Lafzullah

تفسير الإمام مالك — الفاتحة 1:1 – الأعراف 7:204

المؤلف / المصدر: أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني (ت 179هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (dump 2026-08-29, tafsir-book-27765)

المحتويات
  1. الفاتحة 1:1
  2. الفاتحة 1:7
  3. البقرة 2:8
  4. البقرة 2:24
  5. البقرة 2:27
  6. البقرة 2:30
  7. البقرة 2:32
  8. البقرة 2:35
  9. البقرة 2:38
  10. البقرة 2:41
  11. البقرة 2:44
  12. البقرة 2:61
  13. البقرة 2:65
  14. البقرة 2:67
  15. البقرة 2:73
  16. البقرة 2:102
  17. البقرة 2:106
  18. البقرة 2:110
  19. البقرة 2:115
  20. البقرة 2:120
  21. البقرة 2:121
  22. البقرة 2:128
  23. البقرة 2:129
  24. البقرة 2:142
  25. البقرة 2:143
  26. البقرة 2:144
  27. البقرة 2:154
  28. البقرة 2:158
  29. البقرة 2:159
  30. البقرة 2:168
  31. البقرة 2:173
  32. البقرة 2:177
  33. البقرة 2:178
  34. البقرة 2:179
  35. البقرة 2:180
  36. البقرة 2:184
  37. البقرة 2:185
  38. البقرة 2:187
  39. البقرة 2:190
  40. البقرة 2:194
  41. البقرة 2:196
  42. البقرة 2:197
  43. البقرة 2:203
  44. البقرة 2:205
  45. البقرة 2:215
  46. البقرة 2:217
  47. البقرة 2:219
  48. البقرة 2:220
  49. البقرة 2:221
  50. البقرة 2:222
  51. البقرة 2:223
  52. البقرة 2:224
  53. البقرة 2:225
  54. البقرة 2:226
  55. البقرة 2:228
  56. البقرة 2:229
  57. البقرة 2:230
  58. البقرة 2:231
  59. البقرة 2:233
  60. البقرة 2:234
  61. البقرة 2:235
  62. البقرة 2:236
  63. البقرة 2:237
  64. البقرة 2:238
  65. البقرة 2:239
  66. البقرة 2:241
  67. البقرة 2:244
  68. البقرة 2:256
  69. البقرة 2:260
  70. البقرة 2:264
  71. البقرة 2:267
  72. البقرة 2:269
  73. البقرة 2:273
  74. البقرة 2:275
  75. البقرة 2:278
  76. البقرة 2:279
  77. البقرة 2:282
  78. البقرة 2:286
  79. آل عمران 3:7
  80. آل عمران 3:8
  81. آل عمران 3:31
  82. آل عمران 3:35
  83. آل عمران 3:36
  84. آل عمران 3:39
  85. آل عمران 3:46
  86. آل عمران 3:48
  87. آل عمران 3:55
  88. آل عمران 3:92
  89. آل عمران 3:96
  90. آل عمران 3:97
  91. آل عمران 3:106
  92. آل عمران 3:113
  93. آل عمران 3:123
  94. آل عمران 3:128
  95. آل عمران 3:130
  96. آل عمران 3:152
  97. آل عمران 3:159
  98. آل عمران 3:161
  99. آل عمران 3:169
  100. آل عمران 3:170
  101. آل عمران 3:178
  102. آل عمران 3:179
  103. آل عمران 3:188
  104. آل عمران 3:191
  105. آل عمران 3:200
  106. النساء 4:8
  107. النساء 4:11
  108. النساء 4:12
  109. النساء 4:19
  110. النساء 4:22
  111. النساء 4:23
  112. النساء 4:24
  113. النساء 4:25
  114. النساء 4:33
  115. النساء 4:34
  116. النساء 4:35
  117. النساء 4:43
  118. النساء 4:47
  119. النساء 4:51
  120. النساء 4:59
  121. النساء 4:60
  122. النساء 4:66
  123. النساء 4:69
  124. النساء 4:75
  125. النساء 4:78
  126. النساء 4:86
  127. النساء 4:92
  128. النساء 4:93
  129. النساء 4:94
  130. النساء 4:95
  131. النساء 4:97
  132. النساء 4:100
  133. النساء 4:105
  134. النساء 4:115
  135. النساء 4:127
  136. النساء 4:128
  137. النساء 4:129
  138. النساء 4:140
  139. النساء 4:141
  140. النساء 4:142
  141. النساء 4:171
  142. النساء 4:176
  143. المائدة 5:2
  144. المائدة 5:3
  145. المائدة 5:4
  146. المائدة 5:5
  147. المائدة 5:6
  148. المائدة 5:12
  149. المائدة 5:20
  150. المائدة 5:31
  151. المائدة 5:33
  152. المائدة 5:34
  153. المائدة 5:38
  154. المائدة 5:42
  155. المائدة 5:45
  156. المائدة 5:51
  157. المائدة 5:64
  158. المائدة 5:89
  159. المائدة 5:90
  160. المائدة 5:94
  161. المائدة 5:95
  162. المائدة 5:96
  163. المائدة 5:97
  164. المائدة 5:103
  165. المائدة 5:106
  166. الأنعام 6:44
  167. الأنعام 6:68
  168. الأنعام 6:83
  169. الأنعام 6:99
  170. الأنعام 6:103
  171. الأنعام 6:114
  172. الأنعام 6:121
  173. الأنعام 6:141
  174. الأنعام 6:145
  175. الأنعام 6:152
  176. الأعراف 7:31
  177. الأعراف 7:53
  178. الأعراف 7:54
  179. الأعراف 7:64
  180. الأعراف 7:85
  181. الأعراف 7:86
  182. الأعراف 7:133
  183. الأعراف 7:143
  184. الأعراف 7:150
  185. الأعراف 7:152
  186. الأعراف 7:157
  187. الأعراف 7:163
  188. الأعراف 7:172
  189. الأعراف 7:185
  190. الأعراف 7:189
  191. الأعراف 7:199
  192. الأعراف 7:204

الفاتحة 1:1

الآية الأولى : قوله تعالى :﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ [الفاتحة: ١]. ١- ابن رشد : سئل مالك عن مد :﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ أترى به بأسا ؟ قال : لا بأس به. وما الذي يسأل عن مثل هذا ؟ قال : وسألته عن مد ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ قبل أن يجعل السين، قال : ما يعجبني. (١) ٢- ابن القاسم : قال مالك : لا يقرأ في الصلاة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ في المكتوبة، لا سرا في نفسه ولا جهرا، قال : وهي السنة وعليها أدركت الناس. (٢) ٣- يحيى : عن مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، أنه قال : قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كان لا يقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ إذا افتتح الصلاة. (٣) ٤- ابن العربي : قال مالك : ليست البسملة في أوائل السور بآية، وإنما هي استفتاح ليعلم مبدؤها(٤). (٥) ٥- القرطبي : قال مالك : ولا بأس أن يقرأ بها في النافلة، ومن يعرض القرآن عرضا. (٦) ١ - البيان والتحصيل: ١٧/٦٧. وزاد محمد بن رشد موضحا:"ّإذا لم ير بأسا في المد في الخط فيما بين السين والميم من بسم الله الرحمن الرحيم، وأنكر السؤال عنه، لأن الجواز فيه بين، بل هو مستحب مستحسن، لأن مد الخط في كتاب بسن الله تفخيم له وتحسين فيه، ومن الحق أن يفخم له عز وجل في الكتاب".. ٢ - المدونة: ١/٦٤-٦٥، باب القراءة في الصلاة. وقال ابن عرفة في تفسيره نقلا عن ابن رشد: "لم يختلف قول مالك: أنها لا تقرأ في الفريضة لا في أول الحمد ولا في أول السورة التي بعدها لأنها ليست آية منها وليست من القرآن إلا في سورة النمل: وإنما تثبت في المصحف للاستفتاح بها. قال: ويتحصل في قراءتها في أول الحمد في الفريضة أربعة وجوه: قراءتها للشافعي، كراهيتها لمالك، استحبابها لمحمد بن سلمة. والرابع: قراءتها سرا استحبابا أما النافلة فلمالك فيها في الحمد قولا، وله فيها عدا الحمد ثلاثة، فله في الرواية القراءة، وله في رواية أشهب عدمها إلا أن يقرأ القرآن في صلاته عرضا، وفي المدونة أنه يخير ١٠/٦٩".. ٣ -الموطأ: ١/٨١ كتاب الصلاة، باب العمل في القراءة. حديث رقم ٣٠، وأخرجه مسلم في ٤٢ كتاب الصلاة، باب الحجة لمن قال لا يجهر بالبسملة.. ٤ - في أحكام القرآن لابن العربي: "ليعلم بها مبتدؤها": ١/٢.. ٥ - الأحكام الصغرى لابن العربي: ١/ ٣٧، وينظر التحصيل للمهدوي: ١/١١ م. خ الجامع الكبير بمكناس رقم ١١٩. وأحكام القرآن لابن العربي: ١/٣، وفيه: "فقد روى جماعة قراءتها، وقد تولى الدارقطني جميع ذلك في جزء صححه، قلنا: لسنا ننكر الرواية، لكن مذهبنا يترجح بأن أحاديثنا وإن كانت أقل فإنها أصح وبوجه عظيم وهو المعقول في مسائل كثيرة من الشريعة، وذلك أن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة انقضت عليه العصور، ومرت عليه الأزمنة من لدن زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زمان مالك، ولم يقرأ أحد قط فيه بسم الله الرحمن الرحيم، اتباعا للسنة، بيد أن أصحابنا استحبوا قراءتها في النفل، وعليه تحمل الآثار الواردة في قراءتها". والخازن: ١/١٨.. ٦ - الجامع: ١/٩٥. قال القرطبي بعد أن استعرض مجموعة من الآراء حول البسملة: "والصحيح من هذه الأقوال، قول مالك، لأن القرآن لا يثبت بأخبار الآحاد، وإنما طريقه التواتر القطعي الذي لا يختلف فيه. قال ابن العربي: ويكفيك أنها ليست من القرآن اختلاف الناس فيها، والقرآن لا يختلف فيه، والأخبار الصحاح التي لا مطمع فيها دالة على أن البسملة ليست من آية الفاتحة ولا غيرها إلا في النمل وحدها": ١/٩٣..

