لطائف الإشارات — لقمان 31:1 – ص 38:88
المحتويات
- لقمان 31:1
- لقمان 31:2
- لقمان 31:3
- لقمان 31:4
- لقمان 31:5
- لقمان 31:6
- لقمان 31:7
- لقمان 31:8
- لقمان 31:9
- لقمان 31:10
- لقمان 31:11
- لقمان 31:12
- لقمان 31:13
- لقمان 31:14
- لقمان 31:15
- لقمان 31:16
- لقمان 31:17
- لقمان 31:18
- لقمان 31:19
- لقمان 31:20
- لقمان 31:21
- لقمان 31:22
- لقمان 31:23
- لقمان 31:26
- لقمان 31:27
- لقمان 31:28
- لقمان 31:30
- لقمان 31:31
- لقمان 31:32
- لقمان 31:33
- لقمان 31:34
- السجدة 32:1
- السجدة 32:2
- السجدة 32:3
- السجدة 32:4
- السجدة 32:5
- السجدة 32:6
- السجدة 32:7
- السجدة 32:8
- السجدة 32:10
- السجدة 32:11
- السجدة 32:12
- السجدة 32:13
- السجدة 32:14
- السجدة 32:15
- السجدة 32:16
- السجدة 32:17
- السجدة 32:18
- السجدة 32:19
- السجدة 32:21
- السجدة 32:22
- السجدة 32:23
- السجدة 32:24
- السجدة 32:25
- السجدة 32:26
- السجدة 32:27
- السجدة 32:28
- السجدة 32:29
- السجدة 32:30
- الأحزاب 33:1
- الأحزاب 33:2
- الأحزاب 33:3
- الأحزاب 33:4
- الأحزاب 33:5
- الأحزاب 33:6
- الأحزاب 33:7
- الأحزاب 33:8
- الأحزاب 33:9
- الأحزاب 33:10
- الأحزاب 33:11
- الأحزاب 33:12
- الأحزاب 33:13
- الأحزاب 33:15
- الأحزاب 33:16
- الأحزاب 33:17
- الأحزاب 33:18
- الأحزاب 33:19
- الأحزاب 33:20
- الأحزاب 33:21
- الأحزاب 33:22
- الأحزاب 33:23
- الأحزاب 33:24
- الأحزاب 33:25
- الأحزاب 33:26
- الأحزاب 33:28
- الأحزاب 33:29
- الأحزاب 33:30
- الأحزاب 33:31
- الأحزاب 33:32
- الأحزاب 33:33
- الأحزاب 33:34
- الأحزاب 33:35
- الأحزاب 33:36
- الأحزاب 33:37
- الأحزاب 33:38
- الأحزاب 33:39
- الأحزاب 33:40
- الأحزاب 33:41
- الأحزاب 33:42
- الأحزاب 33:43
- الأحزاب 33:44
- الأحزاب 33:45
- الأحزاب 33:46
- الأحزاب 33:47
- الأحزاب 33:48
- الأحزاب 33:49
- الأحزاب 33:50
- الأحزاب 33:51
- الأحزاب 33:52
- الأحزاب 33:53
- الأحزاب 33:54
- الأحزاب 33:55
- الأحزاب 33:56
- الأحزاب 33:57
- الأحزاب 33:58
- الأحزاب 33:59
- الأحزاب 33:60
- الأحزاب 33:61
- الأحزاب 33:62
- الأحزاب 33:69
- الأحزاب 33:70
- الأحزاب 33:71
- الأحزاب 33:72
- الأحزاب 33:73
- سبأ 34:1
- سبأ 34:2
- سبأ 34:3
- سبأ 34:4
- سبأ 34:10
- سبأ 34:11
- سبأ 34:12
- سبأ 34:13
- سبأ 34:14
- سبأ 34:15
- سبأ 34:16
- سبأ 34:17
- سبأ 34:18
- سبأ 34:19
- سبأ 34:20
- سبأ 34:21
- سبأ 34:24
- سبأ 34:25
- سبأ 34:26
- سبأ 34:27
- سبأ 34:28
- سبأ 34:29
- سبأ 34:30
- سبأ 34:31
- سبأ 34:34
- سبأ 34:35
- سبأ 34:37
- سبأ 34:38
- سبأ 34:39
- سبأ 34:40
- سبأ 34:42
- سبأ 34:43
- سبأ 34:44
- سبأ 34:46
- سبأ 34:48
- سبأ 34:49
- سبأ 34:50
- سبأ 34:51
- سبأ 34:52
- سبأ 34:54
- فاطر 35:1
- فاطر 35:2
- فاطر 35:3
- فاطر 35:4
- فاطر 35:5
- فاطر 35:6
- فاطر 35:7
- فاطر 35:8
- فاطر 35:9
- فاطر 35:10
- فاطر 35:11
- فاطر 35:12
- فاطر 35:13
- فاطر 35:14
- فاطر 35:15
- فاطر 35:16
- فاطر 35:17
- فاطر 35:18
- فاطر 35:19
- فاطر 35:20
- فاطر 35:21
- فاطر 35:22
- فاطر 35:23
- فاطر 35:24
- فاطر 35:25
- فاطر 35:27
- فاطر 35:28
- فاطر 35:29
- فاطر 35:31
- فاطر 35:32
- فاطر 35:33
- فاطر 35:34
- فاطر 35:35
- فاطر 35:36
- فاطر 35:37
- فاطر 35:38
- فاطر 35:39
- فاطر 35:40
- فاطر 35:41
- فاطر 35:42
- فاطر 35:43
- فاطر 35:44
- فاطر 35:45
- يس 36:1
- يس 36:2
- يس 36:3
- يس 36:4
- يس 36:5
- يس 36:6
- يس 36:7
- يس 36:8
- يس 36:9
- يس 36:10
- يس 36:11
- يس 36:12
- يس 36:13
- يس 36:15
- يس 36:16
- يس 36:18
- يس 36:20
- يس 36:21
- يس 36:26
- يس 36:27
- يس 36:28
- يس 36:29
- يس 36:30
- يس 36:31
- يس 36:32
- يس 36:33
- يس 36:36
- يس 36:37
- يس 36:38
- يس 36:39
- يس 36:40
- يس 36:41
- يس 36:42
- يس 36:43
- يس 36:44
- يس 36:45
- يس 36:46
- يس 36:47
- يس 36:48
- يس 36:49
- يس 36:50
- يس 36:51
- يس 36:52
- يس 36:55
- يس 36:56
- يس 36:57
- يس 36:58
- يس 36:59
- يس 36:60
- يس 36:61
- يس 36:65
- يس 36:68
- يس 36:69
- يس 36:71
- يس 36:72
- يس 36:73
- يس 36:74
- يس 36:75
- يس 36:76
- يس 36:77
- يس 36:78
- يس 36:79
- يس 36:80
- يس 36:82
- يس 36:83
- الصافات 37:1
- الصافات 37:2
- الصافات 37:3
- الصافات 37:4
- الصافات 37:5
- الصافات 37:6
- الصافات 37:7
- الصافات 37:10
- الصافات 37:11
- الصافات 37:12
- الصافات 37:13
- الصافات 37:16
- الصافات 37:17
- الصافات 37:18
- الصافات 37:19
- الصافات 37:20
- الصافات 37:21
- الصافات 37:22
- الصافات 37:23
- الصافات 37:24
- الصافات 37:25
- الصافات 37:26
- الصافات 37:27
- الصافات 37:33
- الصافات 37:34
- الصافات 37:35
- الصافات 37:36
- الصافات 37:37
- الصافات 37:38
- الصافات 37:39
- الصافات 37:40
- الصافات 37:41
- الصافات 37:42
- الصافات 37:43
- الصافات 37:44
- الصافات 37:45
- الصافات 37:46
- الصافات 37:47
- الصافات 37:48
- الصافات 37:49
- الصافات 37:50
- الصافات 37:56
- الصافات 37:57
- الصافات 37:60
- الصافات 37:61
- الصافات 37:62
- الصافات 37:75
- الصافات 37:76
- الصافات 37:77
- الصافات 37:78
- الصافات 37:83
- الصافات 37:84
- الصافات 37:85
- الصافات 37:87
- الصافات 37:88
- الصافات 37:89
- الصافات 37:90
- الصافات 37:91
- الصافات 37:92
- الصافات 37:93
- الصافات 37:94
- الصافات 37:95
- الصافات 37:96
- الصافات 37:97
- الصافات 37:98
- الصافات 37:99
- الصافات 37:100
- الصافات 37:101
- الصافات 37:102
- الصافات 37:103
- الصافات 37:104
- الصافات 37:105
- الصافات 37:106
- الصافات 37:107
- الصافات 37:112
- الصافات 37:113
- الصافات 37:114
- الصافات 37:117
- الصافات 37:118
- الصافات 37:123
- الصافات 37:133
- الصافات 37:139
- الصافات 37:142
- الصافات 37:143
- الصافات 37:144
- الصافات 37:145
- الصافات 37:146
- الصافات 37:149
- الصافات 37:161
- الصافات 37:162
- الصافات 37:163
- الصافات 37:164
- الصافات 37:171
- الصافات 37:172
- الصافات 37:173
- الصافات 37:174
- الصافات 37:175
- الصافات 37:176
- الصافات 37:180
- الصافات 37:181
- الصافات 37:182
- ص 38:1
- ص 38:2
- ص 38:3
- ص 38:4
- ص 38:5
- ص 38:6
- ص 38:7
- ص 38:8
- ص 38:9
- ص 38:11
- ص 38:12
- ص 38:13
- ص 38:14
- ص 38:15
- ص 38:16
- ص 38:17
- ص 38:18
- ص 38:19
- ص 38:20
- ص 38:21
- ص 38:22
- ص 38:23
- ص 38:24
- ص 38:25
- ص 38:26
- ص 38:27
- ص 38:29
- ص 38:30
- ص 38:31
- ص 38:32
- ص 38:33
- ص 38:34
- ص 38:35
- ص 38:36
- ص 38:37
- ص 38:38
- ص 38:39
- ص 38:41
- ص 38:42
- ص 38:44
- ص 38:45
- ص 38:46
- ص 38:47
- ص 38:48
- ص 38:49
- ص 38:50
- ص 38:55
- ص 38:57
- ص 38:58
- ص 38:59
- ص 38:60
- ص 38:61
- ص 38:62
- ص 38:64
- ص 38:65
- ص 38:66
- ص 38:67
- ص 38:68
- ص 38:69
- ص 38:70
- ص 38:71
- ص 38:72
- ص 38:75
- ص 38:76
- ص 38:77
- ص 38:78
- ص 38:79
- ص 38:80
- ص 38:81
- ص 38:82
- ص 38:83
- ص 38:84
- ص 38:85
- ص 38:86
- ص 38:87
- ص 38:88
لقمان 31:1
الألف تشير إلى آلائه، واللام تشير إلا لطفه وعطائه، والميم تشير إلى مجده وسنائه؛ فبآلائه يرفع الجَحْدَ عن قلوبِ أوليائه؛ وبلطفه وعطائه يثبت المحْبةَ في أسرار أصفيائه، وبمجده وسنائه مستغنٍ عن جميع خَلْقِه بوصف كبريائه.
{ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ }: المحروس عن التغيير والتبديل.
لقمان 31:2
الألف تشير إلى آلائه، واللام تشير إلا لطفه وعطائه، والميم تشير إلى مجده وسنائه؛ فبآلائه يرفع الجَحْدَ عن قلوبِ أوليائه؛ وبلطفه وعطائه يثبت المحْبةَ في أسرار أصفيائه، وبمجده وسنائه مستغنٍ عن جميع خَلْقِه بوصف كبريائه.
{ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ }: المحروس عن التغيير والتبديل.
لقمان 31:3
هو هدّى وبيان، ورحمة وبرهان للمحسنين العارفين بالله، والمقيمين عبادةَ اللَّهِ كأنهم ينظرون إلى الله. وشَرْطُ المُحْسِنِ أن يكون محسناً إلى عبادِ الله: دانيهم وقاصيهم، ومطيعِهم وعاصيهم.
{ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ }: يأتون بشرائطها في الظاهر من ستر العورة، وتقديم الطهارة، واستقبال القِبْلة، والعلم بدخول الوقت، والوقوف في مكانٍ طاهر. وفي الباطن يأتون بشرائطها من طهارة السِّرِّ عن العلائق، وسَتْرِ عورةَ الباطنِ بتنقيته عن العيوب، لأنها مهما تكن فاللَّهُ يراها؛ فإذا أَرَدْتَ ألا يرى اللَّهُ عيوبَك فاحْذَرْها حتى لا تكون. والوقوف في مكان طاهر، وهو وقوف القلبِ على الحدِّ الذي أُذِنْتَ في الوقوف فيه مما لا يكون دعوى بلا تحقيق، وَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ وقف عند حدِّه. والمعرفة بدخول الوقت فتعلم وقت التذلُّل والاستكانة. وتميز بينه وبين وقت السرور والبسط، وتستقبل القبلةَ بنَفْسِك، وتعلِّق قلبَكَ بالله من غير تخصيص بقَطْرٍ أو مكان.
لقمان 31:4
هو هدّى وبيان، ورحمة وبرهان للمحسنين العارفين بالله، والمقيمين عبادةَ اللَّهِ كأنهم ينظرون إلى الله. وشَرْطُ المُحْسِنِ أن يكون محسناً إلى عبادِ الله: دانيهم وقاصيهم، ومطيعِهم وعاصيهم.
{ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ }: يأتون بشرائطها في الظاهر من ستر العورة، وتقديم الطهارة، واستقبال القِبْلة، والعلم بدخول الوقت، والوقوف في مكانٍ طاهر. وفي الباطن يأتون بشرائطها من طهارة السِّرِّ عن العلائق، وسَتْرِ عورةَ الباطنِ بتنقيته عن العيوب، لأنها مهما تكن فاللَّهُ يراها؛ فإذا أَرَدْتَ ألا يرى اللَّهُ عيوبَك فاحْذَرْها حتى لا تكون. والوقوف في مكان طاهر، وهو وقوف القلبِ على الحدِّ الذي أُذِنْتَ في الوقوف فيه مما لا يكون دعوى بلا تحقيق، وَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ وقف عند حدِّه. والمعرفة بدخول الوقت فتعلم وقت التذلُّل والاستكانة. وتميز بينه وبين وقت السرور والبسط، وتستقبل القبلةَ بنَفْسِك، وتعلِّق قلبَكَ بالله من غير تخصيص بقَطْرٍ أو مكان.
لقمان 31:5
الذين يقومون بشرط صلاتهم وحقِّ آداب عبادتهم هم الذين اهتدوا في الدنيا والعُقبى فسلِموا ونَجَوْا.
لقمان 31:6
{ لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ }: ما يشغل عن ذكر الله، ويَحْجُبُ عن اللَّهِ سماعُه. ويقال: هو لَغْوُ الظاهر الموجِبُ سَهْوَ الضمائر، وهو ما يكون خَوضاً في الباطل، وأخذاً بما لا يعنيك.
لقمان 31:7
المُفْتَرِقُ بِهَمِّه، والمُتَشتِّتُ بقلبه لا تزيده كثرةُ الوعظِ إلا نفوراً ونُبُوَّاً؛ فسماعُه كَلاَ سماع، ووعظه هباءٌ وضياع، كما قيل:إذا أنا عاتَبْتُ الملولَ فإنما أُخُطُّ بأقلامي على الماءِ أحرُفا
لقمان 31:8
{ آمَنُواْ }: صَدَّقوا { وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ }: تَحَقَّقُوا؛ فاتصافُ تحقيقِهم راجعٌ إلى تصديقهم، فَنَجَوْا وسَلِمُوا؛ فهم في راحاتهم مقيمون، دائمون لا يَبْرَحُون.
لقمان 31:9
{ آمَنُواْ }: صَدَّقوا { وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ }: تَحَقَّقُوا؛ فاتصافُ تحقيقِهم راجعٌ إلى تصديقهم، فَنَجَوْا وسَلِمُوا؛ فهم في راحاتهم مقيمون، دائمون لا يَبْرَحُون.
لقمان 31:10
أمسك السماواتِ بقدرته بغير عِماد، وحفَظَهَا لا إلى سِناد أو مشدودةً إلى أوتاد، بل بحُكْم الله وبتقديره، ومشيئته وتدبيره.
{ وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ... } في الظاهر الجبال، وفي الحقيقة الأَبدال والأوتاد الذين هم غياث الخلق، بهم يقيهم، وبهم يَصرِف البَلاءَ عن قريبهم وقاصيهم.
{ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً... } المطر من سماء الظاهر في رياض الخُضْرَة؛ ومن سماء الباطن في رياض أهل الدنوِّ والحَضْرَة.
لقمان 31:11
هذا خَلْقُ الله العزيز في كبريائه، فأروني ماذا خَلقَ الذين عَبدْتم من دونه في أرضه وسمائه؟
لقمان 31:12
{ ٱلْحِكْمَةَ } الإصابة في العقل والعقد والنطق. ويقال { ٱلْحِكْمَةَ } متابعة الطريق من حيث توفيق الحق لا من حيث هِمةَ النفس. ويقال { ٱلْحِكْمَةَ } ألا تكون تحت سلطان الهوى. ويقال { ٱلْحِكْمَةَ } الكوْن بحكم من له الحكم. ويقال { ٱلْحِكْمَةَ } معرفة قدْر نَفسك حتى لا تمدّ رِجليك خارجاً عن كسائك. ويقال { ٱلْحِكْمَةَ } ألا تستعصي عَلَى مَنْ تعلم أَنك لا تقاومه.
{ أَنِ ٱشْكُرْ للَّهِ }: حقيقة الشكر انفراج عين القلب بشهود ملاطفات الرَّبِّ. فهو مقلوب قولهم: كَشَرَتْ عن أنيابها الدابةُ؛ فيقال شكر وكشر مثل جذَب وَجبذَ.
ويقال الشكرُ تحققكَ بعجزك عن شكره. ويقال الشكر ما به يحصل كمالُ استلذاذ النعمة. ويقال الشكر فضلةٌ تظهر عَلَى اللسان من امتلاء القلب بالسرور؛ فينطلق بمدح المشكور. ويقال الشكر نعتُ كلّ غنيِّ كما أن الكفرانَ وَصفُ كلِّ لَئيم. ويقال الشكر قرُع باب الزيادة. ويقال الشكر قيد الإنعام. ويقال الشكر قصة يمليها صميم الفؤاد بنشر صحيفة الأفضال.{ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ } [النمل: 40]. لأنه في صلاحها ونصيبها يسعى.
لقمان 31:13
الشِّرْكُ عَلَى ضربين: جَليّ وخفيّ؛ فالجليُّ عبادة الأَصنام، والخفيّ حسبان شيء من الحدثان من الأنام. ويقال الشِّرْكُ إثباتُ غَيْرٍ مع شهود الغيب. ويقال الشرك ظلمَ عَلَى القلب، والمعاصي ظلم عَلَى النفس، وظلم النفوس مُعَرَّضٌ للغفران، ولكنّ ظلمَ القلوب لا سبيل إليه للغفران.
لقمان 31:14
أوجب الله شُكرَ نفسه وشكر الوالدين. ولما حصل الإجماع على أن شكر الوالدين بدوام طاعتهما، وألا يُكْتَفى فيه بمجرد النطق بالثناء عليهما عُلِم أنَّ شُكْرَ الحقِّ لا يكْفي فيه مجرَّدُ القول ما لم تكن فيه موافقهُ العقل؛ وذلك بالتزام الطاعة، واستعمال النعمة فى وجه الطاعة دون صَرفِها في الزَّلَّة؛ فشكرُ الحقِّ بالتعظيم والتكبير، وشكرُ الوالدين بالإنفاق والتوفير.
لقمان 31:15
إنْ جاهداك على أن تشرك بالله، أو تسعى بما هو زلة في امر الله - فلا تطعهما، ولكن عاشرهما بالجميل؛ تخشين في تليين، فاجعل لهما ظاهرك فيما ليس فيه حرَجٌ، وانفرد بسرِّك لله، { وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ }: وهو المنيبُ إليه حقاً من غير أن تبقى بقية في النفْس.
لقمان 31:16
إذا كانت ذرة أو أقل من ذلك وسبقت بها القسمةُ فلا محالةَ تصل إلى المقسوم له بغير مرية.. { إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ }: عالم بدقائق الأمور وخفاياها.
لقمان 31:17
الأمر بالمعروف يكون بالقول، وأبلغه أن يكون بامتناعك بنفسك عما تُنهى عنه، واشتغالك واتصافك بنفسك بما تأمر به غيرك، ومنْ لا حُكْمَ له عَلَى نَفسه لا ينفذ حكمه على غيره.
والمعروف الذي يجب الأمرُ به و ما يُوَصِّلُ العبدَ إلى الله، والمنكرُ الذي يجب النهي عنه هو ما يشغل العبدَ عن الله.
{ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ } تنبيهٌ عَلَى أنَّ منْ قام بحقٍّ امْتُحِنَ في الله؛ فسبيله أنْ يصبرَ لله - فإنْ منْ صبرَ لله لا يَخسر عَلَى الله.
لقمان 31:18
يعني لا تتكبرْ عَلَى الناسِ، وطالِعْهم من حيث النسبة والتحقق بأنكَ بمشهدٍ منْ مولاك. ومَنْ عَلِمَ أنّ مولاه ينظر إليه لا يتكبرُ ولا يتطاول بل يتخاضع ويتضاءل.
لقمان 31:19
كُنْ فانياً عن شواهدك، مُصطَلَماً عن صَوْلَتِك، مأخوذاً عن حَوْلِكَ وقوتِك، مُنْتَشِقاً مما استولى عليك من كشوفات سِرِّك.
وانظر مَنْ الذي يسمع صوتَكَ حتى تستفيق من خمار غفلتك؛ { إِنَّ أَنكَرَ ٱلأَصْوَاتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ }: في الإشارة هو الذي يتكلم في لسان المعرفة من غير إذنٍ من الحقِّ. وقالوا: إنه الصوفيُّ يتكلم قبل أوانه.
ويقال إنما ينهق الحمارُ عند رؤية الشيطان فلذلك كان صوته أنكرَ الأصوات.
لقمان 31:20
أثبت في كل شيءٍ منها نَفْعاً لكم، فالسماء لتكونَ لكم سقفاً، والأرض لتكون لكم فِراشاً، والشمس لتكون لكم سراجاً، والقمر لتعلموا به عدد السنين والحساب، والنجوم لتهتدوا بها.
{ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً }: الإسباغُ ما يَفْضُلُ عن قدرة الحاجة ولا تحتاج معه إلى الزيادة.
قوله: { نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً }: تكلموا فيه فأكثروا. فالظاهرةُ وجودُ النعمة، والباطنةُ شهودُ المنعِم. والظاهرةُ الدنيويةُ، والباطنةُ الدينية. والظاهرة حُسْنُ الخَلْق، والباطنة حُسْنُ الخُلُق. الظاهرةُ نَفْس بلا زَلّة، والباطنةُ قلبٌ بلا غفلة. الظاهرةُ العطاء، والباطنة الرضاء. الظاهرة في الأموال ونمائها، والباطنة في الأحوال وصفائها. الظاهرةُ النعمةُ، والباطنةُ العصمةُ. الظاهرةُ توفيقُ الطاعات، والباطنةُ قبولُها. الظاهرة تسوية الخَلْقِ، والباطنة تصفية الخُلُق. الظاهرة صحبة الصالحين، والباطنة حِفْظُ حُرْمَتِهم. الظاهرةُ الزهدُ في الدنيا، والباطنةُ الاكتفاء بالمولى من الدنيا والعقبى. الظاهرة الزهد، والباطنةُ الوَجْدُ. الظاهرة توفيق المجاهدة والباطنة تحقيقْ المشاهدة. الظاهرة وظائف النَّفْس، والباطنة لطائف القلب. الظاهرةُ اشتغالُكَ بنَفْسِك عن الخَلْق، والباطنةُ اشتغالُك بربِّك عن نَفْسِك. الظاهرة طَلَبَهُ، الباطنةُ وجوده. الظاهرةُ أَنْ تَصِلٍ إليه، الباطنة أن تبقى معه.
لقمان 31:21
{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ٱلشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ }.
لم يتخطوا منهم ولا من أمثالهم، ولم يهتدوا إلى مُحَوِّل أحوالهم، فأَمَّا منْ سَمَتْ نَفْسُه، وخلص في الله قَصْدُه فقد استمسك بالعروة الوثقى، وسَلَكَ المحجَّةَ المُثْلَى:-
قوله جلّ ذكره: { وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ وَإِلَىٰ ٱللَّهِ عَاقِبَةُ ٱلأَمُورِ }.
وعلى العكس:-
{ وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }.
إلينا إيابُهم، ومِنَّا عذابُهم، وعلينا حسابُهم. ولئن سألتَهم عن خالقهم لأَقِرُّوا، ولكن إذا عادوا إلى غيِّهم نقضوا وأصروا.
لقمان 31:22
{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ٱلشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ }.
لم يتخطوا منهم ولا من أمثالهم، ولم يهتدوا إلى مُحَوِّل أحوالهم، فأَمَّا منْ سَمَتْ نَفْسُه، وخلص في الله قَصْدُه فقد استمسك بالعروة الوثقى، وسَلَكَ المحجَّةَ المُثْلَى:-
قوله جلّ ذكره: { وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ وَإِلَىٰ ٱللَّهِ عَاقِبَةُ ٱلأَمُورِ }.
وعلى العكس:-
{ وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }.
إلينا إيابُهم، ومِنَّا عذابُهم، وعلينا حسابُهم. ولئن سألتَهم عن خالقهم لأَقِرُّوا، ولكن إذا عادوا إلى غيِّهم نقضوا وأصروا.
لقمان 31:23
{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ٱلشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ }.
لم يتخطوا منهم ولا من أمثالهم، ولم يهتدوا إلى مُحَوِّل أحوالهم، فأَمَّا منْ سَمَتْ نَفْسُه، وخلص في الله قَصْدُه فقد استمسك بالعروة الوثقى، وسَلَكَ المحجَّةَ المُثْلَى:-
قوله جلّ ذكره: { وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ وَإِلَىٰ ٱللَّهِ عَاقِبَةُ ٱلأَمُورِ }.
وعلى العكس:-
{ وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }.
إلينا إيابُهم، ومِنَّا عذابُهم، وعلينا حسابُهم. ولئن سألتَهم عن خالقهم لأَقِرُّوا، ولكن إذا عادوا إلى غيِّهم نقضوا وأصروا.
لقمان 31:26
لله ما في السماوات والأرضِ مِلْكاً، ويُجْرِي فيهم حـُكْمَه حَقَّا، وإليه مَرْجِعُهم حتماً.
لقمان 31:27
لو أنَّ ما في الأرض من الأشجار أقلامٌ والبحارُ كانت مداداً، وبمقدار ما يقابله تُنْفَقُ القراطيسُ، ويتكلَّفُ الكُتَّابُ حتى تتكسر الأقلامُ، وتفنى البحارُ، وتستوفي القراطيسُ، وتفنى أعمارُ الكُتَّاب.. ما نَفِدَت معاني ما لنا مَعَكَ من الكلام، والذي نُسْمِعُك فيما نخاطبك به لأنك معنا أبَدَ الأبد، والأبديُّ من الوصف لا يتناهى.
ويقال إن كان لك معكم كلامٌ كثير فما عندكم ينفذ وما عند الله باقٍ:صحائفُ عندي للعتابِ طَوَيْتُها ستُنْشَرُ يوماً والعتابُ يطول
لقمان 31:28
إيجادُ القليل أو الكثير عليه وعنده سيَّان؛ فلا من الكثير مشقة وعُسْر، ولا من القليل راحةٌ ويُسْر، إنما أَمْرُه إذا أراد شيئاً أن يقول له:{ كُن فَيَكُونُ } [يس: 82] يقوله بكلمته ولكنه يكوّنه بقدرته، لا بمزاولة جهد، ولا باستفراغ وُسْعٍ، ولا بدعاءِ خاطرٍ، ولا بطُرُوءِ غَرَضٍ.
لقمان 31:30
{ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ }: الكائنُ الموجودُ، مُحِقُّ الحقِّ، و { مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلْبَاطِلُ }: من العَدَمِ ظَهَرَ ومعه جوازُ العَدَم.
لقمان 31:31
في الظاهر سلامتُهم في السفينة، وفي الباطن سلامتُهم من حدثان الكون، ونجاتهم في سفائن العصمة في بحار القدرة.
{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ } وَقُوفٍ لا ينهزم من البلايا، شَكُورٍ على ما يصيبه من تصاريف التقدير من جنسي البلايا والعطايا.
لقمان 31:32
إذا تلاطمت عليهم أمواجُ بحار التقدير تمنوا أن تلفظَهم تلك البحارُ إلى سواحل السلامة، فإذا جاد الحقُّ بتحقيق مُناهم عادوا إلى رأس خطاياهم:وكم قد جهلتم ثم عُدْنَا بِحـِلْمنا أحباءَنا: كم تجهلون ونَحْلُمُ!
لقمان 31:33
يخوِّفهم مرةً بأفعاله فيقول:{ وَٱتَّقُواْ يَوْماً } [البقرة: 48]، ومرةً بصفاته فيقول:{ أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ } [العلق: 14] ومرةً بذاته فيقول:{ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ } [آل عمران: 28].
لقمان 31:34
قوله جلّ ذكره: { إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلأَرْحَامِ }.
يتفرّد بِعلم القيامة، ويعلم ما في الأرحام ذكورَهَا وإناثها، شقيها وسعيدها، حسنها وقبيحها ويعلم متى يُنزِّل الغيث، وكم قطرة يُنزله، وبأي بقعة يُمطرها.
{ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ }.
ما تدري نفسٌ ماذا تكسب غداً من خير وشر، ووفاق وشقاق، وما تدري نفس بأي أرض تموت؛ أتدرك مرادَها أم يفوت؟
السجدة 32:1
الإشارة من الألف إلى أنه أَلِفَ المحبون قربتي فلا يصبرون عني، وأَلِفَ العارفون تمجيدي فلا يستأنسون بغيري.
والإشار في اللام إلى لقائي المدَّخرِ لأحبَّائي، فلا أبالي أقاموا على ولائي أم قصَّروا في وفائي.
والإشارة في الميم: أي تَرَكَ أوليائي مرادَهم لمرادي.. فلذلك آثرتُهم على جميع عبادي.
{ تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ } [السجدة: 2]: إذا تَعَذَّرَ لقاءُ الأحباب فأَعَزُّ شيءٍ على الأحباب كتابُ؛ أَنْزَلْتُ على أحبابي كتابي، وحمَلَتْ إليهم الرسالةُ خطابي، ولا عليهم إِنْ قَرَعَ أسماعَهم عتابي، فَهُمْ في أمانٍ من عذابي.
السجدة 32:2
الإشارة من الألف إلى أنه أَلِفَ المحبون قربتي فلا يصبرون عني، وأَلِفَ العارفون تمجيدي فلا يستأنسون بغيري.
والإشار في اللام إلى لقائي المدَّخرِ لأحبَّائي، فلا أبالي أقاموا على ولائي أم قصَّروا في وفائي.
والإشارة في الميم: أي تَرَكَ أوليائي مرادَهم لمرادي.. فلذلك آثرتُهم على جميع عبادي.
{ تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ } [السجدة: 2]: إذا تَعَذَّرَ لقاءُ الأحباب فأَعَزُّ شيءٍ على الأحباب كتابُ؛ أَنْزَلْتُ على أحبابي كتابي، وحمَلَتْ إليهم الرسالةُ خطابي، ولا عليهم إِنْ قَرَعَ أسماعَهم عتابي، فَهُمْ في أمانٍ من عذابي.
السجدة 32:3
الذي لكم منا حقيقة، وإنْ التبس على الأعداء فليس يضيركم، ولا عليكم، فإنَّ صحبةَ الحبيب مع الحبيب أَلَذُّها ما كان مقروناً بفقد الرقيب.
السجدة 32:4
وتلك الأيام خَلَقَها مِنْ خَلْقٍ غير الأيام، فليس من شرط المخلوق ولا من ضرورته أن يخلقه في وقتٍ؛ إذ الوقتُ مخلوقٌ في غير الوقت وكما يستغنى في كونه مخلوقاً عن الوقت استغنى الوقتُ عن الوقت.
{ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ }: ليس للعرش من هذا الحديث إلا هذا الخبر، { ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ } ولكن القديم ليس له حدٌّ، استوى على العرش لكن لا يجوز عليه القرب بالذات ولا البُعْد، استوى على العرش ولكنه أشدُّ الأشياء تَعَطُّشاً إلى شظية من الوصال لو كان للعرش حياة؟، ولكنَّ العرشَ جمادٌ.. وأَنَّى يكون للجماد مراد؟! استوى على العرش لكنه صَمَدٌ بلا نِدٍّ، أَحَدٌ بلا حَدٍّ.
{ مَا لَكُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ }: إذا لم يُردْ بكم خيراً فلا سماءَ عنه تُظِلُّكم، ولا أرضَ بغير رضاه تُقِلُّكم، ولا بالجواهر أحدٌ يناصركم، ولا أحدَ - إذا لم يُعْنَ بشأنكم في الدنيا والآخرة - ينظر إليكم.
السجدة 32:5
خَاطَبَ الخَلْقَ - على مقدار أفهامهم ويجوز لهم - عن الحقائق التي اعتادوا في تخاطبهم.
السجدة 32:6
{ ٱلْعَزِيزُ } مع المطيعين { ٱلرَّحِيمُ } على العاصين.
{ ٱلْعَزِيزُ } للمطيعين ليكْسِرَ صولتَهم { ٱلرَّحِيمُ } للعاصين ليرفعَ زَلَّتَهم.
السجدة 32:7
أَحْسَنَ صورةَ كلِّ أحدٍ؛ فالعرشُ ياقوتةٌ حمراءُ، والملائكة أولو أجنحة مثنى وثُلاثَ ورُبَاع، وجبريلُ طاووس الملائكة، والحور العين - كما في الخبر - " في جمالها وأشكالها، والجِنانُ " - كما في الأخبار ونص القرآن. فإذا انتهى إلى الإنسان قال: و { خَلْقَ ٱلإِنْسَانِ مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ } [السجدة: 7، 8]... كل هذا ولكن:وكم أبصرتُ من حُسْنٍ ولكن عليك من الورى وقع اختياري
خَلَقَ الإنسانَ من طين ولكن{ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } [المائدة: 54]، وخلق الإنسان من طين ولكن:{ فَٱذْكُرُونِيۤ أَذْكُرْكُمْ } [البقرة: 152]، وخلق الإنسان من طين ولكن{ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ } [المائدة: 119]!
السجدة 32:8
أَحْسَنَ صورةَ كلِّ أحدٍ؛ فالعرشُ ياقوتةٌ حمراءُ، والملائكة أولو أجنحة مثنى وثُلاثَ ورُبَاع، وجبريلُ طاووس الملائكة، والحور العين - كما في الخبر - " في جمالها وأشكالها، والجِنانُ " - كما في الأخبار ونص القرآن. فإذا انتهى إلى الإنسان قال: و { خَلْقَ ٱلإِنْسَانِ مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ } [السجدة: 7، 8]... كل هذا ولكن:وكم أبصرتُ من حُسْنٍ ولكن عليك من الورى وقع اختياري
خَلَقَ الإنسانَ من طين ولكن{ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } [المائدة: 54]، وخلق الإنسان من طين ولكن:{ فَٱذْكُرُونِيۤ أَذْكُرْكُمْ } [البقرة: 152]، وخلق الإنسان من طين ولكن{ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ } [المائدة: 119]!
السجدة 32:10
لو كانت لهم ذَرَّةٌ من العرفان، وشَمَّة من الاشتياق، ونَسْمَةٌ من المحبة لَما تَعَصَّبُوا كُلَّ هذا التعصب في إنكار جوازِ الرجوعِ إلى الله ولكن قال: { بَلْ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ }.
السجدة 32:11
لولا غفلةُ قلوبهم وإلا لَما أحال قَبْضَ أرواحهم على مَلَكِ الموت؛ فإنَّ مَلَكَ الموتِ لا أَثرَ منه في أحدٍ، ولا له تصرفات في نَفَسِه، وما يحصل من التوفِّي فمن خصائص قدرة الحق. ولكنهم غفلوا عن شهود حقائق الربِّ فخاطبَهم على مقدار فهمهم، وعَلَّقَ بالأغيار قلوبَهم، وكلٌّ يُخاطَبُ بما يَحْتَمِلُ على قَدْرِ قُوَّتِه وضعفه.
السجدة 32:12
مَلَكَتْهُم الدهشةُ وغَلَبتهم الخَجْلَةُ، فاعتذروا حينَ لا عذْرَ، واعترفوا ولا حينَ اعتراف.
السجدة 32:13
لو شئنا لَسَهَّلنا سبيلَ الاستدلال، وأدَمْنا التوفيقَ لكلِّ أحدٍ، ولكن تَعَلَّقَتْ المشيئةُ بإغواءِ قومٍ، كما تعلَّقت بإدناءِ قوم، وأردنا أن يكونَ للنار قُطَّان، كما أردنا أن يكون للجَنَّةِ سُكان، ولأَنَّا عَلِمْنا يومَ خَلَقْنا الجنَّةَ أنه يسكنها قوم، ويوم خلقنا النارَ أنه ينزلها قومٌ، فَمِنَ المُحَالِ أن نُرِيدَ ألا يقعَ معلومُنا، ولو لم يحصل لم يكن عِلْماً، ولو لم يكن ذلك عِلْماً لم نكن إلهاً.. ومن المحال أن نريد ألا نكونَ إلهاً.
ويقال: مَنْ لم يتسلَّطْ عليه من يحبه لم يجْرِ في مُلْكِه ما يكرهه.
ويقال: يا مسكين أفنيتَ عُمْرَكَ في الكَدِّ والعناء، وأمضيتَ أيامَك في الجهد والرجاء، غيَّرت صفتك، وأكثرتَ مجاهدتك.. فما تفعل في قضائي كيف تُبَدِّله؟ وما تصنع في مشيئتي بأيِّ وسعٍ ترُدُّها؟ وفي معناه أنشدوا:شكا إليك ما وَجَدَ من خَانَهُ فيك الجَلَدْ
حيرانُ لو شئتَ اهتدى ظمآنُ لو شئتَ وَرَدْ
السجدة 32:14
قاسِ من الهوانِ ما استوجبتَه بعصيانك، واخْلُدْ في دار الخِزْي لما أسلفتَه من كفرانك.
السجدة 32:15
التصديقُ والتكذيبُ ضدان - والضدان لا يجتمعان؛ التكذيب هو جحودٌ واستكبار، والتصديقُ هو سجودٌ وتحقيق، فَمَنْ اتَّصَفَ بأحد، القسمين امَّحى عنه الثاني.
{ خَرُّواْ سُجَّداً }: سجدوا بظواهرهم في المحراب، وفي سرائرهم على ترابِ الخضوع وبِساطِ الخشوع بنعت الذبول وحُكْمِ الخمود.
ويقال: كيف يستكبر مَنْ لا يَجِدُ كمالَ راحتِه ولا حقيقةَ أُنْسِه إلا في تَذَلُّلِه بين يدي معبوده، ولا يؤثِرُ آجلَ جحيمه على نعيمه، ولا شقاءَه على شفائه؟!
السجدة 32:16
في الظاهر: عن الفِراش قياماً بحقِّ العبادة والجهد والتهجد. وفي الباطن: تتباعد قلوبُهم عن مضاجعات الأحوال، ورُؤية قَدّرِ النفس، وتوَّهُمِ المقَام - فإن ذلك بجملته حجابٌ عن الحقيقة، وهو للعبد سُمِّ قاتل - فلا يساكَنون أعمالَهم ولا يلاحظون أحوالَهم. ويفارقون مآلِفَهم، ويَهجرون في الله معَارفَهم.
والليل زمان الأحباب، قال تعالى:{ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ } [يونس: 67]: يعني عن كلّ شُغل وحديثِ سوء حديث محبوبكم. والنهارُ زمانُ أهل الدنيا، قال تعالى:{ وَجَعَلْنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشاً } [النبأ: 11]، أولئك قال لهم:{ فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلاَةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلأَرْضِ } [الجمعة: 10].
إذا ناجيتمونا في ركعتين في الجمعة فعودوا إلى متجركم، واشتغلوا بحرفتكم.
وأما الأحبابُ فالليلُ لهم إِمَّا في طرَب التلاقي وإما في حَرَب الفراقِ، فإن كانوا في أُنْسِ القرابة فَلَيْلَهُم أقصرُ من لحظة، كما قالوا:زارني مَنْ هَوَيْتُ بعد بعادٍ بوصال مُجَدَّدٍ وودادِ
ليلة كاد يلتقي طرفاها قِصَراً وهي ليلة الميعادِ
وكما قالوا:وليلةٍ زَيْنُ ليالي الدهر قابلتُ فيها بدرها ببدر
لم تَسْتَبِن عنْ شققٍ وفجرِ حتى تولَّت وهي بِكْرُ الدهر
وأمَّا إن كان الوقتُ وقتَ مقاساةِ فُرقة وانفرادٍ بكُرْبة فَلَيْلُهم طويل، كما قالوا:كم ليلةٍ فيك لا صباحَ لها أفْنَيْتُها قابضاً على كبدي
قد غُصَّت العينُ بالدموع وقد وضعتُ خدي على بنان يدي
قوله: { يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً } [السجدة: 16]: قومٌ خوفاً من العذاب وطمعاً في الثواب، وآخرون خوفاً من الفراقِ وطمعاً في التلاقي، وآخرون خوفاً من المكر وطمعاً في الوَصْلِ.
{ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ }: يأتون بالشاهد الذي خصصناهم به؛ فإنْ طَهَّرْنا أحوالَهم عن الكدورات حضروا بأحوالٍ مُقَدَّسة، وإِنْ دَنَّسَّا أوقاتهم بالآفاتِ شهدوا بحالاتٍ مُدَنَّسَة، { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ }؛ فالعبدُ إنما يتجر في البضاعة التي يودعها لديه سَيِّدُه:يفديكَ بالروح صَبٌّ لو يكون له أعزّ من روحه شيء فداك به
السجدة 32:17
إنما تَقَرُّ عينُكَ برؤية مَنْ تحبه، أو ما تحبه؛ فطالبْ قلبكَ ورَاع حالك، فيحصل اليومَ سرورُك، وكذلك غداً.. وعلى ذلك تحشر؛ ففي الخبر: " مَنْ كان بحالة لقي الله بها ".
ثم إنّ وصفَ ما قال الله سبحانه إنه لا يعلمه أحدٌ - مُحَالٌ، اللهم أن يُقال: إنها حال عزيزة، وصفةٌ جَليلة.
السجدة 32:18
أفمن كان في حال الوصال يَجِرّ أذيالَه كنتْ هو في مَذلةِ الفراق يقاسي وبالَهَ؟
أفمن كان في رَوْحِ القربة ونسيم الزلفة كمن هو في هوْل العقوبة يعاني مشقة الكلفة؟
أفمن هو في رَوْح إقبالنا عليه كمن هو محنة إعراضنا عنه؟
أفمن بقي معنا كمنْ بقي عَنَّا؟
أفمنْ هو في نهار العرفان وضياء الإحسان كمن هو في ليالي الكفران ووحشة العصيان؟
أَفمن أُيِّدَ بنور البرهان وطلعت عليه شموسُ العرفان كمن ربطَ بالخذلان ووُسم بالحرمان؟ لا يستويان ولا يلتقيان!
السجدة 32:19
{ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ }: صَدَّقوا، و { وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ }: بما حَققوا - فلهم حُسْنُ الحال، وحميدُ المآلُ وجزيلُ المنال، وأَما الذين كدّوا وجحدوا، وفي معاملاتهم أساءوا وأفسدوا، فقصاراهم الخزيُ والهوان، وفنونٌ من المحن وألوان.. كلما راموا من محنتهم خلاصاً ازدادوا فيها انتكاساً، ولكما أَمَّلوا نجاةً جُرّعوا وزيدوا ياساً.
السجدة 32:21
قومٌ عذابهم الأدنى مِحَنُ الدنيا، والعذابُ الأكبر لهم عقوبة العنبي.
وقوْمٌ العذاب الأدنى لهم فترةٌ تتداخلهم في عبادتهم، والعذاب الأكبر لهم قسوةٌ في قلوبهم تصيبهم.
وقومٌ العذاب الأدنى لهم وقفة في سلوكهم تُنِيبهم، والعذابُ الأكبرُ لهم حجةٌ عن مشاهدهم تنَالهم، قال قائلهم:أَدّبتني بانصرافِ قلبك عنِّي فانظرْ إليّ فقد أحسنت تأديبي
ويقال العذاب الأدنى الخذلان في الزلة، والأكبر الهجران في الوصلة.
ويقال العذاب الأدنى تكدّرُ مشاربهم بعد صفوها، كما قالوا:لقد كان ما بيني زماناً وبينه كما بين ريح المسك والعنبر الورد
ويقال العذاب الأكبر لهم تطاولُ أيامِ الغياب من غير تبين آخِرٍ لها، كما قيل:تطاول نأينا يا نور حتى كأن نسجتْ عليه العنكبوتُ
السجدة 32:22
إذا نُبِّهَ العبدُ بأنواع الزَّجر، وحُرِّكَ - لتَرْكِهِ حدودَ الرقاق - بصنوفٍ من التأديب ثم لم يرتدع عن فعله، واغترّ بطول سلامته، وأمِنَ من هواجم مَكره، وخفايا سِرِّه.. أَخَذَه بغتةً بحيث لا يجد خرجةً مَنْ أخذته، قال تعالى:{ لاَ تَجْأَرُواْ ٱلْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِّنَّا لاَ تُنصَرُونَ } [المؤمنون: 65].
السجدة 32:23
فلا تكن في مرية من لقائه غداً لنا ورؤيته لنا.
{ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ }:
وهذا محمد صلى الله عليه وسلم جُعِلَ رحمةً للعالمين.
