Lafzullah

معاني القرآن — العلق 96:1 – الناس 114:6

المؤلف / المصدر: أبو زكريا الفراء (ت 207هـ) · المصدر الرقمي: tafsir.app (farraa)

المحتويات
  1. العلق 96:1
  2. العلق 96:2
  3. العلق 96:7
  4. العلق 96:9
  5. العلق 96:10
  6. العلق 96:13
  7. العلق 96:14
  8. العلق 96:15
  9. العلق 96:16
  10. العلق 96:17
  11. العلق 96:18
  12. القدر 97:2
  13. القدر 97:3
  14. القدر 97:4
  15. البينة 98:1
  16. البينة 98:2
  17. البينة 98:4
  18. البينة 98:5
  19. البينة 98:7
  20. الزلزلة 99:1
  21. الزلزلة 99:2
  22. الزلزلة 99:3
  23. الزلزلة 99:4
  24. الزلزلة 99:5
  25. الزلزلة 99:6
  26. الزلزلة 99:7
  27. العاديات 100:1
  28. العاديات 100:2
  29. العاديات 100:3
  30. العاديات 100:4
  31. العاديات 100:5
  32. العاديات 100:6
  33. العاديات 100:7
  34. العاديات 100:8
  35. العاديات 100:9
  36. العاديات 100:10
  37. العاديات 100:11
  38. القارعة 101:4
  39. القارعة 101:5
  40. القارعة 101:6
  41. القارعة 101:9
  42. التكاثر 102:1
  43. التكاثر 102:2
  44. التكاثر 102:3
  45. التكاثر 102:4
  46. التكاثر 102:5
  47. التكاثر 102:6
  48. التكاثر 102:7
  49. التكاثر 102:8
  50. العصر 103:1
  51. العصر 103:2
  52. الهمزة 104:1
  53. الهمزة 104:2
  54. الهمزة 104:3
  55. الهمزة 104:4
  56. الهمزة 104:7
  57. الهمزة 104:8
  58. الهمزة 104:9
  59. الفيل 105:1
  60. الفيل 105:3
  61. الفيل 105:4
  62. الفيل 105:5
  63. قريش 106:1
  64. قريش 106:2
  65. قريش 106:3
  66. قريش 106:4
  67. الماعون 107:1
  68. الماعون 107:2
  69. الماعون 107:3
  70. الماعون 107:4
  71. الماعون 107:6
  72. الماعون 107:7
  73. الكوثر 108:1
  74. الكوثر 108:2
  75. الكوثر 108:3
  76. الكافرون 109:2
  77. النصر 110:1
  78. النصر 110:2
  79. النصر 110:3
  80. المسد 111:1
  81. المسد 111:4
  82. المسد 111:5
  83. الإخلاص 112:1
  84. الإخلاص 112:4
  85. الفلق 113:1
  86. الفلق 113:3
  87. الفلق 113:4
  88. الناس 114:4
  89. الناس 114:6

العلق 96:1

وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾. هذا أول ما أنزل على النبى صلى الله عليه من القرآن.

العلق 96:2

وقوله عز وجل: ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾. قيل: من علق، وإنما هى علقةٌ، لأنّ الإنسان فى معنى جمع، فذهب بالعلق إلى الجمع لمشاكلة رءوس الآيات.

العلق 96:7

وقوله عز وجل: ﴿أَن رَّآهُ ٱسْتَغْنَىٰ﴾. ولم يقل: أن رأى نفسه؛ والعرب إذا أوقعت فعلا يكتفى باسم واحد على أنفسها، أو أوقعته من غيرها على نفسه جعلوا موضع المكنى نفسه، فيقولون: قتلتَ نفسك، ولا يقولون: قتلتَك قتلته، ويقولون: قتل نفسَه، وقتلتُ نفسى، فإذا كان الفعل يريد: اسما وخبرا طرحوا النفس فقالوا: متى تراك خارجاً، ومتى نظنك خارجاً؟ وقوله عز وجل: ﴿أَن رَّآهُ ٱسْتَغْنَىٰ﴾ من ذلك.

العلق 96:9

وقوله جل وعز: ﴿أَرَأَيْتَ ٱلَّذِي يَنْهَىٰ (9) عَبْداً إِذَا صَلَّىٰ﴾. نزلَت فى أبى جهل: كان يأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مصلاّه، فيؤذيه وينهاه، فقال الله تبارك وتعالى، ﴿أَرَأَيْتَ ٱلَّذِي يَنْهَىٰ عَبْداً إِذَا صَلَّىٰ﴾؟ يعنى النبى صلى الله عليه وسلم.

العلق 96:10

وقوله جل وعز: ﴿أَرَأَيْتَ ٱلَّذِي يَنْهَىٰ (9) عَبْداً إِذَا صَلَّىٰ﴾. نزلَت فى أبى جهل: كان يأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مصلاّه، فيؤذيه وينهاه، فقال الله تبارك وتعالى، ﴿أَرَأَيْتَ ٱلَّذِي يَنْهَىٰ عَبْداً إِذَا صَلَّىٰ﴾؟ يعنى النبى صلى الله عليه وسلم.

العلق 96:13

ثم قال جل وعز: ﴿أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾. وفيه عربية، مثله من الكلام لو قيل: أرأيت الذى ينهى عبداً إذا صلّى وهو كاذب متولٍّ عن الذكر؟ أى: فما أعجب من ذا.

العلق 96:14

ثم قال: وَيْلَهُ!، ﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾. يعنى: أبا جهل، ثم قال: ﴿كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ﴾. ناصيته: مقدم رأسه، أى: لَنَهْصرنها، لنأخذن بها لَنُقْمِئَنَّه ولنذلّنه، ويقال: لنأخذن بالناصية إلى النار، كما قال جلّ وعز، ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِى والأَقْدَامِ﴾، فيُلقَون فى النار، ويقال: لتسوّدَنَّ وجهه، فكفَتِ الناصية من الوجه؛ لأنها فىّ مقدّم الوجه.

العلق 96:15

وقوله عز وجل: ﴿لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ﴾. على التكرير، كما قال: ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللهِ﴾ المعرفة تُرد على النكرة بالتكرير، والنكرة على المعرفة، ومن نصب (ناصيةً) جعله فعلا للمعرفة وهى جائزة فى القراءة.

العلق 96:16

وقوله عز وجل: ﴿لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ﴾. على التكرير، كما قال: ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللهِ﴾ المعرفة تُرد على النكرة بالتكرير، والنكرة على المعرفة، ومن نصب (ناصيةً) جعله فعلا للمعرفة وهى جائزة فى القراءة.

