لطائف الإشارات — الشعراء 26:1 – الروم 30:55
المحتويات
- الشعراء 26:1
- الشعراء 26:2
- الشعراء 26:3
- الشعراء 26:4
- الشعراء 26:5
- الشعراء 26:7
- الشعراء 26:8
- الشعراء 26:9
- الشعراء 26:10
- الشعراء 26:11
- الشعراء 26:12
- الشعراء 26:13
- الشعراء 26:14
- الشعراء 26:15
- الشعراء 26:16
- الشعراء 26:17
- الشعراء 26:18
- الشعراء 26:19
- الشعراء 26:20
- الشعراء 26:21
- الشعراء 26:22
- الشعراء 26:23
- الشعراء 26:24
- الشعراء 26:25
- الشعراء 26:26
- الشعراء 26:27
- الشعراء 26:28
- الشعراء 26:29
- الشعراء 26:42
- الشعراء 26:61
- الشعراء 26:62
- الشعراء 26:69
- الشعراء 26:70
- الشعراء 26:71
- الشعراء 26:72
- الشعراء 26:73
- الشعراء 26:74
- الشعراء 26:78
- الشعراء 26:79
- الشعراء 26:80
- الشعراء 26:81
- الشعراء 26:82
- الشعراء 26:83
- الشعراء 26:84
- الشعراء 26:86
- الشعراء 26:87
- الشعراء 26:88
- الشعراء 26:89
- الشعراء 26:90
- الشعراء 26:91
- الشعراء 26:97
- الشعراء 26:98
- الشعراء 26:100
- الشعراء 26:101
- الشعراء 26:105
- الشعراء 26:111
- الشعراء 26:127
- الشعراء 26:192
- الشعراء 26:193
- الشعراء 26:194
- الشعراء 26:195
- الشعراء 26:196
- الشعراء 26:205
- الشعراء 26:206
- الشعراء 26:207
- الشعراء 26:212
- الشعراء 26:214
- الشعراء 26:215
- الشعراء 26:216
- الشعراء 26:217
- الشعراء 26:218
- الشعراء 26:219
- الشعراء 26:220
- الشعراء 26:221
- الشعراء 26:222
- الشعراء 26:223
- الشعراء 26:224
- الشعراء 26:227
- النمل 27:1
- النمل 27:2
- النمل 27:3
- النمل 27:4
- النمل 27:5
- النمل 27:6
- النمل 27:7
- النمل 27:8
- النمل 27:9
- النمل 27:10
- النمل 27:11
- النمل 27:12
- النمل 27:13
- النمل 27:14
- النمل 27:15
- النمل 27:16
- النمل 27:17
- النمل 27:18
- النمل 27:19
- النمل 27:20
- النمل 27:21
- النمل 27:22
- النمل 27:24
- النمل 27:27
- النمل 27:28
- النمل 27:29
- النمل 27:30
- النمل 27:31
- النمل 27:32
- النمل 27:33
- النمل 27:34
- النمل 27:35
- النمل 27:36
- النمل 27:37
- النمل 27:38
- النمل 27:39
- النمل 27:40
- النمل 27:41
- النمل 27:42
- النمل 27:43
- النمل 27:44
- النمل 27:45
- النمل 27:46
- النمل 27:47
- النمل 27:48
- النمل 27:49
- النمل 27:50
- النمل 27:51
- النمل 27:52
- النمل 27:54
- النمل 27:55
- النمل 27:59
- النمل 27:60
- النمل 27:61
- النمل 27:62
- النمل 27:63
- النمل 27:64
- النمل 27:65
- النمل 27:66
- النمل 27:67
- النمل 27:68
- النمل 27:71
- النمل 27:72
- النمل 27:73
- النمل 27:74
- النمل 27:75
- النمل 27:76
- النمل 27:77
- النمل 27:78
- النمل 27:79
- النمل 27:80
- النمل 27:81
- النمل 27:82
- النمل 27:83
- النمل 27:85
- النمل 27:86
- النمل 27:87
- النمل 27:88
- النمل 27:89
- النمل 27:90
- النمل 27:91
- النمل 27:93
- القصص 28:1
- القصص 28:2
- القصص 28:3
- القصص 28:4
- القصص 28:5
- القصص 28:6
- القصص 28:7
- القصص 28:8
- القصص 28:9
- القصص 28:10
- القصص 28:11
- القصص 28:12
- القصص 28:13
- القصص 28:14
- القصص 28:15
- القصص 28:16
- القصص 28:17
- القصص 28:18
- القصص 28:19
- القصص 28:20
- القصص 28:21
- القصص 28:22
- القصص 28:23
- القصص 28:24
- القصص 28:25
- القصص 28:26
- القصص 28:27
- القصص 28:29
- القصص 28:30
- القصص 28:31
- القصص 28:32
- القصص 28:33
- القصص 28:38
- القصص 28:39
- القصص 28:40
- القصص 28:41
- القصص 28:42
- القصص 28:43
- القصص 28:44
- القصص 28:45
- القصص 28:46
- القصص 28:47
- القصص 28:48
- القصص 28:51
- القصص 28:52
- القصص 28:53
- القصص 28:54
- القصص 28:55
- القصص 28:56
- القصص 28:57
- القصص 28:58
- القصص 28:59
- القصص 28:60
- القصص 28:61
- القصص 28:62
- القصص 28:65
- القصص 28:66
- القصص 28:67
- القصص 28:68
- القصص 28:69
- القصص 28:70
- القصص 28:71
- القصص 28:72
- القصص 28:73
- القصص 28:74
- القصص 28:75
- القصص 28:76
- القصص 28:77
- القصص 28:78
- القصص 28:79
- القصص 28:80
- القصص 28:81
- القصص 28:82
- القصص 28:83
- القصص 28:84
- القصص 28:85
- القصص 28:86
- القصص 28:87
- القصص 28:88
- العنكبوت 29:1
- العنكبوت 29:2
- العنكبوت 29:3
- العنكبوت 29:4
- العنكبوت 29:5
- العنكبوت 29:6
- العنكبوت 29:7
- العنكبوت 29:8
- العنكبوت 29:9
- العنكبوت 29:10
- العنكبوت 29:11
- العنكبوت 29:12
- العنكبوت 29:13
- العنكبوت 29:14
- العنكبوت 29:15
- العنكبوت 29:16
- العنكبوت 29:17
- العنكبوت 29:18
- العنكبوت 29:19
- العنكبوت 29:20
- العنكبوت 29:21
- العنكبوت 29:22
- العنكبوت 29:23
- العنكبوت 29:24
- العنكبوت 29:26
- العنكبوت 29:27
- العنكبوت 29:28
- العنكبوت 29:31
- العنكبوت 29:33
- العنكبوت 29:35
- العنكبوت 29:36
- العنكبوت 29:37
- العنكبوت 29:38
- العنكبوت 29:39
- العنكبوت 29:40
- العنكبوت 29:41
- العنكبوت 29:43
- العنكبوت 29:44
- العنكبوت 29:45
- العنكبوت 29:46
- العنكبوت 29:47
- العنكبوت 29:48
- العنكبوت 29:49
- العنكبوت 29:50
- العنكبوت 29:52
- العنكبوت 29:53
- العنكبوت 29:55
- العنكبوت 29:56
- العنكبوت 29:57
- العنكبوت 29:58
- العنكبوت 29:59
- العنكبوت 29:60
- العنكبوت 29:61
- العنكبوت 29:62
- العنكبوت 29:63
- العنكبوت 29:64
- العنكبوت 29:65
- العنكبوت 29:67
- العنكبوت 29:68
- العنكبوت 29:69
- الروم 30:1
- الروم 30:2
- الروم 30:3
- الروم 30:4
- الروم 30:5
- الروم 30:6
- الروم 30:7
- الروم 30:8
- الروم 30:9
- الروم 30:10
- الروم 30:11
- الروم 30:12
- الروم 30:13
- الروم 30:14
- الروم 30:15
- الروم 30:16
- الروم 30:17
- الروم 30:18
- الروم 30:19
- الروم 30:20
- الروم 30:21
- الروم 30:22
- الروم 30:23
- الروم 30:24
- الروم 30:25
- الروم 30:26
- الروم 30:27
- الروم 30:28
- الروم 30:29
- الروم 30:30
- الروم 30:31
- الروم 30:32
- الروم 30:33
- الروم 30:34
- الروم 30:35
- الروم 30:36
- الروم 30:37
- الروم 30:38
- الروم 30:39
- الروم 30:40
- الروم 30:41
- الروم 30:42
- الروم 30:43
- الروم 30:46
- الروم 30:47
- الروم 30:48
- الروم 30:50
- الروم 30:51
- الروم 30:52
- الروم 30:53
- الروم 30:54
- الروم 30:55
الشعراء 26:1
ذَكَرْنَا فيما مضى اختلافَ السَّلَفِ في الحروف المُقَطَّعَة؛ فعند قوم: الطاءُ إشارة إلى طهارة عِزِّه وتَقَدُّسِ عُلُوِّه، والسين إشارةٌ ودلالةٌ على سناء جبروته، والميم دلالةٌ على مَجْدِ جلاله في آزاله.
ويقال الطاء إِشارة إلى شجرة طوبى، والسين إلى سِدْرَةِ المُنتهى، والميم إلى اسم محمد صلى الله عليه وسلم؛ أي ارتقى محمدٌ ليلةَ الإسراء عن شهوده شجرةَ طوبى حتى بَلَغَ سدرةَ المنتهى، فلم يُسَاكِنْ شيئاً من المخلوقات في الدنيا والعُقْبى.
ويقال الطاء طَرَبُ أربابِ الوصلة على بساط القرب بوجدان كمال الروح، والسين سرورُ العارِفين بما كوشفوا به من بقاء الأحدية باستقلالهم بوجوده والميم إشارة إلى موافقتهم لله بِتَرْكِ التخيُّر على الله، وحُسْنِ الرضا باختيار الحق لهم.
ويقال الطاء إشارةٌ إلى طيبِ قلوب الفقراء عند فقد الأسباب لكمال العَيْشِ بمعرفة وجود الرزَّاق بَدَلَ طيب قلوب العوام بوجود الأرْفاق والأرزاق.
ويقال الطاء إشارةٌ إلى طهارة أسرار أهل التوحيد، والسين إشارة إلى سلامة قلوبهم عن مساكنة كلِّ مخلوق، والميم إشارة إلى مِنَّةِ الحقِّ عليهم بذلك.
الشعراء 26:2
ذَكَرْنَا فيما مضى اختلافَ السَّلَفِ في الحروف المُقَطَّعَة؛ فعند قوم: الطاءُ إشارة إلى طهارة عِزِّه وتَقَدُّسِ عُلُوِّه، والسين إشارةٌ ودلالةٌ على سناء جبروته، والميم دلالةٌ على مَجْدِ جلاله في آزاله.
ويقال الطاء إِشارة إلى شجرة طوبى، والسين إلى سِدْرَةِ المُنتهى، والميم إلى اسم محمد صلى الله عليه وسلم؛ أي ارتقى محمدٌ ليلةَ الإسراء عن شهوده شجرةَ طوبى حتى بَلَغَ سدرةَ المنتهى، فلم يُسَاكِنْ شيئاً من المخلوقات في الدنيا والعُقْبى.
ويقال الطاء طَرَبُ أربابِ الوصلة على بساط القرب بوجدان كمال الروح، والسين سرورُ العارِفين بما كوشفوا به من بقاء الأحدية باستقلالهم بوجوده والميم إشارة إلى موافقتهم لله بِتَرْكِ التخيُّر على الله، وحُسْنِ الرضا باختيار الحق لهم.
ويقال الطاء إشارةٌ إلى طيبِ قلوب الفقراء عند فقد الأسباب لكمال العَيْشِ بمعرفة وجود الرزَّاق بَدَلَ طيب قلوب العوام بوجود الأرْفاق والأرزاق.
ويقال الطاء إشارةٌ إلى طهارة أسرار أهل التوحيد، والسين إشارة إلى سلامة قلوبهم عن مساكنة كلِّ مخلوق، والميم إشارة إلى مِنَّةِ الحقِّ عليهم بذلك.
الشعراء 26:3
أي لِحِرْصِكَ على إيمانهم ولإشفاقِكَ من امتناعهم عن الإيمان فأنت قريبٌ مِنْ أنْ تقتلَ نَفْسَكَ من الأسفِ على تَرْكِهم الإيمان.
فلا عليكَ - يا محمد - فإنه لا تبديلَ لِحُكْمِنَا؛ فَمَنْ حَكَمْنَا له بالشقاوة لا يُؤْمِن. ليس عليك إلاَّ البلاغ؛ فإن آمنوا فبها، وإلاَّ فكُلُّهُمْ سَيَرَوْنَ يومَ الدِّين ما يستحقون.
الشعراء 26:4
أخبر عن قدرته على تحصيل مرادِه من عباده، فهو قادرٌ على أن يُؤْمِنوا كَرْهاً؛ لأن التقاصُرَ عن تحصيل على تحصيل المراد يوجِبُ النقصَ والقصورَ في الألوهية.
الشعراء 26:5
أي ما نُجَدِّد لهم شَرْعاً، وما نرسل لهم رسولاً.. إلا أعرضوا عن تأمل برهانه، وقابلوه بالتكذيب. فلو أنهم أنعموا النظرَ في آياتِ الرسل لاتضح لهم صِدْقُهم، ولكن المقسوم لهم من الخذلان في سابق الحكم يمنعهم من الإيمان والتصديق. فقد كَذَّبوا، وعلى تكذيبهم أصَرُّوا، فسوف تأتيهم عاقبةُ أعمالِهم بالعقوبة الشديدة، فيذوقون وبالَ شِرْكهم.
الشعراء 26:7
فنونُ ما ينبت في الأرض وقتَ الربيعِ لا يأتي عليه الحَصْرُ، ثم اختصاصُ كلِّ شيءٍ منها بلون وطعمٍ ورائحة مخصوصة، ولكلِّ شكلٌ وهيئةٌ ونَوْرٌ مخصوص، وورق مخصوص... إلى ما تَلْطُفُ عنه العبارة، وتَدِق فيه الإشارة. وفي ذلك آياتٌ لِمَن استبصر، ونَظَرَ وفكَّرَ.
{ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ }: القاهرُ الذي لا يُقْهَر، القادر الذي لا يُقْدَر، المنيعُ الذي لا يُجْبَر. { ٱلرَّحِيمُ }: المحسنُ لعباده، المريدُ لسعادة أوليائه.
الشعراء 26:8
فنونُ ما ينبت في الأرض وقتَ الربيعِ لا يأتي عليه الحَصْرُ، ثم اختصاصُ كلِّ شيءٍ منها بلون وطعمٍ ورائحة مخصوصة، ولكلِّ شكلٌ وهيئةٌ ونَوْرٌ مخصوص، وورق مخصوص... إلى ما تَلْطُفُ عنه العبارة، وتَدِق فيه الإشارة. وفي ذلك آياتٌ لِمَن استبصر، ونَظَرَ وفكَّرَ.
{ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ }: القاهرُ الذي لا يُقْهَر، القادر الذي لا يُقْدَر، المنيعُ الذي لا يُجْبَر. { ٱلرَّحِيمُ }: المحسنُ لعباده، المريدُ لسعادة أوليائه.
الشعراء 26:9
فنونُ ما ينبت في الأرض وقتَ الربيعِ لا يأتي عليه الحَصْرُ، ثم اختصاصُ كلِّ شيءٍ منها بلون وطعمٍ ورائحة مخصوصة، ولكلِّ شكلٌ وهيئةٌ ونَوْرٌ مخصوص، وورق مخصوص... إلى ما تَلْطُفُ عنه العبارة، وتَدِق فيه الإشارة. وفي ذلك آياتٌ لِمَن استبصر، ونَظَرَ وفكَّرَ.
{ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ }: القاهرُ الذي لا يُقْهَر، القادر الذي لا يُقْدَر، المنيعُ الذي لا يُجْبَر. { ٱلرَّحِيمُ }: المحسنُ لعباده، المريدُ لسعادة أوليائه.
الشعراء 26:10
أخبر أنه لما أمره بالذهاب إلى فرعون لدعوته إلى الله عَلِمَ أن شديد الخصومة، قد غَرَّتْه نَفْسُه فهو لا يبالي بما فعل. وأخَذَ (موسى) يتعلَّلُ - لا على جهة الإباء والمخالفة - ولكن على وجه الاستعفاء والإقالة إلى أن عَلِمَ أنَّ الأمرَ به جَزْمٌ، والحُكْمَ به عليه حَتْمٌ.
الشعراء 26:11
أخبر أنه لما أمره بالذهاب إلى فرعون لدعوته إلى الله عَلِمَ أن شديد الخصومة، قد غَرَّتْه نَفْسُه فهو لا يبالي بما فعل. وأخَذَ (موسى) يتعلَّلُ - لا على جهة الإباء والمخالفة - ولكن على وجه الاستعفاء والإقالة إلى أن عَلِمَ أنَّ الأمرَ به جَزْمٌ، والحُكْمَ به عليه حَتْمٌ.
الشعراء 26:12
سأل موسى - عليه السلام - أن يَشْفَعَه بهارون ويُشْرِكَه في الرسالة. وأخبر أنه قَتَلَ نَفْساً، وأنه في حُكْمِ فرعون عليه دَمٌ، فقال: { فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ } إلى أنْ قال له الحقُّ:
{ قَالَ كَلاَّ فَٱذْهَبَا بِآيَاتِنَآ إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ }.
{ كَلاَّ } حرفُ رَدْعٍ وتنبيه؛ أي كلا أن يكون ذلك كما توهمتَ، فارْتَدِعْ عن تجويز ذلك، وانتَبِهْ لغيره. إني معكما بالنصرة والقوة والكفاية والرحمة، واليدُ ستكون لكما، والسلطانُ سيكون لكما دونَ غيركما، فأنا أسمع ما تقولون وما يقال لكم، وأُبْصِرُ ما يُبْصِرُونَ وما تُبْصِرُون أنتم.
الشعراء 26:13
سأل موسى - عليه السلام - أن يَشْفَعَه بهارون ويُشْرِكَه في الرسالة. وأخبر أنه قَتَلَ نَفْساً، وأنه في حُكْمِ فرعون عليه دَمٌ، فقال: { فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ } إلى أنْ قال له الحقُّ:
{ قَالَ كَلاَّ فَٱذْهَبَا بِآيَاتِنَآ إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ }.
{ كَلاَّ } حرفُ رَدْعٍ وتنبيه؛ أي كلا أن يكون ذلك كما توهمتَ، فارْتَدِعْ عن تجويز ذلك، وانتَبِهْ لغيره. إني معكما بالنصرة والقوة والكفاية والرحمة، واليدُ ستكون لكما، والسلطانُ سيكون لكما دونَ غيركما، فأنا أسمع ما تقولون وما يقال لكم، وأُبْصِرُ ما يُبْصِرُونَ وما تُبْصِرُون أنتم.
الشعراء 26:14
سأل موسى - عليه السلام - أن يَشْفَعَه بهارون ويُشْرِكَه في الرسالة. وأخبر أنه قَتَلَ نَفْساً، وأنه في حُكْمِ فرعون عليه دَمٌ، فقال: { فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ } إلى أنْ قال له الحقُّ:
{ قَالَ كَلاَّ فَٱذْهَبَا بِآيَاتِنَآ إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ }.
{ كَلاَّ } حرفُ رَدْعٍ وتنبيه؛ أي كلا أن يكون ذلك كما توهمتَ، فارْتَدِعْ عن تجويز ذلك، وانتَبِهْ لغيره. إني معكما بالنصرة والقوة والكفاية والرحمة، واليدُ ستكون لكما، والسلطانُ سيكون لكما دونَ غيركما، فأنا أسمع ما تقولون وما يقال لكم، وأُبْصِرُ ما يُبْصِرُونَ وما تُبْصِرُون أنتم.
الشعراء 26:15
سأل موسى - عليه السلام - أن يَشْفَعَه بهارون ويُشْرِكَه في الرسالة. وأخبر أنه قَتَلَ نَفْساً، وأنه في حُكْمِ فرعون عليه دَمٌ، فقال: { فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ } إلى أنْ قال له الحقُّ:
{ قَالَ كَلاَّ فَٱذْهَبَا بِآيَاتِنَآ إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ }.
{ كَلاَّ } حرفُ رَدْعٍ وتنبيه؛ أي كلا أن يكون ذلك كما توهمتَ، فارْتَدِعْ عن تجويز ذلك، وانتَبِهْ لغيره. إني معكما بالنصرة والقوة والكفاية والرحمة، واليدُ ستكون لكما، والسلطانُ سيكون لكما دونَ غيركما، فأنا أسمع ما تقولون وما يقال لكم، وأُبْصِرُ ما يُبْصِرُونَ وما تُبْصِرُون أنتم.
الشعراء 26:16
قوله جل ذكره: { فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولاۤ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }.
ويقال في القصة: إن موسى وهارون كانا يترددان على باب فرعون سنةً كاملةً ولم يجدا طريقاً إليه. ثم بعد سَنَةٍ عَرَضَا الرسالة عليه، فقابلهما بالتكذيب، وكان من القصة ما كان.. وقال فرعون لمَّا رأى موسى:
{ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ }.
فلم يكن لموسى - عليه السلام - جوابٌ إلا الإقرارَ والاعتراف، فقال:
{ قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ ٱلضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ }.
قال: كل ذلك قد كان، وفررت منكم لمَّا خفتكم، فأكرمني الله بالنبوة، وبعثني رسولاً إليكم..
ويقال: لم يجحد حقَّ تربيته، والإحسانَ إليه في الظاهر، ولكن بَيَّنَ أنه إذا أمر اللَّهُ بشيءٍ وَجَبَ اتباعُ أمره. ولكن إذا كانت تربية المخلوقين توجِبُ حَقّاً فتربيةُ اللَّهِ أوْلَى بأن يُعَظِّمَ العبدُ قَدْرَها.
قوله: { فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ }: يجوز حَمْلُه على ظاهره، وأنه خاف منهم على نَفْسِه. والفرارُ - عند عَدَمِ الطاقة - غيرُ مذمومٍ عند كلِّ أحد.
ويقال: فررت منكم لمَّا خِفْتُ أن تنزل بكم عقوبةٌ من الله لِشُؤْمِ شِرْكِكِم، أو من قول فرعون:{ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِي } [القصص: 38].
الشعراء 26:17
قوله جل ذكره: { فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولاۤ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }.
ويقال في القصة: إن موسى وهارون كانا يترددان على باب فرعون سنةً كاملةً ولم يجدا طريقاً إليه. ثم بعد سَنَةٍ عَرَضَا الرسالة عليه، فقابلهما بالتكذيب، وكان من القصة ما كان.. وقال فرعون لمَّا رأى موسى:
{ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ }.
فلم يكن لموسى - عليه السلام - جوابٌ إلا الإقرارَ والاعتراف، فقال:
{ قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ ٱلضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ }.
قال: كل ذلك قد كان، وفررت منكم لمَّا خفتكم، فأكرمني الله بالنبوة، وبعثني رسولاً إليكم..
ويقال: لم يجحد حقَّ تربيته، والإحسانَ إليه في الظاهر، ولكن بَيَّنَ أنه إذا أمر اللَّهُ بشيءٍ وَجَبَ اتباعُ أمره. ولكن إذا كانت تربية المخلوقين توجِبُ حَقّاً فتربيةُ اللَّهِ أوْلَى بأن يُعَظِّمَ العبدُ قَدْرَها.
قوله: { فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ }: يجوز حَمْلُه على ظاهره، وأنه خاف منهم على نَفْسِه. والفرارُ - عند عَدَمِ الطاقة - غيرُ مذمومٍ عند كلِّ أحد.
ويقال: فررت منكم لمَّا خِفْتُ أن تنزل بكم عقوبةٌ من الله لِشُؤْمِ شِرْكِكِم، أو من قول فرعون:{ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِي } [القصص: 38].
الشعراء 26:18
قوله جل ذكره: { فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولاۤ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }.
ويقال في القصة: إن موسى وهارون كانا يترددان على باب فرعون سنةً كاملةً ولم يجدا طريقاً إليه. ثم بعد سَنَةٍ عَرَضَا الرسالة عليه، فقابلهما بالتكذيب، وكان من القصة ما كان.. وقال فرعون لمَّا رأى موسى:
{ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ }.
فلم يكن لموسى - عليه السلام - جوابٌ إلا الإقرارَ والاعتراف، فقال:
{ قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ ٱلضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ }.
قال: كل ذلك قد كان، وفررت منكم لمَّا خفتكم، فأكرمني الله بالنبوة، وبعثني رسولاً إليكم..
ويقال: لم يجحد حقَّ تربيته، والإحسانَ إليه في الظاهر، ولكن بَيَّنَ أنه إذا أمر اللَّهُ بشيءٍ وَجَبَ اتباعُ أمره. ولكن إذا كانت تربية المخلوقين توجِبُ حَقّاً فتربيةُ اللَّهِ أوْلَى بأن يُعَظِّمَ العبدُ قَدْرَها.
قوله: { فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ }: يجوز حَمْلُه على ظاهره، وأنه خاف منهم على نَفْسِه. والفرارُ - عند عَدَمِ الطاقة - غيرُ مذمومٍ عند كلِّ أحد.
ويقال: فررت منكم لمَّا خِفْتُ أن تنزل بكم عقوبةٌ من الله لِشُؤْمِ شِرْكِكِم، أو من قول فرعون:{ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِي } [القصص: 38].
الشعراء 26:19
قوله جل ذكره: { فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولاۤ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }.
ويقال في القصة: إن موسى وهارون كانا يترددان على باب فرعون سنةً كاملةً ولم يجدا طريقاً إليه. ثم بعد سَنَةٍ عَرَضَا الرسالة عليه، فقابلهما بالتكذيب، وكان من القصة ما كان.. وقال فرعون لمَّا رأى موسى:
{ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ }.
فلم يكن لموسى - عليه السلام - جوابٌ إلا الإقرارَ والاعتراف، فقال:
{ قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ ٱلضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ }.
قال: كل ذلك قد كان، وفررت منكم لمَّا خفتكم، فأكرمني الله بالنبوة، وبعثني رسولاً إليكم..
ويقال: لم يجحد حقَّ تربيته، والإحسانَ إليه في الظاهر، ولكن بَيَّنَ أنه إذا أمر اللَّهُ بشيءٍ وَجَبَ اتباعُ أمره. ولكن إذا كانت تربية المخلوقين توجِبُ حَقّاً فتربيةُ اللَّهِ أوْلَى بأن يُعَظِّمَ العبدُ قَدْرَها.
قوله: { فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ }: يجوز حَمْلُه على ظاهره، وأنه خاف منهم على نَفْسِه. والفرارُ - عند عَدَمِ الطاقة - غيرُ مذمومٍ عند كلِّ أحد.
ويقال: فررت منكم لمَّا خِفْتُ أن تنزل بكم عقوبةٌ من الله لِشُؤْمِ شِرْكِكِم، أو من قول فرعون:{ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِي } [القصص: 38].
الشعراء 26:20
قوله جل ذكره: { فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولاۤ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }.
ويقال في القصة: إن موسى وهارون كانا يترددان على باب فرعون سنةً كاملةً ولم يجدا طريقاً إليه. ثم بعد سَنَةٍ عَرَضَا الرسالة عليه، فقابلهما بالتكذيب، وكان من القصة ما كان.. وقال فرعون لمَّا رأى موسى:
{ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ }.
فلم يكن لموسى - عليه السلام - جوابٌ إلا الإقرارَ والاعتراف، فقال:
{ قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ ٱلضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ }.
قال: كل ذلك قد كان، وفررت منكم لمَّا خفتكم، فأكرمني الله بالنبوة، وبعثني رسولاً إليكم..
ويقال: لم يجحد حقَّ تربيته، والإحسانَ إليه في الظاهر، ولكن بَيَّنَ أنه إذا أمر اللَّهُ بشيءٍ وَجَبَ اتباعُ أمره. ولكن إذا كانت تربية المخلوقين توجِبُ حَقّاً فتربيةُ اللَّهِ أوْلَى بأن يُعَظِّمَ العبدُ قَدْرَها.
قوله: { فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ }: يجوز حَمْلُه على ظاهره، وأنه خاف منهم على نَفْسِه. والفرارُ - عند عَدَمِ الطاقة - غيرُ مذمومٍ عند كلِّ أحد.
ويقال: فررت منكم لمَّا خِفْتُ أن تنزل بكم عقوبةٌ من الله لِشُؤْمِ شِرْكِكِم، أو من قول فرعون:{ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِي } [القصص: 38].
الشعراء 26:21
قوله جل ذكره: { فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولاۤ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }.
ويقال في القصة: إن موسى وهارون كانا يترددان على باب فرعون سنةً كاملةً ولم يجدا طريقاً إليه. ثم بعد سَنَةٍ عَرَضَا الرسالة عليه، فقابلهما بالتكذيب، وكان من القصة ما كان.. وقال فرعون لمَّا رأى موسى:
{ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ }.
فلم يكن لموسى - عليه السلام - جوابٌ إلا الإقرارَ والاعتراف، فقال:
{ قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ ٱلضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ }.
قال: كل ذلك قد كان، وفررت منكم لمَّا خفتكم، فأكرمني الله بالنبوة، وبعثني رسولاً إليكم..
ويقال: لم يجحد حقَّ تربيته، والإحسانَ إليه في الظاهر، ولكن بَيَّنَ أنه إذا أمر اللَّهُ بشيءٍ وَجَبَ اتباعُ أمره. ولكن إذا كانت تربية المخلوقين توجِبُ حَقّاً فتربيةُ اللَّهِ أوْلَى بأن يُعَظِّمَ العبدُ قَدْرَها.
قوله: { فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ }: يجوز حَمْلُه على ظاهره، وأنه خاف منهم على نَفْسِه. والفرارُ - عند عَدَمِ الطاقة - غيرُ مذمومٍ عند كلِّ أحد.
ويقال: فررت منكم لمَّا خِفْتُ أن تنزل بكم عقوبةٌ من الله لِشُؤْمِ شِرْكِكِم، أو من قول فرعون:{ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِي } [القصص: 38].
الشعراء 26:22
ذَكَرَ فرعونُ - من جملة ما عدَّ على موسى من وجوه الإحسان إليه - أنه استحياه بين بني إسرائيل، ودفع عنه القتلَ، فقال موسى: أو تلك نعمة تمنها عليَّ؟ هل استعبادُك لبني إسرائيل يَعَدُّ نعمةً؟ إنَّ ذلك ليس بنعمة، ولا لَكَ فيها مِنَّة.
الشعراء 26:23
قوله جل ذكره: { قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }.
نَظَرَ اللعينُ بجَهْلِهِ، وسألَ على النحو الذي يليق بِغَيِّه؛ فسأل بلفظ (ما) - و " ما " يُسْتَخْبَرُ بها عمَّا لا يعقل، فقال: { وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }.
ولكنَّ موسى أعرض عن لفظه ومقتضاه، وأخبر عمَّا يصحُّ في وصفه تعالى فقال:
قوله جل ذكره: { قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ }.
فَذَكَرَ صفتَه - سبحانه وتعالى - بأنَّه إله ما في السماوات والأرض، فأخذ في التعجب، وقال:
{ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ }.
قال موسى: { رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ } فحاد فرعونُ عن سنن الاستقامة في الخطاب، وأخذ في السفاهة قائلاً:
{ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيۤ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ }.
لأنه يزعم أنَّ هناك إلهاً غيره. ولم يكن في شيءٍ مما يجري من موسى - عليه السلام - أو مما يتعلَّق به وصفُ جنونٍ. ولم يُشْغَلْ بمجاوبته في السفاهة فقال:
{ قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ }.
أي إن كنتم من جملة مَنْ له عقلٌ وتمييزٌ. فقال فرعون:
{ قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَـٰهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ }.
مضى فرعونُ يقول: لأفعلنَّ، ولأصنعنَّ... إن اتخذتَ إلهاً غيري وجرى ما جرى ذِكْرُه وشَرْحُه في غير موضع.
ثم إنه أظهر معجزته بإلقاء العصا، وقَلَبَها - سبحانه - ثعباناً كاد يلتقم دار فرعون بمن فيها، ووثَبَ فرعونُ هارباً، واختفى تحت سريره، وهو ينتفض من الخوف، وتَلَطَّخَتْ بِزَّتُه وافتضح في دعواه، واتضحت حالته، فاستغاث بموسى واستجاره، وأخذ موسى الثعبان فردَّه الله عصاً.
ولمَّا فَارقَه موسى - عليه السلام - تداركته الشقاوة، وأدركه شؤمُ الكفر، واستولى عليه الحرمانُ، فَجَمَع قومَه وكلَّمهم في أمره، وأجمعوا كلُّهم على أنه سحَرَهم. وبعد ظهور تلك الآية عاد إلى غيِّه... كما قيل:إذا ارْعَوَى عَادَ إلى جَهْلِه كَذِي الضَّنَى عاد إلى نُكْسِه
ثم إنه جَمَعَ السَّحَرَة، واستعان بهم، فَلمَّا اجتمعوا قالوا:{ إِنَّ لَنَا لأَجْراً } [الأعراف: 113]. فنطقوا بخساسة هِمَّتِهم، فَضَمَنَ لهم أجْرَهم. وإنَّ مَنْ يعمل لغيره بأُجْرَةٍ ليس كَمَنْ يكون عملُه لله. ومَنْ لا يكون له ناصِرٌ إلاَّ بضمانِ الجَعَالَة وبَذْل الرِّشَا فَعَنْ قريبٍ سيُخْذَل.
الشعراء 26:24
قوله جل ذكره: { قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }.
نَظَرَ اللعينُ بجَهْلِهِ، وسألَ على النحو الذي يليق بِغَيِّه؛ فسأل بلفظ (ما) - و " ما " يُسْتَخْبَرُ بها عمَّا لا يعقل، فقال: { وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }.
ولكنَّ موسى أعرض عن لفظه ومقتضاه، وأخبر عمَّا يصحُّ في وصفه تعالى فقال:
قوله جل ذكره: { قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ }.
فَذَكَرَ صفتَه - سبحانه وتعالى - بأنَّه إله ما في السماوات والأرض، فأخذ في التعجب، وقال:
{ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ }.
قال موسى: { رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ } فحاد فرعونُ عن سنن الاستقامة في الخطاب، وأخذ في السفاهة قائلاً:
{ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيۤ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ }.
لأنه يزعم أنَّ هناك إلهاً غيره. ولم يكن في شيءٍ مما يجري من موسى - عليه السلام - أو مما يتعلَّق به وصفُ جنونٍ. ولم يُشْغَلْ بمجاوبته في السفاهة فقال:
{ قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ }.
أي إن كنتم من جملة مَنْ له عقلٌ وتمييزٌ. فقال فرعون:
{ قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَـٰهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ }.
مضى فرعونُ يقول: لأفعلنَّ، ولأصنعنَّ... إن اتخذتَ إلهاً غيري وجرى ما جرى ذِكْرُه وشَرْحُه في غير موضع.
ثم إنه أظهر معجزته بإلقاء العصا، وقَلَبَها - سبحانه - ثعباناً كاد يلتقم دار فرعون بمن فيها، ووثَبَ فرعونُ هارباً، واختفى تحت سريره، وهو ينتفض من الخوف، وتَلَطَّخَتْ بِزَّتُه وافتضح في دعواه، واتضحت حالته، فاستغاث بموسى واستجاره، وأخذ موسى الثعبان فردَّه الله عصاً.
ولمَّا فَارقَه موسى - عليه السلام - تداركته الشقاوة، وأدركه شؤمُ الكفر، واستولى عليه الحرمانُ، فَجَمَع قومَه وكلَّمهم في أمره، وأجمعوا كلُّهم على أنه سحَرَهم. وبعد ظهور تلك الآية عاد إلى غيِّه... كما قيل:إذا ارْعَوَى عَادَ إلى جَهْلِه كَذِي الضَّنَى عاد إلى نُكْسِه
ثم إنه جَمَعَ السَّحَرَة، واستعان بهم، فَلمَّا اجتمعوا قالوا:{ إِنَّ لَنَا لأَجْراً } [الأعراف: 113]. فنطقوا بخساسة هِمَّتِهم، فَضَمَنَ لهم أجْرَهم. وإنَّ مَنْ يعمل لغيره بأُجْرَةٍ ليس كَمَنْ يكون عملُه لله. ومَنْ لا يكون له ناصِرٌ إلاَّ بضمانِ الجَعَالَة وبَذْل الرِّشَا فَعَنْ قريبٍ سيُخْذَل.
الشعراء 26:25
قوله جل ذكره: { قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }.
نَظَرَ اللعينُ بجَهْلِهِ، وسألَ على النحو الذي يليق بِغَيِّه؛ فسأل بلفظ (ما) - و " ما " يُسْتَخْبَرُ بها عمَّا لا يعقل، فقال: { وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }.
ولكنَّ موسى أعرض عن لفظه ومقتضاه، وأخبر عمَّا يصحُّ في وصفه تعالى فقال:
قوله جل ذكره: { قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ }.
فَذَكَرَ صفتَه - سبحانه وتعالى - بأنَّه إله ما في السماوات والأرض، فأخذ في التعجب، وقال:
{ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ }.
قال موسى: { رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ } فحاد فرعونُ عن سنن الاستقامة في الخطاب، وأخذ في السفاهة قائلاً:
{ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيۤ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ }.
لأنه يزعم أنَّ هناك إلهاً غيره. ولم يكن في شيءٍ مما يجري من موسى - عليه السلام - أو مما يتعلَّق به وصفُ جنونٍ. ولم يُشْغَلْ بمجاوبته في السفاهة فقال:
{ قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ }.
أي إن كنتم من جملة مَنْ له عقلٌ وتمييزٌ. فقال فرعون:
{ قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَـٰهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ }.
مضى فرعونُ يقول: لأفعلنَّ، ولأصنعنَّ... إن اتخذتَ إلهاً غيري وجرى ما جرى ذِكْرُه وشَرْحُه في غير موضع.
ثم إنه أظهر معجزته بإلقاء العصا، وقَلَبَها - سبحانه - ثعباناً كاد يلتقم دار فرعون بمن فيها، ووثَبَ فرعونُ هارباً، واختفى تحت سريره، وهو ينتفض من الخوف، وتَلَطَّخَتْ بِزَّتُه وافتضح في دعواه، واتضحت حالته، فاستغاث بموسى واستجاره، وأخذ موسى الثعبان فردَّه الله عصاً.
ولمَّا فَارقَه موسى - عليه السلام - تداركته الشقاوة، وأدركه شؤمُ الكفر، واستولى عليه الحرمانُ، فَجَمَع قومَه وكلَّمهم في أمره، وأجمعوا كلُّهم على أنه سحَرَهم. وبعد ظهور تلك الآية عاد إلى غيِّه... كما قيل:إذا ارْعَوَى عَادَ إلى جَهْلِه كَذِي الضَّنَى عاد إلى نُكْسِه
ثم إنه جَمَعَ السَّحَرَة، واستعان بهم، فَلمَّا اجتمعوا قالوا:{ إِنَّ لَنَا لأَجْراً } [الأعراف: 113]. فنطقوا بخساسة هِمَّتِهم، فَضَمَنَ لهم أجْرَهم. وإنَّ مَنْ يعمل لغيره بأُجْرَةٍ ليس كَمَنْ يكون عملُه لله. ومَنْ لا يكون له ناصِرٌ إلاَّ بضمانِ الجَعَالَة وبَذْل الرِّشَا فَعَنْ قريبٍ سيُخْذَل.
الشعراء 26:26
قوله جل ذكره: { قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }.
نَظَرَ اللعينُ بجَهْلِهِ، وسألَ على النحو الذي يليق بِغَيِّه؛ فسأل بلفظ (ما) - و " ما " يُسْتَخْبَرُ بها عمَّا لا يعقل، فقال: { وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }.
ولكنَّ موسى أعرض عن لفظه ومقتضاه، وأخبر عمَّا يصحُّ في وصفه تعالى فقال:
قوله جل ذكره: { قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ }.
فَذَكَرَ صفتَه - سبحانه وتعالى - بأنَّه إله ما في السماوات والأرض، فأخذ في التعجب، وقال:
{ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ }.
قال موسى: { رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ } فحاد فرعونُ عن سنن الاستقامة في الخطاب، وأخذ في السفاهة قائلاً:
{ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيۤ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ }.
لأنه يزعم أنَّ هناك إلهاً غيره. ولم يكن في شيءٍ مما يجري من موسى - عليه السلام - أو مما يتعلَّق به وصفُ جنونٍ. ولم يُشْغَلْ بمجاوبته في السفاهة فقال:
{ قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ }.
أي إن كنتم من جملة مَنْ له عقلٌ وتمييزٌ. فقال فرعون:
{ قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَـٰهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ }.
مضى فرعونُ يقول: لأفعلنَّ، ولأصنعنَّ... إن اتخذتَ إلهاً غيري وجرى ما جرى ذِكْرُه وشَرْحُه في غير موضع.
ثم إنه أظهر معجزته بإلقاء العصا، وقَلَبَها - سبحانه - ثعباناً كاد يلتقم دار فرعون بمن فيها، ووثَبَ فرعونُ هارباً، واختفى تحت سريره، وهو ينتفض من الخوف، وتَلَطَّخَتْ بِزَّتُه وافتضح في دعواه، واتضحت حالته، فاستغاث بموسى واستجاره، وأخذ موسى الثعبان فردَّه الله عصاً.
ولمَّا فَارقَه موسى - عليه السلام - تداركته الشقاوة، وأدركه شؤمُ الكفر، واستولى عليه الحرمانُ، فَجَمَع قومَه وكلَّمهم في أمره، وأجمعوا كلُّهم على أنه سحَرَهم. وبعد ظهور تلك الآية عاد إلى غيِّه... كما قيل:إذا ارْعَوَى عَادَ إلى جَهْلِه كَذِي الضَّنَى عاد إلى نُكْسِه
ثم إنه جَمَعَ السَّحَرَة، واستعان بهم، فَلمَّا اجتمعوا قالوا:{ إِنَّ لَنَا لأَجْراً } [الأعراف: 113]. فنطقوا بخساسة هِمَّتِهم، فَضَمَنَ لهم أجْرَهم. وإنَّ مَنْ يعمل لغيره بأُجْرَةٍ ليس كَمَنْ يكون عملُه لله. ومَنْ لا يكون له ناصِرٌ إلاَّ بضمانِ الجَعَالَة وبَذْل الرِّشَا فَعَنْ قريبٍ سيُخْذَل.