السجدة 32:24
لمّا صبروا على طلبنا سَعِدوا بوجودنا، وتعدّى ما نالوا من أفضالنا إلى مُتبعيهم وانبسط شعاعُ شموسهم على جميع أهلِهم؛ فهم للخلْق هُداةٌ، وفي الدين عيون، وللمسترشدين نجوم.
السجدة 32:25
يحكم بينهم، وعند ذلك يتبين المردودُ من المقبول، والمهجور من الموصول، والرضيّ من الغوّي، والعدو من الوليّ.. فكم من بهجةٍ دامت هنالك! وكم من مهجةِ ذابت عند ذلك!
السجدة 32:26
أو لم يعتبروا بمنازلِ أقوام كانوا في حَبرَةٍ فصاروا عِبْرَةً، كانوا في سرورٍ فآلوا إلى ثبور؛ فجميع ديارهم ومزارِهم صارت لأغيارهم، وصنوفُ أموالهم عادت إلى أشكالهم، سكنوا في ظلالهم ولم يعتبروا بمن مضى من أمثالهم، وكما قيل:نعمةٌ كانت على قـو مٍ زماناً ثم بانت
هكذا النعمةُ والإحـ ـسانُ مذ كان وكانت
السجدة 32:27
الإشارة فيه: تُسْقى حدائقُ وَصْلِهم بعد جفاف عُودِها، وزوال المأنوسِ من معهودِها، فيعود عودُها مورِقاً بعد ذبوله، حاكياً بحاله حال حصوله.
السجدة 32:28
استبعدوا يومَ التلاقي وجحدوه، فأخبرهم أنه ليس لهم إلا الحسرة والمحنة إذا شهدوه.
السجدة 32:29
استبعدوا يومَ التلاقي وجحدوه، فأخبرهم أنه ليس لهم إلا الحسرة والمحنة إذا شهدوه.
السجدة 32:30
أعْرِض عنهم باشتغالك بنا، وإقبالك علينا، وانقطاعك إلينا.
{ وَٱنتَظِرْ } زوائدَ وَصْلِنا، وعوائدَ لطفنا.
{ إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ } هواجِمَ مقتنا وخفايا مكرنا.. وعن قريب يجد كلُّ منتظرَه محتضراً.
الأحزاب 33:1
يا أيها المُشَرَّفُ حالاً، المُفَخَّمُ قَدْراً مِنَّا، المُعَلَّى رُتْبَةً من قِبَلِنا.. يا أيها المُرَقَّى إلى أعلى الرُّتَبِ بأسنى القُرَبِ.. يا أيها المُخَبِّرُ عنا، المأمونُ على أسرارنا، المُبَلِّغُ خطابَنا إلى أحبابنا.. اتقِ الله أن تلاحِظَ غَيراً معنا، أو تساكِنَ شيئاً من دوننا، أو تُثْبِتَ أحداً سوانا، أو تَتَوَهَّمَ شظيةً مِنَ الحدثان من سوانا. { وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ } [الأحزاب: 1] إشفاقاً منك عليهم، وطمعاً في إيمانهم بنا لو وافَقَتْهم في شيء أرادوه منك.
والتقوى رقيبٌ على قلوب أوليائه يمنعهم في أنفاسهم، وسَكَناتِهم، وحَرَكاتهم أن ينظروا إلى غيره - أو يُثْبِتوا معه غيره - إلا منصوباً لقدرته، مصرَّفاً بمشيئته، نافذاً فيه حُكْمُ قضيته.
التقوى لجامٌ يكبحك عمَّا لا يجوز، زمامٌ يقودك إلى ما تحب، سوطٌ يسوقك إلى ما أُمِرْتَ به، شاخصٌ يحملك على القيام بحقِّ الله حِرْزٌ يعصمك مَنْ توَصل أعدائك إليك، عُوذَةٌ تشفيك من داء الخطأ.
التقوى وسيلةٌ إلى ساحات كَرمه، ذريعةٌ تتوسل بها إلى عقوبة جوده.
الأحزاب 33:2
اتبعْ ولا تبتدع، واقتدِ بما نأمرك به، ولا تهتدِ باختيارك غير ما نختار لك، ولا تُعرِّج أوطان الكسل، ولا تجنح إلى ناحية التواني، وكن لنا لا لكَ، وقم بنا لا بِكَ.
الأحزاب 33:3
انسلخْ عن إيابك، واصدق في إيابك إلينا، وتشاغل عن حسبانك معنا، واحذر ذهابك عنا، ولا تُقَصِّرْ في خطابك معنا.
ويقال التوكل تحقُّقٌ ثم تَخَلُّقٌ ثم توثق ثم تملق؛ تحققٌ في العقيدة، وتخلقٌ بإقامة الشريعة، وتوثق بالمقسوم من القضية، وتملّقٌ بين يديه بحُسْنِ العبودية.
ويقال التوكلُ تحقّقٌ وتعلقٌ وتخلقٌ، تحقّقٌ بالله وتعلّقٌ بالله ثم تخلقٌ بأوامر الله.
ويقال التوكل استواءُ القلب في العدم والوجود.
الأحزاب 33:4
قوله جلّ ذكره: { مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ }.
القلبُ إذا اشتغل بشيء شُغِلَ عما سواه، فالمشتغلُ بما مِنَ العَدَم منفصلٌ عمن له القِدَمُ، والمتصل بقلبه بمن نعته القِدَم مشتغلٌ عمَّا من العدَم.. والَليل والنهار لا يجتمعان، والغيبُ والغيرُ لا يلتقيان.
{ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ ٱللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ }.
اللائي تظاهرتم منهن لَسْنَ أمهاتكم، والذين تبنيتم ليسوا بأبنائكم، وإن الذي صرتم إليه من افترائكم، وما نسبتم إلينا من آرائكم فذلك مردودٌ عليكم، غيرُ مقبولٍ منكم، وإن أمسكتم عنه بعد البيان نجوتم، وإن تمادَيتم بعد ما أعْلِمْتم. أطلت المحنةُ عليكم.
الأحزاب 33:5
راعُوا أنسابهم، فإن أردتم غير النسبة فالأخوّةُ في الدِّين تجمعكم، وقرابةُ الدِّين والشكلية أولى من قرابة النَّسَبِ، كما قالوا:وقالوا قريبٌ من أبٍ وعمومةٍ فقلتُ: وإخوانُ الصفاء الأقاربُ
نُناسبهم شكلاً وعِلماً وأُلفةً وإن باعدتهم في الأصول المناسبُ
الأحزاب 33:6
قوله جلّ ذكره: { ٱلنَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو ٱلأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُهَاجِرِينَ }.
الإشارة من هذا: تقديم سُنته على هواك، والوقوفُ عند إشارته دون ما يتعلقُ به مُناك، وإيثار من تتوسل سبباً ونسباً على أعِزَّتِكَ ومَن والاكَ.
{ وَأُوْلُو ٱلأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ }:
ليكن الأجانبُ منك على جانب، ولتكن صلتك بالأقارب، وصلةُ الرحِم ليست بمقاربة الديار وتعاقب المزار، ولكن بموافقة القلوب، والمساعدة في حالتي المكروه والمحبوب:أرواحنا في مكانٍ واحدٍ وغدت أشباحُنا بشآمٍ أو خراسان
الأحزاب 33:7
أخذَ ميثاق النبيين وقتَ استخراج الذرية من صُلب آدم - فهو الميثاق الأول، وكذلك ميثاق الكلِّ. ثم عند بَعْثِ كلِّ رسول ونُبُوَّةِ كلِّ نبيِّ أخذ ميثاقة، وذلك على لسانِ جبريل عليه السلام، وقد استخلص الله سبحانه نبيَّنا عليه السلام، فأسمعه كلامَه - بلا واسطة - ليلةَ المعراج. وكذلك موسى عليه السلام -أخذ الميثاق منه بلا واسطة ولكن كان لنبينا - صلى الله عليه وسلم - زيادة حال؛ فقد كان له مع سماع الخطاب كشفُ الرؤية.
ثم أخذ المواثيق من العُبَّاد بقلوبهم وأسرارهم بما يخصهم من خطابه، فلكلِّ من الأنبياء والأَولياء والأكابر على ما يُؤهلهم له، قال صلى الله عليه وسلم: " لقد كان في الأمم مُحَدَّثون فإن يكن في أمتي فَعُمَر " وغيرُ عمر مشارِكٌ لعمر في خواص كثيرة، وذلك شيء يتمُّ بينهم وبين ربِّهم.
الأحزاب 33:8
يسألهم سؤال تشريفٍ لا سؤال تعنيف، وسؤال إيجابٍ لا سؤال عتاب. والصدقُ ألا يكون في أحوالِكَ شَوْبٌ ولا في اعتقادك رَيْبٌ، ولا في أعمالك عَيْبٌ. ويقال من أمارات الصدق في المعاملة وجودُ الإخلاص من غير ملاحظة مخلوق. والصدقُ في الأحوال تصفيتُها من غير مداخلة إعجاب.
والصدق في الأقوال سلامتها من المعاريض فيما بينك وبين نفسك، وفيما بينك وبين الناس التباعدُ عن التلبيس، وفيما بينك وبين الله بإدامة التبرِّي من الحَوْلِ والقوة، ومواصلة الاستعانة، وحفظ العهود معه على الدوام.
والصدق في التوكل عَدَمُ الانزعاج عند الفَقْدِ، وزوال الاستبشار بالوجود.
والصدق في الأمر بالمعروف التحرُّز من قليل المداهنة وكثيرها، وألا تتركَ ذلك لِفَزَعٍ أو لِطَمَعٍ، وأن تَشْرَبَ مما تَسْفِي، وتتصف بما تأمر، وتنهي (نَفْسَك) عما تَزْجُر.
ويقال الصدق أن يهتدي إليكَ كلُّ أحد، ويكون عليك فيما تقول وتظهر اعتماد.
ويقال الصدق ألا تجنحَ إلى التأويلات.
الأحزاب 33:9
ذكرُ نعمة الله مُقابَلَتُها بالشكر، ولو تذكرتَ ما دَفَعَ عنك فيما سَلَفَ لهانت عليك مقاساةُ البلاءِ في الحال، ولو تذكرتَ ما أولاكَ في الماضي لَقَرُبَتْ من قلبك الثقةُ في إيصال ما تؤمِّلُه في المستقبل.
ومن جملة ما ذكَّرهم به: { إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ } كم بلاءٍ صَرَفَه عن العبدِ وهو لم يشعر! وكم شُغْلٍ كان يقصده فصَدَّه ولم يعلم! وكم أمرٍ عَوَّقَه والعبدُ يَضِجُّ وهو - (سبحانه) - يعلم - أَن في تيسيره له هلاكَ العبد فمَنَعَه منه رحمةً به، والعبدُ يتَّهِمُ ويضيق صَدْرُه بذلك!
الأحزاب 33:10
أحاط بهم سُرَادقُ البلاء، وأَحدقَ بهم عَسْكرُ العدوِّ، واستسلموا للاجتياح، وبلغت القلوبُ الحناجرَ، وتَقَسَّمَتْ الظنونُ، وداخَلَتْهُم كوامِنُ الارتياب، وبدا في سويدائهم جَوَلانُ الشكِّ.
الأحزاب 33:11
ثم أزال عنهم جملتها، وقَشَعَ عنهم شِدَّتها، فانجاب عنهم سحابُها، وتفرَّقَتْ عن قلوبهم همومُها، وتَفَجَّرَتْ ينابيعُ سكينتهم.
الأحزاب 33:12
صَرَّحوا بالتكذيب - لما انطوت عليه قلوبُهم - حين وجدوا للمقال مجالاً.
الأحزاب 33:13
تواصَوْا فيما بينهم بالفرار عندما سَوَّلَتْ لهم شياطينُهم من وشك ظَفَرِ الأعداء. قوله: { وَيَسْتَئْذِنُ فَرِيقٌ } يتعلّلون بانكشافِ بيوتهم وضياع مُخَلَّفَاتِهم، ويكذبون فيما أظهروه عُذْراً، وهم لم يَحْمِلْهم على فعلهم غيرُ جُبْنِهِم وقلَةُ يقينهم.
الأحزاب 33:15
ولكن لما عزم الأمر، وظهر الجدّ لم يساعدهم الصدقُ، ولم يذكروا أنهم سَيُسألون عن عهدهم، ويُعاقبون على ما أسلفوه من ذنبهم.
الأحزاب 33:16
لأَن الآجالَ لا تأخيرَ لها ولا تقديم عليها، وكما قالوا: " إنّ الهاربَ عمّا هو كائن في كفِّ الطالب يتقلبُ ".
{ وَإِذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً }: فإنّ ما يدّخرُه العبدُ عن الله من مالٍ أو جاهٍ أو نَفيسٍ أو قريب لا يُبارَك له فيه، ولا يجدُ به مَنَعَةً، ولا يُرزقُ منة غبطة.
الأحزاب 33:17
من الذي يحققُ لكم من دونه مَرْجُوًّا؟ ومن الذي يصرف عنكم دونه عَدُوًّا؟
الأحزاب 33:18
قوله جلّ ذكره: { قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَٱلْقَآئِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ ٱلْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً }.
هم الذين كانوا يمتنعون بأنفسهم عن نصرة النبي عليه السلام، ويمنعون غيرهم ليكون جمعُهم أكثرَ وكيدُهم أخفى، وهم لا يعلمون أنّ الله يُطْلِعُ رسولَه عليه السلام عليهم ثم ذَكَرَ وَصْفَهم فقال:
{ أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَآءَ ٱلْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَٱلَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ }.
إذا جاء الخوفُ طاشت من الرعبِ عقولهم، وطاحت بصائرهم، وتعطلت عن النصرة جميعُ أعضائهم، وإذا ذهبَ الخوْفُ زَيَّنوا كلامَهم، وقدّموا خداعهم، واحتالوا في أحقاد خِستهم.. أولئك هذه صفاتهم؛ لم يباشر الإيمانُ قلوبهم، ولا صدقوا فيما أظهروا من ادعائهم واستسلامهم.
الأحزاب 33:19
قوله جلّ ذكره: { قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَٱلْقَآئِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ ٱلْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً }.
هم الذين كانوا يمتنعون بأنفسهم عن نصرة النبي عليه السلام، ويمنعون غيرهم ليكون جمعُهم أكثرَ وكيدُهم أخفى، وهم لا يعلمون أنّ الله يُطْلِعُ رسولَه عليه السلام عليهم ثم ذَكَرَ وَصْفَهم فقال:
{ أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَآءَ ٱلْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَٱلَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ }.
إذا جاء الخوفُ طاشت من الرعبِ عقولهم، وطاحت بصائرهم، وتعطلت عن النصرة جميعُ أعضائهم، وإذا ذهبَ الخوْفُ زَيَّنوا كلامَهم، وقدّموا خداعهم، واحتالوا في أحقاد خِستهم.. أولئك هذه صفاتهم؛ لم يباشر الإيمانُ قلوبهم، ولا صدقوا فيما أظهروا من ادعائهم واستسلامهم.
الأحزاب 33:20
يحسبون الأحزابَ لم يذهبوا، ويخافون من عَوْدهم، ويفزعون من ظلِّ أنفسهم إذا وقعوا على آثارهم، ولو اتفق هجومُ الأعداءُ عليكم ما كانوا إلا في حرز سيوفهم ودرية رماحهم.
الأحزاب 33:21
" كان " صلة ومعناها: لكم في رسول الله أسوة حسنة، به قدوتكم، ويجب عليكم متابعته فيما يرسمه لكم. وأَقول الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله على الوجوب إلى أن يقوم دليل التخصيص، فأما أَحواله فلا سبيلَ لأحدٍ إلى الإشراف عليها، فإن ظَهَرَ شيء من ذلك بإخباره أَو بدلالة أقواله وأفعاله عليه فإن كان ذلك مُكْتَسَباً مِن قِبَلِه فيُلحق في الظاهر بالوجوب بأفعاله وأقواله، وإن كان غير مكتسبٍ له فهي خصوصيةٌ له لا ينبغي لأحد أَن يتعرّض لمقابلته لاختصاصه - صلى الله عليه وسلم - بعلوِّ رتبته.
الأحزاب 33:22
كما أنّ المنافقين اضطربت عقائدُهم عند رؤية الأعداء، فالمؤمنون وأهلُ اليقين ازدادوا ثِقةً، وعلى الأعداء جرأةً، ولحكم الله استسلاماً، ومن الله قوةً.
الأحزاب 33:23
شَكَرَ صنيعَهم في المراس، ومدح يقينهم عند شهود الباس، وسماهم رجالاً إثباتاً لخصوصية رتبتهم وتمييزاً لهم من بين أَشكالهم بعلوِّ الحالة والمنزلة، فمنهم مَنْ خرج من دنياه على صدْقه ومنهم مَنْ ينتظر حكم الله في الحياة والممات، ولم يزيغوا عن عهدهم، ولم يراوغوا في مراعاة حدِّهم؛ فحقيقةُ الصدق حِفْظُ العهد وتَرْكُ مجاوزة الحدِّ.
ويقال: الصدقُ استواءُ الجهر والسِّرِّ.
ويقال: هو الثباتُ عندما يكون الأَمرُ جِدًّا.
الأحزاب 33:24
في الدنيا يجزي الصادِقين بالتمكين والنصرة على العدو وإعلاء الراية، وفي الآخرة بجميلِ الثواب وجزيلِ المآب والخلودِ في النعيم المقيم والتقديمِ على الأمثال بالتكريم والتعظيم.
{ وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } على الوجه الذي سَبق به العلم، وتَعَلَّقت به المشيئة.
ويقال: إذا لم يجزم بعقوبة المنافق وعَلَّقَ القولَ فيه بالرجاء فبالحريّ ألا يُخَيِّبَ المؤمنَ في رجائه.
الأحزاب 33:25
قوله جل ذكره: { وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلْقِتَالَ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً }.
لم يُشمت بالمسلمين عَدُوًّا، ولم يُوصِّلْ إليهم مَنْ كيدهم سواءاً، ووضع كيدهم في نحورهم، واجتثَّهم من أصولهم، وبيِّن بذلك جواهر صِدْقهم وغير صدقهم، وشكَر مَنْ استوجب شكره مِنْ جملتهم، وفضحَ مَنْ استحقّ الذمّ من المدلسِّين منهم.
{ وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً }.
إنّ الحقَّ - سبحانه - إذا أجمل أكمل، وإذا شفى كفى، وإذا وفى أوفى. فأظفر المسلمين عليهم، وأورثهم معاقلَهم، وأذلّ مُتعزِّزَهم، وكفاهم بكلِّ وجهٍ أمرهم، ومكَّنهم من قَتْلِهم وأسرِهم ونهْبِ أَموالهم، وسَبى ذراريهم.
الأحزاب 33:26
قوله جل ذكره: { وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلْقِتَالَ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً }.
لم يُشمت بالمسلمين عَدُوًّا، ولم يُوصِّلْ إليهم مَنْ كيدهم سواءاً، ووضع كيدهم في نحورهم، واجتثَّهم من أصولهم، وبيِّن بذلك جواهر صِدْقهم وغير صدقهم، وشكَر مَنْ استوجب شكره مِنْ جملتهم، وفضحَ مَنْ استحقّ الذمّ من المدلسِّين منهم.
{ وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً }.
إنّ الحقَّ - سبحانه - إذا أجمل أكمل، وإذا شفى كفى، وإذا وفى أوفى. فأظفر المسلمين عليهم، وأورثهم معاقلَهم، وأذلّ مُتعزِّزَهم، وكفاهم بكلِّ وجهٍ أمرهم، ومكَّنهم من قَتْلِهم وأسرِهم ونهْبِ أَموالهم، وسَبى ذراريهم.
الأحزاب 33:28
لم يُرِدْ أن يكونَ قلبُ أحد من المؤمنين والمؤمنات منه في شُغل، أو يعود إلى أحد منه أذى أو تعب، فخَيَّرَ - صلى الله عليه وسلم - نساءَه، ووفقَ اللَّهُ سبحانه عائشةَ أمّ المؤمنين - رضي الله عنها - حتى أخبرت عن صِدْقِ قلبها، وكمالِ دينها ويقينها، وبما هو المنتظر. من أصلها وتربيتها، والباقي جرين على منهاجها، ونَسَجْنَ على مِنوالهَا.
الأحزاب 33:29
لم يُرِدْ أن يكونَ قلبُ أحد من المؤمنين والمؤمنات منه في شُغل، أو يعود إلى أحد منه أذى أو تعب، فخَيَّرَ - صلى الله عليه وسلم - نساءَه، ووفقَ اللَّهُ سبحانه عائشةَ أمّ المؤمنين - رضي الله عنها - حتى أخبرت عن صِدْقِ قلبها، وكمالِ دينها ويقينها، وبما هو المنتظر. من أصلها وتربيتها، والباقي جرين على منهاجها، ونَسَجْنَ على مِنوالهَا.
الأحزاب 33:30
قوله جل ذكره: { يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا ٱلْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً }.
زيادةُ العقوبة على الجـُرْم من أمارات الفضيلة، ولذا فضل حدُّ الأحرار على العبيد وتقليل ذلك من أمارات النقص؛ فلما كانت منزلتُهن في الشرف تزيد على منزلة جميع النساء ضاعَفَ عقوبتهن على أجرامهن، وضاعف ثوابهن على طاعتهن. وقال:
{ وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَـآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً }.
ثم قال:
{ يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً }.
نهاهن عن التبذُّل، وأمَرَهُنَّ بمراعاةِ حُرْمَةِ الرسول صلى الله عليه وسلم، والتصاون عن تَطَمُّعِ المنافقين في مُلاينتهن.
الأحزاب 33:31
قوله جل ذكره: { يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا ٱلْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً }.
زيادةُ العقوبة على الجـُرْم من أمارات الفضيلة، ولذا فضل حدُّ الأحرار على العبيد وتقليل ذلك من أمارات النقص؛ فلما كانت منزلتُهن في الشرف تزيد على منزلة جميع النساء ضاعَفَ عقوبتهن على أجرامهن، وضاعف ثوابهن على طاعتهن. وقال:
{ وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَـآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً }.
ثم قال:
{ يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً }.
نهاهن عن التبذُّل، وأمَرَهُنَّ بمراعاةِ حُرْمَةِ الرسول صلى الله عليه وسلم، والتصاون عن تَطَمُّعِ المنافقين في مُلاينتهن.
الأحزاب 33:32
قوله جل ذكره: { يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا ٱلْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً }.
زيادةُ العقوبة على الجـُرْم من أمارات الفضيلة، ولذا فضل حدُّ الأحرار على العبيد وتقليل ذلك من أمارات النقص؛ فلما كانت منزلتُهن في الشرف تزيد على منزلة جميع النساء ضاعَفَ عقوبتهن على أجرامهن، وضاعف ثوابهن على طاعتهن. وقال:
{ وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَـآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً }.
ثم قال:
{ يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً }.
نهاهن عن التبذُّل، وأمَرَهُنَّ بمراعاةِ حُرْمَةِ الرسول صلى الله عليه وسلم، والتصاون عن تَطَمُّعِ المنافقين في مُلاينتهن.
الأحزاب 33:33
" الرجس ": الأفعالُ الخبيثةُ والأخلاقُ الدنيئة؛ فالأفعال الخبيثة الفواحش ما ظهرَ منها وما بطن، وما قلّ وما جلّ. والأخلاقُ الدنيئةُ الأهواءُ والبِدَعُ كالبخل والشحِّ وقَطْعِ الرَّحِم، ويريد بهم الأخلاقَ الكريمةَ كالجُودِ والإيثار والسخاء وصِلَةِ الرَّحِمِ، ويديم لهم التوفيق والعصمة والتسديد، ويُطهرهم من الذنوب والعيوب.
الأحزاب 33:34
أذْكُرْنَ عظيمَ النعمة وجليل الحالةٍ التي تجري في بيوتكن؛ من نزول الوحي ومجيء الملائكة، وحُرْمَةِ الرسول - صلى الله عليه وسلم - والنور الذي يقتبس في الآفاق، ونور الشمس الذي يَنبسط على العالم، فاعرفن هذه النعمة، وَارعين هذه الحُرمة.
الأحزاب 33:35
قوله جلّ ذكره: { إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَاتِ }.
الإسلام هو الاستسلام، والإخلاص، والمبالغة في المجاهدة والمكابدة.
{ وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ }.
الإيمان هو التصديق وهو مجمع الطاعات، ويقال هو التصديق والتحقيق، ويقال هو انتسامُ الحقيقةِ في القلب. ويقال هو حياة القلب أولاً بالعقل، ولقومٍ بالعلم، ولآخرين، بالفهم عن الله، ولآخرين بالتوحيد، ولآخرين بالمعرفة، ولآخرين إيمانُهم حَياةُ قلوبهم بالله.
{ وَٱلْقَانِتِينَ وَٱلْقَانِتَاتِ }.
القنوتُ طولُ العبادة.
{ وَٱلصَّادِقِينَ وَٱلصَّادِقَاتِ }.
في عهودهم وعقودهم ورعاية حدودهم.
{ وَٱلصَّابِرِينَ وَٱلصَّابِرَاتِ }.
على الخصال الحميدة، وعن الصفات الذميمة، وعند جريان مفاجآت القضية.
{ وَٱلْخَاشِعِينَ وَٱلْخَاشِعَاتِ }.
الخشوعُ إطراقُ السريرة عند بوادِه الحقيقة.
{ وَٱلْمُتَصَدِّقِينَ وَٱلْمُتَصَدِّقَاتِ }.
بأموالهم وأنفسهم حتى لا يكون لهم مع أحدٍ خصومة فيما نالوا منهم، أو قالوا فيهم.
{ وٱلصَّائِمِينَ وٱلصَّائِمَاتِ }.
الممسكين عمَّا لا يجوز في الشريعة والطريقة.
{ وَٱلْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَٱلْحَافِـظَاتِ }.
في الظاهر عن الحرام، وفي الإشارة عن جميع الآثام.
{ وَٱلذَّاكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱلذَّاكِرَاتِ }.
بألسنتهم وقلوبهم وفي عموم أحوالهم لا يَفْتُرُون، ولا يَتَدَاخَلُهم نسيان.
{ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }.
فهؤلاء لهم جميلُ الحُسْنَى، وجزيلُ العُقْبَى.
الأحزاب 33:36
الافتياتُ عليه في أمره والاعتراضُ عليه في حُكْمِه وتَرْكُ الانقيادِ لإشارته. قَرْعٌ لبابِ الشِّرْكِ، فَمَنْ لم يُمْسِكْ عنه سريعاً وَقَعَ في وهدته.
الأحزاب 33:37
قوله جل ذكره: { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِيۤ أَنعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِيۤ أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولاً }.
أنعم الله عليه بأن ذَكَرَه وأفرده من بين الصحابة باسمه.
ويقال: أنعم اللَّهُ عليه بإقبالِكَ عليه وتَبَنِّيكَ له. ويقال: بأن أَعْتَقْتَه، ويقال: بالإيمان والمعرفة. وأنْعَمْتَ عليه بالعتق وبأن تـَبَنَّيْتَه. { أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ } إقامةُ للشريعة مع عِلْمِكَ بأن الأمر في العاقبة إلى ماذا يؤول، فإنَّ اللَّهَ أطْلَعَكَ عليه، وقلت له: " اتق ". قوله: { وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ }: أي لم تُظهِرْ لهم أنَّ الله عَرَّفَكَ ما يكون من الأمر في المستأنف.
{ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ } مِنْ مَيْلِكَ ومحبتك لها لا على وجهٍ لا يَحِلُّ. { وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ } أي وتخشى عليهم أن يقعوا في الفتنة من قصة زيد، وكانت تلك الخشية إشفاقاً منكَ عليهم، ورحمةً بهم.
ويقال: وتستحي من الناسِ - واللَّهُ أحقُ أن تَسْتَحِيَ منه.
ويقال: تخشى الناسَ ألا يطيقوا سماعَ هذه الحالة ولا يَقْوَوا على تـَحَمُّلِها. فربما يخطر ببالهم ما يَنْفى عنهم وُسْعَهم.
{ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا } لكي لا يكون عليك حَرَجٌ، ولكي لا يكونَ على المؤمنين حرج في الزواج بزوجات أدعيائهم، فإنما ذلك يُحرِّمُ في الابن إذا كان من الصُّلْبِ.
قوله جلّ ذكره: { وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً }.
لا يُعَارَضُ ولا يُنَاقَضُ، ولا يُرَدُّ ولا يُجْحَد. وما كان على النبيِّ من حـَرَجٍ بوجهٍ لكونه معصوماً.
الأحزاب 33:38
قوله جل ذكره: { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِيۤ أَنعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِيۤ أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولاً }.
أنعم الله عليه بأن ذَكَرَه وأفرده من بين الصحابة باسمه.
ويقال: أنعم اللَّهُ عليه بإقبالِكَ عليه وتَبَنِّيكَ له. ويقال: بأن أَعْتَقْتَه، ويقال: بالإيمان والمعرفة. وأنْعَمْتَ عليه بالعتق وبأن تـَبَنَّيْتَه. { أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ } إقامةُ للشريعة مع عِلْمِكَ بأن الأمر في العاقبة إلى ماذا يؤول، فإنَّ اللَّهَ أطْلَعَكَ عليه، وقلت له: " اتق ". قوله: { وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ }: أي لم تُظهِرْ لهم أنَّ الله عَرَّفَكَ ما يكون من الأمر في المستأنف.
{ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ } مِنْ مَيْلِكَ ومحبتك لها لا على وجهٍ لا يَحِلُّ. { وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ } أي وتخشى عليهم أن يقعوا في الفتنة من قصة زيد، وكانت تلك الخشية إشفاقاً منكَ عليهم، ورحمةً بهم.
ويقال: وتستحي من الناسِ - واللَّهُ أحقُ أن تَسْتَحِيَ منه.
ويقال: تخشى الناسَ ألا يطيقوا سماعَ هذه الحالة ولا يَقْوَوا على تـَحَمُّلِها. فربما يخطر ببالهم ما يَنْفى عنهم وُسْعَهم.
{ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا } لكي لا يكون عليك حَرَجٌ، ولكي لا يكونَ على المؤمنين حرج في الزواج بزوجات أدعيائهم، فإنما ذلك يُحرِّمُ في الابن إذا كان من الصُّلْبِ.
قوله جلّ ذكره: { وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً }.
لا يُعَارَضُ ولا يُنَاقَضُ، ولا يُرَدُّ ولا يُجْحَد. وما كان على النبيِّ من حـَرَجٍ بوجهٍ لكونه معصوماً.
الأحزاب 33:39
" ويخشونه ": علماً منهم بأنه لا يُصِيبُ أحداً ضررٌ ولا محذورٌ ولا مكروهٌ إلا بتقديره فيفردونه بالخشية إذ عَلِموا أنه لا شيءَ لأحدٍ مِنْ دونه.
الأحزاب 33:40
لم يكن مضافاً إِلى ولدٍ فله عليكم شفقة الآباء.. ولكن ليس بأبيكم.
ويقال نَسَبُه ظاهرٌ.. ولكن إنما يُعْْرَفُ بي لا بنَسَبِه؛ فقلَّما يقال: محمدُ بن عبد الله، ولكن إلى أبد الأبد يقال: محمد رسول الله. وشعارُ الإيمانِ وكلمةُ التوحيدِ - بعد لا إله إلا الله - محمدٌ رسولُ الله.
الأحزاب 33:41
الإشارة فيه أَحِبُّوا الله؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم قال: " مَنْ أحبَّ شيئاً أكثر من ذكره " فيجب أن تقول الله، ثم لا تنسَ الله بعد ذكرك الله.
ويقال: اذكروا الله بقلوبكم؛ فإِنَّ الذكرَ الذي تمكن استدامته ذكرُ القلب؛ فأمَّا ذِكْرُ اللسانِ فإدامته مُسْرَمَداً كالمتعذر.
{ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً }: التسبيحُ من قبيل الذكر، ولكنه ذََكَره بلفظين لئلا تعتريك سآمة.
الأحزاب 33:42
الإشارة فيه أَحِبُّوا الله؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم قال: " مَنْ أحبَّ شيئاً أكثر من ذكره " فيجب أن تقول الله، ثم لا تنسَ الله بعد ذكرك الله.
ويقال: اذكروا الله بقلوبكم؛ فإِنَّ الذكرَ الذي تمكن استدامته ذكرُ القلب؛ فأمَّا ذِكْرُ اللسانِ فإدامته مُسْرَمَداً كالمتعذر.
{ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً }: التسبيحُ من قبيل الذكر، ولكنه ذََكَره بلفظين لئلا تعتريك سآمة.
الأحزاب 33:43
الصلاةُ في الأصلِ الدعاءُ؛ فصلاتُه - سبحانه - دعاؤه لنا بالتقريب، وصلاةُ الملائكة دعاؤهم إليه لنا: بالغفرانِ للعاصي، وبالإحسانِ للمطيع.
ويقال الصلاةُ من الله بمعنى الرحمة، ومن الملائكة بمعنى الشفاعة.
{ لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ }: من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.
ويقال ليخرجكم من الظلمات إلى النور أي يعصمكم من الضلال بَرْوح الوصال.
ويقال ليخرجكم من ظلمات التدبير إلى فضاء شهود التقدير.
ويقال ليخرجكم من ظلمات نفوسكم إلى أنوار البصائر في قلوبكم.
ويقال ليخرجكم من أسباب التفرقة إلى شهود عين التوفيق، والتحقق بأوصاف الجمع.
ويقال يصونكم من الشِّرْكِ، ويُثبِتُكم بشواهد الإيمان.
الأحزاب 33:44
التحيةُ إذا قُرِنَتْ بالرؤية، واللقاءُ إذا قُرِنَ بالتحية فلا يكون ذلك إلا بمعنى رؤية البَصَر.
والسلام خطاب يفاتح به الملوك إِخباراً عن عُلُوِّ شأنهم ورتبتهم، فإلقاؤه حاصِلٌ وخطابُه مسموعٌ، ولا يكون ذلك إلا برؤية البصر.
{ أَجْراً كَرِيماً }: الكَرَمُ نَفْيُ الدناءة، وكريماً أي حسناً.
وفي الإشارة أجرهم موفور على عملٍ يسير؛ فإنَّ الكريم لا يستقصي عند البيع والشراء في الأعداد، وذلك تعريف بالإحسانِ السابق في وقت غيبتك.
الأحزاب 33:45
قوله جلّ ذكره: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً }.
يا أيها المُشَرَّفُ مِنْ قِبَلِنا إِنّا أرسلناكَ شاهداً بوحدانيتنا، وشاهداً تُبَشِّر بمتابعتنا، وتحذِّرُ من مخالفة أَمْرِنَا، وتُعْلِمُ الناسَ مواضعَ الخوف مِنَّا، وداعياً إلينا بنا، وسراجاً يستضيئون به، وشمساً ينبسط شعاعُها على جميع مَنْ صَدَّقَكَ، وآمَنَ بك، فلا يصل إلينا إِلاَّ مَنْ اتبَّعَكَ وخَدَمَك، وصَدَّقَك وقَدَّمَك.
{ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } بفضلِنا معهم، ونَيْلِهم طَوْلَنا عليهم، وإحسانِنا إليهم. ومَنْ لم تُؤَثِرْ فيه بَرَكةُ إيمانه بك فلا قَدْرَ له عندنا.
الأحزاب 33:46
قوله جلّ ذكره: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً }.
يا أيها المُشَرَّفُ مِنْ قِبَلِنا إِنّا أرسلناكَ شاهداً بوحدانيتنا، وشاهداً تُبَشِّر بمتابعتنا، وتحذِّرُ من مخالفة أَمْرِنَا، وتُعْلِمُ الناسَ مواضعَ الخوف مِنَّا، وداعياً إلينا بنا، وسراجاً يستضيئون به، وشمساً ينبسط شعاعُها على جميع مَنْ صَدَّقَكَ، وآمَنَ بك، فلا يصل إلينا إِلاَّ مَنْ اتبَّعَكَ وخَدَمَك، وصَدَّقَك وقَدَّمَك.
{ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } بفضلِنا معهم، ونَيْلِهم طَوْلَنا عليهم، وإحسانِنا إليهم. ومَنْ لم تُؤَثِرْ فيه بَرَكةُ إيمانه بك فلا قَدْرَ له عندنا.
الأحزاب 33:47
قوله جلّ ذكره: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً }.
يا أيها المُشَرَّفُ مِنْ قِبَلِنا إِنّا أرسلناكَ شاهداً بوحدانيتنا، وشاهداً تُبَشِّر بمتابعتنا، وتحذِّرُ من مخالفة أَمْرِنَا، وتُعْلِمُ الناسَ مواضعَ الخوف مِنَّا، وداعياً إلينا بنا، وسراجاً يستضيئون به، وشمساً ينبسط شعاعُها على جميع مَنْ صَدَّقَكَ، وآمَنَ بك، فلا يصل إلينا إِلاَّ مَنْ اتبَّعَكَ وخَدَمَك، وصَدَّقَك وقَدَّمَك.
{ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } بفضلِنا معهم، ونَيْلِهم طَوْلَنا عليهم، وإحسانِنا إليهم. ومَنْ لم تُؤَثِرْ فيه بَرَكةُ إيمانه بك فلا قَدْرَ له عندنا.
الأحزاب 33:48
لا توافِقْ مَنْ أعرضنا عنه، وأضللنا به من أهلَ الكفر والنفاق، وأهل البِدَع والشِّقاق. وتوكلْ على الله بدوام الانقطاع إليه، وكفى بالله وكيلاً.
الأحزاب 33:49
إذا آثرتُمْ فراقَهُنَّ فَمَتُعوهن ليكونَ لهن عنكم تذكرة في أيام الفرقة في أوائلها إلى أَنْ تتوطَّنَ نفوسُهن على الفرقة.
{ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً }: لا تذكروهن بعد الفراق إلا بخير، ولا تستردوا منهن شيئاً تخلَّفتُم به معهن، فلا تجمعوا عليهن الفراقَ بالحال والأضرارَ من جهة المال.
الأحزاب 33:50
وسَّعْنَا الأمرَ عليكَ في باب النكاح بكم شِئْتَ؛ فإنك مأمونٌ من عيب عدم التسوية بينهن وعدم مراعاة حقوقهن، ومن الحَيْفِ عليهن. والتَّوْسِعةُ في بابِ النكاحَ تَدُلُّ على الفضيلة كالحُرِّ والعبد.
الأحزاب 33:51
قوله جلّ ذكره: { تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِيۤ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ وَمَنِ ٱبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَىٰ أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ }.
{ مَن تَشَآءُ }: على ما تتعلَّق به إرادتُك، ويقع عليه اختيارُك، فلا حَرَج عليكَ ولا جُنَاح.
الأحزاب 33:52
لمَّا اخْتَرْتَهُنَّ أثبت اللَّهُ لهن حُرْمة، فقال: { لاَّ يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِن بَعْدُ } فكما اخترْنَكَ فلا تَخْتَرْ عليهن امرأةً أخرى تطييباً لقلوبهن، ونوعاً للمعادلة بينه وبينهن، وهذا يدل على كَرَمِه - والحِفَاظُ كَرَمٌ ودَيْن.
الأحزاب 33:53
قوله جلّ ذكره: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَـكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَٱدْخُلُواْ } الآية.
أَمَرَهم بحفظ الأدب في الاستئذان، ومراعاة الوقت، ووجوب الاحترام؛ فإذا أُذِنَ لكم فادخلوا على وجه الأدب، وحِفْظِ أحكام تلك الحضرة، وإذا انتهت حوائجكم فاخرجوا، ولا تتغافلوا عنكم، ولا يَمْنَعَنَّكُم حُسْنُ خُلُقِه من حِفْظِ الأدب، ولا يحملنَّكم فرطُ احتشامِه على إبرامه.
{ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَٱنْتَشِرُواْ وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ }: حُسْنُ خُلُقِه - صلى الله عليه وسلم - جَرَّهم إلى المباسطة معه، حتى أنزل اللَّهُ هذه الآية.
{ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَٱسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ }: نَقَلَهم عن مألوفِ العادة إلى معروف الشريعة ومفروض العبادة، وبَيَّنَ أن البَشَرَ بَشَرٌ - وإن كانوا من الصحابة، فقال:
{ ذٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ }.
فلا ينبغي لأحدٍ أن يأمن نفسه - ولهذا يُشَدَّدُ الأمرُ في الشريعة بألا يخلوَ رجلٌ بامرأة ليس بينهما مَحْرَمَة.
قوله جلّ ذكره: { وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوۤاْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذٰلِكُمْ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيماً }.
وهذا من خصائصه - صلى الله عليه وسلم، وفي هذا شبه رخصة لمن يلاحظ شيئاً من هذا، فيهتم بالاتصال مَنْ له مَيْلٌ إلَيهنَّ بغيرهن بعد وفاته - وإِنْ كان التحرُّزُ عنه - وعن أمثال هذا مِنْ تَرْكِ الحظوظ - أتمَّ وأعلى.
الأحزاب 33:54
حِفْظُ القلبِ مع الله، ومراعاةُ الأمر - بينه وبين الله - على الصِّحَةِ في دوام الأوقات لا يَقْوى عليه إلا الخواصُّ من أهل الحضور.
الأحزاب 33:55
قوله جلّ ذكره: { لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِيۤ آبَآئِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآئِهِنَّ وَلاَ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلاَ نِسَآئِهِنَّ } الآية.
لما نزلت آيةَ الحجابِ شقَّ عليهن وعلى النسوان وعلى الرجال في الاستتار، فأنزل اللَّهُ عزَّ وجلَّ هذه الآية للرخصة في نظر هؤلاء إلى النساء، ورؤية النساء لهم على تفصيل الشريعة.
الأحزاب 33:56
أراد الله - سبحانه - أن تكون للأمة عنده - صلى الله عليه وسلم - يَدُ خدمةٍ كما له بالشفاعة عليهم يَدُ نعمةٍ، فأَمَرَهم بالصلاة عليه، ثم كافأ - سبحانه عنه؛ فقال صلى الله عليه وسلم: " مَنْ صَلّى عليَّ مرةً صلى اللَّهُ عليه عشر مرات " وفي هذا إشارة إلى أن العبدَ لا يستغني عن الزيادة من الله في وقتٍ من الأوقات؛ إذ لا رتبةَ فوق رتبةِ الرسولِ، وقد احتاج إلى زيادةِ صلواتِ الأمَّةِ عليه.
الأحزاب 33:57
يؤْذون اللَّهَ ورسولَه بعمل المعاصي التي يستحقون بها العقوبة، ويؤذون أولياءَه. ولمَّا قال:{ مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ } [النساء: 80] فكذلك مَنْ آذى رسولَه وأنبياءَه عليهم السلام والمؤمنين فقد آذاه، ومعناه تخصيص حالتهم وإثبات رتبتهم.
ثم ذكر قوله: { وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ.. } ، وذكر عقوبتهم، فجعل إيذاءَ الرسولِ مقروناً بما ذكر من إيذاء الله، ثم ذكر إيذاء المؤمنين، ويدلُّ ذلك على أن رتبة المؤمنين دون رتبة الرسول صلى الله عليه وسلم.
الأحزاب 33:58
يؤْذون اللَّهَ ورسولَه بعمل المعاصي التي يستحقون بها العقوبة، ويؤذون أولياءَه. ولمَّا قال:{ مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ } [النساء: 80] فكذلك مَنْ آذى رسولَه وأنبياءَه عليهم السلام والمؤمنين فقد آذاه، ومعناه تخصيص حالتهم وإثبات رتبتهم.
ثم ذكر قوله: { وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ.. } ، وذكر عقوبتهم، فجعل إيذاءَ الرسولِ مقروناً بما ذكر من إيذاء الله، ثم ذكر إيذاء المؤمنين، ويدلُّ ذلك على أن رتبة المؤمنين دون رتبة الرسول صلى الله عليه وسلم.
الأحزاب 33:59
قوله جلّ ذكره: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }.
هذا تنبيةٌ لهن على حِفْظِ الحُرْمة وإثبات الرُّتْبَة، وصيانةٌ لهن، وأمرٌ لهن بالتصاونِ والتعفُّفِ. وقَرَنَ بذلك تهديده للمنافقين في تعاطيهم ما كان يشغل قلبَ الرسول صلى الله عليه وسلم، من الإرجاف في المدينة:-
قوله جلّ ذكره: { لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ وَٱلْمُرْجِفُونَ فِي ٱلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلاً مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوۤاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقْتِيلاً سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً }.
إنهم إِلَمْ يمتنعوا عن الإرجاف وأمثال ذلك لأجرينا معهم سُنَّتَنا في التدمير على مَنْ سَلَف من الكفار.
ثم ذَكَرَ مسألة القوم عن قيام الساعة وتكذيبهم ذلك؛ ثم استعجالهم قيامَها من غير استعدادٍ لها، ثم أخبر بصعوبة العقوبة التي علم أنه يُعَذِّبهم بها، وما يقع عليهم من الندامة على ما فَرَّطوا.
الأحزاب 33:60
قوله جلّ ذكره: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }.
هذا تنبيةٌ لهن على حِفْظِ الحُرْمة وإثبات الرُّتْبَة، وصيانةٌ لهن، وأمرٌ لهن بالتصاونِ والتعفُّفِ. وقَرَنَ بذلك تهديده للمنافقين في تعاطيهم ما كان يشغل قلبَ الرسول صلى الله عليه وسلم، من الإرجاف في المدينة:-
قوله جلّ ذكره: { لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ وَٱلْمُرْجِفُونَ فِي ٱلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلاً مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوۤاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقْتِيلاً سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً }.
إنهم إِلَمْ يمتنعوا عن الإرجاف وأمثال ذلك لأجرينا معهم سُنَّتَنا في التدمير على مَنْ سَلَف من الكفار.
ثم ذَكَرَ مسألة القوم عن قيام الساعة وتكذيبهم ذلك؛ ثم استعجالهم قيامَها من غير استعدادٍ لها، ثم أخبر بصعوبة العقوبة التي علم أنه يُعَذِّبهم بها، وما يقع عليهم من الندامة على ما فَرَّطوا.