العلق 96:17

وقوله عز وجل: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ﴾. فهم أقوى وهم يعملون بالأيدى والأرجل، والناقة قد تزْبِن الحالب وتركضه برجلها. وقال الكسائى: بأَخَرة واحد الزبانية زِبْنِىٌّ وكان قبل ذلك يقول: لم أسمع لها بواحد، ولست أدرى أقياسًا منه أو سماعاً. وفى قراءة عبدالله: "كَلاَّ لئِن لَّمْ يَنْتَهِ لأسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ"، وفيها: "فَلْيَدْعُ إلىّ نَادِيَه فَسَأَدْعُو الزَّبَانِيَة".

العلق 96:18

وقوله عز وجل: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ﴾. فهم أقوى وهم يعملون بالأيدى والأرجل، والناقة قد تزْبِن الحالب وتركضه برجلها. وقال الكسائى: بأَخَرة واحد الزبانية زِبْنِىٌّ وكان قبل ذلك يقول: لم أسمع لها بواحد، ولست أدرى أقياسًا منه أو سماعاً. وفى قراءة عبدالله: "كَلاَّ لئِن لَّمْ يَنْتَهِ لأسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ"، وفيها: "فَلْيَدْعُ إلىّ نَادِيَه فَسَأَدْعُو الزَّبَانِيَة".

القدر 97:2

وقوله عز وجل: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ﴾. كل ما كان فى القرآن من قوله: "وما أدراك" فقد أدراه، وما كان من قوله: "وما يدريك" فلم يدره.

القدر 97:3

وقوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. [144/ب] يقول: العمل فى ليلة القدر خير من العمل فى ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. وليلة ـ القدر ـ فيما ذكر حِبَّان عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس فى كل شهر رمضان.

القدر 97:4

وقوله عز وجل: ﴿تَنَزَّلُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا﴾. يقال: إن جبريل صلى الله عليه وسلم ينزل ومعه الملائكة، فلا يَلْقون مؤمنا ولا مؤمنة إلا سلّموا عليه، [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد] قال: حدثنا الفراء قال: حدثنى أبو بكر بن عياش عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس أنه كان يقرأ: ﴿مِنْ كِلِّ امرىءٍ(4) سَلاَمٌ﴾ (5) فهذا موافق لتفسير الكلبى، ولم يقرأ به أحد غيرُ ابن عباس. وقول العوام: انقطع عند قوله: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾، ثم استأنف فقال: ﴿سَلاَمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ﴾ و (المطلِع) كسره يحيى بن وثاب وحدَه، وقرأه العوام بفتح اللام (مطلَع). وقول العوام أقوى فى قياس العربية؛ لأن المطلَع بالفتح هو: الطلوع، والمطِلع: المشرق، والموضع الذى تطلع منه إِلاَّ أن العرب يقولون: طلعت الشمسُ مطلِعا فيكسرون. وهم يريدون: المصدر، كما تقول: أكرمتك كرامةً، فتجتزىء بالاسم من المصدر. وكذلك قولك: أعطيتك عطاء اجتزى فيه بالاسم من المصدر.

البينة 98:1

قوله عز وجل: ﴿لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾. يعنى: النبى صلى الله عليه وسلم، وهى فى قراءة عبدالله: "لَمْ يَكُنِ الْمُشْرِكُون وأَهْلُ الْكِتابِ مُنْفَكِّين".فقد اختَلف التفسير، فقيل: لم يكونوا منفكين منتهين حتى [145/ا] تأتيهم البينة. يعنى: بعثه محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن: وقال آخرون: لم يكونوا تاركين لصفة محمد صلى الله عليه وسلم فى كتابهم: أنه نبىٌّ حتى ظهر، تفرقوا واختلفوا، ويصدّق ذلك.

البينة 98:2

وقوله عَزَّ وَجَل: ﴿رَسُولٌ مِّنَ ٱللَّهِ﴾. نكرة استؤنف على البينة، وهى معرفة، كما قال: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ، فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ وهى فى قراءة أُبى: "رَسُولاً مِنَ اللهِ" بالنصب على الانقطاع من البيِّنة.

البينة 98:4

وقوله عز وجل: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾. وقد يكون الانفكاك على جهةِ يُزال، ويكون على الانفكاك الذى تعرفه، فإذا كنت على جهة يَزال فلا بد لها من فعل، وأن يكون معها جحد، فتقول، ما انفككت أذكرك، تريد: ما زلت أذكرك، فإِذا كانت على غير معنى: يزال، قلت: قد انفككت منك، وانفك الشىء من الشىء، فيكون بلا جحد، وبلا فعل، وقد قال ذو الرمة: قلائص لا تنفك إِلاّ مُناخة * على الخسف أو ترمى بلداً قفرا فلم يدخل فيها إلا (إِلاَّ) وهو ينوى بها التمام وخلاف: يزال، لأنك لا تقول: ما زلت إلا قائماً.

البينة 98:5

وقوله تبارك وتعالى: ﴿وَمَآ أُمِرُوۤاْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ ٱللَّهَ﴾. العرب تجعل اللام فى موضع (أن) فى الأمر والإرادة كثيراً؛ من ذلك قول اللهِ تبارك وتعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُم﴾، و ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا﴾. وقال فى الأمر فى غير موضع من التنزيل، ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وهى فى قراءة عبدالله، "وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ" وفى قراءة عبدالله: "ذلك الدين القيمة" وَفى قراءتنا "وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ" وهو [145/ب] مما يضاف إلى نفسه لاختلاف لفظيه. وقد فسر فى غير موضع.

البينة 98:7

وقوله جل وعز: ﴿أُوْلَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ ٱلْبَرِيَّةِ﴾. البرية غير مهموز، إلا أن بعض أهل الحجاز همزها؛ كأنه أخذها من قول الله جل وعز برأكم، وبرأ الخلق، ومن لم يهمزها فقد تكون من هذا المعنى. ثم اجتمعوا على ترك همزها كما اجتمعوا على: يَرَى وتَرى ونرى. وإن أخِذتْ من البَرَى كانت غير مهموزة، والبرى: التراب سمعت العرب تقول: بفيه البرى، وحمّى خيبرى، وشرُّ ما يرى [فإنه خيسرى].

الزلزلة 99:1

قوله عز وجل: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾. الزِّلزال مصدر، قال حدثنا الفراء قال، وحدثنى محمد بن مروان قال: قلت: للكلبى: أرأيت قوله: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ فقال: هذا بمنزلة قوله: ﴿وَيُخْرِجُكُم إِخْرَاجاً﴾ قال الفراء، فأضيف المصدر إلى صاحبه وأنت قائل فى الكلام: لأعطينَّك عطيتك، وأنت تريد عطية، ولكن قرّبه من الجواز موافقة رءوس الآيات التى جاءت بعدها. والزِّلزال بالكسر: المصدر والزَّلزال بالفتح: الاسم. كذلك القَعْقاع الذى يقعقع ـ الاسم، والقِعقاع المصدر. والوَسواس: الشيطان وما وسوس إليك أو حدثك، فهو اسم والوِسواس المصدر.