الشعراء 26:27
قوله جل ذكره: { قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }.
نَظَرَ اللعينُ بجَهْلِهِ، وسألَ على النحو الذي يليق بِغَيِّه؛ فسأل بلفظ (ما) - و " ما " يُسْتَخْبَرُ بها عمَّا لا يعقل، فقال: { وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }.
ولكنَّ موسى أعرض عن لفظه ومقتضاه، وأخبر عمَّا يصحُّ في وصفه تعالى فقال:
قوله جل ذكره: { قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ }.
فَذَكَرَ صفتَه - سبحانه وتعالى - بأنَّه إله ما في السماوات والأرض، فأخذ في التعجب، وقال:
{ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ }.
قال موسى: { رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ } فحاد فرعونُ عن سنن الاستقامة في الخطاب، وأخذ في السفاهة قائلاً:
{ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيۤ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ }.
لأنه يزعم أنَّ هناك إلهاً غيره. ولم يكن في شيءٍ مما يجري من موسى - عليه السلام - أو مما يتعلَّق به وصفُ جنونٍ. ولم يُشْغَلْ بمجاوبته في السفاهة فقال:
{ قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ }.
أي إن كنتم من جملة مَنْ له عقلٌ وتمييزٌ. فقال فرعون:
{ قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَـٰهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ }.
مضى فرعونُ يقول: لأفعلنَّ، ولأصنعنَّ... إن اتخذتَ إلهاً غيري وجرى ما جرى ذِكْرُه وشَرْحُه في غير موضع.
ثم إنه أظهر معجزته بإلقاء العصا، وقَلَبَها - سبحانه - ثعباناً كاد يلتقم دار فرعون بمن فيها، ووثَبَ فرعونُ هارباً، واختفى تحت سريره، وهو ينتفض من الخوف، وتَلَطَّخَتْ بِزَّتُه وافتضح في دعواه، واتضحت حالته، فاستغاث بموسى واستجاره، وأخذ موسى الثعبان فردَّه الله عصاً.
ولمَّا فَارقَه موسى - عليه السلام - تداركته الشقاوة، وأدركه شؤمُ الكفر، واستولى عليه الحرمانُ، فَجَمَع قومَه وكلَّمهم في أمره، وأجمعوا كلُّهم على أنه سحَرَهم. وبعد ظهور تلك الآية عاد إلى غيِّه... كما قيل:إذا ارْعَوَى عَادَ إلى جَهْلِه كَذِي الضَّنَى عاد إلى نُكْسِه
ثم إنه جَمَعَ السَّحَرَة، واستعان بهم، فَلمَّا اجتمعوا قالوا:{ إِنَّ لَنَا لأَجْراً } [الأعراف: 113]. فنطقوا بخساسة هِمَّتِهم، فَضَمَنَ لهم أجْرَهم. وإنَّ مَنْ يعمل لغيره بأُجْرَةٍ ليس كَمَنْ يكون عملُه لله. ومَنْ لا يكون له ناصِرٌ إلاَّ بضمانِ الجَعَالَة وبَذْل الرِّشَا فَعَنْ قريبٍ سيُخْذَل.
الشعراء 26:28
قوله جل ذكره: { قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }.
نَظَرَ اللعينُ بجَهْلِهِ، وسألَ على النحو الذي يليق بِغَيِّه؛ فسأل بلفظ (ما) - و " ما " يُسْتَخْبَرُ بها عمَّا لا يعقل، فقال: { وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }.
ولكنَّ موسى أعرض عن لفظه ومقتضاه، وأخبر عمَّا يصحُّ في وصفه تعالى فقال:
قوله جل ذكره: { قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ }.
فَذَكَرَ صفتَه - سبحانه وتعالى - بأنَّه إله ما في السماوات والأرض، فأخذ في التعجب، وقال:
{ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ }.
قال موسى: { رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ } فحاد فرعونُ عن سنن الاستقامة في الخطاب، وأخذ في السفاهة قائلاً:
{ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيۤ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ }.
لأنه يزعم أنَّ هناك إلهاً غيره. ولم يكن في شيءٍ مما يجري من موسى - عليه السلام - أو مما يتعلَّق به وصفُ جنونٍ. ولم يُشْغَلْ بمجاوبته في السفاهة فقال:
{ قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ }.
أي إن كنتم من جملة مَنْ له عقلٌ وتمييزٌ. فقال فرعون:
{ قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَـٰهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ }.
مضى فرعونُ يقول: لأفعلنَّ، ولأصنعنَّ... إن اتخذتَ إلهاً غيري وجرى ما جرى ذِكْرُه وشَرْحُه في غير موضع.
ثم إنه أظهر معجزته بإلقاء العصا، وقَلَبَها - سبحانه - ثعباناً كاد يلتقم دار فرعون بمن فيها، ووثَبَ فرعونُ هارباً، واختفى تحت سريره، وهو ينتفض من الخوف، وتَلَطَّخَتْ بِزَّتُه وافتضح في دعواه، واتضحت حالته، فاستغاث بموسى واستجاره، وأخذ موسى الثعبان فردَّه الله عصاً.
ولمَّا فَارقَه موسى - عليه السلام - تداركته الشقاوة، وأدركه شؤمُ الكفر، واستولى عليه الحرمانُ، فَجَمَع قومَه وكلَّمهم في أمره، وأجمعوا كلُّهم على أنه سحَرَهم. وبعد ظهور تلك الآية عاد إلى غيِّه... كما قيل:إذا ارْعَوَى عَادَ إلى جَهْلِه كَذِي الضَّنَى عاد إلى نُكْسِه
ثم إنه جَمَعَ السَّحَرَة، واستعان بهم، فَلمَّا اجتمعوا قالوا:{ إِنَّ لَنَا لأَجْراً } [الأعراف: 113]. فنطقوا بخساسة هِمَّتِهم، فَضَمَنَ لهم أجْرَهم. وإنَّ مَنْ يعمل لغيره بأُجْرَةٍ ليس كَمَنْ يكون عملُه لله. ومَنْ لا يكون له ناصِرٌ إلاَّ بضمانِ الجَعَالَة وبَذْل الرِّشَا فَعَنْ قريبٍ سيُخْذَل.
الشعراء 26:29
قوله جل ذكره: { قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }.
نَظَرَ اللعينُ بجَهْلِهِ، وسألَ على النحو الذي يليق بِغَيِّه؛ فسأل بلفظ (ما) - و " ما " يُسْتَخْبَرُ بها عمَّا لا يعقل، فقال: { وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }.
ولكنَّ موسى أعرض عن لفظه ومقتضاه، وأخبر عمَّا يصحُّ في وصفه تعالى فقال:
قوله جل ذكره: { قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ }.
فَذَكَرَ صفتَه - سبحانه وتعالى - بأنَّه إله ما في السماوات والأرض، فأخذ في التعجب، وقال:
{ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ }.
قال موسى: { رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ } فحاد فرعونُ عن سنن الاستقامة في الخطاب، وأخذ في السفاهة قائلاً:
{ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيۤ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ }.
لأنه يزعم أنَّ هناك إلهاً غيره. ولم يكن في شيءٍ مما يجري من موسى - عليه السلام - أو مما يتعلَّق به وصفُ جنونٍ. ولم يُشْغَلْ بمجاوبته في السفاهة فقال:
{ قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ }.
أي إن كنتم من جملة مَنْ له عقلٌ وتمييزٌ. فقال فرعون:
{ قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَـٰهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ }.
مضى فرعونُ يقول: لأفعلنَّ، ولأصنعنَّ... إن اتخذتَ إلهاً غيري وجرى ما جرى ذِكْرُه وشَرْحُه في غير موضع.
ثم إنه أظهر معجزته بإلقاء العصا، وقَلَبَها - سبحانه - ثعباناً كاد يلتقم دار فرعون بمن فيها، ووثَبَ فرعونُ هارباً، واختفى تحت سريره، وهو ينتفض من الخوف، وتَلَطَّخَتْ بِزَّتُه وافتضح في دعواه، واتضحت حالته، فاستغاث بموسى واستجاره، وأخذ موسى الثعبان فردَّه الله عصاً.
ولمَّا فَارقَه موسى - عليه السلام - تداركته الشقاوة، وأدركه شؤمُ الكفر، واستولى عليه الحرمانُ، فَجَمَع قومَه وكلَّمهم في أمره، وأجمعوا كلُّهم على أنه سحَرَهم. وبعد ظهور تلك الآية عاد إلى غيِّه... كما قيل:إذا ارْعَوَى عَادَ إلى جَهْلِه كَذِي الضَّنَى عاد إلى نُكْسِه
ثم إنه جَمَعَ السَّحَرَة، واستعان بهم، فَلمَّا اجتمعوا قالوا:{ إِنَّ لَنَا لأَجْراً } [الأعراف: 113]. فنطقوا بخساسة هِمَّتِهم، فَضَمَنَ لهم أجْرَهم. وإنَّ مَنْ يعمل لغيره بأُجْرَةٍ ليس كَمَنْ يكون عملُه لله. ومَنْ لا يكون له ناصِرٌ إلاَّ بضمانِ الجَعَالَة وبَذْل الرِّشَا فَعَنْ قريبٍ سيُخْذَل.
الشعراء 26:42
قال فرعون: { وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ } ، ومَنْ طَلَبَ القربةَ عند مخلوقٍ فإنَّ ما يصل إليه من الذُّلِّ يزيد على ما أمَّله من العِزِّ في ذلك التَقَرُّب. والمُقَرَّبون من الله أوَّلُ من يدخل عليه يومَ اللقاء، فهم أولُ مَنْ لهم وصولٌ. والمُقَرَّبون من الله لهم على الله دَخْلَة، والناسُ بوصف الغفلة والخَلْقُ في أسْرِ الحجبة.
ثم لمَّا اجتمع الناسُ، وجاء السَّحَرةُ بما مَوَّهُوا، التقَمَتْ عصا موسى جميعَ ما أتوا به، وعادت عصاً، وتلاشت أعيانُ حِبَالهم التي جاءوا بها، وكانت أوقاراً، وألْقِيَ السحرةُ سُجَّداً، ولم يحتفلوا بتهديد فرعون إياهم بالقَتْل والصَّلْب والقَطْع، فأصبحوا وهم يُقْسِمُون بعِزَّة فرعون، ولم يُمْسُوا حتى كانوا يقولون:{ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ } [طه: 72].
ثم لمَّا ساعَدَهم التوفيقُ، وآمنوا بالله كان أهمَّ أمورهم الاستغفارُ لِمَا سَلَفَ من ذنوبهم، وهذه هي غاية هِمَّةِ الأولياء، أن يستجيروا بالله، وأن يستعيذوا من عقوبة الله، فأعْرَفُهُم بالله أخْوَفُهُم مِنَ الله.
ولمَّا أَمَرَ اللَّهُ موسى بإخراج بني إسرائيل، وتَبِعَهم فرعونُ بجَمْعِه، وقال أصحابُ موسى.
الشعراء 26:61
فكان كما قال، إذ هداهم اللَّهُ وأنجاهم، وأغْرَقَ فرعونَ وقومَه وأقصاهم، وقد قال سبحانه:{ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ } [التوبة: 36] يُنَجِّيهم من كلِّ بلاء، ويَخُصُّهم بكل نعمة.
الشعراء 26:62
فكان كما قال، إذ هداهم اللَّهُ وأنجاهم، وأغْرَقَ فرعونَ وقومَه وأقصاهم، وقد قال سبحانه:{ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ } [التوبة: 36] يُنَجِّيهم من كلِّ بلاء، ويَخُصُّهم بكل نعمة.
الشعراء 26:69
قوله جل ذكره: { وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ }.
عاتب إبراهيمُ أباه وقومَه، وطالَبَهُم بالحجة على ما عابَهم به وقال لِمَ تعبدون ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ؛ ولا ينفع ولا يَضُرُّ، ولا يُحِسُّ ولا يَشْعُر؟ فلم يرجعوا في الجواب إلا إلى تقليدهم أسلافَهم، وقالوا:
على هذه الجملة وَجَدْنا أسلافَنَا. فنطق إبراهيمُ - عليه السلام - بعد إقامة الحجة عليهم والإخبار عن قبيح صنيعهم بمَدْح مولاه والإغراق في وصفه، وقال:
{ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمُ ٱلأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيۤ إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ }.
ذَكَرَهم بأقلِّ عبارة فلم يقل: فإنهم أعداءٌ لي، بل وَصَفَهم بالمصدر الذي يصلح أن يوصَفَ به الواحد والجماعة فقال: { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيۤ }.
ثم قال: { إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ } ، وهذا استثناء منقطع، وكأنه يضرب بلطفٍ عن ذِكْرِهم صفحاً حتى يتوصَّلَ إلى ذكر الله، ثم أخذ في شرح وصفه كأنه لا يكاد يسكت، إذ مضى يقول: والذي... والذي... والذي..، ومن أمارات المحبة كَثْرَةُ ذِكْرِ محبوبك، والإعراضُ عن ذكرِ غيرِه، فتَنَزُّهُ المحبين بتقلُّبِهم في رياض ذِكْرِ محبوبهم، والزهَّادُ يعددون أورادهم، وأَربابُ الحوائج يعددون مآربَهم، فيطنبون في دعائهم، والمحبون يُسْهِبونَ في الثناء على محبوبهم.
الشعراء 26:70
قوله جل ذكره: { وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ }.
عاتب إبراهيمُ أباه وقومَه، وطالَبَهُم بالحجة على ما عابَهم به وقال لِمَ تعبدون ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ؛ ولا ينفع ولا يَضُرُّ، ولا يُحِسُّ ولا يَشْعُر؟ فلم يرجعوا في الجواب إلا إلى تقليدهم أسلافَهم، وقالوا:
على هذه الجملة وَجَدْنا أسلافَنَا. فنطق إبراهيمُ - عليه السلام - بعد إقامة الحجة عليهم والإخبار عن قبيح صنيعهم بمَدْح مولاه والإغراق في وصفه، وقال:
{ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمُ ٱلأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيۤ إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ }.
ذَكَرَهم بأقلِّ عبارة فلم يقل: فإنهم أعداءٌ لي، بل وَصَفَهم بالمصدر الذي يصلح أن يوصَفَ به الواحد والجماعة فقال: { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيۤ }.
ثم قال: { إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ } ، وهذا استثناء منقطع، وكأنه يضرب بلطفٍ عن ذِكْرِهم صفحاً حتى يتوصَّلَ إلى ذكر الله، ثم أخذ في شرح وصفه كأنه لا يكاد يسكت، إذ مضى يقول: والذي... والذي... والذي..، ومن أمارات المحبة كَثْرَةُ ذِكْرِ محبوبك، والإعراضُ عن ذكرِ غيرِه، فتَنَزُّهُ المحبين بتقلُّبِهم في رياض ذِكْرِ محبوبهم، والزهَّادُ يعددون أورادهم، وأَربابُ الحوائج يعددون مآربَهم، فيطنبون في دعائهم، والمحبون يُسْهِبونَ في الثناء على محبوبهم.
الشعراء 26:71
قوله جل ذكره: { وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ }.
عاتب إبراهيمُ أباه وقومَه، وطالَبَهُم بالحجة على ما عابَهم به وقال لِمَ تعبدون ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ؛ ولا ينفع ولا يَضُرُّ، ولا يُحِسُّ ولا يَشْعُر؟ فلم يرجعوا في الجواب إلا إلى تقليدهم أسلافَهم، وقالوا:
على هذه الجملة وَجَدْنا أسلافَنَا. فنطق إبراهيمُ - عليه السلام - بعد إقامة الحجة عليهم والإخبار عن قبيح صنيعهم بمَدْح مولاه والإغراق في وصفه، وقال:
{ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمُ ٱلأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيۤ إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ }.
ذَكَرَهم بأقلِّ عبارة فلم يقل: فإنهم أعداءٌ لي، بل وَصَفَهم بالمصدر الذي يصلح أن يوصَفَ به الواحد والجماعة فقال: { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيۤ }.
ثم قال: { إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ } ، وهذا استثناء منقطع، وكأنه يضرب بلطفٍ عن ذِكْرِهم صفحاً حتى يتوصَّلَ إلى ذكر الله، ثم أخذ في شرح وصفه كأنه لا يكاد يسكت، إذ مضى يقول: والذي... والذي... والذي..، ومن أمارات المحبة كَثْرَةُ ذِكْرِ محبوبك، والإعراضُ عن ذكرِ غيرِه، فتَنَزُّهُ المحبين بتقلُّبِهم في رياض ذِكْرِ محبوبهم، والزهَّادُ يعددون أورادهم، وأَربابُ الحوائج يعددون مآربَهم، فيطنبون في دعائهم، والمحبون يُسْهِبونَ في الثناء على محبوبهم.
الشعراء 26:72
قوله جل ذكره: { وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ }.
عاتب إبراهيمُ أباه وقومَه، وطالَبَهُم بالحجة على ما عابَهم به وقال لِمَ تعبدون ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ؛ ولا ينفع ولا يَضُرُّ، ولا يُحِسُّ ولا يَشْعُر؟ فلم يرجعوا في الجواب إلا إلى تقليدهم أسلافَهم، وقالوا:
على هذه الجملة وَجَدْنا أسلافَنَا. فنطق إبراهيمُ - عليه السلام - بعد إقامة الحجة عليهم والإخبار عن قبيح صنيعهم بمَدْح مولاه والإغراق في وصفه، وقال:
{ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمُ ٱلأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيۤ إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ }.
ذَكَرَهم بأقلِّ عبارة فلم يقل: فإنهم أعداءٌ لي، بل وَصَفَهم بالمصدر الذي يصلح أن يوصَفَ به الواحد والجماعة فقال: { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيۤ }.
ثم قال: { إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ } ، وهذا استثناء منقطع، وكأنه يضرب بلطفٍ عن ذِكْرِهم صفحاً حتى يتوصَّلَ إلى ذكر الله، ثم أخذ في شرح وصفه كأنه لا يكاد يسكت، إذ مضى يقول: والذي... والذي... والذي..، ومن أمارات المحبة كَثْرَةُ ذِكْرِ محبوبك، والإعراضُ عن ذكرِ غيرِه، فتَنَزُّهُ المحبين بتقلُّبِهم في رياض ذِكْرِ محبوبهم، والزهَّادُ يعددون أورادهم، وأَربابُ الحوائج يعددون مآربَهم، فيطنبون في دعائهم، والمحبون يُسْهِبونَ في الثناء على محبوبهم.
الشعراء 26:73
قوله جل ذكره: { وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ }.
عاتب إبراهيمُ أباه وقومَه، وطالَبَهُم بالحجة على ما عابَهم به وقال لِمَ تعبدون ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ؛ ولا ينفع ولا يَضُرُّ، ولا يُحِسُّ ولا يَشْعُر؟ فلم يرجعوا في الجواب إلا إلى تقليدهم أسلافَهم، وقالوا:
على هذه الجملة وَجَدْنا أسلافَنَا. فنطق إبراهيمُ - عليه السلام - بعد إقامة الحجة عليهم والإخبار عن قبيح صنيعهم بمَدْح مولاه والإغراق في وصفه، وقال:
{ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمُ ٱلأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيۤ إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ }.
ذَكَرَهم بأقلِّ عبارة فلم يقل: فإنهم أعداءٌ لي، بل وَصَفَهم بالمصدر الذي يصلح أن يوصَفَ به الواحد والجماعة فقال: { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيۤ }.
ثم قال: { إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ } ، وهذا استثناء منقطع، وكأنه يضرب بلطفٍ عن ذِكْرِهم صفحاً حتى يتوصَّلَ إلى ذكر الله، ثم أخذ في شرح وصفه كأنه لا يكاد يسكت، إذ مضى يقول: والذي... والذي... والذي..، ومن أمارات المحبة كَثْرَةُ ذِكْرِ محبوبك، والإعراضُ عن ذكرِ غيرِه، فتَنَزُّهُ المحبين بتقلُّبِهم في رياض ذِكْرِ محبوبهم، والزهَّادُ يعددون أورادهم، وأَربابُ الحوائج يعددون مآربَهم، فيطنبون في دعائهم، والمحبون يُسْهِبونَ في الثناء على محبوبهم.
الشعراء 26:74
قوله جل ذكره: { وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ }.
عاتب إبراهيمُ أباه وقومَه، وطالَبَهُم بالحجة على ما عابَهم به وقال لِمَ تعبدون ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ؛ ولا ينفع ولا يَضُرُّ، ولا يُحِسُّ ولا يَشْعُر؟ فلم يرجعوا في الجواب إلا إلى تقليدهم أسلافَهم، وقالوا:
على هذه الجملة وَجَدْنا أسلافَنَا. فنطق إبراهيمُ - عليه السلام - بعد إقامة الحجة عليهم والإخبار عن قبيح صنيعهم بمَدْح مولاه والإغراق في وصفه، وقال:
{ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمُ ٱلأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيۤ إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ }.
ذَكَرَهم بأقلِّ عبارة فلم يقل: فإنهم أعداءٌ لي، بل وَصَفَهم بالمصدر الذي يصلح أن يوصَفَ به الواحد والجماعة فقال: { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيۤ }.
ثم قال: { إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ } ، وهذا استثناء منقطع، وكأنه يضرب بلطفٍ عن ذِكْرِهم صفحاً حتى يتوصَّلَ إلى ذكر الله، ثم أخذ في شرح وصفه كأنه لا يكاد يسكت، إذ مضى يقول: والذي... والذي... والذي..، ومن أمارات المحبة كَثْرَةُ ذِكْرِ محبوبك، والإعراضُ عن ذكرِ غيرِه، فتَنَزُّهُ المحبين بتقلُّبِهم في رياض ذِكْرِ محبوبهم، والزهَّادُ يعددون أورادهم، وأَربابُ الحوائج يعددون مآربَهم، فيطنبون في دعائهم، والمحبون يُسْهِبونَ في الثناء على محبوبهم.
الشعراء 26:78
كان مهتدياً، ولكنه يقصد بالهداية التي ذَكَرها فيما يستقبله من الوقت، أي: يهديني إليه به، فإنِّي مَحْقٌ في وجوده وليس لي خَبَرٌ عنِّي!
والقوم حين يكونون مستغرقين في نفوسهم لا يهتدون من نفوسهم إلى معبودهم، فيهديهم عنهم إلى ربهم، ويصيرون في نهايتهم مستهلكين في وجوده، فانين عن أوصافهم، وتصير معارِفُهم - التي كانت لهم - واهيةً ضعيفةً، فيهديهم إليه.
الشعراء 26:79
لم يُشِرْ إلى طعامٍ معهودٍ أو شرابٍ مألوفٍ ولكن أشار إلى استقلاله به من حيث المعرفة بدل استقلال غيره بطعامهم، وإلى شراب محبته الذي يقوم بدل استقلال غيره بشرابهم.
الشعراء 26:80
لم يَقُلْ: وإذا أمرضني لأنه حفظ أدبَ الخطاب.
ويقال لم يكن ذلك مرضاً معلوماً، ولكنه أراد تمارضاً، كما يتمارض الأحبابُ طمعاً في العيادة، قال بعضهم:إن كان يمنعكَ الوشاةُ زيارتي فادخُلْ عليَّ بِعَلَّةِ العُوَّادِ
ويقول آخر:يَوَدُّ بأن يمشِي سقيماً لَعَلَّها إذا سَمِعَتْ منه بشَكْوى تُرَاسِلُه
ويقال ذلك الشفاءُ الذي أشار إليه الخليلُ هو أن يَبْعَثَ إليه جبريلَ ويقول له: يقول لَكَ مولاك... كيف كنتَ البارحة؟
الشعراء 26:81
أضاف الموتَ إلى الله؛ فالموتُ فوق المرض، لأن الموتَ لهم غنيمةٌ ونعمةٌ؛ إذ يَصِلُون إليه بأرواحهم.
ويقال: { يُمِيتُنِي } بإعراضه عني وقت تعزُّزِه، { ثُمَّ يُحْيِينِ } بإقباله عليَّ حين تَفَضُّلِه. ويقال يميتني عني ويحييني به.
الشعراء 26:82
خطيئةُ الأحبابِ شهودُهم محنتَهم، وتعنِّيهم عند شدة البلاء عليهم، وشكواهم مما يمُّسهم من برحاء الاشتياق، قال بعضهم:وإذا محاسني - اللاتي أُدِلُّ بها - كانت ذنوبي.. فَقُلْ لي: كيف أعتذر
الشعراء 26:83
{ هَبْ لِي حُكْماً }: على نفسي، فإنَّ مَنْ لا حُكْمَ له على نفسه لا حُكْمَ له على غيره.
{ وَأَلْحِقْنِي بِٱلصَّالِحِينَ }: فأقومَ بِحقِّكَ دونَ الرجوع إلى طلب الاستقلال بشيءٍ دون حقك.
الشعراء 26:84
في التفاسير: { لِسَانَ صِدْقٍ }: أي ثناء حسناً على لسان أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
ويقال لا أذكرك إلا بك، ولا أعرفك إلا بك.
ويقال أن أذكرك ببيان آلائك، وأذكرك بعد قبض روحي إلى الأبد بذكرٍ مُسرمَدٍ.
ويقال أذكرني على لسان المخبرين عنك.
الشعراء 26:86
على لسان العلماء: قالَه بعد يأسه من إيمان أبيه، وأمَّا على لسان الإشارة فقد ذَكَرَه في وقت غَلَبَاتِ البَسْطِ ويُتَجَاوَزُ ذلك عنهم.
وليست إجابةُ العبد واجباً على الله في كل شيء، فإذا لم يُجَبْ فإنَّ للعبد سلوةً في ذكر أمثال هذا الخطاب، وهذا لا يهتدي إليه كلُّ أحدٍ.
الشعراء 26:87
أي لا تُخْجِلْني بتذكيري خلَّتي، فإنّ شهودَ ما مِن العبد - عند أرباب القلوب وأصحاب الخصوص - أشَدُّ عقوبة.
الشعراء 26:88
قيل: " القلب السليم " اللديغ.
وقيل هو الذي سَلِمَ من الضلالة ثم من البِدعة ثم من الغفلة ثم من الغيبة ثم من الحجبة ثم من المُضاجعة ثم من المساكنة ثم من الملاحظة. هذه كلها آفاتٌ، والأكابرُ سَلِمُوا منها، والأصاغرُ امتُحِنُوا بها.
ويقال: " القلب السليم " الذي سَلِمَ من إرادة نَفْسِه.
الشعراء 26:89
قيل: " القلب السليم " اللديغ.
وقيل هو الذي سَلِمَ من الضلالة ثم من البِدعة ثم من الغفلة ثم من الغيبة ثم من الحجبة ثم من المُضاجعة ثم من المساكنة ثم من الملاحظة. هذه كلها آفاتٌ، والأكابرُ سَلِمُوا منها، والأصاغرُ امتُحِنُوا بها.
ويقال: " القلب السليم " الذي سَلِمَ من إرادة نَفْسِه.
الشعراء 26:90
{ وَأُزْلِفَتِ }: أي قُرِّبَتْ وأُدْنِيَتْ في الوقت، فإنَّ ما هو آتٍ قريبٌ، وبالعين أُحْضِرَتْ. وكما تُجَرُّ النارُ إلى المحشر بالسلاسل فلا يَبْعُد إدناءُ الجنة من المتقين.
{ وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ } أُظْهِرَتْ؛ فتؤكَّدُ الحُجَّةُ على أرباب الجحود، ويُعْرَضُونَ على النار، وتُعْرَضُ عليهم منازلُ الأشرار، فَيُكَبْكَبُونَ فيها أجمعين، ويأخذون يُقِرُّونَ بذنوبهم، ومن جملتها ما أخبر أنهم يقولون:- { تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ... }.
الشعراء 26:91
{ وَأُزْلِفَتِ }: أي قُرِّبَتْ وأُدْنِيَتْ في الوقت، فإنَّ ما هو آتٍ قريبٌ، وبالعين أُحْضِرَتْ. وكما تُجَرُّ النارُ إلى المحشر بالسلاسل فلا يَبْعُد إدناءُ الجنة من المتقين.
{ وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ } أُظْهِرَتْ؛ فتؤكَّدُ الحُجَّةُ على أرباب الجحود، ويُعْرَضُونَ على النار، وتُعْرَضُ عليهم منازلُ الأشرار، فَيُكَبْكَبُونَ فيها أجمعين، ويأخذون يُقِرُّونَ بذنوبهم، ومن جملتها ما أخبر أنهم يقولون:- { تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ... }.
الشعراء 26:97
ولا فضيحةَ أقبحُ ولا عيبَ فيهم أشنعُ مما يعترفون به على أنفسهم بقولهم: { إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } فإنَّ أقبحَ أبوابِ الشِّرْكِ وأشنعَ أنواعِ الكُفْرِ وأقبحَ أحوالِهم - التشبيهُ في صفة المعبود.
الشعراء 26:98
ولا فضيحةَ أقبحُ ولا عيبَ فيهم أشنعُ مما يعترفون به على أنفسهم بقولهم: { إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } فإنَّ أقبحَ أبوابِ الشِّرْكِ وأشنعَ أنواعِ الكُفْرِ وأقبحَ أحوالِهم - التشبيهُ في صفة المعبود.
الشعراء 26:100
في بعض الأخبار: يجيء - يومَ القيامة - عَبْدٌ يُحتَسَبُ فتستوي حسناتُه وسيئاته ويحتاج إلى حسنة واحدة يَرْضَى عنها خصومُ، فيقول الله - سبحانه: عبدي... بقيت لك حسنةٌ واحدة، إن كانت أدْخَلْتُكَ الجنةَ.. أُنظُرْ.. وتَطَلَّبْ من الناس لعلَّ واحداً يهب لَكَ حسنةً واحدةً. فيأتي العبدُ في الصفين، ويطلب من أبيه ثم من أمه ثم من أصحابه، ويقول لكلِّ واحدٍ في بابه فلا يجيبه أحدٌ، فالكلُّ يقول له: أنا اليومَ فقيرٌ إلى حسنةٍ واحدةٍ، فيرجع إلى مكانه، فيسأله الحقُّ - سبحانه: ماذا جئتَ به؟
فيقول: يا ربِّ... لم يُعْطِني أحدٌ حسنةً من حسناته.
فيقول الله - سبحانه: عبدي.. ألم يكن لك صديق (فيَّ).
فيتذكر العبدُ ويقول: فلان كان صديقاً لي.
فيدله الحقُّ عليه، فيأتيه ويكلِّمه في بابه، فيقول: بلى، لي عباداتٌ كثيرة قَبِلَها اليومَ فقد وهبتُك منها، فيسير هذا العبدُ ويجيء إلى موضعه، ويخبر ربَّه بذلك، فيقول الله - سبحانه: قد قَبِلْتُها منه، ولن أنقص من حقِّه شيئاً، وقد غفرت لكَ وله، وهذا معنى قوله:
{ فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ }.
الشعراء 26:101
في بعض الأخبار: يجيء - يومَ القيامة - عَبْدٌ يُحتَسَبُ فتستوي حسناتُه وسيئاته ويحتاج إلى حسنة واحدة يَرْضَى عنها خصومُ، فيقول الله - سبحانه: عبدي... بقيت لك حسنةٌ واحدة، إن كانت أدْخَلْتُكَ الجنةَ.. أُنظُرْ.. وتَطَلَّبْ من الناس لعلَّ واحداً يهب لَكَ حسنةً واحدةً. فيأتي العبدُ في الصفين، ويطلب من أبيه ثم من أمه ثم من أصحابه، ويقول لكلِّ واحدٍ في بابه فلا يجيبه أحدٌ، فالكلُّ يقول له: أنا اليومَ فقيرٌ إلى حسنةٍ واحدةٍ، فيرجع إلى مكانه، فيسأله الحقُّ - سبحانه: ماذا جئتَ به؟
فيقول: يا ربِّ... لم يُعْطِني أحدٌ حسنةً من حسناته.
فيقول الله - سبحانه: عبدي.. ألم يكن لك صديق (فيَّ).
فيتذكر العبدُ ويقول: فلان كان صديقاً لي.
فيدله الحقُّ عليه، فيأتيه ويكلِّمه في بابه، فيقول: بلى، لي عباداتٌ كثيرة قَبِلَها اليومَ فقد وهبتُك منها، فيسير هذا العبدُ ويجيء إلى موضعه، ويخبر ربَّه بذلك، فيقول الله - سبحانه: قد قَبِلْتُها منه، ولن أنقص من حقِّه شيئاً، وقد غفرت لكَ وله، وهذا معنى قوله:
{ فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ }.
الشعراء 26:105
ذكر قصة نوحٍ وما لَقِيَ من قومه، وأنهم قالوا:
{ قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ }.
الشعراء 26:111
إنَّ أتباعَ كلِّ رسولٍ إنما هم الأضعفون، لكنهم - في حكم الله - هم المتقدِّمون الأكرمون. قال عليه السلام: " نُصِرْتُ بضعفائكم ".
وإنَّ اللَّهَ أغرق قومه لمَّا أصَرُّوا واستكبروا.
وكذلك فَعَلَ بمن ذَكَرَتْهم الآياتُ في هذه السورة من عادٍ وثمودٍ وقوم لوطٍ وأصحاب مدين.. كلٌّ منهم قابلوا رُسُلَهم بالتكذيب، فَدَمّر اللَّهُ عليهم أجمعين، ونَصَرَ رسولَه على مقتضى سُنَّتِه الحميدة فيهم. وقد ذَكَرَ الله قصةَ كل واحدٍ منهم ثم أعقبها قوله:-
{ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ }.
{ ٱلْعَزِيزُ }: القادر على استئصالهم، { ٱلرَّحِيمُ } الذي أخَّرَ العقوبة عنهم بإمهالهم، ولم يقطع الرزقَ مع قُبْحِ فِعالِهم.
وهو (عزيز) لم يُسْتَضَرّ بقبيح أعمالهم، ولو كانوا أجمعوا على طاعته لمَّا تَجَمَّلَ بأفعالهم.
الشعراء 26:127
أخبر عن كل واحدٍ من الأنبياء أنه قال: (لا أسألكم عليه أجر) ليَعْلَمَ الكافةُ أنّ من عَمِلَ لله فلا ينبغي ان يَطْلُبَ الأجْرَ من غير الله. وفي هذا تنبيهٌ للعلماء - الذين هم وَرَثَةُ الأنبياء - أن يتأدَّبوا بأنبيائهم، وألاّ يطلبوا من الناس شيئاً في بَثِّ علومهم، ولا يرتفقون منهم بتعليمهم، والتذكير لهم أنه مَنْ ارتفق في بثِّ ما يُذَكِّرُ به من الدِّين وما يَعِظُ به المسلمين فلا يبارِكُ اللَّهُ للناس فيما منه يَسْمَعون، ولا للعلماء أيضاً بركةٌ فيما من الناس يَأخُذُون، إنهم يبيعون دينَهم بِعَرَضٍ يسيرٍ، ثم لا بَرَكَة لهم فيه، إذ لا يبتغون به الله، وسيَحْصُلُون على سُخْطِ الله.
الشعراء 26:192
كلامُ اللَّهِ العزيز مُنَزّلٌ على قلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحقيقة بسفارة جبريل عليه السلام. والكلامُ من الله غيرُ منفصل، وبغير الله غير متصل.. وهو - على الحقيقة لا على المجاز - مُنَزّلٌ. ومعناه أن جبريل - عليه السلام - كان على السماء. فَسمِعَ من الربِّ، وحَفِظَ ونَزَلَ، وبَلَّغَ الرسولَ. فَمَرََّةً كان يُدْخِلُ عليه حالةً تأخذه عنه عند نزول الوحي عليه. ثم يُورِدُ جبريلُ ذلك على قلبه. ومرةً كان يتمثل له المَلَكُ فيُسْمِعهُ. والرسولُ - صلى الله عليه وسلم - يحفظه ويُؤدِّبه. والله - سبحانه ضَمِنَ له أنه سيُقْرِؤُه حتى لا ينساه. فكان يجمع اللَّهُ الحِفْظَ في قلبه. ويُسَهِّلُ له القراءةَ عند لفظه. ولمَّا عَجَزَ الناسُ بأجمعهم عن معارضته مع تحدِّيه إياهم بالإتيان بمثله.. عُلِمَ صِدْقُه في أنَّه مِنْ قِبَلِ الله.
الشعراء 26:193
كلامُ اللَّهِ العزيز مُنَزّلٌ على قلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحقيقة بسفارة جبريل عليه السلام. والكلامُ من الله غيرُ منفصل، وبغير الله غير متصل.. وهو - على الحقيقة لا على المجاز - مُنَزّلٌ. ومعناه أن جبريل - عليه السلام - كان على السماء. فَسمِعَ من الربِّ، وحَفِظَ ونَزَلَ، وبَلَّغَ الرسولَ. فَمَرََّةً كان يُدْخِلُ عليه حالةً تأخذه عنه عند نزول الوحي عليه. ثم يُورِدُ جبريلُ ذلك على قلبه. ومرةً كان يتمثل له المَلَكُ فيُسْمِعهُ. والرسولُ - صلى الله عليه وسلم - يحفظه ويُؤدِّبه. والله - سبحانه ضَمِنَ له أنه سيُقْرِؤُه حتى لا ينساه. فكان يجمع اللَّهُ الحِفْظَ في قلبه. ويُسَهِّلُ له القراءةَ عند لفظه. ولمَّا عَجَزَ الناسُ بأجمعهم عن معارضته مع تحدِّيه إياهم بالإتيان بمثله.. عُلِمَ صِدْقُه في أنَّه مِنْ قِبَلِ الله.
الشعراء 26:194
كلامُ اللَّهِ العزيز مُنَزّلٌ على قلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحقيقة بسفارة جبريل عليه السلام. والكلامُ من الله غيرُ منفصل، وبغير الله غير متصل.. وهو - على الحقيقة لا على المجاز - مُنَزّلٌ. ومعناه أن جبريل - عليه السلام - كان على السماء. فَسمِعَ من الربِّ، وحَفِظَ ونَزَلَ، وبَلَّغَ الرسولَ. فَمَرََّةً كان يُدْخِلُ عليه حالةً تأخذه عنه عند نزول الوحي عليه. ثم يُورِدُ جبريلُ ذلك على قلبه. ومرةً كان يتمثل له المَلَكُ فيُسْمِعهُ. والرسولُ - صلى الله عليه وسلم - يحفظه ويُؤدِّبه. والله - سبحانه ضَمِنَ له أنه سيُقْرِؤُه حتى لا ينساه. فكان يجمع اللَّهُ الحِفْظَ في قلبه. ويُسَهِّلُ له القراءةَ عند لفظه. ولمَّا عَجَزَ الناسُ بأجمعهم عن معارضته مع تحدِّيه إياهم بالإتيان بمثله.. عُلِمَ صِدْقُه في أنَّه مِنْ قِبَلِ الله.
الشعراء 26:195
كلامُ اللَّهِ العزيز مُنَزّلٌ على قلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحقيقة بسفارة جبريل عليه السلام. والكلامُ من الله غيرُ منفصل، وبغير الله غير متصل.. وهو - على الحقيقة لا على المجاز - مُنَزّلٌ. ومعناه أن جبريل - عليه السلام - كان على السماء. فَسمِعَ من الربِّ، وحَفِظَ ونَزَلَ، وبَلَّغَ الرسولَ. فَمَرََّةً كان يُدْخِلُ عليه حالةً تأخذه عنه عند نزول الوحي عليه. ثم يُورِدُ جبريلُ ذلك على قلبه. ومرةً كان يتمثل له المَلَكُ فيُسْمِعهُ. والرسولُ - صلى الله عليه وسلم - يحفظه ويُؤدِّبه. والله - سبحانه ضَمِنَ له أنه سيُقْرِؤُه حتى لا ينساه. فكان يجمع اللَّهُ الحِفْظَ في قلبه. ويُسَهِّلُ له القراءةَ عند لفظه. ولمَّا عَجَزَ الناسُ بأجمعهم عن معارضته مع تحدِّيه إياهم بالإتيان بمثله.. عُلِمَ صِدْقُه في أنَّه مِنْ قِبَلِ الله.
الشعراء 26:196
جميعُ ما في هذا الاكتاب من الأخبار والقصص، وما في صفةِ الله من استحقاق جلاله - موافِقٌ لمِا في الكتب المُنَزَّلة من قِبَلِ الله قَبْلَه، فمهما عارضوه فإنه كما قال جلَّ شأنه:{ لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ } [فصلت: 42].
ثم أخبر أنه لو نَزَّل هذا الكتابَ بغير لسانهم وبلغةٍ غير لغتهم لم يهتدوا إلى ذلك، ولَقَالوا: لو كان بلساننا لعرفناه ولآمَنَّا به، فأزاح عنهم العِلَّةَ، وأكّد عليهم الحُجَّة.
ثم أخبر عن صادق عِلْمِه بهم، وسابِق حَكْمِه بالشقاوة عليهم، وهو أنهم لا يؤمنون به حتى يَرَوْا العذابَ في القيامة، حين لا ينفعهم الإيمانُ ولا الندامةُ.
الشعراء 26:205
إن أرخينا المُدَّةَ، وأمهلناهم أزمنةً كثيرة - وهم بوصف الغفلة - فما الذي كان ينفعهم إذا أخَذَهُم العذابُ بغتةّ؟!
ثم أخبر أنه لم يُهْلِكَ أهلَ قريةٍ إلاّ بعد أن جاءهم النذيرُ وأظهر لهم البيناتِ، فإذا أصَرُّوا على كُفْرِهم عَذّبهم.
الشعراء 26:206
إن أرخينا المُدَّةَ، وأمهلناهم أزمنةً كثيرة - وهم بوصف الغفلة - فما الذي كان ينفعهم إذا أخَذَهُم العذابُ بغتةّ؟!
ثم أخبر أنه لم يُهْلِكَ أهلَ قريةٍ إلاّ بعد أن جاءهم النذيرُ وأظهر لهم البيناتِ، فإذا أصَرُّوا على كُفْرِهم عَذّبهم.
الشعراء 26:207
إن أرخينا المُدَّةَ، وأمهلناهم أزمنةً كثيرة - وهم بوصف الغفلة - فما الذي كان ينفعهم إذا أخَذَهُم العذابُ بغتةّ؟!
ثم أخبر أنه لم يُهْلِكَ أهلَ قريةٍ إلاّ بعد أن جاءهم النذيرُ وأظهر لهم البيناتِ، فإذا أصَرُّوا على كُفْرِهم عَذّبهم.
الشعراء 26:212
وَجَدُوا السمع - الذي هو الإدراك - ولكن عَدِمُوا الفَهْمَ، فلم يستجيبوا لِمَا دُعُوا إليه. فعند ذلك استوجبوا من الله سوء العاقبة.
