تفسير الشافعي — الكهف 18:67 – الإخلاص 112:1
المحتويات
- الكهف 18:67
- طه 20:5
- طه 20:7
- طه 20:14
- الأنبياء 21:22
- الأنبياء 21:78
- الأنبياء 21:79
- الحج 22:27
- الحج 22:29
- الحج 22:32
- الحج 22:36
- الحج 22:39
- الحج 22:40
- الحج 22:77
- المؤمنون 23:5
- المؤمنون 23:102
- المؤمنون 23:103
- النور 24:2
- النور 24:4
- النور 24:6
- النور 24:13
- النور 24:30
- النور 24:31
- النور 24:32
- النور 24:33
- النور 24:59
- الفرقان 25:48
- الفرقان 25:58
- الشعراء 26:137
- القصص 28:26
- القصص 28:27
- القصص 28:34
- الروم 30:27
- الأحزاب 33:4
- الأحزاب 33:5
- الأحزاب 33:6
- الأحزاب 33:28
- الأحزاب 33:29
- الأحزاب 33:49
- الأحزاب 33:50
- الأحزاب 33:52
- الأحزاب 33:56
- الصافات 37:102
- غافر 40:46
- فصلت 41:37
- الشورى 42:11
- الشورى 42:52
- الزخرف 43:22
- الزخرف 43:43
- الزخرف 43:44
- الجاثية 45:24
- محمد 47:4
- محمد 47:19
- الفتح 48:1
- الفتح 48:2
- الحجرات 49:6
- الحجرات 49:9
- الحجرات 49:13
- الحجرات 49:14
- ق 50:9
- الطور 52:21
- الطور 52:35
- النجم 53:36
- النجم 53:37
- النجم 53:38
- النجم 53:61
- القمر 54:19
- الرحمن 55:26
- الرحمن 55:27
- الواقعة 56:10
- الواقعة 56:11
- الواقعة 56:12
- الواقعة 56:58
- الواقعة 56:59
- الواقعة 56:79
- الحديد 57:3
- المجادلة 58:2
- المجادلة 58:11
- الحشر 59:2
- الحشر 59:7
- الحشر 59:24
- الممتحنة 60:1
- الممتحنة 60:10
- الممتحنة 60:11
- الجمعة 62:9
- الجمعة 62:11
- المنافقون 63:1
- الطلاق 65:1
- الطلاق 65:2
- الطلاق 65:4
- الطلاق 65:6
- التحريم 66:1
- المزمل 73:2
- المزمل 73:4
- المدثر 74:4
- القيامة 75:23
- القيامة 75:36
- الإنسان 76:30
- المطففين 83:15
- الطارق 86:7
- الأعلى 87:6
- البلد 90:11
- البلد 90:12
- البلد 90:13
- البلد 90:14
- البلد 90:15
- البلد 90:16
- الشرح 94:4
- العلق 96:1
- العلق 96:19
- البينة 98:4
- البينة 98:5
- الزلزلة 99:7
- الماعون 107:7
- الكوثر 108:1
- الإخلاص 112:1
الكهف 18:67
٣٠٨- قال الشافعي : واعلموا أن قدرة العبد تسمى استطاعة، وهي مع الكسب لا قبله ولا بعده، والدليل عليه قوله تعالى :﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِى صَبْرًا﴾ فلما أرَادَ نَفْيَ الصبْر عنه نفى عنه استطاعة الصبر مع الصبر، ولأن الاستطاعة إذا وجدت لا تخلوا إما أن يصح حدوث الفعل معها أو يستحيل. وإن صح حدوث الفعل مع حدوثها فهو قولنا، وإن استحال حدوث الفعل معها فلا تخلوا الاستحالة إما أن تكون لعين الاستطاعة أو لعين الفعل أو للوقت. فبطل أن تكون استحالته لعين الاستطاعة، لأنه لو كان كذلك لم يجز وجود الفعل بها كالموت والعجز. وبطل أن تكون لعين الفعل، لأنه لو كان لعين الفعل لم يجز حصول جنسه بحال كما في الأول، لأنه لا يجوز وجود الفعل بحال. وبطل أن يكون استحالته للوقت، لأن الوقت الثاني من جنس الوقت الأول، فلو كان محالا في الوقت الأول لكان محالا أيضا في الوقت الثاني. ولأنه لو تقدمت القدرة على ذلك الوقت لصح وجوده قبله.
فإذا بطلت هذه الأقسام صح وثبت أن الاستطاعة مع الفعل لا قبله ولا بعده، ولأن الاستطاعة عرض يستحيل عليها البقاء إلى ثاني حال وجودها، فثبت أنها مع الفعل. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ١٩. )
طه 20:5
٣٠٩- قال الشافعي : واعلموا أن الله تعالى لا مكان له، والدليل عليه هو أن الله تعالى كان ولا مكان له، فخلق المكان، وهو على صفته الأزلية كما كان قبل خلقه المكان، إذ لا يجوز عليه التغير في ذاته، ولا التبدل في صفاته. ولأن من له مكان فله تحت ومن له تحت يكون متناهي الذات محدودا، والمحدود مخلوق، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ولهذا المعنى استحال عليه الزوجة والولد، لأن ذلك لا يتم إلا بالمباشرة والاتصال والانفصال، ومن يستحيل عليه التجزئة والتبعيض لا يتوهم منه الاتصال والانفصال، فلذلك كان الزوج والزوجة والولد في صفته محالا.
فإن قيل : أليس قد قال الله تعالى :﴿اَلرَّحْمَانُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى﴾ ؟ يقال : إن هذه الآية من المتشابهات، والذي نختار من الجواب عنها وعن أمثالها لمن لا يريد التبحر في العلم أن يمر بها كما جاءت ولا يبحث عنها ولا يتكلم فيها، لأنه لا يأمن من الوقوع في ورطة التشبيه إذا لم يكن راسخا في العلم. ويجب أن يعتقد في صفات الباري تعالى ما ذكرناه وأنه لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان، منزه عن الحدود والنهايات، مستغن عن المكان والجهات، ويتخلص من المهالك والشبهات.
ولهذا المعنى زجر مالك رجلا حين سأله عن هذه الآية فقال : الاستواء مذكور، والكيفية مجهولة، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة(١). ثم قال : وإن عدت إلى مثله أمرت بضرب رقبتك. أعاذنا الله وإياكم من التشبيه. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ١٣-١٤. )
١ - ن الرائد في علم العقائد ص: ٨١.
وقد سئل عن الاستواء باقي الأئمة رضي الله عنهم:
فقال الإمام الشافعي: استوى بلا شبهة، وصدّقت بلا تمثيل، واتهمت نفسي في الإدراك، وأمسك عن الخوض في ذلك كل الإمساك.
وقال الإمام أحمد بن حنبل: استوى كما أخبر، لا كما يخطر للبشر.
وقال الإمام أبو حنيفة: من قال لا أعرف الله في السماء أم في الأرض كَفَرَ لأن هذا القول يوهم أن للحق مكانا، ومن توهم أن للحق مكانا فهو مشبه. ن الرائد في علم العقائد ص: ٨١..
طه 20:7
٣١٠- قال الشافعي رحمه الله تعالى : إن الله عز وجل حكم على عباده حكمين : حكما فيما بينهم وبينه : أن أثابهم وعاقبهم على ما أسروا، كما فعل بهم فيما أعلنوا، وأعلمهم إقامة للحجة عليهم وبينها لهم أنه علم سرائرهم وعلم علانيتهم فقال :﴿يَعْلَمُ اَلسِّرَّ وَأَخْفَى﴾ وقال :﴿يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأعين وَمَا تُخْفِى اِلصُّدُورُ﴾(١). وخلقه لا يعلمون إلا ما شاء عز وجل. وحجب علم السرائر عن عباده. وبعث فيهم رسلا فقاموا بأحكامه على خلقه، وأبان لرسله وخلقه أحكام خلقه ـ في الدنيا ـ على ما أظهروا. ( الأم : ٧/٣٠٣-٣٠٤. )
١ - غافر: ١٩..
طه 20:14
٣١١- قال الشافعي : أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب : أن رسول الله قال :« من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله يقول :﴿وَأَقِمِ اِلصَّلَواةَ لِذِكْرِىَ﴾ »(١). وحدث أنس بن مالك وعمران بن حصين عن النبي : مثل حديث ابن المسيب، وزاد أحدهما :« أو نام عنها »(٢).
قال الشافعي : فقال رسول الله :« فليصلها إذا ذكرها » فجعل ذلك وقتا لها، وأخبر به عن الله تبارك وتعالى، ولم يستثنى وقت من الأوقات يدعها فيه بعد ذكرها. ( الرسالة : ٣٢٤-٣٢٥. ون الأم : ١/١٤٩. واختلاف الحديث ص : ٥٠٣. وص : ٥٠٤. )
١ - رواه الشافعي في المسند (ر٦٢) بهذا الإسناد عن ابن المسيب مرسلا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام عن الصبح فصلاها بعدما طلعت الشمس ثم قال: « من نسي الصلاة فليصليها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول: ﴿وَأَقِمِ اِلصَّلَواةَ لِذِكْرِىَ﴾». وكذلك رواه مالك في وقوت الصلاة عن ابن المسيب مرسلا.
ورواه البخاري في مواقيت الصلاة (١٣) باب: من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها (٣٦)(ر٥٧٢) موصولا عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه مسلم كذلك في المساجد ومواضع الصلاة (٥) باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها (٥٥)(ر٦٨٤).
ورواه أصحاب السنن، وأحمد، والدارمي..
٢ - رواه الشافعي في الأم ١/١٤٨. موصولا من حديث أنس بن مالك، وعمران بن حصين..
الأنبياء 21:22
٣١٢- قال الشافعي : واعلموا أن خالق العالم واحد لا شريك له، فرْدٌ لا ثاني له. ومعنى الوحدانية في صفات الله تعالى : أنه يستحيل عليه التجزئة والتبعيض وَهْمًا أو تقديرا. وأنه منفرد في صفاته وذاته عن مشابهة الخلق، وأنه منفرد بانتساب الحوادث إليه من حيث إحداثها واختراعها.
والدليل عليه هو أنه قد ثبت وتقرر أن الفعل والصنع يقتضي فاعلا وخالقا لا محالة. ويستغني وجود الفعل بصانع واحد، فإذا الفاعل الواحد لا بد منه، وما زاد فيه فتتعارض فيه الأعداد وتتساقط، إذ لا رجحان لبعض الأعداد على البعض، قال الله تعالى :﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ اِلا اَللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ فبين الله تعالى أن لا إله إلا هو، إذ لو كان أكثر من واحد لما كانت السماوات والأرض، إذ الكثرة توجب صحة وقوع إلاختلاف والتمانع من المواد، قال الله تعالى :﴿أَنَّمَا إِلَـاهُكُمُ إِلَـاهٌ وَاحِدٌ﴾(١). ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ١١. )
١ - الكهف: ١١٠..
الأنبياء 21:78
٣١٣- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى :﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى اِلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ اَلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتينا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ قال الحسن بن أبي الحسن : لولا هذه الآية لرأيت أن الحكام قد هلكوا، ولكن الله حمد هذا لصوابه، وأثنى على هذا باجتهاده(١).
قال الشافعي : أخبرنا الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم(٢)، عن بُسر بن سعيد(٣)، عن أبي قيس(٤) مولى عمرو بن العاص، عن عمرو ابن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول :« إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر » قال يزيد : فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن حزم فقال : هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة(٥).
ومن أُمِرَ أن يجتهد على مغيب فإنما كلف الاجتهاد، ويسعه فيه الاختلاف. فيكون فرضا على المجتهد أن يجتهد برأي نفسه لا برأي غيره، أنه ليس لأحد أن يقلد أحدا من أهل زمانه، كما لا يكون لأحد له علم بالتوجه إلى القبلة يرى أنه في موضع أن يقلد غيره، إن رأى أنها في غير ذلك الموضع. وإذا كلفوا الاجتهاد فبين أن الاستحسان بغير قياس لا يجوز كلف لأحد.
قال : والقياس قياسان : أحدهما : يكون في مثل معنى الأصل، فذلك الذي لا يحل لأحد خلافه. ثم قياس أن يشبه الشيء بالشيء من الأصل، والشيء من الأصل غيره، فيشبه هذا بهذا الأصل، ويشبه غيره بالأصل غيره.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وموضع الصواب فيه عندنا ـ والله تعالى أعلم ـ أن ينظر، فأيهما كان أولى بشبهه صيره إليه. إن أشبه أحدهما في خصلتين والآخر في خصلة، ألحقه بالذي هو أشبه في خصلتين.
ومن اجتهد من الحكام ثم رأى أن اجتهاده خطأ، أو قد خالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو شيئا في مثل معنى هذا، ردَّه ولا يسعه غير ذلك. وإن كان مما يحتمل ما ذهب إليه ويحتمل غيره، لم يرده من ذلك أن على من اجتهد على مغيب فاستيقن الخطأ، كان عليه الرجوع. ولو صلى على جبل من جبال مكة ليلا فتأخى البيت، ثم أبصر فرأى البيت في غير الجهة التي صلى إليها، أعاد. وإن كان بموضع لا يراه لم يُعد، من قبل أنه رجع في المرة الأولى من مغيب إلى يقين، وهو في هذه المرة يرجع من مغيب إلى مغيب. ( الأم : ٧/٩٣-٩٤. ون أحكام الشافعي : ٢/١٢٢. )
١ - رواه البيهقي في كتاب آداب القاضي باب: اجتهاد الحاكم ١٠/١١٨.
وروى في نفس الباب عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله عز وجل: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى اِلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ اَلْقَوْمِ﴾ قال: كرْم وقد أنبتت عناقيده فأفسدته الغنم قال: فقضى داوود عليه السلام بالغنم لصاحب الكرْم، فقال سليمان: غير هذا يا نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وما ذاك؟ قال: تدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا كان الكرم كما كان، دفعت الكرم إلى صاحبه ودفعت الغنم إلى صاحبها قال الله عز وجل:
﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا ـاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾..
٢ - محمد بن إبراهيم التيمي المدني، أبو عبد الله الفقيه. عن: عائشة، وأبي سعيد. وعنه: يحيى بن سعيد، والأوزاعي، وخلق. وثقوه. وقال أحمد: روى مناكير. مات سنة: ١٢٠. الكاشف: ٣/٣. ون التهذيب: ٧/٦. وقال في التقريب: ثقة له أفراد. وتعقبه صاحب التحرير ٣/٢٠٥ فقال: قوله « له أفراد » لا معنى لذكرها، وإنما جاءت الأفراد من رواية بعض الضعفاء عنه ولاسيما ابنه، أما هو فثقة متقن، أطلق توثيقه: ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خراش، وابن سعد، وابن المديني، ويعقوب بن سفيان، ويعقوب بن شيبة، وغيرهم، وقال البخاري: صحيح الحديث، وقال ابن المديني: هو حسن الحديث، مستقيم الرواية، ثقة إذا روى عنه ثقة، رأيت على حديثه النور، وأما رواية أهل الكوفة عن ابنه عنه، فليس بشيء، ابنه ضعيف منكر الحديث.
قلنا على أن روايته عن كثير من الصحابة منقطعة، بل قال ابن محرز: قيل ليحيى بن معين: لقي أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لم أسمعه. وقد أشار علماء الجرح والتعديل أن روايته مرسلة عن: أسامة بن زيد بن حارثة، وأسيد بن حضير، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وقيس بن عمرو الأنصاري، وأبي سعيد الخذري، وعائشة أم المؤمنين، رضي الله عنهم أجمعين..
٣ - بسر بن سعيد المدني الزاهد. عن: زيد، وأبي هريرة، وسعد. وعنه: ابنا الأشج، وزيد بن أسلم، وعدة. مات سنة: ١٠٠هـ ولم يخلف كفنا. الكاشف: ١/١٠٤. ون التهذيب: ١/٤٥٦. وقال في التقريب: ثقة جليل..
٤ - أبو قيس عبد الرحمن بن ثابت. عن: مولاه عمرو بن العاص، وأم سلمة. وعنه: ابنه عروة، وعلي بن رباح. ثقة فقيه. الكاشف: ٣/٣٤٥. ون التهذيب: ١٠/٢٣٢. وقال في التقريب: ثقة..
٥ - أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة (٩٩) باب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطا (٢١)(ر٦٩١٩).
وأخرجه مسلم في الأقضية (٣٠) باب: بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطا (٦)(ر١٧١٦).
وأخرجه أصحاب السنن، وأحمد، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر١٦٣٤)..
الأنبياء 21:79
٣١٣- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى :﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى اِلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ اَلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتينا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ قال الحسن بن أبي الحسن : لولا هذه الآية لرأيت أن الحكام قد هلكوا، ولكن الله حمد هذا لصوابه، وأثنى على هذا باجتهاده(١).
قال الشافعي : أخبرنا الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم(٢)، عن بُسر بن سعيد(٣)، عن أبي قيس(٤) مولى عمرو بن العاص، عن عمرو ابن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول :« إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر » قال يزيد : فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن حزم فقال : هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة(٥).
ومن أُمِرَ أن يجتهد على مغيب فإنما كلف الاجتهاد، ويسعه فيه الاختلاف. فيكون فرضا على المجتهد أن يجتهد برأي نفسه لا برأي غيره، أنه ليس لأحد أن يقلد أحدا من أهل زمانه، كما لا يكون لأحد له علم بالتوجه إلى القبلة يرى أنه في موضع أن يقلد غيره، إن رأى أنها في غير ذلك الموضع. وإذا كلفوا الاجتهاد فبين أن الاستحسان بغير قياس لا يجوز كلف لأحد.
قال : والقياس قياسان : أحدهما : يكون في مثل معنى الأصل، فذلك الذي لا يحل لأحد خلافه. ثم قياس أن يشبه الشيء بالشيء من الأصل، والشيء من الأصل غيره، فيشبه هذا بهذا الأصل، ويشبه غيره بالأصل غيره.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وموضع الصواب فيه عندنا ـ والله تعالى أعلم ـ أن ينظر، فأيهما كان أولى بشبهه صيره إليه. إن أشبه أحدهما في خصلتين والآخر في خصلة، ألحقه بالذي هو أشبه في خصلتين.
ومن اجتهد من الحكام ثم رأى أن اجتهاده خطأ، أو قد خالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو شيئا في مثل معنى هذا، ردَّه ولا يسعه غير ذلك. وإن كان مما يحتمل ما ذهب إليه ويحتمل غيره، لم يرده من ذلك أن على من اجتهد على مغيب فاستيقن الخطأ، كان عليه الرجوع. ولو صلى على جبل من جبال مكة ليلا فتأخى البيت، ثم أبصر فرأى البيت في غير الجهة التي صلى إليها، أعاد. وإن كان بموضع لا يراه لم يُعد، من قبل أنه رجع في المرة الأولى من مغيب إلى يقين، وهو في هذه المرة يرجع من مغيب إلى مغيب. ( الأم : ٧/٩٣-٩٤. ون أحكام الشافعي : ٢/١٢٢. )
١ - رواه البيهقي في كتاب آداب القاضي باب: اجتهاد الحاكم ١٠/١١٨.
وروى في نفس الباب عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله عز وجل: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى اِلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ اَلْقَوْمِ﴾ قال: كرْم وقد أنبتت عناقيده فأفسدته الغنم قال: فقضى داوود عليه السلام بالغنم لصاحب الكرْم، فقال سليمان: غير هذا يا نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وما ذاك؟ قال: تدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا كان الكرم كما كان، دفعت الكرم إلى صاحبه ودفعت الغنم إلى صاحبها قال الله عز وجل:
﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا ـاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾..
٢ - محمد بن إبراهيم التيمي المدني، أبو عبد الله الفقيه. عن: عائشة، وأبي سعيد. وعنه: يحيى بن سعيد، والأوزاعي، وخلق. وثقوه. وقال أحمد: روى مناكير. مات سنة: ١٢٠. الكاشف: ٣/٣. ون التهذيب: ٧/٦. وقال في التقريب: ثقة له أفراد. وتعقبه صاحب التحرير ٣/٢٠٥ فقال: قوله « له أفراد » لا معنى لذكرها، وإنما جاءت الأفراد من رواية بعض الضعفاء عنه ولاسيما ابنه، أما هو فثقة متقن، أطلق توثيقه: ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خراش، وابن سعد، وابن المديني، ويعقوب بن سفيان، ويعقوب بن شيبة، وغيرهم، وقال البخاري: صحيح الحديث، وقال ابن المديني: هو حسن الحديث، مستقيم الرواية، ثقة إذا روى عنه ثقة، رأيت على حديثه النور، وأما رواية أهل الكوفة عن ابنه عنه، فليس بشيء، ابنه ضعيف منكر الحديث.
قلنا على أن روايته عن كثير من الصحابة منقطعة، بل قال ابن محرز: قيل ليحيى بن معين: لقي أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لم أسمعه. وقد أشار علماء الجرح والتعديل أن روايته مرسلة عن: أسامة بن زيد بن حارثة، وأسيد بن حضير، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وقيس بن عمرو الأنصاري، وأبي سعيد الخذري، وعائشة أم المؤمنين، رضي الله عنهم أجمعين..
٣ - بسر بن سعيد المدني الزاهد. عن: زيد، وأبي هريرة، وسعد. وعنه: ابنا الأشج، وزيد بن أسلم، وعدة. مات سنة: ١٠٠هـ ولم يخلف كفنا. الكاشف: ١/١٠٤. ون التهذيب: ١/٤٥٦. وقال في التقريب: ثقة جليل..
٤ - أبو قيس عبد الرحمن بن ثابت. عن: مولاه عمرو بن العاص، وأم سلمة. وعنه: ابنه عروة، وعلي بن رباح. ثقة فقيه. الكاشف: ٣/٣٤٥. ون التهذيب: ١٠/٢٣٢. وقال في التقريب: ثقة..
٥ - أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة (٩٩) باب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطا (٢١)(ر٦٩١٩).
وأخرجه مسلم في الأقضية (٣٠) باب: بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطا (٦)(ر١٧١٦).
وأخرجه أصحاب السنن، وأحمد، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر١٦٣٤)..
الحج 22:27
٣١٤- قال الشافعي : وقال لإبراهيم خليله :﴿وَأَذِّن فِى اِلنَّاسِ بِالْحَجِّ يأتوك رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يأتين مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ قال الشافعي : فسمعت بعض من أرضى من أهل العلم يذكر أن الله تبارك وتعالى لما أمر بهذا إبراهيم عليه السلام، وقف على المقام فصاح صيحة :« عباد الله أجيبوا داعي الله » فاستجاب له حتى من في أصلاب الرجال وأرحام النساء.
فمن حج البيت بعد دعوته فهو ممن أجاب دعوته ووافاه من وافاه يقولون : لبيك داعي ربنا لبيك(١). ( الأم : ٢/١٤١ )
١ - روى ابن جرير في التفسير ٩/١٣٤ عن مجاهد، عن ابن عباس قوله: ﴿وَأَذِّن فِى اِلنَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ قال: قام إبراهيم خليل الله على الحِجْر، فنادى: يا أيها الناس كتب عليكم الحج، فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، أجابه من آمن ممن سبق في علم الله أن يحج إلى يوم القيامة: لبيك اللهم لبيك..
الحج 22:29
٣١٥- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى :﴿ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ اِلْعَتِيقِ﴾ قال الشافعي : فاحتملت الآية أن تكون على طواف الوداع، لأنه ذكر الطواف بعد قضاء التفث، واحتملت أن تكون على الطواف بعد « منى »، وذلك أنه بعد حلاق الشعر، ولبس الثياب، والتطييب، وذلك : قضاء التفث، وذلك أشبه معنييها بها، لأن الطواف بعد « منى » واجب على الحاج، والتنزيل كالدليل على إيجابه والله أعلم، وليس هكذا طواف الوداع.
قال الشافعي : إن كانت نزلت في الطواف بعد « منى » دلَّ ذلك على إباحة الطيب.
قال الشافعي : أخبرنا سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس قال : كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :« لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت »(١).
أخبرنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه أرخص للمرأة الحائض(٢).
أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال : لا يصدرن أحد من الحاج حتى يكون آخر عهده بالبيت، فإن آخر النسك الطواف بالبيت(٣).
قال الشافعي : وبهذا نقول، وفي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحائض أن تنفر قبل أن تطوف طواف الوداع دلالة على أن ترك طواف الوداع لا يفسد حجّا. ( الأم : ٢/١٧٩-١٨٠. )
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
٣١٦- قال الشافعي : أخبرنا سفيان قال : حدثنا هشام بن حجير، عن طاوس فيما أحسب أنه قال : عن ابن عباس أنه قال : الحِجْرُ من البيت. قال الله عز وجل :﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ اِلْعَتِيقِ﴾(٤) وقد طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجر(٥).
أخبرنا سفيان قال : حدثنا عبد الله بن يزيد(٦) قال : أخبرني أبي قال : أرسل عمر إلى شيخ من بني زهرة فجئت معه إلى عمر وهو في الحجر، فسأله عن وِلادٍ من ولادِ الجاهلية، فقال الشيخ : أما النطفة فمن فلان، وأما الولد فعلى فراش فلان، فقال عمر : صدقت، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالولد للفراش. فلما ولى الشيخ دعاه عمر فقال : أخبرني عن بناء البيت ؟ فقال : إن قريشا كانت تُقوتُ(٧) لبناء البيت فعجزوا، فتركوا بعضها في الحجر. فقال له عمر : صدقت(٨).
أخبرنا مالك عن ابن شهاب قال : ما حُجِرَ الحِجْرُ فطاف الناس من ورائه إلا إرادة أن يَسْتَوْعِبَ الناس الطواف بالبيت(٩). وسمعت عددا من أهل العلم من قريش يذكرون أنه ترك من الكعبة في الحجر نحوا من ستة أدرع(١٠).
قال الشافعي : وكمال الطواف بالبيت أن يطوف الرجل من وراء الحجر، فإن طاف فسلك الحجر لم يعتد بطوافه الذي سلك فيه الحجر. وإن طاف على جدران الحجر لم يعتد بذلك الطواف لأنه لم يكمل الطواف بالبيت. وكان كل طواف طافه على شاذروان الكعبة، أو في الحجر، أو على جدران الحجر كما لم يطف.
وإذا ابتداء الطائف الطواف استلم الركن، ثم يدعه عن يساره ويطوف(١١)، فإن استلم الركن وتركه عن يمينه وطاف، فقد نكس الطواف، ولا يعتد بما طاف بالبيت منكوسا.
ومن طاف سبعا على ما نهيت عنه من نكس الطواف، أو على شاذروان الكعبة أو في الحجر أو على جداره كان في حكم من لم يطف، ولا يختلفان. ( الأم : ٢/١٧٦. ون أحكام الشافعي : ١/١١٧. )
١ - أخرجه مسلم في الحج (١٥) باب: وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض (٦٧)(ر١٣٢٧).
وأخرجه أبو داود في المناسك (٥) باب: الوداع (٨٤)(ر٢٠٠٢).
وأخرجه ابن ماجة في المناسك (٢٥) باب: طواف الوداع (٨٢)(ر٣٠٧٠).
وأخرجه أحمد، والدارمي، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر٩٤٠)..
٢ - رواه البخاري في الحج (٣٢) باب: طواف الوداع (١٤٣)(ر١٦٦٨).
ورواه مسلم في الحج (١٥) باب: وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض (٢٧)(ر١٣٢٨).
ورواه أحمد، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر٩٤٣-٩٤٤)..
٣ - رواه مالك في الحج (٢٠) باب: وداع البيت (٣٩)(ر١٢٠) عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب.
ورواه البيهقي في كتاب الحج باب: طواف الوداع ٥/١٦١ عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب.
ورواه الشافعي في المسند (ر٩٤١)..
٤ - الحج: ٢٩..
٥ - رواه الشافعي في المسند (ر٩٠٢). والبيهقي في كتاب الحج باب: موضع الطواف ٥/٩٠.
وروى أبو داود في المناسك (٥) باب: الصلاة في الحجر (٩٤)(ر٢٠٢٨) عن عائشة أنها قالت: كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأدخلني في الحجر، فقال: « صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت، فإنما هو قطعة من البيت، فإن قومك اقتصروا حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت.
ورواه الترمذي في الحج (٦) باب: ما جاء في الصلاة في الحجر (٤٨)(ر٨٧٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
ورواه النسائي في المناسك (٢٤) باب: الصلاة في الحجر (١٢٩)(ر٢٩١٢)..
٦ - عبد الله بن يزيد مولى المنبعث. عن: أبيه، وزيد بن خالد. وعنه: ربيعة، وسليمان بن بلال. ثقة. الكاشف:
٢/١٣٨. ون التهذيب: ٤/٥٣٨. وقال في التقريب: صدوق..
٧ - في النسخ: « تقوت »، وفي بعض آخر صورة ذلك بدون نقط. ولعل الصواب والله أعلم « تقوي » أي ما يجمع من النفقة ما يقوي على بنائه. ويشهد له حديث مسلم في الحج (١٥) باب: نقض الكعبة وبنائها (٦٩)(ر١٣٣٣) عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر، وليس عندي من النفقة ما يقوي على بنائه، لكنت أدخلت فيه من الحجر خمس أذرع، ولجعلت لها بابا يدخل الناس منه، وبابا يخرجون منه »..
٨ - رواه الشافعي في المسند (ر٩٠٣)..
٩ - رواه مالك في الحج (٢٠) باب: ما جاء في بناء الكعبة (٣٣)(ر١٠٦)..
١٠ - قول الشافعي مثبت في باب موضع الطواف عند البيهقي ٥/٨٩.
وأخرج البخاري في الحج (٣٢) باب: فضل مكة وبنيانها (٤١)(ر١٥٠٩) عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: « يا عائشة لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية، لأمرت بالبيت فهدم، فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض وجعلت له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا، فبلغت به أساس إبراهيم. فذلك الذي حمل ابن الزبير رضي الله عنهما على هدمه. قال يزيد: وشهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه، وأدخل فيه من الحجر، وقد رأيت أساس إبراهيم، حجارة كَأَسْنِمَةِ الإبل. قال جرير: فقلت له أين موضعه؟ قال: أريكه الآن، فدخلت معه الحجر، فأشار إلى مكان فقال: ههنا، قال جرير: فحزرت من الحجر ستة أدرع أو نحوها.
ورواه مسلم في الحج (٣٢) باب: نقض الكعبة وبنائها (٦٩)(ر١٣٣٣)..
١١ - أخرج الترمذي في الحج (٦) باب: ما جاء كيف الطواف (٣٣)(ر٨٥٦) عن جابر قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة دخل المسجد، فاستلم الحَجَرَ ثم مضى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا.. الحديث.
وأخرجه مسلم في الحج (١٥) باب: استحباب الرمل في الطواف (٣٩)(ر١٢٦٣).
وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة، ومالك، وأحمد، والدارمي، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر٨٧٦).
والرمل: إسراع المشي مع تقارب الخطا في الطواف. ن اللسان: رمل..
الحج 22:32
٣١٧- قال الشافعي : فإذا كانت الضحايا إنما هو دم يتقرب به إلى الله تعالى، فخير الدماء أحب إلي، وقد زعم بعض المفسرين أن قول الله تعالى :﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُّعَظِّمْ شَعَائِرَ اَللَّهِ﴾ استسمان الهدي واستحسانه(١). وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الرقاب أفضل ؟ فقال :« أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها »(٢). والعقل مضطر إلى أن يعلم أن كل ما يتقرب به إلى الله تعالى إذا كان نفيسا، كلما عظمت رزيته على المتقرب به إلى الله تعالى كان أعظم لأجره : وقد قال الله تعالى في المتمتع :﴿فَمَا اَسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْىِ﴾(٣) وقال ابن عباس : ما استيسر من الهدي : شاة(٤). وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه الذين تمتعوا بالعمرة إلى الحج أن يذبحوا شاة شاة، وكان ذلك أقل ما يجزيهم(٥)، لأنه إذا أجزأه أدنى الدم فأعلاه خير منه. ( الأم : ٢/٢٢٤. ون الأم : ٢/٢٢٣. وأحكام الشافعي : ٢/٨٢-٨٣. ومختصر المزني ص : ٢٨٤. )
ــــــــــــ
٣١٨- قال الشافعي في قوله عز وجل :﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى اَلْبَيْتِ اِلْعَتِيقِ﴾(٦) قال : فزعم أهل العلم بالتفسير أن محلها : الحرم(٧)، كأنهم ذهبوا إلى أن الأرض حلٌّ وحرمٌ، فموضع البيت في الحرم. وأن قول الله :﴿إِلَى اَلْبَيْتِ﴾ إلى موضع البيت الذي تبين منه البلدان، لا إلى البيت نفسه، ولا إلى موضعه من المسجد، لأن الدم لا يصلح هناك. وعقلوا عن الله أنه إنما أراد حاضري البيت العتيق من الهدي. فإن أجمع أن يذبح في الحرم فيأكله حاضره من أهل الحاجة غير متغير، فقد جاء بالذي عليه. ( مناقب الشافعي : ١/٢٩٦. )
ــــــــــــ
٣١٩- قال الشافعي : وليس له أن ينحر دون الحرم وهو محلها، لقول الله عز وجل :﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى اَلْبَيْتِ اِلْعَتِيقِ﴾(٨) إلا أن يُحصر، فينحر حيث أحصر، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية(٩). ( مختصر المزني ص : ٧٣. )
١ - روى ابن جرير في التفسير ٩/١٤٦ عن ابن عباس في قوله: ﴿وَمَنْ يُّعَظِّمْ شَعَائِرَ اَللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى اَلْقُلُوبِ﴾ قال: استعظامها، واستحسانها، واستسمانها. وكذا قال مجاهد..
٢ - أخرج البخاري في العتق (٥٤) باب: أي الرقاب أفضل (٢)(ر٢٣٨٢) عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: « إيمان بالله وجهاد في سبيله ». قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: « أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها..» الحديث.
وأخرجه مسلم في الإيمان (١) باب: كون الإيمان بالله تعالى أفضل العمال (٣٦)(ر٨٤)..
٣ - البقرة: ١٩٦..
٤ - سبق تخريجه..
٥ - سبق تخريجه..
٦ - الحج: ٣٣..
٧ - رواه ابن جرير في التفسير ٩/١٥٠ عن مجاهد وعطاء..
٨ - الحج: ٣٣..
٩ - سبق تخريجه..
الحج 22:36
٣٢٠- قال الشافعي : قال الله عز وجل في البدن :﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ وهذه الآية في البدن التي يتطوع بها أصحابها، لا التي وجبت عليهم قبل أن يتطوعوا بها. وإنما أكل النبي صلى الله عليه وسلم من هدْيه أنه كان متطوعا. فأما ما وجب من الهدي كله فليس لصاحبه أن يأكل منه شيئا، كما لا يكون له أن يأكل من زكاته، ولا من كفارته شيئا. وكذلك إن وجب عليه أن يخرج من ماله شيئا فأكل بعضه، فلم يخرج ما وجب عليه بكماله.
وأحب لمن أهدى نافلة أن يطعم البائس الفقير لقول الله :﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا اَلْبَآئِسَ اَلْفَقِيرَ﴾(١) وقوله :﴿وَأَطْعِمُوا اَلْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ القانع : هو السائل، والمعتر : الزائر والمار بلا وقت. فإذا أطعم من هؤلاء واحدا أو أكثر فهو من المطعمين. فأحب إلي ما أكثر أن يطعم ثلثا، ويهدي ثلثا، ويدخر ثلثا، ويهبط به حيث شاء، والضحايا من هذا السبيل، والله أعلم. ( اختلاف الحديث ص : ٥٣٢. ون أحكام الشافعي : ٢/٨٦-٨٧ و ٢/٨٥. ومختصر المزني ص : ٧٤. والأم : ٢/٢٣١-٢٣٢ )
١ - الحج: ٢٨..
الحج 22:39
٣٢١- قال الشافعي رحمه الله تعالى : فأذن لهم بأحد الجهادين : بالهجرة قبل أن يؤذن لهم بأن يبتدئوا مشركا بقتال، ثم أذن لهم بأن يبتدئوا المشركين بقتال، قال الله تعالى :﴿اَذِنَ لِلذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اَللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ اِلذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ الآية، وأباح لهم القتال بمعنىً أبانه في كتابه فقال عز وجل :﴿وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اِللَّهِ اِلذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اَللَّهَ لا يُحِبُّ اَلْمُعْتَدِينَ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾(١). قرا الربيع إلى :﴿كَذَلِكَ جَزَاء اَلْكافِرِينَ﴾(٢).
قال الشافعي رحمه الله تعالى : يقال نزل هذا في أهل مكة وهم كانوا أشد العدو على المسلمين وفرض عليهم في قتالهم ما ذكر الله عز وجل ثم يقال : نسخ هذا كله، والنهي عن القتال حتى يقاتلوا، والنهي عن القتال في الشهر الحرام، يقول الله عز وجل :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾(٣) الآية، ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد. ( الأم : ٤/١٦٠-١٦١. ون أحكام الشافعي : ٢/١٣-١٥. )
١ - البقرة: ١٩٠-١٩١. وتمام المتروك: ﴿وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ اَلْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ اَلْمَسْجِدِ اِلْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء اَلْكَافِرِينَ﴾..
٢ - البقرة: ١٩١..
٣ - الأنفال: ٣٩. وتمام المتروك: ﴿وَيَكُونَ اَلدِّينُ كُلُّهُو لِلهِ فَإِنِ اِنتَهَوْا فَإِنَّ اَللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾..
الحج 22:40
٣٢١- قال الشافعي رحمه الله تعالى : فأذن لهم بأحد الجهادين : بالهجرة قبل أن يؤذن لهم بأن يبتدئوا مشركا بقتال، ثم أذن لهم بأن يبتدئوا المشركين بقتال، قال الله تعالى :﴿اَذِنَ لِلذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اَللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ اِلذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ الآية، وأباح لهم القتال بمعنىً أبانه في كتابه فقال عز وجل :﴿وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اِللَّهِ اِلذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اَللَّهَ لا يُحِبُّ اَلْمُعْتَدِينَ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾(١). قرا الربيع إلى :﴿كَذَلِكَ جَزَاء اَلْكافِرِينَ﴾(٢).
قال الشافعي رحمه الله تعالى : يقال نزل هذا في أهل مكة وهم كانوا أشد العدو على المسلمين وفرض عليهم في قتالهم ما ذكر الله عز وجل ثم يقال : نسخ هذا كله، والنهي عن القتال حتى يقاتلوا، والنهي عن القتال في الشهر الحرام، يقول الله عز وجل :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾(٣) الآية، ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد. ( الأم : ٤/١٦٠-١٦١. ون أحكام الشافعي : ٢/١٣-١٥. )
١ - البقرة: ١٩٠-١٩١. وتمام المتروك: ﴿وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ اَلْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ اَلْمَسْجِدِ اِلْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء اَلْكَافِرِينَ﴾..
٢ - البقرة: ١٩١..
٣ - الأنفال: ٣٩. وتمام المتروك: ﴿وَيَكُونَ اَلدِّينُ كُلُّهُو لِلهِ فَإِنِ اِنتَهَوْا فَإِنَّ اَللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾..
الحج 22:77
٣٢٢- قال الشافعي : وفرض على الوجه السجود لله بالليل والنهار ومواقيت الصلاة، فقال في ذلك :﴿يا أيها اَلذِينَ ءَامَنُوا اَرْكَعُوا وَاسْجُدُوا وْاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا اَلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ وقال :﴿وَأَنَّ اَلْمَسَاجِدَ لِلهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اَللَّهِ أَحَدًا﴾(١) يعني بالمساجد : ما يسجد عليه ابن آدم في صلاته من الجبهة وغيرها.
ــــــــــــ
٣٢٢- مناقب الشافعي : ١/٣٩٢.
١ - الجن: ١٨..
المؤمنون 23:5
٣٢٣- قال الشافعي : وقوله :﴿وَالذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمُ أَوْ مَا مَلَكَتَ﴾ دليل على أمرين : أحدهما، أنه أحل النكاح وما ملكت اليمين. والثاني، يشبه أن يكون إنما أباح الفعل للتلذذ وغيره بالفرج في زوجة أو ما ملكت يمين من الآدميين.