الأحزاب 33:61
قوله جلّ ذكره: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }.
هذا تنبيةٌ لهن على حِفْظِ الحُرْمة وإثبات الرُّتْبَة، وصيانةٌ لهن، وأمرٌ لهن بالتصاونِ والتعفُّفِ. وقَرَنَ بذلك تهديده للمنافقين في تعاطيهم ما كان يشغل قلبَ الرسول صلى الله عليه وسلم، من الإرجاف في المدينة:-
قوله جلّ ذكره: { لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ وَٱلْمُرْجِفُونَ فِي ٱلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلاً مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوۤاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقْتِيلاً سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً }.
إنهم إِلَمْ يمتنعوا عن الإرجاف وأمثال ذلك لأجرينا معهم سُنَّتَنا في التدمير على مَنْ سَلَف من الكفار.
ثم ذَكَرَ مسألة القوم عن قيام الساعة وتكذيبهم ذلك؛ ثم استعجالهم قيامَها من غير استعدادٍ لها، ثم أخبر بصعوبة العقوبة التي علم أنه يُعَذِّبهم بها، وما يقع عليهم من الندامة على ما فَرَّطوا.
الأحزاب 33:62
قوله جلّ ذكره: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }.
هذا تنبيةٌ لهن على حِفْظِ الحُرْمة وإثبات الرُّتْبَة، وصيانةٌ لهن، وأمرٌ لهن بالتصاونِ والتعفُّفِ. وقَرَنَ بذلك تهديده للمنافقين في تعاطيهم ما كان يشغل قلبَ الرسول صلى الله عليه وسلم، من الإرجاف في المدينة:-
قوله جلّ ذكره: { لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ وَٱلْمُرْجِفُونَ فِي ٱلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلاً مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوۤاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقْتِيلاً سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً }.
إنهم إِلَمْ يمتنعوا عن الإرجاف وأمثال ذلك لأجرينا معهم سُنَّتَنا في التدمير على مَنْ سَلَف من الكفار.
ثم ذَكَرَ مسألة القوم عن قيام الساعة وتكذيبهم ذلك؛ ثم استعجالهم قيامَها من غير استعدادٍ لها، ثم أخبر بصعوبة العقوبة التي علم أنه يُعَذِّبهم بها، وما يقع عليهم من الندامة على ما فَرَّطوا.
الأحزاب 33:69
نسبوه إلى الأُدْرَة، وأنَّ به عيباً في الخِلْقَة، ولكنه كان رجلاً حَيِيَّا، وكان إذا اغتسل لا يتجرَّد (من ثوبِه)، فتوهموا به ذلك، وذات يوم خلا ليغسلَه، ووضع ثيابَه على حَجَرٍ فأمشى اللَّهُ الحَجَر بثيابه، وموسى يعدو خَلْفَه حتى تَوَسَّطَ بني إسرائيل، وشاهدوا خِلْقَتَه سليمةً، فوقف الحجرُ، وأخذ موسى ثيابه ولبسها، وهذا معنى قوله: { فَبرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهاً } في القَدْرِ والمنزلةِ. والوجاهة النافعة ما كان عند الله لا عند الناس، فقبولُ الناسٍ لا عِبْرَةَ به ولا خَطَرَ له، لا سيما العوامُ فإِنهم يَقْبَلُون بلا شيء، ويَرُدُّون بلا شيء قال قائلهم:إِنْ كنتُ عندك يا مولاي مطرحاً فعند غيرك محمولٌ على الحدق
وقالوا: فإِنْ أَكُ في شِرَارِكُم قليلاً فإني في خِيارِكُم كثيرٌ
الأحزاب 33:70
القول السديد كلمةُ الإخلاص، وهي الشهادتان عن ضميرٍ صادق.
ويقال سدادُ أقوالِكم سدادُ أعمالِكم، ولقد هَوَّن عليكم الأمرَ فَمَنْ رضي بالقالة - وهي الشهادة بأن تَرَك الشِّرْك - وقالها بِصِدْقٍ أصلح اللَّهُ له أعمالَه الدنيوية من الخَلَل، وغَفَرَ له في الآخرة الزَّلَل؛ أي حصلت له سعادةُ الدارين.
ويقال ذَكَرَ { أَعْمَالَكُمْ } بالجمع، وقدَّمها على الغُفران؛ لأنه ما يُصْلِح لك في حالِكَ أعمالَكَ وإِنْ لم يَكْفِكَ ما أَهَمَّكَ من أشغالك.. لم تتفرغْ إلى حديث آخِرَتِكَ.
الأحزاب 33:71
القول السديد كلمةُ الإخلاص، وهي الشهادتان عن ضميرٍ صادق.
ويقال سدادُ أقوالِكم سدادُ أعمالِكم، ولقد هَوَّن عليكم الأمرَ فَمَنْ رضي بالقالة - وهي الشهادة بأن تَرَك الشِّرْك - وقالها بِصِدْقٍ أصلح اللَّهُ له أعمالَه الدنيوية من الخَلَل، وغَفَرَ له في الآخرة الزَّلَل؛ أي حصلت له سعادةُ الدارين.
ويقال ذَكَرَ { أَعْمَالَكُمْ } بالجمع، وقدَّمها على الغُفران؛ لأنه ما يُصْلِح لك في حالِكَ أعمالَكَ وإِنْ لم يَكْفِكَ ما أَهَمَّكَ من أشغالك.. لم تتفرغْ إلى حديث آخِرَتِكَ.
الأحزاب 33:72
هنا إضمار أي: أهل السماوات والأرض والجبال.
وقيل أحياها وأعْقَلَها، وهو كقوله: { ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ } [فصلت: 11].
{ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا }: أي أبين أنْ تَخُنَّ فيها، { وَحَمَلَهَا ٱلإِنْسَانُ }: أي خان فيها. وهم مراتب: فالكفار خانوا في الأصل الأمانة - وهي المعرفة - فكفروا. ومَنْ دُونَهم خانوا بالمعاصي، وبعضهم أَشَدُّ وبعضهم أهون، وكلُّ احتقب من الوِزْرِ مقدارَه.
ويقال " أبين " إِباءَ إشفاقٍ لا إِباء استكبارٍ، واستعفين... فعفا عنهن، وأعفاهن مِنْ حَمْلها.
{ وَحَمَلَهَا ٱلإِنْسَانُ }: قَبِلَها ثم ما رعوها حقَّ رعايتها.. كلٌّ بقدره.
{ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } بصعوبة حَمْلِ الأمانة في الحال، والعقوبة التي عليها في المآل. وقومٌ قالوا عَرَضَ الأمانةَ على السماواتِ والأرضِ وعَرَضَها على الإِنسان، فهن استعفين وهؤلاء لم يستعفوا ولم يراعوا.
ويقال: الأمانة القيام بالواجباتِ أصولها وفروعها.
ويقال: الأمانة التوحيد عقداً وحفظ الحدود جهداً.
ويقال: لمَّا حَمَلَ آدمُ الأَمانة وأولاده قال تعالى:{ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ } [الإسراء: 70].. وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟
ويقال حمل الإنسانُ بالله لا بنَفْسِه. ويقال ظَلَمَ نَفْسَه حيث لم يُشْفِقْ مما أشفقت منه السماواتُ والأرضون. والظُلْمُ وَضْعْ الشيءِ في غير موضعه.
ويقال كاشَفَ السماواتِ والأرضَ بوصف الربوبية والعظمة فأشفقوا، وكاشَفَ آدمَ وذُرِّيَتَه بوصف اللطفِ فقَبِلوا وحملوا، وفي حال بقاء العبد يا لله يحمل السماواتِ والأرضَ بشعرة من جَفْنِه. ويقال كانت السماوات والأرض أصحاب الجثث والمباني فأشفقوا من حَمْل الأمانة. والحِمْلُ إنما تحمله القلوب. وآدم كان صاحبَ معنًى فَحَمل، وأنشدوا:حملت جبال الحكم فوقي وإنني لأَعْجَزُ عن حمل القميص وأضعفُ
ويقال لما عَرَضَ الحقُّ الأمانةَ على الخَلْقِ عَلَّقَ آدمُ بها هِمَّتَه، فصرف بهمته جميع المخلوقات عنها، فلمَّا أبوا وأشفقوا حَمَلَها الإنسانَ طوعاً لا كرهاً.
الأحزاب 33:73
اللام في " ليعذب " للصيرورة والعاقبة؛ أي صارت عاقبةُ هذا الأَمرِ عذابَ المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات، ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات بالمغفرة والتجاوز. (تَمَّت السورة) قد يقال: المنافقون والمنافقات والمشركون والمشركات والعاصون من المؤمنين والمؤمنات وَرَدَ ذكرهم.. فأين العابدون وذكرهم؟
ولكنهم في جملة مَنْ مضى ذِكْرُهم، وليسوا في المشركين ولا في المنافقين، فلا محالة في جملة العاصين الذين تاب عليهم.
فيا أيها العاصي، كنت تحذر أَنْ يُخْرِجَك العابدون من جملتهم، فاشْهد الجبَّارَ - في هذا الخطاب - كيف أدرجك في جملتهم؟!
سبأ 34:1
افتتح السورة بذكر الثناء على نفسه، ومَدْحُه لنفسه إِخبارٌ عن جلالِه، واستحقاقه لنعوت عزِّه وجمالِه، فهو في الأَزل حامدٌ لنفسِه محمودٌ، وواحدٌ موجود، في الآزال معبود، وبالطلبات مقصود.
{ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ }: المُلْكُ لا يكون بالشركة؛ فلا مَلِكَ إلا الله. وإِنْ أجرى هذا الاسمَ على مخلوق بالزنجيُّ لا يتغير لونُه وإِنّ سُمِّيَ كافوراً!
{ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلآخِرَةِ } مِنَ الذين أَعتقهم، وفي النعمة أغرقهم.
{ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ } بتخليد قومٍ في الجنة، وتأبيد قومٍ في النار.
سبأ 34:2
{ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلأَرْضِ } من الحَبِّ تحت الأرض، والماءِ يرسب فيها، والأشياءِ التي تُلْقَى عليها، والناس يُقْبَرُون في الأرض..
{ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا } من النبات والأزهار، والموتى يُبعثون.
{ وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ } من القَطْرِ والمَلَكِ، والبركة الرزق، والحُكْمِ.
{ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا } من الصحف، وحوائج الناس: وهِمَمِ الأولياء.
{ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ } بعباده، { ٱلْغَفُورُ } لجميع المذنبين من المسلمين.
سبأ 34:3
كرّر في القرآن تكذيبهم بالساعة، واستبعادهم لذلك، والردَّ عليهم. وأخبر عن سابق عِلمه بهم، وأنه لا يخرج شيء من معلوماته عن علمه، فأثبت علمه بكل شيءٍ وشموله لكل شيء.. لأَنه لو لم يكن له علم لكان نقصاً، ولأنه لو خرَجَ مَعلومٌ واحدٌ عن علمهِ لكان بقدرته نقصٌ، والنقصُ - بأي وصفٍ كان - لا يجوز في صفته بحالٍ.
سبأ 34:4
المحسنون منهم يجازيهم بالخيرات المتصلة، والكافرون منهم يكافئهم على كفرهم بالعقوبات غيرَ منفصلة.
ويرى الذين أوتوا العلم كتابك الذي أَتَيْتَ به حَقاً وصِدْقاً. والذين كفروا قال بعضهم لبعض: إِنَّهم يرون أن هذا الذي تقول به من النشر والحساب والبعث كذبٌ، أو أَنّ بِك جِنَّةً، ثم أقام عليهم حُجة التجويز بما أجرى به سُنَّتَه في الخلق والإبداع.. فما زادهم ذلك إِلا جحوداً، وما قابلوه إلا عنوداً.
سبأ 34:10
" داود " اسم أعجمي، وقيل سمي داود لأنه داوى جَرْحه، وَرَدَ في القصة أنه قال في إحدى مناجاته: يا رب، إني أرى في التوارة ما أعطيتَ لأوليائك وأَنبيائك من الرتب فأعطنيها فقال: إني ابتليتهم فصبروا، فقال: إني أصبر على بلائك، فأَعْطني ما أعطيتهم، فأبلاه، فوقف، فأعطاه ما أعطاهم.
{ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً }: تكلموا في هذا الفضل؛ فمنهم مَنْ أراد ما ذكره بعده وهو قوله للطير: { أَوِّبِي مَعَهُ }: وكذلك الجبال، وكان في ذلك تنفيس في وقت حُزْنِه وبكائه. وقيل ذلك الفضلُ رجوعُه إلى الله - في حال ما وقع له - بالتنصل والاعتذار. ويقال هو شهودُه موضِعَ ضرورته وأنه لا يُصْلِحُ أمرَه غيرُه. ويقال طيب صوته عند قراءة الزبور حَتى كان ليرْغبُ في متَابعته مَنْ يسمع إليه. ويقال حلاوةُ صوته في المناجاة. ويقال حُسنُ خُلقه مع أمته الذين اتبعوه، ويقال توفيقه للحكم بين أمته بالعدل...
قوله: { يٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَٱلطَّيْرَ } أمرَ الجبالَ والطيرَ بمجاوبته حتى خرَجَ إلى الجبال والصحارى ينوح على نفسهِ.
ويقال أوحى الله له: يا داود، كانت تلك الزَّلَّةُ مباركةً عليك! فقال. يا رب، وكيف؟ فقال: كنتَ تجيء قبلها كما يجيء المطيعون والآن تجيء كما يجيء أهل الذنوب!
يا داود، إن أنينَ المذْنبين أحبُّ إليّ من صُراخ العابدين!
ويقال، كان داود يقول. اللهمّ لا تَغفرْ للخاطئين، غيرةً منه وصلابةً في الدين... فلما وقع له ما وقع كان يقول. اللهم اغفر للمذنبين، فعسى أن تغفرَ لداود فيما بينهم.
ويقال لمَّا تاب الله عليه، واجتمع الإنسُ والجنُّ والطير بمجلسه، وَرَفع صوتَه، وأداره في حَنَكِه على حسب ما كان من عادته تفرّقت الطيور وقَالوا. الصوتُ صوتُ داود والحال ليست تلْك! فأوحَى اللَّهُ إليه هذه وَحْشةُ الزّلة، وتلك كانت أُنسَ الطاعة.. فكان داودُ يبكي وينوح ويصيح والطير والجبالُ معه.
وَيقال ليس كلُّ مَنْ صاح وراءه معنى، فالمعنى كان مع داود لا مع الجبال والطير...
{ أَنِ ٱعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي ٱلسَّرْدِ وَٱعْمَلُواْ صَالِحاً }. ألان له الحديدَ، وجعل ذلك معجزةً له، وجعل فيه توسعةَ رزقه، ليجدَ في ذلك مكسباً، لِيَقْطَعَ طَمَعَه عن أُمته في ارتفاقه بهم ليباركَ لهم في اتِّباعِه.
سبأ 34:11
" داود " اسم أعجمي، وقيل سمي داود لأنه داوى جَرْحه، وَرَدَ في القصة أنه قال في إحدى مناجاته: يا رب، إني أرى في التوارة ما أعطيتَ لأوليائك وأَنبيائك من الرتب فأعطنيها فقال: إني ابتليتهم فصبروا، فقال: إني أصبر على بلائك، فأَعْطني ما أعطيتهم، فأبلاه، فوقف، فأعطاه ما أعطاهم.
{ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً }: تكلموا في هذا الفضل؛ فمنهم مَنْ أراد ما ذكره بعده وهو قوله للطير: { أَوِّبِي مَعَهُ }: وكذلك الجبال، وكان في ذلك تنفيس في وقت حُزْنِه وبكائه. وقيل ذلك الفضلُ رجوعُه إلى الله - في حال ما وقع له - بالتنصل والاعتذار. ويقال هو شهودُه موضِعَ ضرورته وأنه لا يُصْلِحُ أمرَه غيرُه. ويقال طيب صوته عند قراءة الزبور حَتى كان ليرْغبُ في متَابعته مَنْ يسمع إليه. ويقال حلاوةُ صوته في المناجاة. ويقال حُسنُ خُلقه مع أمته الذين اتبعوه، ويقال توفيقه للحكم بين أمته بالعدل...
قوله: { يٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَٱلطَّيْرَ } أمرَ الجبالَ والطيرَ بمجاوبته حتى خرَجَ إلى الجبال والصحارى ينوح على نفسهِ.
ويقال أوحى الله له: يا داود، كانت تلك الزَّلَّةُ مباركةً عليك! فقال. يا رب، وكيف؟ فقال: كنتَ تجيء قبلها كما يجيء المطيعون والآن تجيء كما يجيء أهل الذنوب!
يا داود، إن أنينَ المذْنبين أحبُّ إليّ من صُراخ العابدين!
ويقال، كان داود يقول. اللهمّ لا تَغفرْ للخاطئين، غيرةً منه وصلابةً في الدين... فلما وقع له ما وقع كان يقول. اللهم اغفر للمذنبين، فعسى أن تغفرَ لداود فيما بينهم.
ويقال لمَّا تاب الله عليه، واجتمع الإنسُ والجنُّ والطير بمجلسه، وَرَفع صوتَه، وأداره في حَنَكِه على حسب ما كان من عادته تفرّقت الطيور وقَالوا. الصوتُ صوتُ داود والحال ليست تلْك! فأوحَى اللَّهُ إليه هذه وَحْشةُ الزّلة، وتلك كانت أُنسَ الطاعة.. فكان داودُ يبكي وينوح ويصيح والطير والجبالُ معه.
وَيقال ليس كلُّ مَنْ صاح وراءه معنى، فالمعنى كان مع داود لا مع الجبال والطير...
{ أَنِ ٱعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي ٱلسَّرْدِ وَٱعْمَلُواْ صَالِحاً }. ألان له الحديدَ، وجعل ذلك معجزةً له، وجعل فيه توسعةَ رزقه، ليجدَ في ذلك مكسباً، لِيَقْطَعَ طَمَعَه عن أُمته في ارتفاقه بهم ليباركَ لهم في اتِّباعِه.
سبأ 34:12
قوله جلّ ذكره: { وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ }.
أي آتينا سليمانَ الريح أي سَخّرناها له، فكانت تحمل بساطة بالغدو مسيرة شهر؛ وبالرواح مسيرةَ شهر.
وفي القصة أنه لاحظ يوماً مُلْكَه، فمال الريحُ ببساطه، فقال سليمان للريح: استوِ، فقالت الريح: استوِ أنت، فما دمتَ مستوياً بقلبك كنتُ مستوياً بك، فلما مِلْتَ مِلتُ.
قوله جلّ ذكره: { وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ }.
أي وآتيناه ذلك، فكانت الشياطينُ مُسَخَّرةً له، يعملون ما يشاء من الأشياء التي ذكرها سبحانه.
قوله جلّ ذكره: { ٱعْمَلُوۤاْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ }.
أي اعملوا يا آل داود للشكر، فقوله: " شكراً " منصوب لأنه مفعول له.
ويقال شكراً؛ منصوب لأَنه مفعول به مثل قوله تعالى:{ وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَـاةِ فَاعِلُونَ } [المؤمنين: 4].
وقد مضى طَرَفٌ من القول في الشكر. والشكور كثير الشكر، والأصل في الشكر الزيادة، والشكيرة اسم لما ينبت تحت الأشجار منها، ودابة شكور إذا أظهرت من السِّمَن فوق ما تُعْطَى من العَلَفِ؛ فالشكور الذي يشكر على النعمة فوق ما يشكر أمثالُه وأضرابُه. وإذا كان الناسُ يشكرونه على الرخاء فالشكور يشكره في البلاء.
والشاكر يشكر على الَبذْلِ، والشكور على المنع.. فكيف بالبذل؟
والشكور يشكر بقلبه ولسانه وجوارحه ومالِه، والشاكر ببعض هذه.
ويقال في { وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ } قليلٌ مَنْ يأخذ النعمة مني ولا يحملها على الأسباب؛ فلا يشكر الوسائطَ ويشكرني. والأكثرون يأخذون النعمة من الله، ويَجِدُون الخيرَ مِنْ قِبَلهِ ثم يتقلدون المِنَّةَ من غير الله، ويشكرون غيرَ الله.
سبأ 34:13
قوله جلّ ذكره: { وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ }.
أي آتينا سليمانَ الريح أي سَخّرناها له، فكانت تحمل بساطة بالغدو مسيرة شهر؛ وبالرواح مسيرةَ شهر.
وفي القصة أنه لاحظ يوماً مُلْكَه، فمال الريحُ ببساطه، فقال سليمان للريح: استوِ، فقالت الريح: استوِ أنت، فما دمتَ مستوياً بقلبك كنتُ مستوياً بك، فلما مِلْتَ مِلتُ.
قوله جلّ ذكره: { وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ }.
أي وآتيناه ذلك، فكانت الشياطينُ مُسَخَّرةً له، يعملون ما يشاء من الأشياء التي ذكرها سبحانه.
قوله جلّ ذكره: { ٱعْمَلُوۤاْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ }.
أي اعملوا يا آل داود للشكر، فقوله: " شكراً " منصوب لأنه مفعول له.
ويقال شكراً؛ منصوب لأَنه مفعول به مثل قوله تعالى:{ وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَـاةِ فَاعِلُونَ } [المؤمنين: 4].
وقد مضى طَرَفٌ من القول في الشكر. والشكور كثير الشكر، والأصل في الشكر الزيادة، والشكيرة اسم لما ينبت تحت الأشجار منها، ودابة شكور إذا أظهرت من السِّمَن فوق ما تُعْطَى من العَلَفِ؛ فالشكور الذي يشكر على النعمة فوق ما يشكر أمثالُه وأضرابُه. وإذا كان الناسُ يشكرونه على الرخاء فالشكور يشكره في البلاء.
والشاكر يشكر على الَبذْلِ، والشكور على المنع.. فكيف بالبذل؟
والشكور يشكر بقلبه ولسانه وجوارحه ومالِه، والشاكر ببعض هذه.
ويقال في { وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ } قليلٌ مَنْ يأخذ النعمة مني ولا يحملها على الأسباب؛ فلا يشكر الوسائطَ ويشكرني. والأكثرون يأخذون النعمة من الله، ويَجِدُون الخيرَ مِنْ قِبَلهِ ثم يتقلدون المِنَّةَ من غير الله، ويشكرون غيرَ الله.
سبأ 34:14
كان سليمانُ - عليه السلام - يتكىء على عصاه وقتما قُبِضُ، وبقي على ذلك الوصف مدةً، والشياطين كانوا مُسَخَّرين يعملون ما أمرهم به، ويتصرفون على الوجه الذي رَسَمَ لهم، وينتهون عمَّا زَجَرَهم، فقد كانوا يتوهمُّون أَنه حيٌّ. ثم إنَّ الأرَضَة أكلت عصاه فَخَرَّ سليمانُ فَعلِمَ الشياطين عندئذ أنه مات، فرجعوا إلى أعمالهم الخبيثة، وانفكَّ عنهم ما كانوا عليه من التسخير؛ وهكذا المَلِكُ الذي يقوم مُلكُه بغيره، ويكون استمساكه بعصا. فإنه إذا سَقَطَ سَقَطَ بسقوطه، ومَنْ قام بغيره زال بزواله.
سبأ 34:15
كانوا في رَغَدٍ من العَيْش وسلامة الحال ورفاهته، فأُمِروا بالصبر على العافية والشكر على النعمة، وهذا أمرٌ سهلٌ يسيرٌ، ولكنهم أعرضوا عن الوفاق، وكفروا بالنعمة، وضَيَّعوا الشكر، فَبَدَّلوا وبُدِّلَ بهم الحال، كما قالوا:تبدلت وتبدلنا يا حسرةً لِمَن ابتغى عِوَضاً لِسَلْمَى فلم يَجِدِ
سبأ 34:16
كذلك من الناس من يكون في رَغَدٍ من الحال، واتصالٍ من التوفيق، وطَرَبٍ من القلب، ومساعدةٍ من الوقت، فيرتكبُ زَلَّةً أو يسيء أدباً أو يتبع شهوةً، ولا يعرف قَدْرَ ما هو به، فيتغير عليه الحالُ؛ فلا وقتَ ولا حالَ، ولا طربَ ولا وصالَ؛ يُظْلِمُ عليه النهارُ وقد كانت لياليه مضيئةَ، كما قلنا.ما زلت أختال في زمانٍ وحالِ حتى أَمِنْتُ الزمانَ مَكْرَه
حال عليَّ الصدودُ حتى لم تـَبْقَ مما شَهِدْتَ ذرَّة
سبأ 34:17
قوله جلّ ذكره: { ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ نُجَٰزِيۤ إِلاَّ ٱلْكَفُورَ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا ٱلسَّيْرَ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ }.
ما عوملوا إلا بما استوجبوا، ولا سُقُوا إلاَّ مِمَّا ثَبِطوا، وما وقعوا إلاَّ في الوَهْدَةِ التي حَفَرُوا، وما قُتِلُوا إلا بالسيف الذي صَنَعُوا!
{ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى... }: ما كان من شأنهم إلا التمادي في عصيانهم، والإصرار على غيهم وطغيانهم.
قوله جلّ ذكره: { أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ }.
فرَّقناهم تفريقاً حتى اتخذهم الناسُ مثلاً مضروباً؛ يقولون: ذهبوا أيدي سبأٍ، وتفرَّقوا أيادي سبأ. وفي قصتهم آياتٌ لكل صبَّار على العاقبة، شكور على النعمة.
سبأ 34:18
قوله جلّ ذكره: { ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ نُجَٰزِيۤ إِلاَّ ٱلْكَفُورَ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا ٱلسَّيْرَ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ }.
ما عوملوا إلا بما استوجبوا، ولا سُقُوا إلاَّ مِمَّا ثَبِطوا، وما وقعوا إلاَّ في الوَهْدَةِ التي حَفَرُوا، وما قُتِلُوا إلا بالسيف الذي صَنَعُوا!
{ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى... }: ما كان من شأنهم إلا التمادي في عصيانهم، والإصرار على غيهم وطغيانهم.
قوله جلّ ذكره: { أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ }.
فرَّقناهم تفريقاً حتى اتخذهم الناسُ مثلاً مضروباً؛ يقولون: ذهبوا أيدي سبأٍ، وتفرَّقوا أيادي سبأ. وفي قصتهم آياتٌ لكل صبَّار على العاقبة، شكور على النعمة.
سبأ 34:19
قوله جلّ ذكره: { ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ نُجَٰزِيۤ إِلاَّ ٱلْكَفُورَ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا ٱلسَّيْرَ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ }.
ما عوملوا إلا بما استوجبوا، ولا سُقُوا إلاَّ مِمَّا ثَبِطوا، وما وقعوا إلاَّ في الوَهْدَةِ التي حَفَرُوا، وما قُتِلُوا إلا بالسيف الذي صَنَعُوا!
{ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى... }: ما كان من شأنهم إلا التمادي في عصيانهم، والإصرار على غيهم وطغيانهم.
قوله جلّ ذكره: { أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ }.
فرَّقناهم تفريقاً حتى اتخذهم الناسُ مثلاً مضروباً؛ يقولون: ذهبوا أيدي سبأٍ، وتفرَّقوا أيادي سبأ. وفي قصتهم آياتٌ لكل صبَّار على العاقبة، شكور على النعمة.
سبأ 34:20
صدَّق عليهم إبليس ظنّه - وإنْ كان لا يملك لنفسه أمراً، فإبليس مُسَلَّطٌ على أتباعه من الجنِّ والإِنس، وليس به من الإضلال شيء، ولو أمكنه أَن يَضُرَّ غيرَه لأمكنه أن يمسكَ على الهداية نَفْسَه، قال تعالى:{ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } [الإِسراء: 65].
{ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفُيظٌ }: يهدي من يشاء ويضل من يشاء. ثم أخبر - سبحانه وتعالى - أنه بمُلْكِه متفرِّدٌ، وفي الألوهية متوحِّدٌ، وعن الأضداد والأنداد متعزِّزٌ، وأَنهم لا يملكون مثقالَ ذَرَّةٍ، ولا مقياسَ حَبَّةٍ، وليس منهم نصير، ولا شريك ولا ظهير، لا في الدنيا ولا في الآخرة، وأن الملائكة في السماءِ بوصف الهيبة فَزِعُون، وفي الموقف الذى أثبتهم الحقُّ واقفون، لا يفترون عن عبادته ولا يعصون.
سبأ 34:21
صدَّق عليهم إبليس ظنّه - وإنْ كان لا يملك لنفسه أمراً، فإبليس مُسَلَّطٌ على أتباعه من الجنِّ والإِنس، وليس به من الإضلال شيء، ولو أمكنه أَن يَضُرَّ غيرَه لأمكنه أن يمسكَ على الهداية نَفْسَه، قال تعالى:{ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } [الإِسراء: 65].
{ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفُيظٌ }: يهدي من يشاء ويضل من يشاء. ثم أخبر - سبحانه وتعالى - أنه بمُلْكِه متفرِّدٌ، وفي الألوهية متوحِّدٌ، وعن الأضداد والأنداد متعزِّزٌ، وأَنهم لا يملكون مثقالَ ذَرَّةٍ، ولا مقياسَ حَبَّةٍ، وليس منهم نصير، ولا شريك ولا ظهير، لا في الدنيا ولا في الآخرة، وأن الملائكة في السماءِ بوصف الهيبة فَزِعُون، وفي الموقف الذى أثبتهم الحقُّ واقفون، لا يفترون عن عبادته ولا يعصون.
سبأ 34:24
لم يَقُلْ أحدٌ - مع شِرْكِه - إنه يُحِيلُ في الرزق على أحدٍ غيره، فكما لا شريكَ له في الرزق ولا شريكَ له في الخَلْق فلا شريكَ له في استحقاق العبادة والتعظيم.
سبأ 34:25
ولا تسألون عما أجرمنا ولا نحن نسأل عن إجرامكم... ويوم الجمع يحاسِب اللَّهُ كُلاَّ على أعماله، ويُطَالِبُ كُلاً بشأنه، لا يؤاخِذُ أَحداً بعمل غيره، وكلٌّ يُعْطَى كتابَه، ويَطْلُبُ اللَّهُ مِنْ كلَِّ واحدٍ حسابَه.
وقد أجرى الله سُنَّتَه بأن يجمع بين عباده، ثم يعاملهم في حال اجتماعهم بغير ما يعاملهم في حال افتراقهم. فللاجتماع أثرٌ كبيرٌ في الشريعة، وللصلاة بالجماعة أثر مخصوص. وقد عاتب اللَّهُ - سبحانه - الذين يتفرقون عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومَدَحَ مَنْ لا يتفرَّق إلا عن استئذان.
والشيوخُ ينتظرون في الاجتماع زوائد، ويستروحون إلى هذه الآية:
{ قُلْ يَجْمَعُ... }.
سبأ 34:26
ولا تسألون عما أجرمنا ولا نحن نسأل عن إجرامكم... ويوم الجمع يحاسِب اللَّهُ كُلاَّ على أعماله، ويُطَالِبُ كُلاً بشأنه، لا يؤاخِذُ أَحداً بعمل غيره، وكلٌّ يُعْطَى كتابَه، ويَطْلُبُ اللَّهُ مِنْ كلَِّ واحدٍ حسابَه.
وقد أجرى الله سُنَّتَه بأن يجمع بين عباده، ثم يعاملهم في حال اجتماعهم بغير ما يعاملهم في حال افتراقهم. فللاجتماع أثرٌ كبيرٌ في الشريعة، وللصلاة بالجماعة أثر مخصوص. وقد عاتب اللَّهُ - سبحانه - الذين يتفرقون عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومَدَحَ مَنْ لا يتفرَّق إلا عن استئذان.
والشيوخُ ينتظرون في الاجتماع زوائد، ويستروحون إلى هذه الآية:
{ قُلْ يَجْمَعُ... }.
سبأ 34:27
كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيكَ لا شريك لكَ، هو لك، تملكه وما ملك، لانهماكهم في ضلالتهم. وبعد تحققهم بأنها جمادات لا تفقه ولا تقدر، ولا تسمع ولا تُبصر، وقعت لهم شبهةُ استحقاقها العبادة، فإذا طولبوا بالحجة لم يذكروا غير أنهم يُقلدون أسلافهم... وهذا هو الضلال البعيد والخُسران المبين.
سبأ 34:28
أَرسلناكَ مُؤيَّداً بالمعجزات، مُشرَّفاً بجميع الصفات، سيداً في الأرضين والسماوات، ظاهراً لأهل الإيمان، مستوراً عن بصائر أهل الكفران - وإِن كنتَ ظاهراً لهم من حيث العيان، قال تعالى:{ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } [الأعراف: 198].
سبأ 34:29
لكثرة ما يقولون هذا كرّره اللَّهُ في كتابه خبراً عنهم، والجواب إن لكم ميعاد يومٍ، وفي هذا الميعاد لا تستأخرون ساعةً ولا تستقدمون.
سبأ 34:30
لكثرة ما يقولون هذا كرّره اللَّهُ في كتابه خبراً عنهم، والجواب إن لكم ميعاد يومٍ، وفي هذا الميعاد لا تستأخرون ساعةً ولا تستقدمون.
سبأ 34:31
لو رأيتهم يومذاك لرأيتَ منظراً فظيعاً؛ يرجعُ بعضهم إلى بعض القولَ، ويُحيل بعضهم على بعضٍ الجُرمَ؛ يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا: أَنتم أضللتمونا، ويُنكرُ الذين استكبروا ويقولون: بل أنتم اتبعتمونا... وهكذا أصحابُ الزلاتِ الأخلاءُ في الفساد، قال تعالى:{ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } [الزخرف: 67].
وكذلك الجوارحُ والأعضاء غداً يشهد بعضها على بعض؛ فاليدُ تقول للجملة أخذت، والعين تقول أبصرت، والاختلاف في الجملة عقوبة، ومَنْ عمل بالمعاصي أخرج الله عليه كل من هو أطوع له، ولكنهم لا يعلمون ذلك، ولو علموا لاعتبروا، ولو اعتبروا لتابوا ووفّقُوا... ولكن ليقضي اللَّهُ أَمْراً كان مفعولاً.
سبأ 34:34
أي قابلوا رُسُلَنا بالتكذيب، وصَبَر رُسُلُنا... وماذا على هؤلاء الكفار لو آمنوا بهم؟ فهم لنجاتهم أُرسلوا، ولصلاحِهم دَعَوا وبلغَّوا، ولو وافقوهُم لسعدوا... ولكنّ أقساماً سبقت، وأحكاماً حقت،والله غالبٌ على أمره.
سبأ 34:35
ليس هذا بكثرة الأَموال وَالأولاد، وإِنما هي بصائرُ مفتوحةٌ لقوم، وأخرى مسدودةٌ لقوم.
سبأ 34:37
لا تستحقّ الزّلفى عند الله؛ بالمال والأولاد، ولكن بالأعمال الصالحة والأَحوال الصافية والأنفاس الزاكية، بلْ بالعناية السابقة، وَالهداية اللاحقة، والرعاية الصادقة { فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ }: يضاعف على ما كان لِمَنْ تقدمهم من الأُمم { وَهُمْ فِي ٱلْغُرُفَاتِ آمِنُونَ } مِنْ تكَّدر الصفوة والإخراج من الجنة.
سبأ 34:38
هم الذين لا يحترمون الأولياء، ولا يراعون حقّ اللَّهِ في السر، فهم في عذاب الاعتراض على أَولياء الله، وعذاب الوقوع بشؤم ذلك في ارتكاب محارم الله، ثم في عذاب السقوط من عين الله.
سبأ 34:39
منَ الخَلَف في الدنيا الرضا بالعَدَم والفقد، وهو أتمّ من السرور بالموجود؛ ومن ذلك الأنسُ بالله في الخلوة؛ ولا يكون ذلك إلا مع التجريد.
سبأ 34:40
قومٌ كانوا يعبدون الملائكة فيختبرهم عنهم؛ فيتبرأون منهم وينزِّهون الله ويسبحونه، فيفتضح هؤلاء - والافتضاحُ عند السؤال من شديد العقوبة، وفي بعض الأخبار:
أَنّ غداً منْ يسألهم الحقّ فيقعْ عليهم من الخجل ما يجعلهم يقولون: عذِّبنا ربنا بما شئت من ألوان العقوبة ولا تعذبنا بهذا السؤال!
سبأ 34:42
الإشارة في هذا أنّ مَن علقَ قلبه بالأغيار؛ وظنّ صلاحَ حاله بالاحتيال؛ والاستعانة بالأمثال والأَشكال ينزعُ اللَّهُ الرحمةَ من قلوبهم؛ ويتركهم، ويشوشُ أحوالهم، فلا لهم من الأَمثال والأشكال معونة، ولا لهم منْ عقولهم في أُمورهم استبصار، ولا إلى الله رجوع،وإنْ رجعوا لا يرحمهم ولا يجيبهم، ويقول لهم: ذوقوا وبالَ ما به استوجبتم هذه العقوبة.
سبأ 34:43
الحكماء، والأَولياء - الذين هم الأئمة في هذه الطريقة - إذا دَلوا الناسَ عَلَى الله. قال بعض إخوان السوء - مثل بعض المتنصحين من أهل الغفلة وأبناء الدنيا لمريدٍ: ما هذا؟ من الذي يطيق كل هذا؟ ربما لا تُتمّمُ الطريق!
لا بُد من الدنيا ما دُمت تعيش!.. وأمثال ذلك، حَتى يميل هذا المسكينُ عند قبول النصح، وربما كان له هذا من خواطره الدنية... فيهلك ويضلّ.
سبأ 34:44
الإشارة من هذا إلى أهل الغفلة؛ يعارضون أصحابَ القلوب فيما يجري من الأمور، بما تشوِّش إليهم نفوسُهم، ويخطر ببالهم من هواجسهم عن مُقْتَضَى تفرقةِ قلوبهم - على قياس ما يقع لهم - مِنْ غيرِ استنادٍ إلى إلهامٍ، أو اعتمادٍ على تقديرٍ من الله وإفهام.
وأهلُ الحقائق - الذين هم لسانُ الوقت - إذا قالوا شيئاً أو أطلقوا حديثاً، فلو طولبوا بإقامة البرهان عليه لم يمكنهم؛ لأن الذي يتكلم عن الفراسة أو عن الإلهام، أو كان مُسْتَنْطَقاً فليس يمكن لهؤلاء إقامة الحجة على أقوالهم. وأصحابُ الغفلة ليس لهم إيمان بذلك، فإذا سمعوا شيئاً منه عارضوهم فيهلكون، فسبيلُ هؤلاء الأكابر عند ذلك أن يسكتوا، ثم الأيام تجيب أولئك.
سبأ 34:46
يقول: إذا سوَّلَتْ لكم أنفسُكم تكذيبَ الرسولِ فأنعموا النظرَ... هل تَرَوْنَ فيه آثار ما رميتوه به؟ هذا محمد صلى الله عليه وسلم. قُلْتُم إنه ساحر - فأين آثار السحر على أحواله وأفعاله وأقواله؟ قلتم إنه شاعر - فمن أي قسم من أقسام الشعر كلامه؟ قلتم إنه مجنون - فأيّ جنونٍ ظهر منه؟
وإذ قد عجزتم عن ذلك... فهلاَّ عرفتم أنه صادق؟!
سبأ 34:48
يقذف بالحقِّ على باطل أهل الغفلة فتزول حِيَلُهم، ويظهر عَجْزُهم. ويقذف بالحقِّ على أحوال أهل الخِلاف فيضمحل اجتراؤهم، ويحيق بهم شؤمُ معاصيهم.
ويقذف بالحقِّ - إذا حضر أصحاب المعاني - على ظُلُماتِ أصحاب الدعاوى فيخمد ثائرتَهم، ويفضحهم في الحال، ويْفضح عوارُهم.
سبأ 34:49
الباطلُ على مَمَرِّ الأيام لا يزيد إلا زهوقاً، والحقُّ على مَمَرِّ الأيام لا يزداد إلا قوةً وظهوراً.
سبأ 34:50
إنْ كنتُ مهتدياً فبربِّي لا بجهدي. وإنْ كنت عندكم من أهل الضلال فوبالُ ضلالتي عائدٌ عليَّ، ولن يضرَّكم ذلك. فانظروا أنتم إلى أنفسكم... أين وقعتم؟ وأي ضرر يعود عليكم لو أطعتموني؟ لا في الحال تخسرون، ولا في أنفسكم تتعبون، ولا في جاهكم تنقصون.
وما أخبركم به نَقْصِ أصنامكم فبالضرورة أنتم تعلمون! فما لكم لا تُبْصِرون؟ ولا لأنفسكم تنظرون؟
سبأ 34:51
أي لو رأيتَ ذلك لرأيتَ فظيعاً، وأَمراً عظيماً؛ إذا أخذهم بعد الإمهال فليس إلا الاستئصال.
سبأ 34:52
إذا تابوا - وقد أُغْلقَتْ الأبواب، وندمُوا - وقد تقطَّعَت الأسباب... فليس إلا الحسرات والندم، ولات حين ندامة!
كذلك من استهان بتفاصيل فترته، ولم يَسْتَفِقْ من غَفْلَتِه يُتَجَاوَزُ عنه مرةً، ويُعْفَى عنه كَرَّةً، فإذا استمكنت منه القسوةُ وتَجَاوَزَ سوءُ الأدبِ حَدَّ الغفلة، وزاد على مقدار الكثرة... يحصل له من الحقِّ رَدٌ، ويستقبله حجاب، وبعد ذلك لا يُسْمَعُ له دعاء، ولا يُرْحَمُ له بكاء، كم قيل:فَخَلِّ سبيلَ العينِ بعدك للبُكَا فليس لأيام الصفاءِ رجوعُ
سبأ 34:54
التوبة يشتهونها في آخرالأمر وقد فات الوقت، والخَصْمُ يريد إرضاءه فيستحيي أن يذكر في ذلك الوقت، وينسدُّ لسانه ويعتقل؛ فلا يمكنه أَن يُفْصِح بما في قلبه، ويودُّ أَنْ لو كان بينه وبين ما أسلفه بُعْدٌ بعيد، ويتمنى أن يُطِيعَ فلا تساعده القوةُ، ويتمنى أن يكون له - قبل خروجه من الدنيا - نَفَسٌ... ثم لا يتفق.
فاطر 35:1
قوله جلّ ذكره: { ٱلْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً أُوْلِيۤ أَجْنِحَةٍ }.
استحق المدحَ والثناءَ على انفراده بالقدرة على خلق السماوات والأَرض.
{ جَاعِلِ ٱلْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً أُوْلِيۤ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ }:
تَعَرَّف إلى العباد بأفعاله، ونَدَبَهم إلى الاعتبار بها، فمنها ما نعلم منه ذلك معاينةً كالسماوات والأرض وغيرها، ومنها ما سبيلُ الإيمانِ به الخبرُ والنقلُ - لا بدليل العقل - والملائكةُ مِنْ ذلك؛ فلا نتحقق كيفيّة صُوَرِهم وأجنحتهم، وكيف يطيرون بأجنحتهم الثلاثة أو الأربعة، ولكن على الجملة نعلم كمال قدرته، وصِدْقَ كلمته.
قوله: { يَزِيدُ فِي ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ }: قيل الخُلُقُ الَحَسَنُ، وقيل الصوتُ الحَسَنُ، وقيل الصوتُ الحَسَنُ وقيل مَلاَحَةُ العينين، وقيل الكياسة في الخِيَرَة، وقيل الفصاحة في المنطق، وقيل الفهم عن الله، ويقال السخاء والجود، ويقال الرضا بالتقدير، ويقال علو الهمة، ويقال التواضع، ويقال العفة عند الفقر، ويقال الظرف في الشمائل، ويقال أن تكون مُحَبَّباً إلى القلوب، ويقال خفة الروح، ويقال سلامة الصدر من الشرور، ويقال المعرفة بالله بلا تأمُّل برهان، ويقال الشوق إلى الله، ويقال التعطُّف على الخَلْقِ بجملتهم، ويقال تحرُّر القلوب من رِقِّ الحدثنان بجملته، ويقال ألا يَطْلُبَ لنفسه منزلةً في الدارين.
فاطر 35:2
المُوَسَّعُ عليه رِزْقهُ لا يُضَيِّقُ عليه غيرُ الله، والمحرومُ لا يُوَسعُ عليه غيرُ الله.
ويقال: ما يلج في قلوب العارفين من أنوار التحقيق لا سحابَ يستره، ولا ضياءَ يقهره.
ويقال: ما يلزم قلوبَ أوليائه من اليقين فلا مُزِيلَ له، وما يُغْلَق على قلوب الأَعداء من أبواب الذكر فلا فاتحَ له غيره - سبحانه.
ويقال الذي يقرنه بقلوب أوليائه وأحوالهم من التيسير فلا مُمْسِكَ له، والذي يمنعه عن أعدائه - بما يُلْقيهم فيه من انغلاق الأمور واستصعابها - فلا مُيَسِّرَ له من دونه.
فاطر 35:3
مَنْ ذَكَرَ النِّعمةَ فصاحبُ عبادةٍ، ونائِلُ زيادة، ومَنْ ذَكَرَ المُنْعِمَ فصاحبُ إرادةٍ، ونائِلُ زيادة... ولكنْ فرقٌ بين زيادة وزيادة؛ ذلك زيادته في الدارين عطاؤه، وهذا زيادته لقاؤه: اليوم سِرَّاً بِسِرٍّ من حيث المشاهدة، وغداً جَهْراً بِجَهْرٍ من حيث المعاينة.
والنعمة على قسمين: ما دَفَعَ عنه من المِحَن، وما نَفَعَ به من المِنَن؛ فَذِكْرُه لما دَفَعَ عنه يوجِبُ دوامَ العصمة، وذكره لما نَفَعَه به يوجب تمام النعمة.
{ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ... }؟ وفائدة هذا التعريف أنه إذا عَرَفَ أنه لا رازقَ غيره لم يـُعلِّقْ قلبَه بأحدٍ في طلب شيءٍ، ولم يتذلل في ارتفاقٍ لمخلوقٍ، وكما لا يرى رِزْقَه من مخلوقٍ لا يراه من نفسه أيضاً؛ فيتخلَّصُ من ظلمات تدبيره واحتياله، ومن تَوَهُّم شيءٍ من أمثاله وأشكاله، ويستريح لشهود تقديره، ولا محالة يُخْلِصُ في توكله وتفويضه.