الزلزلة 99:2

وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾. لفظَتْ ما فيها من ذهب أو فضة أو ميّت.

الزلزلة 99:3

وقوله جل وعز: ﴿وَقَالَ ٱلإِنسَانُ مَا لَهَا﴾. الإنسان، يعنى به ها هنا: الكافر؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾. تخبر بما عَمِلَ [146/ا] عليها من حسن أو سيىء.

الزلزلة 99:4

وقوله جل وعز: ﴿وَقَالَ ٱلإِنسَانُ مَا لَهَا﴾. الإنسان، يعنى به ها هنا: الكافر؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾. تخبر بما عَمِلَ [146/ا] عليها من حسن أو سيىء.

الزلزلة 99:5

وقوله عز وجل: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴾. يقول: تحدِّث أخبارها بوحى الله تبارك وتعالى، وإِذنه لها، ثم قال: ﴿لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ﴾ فهى ـ فيما جاء به التفسير ـ متأخرة، وهذا موضعها. اعترض بينهما ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتاً﴾، مقدم معناه التأخير. اجتمع القراء على (لِيُرَوْا)، ولو قرئت: (ليَرَوا) كان صوابا. وفى قراءة عبدالله مكان (تحدّث)، (تُنَبِّىءْ)، وكتابها (تنبّأ) بالألف. ﴿يَرَهُ﴾ تجزم الهاء وترفع.

الزلزلة 99:6

وقوله عز وجل: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴾. يقول: تحدِّث أخبارها بوحى الله تبارك وتعالى، وإِذنه لها، ثم قال: ﴿لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ﴾ فهى ـ فيما جاء به التفسير ـ متأخرة، وهذا موضعها. اعترض بينهما ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتاً﴾، مقدم معناه التأخير. اجتمع القراء على (لِيُرَوْا)، ولو قرئت: (ليَرَوا) كان صوابا. وفى قراءة عبدالله مكان (تحدّث)، (تُنَبِّىءْ)، وكتابها (تنبّأ) بالألف. ﴿يَرَهُ﴾ تجزم الهاء وترفع.

الزلزلة 99:7

وقوله عز وجل: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴾. يقول: تحدِّث أخبارها بوحى الله تبارك وتعالى، وإِذنه لها، ثم قال: ﴿لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ﴾ فهى ـ فيما جاء به التفسير ـ متأخرة، وهذا موضعها. اعترض بينهما ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتاً﴾، مقدم معناه التأخير. اجتمع القراء على (لِيُرَوْا)، ولو قرئت: (ليَرَوا) كان صوابا. وفى قراءة عبدالله مكان (تحدّث)، (تُنَبِّىءْ)، وكتابها (تنبّأ) بالألف. ﴿يَرَهُ﴾ تجزم الهاء وترفع.

العاديات 100:1

قوله عز وجل: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾. قال ابن عباس: هى الخيلُ، والضبيح: أصواتٍ أنفاسها إذا عدون. قال: حدثنا الفراء قال: حدثنى بذلك حِبَّان بإسناده عن ابن عباس.

العاديات 100:2

وقوله عز وجل: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾. أورت النار بحوافرها، فهى نار الحُباحب. قال الكلبى بإسناده: وكان الحباحب من أَحياء العرب، وكان من أبخل الناس، فبلغ به البخل، أنه كان لا يوقد ناراً إِلاَّ بليل، فإذا انتبه منتبه ليقتبس منها أطفأها، فكذلك ما أورت الخيل من النار لا ينتفع بها، كما لا ينتفع بنار الحباحب.

العاديات 100:3

وقوله عز وجل: ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾. أغارت الخيل صبحا، وإنما كانت سريَّة بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بنى كنانة، فأبطأ عليه خبرها، فنزل عليه الوحى بخبرها فى العاديات، وكان على بن أبى طالب رحمه الله يقول: هى الإبِلُ، وذهب إلى وقعة بدر، وقال: ما كان معنا يومئذ إلا فرس عليه المقداد بن الأسود.

العاديات 100:4

وقوله عز وجل: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾. والنقع: الغبار، ويقال: التراب. وقوله عز وجل: ﴿بِهِ نَقْعاً﴾ يريد [146/ب]: بالوادى، ولم يذكره قبل ذلك، وهو جائز؛ لأن الغبار لا يثار إلاّ من موضع وإن لم يذكر، وإذا عرف اسم الشىء كُنّى عنه وإن لم يَجْرِ له ذكر. قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، يعنى: القرآن، وهو مستأنف سورة، وما استئنافه فى سورة إِلاّ كذكره فى آية قد جرى فيما قبلها، كقوله: ﴿حم، والكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾، وقال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنِّى أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّى حتَّى تَوَارَتْ بِالحِجَابِ﴾ يريد: الشمس ولم يجر لها ذكر.

العاديات 100:5

وقوله عز وجل: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾. اجتمعوا على تخفيف (فوسطن)، ولو قرئت "فوسّطن" كان صوابا؛ لأن العرب تقول: وسَطت الشىء، ووسَّطته وتوسَّطته، بمعنى واحد.

العاديات 100:6

وقوله عز وجل: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾. قال الكلبى وزعم أنها فى لغة كندة وحضرموت: "لَكَنُود": لَكفور بالنعمة. وقال الحسن: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قال: لَوّام لربه يُعد المسيئات، وينسى النعم.

العاديات 100:7

وقوله عز وجل: ﴿وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾. يقول: وإن الله على ذلك لشهيد.

العاديات 100:8

وقوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾. قد اختلف فى هذا؛ قال الكلبى بإسناده: لشديد: لبخيل، وقال آخر: وإنه لحب الخير لقوىٌّ، والخير: المال. ونرى والله أعلم ـ أن المعنى: وإنه لِلْخير لشديد الحب، والخير: المال، وكأن الكلمة لما تقدم فيها الحب، وكان موضعه أن يضاف إليه شديد حذف الحب من آخرة لمّا جرى ذكره فى أوله، ولرءوس الآيات، ومثله فى سورة إبراهيم: ﴿أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ والعصُوف لا يكون للأَيام؛ إنما يكون للريح [147/ا] فلما جرى ذكر الريح قبل اليوم طرحت من آخره، كأنه قيل: فى يوم عاصف الريح.