ومن الدلالة على ذلك قول الله تبارك وتعالى :{ فَمَنِ اِبْتَغى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئاكَ هُمُ
اَلْعَادُونَ } وإن لم يختلف الناس في تحريم ما ملكت اليمين من البهائم، فلذلك خفت أن يكون الاستمناء حراما(١) من قبل أنه ليس من الوجهين اللذين أبيح للفرج.
قال الشافعي : فإن ذهب ذاهب إلى أن يحله لقول الله تعالى :﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ اِلذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اَللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾(٢) فيشبه أن يكونوا إنما أمروا بالاستعفاف عن أن يتناول المرء بالفرج ما لم يبح له فيصير إلى أن يغنيه الله من فضله، فيجد السبيل إلى ما أحل الله، والله أعلم. وهو يشبه أن يكون في مثل معنى قول الله عز وجل في مال اليتيم :﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾(٣) وإنما أراد بالاستعفاف أن لا يأكل منه شيئا. ( الأم : ٥/١٤٥. )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
٣٢٤- قال الشافعي : وفرض على الفرج أن لا يهتكه بما حرم الله عليه :﴿وَالذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾(٤) وقال :﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَّشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾(٥) الآية، يعني بالجلود : الفروج والأفخاذ، فذلك ما فرض الله على الفروج من حفظها عَمَّا لا يحل له، وهو عملها. ( مناقب الشافعي : ١/٣٩١. )
ــــــــــــ
٣٢٥- قال الشافعي : وكان في قول الله عز وجل :﴿وَالذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمُ أَوْ مَا مَلَكَتَ إيمانهم﴾(٦) بيان أن المخاطبين بها الرجال لا النساء، فدل على أنه لا يحل للمرأة أن تكون متسرية(٧) بما ملكت يمينها، لأنها متسراة أو منكوحة لا ناكحة إلا بمعنى أنها منكوحة. ودلالة على تحريم إتيان البهائم، لأن المخاطبة بإحلال الفرج في الآدميات المفروض عليهن العدة، ولهن الميراث منهم، وغير ذلك من فرائض الزوجين. ( الأم : ٥/٩٤. ون أحكام الشافعي : ١/١٩٦. )
١ - روى البيهقي في كتاب النكاح باب: الاستمناء ٧/١٩٩ عن ابن عباس رضي الله عنهما أن غلاما أتاه فجعل القوم يقومون والغلام جالس، فقال له بعض القوم: قم يا غلام، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: دعوه شيء ما أجلسه، فلما خلا قال: يا ابن عباس إني غلام شاب أجد غُلمة شديدة فأدلك ذكري حتى أنزل فقال ابن عباس: خير من الزنا، ونكاح الأمة خير منه..
٢ - النور: ٣٣..
٣ - النساء: ٦..
٤ - المومنون: ٥..
٥ - فصلت: ٢٢..
٦ - المومنون: ٥-٦..
٧ - في حديث عائشة وذُكر لها المتعة فقالت: والله ما نجد في كلام الله إلا النكاح والاستسرار، تريد اتخاذ السراري. والسراري جمع سُرَيَّة: الجارية المتخذة للملك والجماع. اللسان: سرر.
وأجاز الشافعي للرجل أن يتسرى بجاريته، ولم يجز للمرأة أن تتسرَّى بعبدها. وقد سيق الكلام عليه..
المؤمنون 23:102
٣٢٦- قال الشافعي : وقوله :﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِاكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ﴾ وقال النبي صلى الله عليه وسلم :« ينصب الله يوم القيامة ميزانا له كفتان يوزن به أعمال العباد، وله لسان ينطق به »(١) وهذا خبر مشهور تلقته العلماء بالقبول. وإنما توزن فيه صحائف الأعمال، فمن رجح عمله بالخير نجا، ومن رجح عمله بالشر هلك، قال الله تعالى :﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ الآيتان، ومن استوى خيره وشره فأمره إلى الله تعالى. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ٣١. )
١ - لم أقف عليه..
المؤمنون 23:103
٣٢٦- قال الشافعي : وقوله :﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِاكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ﴾ وقال النبي صلى الله عليه وسلم :« ينصب الله يوم القيامة ميزانا له كفتان يوزن به أعمال العباد، وله لسان ينطق به »(١) وهذا خبر مشهور تلقته العلماء بالقبول. وإنما توزن فيه صحائف الأعمال، فمن رجح عمله بالخير نجا، ومن رجح عمله بالشر هلك، قال الله تعالى :﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ الآيتان، ومن استوى خيره وشره فأمره إلى الله تعالى. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ٣١. )
١ - لم أقف عليه..
النور 24:2
٣٢٧- قال الشافعي : وحدت أحكام الله عز وجل على الرجال والنساء في الحدود واحدة، قال الله تبارك وتعالى :﴿اَلزَّانِيَةُ والزاني فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ﴾ وقال :﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾(١). ( الأم : ٤/٢٩٣. )
ـــــــــــــــــــــــــــ
٣٢٨- قال الشافعي : وكان الله قد فرق في حد الزنا بين المماليك والأحرار، فقال :
﴿اَلزَّانِيَةُ وَالزاني فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ﴾ وقال في الإماء :﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنَ يأتين بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى اَلْمُحْصَنَاتِ مِنَ اَلْعَذَابِ﴾(٢) وقال في الشهادات :
﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾(٣) فلم يختلف من لقيت أنها على الأحرار دون العبيد. وذَكَرَ المواريث، فلم يختلف أحد لقيته في أن المواريث للأحرار دون العبيد. ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم الثيب الحر الزاني(٤). ولم يختلف من لقيت أن لا رجم على عبد ثيب. ( الأم : ٥/٢١٦. ون الرسالة ص : ٦٧. )
ـــــــ
٣٢٩- قال الشافعي : أقل ما يحضر حدَّ الزاني في الجلد والرجم أربعة، لقول الله عز وجل :﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ اَلْمُومِنِينَ﴾. ( الأم : ٦/١٥٥. ون مناقب الإمام الشافعي ص : ٢٣٩. )
٣٣٠- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى :﴿اَلزَّانِى لا يَنكِحُ إِلا زَانِيَةً اَوْ مُشْرِكَةً﴾(٥) إلى :﴿اَلْمُومِنِينَ﴾(٦)، قال الشافعي : اختلف في تفسير هذه الآية فقيل : نزلت في بغايا كانت لهم رايات وكن غير محصنات، فأراد بعض المسلمين نكاحهم، فنزلت هذه الآية بتحريم أن ينكحن إلا من أعلن بمثل ما أعلن به، أو مشركا. وقيل : كن زواني مشركات، فنزلت : لا ينكحن إلا زان مثلهن مشرك، أو مشرك وإن لم يكن زانيا :﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى اَلْمُومِنِينَ﴾(٧). وقيل : غير هذا. وقيل هي عامة، ولكنها نسخت.
أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب في قوله :﴿اَلزَّانِى لا يَنكِحُ إِلا زَانِيَةً اَوْ مُشْرِكَةً﴾(٨) قال : هي منسوخة نسختها :﴿وَأَنكِحُوا الأيامى مِنكُمْ﴾(٩) فهي من أيامى المسلمين(١٠).
قال الشافعي : فوجدنا الدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في زانية وزان من المسلمين لم نعلمه حرم على واحد منهما أن ينكح غير زانية ولا زان، ولا حرَّم واحدا منهما على زوجه ؛ فقد أتاه ماعز بن مالك وأقر عنده بالزنا مرارا لم يأمره في واحدة منها أن يجتنب زوجة له إن كانت، ولا زوجته أن تجتنبه(١١).
ولو كان الزنا يحرمه على زوجته أشبه أن يقول له : إن كانت زوجة حرمت عليك، أو لم تكن لم يكن لك أن تنكح، ولم نعلمه أمره بذلك، ولا أن لا ينكح، ولا غيره أن لا ينكحه إلا زانية.
وقد ذكر له رجل أن امرأة زنت وزوجها حاضر، فلم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم ـ فيما علمنا ـ زوجها باجتنابها، وأمر أنيسا أن يغدو عليها، فإن اعترفت رجمها(١٢).
وقد جلد ابن الأعرابي في الزنا مائة وغربه عاما(١٣)، ولم ينهه علمنا أن ينكح، ولا أحدا أن ينكحه إلا زانية.
وقد رفع الرجل الذي قذف امرأته إليه أَمْرَ امرأته وقذفها برجل، وانتفى(١٤) من حملها، فلم يأمره باجتنابها حتى لاعن بينهما(١٥).
وقد روي عنه أن رجلا شكا إليه أن امرأته لا تدفع يَدَ لاَمِسٍ فأمره أن يفارقها، فقال له : إني أحبها، فأمره أن يستمتع بها. أخبرنا سفيان بن عيينة، عن هارون بن رياب(١٦)، عن عبد الله ابن عبيد بن عمير(١٧) قال : أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن لي امرأة لا ترد يَدَ لامسٍ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :« طلقها » قال : إني أحبها، قال :« فأمسكها إذا »(١٨). ( الأم : ٥/١١-١٢. ون الأم : ٥/١٤٨. ومناقب الشافعي : ١/٢٩٣-٢٩٤. )
١ - المائدة: ٣٨..
٢ - النساء: ٢٥..
٣ - الطلاق: ٢..
٤ - سبق تخريجه..
٥ - النور: ٣. وروى هذه الأقوال البيهقي في كتاب النكاح باب: نكاح المحدثين ٧/١٥٣-١٥٤..
٦ - النور: ٣. وروى هذه الأقوال البيهقي في كتاب النكاح باب: نكاح المحدثين ٧/١٥٣-١٥٤..
٧ - النور: ٣. وروى هذه الأقوال البيهقي في كتاب النكاح باب: نكاح المحدثين ٧/١٥٣-١٥٤..
٨ - النور: ٣. وروى هذه الأقوال البيهقي في كتاب النكاح باب: نكاح المحدثين ٧/١٥٣-١٥٤..
٩ - النور: ٣٢..
١٠ - رواه البيهقي في الباب السابق ٧/١٥٤.
ورواه الشافعي في المسند (ر١٠٥٢)..
١١ - أخرج مسلم في الحدود (٢٩) باب: من اعترف على نفسه بالزنا (٥)(ر١٦٩٣) عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز بن مالك: « أحق ما بلغني عنك ؟» قال: وما بلغك عني؟ قال: «بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان». قال: نعم. قال: فشهد أربع شهادات. ثم أُمِرَ به فَرُجِمَ.
ورواه أبو داود في الحدود (٣٢) باب: رجم ماعز بن مالك (٢٤)(ر٤٤٢٥).
ورواه الترمذي في الحدود (١٤) باب: ما جاء في التلقين في الحد (٤)(ر١٤٢٧)..
١٢ - سبق تخريجه..
١٣ - سبق تخريجه..
١٤ - انتفى: أي تبرأ..
١٥ - سيأتي عند تفسير الآي: ٦-٧-٨-٩..
١٦ - هارون بن رياب الأسيدي البصري العابد. عن: أنس، وابن المسيب. وعنه: الأوزاعي، وشعبة. ثقة. الكاشف: ٣/٢٠٠. ون التهذيب: ٩/٥. وقال في التقريب: ثقة عابد..
١٧ - عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، أبو هاشم. عن: عائشة، وابن عباس، وعدة. وعنه: ابن جريج، والأوزاعي. وثقه أبو حاتم. ت سنة: ١١٣. الكاشف: ٢/١٠٢. ون التهذيب: ٤/٣٨٦. وقال في التقريب: ثقة..
١٨ - رواه البيهقي في كتاب النكاح باب: ما يستدل به على قصْر الآية على ما نزلت فيه أو نسخها ٧/١٥٤، وقال: حديث مرسل.
ورواه الشافعي في المسند (ر١٠٤٩)..
النور 24:4
٣٣١- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى في الذين يرمون المحصنات :﴿ثُمَّ لَمْ يأتوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ فكانت إلاية عامة على رامي المحصنة. فكان سواء قال الرامي لها : رأيتها تزني، أو رماها ولم يقل : رأيتها تزني، فإنه يلزمه اسم الرامي. ( الأم : ٥/١٣١. ون مختصر المزني ص : ٢١٤. )
ــــــــــــ
٣٣٢- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى :﴿وَالذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ فكان بينا أن المأمور بجلد ثمانين هو : من قَصَدَ قَصْدَ محصنة بقذف، لا من وقع قذفه على محصنة بحال(١). ( الأم : ٦/٢٤١-٢٤٢. )
ـــــــــــ
٣٣٣- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى :﴿وَالذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ الآية. قال الشافعي : ثم لم أعلم مخالفا في أن ذلك إذا طلبت ذلك المقذوفة الحرة ولم يأت القاذف بأربعة شهداء يخرجونه من الحد، وهكذا كل ما أوجبه الله تعالى لأحد وجب على الإمام أخذه له إن طلبه، أخذه له بكل حال. ( الأم : ٥/٢٨٥. ون أحكام الشافعي : ١/٢٣٧-٢٣٨. )
ـــــــــــــــــــ
٣٣٤- قال الشافعي : قال الله جل ثناؤه :﴿وَالذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أبدا وأولئك هُمُ اَلْفَاسِقُونَ﴾(٢)
قال الشافعي : فالمحصنات ههنا البوالغ الحرائر. وهذا يدل على أن الإحصان اسم جامع لمعاني مختلفة. وقال :﴿وَالذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء اِلا أَنفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ اَلصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَن لَّعْنَتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ اَلْكَاذِبِينَ ويدرؤوا عَنْهَا اَلْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ اَلْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنْ غَضِبَ اَللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ اَلصَّادِقِينَ﴾(٣).
فلما فرق الله بين حكم الزوج والقاذف سِوَاهُ، فحدَّ القاذف سواه، إلا أن يأتي بأربعة شهداء على ما قال، وأخرج الزوج باللعان من الحدّ : دلّ ذلك على أن قَذَفَة المحصنات الذين أريدوا بالجلد : قَذَفَةُ الحرائر البوالغ غير الأزواج. وفي هذا الدليل على ما وصفت، من أن القرآن عربي، يكون منه ظاهره عاما، وهو يراد به الخاص، لا أن واحدةً من الآيتين نسخت الأخرى، ولكن كل واحدة منهما على ما حَكَمَ الله به، فيفرقُ بينهما حيث فَرَقَ الله، ويجمعان حيث جمع الله : فإذا التعن الزوج خرج من الحدّ، كما يخرج الأجنبيون بالشهود، وإذا لم يلتعن وزوجته حرة بالغة، حدّ. ( الرسالة : ١٨٧-١٤٨. ون أحكام الشافعي : ١/٣١١. والأم : ٥/١٢٤ و ٧/٩٥. )
ــــــــــــ
٣٣٥- قال الشافعي : وقال الله عز وجل في قذفة المحصنات :﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً اَبَدًا وَأُوْلَئِاكَ هُمُ اَلْفَاسِقُونَ إِلا اَلذِينَ تَابُوا﴾(٤) وقلنا : إذا تاب القاذف قبلت شهادته، وذلك بين في كتاب الله عز وجل.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : أخبرنا سفيان بن عيينة قال : سمعت الزهري يقول : زعم أهل العراق أن شهادة القاذف لا تجوز، لأشهد أخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكرة(٥) : تب تقبل شهادتك، أو إن تبت قبلت شهادتك.
قال : وسمعت سفيان يحدث به هكذا مرارا، ثم سمعته يقول : شككت فيه قال سفيان : أشهد لأخبرني ثم سمى رجلا فذهب عليَّ حفظ اسمه، فسألت فقال لي عمر ابن قيس(٦) هو سعيد بن المسيب وكان سفيان لا يشك أنه ابن المسيب.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وغيره يرويه عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، قال سفيان : أخبرني الزهري، فلما قمت سألت فقال لي عمر بن قيس وحضر المجلس معي هو سعيد بن المسيب قلت لسفيان : أشككت حين أخبرك أنه سعيد ؟ قال : لا، هو كما قال، غير أنه قد كان دخلني الشك(٧).
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وأخبرنا من أثق به من أهل المدينة عن ابن شهاب، عن ابن المسيب : أن عمر لما جلد الثلاثة استتابهم، فرجع اثنان، فقبل شهادتهما، وأَبَى أبو بكرة أن يرجع فرد شهادته(٨).
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وأخبرنا إسماعيل بن علية، عن ابن أبي نجيح في القاذف إذا تاب تقبل شهادته فقال : وكلنا نقوله عطاء وطاوس ومجاهد(٩).
وقال بعض الناس : لا تجوز شهادة المحدود في القذف أبداً ؟ ! قلتُ ؟ : أفرأيت القاذف إذا لم يحد حدا تاما أتجوز شهادته إذا تاب ؟ قال : نعم. قلتُ له : ولا أعلمك إلا دخل عليك خلاف القرآن من موضعين : أحدهما : أن الله عز وجل أمر بجلده وأن لا تقبل شهادته، فزعمت أنه إذا لم يجلد قبلت شهادته. قال : فإنه عندي إنما ترد شهادته إذا جلد، قلتُ : أفتجد ذلك في ظاهر القرآن، أم في خبر ثابت ؟ قال : أما في خبر فلا، وأما في ظاهر القرآن فإن الله عز وجل يقول :﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً اَبَدًا﴾(١٠) قلتُ : أفبالقذف قال الله عز وجل :﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً اَبَدًا﴾(١١) أم بالجلد ؟ قال : بالجلد، قال : بالجلد عندي. قلتُ : وكيف كان ذلك عندك، والجلد إنما وجب بالقذف ؟ وكذلك ينبغي أن تقول في ردِّ الشهادة. ( الأم : ٧/٢٦. ون الأم : ٧/٨٩. وأحكام الشافعي : ٢/١٣٥. ومناقب الإمام الشافعي ص : ١٨٥. )
١ - معناه: بدون تعيين أو تشخيص، هكذا بإطلاق، والله أعلم.
٢ - النور: ٤..
٣ - النور: ٦-٩..
٤ - النور: ٤-٥. وقال ابن كثير في التفسير ٣/٢٦٤-٢٦٥: «هذه الآية الكريمة فيها بيان حكم جلد القاذف للمحصنة، وهي الحرة البالغة العفيفة. فإذا كان المقذوف رجلا فكذلك يجلد قاذفه أيضا. وليس فيه نزاع بين العلماء، فإن أقام القاذف بينة على صحة ما قاله درا عنه الحدّ، ولهذا قال تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً اَبَدًا وَأُوْلَئِاكَ هُمُ اَلْفَاسِقُونَ﴾. فأوجب على القاذف إذا لم يقم البينة على صحة ما قال ثلاثة أحكام، أحدها: أن يجلد ثمانين جلدة، الثاني: أن ترد شهادته أبدا، الثالث: أن يكون فاسقا ليس بعدل لا عند الله ولا عند الناس. ثم قال تعالى: ﴿إِلا اَلذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اَللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. واختلف العلماء في هذا الاستثناء، هل يعود إلى الجملة الأخيرة فقط، فترفع التوبة الفسق فقط، ويبقى مردود الشهادة دائما وإن تاب؟ أو يعود إلى الجملتين الثانية والثالثة؟ وأما الجلد فقد ذهب وانقضى سواء تاب أو أصرَّ، وإلا حكم له بعد ذلك بلا خلاف. فذهب الإمام مالك، وأحمد، والشافعي إلى أنه إذا تاب قبلت شهادته وارتفع عنه حكم الفسق، ونص عليه سعيد ابن المسيب سيد التابعين، وجماعة من السلف أيضا. وقال الإمام أبو حنيفة: إنما يعود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة فقط. فير تفع الفسق بالتوبة، ويبقى مردود الشهادة أبدا، وممن ذهب إليه من السلف القاضي شريح، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، ومكحول، وعبد الرحمن بن زيد بن جابر. وقال الشعبي والضحاك: لا تقبل شهادته وإن تاب، إلا أن يعترف على نفسه أنه قد قال البهتان، فحينئذ تقبل شهادته والله أعلم»..
٥ - نفيع بن الحارث بن كلدة، أبو بكرة الثقفي. وقيل: اسمه مسروح، كناه النبي صلى الله عليه وسلم لتدليه ببكرة من الطائف. عنه: أولاده، والحسن، وعدة. ت سنة: ٥١. الكاشف: ٣/١٩٤. ون الإصابة: ٦/٤٦٧. والتهذيب: ٨/٥٣٧..
٦ - عمر بن قيس الماصر. عن: شريح، وزيد بن وهب. وعنه: مسعر، وزائدة. ثقة مرجئ. الكاشف: ٢/٣٠٩. ون التهذيب: ٦/٩٥. وقال في التقريب: صدوق ربما وهم ورمي بالإرجاء. وتعقبه صاحب التحرير ٣/٨٢ فقال: بل ثقة، ومن عجب أن يقول فيه المصنف « صدوق ربما وهم » فهذا ما قاله أحد، ولا عرف عنه، فقد وثقه الأئمة: ابن معين، وأبو حاتم، وأبو داود، ويعقوب بن سفيان، وأحمد بن صالح المصري، وذكره ابن حبان وابن شاهين في «الثقات»، ولا نعلم أحدا قال فيه: «صدوق»!.
٧ - رواه الشافعي في المسند بنحوه (ر١٦٥٥ و ١٦٥٦).
ورواه البيهقي في كتاب الشهادات باب: شهادة القاذف: ١٠/١٥٢..
٨ - سبق تخريجه في النص رقم: ١٢٣..
٩ - رواه البيهقي في كتاب الشهادات باب: شهادة القاذف: ١٠/١٥٣..
١٠ - النور: ٤..
١١ - النور: ٤..
النور 24:6
٣٣٦- قال الشافعي : وقال الله تبارك وتعالى :﴿وَالذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إلا أَنفُسُهُمْ﴾ وقال عز وجل :﴿ويدرؤوا عَنْهَا اَلْعَذَابَ﴾ الآية، فحكم بالأيمان بينهما إذا كان الزوج يعلم من المرأة ما لا يعلمه الأجنبيون، ودرا عنه وعنها بها على أن أحدهما كاذب. وحكم في الرجل يقذف غير زوجته أن يُحَدَّ إن لم يأت بأربعة شهداء على ما قال(١).
ولاَعَنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين العجلاني وامرأته بنفي زوجها، وقذفها بشريك بن السحماء(٢)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« انظروها فإن جاءت به ـ يعني الولد ـ أسْحَمَ(٣)، أدْعَجَ(٤)، عظيمَ الأليتين(٥)، فلا أراه إلا صدق » وتلك صفة شريك الذي قذفها به زوجها، وزعم أن حبلها منه،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« وإن جاءت به أُحَيْمر(٦) كأنه وَحَرَةٌ(٧) فلا أراه إلا كذب عليها » وكانت تلك الصفة صفة زوجها، فجاءت به يشبه شريك بن السحماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :« إن أمره لبين لولا ما حكم الله »(٨) أي لكان لي فيه قضاء غيره، يعني ـ والله أعلم ـ لبيان الدلالة بصدق زوجها. ( الأم : ٧/٣٠٤. )
ـــــــــــــــــ
٣٣٧- قٌرِئَ على الشافعي :﴿أَن لَّعْنَتُ اَللَّهِ﴾(٩) فقال : ليس هكذا، اقرأ إِقْرَاء :﴿أَنَّ لَعْنَتَ اَللَّهِ﴾ و ﴿أَنَّ غَضَبَ اَللَّهِ﴾(١٠). ( مناقب الشافعي : ١/٢٧٨. )
ــــــــــــ
٣٣٨- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله عز وجل :﴿وَالذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء اِلا أَنفُسُهُمْ﴾(١١) إلى قوله :﴿أَنْ غَضِبَ اَللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ اَلصَّادِقِينَ﴾(١٢) قال الشافعي رحمه الله تعالى : فبين ـ والله أعلم ـ في كتاب الله عز وجل أن كل زوج يلاعن زوجته، لأن الله عز وجل ذكر الزوجين مطلقين لم يخص أحدا من الأزواج دون غيره، ولم تدل سنة ولا أثر ولا إجماع من أهل العلم على أن ما أريد بهذه الآية بعض الأزواج دون بعض(١٣).
قال الشافعي رحمه الله تعالى : إن التعن الزوج ولم تلتعن المرأة حُدَّتْ إذا أبت أن تلتعن لقول الله عز وجل :﴿وَيَدْرَؤُا عَنْهَا اَلْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ﴾(١٤) فقد أخبر ـ والله أعلم ـ أن العذاب كان عليها إلا أن تدرأه باللعان، وهذا ظاهر حكم الله عز وجل. ( الأم : ٧/٢٥. ون الأم : ٥/٢٩٢. ومختصر المزني : ٢١١-٢١٢. )
ــــــــــــ
٣٣٩- قال الشافعي : وقال الله تعالى :﴿وَالذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء اِلا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ اَلصَّادِقِينَ﴾(١٥) إلى قوله :﴿أَنْ غَضِبَ اَللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ اَلصَّادِقِينَ﴾(١٦) قال الشافعي : فكان بينا في كتاب الله عز وجل أن الله أخرج الزوج من قذف المرأة بشهادته :﴿أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ اَلصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَن لَّعْنَتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ اَلْكَاذِبِينَ﴾(١٧). كما أخرج قاذف المحصنة غير الزوجة بأربعة شهود يشهدون عليها بما قذفها به من الزنا.
وكانت في ذلك دَلالةٌ أن ليس على الزوج أن يلتعن حتى تطلب المرأة المقذوفة حدَّها، وكما ليس على قاذف الأجنبية حدّ حتى تطلب حدَّها.
قال : وكانت في اللعان أحكام بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم منها : الفرقة بين الزوجين ونفي الولد. ( الأم : ٥/٢٨٦. ون الأم : ٥/١٣٥. وأحكام الشافعي : ١/٢٣٨-٢٣٩. ومختصر المزني : ٢٠٧-٢٠٨. )
١ - انظر الآيتين: ٤-٥. السابقتين..
٢ - شريك ابن سحماء وهي أمه، واسم أبيه عبدة بن مغيث بن الجد بن العجلان البلوي حليف الأنصار. ويقال: إنه شهد مع أبيه أحدا. ن الإصابة: ٣/٣٤٤-٣٤٥..
٣ - سَحم: السّحم والسُّحامُ والسُّحمَة: السّواد. وقال الليث: السحمة سواد كلون الغراب الأسحم، وكل أسود أسحم. اللسان: سحم..
٤ - الدّعَجُ والدُّعْجَةُ: السواد في العين وغيرها. وقيل: إن الدعج سواد العين في شدة بياضها. ورجل أدعج وامرأة دعجاء. اللسان: دعج..
٥ - عظيم الإليتين: ضخم العجز، مثنى إلية..
٦ - أحيمر: تصغير أحمر، أي شديد الشقرة. ن اللسان: حمر..
٧ - الوَحَرَةُ: وزغة تكون في الصحاري أصغر من العِظَاءةِ وهي على شكل سام أبرص، وخلقتها خلقة الوزغ إلا أنها بيضاء منقطة بِحُمرة، وهي قذرة عند العرب لا تأكلها. اللسان: وحر..
٨ - أخرجه البخاري في التفسير / النور (٦٨) باب: قوله عز وجل: ﴿وَالذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾(٢٣٩)(ر٤٤٦٨) و
(ر٤٤٦٩). وفي الطلاق (٧١) باب: من أجاز طلاق الثلاث (٣)(ر٤٩٥٩) وباب: اللعان (٢٧)(ر٥٠٠٢ و ٥٠٠٣).
وأخرجه مسلم في أول كتاب اللعان (١٩)(ر١٤٩٢).
وأخرجه أبو داود، وابن ماجة، ومالك كلهم في الطلاق..
٩ - النور: ٧..
١٠ - النور: ٩..
١١ - النور: ٦-٩..
١٢ - النور: ٦-٩..
١٣ - قال الشافعي رحمه الله: ولما ذكر الله عز وجل اللعان على الأزواج مطلقا، كان اللعان على كل زوج جاز طلاقه ولزمه الفرض، وكذلك على كل زوجة لزمها الفرض، وسواء كان الزوجان حرين مسلمين، أو كان أحدهما حرا والأخر مملوكا، أو كانا مملوكين معا، أو كان الزوج مسلما والزوجة ذمية، أو كانا ذميين تحاكما إلينا، لأن كلا زوج وزوجة يجب عليه الفرض في نفسه دون صاحبه، وفي نفسه لصاحبه، ولعانهم كلهم سواء. ن الأم: ٥/٢٨٦..
١٤ - النور: ٨..
١٥ - النور: ٦-٩..
١٦ - النور: ٦-٩..
١٧ - النور: ٦-٧..
النور 24:13
٣٤٠- قال الشافعي رحمه الله : قال الله تبارك وتعالى في القذفة :﴿لَّوْلا جاءوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يأتوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِاكَ عِندَ اَللَّهِ هُمُ اَلْكَاذِبُونَ﴾.
قال الشافعي رحمه الله : فلا يجوز في الزنا الشهود أقل من أربعة بحكم الله عز وجل ثم بحكم رسوله صلى الله عليه وسلم. فإذا لم يكملوا أربعة فهم قذفة، وكذلك حكم عليهم عمر بن الخطاب فجلدهم جلد القذفة(١). ولم أعلم بين أحد لقيته ببلدنا اختلافا فيما وصفت من أنه لا يقبل في الزنا أقل من أربعة، وأنهم إذا لم يكملوا أربعة حدُّوا حَدَّ القذف، وليس هكذا شيء من الشهادات غير شهود الزنا.
قال الشافعي : أخبرنا مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة : أن سعد بن عبادة قال : يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« نعم »(٢).
قال الشافعي رحمه الله : ففي هذا ما يبين أن شهود الزنا أربعة، وأن ليس لأحدٍ دون الإمام أن يقتل ولا يعاقب بما رأى.
قال الشافعي : أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب : أن رجلا بالشام وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلها، فكتب معاوية إلى أبي موسى الأشعري بأن يسأل له عن ذلك عليا رضي الله عنه، فسأله فقال علي : إن هذا لشيء ما هو بأرض العراق عزمت عليك لتخبرني فأخبره، فقال علي رضي الله عنه : أنا أبو الحسن، إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط(٣) برمته(٤)(٥).
قال الشافعي رحمه الله : وبهذا كله نأخذ، ولا أحفظ عن أحد قبلنا من أهل العلم فيه مخالفا. ( الأم : ٦/١٣٧. ون الأم : ٧/٨٢ و ٧/٨٥. ومختصر المزني ص : ٣٠٣ )
ــــــــــــ
٣٤١- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى :﴿لَّوْلا جَاءو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَاتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئاكَ عِندَ اَللَّهِ هُمُ اَلْكَاذِبُونَ﴾(٦) وقال :﴿وَالَّتاى يأتين اَلْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ﴾(٧) وقال الله عز وجل :﴿وَالذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾(٨). أخبرنا مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة : أن سعدا قال : يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« نعم »(٩).
قال الشافعي رحمه الله تعالى : فالكتاب والسنة يدلان على أنه لا يجوز في الزنا أقل من أربعة، والكتاب يدل على أنه لا يجوز شهادة غير عَدْلٍ.
قال : والإجماع يدل على أنه لا تجوز إلا شهادة عدل حرٍّ بالغ عاقل لما يشهد عليه.
قال : وسواء أي زِنا ما كان : زنا حُرّين أو عبدين أو مشركين لأن كله زنا.
ولو شهد أربعة على امرأة بالزنا أو على رجل أو عليهما معا، لم ينبغ للحاكم أن يقبل الشهادة، لأن اسم الزنا قد يقع على ما دون الجماع، حتى يصف الشهود الأربعة الزنا، فإذا قالوا : رأينا ذلك منه يدخل في ذلك منها دخول المرْوَدِ في المكحلة، فأثبتوه حتى تغيب الحشفة، فقد وجب الحدّ، ما كان الحد رجما أو جَلْدًا، وإن قالوا : رأينا فرجه على فرجها ولم يثبت أنه دخل فيه فلا حَدَّ ؛ ويُعَزَّرُ، فإن شهدوا على أن ذلك دخل في دبرها فقد وجب الحد كوجوبه في القبل. ( الأم : ٧/٤٤. )
١ - روى البيهقي في كتاب الحدود باب: شهود الزنا إذا لم يكملوا أربعة ٨/٢٣٤ عن الحسن بن سفيان، عن أبي بكر، عن أبي أسامة، عن عوف، عن قسامة بن زهير قال: « لما كان من شأن أبي بكرة والمغيرة الذي كان ـ وذكر الحديث ـ قال: فدعا الشهود فَشَهِدَ أبو بكرة، وشبل بن معبد، وأبو عبد الله نافع، فقال عمر حين شهد هؤلاء الثلاثة: شق على عمر شأنه، فلما قام زياد قال: أن تشهد إن شاء الله إلا بحق، قال زياد: أما الزنا فلا أشهد به، ولكن قد رأيت أمرا قبيحا، قال عمر: الله أكبر، حدوهم، فجلدوهم. قال: فقال أبو بكرة بعدما ضربه: أشهد أنه زان، فَهَمَّ عمر أن يعيد عليه الجلد، فنهاه علي وقال: إن جلدته فارجم صاحبك، فتركه ولم يجلده »..
٢ - سبق تخريجه في النص رقم: ١٢٣..
٣ - فليُعْط: أي فليُسلَّم إلى أولياء المقتول يقتلونه قصاصا..
٤ - برمته: قطعة من حبل، لأنهم كانوا يقودون القاتل إلى ولي المقتول بحبل، ولذا قيل: القود..
٥ - سبق تخريجه في النص رقم: ١٢٣..
٦ - النور: ١٣..
٧ - النساء: ١٥..
٨ - النور: ٤..
٩ - سبق تخريجه في النص رقم: ١٢٣..
النور 24:30
٣٤٢- قال الشافعي : وفرض على العينين أن لا ينظر بهما إلى ما حرم الله، وأن يغضيهما عما نهاه عنه، فقال تبارك وتعالى في ذلك :﴿قُل لِّلْمُومِنِينَ يَغُضُّوا مِنَ أبصارهم وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ الآيتين : أن ينظر أحدهم إلى فرج أخيه، ويحفظ فرجه من أن ينظر إليه.
وقال : كل شيء من حفظ الفرج في كتاب الله فهو من الزنا إلا هذه الآية، فإنها من النظر. فذلك ما فرض الله على العينين من غض البصر، وهو عملهما، وهو من الإيمان. ( مناقب الشافعي : ١/٣٩٠-٣٩١. )
ــــــــــــ
٣٤٣- قال الشافعي : وإذا أراد(١) أن يتزوج المرأة فليس له أن ينظر إليها حاسرة، وينظر إلى وجهها وكفيها وهي متغطية، بإذنها وبغير إذنها، قال الله تعالى :﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قال : الوجه والكفان. ( مختصر المزني ص : ١٦٣. )
١ - أي الخاطب..
النور 24:31
٣٤٢- قال الشافعي : وفرض على العينين أن لا ينظر بهما إلى ما حرم الله، وأن يغضيهما عما نهاه عنه، فقال تبارك وتعالى في ذلك :﴿قُل لِّلْمُومِنِينَ يَغُضُّوا مِنَ أبصارهم وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ الآيتين : أن ينظر أحدهم إلى فرج أخيه، ويحفظ فرجه من أن ينظر إليه.
وقال : كل شيء من حفظ الفرج في كتاب الله فهو من الزنا إلا هذه الآية، فإنها من النظر. فذلك ما فرض الله على العينين من غض البصر، وهو عملهما، وهو من الإيمان. ( مناقب الشافعي : ١/٣٩٠-٣٩١. )
ــــــــــــ
٣٤٣- قال الشافعي : وإذا أراد(١) أن يتزوج المرأة فليس له أن ينظر إليها حاسرة، وينظر إلى وجهها وكفيها وهي متغطية، بإذنها وبغير إذنها، قال الله تعالى :﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قال : الوجه والكفان. ( مختصر المزني ص : ١٦٣. )
١ - أي الخاطب..
النور 24:32
٣٤٤- قال الشافعي : قال الله تعالى :﴿وَأَنكِحُوا الأيامى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمُ﴾.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : فدلت أحكام الله تعالى ثم رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا ملك للأولياء آباء كانوا أو غيرهم على أياماهم، وأياماهم : الثيبات. قال الله تعالى ذكره :﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَّنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾(١) وقال في المعتدات :﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِى أَنفُسِهِنَّ﴾(٢) الآية. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها »(٣) مع ما سوى ذلك.
ودل الكتاب والسنة على أن المماليك لمن ملكهم، وأنهم لا يملكون من أنفسهم شيئا، ولم أعلم دليلا على إيجاب إنكاح صالحي العبيد والإماء، كما وجدت الدلالة على إنكاح الحر إلا مطلقا.
فأحب إلي أن ينكح من بلغ من العبيد والإماء، ثم صالحوهم خاصة، ولا يتبين لي أن يجبر أحد عليه، لأن الآية محتملة أن يكون أريد به الدلالة لا الإيجاب. ( الأم : ٥/٤١. ون أحكام الشافعي : ١/١٧٥-١٧٦. )
ــــــــــــ
٣٤٥- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى :﴿وَأَنكِحُوا اَلاَيَامى مِنكُمْ﴾ إلى قوله :﴿يُغْنِهِمُ اَللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾(٤).
قال الشافعي رحمه الله : والأمر في الكتاب والسنة وكلام الناس يحتمل معاني : أحدها : أن يكون الله عز وجل حرم شيئا ثم أباحه، فكان أمره إحلال ما حرم كقول الله عز وجل :﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ﴾(٥) وكقوله :﴿فَإِذَا قُضِيَتِ اِلصَّلَواةُ فَانتَشِرُوا فِى الأرض﴾(٦) الآية.
قال الشافعي رحمه الله : وذلك أنه حرم الصيد على المحرم، ونهى عن البيع عند النداء، ثم أباحها في وقت غير الذي حرمها فيه، كقوله :﴿وَءَاتُوا اَلنِّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ إلى :
﴿مَّرِيئًا﴾(٧) وقوله :﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ﴾(٨).
قال الشافعي : وأشباه لهذا كثير في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ليس أن حتما أن يصطادوا إذا حلقوا، ولا ينتشروا لطلب التجارة إذا صلوا، ويأكل من صداق امرأته إذا طابت عنه به نفسا، ولا يأكل من بدنته إذا نحرها.
قال : ويحتمل أن يكون دلهم على ما فيه رشدهم بالنكاح لقوله عز وجل :﴿إِنْ يَّكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اَللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾(٩) يدل على ما فيه سبب الغنى والعفاف، كقول النبي صلى الله عليه وسلم :« سافروا تصحوا وترزقوا »(١٠) فإنما هذا دلالة لا حَتْمٌ أن يسافر لطلب صحة ورزق.
قال الشافعي : ويحتمل أن يكون الأمر بالنكاح حتما، وفي كل الحتم من الله الرشد فيجمع الحتم والرشد. وقال بعض أهل العلم : الأمر كله على الإباحة والرشد حتى توجد الدلالة من الكتاب أو السنة أو الإجماع على أنه إنما أريد بالأمر : الحتم، فيكون فرضا لا يحل تركه، كقول الله عز وجل :﴿وَأَقِيمُوا اَلصَّلَواةَ وَءَاتُوا اَلزَّكَواةَ﴾(١١) فدل على أنهما حتم، وكقوله :﴿خُذْ مِنَ أموالهم صَدَقَةً﴾(١٢) وقوله :﴿وَأَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ﴾(١٣) وقوله :﴿وَلِلهِ عَلَى اَلنَّاسِ حَجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾(١٤) فذكر الحج والعمرة معا في الأمر، وأفرد الحج في الفرض، فلم يقل أكثر أهل العلم : العمرة على الحتم، وإن كنا نحب أن لا يدعها مسلم. وأشباه هذا في كتاب الله عز وجل كثير.
قال الشافعي : وما نهى الله عنه فهو محرم حتى توجد الدلالة عليه بأن النهي عنه على غير التحريم، وأنه إنما أريد به الإرشاد أو تنزها أو أدبا للمنهي عنه، وما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أيضا.
قال الشافعي رحمه الله : ومن قال : الأمر على غير الحتم حتى تأتي دلالة على أنه حتم، انبغي أن تكون الدلالة على ما وصفت من الفرق بين الأمر والنهي وما وصفنا في مبتدأ كتاب الله القرآن والسنة وأشباه لذلك سكتنا عنه اكتفاء بما ذكرنا عما لم نذكر.
أخبرنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« ذروني ما تركتكم فإنه إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فما أمرتكم به من أمر فائتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فانتهوا »(١٥).
أخبرنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل معناه(١٦).
قال الشافعي رحمه الله : وقد يحتمل أن يكون الأمر في معنى النهي فيكونان لازمين إلا بدلالة أنهما غير لازمين ويكون قول النبي صلى الله عليه وسلم « فائتوا منه ما استطعتم » أن يقول : عليهم إتيان الأمر فيما استطعتم لأن الناس إنما كلفوا ما استطاعوا في الفعل استطاعة شيء لأنه شيء متكلف وأما النهي فالترك لكل ما أراد تركه يستطيع لأنه ليس بتكلف شيء يحدث إنما هو شيء يكف عنه.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وعلى أهل العلم عند تلاوة الكتاب ومعرفة السنة طلب الدلائل ليفرقوا بين الحتم والمباح والإرشاد الذي ليس بحتم في الأمر والنهي معا. ( الأم : ٥/١٤٢-١٤٣. ون مناقب الشافعي : ١/٣٨١-٣٨٢. )
١ - البقرة: ٢٣٢..
٢ - البقرة: ٢٣٤..
٣ - رواه مسلم عن ابن عباس في النكاح (١٦) باب: استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت (٩)(ر١٤٢١).
ورواه أصحاب السنن في النكاح.
ورواه أحمد، والدارمي، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر١٠٣٦)..
٤ - النور: ٣٢..
٥ - المائدة: ٢..
٦ - الجمعة: ١٠..
٧ - النساء: ٤..
٨ - الحج: ٣٦..
٩ - النور: ٣٢..
١٠ - لم أقف عليه بهذا اللفظ. ورواه أحمد في مسند أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « سافروا تصحوا واغزوا تستغنوا » قال شاكر: إسناده حسن.
ورواه البيهقي في كتاب النكاح باب: قول الله تعالى ﴿وَأَنكِحُوا اَلاَيَامى مِنكُمْ﴾. ٧/١٠٢ عن ابن عمر، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « سافروا تصحوا وتغنموا »..
١١ - البقرة: ٤٣..
١٢ - التوبة: ١٠٣..
١٣ - البقرة: ١٩٦..
١٤ - آل عمران: ٩٧..
١٥ - رواه مسلم في الحج (١٥) باب: فرض الحج مرة في العمر (٧٣)(ر١٣٣٧).
ورواه أحمد في مسند أبي هريرة. ورواه الشافعي في المسند (ر٢٤٢٥).
ورواه البيهقي في كتاب النكاح باب: قول الله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا اَلاَيَامى مِنكُمْ﴾ ٧/١٠٣..
١٦ - رواه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة (٩٩) باب: الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم (٢)(ر٦٨٥٨) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « دعوني ما تركتم... » الحديث..
النور 24:33
٣٤٦- قال الشافعي رضي الله تعالى عنه : قال الله عز وجل :﴿وَالذِينَ يَبْتَغُونَ اَلْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتَ أيمانكم فَكَاتِبُوهُمُ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اِللَّهِ الذي ءَاتاكُمْ﴾ أخبرنا عبد الله بن الحارث بن عبد الملك بن جريج أنه قال لعطاء : ما الخيرُ ؟ المال أو الصلاح أو كل ذلك ؟ قال : ما نراه إلا المال. قلت : فإن لم يكن عنده مال وكان رجل صدق ؟ قال : ما أحسب خيرا إلا ذلك المال(١). قال مجاهد :﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ : المال كائنة أخلاقهم وأديانهم ما كانت(٢).
قال الشافعي : والخير كلمة يعرف ما أريد منها بالمخاطبة بها، قال الله عز وجل :﴿إِنَّ اَلذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ أولئك هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيئَةِ﴾(٣) فعقلنا أنهم خير البرية بالإيمان، وعمل الصالحات لا بالمال. وقال الله عز وجل :{ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اِللَّهِ لَكُمْ فِيهَا
خَيْرٌ }(٤) فعقلنا أن الخير المنفعة بالأجر، لا أن لهم في البدن مالا. وقال الله عز وجل :﴿إَذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾(٥) فعقلنا أنه إن ترك مالا، لأن المال المتروك، وبقوله : ﴿اِلْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ والأقربين﴾(٦).
فلما قال الله عز وجل :﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾(٧) كان أظهر معانيها بدلالة ما استدللنا به من الكتاب : قوة على اكتساب المال وأمانة، لأنه قد يكون قويا فيكسب فلا يؤدي إذا لم يكن ذا أمانة، وأمينا فلا يكون قويا على الكسب فلا فيؤدي.
قال : ولا يجوز عندي ـ والله تعالى أعلم ـ في قوله :﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾(٨) إلا هذا وليس الظاهر أن القول : إن علمت في عبدك مالا بمعنيين : أحدهما، أن المال لا يكون فيه، إنما يكون عنده لا فيه، ولكن يكون فيه الاكتساب الذي يفيد المال. والثاني : أن المال الذي في يده لسيده، فكيف يكون أن يكاتبه بماله ؟ إنما يكاتبه بما يفيد العبد بعد الكتابة، لأنه حينئذ يمنع ما أفاد العبد لأداء الكتابة.
قال : ولعل من ذهب إلى أن الخير المال أنه أفاد بكسبه مالا للسيد، فيستدل على أنه كم يقدر مالا يعتق به كما أفاد أولاً.
والعبد والأمة البالغان في هذا سواء، كانا ذوي صنعة، أو غير ذوي صنعة، إذا كانا فيهما قوة على الاكتساب والأمانة. ( الأم : ٨/٣١. ون الأم : ٨/٣٢. ون أحكام الشافعي : ٢/١٦٧-١٧٠. ومختصر المزني ص : ٣٢٣. )
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
٣٤٧- قال الشافعي : قال الله عز وجل :﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى اَلْبِغَاء انَ اَرَدْنَ تَحَصُّناً﴾(٩) الآية، فزعم بعض أهل العلم بالتفسير : أنها نزلت في رجل قد سماه، له إماء يكرههن على الزنا(١٠) ليأتينه بالأولاد فيتخولهن(١١).
وقد قيل : نزلت قبل حد الزنا والله أعلم. فإن كانت نزلت قبل حد الزنا ثم جاء حد الزنا فما قبل المحدود منسوخ بالحدود، وهذا موضوع في كتاب الحدود. وإن كانت نزلت بعد حد الزنا فقد قيل : إن قول الله عز وجل :﴿فَإِنَّ اَللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(١٢) نزلت في الإماء المكرهات أنه مغفور لهن بما أكرهن عليه، وقيل : غفور أي : هو أغفر وأرحم من أن يؤاخذهن بما أكرهن عليه، وفي هذا كالدلالة على إبطال الحد عنهن إذا أكرهن على الزنا، وقد أبطل الله تعالى عمن أكره على الكفرِ الكُفْرَ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما وضع الله عن أمته :« . . . وما استكرهوا عليه »(١٣). ( الأم : ٥/١٧٤. )
١ - رواه البيهقي عن الشافعي في كتاب المكاتب باب: ما جاء في نفسير قوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ ١٠/٣١٨..
٢ - رواه البيهقي في نفس الكتاب والباب.
ورواه ابن جرير في التفسير: ٩/٣١٤..
٣ - البينة: ٧..
٤ - الحج: ٣٦..
٥ - البقرة: ١٨٠..
٦ - البقرة: ١٨٠..
٧ - النور: ٣٣..
٨ - النور: ٣٣..
٩ - النور: ٣٣..
١٠ - أخرج مسلم في التفسير (٥٤) باب: في قول الله تعالى: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى اَلْبِغَاء﴾(٣)(ر٣٠٢٩) عن جابر قال: كان عبد الله بن أبي بن سلول يقول لجارية له: اذهبي فابْغينا شيئا. فأنزل الله عز وجل: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى اَلْبِغَاء انَ اَرَدْنَ تَحَصُّنا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ اَلْحَيَواةِ اِلدُّنْيا وَمَنْ يُّكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اَللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. وأخرج من هذا الطريق عن جابر: أن جارية لعبد الله بن أبي بن سلول يقال لها مُسَيْكَة، وأخرى يقال لها: أُمَيْمَةَ. فكان يكرههما على الزنى؛ فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى اَلْبِغَاء﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. ن كذلك لباب النقول ص: ٢٢٦.
وأخرجه أبو داود في الطلاق (٧) باب: في تعظيم الزنا (٥٠)(ر٢٣١١). وابن جرير ٩/٣١٨..
١١ - يتخولهن من التَّخَوُّل: التَّعَهُّدُ. وتخول الرّجُلَ: تعهَّدَهُ. وفي الحديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة أي يتعهدنا بها مخافة السَّآمة علينا. اللسان: خول..
١٢ - النور: ٣٣..
١٣ -وروى ابن ماجة في الطلاق (١٠) باب: طلاق المكره والناسي (١٦)(ر٢٠٤٣) عن أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن الله تجاوز عن أمتي الخطا والنسيان وما استكرهوا عليه».
ورواه الهندي في كنز العمال (ر١٠٣٠٧) بلفظ: « رفع عن أمتي الخطا والنسيان وما استكرهوا عليه »..
النور 24:59
٣٤٨- قال الشافعي رحمه الله تعالى : أصل فرض الجهاد والحدود على البالغين من الرجال، والفرائض على البوالغ من النساء من المسلمين في الكتاب والسنة من موضعين : فأما الكتاب فقول الله تعالى :﴿وَإِذَا بَلَغَ الأطفال مِنكُمُ اَلْحُلُمَ فليستأذنوا كَمَا استأذن اَلذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ فأخبر أن عليهم إذا بلغوا الاستئذان فرضا كما كان على من قبلهم من البالغين، وقوله عز وجل :﴿وَابْتَلُوا اَلْيَتَامى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا اَلنِّكَاحَ فَإِنَ آنستم مِّنْهُمْ رُشْدًا﴾(١) وكان بلوغ النكاح استكمال خمس عشرة وأقَل ؛ فمن بلغ النكاح استكمل خمس عشرة أو قبلها ثبت عليه الفرض كله والحدود، ومن أبطا عنه بلوغ النكاح فالسن التي يلزمه بها الفرائض من الحدود وغيرها استكمال خمس عشرة.
والأصل فيه من السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رَدَّ عبد الله بن عمر عن الجهاد وهو ابن أربع عشرة سنة، وأجازه وهو ابن خمس عشرة سنة(٢). وعبد الله وأبو عبد الله طالبان لأن يكون عبد الله مجاهدا في الحالين، فأجازه إذا بلغ أن تجب عليه الفرائض وردَّه إذا لم يبلغها، وفعل ذلك مع بضعة عشرة رجلا منهم : زيد بن ثابت، ورافع بن خديج، وغيرهم.
فمن لم يستكمل خمس عشرة ولم يحتلم قبلها فلا جهاد ولا حدَّ عليه في شيء من الحدود، وسواء كان جسيما شديدا مقاربا لخمس عشرة وليس بينه وبين استكمالها إلا يوما، أو ضعيفا موديا بينه وبين استكمالها سنة أو سنتان، لأنه لا يحد على الخلق إلا كتاب أو سنة، فأما إدخال الغفلة معهما فالغفلة مردودة إذا لم تكن خلافهما، فكيف إذا كانت بخلافهما ؟ ( الأم : ٤/٢٦٠-٢٦١. ون الأم : ١/٦٩ و ٥/٢٥٣. وأحكام الشافعي : ١/٨٥. )
١ - النساء: ٦..
٢ - سبق تخريجه..
الفرقان 25:48
٣٤٩- قال الشافعي : قال الله عز وجل :﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ اَلسَّمَاء مَاء طَهُورا﴾ وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في البحر :« هو الطهور ماؤه الحل ميتته »(١).
قال الشافعي : فكل ماء من بحر عذب أو مالح أو بئر أو سماء أو بّرَدٍ أو ثلج مسخن وغير مسخن فسواء، والتطهر به جائز.
ولا أكره الماء المشمس إلا من جهة الطب(٢) لكراهية عمر عن ذلك، وقوله : إنه يورث البرص(٣). وما عدا ذلك من ماء وردٍ أو شجر أو عرق ماء أو زعفران أو عصفر أو نبيذ أو ماء بلّ في خبز أو غير ذلك مما لا يقع عليه اسم ماء مطلق حتى يضاف إلى ما خالطه أو خرج منه، فلا يجوز التطهر به. ( مختصر المزني ص : ١. )
١ - سبق تخريجه..
٢ - ضمن الكراهية معنى النفور والامتناع فعدَّاه ب « عن ». كتبه مصححه..
٣ - رواه البيهقي عن الشافعي في كتاب الطهارة باب: كراهية التطهير بالماء المشمس ١/٦.
ورواه الشافعي في الأم: ١/٣..
الفرقان 25:58
٣٥٠- قال الشافعي : نزه الله عز وجل نبيه، ورفع قدره، وعلمه وأدبه، وقال :﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لا يَمُوتُ﴾ وذلك أن الناس في أحوال شتى : متوكل على نفسه، أو على ماله، أو على زرعه، أو على سلطان، أو على عطية الناس ؛ وكل مسْتَنِدٌ إلى حيٍّ يموت، أو على شيء يفنى يوشك أن ينقطع به، فنزه الله نبيه صلى الله عليه وسلم، وأمره أن يتوكل على الحي الذي لا يموت. ( أحكام الشافعي : ٢/١٨٠. )
الشعراء 26:137
٣٥١- سئل الشافعي : هل تسمع شهادة الخالق ؟ قال : لا، ولا روايته. والخالق : الكاذب، قال الله تعالى :﴿إِنْ هذا إِلا خُلُقُ الأولين﴾. ( مناقب الإمام الشافعي ص : ٢٢١. )
القصص 28:26
٣٥٢- قال الشافعي : وقد ذكر الله عز وجل الإجارة في كتابه، وعمل بها بعض أنبيائه. قال الله عز وجل :﴿قَالَتِ إحداهما يَاا بَتِ استأجره إِنَّ خَيْرَ مَنِ استأجرت اَلْقَوِىُّ الأمين قَالَ إني أُرِيدُ أَنُ أنكحك إِحْدَى ابنتي هَاتَيْنِ عَلَى أَن تأجرني ثماني حِجَجٍ﴾ الآية.
قال الشافعي : قد ذكر الله عز وجل أن نبيا من أنبيائه آجر نفسه حججا مسماة ملَّكه بها بُضْع امرأة، فدل على تجويز الإجارة، وعلى أنه لا بأس بها على الحجج إن كان على الحجج استأجره، وإن كان استأجره على غير حجج فهو تجويز الإجارة بكل حال، وقد قيل استأجره على أن يرعى له، والله تعالى أعلم. ( الأم : ٤/٢٥. ون أحكام الشافعي : ١/٢٦٥. )
ــــــــــــ
٣٥٣- قال الشافعي رحمه الله تعالى : وذكر قصة شعيب وموسى صلى الله عليهما في النكاح فقال :﴿قَالَتِ اِحْدياهُمَا يَاا بَتِ اِسْتَاجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اِسْتَاجَرْتَ اَلْقَوِىُّ اَلاَمِينُ قَالَ إِنِّىَ أُرِيدُ أَنُ اَنكِحَكَ إِحْدَى اَبْنَتَىَّ هَاتَيْنِ﴾ الآية، وقال :﴿فَلَمَّا قَضى مُوسَى الأجل وَسَارَ بِأَهْلِهِ ءَانَسَ مِن جَانِبِ اِلطُّورِ نَارا﴾(١) قال : ولا أحفظ من أحدٍ خلافا في أن ما جازت عليه الإجارة جاز أن يكون مهرا.
فمن نكح بأن يعمل عملا فعمله كله ثم طلق قبل الدخول رجع بنصف قيمة العمل، ومن لم يعمله ثم طلق قبل الدخول عمل نصفه. ( الأم : ٥/١٦١. )
١ - القصص: ٢٩..
القصص 28:27
٣٥٢- قال الشافعي : وقد ذكر الله عز وجل الإجارة في كتابه، وعمل بها بعض أنبيائه. قال الله عز وجل :﴿قَالَتِ إحداهما يَاا بَتِ استأجره إِنَّ خَيْرَ مَنِ استأجرت اَلْقَوِىُّ الأمين قَالَ إني أُرِيدُ أَنُ أنكحك إِحْدَى ابنتي هَاتَيْنِ عَلَى أَن تأجرني ثماني حِجَجٍ﴾ الآية.
قال الشافعي : قد ذكر الله عز وجل أن نبيا من أنبيائه آجر نفسه حججا مسماة ملَّكه بها بُضْع امرأة، فدل على تجويز الإجارة، وعلى أنه لا بأس بها على الحجج إن كان على الحجج استأجره، وإن كان استأجره على غير حجج فهو تجويز الإجارة بكل حال، وقد قيل استأجره على أن يرعى له، والله تعالى أعلم. ( الأم : ٤/٢٥. ون أحكام الشافعي : ١/٢٦٥. )
ــــــــــــ
٣٥٣- قال الشافعي رحمه الله تعالى : وذكر قصة شعيب وموسى صلى الله عليهما في النكاح فقال :﴿قَالَتِ اِحْدياهُمَا يَاا بَتِ اِسْتَاجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اِسْتَاجَرْتَ اَلْقَوِىُّ اَلاَمِينُ قَالَ إِنِّىَ أُرِيدُ أَنُ اَنكِحَكَ إِحْدَى اَبْنَتَىَّ هَاتَيْنِ﴾ الآية، وقال :﴿فَلَمَّا قَضى مُوسَى الأجل وَسَارَ بِأَهْلِهِ ءَانَسَ مِن جَانِبِ اِلطُّورِ نَارا﴾(١) قال : ولا أحفظ من أحدٍ خلافا في أن ما جازت عليه الإجارة جاز أن يكون مهرا.
فمن نكح بأن يعمل عملا فعمله كله ثم طلق قبل الدخول رجع بنصف قيمة العمل، ومن لم يعمله ثم طلق قبل الدخول عمل نصفه. ( الأم : ٥/١٦١. )
١ - القصص: ٢٩..
القصص 28:34
٣٥٤- قال الشافعي : الفصاحة إذا استعملتها في الطاعة أشفى وأكفى في البيان، وأبلغ في الإعذار، لذلك دعا موسى ربه فقال :﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لساني يَفْقَهُوا قولي﴾(١) وقال : ﴿وأخي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانا﴾، لِمَا عَلِمَ أن الفصاحة أبلَغُ في البيان. ( أحكام الشافعي : ٢/١٧٩. )
١ - طه: ٢٧-٢٨..
الروم 30:27
٣٥٥- قال الشافعي : واعلموا أن الله تعالى قادر على إعادة الخلق بعد إفنائه. وقالت الكرامية(١) : يعيد مثله، فأما عينه فلا. والدليل عليه : هو أن الإعادة حدوث عن العدم بعد تقدم وجوده. والعدم بعد الوجود كالعدم قبل الوجود، لا يتزايد. فلو استحال أن يخلقه الله بعد العدم ثانيا لاستحال أن يخلقه أولا، فلما بطل ذلك وصحَّ خلقه ابتداء فكذلك إعادته ثانيا، لأن قدرته تعالى باقية والموانع مرتفعة، فصحَّ أن يحدثه ثانيا كما أحدثه أولا، وقال الله تعالى :﴿وَهُوَ الذي يَبْدَؤُا اَلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ٢١. )
ــــــــــــ
٣٥٦- قال الشافعي في قول الله عز وجل :﴿وَهُوَ اَلذِى يَبْدَؤُا اَلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قال : معناه هو أهون عليه ـ في العبرة عندكم ـ مما كان، يقول للشيء كن، فيخرج مفصلا بعينيه وأذنيه وسمعه ومفاصله وما خلق الله فيه من العروق. فهذا ـ في العبرة ـ أشد من أن يقول لشيء قد كان : عدْ إلى ما كنت.
قال : فهو إنما هو أهون عليه في العبرة عندكم، ليس أن شيئا يعظم على الله عز وجل. ( أحكام الشافعي : ١/٤١. ون مناقب الإمام الشافعي ص : ١٨٧. )
١ - الكرامية أصحاب محمد بن كرام، فرقة من المرجئة، يزعمون أن الإيمان هو الإقرار والتصديق باللسان دون القلب، وأنكروا أن يكون معرفة القلب أو شيء غير التصديق باللسان إيمانا، وزعموا أن المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا مؤمنين على الحقيقة، وزعموا أن الكفر بالله هو الجحود والإنكار له باللسان. مقالات الإسلاميين ص: ١٤١. ون الرائد في علم العقائد ص: ٤٦-٤٧..
الأحزاب 33:4
٣٥٧- قال الشافعي : زعم بعض أهل التفسير أن قول الله عز وجل :﴿مَّا جَعَلَ اَللَّهُ لِرَجُلٍ مِّنْ قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ﴾ : ما جعل الله لرجل من أبوين في الإسلام، واستدل بسياق الآية : قول الله عز وجل :﴿اَدْعُوهُمْ لأَبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اَللَّهِ﴾(١). قال فتحتمل هذه الآية معنى غير هذا ؟ قلنا : نعم، زعم بعض أهل التفسير أن معناها غير هذا(٢).
ــــــــــــ
٣٥٧- الأم : ٦/٢٤٨. ون أحكام الشافعي : ٢/١٥٦.
١ - الأحزاب: ٥. روى ابن جرير في التفسير ١٠/٢٥٦ عن الزهري في قوله: ﴿مَّا جَعَلَ اَللَّهُ لِرَجُلٍ مِّنْ قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ﴾ قال: بلغنا أن ذلك كان في زيد بن حارثة، ضرب الله له مثلا يقول: ليس ابن رجل آخر ابنك..
٢ - قال ابن جرير في التفسير ١٠/٢٥٥: اختلف أهل التأويل في المراد من قول الله: ﴿مَّا جَعَلَ اَللَّهُ لِرَجُلٍ مِّنْ قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ﴾ فقال بعضهم: عنى بذلك تكذيب قوم من أهل النفاق، وصفوا نبي الله صلى الله عليه وسلم بأنه ذو قلبين، فنفى الله ذلك عن نبيه، وكذبهم، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما. وقال آخرون: بل عنى بذلك: رجل من قريش كان يدعى ذا القلبين مِنْ دَهْيِهِ، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والحسن وعكرمة..
الأحزاب 33:5
٣٥٨- قال الشافعي رحمه الله تعالى : وقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في زيد بن حارثة :
{ اَدْعُوهُمْ لأَِبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اَللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا ءَابَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِى اِلدِّينِ
وَمَوَالِيكُمْ } وقال تبارك وتعالى :﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلذِى أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾(١) فنسب الموالي نسبين : أحدهما إلى الآباء، والآخر إلى الولاء، وجعل الولاء بالنعمة. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرطه أوثق وإنما الولاء لمن أعتق »(٢). فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الولاء إنما يكون للمعتق.
قال : وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :« الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب »(٣) فدل الكتاب والسنة على أن الولاء إنما يكون بمتقدم فعل من المعتق، كما يكون النسب بمتقدم ولادٍ من الأبِ.
ــــــــــــ
٣٥٨- الأم : ٤/٧٧. ون الأم : ٦/١٨٦ و ٤/١٢٥-١٢٦. وأحكام الشافعي : ٢/١٦٤-١٦٥. واختلاف الحديث : ٥٢٠-٥٢١.
١ - الأحزاب: ٣٧..
٢ - أخرجه البخاري عن عائشة بتمامه في العتق (٥٤) باب: استعانة المكاتب وسؤاله الناس (٢٣)(ر٢٤٢٤). وأخرجه في الصلاة، والزكاة، والبيوع، والنكاح.
وأخرجه مسلم في العتق (٢٠) باب: إنما الولاء لمن أعتق (٢)(ر١٥٠٤).
وأخرجه أبو داود في الفرائض، والترمذي في الوصايا، والنسائي في الزكاة، وابن ماجة في الطلاق.
وأخرجه أحمد، ومالك، والدارمي..
٣ - رواه البيهقي بلفظه عن ابن عمر في كتاب الولاء باب: من أعتق مملوكا له ١٠/٢٩٢-٢٩٣.
ورواه الشافعي في المسند (ر١٢٤٩)..
الأحزاب 33:6
٣٥٩- قال الشافعي رحمه الله تعالى : وكان مما خص الله عز وجل به نبيه صلى الله عليه وسلم قوله :
﴿اِلنَّبِىءُ أَوْلى بِالْمُومِنِينَ مِنَ اَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ وقال :﴿وَمَا كَانَ لَكُمُ أَن تُوذُوا رَسُولَ اَللَّهِ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا﴾(١) فحرم نكاح نسائه من بعده على العالمين، ليس هكذا نساء أحدٍ غيره. وقال عز وجل :﴿يا نساء اَلنَّبِىءِ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ اَلنِّسَاء انِ اِتَّقَيْتُنَّ﴾(٢) فأثابهن به صلى الله عليه وسلم من نساء العالمين.
قال الشافعي رحمه الله : وقوله :﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾(٣) مثل ما وصفت من اتساع لسان العرب، وأن الكلمة الواحدة تجمع معاني مختلفة، ومما وصفت من أن الله أحكم كثيرا من فرائضه بوحيه وسن شرائع واختلافها على لسان نبيه وفي فعله، فقوله :﴿أُمَّهَاتُهُمْ﴾(٤) يعني في معنى دون معنى، وذلك أنه لا يحل لهم نكاحهن بحال، ولا يحرم عليهم نكاح بناتٍ لَوْ كُنَّ لهن، كما يحرم عليهم نكاح بنات أمهاتهم اللاتي ولدنهم أو أرضعنهم.
قال الشافعي رحمه الله فإن قال قائل ما دلَّ على ذلك ؟ فالدليل عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج فاطمة بنته وهو أبو المؤمنين وهي بنت خديجة أم المؤمنين، زوجها عليا رضي الله عنه، وزوج رقية وأم كلثوم عثمان وهو بالمدينة، وأن زينب بنت أم سلمة تزوجت، وأن الزبير بن العوام تزوج بنت أبي بكر(٥)، وأن طلحة تزوج ابنته الأخرى وهما أُخْتَا أم المؤمنين، وعبد الرحمن بن عوف تزوج ابنة جحش أخت أم المؤمنين زينب. ولا يرثهن المؤمنون ولا يرثنهم كما يرثون أمهاتهم ويرثنهم. ويُشْبهن أن يكن أمهات لعظم الحق عليهم مع تحريم نكاحهن.
ــــــــــــ
٣٥٩- الأم : ٥/١٤١. ون أحكام الشافعي : ١/١٦٧-١٦٨.
١ - الأحزاب: ٥٣..
٢ - الأحزاب: ٣٢..
٣ - الأحزاب: ٦..
٤ - الأحزاب: ٦..
٥ - هي أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها..
الأحزاب 33:28
٣٦٠- قال الشافعي رحمه الله : من ملك زوجة سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن عليه أن يخيرها في المقام معه أو فراقها له، ولهُ حبسها إذا أدى إليها ما يجب عليه لها وإن كرهته. وأمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخير نساءه فقال :﴿قُل ّلأَِزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحياة اَلدُّنْيا وَزِينَتَهَا﴾ إلى قوله :﴿أَجْرًا عَظِيًما﴾ فخيرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترنه(١). فلم يكن الخيار إذا اخترنه طلاقا، ولم يجب عليه أن يحدث لهن طلاقا إذا اخترنه(٢).
قال الشافعي رحمه الله : وكان تخيير رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله كما أمره الله عز وجل إن أردن الحياة الدنيا وزينتها ولم يخترنه وأحدث لهن طلاقا، لا ليجعل الطلاق إليهن لقول الله عز وجل :﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً﴾ أُحْدِثُ لَكُنَّ إذا اخترتن الحياة الدنيا وزينتها متاعا وسراحا، فلما اخترنه لم يوجب ذلك عليه أن يحدث لهن طلاقا ولا متاعا.
فأما قول عائشة رضي الله عنها : قد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه، أفكان ذلك طلاقا ؟ (٣) فتعني ـ والله أعلم ـ لم يوجب ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم أن يحدث لنا طلاقا.
قال الشافعي رحمه الله : وإذا فرض الله عز وجل على النبي صلى الله عليه وسلم إن اخترن الحياة الدنيا أن يمتعهن، فاخترن الله ورسوله، فلم يطلق واحدة منهن.
فكل من خير امرأته فلم تختر الطلاق فلا طلاق عليه.
قال الشافعي رحمه الله : وكذلك كل من خير فليس له الخيار بطلاق حتى تطلق المخيرة نفسها.
قال الشافعي : أخبرنا الثقة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن مسروق(٤) : أن عائشة قالت : قد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ذلك طلاقا ؟ (٥).
قال الشافعي : أخبرنا الثقة، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها بمثل معنى هذا الحديث(٦).
ـــــــــــــــــــــــ
٣٦٠- الأم : ٥/١٤٠.
١ - أخرج البخاري في التفسير (٦٨) باب: قوله: ﴿يَاأَيُّهَا اَلنَّبِىءُ قُل ّلأَِزْوَاجِكَ... مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيًما﴾ (٢٧٦-٢٧٧)
(ر٤٥٠٨ و٤٥٠٧) عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما أُمِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدا بي فقال: « إني ذاكر لك أمرا، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك » قالت: وقد علم أن أبويَّ لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: ثم قال: « إن الله جل ثناؤه قال: ﴿يَاأَيُّهَا اَلنَّبِىءُ قُل ّلأَِزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيَواةَ اَلدُّنْيا وَزِينَتَهَا ـ إلى ـ أَجْرًا عَظِيًما﴾» قالت: فقلت: ففي أي هذا أستأمر أبويَّ؛ فأني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قالت: ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلتُ.
وأخرجه مسلم في الطلاق (١٨) باب: بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية (٤)(ر١٤٧٥).
وأخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وأحمد، والبيهقي..
٢ - أخرج البخاري في الطلاق (٧١) باب: من خيَّر أزواجه (٤)(ر٤٩٦٢) عن عائشة رضي الله عنها قالت: خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاخترنا الله ورسوله، فلم يُعَدَّ ذلك علينا شيئا.
وأخرجه مسلم في الطلاق (١٨) باب: بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية (٤)(ر١٤٧٧).
وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وأحمد..
٣ - أخرجه البخاري في الطلاق (٧١) باب: من خير أزواجه (٤)(ر٤٩٦٣) عن مسروق عن عائشة، قال مسروق: لا أبالي أخَيّرتها واحدة أو مائة، بعد أن تختارني. وقولها: أفكان ذلك طلاقا؟ استفهام على سبيل الإنكار؛ أرادت أنه ليس بطلاق.
وأخرجه مسلم في الطلاق (١٨) باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية (٤)(ر١٤٧٧).
وأخرجه الترمذي في الطلاق واللعان (١٠) باب: ما جاء في الخيار (٤)(ر١١٧٩).
وأخرجه النسائي في النكاح (٢٦) باب: ما افترض الله عز وجل على رسوله عليه السلام (٢)(ر٣٢٠٢)،
وفي الطلاق (٢٧) باب: في المخيرة تختار زوجها (٢٧)(ر٣٤٤١) و (ر٣٤٤٤).
وأخرجه البيهقي في النكاح ٧/٣٩ و ٧/٣٤٥..
٤ - مسروق بن الأجدع، أبو عائشة الهمداني أحد الأعلام. عن: أبي بكر، ومعاذ. وعنه: إبراهيم، وأبو إسحاق، ويحيى بن وثاب. قال مرة الطيب: ما ولدت همدانية مثل مسروق. وعن الشعبي قال: ما علمت أطلب منه للعلم كان أعلم بالفتيا من شريح. وقال أبو إسحاق: حج مسروق فما نام إلا ساجدا. وقالت زوجة مسروق: كان يصلي حتى تورم قدماه. ت سنة: ٦٣هـ. الكاشف: ٣/١١٧. ون التهذيب: ٨/١٣٣. وقال في التقريب: ثقة فقيه عابد مخضرم..
٥ - أخرجه البخاري في الطلاق (٧١) باب: من خير أزواجه (٤)(ر٤٩٦٣) عن مسروق عن عائشة، قال مسروق: لا أبالي أخَيّرتها واحدة أو مائة، بعد أن تختارني. وقولها: أفكان ذلك طلاقا؟ استفهام على سبيل الإنكار؛ أرادت أنه ليس بطلاق.
وأخرجه مسلم في الطلاق (١٨) باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية (٤)(ر١٤٧٧).
وأخرجه الترمذي في الطلاق واللعان (١٠) باب: ما جاء في الخيار (٤)(ر١١٧٩).
وأخرجه النسائي في النكاح (٢٦) باب: ما افترض الله عز وجل على رسوله عليه السلام (٢)(ر٣٢٠٢)،
وفي الطلاق (٢٧) باب: في المخيرة تختار زوجها (٢٧)(ر٣٤٤١) و (ر٣٤٤٤).
وأخرجه البيهقي في النكاح ٧/٣٩ و ٧/٣٤٥.
- مسروق بن الأجدع، أبو عائشة الهمداني أحد الأعلام. عن: أبي بكر، ومعاذ. وعنه: إبراهيم، وأبو إسحاق، ويحيى بن وثاب. قال مرة الطيب: ما ولدت همدانية مثل مسروق. وعن الشعبي قال: ما علمت أطلب منه للعلم كان أعلم بالفتيا من شريح. وقال أبو إسحاق: حج مسروق فما نام إلا ساجدا. وقالت زوجة مسروق: كان يصلي حتى تورم قدماه. ت سنة: ٦٣هـ. الكاشف: ٣/١١٧. ون التهذيب: ٨/١٣٣. وقال في التقريب: ثقة فقيه عابد مخضرم.
.
٦ - لم أقف على هذا الحديث بهذا الطريق عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة..
الأحزاب 33:29
٣٦٠- قال الشافعي رحمه الله : من ملك زوجة سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن عليه أن يخيرها في المقام معه أو فراقها له، ولهُ حبسها إذا أدى إليها ما يجب عليه لها وإن كرهته. وأمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخير نساءه فقال :﴿قُل ّلأَِزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحياة اَلدُّنْيا وَزِينَتَهَا﴾ إلى قوله :﴿أَجْرًا عَظِيًما﴾ فخيرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترنه(١). فلم يكن الخيار إذا اخترنه طلاقا، ولم يجب عليه أن يحدث لهن طلاقا إذا اخترنه(٢).
قال الشافعي رحمه الله : وكان تخيير رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله كما أمره الله عز وجل إن أردن الحياة الدنيا وزينتها ولم يخترنه وأحدث لهن طلاقا، لا ليجعل الطلاق إليهن لقول الله عز وجل :﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً﴾ أُحْدِثُ لَكُنَّ إذا اخترتن الحياة الدنيا وزينتها متاعا وسراحا، فلما اخترنه لم يوجب ذلك عليه أن يحدث لهن طلاقا ولا متاعا.
فأما قول عائشة رضي الله عنها : قد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه، أفكان ذلك طلاقا ؟ (٣) فتعني ـ والله أعلم ـ لم يوجب ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم أن يحدث لنا طلاقا.
قال الشافعي رحمه الله : وإذا فرض الله عز وجل على النبي صلى الله عليه وسلم إن اخترن الحياة الدنيا أن يمتعهن، فاخترن الله ورسوله، فلم يطلق واحدة منهن.
فكل من خير امرأته فلم تختر الطلاق فلا طلاق عليه.
قال الشافعي رحمه الله : وكذلك كل من خير فليس له الخيار بطلاق حتى تطلق المخيرة نفسها.
قال الشافعي : أخبرنا الثقة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن مسروق(٤) : أن عائشة قالت : قد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ذلك طلاقا ؟ (٥).
قال الشافعي : أخبرنا الثقة، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها بمثل معنى هذا الحديث(٦).
ـــــــــــــــــــــــ
٣٦٠- الأم : ٥/١٤٠.
١ - أخرج البخاري في التفسير (٦٨) باب: قوله: ﴿يَاأَيُّهَا اَلنَّبِىءُ قُل ّلأَِزْوَاجِكَ... مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيًما﴾ (٢٧٦-٢٧٧)
(ر٤٥٠٨ و٤٥٠٧) عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما أُمِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدا بي فقال: « إني ذاكر لك أمرا، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك » قالت: وقد علم أن أبويَّ لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: ثم قال: « إن الله جل ثناؤه قال: ﴿يَاأَيُّهَا اَلنَّبِىءُ قُل ّلأَِزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيَواةَ اَلدُّنْيا وَزِينَتَهَا ـ إلى ـ أَجْرًا عَظِيًما﴾» قالت: فقلت: ففي أي هذا أستأمر أبويَّ؛ فأني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قالت: ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلتُ.
وأخرجه مسلم في الطلاق (١٨) باب: بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية (٤)(ر١٤٧٥).
وأخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وأحمد، والبيهقي..
٢ - أخرج البخاري في الطلاق (٧١) باب: من خيَّر أزواجه (٤)(ر٤٩٦٢) عن عائشة رضي الله عنها قالت: خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاخترنا الله ورسوله، فلم يُعَدَّ ذلك علينا شيئا.
وأخرجه مسلم في الطلاق (١٨) باب: بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية (٤)(ر١٤٧٧).
وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وأحمد..
٣ - أخرجه البخاري في الطلاق (٧١) باب: من خير أزواجه (٤)(ر٤٩٦٣) عن مسروق عن عائشة، قال مسروق: لا أبالي أخَيّرتها واحدة أو مائة، بعد أن تختارني. وقولها: أفكان ذلك طلاقا؟ استفهام على سبيل الإنكار؛ أرادت أنه ليس بطلاق.
وأخرجه مسلم في الطلاق (١٨) باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية (٤)(ر١٤٧٧).
وأخرجه الترمذي في الطلاق واللعان (١٠) باب: ما جاء في الخيار (٤)(ر١١٧٩).
وأخرجه النسائي في النكاح (٢٦) باب: ما افترض الله عز وجل على رسوله عليه السلام (٢)(ر٣٢٠٢)،
وفي الطلاق (٢٧) باب: في المخيرة تختار زوجها (٢٧)(ر٣٤٤١) و (ر٣٤٤٤).
وأخرجه البيهقي في النكاح ٧/٣٩ و ٧/٣٤٥..
٤ - مسروق بن الأجدع، أبو عائشة الهمداني أحد الأعلام. عن: أبي بكر، ومعاذ. وعنه: إبراهيم، وأبو إسحاق، ويحيى بن وثاب. قال مرة الطيب: ما ولدت همدانية مثل مسروق. وعن الشعبي قال: ما علمت أطلب منه للعلم كان أعلم بالفتيا من شريح. وقال أبو إسحاق: حج مسروق فما نام إلا ساجدا. وقالت زوجة مسروق: كان يصلي حتى تورم قدماه. ت سنة: ٦٣هـ. الكاشف: ٣/١١٧. ون التهذيب: ٨/١٣٣. وقال في التقريب: ثقة فقيه عابد مخضرم..
٥ - أخرجه البخاري في الطلاق (٧١) باب: من خير أزواجه (٤)(ر٤٩٦٣) عن مسروق عن عائشة، قال مسروق: لا أبالي أخَيّرتها واحدة أو مائة، بعد أن تختارني. وقولها: أفكان ذلك طلاقا؟ استفهام على سبيل الإنكار؛ أرادت أنه ليس بطلاق.
وأخرجه مسلم في الطلاق (١٨) باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية (٤)(ر١٤٧٧).
وأخرجه الترمذي في الطلاق واللعان (١٠) باب: ما جاء في الخيار (٤)(ر١١٧٩).
وأخرجه النسائي في النكاح (٢٦) باب: ما افترض الله عز وجل على رسوله عليه السلام (٢)(ر٣٢٠٢)،
وفي الطلاق (٢٧) باب: في المخيرة تختار زوجها (٢٧)(ر٣٤٤١) و (ر٣٤٤٤).
وأخرجه البيهقي في النكاح ٧/٣٩ و ٧/٣٤٥.
