقٌ منهما، فماءُ الرجُلِ من صُلبهِ، وماءُ المرأة من تَرائبها.
والترائبُ : جمعُ التَّرِيبَةِ وهو موضعُ القلادةِ من الصَّدر، وهي أربعةُ أضلاعٍ من يُمنَةِ الصدر، وأربعةُ أضلاعٍ من يُسرَةِ الصَّدر، وسُئل عكرمةُ عن الترائب فقالَ :((هَذِهِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرهِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ)).
الطارق 86:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ ؛ أي مِن أيِّ شيءٍ خلقَهُ اللهُ في رحِم أُمِّه، ثم بيَّن ذلك فقالَ :﴿خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ﴾ ؛ أي مدفُوقٍ مَصْبُوبٍ مُهرَاقٍ في رحمِ المرأة، يقال : سِرٌّ كاتمٌ ؛ أي مكتومٌ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَآئِبِ﴾ ؛ يعني ماءَ الرجُلِ وماءَ المرأةِ ؛ لأن الولدَ مخلوقٌ منهما، فماءُ الرجُلِ من صُلبهِ، وماءُ المرأة من تَرائبها.
والترائبُ : جمعُ التَّرِيبَةِ وهو موضعُ القلادةِ من الصَّدر، وهي أربعةُ أضلاعٍ من يُمنَةِ الصدر، وأربعةُ أضلاعٍ من يُسرَةِ الصَّدر، وسُئل عكرمةُ عن الترائب فقالَ :((هَذِهِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرهِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ)).
الطارق 86:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ ؛ أي مِن أيِّ شيءٍ خلقَهُ اللهُ في رحِم أُمِّه، ثم بيَّن ذلك فقالَ :﴿خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ﴾ ؛ أي مدفُوقٍ مَصْبُوبٍ مُهرَاقٍ في رحمِ المرأة، يقال : سِرٌّ كاتمٌ ؛ أي مكتومٌ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَآئِبِ﴾ ؛ يعني ماءَ الرجُلِ وماءَ المرأةِ ؛ لأن الولدَ مخلوقٌ منهما، فماءُ الرجُلِ من صُلبهِ، وماءُ المرأة من تَرائبها.
والترائبُ : جمعُ التَّرِيبَةِ وهو موضعُ القلادةِ من الصَّدر، وهي أربعةُ أضلاعٍ من يُمنَةِ الصدر، وأربعةُ أضلاعٍ من يُسرَةِ الصَّدر، وسُئل عكرمةُ عن الترائب فقالَ :((هَذِهِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرهِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ)).
الطارق 86:8
قَوْلُهُ تَعََالَى :﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ ؛ أي إنَّه على إحياءِ الإنسان بعدَ الموتِ والبلَى لقادرٌ، وعن مجاهدٍ معناه ((إنَّهُ عَلَى رَدِّ ذلِكَ الْمَاءِ إلَى الإحْلِيلِ كَمَا كَانَ لقَادِرٌ)) كأنهُ يقولُ : إنَّهُ على ردِّ الإنسان من الكِبَرِ إلى الشَّباب، ومن الشَّباب إلى الصِّبا، ومن الصِّبا إلى النُّطفة، ومن النُّطفة إلى الإحليلِ، ومن الإحليلِ إلى الصُّلب قادرٌ، فكيف لا يقدرُ على إحيائهِ بعدَ الموتِ.
ثم أخبرَ متى يكون البعثُ، فقالَ تعالى :﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ﴾ ؛ أي استعدُّوا ليومٍ تظهرُ فيه سرائرُ الضمائرِ التي لم يطَّلع عليها أحدٌ من البشرِ، وَقِيْلَ : أراد بالسَّرائر الأعمالَ التي أسَرَّها العبادُ فلم يُظهِرُوها، يُظهِرُها اللهُ تعالى يومَ القيامةِ.
الطارق 86:9
قَوْلُهُ تَعََالَى :﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ ؛ أي إنَّه على إحياءِ الإنسان بعدَ الموتِ والبلَى لقادرٌ، وعن مجاهدٍ معناه ((إنَّهُ عَلَى رَدِّ ذلِكَ الْمَاءِ إلَى الإحْلِيلِ كَمَا كَانَ لقَادِرٌ)) كأنهُ يقولُ : إنَّهُ على ردِّ الإنسان من الكِبَرِ إلى الشَّباب، ومن الشَّباب إلى الصِّبا، ومن الصِّبا إلى النُّطفة، ومن النُّطفة إلى الإحليلِ، ومن الإحليلِ إلى الصُّلب قادرٌ، فكيف لا يقدرُ على إحيائهِ بعدَ الموتِ.
ثم أخبرَ متى يكون البعثُ، فقالَ تعالى :﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ﴾ ؛ أي استعدُّوا ليومٍ تظهرُ فيه سرائرُ الضمائرِ التي لم يطَّلع عليها أحدٌ من البشرِ، وَقِيْلَ : أراد بالسَّرائر الأعمالَ التي أسَرَّها العبادُ فلم يُظهِرُوها، يُظهِرُها اللهُ تعالى يومَ القيامةِ.
الطارق 86:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ﴾ ؛ أي فما للإنسان يومئذٍ من قوَّةٍ يَدفعُ بها عذابَ اللهِ عن نفسهِ، ولا ناصرٍ ينصرهُ ويُعِينهُ.
الطارق 86:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هوَ بِالْهَزْلِ﴾ ؛ أقسَمَ اللهُ بالسَّماء الراجعةِ في كلِّ عامٍ بالمطرِ بعدَ المطرِ على قدر الحاجة، حاجةِ العباد إليه، وبالأرضِ الصَّادعة عن النباتِ الذي هو قوتُ الخلائقِ، إنَّ القرآنَ حقٌّ يفصلُ به بين الحقِّ والباطلِ، وليس هو باللَّعب.
والمعنى :﴿وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ بالغيب وأرزاقِ العباد كلَّ عامٍ، لولا ذلك لَهَلكُوا أو هلَكت مواشيهم، ﴿وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ ؛ أي تتصدَّعُ عن النباتِ والأشجار والأنْهَار، نظيرهُ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً﴾[عبس: ٢٦-٢٧] إلى آخرهِ. قوله :﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ ؛ أي إنَّ القرآنَ حقٌّ وجِدٌّ يفصلُ بين الحقِّ والباطلِ، ﴿وَمَا هوَ بِالْهَزْلِ﴾ ؛ أي وما هو باللَّعِب والباطلِ.
الطارق 86:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هوَ بِالْهَزْلِ﴾ ؛ أقسَمَ اللهُ بالسَّماء الراجعةِ في كلِّ عامٍ بالمطرِ بعدَ المطرِ على قدر الحاجة، حاجةِ العباد إليه، وبالأرضِ الصَّادعة عن النباتِ الذي هو قوتُ الخلائقِ، إنَّ القرآنَ حقٌّ يفصلُ به بين الحقِّ والباطلِ، وليس هو باللَّعب.
والمعنى :﴿وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ بالغيب وأرزاقِ العباد كلَّ عامٍ، لولا ذلك لَهَلكُوا أو هلَكت مواشيهم، ﴿وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ ؛ أي تتصدَّعُ عن النباتِ والأشجار والأنْهَار، نظيرهُ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً﴾[عبس: ٢٦-٢٧] إلى آخرهِ. قوله :﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ ؛ أي إنَّ القرآنَ حقٌّ وجِدٌّ يفصلُ بين الحقِّ والباطلِ، ﴿وَمَا هوَ بِالْهَزْلِ﴾ ؛ أي وما هو باللَّعِب والباطلِ.
الطارق 86:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هوَ بِالْهَزْلِ﴾ ؛ أقسَمَ اللهُ بالسَّماء الراجعةِ في كلِّ عامٍ بالمطرِ بعدَ المطرِ على قدر الحاجة، حاجةِ العباد إليه، وبالأرضِ الصَّادعة عن النباتِ الذي هو قوتُ الخلائقِ، إنَّ القرآنَ حقٌّ يفصلُ به بين الحقِّ والباطلِ، وليس هو باللَّعب.
والمعنى :﴿وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ بالغيب وأرزاقِ العباد كلَّ عامٍ، لولا ذلك لَهَلكُوا أو هلَكت مواشيهم، ﴿وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ ؛ أي تتصدَّعُ عن النباتِ والأشجار والأنْهَار، نظيرهُ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً﴾[عبس: ٢٦-٢٧] إلى آخرهِ. قوله :﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ ؛ أي إنَّ القرآنَ حقٌّ وجِدٌّ يفصلُ بين الحقِّ والباطلِ، ﴿وَمَا هوَ بِالْهَزْلِ﴾ ؛ أي وما هو باللَّعِب والباطلِ.
الطارق 86:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هوَ بِالْهَزْلِ﴾ ؛ أقسَمَ اللهُ بالسَّماء الراجعةِ في كلِّ عامٍ بالمطرِ بعدَ المطرِ على قدر الحاجة، حاجةِ العباد إليه، وبالأرضِ الصَّادعة عن النباتِ الذي هو قوتُ الخلائقِ، إنَّ القرآنَ حقٌّ يفصلُ به بين الحقِّ والباطلِ، وليس هو باللَّعب.
والمعنى :﴿وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ بالغيب وأرزاقِ العباد كلَّ عامٍ، لولا ذلك لَهَلكُوا أو هلَكت مواشيهم، ﴿وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ ؛ أي تتصدَّعُ عن النباتِ والأشجار والأنْهَار، نظيرهُ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً﴾[عبس: ٢٦-٢٧] إلى آخرهِ. قوله :﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ ؛ أي إنَّ القرآنَ حقٌّ وجِدٌّ يفصلُ بين الحقِّ والباطلِ، ﴿وَمَا هوَ بِالْهَزْلِ﴾ ؛ أي وما هو باللَّعِب والباطلِ.
الطارق 86:15
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً﴾ ؛ يعني كفارَ مكَّة يريدون الإيقاعَ بالنبيِّ ﷺ من حيث لا يشعرُ، وذلك أنُّهم تواطَئُوا على قتلِ النبيِّ ﷺ، فأعلمَ الله نبيَّهُ أنه يجازيهم جزاءَ كيدِهم، فذلك معنى قولهِ تعالى ﴿وَأَكِيدُ كَيْداً﴾. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ ؛ أي أجِّلهُم وأنظِرهُم، ولا تَعجَلْ في طلب هلاكهم، فإنَّ الذي وعدتُكَّ فيهم غيرُ بعيدٍ منهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ أي أجِّلْهُم أجَلاً قليلاً، فقَتَلهم اللهُ تعالى يومَ بدرٍ، و ﴿رُوَيْداً﴾ كلامٌ مبنيٌّ على التصغيرِ، ويقال : أرُوَدْيَةَ، وقد يوضعُ (رُوَيْدَ) موضعَ الأمرِ، يقالُ : رُوَيْدَ زَيداً ؛ أي أرودْ زَيداً أو أصلهُ من رَادَتِ الرِّيحُ تَرُودُ رَوَدَاناً ؛ إذا تحرَّكت حركةً خفيفة، ويجوزُ أن يكون (رُوَيْداً) منصوبٌ على المصدر، كأنه قالَ : أرْودْهُمْ رُوَيداً. وبالله التوفيقُ.
الطارق 86:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً﴾ ؛ يعني كفارَ مكَّة يريدون الإيقاعَ بالنبيِّ ﷺ من حيث لا يشعرُ، وذلك أنُّهم تواطَئُوا على قتلِ النبيِّ ﷺ، فأعلمَ الله نبيَّهُ أنه يجازيهم جزاءَ كيدِهم، فذلك معنى قولهِ تعالى ﴿وَأَكِيدُ كَيْداً﴾. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ ؛ أي أجِّلهُم وأنظِرهُم، ولا تَعجَلْ في طلب هلاكهم، فإنَّ الذي وعدتُكَّ فيهم غيرُ بعيدٍ منهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ أي أجِّلْهُم أجَلاً قليلاً، فقَتَلهم اللهُ تعالى يومَ بدرٍ، و ﴿رُوَيْداً﴾ كلامٌ مبنيٌّ على التصغيرِ، ويقال : أرُوَدْيَةَ، وقد يوضعُ (رُوَيْدَ) موضعَ الأمرِ، يقالُ : رُوَيْدَ زَيداً ؛ أي أرودْ زَيداً أو أصلهُ من رَادَتِ الرِّيحُ تَرُودُ رَوَدَاناً ؛ إذا تحرَّكت حركةً خفيفة، ويجوزُ أن يكون (رُوَيْداً) منصوبٌ على المصدر، كأنه قالَ : أرْودْهُمْ رُوَيداً. وبالله التوفيقُ.
الطارق 86:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً﴾ ؛ يعني كفارَ مكَّة يريدون الإيقاعَ بالنبيِّ ﷺ من حيث لا يشعرُ، وذلك أنُّهم تواطَئُوا على قتلِ النبيِّ ﷺ، فأعلمَ الله نبيَّهُ أنه يجازيهم جزاءَ كيدِهم، فذلك معنى قولهِ تعالى ﴿وَأَكِيدُ كَيْداً﴾. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ ؛ أي أجِّلهُم وأنظِرهُم، ولا تَعجَلْ في طلب هلاكهم، فإنَّ الذي وعدتُكَّ فيهم غيرُ بعيدٍ منهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ أي أجِّلْهُم أجَلاً قليلاً، فقَتَلهم اللهُ تعالى يومَ بدرٍ، و ﴿رُوَيْداً﴾ كلامٌ مبنيٌّ على التصغيرِ، ويقال : أرُوَدْيَةَ، وقد يوضعُ (رُوَيْدَ) موضعَ الأمرِ، يقالُ : رُوَيْدَ زَيداً ؛ أي أرودْ زَيداً أو أصلهُ من رَادَتِ الرِّيحُ تَرُودُ رَوَدَاناً ؛ إذا تحرَّكت حركةً خفيفة، ويجوزُ أن يكون (رُوَيْداً) منصوبٌ على المصدر، كأنه قالَ : أرْودْهُمْ رُوَيداً. وبالله التوفيقُ.
الأعلى 87:1
﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ؛ الخطابُ للنبيِّ ﷺ ؛ والأُمَّةُ داخلون معَهُ في هذا الخطاب، والمعنى : صَلِّ لربكَ ونَزِّهْهُ عن كلِّ ما لا يليقُ به من الصِّفاتِ، وقُل : سُبحانَ ربيَ الأعلَى. وقد يُذكر الاسمُ ويراد به تعظيمُ المسمَّى، كما قال الشاعرُ : إلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلاَمِ عَلَيْكُمَا وَمَنْ يَبْكِ حَوْلاً كَامِلاً فَقَدِ اعْتَذرْوقال قومٌ : معناهُ : نَزِّهْ ربَّكَ الأعلَى عمَّا يقولُ فيه الملحِدُون ويصفهُ به المشرِكون، وجعَلُوا الاسمَ صفةً. ويجوز أنْ يكون معناهُ : نَزِّهِ اللهَ عن إجرائهِ على غيرهِ، وكان عليٌّ وابنُ عبَّاس وابنُ عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ إذا قَرَأ أحَدُهُمْ بهَذِهِ السُّورَةِ قَالَ :((سُبْحَانَ رَبيَ الأَعْلَى))، والأعلَى من صفاتِ الله بمعنى العَليِّ مثل الأكبرِ بمعنى الكبير، وليس هذا من علُوِّ المكانِ وإنما معناهُ القاهرُ القادرُ، فلا شيءَ أقدرُ منه.
الأعلى 87:2
قوله تعالى :﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ ؛ أي خلقَ الإنسانَ وكلُّ ذي روحٍ، فسوَّى خلقَهُ باليدَين والرِّجلين والعينَين والأُذنين وسائرِ الأعضاء، وعدَّلَ الخلقَ. وقولهُ تعالى :﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ ؛ أي قدَّرَ الذي خلقَهُ حَسَناً وذميماً، وقدَّرَ عليه السعادةَ والشقاوةَ، فهدَى كلَّ مكلَّف من الضَّلالِ إلى الهدى، ومن الباطلِ إلى الصواب، ومن الغَيِّ إلى الرَّشاد. وَقِيْلَ : هدَى الإنسان لسبيلِ الخير والشرِّ، وبصَّرَهُ السبيلَ إمَّا شَاكراً، وإما كفوراً.
وَقِيْلَ : ألْهَمَ كلَّ حيوانٍ ما يحتاجُ إليه في أمرِ معيشته، وعرَّفَهُ كيف يأتِي الذكرُ الأنثَى، وجعلَ الهدايةَ في قلب الطفل حتى طلبَ ثديَ أُمِّه، وميَّزه من غيرهِ، وهدَى الفرخَ لطلب الرزق، وهدى الأنعامَ لمراتعِها. وَقِيْلَ : معنى قولهِ ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ أي قدَّرَ مدَّة الجنين في الرحمِ تسعةَ أشهر، أو أقلَّ أو أكثرَ، فهدى للخروجِ من الرَّحِم. وَقِيْلَ : قدَّرَ الأرزاقَ وهداهم لطلبها. وَقِيْلَ : الذنوبَ على عبادهِ وهَدَاهُم للتوبة. وَقِيْلَ : قدَّرَ الخلقَ على صُوَرهم، وعلى ما جرَى لهم من الأرزاقِ، فهَدَاهُم إلى مَعرفةِ توحيدهِ. قرأ الكسائيُّ والسلمي (قَدَرَ فَهَدَى) مخفَّفاً.
الأعلى 87:3
قوله تعالى :﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ ؛ أي خلقَ الإنسانَ وكلُّ ذي روحٍ، فسوَّى خلقَهُ باليدَين والرِّجلين والعينَين والأُذنين وسائرِ الأعضاء، وعدَّلَ الخلقَ. وقولهُ تعالى :﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ ؛ أي قدَّرَ الذي خلقَهُ حَسَناً وذميماً، وقدَّرَ عليه السعادةَ والشقاوةَ، فهدَى كلَّ مكلَّف من الضَّلالِ إلى الهدى، ومن الباطلِ إلى الصواب، ومن الغَيِّ إلى الرَّشاد. وَقِيْلَ : هدَى الإنسان لسبيلِ الخير والشرِّ، وبصَّرَهُ السبيلَ إمَّا شَاكراً، وإما كفوراً.
وَقِيْلَ : ألْهَمَ كلَّ حيوانٍ ما يحتاجُ إليه في أمرِ معيشته، وعرَّفَهُ كيف يأتِي الذكرُ الأنثَى، وجعلَ الهدايةَ في قلب الطفل حتى طلبَ ثديَ أُمِّه، وميَّزه من غيرهِ، وهدَى الفرخَ لطلب الرزق، وهدى الأنعامَ لمراتعِها. وَقِيْلَ : معنى قولهِ ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ أي قدَّرَ مدَّة الجنين في الرحمِ تسعةَ أشهر، أو أقلَّ أو أكثرَ، فهدى للخروجِ من الرَّحِم. وَقِيْلَ : قدَّرَ الأرزاقَ وهداهم لطلبها. وَقِيْلَ : الذنوبَ على عبادهِ وهَدَاهُم للتوبة. وَقِيْلَ : قدَّرَ الخلقَ على صُوَرهم، وعلى ما جرَى لهم من الأرزاقِ، فهَدَاهُم إلى مَعرفةِ توحيدهِ. قرأ الكسائيُّ والسلمي (قَدَرَ فَهَدَى) مخفَّفاً.
الأعلى 87:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ ؛ أي أنبتَ الكلأَ الأخضر بالمطرِ للبهائم، ثم، ﴿فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحْوَى﴾ ؛ معناهُ : فجعل النبتَ بعد الْخُضرَةِ هَشيماً يابساً بَالياً كالغُثاء الذي يقذفهُ السَّيل على جنَبات الوادِي، وقولهُ تعالى :﴿أَحْوَى﴾ أي أسودَ، وقد يدخلُ النبت الأحوَى لحاجةِ البهائم إليه، وقد يكون حَطباً للناسِ، وهذا كلُّه إخبارٌ عن قدرةِ الله تعالى وإنعامِه على العبادِ.
الأعلى 87:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ ؛ أي أنبتَ الكلأَ الأخضر بالمطرِ للبهائم، ثم، ﴿فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحْوَى﴾ ؛ معناهُ : فجعل النبتَ بعد الْخُضرَةِ هَشيماً يابساً بَالياً كالغُثاء الذي يقذفهُ السَّيل على جنَبات الوادِي، وقولهُ تعالى :﴿أَحْوَى﴾ أي أسودَ، وقد يدخلُ النبت الأحوَى لحاجةِ البهائم إليه، وقد يكون حَطباً للناسِ، وهذا كلُّه إخبارٌ عن قدرةِ الله تعالى وإنعامِه على العبادِ.
الأعلى 87:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى﴾ ؛ أي سيُقرِؤكَ جبريلُ القرآنَ بأمرِنا فلا تنساهُ، فلم ينسَ النبيُّ ﷺ حَرفاً من القرآنِ بعد نُزول هذه الآيةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ﴾ ؛ أي إلاَّ ما شاءَ الله أن تنساهُ، وهو ما نُسِخَتْ تلاوتهُ، فنأمُرك ألاَّ تقرأهُ حتى تنساهُ على وجهِ الأيام، وهذا نيسانُ النَّسخ دون التضييعِ.
وَقِيْلَ : إلاَّ ما شاء اللهُ أن تنساهُ ثم تذكره بعد ذلكَ. وَقِيْلَ : إنما ذكرَ الاستثناءَ لتحسين النَّظمِ على عادةِ العرب، تذكرُ الاستثناءَ عُقيب الكلامِ وهو كقوله تعالى﴿خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ﴾[الأنعام: ١٢٨] ربُّك، معلومٌ أنَّ اللهَ تعالى لم يشَأْ إخراجَ أهلِ الجنة من الجنَّة ولا إخراجَ أهلِ النار من النار، ولكن الماردَ به ما ذكرناهُ.
وقولهُ تعالى :﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾ أي يعلمُ ما يقرؤهُ العباد من القرآنِ، وما يذكرونَهُ من الذِّكر في سرٍّ أو جهرٍ. وَقِيْلَ : يعلمُ العلانيةَ من القولِ والعمل، ويعلمُ السرَّ وما يحدِّثُ الإنسان نفسَهُ بعده، ويعلمُ إعلانَ الصَّدقة وإخفاءَها.
الأعلى 87:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى﴾ ؛ أي سيُقرِؤكَ جبريلُ القرآنَ بأمرِنا فلا تنساهُ، فلم ينسَ النبيُّ ﷺ حَرفاً من القرآنِ بعد نُزول هذه الآيةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ﴾ ؛ أي إلاَّ ما شاءَ الله أن تنساهُ، وهو ما نُسِخَتْ تلاوتهُ، فنأمُرك ألاَّ تقرأهُ حتى تنساهُ على وجهِ الأيام، وهذا نيسانُ النَّسخ دون التضييعِ.
وَقِيْلَ : إلاَّ ما شاء اللهُ أن تنساهُ ثم تذكره بعد ذلكَ. وَقِيْلَ : إنما ذكرَ الاستثناءَ لتحسين النَّظمِ على عادةِ العرب، تذكرُ الاستثناءَ عُقيب الكلامِ وهو كقوله تعالى﴿خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ﴾[الأنعام: ١٢٨] ربُّك، معلومٌ أنَّ اللهَ تعالى لم يشَأْ إخراجَ أهلِ الجنة من الجنَّة ولا إخراجَ أهلِ النار من النار، ولكن الماردَ به ما ذكرناهُ.
وقولهُ تعالى :﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾ أي يعلمُ ما يقرؤهُ العباد من القرآنِ، وما يذكرونَهُ من الذِّكر في سرٍّ أو جهرٍ. وَقِيْلَ : يعلمُ العلانيةَ من القولِ والعمل، ويعلمُ السرَّ وما يحدِّثُ الإنسان نفسَهُ بعده، ويعلمُ إعلانَ الصَّدقة وإخفاءَها.
الأعلى 87:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ ؛ أي نيَسِّرُكَ لعملِ الجنَّة، ونوفِّقُكَ للشَّريعة السهلةِ وهي الحنيفيَّة السَّمحَةُ، ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ ؛ أي عِظْ بالله إنْ نفعَتِ المواعظُ، وليس على وجه الشَّرط، فإنَّ الموعظةَ تنفعُ لا محالةَ.
الأعلى 87:9
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ ؛ أي نيَسِّرُكَ لعملِ الجنَّة، ونوفِّقُكَ للشَّريعة السهلةِ وهي الحنيفيَّة السَّمحَةُ، ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ ؛ أي عِظْ بالله إنْ نفعَتِ المواعظُ، وليس على وجه الشَّرط، فإنَّ الموعظةَ تنفعُ لا محالةَ.
الأعلى 87:10
وقولهُ تعالى :﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى﴾ ؛ أي سيتَّعظُ بالقرآن مَن يخشَى عذاب اللهِ، ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى﴾ ؛ أي يتجنبُ التذكُّر والعظَةَ ويتباعَدُ عنها الأشقى في علمِ الله فلا يتذكرُ ثواباً.
وروي أن المرادَ بقوله ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى﴾ : عبدُالله بن أُمِّ مكتومٍ، ويدخلُ فيه كلٌّ مؤمنٍ، والمرادَ بالأشقَى الذي يتجنَّبُ الموعظةَ الوليدُ بن المغيرةِ، ويدخلُ فيه كلٌّ كافرٍ.
الأعلى 87:11
وقولهُ تعالى :﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى﴾ ؛ أي سيتَّعظُ بالقرآن مَن يخشَى عذاب اللهِ، ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى﴾ ؛ أي يتجنبُ التذكُّر والعظَةَ ويتباعَدُ عنها الأشقى في علمِ الله فلا يتذكرُ ثواباً.
وروي أن المرادَ بقوله ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى﴾ : عبدُالله بن أُمِّ مكتومٍ، ويدخلُ فيه كلٌّ مؤمنٍ، والمرادَ بالأشقَى الذي يتجنَّبُ الموعظةَ الوليدُ بن المغيرةِ، ويدخلُ فيه كلٌّ كافرٍ.
الأعلى 87:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِى يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى﴾ ؛ وهي السُّفلى من أطباقِ النار، وَقِيْلَ : سُمِّيَتْ نارُ جهنَّم النارَ الكبرى ؛ لأنَّها أعظمُ من هذه النار، كما رُوي في التفسيرِ : أنَّ نارَ الدُّنيا جزءٌ من سَبعين جزءٍ من نار جهنَّم، ولقد غُمِست في البحرِ مرَّتين حتى لانَتْ، ولولا ذلك ما انتفعَ بها أحدٌ. وروي : أن نارَ الدُّنيا تستجيرُ أن يَردَّها اللهُ إلى نار جهنَّم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا﴾ ؛ أي لا يموتُ مَوتاً فيستريحُ من عذابها، ولا يحيَا حياةً يجدُ فيها روحَ الحياةِ.
الأعلى 87:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِى يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى﴾ ؛ وهي السُّفلى من أطباقِ النار، وَقِيْلَ : سُمِّيَتْ نارُ جهنَّم النارَ الكبرى ؛ لأنَّها أعظمُ من هذه النار، كما رُوي في التفسيرِ : أنَّ نارَ الدُّنيا جزءٌ من سَبعين جزءٍ من نار جهنَّم، ولقد غُمِست في البحرِ مرَّتين حتى لانَتْ، ولولا ذلك ما انتفعَ بها أحدٌ. وروي : أن نارَ الدُّنيا تستجيرُ أن يَردَّها اللهُ إلى نار جهنَّم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا﴾ ؛ أي لا يموتُ مَوتاً فيستريحُ من عذابها، ولا يحيَا حياةً يجدُ فيها روحَ الحياةِ.
الأعلى 87:14
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى﴾ ؛ أي صارَ إلى البقاءِ الدَّائم والنعيمِ المقيم مَن تزَكَّى بالإسلامِ والتَّوبة من الذنوب، والمعنى : قد أفلحَ من تطهَّرَ من الشِّرك وقالَ : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ، وكان عمَلهُ زَاكياً صالحاً، وأدَّى زكاةَ مالهِ، ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ ؛ أي وافتتحَ الصَّلاة بذكرِ اسم الله، وصلَّى الصلواتِ المفروضات، وكان ابنُ مسعودٍ يقولُ :((رَحِمَ اللهُ امْرِءاً تَصَدَّقَ ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ)).
وَقِيْلَ : معناهُ : قد أفلحَ من أدَّى زكاةَ الفطرِ ثم صلَّى صلاةَ العيدِ، ويستدلُّ بهذه الآية على جواز افتتاحِ الصَّلاة بغيرِ التَّكبيرِ ؛ لأنه تعالَى ذكرَ الصَّلاة عُقيب اسمهِ، إذِ الفاءُ للتَّعقيب من غير تراخٍ، فلا فصلَ في الآيةِ بين التكبيرِ وبين سائرِ الأركان.
الأعلى 87:15
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى﴾ ؛ أي صارَ إلى البقاءِ الدَّائم والنعيمِ المقيم مَن تزَكَّى بالإسلامِ والتَّوبة من الذنوب، والمعنى : قد أفلحَ من تطهَّرَ من الشِّرك وقالَ : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ، وكان عمَلهُ زَاكياً صالحاً، وأدَّى زكاةَ مالهِ، ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ ؛ أي وافتتحَ الصَّلاة بذكرِ اسم الله، وصلَّى الصلواتِ المفروضات، وكان ابنُ مسعودٍ يقولُ :((رَحِمَ اللهُ امْرِءاً تَصَدَّقَ ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ)).
وَقِيْلَ : معناهُ : قد أفلحَ من أدَّى زكاةَ الفطرِ ثم صلَّى صلاةَ العيدِ، ويستدلُّ بهذه الآية على جواز افتتاحِ الصَّلاة بغيرِ التَّكبيرِ ؛ لأنه تعالَى ذكرَ الصَّلاة عُقيب اسمهِ، إذِ الفاءُ للتَّعقيب من غير تراخٍ، فلا فصلَ في الآيةِ بين التكبيرِ وبين سائرِ الأركان.
الأعلى 87:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ ؛ قرأ العامَّة بالتاء، كذلك قراءةُ ابنِ كعبٍ :(بَلْ أنْتُمْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا)، والخطابُ للكفار ؛ كأنه قال : بل أنتم أيُّها الكفارُ تختَارون الدُّنيا على الآخرةِ، وقرأ أبو عمرٍو (يُؤْثِرُونَ) بالياء يعني الأشقياء. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ ؛ أي ثوابُ الآخرةِ خيرٌ من الدنيا وما فيها وأدومُ. وفي الحديث عن النبيِّ ﷺ أنه قال :" مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ " إلاَّ " كَرَجُلٍ أدْخَلَ إصْبعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ ".