الشعراء 26:214
وذلك تعريفٌ له أنهم لا تنفعهم قَرَابَتُهُم منه، ولا تُقْبَلُ شفاعتُه - إنْ لم يؤمِنوا - فيهم. فليس هذا الأمر من حيث النّسب، فهذا نوحٌ لمَّا كَفَرَ ابنُه لم تنفْعه بُنُوَّتُه، وهذا الخليلُ إبراهيم عليه السلام لما كَفَرَ أبوه لم تنفع أُبُوَّتُه، وهذا محمدٌ - عليه الصلاة والسلام - كثيرٌ من أقاربه كانوا أشدَّ الناسِ عليه في العداوةِ فلم تنفعهم قرابتُهم.
الشعراء 26:215
أَلِنْ جَانِبَكَ وقارِبْهم في الصحبة، واسحبْ ذيلَ التجاوز على ما يبدر منهم من التقصير، واحتمِلْ منهم سوءَ الأحوال، وعاشِرْهم بجميلِ الأخلاق، وتحمَّلْ عنهم كَلَّهم، وارْحَمْهُم كُلّهم، فإِنْ مرضوا فعُدْهم، وإِنْ حرموك فأَعْطِهم، وإِنْ ظلموك فتجاوَزْ عنهم، وإِنْ قصّرُوا في حقي فاعفُ عنهم، واشفْع لهم، واستغفِرْ لهم.
الشعراء 26:216
لا تفعلْ مثلَ فِعْلِهم، وكِل حسابَهم إلينا إلا فيما أمرناك بأن تقيم فيه عليهم حَدًّا، فعند ذلك لا تأخذْكَ رأفةٌ تمنعكَ من إقامة حدِّنا عليهم.
الشعراء 26:217
انْقَطِعْ إلينا، واعتصِمْ بِنا، وتوسَّل إلينا بِنا، وكن على الدوام بنا، فإذا قُلْتَ فَقُلْ بنا، وإذا صُلْتَ فَصُلْ بنا، واشهد بقلبك - وهو في قبضتنا - تتحققْ بأنك بنا ولنا.
توكّلْ على { ٱلْعَزِيزِ } تَجِدْ العِزّةَ بتوكلك عليه في الدارين، فإِنّ العزيز مَنْ وثق بالعزيز.
{ ٱلرَّحِيمِ } الذي يقرِّبُ مَنْ تَقَرَّبَ إليه، ويُجْزِلُ البِرَّ لِمَنْ تَوسَّل به إليه.
الشعراء 26:218
اقتطعه بهذه الآية عن شهود الخَلْق، فإِنّ مَنْ عَلِمَ أنه بمشهدٍ من الحقِّ رَاعَى دقائقَ أحواله، وخفايا أموره مع الحقِّ.
الشعراء 26:219
هَوَّنَ عليه معاناةَ مشاقِّ العبادة بإخباره برؤيته. ولا مشقّةَ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنّه بمرأىً من مولاه، وإنّ حَمْلَ الجبالِ الرواسي على شَفْرِ جَفْنِ العينِ لَيَهونُ عند مَنْ يشاهد رَبّه.
ويقال { وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّاجِدِينَ } بين أصحابك، فهم نجومٌ وأنت بينهم بَدْرٌ، أو هم بدورٌ وأنت بينهم شَمْسٌ، أو هم شموسٌ وأنت بينهم شمس الشموس.
ويقال: تقلبك في أصلابِ آبائك من المسلمين الذين عرفوا اللَّهَ، فسجدوا له دوْن مَنْ لم يعرفوه.
الشعراء 26:220
{ ٱلسَّمِيعُ } لأنين المحبين، { ٱلْعَلِيمُ } بحنين العارفين.
{ ٱلسَّمِيعُ } لأنين المُذْنبين، { ٱلْعَلِيمُ } بأحوال المطيعين.
الشعراء 26:221
بيَّن أن الشياطين تتنزَّلُ على الكفار والكهنة فتوحي إليهم بوساوسهم الباطلة.
الشعراء 26:222
بيَّن أن الشياطين تتنزَّلُ على الكفار والكهنة فتوحي إليهم بوساوسهم الباطلة.
الشعراء 26:223
بيَّن أن الشياطين تتنزَّلُ على الكفار والكهنة فتوحي إليهم بوساوسهم الباطلة.
الشعراء 26:224
لمَّا ذَكَرَ الوحيَ وما يأتي به الملائكةُ من قِبَلِ الله ذكر ما يوسوس به الشياطينُ إلى أوليائه، وألَحْقَ بهم الشعراءَ الذين في الباطل يهيمون، وفي أعراض الناس يقعون، وفي التشبيهات - عن حدِّ الاستقامة - يخرجون، ويَعِدُون من أنفسهم بما لا يُوفُون، وسبيلَ الكذبِ يسلكون.
الشعراء 26:227
{ إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱنتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ }.
فيكون شِعْرُه خالياً من هذه الوجوه المعلولة المذمومة، وهذا كما قيل: الشعرُ كلامُ إنسان؛ فحسنه كحسنه وقبيحه كقبيحه.
قوله جلّ ذكره { وَسَيَعْلَمْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ }.
سيعلم الذين ظلموا سوءَ ما عملوا، ويندمون على ما أسلفوا، ويصدقون بما كَذَّبوا.
النمل 27:1
بطهارةِ قُدّسِي وسناءٍ عِزِّي لا أُخَيِّبُ أَمَلَ من أَمَّلَ لطفي.
بوجود بِرِّي تطيب قلوبُ أوليائي، وبشهود وجهي تغيب أسرار أصفيائي.
طَلَبُ القاصدين مُُقَابَلٌ بلطفي، وسَعْيُ العاملين مشكورٌ بعطفي.
{ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ } [النمل: 1]: هذه دلالات كَرَمِنا، وأماراتُ فضلنا وشواهدُ بِرِّنا، نُبَيِّنُ لأوليائنا صِدْقَ وَعْدِنا، ونُحقِّقُ للأصفياء حِفْظَ عَهْدِنا.
النمل 27:2
هذه الآياتُ وهذا الكتابُ بيانٌ وشِفاءٌ، ونورٌ وضياءٌ، وبشرى ودليلٌ لِمَنْ حققنا لهم الإيمان، وأَكَّدْنا لهم الضمان، وكفلنا لهم الإحسان.
النمل 27:3
يديمون المواصلات، ويستقيمون في آداب المناجاة ويؤدون عن أموالهم وأحوالهم وحركاتِهم وسكناتِهم الزكاة، بما يقومون في حقوق المسلمين أحسنَ مقام، وينوبون عن ضعفائهم أحسنَ مناب.
النمل 27:4
أغشيناهم فَهُم لا يُبْصِرُون، وعَمَّيْنَا عليهم المسالكَ فهم عن الطريقة المُثْلَى يَعْدِلون، أولئك الذين في ضلالتهم يعمهون، وفي حيرتهم يَتَرَدُّون.
النمل 27:5
{ سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ } أن يجد الآلآمَ ولا يجد التسلِّي بمعرفة المُسَلِّي، ويحمل البلاَءَ ولا يحمل عنه ثقلَه وعذابَه شهودُ المُبْلِي.. وذلك للكفار، فأمَّا المؤمنون فيُخَفِّفُ عنهم العذابَ في الآخرةِ حُسْنُ رجائِهم في الله، ثم تضرُّعُهم إلى الله، ثم فَضْلُ الله معهم بالتخفيف في حال البلاء ثم ما وقع عليهم من الغشي والإفاقة - كما في الخبر - إلى وقت إخراجهم من النار.
النمل 27:6
أي أن الذي أكرمكَ بإنزال القرآن عليك هو الذي يحفظك عن الأسواء والأعداء وصنوف البلاء.
النمل 27:7
سار موسى بأهله من مدين شعيب متوجهاً إلى مصر، ودَجَا عليه الليلُ، وأخذ امرأتَه الطَّلْقُ وهَبَّت الرياحُ الباردة، ولم يورِ الزَّنْد، وضاق على موسى الأمرُ، واستبهم الوقتُ، وتشتتت به الهمة، واستولى على قلبه الشغل. ثم رأى ناراً من بعيد، فقال لأهله: امكثوا إنِّي أبصرتُ ناراً. وفي القصة: إنه تشتت أغنامُه، وكانت له بقور وثيران تحمل متاعَه فشردت، فقالت امرأتُه:
كيف تتركنا وتمضي والوادي مسبع؟!.
فقال: امكثوا.. فإني لأجلكم أمضي وأتعرف أمرَ هذه النار، لَعَلِّي آتيكم منها إِمَّا بِقَبَسٍ أو شعلةٍ، أو بخبرٍ عن قوم نُزُولٍ عليها تكون لنا بهم استعانة، ومن جهتهم انتفاع. وبَدَتْ لعينه تلك النارُ قريبةً، فكان يمشي نحوها، وهي تتباعد حتى قَرُب منها، فرأى شجرةً رطبةً خضراءَ تشتعل كلُّها من أولها إلى آخرها، وهي نار مضيئة، فَجَمَعَ خُشَيْبَاتٍ وأراد أن يقتبس منها، فعند ذلك سمع النداءَ من الله لا من الشجرة كما تَوَهَّم المخالِفون من أهل البدع. وحصل الإجماعُ أَنَّ موسى سمع تلك الليلة كلامَ الله، ولو كان النداء في الشجرة لكان المتكلم به الشجرة، ولأجل الإجماع قلنا: لم يكن النداء في الشجرة وإلا فنحن نجوِّز أن يخلق الله نداءً في الشجرة ويكون تعريفاً، ولكن حينئذٍ يكون المتكلم بذلك الشجرة.
ولا يُنْكر في الجواز أن يكون الله أسمع موسى كلامه بإسماع خلقه له، وخَلَقَ كلاماً في الشجرة أيضاً، فموسى سمع كلامَه القديم وسمع كلاماً مخلوقاً في الشجرة... وهذا من طريق العقل جائز.
النمل 27:8
أي بورِكَ مَنْ هو في طلب النار ومَنْ هو حول النار.
ومعنى بورِكَ لَحِقَتْه البركةُ أو أصابته البَرَكةُ... والبركةُ الزيادةُ والنَّماءُ في الخير.
والدعاء مِنَ القديم - سبحانه - بهذا يكون تحقيقاً له وتيسيراً به.
النمل 27:9
الذي يُخَاطِبُكَ أنا اللَّهُ { ٱلْعَزِيزُ } في استحقاق جلالي، { ٱلْحَكِيمُ } في جميع أفعالي.
النمل 27:10
{ وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ }.
في آية أخرى بَيَّنَ أنه سأله، وقال له على وجه التقرير:{ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ } [طه: 17] وأجابه بقوله:{ هِيَ عَصَايَ } [طه: 18] وذَكَرَ بعضَ مَا لَه فيها من المآرب والمنافع، فقال الله: { وَأَلْقِ عَصَاكَ } ، وذلك لأنه أراد أَنْ يُرِيَه فيها من عظيم البرهان ما يجعل له كمالَ اليقين.
وألقاها موسى فَقَلَبَهَا اللَّهُ ثعباناً، أولاً حيةً صغيرةً ثم صارت حيةً كبيرةً، فأوجس في نفسه موسى خيفةً وولَّى مُدْبِراً هارباً، وكان خوفه من أن يُسَلِّطَهَا عليه لمَّا كان عارفاً بأن الله يعذِّبَ مَنْ يشاء بما يشاء، فقال له الحقُّ:
{ يٰمُوسَىٰ لاَ تَخَفْ إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ ٱلْمُرْسَلُونَ }.
أي لا ينبغي لهم أن يخافوا.
النمل 27:11
وهذا يدلُّ على جواز الذَّنْبِ على الأنبياء عليهم السلام فيما لا يتعلق بتبليغ الرسالة بشرط تَرْكِ الإصرار. فأمَّا مَنْ لا يُجِيزُ عليهم الذنوبَ فيحمل هذا على ما قبل النبوة.
فلمَّا رأى موسى انقلابَ العصا عَلِمَ أَنَّ الحقَّ هو الذي يكاشفه بذلك.
ويقال: كيف عَلِمَ موسى - عليه السلام - أَنَّ الذي سمعه كلامُ اللَّهِ؟
والجواب أنه بتعريفٍ منه إياه - ويجوز أن يكون ذلك العلم ضرورياً فيه، ويجوز أن يكون كَسْبياً، ويكون الدليل له الذي به عَلِمَ صِدْقَه في قوله: { إِنَّهُ أَنَا ٱللَّهُ } هو ما ظهر على يَدِهِ - في الوقت - من المعجزة، من قَلْبِ العصا، وإخراج يده بيضاء.
النمل 27:12
من غير سوءٍ أي بَرَصٍ. وفي القصة أن موسى عليه السلام ذَكَرَ اشتغال قلبه بحديث امرأته، وما أصابه تلك الليلة من الأحوال التي أَوْجَبَتْ انزعاجَه، وقَصْدَه في طلب النار، فقال الله تعالى: " إنا قد كفيناكَ ذلك الأمرَ، ووكلنا بامرأتِكَ وأسبابك، فجمعنا أغنامَك وثيرانَك، وسَلِمْتَ لَكَ المرأةُ ".
النمل 27:13
قوله جلّ ذكره: { فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ }.
لم يُظْهِرْ اللَّهُ - سبحانه - آيةً على رسولٍ من أنبيائه - عليهم السلام - إلاّ كانت في الوضوح بحيث لو وَضَعوا النظرَ فيها موضعَه لتَوَصَّلُوا إلى حصول العلم وثلج الصدور، ولكنهم قَصَّروا في بعضها بالإعراض عن النظر فيها، وفي بعضها الآخر عرفوها وقابلوها بالجَحْدِ. قال تعالى وقولُه صِدْقٌ:
{ وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ }.
وكما يَحْصُلُ من الكافِر الجَحْدُ تحصل للعاصي عند الإلمام ببعض الذنوب حالةٌ يعلم فيها - بالقطع - أن ما يفعله غير جائز، وتتوالى على قلبه الخواطرُ الزاجرةُ الداعيةُ له عن فِعْلِها من غير أَنْ يكونَ متغافلاً عنها أو ناسياً لها، ثم يُقْدِمُ على ذلك غيرَ مُحْتَفِلٍ بها مُوَافَقَةً لشهوتِه. وهذا الجنسُ من المعاصي أكثرُها شؤماً، وأشدُّها في العقوبة، وأبْعَدُها عن الغفران.
النمل 27:14
قوله جلّ ذكره: { فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ }.
لم يُظْهِرْ اللَّهُ - سبحانه - آيةً على رسولٍ من أنبيائه - عليهم السلام - إلاّ كانت في الوضوح بحيث لو وَضَعوا النظرَ فيها موضعَه لتَوَصَّلُوا إلى حصول العلم وثلج الصدور، ولكنهم قَصَّروا في بعضها بالإعراض عن النظر فيها، وفي بعضها الآخر عرفوها وقابلوها بالجَحْدِ. قال تعالى وقولُه صِدْقٌ:
{ وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ }.
وكما يَحْصُلُ من الكافِر الجَحْدُ تحصل للعاصي عند الإلمام ببعض الذنوب حالةٌ يعلم فيها - بالقطع - أن ما يفعله غير جائز، وتتوالى على قلبه الخواطرُ الزاجرةُ الداعيةُ له عن فِعْلِها من غير أَنْ يكونَ متغافلاً عنها أو ناسياً لها، ثم يُقْدِمُ على ذلك غيرَ مُحْتَفِلٍ بها مُوَافَقَةً لشهوتِه. وهذا الجنسُ من المعاصي أكثرُها شؤماً، وأشدُّها في العقوبة، وأبْعَدُها عن الغفران.
النمل 27:15
يقتضي حكمُ هذا الخطاب أنه أفْرَدهُما بجنسٍ من العلم لم يشارِكْهُما فيه أحدٌ؛ لأنه ذَكَرَه على وجه تخصيصهما به، ولا شكّ أنه كان من العلوم الدينية؛ ويحتمل أنه كان بزيادة بيانٍ لهما أغناهما عن إقامة البرهان عليه وتصحيحه بالاستدلال الذي هو مُعَرَّضٌ للشك فيه.
ويحتمل أن يكون علمهما بأحوال أمتهما على وجه الإشراف على ما كانوا يستسرون به، فيكون إخبارُهما عن ذلك معجزةً لهما.
ويحتمل أن يكون قوله: { عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ }.
ويحتمل أن يكون علمهما بالله على وجه زيادةٍ لهما في البيان.
وفي الآية دليل على أن التفضيل الذي يحصل بالعلم لا يحصل بغيره من الصفات، فأخبر بأنهما شَكَرَ الله على عظيم ما أنعم به عليهما.
النمل 27:16
ورث أباه في النبوة، وورثه في أن أقامه مقامه.
قوله: { عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ }: وكان ذلك معجزةً له، أظهرها لقومه ليعلموا بها صِدْقَ إخباره عن نبوته. ومَنْ كان صاحبَ بصيرةٍ وحضور قلب بالله يشهد الأشياءَ كلّها بالله ومن الله. ويكون مُكَاشَفاً بها من حيث التفهيم، فكأنه يسمع من كل شيءٍ تعريفاتِ الحقِّ - سبحانه - للعبد مما لا نهاية له، وذلك موجودٌ فيهم مَحْكِيٌّ عنهم. وكما أنَّ ضربَ الطّبْلِ مثلاً دليلٌ يُعْرَفُ - بالمواضعة - عند سماعه وقتُ الرحيلِ والنزولِ فالحقُّ - سبحانه - يخصُّ أهلَ الحضورِ بفنون التعريفاتِ، من سماعِ الأصواتِ وشهودِ أحوال المرئيات في اختلافها، كما قيل:إذا المرءُ كانت له فِكرةٌ ففي كل شيءٍ له عِبْرَةً
النمل 27:17
سخَّر اللَّهُ لسليمان - عليه السلام - الجنَّ والطيرَ، فكان الجنُّ مكلَّفين، والطيرُ كانت مُسَخَّرَةً إلا أنه كان عليها شَرْعٌ، وكذلك الحيوانات التي كانت في وقته، حتى النمل كان سليمان يعرف خطابَهم ينفذ عليهم حُكْمه.
النمل 27:18
قيل إن سليمان استحضر أميرَ النمل الذي قال لقومه: { ٱدْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ } وقال له: أمَا عَلِمْتَ أَنِّي معصومٌ، وأَنَّي لن أُمَكِّنْ عسكري مِنْ أَنْ يطؤوكم؟ فأخبره أميرُ النمل أنّه لا يعلم ذلك؛ لأنه ليس بواجبٍ أن يكون النملُ عالماً بعصمة سليمان. ولو قال: لعلكم أبيح لكم ذلك.. لكان هذا أيضاً جائزاً.
وقيل إن ذلك النمل قال لسليمان: إني أَحْمِلُ قومي على الزهد في الدنيا، وخَشِيتُ إِنْ يَرَوْكُم في مُلْكِكم أَنْ يرغبوا فيها، فأَمَرْتُهم بدخول مساكنهم لئلا يتشوَّشَ عليهم زُهْدُهُم. ولَئِنْ صَحَّ هذا ففيه دليلٌ على وجوب سياسة الكبار لِمَنْ هو في رعيتهم. وفي الآية دليلٌ على حَسْنِ الاحتراز مِمّا يُخْشَى وقوعُه، وأَنَّ ذلك مما تقتضيه عادةُ النّفْسِ وما فُطِرُوا عليه من التمييز.
ويقال إن ذلك النمل قال لسليمان: ما الذي أعطاك اللَّهُ من الكرامة؟
فقال: سَخّرَ لي الريحَ.
فقال: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإشارة فيه أنه ليس بيدك مما أُعْطِيتَ إلا الريح؟
وهكذا بيَّنَه الكبيرُ على لسان الصغير!.
النمل 27:19
{ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا }.
التبسُّمُ من الملوكِ يندر لمراعاتهم حُكْمَ السياسة، وذلك يدلُّ على رضاهم واستحسانهم لما منه يحصل التبسُّم، فلقد استحسن سليمان من كبير النمل حُسْنَ سياسته لرعيته.
وفي القصة أنه استعرض جُنْدَه ليراهم كم هم، فَعَرَضَهم عليه، وكانوا يأتون فوجاً فوجاً، حتى مضى شَهْرٌ وسليمان واقفٌ ينظر إليهم مُعْتَبِراً فلم ينتهوا، ومَرَّ سليمانُ عليه السلام.
وفي القصة: أن عظيم النمل كان مثل البغل في عِظَمِ الجثة، وله خرطوم. والله أعلم.
قوله جلّ ذكره: { رَبِّ أَوْزِعْنِيۤ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِيۤ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ }.
في ذلك دليلٌ على أن نَظَرَه إليهم كان نَظَرَ اعتبارٍ، وأنه رأى تعريفَ الله إِياه ذلك، وتنبيهُه عليه من جملة نِعَمِه التي يجب عليها الشكرُ.
وفي قوله: { وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ } دليلٌ على أَنَّ شُكْرَ الشاكر لله لا يختص بما أَنْعَمَ به عليه على الخصوص، بل يجب على العبد أن يشكر الله على ما خَصَّ وَعَمَّ من نِعَمِه.
قوله جلّ ذكره: { وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّالِحِينَ }.
سأل حُسْنَ العاقبة. لأنَّ الصالحَ من عباده مَنْ هو مختوم له بالسعادة.
النمل 27:20
تَطَلّبَه فَلَمَّا لم يَرَه تَعَرَّف ما سبب تأخره وغيبته.
ودلَّ ذلك على تيقظ سليمان في مملكته، وحسن قيامه وتكفله بأمور أمته ورعيته، حيث لم تَخْفَ عليه غيبةُ طيرٍ هو من أصغر الطيور لم يحضر ساعةً واحدةً. وهذا أحسن ما قيل.
ثم تَهَدَّدَه إن لم يكن له عُذْرٌ بعذاب شديدٍ، وذلك يدلُّ على كمال سياسته وعَدْلِه في مملكته.
وقال قومٌ إنما عَرَفَ أن الهدهد يعرف أعماقَ الماء بإلهام خُصَّ به، وأنَّ سليمان كان قد نزل منزلاً ليس به ماء، فطلبَ الهدهد ليهديَهم إلى مواضع الماء، وهذا ممكن؛ لأن في الهدهد كَثْرَةً. وغيبةُ واحدةٍ منها لا يحصل منها خَلَلٌ - اللهم إلاّ إِنْ كان ذلك الواحد مخصوصاً بمعرفة مواضع وأعماق الماء... والله أعلم.
وروي أن ابن عباس سُئِلَ عن ذلك، وأنه قيل له: إنْ كان الهدهدُ يرى الماءَ تحت الترابِ ويعرفه فكيف لا يرى الفَخَّ مخفيّاً تحت التراب؟
فقال: إذا جاء القضاء عَمِيَ البصر.
ويقال: إن الطير كانت تقف فوق رأس سليمان مُصْطَفّةً، وكانت تستر انبساط الشمس وشعاعها بأجنحتها، فوقع شعاعُ الشمسِ على الأرض، فنظر سليمانُ فرأى موضع الهدهد خالياً منه، فَعَرَفَ بذلك غَيْبَته.. وهذا أيضاً ممكن، ويدل على كمال تَفَقُّدِه، وكمال تَيَقُّظِه - كما ذكرنا.
النمل 27:21
في هذه الآية دليل على مقدار الجُرْمِ، وأنه لا عِبْرَةَ بصغر الجثة وعِظَمِها. وفيه دليل على أن الطير في زمانه كانت في جملة التكليف، ولا يبعد الآن أن يكون عليها شَرْعٌ، وأَنَّ لهم من الله إلهاماً وإعلاماً؛ وإِن كان لا يُعْرَفُ ذلك على وجه القَطْع.
وتعيين ذلك العذاب الشديدِ غيرُ ممكنٍ قطعاً، إلا تجويزاً واحتمالاً.
وعلى هذه الطريقة يَحْتَمِلُ كلَّ ما قيل فيه.
ويمكن أن يقال فإن وُجِدَ في شيءٍ نَقْلٌ فهو مُتَّبَعٌ.
وقد قيل هو نَتْفُ ريشُه وإلقاؤه في الشمس.
وقيل يفرِّق بينه وبين أليفه.
وقيل يشتِّت عليه وقتَه.
وقيل يُلْزِمُه خدمة أقرانه.
والأَوْلَى في هذا أن يقال من العذاب الشديد كيت وكيت، وألا يُقْطَعَ بشيءٍ دون غيره على وجه القطع.
فَمِنَ العذاب الشديد أن يُمْنَعَ حلاوة الخدمة فيجد أَلَمَ المشقة. ومن ذلك أن يقطع عنه حُسْنُ التولي لشأْنه ويوكَلَ إلى حَوْلِه ونَفْسِه، ومن ذلك أن يُمْتَحَنَ بالحِرْصِ في الطلب ثم يحال بينه وبين مقصوده ومطلوبه. ومن العذاب الشديد الطمع في اسم العذر ثم لا يرتفع ومن ذلك سَلْبُ القناعة. ومنه عَدَمُ الرضا بما يجري. ومن ذلك توهم الحدثان وحسبان شيءٍ من الخَلْق.
ومن ذلك الحاجة إلى الأَخِسَّةِ من الناس. ومن ذلك ذُلُّ السؤال مع الغفلة عن شهود التقدير. ومن ذلك صحبة الأضداد والابتلاء بمعاشرتهم. ومن ذلك ضعف اليقين وقلة الصبر. ومن ذلك التباس طريق الرُّشد. ومنه حسبان الباطل بصفة الحق. والتباس الحقِّ في صورة الباطل. ومنه أن يطالب بما لا تتسع له ذات يده. ومنه الفقر في الغُرْبة.
النمل 27:22
فلم يلبث الهدهدُ أن جاء، وعََلِمَ أن سليمانَ قد تَهدَّدَه، فقال: أَحَطْتُ علماً بما هو عليك خافٍ، { وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ }.
ثم ذكر حديث بلقيس، وأنها ملكتهم، وأن لها من المالِ والمُلْكِ والسرير العظيم ما عَدَّه، فلم يتغير سليمانُ - عليه السلام - لذلك، ولم يستفزّه الطمع فيما سَمِعَ عن هذا كما يحدث من عادة الملوك في الطمع في مُلِكِ غيرهم، فلما قال: { وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ... }.
النمل 27:24
فعند ذلك غَاظَ هذا سليمانَ، وغَضِبَ في الله، و: { قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ }.
النمل 27:27
وفي هذا دلالة على أن خَبَرَ الواحدِ لا يوجِب العلمَ فيجب التوقفُ فيه على حدِّ التجويز، وفيه دلالة على أنه لا يُطْرَح بل يجب أن يُتَعَرَّفَ: هل هو صدق أم كذب؟
ولمَّا عَرَفَ سليمان هذا العُذْرَ تَرَكَ عقوبتَه وما تـَوَعَّدَه به.. وكذلك سبيلُ الوالي؛ فإنَّ عَدْلَه يمنعه من الحيفِ على رعيته، ويَقْبَلُ عُذْرَ مَنْ وَجَدَهُ في صورة المجرمين إذا صَدَقَ في اعتذاره.
النمل 27:28
في الآية إشارة إلى أنه لا ينبغي للإنسان أن يذكر بين يدي الملوك كلَّ كلمة، فإنه يَجُرُّ العناءَ بذلك إلى نَفْسه؛ وقد كان لسليمان من الخَدَمِ والحَشَم ومَنْ يأتمر بأمره الكثير، ولكنه لم يستعمل واحداً في هذا التكليف إلا الهدهد لأنه هو الذي قال ما قال، فلزمه الخروج من عهدة ما قال.
ويقال لمَّا صَدَقَ فيما أخبر لِمَلِكهِ عُوِّضَ عليه فَأُهِّلَ للسفارة والرسالة - على ضعف صورته.
فمضى الهدهدُ، وألقى الكتاب إليها كما أُمِرَ، وانتحى إلى جانبٍ ينتظر ماذا يفعلون وبماذا يُجَاب.
النمل 27:29
{ كِتَابٌ كَرِيمٌ } الكَرَمُ نَفْيُ الدناءة، وقيل لأنه كان مختوماً، وقيل لأنَّ الرسولَ كان طيراً؛ فَعَلِمَتْ أَنَّ مَنْ تكون الطيرُ مُسَخَّرة لَهُ لا بُدّ أنه عظيمُ الشأنِ. وقيل لأنه كان مُصَدَّراً ببسم الله الرحمن الرحيم. وقيل لأنه كتب فيه اسم نَفْسِه أولاً ولم يَقُلْ: إنه من سليمان إلى فلانة. ويقال لم يكن في الكتاب ذكر الطمع في المُلْكِ بل كان دُعَاءً إلى الله: { أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ }.
ويقال أَخَذَ الكتابُ بمجامع قلبها، وقَهَرَها؛ فلم يكن لها جواب، فقالت، { إِنِّيۤ أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ } فلمَّا عَرَفَتْ قَدْرَ الكتابِ وصلت باحترامها إلى بقاء مُلكِها، ورُزِقَتْ الإسلامَ وصُحْبَةً سليمان.
ويقال إذا كان الكتابُ كريماً لما فيه من آية التسمية فالكريمُ من الصلاة ما لا يتجرَّدُ عن التسمية. وإذا تجرَّدت كان الأمرُ فيها بالعكس.
النمل 27:30
{ كِتَابٌ كَرِيمٌ } الكَرَمُ نَفْيُ الدناءة، وقيل لأنه كان مختوماً، وقيل لأنَّ الرسولَ كان طيراً؛ فَعَلِمَتْ أَنَّ مَنْ تكون الطيرُ مُسَخَّرة لَهُ لا بُدّ أنه عظيمُ الشأنِ. وقيل لأنه كان مُصَدَّراً ببسم الله الرحمن الرحيم. وقيل لأنه كتب فيه اسم نَفْسِه أولاً ولم يَقُلْ: إنه من سليمان إلى فلانة. ويقال لم يكن في الكتاب ذكر الطمع في المُلْكِ بل كان دُعَاءً إلى الله: { أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ }.
ويقال أَخَذَ الكتابُ بمجامع قلبها، وقَهَرَها؛ فلم يكن لها جواب، فقالت، { إِنِّيۤ أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ } فلمَّا عَرَفَتْ قَدْرَ الكتابِ وصلت باحترامها إلى بقاء مُلكِها، ورُزِقَتْ الإسلامَ وصُحْبَةً سليمان.
ويقال إذا كان الكتابُ كريماً لما فيه من آية التسمية فالكريمُ من الصلاة ما لا يتجرَّدُ عن التسمية. وإذا تجرَّدت كان الأمرُ فيها بالعكس.
النمل 27:31
{ كِتَابٌ كَرِيمٌ } الكَرَمُ نَفْيُ الدناءة، وقيل لأنه كان مختوماً، وقيل لأنَّ الرسولَ كان طيراً؛ فَعَلِمَتْ أَنَّ مَنْ تكون الطيرُ مُسَخَّرة لَهُ لا بُدّ أنه عظيمُ الشأنِ. وقيل لأنه كان مُصَدَّراً ببسم الله الرحمن الرحيم. وقيل لأنه كتب فيه اسم نَفْسِه أولاً ولم يَقُلْ: إنه من سليمان إلى فلانة. ويقال لم يكن في الكتاب ذكر الطمع في المُلْكِ بل كان دُعَاءً إلى الله: { أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ }.
ويقال أَخَذَ الكتابُ بمجامع قلبها، وقَهَرَها؛ فلم يكن لها جواب، فقالت، { إِنِّيۤ أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ } فلمَّا عَرَفَتْ قَدْرَ الكتابِ وصلت باحترامها إلى بقاء مُلكِها، ورُزِقَتْ الإسلامَ وصُحْبَةً سليمان.
ويقال إذا كان الكتابُ كريماً لما فيه من آية التسمية فالكريمُ من الصلاة ما لا يتجرَّدُ عن التسمية. وإذا تجرَّدت كان الأمرُ فيها بالعكس.
النمل 27:32
أَخَذَتْ في المشاورة كما تقتضيه الحال في الأمور العظام؛ فإن المَلِكَ لا ينبغي أن يكون مستبداً برأيه، ويجب أن يكون له قومٌ من أهل الرأي والبصيرة.
النمل 27:33
أجابوا على شرط الأدب، وقالوا: ليس منا إِلاّ بَذْلُ الوسع، وليس لنا إِلاّ إظهارُ النُّصح وما علينا إلا متابعةُ الأمر - وتمشيةُ الأمرِ وإمضاؤه... إليكِ.
النمل 27:34
ويقال إِنَّ: { وَكَذٰلِكَ يَفْعَلُونَ } مِنْ قوْلِها.
ويقال: تغييرُ الملوك إذا دخلوا قريةً - عن صفتها - معلومٌ، ثم يُنْظَر... فإن كان الداخِلُ عادلاً أزال سُنَّةَ الجَوْرِ، وأثبت سُنَّةَ العَدْلِ، وإِنْ كان الداخلُ جائراً أزال الحَسَنَ وأثبت الباطلَ. هذا معلوم؛ فإنَّ خرابَ البلادِ بولاةِ السُّوءِ، حيث يستولي أسافلُ الناس وأَسقاطُهم على الأعزة منهم، وكما قيل:يا دولة ليس فيها من المعالي شظيهْ
زولى فما أنتِ إِلاّ على الكرام بليهْ
وعمارة الدنيا بولاة الرُّشْدِ، يكسرون رقابَ الغاغة، ويُخَلِّصُون الكرامَ من أَسْرِ السِّفْلة، (ويأخذ القوس باريها)، وتطلع شمسُ العدل من برج شرفها... كذلك المعرفةُ والخصالُ المحمودة إذا باشَرَتْ قلبَ عبدٍ أخرجت عنه الشهواتِ والمُنى، وسفاسفَ الأخلاقِ من الحقد والحسد والشُّحِّ وصِغَرِ الهمة... وغير ذلك من الأوصاف الذميمة وتُثْبِتُ بَدَلَها من الأحوال العَلِيَّةِ والأوصاف المَرْضِيَّةِ ما به نظامُ العبد وتمامُ سعادته. ومتى استولت على قلبٍ غاغةُ النَّفسِ والخصالُ المذمومة أزالت عنه عمارته، وأَبْطَلَتْ نضارتَه، فتخرب أوطانُ الحقائق، وتتداعى مساكنُ الأوصاف الحميدة للأفول، وعند ذلك، يَعْظُم البلاءُ وتتراكم المِحَنُ.
النمل 27:35
قوله جل ذكره: { وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ }.
جاء في القصة أنها بعثت إلى سليمانَ بهدايا، ومن جملتها لَبِنَةٌ مصنوعةٌ من الفضة وأخرى من الذهب. وأن اللَّهَ أخبر سليمانَ بذلك، وأوحى إليه في معناه. وأمَرَ سليمانُ الشياطينَ حتى بَنَوْا بساحة منزله ميداناً، وأمرهم أن يفرشوا الميدان بهيئة اللَّبنِ المصنوعِ من الذهب والفضة من أوله إلى آخره. وأَمَرَ بأن توقف الدوابُّ على ذلك وألا تُنَظَّفَ آثارُها من رَوْثٍ وغيره، وأن يُتْرَكَ موضعان لِلَبِنَتَيْنِ خالِيَيْن في ممرِّ الدخول. وأقبل رُسُلُها، وكانت معهم اللبنتان ملفوفتين، فلمَّا رَأَوْا الأمر، ووقعت أبصارُهم على طريقهم، صَغُرَ في أعينهم ما كان معهم، وخَجِلوا من تقديم ذلك إلى سليمان ووقعوا في الفكرة... كيف يتخلصون مما معهم؟. فلمَّا رأوا موضع اللَّبنَتَيْن فارغا ظنُّوا أن ذلك سُرِق من بينها، فقالوا لو أظهرنا نُسِبْنا إلى أنَّا سرقناهما من هذا الموضع، فطرحاهما في الموضع الخالي، ودَخَلاَ على سليمان:
قوله جل ذكره { فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ آتَانِيَ ٱللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّآ آتَاكُمْ بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ }.
أتهدونني مالاً؟ وهل مثلي يُسْتَمالُ بمثل هذه الأفعال؟ إنكم وأمثالكم تعامِلُون بمثل ما عوملتم! ارجع إليهم:-
{ ٱرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ }.
فلمَّا رجعوا إلى بلقيس، وأخبروها بما شاهدوا وسمعوا علمت أنه لا وَجْه لها سوى الاستسلام والطاعة، فَعَزَمَتْ على المسير إلى خدمته، وأوحى الله إلى سليمان بذلك، وأنها خرجت مستسلمةً، فقال: { أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا }؟.
النمل 27:36
قوله جل ذكره: { وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ }.
جاء في القصة أنها بعثت إلى سليمانَ بهدايا، ومن جملتها لَبِنَةٌ مصنوعةٌ من الفضة وأخرى من الذهب. وأن اللَّهَ أخبر سليمانَ بذلك، وأوحى إليه في معناه. وأمَرَ سليمانُ الشياطينَ حتى بَنَوْا بساحة منزله ميداناً، وأمرهم أن يفرشوا الميدان بهيئة اللَّبنِ المصنوعِ من الذهب والفضة من أوله إلى آخره. وأَمَرَ بأن توقف الدوابُّ على ذلك وألا تُنَظَّفَ آثارُها من رَوْثٍ وغيره، وأن يُتْرَكَ موضعان لِلَبِنَتَيْنِ خالِيَيْن في ممرِّ الدخول. وأقبل رُسُلُها، وكانت معهم اللبنتان ملفوفتين، فلمَّا رَأَوْا الأمر، ووقعت أبصارُهم على طريقهم، صَغُرَ في أعينهم ما كان معهم، وخَجِلوا من تقديم ذلك إلى سليمان ووقعوا في الفكرة... كيف يتخلصون مما معهم؟. فلمَّا رأوا موضع اللَّبنَتَيْن فارغا ظنُّوا أن ذلك سُرِق من بينها، فقالوا لو أظهرنا نُسِبْنا إلى أنَّا سرقناهما من هذا الموضع، فطرحاهما في الموضع الخالي، ودَخَلاَ على سليمان:
قوله جل ذكره { فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ آتَانِيَ ٱللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّآ آتَاكُمْ بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ }.
أتهدونني مالاً؟ وهل مثلي يُسْتَمالُ بمثل هذه الأفعال؟ إنكم وأمثالكم تعامِلُون بمثل ما عوملتم! ارجع إليهم:-
{ ٱرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ }.
فلمَّا رجعوا إلى بلقيس، وأخبروها بما شاهدوا وسمعوا علمت أنه لا وَجْه لها سوى الاستسلام والطاعة، فَعَزَمَتْ على المسير إلى خدمته، وأوحى الله إلى سليمان بذلك، وأنها خرجت مستسلمةً، فقال: { أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا }؟.
النمل 27:37
قوله جل ذكره: { وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ }.
جاء في القصة أنها بعثت إلى سليمانَ بهدايا، ومن جملتها لَبِنَةٌ مصنوعةٌ من الفضة وأخرى من الذهب. وأن اللَّهَ أخبر سليمانَ بذلك، وأوحى إليه في معناه. وأمَرَ سليمانُ الشياطينَ حتى بَنَوْا بساحة منزله ميداناً، وأمرهم أن يفرشوا الميدان بهيئة اللَّبنِ المصنوعِ من الذهب والفضة من أوله إلى آخره. وأَمَرَ بأن توقف الدوابُّ على ذلك وألا تُنَظَّفَ آثارُها من رَوْثٍ وغيره، وأن يُتْرَكَ موضعان لِلَبِنَتَيْنِ خالِيَيْن في ممرِّ الدخول. وأقبل رُسُلُها، وكانت معهم اللبنتان ملفوفتين، فلمَّا رَأَوْا الأمر، ووقعت أبصارُهم على طريقهم، صَغُرَ في أعينهم ما كان معهم، وخَجِلوا من تقديم ذلك إلى سليمان ووقعوا في الفكرة... كيف يتخلصون مما معهم؟. فلمَّا رأوا موضع اللَّبنَتَيْن فارغا ظنُّوا أن ذلك سُرِق من بينها، فقالوا لو أظهرنا نُسِبْنا إلى أنَّا سرقناهما من هذا الموضع، فطرحاهما في الموضع الخالي، ودَخَلاَ على سليمان:
قوله جل ذكره { فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ آتَانِيَ ٱللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّآ آتَاكُمْ بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ }.
أتهدونني مالاً؟ وهل مثلي يُسْتَمالُ بمثل هذه الأفعال؟ إنكم وأمثالكم تعامِلُون بمثل ما عوملتم! ارجع إليهم:-
{ ٱرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ }.
فلمَّا رجعوا إلى بلقيس، وأخبروها بما شاهدوا وسمعوا علمت أنه لا وَجْه لها سوى الاستسلام والطاعة، فَعَزَمَتْ على المسير إلى خدمته، وأوحى الله إلى سليمان بذلك، وأنها خرجت مستسلمةً، فقال: { أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا }؟.
النمل 27:38
بسط اللَّهُ - سبحانه - مُلْكَ سليمان، وكان في مُلْكِه الجِنُّ والإِنسُ والشياطين؛ الجن على جهة التسخير، والإنس على حكم الطوع، والشياطين وكانوا على أقسام.
ولمَّا قال: { أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا } قال عفريت من الجن - وكان أقواهم - { أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ } ، فلم يرغب سليمانُ في قوله لأنه بَنَى القولَ فيه على دعوى قُوَّتِه.
النمل 27:39
بسط اللَّهُ - سبحانه - مُلْكَ سليمان، وكان في مُلْكِه الجِنُّ والإِنسُ والشياطين؛ الجن على جهة التسخير، والإنس على حكم الطوع، والشياطين وكانوا على أقسام.
ولمَّا قال: { أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا } قال عفريت من الجن - وكان أقواهم - { أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ } ، فلم يرغب سليمانُ في قوله لأنه بَنَى القولَ فيه على دعوى قُوَّتِه.
النمل 27:40
{ ٱلَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَابِ } (قيل هو آصف) وكان صاحب كرامة. وكراماتُ الأولياءِ مُلْتَحِقَةٌ بمعجزات الأنبياء، إذ لو لم يكن النبيُّ صادقاً في نبوته لم تكن الكرامة تظهر على من يُصَدِّقه ويكون من جملة أمته.