الفاتحة 1:7

الآية الثانية :﴿أنعمت عليهم﴾ [الفاتحة: ٧]. ٦- القرطبي : قال ابن بكير(١) : قال مالك :﴿أنعمت عليهم﴾ آية. (٢) ١ - ابن بكير: يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم أبو زكرياء المصري الحافظ، عن مالك والليث وبكر ابن مضر، وعنه حرملة بن يحيى وأبو زرعة وطائفة، ضعفه النسائي، ووثقه ابن حبان فأصاب، فقد احتج به البخاري ومسلم وكان إماما غزير العلم عارفا بالأثر، قال ابن يونس: توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين. ينظر الخلاصة ٣٦٥، والمدارك: ٣/٣٦٩.. ٢ - الجامع: ١/٩٤..

البقرة 2:8

الآية الأولى : قوله تعالى :﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾ [البقرة: ٨]. ٨- ابن الفرس : قال مالك رحمه الله : النفاق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو الزندقة فينا اليوم، فيقتل الزنديق إذا شهد عليه بها دون استتابة، لأنه لا يظهر ما يستتاب منه، وإنما كف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنافقين، ليعلم الحكم لأمته، بأن الحاكم لا يحكم بعلمه إذا لم يشهد على المنافقين. (١) ١ - أحكام القرآن لابن الفرس: ٣م. خ ح رقم ٥٠٤٠، وينظر المحرر لابن عطية: ١/ وأشار إلى هذا المعنى القرطبي في الجامع: ١/١٩٩..

البقرة 2:24

-الآية الثانية : قوله تعالى :﴿فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين﴾ [البقرة: ٢٤] ٩- يحيى : أخرج مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نار بني آدم التي يوقدون، جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، فقالوا : يا رسول الله، إن كانت لكافية، قال : إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءًا. (١) ١ -الموطأ- رواية يحيى بن يحيى- ٢/٩٩٤. كتاب جهنم، باب ما جاء في صفة جهنم..

البقرة 2:27

الآية الثالثة : قوله تعالى :﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾ [البقرة: ٢٧] ١٠- ابن العربي : قال مالك : العهد باليمين، لم يجز حله لأجل العقد وهو المراد بقوله تعالى :﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا﴾ [النحل: ٩١] وهذا ما لا اختلاف فيه. (١) ١ -أحكام القرآن لابن العربي: ١/١٦..

البقرة 2:30

الآية الرابعة : قوله تعالى :﴿ونقدس لك﴾ [البقرة: ٣٠]. ١١- ابن العربي : قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : التقديس الصلاة. (١) ١ -القبس شرح موطأ الإمام مالك بن أنس: ٢/١٦٤ م. خ الحرم النبوي م رقم ٧٩- ٢٣٢ وزاد ابن العربي قائلا: "تحقيقه: أن التقديس هو التطهير والتبرئة حسب ما بيناه في اسم القدوس، وهو من صفات النفي في حق الباري سبحانه والإثبات في حقنا له، والتقديس يكون بالقول ويكون بالفعل، والفعل أشرف من القول أو مثله. وأشرف الأفعال الدينية الصلاة، وهي قد جمعت أنواع التقديس، من قول وفعل بانتصاب وانحناء، وسقوط إلى الأرض، فهي غاية قدرة الآدمي، فلا جل ذلك انتهى مالك في التفسير إليها"..

البقرة 2:32

الآية الخامسة : قوله تعالى :﴿قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ [البقرة: ٣٢] ١٢- القرطبي : قال مالك بن أنس : سمعت ابن هرمز يقول : ينبغي للعالم أن يورث جلساءه من بعده لا أدري، حتى تكون أصلا في أيديهم، فإذا سئل أحدهم عما لا يدري قال : لا أدري. (١) ١ - الجامع: ١/٢٨٦ وزاد قائلا: "قلت: هذا في زمن مالك فكيف في زماننا اليوم الذي عم فينا الفساد وكثر فيه الطغاة! وطلب فيه العلم للرئاسة لا للدراية، بل للظهور في الدنيا وغلبة الأقران بالمراء والجدال الذي يقسي القلب، ويورث الضغن"..

البقرة 2:35

الآية السادسة : قوله تعالى :﴿وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين﴾ [البقرة: ٣٥]. ١٣- ابن العربي : قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : أول معصية عصي الله بها الحسد(١) والكبر(٢) والشح(٣)، حسد إبليس آدم وتكبر عليه، وشح آدم قيل له كل من جميع شجر الجنة إلا هذه الشجرة، فشح فأكلها. (٤) ١ - الحسد: قال ابن رشد: "الحسد من الذنوب العظام وهو أن يكره أن يرى النعمة على غيره، ويتمنى انتقالها عنه إليه، والغبطة أن يتمنى مثلها فقط مع بقائها عند صاحبها، فالغبطة مباحة والحسد محظور". نقلا عن تفسير ابن عرفة: ١/٢٥٥، وينظر القاموس المحيط ٣٥٣.. ٢ -الكبر: معظم الشيء، والشرف، ويضم فيهما، والإثم الكبير، كالكبرة، بالكسر والرفعة في الشرف، والعظمة والتجبر، الكبرياء، القاموس: ٦٠٢.. ٣ -الشح: مثلتة: البخل، والحرص. القاموس: ٢٨٩.. ٤ - القبس: ٢/١٦٣- وزاد ابن العربي معلقا: "والذي يفتقر الآن إليه هاهنا وجه تسميته مالك فعل آدم شحا، والذي يعتقد أن الشح منع المستحب، ووجه تعلق قول مالك بهذا التفسير، أن الإيثار هو خلعك عما في يدك للغير والشح ضده، فهو إذا خلع ما بيد الغير لك فلما خلع آدم الشجرة من قسم المتروك إلى قسم المفعول كان شحا" ينظر البيان والتحصيل لابن رشد: ١٧/٦٢، والمقدمات الممهدات لابن رشد أيضا: ٣/٣٩٩ وترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/٦٦، والمحرر الوجيز: ١/ ١٨٠، والمنتقى للباجي: ٧/٢١٦، والجامع للقرطبي: ١/٢٩٦ وتفسير ابن عرفة: ١/٢٥٥. ١٣م- الهداية: ٤٨ م. خ. ع. رقم: ق٦٠٣..

البقرة 2:38

قوله تعالى :﴿قلنا اهبطوا منها جميعا﴾ [البقرة: ٣٨]. ١٣م- مكي : روى ابن وهب عن مالك أنه قال : إن آدم لما أهبط إلى الأرض بالسند والهند، قال : يا رب أهذه أحب الأرض إليك أن نعبدك فيها ؟ فقال : بل مكة، فسار آدم حتى أتى مكة فوجد عندها ملائكة يطوفون بالبيت، ويعبدون الله، فقالوا : مرحبا بآدم، أبي البشر، إنا منتظروك هنا منذ ألفي عام.

البقرة 2:41

الآية السابعة : قوله تعالى :﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون﴾ [البقرة: ٤١]. ١٤- القرطبي : روى أشهب عن مالك، أنه سئل عن الصلاة خلف من استؤجر في رمضان يقوم للناس، فقال : أرجو ألا يكون به بأس. (١) ١ - الجامع: ١/٣٣٧. وقال ابن رشد في الفتاوي: "ومذهب مالك رحمه الله وجل أهل العلم، أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن جائز": ١/ ٢١١. وقال ابن عرفة في تفسيره: "أجاز الإمام مالك وأحمد ابن حنبل والشافعي، وأبو ثور، وأبو إسحاق أخذ الأجر. على تعليم القرآن": ٢/٧٩٥..