الأعلى 87:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ ؛ قرأ العامَّة بالتاء، كذلك قراءةُ ابنِ كعبٍ :(بَلْ أنْتُمْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا)، والخطابُ للكفار ؛ كأنه قال : بل أنتم أيُّها الكفارُ تختَارون الدُّنيا على الآخرةِ، وقرأ أبو عمرٍو (يُؤْثِرُونَ) بالياء يعني الأشقياء. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ ؛ أي ثوابُ الآخرةِ خيرٌ من الدنيا وما فيها وأدومُ. وفي الحديث عن النبيِّ ﷺ أنه قال :" مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ " إلاَّ " كَرَجُلٍ أدْخَلَ إصْبعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ ".
الأعلى 87:18
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ هَـاذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى﴾ ؛ أرادَ به قولَهُ تعالى﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾[الأعلى: ١٤-١٥] كما هو في القرآنِ، ويقال : مذكورٌ في الصُّحف الأُولى : أنَّ الناسَ يُؤثِرون الحياةَ الدُّنيا، وأن الآخرةَ خيرٌ وأبقَى، أرادَ به السُّورة كلَّها.
الأعلى 87:19
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ ؛ قال قتادةُ :((تَتَابَعَتْ كُتُبُ اللهِ تَعَالَى أنَّ الآخِرَةَ خَيْرٌ وَأبْقَى)). ويقال : إن في صُحف إبراهيمَ :((ينبغِي للعاقل أنْ يكون حَافظاً للسانهِ عارفاً بزمانه مُقبلاً على شأنهِ)).
وقال أبُو ذرٍّ :" قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ كَمِ الأَنْبيَاءُ ؟ فَقَالَ :" مِائَةُ ألْفِ نَبيٍّ، وَأرْبَعَةٌ وَعُشْرُونَ ألْفَ نَبيٍّ " قُلْتُ : كَمِ الْمُرْسَلُونَ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : ثَلاَثُمِائَةٍ وَثَلاَثَةَ عَشَرَ ".
قُلْتُ : أكَانَ آدَمُ نَبيّاً ؟ قَالَ :" نَعَمْ كَلِمَةُ اللهِ، وَخَلَقَهُ اللهُ بيَدِهِ. يَا أبَا ذرٍّ أرْبَعَةٌ مِنَ الأَنْبيَاءِ مِنَ الْعَرَب : هُودُ وَصَالِحُ وَشُعَيْبُ وَنَبيِّكُ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ كَمْ أنْزَلَ اللهُ مِنْ كِتَابٍ ؟ قَالَ :" مِائَةٌ وَأرْبَعَةُ كُتُبٍ، مِنْهَا عَلَى آدَمَ عَشْرُ صَحَائِفَ، وَعَلَى شِيتٍ خَمْسُونَ صَحِيفَةً، وَعَلَى آخْنُوخَ وَهُوَ إدْريسُ ثَلاَثُونَ صَحِيفَةً، وَهُوَ أوَّلُ مَنْ خَطَّ بالْقَلَمِ، وعَلَى إبْرَاهِيمَ عَشْرُ صَحَائِفَ، وَالتَّوْرَاةُ وَالإنْجِيلُ وَالزَّّبُورُ وَالْفُرْقَانُ " ".
الغاشية 88:1
﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ ؛ أي قد أتاكَ حديثُ الغاشيةِ، يعني القيامةَ تغشَى كلَّ شيءٍ بالأهوال ؛ لأنَّها داهيةٌ تغشَى جميعَ الناسِ، وقال سعيدُ بن جبير :((أرَادَ بالْغَاشِيَةِ نَارَ جَهَنَّمَ تَعُمُّ أهْلَهَا مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِب، وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ)).
الغاشية 88:2
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾ ؛ أي وجوهٌ يومَ القيامة خاشعةٌ ذليلة، وهي وجوهُ الكفَرَةِ والمنافقين في الآخرةِ، ﴿عَامِلَةٌ﴾ ؛ أي تُجَرُّ في النار على وجُوهها، ﴿نَّاصِبَةٌ﴾ ؛ أي في تعَبٍ وعناء ومشقَّة وبلاءٍ من مُقاساتِ العذاب، قال الحسنُ :((لَمْ تَخْشَعْ للهِ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ تَعْمَلْ لَهُ، فَأَخْشَعَهَا فِي الآخِرَةِ وَأعْمَلَهَا وَأنْصَبَهَا بمُعَالَجَةِ الأَغْلاَلِ وَالسَّلاَسِلِ)). وقال قتادةُ :((تَكَبَّرَتْ فِي الدُّنْيَا عَنْ طَاعَةِ اللهِ، فَأَعْمَلَهَا وَأنْصَبَهَا فِي النَّار)). وقال الضحَّاك :((يُكَلَّفُونَ ارْتِقَاءَ جَبَلٍ مِنْ حَديدٍ فِي النَّار)).
والنَّصَبُ : الدَّأبُ فِي العملِ، وقال عكرمةُ والسديُّ :((عَامِلَةٌ فِي الدُّنْيَا بمَعَاصِي اللهِ، نَاصِبَةٌ فِي النَّار يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). وقال سعيدُ بن جبير :((هُمُ الرُّهْبَانٌ أصْحَابُ الصَّوَامِعِ الَّذِينَ يَتْعَبُونَ وَيَنْصَبُونَ فِي الْعِبَادَةِ، ثُمَّ لاَ يَخْلصُونَ فِي الآخِرَةِ مِنْ ذلِكَ عَلَى شَيْءٍ لِوُقُوعِ ذلِكَ عَلَى غَيْرِ مُوَافَقَةِ الْعِلْمِ)). ويقالُ : همُ الخوارجُ. ويقال : المرادُ به كلُّ مَن عمِلَ عَملاً، وخلَطَ بعملهِ ما يُبطِلهُ من ربَا أو شركٍ أو عُجب.
الغاشية 88:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾ ؛ أي وجوهٌ يومَ القيامة خاشعةٌ ذليلة، وهي وجوهُ الكفَرَةِ والمنافقين في الآخرةِ، ﴿عَامِلَةٌ﴾ ؛ أي تُجَرُّ في النار على وجُوهها، ﴿نَّاصِبَةٌ﴾ ؛ أي في تعَبٍ وعناء ومشقَّة وبلاءٍ من مُقاساتِ العذاب، قال الحسنُ :((لَمْ تَخْشَعْ للهِ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ تَعْمَلْ لَهُ، فَأَخْشَعَهَا فِي الآخِرَةِ وَأعْمَلَهَا وَأنْصَبَهَا بمُعَالَجَةِ الأَغْلاَلِ وَالسَّلاَسِلِ)). وقال قتادةُ :((تَكَبَّرَتْ فِي الدُّنْيَا عَنْ طَاعَةِ اللهِ، فَأَعْمَلَهَا وَأنْصَبَهَا فِي النَّار)). وقال الضحَّاك :((يُكَلَّفُونَ ارْتِقَاءَ جَبَلٍ مِنْ حَديدٍ فِي النَّار)).
والنَّصَبُ : الدَّأبُ فِي العملِ، وقال عكرمةُ والسديُّ :((عَامِلَةٌ فِي الدُّنْيَا بمَعَاصِي اللهِ، نَاصِبَةٌ فِي النَّار يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). وقال سعيدُ بن جبير :((هُمُ الرُّهْبَانٌ أصْحَابُ الصَّوَامِعِ الَّذِينَ يَتْعَبُونَ وَيَنْصَبُونَ فِي الْعِبَادَةِ، ثُمَّ لاَ يَخْلصُونَ فِي الآخِرَةِ مِنْ ذلِكَ عَلَى شَيْءٍ لِوُقُوعِ ذلِكَ عَلَى غَيْرِ مُوَافَقَةِ الْعِلْمِ)). ويقالُ : همُ الخوارجُ. ويقال : المرادُ به كلُّ مَن عمِلَ عَملاً، وخلَطَ بعملهِ ما يُبطِلهُ من ربَا أو شركٍ أو عُجب.
الغاشية 88:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً﴾ ؛ أي تلزَمُ ناراً قد انتهَى حرُّها، قال ابنُ مسعود :((يَخُوضُ فِي النَّار كَمَا تَخُوضُ الإبلُ فِي الْوَحْلِ)).
قرأ العامَّة (تَصْلَى) بفتحِ التاء، وقرأ أبو عمرٍو ويعقوب وأبو بكر بضمِّها اعتباراً بقوله :﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ ؛ أي من عَين متناهيةٍ في الحرِّ، قال الحسنُ :((قَدِ انْتَهَى طَبْخُهَا مُنْذُ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ إلَى تِلْكَ السَّاعَةِ)).
الغاشية 88:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً﴾ ؛ أي تلزَمُ ناراً قد انتهَى حرُّها، قال ابنُ مسعود :((يَخُوضُ فِي النَّار كَمَا تَخُوضُ الإبلُ فِي الْوَحْلِ)).
قرأ العامَّة (تَصْلَى) بفتحِ التاء، وقرأ أبو عمرٍو ويعقوب وأبو بكر بضمِّها اعتباراً بقوله :﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ ؛ أي من عَين متناهيةٍ في الحرِّ، قال الحسنُ :((قَدِ انْتَهَى طَبْخُهَا مُنْذُ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ إلَى تِلْكَ السَّاعَةِ)).
الغاشية 88:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾ ؛ قال مجاهدُ وعكرمة وقتادة :((وَهُوَ نَبْتٌ ذُو شَوْكٍ لاَطِئٍ بالأَرْضِ، تُسَمِّيهِ قُرَيْشٌ الشِّبْرِقُ حين يكون رطباً، فَإذا يَبسَ فَهُوَ الضَّرِيعُ)) يَصِيرُ عِنْدَ الْيُبْسِ كَأَظْفَار الْهِرَّةِ سُمّاً، لاَ تَقْرَبُهُ دَابَّةٌ وَإنَّمَا تَأْكُلُهُ الإبلُ فِي الرَّبيعِ مِنْ فَوْقِهِ. وقال ابنُ زيدٍ :((أمَّا فِي الدُّنْيَا فَإنَّ الضَّرِيعَ الشَّوْكُ الْيَابسُ، وَأمَّا فِي الآخِرَةِ فَهُوَ شَوْكٌ فِي النَّار)).
وقال الكلبيُّ :((الضَّرِيعُ لاَ تَقْرَبُهُ دَابَّةٌ، إذا يَبسَ لاَ يَرْعَاهُ شَيْءٌ)). وقال عطاءُ :((هُوَ شَيْءٌ يَطْرَحُهُ الْبَحْرُ الْمَالِحُ تُسَمِّيهِ أهْلُ الْيَمَنِ الضَّرِيعُ)). وعن رسولِ الله ﷺ قالَ :" الضَّرِيعُ شَيْءٌ يَكُونُ فِي النَّار يُشْبهُ الشَّوْكَ أمَرُّ مِنَ الصَّبرِ، وَأنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ، وَأشَدُّ حَرّاً مِنَ النَّار، سَمَّاهُ اللهُ ضَرِيعاً ".
وقِيْلَ : إنَّ اللهَ يرسلُ على أهلِ النار الجوعَ حتى يعدلُ ما بهم من العذاب، فيستَغيثون من الجوعِ فيُغاثون بالضَّريع، ثم يستَغيثون فيُغاثون بطعامٍ ذِي غُصَّةٍ، فيذكُرون أنَّهم كانوا يسلِكُون الغصصَ في الدُّنيا بالماءِ، فيُسقَون فَيَعطشون ألفَ سنةٍ، ثم يُسقَون من عينٍ آنية لا شربة هنيَّة ولا مريَّة، فكلَّما أدنَوهُ من وجُوهِهم سلخَ جلودَ وجُوههم وسوَّدَها، فإذا وصلَ إلى بطونِهم قطَّعَها، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾[محمد: ١٥].
فلمَّا نزَلت هذه الآيةُ قال المشرِكون : إنَّ إبلَنا لتسمَنُ على الضَّريع، فأنزلَ اللهُ قولَهُ تعالى :﴿لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ ؛ وكَذبوا، فإن الإبلَ لا ترعاهُ إلاّ ما دامَ رَطْباً، وأما إذا يبسَ فلا تقربهُ دابَّةٌ، ورَطِبُه يُسمَّى شَبْرَقاً لا ضَريعاً، والمعنى : لا يُسمَنُ مَن أكلَهُ ولا يسدُّ جوعةً.
الغاشية 88:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾ ؛ قال مجاهدُ وعكرمة وقتادة :((وَهُوَ نَبْتٌ ذُو شَوْكٍ لاَطِئٍ بالأَرْضِ، تُسَمِّيهِ قُرَيْشٌ الشِّبْرِقُ حين يكون رطباً، فَإذا يَبسَ فَهُوَ الضَّرِيعُ)) يَصِيرُ عِنْدَ الْيُبْسِ كَأَظْفَار الْهِرَّةِ سُمّاً، لاَ تَقْرَبُهُ دَابَّةٌ وَإنَّمَا تَأْكُلُهُ الإبلُ فِي الرَّبيعِ مِنْ فَوْقِهِ. وقال ابنُ زيدٍ :((أمَّا فِي الدُّنْيَا فَإنَّ الضَّرِيعَ الشَّوْكُ الْيَابسُ، وَأمَّا فِي الآخِرَةِ فَهُوَ شَوْكٌ فِي النَّار)).
وقال الكلبيُّ :((الضَّرِيعُ لاَ تَقْرَبُهُ دَابَّةٌ، إذا يَبسَ لاَ يَرْعَاهُ شَيْءٌ)). وقال عطاءُ :((هُوَ شَيْءٌ يَطْرَحُهُ الْبَحْرُ الْمَالِحُ تُسَمِّيهِ أهْلُ الْيَمَنِ الضَّرِيعُ)). وعن رسولِ الله ﷺ قالَ :" الضَّرِيعُ شَيْءٌ يَكُونُ فِي النَّار يُشْبهُ الشَّوْكَ أمَرُّ مِنَ الصَّبرِ، وَأنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ، وَأشَدُّ حَرّاً مِنَ النَّار، سَمَّاهُ اللهُ ضَرِيعاً ".
وقِيْلَ : إنَّ اللهَ يرسلُ على أهلِ النار الجوعَ حتى يعدلُ ما بهم من العذاب، فيستَغيثون من الجوعِ فيُغاثون بالضَّريع، ثم يستَغيثون فيُغاثون بطعامٍ ذِي غُصَّةٍ، فيذكُرون أنَّهم كانوا يسلِكُون الغصصَ في الدُّنيا بالماءِ، فيُسقَون فَيَعطشون ألفَ سنةٍ، ثم يُسقَون من عينٍ آنية لا شربة هنيَّة ولا مريَّة، فكلَّما أدنَوهُ من وجُوهِهم سلخَ جلودَ وجُوههم وسوَّدَها، فإذا وصلَ إلى بطونِهم قطَّعَها، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾[محمد: ١٥].
فلمَّا نزَلت هذه الآيةُ قال المشرِكون : إنَّ إبلَنا لتسمَنُ على الضَّريع، فأنزلَ اللهُ قولَهُ تعالى :﴿لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ ؛ وكَذبوا، فإن الإبلَ لا ترعاهُ إلاّ ما دامَ رَطْباً، وأما إذا يبسَ فلا تقربهُ دابَّةٌ، ورَطِبُه يُسمَّى شَبْرَقاً لا ضَريعاً، والمعنى : لا يُسمَنُ مَن أكلَهُ ولا يسدُّ جوعةً.
الغاشية 88:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ * لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾ ؛ هذه صفةُ وجوهِ أهل الجنَّة يقول : وجوهُهم يومئذٍ نَضِرَةٌ حسنَةٌ جميلةٌ، آثارُ النِّعمة عليها ظاهرةٌ، وهي لعمَلها راضيةٌ بما أدَّاها إليه من الثواب والكرامة، ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ ؛ أي مُرتفعة في القدْر والشَّرف.
الغاشية 88:9
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ * لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾ ؛ هذه صفةُ وجوهِ أهل الجنَّة يقول : وجوهُهم يومئذٍ نَضِرَةٌ حسنَةٌ جميلةٌ، آثارُ النِّعمة عليها ظاهرةٌ، وهي لعمَلها راضيةٌ بما أدَّاها إليه من الثواب والكرامة، ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ ؛ أي مُرتفعة في القدْر والشَّرف.
الغاشية 88:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ * لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾ ؛ هذه صفةُ وجوهِ أهل الجنَّة يقول : وجوهُهم يومئذٍ نَضِرَةٌ حسنَةٌ جميلةٌ، آثارُ النِّعمة عليها ظاهرةٌ، وهي لعمَلها راضيةٌ بما أدَّاها إليه من الثواب والكرامة، ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ ؛ أي مُرتفعة في القدْر والشَّرف.
الغاشية 88:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً﴾ ؛ أي لا يسمَعُ أصحابُ تلك الوجوهِ كلمةً ذات لَفَقٍ ولا حِلفاً كَاذباً ولا كَلاماً باطلاً، وذلك لأنَّ سماعَ ما لا فائدةَ فيه يثقلُ على العُقَلاء، ولا يتكلَّمُ أهلُ الجنَّة إلاّ بالحكمةِ وحمدِ الله تعالى على ما رَزَقهم من النَّعيم المقيمِ.
الغاشية 88:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾ ؛ أي فيها لكلِّ إنسان في قصرهِ عينٌ جارية من كلِّ شرابٍ يشتهيهِ، يجري إلى حيث يشاءُ على حسب إرادته ومحبَّتهِ.
الغاشية 88:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ﴾ ؛ في الهواءِ رفيعةُ القدر بعضُها فوقَ بعضٍ، من الذهب والفضَّة وغيرِ ذلك من الجواهر العظيمة، عليها مِن الفُرُشِ والحجالِ. قال ﷺ :" لَوْ أُلْقِيَ مِنْ أعْلاَهَا فِرَاشٌ لَهَوَى إلى قَرَارهَا مِائَةَ خَرِيفٍ " والحكمةُ في ذلك الارتفاعِ أنْ يرى المؤمنُ بجلوسهِ عليها جميعَ ما خَوَّلهُ اللهُ من الْمُلكِ والنعمةِ.
الغاشية 88:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ﴾ ؛ الأكوابُ : جمع كُوبٍ، وهو الكوزُ الذي لا عُرَى له ولا خراطيمَ، موضوعةٌ على حافَّة العينِ الجارية مُعدَّةٌ لأشربَتِهم وهو من اللُّؤلؤ الرطب على ما وردَ في الحديثِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾ ؛ هي جمعُ نَمْرَقَةٍ، وهي الوِسَادَةُ المنسوجةُ من قُضْبَانِ الذهَبِ المكلَّلة بالدُّرِّ والياقوتِ، قد صُفَّ بعضُها إلى بعضٍ للراحة ورفع المنْزلِ، قال الشاعرُ : كُهُولٌ وَشُبَّانٌ حِسَانٌ وُجُوهُهُمْ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَنَمَارقِ
الغاشية 88:15
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ﴾ ؛ الأكوابُ : جمع كُوبٍ، وهو الكوزُ الذي لا عُرَى له ولا خراطيمَ، موضوعةٌ على حافَّة العينِ الجارية مُعدَّةٌ لأشربَتِهم وهو من اللُّؤلؤ الرطب على ما وردَ في الحديثِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾ ؛ هي جمعُ نَمْرَقَةٍ، وهي الوِسَادَةُ المنسوجةُ من قُضْبَانِ الذهَبِ المكلَّلة بالدُّرِّ والياقوتِ، قد صُفَّ بعضُها إلى بعضٍ للراحة ورفع المنْزلِ، قال الشاعرُ : كُهُولٌ وَشُبَّانٌ حِسَانٌ وُجُوهُهُمْ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَنَمَارقِ
الغاشية 88:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ ؛ الزَّرَابيُّ هي الطَّنافسُ العجيبةُ، واحدتُها زَريبَةٌ، وهي البسُطُ العريضةُ، والمبثوثةُ الكثيرة المبسوطة المفرَّقة في المجالسِ.
الغاشية 88:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإِبْلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ ؛ فيه تنبيهٌ على قُدرة اللهِ تعالى، يقول : أفَلاَ يَرَونَ إلَى الإبلِ مع عِظَمها وشدَّتِها كيف تبرُك إذا أُريدَ ركوبُها فتُحمَلُ عليها وتُركَبُ، ثم تقومُ فيقودها الصغيرُ وينَخِّيها ويَحمِلُ عليها الحِمْلَ الثقيلَ وهي باركةٌ، فتنهَضُ بثقلهِ دابةٌ بحملِها ((وليس ذلك في شيء من الحيوان) )إلا البعير.
وَقِيْلَ : في وجه اتصالِ هذه الآية بما قبلَها : أنَّ النبيَّ ﷺ لَمَّا وصفَ للمشركين سُرُرَ أهلِ الجنة مع علُوِّها وارتفاعِها، وأنَّها تنحطُّ لصاحبها إذا أرادَ صُعودَها ثم ترتفعُ، استبعَدُوا ذلك، فذكرَ الله ما يزيلُ استبعادَهم وكانوا أربابَ إبلٍ، فأرَاهم دلائلَ توحيدهِ فيما في أيديهم.
وتكلَّمَت الحكماءُ في وجه تخصيصِ الإبل من بين سائرِ الحيوانات، فقال مقاتلُ :((لأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوا بَهِيمَةً قَطُّ أعْظَمَ مِنْهَا، وَلَمْ يُشَاهِدُوا الْفِيلَ " إلاَّ " الشَّاذ مِنْهُمْ)). وقال الحسنُ :((لأَنَّهَا تَأْكُلُ النَّوَى، وَتُخْرِجُ اللَّبَنَ)). وَقِيْلَ : لأنَّها مع عِظَمها تلينُ للحملِ الثقيل وتنقادُ للقائدِ الضعيف يذهبُ بها كيفَ شاءَ.
وحكى الأُستاذ أبو القاسمِ بن حبيبٍ : أنه رأى في بعض التفاسيرِ : أنَّ فأرةً أخذت بزِمام ناقةٍ، فجعلتِ الفارةُ تجرُّ الناقةَ وهي تتبَعُها حتى دخلت الجحرَ، فجَرَّت الزمامَ فبَركت، فجَرَّته فقرَّبت فمَها من جحرِ الفارةِ، فسبحان الذي قدَّرها وسخَّرها وذلَّلَها.
وقال أبو عمرٍ :((الإبلُ هِيَ السَّحَابُ، وَهِيَ ألْيَقُ بما بَعْدُ مِنْ ذِكْرِ السَّمَاءِ وَالْجِبَالِ)) إلاَّ أنَّ هَذا غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ، وإنما يقولون للسَّحاب : الإبلَّ بتشديدِ اللام.
الغاشية 88:18
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ ؛ في الهواءِ فوق كلِّ شيء لا تنالُها الأيدِي، بلا عمادٍ تحتها ولا علاَّقة فوقَها، ﴿وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾ ؛ فجعلها مرساةً مثبَّتة لا تزلزَلُ، وفجَّر في أعلاها العُيونَ لمنافعِ الناس، ﴿وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ ؛ أي بُسطت على وجهِ الماء. فالذي فعلَ هذه الأشياءَ قادرٌ على أن يخلُقَ نعيمَ الجنة بالصفاتِ التي ذكرَها.
قال أنسُ بن مالك :((صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أبي طَالبٍ، فَقَرَأ :(أفَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبلِ كَيْفَ خَلَقَتُ، وَإلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رَفَعْتُ * وَ... نُصَبْتُ * و... سَطَحْتُ) برَفْعِ التَاءِ))، وقرأ الحسنُ بالتشديدِ.
الغاشية 88:19
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ ؛ في الهواءِ فوق كلِّ شيء لا تنالُها الأيدِي، بلا عمادٍ تحتها ولا علاَّقة فوقَها، ﴿وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾ ؛ فجعلها مرساةً مثبَّتة لا تزلزَلُ، وفجَّر في أعلاها العُيونَ لمنافعِ الناس، ﴿وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ ؛ أي بُسطت على وجهِ الماء. فالذي فعلَ هذه الأشياءَ قادرٌ على أن يخلُقَ نعيمَ الجنة بالصفاتِ التي ذكرَها.
قال أنسُ بن مالك :((صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أبي طَالبٍ، فَقَرَأ :(أفَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبلِ كَيْفَ خَلَقَتُ، وَإلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رَفَعْتُ * وَ... نُصَبْتُ * و... سَطَحْتُ) برَفْعِ التَاءِ))، وقرأ الحسنُ بالتشديدِ.
الغاشية 88:20
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ ؛ في الهواءِ فوق كلِّ شيء لا تنالُها الأيدِي، بلا عمادٍ تحتها ولا علاَّقة فوقَها، ﴿وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾ ؛ فجعلها مرساةً مثبَّتة لا تزلزَلُ، وفجَّر في أعلاها العُيونَ لمنافعِ الناس، ﴿وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ ؛ أي بُسطت على وجهِ الماء. فالذي فعلَ هذه الأشياءَ قادرٌ على أن يخلُقَ نعيمَ الجنة بالصفاتِ التي ذكرَها.
قال أنسُ بن مالك :((صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أبي طَالبٍ، فَقَرَأ :(أفَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبلِ كَيْفَ خَلَقَتُ، وَإلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رَفَعْتُ * وَ... نُصَبْتُ * و... سَطَحْتُ) برَفْعِ التَاءِ))، وقرأ الحسنُ بالتشديدِ.
الغاشية 88:21
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾ ؛ أي عِظْهُم يا مُحَمَّدُ بالقرآنِ، إنما أنتَ واعظٌ مبلِّغٌ ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ ؛ أي بمسلَّطٍ تُجبرهم على الإيمانِ، وتَمنَعُهم عن الكفرِ، وهذا كان من قبلِ آية القتلِ فنُسخ بها، وتَسَيطَرَ الرجلُ إذا تسلَّطَ.
الغاشية 88:22
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾ ؛ أي عِظْهُم يا مُحَمَّدُ بالقرآنِ، إنما أنتَ واعظٌ مبلِّغٌ ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ ؛ أي بمسلَّطٍ تُجبرهم على الإيمانِ، وتَمنَعُهم عن الكفرِ، وهذا كان من قبلِ آية القتلِ فنُسخ بها، وتَسَيطَرَ الرجلُ إذا تسلَّطَ.
الغاشية 88:23
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ﴾ ؛ أي لكن مَن أعرضَ عن الإيمانِ وثبَتَ على كُفرهِ فَكِلْهُ إلى الله تعالى لستَ له بمذكِّر ؛ لأنه لا يقبلُ منكَ، وسيعذِّبهُ الله في الآخرةِ بأعظمِ النيران، وإنما قالَ ذلك لأنَّ من المعذبين مَن هو أشدُّ عذاباً من غيرهِ.
الغاشية 88:24
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ﴾ ؛ أي لكن مَن أعرضَ عن الإيمانِ وثبَتَ على كُفرهِ فَكِلْهُ إلى الله تعالى لستَ له بمذكِّر ؛ لأنه لا يقبلُ منكَ، وسيعذِّبهُ الله في الآخرةِ بأعظمِ النيران، وإنما قالَ ذلك لأنَّ من المعذبين مَن هو أشدُّ عذاباً من غيرهِ.
الغاشية 88:25
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ﴾ ؛ أي طِبْ نَفساً يا مُحَمَّدُ وإنْ عانَدُوا وجحَدُوا، فإنَّ إلينا مرجعَهم ؛ أي إلينا مرجعُهم وجزاؤُهم، والإيَابُ : الرُّجُوعُ والمعادُ، ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ ؛ وإخراجَ ما لهم وعليهم حتى يظهرَ مقدارُ ما يستحقُّون من العذاب.
الغاشية 88:26
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ﴾ ؛ أي طِبْ نَفساً يا مُحَمَّدُ وإنْ عانَدُوا وجحَدُوا، فإنَّ إلينا مرجعَهم ؛ أي إلينا مرجعُهم وجزاؤُهم، والإيَابُ : الرُّجُوعُ والمعادُ، ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ ؛ وإخراجَ ما لهم وعليهم حتى يظهرَ مقدارُ ما يستحقُّون من العذاب.
الفجر 89:1
﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ ؛ أقسَمَ اللهُ برَب الفجرِ، والفجرُ : هو الصُّبْحُ الذي يطلعُ في آخرِ الليلِ، وهو دلالةٌ على نِعَمِ اللهِ تعالى وعلى توحيدهِ، وفي ذكرهِ حثٌّ على الشُّكر، وترغيبٌ في إقامةِ صلاةِ الفجرِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ هنَّ عشرُ ذي الحجَّة، شرَّفها اللهُ تعالى، لتَسارُعِ الناس فيها إلى الخيراتِ والطاعات. وعن ابنِ عبَّاس :((يَعْنِي الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ)). وَقِيْلَ : العشرُ الأوَّل من الْمُحَرَّمِ.
الفجر 89:2
﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ ؛ أقسَمَ اللهُ برَب الفجرِ، والفجرُ : هو الصُّبْحُ الذي يطلعُ في آخرِ الليلِ، وهو دلالةٌ على نِعَمِ اللهِ تعالى وعلى توحيدهِ، وفي ذكرهِ حثٌّ على الشُّكر، وترغيبٌ في إقامةِ صلاةِ الفجرِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ هنَّ عشرُ ذي الحجَّة، شرَّفها اللهُ تعالى، لتَسارُعِ الناس فيها إلى الخيراتِ والطاعات. وعن ابنِ عبَّاس :((يَعْنِي الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ)). وَقِيْلَ : العشرُ الأوَّل من الْمُحَرَّمِ.
الفجر 89:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ ؛ الشَّفْعُ : هو يومُ النَّحرِ، يُشْفَعُ بما قبلَهُ من الأيامِ من الشَّهْرِ. والوَتْرُ : يومُ عرفةَ أوترَ بما قبلَهُ من أيَّام الشهرِ. وعن الحسنِ وقتادة :((أنَّ هَذا قَسَمٌ بالْخَلْقِ كُلِّهِمْ، فَإنَّهُمْ شَفْعٌ وَوَتْرٌ)). وقال مقاتلُ :((الشَّفْعُ آدَمُ وَحَوَّاءُ، وَالْوَتْرُ هُوَ اللهُ تَعَالَى)). وقال مجاهدُ ومسروق :((هُوَ الْخَلْقُ كُلُّهُ))، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾[الذاريات: ٤٩] الكفرُ والإيمانُ، والشَّقاوة والسعادةُ ؛ والسعادةُ ؛ والهدَى والضَّلالُ ؛ والليلُ والنهار ؛ والسماءُ والأرض ؛ والبَرُّ والبحرُ ؛ والشَّمسُ والقمرُ ؛ والجنُّ والإنس. والوَتْرُ هو اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الواحدُ الأحد الفردُ.