ومعلومٌ أنه لا يكون في وُسْعِ البَشَرِ الإتيانُ بالعرش بهذه السرعة، وأن ذلك لا يحصل إلا بخصائص قدرة الله تعالى. وقَطْعُ المسافة البعيدة في لحظةٍ لا يصح تقديره في الجواز إلا بأحد وجهين: إمَّا بأن يُقَدِّم اللَّهُ المسافةَ بين العرش وبين منزل سليمان، وإمَّا بأن يعدم العرش ثم يعيده في الوقت الثاني بحضرة سليمان. وأيُّ واحدٍ من القسمين كان - لم يكن إلاّ من قِبَل الله، فالذي كان عنده علم من الكتاب دعا الله - سبحانه - واستجاب له في ذلك، وأحضر العرش، وأمر سليمان حتى غَيَّرَ صورته فجعل أعلاه أسفله، وأسفله أعلاه، وأثبته على تركيبٍ آخر غير ما كان عليه.
ولمّا رأى سليمان ذلك أخذ في الشكر لله - سبحانه - والاعتراف بِعِظمِ نِعَمِه، والاستيحاء، والتواضع له، وقال: { هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي }: لا باستحقاقٍ مني، ولا باستطاعةٍ من غيري، بل أحمد النعمةَ لربِّي حيث جعل في قومي ومِنْ أمتي مَنْ له الجاهُ عنده فاستجاب دعاءَه.
وحقيقةُ الشكرِ - على لسان العلماء - الاعترافُ بنعمة المُنْعِم على جهة الخضوع. والأحسنُ أن يقال الشكرُ هو الثناءُ على المُحْسِنِ بِذِكْرِ إحسانه، فيدخل في هذا شكرُ اللَّهِ للعبد لأنه ثناءٌ منه على العبد بذكر إحسان العبد، وشكرُ العبد ثناءٌ على الله بذكر إحسانه... إلاّ أَنَّ إحسان الحقِّ هو إنعامُه، وإحسانُ العبد طاعتُه وخدمتُه لله، وما هو الحميد من أفعاله.
فأمَّا على طريقِ أهل المعاملة وبيان الإشارة: فالشكرُ صَرْفُ النعمة في وجه الخدمة.
ويقال الشكر أَلاَّ تستعينَ بنعمته على معاصيه.
ويقال الشكر شهودُ المنعِم من غير مساكنةٍ إلى النعمة.
ويقال الشكر رؤية العجز عن الشكر.
ويقال أعظمُ الشكرِ الشكرُ على توفيق الشكر.
ويقال الشكر على قسمين: شكر العوام على شهود المزيد، قال تعالى:{ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } [إبراهيم: 7]، وشكر الخواص يكون مجرداً عن طلب المزيد، غيرَ متعرض لمنال العِوَض.
ويقال حقيقةُ الشكرِ قيد النعم وارتباطها؛ لأَنَّ بالشكر بقاءَها ودوامَها.
النمل 27:41
{ قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِيۤ أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ }.
أراد سليمانُ أن يمتحنَها وأن يختبرَ عقلَها، فأمر بتغيير عرْشِها، فلمَّا رأته:-
{ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ }.
فاستدلَّ بذلك على كمالِ عقلها، وكان ذلك أمراً ناقضاً للعادة، فصار لها آية وعلامةً على صحة نبوة سليمان - عليه السلام - وأسلَمَتْ:
{ وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِي ٱلصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }.
كان ذلك امتحاناً آخرَ لها. فقد أَمَرَ سليمانُ الشياطينَ أن يصنعوا من الزجاج شِبْهَ طبقٍ كبيرٍ صافٍ مضيءٍ، ووَضَعَه فوق بِرْكَةٍ بها ماء كثير عميق، يُرَى الماءُ من أسفل الزجاج ولا يُمَيَّزُ بين الزجاج والماء، وأُمِرَتْ أن تخوضَ تلك البركة، فكَشَفَتْ عن ساقيها؛ لأنها وُصِفَتْ لسليمان بأنها جِنِّيةُ النَّسَبِ. وأن رجليها كحوافر الدواب، فَتَقَوَّلوا عليها، ولمَّا تَوَهَّمَتْ أنها تخوض الماءَ كَشَفَتْ عن ساقيها، فرأى سليمان رِجْلَيْها صحيحين. وقيل لها: { إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ }: فصار ذلك أيضاً سبباً وموجباً ليقينها. وآمنَتْ وتزوج بها سليمان عليه السلام.
النمل 27:42
{ قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِيۤ أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ }.
أراد سليمانُ أن يمتحنَها وأن يختبرَ عقلَها، فأمر بتغيير عرْشِها، فلمَّا رأته:-
{ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ }.
فاستدلَّ بذلك على كمالِ عقلها، وكان ذلك أمراً ناقضاً للعادة، فصار لها آية وعلامةً على صحة نبوة سليمان - عليه السلام - وأسلَمَتْ:
{ وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِي ٱلصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }.
كان ذلك امتحاناً آخرَ لها. فقد أَمَرَ سليمانُ الشياطينَ أن يصنعوا من الزجاج شِبْهَ طبقٍ كبيرٍ صافٍ مضيءٍ، ووَضَعَه فوق بِرْكَةٍ بها ماء كثير عميق، يُرَى الماءُ من أسفل الزجاج ولا يُمَيَّزُ بين الزجاج والماء، وأُمِرَتْ أن تخوضَ تلك البركة، فكَشَفَتْ عن ساقيها؛ لأنها وُصِفَتْ لسليمان بأنها جِنِّيةُ النَّسَبِ. وأن رجليها كحوافر الدواب، فَتَقَوَّلوا عليها، ولمَّا تَوَهَّمَتْ أنها تخوض الماءَ كَشَفَتْ عن ساقيها، فرأى سليمان رِجْلَيْها صحيحين. وقيل لها: { إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ }: فصار ذلك أيضاً سبباً وموجباً ليقينها. وآمنَتْ وتزوج بها سليمان عليه السلام.
النمل 27:43
{ قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِيۤ أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ }.
أراد سليمانُ أن يمتحنَها وأن يختبرَ عقلَها، فأمر بتغيير عرْشِها، فلمَّا رأته:-
{ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ }.
فاستدلَّ بذلك على كمالِ عقلها، وكان ذلك أمراً ناقضاً للعادة، فصار لها آية وعلامةً على صحة نبوة سليمان - عليه السلام - وأسلَمَتْ:
{ وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِي ٱلصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }.
كان ذلك امتحاناً آخرَ لها. فقد أَمَرَ سليمانُ الشياطينَ أن يصنعوا من الزجاج شِبْهَ طبقٍ كبيرٍ صافٍ مضيءٍ، ووَضَعَه فوق بِرْكَةٍ بها ماء كثير عميق، يُرَى الماءُ من أسفل الزجاج ولا يُمَيَّزُ بين الزجاج والماء، وأُمِرَتْ أن تخوضَ تلك البركة، فكَشَفَتْ عن ساقيها؛ لأنها وُصِفَتْ لسليمان بأنها جِنِّيةُ النَّسَبِ. وأن رجليها كحوافر الدواب، فَتَقَوَّلوا عليها، ولمَّا تَوَهَّمَتْ أنها تخوض الماءَ كَشَفَتْ عن ساقيها، فرأى سليمان رِجْلَيْها صحيحين. وقيل لها: { إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ }: فصار ذلك أيضاً سبباً وموجباً ليقينها. وآمنَتْ وتزوج بها سليمان عليه السلام.
النمل 27:44
{ قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِيۤ أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ }.
أراد سليمانُ أن يمتحنَها وأن يختبرَ عقلَها، فأمر بتغيير عرْشِها، فلمَّا رأته:-
{ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ }.
فاستدلَّ بذلك على كمالِ عقلها، وكان ذلك أمراً ناقضاً للعادة، فصار لها آية وعلامةً على صحة نبوة سليمان - عليه السلام - وأسلَمَتْ:
{ وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِي ٱلصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }.
كان ذلك امتحاناً آخرَ لها. فقد أَمَرَ سليمانُ الشياطينَ أن يصنعوا من الزجاج شِبْهَ طبقٍ كبيرٍ صافٍ مضيءٍ، ووَضَعَه فوق بِرْكَةٍ بها ماء كثير عميق، يُرَى الماءُ من أسفل الزجاج ولا يُمَيَّزُ بين الزجاج والماء، وأُمِرَتْ أن تخوضَ تلك البركة، فكَشَفَتْ عن ساقيها؛ لأنها وُصِفَتْ لسليمان بأنها جِنِّيةُ النَّسَبِ. وأن رجليها كحوافر الدواب، فَتَقَوَّلوا عليها، ولمَّا تَوَهَّمَتْ أنها تخوض الماءَ كَشَفَتْ عن ساقيها، فرأى سليمان رِجْلَيْها صحيحين. وقيل لها: { إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ }: فصار ذلك أيضاً سبباً وموجباً ليقينها. وآمنَتْ وتزوج بها سليمان عليه السلام.
النمل 27:45
قوله جلّ ذكره: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ }.
ذكر قصةَ ثمود، وقصة نبيِّهم صالح عليه السلام، وما جرى بينه وبينهم من التكذيب، وطلبهم منه معجزةً، وحديث الناقة وعقرها، وتبرمهم بالناقة بعد أن رأوا فيها من الفعل الذي كانت لهم فيه أعظم آية... إلى قوله:
{ وَمَكَرُواْ مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }.
ومَكْرُهُم ما أظهروا في الظاهر من موافقة صالح، وعقرهم الناقة خفيةٌ، وتوريك الذَّنبِ على غير جارمه، والتبرِّي من اختيارهم ذلك.
وأمَّا مَكْرُ اللَّهِ جزاؤهم على مَكِرْهم بإخفاء ما أراد بهم من العقوبة عنهم، ثم إحلالها بهم بغتةً. فالمَكْرُ من الله تخليتُه إياهم مع مَكْرِهم بحيث لا يعصمهم، وتزيينُ ذلك في أعينهم، وتجيبُ ذلك إليهم... ولو شاء لَعَصَمَهُم. ومن أليم مَكْرِهِ انتشارُ الصيت بالصلاح، والعمر في السِّرِّ بخلاف ما يتوهم بهم من الصلاح، وفي الآخرة لا يَجُوزُ في سُوقِها هذا النَّقْدُ!.
النمل 27:46
قوله جلّ ذكره: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ }.
ذكر قصةَ ثمود، وقصة نبيِّهم صالح عليه السلام، وما جرى بينه وبينهم من التكذيب، وطلبهم منه معجزةً، وحديث الناقة وعقرها، وتبرمهم بالناقة بعد أن رأوا فيها من الفعل الذي كانت لهم فيه أعظم آية... إلى قوله:
{ وَمَكَرُواْ مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }.
ومَكْرُهُم ما أظهروا في الظاهر من موافقة صالح، وعقرهم الناقة خفيةٌ، وتوريك الذَّنبِ على غير جارمه، والتبرِّي من اختيارهم ذلك.
وأمَّا مَكْرُ اللَّهِ جزاؤهم على مَكِرْهم بإخفاء ما أراد بهم من العقوبة عنهم، ثم إحلالها بهم بغتةً. فالمَكْرُ من الله تخليتُه إياهم مع مَكْرِهم بحيث لا يعصمهم، وتزيينُ ذلك في أعينهم، وتجيبُ ذلك إليهم... ولو شاء لَعَصَمَهُم. ومن أليم مَكْرِهِ انتشارُ الصيت بالصلاح، والعمر في السِّرِّ بخلاف ما يتوهم بهم من الصلاح، وفي الآخرة لا يَجُوزُ في سُوقِها هذا النَّقْدُ!.
النمل 27:47
قوله جلّ ذكره: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ }.
ذكر قصةَ ثمود، وقصة نبيِّهم صالح عليه السلام، وما جرى بينه وبينهم من التكذيب، وطلبهم منه معجزةً، وحديث الناقة وعقرها، وتبرمهم بالناقة بعد أن رأوا فيها من الفعل الذي كانت لهم فيه أعظم آية... إلى قوله:
{ وَمَكَرُواْ مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }.
ومَكْرُهُم ما أظهروا في الظاهر من موافقة صالح، وعقرهم الناقة خفيةٌ، وتوريك الذَّنبِ على غير جارمه، والتبرِّي من اختيارهم ذلك.
وأمَّا مَكْرُ اللَّهِ جزاؤهم على مَكِرْهم بإخفاء ما أراد بهم من العقوبة عنهم، ثم إحلالها بهم بغتةً. فالمَكْرُ من الله تخليتُه إياهم مع مَكْرِهم بحيث لا يعصمهم، وتزيينُ ذلك في أعينهم، وتجيبُ ذلك إليهم... ولو شاء لَعَصَمَهُم. ومن أليم مَكْرِهِ انتشارُ الصيت بالصلاح، والعمر في السِّرِّ بخلاف ما يتوهم بهم من الصلاح، وفي الآخرة لا يَجُوزُ في سُوقِها هذا النَّقْدُ!.
النمل 27:48
قوله جلّ ذكره: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ }.
ذكر قصةَ ثمود، وقصة نبيِّهم صالح عليه السلام، وما جرى بينه وبينهم من التكذيب، وطلبهم منه معجزةً، وحديث الناقة وعقرها، وتبرمهم بالناقة بعد أن رأوا فيها من الفعل الذي كانت لهم فيه أعظم آية... إلى قوله:
{ وَمَكَرُواْ مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }.
ومَكْرُهُم ما أظهروا في الظاهر من موافقة صالح، وعقرهم الناقة خفيةٌ، وتوريك الذَّنبِ على غير جارمه، والتبرِّي من اختيارهم ذلك.
وأمَّا مَكْرُ اللَّهِ جزاؤهم على مَكِرْهم بإخفاء ما أراد بهم من العقوبة عنهم، ثم إحلالها بهم بغتةً. فالمَكْرُ من الله تخليتُه إياهم مع مَكْرِهم بحيث لا يعصمهم، وتزيينُ ذلك في أعينهم، وتجيبُ ذلك إليهم... ولو شاء لَعَصَمَهُم. ومن أليم مَكْرِهِ انتشارُ الصيت بالصلاح، والعمر في السِّرِّ بخلاف ما يتوهم بهم من الصلاح، وفي الآخرة لا يَجُوزُ في سُوقِها هذا النَّقْدُ!.
النمل 27:49
قوله جلّ ذكره: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ }.
ذكر قصةَ ثمود، وقصة نبيِّهم صالح عليه السلام، وما جرى بينه وبينهم من التكذيب، وطلبهم منه معجزةً، وحديث الناقة وعقرها، وتبرمهم بالناقة بعد أن رأوا فيها من الفعل الذي كانت لهم فيه أعظم آية... إلى قوله:
{ وَمَكَرُواْ مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }.
ومَكْرُهُم ما أظهروا في الظاهر من موافقة صالح، وعقرهم الناقة خفيةٌ، وتوريك الذَّنبِ على غير جارمه، والتبرِّي من اختيارهم ذلك.
وأمَّا مَكْرُ اللَّهِ جزاؤهم على مَكِرْهم بإخفاء ما أراد بهم من العقوبة عنهم، ثم إحلالها بهم بغتةً. فالمَكْرُ من الله تخليتُه إياهم مع مَكْرِهم بحيث لا يعصمهم، وتزيينُ ذلك في أعينهم، وتجيبُ ذلك إليهم... ولو شاء لَعَصَمَهُم. ومن أليم مَكْرِهِ انتشارُ الصيت بالصلاح، والعمر في السِّرِّ بخلاف ما يتوهم بهم من الصلاح، وفي الآخرة لا يَجُوزُ في سُوقِها هذا النَّقْدُ!.
النمل 27:50
قوله جلّ ذكره: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ }.
ذكر قصةَ ثمود، وقصة نبيِّهم صالح عليه السلام، وما جرى بينه وبينهم من التكذيب، وطلبهم منه معجزةً، وحديث الناقة وعقرها، وتبرمهم بالناقة بعد أن رأوا فيها من الفعل الذي كانت لهم فيه أعظم آية... إلى قوله:
{ وَمَكَرُواْ مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }.
ومَكْرُهُم ما أظهروا في الظاهر من موافقة صالح، وعقرهم الناقة خفيةٌ، وتوريك الذَّنبِ على غير جارمه، والتبرِّي من اختيارهم ذلك.
وأمَّا مَكْرُ اللَّهِ جزاؤهم على مَكِرْهم بإخفاء ما أراد بهم من العقوبة عنهم، ثم إحلالها بهم بغتةً. فالمَكْرُ من الله تخليتُه إياهم مع مَكْرِهم بحيث لا يعصمهم، وتزيينُ ذلك في أعينهم، وتجيبُ ذلك إليهم... ولو شاء لَعَصَمَهُم. ومن أليم مَكْرِهِ انتشارُ الصيت بالصلاح، والعمر في السِّرِّ بخلاف ما يتوهم بهم من الصلاح، وفي الآخرة لا يَجُوزُ في سُوقِها هذا النَّقْدُ!.
النمل 27:51
قوله جلّ ذكره: { فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ }.
أهلكهم ولم يغادر منهم أحداً:
{ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوۤاْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }.
وفي الخبر: " لو كان الظلمُ بيتاً في الجنة لَسَلَّطَ اللَّهُ عليه الخرابَ " ؛ فالنفوسُ إذا ظَلَمت بِزَلاَّتها خربت بلحوقها شؤم الذَّلة حتى يتعود صاحبُها الكسلَ، ويستوطن مركبَ الفشل، ويُحْرَم التوفيق، ويتوالى عليه الخذلانُ وقسوةُ القلب وجحودُ العين وانتفاءُ تعظيمِ الشريعة من القلب. وأصحابُ القلوبِ إذا ظلموها بالغفلة ولم يحاولوا طَرْدَها عن قلوبهم... خربت قلوبُهم حتى تقسوا بعد الرأفة، وتجف بعد الصفوة.
فخرابُ النفوس باستيلاء الشهوة والهفوة، وخرابُ القلوب باستيلاء الغفلة والقسوة، وخراب الأرواح باستيلاء الحجبة والوقفة، وخراب الأسرار باستيلاء الغيبة والوحشة.
النمل 27:52
قوله جلّ ذكره: { فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ }.
أهلكهم ولم يغادر منهم أحداً:
{ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوۤاْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }.
وفي الخبر: " لو كان الظلمُ بيتاً في الجنة لَسَلَّطَ اللَّهُ عليه الخرابَ " ؛ فالنفوسُ إذا ظَلَمت بِزَلاَّتها خربت بلحوقها شؤم الذَّلة حتى يتعود صاحبُها الكسلَ، ويستوطن مركبَ الفشل، ويُحْرَم التوفيق، ويتوالى عليه الخذلانُ وقسوةُ القلب وجحودُ العين وانتفاءُ تعظيمِ الشريعة من القلب. وأصحابُ القلوبِ إذا ظلموها بالغفلة ولم يحاولوا طَرْدَها عن قلوبهم... خربت قلوبُهم حتى تقسوا بعد الرأفة، وتجف بعد الصفوة.
فخرابُ النفوس باستيلاء الشهوة والهفوة، وخرابُ القلوب باستيلاء الغفلة والقسوة، وخراب الأرواح باستيلاء الحجبة والوقفة، وخراب الأسرار باستيلاء الغيبة والوحشة.
النمل 27:54
ذَكَرَ قصة لوطٍ وأمته، وما أصَرُّوا عليه من الفاحشةِ، وما أَحَلَّ اللَّهُ بهم من العقوبة، وإحلالَ العقوبة بامرأته التي كانت تطابق القومَ، وتخليص الحقِّ لوطاً من بينهم، وما كان من أمر الملائكة الذين بُعِثُوا لإهلاكهم.
النمل 27:55
ذَكَرَ قصة لوطٍ وأمته، وما أصَرُّوا عليه من الفاحشةِ، وما أَحَلَّ اللَّهُ بهم من العقوبة، وإحلالَ العقوبة بامرأته التي كانت تطابق القومَ، وتخليص الحقِّ لوطاً من بينهم، وما كان من أمر الملائكة الذين بُعِثُوا لإهلاكهم.
النمل 27:59
هم الذين سَلَّم عليهم في آزاله وهم في كتم العَدَمِ، وفي متناول علمه ومتعلق قدرته، ولم يكونوا أعياناً في العَدَم ولا أفادوا، فلمَّا أظهرهم في الوجود سَلَّم عليهم بذلك السلام، ويُسْمِعُهم في الآخرة ذلك السلام. والذين سَلَّم عليهم هم الذين سَلِمُوا اليومَ من الشكوك والشُّبَهِ، ومن فنون البِدَعِ، ومن وجوه الألم، ثم من فنون الزَّلَلِ وصنوفِ الخَلَلِ، ثم من الغيبة والحجبة وما ينافي دوام القربة.
ويقال اصطفاهم، ثم هداهم، ثم آواهم، وسَلَّم عليهم قبل أَنْ خَلَقَهم وأبداهم، وبعد أن سَلَّم عليهم بودِّه لَقَّاهم.
ويقال: اصطفاهم بنورِ اليقين وحُلَّةِ الوَصْلِ وكمالِ العَيْش.
النمل 27:60
{ أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا }.
فثمراتُ الظاهرِ غذاءُ النفوس، وثمراتُ الباطِن والأسرار ضياءُ القلوبِ، وكما لا تبقى في وقت الربيع من وحشة الشتاءِ بقيةٌ فلا يبقى في قلوبهم وأوقاتهم من الغيبةِ والحجبةِ والنفرةِ والتهمةِ شَظِيَّة.
النمل 27:61
قوله جلّ ذكره: { أَمَّن جَعَلَ ٱلأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ }.
نفوسُ العابدين قرارُ طاعتهم، وقلوبُ العارفين قرار معرفتهم، وأرواح الواجدين قرار محبتهم، وأسرار الموحِّدين قرار مشاهدتهم، في أسرارهم أنوار الوصله وعيون القربة، وبها يسكن ظمأُ اشتياقهم وهيجانُ قَلَقِهم واحتراقِهم.
{ وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ } من الخوف والرجاء، والرغبة والرهبة.
ويقال { وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ } اليقين والتوكل.
ويقال الرواسي في الأرض الأبدالُ والأولياء والأوتاد؛ بهم يديم إمساكَ الأرض، وببركاتهم يَدْفَعُ عن أهلها البلاء.
ويقال الرواسي هم الأئمة الذين يَهْدُون المسترشدين إلى الله.
قوله جلّ ذكره: { وَجَعَلَ بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱلله بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }.
{ وَجَعَلَ بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً } بين القلب والنفس لئلا يغلب أحدُهما صاحبَه. ويقال بين العبودية وأحكامها، والحقيقة وأحكامها، فلو غَلَبَتْ العبوديةُ كان جَحْداً للحقيقة، ولو غلبت الحقيقةُ العبوديةَ كانت طَيّاً للشريعة.
ويقال: ألْسِنَةُ المريدين مَقَرُّ ذكره، وأسماعُهم مَحلُّ الإدراك الموصِّل إلى الفهم، والعيون مقر الاعتبار.
النمل 27:62
قوله جلّ ذكره: { أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوۤءَ }.
فَصَلَ بين الإجابة وبين كَشْفِ السوء؛ فالإجابةُ بالقَولِ والكشفُ بالطَّوْلِ، الإجابة بالكلام والكشفُ بالإنعام. ودعاءُ المضطر لا حجابَ له، وكذلك دعاء المظلوم ولكن{ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ } [الرعد: 38].
ويقال للجناية: سراية؛ فَمَنْ كان في الجناية مختاراً فليس تسلم له دعوى الاضطرار عند سراية جُرْمِه الذي سَلَفَ منه وهو مختارٌ فيه، فأكثر الناس يتوهمون أنهم مضطرون، وذلك الاضطرار سراية ما بَدَرَ منهم في حال اختيارهم.
وما دام العبدُ يتوهم من نفسه شيئاً من الحَوْلَ والحيلة، ويرى لنفسه شيئاً من الأسباب يعتمد عليه أو يستند إليه - فليس بمضطرٍ، فالمضطرُّ يرى نَفْسَه كالغريق في البحر، أو الضَّالِّ في المتاهة، وهو يرى عِنَانَه بيد سَيِّدِه، وزِمَامه في قبضته، فهو كالميت بين يدي غاسِله، وهو لا يرى لنفسه استحقاقاً للنجاة؛ لاعتقاده في نفسه أنه من أهل السخط، ولا يقرأ اسمه إلا من ديوان الشقاوة.
ولا ينبغي للمضطر أن يستعين بأحدٍ في أن يدعوَ له، لأنَّ اللَّهَ وَعَدَ الإجابة له... لا لمن يدعو له.
ثم كما وَعَدَ المضطرَّ الإجابةَ وكَشْفَ السوء وَعَدَه بقوله:-
{ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلأَرْضِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ }.
فإنَّ مع العسر يسراً، ولم يقل: العسر إزالة، ولكن قال: مع العسرِ يُسْرٌ؛ فنهارُ اليُسْرِ حاصلٌ بعد ظلام العُسْرِ.
ثم قال: { أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ } لأنَّ العبدَ إذا زَالَ عُسْرهُ، وكُشِفَ عنه ضُرُّه نَسِيَ ما كان فيه، وكما قال القائل:كأنَّ الفتى لـم يَعْـرَ يومـاً إذا اكتسـى ولم يَـكُ صعلـوكـاً إذا مـا تَمَـوَّلاَ
النمل 27:63
قوله جلّ ذكره: { أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ }.
إذا أظلم الوقتُ على صاحبه في متعارض الخواطر عند استبهام وجه الصواب، وضاق الأمرُ بسبب وحشة التدبير وظلمات أحوال التجويز، والتحيُّر عند طلب ترجيح بعض الخواطر على بعضٍ بشواهد العقل.. فَمَنْ الذي يرشدكم لوجه الصواب بِتَركِ التدبير، وللاستسلام لحكم التقدير، وللخروج من ظلمات مجوَّزات العقول إلى قضايا شهود التقدير، وتفويض الأمر إلى اختيار الحق، والاستسلام لما جَرَتْ به الأقسامُ، وسبَقَت به الأقدار؟.
قوله جلّ ذكره: { وَمَن يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ بُشْرَاً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ تَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }.
مَنْ الذي يُرْسِلُ رياحَ فَضْلِه بين يدي أنوار اختياره فيمحوَ آثارَ اختيارِ نَفْسِك، ويعجِّلَ بحُسنْ الكفاية لك؟
ويقال: يرسل رياحَ التوكل فيُطَهِّرُ القلوبَ من آثار الاختيار وأوضار التدبير، ثم يُطْلِعُ شموسَ الرضا فيحصلُ بَردُ الكفاية فوق المأمول في حال سكينة القلب.. { أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ }؟ { تَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }: من إحالة المقادير على الأسباب.
النمل 27:64
يُظِهرُ ما يُظْهِرُ بقدرته على مقتضى سابق حُكْمِه، ويخصص ما تعلقت به مشيئته وحقَّ فيه قولُه، وسَبَقَ به قضاؤه وقَدَرُه فإذا زال وانتفى وانعدم بعضُ ما يظهر ويخصص.. فَمَنْ الذي يعيده مثلما بدأه؟ ومن الذي يضيِّق الرزقَ ويُوَسِّعُه؟ ومن الذي يقبض في بعض الأوقات على بعض الأشخاص؟ وفي وقت آخر مَنْ الذي يبسط على قوم آخرين؟
هل في قدرة أحدٍ غيرِ اللَّهِ ذلك؟
إِنْ توهمتم شيئاً منذ لك فأَوْضِحُوا عنه حُجَّتَكم.. وإذ قد عجزتم.. فهلاَّ صَدَّقْتُم؟ وبالتوحيد أقررتم؟.
النمل 27:65
{ ٱلْغَيْبَ }: ما لا يطلع عليه أحد، وليس عليه للخلْق دليل، وهو الذي يستأثر بعلمه الحقُّ، وعلومُ الخَلْق عنه متقاصرة، ثم يريد اللَّهُ أن يخصَّ قوماً بعلمه أفردهم به.
{ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ }: فإنه أخفى علَم الساعة عن كل أحدٍ.
النمل 27:66
فهم في الجملة يَشُكُّون فيه؛ فلا ينفونه ولا بالقطع يجحدونه.. وهكذا حُكْمُ كلِّ مريضٍ القلب، فلا حياةَ له في الحقيقة، ولا راحةَ له من يأسه، إذ هو من البعث في شكٍّ، ومن الحياة الثانية في استبعاد.
النمل 27:67
وُعِدَ آباؤنا بذلك من قبل، ثم لم يكن لهم تحقيق، وما نحن إلا مِثْلُهم، وكانوا يسألون متى الساعة؟.
النمل 27:68
وُعِدَ آباؤنا بذلك من قبل، ثم لم يكن لهم تحقيق، وما نحن إلا مِثْلُهم، وكانوا يسألون متى الساعة؟.
النمل 27:71
{ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }.
فقال الحقُّ: إنه عن قريبٍ سيحل بهم ميقاته.
{ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ }.
ثم قال جلّ ذكره:
{ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ }.
لأنهم لا يُمَيِّزُون بين مِحَنِهم ومِنَحهم. وعزيزٌ مَنْ يَعْرِفُ الفَرْقَ بين ما هو نعمةٌ من الله له وبين ما هو محنة؛ فإذاً تقاصَرَ عِلْمُ العبدِ عمَّا فيه صلاحه، فعسى أن يحب شيئاً ويظنَّه خيراً وبلاؤه فيه، ورُبَّ شيءٍ يظنُّه العبدُ نعمةً فيشكر عليها ويستديمها، وهي محنةٌ له يجب الصبر عليها والتضرع إلى الله في صَرْفِها! وبعكس هذا كم من شيءٍ يظنه الإنسان بخلاف ما هو به!.
النمل 27:72
{ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }.
فقال الحقُّ: إنه عن قريبٍ سيحل بهم ميقاته.
{ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ }.
ثم قال جلّ ذكره:
{ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ }.
لأنهم لا يُمَيِّزُون بين مِحَنِهم ومِنَحهم. وعزيزٌ مَنْ يَعْرِفُ الفَرْقَ بين ما هو نعمةٌ من الله له وبين ما هو محنة؛ فإذاً تقاصَرَ عِلْمُ العبدِ عمَّا فيه صلاحه، فعسى أن يحب شيئاً ويظنَّه خيراً وبلاؤه فيه، ورُبَّ شيءٍ يظنُّه العبدُ نعمةً فيشكر عليها ويستديمها، وهي محنةٌ له يجب الصبر عليها والتضرع إلى الله في صَرْفِها! وبعكس هذا كم من شيءٍ يظنه الإنسان بخلاف ما هو به!.
النمل 27:73
{ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }.
فقال الحقُّ: إنه عن قريبٍ سيحل بهم ميقاته.
{ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ }.
ثم قال جلّ ذكره:
{ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ }.
لأنهم لا يُمَيِّزُون بين مِحَنِهم ومِنَحهم. وعزيزٌ مَنْ يَعْرِفُ الفَرْقَ بين ما هو نعمةٌ من الله له وبين ما هو محنة؛ فإذاً تقاصَرَ عِلْمُ العبدِ عمَّا فيه صلاحه، فعسى أن يحب شيئاً ويظنَّه خيراً وبلاؤه فيه، ورُبَّ شيءٍ يظنُّه العبدُ نعمةً فيشكر عليها ويستديمها، وهي محنةٌ له يجب الصبر عليها والتضرع إلى الله في صَرْفِها! وبعكس هذا كم من شيءٍ يظنه الإنسان بخلاف ما هو به!.
النمل 27:74
لا تَلْتَبِسُ على الله أحوالُهم؛ فصادِقٌ يستوي ظاهِرُه وباطنُه يعلمه، ومنافقٌ يخالف باطنُه ظاهرَه يُلَبِّسُ على الناس حالَه.. وهو - سبحانه - يعلمه، وكافِرٌ يستوي في الجَحْدِ سِرُّه وعَلَنُه يعلمه، وهو يجازي كلاً على ما عَلِمَه.. كيف لا.. وهو قَدَّرَه، وعلى ما عليه قضاه وقَسَمَه؟!.
النمل 27:75
ما من شيء إلاَّ مُثْبَتٌ في اللوح المحفوظ حُكْمُه، ماضيةٌ فيه مشيئته، متعلِّقٌ به عِلْمُه.
النمل 27:76
وهم يُخْفُون بعضاً، وبعضاً يُظْهِرُون، ومع ما يَهْوَوْن يدورون.
وفي هِذه الآية تخصيص لهذه الأمة بأن حفظ الله كتابَهم، وعَصَمَ مِنَ التغيير والتبديل ما به يدينون. وهذه نعمةٌ عظيمةٌ قليلٌ منهم مَنْ عليها يشكرون؛ فالقرآن هدًى ورحمة للمؤمنين، وليس ككتابهم الذي أخبر الصادقُ أنهم له مُحَرِّفون مُبَدِّلُون.
النمل 27:77
وهم يُخْفُون بعضاً، وبعضاً يُظْهِرُون، ومع ما يَهْوَوْن يدورون.
وفي هِذه الآية تخصيص لهذه الأمة بأن حفظ الله كتابَهم، وعَصَمَ مِنَ التغيير والتبديل ما به يدينون. وهذه نعمةٌ عظيمةٌ قليلٌ منهم مَنْ عليها يشكرون؛ فالقرآن هدًى ورحمة للمؤمنين، وليس ككتابهم الذي أخبر الصادقُ أنهم له مُحَرِّفون مُبَدِّلُون.
النمل 27:78
هو { ٱلْعَزِيزُ } المُعِزُّ للمؤمنين، { ٱلْعَلِيمُ } بما يستحقه كلُّ أحدٍ من الثواب العظيم والعذاب الأليم.
النمل 27:79
أي اجتهد في أداء فَرْضِه، وثِقْ بصدق وعده في نصره ورزقه، وكفايته وعَوْنِه. ولا يهولنَّكَ ما يجري على ظواهرهم من أذًى يتصل منهم بك، فإنما ذلك كلُّه بتسليطنا إن كان محذوراً، وبتقييضنا وتسهيلنا إن كان محبوباً. وإنك لَعَلَى حقٍّ وضياءٍ صِدْقٍ، وهم على شكٍ وظلمةِ شِركٍ.
النمل 27:80
الذين أمات اللَّهُ قلوبَهم بالشِّرْكِ، وأَصَمَّهم عن سماع الحق - فليس في قُدْرَتِكَ أَنْ تَهْدِيَهم للرُّشْدِ أو تنقذهم من أُسْرِ الشكِّ.
النمل 27:81
أنت تهديهم من حيث الدعاء والدلالة، ولكنك لا تهدي أحداً من حيث إزالة الباطل من القلب وإمالته إلى العرفان، إذ ليست بقُدْرَتِكَ الإزالة أو الإمالة.
أنت لا تُسْمِعُ إِلاّ مَنْ يؤمِن بآياتنا، فلا يَسْمَعُ منك إِلاّ مَنْ أسعدناه من حيث التوفيق والإرشاد إِلى الطريق.
النمل 27:82
إذا حقَّ الوعدُ بإقامةِ القيامةِ أوضحنا أشراطَها في كلامِ الدَّابةِ المُخْرِجَةِ من الأرضِ وغير ذلك من الآيات.
النمل 27:83
وعند ذلك لا ينفع الإيمانُ ولا يُقْبَلُ العُذْرُ.
النمل 27:85
قوله جلّ ذكره: { وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ }.
ثم كَرَّرَ ذكر الليل والنهار واختلافهما:-
قوله جلّ ذكره: { أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلْلَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }.
أي ليكونَ الليلُ وقتَ سكونِهم، والنهارُ وقتَ طلبِ معاشِهم.
النمل 27:86
قوله جلّ ذكره: { وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ }.
ثم كَرَّرَ ذكر الليل والنهار واختلافهما:-
قوله جلّ ذكره: { أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلْلَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }.
أي ليكونَ الليلُ وقتَ سكونِهم، والنهارُ وقتَ طلبِ معاشِهم.
النمل 27:87
أخبر أن اليومَ الذي يُنْفَخُ فيه في الصور هو يومُ إزهاق الأَرواح، وإخراجها عن الأجساد؛ فَمِنْ روحٍ ترقى إلى عِلِّيين، ومِنْ روحٍ تذهب إلى سجِّين.. أولئك في حواصل طيرٍ تسرح في الجنة تأوي بالليلِ إلى قناديلَ معلقةٍ من تحت العرش صفتها التسبيح والرّوْح والراحة، ولبعضها الشهود والرؤية... على مقادير استحقاقهم لِمَا كانوا عليه في دنياهم.
وأمَّا أرواحُ الكفار ففي النار تُعّذَّبُ على مقادير أجرامهم.
النمل 27:88
وكثيرٌ من الناس اليومَ من أصحاب التمكين، هم ساكنون بنفوسهم سائحون في الملكوت بأسرارهم.. قيل: إن الإشارة اليومَ إليهم. كما قالوا: العارف كائنٌ بائِنٌ؛ كائنٌ مع الناس بظاهره، بائنٌ عن جميع الخَلْق بسرائره.
النمل 27:89
يحتمل أن يكون { خَيْرٌ } ها هنا للمبالغة؛ لأن الذي له في الآخرةِ من الثوابِ خيرٌ مِمَّا منه من القُرَب: ويحتمل فله نصيب خيرٌ أو عاقبة خيرٌ أو ثواب خيرٌ منها. وهم آمنون مِنْ فَزَعِ القيامة. ومن جاء بالسيئة: فكما أن حالَهم اليوم من المطيعين بالعكس فَحُكْمُهم غَداً في الآخرة بالضدِّ.
النمل 27:90
يحتمل أن يكون { خَيْرٌ } ها هنا للمبالغة؛ لأن الذي له في الآخرةِ من الثوابِ خيرٌ مِمَّا منه من القُرَب: ويحتمل فله نصيب خيرٌ أو عاقبة خيرٌ أو ثواب خيرٌ منها. وهم آمنون مِنْ فَزَعِ القيامة. ومن جاء بالسيئة: فكما أن حالَهم اليوم من المطيعين بالعكس فَحُكْمُهم غَداً في الآخرة بالضدِّ.
النمل 27:91
قوله جلّ ذكره: { إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ ٱلْبَلْدَةِ }.
أخبر أنه أمره بالدين الحنيفيِّ، والتبرِّي من الشِّركِ؛ الجليِّ منه والخفيِّ، وبملازمةِ الطريق السَّويِّ. وأخبر أَنَّ مَنْ اتبعه وصَدَّقَه أوجب الحقُّ ذمامه وحقَّه.
النمل 27:93
قوله جلّ ذكره: { وَقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ... }.
سيريكم - عن قريبٍ - آياته، فطوبى لِمَنْ رجع قبل وفاته، والويلُ على مَنْ رجع بعد ذهاب الوقت وفواته!.
القصص 28:1
" الطاء " تشير إلى طهارة نُفُوسِ العابدين عن عبادة غير الله، وطهارة قلوب العارفين عن تعظيم غير الله، وطهارة أرواح الواجدين عن محبة غير الله، وطهارة أسرار الموحِّدين عن شهود غير الله. " والسين " تشير إلى سِرِّ اللَّهِ مع العاصين بالنجاة، ومع المطيعين بالدرجات، ومع المحبين بدوام المناجاة. " والميم " تشير إلى مِنَّتِه على كافة المؤمنين بكفاية الأوقات والثبات في سبيل الخيرات.
القصص 28:2
" الطاء " تشير إلى طهارة نُفُوسِ العابدين عن عبادة غير الله، وطهارة قلوب العارفين عن تعظيم غير الله، وطهارة أرواح الواجدين عن محبة غير الله، وطهارة أسرار الموحِّدين عن شهود غير الله. " والسين " تشير إلى سِرِّ اللَّهِ مع العاصين بالنجاة، ومع المطيعين بالدرجات، ومع المحبين بدوام المناجاة. " والميم " تشير إلى مِنَّتِه على كافة المؤمنين بكفاية الأوقات والثبات في سبيل الخيرات.
القصص 28:3
سماعُ قصةِ الحبيبِ من الحبيب يُوجِبُ سلوةَ القلب، وذهابَ الكَرْبِ، وبهجةَ السِّرِّ، وثَلَجَ الفؤاد. وقد كرَّر ذكر قصة موسى تفخيماً لشأنه وتعظيماً لقَدْرِه، ثم زيادةً في البيان لبلاغة القرآن، ثم إفادةً لزوائدَ في المذكورِ قولُه في كل موضعٍ يتكرر فيه.
القصص 28:4
تكبَّر فرعونُ بغير حقٍّ فأقماه بحقٍّ، وتجبَّرَ بغير استحقاق فأَذَلَّة الله باستحقاق واستيجاب، وجعل أهلها شيعاً يذبِّح أبناءَهم بعد ما استضعفهم، ويستحي نساءَهم، وأفنى منهم من كان (...)، وبالفساد حَكَمَ فيهم، واللَّهُ لم يرضَ بِتَرْكِ إتلافهم.
القصص 28:5
نريد أن نَمُنَّ على المستَضْعَفِين بالخلاص من أيديهم، وأَنْ نجعلَهم أئمةً، بهم يَهْتَدِي الخلْقُ، ومنهم يتعلم الناسُ سلوكَ طريق الصدق، ونبارك في أعمارهم، فيصيرون وارثين لأعمار مَنْ يُنَاويهم، وتصير إليهم مساكنهم ومنازلهم؛ فهم هُدَاةٌ وأعلامٌ، وسادةٌ وقَادَةٌ؛ بهم يُقْتَدَى وبنُورِهم يُهْتَدَى.
{ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ }: نُزِيلُ عنهم الخوفَ، ونرزقهم البسطة والاقتدار، ونمد لَهُمْ في الأجل. ونُرِى فرعونَ وهامانَ وقومهما ما كانوا يحذرون من زوال مُلْكِهِم على أيديهم؛ وأَنَّ الحقَّ يُعْطِي - وإن كان عند الخَلْق أَنَّهُ يُبْطي.
القصص 28:6
نريد أن نَمُنَّ على المستَضْعَفِين بالخلاص من أيديهم، وأَنْ نجعلَهم أئمةً، بهم يَهْتَدِي الخلْقُ، ومنهم يتعلم الناسُ سلوكَ طريق الصدق، ونبارك في أعمارهم، فيصيرون وارثين لأعمار مَنْ يُنَاويهم، وتصير إليهم مساكنهم ومنازلهم؛ فهم هُدَاةٌ وأعلامٌ، وسادةٌ وقَادَةٌ؛ بهم يُقْتَدَى وبنُورِهم يُهْتَدَى.
{ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ }: نُزِيلُ عنهم الخوفَ، ونرزقهم البسطة والاقتدار، ونمد لَهُمْ في الأجل. ونُرِى فرعونَ وهامانَ وقومهما ما كانوا يحذرون من زوال مُلْكِهِم على أيديهم؛ وأَنَّ الحقَّ يُعْطِي - وإن كان عند الخَلْق أَنَّهُ يُبْطي.
القصص 28:7
أي ألقينا في قلبها، وأوحينا إليها وحيَ إلهامٍ، فاتخذت خاطرها في ذلك، وجرى منها ذلك وهي مختارة باختيارٍ أُدْخِلَ عليها.
لمَّا وضعت أم موسى كانت تخاف قتله، فإن فرعون قَتَلَ في ذلك اليوم كثيراً من الولدان المولودة لبني اسرائيل، رجاءَ أن يقتلَ مَنْ رأى في النوم ما عُبِّر له أن ذهابَ مُلْكِه على يدي إسرائيلي.. فألقى الله في قلبها أن تفعل ذلك.
ثم إنه ربَّاه في حِجْرِه ذلك اليومَ - ليُعْلَمَ أنَّ الأقدارَ لا تُغَالَبُ.
جعلت أم موسى موسى في تابوتٍ، وألقته في نيل مصر، فجاء الماءُ به إلى بِرْكةٍ كان فرعونُ جالساً على حافتها، فأخذوه وحملوه إليه، وفتحوا رأسَ التابوت، فلمَّا رآه فرعون أخَذَتْ رؤيتُه بمجامع قلبه، وكذلك تمكَّن حُبَّه من قلب امرأةِ فرعون؛ قال تعالى:{ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي } [طه: 39] حيث خَلَقَ الله ملاحةً في عيني موسى؛ فكان من يقع عليه بَصَرُه لا يتمالك من حُبِّه.
القصص 28:8
قوله جلّ ذكره: { فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ }.
أخبر الله تعالى أنه كان عدواً لهم، وقالت امرأةُ فرعون:
{ وَقَالَتِ ٱمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }.
فلم يكن لهما ولد، وهم لا يشعرون إلى ماذا يؤول أمره.
{ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }.
لمّا ألقته في الماء سَكَّنَ اللَّهُ قلبَها، وربط عليه، وألهمها الصبر، وأصبح فؤادها فارغاً إن كادت لتبدي به من حيث ضعف البشرية، ولكن الله ربط على قلبها.
القصص 28:9
قوله جلّ ذكره: { فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ }.
أخبر الله تعالى أنه كان عدواً لهم، وقالت امرأةُ فرعون:
{ وَقَالَتِ ٱمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }.
فلم يكن لهما ولد، وهم لا يشعرون إلى ماذا يؤول أمره.
{ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }.
لمّا ألقته في الماء سَكَّنَ اللَّهُ قلبَها، وربط عليه، وألهمها الصبر، وأصبح فؤادها فارغاً إن كادت لتبدي به من حيث ضعف البشرية، ولكن الله ربط على قلبها.
القصص 28:10
قوله جلّ ذكره: { فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ }.
أخبر الله تعالى أنه كان عدواً لهم، وقالت امرأةُ فرعون:
{ وَقَالَتِ ٱمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }.
فلم يكن لهما ولد، وهم لا يشعرون إلى ماذا يؤول أمره.
{ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }.
لمّا ألقته في الماء سَكَّنَ اللَّهُ قلبَها، وربط عليه، وألهمها الصبر، وأصبح فؤادها فارغاً إن كادت لتبدي به من حيث ضعف البشرية، ولكن الله ربط على قلبها.
القصص 28:11
أمَرَتْ أُمُّ موسى أختَه أن تتبعَ أثره، وتنظرَ إلى ماذا يؤول أمره، فلمَّا وجدوه واستمكن حُبُّه من قلوبهم طلبوا مَنْ يُرضِعه.
القصص 28:12
أبَى موسى قبولَ ثدِي واحدةٍ ممن عُرِضَ عليهن.. فَمَنْ بالغداة كانوا في اهتمامٍ كيف يقتلونه أمسوا - وهم في جهدهم - كيف يُغَذُّونه!
فلمَّا أعياهم أَمرُه، قالت لهم أخته: { هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ }؟ فَقَبِلُوا نصيحتها شفقةً منهم عليه، وقالوا: نعم، فردُّوه إلى أمِّه، فلمَّا وَضَعَت ثَدْيَها في فمه ارتضعها موسى فَسُرُّوا بذلك، وكانوا يَدْعُون أُمَّه حاضنةً ومرضعةً.. ولم يُضِرْها، وكانوا يقولون عن فرعون: إنه أبوه.. ولم ينفعه ذلك!
ولمَّا أخذته أمُّه علمت بتصديق الله ظنها، وسكن عن الانزعاج قلبُها، وجرى من قصة فرعون ما جرى.
القصص 28:13
أبَى موسى قبولَ ثدِي واحدةٍ ممن عُرِضَ عليهن.. فَمَنْ بالغداة كانوا في اهتمامٍ كيف يقتلونه أمسوا - وهم في جهدهم - كيف يُغَذُّونه!
فلمَّا أعياهم أَمرُه، قالت لهم أخته: { هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ }؟ فَقَبِلُوا نصيحتها شفقةً منهم عليه، وقالوا: نعم، فردُّوه إلى أمِّه، فلمَّا وَضَعَت ثَدْيَها في فمه ارتضعها موسى فَسُرُّوا بذلك، وكانوا يَدْعُون أُمَّه حاضنةً ومرضعةً.. ولم يُضِرْها، وكانوا يقولون عن فرعون: إنه أبوه.. ولم ينفعه ذلك!
ولمَّا أخذته أمُّه علمت بتصديق الله ظنها، وسكن عن الانزعاج قلبُها، وجرى من قصة فرعون ما جرى.
القصص 28:14
لمَّا كَمُلَتْ سِنُّه وتمَّ عقلُه، واستوى كمال خصاله { آتَيْنَاهُ حُكْماً }: أي أَتـْمَمْنَا له التحصيل، وَوَفَّرْنا له العلم، وبذلك جَرَتْ سُنَّتُنا مع الأكابر والأنبياء.
القصص 28:15
قوله جلّ ذكره: { وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ } الآية.
قيل: دخل المدينةَ في وقت الهاجرة، وتَفَرُّقِ الناس، فَوَجَدَ فيها رجلين يتخاصمان: أحدهما إسرائيليٌّ من شيعة موسى وعلى دِينه، والآخرُ قِبطيٌّ مخالفٌ لهما، فاستغاث الإسرائيليُّ بموسى على القبطي، فوكَزَه موسى ليَدْفَعَه عن الإسرائيلي، فمات الرجلُ بذلك الوَكْز، ولم يكن موسى يقصد قَتْلَه، فقال موسى:
{ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ }.
فقد تمنَّى موسى أنْ لو دَفَعَه عنه بأَيْسَرَ مما دفعه، ولم ينسب القتل إلى الشيطان، ولكنَّ دَفْعَهُ عنه بالغلظةِ نَسَبَه إلى الشيطان بأَنْ حَمَلَه على تلك الحِدَّة.
وهكذا.. إذا أرده اللَّهُ أمراً أجرى أسباباً ليَحْصُلَ بها مرادُه، ولو أنه أراد فتنةَ موسى لَمَا قَبَضَ روحَ الرجلِ بمثل تلك الوكزة، فقد يُضْرَبُ الرجلُ الكثيرَ من الضَّرْبِ والسياط ثم لا يموت؛ فموتُ القبطي بوكزةٍ إجراءٌ لما قضاه وأراده.
القصص 28:16
تاب موسى عَمَّا جرى على يده، واستغفر ربَّه، وأخبر اللَّهُ أنه غَفَرَ له، ولا عتابَ بعد المغفرة.
القصص 28:17
قال موسى ربِّ بما أنعمت عليَّ من توفيقك لي بالتوبة فلن أعودَ بعد ذلك إلى مثل ما سَلَفَ مني.
القصص 28:18
أصبح في المدينة خائفاً على نَفْسه من فرعون لأنه كان يَدَّعي أنه يحكم بالعدل، وخاف موسى أن ينسبه في قَتْلِ القبطيِّ إلى العَمْدِ والقصد. فهو { يَتَرَقَّبُ } علم فرعون وأن يُخْبَر بذلك في وقته.
وقيل { خَآئِفاً } من الله مما جرى منه. ويقال { خَآئِفاً } على قومه حلولَ العذابِ بهم. وقيل { يَتَرَقَّبُ } نصرة الله إياه. ويقال { يَتَرَقَّبُ } مُؤْنِساً يَأْنَسُ به.
فإذا الذي استنصره بالأمس يخاصِمُ إنساناً آخَرَ، ويستعين به لِيُعِينَه، فَهَمَّ موسى. بأن يعين صاحبَه، فقال الذي يخاصمه. { يٰمُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِٱلأَمْسِ }؟: قيل لم يعلم ذلك الرجل أن موسى هو الذي قَتَلَ الرجلَ بالأمس، ولكن لمَّا قَصَدَ مَنْعَه عن صاحبه استدلَ على أن موسى هو الذي قتل الرجل بالأمس، فلما ذكر ذلك شاع في أفواه الناس أنَّ موسى هو الذي قتل القبطيَّ بالأمس، فأمسك موسى عن هذا الرجل.
القصص 28:19
أصبح في المدينة خائفاً على نَفْسه من فرعون لأنه كان يَدَّعي أنه يحكم بالعدل، وخاف موسى أن ينسبه في قَتْلِ القبطيِّ إلى العَمْدِ والقصد. فهو { يَتَرَقَّبُ } علم فرعون وأن يُخْبَر بذلك في وقته.
وقيل { خَآئِفاً } من الله مما جرى منه. ويقال { خَآئِفاً } على قومه حلولَ العذابِ بهم. وقيل { يَتَرَقَّبُ } نصرة الله إياه. ويقال { يَتَرَقَّبُ } مُؤْنِساً يَأْنَسُ به.
فإذا الذي استنصره بالأمس يخاصِمُ إنساناً آخَرَ، ويستعين به لِيُعِينَه، فَهَمَّ موسى. بأن يعين صاحبَه، فقال الذي يخاصمه. { يٰمُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِٱلأَمْسِ }؟: قيل لم يعلم ذلك الرجل أن موسى هو الذي قَتَلَ الرجلَ بالأمس، ولكن لمَّا قَصَدَ مَنْعَه عن صاحبه استدلَ على أن موسى هو الذي قتل الرجل بالأمس، فلما ذكر ذلك شاع في أفواه الناس أنَّ موسى هو الذي قتل القبطيَّ بالأمس، فأمسك موسى عن هذا الرجل.
القصص 28:20
جاء إسرائيليٌّ من معارف موسى يسعى، وقال إن القوم يريدون قَتْلَكَ، وأنا واقفٌ على تدبيرهم، وقد أرادوا إعلامَ فرعون.. فاخرُجْ من هذا البلد، إني لك من الناصحين.
القصص 28:21
خرج من مصر { خَآئِفاً } أن يقتفوا أَثَرَه، { يَتَرَقَّبُ } أن يدركه الطلب، وقيل { يَتَرَقَّبُ } الكفايةَ والنصرةَ من الله، ودعا الله فقال: { نَجِّنِي مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ }.
القصص 28:22
توجَّه بنفسه تلقاء مدين من غير قصدٍ إلى مدين أو غيره، بل خرج على الفتوح، توجَّه بقلبه إلى ربِّه ينتظر أن يهديَه ربُّه إلى النحو الذي هو خيرٌ له، فقال: عسى ربي أن يهديني إلى أَرْشَدِ سبيلٍ لي.
القصص 28:23
{ وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَينِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ }.
لمَّا وافى مدينَ شعيب كان وقت الهاجرة، وكانت لهم بئر يستقون منها، فيصبون الماءَ في الحياضِ، ويسقون أغنامهم، وكانوا أهل ماشية.
وكان شعيبُ النبيُّ عليه السلام قد كُفَّ بَصَره لكثرة بكائه؛ ففي القصة أنه بكى فذهب بَصَرَه، ثم رَدَّ الله عليه بَصَرَه فبكى، فردَّ الله بصرة فبكى حتى ذهب بَصَرَهُ، فأوحى الله إليه: لِمَ تبكي يا شعيب..؟ إِنْ كان بكاؤك لخوف النار فقد أَمَّنْتُكَ، وإن كان لأَجْلِ الجنة فقد أَتَحْتُها لك.
فقال: ربِّ..إنما أبكي شوقاً إليك. فأوحى الله إليه لأجل ذلك أَخْدَمْتُكَ نَبِيِّي وكليمي عَشْرَ حجج.
وكانت لشعيب أغنامٌ، ولم يكن لديه أجير، فكانت بِنْتاه تسوقان الغنْمَ مكانَ الرعاة، ولم يكن لهما قدرة على استقاء الماء من البئر، وكان الرعاة يستقون، فإذا انقضَوْا فإنْ بَقِيَتْ في الحوضِ بقيةٌ من الماء استقت بنات شعيب.
فلمَّا وافى موسى ذلك اليومَ وشاهَدَ ذلك ورآهما يمنعان غنمهما عن الماء رَقَّ قلبُه لهما وقال: ما خطبُكما؟ فقالتا: { لاَ نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ }. وليس لدينا أجير. فلمَّا انصرف الرعاةُ سَقَى لهما، ثم تولّى إلى ظلِّ جدارٍ بعد ذلك. كان الجوع قد أصابه خلال سَفَرِه، ولم يكن قد تعوَّد، قط الرحلةَ والغُرْبةَ، ولم يكن معه مالٌ، فدعا الله:
{ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ }.
قيل طَلَبَ قوةً تُزِيل جوعَه، وقيل طَلَبَ حالاً يستقِلُّ بها. والأحسن أن يقال جاع فَطَلَبَ كِسْرَة يَسُدُّ بها رَمَقَه - والمعرفة توجِب سؤالَ ما تحتاج إليه من الله قليلاً أو كثيراً. فلمَّا انصرفت ابنتا شعيب خَرَجَ شعيبُ إلى ظاهر الصحراء على طريق الماشية ليمسَّها بيديه فوجَدَ أثرَ الزيادة في تلك الكَرَّة، فسأَلَهما فَذَكَرَتا له القصة، وما سمعتا منه حين قال: { رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } فقال شعيب: إذاً هو جائع. وبَعَثَ إحداهما لتدعوَه:-
{ فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ }.
قيل إنما استحيَتْ لأنها كانت تخاطِبُ مَنْ لم يكن لها مَحْرَماً.
وقيل لمّا دَعَتْه للضيافة تكلمتْ مستحييةً - فالكريم يستحي من الضيافة.
ويقال لم تَطِبُ نَفْسُ شعيب لمَّا أَحْسَنَ موسى إليه وأنه لم يكافئه - وإن كان موسى لم يُرِدْ مكافأةً منهم { فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ }: لم يَقُلْ: فلما جاءَه قَدَّم السُّفْرةَ بل قال: وقصَّ عليه القصص.. وهذا طَرَفٌ من قصته.
ويقال: وَرَدَ بظاهرِه ماءَ مدين، ووَرَدَ بقلبه موارِدَ الأُنْس والرَّوْح. والموارد مختلفة؛ فمواردُ القلبِ رياضُ البَّسطِ بكشوفات المحاضرة فيطربون بأنواع الملاطَفَة، ومواردُ الأرواح مشاهدُ الأرواح فيُكَاشَفون بأنوار المشاهدة، فيغيبون عن كل إحساسٍ بالنَّفْسِ، ومواردُ الأسرارِ ساحاتُ التوحيدِ.. وعند ذلك الولاية لله، فلا نَفْسَ ولا حِسَّ، ولا قلبَ ولا أُنْسَ.. استهلاكٌ في الصمدية وفناءٌ بالكليةّ!
ويقال كانت الأجنبيةُ والبعد عن المحرميَّة يوجبان إمساكه عن مخاطبتهما، والإعراضَ والسكونَ عن سؤالهما.. ولكن الذي بينهما من المشاكلة والموافقة بالسِّرِّ استنطقة حتى سألهما عن قصتهما، كما قيل:أَجَارَتَنا إِنَّا غريبان ها هنا وكلُّ غريبٍ للغريبِ نسيبُ
ويقال: لمَّا سألهما وأخبرتا عن ضعفهما لزمه القيامُ بأمرهما؛ ليُعْلَمَ أنَّ مَنْ تَفَقَّدَ أمرَ الضعفاء ووقف على موضع فاقتهم لزمه إشكاؤُهم.
ويقال مِنْ كمالِ البلاء على موسى أَنَّه وافى الناسَ وكان جائعاً، وكان مقتضى الرِّفْقِ أَنْ يُطْعِموه، ولكنه قَبَضَ القلوبَ عنه، واستقبله مِنْ موجباتِ حُكْمِ الوقتِ أَنْ يعملَ عَمَلَ أربعين رجلاً؛ لأن الصخرة التي نَحَّاها عن رأس البئر - وَحْدَه - كان ينقلها أربعون رجلاً، فلمَّا عَمِلَ عَمَلَ أربعين رجلاً، تولَّى إلى الظِّلِّ، وقال: إنْ رأيتَ أَنْ تُطْعِمَني بعد مُقَاساة اللتيا والتي.. فذلك فَضْلُكَ!.
قال ذلك بلسان الانبساط، ولا لسانَ أحلى من ذلك. وسُنَّةُ الشكوى أن تكون إليه لا مِنْكَ.. بل منه إليه.
ويقال: تولَّى إلى ظلِّ الأُنْس ورَوْح البسط واستقلال السِّرِّ بحقيقة الوجود.
ويقال قال: { رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ }: فَزِدْني فقراً؛ فإنَّ فقري إليك يوجِبُ استعانتي بك.
القصص 28:24
{ وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَينِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ }.
لمَّا وافى مدينَ شعيب كان وقت الهاجرة، وكانت لهم بئر يستقون منها، فيصبون الماءَ في الحياضِ، ويسقون أغنامهم، وكانوا أهل ماشية.
وكان شعيبُ النبيُّ عليه السلام قد كُفَّ بَصَره لكثرة بكائه؛ ففي القصة أنه بكى فذهب بَصَرَه، ثم رَدَّ الله عليه بَصَرَه فبكى، فردَّ الله بصرة فبكى حتى ذهب بَصَرَهُ، فأوحى الله إليه: لِمَ تبكي يا شعيب..؟ إِنْ كان بكاؤك لخوف النار فقد أَمَّنْتُكَ، وإن كان لأَجْلِ الجنة فقد أَتَحْتُها لك.
فقال: ربِّ..إنما أبكي شوقاً إليك. فأوحى الله إليه لأجل ذلك أَخْدَمْتُكَ نَبِيِّي وكليمي عَشْرَ حجج.
وكانت لشعيب أغنامٌ، ولم يكن لديه أجير، فكانت بِنْتاه تسوقان الغنْمَ مكانَ الرعاة، ولم يكن لهما قدرة على استقاء الماء من البئر، وكان الرعاة يستقون، فإذا انقضَوْا فإنْ بَقِيَتْ في الحوضِ بقيةٌ من الماء استقت بنات شعيب.
فلمَّا وافى موسى ذلك اليومَ وشاهَدَ ذلك ورآهما يمنعان غنمهما عن الماء رَقَّ قلبُه لهما وقال: ما خطبُكما؟ فقالتا: { لاَ نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ }. وليس لدينا أجير. فلمَّا انصرف الرعاةُ سَقَى لهما، ثم تولّى إلى ظلِّ جدارٍ بعد ذلك. كان الجوع قد أصابه خلال سَفَرِه، ولم يكن قد تعوَّد، قط الرحلةَ والغُرْبةَ، ولم يكن معه مالٌ، فدعا الله:
{ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ }.
قيل طَلَبَ قوةً تُزِيل جوعَه، وقيل طَلَبَ حالاً يستقِلُّ بها. والأحسن أن يقال جاع فَطَلَبَ كِسْرَة يَسُدُّ بها رَمَقَه - والمعرفة توجِب سؤالَ ما تحتاج إليه من الله قليلاً أو كثيراً. فلمَّا انصرفت ابنتا شعيب خَرَجَ شعيبُ إلى ظاهر الصحراء على طريق الماشية ليمسَّها بيديه فوجَدَ أثرَ الزيادة في تلك الكَرَّة، فسأَلَهما فَذَكَرَتا له القصة، وما سمعتا منه حين قال: { رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } فقال شعيب: إذاً هو جائع. وبَعَثَ إحداهما لتدعوَه:-
{ فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ }.
قيل إنما استحيَتْ لأنها كانت تخاطِبُ مَنْ لم يكن لها مَحْرَماً.
وقيل لمّا دَعَتْه للضيافة تكلمتْ مستحييةً - فالكريم يستحي من الضيافة.
ويقال لم تَطِبُ نَفْسُ شعيب لمَّا أَحْسَنَ موسى إليه وأنه لم يكافئه - وإن كان موسى لم يُرِدْ مكافأةً منهم { فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ }: لم يَقُلْ: فلما جاءَه قَدَّم السُّفْرةَ بل قال: وقصَّ عليه القصص.. وهذا طَرَفٌ من قصته.
ويقال: وَرَدَ بظاهرِه ماءَ مدين، ووَرَدَ بقلبه موارِدَ الأُنْس والرَّوْح. والموارد مختلفة؛ فمواردُ القلبِ رياضُ البَّسطِ بكشوفات المحاضرة فيطربون بأنواع الملاطَفَة، ومواردُ الأرواح مشاهدُ الأرواح فيُكَاشَفون بأنوار المشاهدة، فيغيبون عن كل إحساسٍ بالنَّفْسِ، ومواردُ الأسرارِ ساحاتُ التوحيدِ.. وعند ذلك الولاية لله، فلا نَفْسَ ولا حِسَّ، ولا قلبَ ولا أُنْسَ.. استهلاكٌ في الصمدية وفناءٌ بالكليةّ!
ويقال كانت الأجنبيةُ والبعد عن المحرميَّة يوجبان إمساكه عن مخاطبتهما، والإعراضَ والسكونَ عن سؤالهما.. ولكن الذي بينهما من المشاكلة والموافقة بالسِّرِّ استنطقة حتى سألهما عن قصتهما، كما قيل:أَجَارَتَنا إِنَّا غريبان ها هنا وكلُّ غريبٍ للغريبِ نسيبُ
ويقال: لمَّا سألهما وأخبرتا عن ضعفهما لزمه القيامُ بأمرهما؛ ليُعْلَمَ أنَّ مَنْ تَفَقَّدَ أمرَ الضعفاء ووقف على موضع فاقتهم لزمه إشكاؤُهم.
ويقال مِنْ كمالِ البلاء على موسى أَنَّه وافى الناسَ وكان جائعاً، وكان مقتضى الرِّفْقِ أَنْ يُطْعِموه، ولكنه قَبَضَ القلوبَ عنه، واستقبله مِنْ موجباتِ حُكْمِ الوقتِ أَنْ يعملَ عَمَلَ أربعين رجلاً؛ لأن الصخرة التي نَحَّاها عن رأس البئر - وَحْدَه - كان ينقلها أربعون رجلاً، فلمَّا عَمِلَ عَمَلَ أربعين رجلاً، تولَّى إلى الظِّلِّ، وقال: إنْ رأيتَ أَنْ تُطْعِمَني بعد مُقَاساة اللتيا والتي.. فذلك فَضْلُكَ!.
قال ذلك بلسان الانبساط، ولا لسانَ أحلى من ذلك. وسُنَّةُ الشكوى أن تكون إليه لا مِنْكَ.. بل منه إليه.
ويقال: تولَّى إلى ظلِّ الأُنْس ورَوْح البسط واستقلال السِّرِّ بحقيقة الوجود.
ويقال قال: { رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ }: فَزِدْني فقراً؛ فإنَّ فقري إليك يوجِبُ استعانتي بك.
القصص 28:25
{ وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَينِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ }.
لمَّا وافى مدينَ شعيب كان وقت الهاجرة، وكانت لهم بئر يستقون منها، فيصبون الماءَ في الحياضِ، ويسقون أغنامهم، وكانوا أهل ماشية.
وكان شعيبُ النبيُّ عليه السلام قد كُفَّ بَصَره لكثرة بكائه؛ ففي القصة أنه بكى فذهب بَصَرَه، ثم رَدَّ الله عليه بَصَرَه فبكى، فردَّ الله بصرة فبكى حتى ذهب بَصَرَهُ، فأوحى الله إليه: لِمَ تبكي يا شعيب..؟ إِنْ كان بكاؤك لخوف النار فقد أَمَّنْتُكَ، وإن كان لأَجْلِ الجنة فقد أَتَحْتُها لك.
فقال: ربِّ..إنما أبكي شوقاً إليك. فأوحى الله إليه لأجل ذلك أَخْدَمْتُكَ نَبِيِّي وكليمي عَشْرَ حجج.
وكانت لشعيب أغنامٌ، ولم يكن لديه أجير، فكانت بِنْتاه تسوقان الغنْمَ مكانَ الرعاة، ولم يكن لهما قدرة على استقاء الماء من البئر، وكان الرعاة يستقون، فإذا انقضَوْا فإنْ بَقِيَتْ في الحوضِ بقيةٌ من الماء استقت بنات شعيب.
فلمَّا وافى موسى ذلك اليومَ وشاهَدَ ذلك ورآهما يمنعان غنمهما عن الماء رَقَّ قلبُه لهما وقال: ما خطبُكما؟ فقالتا: { لاَ نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ }. وليس لدينا أجير. فلمَّا انصرف الرعاةُ سَقَى لهما، ثم تولّى إلى ظلِّ جدارٍ بعد ذلك. كان الجوع قد أصابه خلال سَفَرِه، ولم يكن قد تعوَّد، قط الرحلةَ والغُرْبةَ، ولم يكن معه مالٌ، فدعا الله:
{ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ }.
قيل طَلَبَ قوةً تُزِيل جوعَه، وقيل طَلَبَ حالاً يستقِلُّ بها. والأحسن أن يقال جاع فَطَلَبَ كِسْرَة يَسُدُّ بها رَمَقَه - والمعرفة توجِب سؤالَ ما تحتاج إليه من الله قليلاً أو كثيراً. فلمَّا انصرفت ابنتا شعيب خَرَجَ شعيبُ إلى ظاهر الصحراء على طريق الماشية ليمسَّها بيديه فوجَدَ أثرَ الزيادة في تلك الكَرَّة، فسأَلَهما فَذَكَرَتا له القصة، وما سمعتا منه حين قال: { رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } فقال شعيب: إذاً هو جائع. وبَعَثَ إحداهما لتدعوَه:-
{ فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ }.
قيل إنما استحيَتْ لأنها كانت تخاطِبُ مَنْ لم يكن لها مَحْرَماً.
وقيل لمّا دَعَتْه للضيافة تكلمتْ مستحييةً - فالكريم يستحي من الضيافة.
ويقال لم تَطِبُ نَفْسُ شعيب لمَّا أَحْسَنَ موسى إليه وأنه لم يكافئه - وإن كان موسى لم يُرِدْ مكافأةً منهم { فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ }: لم يَقُلْ: فلما جاءَه قَدَّم السُّفْرةَ بل قال: وقصَّ عليه القصص.. وهذا طَرَفٌ من قصته.
ويقال: وَرَدَ بظاهرِه ماءَ مدين، ووَرَدَ بقلبه موارِدَ الأُنْس والرَّوْح. والموارد مختلفة؛ فمواردُ القلبِ رياضُ البَّسطِ بكشوفات المحاضرة فيطربون بأنواع الملاطَفَة، ومواردُ الأرواح مشاهدُ الأرواح فيُكَاشَفون بأنوار المشاهدة، فيغيبون عن كل إحساسٍ بالنَّفْسِ، ومواردُ الأسرارِ ساحاتُ التوحيدِ.. وعند ذلك الولاية لله، فلا نَفْسَ ولا حِسَّ، ولا قلبَ ولا أُنْسَ.. استهلاكٌ في الصمدية وفناءٌ بالكليةّ!
ويقال كانت الأجنبيةُ والبعد عن المحرميَّة يوجبان إمساكه عن مخاطبتهما، والإعراضَ والسكونَ عن سؤالهما.. ولكن الذي بينهما من المشاكلة والموافقة بالسِّرِّ استنطقة حتى سألهما عن قصتهما، كما قيل:أَجَارَتَنا إِنَّا غريبان ها هنا وكلُّ غريبٍ للغريبِ نسيبُ
ويقال: لمَّا سألهما وأخبرتا عن ضعفهما لزمه القيامُ بأمرهما؛ ليُعْلَمَ أنَّ مَنْ تَفَقَّدَ أمرَ الضعفاء ووقف على موضع فاقتهم لزمه إشكاؤُهم.
ويقال مِنْ كمالِ البلاء على موسى أَنَّه وافى الناسَ وكان جائعاً، وكان مقتضى الرِّفْقِ أَنْ يُطْعِموه، ولكنه قَبَضَ القلوبَ عنه، واستقبله مِنْ موجباتِ حُكْمِ الوقتِ أَنْ يعملَ عَمَلَ أربعين رجلاً؛ لأن الصخرة التي نَحَّاها عن رأس البئر - وَحْدَه - كان ينقلها أربعون رجلاً، فلمَّا عَمِلَ عَمَلَ أربعين رجلاً، تولَّى إلى الظِّلِّ، وقال: إنْ رأيتَ أَنْ تُطْعِمَني بعد مُقَاساة اللتيا والتي.. فذلك فَضْلُكَ!.
قال ذلك بلسان الانبساط، ولا لسانَ أحلى من ذلك. وسُنَّةُ الشكوى أن تكون إليه لا مِنْكَ.. بل منه إليه.
ويقال: تولَّى إلى ظلِّ الأُنْس ورَوْح البسط واستقلال السِّرِّ بحقيقة الوجود.
ويقال قال: { رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ }: فَزِدْني فقراً؛ فإنَّ فقري إليك يوجِبُ استعانتي بك.
القصص 28:26
قوله جل ذكره: { قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يٰأَبَتِ ٱسْتَئْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَئْجَرْتَ ٱلْقَوِيُّ ٱلأَمِينُ }.
كان شُعيبُ عليه السلام يحتاج إلى أجير، ولكن لا يسكن قلبُ إلى أحدٍ، فلمَّا رأى موسى، وسمع من ابنته وصفةَ بالقوة والأمانة سأل:
عَرَفْتُ قُوَّتَه.. فكيف عرفْتِ أمانتَه؟
فقالت: كنتُ أمشي قُدَّامَه فأَخَّرَني عنه في الطريق قائلاً: سيري ورائي واهديني، لئلا يَقَعَ بَصَرُه عليَّ.. فقال شعيب:
{ قَالَ إِنِّيۤ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ }.
فرغب موسى وتزوجها على صداقٍ أن يعمل عشر حجج لشعيب.
وفي القصة أن شعيباً قال لموسى: ادخلْ هذا البيتَ وأخْرِجْ مما فيه من العِصِيِّ عصاً، وكان البيتُ مظلِماً، فَدَخَل وأخرج العصا، تلك التي أظهر الله فيها معجزاته، ويقال: إنها كانت لآدم عليه السلام، ووقعت لشعيب من نبيٍّ إلى نبيٍّ. إذ يقال: إنه لما هَبَطَ آدمُ إلى الأرض صال عليه ما على وجهها من السَِّباع، فأنزل عليه الله عصاً، وأمَرَه جبريلُ أنْ يَرُدَّ السباعَ عن نَفْسِه بتلك العصا.
وتوارث الأنبياءُ واحداً بعد الآخر تلك العصا، فلمَّا أخرج موسى تلك العصا، قال شعيب: ردَّها إلى البيت، واطرحها فيه، وأخْرِجْ عصاً أخرى، فَفَعَلَ غير مرة، ولم تحصل كلَّ مرة في يده إلا تلك العصا، فلمَّ تَكَرَّرَ ذلك عَلِمَ شعيبُ أنَّ له شأناً فأعطاه إياها.
وفي القصة: أنه في اليوم الأول ساق غَنَمه، وقال له شعيب: إنَّ طريقَكَ يتشعب شِعْبَيْن: على أحدهما كَلأٌ كثيرٌ.. فلا تَسْلُكْه في الرعي فإنَّ فيه ثعباناً، واسْلُكْ الشِّعْبَ الآخرَ. فلمَّا بلغ موسى مَفْرِقَ الطريقين، تَفَرَّقَتْ أغنامُه ولم تطاوعه، وسامت في الشِّعْبِ الكثيرِ الكَلأَ، فَتَبِعَها، ووقع عليه النومُ، فلمَّا انتبه رأى الثعبانَ مقتولاً، فإن العصا قتلته، ولمَّا انصرف أخبر شعيباً بذلك فَسُرَّ به. وهكذا كان يرى موسى في عصاه آياتٍ كثيرة، ولذا قال:{ وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ } [طه: 18].
القصص 28:27
قوله جل ذكره: { قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يٰأَبَتِ ٱسْتَئْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَئْجَرْتَ ٱلْقَوِيُّ ٱلأَمِينُ }.
كان شُعيبُ عليه السلام يحتاج إلى أجير، ولكن لا يسكن قلبُ إلى أحدٍ، فلمَّا رأى موسى، وسمع من ابنته وصفةَ بالقوة والأمانة سأل:
عَرَفْتُ قُوَّتَه.. فكيف عرفْتِ أمانتَه؟
فقالت: كنتُ أمشي قُدَّامَه فأَخَّرَني عنه في الطريق قائلاً: سيري ورائي واهديني، لئلا يَقَعَ بَصَرُه عليَّ.. فقال شعيب:
{ قَالَ إِنِّيۤ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ }.
فرغب موسى وتزوجها على صداقٍ أن يعمل عشر حجج لشعيب.
وفي القصة أن شعيباً قال لموسى: ادخلْ هذا البيتَ وأخْرِجْ مما فيه من العِصِيِّ عصاً، وكان البيتُ مظلِماً، فَدَخَل وأخرج العصا، تلك التي أظهر الله فيها معجزاته، ويقال: إنها كانت لآدم عليه السلام، ووقعت لشعيب من نبيٍّ إلى نبيٍّ. إذ يقال: إنه لما هَبَطَ آدمُ إلى الأرض صال عليه ما على وجهها من السَِّباع، فأنزل عليه الله عصاً، وأمَرَه جبريلُ أنْ يَرُدَّ السباعَ عن نَفْسِه بتلك العصا.
وتوارث الأنبياءُ واحداً بعد الآخر تلك العصا، فلمَّا أخرج موسى تلك العصا، قال شعيب: ردَّها إلى البيت، واطرحها فيه، وأخْرِجْ عصاً أخرى، فَفَعَلَ غير مرة، ولم تحصل كلَّ مرة في يده إلا تلك العصا، فلمَّ تَكَرَّرَ ذلك عَلِمَ شعيبُ أنَّ له شأناً فأعطاه إياها.
وفي القصة: أنه في اليوم الأول ساق غَنَمه، وقال له شعيب: إنَّ طريقَكَ يتشعب شِعْبَيْن: على أحدهما كَلأٌ كثيرٌ.. فلا تَسْلُكْه في الرعي فإنَّ فيه ثعباناً، واسْلُكْ الشِّعْبَ الآخرَ. فلمَّا بلغ موسى مَفْرِقَ الطريقين، تَفَرَّقَتْ أغنامُه ولم تطاوعه، وسامت في الشِّعْبِ الكثيرِ الكَلأَ، فَتَبِعَها، ووقع عليه النومُ، فلمَّا انتبه رأى الثعبانَ مقتولاً، فإن العصا قتلته، ولمَّا انصرف أخبر شعيباً بذلك فَسُرَّ به. وهكذا كان يرى موسى في عصاه آياتٍ كثيرة، ولذا قال:{ وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ } [طه: 18].
القصص 28:29
مَضَتْ عَشْرُ حِجَجٍ، وأراد موسى الخروجَ إلى مصر، فَحَمَلَ ابنَه شعيب، وسارَ بأهله متوجِّهاً إلى مصر. فكان أهلُه في تسييره وكان هو في تسيير الحقِّ، ولمَّا ظَهَرَ ما ظهر بامرأته من أمر الطِّلْقِ استصعب عليه الوقتُ، وبينا هو كذلك آنَسَ من جانب الطور ناراً - أي أبصر ورأى - فكأنه يشير إلى رؤية فيها نوعُ أُنْسٍ: وإنَّ اللَّهَ إِذا أراد أمراً أجْرَى ما يليق به، ولو لم تقع تلك الحالةُ لم يخرج موسى عندها بإيناس النار، وقد تَوَهَّمَ - أول الأمر - أنَّ ما يستقبله في ذلك الوقت من جملة البلايا، ولكنه كان في الحقيقة سَبَبَ تحقيق النبوة. فلولا أسرار التقدير - التي لا يهتدي إليها الخَلْقُ - لما قال لأهله: { ٱمْكُثُوۤاْ إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ }.
ويقال: أراح له ناراً ثم لَوَّح له نوراً، ثم بدا ما بدا، ولا كان المقصودْ النَّارَ ولا النورَ. وإنما سماع نداء: { إِنِّيۤ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }.
القصص 28:30
قوله جلّ ذكره: { فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِىءِ ٱلْوَادِي ٱلأَيْمَنِ فِي ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَارَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن... } الآية.
أخفى تعيين قَدَم موسى على الظنون بهذا الخطاب حيث قال: " من شاطئ الواد الأيمن " ، ثم قال: " في البقعة المباركة " ثم قال " من الشجرة ".
وأخْلِقْ بأن تكون تلك البقعة مباركة، فعندها سَمِعَ خطابَ مولاه بلا واسطة؛ وأعَزُّ الأماكنِ في العالمِ مَشْهَدُ الأحباب:وإنـي لأهـوى الـدارَ ما يستعزنـي لهـا الـود إلا أنـها من ديـاركـا
ويقال كم قَدَمٍ وَطَئَتْ لك البقعة، ولكن لم يسمع أصحابُها بها شيئاً!.. وكم ليلةٍ جَنَّت تلك البقعة ولم يظهر من تلك النار فيها شعلة!.
ويقال: شتَّان بين شجرة وشجرة؛ شجرة آدم عندها ظهور محنتِه وفتنتِه، وشجرة موسى وعندها افتتاح نُبُوَّتِه ورسالتِه!.
ويقال: لم يأتِ بالتفصيل نوعُ تلك الشجرة، ولا يُدْرَى ما الذي كانت تثمره، بل هي شجرة الوصلة؛ وثمرتها القربة، وأصلُها في أرض المحبة وفَرْعُها باسِقٌ في سماء الصفوة، وأوراقها الزلفة، وأزهارها تَنْفَتِقُ عن نسيم الرَّوْح والبهجة:
فلمَّا سمع موسى تغيَّر عليه الحال؛ ففي القصة: أنه غُشِي عليه، وأرسل اللَّهُ إليه الملائكة لِيُرِّوحوه بمراوح الأُنْس، وهذا كان في ابتداء الأمر، والمبتدئ مرفوقٌ به. وفي المرة الأخرى خرَّ موسى صَعِقاً، وكان يفيق والملائكة تقوله له: يا ابن الحَيْض. أمثلك مَنْ يسأل الرؤية؟!.
وكذا الحديث والقصة؛ في البداية لُطْفٌ وفي النهاية عُنْفٌ، في الأولِ خَتْل وفي الآخرِ قَتْل، كما قيل:فلمَّا دارت الصهبـاءُ دعـا بالنَّطـع والسيـفِ
كـذا مَـنْ يشـرب الـراحِ مع التِّنِّيـن فـي الصيـفِ
القصص 28:31
قوله جلّ ذكره: { وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ }.
يا موسى.. اخْلَعْ نعليكَ وألقِ عصاك، وأقِمْ عندنا هذه الليلة، فلقد تَعِبْتَ في الطريق - وذلك إن لم يكن في النقل والآثار فهو مما يليق بتلك الحال.
يا موسى.. كيف كُنْتَ في الطريق؟ كيف صَعَّدْتَ وكيف صوَّبت وكيف شرَّقْتَ وكيف غَرَّبْتَ؟ ما كنتَ في الطريق وحدَك يا موسى! أحصَيْنا خُطَاكَ - فقد أحصينا كلَّ شيءٍ عَدَداً. يا موسى.. تعِبْتَ فاسترحْ، وبعد ما جِئْتَ فلا تَبْرَحْ - كذلك العبدُ غداً إذا قطع المسافةَ في القيامةِ، وتبوَّأَ مَنْزِلَه من الجنة؛ فأقوامٌ إذا دخلوها رجعوا إلى منازلهم ثم يوم اللقاء يستحضرون، وآخرون يمضون من الطريق إلى بساط الزلفة، وكذا العبد أو الخادم إذا دَخَلَ بَلَدَ سلطانِه. يبتدئ أولاً بخدمة الشُّدَّةِ العَلِيَّةِ ثم بعدها ينصرف إلى منزله. وكذلك اليوم أمرنا؛ إذا أصبحنا كلَّ يوم: ألا نشتغِلَ بشيءٍ حتى نَفْتَتِحَ النهارَ بالخطاب مع الحقِّ قبل أن نخاطِبَ المخلوق، نحضر بساط الخدمة - أي الصلاة - بل نحضر بساط الدنوِّ والقربة، قال تعالى:{ وَٱسْجُدْ وَٱقْتَرِب } [العلق: 19]: فالمُصَلِّي مُنَاج رَبَّه. ولو عَلِمَ المُصَلِّي مَن يناجي ما التفت؛ أي لم يخرج عن صلاته ولم يلتفت يميناً ولا شمالاً في التسليم الذي هو التحليل.
قوله جل ذكره: { فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يٰمُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ ٱلآمِنِينَ }.
عندما انقلبت العصا حَيَّةً وَلَّى موسى مُدْبِراً ولم يعقب، وكان موضع ذلك أن يقول: حديثٌ أَوَّلُه تسليطُ ثعبان! مَنْ ذا يُطِيقُ أوَّلَه؟!.
فقيل له: لا تَخَفْ يا موسى؛ إن الذي يَقْدِرُ أَنْ يَقْلِبَ العصا حيةً أن يَخْلُقَ لك منها السلامة: { يٰمُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ ٱلآمِنِينَ }: ليس المقصودُ مِنْ هذا أنت، إنما أثبت هذا لأسلطَه على عدوِّك، فهذه معجزتُك إلى قومك، وآيتُك على عدوِّك.
ويقال: شتان بين نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - وبين موسى عليه السلام؛ رجع من سماع الخطاب وأتى بثعبان سَلّطَه على عدوِّه، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - رجع بعد ما أُسْرِيَ به إلى السماء، وأوحى إليه ما أوحى - لِيُوَافِيَ أُمَّتَه بالصلاة التي هي المناجاة، وقيل له: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فقال: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ".