العاديات 100:9

وقوله عز وجل: ﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾. رأيتها فى مصحف عبدالله: "إذا بحث ما فى القبور"، وسمعت بعض أعراب بنى أسد، وقرأها فقال: "بحثر" وهما لغتان: بحثر، وبعثر.

العاديات 100:10

وقوله عز وجل: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾ بُيّن.

العاديات 100:11

وقوله عز وجل: ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾. وهى فى قراءة عبدالله: "بأنه يومئذ بهم خبير".

القارعة 101:4

قوله عز وجل: ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾. يريد: كغوغاء الجراد يركب بعضه بعضا، كذلك الناس يومئذ يجول بعضهم فى بعض.

القارعة 101:5

وقوله عز وجل: ﴿كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ﴾ وفى قراءة عبدالله: "كالصوف المنفوش"، وذكِر: أن صُوَر الجبال تسيّر على الأرض، وهى فى صور الجبال كالهباء. وقوله عز وجل: ﴿كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ﴾. لأن ألوانها مختلفة، كألوان العهن.

القارعة 101:6

وقوله عز وجل: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾. ووزنه، والعرب تقول: هل لك فى درهم بميزان درهمك ووزن درهمك، ويقولون: دارى بميزان دارك ووزن دارك، وقال الشاعر: قد كنتُ قبلَ لقائِكم ذا مِرَّةٍ * عندى لكلٍ مخاصم ميزانه يريد: عندى وزن كلامه ونقضه.

القارعة 101:9

وقوله جل وعز: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾. صارت مأواه، كما تؤوى المرأة ابنها، فجعلها إذ لا مأوى له غيرها أمًّا له.

التكاثر 102:1

قوله عز وجل: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾. نزلت فى حيين من قريش تفاخروا: أيهم أكثر عددا؟؛ وهما: بنو عبد مناف وبنو سهم فكثرت [147/ب] بنو عبد مناف بنى سهم، فقالت بنو سهم: إن البغى أهلكنا فى الجاهلية، فعادّونا بالأحياء وَالأموات فكثَرتهم بنو سهم، فأنزل الله عز وجل: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ حتى ذكرتم الأموات ، ثم قال لهم: ﴿كَلاَّ﴾ ليس الأمر على ما أنتم [عليه]، وقال ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. والكلمة قد تكررها العرب على التغليظ والتخويف، فهذا من ذاك.

التكاثر 102:2

قوله عز وجل: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾. نزلت فى حيين من قريش تفاخروا: أيهم أكثر عددا؟؛ وهما: بنو عبد مناف وبنو سهم فكثرت [147/ب] بنو عبد مناف بنى سهم، فقالت بنو سهم: إن البغى أهلكنا فى الجاهلية، فعادّونا بالأحياء وَالأموات فكثَرتهم بنو سهم، فأنزل الله عز وجل: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ حتى ذكرتم الأموات ، ثم قال لهم: ﴿كَلاَّ﴾ ليس الأمر على ما أنتم [عليه]، وقال ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. والكلمة قد تكررها العرب على التغليظ والتخويف، فهذا من ذاك.

التكاثر 102:3

قوله عز وجل: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾. نزلت فى حيين من قريش تفاخروا: أيهم أكثر عددا؟؛ وهما: بنو عبد مناف وبنو سهم فكثرت [147/ب] بنو عبد مناف بنى سهم، فقالت بنو سهم: إن البغى أهلكنا فى الجاهلية، فعادّونا بالأحياء وَالأموات فكثَرتهم بنو سهم، فأنزل الله عز وجل: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ حتى ذكرتم الأموات ، ثم قال لهم: ﴿كَلاَّ﴾ ليس الأمر على ما أنتم [عليه]، وقال ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. والكلمة قد تكررها العرب على التغليظ والتخويف، فهذا من ذاك.

التكاثر 102:4

قوله عز وجل: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾. نزلت فى حيين من قريش تفاخروا: أيهم أكثر عددا؟؛ وهما: بنو عبد مناف وبنو سهم فكثرت [147/ب] بنو عبد مناف بنى سهم، فقالت بنو سهم: إن البغى أهلكنا فى الجاهلية، فعادّونا بالأحياء وَالأموات فكثَرتهم بنو سهم، فأنزل الله عز وجل: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ حتى ذكرتم الأموات ، ثم قال لهم: ﴿كَلاَّ﴾ ليس الأمر على ما أنتم [عليه]، وقال ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. والكلمة قد تكررها العرب على التغليظ والتخويف، فهذا من ذاك.

التكاثر 102:5

وقوله عز وجل: ﴿عِلْمَ ٱلْيَقِينِ﴾. مثل قوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾. المعنى فيه: لو تعلمون علما يقينا.

التكاثر 102:6

وقوله عز وجل: ﴿لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ﴾. ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا﴾ مرتين من التغليظ أيضا. ﴿لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ﴾ عينا لستم بغائبين، فهذا قراءة العوام أهل المدينة، وأهل الكوفة وأهل البصرة بفتح التاء من الحرفين. [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: وحدثنى محمد بن الفضل عن عطاء عن أبى عبدالرحمن السلمى، عن على رحمه الله أنه قرأ "لَتُرَوُن الْجَحِيمَ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّها"، بضم التاء الأولى، وفتح الثانية. والأوّل أشبه بكلام العرب، لأنه تغليظ، فلا ينبغى أن يختلف لفظه، ألا ترى قوله: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُون، ثُمَّ كَلاَّ سوْف تَعلَمون﴾؟ وقوله عز وجل: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْراً، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرا﴾. ومن التغليظ قوله فى سورة: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدونَ﴾ مكرر، كرر فيها وهو معنى واحد، ولو رفعت التاء فى الثانية، كما رفعت الأولى كان وجها جيدا.

التكاثر 102:7

وقوله عز وجل: ﴿لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ﴾. ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا﴾ مرتين من التغليظ أيضا. ﴿لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ﴾ عينا لستم بغائبين، فهذا قراءة العوام أهل المدينة، وأهل الكوفة وأهل البصرة بفتح التاء من الحرفين. [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: وحدثنى محمد بن الفضل عن عطاء عن أبى عبدالرحمن السلمى، عن على رحمه الله أنه قرأ "لَتُرَوُن الْجَحِيمَ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّها"، بضم التاء الأولى، وفتح الثانية. والأوّل أشبه بكلام العرب، لأنه تغليظ، فلا ينبغى أن يختلف لفظه، ألا ترى قوله: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُون، ثُمَّ كَلاَّ سوْف تَعلَمون﴾؟ وقوله عز وجل: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْراً، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرا﴾. ومن التغليظ قوله فى سورة: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدونَ﴾ مكرر، كرر فيها وهو معنى واحد، ولو رفعت التاء فى الثانية، كما رفعت الأولى كان وجها جيدا.