وَقِيْلَ : الشفعُ : صلاةُ الفجرِ، والوَترُ : صلاةُ المغرب. وَقِيْلَ : الشفعُ : درجاتُ الجنَّات ؛ لأنَّها ثَمانِ، والوَترُ : دركاتُ النار ؛ لأنَّها سبعٌ، كأنه أقسمَ بالجنَّة والنار. وَقِيْلَ : الشفعُ : صفاتُ المخلُوقِين من العزِّ والذُّل ؛ والقدرةِ والعجزِ ؛ والقوَّة والضعفِ ؛ والعلمِ والجهل ؛ والبصر والعمَى، والوَتْرُ : انفرادُ صفات الله تعالى ؛ عِزٌّ بلا ذلٍّ ؛ وقدرةٌ بلا عجزٍ ؛ وقوَّة بلا ضعفٍ ؛ وعلمٌ بلا جهل ؛ وحياة بلا موتٍ.
قرأ الأعمشُ وحمزة والكسائي وخلف (وَالْوِتْرُ) بكسرِ الواو، واختارَهُ أبو غُبيد ؛ لأنه أكثرُ في الكلامِ وأنشأ، ومنه وترُ الصلاةِ، ولم يسمع شيء من الكلام، الوَترُ بالفتح، وقرأ الباقون بالفتحِ وهي لغةُ أهلِ الحجاز.
الفجر 89:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّيلِ إِذَا يَسْرِ﴾ ؛ قسَمٌ برب الليلِ إذا يسرِ بمُضِيِّه وانقضائهِ إلى طُلوع الفجرِ. ويقالُ : إنه أقسمَ بليلةِ المردلفة اذ أُسرِيَ فيها، وعلى هذا قالَ بعضُهم : إن المرادَ بالفجرِ يومُ عرفةَ.
ووجهُ حذف الياءِ من (يَسْرِ) أنَّها رأسُ آيةٍ، ورؤوسُ الآي كالفواصلِ من العشر. قرأ نافعُ وأبو عمرو بالياءِ في الوصل، وقرأ ابنُ عامر وعاصم بحذفِها وَصلاً ووقفاً، وقرأ ابنُ كثير ويعقوب بالياء في الحالتين.
الفجر 89:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾ ؛ لفظهُ لفظُ استفهامٍ بمعنى التَّقرير، يقولُ : بعدَ هذا الذي عُقِلَ قَسَمٌ، والحِجْرُ : هو العقلُ، وجوابُ القَسَمِ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾[الفجر: ١٤].
الفجر 89:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ ؛ ألم تعلم كيفَ صنعَ ربُّكَ بعادٍ وكيف أهلكَهم، ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾، وأما إرَمَ فهو صفةٌ لعادٍ، هي عَادَان : عادٌ الأُولى وهي إرَمَ، وعادٌ الآخرة. ولم يُصْرَفْ إرَمَ ؛ لأنَّها اسمٌ للقبيلةِ، وكان إرمَ أبا عادين فنُسبوا إلى أبيهم. وَقِيْلَ : إن إرمَ كانت قبيلةً من عادٍ وكان فيهم الملكُ، ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ﴾.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ أي القامَات الطِّوالِ والقوَى الشدائد، يقال رجلٌ مَعْمَدٌ ورجل عَمدَانٌ إذا كان طَويلاً قويّاً، قال ابنُ عباس :((كَانَتْ قَامَةُ الرَّجُلِ مِنْهُمْ أرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ، لَمْ يُخْلَقْ مِثلُهُمْ فِي زَمَانِهِمْ قُوَّةً وَخَلْقاً)). ويقال : إنه اسمُ مدينةِ ذات العماد والذهب والفضَّة، بناها شدَّادُ بن عاد. والقولُ الأول أقربُ إلى ظاهرِ الآية ؛ لأنَّ الغرضَ بهذه الآية زجرُ الكفَّار، وكان اللهُ بيَّن بإهلاكِهم مع قوَّتِهم أنه على أهلاك هؤلاء الكفار أقدرُ.
وقصَّة مدينة إرم ذات العماد ما روَى وهبُ بن منبه عن عبدِالله بن قُلابة : أنه خرجَ في طلب إبلٍ له شرَدت. فبينما هو في صحَارى عدَن، إذ وقع على مدينةٍ في تلك الفَلَوات، عليها حصنٌ وحولَ الحصنِ قصورٌ كثيرة وأعلامٌ طِوَال.
فلما دنَا منها ظنَّ أن فيها أحداً يسألهُ عن إبله، فلم يرَ خارجاً ولا داخلاً، فنَزل عن دابَّته وعقلَها، وسلَّ سيفَهُ ودخلَ من باب الحصنِ، فلما خلفَ الحصنَ وراءه إذ هو ببابَين عظيمين وخشبُهما من أطيب عود، والبابان مرصَّعان بالياقوتِ الأبيض والأحمر، ففتحَ أحدهما فإذا هو بمدنيةٍ فيها قصورٌ، كلُّ قصر تحته أعمدَةٌ من زبرجد وياقوتٍ، وفوق كلِّ قصر منها غُرَف، وفوقَ الغرف غرفٌ مبنيَّة بالذهب والفضة واللؤلؤِ والياقوت، ومصاريعُ تلك الغرف من أطيب عود مرصَّعة بالياقوتِ الأبيض والأحمر، والغرفُ مفروشةٌ كلُّها باللؤلؤ والمسكِ والزعفران.
ثم نظرَ في الأزقَّة فإذا في كلِّ زُقاق شجرٌ مثمر، وتحتَ الأشجار أنْهار مطَّردة ماؤُها في مجاري من فضَّة. فقال الرجلُ : هذه هي الجنَّة التي وصفَها اللهُ تعالى في كتابهِ، فحملَ معه من لُؤلؤِها ومِسكِها وزعفرانِها ؛ ورجعَ إلى اليمنِ وأعلمَ الناس بأمرهِ.
فبلغَ معاويةَ فأحضرَهُ وسألَ كعبَ الأحبار : هل في الدُّنيا مدينةٌ من ذهب وفضَّة ؟ قال : نعم، قال أخبرني مَن بنَاها ؟ قال : بناها شدَّادُ بن عاد، واسمُ المدينةِ إرَمُ ذاتُ العمادِ، وهي التي لم يُخلَقْ مثلُها في البلادِ. قال معاويةُ : فحدِّثني بحديثِها.
قال : يا معاويةُ إنَّ رجُلاً من عادٍ الأُولى كان له إبنان : شدَّاد وشديدُ، كان قد قهرَ البلاد وأخذها عُنوةً، وليس هو من قومِ هود، وإنما عادٌ هو من ذريَّته، فأقامَ شدَّادُ وشديد ما شاءَ الله أن يُقيما، ثم ماتَ شديد وبقي شدَّاد، فملَكَ وحده وتدانَتْ له ملوكُ الأرضِ، وكان وَلِعاً بقراءة الكُتب.
الفجر 89:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ ؛ ألم تعلم كيفَ صنعَ ربُّكَ بعادٍ وكيف أهلكَهم، ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾، وأما إرَمَ فهو صفةٌ لعادٍ، هي عَادَان : عادٌ الأُولى وهي إرَمَ، وعادٌ الآخرة. ولم يُصْرَفْ إرَمَ ؛ لأنَّها اسمٌ للقبيلةِ، وكان إرمَ أبا عادين فنُسبوا إلى أبيهم. وَقِيْلَ : إن إرمَ كانت قبيلةً من عادٍ وكان فيهم الملكُ، ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ﴾.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ أي القامَات الطِّوالِ والقوَى الشدائد، يقال رجلٌ مَعْمَدٌ ورجل عَمدَانٌ إذا كان طَويلاً قويّاً، قال ابنُ عباس :((كَانَتْ قَامَةُ الرَّجُلِ مِنْهُمْ أرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ، لَمْ يُخْلَقْ مِثلُهُمْ فِي زَمَانِهِمْ قُوَّةً وَخَلْقاً)). ويقال : إنه اسمُ مدينةِ ذات العماد والذهب والفضَّة، بناها شدَّادُ بن عاد. والقولُ الأول أقربُ إلى ظاهرِ الآية ؛ لأنَّ الغرضَ بهذه الآية زجرُ الكفَّار، وكان اللهُ بيَّن بإهلاكِهم مع قوَّتِهم أنه على أهلاك هؤلاء الكفار أقدرُ.
وقصَّة مدينة إرم ذات العماد ما روَى وهبُ بن منبه عن عبدِالله بن قُلابة : أنه خرجَ في طلب إبلٍ له شرَدت. فبينما هو في صحَارى عدَن، إذ وقع على مدينةٍ في تلك الفَلَوات، عليها حصنٌ وحولَ الحصنِ قصورٌ كثيرة وأعلامٌ طِوَال.
فلما دنَا منها ظنَّ أن فيها أحداً يسألهُ عن إبله، فلم يرَ خارجاً ولا داخلاً، فنَزل عن دابَّته وعقلَها، وسلَّ سيفَهُ ودخلَ من باب الحصنِ، فلما خلفَ الحصنَ وراءه إذ هو ببابَين عظيمين وخشبُهما من أطيب عود، والبابان مرصَّعان بالياقوتِ الأبيض والأحمر، ففتحَ أحدهما فإذا هو بمدنيةٍ فيها قصورٌ، كلُّ قصر تحته أعمدَةٌ من زبرجد وياقوتٍ، وفوق كلِّ قصر منها غُرَف، وفوقَ الغرف غرفٌ مبنيَّة بالذهب والفضة واللؤلؤِ والياقوت، ومصاريعُ تلك الغرف من أطيب عود مرصَّعة بالياقوتِ الأبيض والأحمر، والغرفُ مفروشةٌ كلُّها باللؤلؤ والمسكِ والزعفران.
ثم نظرَ في الأزقَّة فإذا في كلِّ زُقاق شجرٌ مثمر، وتحتَ الأشجار أنْهار مطَّردة ماؤُها في مجاري من فضَّة. فقال الرجلُ : هذه هي الجنَّة التي وصفَها اللهُ تعالى في كتابهِ، فحملَ معه من لُؤلؤِها ومِسكِها وزعفرانِها ؛ ورجعَ إلى اليمنِ وأعلمَ الناس بأمرهِ.
فبلغَ معاويةَ فأحضرَهُ وسألَ كعبَ الأحبار : هل في الدُّنيا مدينةٌ من ذهب وفضَّة ؟ قال : نعم، قال أخبرني مَن بنَاها ؟ قال : بناها شدَّادُ بن عاد، واسمُ المدينةِ إرَمُ ذاتُ العمادِ، وهي التي لم يُخلَقْ مثلُها في البلادِ. قال معاويةُ : فحدِّثني بحديثِها.
قال : يا معاويةُ إنَّ رجُلاً من عادٍ الأُولى كان له إبنان : شدَّاد وشديدُ، كان قد قهرَ البلاد وأخذها عُنوةً، وليس هو من قومِ هود، وإنما عادٌ هو من ذريَّته، فأقامَ شدَّادُ وشديد ما شاءَ الله أن يُقيما، ثم ماتَ شديد وبقي شدَّاد، فملَكَ وحده وتدانَتْ له ملوكُ الأرضِ، وكان وَلِعاً بقراءة الكُتب.
الفجر 89:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ ؛ ألم تعلم كيفَ صنعَ ربُّكَ بعادٍ وكيف أهلكَهم، ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾، وأما إرَمَ فهو صفةٌ لعادٍ، هي عَادَان : عادٌ الأُولى وهي إرَمَ، وعادٌ الآخرة. ولم يُصْرَفْ إرَمَ ؛ لأنَّها اسمٌ للقبيلةِ، وكان إرمَ أبا عادين فنُسبوا إلى أبيهم. وَقِيْلَ : إن إرمَ كانت قبيلةً من عادٍ وكان فيهم الملكُ، ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ﴾.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ أي القامَات الطِّوالِ والقوَى الشدائد، يقال رجلٌ مَعْمَدٌ ورجل عَمدَانٌ إذا كان طَويلاً قويّاً، قال ابنُ عباس :((كَانَتْ قَامَةُ الرَّجُلِ مِنْهُمْ أرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ، لَمْ يُخْلَقْ مِثلُهُمْ فِي زَمَانِهِمْ قُوَّةً وَخَلْقاً)). ويقال : إنه اسمُ مدينةِ ذات العماد والذهب والفضَّة، بناها شدَّادُ بن عاد. والقولُ الأول أقربُ إلى ظاهرِ الآية ؛ لأنَّ الغرضَ بهذه الآية زجرُ الكفَّار، وكان اللهُ بيَّن بإهلاكِهم مع قوَّتِهم أنه على أهلاك هؤلاء الكفار أقدرُ.
وقصَّة مدينة إرم ذات العماد ما روَى وهبُ بن منبه عن عبدِالله بن قُلابة : أنه خرجَ في طلب إبلٍ له شرَدت. فبينما هو في صحَارى عدَن، إذ وقع على مدينةٍ في تلك الفَلَوات، عليها حصنٌ وحولَ الحصنِ قصورٌ كثيرة وأعلامٌ طِوَال.
فلما دنَا منها ظنَّ أن فيها أحداً يسألهُ عن إبله، فلم يرَ خارجاً ولا داخلاً، فنَزل عن دابَّته وعقلَها، وسلَّ سيفَهُ ودخلَ من باب الحصنِ، فلما خلفَ الحصنَ وراءه إذ هو ببابَين عظيمين وخشبُهما من أطيب عود، والبابان مرصَّعان بالياقوتِ الأبيض والأحمر، ففتحَ أحدهما فإذا هو بمدنيةٍ فيها قصورٌ، كلُّ قصر تحته أعمدَةٌ من زبرجد وياقوتٍ، وفوق كلِّ قصر منها غُرَف، وفوقَ الغرف غرفٌ مبنيَّة بالذهب والفضة واللؤلؤِ والياقوت، ومصاريعُ تلك الغرف من أطيب عود مرصَّعة بالياقوتِ الأبيض والأحمر، والغرفُ مفروشةٌ كلُّها باللؤلؤ والمسكِ والزعفران.
ثم نظرَ في الأزقَّة فإذا في كلِّ زُقاق شجرٌ مثمر، وتحتَ الأشجار أنْهار مطَّردة ماؤُها في مجاري من فضَّة. فقال الرجلُ : هذه هي الجنَّة التي وصفَها اللهُ تعالى في كتابهِ، فحملَ معه من لُؤلؤِها ومِسكِها وزعفرانِها ؛ ورجعَ إلى اليمنِ وأعلمَ الناس بأمرهِ.
فبلغَ معاويةَ فأحضرَهُ وسألَ كعبَ الأحبار : هل في الدُّنيا مدينةٌ من ذهب وفضَّة ؟ قال : نعم، قال أخبرني مَن بنَاها ؟ قال : بناها شدَّادُ بن عاد، واسمُ المدينةِ إرَمُ ذاتُ العمادِ، وهي التي لم يُخلَقْ مثلُها في البلادِ. قال معاويةُ : فحدِّثني بحديثِها.
قال : يا معاويةُ إنَّ رجُلاً من عادٍ الأُولى كان له إبنان : شدَّاد وشديدُ، كان قد قهرَ البلاد وأخذها عُنوةً، وليس هو من قومِ هود، وإنما عادٌ هو من ذريَّته، فأقامَ شدَّادُ وشديد ما شاءَ الله أن يُقيما، ثم ماتَ شديد وبقي شدَّاد، فملَكَ وحده وتدانَتْ له ملوكُ الأرضِ، وكان وَلِعاً بقراءة الكُتب.
الفجر 89:9
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُواْ الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ ؛ معناهُ : ألَم ترَ كيف فعلَ ربُّكَ بأصحاب ذاتِ العِمَادِ، ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُواْ الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ وهم قومُ صالح، كانوا يقطَعون الصخرَ، وينحِتُون من الجبالِ بُيوتاً آمِنين بقُرب المدينةِ التي كانوا نازلين فيها، ومعنى قوله ﴿بِالْوَادِ﴾ القُرى. قال أهلُ التفسير : أوَّلُ مَن جابَ الصَّخرَ ؛ أي قَطَعَ الصُّخورَ، ونحتَ الجبال والرُّخام ثمودُ.
الفجر 89:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى الأَوْتَادِ﴾ ؛ عَطفاً على ثمود. واختلَفُوا في معنى ﴿ذِى الأَوْتَادِ﴾ قال بعضُهم : معناهُ : ذو الجنودِ والْجُموعِ. وقال بعضُم : ذو الْمُلكِ الثابتِ، وجنودهُ الذين كانوا يشدُّون أمرَهُ، سُموا أوتَاداً ؛ لأنَّ قِوامَهُ بهم. ويقالُ : معناه : أنه كان إذا غَضِبَ على أحدٍ مدَّهُ على الأرضِ، ووتَّدَ على رجليهِ ويديه ورأسهِ على الأرضِ بأربعة أوتادٍ حتى يموتَ مُمَدّاً كما فعلَ بأمرِ امرأته آسِّيَّةَ.
الفجر 89:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِينَ طَغَوْاْ فِي الْبِلاَدِ * فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الْفَسَادَ﴾ ؛ الذين أفرَطُوا في الظُّلم والفسادِ والكفر والقتلِ بغير حقٍّ، ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ ؛ أي صبَّ عليهم لَوناً من العذاب. وَقِيْلَ : وجعَ عذابٍ. وَقِيْلَ : هذا على الاستعارةِ ؛ لأن السَّوطَ عند العرب غايةُ العذاب، يقال سَاطََهُ يَسُوطُهُ سَوْطاً ؛ إذا خلطَهُ، والسَّوطُ مما يخلطُ الدمَ واللحمَ.
الفجر 89:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِينَ طَغَوْاْ فِي الْبِلاَدِ * فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الْفَسَادَ﴾ ؛ الذين أفرَطُوا في الظُّلم والفسادِ والكفر والقتلِ بغير حقٍّ، ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ ؛ أي صبَّ عليهم لَوناً من العذاب. وَقِيْلَ : وجعَ عذابٍ. وَقِيْلَ : هذا على الاستعارةِ ؛ لأن السَّوطَ عند العرب غايةُ العذاب، يقال سَاطََهُ يَسُوطُهُ سَوْطاً ؛ إذا خلطَهُ، والسَّوطُ مما يخلطُ الدمَ واللحمَ.
الفجر 89:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِينَ طَغَوْاْ فِي الْبِلاَدِ * فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الْفَسَادَ﴾ ؛ الذين أفرَطُوا في الظُّلم والفسادِ والكفر والقتلِ بغير حقٍّ، ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ ؛ أي صبَّ عليهم لَوناً من العذاب. وَقِيْلَ : وجعَ عذابٍ. وَقِيْلَ : هذا على الاستعارةِ ؛ لأن السَّوطَ عند العرب غايةُ العذاب، يقال سَاطََهُ يَسُوطُهُ سَوْطاً ؛ إذا خلطَهُ، والسَّوطُ مما يخلطُ الدمَ واللحمَ.
الفجر 89:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ ؛ أي بحيث يرَى ويسمع، وقال مقاتلُ :((يَجْعَلُ رُصَداً مِنَ الْمَلاَئِكَةِ يَرْصُدُ النَّاسَ عَلَى الصِّرَاطِ مَعَهُمُ الْكَلاَلِيبُ)). وقال الضحاكُ :((بمَرْصَدٍ لأَهْلِ الظُّلْمِ وَالْمَعْصِيَةِ)). وقال عطاءُ :((مَعْنَاهُ : إنَّ رَبَّكَ لاَ يَفُوتُهُ أحَدٌ، وَإنَّهُ لا مَحِيصَ عَنْهُ، وَهُوَ عَالِمٌ بِهمْ وَإلَيْهِ الْمَصِيرُ)).
الفجر 89:15
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ﴾ ؛ معناهُ : فأمَّا الإنسانُ الذي لا يعرف نعمةً عليه عند سَعَةِ الرزقِ وتضييقه، ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ ؛ فيقولُ عند السَّعة : ربي أكرمَنِي بالمالِ والسَّعة، ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ ؛ ويقولُ عند ضيق الرِّزق عليه إذا كان رزقهُ على مقدار البُلغَةِ ربي أهانَنِي بالفقرِ، وضيق المعيشةِ، وأذلَّني بذلك، ولم يَشْكُرِ الكله على ما أعطاهُ من سَلامة الجوارحِ.
الفجر 89:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ﴾ ؛ معناهُ : فأمَّا الإنسانُ الذي لا يعرف نعمةً عليه عند سَعَةِ الرزقِ وتضييقه، ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ ؛ فيقولُ عند السَّعة : ربي أكرمَنِي بالمالِ والسَّعة، ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ ؛ ويقولُ عند ضيق الرِّزق عليه إذا كان رزقهُ على مقدار البُلغَةِ ربي أهانَنِي بالفقرِ، وضيق المعيشةِ، وأذلَّني بذلك، ولم يَشْكُرِ الكله على ما أعطاهُ من سَلامة الجوارحِ.
الفجر 89:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ ؛ أي حاشَا أن يكون إكرامُ الله لعبادهِ مَقصوراً على توسعةِ النِّعَمِ عليه، وأن تكون إهانةُ اللهِ لعباده مقصورةٌ على تضييقِ الرزق عليهم، بل يوسِّعُ الله تعالى النِّعَمَ على من يشاءُ على ما تقتضيه الحكمةُ. قالَ الحسنُ :((أكْذبَهُمْ جَمِيعاً ؛ يَقُولُ : مَا بالْغِنَى أكْرَمْتُ، وَلاَ بالْفَقْرِ أهَنْتُ)).
وقوله ﴿كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ معناهُ : لا يعرِفون حقَّ اليتيمِ بالعطيَّة والصدقة، ولا يحفَظُون مالَهُ عليه، وفي هذا بيانٌ أنَّ إهانةَ الله إنما تكون بالمعصيةِ لا بما توهَّمَ الكافرُ. وروي أنَّ هذه الآيات نزَلت في أُميَّة بن خلَف، كان في حجرهِ يتيمٌ كان لا يحسنُ إليه ولا يعرفُ حقَّهُ.
ومعنى (كَلاَّ) ردٌّ عليه ؛ أي لم أبتليهِ بالغنى لكرامتهِ علَيَّ، ولم أبتليهِ بالفقرِ لهوانهِ علَيَّ، والفقرُ والغنَى من تقديرِي وقضائي، فلا أكْرِمُ من أكرمتهُ بالغنَى، ولا أهينُ من أهَنتهُ بالفقرِ، ولكني أكرِمُ مَن أكرمتهُ بطاعتِي، وأهين منَ أهنتهُ بمعصيتِي. قِيْلَ : معناهُ : أهَنتُ مَن أهنتُ من أجلِ أنه لم يكرِمِ اليتيمَ، قال ﷺ :" أنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَينِ فِي الْجَنَّةِ " وقال :" كَافِلُ الْيَتِيمِ كَالصَّائِمِ لاَ يُفْطِرُ، وَكَالْقَائِمِ لاَ يَفْتُرُ " وَ " مَنْ مَسَحَ عَلَى رَأسِ يَتِيمٍ تَعَطُّفاً عَلَيْهِ، كَتَبَ اللهُ لَهُ بكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ " وقال عيسَى عليه السلام :((الْفَقْرُ مَشَقَّةٌ فِي الدُّنْيَا مَسَرَّةٌ فِي الآخِرَةِ، وَالْغِنَى مَسَرَّةٌ فِي الدُّنْيَا مَشقَّةٌ فِي الآخِرَةِ)).
قرأ ابنُ عامرٍ (فَقَدَّرَ عَلَيْهِ رزْقَهُ) بتشديدِ الدال، وهما لُغتان، وكان أبو عمرو يقول :((قَدِرَ بمَعْنَى قَتَّرَ، وَقَدَّرَ هُوَ أنْ يُعْطِيَهُ مَا يَكْفِيهِ)).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تَحَآضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ ؛ أي لا يحثُّون الناسَ على الصَّدقةِ على المساكينِ، قال عمرانُ بن الْحُصَين :" مَا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطِيباً إلاَّ وَحَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَنَهَى عَنِ الْمَسْأَلَةِ ".
الفجر 89:18
واختلفَ القرَّاءُ في هذه الآيةِ، فقرأ أبو عمرٍو (يُكرِمُونَ) وما بعده بالياءِ كلها، وقرأ الباقون بالتاءِ، وقرأ أهلُ الكوفة (تَحَاضُّونَ) بالألفِ وفتح التاء ؛ أي يَحُضُّ بعضُهم على ذلكَ والتَّحَاضُّ : الحثُّ، وروي عن الكسائي (تُحَاضُّونَ) بضم التاءِ.
الفجر 89:19
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً﴾ ؛ أي تأكُلون الميراثَ أكلاً شَديداً ؛ أي تلمُّون بجميعهِ من قولهم : لَمَمْتَ ما على الْخِوَانِ ؛ إذا أكلتَهُ أجمعَ، قال الحسنُ :(هُوَ أنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ نَصِيبَ نَفْسِهِ وَنَصِيبَ صَاحِبهِ مِنَ الْمِيرَاثِ)). ويقال : أرادَ أكلَ ميراثِ اليتيمِ بغير حقٍّ ؛ لأنه هو الذي سبقَ ذِكرهُ، ويقال : المرادُ أن يصرفَ ما ورثَهُ من نصيب نفسه إلى الباطلِ.
وفائدةُ تخصيصِ الميراث التَّنبيهُ به على حُكمِ غيرهِ ؛ لأنه إذا منعَ عن الأكلِ أحلَّ أموالَهُ بالباطلِ، ففي أكلِ غير ذلك أولى، ويقال معنى ﴿أَكْلاً لَّمّاً﴾ أي يأكلُ نصيبَهُ ونصيبَ غيرهِ، قال بكرُ بن عبدالله :((اللَّمُّ : الاعْتِدَاءُ فِي الْمِيرَاثِ، يَأْكُلُ مِيرَاثَهُ وَمِيرَاثَ غَيْرِهِ)).
وقال ابنُ زيد :((اللَّمُّ : الَّذِي يَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ يَجِدْهُ وَلاَ يَسْأَلُ عَنْهُ أحَلاَلٌ هُوَ أمْ حَرَامٌ ؟ وَيَأْكُلُ الَّذِي لَهُ وَلِغَيْرِهِ، وَذلِكَ أنَّهُمْ كَانُوا لاَ يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ وَلاَ الصِّبْيَانَ)). وفي الحديث عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ :" مَنْ قَطَعَ مِيرَاثاً فَرَضَهُ اللهُ، قَطَعَ اللهُ مِيرَاثَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ".
الفجر 89:20
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً﴾ ؛ أي حُبّاً كثيراً شَديداً، لا تنفقونَهُ في سبيلِ الله، تحرصون عليه في الدُّنيا، وتعدِلون عن أمرِ الآخرة.
الفجر 89:21
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكّاً دَكّاً﴾ ؛ معناهُ : كَلاَّ مَا هكذا ينبغي أنْ يكون الأمرُ، فلا تفعَلُوا ذلك، وانزَجِروا عنه وارتَدِعوا، و(كَلاَّ) كلمةُ رَدْعٍ وزجرٍ، ثم أوعدَهم فقال تعالى ﴿إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ﴾ أي ستَذكُرون وتندمون إذا زُلزلتِ الأرض، قصرت بعضها ببعضٍ حتى استَوت الأرضُ، وصارت كالصَّخرة الملساءِ، وتكسَّرَ كلُّ شيءٍ على ظهرِها.
الفجر 89:22
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾ ؛ أي وجاء أمرُ ربكَ بالمجازاةِ والمحاسَبة، والملائكةُ صُفوف صَفّاً بعدَ صفٍّ عند حساب الناس، يشاهدون ما يجرِي عليهم، ويقالُ : إن الملائكةَ يصُفون صَفّاً واحداً حولَ الجنِّ والإنس يُحيطون بهم.
الفجر 89:23
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ ؛ جاء في التفسيرِ : أنَّها تُقاد يومَ القيامة بسبعين ألفَ زمامٍ، على كلِّ زمامٍ سبعين ألفَ ملَك، لها تغيُّظٌ وزفيرٌ، ويُكشَفُ عنها غطاؤُها حتى يراها العبادُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى﴾[النازعات: ٣٦].
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ﴾ ؛ أي يتحسَّرُ ويندمُ على ما فاتَهُ لَمَّا رأى النارَ والعذاب، ﴿وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ ؛ أي ومِن أين له في ذلك الوقتِ توبةٌ تنفعهُ، أو عِظَةٌ تُنجيه.
الفجر 89:24
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَقُولُ يالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ ؛ أي يا لَيتَني عملتُ في حياتي الفانية لحياتي الباقيةِ، ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ ؛ قراءة العامَّة بكسرِ الذال، و(يُوثِقُ) بكسر الثاءِ، معناهُ : لا يعذِّبُ كعذاب الله أحدٌ، ولا يوثِقٌ كوثاقه أحدٌ.
وقرأ الكسائي ويعقوب بفتح الذال والثاء، ومعناه : لا يعذبُ عذابُ الكفار الذي لم يقدِّموا لحياتِهم أحدٌ، ولا يوثَقُ مثل وثاقهِ أحدٌ. قِيْلَ : إن هذا الإنسانَ المعذَّبَ أُميةُ بنُ خلَفٍ الْجُمَحِيُّ.
الفجر 89:25
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَقُولُ يالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ ؛ أي يا لَيتَني عملتُ في حياتي الفانية لحياتي الباقيةِ، ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ ؛ قراءة العامَّة بكسرِ الذال، و(يُوثِقُ) بكسر الثاءِ، معناهُ : لا يعذِّبُ كعذاب الله أحدٌ، ولا يوثِقٌ كوثاقه أحدٌ.
وقرأ الكسائي ويعقوب بفتح الذال والثاء، ومعناه : لا يعذبُ عذابُ الكفار الذي لم يقدِّموا لحياتِهم أحدٌ، ولا يوثَقُ مثل وثاقهِ أحدٌ. قِيْلَ : إن هذا الإنسانَ المعذَّبَ أُميةُ بنُ خلَفٍ الْجُمَحِيُّ.
الفجر 89:26
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَقُولُ يالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ ؛ أي يا لَيتَني عملتُ في حياتي الفانية لحياتي الباقيةِ، ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ ؛ قراءة العامَّة بكسرِ الذال، و(يُوثِقُ) بكسر الثاءِ، معناهُ : لا يعذِّبُ كعذاب الله أحدٌ، ولا يوثِقٌ كوثاقه أحدٌ.