القصص 28:32
قيل له: اسلُكْ يَدَكَ في جيبك، لأنَّ المدرعةَ التي كانت عليه لم يكن لها كُم. وفي هذا إِشارة إلى أنه ينبغي على المرء للوصول إلى مراده ومقصوده أن يتشمَّر، وأن يجِدَّ، وأن يُخْرجَ يَدَه من كُمِّه. وإنه قال لموسى: أدْخِلْ يَدَكَ في جيبك تخرج بيضاءَ، وألق عصاكَ نجعلْها ثعباناً، بلا ضَرْبِكَ بها، وبلا استعمالِك لها يا موسى: الأمرُ بِنَا لا بِكَ، وأنا لا أنت.
{ وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ }: يا موسى، في وصف خضوعك تَجِدني، وبتبرِّيكَ عن حَوْلِكَ وَقُوَّتِك تَصِل إليَّ.
القصص 28:33
تَعلَّلَ بكلِّ وجهٍ رَجَاءَ أن يُعَافَى من مشقةِ التبليغ ومقاساةِ البلاءِ؛ لأنه عَلِمَ أنَّ النبوةَ فيها مَشَقّةٌ، فلم يَجِدْ الرُّخصةَ والإعفاءَ مِمَّا كُلِّفَ، وأجاب سُؤْلَه في أخيه حيث سأله أنْ يجعلَ له رِدْءاً، وضمن لهما النصرة.
ثم إنهما لَمَّا أتَيَا فرعونَ قابلهما بالتكذيب والجحد، ورماهما بالخطأ والكذب والسحر، وجاوباه بالحجة، ودَعَوَاه إِلى سَوَاءِ المحجَّة، فأَبَى إِلاَّ الْجَحْدَ.
القصص 28:38
ادَّعى الانفرادَ بالإلهية فزاد في ضلالِه على عَبَدَةِ الأصنام الذين جعلوا أصنامَهم شركاءَ، ثم قال لهامان: " ابْن لي صَرْحاً لعلِّي أطلع إِلى إله موسى " وكان هذا من زيادة ضلاله، حيث تَوَهَّم أن المعبودَ من جهة فوق، وأنه يمكن الوصول إليه. ولعمري لو كان في جهةٍ لأمكن تقدير الوصول إليه وتجويزه!.
القصص 28:39
أبَى إِلا أنْ يدومَ جحودُه، وعُنوده، فأغرقه اللَّهُ في البحرِ، كما أغرق قلبَه في بحر الكُفْر.
القصص 28:40
أبَى إِلا أنْ يدومَ جحودُه، وعُنوده، فأغرقه اللَّهُ في البحرِ، كما أغرق قلبَه في بحر الكُفْر.
القصص 28:41
لا لِشَرَفِهم جعلهم أئمة ولكن لسبب تَلَقِهم قَدَّمَهم في الخزي والهوان على كلِّ أمة، ولكن لم يُرْشِدُوا إِلاَّ إلى الضلال. ولم يَدُلُّوا الخَلْقَ إِلاّ على المُحَال، وما حصلوا إلا على سوءِ الحال، وما ذاقوا إلا خِزْيَ الوبال. أفاضوا على مُتَّبِعِهم من ظلمات قلوبهم فافتضحوا في خِسَّةِ مطلوبهم.
القصص 28:42
كانوا في الدنيا مُبْعَدين عن معرفته، وفي الآخرة مُبْعَدين عن مغفرته، فانقلبوا من طَرْدٍ إلى طَرْدٍ، ومن هَجْرٍ إلى بُعْدٍ، ومن فراقٍ إلى احتراقٍ.
القصص 28:43
إنما تطيب المنازلُ إذا خَلَتْ من الأجانب، وأطيبُ المساكنِ ما كانت زينتُها بِفَقْدِ الرُّقباءِ وغَيْبَتِهم، فلمّا أهلك اللَّهُ فرعونَ وقومَه، وأورث بني إسرائيلَ أموالَهم وديارَهم، ومحا عن جميعِها آثارَهم - طابَ لهم العيشُ وطَلَعَتْ عليهم شموسُ السعادة.
القصص 28:44
لم تكن حاضراً فتعرف ذلك مشاهدةً، ولكنهم رأوا أنَّ إخبارَك عنهم بحيث لا يكذبك كتابُهم، وبالضرورة عرفوا حالَكَ، وكيف أنّك لم تَعْلَمْ هذا من أحدٍ، ولا قَرَأْتَه من كتاب، لأَنّكَ أُمِّيٌّ لا تُحْسِنُ القراءة، وإذاً فليس إخبارُكَ إلا بتعريفنا إياك، وإطلاعنا لَكَ على ذلك.
ويقال { وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِيِّ }: وما كنت بجانب الطور إذ نادينا موسى، وكَلَّمْنَاه، وخاطبناه في بابِكَ وبابِ أُمَّتِكَ، ولم تقدح غَيْبَتُكُم في الحال، وكَوْني لكم خيرٌ من كَوْنِكم لكم.
ويقال: لمَّا خَاطَبَ موسى وكَلَّمَه سأله موسى: إِنِّي أرى في التوراة أُمَّةً صفتهم كذا وكذا.. مَنْ هم؟ وسأل عن أوصاف كثيرة، وعن الجميع كان يُجابُ بأنَّها أمة أحمد، فاشتاق موسى إلى لقائنا، فقال له: إنه ليس اليومَ وقتُ ظهورِهم، فإِنْ شِئْتَ أَسمعتُكَ كلامَهم، فأراد أن يسمعَ كلامنا، فنادانا وقال: يا أمةَ أحمد..، فأجاب الكلُّ من أصلاب آبائهم، فَسمِعَ موسى كلامَهم ولم يُدْرِكْهُم. والغنيُّ إذا سأله فقيرٌ وأجابه لا يرضى بأن يردَّه من غير إحسان إليه. (وفي رواية عن ابن عباس) أن الله قال: " يا أمة محمد قد أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني، ورحمتكم قبل أن تسترحموني ".
قوله جلّ ذكره: { وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِيۤ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ }.
ومما كان موسى عليه السلام يتلوه عليهم من الآيات ذِكْرُ نبيِّنا صلى الله عليه وسلم بالجميل. وذكر أمته بحسن الثناء عليهم، فنحن في الوجود مُحْدَثٌ مخلوقٌ وفي ذكره متعلق لا باستفتاح. ولم نكن في العَدَم أعياناً، ولا أشياء، ولكنا كنا في متعلق القدرة ومتناول العلم والمشيئة. وذكرنا في الخطاب الأزليّ، والكلام الصمديّ والقول الأبديّ.
القصص 28:45
لم تكن حاضراً فتعرف ذلك مشاهدةً، ولكنهم رأوا أنَّ إخبارَك عنهم بحيث لا يكذبك كتابُهم، وبالضرورة عرفوا حالَكَ، وكيف أنّك لم تَعْلَمْ هذا من أحدٍ، ولا قَرَأْتَه من كتاب، لأَنّكَ أُمِّيٌّ لا تُحْسِنُ القراءة، وإذاً فليس إخبارُكَ إلا بتعريفنا إياك، وإطلاعنا لَكَ على ذلك.
ويقال { وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِيِّ }: وما كنت بجانب الطور إذ نادينا موسى، وكَلَّمْنَاه، وخاطبناه في بابِكَ وبابِ أُمَّتِكَ، ولم تقدح غَيْبَتُكُم في الحال، وكَوْني لكم خيرٌ من كَوْنِكم لكم.
ويقال: لمَّا خَاطَبَ موسى وكَلَّمَه سأله موسى: إِنِّي أرى في التوراة أُمَّةً صفتهم كذا وكذا.. مَنْ هم؟ وسأل عن أوصاف كثيرة، وعن الجميع كان يُجابُ بأنَّها أمة أحمد، فاشتاق موسى إلى لقائنا، فقال له: إنه ليس اليومَ وقتُ ظهورِهم، فإِنْ شِئْتَ أَسمعتُكَ كلامَهم، فأراد أن يسمعَ كلامنا، فنادانا وقال: يا أمةَ أحمد..، فأجاب الكلُّ من أصلاب آبائهم، فَسمِعَ موسى كلامَهم ولم يُدْرِكْهُم. والغنيُّ إذا سأله فقيرٌ وأجابه لا يرضى بأن يردَّه من غير إحسان إليه. (وفي رواية عن ابن عباس) أن الله قال: " يا أمة محمد قد أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني، ورحمتكم قبل أن تسترحموني ".
قوله جلّ ذكره: { وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِيۤ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ }.
ومما كان موسى عليه السلام يتلوه عليهم من الآيات ذِكْرُ نبيِّنا صلى الله عليه وسلم بالجميل. وذكر أمته بحسن الثناء عليهم، فنحن في الوجود مُحْدَثٌ مخلوقٌ وفي ذكره متعلق لا باستفتاح. ولم نكن في العَدَم أعياناً، ولا أشياء، ولكنا كنا في متعلق القدرة ومتناول العلم والمشيئة. وذكرنا في الخطاب الأزليّ، والكلام الصمديّ والقول الأبديّ.
القصص 28:46
ما طلبه موسى لأمته جعلناه لأمتك، وكما نادينا موسى - وهو في الوجود والظهور - ناديناكم وأنتم في كتم العَدَمِ، أنشدوا:كُـنْ لـي كـمـا كُـنْـتَ فـي حـالِ لـم أكُـنِ
القصص 28:47
تمنوا في زمانِ الفترة أن يبعث اللَّهُ إليهم رسولاً ليهتدوا به، ووعدوا من أنفسِهم الإيمانَ والإجابة، فلمَّا أتاهم الرسولُ كذَبوه، وقالوا: هلاّ خُصَّ بمثل معجزات موسى في الظهور، وكان ذلك منهم خطأ، واقتراحاً في غير موضع الحاجة، وتَحكُّماً بعد إزاحة العِلّةِ:
وكـذا الملـولُ إذا أراد قطيـعةً مَـلَّ الوصـالَ وقـال كـان وكـانـا
ثم قال: أفلا تَذْكُرُون كيف كفروا بموسى وأخيه ورموهما بالسحر؟
وقال: إنْ ارتبتم أنَّ هذا الكتاب من عند الله فَأْتوا بكتابٍ مِثْلِه، واستعينوا بشركائكم. ومِنْ وقته إلى يومنا هذا لم يأتِ أحدٌ بسورة مِثْلِه، وإلى القيامة لا يأتون بكتابٍ مثله.
القصص 28:48
تمنوا في زمانِ الفترة أن يبعث اللَّهُ إليهم رسولاً ليهتدوا به، ووعدوا من أنفسِهم الإيمانَ والإجابة، فلمَّا أتاهم الرسولُ كذَبوه، وقالوا: هلاّ خُصَّ بمثل معجزات موسى في الظهور، وكان ذلك منهم خطأ، واقتراحاً في غير موضع الحاجة، وتَحكُّماً بعد إزاحة العِلّةِ:
وكـذا الملـولُ إذا أراد قطيـعةً مَـلَّ الوصـالَ وقـال كـان وكـانـا
ثم قال: أفلا تَذْكُرُون كيف كفروا بموسى وأخيه ورموهما بالسحر؟
وقال: إنْ ارتبتم أنَّ هذا الكتاب من عند الله فَأْتوا بكتابٍ مِثْلِه، واستعينوا بشركائكم. ومِنْ وقته إلى يومنا هذا لم يأتِ أحدٌ بسورة مِثْلِه، وإلى القيامة لا يأتون بكتابٍ مثله.
القصص 28:51
قوله جلّ ذكره: { وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }.
أتبعنا رسولاً بعد رسول، وأردفنا كتاباً بعد كتاب، فما ازدادوا إلا كفراً وثبوراً، وجحداً وعتواً.. فلا إلى الحقِّ رجعوا، ولا إلى الاستقامة جنحوا.
قوله جلّ ذكره: { ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ }.
مَنْ أكحلنا بصيرتهم بنور الهداية صَدَّقوا بمقتضى مساعدة العناية، ومَنْ أعميناه عن شهود التحقيق ولم تساعده لطائف التوفيق انتكس في غوايته، وانهمك في ضَلالته.
قوله جلّ ذكره: { وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ }.
إذا سمعوا دعوتنا قابلوها بالتصديق، وانقادوا بِحُسْنِ الاستسلام، فلا جَرَمَ يُؤْتَوْن أجرَهم مرتين بما صبروا على الأوامر وصبروا على المحارم في عاجلهم وآجالهم، مرةً في الآخرة وهي المثوبة وأخرى في الدنيا وهي لطائف القربة.
قوله جلّ ذكره: { وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي ٱلْجَاهِلِينَ }.
{ ٱللَّغْوَ }: ما يُلْهِي عن الله. ويقال { ٱللَّغْوَ } ما لا يوجِب وسيلةً عند الله، ويقال ما لا يكون بالحقِّ للحقِّ، ويقال هو ما صَدَرَ عن قلبٍ غافلٍ، ويقال هو ما يوجِب سماعُه السَّهو.
القصص 28:52
قوله جلّ ذكره: { وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }.
أتبعنا رسولاً بعد رسول، وأردفنا كتاباً بعد كتاب، فما ازدادوا إلا كفراً وثبوراً، وجحداً وعتواً.. فلا إلى الحقِّ رجعوا، ولا إلى الاستقامة جنحوا.
قوله جلّ ذكره: { ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ }.
مَنْ أكحلنا بصيرتهم بنور الهداية صَدَّقوا بمقتضى مساعدة العناية، ومَنْ أعميناه عن شهود التحقيق ولم تساعده لطائف التوفيق انتكس في غوايته، وانهمك في ضَلالته.
قوله جلّ ذكره: { وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ }.
إذا سمعوا دعوتنا قابلوها بالتصديق، وانقادوا بِحُسْنِ الاستسلام، فلا جَرَمَ يُؤْتَوْن أجرَهم مرتين بما صبروا على الأوامر وصبروا على المحارم في عاجلهم وآجالهم، مرةً في الآخرة وهي المثوبة وأخرى في الدنيا وهي لطائف القربة.
قوله جلّ ذكره: { وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي ٱلْجَاهِلِينَ }.
{ ٱللَّغْوَ }: ما يُلْهِي عن الله. ويقال { ٱللَّغْوَ } ما لا يوجِب وسيلةً عند الله، ويقال ما لا يكون بالحقِّ للحقِّ، ويقال هو ما صَدَرَ عن قلبٍ غافلٍ، ويقال هو ما يوجِب سماعُه السَّهو.
القصص 28:53
قوله جلّ ذكره: { وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }.
أتبعنا رسولاً بعد رسول، وأردفنا كتاباً بعد كتاب، فما ازدادوا إلا كفراً وثبوراً، وجحداً وعتواً.. فلا إلى الحقِّ رجعوا، ولا إلى الاستقامة جنحوا.
قوله جلّ ذكره: { ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ }.
مَنْ أكحلنا بصيرتهم بنور الهداية صَدَّقوا بمقتضى مساعدة العناية، ومَنْ أعميناه عن شهود التحقيق ولم تساعده لطائف التوفيق انتكس في غوايته، وانهمك في ضَلالته.
قوله جلّ ذكره: { وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ }.
إذا سمعوا دعوتنا قابلوها بالتصديق، وانقادوا بِحُسْنِ الاستسلام، فلا جَرَمَ يُؤْتَوْن أجرَهم مرتين بما صبروا على الأوامر وصبروا على المحارم في عاجلهم وآجالهم، مرةً في الآخرة وهي المثوبة وأخرى في الدنيا وهي لطائف القربة.
قوله جلّ ذكره: { وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي ٱلْجَاهِلِينَ }.
{ ٱللَّغْوَ }: ما يُلْهِي عن الله. ويقال { ٱللَّغْوَ } ما لا يوجِب وسيلةً عند الله، ويقال ما لا يكون بالحقِّ للحقِّ، ويقال هو ما صَدَرَ عن قلبٍ غافلٍ، ويقال هو ما يوجِب سماعُه السَّهو.
القصص 28:54
قوله جلّ ذكره: { وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }.
أتبعنا رسولاً بعد رسول، وأردفنا كتاباً بعد كتاب، فما ازدادوا إلا كفراً وثبوراً، وجحداً وعتواً.. فلا إلى الحقِّ رجعوا، ولا إلى الاستقامة جنحوا.
قوله جلّ ذكره: { ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ }.
مَنْ أكحلنا بصيرتهم بنور الهداية صَدَّقوا بمقتضى مساعدة العناية، ومَنْ أعميناه عن شهود التحقيق ولم تساعده لطائف التوفيق انتكس في غوايته، وانهمك في ضَلالته.
قوله جلّ ذكره: { وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ }.
إذا سمعوا دعوتنا قابلوها بالتصديق، وانقادوا بِحُسْنِ الاستسلام، فلا جَرَمَ يُؤْتَوْن أجرَهم مرتين بما صبروا على الأوامر وصبروا على المحارم في عاجلهم وآجالهم، مرةً في الآخرة وهي المثوبة وأخرى في الدنيا وهي لطائف القربة.
قوله جلّ ذكره: { وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي ٱلْجَاهِلِينَ }.
{ ٱللَّغْوَ }: ما يُلْهِي عن الله. ويقال { ٱللَّغْوَ } ما لا يوجِب وسيلةً عند الله، ويقال ما لا يكون بالحقِّ للحقِّ، ويقال هو ما صَدَرَ عن قلبٍ غافلٍ، ويقال هو ما يوجِب سماعُه السَّهو.
القصص 28:55
قوله جلّ ذكره: { وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }.
أتبعنا رسولاً بعد رسول، وأردفنا كتاباً بعد كتاب، فما ازدادوا إلا كفراً وثبوراً، وجحداً وعتواً.. فلا إلى الحقِّ رجعوا، ولا إلى الاستقامة جنحوا.
قوله جلّ ذكره: { ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ }.
مَنْ أكحلنا بصيرتهم بنور الهداية صَدَّقوا بمقتضى مساعدة العناية، ومَنْ أعميناه عن شهود التحقيق ولم تساعده لطائف التوفيق انتكس في غوايته، وانهمك في ضَلالته.
قوله جلّ ذكره: { وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ }.
إذا سمعوا دعوتنا قابلوها بالتصديق، وانقادوا بِحُسْنِ الاستسلام، فلا جَرَمَ يُؤْتَوْن أجرَهم مرتين بما صبروا على الأوامر وصبروا على المحارم في عاجلهم وآجالهم، مرةً في الآخرة وهي المثوبة وأخرى في الدنيا وهي لطائف القربة.
قوله جلّ ذكره: { وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي ٱلْجَاهِلِينَ }.
{ ٱللَّغْوَ }: ما يُلْهِي عن الله. ويقال { ٱللَّغْوَ } ما لا يوجِب وسيلةً عند الله، ويقال ما لا يكون بالحقِّ للحقِّ، ويقال هو ما صَدَرَ عن قلبٍ غافلٍ، ويقال هو ما يوجِب سماعُه السَّهو.
القصص 28:56
الهداية في الحقيقةِ إمالةُ القلبِ من الباطلِ إلى الحقِّ، وذلك من خصائص قدرة الحقِّ - سبحانه - وتطلق الهداية بمعنى الدعاء إلى الحق - توسُّعاً، وذلك جائزٌ بل واجبٌ في صفته صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:{ وَإِنَّكَ لَتَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [الشورى: 52].
ويقال: لَكَ شَرَفُ النبوَّةِ، ومنزلةُ الرسالةِ، وجمالُ السفارةِ، والمقامُ المحمودُ، والحوض المورود، وأنت سيد ولد آدم.. ولكنك لا تهدي من أحببت؛ فخصائصُ الربوبيةِ لا تصلح لِمَنْ وَصْفُه البشرية.
القصص 28:57
قالوا نخاف الأعرابَ على أنفسنا إنْ صَدَّقْنَاكَ، وآمَنَّا بِكَ، لإجماعهم على خلافنا ولا طاقة لنا بهم فقال الله تعالى: " وكيف تخافونهم وترون اللَّهَ أظفركم على عدوِّكم، وحَكَمْنا بتعظيم بيتكم، وجعلنا مكةَ تُجْبَى إليها ثمراتُ كل شيءٍ من أقطار الدنيا "؟
ويقال من قام بحقِّ الله - سبحانه - سَخّر له الكونَ بجملته، ومَنْ اشتغل برعاية سِرِّه لله، وقام بحقِّ الله، واستفرغ أوقاته في عبادة الله مُكِّنَ من التصرّف بهمته في مملكة الله؛ فالخَلْقَ مُسَخّرٌ له، والوقتُ طَوعُ أمرِه، والحقُّ - سبحانه - متولٍ أيامَه وأعماله يُحَقِّقُ ظنَّه، ولا يُضَيِّعُ حقّه.
أمَّا الذي لا يطيعه فيهلك في أودية ضلاله، ويتيه في مفازات خِزْيِهِ، ويبوء بوِزْرِ هواه.
القصص 28:58
لم يعرفوا قَدْرَ نعمتهم، ولم يشكروا سلامة أحوالهم، وانتظامَ أمورهم، فهاموا في أودية الكفران على وجوهِهم، فَخَرُّوا في أودية الصغار على أذقانهم، وأذاقهم اللَّهُ من كاساتِ الهوان ما كسر خمارَ بَطَرِهم؛ فماكنهم منهم خالية، وسقوفُها عليهم خاوية، وغِربانُ الدمار فيها ناعية.
القصص 28:59
{ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِيۤ أُمِّهَا رَسُولاً }: بالتكليف يأمرهم. ويأمر التكوين - على ما يريد - يقفهم. وهو - سبحانه - يبعث الرسلَ إنذاراً ويعمي السُّبَلَ عليهم اقتداراً؛ يُوَضِّحُ الحجةَ بحيث لا شبهة، ولكنه لا يهدي إلا مَنْ سَبَقَت له السعادة بحكم القسمة.
القصص 28:60
الدنيا حلوة خَضِرَة، ولكنها في التحقيق مُرَّةٌ مَذِرَة، فَبِشْرُها يُوهِمُ أنها صَفْوٌ ولكن مِن وراءِ صَفْوِها حَسُوٌ { وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ }.
القصص 28:61
الدنيا سمومُ حَنْظَلِها تتلو طمومَ عَسَلِها، وتَلَفُ ما يحصل من شربها يغلب لُطْفَ ما يظهر من أربها، وليس من أُكْرِمَ بوجدان نعيم عقباه كَمَنْ مُنِيَ بالوقوع في جحيم دنياه.
القصص 28:62
إنما يكون ذلك على جهة التهويل وإبطال كيد أهل التضليل.. وإلاَّ فَمِنْ أين لهم الجواب فضلاً عن الصواب! والذي يسألهُم هو الذي على ما شاء جَعَلَهم؛ فما وَرَدَ فِعْلٌ إلا على فِعْلِهِ، وما صَدَرَ ما صَدَرَ إلا من أصْلِه. وإذْ تَبَرَّأَ بعضُهم من بعض بَيَّنَ أنه لم يكن للأصنام استحقاقُ العبودية ولا لأحدٍ من النفي والإثبات بالإيجاد والإحداثِ ذَرَّةَ أو منه شظيَّة.. كلاّ بل هو الواحد القهار.
القصص 28:65
قوله جلّ ذكره: { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ }.
يسألهم سؤالَ هيبةٍ؛ فلا يَبْقَى لهم تمييزٌ، ولا قوةُ عقلٍ، ولا مُكْنَةُ جوابٍ، قال جلّ ذكره:
{ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَنبَـآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ }.
إذ استولت عليهم الحَيْرَةُ، واستمكن منهم الدهشُ؛ فلا نُطْقَ ولا عقلَ ولا تمييز ولا فهم.
القصص 28:66
قوله جلّ ذكره: { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ }.
يسألهم سؤالَ هيبةٍ؛ فلا يَبْقَى لهم تمييزٌ، ولا قوةُ عقلٍ، ولا مُكْنَةُ جوابٍ، قال جلّ ذكره:
{ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَنبَـآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ }.
إذ استولت عليهم الحَيْرَةُ، واستمكن منهم الدهشُ؛ فلا نُطْقَ ولا عقلَ ولا تمييز ولا فهم.
القصص 28:67
يختار ما يشاء ومَنْ يشاء من جملة ما يخلق. ومَنْ ليس إليه شيءٌ من الخَلْقِ.. فما له والاختيار؟!
الاختيار للحقِّ استحقاقُ عِزٍّ يوجِبُ أن يكون ذلك له، لأنَّه لو لم يُنَفِّذْ مشيئتَه واختيارَه لم يكن بوصف العِزِّ، فَمَنْ بَقِيَ عن مُرادِه لا يكون إلاَّ ذليلاً؛ فالاختيارُ للحقِّ نعتُ عِزٍّ، والاختيارُ للخَلْقِ صفةُ نَقْصٍ ونعتُ بلاءٍ وقصور؛ فاختيارُ العَبْدِ غيرُ مُبَارَكٍ عليه لأنَّه صفةٌ هو غيرُ مُسْتَحِقٍّ لها، ومَنْ اتصف بما لا يليق به افتضح في نَفْسِه، قال قائلُهم:ومعـالٍ إذا ادَّعـاهـا سـواه لَزِمَتْـه جِنَـايةُ السُّـرَّاقِ
والطينةُ إذا ادَّعَتْ ما هو صفة الحقِّ أظهرت رعونتَها، فما للإنسان والاختيار؟! وما للمملوكِ والمِلْك؟! وما للعبيدِ والتصدُّر في دَسْتِ الملوك؟!
قال تعالى: { مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ سُبْحَانَ ٱللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ }.
القصص 28:68
يختار ما يشاء ومَنْ يشاء من جملة ما يخلق. ومَنْ ليس إليه شيءٌ من الخَلْقِ.. فما له والاختيار؟!
الاختيار للحقِّ استحقاقُ عِزٍّ يوجِبُ أن يكون ذلك له، لأنَّه لو لم يُنَفِّذْ مشيئتَه واختيارَه لم يكن بوصف العِزِّ، فَمَنْ بَقِيَ عن مُرادِه لا يكون إلاَّ ذليلاً؛ فالاختيارُ للحقِّ نعتُ عِزٍّ، والاختيارُ للخَلْقِ صفةُ نَقْصٍ ونعتُ بلاءٍ وقصور؛ فاختيارُ العَبْدِ غيرُ مُبَارَكٍ عليه لأنَّه صفةٌ هو غيرُ مُسْتَحِقٍّ لها، ومَنْ اتصف بما لا يليق به افتضح في نَفْسِه، قال قائلُهم:ومعـالٍ إذا ادَّعـاهـا سـواه لَزِمَتْـه جِنَـايةُ السُّـرَّاقِ
والطينةُ إذا ادَّعَتْ ما هو صفة الحقِّ أظهرت رعونتَها، فما للإنسان والاختيار؟! وما للمملوكِ والمِلْك؟! وما للعبيدِ والتصدُّر في دَسْتِ الملوك؟!
قال تعالى: { مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ سُبْحَانَ ٱللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ }.
القصص 28:69
ولِمَ لا وقد قال:{ أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ } [الملك: 14]؟ فالعِلْمُ - الذي لا يَعْزُبُ عنه معلومٌ - نعتُ من لم يَزَلْ، والإبداع من العَدَمِ إلى الوجود ينفرِّدُ بالقدرة عليه لم يَزَلْ.
القصص 28:70
{ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ }: تَوَحَّدَ بِعِزِّ هيبته، وتَفَرَّدَ بجلال ربوبيته، لا شبيهَ يساويه، ولا نظيرَ يُضاهيه. { لَهُ ٱلْحَمْدُ } استحقاقاً على عَطِيَّتِه، وله الشكر استيجاباً على نعمته؛ ففي الدنيا المحمودُ اللَّهُ، وفي العقبى المشكورُ اللَّهُ؛ فالإحسان من اللَّهِ لأن السلطانَ للَّهِ، والنعمةُ من اللَّهِ لأنَّ الرحمةَ للَّهِ، والنصرةُ من اللَّهِ لأنَّ القدرةَ للَّهِ.
القصص 28:71
إن دامت ليالي الفترة فَمَنْ الذي يأتي بنهار التوبة غيرُ اللَّهِ؟
وإِنْ دامت ليالي الطَّلَبِ فَمَنْ الذي يأتي بصُبْحِ الوجودِ غيرُ اللَّهِ؟
وإِن دامت ليالي القبض فمن الذي يأتي بصبح البسط غيرُ اللَّهِ؟
وإِن دام ليل الفراق فمن الذي يأتي بصبح الوصالِ غيرُ الله؟
القصص 28:72
إِنْ دام في الوصلة نهارُكم فأيُّ سبيل للواشين إلى تنغيص سروركم؟
وإن دام نهارُ معاشِكم ووقتُ اشتغالكم بحظوظكم فَمَنْ إلهٌ غيرُ اللَّهِ يأتيكم بليلٍ تَسْكنُون فيه إِلى الله إلا الله، وتستريحون من أشغالكم بالخلوة مع اللَّهِ إلا الله.
القصص 28:73
الأوقات ظروفٌ لما يحصل فيها من الأفعال والأحوال؛ فالظروفُ من الزمان متجانسة، وإنما الاختلافُ راجعٌ إلى أعيان ما يحصل فيها؛ فليالي أهل الوصال ساداتُ الليالي، أهل الفراق أسوأ الليالي؛ فأهلُ القُرْبِ لياليهم قِصَارٌ وكذلك أيامُهم، وأربابُ الفراقِ لياليهم طوال وكذلك جميع أوقاتهم في ليلهم ونهارهم، يقول قائلهم:والليـالـي إذا نـأيتِ طـوالٌ وأراهـا إذا دَنَـوْتِ قِصَـار
وقال آخر:والليلُ أطولُ وقتٍ حين أفقدهـا والليـل أقصـر وقـتٍ حيـن ألقاهـا
وقال ثالث:يطـولُ اليـومُ لا ألقـاكِ فـيـه وحَـوْلٌ نلتـقـي فـيـه - قصيـرُ
القصص 28:74
كلا... لا حُجَّة لهم، ولا جوابَ يعذرهم، ولا شفيعَ يرحمهم، ولا ناصِرَ يُعِينهم.
اشتهرت ضلالتهُم، واتضحت للكافة جهالتهُم؛ فدامَ عذابُ الأبد، وحاقَ بهم وبالُ السَّرْمَد.
القصص 28:75
كلا... لا حُجَّة لهم، ولا جوابَ يعذرهم، ولا شفيعَ يرحمهم، ولا ناصِرَ يُعِينهم.
اشتهرت ضلالتهُم، واتضحت للكافة جهالتهُم؛ فدامَ عذابُ الأبد، وحاقَ بهم وبالُ السَّرْمَد.
القصص 28:76
قوله جلّ ذكره: { إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ }.
جاء في القصص أنه كان ابن عمِّ موسى، وكان من أعبد بني إسرائيل، وكان قد اعتزل الناسَ، وانفرد في صومعته يتعبَّد، فتصوَّر له إبليسُ في صورة بَشَرٍ، وأخذ في الظاهر يتعبَّدُ معه في صومعته حتى تعجَّب قارونُ من كثرة عبادته، فقال له يوماً: لسنا في شيء؛ عيونُنا على أيدي الناسِ حتى يدفعوا إلينا شيئاً هو ضرورتنا، ولا بُدَّ لنا من أَخْذِه، فقال له قارون: وكيف يجب أن نفعلَه؟
فقال له: أن ندخل في الأسبوع يوماً السوق، ونكتسب، وننفق ذلك القَدْرَ في الأسبوع، فأجابه إليه. فكانا يحضران السوق في الأسبوع يوماً، ثم قال له: لستُ أنا وأنت في شيء، فقال: وما الذي يجب أن نعمله؟
فقال له: نكتسب في الأسبوع يوماً لأنفسنا، ويوماً نكتسب ونتصدَّق به، فأجابه إليه. ثم قال له يوماً آخر: لسنا في شيء، فقال: وما ذاك؟
قال: إِنْ مرضنا أو وقع لنا شغل لا نملك قوتَ يومٍ، فقال: وما نفعل؟
قال: نكتسب في الأسبوع ثلاثة أيام؛ يوماً للنفقة ويوماً للصدقة ويوماً للإدخار، فأجابه إليه.. فلمَّا عَلِمَ أن حُبَّ الدنيا استمكن من قلبه وَدَّعَه، وقال:
إِنِّي مُفارِقُكَ... فَدُمْ على ما أنت عليه، فصار من أمره ومالِه ما صار، وحَمَلَه حُبُّ الدنيا على جَمْعِها، وَحَمَلَه جَمْعُها على حُبِّها، وحَمَلَه حُبَّها على البغي عليهم، وصارت كثرةُ مالِه سَبَبَ هلاكِه، وكم وُعِظَ بِتَرْكِ الفَرَجِ بوجود الدنيا، وبِتَرْكِ الاستمتاع بها! وكان لا يأبى إِلاَّ ضلالاً.
ويقال خَسَفَ اللَّهُ به الأرضَ بدعاءِ موسى عليه السلام، فقد كان موسى يقول:
يا أرضُ خُذِيه.. وبينما كانت الأرض تُخْسَفُ به كان يستعين بموسى بحقِّ القرابة، ولكن موسى كان يقول: يا أرضُ خُذِيه.
وفيما أوحى اللَّهُ إلى موسى: لقد ناداك بحقِّ القرابة وأنت تقول: يا أرض خذيه! وأنا أقول: يا عبدُ، نادِني فأنا أقرب منه إليك، ولكنه لم يَقُلْ.
وفي القصة أنه كان يُخْسَفُ به كل يوم بزيادة معلومة، فلمَّا حَبَسَ اللَّهُ يونسَ في بطن الحوتِ أَمَرَ الحوتَ أن يطوفَ به في البحار لئلا يضيقَ قلبُ يونس، حتى انتهى إلى قارون، فسأله قارونُ عن موسى وحاله، فأوحى الله إلى المَلَك:
لا تَزِدْ في خَسْفِه لحرمة أنه سأل عن ابن عمه، ووَصَلَ بَه رَحِمَه.
القصص 28:77
وَعْظُ مَنْ حُرِمَ القبولَ كمثل البَذْرِ في الأرض السَّبِخَة؛ ولذا لم ينفَعْه نُصْحُهم إياه، ولم يكن للقبول في مساغٌ.
{ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا }: ليس النصيبُ من الدنيا جَمْعَها ولا مَنْعَها، إنما النصيبُ منها ما تكون فيه فائدة بحيث لا يُعْقِبُ ندماً، ولا يُوجِبُ في الآخرةِ عقوبةً.
ويقال النصيبُ من الدنيا ما يَحْمِلُ على طاعته بالنَّفْس، وعلى معرفته بالقلب، وعلى ذِكْرِه باللسان، وعلى مشاهدته بالسِّرِّ.
{ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ }: إنما كان يكون منه حسنة لو آمن بالله؛ لأنَّ الكافرَ لا حَسَنَة له. والآية تدل على أن لله على الكافر نِعَماً دنيوية.
والإحسانُ الذي أُمِرَ به إنفاقُ النعمةِ في وجوهِ الطاعةِ والخدمة، ومقابلتُه بالشكران لا بالكفران.
ويقال الإحسانُ رؤيةُ الفضلِ دون تَوَهُّم الاستحقاق.
القصص 28:78
قوله جلّ ذكره: { قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِيۤ }.
ما لاحَظَ أحدٌ نَفْسَه إلا هَلَكَ بإعجابه.
ويقال السُّمُّ القاتلُ، والذي يطفئ السراجَ المضيءَ النظرُ إلى النَّفْسِ بعين الإثباتِ، وتَوَهَّمُ أَنَّ منك شيئاً من النفي أو الإثبات.
القصص 28:79
قوله جلّ ذكره: { فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا يٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ }.
تمنَّى مَنْ رآه مِمَّن كان في حُبِّ الدنيا ساواه أَنْ يُعْطِيَه اللَّهُ مِثْلَ ما أعطاه.
أَمَّا مَنْ كان صاحياً عن خمار غفلته، مُتَيَقِّظاً بنور بصيرته فكان موقفُهم:-
{ وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلاَ يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ٱلصَّابِرُونَ }.
وبعد أن كان ما كان، وخسفنا به وبداره الأرضَ قال هؤلاء:
{ لَوْلاۤ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ }.
مَنَّ اللَّهُ علينا فلم نَنْجَرِفْ في نَهْجِه، ولم ننخرط في سِلْكِه، وإذاً لَوَقَعَ بنا الهلاكِ.
أَمَّا المُتَمَنُّون مكانَه فقد نَدِمُوا، وأمّا الراضون بقسمته - سبحانه - فقد سَلِمُوا؛ سَلِمُوا في العاجل إلى أَنْ تَظْهرَ سعادتُهم في الآجل.
القصص 28:80
قوله جلّ ذكره: { فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا يٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ }.
تمنَّى مَنْ رآه مِمَّن كان في حُبِّ الدنيا ساواه أَنْ يُعْطِيَه اللَّهُ مِثْلَ ما أعطاه.
أَمَّا مَنْ كان صاحياً عن خمار غفلته، مُتَيَقِّظاً بنور بصيرته فكان موقفُهم:-
{ وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلاَ يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ٱلصَّابِرُونَ }.
وبعد أن كان ما كان، وخسفنا به وبداره الأرضَ قال هؤلاء:
{ لَوْلاۤ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ }.
مَنَّ اللَّهُ علينا فلم نَنْجَرِفْ في نَهْجِه، ولم ننخرط في سِلْكِه، وإذاً لَوَقَعَ بنا الهلاكِ.
أَمَّا المُتَمَنُّون مكانَه فقد نَدِمُوا، وأمّا الراضون بقسمته - سبحانه - فقد سَلِمُوا؛ سَلِمُوا في العاجل إلى أَنْ تَظْهرَ سعادتُهم في الآجل.
القصص 28:81
قوله جلّ ذكره: { فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا يٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ }.
تمنَّى مَنْ رآه مِمَّن كان في حُبِّ الدنيا ساواه أَنْ يُعْطِيَه اللَّهُ مِثْلَ ما أعطاه.
أَمَّا مَنْ كان صاحياً عن خمار غفلته، مُتَيَقِّظاً بنور بصيرته فكان موقفُهم:-
{ وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلاَ يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ٱلصَّابِرُونَ }.
وبعد أن كان ما كان، وخسفنا به وبداره الأرضَ قال هؤلاء:
{ لَوْلاۤ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ }.
مَنَّ اللَّهُ علينا فلم نَنْجَرِفْ في نَهْجِه، ولم ننخرط في سِلْكِه، وإذاً لَوَقَعَ بنا الهلاكِ.
أَمَّا المُتَمَنُّون مكانَه فقد نَدِمُوا، وأمّا الراضون بقسمته - سبحانه - فقد سَلِمُوا؛ سَلِمُوا في العاجل إلى أَنْ تَظْهرَ سعادتُهم في الآجل.
القصص 28:82
قوله جلّ ذكره: { فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا يٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ }.
تمنَّى مَنْ رآه مِمَّن كان في حُبِّ الدنيا ساواه أَنْ يُعْطِيَه اللَّهُ مِثْلَ ما أعطاه.
أَمَّا مَنْ كان صاحياً عن خمار غفلته، مُتَيَقِّظاً بنور بصيرته فكان موقفُهم:-
{ وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلاَ يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ٱلصَّابِرُونَ }.
وبعد أن كان ما كان، وخسفنا به وبداره الأرضَ قال هؤلاء:
{ لَوْلاۤ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ }.
مَنَّ اللَّهُ علينا فلم نَنْجَرِفْ في نَهْجِه، ولم ننخرط في سِلْكِه، وإذاً لَوَقَعَ بنا الهلاكِ.
أَمَّا المُتَمَنُّون مكانَه فقد نَدِمُوا، وأمّا الراضون بقسمته - سبحانه - فقد سَلِمُوا؛ سَلِمُوا في العاجل إلى أَنْ تَظْهرَ سعادتُهم في الآجل.
القصص 28:83
قيل " العلو في الدنيا " أَنْ تَتَوَهَّمَ أَنَّ على البسيطة أحداً هو شرٌّ منك.
و " الفساد " أن تتحرك لحظِّ نَفْسِك ونصيبك ولو بِنَفَسٍ أو خطوةٍ.. وهذا للأكابر، فأمَّا للأصاغر والعوام فتلك الدار الآخرة { نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ } كعُلُوِّ فرعون { وَلاَ فَسَاداً } كفَسَادِ قارون.
ويقال الزهاد لا يريدون في الأرض عُلُوَّاً، والعارفون لا يريدون في الآخرة والجنة عُلُوَّاً.
ويقال { تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ } للعُبَّادِ والزُّهاد، وهذه الرحمة الحاضرة لأرباب الافتقار والانكسار.
القصص 28:84
ثواب الحسنةِ في التضعيف، وأمرُ السيئةِ بناؤه على التخفيف.
والمؤمنُ - وإن كان صاحبَ كبائر - فسيئاتُه تَقْصُرُ في جَنْبِ حسناتِه التي هي إيمانُه ومعرفتُه.
القصص 28:85
{ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ }: في الظاهر إلى مكة.. وكان يقول كثيراً: " الوطن الوطن " ، فَحَقَّقَ اللَّهُ سُؤْلَه. وأَمَّا في السِّرِّ والإشارة فإنه { فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ } أي يَسَّرَ لك قراءةَ القرآن، والمَعَادُ هو الوصفُ الذي كانت عليه روحُك قبل حلول شَجِّك من مُلاَدغات القُرْبِ ومطالعات الحقِّ.
وقيل الذي ينصبك بأوصاف التفرقة بالتبليغ وبسط الشريعة لرادُّك إلى عين الجمع بالتحقُّق بالحقِّ والفناء عن الخَلْق.
ويقال إن الذي أقامك بشواهد العبودية فيما أثبتك به لرادُّك إلى الفناء عنك بمحقك في وجود الحقيقة.
القصص 28:86
ما كنت تؤمِّل مَحَلَّ النبوة وشرف الرسالة وتأهيل مخاطبتنا إليك، ولا ما أظهرنا عليكَ من أحوال الوجد وحقائق التوحيد.
القصص 28:87
لا يصدنَّك بعد إذ أنزلت إليك الآيات ما وجدته بحكم الذَّوْبِ والشهود، والإدراك والوجود. لا تتدَاخَلَنَّكَ تُهْمةُ التجويز وسؤالاتُ العلماء بما يَدَّعُونَ من أحكام العقول؛ فَمَا يُدْرَكُ في شعاع الشمس لا يَحْكُمُ ببطلانه خفاؤُه في نور السراج.