التكاثر 102:8

وقوله عز وجل: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾. قال: إنه الأمن والصحة. وذكر الكلبى بإسناده أن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا فى أمر فرجعوا جياعا، فدخلوا على رجل من الأنصار، فأصابوا تمرا وماءا باردا، فلما خرجوا قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إِنكم ستسألون عن هذه وعن هذا؛ فقالوا: فما شكرها يا رسول الله؟ قال: أن تقولوا: الحمد لله[148/ا]. وذُكِر فى هذا الحديث: أنّ النبى صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث لا يُسأل عنهن المسلم: طعام يقيم صلبه، وثوب يوارى عورته، وبيت يكنه من الحر والبرد).

العصر 103:1

قوله عز وجل: ﴿وَٱلْعَصْرِ﴾. وهو الدهر أقسم به.

العصر 103:2

وقوله عز وجل: ﴿لَفِى خُسْرٍ﴾. لفى عقوبة بذنوبه، وأن يخسر أهله، ومنزله فى الجنة.

الهمزة 104:1

قوله عز وجل: ﴿ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾. وإنما نزلت فى رجل واحد كان يهمز الناس، ويلمِزهم: يغتابهم ويعيبهم، وهذا جائز فى العربية أن تذكر الشىء العام وأنت تقصد قصد واحد من هذا وأنت قائل فى الكلام عند قول الرجل: لا أزورك أبدا، فتقول أنت: كل من لم يزرنى فلست بزائره، وأنت تريد الجواب، وتقصد قصده، وهى فى قراءة عبدالله: "وَيْلٌ لِلْهُمَزَةِ اللُّمَزَةِ".

الهمزة 104:2

وقوله عز وجل: ﴿ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً﴾. ثقّل: جمّع. الأعمش وأبو جعفر المدنى، وخففها عاصم ونافع والحسن البصرى، واجتمعوا جميعا على ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ بالتشديد، يريدون: أحصاه. وقرأها الحسن: "وعدَدَه" خفيفة فقال بعضهم فيمن خفف: جمَع مالا وأحصى عدده، مخففة يريد: عشيرته.

الهمزة 104:3

وقوله عز وجل: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾. يريد: يخلده وأنت قائل للرجل: أتحسب أنّ مالك أنجاك من عذاب الله؟ ما أنجاك من عذابه إلاّ الطاعة، وأنت تعنى، ما ينجيك. ومن ذلك قولك للرجل يعمل الذنب الموُبق: دخل والله النار، والمعنى: وجبت له النار.

الهمزة 104:4

وقوله عز وجل: ﴿لَيُنبَذَنَّ فِي ٱلْحُطَمَةِ﴾. قرأها العوام: "لَيُنْبَذَنَّ" على التوحيد، وقرأها الحسن البصرى وحده [148/ب] "لَيُنْبَذَانِّ فى الحطمة" يريد: الرجل وماله، والحطمة، اسم من أسماء النار، كقوله: جهنم، وسقر، ولظى فلو ألقيت منها الألف واللام إِذ كانت اسما لم يَجرِ.

الهمزة 104:7

وقوله عز وجل: ﴿تَطَّلِعُ عَلَى ٱلأَفْئِدَةِ﴾. يقول: يبلغ ألمها الأفئدة، والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى واحد. العرب تقول: متى طلعتَ أرضنا، وطلعتُ أرضى، أى: بلغت.

الهمزة 104:8

وقوله جل وعز: ﴿مُّؤْصَدَةٌ﴾. وهى المطبَقة، تهمز ولا تهمز.

الهمزة 104:9

وقوله عز وجل: ﴿فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ﴾. [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد] قال: حدثنا الفراء، قال: حدثنى إسماعيل بن جعفر المدنى قال: كان أصحابنا يقرءون: (فى عَمَد) بالنصب، وكذلك الحسن. وحدثنى به الكسائى عن سليمان بن أرقم عن الحسن: (فى عَمَد). [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد] قال: حدثنا الفراء قال: وحدثنى قيس بن الربيع عن أبى إسحق عن عاصم بن ضمرة السلولى عن على رحمه الله أنه قرأها: "فى عُمُد مُمَدَّدَةٍ". [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد] قال حدثنا الفراء، قال: حدثنى محمد بن الفضل عن عطاء عن أبى عبدالرحمن عن عبدالله بن مسعود، وزيد بن ثابت أنهما قرآ: "فى عُمُد مُمَدَّدَة". قال الفراء: والعُمُد، والعَمَد جمعان للعمود، مثل: الأديم، والأُدُم، والأَدَم، وَالإهَاب، والأُهُب، والأَهَب، والقضيم والقَضَم والقُضُم ويقال: إنها عُمُد من نار.

الفيل 105:1

قوله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ ٱلْفِيلِ﴾. يقول: ألم تُخبرَ عن الحبشة، وكانوا غزوا البيت وأهلَ مكة، فلما كانوا بذى المجاز مروا براعٍ لعبد المطلب فاستاقوا إبله، فركب دابته وجاء إلى مكة، فصرخ بصراخ الفزع ثم أخبرهم الخبر، فجال عبدالمطلب فى متن فرسه ثم لحقهم، فقال له رجلان من كندة وحضرموت: ارجع [149/ا]، وكانا صديقين له، فقال: والله لا أبرح حتى آخذ أبلى، أو أُوخَذَ معها، فقالوا لأَصْحمة رئيس الحبشة: ارددها عليه؛ فإنه آخذها غدوة، فرجع بإبله، وأخبر أهل مكة الخبر، فمكثوا أياما لا يرون شيئًا، فعاد عبد المطلب إلى مكانهم فإِذا هم كما قال الله تبارك وتعالى: "كالْعَصْف المَأْكُولِ" قد بعث الله تبارك وتعالى عليهم طيرا فى مناقيرها الحجارة كبعر الغنم، فكان الطائر يرسل الحجر فلا يخطىء رأس صاحبه، فيخرج من دبره فقتلتهم جميعا، فأخذ عبد المطلب من الصفراء والبيضاء يعنى: الذهب والفضة ما شاء، ثم رجع إلى أهل مكة فأخبرهم، فخرجوا إلى عسكرهم فانتبهوا ما فيه.