وقرأ الكسائي ويعقوب بفتح الذال والثاء، ومعناه : لا يعذبُ عذابُ الكفار الذي لم يقدِّموا لحياتِهم أحدٌ، ولا يوثَقُ مثل وثاقهِ أحدٌ. قِيْلَ : إن هذا الإنسانَ المعذَّبَ أُميةُ بنُ خلَفٍ الْجُمَحِيُّ.
الفجر 89:27
قَوْلُهُ تَعـَالَى :﴿ياأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ ؛ المرادُ بها نفسُ المؤمنِ، يقولُ لها الملائكةَُ عند قَبضِها، وإذا أُعطيت كتابَها بيمينِها التي أيقنَت بأنَّ اللهَ ربُّها، وعَرفت توحيدَها خالقها فاطمأنَّت بالإيمانِ وعمِلت للآخرةِ، وصدَّقت بثواب الله، ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ ؛ ارجعِي إلى ما أعدَّ اللهُ لكِ من نعيمِ الجنة، راضيةً عن اللهِ بالثواب، مرضيَّةً عنده بالإيمانِ والعمل الصالحِ، فادخُلي في جُملَةِ عبادي الصالِحين، وادخُلي جنَّتي التي أُعِدَّت لكِ.
وقال مجاهدُ :((مَعْنَاهُ : يَا أيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُنِيبَةُ الَّتِي أيْقَنَتْ أنَّ اللهَ خَالِقُهَا، الْمُطْمَئِنَّةُ إلَى مَا وَعَدَ اللهُ، الْمُصَدِّقَةُ بمَا قَالَ، الرَّاضِيَةُ بقَضَاءِ اللهِ الَّذِي قَدْ عَلِمَتْ بأَنَّ مَا أصَابَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهَا، وَمَا أخْطَأَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهَا). وَقِيْلَ : معناهُ : المطمئنَّةُ بذكرِ الله المتوكِّلة على اللهِ، الواثقةُ بما ضَمِنَ لها من الرِّزقِ.
وعن عبدِالله بنِ عمرٍو بنِ العاصِ قال :" إذا تُوُفِّيَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ أرْسَلَ اللهُ مَلَكَيْنِ مَعَهُمَا تُحْفَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لِنَفْسِهِ : أيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، أُخْرُجِي إلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ عَنْكِ رَاضٍ. فَتَخْرُجُ كَأَطْيَب ريحِ الْمِسْكِ. فَتُشَيِّعُهَا الْمَلاَئِكَةِ فِي السَّمَاءِ، َفَيَقُولُونَ : قَدْ جَاءَ مِنَ الأَرْضِ روحٌ طَيِّبَةٌ، فَلاَ تَمُرُّ ببَابٍ إلاَّ فُتِحَ لَهَا، وَلاَ بَمَلَكٍ إلاَّ صَلَّى عَلَيْهَا، وَتَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ : رَبَّنَا هَذا عَبْدُكَ فُلاَنٌ، كَانَ يَعْبُدُكَ وَلاَ يُشْرِكُ بكَ شَيْئاً. فَيَقُولُ اللهُ : يَا مِيكَائِيلَ اذْهَبْ بهَذِهِ النَّفْسِ، فَاجْعَلْهَا مَعَ أنْفُسِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى أسْأَلَكَ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ثُمَّ يَأْمُرُ بأَنْ يُوَسَّعَ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ سَبْعِينَ ذِرَاعاً عَرْضُهُ، وَسَبْعِينَ ذِرَاعاً طُولُهُ، وَيُجْعَلُ لَهُ فِيْهِ نُوراً كَالشَّمْسِ، وَكَانَ كَالْعَرُوسِ يَنَامُ فَلاَ يُوقِظُهُ إلاَّ أحَبُّ أهْلِهِ إلَيْهِ، فَيَقُومُ مِنْ نَوْمِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ مِنْهُ ".
وعن جعفرَ عن سعيدٍ قال :" قَرَأ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﴿ياأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾، فَقَالَ أبُو بَكْرٍ رضي الله عنه : مَا أحْسَنَ هَذا يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ :" يَا أبَا بَكْرٍ إنَّ الْمَلَكَ سَيَقُولُهُ لَكَ " ".
الفجر 89:28
قَوْلُهُ تَعـَالَى :﴿ياأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ ؛ المرادُ بها نفسُ المؤمنِ، يقولُ لها الملائكةَُ عند قَبضِها، وإذا أُعطيت كتابَها بيمينِها التي أيقنَت بأنَّ اللهَ ربُّها، وعَرفت توحيدَها خالقها فاطمأنَّت بالإيمانِ وعمِلت للآخرةِ، وصدَّقت بثواب الله، ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ ؛ ارجعِي إلى ما أعدَّ اللهُ لكِ من نعيمِ الجنة، راضيةً عن اللهِ بالثواب، مرضيَّةً عنده بالإيمانِ والعمل الصالحِ، فادخُلي في جُملَةِ عبادي الصالِحين، وادخُلي جنَّتي التي أُعِدَّت لكِ.
وقال مجاهدُ :((مَعْنَاهُ : يَا أيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُنِيبَةُ الَّتِي أيْقَنَتْ أنَّ اللهَ خَالِقُهَا، الْمُطْمَئِنَّةُ إلَى مَا وَعَدَ اللهُ، الْمُصَدِّقَةُ بمَا قَالَ، الرَّاضِيَةُ بقَضَاءِ اللهِ الَّذِي قَدْ عَلِمَتْ بأَنَّ مَا أصَابَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهَا، وَمَا أخْطَأَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهَا). وَقِيْلَ : معناهُ : المطمئنَّةُ بذكرِ الله المتوكِّلة على اللهِ، الواثقةُ بما ضَمِنَ لها من الرِّزقِ.
وعن عبدِالله بنِ عمرٍو بنِ العاصِ قال :" إذا تُوُفِّيَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ أرْسَلَ اللهُ مَلَكَيْنِ مَعَهُمَا تُحْفَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لِنَفْسِهِ : أيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، أُخْرُجِي إلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ عَنْكِ رَاضٍ. فَتَخْرُجُ كَأَطْيَب ريحِ الْمِسْكِ. فَتُشَيِّعُهَا الْمَلاَئِكَةِ فِي السَّمَاءِ، َفَيَقُولُونَ : قَدْ جَاءَ مِنَ الأَرْضِ روحٌ طَيِّبَةٌ، فَلاَ تَمُرُّ ببَابٍ إلاَّ فُتِحَ لَهَا، وَلاَ بَمَلَكٍ إلاَّ صَلَّى عَلَيْهَا، وَتَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ : رَبَّنَا هَذا عَبْدُكَ فُلاَنٌ، كَانَ يَعْبُدُكَ وَلاَ يُشْرِكُ بكَ شَيْئاً. فَيَقُولُ اللهُ : يَا مِيكَائِيلَ اذْهَبْ بهَذِهِ النَّفْسِ، فَاجْعَلْهَا مَعَ أنْفُسِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى أسْأَلَكَ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ثُمَّ يَأْمُرُ بأَنْ يُوَسَّعَ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ سَبْعِينَ ذِرَاعاً عَرْضُهُ، وَسَبْعِينَ ذِرَاعاً طُولُهُ، وَيُجْعَلُ لَهُ فِيْهِ نُوراً كَالشَّمْسِ، وَكَانَ كَالْعَرُوسِ يَنَامُ فَلاَ يُوقِظُهُ إلاَّ أحَبُّ أهْلِهِ إلَيْهِ، فَيَقُومُ مِنْ نَوْمِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ مِنْهُ ".
وعن جعفرَ عن سعيدٍ قال :" قَرَأ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﴿ياأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾، فَقَالَ أبُو بَكْرٍ رضي الله عنه : مَا أحْسَنَ هَذا يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ :" يَا أبَا بَكْرٍ إنَّ الْمَلَكَ سَيَقُولُهُ لَكَ " ".
الفجر 89:29
قَوْلُهُ تَعـَالَى :﴿ياأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ ؛ المرادُ بها نفسُ المؤمنِ، يقولُ لها الملائكةَُ عند قَبضِها، وإذا أُعطيت كتابَها بيمينِها التي أيقنَت بأنَّ اللهَ ربُّها، وعَرفت توحيدَها خالقها فاطمأنَّت بالإيمانِ وعمِلت للآخرةِ، وصدَّقت بثواب الله، ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ ؛ ارجعِي إلى ما أعدَّ اللهُ لكِ من نعيمِ الجنة، راضيةً عن اللهِ بالثواب، مرضيَّةً عنده بالإيمانِ والعمل الصالحِ، فادخُلي في جُملَةِ عبادي الصالِحين، وادخُلي جنَّتي التي أُعِدَّت لكِ.
وقال مجاهدُ :((مَعْنَاهُ : يَا أيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُنِيبَةُ الَّتِي أيْقَنَتْ أنَّ اللهَ خَالِقُهَا، الْمُطْمَئِنَّةُ إلَى مَا وَعَدَ اللهُ، الْمُصَدِّقَةُ بمَا قَالَ، الرَّاضِيَةُ بقَضَاءِ اللهِ الَّذِي قَدْ عَلِمَتْ بأَنَّ مَا أصَابَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهَا، وَمَا أخْطَأَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهَا). وَقِيْلَ : معناهُ : المطمئنَّةُ بذكرِ الله المتوكِّلة على اللهِ، الواثقةُ بما ضَمِنَ لها من الرِّزقِ.
وعن عبدِالله بنِ عمرٍو بنِ العاصِ قال :" إذا تُوُفِّيَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ أرْسَلَ اللهُ مَلَكَيْنِ مَعَهُمَا تُحْفَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لِنَفْسِهِ : أيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، أُخْرُجِي إلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ عَنْكِ رَاضٍ. فَتَخْرُجُ كَأَطْيَب ريحِ الْمِسْكِ. فَتُشَيِّعُهَا الْمَلاَئِكَةِ فِي السَّمَاءِ، َفَيَقُولُونَ : قَدْ جَاءَ مِنَ الأَرْضِ روحٌ طَيِّبَةٌ، فَلاَ تَمُرُّ ببَابٍ إلاَّ فُتِحَ لَهَا، وَلاَ بَمَلَكٍ إلاَّ صَلَّى عَلَيْهَا، وَتَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ : رَبَّنَا هَذا عَبْدُكَ فُلاَنٌ، كَانَ يَعْبُدُكَ وَلاَ يُشْرِكُ بكَ شَيْئاً. فَيَقُولُ اللهُ : يَا مِيكَائِيلَ اذْهَبْ بهَذِهِ النَّفْسِ، فَاجْعَلْهَا مَعَ أنْفُسِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى أسْأَلَكَ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ثُمَّ يَأْمُرُ بأَنْ يُوَسَّعَ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ سَبْعِينَ ذِرَاعاً عَرْضُهُ، وَسَبْعِينَ ذِرَاعاً طُولُهُ، وَيُجْعَلُ لَهُ فِيْهِ نُوراً كَالشَّمْسِ، وَكَانَ كَالْعَرُوسِ يَنَامُ فَلاَ يُوقِظُهُ إلاَّ أحَبُّ أهْلِهِ إلَيْهِ، فَيَقُومُ مِنْ نَوْمِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ مِنْهُ ".
وعن جعفرَ عن سعيدٍ قال :" قَرَأ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﴿ياأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾، فَقَالَ أبُو بَكْرٍ رضي الله عنه : مَا أحْسَنَ هَذا يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ :" يَا أبَا بَكْرٍ إنَّ الْمَلَكَ سَيَقُولُهُ لَكَ " ".
الفجر 89:30
قَوْلُهُ تَعـَالَى :﴿ياأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ ؛ المرادُ بها نفسُ المؤمنِ، يقولُ لها الملائكةَُ عند قَبضِها، وإذا أُعطيت كتابَها بيمينِها التي أيقنَت بأنَّ اللهَ ربُّها، وعَرفت توحيدَها خالقها فاطمأنَّت بالإيمانِ وعمِلت للآخرةِ، وصدَّقت بثواب الله، ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ ؛ ارجعِي إلى ما أعدَّ اللهُ لكِ من نعيمِ الجنة، راضيةً عن اللهِ بالثواب، مرضيَّةً عنده بالإيمانِ والعمل الصالحِ، فادخُلي في جُملَةِ عبادي الصالِحين، وادخُلي جنَّتي التي أُعِدَّت لكِ.
وقال مجاهدُ :((مَعْنَاهُ : يَا أيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُنِيبَةُ الَّتِي أيْقَنَتْ أنَّ اللهَ خَالِقُهَا، الْمُطْمَئِنَّةُ إلَى مَا وَعَدَ اللهُ، الْمُصَدِّقَةُ بمَا قَالَ، الرَّاضِيَةُ بقَضَاءِ اللهِ الَّذِي قَدْ عَلِمَتْ بأَنَّ مَا أصَابَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهَا، وَمَا أخْطَأَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهَا). وَقِيْلَ : معناهُ : المطمئنَّةُ بذكرِ الله المتوكِّلة على اللهِ، الواثقةُ بما ضَمِنَ لها من الرِّزقِ.
وعن عبدِالله بنِ عمرٍو بنِ العاصِ قال :" إذا تُوُفِّيَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ أرْسَلَ اللهُ مَلَكَيْنِ مَعَهُمَا تُحْفَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لِنَفْسِهِ : أيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، أُخْرُجِي إلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ عَنْكِ رَاضٍ. فَتَخْرُجُ كَأَطْيَب ريحِ الْمِسْكِ. فَتُشَيِّعُهَا الْمَلاَئِكَةِ فِي السَّمَاءِ، َفَيَقُولُونَ : قَدْ جَاءَ مِنَ الأَرْضِ روحٌ طَيِّبَةٌ، فَلاَ تَمُرُّ ببَابٍ إلاَّ فُتِحَ لَهَا، وَلاَ بَمَلَكٍ إلاَّ صَلَّى عَلَيْهَا، وَتَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ : رَبَّنَا هَذا عَبْدُكَ فُلاَنٌ، كَانَ يَعْبُدُكَ وَلاَ يُشْرِكُ بكَ شَيْئاً. فَيَقُولُ اللهُ : يَا مِيكَائِيلَ اذْهَبْ بهَذِهِ النَّفْسِ، فَاجْعَلْهَا مَعَ أنْفُسِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى أسْأَلَكَ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ثُمَّ يَأْمُرُ بأَنْ يُوَسَّعَ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ سَبْعِينَ ذِرَاعاً عَرْضُهُ، وَسَبْعِينَ ذِرَاعاً طُولُهُ، وَيُجْعَلُ لَهُ فِيْهِ نُوراً كَالشَّمْسِ، وَكَانَ كَالْعَرُوسِ يَنَامُ فَلاَ يُوقِظُهُ إلاَّ أحَبُّ أهْلِهِ إلَيْهِ، فَيَقُومُ مِنْ نَوْمِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ مِنْهُ ".
وعن جعفرَ عن سعيدٍ قال :" قَرَأ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﴿ياأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾، فَقَالَ أبُو بَكْرٍ رضي الله عنه : مَا أحْسَنَ هَذا يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ :" يَا أبَا بَكْرٍ إنَّ الْمَلَكَ سَيَقُولُهُ لَكَ " ".
البلد 90:1
﴿لاَ أُقْسِمُ بِهَـاذَا الْبَلَدِ﴾ ؛ يعني مكَّة، أقسَمَ اللهُ بها إعْظَاماً لها، وحرف (لاَ) زائدةٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنتَ حِلٌّ بِهَـاذَا الْبَلَدِ﴾ ؛ أي وأنتَ - يا مُحَمَّدُ - حِلٌّ بمكَّة، يعني : وأنتَ مقيمٌ فيها، وقيل : أنتَ حَلالٌ فيها، تصنعُ ما تريدُ من القتلِ والأسرِ، يعني : وأنتَ حلالٌ لكَ أن تتصرَّفَ فيها، وذلك أنَّ اللهَ تعالى أحلَّ لنبيِّه عليه السلام مكَّة يومَ الفتحِ حتى قاتلَ، وقتَلَ ابن خَطَل وهو متعلِّقٌ بأستار الكعبَة، ومِقْيَسُ بن صُبَابَة وغيرَهُما.
البلد 90:2
﴿لاَ أُقْسِمُ بِهَـاذَا الْبَلَدِ﴾ ؛ يعني مكَّة، أقسَمَ اللهُ بها إعْظَاماً لها، وحرف (لاَ) زائدةٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنتَ حِلٌّ بِهَـاذَا الْبَلَدِ﴾ ؛ أي وأنتَ - يا مُحَمَّدُ - حِلٌّ بمكَّة، يعني : وأنتَ مقيمٌ فيها، وقيل : أنتَ حَلالٌ فيها، تصنعُ ما تريدُ من القتلِ والأسرِ، يعني : وأنتَ حلالٌ لكَ أن تتصرَّفَ فيها، وذلك أنَّ اللهَ تعالى أحلَّ لنبيِّه عليه السلام مكَّة يومَ الفتحِ حتى قاتلَ، وقتَلَ ابن خَطَل وهو متعلِّقٌ بأستار الكعبَة، ومِقْيَسُ بن صُبَابَة وغيرَهُما.
البلد 90:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ ؛ فهذا قسَمٌ بآدمَ وذريَّته، وجوابُ القسَمِ :﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ ؛ أي في شدَّةٍ من حين يَنفُخ فيه الروحَ إلى أن يصلَ إلى الآخرةِ، ليعلم أنَّ الدُّنيا دارُ كَدٍّ ومشقَّة، والجنةُ دار الراحةِ والنعمة. والمكابدَةُ في اللغة : هو أن يُكَابدَ الإنسان أمرَ المعاشِ والمعاد، قال الحسنُ :((تَكَادُ مَصَائِبُ الدُّنْيَا، وَشَدَائِدُ الآخِرَةِ، لاَ تَلْقَى ابْنَ آدَمَ إلاَّ يُكَابدُ أمْرَ الدُّنْيَا فِي مَشَقَّةٍ)).
البلد 90:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ ؛ فهذا قسَمٌ بآدمَ وذريَّته، وجوابُ القسَمِ :﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ ؛ أي في شدَّةٍ من حين يَنفُخ فيه الروحَ إلى أن يصلَ إلى الآخرةِ، ليعلم أنَّ الدُّنيا دارُ كَدٍّ ومشقَّة، والجنةُ دار الراحةِ والنعمة. والمكابدَةُ في اللغة : هو أن يُكَابدَ الإنسان أمرَ المعاشِ والمعاد، قال الحسنُ :((تَكَادُ مَصَائِبُ الدُّنْيَا، وَشَدَائِدُ الآخِرَةِ، لاَ تَلْقَى ابْنَ آدَمَ إلاَّ يُكَابدُ أمْرَ الدُّنْيَا فِي مَشَقَّةٍ)).
البلد 90:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ ؛ كنايةٌ عن الإنسان، وقد جاءَ في التفسيرِ : أنه نزلَ في أبي الأشَدِّ بن كَلَدَةَ الْجُمَحِيِّ، كان قويّاً شَديداً يضعُ الأديمَ العُكاظيَّ فيقفُ عليه ويقولُ : من أزَالَني عنه فلَهُ كذا وكذا، فيجتمعُ عليه عشرةُ أقوياءٍ ويجرُّون الأديمَ، فكان ينقطعُ الأديمُ ولا تزولُ قدمَاهُ عن مكانِهما.
والمعنى : يظنُّ هذا الكافرُ بشدَّتهِ وقوَّته أنْ لن يقدرَ عليه أحدٌ ؛ أي على أخذهِ وعقوبته أحدٌ، وأنْ لَنْ يُبعَثَ، واللهُ قادرٌ عليه، فيقالُ : إنه لَمَّا نزلَ ذلك حُصِرَ بطنهُ وانحصرَ بولهُ فكان يتمرَّغُ في التراب ويقولُ : قتَلَنِي ربُّ مُحَمَّدٍ.
البلد 90:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً﴾ ؛ يعني هذا الكافرَ المذكورَ يقولُ : أهلكتُ مَالاً كثيراً في عداوةِ مُحَمَّدٍ وأصحابهِ فلم ينفَعني ذلك. واللُّبَدُ : كلُّ ما لُبدَ بعضهُ على بعضٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ ؛ معناه : أيظنُّ أنه لم يُحْصِ عليه ما أنفقَ، وأنه لا يُسأل عنه مِن أين اكتسبَهُ، وفيمَ أنفقَهُ؟
البلد 90:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً﴾ ؛ يعني هذا الكافرَ المذكورَ يقولُ : أهلكتُ مَالاً كثيراً في عداوةِ مُحَمَّدٍ وأصحابهِ فلم ينفَعني ذلك. واللُّبَدُ : كلُّ ما لُبدَ بعضهُ على بعضٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ ؛ معناه : أيظنُّ أنه لم يُحْصِ عليه ما أنفقَ، وأنه لا يُسأل عنه مِن أين اكتسبَهُ، وفيمَ أنفقَهُ؟
البلد 90:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ﴾ ؛ ذكرَ الله مِنَّتَهُ عليه فقال : ألَمْ نجعل له عينَين يبصرُ بهما، ولِسَاناً يتكلَّمُ به، وشفتَين يستعينُ بهما على الكلامِ.
البلد 90:9
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ﴾ ؛ ذكرَ الله مِنَّتَهُ عليه فقال : ألَمْ نجعل له عينَين يبصرُ بهما، ولِسَاناً يتكلَّمُ به، وشفتَين يستعينُ بهما على الكلامِ.
البلد 90:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ﴾ ؛ أي وبيَّنا له وعرَّفناهُ الخير والشرَّ، ليسلكَ طريقَ الخيرِ، ويجتنبَ طريق الشرِّ، وعن رسولِ الله ﷺ :" أنَّهُ قَرَأ ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ﴾ وَقَالَ :" أيُّهَا النَّاسُ إنَّهُمَا نَجْدَانِ : نَجْدُ الْخَيْرِ، وَنَجْدُ الشَّرِّ " ".
وَقِيْلَ : معنى ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ﴾ : ألْهَمنَاهُ مصَّ الثَّديَين، والثديَان هما النَّجدان، وهذا قولُ سعيدِ بن المسيَّب والضحاك، وروايةٌ عن ابنِ عبَّاس.
البلد 90:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ ؛ معناهُ : فلا جادَ بمالهِ بإنفاقه في طاعةِ الله، وهلاَّ دخلَ في عملِ البرِّ، وانفقَ مالَهُ في فكِّ الرِّقاب وإطعامِ الجياعِ ليجاوزَ العقبةَ، فيكون خَيراً له من إنفاقهِ في عداوة مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
وقال مجاهدُ والضحَّاك والكلبيُّ :((يَعْنِي بالْعَقَبَةِ الصِّرَاطَ، يُضْرَبُ عَلَى جَهَنَّمَ كَحَدِّ السَّيْفِ مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ آلاَفٍ سَنَةٍ سَهْلاً وَصُعُوداً وَهُبُوطاً، بجَنْبَيْهِ كَلاَلِيبُ وَخَطَاطِيفُ كَأَنَّهَا شُوْكُ السَّعْدَانِ، فَنَاجٍ سَالِمٌ، وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ، وَمُكَرْدَسٌ فِي النَّار مَنْكُوسٌ.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ كَالْبَرْقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ كَالرِّيحِ، وَمِنْهُمْ كَالْفَارسِ، وَمِنْهُمْ كَالرَّجُلِ يَعْدُو، وَمِنْهُمْ كَالرَّجُلِ يَمْشِي، وَمِنْهُمُ مَنْ يَزْحَفُ وَمِنْهُمُ الزَّالِقُ. وَاقْتِحَامُهُ عَلَى الْمُؤْمِنِ كَمَا بَيْنَ صَلاَةِ الْعَصْرِ إلَى الْعِشَاءِ)).
وقال قتادةُ :((هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ تَعَالَى، يُقَالُ : إنَّ الْمُعْتِقَ وَالْمُطْعِمَ يُقَاحِمُ نَفْسَهُ وَشَيْطَانَهُ مِثْلَ مَنْ يَتَكَلَّفُ صُعُودَهُ))، قال ابنُ زيدٍ :((مَعْنَى الآيَةِ : فَهَلاَّ سَلَكْتَ الطَّرِيقَ الَّذِي فِيهَا النَّجَاةُ)).
ثُمَّ بيَّن ما هي، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ ؛ تعظيمُ لشأنِ العقبةِ، تقولُ : ما أعلمَكَ يا مُحَمَّدُ بأيِّ شيء تجاوزُ عقبةَ الصِّراط، قال سُفيان بن عُيَينة :((كُلُّ شَيْءٍ قَالَ اللهُ فِيْهِ :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ﴾ فَإنَّهُ أخْبَرَ بهِ، وَمَا قَالَ فِيْهِ :(وَمَا يُدْريكَ) فَإنَّهُ لَمْ يُخْبرْهُ)).
البلد 90:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ ؛ معناهُ : فلا جادَ بمالهِ بإنفاقه في طاعةِ الله، وهلاَّ دخلَ في عملِ البرِّ، وانفقَ مالَهُ في فكِّ الرِّقاب وإطعامِ الجياعِ ليجاوزَ العقبةَ، فيكون خَيراً له من إنفاقهِ في عداوة مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
وقال مجاهدُ والضحَّاك والكلبيُّ :((يَعْنِي بالْعَقَبَةِ الصِّرَاطَ، يُضْرَبُ عَلَى جَهَنَّمَ كَحَدِّ السَّيْفِ مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ آلاَفٍ سَنَةٍ سَهْلاً وَصُعُوداً وَهُبُوطاً، بجَنْبَيْهِ كَلاَلِيبُ وَخَطَاطِيفُ كَأَنَّهَا شُوْكُ السَّعْدَانِ، فَنَاجٍ سَالِمٌ، وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ، وَمُكَرْدَسٌ فِي النَّار مَنْكُوسٌ.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ كَالْبَرْقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ كَالرِّيحِ، وَمِنْهُمْ كَالْفَارسِ، وَمِنْهُمْ كَالرَّجُلِ يَعْدُو، وَمِنْهُمْ كَالرَّجُلِ يَمْشِي، وَمِنْهُمُ مَنْ يَزْحَفُ وَمِنْهُمُ الزَّالِقُ. وَاقْتِحَامُهُ عَلَى الْمُؤْمِنِ كَمَا بَيْنَ صَلاَةِ الْعَصْرِ إلَى الْعِشَاءِ)).
وقال قتادةُ :((هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ تَعَالَى، يُقَالُ : إنَّ الْمُعْتِقَ وَالْمُطْعِمَ يُقَاحِمُ نَفْسَهُ وَشَيْطَانَهُ مِثْلَ مَنْ يَتَكَلَّفُ صُعُودَهُ))، قال ابنُ زيدٍ :((مَعْنَى الآيَةِ : فَهَلاَّ سَلَكْتَ الطَّرِيقَ الَّذِي فِيهَا النَّجَاةُ)).
ثُمَّ بيَّن ما هي، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ ؛ تعظيمُ لشأنِ العقبةِ، تقولُ : ما أعلمَكَ يا مُحَمَّدُ بأيِّ شيء تجاوزُ عقبةَ الصِّراط، قال سُفيان بن عُيَينة :((كُلُّ شَيْءٍ قَالَ اللهُ فِيْهِ :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ﴾ فَإنَّهُ أخْبَرَ بهِ، وَمَا قَالَ فِيْهِ :(وَمَا يُدْريكَ) فَإنَّهُ لَمْ يُخْبرْهُ)).
البلد 90:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ ؛ من قرأ بضمِّ الكافِ فمعناهُ : اقتِحامُها فكُّ رقبَة من رقٍّ أو شر أو ظُلمِ ظالِم أو من سُلطان جائرٍ. والاقتحامُ : الدُّخول في الشَّيء على الشدَّة.
البلد 90:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ ؛ منكَ، ﴿أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ ؛ لاصِقاً بالتُّراب من الجهدِ والفاقة، ويقالُ : إن الْمَتْرَبَةَ شدَّةُ الحاجةِ إذا افتقرَ. وَمن قرأ (فَكَّ) بالنصب (أوْ أطْعِمْ) فمعناهُ : أفلاَ فكَّ الرقبةَ وهلاَّ أطعَمَ في يومٍ ذي مَسغَبة.
وعن البراءِ بن عازبٍ قال :" جَاءَ أعْرَابيٌّ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي عَمَلاً يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، فَقَالَ :" لَئِِنْ كُنْتَ أقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لَقَدْ أعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ : فُكَّ الرَّقَبَةَ وَأعْتِقِ النَّسْمَةَ " قَالَ : أوَلَيْسَا سَوَاءً يَا رَسُولَ اللهِ؟! قَالَ :" عِتْقُ النِّسْمَةِ أنْ تَنْفَرِدَ بعِتْقِهَا، وَفَكُّهَا أنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا، فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذلِكَ فَكُفَّ لِسَانَكَ إلاَّ مِنْ خَيْرٍ " ".
البلد 90:15
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ ؛ منكَ، ﴿أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ ؛ لاصِقاً بالتُّراب من الجهدِ والفاقة، ويقالُ : إن الْمَتْرَبَةَ شدَّةُ الحاجةِ إذا افتقرَ. وَمن قرأ (فَكَّ) بالنصب (أوْ أطْعِمْ) فمعناهُ : أفلاَ فكَّ الرقبةَ وهلاَّ أطعَمَ في يومٍ ذي مَسغَبة.
وعن البراءِ بن عازبٍ قال :" جَاءَ أعْرَابيٌّ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي عَمَلاً يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، فَقَالَ :" لَئِِنْ كُنْتَ أقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لَقَدْ أعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ : فُكَّ الرَّقَبَةَ وَأعْتِقِ النَّسْمَةَ " قَالَ : أوَلَيْسَا سَوَاءً يَا رَسُولَ اللهِ؟! قَالَ :" عِتْقُ النِّسْمَةِ أنْ تَنْفَرِدَ بعِتْقِهَا، وَفَكُّهَا أنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا، فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذلِكَ فَكُفَّ لِسَانَكَ إلاَّ مِنْ خَيْرٍ " ".
البلد 90:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ ؛ منكَ، ﴿أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ ؛ لاصِقاً بالتُّراب من الجهدِ والفاقة، ويقالُ : إن الْمَتْرَبَةَ شدَّةُ الحاجةِ إذا افتقرَ. وَمن قرأ (فَكَّ) بالنصب (أوْ أطْعِمْ) فمعناهُ : أفلاَ فكَّ الرقبةَ وهلاَّ أطعَمَ في يومٍ ذي مَسغَبة.