البقرة 2:44

الآية الثامنة : قوله تعالى :﴿أتمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب﴾ [البقرة: ٤٤]. ١٥-القرطبي : قال مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن : سمعت ابن جبير(١) يقول : لو كان المرء لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء، ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر، قال مالك : وصدق، من ذا الذي ليس فيه شيء. (٢) ١ - سعيد بن جبير: بن حزن بن أبي وهب بن عمر وابن عابد بن مخزوم، رأس علماء التابعين وفقيههم قال أبو نعيم: مات سنة ثلاث وتسعين، وقيل غير ذلك. ينظر الخلاصة /١٢١.. ٢ - الجامع: ١/٣٦٧..

البقرة 2:61

الآية التاسعة : قوله تعالى :﴿اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم﴾ [البقرة: ٦١]. ١٦- ابن رشد : سئل مالك عن قول الله عز وجل :﴿اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم﴾ أي مصر هي ؟ قال : هي في رأيي بلاد فرعون. (١) ١٧- القرطبي : قال أشهب : قال لي مالك : هي عندي مصر، قريتك، مسكن فرعون. (٢) ١ - البيان والتحصيل: ١٨/٣٥١.. ٢ - الجامع: ١/٤٢٩. وقال الألوسي في روح المعاني: "ويؤيد ما قاله مالك رضي الله عنه أنه في مصحف ابن مسعود مصر بلا ألف بعد الراء، ويبعده أن الظاهر من التنوين التنكير" م١ ج١/٢٧٥..

البقرة 2:65

الآية العاشرة : قوله تعالى :﴿ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾ [البقرة: ٦٥]. ١٨- القرطبي : روى أشهب عن مالك قال : زعم ابن رومان أنهم كانوا يأخذ الرجل منهم خيطا ويضع فيه وهقة(١) وألقاها في ذنب الحوت، وفي الطرف الآخر من الخيط وتد وتركه كذلك إلى الأحد، ثم تطرق الناس حين رأوا من صفع لا يبتلى، حتى كثر صيد الحوت ومشي به في الأسواق، وأعلن الفسقة بصيده، فقامت فرقة فنهت وجاهرت بالنهي واعتزلت. (٢) ١ - الوهق: الحبل يرقى في أنشوطة، فتؤخذ به الدابة والإنسان، ج: أوهاق القاموس: وهق.. ٢ - الجامع: ١/٤٤٠ و ٧/٣٠٦..

البقرة 2:67

الآية الحادية عشرة : قوله تعالى :﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ [البقرة: ٦٧] ١٩- ابن القاسم : قال مالك : لا ينحر ما يذبح ولا يذبح ما ينحر. قال ابن القاسم : فقلت لمالك، فالبقر إن نحرت أترى أن تؤكل ؟ قال : نعم وهي خلاف الإبل إذا ذبحت. قال مالك : والذبح فيها أحب إلي. لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه :﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ قال : فالذبح أحب إلي، فإن نحرت أكلت. (١) قال : والبعير إذا ذبح لا يؤكل، إذا كان من غير ضرورة لأن سنته النحر. ٢٠- ابن الفرس : روى إسماعيل بن أبي أويس(٢) عن مالك أنه قال فيمن نحر البقر : بئس ما صنع، لأن الله تعالى أمر بالذبح، وقال مالك أيضا : وإن نحرت تؤكل. (٣) ١ -المدونة: ٣/٦٥.. ٢ -إسماعيل بن أبي أويس: اسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس بن أبي عامر الأصبحي، ابن عم مالك بن أنس. قال يحيى بن معين: كان صالحا، وقال مرة: كان ثقة، توفي سنة ست وعشرين ومائتين وقيل غير ذلك. ينظر المدارك: ٢/ ١٥١ وتذكرة الحافظ: ١/٤٠٩ والجرح والتعديل: ١/ ١٨٠، وطبقات ابن سعد: ٥/ ٤٣٨.. ٣ - أحكام القرآن لابن الفرس: ١٢/ م خ ح رقم: ٥٠٤٠..

البقرة 2:73

الآية الثانية عشرة : قوله تعالى :﴿فقفلنا اضربوه ببعضها﴾ [البقرة: ٧٣]. ٢١- ابن العربي : قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : ضربوه بالفخذ، وقيل : بالذنب. (١) ١ - القبس: ٢/١٦٤. وزاد قائلا: "وخذوا أخذ الله بكم ذات اليمين قولا بديعا، وذلك أن مالكا كثيرا ما يسترسل في الإسرائيليات، وقد نقلنا عنه في ذلك أقوالا متعددة في مسائل مختلفة. والذي يغلب على ظني، أن مالكا، إنما ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم، قد ذكر نظيره في شرعنا قال: لا تقوم الساعة حتى يخبر الرجل فخذه بما يصنع أهله من بعده، فرأى مالك رضوان الله عليه أن نطق الفخذ منتظم في الشرائع". وقال في الأحكام الصغرى: "لما ضرب بنو إسرائيل الميت بذلك العضو قال: دمي عند فلان، فتعين قتله، وقد استدل مالك بهذا على القسامة وقال: إنه يدل على أن قول الميت: دمي عند فلان، مقبول، ويقسم عليه، فإن قيل: هذا آية ومعجزة لموسى، قلنا: الآية والمعجزة في إحيائه الميت، فلما صار حيا، صار كسائر الأحياء في قوله، قبولا وردا: ١/٥٧. وينظر أحكام القرآن لابن العربي أيضا: ١/٢٤، ونقله القرطبي في الجامع: ١/٤٥٧..

البقرة 2:102

الآية الثالثة عشرة : قوله تعالى :﴿يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾ [البقرة: ١٠٢]. ٢٢- يحيى : قال مالك : الساحر الذي يعمل السحر. ولم يعمل ذلك له غيره هو مثل الذي قال الله تبارك وتعالى في كتابه :﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾(١). فأرى أن يقتل ذلك. إذا عمل ذلك هو نفسه. (٢) ٢٢م- ابن وهب : وقال مالك : إن الساحر إذا سحر هو نفسه لا يعمل ذكر له غيره السحر الذي ذكر الله في كتابه قال :﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾ إن عليه القتل إذا عمل ذلك هو نفسه، قال مالك : وأراه كالزنديق الذي يظهر الإسلام ويستر الكفر، فكيف يستتاب ؟ ٢٣- الجصاص : قال أبو مصعب عن مالك في المسلم إذا تولى عمل السحر : قتل ولا يستتاب، لأن المسلم إذا ارتد باطنا لم تعرف توبته بإظهاره الإسلام. (٣) ١ -سورة البقرة، آية ١٠٢.. ٢ -الموطأ : ٢/ ٢٧١، كتاب العقول، باب ما جاء في الغيلة والسحر. وانظر كتاب المحاربة من موطأ ابن وهب ٨٢ وانظر النوادر والزيادات، لابن أبي زيد: ١٤/٥٣٥. ٢٢م- كتاب المحاربة من موطأ ابن وهب، ص ٨٢.. ٣ - أحكام القرآن للجصاص : ١/٥١ وزاد قائلا: "أما مالك بن أنس فإنه أجرى الساحر مجرى الزنديق، فلم يقبل توبته كما لا يقبل توبة الزنديق، ولم يقتل ساحر أهل الذمة لأنه غير مستحق للقتل بكفرة. وقد أقررناه عليه فلا يقتل إلا أن يضر بالمسلمين فيكون ذلك عنده نقضا للعهد فيقتل كما يقتل الحربي": ١/٥٤. وقال ابن الفرس في أحكام القرآن: "ذهب مالك إلى أن تعلم السحر كفر بظاهر الآية": ١/١٦، وقال أيضا: "قال مالك، فيمن يعقد الرجال عن النساء يعاقب ولا يقتل. فيؤخذ من هذا أنه يليس كل سحر كفرا": ١/١٧، وينظر أيضا المحرر: ١/٣٠٦..

البقرة 2:106

الآية الرابعة عشرة : قوله تعالى :﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾ [البقرة: ١٠٦]. ٢٤- القرطبي : قال مالك : محكمة مكان منسوخة. (١) ١ - الجامع: ٢/٦٩..

البقرة 2:110

الآية الخامسة عشرة : قوله تعالى :﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [البقرة: ١١٠]. ٢٥- ابن عبد البر : ذكر الطبري عن يونس بن عبد الأعلى عن أشهب عن مالك قال : هي فرض، وفي سماع زياد بن عبد الرحمن، قال : سئل مالك عن تفسير قول الله تعالى :﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾، أي زكاة هي التي قرنت بالصلاة ؟ قال : فسمعته يقول : هي زكاة الأموال كلها، من الذهب، والورق، والثمار، والحبوب والمواشي، وزكاة الفطر، وتلا :﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم﴾(١). (٢) ١ -سورة التوبة، آية: ١٠٣.. ٢ - الكافي: ١١٣..