- مسروق بن الأجدع، أبو عائشة الهمداني أحد الأعلام. عن: أبي بكر، ومعاذ. وعنه: إبراهيم، وأبو إسحاق، ويحيى بن وثاب. قال مرة الطيب: ما ولدت همدانية مثل مسروق. وعن الشعبي قال: ما علمت أطلب منه للعلم كان أعلم بالفتيا من شريح. وقال أبو إسحاق: حج مسروق فما نام إلا ساجدا. وقالت زوجة مسروق: كان يصلي حتى تورم قدماه. ت سنة: ٦٣هـ. الكاشف: ٣/١١٧. ون التهذيب: ٨/١٣٣. وقال في التقريب: ثقة فقيه عابد مخضرم.
.
٦ - لم أقف على هذا الحديث بهذا الطريق عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة..
الأحزاب 33:49
٣٦١- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى :﴿إِذَا نَكَحْتُمُ اَلْمُومِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : فكان بينا في حكم الله عز وجل : أن لا عدةَ على المطلقة قبل أن تمس، وأن المسيس هو الإصابة، ولم أعلم في هذا خلافا.
ثم اختلف بعض المفتين في المرأة يخلوا بها زوجها فيغلق بابا ويرخي سترا وهي غير محرمة ولا صائمة، فقال ابن عباس وشريح وغيرهما : لا عدة عليها إلا بالإصابة نفسها، لأن الله عز وجل هكذا قال.
أخبرنا مسلم، عن بن جريج، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في الرجل يتزوج المرأة فيخلوا بها ولا يمسها حتى يطلقها : ليس لها إلا نصف الصداق، لأن الله عز وجل يقول :﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمُ﴾(١). قال الشافعي رحمه الله تعالى : وبهذا أقول، وهو ظاهر كتاب الله عز ذكره.
ــــــــــــ
٣٦١- الأم : ٥/٢١٥. ون أحكام الشافعي : ١/٢٥١.
٣٦٢- قال الشافعي رحمه الله تعالى : أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد ابن المسيب : أن عمر بن الخطاب قضى في المرأة يتزوجها الرجل : أنه إذا أرخيت الستور، فقد وجب الصداق(٢).
قال الشافعي : أخبرنا مالك، عن ابن شهاب : أن زيد بن ثابت قال : إذا دخل الرجل بامرأته فأرخيت عليهما الستور، فقد وجب الصداق(٣).
قال الشافعي : ليس إرخاء الستور يوجب الصداق عندي. لقول الله جل ثناؤه :﴿إِذَا نَكَحْتُمُ اَلْمُومِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾(٤) ولا نوجب الصداق إلا بالمسيس.
قال : وكذا روي عن ابن عباس وشريح(٥)، وهو معنى القرآن.
ــــــــــــــــــــــــ
٣٦٢- الأم : ٧/٢٢٣. ون الأم : ٧/٢٣٣.
٣٦٣- قال الشافعي في الرجل يحلف بطلاق المرأة قبل أن ينكحها، قال : لا شيء عليه، لأني رأيت الله عز وجل ذكر الطلاق بعد النكاح، وقرأ :﴿يا أيها اَلذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ اَلْمُومِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾(٦).
ـــــــــــــ
٣٦٣- أحكام الشافعي : ١/٢١٩. ون مناقب الشافعي : ١/٣٦٠.
١ - البقرة: ٢٣٧. والحديث رواه البيهقي عن الشافعي في كتاب العدد ٧/٤٢٤ باب: لا عدة على التي لم يدخل بها زوجها. وقال: قال الشافعي: وشريح يقول ذلك فهو ظاهر الكتاب..
٢ - رواه مالك في النكاح (٢٨) باب: إرخاء الستور (٤)(ر١٢-١٣).
ورواه البيهقي في كتاب الصداق باب: من قال من أغلق بابا وأرخى سترا فقد وجب الصداق ٧/٢٥٥، وفي باب: عن عمر وعلي رضي الله عنهما موصولا قال: إذا أغلق بابا وأرخى سترا فلها الصداق وعليها العدة. وفيه: عن زرارة بن أوفى مرسلا قال: قضاء الخلفاء الراشدين المهديين أنه من أغلق بابا وأرخى سترا فقد وجب الصداق والعدة.
وفي نفس الباب: قال الشافعي رحمه الله: روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ما ذَنْبُهُنَّ إن جاء العَجْزُ من قِبَلِكم. وذلك يدل على أنه يقضي بالمهر، وإن لم تدَّع المسيس.
وروى البيهقي عن محمد بن ثوبان مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « من كشف امرأة فنظر إلى عورتها فقد وجب الصداق ». قال: وبلغنا ذلك عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعروة بن الزبير، وأبي بكر بن حزم، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأبي الزناد، وزيد بن أسلم..
٣ - رواه مالك في النكاح (٢٨) باب: إرخاء الستور (٤)(ر١٢-١٣).
ورواه البيهقي في كتاب الصداق باب: من قال من أغلق بابا وأرخى سترا فقد وجب الصداق ٧/٢٥٥، وفي باب: عن عمر وعلي رضي الله عنهما موصولا قال: إذا أغلق بابا وأرخى سترا فلها الصداق وعليها العدة. وفيه: عن زرارة بن أوفى مرسلا قال: قضاء الخلفاء الراشدين المهديين أنه من أغلق بابا وأرخى سترا فقد وجب الصداق والعدة.
وفي نفس الباب: قال الشافعي رحمه الله: روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ما ذَنْبُهُنَّ إن جاء العَجْزُ من قِبَلِكم. وذلك يدل على أنه يقضي بالمهر، وإن لم تدَّع المسيس.
وروى البيهقي عن محمد بن ثوبان مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « من كشف امرأة فنظر إلى عورتها فقد وجب الصداق ». قال: وبلغنا ذلك عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعروة بن الزبير، وأبي بكر بن حزم، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأبي الزناد، وزيد بن أسلم..
٤ - الأحزاب: ٤٩..
٥ - ن الهامش ٢ من الصفحة السابقة..
٦ - الأحزاب: ٤٩..
الأحزاب 33:50
٣٦٤- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى :﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِى أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتَ إيمانهم﴾ وقال :﴿وَالذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمُ أَوْ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾(١) وقال عز وجل :﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ اَلنِّسَاء مَثْنى وَثُلَـاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمُ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةًً اَوْ مَا مَلَكَتَ أيمانكم﴾(٢) فأطلق الله عز وجل ما ملكت الأيمان، فلم يحدّ فيهن حدّا ينتهي إليه، فللرجل أن يَتَسَرَّى كم شاء، ولا اختلاف علمته بين أحد في هذا، وانتهى ما أحل الله بالنكاح إلى أربع، ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المبينة عن الله عز وجل على أن انتهاءه إلى أربع، تحريما منه لأن يجمع أحد غير النبي صلى الله عليه وسلم بين أكثر من أربع، لا أنه يحرم أن ينكح في عمره أكثر من أربع إذا كن متفرقات ما لم يجمع بين أكثر منهن، ولأنه أباح الأربع وحرَّم الجمع بين أكثر منهن فقال لغيلان بن سلمة، ونوفل بن معاوية وغيرهما وَأَسلمُوا وعندهم أكثر من أربع :« أمسك عليك أربعا وفارق سائرهن »(٣) وقال عز وجل :﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِى أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتَ اَيْمَانُهُمْ﴾ وذلك مفرق في مواضعه في القسم بينهن والنفقة والمواريث وغير ذلك.
ــــــــــــ
٣٦٤- الأم : ٥/١٤٥. ون الأم : ٥/٢٣٩.
١ - المؤمنون: ٥-٦..
٢ - النساء: ٣..
٣ - سبق تخريجه..
الأحزاب 33:52
٣٦٥- قال الشافعي : فأنزل الله تبارك وتعالى :﴿لا يَحِلُّ لَكَ اَلنِّسَاء مِن بَعْدُ وَلا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنَ أزواج وَلَوَ أعجبك حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾.
قال الشافعي : قال بعض أهل العلم : أنزلت عليه :﴿لا يَحِلُّ لَكَ﴾ بعد تخييره أزواجه(١). أخبرنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن عائشة أنها قالت : ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء(٢).
قال الشافعي : كأنها تعني اللاتي حضرن عليه في قول الله تبارك وتعالى :﴿لا يَحِلُّ لَكَ اَلنِّسَاء مِن بَعْدُ وَلا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنَ اَزْوَاجٍ﴾.
قال الشافعي : وأحسب قول عائشة : أحل له النساء لقول الله تبارك وتعالى :﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ إلى قوله :﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ اِلْمُومِنِينَ﴾(٣).
قال الشافعي : فذكر الله عز وجل ما أحل له، فذكر أزواجه اللاتي آتى أجورهن، وذكر بنات عمه، وبنات عماته، وبنات خاله، وبنات خالاته، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي.
قال : فدل ذلك على معنيين : أحدهما، أنه أحل له مع أزواجه من ليس له بزوج يوم أحل له، وذلك أنه لم يكن عنده صلى الله عليه وسلم من بنات عمه ولا بنات عماته، ولا بنات خاله ولا بنات خالاته امرأة، وكان عنده عدد نسوة، وعلى أنه أباح له من العدد ما حظر على غيره.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ثم جعل له في اللاتي يهبن أنفسهن له أن يأتهب ويترك، فقال :﴿تُرْجِى مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وتؤوى إِلَيْكَ مَن تَشَاء﴾ إلى :﴿عَلَيْكَ﴾(٤).
قال الشافعي : فمن ائتهب منهن فهي زوجه لا تحل لأحد بعده، ومن لم يأتهب فليس يقع عليها اسم الزوجة، وهي تحل له ولغيره. أخبرنا مالك، عن أبي حازم(٥)، عن سهل بن سعد(٦) : أن امرأة وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقامت قياما طويلا فقال رجل : يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فذكر أنه زوجه إياها(٧).
ــــــــــــ
٣٦٥- الأم : ٥/١٤٠-١٤١.
١ - روى البيهقي في كتاب النكاح باب: كان لا يجوز له أن يبدل من أزواجه أحدا ثم نسخ ٧/٥٣ عن الشعبي قال: نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿يَاأَيُّهَا اَلنَّبِىءُ قُل لأَِزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيَواةَ اَلدُّنْيا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ﴾ إلى آخر الآيتين، فخيرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترن الله ورسول والدار الآخرة، فَشَكَرَ الله لهن ذلك وأنزل عليه: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ اَلنِّسَاء مِن بَعْدُ وَلا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنَ اَزْوَاجٍ وَلَوَ اَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾.
ورواه كذلك عن أنس بن مالك في نفس الباب.
ورواه ابن جرير عن قتادة ١٠/٢١٦.
ورواه السيوطي عن عكرمة. ن لباب النقول ص: ٢٥٧..
٢ - رواه البيهقي في نفس الباب. وروى عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: ما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحلَّ له أن يتزوج، وإنما أُحِلَّ له من اللاتي هاجرن معه، وذلك بين في الآية والخبر..
٣ - قول الشافعي مثبت عند البيهقي في نفس الباب ٧/٥٤. والآية: الأحزاب: ٥٠..
٤ - الأحزاب: ٥١. وروى البخاري في التفسير (٦٨) باب: قوله: ﴿تُرْجِى مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُئْوِى إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ اِبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾(٢٧٩)(ر٤٥١٠) عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغار على اللاتي وَهَبْنَ أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول: أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله تعالى: ﴿تُرْجِى مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُئْوِى إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ اِبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ قلتُ: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.
ورواه مسلم في الرضاع (١٧) باب جواز هبتها نوبتها لضرتها (١٤)(ر١٤٦٤).
ورواه النسائي في النكاح (٢٦) باب: ذكر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في النكاح (١)(ر٣١٩٩)..
٥ - سلمة بن دينار الإمام أبو حازم المديني الأعرج أحد الأعلام. عن: سهل بن سعد، وابن المسيب. وعنه: مالك، وأبو ضمرة. قال ابن خزيمة: ثقة، لم يكن في زمانه مثله. ت سنة: ١٣٠هـ وقيل ١٣٢هـ. الكاشف: ١/٣٣٧. ون التهذيب: ٣/٤٢٩. وقال في التقريب: ثقة عابد..
٦ - سهل بن سعد الساعدي أبو العباس صحابي. عنه: ابنه عباس، والزهري، وأبو حازم، عمَّر وت سنة: ٨٨هـ أو سنة: ٩١هـ. الكاشف: ١/٣٥٩. ون التهذيب: ٣/٥٣٩..
٧ - أخرجه البخاري في فضائل القرآن (٦٩) باب: القراءة عن ظهر قلب (٢٢)(ر٤٧٤١ و ٤٧٤٢)، وفي النكاح (٧٠) باب: تزويج المعسر (١٥)(ر٤٧٩٩)، وفي باب: عرض المرأة نفسها على الرجل (٣٣)(ر٤٨٢٩)، وباب: النظر إلى المرأة قبل التزويج (٣٦)(ر٤٨٣٣)، وباب: إذا كان الولي هو الخاطب (٣٨)(ر٤٨٣٩)، وأبواب أخرى في كتاب النكاح.
وأخرجه مسلم في النكاح (١٦) باب: الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد (١٣)(ر١٤٢٥).
وأخرجه النسائي في النكاح (٢٦) باب: التزويج على سور من القرآن (٦٣)(ر٢٣٣٩)..
الأحزاب 33:56
٣٦٦- قال الشافعي : فرض الله عز وجل الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :﴿اِنَّ اَللَّهَ وملائكته يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِىءِ يا أيها اَلذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ قال الشافعي : فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى منه في الصلاة. ووجدنا الدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما وصفت، من أن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضٌ في الصلاة، والله تعالى أعلم.
قال الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : حدثني صفوان بن سليم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه قال : يا رسول الله كيف نصلي عليك، يعني في الصلاة ؟ قال :« قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم ثم تسلمون علي »(١).
قال الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : حدثني سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب ابن عجرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في الصلاة :« اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد »(٢).
قال الشافعي : فلما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم التشهد في الصلاة، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمهم كيف يصلون عليه في الصلاة، لم يجز ـ والله تعالى أعلم ـ أن نقول التشهد واجب، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم غير واجبة، والخبر فيهما عن النبي صلى الله عليه وسلم زيادة فرض القرآن.
قال الشافعي : فعلى كل مسلم وجبت عليه الفرائض، أن يتعلم التشهد، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومن صلى صلاة لم يتشهد فيها، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحسن التشهد، فعليه إعادتها. وإن تشهَّد ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، أو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتشهد، فعليه الإعادة، حتى يجمعهما جميعا.
ـــــــــــــتــــــــــــ
٣٦٦- الأم : ١/١١٧. ون أحكام الشافعي : ١/٧١-٧٢.
١ - هذا الحديث بهذا اللفظ لم أقف عليه إلا عند الإمام الشافعي..
٢ - رواه البخاري في التفسير (٦٨) باب: ﴿اِنَّ اَللَّهَ وَمَلَئاكَتَهُو يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِىءِ يَاأَيُّهَا اَلذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾(٢٨٢)(ر٤٥١٩)، وفي الأنبياء (٦٤) باب: النسلان في المشي (١٢)(ر٣١٩٠)، وفي الدعوات (٨٣) باب: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (٣١)(ر٥٩٩٦).
ورواه مسلم في الصلاة (٤) باب: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد (١٧)(ر٤٠٦).
ورواه أصحاب السنن، وأحمد، والدارمي، والبيهقي..
الصافات 37:102
٣٦٧- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله عز وجل فيما يحكي عن إبراهيم :﴿إني أَرى فِى اِلْمَنَامِ أَنِّىَ أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرى قَالَ يا أبت اِفْعَلْ مَا تؤمر﴾ فقال غير واحد من أهل التفسير : رؤيا الأنبياء وَحْيٌ، لقول ابن إبراهيم الذي أمر بذبحه :﴿يَاأَبَتِ اِفْعَلْ مَا تُومَرُ﴾ ومعرفته أن رؤياه أَمْرٌ أُمِرَ به. ( الأم : ٥/١٢٧. )
غافر 40:46
٣٦٨- قال الشافعي : واعلموا أن عذاب القبر حق لمن يكون من أهل العذاب، والدليل عليه قوله تعالى :﴿اِلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ ومعلوم أنهم لا يعرضون على النار قبل الموت وهم على ظهر الأرض، وفي القيامة لا غدو ولا عشي. ولأنه تعالى بين حكم القيامة بقوله :﴿وَيَوْمَ تَقُومُ اَلسَّاعَةُ أَدْخِلُوا آل فِرْعَوْنَ أَشَدَّ اَلْعَذَابَ﴾ فثبت أنهم يعرضون على النار في قبورهم. وروي في ذلك الأخبار : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعاءه :« اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت »(١) وكان يقول في الصلاة :« ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب القبر وعذاب النار »(٢) فإن لم يقع بهذا النقل عِلمٌ فلا خَبَرَ يوجب العلم أصلا. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ٣١. )
١ - أخرجه النسائي عن ابن أبي بكرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ مغاير في الاستعاذة (٥٠) باب: الاستعاذة من الفقر (١٦)(ر٥٤٨٠). وفي السهو (١٣) باب: التعوذ في دبر الصلاة (٩٠)(ر١٣٤٦).
وأخرجه أحمد في مسند أبي بكرة نفيع بن الحرث بن كلدة. قال شاكر إسناده صحيح..
٢ - رواه أحمد في مسند عبد الله بن السائب رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما بين ركني بني جمح وركن الأسود « ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار».
ورواه البيهقي في كتاب الحج باب القول في الطواف ٥/٨٤..
فصلت 41:37
٣٦٩- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى :﴿وَمِنَ آياته اِليْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلهِ الذي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمُ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ فَإِنِ اِسْتَكْبَرُوا فَالذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاليْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يسأمون﴾ وقال الله تبارك وتعالى :﴿إِنَّ فِى خَلْقِ اِلسَّمَاوَاتِ والأرض وَاخْتِلَـافِ اِليْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ التي تَجْرِى فِى اِلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ اَلنَّاسَ﴾ إلى قوله :﴿يَعْقِلُونَ﴾(١) مع ما ذكر من الآيات في كتابه.
قال الشافعي : فذكر الله عز وجل الآيات ولم يذكر معها سجودا إلا مع الشمس والقمر، وأمر بأن لا يسجد لهما، وأمر بأن يُسْجَدَ لهُ. فاحتمل أمره أن يسجد له عند ذكر الشمس والقمر، بأن يأمر بالصلاة عند حادث في الشمس والقمر، واحتمل أن يكون إنما نهى عن السجود لهما كما نهى عن عبادة ما سواه. فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يُصلى لله عند كسوف الشمس والقمر(٢)، فأشبه ذلك معنيين : أحدهما، أن يصلى عند كسوفهما لا يختلفان في ذلك، وأن لا يؤمر عند كل آية كانت في غيرها بالصلاة كما أمِرَ بها عندهما، لأن الله تبارك وتعالى لم يذكر في شيء من الآيات صلاة. والصلاة في كل حال طاعة لله تبارك وتعالى، وغبطة لمن صلاها. ( الأم : ١/٢٤٢. )
١ - البقرة: ١٦٤..
٢ - أخرج مسلم في أول الكسوف (١٠) عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث طويل قال: «إن الشمس والقمر آيتين من آيات الله، لا يخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته فإذا رأيتموها فافزعوا للصلاة ».
ورواه أبو داود في الصلاة (٢) باب صلاة الكسوف (٢٦١)(ر١١٧٧) بنحوه.
ورواه النسائي في الكسوف (١٦) باب: نوع آخر من صلاة الكسوف (١٠)(ر١٤٦٩)..
الشورى 42:11
٣٧٠- قال الشافعي : واعلموا أن خالق العالم لا يشابه شيئا من المخلوقات، والدليل عليه : أن التشبيه يوجب الاشتراك في جميع الأحكام، لأن حقيقة المشبهين هما المقتربان اللذان يجوز على كل واحد منها جميع ما جاز على الآخر، فيقوم مقامه، ويسدُّ مسدَّه.
فلو كان الباري سبحانه وتعالى مشبها بخلقه لكان يجوز عليه من صفات خلقه، وذلك محال لأنه يقتضي جواز كونه محدثا، وإنه متناقض. فثبت أن الباري تعالى لا يشبه خلقه ولا
الشورى 42:52
٣٧١- قال الشافعي رضي الله عنه : وشهد له جل ثناؤه باستمساكه بأمر ربه والهدى في نفسه وهداية من اتبعه، فقال :﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنَ اَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِى مَا اَلْكِتَابُ وَلا الإيمان وَلَـاكِن جَعَلْنَاهُ نُورا نَّهْدِى بِهِ مَن نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اِللَّهِ الذي لَهُ مَا فِى اِلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأرض أَلا إِلَى اَللَّهِ تَصِيرُ الأمور﴾ وذكر معها غيرها، ثم قال في شهادته له : أنه يهدي إلى صراط مستقيم صراط الله.
وفيما وصفت من فرض طاعته : ما أقام الله به الحجة على خلقه بالتسليم لحكم رسوله واتباع أمره. فما سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ليس لله فيه حكم فحكم الله سنَّتُهُ. ( أحكام الشافعي : ١/٣٠-٣١. )
ــــــــــــ
٣٧٢- قال الشافعي : ولم يأمر الناس أن يتبعوا إلا كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم الذي قد عصمه الله من الخطا وبرأه منه، فقال تعالى :﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. فأما من كان رأيه خطا أو صواب فلا يؤمر أحد باتباعه. ومن قال : للرجل يجتهد برأيه، فيستحسن على غير أصل، فقد أمر باتباع من يمكن منه الخطأ، وأقامه مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فرض الله اتباعه. ( الأم : ٦/٢٠٢. )
الزخرف 43:22
٣٧٣- قال الشافعي : الأمة على ثلاثة وجوه : قوله تعالى :{ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءنَا عَلَى
أُمَّةٍ } قال : على دين. وقوله تعالى :﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾(١) قال : بعد زمان. وقوله :﴿اِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلهِ﴾(٢) قال : معلما. ( أحكام الشافعي : ١/٤٢. ون مناقب الشافعي : ١/٢٩٨. )
١ - يوسف: ٤٥..
٢ - النحل: ١٢٠..
الزخرف 43:43
٣٧٤- قال الشافعي : قال الله عز وجل :﴿فَاسْتَمْسِكْ بالذي أُوحِىَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ ففرض عليه الاستمساك بما أوحي إليه، وشهد له أنه على صراط مستقيم. وكذلك قال :﴿وَلَـاكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِ مَن نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾(١) فأخبر أنه فرض عليه اتباع ما أنزل إليه، وشهد له بأنه هاد مهتدٍ. ( الأم : ٧/٣٤٠. )
١ - الشورى: ٥٢..
الزخرف 43:44
٣٧٥- قال الشافعي : وكان مما عرف الله نبيه من إنعامه عليه أن قال :﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ فخص قومه بالذكر معه بكتابه. وقال :﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين﴾(١) وقال :
﴿وَلِتُنذِرَ أُمَّ اَلْقُرى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾(٢) وأم القرى : مكة. وهي بلده وبلد قومه، فجعلهم في كتابه خاصة. وأدخلهم مع المنذرين عامة، وقضى أن ينذروا بلسانهم العربي، لسان قومه منهم خاصة. ( الرسالة : ٤٨. )
١ - الشعراء: ٢١٤..
٢ - الأنعام: ٩٢..
الجاثية 45:24
٣٧٦- قال الشافعي : يقول الله عز وجل :﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا اَلدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ اِنْ هُمُ إِلا يَظُنُّونَ﴾ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر »(١).
قال الشافعي : إنما تأويله ـ والله أعلم ـ أن العرب كان من شأنها أن تذم الدهر وتسبه عند المصائب التي تنزل بهم : من موت، أو هدْمٍ، أو تلف مال، أو غير ذلك، وتسب الليل والنهار ـ وهما الجديدان، والفتيان ـ ويقولون : أصابتهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهر، وأتى عليهم ؛ فيجعلون الليل والنهار اللذين يفعلان ذلك ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لا تسبوا الدهر » على أنه الذي يفعل بكم هذه الأشياء، فإنكم إذا سببتم فاعل هذه الأشياء فإنما تسبون الله عز وجل، فإن الله تعالى فاعل هذه الأشياء. ( مناقب الشافعي : ١/٣٣٦-٣٣٧. ون السنن الكبرى : ٣/٣٦٥ )
١ - أخرجه مسلم في كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها (٤٠) باب: النهي عن سب الدهر (١)(ر ٥/٢٢٤٦) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وأخرجه البيهقي في كتاب صلاة الاستسقاء باب: ما جاء في سب الدهر ٣/٣٦٥.
وأخرجه أحمد في مسند أبي هريرة..
محمد 47:4
٣٧٧- قال الشافعي : وإذا أسر الإمام قوما من أهل الكتاب وحوى نساءهم وذراريهم وأولادهم، فسألوه تخليتهم وذراريهم ونساءهم على إعطاء الجزية لم يكن ذلك له في نسائهم ولا أولادهم ولا ما غلب من دراريهم وأموالهم، وإذا سألوه إعطاء الجزية في هذا الوقت لم يقبل ذلك منهم لأنهم صاروا غنيمة أوفيئا، وكان له القتل والمن والفداء، كما كان ذلك له في أحرار رجالهم البالغين خاصة.
لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد منَّ(١) وفادى(٢) وقتل أسرى الرجال(٣)، وأذن الله عز وجل بالمن والفداء فيهم فقال :﴿فَضَرْبَ اَلرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا اَلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء﴾. ( الأم : ٤/١٧٧. )
١ - سبق تخريجه..
٢ - سبق تخريجه..
٣ - سبق تخريجه..
محمد 47:19
٣٧٨- قال الشافعي : اعلموا أسعدكم الله أن كل مكلف مأمور بمعرفة الله سبحانه وتعالى. ومعنى المعرفة : أن يعلم المعلوم على ما هو عليه، بحيث لا يخفى عليه من صفات المعلوم شيء.
وبالظن والتقليد لا يحصل العلم والمعرفة، لأن معنى الظن : تجويز الأمرين أحدهما أظهر من الآخر. ومعنى التقليد : قبول قول من لا يدري ما قال من أين قال : وذلك لا يكون علما. والدليل عليه قوله سبحانه وتعالى :﴿فَاعْلَمَ اَنَّهُ لا إِلَـاهَ إِلا اَللَّهُ﴾ فأمر بالعلم وبالمعرفة لا بالظن والتقليد. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ٧. )
الفتح 48:1
٣٧٩- قال الشافعي رحمه الله تعالى : ذكر عدد من أهل العلم بالمغازي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هادن قريشا عام الحديبية(١) على أن يأمن بعضهم بعضا، وأن من جاء قريشا من المسلمين مرتدا لم يردوه عليه، ومن جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة منهم رده عليهم، ولم يعطهم أن يرد عليهم من خرج منهم مسلما إلى غير المدينة في بلاد الإسلام والشرك وإن كان قادرا عليه، ولم يذكر أحد منهم أنه أعطاهم في مسلم غير أهل مكة شيئا من هذا الشرط.
وذكروا أنه أنزل عليه في مهادنتهم :﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ فقال بعض المفسرين : قضينا لك قضاء مبينا. فتم الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة على هذا. حتى جاءته أم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط مسلمة مهاجرة، فنسخ الله عز وجل الصلح في النساء وأنزل الله تبارك وتعالى :﴿إِذَا جَاءكُمُ اَلْمُومِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اَللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيـمَانِهِنَّ﴾(٢) الآية كلها وما بعدها. ( الأم : ٤/١٩١. ون الأم : ٤/١٨٩. وأحكام الشافعي : ٢/٦٢-٦٣. )
١ - روى البخاري في الصلح (٥٧) باب: الصلح مع المشركين (٧)(ر٢٥٥٣) عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: صالح النبي صلى الله عليه وسلم المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء: على أن من أتاه من المشركين ردَّهُ إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه، وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم بها ثلاثة أيام، ولا يدخلها إلا بجُلُبَّان السلاح: السَّيْفِ والقوس ونحوه. فجاء أبو جندل يحجل في قيوده، فرده إليهم.
ورواه مسلم بنحوه في الجهاد والسير (٣٢) باب: صلح الحديبية (٣٤)(ر١٧٨٣).
ورواه أبو داود في المناسك (٥) باب: المحرم يحمل السلاح (٣٣)(ر١٨٣٢)..
٢ - الممتحنة: ١٠-١١. وتمام المتروك: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُومِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى اَلْكُفّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَءَاتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمُو أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اِلْكَوَافِرِ وَسْئَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَالِكُمْ حُكْمُ اَللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنَ اَزْوَاجِكُمُو إِلَى اَلْكُفّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَئَاتُوا اَلذِينَ ذَهَبَتَ اَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا وَاتَّقُوا اَللَّهَ اَلذِى أَنتُم بِهِ مُومِنُونَ﴾..
الفتح 48:2
٣٨٠- قال الشافعي : أنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم، أن غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، يعني قول الله عز وجل :﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِّيَغْفِرَ لَكَ اَللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾(١) يعني : ـ والله أعلم ـ ما تقدم من ذنبه قبل الوحي وما تأخر : أن يعصمه فلا يذنب. فعلم ما يفضل به من رضاه عنه، وأنه أول شافع، وأول مشفع يوم القيامة، وسيد الخلائق. ( مناقب الشافعي : ١/٤٢٤. ون الأم : ٧/٢٩٤. وأحكام الشافعي : ١/٣٧-٣٨. )
ــــــــــــ
٣٨١- سئل الشافعي : عن قول الله عز وجل :﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِّيَغْفِرَ لَكَ اَللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾(٢) قال : معناه ما تقدم من ذنب أبيك آدم وهبته لك، وما تأخر من ذنوب أمتك أدخلهم الجنة بشفاعتك. ( أحكام الشافعي : ١/٣٨. )
١ - الفتح: ١-٢..
٢ - الفتح: ١-٢..
الحجرات 49:6
٣٨٢- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تعالى :﴿يا أيها اَلذِينَ ءَامَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بنبأ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية. وقال :﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اِللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾(١).
قال الشافعي رحمه الله تعالى : فأمر الله من يمضي أمره على أحد من عباده أن يكون مستبينا قبل أن يمضيه، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحكم خاصة أن لا يحكم الحاكم وهو غضبان، لأن الغضبان مخوف على أمرين : أحدهما، قلة التثبت. والآخر، أن الغضب قد يتغير معه العقل ويتقدم به صاحبه على ما لم يكن يتقدم به لو لم يكن غضب.
أخبرنا ابن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« لا يحكم الحاكم، و لا يقضي القاضي بين إثنين وهو غضبان »(٢).
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ومعقول في قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا أنه أراد أن يكون القاضي حين يحكم في حال لا يتغير خلقه ولا عقله، والحاكم أعلم بنفسه. فأي حال أتت عليه تغير خلقه أو عقله انبغي له أن لا يقضي حتى تذهب. وأي حال صيرت إليه سكون الطبيعة واجتماع العقل انبغى له أن يتعاهدها، فيكون حاكما عندها. ( الأم : ٧/٩٤. ون أحكام الشافعي : ٢/١١٨-١١٩. )
١ - النساء: ٩٤..
٢ - رواه البخاري في الأحكام (٩٧) باب: هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان (١٣)(ر٦٧٣٩).
ورواه مسلم في الأقضية (٣٠) باب: كراهة قضاء القاضي وهو غضبان (٧)(ر١٧١٧).
ورواه أبو داود في الأقضية، والترمذي في الأحكام، والنسائي في القضاة، وابن ماجة في الأحكام..
الحجرات 49:9
٣٨٣- قال الشافعي رحمه الله تعإلى : قال الله تبارك وتعالى :﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ اَلْمُومِنِينَ اَقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتِ إحداهما عَلَى الأخرى فَقَاتِلُوا التي تَبْغِى حَتَّى تَفِىءَ اِلَى أَمْرِ اِللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اَللَّهَ يُحِبُّ اَلْمُقْسِطِينَ﴾. قال الشافعي رحمه الله تعالى : فذكر الله عز وجل اقتتال الطائفتين، والطائفتان الممتنعتان : الجماعتان كل واحدة تمتنع أشد الامتناع أو أضعف إذا لزمها اسم الامتناع، وسماهم الله تعالى المؤمنين، وأمر بالإصلاح بينهم، فحق على كل واحد دعاء المؤمنين إذا افترقوا وأرادوا القتال أن لا يقاتلوا حتى يدعوا إلى الصلح.
وبذلك قلتُ : لا يبيت أهل البغي قبل دعائهم، لأن على الإمام الدعاء كما أمر الله عز وجل قبل القتال، وأمر الله عز وجل بقتال الفئة الباغية وهي مسماة الإيمان حتى تفيء إلى أمر الله، فإن فاءت لم يكن لأحد قتالها، لأن الله عز وجل إنما أذن في قتالها في مدة الامتناع بالبغي إلى أن تفيء.
قال الشافعي : والفيء : الرجعة عن القتال بالهزيمة أو التوبة وغيرها، وأي حال ترك بها القتال فقد فاء، والفيء بالرجوع عن القتال الرجوع عن معصية الله تعالى ذكره إلى طاعته في الكف عما حرم الله عز وجل.
قال : وقال أبو ذُؤيب(١) يعير نفرا من قومه انهزموا عن رجل من أهله في وقعة فقتل :
لا ينسا الله منا معشرا شهدوا يوم الأُميلح لا غابوا ولا جرحوا
عقوا بسهم فلم يشعر به أحد ثم استفاءوا وقالوا : حبذا الوضح
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وأمر الله تعالى إن فاءوا أن يصلح بينهما بالعدل، ولم يذكر تباعة في دم ولا مال، وإنما ذكر الله تعالى الصلح آخرا كما ذكر الإصلاح بينهم أولا قبل الإذن بقتالهم، فأشبه هذا ـ والله تعالى أعلم ـ أن تكون التباعات في الجراح والدماء وما فات من الأموال ساقطة بينهم.
قال : وقد يحتمل قول الله عز وجل :﴿فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ﴾(٢) أن يصلح بينهم بالحكم إذا كانوا قد فعلوا ما فيه حكم، فيعطى بعضهم من بعض ما وجب له، لقول الله عز وجل :﴿بِالْعَدْلِ﴾(٣) والعدل : أخذ الحق لبعض الناس من بعض.
قال الشافعي : وإنما ذهبنا إلى أن القود ساقط، والآية تحتمل المعنيين.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : أخبرنا مطرف بن مازن(٤)، عن معمر بن راشد، عن الزهري قال : أدركت الفتنة الأولى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت فيها دماء وأموال، فلم يقتص فيها من دم، ولا مال، ولا قرح أصيب بوجه التأويل إلا أن يوجد مال رجل بعينه فيدفع إلى صاحبه(٥).
قال الشافعي : وهذا كما قال الزهري عندنا. قد كانت في تلك الفتنة دماء يعرف في بعضها القاتل والمقتول، وأتلفت فيها أموال، ثم صار الناس إلى أن سكنت الحرب بينهم وجرى الحكم عليهم، فما علمته اقتص أحد من أحد، ولا غرم له مال أتلفه، ولا علمت الناس اختلفوا في أن ما حووا في البغي من مال فوجد بعينه فصاحبه أحق به. ( الأم : ٤/٢١٤. ون أحكام الشافعي : ١/٢٨٩-٢٩٣. ومختصر المزني ص : ٢٥٥. ومناقب الشافعي : ١/٤٤٥-٤٤٦. ومناقب الإمام الشافعي ص : ٢٣٩. )
ــــــــــــ
٣٨٤- قال الشافعي : ووجدت الله تعالى قال :﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ اَلْمُومِنِينَ اَقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتِ اِحْدياهُمَا عَلَى اَلاُخْرى فَقَاتِلُوا اَلتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِىءَ اِلَى أَمْرِ اِللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اَللَّهَ يُحِبُّ اَلْمُقْسِطِينَ﴾(٦) فذكر الله عز وجل قتالهم، ولم يذكر القصاص بينهما، فأثبتنا القصاص بين المسلمين على ما حكم الله عز وجل في القصاص، وأَزَلْنَاهُ في المتأولين الممتنعين، ورأينا أن المعنى بالقصاص من المسلمين هو من لم يكن ممتنعا متأولا، فأمضينا الحكمين على ما أمضينا عليه. وقلتُ له : علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه ولي قتال المتأولين فلم يقصص من دم، ولا مال أصيب في التأويل، وقتله ابن ملجم(٧) متأولا، فأمر بحبسه وقال لولده : إن قتلتم فلا تمثلوا ورأى له القتل(٨)، وقتله الحسن ابن علي رضي الله تعالى عنهما وفي الناس بقية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نعلم أحدا أنكر قتله، ولا عابه، ولا خالفه في أن يقتل إذ لم يكن له جماعة يمتنع بمثلها.
ولم يقد علي وأبو بكر قبله ولي من قتلته الجماعة الممتنع بمثلها على التأويل كما وصفنا، ولا على الكفر.
قال الشافعي : والآية تدل على أنه إنما أبيح قتالهم في حال، وليس في ذلك إباحة أموالهم، ولا شيء منها. وأما قطاع الطريق، ومن قتل على غير تأويل فسواء جماعة كانوا أو وُحدانًا، يقتلون حدا وبالقصاص بحكم الله عز وجل في القتلة وفي المحاربين. ( الأم : ٤/٢١٦. ون الأم : ٤/٢١٨. )
١ - أبو ذؤيب الهذلي، هو خويلد بن خالد، جاهلي إسلامي، وكان راوية لساعدة بن جؤية الهذلي. وخرج مع عبد الله بن الزبير في مغزى نحو المغرب فمات، فولاه عبد الله بن الزبير في حفرته. الشعر والشعراء لابن قتيبة..
٢ - الحجرات: ٩..
٣ - الحجرات: ٩..
٤ - مُطَرِّف بن مازن، ويكنى أبا أيوب، وكان قد ولي القضاء بصنعاء. قال محمد بن عمر: مولى لكنانة، ومات بمنبج. وقال عبد المنعم بن إدريس: هو مولى لقيس ومات بالرقة في خلافة هارون. الطبقات الكبرى ٥/٥٤٨..
٥ - رواه البيهقي في كتاب قتال أهل البغي باب: من قال لا تباعة في الجراح والدماء وما فات من الأموال في قتال أهل البغي ٨/١٧٥..
٦ - الحجرات: ٩..
٧ - هو عبد الرحمن بن مُلْجَم المرادي من الخوارج. ن تاريخ الخلفاء ص: ١٧٥..
٨ - روى البيهقي في كتاب قتال أهل البغي باب: الرجل يقتل واحدا من المسلمين على التأويل ٨/١٨٣ عن الشافعي، عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن عليا رضي الله عنه قال في ابن ملجم بعدما ضربه: « أطعموه واسقوه وأحسنوا أساره فإن عشت فأنا ولي دمي، أعفوا إن شئت وإن شئت استقدت، وإن متُّ فقتلتموه فلا تمثلوا »..
الحجرات 49:13
٣٨٥- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى :﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اَللَّهِ أَتْقياكُمُ﴾ وقال تبارك وتعالى :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى اَلذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أياما مَّعْدُودَاتٍ فَمَنْ كاَنَ مِنكُم مَّرِيضًا اَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنَ اَيَّامٍ أخرى﴾(١) وقال :﴿إَنَّ اَلصَّلَواةَ كَانَتْ عَلَى اَلْمُومِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾(٢).
قال : فبين في كتاب الله أن في هاتين الآيتين العموم والخصوص. فأما العموم منهما ففي قول الله :﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ فكل نفس خوطبت بهذا في زمان رسول الله وقبله وبعده مخلوقة من ذكر وأنثى، وكلها شعوب وقبائل. والخاص منها في قول الله :﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اَللَّهِ أَتْقياكُمُ﴾ لأن التقوى إنما تكون على من عقلها وكان من أهلها من البالغين من بني آدم، دون المخلوقين من الدواب وسواهم، ودون المغلوبين على عقولهم منهم، فلا يجوز أن يوصف بالتقوى وخلافها إلا من عقلها وكان من أهلها، أو خالفها فكان من غير أهلها.
والكتاب يدل على ما وصفت، وفي السنة دلالة عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« رفع القلم عن ثلاثة : النائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يحتلم، والمجنون حتى يفيق »(٣).