وعن البراءِ بن عازبٍ قال :" جَاءَ أعْرَابيٌّ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي عَمَلاً يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، فَقَالَ :" لَئِِنْ كُنْتَ أقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لَقَدْ أعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ : فُكَّ الرَّقَبَةَ وَأعْتِقِ النَّسْمَةَ " قَالَ : أوَلَيْسَا سَوَاءً يَا رَسُولَ اللهِ؟! قَالَ :" عِتْقُ النِّسْمَةِ أنْ تَنْفَرِدَ بعِتْقِهَا، وَفَكُّهَا أنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا، فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذلِكَ فَكُفَّ لِسَانَكَ إلاَّ مِنْ خَيْرٍ " ".
البلد 90:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْمَرْحَمَةِ﴾ ؛ معناهُ : إنَّ أفعالَ القُرْب إنما تنفعهُ إذا كان معَ ذلك من الذين آمَنُوا. وحرفُ (ثُمَّ) ههنا للتَّرادُف في الإخبار، لا للترادُفِ في المحالِّ، كأنه قالَ : وكان مُؤمناً قبلَ ذلك مِن الذين يتواصَون بالصبرِ. ويجوزُ أن يكون معناهُ : فعَلَ ذلك ثُمَّ ثبتَ على الإيمانِ إلى أنْ يلقَى اللهَ تعالى.
وقولهُ تعالى :﴿وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ﴾ أي وصَّى بعضُهم بعضاً بالصبرِ على طاعةِ الله، والصبرِ عن معاصيه، ﴿وَتَوَاصَوْاْ بِالْمَرْحَمَةِ﴾ أي وأوصَى بعضُهم بعضاً بالتَّراحُم على الناسِ واليتَامَى والمساكين والضعيفِ والمظلوم، وفي الحديثِ :" مَنْ لَمْ يَرْحَمِ النَّاسَ لَمْ يَرْحَمْهُ اللهُ ".
البلد 90:18
وقولهُ تعالى :﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ معناهُ : أولئكَ الذين اجتمَعت فيهم هذه الخصالُ هم أصحابُ اليُمْنِ والبركةِ، وهم الذين يُعطَون كُتبَهم بأيمانِهم، ويؤخذُ بهم ذاتَ اليمينِ إلى الجنَّة.
البلد 90:19
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ ؛ أي هم أصحابُ الشُّؤم على أنفُسِهم، وهم الذين يُعطَون كُتبَهم بشمائلِهم، ويؤخذُ بهم ذاتَ الشِّمال " إلى " النار. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ﴾ ؛ أي مُطبَقة أبوابُها عليهم مسدودةٌ، من قولِكَ : أوصدتُ البابَ وأوصدْتهُ إذا أطبقتَهُ، ومَنه سُمِّيَ البابُ الوصيدَ.
قال ﷺ :" مَنْ قَرَأ سُورَةَ الْبَلَدِ أعْطَاهُ اللهُ الأَمَانَ مِنْ غَضَبهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
البلد 90:20
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ ؛ أي هم أصحابُ الشُّؤم على أنفُسِهم، وهم الذين يُعطَون كُتبَهم بشمائلِهم، ويؤخذُ بهم ذاتَ الشِّمال " إلى " النار. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ﴾ ؛ أي مُطبَقة أبوابُها عليهم مسدودةٌ، من قولِكَ : أوصدتُ البابَ وأوصدْتهُ إذا أطبقتَهُ، ومَنه سُمِّيَ البابُ الوصيدَ.
قال ﷺ :" مَنْ قَرَأ سُورَةَ الْبَلَدِ أعْطَاهُ اللهُ الأَمَانَ مِنْ غَضَبهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
الشمس 91:1
﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ؛ أقسمَ اللهُ سبحانه بالشمسِ ونحوِها مما ذكرَهُ من أوَّلِ السُّورة لما فيها من دلائلِ وحدانيَّة اللهِ تعالى فقالَ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ أرادَ بالضُّحَى ارتفاعَها، قال مجاهدُ :((مَعْنَاهُ : وَالشَّمْسِ وَضَوْئِهَا)) ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا﴾ ؛ أي إذا تَبعَ الشَّمسَ وطلعَ بعد غُروبها، وذلك في أوَّلِ ليلةِ الهلال إذا سقَطت الشمسُ ريءَ الهلالُ، وكذلك في نصفِ الشَّهر إذا غرَبت الشمسُ يتبعُها القمرُ في الطلوعِ من المشرقِ، وأخذ موضعَها وصار خلفَها.
الشمس 91:2
﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ؛ أقسمَ اللهُ سبحانه بالشمسِ ونحوِها مما ذكرَهُ من أوَّلِ السُّورة لما فيها من دلائلِ وحدانيَّة اللهِ تعالى فقالَ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ أرادَ بالضُّحَى ارتفاعَها، قال مجاهدُ :((مَعْنَاهُ : وَالشَّمْسِ وَضَوْئِهَا)) ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا﴾ ؛ أي إذا تَبعَ الشَّمسَ وطلعَ بعد غُروبها، وذلك في أوَّلِ ليلةِ الهلال إذا سقَطت الشمسُ ريءَ الهلالُ، وكذلك في نصفِ الشَّهر إذا غرَبت الشمسُ يتبعُها القمرُ في الطلوعِ من المشرقِ، وأخذ موضعَها وصار خلفَها.
الشمس 91:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا﴾ ؛ أي إذا بيَّن الشمسَ، وذلك أن الشمسَ إنما تضيءُ وتتبيَّن إذا انبسطَ النهارُ، وأما في حالِ طلُوعِها فهي تطلعُ لا نورَ لها، ثم يضحِّيها اللهُ تعالى. ويجوز أن يكون معناهُ : إذا جلاَّ ظُلمةَ الليلِ أو جلاَّ الدُّنيا، فيكون هذا كنايةً عن غيرِ مذكور، وقولُه :﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ ؛ أي إذا يغشَى الشمسَ فيذهبُ بنورها، وتُظلِمُ الدنيا عند غروبها.
الشمس 91:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا﴾ ؛ أي إذا بيَّن الشمسَ، وذلك أن الشمسَ إنما تضيءُ وتتبيَّن إذا انبسطَ النهارُ، وأما في حالِ طلُوعِها فهي تطلعُ لا نورَ لها، ثم يضحِّيها اللهُ تعالى. ويجوز أن يكون معناهُ : إذا جلاَّ ظُلمةَ الليلِ أو جلاَّ الدُّنيا، فيكون هذا كنايةً عن غيرِ مذكور، وقولُه :﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ ؛ أي إذا يغشَى الشمسَ فيذهبُ بنورها، وتُظلِمُ الدنيا عند غروبها.
الشمس 91:5
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ ؛ أي والسَّماء وما بناهَا ؛ وهو تأليفُها الذي نشاهدهُ في سعَتِها، وارتفاعِ سَمكِها، وقرارها بغير عمَدٍ. و(مَا) مع الفعلِ بتأويل المصدر، ويجوز أن يكون معناهُ : والسماءِ والذي بنَاها كما يقال : سبحانَ من سبَّحتُ له وسبحانَ من سبَّحَ الرعدُ بحمدهِ.
والمعنى ﴿وَالسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ أي ومَن خلقَها، وهو اللهُ تعالى كما قال تعالى﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ﴾[النساء: ٣]﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾[النساء: ٢٢] وعلى هذا قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ ؛ معناه على القولِ الأول : والأرضِ وطَحوِها وهو بسطُها على وجهِ الماء، وعلى القولِ الثاني والأرضِ ومَن طحَاها.
الشمس 91:6
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ ؛ أي والسَّماء وما بناهَا ؛ وهو تأليفُها الذي نشاهدهُ في سعَتِها، وارتفاعِ سَمكِها، وقرارها بغير عمَدٍ. و(مَا) مع الفعلِ بتأويل المصدر، ويجوز أن يكون معناهُ : والسماءِ والذي بنَاها كما يقال : سبحانَ من سبَّحتُ له وسبحانَ من سبَّحَ الرعدُ بحمدهِ.
والمعنى ﴿وَالسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ أي ومَن خلقَها، وهو اللهُ تعالى كما قال تعالى﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ﴾[النساء: ٣]﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾[النساء: ٢٢] وعلى هذا قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ ؛ معناه على القولِ الأول : والأرضِ وطَحوِها وهو بسطُها على وجهِ الماء، وعلى القولِ الثاني والأرضِ ومَن طحَاها.
الشمس 91:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ ؛ معناه على القولِ الأوَّل : والأنفُسِ كلِّها وتسويتُها باليدينِ والرجلين والعينينِ والأُذنين وغيرِ ذلك من الحواسِّ، وما ألْهَمَها اللهُ من طريقِ فجُورها لتترُكَهُ، وطريقِ تقواها لتلزمَهُ، فعَرفَتْ ذلك بأدلَّة اللهِ، وعلى القولِ الثاني : ونفسٍ ومَن سوَّاها، فبيَّن لها ما تأتِي، وما تبقي، وخذلَها للفجور.
الشمس 91:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ ؛ معناه على القولِ الأوَّل : والأنفُسِ كلِّها وتسويتُها باليدينِ والرجلين والعينينِ والأُذنين وغيرِ ذلك من الحواسِّ، وما ألْهَمَها اللهُ من طريقِ فجُورها لتترُكَهُ، وطريقِ تقواها لتلزمَهُ، فعَرفَتْ ذلك بأدلَّة اللهِ، وعلى القولِ الثاني : ونفسٍ ومَن سوَّاها، فبيَّن لها ما تأتِي، وما تبقي، وخذلَها للفجور.
الشمس 91:9
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ ؛ جوابُ القسَمِ، يقولُ : قد فازَ ونَجَا من طهَّرَ نفسَهُ بالإيمانِ والطاعةِ فصار زاكياً طَاهراً بنعيمِ الجنة، ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ ؛ أي وقد خَسِرَ من دسَّ نفسَهُ ؛ أي أهملَها في الكفرِ والمعاصي.
ويقال : معناهُ : قد أفلحَ من زكَّى اللهُ نفسَهُ ؛ أي أصلحَها اللهُ وطهَّرَها من الذنوب ووفَّقَها للتقوَى، وقد خابَ وخسِرَ مَن دسَّاها، دسَّا اللهُ نفسَهُ أي شَهَرَها وأخذلَها وأحملها وأخفَى محملها حتى عمِلت بالفجور ورَكبتِ المعاصي. وَقِيْلَ : معنى (دَسَّاهَا) أغوَاها وأضلَّها وأثَّمَها وأفجرَها. وقال ابنُ عبَّاس :((أهْلَكَهَا)).
والأصلُ في جواب القسَمِ أن يقالَ :(لَقَد أفلحَ) باللامِ، وإنما حُذفت ؛ لأن الكلامَ إذا طالَ صار طولهُ عِوَضاً من اللامِ.
الشمس 91:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ ؛ جوابُ القسَمِ، يقولُ : قد فازَ ونَجَا من طهَّرَ نفسَهُ بالإيمانِ والطاعةِ فصار زاكياً طَاهراً بنعيمِ الجنة، ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ ؛ أي وقد خَسِرَ من دسَّ نفسَهُ ؛ أي أهملَها في الكفرِ والمعاصي.
ويقال : معناهُ : قد أفلحَ من زكَّى اللهُ نفسَهُ ؛ أي أصلحَها اللهُ وطهَّرَها من الذنوب ووفَّقَها للتقوَى، وقد خابَ وخسِرَ مَن دسَّاها، دسَّا اللهُ نفسَهُ أي شَهَرَها وأخذلَها وأحملها وأخفَى محملها حتى عمِلت بالفجور ورَكبتِ المعاصي. وَقِيْلَ : معنى (دَسَّاهَا) أغوَاها وأضلَّها وأثَّمَها وأفجرَها. وقال ابنُ عبَّاس :((أهْلَكَهَا)).
والأصلُ في جواب القسَمِ أن يقالَ :(لَقَد أفلحَ) باللامِ، وإنما حُذفت ؛ لأن الكلامَ إذا طالَ صار طولهُ عِوَضاً من اللامِ.
الشمس 91:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ﴾ أي كذبت قومُ صالح الرسُل بطغيانِهم، والطَّغْوَى مصدرٌ كالفتوَى والدَّعوَى، والمعنى : كذبت ثمودُ بطغيانِها وعُدوانِها.
الشمس 91:12
قَوْلُهُ تََعَالَى :﴿إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ ؛ أي حين قامَ أشقَاها لعقرِ الناقةِ، وصار هو السببَ لهلاكِ الكلِّ. قِيْلَ : إنه كان أشقَاهُم رجلٌ يقال له مُصدِّع، وهو الذي ابتدأ عقرَها، وقال الكلبيُّ :((كَانَا اثْنَيْنِ مُصدِّع وقُدَار)). والمعنى إذِ انبعثَ أشقَاها، وإنما ذكرَها بلفظ التأنيثِ ؛ لأنَّ الهاء راجعةٌ إلى القبيلةِ، وَقِيْلَ : المرادُ بقولهِ ﴿أَشْقَاهَا﴾ قِدَارُ بنُ سالف، وكان رجُلاً أشقرَ أرزقَ قصيراً ملتزقَ الخلقِ، واسم أُمه قديدةُ.
الشمس 91:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ ؛ أي قالَ لهم صالحُ عليه السلام : احذرُوا ناقةَ اللهِ التي هي الآيةُ الدالَّة على توحيدهِ أن تُصِيبُوها بمكروهٍ فتُؤخَذُوا بذلك، واحذرُوا سُقيَاها ؛ أي شُربَها ونوبَتها ؛ أي لا تُزاحموها في يومِها. هذا نَصْبٌ كما يقال : الأسَدَ الأسَدَ.
الشمس 91:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾ ؛ أي فكذبوا صَالحاً فيما قالَ لهم : إنَّكم إنْ أصَبتُموها بسوءٍ أخذكم عذابُ يومٍ عظيم، فعَقَروها وقتَلوها. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾ ؛ أي فأطبقَ عليهم بالصَّيحة، وأرجفَ بهم الأرضَ، ودمَّر عليهم، يقالُ : دَمْدَمْتَ على الميْت إذا اطبقتَ عليه القبرَ.
قال ابنُ الأنباريِّ :((أصْلُ الدَّمْدَمَةِ : الْغَضَبُ)) والمعنى : غَضِبَ عليهم ربُّهم فسوَّى عليهم العقوبةَ، فلم ينفَلِتْ منهم صغيرٌ ولا كبير. ويجوزُ أن يكون معناهُ : فسوَّاها ؛ أي سوَّى الأرضَ عليهم حتى لم يُرَ لهم أثرٌ.
الشمس 91:15
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ ؛ أي ولا يخافُ الله عاقبةَ إهلاكِهم. وَقِيْلَ : إنَّ قولَهُ تعالى ﴿وَلاَ يَخَافُ﴾ راجعٌ إلى رسولِهم صالِحُ عليه السلام، كان لا يخافُ عند التدميرِ من عاقبةِ أمرهم. وَقِيْلَ : هو راجعٌ إلى قولهِ تعالى ﴿إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ كأنه قالَ : قامَ لعقرِها وهو كالآمِن من نُزولِ الهلاك به وبقومهِ جَهلاً منه.
الليل 92:1
﴿وَالْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ؛ أقسَمَ اللهُ بالليلِ إذا يغشَى الأفُقَ، ويعمُّ الأشياءَ كلَّها بالظلامِ، ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ ؛ أي أضاءَ، وأنارَ، وذهبَ بظُلمةِ الليلِ، ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى﴾ ؛ وأقسَمَ بخلقهِ الذكر والأُنثى لإبقاءِ النَّسلِ، وَقِيْلَ : معناهُ : ومَن خلقَ الذكر والأُنثى.
الليل 92:2
﴿وَالْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ؛ أقسَمَ اللهُ بالليلِ إذا يغشَى الأفُقَ، ويعمُّ الأشياءَ كلَّها بالظلامِ، ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ ؛ أي أضاءَ، وأنارَ، وذهبَ بظُلمةِ الليلِ، ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى﴾ ؛ وأقسَمَ بخلقهِ الذكر والأُنثى لإبقاءِ النَّسلِ، وَقِيْلَ : معناهُ : ومَن خلقَ الذكر والأُنثى.
الليل 92:3
﴿وَالْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ؛ أقسَمَ اللهُ بالليلِ إذا يغشَى الأفُقَ، ويعمُّ الأشياءَ كلَّها بالظلامِ، ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ ؛ أي أضاءَ، وأنارَ، وذهبَ بظُلمةِ الليلِ، ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى﴾ ؛ وأقسَمَ بخلقهِ الذكر والأُنثى لإبقاءِ النَّسلِ، وَقِيْلَ : معناهُ : ومَن خلقَ الذكر والأُنثى.
الليل 92:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ ؛ أقسَمَ اللهُ بهذه الأشياءِ لِمَا فيها من دلائلِ وحدانيَّة الله على أنَّ أعمالَ العبادِ في الدُّنيا مختلفةٌ، منهم مَن يريدُ الدنيا فيجعلُ سَعيَهُ لها، ويعملُ في هلاكِ رَقبته، ومنهم مَن يريدُ الآخرة ويجعلُ سعيَهُ لها، ويعملُ في فِكَاكِ رقبتهِ، وشتَّان ما بين العمَلين.
الليل 92:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ ؛ بيَّن اللهُ اختلافَ سَعيهم بقولهِ : فأمَّا مَن أعطَى الحقوقَ من مالهِ، واتَّقى المعاصيَ واجتنبَ المحارمَ، ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ ؛ أي أيقنَ بالخلفِ في الدُّنيا، والثواب في الآخرة، وَقِيْلَ : معناهُ : وصدَّقَ بالجنةِ، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ ؛ فسنوفِّقهُ للعودِ إلى الطاعةِ مرَّة بعد أُخرى لتسهل عليه طريقَ الجنة. وعن أبي الدَّرداءِ قال : قالَ رسولُ الله ﷺ :" مَا مِنْ يَوْمٍ غَرَبَتْ شَمْسُهُ إلاَّ وَمَلَكَانِ يُنَادِيَانِ : اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَأعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً " وقال الضحَّاك :((مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ بـ : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ)). وَقِِيْلَ : إنَّ هذه الآيةَ نزَلت في أبي بكرٍ رضي الله عنه.
الليل 92:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ ؛ بيَّن اللهُ اختلافَ سَعيهم بقولهِ : فأمَّا مَن أعطَى الحقوقَ من مالهِ، واتَّقى المعاصيَ واجتنبَ المحارمَ، ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ ؛ أي أيقنَ بالخلفِ في الدُّنيا، والثواب في الآخرة، وَقِيْلَ : معناهُ : وصدَّقَ بالجنةِ، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ ؛ فسنوفِّقهُ للعودِ إلى الطاعةِ مرَّة بعد أُخرى لتسهل عليه طريقَ الجنة. وعن أبي الدَّرداءِ قال : قالَ رسولُ الله ﷺ :" مَا مِنْ يَوْمٍ غَرَبَتْ شَمْسُهُ إلاَّ وَمَلَكَانِ يُنَادِيَانِ : اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَأعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً " وقال الضحَّاك :((مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ بـ : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ)). وَقِِيْلَ : إنَّ هذه الآيةَ نزَلت في أبي بكرٍ رضي الله عنه.
الليل 92:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ ؛ بيَّن اللهُ اختلافَ سَعيهم بقولهِ : فأمَّا مَن أعطَى الحقوقَ من مالهِ، واتَّقى المعاصيَ واجتنبَ المحارمَ، ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ ؛ أي أيقنَ بالخلفِ في الدُّنيا، والثواب في الآخرة، وَقِيْلَ : معناهُ : وصدَّقَ بالجنةِ، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ ؛ فسنوفِّقهُ للعودِ إلى الطاعةِ مرَّة بعد أُخرى لتسهل عليه طريقَ الجنة. وعن أبي الدَّرداءِ قال : قالَ رسولُ الله ﷺ :" مَا مِنْ يَوْمٍ غَرَبَتْ شَمْسُهُ إلاَّ وَمَلَكَانِ يُنَادِيَانِ : اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَأعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً " وقال الضحَّاك :((مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ بـ : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ)). وَقِِيْلَ : إنَّ هذه الآيةَ نزَلت في أبي بكرٍ رضي الله عنه.
الليل 92:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ ؛ أي بَخِلَ بمالهِ، ومنعَ ما يلزمهُ من حقوق الله، واستغنَى عن ربه، ولم يرغَبْ في ثوابهِ، فعمِلَ عملَ مَن يستغني عن اللهِ، ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ ؛ وكذب بثواب المصدِّقين في الجنةِ، وكذبَ بالتوحيدِ والنبوَّة، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ ؛ أي يخذلُه بمعاصيهِ ومصيرهُ النار، والمرادُ به أبو جهلٍ، ويدخلُ فيه كلُّ مَن عمِلَ مثلَ عملهِ.
الليل 92:9
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ ؛ أي بَخِلَ بمالهِ، ومنعَ ما يلزمهُ من حقوق الله، واستغنَى عن ربه، ولم يرغَبْ في ثوابهِ، فعمِلَ عملَ مَن يستغني عن اللهِ، ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ ؛ وكذب بثواب المصدِّقين في الجنةِ، وكذبَ بالتوحيدِ والنبوَّة، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ ؛ أي يخذلُه بمعاصيهِ ومصيرهُ النار، والمرادُ به أبو جهلٍ، ويدخلُ فيه كلُّ مَن عمِلَ مثلَ عملهِ.
الليل 92:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ ؛ أي بَخِلَ بمالهِ، ومنعَ ما يلزمهُ من حقوق الله، واستغنَى عن ربه، ولم يرغَبْ في ثوابهِ، فعمِلَ عملَ مَن يستغني عن اللهِ، ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ ؛ وكذب بثواب المصدِّقين في الجنةِ، وكذبَ بالتوحيدِ والنبوَّة، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ ؛ أي يخذلُه بمعاصيهِ ومصيرهُ النار، والمرادُ به أبو جهلٍ، ويدخلُ فيه كلُّ مَن عمِلَ مثلَ عملهِ.
الليل 92:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ ؛ أي ما ينفعُ هذا الكافرَ الذي بَخِلَ بماله كثرةُ مالهِ بعد موتهِ إذا هوَى وسقطَ في هوى النار، لم يؤدِّ منهُ فريضةً، ولا وَصَلَ منه رَحِماً. وقال مجاهدُ :((مَعْنَى ﴿إِذَا تَرَدَّى﴾ : إذا مَاتَ))، وقال قتادةُ :((إذا هَوَى فِي جَهَنَّمَ)).
الليل 92:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ ؛ أي أنْ نبيِّنَ طريقَ الهدى من طريقِ الضَّلالة، وأن نبيِّن الحقَّ من الباطلِ، وقال الفرَّاء :((مَعْنَاهُ : مَنْ سَلَكَ الْهُدَى فَعَلَى اللهِ سَبيلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾[النحل: ٩]) ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى﴾ ؛ معناهُ : وإنَّ لنا للآخرةَ، فنُعطي منها ما شِئنا على ما توجبهُ الحكمة لِمَن كان أهلاً لذلك، وإن لنا للأُولى وهي الدُّنيا، فنُعطي منها مَن نشاءُ.
الليل 92:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ ؛ أي أنْ نبيِّنَ طريقَ الهدى من طريقِ الضَّلالة، وأن نبيِّن الحقَّ من الباطلِ، وقال الفرَّاء :((مَعْنَاهُ : مَنْ سَلَكَ الْهُدَى فَعَلَى اللهِ سَبيلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾[النحل: ٩]) ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى﴾ ؛ معناهُ : وإنَّ لنا للآخرةَ، فنُعطي منها ما شِئنا على ما توجبهُ الحكمة لِمَن كان أهلاً لذلك، وإن لنا للأُولى وهي الدُّنيا، فنُعطي منها مَن نشاءُ.
الليل 92:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى﴾ ؛ أي خوَّفتُكم يا أهلَ مكة إنْ لم تؤمنوا بالقرآنِ ناراً تتوقَّدُ وتتوهَّجُ. ولا يجوز أن يكون هذا بمعنى الماضِي ؟ لأنه لو كان مَاضياً لقيلَ : تلظَّتْ.
الليل 92:15
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ يَصْلاَهَآ إِلاَّ الأَشْقَى﴾ ؛ أي لا يدخُلها ولا يلزمُها إلاَّ الأشقَى في علمِ الله تعالى، ﴿الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ ؛ وهو الكافرُ الذي كذبَ بتوحيدِ الله تعالى والقرآنِ، وأعرضَ عنِ الإيمانِ.
الليل 92:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ يَصْلاَهَآ إِلاَّ الأَشْقَى﴾ ؛ أي لا يدخُلها ولا يلزمُها إلاَّ الأشقَى في علمِ الله تعالى، ﴿الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ ؛ وهو الكافرُ الذي كذبَ بتوحيدِ الله تعالى والقرآنِ، وأعرضَ عنِ الإيمانِ.
الليل 92:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى﴾ ؛ أي سيُباعَدُ عنها التقيُّ، ﴿الَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى﴾ ؛ أي لم يفعَلْ مجازاةً لبرٍّ أسدِيَ إليه ولا لمثابةِ الدُّنيا، ولكن أعطى ما أعطَى لطلب ثواب الله ورضاهُ، ولسوفَ يُعطيهِ اللهُ في الآخرة من الثواب حتى يرضَى.
قِيْلَ : إنَّ قولَهُ ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى﴾ إلى آخرِ السُّورة نزَلت في أبي بكرٍ رضي الله عنه، حدَّثَنا هشامُ بنُ عروة عن أبيهِ :((أنَّ أبَا بَكْرٍ رضي الله عنه أعْتَقَ سَبْعَةً، كُلُّهُمْ كَانُوا يُعَذبُونَ فِي اللهِ تَعَالَى، وَهُمْ : بلاَلُ ؛ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ شَهِدَ بَدْراً وَأُحُداً وَقُتِلَ يَوْمَ بئْرِ مَعُونَةَ شَهِيداً. وأمُّ عُمَيس وَزَنِيرَةَ، فَأُصِيبَ بَصَرُهَا حِينَ أعْتَقَهَا، فَقَالَتْ قُرَيْشُ : مَا أذْهَبَ بَصَرَهَا إلاَّ اللاَّتُ وَالْعُزَّى! فَقَالَتْ : كَذبُوا وَثَبَّتَها اللهُ، فَرَدَّ اللهُ بَصَرَهَا. وَأعْتَقَ النَّهْدِيَّةَ وَابْنَتَهَا، وَكَانَتَا لاِمْرَأةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّار، وَمَرَّ بجَاريَةِ بَنِي مُؤَمَّلٍ حَيّ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَكَانَتْ مُسْلِمَةً، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب يُعَذِّبُهَا لِتَرْكِ الإسْلاَمِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، فَاشْتَرَاهَا أبُو بَكْرٍ فَأَعْتَقَهَا.
فَأَمَّا بلاَلٌ فَكَانَ لِبَعْضِ بَنِي جَمْحٍ مُوَلَّداً مِنْ مُوَلَّدِيهِمْ وَهُوَ بلاَلُ بْنُ رَبَاح، وَكَانَ اسْمُ أُمِّهِ حَمَامَةٌ، وَكَانَ صَادِقَ الإسْلاَمِ طَاهِرَ الْقَلْب، وَكَانَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ الْجَمْحِيُّ يُخْرِجُهُ إذا حَمِيَتِ الظَّهِيرَةُ فَيَطْرَحُهُ عَلَى ظَهْرِهِ فِي بَطْحَاءِ مَكَّةَ، ثُمَّ يَأْمُرُ بالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ، فَتُوضَعُ عَلَى صَدْرهِ، وَيُقَالُ لَهُ : لاَ تَزَالُ هَكَذا حَتَّى تَمُوتَ أوْ تَكْفُرَ بمُحَمَّدٍ وَتَعْبُدَ اللاَّتَ وَالْعُزَّى، فَيَقُولُ وَهُوَ فِي ذلِكَ الْبَلاَءِ : أحَدٌ أحَدٌ.
فَمَرَّ بهِ أبُو بَكْرٍ يَوْماً وَهُمْ يَصْنَعُونَ بهِ ذلِكَ، فَقَالَ لأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ :(ألاَ تَتَّقِي اللهَ فِي هَذا الْمِسْكِينِ ؟ حَتَّى مَتَى؟) فَقَالَ : أنْتَ أفْسَدْتَهُ فَأَنْقِذْهُ مِمَّا تَرَى. فَقَالَ أبُو بَكْرٍ :(عِنْدِي غُلاَمٌ أسْوَدُ أجْلَدَ مِنْهُ، وَأقْوَى عَلَى دِينِكَ أُعْطِيكَهُ بهِ). قَالَ : قَدْ قَبلْتُ، قَالَ :(هُوَ لَكَ). فَأَعْطَاهُ أبُو بَكْرٍ غُلاَمَهُ ذلِكَ وَأخَذَ بلاَلاً فَأَعْتَقَهُ. فَقَالُواْ : لَوْ أبَيْتَ أنْ تَشْتَرِيَهُ إلاَّ بأُوْقِيَّةِ لَمَا مَنَعْنَاكَ. فَقَالَ أبُو بَكْرٍ :(وَلَوْ أبَيْتُمْ إلاَّ بمِائَةِ أُوْقِيَّةٍ لأَخَذْتُهُ).
وَأمَّا النَّهْدِيَّةُ وَابْنَتُهَا فَكَانَتَا لامْرَأةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّار، مَرَّ بهِمَا أبُو بَكْرٍ وَهُمَا يَطْحَنَانِ، وَسَيِّدَتُهُمَا تَقُولُ : وَاللهِ لاَ أُعْتِقُكُمَا أبَداً، فَقَالَ لَهَا أبُو بَكْرٍ :(يَا أُمَّ فُلاَنٍ خَلِّ عَنْهُمَا)، فَقَالَتْ : بَلْ أنْتَ خَلِّ عَنْهُمَا، أنْتَ أفْسَدْتَهُمَا، فَقَالَ :(بكَمْ هُمَا؟) قَالَتْ : بكَذا وَكَذا، قَالَ :(أخَذْتُهُمَا بذلِكَ وَهُمَا حُرَّتَانِ للهِ تَعَالَى) ثُمَّ قَالَ لَهُمَا :(قُومَا وَارْبَعَا لَهَا طَحِينَهَا)، قَالَتَا : ألاَ نَفْرَغُ مِنْ طَحِينهَا وَنَرُدُّهُ إليَهَا ؟ قَالَ :(ذلِكَ إلَيْكُمَا إنْ شَئْتُمَا).