البقرة 2:115

الآية السادسة عشرة : قوله تعالى :﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة: ١١٥]. ٢٦- مكي : منسوخة عند مالك بقوله :﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾(١). (٢) ١ - الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: ١٣١ وزاد قائلا: "فيكون هذا مما نسخ قبل العمل به لأنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه صلوا في سفر ولا حضر، فريضة إلى حيثما توجهوا. ونسخها بقوله: "فول وجهك شطر المسجد الحرام، وهو أيضا قول قتادة".. ٢ - سورة البقرة، آية: ١٤٤..

البقرة 2:120

الآية السابعة عشرة : قوله تعالى :﴿ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم﴾ [البقرة: ١٢٠]. ٢٧- القرطبي : قال مالك : الكفر ملل، فلا يرث اليهودي النصراني، ولا يرثان المجوسي. (١) ١ - الجامع: ٢/ ٩٤..

البقرة 2:121

الآية الثامنة عشرة : قوله تعالى :﴿يتلونه حق تلاوته﴾ [البقرة: ١٢١]. ٢٨- السيوطي : أخرج الخطيب في كتاب رواة مالك، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله :﴿يتلونه حق تلاوته﴾ قال : يتبعونه حق اتباعه. (١) ١ - الدر المنثور: ١/٢٧٢. وينظر الهداية لمكي بن أبي طالب: ٢/٣٥٥ تحقيق الأستاذ زارة صالح..

البقرة 2:128

الآية التاسعة عشرة : قوله تعالى :﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم﴾ [البقرة: ١٢٨]. ٢٩- ابن العربي : قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : لما وقف إبراهيم عليه السلام على المقام أوحى الله سبحانه إلى الجبال أن تأخري عنه، فتأخرت حتى رأى موضع المناسك كلها، فذلك قوله تعالى :﴿وأرنا مناسكنا﴾. (١) ١ - القبس: ٢/١٦٤، وزاد قائلا: "هذا شيء مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لم يصح لنا سنده، إلا أن مالكا نقله لثلاثة أوجه: أحدها أنه مناسب لنظم القرآن، الثاني أنه يسير من قدرة الجليل في كرامة الخليل أنه جائز في المعقول لا يخرج على الأصل المتقدم". ينظر الهداية: ٩٧ خ ع رقم ٦٠٣، والجامع: ١/٤٥٧..

البقرة 2:129

الآية الموفية عشرين : قوله تعالى :﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾ [البقرة: ١٢٩]. ٣٠- الطبري : حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قلت لمالك : ما الحكمة ؟ قال : المعرفة بالدين، والفقه في الدين، والاتباع له. (١) ٣١- القاضي عياض : قال مالك : إنما الحكمة مسحة ملك على قلب العبد. وقال أيضا : الحكمة نور يقذفه الله في قلب العبد. وقال أيضا : يقع لقلبي أن الحكمة، الفقه في دين الله، وأمر يدخله الله القلوب من رحمته وفضله. (٢) وقال أيضا : الحكمة التفكر في أمر الله والاتباع له. وقال :-مالك- في سماع ابن وهب وابن القاسم : الحكمة طاعة الله والاتباع لها، والفقه في الدين، والعمل به. ٣٢- ابن عطية : روى ابن وهب عن مالك قال : الحكمة، الفقه في الدين، والفهم الذي هو سجية ونور من الله تعالى. (٣) ٣٣- القرطبي : الحكمة المعرفة بالدين والفقه في التأويل، والفهم الذي هو سجية ونور من الله تعالى، قاله مالك، ورواه عنه ابن وهب. (٤) ١ - جامع البيان: ١/ ٥٥٧، ونقله الخازن في لباب التأويل: ١/١١٢.. ٢ -المدارك: ٢/٦٢، وينظر الموافقات للشاطبي: ٤/٩٤-٩٨.. ٣ -المحرر: ١/٣٦١.. ٤ -الجامع: ٢/١٣١..

البقرة 2:142

الآية الحادية والعشرون : قوله تعالى :﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾ [البقرة: ١٤٢]. ٣٤- السيوطي : أخرج مالك عن ابن عمر قال : بينما الناس بقباء في صلاة الصبح، إذ جاءهم آت فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أنزل عليه الليلة القرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة. (١) ١ -الدر: ١/٣٤٦. وقال الألوسي في روح المعاني: "اختلف الناس في مدة بقائه صلى الله عليه وسلم مستقبلا بيت المقدس، ففي رواية مالك بن أنس، تسعة أشهر أو عشرة أشهر": م١ج٢/٣، وتفسير ابن وهب: ٢/١٣٨..

البقرة 2:143

الآية الثانية والعشرون : قوله تعالى :﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ [البقرة: ١٤٣]. ٣٥- مكي : روى أشهب عن مالك أنه قال : ينبغي للناس أن يأمروا بطاعة الله عز وجل، فإن عصي كان شهيدا على من عصاه، قال تعالى :﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾. (١) قوله تعالى :﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾. ٣٦- مكي : روى ابن وهب وابن القاسم عن مالك أنه قال : في قول الله عز وجل :﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ : هي الصلاة إلى بيت المقدس قبل أن تصرف القبلة إلى الكعبة. (٢) ٣٧- ابن رشد : قال مالك : فإني لأذكر بقراءة هذه الآية قول المرجئة إن الصلاة ليست من الإيمان، وقد سماها الله عز وجل من الإيمان. (٣) ٣٨- ابن العربي : زاد أشهب وابن عبد الحكم : قال مالك : أقام الناس يصلون نحو بيت المقدس، ستة عشر شهرا ثم أمروا بالبيت، فقال الله سبحانه وتعالى :﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ أي صلاتكم إلى بيت المقدس. (٤) قال :-يعني مالكا- وإني لأذكر بهذه الآية قول المرجئة : إن الصلاة ليست من الإيمان. ١ - الهداية: ٢/٤٠٠.. ٢ - الهداية: ٢/٤٠٦، وينظر أحكام القرآن لابن العربي: ١/ ٤١. والأحكام الصغرى لابن العربي: ١/٦٨، والبيان والتحصيل: ١٧/٥٤٢ وتغير عبد الله بن وهب: ٢/١٣١.. ٣ -البيان والتحصيل: ١٨/٢٦٨. وينظر الجامع: ٢/١٥٧.. ٤ -أحكام القرآن لابن العربي: ١/٤١، وقال ابن رشد في البيان والتحصيل: "وعلى هذا القول أكثر أهل التفسير": ١٨/٢٦٨، وقال في الفتاوي: "وما روي أن الصلاة هي الإيمان على ما قاله أهل التأويل في قول الله عز وجل: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾. أي صلاتكم إلى بيت المقدس صحيح، لأن الصلاة لا تصح إلا مع الإيمان، إذ من شرط صحتها النية، واعتقاد الوسيلة إلى الله تعالى بها والقربة، وذلك لا يصح مع عدم الإيمان. فلما كانت الصلاة لا تصح إلا مع مقارنة الإيمان لها قيل فيها: إنها إيمان، ومن الإيمان، لأنها لو تجردت عن الإيمان لم تكن صلاة ولا طاعة، وسميت باسم الأصل الذي تبت له الحكم والتسمية به، وهو الإيمان": ١/٢٣٤. وقال القاضي ابن العربي في أحكام القرآن: "فإن قيل: فإن كانت الصلاة من الإيمان فلما قال مالك، أن تاركها غير كافر؟. وهذا تناقض، فحققوا وجه التقصي عنه. فالجواب أنا وإن قلنا إن الصلاة من الإيمان لم يبعد ذلك تسمية، وقد جاء ذلك في القرآن، قال الله تعالى: ﴿الذين يقيمون الصلاة﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أولئك هم المؤمنون﴾ [الأنفال: ٢، ٣، ٤] وكذلك لا يبعد أن يسمى تاركها كافرا". قال النبي صلى الله عليه وسلم: (بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة": ١/٤١..

البقرة 2:144

الآية الثالثة والعشرون : قوله تعالى :﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ [البقرة: ١٤٤]. ٣٩- يحيى : روى مالك عن يحيى بن سعد، عن سعيد بن المسيب، أن تحويلها كان قبل غزوة بدر بشهرين. (١) ٤٠- ابن الفرس : روى ابن القاسم، عن مالك أن جبريل هو الذي أقام للنبي صلى الله عليه وسلم قبلة مسجده. (٢) ٤١- الألوسي : قال الإمام مالك : إن الكعبة قبلة أهل المسجد، والمسجد قبلة مكة، وهي قبلة الحرم وهو قبلة الدنيا. (٣) ١ - الموطأ: ١/ ١٩٦ كتاب القبلة، باب ما جاء في القبلة، وأخرجه القرطبي في الجامع: ٢/١٤٩.. ٢ -أحكام القرآن لابن الفرس: ٢٧ وزاد قائلا: "مالك رحمه الله جمع بين الآيتين وحمل قوله تعالى: ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ على عمومه وقصر قوله تعالى: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ على ما نزل فيه كما ذكر ابن عمر أنه نزل في النافلة على الراحلة في السفر حيث توجهت، وخصص بذلك عموم الآية المذكورة". وقال القرطبي في الجامع: "في هذه الآية حجة واضحة لما ذهب إليه مالك ومن وافقه في أن المصلي حكمه أن ينظر أمامه لا إلى موضع سجوده": ٢/١٦٠.. ٣ -روح المعاني: م١ ج ٢/٩..