القصص 28:88
كلُّ عملٍ باطلٌ إلا ما كان لوجه الله وللتقرب به إلى الله.
كلُّ حيِّ ميت إلا هو، قال تعالى:{ إِن ٱمْرُؤٌ هَلَكَ } [النساء: 176]: أي مات؛ فكلُّ شيءٍ مُعَدٌّ لجواز الهلاك والعَدَم، ولا يبقى إلا { وَجْهَهُ }: ووَجْهُهُ صفةُ من صفاته لا تستقل إلا به فإذا بقي وجهُه فَمِنْ شرط بقاء وجهه بقاءُ ذاته؛ لأن الصفة لا تقوم إلا بموجود، ولا يكون هو باقياً إلا بوجود أوصافه الذاتية الواجبة له؛ ففي بقاء وجهه بقاء ذاته وبقاء صفاته.
وفائدة تخصيص الوجه بالذكر هنا أنه لا يُعْرَفُ وجوبُ وجهه إلا بالخبر والنقل دون العقل؛ فخَصَّ الوجه بالذكر لأنَّ في بقاء الوجه بقاء الحقِّ بصفاته.
العنكبوت 29:1
" الألف " إِشارة إلى تَفَرُّده عن كل غير بوجه الغِنى، وباحتياج كل شيءِ إليه؛ كالألف تتصل بها كل الحروف ولكنها لا تتصل بحرفٍ.
" واللام " تشير إلى معنى أنه ما من حرفٍ إلا وفي آخره صورة تعويج ما، واللام أقرب الحروف شبهاً بالألف - فهي منتصبة القامة مثلها، والفرق بينهما أن الألف لا يتصل بها شيء ولكن اللام تتصل بغيرها - فلا جَرَمَ لا يكون في الحروف حرف واحد متكون من حرفين إلا اللام والألف ويسمى لام ألف ويكتب على شكل الاقتناع مثل صورة لام.
أمّا " الميم " فالإشارة فيه إلى الحرف " مِنْ "؛ فَمِنَ الربِّ الخَلْقُ، ومِنَ العبدِ خدمةُ الحق، ومن الربِّ الطَّوْلُ والفضلُ.
{ أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ } بمجرد الدعوى في الإيمان دون المطالبة بالبلوى، وهذا لا يكون، فقيمة كلِّ أحدٍ ببلواه، فَمَنْ زاد قَدْرُ معناه زاد قدر بلواه؛ فعلى النفوس بلاءٌ وهو المطالبة عليها بإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في أحسن العمل. وعلى القلوب بلاءٌ وهو مطالبتُها بالطلب والفكر الصادق بتطلُّع البرهان على التوحيد والتحقق بالعلم. وعلى الأرواح بلاءٌ وهو التجرُّدُ عن محبة كلِّ أحدٍ والتفرُّد عن كل سبب، والتباعُد عن كل المساكنةِ لشيءٍ من المخلوقات. وعلى الأسرار بلاءٌ وهو الاعتكاف بمشاهد الكشف بالصبر على آثار التجلِّي إلى أن تصير مُسْتَهْلَكاً فيه.
ويقال فتنة العوام في أيام النظر والاستدلال، وفتنة الخواص في حفظ آداب الوصول في أوان المشاهدات. وأشدُّ الفتنِ حفظُ وجود التوحيد لئلا يجري عليك مَكْرٌ في أوقات غَلَبَاتِ شاهد الحقِّ فيظن أنه الحق، ولا يدري أَنَّه من الحقِّ، وأنَّه لا يُقال إِنَّه الحقُّ - وعزيزٌ مَنْ يهتدي إلى ذلك.
العنكبوت 29:2
" الألف " إِشارة إلى تَفَرُّده عن كل غير بوجه الغِنى، وباحتياج كل شيءِ إليه؛ كالألف تتصل بها كل الحروف ولكنها لا تتصل بحرفٍ.
" واللام " تشير إلى معنى أنه ما من حرفٍ إلا وفي آخره صورة تعويج ما، واللام أقرب الحروف شبهاً بالألف - فهي منتصبة القامة مثلها، والفرق بينهما أن الألف لا يتصل بها شيء ولكن اللام تتصل بغيرها - فلا جَرَمَ لا يكون في الحروف حرف واحد متكون من حرفين إلا اللام والألف ويسمى لام ألف ويكتب على شكل الاقتناع مثل صورة لام.
أمّا " الميم " فالإشارة فيه إلى الحرف " مِنْ "؛ فَمِنَ الربِّ الخَلْقُ، ومِنَ العبدِ خدمةُ الحق، ومن الربِّ الطَّوْلُ والفضلُ.
{ أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ } بمجرد الدعوى في الإيمان دون المطالبة بالبلوى، وهذا لا يكون، فقيمة كلِّ أحدٍ ببلواه، فَمَنْ زاد قَدْرُ معناه زاد قدر بلواه؛ فعلى النفوس بلاءٌ وهو المطالبة عليها بإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في أحسن العمل. وعلى القلوب بلاءٌ وهو مطالبتُها بالطلب والفكر الصادق بتطلُّع البرهان على التوحيد والتحقق بالعلم. وعلى الأرواح بلاءٌ وهو التجرُّدُ عن محبة كلِّ أحدٍ والتفرُّد عن كل سبب، والتباعُد عن كل المساكنةِ لشيءٍ من المخلوقات. وعلى الأسرار بلاءٌ وهو الاعتكاف بمشاهد الكشف بالصبر على آثار التجلِّي إلى أن تصير مُسْتَهْلَكاً فيه.
ويقال فتنة العوام في أيام النظر والاستدلال، وفتنة الخواص في حفظ آداب الوصول في أوان المشاهدات. وأشدُّ الفتنِ حفظُ وجود التوحيد لئلا يجري عليك مَكْرٌ في أوقات غَلَبَاتِ شاهد الحقِّ فيظن أنه الحق، ولا يدري أَنَّه من الحقِّ، وأنَّه لا يُقال إِنَّه الحقُّ - وعزيزٌ مَنْ يهتدي إلى ذلك.
العنكبوت 29:3
لم يُخْلِهِم من البلاء والمِحَن لِيُظْهِرِ صبرَهم في البلاءِ أو ضدَّه من الضَجَرِ، وشكرهم في الرخاء أو ضدة من الكفر والبَطَرِ. وهم في البلاءِ ضروب: فمنهم مَنْ يصبر في حال البلاء، ويشكر في حال النَّعماء... وهذه صفة الصادقين. ومنهم مَنْ يضجُّ ولا يصبر في البلاء، ولا يشكر في النعماء.. فهو من الكاذبين. ومنهم مَنْ يؤثِر في حال الرخاء أَلاَّ يستمتعَ بالعطاء، ويستروح إلى البلاءِ؛ فَيَسْتَعْذِبَ مقاساةَ الَضُّرِّ والعناء.. وهذا أَجَلُّهم.
العنكبوت 29:4
يرتكبون المخالفاتِ ثم يحكمون لأنفسهم بالنجاة.. ساءَ حُكْمُهم! فمتى ينجو منَ العذابِ مَنْ ألقى جلبابَ التُّقى؟!
ويقال توهموا أنه لا حَشْرَ ولا نَشْرَ، ولا محاسبة ولا مطالبة.
ويقال اغتروا بإمهالنا اليومَ، وَتَوَهَّموا أنهم مِنَّا قد أفلتوا، وظنوا أنهم قد أَمِنُوا.
ويقال ظنوا أنهم باجتراحهم السيئاتِ أَنْ جرى التقريرُ لهم بالسعادة، وأنَّ ذلك يؤخر حُكْمَنا..كلا، فلا يشقى مَنْ جَرَتْ قسمتُنا له بالسعادة، وهيهات أن يتحول مَنْ سبق له الحُكْمُ بالشقاوة!.
العنكبوت 29:5
مَنْ خاف عذابَه يوم الحساب فَسَيلْقى يومَ الحَشْرِ الأمانَ الموعودَ مِنَّا لأهل الخوف اليومَ. ومَنْ أَمَّلَ الثوابَ يومَ البعثَ فسوف يرى ثوابَ ما أسلفه من العمل. ومَنْ زَجَّى عُمْرَه في رجاء لقائنا فسوف نُبيح له النَّظَرَ إلينا، وسوف يتخلص من الغيبة والفرقة.
{ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ } لأنين المشتاقين، { ٱلْعَلِيمُ } بحنين المحبين الوالهين.
العنكبوت 29:6
مَنْ أَحْسَنَ فنجاة نفسه طلبها، وسعادة حالة حَصَّلَها. ومن أساء فعقوبة بنفسه. جَلَبَها، وشقاوة جَدِّه اكتسبها.
ويقال ثوابُ المطيعين إليهم مصروفٌ، وعذابُ العاصين عليهم موقوفٌ.. والحقُّ عزيزٌ لا يلحقه بالوفاق زَيْن، ولا يَمَسُّه من الشِّقاقِ شَيْنٌ.
العنكبوت 29:7
مَنْ رَفَعَ إلينا خطوة نال مِنَّا خطوة، ومَنْ تَرَكَ فينا شهوةً وَجَدَ مِنَّا صفوة، فنصيبهم من الخيرات موفور، وعملهم في الزلاَّت مغفور.. بذلك أجرينا سُنَّتنا، وهو متناول حُكْمِنا وقضيتنا.
العنكبوت 29:8
قوله جلّ ذكره: { وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً }.
أَمَرَ اللَّهُ العِبادَ برعاية حقِّ الوالدين تنبيهاً على عظم حق التربية. وإذا كانت تربيةُ الوالدين - وهي إِنْ حَسُنَتْ - فإِلى حدٍّ يوجِبُ رعايتهما فما الظنُّ برعاية حق الله تعالى، والإحسانِ العميمِ بالعبد والامتنان القديم الذي خصَّه به مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ؟!.
قوله جلّ ذكره: { وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَآ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }.
إنْ جاهداك على أن تُشْرِكَ بالله فإياك أَنْ تطيعَهما، ولكن رُدَّ بِلُطْفٍ، وخالِفْ برفْقٍ.
العنكبوت 29:9
أي لنلحقنهم بالذين أصلحوا من قبلهم، فإن المعهود من سُنَّتِنا إلحاق الشكلِ بشكله، وإجراء المِثْلِ على حُكْمِ مِثْلِه.
العنكبوت 29:10
قوله جلّ ذكره: { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يِقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ }.
المحنُ تُظْهِرُ جواهرَ الرجال، وهي تَدُلُّ على قِيمَهِم وأقدارهم؛ فَقَدْرُ كلِّ أحد وقيمته يَظْهَرُ عند محنته؛ فَمَنْ كانت محنتُه من فوات الدنيا ونقصان نصيبه منها؛ أو كانت محنته بموت قريبٍ من الناس، أو فَقْد حبيبٍ من الخلْقِ فحقيرٌ قَدْرُه، وكثيرٌ في الناس مثْلُه. ومَنْ كانت محنته في الله ولله فعزيزٌ قَدْرُه، وقليلٌ مَنْ كان مثله، فهم في العدد قليلٌ ولكن في القَدْرِ والخَطَرِ جليلٌ: وبقدر الوقوف في البلاءِ تظهر جواهرُ الرجال، وتصفو عن الخَبَثِ نفوسُهم.
والمؤمن مَنْ يَكفُّ الأذى، ويتحمل من الخَلْقِ الأذى، ويتشرب ولا يترشح بغير شكوى ولا إظهار؛ كالأرض يُلْقَى عليها كلٌّ خبيث فتُنْبِتُ كلَّ خضرة وكل نزهة.إذا اشتبكت دموعٌ في خدود تَبَيَّنَ مَنْ بكى ممن تباكى
العنكبوت 29:11
قوله جلّ ذكره: { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يِقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ }.
المحنُ تُظْهِرُ جواهرَ الرجال، وهي تَدُلُّ على قِيمَهِم وأقدارهم؛ فَقَدْرُ كلِّ أحد وقيمته يَظْهَرُ عند محنته؛ فَمَنْ كانت محنتُه من فوات الدنيا ونقصان نصيبه منها؛ أو كانت محنته بموت قريبٍ من الناس، أو فَقْد حبيبٍ من الخلْقِ فحقيرٌ قَدْرُه، وكثيرٌ في الناس مثْلُه. ومَنْ كانت محنته في الله ولله فعزيزٌ قَدْرُه، وقليلٌ مَنْ كان مثله، فهم في العدد قليلٌ ولكن في القَدْرِ والخَطَرِ جليلٌ: وبقدر الوقوف في البلاءِ تظهر جواهرُ الرجال، وتصفو عن الخَبَثِ نفوسُهم.
والمؤمن مَنْ يَكفُّ الأذى، ويتحمل من الخَلْقِ الأذى، ويتشرب ولا يترشح بغير شكوى ولا إظهار؛ كالأرض يُلْقَى عليها كلٌّ خبيث فتُنْبِتُ كلَّ خضرة وكل نزهة.إذا اشتبكت دموعٌ في خدود تَبَيَّنَ مَنْ بكى ممن تباكى
العنكبوت 29:12
ضمنوا بما لم يفوا به، وأخلفوا فيما وَعَدُوا فما حملوا من خطاياهم عنهم شيئاً، بل زادوا على حَمْل نفوسهم؛ فاحتقبوا وِزْرَ ما عَملوا، وطولبوا بوزْر ما به أَمَرُوا، فضاعَفَ عليهم العقوبة، ولم يصل أحدٌ من جهتهم إلى راحة، وما مواعيدهم للمسلمين إلا مواعيد عرقوب أخاه بيثرب.
العنكبوت 29:13
وسيلحق بهؤلاء أَصحاب الدعاوى والمتَشبِّهون بأهل الحقائق:مَـنْ تحلَّـى بغيـر مـا هـو فيـه فَضَـح الامتحـانُ مـا يَـدَّعيـه
وقال تعالى:{ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [البقرة: 111]. وهيهات هيهات!
العنكبوت 29:14
ما زادهم طولُ مقامه فيهم إلا شَكا في أمره، وجهلا بحاله، ومُرْية في صدقه، ولم يزدد نوح - عليه السلام - لهم إلاَّ نُصْحاً، وفي الله إلا صبراً. ولقد عرَّفه اللَّهُ أنه لن يؤمِنَ منهم إلا الشِّرْذِمة اليسيرةُ الذين كانوا قد آمنوا، وأَمَرَهُ باتخاذ السفينة، وأغرق الكفار ولم يغادر منهم أحداً، وَصَدَقَ وَعْدَه، ونَصَرَ عَبْدَه.. فلا تبديلَ لِسُنَّتِه في نصرة دينه.
العنكبوت 29:15
ما زادهم طولُ مقامه فيهم إلا شَكا في أمره، وجهلا بحاله، ومُرْية في صدقه، ولم يزدد نوح - عليه السلام - لهم إلاَّ نُصْحاً، وفي الله إلا صبراً. ولقد عرَّفه اللَّهُ أنه لن يؤمِنَ منهم إلا الشِّرْذِمة اليسيرةُ الذين كانوا قد آمنوا، وأَمَرَهُ باتخاذ السفينة، وأغرق الكفار ولم يغادر منهم أحداً، وَصَدَقَ وَعْدَه، ونَصَرَ عَبْدَه.. فلا تبديلَ لِسُنَّتِه في نصرة دينه.
العنكبوت 29:16
كَرَّرَ ذَكْرَ إبراهيم في هذا الموضع، وكيف أقام على قومه الحُجَّة، وأرشدهم إلى سَوَاءِ المحجة، ولكنهم أصروا على ما جحدوا، وتعصبوا لِمَا من الأصنام عبدوا، وكادوا لإبراهيم كيداً.. ولكن انقلب ذلك عليهم من الله مكراً بهم واستدراجاً. ولم يَنْجَعْ فيهم نُصْحُه، ولا وَجَد منهم مساغاً وَعْظُه.
العنكبوت 29:17
لا يُدْرَى أيهما أقبح.. هل أعمالكم في عبادة هذه الجمادات أم أقوالكم - فيما تزعمون كذباً - عن هذه الجمادات؟ وهي لا تملك لكم نفعاً ولا تدفع عنكم ضراً، ولا تملك لكم خيراً ولا شراً، ولا تقدر أن تصيبكم بهذا أو ذاك.
وبيَّنَ أنهم في هذا لم يكونوا خالين عن ملاحظة الحظوظ وطلب الأرزاق فقال: { فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ وَٱعْبُدُوهُ } لتَصِلوا إلى خير الدارْين.
وابتغاءُ الرزق من الله إدامةُ الصلاة؛ فإن الصلاةَ استفتاحُ بابِ الرزق، قال تعالى:{ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلاَةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً } [طه: 132].
ويقال ابتغاء الرزق بشهود موضع الفاقة فعند ذلك تتوجه الرغبة إلى الله تعالى في استجلاب الرزق.
وفي الآية تقديمٌ الرزقُ على الأمر بالعبادة؛ لأنه لا يُمْكِنه القيام بالعبادة إلا بعد كفاية الأمر؛ فبالقوة يمكنه أداء العبادة، وبالرزق يجد القوة، قالوا:إذا المـرءُ لم يطلـب معاشـاً لنـفسـه فمكـروهَ مـا يلقـى يكـون جـزاؤه
{ وَٱشْكُرُواْ لَهُ }: حيث كفاكم أمر الرزق حتى تفرغتم لعبادته.
العنكبوت 29:18
وبالُ التكذيب عائدٌ على المُكَذِّب، وليس على الرسول - بعد تبليغه الرسالة بحيث لا يكون فيه تقصير كي يكون مُبَيِّناً - شيءٌ آخر. وإلا يكون قد خرج عن عهدة الإلزام.
وفيما حلَّ بالمكذِّبين من العقوبة ما ينبغي أن يكون عِبْرَةً لِمَنْ بعدهم.
العنكبوت 29:19
قوله جلّ ذكره: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِئُ ٱللَّهُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ }.
الذي دَاخَلَهم فيه الشكُّ كان بعث الخَلْق، فاحتجَّ عليهم بما أراهم من إعادة فصول السَّنةِ بعد تقضِّيها على الوجه الذي كان في العام الماضي. وبَيَّنَ أن جَمْعَ أجزاءِ المكلَّفين بعد انقضاض البِنية كإعادة فصول السنة؛ فكما أن ذلك سائغٌ في قدرته غيرُ مُسْتَنْكَرٍ فكذلك بعثُ الخَلْق.
وكما في فصول السنة تتكرر أحوالُ العِبادة في الأحوال العامة المشتركة بين الكافة، وفي خواص أحوال المؤمنين من استيلاء شهوات النفوس، ثم زوالها، إلى موالاة الطاعات، ثم حصول الفترة، والعود إلى مثل الحالة الأولى، ثم بعد ذلك الانتباه بالتوبة.. كذلك تتكرر عليهم الأحوال.
وأربابُ القلوبِ تتعاقب أحوالُهم في القبض والبسط ثم في الهيبة والأُنْس. ثم في التجلي والسَّتْر، ثم في البقاء والفناء، ثم في السُكْر والصحو.. وأمثال هذا كثير. وفي هذا المعنى قوله:
{ قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِىءُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلآخِرَةَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }.
وفي معنى تكرير الأحوال ما أنشدوا:كـلُّ نَهـرٍ فيـه مـاءٌ قـد جَـرَى فإليـه المـاءُ يومـاً سيعـود
العنكبوت 29:20
قوله جلّ ذكره: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِئُ ٱللَّهُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ }.
الذي دَاخَلَهم فيه الشكُّ كان بعث الخَلْق، فاحتجَّ عليهم بما أراهم من إعادة فصول السَّنةِ بعد تقضِّيها على الوجه الذي كان في العام الماضي. وبَيَّنَ أن جَمْعَ أجزاءِ المكلَّفين بعد انقضاض البِنية كإعادة فصول السنة؛ فكما أن ذلك سائغٌ في قدرته غيرُ مُسْتَنْكَرٍ فكذلك بعثُ الخَلْق.
وكما في فصول السنة تتكرر أحوالُ العِبادة في الأحوال العامة المشتركة بين الكافة، وفي خواص أحوال المؤمنين من استيلاء شهوات النفوس، ثم زوالها، إلى موالاة الطاعات، ثم حصول الفترة، والعود إلى مثل الحالة الأولى، ثم بعد ذلك الانتباه بالتوبة.. كذلك تتكرر عليهم الأحوال.
وأربابُ القلوبِ تتعاقب أحوالُهم في القبض والبسط ثم في الهيبة والأُنْس. ثم في التجلي والسَّتْر، ثم في البقاء والفناء، ثم في السُكْر والصحو.. وأمثال هذا كثير. وفي هذا المعنى قوله:
{ قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِىءُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلآخِرَةَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }.
وفي معنى تكرير الأحوال ما أنشدوا:كـلُّ نَهـرٍ فيـه مـاءٌ قـد جَـرَى فإليـه المـاءُ يومـاً سيعـود
العنكبوت 29:21
أجناسُ ما يعذِّبُ به عبادَه وأنواعُ ما يرجم به عباده.. لا نهاية لها ولا حَصْر؛ فَمِنْ ذلك أنه يعذِّب من يشاء بالخذلان، ويرحم من يشاء بالإيمان. يعذِّب من يشاء بالجحود والعنود، ويرحم من يشاء بالتوحيد والوجود. يعذب من يشاء بالحِرْضِ ويرحم من يشاء بالقناعة. يعذِّب من يشاء بتفرقة الهمِّ ويرحم من يشاء بجَمْعِ الهِمَّة. يعذب من يشاء بإلقائه في ظلمة التدبير، ويرحم من يشاء بإشهاده جريان التقدير. يعذب من يشاء بالاختيار من نَفْسِه، ويرحم من يشاء برضاه بحُكْم ربِّه. يعذب من يشاء بإعراضة عنه، ويرحم من يشاء بإقباله عليه. يعذب من يشاء بأن يَكِلَه ونَفْسَه، ويرحم من يشاء بأن يقوم بحُسْنِ تولِّيه. يعذب من يشاء بحبِّ الدنيا ويمنعها عنه ويرحم من يشاء بتزهيده فيها وبَسْطِها عليه. يعذب من يشاء بأن يثبته في أوطان العادة، ويرحم من يشاء بأن يقيمه بأداء العبادة... وأمثال هذا كثير.
العنكبوت 29:22
نُقَلِّب الجملةَ في القبضة، ونُجْري عليهم أحكام التقدير: جحدوا أم وَحَّدوا، أقبلوا أم أعرضوا.
العنكبوت 29:23
تعجلت عقوبتهم بأنْ يئسوا من رحمته... ولا عقوبةَ أشدُّ من هذا.
العنكبوت 29:24
لمَّا عجزوا عن جوابه ولم يساعدهم التوفيق بالإجابة أخذوا في معارضته بالتهديد والوعيد، والسفاهة والتوبيخ، والله تعالى صرف عنه كَيْدَهم، وكفاه مَكْرَهم، وأفلج عليهم حُجَّته، وأظهر للكافة عجزَهم، وأَخبر عما يلحقهم في مآلهم من استحقاق اللَّعْنِ والطردِ، وفنون الهوان والخزْي.
العنكبوت 29:26
لا تَصِحُّ الهجرةُ إلى الله إلاّ بالتبرِّي - بالكمالِ - بالقلبِ عن غير الله. والهجرةُ بالنَّفْسِ يسيرةٌ بالإضافة إلى الهجرة بالقلب - وهي هجرة الخواص؛ وهي الخروج عن أوطان التفرقة إلى ساحات الجَمْعِ. والجمعُ بين التعريجِ في أوطان التفرقة والكوْنِ في مشاهد الجَمْعِ مُتنافٍ.
العنكبوت 29:27
لمَّا لم يُجِبْ قومُه، وبذل لهم النصح، ولم يدَّخر عنهم شيئاً من الشفقة - حقَّقَ اللَّهُ مرادَه في نَسْلِه، فوهب له أولادَه، وبارك فيهم، وجعل في ذريته الكتابَ، والنبوة، واستخلصهم للخيرات حتى صلحت أعمالُهم للقبول، وأحوالهم للإقبال عليها، ونفوسُهم للقيام بعبادته، وأسرارُهم لمشاهدته، وقلوبهم لمعرفته.
{ وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ } للدنوِّ والزلفة والتخصيص بالقربة.
العنكبوت 29:28
لامَهُم على خصلتهم الشنعاء، وما كانوا يتعاطونه على الله من الاجتراء، وما يُضَيَّعُونه من المعروف ويأتون من المنكر الذي جملته تخليته الفُسَّاق مع فِسقهم، وترك القبض على أيديهم، وقلة الاحتشام من اطّلاع الناس على قبائح أعمالهم. ومن ذلك قلة احترام الشيوخ والأكابر، ومنها التسويف في التوبة، ومنها التفاخر بالزلَّة.
فما كان جوابُهم إلا استعجالَ العقوبة، فحلَّ بهم من ذلك ما أهلكهم وأهلك من شاركهم.
العنكبوت 29:31
التبس على إبراهيم أمرُهم فظَنَّهم أضيافاً؛ فتكلَّفَ لهم تقديم العجل الحنيذ جرياً على سُنَّتِه في إكرام الضيف. فلما أخبروه مقصودَهم من إهلاك قوم لوط تكلَّم من باب لوط... إلى أن قالوا: إنَّا مُنَجُّوه. وكَان ذلك دليلاً على أن الله تعالى لو أراد إهلاك لوطٍ - وإِنْ كان بريئاً - لم يكن ظلماً؛ إذ لو كان قبيحاً لما كان إبراهيم عليه السلام - مع وفرة عِلْمِه - يشكل عليه حتى كان يجادل عنه. بل لله أن يعذِّب منْ يعذِّب، ويُعَافِي مَنْ يُعَافِي.
العنكبوت 29:33
لمَّا أن رآهم لوطٌ ضاق بهم قلبُه لأنه لم يعلم أنهم ملائكةٌ، فخاف عليهم من فساد قومه: فكان ضِيقُ قلبِه لأَجْلِ الله - سبحانه، فأخبروه بأنهم ملائكة، وأنَّ قومه لن يَصِلُوا إليهم. فعند ذلك سَكَنَ قلبُه. وزال ضيقُ صَدْرِه.
ويقال أقربُ ما يكون العبد في البلاءِ من الفرج إذا اشتدَّ عليه البلاءُ؛ فعند ذلك يكون زوال البلاء، لأنه يصير مُضْطّراً، واللَّهُ سبحانه وَعََدَ المضطرين وشيك الإجابة. كذلك كان لوط في تلك الليلة، فقد ضاق بهم ذَرْعاً ثم لم يلبث أَنْ وَجَدَ الخلاصَ من ضيقه.
العنكبوت 29:35
فَمْنَ أراد الاعتبارَ فله في قصتها عِبْرة.
العنكبوت 29:36
قوله جلّ ذكره: { وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً... } الآيات.
ذَكَر قصةَ شعيبٍ وقصة عادٍ وثمود وقصة فرعون، وقصة قارون.. وكلهم نَسَجَ بعضُهم على مِنْوال بعضٍ، وسلك مسلكَهم، ولم يَقْبَلوا النصحَ، ولم يُبَالوا بمخالفة رُسِلِهم، ثم إن الله تعالى أهلكهم بأجمعهم، إمضاءً لِسُنّتِه في نصرة الضعفاء وقهر الظالمين.
العنكبوت 29:37
قوله جلّ ذكره: { وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً... } الآيات.
ذَكَر قصةَ شعيبٍ وقصة عادٍ وثمود وقصة فرعون، وقصة قارون.. وكلهم نَسَجَ بعضُهم على مِنْوال بعضٍ، وسلك مسلكَهم، ولم يَقْبَلوا النصحَ، ولم يُبَالوا بمخالفة رُسِلِهم، ثم إن الله تعالى أهلكهم بأجمعهم، إمضاءً لِسُنّتِه في نصرة الضعفاء وقهر الظالمين.
العنكبوت 29:38
قوله جلّ ذكره: { وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً... } الآيات.
ذَكَر قصةَ شعيبٍ وقصة عادٍ وثمود وقصة فرعون، وقصة قارون.. وكلهم نَسَجَ بعضُهم على مِنْوال بعضٍ، وسلك مسلكَهم، ولم يَقْبَلوا النصحَ، ولم يُبَالوا بمخالفة رُسِلِهم، ثم إن الله تعالى أهلكهم بأجمعهم، إمضاءً لِسُنّتِه في نصرة الضعفاء وقهر الظالمين.
العنكبوت 29:39
قوله جلّ ذكره: { وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً... } الآيات.
ذَكَر قصةَ شعيبٍ وقصة عادٍ وثمود وقصة فرعون، وقصة قارون.. وكلهم نَسَجَ بعضُهم على مِنْوال بعضٍ، وسلك مسلكَهم، ولم يَقْبَلوا النصحَ، ولم يُبَالوا بمخالفة رُسِلِهم، ثم إن الله تعالى أهلكهم بأجمعهم، إمضاءً لِسُنّتِه في نصرة الضعفاء وقهر الظالمين.
العنكبوت 29:40
قوله جلّ ذكره: { وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً... } الآيات.
ذَكَر قصةَ شعيبٍ وقصة عادٍ وثمود وقصة فرعون، وقصة قارون.. وكلهم نَسَجَ بعضُهم على مِنْوال بعضٍ، وسلك مسلكَهم، ولم يَقْبَلوا النصحَ، ولم يُبَالوا بمخالفة رُسِلِهم، ثم إن الله تعالى أهلكهم بأجمعهم، إمضاءً لِسُنّتِه في نصرة الضعفاء وقهر الظالمين.
العنكبوت 29:41
العنكبوب يتخذ لنفسه بيتاً، ولكن كلما زاد نسجاً في بيته ازداد بُعْداً في الخروج منه؛ فهو يبني ولكن على نفسه يبني... كذلك الكافر يسعى ولكن على نفسه يجني.
وبيتُ العنكبوتِ أكثره في الزوايا من الجدران، كذلك الكافر أمره على التّقِيّةِ والكتمان، وأمَّا المؤمِن فظاهِرُ المعاملةِ، لا ستر ولا يُدْخِمس.
وبيتُ العنكبوت أوهنُ البيوت لأنه بلا أساسٍ ولا جدران ولا سقف ولا يمسك على أَدْوَن دَفْع.. كذلك الكافر؛ لا أصلَ لشأنه، ولا أساسَ لبنيانه، يرى شيئاً ولكن بالتخييل، فأمَّاً في التحقيق.. فَلاَ.
العنكبوت 29:43
الكلُّ يشتركون في سماع الأمثال، ولكن لا يصغي إليها مَنْ كان نَفُورَ القلبِ، كنودَ الحالِ، متعوداً الكسلَ، مُعَرِّجاً في أوطان الفَشَلِ.
العنكبوت 29:44
{ بِٱلْحَقِّ }: أي بالقول الحق والأمر الحق.
العنكبوت 29:45
أي من شأن المؤمن وسبيله أن ينتهي عن الفحشاء والمنكر، أي على معنى ينبغي للمؤمن أن ينتهي عن الفحشاء والمنكر، كقوله:{ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوۤاْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [المائدة: 23] أي ينبغي للمؤمن أن يتوكل على الله، فإن قُدِّرَ أن واحداً منهم لا يتوكل فلا يخرج به ذلك عن الإيمان - كذلك من لم ينتهِ عن الفحشاء والمنكر فليست تخرج صلاته عن كونها صلاة.
ويقال بل الصلاةُ الحقيقية ما تكون ناهيةً لصاحبها عن الفحشاء والمنكر؛ فإن لم يكن من العبد انتهاءٌ فالصلاةُ ناهيةٌ على معنى ورود الزواجر على قلبه بألا يفعل، ولكنه يُصِرًّ ولا يطيع تلك الخواطر.
ويقال بل الصلاة الحقيقية ما تنهي صاحبها عن الفحشاء والمنكر. فإن كان - وإلا فصورة الصلاة لا حقيقتها.
ويقال الفحشاء هي الدنيا، والمنكر هو النّفْس.
ويقال الفحشاء هي المعاصي، والمنكر هو الحظوظ.
ويقال الفحشاء الأعمال، والمنكر حسبانُ النجاة بها، وقيل ملاحظتُه الأعواض عليها، والسرور والفرح بمدح الناس لها.
ويقال الفحشاء رؤيتها، والمنكر طلب العِوض عليها.
{ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ }: ذكر الله أكبر من ذكر المخلوقين؛ لأن ذكره قديم وذكر الخلْق مُحْدَث.
ويقال ذكر العبد لله أكبر من ذكره للأَشياء الأخرى، لأن ذكره لله طاعة، وذكره لغيره لا يكون طاعة.
ويقال ولذِكْرُ اللَّهِ لَك أكبرُ من ذكرْك له.
ويقال ذكْرهُ لك بالسعادة أكبرُ من ذكْرك له بالعبادة.
ويقال ذكر الله أكبر من أن تبقى معه وحشة.
ويقال ذكر الله أكبر من أن يُبْقى للذاكر معه ذِكْر مخلوق.
ويقال ذكر الله أبر من أن يُبْقى للزّلةِ معلوماً أو مرسوماً.
ويقال ذكر الله أكبر من أن يعيش أحدٌ من المخلوقين بغيره.
ويقال ولذكر الله أكبر من أن يُبْقَى معه للفحشاء والمنكر سلطاناً؛ فلِحُرمه ذكره زَلاَّتُ الذاكر مغفورةٌ، وعيوبه مستورةٌ.
العنكبوت 29:46
ينبغي أن يكون منك للخصم تبيين، وفي خطابك تليين، وفي قبول الحق إنصاف، واعتقاد النصرة - لما رآه صحيحاً - بالحجة، وتَرْك الميل إلى الشيء بالهوى.
العنكبوت 29:47
يعني أنهم على أنواع: فمرحوم نظرْنا إليه بالعناية، ومحرومٌ وسمناه بالشقاوة.
العنكبوت 29:48
أي تَجَرَّد قلبك عن المعلومات، وتقدّس سرّك عن المرسومات، فصادَفك من غير ممازجة طبْعٍ ومشاركةِ كَسْبٍ وتكلف بشرية، فلما خلا قلبك وسرُّك عن كل معلومٍ ومرسوم ورَد عليك خطابُنا وتفهيمنا مقرونٍ بهما ما ليس مِنَّا.
العنكبوت 29:49
قلوب الخواص من العلماء بالله خزائنُ الغيب، فيها أودع براهين حقه، وبينات سِرِّه، ودلائل توحيده، وشواهد ربوبيته، فقانون الحقائق قلوبهم، وكلُّ شيء يطلبُ من موطنه ومحله؛ فالدرُّ يُطلبُ من الصدف لأنّ ذلك مسكنه، والشمس تطلبُ من البروج لأنها مطلعها، والشهد يُطلْبُ من النّحل لأنه عشُه. كذلك المعرفة تُطْلَبُ من قلوب خواصه لأن ذلك قانون معرفته، ومنها (....).
العنكبوت 29:50
خفَيَتْ عليهم حالتُكَ - يا محمد - فطالبوكَ بإقامة الشواهد، وقالوا: { لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ } أَوَ لَم يَكْفِهم ما أوضحنا عليكَ من السبيل، وأَلَحْنا لكَ من الدليل؛ يُتْلَى عليهم ذلك، ولا يمكنهم معارضته ولا الإتيان بشيءٍ من مثله؟ هذا هو الجحود وغاية الكُنود!
العنكبوت 29:52
أنا على حقِّ واللَّهُ - سبحانه - يعلمه، وأنتم لستم على حق والله يعلمه.
العنكبوت 29:53
لولا أني ضربْتُ لكلِّ شيءٍ أَجَلاً لَعجَّلْتُ لهم ذلك، ولَيَأتِيَنَّهم العذابُ - حين يأتيهم - بغتةً وفجأةً.
العنكبوت 29:55
وإذا أحاطت بهم في جهنم سرادقاتُ العذاب فلا صريح لهم، كذلك - اليومَ - مَنْ أحاط به العذابُ؛ مِنْ فوقه اللَّعنُ ومن تحته الخَسْفُ، ومن حوله الخِزْيُ، ويُلْبَسُ لباسَ الخذلان، ويوسم بكيِّ الحرمان، ويُسْقَى شرابَ القنوط، ويُتَوَّجُ بتاج الخيبة، ويُقَيَّدُ بقيد السُّخْط، ويُغَلُّ بغُلِّ العداوة، فهُمْ يُسْحَبون في جهنم الفراق حُكْماً، إلى أن يُلْقَوْا في جحيم الاحتراق عيناً.
العنكبوت 29:56
الدنيا أوسعُ رقعةً من أَن يضيق بمريدٍ مكانٌ، فإذا نَبَا به منزلٌ - لوجهٍ من الوجوه - إمَّا لمعلومٍ حصل، أو لقبولٍ من الناس، أو جاهٍ، أو لعلاقةٍ أو لقريبٍ أو لِبَلاءِ ضِدٍّ، أو لوجهٍ من الوجوه الضارة... فسبيلُه أن يرتحل عن ذلك الموضع وينتقل إلى غيره، كما قالوا:وإذا ما جُفِيتُ كنتُ حَرِيَّاً أنْ أُرى غيرَ مُصْبِح حيثُ أُمْسِي
وكذلك العارف إذا لم يوافق وقَتَه مكانٌ انتقل إلى غيره من الأماكن.
العنكبوت 29:57
إذا كان الأمرُ كذلك فالراحة معطوفة على تهوين الأمور؛ فسبيلُ المؤمن أن يوطِّن نفسَه على الخروج مستعداً له، ثم إذا لم يحصل الأَجَلُ فلا يستعجل، وإذا حضر فلا يستثقل، ويكون بحُكْمِ الوقت، كما قالوا:لـو قـال لي مُـتْ مِـتُّ سمعـاً وطـاعـةً وقلـتُ لـداعـي المـوت: أهـلاً ومـرحبـا
العنكبوت 29:58
هم - اليومَ - في غُرَفِ معارفهم على أَسِرَّةِ وَصْلِهم، مُتَوَّجُون بتيجان سيادتهم، يُسْقَوْن كاساتٍ الوَجْدِ، ويَجْبُرُون في جِنانِ القُرْب، وعداً كما قال:-
{ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }.
والصبرُ الوقوفُ مع الله بشرط سقوط الفكرة.
الصبرُ العكوفُ في أوطان الوفاء، الصبر حَبْسُ النَّفْسِ على فِطامها.
الصبر تجرُّعُ كاساتِ التقدير من غير تعبيس.
الصبر صفة توجب معيَّةَ الحقِّ... وأَعْزِزْ بها!
وأولُ الصبرِ تصبُّرٌ بتكلفٍ، ثم صبرٌ بسهولة، ثم اصطبارٌ وهو ممزوج بالراحة، ثم تحقُّقٌ بوصف الرضا؛ فيصير العبدُ فيه محمولاً بعد أن كان مُتَحَمّلاً.
والتوكلُ انتظارٌ مع استبشار، والتوكلُ سكونُ السِّرِّ إلى الله، التوكلُ استقلالٌ بحقيقة التوكل؛ فلا تتبرَّم في الخلوة بانقطاع الأغيار عنك. التوكل إعراضُ القلب عن غير الربِّ.
العنكبوت 29:59
هم - اليومَ - في غُرَفِ معارفهم على أَسِرَّةِ وَصْلِهم، مُتَوَّجُون بتيجان سيادتهم، يُسْقَوْن كاساتٍ الوَجْدِ، ويَجْبُرُون في جِنانِ القُرْب، وعداً كما قال:-
{ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }.
والصبرُ الوقوفُ مع الله بشرط سقوط الفكرة.
الصبرُ العكوفُ في أوطان الوفاء، الصبر حَبْسُ النَّفْسِ على فِطامها.
الصبر تجرُّعُ كاساتِ التقدير من غير تعبيس.
الصبر صفة توجب معيَّةَ الحقِّ... وأَعْزِزْ بها!
وأولُ الصبرِ تصبُّرٌ بتكلفٍ، ثم صبرٌ بسهولة، ثم اصطبارٌ وهو ممزوج بالراحة، ثم تحقُّقٌ بوصف الرضا؛ فيصير العبدُ فيه محمولاً بعد أن كان مُتَحَمّلاً.
والتوكلُ انتظارٌ مع استبشار، والتوكلُ سكونُ السِّرِّ إلى الله، التوكلُ استقلالٌ بحقيقة التوكل؛ فلا تتبرَّم في الخلوة بانقطاع الأغيار عنك. التوكل إعراضُ القلب عن غير الربِّ.
العنكبوت 29:60
{ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا } أي لا تدخره، فمن لم يدخر رزقه في كيسه أو خزائنه فاللَّهُ يرزقه من غير مقاساة تعبٍ منه.
ويقال: { لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا } المقصود بها الطيور والسباع إذ ليس لها معلوم، وليس لها بيت تجمع فيه القوت، وليس لها خازن ولا وكيل.. الله يرزقها وإياكم.
ويقال إرادةُ اللَّهِ في أن يستبقيكَ ولا يقبض رُوحَك أقوى وأتمُّ وأكبرُ من تَعَنِّيك لأَجْلِ بقائك.. فلا ينبغي أَنْ يكونَ اهتمامُكَ بسبب عَيْشِك أتمَّ وأكبرَ من تدبير صانعك لأجل بقائك.
العنكبوت 29:61
إذا سُئِلوا عن الخالق أقروا بالله، وإذا سُئِلوا عن الرازق لم يستقروا مع الله.. هذه مناقَضَةٌ ظاهرة!
العنكبوت 29:62
الرزق على قسمين: رزق الظواهر ومنه الطعام والشراب، ورزق السرائر ومنه الاستقلال بالمعاني بحيث لا يحصره تكلف الكلام، والناسُ فيهم مرزوقٌ ومُرَفّةٌ عليه، وفيهم مرزوق ولكنْ مْضَيَّقٌ عليه.
العنكبوت 29:63
كما عَلِموا أَنَّ حياةِ الأرضِ بعد موتها بالمطر من قِبَل الله فليعلموا أَنَّ حياةَ النفوسِ بعد موتها - عند النّشْرِ والبعث - بقدرة الله. وكما علموا ذلك فليعلموا أَنَّ حياةَ الأوقات بعد نفرتها، وحياة القلوب بعد فترتها... بماء الرحمة بالله.
العنكبوت 29:64
الدنيا الأحلام - وعند الخروج منها انتباهٌ من النوم. والآخرة هنالك العيش بكماله، والتخلص - من الوحشة - بتمامه ودوامه.