فَقَالَ أبُو قُحَافَةَ لأَبي بَكْرٍ :(يَا بُنَيَّ إنِّي أرَاكَ تُعْتِقُ رقَاباً ضِعَافاً، فَلَوْ أنَّكَ أعْتَقْتَ رجَالاً جِلاَداً يَمْنَعُونَكَ وَيُقَوِّمُونَ دُونَكَ؟) فَقَالَ أبُو بَكْرٍ :(يَا أبَهْ إنِّي إنَّمَا أُريدُ اللهَ)، فَنَزَلَ فِيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى :{ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىا.
الليل 92:18
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى﴾ ؛ أي سيُباعَدُ عنها التقيُّ، ﴿الَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى﴾ ؛ أي لم يفعَلْ مجازاةً لبرٍّ أسدِيَ إليه ولا لمثابةِ الدُّنيا، ولكن أعطى ما أعطَى لطلب ثواب الله ورضاهُ، ولسوفَ يُعطيهِ اللهُ في الآخرة من الثواب حتى يرضَى.
قِيْلَ : إنَّ قولَهُ ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى﴾ إلى آخرِ السُّورة نزَلت في أبي بكرٍ رضي الله عنه، حدَّثَنا هشامُ بنُ عروة عن أبيهِ :((أنَّ أبَا بَكْرٍ رضي الله عنه أعْتَقَ سَبْعَةً، كُلُّهُمْ كَانُوا يُعَذبُونَ فِي اللهِ تَعَالَى، وَهُمْ : بلاَلُ ؛ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ شَهِدَ بَدْراً وَأُحُداً وَقُتِلَ يَوْمَ بئْرِ مَعُونَةَ شَهِيداً. وأمُّ عُمَيس وَزَنِيرَةَ، فَأُصِيبَ بَصَرُهَا حِينَ أعْتَقَهَا، فَقَالَتْ قُرَيْشُ : مَا أذْهَبَ بَصَرَهَا إلاَّ اللاَّتُ وَالْعُزَّى! فَقَالَتْ : كَذبُوا وَثَبَّتَها اللهُ، فَرَدَّ اللهُ بَصَرَهَا. وَأعْتَقَ النَّهْدِيَّةَ وَابْنَتَهَا، وَكَانَتَا لاِمْرَأةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّار، وَمَرَّ بجَاريَةِ بَنِي مُؤَمَّلٍ حَيّ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَكَانَتْ مُسْلِمَةً، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب يُعَذِّبُهَا لِتَرْكِ الإسْلاَمِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، فَاشْتَرَاهَا أبُو بَكْرٍ فَأَعْتَقَهَا.
فَأَمَّا بلاَلٌ فَكَانَ لِبَعْضِ بَنِي جَمْحٍ مُوَلَّداً مِنْ مُوَلَّدِيهِمْ وَهُوَ بلاَلُ بْنُ رَبَاح، وَكَانَ اسْمُ أُمِّهِ حَمَامَةٌ، وَكَانَ صَادِقَ الإسْلاَمِ طَاهِرَ الْقَلْب، وَكَانَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ الْجَمْحِيُّ يُخْرِجُهُ إذا حَمِيَتِ الظَّهِيرَةُ فَيَطْرَحُهُ عَلَى ظَهْرِهِ فِي بَطْحَاءِ مَكَّةَ، ثُمَّ يَأْمُرُ بالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ، فَتُوضَعُ عَلَى صَدْرهِ، وَيُقَالُ لَهُ : لاَ تَزَالُ هَكَذا حَتَّى تَمُوتَ أوْ تَكْفُرَ بمُحَمَّدٍ وَتَعْبُدَ اللاَّتَ وَالْعُزَّى، فَيَقُولُ وَهُوَ فِي ذلِكَ الْبَلاَءِ : أحَدٌ أحَدٌ.
فَمَرَّ بهِ أبُو بَكْرٍ يَوْماً وَهُمْ يَصْنَعُونَ بهِ ذلِكَ، فَقَالَ لأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ :(ألاَ تَتَّقِي اللهَ فِي هَذا الْمِسْكِينِ ؟ حَتَّى مَتَى؟) فَقَالَ : أنْتَ أفْسَدْتَهُ فَأَنْقِذْهُ مِمَّا تَرَى. فَقَالَ أبُو بَكْرٍ :(عِنْدِي غُلاَمٌ أسْوَدُ أجْلَدَ مِنْهُ، وَأقْوَى عَلَى دِينِكَ أُعْطِيكَهُ بهِ). قَالَ : قَدْ قَبلْتُ، قَالَ :(هُوَ لَكَ). فَأَعْطَاهُ أبُو بَكْرٍ غُلاَمَهُ ذلِكَ وَأخَذَ بلاَلاً فَأَعْتَقَهُ. فَقَالُواْ : لَوْ أبَيْتَ أنْ تَشْتَرِيَهُ إلاَّ بأُوْقِيَّةِ لَمَا مَنَعْنَاكَ. فَقَالَ أبُو بَكْرٍ :(وَلَوْ أبَيْتُمْ إلاَّ بمِائَةِ أُوْقِيَّةٍ لأَخَذْتُهُ).
وَأمَّا النَّهْدِيَّةُ وَابْنَتُهَا فَكَانَتَا لامْرَأةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّار، مَرَّ بهِمَا أبُو بَكْرٍ وَهُمَا يَطْحَنَانِ، وَسَيِّدَتُهُمَا تَقُولُ : وَاللهِ لاَ أُعْتِقُكُمَا أبَداً، فَقَالَ لَهَا أبُو بَكْرٍ :(يَا أُمَّ فُلاَنٍ خَلِّ عَنْهُمَا)، فَقَالَتْ : بَلْ أنْتَ خَلِّ عَنْهُمَا، أنْتَ أفْسَدْتَهُمَا، فَقَالَ :(بكَمْ هُمَا؟) قَالَتْ : بكَذا وَكَذا، قَالَ :(أخَذْتُهُمَا بذلِكَ وَهُمَا حُرَّتَانِ للهِ تَعَالَى) ثُمَّ قَالَ لَهُمَا :(قُومَا وَارْبَعَا لَهَا طَحِينَهَا)، قَالَتَا : ألاَ نَفْرَغُ مِنْ طَحِينهَا وَنَرُدُّهُ إليَهَا ؟ قَالَ :(ذلِكَ إلَيْكُمَا إنْ شَئْتُمَا).
فَقَالَ أبُو قُحَافَةَ لأَبي بَكْرٍ :(يَا بُنَيَّ إنِّي أرَاكَ تُعْتِقُ رقَاباً ضِعَافاً، فَلَوْ أنَّكَ أعْتَقْتَ رجَالاً جِلاَداً يَمْنَعُونَكَ وَيُقَوِّمُونَ دُونَكَ؟) فَقَالَ أبُو بَكْرٍ :(يَا أبَهْ إنِّي إنَّمَا أُريدُ اللهَ)، فَنَزَلَ فِيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى :{ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىا.
الليل 92:19
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى﴾ ؛ أي سيُباعَدُ عنها التقيُّ، ﴿الَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى﴾ ؛ أي لم يفعَلْ مجازاةً لبرٍّ أسدِيَ إليه ولا لمثابةِ الدُّنيا، ولكن أعطى ما أعطَى لطلب ثواب الله ورضاهُ، ولسوفَ يُعطيهِ اللهُ في الآخرة من الثواب حتى يرضَى.
قِيْلَ : إنَّ قولَهُ ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى﴾ إلى آخرِ السُّورة نزَلت في أبي بكرٍ رضي الله عنه، حدَّثَنا هشامُ بنُ عروة عن أبيهِ :((أنَّ أبَا بَكْرٍ رضي الله عنه أعْتَقَ سَبْعَةً، كُلُّهُمْ كَانُوا يُعَذبُونَ فِي اللهِ تَعَالَى، وَهُمْ : بلاَلُ ؛ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ شَهِدَ بَدْراً وَأُحُداً وَقُتِلَ يَوْمَ بئْرِ مَعُونَةَ شَهِيداً. وأمُّ عُمَيس وَزَنِيرَةَ، فَأُصِيبَ بَصَرُهَا حِينَ أعْتَقَهَا، فَقَالَتْ قُرَيْشُ : مَا أذْهَبَ بَصَرَهَا إلاَّ اللاَّتُ وَالْعُزَّى! فَقَالَتْ : كَذبُوا وَثَبَّتَها اللهُ، فَرَدَّ اللهُ بَصَرَهَا. وَأعْتَقَ النَّهْدِيَّةَ وَابْنَتَهَا، وَكَانَتَا لاِمْرَأةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّار، وَمَرَّ بجَاريَةِ بَنِي مُؤَمَّلٍ حَيّ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَكَانَتْ مُسْلِمَةً، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب يُعَذِّبُهَا لِتَرْكِ الإسْلاَمِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، فَاشْتَرَاهَا أبُو بَكْرٍ فَأَعْتَقَهَا.
فَأَمَّا بلاَلٌ فَكَانَ لِبَعْضِ بَنِي جَمْحٍ مُوَلَّداً مِنْ مُوَلَّدِيهِمْ وَهُوَ بلاَلُ بْنُ رَبَاح، وَكَانَ اسْمُ أُمِّهِ حَمَامَةٌ، وَكَانَ صَادِقَ الإسْلاَمِ طَاهِرَ الْقَلْب، وَكَانَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ الْجَمْحِيُّ يُخْرِجُهُ إذا حَمِيَتِ الظَّهِيرَةُ فَيَطْرَحُهُ عَلَى ظَهْرِهِ فِي بَطْحَاءِ مَكَّةَ، ثُمَّ يَأْمُرُ بالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ، فَتُوضَعُ عَلَى صَدْرهِ، وَيُقَالُ لَهُ : لاَ تَزَالُ هَكَذا حَتَّى تَمُوتَ أوْ تَكْفُرَ بمُحَمَّدٍ وَتَعْبُدَ اللاَّتَ وَالْعُزَّى، فَيَقُولُ وَهُوَ فِي ذلِكَ الْبَلاَءِ : أحَدٌ أحَدٌ.
فَمَرَّ بهِ أبُو بَكْرٍ يَوْماً وَهُمْ يَصْنَعُونَ بهِ ذلِكَ، فَقَالَ لأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ :(ألاَ تَتَّقِي اللهَ فِي هَذا الْمِسْكِينِ ؟ حَتَّى مَتَى؟) فَقَالَ : أنْتَ أفْسَدْتَهُ فَأَنْقِذْهُ مِمَّا تَرَى. فَقَالَ أبُو بَكْرٍ :(عِنْدِي غُلاَمٌ أسْوَدُ أجْلَدَ مِنْهُ، وَأقْوَى عَلَى دِينِكَ أُعْطِيكَهُ بهِ). قَالَ : قَدْ قَبلْتُ، قَالَ :(هُوَ لَكَ). فَأَعْطَاهُ أبُو بَكْرٍ غُلاَمَهُ ذلِكَ وَأخَذَ بلاَلاً فَأَعْتَقَهُ. فَقَالُواْ : لَوْ أبَيْتَ أنْ تَشْتَرِيَهُ إلاَّ بأُوْقِيَّةِ لَمَا مَنَعْنَاكَ. فَقَالَ أبُو بَكْرٍ :(وَلَوْ أبَيْتُمْ إلاَّ بمِائَةِ أُوْقِيَّةٍ لأَخَذْتُهُ).
وَأمَّا النَّهْدِيَّةُ وَابْنَتُهَا فَكَانَتَا لامْرَأةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّار، مَرَّ بهِمَا أبُو بَكْرٍ وَهُمَا يَطْحَنَانِ، وَسَيِّدَتُهُمَا تَقُولُ : وَاللهِ لاَ أُعْتِقُكُمَا أبَداً، فَقَالَ لَهَا أبُو بَكْرٍ :(يَا أُمَّ فُلاَنٍ خَلِّ عَنْهُمَا)، فَقَالَتْ : بَلْ أنْتَ خَلِّ عَنْهُمَا، أنْتَ أفْسَدْتَهُمَا، فَقَالَ :(بكَمْ هُمَا؟) قَالَتْ : بكَذا وَكَذا، قَالَ :(أخَذْتُهُمَا بذلِكَ وَهُمَا حُرَّتَانِ للهِ تَعَالَى) ثُمَّ قَالَ لَهُمَا :(قُومَا وَارْبَعَا لَهَا طَحِينَهَا)، قَالَتَا : ألاَ نَفْرَغُ مِنْ طَحِينهَا وَنَرُدُّهُ إليَهَا ؟ قَالَ :(ذلِكَ إلَيْكُمَا إنْ شَئْتُمَا).
فَقَالَ أبُو قُحَافَةَ لأَبي بَكْرٍ :(يَا بُنَيَّ إنِّي أرَاكَ تُعْتِقُ رقَاباً ضِعَافاً، فَلَوْ أنَّكَ أعْتَقْتَ رجَالاً جِلاَداً يَمْنَعُونَكَ وَيُقَوِّمُونَ دُونَكَ؟) فَقَالَ أبُو بَكْرٍ :(يَا أبَهْ إنِّي إنَّمَا أُريدُ اللهَ)، فَنَزَلَ فِيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى :{ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىا.
الليل 92:20
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى﴾ ؛ أي سيُباعَدُ عنها التقيُّ، ﴿الَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى﴾ ؛ أي لم يفعَلْ مجازاةً لبرٍّ أسدِيَ إليه ولا لمثابةِ الدُّنيا، ولكن أعطى ما أعطَى لطلب ثواب الله ورضاهُ، ولسوفَ يُعطيهِ اللهُ في الآخرة من الثواب حتى يرضَى.
قِيْلَ : إنَّ قولَهُ ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى﴾ إلى آخرِ السُّورة نزَلت في أبي بكرٍ رضي الله عنه، حدَّثَنا هشامُ بنُ عروة عن أبيهِ :((أنَّ أبَا بَكْرٍ رضي الله عنه أعْتَقَ سَبْعَةً، كُلُّهُمْ كَانُوا يُعَذبُونَ فِي اللهِ تَعَالَى، وَهُمْ : بلاَلُ ؛ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ شَهِدَ بَدْراً وَأُحُداً وَقُتِلَ يَوْمَ بئْرِ مَعُونَةَ شَهِيداً. وأمُّ عُمَيس وَزَنِيرَةَ، فَأُصِيبَ بَصَرُهَا حِينَ أعْتَقَهَا، فَقَالَتْ قُرَيْشُ : مَا أذْهَبَ بَصَرَهَا إلاَّ اللاَّتُ وَالْعُزَّى! فَقَالَتْ : كَذبُوا وَثَبَّتَها اللهُ، فَرَدَّ اللهُ بَصَرَهَا. وَأعْتَقَ النَّهْدِيَّةَ وَابْنَتَهَا، وَكَانَتَا لاِمْرَأةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّار، وَمَرَّ بجَاريَةِ بَنِي مُؤَمَّلٍ حَيّ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَكَانَتْ مُسْلِمَةً، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب يُعَذِّبُهَا لِتَرْكِ الإسْلاَمِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، فَاشْتَرَاهَا أبُو بَكْرٍ فَأَعْتَقَهَا.
فَأَمَّا بلاَلٌ فَكَانَ لِبَعْضِ بَنِي جَمْحٍ مُوَلَّداً مِنْ مُوَلَّدِيهِمْ وَهُوَ بلاَلُ بْنُ رَبَاح، وَكَانَ اسْمُ أُمِّهِ حَمَامَةٌ، وَكَانَ صَادِقَ الإسْلاَمِ طَاهِرَ الْقَلْب، وَكَانَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ الْجَمْحِيُّ يُخْرِجُهُ إذا حَمِيَتِ الظَّهِيرَةُ فَيَطْرَحُهُ عَلَى ظَهْرِهِ فِي بَطْحَاءِ مَكَّةَ، ثُمَّ يَأْمُرُ بالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ، فَتُوضَعُ عَلَى صَدْرهِ، وَيُقَالُ لَهُ : لاَ تَزَالُ هَكَذا حَتَّى تَمُوتَ أوْ تَكْفُرَ بمُحَمَّدٍ وَتَعْبُدَ اللاَّتَ وَالْعُزَّى، فَيَقُولُ وَهُوَ فِي ذلِكَ الْبَلاَءِ : أحَدٌ أحَدٌ.
فَمَرَّ بهِ أبُو بَكْرٍ يَوْماً وَهُمْ يَصْنَعُونَ بهِ ذلِكَ، فَقَالَ لأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ :(ألاَ تَتَّقِي اللهَ فِي هَذا الْمِسْكِينِ ؟ حَتَّى مَتَى؟) فَقَالَ : أنْتَ أفْسَدْتَهُ فَأَنْقِذْهُ مِمَّا تَرَى. فَقَالَ أبُو بَكْرٍ :(عِنْدِي غُلاَمٌ أسْوَدُ أجْلَدَ مِنْهُ، وَأقْوَى عَلَى دِينِكَ أُعْطِيكَهُ بهِ). قَالَ : قَدْ قَبلْتُ، قَالَ :(هُوَ لَكَ). فَأَعْطَاهُ أبُو بَكْرٍ غُلاَمَهُ ذلِكَ وَأخَذَ بلاَلاً فَأَعْتَقَهُ. فَقَالُواْ : لَوْ أبَيْتَ أنْ تَشْتَرِيَهُ إلاَّ بأُوْقِيَّةِ لَمَا مَنَعْنَاكَ. فَقَالَ أبُو بَكْرٍ :(وَلَوْ أبَيْتُمْ إلاَّ بمِائَةِ أُوْقِيَّةٍ لأَخَذْتُهُ).
وَأمَّا النَّهْدِيَّةُ وَابْنَتُهَا فَكَانَتَا لامْرَأةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّار، مَرَّ بهِمَا أبُو بَكْرٍ وَهُمَا يَطْحَنَانِ، وَسَيِّدَتُهُمَا تَقُولُ : وَاللهِ لاَ أُعْتِقُكُمَا أبَداً، فَقَالَ لَهَا أبُو بَكْرٍ :(يَا أُمَّ فُلاَنٍ خَلِّ عَنْهُمَا)، فَقَالَتْ : بَلْ أنْتَ خَلِّ عَنْهُمَا، أنْتَ أفْسَدْتَهُمَا، فَقَالَ :(بكَمْ هُمَا؟) قَالَتْ : بكَذا وَكَذا، قَالَ :(أخَذْتُهُمَا بذلِكَ وَهُمَا حُرَّتَانِ للهِ تَعَالَى) ثُمَّ قَالَ لَهُمَا :(قُومَا وَارْبَعَا لَهَا طَحِينَهَا)، قَالَتَا : ألاَ نَفْرَغُ مِنْ طَحِينهَا وَنَرُدُّهُ إليَهَا ؟ قَالَ :(ذلِكَ إلَيْكُمَا إنْ شَئْتُمَا).
فَقَالَ أبُو قُحَافَةَ لأَبي بَكْرٍ :(يَا بُنَيَّ إنِّي أرَاكَ تُعْتِقُ رقَاباً ضِعَافاً، فَلَوْ أنَّكَ أعْتَقْتَ رجَالاً جِلاَداً يَمْنَعُونَكَ وَيُقَوِّمُونَ دُونَكَ؟) فَقَالَ أبُو بَكْرٍ :(يَا أبَهْ إنِّي إنَّمَا أُريدُ اللهَ)، فَنَزَلَ فِيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى :{ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىا.
الليل 92:21
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى﴾ ؛ أي سيُباعَدُ عنها التقيُّ، ﴿الَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى﴾ ؛ أي لم يفعَلْ مجازاةً لبرٍّ أسدِيَ إليه ولا لمثابةِ الدُّنيا، ولكن أعطى ما أعطَى لطلب ثواب الله ورضاهُ، ولسوفَ يُعطيهِ اللهُ في الآخرة من الثواب حتى يرضَى.
قِيْلَ : إنَّ قولَهُ ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى﴾ إلى آخرِ السُّورة نزَلت في أبي بكرٍ رضي الله عنه، حدَّثَنا هشامُ بنُ عروة عن أبيهِ :((أنَّ أبَا بَكْرٍ رضي الله عنه أعْتَقَ سَبْعَةً، كُلُّهُمْ كَانُوا يُعَذبُونَ فِي اللهِ تَعَالَى، وَهُمْ : بلاَلُ ؛ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ شَهِدَ بَدْراً وَأُحُداً وَقُتِلَ يَوْمَ بئْرِ مَعُونَةَ شَهِيداً. وأمُّ عُمَيس وَزَنِيرَةَ، فَأُصِيبَ بَصَرُهَا حِينَ أعْتَقَهَا، فَقَالَتْ قُرَيْشُ : مَا أذْهَبَ بَصَرَهَا إلاَّ اللاَّتُ وَالْعُزَّى! فَقَالَتْ : كَذبُوا وَثَبَّتَها اللهُ، فَرَدَّ اللهُ بَصَرَهَا. وَأعْتَقَ النَّهْدِيَّةَ وَابْنَتَهَا، وَكَانَتَا لاِمْرَأةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّار، وَمَرَّ بجَاريَةِ بَنِي مُؤَمَّلٍ حَيّ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَكَانَتْ مُسْلِمَةً، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب يُعَذِّبُهَا لِتَرْكِ الإسْلاَمِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، فَاشْتَرَاهَا أبُو بَكْرٍ فَأَعْتَقَهَا.
فَأَمَّا بلاَلٌ فَكَانَ لِبَعْضِ بَنِي جَمْحٍ مُوَلَّداً مِنْ مُوَلَّدِيهِمْ وَهُوَ بلاَلُ بْنُ رَبَاح، وَكَانَ اسْمُ أُمِّهِ حَمَامَةٌ، وَكَانَ صَادِقَ الإسْلاَمِ طَاهِرَ الْقَلْب، وَكَانَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ الْجَمْحِيُّ يُخْرِجُهُ إذا حَمِيَتِ الظَّهِيرَةُ فَيَطْرَحُهُ عَلَى ظَهْرِهِ فِي بَطْحَاءِ مَكَّةَ، ثُمَّ يَأْمُرُ بالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ، فَتُوضَعُ عَلَى صَدْرهِ، وَيُقَالُ لَهُ : لاَ تَزَالُ هَكَذا حَتَّى تَمُوتَ أوْ تَكْفُرَ بمُحَمَّدٍ وَتَعْبُدَ اللاَّتَ وَالْعُزَّى، فَيَقُولُ وَهُوَ فِي ذلِكَ الْبَلاَءِ : أحَدٌ أحَدٌ.
فَمَرَّ بهِ أبُو بَكْرٍ يَوْماً وَهُمْ يَصْنَعُونَ بهِ ذلِكَ، فَقَالَ لأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ :(ألاَ تَتَّقِي اللهَ فِي هَذا الْمِسْكِينِ ؟ حَتَّى مَتَى؟) فَقَالَ : أنْتَ أفْسَدْتَهُ فَأَنْقِذْهُ مِمَّا تَرَى. فَقَالَ أبُو بَكْرٍ :(عِنْدِي غُلاَمٌ أسْوَدُ أجْلَدَ مِنْهُ، وَأقْوَى عَلَى دِينِكَ أُعْطِيكَهُ بهِ). قَالَ : قَدْ قَبلْتُ، قَالَ :(هُوَ لَكَ). فَأَعْطَاهُ أبُو بَكْرٍ غُلاَمَهُ ذلِكَ وَأخَذَ بلاَلاً فَأَعْتَقَهُ. فَقَالُواْ : لَوْ أبَيْتَ أنْ تَشْتَرِيَهُ إلاَّ بأُوْقِيَّةِ لَمَا مَنَعْنَاكَ. فَقَالَ أبُو بَكْرٍ :(وَلَوْ أبَيْتُمْ إلاَّ بمِائَةِ أُوْقِيَّةٍ لأَخَذْتُهُ).
وَأمَّا النَّهْدِيَّةُ وَابْنَتُهَا فَكَانَتَا لامْرَأةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّار، مَرَّ بهِمَا أبُو بَكْرٍ وَهُمَا يَطْحَنَانِ، وَسَيِّدَتُهُمَا تَقُولُ : وَاللهِ لاَ أُعْتِقُكُمَا أبَداً، فَقَالَ لَهَا أبُو بَكْرٍ :(يَا أُمَّ فُلاَنٍ خَلِّ عَنْهُمَا)، فَقَالَتْ : بَلْ أنْتَ خَلِّ عَنْهُمَا، أنْتَ أفْسَدْتَهُمَا، فَقَالَ :(بكَمْ هُمَا؟) قَالَتْ : بكَذا وَكَذا، قَالَ :(أخَذْتُهُمَا بذلِكَ وَهُمَا حُرَّتَانِ للهِ تَعَالَى) ثُمَّ قَالَ لَهُمَا :(قُومَا وَارْبَعَا لَهَا طَحِينَهَا)، قَالَتَا : ألاَ نَفْرَغُ مِنْ طَحِينهَا وَنَرُدُّهُ إليَهَا ؟ قَالَ :(ذلِكَ إلَيْكُمَا إنْ شَئْتُمَا).
فَقَالَ أبُو قُحَافَةَ لأَبي بَكْرٍ :(يَا بُنَيَّ إنِّي أرَاكَ تُعْتِقُ رقَاباً ضِعَافاً، فَلَوْ أنَّكَ أعْتَقْتَ رجَالاً جِلاَداً يَمْنَعُونَكَ وَيُقَوِّمُونَ دُونَكَ؟) فَقَالَ أبُو بَكْرٍ :(يَا أبَهْ إنِّي إنَّمَا أُريدُ اللهَ)، فَنَزَلَ فِيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى :{ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىا.
الضحى 93:1
﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ قال ابنُ عبَّاس وقتادةُ :" لَمَّا سَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرُّوحِ، وَعَنْ ذِي الْقَرْنَينِ، وَأصْحَاب الْكَهْفِ، قَالَ لَهُمْ :" سَأُخْبرُكُمْ غَداً " وَلَمْ يَقُلْ : إنْ شَاءَ اللهُ، فَاحْتَبَسَ الْوَحْيُ عَنْهُ وَأبْطَأَ عَنْهُ جِبْرِيلُ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لِتَرْكِهِ الاسْتِثْنَاءَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ وَالْمُنَافِقُونَ : إنَّ مُحَمَّداً وَدَّعَهُ رَبُّهُ وَقَلاَهُ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ السُّورَةَ تَكْذِيباً لَهُمْ، وَأقْسَمَ ببَيَاضِ النَّهَار وَسَوَادِ اللَّيْلِ أنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يُوَدِّعْهُ وَلَمْ يُقِلْهُ ".
وفيه إضمارٌ تقديرهُ : ورب الضُّحى وهو النهار كلُّه، وقال بعضُهم : ساعةُ ارتفاعِ الشَّمس على ما هو المعهودُ من الكلامِ. وقولهُ تعالى ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ أي إذا أظلمَ، واشتدَّ ظلامهُ حتى يسترَ الأشياءَ كلَّها بالظلامِ، ومنه قولُهم : فلانٌ يُسْجَى بثوبهِ ؛ أي مُغطَّى، ومنه قولُهم : سَجَى قبرَ المرأةِ. وَقِيْلَ : معناهُ : إذا سكَنت الأشياءُ فيه، ومن ذلك : بحرٌ سَاجٍ ؛ أي ساكنٌ، ويقالُ : بلدٌ ساجِية إذا كان أهلُها في سكونٍ، وكذلك طريقٌ ساجٍ ؛ أي آمنٌ، قال الشاعرُ : أنَا ابْنُ عَمِّ اللَّيْلِ وَابْنُ خالِِهِ إذا سَجَى دَخَلْتُ فِي سِرْبَالِهِقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ أي ما تركَكَ منذُ اختارَكَ، ولا بغَضَكَ منذ أحبَّكَ، وهذا جوابُ القسَمِ.
الضحى 93:2
﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ قال ابنُ عبَّاس وقتادةُ :" لَمَّا سَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرُّوحِ، وَعَنْ ذِي الْقَرْنَينِ، وَأصْحَاب الْكَهْفِ، قَالَ لَهُمْ :" سَأُخْبرُكُمْ غَداً " وَلَمْ يَقُلْ : إنْ شَاءَ اللهُ، فَاحْتَبَسَ الْوَحْيُ عَنْهُ وَأبْطَأَ عَنْهُ جِبْرِيلُ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لِتَرْكِهِ الاسْتِثْنَاءَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ وَالْمُنَافِقُونَ : إنَّ مُحَمَّداً وَدَّعَهُ رَبُّهُ وَقَلاَهُ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ السُّورَةَ تَكْذِيباً لَهُمْ، وَأقْسَمَ ببَيَاضِ النَّهَار وَسَوَادِ اللَّيْلِ أنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يُوَدِّعْهُ وَلَمْ يُقِلْهُ ".
وفيه إضمارٌ تقديرهُ : ورب الضُّحى وهو النهار كلُّه، وقال بعضُهم : ساعةُ ارتفاعِ الشَّمس على ما هو المعهودُ من الكلامِ. وقولهُ تعالى ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ أي إذا أظلمَ، واشتدَّ ظلامهُ حتى يسترَ الأشياءَ كلَّها بالظلامِ، ومنه قولُهم : فلانٌ يُسْجَى بثوبهِ ؛ أي مُغطَّى، ومنه قولُهم : سَجَى قبرَ المرأةِ. وَقِيْلَ : معناهُ : إذا سكَنت الأشياءُ فيه، ومن ذلك : بحرٌ سَاجٍ ؛ أي ساكنٌ، ويقالُ : بلدٌ ساجِية إذا كان أهلُها في سكونٍ، وكذلك طريقٌ ساجٍ ؛ أي آمنٌ، قال الشاعرُ : أنَا ابْنُ عَمِّ اللَّيْلِ وَابْنُ خالِِهِ إذا سَجَى دَخَلْتُ فِي سِرْبَالِهِقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ أي ما تركَكَ منذُ اختارَكَ، ولا بغَضَكَ منذ أحبَّكَ، وهذا جوابُ القسَمِ.