فاطر 35:4
هذه تسليةٌ للرسول صلى الله عليه وسلم، وتسهيلٌ للصبر عليه؛ فإذا عَلِمَ أن الأنبياء عليهم السلام استقبلهم مثلما استقبله، وأنَّهم صَبَرُوا وأنَّ اللَّهَ كفاهم، فهو يسلك سبيلَهم ويقتدي بهم، وكما كفاهم عَلِمَ أنه أيضاً يكفيه. وفي هذا إشارة للحكماء وأرباب القلوب في موقفهم من العوامِّ والأجانبِ عن هذه الطريقة، فإنهم لا يقبلون منهم إلا القليل، بينما أهل الحقائق أبداً منهم في مقاساة الأذى إلا بستر حالهم عنهم.
والعوامُّ أقرب إلى هذه الطريقة من القـُرَّاءِ المتقشفين، ومن العلماء الذين هم لهذه الأصول ينكرون.
فاطر 35:5
وَعْدُ اللَّهِ حقٌّ في كل ما أخبر به أنه يكون، فَوعْدُه في القيامة حقٌّ، ووعده لِمَنْ أطاعه بكفاية الأمور والسلامة حقٌّ، ووعده للمطيعين في الآخرة بوجود الكرامة حقٌّ، وللعاصين بالندامة حقٌّ، فإذا عَلِمَ العبدُ ذلك استعدَّ للموت، ولم يهتم بالرزق، فيكفيه اللَّهُ شُغْلَه، فينشط العبدُ في استكثار الطاعة ثقةً بالوعد، ولا يُلِمُّ بالمخالفاتِ خوفاً من الوعيد.
فاطر 35:6
عدواةُ الشيطان بدوام مخالفته؛ فإنَّ مِنَ الناس مَنْ يعاونه بالقول ولكن يوافقه بالفعل، ولن تقوى على عداوته إلا بدوام الاستغاثة بالربِّ، وتلك الاستغاثة تكون بصدق الاستعانة. والشيطانُ لا يفتر في عداوتك، فلا تَغْفَلْ أنت عن مولاك لحظةً فيبرز لك عدوُّك؛ فإنه أبداً متمكِّنٌ لك.
{ إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ } وحـِزْبه هم المُعرِضون عن الله، المشتغلون بغير الله، والغافلون عن الله. ودليلُ هذا الخطاب: إن الشيطانَ عدوُّكم فأبغضوه واتخذوه عدواً، وأنا وَلِيُّكُم. وحبيبُكم فأَحِبُّوني وارْضَوْا بي حبيباً.
فاطر 35:7
الذين كفروا لهم عذابٌ مُعَجَّلٌ وعذابٌ مُؤَجَّلٌ، فَمُعَجَّلُه تفرقةُ قلوبهم وانسداد بصائرهم ووقاحة هِمَّتِهم حتى أنهم يرضون بأن يكون الصنمُ معبودَهم. وأمَّا عذاب الآخرة فهو ما لا تخفى على مسلم - على الجملة - صعوبتُه.
وأَمَّا { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } فلهم مغفرةٌ أي سَتْرٌ لذنوبهم اليومَ، ولولا ذلك لافتضحوا، ولولا ذلك لَهَلَكُوا.
{ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ }: والأجرُ الكبيرُ اليومَ سهولةُ العبادةِ ودوامُ المعرفة، وما يناله في القلب من زوائد اليقين وخصائص الأحوال. وفي الآخرة: تحقيقُ السُّؤْلِ ونَيْلُ ما فوق المأمول.
فاطر 35:8
معنى الآية: أفمن زين له سوءُ عمله فرآه حسناً كمن ليس كذلك؟ لا يستويان!
ومعنى { زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ } أن الكافرَ يَتَوَهَّمُ أَنَّ عملَه حَسَنٌ، قال تعالى:{ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً } [الكهف: 104].
ثم الراغبُ في الدنيا يجمع حلالَها وحرامَها، ويحوّش حُطَامها، ولا يفكر في زوالها، ولا في ارتحاله عنها قبل كمالها؛ فلقد زين له سوء عمله والذي يتبع شهواته ويبيع مؤبّد راحاته في الجنة بساعةٍ فلقد زين له سوء عمله. وإن الذي يُؤَثِرُ على ربِّه شيئاً من المخلوقات لَهُوَ من جملتهم. والذي يتوهَّمُ أنه إذا وَجَدَ نجاتَه ودرجاتِه في الجنة - وأنَّ هذا يكفيه.. فقد زُيِّن له سوءُ عمله حيث يتغافل عن حلاوة المناجاة. والذي هو في صحبة حظوظه ولا يُؤْثِرُ حقوق اللهِ فلقد زين له سوء عمله فرآه حسناً.
{ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ }: يعني إذا عَرَفْتَ حقَّ التقدير، وعَلِمْتَ أنهم سقطوا من عين الله، ودَعَوْتَهم جَهْراً، وَبذلَتْ لهم نُصْحاً، فاستجابتُهم ليست لك، فلا تَجـْعَلْ على قلبك من ذلك مشقةً ولا عناءً.
فاطر 35:9
أجرى سُنَّتَه بأنه يُظْهِرُ فَضْلَه في إحياء الأرض بالتدريج؛ فأولاً يرسل الرياح ثم يأتي بالسحاب، ثم يوجِّه ذلك السحاب إلى الموضع الذي له تخصيصاً كيف يشاء، ويُمْطِرُ هناك كيف يشاء. كذلك إذا أراد إحياءَ قلبِ عبدٍ بما يسقيه وينزل عليه من أَمطار عنايته، فيُرْسِلُ أولاً رياحَ الرجاء، ويزعج بها كوامنَ الإرادة، ثم ينشىء فيها سُحُبَ الاهتياج، ولوعةَ الانزعاج، ثم يجود بمطرٍ يُنْبِتُ في القلب أزهارَ البَسْطِ، وأَنوارَ الرَّوْح، فيطيب لصاحِبه العَيْشُ إلى أن تمَّ لطائفُ الأنْسِ.
فاطر 35:10
مَنْ كان يريد العزة بنفسه فَلْيَعْلَمْ أَنَّ العزةَ بجملتها لله، فليس للمخلوق شيءٌ من العِزَّة. ويقال مَنْ كان يريد العزةَ لنفسه فللَّه العِزَّةُ جميعاً، أي فليطلبها من الله، وفي آية أخرى أثبت العزة للَّهِ ولرسوله وللمؤمنين، وقال ها هنا { فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعاً }؛ وَوَجْهُ الجميع بينها أن عِزَّ الربوبية لله وَصْفاً، وعزَّ الرسول، وعزّ المؤمنين لهم فضلاً من الله ولطفاً؛ فإذاً العِزَّةُ لله جميعاً. وعزُّه سبحانه - قُدْرتَُه. أو ويقال العزيز هو القاهر الذي لا يُقْهَرُ؛ فيكون من صفات فعله على أول القولين.. ومن صفات ذاته على القول الآخر. ويقال العزيز هو الذي لا يُوصَلُ إليه مِنْ قولِهم: أرضٌ عَزاز إذا لم تستقر عليها الأقدام، فيرجع معناه إلى جلال سلطانه.
ويقال العزيز الذي لا مِثْلَ له؛ من قولهم؛ عَزَّ الطعام في اليد. فيرجع إلى استحقاقه لصفات المجد والعلو.
قوله: { إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ }: الكلم الطيب هو الصادرُ عن عقيدةٍ طيبةٍ - يعني الشهادتين - عن إخلاص. وأراد به صعودَ قَبُولٍ، لأنَّ حقيقةَ الصعود في اللغة بمعنى الخروج - ولا يجوز في صفة الكلام.
{ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ }: أي يقبله. ويقال العملُ الصالحُ يرفع الكَلِمَ الطيب. ويقال الكَلِمُ الطيبُ ما يكون موافقاً للسُّنَّة، ويقال هو ما يشهد بِصِحَّتِه الإذنُ والتوقيف. ويقال هو نُطْقُ القلبِ بالثناء على ما يستوجبه الربُّ. ويقال هو ما يكون دُعاءً للمسلمين. ويقال ما يتجرد حقاً للحقِّ ولا يكون فيه حَظٌّ للعبد. ويقال ما هو مُسْتَخْرَجٌ من العبد وهو فيه مفقود. ويقال هو بيانُ التنصُّل وكلمة الاستغفار.
ويقال العمل الصالح ما يصلح للقبول، ويقال الذي ليس فيه آفة ولا يُطْلَبُ عليه عِوَضٌ.
قوله جلّ ذكره: { وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ }.
أي يَقْلِبُ عليهم مَكْرَهم فيما يتوهمونه من خيرٍ لهم يَقْلِبُه محنةً عليهم. ويقال: تَخْلِيَتُه إياهم ومَكْرَهم - مع قدرته على عصمتهم، وكَوْنُه لا يعصمهم هي عذابهم الشديد.
فاطر 35:11
ذَكَّرَهم نِسْبَتَهم لئلا يُعْجَبوا بحالتهم، ثم إن ما يُتَّخَذُ من الطين سريعُ التغيُّر، قليلُ القوة في المُكث، لكنه يَقْبَلُ الانجبار بالماء إذ تنجبر به طينته؛ فإذا جاد الحقُّ عليه بماء الجودِ أعاده بعد انكساره بالذنوب.
وإذا كان لا يَخْفى عليه - سبحانه - شيءٌ من أحوالهم في ابتداء خَلْقَتِهِم، فَمَنْ يُبالِ أَنْ يَخْلُقَ مَنْ يعلم أنه يَعْصي فلا يبالي أَنْ يغفِرَ لِمَنْ رآه يعصي.
فاطر 35:12
لا تستوي الحالتان: هذه إقبالٌ على الله، واشتغالٌ بطاعته، واستقلال بمعرفته... وهذه إِعْراضٌ عن الله، وانقباضٌ عن عبادته، واعتراض - على الله - في قسمته وقبضته. هذه سبب وصاله، وهذه سببُ هَجْرِه وانفصاله، وفي كلِّ واحدةٍ من الحالتين يعيش أهلها، ويُزْجِي أصحابُها وقتَها. ولا يستوي الوقتان: هذا بَسطٌ وصاحبُه في رَوْح، وهذا قبضٌ وصاحبه في نَوْح. هذا خوفٌ وصاحبه في اجتياح، وهذا رجاءٌ وصاحبه في ارتياح. هذا فَرْقٌ وصاحبُه بوصف العبودية، وهذا جَمْعٌ وصاحبُه في شهود الربوبية.
{ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا }: كذلك كُلٌّ يتقرَّبُ في حالته لربِّه، ويتزَيَّنُ على بابه، وهو حِلْيَتُه التي بها يتحلّى من طَرَبٍ أو حَرَبٍ، من شَرَفٍ أو تَلْفٍ.
فاطر 35:13
تغلب النَّفْسُ مرةً على القلب، ويغلب القلبُ مرةً على النَّفْس. وكذلك القبضُ والبسط فقد يستويان، ومرةً يغلب القبضُ على البسطَ، ومرةً يغلب البسطُ على القبض، وكذلك الصحو والسُّكْرُ، وكذلك الفناء والبقاء.
وسَخّرَ شموسَ التوحيد وأقمارَ المعرفة على ما يريد من إظهاره على القلوب.
{ ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ }: فأروني شظيةً من النفي أو الإثبات لما تدعونه من دونه! وإِذْ لم يُمْكِنْكُم ذلك.. فَهَلاَّ أَقْرَرْتـُم، وفي عبادته أخلصتم، وعن الأَصنام تَبَرَّأْتُم؟.
فاطر 35:14
إنْ استعنْتُم بأصنامكم لا يُعينوكم، وإنْ دَعَوْتُموهم لا يسمعوا دعاءكم، ولو سَمِعُوا ـ على جهة ضَرْبَ المَثَلِ ـ لا يستجيبون لكم؛ لأنهم لا يَمْلِكُون نَفْعَ أنفسِهم. فكيف يَمْلِكون نَفْعَ غيرهم؟!
{ وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ }: لا يؤمنون إلا في ذلك الوقت، ولكن لا ينفعهم الإيمانُ بعد زوال التكليف.
فاطر 35:15
الفقر على ضربين: فقر الخِلْقة وفقر الصفة؛ فأمَّا فقر الخِلْقَة فهو عامٌّ لكلِّ أحدٍ؛ فكلُّ مخلوقٍ مفتقرٌ إلى خالقه، فهو قد حَصَلَ من العَدَمَ، فهو مفتقر إليه ليبديه وينْشيه، ثم بعد ذلك مفتقرٌ - في حال بقائه إليه - لِيُديمَه ويقيه. فاللَّهُ - سبحانه - غنيٌّ، والعبدُ فقير؛ العبدُ فقيرٌ بعينه واللَّهُ غنيٌّ بعينه.
وأمَّا فقر الصفة فهو التجرُّد، ففقرُ العوامِ التجرُّدُ من المال، وفقر الخواص التجرد من الأعلال لِيَسْلَمَ لهم الفقر.
والفقر على أقسام: فقر إلى الله، وفقر إلى شيء هو من الله، معلوم أو مرسوم وغير ذلك. ومَنْ افتقر إلى شيءٍ استغنى بوجود ذلك الشيء؛ فالفقيرُ إلى اللَّه هو الغنيُّ بالله، والافتقار إلى الله لا يخلو من الاستغناء بالله، فالمفتقر إلى الله مُسْتَغْنٍ بالله، والمستغني بالله مفتَقِرٌ إلى الله.
ومن شرف الفقر اقترانه بالتواضع والخضوع، ومن آفات الغنى امتزاجُه بالتكُّبر، وشَرَفُ العبد في فقره، وكذلك ذُلُّه في توهمه أنه غنيٌّ:-وإِذا تذلَّلَتْ الرِّقابُ تَقَرُّباً مِنَّا إليكَ فعِزُّها في ذُلِّها
ومن الفقر المذموم، أن يَسْتُرَ الحقُّ على صاحبه مواضعَ فقره إلى ربِّه، ومن الفقر المحمود أن يُشْهِدَه الحقُّ مواضعَ فَقْرِه إليه.
ومن شرط الفقير المخلص ألا يملكَ شيئاً ويملك كلَّ شيءٍ.
ويقال: الفقير الصادق الذي لا يملكه شيء.
ومن آداب الفقير الصادق إظهارُ التَّشَكُّرِ عند كمالِ التكَسُّر. ومن آداب الفقر كمال المعنى وزوال الدعوى. ويقال الشكر على البلوى والبعد عن الشكوى.
وحقيقة الفقر المحمود تجرُّد السِّرِّ عن المعلولات وإفراد القلب بالله.
ويقال: الفقر المحمود العَيْشُ مع الله براحة الفراغ على سَرْمَدِ الوقتِ من غير استكراه شيءٍ منه بكلِّ وجْهٍ.
قوله: { وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ }: الإشارة منه أن يُعْطِي حتى يُحْمَد.
ويقال الغنيُّ إذا أظهر غِنَاه لأحدٍ فإمَّا للمفاخرة أو للمكاثرة - وجَلَّ قَدْرُ الحقِّ عن ذلك - وإمَّا ليجود ويتفضَّل على أحدٍ.
ويقال: لا يقول لنا أَنتم الفقراءُ للإزرار بنا - فإنَّ كَرَمَه يتقدَّسُ عن ذلك - وإنما المقصود أنه إذا قال: والله الغني، وأنتم الفقراء أنه يجود علينا.
ويقال إذا لم تَدَّعِ ما هو صفته - من استحقاق الغِنَى - أولاك ما يُغْنِيك، وأعطاكَ فوق ما يكفيك.
فاطر 35:16
عَرَّفَكَ أنه غنيٌّ عنك، وأشهدك موضع فقرك إليه، وأَنه لا بُدَّ لك منه، فما القصد من هذا لا إرادته لإكرامك وإيوائك في كَنَفِ إنعامه.
فاطر 35:17
عَرَّفَكَ أنه غنيٌّ عنك، وأشهدك موضع فقرك إليه، وأَنه لا بُدَّ لك منه، فما القصد من هذا لا إرادته لإكرامك وإيوائك في كَنَفِ إنعامه.
فاطر 35:18
قوله جلّ ذكره: { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ }.
كُلٌّ مُطَالَبٌ بعمله، وكلٌّ محاسَبٌ عن ديوانه، ولكلِّ معه شأن، وله مع كلِّ أحدٍ شأن. ومن العبادات ما تجري فيه النيابة ولكن في المعارف لا تجري النيابة؛ فلو أن عبداً عاصياً منهمكاً في غوايته فاتته صلاةٌ مفروضةٌ، فلو قضى عنه ألفُ وليٍّ وألفُ صَفِيِّ تلك الصلاةَ الواحدةَ عن كل ركعةًٍ ألفَ ركعةٍ لم تُقْبَلْ منه إِلاَّ أنْ يجيءَ هو: معاذ الله أن نأخذ إلا مِمَّن وجدنا متاعنا عنده! فعتابُك لا يجري مع غيرِك والخطابُ الذي معك لا يسمعه غيرُك:فَسِرْ أو أَقِمْ وَقْفٌ عليكَ محبتي مكانُكَ من قلبي عليكَ مصونُ
قوله جلّ ذكره: { إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ }.
الإنذار هو الإعلام بموضع المخافة، والخشيةُ هي المخافة؛ فمعنى الآية، لا ينفع التخويف إلاَّ لمن صَاحَبَ الخوفَ - وطيرُ السماءِ على أشكالها تَقَعُ.
فاطر 35:19
كما لا يستوي الأعمى والبصير لا تستوي الظلمات والنور، ولا يستوي الظلُّ والحرور، ولا الأحياء والأموات.. وكذلك لا يستوي الموصول بنا والمشغول عنَّا، والمجذوبُ إلينا، والمحجوبُ عنَّا، ولا يستوي مَنْ اصطفيناه في الأزل ومن أشقيناه بحكم الأزل، ولا يستوي من أشهدناه حقَّنا ومن أغفلنا قلبه عن ذِكْرِنا:أحبابنا شتان: وافٍ وناقِضُ ولا يستوي قطُّ مُحِبٌّ وباغِضُ
فاطر 35:20
كما لا يستوي الأعمى والبصير لا تستوي الظلمات والنور، ولا يستوي الظلُّ والحرور، ولا الأحياء والأموات.. وكذلك لا يستوي الموصول بنا والمشغول عنَّا، والمجذوبُ إلينا، والمحجوبُ عنَّا، ولا يستوي مَنْ اصطفيناه في الأزل ومن أشقيناه بحكم الأزل، ولا يستوي من أشهدناه حقَّنا ومن أغفلنا قلبه عن ذِكْرِنا:أحبابنا شتان: وافٍ وناقِضُ ولا يستوي قطُّ مُحِبٌّ وباغِضُ
فاطر 35:21
كما لا يستوي الأعمى والبصير لا تستوي الظلمات والنور، ولا يستوي الظلُّ والحرور، ولا الأحياء والأموات.. وكذلك لا يستوي الموصول بنا والمشغول عنَّا، والمجذوبُ إلينا، والمحجوبُ عنَّا، ولا يستوي مَنْ اصطفيناه في الأزل ومن أشقيناه بحكم الأزل، ولا يستوي من أشهدناه حقَّنا ومن أغفلنا قلبه عن ذِكْرِنا:أحبابنا شتان: وافٍ وناقِضُ ولا يستوي قطُّ مُحِبٌّ وباغِضُ
فاطر 35:22
كما لا يستوي الأعمى والبصير لا تستوي الظلمات والنور، ولا يستوي الظلُّ والحرور، ولا الأحياء والأموات.. وكذلك لا يستوي الموصول بنا والمشغول عنَّا، والمجذوبُ إلينا، والمحجوبُ عنَّا، ولا يستوي مَنْ اصطفيناه في الأزل ومن أشقيناه بحكم الأزل، ولا يستوي من أشهدناه حقَّنا ومن أغفلنا قلبه عن ذِكْرِنا:أحبابنا شتان: وافٍ وناقِضُ ولا يستوي قطُّ مُحِبٌّ وباغِضُ
فاطر 35:23
أي وما من أمةٍ ممن كانوا من قبلك إلاَّ بعثنا فيهم نذيراً، وفي وقتك أرسلناك إلى جميع الأمم كافةً بالحقِّ.
{ بَشِيراً وَنَذِيراً }: تضمنت الآية بيانَ أنه لم يُخْلِ زماناً ولا قوماً مِنْ شَرْعٍ. وفي وقته صلى الله عليه وسلم أَفرده بأَنْ أرسله إلى كافة الخلائق، ثم قال على جهة التسلية والتعزية له.
فاطر 35:24
أي وما من أمةٍ ممن كانوا من قبلك إلاَّ بعثنا فيهم نذيراً، وفي وقتك أرسلناك إلى جميع الأمم كافةً بالحقِّ.
{ بَشِيراً وَنَذِيراً }: تضمنت الآية بيانَ أنه لم يُخْلِ زماناً ولا قوماً مِنْ شَرْعٍ. وفي وقته صلى الله عليه وسلم أَفرده بأَنْ أرسله إلى كافة الخلائق، ثم قال على جهة التسلية والتعزية له.
فاطر 35:25
أي لو قابلوك بالتكذيب فتلك سُنّتُهم مع كلِّ نبيٍّ؛ وأن أَصَرُّوا على سُنَّتِهم في الغيِّ فلن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تبدِيلاً في الانتقام والخزي.
فاطر 35:27
قوله جلّ ذكره: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ }.
بيَّنَ في هذه الآية وأمثالها أن تخصيصَ الفعل بهيئاته وألوانه من أدلة قصد الفاعل وبرهانه، وفي إتقانِ الفعلِ وإِحكامه شهادة على عِلْمِ الصانِع وإعلامِه.
وكذلك { وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلأَنْعَامِ }: بل جميع المخلوقات متجانس الأعيان مختلف، وهو دليل ثبوت مُنْشِيها بنعت الجلال.
قوله جلّ ذكره: { إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاءُ }.
" إنما " كلمة تحقيق تجري من وجهٍ مجرى التحديد أي التخصيص والقَصْر، فَمَنْ فَقَدَ العِلْمَ بالله فلا خشيةَ له من الله.
والفرق بين الخشية والرهبة أنَّ الرهبةَ خوفٌ يوجِبُ هَرَبَ صاحبه فيجري في هربه، والخشية إذا حصلت كَبَحَت جماحَ صاحبها فيبقى مع الله، فقدمت الخشية على الرهبة في الجملة.
والخوف قضية الإيمان، قال تعالى:{ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } [آل عمران: 175] فالخشية قضية العلم، والهيبة توجب المعرفة.
ويقال خشية العلماء من تقصيرهم في أداء حقِّه. ويقال من استحيائهم من اطلاع الحق.
ويقال حَذَراً من أن يحصلِ لهم سوءُ أدبٍ وتَرْكُ احترامٍ، وانبساطٌ في غير وقته بإطلاق لَفْظٍ، أو تَرَخُّصٍ بِتَرْكِ الأَوْلى.
فاطر 35:28
قوله جلّ ذكره: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ }.
بيَّنَ في هذه الآية وأمثالها أن تخصيصَ الفعل بهيئاته وألوانه من أدلة قصد الفاعل وبرهانه، وفي إتقانِ الفعلِ وإِحكامه شهادة على عِلْمِ الصانِع وإعلامِه.
وكذلك { وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلأَنْعَامِ }: بل جميع المخلوقات متجانس الأعيان مختلف، وهو دليل ثبوت مُنْشِيها بنعت الجلال.
قوله جلّ ذكره: { إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاءُ }.
" إنما " كلمة تحقيق تجري من وجهٍ مجرى التحديد أي التخصيص والقَصْر، فَمَنْ فَقَدَ العِلْمَ بالله فلا خشيةَ له من الله.
والفرق بين الخشية والرهبة أنَّ الرهبةَ خوفٌ يوجِبُ هَرَبَ صاحبه فيجري في هربه، والخشية إذا حصلت كَبَحَت جماحَ صاحبها فيبقى مع الله، فقدمت الخشية على الرهبة في الجملة.
والخوف قضية الإيمان، قال تعالى:{ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } [آل عمران: 175] فالخشية قضية العلم، والهيبة توجب المعرفة.
ويقال خشية العلماء من تقصيرهم في أداء حقِّه. ويقال من استحيائهم من اطلاع الحق.
ويقال حَذَراً من أن يحصلِ لهم سوءُ أدبٍ وتَرْكُ احترامٍ، وانبساطٌ في غير وقته بإطلاق لَفْظٍ، أو تَرَخُّصٍ بِتَرْكِ الأَوْلى.
فاطر 35:29
الذين يستغرق جميعَ أوقاتِهم قيامُهم بذكر الله وبحقِّه، وإتيانُهم بأنواع العبادات وصنوف القُرَبِ فَلَهم القَدْرُ الأجَلُّ من التقريب، والنصيبُ الأوفر من الترحيب. وأما الذين أحوالهم بالضدِّ فَمَنَالُهم على العكس. أُولئك هم الأَولياءُ الأعِزَّةُ، وهؤلاء هم الأعداءُ الأذِلَّة.
فاطر 35:31
ما عَرًَّفْنَاك - من اختارنا لك وتخصيصنا إياك، وتقديمنا لك على الكافة - فعلى ما أخبرناك، وأنشدوا:لا أبتغي بَدَلاً سواكِ خليلةً فَثِقِي بقولي والكِرَامُ ثِقَاتُ
فاطر 35:32
{ أَوْرَثْنَا }: أي أعطينا الكتابَ - أي القرآن - الذين اصطفينا من عبادنا، وذكر الإعطاءَ بلفظِ الإِرثِ توسُّعاً.
{ ٱصْطَفَيْنَا }: أي اخترنا. ثم ذكر أقسامَهم، وفي الخبر أنه لمَّا نزلت هذه الآية قال عليه السلام: " أمتي وربِّ الكعبة " ثلاث مرات.
وفي الآية وجوهٌ من الإشارة: فمنها أنه لمَّا ذكر هذا بلفظ الميراثِ فالميراثُ يقتضى صحة النَّسَبِ على وجهٍ مخصوص، فَمَنْ لا سبَبَ له فلا نَسَبَ له، ولا ميراثَ له.
ومحلُّ النَّسبِ ها هنا المعرفة، ومحلُّ السبب الطاعة. وإن قيل محلُّ النَّسبِ فَضْلُه، ومحل السبب فِعْلُك؛ فهو وَجْهٌ. ويصحُّ أن يقال محلُّ النسبِ اختياره لك بدءاً ومحلُّ السببِ إحسانُه لك تالياً.
ويقال أهلُ النسب على أقسام: - الأقوى، والأدنى كذلك في الاستحقاق.
ويقال جميع وجوه التملُّك لا بُدَّ فيها من فِعْل للعبد كالبيع، أَمَّا ما يُمْلَكُ بالهِبَةَ فلا يحصل إلا بالقبول والقسمة، ولا يحصل الاستحقاق إلا بالحضور والمجاهدة وغير ذلك. والوصية لا تُسْتَحقُّ إلا بالقبول، وفي الزكاة لا بُدَّ من قبول أهل السُّهْمَانِ، والميراث لا يكون فيه شيء من جهة الوارث وفعله، والنَّسبُ ليس من جملة أفعاله.
ويقال الميراث يُسْتَحقُّ بوجهين: بالفرض والتعصيب، والتعصيبُ أقوى من الفرض؛ لأنه قد يستحق به جميع المال، ثم الميراث يبدأ بذوي الفروض ثم ما يتبقى فللعَصَبَةِ.
{ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِٱلْخَيْرَاتِ بِإِذُنِ ٱللَّهِ }: تكلموا في الظالم، فمنهم من قال هو الأَفضل، وأرادوا به من ظَلَمَ نَفْسَه لكثرة ما حَمَّلَها من الطاعة.
والأَكثرون: إنَّ السابقَ هو الأفضل، وقالوا: التقديم في الذكر لا يقتضي التقديم في الرتبة، ولهذا نظائر كثيرة.
ويقال قَرَنَ باسم الظالم قرينةً وهي قوله: " لنفس " ، وقرن باسم السابق قرينةً وهي قوله: { بِإِذُنِ ٱللَّهِ }؛ فالظالمُ كانت له زَلَّة، والسابق كانت له صولة، فالظالم رَفَعَ زلَّتَه بقوله: لنفسه، والسابق كَسَرَ صولتَه بقوله: بإذن الله.
كأنه قال: يا ظالمُ ارفعْ رأسَك، ظَلَمْتَ ولكن على نفسك، ويا سابقُ اخفض رأسَك؛ سَبَقْتَ - ولكن بإذن الله.
ويقال إنَّ العزيزَ إذا رأى ظالماً قَصَمَه، والكريمَ إذا رأى مظلوماً أَخَذَ بيده، كأنه قال: يا ظالم، إِنْ كان كونُكَ ظالماً يوجِبُ قَهْرَك، فكوْنُكَ مظلوماً يوجِبُ الأخذَ بيدك.
ويقال الظالمُ مَنْ غَلَبَتْ زَلاَّتُه، والمقتصدُ مَنْ استوت حالاته، والسابقُ مَنْ زادت حسناته.
ويقال الظالمُ مَنْ زهد في دنياه، والمقتصدُ مَنْ رغب في عقباه، والسابقُ مَنْ آثر على الدارين مولاه.
ويقال الظالمُ مَنْ نَجَمَ كوكبُ عقله، والمقتصدُ مَنْ طَلَعَ بَدْرُ عِلْمه، والسابقُ من ذَرَّتَ شمسُ معرفته.
ويقال الظالمُ مَنْ طَلَبَه، والمقتصدُ مَنْ وَجَدَه، والسابق مَنْ بقي معه.
ويقال الظالِمُ مَنْ تَرَكَ المعصية، والمقتصد مَنْ تَرَكَ الغفلة، والسابق مَنْ تَرَك العلاقة.
ويقال الظالمُ مَنْ جاد بمالِه، والمقتصد مَنْ لم يبخلْ بِنفْسِه، والسابق مَنْ جاد بروحه.
ويقال الظالمُ مَنْ له علم اليقين، والمقتصد مَنْ له عين اليقين، والسابق مَنْ له حق اليقين.
ويقال الظلم صاحب المودة، والمقتصد الخلّة، والسابق صاحب المحبة.
ويقال الظالم يترك الحرام، والمقتصد يترك الشُّبهة، والسابق يترك الفضل في الجملة.
ويقال الظالمُ صاحبُ سخاء، والمقتصد صاحب جود، والسابق صاحب إيثار.
ويقال الظالم صاحب رجاء، والمقتصدُ صاحبُ بَسْط، والسابق صاحب أُنْس.
ويقال الظالم صاحب خوف، والمقتصد صاحب خشية، والسابق صاحب هيبة.
ويقال الظلم له المغفرة، والمقتصد له الرحمة والرضوان، والسابق له القربة والمحبة.
ويقال الظالم صاحب الدنيا، والمقتصد طالب العُقْبى، والسابق طالب المولى.
ويقال الظالم طالب النجاة، والمقتصد طالب الدرجات، والسابق صاحب المناجاة.
ويقال الظالم أَمِنَ من العقوبة، والمقتصد فاز بالمثوبة، والسابق متحقق بالقربة.
ويقال الظالم مضروبٌ بسَوْطِ الحـِرْصِ، مقتولٌ بسيف الرغبة، مضطجع على باب الحسرة. والمقتصدُ مضروبٌ بسوط الندامة، مقتولٌ بسيف الأسف، مضطجع على باب الجود.
والسابقُ مضروبٌ بسوط التواجد، مقتول بسيف المحبة، مُضْطَجِعٌ على باب الاشتياق.
ويقال الظالم صاحب التوكل، والمقتصد صاحب التسليم، والسابق صاحب التفويض.
ويقال الظالم صاحبُ تواجد، والمقتصد صاحب وَجْد، والسابق صاحب وجود.
ويقال الظالم صاحبُ المحاضرة، والمقتصد صاحب المكاشفة، والسابق صاحب المشاهدة.
ويقال الظالم يراه في الآخرة بمقدار أيام الدنيا في كل جمعة مرةَ، والمقتصد يراه في كل يوم مرةً، والسابق غر محجوبٍ عنه ألبتةَ.
ويقال الظالم مجذوبٌ إلى فِعْلِه الذي هو فضله، والمقتصد مكاشَفٌ بوصفه الذي هو عِزُّه، والسابقُ المستهلَكُ في حقِّه الذي هو وُجُودُه.
قوله: { ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ } لأنه ذكر الظالم مع السابق.
فاطر 35:33
نَبّهَ على أن دخولهم الجنة لا باستحقاقٍ بل بفضله، وليس في الفضل تمييز.
فاطر 35:34
تحققوا بحقائق الرضا، والحَزَنُ سُمِّي حَزَناً لُحزُونةِ الوقتِ على صاحبه وليس في الجنة حزونة وإنما هو رضاً واستبشار.
ويقال ذلك الحزن حزن خوف العاقبة. ويقال هو دوام المراعاة خشية أن يحصل سوءُ الأدب. ويقال هو سياسة النفس.
{ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ } للعصاة، { شَكُورٌ } للمطيعين. قَدَّمَ ما للعاصين رفقاً بهم لضعف أحوالهم.
فاطر 35:35
{ دَارَ ٱلْمُقَامَةِ }: أي دار الإقامة، لا يبغون عنها حولا، ولا يتمنون منها خروجاً.
{ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ }: إذا أرادوا أن يَرَوْا مولاهم لا يحتاجون إلى قَطْع مسافةٍ، بل غُرَفِهم يلقون فيها تحيةً وسلاماً، فإذا رأوه لم يحتاجوا إلى تقليب حدقةٍ أَو تحديق مقلة في جهة؛ يَرَوْنه كما هُمْ بلا كيفية.
فاطر 35:36
لا حياة يَتَمَتَّعُون بها، ولا موتَ يستريحون به، وهم مقيمون في العذاب والحجاب، لا يفتر عنهم العذاب، وتُرْفَعُ عنهم العقوبة.
فاطر 35:37
يقولون: { رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ ٱلَّذِي كُـنَّا نَعْمَلُ } ، فيقال لهم أو لم نعمركم...؟
أَمَا جاءكم النذيرُ قبل أن تبلغوا زمان المشيب؟
ويقال: ألم تستوفوا مدةَ الإمهالِ في النظر؟
{ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ }: الرسل، ويقال ضعف الشيخوخة، ويقال سقوط السِّنِّ، ويقال تَقَوُّسُ الظَّهْر.
فاطر 35:38
أي عالِم بإخلاص المخلصين، وصدق الصادقين، ونفاق المنافقين، وجَحْدِ الكافرين.
عالِمٌ بِمَنْ يريد بالناس السوءَ وبمَنْ يُحْسِنُ باللَّهِ الظنَّ.
فاطر 35:39
أهلُ كلِّ عصرٍ خليفٌ عَمَن تقدمهم؛ فَمِنْ قومٍ هم لِسَلَفِهم حَمَال، ومِنْ قوم أراذل وأنذال؛ فالأفاضلُ زمانهم لهم محنة، والأراذل هم لزمانهم محنة. وقد قالوا:يومٌ وحَسْبُ الدهرِ من أَجْلِه حَيَّا غدٌ والْتَفَتَ الأمسُ
فاطر 35:40
كَرّرَ إشهادَهم عَجْزَ أصنامهم، ونَقْصَ مَنْ اتخذوهم آلهة من أوثانهم؛ ليُسَفِّهَ بذلك آراءَهم، وليُنَبِّهَهُم إلى ذميم أحوالِهم وأفعالِهم، وخِسَّةِ هِمَمِهم، ونُقْصانِ عقولهم.
ثم أخبر أنهم لا يأتون بشيءٍ مما به يُطَالَبُونَ، وليس لهم صواب عمَّا يُسْأَلُون.
فاطر 35:41
أمسكها بقدرته، وأتقنهما بحكمته، ورتَّبهما بمشيئته، وخلَقَ أهلَهما على موجب قضيته، فلا شبيهَ في إبقائها وإفنائهما يُسَاهِمُه، ولا شريكَ في وجودِهما ونظامهما يُقَاسِمُه.
فاطر 35:42
قوله جلّ ذكره: { وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى ٱلأُمَمِ فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ٱسْتِكْبَاراً فِي ٱلأَرْضِ وَمَكْرَ ٱلسَّيِّىءِ وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ }.
ليس لقولهم تحقيق، ولا لِعَهدْهِم وضمانهم توثيق، وما يَعِدُون من أَنفسهم فصريحُ زُورٍ، وما يُوهِمُون مِنْ وفائهم فَصِرْفُ تغريرٍ.. وكذلك المريدُ في أوان نشاطه تـُمَنِّيه نَفْسُه فتظاهر أمام مَنْ تقدِّمه حالاً بأنه عاهد الله، وأنه أَكَّدَ عقده مع الله.. فإذا عَضَّتْه شهوتـُه، وأراد الشيطانُ أن يكذبه صَرَعَه بكيده، وأركسه في هوة غَيِّة، ومُنْيَةِ نَفْسِه؛ فيسودُّ وَجْهُه، وتذهب عند اللَّهِ وجاهتُه.
فاطر 35:43
قوله جلّ ذكره: { وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى ٱلأُمَمِ فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ٱسْتِكْبَاراً فِي ٱلأَرْضِ وَمَكْرَ ٱلسَّيِّىءِ وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ }.
ليس لقولهم تحقيق، ولا لِعَهدْهِم وضمانهم توثيق، وما يَعِدُون من أَنفسهم فصريحُ زُورٍ، وما يُوهِمُون مِنْ وفائهم فَصِرْفُ تغريرٍ.. وكذلك المريدُ في أوان نشاطه تـُمَنِّيه نَفْسُه فتظاهر أمام مَنْ تقدِّمه حالاً بأنه عاهد الله، وأنه أَكَّدَ عقده مع الله.. فإذا عَضَّتْه شهوتـُه، وأراد الشيطانُ أن يكذبه صَرَعَه بكيده، وأركسه في هوة غَيِّة، ومُنْيَةِ نَفْسِه؛ فيسودُّ وَجْهُه، وتذهب عند اللَّهِ وجاهتُه.
فاطر 35:44
في الجملة ما خاب له وليٌّ، وما ربح له عدوٌّ، ولا ينال الحقيقةَ مَنْ انعكس قَصْدُه، بل يرتدُّ عليه كَيْدُه؛ وهو سبحانه يُدَمِّر على أعدائه تدميراً ويوسع لأوليائه فضلاً كبيراً.
فاطر 35:45
لو عَجَّلَ لهم ما يستوجبونه من الثواب والعقاب لم تَفِ أعمارُهم القليلةُ به، وما اتسعت أيامُهم القصيرة له، فأَخَّرَ ذلك ليومِ الحَشْرِ... فإِنَّه طويلٌ. واللَّهُ على كل شيءٍ قديرٌ، وبأمورِ عبادِه خبيرٌ بصير.
يس 36:1
قوله جلّ ذكره: { يسۤ وَٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ }.
يقال معناه: يا سيد. ويقال: الياء تشير إلى يوم الميثاق، والشين تشير إلى سِرِّه مع الأحباب؛ فيقال بحقِّ يوم الميثاق وسِرِّي مع الأحباب، وبالقرآن الحكيم:-
قوله جلّ ذكره: { إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }
أي إِنَّكَ - يا محمد لَمِنََ المرسلين، وإِنَّكَ لَعَلَى صراطٍ مستقيم.
يس 36:2
قوله جلّ ذكره: { يسۤ وَٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ }.
يقال معناه: يا سيد. ويقال: الياء تشير إلى يوم الميثاق، والشين تشير إلى سِرِّه مع الأحباب؛ فيقال بحقِّ يوم الميثاق وسِرِّي مع الأحباب، وبالقرآن الحكيم:-
قوله جلّ ذكره: { إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }
أي إِنَّكَ - يا محمد لَمِنََ المرسلين، وإِنَّكَ لَعَلَى صراطٍ مستقيم.
يس 36:3
قوله جلّ ذكره: { يسۤ وَٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ }.
يقال معناه: يا سيد. ويقال: الياء تشير إلى يوم الميثاق، والشين تشير إلى سِرِّه مع الأحباب؛ فيقال بحقِّ يوم الميثاق وسِرِّي مع الأحباب، وبالقرآن الحكيم:-
قوله جلّ ذكره: { إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }
أي إِنَّكَ - يا محمد لَمِنََ المرسلين، وإِنَّكَ لَعَلَى صراطٍ مستقيم.
يس 36:4
قوله جلّ ذكره: { يسۤ وَٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ }.
يقال معناه: يا سيد. ويقال: الياء تشير إلى يوم الميثاق، والشين تشير إلى سِرِّه مع الأحباب؛ فيقال بحقِّ يوم الميثاق وسِرِّي مع الأحباب، وبالقرآن الحكيم:-
قوله جلّ ذكره: { إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }
أي إِنَّكَ - يا محمد لَمِنََ المرسلين، وإِنَّكَ لَعَلَى صراطٍ مستقيم.
يس 36:5
أي هذا الكتاب تنزيل { ٱلْعَزِيزِ }: المتكبر الغني عن طاعة المطيعين، { ٱلرَّحِيمِ }: المُتَفَضِّل على عباده المؤمنين.
يس 36:6
أي خَصَصْنَاكَ بهذا القرآن، وأنزلنا عليكَ هذا الفُرقان لِتُنْذِرَ به قوماً حصلوا في أيام الفترة، وانقرض أسلافـُهم على هذه الصِّفَةِ.
يس 36:7
أي حقَّ القول بالعقوبة على أكثرهم لأنهم أصرُّوا على جَحْدِهم، وانهمكوا في جهلهم، فالمعلومُ منهم والمحكومُ عليهم أنَّهم لا يُؤمنون.
يس 36:8
سَنَجُرُّهُم إلى هوانهم وصغرهم، وسنذيقهم وبالَ أمرهم.
يس 36:9
أغرقناهم اليومَ في بحار الضلالة وأحْطنا بهم سرادقات الجهالة. وفي الآخرة سنُغْرِقُهم في النار والأنكال، ونضيِّقُ عليهم الحال، بالسلاسل والأغلال.
{ فَأغْشَيْنَاهُمْ }: أعميناهم اليومَ عن شهود الحُجَّة، ونُلَبِّسُ في الآخرة سبيلَ المَحَجَّة، فَيتَعَثَّرُون في وَهَدَاتِ جهنم داخرين، ويبقون في حُرُقَاتها مهجورين، مطرودين ملعونين، لا نَقْطَعُ عنهم ما به يُعَذَّبُون، ولا نَرْحمهم مما منه يَشْكُون؛ تَمَادَى بهم حِرْمانُ الكفر، وأحاطت بهم سرادقاتُ الشقاء، وَوقعت عليهم السِّمَةُ بالفراق.
يس 36:10
مهجورُ الحقِّ لا يَصِلُه أحدٌ، ومردودُ الحقِّ لا يَقْبَلُه أحد. والذي قَصَمَتْه المشيئةُ وأقْمَتْهُ القضيةُ لا تنجعُ فيه النصيحة.
يس 36:11
أي إنما ينتفع بإنذارك مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْرَ؛ فإنَّ إنذارك - وإِن كان عاماً في الكُلِّ وللكُلِّ - فإنَّ الذين كفروا على غيِّهم يُصِرُّون.. ألاَ سَاء ما يحْكُمون، وإن كانوا لا يعلمون قُبْحَ ما يفعلون. أمَّا الذين اتبعوا الذكر، واستبصروا، وانتفعوا بالذي سمعوه منك، وبه عملوا - فقد استوجبوا أنْ تُبَشِّرَهم؛ فَبَشِّرْهُم، وأخبِرْهم على وجهٍ يظهر السرور بمضمون خبرك عليهم.
{ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ }: كبير وافرٍ على أعمالهم - وإن كان فيها خَلَلٌ.
يس 36:12
قوله جلّ ذكره: { إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي ٱلْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَآثَارَهُمْ }.
نُحيي قلوباً ماتت بالقسوة بما نُمْطِرُ عليها من صَوْبِ الإقبال والزلفة، ونكتب ما قدَّموا.
{ وَآثَارَهُمْ }: خُطَاهم إلى المساجد، ووقوفهم على بساط المناجاة معنا، وتَرَقْرُق دموعهم على عَرَصَات خدودهم، وتَصَاعُدَ أنفاسهم.
قوله جل ذكره: { وَكُلَّ شيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِيۤ إِمَامٍ مُّبِينٍ }.
أثبتنا تفصيله في اللوح المحفوظ.. لا لتناسينا لها - وكيف وقد أحصينا كل شيءٍ عدداً؟ - ولكننا أحْبَبْنا إثبات آثار أحبائنا في المكنون من كتابنا.
يس 36:13
انقرض زمانُهم ونُسِيَ أوانُهم وشأنُهم! ولكننا نتذكر أحوالهم بعد فوات أوقاتهم، ولا نرضى بألا يجري بين أحبائنا وعلى ألْسِنَةِ أوليائنا ذِكْرُ الغائبين والماضين، وهذا مخلوقٌ يقول في صفة مخلوق:إذا نَسِيَ الناسُ إخوانَهم وخَانَ المودَّةَ خِلاَّنُها
فعندي لإخوانِيَ الغائبين صحائفُ ذِكْرُكَ عنوانُها
يس 36:15
قال الرسل: { رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ } وليس عِلْمُنا إلاَّ بما أُمِرْنا به من التبليغ والإنذار.
يس 36:16
قال الرسل: { رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ } وليس عِلْمُنا إلاَّ بما أُمِرْنا به من التبليغ والإنذار.
يس 36:18
لنرجمنَّكم، ولنَصْنَعَنَّ، ولنفْعَلَنَّ.. فأجابهم الرسل: إنكم لجهلكم ولجحدكم سوف تـَلْقَوْنَ ما تُوعَدُون.