البقرة 2:154

الآية الرابعة والعشرون : قوله تعالى :﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون﴾ [البقرة: ١٥٤]. ٤٢- ابن العربي : قال مالك : سبل الله كثيرة، وأفضلها الجهاد. (١) ٤٣- السيوطي : أخرج مالك عن كعب بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تعلق من تمر الجنة أو شجر الجنة ). (٢) ١ -الأحكام الصغرى لابن العربي: ١/١٥٩ وينظر كتابه أحكام القرآن: ١/٢٢٩.. ٢ -الدر: ١/٣٧٦..

البقرة 2:158

الآية الخامسة والعشرون : قوله تعالى :( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) [البقرة: ١٥٨]. ٤٤- الطبري : حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرنا مالك ابن أنس، عن هشام بن عروة عن أبيه قال : قلت لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذ حديث السن : أرأيت قول الله عز وجل :﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ [البقرة: ١٥٨] فما نرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما، فقالت عائشة : كلا لو كانت كما تقول، كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حدو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله :﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ [البقرة: ١٥٨]. (١) ٤٥- الطبري : حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال مالك بن أنس : من نسي السعي بين الصفا والمروة، حتى يستبعد من مكة فليرجع فليسع، وإن كان قد أصاب النساء، فعليه العمرة والهدي. (٢) ١ -جامع البيان: ٢/٥١ وينظر ابن كثير: ١/٢٠٠ والدر: ١/٣٨٤ وأخرجه البخاري في كتاب الحج ٧٩، باب وجوب الصفا والمروة، ومسلم في كتاب الحج ٤٣ باب أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح إلا به. وفتح الباري: ٨/١٧٦ كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾.. ٢ - جامع البيان ٢/٤٩، وقال ابن الفرس في أحكام القرآن: "ذكر ابن القصار عن إسماعيل القاضي، أنه ذكر عن مالك، فيمن ترك السعي بين الصفا والمروة حتى تباعد وتطاول الأمر وأصاب النساء أنه يهدي فيجزي". وزاد قائلا: "ذهب مالك إلى أن السعي بين الصفا والمروة واجب في الحج والعمرة وعلى من تركه حتى يرجع إلى بلده. العدوة حتى يأتي به" ٢٨. وقال يحيى في الموطأ: سئل مالك عن الرجل يلقاه الرجل بين الصفا والمروة، فيقف معه يحدثه؟ فقال: لا أحب له ذلك. قال مالك: ومن نسي من طوافه شيئا، أو شك فيه، فلم يذكر إلا وهو يسعى بين الصفا والمروة. فإنه يقطع سعيه، ثم يتم طوافه بالبيت، على ما يستيقن. ويركع ركعتي الطواف. ثم يبتدئ سعيه بين الصفا والمروة. ١/٣١٩..

البقرة 2:159

الآية السادسة والعشرون : قوله تعالى :﴿فإن الذين يكتمون ما أنزلنا﴾ [البقرة: ١٥٩]. ٤٦- القاضي عياض : قال يعيش بن هشام الخابوري : كنت عند مالك إذا أتى رسول المأمون، ويقال : الرشيد، هو الصحيح، ينهاه أن يحدث بحديث معاوية في السفرجل. (١) قال : تلا مالك قوله تعالى :﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا﴾. ثم قال : والله لأخبرن بها في هذه الغرفة واندفع فقال : حدثنا نافع عن ابن عمر : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأهدي إليه سفرجل، فأعطى أصحابه واحدة واحدة، وأعطى معاوية ثلاث سفرجلات، وقال : القني بهن في الجنة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( السفرجل يذهب طخاء القلب ). ١ - ترتيب المدارك: ٢/٩٧ وزاد معلقا: "لم يدرك الإمام مالك أيام المأمون، توفي قبلها، وذكر المأمون هنا وهم "وذكر هذا الخبر أيضا في الديباج لابن فرحون: ١/١٢٧-١٢٨ وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم: "أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أحمد بن داود، قال: حدثنا سحنون قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا مالك عن أبي شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة قال: إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا، ثم تلا: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب﴾ [البقرة: ١٧٤] ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ [البقرة: ١٥٩] وإن إخواننا المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإخواننا الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشبع بطنه ويحضر ما لا يحضرون": ١٢٧. وقال أيضا: روى يزيد بن أبي الغمر عن ابن القاسم قال: كنا إذا ودعنا مالكا يقول لنا: واتقوا الله وانشروا هذا العلم وعلموه ولا تكتموه": ١٦٢..

البقرة 2:168

الآية السابعة والعشرون : قوله تعالى :﴿يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا﴾ [البقرة: ١٦٨]. ٤٧- القرطبي : قال مالك : الطيب الحلال. (١) ١ - الجامع: ٢/٢٠٧ وزاد قائلا: هو تأكيد لاختلاف اللفظ، وقال الألوسي في روح المعاني: "معناه كما قال الإمام مالك: ما يجده فم الشرع لذيذا لا يعافه ولا يكرهه، أو تراه عينه طاهرا عن دنس الشبهة": م١ ج٢/٣٨..

البقرة 2:173

الآية الثامنة والعشرون : قوله تعالى :﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم﴾ [البقرة: ١٧٣]. ٤٨- ابن العربي : قال مالك : خصص عموم الآية بقوله عليه السلام هو الطهور ماؤه، الحل ميتته. (١) قوله تعالى :﴿ولحم الخنزير﴾ [البقرة: ١٧٣]. ٤٩- الألوسي : روي عن الإمام مالك أنه قال له شخص : ما تقول في خنزير البحر ؟ فقال : حرام ثم جاء فقال له : ما تقول في حيوان في البحر على صورة الخنزير ؟ فقال : حلال- فقيل له- في ذلك فقال : إن الله تعالى حرم الخنزير، ولم يحرم ما هو على صورته. (٢) قوله تعالى :﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾ [البقرة: ١٧٣]. ٥٠- يحيى : عن مالك، أن أحسن ما سمع في الرجل، يضطر إلى الميتة : أنه يأكل منها حتى يشبع، ويتزود منها. فإن وجد عنها غنى طرحها، وسئل مالك، عن الرجل يضطر إلى الميتة. أيأكل منها، وهو يجد ثمر القوم أو زرعا أو غنما بمكانه ذلك ؟ قال مالك : إن ظن أن أهل ذلك الثمر، أو الزرع، أو الغنم، يصدقونه بضرورته، حتى لا يعد سرقا فتقطع يده، رأيت أن يأكل من أي ذلك وجد ما يرد جوعه، ولا يحمل منه شيئا. وذلك أحب إلي من أن يأكل الميتة. وإن هو خشي أن لا يصدقوه، وأن يعد سارقا بما أصاب من ذلك، فإن أكل الميتة خير له عندي. وله في أكل الميتة على هذا الوجه سعة مع أني أخاف أن يعدو عاد ممن لم يضطر إلى الميتة، يريد استجازة أخذ أموال الناس، وزروعهم وثمارهم بذلك، بدون اضطرار. (٣) قال مالك : وهذا أحسن ما سمعت. ١ -الأحكام الصغرى لابن العربي: ١/٧٤، والحديث ذكره مالك في الموطأ، كتاب الطهارة، باب الطهور للوضوء: ١/٢٢. وقال الجصاص في أحكام القرآن: "قال ابن وهب عن مالك في الدجاجة تقع في قدر اللحم وهي تطبخ فتموت فيها، قال: لا أرى أن آكل تلك القدر، لأن الميتة قد اختلطت بما كان في القدر": ١/١١٩، وقال القرطبي في الجامع: "قال مالك بجواز أكل جميع دواب البحر حيها وميتها": ٢/٢١٧.. ٢ - روح المعاني: م١/ج٢/٤٢. قال ابن الفرس في أحكام القرآن: "قال ابن القاسم: لم يكن يجيبنا فيه يعني خنزير الماء - بشيء ويقول: إنكم تقولون خنزير": ٣٥ وأضاف أيضا: "يريد –يعني مالكا- والله أعلم- التعليق بقوله تعالى: "حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير": وينظر الجامع للقرطبي: ٢/ ٢١٨، وقال القرطبي في الجامع: قال مالك بجواز أكل جميع دواب البحر حيها وميتها وتوقف أن يجيب في خنزير الماء وقال: أنتم تقولون خنزيرا": ٢/٢١٧.. ٣ - الموطأ: ٢/٤٩٩ كتاب الصيد، باب ما جاء فيمن يضطر إلى أكل الميتة وورد هذا النص في موطأ زياد باختلاف في اللفظ أما من حيث المعنى فلا اختلاف ١٦٩، ونقله المهدوي في التحصيل: ١/ ٨١ مخطوط الجامع الكبير بمكناس رقم ١١٩. ومكي في الهداية: ٢/٤٦٠ وابن العربي في أحكام القرآن: ١/٥٥، وفي الأحكام الصغرى: ١/٧٨ والجصاص في أحكام القرآن: ١/١٣٠. وابن عطية في المحرر: ٢/٥١ والألوسي في روح المعاني: م١ ج ٢/٤٢..