الضحى 93:3
﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ قال ابنُ عبَّاس وقتادةُ :" لَمَّا سَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرُّوحِ، وَعَنْ ذِي الْقَرْنَينِ، وَأصْحَاب الْكَهْفِ، قَالَ لَهُمْ :" سَأُخْبرُكُمْ غَداً " وَلَمْ يَقُلْ : إنْ شَاءَ اللهُ، فَاحْتَبَسَ الْوَحْيُ عَنْهُ وَأبْطَأَ عَنْهُ جِبْرِيلُ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لِتَرْكِهِ الاسْتِثْنَاءَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ وَالْمُنَافِقُونَ : إنَّ مُحَمَّداً وَدَّعَهُ رَبُّهُ وَقَلاَهُ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ السُّورَةَ تَكْذِيباً لَهُمْ، وَأقْسَمَ ببَيَاضِ النَّهَار وَسَوَادِ اللَّيْلِ أنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يُوَدِّعْهُ وَلَمْ يُقِلْهُ ".
وفيه إضمارٌ تقديرهُ : ورب الضُّحى وهو النهار كلُّه، وقال بعضُهم : ساعةُ ارتفاعِ الشَّمس على ما هو المعهودُ من الكلامِ. وقولهُ تعالى ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ أي إذا أظلمَ، واشتدَّ ظلامهُ حتى يسترَ الأشياءَ كلَّها بالظلامِ، ومنه قولُهم : فلانٌ يُسْجَى بثوبهِ ؛ أي مُغطَّى، ومنه قولُهم : سَجَى قبرَ المرأةِ. وَقِيْلَ : معناهُ : إذا سكَنت الأشياءُ فيه، ومن ذلك : بحرٌ سَاجٍ ؛ أي ساكنٌ، ويقالُ : بلدٌ ساجِية إذا كان أهلُها في سكونٍ، وكذلك طريقٌ ساجٍ ؛ أي آمنٌ، قال الشاعرُ : أنَا ابْنُ عَمِّ اللَّيْلِ وَابْنُ خالِِهِ إذا سَجَى دَخَلْتُ فِي سِرْبَالِهِقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ أي ما تركَكَ منذُ اختارَكَ، ولا بغَضَكَ منذ أحبَّكَ، وهذا جوابُ القسَمِ.
الضحى 93:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى﴾ ؛ أي لثوابُ الآخرةِ مما أعدَّهُ اللهُ لكَ فيها من الكرامةِ والمقامِ المحمود خيرٌ من الدُّنيا التي هي مشوبةٌ بالأحزانِ والزَّوالِ.
الضحى 93:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ ؛ معناهُ : سيُعطيكَ خالقُكَ في الآخرةِ من الشَّفاعة، وثواب الطاعةِ حتى ترضَى. ويجوزُ أن يكون هذا وعْداً له مِن الله بالنُّصرة والتمكينِ وكثرةِ المؤمنين.
وعن ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ :((رضَى مُحَمَّدٌ أنْ لاَ يَدْخُلَ أحَدٌ مِنْ أهْلِ بَيْتِهِ النَّارَ)). وَقِيْلَ : الشفاعةُ في جميعِ المؤمنين، وعن عليٍّ رضي الله عنه قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" أشْفَعُ لأُمَّتِي حَتَّى يُنَادِي رَبي عَزَّ وَجَلَّ : أرَضِيتَ يَا مُحَمَّدُ ؟ فَأَقُولُ : رَضِيتُ ".
وعن جعفرَ بن مُحَمَّدٍ قال :" دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى فَاطِمَةَ وَهِيَ تَطْحَنُ بيَدِهَا وَتُرْضِعُ وَلَدَهَا، فَلَمَّا أبْصَرَهَا كَذلِكَ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ :" يَا بنْتَاهُ تَعَجَّلِي فَتَجَرَّعِي مَرَارَةَ الدُّنْيَا بحَلاَوَةِ الآخِرَةِ، فَقَدْ أنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ " وعن ابنِ عبَّاس : قالَ :((يُعْطِيهِ اللهُ فِي الْجَنَّةِ ألْفَ قَصْرٍ مِنَ اللُّؤْلُؤِ تُرَابُهُ الْمِسْكُ، فِي كُلِّ قَصْرٍ مِنْ كُلِّ مَا يُشْتَهَى عَلَى أحْسَنِ الصِّفَاتِ)).
الضحى 93:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى﴾ ؛ عدَّدَ عليه نِعَمَهُ الموصولةُ إليه من صِغَرهِ إلى كِبَره، والمعنى : ألَمْ يَجِدْكَ يَتيماً عن أبيكَ فضمَّكَ إلى أبي طالبٍ، وربَّاكَ في حِجرهِ، وفضَّلَكَ على أولادهِ، وقد كان أبوهُ ماتَ وهو في بطنِ أُمِّه، وماتت أمُّه وهو ابنُ سَنتين، وماتَ جدُّه وهو ابنُ ثَماني سنين.
الضحى 93:7
وقولهُ تعالى :﴿وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى﴾ ؛ أي ضَالاً عن علمِ النبوَّة، وأحكامِ الشَّريعة غافلاً عنها، فهداكَ إليها، دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾[يوسف: ٣]، وقولهُ تعالى :﴿مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ﴾[الشورى: ٥٢]. ولا يجوزُ أن يقالَ في معناهُ : إنه عليه السلام كانَ على دينِ قَومهِ، فهداهُ الله ؛ لأنه تعالى لا يختارُ للرِّسالةِ مَن كفرَ.
وَقِيْلَ : معناهُ : أنَّ النبي ﷺ كان ضَلَّ في صِغَره عن قومهِ في شِعاب مكَّة، فوجدَهُ أبو لَهب فردَّهُ على جدِّهِ. وَقِيْلَ : معناهُ : وجدَكَ ضَائعاً بين قومٍ ضوَالٍّ لا يعرِفون حُرمَتك، فهدَاهُم اللهُ تعالى إلى معرفةِ قَدركَ.
الضحى 93:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَى﴾ أي ووجدَكَ فَقيراً فأغناكَ بمالِ خديجةَ والغنائمِ، وذلك أنَّها كانت تبذلُ مالَها للنبيِّ صلى الله عليه وسلم. والعَيْلَةُ في اللغة : الفقرُ، يقالُ : عالَ الرجلُ إذا كثُرَ عيالهُ وافتقرَ، قال الشاعرُ : وَمَا يَدْري الْفَقِيرُ مَتَى غِنَاهُ وَمَا يَدْري الْغَنِيُّ مَتَى يَعِيلُوحذفَ الكاف من قولهِ تعالى (فآوَى، فَأَغْنَى، فَهَدَى) لمشاكَلة رؤوسِ الآيِ ؛ ولأن المعنى معروفٌ، قال مقاتلُ :" وَكُلُّ فَصْلٍ مِنْ هَذِهِ الْفُصُولِ قِرَاءَةُ جِبرِيلَ عليه السلام عَلَى النَّبيِّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ :" بَلَى يَا رَب " ثُمَّ قَالَ :" يَمُنُّ عَلَيَّ رَبي وَهُوَ أهْلُ الْمَنِّ، يَمُنُّ عَلَيَّ رَبي وَهُوَ أهْلُ الْمَنِّ " ".
وعنه ﷺ قَالَ :" سَأَلْتُ رَبي مَسْأَلَةً وَدَدْتُ أنِّي لَمْ أسْأَلْهَا قَطُّ، قُلْتُ : يَا رَب اتَّخَذْتَ إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً، وَكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيماً، وَسَخَّرْتَ لِدَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبحْنَ، وَأعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ كَذا وَكَذا.
فَقَالَ اللهُ تَعَالَى : ألَمْ أجِدْكَ يَتِيماً فآوَيْتُكَ ؟ قُلْتُ : بَلَى يَا رَب، قَالَ : ألَمْ أجِدْكَ ضَالاً فَهَدَيْتُكَ ؟ قُلْتُ : بَلَى يَا رَب، قَالَ : ألَمْ أجِدْكَ عَائِلاً فَأَغْنَيْتُكَ ؟ قُلْتُ : بَلَى يَا رَب، قَالَ : ألَمْ أشْرَحَ لَكَ صَدْرَكَ ؟ قُلْتُ بَلَى يَا رَب، قَالَ : ألَمْ أرْفَعَ لَكَ ذِكْرَكَ فلاَ أُذْكَرُ إلاَّ وَتُذْكَرُ مَعِي ؟ قُلْتُ بَلَى يَا رَب، قَالَ : ألَمْ أُؤْتِكَ مَا لَمْ أُوْتِ نَبيّاً قَبْلَكَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ؟ قُلْتُ : بَلَى يَا رَب، قَالَ : ألَمْ اتَّخِذْكَ حَبيباً كَمَا اتَّخَذْتُ إبْرَاهِيمَ خَليلاً ؟ قُلْتُ : بَلَى يَا رَب ".
الضحى 93:9
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ﴾ ؛ وهذا حثٌّ للنبيِّ ﷺ على محاسنِ الأخلاقِ ليقتَدي به الناسُ، ويجِدُّوا في سُلوكِ طريقتهِ. ومعنى قهرِ اليتيم : أنْ يقهرَهُ على مالهِ، وأن يظلمَهُ بقولٍ أو فعلٍ. وفي قراءةِ ابن مسعودٍ (فَلاَ تَكْهَرْ) بالكافِ، ومعناه : الزجرُ والاتعاظُ. وتخصيصُ اليتيمِ لأنه لا ناصرَ له غيرُ اللهِ. وفي الحديث :" اتَّقُوا ظُلْمَ مَنْ لاَ نَاصِرَ لَهُ غَيْرُ اللهِ ".
وعن النبيِّ ﷺ أنه قالَ :" مَنْ ضَمَّ يَتِيماً فَكَانَ فِي مُؤْنَتِهِ وَنَفَقَتِهِ كَانَ لَهُ حِجَاباً مِنَ النَّار يَوْمَ الْقِيَِامَةِ، وَمَنْ مَسَحَ برَأسِ يَتِيمٍ كَانَ لَهُ بكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ " وقال ﷺ :" إنَّ اليَتِيمَ إذا بَكَى اهْتَزَّ لِبُكَائِهِ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، فَيَقُولُ اللهُ : يَا مَلاَئِكَتِي مَنْ أبْكَى هَذا الْيَتِيمَ الَّذِي غَيَّبْتُ أبَاهُ فِي التُّرَاب ؟ فَتَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ : رَبُّنَا أعْلَمُ، فَيَقُولُ : يَا مَلاَئِكَتِي أُشْهِدُكُمْ أنَّ كُلَّ مَنْ أسْكَتَهُ وَأرْضَاهُ أنْ أُرْضِيَهُ يَوْم الْقِيَامَةِ " قَالَ :((فَكَانَ عُمَرُ إذا رَأى يَتِيماً مَسَحَ عَلَى رَأسِهِ وَأعْطَاهُ شَيئاً)).
الضحى 93:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَمَّا السَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ﴾ ؛ وهو الزجرُ بالصيِّاح في الوجهِ، وعن رسولِ الله ﷺ قالَ :" إذا سَأَلَ السَّائِلُ فَلاَ تَقْطَعُوا عَلَيْهِ مَسْأَلَتَهُ حَتَّى يَفْرَغَ مِنَْهَا، ثُمَّ رُدُّوا عَلَيْهِ بوَقَارٍ وَلِينٍ أوْ ببَذْلٍ يَسِيرٍ أوْ برَدٍّ جَمِيلٍ، فَإنَّهُ قَدْ يَأْتِيكُمْ مَنْ لَيْسَ بإنْسٍ وَلاَ جَانٍّ، يَنْظُرُونَ كَيْفَ صُنْعُكُمْ فِيمَا خَوَّلَكُمُ اللهُ " و " سُئل رسولُ الله ﷺ متى يُباح أن يُردَّ الفقيرُ ؟ فقالَ :" إذا رَدَدْتَهُ ثَلاَثاً تَلَطُّفاً فَلاَ يَذْهَبْ، فَلاَ بَأْسَ أنْ تَزْبُرَهُ " ".
وكان الحسنُ يقول :((أرَادَ بالسَّائِلِ فِي هَذِهِ الآيَةِ سَائِلَ الْعِلْمِ لاَ تَرُدُّهُ خَائِباً). وقال يحيىَ بنُ آدم في هذه الآيةِ قال :((إذا جَاءَكَ طَالِبُ الْعِلْمِ فَلاَ تَنْهَرْهُ)). وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" لاَ يَمْنَعَنَّ أحَدُكُمُ السَّائِلَ أنْ يُعْطِيَهُ إذا سَأَلَ، وَإنْ رَأى فِي يَدَيْهِ قُلْبَيْنِ مِنْ ذهَبٍ " وعن إبراهيمَ بن أدهمٍ قالَ :((نِعْمَ الْقَوْمُ السُّؤَّالُ، يَحْمِلُونَ زَادَنَا إلَى الآخِرَةِ، يَجِيءُ السَّائِلُ إلَى بَاب أحَدِكُمْ فَيَقُولُ : هَلْ تُوَجِّهُونَ إلَى أهْلِيكُمْ شَيْئاً)).
الضحى 93:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ ؛ أي حدِّثِ الناسَ بما أنعمَ اللهُ عليك من النبوَّة والإسلامِ، وذلك أنَّ مِن شُكرِ النِّعَمِ التحدُّث تَعظيماً للمنعمِ. ويقال : إن الشُّكرَ على مراتب، فالمرتبةُ الأُولى : أن تعلمَ أنَّ النعمةَ من اللهِ، والثانية : أن تؤدِّي عليها حقوقَ اللهِ، والثالثةُ : أن تعترفَ بذلك وتُخبرَ الناسَ بها، والرابعة : الاستظهارُ بها على معصيةِ الله.
وفي الحديثِ :" إذا أنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ أحَبَّ أنْ يَرَى أثَرَ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ "، وقال ﷺ :" مَنْ أُعْطِيَ خَيْراً فَلَمْ يُرَ عَلَيْهِ، سُمِّيَ بَغِيضَ اللهِ مُعَادِياً لِنِعْمَةِ اللهِ " قالَ ﷺ :" مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْقَلِيلَ لَمْ يُشْكِرِ الْكَثِيرَ، ومَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللهَ، وَالتَّحَدُّثُ بالنِّعْمَةِ شُكْرٌ ".
الشرح 94:1
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ؛ وذلك أنَّ النبي ﷺ شُقَّ بطنهُ من عند صدرهِ إلى أسفلِ بَطنهِ فاستُخرِجَ منه قَلبُهُ فغُسِلَ في طشتٍ من ذهب بماءِ زَمزَمَ، ثم مُلئَ إيماناً وحكمةً وأُعيدَ مكانَهُ، قال : وهذا معنى شرحِ الصَّدر. ويقالُ : إنَّ شرحَ الصَّدر، وترحيبهُ وتليينهُ ؛ لاحتمالِ الأذى والصبرِ على المكارهِ، والطمأنينةُ بالإيمان وشرائعهِ. وَقِيْلَ : معناهُ : ألَمْ نُلَيِّنْ لكَ قلبكَ ونوسِّعْهُ بالإيمانِ والنبوَّة والعلم والحكمةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ ؛ أي حطَطْنا عنك ذنبَكَ، كما قال تعالى في آيةٍ أُخرى﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾[الفتح: ٢] وقولهُ تعالى :﴿الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ ؛ أي أثقلَ ظهرك، ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ ؛ أي شرَّفناكَ وعظَّمنا قدرَكَ بما أوجبناهُ على خلقِنا من التصديقِ بنبوَّتكَ. وَقِيْلَ : معناهُ : قَرَنَّا ذِكرَكَ بذِكرِنَا، فلا يُذكر اللهُ إلاّ وتُذكَرُ معه في كلمةِ الشَّهادة والأذانِ والخطبة وغيرِ ذلك.
الشرح 94:2
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ؛ وذلك أنَّ النبي ﷺ شُقَّ بطنهُ من عند صدرهِ إلى أسفلِ بَطنهِ فاستُخرِجَ منه قَلبُهُ فغُسِلَ في طشتٍ من ذهب بماءِ زَمزَمَ، ثم مُلئَ إيماناً وحكمةً وأُعيدَ مكانَهُ، قال : وهذا معنى شرحِ الصَّدر. ويقالُ : إنَّ شرحَ الصَّدر، وترحيبهُ وتليينهُ ؛ لاحتمالِ الأذى والصبرِ على المكارهِ، والطمأنينةُ بالإيمان وشرائعهِ. وَقِيْلَ : معناهُ : ألَمْ نُلَيِّنْ لكَ قلبكَ ونوسِّعْهُ بالإيمانِ والنبوَّة والعلم والحكمةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ ؛ أي حطَطْنا عنك ذنبَكَ، كما قال تعالى في آيةٍ أُخرى﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾[الفتح: ٢] وقولهُ تعالى :﴿الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ ؛ أي أثقلَ ظهرك، ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ ؛ أي شرَّفناكَ وعظَّمنا قدرَكَ بما أوجبناهُ على خلقِنا من التصديقِ بنبوَّتكَ. وَقِيْلَ : معناهُ : قَرَنَّا ذِكرَكَ بذِكرِنَا، فلا يُذكر اللهُ إلاّ وتُذكَرُ معه في كلمةِ الشَّهادة والأذانِ والخطبة وغيرِ ذلك.
الشرح 94:3
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ؛ وذلك أنَّ النبي ﷺ شُقَّ بطنهُ من عند صدرهِ إلى أسفلِ بَطنهِ فاستُخرِجَ منه قَلبُهُ فغُسِلَ في طشتٍ من ذهب بماءِ زَمزَمَ، ثم مُلئَ إيماناً وحكمةً وأُعيدَ مكانَهُ، قال : وهذا معنى شرحِ الصَّدر. ويقالُ : إنَّ شرحَ الصَّدر، وترحيبهُ وتليينهُ ؛ لاحتمالِ الأذى والصبرِ على المكارهِ، والطمأنينةُ بالإيمان وشرائعهِ. وَقِيْلَ : معناهُ : ألَمْ نُلَيِّنْ لكَ قلبكَ ونوسِّعْهُ بالإيمانِ والنبوَّة والعلم والحكمةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ ؛ أي حطَطْنا عنك ذنبَكَ، كما قال تعالى في آيةٍ أُخرى﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾[الفتح: ٢] وقولهُ تعالى :﴿الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ ؛ أي أثقلَ ظهرك، ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ ؛ أي شرَّفناكَ وعظَّمنا قدرَكَ بما أوجبناهُ على خلقِنا من التصديقِ بنبوَّتكَ. وَقِيْلَ : معناهُ : قَرَنَّا ذِكرَكَ بذِكرِنَا، فلا يُذكر اللهُ إلاّ وتُذكَرُ معه في كلمةِ الشَّهادة والأذانِ والخطبة وغيرِ ذلك.
الشرح 94:4
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ؛ وذلك أنَّ النبي ﷺ شُقَّ بطنهُ من عند صدرهِ إلى أسفلِ بَطنهِ فاستُخرِجَ منه قَلبُهُ فغُسِلَ في طشتٍ من ذهب بماءِ زَمزَمَ، ثم مُلئَ إيماناً وحكمةً وأُعيدَ مكانَهُ، قال : وهذا معنى شرحِ الصَّدر. ويقالُ : إنَّ شرحَ الصَّدر، وترحيبهُ وتليينهُ ؛ لاحتمالِ الأذى والصبرِ على المكارهِ، والطمأنينةُ بالإيمان وشرائعهِ. وَقِيْلَ : معناهُ : ألَمْ نُلَيِّنْ لكَ قلبكَ ونوسِّعْهُ بالإيمانِ والنبوَّة والعلم والحكمةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ ؛ أي حطَطْنا عنك ذنبَكَ، كما قال تعالى في آيةٍ أُخرى﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾[الفتح: ٢] وقولهُ تعالى :﴿الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ ؛ أي أثقلَ ظهرك، ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ ؛ أي شرَّفناكَ وعظَّمنا قدرَكَ بما أوجبناهُ على خلقِنا من التصديقِ بنبوَّتكَ. وَقِيْلَ : معناهُ : قَرَنَّا ذِكرَكَ بذِكرِنَا، فلا يُذكر اللهُ إلاّ وتُذكَرُ معه في كلمةِ الشَّهادة والأذانِ والخطبة وغيرِ ذلك.
الشرح 94:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ ؛ معناهُ إنَّ مع الشدَّة التي أنتَ فيها من جهادِ " هؤلاء " المشركين رجاءَ أن يُظفِرَكَ اللهُ عليهم حتى ينقادُوا للحقِّ طَوعاً وكَرهاً، ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ لتأكيد الوعدِ وتعظيم الرَّخاء. وَقِيْلَ : معناهُ : فإن مع العُسرِ يُسراً في الدُّنيا، إنَّ مَع العُسرِ يُسراً في الآخرةِ.
وَقِيْلَ : إنَّ هذه الآية تسليةٌ للنبيِّ ﷺ وأصحابهِ فيما كانوا فيه من الشدَّة والفقرِ، يقولُ : إنَّ مع الشدَّة رخاءً وسَعةً. ورُوي أنَّ النبيَّ ﷺ لَمَّا نزَلت هذه الآيةُ قالَ لأصحابهِ :" أبْشِرُوا فَقَدْ آتَاكُمُ اللهُ الْيُسْرَ، لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ ".
وإنما قالَ ذلك ؛ لأنَّ العسرَ مَعرفةٌ، و(يُسراً) نَكرةٌ، والمعرفةُ إذا أُعيدت كان الثانِي هو الأولُ، والنَّكرة إذا أُعيدت كان الثانِي غيرُ الأوَّل، واليُسر الأوَّل هو اليُسر في الدنيا يعقبُ العسرَ، واليسرُ الثانِي هو اليسرُ في الآخرةِ بالثواب، يقولُ الرجل لصاحبهِ : إذا اكتسبتَ دِرهماً فَأنفِقْ دِرهماً، يريدُ بالثاني غيرَ الأولِ، فإذا فقالَ : إذا اكتسبتَ دِرهماً فأنفِقِ الدرهمَ، فالثانِي هو الأولُ.
وعن ابنِ مسعود قال :((وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، لَوْ كَانَ الْعُسْرُ فِي جُحْرٍ لَطَلَبَهُ الْيُسْرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ، إنَّهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ)).
الشرح 94:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ ؛ معناهُ إنَّ مع الشدَّة التي أنتَ فيها من جهادِ " هؤلاء " المشركين رجاءَ أن يُظفِرَكَ اللهُ عليهم حتى ينقادُوا للحقِّ طَوعاً وكَرهاً، ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ لتأكيد الوعدِ وتعظيم الرَّخاء. وَقِيْلَ : معناهُ : فإن مع العُسرِ يُسراً في الدُّنيا، إنَّ مَع العُسرِ يُسراً في الآخرةِ.
وَقِيْلَ : إنَّ هذه الآية تسليةٌ للنبيِّ ﷺ وأصحابهِ فيما كانوا فيه من الشدَّة والفقرِ، يقولُ : إنَّ مع الشدَّة رخاءً وسَعةً. ورُوي أنَّ النبيَّ ﷺ لَمَّا نزَلت هذه الآيةُ قالَ لأصحابهِ :" أبْشِرُوا فَقَدْ آتَاكُمُ اللهُ الْيُسْرَ، لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ ".
وإنما قالَ ذلك ؛ لأنَّ العسرَ مَعرفةٌ، و(يُسراً) نَكرةٌ، والمعرفةُ إذا أُعيدت كان الثانِي هو الأولُ، والنَّكرة إذا أُعيدت كان الثانِي غيرُ الأوَّل، واليُسر الأوَّل هو اليُسر في الدنيا يعقبُ العسرَ، واليسرُ الثانِي هو اليسرُ في الآخرةِ بالثواب، يقولُ الرجل لصاحبهِ : إذا اكتسبتَ دِرهماً فَأنفِقْ دِرهماً، يريدُ بالثاني غيرَ الأولِ، فإذا فقالَ : إذا اكتسبتَ دِرهماً فأنفِقِ الدرهمَ، فالثانِي هو الأولُ.
وعن ابنِ مسعود قال :((وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، لَوْ كَانَ الْعُسْرُ فِي جُحْرٍ لَطَلَبَهُ الْيُسْرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ، إنَّهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ)).
الشرح 94:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾ ؛ أي إذا فرغتَ من أمُور الدُّنيا فانصَبْ لِمَا أُمرت به من الإبلاغِ والعبادة. وعن الحسنِ أنه قال :((فَإذَا فَرَغْتَ مِنَ الْجِهَادِ فَانْصَبْ لِلْعِبَادَةِ)) أي اتْعَبْ لَها. وعن عِمرانَ بنِ الحصين أنه قال :((إذا فَرَغَْتَ مِنَ الصَّلاَةِ فَاتْعَبْ لِلدُّعَاءِ، وَسَلْهُ حَاجَتَكَ، وَارْغَبْ إلَيْهِ)). وقوله ﴿فَانصَبْ﴾ من النَّصَب والدُّؤْب في العملِ. وقولهُ تعالى :﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ ؛ أي ارفَعْ حوائجكَ إلى ربكَ، ولا ترفَعها إلى أحدٍ من خَلقِه.
الشرح 94:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾ ؛ أي إذا فرغتَ من أمُور الدُّنيا فانصَبْ لِمَا أُمرت به من الإبلاغِ والعبادة. وعن الحسنِ أنه قال :((فَإذَا فَرَغْتَ مِنَ الْجِهَادِ فَانْصَبْ لِلْعِبَادَةِ)) أي اتْعَبْ لَها. وعن عِمرانَ بنِ الحصين أنه قال :((إذا فَرَغَْتَ مِنَ الصَّلاَةِ فَاتْعَبْ لِلدُّعَاءِ، وَسَلْهُ حَاجَتَكَ، وَارْغَبْ إلَيْهِ)). وقوله ﴿فَانصَبْ﴾ من النَّصَب والدُّؤْب في العملِ. وقولهُ تعالى :﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ ؛ أي ارفَعْ حوائجكَ إلى ربكَ، ولا ترفَعها إلى أحدٍ من خَلقِه.
التين 95:1
﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ ؛ هذا قسَمٌ برب التينِ والزيتون، وجوابهُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ﴾. وسُئل ابن عباسٍ عن التينِ والزيتون فقالَ :((هُوَ تِينُكُمْ هَذا)).
وفي تخصيصِ التِّين من بين سائرِ الفواكه أنه ثَمَرُ شجرةٍ مثل الخبيص على مقدار اللُّقمة، ظاهرهُ مثلُ باطنهِ، وباطنهُ مثل ظاهرهِ، لا يخالطهُ قِشْرٌ، ولا نوَى على صفةِ ثمار الجنَّة. والزيتونُ ثمرُ شجرةٍ يُعصَرُ منها الزيتُ بما فيه من الطِّيب، وإصلاحِ الغداء في أكثرِ الأطعمة مع الاصطباحِ به والادِّهان به. وعن قتادةَ قال :((التِّينُ هُوَ دِمَشْقُ، وَالزَّيْتُونُ هُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ))، وقال القتيبيُّ :((هُمَا جَبَلاَنِ بالشَّامِ، يُقَالُ لَهُمَا طُورُ تَيْنَا وَطُورُ زَيْنَا ؛ لأنَّهُمَا يُنْبتَانِهِمَا)).
التين 95:2
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ ؛ هو الجبلُ بمَديَنَ الذي كلَّم اللهُ تعالى بها موسى عليه السلام، وسِينِينَ وسيناءَ من أسماءِ ذلك الجبل، وعن السديِّ أنه قال :((مَعْنَى سِينِينَ الشَّجَرُ)).
ويقال : معناهُ : المباركُ. وعن عكرمةَ :((أنَّ مَعْنَاهُ الْجَبَلُ فِي الشِّتَاءِ ؛ لأَنَّهُ كَثِيرُ النَّبَاتِ وَالأَشْجَار)).
التين 95:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهَـاذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ﴾ ؛ يعني مكَّة ؛ لأنَّ أهلَها في أمنٍ من الغارةِ، وكانوا إذا سافَرُوا لم يُتعرَّض لَهم لحرمَةِ الحرَمِ، والصيدُ في الحرمِ آمنٌ، ومَن قتلَ قتيلاً، ثم لجأَ إلى الحرمِ لم يقتَصَّ منه في الحرمِ.
التين 95:4
وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ؛ أي في أحسنِ صُورةٍ واعتدالٍ على أحسنِ صورة وهيئةٍ، وعلى كمالٍ في العقلِ والفهم، وذلك أنَّ الله خلقَ كلَّ شيء منكَبّاً على وجههِ إلاّ الإنسانَ. وَقِيْلَ : خلَقنا الإنسان مديدَ القامةِ يتناولُ ما يأكلهُ بيدهِ.
التين 95:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ ؛ أي ردَدناهُ إلى أرذلِ العمُرِ، وإلى حالِ الهرَمِ وفَقْدِ العقلِ بعد الشَّباب والقوَّة. وقال بعضُهم : معناهُ : ردَدناهُ إلى أسفلِ درَكاتِ النار في أقبحِ صُورةٍ.
ثم استثنَى المؤمنين المطيعينَ، فإنَّهم لا يُرَدُّونَ إلى أسفلِ سَافِلين، ويجوز أنْ يكون هذا استثناءً منقطعاً بمعنى لكن، ﴿إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ ؛ أي الطاعاتِ فيما بينهم وبين ربهم، ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ ؛ أي ثوابٌ غير مقطوعٍ ؛ أي لا ينقطعُ ثوابُهم بموتِهم.
وفي الحديث :" إنَّ الْمُؤْمِنَ إذا عَمِلَ فِي حَالِ شَبَابهِ وَقُوَّتِهِ، ثُمَّ مَرِضَ أوْ هَرِمَ، كَتَبَ اللهُ لَهُ حَسَنَاتِهِ، كَمَا كَانَ يَعْمَلُ فِي حَالِ شَبَابهِ وَقُوَّتِهِ، لاَ يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْءٌ ".
وعن رسولِ الله ﷺ أنَّهُ قالَ :" إذا مَاتَ الْمُؤْمِنُ فَدُفِنَ فِي قَبْرِهِ قَالَ مَلَكَانِ : يَا رَب قَدْ مَاتَ عَبْدُكَ فُلاَنٌ، فَأْذنْ لَنَا أنْ نَصْعَدَ إلَى السَّمَاءِ فَنُسَبحَكَ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى : سَمَائِي مَمْلُوءَةٌ مِنْ مَلاَئِكَتِي يُسَبحُونَنِي، فَيَقُولُونَ : يَا رَب فَأَيْنَ تَأْمُرُنَا ؟ فَيَقُولُ : قُومَا عَلَى قَبْرِ عَبْدِي فَسَبحَانِي وَكَبرَانِي وَاحْمَدَانِي وَهَلِّلاَنِي، وَاكْتُبَا ثَوَابَ ذلِكَ لِعَبْدِي حَتَّى أبْعَثَهُ مِنْ قَبْرِهِ ".