يس 36:20
في القصة أنه جاءُ من قرية فسمَّاها مدينة، وقال من أقصى المدينة، ولم يكن أقصاها وأدناها لِيَتَفَاوَتَا بكثيرٍ، ولكنه - سبحانه - أجرى سُنَّتَه في استكثار القليل من فِعْلِ عَبْدِهِ إذا كان يرضاه، ويستنزِرُ الكثيرَ من فَضْلِه إذا بَذَلَه وأعطاه.
{ ٱتَّبِعُواْ مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً } فأبْلَغَ الوَعْظَ وَصَدَقَ النُّصْحَ. ولكن كما قالوا:وكم سُقْتُ في آثارِكم من نصيحةٍ وقد يستفيد البغضةَ المتنصِّحُ
فلمَّا صَدَقَ في حاله، وصَبَرَ على ما لَقِيَ من قومه، ورجع إلى التوبة، لقَّاه حُسْنَ أفضالِه، وآواه إلى كَنَفِ إقبالِه، ووَجَدَ ما وَعَدَه ربُّه من لُطْفِ أفضالِه.
يس 36:21
في القصة أنه جاءُ من قرية فسمَّاها مدينة، وقال من أقصى المدينة، ولم يكن أقصاها وأدناها لِيَتَفَاوَتَا بكثيرٍ، ولكنه - سبحانه - أجرى سُنَّتَه في استكثار القليل من فِعْلِ عَبْدِهِ إذا كان يرضاه، ويستنزِرُ الكثيرَ من فَضْلِه إذا بَذَلَه وأعطاه.
{ ٱتَّبِعُواْ مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً } فأبْلَغَ الوَعْظَ وَصَدَقَ النُّصْحَ. ولكن كما قالوا:وكم سُقْتُ في آثارِكم من نصيحةٍ وقد يستفيد البغضةَ المتنصِّحُ
فلمَّا صَدَقَ في حاله، وصَبَرَ على ما لَقِيَ من قومه، ورجع إلى التوبة، لقَّاه حُسْنَ أفضالِه، وآواه إلى كَنَفِ إقبالِه، ووَجَدَ ما وَعَدَه ربُّه من لُطْفِ أفضالِه.
يس 36:26
تَمَنَّى أن يعلم قومُه حاله، فَحَقَّقَ اللَّهُ مُنَاه، وأخبر عن حاله، وأنزل به خطابه، وعَرَفَ قومُه ذلك. وإنما تمنَّى وأراد ذلك إشفاقاً عليهم، ليعملوا مثلما عَمِلَ لِيَجدُوا مثلما وَجَدَ.
يس 36:27
تَمَنَّى أن يعلم قومُه حاله، فَحَقَّقَ اللَّهُ مُنَاه، وأخبر عن حاله، وأنزل به خطابه، وعَرَفَ قومُه ذلك. وإنما تمنَّى وأراد ذلك إشفاقاً عليهم، ليعملوا مثلما عَمِلَ لِيَجدُوا مثلما وَجَدَ.
يس 36:28
ما كانت إلا قضية مِنَّا بعقوبتهم، وتغييراً لِمَا كانوا به من السلامة إلى وصف البلاء.
يس 36:29
ما كانت إلا قضية مِنَّا بعقوبتهم، وتغييراً لِمَا كانوا به من السلامة إلى وصف البلاء.
يس 36:30
إن لم يتحسَّروا هم اليوم فَلَهُم موضع التحسُّر؛ وذلك لانخراطهم في سِلكٍ واحد من التكذيب ومخالفة الرسل، ومناوءة أوليائه - سبحانه.
يس 36:31
ألم يروا ما فعلنا بمن قبلهم من القرون الماضية، وما عاملنا به الأمم الخالية، فلم يرجع إليهم أحد، فكلُّهم في قبضة القدرة، ولم يَفُتنا أحدٌ، ولم يكن لواحدٍ منهم علينا عونٌ ولا مَدَدٌ، ولا عن حكمنا ملتحد.
يس 36:32
ألم يروا ما فعلنا بمن قبلهم من القرون الماضية، وما عاملنا به الأمم الخالية، فلم يرجع إليهم أحد، فكلُّهم في قبضة القدرة، ولم يَفُتنا أحدٌ، ولم يكن لواحدٍ منهم علينا عونٌ ولا مَدَدٌ، ولا عن حكمنا ملتحد.
يس 36:33
لمَّا كان أمرُ البعث أعظمَ شُبَهِهِمْ، وكَثُرَ فيه إنكارُهم كان تكرارُ الله سبحانه لحديث البعث، وقد ضَرَبَ - سبحانه - المَثَلَ له بإحياء الأرض بالنبات في الكثير من الآيات. والعَجَبُ مَمَّنْ يُنْكِر علومَ الأصول ويقول ليس في الكتاب عليها دليل! وكيف يشكل ذلك وأكثر ما في القرآن من الآيات يحث على سبيل الاستدلال، وتحكيم أدلة العقول؟ ولكن يَهْدِي اللَّهُ لنوره من يشاء. ولو أنهم أنصفوا من انفسهم، واشتغلوا بأهم شيءٍ عندهم لَمَا ضَيَّعوا أصول الدِّين، ولكنهم رضوا فيها بالتقليد، وادَّعَوْا في الفروع رتبةَ الإمامة والتصَدُّر.. ويقال في معناه:يا مَنْ تَصَدَّرَ في دستَ الإمامة في مسائل الفقه إملاءً وتدريسا
غَفَلْتَ عن حججِ التوحيد تُحـْكِمها شيَّدتَ فرعاً وما مَهَّدَتَ تأسيسا
يس 36:36
تُنَبِّه هذه الآيةُ على التفكُّرِ في بديع صُنْعِه؛ فقال: تنزيهاً لِمَنْ خَلَقَ الأَشياء المتشاكلةَ في الأجزاء والأعضاء، من النبات، ومن أنفسهم، ومن الأشياء الأخرى التي لا يعلمون تفصيلها، كيف جعل أوصافَها في الطعوم والراوئح، في الشكل والهيئة، في اختلاف الأشجار في أوراقها وفنون أغصانها وجذوعها وأصناف أنوارها وأَزهارها، واختلاف أشكال ثمارها في تفرُّقِها واجتماعها، ثم ما نيط بها من الانتفاع على مجرى العادة مما يسميه قومٌ: الطبائع؛ في الحرارة والبرودة، والرطوبة واليبوسة، واختلاف الأحداث التي يخلقها اللَّهُ عقيب شراب هذه الأدوية وتناول هذه الأطعمة على مجرى العادة من التأثيرات التي تحصل في الأبدان. ثم اختلاف صور هذه الأعضاء الظاهرة والأجزاء الباطنة، فالأوقات متجانسة، والأزمان، متماثلة، والجواهر متشاكلة.. وهذه الأحكام مختلفة، ولولا تخصيصُ حُكْم اللَّهُ لكل شيءٍ بما اختصَّ به لم يكن تخصيصٌ بغير ذلك أولى منه. وإنَّ مَنْ كحَّلَ اللَّهُ عيونَ بصيرته بيُمْن التعريف، وقَرَنَ أوقاته بالتوفيق، وأتَمَ نَظَره، ولم يصده مانع. فما أقوى في المسائل حُجَّتَه! وما أوْضَحَ في السلوكِ نَهْجَه!.
إنَّها لأقْسَامٌ سَبَقَت على مَنْ شاءَه الحقُّ بما شاء.
يس 36:37
نُبْطِلُ ضوءَ النهارِ بهجومِ الليلِ عليه، وتزِيلُ ظلامَ الليل بهجومِ النهار عليه، كذلك نهارُ الوجود يدخل على ليالي التوقف، ويقود بيد كَرَمِه عصاَ مَنْ عَمِيَ عن سلوك رُشْدِه فيهديه إلى سَوَاءِ الطريق.
يس 36:38
قوله جلّ ذكره: { وَٱلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَـا }.
على ترتيبٍ معلوم لا يتفاوت في فصول السنة، وكل يومٍ لها مشرِقٌ جديد ولها مغرِبٌ جديد.. وكل هذا بتقدير العزيز العليم.
يس 36:39
الإشارة منه أن العبد في أَوان لطلب رقيقُ الحال، ضعيفٌ، مختصرُ الفَهْم.. ثم يُفَكِّر حتى تزداد بصيرته.. إنه كالقمر يصير كاملاً، ثم يتناقَصُ، ويدنو من الشمس قليلاً قليلاً، وكُلَّمَا ازداد من الشمس دُنُوَّا ازداد في نفسه نقصاناً حتى يتلاشى ويختفي ولا يُرَى.. ثم يَبْعُدُ عن الشمس فلا يزال يتباعد ويتباعد حتى يعود بدراً - مَنْ الذي يُصَرِّفه في ذلك إلاَّ أَنه تقدير العزيز العليم؟ وشبيهُ الشمسِ عارِفٌ أبداً في ضياء معرفته، صاحبُ تمكينٍ غيرُ مُتَلَوِّنٍ، يشرق من برج سعادته دائماً، لا يأخذه كسوفٌ، ولا يستره سحابٌ.
وشبيهُ القمر عبدٌ تتلون أحوالُه في تنقله؛ فهو في حال من البسط يترقَّى إلى حَدِّ الوصال، ثم يُرَدُّ إلى الفترة، ويقع في القبض مما كان به من صفاء الحال، فيتناقص، ويرجع إلى نقصان أمره إلى أن يرفع قلبه عن وقته، ثم يجود الحقُّ - سبحانه - فيُوَفِّقُه لرجوعه عن فترته، وإفاقته عن سَكْرَتِه، فلا يزال يصفوا حاله إلى أنْ يَقْرُبَ من الوصال، ويرزقَ صفة الكمال، ثم بعد ذلك يأخذ في النقص والزوال.. كذلك حاله إلى أن يُحَقَّ له بالمقسوم ارتحاله، كما قالوا:ما كنت أشكـو ما علـى بَدَنـي من كثـرة التلـوين من بُدَّتِـه
وأنشدوا:كُـلَّ يـوم تتلـون غيـرُ هـذا بِـكَ أجمـل
يس 36:40
الإشارة منه أن العبد في أَوان لطلب رقيقُ الحال، ضعيفٌ، مختصرُ الفَهْم.. ثم يُفَكِّر حتى تزداد بصيرته.. إنه كالقمر يصير كاملاً، ثم يتناقَصُ، ويدنو من الشمس قليلاً قليلاً، وكُلَّمَا ازداد من الشمس دُنُوَّا ازداد في نفسه نقصاناً حتى يتلاشى ويختفي ولا يُرَى.. ثم يَبْعُدُ عن الشمس فلا يزال يتباعد ويتباعد حتى يعود بدراً - مَنْ الذي يُصَرِّفه في ذلك إلاَّ أَنه تقدير العزيز العليم؟ وشبيهُ الشمسِ عارِفٌ أبداً في ضياء معرفته، صاحبُ تمكينٍ غيرُ مُتَلَوِّنٍ، يشرق من برج سعادته دائماً، لا يأخذه كسوفٌ، ولا يستره سحابٌ.
وشبيهُ القمر عبدٌ تتلون أحوالُه في تنقله؛ فهو في حال من البسط يترقَّى إلى حَدِّ الوصال، ثم يُرَدُّ إلى الفترة، ويقع في القبض مما كان به من صفاء الحال، فيتناقص، ويرجع إلى نقصان أمره إلى أن يرفع قلبه عن وقته، ثم يجود الحقُّ - سبحانه - فيُوَفِّقُه لرجوعه عن فترته، وإفاقته عن سَكْرَتِه، فلا يزال يصفوا حاله إلى أنْ يَقْرُبَ من الوصال، ويرزقَ صفة الكمال، ثم بعد ذلك يأخذ في النقص والزوال.. كذلك حاله إلى أن يُحَقَّ له بالمقسوم ارتحاله، كما قالوا:ما كنت أشكـو ما علـى بَدَنـي من كثـرة التلـوين من بُدَّتِـه
وأنشدوا:كُـلَّ يـوم تتلـون غيـرُ هـذا بِـكَ أجمـل
يس 36:41
الإشارة إلى حَمْلِ الخَلْقِ في سفينة السلامة في بحار التقدير عند تلاطم أمواجها بفنونٍ من التغيير والتأثير. فكَمْ من عبدٍ غرق في اشتغاله في ليلة ونهاره، لا يستريح لحظةً من كَدِّ أفعاله، ومقاساةِ التعب في أعماله، وجَمْع ماله.
فَجَرَّه ذلك إلى نسيان عاقبته ومآلِه، واستيلاء شُغْلِه بوَلَدِه وعيالِه على فِكْرِه وبالِه - وما سَعْيُه إلاَّ في وَبَالِه!
وكم من عِبْدٍ غرق في لُجَّةِ هواه، فجَرَّتْه مُناه إلى تَحمُّلِ بلواه، وخسيسٍ من أمر مطلوبه ومُبْتَغَاه.. ثم لا يَصَلُ قط إلى منتهاه، خَسِرَ دنياه وعقباه، وبَقِيَ عن مولاه!
ومن أمثال هذا وذاك ما لا يُحْصَى، وعلى عقلِ مَنْ فكَّرَ واعتبر لا يَخْفَى.
أمَّا إذا حفظ عبداً في سفينة العناية أفرده - سبحانه - بالتحرُّرِ من رِقِّ خسائس الأمور. وشَغَلَه بظاهره بالقيام بحقِّه، وأكرمه في سرائره بفراغ القلب مع ربِّه، ورقَّاه إلى ما قال: " أنا جليسُ مَنْ ذكرني ".. وقُلْ في عُلُوِّ شأنِ مَنْ هذه صفته.. ولا حَرَجَ!
يس 36:42
الإشارة إلى حَمْلِ الخَلْقِ في سفينة السلامة في بحار التقدير عند تلاطم أمواجها بفنونٍ من التغيير والتأثير. فكَمْ من عبدٍ غرق في اشتغاله في ليلة ونهاره، لا يستريح لحظةً من كَدِّ أفعاله، ومقاساةِ التعب في أعماله، وجَمْع ماله.
فَجَرَّه ذلك إلى نسيان عاقبته ومآلِه، واستيلاء شُغْلِه بوَلَدِه وعيالِه على فِكْرِه وبالِه - وما سَعْيُه إلاَّ في وَبَالِه!
وكم من عِبْدٍ غرق في لُجَّةِ هواه، فجَرَّتْه مُناه إلى تَحمُّلِ بلواه، وخسيسٍ من أمر مطلوبه ومُبْتَغَاه.. ثم لا يَصَلُ قط إلى منتهاه، خَسِرَ دنياه وعقباه، وبَقِيَ عن مولاه!
ومن أمثال هذا وذاك ما لا يُحْصَى، وعلى عقلِ مَنْ فكَّرَ واعتبر لا يَخْفَى.
أمَّا إذا حفظ عبداً في سفينة العناية أفرده - سبحانه - بالتحرُّرِ من رِقِّ خسائس الأمور. وشَغَلَه بظاهره بالقيام بحقِّه، وأكرمه في سرائره بفراغ القلب مع ربِّه، ورقَّاه إلى ما قال: " أنا جليسُ مَنْ ذكرني ".. وقُلْ في عُلُوِّ شأنِ مَنْ هذه صفته.. ولا حَرَجَ!
يس 36:43
لولا جُودُه وفَضْلُه لحَلَّ بهم من البلاء ما حَلَّ بأمثالهم، لكنه بِحُسْنِ الأفضال، يحفظهم في جميع الأحوال.
يس 36:44
لولا جُودُه وفَضْلُه لحَلَّ بهم من البلاء ما حَلَّ بأمثالهم، لكنه بِحُسْنِ الأفضال، يحفظهم في جميع الأحوال.
يس 36:45
هذه صفاتُ مَنْ سَيَّبَهم في أودية الخذلان، وَوَسَمهم بِسِمَةِ الحرمان، وأصَمَّهم عن سماع الـرُّشْد، وصَدَّهم بالخذلان عن سلوكِ القصد، فلا تأتيهم آيةٌ في الزَّجْرِ إلا قابلوها بإعراضهم، وتجافوا عن الاعتبار بها على دوام انقباضهم، وإذا أُمِرُوا بالإنفاقِ والإطعام عارضوا بأنَّ الله رازقُ الأنام، وإن يَشَأْ نَظَرَ إليهم بالإنعام:
{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱلله قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطْعَمَهُ }.
يس 36:46
هذه صفاتُ مَنْ سَيَّبَهم في أودية الخذلان، وَوَسَمهم بِسِمَةِ الحرمان، وأصَمَّهم عن سماع الـرُّشْد، وصَدَّهم بالخذلان عن سلوكِ القصد، فلا تأتيهم آيةٌ في الزَّجْرِ إلا قابلوها بإعراضهم، وتجافوا عن الاعتبار بها على دوام انقباضهم، وإذا أُمِرُوا بالإنفاقِ والإطعام عارضوا بأنَّ الله رازقُ الأنام، وإن يَشَأْ نَظَرَ إليهم بالإنعام:
{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱلله قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطْعَمَهُ }.
يس 36:47
هذه صفاتُ مَنْ سَيَّبَهم في أودية الخذلان، وَوَسَمهم بِسِمَةِ الحرمان، وأصَمَّهم عن سماع الـرُّشْد، وصَدَّهم بالخذلان عن سلوكِ القصد، فلا تأتيهم آيةٌ في الزَّجْرِ إلا قابلوها بإعراضهم، وتجافوا عن الاعتبار بها على دوام انقباضهم، وإذا أُمِرُوا بالإنفاقِ والإطعام عارضوا بأنَّ الله رازقُ الأنام، وإن يَشَأْ نَظَرَ إليهم بالإنعام:
{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱلله قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطْعَمَهُ }.
يس 36:48
يستعجلون هجومَ الساعة، ويستبطئون قيامَ القيامة - لا عن تصديقٍ يُريحهم من شَكِّهم، أو عن خوفٍ يمنعهم عن غَيِّهم، ولكن تكذيباً لدعوة الرسل، وإنكاراً لِصِحة النبوة، واستبعاداً للنشر والحشر.
ويومَ القيامةِ هم في العذاب مُحـْضَرُون، ولا يُكْشَفُ عنهم، ولا يُنْصَرُون.
يس 36:49
يستعجلون هجومَ الساعة، ويستبطئون قيامَ القيامة - لا عن تصديقٍ يُريحهم من شَكِّهم، أو عن خوفٍ يمنعهم عن غَيِّهم، ولكن تكذيباً لدعوة الرسل، وإنكاراً لِصِحة النبوة، واستبعاداً للنشر والحشر.
ويومَ القيامةِ هم في العذاب مُحـْضَرُون، ولا يُكْشَفُ عنهم، ولا يُنْصَرُون.
يس 36:50
يستعجلون هجومَ الساعة، ويستبطئون قيامَ القيامة - لا عن تصديقٍ يُريحهم من شَكِّهم، أو عن خوفٍ يمنعهم عن غَيِّهم، ولكن تكذيباً لدعوة الرسل، وإنكاراً لِصِحة النبوة، واستبعاداً للنشر والحشر.
ويومَ القيامةِ هم في العذاب مُحـْضَرُون، ولا يُكْشَفُ عنهم، ولا يُنْصَرُون.
يس 36:51
يموتون قَهْراً، ويُحْشَرُونَ جَبْراً، ويلقون أمراً، ولا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً.
{ قَالُواْ يٰوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا } يموتون على جهلٍ، لا يعرفون ربَّهم، ويُبْعَثُون على مِثْلِ حالِهم، لا يعرفون مَنْ بَعَثَهم، ويعدون ما كانوا فيه في قبورهم من العقوبة الشديدة - بالإضافة إلى ما سَيَلْقَوْنَ من الآلام الجديدة - نوماً ورقاداً، وسيطئون من الفراق المبرح والاحتراق العظيم الضخم مهاداً، لا يذوقون بَرْداً ولا شراباً إلا حميماً وغَسَّاقاً، ولقد عوملوا بذلك استحقاقاً: فقد قال جل ذكره:-
{ فَٱلْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }.
يس 36:52
يموتون قَهْراً، ويُحْشَرُونَ جَبْراً، ويلقون أمراً، ولا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً.
{ قَالُواْ يٰوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا } يموتون على جهلٍ، لا يعرفون ربَّهم، ويُبْعَثُون على مِثْلِ حالِهم، لا يعرفون مَنْ بَعَثَهم، ويعدون ما كانوا فيه في قبورهم من العقوبة الشديدة - بالإضافة إلى ما سَيَلْقَوْنَ من الآلام الجديدة - نوماً ورقاداً، وسيطئون من الفراق المبرح والاحتراق العظيم الضخم مهاداً، لا يذوقون بَرْداً ولا شراباً إلا حميماً وغَسَّاقاً، ولقد عوملوا بذلك استحقاقاً: فقد قال جل ذكره:-
{ فَٱلْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }.
يس 36:55
إنما يضافُ العبدُ إلى ما كان الغالبَ عليه ذِكْرُه بمجامع قلبِه، فصاحبُ الدنيا مَنْ في أسْرِها، وأصحابُ الجنة مَنْ هم طُلاّبُها والساعون لها والعاملون لِنَيْلِها؛ قال تعالى مخبراً عن أقوالهم وأحوالهم:{ لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ } [الصافات: 61]. وهذه الأحوال - وإن جَلَّتْ منهم ولهم - فهي بالإضافة إلى أحوال السادة والأكابر تتقاصر، قال صلى الله عليه وسلم: " أكثر أهل الجنة البُلْه " ومَنْ كان في الدنيا عن الدنيا حُرَّاً فلا يبعد أن يكون في الجنة عن الجنة حراً، والله يختص برحمته من يشاء.
وقيل إنما يقول هذا الخطاب لأقوام فارغين، فيقول لهم: { إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ } وهم أهل الحضرة والدنو، لا تشغلهم الجنة عن أُنس القربة، وراحات الوصلة، والفراغ للرؤية.
ويقال: لو عَلِمُوا عمَّن شُغِلُوا لَمَا تَهنَّأوا بما شُغِلُوا.
ويقال بل إنما يقول لأهل الجنة: { إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ } كأنه يخاطبهم مخاطبة المُعاينة إجلالاً لهم كما يقال: الشيخ يفعل كذا، ويُرَادُ به: أنت تفعل كذا.
ويقال: إنما يقول هذا لأقوام في العرصة أصحاب ذنوب لم يدخلوا النار، ولم يدخلوا الجنة بَعْدُ لِعِصْيانِهِم؛ فيقول الحق: عبدي.. أهلُ النار لا يتفرغون إليك لأهوالهم، وما هم فيه من صعوبة أحوالهم، وأهل الجنة وأصحابها اليومَ في شُغْلٍ عنك لأنهم في لذَّاتهم، وما وجدوا من أفضالهم مع أهلهم وأشكالهم؛ فليس لك اليوم إلا نحن!
وقيل شغلهم تأهبهم لرؤية مولاهم، وذلك من أتم الأشغال، وهي أشغالٌ مؤنِسَةٌ مريحةٌ لا مُتْعِبَةٌ موحِشَةٌ.
ويقال: الحقُّ لا يتعلَّق به حقُّ ولا باطل؛ فلا تَنَافِيَ بين اشتغالهم بأبدانهم مع أهلهم، وشهودهم مولاهم، كما أنهم اليومَ مشغولون مستديمون لمعرفته بأي حالةٍ هم، ولا يَقْدَحُ اشتغالهم - باستيفاء حُظُوظِهم - في معارفهم.
ويقال شَغَلَ نفوسهم بشهواتها حتى يخلص الشهود لأسرارهم على غيبةٍ من إحساس النَّفْس الذي هو أصعب الرُّقباء، ولا شيء أعلى من رؤية الحبيب مع فَقْدِ الرقيب.
يس 36:56
{ وَأَزْوَاجُهُمْ }: قيل أشكالهم في الحال والمنزلة، كقوله:{ ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ } [الصافات: 22] وقيل حَظَاياهم من زوجاتهم.
يس 36:57
{ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ }: أي نصيب أنفسهم. ويقال الإشارة فيها إلى راحات الوقت دون حظوظ النفس.
{ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ }: ما يريدون، ويقال تسلم لهم دواعيهم، والدعوى - إذا كانت بغير حقٍّ - معلولة.
يس 36:58
يسمعونَ كلامَه وسلامَه بلا واسطة، وأكَّد ذلك بقوله: { قَوْلاً }.
وبقوله: { مِّن رَّبٍّ } ليعلم أنه ليس سلاماً على لسان سفير.
{ مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ } والرحمةُ في تلك الحالة أن يرزقهم الرؤية في حال ما يُسَلِّم عليهم لِتَكْمُلَ لهم النعمة. ويقال الرحمة في ذلك الوقت أن يُنَقٍّيَهم في حال سماع السلام وحال اللقاء لئلا يصحبهم دهش، ولا تلحقهم حيرة.
ويقال إنما قال: { مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ } ليكون للعصاة من المؤمنين فيه نَفَسٌ، ولرجائهم مساغ؛ فإن الذي يحتاج إلى الرحمة العاصي.
ويقال: قال ذلك ليعلم العبدُ أنه لم يصل إليه بفعله واستحقاقه، وإنما وصل إليه برحمة ربه.
يس 36:59
غيبةُ الرقيب أتمُّ نعمةٍ، وإبعادُ العدوِّ مِنْ أجَلِّ العوارف؛ فالأولياءُ في إيجاب القربة، والأعداء في العذاب والحجبة.
يس 36:60
لو كان هذا القول من مخلوقٍ إلى مخلوقٍ لَكَانَ شِبْهَ اعتذار؛ أي لقد نصحتُكم ووعظتُكم، ومن هذا حَذَّرْتُكم، وكم أوصلتُ لكم القولَ، وذكـَّرْتُكُم فلم تقبلوا وَعْظِي، ولم تعملوا بأمري، فأنتم خالَفْتُم، وعلى أنفسكم ظَلَمْتُم، وبذلك سبَقَت القضيةُ مِنَّا لكم.
يس 36:61
لو كان هذا القول من مخلوقٍ إلى مخلوقٍ لَكَانَ شِبْهَ اعتذار؛ أي لقد نصحتُكم ووعظتُكم، ومن هذا حَذَّرْتُكم، وكم أوصلتُ لكم القولَ، وذكـَّرْتُكُم فلم تقبلوا وَعْظِي، ولم تعملوا بأمري، فأنتم خالَفْتُم، وعلى أنفسكم ظَلَمْتُم، وبذلك سبَقَت القضيةُ مِنَّا لكم.
يس 36:65
اليومَ سَخَّرَ الله أعضاءَ بَدَنِ الإنسان بعضها لبعض، وغداً ينقض هذه العادة، فتخرج بمضُ الأعضاء على بعض، وتجري بينها الخصومة والنزاع؛ فأمَّا الكفار فشهادةُ أَعضائهم عليهم مُبيدةٌ، وأمَّا العُصَاةُ من المؤمنين فقد تشهد عليهم بعضُ أعضائهم بالعصيان، ولكن تشهد لهم بعض أعضائهم أيضاً بالإحسان، وكما قيل:بيني وبينك يا ظلومُ الموقِفُ والحاكم العَدْلُ الجوادُ المُنْصِفُ
وفي بعض الأخبار المرويةِ المُسْنَدَةِ أنَّ عَبْداً تشهد عليه أعضاؤه بالزَّلَّةَ فيتطاير شَعره من جفن عينيه، فيستأذن بالشهادة له فيقول الحق: تكلمي يا شعرة جَفْنِ عبدي واحتَجـِّي عن عبدي، فتشهد له بالبكاء من خوفه، فيغفر له، وينادي منادٍ: هذا عتيقُ الله بـِشَعْرَة.
يس 36:68
يَرُدُّه إذا استوى شبابُه وقُوَّتُه إلى العكس، فكما كان يزداد في القوة يأخذ في النقصان إلى أن يبلغَ أرذلَ العمر في السن فيصير إلى مثل حال الطفولية في الضعف. ثم لا يَبْقَى بعد النقصان شيءٌ، كما قيل:طوى العصران ما نشراه مني وأبلى جدتي نَشْرٌ وطيُّ
أراني كلَّ يومٍ في انتقاصٍ ولا يَبـْقَى مع النقصان شيُّ
هذا في الجثث والمباني دون الأحوال والمعاني؛ فإن الأحوال في الزيادة إلى أن يبلغ حَدَّ الخَرَفِ فيَخْتَلُّ رأيُه وعَقْلُه. وأهل الحقائق تشيب ذوائبُهم ولكنَّ محابَّهم ومعانيَهم في عنفوان شبابها، وطراوة جدَّتها.
يس 36:69
كلامه صلى الله عليه وسلم، كان خارجاً عن أوزان الشِّعر، والذي أتاهم به من القرآن لم يكن من أنواع الشعر، ولا من طرق الخطباء.
تَحَيَّرَ القومُ في بابه؛ ولم تكتحل بصائرهم بكحل التوحيد فعموا عن شهود الحقائق.
يس 36:71
قوله جل ذكره: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ }.
ذَكَرَ عظيمَ مِنَّتِه عليهم، وجميلَ نعمته لديهم بما سخر لهم من الأنعام التي ينتفعون بها بوجوه الانتفاع.
ولفظ { أَيْدِينَآ } تَوَسُّع؛ أي مما عملنا وخلقنا، وذلك أنهم ينتفعون بركوبها وبأكل لحومها وشحومها، وبشرْبِ ألبانها، وبالحَمْلِ عليها، وقَطْعِ المسافاتِ بها، ثم بأصوافها وأوبارها وشَعْرِها ثم بِعَظْمِ بعضها.. فطَالَبَهم بالشكر عليها، ووصَفَهم بالتقصير في شُكْرِهم.
ثم أظْهَرَ - ما إذا كان في صفة المخلوقين لكان شكاية - أنهم مع كل هذه الوجوه من الإحسان: -
{ وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ }.
اكتفوا بأمثالهم معبوداتٍ لهم، ثم سَلَّى نبيَّه - صلى الله عليه وسلم بأنْ قال له:-
{ فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ }.
وإذا عَلِمَ العبدُ أنّه بمرأى من الحقّ هَانَ عليه ما يقاسيه، ولا سيما إذا كان في الله.
يس 36:72
قوله جل ذكره: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ }.
ذَكَرَ عظيمَ مِنَّتِه عليهم، وجميلَ نعمته لديهم بما سخر لهم من الأنعام التي ينتفعون بها بوجوه الانتفاع.
ولفظ { أَيْدِينَآ } تَوَسُّع؛ أي مما عملنا وخلقنا، وذلك أنهم ينتفعون بركوبها وبأكل لحومها وشحومها، وبشرْبِ ألبانها، وبالحَمْلِ عليها، وقَطْعِ المسافاتِ بها، ثم بأصوافها وأوبارها وشَعْرِها ثم بِعَظْمِ بعضها.. فطَالَبَهم بالشكر عليها، ووصَفَهم بالتقصير في شُكْرِهم.
ثم أظْهَرَ - ما إذا كان في صفة المخلوقين لكان شكاية - أنهم مع كل هذه الوجوه من الإحسان: -
{ وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ }.
اكتفوا بأمثالهم معبوداتٍ لهم، ثم سَلَّى نبيَّه - صلى الله عليه وسلم بأنْ قال له:-
{ فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ }.
وإذا عَلِمَ العبدُ أنّه بمرأى من الحقّ هَانَ عليه ما يقاسيه، ولا سيما إذا كان في الله.
يس 36:73
قوله جل ذكره: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ }.
ذَكَرَ عظيمَ مِنَّتِه عليهم، وجميلَ نعمته لديهم بما سخر لهم من الأنعام التي ينتفعون بها بوجوه الانتفاع.
ولفظ { أَيْدِينَآ } تَوَسُّع؛ أي مما عملنا وخلقنا، وذلك أنهم ينتفعون بركوبها وبأكل لحومها وشحومها، وبشرْبِ ألبانها، وبالحَمْلِ عليها، وقَطْعِ المسافاتِ بها، ثم بأصوافها وأوبارها وشَعْرِها ثم بِعَظْمِ بعضها.. فطَالَبَهم بالشكر عليها، ووصَفَهم بالتقصير في شُكْرِهم.
ثم أظْهَرَ - ما إذا كان في صفة المخلوقين لكان شكاية - أنهم مع كل هذه الوجوه من الإحسان: -
{ وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ }.
اكتفوا بأمثالهم معبوداتٍ لهم، ثم سَلَّى نبيَّه - صلى الله عليه وسلم بأنْ قال له:-
{ فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ }.
وإذا عَلِمَ العبدُ أنّه بمرأى من الحقّ هَانَ عليه ما يقاسيه، ولا سيما إذا كان في الله.
يس 36:74
قوله جل ذكره: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ }.
ذَكَرَ عظيمَ مِنَّتِه عليهم، وجميلَ نعمته لديهم بما سخر لهم من الأنعام التي ينتفعون بها بوجوه الانتفاع.
ولفظ { أَيْدِينَآ } تَوَسُّع؛ أي مما عملنا وخلقنا، وذلك أنهم ينتفعون بركوبها وبأكل لحومها وشحومها، وبشرْبِ ألبانها، وبالحَمْلِ عليها، وقَطْعِ المسافاتِ بها، ثم بأصوافها وأوبارها وشَعْرِها ثم بِعَظْمِ بعضها.. فطَالَبَهم بالشكر عليها، ووصَفَهم بالتقصير في شُكْرِهم.
ثم أظْهَرَ - ما إذا كان في صفة المخلوقين لكان شكاية - أنهم مع كل هذه الوجوه من الإحسان: -
{ وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ }.
اكتفوا بأمثالهم معبوداتٍ لهم، ثم سَلَّى نبيَّه - صلى الله عليه وسلم بأنْ قال له:-
{ فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ }.
وإذا عَلِمَ العبدُ أنّه بمرأى من الحقّ هَانَ عليه ما يقاسيه، ولا سيما إذا كان في الله.
يس 36:75
قوله جل ذكره: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ }.
ذَكَرَ عظيمَ مِنَّتِه عليهم، وجميلَ نعمته لديهم بما سخر لهم من الأنعام التي ينتفعون بها بوجوه الانتفاع.
ولفظ { أَيْدِينَآ } تَوَسُّع؛ أي مما عملنا وخلقنا، وذلك أنهم ينتفعون بركوبها وبأكل لحومها وشحومها، وبشرْبِ ألبانها، وبالحَمْلِ عليها، وقَطْعِ المسافاتِ بها، ثم بأصوافها وأوبارها وشَعْرِها ثم بِعَظْمِ بعضها.. فطَالَبَهم بالشكر عليها، ووصَفَهم بالتقصير في شُكْرِهم.
ثم أظْهَرَ - ما إذا كان في صفة المخلوقين لكان شكاية - أنهم مع كل هذه الوجوه من الإحسان: -
{ وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ }.
اكتفوا بأمثالهم معبوداتٍ لهم، ثم سَلَّى نبيَّه - صلى الله عليه وسلم بأنْ قال له:-
{ فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ }.
وإذا عَلِمَ العبدُ أنّه بمرأى من الحقّ هَانَ عليه ما يقاسيه، ولا سيما إذا كان في الله.
يس 36:76
قوله جل ذكره: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ }.
ذَكَرَ عظيمَ مِنَّتِه عليهم، وجميلَ نعمته لديهم بما سخر لهم من الأنعام التي ينتفعون بها بوجوه الانتفاع.
ولفظ { أَيْدِينَآ } تَوَسُّع؛ أي مما عملنا وخلقنا، وذلك أنهم ينتفعون بركوبها وبأكل لحومها وشحومها، وبشرْبِ ألبانها، وبالحَمْلِ عليها، وقَطْعِ المسافاتِ بها، ثم بأصوافها وأوبارها وشَعْرِها ثم بِعَظْمِ بعضها.. فطَالَبَهم بالشكر عليها، ووصَفَهم بالتقصير في شُكْرِهم.
ثم أظْهَرَ - ما إذا كان في صفة المخلوقين لكان شكاية - أنهم مع كل هذه الوجوه من الإحسان: -
{ وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ }.
اكتفوا بأمثالهم معبوداتٍ لهم، ثم سَلَّى نبيَّه - صلى الله عليه وسلم بأنْ قال له:-
{ فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ }.
وإذا عَلِمَ العبدُ أنّه بمرأى من الحقّ هَانَ عليه ما يقاسيه، ولا سيما إذا كان في الله.
يس 36:77
أي شَدَدْنا أسْرَهم، وجمعنا نَشْرَهم، وسَوَّينا أعضاءهم، ورَكَّبْنَا أجزاءهم، وأودعناهم العقل والتمييزَ... ثم إنه { خَصِيمٌ مُّبِينٌ }: ينازعنا في خطابه، ويعترض علينا في أحكامنا بِزَعْمِه واستصوابه، وكما قيل:أُعَلِّمُه الرمـايةَ كُـلَّ يـومٍ فلـمَّـا اشتـدَّ سـاعِـدُه رمـانـي
يس 36:78
مَهَّد لهم سبيل الاستدلال، وقال إن الإعادة في معنى الإبداء، فأي إشكالٍ بقي في جواز الإعادة في الانتهاء؟ وإنَّ الذي قدر على خَلْقِ النارِ في الأغصان الرَّطبة من المرْخ والعَفَار قادرٌ على خَلْقِ الحياةِ في الرِّمة البالية، ثم زاد في البيان بأن قال: إن القدرة على مِثْلِ الشيء كالقدرة عليه لاستوائهما بكلِّ وجه، وإنه يحيي النفوسَ بعد موتها في العرصة كما يُحْيي الإنسانَ من النطفة، والطيرَ من البيضة، ويحيي القلوبَ بالعرفان لأهل الإيمان كما يميت نفوسَ أهل الكفر بالهوى والطغيان.
يس 36:79
مَهَّد لهم سبيل الاستدلال، وقال إن الإعادة في معنى الإبداء، فأي إشكالٍ بقي في جواز الإعادة في الانتهاء؟ وإنَّ الذي قدر على خَلْقِ النارِ في الأغصان الرَّطبة من المرْخ والعَفَار قادرٌ على خَلْقِ الحياةِ في الرِّمة البالية، ثم زاد في البيان بأن قال: إن القدرة على مِثْلِ الشيء كالقدرة عليه لاستوائهما بكلِّ وجه، وإنه يحيي النفوسَ بعد موتها في العرصة كما يُحْيي الإنسانَ من النطفة، والطيرَ من البيضة، ويحيي القلوبَ بالعرفان لأهل الإيمان كما يميت نفوسَ أهل الكفر بالهوى والطغيان.
يس 36:80
مَهَّد لهم سبيل الاستدلال، وقال إن الإعادة في معنى الإبداء، فأي إشكالٍ بقي في جواز الإعادة في الانتهاء؟ وإنَّ الذي قدر على خَلْقِ النارِ في الأغصان الرَّطبة من المرْخ والعَفَار قادرٌ على خَلْقِ الحياةِ في الرِّمة البالية، ثم زاد في البيان بأن قال: إن القدرة على مِثْلِ الشيء كالقدرة عليه لاستوائهما بكلِّ وجه، وإنه يحيي النفوسَ بعد موتها في العرصة كما يُحْيي الإنسانَ من النطفة، والطيرَ من البيضة، ويحيي القلوبَ بالعرفان لأهل الإيمان كما يميت نفوسَ أهل الكفر بالهوى والطغيان.
يس 36:82
{ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } يَخْلِقه وقدرته. وأخبرنا أنه تتعلَّق بالمكوَّن كلمتُه على ما يجب في صفته، وسيَّان عنده خَلْقُ الكثيرِ في كثرته والقليلِ في قِلَّته.
يس 36:83
أي بقدرته ظهورُ كلِّ شيء: فلا يحدث شيء - قَلَّ أو كَثُرَ- إلا بإبداعه وإنشائه، ولا يبقى منها شيءٌ إلا بإبقائه، فمنه ظهور ما يُحْدِث، وإليه مصير ما يخلق.
الصافات 37:1
افتتح اللَّهُ هذه السورة بالقَسَم بالصافات، وهم الملائكة المصطفَّةُ في السماء وفي الهواء، وفي أماكنهم على ما أمرهم الحق - سبحانه - من المكان يلازمونه، والأمر يعانقون؛ يُسَبِّحونه ويُقَدِّسونه، وبما يأمرهم به يطيعونه.
الصافات 37:2
عَطَفهم على ما تَقَدَّمَ بحرف الفاء وهم الملائكة الذين يزجرون السحابَ. ويقال يزجرون الناس عن المعاصي. ويقال هي الخواطرُ الزاجرةُ عن المناهي.
الصافات 37:3
يقال " الصافات " الطيورُ المصطفَّةُ في السماء، { فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً } الملائكة يتلون كتاب الله، ويتلون الوحيَ على الأنبياء عليهم السلام.
الصافات 37:4
هذا هو المقسومُ عليه.
أخبر أنه واحدٌ في مُلْكِه، وذلك أنهم تَعَجَّبُوا أن يقوم الواحِدُ بجميع أحوال العالم. ومعنى كونه واحداً تـَفـَرُّدُه في حقِّه عن القسمة، وتَقَدُّسُه في وجوده عن الشيبة، وتَنَزَّهُه في مُلْكِه عن الشريك؛ واحد في جلاله، واحدٌ في استحقاق جماله، واحدٌ في أفعاله، واحدٌ في كبريائه بنعت علائه، ووصف سنائه.
الصافات 37:5
مالِكُ السماواتِ والأرضِ وما بينهما، وخالقهما، وأكسابُ العبادِ داخِلةٌ في هذا { وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ } مشارق النجوم والشمس والقمر، ومشارق القلوب بشموسها وأقمارها ونجومها.
الصافات 37:6
زَيَّنَ السماءَ الدنيا بالنجوم، وقلوبَ أوليائه بنجوم المعارف والأحوال، وحفظ السماواتِ بِأَنْ جعل النجومَ للشياطين رجوماً، وكذلك زَيَّن القلوبَ بأنوار التوحيد، فإذا قَرُبَ منها الشيطان رَجَمها بنجوم معارفهم.
الصافات 37:7
زَيَّنَ السماءَ الدنيا بالنجوم، وقلوبَ أوليائه بنجوم المعارف والأحوال، وحفظ السماواتِ بِأَنْ جعل النجومَ للشياطين رجوماً، وكذلك زَيَّن القلوبَ بأنوار التوحيد، فإذا قَرُبَ منها الشيطان رَجَمها بنجوم معارفهم.
الصافات 37:10
كذلك إذا اغتنم الشيطانُ من الأولياء أن يُلْقِيَ إليهم شيئاً من وساوسه تَذَكَّرُوا، فإذا هم مُبْصِرون، ورجعوا.. قال تعالى:{ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ } [الأعراف: 201].
الصافات 37:11
عَرّفهم عَجْزَهم عن الإثبات، وضعفهم في كل حال، ثم ذكرهم نسبتهم أنها إلى الطين اللازب.
الصافات 37:12
حقيقة التعجب تغير النفس مما لم تجر العادَةُ بحدوث مثله. وتَقرأ { عَجِبْتَ } بالفتح خطاباً بالرسول صلى الله عليه وسلم - وبالضم فكأن الحقّ يقول ذلك مِنْ قبلَ نفسه بل عجبتُ، وَيقال ذلك بمعنى إكبار ذلك الشيء، إما في القدر، أو الإكثار في الذمِّ أو في المدح.
الصافات 37:13
إذا ذُكروا بآياته يٌعرضون عن الإيمان بها والتفكَّر فيها، ويقولون: ليس هذا الذي أتى به محمدٌ إلا سحراً ظاهراً.
الصافات 37:16
قالوا: أئذا متنا، تفرّقت أجزاؤنا، وَصرنا رميماً.. أئنا لمبعوثون؟ أَوَ آباؤنا الأولون يُبعثون كذلك؟ قالوه على جهة الاستبعاد؛ فالمعرفة لهم مفقودة، والبصائر لهم مسدودة، وقلوبهم عن التوحيد مصدودة.
الصافات 37:17
قالوا: أئذا متنا، تفرّقت أجزاؤنا، وَصرنا رميماً.. أئنا لمبعوثون؟ أَوَ آباؤنا الأولون يُبعثون كذلك؟ قالوه على جهة الاستبعاد؛ فالمعرفة لهم مفقودة، والبصائر لهم مسدودة، وقلوبهم عن التوحيد مصدودة.
الصافات 37:18
قل لهم يا محمد؛ نعم، وعلى وصْف الصغر ما يبعثكم، وبزجرة واحدة يحشركم، بعد أن يُقيم القيامة على جميعكم.
الصافات 37:19
قل لهم يا محمد؛ نعم، وعلى وصْف الصغر ما يبعثكم، وبزجرة واحدة يحشركم، بعد أن يُقيم القيامة على جميعكم.
الصافات 37:20
دَوا بالويل على أنفسهم! ويقال لهم: هذا يَومُ الفصل الذي كنتم تكذبون به، وقد عاينتموه اليومَ.
الصافات 37:21
دَوا بالويل على أنفسهم! ويقال لهم: هذا يَومُ الفصل الذي كنتم تكذبون به، وقد عاينتموه اليومَ.
الصافات 37:22
قوله جلّ ذكره: { ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ }.
أراد بأزواجهم قرناءَهم وأشكالهم ومَنْ عمل مثل أعمالهم، ومن أعانهم على ظلمهم بقليل أو كثير.. وكذلك في هذه الطريقة: من أعان صاحبَ فترة في فترته، أو صاحب زَلة على زلته - كان مُشاركاً له في عقوبته، واستحقاق طرده وإهانته.
قوله: { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ }: مقامُ السؤالِ مقامٌ صعبٌ؛ قوم يسألهم المَلَكُ وقومٌ يسألهم المَلِكُ؛ فالذين تسألهم الملائكةُ أقوامٌ لهم أعمالٌ صالحةٌ تصلح للعرض والكشف، وأقوامٌ لهم أعمالٌ لا تصلح للكشف، وهم قسمان: الخواصّ يسترهم الحقّ عن اطلاع الخلق عليهم في الدنيا والآخرة، وأقوامٌ هم أربابُ الزلات يرحمهم اللَّهُ فلا يفضحهم، ثم إنهم يكونون في بعض أحوالهم بنعت الهيبة، وفي بعض أحوالهم بنعت البسط والقربة، وفي الخبر: " أن قوماً يسترهم بيده ويقول تذكر غداً ربك " وهؤلاء أصحاب الخصوص في التحقيق: فأما الأغيار والأجانب والكفار فيقال لهم:{ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً } [الإسراء: 14]، فإذا قَرؤوا كتابهم يقال لهم: من عمل هذا؟ وما جزاؤه؟ فيقولون: جزاؤه النار. فيقال لهم: أدخلوها بحكمكم.
ثم يقال لهم في بعض أحوال استيلاء الفزَع عليهم:
قوله جلّ ذكره: { مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ }.
يُورِّك بعضُهم الذنبَ على بعض؛ فهذا يتبرأ من صاحبه، وصاحبه يتبرأُ منه، إلى أن يحكم الله عليهم بالخزي والهوان ويجمعهم في اللعن والإبعاد.
الصافات 37:23
قوله جلّ ذكره: { ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ }.
أراد بأزواجهم قرناءَهم وأشكالهم ومَنْ عمل مثل أعمالهم، ومن أعانهم على ظلمهم بقليل أو كثير.. وكذلك في هذه الطريقة: من أعان صاحبَ فترة في فترته، أو صاحب زَلة على زلته - كان مُشاركاً له في عقوبته، واستحقاق طرده وإهانته.
قوله: { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ }: مقامُ السؤالِ مقامٌ صعبٌ؛ قوم يسألهم المَلَكُ وقومٌ يسألهم المَلِكُ؛ فالذين تسألهم الملائكةُ أقوامٌ لهم أعمالٌ صالحةٌ تصلح للعرض والكشف، وأقوامٌ لهم أعمالٌ لا تصلح للكشف، وهم قسمان: الخواصّ يسترهم الحقّ عن اطلاع الخلق عليهم في الدنيا والآخرة، وأقوامٌ هم أربابُ الزلات يرحمهم اللَّهُ فلا يفضحهم، ثم إنهم يكونون في بعض أحوالهم بنعت الهيبة، وفي بعض أحوالهم بنعت البسط والقربة، وفي الخبر: " أن قوماً يسترهم بيده ويقول تذكر غداً ربك " وهؤلاء أصحاب الخصوص في التحقيق: فأما الأغيار والأجانب والكفار فيقال لهم:{ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً } [الإسراء: 14]، فإذا قَرؤوا كتابهم يقال لهم: من عمل هذا؟ وما جزاؤه؟ فيقولون: جزاؤه النار. فيقال لهم: أدخلوها بحكمكم.
ثم يقال لهم في بعض أحوال استيلاء الفزَع عليهم:
قوله جلّ ذكره: { مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ }.
يُورِّك بعضُهم الذنبَ على بعض؛ فهذا يتبرأ من صاحبه، وصاحبه يتبرأُ منه، إلى أن يحكم الله عليهم بالخزي والهوان ويجمعهم في اللعن والإبعاد.
الصافات 37:24
قوله جلّ ذكره: { ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ }.
أراد بأزواجهم قرناءَهم وأشكالهم ومَنْ عمل مثل أعمالهم، ومن أعانهم على ظلمهم بقليل أو كثير.. وكذلك في هذه الطريقة: من أعان صاحبَ فترة في فترته، أو صاحب زَلة على زلته - كان مُشاركاً له في عقوبته، واستحقاق طرده وإهانته.
قوله: { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ }: مقامُ السؤالِ مقامٌ صعبٌ؛ قوم يسألهم المَلَكُ وقومٌ يسألهم المَلِكُ؛ فالذين تسألهم الملائكةُ أقوامٌ لهم أعمالٌ صالحةٌ تصلح للعرض والكشف، وأقوامٌ لهم أعمالٌ لا تصلح للكشف، وهم قسمان: الخواصّ يسترهم الحقّ عن اطلاع الخلق عليهم في الدنيا والآخرة، وأقوامٌ هم أربابُ الزلات يرحمهم اللَّهُ فلا يفضحهم، ثم إنهم يكونون في بعض أحوالهم بنعت الهيبة، وفي بعض أحوالهم بنعت البسط والقربة، وفي الخبر: " أن قوماً يسترهم بيده ويقول تذكر غداً ربك " وهؤلاء أصحاب الخصوص في التحقيق: فأما الأغيار والأجانب والكفار فيقال لهم:{ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً } [الإسراء: 14]، فإذا قَرؤوا كتابهم يقال لهم: من عمل هذا؟ وما جزاؤه؟ فيقولون: جزاؤه النار. فيقال لهم: أدخلوها بحكمكم.
ثم يقال لهم في بعض أحوال استيلاء الفزَع عليهم:
قوله جلّ ذكره: { مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ }.
يُورِّك بعضُهم الذنبَ على بعض؛ فهذا يتبرأ من صاحبه، وصاحبه يتبرأُ منه، إلى أن يحكم الله عليهم بالخزي والهوان ويجمعهم في اللعن والإبعاد.
الصافات 37:25
قوله جلّ ذكره: { ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ }.
أراد بأزواجهم قرناءَهم وأشكالهم ومَنْ عمل مثل أعمالهم، ومن أعانهم على ظلمهم بقليل أو كثير.. وكذلك في هذه الطريقة: من أعان صاحبَ فترة في فترته، أو صاحب زَلة على زلته - كان مُشاركاً له في عقوبته، واستحقاق طرده وإهانته.
قوله: { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ }: مقامُ السؤالِ مقامٌ صعبٌ؛ قوم يسألهم المَلَكُ وقومٌ يسألهم المَلِكُ؛ فالذين تسألهم الملائكةُ أقوامٌ لهم أعمالٌ صالحةٌ تصلح للعرض والكشف، وأقوامٌ لهم أعمالٌ لا تصلح للكشف، وهم قسمان: الخواصّ يسترهم الحقّ عن اطلاع الخلق عليهم في الدنيا والآخرة، وأقوامٌ هم أربابُ الزلات يرحمهم اللَّهُ فلا يفضحهم، ثم إنهم يكونون في بعض أحوالهم بنعت الهيبة، وفي بعض أحوالهم بنعت البسط والقربة، وفي الخبر: " أن قوماً يسترهم بيده ويقول تذكر غداً ربك " وهؤلاء أصحاب الخصوص في التحقيق: فأما الأغيار والأجانب والكفار فيقال لهم:{ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً } [الإسراء: 14]، فإذا قَرؤوا كتابهم يقال لهم: من عمل هذا؟ وما جزاؤه؟ فيقولون: جزاؤه النار. فيقال لهم: أدخلوها بحكمكم.
ثم يقال لهم في بعض أحوال استيلاء الفزَع عليهم:
قوله جلّ ذكره: { مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ }.
يُورِّك بعضُهم الذنبَ على بعض؛ فهذا يتبرأ من صاحبه، وصاحبه يتبرأُ منه، إلى أن يحكم الله عليهم بالخزي والهوان ويجمعهم في اللعن والإبعاد.
الصافات 37:26
قوله جلّ ذكره: { ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ }.
أراد بأزواجهم قرناءَهم وأشكالهم ومَنْ عمل مثل أعمالهم، ومن أعانهم على ظلمهم بقليل أو كثير.. وكذلك في هذه الطريقة: من أعان صاحبَ فترة في فترته، أو صاحب زَلة على زلته - كان مُشاركاً له في عقوبته، واستحقاق طرده وإهانته.
قوله: { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ }: مقامُ السؤالِ مقامٌ صعبٌ؛ قوم يسألهم المَلَكُ وقومٌ يسألهم المَلِكُ؛ فالذين تسألهم الملائكةُ أقوامٌ لهم أعمالٌ صالحةٌ تصلح للعرض والكشف، وأقوامٌ لهم أعمالٌ لا تصلح للكشف، وهم قسمان: الخواصّ يسترهم الحقّ عن اطلاع الخلق عليهم في الدنيا والآخرة، وأقوامٌ هم أربابُ الزلات يرحمهم اللَّهُ فلا يفضحهم، ثم إنهم يكونون في بعض أحوالهم بنعت الهيبة، وفي بعض أحوالهم بنعت البسط والقربة، وفي الخبر: " أن قوماً يسترهم بيده ويقول تذكر غداً ربك " وهؤلاء أصحاب الخصوص في التحقيق: فأما الأغيار والأجانب والكفار فيقال لهم:{ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً } [الإسراء: 14]، فإذا قَرؤوا كتابهم يقال لهم: من عمل هذا؟ وما جزاؤه؟ فيقولون: جزاؤه النار. فيقال لهم: أدخلوها بحكمكم.
ثم يقال لهم في بعض أحوال استيلاء الفزَع عليهم:
قوله جلّ ذكره: { مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ }.
يُورِّك بعضُهم الذنبَ على بعض؛ فهذا يتبرأ من صاحبه، وصاحبه يتبرأُ منه، إلى أن يحكم الله عليهم بالخزي والهوان ويجمعهم في اللعن والإبعاد.
الصافات 37:27
قوله جلّ ذكره: { ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ }.
أراد بأزواجهم قرناءَهم وأشكالهم ومَنْ عمل مثل أعمالهم، ومن أعانهم على ظلمهم بقليل أو كثير.. وكذلك في هذه الطريقة: من أعان صاحبَ فترة في فترته، أو صاحب زَلة على زلته - كان مُشاركاً له في عقوبته، واستحقاق طرده وإهانته.
قوله: { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ }: مقامُ السؤالِ مقامٌ صعبٌ؛ قوم يسألهم المَلَكُ وقومٌ يسألهم المَلِكُ؛ فالذين تسألهم الملائكةُ أقوامٌ لهم أعمالٌ صالحةٌ تصلح للعرض والكشف، وأقوامٌ لهم أعمالٌ لا تصلح للكشف، وهم قسمان: الخواصّ يسترهم الحقّ عن اطلاع الخلق عليهم في الدنيا والآخرة، وأقوامٌ هم أربابُ الزلات يرحمهم اللَّهُ فلا يفضحهم، ثم إنهم يكونون في بعض أحوالهم بنعت الهيبة، وفي بعض أحوالهم بنعت البسط والقربة، وفي الخبر: " أن قوماً يسترهم بيده ويقول تذكر غداً ربك " وهؤلاء أصحاب الخصوص في التحقيق: فأما الأغيار والأجانب والكفار فيقال لهم:{ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً } [الإسراء: 14]، فإذا قَرؤوا كتابهم يقال لهم: من عمل هذا؟ وما جزاؤه؟ فيقولون: جزاؤه النار. فيقال لهم: أدخلوها بحكمكم.
ثم يقال لهم في بعض أحوال استيلاء الفزَع عليهم:
قوله جلّ ذكره: { مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ }.
يُورِّك بعضُهم الذنبَ على بعض؛ فهذا يتبرأ من صاحبه، وصاحبه يتبرأُ منه، إلى أن يحكم الله عليهم بالخزي والهوان ويجمعهم في اللعن والإبعاد.
الصافات 37:33
يشتركون في العذاب ولكن تتفاوت أنصباؤهم، كما أنهم يشترِكون في الزّلة ولكن تختلف مقادير زلاتهم.
الصافات 37:34
يشتركون في العذاب ولكن تتفاوت أنصباؤهم، كما أنهم يشترِكون في الزّلة ولكن تختلف مقادير زلاتهم.
الصافات 37:35
احتجابُهم بقلوبهم أوقعهم في وهدة عذابهم؛ ذلك لأنهم استكبروا عن الإقرار بربوبيته. ولو عرفوه لافتخروا بعبوديته؛ قال تعالى:{ إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ } [الأعراف: 206]، وقال:{ لَّن يَسْتَنكِفَ ٱلْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ وَلاَ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ٱلْمُقَرَّبُونَ } [النساء: 172] فإنّ مَنْ عَرفَ اللَّهَ فلا لذة له إلا في طاعته، قال قائلهم:ويظهرُ فـي الهـوى عـزُّ المـوالي فيـلزُمني لـه ذُلُّ العبيـد
الصافات 37:36
لمَّا لم يحتشموا من وَصفه - سبحانه - بما لا يليق بجلاله لم يُبالوا بما أطلقوه من المثالب في وصف أنبيائه.
الصافات 37:37
لمَّا لم يحتشموا من وَصفه - سبحانه - بما لا يليق بجلاله لم يُبالوا بما أطلقوه من المثالب في وصف أنبيائه.
الصافات 37:38
لمَّا لم يحتشموا من وَصفه - سبحانه - بما لا يليق بجلاله لم يُبالوا بما أطلقوه من المثالب في وصف أنبيائه.
الصافات 37:39
الاستثناء راجعٌ إلى قوله: { إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ }.
ويقال الإخلاصُ إفرادُ الحقِّ - سبحانه - بالعبودية، والذي يشوبُ عمله رياءٌ فليس بمخلص.
ويقال: الإخلاص تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين، وفي الخبر: " يا معاذ، أخلص العملَ يكفيك القليل منه ".
ويقال: الإخلاصُ فقدُ رؤية الأشخاص.
ويقال: هو أن يلاحظ محل الاختصاص.
ويقال: هو أن تنظر إلى نفسك بعين الانتقاص.
الصافات 37:40
الاستثناء راجعٌ إلى قوله: { إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ }.
ويقال الإخلاصُ إفرادُ الحقِّ - سبحانه - بالعبودية، والذي يشوبُ عمله رياءٌ فليس بمخلص.
ويقال: الإخلاص تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين، وفي الخبر: " يا معاذ، أخلص العملَ يكفيك القليل منه ".
ويقال: الإخلاصُ فقدُ رؤية الأشخاص.
ويقال: هو أن يلاحظ محل الاختصاص.
ويقال: هو أن تنظر إلى نفسك بعين الانتقاص.
الصافات 37:41
لهم رزقٌ معلومُ لأوقاتِ مُعينه، وفي وقت الرسول عليه السلام: مَنْ كان له رزقٌ معلومٌ كان من جملة المياسير، وهذه صفة أهل الجنة؛ فلهُمْ في الآخرة رزقٌ معلوم لأبشارهم ولأسرارهم، فالأغنياء لهم رزقٌ معلوم لأَنفسهم والفقراء لهم رزق معلوم لقلوبهم وأسرارهم.
{ فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ }: من ذلك ورود الرسول عليهم من قِبَلِ الله في كل وقت، وكذلك اليومَ الخطابُ واردٌ من الله على قلوب الخواص في كل وقت بكلِّ أمر.
الصافات 37:42
لهم رزقٌ معلومُ لأوقاتِ مُعينه، وفي وقت الرسول عليه السلام: مَنْ كان له رزقٌ معلومٌ كان من جملة المياسير، وهذه صفة أهل الجنة؛ فلهُمْ في الآخرة رزقٌ معلوم لأبشارهم ولأسرارهم، فالأغنياء لهم رزقٌ معلوم لأَنفسهم والفقراء لهم رزق معلوم لقلوبهم وأسرارهم.
{ فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ }: من ذلك ورود الرسول عليهم من قِبَلِ الله في كل وقت، وكذلك اليومَ الخطابُ واردٌ من الله على قلوب الخواص في كل وقت بكلِّ أمر.
الصافات 37:43
يستأنِسُ بعضُهم برؤية بعضٍ، ويستروح بعضُهم إلى لقاء بعض.
الصافات 37:44
يستأنِسُ بعضُهم برؤية بعضٍ، ويستروح بعضُهم إلى لقاء بعض.
الصافات 37:45
قوله جلّ ذكره: { يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ }.
شراب يوجِبُ لهم الطَّرَدَ ولا وحشةَ هناك، شراباً يُحْضِرَهم ولا يُسْكِرُهم، لأَنه قال:
{ لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ }.
فلا تغتالُ عقولَهم، ولا تُزِيل حِشْمَتَهم، ولا تَرْفَعُ عنهم هَيْبَتَهم؛ فقومٌ يشربون وهم بوصف الستر، وآخرون يُسْقَوْن في الحضور - وهم على نعت القـُرْب.
الصافات 37:46
قوله جلّ ذكره: { يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ }.
شراب يوجِبُ لهم الطَّرَدَ ولا وحشةَ هناك، شراباً يُحْضِرَهم ولا يُسْكِرُهم، لأَنه قال:
{ لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ }.
فلا تغتالُ عقولَهم، ولا تُزِيل حِشْمَتَهم، ولا تَرْفَعُ عنهم هَيْبَتَهم؛ فقومٌ يشربون وهم بوصف الستر، وآخرون يُسْقَوْن في الحضور - وهم على نعت القـُرْب.
الصافات 37:47
قوله جلّ ذكره: { يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ }.
شراب يوجِبُ لهم الطَّرَدَ ولا وحشةَ هناك، شراباً يُحْضِرَهم ولا يُسْكِرُهم، لأَنه قال:
{ لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ }.
فلا تغتالُ عقولَهم، ولا تُزِيل حِشْمَتَهم، ولا تَرْفَعُ عنهم هَيْبَتَهم؛ فقومٌ يشربون وهم بوصف الستر، وآخرون يُسْقَوْن في الحضور - وهم على نعت القـُرْب.
الصافات 37:48
لا يَنْظُرْنَ إلى غير الوليّ، ثم الوليُّ قد ينظر إليهن، وفيهم مَنْ لا ينظر إليهن:جُنِنَّا بِلَيْلَى وهي جُنَّتْ بغيرنـا وأخرى بنا مجنونةٌ لا نريدها
الصافات 37:49
لا يَنْظُرْنَ إلى غير الوليّ، ثم الوليُّ قد ينظر إليهن، وفيهم مَنْ لا ينظر إليهن:جُنِنَّا بِلَيْلَى وهي جُنَّتْ بغيرنـا وأخرى بنا مجنونةٌ لا نريدها
الصافات 37:50
يتذاكرون فيما بينهم، ويذكرون مِنْ معارفهم مَنْ لا يُؤْمن باللهِ، وما آمن به المؤمنون فيخلق اللهُ لهم إطلاعاً عليه وهم في النار يحترقون.
الصافات 37:56
نَطَقَ الوليُّ بالحقِّ ولكنه لم يُصَرِّحْ بعين التوحيد؛ إذ جَعَلَ الفَضْلَ واسطةً، والأَوْلى أن يقول: ولولا ربي لكنتُ من المحضرين.
الصافات 37:57
نَطَقَ الوليُّ بالحقِّ ولكنه لم يُصَرِّحْ بعين التوحيد؛ إذ جَعَلَ الفَضْلَ واسطةً، والأَوْلى أن يقول: ولولا ربي لكنتُ من المحضرين.
الصافات 37:60
يقال: بل الملائكةُ يقولون لهم هذا،ويقال: الحقُّ - سبحانه - إذا أراهم مقامَهم في الجنة يقول لهم: { لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ }.
ويقال إِنْ كان العابدُ يقول هذا، أو يقال له هذا إذا ظهرت الجنة فإِنه إذا بَدَتْ شظيةٌ من الحقائق وتباشير الوصلة، أو ذَرَّةٌ من نسيم القربة فبالحريِّ أن يقوْل القائلون: لِمِثْلِ هذه الحالة تُبْذَلُ الأرواحُ.على مِثْلِ سَلْمَى يَقْتُلُ المرءُ نَفْسَه وإن بات من سَلْمى على اليأس طاويا
وها هنا تضيق العبارات، وتتقاصر الإشارات.
الصافات 37:61
يقال: بل الملائكةُ يقولون لهم هذا،ويقال: الحقُّ - سبحانه - إذا أراهم مقامَهم في الجنة يقول لهم: { لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ }.
ويقال إِنْ كان العابدُ يقول هذا، أو يقال له هذا إذا ظهرت الجنة فإِنه إذا بَدَتْ شظيةٌ من الحقائق وتباشير الوصلة، أو ذَرَّةٌ من نسيم القربة فبالحريِّ أن يقوْل القائلون: لِمِثْلِ هذه الحالة تُبْذَلُ الأرواحُ.على مِثْلِ سَلْمَى يَقْتُلُ المرءُ نَفْسَه وإن بات من سَلْمى على اليأس طاويا
وها هنا تضيق العبارات، وتتقاصر الإشارات.
الصافات 37:62
ذَكَرَ صفة هوان الأعداء، وما هم به من صفة المذلة والعذاب في النار؛ من أَكْلِ الضريع، ومن شراب الزقوم التي هي في قُبْح صورة الشياطين، ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم... إلى آخر القصة.
الصافات 37:75
لمَّا أَصَابه مِنْ الأذى مِنْ قومه حِين كذَّبوهُ، ولم يسمعوا منه ما كان يقول مِنَ حَديثنا.. رَجَعَ إلينا، فخاطبنا وخاطبناه، وكلمنا وَكلمناه، وَنادانا فناديناه، وكان لنا فكَّنا له، وأجابنا فأجبناه.. فَلَنِعْمَ المجيبُ كان لنا ولنعمَ المجيبون كُنَّا له!
{ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ }: شتان بين كَرْبِ نوحٍ وبيْن كَرْب أهله!وما يبكون مثلَ أخي ولكن أُعزِّي النَّفْس عنه بالتأَسي
الصافات 37:76
لمَّا أَصَابه مِنْ الأذى مِنْ قومه حِين كذَّبوهُ، ولم يسمعوا منه ما كان يقول مِنَ حَديثنا.. رَجَعَ إلينا، فخاطبنا وخاطبناه، وكلمنا وَكلمناه، وَنادانا فناديناه، وكان لنا فكَّنا له، وأجابنا فأجبناه.. فَلَنِعْمَ المجيبُ كان لنا ولنعمَ المجيبون كُنَّا له!
{ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ }: شتان بين كَرْبِ نوحٍ وبيْن كَرْب أهله!وما يبكون مثلَ أخي ولكن أُعزِّي النَّفْس عنه بالتأَسي
الصافات 37:77
لأنَّ الناس كلهم مِن أَولاد نوح، فإنَّ مَنْ كان معه في السفينة لم يتناسلوا.
الصافات 37:78
يريدُ به قول الناس عنه إلى يوم القيامة.
الصافات 37:83
يعني أَنَّ إبراهيم مِنْ شيعة نوح عليه السلام في التوحيد - وإنْ اختلفنا في فروع شرعيهما.
{ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }: لا آفة فيه. ويقال لديغ مِنَ المحبة. ويقال: سليم من محبة الأغيار. ويقال سليم من حُظوظ نفسه وإرادته. ويقال: مستسلم لله في قضائه واختياره.
الصافات 37:84
يعني أَنَّ إبراهيم مِنْ شيعة نوح عليه السلام في التوحيد - وإنْ اختلفنا في فروع شرعيهما.
{ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }: لا آفة فيه. ويقال لديغ مِنَ المحبة. ويقال: سليم من محبة الأغيار. ويقال سليم من حُظوظ نفسه وإرادته. ويقال: مستسلم لله في قضائه واختياره.
الصافات 37:85
سألهم على جِهة الإنكار عليهم، والتنبيه لهم على موضع غلطتهم.
الصافات 37:87
إذا لقيتموه - وقد عَبْدتم غيرَه.. فما الذي تقُولون له؟ وكيف بكم في مقام الخجلة مما بين أيديكم وإن كنتم اليوم - غافلين عنه؟
الصافات 37:88
قوله جلّ ذكره: { فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي ٱلنُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ }.
قيل أراد " إلى " النجوم فأقام " في " مقامَ " إلى ".
{ إِنِّي سَقِيمٌ }: كانت تأتيه الحمَّى في وقت معلوم، فقال: قرُبَ الوقتُ الذي أسقم فيه مَنْ أخذِ الحمَّى إياي، فكأنه تعلل بذلك ليتأخرَ عنهم عند ذهابهم إلى عيدهم لتمشية ما كان في نَفْسه من كسر الأصنام.
ويقال كان ذلك من جملة المعاريض. وقيل أرى من نفسه موافقة قَوْلهم في القول بالنجوم لأنهم كانُوا يقولون بالنجوم، فتأخر بهذا السبب عنهُم.
وكان إبراهيم في زمان النبوة فلا يبعد أنَّ اللَّهَ - عزّ وجلّ - قد عرّفه بطريق الوحي أنه يخلق - سبحانه - باختياره أفعالاً عند حركات الكواكب.
ثم لمَّا ذَهبوا إلى عيدهم كَسَّرَ أصنامهم، فلمَّا رجعوا قالوا ما قالوا، وأجابَهُمْ بما أجابهم به إلى قوله:
قوله جلّ ذكره: { قَالُواْ ٱبْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي ٱلْجَحِيمِ فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَسْفَلِينَ }.
رَدّ اللَّهُ كيدهُم إلى نُحورهم. وقد تعرَّضَ له جبريلُ - عليه السلام - وهُوَ في الهواء وَقَد رُمي من المنجنيق فعرَضَ عليه نفسه قائلاً: هل مِنْ حاجة؟
فأجابَ: أَمَّا إليكَ... فلا!
الصافات 37:89
قوله جلّ ذكره: { فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي ٱلنُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ }.
قيل أراد " إلى " النجوم فأقام " في " مقامَ " إلى ".
{ إِنِّي سَقِيمٌ }: كانت تأتيه الحمَّى في وقت معلوم، فقال: قرُبَ الوقتُ الذي أسقم فيه مَنْ أخذِ الحمَّى إياي، فكأنه تعلل بذلك ليتأخرَ عنهم عند ذهابهم إلى عيدهم لتمشية ما كان في نَفْسه من كسر الأصنام.
ويقال كان ذلك من جملة المعاريض. وقيل أرى من نفسه موافقة قَوْلهم في القول بالنجوم لأنهم كانُوا يقولون بالنجوم، فتأخر بهذا السبب عنهُم.
وكان إبراهيم في زمان النبوة فلا يبعد أنَّ اللَّهَ - عزّ وجلّ - قد عرّفه بطريق الوحي أنه يخلق - سبحانه - باختياره أفعالاً عند حركات الكواكب.
ثم لمَّا ذَهبوا إلى عيدهم كَسَّرَ أصنامهم، فلمَّا رجعوا قالوا ما قالوا، وأجابَهُمْ بما أجابهم به إلى قوله:
قوله جلّ ذكره: { قَالُواْ ٱبْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي ٱلْجَحِيمِ فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَسْفَلِينَ }.
رَدّ اللَّهُ كيدهُم إلى نُحورهم. وقد تعرَّضَ له جبريلُ - عليه السلام - وهُوَ في الهواء وَقَد رُمي من المنجنيق فعرَضَ عليه نفسه قائلاً: هل مِنْ حاجة؟
فأجابَ: أَمَّا إليكَ... فلا!
الصافات 37:90
قوله جلّ ذكره: { فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي ٱلنُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ }.
قيل أراد " إلى " النجوم فأقام " في " مقامَ " إلى ".
{ إِنِّي سَقِيمٌ }: كانت تأتيه الحمَّى في وقت معلوم، فقال: قرُبَ الوقتُ الذي أسقم فيه مَنْ أخذِ الحمَّى إياي، فكأنه تعلل بذلك ليتأخرَ عنهم عند ذهابهم إلى عيدهم لتمشية ما كان في نَفْسه من كسر الأصنام.
ويقال كان ذلك من جملة المعاريض. وقيل أرى من نفسه موافقة قَوْلهم في القول بالنجوم لأنهم كانُوا يقولون بالنجوم، فتأخر بهذا السبب عنهُم.
وكان إبراهيم في زمان النبوة فلا يبعد أنَّ اللَّهَ - عزّ وجلّ - قد عرّفه بطريق الوحي أنه يخلق - سبحانه - باختياره أفعالاً عند حركات الكواكب.
ثم لمَّا ذَهبوا إلى عيدهم كَسَّرَ أصنامهم، فلمَّا رجعوا قالوا ما قالوا، وأجابَهُمْ بما أجابهم به إلى قوله:
قوله جلّ ذكره: { قَالُواْ ٱبْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي ٱلْجَحِيمِ فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَسْفَلِينَ }.
رَدّ اللَّهُ كيدهُم إلى نُحورهم. وقد تعرَّضَ له جبريلُ - عليه السلام - وهُوَ في الهواء وَقَد رُمي من المنجنيق فعرَضَ عليه نفسه قائلاً: هل مِنْ حاجة؟
فأجابَ: أَمَّا إليكَ... فلا!
الصافات 37:91
قوله جلّ ذكره: { فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي ٱلنُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ }.
قيل أراد " إلى " النجوم فأقام " في " مقامَ " إلى ".
{ إِنِّي سَقِيمٌ }: كانت تأتيه الحمَّى في وقت معلوم، فقال: قرُبَ الوقتُ الذي أسقم فيه مَنْ أخذِ الحمَّى إياي، فكأنه تعلل بذلك ليتأخرَ عنهم عند ذهابهم إلى عيدهم لتمشية ما كان في نَفْسه من كسر الأصنام.
ويقال كان ذلك من جملة المعاريض. وقيل أرى من نفسه موافقة قَوْلهم في القول بالنجوم لأنهم كانُوا يقولون بالنجوم، فتأخر بهذا السبب عنهُم.
وكان إبراهيم في زمان النبوة فلا يبعد أنَّ اللَّهَ - عزّ وجلّ - قد عرّفه بطريق الوحي أنه يخلق - سبحانه - باختياره أفعالاً عند حركات الكواكب.
ثم لمَّا ذَهبوا إلى عيدهم كَسَّرَ أصنامهم، فلمَّا رجعوا قالوا ما قالوا، وأجابَهُمْ بما أجابهم به إلى قوله:
قوله جلّ ذكره: { قَالُواْ ٱبْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي ٱلْجَحِيمِ فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَسْفَلِينَ }.
رَدّ اللَّهُ كيدهُم إلى نُحورهم. وقد تعرَّضَ له جبريلُ - عليه السلام - وهُوَ في الهواء وَقَد رُمي من المنجنيق فعرَضَ عليه نفسه قائلاً: هل مِنْ حاجة؟
فأجابَ: أَمَّا إليكَ... فلا!
الصافات 37:92
قوله جلّ ذكره: { فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي ٱلنُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ }.
قيل أراد " إلى " النجوم فأقام " في " مقامَ " إلى ".
{ إِنِّي سَقِيمٌ }: كانت تأتيه الحمَّى في وقت معلوم، فقال: قرُبَ الوقتُ الذي أسقم فيه مَنْ أخذِ الحمَّى إياي، فكأنه تعلل بذلك ليتأخرَ عنهم عند ذهابهم إلى عيدهم لتمشية ما كان في نَفْسه من كسر الأصنام.
ويقال كان ذلك من جملة المعاريض. وقيل أرى من نفسه موافقة قَوْلهم في القول بالنجوم لأنهم كانُوا يقولون بالنجوم، فتأخر بهذا السبب عنهُم.
وكان إبراهيم في زمان النبوة فلا يبعد أنَّ اللَّهَ - عزّ وجلّ - قد عرّفه بطريق الوحي أنه يخلق - سبحانه - باختياره أفعالاً عند حركات الكواكب.
ثم لمَّا ذَهبوا إلى عيدهم كَسَّرَ أصنامهم، فلمَّا رجعوا قالوا ما قالوا، وأجابَهُمْ بما أجابهم به إلى قوله:
قوله جلّ ذكره: { قَالُواْ ٱبْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي ٱلْجَحِيمِ فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَسْفَلِينَ }.
رَدّ اللَّهُ كيدهُم إلى نُحورهم. وقد تعرَّضَ له جبريلُ - عليه السلام - وهُوَ في الهواء وَقَد رُمي من المنجنيق فعرَضَ عليه نفسه قائلاً: هل مِنْ حاجة؟
فأجابَ: أَمَّا إليكَ... فلا!
الصافات 37:93
قوله جلّ ذكره: { فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي ٱلنُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ }.
قيل أراد " إلى " النجوم فأقام " في " مقامَ " إلى ".
{ إِنِّي سَقِيمٌ }: كانت تأتيه الحمَّى في وقت معلوم، فقال: قرُبَ الوقتُ الذي أسقم فيه مَنْ أخذِ الحمَّى إياي، فكأنه تعلل بذلك ليتأخرَ عنهم عند ذهابهم إلى عيدهم لتمشية ما كان في نَفْسه من كسر الأصنام.
ويقال كان ذلك من جملة المعاريض. وقيل أرى من نفسه موافقة قَوْلهم في القول بالنجوم لأنهم كانُوا يقولون بالنجوم، فتأخر بهذا السبب عنهُم.
وكان إبراهيم في زمان النبوة فلا يبعد أنَّ اللَّهَ - عزّ وجلّ - قد عرّفه بطريق الوحي أنه يخلق - سبحانه - باختياره أفعالاً عند حركات الكواكب.
ثم لمَّا ذَهبوا إلى عيدهم كَسَّرَ أصنامهم، فلمَّا رجعوا قالوا ما قالوا، وأجابَهُمْ بما أجابهم به إلى قوله:
قوله جلّ ذكره: { قَالُواْ ٱبْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي ٱلْجَحِيمِ فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَسْفَلِينَ }.
رَدّ اللَّهُ كيدهُم إلى نُحورهم. وقد تعرَّضَ له جبريلُ - عليه السلام - وهُوَ في الهواء وَقَد رُمي من المنجنيق فعرَضَ عليه نفسه قائلاً: هل مِنْ حاجة؟
فأجابَ: أَمَّا إليكَ... فلا!
الصافات 37:94
قوله جلّ ذكره: { فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي ٱلنُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ }.
قيل أراد " إلى " النجوم فأقام " في " مقامَ " إلى ".
{ إِنِّي سَقِيمٌ }: كانت تأتيه الحمَّى في وقت معلوم، فقال: قرُبَ الوقتُ الذي أسقم فيه مَنْ أخذِ الحمَّى إياي، فكأنه تعلل بذلك ليتأخرَ عنهم عند ذهابهم إلى عيدهم لتمشية ما كان في نَفْسه من كسر الأصنام.
ويقال كان ذلك من جملة المعاريض. وقيل أرى من نفسه موافقة قَوْلهم في القول بالنجوم لأنهم كانُوا يقولون بالنجوم، فتأخر بهذا السبب عنهُم.
وكان إبراهيم في زمان النبوة فلا يبعد أنَّ اللَّهَ - عزّ وجلّ - قد عرّفه بطريق الوحي أنه يخلق - سبحانه - باختياره أفعالاً عند حركات الكواكب.
ثم لمَّا ذَهبوا إلى عيدهم كَسَّرَ أصنامهم، فلمَّا رجعوا قالوا ما قالوا، وأجابَهُمْ بما أجابهم به إلى قوله:
قوله جلّ ذكره: { قَالُواْ ٱبْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي ٱلْجَحِيمِ فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَسْفَلِينَ }.
رَدّ اللَّهُ كيدهُم إلى نُحورهم. وقد تعرَّضَ له جبريلُ - عليه السلام - وهُوَ في الهواء وَقَد رُمي من المنجنيق فعرَضَ عليه نفسه قائلاً: هل مِنْ حاجة؟
فأجابَ: أَمَّا إليكَ... فلا!
الصافات 37:95
قوله جلّ ذكره: { فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي ٱلنُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ }.
قيل أراد " إلى " النجوم فأقام " في " مقامَ " إلى ".
{ إِنِّي سَقِيمٌ }: كانت تأتيه الحمَّى في وقت معلوم، فقال: قرُبَ الوقتُ الذي أسقم فيه مَنْ أخذِ الحمَّى إياي، فكأنه تعلل بذلك ليتأخرَ عنهم عند ذهابهم إلى عيدهم لتمشية ما كان في نَفْسه من كسر الأصنام.
ويقال كان ذلك من جملة المعاريض. وقيل أرى من نفسه موافقة قَوْلهم في القول بالنجوم لأنهم كانُوا يقولون بالنجوم، فتأخر بهذا السبب عنهُم.
وكان إبراهيم في زمان النبوة فلا يبعد أنَّ اللَّهَ - عزّ وجلّ - قد عرّفه بطريق الوحي أنه يخلق - سبحانه - باختياره أفعالاً عند حركات الكواكب.
ثم لمَّا ذَهبوا إلى عيدهم كَسَّرَ أصنامهم، فلمَّا رجعوا قالوا ما قالوا، وأجابَهُمْ بما أجابهم به إلى قوله:
قوله جلّ ذكره: { قَالُواْ ٱبْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي ٱلْجَحِيمِ فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَسْفَلِينَ }.
رَدّ اللَّهُ كيدهُم إلى نُحورهم. وقد تعرَّضَ له جبريلُ - عليه السلام - وهُوَ في الهواء وَقَد رُمي من المنجنيق فعرَضَ عليه نفسه قائلاً: هل مِنْ حاجة؟
فأجابَ: أَمَّا إليكَ... فلا!
الصافات 37:96
قوله جلّ ذكره: { فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي ٱلنُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ }.
قيل أراد " إلى " النجوم فأقام " في " مقامَ " إلى ".
{ إِنِّي سَقِيمٌ }: كانت تأتيه الحمَّى في وقت معلوم، فقال: قرُبَ الوقتُ الذي أسقم فيه مَنْ أخذِ الحمَّى إياي، فكأنه تعلل بذلك ليتأخرَ عنهم عند ذهابهم إلى عيدهم لتمشية ما كان في نَفْسه من كسر الأصنام.
ويقال كان ذلك من جملة المعاريض. وقيل أرى من نفسه موافقة قَوْلهم في القول بالنجوم لأنهم كانُوا يقولون بالنجوم، فتأخر بهذا السبب عنهُم.
وكان إبراهيم في زمان النبوة فلا يبعد أنَّ اللَّهَ - عزّ وجلّ - قد عرّفه بطريق الوحي أنه يخلق - سبحانه - باختياره أفعالاً عند حركات الكواكب.
ثم لمَّا ذَهبوا إلى عيدهم كَسَّرَ أصنامهم، فلمَّا رجعوا قالوا ما قالوا، وأجابَهُمْ بما أجابهم به إلى قوله:
قوله جلّ ذكره: { قَالُواْ ٱبْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي ٱلْجَحِيمِ فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَسْفَلِينَ }.
رَدّ اللَّهُ كيدهُم إلى نُحورهم. وقد تعرَّضَ له جبريلُ - عليه السلام - وهُوَ في الهواء وَقَد رُمي من المنجنيق فعرَضَ عليه نفسه قائلاً: هل مِنْ حاجة؟
فأجابَ: أَمَّا إليكَ... فلا!
الصافات 37:97
قوله جلّ ذكره: { فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي ٱلنُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ }.
قيل أراد " إلى " النجوم فأقام " في " مقامَ " إلى ".
{ إِنِّي سَقِيمٌ }: كانت تأتيه الحمَّى في وقت معلوم، فقال: قرُبَ الوقتُ الذي أسقم فيه مَنْ أخذِ الحمَّى إياي، فكأنه تعلل بذلك ليتأخرَ عنهم عند ذهابهم إلى عيدهم لتمشية ما كان في نَفْسه من كسر الأصنام.
ويقال كان ذلك من جملة المعاريض. وقيل أرى من نفسه موافقة قَوْلهم في القول بالنجوم لأنهم كانُوا يقولون بالنجوم، فتأخر بهذا السبب عنهُم.
وكان إبراهيم في زمان النبوة فلا يبعد أنَّ اللَّهَ - عزّ وجلّ - قد عرّفه بطريق الوحي أنه يخلق - سبحانه - باختياره أفعالاً عند حركات الكواكب.
ثم لمَّا ذَهبوا إلى عيدهم كَسَّرَ أصنامهم، فلمَّا رجعوا قالوا ما قالوا، وأجابَهُمْ بما أجابهم به إلى قوله:
قوله جلّ ذكره: { قَالُواْ ٱبْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي ٱلْجَحِيمِ فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَسْفَلِينَ }.
رَدّ اللَّهُ كيدهُم إلى نُحورهم. وقد تعرَّضَ له جبريلُ - عليه السلام - وهُوَ في الهواء وَقَد رُمي من المنجنيق فعرَضَ عليه نفسه قائلاً: هل مِنْ حاجة؟
فأجابَ: أَمَّا إليكَ... فلا!
الصافات 37:98
قوله جلّ ذكره: { فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي ٱلنُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ }.
قيل أراد " إلى " النجوم فأقام " في " مقامَ " إلى ".
{ إِنِّي سَقِيمٌ }: كانت تأتيه الحمَّى في وقت معلوم، فقال: قرُبَ الوقتُ الذي أسقم فيه مَنْ أخذِ الحمَّى إياي، فكأنه تعلل بذلك ليتأخرَ عنهم عند ذهابهم إلى عيدهم لتمشية ما كان في نَفْسه من كسر الأصنام.
ويقال كان ذلك من جملة المعاريض. وقيل أرى من نفسه موافقة قَوْلهم في القول بالنجوم لأنهم كانُوا يقولون بالنجوم، فتأخر بهذا السبب عنهُم.
وكان إبراهيم في زمان النبوة فلا يبعد أنَّ اللَّهَ - عزّ وجلّ - قد عرّفه بطريق الوحي أنه يخلق - سبحانه - باختياره أفعالاً عند حركات الكواكب.
ثم لمَّا ذَهبوا إلى عيدهم كَسَّرَ أصنامهم، فلمَّا رجعوا قالوا ما قالوا، وأجابَهُمْ بما أجابهم به إلى قوله:
قوله جلّ ذكره: { قَالُواْ ٱبْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي ٱلْجَحِيمِ فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَسْفَلِينَ }.
رَدّ اللَّهُ كيدهُم إلى نُحورهم. وقد تعرَّضَ له جبريلُ - عليه السلام - وهُوَ في الهواء وَقَد رُمي من المنجنيق فعرَضَ عليه نفسه قائلاً: هل مِنْ حاجة؟
فأجابَ: أَمَّا إليكَ... فلا!
الصافات 37:99
يقال إنه طلبَ هداية مخصوصة؛ لأنه كان صاحب هداية، إذ لو لم تكن له هداية لَمَا ذَهبَ إلى رَبِّه. ويحتمل أنه كان صاحبَ هدايةٍ في الحال وطلبَ الهداية في الاستقبال أي زيادةً في الهداية. ويقال طلبَ الهداية على كيفية مراعاة الأدَب في الحضور، ويقال طلبَ الهداية إلى نفسه لأنه فقدَ فيه قلبه ونفسه فقال سيهديني إليَّ لأقومَ بحقِّ عبُوديته؛ فإن المستهلكَ في حقائق الجمع لا يصحُّ منه أداء العبادة إلاَّ بأن يُردَّ إلى حَالة التفرقة والتمييز.
ومعنى { إِلَىٰ رَبِّي } أي إلى المكان الذي يُعْبدُ فيه ربي.
ويقال أخبر عن إبراهيم أنه قال: { إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي }: فأخْبر عن قوله.
وأخبر عن موسى فقال:{ وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا } [الأعراف: 143]، فأخبر عن صفته لا عن قوله...
وقال في صفة نبينا صلى الله عليه وسلم:{ سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ... } [الإسراء: 1]. [فأخبر عن ذاته سبحانه].
وفصلٌ بَينَ هذِه المقامات؛ فإبراهيم كان بعين الفرق، وموسى بعينِ الجمع؛ ونبينا كان بعين جمع الجمع.
الصافات 37:100
لمّا قال " حليم " نبَّهَ على أنه سيلقى من البلاء ما يحتاج إلى الحلم في تحمله.
الصافات 37:101
لمّا قال " حليم " نبَّهَ على أنه سيلقى من البلاء ما يحتاج إلى الحلم في تحمله.
الصافات 37:102
{ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْيَ } إشارة إلى وقت توطين القلب عَلَى الوَلد، رأى إبراهيم - عليه السلام - أنه يُؤمرُ بذبح ابنه إسماعيل ليلةَ التروية، وسميت كذلك لأنه كان يُروِّي في ذلك طولَ يومه. هَلْ هُو حقٌّ أم لا؟ ثم إنه رأى في الليلة التالية مثل ذلك فَعرف أن رؤياه حق، فسمي يوم عرفة.
وكان إسماعيل ابنَ ثلاث عشرة سنة، ويقال إنه رأى ذلك في النوم ثلاث مرات.
أن اذبح ابنك، فقال لإسماعيل: { يٰبُنَيَّ إِنِّيۤ أَرَىٰ فِي ٱلْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ }؟ فقال إسماعيل: { يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ }: أي لا تحكم فيه بحكم الرؤيا، فإنها قد تصيب وقد يكُون لها تأويل، فإن كان هَذا أمراً فافعل بمقتضاه، وإن كان له تاويل فتثبت، فقد يمكنك ذبح ابنك كلّ وقتٍ ولكن لا يمكنك تلافيه.
ويقال بل قال: أُتركْ حَديثَ الرؤيا واحمله عَلَى الأمر، واحملْ الأمر عَلَى الوجوب، ثم احمله عَلَى الفور ولا تُقصِّرْ.
ويقال قال له: إِن كان يطيب قلبكَ بأَن تذبح ابنك لأجل الله فأنا يطيب قلبي أن يذبحنى أبي لأجل الله.
ويقال قال إسماعيل لأبيه: أنتَ خليلُ الله وتنام.. أَلَمْ تعلَمْ أن الخليلَ إذا نام عن خليله يُؤْمَرُ بِذَبْح ابنه؟ مَالَكَ يا أَبَتِ والنوم؟
ويقال في القصة: إنه رآه ذات يوم راكباً على فَرَسٍ أشهب فاستحسنه، ونَظَرَ إليه بقلبه، فأُمِرَ بِذَبْحِه، فلمَّا أخرجه عن قلبه، واستسلم لذبحه ظَهَرَ الفداء، وقيل له كان المقصودُ من هذا فراغَ قلبك عنه.
ويقال في القصة: أَمَرَ إسماعيلُ أباه أن يَشُدُّ يديه ورِجْلَيه لئلا يضطربَ إذا مَسَّهُ ألمُ الذَّبح فَيُعاتَب، ثم لمَّا همَّ بِذَبْحِه قال: افتحْ القيدَ عني حتى لا يقال لي: أمشدودَ اليد جئتني؟ وإني لن أتحركَ:ولو بيدِ الحبيبِ سُقِيتُ سُمَّاً لكان السُّمُّ من يدِهِ يطيب
ويقال أيهما كان أشدَّ بلاءً؟ قيل: إسماعيل؛ لأنه وَجَد الذَّبحَ من يد أبيه، ولم يتعوَّد من يده إلا التربية بالجميل، وكان البلاءُ عليه أشدَّ لأنه لم يتوقع منه ذلك.
ويقال بل كان إبراهيم أشدَّ بلاءً لأنه كان يحتاج أن يذبح ابنه بيده ويعيش بعدَه.
{ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّابِرِينَ } فلم يأتِ إسماعيل بالدعوى بل تأدَّب بلفظ الاستثناء.
ويقال لو قال إسماعيل إمَّا لا تَقُلْ: " يا بُنَيَّ " بهذه اللطافة، وإمَّا لا تَقُلْ: { أَنِّي أَذْبَحُكَ } فإنَّ الجمعَ بينهما عجيب!
الصافات 37:103
قوله جل ذكره: { فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يٰإِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ }.
قيل في التفاسير إنه كان يمرُّ بالسكين على حَلْقِه والسكين لا يُقطَع، فتعجَّبَ إبراهيمُ، فنودي: يا إبراهيم، كان المقصودُ من هذا استسلامكما.
ويقال إن الله سَتَرَ عليهما عِلْمَ ما أُريد منهما في حال البلاء، وإنما كَشَفَ عنهما بعد مُضِيِّ وقت المحنة لئلا يَبْطُلَ معنى الابتلاَءَ... وهكذا يكون الأمر عند البلاء؛ تَنْسَدُّ الوجوهُ في الحال؛ وكذلك كانت حالة النبيّ صلى الله عليه وسلم. في حال حديث الإفك، وكذلك حالة أيوب عليه السلام؛ وإنما يتبيَّنُ الأمرُ بعد ظهور آخر المحنة وزوالها، وإلاَّ لم تكن حينئذٍ محنة [إلاَّ أنه يكون في حال البلاء إسبالٌ يُولَى مع مخامرة المحنة] ولكن مع استعجام الحال واستبهامه، إذ لو كشف الأمر على صاحبه لم يكن حينئذٍ بلاءٌ؛ قال تعالى:
{ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَءُ ٱلْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ }.
قيل كان فداء الذبيح يُرَبَّى في الجنة قبله بأربعين خريفاً.
والناس في " البلاء " على أقسام: فبلاءٌ مستعصب وذلك صفة العوام، وبلاء مستعذب وذلك صفة مَنْ يستعذبون بلاياهم، كأنهم لا ييأسون حتى إذا قُتِلُوا.
الصافات 37:104
قوله جل ذكره: { فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يٰإِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ }.
قيل في التفاسير إنه كان يمرُّ بالسكين على حَلْقِه والسكين لا يُقطَع، فتعجَّبَ إبراهيمُ، فنودي: يا إبراهيم، كان المقصودُ من هذا استسلامكما.
ويقال إن الله سَتَرَ عليهما عِلْمَ ما أُريد منهما في حال البلاء، وإنما كَشَفَ عنهما بعد مُضِيِّ وقت المحنة لئلا يَبْطُلَ معنى الابتلاَءَ... وهكذا يكون الأمر عند البلاء؛ تَنْسَدُّ الوجوهُ في الحال؛ وكذلك كانت حالة النبيّ صلى الله عليه وسلم. في حال حديث الإفك، وكذلك حالة أيوب عليه السلام؛ وإنما يتبيَّنُ الأمرُ بعد ظهور آخر المحنة وزوالها، وإلاَّ لم تكن حينئذٍ محنة [إلاَّ أنه يكون في حال البلاء إسبالٌ يُولَى مع مخامرة المحنة] ولكن مع استعجام الحال واستبهامه، إذ لو كشف الأمر على صاحبه لم يكن حينئذٍ بلاءٌ؛ قال تعالى:
{ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَءُ ٱلْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ }.
قيل كان فداء الذبيح يُرَبَّى في الجنة قبله بأربعين خريفاً.
والناس في " البلاء " على أقسام: فبلاءٌ مستعصب وذلك صفة العوام، وبلاء مستعذب وذلك صفة مَنْ يستعذبون بلاياهم، كأنهم لا ييأسون حتى إذا قُتِلُوا.
الصافات 37:105
قوله جل ذكره: { فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يٰإِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ }.
قيل في التفاسير إنه كان يمرُّ بالسكين على حَلْقِه والسكين لا يُقطَع، فتعجَّبَ إبراهيمُ، فنودي: يا إبراهيم، كان المقصودُ من هذا استسلامكما.
ويقال إن الله سَتَرَ عليهما عِلْمَ ما أُريد منهما في حال البلاء، وإنما كَشَفَ عنهما بعد مُضِيِّ وقت المحنة لئلا يَبْطُلَ معنى الابتلاَءَ... وهكذا يكون الأمر عند البلاء؛ تَنْسَدُّ الوجوهُ في الحال؛ وكذلك كانت حالة النبيّ صلى الله عليه وسلم. في حال حديث الإفك، وكذلك حالة أيوب عليه السلام؛ وإنما يتبيَّنُ الأمرُ بعد ظهور آخر المحنة وزوالها، وإلاَّ لم تكن حينئذٍ محنة [إلاَّ أنه يكون في حال البلاء إسبالٌ يُولَى مع مخامرة المحنة] ولكن مع استعجام الحال واستبهامه، إذ لو كشف الأمر على صاحبه لم يكن حينئذٍ بلاءٌ؛ قال تعالى:
{ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَءُ ٱلْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ }.
قيل كان فداء الذبيح يُرَبَّى في الجنة قبله بأربعين خريفاً.
والناس في " البلاء " على أقسام: فبلاءٌ مستعصب وذلك صفة العوام، وبلاء مستعذب وذلك صفة مَنْ يستعذبون بلاياهم، كأنهم لا ييأسون حتى إذا قُتِلُوا.
الصافات 37:106
قوله جل ذكره: { فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يٰإِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ }.
قيل في التفاسير إنه كان يمرُّ بالسكين على حَلْقِه والسكين لا يُقطَع، فتعجَّبَ إبراهيمُ، فنودي: يا إبراهيم، كان المقصودُ من هذا استسلامكما.
ويقال إن الله سَتَرَ عليهما عِلْمَ ما أُريد منهما في حال البلاء، وإنما كَشَفَ عنهما بعد مُضِيِّ وقت المحنة لئلا يَبْطُلَ معنى الابتلاَءَ... وهكذا يكون الأمر عند البلاء؛ تَنْسَدُّ الوجوهُ في الحال؛ وكذلك كانت حالة النبيّ صلى الله عليه وسلم. في حال حديث الإفك، وكذلك حالة أيوب عليه السلام؛ وإنما يتبيَّنُ الأمرُ بعد ظهور آخر المحنة وزوالها، وإلاَّ لم تكن حينئذٍ محنة [إلاَّ أنه يكون في حال البلاء إسبالٌ يُولَى مع مخامرة المحنة] ولكن مع استعجام الحال واستبهامه، إذ لو كشف الأمر على صاحبه لم يكن حينئذٍ بلاءٌ؛ قال تعالى:
{ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَءُ ٱلْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ }.
قيل كان فداء الذبيح يُرَبَّى في الجنة قبله بأربعين خريفاً.
والناس في " البلاء " على أقسام: فبلاءٌ مستعصب وذلك صفة العوام، وبلاء مستعذب وذلك صفة مَنْ يستعذبون بلاياهم، كأنهم لا ييأسون حتى إذا قُتِلُوا.
الصافات 37:107
قوله جل ذكره: { فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يٰإِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ }.
قيل في التفاسير إنه كان يمرُّ بالسكين على حَلْقِه والسكين لا يُقطَع، فتعجَّبَ إبراهيمُ، فنودي: يا إبراهيم، كان المقصودُ من هذا استسلامكما.
ويقال إن الله سَتَرَ عليهما عِلْمَ ما أُريد منهما في حال البلاء، وإنما كَشَفَ عنهما بعد مُضِيِّ وقت المحنة لئلا يَبْطُلَ معنى الابتلاَءَ... وهكذا يكون الأمر عند البلاء؛ تَنْسَدُّ الوجوهُ في الحال؛ وكذلك كانت حالة النبيّ صلى الله عليه وسلم. في حال حديث الإفك، وكذلك حالة أيوب عليه السلام؛ وإنما يتبيَّنُ الأمرُ بعد ظهور آخر المحنة وزوالها، وإلاَّ لم تكن حينئذٍ محنة [إلاَّ أنه يكون في حال البلاء إسبالٌ يُولَى مع مخامرة المحنة] ولكن مع استعجام الحال واستبهامه، إذ لو كشف الأمر على صاحبه لم يكن حينئذٍ بلاءٌ؛ قال تعالى:
{ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَءُ ٱلْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ }.
قيل كان فداء الذبيح يُرَبَّى في الجنة قبله بأربعين خريفاً.
والناس في " البلاء " على أقسام: فبلاءٌ مستعصب وذلك صفة العوام، وبلاء مستعذب وذلك صفة مَنْ يستعذبون بلاياهم، كأنهم لا ييأسون حتى إذا قُتِلُوا.
الصافات 37:112
قوله جلّ ذكره: { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ }.
وكلُّ هذا بعد البلاء؛ قال تعالى:{ فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً } [الشرح: 5].
الصافات 37:113
قوله جلّ ذكره: { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ }.
وكلُّ هذا بعد البلاء؛ قال تعالى:{ فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً } [الشرح: 5].
الصافات 37:114
مَنَّ عليهما بالنبوة، وبالنجاة من فرعون وقومه، وبنصرته عليهم.
الصافات 37:117
يعني التوراة.
الصافات 37:118
بالتبري عن الحوْل والقوة، وشهود عين التوحيد.
الصافات 37:123
" إلياس ": قيل هو إدريس، وقيل غيره، وكان بالشام، واسمُ صَنَمِهم " بَعْل " ، ومدينتهم بعلبك.. نذر قومَه فكذَّبوه، ووَعظَهم فما صَدَّقُوه، فأهلَكَ قومَه.
الصافات 37:133
مضت قصتهُ وكيف نجَّى أَهلَه إلا امرأته التي شارَكَتْهم في عصيانهم، فحقَّ العذاب عليها مثلما عليهم.
الصافات 37:139
فكان في أول أمره يطلب الاستعفاء من النبوة، ولكن لم يُعْفَ، ثم استقبله ما استقبله، فلم يلبث حتى رأى نَفْسَه في بطن الحوت في الظلمة.
الصافات 37:142
قوله جلّ ذكره: { فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ }.
أي بما يُلاََمُ عليه، والحقُّ - سبحانه - مُنَزَّهٌ عن الحيفِ في حُكْمِه؛ إذ الخَلْقُ خَلْقُه، ثم اللَّهُ رَاعَى حقَّ تَعَبُّدِه، وحَفِظَ ذِمامَ ما سَلَفَ له في أداء حقِّه فقال:-
{ فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ }.
فإن كَرَمَ العَهْدِ فينا من الإيمان، وهو مِنَّا من جملة الإحسان، " فالمؤمن قد أخذ من اللَّهِ خُلُقاً حسناً " - بذلك ورد الخبر.
الصافات 37:143
قوله جلّ ذكره: { فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ }.
أي بما يُلاََمُ عليه، والحقُّ - سبحانه - مُنَزَّهٌ عن الحيفِ في حُكْمِه؛ إذ الخَلْقُ خَلْقُه، ثم اللَّهُ رَاعَى حقَّ تَعَبُّدِه، وحَفِظَ ذِمامَ ما سَلَفَ له في أداء حقِّه فقال:-
{ فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ }.
فإن كَرَمَ العَهْدِ فينا من الإيمان، وهو مِنَّا من جملة الإحسان، " فالمؤمن قد أخذ من اللَّهِ خُلُقاً حسناً " - بذلك ورد الخبر.
الصافات 37:144
قوله جلّ ذكره: { فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ }.
أي بما يُلاََمُ عليه، والحقُّ - سبحانه - مُنَزَّهٌ عن الحيفِ في حُكْمِه؛ إذ الخَلْقُ خَلْقُه، ثم اللَّهُ رَاعَى حقَّ تَعَبُّدِه، وحَفِظَ ذِمامَ ما سَلَفَ له في أداء حقِّه فقال:-
{ فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ }.
فإن كَرَمَ العَهْدِ فينا من الإيمان، وهو مِنَّا من جملة الإحسان، " فالمؤمن قد أخذ من اللَّهِ خُلُقاً حسناً " - بذلك ورد الخبر.
الصافات 37:145
{ سَقِيمٌ }: في ضعفٍ من الحال لِمَا أثَّر مِنْ كَوْنِهِ قضى وقتاً في بطن الحوت.
الصافات 37:146
لِتُظِلَّه، فإنه كان في الصحراء وشعاعُ الشمس كان يََضُرُّه، وقَيَّضَ له اللَّهُ ظبيةً ذات وَلَدٍ كانت تجيء فيرضع من لبنها، فكأنّ الحقَّ أعاده إلى حال الطفولية. ثم إنه رَحِمه، ورجع إلى قومه، فأكرموه وآمنوا به، وكان اللَّهُ قد كَشَفَ عنهم العذاب، لأنهم حينما خَرَجَ يونسُ من بينهم ندموا وتَضَرَّعوا إلى الله لمَّا رَأَوْا أوائلَ العذاب قد أظلَّتْهم، فَكَشَفَ الله عنهم العذاب، وآمنوا بالله، وكانوا يقولون: لو رأينا يونسَ لَوَقَّرْناه، وعظَّمْناه، فرجع يونسُ إليهم بعد نجاته من بطن الحوت، فاستقبله قومُه، وأدخلوه بَلَدَهم مُكرّماً.
ويقال: الذَّنْبُ والجُرْمُ كانا من قومه، فهم قد تُوُعِدُوا بالعذاب. وأمَّا يونس فلم يكن قد أذنب ولا ألَمَّ بمحظور، وخرج من بينهم، وكَشَفَ اللَّهُ العذابَ عنهم، وسَلِمُوا.. واستقبل يونس ما استقبله بل أنه قاسى اللتيا والتي بعد نجاته؛ ويا عجباً من سِرِّ تقديره! فقد جاء في القصة أن الله سبحانه - أوحى إلى يونس بعد نجاته أَنْ قُلْ لفلانٍ الفَخَّار حتى يَكْسِرَ الجِرارَ التي عملها في هذه السنه كلَّها! فقال يونس: يا رب، إنه قَطَعَ مدةً في إنجاز ذلك، فكيف آمُرُه بأن يَكْسِرَها كُلَّها؟
فقال له: يا يونس، يَرِقُّ قلبُكَ لِخَزّافٍ يُتْلِفُ عَمَلَ سنةٍ... وتريدني أن أُهْلِكَ مائةَ ألفٍ من عبادي؟! يا يونس، إنك لم تخلقهم، ولو خَلَقْتَهم لَرَحِمْتَهم.
الصافات 37:149
لمَّا قالوا في صفة الملائكة إنهم بناتُ الله بـَيَّنَ اللَّهُ قُبْحَ قَوْلِهم، فقال: سَلْهُم من أين قالوا؟ وبأي حُجَّةٍ حكموا بما زعموا؟ وأي شُبْهَةٍ داخَلَتْهم. ثم إنهم كانوا يستنكفون من البنات، ويُؤْثِرون البنين عليهن.. ومع كُفرهم وقبيح قولِهم وصفوا القديمَ - سبحانه - بما استنكفوا منه لأَنْفُسهم.
الصافات 37:161
أي ما أنتم بفاتنين من الناس إلاَّ من أَغْوَيْتُه بحُكْمِي، فبه ضَلُّوا لا بإضلالكم.
الصافات 37:162
أي ما أنتم بفاتنين من الناس إلاَّ من أَغْوَيْتُه بحُكْمِي، فبه ضَلُّوا لا بإضلالكم.
الصافات 37:163
أي ما أنتم بفاتنين من الناس إلاَّ من أَغْوَيْتُه بحُكْمِي، فبه ضَلُّوا لا بإضلالكم.
الصافات 37:164
الملائكة لهم مقام معلوم لا يَتَخطَّوْنَ مقامَهم، ولا يتعدَّوْن حدَّهم، والأولياءُ لهم مقام مستورٌ بينهم وبين الله لا يُطْلِعُ عليه أحداً، والأنبياءُ لهم مقام مشهورٌ مؤَيَّدٌ بالمعجزات الظاهرة؛ لأنهم للخَلْقِ قدوة فأَمْرُهُم على الشّهْرِ، وأَمْرُ الأولياءِ على السَّتْرِ.
الصافات 37:171
قوله جلّ ذكره: { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ }.
أي سبقت كلمتنا لهم بالسعادة، وتقدَّمَ حُكْمنَا لهم بالولاية والرعاية، فَهُم من قِبَلِنَا منصورون:
{ إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ }.
مَنْ نَصَرَه لا يُغْلَبُ، ومَنْ قَهَرَه لا يَغْلِبُ.
وجُنْدُه الذين نَصَبَهم لنَشْرِ دينه، وأقامَهم لِنَصْرِ الحقِّ وتبيينه. مَنْ أَراد إذلالَهم فَعَلى أذقانه يخرُّ، وفي حبل هلاكه ينجرُّ.
الصافات 37:172
قوله جلّ ذكره: { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ }.
أي سبقت كلمتنا لهم بالسعادة، وتقدَّمَ حُكْمنَا لهم بالولاية والرعاية، فَهُم من قِبَلِنَا منصورون:
{ إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ }.
مَنْ نَصَرَه لا يُغْلَبُ، ومَنْ قَهَرَه لا يَغْلِبُ.
وجُنْدُه الذين نَصَبَهم لنَشْرِ دينه، وأقامَهم لِنَصْرِ الحقِّ وتبيينه. مَنْ أَراد إذلالَهم فَعَلى أذقانه يخرُّ، وفي حبل هلاكه ينجرُّ.
الصافات 37:173
قوله جلّ ذكره: { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ }.
أي سبقت كلمتنا لهم بالسعادة، وتقدَّمَ حُكْمنَا لهم بالولاية والرعاية، فَهُم من قِبَلِنَا منصورون:
{ إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ }.
مَنْ نَصَرَه لا يُغْلَبُ، ومَنْ قَهَرَه لا يَغْلِبُ.
وجُنْدُه الذين نَصَبَهم لنَشْرِ دينه، وأقامَهم لِنَصْرِ الحقِّ وتبيينه. مَنْ أَراد إذلالَهم فَعَلى أذقانه يخرُّ، وفي حبل هلاكه ينجرُّ.
الصافات 37:174
قوله جلّ ذكره: { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ }.
توَلَّ عنهم - يا محمد - إلى أن تنقضيَ آجالُهم، وتنتهيَ أحوالُهم، وانتظِرْ انقضاءَ أيامِهم، فإنه سينصرم حديثهم وشيكاً:
{ أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ }.
وإنما قال ذلك فيما كانوا يتمنون قيام الساعة، وكانوا يستعجلون ذلك لِفَرْطِ جهلهم، ثم لقلة تصديقهم. فإذا نزل العذابُ بساحتهم، وأناخ البلاءُ بعقوتهم فساء صباحهم. فتولَّ عنهم فَعَنْ قريبٍ سيحصل ما منه يَحْذَرون.
الصافات 37:175
قوله جلّ ذكره: { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ }.
توَلَّ عنهم - يا محمد - إلى أن تنقضيَ آجالُهم، وتنتهيَ أحوالُهم، وانتظِرْ انقضاءَ أيامِهم، فإنه سينصرم حديثهم وشيكاً:
{ أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ }.
وإنما قال ذلك فيما كانوا يتمنون قيام الساعة، وكانوا يستعجلون ذلك لِفَرْطِ جهلهم، ثم لقلة تصديقهم. فإذا نزل العذابُ بساحتهم، وأناخ البلاءُ بعقوتهم فساء صباحهم. فتولَّ عنهم فَعَنْ قريبٍ سيحصل ما منه يَحْذَرون.
الصافات 37:176
قوله جلّ ذكره: { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ }.
توَلَّ عنهم - يا محمد - إلى أن تنقضيَ آجالُهم، وتنتهيَ أحوالُهم، وانتظِرْ انقضاءَ أيامِهم، فإنه سينصرم حديثهم وشيكاً:
{ أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ }.
وإنما قال ذلك فيما كانوا يتمنون قيام الساعة، وكانوا يستعجلون ذلك لِفَرْطِ جهلهم، ثم لقلة تصديقهم. فإذا نزل العذابُ بساحتهم، وأناخ البلاءُ بعقوتهم فساء صباحهم. فتولَّ عنهم فَعَنْ قريبٍ سيحصل ما منه يَحْذَرون.
الصافات 37:180
{ سُبْحَانَ رَبِّكَ }: تقديساً له، وسلامٌ على أَنبيائنا، { وَٱلْحَمْدُ للَّهِ }: أي هو المحمود على ما ساءَ أم سَرَّ، نَفَعَ أم ضَرَّ.
الصافات 37:181
{ سُبْحَانَ رَبِّكَ }: تقديساً له، وسلامٌ على أَنبيائنا، { وَٱلْحَمْدُ للَّهِ }: أي هو المحمود على ما ساءَ أم سَرَّ، نَفَعَ أم ضَرَّ.
الصافات 37:182
{ سُبْحَانَ رَبِّكَ }: تقديساً له، وسلامٌ على أَنبيائنا، { وَٱلْحَمْدُ للَّهِ }: أي هو المحمود على ما ساءَ أم سَرَّ، نَفَعَ أم ضَرَّ.
ص 38:1
الصَّادُ مفتاحُ اسمه الصادق والصبور والصمد والصانع... أقسم بهذه الأشياء وبالقرآنِ. وجواب القسم: { إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ ٱلنَّارِ }.
ويقال: أقسم بصفاءِ مودةِ أحبابه والقرآنِ ذي الذكر أي: ذي الشرف... وشَرفُه أنه ليس بمخلوق.
ص 38:2
في صلابةٍ ظاهرة، وعدواة بَيِّنة، وإعراضٍ عن البحث للأدلة، والسِّرِّ للشواهد.
ص 38:3
بادوا حين هَجَمَ البلاءُ مستغيثين، وقد فات وقتُ الإشكاء والإجابة.
ص 38:4
عَجِبُوا أن جاءَهم مُنْذِرٌ منهم، ولم يعجبوا أن تكون المنحوتاتُ آلهةً، وهذه مناقضة ظاهرة. فلمَّا تحيَّروا في شأن أنبيائهم رَمَوْهم بالسحر، وقسَّموا فيهم القول.
ص 38:5
لم تباشر خلاصةُ التوحيد قلوبَهم، وبعدوا عن ذلك تجويزاً، فضلاً عن أن يكون إثباتاً وحُكْماً، فلا عَرَفُوا الإلهَ ولا معنى الإلهية؛ فإنَّ الإلهيةَ هي القدرة على الاختراع. وتقديرُ قادِرَيْنِ على الاختراع غيرُ صحيح لِما يجب من وجود التمانع بينهما وجوازه، ثم إنَّ ذلك يمنع من كمالهما، ولو لم يكونا كامِلي الوصفِ لم يكونا إِلَهْين، وكلُّ أمرٍ جرى ثبوتُ سقوطِ فهو مطروحٌ باطل.
ص 38:6
إذا تواصى الكفارُ فيما بينهم بالصبر على آلهتهم، فالمؤمنون أَوْلى بالصبر على عبادة معبودهم والاستقامة في دينهم.
ص 38:7
ركنوا إلى السوء والعادة، وما وجدوا عليه أسلافَهم من الضلالة، واستناموا إلى التقليد والهوادة.
ص 38:8
أي لو استبصروا في دينهم لَمَا أَقدموا على ما أسرفوا فيه من جحودهم، ولولا أَنَّا أَدَمْنا لهم العوافيَ لَماَ تَفَرَّغُوا إلى طغيانهم.
ص 38:9
أي: هؤلاء الكفار الذين عارضوا أو نازعوا، وكّذَّبوا واحتجُّوا... أعندهم شيءٌ من هذه لأشياء؟ أم هل هم يقدرون على شيءٍ من هذه الأشياء فيفعلوا ما أرادوا، ويعطوا من شاؤوا، أو يرتقوا إلى السماء فيأتوا بالوحي على مَنْ أرادوا؟
ص 38:11
بل هم جُنْد من الأحزاب المحزبين. كُلُّهم عَجـَزَةٌ لا يقدرون على ذلك، مهزومون. شَبَّهَهُم في بقائهم عن مرادهم بالمهزومين؛ فإن هؤلاء الكفار ليس معهم حُجَّةُ، ولا لهم قوة، ولا لأصنامهم أيضاً من النفع والضر مُكْنَة، ولا في الردِّ والدفع عن أنفسهم قدرة.
ص 38:12
قوله جلّ ذكره: { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو ٱلأَوْتَادِ... } الآيات.
ذَكَرَ هؤلاء الأقوام في هذا الموضع على الجمع، وفي غير هذا الموضع على الإفراد، وفي كل موضع فائدة زائدة في الفصاحة والإفادة بكل وجه. ثم قال:
{ إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ }.
أي ما كان منهم أحدٌ إلاَّ كَذَّبَ الرسلَ فحقَّت العقوبةُ عليه، واستوجَبَ العذابَ. ثم قال:
{ وَمَا يَنظُرُ هَـٰؤُلآءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ }. أي ليسوا ينتظرون إلا القيامة، وما هي إلا صيحة واحدة، وإذا قامت فإنها لا تسكن.
ص 38:13
قوله جلّ ذكره: { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو ٱلأَوْتَادِ... } الآيات.
ذَكَرَ هؤلاء الأقوام في هذا الموضع على الجمع، وفي غير هذا الموضع على الإفراد، وفي كل موضع فائدة زائدة في الفصاحة والإفادة بكل وجه. ثم قال:
{ إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ }.
أي ما كان منهم أحدٌ إلاَّ كَذَّبَ الرسلَ فحقَّت العقوبةُ عليه، واستوجَبَ العذابَ. ثم قال:
{ وَمَا يَنظُرُ هَـٰؤُلآءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ }. أي ليسوا ينتظرون إلا القيامة، وما هي إلا صيحة واحدة، وإذا قامت فإنها لا تسكن.
ص 38:14
قوله جلّ ذكره: { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو ٱلأَوْتَادِ... } الآيات.
ذَكَرَ هؤلاء الأقوام في هذا الموضع على الجمع، وفي غير هذا الموضع على الإفراد، وفي كل موضع فائدة زائدة في الفصاحة والإفادة بكل وجه. ثم قال:
{ إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ }.
أي ما كان منهم أحدٌ إلاَّ كَذَّبَ الرسلَ فحقَّت العقوبةُ عليه، واستوجَبَ العذابَ. ثم قال:
{ وَمَا يَنظُرُ هَـٰؤُلآءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ }. أي ليسوا ينتظرون إلا القيامة، وما هي إلا صيحة واحدة، وإذا قامت فإنها لا تسكن.
ص 38:15
قوله جلّ ذكره: { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو ٱلأَوْتَادِ... } الآيات.
ذَكَرَ هؤلاء الأقوام في هذا الموضع على الجمع، وفي غير هذا الموضع على الإفراد، وفي كل موضع فائدة زائدة في الفصاحة والإفادة بكل وجه. ثم قال:
{ إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ }.
أي ما كان منهم أحدٌ إلاَّ كَذَّبَ الرسلَ فحقَّت العقوبةُ عليه، واستوجَبَ العذابَ. ثم قال:
{ وَمَا يَنظُرُ هَـٰؤُلآءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ }. أي ليسوا ينتظرون إلا القيامة، وما هي إلا صيحة واحدة، وإذا قامت فإنها لا تسكن.
ص 38:16
اصْبِرْ - يا محمد - على ما يقولون، فإنه لن تطولَ مُدَّتُهم، ولن نَمُدَّ - في مقاساتِكَ أَذَاهم - لُبْثَكَ ومُكْثَكَ، وعن قريبٍ سينزل اللَّهُ نَصْرَه، ويصدق لك بالتحقيقِ وَعْدَه.
ص 38:17
{ ذَا ٱلأَيْدِ } أي ذا القوة، ولم تكن قُوَّتُه قوةَ نَفْسٍ، وإنما كانت قوته قوةَ فِعْلٍ؛ كان يصوم يوماً ويفطر يوماً - وهو أشدُّ الصوم، وكان قوياً في دين الله بِنَفْسِه وقلبه وهمته.
{ أَوَّابٌ } رَجَّاع.
ص 38:18
كان داود يُسَبِّح، والجبالُ تُسَبِّح، وكان داود يفهم تسبيحَ الجبالِ على وجهِ تخصيصٍ له بالكرامة والمعجزة.
وكذلك الطير كانت تجتمع له فتسبِّح الله، وداود كان يعرف تسبيحَ الطير؛ وكلُّ مَنْ تَحقَّقَ بحاله ساعَدَه كلُّ شيءٍ كان بقُرْبِه، ويصير غيرُ جِنْسِه بحُكْمِه، وفي معناه أنشدوا:رُبَّ ورقاءَ هتوفٍ بالضُّحى ذات شجـوٍ صَـرَخَتْ فـي فَنَنِ
ذَكَـرَتْ إلفـاً ودهـراً صالـحـاً وبَكَـتْ شـوقاً فهاجَـتْ حَـزَني
فبُكـائي رُبَّمـا أَرَّقَـهـا وبكـاهـا ربمـا أَرَّقنـي
ولقد تشكو فمـا أفهمهـا ولقد أشكـو فما تفهمـني
غير أني بالجوى أعرفهـا وهي أيضاً بالجوى تعرفني
ص 38:19
كان داود يُسَبِّح، والجبالُ تُسَبِّح، وكان داود يفهم تسبيحَ الجبالِ على وجهِ تخصيصٍ له بالكرامة والمعجزة.
وكذلك الطير كانت تجتمع له فتسبِّح الله، وداود كان يعرف تسبيحَ الطير؛ وكلُّ مَنْ تَحقَّقَ بحاله ساعَدَه كلُّ شيءٍ كان بقُرْبِه، ويصير غيرُ جِنْسِه بحُكْمِه، وفي معناه أنشدوا:رُبَّ ورقاءَ هتوفٍ بالضُّحى ذات شجـوٍ صَـرَخَتْ فـي فَنَنِ
ذَكَـرَتْ إلفـاً ودهـراً صالـحـاً وبَكَـتْ شـوقاً فهاجَـتْ حَـزَني
فبُكـائي رُبَّمـا أَرَّقَـهـا وبكـاهـا ربمـا أَرَّقنـي
ولقد تشكو فمـا أفهمهـا ولقد أشكـو فما تفهمـني
غير أني بالجوى أعرفهـا وهي أيضاً بالجوى تعرفني
ص 38:20
أي قوَّيْنا مُلْكَه بأنصاره، وفي التفسير: كان يحفظ مُلْكَه كلَّ ليلةٍ ثلاثةٌ وثلاثون ألفَ رجلٍ.
قوله جلّ ذكره: { وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ }.
أي شددنا مُلْكَه بنصرنا له ودَفْعِنا البلاَءَ عنه.
ويقال شدنا مُلْكَه بالعدل في القضية، وحُسْنِ السيرة في الرعية.
ويقال شددنا ملكه بقبض أيدي الظَّلَمَة.
ويقال شددنا ملكه بدعاء المستضعفين.
ويقال شددنا مُلْكَه بأن رأى النصرةَ مِنَّا، وَتَبرَّأَ من حَوْلِه وقُوَّتِه.
ويقال بوزراء ناصحين كانوا يدلُّونه على ما فيه صلاح مُلْكه.
ويقال بِتَيَقُظِه وحُسْنِ سياسته. ويقال بقبوله الحق من كلِّ أحد.
ويقال برجوعه إلينا في عموم الأوقات.
{ وَآتَيْنَاهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ }:أي أعطيناه الرُّشْدَ والصوابَ، والفَهْمَ والإصابة.
ويقال العلم بنفْسِه وكيفية سياسة أمته.
ويقال الثبات في الأمور والحكمة، وإِحكام الرأي والتدبُّر.
ويقال صحبة الأبرار، ومجانبة الأشرار.
وأمَّا { وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ } فهو الحكم بالحق، وقيل: البينة على مَنْ ادَّعىَ واليمين على مَنْ أنكر. ويقال: القضاء بين الخصوم.
ص 38:21
قوله جلّ ذكره: { وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤُاْ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُواْ ٱلْمِحْرَابَ } الآيات.
أرسل اللَّهُ إلى داود عليه السلام مَلَكَيْنِ من السماء على صورة رجلين فتحاكَمَا إليه تنبيهاً له على ما كان منه من تَزَوُّجِه بامرأة أوريا، وكان تَرْكُ ذلك أَوْلَى - هذا على طريق مَنْ رأى تنزيهَ الأنبياءِ عليهم السلام من جميع الذنوب.
وأمَّا مَنْ جَوَّزَ عليهم الصغائر فقال: هذا من جملته. وكنَّى الخَصْمان باسم النعجة عن النساء.
وكان داود عليه السلام قال لله سبحانه وتعالى: إِنَّي لأَجِدُ في التوراة أنَّكَ أعطيتَ الأنبياءَ الرُّتَبَ فـأَعْطِنِيها، فقال: إِنهم صبروا فيما ابتَلَيْتُهم به، فوعد داودُ من نَفْسِه الصبرَ إذا ابتلاه طمعاً في نَيْلِ الدرجات، فأخبر اللَّهُ تعالى أنه يبتليه يومَ كذا، فجعل داودُ ذلك اليوم يوم عبادة، واختلى في بيته، وأَمَرَ حُرَّاسَه ألا يؤذيَه أحدٌ بالدخول عليه، وأغلق على نَفْسِه البابَ، وأخذ يُصَلِّي زماناً، ويقرأ التوراةَ زماناً يتعبَّد. أغلق على نفسه الباب ولكن لم يمكنه غَلْق بابِ السماء. وأَمَرَ حَرَسَه أن يدفعوا عنه الناسَ وكانوا ثلاثين ألف رجل - ويقال أربعة آلاف - ولكن لم يُمْكِنْهم أَنْ يدفعوا عنه حُكْمَ القضاء، ولقد قال الحكماء: الهاربُ مما هو كائن في كَفِّ الطالبِ يتقلب.
وكانت في البيت كوَّةٌ يدخل منها الضوء، فَدَخَلَ طيرٌ صغيرٌ من الذهب، ووقع قريباً منه، وكان لداود ابنٌ صغيرٌ فَهَمَّ أن يأخذَه ليدفعَه إلى ابنه، فتباعَدَ عنه. وجاء في التفاسير: أنه كان إبليس، قد تصوَّر له في صورة طير، فَتَبِعَه داود، ولم يزل الطائرُ يتباعد قليلاً قليلاً، وداود يتبعه حتى خَرَجَ من الكوة، وَنَظَر داود في إثره فَوَقَعَ بَصَرُه على امرأة أوريا وهي تغتسل متجردةً، فعاد إلى قلبه منها شيء، فكان هذا السبب.
ويقال لم يَرْعَ الاهتمامَ بسبب وَلَدِه حتى فعل به ما فعل، وفي ذلك لأولي الأبصار عِبْرَةٌ.
ويقال لم يكن أوريا قد تزوَّجَ بها بَعْدُ، وقد كان خَطَبَها، وأجابَتْه في التزوج به، فَخَطَبَ داود على خِطْبَتِه. وقيل بل كانت امرأتَه وسأله أن ينزل عنها، فَنَزَلَ على أمره وتزوجها. وقيل بل أرسل أوريا إلى قتال الأعداء فقُتِلَ وتزوَّج بها. فلمَّا تَسَوَّرَ الخصمان عليه، وقيل دَخَلاَ من سور المحراب أي أعلاه ولذلك:-
{ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَٱحْكُمْ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَاطِ }.
نحن خصمان ظَلَمَ بعضُنا بعضاً، فاحكُمْ بيننا بالعدل:
{ إِنَّ هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلْخِطَابِ }.
{ أَكْفِلْنِيهَا } أي انزلْ عنها حتى أكفلَها أنا، { وَعَزَّنِي فِي ٱلْخِطَابِ }. أي غلبني، فقال داود:
{ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ }.
فضحك أحدهما في وجه صاحبه، وصَعدَ إلى السماء بين يديه، فَعَلِمَ داودُ عند ذلك انه تنبيهٌ له وعتابٌ فيما سَلَفَ منه، وظنَّ واستيقن أنه جاءَتْه الفتنةُ الموعودة:
{ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ }.
أخذ في التضرع، وجاء في التفسير أنه سجد أربعين يوماً لا يرفع رأسَه من السجود إلا (للصلاة) المكتوبة عليه، وأخذ يبكي حتى نَبَتَ العُشبُ من دموعه، ولم يأكل ولم يشرب في تلك المدة، حتى أوحى اللَّهُ إليه بالمغفرة، فقال: يا رب، فكيف بحديث الخصم؟ فقال: إني استوهبْتُك منه، وقال تعالى:
{ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـآبٍ }.
إن له عندنا لَقُربةً وحُسْنَ رجوع، وقيل: كان لا يشرب الماء إلا ممزوجاً بدموعه. ويقال لمَّا التجأ داود عليه السلام في أوائل البلاء إلى التوبة والبكاء والتضرع والاستخذاء وَجَدَ المغفرةَ والتجاوز... وهكذَا مَنْ رجع في أوائل الشدائد إلى الله فاللَّهُ يكفيه مما ينوبه، وكذلك مَنْ صَبَرَ إلى حين طالت عليه المحنة. ويقال إنَّ زَلّةً أَسَفُكَ عليها يوصلك إلى ربِّك أَجْدَى عليك من طاعةٍ إعجابُكَ بها يُقْصِيكَ عن ربِّك.
ص 38:22
قوله جلّ ذكره: { وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤُاْ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُواْ ٱلْمِحْرَابَ } الآيات.
أرسل اللَّهُ إلى داود عليه السلام مَلَكَيْنِ من السماء على صورة رجلين فتحاكَمَا إليه تنبيهاً له على ما كان منه من تَزَوُّجِه بامرأة أوريا، وكان تَرْكُ ذلك أَوْلَى - هذا على طريق مَنْ رأى تنزيهَ الأنبياءِ عليهم السلام من جميع الذنوب.
وأمَّا مَنْ جَوَّزَ عليهم الصغائر فقال: هذا من جملته. وكنَّى الخَصْمان باسم النعجة عن النساء.
وكان داود عليه السلام قال لله سبحانه وتعالى: إِنَّي لأَجِدُ في التوراة أنَّكَ أعطيتَ الأنبياءَ الرُّتَبَ فـأَعْطِنِيها، فقال: إِنهم صبروا فيما ابتَلَيْتُهم به، فوعد داودُ من نَفْسِه الصبرَ إذا ابتلاه طمعاً في نَيْلِ الدرجات، فأخبر اللَّهُ تعالى أنه يبتليه يومَ كذا، فجعل داودُ ذلك اليوم يوم عبادة، واختلى في بيته، وأَمَرَ حُرَّاسَه ألا يؤذيَه أحدٌ بالدخول عليه، وأغلق على نَفْسِه البابَ، وأخذ يُصَلِّي زماناً، ويقرأ التوراةَ زماناً يتعبَّد. أغلق على نفسه الباب ولكن لم يمكنه غَلْق بابِ السماء. وأَمَرَ حَرَسَه أن يدفعوا عنه الناسَ وكانوا ثلاثين ألف رجل - ويقال أربعة آلاف - ولكن لم يُمْكِنْهم أَنْ يدفعوا عنه حُكْمَ القضاء، ولقد قال الحكماء: الهاربُ مما هو كائن في كَفِّ الطالبِ يتقلب.
وكانت في البيت كوَّةٌ يدخل منها الضوء، فَدَخَلَ طيرٌ صغيرٌ من الذهب، ووقع قريباً منه، وكان لداود ابنٌ صغيرٌ فَهَمَّ أن يأخذَه ليدفعَه إلى ابنه، فتباعَدَ عنه. وجاء في التفاسير: أنه كان إبليس، قد تصوَّر له في صورة طير، فَتَبِعَه داود، ولم يزل الطائرُ يتباعد قليلاً قليلاً، وداود يتبعه حتى خَرَجَ من الكوة، وَنَظَر داود في إثره فَوَقَعَ بَصَرُه على امرأة أوريا وهي تغتسل متجردةً، فعاد إلى قلبه منها شيء، فكان هذا السبب.
ويقال لم يَرْعَ الاهتمامَ بسبب وَلَدِه حتى فعل به ما فعل، وفي ذلك لأولي الأبصار عِبْرَةٌ.
ويقال لم يكن أوريا قد تزوَّجَ بها بَعْدُ، وقد كان خَطَبَها، وأجابَتْه في التزوج به، فَخَطَبَ داود على خِطْبَتِه. وقيل بل كانت امرأتَه وسأله أن ينزل عنها، فَنَزَلَ على أمره وتزوجها. وقيل بل أرسل أوريا إلى قتال الأعداء فقُتِلَ وتزوَّج بها. فلمَّا تَسَوَّرَ الخصمان عليه، وقيل دَخَلاَ من سور المحراب أي أعلاه ولذلك:-
{ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَٱحْكُمْ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَاطِ }.
نحن خصمان ظَلَمَ بعضُنا بعضاً، فاحكُمْ بيننا بالعدل:
{ إِنَّ هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلْخِطَابِ }.
{ أَكْفِلْنِيهَا } أي انزلْ عنها حتى أكفلَها أنا، { وَعَزَّنِي فِي ٱلْخِطَابِ }. أي غلبني، فقال داود:
{ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ }.
فضحك أحدهما في وجه صاحبه، وصَعدَ إلى السماء بين يديه، فَعَلِمَ داودُ عند ذلك انه تنبيهٌ له وعتابٌ فيما سَلَفَ منه، وظنَّ واستيقن أنه جاءَتْه الفتنةُ الموعودة:
{ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ }.
أخذ في التضرع، وجاء في التفسير أنه سجد أربعين يوماً لا يرفع رأسَه من السجود إلا (للصلاة) المكتوبة عليه، وأخذ يبكي حتى نَبَتَ العُشبُ من دموعه، ولم يأكل ولم يشرب في تلك المدة، حتى أوحى اللَّهُ إليه بالمغفرة، فقال: يا رب، فكيف بحديث الخصم؟ فقال: إني استوهبْتُك منه، وقال تعالى:
{ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـآبٍ }.
إن له عندنا لَقُربةً وحُسْنَ رجوع، وقيل: كان لا يشرب الماء إلا ممزوجاً بدموعه. ويقال لمَّا التجأ داود عليه السلام في أوائل البلاء إلى التوبة والبكاء والتضرع والاستخذاء وَجَدَ المغفرةَ والتجاوز... وهكذَا مَنْ رجع في أوائل الشدائد إلى الله فاللَّهُ يكفيه مما ينوبه، وكذلك مَنْ صَبَرَ إلى حين طالت عليه المحنة. ويقال إنَّ زَلّةً أَسَفُكَ عليها يوصلك إلى ربِّك أَجْدَى عليك من طاعةٍ إعجابُكَ بها يُقْصِيكَ عن ربِّك.
ص 38:23
قوله جلّ ذكره: { وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤُاْ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُواْ ٱلْمِحْرَابَ } الآيات.
أرسل اللَّهُ إلى داود عليه السلام مَلَكَيْنِ من السماء على صورة رجلين فتحاكَمَا إليه تنبيهاً له على ما كان منه من تَزَوُّجِه بامرأة أوريا، وكان تَرْكُ ذلك أَوْلَى - هذا على طريق مَنْ رأى تنزيهَ الأنبياءِ عليهم السلام من جميع الذنوب.
وأمَّا مَنْ جَوَّزَ عليهم الصغائر فقال: هذا من جملته. وكنَّى الخَصْمان باسم النعجة عن النساء.
وكان داود عليه السلام قال لله سبحانه وتعالى: إِنَّي لأَجِدُ في التوراة أنَّكَ أعطيتَ الأنبياءَ الرُّتَبَ فـأَعْطِنِيها، فقال: إِنهم صبروا فيما ابتَلَيْتُهم به، فوعد داودُ من نَفْسِه الصبرَ إذا ابتلاه طمعاً في نَيْلِ الدرجات، فأخبر اللَّهُ تعالى أنه يبتليه يومَ كذا، فجعل داودُ ذلك اليوم يوم عبادة، واختلى في بيته، وأَمَرَ حُرَّاسَه ألا يؤذيَه أحدٌ بالدخول عليه، وأغلق على نَفْسِه البابَ، وأخذ يُصَلِّي زماناً، ويقرأ التوراةَ زماناً يتعبَّد. أغلق على نفسه الباب ولكن لم يمكنه غَلْق بابِ السماء. وأَمَرَ حَرَسَه أن يدفعوا عنه الناسَ وكانوا ثلاثين ألف رجل - ويقال أربعة آلاف - ولكن لم يُمْكِنْهم أَنْ يدفعوا عنه حُكْمَ القضاء، ولقد قال الحكماء: الهاربُ مما هو كائن في كَفِّ الطالبِ يتقلب.
وكانت في البيت كوَّةٌ يدخل منها الضوء، فَدَخَلَ طيرٌ صغيرٌ من الذهب، ووقع قريباً منه، وكان لداود ابنٌ صغيرٌ فَهَمَّ أن يأخذَه ليدفعَه إلى ابنه، فتباعَدَ عنه. وجاء في التفاسير: أنه كان إبليس، قد تصوَّر له في صورة طير، فَتَبِعَه داود، ولم يزل الطائرُ يتباعد قليلاً قليلاً، وداود يتبعه حتى خَرَجَ من الكوة، وَنَظَر داود في إثره فَوَقَعَ بَصَرُه على امرأة أوريا وهي تغتسل متجردةً، فعاد إلى قلبه منها شيء، فكان هذا السبب.
ويقال لم يَرْعَ الاهتمامَ بسبب وَلَدِه حتى فعل به ما فعل، وفي ذلك لأولي الأبصار عِبْرَةٌ.
ويقال لم يكن أوريا قد تزوَّجَ بها بَعْدُ، وقد كان خَطَبَها، وأجابَتْه في التزوج به، فَخَطَبَ داود على خِطْبَتِه. وقيل بل كانت امرأتَه وسأله أن ينزل عنها، فَنَزَلَ على أمره وتزوجها. وقيل بل أرسل أوريا إلى قتال الأعداء فقُتِلَ وتزوَّج بها. فلمَّا تَسَوَّرَ الخصمان عليه، وقيل دَخَلاَ من سور المحراب أي أعلاه ولذلك:-
{ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَٱحْكُمْ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَاطِ }.
نحن خصمان ظَلَمَ بعضُنا بعضاً، فاحكُمْ بيننا بالعدل:
{ إِنَّ هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلْخِطَابِ }.
{ أَكْفِلْنِيهَا } أي انزلْ عنها حتى أكفلَها أنا، { وَعَزَّنِي فِي ٱلْخِطَابِ }. أي غلبني، فقال داود:
{ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ }.
فضحك أحدهما في وجه صاحبه، وصَعدَ إلى السماء بين يديه، فَعَلِمَ داودُ عند ذلك انه تنبيهٌ له وعتابٌ فيما سَلَفَ منه، وظنَّ واستيقن أنه جاءَتْه الفتنةُ الموعودة:
{ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ }.
أخذ في التضرع، وجاء في التفسير أنه سجد أربعين يوماً لا يرفع رأسَه من السجود إلا (للصلاة) المكتوبة عليه، وأخذ يبكي حتى نَبَتَ العُشبُ من دموعه، ولم يأكل ولم يشرب في تلك المدة، حتى أوحى اللَّهُ إليه بالمغفرة، فقال: يا رب، فكيف بحديث الخصم؟ فقال: إني استوهبْتُك منه، وقال تعالى:
{ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـآبٍ }.
إن له عندنا لَقُربةً وحُسْنَ رجوع، وقيل: كان لا يشرب الماء إلا ممزوجاً بدموعه. ويقال لمَّا التجأ داود عليه السلام في أوائل البلاء إلى التوبة والبكاء والتضرع والاستخذاء وَجَدَ المغفرةَ والتجاوز... وهكذَا مَنْ رجع في أوائل الشدائد إلى الله فاللَّهُ يكفيه مما ينوبه، وكذلك مَنْ صَبَرَ إلى حين طالت عليه المحنة. ويقال إنَّ زَلّةً أَسَفُكَ عليها يوصلك إلى ربِّك أَجْدَى عليك من طاعةٍ إعجابُكَ بها يُقْصِيكَ عن ربِّك.
ص 38:24
قوله جلّ ذكره: { وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤُاْ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُواْ ٱلْمِحْرَابَ } الآيات.
أرسل اللَّهُ إلى داود عليه السلام مَلَكَيْنِ من السماء على صورة رجلين فتحاكَمَا إليه تنبيهاً له على ما كان منه من تَزَوُّجِه بامرأة أوريا، وكان تَرْكُ ذلك أَوْلَى - هذا على طريق مَنْ رأى تنزيهَ الأنبياءِ عليهم السلام من جميع الذنوب.
وأمَّا مَنْ جَوَّزَ عليهم الصغائر فقال: هذا من جملته. وكنَّى الخَصْمان باسم النعجة عن النساء.
وكان داود عليه السلام قال لله سبحانه وتعالى: إِنَّي لأَجِدُ في التوراة أنَّكَ أعطيتَ الأنبياءَ الرُّتَبَ فـأَعْطِنِيها، فقال: إِنهم صبروا فيما ابتَلَيْتُهم به، فوعد داودُ من نَفْسِه الصبرَ إذا ابتلاه طمعاً في نَيْلِ الدرجات، فأخبر اللَّهُ تعالى أنه يبتليه يومَ كذا، فجعل داودُ ذلك اليوم يوم عبادة، واختلى في بيته، وأَمَرَ حُرَّاسَه ألا يؤذيَه أحدٌ بالدخول عليه، وأغلق على نَفْسِه البابَ، وأخذ يُصَلِّي زماناً، ويقرأ التوراةَ زماناً يتعبَّد. أغلق على نفسه الباب ولكن لم يمكنه غَلْق بابِ السماء. وأَمَرَ حَرَسَه أن يدفعوا عنه الناسَ وكانوا ثلاثين ألف رجل - ويقال أربعة آلاف - ولكن لم يُمْكِنْهم أَنْ يدفعوا عنه حُكْمَ القضاء، ولقد قال الحكماء: الهاربُ مما هو كائن في كَفِّ الطالبِ يتقلب.
وكانت في البيت كوَّةٌ يدخل منها الضوء، فَدَخَلَ طيرٌ صغيرٌ من الذهب، ووقع قريباً منه، وكان لداود ابنٌ صغيرٌ فَهَمَّ أن يأخذَه ليدفعَه إلى ابنه، فتباعَدَ عنه. وجاء في التفاسير: أنه كان إبليس، قد تصوَّر له في صورة طير، فَتَبِعَه داود، ولم يزل الطائرُ يتباعد قليلاً قليلاً، وداود يتبعه حتى خَرَجَ من الكوة، وَنَظَر داود في إثره فَوَقَعَ بَصَرُه على امرأة أوريا وهي تغتسل متجردةً، فعاد إلى قلبه منها شيء، فكان هذا السبب.
ويقال لم يَرْعَ الاهتمامَ بسبب وَلَدِه حتى فعل به ما فعل، وفي ذلك لأولي الأبصار عِبْرَةٌ.
ويقال لم يكن أوريا قد تزوَّجَ بها بَعْدُ، وقد كان خَطَبَها، وأجابَتْه في التزوج به، فَخَطَبَ داود على خِطْبَتِه. وقيل بل كانت امرأتَه وسأله أن ينزل عنها، فَنَزَلَ على أمره وتزوجها. وقيل بل أرسل أوريا إلى قتال الأعداء فقُتِلَ وتزوَّج بها. فلمَّا تَسَوَّرَ الخصمان عليه، وقيل دَخَلاَ من سور المحراب أي أعلاه ولذلك:-
{ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَٱحْكُمْ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَاطِ }.
نحن خصمان ظَلَمَ بعضُنا بعضاً، فاحكُمْ بيننا بالعدل:
{ إِنَّ هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلْخِطَابِ }.
{ أَكْفِلْنِيهَا } أي انزلْ عنها حتى أكفلَها أنا، { وَعَزَّنِي فِي ٱلْخِطَابِ }. أي غلبني، فقال داود:
{ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ }.
فضحك أحدهما في وجه صاحبه، وصَعدَ إلى السماء بين يديه، فَعَلِمَ داودُ عند ذلك انه تنبيهٌ له وعتابٌ فيما سَلَفَ منه، وظنَّ واستيقن أنه جاءَتْه الفتنةُ الموعودة:
{ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ }.
أخذ في التضرع، وجاء في التفسير أنه سجد أربعين يوماً لا يرفع رأسَه من السجود إلا (للصلاة) المكتوبة عليه، وأخذ يبكي حتى نَبَتَ العُشبُ من دموعه، ولم يأكل ولم يشرب في تلك المدة، حتى أوحى اللَّهُ إليه بالمغفرة، فقال: يا رب، فكيف بحديث الخصم؟ فقال: إني استوهبْتُك منه، وقال تعالى:
{ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـآبٍ }.
إن له عندنا لَقُربةً وحُسْنَ رجوع، وقيل: كان لا يشرب الماء إلا ممزوجاً بدموعه. ويقال لمَّا التجأ داود عليه السلام في أوائل البلاء إلى التوبة والبكاء والتضرع والاستخذاء وَجَدَ المغفرةَ والتجاوز... وهكذَا مَنْ رجع في أوائل الشدائد إلى الله فاللَّهُ يكفيه مما ينوبه، وكذلك مَنْ صَبَرَ إلى حين طالت عليه المحنة. ويقال إنَّ زَلّةً أَسَفُكَ عليها يوصلك إلى ربِّك أَجْدَى عليك من طاعةٍ إعجابُكَ بها يُقْصِيكَ عن ربِّك.
ص 38:25
قوله جلّ ذكره: { وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤُاْ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُواْ ٱلْمِحْرَابَ } الآيات.
أرسل اللَّهُ إلى داود عليه السلام مَلَكَيْنِ من السماء على صورة رجلين فتحاكَمَا إليه تنبيهاً له على ما كان منه من تَزَوُّجِه بامرأة أوريا، وكان تَرْكُ ذلك أَوْلَى - هذا على طريق مَنْ رأى تنزيهَ الأنبياءِ عليهم السلام من جميع الذنوب.
وأمَّا مَنْ جَوَّزَ عليهم الصغائر فقال: هذا من جملته. وكنَّى الخَصْمان باسم النعجة عن النساء.
وكان داود عليه السلام قال لله سبحانه وتعالى: إِنَّي لأَجِدُ في التوراة أنَّكَ أعطيتَ الأنبياءَ الرُّتَبَ فـأَعْطِنِيها، فقال: إِنهم صبروا فيما ابتَلَيْتُهم به، فوعد داودُ من نَفْسِه الصبرَ إذا ابتلاه طمعاً في نَيْلِ الدرجات، فأخبر اللَّهُ تعالى أنه يبتليه يومَ كذا، فجعل داودُ ذلك اليوم يوم عبادة، واختلى في بيته، وأَمَرَ حُرَّاسَه ألا يؤذيَه أحدٌ بالدخول عليه، وأغلق على نَفْسِه البابَ، وأخذ يُصَلِّي زماناً، ويقرأ التوراةَ زماناً يتعبَّد. أغلق على نفسه الباب ولكن لم يمكنه غَلْق بابِ السماء. وأَمَرَ حَرَسَه أن يدفعوا عنه الناسَ وكانوا ثلاثين ألف رجل - ويقال أربعة آلاف - ولكن لم يُمْكِنْهم أَنْ يدفعوا عنه حُكْمَ القضاء، ولقد قال الحكماء: الهاربُ مما هو كائن في كَفِّ الطالبِ يتقلب.
وكانت في البيت كوَّةٌ يدخل منها الضوء، فَدَخَلَ طيرٌ صغيرٌ من الذهب، ووقع قريباً منه، وكان لداود ابنٌ صغيرٌ فَهَمَّ أن يأخذَه ليدفعَه إلى ابنه، فتباعَدَ عنه. وجاء في التفاسير: أنه كان إبليس، قد تصوَّر له في صورة طير، فَتَبِعَه داود، ولم يزل الطائرُ يتباعد قليلاً قليلاً، وداود يتبعه حتى خَرَجَ من الكوة، وَنَظَر داود في إثره فَوَقَعَ بَصَرُه على امرأة أوريا وهي تغتسل متجردةً، فعاد إلى قلبه منها شيء، فكان هذا السبب.
ويقال لم يَرْعَ الاهتمامَ بسبب وَلَدِه حتى فعل به ما فعل، وفي ذلك لأولي الأبصار عِبْرَةٌ.
ويقال لم يكن أوريا قد تزوَّجَ بها بَعْدُ، وقد كان خَطَبَها، وأجابَتْه في التزوج به، فَخَطَبَ داود على خِطْبَتِه. وقيل بل كانت امرأتَه وسأله أن ينزل عنها، فَنَزَلَ على أمره وتزوجها. وقيل بل أرسل أوريا إلى قتال الأعداء فقُتِلَ وتزوَّج بها. فلمَّا تَسَوَّرَ الخصمان عليه، وقيل دَخَلاَ من سور المحراب أي أعلاه ولذلك:-
{ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَٱحْكُمْ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَاطِ }.
نحن خصمان ظَلَمَ بعضُنا بعضاً، فاحكُمْ بيننا بالعدل:
{ إِنَّ هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلْخِطَابِ }.
{ أَكْفِلْنِيهَا } أي انزلْ عنها حتى أكفلَها أنا، { وَعَزَّنِي فِي ٱلْخِطَابِ }. أي غلبني، فقال داود:
{ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ }.
فضحك أحدهما في وجه صاحبه، وصَعدَ إلى السماء بين يديه، فَعَلِمَ داودُ عند ذلك انه تنبيهٌ له وعتابٌ فيما سَلَفَ منه، وظنَّ واستيقن أنه جاءَتْه الفتنةُ الموعودة:
{ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ }.
أخذ في التضرع، وجاء في التفسير أنه سجد أربعين يوماً لا يرفع رأسَه من السجود إلا (للصلاة) المكتوبة عليه، وأخذ يبكي حتى نَبَتَ العُشبُ من دموعه، ولم يأكل ولم يشرب في تلك المدة، حتى أوحى اللَّهُ إليه بالمغفرة، فقال: يا رب، فكيف بحديث الخصم؟ فقال: إني استوهبْتُك منه، وقال تعالى:
{ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـآبٍ }.
إن له عندنا لَقُربةً وحُسْنَ رجوع، وقيل: كان لا يشرب الماء إلا ممزوجاً بدموعه. ويقال لمَّا التجأ داود عليه السلام في أوائل البلاء إلى التوبة والبكاء والتضرع والاستخذاء وَجَدَ المغفرةَ والتجاوز... وهكذَا مَنْ رجع في أوائل الشدائد إلى الله فاللَّهُ يكفيه مما ينوبه، وكذلك مَنْ صَبَرَ إلى حين طالت عليه المحنة. ويقال إنَّ زَلّةً أَسَفُكَ عليها يوصلك إلى ربِّك أَجْدَى عليك من طاعةٍ إعجابُكَ بها يُقْصِيكَ عن ربِّك.
ص 38:26
قوله جلّ ذكره: { يٰدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي ٱلأَرْضِ فَٱحْكُمْ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ }.
{ جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً } أي بعد مَنْ تَقَدَّمَكَ من الأنبياء عليهم السلام. وقيل حاكماً من قِبَلِي لتحكمَ بين عبادي بالحقِّ، وأوصاه بألا يتبعَ في الحكم هواه تنبيهاً على أنَّ أعظمَ جنايات العبد وأقبحَ خطاياه متابعةُ الهوى.
ولما ذَكَرَ اللَّهُ هذه القصة أعقبها بقوله:
{ وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ }.
{ بَاطِلاً } أي وانا مُبْطِلُ في خلقهما، بل كان لي ما فعلْتُ وأنا فيه مُحِقٌّ.
ويقال ما خلقتهما للبطلان بل لأمرهما بالحقِّ.
ثم أخبر أنه لا يجعل المفسدين كالمحسنين قط، ثم قال: { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوۤاْ آيَاتِهِ }.
ص 38:27
قوله جلّ ذكره: { يٰدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي ٱلأَرْضِ فَٱحْكُمْ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ }.
{ جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً } أي بعد مَنْ تَقَدَّمَكَ من الأنبياء عليهم السلام. وقيل حاكماً من قِبَلِي لتحكمَ بين عبادي بالحقِّ، وأوصاه بألا يتبعَ في الحكم هواه تنبيهاً على أنَّ أعظمَ جنايات العبد وأقبحَ خطاياه متابعةُ الهوى.
ولما ذَكَرَ اللَّهُ هذه القصة أعقبها بقوله:
{ وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ }.
{ بَاطِلاً } أي وانا مُبْطِلُ في خلقهما، بل كان لي ما فعلْتُ وأنا فيه مُحِقٌّ.
ويقال ما خلقتهما للبطلان بل لأمرهما بالحقِّ.
ثم أخبر أنه لا يجعل المفسدين كالمحسنين قط، ثم قال: { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوۤاْ آيَاتِهِ }.
ص 38:29
{ مُبَارَكٌ } وهو القرآن، ومبارك أي كبيرُ النّفْعِ، ويقال مباركٌ أي دائمٌ باقٍ لا ينسخه كتابٌ؛ مِنْ قولهم بَرَكَ الطيرُ على الماء. ويقاَل مباركٌ لِمَنْ آمَنَ به وصَدَّقَ. ثم إنه بَيَّنَ أَنَّ البركةَ في تَدَبُّرِهِ والتفكُّرِ في معانيه.
ص 38:30
{ نِعْمَ ٱلْعَبْدُ } لأنه كان أَوَّاباً إلى الله، راجعاً إليه في جميع الأحوال؛ في النعمة بالشكر، وفي المحنة بالصبر.
ص 38:31
{ ٱلصَّافِنَاتُ } جمع صافنة وهي القائمة، وفي التفاسير هي التي تقوم على ثلاث قوائم؛ إذ ترفع إحدى اليدين على سُنْبُكِها. وجاء في التفاسير أن سليمان كان قد غَزَا أهلَ دمشق، وأصابَها منهم، وقيل وَرِثَهَا عن أبيه داود وكان قد أصابها من العمالقة، وقيل كانت خيلاً لها أجنحة خرجت من البحر.
وفي بعض التفاسير عُرِضَ عليه عشرون ألف فرسٍ فَشَغَلَتْه عن بعض أذكاره لله.
{ بِٱلْعَشِيِّ }: في آخر النهار، وقيل كان ذلك صلاة العصر.
ص 38:32
أي لَصقْتُ بالأرض لحُبِّ المال. ويقال لمَّا سَبَّلَ هذه الأفراس عَوَّضَه الله - سبحانه - بأن سَخَّرَ له الريح، وهذا أبلغ، وكلُّ مَنْ تَرَكَ شيئاً لله لم يخسر على الله.
ص 38:33
قيل أقبل يمسح سوقها وأعناقها بيده إكراماً منه لها بعد لها بعد أن فَرَغَ من صلاته.
وقيل عَرْقَبَها (ليذبحها فَحَبَسَها بالعرقبة عن النفار)، وقيل وَضَعَ عليها الكيَّ فَسَبَّلَها، وإيش ما كان فكلُّ ذلك كان جائزاً في شرعه.
ص 38:34
اختلف الناسُ في هذه الفتنة؛ ومنها أنه كانت له مائة امرأة فقال: " لأَطوفَنَّ على هؤلاء فيولد من كل واحدةٍ منهن غلام يقاتل في سبيل الله " ولم يَقُلْ إن شاء الله، ولم تَحْمِلْ إلا امرأةٌ واحدةٌ جاءت بشق مولود، فألقته على كرسيِّه، فاستغفر ربه من تَرْك الاستنشاء، وكان ذلك ترك ما هو الأَوْلَى.
وقيل كان له ابن، وخافت الشياطين أن يبقى بعد موت أبيه فيرثه، فَهَمُّوا بقَتْلِه، فاستودعه الريح في الهواء لئلا تصل إليه الشياطين، فمات الولد، وألقته الريح على كرسيه ميتاً. فالفتنة كانت في خوفه من الشياطين وتسليمه إلى الهواء، وكان الأوْلَى به التوكل وتَرْكَ الاستعانة بالريح.
وقيل في التفاسير: إنه تزوج بامرأة كانت زوجة مَلِكٍ قهره سليمان، وسَبَاها، فقالت له: إن أَذِنْتُ لي أَنْ اتَّخِذَ تمثالاً على صورةٍ لأبي لأتسلَّى بنظري إليه؟ فأَذِنَ لها، فكانت (تعظمه وتسجد له مع جواريها أربعين يوماً)، وكانت تعبده سِرّاً، فعوقب عليه.
وقيل كان سبب بلائه أن امرأة كانت مِنْ أَحَبِّ نسائه إليه، وكان إذا أراد دخول الخلاء نَزَعَ خاتمه ودَفَعَه إليها، وهي على باب الخلاء، فإذا خَرَجَ استردَّه. وجاء يوماً شيطانٌ يُقَال له " صخر " على صورة سليمان وقال لامرأته: ادفعي إليَّ الخاتم فدفعته، ولبسه، وقعد على كرسيه، يُمَشِّي أمورَه - إلا التصرفَ في نسائه - فقد منعه اللَّهُ عن ذلك. فلمَّا خرج سليمانُ طَالَبَ المرأة بالخاتم، فقالت: الساعةَ دَفَعْتُه إليك. فظَنَّ أنه فُتِنَ، وكان إذا أخبر الناسَ أنه سليمان لا يُصَدِّقُونه، فخرج (هارباً إلى ساحل البحر)، وأصابته شدائد، وحمل سَمَكَ الصيادين بأجرةٍ حتى يجدَ قُوتاً.
ولما اتهم (بنو إسرائيل) الشيطانَ (واستنكروا حُكْمَه) نشروا التوراة بين يديه ففرَّ ورمى بالخاتم في البحر، وطار في الهواء. ولمَّا أَذِنَ اللَّهُ رَدَّ مُلْكَ سليمان إليه، ابتلعت سمكةٌ خاتمه، ووقعت في حبال الصيادين، ودفعوها إلى سليمان في أجرته، فلمَّا شقَّ بَطْنَهَا ورأى خاتَمه لبسه، وسَجَدَ له الملاحون، وعاد إلى سرير مُلْكَه.
ص 38:35
أي مُلْكاً لا يسلبه أحدٌ مني بعد هذا كما سُلِبَ مني في هذه المرة.
وقيل أراد انفراده به ليكونَ معجزةً له على قومه.
وقيل أراد أنه لا ينبغي لأحدٍ من بعدي أن يسأل المُلْكَ، بل يجب أن يَكِلَ أمرَه إلى الله في اختياره له.
ويقال لم يقصد الأنبياء، ولكن قال لا ينبغي من بعدي لأحدٍ من الملوك.
وإنما سأل المُلْكَ لسياسة الناس، وإنصافِ بعضهم من بعض، والقيام بحقِّ الله، ولم يسأله لأَجْلِ مَيْلِه إلى الدنيا... وهو كقول يوسف:{ ٱجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } [يوسف: 55].
ويقال لم يطلب المُلْكَ الظاهرَ، وإنما أراد به أن يَمْلِكَ نَفْسَه، فإن المَلِكَ - على الحقيقة - مَنْ يَمْلِكَ نَفْسَه، ومَنْ مَلََكَ نَفْسَه لم يَتَّبعْ هواه.
ويقال أراد به كمالَ حالهِ في شهود ربِّه حتى لا يَرَى معه غيرَه.
ويقال سأل القناعةَ التي لا يبقى معها اختيار.
ويقال علم أن سِرَّ نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - ألا يلاحِظَ الدنيا ولا ملكَها فقال: { لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بَعْدِيۤ } [ص: 35] لا لأنه بَخِلَ به على نبيِّنا صلى الله عليه وسلم ولكن لِعِلْمِه أنه لا ينظر إلى ذلك.
ص 38:36
شكَرَ اللَّهُ سَعْيَه، وسَخَّرَ له الريحَ بَدَلاً من الأفراس؛ فلا يحتاج في إمساكها إلى العَلَفِ والمُؤَنِ.
ص 38:37
كما سخَّرنا له الشياطين.
ثم قال: { هَـٰذَا عَطَآؤُنَا... } أي فأَعْطِ أَو أَمْسِكْ، واحفظْ وليس عليك حساب.
والمشيُ في الهواء للأَولياء، وقَطْعُ المسافاتِ البعيدة في مدة يسيرة مما يعلم وجوده قطعاً في الأمه - وإنْ لم يعلمه الأفراد والآحاد على التعيين. وإظهاره على خَدَمِ رسول الله صلى الله عليه وسلم لشرفه يَدُلُّ على أن مقامه - صلى الله عليه وسلم - أشرف.
ص 38:38
كما سخَّرنا له الشياطين.
ثم قال: { هَـٰذَا عَطَآؤُنَا... } أي فأَعْطِ أَو أَمْسِكْ، واحفظْ وليس عليك حساب.
والمشيُ في الهواء للأَولياء، وقَطْعُ المسافاتِ البعيدة في مدة يسيرة مما يعلم وجوده قطعاً في الأمه - وإنْ لم يعلمه الأفراد والآحاد على التعيين. وإظهاره على خَدَمِ رسول الله صلى الله عليه وسلم لشرفه يَدُلُّ على أن مقامه - صلى الله عليه وسلم - أشرف.
ص 38:39
كما سخَّرنا له الشياطين.
ثم قال: { هَـٰذَا عَطَآؤُنَا... } أي فأَعْطِ أَو أَمْسِكْ، واحفظْ وليس عليك حساب.
والمشيُ في الهواء للأَولياء، وقَطْعُ المسافاتِ البعيدة في مدة يسيرة مما يعلم وجوده قطعاً في الأمه - وإنْ لم يعلمه الأفراد والآحاد على التعيين. وإظهاره على خَدَمِ رسول الله صلى الله عليه وسلم لشرفه يَدُلُّ على أن مقامه - صلى الله عليه وسلم - أشرف.
ص 38:41
أي بما كان يوسوس إليه بتذكيره إياه ما كان به من البَلِيَّة، وقيل لما كان قال (أي الشيطان) لامرأته: اسجدي لي حتى أردَّ عليكم ما سلبتكُم.
ويقال إن سبب ابتلائه أنه استعان به مظلومٌ فلم يَنْصُرْه... فابتُلِيَ.
ويقال استضافَ الناسَ يوماً فلمَّا جاءَه ابنُ فقيرٍ مَنَعَه من الدخول.
ويقال كان يغزو مَلِكاً كافراً، وكان لأيوب غَنَمٌ في ولايته، فداهَنَه لأَجْلِ غَنَمِه في القتال.
ويقال حَسَدَه إبليسُ، فقال: لَئِنْ سَلَّطْتني عليه لم يشكر لك.
ويقال كان له سبع بنات وثلاثة بنين في مكتب واحدٍ، فَجَرَّ الشيطانُ الاسطوانة فانهدم البيت عليهم.
ويقال لبث أيوب في البلاء ثماني عشرة سنه، وقيل أربعين سنة، وقيل سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات.
ص 38:42
لمَّا أراد اللَّهُ كَشْفَ البلاءِ عنه قال له: { ٱرْكُضْ بِرِجْلِكَ } ، فركض، فظَهَرت عينُ ماءٍ باردٍ فاغتسل به، فعاد إليه جمالُه وكمالُه. وقيل الأولى كانت عيناً حارةً والثانية باردة، واغتسل، ورَدَّ الله وشَعْرَه وبشره، وأحيا أولاده وأهله، وقيل بل يردُّهم إليه في الجنة في الآخرة.
ص 38:44
الضِغْث الحزمة من القضبان، وقيل كانت مائة، وأُمِرَ بأن يضرب بها دفعةً على امرأته لئلا يحنث في يمينه، فإنه كان قد حلف أن يضربها مائةَ خشبةٍ إِنْ صحَّ (أنها أخطأت). فَشَكَرَ اللَّهُ لها لبراءةِ ساحتِها، وصبرها على خدمته. وسببُ يمينه أنه لما قال لها إبليسُ: اسجدي لي؛ أخبرت أيوبَ بذلك، فغاظه حيث سمعت من إبليس ذلك وظنَّتْ أنه صادق. وقيل باعت ذوائبها برغيفين حملتهما إليه فتوهَّمَ في ذلك رِيبةً، وكان أيوب يتعلَّق بذوائبها (إذا أراد القيام). وقيل رابه شيءٌ منها فَحَلَف (أن يضربها بعد شفائه).
{ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً... }: والصبرُ ألا تعترضَ على التقدير.
ويقال الصبر الوقوف تحت الحُكْم. ويقال التلذُّذ بالبلاء، واستعذابُه دون استصعابه. ويقال الصبر الوقوف مع الله بحسن الأدب.
ولم يَنْفِ قولُه{ مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ } [الأنبياء: 83] اسمَ الصبرِ عنه؛ لأنَ ذلك لم يكن على وجه الشكوى، ولأنه كان مرة واحدة، وقد وقف الكثيرَ من الوقت ولم يَقُلْ مَسَّني الضُّرُّ؛ فكان الحُكْمُ للغالب.
{ نِّعْمَ ٱلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } لم يشغلْه البلاءُ عن المُبْلِي. ونِعْمَ العبدُ لأنه خرج من البلاء على الوجه الذي دخل فيه.
ص 38:45
قوله جلّ ذكره: { وَٱذْكُرْ عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي ٱلأَيْدِي وَٱلأَبْصَارِ إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى ٱلدَّارِ }.
{ أُوْلِي ٱلأَيْدِي }: أي القوة. { وَٱلأَبْصَارِ } أي البصائر.
{ إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ }: أي بفضيلة خالصة وهي ذكر الجنة والنار، أو بدعاء الناس إلى الجنة والهرب مِنَ النار. ويقال بسلامة القلب من ذكر الدارين؛ فلا يكون العمل على ملاحظة جزاء. ويقال تجردوا لنا بقلوبهم عن ذكري الدار، { وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ ٱلْمُصْطَفَيْنَ ٱلأَخْيَارِ }.
ص 38:46
قوله جلّ ذكره: { وَٱذْكُرْ عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي ٱلأَيْدِي وَٱلأَبْصَارِ إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى ٱلدَّارِ }.
{ أُوْلِي ٱلأَيْدِي }: أي القوة. { وَٱلأَبْصَارِ } أي البصائر.
{ إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ }: أي بفضيلة خالصة وهي ذكر الجنة والنار، أو بدعاء الناس إلى الجنة والهرب مِنَ النار. ويقال بسلامة القلب من ذكر الدارين؛ فلا يكون العمل على ملاحظة جزاء. ويقال تجردوا لنا بقلوبهم عن ذكري الدار، { وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ ٱلْمُصْطَفَيْنَ ٱلأَخْيَارِ }.
ص 38:47
قوله جلّ ذكره: { وَٱذْكُرْ عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي ٱلأَيْدِي وَٱلأَبْصَارِ إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى ٱلدَّارِ }.
{ أُوْلِي ٱلأَيْدِي }: أي القوة. { وَٱلأَبْصَارِ } أي البصائر.
{ إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ }: أي بفضيلة خالصة وهي ذكر الجنة والنار، أو بدعاء الناس إلى الجنة والهرب مِنَ النار. ويقال بسلامة القلب من ذكر الدارين؛ فلا يكون العمل على ملاحظة جزاء. ويقال تجردوا لنا بقلوبهم عن ذكري الدار، { وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ ٱلْمُصْطَفَيْنَ ٱلأَخْيَارِ }.
ص 38:48
{ وَذَا ٱلْكِفْلِ }: قيل كان تَكَفَّلَ لله بعمل رجلٍ صالحٍ مات في وقته، وقيل كَفَلَ مائةً من بني إسرائيل هربوا من أمير لهم ظالمٍ، فكان يُنْفِقُ عليهم.
ويقال كان اليسعُ وذو الكفل أَخَوَيْن.
ص 38:49
أي هذا القرآن فيه ذِكْرُ ما كان، وذِكْرُ الأنبياء والقصص.
ويقال إنَّه شرفٌ لك؛ لأن معجزةٌ تدل على صِدْقِك، وإن للذين يتَقَّوُن المعاصِيَ لَحُسْنَ المُنْقَلَبِ.
ص 38:50
أي إذا جاؤوها لا يلحقهم ذُلُّ الحجاب، ولا كُلْفَةُ الاستئذان، تستقبلهم الملائكةُ بالترحاب والتبجيل. متكئين فيها على أرائكهم، يدعون فيها بفاكهةٍ كثيرة وشرابٍ على ما يشتهون، وعندهم حورٌ عين قاصراتُ الطَّرْفِ عن غير أزواجهن، (أتراب): لِدَاتٌ مُستَوِيَاتٌ في الحُسْنِ والجمال والشكل.
ص 38:55
لَشَرَّ مَرْجع ومُنْقَلَبٍ؛ وهي جهنم يدخلونها فيبقون مُعّذَّبِين فيها، وبِئْس المكانُ ذلك!
ص 38:57
" حـميـم ": هو الماء الحلو، و " غسَّاق " هو عصارة أهل النار، ويقال هو زمهرير جهنم.
ص 38:58
أي فنون أخرى من مثل ذلك العذاب.
ص 38:59
قوله جلّ ذكره: { هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لاَ مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُواْ ٱلنَّارِ }.
هؤلاء قومٌ يقتحمون النارَ معكم وهم أتباعكم، ويقول الأتباع للمتبوعين: لا مرحباً بكم؛ أنتم قدمتموه لنا بأمركم فوافقناكم، ويقولون:
{ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي ٱلنَّارِ }.
فيقال لهم كُلُّكُم فيها، ولن يفترَ العذابُ عنكم.
ص 38:60
قوله جلّ ذكره: { هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لاَ مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُواْ ٱلنَّارِ }.
هؤلاء قومٌ يقتحمون النارَ معكم وهم أتباعكم، ويقول الأتباع للمتبوعين: لا مرحباً بكم؛ أنتم قدمتموه لنا بأمركم فوافقناكم، ويقولون:
{ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي ٱلنَّارِ }.
فيقال لهم كُلُّكُم فيها، ولن يفترَ العذابُ عنكم.
ص 38:61
قوله جلّ ذكره: { هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لاَ مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُواْ ٱلنَّارِ }.
هؤلاء قومٌ يقتحمون النارَ معكم وهم أتباعكم، ويقول الأتباع للمتبوعين: لا مرحباً بكم؛ أنتم قدمتموه لنا بأمركم فوافقناكم، ويقولون:
{ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي ٱلنَّارِ }.
فيقال لهم كُلُّكُم فيها، ولن يفترَ العذابُ عنكم.
ص 38:62
يقول الكفار عندما يدخلون النار: ما لنا لا نرى رجالاً كُنَّا نعدهم في الدنيا من الأشرار والمستضعفين... فَلَسْنَا نراهم ها هنا؟ أهم ليسوا هنا أم زاغت عنهم أبصارُنا؟ يقوله أبو جهل وأصحابُه يعنون بلالاً والمستضعفين، فيُعَرَّفون بأنهم في الفردوس، فتزداد حسراتُهم.
ص 38:64
أي إن مخاصمةَ أهل النارِ في النار لَحَقٌّ.
ص 38:65
قل يا محمد: إنما أنا مُنْذِرٌ مخوِّفٌ، مُبَلِّغٌ رسالةَ ربي، وما من إلهٍ إلا الله الواحد الذي لا شريك له.
ص 38:66
قل يا محمد: إنما أنا مُنْذِرٌ مخوِّفٌ، مُبَلِّغٌ رسالةَ ربي، وما من إلهٍ إلا الله الواحد الذي لا شريك له.
ص 38:67
أي الذي أَتَيْتُكم به من الأخبار عن القيامة والحَشْرِ، والجنة والنار، وما أخبرتكم به عن نُبُوَّتي وصِدْقي هو نبأ عظيمٌ، وأنتم أعرضْتُم عنه.
وما كان لي من عِلْم بالملأ الأعلى واختصامهم فيه لولا أَنَّ الله عَرَّفني، وإلا ما كُنْتُ عَلِمْتُه. والملأَ الأعلى قومٌ من الملائكة في السماء العليا، واختصامهم كان في شأن آدم حيث قالوا: أتجعل فيها مَنْ يُفْسِد فيها؟
وقد ورد في الخبر: " أن جبريل سأل الرسولَ صلى الله عليه وسلم عن الاختصام فقال: لا أدري. فقال جبريل: في الكفارات والدرجات؛ فالكفارات إسباغُ الوضوء في السَّبْرَات، ونَقْل الأقدامِ إلى الجماعات، وأما الدرجات فإفشاءُ السلام، وإطعامُ الطعام، والصلاةُ بالليل والناسُ نيام " ، وإنما اختلفوا في بيان الأجر وكمية الفضيلة فيها - فيجتهدون ويقولون إن هذا أفضل من هذا، ولكنهم في الأصل لا يجحدون.
... وهذا إنما يُوحى إليَّ وأنا منذر مبين.
ص 38:68
أي الذي أَتَيْتُكم به من الأخبار عن القيامة والحَشْرِ، والجنة والنار، وما أخبرتكم به عن نُبُوَّتي وصِدْقي هو نبأ عظيمٌ، وأنتم أعرضْتُم عنه.
وما كان لي من عِلْم بالملأ الأعلى واختصامهم فيه لولا أَنَّ الله عَرَّفني، وإلا ما كُنْتُ عَلِمْتُه. والملأَ الأعلى قومٌ من الملائكة في السماء العليا، واختصامهم كان في شأن آدم حيث قالوا: أتجعل فيها مَنْ يُفْسِد فيها؟
وقد ورد في الخبر: " أن جبريل سأل الرسولَ صلى الله عليه وسلم عن الاختصام فقال: لا أدري. فقال جبريل: في الكفارات والدرجات؛ فالكفارات إسباغُ الوضوء في السَّبْرَات، ونَقْل الأقدامِ إلى الجماعات، وأما الدرجات فإفشاءُ السلام، وإطعامُ الطعام، والصلاةُ بالليل والناسُ نيام " ، وإنما اختلفوا في بيان الأجر وكمية الفضيلة فيها - فيجتهدون ويقولون إن هذا أفضل من هذا، ولكنهم في الأصل لا يجحدون.
... وهذا إنما يُوحى إليَّ وأنا منذر مبين.
ص 38:69
أي الذي أَتَيْتُكم به من الأخبار عن القيامة والحَشْرِ، والجنة والنار، وما أخبرتكم به عن نُبُوَّتي وصِدْقي هو نبأ عظيمٌ، وأنتم أعرضْتُم عنه.
وما كان لي من عِلْم بالملأ الأعلى واختصامهم فيه لولا أَنَّ الله عَرَّفني، وإلا ما كُنْتُ عَلِمْتُه. والملأَ الأعلى قومٌ من الملائكة في السماء العليا، واختصامهم كان في شأن آدم حيث قالوا: أتجعل فيها مَنْ يُفْسِد فيها؟
وقد ورد في الخبر: " أن جبريل سأل الرسولَ صلى الله عليه وسلم عن الاختصام فقال: لا أدري. فقال جبريل: في الكفارات والدرجات؛ فالكفارات إسباغُ الوضوء في السَّبْرَات، ونَقْل الأقدامِ إلى الجماعات، وأما الدرجات فإفشاءُ السلام، وإطعامُ الطعام، والصلاةُ بالليل والناسُ نيام " ، وإنما اختلفوا في بيان الأجر وكمية الفضيلة فيها - فيجتهدون ويقولون إن هذا أفضل من هذا، ولكنهم في الأصل لا يجحدون.
... وهذا إنما يُوحى إليَّ وأنا منذر مبين.
ص 38:70
أي الذي أَتَيْتُكم به من الأخبار عن القيامة والحَشْرِ، والجنة والنار، وما أخبرتكم به عن نُبُوَّتي وصِدْقي هو نبأ عظيمٌ، وأنتم أعرضْتُم عنه.
وما كان لي من عِلْم بالملأ الأعلى واختصامهم فيه لولا أَنَّ الله عَرَّفني، وإلا ما كُنْتُ عَلِمْتُه. والملأَ الأعلى قومٌ من الملائكة في السماء العليا، واختصامهم كان في شأن آدم حيث قالوا: أتجعل فيها مَنْ يُفْسِد فيها؟
وقد ورد في الخبر: " أن جبريل سأل الرسولَ صلى الله عليه وسلم عن الاختصام فقال: لا أدري. فقال جبريل: في الكفارات والدرجات؛ فالكفارات إسباغُ الوضوء في السَّبْرَات، ونَقْل الأقدامِ إلى الجماعات، وأما الدرجات فإفشاءُ السلام، وإطعامُ الطعام، والصلاةُ بالليل والناسُ نيام " ، وإنما اختلفوا في بيان الأجر وكمية الفضيلة فيها - فيجتهدون ويقولون إن هذا أفضل من هذا، ولكنهم في الأصل لا يجحدون.
... وهذا إنما يُوحى إليَّ وأنا منذر مبين.
ص 38:71
إخباره الملائكة بذلك إنما يَدُلُّ على تفخيم شأن آدم؛ لأنه خَلَقَ ما خَلَقَ من الكونين، والجنة والنار، والعرش والكرسي، والملائكة، ولم يقل في صفة شيءٍ منها ما قال في صفة آدم وأولاده. ولم يأمر بالسجود لأَحَدٍ ولا لشيءٍ إلا لآدم، وسبحان الله! خَلَقَ أَعَزَّ خَلْقِه من أَذَلِّ شيءٍ وأَخَسِّه وهو التراب والطين.
ص 38:72
روحُ آدم - وإنْ كانت مخلوقة - فَلَها شَرَفٌ على الأرواح لإفرادها بالذكر، فلمَّا سوَّى خَلْقَ آدم، ورَكَّبَ فيه الروح جلَّلَه بأنوار التخصيص، فوقعَتْ هيبته على الملائكة، فسجدوا لأمره، وظهرَتْ لإبليسَ شقاوتهُ، ووقع - بامتناعه - في اللعنة.
ص 38:75
من هنا وقع في الغلط؛ تَوَهَّمَ أَنَّ التفضيل من حيث البنية والجوهرية، ولم يعلم أن التفضيلَ من حيث القسمة دون الخِلْقَة.
ويقال ما أودع اللَّهُ - سبحانه - عند آدم لم يوجد عند غيره، ففيه ظهرت الخصوصية.
ص 38:76
من هنا وقع في الغلط؛ تَوَهَّمَ أَنَّ التفضيل من حيث البنية والجوهرية، ولم يعلم أن التفضيلَ من حيث القسمة دون الخِلْقَة.
ويقال ما أودع اللَّهُ - سبحانه - عند آدم لم يوجد عند غيره، ففيه ظهرت الخصوصية.
ص 38:77
قال فاخرج من الجنة، ومن الصورة التي كنت فيها، ومن الحالة التي كنتَ عليها، { فَإِنَّكَ رَجِيمٌ } مَرْمِيٌّ باللَّعنِ مني، وبالشُّهب من السماء، وبالرجوم من قلوب الأولياء إنْ تَعَرَّضْتَ لهم.
ص 38:78
قال فاخرج من الجنة، ومن الصورة التي كنت فيها، ومن الحالة التي كنتَ عليها، { فَإِنَّكَ رَجِيمٌ } مَرْمِيٌّ باللَّعنِ مني، وبالشُّهب من السماء، وبالرجوم من قلوب الأولياء إنْ تَعَرَّضْتَ لهم.
ص 38:79
من كمال شقاوته أنه جرى على لسانه، وتعلَّقت إرادتُه بسؤال إنظاره، فازداد إلى القيامة في سبب عقوبته، فأَنْظَرَهُ اللَّهُ، وأجابه، لأنه بلسانه سأل تمامَ شقاوته.
ص 38:80
من كمال شقاوته أنه جرى على لسانه، وتعلَّقت إرادتُه بسؤال إنظاره، فازداد إلى القيامة في سبب عقوبته، فأَنْظَرَهُ اللَّهُ، وأجابه، لأنه بلسانه سأل تمامَ شقاوته.
ص 38:81
من كمال شقاوته أنه جرى على لسانه، وتعلَّقت إرادتُه بسؤال إنظاره، فازداد إلى القيامة في سبب عقوبته، فأَنْظَرَهُ اللَّهُ، وأجابه، لأنه بلسانه سأل تمامَ شقاوته.
ص 38:82
ولو عَرَفَ عِزَّتَه لَمَا أقسم بها على مخالفته.
ويقال تجاسُرُه في مخاطبة الحقِّ - حيث أصَرَّ على الخلاف وأقسم عليه - أَقْبَحُ وأَوْلى في استحقاق اللعنة من امتناعه للسجود لآدم.
ص 38:83
ولو عَرَفَ عِزَّتَه لَمَا أقسم بها على مخالفته.
ويقال تجاسُرُه في مخاطبة الحقِّ - حيث أصَرَّ على الخلاف وأقسم عليه - أَقْبَحُ وأَوْلى في استحقاق اللعنة من امتناعه للسجود لآدم.
ص 38:84
قوله جلّ ذكره: { قَالَ فَٱلْحَقُّ وَٱلْحَقَّ أَقُولُ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ }.
وختم الله سبحانه السورة بخطابه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم:
{ قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَآ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ }.
ما جئتكم من حيث أنا، ولا باختياري، وإنما أُرْسِلْتُ إليكم.
{ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ } يعني القرآن، عظة لكم.
{ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ } وعُلِمَ صِدْقُه بعد ما استمرت شريعتُه، فإن مثل ذلك إذا كان باطلاً لا يدوم.
ص 38:85
قوله جلّ ذكره: { قَالَ فَٱلْحَقُّ وَٱلْحَقَّ أَقُولُ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ }.
وختم الله سبحانه السورة بخطابه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم:
{ قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَآ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ }.
ما جئتكم من حيث أنا، ولا باختياري، وإنما أُرْسِلْتُ إليكم.
{ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ } يعني القرآن، عظة لكم.
{ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ } وعُلِمَ صِدْقُه بعد ما استمرت شريعتُه، فإن مثل ذلك إذا كان باطلاً لا يدوم.
ص 38:86
قوله جلّ ذكره: { قَالَ فَٱلْحَقُّ وَٱلْحَقَّ أَقُولُ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ }.
وختم الله سبحانه السورة بخطابه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم:
{ قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَآ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ }.
ما جئتكم من حيث أنا، ولا باختياري، وإنما أُرْسِلْتُ إليكم.
{ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ } يعني القرآن، عظة لكم.
{ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ } وعُلِمَ صِدْقُه بعد ما استمرت شريعتُه، فإن مثل ذلك إذا كان باطلاً لا يدوم.
ص 38:87
قوله جلّ ذكره: { قَالَ فَٱلْحَقُّ وَٱلْحَقَّ أَقُولُ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ }.
وختم الله سبحانه السورة بخطابه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم:
{ قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَآ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ }.
ما جئتكم من حيث أنا، ولا باختياري، وإنما أُرْسِلْتُ إليكم.
{ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ } يعني القرآن، عظة لكم.
{ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ } وعُلِمَ صِدْقُه بعد ما استمرت شريعتُه، فإن مثل ذلك إذا كان باطلاً لا يدوم.
ص 38:88
قوله جلّ ذكره: { قَالَ فَٱلْحَقُّ وَٱلْحَقَّ أَقُولُ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ }.
وختم الله سبحانه السورة بخطابه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم:
{ قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَآ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ }.
ما جئتكم من حيث أنا، ولا باختياري، وإنما أُرْسِلْتُ إليكم.
{ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ } يعني القرآن، عظة لكم.
{ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ } وعُلِمَ صِدْقُه بعد ما استمرت شريعتُه، فإن مثل ذلك إذا كان باطلاً لا يدوم.