البقرة 2:177

الآية التاسعة والعشرون : قوله تعالى :﴿وآتى المال على حبه﴾ [البقرة: ١٧٧]. ٥١- ابن العربي : قال مالك : يجب على كافة المسلمين فداء أسراهم، وإن استغرق ذلك أموالهم. (١) قوله تعالى :﴿وفي الرقاب﴾ [البقرة: ١٧٧]. ٥٢- ابن العربي : قال مالك : هم عبيد يعتقون قربة. (٢) ١ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/٦٠، وينظر الجامع: ٢/٢٤.. ٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/٦٠..

البقرة 2:178

الآية الموفية ثلاثين : قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾ [البقرة: ١٧٨]. ٥٣- مكي : الآية عند مالك محكمة. (١) ٥٤- يحيى : قال مالك : أحسن ما سمعت في تأويل هذه الآية، قول الله تبارك وتعالى : ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد﴾ فهؤلاء الذكور ﴿والأنثى بالأنثى﴾ أن القصاص يكون بين الإناث كما يكون بين الذكور. والمرأة الحرة تقتل بالمرأة الحرة. كما يقتل الحر بالحر. والأمة تقتل بالأمة. كما يقتل العبد بالعبد، والقصاص يكون بين النساء كما يكون بين الرجال. (٢) والقصاص أيضا يكون بين الرجال والنساء. وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه :﴿وكتبنا عليكم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص﴾(٣) فذكر الله تبارك وتعالى أن النفس بالنفس. فنفس المرأة الحرة بنفس الرجل الحر، وجرحها بجرحه. ٥٤م- ابن وهب : قال : أخبرني مالك بن أنس قال : قال الله تعالى :﴿الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾ فإذا قتل العبد العبد عمدا خير سيد العبد المقتول، فإن شاء قتل العبد القاتل، وإن كان أفضل منه بأضعاف، وإن شاء قبل العقل، فإن أخذ العقل أخذ قيمة عبده المقتول. وإن شاء أرباب العبد القاتل أن يعطوه ثمن العبد المقتول فعلوا، وإن أسلموا عبدهم فليس عليهم إلا ذلك، وليس لأرباب العبد المقتول، إذا أخذوا العبد القاتل ورضوا بالعقل، أن يقتلوا العبد القاتل الذي يأخذون. قال : وذلك في القصاص كله بين العبدين في القتل وفي قطع اليد والرجل وأشباه ذلك. قوله تعالى :﴿فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾ [البقرة: ١٧٨]. ٥٥- يحيى : قال مالك : فتفسير ذلك، فيما نرى والله أعلم، أنه من أعطي من أخيه شيء من العقل، فليتبعه بالمعروف. وليؤده إليه بإحسان. (٤) ٥٦- ابن العربي : قال مالك في رواية ابن القاسم : موجب العمد القود خاصة، ولا سبيل إلى الدية إلا برضا من القاتل. (٥) ٥٧- يحيى : قال مالك : إن ابن شهاب قال : مضت السنة في قتل العمد حين يعفو أولياء المقتول. أن الدية تكون على القاتل في ماله خاصة. إلا أن تعينه العاقلة، عن طيب نفس منها. (٦) قال مالك : الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا فيمن قبلت منه الدية في قتل العمد، أو في شيء من الجراح التي فيها القصاص : أن عقل ذلك لا يكون على العاقلة. إلا أن يشاؤوا. وإنما عقل ذلك في مال القاتل أو الجارح خاصة إن وجد له مال، فإن لم يوجد له مال كان دينا عليه، وليس على العاقلة منه شيء، إلا أن يشاؤوا. ٥٨- يحيى : عن مالك : أنه أدرك من يرضى من أهل العلم يقولون في الرجل إذا أوصى أن يعفى عن قاتله، إذا قتل عمدا، إن ذلك جائز له. وأنه أولى بدمه من غيره من أوليائه من بعده. (٧) قال مالك، في الرجل يعفو عن قتل العمد بعد أن يستحقه ويجب له : إنه ليس على القاتل عقل يلزمه. إلا أن يكون الذي عفا عنه اشترط ذلك عند العفو عنه. قال مالك، في القاتل عمدا إذا عفي عنه. إنه يجلد مائة جلدة ويسجن سنة. قال مالك، وإذا قتل الرجل عمدا وقام، على ذلك البينة، وللمقتول بنون وبنات. فعفا البنون وأبى البنات أن يعفون، فعفو البنين جائز عن البنات، ولا أمر للبنات مع البنين في القيام بالدم والعفو عنه. ٥٩- القرطبي : قال مالك : من قتل بعد أخذ الدية، هو كمن قتل ابتداء إن شاء الولي قتله، وإن شاء عفا عنه، وعذابه في الآخرة. (٨) قوله تعالى :﴿فله عذاب أليم﴾ [البقرة: ١٧٨]. ٦٠- ابن الفرس : قال مالك : هو عذاب الآخرة. (٩) ١ - الإيضاح في الناسخ والمنسوخ: ١٣٧.. ٢ - الموطأ: ٢/ ٨٧٣-٨٧٤، وينظر الهداية لمكي: ٢/٤٧٣، وأحكام القرآن لابن العربي: ١/ ٦٤، وأحكام القرآن لابن الفرس: ٣٧. قال محمد بن رشد في المقدمات: روي عن مالك رحمه الله في هذه الآية تأويل جيد ظاهر رواه عنه أبو المصعب وهو أنه قال: أحسن ما سمعت في تأويل هذه الآية: ﴿الحر بالحر﴾ أن معنى ذلك الجنس، الذكر والأنثى فيه سواء وكذلك العبد بالعبد معناه الجنس الذكر والأنثى سواء، وأعاد إلى قوله: "والجروح قصاص" بالمساواة في ذلك الحرية في جنسها والعبودية في جنسها، وهذا جيد لأن الألف واللام إنما يدخلان على الواحدة للتعريف إما بالعهد وإما باستغراق الجنس، فإذا لم يكن عهد فلابد أن يحمل على استغراق الجنس وإلا كان نكرة فكأنه قال تعالى على هذا التأويل الأحرار بالأحرار والعبيد بالعبيد ٣١١/٢٨٣. وينظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي: ١٣٧. وزاد فيه قائلا: "وأشار أبو عبيد إلى أن قوله – يعني مالكا- هو مذهب ابن عباس".. ٣ سورة المائدة، آية: ٤٥. . ٤ الموطأ: ٢/٨٦٦ كتاب العقول، باب ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله. قال الباجي في المنتقى معلقا على قول مالك: "ذلك يقتضي تفسيره الآية برأيه واجتهاده": ٧/١٠٣. وينظر، الهداية لمكي: ١٣١ م خ ع رقم ق ٦٠٣ وأحكام القرآن لابن العربي: ١/٦٦. وقال ابن العربي في الناسخ والمنسوخ: "رجع مالك وأصحابه العطاء لأن العفو إذا كان بمعنى الإسقاط وصل بكلمة (عن) كقوله تعالى: ﴿واعف عنا﴾ [البقرة: ٢٨٦]: ٢/٥٤. . ٥ أحكام القرآن لابن العربي: ١/٦٦، وينظر، الأحكام الصغرى: ١/٨٤. والمحرر: ٢/٦٢، والجامع: ٢/٢٥٤. . ٦ الموطأ: ٢/٨٧٤ كتاب العقول، باب العفو في قتل العمد. . ٧ الموطأ: ٢/٨٧٤ كتاب العقول، باب العفو في قتل العمد.. ٨ الجامع: ٢/٢٥٥ وينظر المحرر: ٢/٦٥، والفتح القدير: ١/١٧٦. قال محمد بن رشد في المقدمات الممهدات: جعل مالك العافي في هذه الآية الدافع لا التارك، وجعل العافي في آية الطلاق في قوله: ﴿وإن طلقتموهن قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح﴾ [البقرة، ٢٣٧] وهو الزوج فالمعنى عنده في الآية: "إلا أن يعفو الزوجات فيتركن النصف، أو يعفو الزوج فيدفع الجميع والله أعلم ما أراد من ذلك لا إله إلا هو": ٣/٢٨٩.. ٩ - أحكام القرآن لابن الفرس: ٤٢..