وهكذا التنزيل في الصوم والصلاة : على البالغين العاقلين، دون من لم يبلغ، ومن بلغ ممن غلب على عقله، ودون الحُيَّض في أيام حيضهن. ( الرسالة : ٥٦-٥٨. ون أحكام الشافعي : ١/٢٣-٢٥. والأم : ٧/٢٧٥. )
١ - البقرة: ١٨٣-١٨٤..
٢ - النساء: ١٠٣..
٣ - رواه أبو داود بنحوه عن ابن عباس في الحدود (٣٢) باب: في المجنون يسرق أو يصيب حدّا (١٦)(ر٤٤٠١).
ورواه النسائي بنحوه عن عائشة في الطلاق (٢٧) باب: من لا يقع طلاقه من الأزواج (ر٣٤٣٢).
ورواه ابن ماجة بنحوه عن عائشة وعلي بن أبي طالب في الطلاق (١٠) باب: طلاق المعتوه والصغير والنائم (١٥)(ر٢٠٤١-٢٠٤٢)..
الحجرات 49:14
٣٨٦- قال الشافعي : وأن حكم الله تعالى في الدنيا : قبول ظاهر الآدميين، وأنه تولى سرائرهم، ولم يجعل لنبي مرسل ولا لأحد من خلقه أن يحكم إلا على الظاهر، وتولى دونهم السرائر، لانفراده بعلمها. وهكذا الحجة على من قال هذا القول. وأخبر الله عز وجل عن قوم من الأعراب فقال :﴿قَالَتِ اِلاَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُومِنُوا وَلَـاكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِِ الإيمان فِى قُلُوبِكُمْ﴾ فأعلم أنه لم يدخل الإيمان في قلوبهم، وأنهم أظهروه وحقن به دماءهم. قال مجاهد في قوله :﴿أَسْلَمْنَا﴾ قال : أسلمنا مخافة القتل والسباء(١). ( الأم : ٦/١٦٥. ون الأم : ٧/٢٩٥. ومناقب الشافعي : ١/٣٩٦ و ١/٣٩٨. )
١ - وهو قول سعيد بن جبير ( ن تفسير ابن جرير: ١١/٤٠١.).
ق 50:9
٣٨٧- قال الشافعي رحمه الله تعالى : بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمطر في أول مطرة حتى يصيب جسده(١). وروي عن ابن عباس أن السماء أمطرت فقال لغلامه : أخرج فراشي ورحلي يصيبه المطر، فقال أبو الجوزاء(٢) لابن عباس : لم تفعل هذا يرحمك الله ؟ فقال : أما تقرا كتاب الله :﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ اَلسَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا﴾ فأحب أن تصيب البركة فراشي ورحلي(٣). أخبرنا إبراهيم عن ابن حرملة، عن ابن المسيب : أنه رآه في المسجد، ومطرت السماء، وهو في السقاية فخرج إلى رحبة المسجد، ثم كشف عن ظهره للمطر حتى أصابه، ثم رجع إلى مجلسه(٤). ( الأم : ١/٢٥٢ )
١ - أخرج مسلم في صلاة الاستسقاء (٩) باب: الدعاء في الاستسقاء (٢)(ر٨٩٨) عن أنس قال: أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر. قال: فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه من المطر. فقلنا: يا رسول الله! لم صنعت هذا؟ قال: « لأنه حديث عهد بربِّهِ تعالى » ( أي بتكوين ربه إياه. ومعناه: أن المطر رحمةٌ، وهي قريبة العهد بخلق الله تعالى لها فيتبرك بها ).
ورواه أبو داود في الأدب (٣٥) باب: ما جاء في المطر (١١٤)(ر٥١٠٠)..
٢ - أوس بن عبد الله، أبو الجوزاء الربعي البصري. عن: عائشة، وصفوان بن عسال، وعدة. وعنه: قتادة، وأبو الأشهب، وعدة. ثقة. قتل يوم الجماجم. الكاشف: ١/٩٣. ون التهذيب: ١/٣٩٧. وقال في التقريب: يرسل كثيرا، ثقة..
٣ - لم أقف عليه..
٤ - لم أقف عليه..
الطور 52:21
٣٨٨- قال الشافعي : إن الله بفضل نعمته أناب(١) الناس على الأعمال أضعافها، ومنَّ على المؤمنين بأن ألحق بهم ذرياتهم، ووفر عليهم أعمالهم فقال :﴿اَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتاهِِمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شيء﴾ فلما منَّ على الذراري بإدخالهم جنته بلا عمل، كان أن منَّ عليهم بأن يكتب لهم عمل البر في الحج وإن لم يجب عليهم من ذلك المعنى، فإن قال قائل : ما دليلك على ما وصفت ؟ فقد جاءت الأحاديث في أطفال المسلمين أنهم يدخلون الجنة، فالحجة فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن عقبة(٢)، عن كريب(٣) مولى ابن عباس، عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل(٤)، فلما كان بالروحاء(٥) لقي ركْبًا فسلم عليهم، فقال :
« من القوم ؟ » فقالوا : مسلمون، فمن القوم ؟ قال :« رسول الله صلى الله عليه وسلم »، فرفعت إليه امرأة صبيا لها من مِحَفَّةٍ(٦) فقالت : يا رسول الله ألهذا حج ؟ قال :« نعم، ولك أجر »(٧).
أخبرنا مالك، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بامرأة وهي في محفتها فقيل لها : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذت بعضد صبي كان معها فقالت : ألهذا حج ؟ قال :« نعم، ولك أجر »(٨). ( الأم : ٢/١١١. ون أحكام الشافعي : ١/١١٨. )
١ - في جميع النسخ "أنَاب" وهي بمعنى تاب ورجع، فاللفظ لا يناسب السياق. والصواب ـ والله أعلم ـ "أَثاب" من الثواب بمعنى الجزاء..
٢ - إبراهيم بن عقبة، أخو موسى ومحمد. عن: عروة، وابن المسيب. وعنه: مالك، وابن المبارك. الكاشف: ١/٤٤. ون التهذيب: ١/١٦٥. وقال في التقريب: ثقة..
٣ - كريب أبو رشدين. عن: مولاه ابن عباس، وعائشة. وعنه: ابناه محمد ورشدين، وموسى بن عقبة. وثقوه. مات بالمدينة سنة: ٩٨هـ. الكاشف: ٢/٣٩٩. ون التهذيب: ٦/٥٧٣. وقال في التقريب: ثقة..
٤ - قفل: القُفول: الرجوع من السفر. اللسان: قفل..
٥ - الروحاء: مكان على بعد ستة وثلاثين ميلا من المدينة. معجم البلدان..
٦ - المِحَفَّةُ: مركب من مراكب النساء كالهودج إلا أنها لا تقبب. اللسان: حفف..
٧ - أخرجه مسلم في الحج (١٥) باب: صحة حج الصبي وأجر من حج به (٧٢)(ر١٣٣٦).
وأخرجه أبو داود في المناسك (٥) باب: في الصبي يحج (٨)(ر١٧٣٦).
ورواه النسائي في المناسك (٢٤) باب: الحج بالصغير (١٥)(ر٢٦٤٧).
ورواه الشافعي في المسند (ر٧٤١)..
٨ - رواه الشافعي في المسند (ر٧٤٣).
ورواه النسائي في المناسك باب (١٥)(ر٢٦٤٨)..
الطور 52:35
٣٨٩- قال الشافعي : واعلموا أن المحدَث لابد له من محدث خالق، والدليل عليه هو أن الفعل لابد له من فاعل، كما أن الكتابة لابد لها من كاتب، والبناء لابد له من بان، ويستحيل وجود الكتابة إلا من كاتب، وذلك معلوم في الشاهد ضرورة. وهكذا حكمُ كل حادث من سائر الصناعات.
وكذلك المحدث في معنى ذلك في اقتضائه محدثا فاعلا خالقا، قال تعالى منبها على ذلك :
﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شيء اَمْ هُمُ اَلْخَالِقُونَ﴾ ومعناه : أم خلقوا من غير خالق خلقهم، أم هم خلقوا أنفسهم ؟ فتبين أن المخلوق لابد له من خالق. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ١٠. )
النجم 53:36
٣٩٠- قال الشافعي : ولله كتب نزلت قبل نزول القرآن، المعروف منها عند العامة التوراة والإنجيل، وقد أخبر الله أنه أنزل غيرها فقال :﴿أَمْ لَمْ ينبأ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسى وَإِبْرَاهِيمَ الذي وَفّى﴾ وليس تعرف تلاوة كتب إبراهيم. وذكر زبور داود فقال :﴿وَإِنَّهُ لفي زُبُرِ الأولين﴾(١). ( اختلاف الحديث : ٥٠٩-٥١٠. ون مختصر المزني : ٢٧٧. وأحكام الشافعي : ١/٥٤. والأم : ٤/١٧٣ و ٤/٢٤١. )
١ - الشعراء: ١٩٦..
النجم 53:37
٣٩٠- قال الشافعي : ولله كتب نزلت قبل نزول القرآن، المعروف منها عند العامة التوراة والإنجيل، وقد أخبر الله أنه أنزل غيرها فقال :﴿أَمْ لَمْ ينبأ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسى وَإِبْرَاهِيمَ الذي وَفّى﴾ وليس تعرف تلاوة كتب إبراهيم. وذكر زبور داود فقال :﴿وَإِنَّهُ لفي زُبُرِ الأولين﴾(١). ( اختلاف الحديث : ٥٠٩-٥١٠. ون مختصر المزني : ٢٧٧. وأحكام الشافعي : ١/٥٤. والأم : ٤/١٧٣ و ٤/٢٤١. )
١ - الشعراء: ١٩٦..
النجم 53:38
٣٩١- قال الشافعي : قضاء الله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ والله أعلم : أنه لا يبطل عمل رجل عمل غيره، وأن يكون سعي كل لنفسه وعليها. فلما كان هذا هكذا، لم يجز أن يكون مرور رجل يقطع صلاة غيره. ( اختلاف الحديث : ٥١٢. )
ــــــــ
٣٩٢- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى :﴿أَمْ لَمْ ينبأ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسى وَإِبْرَاهِيمَ الذي وَفّى أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾(١). أخبرنا ابن عيينة، عن عبد الملك بن أبجر، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة قال : دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :« من هذا ؟ قال : ابني يا رسول الله أشهد به. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه »(٢).
أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس(٣) قال : كان الرجل يؤخذ بذنب غيره حتى جاء إبراهيم، فقال الله عز وجل :﴿وَإِبْرَاهِيمَ اَلذِى وَفّى أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾(٤).
قال الشافعي رحمه الله : والذي سمعت ـ والله أعلم ـ في قول الله تعالى :﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾(٥) أن لا يؤخذ أحد بذنب غيره، وذلك في بدنه دون ماله، وإن قتل أو كان به حدا لم يقتل به غيره ولم يؤخذ ولم يحَدَّ بذنبه فيما بينه وبين الله تعالى، لأن الله عز وجل إنما جعل جزاء العباد على أعمال أنفسهم، وعاقبهم عليها. وكذلك أموالهم لا يجني أحد على أحد في ماله إلا حيث خص رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن جناية الخطا من الحر على الآدميين على عاقلته. فأما ما سواها فأموالهم ممنوعة من أن تؤخذ بجناية غيرهم، وعليهم في أموالهم حقوق سوى هذا من ضيافة وزكاة وغير ذلك، وليس من وجه الجناية. ( الأم : ٧/٩٥. ون أحكام الشافعي : ١/٣١٧-٣١٨. )
١ - النجم: ٣٦-٣٧-٣٨..
٢ - سبق تخريجه. ن نص التفسير رقم: ٢٩٧..
٣ - عمرو بن أوس الثقفي. عن: أبيه، والمغيرة، زعدة. وعنه: ابن سيرين، وعمرو بن دينار، وعدة. قال أبو هريرة: تسألوني وفيكم عمرو بن أوس؟! الكاشف: ٢/٣١٣. ون التهذيب: ٦/١١٨. وقال في التقريب: تابعي كبير، وهم من ذكره بالصحابة. قال صاحب التحرير ٣/٨٧: لم يذكر له مرتبة، وهو ثقة، روى له الشيخان، وروى عنه جمع، ووثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في « الثقات»..
٤ - النجم: ٣٧-٣٨. والحديث رواه البيهقي عن الشافعي في كتاب الأشربة والحد فيها باب: أخذ الولي بالولي ٨/٣٤٥.
وروى ابن جرير في التفسير ١١/٥٣٢ عن ابن عباس ﴿وَإِبْرَاهِيمَ اَلذِى وَفّى﴾ قال: كانوا قبل إبراهيم يأخذون الولي بالولي، حتى كان إبراهيم، فبلغ ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ لا يؤاخذ أحد بذنب غيره..
٥ - النجم: ٣٨..
النجم 53:61
٣٩٣- قال الشافعي في قول الله عز وجل :﴿وَأَنتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال : يقال : هو الغناء بالحِمْرِيَّةِ(١). وقال بعضهم : غِضَابٌ مُبَرْطِمُونَ(٢).
قال الشافعي : من السُّمود، وكل ما يحَدَّثُ الرجل بِهِ، فَلَهَا عَنْهُ ولم يستمع إليه : فهو السُّمُود. ( أحكام الشافعي : ٢/١٧٨-١٧٩. )
١ - وهو قول ابن عباس وعكرمة. ن تفسير ابن جرير: ١١/٥٤٢..
٢ - وهو قول مجاهد. ن تفسير ابن جرير: ١١/٥٤٢.
ومُبَرْطِمُونَ: من البَرْطَمَةِ: وهو الانتفاخ من الغضب، ورجل مُبَرْطِمٌ: متكبر. اللسان: برطم.
وقيل: الغافلون، واللاهون، والخامدون، والرافعون رؤوسهم تكبرا وغير ذلك..
القمر 54:19
٣٩٤- قال الشافعي : أخبرني من لا أتهم قال : حدثنا العلاء بن راشد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : ما هبت ريح إلا جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه وقال :« اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا، اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا »(١) قال : قال ابن عباس : في كتاب الله عز وجل :﴿إِنَّا أرسلنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ و ﴿اِذَ اَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ اَلرِّيحَ اَلْعَقِيمَ﴾(٢) وقال :
﴿وَأَرْسَلْنَا اَلرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾(٣) و ﴿يُّرْسِلَ اَلرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾(٤). ( الأم : ٢٥٣. ون أحكام الشافعي : ١/٩٩-١٠٠. )
١ - رواه الشافعي في المسند (ر٥٠٢)..
٢ - الذاريات: ٤١..
٣ - الحجر: ٢٢..
٤ - الروم: ٤٦..
الرحمن 55:26
قوله عز وجل { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ { ٢٦ } وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو اَلْجَلَـالِ والإكرام { ٢٧ } }
٣٩٥- قال الشافعي : ومحال أيضا أن يكون الباري عرضا(١)، لأن العَرَض يستحيل عليه البقاء، أو يقل بقاؤه، ولهذا المعنى قال سبحانه :﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ اَلدُّنْيا﴾(٢) لقلة بقائها، والباري سبحانه وتعالى واجب البقاء ودائم الوجود ومستحيل العدم، قال الله تعالى :﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ الآية. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ١٢. )
١ - العرضُ: في الفلسفة ما يوجد في حامله ويزول عنه من غير فساد حامله. اللسان: عرض.
العرض: عند المتكلمين: جمع الأعراض: وهي الصفات القائمة بالأجرام من ألوان وطعوم وروائح وحركات وسكنات وغيرها. ن شرح المقدمات للسنوسي ص: ٥٥..
٢ - الأنفال: ٦٧..
الرحمن 55:27
قوله عز وجل { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ { ٢٦ } وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو اَلْجَلَـالِ والإكرام { ٢٧ } }
٣٩٥- قال الشافعي : ومحال أيضا أن يكون الباري عرضا(١)، لأن العَرَض يستحيل عليه البقاء، أو يقل بقاؤه، ولهذا المعنى قال سبحانه :﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ اَلدُّنْيا﴾(٢) لقلة بقائها، والباري سبحانه وتعالى واجب البقاء ودائم الوجود ومستحيل العدم، قال الله تعالى :﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ الآية. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ١٢. )
١ - العرضُ: في الفلسفة ما يوجد في حامله ويزول عنه من غير فساد حامله. اللسان: عرض.
العرض: عند المتكلمين: جمع الأعراض: وهي الصفات القائمة بالأجرام من ألوان وطعوم وروائح وحركات وسكنات وغيرها. ن شرح المقدمات للسنوسي ص: ٥٥..
٢ - الأنفال: ٦٧..
الواقعة 56:10
قوله عز وجل { وَالسَّباقُونَ اَلسَّباقُونَ { ١٠ } أولئك اَلْمُقَرَّبُونَ { ١١ } فِى جَنَّاتِ اِلنَّعِيمِ { ١٢ } } }
٣٩٦- قال الشافعي : واعلموا أن من مات مؤمنا ولم يكن له ذنب فهو من أهل الوعد، ويدخل الجنة لا محالة. وهكذا من تاب من المؤمنين وصحت توبته ومات. والدليل عليه قول الله عز وجل :﴿وَالسَّباقُونَ اَلسَّباقُونَ﴾ الآية. وقوله عز وجل :﴿وَالذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ الآية(١). وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم :« التائب من الذنب كمن لا ذنب له. وإذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب، ثم تلا :﴿إِنَّ اَللَّهَ يُحِبُّ اَلتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ﴾(٢) »(٣). ( الكوكب الأزهر ص : ١٠. )
١ - آل عمران: ١٣٥. وتمامها: ﴿اَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اَللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَّغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلا اَللَّهُ وَلََمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾..
٢ - البقرة: ٢٢٢..
٣ - رواه البيهقي في كتاب الشهادات باب: شهادة القاذف ١٠/١٥٤ عن ابن مسعود وأبي عتبة الخولاني وابن عباس رضي الله عنهم بإسناد ضعيف وباختصار..
الواقعة 56:11
قوله عز وجل { وَالسَّباقُونَ اَلسَّباقُونَ { ١٠ } أولئك اَلْمُقَرَّبُونَ { ١١ } فِى جَنَّاتِ اِلنَّعِيمِ { ١٢ } } }
٣٩٦- قال الشافعي : واعلموا أن من مات مؤمنا ولم يكن له ذنب فهو من أهل الوعد، ويدخل الجنة لا محالة. وهكذا من تاب من المؤمنين وصحت توبته ومات. والدليل عليه قول الله عز وجل :﴿وَالسَّباقُونَ اَلسَّباقُونَ﴾ الآية. وقوله عز وجل :﴿وَالذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ الآية(١). وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم :« التائب من الذنب كمن لا ذنب له. وإذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب، ثم تلا :﴿إِنَّ اَللَّهَ يُحِبُّ اَلتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ﴾(٢) »(٣). ( الكوكب الأزهر ص : ١٠. )
١ - آل عمران: ١٣٥. وتمامها: ﴿اَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اَللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَّغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلا اَللَّهُ وَلََمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾..
٢ - البقرة: ٢٢٢..
٣ - رواه البيهقي في كتاب الشهادات باب: شهادة القاذف ١٠/١٥٤ عن ابن مسعود وأبي عتبة الخولاني وابن عباس رضي الله عنهم بإسناد ضعيف وباختصار..
الواقعة 56:12
قوله عز وجل { وَالسَّباقُونَ اَلسَّباقُونَ { ١٠ } أولئك اَلْمُقَرَّبُونَ { ١١ } فِى جَنَّاتِ اِلنَّعِيمِ { ١٢ } } }
٣٩٦- قال الشافعي : واعلموا أن من مات مؤمنا ولم يكن له ذنب فهو من أهل الوعد، ويدخل الجنة لا محالة. وهكذا من تاب من المؤمنين وصحت توبته ومات. والدليل عليه قول الله عز وجل :﴿وَالسَّباقُونَ اَلسَّباقُونَ﴾ الآية. وقوله عز وجل :﴿وَالذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ الآية(١). وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم :« التائب من الذنب كمن لا ذنب له. وإذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب، ثم تلا :﴿إِنَّ اَللَّهَ يُحِبُّ اَلتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ﴾(٢) »(٣). ( الكوكب الأزهر ص : ١٠. )
١ - آل عمران: ١٣٥. وتمامها: ﴿اَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اَللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَّغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلا اَللَّهُ وَلََمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾..
٢ - البقرة: ٢٢٢..
٣ - رواه البيهقي في كتاب الشهادات باب: شهادة القاذف ١٠/١٥٤ عن ابن مسعود وأبي عتبة الخولاني وابن عباس رضي الله عنهم بإسناد ضعيف وباختصار..
الواقعة 56:58
٣٩٧- قال الشافعي : قال الله تعالى :﴿أَفَرَآيْتُم مَّا تُمْنُونَ ءَآنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ اَلْخَالِقُونَ﴾ فنبه الله بذلك على أن الولد لم يخلقه والِدٌ، لأنه قد يحب الابن فلا يكون ويكرهه فيكون. فبين أن تصوير الجنين في الرحم من المني لما لم يكن على حسب إرادتنا، لم يكن بفعلنا، وكان خالقه ومصوره هو الله تعالى. ( الكوكب الأزهر ص : ٣٠. )
الواقعة 56:59
٣٩٧- قال الشافعي : قال الله تعالى :﴿أَفَرَآيْتُم مَّا تُمْنُونَ ءَآنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ اَلْخَالِقُونَ﴾ فنبه الله بذلك على أن الولد لم يخلقه والِدٌ، لأنه قد يحب الابن فلا يكون ويكرهه فيكون. فبين أن تصوير الجنين في الرحم من المني لما لم يكن على حسب إرادتنا، لم يكن بفعلنا، وكان خالقه ومصوره هو الله تعالى. ( الكوكب الأزهر ص : ٣٠. )
الواقعة 56:79
٣٩٨- قال الشافعي : في قوله تعالى :﴿لا يَمَسُّهُ إِلا اَلْمُطَهَّرُونَ﴾ قال : فاختلف فيها أهل التفسير. فقال بعضهم : فرض لا يمسه إلا مطهر، يعني : متطهر تجوز له الصلاة ؛ وهذا المعنى تحتمله الآية، وذكر ما يشهد له من السنة.
قال : وقد ذهب بعض أهل التفسير(١) في قوله :﴿لا يَمَسُّهُ إِلا اَلْمُطَهَّرُونَ﴾ يعني : لا يمسه في اللوح المحفوظ إلا المطهرون من الذنوب، يعني : الملائكة. ( مناقب الشافعي : ١/٢٨٦. )
١ - ومنهم ابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وأبو العالية. ن تفسير ابن جرير: ١١/٦٥٩-٦٦٠..
الحديد 57:3
٣٩٩- قال الشافعي : اعلموا أن خالق العالم قديم أزلي، ومعناه : أنه لا أول لوجوده، والدليل عليه أنه لو كان الخالق محدثا لافتقر إلى مُحدِث آخر أحدثه وأوجده، ثم محدثه لو كان محدثا لاقتضى محدثا آخر، إذ يتعلق كل خالق أن لو كان محدثا بخالق قبله، فيؤدي ذلك إلى ما لا يتناهى(١)، ويوجب معه استحالة وجود الخالق والمخلوق(٢).
قال الله تعالى :﴿هُوَ الأول والآخر وَالظَّـاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ فأخبر عز وجل عن وجوده فيما لم يزل ولا يزال. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ١٠. )
١ - وهو التسلسل وهو باطل ومحال عقلا..
٢ - وهو الدور وهو باطل ومحال عقلا..
المجادلة 58:2
٤٠٠- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تعالى :﴿وَالذِينَ يَظَّهَّرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَنْ يَّتَمَآسَّا ذَالِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَنْ يَّتَمَآسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ قال الشافعي : سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يذكر أن أهل الجاهلية كانوا يطلقون بثلاثة : الظهار والإيلاء والطلاق. فأقر الله تعالى الطلاق طلاقا، وحكم في الإيلاء بأن أمهل المولي أربعة أشهر، ثم جعل عليه أن يفيء أو يطلق. وحكم في الظهار بالكفارة، فإذا تظاهر الرجل من امرأته يريد طلاقها أو يريد تحريمها بلا طلاق فلا يقع به طلاق بحال وهو متظاهر، وكذلك إن تكلم بالظهار ولا ينوي شيئا فهو متظاهر لأنه متكلم بالظهار، ويلزم الظهار من لزمه الطلاق ويسقط عمن سقط عنه. وإذا تظاهر الرجل من امرأته قبل أن يدخل بها أو بعدما دخل بها فهو متظاهر، وإذا طلقها فكان لا يملك رجعتها في العدة ثم تظاهر منها لم يلزمه الظهار، وإذا طلق امرأتيه فكان يملك رجعة إحداهما ولا يملك رجعة الأخرى فتظاهر منهما في كلمة واحدة لزمه الظهار من التي يملك رجعتها ويسقط عنه من التي لا يملك رجعتها.
قال الشافعي : وإذا تظاهر من أمته أم ولد كانت، أو غير أم ولد، لم يلزمه الظهار، لأن الله عز وجل يقول :﴿وَالذِينَ يَظَّهَّرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾(١) وليست من نسائه، ولا يلزمه الإيلاء، ولا الطلاق فيما يلزمه الظهار.
وكذلك قال الله تبارك وتعالى :﴿لِّلذِينَ يُولُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾(٢) فلو آلى من امرأته لم يلزمه الإيلاء. وكذلك قال :﴿وَالذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾(٣) وليست من الأزواج، فلو رماها لم يلتعن. لأنا عقلنا عن الله عز وجل أنها ليست من نسائنا، وإنما نساؤنا أزواجنا، ولو جاز أن يلزم واحدا من هذه الأحكام لزمها كلها، لأن ذكر الله عز وجل لها واحدٌ. ( الأم : ٥/٢٧٧. ون الأم : ٥/٢٧٦. ومختصر المزني : ٢٠٢-٢٠٣. )
ــــــــــــ
٤٠١- قال الشافعي رحمه الله : قال الله تبارك وتعالى :﴿وَالذِينَ يَظَّهَّرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾(٤) الآية. قال الشافعي : الذي علقت(٥) مما سمعت في :﴿يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ أن المتظاهر حرم مس امرأته في الظهار، فإذا أتت عليه مدة بعد القول بالظهار لم يحرمها بالطلاق الذي يحرم به، ولا شيء يكون له مخرج من أن تحرم عليه به، فقد وجب عليه كفارة الظهار. كأنهم يذهبون إلى أنه إذا أمسك ما حرمَّ على نفسه أنه حلال، فقد عاد لما قال : فخالفه فأَحَلَّ ما حرَّم. ولا أعلم له معنى أولى به من هذا، ولم أعلم مخالفا في أن عليه كفارة الظهار، وإن لم يعد بتظاهر آخر ؛ فلم يجز أن يقال لما لم أعلم مخالفا : في أنه ليس بمعنى الآية.
وإذا حبس المتظاهر امرأته بعد الظهار قدر ما يمكنه أن يطلقها ولم يطلقها، فكفارة الظهار له لازمة. ولو طلقها بعد ذلك، أو لاعنها، فحرمت عليه على الأبد لزمته كفارة الظهار. وكذلك لو ماتت، أو ارتدت فقتلت على الردة.
ومعنى قول الله تعالى :﴿مِّن قَبْلِ أَنْ يَّتَمَآسَّا﴾(٦) وقت لأن يؤدي ما أوجب عليه من الكفارة فيها قبل المماسة(٧). فإذا كانت المماسة قبل الكفارة فذهب الوقت لم تبطل الكفارة، ولم يزد عليه فيها كما يقال له : أدِّ الصلاة في وقت كذا وقبل وقت كذا، فيذهب الوقت فيؤديها لأنها فرض عليه، فإذا لم يؤدها في الوقت أداها قضاء بعده، ولا يقال له : زِدْ فيها لذهاب الوقت قبل أن تؤديها. ( الأم : ٥/٢٧٩. ون مختصر المزني : ٢٠٣-٢٠٤. )
ــــــــــــ
٤٠٢- قال الشافعي : وقد قال الله عز وجل :﴿وَالذِينَ يَظَّهَّرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ إلى قوله :﴿سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾(٨) وقلنا : لا يجزيه إلا رقبة مؤمنة، ولا يجزيه إلا أن يطعم ستين مسكينا، والإطعام قبل أن يتماسا. فقال : يجزيه رقبة غير مؤمنة(٩). فقُلت له : أذهبت في هذا القول إلى خبر عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا، ولكن إذا سكت الله عن ذكر المؤمنة في العتق فقال : رقبة ولم يقل : مؤمنة، كما قال في القتل دلّ ذلك على أنه لو أراد المؤمنة ذكرها. فقلت له : أو ما تكتفي إذا ذكر الله عز وجل الكفارة في العتق في موضع فقال :﴿رَقَبَةٍ مُّومِنَةٍ﴾(١٠) ثم ذكر كفارة مثلها فقال :﴿رَقَبَةٍ﴾ بأن تعلم أن الكفارة لا تكون إلا مؤمنة(١١). فقال : هل تجد شيئا يدلك على هذا ؟ قلت : نعم. قال : وأين ؟ قلتُ : قول الله عز وجل :﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾(١٢) وقوله :﴿حِينَ اَلْوَصِيَّةِ اِثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمُ﴾(١٣) فشرط العدلين في هاتين الآيتين، وقال :﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾(١٤) وقال في القاذف :﴿لَّوْلا جاءوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء﴾(١٥) وقال :﴿وَالَّـاتِى يأتين اَلْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى اِلْبُيُوتِ﴾(١٦) لم يذكر هاهنا عدلا. ( الأم : ٧/٢٤. ون الأم : ٥/٢٨٠. ومختصر المزني : ٢٠٤. ومناقب الشافعي : ١/٣٨٣-٣٨٤. )
ــــــــــــــــــــــــ
٤٠٣- قال الشافعي : قال الله تعالى :﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَنْ يَّتَمَآسَّا ذَالِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَنْ يَّتَمَآسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾(١٧).
قال الشافعي رحمه الله تعالى : فمن تظاهر ولم يجد رقبة، ولم يستطع حين يريد الكفارة عن الظهار صوم شهرين متتابعين بمرض أو علة كانت، أجزأه أن يطعم. قال : ولا يجزئه أن يطعم أقل من ستين مسكينا، كل مسكين مدا من طعام بلده الذي يقتاته : حنطة، أو شعيرا، أو أرزا، أو تمرا، أو سلتا، أو زبيبا، أو أقطا. ولو أطعم ثلاثين مسكينا مدين مدين في يوم واحد أو أيام متفرقة لم يُجزه إلا عن ثلاثين، وكان متطوعا بما زاد كل مسكين على مدّ. لأن معقولا عن الله عز وجل إذا أوجب طعام ستين مسكينا، أن كل واحد منهم غير الآخر، كما كان ذلك معقولا عنه في عدد الشهود وغيرهما مما أوجب. ( الأم : ٥/٢٨٤-٢٨٥. ون الأم : ٥/٢٨٣. )
١ - المجادلة: ٣..
٢ - البقرة: ٢٢٦..
٣ - النور: ٦..
٤ - المجادلة: ٣..
٥ - هكذا في الأصل والصواب والله أعلم عَقَلْتُ..
٦ - المجادلة: ٣..
٧ - روى أبو داود في الطلاق (٧) باب: في الظهار (١٧)(ر٢٢٢١-٢٢٢٢) عن عكرمة مرسلا: أن رجلا ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يكفر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: « ما حملك على ما صنعت؟» قال: رأيت بياض ساقها في القمر. قال: « فاعتزلها حتى تكفُر عنك ».
ورواه الترمذي في الطلاق واللعان (١٠) باب: ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفر (١٩)(ر١١٩٩) عن عكرمة، عن ابن عباس موصولا. وقال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح.
ورواه النسائي في الطلاق (٢٧) باب الظهار (٣٣)(ر٣٤٥٧) عن عكرمة، عن ابن عباس موصولا. ورواه عن عكرمة مرسلا (ر٣٤٥٨-٣٤٥٩).
ورواه ابن ماجة في الطلاق (١٠) باب: المظاهر يجامع قبل أن يكفر (٢٦)(ر٢٠٦٥) عن عكرمة، عن ابن عباس موصولا..
٨ - المجادلة: ٣-٤..
٩ - وهو قول عطاء والنخعي والثوري وأبي ثور وأصحاب الرأي..
١٠ - النساء: ٩٢..
١١ - أي عتق رقبة مؤمنة. قال ابن كثير: هاهنا الرقبة مطلقة غير مقيدة بالإيمان، وفي كفارة القتل مقيدة بالإيمان، فحمل الشافعي رحمه الله ما أطلق هاهنا على ما قيّد هناك لاتحاد الموجب وهو عتق الرقبة. واعتضد في ذلك بما رواه مالك بسنده عن معاوية بن الحكم السلمي في قصة الجارية السوداء، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أعتقها فإنها مؤمنة» وقد رواه أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه. ن تفسير ابن كثير: ٤/١٨٥.
والحديث رواه مالك في كتاب العتق والولاء (٣٨) باب: جواز ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة (٦)(ر٨).
ورواه الشافعي في الرسالة ص: ٧٥.
ورواه مسلم في الصلاة وفي الطب، ورواه أبو داود في الأيمان والنذور، والنسائي في الافتتاح..
١٢ - الطلاق: ٢..
١٣ - المائدة: ١٠٦..
١٤ - البقرة: ٢٨٢..
١٥ - النور: ١٣..
١٦ - النساء: ١٥..
١٧ - المجادلة: ٣-٤..
المجادلة 58:11
٤٠٤- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى :﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِى اِلْمَجْلِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اِللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ اَنشُزُوا فَانشُزُوا﴾ قال الشافعي : أخبرنا ابن عيينة، عن عبيد الله ابن عمر ابن نافع، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يخلفه فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا »(١).
قال الشافعي : وأكره الرجل من كان إماما أو غير إمام أن يقيم رجلا من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن نأمرهم أن يتفسحوا. ( الأم : ١/٢٠٤. )
١ - أخرجه البخاري في الاستئذان (٨٢) باب: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِى اِلْمَجْلِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اِللَّهُ لَكُمْ﴾
(٣٢)(ر٥٩١٥). وباب: لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه (٢١)(ر٥٩١٤). وفي الجمعة (١٧) باب: لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه (١٨)(ر٨٦٩).
وأخرجه مسلم في السلام (٣٩) باب: تحريم إقامة الإنسان من موضعه المباح (١١)(ر٢١٧٧).
وأخرجه أحمد في المسند، والبيهقي في السنن، والشافعي في المسند (ر١٦٧٤-١٦٧٥-١٦٧٦)..
الحشر 59:2
٤٠٥- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى في بني النضير حين حاربهم رسول الله صلى الله عليه وسلم :
﴿هُوَ الذي أَخْرَجَ اَلذِينَ كَفَرُوا مِنَ أهل اِلْكِتَابِ﴾ قرا إلى :﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى اِلْمُومِنِينَ﴾ فوصف إخرابهم منازلهم بأيديهم، وإخراب المؤمنين بيوتهم، ووصفه إياه ـ جل ثناؤه ـ كالرِّضا به، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع نخل من ألوان نخلهم، فأنزل الله تبارك وتعالى رضا بما صنعوا من قطع نخيلهم :﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ اَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اِللَّهِ وَلِيُخْزِىَ اَلْفَاسِقِينَ﴾(١) فرضي القطع، وأباح الترك، فالقطع والترك موجودان في الكتاب والسنة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وترك، وقطع نخل غيرهم وترك، وممن غزا لم يقطع نخله.
قال الشافعي : أخبرنا أنس بن عياض(٢)، عن موسى بن عقبة(٣)، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير(٤).
قال الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرَّق أموال بني النضير(٥) فقال قائل :
وهان(٦) على سراة(٧) بني لؤي؍ حريق بالبويرة(٨) مستـطير(٩).؍
فإن قال قائل : ولعل النبي صلى الله عليه وسلم حرق مال بني النضير ثم ترك. قيل : على معنى ما أنزل الله عز وجل، وقد قطع وحرَّق بخيبر وهي بعد النضير، وحرَّق بالطائف وهي آخر غزاة قاتل بها. وأمر أسامة بن زيد أن يحرق على أهل أبنى(١٠).
قال الشافعي رحمه الله تعالى : أخبرنا بعض أصحابنا، عن عبد الله بن جعفر الأزهري(١١) قال : سمعت ابن شهاب يحدث عن عروة، عن أسامة بن زيد قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أغزو صباحا على أهْلَ أُبْنَى وأحرق(١٢). ( الأم : ٤/٢٥٨. ون الأم : ٤/٢٨٧. وأحكام الشافعي : ٢/٤٤-٤٥. )
١ - الحشر: ٥..
٢ - أنس بن عياض أبو ضمرة. عن: سهيل وربيعة. وعنه: أحمد، وأحمد ين صالح، وأمم. ثقة. سمح بعلمه جد. عاش ستا وتسعين سنة، وت سنة: ٢٠٠هـ. الكاشف: ١/٤٨٢. ون التهذيب: ١/٣٨٩. وقال في التقريب: ثقة..
٣ - موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي، مولى آل الزبير. ثقة فقيه إمام في المغازي، لم يصح أن ابن معين لينه. ت سنة: ٤١هـ. التقريب: ٢/٦١١..
٤ - أخرجه البخاري في المغازي (٦٧) باب: حديث بني النضير (١١)(ر٣٨٠٧)، وفي الجهاد (٦٠) باب: حرْقُ الدور والنخيل (١٥١)(ر٢٨٥٧)، وفي التفسير (٦٨) باب: ما قطعتم من لينة (٣٦٢)(ر٤٦٠٢).
وأخرجه مسلم في الجهاد والسير (٣٢) باب: جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها (١٠)(ر١٧٤٦).
وأخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، والدارمي، وأحمد، والبيهقي..
٥ - هذا الحديث رواه الشافعي منقطعا ولم أقف عليه. ورواه البخاري وغيره متصلا عن ابن عمر: رواه البخاري في المزارعة (٤٦) باب: قطع الشجر والنخل (٦)(ر٢٢٠١)، وفي المغازي (٦٧) باب: حديث بني النضير (١١)(ر٣٨٠٨).
ورواه مسلم في الجهاد والسير (٣٢) باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها (١٠)(ر١٧٤٦).
ورواه ابن ماجة، والبيهقي..
٦ - هان: سهل..
٧ - سراة: جمع سَرِيّ: وهو السيد المختار. اللسان: سرا..
٨ - البويرة: موضع من بلد بني النضير. ن معجم البلدان..
٩ - مستطير: منتشر..
١٠ - ن الصفحة الموالية..
١١ - عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن مسور بن مخرمة الزهري. عن: أم بكر وهي عمة أبيه، وسعد بن إبراهيم. وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، والقعنبي. صدوق، مفت بالمدينة. مات سنة: ١٧٠هـ. الكاشف: ٢/٧٣. ون التهذيب: ٤/٢٥٧. وقال في التقريب: ليس به بأس. وتعقبه صاحب التحرير ٢/١٩٨ فقال: بل ثقة، وثقه أحمد بن حنبل، ويحي بن معين، وقالا مرة: لا بأس به، والبخاري، وعلي بن المديني، والعجلي، وبكار بن قتيبة، والبرقي، والترمذي، وأبو عبد الله الحاكم. ولم يتكلم فيه سوى ابن حبان، فتعقبه الذهبي وذكر أن ذلك إسراف ومبالغة منه..
١٢ - أخرجه أبو داود في الجهاد (٩) باب: في الحرق في بلاد العدو (٩١)(ر٢٦١٦).
وأخرجه ابن ماجة في الجهاد (٢٤) باب: التحريق بأرض العدو (٣١)(ر٢٨٤٣).
وأخرجه البيهقي في كتاب السير باب قطع الشجر وحرق المنازل: ٩/٨٣.
وأُبْنَى: موضع من بلاد فلسطين بين الرملة وعسقلان. وتنطق اليوم: يُبْنَى. ن معجم البلدان..