التين 95:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ ؛ أي ردَدناهُ إلى أرذلِ العمُرِ، وإلى حالِ الهرَمِ وفَقْدِ العقلِ بعد الشَّباب والقوَّة. وقال بعضُهم : معناهُ : ردَدناهُ إلى أسفلِ درَكاتِ النار في أقبحِ صُورةٍ.
ثم استثنَى المؤمنين المطيعينَ، فإنَّهم لا يُرَدُّونَ إلى أسفلِ سَافِلين، ويجوز أنْ يكون هذا استثناءً منقطعاً بمعنى لكن، ﴿إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ ؛ أي الطاعاتِ فيما بينهم وبين ربهم، ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ ؛ أي ثوابٌ غير مقطوعٍ ؛ أي لا ينقطعُ ثوابُهم بموتِهم.
وفي الحديث :" إنَّ الْمُؤْمِنَ إذا عَمِلَ فِي حَالِ شَبَابهِ وَقُوَّتِهِ، ثُمَّ مَرِضَ أوْ هَرِمَ، كَتَبَ اللهُ لَهُ حَسَنَاتِهِ، كَمَا كَانَ يَعْمَلُ فِي حَالِ شَبَابهِ وَقُوَّتِهِ، لاَ يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْءٌ ".
وعن رسولِ الله ﷺ أنَّهُ قالَ :" إذا مَاتَ الْمُؤْمِنُ فَدُفِنَ فِي قَبْرِهِ قَالَ مَلَكَانِ : يَا رَب قَدْ مَاتَ عَبْدُكَ فُلاَنٌ، فَأْذنْ لَنَا أنْ نَصْعَدَ إلَى السَّمَاءِ فَنُسَبحَكَ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى : سَمَائِي مَمْلُوءَةٌ مِنْ مَلاَئِكَتِي يُسَبحُونَنِي، فَيَقُولُونَ : يَا رَب فَأَيْنَ تَأْمُرُنَا ؟ فَيَقُولُ : قُومَا عَلَى قَبْرِ عَبْدِي فَسَبحَانِي وَكَبرَانِي وَاحْمَدَانِي وَهَلِّلاَنِي، وَاكْتُبَا ثَوَابَ ذلِكَ لِعَبْدِي حَتَّى أبْعَثَهُ مِنْ قَبْرِهِ ".
التين 95:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ ؛ أي ما يحمِلُكَ على التكذيب أيُّها الكافرُ بعدَ هذا البيانِ من الله تعالى بمجازاةِ الله في الآخرة. وَقِيْلَ : معناهُ : ما يكذِّبُكَ أيُّها الإنسانُ بعدَ الصُّورة الحسَنة والشباب، ثم الهرمِ والموت والحساب، أفلا تعتبرُ بحالِكَ لتعلمَ أنَّ الذي خلقَكَ قادرٌ على أنْ يبعثَكَ.
التين 95:8
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ ؛ أي أليسَ اللهُ بأفضلِ الفاضِلين وأعدلِ العادلين، وكان ﷺ إذا قرأ السُّورةَ قَالَ :" بَلَى يَا رَب أنْتَ أحْكَمُ الْحَاكِمِينَ، وَأنَا عَلَى ذلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ".
العلق 96:1
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ؛ قالت عائشةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا :" أوَّلُ مَا بُدِئَ به رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، كَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إلاَّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ. ثُمَّ حُببَ إلَيْهِ الْخَلاَءُ، وَكَانَ يَخْلُو بغَار حِرَاءَ فَيَتَعَبَّدُ فِيْهِ حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَار حِرَاءَ.
فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ : اقْرَأ، فَقَالَ :" مَا أنَا بَقَارئٍ " قَالَ :" فَأَخَذنِي فَغَطَّنِي حَتَّى أخَذ مِنِّي الْجُهْدَ ثُمَّ أرْسَلَنِي، فَقَالَ لِي : اقْرَأ، فَقُلْتُ : مَا أنَا بقَارئٍ، فَأَخَذنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ كَذلِكَ ثُمَّ أرْسَلَنِي، فَقَالَ لِي : اقْرَأ، فَقُلْتُ : مَا أنَا بقَارئٍ، فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقَالَ لِي :﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾. فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يرْجِفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ :" زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي "، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَأَخْبَرَ خَدِيجَةَ بالْخَبَرِ وَقَالَ :" خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي ".
فَانْطَلَقَتْ بهِ خَدِيجَةُ إلى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّهَا، وَكَانَ امْرِءاً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ مِنَ الإنْجِيلِ بالْعَبْرَانِيَّةِ، وَكَانَ شَيْخاً كَبيراً قَدْ ضَعُفَ بَصَرُهُ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ : يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أخِيكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلَ : يَا ابْنَ أخِي مَاذا رَأيْتَ ؟ فَأَخْبَرَهُ بَمَا رَأى، فَقَالَ وَرَقَةُ : هَذا هُوَ النَّامُوسُ الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُوسَى، فَيَا لَيْتَنِي أكُونُ حَيّاً حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فقال ﷺ :" أوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟! " قَالَ : لَمْ يَأْتِ أحَدٌ بمِثْلِ مَا جِئْتَ بهِ إلاَّ عُودِيَ وَأُوذِيَ، وَإنْ يُدْركْنِي يَوْمُكَ أنْصُرْكَ نَصْراً مُؤزَّراً. ثُمَّ إنَّ وَرَقَةَ لَمْ يُدْركْ وَقْتَ الدَّعْوَةِ أنْ تُوُفِّي ".
واختلَفُوا في الباءِ في قوله ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ قال بعضُهم : هي زائدةٌ ؛ وتقديرهُ : اقرَأ اسمَ ربكَ، كما يقالُ : قرأتُ بسُورةِ كذا. وقال بعضُهم : افتحِ القراءةَ بسمِ الله. وَقِيْلَ : معناهُ : اقرأ القرآنَ بعَونِ اللهِ وتوفيقه. وقولهُ تعالى ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ أي خلقَكَ. وَقِيْلَ : خلَقَ الأشياء كلَّها.
العلق 96:2
قوْلُهُ تَعَالَى :﴿خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ ؛ قال بعضُهم : أرادَ به آدمَ، خلقَهُ من طينٍ يعلَقُ باليدِ. وقال بعضُهم : الإنسانُ هذا اسم جنسٍ، والعلَقُ جمعُ العلقَةِ، وهي الدمُ الخاثر المنعقدُ الذي يضرِبُ إلى السوادِ.
العلق 96:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾ ؛ أي اقرأ القرآنَ في صَلاتِكَ وتبليغِكَ إلى الناسِ وربُّكَ الأعظمُ الذي يعطِي من النِّعَمِ ما لا يقدرُ على مثلهِ غيرهُ. ويجوزُ أنْ يكون الإكرامُ ههنا أنه تعالى يُعِينهُ على حفظِ القرآن وتبليغهِ، ويُثِيبهُ على ذلك جزيلَ الثواب. وَقِيْلَ : الأكرمُ الحليمُ على جهلِ العباد، فلا يعجِّلُ عليهم بالعقوبةِ.
العلق 96:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ ؛ أي الذي علَّمَ الملائكةَ ما في اللوحِ المحفوظ، وأُضيفَ إلى القلمِ ؛ لأنَّهُ هو الذي كَتَبَ ما في اللوحِ. وَقِيْلَ : معناهُ : الذي علَّمَ الناسَ علمَ الكتابةَ بالقلمِ، وهو نعمةٌ عظيمة، ولولاَ القلمُ لضاعتِ الحقوقُ ودُرسَت العلومُ واختلَّتْ أمُورُ المعايشِ.
العلق 96:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ ؛ أي علَّمَ آدمَ الأسماء كلَّها. وَقِيْلَ : علَّمَ جميعَ الناسِ بالقلمِ من أمر دينهم ما لم يعلَمُوا من قبل. وَقِيْلَ : الإنسانُ ههنا مُحَمَّدٌ ﷺ، بَيانُهُ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾[النساء: ١١٣].
العلق 96:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى﴾ ؛ أي حقّاً إن الإنسانَ الذي خلقَهُ اللهُ من علَقٍ وتَمَّمَ نعمتَهُ عليه ليَطغَى بأنعُم اللهِ، ويتكبَّرُ على توحيدهِ، ومعنى ﴿لَيَطْغَى﴾ لَيتجَاوَزَ حدَّهُ، فيستكبر على ربهِ، ﴿أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى﴾، أنْ رأى نفسَهُ مُستغنياً بكثرةِ ماله. رُوي :" أنَّ هذه الآيةَ نزَلت في أبي جهلٍ، وكان ﷺ يقولُ :" أعُوذ بكَ مِنْ فَقْرٍ يُنْسِي، وَمِنْ غِنًى يُطْغِي " ".
العلق 96:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى﴾ ؛ أي حقّاً إن الإنسانَ الذي خلقَهُ اللهُ من علَقٍ وتَمَّمَ نعمتَهُ عليه ليَطغَى بأنعُم اللهِ، ويتكبَّرُ على توحيدهِ، ومعنى ﴿لَيَطْغَى﴾ لَيتجَاوَزَ حدَّهُ، فيستكبر على ربهِ، ﴿أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى﴾، أنْ رأى نفسَهُ مُستغنياً بكثرةِ ماله. رُوي :" أنَّ هذه الآيةَ نزَلت في أبي جهلٍ، وكان ﷺ يقولُ :" أعُوذ بكَ مِنْ فَقْرٍ يُنْسِي، وَمِنْ غِنًى يُطْغِي " ".
العلق 96:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ ؛ فيه تخويفٌ بالرَّجعة إلى الآخرةِ للحساب ؛ أي إنَّ إلى ربكَ المرجعَ في الآخرةِ.
العلق 96:9
وقولهُ تعالى :﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّى﴾ ؛ نزَلت في أبي جهلٍ نَهى النبيَّ ﷺ حين فُرضت عليهِ، وكان يؤذيهِ، ويعبَثُ به حتى يشغله عن الصَّلاة، وكان يهدِّدُ النبيَّ ﷺ وكان يقولُ : إذا رأيتُ مُحَمَّداً يصلِّي توطَّأْتُ عُنقَهُ، وهذه الآيةُ متروكة الجواب، معناهُ : أرأيتَ يا مُحَمَّدُ الذي ينَهى عن الصَّلاةِ لاَ تراهُ يُفْلِحُ.
العلق 96:10
وقولهُ تعالى :﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّى﴾ ؛ نزَلت في أبي جهلٍ نَهى النبيَّ ﷺ حين فُرضت عليهِ، وكان يؤذيهِ، ويعبَثُ به حتى يشغله عن الصَّلاة، وكان يهدِّدُ النبيَّ ﷺ وكان يقولُ : إذا رأيتُ مُحَمَّداً يصلِّي توطَّأْتُ عُنقَهُ، وهذه الآيةُ متروكة الجواب، معناهُ : أرأيتَ يا مُحَمَّدُ الذي ينَهى عن الصَّلاةِ لاَ تراهُ يُفْلِحُ.
العلق 96:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى﴾ ؛ معناهُ : أرأيتَ أيُّها الناهِي إنْ كان المنهيُّ عن الصلاةِ على الهدى، ﴿أَوْ أَمَرَ﴾، الخلقَ، ﴿بِالتَّقْوَى﴾، أكُنتَ تنهاهُ وتعاديه على ذلك. وَقِيْلَ : معناهُ : أرأيتَ - يا مُحَمَّدُ - إنْ كان الناهِي على الهدى، أو أمرَ بالتقوى، أليسَ كان خَيراً له.
العلق 96:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى﴾ ؛ معناهُ : أرأيتَ أيُّها الناهِي إنْ كان المنهيُّ عن الصلاةِ على الهدى، ﴿أَوْ أَمَرَ﴾، الخلقَ، ﴿بِالتَّقْوَى﴾، أكُنتَ تنهاهُ وتعاديه على ذلك. وَقِيْلَ : معناهُ : أرأيتَ - يا مُحَمَّدُ - إنْ كان الناهِي على الهدى، أو أمرَ بالتقوى، أليسَ كان خَيراً له.
العلق 96:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ ؛ معناهُ : أخبرني يا مُحَمَّدُ إن كذبَ أبو جهلٍ بالقرآن، وتولَّى عن الإيمانِ ؛ أي أعرضَ عنه، ﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ ؛ ألَمْ يعلم أبو جهلٍ أنَّ الله يرَى صُنعَهُ.
العلق 96:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ ؛ معناهُ : أخبرني يا مُحَمَّدُ إن كذبَ أبو جهلٍ بالقرآن، وتولَّى عن الإيمانِ ؛ أي أعرضَ عنه، ﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ ؛ ألَمْ يعلم أبو جهلٍ أنَّ الله يرَى صُنعَهُ.
العلق 96:15
وقولهُ تعالى :﴿كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ﴾ ؛ قسَمٌ من اللهِ تعالى : لئِنْ لم يمتنِعْ أبو جهلٍ عن مقالتهِ وصُنعهِ لنأخُذنَّ بمقدَمِ شعرِ رأسه، ولنأمُرَنَّ بجذبهِ إلى النار، والسَّفْعُ في اللغة : هو الجذبُ الشديد، والعربُ لا تأنَفُ من شيءٍ أنفَها من ذكرِ النَّاصية. وَقِيْلَ : معنى السَّفْعِ الإحراقُ، واللَّفْحُ نظيرهُ، والمعنى : لنُحِرقَن موضعَ ناصيتهِ، وقال الحسنُ :((مَعْنَاهُ : لَنَجْمَعَنَّ نَاصِيَتَهُ وَقَدَمَيْهِ)) كما قال تعالى﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾[الرحمن: ٤١].
العلق 96:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ؛ إبدالُ الاقدام النكرةِ من المعرفة، والمراد بالناصيةِ هاهنا صاحبَ الناصيةِ كاذبٌ خاطئ، يأكلُ رزقَ الله، ويعبدُ غيرَهُ.
العلق 96:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :" لَمَّا قَالَ أبُو جَهْلٍ للنَّبيِّ ﷺ : ألَمْ أنْهَكَ عَنِ الصَّلاَةِ، انْتَهَرَهُ النَّبيُّ ﷺ وَأغْلَظَ لَهُ وَتَهَدَّدَهُ، فَقَالَ أبُو جَهْلٍ : أتُهَدِّدُنِي وَأنَا أكْبَرُ أهْلِ الْوَادِي، وَاللهِ لأَمْلأَنَّ عَلَيْكَ الْوَادِي خَيْلاً جُرْداً وَرجَالاً مُرْداً "، فأنزلَ اللهُ تعالى ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ أي فيلدعُ قومَهُ وعشائرَهُ ليعاونوهُ، سندْعُ الزبانيةَ ليأخذوهُ.
والنَّادي في اللغة : المجلسُ، والمراد بالمجلسِ هاهنا أهلُ المجلسِ. والزبانيةُ : هم الملائكةُ الموكَّلون بتعذيب أهل النار، واحدُهم زَبْنٌ، والزَّبْنُ الدفعُ، يقالُ : زَبَنْتِ الناقةَ الحالبَة إذا ركضَتْهُ برجلِها، قال ﷺ :" لَوْ نَادَى نَادِيَهُ لأَخَذتْهُ الزَّّبَانِيَةُ عَيَاناً ".
العلق 96:18
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :" لَمَّا قَالَ أبُو جَهْلٍ للنَّبيِّ ﷺ : ألَمْ أنْهَكَ عَنِ الصَّلاَةِ، انْتَهَرَهُ النَّبيُّ ﷺ وَأغْلَظَ لَهُ وَتَهَدَّدَهُ، فَقَالَ أبُو جَهْلٍ : أتُهَدِّدُنِي وَأنَا أكْبَرُ أهْلِ الْوَادِي، وَاللهِ لأَمْلأَنَّ عَلَيْكَ الْوَادِي خَيْلاً جُرْداً وَرجَالاً مُرْداً "، فأنزلَ اللهُ تعالى ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ أي فيلدعُ قومَهُ وعشائرَهُ ليعاونوهُ، سندْعُ الزبانيةَ ليأخذوهُ.
والنَّادي في اللغة : المجلسُ، والمراد بالمجلسِ هاهنا أهلُ المجلسِ. والزبانيةُ : هم الملائكةُ الموكَّلون بتعذيب أهل النار، واحدُهم زَبْنٌ، والزَّبْنُ الدفعُ، يقالُ : زَبَنْتِ الناقةَ الحالبَة إذا ركضَتْهُ برجلِها، قال ﷺ :" لَوْ نَادَى نَادِيَهُ لأَخَذتْهُ الزَّّبَانِيَةُ عَيَاناً ".
العلق 96:19
وقولهُ تعالى :﴿كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب﴾ ؛ هذا قسَمٌ من اللهِ، ويجوزُ أن يكون معناهُ : ليسَ كما يقولُ أبو جهلٍ، لا تُطِعْهُ فيما يأمُركَ به من تركِ الصَّلاة، وصلِّ لله واقترِبْ إلى رحمتهِ بالسُّجود على رغمِ مَن ينهاكَ عنه.
رُوي :" أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُصلي بعدَ هذه السُّورة، فأتاهُ أبو جهلٍ ليُؤذيَهُ على عادتهِ، فوجدَهُ يقرأُ هذه السُّورة، فخافَ وانصرفَ. فقيل له : أخِفْتَهُ؟! وما الذي منعَكَ أن تفعلَ به ما هَمَمتَ به ؟ قال : وجدتُ عنده حارساً يحرسهُ، وسَمعتهُ يهدِّدُنِي بالزَّبانية، أما الحارسُ فهو فحلٌ أهوَى إلَيَّ أرادَ أن يَأكُلَني، واللهِ ما أدري ما زَبانِيَتهُ فهربتُ ".
القدر 97:1
﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ ؛ معناهُ : إنَّا أنزلنا القرآنَ في ليلة القدر، والهاءُ في قوله ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾ كنايةٌ عن المضمَرِ المذكور في السُّورة التي قبلَ هذه السُّورة، وهو القرآنُ، فإنه تقدَّمَ في أوَّلها ﴿اقْرَأْ﴾ ؛ أي اقرأ القرآنَ. ويجوزُ أن يكون معناهُ : إنَّا أنزلنا جبريلَ بهذا القرآنِ في ليلةِ القدر في شهرِ رمَضان.
وذلك أنَّ القرآنَ أُنزِلَ جُملةً واحدةً إلى السَّماء الدُّنيا إلى الكَتَبَةِ، ثم أُنزل بعدَ ذلك نُجوماً في عشرين سَنة - وَقِيْلَ : ثلاثٍ وعشرين -. وسُميت هذه الليلةُ ليلةَ القدر ؛ لأنَّها ليلة الحكمِ والقضاء، يقدِّرُ الله فيها كلَّ شيءٍ يكون في السَّنة إلى السَّنة، ومعنى تقديرهِ : أنْ يأمُرَ الملائكةَ أنْ يكتبوهُ ويقرأوه.
القدر 97:2
وقولهُ تعالى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ ؛ تعجُّبٌ وتعظيمٌ لحرمَتها ؛ أي ما أعلمكَ يا مُحَمَّدُ ما شرفُ هذه الليلةِ لولا أنَّ اللهَ أعلمَكَ بذلك، ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ؛ أي العملُ فيها خيرٌ من العملِ في ألفِ شهر، وعلى هذا قالُوا : إنَّ مَنْ صلَّى فيها رَكعتين كان له ثوابُ من صلَّى ليالي ألفَ شهرٍ ركعَتين، بل ثوابُ هاتَين الركعتين أكثرُ من ثواب تلك الصلاةِ كلِّها.
وسببُ نزول هذه السورة :" أنَّ رسولَ الله ﷺ ذكرَ يوماً لأصحابهِ :" أنَّ أرْبَعَةً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَهُمْ : أيُّوبُ وَزَكَرِيَّا وحِزْقِيلُ ويُوشُعُ بْنُ نُونٍ عَبَدُوا اللهَ ثَمَانِينَ سَنَةً لَمْ يَعْصُوهُ فِيهَا طَرْفَةَ عَيْنٍ "، فتعجَّبَ أصحابُ النبيِّ ﷺ من ذلك، فأتَى جبريلُ فقالَ له : عجِبَتْ أُمَّتُكَ من عبادةِ هؤلاء النَّفر ثمانين سَنة لم يعصُوا اللهَ فيها طرفةَ عينٍ، فقد أنزلَ الله عليكَ خيراً منه، ثم قرأ ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ...﴾ إلى آخرِها، وقالَ : هذا أفضلُ مما عجِبتَ منه أنتَ وأُمَّتك، فسُرَّتِ الصحابةُ بذلك ".
ورُوي :" أنَّ النبيَّ ﷺ ذكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ حَمَلَ السِّلاَحَ عَلَى عَاتقهِ في سبيلِ الله ألفَ شهرٍ، فعجبَ المسلمون من ذلك عَجباً شَديداً، وتَمنَّى النبيُّ ﷺ أنَّ يكون مثلُهُ في أُمَّته، فأعطاهُ الله ليلةَ القدر.
واختلَفُوا في وقتِها ؛ فقال بعضُهم : كانتْ على عهدِ رسول الله ﷺ ثم رُفعت، والصحيحُ : أنَّها لم تُرفع وأنَّها إلى يومِ القيامة، لِمَا رُوي عنِ النبيَّ ﷺ قِيْلَ : لَهُ : هَلْ رُفِعَتْ لَيْلَةُ الْقَدْر ؟ فَقَالَ :" بَلْ هِيَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " عن عبدِالله بن حسن قالَ : قلتُ لأبي هريرةَ رضي الله عنه : زعَمُوا أنَّ ليلةَ القدر قد رُفعت، قال :((كَذبَ مَنْ قَالَ)) قُلْتُ : أهيَ كلَّ شهرِ رمضان ؟ قال :((نَعَمْ)).
وقال بعضُهم : هي في ليالِي السَّنة كلِّها، وأنَّ مَن علَّقَ طلاقَ امرأتهِ أو عتقَ عبدهِ بليلة القدر لم يقع شيءٌ من ذلك إلى مُضي سَنة من يومِ حلفهِ. والجمهورُ من العلماءِ : أنَّها في شهرِ رمضان في كلِّ عامٍ. وسُئل الحسنُ عن ليلةِ القدر فقالَ :((وَاللهِ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ ؛ إنَّهَا فِي كُلِّ رَمَََضَانَ)).
واختلَفُوا في أيِّ ليلةٍ هي، فقال أبو رَزين العُقَيلي :((هِيَ أوَّلُ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ))، وقالَ الحسنُ :((هِيَ ليْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي كَانَتْ صَبيحَةَ وَقْعَةِ بَدْرٍ)).
والصحيحُ : أنَّها في العشرِ الأواخر من رَمضان، وقال أبو سعيدٍ الخدري :((هِيَ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ))، وعن أُبَيِّ بن كعبٍ قالَ عن رسولِ الله ﷺ أنَّهُ قالَ :
القدر 97:3
وقولهُ تعالى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ ؛ تعجُّبٌ وتعظيمٌ لحرمَتها ؛ أي ما أعلمكَ يا مُحَمَّدُ ما شرفُ هذه الليلةِ لولا أنَّ اللهَ أعلمَكَ بذلك، ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ؛ أي العملُ فيها خيرٌ من العملِ في ألفِ شهر، وعلى هذا قالُوا : إنَّ مَنْ صلَّى فيها رَكعتين كان له ثوابُ من صلَّى ليالي ألفَ شهرٍ ركعَتين، بل ثوابُ هاتَين الركعتين أكثرُ من ثواب تلك الصلاةِ كلِّها.
وسببُ نزول هذه السورة :" أنَّ رسولَ الله ﷺ ذكرَ يوماً لأصحابهِ :" أنَّ أرْبَعَةً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَهُمْ : أيُّوبُ وَزَكَرِيَّا وحِزْقِيلُ ويُوشُعُ بْنُ نُونٍ عَبَدُوا اللهَ ثَمَانِينَ سَنَةً لَمْ يَعْصُوهُ فِيهَا طَرْفَةَ عَيْنٍ "، فتعجَّبَ أصحابُ النبيِّ ﷺ من ذلك، فأتَى جبريلُ فقالَ له : عجِبَتْ أُمَّتُكَ من عبادةِ هؤلاء النَّفر ثمانين سَنة لم يعصُوا اللهَ فيها طرفةَ عينٍ، فقد أنزلَ الله عليكَ خيراً منه، ثم قرأ ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ...﴾ إلى آخرِها، وقالَ : هذا أفضلُ مما عجِبتَ منه أنتَ وأُمَّتك، فسُرَّتِ الصحابةُ بذلك ".
ورُوي :" أنَّ النبيَّ ﷺ ذكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ حَمَلَ السِّلاَحَ عَلَى عَاتقهِ في سبيلِ الله ألفَ شهرٍ، فعجبَ المسلمون من ذلك عَجباً شَديداً، وتَمنَّى النبيُّ ﷺ أنَّ يكون مثلُهُ في أُمَّته، فأعطاهُ الله ليلةَ القدر.
واختلَفُوا في وقتِها ؛ فقال بعضُهم : كانتْ على عهدِ رسول الله ﷺ ثم رُفعت، والصحيحُ : أنَّها لم تُرفع وأنَّها إلى يومِ القيامة، لِمَا رُوي عنِ النبيَّ ﷺ قِيْلَ : لَهُ : هَلْ رُفِعَتْ لَيْلَةُ الْقَدْر ؟ فَقَالَ :" بَلْ هِيَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " عن عبدِالله بن حسن قالَ : قلتُ لأبي هريرةَ رضي الله عنه : زعَمُوا أنَّ ليلةَ القدر قد رُفعت، قال :((كَذبَ مَنْ قَالَ)) قُلْتُ : أهيَ كلَّ شهرِ رمضان ؟ قال :((نَعَمْ)).
وقال بعضُهم : هي في ليالِي السَّنة كلِّها، وأنَّ مَن علَّقَ طلاقَ امرأتهِ أو عتقَ عبدهِ بليلة القدر لم يقع شيءٌ من ذلك إلى مُضي سَنة من يومِ حلفهِ. والجمهورُ من العلماءِ : أنَّها في شهرِ رمضان في كلِّ عامٍ. وسُئل الحسنُ عن ليلةِ القدر فقالَ :((وَاللهِ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ ؛ إنَّهَا فِي كُلِّ رَمَََضَانَ)).
واختلَفُوا في أيِّ ليلةٍ هي، فقال أبو رَزين العُقَيلي :((هِيَ أوَّلُ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ))، وقالَ الحسنُ :((هِيَ ليْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي كَانَتْ صَبيحَةَ وَقْعَةِ بَدْرٍ)).
والصحيحُ : أنَّها في العشرِ الأواخر من رَمضان، وقال أبو سعيدٍ الخدري :((هِيَ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ))، وعن أُبَيِّ بن كعبٍ قالَ عن رسولِ الله ﷺ أنَّهُ قالَ :
القدر 97:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ ؛ أي تنَزلُ ملائكةُ السَّموات السبعِ إلى السَّماء الدُّنيا وجبريلُ معهم، ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ ؛ أمَرَهم اللهُ به في تلك الليلةِ.
وقد يقامُ حرفٌ من مقامِ الباء، كما في قولهِ تعالى :﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾[الرعد: ١١] معناهُ : أي بأمرِ الله، فكذلكَ معنى ﴿مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ أي بكُلِّ أمرٍ قدَّرَهُ اللهُ تعالى في تلك الليلةِ إلى مثلِها من السَّنة القابلة. ويقالُ : إنَّ الملائكةَ ينْزِلون إلى الدُّنيا في تلك الليلة، ويسَلِّمون على المؤمنينِ على كلِّ قائمٍ وراكع وساجد إلى طُلوع الفجرِ.
قرأ طلحةُ بن مُصَرِّف (تُنْزَلُ الْمَلاَئِكةُ) مخفَّفاً. والمرادُ بالرُّوح جبريلُ في قولِ أكثر المفسِّرين، وقال مقاتلُ :((الرُّوحُ طَائِفَةٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، لاَ تَرَاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ إلاَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، يَنْزِلُونَ مِنْ غُرُوب الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ)). وَقِيْلَ : هو ملَكٌ عظيمٌ.
القدر 97:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَلاَمٌ هِيَ﴾ ؛ تَمامُ الكلامِ عند قولهِ تعالى ﴿مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾، ثم ابتدأ فقالَ :﴿سَلاَمٌ هِيَ﴾ أي ليلةُ القدر، سلامةٌ هيَ ؛ أي خيرٌ كلُّها ليس فيها شرٌّ، قال الضحَّاك :((لاَ يُقَدِّرُ اللهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إلاَّ السَّلاَمَةَ، فَأَمّا اللَّيَالِي غَيْرَهَا فَيَقْضِي فِيهِنَّ الْبَلاَءَ وَالسَّلاَمَةَ)). قال مجاهدُ :((هِيَ سَالِمَةٌ لاَ يَسْتَطِيعُ الشَّيْطَانُ أنْ يَعْمَلَ فِيهَا شَرّاً ولاَ أذَى)). وقال الشعبيُّ :((هُوَ تَسْلِيمُ الْمَلاَئِكَةِ لَيْلَةَ الْقَدْر عَلَى أهْلِ الْمَسَاجِدِ مِنْ حِينَ تَغِيبُ الشَّمْسُ إلَى أنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ)).
وفي قراءةِ ابنِ عبَّاس (مِنْ كُلِّ أمْرٍ سَلاَمٌ) معناهُ : مِن كلِّ ملَك سلامٌ على المؤمنِين في هذه الليلة، وَقِيْلَ : على هذه القراءة أيضاً أن (مِنْ) بمعنى (على) ؛ تقديرهُ : على كلِّ امرئ من المسلمين سلامٌ من الملائكةِ، ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾[الأنبياء: ٧٧] أي على القومِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ ؛ أي إلى مطلعِ الفجر، و(حتَّى) حرفُ غايةٍ، قرأ الأعمشُ والكسائي وخلف (مَطْلِعِ) بكسرِ اللام، وقرأ الباقون بفتحها وهو الاختيارُ ؛ لأن المطلَع بفتحِ اللام بمعنى الطُّلوع، يقالُ : طلَعت الشمسُ طُلوعاً ومَطْلَعاً، وأما المطلِعُ بكسر اللام، فإنه موضعُ الطُّلوع، ولاَ معنى للاسمِ ها هنا.
والحكمةُ في إخفاءِ ليلة القدر على العبادِ : أنَّهم لو عَرفوها لقصدُوها بالعبادةِ، وأهملوا في سائرِ الليالِي، وإذا لم يعرِفوها بعينها عبَدُوا اللهَ في جميع ليالِي شهرِ رمضانَ رجاءَ أن يُدركوها.