البقرة 2:179

الآية الحادية والثلاثون : قوله تعالى :﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾ [البقرة: ١٧٩] ٦١- القاضي عياض : قال أشهب : دعا بعض الأمراء مالكا يستشيره في شيء فدخل عليه، وأشار بقطع قوم وقتل قوم، وخرج علينا وهو يبتسم ويقرأ :﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾. (١) ١ - ترتيب المدارك: ٢/٩٥ وقال: "قال حفص بن غياث: كان مالك بن أنس يجلس عند الوالي، فيعرض عليه أهل السجن، فيقول: اقطع هذا، واضرب هذا مائة، وهذا مائتين، واجلد هذا، كأنه أنزل عليه كتاب: ٢/٥٩. قال القاضي عياض في ترتيب المدارك أيضا: "قال عبد الجبار بن عمر: حضرت مالكا، وقد أحضره الوالي في جماعة من أهل العلم، فسألهم عن رجل عدا على أخيه حتى إذا أدركه دفعه في بئر وأخذ رداءه، أبو الغلامين حاضران، فقال جماعة من العلماء: الخيار للأبوين في العفو أو القصاص، فقال مالك: أٍرى أن تضرب عنقه الساعة، فقال الأبوان: أيقتل ابننا بالأمس ونفجع بالآخر اليوم؟ ونحن أولياء الدم، وقد عفونا! فقال الوالي: يا أبا عبد الله! ليس ثم طالب غيرهم، وقد عفوا فقال مالك: والله الذي لا إله إلا هو لا تكلمت في العلم أبدا أو تضرب عنقه. وسكت، وكلم فلم يتكلم. فارتجت المدينة وصاح الناس: إذا سكت مالك فمن نسأل ومن نجيب؟ وكثر اللغط، وقالوا: لا أحد بمصر من الأمصار مثله، ولا يقوم مقامه في العلم والفضل فلما رأى الوالي عزمه السكوت قدم الغلام فضربت عنقه، فلما سقط رأسه التفت مالك إلى من حضر وقال: إنما قتله بالحرابة حين أخذ ثوب أخيه، ولم أقتله قودا إذا عفا أبواه. فانصرف الناس، وقد طابت نفوسهم حين رأوه بر في يميه، إذا كان يعلم أنه لا يحنث: ٢/٥٨..

البقرة 2:180

الآية الثانية والثلاثون : قوله تعالى :﴿وكتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين﴾ [البقرة: ١٨٠]. ٦٢- يحيى : سمعت مالكا، يقول في هذه الآية : إنها منسوخة، قول الله تبارك وتعالى : ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ [البقرة: ١٨٠] نسخها ما نزل من قسمة الفرائض في كتاب الله عز وجل(١). (٢) قال مالك : السنة الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها أنه لا تجوز وصية لوارث إلا أن يجيز له ذلك ورثة الميت، وأنه إن أجاز له بعضهم وأبى بعض جاز له حق من أجاز منهم، ومن أبى أخذ حقه من ذلك. قوله تعالى :﴿والأقربين﴾ [البقرة: ١٨٠]. ٦٣- القرطبي : قال مالك : من أوصى لغير قرابة، وترك القرابة محتاجين فبئس ما صنع ! وفعله مع ذلك جائز ماض لكل من أوصى له من غني وفقير، قريب وبعيد، مسلم وكافر. (٣) ١ -سورة النساء: آية: ١١.. ٢ - الموطأ: ٢/٧٦٥ كتاب الوصية، باب الوصية للوارث والحيازة. قال الباجي في المنتقى: "قول مالك، نسختها آية الفرائض قوله تعالى: ﴿الوصية للوالدين والأقربين﴾ يريد والله أعلم أنه نسخ من ذلك الوصية للوالدين والورثة من الأقربين دون من لا يرث وذلك أن آية الفرائض قد استوعبت لكل وارث حقه من تركة الميت، فليس للموصي أن ينفض أحدهم من حقه ولا أن يزيد فيه وصية أو غيرها، وقد روي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" ٦/١٧٦. وقال ابن الفرس في أحكام القرآن: حكى أبو الفرج عن مالك أنه قال: نسخت الوصية للوالدين ما تواتر من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا وصية لوارث). (ونسخت الوصية للأقربين آية المواريث): ٤٣ وقد اعترض على هذا الكلام قائلا: وهذا القول معترض من أوجه أحدها أنه ليس له في الصحة أصل لأنه منقطع، والثاني أنه خبر آحاد، ولا يجوز نسخ القرآن بخبر الآحاد على قول الجمهور. ينظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي: ١٤٢.. ٣ - الجامع: ٢/٢٦٤..

البقرة 2:184

الآية الثالثة والثلاثون : قوله تعالى :﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة: ١٨٤]. ٦٤- يحيى : سمعت مالكا يقول : الأمر الذي سمعت من أهل العلم، أن المريض إذا أصابه المرض الذي يشق عليه الصيام معه ويتعبه، ويبلغ ذلك منه، فإن له أن يفطر، وكذلك المريض الذي اشتد عليه القيام في الصلاة وبلغ منه، وما الله أعلم بعذر ذلك من العبد، ومن ذلك ما لا تبلغ صفته. فإذا بلغ ذلك، صلى وهو جائز، ودين الله يسر، وقد أرخص الله للمسافر في الفطر في السفر- وهو أقوى على الصيام من المريض. قال الله تعالى في كتابه :﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾. فأرخص الله للمسافر في الفطر في السفر، وهو أقوى على الصوم من المريض. فهذا أحب ما سمعت إلي. وهو الأمر المجتمع عليه. (١) ٦٥- يحيى : عن مالك، أنه بلغه أن عبد الله بن عمر سئل عن المرأة الحامل، إذا خافت على ولدها واشتد عليها الصيام ؟ قال : تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينا. مدا من حنطة بمد النبي صلى الله عليه وسلم. (٢) قال مالك : وأهل العلم يرون عليها القضاء كما قال الله عز وجل :﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾. ويرون ذلك مرضا من الأمراض مع الخوف على ولدها. قوله تعالى :﴿أو على سفر﴾ [البقرة: ١٨٤]. ٦٦- ابن العربي : قال مالك : أقل السفر يوم وليلة. (٣) قوله تعالى :﴿فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة: ١٨٤]. ٦٧- يحيى : قال مالك : وأحب إلي أن يكون ما سمى الله في القرآن يصام متتابعا. (٤) قوله تعالى :﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ [البقرة: ١٨٤]. ٦٨- مكي : قال مالك : الآية منسوخة، والإطعام على الكبير، إذا أفطر ولم يطق الصوم. (٥) ٦٩- مكي : روى ابن وهب قال : قال مالك في الآية : " إنما ذلك في الرجل يمرض فيفطر ثم يبرأ فلا يقضي ما أفطر حتى يدركه رمضان آخر من قابل، فعليه أن يبدأ برمضان الذي أدركه، ثم يقضي الذي فاته بعد ذلك، ويطعم عن كل يوم مدا من حنطة. (٦) قال مالك : وأما رجل اتصل به المرض إلى أن دخل عليه رمضان المقبل، فليس عليه إطعام وعليه القضاء على كل حال. قوله تعالى :﴿فمن تطوع خيرا﴾ [البقرة: ١٨٤]. ٧٠- ابن الفرس : عند مالك، عام في جميع أنواع الخير. (٧) قوله تعالى :﴿وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ [البقرة: ١٨٤]. ٧١- ابن العربي : قال مالك : الصوم خير من الفطر في السفر. (٨) ١ -الموطأ: ١/٣٠٢ كتاب الصيام، باب ما يفعل المريض في صيامه.. ٢ -الموطأ: ١/٣٠٨ كتاب الصيام، باب فدية من أفطر في رمضان من علة. قال مكي في الهداية: قال مالك: إذا خافت الحامل على نفسها أفطرت ولا إطعام عليها لأنه مرض. وعليها القضاء إذا صحت وقويت. وروى عنه أنه قال: تفطر وتطعم لكل يوم مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم. وذكره عن ابن عمر- الحديث السابق الذكر- وتفطر المرضع إذا خافت على ولدها ولم تجد من يرضع لها وتطعم وتقضي. فمالك يفرق بين الحامل والمرضع، فيلزم المرضع الإطعام ولا يلزمه الحامل، لأنها مريضة ١٣٧م. خ ع رقم ٦٠٣. وينظر: الناسخ والمنسوخ لمكي: ١٥٠، وأحكام القرآن للجصاص: ١/ ١٨٠، وأحكام القرآن لابن الفرس: ٤٨.. ٣ -أحكام القرآن لابن العربي: ١/٧٨.. ٤ -الموطأ: ١/٣٠٥، كتاب الصيام باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات. وفي أحكام القرآن للجصاص: ١/٢٠٨. قال مالك والثوري والحسين بن صالح: يقضيه متتابعا أحب إلينا".. ٥ -الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: ١٥٠ وزاد قائلا: وروي عنه- يعني عن مالك- أنه استحب الإطعام للكبيرين إذا أفطر ولم يطيقا الصوم من غير إيجاب قال مكي: الأشهر المعول عليه في هذه الآية أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥] صفحة ١٤٩.. ٦ - الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: ١٥١. قال ابن الفرس في أحكام القرآن: "وقد أنكر أبو حنيفة هذا التأويل، فلذلك لم ير على من أخر قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر فدية": ٤٨. وقال مكي: قال أبو محمد: وهذا لتأويل يدل على أن الآية: محكمة عنده في هذه الرواية، ومعنى ﴿الذين يطيقونه﴾ على هذا التأويل: أي يطيقون قضاء ما عليهم فلا يقضون حتى يأتي رمضان آخر، فعليهم صوم الداخل وقضاء الفائت بعد ذلك، وإطعام مد عن كل يوم فهي محكمة – على هذا التأويل- وهو قول زيد ابن أسلم وقاله ابن شهاب أيضا. وعنه أنها منسوخة": ١٥١. وينظر الهداية لمكي: ١٣٦م. خ ع: ٦٠٣ والناسخ والمنسوخ لابن العربي: ٢/٢١.. ٧ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤٩.. ٨ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/١٨٠..