الحشر 59:7
٤٠٦- قال الشافعي : إن الله فرض طاعة نبيه فقال :﴿وَمَا ءَاتياكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهياكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ﴾ وقال :﴿مَّنْ يُّطِعِ اِلرَّسُولَ فَقَدَ أطاع اَللَّهَ﴾(١) مع ما فرض من طاعة رسوله. فإن قيل : فهذا مقبول عن الله كما وصفت، فهل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بوحي ؟ قيل : الله أعلم. أخبرنا مسلم بن خالد، عن طاوس، قال الربيع : هو عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه : أن عنده كتابا من العقول نزل به الوحي. قال الشافعي : وما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط إلا بوحي، فمن الوحي ما يتلى، ومنه ما يكون وحيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستن به(٢). أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن حنطب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« ما تركت شيئا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به، ولا شيئا مما نهاكم عنه إلا وقد نهيتكم عنه، وإن الروح الأمين قد ألقى في روعي أن لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها، فأجملوا في الطلب »(٣).
قال الشافعي : وقد قيل : ما لم يتل قرآنا إنما ألقاه جبريل في روعه بأمر الله، فكان وحيا إليه. وقيل : جعل الله إليه بما شهد له به من أنه يهدي إلى صراط مستقيم أن يسُن. وأيهما كان فقد ألزمهما الله تعالى خلقه، ولم يجعل لهم الخيرة من أمرهم فيما سن لهم، وفرض عليهم اتباع سنته. ( الأم : ٧/٢٩٩. ون الأم : ٧/٢٨٦ و ٧/١٥. )
١ - النساء: ٨٠..
٢ - رواه الشافعي في المسند (ر٢٨)..
٣ - رواه البيهقي في كتاب النكاح باب: الدليل على أنه صلى الله عليه وسلم لا يقتدى به فيما خص به ٧/٧٦.
ورواه الشافعي في المسند..
الحشر 59:24
٤٠٧- قال الشافعي : واعلموا أن الصورة والتركيب يستحيل على الله تعالى للمعنى الذي ذكرناه في الجسم(١). ولأن الصورة لا تختص بصورة دون صورة إلا بمخصص هو فاعلها وخالقها. ومن يكون له صورة لابد أن يكون مخلوقا لا إشكال فيه.
ولأن الصورة نسبة إلى المكان واختصاصها لجواز أن يكون لتلك الصورة صورة أخرى، ولتلك الصورة مصور آخر للصورة، والله تعالى خالق المصّوَّر وصورته ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيء وَهُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ﴾(٢) قال الله تعالى :﴿هُوَ اَللَّهُ اَلْخَالِقُ اَلْبَارِئُ اَلْمُصَوِّرُ﴾. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ١٢-١٣. )
١ - لأن الجسم هو المجتمع المؤلف ومنه قول أهل اللغة: هذا جسم: إذا كثر تأليفه واجتماعه، وهو محال وباطل في حق الله تعالى لأن ذات الباري تعالى غير مركبة. والجسم يأخذ حيزا من الفضاء، وذات الباري تعالى غير متحيزة، بل مطلقة، فسبحان الله وتبارك الله..
٢ - الشورى: ١١..
الممتحنة 60:1
٤٠٨- قال الشافعي : أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد، عن عبيد الله بن أبي رافع قال : سمعت عليا يقول : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والمقداد والزبير فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ(١) فإن بها ظعينة(٢) معها كتاب. فخرجنا تعادي بنا خيلنا، فإذا نحن بالظعينة فقلنا لها : أخرجي الكتاب فقالت : ما معي كتاب، فقلنا : لتخرجنَّ الكتاب أو لتلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها(٣)، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة(٤) إلى ناس من المشركين ممن بمكة. يخبر ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال :« ما هذا يا حاطب ؟ » قال : لا تعجل علي يا رسول الله إني كنت امرءا مُلْصَقًا(٥) في قريش، ولم أكن من أنفسها. وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها قراباتهم، ولم يكن لي بمكة قرابة، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا(٦)، والله ما فعلته شكا في ديني، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إنه قد صدق » فقال عمر : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :« إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله عز وجل قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » قال : فنزلت :﴿يا أيها اَلذِينَ ءَامَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمُ أَوْلِيَاء﴾(٧).
قال الشافعي رحمه الله تعالى : في هذا الحديث مع ما وصفنا لك طرح الحكم باستعمال الظنون، لأنه لما كان الكتاب يحتمل أن يكون ما قال حاطب كما قال : من أنه لم يفعله شكا في الإسلام وأنه فعله ليمنع أهله، ويحتمل أن يكون زلة لا رغبة عن الإسلام، واحتمل المعنى الأقبح كان القول قوله في ما احتمل فعله.
وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بأن لم يقتله، ولم يستعمل عليه الأغلب، ولا أحد أتى في مثل هذا أعظم في الظاهر من هذا، لأن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مباين في عظمته لجميع الآدميين بعده.
فإذا كان من خابر المشركين بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غرتهم فصدقه ما عاب عليه الأغلب مما يقع في النفوس، فيكون لذلك مقبولا، كان من بعده في أقل من حاله وأولى أن يقبل منه مثل ما قبل منه.
قيل للشافعي : أفرأيت إن قال قائل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« قد صدق » إنما تركه لمعرفته بصدقه لا بأن فعله كان يحتمل الصدق وغيره.
فيقال له : قد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المنافقين كاذبون، وحقن دماءهم بالظاهر، فلو كان حكم النبي صلى الله عليه وسلم في حاطب بالعلم بصدقه كان حكمه على المنافقين القتل بالعلم بكذبهم، ولكنه إنما حكم في كل بالظاهر، وتولى الله عز وجل منهم السرائر، ولئلا يكون لحاكم بعده أن يدع حكما له مثل ما وصفت من علل أهل الجاهلية. وكل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو عام حتى يأتي عنه دلالة على أنه أراد به خاصا، أو عن جماعة المسلمين الذين لا يمكن فيهم أن يجهلوا له سنة، أو يكون ذلك موجودا في كتاب الله عز وجل. ( الأم : ٤/٢٤٩-٢٥٠. ون أحكام الشافعي : ٢/٤٦-٤٩. )
١ - روضة خاخٍ: موضع بين مكة والمدينة. معجم البلدان..
٢ - ظعينة: وقيل اسمها سارة، (وقيل كنود) مولاة عمران بن أبي صيفي القرشي..
٣ - عقاصها: جمع عقيصة وهي الشعر الذي يلوى ويدخل أطرافه في أصوله، أي الشعر المضْفور. اللسان: عقص..
٤ - حاطب بن أبي بلتعة بن عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب اللخمي، حليف بني أسد بن عبد العزى، قديم الإسلام. روى عنه: علي بن أبي طالب رضي الله عنه كلامه في اعتذاره عن مكاتبة قريش. وروى عنه ابنه عبد الرحمن عدة أحاديث، وأنس عند الحاكم. مات سنة: ٣٠هـ وله سبعون سنة. التهذيب: ٢/١٤٠. ون الإصابة: ٢/٤..
٥ - ملصقا: مقيما فيهم، ولست منهم بنسيب..
٦ - يداً: نِعْمَةً ومِنَّةً عليهم..
٧ - رواه البخاري في المغازي (٦٧) باب: فضل من شهد بدرا (٨)(ر٣٧٦٢). وفي التفسير (٦٨) باب: ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمُو أَوْلِيَاء﴾(٣٦٨)(ر٤٦٠٨). وفي الجهاد (٦٠) باب: الجاسوس (١٣٩)(ر٢٨٤٥).
ورواه مسلم في فضائل الصحابة (٤٤) باب: من فضائل أهل بدر (٣٦)(ر٢٤٩٤).
ورواه أبو داود، والترمذي، والدارمي، وأحمد..
الممتحنة 60:10
٤٠٩- قال الشافعي رحمه الله تعالى : حفظنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل الحديبية الصلح الذي وصفت(١)، فخلى بين من قدم عليه من الرجال ووليه، وقدمت عليهم أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط مسلمة مهاجرة، فجاء أخواها يطلبانها فمنعها منهما(٢)، وأخبر أن الله عز وجل نقض الصلح في النساء. وحكم فيهن غير حكمه في الرجال.
وإنما ذهبت إلى أن النساء كنَّ في صلح الحديبية بأنه لو لم يدخل ردهن في الصلح لم يعط أزواجهن عوضا والله تعالى أعلم.
قال الشافعي : وذكر بعض أهل التفسير أن هذه الآية نزلت فيها :﴿إِذَا جَاءكُمُ اَلْمُومِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ قرا الربيع الآية. ومن قال : إن النساء كن في الصلح قال بهذه الآية مع الآية التي في « براءة »(٣). ( الأم : ٤/١٩٢. ون الأم : ٥/٦. وأحكام الشافعي : ١/١٨٥. )
ــــــــــــ
٤١٠- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى :﴿إِذَا جَاءكُمُ اَلْمُومِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إلى قوله :﴿وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾(٤) وقال تبارك وتعالى :﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اِلْكَوَافِرِ﴾(٥).
قال الشافعي : نزلت في الهدنة التي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة وهم أهل أوثان، وعن قول الله عز وجل :﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ اَللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيـمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُومِنَاتٍ﴾(٦) فأعرضوا عليهن الإيمان فإن قبلن وأقررن به علمتموهن مؤمنات. وكذلك علم بني آدم الظاهر، وقال الله تبارك وتعالى :﴿اَللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيـمَانِهِنَّ﴾(٧) يعني بسرائرهن في إيمانهن. وهذا يدل على أن لم يعط أحد من بني آدم أن يحكم على غير ظاهرٍ، ومعنى الآيتين واحد. فإذا كان الزوجان وثنيين فأيهما أسلم أولا فالجماع ممنوع حتى يسلم المتخلف عن الإسلام منهما لقول الله تعالى :﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾(٨) وقوله :﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اِلْكَوَافِرِ﴾(٩) فاحتملت العقدة أن تكون منفسخة إذا كان الجماع ممنوعها بعد إسلام أحدهما. فإنه لا يصلح لواحد منها إذا كان الإسلام منهما على التخلف عنه مدة من المدد، فيفسخ النكاح إذا جاءت تلك المدة قبل أن يسلم. ولم يكن يجوز أن يقال : لا تنقطع العصمة بين الزوجين حتى يأتي على المتخلف منهما عن الإسلام مدة قبل أن يسلم إلا بخبر لازم.
قال الشافعي : وأخبرنا جماعة من أهل العلم من قريش وأهل المغازي غيرهم عن عدد قبلهم : أن أبا سفيان بن حرب أسْلَمَ بِمَرٍّ(١٠)، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر عليها، فكانت بظهوره وإسلام أهلها دار الإسلام، وامرأته هند بنت عتبة كافرة بمكة، ومكة يومئذ دار الحرب، ثم قدم عليها يدعوها إلى الإسلام فأخذت بلحيته وقالت : اقتلوا الشيخ الضال، فأقامت أياما قبل أن تسلم ثم أسلمت، وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وثبتا على النكاح(١١).
قال الشافعي : وأخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة فأسلم أكثر أهلها وصارت دار الإسلام، وأسلمت امرأة عكرمة ابن أبي جهل(١٢)، وامرأة صفوان بن أمية، وهرب زوجاهما ناحية البحر من طريق اليمن كافريْن إلى بلد كفر، ثم جاءا فأسلما بعد مدة، وشهد صفوان حنينا كافرا فاستقرا على النكاح، وكان ذلك كله ونساؤهن مدخول بهن لم تنقض عددهن(١٣).
ولم أعلم مخالفا في أن المتخلف عن الإسلام منهما إذا انقضت عدة المرأة قبل أن يسلم انقطعت العصمة بينهما، وسواء خرج المسلم من دار الحرب وأقام المتخلف فيها، أو خرج المتخلف عن الإسلام، أو خرجا معا، أو أقاما معا، لا تصنع الدار في التحليل والتحريم شيئا، إنما يصنعه اختلاف الدِّينَيْنِ. ( الأم : ٥/٤٤. ون الأم : ٧/٢٩٥ و ٤/٢٧١ و ٤/٢٦٩. وأحكام الشافعي : ١/١٨٥. )
ــــــــــــ
٤١١- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى :﴿إِذَا جَاءكُمُ اَلْمُومِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اَللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيـمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُومِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى اَلْكُفّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾(١٤) وقال تبارك وتعالى :﴿وَلا تَنكِحُوا اَلْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُومِنَّ وَلأَمَةٌ مُّومِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوَ أعجبتكم﴾(١٥) الآية. فنهى الله عز وجل في هاتين الآيتين عن نكاح نساء المشركين كما نهى عن إنكاح رجالهم.
قال : وهاتان الآيتان تحتملان معنيين أن يكون أريد بهما مشركو أهل الأوثان خاصة، فيكون الحكم فيهما بحاله لم ينسخ ولا شيء منه، لأن الحكم في أهل الأوثان أن لا ينكح مسلم منهم امرأة كما لا ينكح رجل منهم مسلمة.
قال : وقد قيل هذا فيها وفيما هو مثله عندنا والله أعلم به.
قال : وتحتملان أن تكونا في جميع المشركين وتكون الرخصة نزلت بعدها في حرائر أهل الكتاب خاصة، كما جاءت في ذبائح أهل الكتاب من بين المشركين خاصة. قال الله تبارك وتعالى :﴿أُحِلَّ لَكُمُ اَلطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ اَلذِينَ أُوتُوا اَلْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾(١٦) الآية. وقال الله تبارك وتعالى :﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلا اَن يَّنكِحَ اَلْمُحْصَنَاتِ اِلْمُومِنَاتِ﴾ إلى قوله :﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ اَلْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾(١٧).
قال الشافعي رحمه الله : فبهذا كله نقول : لا تحل مشركة من غير أهل الكتاب بنكاح ولا يحل أن ينكح من أهل الكتاب إلا حرة، ولا من الإماء إلا مسلمة، ولا تحل الأمة المسلمة حتى يجتمع الشرطان معا : فيكون ناكحها لا يجد طولا لحرة، ويكون يخاف العنة إن لم ينكحها، وهذا أشبه بظاهر الكتاب. ( الأم : ٥/١٥٧. ون الأم : ٥/١٥٣ و ٥/٦ و ٤/٢٦٩ و ٧/٢٧. )
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
٤١٢- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله عز وجل :﴿إِذَا جَاءكُمُ اَلْمُومِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾(١٨) الآية. قال الشافعي : وكان بينا في الآية منع المؤمنات المهاجرات من أن يرددن إلى دار الكفر، وقطع العصمة بالإسلام بينهن وبين أزواجهن. ودلت السنة على أن قطع العصمة إذا انقضت عددهن ولم يسلم أزواجهن من المشركين، وكان بينا فيها أن يرد على الأزواج نفقاتهم، ومعقول فيها أن نفقاتهم التي ترد نفقات اللائي ملكوا عقدهن وهي المُهور إذا كانوا قد أعطوهن إياها، وبين أن الأزواج الذين يعطون النفقات لأنهم الممنوعون من نسائهم، وأن نساءهم المأذون للمسلمين بأن ينكحوهن إذا آتوهن أجورهن، لأنه لا إشكال عليهم في أن ينكحوا غير ذوات الأزواج، إنما الإشكال في نكاح ذوات الأزواج حتى قطع الله عز وجل عصمة الأزواج بإسلام النساء، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك بمضي العدة قبل إسلام الأزواج، فلا يؤتي أحد نفقته من امرأته فاتت إلى ذوات الأزواج.
وقد قال الله عز وجل للمسلمين :﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اِلْكَوَافِرِ﴾(١٩) فأبانهن من المسلمين، وأبان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك بمضي العدة، فكان الحكم في إسلام الزوج الحكم في إسلام المرأة لا يختلفان قال :﴿وَسْئَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وليسألوا مَا أَنفَقُواْ﴾(٢٠) يعني ـ والله تعالى أعلم ـ أن أزواج المشركات من المؤمنين إذا منعهم المشركون إتيان أزواجهم بالإسلام أوتوا ما دفع إليهن الأزواج من المهور، كما يؤدي المسلمون ما دفع أزواج المسلمات من المهور، وجعله الله عز وجل حكما بينهم، ثم حكم لهم في مثل ذا المعنى حكما ثانيا، فقال عز وجل :﴿وَإِن فَاتَكُمْ شيء مِّنَ أزواجكم إِلَى اَلْكُفّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾(٢١) والله تعالى أعلم، يريد : فلم تعفوا عنهم إذا لم يعفوا عنكم مهور نسائكم، ﴿فآتوا اَلذِينَ ذَهَبَتَ اَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُواْ﴾(٢٢) كأنه يعني من مهورهن : إذا فاتت امرأة مشرك أتتنا مسلمة قد أعطاها مائة في مهرها، وفاتت امرأة مشركة إلى الكفار قد أعطاها مائة، حسبت مائة المسلم بمائة المشرك، فقيل : تلك العقوبة. ( الأم : ٤/١٩٣-١٩٤. ون أحكام الشافعي : ٢/٦٨-٧١. )
١ - سبق الحديث عنه..
٢ - روى البيهقي في كتاب الجزية باب: نقض الصلح فيما لا يجوز ٩/٢٢٩ عن محمد بن إسحاق قال: حدثني الزهري وعبد الله بن أبي بكر قال: هاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فجاء أخواها الوليد وفلان ابنا عقبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبانها فأبى أن يردها عليهما..
٣ - وهي قوله تعالى: ﴿وَالْمُومِنُونَ وَالْمُومِنَاتُ بَعْضُهُمُو أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ (التوبة: ٧١). والله أعلم..
٤ - الممتحنة: ١٠..
٥ - الممتحنة: ١٠..
٦ - الممتحنة: ١٠..
٧ - الممتحنة: ١٠..
٨ - الممتحنة: ١٠..
٩ - الممتحنة: ١٠..
١٠ - أي مَرِّ الظَّهْران وهي ضاحية من ضواحي مكة. ن معجم البلدان..
١١ - رواه البيهقي عن عائشة في كتاب النكاح باب: من قال لا ينفسخ النكاح بينهما بإسلام أحدهما إذا كانت مدخولا بها حتى تنقضي عدتها قبل إسلام المتخلف عنها..
١٢ - عكرمة بن أبي جهل المخزومي. أسلم بعد الفتح. وقتل يوم اليرموك. أرسل عن مصعب بن سعد. الكاشف: ٢/٢٧٠. ون الإصابة: ٤/٥٣٨. والتهذيب: ٥/٦٢٤..
١٣ - رواه الشافعي في الأم ٧/٢١٨ عن مالك، عن ابن شهاب مرسلا. قال ابن شهاب: فكان بين إسلام صفوان وامرأته نحو من شهر.
ورواه مالك في النكاح (٢٨) باب: المشرك إذا أسلمت زوجه قبله (٢٠)(ر٤٤-٤٦)..
١٤ - الممتحنة: ١٠..
١٥ - البقرة: ٢٢١..
١٦ - المائدة: ٥..
١٧ - النساء: ٢٥. وتمام المتروك: ﴿فَمِن مَّا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ اَلْمُومِنَاتِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيـمَانِكُم بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنَ اَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى اَلْمُحْصَنَاتِ مِنَ اَلْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ اَلْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾..
١٨ ٢ ٣- الممتحنة: ١٠..
١٩ - الممتحنة: ١٠..
٢٠ - الممتحنة: ١٠..
٢١ - الممتحنة: ١١..
٢٢ - الممتحنة: ١١..
الممتحنة 60:11
٤٠٩- قال الشافعي رحمه الله تعالى : حفظنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل الحديبية الصلح الذي وصفت(١)، فخلى بين من قدم عليه من الرجال ووليه، وقدمت عليهم أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط مسلمة مهاجرة، فجاء أخواها يطلبانها فمنعها منهما(٢)، وأخبر أن الله عز وجل نقض الصلح في النساء. وحكم فيهن غير حكمه في الرجال.
وإنما ذهبت إلى أن النساء كنَّ في صلح الحديبية بأنه لو لم يدخل ردهن في الصلح لم يعط أزواجهن عوضا والله تعالى أعلم.
قال الشافعي : وذكر بعض أهل التفسير أن هذه الآية نزلت فيها :﴿إِذَا جَاءكُمُ اَلْمُومِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ قرا الربيع الآية. ومن قال : إن النساء كن في الصلح قال بهذه الآية مع الآية التي في « براءة »(٣). ( الأم : ٤/١٩٢. ون الأم : ٥/٦. وأحكام الشافعي : ١/١٨٥. )
ــــــــــــ
٤١٠- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى :﴿إِذَا جَاءكُمُ اَلْمُومِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إلى قوله :﴿وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾(٤) وقال تبارك وتعالى :﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اِلْكَوَافِرِ﴾(٥).
قال الشافعي : نزلت في الهدنة التي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة وهم أهل أوثان، وعن قول الله عز وجل :﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ اَللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيـمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُومِنَاتٍ﴾(٦) فأعرضوا عليهن الإيمان فإن قبلن وأقررن به علمتموهن مؤمنات. وكذلك علم بني آدم الظاهر، وقال الله تبارك وتعالى :﴿اَللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيـمَانِهِنَّ﴾(٧) يعني بسرائرهن في إيمانهن. وهذا يدل على أن لم يعط أحد من بني آدم أن يحكم على غير ظاهرٍ، ومعنى الآيتين واحد. فإذا كان الزوجان وثنيين فأيهما أسلم أولا فالجماع ممنوع حتى يسلم المتخلف عن الإسلام منهما لقول الله تعالى :﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾(٨) وقوله :﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اِلْكَوَافِرِ﴾(٩) فاحتملت العقدة أن تكون منفسخة إذا كان الجماع ممنوعها بعد إسلام أحدهما. فإنه لا يصلح لواحد منها إذا كان الإسلام منهما على التخلف عنه مدة من المدد، فيفسخ النكاح إذا جاءت تلك المدة قبل أن يسلم. ولم يكن يجوز أن يقال : لا تنقطع العصمة بين الزوجين حتى يأتي على المتخلف منهما عن الإسلام مدة قبل أن يسلم إلا بخبر لازم.
قال الشافعي : وأخبرنا جماعة من أهل العلم من قريش وأهل المغازي غيرهم عن عدد قبلهم : أن أبا سفيان بن حرب أسْلَمَ بِمَرٍّ(١٠)، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر عليها، فكانت بظهوره وإسلام أهلها دار الإسلام، وامرأته هند بنت عتبة كافرة بمكة، ومكة يومئذ دار الحرب، ثم قدم عليها يدعوها إلى الإسلام فأخذت بلحيته وقالت : اقتلوا الشيخ الضال، فأقامت أياما قبل أن تسلم ثم أسلمت، وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وثبتا على النكاح(١١).
قال الشافعي : وأخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة فأسلم أكثر أهلها وصارت دار الإسلام، وأسلمت امرأة عكرمة ابن أبي جهل(١٢)، وامرأة صفوان بن أمية، وهرب زوجاهما ناحية البحر من طريق اليمن كافريْن إلى بلد كفر، ثم جاءا فأسلما بعد مدة، وشهد صفوان حنينا كافرا فاستقرا على النكاح، وكان ذلك كله ونساؤهن مدخول بهن لم تنقض عددهن(١٣).
ولم أعلم مخالفا في أن المتخلف عن الإسلام منهما إذا انقضت عدة المرأة قبل أن يسلم انقطعت العصمة بينهما، وسواء خرج المسلم من دار الحرب وأقام المتخلف فيها، أو خرج المتخلف عن الإسلام، أو خرجا معا، أو أقاما معا، لا تصنع الدار في التحليل والتحريم شيئا، إنما يصنعه اختلاف الدِّينَيْنِ. ( الأم : ٥/٤٤. ون الأم : ٧/٢٩٥ و ٤/٢٧١ و ٤/٢٦٩. وأحكام الشافعي : ١/١٨٥. )
ــــــــــــ
٤١١- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى :﴿إِذَا جَاءكُمُ اَلْمُومِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اَللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيـمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُومِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى اَلْكُفّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾(١٤) وقال تبارك وتعالى :﴿وَلا تَنكِحُوا اَلْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُومِنَّ وَلأَمَةٌ مُّومِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوَ أعجبتكم﴾(١٥) الآية. فنهى الله عز وجل في هاتين الآيتين عن نكاح نساء المشركين كما نهى عن إنكاح رجالهم.
قال : وهاتان الآيتان تحتملان معنيين أن يكون أريد بهما مشركو أهل الأوثان خاصة، فيكون الحكم فيهما بحاله لم ينسخ ولا شيء منه، لأن الحكم في أهل الأوثان أن لا ينكح مسلم منهم امرأة كما لا ينكح رجل منهم مسلمة.
قال : وقد قيل هذا فيها وفيما هو مثله عندنا والله أعلم به.
قال : وتحتملان أن تكونا في جميع المشركين وتكون الرخصة نزلت بعدها في حرائر أهل الكتاب خاصة، كما جاءت في ذبائح أهل الكتاب من بين المشركين خاصة. قال الله تبارك وتعالى :﴿أُحِلَّ لَكُمُ اَلطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ اَلذِينَ أُوتُوا اَلْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾(١٦) الآية. وقال الله تبارك وتعالى :﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلا اَن يَّنكِحَ اَلْمُحْصَنَاتِ اِلْمُومِنَاتِ﴾ إلى قوله :﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ اَلْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾(١٧).
قال الشافعي رحمه الله : فبهذا كله نقول : لا تحل مشركة من غير أهل الكتاب بنكاح ولا يحل أن ينكح من أهل الكتاب إلا حرة، ولا من الإماء إلا مسلمة، ولا تحل الأمة المسلمة حتى يجتمع الشرطان معا : فيكون ناكحها لا يجد طولا لحرة، ويكون يخاف العنة إن لم ينكحها، وهذا أشبه بظاهر الكتاب. ( الأم : ٥/١٥٧. ون الأم : ٥/١٥٣ و ٥/٦ و ٤/٢٦٩ و ٧/٢٧. )
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
٤١٢- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله عز وجل :﴿إِذَا جَاءكُمُ اَلْمُومِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾(١٨) الآية. قال الشافعي : وكان بينا في الآية منع المؤمنات المهاجرات من أن يرددن إلى دار الكفر، وقطع العصمة بالإسلام بينهن وبين أزواجهن. ودلت السنة على أن قطع العصمة إذا انقضت عددهن ولم يسلم أزواجهن من المشركين، وكان بينا فيها أن يرد على الأزواج نفقاتهم، ومعقول فيها أن نفقاتهم التي ترد نفقات اللائي ملكوا عقدهن وهي المُهور إذا كانوا قد أعطوهن إياها، وبين أن الأزواج الذين يعطون النفقات لأنهم الممنوعون من نسائهم، وأن نساءهم المأذون للمسلمين بأن ينكحوهن إذا آتوهن أجورهن، لأنه لا إشكال عليهم في أن ينكحوا غير ذوات الأزواج، إنما الإشكال في نكاح ذوات الأزواج حتى قطع الله عز وجل عصمة الأزواج بإسلام النساء، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك بمضي العدة قبل إسلام الأزواج، فلا يؤتي أحد نفقته من امرأته فاتت إلى ذوات الأزواج.
وقد قال الله عز وجل للمسلمين :﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اِلْكَوَافِرِ﴾(١٩) فأبانهن من المسلمين، وأبان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك بمضي العدة، فكان الحكم في إسلام الزوج الحكم في إسلام المرأة لا يختلفان قال :﴿وَسْئَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وليسألوا مَا أَنفَقُواْ﴾(٢٠) يعني ـ والله تعالى أعلم ـ أن أزواج المشركات من المؤمنين إذا منعهم المشركون إتيان أزواجهم بالإسلام أوتوا ما دفع إليهن الأزواج من المهور، كما يؤدي المسلمون ما دفع أزواج المسلمات من المهور، وجعله الله عز وجل حكما بينهم، ثم حكم لهم في مثل ذا المعنى حكما ثانيا، فقال عز وجل :﴿وَإِن فَاتَكُمْ شيء مِّنَ أزواجكم إِلَى اَلْكُفّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾(٢١) والله تعالى أعلم، يريد : فلم تعفوا عنهم إذا لم يعفوا عنكم مهور نسائكم، ﴿فآتوا اَلذِينَ ذَهَبَتَ اَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُواْ﴾(٢٢) كأنه يعني من مهورهن : إذا فاتت امرأة مشرك أتتنا مسلمة قد أعطاها مائة في مهرها، وفاتت امرأة مشركة إلى الكفار قد أعطاها مائة، حسبت مائة المسلم بمائة المشرك، فقيل : تلك العقوبة. ( الأم : ٤/١٩٣-١٩٤. ون أحكام الشافعي : ٢/٦٨-٧١. )
١ - سبق الحديث عنه..
٢ - روى البيهقي في كتاب الجزية باب: نقض الصلح فيما لا يجوز ٩/٢٢٩ عن محمد بن إسحاق قال: حدثني الزهري وعبد الله بن أبي بكر قال: هاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فجاء أخواها الوليد وفلان ابنا عقبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبانها فأبى أن يردها عليهما..
٣ - وهي قوله تعالى: ﴿وَالْمُومِنُونَ وَالْمُومِنَاتُ بَعْضُهُمُو أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ (التوبة: ٧١). والله أعلم..
٤ - الممتحنة: ١٠..
٥ - الممتحنة: ١٠..
٦ - الممتحنة: ١٠..
٧ - الممتحنة: ١٠..
٨ - الممتحنة: ١٠..
٩ - الممتحنة: ١٠..
١٠ - أي مَرِّ الظَّهْران وهي ضاحية من ضواحي مكة. ن معجم البلدان..
١١ - رواه البيهقي عن عائشة في كتاب النكاح باب: من قال لا ينفسخ النكاح بينهما بإسلام أحدهما إذا كانت مدخولا بها حتى تنقضي عدتها قبل إسلام المتخلف عنها..
١٢ - عكرمة بن أبي جهل المخزومي. أسلم بعد الفتح. وقتل يوم اليرموك. أرسل عن مصعب بن سعد. الكاشف: ٢/٢٧٠. ون الإصابة: ٤/٥٣٨. والتهذيب: ٥/٦٢٤..
١٣ - رواه الشافعي في الأم ٧/٢١٨ عن مالك، عن ابن شهاب مرسلا. قال ابن شهاب: فكان بين إسلام صفوان وامرأته نحو من شهر.
ورواه مالك في النكاح (٢٨) باب: المشرك إذا أسلمت زوجه قبله (٢٠)(ر٤٤-٤٦)..
١٤ - الممتحنة: ١٠..
١٥ - البقرة: ٢٢١..
١٦ - المائدة: ٥..
١٧ - النساء: ٢٥. وتمام المتروك: ﴿فَمِن مَّا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ اَلْمُومِنَاتِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيـمَانِكُم بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنَ اَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى اَلْمُحْصَنَاتِ مِنَ اَلْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ اَلْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾..
١٨ ٢ ٣- الممتحنة: ١٠..
١٩ - الممتحنة: ١٠..
٢٠ - الممتحنة: ١٠..
٢١ - الممتحنة: ١١..
٢٢ - الممتحنة: ١١..
الجمعة 62:9
٤١٣- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعإلى :﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَواةِ مِنْ يَّوْمِ اِلْجُمُعَةِ فَاسْعَوِا اِلَى ذِكْرِ اِللَّهِ﴾ الآية، وقال الله عز وجل :﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾(١).
قال الشافعي رحمه الله تعالى : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : حدثني صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير وعطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :« شاهد يوم الجمعة، ومشهود يوم عرفة »(٢). أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن عطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله(٣).
قال الشافعي : ودلت السنة من فرض الجمعة على ما دل عليه كتاب الله تبارك وتعالى.
قال الشافعي : أخبرنا ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« نحن الآخرون ونحن السابقون، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدا. والنصارى بعد غد »(٤).
قال الشافعي : أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مثله، إلا أنه قال : بائد(٥) أنهم.
قال الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : حدثني محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :« نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم ( يعني الجمعة ) فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع السبت والأحد »(٦).
قال الشافعي : والتنزيل ثم السنة، يدلان على إيجاب الجمعة، وعلم أن يوم الجمعة الذي بين الخميس والسبت من العلم الذي يعلمه الجماعة عن الجماعة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجماعة من بعده من المسلمين، كما نقلوا الظهر أربعا، والمغرب ثلاثا ؛ وكانت العرب تسميه قبل الإسلام « عروبة ».
قال الشاعر :
نفسي الفداء لأقوام همو خلطوا؍ يوم العـروبـة أزوادا بأزواد(٧)؍
قال الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : حدثني سلمة بن عبد الله الخطمي(٨)، عن محمد ابن كعب القرضي أنه سمع رجلا من بني وائل(٩) يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« تجب الجمعة على كل مسلم، إلا امرأة، أو صبيا، أو مملوكا »(١٠).
قال الشافعي : ومن كان مقيما ببلد تجب فيه الجمعة، من بالغ حر لا عذر له، وجبت عليه الجمعة.
قال الشافعي : والعذر المرض الذي لا يقدر معه على شهود الجمعة، إلا بأن يزيد في مرضه، أو يبلغ به مشقة غير محتملة، أو يحبسه السلطان، أو من لا يقدر على الامتناع منه بالغلبة أو يموت بعض من يقوم بأمره من قرابة، أو ذي آصرة من صهر أو مودة، أو من يَحْتَسِبُ في ولاية أمره الأجر، فإن كان هذا فله ترك الجمعة. ( الأم : ١/١٨٨-١٨٩. ون أحكام الشافعي : ١/٩٢. )
ـــــــــــــــــ
٤١٤- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى :﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَواةِ مِنْ يَّوْمِ اِلْجُمُعَةِ فَاسْعَوِا اِلَى ذِكْرِ اِللَّهِ﴾(١١) قال الشافعي : وإذا كان قوم ببلد يجمع أهلها، وجبت الجمعة على من يسمع النداء من ساكني المصر، أو قريبا منه بدلالة الآية.
قال الشافعي : وتجب الجمعة عندنا على جميع أهل المصر وإن كثر أهلها، حتى لا يسمع أكثرهم النداء، لأن الجمعة تجب بالمصر والعدد، وليس أحد منهم أولى بأن تجب عليه الجمعة من غيره إلا من عذر.
قال الشافعي : وقولي :« سمع النداء » إذا كان المنادي صيتا، وكان هو مستمعا، والأصوات هادئة، فأما إذا كان المنادي غير صيت، والرجل غافل، والأصوات ظاهرة، فقل من يسمع النداء.
قال الشافعي : ولست أعلم في هذا أقوى مما وصفت. وقد كان سعيد بن زيد وأبو هريرة يكونان بالشجرة على أقل من ستة أميال، فيشهدان الجمعة ويَدَعانها(١٢). وقد كان يروى : أن أحدهما كان يكون بالعقيق، فيترك الجمعة ويشهدها. ويروى أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان على ميلين من الطائف، فيشهد الجمعة ويدعها(١٣).
قال الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : حدثني عبد الله بن زيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال : تجب الجمعة على من يسمع النداء(١٤). ( الأم : ١/١٩٢. ون مختصر المزني ص : ٢٦. )
ــــــــــــ
٤١٥- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى :﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَواةِ مِنْ يَّوْمِ اِلْجُمُعَةِ فَاسْعَوِا اِلَى ذِكْرِ اِللَّهِ﴾(١٥) قال الشافعي : أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال : ما سمعت عمر قط يقرأها إلا :﴿فَامْضُوا اِلَى ذِكْرِ اِللَّهِ﴾ (١٦).
قال الشافعي : ومعقول أن السعي في هذا الموضع : العمل. قال الله عز وجل :﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾(١٧) وقال :﴿وَأَن لَّيْسَ للإنسان إِلا مَا سَعى﴾(١٨) وقال عز ذكره :﴿وَإِذَا تَوَلّى سَعى فِى الأرض لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾(١٩).
قال الشافعي : قال زهير(٢٠) :
سعى بعهدهم قوم لكي يدركوهم؍ فلم يبلغوا ولم يليمُوا ولم يألوا.؍
وزادني بعض أصحابنا في هذا البيت :
وما يك من خير أتوه فإنـــما؍ توارثه آباء آبائهم قبــــل؍
وهل يحمل الخطي إلا وشيجــه؍ وتغرس إلا في منابتها النخـل؍
قال الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : حدثني عبد الله بن عبد الرحمان بن جابر بن عتيك، عن جده جابر بن عتيك(٢١) صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال :« إذا خرجت إلى الجمعة فامش على هينتك »(٢٢).
قال الشافعي : وفيما وصفنا من دلالة كتاب الله عز وجل أن السعي : العمل، وفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها تسعون، وائتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا »(٢٣).
قال الشافعي : وصلاة الجمعة كاف من أن يروى في ترك العدو على القدمين إلى الجمعة أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء. وما علمت أحدا روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجمعة أنه زاد فيها على مشيه إلى سائر الصلوات، ولا عن أحد من أصحابه.
قال الشافعي : ولا تؤتى الجمعة إلا ماشيا، كما تؤتى سائر الصلوات، وإن سعى إليها ساع، أو إلى غيرها من الصلوات، لم تفسد عليه صلاته، ولم أحب ذلك له. ( الأم : ١/١٩٦. ون أحكام الشافعي : ١/٩٣-٩٤. )
ــــــــــــ
٤١٦- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى :﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَواةِ مِنْ يَّوْمِ اِلْجُمُعَةِ فَاسْعَوِا اِلَى ذِكْرِ اِللَّهِ وَذَرُوا اَلْبَيْعَ﴾(٢٤) قال الشافعي : والأذان الذي يجب على من عليه فرض الجمعة أن ينذر عنده البيع : الأذان الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك الأذان الذي بعد الزوال وجلوس الإمام على المنبر، فإذا أذن مؤذن قبل جلوس الإمام على المنبر وبعد الزوال لم يكن البيع منهيا عنه كما ينهى عنه إذا كان الإمام على المنبر، وأكرهه لأن ذلك الوقت الذي أحب للإمام أن يجلس فيه على المنبر، وكذلك إن أذن مؤذن قبل الزوال والإمام على المنبر لم ينه عن البيع، إنما ينهى عن البيع إذا اجتمع أن يؤذن بعد الزوال والإمام على المنبر.
قال الشافعي : وإذا تبايع من لا جمعة عليه في الوقت المنهي فيه عن البيع لم أكره البيع، لأنه لا جمعة عليهما، وإنما المنهي عن البيع المأمور بإتيان الجمعة. ( الأم : ١/١٩٥. ون أحكام الشافعي : ١/٩٣. )
١ - البروج: ٣..
٢ - رواه البيهقي في أول كتاب الجمعة ٣/١٧٠. ورواه الشافعي في المسند (ر٣٦٨)..
٣ - رواه الشافعي في المسند (ر٣٦٩)..
٤ - رواه البخاري في أول كتاب الجمعة (١٧)(ر٨٣٦) وفي باب: هل على من لم يشهد الجمعة غسل (١١)(ر٨٥٦)، وفي الأنبياء (٦٤) باب:﴿اَم حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ اَلْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾(الكهف: ٩.)(٥٢)(ر٣٢٩٨).
ورواه مسلم في الجمعة (٧) باب: هداية هذه الأمة ليوم الجمعة (٦)(ر٨٥٥).
ورواه النسائي، وأحمد، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر٣٧١)..
٥ - رواه الشافعي في المسند (ر٣٧٢)، وفي نسخ الأم بلفظ « بائد أنهم » وهو خطأ، والصواب هو: بيد أنهم، بمعنى: غير أنهم، وهكذا جاء في الأحاديث والله أعلم..
٦ -رواه الشافعي في المسند (ر٣٧٣). وسبق تخريجه في الهامش ٥ من الصفحة السابقة..
٧ - أزواد الركب: مسافر بن أبي عمرو، وزمعة بن الأسود، وأبو أمية بن المغيرة، لأنه لم يكن يتزود معهم أحد في سفر، يطعمونه ويكفونه. القاموس المحيط: زود..
٨ - سلمة بن عبد الله بن محصن الخطمي. عن: أبيه. وعنه: ابن أبي شميلة. الكاشف: ١/٣٣٨. ون التهذيب: ٣/٤٣٥. وقال في التقريب: مجهول..
٩ - بنو وائل بن قاسط إحدى القبائل العربية، وفروعها: بكر، وثغلب، وعنز، وشخيص. الاشتقاق ص: ٣٣٥..
١٠ - رواه أبو داود في الصلاة (٥) باب: الجمعة للمملوك والمرأة (٢١٥)(ر١٠٦٧) عن طارق بن شهاب رضي الله عنه بزيادة لفظ: « أو مريض ».
ورواه الشافعي في المسند (ر٣٨٥).
ورواه البيهقي في كتاب الجمعة باب: من تجب عليه الجمعة ٣/١٧٣..
١١ - الجمعة: ٩..
١٢ - رواه البيهقي عن الشافعي في كتاب الجمعة باب: من أتى الجمعة من أبعد من ذلك اختيارا ٣/١٧٥..
١٣ - رواه البيهقي عن الشافعي في كتاب الجمعة باب: من أتى الجمعة من أبعد من ذلك اختيارا ٣/١٧٥..
١٤ - رواه البيهقي عن الشافعي، عن سعيد بن المسيب مرسلا في كتاب الجمعة باب: وجوب الجمعة على من كان خارج المصر في موضع يبلغه النداء ٣/١٧٥.
ورواه أبو داود في كتاب الصلاة (٢) باب: من تجب عليه الجمعة (٢١٢)(ر١٠٥٦) موصولا عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « الجمعة على كل من سمع النداء ». قال أبو داود: روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورا على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة. اهـ. وفي إسناده محمد بن سعيد الطائفي وفيه مقال..
١٥ - الجمعة: ٩..
١٦ - رواه الشافعي في المسند (ر٣٩٩).
ورواه البيهقي في كتاب الجمعة باب: المشي إلى الجمعة ٣/٢٢٧.
ورواه ابن كثير في التفسير ٤/٣٦٥ عن عمر بن الخطاب وابن مسعود يقرآنها ﴿فَامْضُوا اِلَى ذِكْرِ اِللَّهِ﴾والظاهر ـ والله أعلم ـ أن هذا كان في بدء الإسلام، ولكن لما وقع الخلاف بين الصحابة جمعهم عثمان بن عفان رضي الله عنه على مصحف واحد..
١٧ - الليل: ٤..
١٨ - النجم: ٣٩..
١٩ - البقرة: ٢٠٥..
٢٠ - زهير بن أبي سلمى هو زهير بن ربيعة بن قرط، والناس ينسبونه إلى مُزَيْنَةَ، وإنما نسبه في غطفان. ويقال: إنه لم يتصل الشعر في ولد أحد من الفحول في الجاهلية ما اتصل في ولد زهير، وكان زهير راوية أوس بن حجر. وكان زهير يسمى كُبْرَ قصائده « الحوليات ». ن الشعر والشعراء ص: ٧٦..
٢١ - جابر بن عتيك السلمي. أخو جبر، أحدي. عنه: ابناه، وابن أخيه عتيك. الكاشف: ١/١٣٠. ون الإصابة: ١/٤٣٩. والتهذيب: ٢/٩. وقال في التقريب: صحابي جليل..
٢٢ - رواه الشافعي في المسند (ر٣٩٨).
على هينتك: على رِسْلك متمهلا..
٢٣ - أخرجه البخاري في الجمعة (١٧) باب: المشي إلى الجمعة (١٦)(ر٨٦٦)، وفي الأذان (١٤) باب: لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة والوقار (٢١)(ر٦١٠).
وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٥) باب: استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة (٢٨)(ر٦٠٢).
وأخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة..
٢٤ - الجمعة: ٩..
الجمعة 62:11
٤١٧- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى :﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً اَوْ لَهْوًا اِنفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا﴾ الآية. قال الشافعي : فلم أعلم مخالفا أنها نزلت في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة.
قال الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة وكان لهم سوق يقال لها البطحاء(١)، كانت بنو سُلَيْم(٢) يجلبون إليها الخيل والإبل والغنم والسمن فقدموا فخرج إليهم الناس وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان لهم لَهْوٌ إذا تزوج أحد من الأنصار ضربوا بالكَبَرِ(٣) فعَيَّرَهم الله بذلك فقال :﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً اَوْ لَهْوًا اِنفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا﴾(٤). ( الأم : ١/١٩٩. ون أحكام الشافعي : ١/٩٤. )
١ - البطحاء: مسيل فيه دقاق الحصى. معجم مقاييس اللغة: بطح..
٢ - بنو سُلَيْم قبيلة من قيس عيلان، وهو سُلَيْم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان. اللسان: سلم. ون الاشتقاق ص: ٣٠٧..
٣ - الكَبَرُ بفتحتين: الطَّبْل فيما بلغنا، وقيل: هو الطبل ذو الرأسين، وقيل الطبل الذي له وجه واحد. اللسان: كبر..
٤ - رواه البخاري بنحوه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه في الجمعة (١٧) باب: إذا نفر الناس عن الإمام (٣٦)
(ر٨٩٤). وفي البيوع (٣٩) باب: قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً اَوْ لَهْوًا اِنفَضُّوا إِلَيْهَا﴾(٦)(ر١٩٥٣). وباب:
﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً اَوْ لَهْوًا اِنفَضُّوا إِلَيْهَا﴾(١١)(ر١٩٥٨). وفي التفسير (٦٨) باب: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً اَوْ لَهْوًا﴾
(٣٧٤)(ر٤٦١٦).
ورواه مسلم في الجمعة (٧) باب: في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً اَوْ لَهْوًا﴾(١١)(ر٨٦٣).
ورواه الترمذي، وأحمد، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر٣٨٤).
ون لباب النقول ص: ٣٢٧. وتفسير ابن جرير: ١٢/٩٨-٩٩..
المنافقون 63:1
قوله عز وجل { إِذَا جَاءكَ اَلْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اَللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لرسوله وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ اَلْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ { ١ } اَتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اِللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ { ٢ } ذَلِكَ بأنهم ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ { ٣ } }
٤١٨- قال الشافعي رحمه الله : قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم :﴿إِذَا جَاءكَ اَلْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اَللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ اَلْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ إلى :﴿يَفْقَهُونَ﴾.
قال الشافعي : فبين أن إظهار الإيمان ممن لم يزل مشركا حتى أظهر الإيمان، وممن أظهر الإيمان ثم أشرك بعد إظهاره ثم أظهر الإيمان، مانع لدَمِ من أظهره في أي هذين الحالين كان، وإلى أي كفر سار كفر يُسِرُّه أو كفر يُظْهرُه. وذلك أنه لم يكن للمنافقين دين يظهر كظهور الدين الذي له أعياد وإتيان كنائس، وإنما كان كفر جحد وتعطيل، وذلك بين في كتاب الله عز وجل ثم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأن الله عز وجل أخبر المنافقين بأنهم اتخذوا أيمانهم جنة، يعني ـ والله أعلم ـ من القتل، ثم أخبر بالوجه الذي اتخذوا به أيمانهم جنة فقال :﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ فأخبر عنهم بأنهم آمنوا ثم كفروا بعد الإيمان كفرا إذا سئلوا عنه أنكروه وأظهروا الإيمان وأقروا به، وأظهروا التوبة منه، وهم مقيمون فيما بينهم وبين الله على الكفر. قال الله عز وجل ثناؤه :﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَـامِهِمْ﴾(١) فأخبر بكفرهم وجحدهم الكفر، وكذب سرائرهم بجحدهم، وذكر كفرهم في غير آية وسماهم بالنفاق إذ أظهروا الإيمان وكانوا على غيره، قال الله عز وجل :﴿اِنَّ اَلْمُنَافِقِينَ فِى اِلدَّرَكِ الأسفل مِنَ اَلنّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً﴾(٢).
فأخبر عز وجل عن المنافقين بالكفر، وحكم فيهم بعلمه من أسرار خلقه ما لا يعلمه غيره بأنهم في الدرك الأسفل من النار، وأنهم كاذبون بأيمانهم، وحكم فيهم جل ثناؤه في الدنيا بأن ما أظهروا من الإيمان ـ وإن كانوا به كاذبين ـ لهم جنة من القتل، وهم المسرون الكفر، المظهرون الإيمان. وبين على لسانه صلى الله عليه وسلم مثل ما أنزل في كتابه من أن إظهار القول بالإيمان جنة من القتل، أقر من شهد عليه بالإيمان بعد الكفر أن لهم حكم المسلمين من الموارثة والمناكحة وغير ذلك من أحكام المسلمين.
فكان بينا في حكم الله عز وجل في المنافقين، ثم حكم رسوله صلى الله عليه وسلم، أن ليس لأحدٍ أن يحكم على أحد بخلاف ما أظهر من نفسه، وأن الله عز وجل إنما جعل للعباد الحكم على ما أظهر، لأن أحدا منهم لا يعلم ما غاب إلا ما علمه الله عز وجل فوجب على من عقل عن الله أن يجعل الظنون كلها في الأحكام معطلة، فلا يحكم على أحد بظن، وهكذا دلالة سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كانت لا تختلف. أخبرنا يحيى بن حسان، عن الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد(٣)، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار(٤)، عن المقداد بن الأسود، أنه أخبره أنه قال : يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة فقال : أسلمت لله، أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لا تقتله » فقلت يا رسول الله إنه قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها، أفأقتله يا رسول الله ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لا تقتله، فإنك إن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها »(٥).
قال الشافعي رحمه الله : فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله حرم دم هذا بإظهاره الإيمان في حال خوفه على دمه، ولم يبحه بالأغلب، أنه لم يسلم إلا متعوذا من القتل بالإسلام.
قال الشافعي : أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، أن رجلا سارَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ندر ما سارَّه به حتى جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يستأذنه في قتل رجل من المنافقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أليس يشهد أن لا إله إلا الله ؟ » قال : بلى، ولا شهادة لهُ، قال :« أليس يصلي ؟ » قال : بلى، ولا صلاة له. فقال النبي صلى الله عليه وسلم :« أولئك الذين نهاني الله عنهم »(٦).
قال الشافعي : فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم المستأذن في قتل المنافق إذ أظهر الإسلام أن الله نهاه عن قتله، وهذا موافق كتاب الله عز وجل بأن الإيمان جنة، وموافق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم أهل الدنيا. وقد أخبر الله عنهم أنهم في الدرك الأسفل من النار.
أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :« لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله »(٧).
قال الشافعي رحمه الله : وهذا موافق ما كتبنا قبله من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وبين أنه إنما يحكم على ما ظهر، وأن الله تعالى ولي ما غاب، لأنه عالم بقوله :« وحسابهم على الله » وكذلك قال الله عز وجل فيما ذكرنا وفي غيره، فقال :{ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن
شيء }(٨) وقال عمر رضي الله عنه لرجل كان يعرفه بما شاء الله في دينه : أمؤمن أنت ؟ قال : نعم. قال : إني لأحسبك متعوذا. قال : أما في الإيمان ما أعاذني فقال عمر : بلى(٩).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجل هو من أهل النار، فخرج أحدهم معه حتى أثخن(١٠) الذي قال من أهل النار فآذته الجراح، فقتل نفسه(١١). ولم يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما استقر عنده من نفاقه، وعلم إن كان علمه من الله فيه من أن حقن دمه بإظهار الإيمان. ( الأم : ٦/١٥٦-١٥٨. ون الأم : ١/٢٥٩ و ٥/١٢٨ و ٧/٢٩٥. وأحكام الشافعي : ١/٢٩٣-٢٩٥ و ١/٢٩٧. )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
٤١٩- قال الشافعي : الأحكام على الظاهر والله ولي المغيب. ومن حكم على الناس بالإمكان(١٢) جعل لنفسه ما حظر الله تعالى عليه ورسوله صلى الله عليه وسلم، لأن الله عز وجل إنما يولي الثواب والعقاب على المغيب، لأنه لا يعلمه إلا هو جل ثناؤه. وكلف العباد أنْ يأخذوا من العباد بالظاهر، ولو كان لأحدٍ أن يأخذ بباطن عليه دلالة كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وما وصفت من هذا يدخل في جميع العلم.
فإن قال قائل : ما دل على ما وصفت من أنه لا يحكم بالباطن ؟ قيل : كتاب الله ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكر الله تبارك تعالى المنافقين فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم :﴿إِذَا جَاءكَ اَلْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اَللَّهِ﴾ قرا إلى :﴿فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اِللَّهِ﴾(١٣) فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتناكحون ويتوارثون، ويسهم لهم إذا حضروا القسمة، ويحكم لهم أحكام المسلمين، وقد أخبر الله تعالى ذكره عن كفرهم، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم اتخذوا أيمانهم جنة من القتل بإظهار الأَيْمان على الإِيمان. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه. فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ به فإنما أقطع له بقطعة من النار »(١٤). فأخبرهم أنه يقضي بالظاهر، وأن الحلال والحرام عند الله على الباطن، وأن قضاءه لا يُحلُّ للمقضي له ما حرّم الله تعالى عليه إذا علمه حراما.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« قد آن لكم أن تنتهوا عن محارم الله تعالى فمن أصاب منكم من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله، فإنه من يُبْدِ لنا صفحة نقِم عليه كتاب الله »(١٥). فأخبرهم أنه لا يكشفهم عما لا يبدون من أنفسهم، وأنهم إذا أبْدَوا ما فيه الحق عليهم أخذوا بذلك، وبذلك أمر الله تعالى ذكره فقال :﴿وَلا تَجَسَّسُواْ﴾(١٦) وبذلك أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ( ٤١٩- الأم : ٤/١١٤. )
١ - التوبة: ٧٤..
٢ - النساء: ١٤٥..
٣ - عطاء بن يزيد الليثي. عن: تميم، وأبي أيوب. وعنه: الزهري، وسهيل، وأبو عبيد الحاجب. ت سنة: ١٠٧هـ. الكاشف: ٢/٢٦٢. ون التهذيب: ٥/٥٨٢. وقال في التقريب: ثقة..
٤ - عبيد الله بن عدي بن الخيار النوفلي، الفقيه. عن: عمر، وعثمان، والكبار. وعنه: عروة بن الزبير، وجعفر بن عمرو بن أمية، وجماعة مدنيون. الكاشف: ٢/٢٢٤. ون الإصابة: ٤/٤٠١. والتهذيب: ٥/٣٩٧. وقال في التقريب: عد في الصحابة، وعده العجلي وغيره في ثقات كبار التابعين..
٥ - سبق تخريجه..
٦ - رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (٩) باب: جامع الصلاة (٢٤)(ر٨٤) قال ابن عبد البر: هكذا رواه سائر رواة الموطا مرسلا إلا روح بن عبادة فإنه رواه عن مالك متصلا مسندا. ن التمهيد: ١٠/١٥١.
ورواه البيهقي متصلا عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن عبد الله بن عدي الأنصاري في كتاب الجنائز باب: ما يستدل به على أن المراد بهذا الكفر كفر يباح به دمه لا كفر يخرج به عن الإيمان بالله ورسوله إذا لم يجحد وجوب الصلاة ٣/٣٦٧ وفي كتاب المرتد باب: ما يحرم به الدم ٨/١٩٦.
ورواه الشافعي في المسند (ر٨)..
٧ - سبق تخريجه..
٨ - الأنعام: ٥٢..
٩ - رواه البيهقي عن الشافعي في كتاب المرتد باب: ما يحرم به الدم من الإسلام..
١٠ - أثخن: إذا غلب وقهر. وأثخن في العدو: بالغ. وأثخنته الجراحة: أوهنته. والإثخان في الشيء: المبالغة فيه والإكثار منه. اللسان: ثخن..
١١ - رواه البخاري في الجهاد (٦٠) باب: إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر (١٧٨)(ر٢٨٩٧)، وفي المغازي (٦٧) باب: غزوة خيبر (٣٦)(ر٣٩٦٧)، وفي القدر (٨٥) باب: العمل بالخواتيم (٤)(ر٦٢٣٢).
ورواه مسلم في الإيمان (١) باب: بيان غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه (٤٧)(ر١١١)..
١٢ - الإزْكَانُ والزَّكَنُ: التفرُّس والظَنُّ. يقال: زَكِنْتُهُ صالحا أي ظننته. الصحاح: زكن..
١٣ - المنافقون: ١-٢..
١٤ - أخرجه البخاري بلفظ قريب منه عن أم سلمة في المظالم (٥١) باب: إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه (١٧)(ر٢٣٢٦).
وأخرجه مسلم في الأقضية (٣٠) باب: الحكم بالظاهر واللحن بالحجة (٣)(ر١٧١٣).
وأخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، عن أم سلمة. وأحمد في مسند أبي هريرة. والشافعي في المسند (ر١٦٣٩)..
١٥ - سبق تخريجه..
١٦ - الحجرات: ١٢..
الطلاق 65:1
٤٢٠- قال الشافعي رحمه الله تعالى : ذكر الله تبارك وتعالى الطلاق في كتابه بثلاثة أسماء : الطلاق والفراق والسّراح، فقال عز وجل :﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ وقال جل ثناؤه :﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ اَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾(١) وقال تبارك اسمه لنبيه صلى الله عليه وسلم في أزواجه :﴿إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحياة اَلدُّنْيا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ﴾ الآية(٢).
قال الشافعي : فمن خاطب امرأته فأفرد لها اسما من هذه الأسماء فقال : أنت طالق، أو قد طلقتك، أو فارقتك، أو قد سرحتك، لزمه الطلاق، ولم ينو في الحكم ونَوَّيْنَاهُ فيما بينه وبين الله تعالى. ( الأم : ٥/٢٥٩. ون أحكام الشافعي : ١/٢٢٢. )
ــــــــــــ
٤٢١- قال الشافعي : وقوله :﴿يا أيها اَلنَّبِىءُ إِذَا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسَاء﴾ فهذا خاص يريد به العام. ( مناقب الشافعي : ١/٢٢٢. )
ــــــــــ
٤٢٢- قال الشافعي : قال الله تعالى :﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾(٣) وقرئت :
﴿لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ﴾ وهما لا يختلفان في معنى. أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر : أنه طلق امرأته في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض فقال عمر : فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال :« مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء »(٤). أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم، عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمان بن أيْمَنَ مولى عِزَّةَ(٥) يسأل عبد الله بن عمر ؟ وأبو الزبير يسمع. فقال : كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضا ؟ فقال ابن عمر : طلق عبد الله بن عمر امرأته حائضا فقال النبي صلى الله عليه وسلم :« مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك ». قال ابن عمر : قال الله تبارك وتعالى :﴿يَاأَيُّهَا اَلنَّبِىءُ إِذَا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ فِى قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ﴾ أو ﴿لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ﴾(٦) ـ شك الشافعي ـ.
أخبرنا مسلم وسعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن مجاهد : أنه كان يقرؤها كذلك(٧).
أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر : أنه كان يقرؤها :﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ﴾(٨).
قال الشافعي : فبين ـ والله أعلم ـ في كتاب الله عز وجل وبدلالة سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن والسنة في المرأة المدخول بها التي تحيض دون من سواها من المطلقات أن تطلق لقبل عدتها، وذلك أن حكم الله تعالى أن العدة على المدخول بها وأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يأمر بطلاق طاهر من حيضها التي يكون لها طهر وحيض، وبين أن الطلاق يقع على الحائض، لأنه إنما يؤمر بالمراجعة من لزمه الطلاق، فأما من لم يلزمه الطلاق فهو بحاله قبل الطلاق. وقد أمر الله تعالى بالإمساك بالمعروف والتسريح بالإحسان، ونهى عن الضرر. وطلاق الحائض ضرر عليها لأنها لا زوجة ولا في أيام تعتد فيها من زوج ما كانت في الحيضة، وهي إذا طلقت وهي تحيض بعد جماع لم تدر ولا زوجها عدتها الحمل أو الحيض ؟ ويشبه أن يكون أراد أن يَعْلَمَا معا العدة ليرغب الزوج وتقصر المرأة عن الطلاق إن طلبته. وإذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر أن يعلم ابن عمر موضع الطلاق فلم يسم له من الطلاق عددا، فهو يشبه أن لا يكون في عدد ما يطلق سنة، إلا أنه أباح له الطلاق واحدة واثنتين وثلاثا مع دلائل تشبه هذا الحديث ودلائل القياس. ( الأم : ٥/١٨٠. ون أحكام الشافعي : ١/٢٢٠-٢٢١. )
ـــــــــــــــــــ
٤٢٣- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى :﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا اَلْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اَللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يأتين بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾(٩) الآية. وقال عز ذكره في المطلقات :﴿اَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّنْ وُّجْدِكُمْ وَلا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُوْلَـاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾(١٠).
قال الشافعي رحمه الله تعالى : فذكر الله عز وجل المطلقات جملة لم يخصص منهن مطلقة دون مطلقة، فجعل على أزواجهن أن يسكنوهن من وجدهم، وحرّم عليهم أن يخرجوهن، وعليهن أن لا يخرجن، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فيحل إخراجهن. فكان من خوطب بهذه الآية من الأزواج يحتمل أن إخراج الزوج امرأته المطلقة من بيتها منعها السكنى، لأن الساكن إذا قيل أُخْرِجَ من مسكنه فإنما قيل : منع مسكنه، وكما كان كذلك إخراجه إياها وكذلك خروجها بامتناعها من السكن فيه وسكنها في غيره، فكان هذا الخروج المحرم على الزوج والزوجة رضيا بالخروج معا أو سخطاه معا أو رضي به أحدهما دون الآخر، فليس للمرأة الخروج ولا للرجل إخراجها إلا في الموضع الذي استثنى الله عز ذكره من أن تأتي بفاحشة مبينة وفي العذر. فكان فيما أوجب الله على الزوج والمرأة من هذا تعبُّدا لهما، وقد يحتمل مع التَّعّبد أن يكون لتحصين فرج المرأة في العدة وولد إن كان بها، والله تعالى أعلم.
قال : ويحتمل أمر الله عز وجل إسكانهن وأن لا يُخْرَجَنَّ ولا يَخْرُجْنَ مع ما وصفت أن لا يخرجن بحال ليلا ولا نهارا ولا لمعنى إلا معنى عذر. وقد ذهب بعض من ينسب إلى العلم في المطلقة هذا المذهب، فقال : لا يخرجن ليلا ولا نهارا بحال إلا من عذر. ( الأم : ٥/٢٣٥. )
ــــــــــــ
٤٢٤- قال الشافعي رحمه الله : قال الله تبارك وتعالى في المطلقات :﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَّاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾(١١) قال : فكانت هذه الآية في المطلقات، وكانت المعتدات من الوفاة معتدات كعدة المطلقة، فاحتملت أن تكون في فرض السكنى للمطلقات ومنع إخراجهن تدل على أن في مثل معناهن في السكنى، ومنع الإخراج المتوفى عنهن لأنهن في معناهن في العدة.
قال : ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن المتوفى عنها أن تمكث في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله، واحتمل أن يكون ذلك على المطلقات دون المتوفى عنهن، فيكون على زوج المطلقة أن يسكنها لأنه مالك مَالَهُ، ولا يكون على زوج المتوفى عنها سكنها لأن ماله مملوك لغيره وإنما كانت السكنى بالموت إذ لا مال له، والله تعالى أعلم.
أخبرنا مالك، عن سَعْدٍ بن إسحاق بن كعب بن عُجْرَةَ، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة(١٢) : أن الفُرَيْعَةَ بنت مالكِ بن سِنانٍ(١٣) ـ وهي أخت أبي سعيد الخدري ـ أخبرتها أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة فإن زوجها خرج في طلب أَعْبُدٍ لهُ أَبَقُوا، حتى إذا كان في طرف القدوم لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة. قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« نعم » فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو المسجد دعاني أو أمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدُعيت له فقال :
« كيف قلت » فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي. فقال :« امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ». قالت : فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا. قالت : فلما كان عثمان بن عفان رضي الله عنه أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فأتبعه وقضى به(١٤).
قال : وبهذا نأخذ. قال : وإذا طلق الرجل المرأة فلها سكناها في منزله حتى تنقضي عدتها ما كانت العدة حملا أو شهورا كان الطلاق يملك فيه الرجعة أو لا يملكها. ( الأم : ٥/٢٢٦-٢٢٧. ون مختصر المزني : ٢٢١-٢٢٢. )
ــــــــــــــــــ
٤٢٥- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى في المطلقات :﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَّاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾(١٥) قال الشافعي : أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن عباس أنه كان يقول : الفاحشة المبينة : أن تبذو(١٦) على أهل زوجها فإذا بذت فقد حل إخراجها(١٧). أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد ابن عمرو، عن محمد بن إبراهيم : أن عائشة كانت تقول : اتقي الله يا فاطمة فقد علمت في أي شيء كان ذلك(١٨). قال : أخبرنا مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس : أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب بالشام، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال : والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال :« ليس لك عليه نفقة » وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك(١٩)، ثم قال :« تلك امرأة يغشاها أصحابي فاعتدي عند ابن أم مكتوم(٢٠) فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك »(٢١).
قال الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن عمرو بن ميمون بن مهران(٢٢)، عن أبيه قال : قدمت المدينة فسألت عن أعلم أهلها، فدفعْتُ إلى سعيد بن المسيب فسألته عن المبتوتة ؟ فقال : تعتد في بيت زوجها. فقلت : فأين حديث فاطمة بنت قيس ؟ فقال : هاه ـ ووصف أنه تغيظ ـ وقال : فتنت فاطمة الناس، كانت للسانها ذرابة، فاستطالت على أحمائها، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم(٢٣).
قال : أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم وسليمان أنه سمعهما يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنت عبد الرحمان بن الحكم البتة، فانتقلها عبد الرحمان بن الحكم، فأرسلت عائشة إلى مروان بن الحكم(٢٤) وهو أمير المدينة فقالت : اتق الله يا مروان واردد المرأة إلى بيتها، فقال مروان في حديث سليمان أن عبد الرحمان غلبني. وقال مروان في حديث القاسم : أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس ؟ فقالت عائشة : لا عليك أن لا تذكر شأن فاطمة. فقال : إن كان إِنَّمَا بِكِ الشَّرُّ(٢٥) فحسبك ما بين هذين(٢٦) من الشر(٢٧).
قال الشافعي رحمه الله تعالى : أخبرنا مالك، عن نافع : أن ابنة لسعيد بن زيد كانت عند عبد الله، فطلقها البتة، فخرجت، فأنكر ذلك عليها ابن عمر(٢٨).
قال الشافعي : فعائشة ومروان وابن المسيب يعرفون أن حديث فاطمة في أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بأن تعتد في بيت ابن أم مكتوم كما حدثت، ويذهبون إلى أن ذلك إنما كان للشر، ويزيد بن المسيب يتبين استطالتها على أحمائها ويكره لها ابن المسيب وغيره أنها كتمت في حديثها السبب الذي أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد في غير بيت زوجها خوفا أن يسمع ذلك سامع فيرى أن للمبتوتة أن تعتد حيث شاءت.
قال الشافعي : وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث فاطمة بنت قيس إذ بذت على أهل زوجها فأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم تدل على معنيين : أحدهما، أن ما تأول ابن عباس في قول الله عز وجل :﴿إِلا أَنْ يَّاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾(٢٩) هو البذاء على أهل زوجها كما تأول إن شاء
١ - الطلاق: ٢..
٢ - الأحزاب: ٢٨. وتمام المتروك: ﴿أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِبلا﴾..
٣ - الطلاق: ١..
٤ - سبق تخريجه..
٥ - عبد الرحمن بن أيمن، مولى بني مخزوم. سأل ابن عمر عن طلاق الحائض. وعنه: أبو الزبير، وعمرو بن دينار. صدوق. الكاشف: ٢/١٥٢. ون التهذيب: ٥/٥٥. وقال في التقريب: لا بأس به..
٦ - رواه مسلم في الطلاق (١٨) باب: (١)(ر١٤٧١) وفيه: قال ابن عمر: وقرا النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿يَاأَيُّهَا اَلنَّبِىءُ إِذَا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ في قبل عِدَّتِهِنَّ﴾.
ورواه أبو داود في الطلاق (٧) باب: في طلاق السنة (٤)(ر٢١٨٥).
ورواه الشافعي في المسند (ر١١١٨).
ورواه النسائي في أول كتاب الطلاق (٢٧)(ر٣٣٩٢).
ورواه البيهقي في كتاب الطلاق باب: طلاق السنة ٧/٣٢٣.
قال ابن جني: قرا ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ في قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ﴾ النبي صلى الله عليه وسلم، وعثمان، وابن عباس، وأبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، ومجاهد، وعلي بن الحسين، وجعفر بن محمد رضي الله عنهم (المحتسب ٢/٣٨٠)..
٧ - رواه الشافعي في المسند (ر١١١٩)..
٨ - رواه البيهقي في كتاب الخلع والطلاق باب: ما جاء في طلاق السنة وطلاق البدعة ٧/٣٢٣..
٩ - الطلاق: ١..
١٠ - الطلاق: ٦..
١١ - الطلاق: ١..
١٢ - زينب بنت كعب بن عجرة. عن: زوجها أبي سعيد. وعنها: سعد بن إسحاق، وسليمان بن محمد. وثقت. الكاشف: ٣/٤١٦. ون الإصابة: ٧/٦٧٩. والتهذيب: ١٠/٤٧٦. وقال في التقريب: مقبولة. وتعقبه صاحب التحرير ٤/٤١٧ فقال: بل مجهولة الحال، فقد روى عنها اثنان فقط، وذكرها ابن حبان وحده في «الثقات» وذكرها الذهبي ضمن المجهولات من «الميزان»..
١٣ - الفريعة: أخت أبي سعيد، ويقال: الفارعة. شهدت بيعة الرضوان. عنها: زينب بنت كعب. الكاشف: ٣/٤٢٤. ون الإصابة: ٥/٥٢. والتهذيب: ١٠/٤٩٨..
١٤ - رواه أبو داود في الطلاق (٧) باب: المتوفى عنها تنتقل (٤٤)(ر٢٣٠٠).
ورواه الترمذي في الطلاق واللعان (١٠) باب: ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها (٢٣)(ر١٢٠٤). وقال هذا حديث حسن صحيح
ورواه النسائي في الطلاق (٢٧) باب: مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل (٦٠)(ر٣٥٢٨-٣٥٢٩-٣٥٣٠-٣٥٣٢).
ورواه ابن ماجة في الطلاق (١٠) باب: أين تعتد المتوفى عنها زوجها (٨)(ر٢٠٣١).
ورواه مالك، وأحمد، والدارمي، والبيهقي،
ورواه الشافعي في المسند (ر١١٨٧)..
١٥ - الطلاق: ١..
١٦ - من البِذَاء والمباذَأَةِ بمعنى: الفحش والمفاحشة. والرجل البذيء: الفاحش القول، والأنثى بذيئة. اللسان: بذأ..
١٧ - رواه البيهقي في كتاب العدد باب: ما جاء في قول الله عز وجل ﴿إِلا أَنْ يَّاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ ٧/٤٣١..
١٨ - رواه البيهقي في كتاب العدد باب: ما جاء في قول الله عز وجل ﴿إِلا أَنْ يَّاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ ٧/٤٣٣.
ورواه الشافعي في المسند (ر١١٨٩). ورواه البخاري بنحوه في الطلاق (٧١) باب: قصة فاطمة بنت قيس (٣٩)(ر٥٠١٦)..
١٩ - أم شريك العامرية. ويقال: الأنصارية، والدوسية، غُزبة، ويقال: غُزيلة. وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم. عنها: جابر، وابن المسيب، وعروة. الكاشف: ٣/٤٣٤. ون الإصابة: ٨/٢٣٨. والتهذيب: ١٠/٥٢٣..
٢٠ - ابن أم مكتوم، عبد الله بن أبي أمية، واسمه حذيفة، وقيل: سهل، بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي، صهر النبي صلى الله عليه وسلم وابن عمته عاتكة، وأخو أم سلمة. قال البخاري: له صحبة. ن الإصابة: ٤/١١..
٢١ - أخرجه مسلم في الطلاق (١٧) باب: المطلقة ثلاثا لا نفقة لها (٦)(ر١٤٨٠) بكامله.
وأخرجه أبو داود في الطلاق (٧) باب: في نفقة المبتوتة (٣٩)(ر٢٢٨٤) بكامله.
وأخرجه النسائي في النكاح (٢٦) باب: إذا استشارة المرأة رجلا فيمن يخطبها (٢٢)(ر٣٢٤٥)، وباب: خطبة الرجل إذا ترك الخاطب أو أذن له (٢١)(ر٣٢٤٤).
وأخرجه مالك في الطلاق (٢٩) باب: ما جاء في نفقة المطلقة (٢٣)(ر٦٧).
وأخرجه البيهقي في كتاب النكاح باب: التعريض بالخطبة ٧/١٧٧. والشافعي في المسند (ر١١٨٨). وفي الرسالة ص: ٣٠٩..
٢٢ - عمرو بن ميمون بن مهران الرقي. عن: أبيه، والشعبي، وعدة. وعنه: يزيد بن زريع، وابن المبارك، ويزيد بن هارون. كان رأسا في السنة والورع. ت سنة: ١٤٥هـ. الكاشف: ٢/٣٣١. ون التهذيب: ٦/٢١٥. وقال في التقريب: ثقة فاضل..
٢٣ - رواه أبو داود بانفراد عن الستة في الطلاق (٧) باب: من أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس (٤٠)(ر٢٢٩٦).
ورواه البيهقي في كتاب النفقات باب: المبتوتة لا نفقة لها إلا أن تكون حاملا ٧/٤٧٤. ورواه الشافعي في المسند (ر١١٩١)..
٢٤ - مروان بن الحكم، ولد سنة اثنتين ولم يصح له سماع. وله عن: عثمان، وبسرة. وعنه: عروة، ومجاهد، وعلي بن الحسين. دولته تسعة أشهر وأيام. مات في رمضان سنة: ٦٥هـ، وتملك ابنه عبد الملك. الكاشف: ٣/١١٣. ون التهذيب: ٨/١١٠. وقال في التقريب: لا تثبت له صحبة..
٢٥ - إن كَان إنَّما بكِ الشَّرُّ: أي إن كنت تقولين إنها نُقِلت لعِلَّةٍ..
٢٦ - فحَسْبكِ ما بين هذين: أي كفاك في جواز انتقال بنت عبد الرحمن ما يكون بينها وبين زوجها من الشر لو سكنت داره..
٢٧ - رواه البخاري في الطلاق (٧١) باب: قصة فاطمة بنت قيس (٣٩)(ر٥٠١٥).
ورواه مسلم بنحوه في الطلاق (١٨) باب: المطلقة ثلاثا لا نفقة لها (٦)(ر١٤٨١).
ورواه أبو داود في الطلاق (٧) باب: من أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس (٤٠)(ر٢٢٩٥).
ورواه مالك في الطلاق (٢٩) باب: ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه (٢٢)(ر٦٣).
ورواه الشافعي في المسند (ر١١٩٠)..
٢٨ - رواه مالك في الطلاق (٢٩) باب: ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه (٢٢)(ر٦٤) عن نافع: أن بنت سعيد بن زيد بن عمرو بْنِ نُفَيْل كانت تحت عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، فطلقها البتة، فانتقلت، فأنكر عليها ذلك عبد الله بن عمر.
ورواه البيهقي في كتاب العدد باب: مقام المطلقة في بيتها ٧/٤٣١.
ورواه الشافعي في المسند (ر١١٩٢)..
٢٩ - الطلاق: ١..
الطلاق 65:2
٤٢٦- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله عز وجل :﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ اَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾(١) قال الشافعي رحمه الله تعالى : فأمر الله عز وجل في الطلاق والرجعة بالشهادة، وسمى فيها عدد الشهادات فانتهى إلى شاهدين، فدل ذلك على أن كمال الشهادة على الطلاق والرجعة شاهدان، فإذا كان ذلك كما لها لم يجز فيها شهادة أقل من شاهدين، لأن ما كان دون الكمال مما يؤخذ به الحق لبعض الناس من بعض فهو غير ما أمر بالأخذ به ولا يجوز أن يأخذ بغير ما أمرنا بالأخذ به، وكذلك يدل على ما دل عليه ما قبله من نفي أن يجوز فيه إلا ذلك رجال لا نساء معهم، لأن شاهدين لا يحتمل بحال أن يكونا إلا رجلين.
فاحتمل أمر الله عز وجل بالإشهاد في الطلاق والرجعة ما احتمل أمره بالإشهاد في البيوع، ودل ما وصفت من أني لم ألق مخالفا حفظت عنه من أهل العلم أن حراما أن يطلق بغير بينة، على أنه ـ والله تعالى أعلم ـ دلالة اختيار لا فرض يعصى به من تركه ويكون عليه أداؤه إن فات في موضعه، واحتملت الشهادة على الرجعة من هذا ما احتمل الطلاق، ويشبه أن تكون في مثل معناه : لأنهما إذا تصادقا على الرجعة في العدة تثبت الرجعة، وإن أنكرت المرأة فالقول قولها، كما إذا تصادقا على الطلاق يثبت وإن أنكر الرجل فالقول قوله. والاختيار في هذا وفي غيره مما أُمِرَ فيه بالشهادة والذي ليس في النفس منه شيء الإشهاد. ( الأم : ٧/٨٤. ون أحكام الشافعي : ٢/١٣٠-١٣١. )
١ - الطلاق: ٢..
الطلاق 65:4
٤٢٧- قال الشافعي رحمه الله تعالى : سمعت من أرضى من أهل العلم يقول : إن أول ما أنزل الله عز وجل من العدد :﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـاثَةَ قُرُوءٍ﴾(١) فلم يعلموا ما عدة المرأة التي لا أقراء لها، وهي التي لا تحيض، ولا الحامل، فأنزل الله عز ذكره :﴿وَالـْى يَئِسْنَ مِنَ اَلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمُ إِنِ اِرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَـاثَةُ أَشْهُرٍ وَالـىْ لَمْ يَحِضْنَ﴾ فجعل عدة المؤيسة والتي لم تحض ثلاثة أشهر. وقوله :﴿إِنِ اِرْتَبْتُمْ﴾ فلم تدروا ما تعتد غير ذات الأقراء. وقال :﴿وَأُوْلَـاتُ الأحمال أَجَلُهُنَّ أَنْ يَّضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾.
قال : وهذا والله تعالى أعلم يشبه ما قالوا. ( الأم : ٥/٢١٤. ون الأم : ٥/٢٢٠. وأحكام الشافعي : ١/٢٥٠. )
ــــــــــــ
٤٢٨- قال الشافعي : وقال الله :﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـاثَةَ قُرُوءٍ﴾(٢) وقال :
﴿وَالـْى يَئِسْنَ مِنَ اَلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمُ إِنِ اِرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَـاثَةُ أَشْهُرٍ وَالـىْ لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَـاتُ اَلاَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَّضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾(٣) وقال :﴿وَالذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾(٤) فقال بعض أصحاب رسول الله(٥) : ذكر الله المطلقات أن عدة الحوامل أن يضعن حملهن، وذكر في المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرا. فعلى الحامل المتوفى عنها أن تعتد أربعة أشهر وعشرا، وأن تضع حملها، حتى تأتي بالعدتين معا، إذا لم يكن وضع الحمل انقضاء العدة نصا إلا في الطلاق. كأنه يذهب إلى أن وضع الحمل براءة، وأن الأربعة الأشهر وعشرا تعبُّد، وأن المتوفى عنها تكون غير مدخول بها، فتأتي بأربعة أشهر، وأنه وجب عليها شيء من وجهين فلا يسقط أحدهما، كما لو وجب عليها حقان لرجلين لم يسقط أحدهما حق الآخر، وكما إذا نكحت في عدتها وأصيبت اعتدت من الأول، واعتدت من الآخر.
وقال غيره من أصحاب رسول الله(٦) : إذا وضعت ذا بطنها فقد حلت، ولو كان زوجها على السرير(٧).
فكانت الآية محتملة المعنيين معا، وكان أشبههما بالمعقول الظاهر أن يكون الحمل انقضاء العدة. فدلت سنة رسول الله على أن وضع الحمل آخر العدة في الموت مثل معناه الطلاق. أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه : أن سُبَيْعَةَ الأسلمية(٨) وضعت بعد وفات زوجها بليال، فمرَّ بها أبو السنابل بن بَعْكَكٍ(٩)، فقال : قد تصنعت للأزواج ! إنها أربعة أشهر وعشرا. فذكرت ذلك سبيعة لرسول الله، فقال :« كذب أبو السنابل، أو ليس كما قال أبو السنابل، قد حللت فتزوجي »(١٠). ( الرسالة : ٥٧٢-٥٧٥. ون الرسالة : ١٩٩-٢٠٠. والأم : ٧/٢٦٤. )
١ - البقرة: ٢٢٨..
٢ - البقرة: ٢٢٨..
٣ - الطلاق: ٤..
٤ - البقرة: ٢٣٤..
٥ - ومنهم علي وابن عباس رضي الله عنهم والحديث رواه البخاري في التفسير (٦٨) باب: ﴿وَأُوْلَـاتُ اَلاَحْمَالِ....﴾(٣٨٥)(ر٤٦٢٦)..
٦ - ومنهم عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما..
٧ - رواه البخاري في الطلاق (٧١) باب: ﴿وَأُوْلَـاتُ اَلاَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَّضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾(٣٧)(ر٥٠١٢-٥٠١٣-٥٠١٤) عن أم سلمة رضي الله عنها، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن المسور بن مخرمة.
وفي التفسير (٦٨) باب: ﴿وَأُوْلَـاتُ اَلاَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَّضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾(٣٨٥)(ر٤٦٢٦).
وفي المغازي (٦٧) باب: فضل من شهد بدرا (٨)(ر٣٧٧٠).
ورواه مسلم في الطلاق (١٨) باب: انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها (٨)(ر١٤٨٤-١٤٨٥).
ورواه أصحاب السنن، ومالك، وأحمد، والدارمي، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر١١٧٨)..
٨ - سبيعة بنت الحارث الأسلمية، زوجة سعد بن خولة. عنها: مسروق، وزفر بن أوس. الكاشف: ٣/٤١٧. ون الإصابة: ٧/٦٩٢. والتهذيب: ١٠/٤٧٨. وقال في التقريب: لها صحبة..
٩ - أبو السنابل بن بعكك العبدي، من الطلقاء. عنه: زفر بن أوس، والأسود بن يزيد. الكاشف: ٣/٣٢٣. ون الإصابة: ٧/١٩٠. والتهذيب: ١٠/١٣٥. وقال في التقريب: صحابي مشهور..
١٠ - روى مالك في الطلاق (٢٩) باب: ما جاء في عدة المتوفى عنها إذا طلقت فيه (٣٠)(ر٨٤) عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أنه سئل عن المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حامل؟ فقال: عبد الله بن عمر: إذا وضعت حملها فقد حلت. فأخبره رجل من الأنصار كان عنده: أن عمر بن الخطاب قال: لو وضعت وزوجها على سريره لم يدفن بعد، لَحَلَّتْ..
الطلاق 65:6
٤٢٩- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى في المطلقات :﴿اَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّنْ وُّجْدِكُمْ وَلا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ الآية إلى ﴿فآتوهن أُجُورَهُنَّ﴾(١) قال : فكان بينا ـ والله تعالى أعلم ـ في هذه الآية أنها في المطلقة التي لا يملك زوجها رجعتها، من قبل أن الله عز وجل لما أمر بالسكنى عاما، ثم قال في النفقة :﴿وَإِن كُنَّ أُوْلَـاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾(٢) دل على أن الصنف الذي أمر بالنفقة على ذوات الأحمال منهن، صنف دل الكتاب على أن لا نفقة على غير ذوات الأحمال منهن، لأنه إذا أوجب لمطلقة بصفة نفقة ففي ذلك دليل على أنه لا تجب نفقة لمن كان في غير صفتها من المطلقات.
قال الشافعي : فلما لم أعلم مخالفا من أهل العلم في أن المطلقة التي يملك زوجها رجعتها في معاني الأزواج في أن عليه نفقتها وسكناها، وأن طلاقه وإيلاءه وظهاره ولعانه يقع عليها، وأنه يرثها وترثه، كانت الآية على غيرها من المطلقات، ولم يكن من المطلقات واحدة تخالفها إلا مطلقة لا يملك الزوج رجعتها.
قال الشافعي : والدليل من كتاب الله عز وجل كان كاف فيما وصفت من سقوط نفقة التي لا يملك الزوج رجعتها، وبذلك جاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الشافعي : أخبرنا مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس : أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب بالشام، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال : مَالَكِ علينا نفقة، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال :« ليس لك عليهم نفقة »(٣).
أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله. أنه سمعه يقول : نفقة المطلقة ما لم تحرم، فإذا حرمت فمتاع بالمعروف(٤).
أخبرنا عبد المجيد، عن ابن جريج قال : قال عطاء : ليست المبتوتة الحبلى منه في شيء، إلا أنه ينفق عليها من أجل الحبل، فإذا كانت غير حبلى فلا نفقة عليها(٥).
قال الشافعي : فكل مطلقة كان زوجها يملك رجعتها فلها النفقة ما كانت في عدتها منه، وكل مطلقة كان زوجها لا يملك رجعتها فلا نفقة لها في عدتها منه، إلا أن تكون حاملا، فيكون عليه نفقتها ما كانت حاملا. وسواء في ذلك كل زوج حر وعبد، وذمي، وكل زوجة أمة، وحرة، وذمية.
قال ما وصفنا من متعة لمطلقة، أو سكنى لها، أو نفقة، فليست إلا في نكاح صحيح ثابت. فأما كل نكاح كان مفسوخا فليست فيه نفقة، ولا متعة، ولا سكنى، وإن كان فيه مهر بالمسيس، حاملا كانت أو غير حامل. ( الأم : ٥/٢٣٧-٢٣٨. ون الأم : ٥/١٠٨-١٠٩. وأحكام الشافعي : ١/٢٦١-٢٦٢. ومختصر المزني ص : ٢٣٣. )
ــــــــــــ
٤٣٠- قال الشافعي : قال الله عز وجل :﴿فَإِنَ اَرْضَعْنَ لَكُمْ فَئَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾(٦) فأجاز الإجارة على الرضاع، والرضاع يختلف لكثرة رضاع المولود وقلته، وكثرة اللبن وقلته، ولكن لما لم يوجد فيه إلا هذا جازت الإجارة عليه، وإذا جازت عليه جازت على مثله، وما في مثل معناه. ( الأم : ٤/٢٥. ون مختصر المزني ص : ١٢٦. )
ــــــــــــ
٤٣١- قال الشافعي : ولا يلزم المرأة رضاع ولدها، كانت عند زوجها، أو لم تكن، إلا إن شاءت، وسواء كانت شريفة أو دنية، أو موسرة، أو معسرة، لقول الله عز وجل :﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى﴾(٧). ( أحكام الشافعي : ١/٢٦٤-٢٦٥. )
١ - الطلاق: ٦..
٢ - الطلاق: ٦..
٣ - سبق تخريجه..
٤ - رواه الشافعي في المسند (ر١١٩٣).
ورواه البيهقي في كتاب النفقات باب: المبتوتة لا نفقة لها إلا أن تكون حاملا ٧/٤٧٥..
٥ - رواه الشافعي في المسند (ر١١٩٤).
ورواه البيهقي في نفس الكتاب والباب ٧/٤٧٥..
٦ - الطلاق: ٦..
٧ - الطلاق: ٦..
التحريم 66:1
٤٣٢- قال الشافعي رحمه الله تعالى : وإذا قال الرجل لامرأته : أنت علي حرام، فإن نوى طلاقا فهو طلاق، وهو ما أراد من عدد الطلاق، والقول في ذلك قوله مع يمينه، وإن لم يرد طلاقا فليس بطلاق، ويكفر كفارة يمين قياسا على الذي يحرم أمته فيكون عليه فيها الكفارة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم أمته ؛ فأنزل الله عز وجل :﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اَللَّهُ لَكَ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾(١) وجعلها الله يمينا فقال :﴿قَدْ فَرَضَ اَللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾. ( الأم : ٧/١٥٧. ون الأم : ٥/٢٦٢. )
١ - التحريم: ١. ون لباب النقول ص: ٣٣٥.
ورواه النسائي في عشرة النساء (٢٦) باب الغيرة (٤)(ر٣٩٦٩)..
المزمل 73:2
٤٣٣- قال الشافعي رحمه الله تعالى : سمعت من أثق بخبره وعلمه يذكر أن الله أنزل فرضا في الصلاة، ثم نسخه بفرض غيره، ثم نسخ الثاني بالفرض في الصلوات الخمس، قال : كأنه يعني قول الله عز وجل :﴿يا أيها اَلْمُزَّمِّلُ قُمِ اِليْلَ إِلا قَلِيلا نِّصْفَهُ أَوُ اَنقُصْ مِنْهُ قَلِيلا﴾ الآية، ثم نسخها في السورة معه بقول الله جل ثناؤه :﴿اِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِن ثلثي اِليْلِ وَنِصْفِهِ﴾(١) إلى قوله :﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ اَلْقُرْءَانِ﴾(٢) فنسخ قيام الليل أو نصفه أو أقل أو أكثر بما تيسر، وما أشبه ما قال بما قال، وإن كنت أحب أن لا يدع أحد أن يقرا ما تيسر عليه من ليلته.
ويقال : نسخت ما وصفت من المزمل بقول الله عز وجل :﴿أقم اِلصَّلَواةَ لِدُلُوكِ اِلشَّمْسِ﴾(٣) ودلوكها : زوالها ﴿إِلَى غَسَقِ اِليْلِ﴾(٤) العتمة ﴿وَقُرْءَانَ اَلْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ اَلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾(٥) الصبح ﴿وَمِنَ اَليْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾(٦) فأعلمه أن صلاة الليل نافلة لا فريضة، وأن الفرائض فيما ذكر من ليل أو نهار.
ويقال في قول الله عز وجل :﴿فَسُبْحَانَ اَللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾(٧) المغرب والعشاء ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾(٨) الصبح ﴿وَلَهُ اَلْحَمْدُ فِى اِلسَّمَاوَاتِ والأرض وَعَشِيًّا﴾(٩) العصر ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾(١٠) الظهر. وما أشبه ما قيل من هذا بما قيل، والله تعالى أعلم.
قال : وبيان ما وصفت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخبرنا مالك، عن عمه أبي سهيل ابن مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول :« جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« خمس صلوات في اليوم والليلة » فقال : هل علي غيرها ؟ فقال :« لا، إلا أن تطوع »(١١).
قال الشافعي : ففرائض الصلوات خمس، وما سواها تطوع. ( الأم : ١/٦٨. ون أحكام الشافعي : ١/٥٤-٥٧. والرسالة : ١١٣-١١٧. ومناقب الشافعي : ٢٨٩-٢٩٠. )
١ - المزمل: ٢٠..
٢ - المزمل: ٢٠..
٣ - الإسراء: ٧٨..
٤ - الإسراء: ٧٨..
٥ - الإسراء: ٧٨..
٦ - الإسراء: ٧٩..
٧ - الروم: ١٧..
٨ - الروم: ١٧..
٩ - الروم: ١٨.
١٠ - الروم: ١٨..
١١ - سبق تخريجه..
المزمل 73:4
٤٣٤- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم :{ وَرَتِّلِ اِلْقُرْءَانَ
تَرْتِيلاً }(١) قال الشافعي : وأقل الترتيل ترك العجلة في القرآن عن الإبانة، وكلما زاد على أقل الإبانة في القراءة كان أحبَّ إلي، ما لم يبلغ أن تكون الزيادة فيها تمطيطا. وأحب ما وصفت لكل قارئ في صلاة وغيرها، وأنا له في المصلى أشد استحبابا منه للقارئ في غير صلاة. فإذا أيقن المصلي أن لم يبق من القراءة شيء إلا نطق به أجزأته قراءته. ولا يجزئه أن يقرا في صدره القرآن ولم ينطق به لسانه. ( الأم : ١/١٠٩-١١٠. ون أحكام الشافعي : ١/٦٤. ومناقب الشافعي : ١/٢٩٠-٢٩١. )
١ - المزمل: ٤..
المدثر 74:4
٤٣٥- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله عز وجل :﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ فقيل : يصلي في ثياب طاهرة، وقيل غير ذلك. والأول أشبه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يغسل دم الحيض من الثوب(١).
فكل ثوب جهل من ينسجه، أنسجه مسلم، أو مشرك، أو وثني، أو مجوسي، أو كتابي، أو ليسه واحد من هؤلاء، أو صبي فهو على الطهارة حتى يعلم أن فيه نجاسة. وكذلك ثياب الصبيان لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص وهي صبية عليها ثوب صبي(٢). ( الأم : ١/٥٥. ون أحكام الشافعي : ١/٨٠-٨١. ومناقب الشافعي : ١/٢٩٨. )
١ - روى البخاري في الحيض (٦) باب: غسل دم الحيض (٩)(ر٣٠١) عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: سألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله: أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة، كيف تصنع؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة، فلتقرصه، ثم لتنضحه بماء، ثم لتصلي فيه »، وفي الوضوء
(٤) باب: غسل الدم (٦٣)(ر٢٢٥).
ورواه مسلم في الطهارة (٢) باب: نجاسة الدم وكيفية غسله (٣٣)(ر٢٩١).
ورواه أصحاب السنن كلهم في الطهارة..
٢ - أخرج البخاري في سترة المصلي (١٢) باب: إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة (١٦)(ر٤٩٤) عن أبي قتادة الأنصاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُصلي، وهو حامل أمامة بنت زينب، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأبي العاص بن الربيع بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها. وفي الأدب (٨١) باب: رحمة الولد وتقبيله ومعانقته
(١٨)(ر٥٦٥٠).
ورواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥) باب: جواز حمل الصبيان في الصلاة (٩)(ر٥٤٣).
ورواه مالك في قصر الصلاة في السفر (٩) باب: جامع الصلاة (٤٢)(ر٨١)..
القيامة 75:23
٤٣٦- قال الشافعي : واعلموا أن الله عز وجل يرى نفسه فيما لم يزل ولا يزال من غير اتصال شعاع ومقابلة. ويجوز للخلق أن يروه عقلا لأنه موجود وكل موجود يصح أن يرى. وواجب أن يراه المؤمنون في القيامة من طريق الخبر بأبصار أعين رؤوسهم دون الكفار. فإن الجواز يعلم بالعقل، والوجوب لا يعلم إلا بالخبر. ومن يراه من خلقه من المؤمنين فإنما يراه كما يعلمه بخلاف المرئيات والمعلومات، والدليل عليه قوله :﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ والنظر المقرون بذكر الوجه المتعدي بحرف " إلى " لا يجوز أن يراد به في اللغة إلا النظر الذي هو الرؤية بالبصر. وقوله تعإلى مخبرا عن موسى عليه السلام :﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِى أَنظُرِ إليك قَالَ لَن ترياني﴾(١) فلو كانت رؤيته محالا لما سأل ذلك صفيه وكليمه، لأن ذلك يؤدي إلى جهله بصفات ربه، وهذا محال لا يجوز على الأنبياء بالاتفاق. ولأن ما استحال تعلق الرؤية به موجودا استحال تعلق العلم به موجودا، كالمعدوم لما استحال أن يرى موجودا استحال تعلق العلم به موجودا، والباري تعالى يعلم موجودا فيصح أن يرى موجودا كسائر الموجودات. ولأن الباري سبحانه لما صح أن يرانا بالاتفاق ونحن لا نكون في مقابلة، صح أن نراه ولا يكون في مقابلتنا. والله الموفق. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ١٦-١٧. )
١ - الأعراف: ١٤٣..
القيامة 75:36
٤٣٧- قال الشافعي : فإن قال قائل : فما يدل على أن لا يجوز أن يستحسن إذا لم يدخل الاستحسان في هذه المعاني مع ما ذكرت في كتابك هذا ؟ قيل : قال الله عز وجل :﴿أَيَحْسِبُ الإنسان أَنْ يُّتْرَكَ سُدًى﴾ فلم يختلف أهل العلم بالقرآن فيما علمت أن السدى : الذي لا يُؤْمَرُ ولا يُنْهَى. ومن أفتى أو حكم بما لم يؤمر به فقد أجاز لنفسه أن يكون في معاني السدى، وقد أعلمه الله أنه لم يتركه سدى، ورأى أن قال : أقول بما شئت، وادعى ما نزل القرآن بخلافه في هذا وفي السنن، فخالف منهاج النبيين وعوام حكم جماعة من روي عنه من العالمين. ( الأم : ٧/٢٩٧. ون أحكام الشافعي : ١/٣٦-٣٧ و ٢/١٢٣. والرسالة ص : ٢٥. )
ــــــــــــ
٤٣٨- قال الشافعي : في قول الله عز وجل :﴿أَيَحْسِبُ اَلاِنسَانُ أَنْ يُّتْرَكَ سُدًى﴾(١) إن من حكم أو أفتى بخبر لازم أو قياس عليه، فقد أدى ما كلف، وحكم وأفتى من حيث أُمِرَ فكان في النص مؤديا ما أُمِرَ به نصًّا، وفي القياس مؤديا ما أُمِرَ به اجتهادا، وكان مطيعا لله في الأمرين ثم لرسوله، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم بطاعة الله ثم رسوله ثم الاجتهاد، فيروى أنه قال لمعاذ :« بم تقضي ؟ » قال : بكتاب الله، قال :« فإن لم يكن في كتاب الله » قال : بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال :« فإن لم يكن » قال : أجتهد، قال :« الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم »(٢). وقال :« إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطا فله أجر »(٣) فأعلم أن للحاكم الاجتهاد والمقيس في موضع الحكم.
قال الشافعي : ومن استجاز أن يحكم أو يفتي بلا خبر لازم ولا قياس عليه كان محجوبا بأن معنى قوله : أفعل ما هَوَيْتُ وإن لم أومر به مخالفٌ معنى الكتاب والسنة، فكان محجوبا على لسانه، ومعنى ما لم أعلم فيه مخالفا. ( الأم : ٧/٣٠٠. من كتاب أبطال الاستحسان من هامش الأم )
١ - القيامة: ٣٦..
٢ - رواه أبو داود بتمامه في الأقضية (١٨) باب: اجتهاد الرأي في القضاء (١١)(ر٣٥٩٢).
ورواه الترمذي في الأحكام (١٢) باب: ما جاء في القاضي كيف يقضي (٣)(ر١٣٢٧). وقال: وليس إسناده عندي بمتصل.
ورواه أحمد في مسند في حديث معاذ بن جبل.
ورواه الدارمي في المقدمة (ر١٦٨).
وفي إسناده الحارث بن عمرو الثقفي، وثقه ابن حبان، وضعفه البخاري والعقيلي وابن الجارود، والراوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مُبهم..
٣ - رواه البخاري بتمامه عن عمرو بن العاص في الاعتصام بالكتاب والسنة (٩٩) باب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطا (٢١)(ر٦٩١٩).
ورواه مسلم في الأقضية (٣٠) باب: بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطا (٦)(ر١٧١٦).
ورواه أبو داود في الأقضية (١٨) باب: في القاضي يخطئ (٢)(ر٣٥٧٤).
ورواه الترمذي في الأحكام (١٢) باب: ما جاء في القاضي يصيب ويخطئ (٢)(ر١٣٢٦).
ورواه ابن ماجة في الأحكام. والشافعي في المسند (ر١٦٣٣-١٦٣٤)..
الإنسان 76:30
٤٣٩- قال الشافعي : واعلموا أن ما شاء الله كونه لا محالة يكون، وما شاء الله أن لا يكون فمحال كونه. ولا يجوز أن يجري في سلطانه إلا ما يريده، والدليل عليه إطباق المسلمين على القول بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، قال الله تعالى :﴿وَمَا تَشَاءونَ إِلا أَنْ يَّشَاء اَللَّهُ﴾ وقوله سبحانه :﴿وَلَوْ شَاء لَهَدَياكُمُ أَجْمَعِينَ﴾(١) وقوله تعالى :﴿يُثَبِّتُ اَللَّهُ اَلذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ اِلثَّابِتِ فِى الحياة اِلدُّنْيَا وَفِى الآخرة﴾(٢) فثبت أن الهداية والضلال كلاهما من الله تعالى، وأن قدرة الله عز وجل قديمة شاملة لجميع المقدورات، ولا يجوز خروج مقدور عن قدرته. ولو كان يجري في سلطانه ما لا يريده لوجب خروجه عن قدرته، وذلك يوجب تناهي مقدوراته ودخول النقص في قدرته وذلك محال في صفته. فبان استحالة وُجُود ما لم يرد كونه. ولأنه لو أراد من فرعون الإيمان وعلم خلاف ما أراد فهو تجهيل نفسه وسقوطه عن رتبة الإلهية، وذلك محال في صفة الله تعالى.
فإن قيل : فتقولون إن الله تعالى يريد الكفر والقتل وسائر المعاصي ؟ نقول له : لا يقال على هذا الإطلاق، لأنه يوهم الخطأ، لكنا نقول : أن جميع ما يجري في سلطانه فبإرادته ومشيئته، فتدخل في ذلك جميع المحدثات. كما نقول يا خالق الخلق ولا نقول يا خالق الخنازير والعقارب والحيات، وإن كانت تلك مخلوقة لله تعالى. كذلك هاهنا. ولنا أن نقول : إن الله تعالى أراد ما يكون من الكفر والمعاصي منهيا عنه، فإذن يجب الاحتراز عن إيهام الخطا كما يجب الاحتراز عن نفس الخطأ. والله المعين. ( الكوكب الأزهر : ١٧-١٨. ون مناقب الشافعي : ١/٤١٢ و ١/٤٥٢. ومناقب الإمام الشافعي : ١١٢-١١٣. والأم : ١/٢٠٢. وأحكام الشافعي : ١/٤٠. )
١ - النحل: ٩..
٢ - إبراهيم: ٢٧..
المطففين 83:15
٤٤٠- قال الشافعي : في قول الله عز وجل :﴿كَلا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ قال : فلما حجب الكفار في السخط، كان هذا دليل على أن الأولياء يرونه في الرضا. ( مناقب الإمام الشافعي ص : ١١١. ون مناقب الشافعي : ١/٤١٩. وأحكام الشافعي : ١/٤٠. )
ـــــــــــ
٤٤١- قال الشافعي : في قول الله عز وجل :﴿كَلا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ قال : هذا دليل على أن أولياؤه يرونه يوم القيامة. ( مناقب الشافعي : ١/٤٢٠. )
الطارق 86:7
٤٤٢- قال الشافعي : وقال تبارك اسمه :﴿فَلْيَنظُرِ الإنسان مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ اِلصُّلْبِ وَالتَّرَآئِبِ﴾ فقيل : يخرج من صلب الرجل، وترائب المرأة. وقال :
﴿مِن نُّطْفَةٍ أمشاج نَّبْتَلِيهِ﴾(١) فقيل : ـ والله أعلم ـ نطفة الرجل مختلطة بنطفة المرأة. قال الشافعي : وما اختلط سمته العرب أمشاجا. ( أحكام الشافعي : ٢/١٨٨. )
ــــــــــــ
٤٤٣- قال الشافعي : فأما الولد فشيء ليس من الذكر، إنما هو بمني يخرج من الصلب. قال الله عز وجل :﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ اِلصُّلْبِ وَالتَّرَآئِبِ﴾ ويخرج فيكون أو لا يكون. ( الأم : ٧/٣١٥-٣١٦. )
١ - الإنسان: ٢..
الأعلى 87:6
٤٤٤- قال الشافعي : واعلموا أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان معصوما من النسيان للقرآن لقوله تعالى :﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسى﴾ وأما السهو عليه في صلاته وغير ذلك من أحكام الشرع، فقد اختلف أصحابنا فيه. فمن أصحابنا من قال : إن السهو في الأمور الدينية لا تجوز عليه، لأنه يمنع من اتباعه في الحال وإن كان لا يقر عليه في المآل، وقد أمرنا باتباعه في جميع أحواله وأفعاله وأقواله فلا يجوز ذلك عليه.
وأما السهو في صلاته فلم يكن ذلك عنه سهوا، بل إنما فعل مثل الساهي بيانا للشرع، ولهذا قال صلى الله تعالى عليه وسلم حين قال له ذو اليدين(١) : أقصرت الصلاة أم نسيتها يا رسول الله ؟ فقال :« كل ذلك لم يكن وإنما أسهو لأبين » فقال : قد كان بعض ذلك. فأقبل إلى الناس فقال :« أصدق ذو اليدين ؟ » قالوا : نعم. فتقدم فصلى ما بقي(٢). وهذه طريقة حسنة لا إشكال فيها. ( الكوكب الأزهر ص : ٢٧. )
١ - هو ذو اليدين السلمي رضي الله عنه، ويقال له الخرباق. الإصابة: ٢/٤٢٠..
٢ - هو جزء من حديث رواه البخاري عن أبي هريرة في السهو (٢٨) باب: من يكبر في سجدتي السهو (٥)(ر١١٧٢).
ورواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥) باب: السهو في الصلاة والسجود له (١٩)(ر٥٧٣).
ورواه أصحاب السنن، ومالك، وأحمد، والدارمي، والبيهقي.
ورواه الشافعي في المسند..
البلد 90:11
٤٤٥- قال الشافعي : قال الله عز وجل :﴿فَلا اَقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ﴾ إلى قوله :﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ ودل على أن تحرير الرقبة والإطعام ندب الله إليه حين ذكر تحرير الرقبة. وقال الله عز وجل في المظاهرة :﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَنْ يَّتَمَآسَّا﴾(١) وقال تبارك اسمه في القاتل خطأ :
﴿فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ اِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾(٢) وقال في الحالف :﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنَ أوسط مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمُ أَوْ كِسْوَتُهُمُ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾(٣) وكان حكمه تبارك وتعإلى فيما ملكه الآدميون من الآدميين أنهم يخرجونهم من ملكهم بمعنيين : أحدهما، فك الملك عنهم بالعتق طاعة لله عز وجل برا جائزا، ولا يملكهم آدمي بعده. والآخر، أن يخرجهم مالكهم إلى آدمي مثله، ويثبت له الملك عليهم كما يثبت للمالك الأول بأي وجه صيَّرهم إليه. ( الأم : ٦/١٨٤-١٨٥. )
ــــــــــــ
٤٤٦- سئل الشافعي : أيّ آية أَرْجَى ؟ قال : قوله تعالى :﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ اَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. ( أحكام الشافعي : ١/٣٨. ون الإتقان : ٢/٤٢٨. )
١ - المجادلة: ٣..
٢ - النساء: ٩٢..
٣ - المائدة: ٨٩..
البلد 90:12
٤٤٥- قال الشافعي : قال الله عز وجل :﴿فَلا اَقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ﴾ إلى قوله :﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ ودل على أن تحرير الرقبة والإطعام ندب الله إليه حين ذكر تحرير الرقبة. وقال الله عز وجل في المظاهرة :﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَنْ يَّتَمَآسَّا﴾(١) وقال تبارك اسمه في القاتل خطأ :
﴿فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ اِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾(٢) وقال في الحالف :﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنَ أوسط مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمُ أَوْ كِسْوَتُهُمُ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾(٣) وكان حكمه تبارك وتعإلى فيما ملكه الآدميون من الآدميين أنهم يخرجونهم من ملكهم بمعنيين : أحدهما، فك الملك عنهم بالعتق طاعة لله عز وجل برا جائزا، ولا يملكهم آدمي بعده. والآخر، أن يخرجهم مالكهم إلى آدمي مثله، ويثبت له الملك عليهم كما يثبت للمالك الأول بأي وجه صيَّرهم إليه. ( الأم : ٦/١٨٤-١٨٥. )
ــــــــــــ
٤٤٦- سئل الشافعي : أيّ آية أَرْجَى ؟ قال : قوله تعالى :﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ اَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. ( أحكام الشافعي : ١/٣٨. ون الإتقان : ٢/٤٢٨. )
١ - المجادلة: ٣..
٢ - النساء: ٩٢..
٣ - المائدة: ٨٩..
البلد 90:13
٤٤٥- قال الشافعي : قال الله عز وجل :﴿فَلا اَقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ﴾ إلى قوله :﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ ودل على أن تحرير الرقبة والإطعام ندب الله إليه حين ذكر تحرير الرقبة. وقال الله عز وجل في المظاهرة :﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَنْ يَّتَمَآسَّا﴾(١) وقال تبارك اسمه في القاتل خطأ :
﴿فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ اِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾(٢) وقال في الحالف :﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنَ أوسط مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمُ أَوْ كِسْوَتُهُمُ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾(٣) وكان حكمه تبارك وتعإلى فيما ملكه الآدميون من الآدميين أنهم يخرجونهم من ملكهم بمعنيين : أحدهما، فك الملك عنهم بالعتق طاعة لله عز وجل برا جائزا، ولا يملكهم آدمي بعده. والآخر، أن يخرجهم مالكهم إلى آدمي مثله، ويثبت له الملك عليهم كما يثبت للمالك الأول بأي وجه صيَّرهم إليه. ( الأم : ٦/١٨٤-١٨٥. )
ــــــــــــ
٤٤٦- سئل الشافعي : أيّ آية أَرْجَى ؟ قال : قوله تعالى :﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ اَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. ( أحكام الشافعي : ١/٣٨. ون الإتقان : ٢/٤٢٨. )
١ - المجادلة: ٣..
٢ - النساء: ٩٢..
٣ - المائدة: ٨٩..
البلد 90:14
٤٤٥- قال الشافعي : قال الله عز وجل :﴿فَلا اَقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ﴾ إلى قوله :﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ ودل على أن تحرير الرقبة والإطعام ندب الله إليه حين ذكر تحرير الرقبة. وقال الله عز وجل في المظاهرة :﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَنْ يَّتَمَآسَّا﴾(١) وقال تبارك اسمه في القاتل خطأ :
﴿فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ اِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾(٢) وقال في الحالف :﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنَ أوسط مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمُ أَوْ كِسْوَتُهُمُ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾(٣) وكان حكمه تبارك وتعإلى فيما ملكه الآدميون من الآدميين أنهم يخرجونهم من ملكهم بمعنيين : أحدهما، فك الملك عنهم بالعتق طاعة لله عز وجل برا جائزا، ولا يملكهم آدمي بعده. والآخر، أن يخرجهم مالكهم إلى آدمي مثله، ويثبت له الملك عليهم كما يثبت للمالك الأول بأي وجه صيَّرهم إليه. ( الأم : ٦/١٨٤-١٨٥. )
ــــــــــــ
٤٤٦- سئل الشافعي : أيّ آية أَرْجَى ؟ قال : قوله تعالى :﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ اَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. ( أحكام الشافعي : ١/٣٨. ون الإتقان : ٢/٤٢٨. )
١ - المجادلة: ٣..
٢ - النساء: ٩٢..
٣ - المائدة: ٨٩..
البلد 90:15
٤٤٥- قال الشافعي : قال الله عز وجل :﴿فَلا اَقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ﴾ إلى قوله :﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ ودل على أن تحرير الرقبة والإطعام ندب الله إليه حين ذكر تحرير الرقبة. وقال الله عز وجل في المظاهرة :﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَنْ يَّتَمَآسَّا﴾(١) وقال تبارك اسمه في القاتل خطأ :
﴿فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ اِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾(٢) وقال في الحالف :﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنَ أوسط مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمُ أَوْ كِسْوَتُهُمُ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾(٣) وكان حكمه تبارك وتعإلى فيما ملكه الآدميون من الآدميين أنهم يخرجونهم من ملكهم بمعنيين : أحدهما، فك الملك عنهم بالعتق طاعة لله عز وجل برا جائزا، ولا يملكهم آدمي بعده. والآخر، أن يخرجهم مالكهم إلى آدمي مثله، ويثبت له الملك عليهم كما يثبت للمالك الأول بأي وجه صيَّرهم إليه. ( الأم : ٦/١٨٤-١٨٥. )
ــــــــــــ
٤٤٦- سئل الشافعي : أيّ آية أَرْجَى ؟ قال : قوله تعالى :﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ اَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. ( أحكام الشافعي : ١/٣٨. ون الإتقان : ٢/٤٢٨. )
١ - المجادلة: ٣..
٢ - النساء: ٩٢..
٣ - المائدة: ٨٩..
البلد 90:16
٤٤٥- قال الشافعي : قال الله عز وجل :﴿فَلا اَقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ﴾ إلى قوله :﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ ودل على أن تحرير الرقبة والإطعام ندب الله إليه حين ذكر تحرير الرقبة. وقال الله عز وجل في المظاهرة :﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَنْ يَّتَمَآسَّا﴾(١) وقال تبارك اسمه في القاتل خطأ :
﴿فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ اِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾(٢) وقال في الحالف :﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنَ أوسط مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمُ أَوْ كِسْوَتُهُمُ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾(٣) وكان حكمه تبارك وتعإلى فيما ملكه الآدميون من الآدميين أنهم يخرجونهم من ملكهم بمعنيين : أحدهما، فك الملك عنهم بالعتق طاعة لله عز وجل برا جائزا، ولا يملكهم آدمي بعده. والآخر، أن يخرجهم مالكهم إلى آدمي مثله، ويثبت له الملك عليهم كما يثبت للمالك الأول بأي وجه صيَّرهم إليه. ( الأم : ٦/١٨٤-١٨٥. )
ــــــــــــ
٤٤٦- سئل الشافعي : أيّ آية أَرْجَى ؟ قال : قوله تعالى :﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ اَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. ( أحكام الشافعي : ١/٣٨. ون الإتقان : ٢/٤٢٨. )
١ - المجادلة: ٣..
٢ - النساء: ٩٢..
٣ - المائدة: ٨٩..
الشرح 94:4
٤٤٧- قال الشافعي : أخبرنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ قال : لا أُذكَر إلا ذكرت معي : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله(١). يعني : ـ والله أعلم ـ ذكره عند الإيمان بالله، والأذان، ويحتمل ذكره عند تلاوة الكتاب، وعند العمل بالطاعة، والوقوف عن المعصية. ( الرسالة ص : ١٦. ون أحكام الشافعي : ١/٥٨-٥٩. ومناقب الشافعي : ١/٤٢٣. )
١ - رواه الشافعي في المسند (ر١٦٦٤).
ورواه ابن جرير في التفسير ١٢/٦٢٧..
العلق 96:1
٤٤٨- قال الشافعي رحمه الله تعالى : ويقال : ـ والله تعالى أعلم ـ إن أول ما أنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم :﴿اقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ الذي خَلَقَ﴾ قال الشافعي رحمه الله تعالى : لما بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم أنزل عليه فرائضه كما شاء لا معقب لحكمه ثم أتبع كل واحد منها فرضا بعد فرض في حين غير حين الفرض قبله.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : إن أول ما أنزل الله عليه :﴿اِقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ اَلذِى خَلَقَ﴾ ثم أنزل عليه بعدها ما لم يؤمر فيه بأن يدعو إليه المشركين، فمرت لذلك مدة. ثم يقال : أتاه جبريل عليه السلام عن الله عز وجل بأن يعلمهم نزول الوحي عليه، ويدعوهم إلى الإيمان به، فكبر ذلك عليه، وخاف التكذيب وأن يُتناول، فنزل عليه :﴿يا أيها اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَـاتِهِ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنَّاسِ﴾(١) فقال : يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حين تبلغ ما أنزل إليك ما أمر به. ( الأم : ٤/١٥٩-١٦٠. ون أحكام الشافعي : ٢/٧-١١. )
١ - المائدة: ٦٧..
العلق 96:19
٤٤٩- قال الشافعي : أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال : أقرب ما يكون العبد من الله عز وجل إذا كان ساجدا، ألم تر إلى قوله عز ذكره :﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبِ﴾ يعني : افعل واقرب(١). قال الشافعي : ويشبه ما قال مجاهد ـ والله تعالى أعلم ـ ما قال. ( الأم : ١/١١٥. ون أحكام الشافعي : ١/٧٠-٧١. )
١ - رواه الشافعي في المسند (ر٢٦٤)..
البينة 98:4
٤٥٠- قال الشافعي : الاختلاف وجهان : فما أقام الله تعالى به الحجة على خلقه حتى يكونوا على بينة منه ليس عليهم إلا اتباعه، ولا لهم مفارقته، فإن اختلفوا فيه فذلك الذي ذَمَّ الله عليه، والذي لا يحل الاختلاف فيه. فإن قال : فأين ذلك ؟ قيل : قال الله تعالى :﴿وَمَا تَفَرَّقَ اَلذِينَ أُوتُوا اَلْكِتَابَ إِلا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ اَلْبَيِّنَةُ﴾ فمن خالف نص كتاب لا يحتمل التأويل، أو سنة قائمة، فلا يحل له الخلاف، ولا أحسبه يحل له خلاف جماعة الناس وإن لم يكن في قولهم كتاب أو سنة.
ومن خالف في أمر له فيه الاجتهاد، فذهب إلى معنى يحتمل ما ذهب إليه ويكون عليه دلائل لم يكن في ذلك من خلاف لغيره، وذلك أنه لا يخالف حينئذ كتابا نصا، ولا سنة قائمة، ولا جماعة، ولا قياسا، بأنه إنما نظر في القياس فأداه إلى غير ما أدى صاحبه إليه القياس، كما أداه في التوجه للبيت بدلالة النجوم، إلى غير ما أدى إليه صاحبه. ( الأم : ٧/٣٠٢-٣٠٣. ون الرسالة : ٥٦٠-٥٦١. )
البينة 98:5
٤٥١- قال الشافعي : ما يحتج عليهم ـ يعني أهل الإرجاء(١) ـ أحج من قوله عز وجل : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اَللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا اَلصَّلَواةَ ويؤتوا اَلزَّكَواةَ﴾. ( أحكام الشافعي : ١/٤٠. ون مناقب الشافعي : ١/٣٨٦-٣٨٧. )
ــــــــــــ
٤٥٢- قال الشافعي رحمه الله : قال الله عز وجل :﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اَللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا اَلصَّلَواةَ وَيُوتُوا اَلزَّكَواةَ وَذَلِكَ دِينُ اَلْقَيِّمَةِ﴾ قال الشافعي : فأبان الله عز وجل أنه فرض عليهم أن يعبدوه مخلصين له الدين ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. ( الأم : ٢/٣. )
١ - أو المرجئة قالوا: لا يضر مع الإيمان ذنب، ولا ينفع مع الكفر طاعة، وأن مرتكب الكبيرة يرجع أمره إلى الله يوم القيامة. والإيمان عندهم إقرار وتصديق بالقلب، وهو منفصل عن العمل. تاريخ المذاهب الإسلامية ص: ١١٩-١٢٠..
الزلزلة 99:7
٤٥٣- قال الشافعي : وجدت قوله تعالى :﴿فَمَنْ يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرََّا يَرَهُ﴾ فكان مثقال ذرة قليلا، وقد جعل الله تعالى لها حُكْمًا يُرَى في الخير والشر. ( الأم : ٤/٩٠. )
ــــــــــــ
٤٥٤- قال الشافعي : قال الله :﴿فَمَنْ يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرََّا يَرَهُ﴾ فكان ما هو أكثر من مثقال ذرة من الخير أَحْمَد، وما هو أكثر من مثقال ذرة من الشر أعظم في المأثم. ( الرسالة : ٥/٥. ون الأم : ٦/٢١٧. )
الماعون 107:7
٤٥٥- قال الشافعي رحمه الله في قوله عز وجل :﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ اَلذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ اَلذِينَ هُمْ يُرَاءونَ وَيَمْنَعُونَ اَلْمَاعُونَ﴾(١) قال الشافعي : وقال بعض أهل العلم : هي الزكاة المفروضة. ( أحكام الشافعي : ١/١٠١. ون الرسالة : ١٨٧. )
١ )- الماعون: ٤-٧. أي الماعون: الزكاة المفروضة..
الكوثر 108:1
٤٥٦- قال الشافعي : وأما الحوض فقد ورد في الخبر(١) وشاع في الناس. وقيل معنى قول الله عز وجل :﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ اَلْكَوْثَرَ﴾ هو حوض النبي صلى الله عليه وسلم. ( الكوكب الأزهر ص : ٣٢. )
١ )- أخرج البخاري في الرقاق (٨٤) باب: في الحوض (٥٣)(ر٦٢٠٨) عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم :«حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منه فلا يظما أبدا ».
وأخرجه مسلم في الفضائل (٤٣) باب: إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم وصفاته (٩)(ر٢٢٩٢)..
الإخلاص 112:1
٤٥٧- قال الشافعي : والباري سبحانه وتعالى ليس بذي أجزاء وأبعاض، بل هو واحد أحد كما قال تعالى :﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمجتمع المؤلف لا يكون واحدا. ( الكوكب الأزهر ص : ١٢. )