الفيل 105:3

وقوله عز وجل: ﴿أَبَابِيلَ﴾. لا واحد لها مثل: الشماطيط، والعباديد، والشعارير كل هذا لا يفرد له واحد، وزعم لى الرؤاسى وكان ثقة مأمونا: أنه سمع واحدها: إِبَّالة لا ياء فيها. ولقد سمعت من العرب من يقول: "ضِغث على إبَّالة" يريدون: خِصب على خِصب. وأمّا الإيبالة: فهى الفضلة تكون على حمل الحمار أو البعير من العلف، وهو مثل الخِصبِ على الخصب، وحمل فوق حمل، فلو قال قائل: واحد الأبابيل إيبالة كان صوابا، كما قالوا: دينار دنانير. وقد قال بعض النحويين، وهو الكسائى: كنت أسمع النحويين يقولون: أبوك مثل العِجّول والعجاجيل.

الفيل 105:4

ويقال: ﴿سِجِّيلٍ﴾ كالآجر مطبوخ من طين، فقال الكلبى: حدثنى أبو صالح قال: رأيت فى بيت أم هانىء بنت أبى طالب، نحوا من قفيز من تلك الحجارة سودا مخططة بحمرة.

الفيل 105:5

وقوله عز وجل: ﴿كَعَصْفٍ﴾. والعصف: أطراف الزرع قبل أن يدرك ويسنبل.

قريش 106:1

قوله عز وجل: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾. يقول القائل: كيف ابتدىء الكلام بلام خافضة ليس بعدها شىء يرتفع بها؟ فالقول فى ذلك على وجهين. قال بعضهم: [149/ب] كانت موصلة بألم تر كيف فعل ربك، وذلك أنه ذكَّر أهل مكة عظيم النعمة عليهم فيما صنع بالحبشة، ثم قال: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيشٍ﴾ أيضاً، كأنه قال: ذلك إلى نعمته عليهم فى رحلة الشتاء والصيف، فتقول: نعمة إلى نعمة، ونعمة لنعمة سواء فى المعنى. ويقال: إنه تبارك وتعالى عجَّب نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: اعجب يا محمد لنعم الله تبارك وتعالى على قريش فى إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، ثم قال: فلا يتشاغلُن بذلك عن اتباعك وعن الإيمان بالله. ﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾ و "الإيلاف" قرأ عاصم والأعمش بالياء بعد الهمزة، وقرأه بعض أهل المدينة "إلا فِهم" مقصورة فى الحرفين جميعا، وقرأ بعض القراء: (إلْفِهم). وكل صواب. ولم يختلفوا فى نصب الرحلة بإيقاع الإيلاف عليها، ولو خفضها خافض يجعل الرحلة هى الإيلاف كقولك: العجبُ لرحلتهم شتاء وصيفا. ولو نصب، إيلافَهم، أو إلفَهم على أن تجعله مصدرًا ولا تكرُّه على أول الكلام كان صوابا؛ كأنك قلت: العجب لدخولك دخولا دارَنا يكون الإيلاف وهو مضاف مثل هذا المعنى كما قال: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾.

قريش 106:2

قوله عز وجل: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾. يقول القائل: كيف ابتدىء الكلام بلام خافضة ليس بعدها شىء يرتفع بها؟ فالقول فى ذلك على وجهين. قال بعضهم: [149/ب] كانت موصلة بألم تر كيف فعل ربك، وذلك أنه ذكَّر أهل مكة عظيم النعمة عليهم فيما صنع بالحبشة، ثم قال: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيشٍ﴾ أيضاً، كأنه قال: ذلك إلى نعمته عليهم فى رحلة الشتاء والصيف، فتقول: نعمة إلى نعمة، ونعمة لنعمة سواء فى المعنى. ويقال: إنه تبارك وتعالى عجَّب نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: اعجب يا محمد لنعم الله تبارك وتعالى على قريش فى إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، ثم قال: فلا يتشاغلُن بذلك عن اتباعك وعن الإيمان بالله. ﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾ و "الإيلاف" قرأ عاصم والأعمش بالياء بعد الهمزة، وقرأه بعض أهل المدينة "إلا فِهم" مقصورة فى الحرفين جميعا، وقرأ بعض القراء: (إلْفِهم). وكل صواب. ولم يختلفوا فى نصب الرحلة بإيقاع الإيلاف عليها، ولو خفضها خافض يجعل الرحلة هى الإيلاف كقولك: العجبُ لرحلتهم شتاء وصيفا. ولو نصب، إيلافَهم، أو إلفَهم على أن تجعله مصدرًا ولا تكرُّه على أول الكلام كان صوابا؛ كأنك قلت: العجب لدخولك دخولا دارَنا يكون الإيلاف وهو مضاف مثل هذا المعنى كما قال: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾.

قريش 106:3

قوله عز وجل: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾. يقول القائل: كيف ابتدىء الكلام بلام خافضة ليس بعدها شىء يرتفع بها؟ فالقول فى ذلك على وجهين. قال بعضهم: [149/ب] كانت موصلة بألم تر كيف فعل ربك، وذلك أنه ذكَّر أهل مكة عظيم النعمة عليهم فيما صنع بالحبشة، ثم قال: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيشٍ﴾ أيضاً، كأنه قال: ذلك إلى نعمته عليهم فى رحلة الشتاء والصيف، فتقول: نعمة إلى نعمة، ونعمة لنعمة سواء فى المعنى. ويقال: إنه تبارك وتعالى عجَّب نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: اعجب يا محمد لنعم الله تبارك وتعالى على قريش فى إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، ثم قال: فلا يتشاغلُن بذلك عن اتباعك وعن الإيمان بالله. ﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾ و "الإيلاف" قرأ عاصم والأعمش بالياء بعد الهمزة، وقرأه بعض أهل المدينة "إلا فِهم" مقصورة فى الحرفين جميعا، وقرأ بعض القراء: (إلْفِهم). وكل صواب. ولم يختلفوا فى نصب الرحلة بإيقاع الإيلاف عليها، ولو خفضها خافض يجعل الرحلة هى الإيلاف كقولك: العجبُ لرحلتهم شتاء وصيفا. ولو نصب، إيلافَهم، أو إلفَهم على أن تجعله مصدرًا ولا تكرُّه على أول الكلام كان صوابا؛ كأنك قلت: العجب لدخولك دخولا دارَنا يكون الإيلاف وهو مضاف مثل هذا المعنى كما قال: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾.

قريش 106:4

وقوله عز وجل: ﴿أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ﴾. بعد السنين التى أصابتهم، فأكلوا الجيف والميتة، فأخصبت الشام فحملوا إلى الأبطح، فأخصبت اليمن فحُمِلت إلى جُدَّة. يقول: فقد أتاهم الله بالرزق من جهتين وكفاهم الرحلتين، فإن اتبعوك ولزموا البيت كفاهم الله الرحلتين أيضا كما كفاهم. وقوله عز وجل: ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾. يقال: إنها بلدة آمنة، ويقال: من الخوف: من الجذام، فكفوا ذلك، فلم يكن بها حينئذ جذام. وكانت رحلة الشتاء [150/ا] إلى الشام، ورحلة الصيف إلى اليمن، ومن قرأ: "إلفهم" فقد يكون مِن: يُؤلَفون، وأجود من ذلك أن يكون من [يألفون رحلة الشتاء ورحلة الصيف والإيلاف] من: يؤلِفون، أى: أنهم يهيئون ويجهزون.

الماعون 107:1

قوله عز وجل: ﴿أَرَأَيْتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾. وهى فى قراءة عبدالله: "أرأيتك الذى"، والكاف صلة تكون ولا تكون، والمعنى واحد.

الماعون 107:2

وقوله عز وجل: ﴿يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾. من دععت وهو يُدعّ: يدفعه عن حقه، ويظلمه. وكذلك: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ﴾.

الماعون 107:3

وقوله عز وجل: ﴿وَلاَ يَحُضُّ﴾. أى: لا يحافظ على إطعام المسكين ولا يأمر به.

الماعون 107:4

وقوله عز وجل: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ يعنى: المنافقين ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ يقول: لاهون كذلك فسّرها ابن عباس، وكذلك رأيتها فى قراءة عبدالله.

الماعون 107:6

فقوله عز وجل: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ﴾. إن أبصرهم الناس صلّوا، وإن لم يرهم أحد تركوا الصلاة. ﴿وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ﴾ قال: وحدثنا الفراء قال: وحدثنى حِبَّان بإِسناده قال: "الماعون": المعروف كله حتى ذكر: القصعة، والقدر، والفأس. [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] قال: حدثنا الفراء قال: وحدثنى قيس ابن الربيع عن السُّدى عن عبد خير عن على قال: "الماعون": الزكاة. [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: وحدثنى قيس بن الربيع عن خصيفِ عن مجاهد عن على رحمه الله بمثله قال: وسمعت بعض العرب يقول: الماعون: هو الماء، وأنشدنى فيه: * يَمجُّ صَبيرهُ الماعُونَ صَبًا * قال الفراء: ولست أحفظ أوله الصبير: السحاب.

الماعون 107:7

فقوله عز وجل: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ﴾. إن أبصرهم الناس صلّوا، وإن لم يرهم أحد تركوا الصلاة. ﴿وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ﴾ قال: وحدثنا الفراء قال: وحدثنى حِبَّان بإِسناده قال: "الماعون": المعروف كله حتى ذكر: القصعة، والقدر، والفأس. [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] قال: حدثنا الفراء قال: وحدثنى قيس ابن الربيع عن السُّدى عن عبد خير عن على قال: "الماعون": الزكاة. [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: وحدثنى قيس بن الربيع عن خصيفِ عن مجاهد عن على رحمه الله بمثله قال: وسمعت بعض العرب يقول: الماعون: هو الماء، وأنشدنى فيه: * يَمجُّ صَبيرهُ الماعُونَ صَبًا * قال الفراء: ولست أحفظ أوله الصبير: السحاب.

الكوثر 108:1

قوله عز وجل: ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾. قال ابن عباس: هو الخير الكثير. ومنه القرآن. [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: وحدثنى مندل بن على العنزى بإسناد رفعه إلى عائشة قال: "الكوثر" نهر فى الجنة. فمن أحب أن يسمع صوته فليدخل أصبعيه فى أذنيه.

الكوثر 108:2

وقوله عز وجل: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ﴾. يقال: فصل لربك يوم العيد، ثم انحر. [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: وحدثنى قيس عن يزيد بن يزيد ابن جابر عن رجل عن على قال فيها: النحر أخذك شمالك بيمينك فى الصلاة، وقال: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ﴾ استقبل القبلة بنحرك، وسمعت بعض العرب يقول: منازلنا تتناحر هذا بنحر هذا أى: قبالته. وأنشدنى بعض بنى أسد: أبا حَكَم ها أنت عَمُّ مُجالِدٍ * وسيِّدُ أهلِ الأَبْطَحِ المتناحرِ فهذا من ذلك ينحر بعضه بعضا.

الكوثر 108:3

وقوله عز وجل: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ﴾. كانوا يقولون: الرجل إذا لم يكن له ولد ذكر ـ أبتر ـ [150/ب] أى: يموت فلا يكون له ذِكر. فقالها بعض قريش للنبى صلى الله عليه وسلم، فقال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ مبغضك، وعدوّك هو الأبتر الذى لا ذكر له بعمل خير، وأما أنت فقد جعلت ذكرك مع ذكرى، فذلك قوله: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾.

الكافرون 109:2

قوله عز وجل: ﴿لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾. فقالوا للعباس بن عبدالمطلب عم النبى صلى الله عليه وسلم: قل لابن أخيك يستلم صنما من أصنامنا فنتبعه، فأخبره بذلك العباس، فأتاهم النبى ـ صلى الله عليه ـ وهم فى حلقة؛ فاقترأ عليهم هذه السورة فيئسوا منه وآذوه، وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم، ثم قال: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾: الكفر، ﴿وَلِىَ دِينِ﴾ (6) الإسلام. ولم يقل: دينى؛ لأن الآيات بالنون فحذفت الياء، كما قال: ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ، والّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ﴾.

النصر 110:1

قوله: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾. يعنى: فتح مكة ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجاً﴾. يقول: ورأيت الأحياء يسلم الحى بأسره، وقيل ذلك إنما يسلم الرجل بعد الرجل.

النصر 110:2

قوله: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾. يعنى: فتح مكة ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجاً﴾. يقول: ورأيت الأحياء يسلم الحى بأسره، وقيل ذلك إنما يسلم الرجل بعد الرجل.

النصر 110:3

وقوله عز وجلَّ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾. يقول: فصلّ. وذكروا أنه قال ـ صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه السورة: نُعيَتْ إِلىَّ نفسى.

المسد 111:1

قوله عز وجل: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ﴾. ذكروا أن النبى صلى الله عليه وسلم قام على المروة، فقال: يا آل غالب، فاجتمعت إليه، ثم قال: يا آل لؤى، فانصرف ولد غالب سوى لؤى، ثم قال ذلك حتى انتهى إلى قصى. فقال أبو لهب: فهذه قصى قد أتتك فما لهم عندك؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى قد أمرنى أن أنذر عشيرتى الأقربين، فقد أبلغتكم، فقال أبو لهب: أما دعوتنا إِلاَّ لهذا؟ تبّاً لك، فأنزل الله عز وجل: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ وفى قراءة عبدالله: "وقد تب" فالأول: دعاء، والثانى: خبر. قال الفراء: "تب" : خسر، كما تقول للرجل، أهلكك الله، وقد أهلكك، أو تقول: جعلك الله صالحا، وقد جعلك.

المسد 111:4

وقوله عز وجل: ﴿وَٱمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾، ترفع الحمّالةُ وتنصب، فمن رفعها فعلى جهتين: يقول: سيصلى نار جهنم هو وامرأته حمالةُ الحطب تجعله من نعتها، والرفع الآخر وامرأتُه حمالةُ الحطب، تريد: وامرأته حمالة الحطب فى النار، فيكون فى جيدها هو الرافع، وإن شئت رفعتها بالحمالة، كأنك قلت: ما أغنى عنه ماله وامرأته هكذا. وأما النصب فعلى جهتين: إحداهما [151/ا] أن تجعل الحمالة قطعا؛ لأنها نكرة؛ ألا ترى أنك تقول: وامرأته الحمالة الحطب، فإذا ألقيت الألف واللام كانت نكرة، ولم يستقم أن تنعت معرفة بنكرة. والوجه الآخر: أن تشتمها بحملها الحطب، فيكون نصبها على الذم، كما قال صلى الله عليه وسلم سيّد المرسلين سمعها الكسائى من العرب. وقد ذكرنا [مثله] فى غير موضع. وفى قراءة عبدالله: "وامرأته حمالةً للحطب" نكرة منصوبة، وكانت تنُم بين الناس، فذلك حملها الحطب يقول: تُحرِّش بين الناس، وتقود بينهم العداوة.

المسد 111:5

وقوله جل وعز: ﴿فِى جِيدِهَا﴾: فى عنقها ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾. وهى: السلسلة التى فى النار، ويقال: من مَسد: هو ليف المُقْل.

الإخلاص 112:1

قوله عز وجل: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾. سألوا النبى صلى الله عليه وسلم: ما ربك؟ أيأكل أم يشرب؟ أم من ذهَب أم من فضة؟ فأنزل الله جل وعز: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ﴾. ثم قالو: فما هو؟ فقال: ﴿أَحَدٌ﴾. وهذا من صفاته: أنه واحد، وأحد وإن كان نكرة. قال أبو عبدالله: يعنى فى اللفظ، فإنه مرفوع بالإستئناف كقوله: ﴿هَذَا بَعْلِى شَيْخٌ﴾. وقد قال الكسائى قولا لا أراه شيئا. قال: هو عماد. مثل قوله: ﴿إِنَّهُ أَنَا اللهُ﴾. فجعل "أحد" مرفوعا بالله، وجعل هو بمنزلة الهاء فى (أنه)، ولا يكون العمادُ مستأنفا به حتى يكون قبله إن أو بعض أخواتها، أو كان أو الظن.

الإخلاص 112:4

قوله عز وجل: ﴿كُفُواً أَحَدٌ﴾. يثقل ويخفف، وإذا كان فعل النكرة بعدها أتبعها فى كان وأخواتها فتقول: لم يكن لعبدالله أحد نظير، فإذا قدمت النظير نصبوه، ولم يختلفوا فيه، فقالوا: لم يكن لعبدالله نظير أحد. وذلك أنه إذا كان بعدها فقد أتبع الاسم فى رفعه، فإذا تقدم فلم يكن قبله شىء يتبعه رجع إلى فعل كان فنصب. والذى قرأ "أحدُ اللهُ الصمدُ" بحذف النون من (أحد) يقول: النون نون الإعراب إذا استقبلتها الألف واللام حذفت. وكذلك إذا استقبلها ساكن، فربما حذفت وليس بالوجه قد قرأَتِ القراء: ﴿وقالت اليهود عُزَيْرُ ابنُ اللهِ﴾، و "عزيرٌ ابن الله". والتنوين أجود، وأنشدنى بعضهم: لَتَجِدَنِّى بالأميرِ بَرّا * وبالقناةِ مِدْعَسًا مِكَرَّا * إذا غُطَيْفُ السُّلَمِىُّ فَرَّا * وأنشدنى آخر: كيْفَ نَومى على الفراشِ ولمّا * تَشْملِ الشَّامَ غارةٌ شعواءُ تُذْهِلُ الشَّيخَ عن بَنيهِ وتُبدى * عن خِدامِ العقيلةُ العذراءُ أراد عن خدامٍ العقيلةُ العذراء، وليس قولهم عن خدامٍ [عقيلة] عذراء بشىء.

الفلق 113:1

[151/ب] قوله عز وجل: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾. الفلق: الصبح، يقال: هو أبين من فلق الصبح، وفرَق الصبح. وكان النبى صلى الله عليه وسلم قد اشتكى شكواً شديدا فكان يوما بين النائم واليقظان، فأتاه ملكان فقال أحدهما: ما علّته؟ فقال الآخر: به طبٌّ فى بئر تحت صخرة فيها، فانتبه النبى صلى الله عليه وسلم، فبعث عمار بن ياسر فى نفر إلى البئر، فاستخرج السحر، وكان وتراً فيه إحدى عشرة عقدة، فجعلوا كلما حلوا عقدة وجد راحة حتى حلت العقد، فكأنه أُنشِط من عقال، وأمر أن يتعوذ بهاتين السورتين، وهما إحدى عشرة آية على عدد العقد، وكان الذى سحره لبيد بن أعصم.

الفلق 113:3

وقوله عز وجل: ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. والغاسق: الليل "إذا وقب" إذا دخل فى كل شىء وأظلم، ويقال: غسق وأغسق.

الفلق 113:4

وقوله عز وجل: ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّاثَاتِ فِي ٱلْعُقَدِ﴾. وهن السواحر ينفثن سحرهن. ومِنْ شَرِّ حاسدٍ إِذَا حَسَدَ، يعنى: الذى سحره لبيداً.

الناس 114:4

قوله عز وجل: ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾. إبليس يوسوس فى صدر الإنسان، فإذا ذكر الله عز وجل خنس.

الناس 114:6

قوله عز وجلّ: ﴿يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾. فالناس ها هنا قد وقعت على الجنة وعلى النسا كقولك: يوسوس فى صدور الناس: جنتهم وناسهم، وقد قال بعض العرب وهو يحدّث: جاء قوم من الجن فوقفوا، فقيل: من أنتم؟ فقالوا: أناس من الجن وقد قال الله جل وعز: ﴿أنّه اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنّ﴾ فجعل النفر من الجن كما جعلهم من الناس، فقال جلّ وعز: ﴿وأَنَّهُ كان رِجالٌ من الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ من الجنّ﴾ فسمّى الرجال من الجن والإنس والله أعلم. [تمّ كتاب المعانى، وذاك من الله وحده لا شريك له والحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على محمد وآله وسلم] [تمت هذه النسخة المباركة بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، وصلى الله على من لا نبى بعده محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً دائماً إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين آمين].