العنكبوت 29:65
الإخلاصُ تفريغُ القلب عن الكلّ، والثقةُ بأن الإخلاص ليس إلا به - سبحانه، والتحقق بأنه لا يستكبر حالاً في المحمودات ولا في المذمومات، فعند ذلك يعبدونه مخلصين له الدّين. وإذا توالت عليهم الضرورات، وانقطع عنه الرجاء أذعنوا لله متضرعين فإذا كشف الضُّرَّ عنهم عادوا إلى الغفلة، ونَسُوا ما كانوا فيه من الحال كما قيل:إذا ارعوى عاد إلى جهلـه كذي الضنى عاد إلى نُكْسِـه
العنكبوت 29:67
مَنَّ عليهم بدَفْعٍ المحن عنهم وكَوْنِ الحَرَمِ آمناً. وذَكَّرَهم عظيمَ إحسانه عليهم، ثم إعراضهم عن شكر ذلك.
العنكبوت 29:68
أي لا أحدَ أشدُّ ظلماً ممن افترى على الله الكذب، وعَدَلَ عن الصدق، وآثَرَ البهتانَ ولم يتصرف بالتحقق، أولئك هم السُّقّاطُ في الدنيا والآخرة.
العنكبوت 29:69
الذين زَيَّنُوا ظواهرَهم بالمجاهدات حَسُنَتْ سرائرُهم بالمشاهدات. الذين شغلوا ظواهرهم بالوظائف أوصلنا إلى سرائرهم اللطائف. الذين قاسوا فينا التعبَ من حيث الصلوات جازيناهم بالطرب من حيث المواصلات.
ويقال الجهاد فيه: أولاً بترك المحرَّمات، ثم بترك الشُّبُهات، ثم بترك الفضلات، ثم بقطع العلاقات، والتنقِّي من الشواغل في جميع الأوقات.
ويقال بحفظ الحواسِّ لله، وبِعَدِّ الأنفاس مع الله.
الروم 30:1
{ الۤـمۤ غُلِبَتِ ٱلرُّومُ فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ }.
الإشارة في " الألف " إلى أنه ألِفَ صُحْبتنَا مَنْ عَرف عظمتنا. وأنّه أَلف بلاءنا مَنْ عَرَفَ كبرياءنا.
والإشارة في " اللام " إلى أنه لزمَ بابنا مَنْ ذاق محابّنا، ولزمَ بساطنَا مَنْ شهد جمالنَا.
والإشارة في " الميم " إلى أَنه مُكِّنَ منْ قُرْبنَا مَنْ قام على خدمتنا، ومات على وفائنا مَنْ تحقق بولائنا.
قوله { غُلِبَتِ ٱلرُّومُ }: سُرَّ المسلمون بظفر الروم على العجم - وإن كان الكفر يجمعهم - إلا أن الروم اختصوا بالإيمان ببعض الأنبياء، فشكر الله لهم، وأنزل فيهم الأية.. فكيف بمن يكون سروره لدين الله، وحُزنُه واهتمامه لدين الله؟.
قوله جلّ ذكره: { لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ ٱللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ }.
{ قَبْلُ } إذا أُطْلق انتظم الأزل، " وبَعْدُ " إذا أطلق دلّ على الأبد؛ فالمعنى الأمر الأزليُّ لله، والأمر الأبديُّ للّهِ لأنَّ الرَّبِّ الأزليّ والسَّيِّدَ الأبديّ اللَّهُ.
لله الأمرُ يومَ العرفان، ولله الأمرُ يومَ الغفران.
لله الأمرُ حين القسمة ولا حين، ولله الأمرُ عند النعمة وليس أي معين.
ويقال: لي الأمرُ { مِن قَبْلُ } وقد علمتُ ما تفعلون، فلا يمنعني أحدٌ من تحقيق عرفانكم، ولي الأمر { وَمِن بَعْدُ } وقد رأيتُ ما فعلتم، فلا يمنعني أحدٌ من غفرانكم.
وقيل: { لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ } بتحقيق ودِّكم، والله الأمر من بعد بحفظ عهدكم:إني - على جفواتها - وبربِّها وبكلِّ مُتصل بها مُتوسلِ
{ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ ٱللَّهِ }:اليومَ إرجافُ السرور وإِنما يومَ اللِّقاء حقيقةُ الإرجاف
اليومَ ترحٌ وغداً فرح، اليوم عَبرة وغداً حَبرة، اليوم أسف وغداً لطف، اليوم بكاء وغداً لقاء.
الروم 30:2
{ الۤـمۤ غُلِبَتِ ٱلرُّومُ فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ }.
الإشارة في " الألف " إلى أنه ألِفَ صُحْبتنَا مَنْ عَرف عظمتنا. وأنّه أَلف بلاءنا مَنْ عَرَفَ كبرياءنا.
والإشارة في " اللام " إلى أنه لزمَ بابنا مَنْ ذاق محابّنا، ولزمَ بساطنَا مَنْ شهد جمالنَا.
والإشارة في " الميم " إلى أَنه مُكِّنَ منْ قُرْبنَا مَنْ قام على خدمتنا، ومات على وفائنا مَنْ تحقق بولائنا.
قوله { غُلِبَتِ ٱلرُّومُ }: سُرَّ المسلمون بظفر الروم على العجم - وإن كان الكفر يجمعهم - إلا أن الروم اختصوا بالإيمان ببعض الأنبياء، فشكر الله لهم، وأنزل فيهم الأية.. فكيف بمن يكون سروره لدين الله، وحُزنُه واهتمامه لدين الله؟.
قوله جلّ ذكره: { لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ ٱللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ }.
{ قَبْلُ } إذا أُطْلق انتظم الأزل، " وبَعْدُ " إذا أطلق دلّ على الأبد؛ فالمعنى الأمر الأزليُّ لله، والأمر الأبديُّ للّهِ لأنَّ الرَّبِّ الأزليّ والسَّيِّدَ الأبديّ اللَّهُ.
لله الأمرُ يومَ العرفان، ولله الأمرُ يومَ الغفران.
لله الأمرُ حين القسمة ولا حين، ولله الأمرُ عند النعمة وليس أي معين.
ويقال: لي الأمرُ { مِن قَبْلُ } وقد علمتُ ما تفعلون، فلا يمنعني أحدٌ من تحقيق عرفانكم، ولي الأمر { وَمِن بَعْدُ } وقد رأيتُ ما فعلتم، فلا يمنعني أحدٌ من غفرانكم.
وقيل: { لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ } بتحقيق ودِّكم، والله الأمر من بعد بحفظ عهدكم:إني - على جفواتها - وبربِّها وبكلِّ مُتصل بها مُتوسلِ
{ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ ٱللَّهِ }:اليومَ إرجافُ السرور وإِنما يومَ اللِّقاء حقيقةُ الإرجاف
اليومَ ترحٌ وغداً فرح، اليوم عَبرة وغداً حَبرة، اليوم أسف وغداً لطف، اليوم بكاء وغداً لقاء.
الروم 30:3
{ الۤـمۤ غُلِبَتِ ٱلرُّومُ فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ }.
الإشارة في " الألف " إلى أنه ألِفَ صُحْبتنَا مَنْ عَرف عظمتنا. وأنّه أَلف بلاءنا مَنْ عَرَفَ كبرياءنا.
والإشارة في " اللام " إلى أنه لزمَ بابنا مَنْ ذاق محابّنا، ولزمَ بساطنَا مَنْ شهد جمالنَا.
والإشارة في " الميم " إلى أَنه مُكِّنَ منْ قُرْبنَا مَنْ قام على خدمتنا، ومات على وفائنا مَنْ تحقق بولائنا.
قوله { غُلِبَتِ ٱلرُّومُ }: سُرَّ المسلمون بظفر الروم على العجم - وإن كان الكفر يجمعهم - إلا أن الروم اختصوا بالإيمان ببعض الأنبياء، فشكر الله لهم، وأنزل فيهم الأية.. فكيف بمن يكون سروره لدين الله، وحُزنُه واهتمامه لدين الله؟.
قوله جلّ ذكره: { لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ ٱللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ }.
{ قَبْلُ } إذا أُطْلق انتظم الأزل، " وبَعْدُ " إذا أطلق دلّ على الأبد؛ فالمعنى الأمر الأزليُّ لله، والأمر الأبديُّ للّهِ لأنَّ الرَّبِّ الأزليّ والسَّيِّدَ الأبديّ اللَّهُ.
لله الأمرُ يومَ العرفان، ولله الأمرُ يومَ الغفران.
لله الأمرُ حين القسمة ولا حين، ولله الأمرُ عند النعمة وليس أي معين.
ويقال: لي الأمرُ { مِن قَبْلُ } وقد علمتُ ما تفعلون، فلا يمنعني أحدٌ من تحقيق عرفانكم، ولي الأمر { وَمِن بَعْدُ } وقد رأيتُ ما فعلتم، فلا يمنعني أحدٌ من غفرانكم.
وقيل: { لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ } بتحقيق ودِّكم، والله الأمر من بعد بحفظ عهدكم:إني - على جفواتها - وبربِّها وبكلِّ مُتصل بها مُتوسلِ
{ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ ٱللَّهِ }:اليومَ إرجافُ السرور وإِنما يومَ اللِّقاء حقيقةُ الإرجاف
اليومَ ترحٌ وغداً فرح، اليوم عَبرة وغداً حَبرة، اليوم أسف وغداً لطف، اليوم بكاء وغداً لقاء.
الروم 30:4
{ الۤـمۤ غُلِبَتِ ٱلرُّومُ فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ }.
الإشارة في " الألف " إلى أنه ألِفَ صُحْبتنَا مَنْ عَرف عظمتنا. وأنّه أَلف بلاءنا مَنْ عَرَفَ كبرياءنا.
والإشارة في " اللام " إلى أنه لزمَ بابنا مَنْ ذاق محابّنا، ولزمَ بساطنَا مَنْ شهد جمالنَا.
والإشارة في " الميم " إلى أَنه مُكِّنَ منْ قُرْبنَا مَنْ قام على خدمتنا، ومات على وفائنا مَنْ تحقق بولائنا.
قوله { غُلِبَتِ ٱلرُّومُ }: سُرَّ المسلمون بظفر الروم على العجم - وإن كان الكفر يجمعهم - إلا أن الروم اختصوا بالإيمان ببعض الأنبياء، فشكر الله لهم، وأنزل فيهم الأية.. فكيف بمن يكون سروره لدين الله، وحُزنُه واهتمامه لدين الله؟.
قوله جلّ ذكره: { لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ ٱللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ }.
{ قَبْلُ } إذا أُطْلق انتظم الأزل، " وبَعْدُ " إذا أطلق دلّ على الأبد؛ فالمعنى الأمر الأزليُّ لله، والأمر الأبديُّ للّهِ لأنَّ الرَّبِّ الأزليّ والسَّيِّدَ الأبديّ اللَّهُ.
لله الأمرُ يومَ العرفان، ولله الأمرُ يومَ الغفران.
لله الأمرُ حين القسمة ولا حين، ولله الأمرُ عند النعمة وليس أي معين.
ويقال: لي الأمرُ { مِن قَبْلُ } وقد علمتُ ما تفعلون، فلا يمنعني أحدٌ من تحقيق عرفانكم، ولي الأمر { وَمِن بَعْدُ } وقد رأيتُ ما فعلتم، فلا يمنعني أحدٌ من غفرانكم.
وقيل: { لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ } بتحقيق ودِّكم، والله الأمر من بعد بحفظ عهدكم:إني - على جفواتها - وبربِّها وبكلِّ مُتصل بها مُتوسلِ
{ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ ٱللَّهِ }:اليومَ إرجافُ السرور وإِنما يومَ اللِّقاء حقيقةُ الإرجاف
اليومَ ترحٌ وغداً فرح، اليوم عَبرة وغداً حَبرة، اليوم أسف وغداً لطف، اليوم بكاء وغداً لقاء.
الروم 30:5
{ الۤـمۤ غُلِبَتِ ٱلرُّومُ فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ }.
الإشارة في " الألف " إلى أنه ألِفَ صُحْبتنَا مَنْ عَرف عظمتنا. وأنّه أَلف بلاءنا مَنْ عَرَفَ كبرياءنا.
والإشارة في " اللام " إلى أنه لزمَ بابنا مَنْ ذاق محابّنا، ولزمَ بساطنَا مَنْ شهد جمالنَا.
والإشارة في " الميم " إلى أَنه مُكِّنَ منْ قُرْبنَا مَنْ قام على خدمتنا، ومات على وفائنا مَنْ تحقق بولائنا.
قوله { غُلِبَتِ ٱلرُّومُ }: سُرَّ المسلمون بظفر الروم على العجم - وإن كان الكفر يجمعهم - إلا أن الروم اختصوا بالإيمان ببعض الأنبياء، فشكر الله لهم، وأنزل فيهم الأية.. فكيف بمن يكون سروره لدين الله، وحُزنُه واهتمامه لدين الله؟.
قوله جلّ ذكره: { لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ ٱللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ }.
{ قَبْلُ } إذا أُطْلق انتظم الأزل، " وبَعْدُ " إذا أطلق دلّ على الأبد؛ فالمعنى الأمر الأزليُّ لله، والأمر الأبديُّ للّهِ لأنَّ الرَّبِّ الأزليّ والسَّيِّدَ الأبديّ اللَّهُ.
لله الأمرُ يومَ العرفان، ولله الأمرُ يومَ الغفران.
لله الأمرُ حين القسمة ولا حين، ولله الأمرُ عند النعمة وليس أي معين.
ويقال: لي الأمرُ { مِن قَبْلُ } وقد علمتُ ما تفعلون، فلا يمنعني أحدٌ من تحقيق عرفانكم، ولي الأمر { وَمِن بَعْدُ } وقد رأيتُ ما فعلتم، فلا يمنعني أحدٌ من غفرانكم.
وقيل: { لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ } بتحقيق ودِّكم، والله الأمر من بعد بحفظ عهدكم:إني - على جفواتها - وبربِّها وبكلِّ مُتصل بها مُتوسلِ
{ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ ٱللَّهِ }:اليومَ إرجافُ السرور وإِنما يومَ اللِّقاء حقيقةُ الإرجاف
اليومَ ترحٌ وغداً فرح، اليوم عَبرة وغداً حَبرة، اليوم أسف وغداً لطف، اليوم بكاء وغداً لقاء.
الروم 30:6
الكريمُ لا يُخلفُ وعده لا سيما والصدقُ نعته.
يقول المؤمنون: مِنا يومَ الميثاق وعدٌ بالطاعة، ومنه ذلك اليومَ وعدٌ بالجنة، فإن وَقع في وعدنا تقصيرٌ لا يقع في وعده قُصورٌ.
الروم 30:7
استغراقُهم في الاشتغال بالدنيا، وانهماكهم في تعليق القلب بها.. مَنَعَهم عن العلم بالآخرة. وقيمةُ كلِّ امرىءٍ عِلمه بالله؛ ففي الأثر عن عليِّ - رضي الله عنه - أنه قال؛ أهل الدنيا عَلَى غفلةٍ من الآخرة، والمشتغلون بعلم الآخرة كذلك بوجودها في غفلة عن الله.
الروم 30:8
إنَّ مَنْ نَظَرَ حقَّ النظر، ووَضَعَ النظر موضعَه أثمر له العلم واجباً، فإذا استبصر بنور اليقين أحكامَ الغائبات، وعَلِمَ موعوده الصادق فى المستأنف - نجا عن كَدِّ التردد والتجويز فسبيلُ مَنْ صحا عقلُه ألا يجنحَ إلى التقصير فيما به كمال سكونه.
الروم 30:9
سَيْرُ النفوسِ في أقطار الأرض ومناكبها لأداء العبادات، وسَيْرُ القلوبِ بِجَولاَنِ الفِكْرِ في جميع المخلوقات، وغايته الظَّفَرُ بحقائق العلوم التي توجِبُ ثلج الصدر - ثم تلك العلوم على درجات. وسير الأرواح فى ميادين الغيب بنعت حرق سرادقات الملكوت، وقصاراه الوصولُ إلى محلِّ الشهود واستيلاء سلطان الحقيقة. وسير الأشرار بالترقي عن الحِدْثان بأَسْرِها، والتحقق أولاً بالصفات، ثم بالخمود بالكلية عمَّا سِوى الحقِّ.
الروم 30:10
مَنْ زَرَعَ الشوكَ لم يحصُدْ الوَرْدَ، ومَنْ استنبت الحشيشَ لم يقطف الثمار، ومَنْ سَلَكَ طريق الغيّ لم يَحْلُلْ بساحة الرشد.
الروم 30:11
يبدأ الخلق على ما يشاء، ثم يعيده إذا ما شاء على ما يشاء.
الروم 30:12
شهودِهم ما جحدوه في الدنيا عياناً، ثم ما ينضاف إلى ذلك من اليأس بعد ما يعرفون قطعاً هو الذي يفتت أكبادهم، وبه تتمُّ محنتُهم.
الروم 30:13
تغلب العداوةُ مِنْ بعضٍ على بعضٍ.
الروم 30:14
فريقٌ منهم أهل الوصلة، وفريق هم أهل الفرقة. فريق للجنة والمِنَّة. وفريقٌ للعذاب والمحنة. فريقٌ في السعير. وفريقٌ في السرور. فريقٌ في الثواب. وفريقٌ في العذاب. فريقٌ في الفراقِ. وفريقٌ في التلاقي.
الروم 30:15
فهم في رياضٍ وغياضٍ.
الروم 30:16
فهم في بوارٍ وهلاك.
الروم 30:17
مَنْ كان صباحُه لله بُورِكَ له في يومه، ومن كان مساؤه بالله بورك له في ليله:وإنَّ صَبَاحاً نلتقي في مسائه صَبَاحٌ على قلبِ الغريبِ حبيبُ
شتَّان بين عبدٍ صباحُه مُفْتَتَحٌ بعبادته ومساؤه مُخْتَتَمٌ بطاعته، وبين عبدٍ صباحه مفتتح بمشاهدته ورواحة مفتتح بعزيز قربته!
ويقال الآية تتضمن الأَمر بتسبيحه في هذه الأوقات، والآية تتضمن الصلوات الخمس، وإرادةَ الحقِّ من أوليائه بأَنْ يجددوا العهدَ في اليوم والليلة خمْسَ مراتٍ؛ فتقف على بساط المناجاة، وتستدرك ما فاتك فيما بين الصلاتين من طوارق الزلات.
الروم 30:18
مَنْ كان صباحُه لله بُورِكَ له في يومه، ومن كان مساؤه بالله بورك له في ليله:وإنَّ صَبَاحاً نلتقي في مسائه صَبَاحٌ على قلبِ الغريبِ حبيبُ
شتَّان بين عبدٍ صباحُه مُفْتَتَحٌ بعبادته ومساؤه مُخْتَتَمٌ بطاعته، وبين عبدٍ صباحه مفتتح بمشاهدته ورواحة مفتتح بعزيز قربته!
ويقال الآية تتضمن الأَمر بتسبيحه في هذه الأوقات، والآية تتضمن الصلوات الخمس، وإرادةَ الحقِّ من أوليائه بأَنْ يجددوا العهدَ في اليوم والليلة خمْسَ مراتٍ؛ فتقف على بساط المناجاة، وتستدرك ما فاتك فيما بين الصلاتين من طوارق الزلات.
الروم 30:19
{ يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ }: الطيرَ من البيض، والحيوان من النُّطفةِ.
{ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ }: البيض من الطير، والنطفة من الحيوان.
والمؤمنَ من الكافِرَ والكافِرَ من المؤمن.
ويُظْهِرُ أوقاتاً من بين أوقات؛ كالقبض من بين أوقات البسط، والبسط من بين أوقات القبض.
{ وَيُحْي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا }: يحييها بالمطر، ويأتي بالربيع بعد وحشة الشتاء؛ كذلك يوم النشور يحيي الخلْقَ بعد الموت.
الروم 30:20
خَلَقَ آدمَ من التراب، ثم من آدم الذُّرِّيَة. فذَكَّرَهم نِسْبَتَهم لئلا يُعْجَبُوا بأحوالهم.
ويقال الأصل تُرْبة ولكن العِبْرَة بالتربية لا بالتربة، القيمةُ لما مِنْه لا لأعيان المخلوقات. اصطفى واختار الكعبة فهي أفضل من الجنة؛ الجنة جواهر ويواقيت، والبيت حجر! ولكن البيت مختارُه وهذا المختار حجر! واختار الإنسانَ، وهذا المختار مَدَرٌ! والغنيُّ غنيٌّ لِذَاتِه، غنيٌّ عن كلِّ غيرٍ من رَسْم وأثر.
الروم 30:21
رَدَّ المِثْلَ إلى المِثْل، ورَبَطَ الشكلَ بالشكلِ، وجعل سكونَ البعضِ إلى البعض، ولكنَّ ذلك للأشباح والصُوَر، أمَّا الأرواح فصُحْبَتُها للأشباح كرهٌ لا طوعٌ. وأمَّا الأسرار فمُعْتَقَةٌ لا تساكن الأطلال ولا تتدنس بالأعلال.
الروم 30:22
خَلَقَ السماواتِ في علوِّها والأرضَ في دنوِّها؛ هذه بنجومها وكواكبها، وهذه بأقطارها ومناكبها. وهذه بشمسها وقمرها، وهذه بمائها ومَدَرِها.
ومن آياته اختلافُ لغات أهل الأرض، واختلافُ تسبيحات الملائكة الذين هم سكان السماء. وإنَّ اختصاصَ كلِّ شيءٍ منها بُحكم - شاهدُ عَدلٍ، ودليلُ صِدُقٍ على أنها تناجي أفكار المتيقظين، وتنادي على أنفسها.. أنها جميعها من تقدير العزيز العليم.
الروم 30:23
غَلَبُه النومِ بغيرِ اختيارِ صاحبه ثم انتباهُه مِنْ غير اكتسابٍ له بِوُسْعِه يدلُّ على موته وبَعْثِهِ بعد ذلك وقتَ نشوره. ثم في حال منامه يرى ما يسرُّه وما يضرُّه، وعلى أوصافٍ كثيرة أمره.. كذلك الميت في قبره. اللَّهُ أعلمُ كيف حاله في أمره، وما يلقاه من خيره وشرّه، ونفعه وضرّه؟
الروم 30:24
يُلْقِي في القلوب من الرجاءِ والتوقع في الأمور، ثم يختلف بهم الحال؛ فمِنْ عبدٍ يحصلُ مقصودُه. ومِنْ آخر لا يتفق مرادُه.
والأحوال اللطيفة كالبروق، وقالوا: إنها لوائح ثم لوامع ثم طوالع ثم شوارق ثم متوع النهار، فاللوائح في أوائل العلوم، واللوامع من حيث الفهوم، والطوالع من حيث المعارف، والشوارق من حيث التوحيد.
الروم 30:25
يُفْنِي هذه الأدوار، ويُغَيِّر هذه الأطوار، ويبدِّل أحوالاً غير هذه الأَحوال؛ إماتةٌ ثم إحياءٌ، وإعادةٌ وقبلها إبداءٌ وقبرٌ ثم نَشْر، ومعاتبةٌ في القبر ثم محاسبةٌ بعد النَّشْرِ.
الروم 30:26
له ذلك مِلْكاً، ومنه تلك الأشياء بَدْءاً، وبه إيجاداً، وإليه رجوعاً.
الروم 30:27
{ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ } أي في ظنِّكم وتقديركم.
وفي الحقيقة السهولةُ والوعورةُ على الحقِّ لا تجوز.
{ وَلَهُ ٱلْمَثَلُ ٱلأَعْلَىٰ }: له الصفةُ العليا في الوجود بحقِّ القِدَم، وفي الجود بنعت الكَرَم، وفي القدرة بوصف الشمول، وفي النصرة بوصف الكمال، وفي العلم بعموم التعلُّق، وفي الحكم بوجوب التحقق، وفي المشيئة بوصف البلوغ، وفي القضية بحكم النفوذ، وفي الجبروت بعين العزِّ والجلال، وفي الملكوت بنعت المجد والجمال.
الروم 30:28
أي إذا كان لكم مماليك لا تَرْضَوْن بالمساواة بينكم وبينهم، وأنتم متشاكلون بكلِّ وجه - إلا أنكم بحكم الشرع مالكوهم - فَمَا تقولون في الذي لم يَزَلْ، ولا يزال كما لم يزل؟
هل يجوز أن يُقَدَّر َ في وصفه أن يُسَاوِيَه عبيدُه؟ وهل يجوز أن يكون مملوكُه شريكَه؟ تعالى اللَّهُ عن ذلك علواً كبيراً!
الروم 30:29
أشدُّ الظلمِ متابعةُ الهوى، لأنه قريبٌ من الشِّرْكِ، قال تعالى:{ أَفَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ } [الجاثية: 23]. فَمَنْ اتَّبَعَ هواه خالف رضا مولاه؛ فهو بوضعه الشيءَ غيرَ موضعه صار ظالماً، كما أَنَّ العاصيَ بوضعه المعصيةَ موضعَ الطاعةِ ظالمٌ.. كذلك هذا بمتابعة هواه بَدَلاً عن موافقة ومتابعة رضا مولاه صار في الظلم متمادياً.
الروم 30:30
أخْلِصْ قَصْدَك إلى الله، واحفَظْ عهدك مع الله، وأَفرِدْ عملَكَ في سكناتِك وحركاتِك وجميع تصرفاتِك لله.
{ حَنِيفاً }: أي مستقيماً في دينه، مائلاً إليه، مُغْرِضاً عن غيره، والزَمْ { فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا } أي أثْبَتَهُم عليها قبل أن يُوجَدَ منهم فِعْلٌ ولا كَسْب، ولا شِرْكٌ ولا كُفْر، وكما ليس منهم إيمان وإحسان فليس منهم كفران ولا عصيان. فاعرف بهذه الجملة، ثم افعل ما أُمِرْتَ به، واحذر ما نُهِيتَ عنه.
فعلى هذا التأويل فإن معنى قوله: { فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا } أي اعْرَفْ واعْلَمْ أن فطرة الله التي فطر الناس عليها: تَجَرُّدُهم عن أفعالهم، ثم اتصافهم بما يكسبون - وإن كان هذا أيضاً بتقدير الله.
وعلى هذا تكون { فِطْرَتَ } الله منصوبة بإضمار اعْلَمْ - كما قلنا.
سبحانه فَطَرَ كلَّ أحدٍ على ما عَلِمَ أنه يكون في السعادة أو الشقاوة، ولا تبديلَ لحُكْمه، ولا تحويلَ لما عليه فَطَرَه. فمَنْ عَلِمَ أنه يكون سعيداً أراد سعادته وأخبر عن سعادته، وخَلَقَه في حُكْمه سعيداً. ومَنْ عَلِمَ شقاوته أراد أن يكون شقياً وأخبر عن شقاوته وخَلَقَه في حكمه شقياً.. ولا تبديل لحُكمه، هذا هو الدين المستقيم والحقُّ الصحيح.
الروم 30:31
أي راجعين إلى الله بالكلية من غير أن تبقى بقية، متصفين بوفاته، منحرفين بكل وجهٍ عن خلافه، مُتَّقين صغيرَ الإثم وكبيره، قليلَه وكثيره، مُؤثرين يسيرَ وفاقه وعسيره، مقيمين الصلاة بأركَانها وسننها وآدابها جهراً، متحققين بمراعاة فضائلها سِراً.
الروم 30:32
أقاموا في دنياهم فى خمار الغفلة، وعناد الجهل والفترة؛ فركنوا إلى ظنونهم، واستوطنوا مركب أوهامهم، وتموَّلوا منْ كيس غيرهم، وظنوا أنهم على شيء. فإذا انكشف ضبابُ وقتهم، وانقشع سحابُ جحدهم.. انقلب فرحُهم ترحاً، واستيقنوا أنهم كانوا في ضلالة، ولم يعرِّجوا إلاَّ في أوطان الجهالة.
الروم 30:33
إذا أظلتهم المحنةُ ونَالتهم الفتنةُ؛ وَمَسَّتْهُم البليَّةُ رجعوا إلى الله بأجْمعهم مستعينين، وبلطفه مستجيرين، وعن محنتهم مستكشفين.
فإذا جاد عليهم بكشف ما نالهم، ونظر إليهم باللطف فيما أصابهم: { إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ } لا كلُّهم - بل فريقٌ منهم بربهم يشركون؛ يعودون إلى عاداتهم المذمومة في الكفران، ويقابلون إحسانه بالنسيان، هؤلاء ليس لهم عهدٌ ولا وفاء. ولا في مودتهم صفاء.
الروم 30:34
أي عن قريبٍ سيحدث بهم مثلما أصابهم، ثم إنهم يعودون إلى التضرع. ويأخذون فيما كانوا عليه بدءاً من التخشع، فإذا أشكاهم وعافاهم رجعوا إلى رأس خطاياهم.
الروم 30:35
بَين أنهم بَنوا على غير أصلٍ طريقَهم، واتبعوا فيما ابتدعوه أهواءهم، وعلى غير شَرعٍ من الله أو حجةٍ أو بيانٍ أَسَّسُوا مذاهبَهم.
الروم 30:36
تستميلهم طوارقُ أحوالهم؛ فإن كانت نعمة فإلى فرح، وإن كانت شدة فإلى قنوطِ وَتَرح.. وليس وصفُ الأكابر كذلك؛ قال تعالى:{ لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ } [الحديد: 23].
الروم 30:37
الإشارة فيها إلى أن العبدَ لا يُعلِّقُ قلبه إلا بالله؛ لأنّ ما يسوءهم ليس زواله إِلا بالله، وما يسرُّهم ليس وجودُه إِلا من الله، فالبسطُ الذي يسرّهم ويؤنسهم منه وجوده، والقبض الذى يسوءهم ويوحشهم منه حصولُه، فالواجبُ لزوم عَقْوَةِ الأسرار، وقطعُ الأفكار عن الأغيار.
الروم 30:38
القرابةُ على قسمين: قرابةُ النسب وقرابة الدِّين، وقرابةُ الدين أَمسُّ، وبالمواساة أحقُّ وإذا كان الرجلُ مشتغلاً بالعبادة، غيرَ متفرِّغ لطلب المعيشة فالذين لهم إيمانٌ بحاله، وإشرافٌ على وقته يجب عليهم القيام بشأنه بقَدر ما يمكنهم، مما يكون له عونٌ على الطاعة وفراغ القلب من كل علة؛ فاشتغال الرجل بمراعاة القلب يجعل حقَّه آكدَ، وتَفَقُّدَه أوْجَبَ.
{ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ }: المريدُ هو الذي يُؤْثِرُ حقَّ الله على حظِّ نَفْسِه؛ فإيثارُ المريد وَجه اللَّهِ أتمُّ من مراعاته حال نفسه، فهِمَّتُه في الإحسان إلى ذوي القربى والمساكين تتقدم على نَظَرِه لِنَفْسِه وعياله وما يهمه من خاصته.
الروم 30:39
إيتاء الزكاة بأن تريد بها وجهَ الله، وألا تستخدم الفقير لما تَبَرُّه به من رافقه، بل أفضل الصدقة على ذي رَحمٍ كاشح حتى يكون إعطاؤُه لله مجرداً عن كل نصيبٍ لَكَ فيه، فهؤلاء هم الذين يضاعِفُ أَجْرَهم: قَهرُهم لأنفسهم حيث يخالفونها، وفوزهُم بالعِوَض مِنْ قِبَلَ الله.
ثم الزكاة هي التطهير، وتطهيرُ المالِ معلومٌ ببيان الشريعة في كيفية إخراج الزكاة، وأصناف المال وأوصافه.
وزكاة البَدَنِ وزكاةُ القلبِ وزكاةُ السِّرِّ.. كلُّ ذلك يجب القيام به.
الروم 30:40
{ ثُمَّ } حرقٌ يقتضي التراخي؛ وفي ذلك إشارة إلى أنه ليس من ضرورة خَلْقِه إياك أن يرزقك؛ كنتَ في ضعف أحوالك ابتداءَ ما خَلَقَكَ، فأثبتك وأحياك من غير حاجةٍ لك إلى رزقٍ؛ فإلى أن خرجتَ من بَطْنِ أُمّك: إمَّا أن كان يُغْنِيكَ عن الرزق وأنت جنينٌ في بطن الأم ولم يكن لك أكلٌ ولا شُرْبٌ، وإمَّا أن كان يعطيك ما يكفيك من الرزق - إنْ حَقَّ ما قالوا: إن الجنينَ يتَغَذَّى بدم الطمث. وإذا أخرجك من بطن أمك رَزَقَكَ على الوجه المعهود فى الوقت المعلوم، فَيَسَّرَ لكَ أسبابَ الأكل والشرب من لَبنِ الأم، ثم من فنون الطعام، ثم أرزاق القلوب والسرائر من الإيمان والعرفان وأرزاق التوفيق من الطاعات والعبادات، وأرزاق للسان من الأذكار وغير ذلك مما جرى ذكره.
{ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ } بسقوط شهواتكم، ويميتكم عن شواهدكم.
{ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } بحياة قلوبكم ثم يحييكم بربِّكم.
ويقال: من الأرزاق ما هو وجود الأرفاق ومنها ما هو شهود الرزاق.
ويقال: لا مُكْنَةَ لك في تبديل خَلْقِكَ، وكذلك لا قدرةَ لَكَ على تَعَسُّر رزقِك، فالمُوَسَّعُ عليه رزقُه - بِفَضْلِه سبحانه.. لا بمناقِب نَفْسِه، والمُقَتّرُ عليه رزقُه بحُكْمِه سبحانه.. لا بمعايب نَفْسِه.
{ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُمْ مِّن شَيْءٍ }؛ هل من شركائكم الذين أثبتموهم أي من الأصنام أو توهمتموهمٌّ من جملة الأنام.. مَنْ يفعل شيئاً من ذلك؟ { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ } تنزيهاً له وتقديساً.
الروم 30:41
الإشارة من البرّ إلى النَّفْسِ، ومن البحر إلى القلب.
وفسادُ البرّ بأَكْلِ الحرام وارتكاب المحظورات، وفسادُ البحر من الغفلة والأوصاف الذميمة مثل سوء العزم والحسد والحقد وإرادة الشَّرّ والفِسْقِ.. وغير ذلك. وعَقْدُ الإصرارِ على المخالفاتِ من أعظمِ فسادِ القلب، كما أَنَّ العَزْمَ على الخيرات قبل فِعْلها من أعظم الخيرات.
ومن جملة الفساد التأويلاتُ بغير حقٍّ، والانحطاطُ إلى الرُّخَصِ في غير قيامٍ بِجَدٍ، والإغراق في الدعاوَى من غير استحياءٍ من الله تعالى.
{ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }: بعض الذي عملوا من سقوط تعظيم الشرع من القلب، وعدم التأسُّف على ما فاته من الحقِّ.
الروم 30:42
{ سِيرُواْ } بالاعتبار، واطلبوا الحقَّ بنعت الأفكار.
{ فَٱنْظُرُواْ } كيف كانت حال مَنْ تقدَّمكم من الأشكال والأمثال، وقيسوا عليها حُكْمَكُم في جميع الأحوال. { كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ } كانوا أكثرَهم عدداً، ولكن كانوا في التحقيق أَقلَّهم وزناً وقَدْراً.
الروم 30:43
أَخْلِص قَصْدَك وصِدْقَ عَزْمِكَ للدين القيِّم بالموافقة والاتباع دون الاستبداد بالأمر على وجه الابتداع. فَمنْ لم يتأدب بِمَنْ هو إمامُ وقته ولم يتلقف الأذكار ممن هو لسان وقته كان خُسْرَانُه أَتَمَّ من رِبْحِه، ونقصانُه أَعَمُ من نَفْعه.
الروم 30:46
يرسل رياحَ الرجاءِ على قلوب العِباد فتكنس عن قلوبهم غبارَ الخوف وغُثَاء اليأس، ثم يرسل عليها أمطار التوفيق فتحملهم إلى بِساط الجُهْدِ، وتكرمهم بقوى النشاط. ويرسل رياحَ البسطِ على أرواح الأولياء فيطهرها من وحشة القبض، وينشر فيها إرادة الوصال. ويرسل رياحَ التوحيد فتهب على أسرار الأصفياء فيطهرها من آثار العناء، ويبشرها بدوام الوصال، فذلك ارتياحٌ به ولكن بعد اجتياحٍ عنك.
الروم 30:47
أرسلنا من قبلك رسلاً إلى عبادنا، فَمَنْ قابلهم بالتصديق وصل إلى خلاصة التحقيق، ومَنْ عارضَهم بالجحود أذقناهم عذابَ الخلود، فانتقمنا من الذين أجرموا، وأخذناهم من حيث لم يحتسبوا، وشَوَّشْنا عليهم ما أَمَّلوا، ونقضنا عليهم ما استطابوا وتَنَعَّموا، وأخذنا بخناقهم فحاق بهم ما مكروا.
{ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ } بتوطئتهم بأعقاب أعدائهم، ولم يلبثوا إلا يسيراً حتى رقيناهم فوق رقابهم، وخرَّبنا أوطانَ أعدائهم، وهدَّمنا بنيانهم، وأخمدنا نيرانَهم، وعَطَّلْنا عنهم ديارَهم، ومَحَوْنا بقَهْرِ التدمير آثارَهم، فظَلَّتْ شموسهُم كاسفة، ومكيدةُ قَهْرِنا لهم بأجمعهم خاسفة.
الروم 30:48
يرسل رياح عَطْفِه وجُودِه مبشراتٍ بوَصْلِه وجوده، ثم يُمطِر جودَ غيبِه على أسرارهم بلُطْفِه، ويطوي بساطَ الحشمة عن ساحات قُرْبِه، ويضرب قبابَ الهيبة بمشاهد كَشْفِه، وينشر عليهم أزهارَ أُنْسِه، ثم يتجلَّى لهم بحقائق قُدْسِه، ويسقيهم بيده شرابَ حُبِّه، وبعد ما محاهم عن أوصافهم أصحاهم - لا بهِم - ولكنْ بِنَفْسه، فالعبارات عن ذلك خُرْسٌ، والإشارات دونها طُمْسٌ.
الروم 30:50
يحيي الأرضَ بأزهارها وأنوارها عند مجيء الأمطار لِيُخْرِجَ زَرْعَها وثمارَها، ويحيي النفوس بعد نَفْرَتِها، ويوفقها للخيرات بعد فترتها، فتعمر أوطانُ الرِّفاق بصادق إقدامهم، وتندفع البلايا عن الأنام ببركات أيامهم، ويحيي القلوبَ بعد غفلتها بأنوار المحاضرات، فتعود إلى استدامة الذكر بحُسْنِ المراعاة، ويهتدي بأنوار أهلها أهلُ العسر من أصحاب الإرادات، ويحيي الأرواح بعد حَجْبَتِها - بأنوار المشاهدات، فتطلع شموسُها عن بُرْجِ السعادة، ويتصل بمشامِّ أسرار الكافة نسيمُ ما يفيض عليهم من الزيادات، فلا يبقى صاحبَ نَفَسٍ إلا حَظِيَ منه بنصيب، ويُحْيي الأسرارَ، وقد تكون لها وَقْفَةٌ في بعض الحالات - فتنتفي بالكلية آثارُ الغيرية، ولا يَبْقى في الدار ديَّار ولا من سكانها آثار؛ فسَطَواتُ الحقائق لا تثبت لها ذَرَّةٌ من صفات الخلائق، هنالك الولاية لله.. سقط الماء والقطرة، وطاحت الرسوم والجملة.
الروم 30:51
إذا انسدَّت البصيرةُ عن الإدراك دام العمى على عموم الأوقات.. كذلك مَنْ حَقَّتْ عليهم الشقاوةُ جَرَّته إلى نفسها - وإنْ تَبَوَّأَ الجنةَ منزلاً.
الروم 30:52
قوله جلّ ذكره: { فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ }.
مَنْ فَقَدَ الحياةَ الأصلية لم يَعِشْ بالرُّقَى والتمائم، وإذا كان في السريرة طَرَشٌ عن سماع الحقيقة فَسَمْعُ الظاهر لا يفيده آكَدُ الحُجَّة. وكما لا يُسْمِعُ الصُّمَّ الدعاءَ فكذلك لا يمكنه أن يهدي العُمْىَ عن ضلالتهم.
الروم 30:53
قوله جلّ ذكره: { فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ }.
مَنْ فَقَدَ الحياةَ الأصلية لم يَعِشْ بالرُّقَى والتمائم، وإذا كان في السريرة طَرَشٌ عن سماع الحقيقة فَسَمْعُ الظاهر لا يفيده آكَدُ الحُجَّة. وكما لا يُسْمِعُ الصُّمَّ الدعاءَ فكذلك لا يمكنه أن يهدي العُمْىَ عن ضلالتهم.
الروم 30:54
أظهرهم على ضعف الصغر والطفولية ثم بعده قوة الشباب ثم ضعف الشيب ثم:آخر الأمر ما ترى القبر واللحد والثرى
كذلك في ابتداء أمرهم يظهرهم على وصف ضعف البداية في نعت التردد والحيرة في الطلب، ثم بعد قوة الوصل في ضعف التوحيد.
ويقال أولاً ضعف العقل لأنه بشرط البرهان وتأمله، ثم قوة البيان في حال العرفان، لأنه بسطوة الوجود ثم بعده ضعف الخمود، لأنه الخمود يتلو الوجود ولا يبقى معه أثر.
ويقال { خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ }: أي حال ضعف من حيث الحاجة ثم بعده قوة الوجود ثم بعده ضعف المسكنة، قال صلى الله عليه وسلم: " أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين ".
الروم 30:55
إنما كان ذلك لأحد أمرين: إمَّا لأنهم كانوا أمواتاً.. والميت لا إحساسَ له، أو لأنهم عَدُّواً ما لقوا من عذاب القبر بالإضافة إلى ما يَرَوْن ذلك اليوم يسيراً. وإن أهل التحقيق يخبرونهم عن طول لُبْثِهم تحت الأرض. وإن ذلك الذي يقولونه من جملة ما كانوا يظهرون من جَحْدهم على موجب جهلهم، ثم لا يُسْمَعُ عَذْرُهم، ولا يُدْفَعُ ضُرَّهم.
وأخبر بعد هذا في آخر السورة عن إصرارهم وانهماكهم في غيِّهم، وأن ذلك نصيبهم من القسمة إلى آخر أعمارهم.
ثم خَتَمَ السورة بأمر الرسول عليه الصلاة والسلام باصطباره على مقاساة مسارهم ومضارهم.
قوله جلّ ذكره: { فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ }.