معاني القرآن — الحشر 59:2 – التين 95:7
المحتويات
- الحشر 59:2
- الحشر 59:5
- الحشر 59:6
- الحشر 59:7
- الحشر 59:9
- الحشر 59:10
- الحشر 59:13
- الحشر 59:14
- الحشر 59:17
- الحشر 59:20
- الممتحنة 60:1
- الممتحنة 60:3
- الممتحنة 60:4
- الممتحنة 60:5
- الممتحنة 60:7
- الممتحنة 60:8
- الممتحنة 60:9
- الممتحنة 60:10
- الممتحنة 60:11
- الممتحنة 60:12
- الممتحنة 60:13
- الصف 61:2
- الصف 61:3
- الصف 61:4
- الصف 61:8
- الصف 61:10
- الصف 61:11
- الصف 61:12
- الصف 61:13
- الصف 61:14
- الجمعة 62:3
- الجمعة 62:5
- الجمعة 62:8
- الجمعة 62:9
- الجمعة 62:10
- الجمعة 62:11
- المنافقون 63:1
- المنافقون 63:4
- المنافقون 63:5
- المنافقون 63:7
- المنافقون 63:8
- المنافقون 63:10
- التغابن 64:11
- التغابن 64:14
- التغابن 64:16
- الطلاق 65:1
- الطلاق 65:2
- الطلاق 65:3
- الطلاق 65:4
- الطلاق 65:6
- الطلاق 65:8
- الطلاق 65:9
- الطلاق 65:10
- الطلاق 65:11
- الطلاق 65:12
- التحريم 66:1
- التحريم 66:2
- التحريم 66:4
- التحريم 66:5
- التحريم 66:6
- التحريم 66:8
- التحريم 66:10
- الملك 67:2
- الملك 67:3
- الملك 67:4
- الملك 67:8
- الملك 67:11
- الملك 67:15
- الملك 67:16
- الملك 67:22
- الملك 67:27
- الملك 67:29
- الملك 67:30
- القلم 68:1
- القلم 68:3
- القلم 68:4
- القلم 68:5
- القلم 68:6
- القلم 68:9
- القلم 68:10
- القلم 68:11
- القلم 68:13
- القلم 68:14
- القلم 68:16
- القلم 68:17
- القلم 68:19
- القلم 68:20
- القلم 68:23
- القلم 68:24
- القلم 68:25
- القلم 68:30
- القلم 68:39
- القلم 68:40
- القلم 68:41
- القلم 68:42
- القلم 68:44
- القلم 68:47
- القلم 68:48
- القلم 68:49
- القلم 68:50
- القلم 68:51
- القلم 68:52
- الحاقة 69:1
- الحاقة 69:2
- الحاقة 69:7
- الحاقة 69:8
- الحاقة 69:9
- الحاقة 69:10
- الحاقة 69:12
- الحاقة 69:14
- الحاقة 69:16
- الحاقة 69:17
- الحاقة 69:18
- الحاقة 69:19
- الحاقة 69:20
- الحاقة 69:21
- الحاقة 69:27
- الحاقة 69:32
- الحاقة 69:36
- الحاقة 69:44
- الحاقة 69:45
- الحاقة 69:47
- المعارج 70:1
- المعارج 70:3
- المعارج 70:4
- المعارج 70:6
- المعارج 70:10
- المعارج 70:13
- المعارج 70:14
- المعارج 70:15
- المعارج 70:16
- المعارج 70:17
- المعارج 70:18
- المعارج 70:19
- المعارج 70:20
- المعارج 70:21
- المعارج 70:22
- المعارج 70:24
- المعارج 70:29
- المعارج 70:30
- المعارج 70:37
- المعارج 70:38
- المعارج 70:43
- نوح 71:1
- نوح 71:4
- نوح 71:5
- نوح 71:7
- نوح 71:12
- نوح 71:13
- نوح 71:14
- نوح 71:15
- نوح 71:16
- نوح 71:20
- نوح 71:21
- نوح 71:22
- نوح 71:23
- نوح 71:25
- نوح 71:26
- نوح 71:28
- الجن 72:1
- الجن 72:3
- الجن 72:5
- الجن 72:9
- الجن 72:10
- الجن 72:11
- الجن 72:12
- الجن 72:13
- الجن 72:14
- الجن 72:16
- الجن 72:17
- الجن 72:18
- الجن 72:19
- الجن 72:20
- الجن 72:21
- الجن 72:22
- الجن 72:23
- الجن 72:27
- الجن 72:28
- المزمل 73:1
- المزمل 73:2
- المزمل 73:3
- المزمل 73:4
- المزمل 73:5
- المزمل 73:6
- المزمل 73:7
- المزمل 73:8
- المزمل 73:9
- المزمل 73:14
- المزمل 73:17
- المزمل 73:18
- المزمل 73:19
- المزمل 73:20
- المدثر 74:1
- المدثر 74:2
- المدثر 74:4
- المدثر 74:5
- المدثر 74:6
- المدثر 74:8
- المدثر 74:11
- المدثر 74:12
- المدثر 74:13
- المدثر 74:18
- المدثر 74:19
- المدثر 74:21
- المدثر 74:22
- المدثر 74:24
- المدثر 74:26
- المدثر 74:29
- المدثر 74:30
- المدثر 74:31
- المدثر 74:33
- المدثر 74:35
- المدثر 74:36
- المدثر 74:39
- المدثر 74:40
- المدثر 74:41
- المدثر 74:42
- المدثر 74:50
- المدثر 74:52
- المدثر 74:54
- القيامة 75:1
- القيامة 75:2
- القيامة 75:4
- القيامة 75:5
- القيامة 75:7
- القيامة 75:8
- القيامة 75:9
- القيامة 75:10
- القيامة 75:11
- القيامة 75:13
- القيامة 75:14
- القيامة 75:15
- القيامة 75:16
- القيامة 75:18
- القيامة 75:20
- القيامة 75:21
- القيامة 75:22
- القيامة 75:24
- القيامة 75:25
- القيامة 75:26
- القيامة 75:29
- القيامة 75:33
- القيامة 75:37
- القيامة 75:40
- الإنسان 76:1
- الإنسان 76:2
- الإنسان 76:3
- الإنسان 76:4
- الإنسان 76:5
- الإنسان 76:6
- الإنسان 76:7
- الإنسان 76:10
- الإنسان 76:13
- الإنسان 76:14
- الإنسان 76:15
- الإنسان 76:16
- الإنسان 76:17
- الإنسان 76:18
- الإنسان 76:19
- الإنسان 76:20
- الإنسان 76:21
- الإنسان 76:24
- الإنسان 76:28
- الإنسان 76:29
- الإنسان 76:30
- الإنسان 76:31
- المرسلات 77:1
- المرسلات 77:2
- المرسلات 77:3
- المرسلات 77:4
- المرسلات 77:5
- المرسلات 77:6
- المرسلات 77:8
- المرسلات 77:11
- المرسلات 77:12
- المرسلات 77:13
- المرسلات 77:16
- المرسلات 77:17
- المرسلات 77:23
- المرسلات 77:25
- المرسلات 77:26
- المرسلات 77:30
- المرسلات 77:32
- المرسلات 77:35
- المرسلات 77:36
- المرسلات 77:39
- المرسلات 77:48
- النبأ 78:1
- النبأ 78:2
- النبأ 78:3
- النبأ 78:4
- النبأ 78:19
- النبأ 78:23
- النبأ 78:24
- النبأ 78:26
- النبأ 78:28
- النبأ 78:37
- النازعات 79:1
- النازعات 79:2
- النازعات 79:3
- النازعات 79:4
- النازعات 79:5
- النازعات 79:6
- النازعات 79:7
- النازعات 79:10
- النازعات 79:11
- النازعات 79:14
- النازعات 79:16
- النازعات 79:25
- النازعات 79:27
- النازعات 79:29
- النازعات 79:30
- النازعات 79:33
- النازعات 79:34
- النازعات 79:39
- النازعات 79:40
- النازعات 79:41
- النازعات 79:42
- النازعات 79:45
- النازعات 79:46
- عبس 80:1
- عبس 80:2
- عبس 80:3
- عبس 80:4
- عبس 80:6
- عبس 80:11
- عبس 80:12
- عبس 80:13
- عبس 80:15
- عبس 80:17
- عبس 80:18
- عبس 80:19
- عبس 80:20
- عبس 80:21
- عبس 80:23
- عبس 80:25
- عبس 80:27
- عبس 80:32
- عبس 80:33
- عبس 80:34
- عبس 80:37
- عبس 80:38
- عبس 80:41
- التكوير 81:1
- التكوير 81:2
- التكوير 81:4
- التكوير 81:5
- التكوير 81:6
- التكوير 81:7
- التكوير 81:8
- التكوير 81:9
- التكوير 81:10
- التكوير 81:11
- التكوير 81:12
- التكوير 81:14
- التكوير 81:15
- التكوير 81:17
- التكوير 81:18
- التكوير 81:19
- التكوير 81:24
- التكوير 81:26
- الانفطار 82:1
- الانفطار 82:4
- الانفطار 82:5
- الانفطار 82:7
- الانفطار 82:9
- الانفطار 82:16
- المطففين 83:1
- المطففين 83:2
- المطففين 83:3
- المطففين 83:6
- المطففين 83:8
- المطففين 83:14
- المطففين 83:18
- المطففين 83:24
- المطففين 83:26
- المطففين 83:27
- المطففين 83:31
- الانشقاق 84:1
- الانشقاق 84:2
- الانشقاق 84:3
- الانشقاق 84:10
- الانشقاق 84:11
- الانشقاق 84:12
- الانشقاق 84:14
- الانشقاق 84:15
- الانشقاق 84:16
- الانشقاق 84:17
- الانشقاق 84:18
- الانشقاق 84:19
- الانشقاق 84:23
- البروج 85:1
- البروج 85:2
- البروج 85:3
- البروج 85:4
- البروج 85:15
- الطارق 86:1
- الطارق 86:2
- الطارق 86:3
- الطارق 86:4
- الطارق 86:6
- الطارق 86:7
- الطارق 86:8
- الطارق 86:11
- الطارق 86:12
- الأعلى 87:1
- الأعلى 87:3
- الأعلى 87:5
- الأعلى 87:6
- الأعلى 87:7
- الأعلى 87:11
- الأعلى 87:12
- الأعلى 87:14
- الأعلى 87:15
- الأعلى 87:16
- الأعلى 87:18
- الغاشية 88:4
- الغاشية 88:6
- الغاشية 88:11
- الغاشية 88:13
- الغاشية 88:15
- الغاشية 88:16
- الغاشية 88:17
- الغاشية 88:22
- الغاشية 88:23
- الفجر 89:1
- الفجر 89:2
- الفجر 89:3
- الفجر 89:4
- الفجر 89:5
- الفجر 89:7
- الفجر 89:9
- الفجر 89:10
- الفجر 89:13
- الفجر 89:14
- الفجر 89:16
- الفجر 89:17
- الفجر 89:18
- الفجر 89:19
- الفجر 89:20
- الفجر 89:24
- الفجر 89:25
- الفجر 89:27
- الفجر 89:28
- البلد 90:2
- البلد 90:3
- البلد 90:4
- البلد 90:6
- البلد 90:10
- البلد 90:11
- البلد 90:14
- الشمس 91:1
- الشمس 91:2
- الشمس 91:3
- الشمس 91:8
- الشمس 91:9
- الشمس 91:11
- الشمس 91:12
- الشمس 91:13
- الشمس 91:14
- الشمس 91:15
- الليل 92:3
- الليل 92:4
- الليل 92:5
- الليل 92:6
- الليل 92:7
- الليل 92:10
- الليل 92:12
- الليل 92:13
- الليل 92:14
- الليل 92:15
- الليل 92:16
- الليل 92:17
- الليل 92:19
- الضحى 93:1
- الضحى 93:2
- الضحى 93:3
- الضحى 93:5
- الضحى 93:6
- الضحى 93:7
- الضحى 93:8
- الضحى 93:9
- الضحى 93:10
- الضحى 93:11
- الشرح 94:1
- الشرح 94:2
- الشرح 94:3
- الشرح 94:4
- الشرح 94:5
- الشرح 94:7
- التين 95:1
- التين 95:2
- التين 95:3
- التين 95:4
- التين 95:5
- التين 95:7
الحشر 59:2
قوله عز وجل: ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ﴾.
هؤلاء بنو النضير: كانوا قد عاقدوا رسول الله صلى الله عليه عَلَى ألا يكونوا مع، ولا عليه، فلما نُكب المسلمون يوم أُحد غدروا، وركب حُيّى بن أخطب إلى أبى سفيان وَأصحابِه من أهل مكة، فتعاقدوا على النبى صلى الله عليه، وأتاه الوحى بذلك، فقال للمسلمين: أُمرت بقتل حيى، فانتدب له طائفة من المسلمين فقتلوه، وغدا عليهم النبى صلى الله عليه، فتحصنوا فى دورهم، وجعلوا ينقبون الدار إلى التى هى أحصن منها، ويرمون النبى صلى الله عليه بالحجارة التى يخرجون منها، وجعل المسلمون يهدمون دورهم ليتسع موضع القتال، فذلك قوله [عز وَجل]: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ واجتمع القراء على (يُخْرِبون) إِلا عبدالرحمن السلمى، فإنه قرأ (يخرّبون)، كأنَّ يخرّبون: يهدّمون، ويُخْرِبون ـ بالتخفيف: يخرجون منها يتركونها، ألا ترى أنهم كانوا ينقبون الدار فيعطلونها؟ فهذا معنى: (يُخْرِبون) والذين قالوا (يخرّبون) ذهبوا إلى التهديم الذى كان المسلمون يفعلونه، وكل صواب. والاجتماع من قراءة القراء أحب إلىّ.
[وقوله تبارك وتعالى: ﴿فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ﴾: يا أولى العقول، ويقال: يا أولى الأبصار: يا من عاين ذلك بعينه].
وقوله: ﴿لأَوَّلِ ٱلْحَشْرِ ﴾.
[هم] أول من أجلى عن جزيرة العرب، وهى الحجاز.
الحشر 59:5
وقوله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ﴾.
حدثنا الفراء قال: حدثنى حِبَّان عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال: أمر النبى صلى الله عليه بقطع النخل كله ذلك اليوم، يعنى: يوم بنى النضير إلاّ العجوة. قال ابن عباس: فكل شىء من النخل سوى العجوة، هو اللين.
قال الفراء: واحدته: لِينة، وفى قراءة عبدالله: "ما قطعتم من لِينَةٍ ولا تركتم قُوَّماً على أصوله إلا بإذن الله"، يقول: إلا بأمر الله.
وقوله: ﴿أُصوله﴾.
ذهب إلى الجمع فى اللين كله، ومن قال: أُصُولها ـ ذهب إلى تأنيث النخل؛ لأنه يذكر ويؤنث.
الحشر 59:6
وقوله: ﴿فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ﴾.
كان النبى صلى الله عليه قد أحرز غنيمة بنى النَّضِير وقُريظة وفَدَك، فقال له الرؤساء: خذ صفَّيك من هذه، وأفردنا بالربع، فجاء التفسير: إن هذه قُرًى لم يقاتلوا عليها بخيل، ولم يسيروا إليها على الإبل؛ إنما مشيتم إليها على أرجلكم، وكان بينها وبين المدينة ميلان، فجعلها النبى صلى الله عليه لقوم من المهاجرين، كانوا محتاجين وشهدوا بدراً.
الحشر 59:7
ثم قال: ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ﴾.
هذه الثلاث، فهو لله وللرسول خالص.
ثم قال: ﴿وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ﴾.
لقرابة رسول الله صلى الله عليه ﴿وَٱلْيَتَامَىٰ﴾. يتامى المسلمين عامة، وفيها يتامى بنى عبدالمطلب ﴿وَٱلْمَسَاكِينِ﴾ مساكين المسلمين ليس فيها مساكين بنى عبدالمطلب.
ثم قال: كَىْ لا يَكُونَ ذلك الفَىء دُولة بين الأغنياء ـ الرؤساء ـ يُعمل به كما كان يعمل فى الجاهلية، ونزل فى الرؤساء: ﴿وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ﴾ فرضُوا. والدُّولة: قرأها الناس برفع الدال إلا السُّلَمىّ ـ فيما أعلم ـ فإنه قرأ: دَولة: بالفتح، وليس هذا للدَّولة بموضع إنما الدُّولة فى الجيشين يَهزم هذا هذا، ثم يُهزَم الهازم، فتقول: قد رجعت الدولة على هؤلاء، كأنها المرة، وَالدُّولة فى المِلْك والسنن التى تغيَّر وتبدّل على الدهر، فتلك الدُّولة.
وقد قرأ بعض العرب: (دولةٌ)، وأكثرهم نصبها وبعضهم: يكون، وبعضهم: تكون.
الحشر 59:9
وقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾.
يعنى: الأنصار، يحبون من هاجر إليهم لما أُعطىَ المهاجرون ما قسم لهم النبى صلى الله عليه من فىء بنى النضير لم يأمن على غيرهم أن يحسدهم إذا لم يقسمْ لهم. فقال النبى صلى الله عليه للأنصار: إن شئتم قسمتم لهم من دوركم وأموالكم، وقسمت لكم كما قسمت لهم، وإما أن يكون لهم القِسم، ولكم دياركم وأموالكم، فقالوا: لا، بل تقسم لهم من ديارنا وأموالنا ولا نشاركهم فى القَسم، فأنزل الله جل وعز هذه الآيات ثناء على الأنصار، فقال: ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ يعنى المهاجرين: ﴿وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ﴾ الآية.
الحشر 59:10
وفى قراءة عبدالله ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ يعنى المهاجرين: يقولون ربَّنا اغفِرْ لنا ولإخواننا الذين تبوءوا الإيمان من قبل، وألّف بين قلوبنا، ولا تجعل فيها غَمَرا للذين آمنوا.
الحشر 59:13
وقوله: ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ﴾.
يقول: أنتم يا معشر المسلمين أهيب فى صدورهم [يعنى بنى النضير] من عذاب الله عندهم، وذلك أن بنى النضير كانوا ذوى بأس، فقذف الله فى قلوبهم الرعب من المسلمين، ونزل فى ذلك: ﴿تَحْسَبُهُمْ﴾ يعنى: بنى النضير جيمعاً، وقلوبهم مختلفة، وهى فى قراءة عبدالله: وقلوبهم أشت، أى: أشد اختلافاً.
وقوله: ﴿أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ﴾.
قرأ ابن عباس: جدار، وسائر القراء: جدر على الجمع.
الحشر 59:14
وقوله: ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ﴾.
يقول: أنتم يا معشر المسلمين أهيب فى صدورهم [يعنى بنى النضير] من عذاب الله عندهم، وذلك أن بنى النضير كانوا ذوى بأس، فقذف الله فى قلوبهم الرعب من المسلمين، ونزل فى ذلك: ﴿تَحْسَبُهُمْ﴾ يعنى: بنى النضير جيمعاً، وقلوبهم مختلفة، وهى فى قراءة عبدالله: وقلوبهم أشت، أى: أشد اختلافاً.
وقوله: ﴿أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ﴾.
قرأ ابن عباس: جدار، وسائر القراء: جدر على الجمع.
الحشر 59:17
وقوله: ﴿فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَالِدِينَ﴾.
وهى فى قراءة عبدالله: فكان عاقبتهُما أنهما خالدان فى النار، وفى [196/ب] قراءتنا ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ نصب، ولا أشتهى الرفع، وإن كان يجوز؛ وذلك أن الصفة قد عادت على النار مرتين، والمعنى للخلود، فإذا رأيت الفعل بين صفتين قد عادت إحداهما على موضع الأخرى نصبت الفعل، فهذا من ذلك، ومثله فى الكلام قولك: مررت برجل على بابه متحملا به، ومثله قول الشاعر: والزعفرانُ على ترائبُها * شَرِقاً به اللباتُ والنحْرُ لأن الترائب هى اللبات ها هنا، فعادت الصفة باسمها الذى وقعت عليه أولا، فإذا اختلفت الصفتان: جاز الرفع والنصب على حسن. من ذلك قولك: عبدالله فى الدار راغبٌ فيك.
ألا ترى أن (فى) التى فى الدار مخالفة (لفى) التى تكون فى الرغبة؛ والحجة ما يعرف به النصب من الرفع، ألا ترى الصفة الآخرة تتقدم قبل الأولى، إلاّ أنك تقول: هذا أخوك فى يده درهم قابضا عليه، فلو قلت: هذا أخوك قابضاً عليه فى يده درهم لم يجز. وأنت تقول: هذا رجل فى يده درهم قائمٌ إلى زيد. ألا ترى أنك تقول: هذا رجل قائم إلى زيد فى يده درهم، فهذا يدل على المنصوب إذا امتنع تقديم الآخر، ويدل على الرفع إذا سهل تقديم الآخر.
الحشر 59:20
وقوله: ﴿لاَ يَسْتَوِيۤ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ وَأَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ﴾.
وفى قراءة عبدالله: ولا أصحاب النار، ولا صلةٌ إذا كان فى أول الكلام جحد، ووصل بلا من آخره. وأنشد فى بعض بنى كلاب.
إرادة ألاّ يجمع الله بيننا * ولا بينها أخرى الليالى الغوابر معناه: إرادة ألا يجمع الله بيننا وبينها، فوصل بلا.
الممتحنة 60:1
قوله عز وجل: ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ﴾.
دخول الباء فى: المودة، وسقوطها سواء، هذا بمنزلة قولك: أظن أنك قائم، وأظن بأنك قائم، وأريد بأن تذهب، وأريد بأن تقوم. وقد قال الله جلَّ وعز: ﴿ومَنْ يُرِدْ فيه بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ فأدخل الباء، والمعنى: ومن يرد فيه إلحادا.
أنشدنى أبو الجراح: فلمّا رجتْ بالشُّرب هزَّلها العصا * شحيحٌ لهُ عند الإزاءِ نهيمُ معناه: فلما رجت أن تشرب. ونزلت هذه السورة فى حاطب بن أبى بلتعة، لما أراد رسول الله صلى الله عليه أن يغزو أهل مكة، قدمت عليه امرأة من موالى بنى المطلب، فوصلها المسلمون، فلما أرادت الرجوع أتاها حاطب بن أبى بلتعة، فقال: إنى معطيك عشرة دنانير، وكاسيك بردا على أن تبلغى أهل مكة كتابا، فكتب معها، ومضت تريد مكة، فنزل جبريل على النبى صلى الله عليهما بالخبر، فأرسل عليًّا والزبير فى إثرها، فقال: إن دفَعَتْ إليكما الكتاب [وإلا فاضربا] [197/ا] عنقها فلحقاها، فقالت: تنحيا عنى، فإنى أعلم أنكما لن تصدقانى حتى تفتشانى، قال: فاخَذَت الكتاب، فجعلته بين قرنين من قرونها، ففتشاها، فلم يريا شيئا، فانصرفا راجعين، فقال على للزبير: ماذا صنعنا؟ يخبرنا رسول الله أن معها كتابا ونصدقها؟ فكرّا عليها، فقالا: لتخرِجِنَّ كتابك أو لنضربن عنقك، فلما رأت الجد أخرجت الكتاب.
وكان فيه: من حاطب بن أبى بلتعة إلى أهل مكة: أما بعد، فإن رسول الله صلى الله عليه يريد أن يغزوكم، فخذوا حذركم مع أشياء كتب بها، فدعا رسول الله صلى الله عليه بحاطب، فأقرّ له، وقال: حملنى على ذلك أن أهلى بمكة وليس من أصحابك [أحد] إلا وله بمكة من يذب عن أهله، فأحببت أن أتقرّب إليهم ليحفظونى فى عيالى، ولقد علمت أن لن ينفعهم كتابى، وأن الله بالغ فيهم أمره، فقال عمر بن الخطاب: دعنى فأضرب عنقه، قال: فسكت النبى صلى الله عليه، ثم قال: وما يدريك لعل الله قد نظر إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.
قال الفراء: حدثنى بهذا حِبان بإسناده.
وقوله: ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ﴾. مِن صلة الأولياء، كقولك: لاتتخذنّه رجلا تلقى إليه كلّ ما عندك.
وقوله: ﴿يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُواْ﴾. إِن آمنتم ولإن آمنتم، ثم قال عز وجل: ﴿إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي﴾ فلا تتخذونهم أولياء.
الممتحنة 60:3
وقوله: ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾. قرأها يحيى بن وثاب: يُفصِّل بينكم، قال: وكذلك يقرأ أبو زكريا، وقرأها عاصم والحسن يَفْصل، وقرأها أهل المدينة: يُفْصَل.
الممتحنة 60:4
وقوله: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. يعنى حاطبا، "فيهم" فى إبراهيم. يقول: فى فعل إبراهيم، والذين معه إذا تبروءا من قومهم. يقول: ألا تأسيت يا حاطب بإبراهيم؛ فتبرأ من أهلك كما برىء إبراهيم؟ ثم قال: ﴿إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ﴾ أى: قد كانت لكم أسوة فى أفاعيلهم إلاّ فى قول إبراهيم: لأستغفرن؛ فإِنه ليس لكم فيه أسوة.
وقوله: ﴿إِنَّا بُرَءآؤاْ مِّنْكُمْ﴾. إن تركتَ الهمز من برآء أشرت إليه بصدرك، فقلت: بُرَاء. وقال الفراء: مدّة، وإشارة إلى الهمز، وليس يضبَط إلاّ بالسمع، [ولم يجرها]. ومن العرب من يقول: إِنا بِراءٌ منكم، فيجرى، ولو قرئت كذلك كان وجها.
وقوله: ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا﴾. أى: فقولوا هذا القول أنتم، ويقال: إنه من قيل إبراهيم عليه السلام وقومه.
الممتحنة 60:5
وقوله: ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً﴾. لا تظهَرنّ علينا الكفار فيروا أنهم على حق، وأنّا على باطل.
الممتحنة 60:7
وقوله: ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً﴾.
يقول: عسى أن ترجع عدواة بينكم إلى المودة، فتزوج النبى صلى الله عليه أمّ حبيبة بنت أبى سفيان، فكانت المصاهرة مودة.
الممتحنة 60:8
وقوله: ﴿لاَّ يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ﴾.
هؤلاء خزاعة كانوا عاقدوا النبى صلى الله عليه ألا [197/ب] يقاتلوه، ولا يخرجوه، فأمر النبى صلى الله عليه ببرهم، والوفاء لهم إلى مدة أجلهم، ثم قال: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾ أن تنصروهم، يعنى الباقين من أهل مكة.
الممتحنة 60:9
وقوله: ﴿لاَّ يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ﴾.
هؤلاء خزاعة كانوا عاقدوا النبى صلى الله عليه ألا [197/ب] يقاتلوه، ولا يخرجوه، فأمر النبى صلى الله عليه ببرهم، والوفاء لهم إلى مدة أجلهم، ثم قال: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾ أن تنصروهم، يعنى الباقين من أهل مكة.
الممتحنة 60:10
وقوله: ﴿إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ﴾.
يعنى: فاستحلفوهن، وذلك أن النبى صلى الله عليه لما صالح أهل مكة بالحديبية فلما ختم الكتاب خرجت إليه سُبَيْعة بنت الحارث الأسلمية مُسْلِمَةً، فجاء زوجها فقال: ردَّها علىَّ فإِن ذلك فى الشرط لنا عليك، وَهذه طينة الكتابة لم تجفف، فنزلت هذه الآية ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾.
فاستحلفها رسول الله صلى الله عليه: ما أخرجكِ إلينا إلا الحرص على الإسلام والرغبة فيه، ولا أخرجك حدث أحدثتِه، ولا بغض لزوجك، فحلفتْ، وأعطى رسول الله صلى الله عليه زوجها مهرها، ونزل التنزيل: ﴿وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ﴾.
من كانت له امرأة بمكة أبت أن تُسلم فقد انقطعت العصمة فيما بينها وبين زوجها، ومن خرج إلى المسلمين من نسائهم مُسْلمةً، فقد انقطعت عصمتها من زوجها الكافر، وللمسلمين أن يتزوجوها بغير عدة.
وقوله: ﴿وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُواْ مَآ أَنفَقُواْ﴾.
يقول: اسألوا أهل مكة أن يردوا عليكم مهور النساء اللاتى يخرجن إليهم منكم مرتدات، وليسألوا مهور من خرج إليكم من نسائهم.
وقوله: ﴿وَلاَ تُمْسِكُواْ﴾.
قرأها يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة مخففة، وقرأها الحسن: تُمسّكوا، ومعناه متقارب.
والعرب تقول: أمسكت بك، ومسكت بك، وتمسّكت بك.
الممتحنة 60:11
وقوله: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ﴾ أعجزكم. وهى فى قراءة عبدالله: "وإن فاتكم أحد من أزواجكم"، وأحدٌ يصلح فى موضع ـ شىء، وشىء يصلح فى موضع أحد فى الناس، فإذا كانت شىء فى غير الناس، لم يصلح أحد فى موضعها.
وقوله: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ﴾.
يقول: أعجزكم إن ذهبت امرأة فلحقت بأهل مكة كافرة، وليس بينكم وبينهم عهد فعاقبتم، يقول: فغنمتم، فأعطوا زوجها مهرها من الغنيمة قبل الخمس.
[حدثنا محمد بن الجهم] حدثنا الفراء قال: حدثنى قيس بن الربيع عن الأعمش عن أبى الضحى عن مسروق أنه قرأ "فعاقبتم"، وفسرها: فغنمتم، وقرأها حميد الأعرج: فعقّبتم مشددة، وهى كقولك: تصعّر، وتصاعر فى حروف قد أنبأتك بها فى تآخى: فعلت، وفاعلت.
الممتحنة 60:12
وقوله: ﴿وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾.
قرأها السُّلَمى وحده: ولا يقتّلن أولادهن، وذكر أن النبى صلى الله عليه لما افتتح مكة قعد على الصفا وإلى جنبه عمر، فجاءه النساء يبايعنه؛ وفيهن بنت عتبة، فلما قال رسول الله صلى الله عليه: ﴿لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً﴾ يقول: لا تعبدن الأوثان، ولا تسرقن، ولا تزنين. قالت هند: وهل تزنى الحرة؟ قال: فضحك عمر، ثم قال: لا، لعمرى، ما تزنى الحرة. قال: فلما قال: لا تقتلن أولادكن، هذا فيما كان أهل الجاهلية يئدون، فبويعوا على ألا يفعلوا، فقالت هند: قد ربيناهم صغارا، وقتلتموهم كبارا.
وقوله: ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾.
كانت المرأة تلتقط المولود، فتقول لزوجها: هذا ولدى منك. فذلك البهتان المفترى [198/ا].
الممتحنة 60:13
وقوله: ﴿لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُواْ مِنَ ٱلآخِرَةِ﴾.
يقول: من نعيم الآخرة وثوابها، كما يئس الكفار من أهل القبور، يقول: علموا ألا نعيم لهم فى الدنيا، وقد ماتوا ودخلوا القبور.
ويقال: كما يئسَ الكفار من أصحابِ القبورِ: من ثواب الآخرة ونعيمها.
الصف 61:2
قوله عز وجل: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾.
كان المسلمون يقولون: لو نعلم أى الأعمال أحب إلى الله لأتيناه، ولو ذهبَتْ فيه أنفسنا وأموالنا، فلما كانت وقعة أحد فتولوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شُجّ وكسرت رِباعِيتَهُ فقال: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ لذلك. ثم قال: ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ [أَن تَقُولُواْ﴾ فأن فى موضع رفع لأن (كبر) بمنزلة قولك: بئس رجلاً أخوك، وقوله: كَبُرَ مَقْتاً عند الله]: أضمر فى كبر آسما يكون مرفوعا. وأما قوله ﴿كَبُرَتْ كَلمة﴾ فإن الحسن قرأها رفعا، لأنه لم يضمر شيئا، وجعل الفعل للكلمة، ومن نصب أضمر فى كبرت اسما ينوى به الرفع.
الصف 61:3
قوله عز وجل: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾.
كان المسلمون يقولون: لو نعلم أى الأعمال أحب إلى الله لأتيناه، ولو ذهبَتْ فيه أنفسنا وأموالنا، فلما كانت وقعة أحد فتولوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شُجّ وكسرت رِباعِيتَهُ فقال: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ لذلك. ثم قال: ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ [أَن تَقُولُواْ﴾ فأن فى موضع رفع لأن (كبر) بمنزلة قولك: بئس رجلاً أخوك، وقوله: كَبُرَ مَقْتاً عند الله]: أضمر فى كبر آسما يكون مرفوعا. وأما قوله ﴿كَبُرَتْ كَلمة﴾ فإن الحسن قرأها رفعا، لأنه لم يضمر شيئا، وجعل الفعل للكلمة، ومن نصب أضمر فى كبرت اسما ينوى به الرفع.
الصف 61:4
وقوله: ﴿كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ بالرصاص، حثهم على القتال.
الصف 61:8
وقوله: ﴿وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾.
قرأها يحيى أو الأعمش شك الفراء: "والله متمُّ نورِه" بالإضافة، ونونها أهل الحجاز: متمٌّ نورَه. وكلٌّ صواب.
الصف 61:10
وقوله: ﴿هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ﴿تُؤْمِنُونَ﴾.
وفى قراءة عبدالله: آمنوا، فلو قيل فى قراءتنا: أن تؤمنوا؛ لأنه ترجمة للتجارة. وإذا فسرْت الاسم الماضى بفعل جاز فيه أن وطرحها؛ تقول للرجل: هل لك فى خير تقوم بنا إلى المسجد فنصلى، وإن قلت: أن تقوم إلى المسجد كان صوابا. ومثله مما فسر ما قبله على وجهين قوله: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾: أنَّا، وإنا، فمن قال: أنا ها هنا فهو الذى يدخل (أَنْ) فى يقوم، ومن قال: إنا فهو الذى يلقى (أنْ) من تقوم، ومثله: ﴿عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا﴾ و (إِنَّا).
الصف 61:11
وقوله: ﴿هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ﴿تُؤْمِنُونَ﴾.
وفى قراءة عبدالله: آمنوا، فلو قيل فى قراءتنا: أن تؤمنوا؛ لأنه ترجمة للتجارة. وإذا فسرْت الاسم الماضى بفعل جاز فيه أن وطرحها؛ تقول للرجل: هل لك فى خير تقوم بنا إلى المسجد فنصلى، وإن قلت: أن تقوم إلى المسجد كان صوابا. ومثله مما فسر ما قبله على وجهين قوله: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾: أنَّا، وإنا، فمن قال: أنا ها هنا فهو الذى يدخل (أَنْ) فى يقوم، ومن قال: إنا فهو الذى يلقى (أنْ) من تقوم، ومثله: ﴿عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا﴾ و (إِنَّا).
الصف 61:12
وقوله: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾.
جزمت فى قراءتنا فى هل. وفى قراءة عبدالله للأَمر الظاهر، لقوله: (آمِنوا)، وتأويل: هل أدلكم أمر أيضاً فى المعنى، كقولك للرجل: هل أنت ساكت؟ معناه: اسكت، والله أعلم.
الصف 61:13
وقوله: ﴿وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا﴾.
فى موضع رفع؛ أى: ولكم أخرى فى العاجل مع ثواب الآخرة، ثم قال: ﴿نَصْرٌ مِّن ٱللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾: مفسّر للأخرى، ولو كان نصرا من الله، لكان صوابا، ولو قيل: وآخر تحبونه يريد: الفتح، والنصر ـ كان صوابا.
الصف 61:14
وقوله: ﴿كُونُوۤاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ﴾.
قرأها عاصم بن أبى النَّجود مضافا، وقرأها أهل المدينة: أنصاراً الله، يفردون الأنصار، ولا يضيفونها، وهى فى قراءة عبدالله: أنتم أنصار الله.
الجمعة 62:3
قوله عز وجل: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾.
يقال: إنهم ممن لم يسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه، ثم أسلم، ويقال: هم الذين يأتون من بعد. (وآخرين) فى موضع خفض؛ بَعث فى الأميين وفى آخرين منهم. ولو جعلتها نصبا بقوله: ﴿ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُم﴾ ويعلم آخرين فينصب على الرد على الهاء فى: يزكيهم، ويعلمهم.
الجمعة 62:5
وقوله: ﴿كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾.
يحمل من صلة الحمار؛ لأنه فى مذهب نكرة، فلو جعلت مكان يحمل حاملا لقلت: كمثل الحمار حاملا أسفارا. وفى قراءة عبدالله: كمثل حمار يحمل أسفارا. والسِّفْر واحد الأسفار، وهى الكتب العظام. شبه اليهود، ومن لم يسلم إذ لم ينتفعوا بالتوراة والإنجيل. وهما دليلان على النبى صلى الله عليه ـ بالحمار الذى يحمل كتب العلم ولا يدرى ما عليه.
الجمعة 62:8
وقوله: ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ﴾.
أدخلت العرب الفاء فى خبر (إنّ)؛ لأنها وقعت على الذى، والذى حرف يوصل، فالعرب تدخل الفاء فى كل خبرٍ كان اسمه مما يوصل مثل: من، والذى وإلقاؤها صواب، وهى فى قراءة عبدالله: "إن الموتَ الذى تفرُّون منه ملاقيكُم"، ومن أدخل الفاء ذهب بالذى إلى تأويل الجزاء إذا احتاجت إلى أن توصل، ومن ألقى الفاء فهو على القياس؛ لأنك تقول: إن أخاك قائم، ولا تقول: إن أخاك فقائم. ولو قلت: إن ضاربك فظالم كان جائزا؛ لأن تأويل: إن ضاربك، كقولك: إن من يضربك فظالم، فقس على هذا الاسم المفرد الذى فيه تأويل الجزاء فأدخل له الفاء.
وقال بعض المفسرين: إن الموت هو الذى تفرون منه، فجعل الذى فى موضع الخبر للموت. ثم قال: ففروا أولا تفروا فإنه ملاقيكم. ولا تجد هذا محتملا فى العربية والله أعلم بصواب ذلك.
الجمعة 62:9
وقوله: ﴿مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ﴾.
خفضها الأعمش فقال: الْجمعة، وثقلها عاصم وأهل الحجاز، وفيها لغة: جُمَعَة، وهى لغة لبنى عقيل لو قرىء بها كان صوابا. والذين قالوا: الجمعة: ذهبوا بها إلى صفة اليوم أنه يوم جُمَعَة؛ كما تقول: رجل ضُحَكة للذى يُكثر الضحك.
وقوله: ﴿فَٱسْعَوْاْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾.
وفى قراءة عبدالله: "فامضوا إلى ذكر الله"، والمضى والسعى والذهاب فى معنى واحد؛ لأنك تقول للرجل: هو يسعى فى الأرض يبتغى من فضل الله، وليس هذا باشتداد.
وقد قال بعض الأئمة: لو قرأتها: "فاسعوا" لاشتددت يقول: لأسرعت، والعرب تجعل السعى أسرع من المضى، والقول فيها القول الأول.
وقوله: ﴿وَذَرُواْ ٱلْبَيْعَ﴾.
إذا أمر بترك البيع فقد أمر بترك الشراء؛ لأن المشترِى والبيِّع يقع عليهما البيِّعان، فإذا أذن المؤذن من يوم الجمعة حرم البيع والشراء [199/ا].
الجمعة 62:10
وقوله: ﴿فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَٱبْتَغُواْ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ﴾.
هذا: إِذْنٌ، وإباحةٌ، من شاء باع، ومن شاء لزم المسجد.
الجمعة 62:11
وقوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً ٱنفَضُّوۤاْ إِلَيْهَا﴾.
فجعل الهاء للتجارة دون اللهو، وفى قراءة عبدالله: "وإذا رأوا لهوا أو تجارة انفضوا إليها". وذكروا أن النبى صلى الله [عليه] كان يخطب يوم الجمعة، فقد دِحْيَة الكلبى بتجارة من الشام فيها كل ما يحتاج إليه الناس، فضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه؛ فخرج جميع الناس إليه إلاّ ثمانية نفر، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً﴾ يعنى: التجارة التى قدِم بها، ﴿أَوْ لَهْواً﴾: يعنى: الضرب بالطبل. ولو قيل: انفضوا إليه، يريد: اللهو كان صوابا، كما قال: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً﴾ ولم يقل: بها. ولو قيل: بهما، وانفضوا إليهما كما قال: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فاللهُ أولى بهِمَا﴾، كان صوابا وأجود من ذلك فى العربية أن تجعل الراجع من الذكر للآخرِ من الاسمين وما بعد ذا فهو جائز.
وإنما اختير فى انفضوا إليها ـ فى قراءتنا وقراءة عبدالله؛ لأن التجارة كانت أهم إليهم، وهم بها أسرّ منهم بضرب الطبل؛ لأن الطبل إنما دل عليها، فالمعنى كله لها.
المنافقون 63:1
قوله عز وجل: ﴿وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾.
يقول القائل: قد شهدوا للنبى صلى الله عليه، فقالوا: ﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ فكيف كذَّبهم الله؟.
يقال: إنما أكذبَ ضميرهم؛ لأنهم أضمروا النفاق، فكما لم يَقبل إيمانهم وقد أظهروه، فكذلك جعلهم كاذبين؛ لأنهم أضمروا غير ما أظهروا.
المنافقون 63:4
وقوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾.
من العرب من يجزم بإذا، فيقول: إذا تقم أقمْ، أنشدنى بعضهم: وإذا نطاوِعْ أمرَ سادتِنا * لا يَثْنِنا جُبن ولا بُخْلُ وقال آخر: واستغْنِ ما أغناك ربُّك بالغِنى * وإذا تُصبْك خصاصةٌ فتجمَّل وأكثر الكلام فيها الرفع؛ لأنها تكون فى مذهب الصفة، ألا ترى أنك تقول: الرُّطب إذا اشتد الحر، تريد فى ذلك الوقت. فلما كانت فى موضع صفة كانت صلة للفعل الذى يكون قبلها، أو بعد الذى يليها، كذلك قال الشاعر: وإذا تكون شديدةٌ أُدْعَى لها * وإذا يحاسُ الحَيْسُ يُدْعَى جُندُبُ وقوله: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾.
خفف الأعمش، وثقل إسماعيل بن جعفر المدنى عن أصحابه وعاصم، فمن ثقل فكأنه جمع خشبة خِشابا، ثم جمعه [199/ب] فثقل، كما قال: ثمار وثُمُرٌ. وإن شئت جمعته، وهو خشبة على خُشُب، فخففت وثقلت، كما قالوا: البدَنة، والبُدُن والبُدْن، والأَكُم والأَُكُم.
والعرب تجمع بعض ما هو على صورة خشبة أرى على فُعْل؛ من ذلك: أجمة وأُجْم، وبَدَنة وبُدْن، وأكَمة وأُكْم.
ومن ذلك [من] المعتل: ساحة وسُوح، وساق وسُوق، وعانة وعُون، ولابة ولُوب، وقارة وقور، وحياة وحى، قال العجاج: * ولو ترى إذ الحياة حِىّ * وكان ينبغى أن يكون: حُوى، فكسر أولها لئلا تتبدل الياء واوا، كما قالوا: بيض وعِين.
وقوله: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾.
جبنا وخوفا، ثم قال: "هم العدو"، ولم يقل: هم الأعداء، وكل ذلك صواب.
المنافقون 63:5
وقوله: ﴿لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ﴾.
حركوها استهزاء بالنبى صلى الله عليه وسلم ودعائه. وقرأ بعض أهل المدينة: "لَوَوْا رءوسهم" بالتخفيف.
المنافقون 63:7
وقوله: ﴿هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾.
كان النبى صلى الله عليه وسلم فى غزاة من غزواته، فالتقى رجل من المسلمين يقال له: جِعال وآخر من المنافقين على الماء فازدحما عليه، فلطمه جعال، فأبصره عبدالله بن أبى، فغضب، وقال: ما أدخلْنا هؤلاء القوم دارنا إلاّ لنُلطمَ ما لهم؟ وكلهم الله إلى جعال، وذوى جعال!، ثم قال: إنكم لم منعتم أصحاب هذا الرجل الطعام لتفرقوا عنه، وانفضوا، فذلك قوله: ﴿هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْ﴾ ثم قال عبدالله بن أبى: ﴿لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ﴾ وسمعها زيد بن أرقم، فأخبر بها النبى صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾، ويجوز فى القراءة: "لَيُخْرَجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ" كأنك قلت: ليخرجن العزيز منها ذليلا، قرأ بعضهم: لنُخْرِجَن الأعزَّ منها الأذل أى: لنخِرجن الأعزَّ فى نفسه ذليلا.
المنافقون 63:8
وقوله: ﴿هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾.
كان النبى صلى الله عليه وسلم فى غزاة من غزواته، فالتقى رجل من المسلمين يقال له: جِعال وآخر من المنافقين على الماء فازدحما عليه، فلطمه جعال، فأبصره عبدالله بن أبى، فغضب، وقال: ما أدخلْنا هؤلاء القوم دارنا إلاّ لنُلطمَ ما لهم؟ وكلهم الله إلى جعال، وذوى جعال!، ثم قال: إنكم لم منعتم أصحاب هذا الرجل الطعام لتفرقوا عنه، وانفضوا، فذلك قوله: ﴿هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْ﴾ ثم قال عبدالله بن أبى: ﴿لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ﴾ وسمعها زيد بن أرقم، فأخبر بها النبى صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾، ويجوز فى القراءة: "لَيُخْرَجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ" كأنك قلت: ليخرجن العزيز منها ذليلا، قرأ بعضهم: لنُخْرِجَن الأعزَّ منها الأذل أى: لنخِرجن الأعزَّ فى نفسه ذليلا.
المنافقون 63:10
وقوله: ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ﴾.
يقال: كيف جزم (وأكن)، وهى مردودة على فعل منصوب؟ فالجواب فى ذلك أن ـ الفاء ـ لو لم تكن فى أصدق كانت مجزومة، فلما رددت (وأكنْ)، ـ ردّت على تأويل الفعل لو لم تكن فيه الفاء، ومَن أثبت الواو ردَّه على الفعل الظاهر فنصبه، وهى فى قراءة عبدالله، "وأكونَ من الصالحين".
وَقد يجوز نصبها فى قراءتنا، وإن لم تكن فيها الواو؛ لأن العربَ قد تسقط الواو فى بعض الهجاء، كما أسقطوا الألف من سليمن وأشباهه، ورأيت فى بعض مصاحف عبدالله: فقولا: فقلا بغير واو.
التغابن 64:11
قوله جل وعز: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾.
يريد: إلا بأمر الله، ﴿وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ عند المصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ويقال: يهد قلبه إذا ابتُلى صبر، وإذا أُنعم عليه شكر، وإذا ظُلِمَ غفر، فذلك قوله يهد قلبه [200/ا].
التغابن 64:14
وَقوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَٱحْذَرُوهُمْ﴾.
نزلت لما أمِر الناس بالهجرة من مكة إلى المدينة، فكان الرجل إذا أراد أن يهاجر تعلقت به امرأته وولده، فقالوا: أين تضعنا، ولمن تتركنا؟ فيرحمهم، ويقيم متخلفاً عن الهجرة، فذلك قوله: ﴿فَٱحْذَرُوهُمْ﴾ أى: لا تطيعوهم فى التخلف.
وقوله: ﴿وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ﴾.
نزلت فى أولاد الذين هاجروا، ولم يطيعوا عيالاتهم لأنهم قالوا لهم عند فراقهم للهجرة: لئن لم تتبعونا لا ننفق عليكم، فلحقوهم بعد بالمدينة، فلم ينفقوا عليهم، حتى سألوا رسول الله صلى الله عليه فنزل: وإن تعفوا وتصفحوا، وتنفقوا عليهم، فرخص لهم فى الإِنفاق عليهم.
التغابن 64:16
وقوله: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾.
يقال: من أدَّى الزكاة فقد وُقِى شح نفسه، وبعض القراء قد قرأ "ومَنْ يُوقَ شِحَّ نَفْسِه"، بكسر الشين، ورفَعها الأغلب فى القراءة.
الطلاق 65:1
قوله عز وجل: ﴿يٰأيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. فينبغى للرجل إذا أراد أن يطلق امرأته للعدة أمهلها حتى تحيض حيضة، ثم يطلقها، فإذا حاضت حيضة بعد الطلاق طلقها أخرى، فإن حاضت بعد التطليقتين طلقها ثالثة، فهذا طلاق العدة، وقد بانت منه، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.
وطلاق السنة: أن يطلقها طاهراً فى غير جماع، ثم يدعها حتى تحيض ثلاث حيضات، فإذا فعل ذلك بانت منه، ولم يَحلّ له نكاحها إلا بمهر جديد، ولا رجعة له عليها.
قوله: ﴿وَأَحْصُواْ ٱلْعِدَّةَ﴾ الحيض.
وقوله: ﴿لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ﴾.
التى طُلّقن فيها، ولا يَخرجن من قِبَلِ أنفسِهن ﴿إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ﴾، فقال بعضهم: إلاّ أن يأتين بفاحشةٍ [إلا أن تُحدِث حدًّا؛ فَتُخْرَجَ ليقام عليها، وقال بعضهم: إِلاّ أن يأتين بفاحشة] إِلاّ أن يعصين فيخرُجن، فخروجها فاحشة بينة.
وقوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾.
يقول فى التطليقة الباقية بمعروف أو سرحوهن بمعروف. قال: والمعروف: الإحسان.
وقوله: ﴿لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾.
هذا الرجعة فى التطليقتين.
وقوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾.
إذا حاضت حيضة بعد التطليقتين إلى أن تحيض الثالثة، ولا تغتسل، فله رجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة.
الطلاق 65:2
قوله عز وجل: ﴿يٰأيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. فينبغى للرجل إذا أراد أن يطلق امرأته للعدة أمهلها حتى تحيض حيضة، ثم يطلقها، فإذا حاضت حيضة بعد الطلاق طلقها أخرى، فإن حاضت بعد التطليقتين طلقها ثالثة، فهذا طلاق العدة، وقد بانت منه، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.
وطلاق السنة: أن يطلقها طاهراً فى غير جماع، ثم يدعها حتى تحيض ثلاث حيضات، فإذا فعل ذلك بانت منه، ولم يَحلّ له نكاحها إلا بمهر جديد، ولا رجعة له عليها.
قوله: ﴿وَأَحْصُواْ ٱلْعِدَّةَ﴾ الحيض.
وقوله: ﴿لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ﴾.
التى طُلّقن فيها، ولا يَخرجن من قِبَلِ أنفسِهن ﴿إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ﴾، فقال بعضهم: إلاّ أن يأتين بفاحشةٍ [إلا أن تُحدِث حدًّا؛ فَتُخْرَجَ ليقام عليها، وقال بعضهم: إِلاّ أن يأتين بفاحشة] إِلاّ أن يعصين فيخرُجن، فخروجها فاحشة بينة.
وقوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾.
يقول فى التطليقة الباقية بمعروف أو سرحوهن بمعروف. قال: والمعروف: الإحسان.
وقوله: ﴿لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾.
هذا الرجعة فى التطليقتين.
وقوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾.
إذا حاضت حيضة بعد التطليقتين إلى أن تحيض الثالثة، ولا تغتسل، فله رجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة.
الطلاق 65:3
وقوله: ﴿بَالِغُ أَمْرِهِ﴾.
القراء جيمعاً على التنوين. ولو قرئت: بالغ أمرِه [على الإضافة] لكان صوابا، ولو قرىء: بالغٌ أمرُه بالرفع لجاز.
الطلاق 65:4
وقوله: [200/ب] ﴿وَٱللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ﴾.
يقول: إن شككتم فلم تدروا ماعدتها، فذكروا: أن مُعاذ بن جبل سأل النبى صلى الله عليه وسلم فقال: قد عرفنا عدة التى تحيض، فما عدة الكبيرة التى قد يئست؟ فنزل ﴿ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ﴾ فقام رجل فقال: يا رسول الله! فما عدة الصغيرة التى لم تحض؟ فقال: واللائى لم يحضن بمنزلة الكبيرة التى قد يئست عدتها: ثلاثة أشهر. فقام آخر فقال: فالحوامل ما عدتهن؟ فنزل: ﴿وَأُوْلاَتُ ٱلأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾؛ فإذا وضعت الحامل ذا بطنِها حلّت للأزواج، وإن كان زوجها الميت على السرير لم يدفن.
الطلاق 65:6
وقوله: ﴿مِّن وُجْدِكُمْ﴾.
يقول: على قدر ما يجد أحدكم؛ فإن كان موسّعاً وسَّع عليها فى: المسكن، والنفقة وإن كان مُقْتِراً فعلى قدر ذلك، ثم قال: ﴿وَإِن كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ينفق عليها من نصيب ما فى بطنها، ثم قال: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أجر الرضاع.
وقوله: ﴿وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾.
يقول: لا تضارّ المرأةُ زوجها، ولا يضرّ بها، وقد أجمع القراء على رفع الواو من: "وُجْدكم"، وعلى رفع القاف من "قُدِر" [وتخفيفها] ولو قرءوا: قدِّر كان صوابا.
ولو قرءوا مِنْ "وَجْدِكم" كان صوابا؛ لأنها لغة لبنى تميم.
الطلاق 65:8
وقوله: ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً﴾.
فى الآخرة، ﴿وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً﴾، فى الدنيا، وهو مقدّم ومؤخر، ثم قال: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ من عذاب الدينا ﴿وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً﴾ النارَ وعذابَها.
الطلاق 65:9
وقوله: ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً﴾.
فى الآخرة، ﴿وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً﴾، فى الدنيا، وهو مقدّم ومؤخر، ثم قال: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ من عذاب الدينا ﴿وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً﴾ النارَ وعذابَها.
الطلاق 65:10
وقوله: ﴿قَدْ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً﴾ ﴿رَّسُولاً﴾.
نزلت فى الكتاب بنصب الرسول، وَهو وجه العربية، ولو كانت رسولٌ بالرفع كان صوابا؛ لأن الذكر رأس آية، والإستئناف بعد الآيات حسن. ومثله قوله: "التائبون" وقبلها: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فلما قال: ﴿وذلك هو الفوزُ العظيمُ﴾ استؤنف بالرفع، ومثله: ﴿وتَرَكَهُمْ فى ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِِرُونَ، صُمٌّ بُكْمٌ﴾، ومثله: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ ثم قال: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُريدُ﴾، وهو نكرة من صفة معرفة، فاستؤنف بالرفع، لأنه بعد آية.
الطلاق 65:11
وقوله: ﴿قَدْ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً﴾ ﴿رَّسُولاً﴾.
نزلت فى الكتاب بنصب الرسول، وَهو وجه العربية، ولو كانت رسولٌ بالرفع كان صوابا؛ لأن الذكر رأس آية، والإستئناف بعد الآيات حسن. ومثله قوله: "التائبون" وقبلها: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فلما قال: ﴿وذلك هو الفوزُ العظيمُ﴾ استؤنف بالرفع، ومثله: ﴿وتَرَكَهُمْ فى ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِِرُونَ، صُمٌّ بُكْمٌ﴾، ومثله: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ ثم قال: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُريدُ﴾، وهو نكرة من صفة معرفة، فاستؤنف بالرفع، لأنه بعد آية.
الطلاق 65:12
وقوله: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ ٱلأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾.
خلق سبعاً، ولو قرئت: "مثلُهن" إذ لم يظهر الفعل كان صوابا.
تقول فى الكلام: رأيت لأخيك إبلا، ولوالدك شاء كثير، إذا لم يظهر الفعل.
قال يعنى الآخِر جاز: الرفع، والنصب إذا كان مع الآخر صفة رافعة فقس عليه إن شاء الله.
التحريم 66:1
قوله جلّ وعز: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ﴾.
نزلت فى ماريَّة القبطية، وَكان النبى صلى الله عليه يجعل لكل امرأة من نسائه يوماً، فلما كان يوم عائشة زارتها حفصة بنت عمر، فخلا بيتها، فبعث النبى صلى الله عليه إلى مارية القبطية، وكانت مع النبى صلى الله عليه فى منزل حفصة، وجاءت حفصة إلى منزلها فإذا الستر مرخى، وخرج النبى صلى الله عليه وسلم فقال: أتكتمين علىَّ؟ فقالت: نعم، قال: فإنها علىَّ حرام يعنى مارية، وأخبرك: أن أباك وأبا بكر سيملكان من بعدى، فأخبرت حفصة عائشة الخبر، ونزل الوحى على النبى صلى الله عليه وسلم بذلك، فدعا حفصة قال: ما حملك على ما فعلتِ؟ قالت له: ومن أخبرك أنى قلت ذلك لعائشة؟ قال: "نبأنى العليم الخبير" ثم طلق حفصة تطليقة، واعتزل نساءه تسعة وعشرين يوماً. ونزل عليه: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ﴾ من نكاح مارية، ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ يعنى: كفارة أيمانكم، فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم رقبة، وَعاد إلى مارية.
قال [الفراء] : حدثنى بهذا التفسير حِبان عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس، ثم قال: "عرف بعضه" يقول: عرف حفصة بعض الحديث؛ وترك بعضاً، وقرأ أبو عبدالرحمن السلمى"عَرَف" خفيفة.
[حدثنا محمد بن الجهم] حدثنا الفراء قال: حدثنى محمد بن الفضل المروزى عن عطاء عن أبى عبدالرحمن السلمى"عَرَف" خفيفة.
حدثنا الفراء، وحدثنى شيخ من بنى أسد يعنى الكسائى عن نعيم عن أبى عمرو عن عطاء عن أبى عبدالرحمن قال: كان إذا قرأ عليه الرجل: "عَرَّف بعضه" بالتشديد حصبه بالحصباء، وَكأن الذين يقولون: عرَف خفيفة يريدون: غضب من ذلك وَجازى عليه، كما تقول للرجل يسىء إليك: أما والله لأعرفن لك ذلك، وقد لعمرى جازى حفصة بطلاقها، وهو وجه حسن، [وذكر عن الحسن البصرى أنه قرأ عرف بالتخفيف كأبى عبدالرحمن].
التحريم 66:2
قوله جلّ وعز: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ﴾.
نزلت فى ماريَّة القبطية، وَكان النبى صلى الله عليه يجعل لكل امرأة من نسائه يوماً، فلما كان يوم عائشة زارتها حفصة بنت عمر، فخلا بيتها، فبعث النبى صلى الله عليه إلى مارية القبطية، وكانت مع النبى صلى الله عليه فى منزل حفصة، وجاءت حفصة إلى منزلها فإذا الستر مرخى، وخرج النبى صلى الله عليه وسلم فقال: أتكتمين علىَّ؟ فقالت: نعم، قال: فإنها علىَّ حرام يعنى مارية، وأخبرك: أن أباك وأبا بكر سيملكان من بعدى، فأخبرت حفصة عائشة الخبر، ونزل الوحى على النبى صلى الله عليه وسلم بذلك، فدعا حفصة قال: ما حملك على ما فعلتِ؟ قالت له: ومن أخبرك أنى قلت ذلك لعائشة؟ قال: "نبأنى العليم الخبير" ثم طلق حفصة تطليقة، واعتزل نساءه تسعة وعشرين يوماً. ونزل عليه: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ﴾ من نكاح مارية، ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ يعنى: كفارة أيمانكم، فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم رقبة، وَعاد إلى مارية.
قال [الفراء] : حدثنى بهذا التفسير حِبان عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس، ثم قال: "عرف بعضه" يقول: عرف حفصة بعض الحديث؛ وترك بعضاً، وقرأ أبو عبدالرحمن السلمى"عَرَف" خفيفة.
[حدثنا محمد بن الجهم] حدثنا الفراء قال: حدثنى محمد بن الفضل المروزى عن عطاء عن أبى عبدالرحمن السلمى"عَرَف" خفيفة.
حدثنا الفراء، وحدثنى شيخ من بنى أسد يعنى الكسائى عن نعيم عن أبى عمرو عن عطاء عن أبى عبدالرحمن قال: كان إذا قرأ عليه الرجل: "عَرَّف بعضه" بالتشديد حصبه بالحصباء، وَكأن الذين يقولون: عرَف خفيفة يريدون: غضب من ذلك وَجازى عليه، كما تقول للرجل يسىء إليك: أما والله لأعرفن لك ذلك، وقد لعمرى جازى حفصة بطلاقها، وهو وجه حسن، [وذكر عن الحسن البصرى أنه قرأ عرف بالتخفيف كأبى عبدالرحمن].
التحريم 66:4
وقوله: ﴿إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ﴾.
يعنى: عائشة وحفصة، وذلك: أن عائشة قالت: يا رسول الله، أما يوم غيرى فتتمه، وأما يومى فتفعل فيه ما فعلت؟ فنزل: إن تتوبا إلى الله من تعاونكما على النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ زاغت ومالت ﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ تعاونا عليه، قرأها عاصم وَالأعمش بالتخفيف، وقرأها أهل الحجاز: "تظَّاهرا" بالتشديد ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ﴾: وليه عليكما ﴿وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ مثلُ أبى بكر وعمر الذين ليس فيهم نفاق، ثم قال: ﴿وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ بعد أولئك، يريد أعوان، ولم يقل: ظهراء، ولو قال قائل: إن ظهيراً لجبريل، ولصالح المؤمنين، والملائكة ـ كان صوابا، ولكنه حسن أن يجعل الظهير للملائكة خاصة، لقوله: (والملائكة) بعد نصرة هؤلاء ظهير.
وأما قوله: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فإنه موحد فى مذهب الجميع، كما تقول: لا يأتينى إلا سائس الحرب، فمن كان ذا سياسة للحرب فقد أمر بالمجىء واحداً كان أو أكثر منه، ومثله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، هذا عامٌّ [201/ب] وليس بواحد ولا اثنين، وكذلك قوله: ﴿والَّلذانِ يأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهما﴾، وكذلك: ﴿إنّ الإِنْسَانَ لَفِى خُسْرٍ﴾، و ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾، فى كثير من القرآن يؤدى معنى الواحد عن الجمع.
وقرأ عاصم والأعمش: "أنْ يُبْدلَهُ" بالتخفيف، وقرأ أهل الحجاز، "أن يبَدِّله" [بالتشديد] وكلٌّ صواب: أبدلت، وبدّلت.
التحريم 66:5
وقوله: ﴿سَائِحَاتٍ﴾.
هنّ الصائمات، قال: ونرى أن الصائم إنما سمّى سائحاً لأن السائح لا زاد معه، وإنما يأكل حيث يجد، فكأنه أخذ من ذلك. والله أعلم.
والعرب تقول للفَرس إذا كان قائماً على غير علف: صائم، وذلك أن له قُوتَيْن. قُوتاً غدوة وقوتا عشية؛ فشبه بتسحر الآدمى وإفطاره.
التحريم 66:6
وقوله: ﴿قُوۤاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾.
علِّموا أهليكم ما يدفعون به المعاصى، علموهم ذلك.
التحريم 66:8
وقوله: ﴿تَوْبَةً نَّصُوحاً﴾.
قرأها بفتح النون أهلُ المدينة والأعمش، وذكر عن عاصم والحسن "نُصُوحاً"، بضم النون، وكأن الذين قالوا: "نُصوحاً" أرادوا المصدر مثل: قُعودا، والذين قالوا: "نَصوحا" جعلوه من صفة التوبة، ومعناها: يحدّث نفسه إذا تاب من ذلك الذنب ألاّ يعود إليه أبداً.
وقوله: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾.
لا يقوله كل من دخل الجنة، إنما يقوله أدناهم منزلة؛ وذلك: أن السابقين فيما ذكر يمرون كالبرق على الصراط، وبعضهم كالريح، وبعضهم كالفرس الجواد، وبعضهم حَبْوًا وَزحفاً، فأولئك الذين يقولون: ﴿رَبَّنَا أتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ حتّى ننجو.
ولو قرأ قارىء: "ويدخلْكم" جزماً لكان وجهاً؛ لأن الجواب فى عسى فيضمر فى عسى ـ الفاء، وينوى بالدخول أن يكون معطوفاً على موقع الفاء، ولم يقرأ به أحدٌ، ومثله: ﴿فَأَصَّدَقَ وأكُنْ مِنَ الصَّالِحِين﴾.
ومثله قول الشاعر: فأبلونى بليتكُم لعلى * أصالحكم، واستدرجْ نَويَّا فجزم لأنه نوى الرد على لعلى.
التحريم 66:10
وقوله: ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾.
هذا مثل أريد به عائشة، وحفصة فضرب لهما المثل، فقال: لم ينفع امرأة نوح وامرأة لوط إيمانُ زوجيهما، ولم يضر زوجيهما نفاقُهما، فكذلك لا ينفعكما نُبوُّة النبى ـ صلى الله عليه ـ لو لم تؤمنا، ولا يضره ذنوبكما، ثم قال: ﴿وضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْن﴾ فأمرهما أن تكونا: كآسية، وكمريم ابنة عمران التى أحصنت فرجها. والفرج ها هنا: جيب درعها، وذكر أن جبريل: ـ صلى الله عليه وسلم ـ نفخ فى جيبها، وكل ما كان فى الدرع من خرْق أو غيره يقع عليه اسم الفرج. قال الله تعالى: ﴿وَمَالَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ يعنى السماء من فطور ولا صدوع.
الملك 67:2
قوله عز وجل: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾.
لم يوقع البلوى على أىّ؛ لأن فيما بين أى، وبين البلوى إضمار فعل، كما تقول فى الكلام: بلوتكم لأنظر أيُّكم أطوع، فكذلك، فأعمل فيما تراه قبل، أى مما يحسن فيه إضمار النظر فى قولك: اعلم أيُّهم ذهب [202/ا] وشبهه، وكذلك قوله: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ يريد: سلهم ثم انظر أيهم يكفل بذلك، وقد يصلح مكان النظر القولُ فى قولك: اعلم أيهم ذهب؛ لأنه يأتيهم؛ فيقول. أيكم ذهب؟ فهذا شأن هذا الباب، وقد فسر فى غير هذا الموض. ولو قلت: اضرب أيّهم ذهب. لكان نصبا؛ لأن الضرب لا يحتمل أن يضمر فيه النظر، كما احتمله العلم والسؤال والبلوى.
الملك 67:3
وقوله: ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَاوُتٍ﴾.
[حدثنى محمد بن الجهم قال] حدثنا الفراء قال: حدثنى بعض أصحابنا عن زهير بن معاوية الجُعفى عن أبى إسحق: أنّ عبدالله بن مسعود قرأ "من تفوّت".
حدثنا محمد بن الجهم، حدثنا الفراء قال: وحدثنى حِبان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة: أنه قرأ: "تفوّت" وهى قراءة يحيى، وأصحاب عبدالله، وأهل المدينة وعاصم.
وأهل البصرة يقرءون: "تفاوتٍ" وهما بمنزلةٍ واحدة، كما قال: "ولا تُصَاعِرْ، وتُصَعّر" وتعهّدت فلانا وتعاهدته، والتفاوت: الاختلاف، أى: هل ترى فى خلقه من اختلاف، ثم قال: فارجع البصر، وليس قبله فعل مذكور، فيكون الرجوع على ذلك الفعل، لأنه قال: ما ترى، فكأنه قال: انظر، ثم ارجع، وأما الفطور فالصدوع والشقوق.
الملك 67:4
وقوله: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً﴾.
يريد: صاغرا، وهو حسير كليل، كما يحسَر البعيرُ والإِبلُ إذا قوّمت عن هزال وكلال فهى الحسرى، وواحدها: حسير.
الملك 67:8
وقوله: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ﴾ تقطع عليهم غيظا.
الملك 67:11
وقوله: ﴿فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾.
ولم يقل: "بذنوبهم" لأنّ فى الذنب فعلا، وكل واحد أضفته إلى قوم بعد أن يكون فعلا أدّى عن جمع أفاعيلهم، ألا ترى أنك تقول: قد أذنب القوم إذنابا، ففى معنى إذناب: ذنوب، وكذلك تقول: خرجَتْ أعطيته الناس وعطاء الناس فالمعنى واحد والله أعلم.
وقوله: ﴿فَسُحْقاً لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾. اجتمعوا على تخفيف السُّحْق، ولو قرئت: فسُحُقاً كانت لغة حسنة.
الملك 67:15
وقوله: ﴿فَٱمْشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا﴾ فى جوانبها.
الملك 67:16
وقوله: ﴿أَأَمِنتُمْ﴾ يجوز فيه أن تجعل بين الألفين ألفا غير مهموزة، كما يقال: ﴿آانتم﴾، ﴿آإذ مِتْنا﴾. كذلك، فافعل بكل همزتين تحركتا فزد بينهما مدة، وهى من لغة بنى تميم.
الملك 67:22
وقوله: ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾.
تقول: قد أكبَّ الرجل: إذا كان فعله غير واقع على أحد، فإذا وقع الفعل أسقطت الألف، فتقول: قد كبّه الله لوجهه، وكببتُه أنا لوجهه.
الملك 67:27
وقوله: ﴿وَقِيلَ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ ﴾.
يريد: تَدْعُونَ، وهو مثل قوله: تَذْكُرون، وتَذَكَّرون، وتخبرون و تختبرون، والمعنى واحد والله أعلم.
وقد قرأ بعض القراء: "ما تَدْخَرون" يريد: تدّخرون، فلو قرأ قارىء: "هذا الذى كُنتم به تدْعون" كان صوابا.
الملك 67:29
وقوله: ﴿فَسَيَعْلَمُون﴾.
قراءة العوامّ "فستعلمون" بالتاء.
[حدثنا محمد بن الجهم قال: سمعت الفراء وذكر محمد بن الفضل [202/ب] عن عطاء عن أبى عبدالرحمن عن على (رحمه الله) فسيعلمون بالياء، وكل صواب.
الملك 67:30
وقوله: ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً﴾.
العرب تقول: ماء غور، وبئر غور، وماءان غور، ولا يثنون ولا يجمعون: لا يقولون: ماءان غوران، ولا مياه أغوار، وهو بمنزلة: الزَّوْر؛ يقال: هؤلاء زور فلان، وهؤلاء ضيف فلان، ومعناه: هؤلاء أضيافه، وزواره. وذلك أنه مصدر فأُجرى على مثل قولهم: قوم عدل، وقوم رِضا ومَقْنَع.
القلم 68:1
قوله عز وجل:﴿نۤ وَٱلْقَلَمِ﴾.
تخفى النون الآخرة، وتظهرها، وإظهارها أعجب إلىّ؛ لأنها هجاء، والهجاء كالموقوف عليه وإن اتصل، ومن أخفاها بنى على الاتصال. وقد قرأت القراء بالوجهين؛ كان الأعمش وحمزة يبينانها، وبعضهم يترك التبيان.
القلم 68:3
وقوله: ﴿وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾.
مقطوع، والعرب تقول: ضعُفت مُنتى عن السفر، ويقال للضّعيف: المنينُ، وهذا من ذلك، والله أعلم.
القلم 68:4
وقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ أى: دين عظيم.
القلم 68:5
وقوله: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾ ﴿بِأَيِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾.
المفتون ها هنا بمعنى: الجنون: هو فى مذهب الفتون، كما قالوا: ليس له معقول رأى، وإن شئت جعلته بأيكم: فى أيكم أى: فى أى الفريقين المجنون، فهو حينئذ اسم ليس بمصدر.
القلم 68:6
وقوله: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾ ﴿بِأَيِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾.
المفتون ها هنا بمعنى: الجنون: هو فى مذهب الفتون، كما قالوا: ليس له معقول رأى، وإن شئت جعلته بأيكم: فى أيكم أى: فى أى الفريقين المجنون، فهو حينئذ اسم ليس بمصدر.
القلم 68:9
وقوله: ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾.
يقال: ودوا لو تلينُ فى دينك، فيلينون فى دينهم، وقال بعضهم: لو تفكر فيكفرون، أى: فيتبعونك على الكفر.
القلم 68:10
وقوله: ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ﴾. المهين، ها هنا: الفاجر. والهماز: الذي يهمز الناس.
القلم 68:11
وقوله: ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾ نميم ونميمة من كلام العرب.
القلم 68:13
وقوله: ﴿عُتُلٍّ﴾.
فى هذا الموضع هو الشديد الخصومة بالباطل، والزنيم: الملصق بالقوم، وليس منهم وهو: المدعى.
القلم 68:14
وقوله: ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾.
قرأها الحسن البصرى وأبو جعفر المدنى بالاستفهام "أ أن كان"، وبعضهم. "أن كان" بألف واحدة بغير استفهام، وهى فى قراءة عبدالله: ولا تُطِعْ كلَّ حَلاّفٍ مَهِينٍ أن كان: لا تطعه أَنْ كان ـ لأِنْ كان ذا مالٍ.
ومن قرأ: أ أن كان ذا مال وبنين، فإِنه وبّخه: ألأَِنْ كان ذا مالٍ وبنين تطيعه؟ وإن شئت قلت: ألأَِن كان ذا مالٍ وبنين، إذا تليت عليه آياتنا قال: أساطير الأولين. وكلٌّ حسن.
القلم 68:16
وقوله: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾.
أى: سنسمه سِمَة أهل النار، أى سنسوّد وجهه، فهو وإن كان الخرطوم قد خص بالسمة فإِنه فى مذهب الوجه؛ لأن بعض الوجه يؤدّى عن بعض.
والعرب تقول: أما والله لأسمنّك وسماً لا يفارقك. تريد : الأنفَ، وأنشدنى بعضهم: لأعْلِطَنَّكَ وسْماً لا يفارقه * كما يُحَزّ بِحُمىَّ المِيسمِ البَحرُ فقال: الميسم ولم يذكر الأنف، لأنه موضع السمة، والبحر: البعير إذا أصابه البَحَر، هو داء يأخذ البعير فيوسم لذلك.
القلم 68:17
وقوله: ﴿بَلَوْنَاهُمْ﴾.
بلونا أهل مكة كما بلونا أصحاب الجنة، وهم قوم من أهل اليمن كان لرجل منهم زرع، ونخل، وكرم، وكان يترك للمساكين من زرعه ما أخطأه المنجل، ومن النخل ما سقط على البسط، ومن الكرم ما أخطأه القطاف. كان ذلك يرتفع إلى شىء كثير، ويعيش فيه اليتامى والأرامل والمساكين فمات الرجل، وله بنون ثلاثة؛ فقالوا: كان أبونا يفعل ذلك، والمال كثير، والعيال قليل، فأمّا إِذ كثر العيال، وقلّ المال فإنا ندع ذلك، ثم تآمروا أن يصرموا فى سَدَف: فى ظلمة ـ باقية من الليل لئلا يبقى للمساكين شىء، فسلط الله على ما لهم نارا فأحرقته، فغَدوا على ما لهم ليصرموه، فلم يروا شيئا إلا سوادا؛ فقالوا: "إنا لضالُّون"، ما هذا بمالنا، ثم قال بعضهم: بل هو مالنا حرمناه بما صنعنا بالأرامل والمساكين، وكانوا قد أقسموا ليصرمنها أول الصباح، ولم يستثنوا: لم يقولوا: إن شاء الله، فقال أخ لهم أوسطهم، أعدلهم قولا: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحون؟ فالتسبيح ها هنا فى معنى الاستثناء، وهو كَقوله: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾.
القلم 68:19
وقوله: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾.
لا يكون الطائف إِلاَّ ليلا، ولا يكون نهاراً، وقد تكلم به العرب، فيقولون: أطفت به نهاراً وليس موضعه بالنهار، ولكنه بمنزلة قولك: لو ترك القطا ليلا لنام؛ لأنَّ القطا لا يسرى ليلا، قال أنشدنى أبو الجراح العقيلى: أطفت بها نهاراً غير ليلٍ * وألهى ربَّها طلبُ الرّخال والرَّخِل: ولد الضأن إذا كان أنثى.
القلم 68:20
وقوله: ﴿فَأَصْبَحَتْ كَٱلصَّرِيمِ﴾. كالليل المسود.
القلم 68:23
وقوله: ﴿فَٱنطَلَقُواْ وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾ ﴿أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا ٱلْيَوْمَ﴾.
وفى قراءة عبدالله: "لا يدخلنها"، بغير أن، لأنّ التخافت قول، والقول حكاية، فإذا لم يظهر القول جازت "أن" وسقوطها، كما قال الله: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِى أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْن﴾ ولم يقل: أنّ للذّكر، ولو كان كان صوابا.
القلم 68:24
وقوله: ﴿فَٱنطَلَقُواْ وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾ ﴿أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا ٱلْيَوْمَ﴾.
وفى قراءة عبدالله: "لا يدخلنها"، بغير أن، لأنّ التخافت قول، والقول حكاية، فإذا لم يظهر القول جازت "أن" وسقوطها، كما قال الله: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِى أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْن﴾ ولم يقل: أنّ للذّكر، ولو كان كان صوابا.
القلم 68:25
وقوله: ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾.
على جدٍّ وقدرة فى أنفسهم [203/ب] والحرد أيضاً: القصد، كما يقول الرجل للرجل: قد أقبلت قِبلك، وقصدت قصدك، وحَرَدْتُ حَردك، وأَنشدنى بعضهم: وجاء سيلٌ كان من أمر الله * يحرِد حَرْدَ الجنة المُغِلَّهْ يريد: يقصد قصدها.
القلم 68:30
وقوله: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾.
يقول بعضهم لبعض: أنت الذى دللتنا، وأشرت علينا بما فعلنا. ويقول الآخر: بل أنت فعلت ذلك، فذلك تلاومهم.
القلم 68:39
وقوله: ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾.
القراء على رفع "بالغة" إلاّ الحسن، فإنه نصبها على مذهب المصدر، كقولك: حقاً، والبالغُ فى مذهب الحق يقال: جيِّد بالغ، كأنه قال: جيّد حقا قد بلغ حقيقة الجودة، وهو مذهب جيد وقرأه العوام، أن تكون البالغة من نعت الأيمان أحب إلىّ، كقولك ينتهى بكم إلى يوم القيامة أيمان علينا بأنَّ لكم ما تحكمون، فلما كانت اللام فى جواب إِنّ كسرتها، ويقال: أئن لكم ما تحكمون بالاستفهام، وهو على ذلك المعنى بمنزلة قوله: ﴿أئذا كُنا تراباً﴾ ﴿أئنا لَمَرْدُودُونَ فِى الْحافِرَة﴾.
القلم 68:40
وقوله: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾.
يريد: كفيل، ويقال له: الحميل؛ والقبيل، والصبير، والزعيم فى كلام العرب: الضامن والمتكلم عنهم، والقائم يأمرهم:
القلم 68:41
وقوله: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ﴾.
وفى قراءة عبدالله: "أم لهم شرك فليأتوا بشركهم". والشّرك، والشركاء فى معنى واحد، تقول: فى هذا الأمر شِرْك، وفيه شركاء.
القلم 68:42
وقوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾.
القراء مجتمعون على رفع الياء [حدثنا محمد] قال: حدثنا الفراء قال: حدثنى سفيان عن عمرو ابن دينار عن ابن عباس أنه قرأ "يوم تكشف عن ساق"، يريد: القيامة والساعة لشدتها قال: وأنشدنى بعض العرب لجد أبى طرفة.
كشفَتْ لهم عن ساقها * وبدا من الشرِّ البراحُ
القلم 68:44
وقوله: ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾.
معنى فذرنى ومن يكذب أى: كِلْهم إِلىّ، وأنت تقول للرجل: لو تركتك ورأيك ما أفلحت،: أى: لو وكلتك إلى رأيك لم تفلح، وكذلك قوله: ﴿ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وحِيداً﴾، و (من) فى موضع نصب، فإذا قلت: قد تُرِكتَ ورأيَك، وخُليت ورأيك نصبت الرأى؛ لأن المعنى: لو ترِكتَ إلى رأيك، فتنصب الثانى لحسن هذا المعنى فيه، ولأنّ الإسم قبله متصل بفعل.
فإذا قالت العرب: لو تركت أنت ورأيُكَ، رفعوا بقوة: أنت، إذ ظهرت غير متصلة بالفعل.
وكذلك يقولون: لو ترك عبدالله والأسدُ لأكله، فإِن كنّوا عن عبدالله، فقالوا: لو ترك والأسدَ أكله، نصبوا؛ لأن الإسم لم يظهر، فإن قالوا: لو ترك هو والأسد، آثروا الرفع فى الأسد، ويجوز فى هذا ما يجوز فى هذا إلا أن كلام [204/ا] العرب على ما أنبأتك به إلا قولَهم: قد ترك بعضُ القوم وبعض، يؤثرون فى هذا الإتباعَ؛ لأن بعضَ وبعضٌ لما اتفقتا فى المعنى والتسمية أختير فيهما الإتباع والنصب فى الثانية غير ممتنع.
القلم 68:47
وقوله: ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾.
يقول: أعندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون منه، ويجادلونك بذلك.
القلم 68:48
وقوله: ﴿وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾.
كيونس صلى الله عليه وسلم، يقول: لا تضجر بهم؛ كما ضجر يونس حتى هرب من أصحابه؛ فألقى نفسه فى البحر؛ حتى التقمه الحوت.
القلم 68:49
وقوله: ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ﴾.
حين نبذ ـ وهو مذموم، ولكنه نبد عير مذموم، ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾.
وفى قراءة عبدالله: "لولا أن تداركته"، وذلك مثل قوله: ﴿وَأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ ﴿وأخذت﴾ فى موضع آخر؛ لأن النعمة اسم مؤنث مشتق من فعل، ولك فى فعله إذا تقدم التذكير والتأنيث.
وقوله: ﴿لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ﴾. العراء الأرض.
[حدثنا محمد بن الجهم قال: حدثنا الفراء].
القلم 68:50
وقوله: ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ﴾.
حين نبذ ـ وهو مذموم، ولكنه نبد عير مذموم، ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾.
وفى قراءة عبدالله: "لولا أن تداركته"، وذلك مثل قوله: ﴿وَأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ ﴿وأخذت﴾ فى موضع آخر؛ لأن النعمة اسم مؤنث مشتق من فعل، ولك فى فعله إذا تقدم التذكير والتأنيث.
وقوله: ﴿لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ﴾. العراء الأرض.
[حدثنا محمد بن الجهم قال: حدثنا الفراء].
القلم 68:51
وقوله: ﴿وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾.
قرأها عاصم والأعمش: (ليُزلِقونك) بضم الياء، من أزلقتُ، وقرأها أهل المدينة: (ليَزلقونك) بفتح الياء من زَلَقْتُ، والعرب تقول للذى يحلق الرأس: قد زلقه وأزلقه. وقرأها ابن عباس: "ليُزْهقونك بأبصارهم" حدثنا محمد قال: سمعت الفراء قال: حدثنا بذلك سفيان بن عيينة عن رجل ابن عباس، وهى فى قراءة عبدالله بن مسعود كذلك بالهاء: "ليزهقونك"، أى: ليلقونك بأبصارهم؛ وذلك أن العرب كان أحدهم إذا أراد أن يعتان المال، أى: يصيبه بالعين تجوّع ثلاثاً، ثم يتعرض لذلك المال فيقول: تالله مالا أكثر ولا أحسن [يعنى ما رأيت أكثر] فتسقط منه الأباعر، فأرادوا برسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسلم مثل ذلك فقالوا: ما رأينا مثل حججه، ونظروا إليه ليعينوه، فقالوا: ما رأينا مثله، وإنه لمجنون، فقال الله عز وجل: ﴿وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾. ويقال: (وإن كادوا ليزلقونك) أى: ليرمون بك عن موضعك، ويزيلونك عنه بأبصارهم، كما تقول: كاد يصرعنى بشدة نظره، وهو بيِّن من كلام العرب كثير، كما تقول: أزهقت السهم فرهَق.
القلم 68:52
وقوله: ﴿وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾.
قرأها عاصم والأعمش: (ليُزلِقونك) بضم الياء، من أزلقتُ، وقرأها أهل المدينة: (ليَزلقونك) بفتح الياء من زَلَقْتُ، والعرب تقول للذى يحلق الرأس: قد زلقه وأزلقه. وقرأها ابن عباس: "ليُزْهقونك بأبصارهم" حدثنا محمد قال: سمعت الفراء قال: حدثنا بذلك سفيان بن عيينة عن رجل ابن عباس، وهى فى قراءة عبدالله بن مسعود كذلك بالهاء: "ليزهقونك"، أى: ليلقونك بأبصارهم؛ وذلك أن العرب كان أحدهم إذا أراد أن يعتان المال، أى: يصيبه بالعين تجوّع ثلاثاً، ثم يتعرض لذلك المال فيقول: تالله مالا أكثر ولا أحسن [يعنى ما رأيت أكثر] فتسقط منه الأباعر، فأرادوا برسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسلم مثل ذلك فقالوا: ما رأينا مثل حججه، ونظروا إليه ليعينوه، فقالوا: ما رأينا مثله، وإنه لمجنون، فقال الله عز وجل: ﴿وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾. ويقال: (وإن كادوا ليزلقونك) أى: ليرمون بك عن موضعك، ويزيلونك عنه بأبصارهم، كما تقول: كاد يصرعنى بشدة نظره، وهو بيِّن من كلام العرب كثير، كما تقول: أزهقت السهم فرهَق.
الحاقة 69:1
قوله عز وجل: ﴿ٱلْحَاقَّةُ مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾.
والحاقة [204/ب]: القيامة، سميت بذلك لأن فيها الثواب والجزاء، والعرب تقول: لما عرفت الحقة منى هربت، والحاقة. وهما فى معنى واحد.
وَالحاقة: مرفوعة بما تعجبت منه من ذكرها، كقولك: الحاقة ماهى؟ والثانية: راجعة على الأولى. وكذلك قوله: ﴿وأصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أصْحَابُ الْيَمِين﴾ و ﴿القارِعَةُ، مَا الْقَارِعَةُ﴾ معناه: أى شىء القارعة؟ فما فى موضع رفع بالقارعة الثانية، والأولى مرفوعة بجملتها، والقارعة: القيامة أيضاً.
الحاقة 69:2
قوله عز وجل: ﴿ٱلْحَاقَّةُ مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾.
والحاقة [204/ب]: القيامة، سميت بذلك لأن فيها الثواب والجزاء، والعرب تقول: لما عرفت الحقة منى هربت، والحاقة. وهما فى معنى واحد.
وَالحاقة: مرفوعة بما تعجبت منه من ذكرها، كقولك: الحاقة ماهى؟ والثانية: راجعة على الأولى. وكذلك قوله: ﴿وأصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أصْحَابُ الْيَمِين﴾ و ﴿القارِعَةُ، مَا الْقَارِعَةُ﴾ معناه: أى شىء القارعة؟ فما فى موضع رفع بالقارعة الثانية، والأولى مرفوعة بجملتها، والقارعة: القيامة أيضاً.
الحاقة 69:7
وقوله: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً﴾.
والحسوم: التِّباع إذا تتابع الشىء فلم ينقطع أوله عن آخره، قيل فيه: حسوم، وإنما أُخذ ـ والله أعلم ـ من حسم الداء إذا كُوى صاحبُه؛ لأنه يكوى بمكواةٍ، ثم يتابع ذلك عليه.
الحاقة 69:8
وقوله: ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ﴾. من بقاءٍ، ويقال: هل ترى منهم باقياً؟، وكل ذلك فى العربية جائز حسن.
الحاقة 69:9
وقوله: ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾.
قرأها عاصم والأعمش وأهل المدينة: (ومن قَبله)، وقرأ طلحة بن مصرِّف والحسن، أو أبو عبدالرحمن ـ شكّ الفراء ـ : (ومن قِبَلهُ)، بكسر القاف. وهى فى قراءة أبىّ: (وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن مَعَه)، وفى قراءة أبى موسى الأشعرى: "ومن تِلْقَاءَه" ، وهما شاهدان لمن كسر القاف؛ لأنهما كقولك: جاء فرعون وأصحابه. ومن قال: ومن قَبْلَهُ: أراد الأمم العاصين قبله.
وقوله: ﴿وَٱلْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ﴾.
الذين ائتفكوا بخطئهم.
الحاقة 69:10
وقوله: ﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾.
أخذة زائدة، كما تقول: أربيتَ إذا أخذ أكثر مما أعطاه من الذهب والفضة، فتقول: قد أربيت فَرَبا رِباك.
الحاقة 69:12
وقوله: ﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾ لنجعل السفينة لكم تذكرة: عظة.
وقوله: ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾.
يقول: لتحفظها كل أذن؛ لتكون عظة لمن يأتى بعد.
الحاقة 69:14
وقوله: ﴿وَحُمِلَتِ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ فَدُكَّتَا﴾ ولم يقلْ: فدككن؛ لأنه جعل الجبال كالواحد وكما قال: ﴿أنّ السَّمَاواتِ والأَرْضَ كانَتَا رَتْقاً﴾ ولم يقل: كنّ رتقا، ولو قيل فى ذلك: وحملت الأرض والجبال فدكَّت لكان صوابا؛ لأن الجبال والأرض كالشىء الواحد.
وقوله: ﴿دَكَّةً وَاحِدَةً﴾.
ودكُّها: زلزلتها.
الحاقة 69:16
وقوله: ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ وَهْيُهَا: تشققها.
الحاقة 69:17
وقوله: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ يقال: ثمانية أجزاء من تسعة أجزاء من الملائكة.
الحاقة 69:18
وقوله: ﴿لاَ يخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾.
قرأها يحيى بن وثاب بالياء، وقرأها الناس بعد ـ بالتاء ـ (لا تخفى)، وكلٌّ صواب، وهو مثل قوله: ﴿وأَخذَ الذينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾. وأخذت.
الحاقة 69:19
وقوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾.
نزلت فى أبى سلمة بن عبد الأسد، كان مؤمنا، وكان أخوه الأسود كافرا، فنزل فيه: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾.
الحاقة 69:20
وقوله: ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ﴾ أى: علمت، وهو مِن علم مالا يعابَن، وقد فسِّر ذلك فى غير موضع.
الحاقة 69:21
وقوله: ﴿فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ فيها الرضاء، والعرب [216/ا] تقول: هذا ليل نائم، وسر كاتم، وماء دافق، فيجعلونه فاعلا، وهو مفعول فى الأصل، وذلك: أنهم يريدون وجه المدح أو الذم، فيقولون ذلك لا على بناء الفعل، ولو كان فعلا مصرحا لم يُقَل ذلك فيه، لأنه لا يجوز أن تقول للضارب: مضروب، ولا للمضروب: ضارب؛ لأنه لا مدح فيه ولا ذم.
الحاقة 69:27
وقوله: ﴿يٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾.
يقول: ليت الموتة الأولى التى منها لم أحىَ بعدها.
الحاقة 69:32
وقوله: ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ﴾.
ذكر أنها تدخل فى دبر الكافر، فتخرج من رأسه، فذلك سَلْكُه فيها. والمعنى: ثم اسلكوا فيه سلسلة، ولكن العرب تقول: أدخلت رأسى فى القلنسوة، وأدخلتها فى رأسى، والخاتَم يقال: الخاتم لا يدخل فى يدى، واليد هى التى فيه تدخل من قول الفراء.
قال أبو عبدالله [محمد بن الجهم]: والخف مثل ذلك، فاستجازوا ذلك؛ لأن معناه لا يُشكل على أحد، فاستخفوا من ذلك ما جرى على ألسنتهم.
الحاقة 69:36
وقوله: ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ يقال: إنه ما يسيل من صديد أهل النار.
الحاقة 69:44
وقوله: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ﴾ يقول: لو أن محمدا صلى الله عليه تقوّل علينا ما لم يؤمر به ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾، بالقوة والقدرة.
الحاقة 69:45
وقوله: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ﴾ يقول: لو أن محمدا صلى الله عليه تقوّل علينا ما لم يؤمر به ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾، بالقوة والقدرة.
الحاقة 69:47
وقوله: ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾.
أحد يكون للجميع وللواحد، وذكر الأعمش فى حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ألم تَحل الغنائم لأحد سُودِ الرءوس إلاّ لنبيكم صلى الله عليه وسلم)، فجعل: أحداً فى موضع جمع. وقال الله جل وعز: ﴿لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ فهذا جمع؛ لأنّ بين ـ لا يقع إلاّ على اثنين فما زاد.
المعارج 70:1
قوله: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ﴾.
دعا داعٍ بعذاب واقع، وهو: النضر [بن الحارث] بن كَلدةَ، قال: اللهم إن كان ما يقول محمد هو الحق من عندك فأمطرْ علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم، فأُسر يوم بدر، فقتل صبرا هو وعقبة.
وقوله: ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾.
يريد: للكافرين، والواقع من نعت العذاب. واللام التى فى الكافرين دخلت للعذاب لا للواقع.
المعارج 70:3
وقوله: ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾.
من صفة الله عز وجل؛ لأن الملائكة تعرُج إلى الله عز وجل، فوصف نفسه بذلك.
المعارج 70:4
وقوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.
يقول: لو صعد غير الملائكة لصعدوا فى قدر خسمين ألف سنة، وأما (يعرج)، فالقراء مجتمعون على التاء، وذكر بعض المشيخه عن زهير عن أبى إسحق الهمدانى قال: قرأ عبدالله "يعرج" بالياء وقال الأعمش: ما سمعت أحداً يقرؤها إلا بالتاء. وكلٌّ صواب.
المعارج 70:6
وقوله: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً﴾.
يريد: البعث، ونراه نحن قريباً؛ لأن كلّ ما هو آت: قريب.
المعارج 70:10
وقوله: ﴿ولا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً﴾.
لا يَسْأَل ذو قرابة عن قرابته، ولكنهم يُعَرَّفُونهم [بالبناء للمجهول] ساعة، ثم لا تعارف بعد تلك الساعة، وقد قرأ بعضهم: (ولا يُسْأَلُ حَميمٌ حَمِيماً) لا يقال لحميم: أين حميمك؟ ولست أشتهى ذلك؛ لأنه مخالف للتفسير، ولأن القراء مجتمعون على (يَسأَل).
المعارج 70:13
وقوله: ﴿وَفَصِيلَتِهِ﴾ هى أصغر آبائه الذى إليه ينتمى.
المعارج 70:14
وقوله: ﴿ثُمَّ يُنجِيهِ﴾ أى: ينجيه الافتداء من عذاب الله.
قال الله عز وجل: ﴿كَلاَّ﴾ أى: لا ينجيه ذلك، ثم ابتدأ، فقال: ﴿إِنَّهَا لَظَىٰ﴾ ولظى: اسم من أسماء جهنم؛ فلذلك لم يُجِرْه.
المعارج 70:15
وقوله: ﴿ثُمَّ يُنجِيهِ﴾ أى: ينجيه الافتداء من عذاب الله.
قال الله عز وجل: ﴿كَلاَّ﴾ أى: لا ينجيه ذلك، ثم ابتدأ، فقال: ﴿إِنَّهَا لَظَىٰ﴾ ولظى: اسم من أسماء جهنم؛ فلذلك لم يُجِرْه.
المعارج 70:16
وقوله: ﴿نَزَّاعَةٌ لِّلشَّوَىٰ﴾.
مرفوع على قولك: إنها لظى، إنها نزاعة للشوى، وإن شئت جعلت الهاء عمادا، فرفعت لظى بنزاعة، ونزّاعة بلظى؛ كما تقول فى الكلام: إِنَّه جاريتُك فارهة، وإنها جاريتُك فارهة. والهاء فى الوجهين عماد. والشَّوَى: اليدان، والرجلان، وجلدة الرأس يقال لها: شواة، وما كان غير مقتَل فهو شوًى.
المعارج 70:17
وقوله: ﴿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ﴾.
تقول للكافر: يا كافر إلىّ، يا منافق إلىّ، فتدعو كل واحد باسمه.
المعارج 70:18
وقوله: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ﴾.
يقول: جمع فأوعى، جعله فى وعاء، فلم يؤد منه زكاة، ولم يصل رحما.
المعارج 70:19
وقوله: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾.
والهلوع: الضجور وصفته كما قال الله: ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً﴾ ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً﴾ فهذه صفة الهلوع، ويقال منه: هلِع يهلَع هلَعاً مثل: جزِع يجزَع جزعا، ثم قال: ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾ فاستثنى المصلين من الإنسان، لأن الإنسان فى مذهب جمع، كما قال الله جل وعز: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِى خُسْرٍ، إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
المعارج 70:20
وقوله: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾.
والهلوع: الضجور وصفته كما قال الله: ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً﴾ ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً﴾ فهذه صفة الهلوع، ويقال منه: هلِع يهلَع هلَعاً مثل: جزِع يجزَع جزعا، ثم قال: ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾ فاستثنى المصلين من الإنسان، لأن الإنسان فى مذهب جمع، كما قال الله جل وعز: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِى خُسْرٍ، إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
المعارج 70:21
وقوله: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾.
والهلوع: الضجور وصفته كما قال الله: ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً﴾ ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً﴾ فهذه صفة الهلوع، ويقال منه: هلِع يهلَع هلَعاً مثل: جزِع يجزَع جزعا، ثم قال: ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾ فاستثنى المصلين من الإنسان، لأن الإنسان فى مذهب جمع، كما قال الله جل وعز: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِى خُسْرٍ، إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
المعارج 70:22
وقوله: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾.
والهلوع: الضجور وصفته كما قال الله: ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً﴾ ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً﴾ فهذه صفة الهلوع، ويقال منه: هلِع يهلَع هلَعاً مثل: جزِع يجزَع جزعا، ثم قال: ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾ فاستثنى المصلين من الإنسان، لأن الإنسان فى مذهب جمع، كما قال الله جل وعز: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِى خُسْرٍ، إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
المعارج 70:24
وقوله: ﴿حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾.
الزكاة؛ وقال بعضهم: لا، بل سوى الزكاة.
المعارج 70:29
وقوله: ﴿إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ﴾.
يقول القائل: هل يجوز فى الكلام أن تقول: مررت بالقوم إِلاَّ بزيد، تريد: إلاَّ أنى لم أمرر بزيد؟ قلت: لا يجوز هذا، والذى فى كتاب الله صواب جيد؛ لأن أول الكلام فيه كالنهى إذ ذُكِر: ﴿والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُون﴾ يقول: فلا يلامون إلاّ على غير أزواجهم، فجرى الكلام على ملومين التى فى آخره. ومثله أن تقول للرجل: اصنع ما شئت إلا [على] قتل النفس، فإنك معذب، أو فى قتل النفس، فمعناه إلا أنك معذب فى قتل النفس.
المعارج 70:30
وقوله: ﴿إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ﴾.
يقول القائل: هل يجوز فى الكلام أن تقول: مررت بالقوم إِلاَّ بزيد، تريد: إلاَّ أنى لم أمرر بزيد؟ قلت: لا يجوز هذا، والذى فى كتاب الله صواب جيد؛ لأن أول الكلام فيه كالنهى إذ ذُكِر: ﴿والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُون﴾ يقول: فلا يلامون إلاّ على غير أزواجهم، فجرى الكلام على ملومين التى فى آخره. ومثله أن تقول للرجل: اصنع ما شئت إلا [على] قتل النفس، فإنك معذب، أو فى قتل النفس، فمعناه إلا أنك معذب فى قتل النفس.
المعارج 70:37
وقوله: ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ﴾.
والعزون: الحلق، الجماعات كانوا يجتمعون حول النبى صلى الله عليه فيقولون: لئن دخل هؤلاء الجنة ـ كما يقول محمد صلى الله عليه ـ لندخلنها قبلهم، وليكونن لنا فيها أكثر مما لهم، فأنزل الله: ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾.
قرأ الناس: "أن يُدخَل" لا يسمّى فاعُله [217/ا] وقرأ الحسن: "أن يَدخُلَ"، جعل له الفعل، ثم بيّن الله عز وجل فقال: ولم يحتقرونهم، وقد خَلَقْنَاهم جميعاً "مما يعلمون" من تراب؟.
المعارج 70:38
وقوله: ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ﴾.
والعزون: الحلق، الجماعات كانوا يجتمعون حول النبى صلى الله عليه فيقولون: لئن دخل هؤلاء الجنة ـ كما يقول محمد صلى الله عليه ـ لندخلنها قبلهم، وليكونن لنا فيها أكثر مما لهم، فأنزل الله: ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾.
قرأ الناس: "أن يُدخَل" لا يسمّى فاعُله [217/ا] وقرأ الحسن: "أن يَدخُلَ"، جعل له الفعل، ثم بيّن الله عز وجل فقال: ولم يحتقرونهم، وقد خَلَقْنَاهم جميعاً "مما يعلمون" من تراب؟.
المعارج 70:43
وقوله: ﴿إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾. الإيفاض: الإِسراع. وقال الشاعر: لأنْعتنْ نعامةً ميفاضا * خَرْجاءَ ظلت تطلبُ الإضاضَا قال: الخرجاء فى اللون، فإذا رُقِّعَ القميص الأبيض برقعةٍ حمراء فهو أخرج، تطلب الإضاضا: أى تطلب موضعا تدخل فيه، وتلجأ إليه. قرأ الأعمش وعاصم: "إلى نَصْبٍ" إلى شىء منصوب يستبقون إِليه، وقرأ زيد بن ثابت: "إلى نُصُب يوفضون" فكأنّ النُّصبَ الآلهة التى كانت تعبد [من دون الله]، وكلٌّ صواب، وهو واحد، والجمع: أنصاب.
نوح 71:1
قوله عز وجل: ﴿أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾.
أى: أرسلناه بالإنذار. (أن): فى موضع نصب؛ لأنك أسقطت منها الخافض. ولو كانت إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أنذر قومك ـ بغير أن؛ لأن الإرسال قول فى الأصل، وهى، فى قراءة عبدالله كذلك بغير أن.
نوح 71:4
وقوله: ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾.
سمّى عندكم تعرفونه لا يميتكم غرقا ولا حرقا ولا قتلا، وليس فى هذا حجة لأهل القدر لأنه إنما أراد مسمّى عندكم، ومثله: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عليه﴾ عندكم فى معرفتكم.
وقوله: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾.
من قد تكون لجميع ما وقعت عليه، ولبعضه. فأما البعض فقولك: اشتريت من عبيدك، وأما الجميع فقولك: رَوِيت من مائك، فإذا كانت فى موضع جمع فكأنّ مِنْ: عن؛ كما تقول: اشتكيت من ماء شربته، وعن ماء شربته كأنه فى الكلام: يغفر لكم عن أذنابكم، ومن أذنابكم.
نوح 71:5
وقوله: ﴿لَيْلاً وَنَهَاراً﴾.
أى: دعوتهم بكل جهة سرًّا وعلانية.
نوح 71:7
وقوله: ﴿وَأَصَرُّواْ﴾.
أى: سكتوا على شركهم، ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾ عن الإيمان.
نوح 71:12
وقوله: ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾.
كانت السنون الشدائد قد ألحّت عليهم، وذهبت بأموالهم لانقطاع المطر عنهم، وانقطع الولد من نسائهم، فقال: ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾.
نوح 71:13
وقوله: ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾. أى: لا تخافون لله عظمة.
نوح 71:14
وقوله: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾.
نطفةً، ثم علقةً، ثم مضغةً، ثم عظماً.
نوح 71:15
وقوله: ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً﴾.
إن شئت نصبت الطباق [217/ب] على الفعل أى: خلقهن مطابِقاتٍ، وإن شئت جعلته من نعت السّبع لا على الفعل، ولو كان سبع سمواتٍ طباقٍ بالخفض كان وجهاً جيداً كما تقرأ: "ثِيابُ سُنْدسٍ خُضْرٍ"، و "خضرٌ".
نوح 71:16
وقوله: ﴿وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً﴾.
ذكر: أن الشمس يضىء ظهرُها لما يليها من السموات، ووجهها يضىء لأهل الأرض. وكذلك القمر، والمعنى: جعلَ الشمس والقمر نوراً فى السماوات والأرض.
نوح 71:20
وقوله: ﴿سُبُلاً فِجَاجاً﴾.
طرقاً، واحدها: فج، وهى الطرق الواسعة.
[حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد] حدثنا الفراء قال: حدثنى هشيم عن مغيرة عن إِبراهيم أنه قرأ: ﴿مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾.
نوح 71:21
وقوله: ﴿سُبُلاً فِجَاجاً﴾.
طرقاً، واحدها: فج، وهى الطرق الواسعة.
[حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد] حدثنا الفراء قال: حدثنى هشيم عن مغيرة عن إِبراهيم أنه قرأ: ﴿مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾.
نوح 71:22
وقوله: ﴿وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً﴾.
الكُبَّار: الكبير، والعرب تقول كُباَر.
ويقولون: رجل حُسَّان جُمَّال بالتشديد. وحُسَان جُمَال بالتخفيف فى كثير من أشباهه.
نوح 71:23
وقوله: ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً﴾.
هذه آلهة كان إبليس جعلها لهم. وقد اختلف القراء فى وَدَّ، فقرأَ أهل المدينة: (وُدًّا) بالضم، وقرأ الأعمش وعاصم: (وَدًّا) بالفتح.
ولم يجروا: (يَغُوثَ، ويَعُوقَ)؛ لأن فيها ياء زائدة. وما كان من الاسماء معرفة فيه ياء أو تاء أو ألف فلا يُجرى. من ذلك: يَملِك، ويزيد، ويعمَر، وتغلب، وأحمد. هذه لا تُجرى لما زاد فيه. ولو أجريت لكثرة التسمية كان صوابا، ولو أجريت أيضا كأنه يُنْوىَ به النكرةُ كان أيضا صوابا.
وهى فى قراءة عبدالله: "ولا تَذَرُنَّ وَدَّا ولا سُواعاً ويَغوثاً ويَعَوقاً ونَسْراً" بالألف، ﴿وقَدْ أَضَلُّوا كثيرا﴾ يقول: هذه الأصنام قد ضّل بها قوم كثير. ولو قيل: وقد أضلّت كثيرا، أو أضللن: كان صوابا.
نوح 71:25
وقوله: ﴿مِّمَّا خَطِيۤئَاتِهِمْ﴾.
العرب تجعل (ما) صلة فيما ينوى به مذهب الجزاء، كأنك قلت: إن خطيئاتهم ما أغرقوا وكذلك رأيتُها فى مصحف عبدالله، فتأخرها دليل على مذهب الجزاء، ومثلها فى مصحف عبدالله: ﴿أىَّ الأجَلَيْنِ ما قضيتُ فلا عُدْوانَ عَلَىّ﴾ ألا ترى أنك تقول: حيثما تكن أكن، ومهما تقل أقلْ. ومن ذلك: ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُو فَلَه الأَسْماءُ الحسنى﴾ وصل الجزاء بما، فإذا كان استفهاماً لمْ يصلوه بما؛ يقولون: كيف تصنع؟ وأين تذهب؟ إذا كان استفهاماً لم يوصل بما، وإذا كان جزاء وُصِل وتُرِك الوصل.
نوح 71:26
وقَوله: ﴿دَيَّاراً﴾.
وهو من دُرت، ولكنه فيْعال من الدوران، كما قرأ عمر بن الخطاب ﴿اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيّامُ﴾، وهو مِن قمتُ.
نوح 71:28
وقوله: ﴿إِلاَّ تَبَاراً﴾: ضلالا.
الجن 72:1
قوله: عز وجل: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ﴾.
القراء مجتمعون [218/ا] على (أُوحِىَ) وقرأها جُوَيّة الأسدى: "قُلْ أُحِىَ إِلَىَّ" من وحيتُ، فهمز الواو؛ لأنها انضمت كما قال: ﴿وإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾.
وقوله: ﴿ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾.
ذكر: أن الشياطين لما رُجمت وحُرِست منها السماء قال إبليس: هذا نبىٌّ قد حدث، فبث جنوده فى الآفاق، وبعث تسعة منهم من اليمن إلى مكة، فأتوا النبى صلى الله عليه وسلم وهو ببطن نخلة قائماً يصلى ويتلو القرآن، فأعجبهم ورقّوا له، وأسلموا، فكان من قولهم ما قد قصّه الله فى هذه السورة.
وقد اجتمع القراء على كسر"إِنا" فى قوله: ﴿فَقَالُوۤاْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾، واختلفوا فيما بعد ذلك، فقرءوا: وإنّا، وأَنَّا إلى آخر السورة، وكسروا بعضاً، وفتحوا بعضاً.
[حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال]: حدثنا الفراءُ قال: فحدثنى الحسن بن عياش أخو أبى بكر بن عياش، وقيس عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة بن قيس أنه قرأ ما في الجنِّ، والنجم: (وأنا)، بالفتح. قال الفراءُ: وكان يحيى وإبراهيم وأصحاب عبدالله كذلك يقرءون. وفتح نافع المدنى، وكسر الحسن ومجاهد، وأكثر أهل المدينة إلا أنهم نصبوا: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ﴾ (18) [حدثنا محمد قال:] حدثنا الفراء قال: وحدثنى حِبَّان عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال: أُوحى إِلى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد اقتصاص أمر الجن: ﴿وَأنَّ الْمَسَاجِدَ لِلهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾ (18).
وكان عاصم يكسر ما كان من قول الجن، ويفتح ما كان من الوحى. فأما الذين فتحوا كلها فإنهم ردّوا "أنَّ" فى كل سورة على قوله: فآمنا به، وآمنا بكل ذلك، ففتحت "أن" لوقوع الإيمان عليها، وأنت مع ذلك تجد الإيمان يحسن فى بعض ما فتح، ويقبح فى بعض، ولا يمنعك ذلك من إمضائهن على الفتح، فإن الذى يقبح من ظهور الإيمان قد يحسن فيه فعلٌ مضارعٌ للإيمان يوجب فتح أنَّ كما قالت العرب.
إذا ما الغانيات بَرَزْنَ يوماً * وزَجّجن الحَواجبَ والعُيونا فنصب العيون باتباعها الحواجب، وهى لا تزجج إنما تكحّل، فأضمر لها الكحل، وكذلك يضمر فى الموضع الذى لا يحسن فيه آمنَّا، ويحسن: صدقنا، وألهمنا، وشهدنا، ويقوّى النصب قوله: ﴿وَأَنْ لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ (16).
فينبغى لمن كسر أن يحذف (أنْ) من (لو)؛ لأنّ (أنْ) إذا خففت لم تكن فى حكايةٍ، ألا ترى أنك تقول: أقول لو فعلتَ لفعلتُ، ولا تدخِل (أنْ).
وأمَّا الذين كسروا كلها فهم فى ذلك يقولون: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا﴾ فكأنهم أضمروا يميناً مع لو، وَقطعوها عن النسق على أول الكلام، فقالوا: والله أن لو استقاموا. وَالعرب تدخل أن فى هذا الموضع مع اليمين وتحذفها، قال الشاعر: فأقسمُ لو شىء أتانا رسُوله * سواك، ولكن لم نجدْ لكَ مدفَعا وأنشدنى آخر: أمَا واللهِ أنْ لو كُنتَ حُرًّا * وما بِالحرِّ أنتَ ولا العتيقِ ومن كسر كلها ونصب: ﴿وأن المساجد لله﴾ خصَّه بالوحى، وجعل: وأنْ لو مضمرة فيها اليمين على ما وصفت لك.
الجن 72:3
وقوله: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا﴾.
[حدثنا أبو العباس قال:] حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: حدثنى أبو إسرائيل عن الحكم عن مجاهد فى قوله: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا﴾ قال: جلالْ ربنا.
الجن 72:5
وقوله جل وعز: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾.
الظن ها هنا: شك.
الجن 72:9
وقوله عز وجل: ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلآنَ﴾. إذ بعث محمد صلى الله عليه يجد له شهاباً رصداً قد أرصد به له ليرجمه.
الجن 72:10
وقوله عز وجل: ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾.
هذا من قول كفرةِ الجن قالوا: ما ندرى ألخير يراد بهم فُعِل هذا أم لشر؟ يعنى: رجم الشياطين بالكواكب.
الجن 72:11
وقوله عز وجل: ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً﴾.
كنا فرقا مختلفةً أهواؤنا، والطريقة طريقة الرجُل، ويقال أيضا [109/ا] للقوم هم طريقة قومهم إذا كانوا رؤساءهم، والواحد أيضا: طريقة قومه، وكذلك يقال للواحد: هذا نظورةُ قومه للذين ينظرون إليه منهم، وبعض العرب يقول: نظيرة قومه، ويجمعان جيمعا: نظائر.
الجن 72:12
وقوله تبارك وتعالى: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلأَرْضِ﴾.
على اليقين علمنا.
وقد قرأ بعض القراء: "أن لن تَقوَّل الإنسُ والجنُّ" ولست أسميه.
الجن 72:13
وقوله عز وجل: ﴿فَلاَ يَخَافُ بَخْساً ﴾ لا يُنْقَص من ثواب عمله ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾.
ولا ظلماً.
الجن 72:14
وقوله عز وجل: ﴿وَمِنَّا ٱلْقَاسِطُونَ﴾ وهم: الجائرون الكفار، والمقسطون: العادلون المسلمون وقوله عز وجل: ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً﴾.
يقول: أمّوا الهدى واتبعوه.
الجن 72:16
وقوله عز وجل: ﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: على طريقة الكفر ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً﴾ يكون زيادة فى أموالهم ومواشيهم، ومثلها قوله: ﴿ولَوْلاَ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ﴾ يقول: تفعل ذلك بهم ليكون فتنة عليهم فى الدنيا، وزيادة فى عذاب الآخرة.
الجن 72:17
وقوله عز وجل: ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً﴾.
نزلت فى وليد بن المغيرة المخزومى، وذكروا أن الصَّعَدَ: صخرة ملساء فى جهنم يكلَّف صعودها، فإذا انتهى إلى أعلاها حَدَر إلى جهنم، فكان ذلك دأبَه، ومثلها فى سورة المدثر: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً﴾.
الجن 72:18
وقوله عز وجل: ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾.
فلا تشركوا فيها صنما ولا شيئا مما يعبد، ويقال: هذه المساجد، ويقال: وأن المساجد لله، يريد: مساجدَ الرجلِ: ما يسحد عليه من: جبهته، ويديه، وركبتيه، وصدور قدميه.
الجن 72:19
وقوله عز وجل: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ ٱللَّهِ يَدْعُوهُ﴾.
يريد: النبى صلى الله عليه ليلة أتاه الجن ببطن نخلة. ﴿كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾ كادوا يركبون النبى صلى الله عليه رغبةً فى القرآن، وشهوة له.
وقرأ بعضهم: "لُبُدا" والمعنى فيهما - والله أعلم - واحد، يقال: لُبدَةٌ، ولِبدة.
ومن قرأ: "لُبَّداً" فإنه أراد أن يجعلها من صفة الرجال، كقولك: رُكّعاً، وركوعا، وسجَّدا، وسجودا.
الجن 72:20
وقوله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُو رَبِّي﴾ قرأ الأعمش وعاصم: "قُلْ إنما أدعُو ربِّى" وقرأ عامة أهل المدينة كذلك، وبعضهم: (قال)، وبعضهم: (قل).
[حدثنا أبو العباس قال:] حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: وحدثنى محمد بن الفضل عن عطاء بن السائب عن أبى عبدالرحمن السُّلَمى، عن على بن أبى طالب ـ رحمه الله ـ أنه قرأها: (قال إنما أَدْعُو رَبِّى).
اجتمع القراء على: ﴿لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾ بنصب الضاد، ولم يرفع أحد منهم.
الجن 72:21
وقوله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُو رَبِّي﴾ قرأ الأعمش وعاصم: "قُلْ إنما أدعُو ربِّى" وقرأ عامة أهل المدينة كذلك، وبعضهم: (قال)، وبعضهم: (قل).
[حدثنا أبو العباس قال:] حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: وحدثنى محمد بن الفضل عن عطاء بن السائب عن أبى عبدالرحمن السُّلَمى، عن على بن أبى طالب ـ رحمه الله ـ أنه قرأها: (قال إنما أَدْعُو رَبِّى).
اجتمع القراء على: ﴿لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾ بنصب الضاد، ولم يرفع أحد منهم.
الجن 72:22
وقوله عز وجل: ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾ ملجأ ولا سرباً ألجأ إليه.
الجن 72:23
وقوله عز وجل: ﴿إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَالاَتِهِ﴾.
يكون استثناء من قوله: "لا أملك لكم ضرا ولا رشدا إلا أن أبلغكم ما أرسلت به".
وفيها وجه آخر: قل إنى لن يجيرنى من الله أحد إنْ لم أبلغ رسالته، فيكون نصب البلاغ من إضمار فعل من الجزاءِ كقولك للرجل: إِلا قياماً فقعودا، وإلا عطاء فردا جميلا. أى إلا تفعل إلا عطاء فردا جميلا فتكون لا منفصلة من إِن ـ وهو وجه حسن، والعرب تقول: إِن لا مال اليوم فلا مال أبدا ـ يجعلون (لا) على وجه التبرئة، ويرفعون أيضا على ذلك المعنى، ومن نصب بالنون فعلى إِضمار فعل، أنشدنى بعض العرب: فإن لا مَال أعطيه فإنى * صديق من غُدو أو رَواح
الجن 72:27
وقوله عز وجل: ﴿إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ﴾.
فإنه يطلعه على [110/ا] غيبه.
وقوله عز وجل: ﴿يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً﴾.
ذكروا أن جبريل ـ صلى الله عليه ـ كان إذا نزل بالرسالة إلى النبى صلى الله عليه نزلت معه ملائكة من كل سماء يحفظونه من استماع الجن الوحىَ ليسترقوه، فيلقوه إلى كهنتهم، فيسبقوا به النبى صلى الله عليه، فذلك الرَّصَد من بين يديه ومن خلفه، ثم قال جل وعز: ﴿لِّيَعْلَمَ﴾ يعنى محمداً صلى الله عليه: ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ ﴾ يعنى جبريل صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: هو محمد صلى الله عليه، أى: يعلم محمد أنه قد أبلغ رسالة ربه.
وقد قرأ بعضهم: "لِيُعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا" يريد: لتعلم الجنّ والإنس أن الرسلَ قد أبلغت لاهم بما رجوا من استراق السمع.
الجن 72:28
وقوله عز وجل: ﴿إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ﴾.
فإنه يطلعه على [110/ا] غيبه.
وقوله عز وجل: ﴿يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً﴾.
ذكروا أن جبريل ـ صلى الله عليه ـ كان إذا نزل بالرسالة إلى النبى صلى الله عليه نزلت معه ملائكة من كل سماء يحفظونه من استماع الجن الوحىَ ليسترقوه، فيلقوه إلى كهنتهم، فيسبقوا به النبى صلى الله عليه، فذلك الرَّصَد من بين يديه ومن خلفه، ثم قال جل وعز: ﴿لِّيَعْلَمَ﴾ يعنى محمداً صلى الله عليه: ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ ﴾ يعنى جبريل صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: هو محمد صلى الله عليه، أى: يعلم محمد أنه قد أبلغ رسالة ربه.
وقد قرأ بعضهم: "لِيُعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا" يريد: لتعلم الجنّ والإنس أن الرسلَ قد أبلغت لاهم بما رجوا من استراق السمع.
المزمل 73:1
اجتمع القراء على تشديد: المُزَّمِّل، والمُدَّثِّر، والمزمّل: الذى قد تزمّل بثيابه، وتهيأ للصلاة، وهو رسول الله صلى الله عليه.
وقوله عز وجل: ﴿قُمِ ٱلْلَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾.
يريد: الثلث الآخِر، ثم قال: ﴿نِّصْفَهُ﴾.
والمعنى: أو نصفه، ثم رخص له فقال: ﴿أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً﴾ من النصف إلى الثلث أو زد على النصفِ إلى الثلثين، وَكان هذا قبل أن تفرض الصلوات الخمس، فلما فرضت الصلاة نسخَتْ هذا، كما نَسخَت الزكاةُ كلَّ صدقة، وشهر رمضان كلَّ صوم.
المزمل 73:2
اجتمع القراء على تشديد: المُزَّمِّل، والمُدَّثِّر، والمزمّل: الذى قد تزمّل بثيابه، وتهيأ للصلاة، وهو رسول الله صلى الله عليه.
وقوله عز وجل: ﴿قُمِ ٱلْلَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾.
يريد: الثلث الآخِر، ثم قال: ﴿نِّصْفَهُ﴾.
والمعنى: أو نصفه، ثم رخص له فقال: ﴿أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً﴾ من النصف إلى الثلث أو زد على النصفِ إلى الثلثين، وَكان هذا قبل أن تفرض الصلوات الخمس، فلما فرضت الصلاة نسخَتْ هذا، كما نَسخَت الزكاةُ كلَّ صدقة، وشهر رمضان كلَّ صوم.
المزمل 73:3
اجتمع القراء على تشديد: المُزَّمِّل، والمُدَّثِّر، والمزمّل: الذى قد تزمّل بثيابه، وتهيأ للصلاة، وهو رسول الله صلى الله عليه.
وقوله عز وجل: ﴿قُمِ ٱلْلَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾.
يريد: الثلث الآخِر، ثم قال: ﴿نِّصْفَهُ﴾.
والمعنى: أو نصفه، ثم رخص له فقال: ﴿أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً﴾ من النصف إلى الثلث أو زد على النصفِ إلى الثلثين، وَكان هذا قبل أن تفرض الصلوات الخمس، فلما فرضت الصلاة نسخَتْ هذا، كما نَسخَت الزكاةُ كلَّ صدقة، وشهر رمضان كلَّ صوم.
المزمل 73:4
وقوله عز وَجل: ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾.
يقول: اقرأه على هِينتك ترسلا.
المزمل 73:5
وقوله عز وجل: ﴿سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾.
أى: ليس بالخفيف ولا السَّفْساف؛ لأنه كلام ربنا تبارك وتعالى.
المزمل 73:6
وقوله عز وجل: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾.
يقول: هى أثبت قياما. ﴿وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ يقول: إن النهار يضطرب فيه الناس، ويتقلبون فيه للمعاش، والليل أخلى للقلب، فجعله أقوم قيلا.
وقال بعضهم. إن ناشئة الليل هى أشد على المصلى من صلاة النهار؛ لأن الليل للنوم، فقال: هى، وإن كانت أشد وطئا فهى أقوم قيلا، وقد اجتمع القراء على نصب الواو من وطئاً وقرأ بعضهم: "هى أشَدُّ وطئاً" قال: قال الفراء: أكتب وطئا بلا ألف [وقرأ بعضهم: هى أشد وِطَاء] فكسر الواو ومده يريد: أشد علاجا ومعالجة ومواطأة. وأمَّا الوِطء فلا وِطء لم نروه عن أحد من القراء.
المزمل 73:7
وقوله عز وجل: ﴿إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبْحَاً طَوِيلاً﴾.
يقول: لك فى النهار ما يقضى حوائجك. وقد قرأ بعضهم: "سبخا" بالخاء، والتسبيخ: توسعة الصوف والقطن وما أشبهه، يقال: سبِّخى قطنك. قال أبو الفضل: سمعت أبا عبدالله يقول: حضر أبو زياد الكلابى مجلس الفراء فى هذا اليوم، فسأله الفراء عن هذا الحرف فقال: أهل باديتنا يقولون: اللهم سبِّخ عنه للمريض والملسوع ونحوه.
المزمل 73:8
وقوله عز وجل: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾.
أخْلِص لله إخلاصا، ويقال للعابد إذا ترك كل شىء، وأقبل على العبادة: قد تبتل، أى: قطع كل شىء إلا أمر الله وطاعته.
المزمل 73:9
وقوله عز وجل: ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ﴾.
خفضها عاصم والأعمش، ورفعها أهل الحجاز، والرفع يحسن إِذا انفصلت الآية من الآية، ومثله: ﴿وتَذَرُونَ أحْسَنَ الْخَالِقِينَ، اللهُ رَبُّكُمْ﴾ [111/ا] فى هذين الموضعين يحسن الاستئناف والإتباع.
وقوله عز وجل: ﴿فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾.
كفيلا بما وعدك.
المزمل 73:14
﴿وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً﴾.
والكثيب: الرمل، والمهيل: الذى تحرك أسفله فينهال عليك من أعلاه، والمهيل: المفعول، والعرب تقول: مهيل ومهيول، ومكيد ومكيود، قال الشاعر: وناهزُوا البيعَ من تِرْعِيَّةٍ رَهِقٍ * مُستَأْرَبٍ، عَضَّه السُّلطانُ مَديُونُ قال، قال الفراء: المستأرَب الذى قد أُخذ بآرابه، وقد أُرِّب.
المزمل 73:17
وقوله عز وجل: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً﴾.
معناه: فكيف تتقون يوما يجعل الولدان شيبا إن كفرتم، وكذلك هى فى قراءة عبدالله سواء.
المزمل 73:18
وقوله عز وجل: ﴿السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾.
بذلك اليوم، والسماء تذكر وتؤنث، فهى ها هنا فى وجه التذكير. قال الشاعر: فلو رَفع السماءُ إليه قوماً * لحقنا بالنجومِ مع السحابِ
المزمل 73:19
وقوله عز وجل: ﴿فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً﴾.
طريقا ووجهة إلى الله.
المزمل 73:20
وقوله عز وجل: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلْلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾.
قرأها عاصم والأعمش بالنصب، وقرأها أهل المدينة والحسنُ البصرى بالخفض، فمن خفض أراد: تقوم أقل من الثلثين. وأقل من النصف. ومن الثلث. ومن نصب أراد: تقوم أدنى من الثلثين، فيقوم النصف أو الثلث، وهو أشبه بالصواب، لأنه قال: أقل من الثلثين، ثم ذكر تفسير القلة لا تفسير أقل من القلة. ألا ترى أنك تقول للرجل: لى عليك أقل من ألف درهم ثمانى مائة أو تسع مائة، كأنه أوجه فى المعنى من أن تفسر ـ قلة ـ أخرى [111/ب] وكلٌّ صواب.
﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾ كان النبى صلى الله عليه، وطائفة من المسلمين يقومون الليل قبل أن تفرض الصلاة، فشق ذلك عليهم، فنزلت الرخصة. وقد يجوز أن يخفض النصف، وينصب الثلث لتأويل قوم: أنّ صلاة النبى صلى الله عليه انتهت إِلى ثلث الليل، فقالوا: إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من الثلثين، ومن النصف، ولا تنقص من الثلث، وهو وجه شاذ لم يقرأ به أحد. وأهل القراءة الذين يُتَّبعون أعلم بالتأويل من المحدثين. وقد يجوز، وهو عندى: يريد: الثلث.
وقوله عز وجل: ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾. أن لن تحفظوا مواقيت الليل ﴿فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ﴾ المائة فما زاد. وقد ذكروا: أنه من قرأ عشر آيات لم يكتب من الغافلين، وكل شىء أحياه المصلى من الليل فهو ناشئة.
وقوله عز وجل: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾ يعنى: المفروضة.
المدثر 74:1
قوله تبارك وتعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾.
يعنى: المتدثر بثيابه لينامَ.
المدثر 74:2
وقوله عز وجل: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾.
يريد: قم فصلّ، ومرْ بالصلاة.
المدثر 74:4
وقوله تبارك وتعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾.
يقول: لا تكن غادرا فتدنس ثيابك، فإن الغادر دنِس الثياب، ويقال: وثيابك فطهر، وعملك فأصلح. وقال بعضهم: وثيابك فطهر: قصر، فإن تقصير الثياب طُهْرة.
المدثر 74:5
فقوله عز وجل: ﴿وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ﴾.
كسره عاصم والأعمش والحسن، ورفعه السلمى ومجاهد وأهل المدينة فقرءوا: "والرجزُ فاهجر" وفسر مجاهد: والرجز: الأوثان، وفسره الكلبى: الرجز: العذاب، ونرى أنهما لغتان، وأن المعنى فيهما [112/ا] واحد.
المدثر 74:6
وقوله عز وجل: ﴿وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾.
يقول: لا تُعط فى الدنيا شيئا لتصيب أكثر منه، وهى فى قراءة عبدالله: "ولا تَمْنُن أنْ تَسْتَكْثِرَ" فهذا شاهد على الرفع فى "تستكثر" ولو جزمه على هذا المعنى كان صوابا، والرفع وجه القراءة والعمل.
المدثر 74:8
وقوله عز وجل: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ﴾.
يقال: إنها أول النفختين.
المدثر 74:11
وقوله عز وجل: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾.
[الوحيد] فيه وجهان، قال بعضهم: ذرنى ومن خلقته وحدى، وقال آخرون: خلقته وحده لا مال له ولا بنين، وهو أجمع الوجهين.
المدثر 74:12
وقوله تبارك وتعالى: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾.
قال الكلبى: العُروض والذهب والفضة، [حدثنا أبو العباس قال:] حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: وحدثنى قيس عن إبراهيم بن المهاجر عن مجاهد فى قوله: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾، قال: ألف دينار، ونرى أن الممدود جُعل للعدد؛ لأن الألف غايةُ العدد، يرجع فى أول العدد من الألف. ومثله قول العرب: لك على ألف أقدع، أى: غاية العدد.
المدثر 74:13
وقوله: ﴿وَبَنِينَ شُهُوداً﴾.
كان له عشرة بنين لا يغيبون عن عينيه فى تجارة ولا عمل، والوحيد: الوليد بن المغيرة المخزومى.
المدثر 74:18
وقوله: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾.
فذكروا أنه جمع رؤساء أهل مكة فقال: إن الموسم قددنا، وقد فشا أمر هذا الرجل فى الناس، ما أنتم قائلون فيه للناس؟ قالوا: نقول: مجنون. قال: إذًا يؤتى فيكلّم، فيُرى عاقلا صحيحاً، فيكذبوكم، قالوا: نقول: شاعر. قال: فهم عرب قد رووا الأشعار وعرفوها، وكلام محمد لا يُشْبِهُ الشِّعرَ، قالوا: نقول: كاهن، قال: فقد عرفوا الكهنة [112/ب]، وسألوهم، وهم لا يقولون: يكون كذا وكذا إن شاء الله، ومحمد لا يقول لكم شيئاً إلا قال: إن شاء الله، ثم قام، فقالوا: صبأ الوليد. يريدون أسلم الوليد. فقال ابن أخيه أبو جهل: أنا أكفيكم أمره، فأتاه فقال: إن قريشاً تزعم أنك قد صبوت وهم يريدون: أن يجمعوا لك مالاً يكفيك مما تريد أن تأكل من فضول أصحاب محمد ـ صلى الله عليه ـ فقال: ويحك! والله ما يَشبعون، فكيف ألتمس فضولهم مع أنى أكثر قريش مالا؟ ولكنى فكرت فى أمر محمد ـ صلى الله عليه ـ، وماذا نَرُد على العرب إذا سألتنا، فقد عزمْت على أن أقول: ساحر. فهذا تفسير قولُه: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ القول فى محمد صلى الله عليه.
المدثر 74:19
وقوله: ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾.
قتل أى: لُعن، وكذلك: ﴿قاتلهم الله﴾ و ﴿قُتِلَ الإِنْسَانُ ما أَكْفَرَهُ﴾، ذكِر أنهن اللعن.
المدثر 74:21
وقوله: ﴿ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾.
ذكروا: أنه مرَّ على طائفة من المسلمين فى المسجد الحرام، فقالوا: هل لك إلى الإسلام يا أبا المغيرة؟ فقال: ما صاحبكم إِلاَّ ساحر، وما قوله إِلاَّ السحر تعلَّمه من مسيلمة الكذاب، ومن سحرة بابل، ثم قال: ولَّى عنهم مستكبراً قد عبَس وجهه وبسَر: كلَح مستكبراً عن الإيمان.
المدثر 74:22
وقوله: ﴿ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾.
ذكروا: أنه مرَّ على طائفة من المسلمين فى المسجد الحرام، فقالوا: هل لك إلى الإسلام يا أبا المغيرة؟ فقال: ما صاحبكم إِلاَّ ساحر، وما قوله إِلاَّ السحر تعلَّمه من مسيلمة الكذاب، ومن سحرة بابل، ثم قال: ولَّى عنهم مستكبراً قد عبَس وجهه وبسَر: كلَح مستكبراً عن الإيمان.
المدثر 74:24
فذلك قوله: ﴿إِنْ هَذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ يأثره عن أهل بابل.
المدثر 74:26
قال الله جل وعز: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾.
وهى اسم من أسماء جهنم، فلذلك لم يُجْزَ، وكذلك "لظى".
المدثر 74:29
وقوله: ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾.
مردود على سقر بنية التكرير، كما قال: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ وكما قال فى قراءة عبدالله: ﴿وَهَذَا بَعْلِى شَيْخاً﴾ ولو كان "لواحةً للبشر" كان صوابا.
كما قال: ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى ٱلْكُبَرِ(35) نَذِيراً لِّلْبَشَرِ﴾ (36). وفى قراءة أبى: "نذِيرٌ لِلْبشَر" وكل صواب.
وقوله: ﴿لَوَّاحَةٌ لِِّلْبَشَرِ﴾.
تسوِّد البشرة بإحراقها.
المدثر 74:30
وقوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾.
فإن العرب تنصب ما بين أحد عشر إلى تسعة عشر فى الخفض والرفع، ومنهم من يخفف العين فى تسعة عشر، فيجزم العين فى الذُّكران، ولا يخففها فى: ثلاث عشرة إلى تسع عشرة؛ لأنهم إنما خفضوا فى المذكر لكثرة الحركات. فأما المؤنث، فإن الشين من عشْرة ساكنة، فلم يخففوا العين منها فيلتقى ساكنان. وكذلك: اثنا عشر فى الذكران لا يخفف العين؛ لأن الألف من: اثنا عشر ساكنة فلا يسكن بعدها آخر فيلتقى ساكنان، وقد قال بعض كفار أهل مكة وهو أبو جهل: وما تسعة عشر؟ الرجل منا يطبق الواحد فيكفه عن الناس. وقال رجل من بنى جمح كان يُكنى: أبا الأشدين: أنا أكفيكم سبعة عشر، واكفونى اثنين؛ فأنزل الله: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً﴾، أى: فمن يطبق الملائكة؟ ثم قال: ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ ﴾ فى القلة ﴿إِلاَّ فِتْنَةً﴾ على الذين كفروا ليقولوا ما قالوا، ثم قال: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ﴾ يقيناً إلى يقينهم؛ لأنَّ عدة الخزنة لجهنم فى كتابهم: تسعة عشر، ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِيمَاناً﴾ لأنها فى كتاب أهل الكتاب كذلك.
المدثر 74:31
وقوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾.
فإن العرب تنصب ما بين أحد عشر إلى تسعة عشر فى الخفض والرفع، ومنهم من يخفف العين فى تسعة عشر، فيجزم العين فى الذُّكران، ولا يخففها فى: ثلاث عشرة إلى تسع عشرة؛ لأنهم إنما خفضوا فى المذكر لكثرة الحركات. فأما المؤنث، فإن الشين من عشْرة ساكنة، فلم يخففوا العين منها فيلتقى ساكنان. وكذلك: اثنا عشر فى الذكران لا يخفف العين؛ لأن الألف من: اثنا عشر ساكنة فلا يسكن بعدها آخر فيلتقى ساكنان، وقد قال بعض كفار أهل مكة وهو أبو جهل: وما تسعة عشر؟ الرجل منا يطبق الواحد فيكفه عن الناس. وقال رجل من بنى جمح كان يُكنى: أبا الأشدين: أنا أكفيكم سبعة عشر، واكفونى اثنين؛ فأنزل الله: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً﴾، أى: فمن يطبق الملائكة؟ ثم قال: ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ ﴾ فى القلة ﴿إِلاَّ فِتْنَةً﴾ على الذين كفروا ليقولوا ما قالوا، ثم قال: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ﴾ يقيناً إلى يقينهم؛ لأنَّ عدة الخزنة لجهنم فى كتابهم: تسعة عشر، ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِيمَاناً﴾ لأنها فى كتاب أهل الكتاب كذلك.
المدثر 74:33
وقوله: ﴿وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾.
قرأها ابن عباس: "والليل إذَا دَبر" ومجاهد وبعض أهل المدينة كذلك وقرأها كثير من الناس"واللَّيْل إذْ أَدْبَر": [حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال:] حدثنا الفراء قال: حدثنى بذلك محمد بن الفضل عن عطاء عن أبى عبدالرحمن عن زيد أنه قرأها" "والليل إذْ أَدْبَر" وهى فى قراءة عبدالله: "والليل إذا أدبر". وقرأها الحسن كذلك: "إذا أدبر" كقول عبدالله.
[حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد] قال حدثنا الفراء قال: وحدثنى قيس عن على بن الأقمر عن رجل ـ لا أعلمه إلاّ الأغر ـ عن ابن عباس أنه قرأ: "والليل إذا دَبَر".
وقال: إنما أدبر ظهر البعير [حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد] قال حدثنا الفراء قال: وحدثنا قيس عن على بن الأقمر عن أبى عطية عن عبدالله بن مسعود أنه قرأ "أدبر" [ قال الفراء: ما أرى أبا عطية إلاَّ الوادعى بل هو هو، وقال الفراء: ليس فى حديث قيس إذ، ولا أراهما إلا لغتين]. يقال: دبر النساء والشتاء والصيف أدبر. وكذلك: قَبَل وأقبل، فإذا قالوا: أقبل الراكب وأدبر لم يقولوه إلا بألف، وإنهما فى المعنى عندى لواحد، لا أبعد أَن يأتى فى الرجل ما أتى فى الأزمنة.
المدثر 74:35
وقوله: ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى ٱلْكُبَرِ﴾.
الهاء كناية عن جهنم.
المدثر 74:36
وقوله: ﴿نَذِيراً لِّلْبَشَرِ﴾.
كان بعض النحويين يقول: إن نصبت قولُه: "نذيراً" من أول السورة يا محمد قم نذيراً للبشر، وليس ذلك بشىء وَالله أعلم؛ لأنّ الكلام قد حدث بينهما شىء منه كثير، ورفعه فى قراءة أبىّ ينفى هذا المعنى. ونصبه من قوله: ﴿إِنَّها لإحدى الكُبر نذيراً﴾ تقطعه من المعرفة؛ لأن "إحدى الكبر" معرفةٌ فقطعته منه، ويكون نصبه على أن تجعل النذير إنذاراً من قوله: ﴿لاَ تُبْقِى وَلاَ تَذَرُ﴾ لواحة [تخبر بهذا عن جهنم إنذاراً] للبشر، والنذير قد يكون بمعنى: الإنذار. قال الله تبارك وتعالى: ﴿كَيْفَ نَذِير﴾ و ﴿فَكَيْفَ كان نكِير﴾ يريد: إنذارى، وانكارى.
المدثر 74:39
وقوله: ﴿إِلاَّ أَصْحَابَ ٱلْيَمِينِ﴾.
قال الكلبى: هم أهل الجنة [حدثنا أبو العباس قال] حدثنا الفراء قال: وحدثنى الفضيل بن عياض عن منصور بن المعتمر عن المنهال رفعه إلى على قال: ﴿إِلاَّ أَصْحَابَ ٱلْيَمِينِ﴾ قال: هم الوِلْدانُ، وهو شبيه بالصواب؛ لأن الولدان لم يكتسبوا ما يرتهنون به وفى قوله: ﴿يَتَسَآءَلُونَ عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ ما يقوى أنهم الولدان؛ لأنهم لم يعرفوا الذنوب، فسألوا: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾.
المدثر 74:40
وقوله: ﴿إِلاَّ أَصْحَابَ ٱلْيَمِينِ﴾.
قال الكلبى: هم أهل الجنة [حدثنا أبو العباس قال] حدثنا الفراء قال: وحدثنى الفضيل بن عياض عن منصور بن المعتمر عن المنهال رفعه إلى على قال: ﴿إِلاَّ أَصْحَابَ ٱلْيَمِينِ﴾ قال: هم الوِلْدانُ، وهو شبيه بالصواب؛ لأن الولدان لم يكتسبوا ما يرتهنون به وفى قوله: ﴿يَتَسَآءَلُونَ عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ ما يقوى أنهم الولدان؛ لأنهم لم يعرفوا الذنوب، فسألوا: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾.
المدثر 74:41
وقوله: ﴿إِلاَّ أَصْحَابَ ٱلْيَمِينِ﴾.
قال الكلبى: هم أهل الجنة [حدثنا أبو العباس قال] حدثنا الفراء قال: وحدثنى الفضيل بن عياض عن منصور بن المعتمر عن المنهال رفعه إلى على قال: ﴿إِلاَّ أَصْحَابَ ٱلْيَمِينِ﴾ قال: هم الوِلْدانُ، وهو شبيه بالصواب؛ لأن الولدان لم يكتسبوا ما يرتهنون به وفى قوله: ﴿يَتَسَآءَلُونَ عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ ما يقوى أنهم الولدان؛ لأنهم لم يعرفوا الذنوب، فسألوا: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾.
المدثر 74:42
وقوله: ﴿إِلاَّ أَصْحَابَ ٱلْيَمِينِ﴾.
قال الكلبى: هم أهل الجنة [حدثنا أبو العباس قال] حدثنا الفراء قال: وحدثنى الفضيل بن عياض عن منصور بن المعتمر عن المنهال رفعه إلى على قال: ﴿إِلاَّ أَصْحَابَ ٱلْيَمِينِ﴾ قال: هم الوِلْدانُ، وهو شبيه بالصواب؛ لأن الولدان لم يكتسبوا ما يرتهنون به وفى قوله: ﴿يَتَسَآءَلُونَ عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ ما يقوى أنهم الولدان؛ لأنهم لم يعرفوا الذنوب، فسألوا: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾.
المدثر 74:50
وقوله: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنْفِرَةٌ﴾.
قرأها عاصم والأعمش: "مستنفِرة" بالكسر، وقرأها أهل الحجاز "مستنفَرة" بفتح الفاء وهما جميعاً كثيرتان فى كلام العرب، قال الشاعر: أمْسِكْ حِمارَكَ إِنَّهُ مُسْتنفِرٌ * فى إِثرِ أحْمِرَةٍ عَمْدنَ لِغُرّبِ والقسورة يقال: إنها الرماة، وقال الكلبى بإسناده: هو الأسد.
[حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: حدثنى أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق أبى سفيانّ الثورى عن عكرمة قال: قيل له: القسورة، الأسد بلسان الحبشة، فقال: القسورة، الرماة، والأسد بلسان الحبشة: عنبسة.
المدثر 74:52
وقوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾.
قالت كفار قريش للنبى صلى الله عليه [114/ا]: كان الرجل يذنب فى بنى إسرائيل، فيصبح ذنبه مكتوباً فى رقعة، فما بالنا لا نرى ذلك؟ فقال الله عز وجل: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾.
المدثر 74:54
وقوله: ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾.
يعنى هذا القرآن، ولو قيل: "إنها تذكرةٌ" لكان صوابا، كما قال فى عبس، فمن قال: (إنها) أراد السورة، ومن قال: (إنه) أراد القرآن.
القيامة 75:1
قال أبو عبدالله: سمعت الفراء يقول: وقوله: ﴿لاَ أُقْسِمُ﴾ كان كثير من النحويين يقولون: (لا) صلة قال الفراء: ولا يبتدأ بجحد، ثم يجعل صلة يراد به الطرح؛ لأن هذا الوجاز لم يعرف خبر فيه جحد من خبر لا جحد فيه. ولكن القرآن جاء بالرد على الذين أنكروا: البعث، والجنة، والنار، فجاء الإقسام بالرد عليهم فى كثير من الكلام المبتدأ منه، وغير المبتدأ: كقولك فى الكلام: لا والله لا أفعل ذاك؛ جعلوا (لا) وإن رأيتها مبتدأة ردًّا لكلامٍ قد كان مضى، فلو ألقيت (لا) مما ينوى به الجواب لم يكن بين اليمين التى تكون جوابا، واليمين التى تستأنف فرق. ألا ترى أنك تقول مبتدئا: والله إن الرسول لحق، فإذا قلت: لا والله إن الرسول لحق، فكأنك أكذبت قوما أنكروه، فهذه جهة (لا) مع الإقسام، وجميع الأَيْمان فى كل موضع ترى فيه (لا) مبتدأ بها، وهو كثير فى الكلام.
وكان بعض من لم يعرف هذا الجهة فيما ترى [115/ا] يقرأ "لأقسم بيوم القيامة" ذكر عن الحسن يجعلها (لاما) دخلت على أقسم، وهو صواب؛ لأن العرب تقول: لأحلف بالله ليكونن كذا وكذا، يجعلونه (لاما) بغير معنى (لا).
القيامة 75:2
وقوله عز وجل: ﴿وَلاَ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾.
ليس من نفس بَرّة ولا فاجرة إِلاّ وهى تلوم نفسها إن كانت عملت خيراً قالت: هلا ازددت وإن كانت عملت سُوءًا قالت: ليتنى قصرت! ليتنى لم أفعل!
القيامة 75:4
وقوله عز وجل: ﴿بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾.
جاء فى التفسير: بلى نقدر على أن نسوى بنانه، أى: أن نجعل أصابعه مصمّتة غير مفصلة كخف البعير، فقال: بلى قادرين على أن نعيد أصغر العظام كما كانت، وقوله: "قادرين" نصبت على الخروج من "نجمع"، كأنك قلت فى الكلام: أتحسب أن لن نقوى عليك، بلى قادرين على أقوى منك. يريد: بلى نقوى قادرين، بلى نقوى مقتدرين على أكثر من ذا. ولو كانت رفعا على الاستئناف، كأنه قال: بلى نحن قادرون على أكثر من ذا ـ كان صوابا.
وقول الناس: بلى نقدر، فلما صرفت إلى قادرين نصبت ـ خطأٌ؛ لأن الفعل لا ينصب بتحويله من يفعل إِلى فاعل. ألا ترى أنك تقول: أتقوم إلينا؛ فإن حولتها إلى فاعل قلت: أقائم، وكان خطأ أن تقول: أقائماً أنت إِلينا؟ وقد كانوا يحتجون بقول الفرزدق: على قسَمٍ لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا مِنْ فىَّ زورُ كلام فقالوا: إنما أراد: لا أشتم، ولا يخرج، فلما صرفها إلى خارج نصبها، وإِنما نصب لأنه أراد: عاهدتُ ربى لا شاتما أحدا، ولا خارجاً من فىّ زور كلام. وقوله: لا أشتم فى موضع نصب [115/ب].
القيامة 75:5
وقوله عز وجل: ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾.
[حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد] قال حدثنا الفراء قال: وحدثنى قيس عن أبى حصين عن سعيد بن جبير فى قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ ٱلإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ قال: يقول: سوف أتوب سوف أتوب. وقال الكلبى: يُكثر الذنوبَ، ويؤخر التوبة.
القيامة 75:7
وقوله عز وجل: ﴿فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ﴾.
قرأها الأعمش وعاصم والحسن وبعضُ أهل المدينة (بَرِق) بكسر الراء، وقرأها نافع المدنى "فإِذ بَرَق البصر" بفتح الراءِ من البريق: شخص، لمن فتح، وقوله "بَرق": فزع، أنشدنى بعض العرب: نَعَانِى حَنانةُ طُوبالةً * تُسَفُّ يَبيسًا من العِشْرِقِ فنفسَكَ فَانْعَ ولا تَنْعَنِى * وداوِ الكُلُومَ ولا تَبْرَقِ فَتح الراءَ أى: لا تفزع من هول الجراح التي بك، كذلك يبرق البصر يوم القيامة.
ومن قرأ "بَرَق" يقول: فتح عينيه، ويرق بصره أيضا لذلك.
القيامة 75:8
وقوله عز وجل: ﴿وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ﴾.
ذهب ضوءه.
القيامة 75:9
وقوله عز وجل: ﴿وَجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ﴾.
[وفى قراءة عبدالله] وجمع بين الشمس والقمر يريد: فى ذهاب ضوئها أيضا فلا ضوء لهذا ولا لهذه. فمعناه: جمع بينهما فى ذهاب الضوء كما تقول: هذا يوم يستوى فيه الأعمى والبصير أى: يكونان فيه أعميين جميعا. ويقال: جمعا كالثورين العقيرين فى النار. وإنما قال: جُمِع ولم يقل: جمعت لهذا؛ لأن المعنى: جمع بينهما فهذا وجه، وإن شئت جعلتهما جميعا فى مذهب ثورين. فكأنك قلت: جُمِع النوران، جُمِع الضياءان، وهو قول الكسائى: وقد كان قوم يقولون: إنما ذكرنا فعل الشمس لأنها لا تنفرد بجُمع حتى يشركَها غيرها، فلما شاركها مذكر كان القول فيهما جُمِعا، ولم يجر جمعتا، فقيل لهم: كيف تقولون الشمس [116/ا] جُمعَ والقمر؟ فقالوا: جُمِعت، ورجعوا عن ذلك القول.
القيامة 75:10
وقوله عز وجل: ﴿أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ﴾.
قرأه الناس المفر بفتح الفاء [حدثنا أبو العباس قال، حدثنا محمد قال] وقال: حدثنا الفراء، قال: وحدثنى يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن رجل عن ابن عباس أنه قرأ: "أين المفِر" وقال: إنما المفَر مفَر الدابة حيث تفر، وهما لغتان: المفِر والمفَر، والمدِبُّ والمدَبُّ. وما كان يفعل فيه مكسورا مثل: يدِب، ويفِر، ويصِح، فالعرب تقول: مَفِر ومفَر، ومصِح ومَصَح، ومَدِب ومَدَب. أنشدنى بعضهم: كأن بقَايا الأثر فوقَ متونه * مَدب الدَّبى فوق النقا وهو سارِح ينشدونه: مَدَب، وهو أكثر من مَدِب. ويقال: جاء على مَدَب السيل، ومدِب السيل، وما فى قميصه مَصِح ولا مَصَحٌّ.
القيامة 75:11
وقوله عز وجل: ﴿كَلاَّ لاَ وَزَرَ﴾.
والوزر: الملجأ.
القيامة 75:13
وقوله عز وجل: ﴿يُنَبَّأُ ٱلإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾.
يريد: ما أسلف من عمله، وما أخر من سُنة تركها بعمل بها من بعده، فإن سنّ سنة حسنة كان له مثل من يعمل بها من غير أن يُنتقصوا، وإن كانت سنة سيئة عذب عليها، ولم ينقص من عذاب من عمل بها شيئا.
القيامة 75:14
وقوله عز وجل: ﴿بَلِ ٱلإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾.
يقول: على الإنسان من نفسه رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان، والرجلان، والعينان، والذكر، قال الشاعر: كأنَّ على ذى الظن عيناً بصيرةً * بمقعَدِه أو منظرٍ هو ناظرُه يُحاذِرُ حتى يحسِبُ الناسَ كلَّهم * من الخوفِ لا تخفى عليهم سرائرُه
القيامة 75:15
وقوله عز وجل: ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾.
جاء فى التفسير: ولو أرخى ستوره، وجاء: وإن اعتذر فعليه من يكذب عذره.
القيامة 75:16
وقوله[116/ب] عز وجل: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾.
كان جبريل صلى الله عليه وسلم إذا نزل بالوحى على محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن قرأ بعضه فى نفسه قبل أن يستتمه خوفا أن ينساه، فقيل له ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ فى قلبك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾ وقراءته، أى: أن جبريل عليه السلام سيعيده عليك.
القيامة 75:18
وقوله عز وجل: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ [فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ]﴾.
إذا قرأه عليك جبريل عليه السلام "فاتبع قرآنه"، والقراءة والقرآن مصدران، كما تقول: راجحٌ بيَن الرجحان والرجوح. والمعرفة والعرفان، والطواف والطَوفان.
القيامة 75:20
وقوله عز وجل: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ﴾. ﴿وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾.
رويت عن على بن أبى طالب، رحمه الله: "بَلْ تُحِبُّون، وتَذَرُون" بالتاء، وقرأها كثير: "بل يحبون" بالياء، والقرآن يأتى على أن يخاطب المنزل عليهم أحيانا، وحينا يُجعلون كالغَيَب، كقوله: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فى الْفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾.
القيامة 75:21
وقوله عز وجل: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ﴾. ﴿وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾.
رويت عن على بن أبى طالب، رحمه الله: "بَلْ تُحِبُّون، وتَذَرُون" بالتاء، وقرأها كثير: "بل يحبون" بالياء، والقرآن يأتى على أن يخاطب المنزل عليهم أحيانا، وحينا يُجعلون كالغَيَب، كقوله: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فى الْفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾.
القيامة 75:22
وقوله عز وجل: ﴿وُجُوهٌ يُوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾.
مشرقة بالنعيم.
القيامة 75:24
﴿وَوُجُوهٌ يُوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾ كالحة.
القيامة 75:25
وقوله عز وجل: ﴿تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾.
والفاقرة: الداهية، وقد جاءت أسماء القيامة، والعذاب بمعانى الدواهى وأسمائها.
القيامة 75:26
وقوله عز وجل: ﴿كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ﴾.
يقول: إذا بلغت نَفْس الرجل عند الموت تراقيه، وقال مَن حوله: "مَنْ رَاقٍ؟" هل [من] مداو؟ هل من راق؟ وظن الرجلُ "أنه الفراق"، علم: أنه الفراق، ويقال: هل من راق إن ملَك الموت يكون معه ملائكة، فإذا أفاظ [117/ا] الميت نفسه، قال بعضهم لبعض: أيكم يرقَى بها؟ من رقيت أى: صعدتُ.
القيامة 75:29
وقوله عز وجل: ﴿وَٱلْتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾.
أتاه أولُ شدة أمر الآخرة، وأشد آخر أمر الدنيا، فذلك قوله: ﴿وَٱلْتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾، ويقال: التفت ساقاه، كما يقال للمرأة إِذا التصقت فخذاها: هى لَفّاء.
القيامة 75:33
وقوله عز وجل: ﴿يَتَمَطَّىٰ﴾.
يتبختر؛ لأن الظهر هو المَطَا، فيلوى ظهره تبخترا وهذه خاصة فى أبى جهل.
القيامة 75:37
وقوله عز وجل: ﴿مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾.
بالياء والتاء. من قال: يُمنَى، فهو المعنى، وتُمنى للنطفة. وكلٌّ صوابٌ، قرأها أصحاب عبدالله بالتاء. وبعض أهل المدينة [أيضا] بالتاء.
القيامة 75:40
وقوله عز وجل: ﴿أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾.
تظهر الياءين، وتُكسر الأولى، وتجزم الحاء. وإن كسرت الحاء ونقلت إليها إعراب الياء الأولى التى تليها كان صوابا، كما قال الشاعر: وكأنها بين النساء سبيكة * تمشى بِسُدَّةِ بيتها فتَعَىّ أراد: فتعيا.
الإنسان 76:1
قوله تبارك وتعالى: ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾.
معناه: قد أتى على الإنسان حين من الدهر. "وهل" قد تكون جحدا، وتكون خبرا.
فهذا من الخبر؛ لأنك قد تقول: فهل وعظتك؟ فهل أعطيتك؟ تقرره بأنك قد أعطيته ووعظته والجحد أن تقول: وهل يقدر واحد على مثل هذا؟.
وقوله تبارك وتعالى: ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾.
يريد: كان شيئا، ولم يكن مذكورا. وذلك من حين خلقه الله من طين إلى أن نفخ فيه الروح.
الإنسان 76:2
وقوله عز وجل: ﴿أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ﴾.
الأمشاج: الأخلاط، ماء الرجل، وماء المرأة، والدم، والعلَقة، ويقال للشىء من هذا إذا [117/ب] خلط: مشيج؛ كقولك: خليط، وممشوج، كقولك: مخلوط.
وقوله: ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾ والمعنى والله أعلم: جعلناه سميعا بصيرا لنبتليه، فهذه متقدَّمة معناها التأخير، إنما المعنى: خلقناه وجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه.
الإنسان 76:3
وقوله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ ٱلسَّبِيلَ﴾.
وإلى السبيل، وللسبيل. كل ذلك جائز فى كلام العرب. يقول: هديناه: عرّفناه السبيل، شكر أو كفر، و (إما) ها هنا تكون جزاء، أى: إن شكر وإن كفر، وتكون على (إما) التى مثل قوله: ﴿إِما يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ فكأنه قال: خلقناه شقيا أو سعيدا.
الإنسان 76:4
وقوله عز وجل: ﴿سَلاَسِلَ وَأَغْلاَلاً﴾.
كتبت "سلاسل" بالألف، وأجراها بعض القراء لمكان الألف التى فى أخرها. ولم يجر بعضهم. وقال الذى لم يجر: العرب تثبت فيما لا يجرى الألف فى النصب، فإِذا وصلوا حذفوا الألف، وكلٌّ صواب. ومثل ذلك قوله: ﴿كانَتْ قَوَارِيراً﴾ (15) أثبتت الألف فى الأولى؛ لأنها رأس آية، والأخرى ليست بآية. فكان ثباتُ الألف فى الأولى أقوى لهذه الحجة، وكذلك رأيتها فى مصحف عبدالله، وقرأ بها أهل البصرة، وكتبوها فى مصاحفهم كذلك. وأهل الكوفة والمدينة يثبتون الألف فيهما جميعا، وكأنهم استوحشوا أن يكتب حرف واحد فى معنًى نصب بكتابين مختلفين. فإن شئت أجريتهما جميعا، وإن شئت لم تجرهما، وإن شئت أجريت الأولى لمكان الألف فى كتاب أهل البصرة. ولم تجر الثانية إذ لم يكن فيها الألف.
الإنسان 76:5
وقوله عز وجل: ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾.
يقال: إنها عين تسمى الكافور، وقد تكون كان مزاجها كالكافور لطيب ريحه، فلا تكون حينئذ اسماً، والعرب [118/ا] تجعل النصب فى أى هذين الحرفين أحبوا. قال حسان: كأنَّ خبيئَةً من بيت رأْسٍ * يكونُ مِزاجُها عَسلٌ وماءُ وهو أبين فى المعنى: أن تجعل الفعل فى المزاج، وإن كان معرفة، وكل صواب. تقول: كان سيدَهم أبوك، وكان سيدُهم أباك. والوجه أن تقول: كان سيدَهم أبوك؛ لأن الأب اسم ثابت والسيد صفة من الصفات.
الإنسان 76:6
وقوله عز وجل: ﴿عَيْناً﴾.
إن شئت جعلتها تابعة للكافور كالمفسِّرة، وإن شئت نصبتها على القطع من الهاء فى "مزاجها".
وقوله عز وجل: ﴿يَشْرَبُ بِهَا﴾ ، و "يَشْرَبُهَا".
سواء فى المعنى، وكأن يشرب بها: يَروَى بها، وينقَع. وأما يشربونها فبيّن، وقد أنشدنى بعضهم: شَرِبْنَ بِمَاءِ البحرِ ثمَّ تَرَفَّعتْ * مَتى لُججٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نئيجُ ومثله: إنه ليتكلم بكلام حسن، ويتكلم كلاماً حسناً.
وقوله عز وجل: ﴿يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً﴾.
أيها أحب الرجل من أهل الجنة فجرها لنفسه.
الإنسان 76:7
وقوله عز وجل: ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾.
هذه من صفاتهم فى الدنيا، كأن فيها إضمار كان: كانوا يوفون بالنذر.
وقوله عز وجل: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً﴾.
ممتد البلاء، والعرب تقول: استطار الصدع فى القارورة وشبهها، واستطال.
الإنسان 76:10
وقوله عز وجل: ﴿عَبُوساً قَمْطَرِيراً﴾.
والقمطرير: الشديد، يقال: يوم قمطرير، ويوم قماطر، أنشدنى بعضهم: بَنِى عمِّنا، هل تذكُرونَ بَلاءَنا * علَيكُمْ إذا ما كانَ قُمَاطِرُ
الإنسان 76:13
وقوله عز وجلك ﴿مُّتَّكِئِينَ فِيهَا﴾.
منصوبة كالقطع. وإن شئت جعلته تابعاً للجنة، كأنك قلت: جزاؤهم جنة متكئين فيها.
الإنسان 76:14
وقوله جل ذكره: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾.
يكون نصباً على ذلك: جزاؤهم جنة متكئين فيها، ودانيةً ظلالها. وإن شئت جعلت: الدانية تابعة للمتكئين على سبيل القطع الذى قد يكون رفعاً على [118/ب] الاستئناف. فيجوز مثل قوله: ﴿وَهَذَا بَعْلِى شَيْخاً﴾ "وشيخٌ"، وهى فى قراءة أبى: "ودانٍ عليهم ظلالها" فهذا مستأنف فى موضع رفع، وفى قراءة عبدالله: "ودانياً عليهم ظلالها"، وتذكير الدانى وتأنيثه كقوله: ﴿خَاشِعاً أبْصَارُهم﴾ فى موضع، وفى موضع ﴿خاشعةً أبصارهم﴾. وقد تكون الدانيةُ منصوبة على مثل قول العرب: عند فلان جاريةٌ جميلةٌ، وشابةً بعد طريةً، يعترضون بالمدح اعتراضاً، فلا ينوون به النسق على ما قبله، وكأنهم يضمرون مع هذه الواو فعلا تكون به النصب فى إحدى القراءتين: "وحوراً عيناً". أنشدنى بعضهم: ويأوى إلى نسوة عاطلاتٍ * وشُعثا مراضيعَ مثل السعالِى بالنصب يعنى: وشعثا، والخفض أكثر.
وقوله عز وجل: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً﴾.
يجتنى أهل الجنة الثمرة قياماً وقعوداً، وعلى كل حال لا كلفة فيها.
الإنسان 76:15
وقوله عز وجل: ﴿كَانَتْ قَوَارِيرَاْ﴾.
يقول: كانت كصفاء القوارير، وبياض الفضة، فاجتمع فيها صفاء القوارير، وبياض الفضة.
الإنسان 76:16
وقوله عز وجل: ﴿قَدَّرُوهَا﴾.
قدروا الكأس على رِى أحدهم لا فضل فيه ولا عجز عن ريه، وهو ألذ الشراب.
وقد رَوى بعضهم عن الشعبى: (قُدِّروها تَقْدِيراً). والمعنى واحد، والله أعلم، قدِّرت لهم، وقدِروا لها سواء.
الإنسان 76:17
وقوله: ﴿كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً﴾.
إنما تسمى الكأس إذا كان فيها الشراب، فإذا لم يكن فيها الخمر لم يقع عليها اسم الكأس.
وسمعت بعض العرب يقول للطبق الذى يُهدى عليه الهدية: وهو المِهْدَى، ما دامت عليه الهدية، فإذا كان [119/ا] فارغا رجع إلى اسمه إن كان طبقاً أو خواناً، أو غير ذلك.
وقوله عز وجل: ﴿زَنجَبِيلاً عَيْناً﴾.
ذكر أن الزنجبيل هو العين، وأن الزنجبيل اسم لها، وفيها من التفسير ما فى الكافور.
وقوله عز وجل: ﴿تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾.
ذكروا أن السلسبيل اسم للعين، وذكر أنه صفة للماء لسلسلته وعذوبته، ونرى أنه لو كان اسما للعين لكان ترك الإجراء فيه أكثر، ولم نَر أحدا من القراء ترك إجراءها وهو جائز فى العربية، كما كان فى قراءة عبدالله: ﴿وَلاَ تَذَرُنّ وَدًّا ولا سُوَاعاً ولا يَغُوثاً ويَعُوقاً﴾ بالألف. وكما قال: "سلاسلا"، و"قواريرا" بالألف، فأجروا ما لا يجرى، وليس بخطأ، لأن العرب تجرى ما لا يجرى فى الشعر، فلو كان خطأ ما أدخلوه فى أشعارهم، قال متمم بن نويرة: فما وجد أظآرٍ ثلاثٍ روائمٍ * رأين مَجَرًّا من حُوارٍ ومصْرعَا فأجرى روائم، وهى مما لا يجرى فيما لا أحصيه فى أشعارهم.
الإنسان 76:18
وقوله: ﴿كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً﴾.
إنما تسمى الكأس إذا كان فيها الشراب، فإذا لم يكن فيها الخمر لم يقع عليها اسم الكأس.
وسمعت بعض العرب يقول للطبق الذى يُهدى عليه الهدية: وهو المِهْدَى، ما دامت عليه الهدية، فإذا كان [119/ا] فارغا رجع إلى اسمه إن كان طبقاً أو خواناً، أو غير ذلك.
وقوله عز وجل: ﴿زَنجَبِيلاً عَيْناً﴾.
ذكر أن الزنجبيل هو العين، وأن الزنجبيل اسم لها، وفيها من التفسير ما فى الكافور.
وقوله عز وجل: ﴿تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾.
ذكروا أن السلسبيل اسم للعين، وذكر أنه صفة للماء لسلسلته وعذوبته، ونرى أنه لو كان اسما للعين لكان ترك الإجراء فيه أكثر، ولم نَر أحدا من القراء ترك إجراءها وهو جائز فى العربية، كما كان فى قراءة عبدالله: ﴿وَلاَ تَذَرُنّ وَدًّا ولا سُوَاعاً ولا يَغُوثاً ويَعُوقاً﴾ بالألف. وكما قال: "سلاسلا"، و"قواريرا" بالألف، فأجروا ما لا يجرى، وليس بخطأ، لأن العرب تجرى ما لا يجرى فى الشعر، فلو كان خطأ ما أدخلوه فى أشعارهم، قال متمم بن نويرة: فما وجد أظآرٍ ثلاثٍ روائمٍ * رأين مَجَرًّا من حُوارٍ ومصْرعَا فأجرى روائم، وهى مما لا يجرى فيما لا أحصيه فى أشعارهم.
الإنسان 76:19
وقوله عز وجل: ﴿مُّخَلَّدُونَ﴾.
يقول: محلّون مُسَورون، ويقال: مُقَرطون، ويقال: مخلدون دائم شبابهم لا يتغيرون عن تلك السنن، وهو أشبهها بالصواب ـ والله أعلم ـ وذلك أن العرب إذا كبر الرجل، وثبت سواد شعره قيل: إنه لمخلد، وكذلك يقال إذا كبر ونبتت له أسنانه وأضراسه قيل: إنه لمخلد ثابت الحال.
كذلك الوُلدانُ ثابتة أسنانهم.
الإنسان 76:20
وقوله عز وجل: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً﴾.
يقال: إذا رأيت ما ثَمّ رأيت نعيما، وصلح إضمار (ما) كما قيل: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾. والمعنى: ما بينكم، والله أعلم. ويقال: إذا رأيت [119/ب] ثم، يريد: إذا نظرت، ثم إذا رميت ببصرك هناك رأيت نعيما.
الإنسان 76:21
وقوله عز وجل: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ﴾.
نصبها أبو عبدالرحمن وعاصم والحسن البصرى، جعلوها كالصفة فوقهم. والعرب تقول: قومك داخل الدار، فينصبون داخل الدار؛ لأنه مَحَل، فعاليهم من ذلك. وقد قرأ أهل الحجاز وحمزة: "عَالِيهم" بإرسال الياء، وهى فى قراءة عبدالله: "عاليتُهم ثيابُ سُنْدُسٍ" بالتاء. وهى حجةٌ لمن أرسل الياءَ وسكنها. وقد اختلف القراء فى: الخضر والسندس، فخفضهما يحيى بن وثاب أراد أن يجعل الخضر من صفة السندس ويكسر على الاستبرق ثيابَ سندس، وثيابَ استبرق، وقد رفع الحسن الحرفين جميعاً. فجعل الخضر من صفة الثياب، ورفع الاستبرق بالرد على الثياب، ورفع بعضهم الخضر، وخفض الاستبرق ورفع الاستبرق وخفض الخضر، وكل ذلك صواب. والله محمود.
وقوله عز وجل: ﴿شَرَاباً طَهُوراً﴾.
يقول: طهور ليس بنجس كما كان فى الدنيا مذكوراً بالنجاسة.
الإنسان 76:24
وقوله عز وجل: ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ﴾.
(وُ) ها هنا بمنزلة (لا)، وأو فى الجحد والاستفهام والجزاء تكون فى معنى (لا) فهذا من ذلك.
وقال الشاعر: لا وَجْدُ ثَكْلَى كما وَجِدْتُ وَلا * وَجْدُ عَجُولٍ أَضَلَّهَا رُبَعُ أَوْ وَجْدُ شيخٍ أصَلَّ ناقَتهُ * يَوْمَ توافَى الحجيجُ فاندفعُوا أراد: ولا وجد شيخ وقد يكون فى العربية: لا تطيعن منهم من أثم أو كفر.
فيكون المعنى فى (أو) قريباً من معنى (الواو). كقولك للرجل: لأعطينك سَألت، أو سكتَّ معناه: لأعطينك على كل حال.
الإنسان 76:28
وقوله [120/ا] عز وجل: ﴿وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ﴾.
والأسر؛ الخَلْق. تقول: لقد أُسِر هذا الرجل أحسنُ الأسر، كقولك: خُلِقَ أحْسَن الخَلْق.
الإنسان 76:29
وقوله عز وجل: ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾.
يقول: هذه السورة تذكرة وعظة. ﴿فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ وِجهة وطريقاً إلى الخير.
الإنسان 76:30
وقوله عز وجل: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾.
جواب لقوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ اتّخذَ إلَى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾.
ثم أخبرهم أن الأمر ليس إليهم، فقال: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك السبيل ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾ لكم، وفى قراءة عبدالله ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾ والمعنى فى (ما) و (أن) متقارب.
الإنسان 76:31
وقوله عز وجل: ﴿وَٱلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ﴾.
نصبت الظالمين؛ لأن الواو فى لها تصير كالظرف لأعدّ. ولو كانت رفعاً كان صوابا، كما قال: ﴿والشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ بغير همز، وهى فى قراءة عبدالله: "وللظالمين أعد لهم" فكرر اللام فى (الظالمين) وفى (لهم)، وربما فعلت العرب ذلك. أنشدنى بعضهم: أقول لها إذا سألت طلاقا * إلامَ تسارعين إلى فراقى وأنشدنى بعضهم: فأصبحْنَ لا يَسلنهُ عن بما به * أصعَّد فى غاوى الهَوى أم تصوَّبا؟ فكرر الباء مرتين. فلو قال: لا يسلنه عما به، كان أبين وأجود. ولكن الشاعر ربما زاد ونقص ليكمل الشعر. ولو وجهت قول الله تبارك وتعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، عن النَّبَإِ الْعَظِيم﴾ إلى هذا الوجه كان صواباً فى العربية.
وله وجه آخر يراد: عم يتساءلون يا محمد! ثم أخبر، فقال: يتساءلون عن النبإ العظيم، ومثل هذا قوله فى المرسلات: ﴿لأَِىِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ تعجباً، ثم قال: ﴿ليوم الفصل﴾ أى: أجلت ليوم الفصل.
المرسلات 77:1
[120/ب] قوله عز وجل: ﴿وَٱلْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً﴾.
يقال: هى الملائكة، وأما قوله: (عرفا) فيقال: أُرْسِلَتْ بالمعروف، ويقال: تتابعت كعرف الفرس، والعرب تقول: تركتُ الناس إلى فلان عُرفا واحداً، إذا توجهوا إليه فأكثروا.
المرسلات 77:2
وقوله عز وجل: ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ عَصْفاً﴾.
وهى الرياح.
المرسلات 77:3
وقوله عز وجل: ﴿وٱلنَّاشِرَاتِ نَشْراً﴾.
وهى: الرياح التى تأتى بالمطر.
المرسلات 77:4
وقوله عز وجل: ﴿فَٱلْفَارِقَاتِ فَرْقاً﴾.
وهى: الملائكة، تنزل بالفرْق، بالوحى ما بين الحلال وَالحرام وبتفصيله، وهى أيضاً.
﴿فَٱلْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً﴾.
هى: الملائكة تلقى الذكر إلى الأنبياء.
المرسلات 77:5
وقوله عز وجل: ﴿فَٱلْفَارِقَاتِ فَرْقاً﴾.
وهى: الملائكة، تنزل بالفرْق، بالوحى ما بين الحلال وَالحرام وبتفصيله، وهى أيضاً.
﴿فَٱلْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً﴾.
هى: الملائكة تلقى الذكر إلى الأنبياء.
المرسلات 77:6
وقوله عز وجل: ﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾.
خففه الأعمش، وثقل عاصم: (النُّذر) وحده. وَأهل الحجاز والحسن يثقلون عذراً أو نذراً. وهو مصدر مخففاً كان أو مثقلا. ونصب عذراً أو نذراً أى: أرسلت بما أرسلت به إعذاراً من الله وَإِنذاراً.
المرسلات 77:8
وقوله عز وجل: ﴿فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾.
ذهب ضوءها.
المرسلات 77:11
وقوله عز وجل: ﴿وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾.
اجتمع القراء على همزها، وهى فى قراءة عبدالله: "وقِّتت" بالواو، وقرأها أبو جعفر المدنى: "وُقِتتْ" بالواو خفيفة، وإنما همزتْ لأن الواو إذا كانت أول حرف وضمت همزت، من ذلك قولك: صَلّى القوم أُحدانا. وأنشدنى بعضهم: يَحل أحِيدهُ، ويُقالُ: بَعْلٌ * ومِثلُ تَموُّلٍ منهُ افتقارُ ويقولون: هذه أجوهٌ حسان ـ بالهمز، وذلك لأن ضمة الواو ثقيلة، كما كان كسر الياء ثقيلا.
وقوله عز وجل: ﴿أُقِّتَتْ﴾. جمعت لوقتها يوم القيامة [121/ا].
المرسلات 77:12
وقوله عز وجل: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾.
يعجب العباد من ذلك اليوم ثم قال: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾.
المرسلات 77:13
وقوله عز وجل: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾.
يعجب العباد من ذلك اليوم ثم قال: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾.
المرسلات 77:16
وقوله عز وجل: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ ٱلأَوَّلِينَ﴾ ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ ٱلآخِرِينَ﴾.
بالرفع. وهى فى قراءة عبدالله: "ألم نهلك الأولين وسنتبعهم الآخرين"، فهذا دليل على أنها مستأنفة لا مردودة على (نهلك)، ولو جزَمت على: ألم نقدّر إهلاك الأولين، وإتباعهم الآخرين ـ كان وجهاً جيداً بالجزم؛ لأنّ التقدير يصلح للماضى، وللمستقبل.
المرسلات 77:17
وقوله عز وجل: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ ٱلأَوَّلِينَ﴾ ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ ٱلآخِرِينَ﴾.
بالرفع. وهى فى قراءة عبدالله: "ألم نهلك الأولين وسنتبعهم الآخرين"، فهذا دليل على أنها مستأنفة لا مردودة على (نهلك)، ولو جزَمت على: ألم نقدّر إهلاك الأولين، وإتباعهم الآخرين ـ كان وجهاً جيداً بالجزم؛ لأنّ التقدير يصلح للماضى، وللمستقبل.
المرسلات 77:23
وقوله عز وجل: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾.
ذكر عن على بن أبى طالب رحمه الله، وعن أبى عبدالرحمن السلمى: أنهما شدَّدا، وخففها الأعمش وعاصم. ولا تبعدن أن يكون المعنى فى التشديد والتخفيف واحداً؛ لأن العرب قد تقول: قدِّر عليه الموتُ، وقدّر عليه رزقه، وقُدِر عليه بالتخفيف والتشديد، وقد احتج الذين خففوا فقالوا: لو كان كذلك لكانت: فنعم المقدّرون. وقد يجمع العرب بين اللغتين، قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾، وقال الأعشى: وأنْكرتْنى، وما كان الَّذى نَكِرتْ * من الحوادثِ إلاَّ الشيبَ والصَّلَعا
المرسلات 77:25
وقوله عز وجل: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ كِفَاتاً﴾ ﴿أَحْيَآءً وَأَمْواتاً﴾.
تكفتهم أحياء على ظهرها فى بيوتهم ومنازلهم، وتكفتهم أمواتاً فى بطنها، أى: تحفظهم وتحرزهم. ونصبك الأحياءَ والأموات بوقوع الكفات عليه، كأنك قلت: ألم نجعل الأرض كفاتَ أحياءٍ، وأمواتٍ، فإذا نونت نصبت ـ كما يقرأ من قرأ: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ، يَتِيماً﴾، وكما يقرأ: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلَ ما قتل﴾، ومثله: ﴿فِدْيَةٌ طعامَ مِسْكِينٍ﴾ [121/ب].
المرسلات 77:26
وقوله عز وجل: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ كِفَاتاً﴾ ﴿أَحْيَآءً وَأَمْواتاً﴾.
تكفتهم أحياء على ظهرها فى بيوتهم ومنازلهم، وتكفتهم أمواتاً فى بطنها، أى: تحفظهم وتحرزهم. ونصبك الأحياءَ والأموات بوقوع الكفات عليه، كأنك قلت: ألم نجعل الأرض كفاتَ أحياءٍ، وأمواتٍ، فإذا نونت نصبت ـ كما يقرأ من قرأ: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ، يَتِيماً﴾، وكما يقرأ: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلَ ما قتل﴾، ومثله: ﴿فِدْيَةٌ طعامَ مِسْكِينٍ﴾ [121/ب].
المرسلات 77:30
وقوله عز وجل: ﴿إِلَىٰ ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾.
يقال: إنه يخرج لسانٌ من النار، فيحيط بهم كالسرادق، ثم يتشعب منه ثلاث شعب من دخان فيظللهم، حتى يفرغ من حسابهم إلى النار.
المرسلات 77:32
وقوله عز وجل: ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾ يريد: القصر من قصور مياه العرب، وتوحيده وجمعه عربيان، قال الله تبارك وتعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ويُوَلُّون الدُّبَر﴾، معناه: الأدبار، وكأن القرآن نزل على ما يَستحب العرب من موافقة المقاطع، ألا ترى أنه قال: ﴿إِلَى شَىْءٍ نُّكُرٍ﴾، فثقل فى (اقْتَربَت)؛ لأن آياتها مثقلة، قال: ﴿فَحاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وعذَّبناها عَذاباً نُّكْراً﴾. فاجتمع القراء على تثقيل الأول، وتخفيف هذا، ومثله: ﴿الشَّمْسُ والْقَمَرُ بحُسْبَانٍ﴾، وقال: ﴿جَزَاءً مِّنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً﴾ فأجريت رءُوس الآيات على هذه المجارى، وهو أكثر من أن يضبطه الكتاب، ولكنك تكتفى بهذا منه إن شاءَ الله.
ويقال: كالقَصَر كأصول النخل، ولست أشتهى ذلك؛ لأنها مع آيات مخففة، ومع أن الْجَمَلَ إنما شُبه بالقصر، ألا ترى قوله جل وعز: ﴿كَأَنَّهُ جِمالاتٌ صُفْر﴾، والصُّفر: سُود الإبل، لا ترى أسوَدَ من الإبل إلاّ وهو مشربٌ بصفرة، فلذلك سمتِ العربُ سودَ الإبل: صفرا، كما سمّوا الظبَّاء: أُدْماً لما يعلوها من الظلمة فى بياضها، وقد اختلف القراء فى "جمالات" فقرأ عبدالله بن مسعود وأصحابه: "جمالةٌ".
قال: [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: وحدثنى محمد بن الفضل عن عطاء عن أبى عبدالرحمن يرفعه إلى عمر بن الخطاب (رحمه الله) أنه قرأ: "جِمالاتٌ" وهو أحب الوجهين إلىّ؛ لأن الجِمالَ أكثرُ من الجمالة فى كلام العرب. وهى تجوز، كما يقال: حجر وحجارة، وذَكَر وذِكاره إلاّ أن الأول أكثر، فإذا قلت: جِمالات، فواحدها: جِمال، مثل ما قالوا: رجالٌ ورجالات، وبيوت وبيوتات، فقد يجوز أن تجعل واحد الجمالات جمالة، [وقد حكى عن بعض القراء: جُمالات]، فقد تكون من الشىء المجمل، وقد تكون جُمالاتٌ جمعا من جمع الجِمال. كما قالوا: الرَّخِلُ والرُّخالُ، والرِّخال.
المرسلات 77:35
وقوله عز وجل: ﴿هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ﴾.
اجتمعت القراء على رفع اليوم، ولو نُصب لكان جائزا على جهتين: إحداهما ـ أن العرب إذا أضافت اليوم والليلة إلى فعلَ أو يفعل، أو كلمة مجملةٍ لا خفض فيها نصبوا اليوم فى موضع الخفض والرفع، فهذا وجه. والآخر: أن تجعل هذا فى معنى: فِعلٍ مجمَلٍ من "لا ينطقون" ـ وعيدُ الله وثوابه ـ فكأنك قلت: هذا الشأن فى يومِ لا ينطقون. والوجه الأول أجود، والرفع أكثر فى كلام العرب. ومعنى قوله: هذا يومُ لا ينطقون ولا يعتذرون فى بعض الساعات فى ذلك اليوم. وذلك فى هذا النوع بيّن. تقول فى الكلام: آتيك يوم يقدُم أبوك، ويوم تقدَم، والمعنى ساعة يقدم وليس باليوم كله ولو كان يوماً كلّه فى المعنى لما جاز فى الكلام إضافته إلى فعل، ولا إلى يَفعَل، ولا إلى كلام مجمل، مثل قولك: آتيتك حين الحجاجُ أميرٌ.
وإنما استجازت العربُ: أتيتك يوم مات فلان، وآتيتك يوم يقدم فلان؛ لأنهم يريدون: أتيتك إذ قدم، وإذا يقدَم؛ فإذ وإذا لا تطلبان الأسماء، وإنما تطلبان الفعل. فلما كان اليوم والليلة وجميع المواقيت فى معناهما أضيفا إلى فعلَ ويفعَلُ وإلى الاسم المخبر عنه، كقول الشاعر: [122/ب] أزمان من يرد الصنيعة يصطنع * مِننًا، ومن يرد الزهادة يزهد
المرسلات 77:36
وقوله عز وجل: ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾.
نويت بالفاء أن يكون نسقا على ما قبلها، واختير ذلك لأن الآيات بالنون، فلو قيل: فيعتذورا لم يوافق الآيات. وقد قال الله جل وعز: ﴿لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ بالنصب، وكلٌّ صواب. مثله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفهُ﴾ و (فيضاعفَه)، قال، قال أبو عبدالله: كذا كان يقرأ الكسائى، والفراء، وحمزة، (فيضاعفُه).
المرسلات 77:39
وقوله جل وعز: ﴿فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾.
إن كان عندكم حيلة، فاحتالوا لأنفسكم.
المرسلات 77:48
وقوله تبارك وتعالى: ﴿وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرْكَعُواْ لاَ يَرْكَعُونَ﴾.
يقول: إذا أُمروا بالصلاة لم يصلوا.
النبأ 78:1
قوله عز وجل: ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ﴾.
يقال: عن أى شىء يتساءلون؟ يعنى: قريشا، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: يتساءلون عن النبأ العظيم، يعنى: القرآن. ويقال: عم يتحدث به قريش فى القرآن. ثم أجابَ، فصارت: عم يتساءلون، كأنها [فى معنى]: لأى شىء يتساءلون عن القرآن، ثم إنه أخبر فقال: ﴿ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ بين مصدّق ومكذّب، فذلك اختلافهم. واجتمعت القراء على الياء فى قوله: ﴿كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾. وقرأ الحسن وحده: "كلا ستعلمون" وهو صواب. وهو مثل قوله ـ وإن لم يكن قبله قول ـ : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ وسَيُغْلَبُون.
وقوله: ﴿ثَجَّاجاً﴾ كالعَزَالِى:
النبأ 78:2
قوله عز وجل: ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ﴾.
يقال: عن أى شىء يتساءلون؟ يعنى: قريشا، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: يتساءلون عن النبأ العظيم، يعنى: القرآن. ويقال: عم يتحدث به قريش فى القرآن. ثم أجابَ، فصارت: عم يتساءلون، كأنها [فى معنى]: لأى شىء يتساءلون عن القرآن، ثم إنه أخبر فقال: ﴿ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ بين مصدّق ومكذّب، فذلك اختلافهم. واجتمعت القراء على الياء فى قوله: ﴿كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾. وقرأ الحسن وحده: "كلا ستعلمون" وهو صواب. وهو مثل قوله ـ وإن لم يكن قبله قول ـ : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ وسَيُغْلَبُون.
وقوله: ﴿ثَجَّاجاً﴾ كالعَزَالِى:
النبأ 78:3
قوله عز وجل: ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ﴾.
يقال: عن أى شىء يتساءلون؟ يعنى: قريشا، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: يتساءلون عن النبأ العظيم، يعنى: القرآن. ويقال: عم يتحدث به قريش فى القرآن. ثم أجابَ، فصارت: عم يتساءلون، كأنها [فى معنى]: لأى شىء يتساءلون عن القرآن، ثم إنه أخبر فقال: ﴿ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ بين مصدّق ومكذّب، فذلك اختلافهم. واجتمعت القراء على الياء فى قوله: ﴿كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾. وقرأ الحسن وحده: "كلا ستعلمون" وهو صواب. وهو مثل قوله ـ وإن لم يكن قبله قول ـ : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ وسَيُغْلَبُون.
وقوله: ﴿ثَجَّاجاً﴾ كالعَزَالِى:
النبأ 78:4
قوله عز وجل: ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ﴾.
يقال: عن أى شىء يتساءلون؟ يعنى: قريشا، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: يتساءلون عن النبأ العظيم، يعنى: القرآن. ويقال: عم يتحدث به قريش فى القرآن. ثم أجابَ، فصارت: عم يتساءلون، كأنها [فى معنى]: لأى شىء يتساءلون عن القرآن، ثم إنه أخبر فقال: ﴿ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ بين مصدّق ومكذّب، فذلك اختلافهم. واجتمعت القراء على الياء فى قوله: ﴿كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾. وقرأ الحسن وحده: "كلا ستعلمون" وهو صواب. وهو مثل قوله ـ وإن لم يكن قبله قول ـ : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ وسَيُغْلَبُون.
وقوله: ﴿ثَجَّاجاً﴾ كالعَزَالِى:
النبأ 78:19
وقوله عز وجل: ﴿وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً﴾.
مثل: ﴿إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ ﴿وإذا السماءُ فُرِجَتْ﴾ معناه واحد، والله أعلم. بذلك جاء التفسير.
النبأ 78:23
[123/ا] وقوله عز وجل: ﴿لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً﴾.
حُدِّثت عن الأعمش أنه قال: بلغنا عن علقمة أنه قرأ "لَبِثين" وهى قراءة أصحاب عبدالله. والناس بعد يقرءون: (لابثين)، وهو أجود الوجهين؛ لأن (لابثين) إذا كانت فى موضع تقع فتنصب كانت بالأف، مثل: الطامع، والباخل عن قليل. واللّبِثُ: البطىء، وهو جائز، كما يقال: رجل طمِعٌ وطامع. ولو قلت: هذا طمِعٌ فيما قبلك كان جائزاً، وقال لبيد: أوْ مِسْحَلٌ عَملٌ عضادةَ سَمْحَجٍ * بسَرَاتِها نَدَبٌ له وكُلومُ فأوقع عمل على العضادة، ولو كانت عاملا كان أبين فى العربية، وكذلك إذا قلت للرجل: ضرّابٌ، وضروبٌ فلا توقعنهما على شىء لأنهما مدح، فإذا احتاج الشاعر إلى إيقاعهما فَعَل، أنشدنى بعضهم: * وبالفأسِ ضرَّابٌ رءوس الكرانفِ * واحدها: كرِنافة، وهى أصول السقف. ويقال: الحُقْبُ ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، اليوم منها ألف سنة من عدد أهل الدنيا.
النبأ 78:24
وقوله عز وجل: ﴿لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً﴾.
[حدثنا أبو العباس قال]: حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: حدثنى حِبَّان عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال: لا يذوقون فيها برد الشراب ولا الشراب، وقال بعضهم: لا يذوقون فيها برداً، يريد: نوما، قال الفراء: وإن النوم ليبردُ صاحبه. وإن العطشانَ لينامَ؛ فيبرد بالنوم.
النبأ 78:26
وقوله عز وجل: ﴿جَزَآءً وِفَاقاً﴾.
وفقا لأعمالهم.
النبأ 78:28
وقوله عز وجل: ﴿وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا كِذَّاباً﴾.
خففها على بن أبى طالب رحمه الله: "كِذَابا"، وثقلها عاصم والأعمش وأهل المدينة والحسن البصرى.
وهى لغة يمانية فصيحة يقولون: كذبت به كِذَّابا، وخرّقت القميص خِرّاقا، وكل فعّلت فمصدره فِعّال فى لغتهم مشدد، قال لى أعرابى منهم [123/ب]: على المروة: آلحلقُ أحب إليك أم القِصَّار؟ يستفتينى.
وأنشدنى بعض بنى كلاب: لقدْ طالَ ما ثَبَّطْتَنِى عنْ صَحابتىِ * وعن حِوَجٍ قِضَّاؤها من شِفائيا وكان الكسائى يخفف: ﴿لا يَسْمَعون فِيهَا لغْوا ولا كِذَاباً﴾ (35)؛ لأنها ليست بمقيدة بفعل يصيرها مصدرا. ويشدّد: ﴿وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا كِذَّاباً﴾؛ لأن كذبوا يقيّد الكذِابَ بالمصدر، والذى قال حَسَن. ومعناه: لا يسمعون فيها لغوا. يقول: باطلاً، ولا كذابا لا يكذب بعضهم بعضا.
النبأ 78:37
وقوله عز وجل: ﴿رَّبِّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ﴾.
يخفض فى لفظ الإعراب، ويرفع، وكذلك: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً﴾ يرفع "الرحمنُ" ويخفض فى الإعراب. والرفع فيه أكثر. قال والفراء يخفض: (ربِّ)، ويرفع "الرحمنُ".
النازعات 79:1
وقوله عز وجل: ﴿وَٱلنَّازِعَاتِ غَرْقاً﴾ إلى آخر الآيات.
ذكر أنه الملائكة، وأنّ النزع نزعُ الأنفس من صدور الكفار، وهو كقولك: والنازعات إغراقا، كما يُغرِق النازِع فى القوس، ومثله: ﴿وَٱلنَّاشِطَاتِ نَشْطاً﴾. يقال: إنها تقبض نفس المؤمن كما يُنْشطُ العقال مِن البعير، والذى سمعت من العرب أن يقولوا: أنشَطتُ وكأنما أُنشِطَ من عقال، وربطها: نشطها، فإذا ربطتَ الحبلَ فى يد البعير فأنت ناشط، وإذا حللته فقد أنشطته، وأنت منشط.
النازعات 79:2
وقوله عز وجل: ﴿وَٱلنَّازِعَاتِ غَرْقاً﴾ إلى آخر الآيات.
ذكر أنه الملائكة، وأنّ النزع نزعُ الأنفس من صدور الكفار، وهو كقولك: والنازعات إغراقا، كما يُغرِق النازِع فى القوس، ومثله: ﴿وَٱلنَّاشِطَاتِ نَشْطاً﴾. يقال: إنها تقبض نفس المؤمن كما يُنْشطُ العقال مِن البعير، والذى سمعت من العرب أن يقولوا: أنشَطتُ وكأنما أُنشِطَ من عقال، وربطها: نشطها، فإذا ربطتَ الحبلَ فى يد البعير فأنت ناشط، وإذا حللته فقد أنشطته، وأنت منشط.
النازعات 79:3
وقوله عز وجل: ﴿وَٱلسَّابِحَاتِ سَبْحاً﴾.
الملائكة أيضا، جعل نزولها من السماء كالسباحة. والعرب تقول للفرس الجواد [124/ا] إنه لسابح: إذا مرَّ يتمطّى.
النازعات 79:4
وقوله عز وجل: ﴿فَٱلسَّابِقَاتِ سَبْقاً﴾.
وهى الملائكة تسبق الشياطين بالوحى إلى الأنبياء إذ كانت الشياطين تسترق السمع.
النازعات 79:5
وقوله عز وجل: ﴿فَٱلْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً﴾.
هى الملائكة أيضا، تنزل بالحلال والحرام فذلك تدبيرها، وهو إلى الله جل وعز، ولكن لما نزلت به سميت بذلك، كما قال عز وجل: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾، وكما قال: ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾، يعنى: جبريل عليه السلام نزّله على قلب محمد صلى الله عليهما وسلم، والله الذى أنزله، ويسأل السائل: أين جواب القسم فى النازعات؟ فهو مما ترك جوابُه لمعرفة السامعين، المعنى وكأنه لو ظهر كان: لتبعثُنّ، ولتحاسبُنّ؛ ويدل على ذلك قولهم: إذا كنا عظاما ناخرة ألا ترى أنه كالجواب لقوله: لتبعثن إذ قالوا: إذا كنا عظاما نخرة نبعث.
النازعات 79:6
وقوله عز وجل: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ﴾.
وهى: النفخة الأولى ﴿تَتْبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ﴾ وهى: النفخة الثانية.
النازعات 79:7
وقوله عز وجل: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ﴾.
وهى: النفخة الأولى ﴿تَتْبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ﴾ وهى: النفخة الثانية.
النازعات 79:10
وقوله عز وجل: ﴿ٱلْحَافِرَةِ﴾.
يقال: إلى أمرنا الأول إلى الحياة، والعرب تقول: أتيت فلاناً ثم رجعت على حافرتى، أى رجعت إلى حيث جئت. ومن ذلك قول العرب: النقد عند الحافرة. معناه: إذا قال: قد بعتُك رجعتُ عليه بالثمن، وهما فى المعنى واحد. وبعضهم: النقد عن الحافر. قال: وسألت عنه بعض العرب، فقال: النقد عند الحافر، يريد: عند حافر الفرس، وكأن هذا المثل جرى فى الخيل.
وقال بعضهم: الحافرة الأرض التى تحفر فيها قبورهم فسماها: الحافرة. والمعنى: المحفورة. كما قيل: ماء دافق، يريد: مدفوق.
النازعات 79:11
وقوله: ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّاخِرَةً﴾ حدثنا الفراء قال: حدثنى قيس بن الربيع عن السدى عن عمرو بن ميمون قال: سمعت عمر بن الخطاب يقرأ: "إِذا كُنَّا عِظَاماً نَاخِرَةً"، حدثنا الفراء قال: حدثنى الكسائى عن محمد بن الفضل عن عطاء عن أبى عبدالرحمن عن علىّ رحمه الله أنه قرأ "نَخِرَةً"، وزعم فى إسناده هذا: أنّ ابن عباس قرأها "نخرة" [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء] قال: وحدثنى شريك بن عبدالله، ومحمد بن عبدالعزيز التيمى أبو سعيد عن مغيرة عن مجاهد قال شريك: قرأ ابن عباس. "عظاما ناخرة" وقال محمد بإسناده عن مغيرة عن مجاهد. قال: سمعت ابن الزبير. يقول على المنبر: ما بال صبيان يقرءون: (نخرة)، وإنما هى (ناخرة) [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء [ 124/ب] قال: وحدثنى مندل عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس أنه قرأ: (ناخرة). وقرأ أهل المدينة والحسن: (نخرة) ، و (ناخرة). أجود الوجهين فى القراءة، لأن الآيات بالألف. ألا ترى أن (ناخرة) مع (الحافرة) و (الساهرة) أشبه بمجىء التنزيل، و (الناخرة) و (النخرة) سواء فى المعنى؛ بمنزلة الطامع والطمِع، والباخل والبخِل. وقد فرق بعض المفسرين بينهما، فقال: (النخرة): البالية، و (الناخرة): العظمُ المجوف الذى تمر فيه الريخ فينخر.
النازعات 79:14
وقوله عز وجل: ﴿فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ﴾.
وهو وجه الأرض، كأنها سميت بهذا الإسم، لأن فيها الحيوان: نومَهم، وسهرهم [حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد] قال: حدثنا الفراء، قال: حدثنى حِبَّان بن على عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس أنه قال: (الساهرة): الأرض، وأنشد: ففيها لحمُ ساهرةٍ وبحرٍ * ومَا فاهوُا به لهمُ مُقِيمُ
النازعات 79:16
وقوله عز وجل: ﴿طُوًى﴾.
هو واد بين المدينة ومصر، فمن أجراه قال: هو ذكرٌ سمينا به ذكراً، فهذا سبيل ما يُجْرى، ومن لم يجره جعله معدولا [125/ا] عن جهته. كما قال: رأيت عمر، وذفر، ومضر لم تصرف لأنها معدولة عن جهتها، كأن عمر كان عامراً، وزفر زافراً، وطوى طاوٍ، ولم نجد اسماً من الياء والواو عدل عن جهته غير طوى، فالإجراء فيه أحب إلىّ: إذ لم أجد فى العدول نظيراً.
النازعات 79:25
وقوله عز وجل: ﴿نَكَالَ ٱلآخِرَةِ وَٱلأُوْلَىٰ﴾.
إحدى الكلمتين قوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِى﴾ والأخرى قوله: ﴿أَنَا رَبُّكُم الأعْلَى﴾ (24).
وقوله جل وعز: ﴿فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلآخِرَةِ وَٱلأُوْلَىٰ﴾.
أى: أخذه الله أخذاً نكالاً للآخرة والأولى.
النازعات 79:27
وقوله تبارك وتعالى: ﴿أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ ٱلسَّمَآءُ﴾.
يعنى: أهل مكة ثم وصف صفة السماء، فقال: بناها.
النازعات 79:29
وقوله عز وجل: ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾. أظلم ليلها.
وقوله جل وعز: ﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾. ضوءها ونهارها.
النازعات 79:30
وقوله تبارك وتعالى: ﴿وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾. يجوز نصب الأرض ورفعها. والنصب أكثر فى قراءة القراء، وهو مثل قوله: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنازِلَ﴾، مع نظائر كثيرة فى القرآن.
النازعات 79:33
وقوله عز وجل: ﴿مَتَاعاً لَّكُمْ﴾.
خلق ذلك منفعة لكم، ومتعة لكم، ولو كانت متاع لكم كان صوابا، مثل ما قالوا: ﴿لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِّنْ نَهَارٍ بَلاَغٌ﴾، وكما قال: ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وهو على الاستئناف يُضْمَر له ما يرفعه.
النازعات 79:34
وقوله عز وجل: ﴿فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ﴾.
وهى القيامة تطم على كل شىء، يقال: تَطِمُ وتطُمُّ لغتان.
النازعات 79:39
وقوله تبارك وتعالى، ﴿فَإِنَّ ٱلْجَحِيمَ هِيَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾.
مأوى أهل هذه الصفة، وكذلك قوله: ﴿فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِيَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾.
مأوى مَن وصفناه بما وصفناه به من خوف ربه ونهيه [125/ب] نفسه عن هواها.
النازعات 79:40
وقوله تبارك وتعالى، ﴿فَإِنَّ ٱلْجَحِيمَ هِيَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾.
مأوى أهل هذه الصفة، وكذلك قوله: ﴿فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِيَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾.
مأوى مَن وصفناه بما وصفناه به من خوف ربه ونهيه [125/ب] نفسه عن هواها.
النازعات 79:41
وقوله تبارك وتعالى، ﴿فَإِنَّ ٱلْجَحِيمَ هِيَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾.
مأوى أهل هذه الصفة، وكذلك قوله: ﴿فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِيَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾.
مأوى مَن وصفناه بما وصفناه به من خوف ربه ونهيه [125/ب] نفسه عن هواها.
النازعات 79:42
وقوله عز وجل: ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾.
يقول القائل: إنما الإرساء للسفينة والجبال، وما أشبههن، فكيف وصفت الساعةُ بالإِرساءِ؟ قلت: هى بمنزلة السفينة إذا كانت جارية فرست، ورسوّها قيامها، وليس قيامها كقيام القائم على رجلِه ونحوه، إنما هو كقولك: قد قام العدل، وقام الحق، أى: ظهر وثبت.
النازعات 79:45
وقوله عز وجل: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا﴾.
أضاف عاصم والأعمش، ونوّن طلحة بن مصرف وبعض أهل المدينة، فقالوا: "منذرٌ من يخشاها"، وكلٌّ صواب وهو مثل قوله: "بَالِغٌ أَمْرِه" ، و "بَالِغُ أمْرِه" و "مُوهِنٌ كَيْدَ الْكافِرِين" و ﴿موهنُ كيدِ الكَافرِينَ﴾ مع نظائر له فى القرآن.
النازعات 79:46
وقوله تبارك وتعالى: ﴿إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾.
يقول القائل: وهل للعشى ضحا؟ إنما الضحا لصدر النهار، فهذا بيّن ظاهر من كلام العرب أن يقولوا: آتيك العشية أو غداتها، وآتيك الغداة أو عشيتها. تكون العشية فى معنى: آخِر، والغداة فى معنى: أول، أنشدنى بعض بنى عقيل: نحن صبحنا عامراً فى دارها * عشية الهلال أو سَرارِها أراد عشية الهلال أو عشية سَرار العشية، فهذا أسد من آتيك الغداة أو عشيتها.
عبس 80:1
[126/ا] قوله عز وجل: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ أَن جَآءَهُ ٱلأَعْمَىٰ﴾ ذلك عبدالله بن أم مكتوم وكانت أم مكتوم أم أبيه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نفر من أشراف قريش ليسألوا عن بعض ما ينتفع به، فكرِه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقطع كلامه؛ فأنزل الله تبارك وتعالى، ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ﴾، يعنى: محمداً صلى الله عليه وسلم، ﴿أَن جَآءَهُ ٱلأَعْمَىٰ﴾، لأن جاءَه الأعمى.
عبس 80:2
[126/ا] قوله عز وجل: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ أَن جَآءَهُ ٱلأَعْمَىٰ﴾ ذلك عبدالله بن أم مكتوم وكانت أم مكتوم أم أبيه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نفر من أشراف قريش ليسألوا عن بعض ما ينتفع به، فكرِه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقطع كلامه؛ فأنزل الله تبارك وتعالى، ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ﴾، يعنى: محمداً صلى الله عليه وسلم، ﴿أَن جَآءَهُ ٱلأَعْمَىٰ﴾، لأن جاءَه الأعمى.
عبس 80:3
ثم قال جل وعز: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ﴾.
بما أرد أن يتعلَّمه من عِلْمِك، فعطف النبى صلى الله عليه وسلم على أن ابن أم مكتوم، وأكرمه بعد هذه الآية حتى استخلفه على الصلاة، وقد اجتمع القراءُ على: ﴿فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ بالرفع، ولو كان نصباً على جواب الفاء للعلّ ـ كان صوابا.
أنشدنى بعضهم: علَّ صروفَ الدَّهر أو دولاتِها * يُدلْنَنَا اللَّمَّة من لَمّاتها فتستريحَ النفس من زفْراتها * وتُنْقعَ الغلَّةُ من غُلاتها وَقد قرأ بعضهم: "أأن جاءَه الأعمى" بهمزتين مفتوحتين، أى: أن جاءَه عبس، وهو مثل قوله: "أأنْ كان ذا مالٍ وبَنِينَ".
عبس 80:4
ثم قال جل وعز: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ﴾.
بما أرد أن يتعلَّمه من عِلْمِك، فعطف النبى صلى الله عليه وسلم على أن ابن أم مكتوم، وأكرمه بعد هذه الآية حتى استخلفه على الصلاة، وقد اجتمع القراءُ على: ﴿فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ بالرفع، ولو كان نصباً على جواب الفاء للعلّ ـ كان صوابا.
أنشدنى بعضهم: علَّ صروفَ الدَّهر أو دولاتِها * يُدلْنَنَا اللَّمَّة من لَمّاتها فتستريحَ النفس من زفْراتها * وتُنْقعَ الغلَّةُ من غُلاتها وَقد قرأ بعضهم: "أأن جاءَه الأعمى" بهمزتين مفتوحتين، أى: أن جاءَه عبس، وهو مثل قوله: "أأنْ كان ذا مالٍ وبَنِينَ".
عبس 80:6
وقوله عز وجل: ﴿فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ﴾.
ولو قرأ قارىءٌ: "تَصَدّى" كان صوابا.
عبس 80:11
وقوله عز وجل: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾.
هذه السورة تذكرة، وإن شئت جعلت الهاء عماداً لتأنيث التذكرة.
﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾.
ذكر القرآن رجع التذكير إلى الوحى.
﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ﴾.
لأنها نزلت من اللوح المحفوظ مرفوعة عند ربك هنا لك مطهرة، لا يمسها إلا المطهرون، وهذا مثل قوله: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً﴾.
جعل [126/ب] الملائكة والصحف مطهرة؛ لأن الصحف يقع عليها التطهير، فجعل التطهير لمن حملها أيضاً.
عبس 80:12
وقوله عز وجل: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾.
هذه السورة تذكرة، وإن شئت جعلت الهاء عماداً لتأنيث التذكرة.
﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾.
ذكر القرآن رجع التذكير إلى الوحى.
﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ﴾.
لأنها نزلت من اللوح المحفوظ مرفوعة عند ربك هنا لك مطهرة، لا يمسها إلا المطهرون، وهذا مثل قوله: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً﴾.
جعل [126/ب] الملائكة والصحف مطهرة؛ لأن الصحف يقع عليها التطهير، فجعل التطهير لمن حملها أيضاً.
عبس 80:13
وقوله عز وجل: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾.
هذه السورة تذكرة، وإن شئت جعلت الهاء عماداً لتأنيث التذكرة.
﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾.
ذكر القرآن رجع التذكير إلى الوحى.
﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ﴾.
لأنها نزلت من اللوح المحفوظ مرفوعة عند ربك هنا لك مطهرة، لا يمسها إلا المطهرون، وهذا مثل قوله: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً﴾.
جعل [126/ب] الملائكة والصحف مطهرة؛ لأن الصحف يقع عليها التطهير، فجعل التطهير لمن حملها أيضاً.
عبس 80:15
وقوله عز وجل: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾.
وهم الملائكة، واحدهم سافر، والعرب تقول: سفرت بين القوم إذا أصلحت بينهم، فجعلت الملائكة إذا نزلت بوحى الله تبارك وتعالى وتأديبه كالسفير الذى يصلح بين القوم، قال الشاعر وما أدعُ السِّفارةَ بينَ قومى * وما أمْشى بغشٍّ إن مَشَيْتُ والبررة: الواحد منهم فى قياس العربية بار؛ لأن العرب لا تقول: فَعَلة يَنْووُنَ به الجمع إلا والواحد منه فاعل مثل: كافر وكفرة، وفاجر فجرة. فهذا الحكم على واحده بار، والذى تقول العرب: رجل بَرّ، وامرأة برة، ثم جمع على تأويل فاعل، كما قالوا: قوم خَيَرَة بَرَرَة. سمعتها من بعض العرب، وواحد الخَيرَة: خيّر، والبررة: برٌّ. ومثله: قوم سَراةٌ، واحدهم: سِرىّ. كان ينبغى أن يكون ساريا. والعرب إذا جمعت: ساريا جمعوه بضم أوله فقالوا: سُراة وغُزاة. فكأنهم إذ قالوا: سُرَاة: كرهوا أن يضموا أوله. فيكون الواحد كأنه سارٍ، فأرادوا أن يفرقوا بفتحة أول سَراةٍ بين: السرىّ والسارى.
عبس 80:17
وقوله عز وجل: ﴿مَآ أَكْفَرَهُ﴾.
يكون تعجبا، ويكون: ما الذى أكفره؟ وبهذا الوجه الآخر جاء التفسير، ثم عجّبه، فقال ﴿مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ﴾ ثم [127/ا] فسّر فقال: ﴿مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ أطورا نطفة، ثم علقة إلى آخر خلقِه، وشقيا أو سعيدا، وذكرا أو أنثى.
عبس 80:18
وقوله عز وجل: ﴿مَآ أَكْفَرَهُ﴾.
يكون تعجبا، ويكون: ما الذى أكفره؟ وبهذا الوجه الآخر جاء التفسير، ثم عجّبه، فقال ﴿مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ﴾ ثم [127/ا] فسّر فقال: ﴿مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ أطورا نطفة، ثم علقة إلى آخر خلقِه، وشقيا أو سعيدا، وذكرا أو أنثى.
عبس 80:19
وقوله عز وجل: ﴿مَآ أَكْفَرَهُ﴾.
يكون تعجبا، ويكون: ما الذى أكفره؟ وبهذا الوجه الآخر جاء التفسير، ثم عجّبه، فقال ﴿مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ﴾ ثم [127/ا] فسّر فقال: ﴿مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ أطورا نطفة، ثم علقة إلى آخر خلقِه، وشقيا أو سعيدا، وذكرا أو أنثى.
عبس 80:20
وقوله عز وجل: ﴿ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾.
معناه: ثم يسره للسبيلِ، ومثله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾، أى: أعلمناه طريق الخير وطريق الشر.
عبس 80:21
وقوله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾.
جعله مقبورا، ولم يجعله ممن يُلقَى للسباع والطير، ولا ممن يلقى فى النواويس، كأن القبر مما أكرم المسلم به، ولم يقل: فقبره؛ لأنّ القابر هو الدافن بيده، والمُقبِر: الله تبارك وتعالى؛ لأنه صيره ذا قبر، وليس فعله كفعل الآمى. والعرب تقول: بترتُ ذنب البعير، والله أبتره.
وعضبت قرن الثور، والله أعضبه، وطردت فلانا عنى، والله أطرده صيّره طريدا، ولو قال قائل: فقبره، أو قال فى الآدمى: أقبره إذا وجهه لجهته صلح، وكان صوابا؛ ألا ترى أنك تقول: قتل فلان أخاه، فيقول الآخر: الله قتله. والعرب تقول: هذه كلمة مُقتلة مُخيفة إذا كانت من قالها قُتِل قيلت هكذا، ولو قيل فيها: قاتلة خائفة كان صوابا، كما تقول: هذا الداء قاتلك.
عبس 80:23
وقوله تبارك وتعالى: ﴿كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ﴾.
لم يقض بعض ما أمره.
عبس 80:25
وقوله عز وجل: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا ٱلْمَآءَ صَبّاً﴾.
قرأ الأعمش وعاصم (أنا) يجعلانها فى موضع خفض أى: فلينظر إلى صبِّنَا الماء إلى أن صَبَبْنا، وفعلنا وفعلنا. وقرأ أهل الحجاز والحسن البصرى: (إنا) يخبر عن صفة الطعام بالاستئناف، وكلٌّ حسن، وكذلك قوله جل وعز: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقبةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾، و ﴿إِنا دمرناهم﴾. وقد يكون موضع "أنا" ها هنا فى (عبس) إذا فتحتْ رفعا كأنه استأنف فقال: طعامُه، صَبُّنا الماء، وإنباتُنا كذا وكذا.
عبس 80:27
وقوله تبارك وتعالى: ﴿حَبّاً﴾.
الحب: كل الحبوب: الحنطة والشعير، وما سواهما. والقضب: الرَّطبةُ، وأهل مكة يسمون القتَّ: القضب. والحدائق: كل بستان كان عليه حائط فهو حديقة. وما لم يكن عليه حائط لم يُقَل: حديقة. والغُلْب: ما غلظ من النخل. والأبّ: ما تأكله الأنعام. كذلك قال ابن عباس.
عبس 80:32
وقوله تبارك وتعالى: ﴿مَّتَاعاً لَّكُمْ﴾.
أى: خلقناه متعةً لكم ومنفعة. ولو كان رفعا جاز على ما فسرنا.
عبس 80:33
وقوله عز وجل: ﴿ٱلصَّآخَّةُ﴾: القيامة.
عبس 80:34
وقوله عز وجل: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾.
يفر من أخيه: من، وعن فيه سواء.
عبس 80:37
وقوله عز وجل: ﴿لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾.
أى: يشغله عن قرابته، وقد قرأ بعض القراء: "يعنيه" وهى شاذة.
عبس 80:38
وقوله تبارك وتعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾.
مشرقة مضيئة، وإذا ألقت المرأة نقابها، أو برقعها قيل: سفرت فهى سافرٌ، ولا يقال: أسفرت.
عبس 80:41
وقوله عز وجل: ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾.
ويجوز فى الكلام: قَتْرة بجزم التاء. ولم يقرأ بها أحدٌ.
التكوير 81:1
قوله عز وجل: ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ذهب ضوءُها.
التكوير 81:2
وقوله تبارك وتعالى: [128/ا] ﴿وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ﴾.
أى: انتثرت وقعت على وجه الأرض.
التكوير 81:4
وقوله جل وعز: ﴿وَإِذَا ٱلْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾.
والعشار: لُقُح الإبل عطلها أهلها لاشتغالهم بأنفسهم.
التكوير 81:5
وقوله عز وجل: ﴿وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾.
[حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: حدثنى أبو الأحوص سلام إبن سليم عن سعيد بن مسروق عن عكرمة قال: حشرها: موتها.
التكوير 81:6
وقوله عز وجل: ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾.
أفضى بعضها إلى بعض فصارت بحرا واحدا.
التكوير 81:7
وقوله عز وجل: ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾.
[حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: حدثنى أبو الأحوص سلام ابن سليم عن سعيد بن مسروق أبى سفيان عن عكرمة فى قوله: ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ قال: يقرن الرجل بقرينه الصالح فى الدنيا فى الجنة، ويقرن الرجل الذى كان يعمل العمل السيء بصاحبه الذى كان يعينه على ذلك فى النار، فذلك تزويج الأنفس. قال الفراء: وسمعت بعض العرب يقول: زوجت إبلى، ونهى الله أن يقرن بين اثنين، وذلك أن يقرن البعير بالبعير فيعتلفان معا، ويرحلان معا.
[حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: حدثنى حِبَّان عن الكلبى عن أبى صالح عن أبيه عن ابن عباس، وحدثنى على بن غراب عن ابن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس أنه قرأ: ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ وقال: هى التى تسأل ولا تسأل وقد يجوز أن يَقرأ: ﴿بِأىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾، والمعنى: بأى ذنب قُتِلْتُ. كما تقول فى الكلام: عبدالله بأى ذنب ضرِبَ، وبأى ذنب ضُرِبْتُ. وقد مرّ له نظائر من الحكاية، من ذلك [128/ب] قول عنترة: الشاتِمى عِرضى ولم أشتمها * والناذرين إذا لقيتهما دمى والمعنى: أنهما كانا يقولان: إذا لقينا عنترة لنقتلنه. فجرى الكلام فى شعره على هذا المعنى واللفظ مختلف، وكذلك قوله رَجْلان من ضَبة أخبرانا * إنا رأينا رجلا عريانا والمعنى: أخبرانا أنهما، ولكنه جرى على مذهب القول، كما يقول: قال عبدالله: إنه إنه لذاهب وإنى ذاهب، والذهاب له فى الوجهين جميعا.
ومن قرأ: ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ ففيه وجهان: سئلتْ: فقيل لها: ﴿بِأَىِّ ذَنب قُتلتِ﴾ ثم يجوز قُتلتْ. كما جاز فى المسألة الأولى، ويكون سئلت: سئل عنها الذين وأدُوها. كأنك قلت: طلبتْ منهم، فقيل: أين أولادُكم؟ وبأى ذنب قتلتموهم؟ وكل الوجوه حسنٌ بيّنٌ إِلاَّ أن الأكثر (سُئلتْ) فهو أحبُّها إلىّ.
التكوير 81:8
وقوله عز وجل: ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾.
[حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: حدثنى أبو الأحوص سلام ابن سليم عن سعيد بن مسروق أبى سفيان عن عكرمة فى قوله: ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ قال: يقرن الرجل بقرينه الصالح فى الدنيا فى الجنة، ويقرن الرجل الذى كان يعمل العمل السيء بصاحبه الذى كان يعينه على ذلك فى النار، فذلك تزويج الأنفس. قال الفراء: وسمعت بعض العرب يقول: زوجت إبلى، ونهى الله أن يقرن بين اثنين، وذلك أن يقرن البعير بالبعير فيعتلفان معا، ويرحلان معا.
[حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: حدثنى حِبَّان عن الكلبى عن أبى صالح عن أبيه عن ابن عباس، وحدثنى على بن غراب عن ابن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس أنه قرأ: ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ وقال: هى التى تسأل ولا تسأل وقد يجوز أن يَقرأ: ﴿بِأىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾، والمعنى: بأى ذنب قُتِلْتُ. كما تقول فى الكلام: عبدالله بأى ذنب ضرِبَ، وبأى ذنب ضُرِبْتُ. وقد مرّ له نظائر من الحكاية، من ذلك [128/ب] قول عنترة: الشاتِمى عِرضى ولم أشتمها * والناذرين إذا لقيتهما دمى والمعنى: أنهما كانا يقولان: إذا لقينا عنترة لنقتلنه. فجرى الكلام فى شعره على هذا المعنى واللفظ مختلف، وكذلك قوله رَجْلان من ضَبة أخبرانا * إنا رأينا رجلا عريانا والمعنى: أخبرانا أنهما، ولكنه جرى على مذهب القول، كما يقول: قال عبدالله: إنه إنه لذاهب وإنى ذاهب، والذهاب له فى الوجهين جميعا.
ومن قرأ: ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ ففيه وجهان: سئلتْ: فقيل لها: ﴿بِأَىِّ ذَنب قُتلتِ﴾ ثم يجوز قُتلتْ. كما جاز فى المسألة الأولى، ويكون سئلت: سئل عنها الذين وأدُوها. كأنك قلت: طلبتْ منهم، فقيل: أين أولادُكم؟ وبأى ذنب قتلتموهم؟ وكل الوجوه حسنٌ بيّنٌ إِلاَّ أن الأكثر (سُئلتْ) فهو أحبُّها إلىّ.
التكوير 81:9
وقوله عز وجل: ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾.
[حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: حدثنى أبو الأحوص سلام ابن سليم عن سعيد بن مسروق أبى سفيان عن عكرمة فى قوله: ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ قال: يقرن الرجل بقرينه الصالح فى الدنيا فى الجنة، ويقرن الرجل الذى كان يعمل العمل السيء بصاحبه الذى كان يعينه على ذلك فى النار، فذلك تزويج الأنفس. قال الفراء: وسمعت بعض العرب يقول: زوجت إبلى، ونهى الله أن يقرن بين اثنين، وذلك أن يقرن البعير بالبعير فيعتلفان معا، ويرحلان معا.
[حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: حدثنى حِبَّان عن الكلبى عن أبى صالح عن أبيه عن ابن عباس، وحدثنى على بن غراب عن ابن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس أنه قرأ: ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ وقال: هى التى تسأل ولا تسأل وقد يجوز أن يَقرأ: ﴿بِأىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾، والمعنى: بأى ذنب قُتِلْتُ. كما تقول فى الكلام: عبدالله بأى ذنب ضرِبَ، وبأى ذنب ضُرِبْتُ. وقد مرّ له نظائر من الحكاية، من ذلك [128/ب] قول عنترة: الشاتِمى عِرضى ولم أشتمها * والناذرين إذا لقيتهما دمى والمعنى: أنهما كانا يقولان: إذا لقينا عنترة لنقتلنه. فجرى الكلام فى شعره على هذا المعنى واللفظ مختلف، وكذلك قوله رَجْلان من ضَبة أخبرانا * إنا رأينا رجلا عريانا والمعنى: أخبرانا أنهما، ولكنه جرى على مذهب القول، كما يقول: قال عبدالله: إنه إنه لذاهب وإنى ذاهب، والذهاب له فى الوجهين جميعا.
ومن قرأ: ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ ففيه وجهان: سئلتْ: فقيل لها: ﴿بِأَىِّ ذَنب قُتلتِ﴾ ثم يجوز قُتلتْ. كما جاز فى المسألة الأولى، ويكون سئلت: سئل عنها الذين وأدُوها. كأنك قلت: طلبتْ منهم، فقيل: أين أولادُكم؟ وبأى ذنب قتلتموهم؟ وكل الوجوه حسنٌ بيّنٌ إِلاَّ أن الأكثر (سُئلتْ) فهو أحبُّها إلىّ.
التكوير 81:10
وقوله عز وجل: ﴿وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾.
شدّدها يحيى بن وثاب، وأصحابه، وخففها آخرون من أهل المدينة وغيرهم. وكلٌّ صواب، قال الله جل وعز: ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾، فهذا شاهد لمن شدّد، ومنشورة عربى، والتشديد فيه والتخفيف لكثرته، وأنه جمع؛ كما تقول: مررت بكباش مذبّحة، ومذبوحةٍ، فإذا كان واحدا لم يجز إلا التخفيف، كما تقول: رجل مقتول، ولا تقول: مُقَتَّل.
التكوير 81:11
وقوله جل وعز: ﴿وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتْ﴾.
نُزعت وطويت، وفى [129/ا] قراءة عبدالله: "قشطت" بالقاف، وهما لغتان، والعرب تقول: القافور والكافور، والقَفُّ والكَفُّ ـ إذا تقارب الحرفان فى المخرج تعاقبا فى اللغات: كما يقال: جدف، وجدث، تعاقبت الفاء الثاء فى كثير من الكلام، كما قيل: الأثافى والأثائى، وثوب فُرْقبى وثُرقبى، ووقعوا فى عاثورِ شَرّ، وعافور شر.
التكوير 81:12
وقوله عز وجل: ﴿وَإِذَا ٱلْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾.
خففها الأعمش وأصحابه، وشددها الآخرون.
التكوير 81:14
وقوله تبارك وتعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ ﴾.
جواب لقوله: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (1) ولما بعدها، ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ (13) قربت.
التكوير 81:15
وقوله عز وجل: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ﴾.
وهى النجوم الخمسة تَخنُس فى مجراها، ثم ترجع وتكنِس: تستتر كما تكنس الظباء فى المغار، وهو الكِناسُ. والخمسة: بَهرام، وزُحَل، وعُطارد، والزُّهَرة، والمشترى.
وقال الكلبى: البِرْجيس: يعنى المشترى.
التكوير 81:17
وقوله عز وجل: ﴿وَٱللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾.
اجتمع المفسرون: على أن معنى "عسعس": أدبر: وكان بعض أصحابنا يزعم أن عسعس: دنا من أوله وأظلم، وكان أبو البلاد النحوى ينشد فيه عَسْعَسَ حتى لو يشاءُ ادّنا * كان له من ضوئهِ مَقْبسُ يريد: إذ دنا، ثم يلقى همزة إذ، ويُدغم الذال فى الدال، وكانوا يرون أن هذا البيت مصنوع.
التكوير 81:18
وقوله: ﴿وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾.
إذا ارتفع النهار، فهو تنفس الصبح.
التكوير 81:19
وقوله عز وجل: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَريمٍ﴾.
يعنى: جبريل صلى الله عليه، وعلى جميع الأنبياء.
التكوير 81:24
وقوله: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [129/ب].
[حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: حدثنى قيس بن الربيع عن عاصم ابن أبى النجود عن زر بن حبيش قال: أنتم تقرءون: (بضنين) ببخيل، ونحن نقرأ (بظنين) بِمتَّهم. وقرأ عاصم وأهل الحجاز وزيد بن ثابت(بضنين) وهو حسن، يقول: يأتيه غيب السماء، وهو منفوس فيه فلا يضن به عنكم، فلو كان مكان: على ـ عن ـ صلح أو الباء كما تقول: ما هو بضنين بالغيب. والذين قالوا: بظنين. احتجوا بأن على تقوّى قولهم، كما تقول: ما أنت على فلان بمتهم، وتقول: ما هو على الغيب بظنين: بضعيف، يقول: هو محتمل له، والعرب تقول للرجل الضعيف أو الشىء القليل: هو ظنون. سمعت بعض قضاعة يقول: ربما دلّك على الرأى الظنون، يريد: الضعيف من الرجال، فإن يكن معنى ظنين: ضعيفاً، فهو كما قيل: ماءٌ شريب، وشروب، وقرونى، وقرينى، وسمعت: قرونى وقرينى، وقرُونتى وقرينتى ـ إلا أنّ الوجه ألاّ تدخِل الهاء. وناقة طعوم وطعيم، وهى التى بين الغثّة والسمينة.
التكوير 81:26
وقوله عز وجل: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾.
العرب تقول: إلى أينَ تذهب؟ وأينَ تذهب؟ ويقولون: ذهبت الشامَ، وذهبت السوق، وانطلقت الشام، وانطلقت السوق، وخرجت الشام ـ سمعناه فى هذه الأحرف الثلاثة: خرجت، وانطلقت، وذهبت. وقال الكسائى: سمعت العرب تقول: انطُلِقَ به الفورَ، فتنصب على معنى إلقاء الصفة، وأنشدنى بعض بنى عُقَيل.
تَصيحُ بنا حَنيفةُ إذ رأتنا * وأىّ الأرض تذهبُ للصِّياح يريد: إلى أى الأرض تذهب [130/ا] واستجازوا فى هؤلاء الأحرف إلقاءَ (إلى) لكثرة استعمالهم إياها.
الانفطار 82:1
قوله عز وجل: ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ﴾: انشقت.
الانفطار 82:4
وقوله جل وعز: ﴿وَإِذَا ٱلْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾.
خرج ما فى بطنها من الذهب والفضة، وخرج الموتى بعد ذلك، وهو من أشراط الساعة: أن تخرج الأرضُ أفلاذَ كبدها من ذهبها وفضتها. قال الفراء: الأفلاذ القِطَعُ من الكبد المشرح والمشرحة، الواحد فلِذٌ، وفِلْذةٌ.
الانفطار 82:5
وقوله تبارك وتعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ﴾ من عملها ﴿وَأَخَّرَتْ﴾.
وما أخرت: ما سنت من سنة حسنة، أو سيئة فعُمل بها.
وجواب: ﴿إذا السَّماء انفطَرتْ﴾ (1) قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾.
الانفطار 82:7
وقوله جل وعز: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾.
قرأها الأعمشُ وعاصم: "فَعَدَلك" مخففة. وقرأها أهل الحجاز: "فعدَّلك" مشددة. فمن قرأها بالتخفيف فوجهه والله أعلم: فصرفكَ إلى أىِّ صورةٍ شاءَ إما: حَسَنٌ، أو قَبيحٌ، أو طويل، أو قصير.
قال: [حدثنا الفراء قال]: وحدثنى بعض المشيخة عن ليثٍ عن ابن أبى نَجِيح أنه قال: فى صورة عمٍّ فى صورة أبٍ، فى صورة بعض القرابات تشبيها.
ومن قرأ: "فعدَّلك" مشددة، فإنه أراد ـ والله أعلم: جعلك معتدلا معدّل الخلق، وهو أعجب الوجهين إِلىّ، وأَجودُهما فى العربية؛ لأنك تقول: فى أى صورة ما شاء ركبك، فتجعل ـ فى ـ للتركيب أقوى فى العربية من أن يكون فى للعدل؛ [130/ب] لأنك تقول: عَدَلتك إلى كذا وكذا، وصرفتك إلى كذا وكذا، أجود من أن تقول: عَدلتك فيه، وصَرفتك فيه.
الانفطار 82:9
وقوله جل وعز: ﴿كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ﴾.
بالتاء، وقرأ بعض أهل المدينة بالياءِ، وبعضهم بالتاءِ، والأعمشُ وعاصمٌ بالتاء، والتاء أحسنُ الوجهين لقوله: "وإِنَّ عَلَيكُم" ولم يقل: عليهم.
الانفطار 82:16
وقوله جل وعز: ﴿وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ﴾.
يقول: إذا دخلوها فليسوا بمُخْرَجين منها. اجتمع القراء على نصب ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ﴾ (19) والرفع جائز لو قُرِىءَ به. زعم الكسائى: أن العرب تُؤثر الرفعَ إذا أضافوا اليوم إلى يفعل، وتفعلُ، وأفعلُ، ونفعلُ فيقولون: هذا يومُ نفعلُ ذاك، وأفعل ذاك، ونفعلُ ذاك. فإذا قالوا: هذا يومَ فعلتَ، فأضافوا يوم إلى فعلتُ أو إلى إِذْ آثروا النصب، وأنشدونا: عَلى حينَ عاتبْتُ المشيبَ على الصِّبا * وقُلتُ أَلَمَّا تَصْحُ والشَّيبُ وازِعُ؟ وتجوز فى الياءِ والتاءِ ما يجوز فى فعلت، والأكثر ما فسّر الكسائى.
المطففين 83:1
قوله عز وجل: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾.
نزلت أول قدوم النبى صلى الله عليه إلى المدينة، فكأن أهلها إذا ابْتاعوا كَيْلاً أو وزناً استوفَوْا وأفرطوا. وإذا باعوا كيلا أو وزناً نقَصُوا؛ فنزلت ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ فانتهَوْا، فهم أوفى الناس كيْلاً إلى يومهم هذا.
[قال] قال الفراء: ذُكِرَ أن "ويل" وادٍ فى جهنم، والويل الذى نعرف.
المطففين 83:2
وقوله عز وجل: ﴿ٱكْتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾.
يريد: اكتالوا من الناس، وهما تعتقبان: عَلَى ومِن ـ فى هذا الموضع؛ لأنه حقّ عليه؛ فإذا قال: اكتلتُ عليك، فكأنه قال: أخذتُ ما عليك، وإذا قال: اكتلت منك، فهو كذلك: استوفيت منك.
المطففين 83:3
وقوله عز وجل: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ﴾.
الهاء فى موضع نصب، تقول: قد كِلتك طعاما كثيرا، وكِلتنى مثله. تريد: كِلتَ لى، وكِلتُ لك، وسُمِعَت أعرابية تقول: إذا صَدَرَ الناس أتينا التاجر، فيكيلنا المُدَّ والمُدَّين إلى الموسم المقبل، فهذا شاهد، وهو من كلام أهل الحجاز، ومن جاورهم من قيس.
المطففين 83:6
وقوله عز وجل: ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ﴾.
هو تفسير اليوم المخفوض لمّا ألقى اللام من الثانى ردّه إلى "مبعوثونَ، يومَ يقومُ النّاسُ" فلو خفضت يومَ بالرَّد على اليوم الأوَّلِ كان صوابا.
وقد تكونُ فى موضع خفض إلاَّ أنها أضيفت إلى يفعلُ، فنصبت إذ أضيفت إلى غير محضٍ، ولو رفع على ذلك ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ﴾ كما قال الشاعر: فَكُنْتُ كذى رِجْلين: رجلٌ صحيحةٌ * وأخرى رمَى فيها الزَّمانُ فَشَلَّتِ
المطففين 83:8
وقوله عز وجل: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِِجِّينٌ﴾.
ذكروا أنها الصخرة التى تحت الأرض، ونرى أنه صفة من صفاتها؛ لأنه لو كان لها اسما لم يجر.
وإِن قلت: أجريتُه لأنى ذهبت بالصخرة إلى أنها الحجر الذى فيه الكتاب كان وجها.
المطففين 83:14
وقوله عز وجل: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾.
يقول: كثرت المعاصى والذنوب منهم، فأَحاطت بقلوبهم فذلك الرَّين عليها. وجاء فى الحديث: ان عمرَ بن ِالخطاب رحمه الله، قال للأسيفع أصبَح قدرِين به. يقول: قد أحاط بماله [131/ب]، الدين وأنشدنى بعض العرب: * لم ترو حتى هجرت ورين بى * يقول: حتى غُلبتُ من الإعياء، كذلك غلبَةُ الدَّينِ، وغلبةُ الذنوبِ.
المطففين 83:18
وقوله عز وجل: ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ ٱلأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾.
يقول القائل: كيف جمعت (عِلِّيون) بالنون، وهذا من جمع الرجال؛ فإن العرب إذا جمعت جمعا لا يذهبون فيه إلى أن له بناءً من واحد واثنين، فقالوه فى المؤنث، والمذكر بالنون، فمن ذلك هذا، وهو شىء فوق شىء غير معروف واحده ولا أثناه.
وسمعتُ بعضَ العرب يقول: أَطْعَمَنا مرقة مَرَقَيْن يريد: الألحُمَ إذا طبخت بمرق.
قال، وقال الفراء مرة أخرى: طبخت بماء واحد. قال الشاعر: قد رَوِيَتْ إلا الدُّهَيْدِهينَا * قُلَيِّصاتٍ وأُبَيْكِرينَا فجمع بالنون؛ لأنه أراد: العدد الذى لا يُحَدُّ، وكذلك قول الشاعر: فأصبحت المذَاهِبُ قد أذاعت * بِهَا الإعصارُ بعد الوابلينا أراد: المطر بعد المطر غير محدود. ونرى أن قول العرب: عشرون، وثلاثون؛ إذ جعل للنساء وللرجال من العدد الذى يشبه هذا النوع، وكذلك عليّون: ارتفاعٌ بعد ارتفاع؛ وكأنه لا غاية له.
المطففين 83:24
وقوله عز وجل: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ ٱلنَّعِيمِ﴾.
يقول. بريق النعيم ونداء، والقراء مجتمعون على (تعرف) إلا أبا جعفر المدنى؛ فإنه قرأ: "تُعرَفُ فى وجُوهِهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيم"، و "يُعرف" أيضا يجوز؛ لأنّ النَّضْرَةَ اسمٌ مؤنثٌ مأخوذ من فعلٍ وتذكير فعله قبله [132/ا] وتأنيثه جائزان.
مثل قوه: ﴿وأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ وفى موضع آخر: ﴿وأخذَت﴾.
المطففين 83:26
وقوله عز وجل: ﴿خَاتَمُهُ مِسْكٌ﴾.
قرأ الحسنُ وأهل الحجاز وعاصم والأعمش "ختامه مسك". حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: [و] حدثنى محمد بن الفضل عن عطاء بن السَّائب عن أبى عبدالرحمن عن علىّ أنه قرأ "خَاتَمُهُ مِسْكٌ" [حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد] قال: حدثنا الفراء قال: [و] حدثنى أبو الأحوص عن أشعث بن أبى الشعناء المحاربى قال: قرأ علقمة بن قيس" خاتَمُهُ مِسْكٌ". وقال: أما رأيت المرأة تقول للعطار: اجعل لى خاتمه مسكا تريد: آخره، والخاتم والختام متقاربان فى المعنى، إلا أن الخاتم: الاسم، والختام: المصدر، قال الفرزدق: فَبِتْنَ جنابَتىَّ مُصَرَّعَاتٍ * وبِتُّ أفُضُّ أَغْلاَقَ الخِتامِ ومثل الخاتم، والختام قولك للرجل: هو كريم الطابع، والطباع، وتفسيره: أنّ أحدهم إذا شرب وجد آخر كأسه ريح المسك.
المطففين 83:27
وقوله عز وجل: ﴿وَمِزَاجُهُ﴾.
مزاج الرحيق ﴿مِن تَسْنِيمٍ﴾ من ماء يتنزل عليهم من مَعالٍ. فقال: ﴿من تسنيم، عيناً﴾ تتسنمهم عينا فتنصب (عينا) على جهتين: إحداهما أن تنوِىَ من تسنيمِ عينٍ، فإذا نونت نصبت.
كما قرأ من قرأ ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ، يتيماً﴾، وكما قال: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتاً، أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً﴾، وكما قال من قال: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلَ ما قَتلَ مِنَ النِّعمِ﴾ والوجه الآخر: أَن تَنْوِىَ من ماء سُنِّم عينا.
كقولك رفع عينا يشرب بها، وإن [لم] يكن التسنيم اسماً للماء فالعين نكرة، والتسنيم معرفة، وإن كان اسماء للماء فالعين معرفة، فخرجت أيضا نصبا.
المطففين 83:31
وقوله جل وعز: ﴿فَاكِهِينَ﴾: مُعجَبين، وقد قرِىء: "فَكِهين" وكلّ صواب مثل: طمِع وطامع.
الانشقاق 84:1
قوله عز وجل: ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ﴾.
تشقق بالغمام.
الانشقاق 84:2
وقوله عز وجل: [132/ب] ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾.
سمعت وحق لها ذلك. وقال بعض المفسرين: جواب ﴿إِذا السّماء انشقت﴾ قوله: ﴿وأذنت﴾ ونرى أنه رأى ارتآه المفسر، وشبهه بقول الله تبارك وتعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُها﴾ لأنا لم نسمع جواباً بالواو فى" إذ" مبتدأة، ولا قبلها كلام، ولا فى "إذا" إذا ابتدئت، وإنما تجيب العرب بالواو فى قوله: حتى إذا كان، و "فلما أن كان" لم يجاوزوا ذلك.
قال الله تبارك وتعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِن كلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، واقْتَرَبَ﴾ بالواو، ومعناه: اقترب. والله أعلم. وقد فسرناه فى غير هذا الموضع.
الانشقاق 84:3
وقوله عز وَجل: ﴿وَإِذَا ٱلأَرْضُ مُدَّتْ﴾.
بسطت ومُدِّدت كما يمدّد الأديم العكاظى والجواب فى: ﴿إذا السماءُ انشقَّت﴾، وفى ﴿وَإِذَا ٱلأَرْضُ مُدَّتْ﴾ كالمتروك؛ لأنَّ المعنى معروف قد تردّد فى القرآن معناه فعرف. وإن شئت كان جوابه: يأيها الإنسان. كقول القائل: إذا كان كذا وكذا فيأيها الناس ترون ما عملتم من خير أو شر. تجعل يأيها الإنسان هو الجواب، وتضمر فيه الفاء، وقد فسِّر جواب: إذا السماء ـ فيما يلقى الإنسان من ثواب وَعقاب ـ وكأن المعنى: ترى الثواب والعقاب إذا انشقت السماء.
الانشقاق 84:10
وقوله جل وعز: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ﴾.
يقال: إن أيمانهم تُغل إلى أعناقهم، وتكون شمائلهم وراءَ ظهورهم.
الانشقاق 84:11
وقوله عز وجل: ﴿فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُبُوراً﴾.
الثبور أن يقول: واثبوراه، واويلاه، والعرب تقول: فلان يدعو لَهَفه إذا قال: والهَفَاه.
الانشقاق 84:12
وقوله: ﴿وَيَصْلَىٰ سَعِيراً﴾.
قرأ الأعمش وعاصم: "ويَصْلَى"، وقرأ الحسن والسلمى وبعض أهل المدينة: "ويُصَلَّى" وقوله: ﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾.
يشهد للتشديد لمن قرأ "ويُصَلَّى" ، و "يَصْلى" أيضاً جائز لقول الله عز وجل: ﴿يَصْلَوْنَها﴾، و ﴿يَصْلاَها﴾. وكل صواب واسع [133/ا].
الانشقاق 84:14
وقوله عز وجل: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ بَلَىٰ﴾.
أن لن يعود إلينا إلى الآخرة. بلى ليحورَنَّ، ثم استأنف فقال: ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً﴾.
الانشقاق 84:15
وقوله عز وجل: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ بَلَىٰ﴾.
أن لن يعود إلينا إلى الآخرة. بلى ليحورَنَّ، ثم استأنف فقال: ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً﴾.
الانشقاق 84:16
وقوله عز وجل: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِٱلشَّفَقِ﴾.
والشفق: الحمرة التى فى المغرب من الشمس [حدثنا أبو العباس قال:] حدثنا محمد قال: حدثنا الفراءُ قال: حدثنى ابن أبى يحيى عن حسين بن عبدالله بن ضُمَيرة عن أبيه عن جده رفعه قال: الشفق: الحمرة. قال الفراء: وكان بعض الفقهاء يقول: الشفق: البياض لأنّ الحمرة تذهب إذا أظلمت، وإنما الشفق: البياض الذى إذا ذهب صُلِّيت العشاء الآخرة، والله أعلم بصواب ذلك.
وسمعْتُ بعض العرب يقول: عليه ثوبٌ مصبوغ كأنه الشفق، وكان أحمر، فهذا شاهد للحمرة.
الانشقاق 84:17
وقوله عز وجل: ﴿وَٱللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾: وما جمع.
الانشقاق 84:18
وقوله تبارك وتعالى: ﴿وَٱلْقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ﴾.
اتساقه: امتلاؤه ثلاث عشرة إلى ست عشرة فيهن اتساقه.
الانشقاق 84:19
وقوله عز وجل: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ﴾.
[حدثنا أبو العباس قال: ] حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: حدثنى قيس بن الربيع عن أبى إسحاق: أن مسروقا قرأ: "لتركَبنَّ يا محمد حالاً بعد حال" وذُكر عن عبدالله بن مسعود أنه قرأ "لَتركبَنّ" وفسر "لتركبَن" السماء حالاً بعد حال.
[حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال:]، حدثنا الفراء قال: و حدثنى سفيان بن عيينة عن عمرو عن ابن عباس أنه قرأ "لتركبَنَّ" وفسر: لَتصِيرَن الأمورُ حالا بعد حال للشدة.
والعرب تقول: وقع فى بناتِ طبق، إذا وقع فى الأمر الشديد، فقد قرأ هؤلاء: "لتركبَن" واختلفوا فى التفسير. وقرأ أهل المدينة وكثير من الناس: "لتركبُن طَبَقاً" يعنى: الناس عامة! وَالتفسير: الشدة وقال بعضهم فى الأول: لتركبَن أنت يا محمد سماءً بعد سماء، وَقرئت: "لَيَرْكَبُنَّ طبَقاً عنْ طَبَقٍ" وَمعانيهما معروفة، "لتركبُنَّ"، كأنه خاطبهم، "وَلَيَرْكبُنَّ" أخبر عنهم.
الانشقاق 84:23
وقوله عز وجل: ﴿بمَا يُوعُونَ﴾.
الإيعاء: ما يجمعون فى صدورهم من التكذيب والإثم. والوعى لو قيل: وَالله أعلم بما يوعون [133/ب] لكَان صوابا، ولكنه لا يستقيم فى القراءَة.
البروج 85:1
قوله عز وجل: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْبُرُوجِ﴾.
اختلفوا فى البروج، فقالوا: هى النجوم، وقالوا: هى البروج التى تجرى فيها الشمس والكواكب المعروفة: اثنا عشر برجاً، وَقالوا: هِى قصور فى السماءِ، والله أعلم بصواب ذلك.
البروج 85:2
وقول جل وَعز: ﴿وَٱلْيَوْمِ ٱلْمَوْعُودِ﴾.
ذكروا أنه القيامة، ﴿وَشَاهِدٍ﴾ يوم الجمعة، ﴿وَمَشْهُودٍٍ﴾ يوم عرفة، وَيقال: الشاهد أيضاً يوم القيامة، فكأنه قال: واليوْم الموعوْد وَالشاهد، فيجعلُ الشاهد من صلة الموعود، يتبعه فى خفضه.
البروج 85:3
وقول جل وَعز: ﴿وَٱلْيَوْمِ ٱلْمَوْعُودِ﴾.
ذكروا أنه القيامة، ﴿وَشَاهِدٍ﴾ يوم الجمعة، ﴿وَمَشْهُودٍٍ﴾ يوم عرفة، وَيقال: الشاهد أيضاً يوم القيامة، فكأنه قال: واليوْم الموعوْد وَالشاهد، فيجعلُ الشاهد من صلة الموعود، يتبعه فى خفضه.
البروج 85:4
وقوله جل وعز: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ ٱلأُخْدُودِ﴾.
يقال فى التفسير: إن جواب القسم فى قوله: "قُتِلَ"، كما كان جواب ﴿وَالشّمسِ وَضُحَاها﴾ فى قوله! ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾: هذا فى التفسير، ولم نجد العرب تدع القسم بغير لام يُسْتَقْبَل بها أو "لا" أو "إن" أو "ما" فإن يكن كذلك فكأنه مما ترك فيه الجواب: ثم استؤنف موضع الجواب بالخير، كما قيل: يأيها الإنسان فى كثير من الكلام.
وقوله جل وعز: ﴿ٱلأُخْدُودِ﴾.
كان مالك خدّ لقوم أخاديد فى الأرض، ثم جمع فيها الحطب، وألهب فيها النيران، فأحرق بها قوما وقعد الذين حفروها حولها، فرفع الله النار إلى الكفرة الذين حفروها فأحرقتهم، ونجا منها المؤمنون، فذلك قوله عز وجل: ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ (10) فى الآخرة ﴿وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ﴾ (10) فى الدنيا. ويقال: إنها أحرقت من فيها، ونجا الذين فوقها.
واحتج قائل هذا بقوله: ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ (7)، والقول الأول أشبه بالصواب، وذلك لقوله: ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهنَّمَ، ولَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ ولقوله فى صفة الذين آمنوا ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾ (11)، يقول: فازوا من عذاب الكفار، وعذاب الآخرة، فأكْبِر به فوزا.
وقوله عز وجل: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ ٱلأُخْدُودِ﴾.
يقول: قتلهم النار، ولو قرئت: "النارُ ذاتُ الوَقُودِ"، بالرفع كان صوابا، وقرأ أبو عبدالرحمن السُّلْمّى، ﴿وكَذَلِكَ زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَاؤُهم﴾.
رفع الشركاء بإعادة الفعل: زينه لهم شركاؤهم. كذلك قوله: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ ٱلأُخْدُودِ﴾ قتلتهم النار ذات الوقود. ومن خفض: "النارِ ذاتِ الْوَقُودِ" وهى فى قراءة العوام ـ جعل النار هى الأخدود إذ كانت النار فيها كأنه قال: قتل أصحاب النار ذات الوقود.
البروج 85:15
وقوله عز وجل: ﴿ذُو ٱلْعَرْشِ ٱلْمَجِيدُ﴾.
خفضه يحيى وأصحابه.
وبعضهم رفعه جعله من صفة الله تبارك وتعالى. وخفْضُه من صفة العرش، كما قال: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ (21) فوصف القرآن بالمَجَادة.
وكذلك قوله: ﴿فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾ (22).
من خفض جعله من صفة اللوح، ومن رفع جعله للقرآن، وقد رفع المحفوظ شيبة، وأبو جعفر المدنيان.
الطارق 86:1
قوله عز وجل: ﴿وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ﴾.
الطارق: النجم؛ لأنه يطلع بالليل، وما أتاك ليلا فهو طارق، ثم فسره فقال: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ والثاقب: المضىء، والعرب تقول: أثقب نارك ـ للموقِد، ويقال: إن الثاقب: هو النجم الذى يقال له: زحل، والثاقب: الذى قد ارتفع على النجوم. والعرب تقول للطائر إذا لحق ببطن السماء ارتفاعا: قد ثقّب. كل ذلك جاء فى التفسير.
الطارق 86:2
قوله عز وجل: ﴿وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ﴾.
الطارق: النجم؛ لأنه يطلع بالليل، وما أتاك ليلا فهو طارق، ثم فسره فقال: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ والثاقب: المضىء، والعرب تقول: أثقب نارك ـ للموقِد، ويقال: إن الثاقب: هو النجم الذى يقال له: زحل، والثاقب: الذى قد ارتفع على النجوم. والعرب تقول للطائر إذا لحق ببطن السماء ارتفاعا: قد ثقّب. كل ذلك جاء فى التفسير.
الطارق 86:3
قوله عز وجل: ﴿وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ﴾.
الطارق: النجم؛ لأنه يطلع بالليل، وما أتاك ليلا فهو طارق، ثم فسره فقال: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ والثاقب: المضىء، والعرب تقول: أثقب نارك ـ للموقِد، ويقال: إن الثاقب: هو النجم الذى يقال له: زحل، والثاقب: الذى قد ارتفع على النجوم. والعرب تقول للطائر إذا لحق ببطن السماء ارتفاعا: قد ثقّب. كل ذلك جاء فى التفسير.
الطارق 86:4
وقوله عز وجل: ﴿لَّمَّا عَلَيْهَا﴾.
قرأها العوام "لمّا"، وخففها بعضهم. الكسائى كان يخففها، ولا نعرف جهة التثقيل، ونرى أنها لغة فى هذيل، يجعلون إلاّ مع إنِ المخففة (لمّا). ولا يجاوزون ذلك. كأنه قالك ما كل نفس إلا عليها [134/ب] حافظ.
ومن خفف قال: إنما هى لام جواب لإن، (وما) التى بعدها صلة كقوله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ ميثاقهم﴾ يقول: فلا يكون فى (ما) وهى صلة تشديد.
وقوله عز وجل: ﴿عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾.
الحافظ من الله عز وجل يحفظها، حتى يُسلمها إلى المقادير.
الطارق 86:6
وقوله عز وجل: ﴿مِن مَّآءٍ دَافِقٍ﴾.
أهل الحجاز أفعل لهذا من غيرهم، أن يجعلوا المفعول فاعلا إذا كان فى مذهب نعت، كقول العرب: هذا سرٌّ كاتم، وهمٌّ ناصبٌ، وليلٌ نائمٌ، وعيشةٌ راضيةٌ. وأعان على ذلك أنها توافق رءوس الآيات التى هنّ معهن.
الطارق 86:7
وقوله عز وجل: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ ٱلصُّلْبِ وَٱلتَّرَآئِبِ﴾.
يريد: من الصلب والترائب وهو جائز أن تقول للشيئين: ليخرجن من بين هذين خير كثير ومن هذين. والصلب: صلب الرجل، والترائب: ما اكتنف لَبّاتِ المراة مما يقع عليه القلائد.
الطارق 86:8
وقوله عز وجل: ﴿إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾.
إنه على رد الإنسان بعد الموت لقادر.
[حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال:] حدثنا الفراء قال: وحدثنى مندل عن ليث عن مجاهد قال: إنه على رد الماءِ إلى الإحليل لقادر.
الطارق 86:11
وقوله جل وعز: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجْعِ﴾.
نبتدىء بالمطر، ثم ترجع به فى كل عام.
الطارق 86:12
وقوله عز وجل: ﴿وَٱلأَرْضِ ذَاتِ ٱلصَّدْعِ﴾.
تتصدع بالنبات.
الأعلى 87:1
قوله عز وجل: ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾، و ﴿باسم ربك﴾.
كل ذلك قد جاء وهو من كلام العرب.
الأعلى 87:3
وقوله عز وجل: ﴿وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ﴾.
قدّر خلْقه فهدى الذكر لِمَأْتى الأنثى من البهائم.
ويقال: قدّر فهدى وأضل، فاكتفى من ذكر الضلال بذكر الهدى لكثرة ما يكون معه. والقراءُ مجتمعون على تشديد (قدّر). وكان أبو عبدالرحمن السلمى يقرأ: قَدَر مخففة، ويرون أنها من قراءة على بن أبى طالب (رحمه الله) [135/ا] والتشديد أحب إلىّ لاجتماع القراء عليه.
الأعلى 87:5
وقوله عز وجل: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحْوَىٰ﴾.
إذا صار النبت يبساً فهو غثاء. والأحوى: الذى قد اسودّ عن العتق ويكون أيضاً: أخرج المرعى أحوى، فجعله غثاءً، فيكون مؤخَّرا معناه التقديم.
وقوله عز وجل: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ﴾.
لم يشأ أن ينسى شيئا، وهو كقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّماوَاتُ والأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّك﴾ ولا يشاء. وأنت قائل فى الكلام: لأعطينك كل ما سألت إلاَّ ما شئتُ، وإلاَّ أَن أشاءَ أن أمنعَك، والنية ألا تمنعه، وعلى هذا مجارى الأيمان يستثنى فيها. ونية الحالف التمام.
الأعلى 87:6
وقوله عز وجل: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحْوَىٰ﴾.
إذا صار النبت يبساً فهو غثاء. والأحوى: الذى قد اسودّ عن العتق ويكون أيضاً: أخرج المرعى أحوى، فجعله غثاءً، فيكون مؤخَّرا معناه التقديم.
وقوله عز وجل: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ﴾.
لم يشأ أن ينسى شيئا، وهو كقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّماوَاتُ والأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّك﴾ ولا يشاء. وأنت قائل فى الكلام: لأعطينك كل ما سألت إلاَّ ما شئتُ، وإلاَّ أَن أشاءَ أن أمنعَك، والنية ألا تمنعه، وعلى هذا مجارى الأيمان يستثنى فيها. ونية الحالف التمام.
الأعلى 87:7
وقوله عز وجل: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحْوَىٰ﴾.
إذا صار النبت يبساً فهو غثاء. والأحوى: الذى قد اسودّ عن العتق ويكون أيضاً: أخرج المرعى أحوى، فجعله غثاءً، فيكون مؤخَّرا معناه التقديم.
وقوله عز وجل: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ﴾.
لم يشأ أن ينسى شيئا، وهو كقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّماوَاتُ والأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّك﴾ ولا يشاء. وأنت قائل فى الكلام: لأعطينك كل ما سألت إلاَّ ما شئتُ، وإلاَّ أَن أشاءَ أن أمنعَك، والنية ألا تمنعه، وعلى هذا مجارى الأيمان يستثنى فيها. ونية الحالف التمام.
الأعلى 87:11
وقوله تبارك وتعالى: ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى﴾.
يتجنب الذكرى فلا يذكر.
الأعلى 87:12
وقوله جل وعز: ﴿ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ﴾.
هى السفلى من أطباق النار.
الأعلى 87:14
وقوله عز وجل: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾.
عمِل بالخير وتصدق، ويقال: قد أفلح من تزكى: تصدق قبل خروجه يوم العيد.
الأعلى 87:15
﴿وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ﴾.
شهد الصلاة مع الإمام.
الأعلى 87:16
وقوله عز وجل: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا﴾.
اجتمع القراء على التاء، وهى فى قراءة أبىّ: "بَلْ أَنْتُمْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ" تحقيقاً لم قرأ بالتاء.
وقد قرأ بعض القراء: "بَلْ يُؤْثِرُونَ".
الأعلى 87:18
وقوله عز وجل: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ﴾.
يقول: مَن ذكر اسم ربه فصلى وعمل بالخير، فهو فى الصحف الأولى كما هو فى القرآن.
الغاشية 88:4
[تَصْلَى، وتُصْلَى] (4) قرءَاتان.
الغاشية 88:6
وقوله عز وجل: ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾.
وهو نبت يقال له: الشِّبْرِق، وأهل الحجاز يسمونه الضريع إذا يبس، وهو سم.
الغاشية 88:11
وقوله عز وجل: ﴿لاَّ يُسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً﴾: حالفة على كذب، وقرأ عاصم والأعمش وبعض القراءِ: "لا تُسْمَعُ" بالتاء، وقرأ بعض أهل المدينة: "لا يُسمع فيها لاغيةٌ": ولو قرئت: "لا تُسمع فيها لاغيةٌ" وكأنه للقراءة موافق؛ لأن رءوس الآيات أكثرها بالرفع.
الغاشية 88:13
وقوله عز وجل: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ﴾.
يقال: مرفوعة مرتفعة: رفعت لهم، أشرفت، ويقال مخبوءة رفعت لهم.
الغاشية 88:15
وقوله عز وجل: ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾.
بعضها إلى جنب بعض، وهى الوسائد واحدها: نُمْرُقة. قال: وسمعت بعض كلب يقول: نِمْرِقة بِكسر النون والراء.
الغاشية 88:16
وقوله عز وجل: ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾.
هى: الطنافس التى لها خَمْل رقيق (مَبْثُوثَةٌ): كثيرة.
الغاشية 88:17
وقوله عز وجل: ﴿أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى ٱلإِبْلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾.
عجّبهم من حمل الإبل أنها تحمل وِقرها باركة ثم تنهض به، وليس شىء من الدواب يطيق ذلك إلاّ البعير.
الغاشية 88:22
وقوله عز وجل: ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾.
بمسلِّط، والكتاب (بمصيطر)، و (المصيطرون): بالصاد والقراءة بالسين، ولو قرئت بالصاد كان مع الكتاب وكان صوابا.
الغاشية 88:23
وقوله عز وجل: ﴿إِلاَّ مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ﴾.
تكون مستثنيا من الكلام الذى كان التذكير يقع عليه وإن لم يُذكَر، كما تقول فى الكلام: اذهب فعِظ وذكِّر، وعُمّ إلاّ من لا تطمع فيه، ويكون أن تجعل: ﴿مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ﴾ منقطعا عما قبله. كما تقول فى الكلام: قعدنا نتحدث ونتذاكر الخير إلاّ أن كثيرا من الناس لا يرغب، فهذا المنقطع.
وتعرف المنقطع من الاستثناءِ بِحُسْن إن فى المستثنى؛ فإذا كان الاستثناء محضا متصلا لم يحسن فيه إن. ألا ترى أنك تقول: عندى مائةٌ إلاّ درهما، فلا تدخل إن ها هنا فهذا كاف من ذكر غيره.
وقد يقول بعض القراء وأهل العلم: إن (إلا) بمنزلة لكن، وذلك منهم تفسير للمعنى، فأما أن تصلح (إلاّ) مكان لكن فلا؛ ألا ترى أنك تقول: ما قام عبدالله ولكن زيد فَتُظْهِرُ الواوَ، وتحذفها. ولا تقول: ما قام عبدالله إلا زيد، إلاّ أن تنوىَ: ما قام إلا زيد لتكرير أَوَّل الكلام.
سئل الفراء [136/ا] عن ﴿إِيَابَهُمْ﴾ (25) فقال: لا يجوز على جهة من الجهات.
الفجر 89:1
قوله عز وجل: ﴿وَٱلْفَجْرِ﴾ ﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾.
[حدثنا أبو العباس قال]: حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: حدثنى قيس بن الربيع عن أبى إسحق عن الأسود بن يزيد فى قوله: ﴿وَٱلْفَجْرِ﴾ قال: هو فجركم هذا. ﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ قال: عشر الأضحى. ﴿وَٱلشَّفْعِ﴾ يوم الأضحى، و ﴿وَٱلْوَتْرِ﴾ يوم عرفة.
[حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال]: حدثنا الفراء قال: وحدثنى شيخ عن عبدالملك ابن أبى سليمان عن عطاء قال الله تبارك وتعالى: الوتر والشفع: خلقُه.
قال حدثنا الفراء قال: وحدثنى شيخ عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: الوتر آدم، شُفِع بزوجته. وقد اختلف القراءُ فى الوتر: فقرأ الأعمش والحسن البصرى: الوِتر مكسورة الواو، وكذلك قرأ ابن عباس، وقرأ السلمى وعاصم وأهل المدينة "الوَتر" بفتح الواو، وهى لغة حجازية.
الفجر 89:2
قوله عز وجل: ﴿وَٱلْفَجْرِ﴾ ﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾.
[حدثنا أبو العباس قال]: حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: حدثنى قيس بن الربيع عن أبى إسحق عن الأسود بن يزيد فى قوله: ﴿وَٱلْفَجْرِ﴾ قال: هو فجركم هذا. ﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ قال: عشر الأضحى. ﴿وَٱلشَّفْعِ﴾ يوم الأضحى، و ﴿وَٱلْوَتْرِ﴾ يوم عرفة.
[حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال]: حدثنا الفراء قال: وحدثنى شيخ عن عبدالملك ابن أبى سليمان عن عطاء قال الله تبارك وتعالى: الوتر والشفع: خلقُه.
قال حدثنا الفراء قال: وحدثنى شيخ عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: الوتر آدم، شُفِع بزوجته. وقد اختلف القراءُ فى الوتر: فقرأ الأعمش والحسن البصرى: الوِتر مكسورة الواو، وكذلك قرأ ابن عباس، وقرأ السلمى وعاصم وأهل المدينة "الوَتر" بفتح الواو، وهى لغة حجازية.
الفجر 89:3
قوله عز وجل: ﴿وَٱلْفَجْرِ﴾ ﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾.
[حدثنا أبو العباس قال]: حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: حدثنى قيس بن الربيع عن أبى إسحق عن الأسود بن يزيد فى قوله: ﴿وَٱلْفَجْرِ﴾ قال: هو فجركم هذا. ﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ قال: عشر الأضحى. ﴿وَٱلشَّفْعِ﴾ يوم الأضحى، و ﴿وَٱلْوَتْرِ﴾ يوم عرفة.
[حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال]: حدثنا الفراء قال: وحدثنى شيخ عن عبدالملك ابن أبى سليمان عن عطاء قال الله تبارك وتعالى: الوتر والشفع: خلقُه.
قال حدثنا الفراء قال: وحدثنى شيخ عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: الوتر آدم، شُفِع بزوجته. وقد اختلف القراءُ فى الوتر: فقرأ الأعمش والحسن البصرى: الوِتر مكسورة الواو، وكذلك قرأ ابن عباس، وقرأ السلمى وعاصم وأهل المدينة "الوَتر" بفتح الواو، وهى لغة حجازية.
الفجر 89:4
وقوله عز وجل: ﴿وَٱللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾.
ذكروا أنها ليلة المزدلفة، وقد قرأ القراءُ: "يَسرى" بإثبات الياء، و "يسر" بحذفها، وحذفها أحب إلىّ لمشاكلتها رءوس الآيات، ولأن العرب قد تحذف الياء، وتكتفى بكسر ما قبلها منها، أنشدنى بعضهم.
كفّاكَ كفٌّ ما تُلِيقُ دِرْهَماً * جوداً، وأخرى تُعطِ بالسيف الدِّما وأنشدنى آخر: ليس تَخفَى يسارتى قدر يوم * ولقد تَخفِ شيمتى إعسارى
الفجر 89:5
وقوله عز وجل: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾.
لذى عقلِ: لذى سِتْر، وكله يرجع إلى أمر واحد من العقل، والعرب تقول: إنه لذو حجر إذا كان قاهرًا لنفسه ضابطا لها، كأنه أخذ من قولك: حجرت على الرجل.
الفجر 89:7
وقوله جل وعز [136/ب] ﴿إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾.
لم يجر القراء (إرم) لأنها فيما ذكروا اسم بلدة، وذكر الكلبى بإسناده أن (إرم) سام بن نوح، فإن كان هكذا اسما فإنما ترِك إجراؤه لأنه كالعجمى. و (إِرم) تابعةٌ لعادٍ، و (العِماد): أنهم كانوا أهل عَمَد ينتقلون إلى الكلأ حيث كان، ثم يرجعون إلى منازلهم:
الفجر 89:9
وقوله عز وجل: ﴿جَابُواْ ٱلصَّخْرَ﴾ خرقوا الصخر، فاتخذوه بيوتاً.
الفجر 89:10
وقوله عز وجل: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ﴾.
كان إذا غضب الرجل مدّه بين أربعة أوتاد حتى يموت معذبا، وكذلك فعل بامرأته آسية ابنة مزاحم، فسمى بهذا لذلك.
الفجر 89:13
وقوله عز وجل: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾.
هذه كلمة تقولها العرب لكل نوع من العذاب، تُدخل فيه السوط. جرى به الكلام والمثل.
ونرى ذلك: أن السوط من عذابهم الذى يعذبون به، فجرى لكل عذاب إِذ كان فيه عندهم غاية العذاب.
الفجر 89:14
وقوله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾. يقول: إليه المصير.
الفجر 89:16
وقوله جل وعز: ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾.
خفف عاصم والأعمش وعامة القراء، وقرأ نافع [أ] وأبو جعفر: (فقدّر) مشددة، يريد (فقتّر) وكلٌّ صواب.
الفجر 89:17
وقوله عز وجل: ﴿كَلاَّ﴾.
لم يكن ينبغى له أن يكون هكذا، ولكن يحمده على الأمرين: على الغنى والفقر.
الفجر 89:18
وقوله عز وجل: ﴿وَلاَ تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾.
قرأ الأعمش وعاصم بالألف وفتح التاء، وقرأ أهل المدينة: "ولا تَحُضُون"، وقرأ الحسن البصرى: "ويحُضون، ويأكلون"، وقد قرأ بعضهم: "تُحاضون" برفع التاء، وكل صواب.
كأن "تُحاضون" تحافظون، وكأن، "تُحضون" تأمرون بإطعامه، وكأنَّ تَحاضُّون: يحض بعضكم [137/ا] بعضا.
الفجر 89:19
وقوله عز وجل: ﴿أَكْلاً لَّمًّا﴾ أكلا شديدا ﴿وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبّاً جَمّاً﴾ كثيرا.
الفجر 89:20
وقوله عز وجل: ﴿أَكْلاً لَّمًّا﴾ أكلا شديدا ﴿وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبّاً جَمّاً﴾ كثيرا.
الفجر 89:24
وقوله عز وجل: ﴿يَقُولُ يٰلَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾.
لآخرتى التى فيها الحياة والخلود.
الفجر 89:25
وقوله عز وجل: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ﴾.
قرأ عاصم والأعمش وأهل المدينة: "لا يعذِّب عذابَه أَحَدٌ، ولا يُوثِقُ" بالكسر جميعا.
وقرأ بذلك حمزة [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد] قال حدثنا الفراء قال: وحدثنى عبدالله بن المبارك عن خالد الحذاء عن أبى قِلابة عمن سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقرأ: "فَيَوْمَئِذٍ لا يُعذَّب عذابَه أَحَدٌ، ولا يُوثَق وَثاقَه أَحَد" بالفتح. وقال [ أبو عبدالله] محمد بن الجهم: سمعت عبدالوهاب الخفاف بهذا الإسناد مثله [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد].
قال: حدثنا الفراء قال: حدثنى عبدالله بن المبارك عن سليمان أبى الربيع عن أبى عبدالرحمن السلمى أنه قرأ: "لا يُعذِّبُ عَذَابَه أَحَدٌ، ولا يُوثِقُ" بالكسر، فمن كسر أراد: فيومئذ لا يعذِّب عذاب الله أحد، ومن قال: "يعذَّب" بالفتح فهو أيضا على ذلك الوجه: لا يعذَّبُ أحدٌ فى الدنيا كَعذاب الله يومئذ. وكذلك الوجه الأول، لا ترى أَحدا يعذب فى الدنيا كعذاب الله يومئذ. وقد وجّهه بعضهم على أنه رجلٌ مسمّى لا يعذَّب كعذابه أحد.
الفجر 89:27
وقوله عز وجل: ﴿يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ﴾.
بالإيمان والمصدِّقة بالثواب والبعث ﴿ٱرْجِعِي﴾ تقول لهم الملائكة إِذا أُعطوا كتبهم بأيمانهم ﴿ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ﴾ إلى ما أعد الله لك من الثواب. وقد يكون أن يقولوا لهم هذا القول ينوون: ارجعوا من الدنيا إلى هذا المرجع. وأنت تقول للرجل: ممن أنت؟ فيقول: مضرى.
فتقول: كن تميميا، أو قيسيا. أى: أنت من أحد هذين. فيكون "كن" صلةً كذلك الرجوع [137/ب] يكون صلة لأنه قد صار إلى القيامة، فكأن الأمر بمعنى الخبر، كأنه قال: أيتها النفس أنت راضية مرضية.
وقرأ ابن عباس وحده: "فادخلى فى عبدى، وادخلى جنتى" والعوام (فى عبادى).
الفجر 89:28
وقوله عز وجل: ﴿يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ﴾.
بالإيمان والمصدِّقة بالثواب والبعث ﴿ٱرْجِعِي﴾ تقول لهم الملائكة إِذا أُعطوا كتبهم بأيمانهم ﴿ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ﴾ إلى ما أعد الله لك من الثواب. وقد يكون أن يقولوا لهم هذا القول ينوون: ارجعوا من الدنيا إلى هذا المرجع. وأنت تقول للرجل: ممن أنت؟ فيقول: مضرى.
فتقول: كن تميميا، أو قيسيا. أى: أنت من أحد هذين. فيكون "كن" صلةً كذلك الرجوع [137/ب] يكون صلة لأنه قد صار إلى القيامة، فكأن الأمر بمعنى الخبر، كأنه قال: أيتها النفس أنت راضية مرضية.
وقرأ ابن عباس وحده: "فادخلى فى عبدى، وادخلى جنتى" والعوام (فى عبادى).
البلد 90:2
وقوله عز وجل: ﴿وَأَنتَ حِلٌّ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾.
يقول: هو حلال لك أحله يوم فتح مكة لم يحل قبله، ولن يحل بعده.
البلد 90:3
وقوله عز وجل: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾.
أقسم بآدم وولده، وصلحت (ما) للناس، ومثله: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ وهو الخالق الذكر والأُنثى ومثله ﴿فَانكِحُوا مَا طابَ لَكُم مِن النِّسَاءِ﴾، ولم يقل: من طاب.
وكذلك: ﴿ولا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آباؤُكُمْ مِن النِّساءِ﴾ كل هذا جائز فى العربية. وقد تكون: (ما) وما بعدها فى معنى مصدر، كقوله: ﴿والسَّماءِ وَمَا بَنَاهَا﴾، ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾، كأنه قال: والسماء وبنائها ونفس وتسويتها. ووالد وولادته، وخلقه الذكر والأنثى، فأينما وجّهته فصواب.
البلد 90:4
وقوله عز وجل: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾.
يقول: منتصبا معتدلا، ويقال: خلق فى كبد، إنه خلق يعالج ويكابد أمر الدنيا وأمر الآخرة، [138/ا] ونزلت فى رجل من بنى جمح كان يكنى: أبا الأشدين، وكان يجعل تحت قدميه الأديم العكاظى، ثم يأمر العشرة فيجتذبونه من تحت قدميه فيتمزق الأديم. ولم تزل قدماه. فقال الله تبارك وتعالى: ﴿أَيَحْسَبُ﴾ (5) لشدته ﴿أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ (5) والله قادر عليه. ثم قال: يقول: أنفقت مالاً كثيراً فى عداوة محمد صلى الله عليه وهو كاذب، فقال الله تبارك وتعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ (7). فى إنفاقه.
البلد 90:6
وقوله عز وجل: ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً﴾.
اللبد: الكثير. قال بعضهم واحدته: لُبدة، ولُبَد جماع. وجعله بعضهم على جهة: قُثَم، وحُطَم واحدا، وهو فى الوجهين جميعا الكثير. وقرأ أبو جعفر المدنى. "مالاً لُبَّدا" مشددة مثل رُكّع، فكأنه أراد: مالا لابِدٌ، ومالان لابدان، وأموالٌ لبَّد. والأموال والمال قد يكونان معنى واحد.
البلد 90:10
وقوله عز وجل: ﴿وَهَدَيْنَاهُ ٱلنَّجْدَينِ﴾.
النجدان: سبيل الخير، وسبيل الشر.
قال: [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد] حدثنا الفراء قال: [حدثنى الكسائى قال: حدثنى قيس] وحدثنى قيس عن زياد بن علاقة عن أبى عمارة عن على رحمه الله فى قوله جل وعز: ﴿وَهَدَيْنَاهُ ٱلنَّجْدَينِ﴾ قال: الخير والشر.
البلد 90:11
وقوله عز وجل: ﴿فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ﴾.
ولم يُضَم إلى قوله: [فلا اقتحم] كلام آخر فيه (لا)؛ لأن العرب لا تكاد تفرد (لا) فى الكلام حتى يعيدوها عليه فى كلام آخر، كما قال عز وجل: ﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى﴾ و ﴿لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، وهو مما كان فى آخره معناه، فاكتفى بواحدة من أخرى. ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة بشيئين، فقال: ﴿فَكّ رَقبةً، أو أطعم فى يومٍ ذى مسغبة﴾، ثم كان [من الذين آمنوا] ففسرها بثلاثة أشياء، فكأنه كان فى أول الكلام، فلا فعل ذا ولاذا ولاذا.
وقد قرأ العوام: ﴿فَكُّ رَقَبةٍ (13) أو إِطعامٌ﴾ (14)، وقرأ الحسن البصرى: "فَكَّ رقبةً" وكذلك على بن أبى طالب [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد] قال: حدثنا الفراء قال: وحدثنى محمد بن الفضل المروزى عن عطاء عن أبى عبدالرحمن عن على أنه قرأها: "فَكَّ رقبةً أو أطعمَ" وهو أشبه الوجهين بصحيح العربية؛ لأن الإطعام: اسم، وينبغى أن يرد على الاسم اسم مثله، فلو قيل: ثم إن كان أشكلُ للإِطعام، والفك، فاخترنا: فَكَّ رقبةً لقوله: " ثم كان"، والوجه الآخر جائز تضمر فيه (أَنْ)، وتلقى [138/ب] فكيون مثل قول الشاعر: ألا أيهاذا الزَّاجِرى أحْضُرَ الْوغى * وأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هل أنتَ مُخْلِدِى ألاى ترى أن ظهور (أن) فى آخر الكلام يدل: على أنها معطوفة على أخرى مثلها فى أول الكلام وقد حذفها.
البلد 90:14
وقوله عز وجل: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾.
ذى مجاعة، ولو كانت "ذا مسغبة" تجعلها من صفة اليتيم، كأنه قال: أو أطعم فى يوم يتيما ذا مسغبة أو مسكيناً [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد] قال: حدثنا الفراء قال: وحدثنى حِبَّان عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس: أنه مرّ بمسكين لاصق بالتراب حاجةً، فقال: هذا الذى قال الله تبارك وتعالى: ﴿أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ﴾ (16) ﴿والموصَدة﴾ (20): تهمز ولا تهمز، وهى: المطبقة.
الشمس 91:1
وقوله عز وجل: ﴿وَٱلشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ضحاها: نهارها، وكذلك قوله: ﴿والضُّحى﴾ هو النهار بكسر الضحى: من ضحاها، وكل الآيات التى تشاكلها، وإن كان أصل بعضها بالواو.
من ذلك: تلاها، وطحاها، ودحاها لما ابتدئت السورة بحروف الياء والكسر اتّبعَها ما هو من الواو، ولو كان الابتداء للواو لجاز فتح ذلك كله. وكان حمزة يفتح ما كان من الواو، ويكسر ما كان من الياء، وذلك من قلة البصر بمجارى كلام العرب، فإذا انفرد جنس الواو فتحته، وإذا انفرد جنس الياء، فأنت فيه بالخيار إن فتحت وإن كسرت فصواب.
الشمس 91:2
وقوله عز وجل: ﴿وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا﴾ قال الفراء: أنا أكسر كلاَّ [139/ا]، يريد اتبعها يعنى اتبع الشمس، ويقال: إذا تلاها فأخذ من ضوئها، وأنت قائل فى الكلام: اتبعت قول أبى حنيفة، وأخذت بقول أبى حنيفة، والاتباع والتلوُّ سواء.
الشمس 91:3
وقوله عز وجل: ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا﴾: جلّى الظلمة، فجاز الكناية عن الظلمة ولم تُذْكر لأنّ معناها معروف، ألا ترى أنك تقول: أصبَحت باردةً، وأمست باردة، وَهبت شَمالا، فكنى عن مؤنثات لم يجر لهن ذكر؛ لأن معناها معروف.
الشمس 91:8
وقوله عز وجل: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾.
عرفها سبيل الخير، وسبيل الشر، وهو مثل قوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾.
الشمس 91:9
وقوله عز وجل: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾.
يقول: قد أفلحت نفس زكَّاها الله، وقد خابت نفس دسّاها، ويقال: قد أفلح من زكّى نفسَه بالطاعة والصدقة، وقد خاب من دسَّى نفسه، فأخملها بترك الصدقة والطاعة، ونرى ـ والله أعلم ـ أنّ دساها من: دسّسْت، بُدّلَت بعض سيناتها ياء، كما قالوا: تظينت من: الظن، وتقضيت يريدون: تقضضتُ من: تقضُّض البازى، وخرجت أتلعّى: ألتمس اللُّعاع أرعاه. والعرب تبدل فى المشدد الحرف منه بالياء والواو من ذلك ما ذكرنا لك، وسمعت بعض بنى عقيل ينشد: * يشبو بها نشجانه [من النشيج] * هذا آخر بيت، يريد: يَشُب: يظهر، يقال: الخمار الأسود يشب لون البيضاء فجعلها واوا، وقد سمعته فى غير ذلك، ويقال: دويّه وداويّه، ويقال: أما فلان فصالح وأيما، ومن ذلك قولهم: دينار أصله دِنّار، يدل على ذلك جمعهم إياه دنانير، ولم يقولوا: ديانير، وديوان كان أصله: دِوّان لجمعهم إياه: دواوين [139/ب]، وديباج: ديابيج، وقيراط، قراريط، كأنه كان قِرّاط، ونرى أن دسّاها دسسها؛ لأن البخيل يخفى منزله وماله، وأن الآخر يبرز منزله على الأشراف والروابى، لئلا يستتر عن الضيفان، ومن أراده، وكل صواب.
الشمس 91:11
وقوله: ﴿بِطَغْوَاهَآ﴾.
أراد بطغيانها إلاّ أن الطغوى أَشكلُ برءوس الآيات؛ فاختير لذلك. ألا ترى أنه قال: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للهِ﴾ ومعناه آخر دعائهم، وكذلك ﴿دَعْوَاهُمْ فيها سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ ودعاؤهم فيها هذا.
الشمس 91:12
وقوله عز وجل: ﴿إِذِ ٱنبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾.
يقال: إنهما كانا اثنين فلان ابن دهر، والآخر قدار، ولم يقل: أشقَيَاها، وذلك جائز لو أتى؛ لأن العرب إذا [أضافت] أفعل التى يمدحون بها وتدخل فيها (من) إلى أسماء وحدوها فى موضع الاثنين والمؤنث والجمع، فيقولون للاثنين: هذا أفضل الناس، وهذان خير الناس، ويثنون أيضا، أنشدنى فى تثنيته أبو القمقام الأسَدى: ألا بكرَ النَّاعِى بِخيرَىْ بنى أسد * بعمرِو بن مسعودٍ، وبالسِّيِّدِ الصَّمَدْ فإِنْ تَسَلُونى بالبيانِ فإِنَّه * أبو مَعْقِل لا حىَّ عنْه، ولاَ حَدَدْ قال الفراء: أى لا يكفى عنه حيٌّ، أى لا يقال: حىَّ على فلان سواه، ولا حدد: أى لا يَحدُ عنه لا يحرم، وأنشدنى آخر فى التوحيد، وهو يلوم ابنين له: يا أخبثَ الناسِ كل الناس قد علموا * لو تستطيعانِ كُنَّا مِثْل مِعْضاد فوحَّد، ولم يقل: يا أخبثى، وكل صواب، ومن وحَّد فى الإثنين قال فى الأنثى أيضا: هى أشقى القوم، ومن ثنى قال: هى شُقْيا النسوة على فُعْلَى.
وأنشدنى المفضل الضبى: غَبَقْتُك عُظْمَاها سَنَاماً أو انبرى * برزقك براق المتون أريب
الشمس 91:13
وقوله عز وجل: ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ﴾ نصبت الناقة على التحذير حذرهم إياها، وكل تحذير فهو نصب [140/ا] ولو رفع على ضمير: هذه ناقة الله، فإِن العرب قد ترفعه، وفيه معنى التحذير، ألا ترى أن العرب تقول: هذا العدوُّ هذا العدوُّ فاهربوا، وفيه تحذير، وهذا الليلُ فارتحلوا، فلو قرأ قارىء بالرفع كان مصيباً أنشدنى بعضهم: إن قوماً منهم عميرٌ وأشباهُ * عُمَيْرٍ ومنهُم السَّفَّاحُ لجديرون بالوفاءِ إذا قا * ل أَخو النجدة: السلاحُ السلاح فرفع، وفيه الأمر بلباس السلاح.
الشمس 91:14
وقوله عز وجل: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾.
يقول القائل: كيف كذبوه فعقروها؟ ونرى أن الكلام أن يقال: فعقروها فكذبوه، فيكون التكذيب بعد العقر. وقد يكون على ما ظنّ، لأنك تقول: قتلوا رسولهم فكذبوه، أى: كفى بالقتل تكذيبا، فهذا وجه، ويكون فكذبوه كلمة مكتفى بها، ويكون قوله: ﴿فعقروها﴾ جوابا لقوله: ﴿إذ انْبَعَث أَشْقَاها﴾، فعقروها. وكذلك جاء التفسير. ويكون مقدما وَمؤخرا؛ لأن العقر وقع بالتكذيب، وإذا وقع الفعلان معا جاز تقديم أيهما شئت. من ذلك: أعطيتَ فأحْسنت، وإن قلت: أحسنت فأعطيت كان بذلك المعنى؛ لأن الإعطاء هو الإِحسان، والإحسان هو الاعطاء، كذلك العقر: هو التكذيب. فقدمتَ ما شئتَ وأخرت الآخر.
ويقول القائل: كيف قال: فكذبوه ولم يكذبوه قبل ذلك إذ رضوا بأن يكون للناقة شِربٌ ولهم شِرب فجاء فى التفسير: أنهم كانوا أقرُّوا بهذا غير مصدقين له: وقوله عز وجل: ﴿فَدَمْدَمَ﴾.
أرجف بهم. ﴿فَسَوَّاهَا﴾ عليهم.
ويقال: فسوَّاها: سوّى الأمة، أنزل العذاب بصغيرها وكبيرها بمعنى سوَّى بينهم.
الشمس 91:15
وقوله عز وجل: ﴿وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾.
أهل المدينة يقرءون: "فلا يخاف عقباها" بالفاء، وكذلك هى فى مصاحفهم، وأهل الكوفة والبصرة: "ولا يخاف عقباها" بالواو فى التفسير أجود؛ [140/ب] لأنه جاء: عقرها ولم يخف عاقبة عقرها، فالواو ها هنا أجود، ويقال: لا يخاف عقباها. لا يخاف الله أن ترجع وتعقب بعد إهلاكه، فالفاء بهذا المعنى أجود من الواو وكل صواب.
الليل 92:3
قوله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ﴾.
هى فى قراءة عبدالله "والذكرِ والأنثى" فلو خفض فى قراءتنا "الذكر والأنثى" يجعل "وما خلق" كأنه قال: والذى خلق من الذكر والأنثى، وقرأه العوام على نصبها، يريدون: وخلقه الذكر والأنثى.
الليل 92:4
وقوله عز وجل: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾.
هذا جواب القسم، وقوله: "لشتى" يقول: لمختلف، نزلت فى أبى بكر بن أبى قحافة رحمه الله، وفى أبى سفيان، وذلك أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه اشترى تسعة رجال كانوا فى أيدى المشركين من ماله يريد به الله تبارك وتعالى؛ فأنزل الله جل وعز فيه ذلك: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ ﴿بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أبو بكر ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ للعود إلى العمل الصالح.
الليل 92:5
وقوله عز وجل: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾.
هذا جواب القسم، وقوله: "لشتى" يقول: لمختلف، نزلت فى أبى بكر بن أبى قحافة رحمه الله، وفى أبى سفيان، وذلك أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه اشترى تسعة رجال كانوا فى أيدى المشركين من ماله يريد به الله تبارك وتعالى؛ فأنزل الله جل وعز فيه ذلك: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ ﴿بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أبو بكر ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ للعود إلى العمل الصالح.
الليل 92:6
وقوله عز وجل: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾.
هذا جواب القسم، وقوله: "لشتى" يقول: لمختلف، نزلت فى أبى بكر بن أبى قحافة رحمه الله، وفى أبى سفيان، وذلك أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه اشترى تسعة رجال كانوا فى أيدى المشركين من ماله يريد به الله تبارك وتعالى؛ فأنزل الله جل وعز فيه ذلك: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ ﴿بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أبو بكر ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ للعود إلى العمل الصالح.
الليل 92:7
وقوله عز وجل: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾.
هذا جواب القسم، وقوله: "لشتى" يقول: لمختلف، نزلت فى أبى بكر بن أبى قحافة رحمه الله، وفى أبى سفيان، وذلك أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه اشترى تسعة رجال كانوا فى أيدى المشركين من ماله يريد به الله تبارك وتعالى؛ فأنزل الله جل وعز فيه ذلك: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ ﴿بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أبو بكر ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ للعود إلى العمل الصالح.
الليل 92:10
وقوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ﴾.
يقول: قد خلق على أنه شقى ممنوع من الخير، ويقول القائل: فكيف قال: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ﴾ فهل فى العسرى تيسير؟ فيقال فى هذا إِجازته بمنزلة قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. والبشارة فى الأصل على المفرح والسار؛ فإذا جمعت فى كلامين: هذا خير: وهذا شر جاز التيسير فيهما جميعا.
وقوله عز وجل: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ﴾ سنهيئه. والعرب تقول: قد يسّرَت الغنم إذا ولدت وتهيأت للولادة: وقال الشاعر: هما سيدانا يزعمان وإنما * يسوداننا أن يسَّرت غنماها
الليل 92:12
وقوله [141/ا] عز وجل: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾.
يقول: من سلك الهدى فعلى الله سبيله، ومثله قوله: ﴿وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ يقول: من أرادَ اللهَ فهو على السبيل القاصد، ويقال: إن علينا للهدى والإضلال، فترك الإضلال كما قال: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرّ﴾، وهى تقى الحرّ والبرد.
الليل 92:13
وقوله جل وعز: ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَٱلأُولَىٰ﴾.
لثواب هذه، وثواب هذه.
الليل 92:14
وقوله تبارك وتعالى: ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّىٰ﴾.
معناه: تتلظى فهى فى موضع رفع، ولو كانت على معنى فعل ماض لكانت: فأنذرتكم نارا تلظّت.
[حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد] قال: حدثنا الفراء، قال: حدثنى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال، "فاتت عبيدَ بن عمير ركعةٌ من المغرب، فقام يقضيها فسمعته يقرأ: ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّىٰ﴾: قال الفراء ورأيتُها فى مصحف عبدالله: "تتلظّى" بتاءين.
الليل 92:15
وقوله عز وجل ﴿لاَ يَصْلاَهَآ إِلاَّ ٱلأَشْقَى﴾.
إِلاّ من كان شقيا فى علم الله.
الليل 92:16
وقوله عز وجل: ﴿ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾.
لم يكن كذّب بردٍّ ظاهر، ولكنه قصّر عما أمِر به من الطاعة، فجُعل تكذيبا، كما تقول: لقى فلان العدو؛ فكذب إِذا نكَل ورجع. قال الفراء: وسمعت أبا ثَرْوان يقول: إِنّ بنى نمير ليس لجدهم مكذوبة. يقول: إذا لَقُوا صدقوا القتال ولم يرجعوا، وكذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كاذِبَةٌ﴾ يقول: هى حق.
الليل 92:17
وقوله عز وجل: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى﴾ أبو بكر.
الليل 92:19
وقوله عز وجل: ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ﴾.
يقول: لم ينفق نفقته مكافأة ليد أحد عنده، ولكن أنفقها ابتغاء وجه ربه، فإلاّ فى هذا الموضع بمعنى (لكن) وقد يجوز أن تجعل الفعل فى المكافأة مستقبلا، فتقول: ولم يُرد مما أنفق مكافأةً من أحد. ويكون موقع اللام التى فى أحدٍ ـ فى الهاء التى [141/ب] خفضتها عنده، فكأنك قلت: وماله عن أحد فيما أنفق من نعمة يلتمس ثوابها، وكلا الوجهين حسن، قال الفراء: ما أدرى أى الوجهين أحسن، وقد تضع العرب الحرف فى غير موضعه إذا كان المعنى معروفا وقد قال الشاعر: لقد خفت حتى ما تزيدُ مخافتى * على وعلٍ فى ذى المكاره عاقِل والمعنى: حتى ما تزيد مخافة (وعل) على مخافتى، ومثله من غير المخفوض قول الراجز: إن سراجا لكريم مفخره * تحلى به العين إذا ما تجهره قال الفراء: حلِيت بعينى، وحلَوت فى صدرى والمعنى: تحلى بالعين إذا ما تجهره، ونصبُ الابتغاء من جهتين: من أن تجعل فيها نية إنفاقه ما ينفق إلا ابتغاء وجه ربه. والآخر على اختلاف ما قبْلَ إلاّ وما بعدها: والعرب تقول: ما فى الدار أحد إِلاَّ أكلباً وأحمرةً، وهى لغة لأهل الحجاز، ويتبعون آخر الكلام أوله فيرفعون فى الرفع، وقال الشاعر فى ذلك.
وبلدةٍ ليس بها أنيس * إِلاّ اليعافير وإِلاّ العيس فرفع، ولو رفع (إلا ابتغاء وجه ربه) رافع لم يكن خطأ؛ لأنك لو ألقيت من: من النعمة لقلت: ما لأحد عنده نعمةٌ تجزى إِلا ابتغاء، فيكون الرفع على اتباع المعنى، كما تقول: ما أتانى من أحد إِلاَّ أبوك.
الضحى 93:1
قوله عز وجل: ﴿وَٱلضُّحَىٰ وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ﴾.
فأمّا الضحى فالنهار كله، والليل إذا سجى: إذا أظلم وركد فى طوله، كما تقول: بحر ساج، وليل ساج، إِذا ركد وسكن وأظلم.
الضحى 93:2
قوله عز وجل: ﴿وَٱلضُّحَىٰ وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ﴾.
فأمّا الضحى فالنهار كله، والليل إذا سجى: إذا أظلم وركد فى طوله، كما تقول: بحر ساج، وليل ساج، إِذا ركد وسكن وأظلم.
الضحى 93:3
وقوله عز وجل: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾.
نزلت فى احتباس الوحى عن النبى صلى الله عليه وسلم خمس عشرة [ليلة]، فقال المشركون: قد ودّع محمدا صلى الله عليه وسلم ربُّه، أو قلاه التابع الذى يكون معه، فأنزل الله جلّ وعزّ: ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ يا محمد، ﴿وَمَا قَلَىٰ﴾ يريد: وما قلاك، فألقيت الكاف، كما يقول: قد أعطيتك وأحسنتُ ومعناه: أحسنت إليك، فتكتفى بالكاف الأولى من إعادة الأخرى، ولأن رءوس الآيات بالياء، فاجتمع ذلك فيه.
الضحى 93:5
وقوله عز وجل: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ﴾.
وهى فى قراءة عبدالله: "ولسيعطيك [ربك فترضى]" والمعنى واحد، إلا أن (سوف) كثرت فى الكلام، وعرِف موضعها، فترك منها الفاء والواو، والحرف إذا كثر فربما فعل به ذلك، كما قيل: أَيشٍ تقول، وكما قيل: قم لا بَاك، وقم لا بِشانئك، يريدون: لا أبالك، ولا أبا لشانئك، وقد سمعتُ بيتاً حذفت الفاء فيه من كيف، قال الشاعر: من طالبين لِبُعران لنا رفضت * كيلا يُحسون من بعراننا أثرا أراد: كيف لا يحسون؟ وهذا لذلك.
الضحى 93:6
وقوله عز وجل: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَىٰ﴾.
يقول: كنت فى حجر أبى طالب، فجعل لك مأوى، وأغناك عنه، ولم يك غنى عن كثرة مال، ولكنّ الله رضّاه بما آتاه.
الضحى 93:7
وقوله عز وجل: ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَىٰ﴾.
يريد: فى قوم ضلاّل فهداك ﴿وَوَجدَكَ عائلاً﴾ (8): فقيرا، ورأيتها فى مصاحف عبدالله "عديما"، والمعنى واحد.
الضحى 93:8
وقوله عز وجل: ﴿فَأَغْنَىٰ﴾ و "فآوى" يراد به (فأغناك) و (فآواك) فجرى على طرح الكاف لمشاكلة رءوس الآيات. ولأنّ المعنى معروف.
الضحى 93:9
وقوله عز وجل: ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ﴾.
فتذهب بحقه لضعفه، وهى فى مصحف عبدالله "فلا تكهر"، وسمعتها من أعرابى من بنى أسد قرأها علىّ.
الضحى 93:10
وقوله عز وجل: ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ﴾.
السائل على [142/ب] الباب يقول: إِمّا أعطيته، وإِمّا رددته ردًّا لينا.
الضحى 93:11
وقوله تبارك وتعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾.
فكان القرآن أعظم نعمة الله عليه، فكان يقرؤه ويحدث به، ويغيره من نعمه.
الشرح 94:1
قوله عز وجل: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾.
تلين لك قلبك.
الشرح 94:2
﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾، يقول: إثم الجاهلية، وهى فى قراءة عبدالله: "وحللنا عنك وِقْرك"، يقول: من الذنوب.
الشرح 94:3
وقوله عز وجل: ﴿ٱلَّذِيۤ أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾.
فى تفسير الكلبى: الذى أثقل ظهرك، يعنى: الوِزر.
الشرح 94:4
وقوله عز وجل: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾.
لا أُذكر إِلاَّ ذُكِرتَ معى.
الشرح 94:5
وقوله عز وجل: ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً﴾.
وفى قراءة عبدالله: مرةً واحدةً ليست بمكرورة. قال حدثنا الفراء، وقال: وحدثنى حِبَّان عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال: لا يغلب يسرين عسرٌ واحد.
الشرح 94:7
وقوله عز وجل: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ﴾.
إذا فرغت من صلاتك، فانصب إلى ربك فى الدعاء وارغب. قال الفراء: فانصب من النَّصَب.
حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: قيس بن الربيع عن أبى حصين، قال: مرّ شريح برجلين يصطرعان، فقال: ليس بهذا أُمِرَ الفارغ، إنما قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَبْ﴾، فكأنه فى قول شريح: إذا فرغ الفارغ من الصلاة أو غيرها.
التين 95:1
قوله عز وجل: ﴿وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ﴾.
قال ابن عباس: هو تينكم هذا وزيتونكم، ويقال: إنهما جبلان بالشام، وقال مرة أخرى: مسجدان بالشام، أحدهما الذى كلّم الله تبارك وتعالى موسى صلى الله عليه وسلم عليه. قال الفراء: وسمعت [143/ا] رجلا من أهل الشام وكان صاحب تفسير قال: التين جبال ما بين حلوان إلى همدان، والزيتون: جبال الشام، ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾: جبل.
التين 95:2
قوله عز وجل: ﴿وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ﴾.
قال ابن عباس: هو تينكم هذا وزيتونكم، ويقال: إنهما جبلان بالشام، وقال مرة أخرى: مسجدان بالشام، أحدهما الذى كلّم الله تبارك وتعالى موسى صلى الله عليه وسلم عليه. قال الفراء: وسمعت [143/ا] رجلا من أهل الشام وكان صاحب تفسير قال: التين جبال ما بين حلوان إلى همدان، والزيتون: جبال الشام، ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾: جبل.
التين 95:3
وقوله عز وجل: ﴿وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلأَمِينِ﴾.
مكة، يريد: الآمِن، والعرب تقول للآمن. الأمين، قال الشاعر: ألم تعْلى يا أسْم ويْحكِ أننى * حَلفتُ يميناً لا أخون أمينى؟ يريد؛ آمنى.
التين 95:4
وقوله عز وجل: ﴿فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾.
يقول: إِنا لنبلغ بالآدمى أحسن تقويمه، وهو اعتداله واستواء شبابه، وهو أحسن ما يكون، ثم نرده بعد ذلك إلى أرذل العمر، وهو وإن كان واحدا، فإنه يراد به نفعل ذا بكثير من الناس، وقد تقول العرب: أَنْفَق ماله على فلان، وإنما أنفق بعضه، وهو كثير فى التنزيل؛ من ذلك قوله فى أبى بكر: ﴿الَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزَكَّى﴾ لم يُرد كل ماله؛ إنما أراد بعضه.
التين 95:5
ويقال: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾.
إلى النار؛ ثم استثنى فقال: ﴿إِلاَّ الذين آمنوا﴾ استثناء من الإنسان: لأنّ معنى الإنسان: الكثير. ومثله: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِى خُسْرٍ، إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وهى فى قراءة عبدالله "أسفل السافلين"، ولو كانت: أسفل سافل لكان صوابا؛ لأنّ لفظ الإنسان. واحدٌ، فقيل: "سافلين" على الجمع؛ لأن الإنسان فى معنى جمع، وأنت تقول: هذا أفضل قائم، ولا تقول: هذا أفضل قائمين؛ لأنك تضمر لواحد، فإذا كان الواحد غير مقصود له رجع اسمه بالتوحيد وبالجمع كقوله ﴿والَّذِى جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ أُولَئكَ هُمُ الْمُتَّقُون﴾ وقال فى عسق: ﴿وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنْسَانَ كَفُورٌ﴾ فردّ الإنسان على جمع، ورد تصبهم على الإنسان للذى أنبأتك به.
التين 95:7
وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ [143/ب].
يقول: فما الذى يكذبك بأن الناس يدانون بأعمالهم، كأنه قال، فمن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب بعد ما تبين له من خلقنا الإنسان على ما وصفنا.