البقرة 2:185

الآية الرابعة والثلاثون : وقوله تعالى :﴿شهر رمضان﴾ [البقرة: ١٨٥]. ٧١م- يحيى : عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال : إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين. (١)م الآية الخامسة والثلاثون : قوله تعالى :﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥]. ٧٢- الق عنبي : قال مالك في الذي يرى الهلال في رمضان وحده : إنه يصومه لأنه لا ينبغي له أن يفطر، وهو يعلم أن ذلك من رمضان، ومن رأى هلال شوال وحده فلا يفطر لأن الناس يتهمون أن يفطر من ليس منهم مأمونا ثم يقول أولئك إذا ظهر عليهم قد رأينا الهلال، ومن رأى هلال شوال نهارا فلا يفطر، وليتم صيام يومه فإنما هو هلال الليلة التي تأتي. قال مالك في صيام الناس يوم الفطر وهم يظنون أنه من رمضان، فجاءهم ثبت : أن هلال رمضان قد رئي قبل أن يصوموا بيوم، وأن يومهم ذلك أحد وثلاثون يوما، وأنهم يفطرون من ذلك اليوم، أية ساعة جاءهم الخبر غير أنهم لا يصلون صلاة العيد، إن كان ذلك جاءهم بعد زوال الشمس. (٢) قوله تعالى :﴿ومن كان مريضا﴾ [البقرة: ١٨٥]. ٧٣- يحيى : سمعت مالكا يقول : الأمر الذي سمعت من أهل العلم، أن المريض إذا أصابه المرض الذي يشق عليه الصيام معه، ويتبعه، ويبلغ ذلك منه. فإن له أن يفطر وكذلك المريض إذا اشتد عليه القيام في الصلاة، وبلغ منه ما الله أعلم بعذر ذلك من العبد، ومن ذلك ما لا تبلغ صفته، فإذا بلغ ذلك، صلى وهو جالس ودين الله يسر، وقد أرخص الله للمسافر، في الفطر في السفر. وهو أقوى على الصيام من المريض. قال الله تعالى في كتابه :﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾(٣) فأرخص الله للمسافر، في الفطر في السفر، وهو أقوى على الصوم من المريض. فهذا أحب ما سمعت إلي وهو الأمر المجتمع عليه. (٤) قوله تعالى :﴿أو على سفر﴾ [البقرة: ١٨٥]. ٧٤- القرطبي : قال مالك : قدرها- يعني رخصة الإفطار- يوم وليلة، ثم رجع فقال : ثمانية وأربعون ميلا. وقال مرة : اثنان وأربعون ميلا. وقال مرة : ستة وثلاثون ميلا. وقال مرة مسيرة يوم وليلة، وروي عنه اليومان. (٥) قوله تعالى :﴿فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة: ١٨٥]. ٧٥- يحيى : قال مالك : وأحب إلي أن يكون، ما سمى الله في القرآن، يصام متتابعا. (٦) قال مالك فيمن فرق قضاء رمضان فليس عليه إعادة وذلك مجزي عنه وأحب ذلك إلي أن يتابعه. قوله تعالى :﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ [البقرة: ١٨٥]. ٧٦- القرطبي : قال مالك : هو من حين يخرج من داره إلى أن يخرج الإمام. (٧) ١ م- الموطأ: كتاب الصيام، باب جامع الصيام.. ٢ - الموطأ: رواية القعبني: ٢٠٤ وقال ابن الفرس في أحكام القرآن: مالك يحمل قوله ﴿فمن شهد منكم الشهر﴾ على شهوده بالإقامة وترك السفر دون ما ذكره غيره. من شهوده بالتكليف": ٥٠.. ٣ -سورة البقرة، آية: ١٨٤.. ٤ - الموطأ: ١/٣٠٢ كتاب الصيام، باب ما يفعل المريض في صيامه. وينظر المحرر: ٢/٧٥ والجامع: ٢/٢٧٦. قال القرطبي: قال ابن خويز منداد: واختلفت الرواية عن مالك في المرض المبيح للفطر، فقال مرة: هو خوف التلف من الصيام، وقال مرة: شدة المرض الزيادة فيه، والمشقة الفادحةّ: ٢/٢٧٦.. ٥ - الجامع: ٢/٢٧٧ وزاد قائلا: "وفصل مرة بين البحر والبر فقال في البحر: مسيرة يوم وليلة، وفي البر ثمانية وأربعون ليلا.. ٦ -الموطأ: ١/٣٠٥ كتاب الصيام، باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات، وقال السيوطي في الدر: أخرج مالك عن ابن عمر قال: يصوم شهر رمضان متتابعا من أفطره من مرض أو سفر": ١/٤٦٣.. ٧ -الجامع: ٢/٣٠٦ وزاد قائلا: "ولفظ التكبير: عند مالك الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ثلاثا، وقال أيضا: قال ابن المنذر: وكان مالك لا يحد فيه حدا: ٣٠٧. وينظر أحكام القرآن للجصاص: ١/٢٢٥ وأحكام القرآن لابن الفرس: ٥١، والمحرر الوجيز: ٢/٨٥، وفتح القدير للشوكاني: ١/١٨٣..

البقرة 2:187

٣٨- الآية السادسة والثلاثون : قوله تعالى :﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾ [البقرة: ١٨٧]. ٧٧- يحيى : قال مالك : الرفث إصابة النساء، والله أعلم. (١) قوله تعالى :﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ [البقرة: ١٨٧]. ٧٧م- يحيى : قال مالك : ولا ينبغي أن يدخل الرجل في شيء من الأعمال الصالحة : الصلاة، والصيام، والحج، وما أشبه هذا من الأعمال الصالحة التي يتطوع بها الناس فيقطعه حتى يتمه على سنته : إذا كبر لم ينصرف حتى يصلي ركعتين وإذا صام لم يفطر حتى يتم صوم يومه وإذا أهل لم يرجع حتى يتم حجه، وإذا دخل في الطواف لم يقطعه حتى يتم سبوعه ولا ينبغي أن يترك شيئا من هذا إذا دخل فيه حتى يقضيه إلا من أمر يعرض له مما يعرض للناس من الأسقام التي يعذرون بها والأمور التي يعذرون بها وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه :﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ فعليه إتمام الصيام كما قال الله. وقال الله تعالى :﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ فلو أن رجلا أهل بالحج تطوعا وقد قضى الفريضة لم يكن له أن يترك الحج بعد أن دخل فيه ويرجع حلالا من الطريق وكل أحد دخل في نافلة فعليه إتمامها إذا دخل فيها كما يتم الفريضة، وهذا أحسن ما سمعت. (٢)م قوله تعالى :﴿فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ [البقرة: ١٨٧]. ٧٨- ابن العربي : روى ابن القاسم عن مالك، قال : " كان أول إسلام من رقد قبل أن يطعم، لم يطعم شيئا من الليل، فأنزل الله تعالى :﴿فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم﴾. (٣) قوله تعالى :﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ [البقرة: ١٨٧]. ٧٩- يحيى : عن مالك : أنه بلغه أن القاسم بن محمد، ونافعا مولى عبد الله بن عمر قال : لا اعتكاف إلا بصيام. يقول الله تبارك وتعالى في كتابه :﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ فإنما ذكر الله الاعتكاف(٤) مع الصيام. (٥) قال مالك : وعلى ذلك الأمر عندنا، أنه لا اعتكاف إلا بصيام. ٨٠- الطبري : حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال مالك بن أنس : لا يمس المعتكف امرأته ولا يباشرها ولا يتلذذ منها بشيء، قبلة ولا غيرها. (٦) ٨١- يحيى : قال مالك لا بأس بنكاح المعتكف نكاح الملك ما لم يكن المسيس، والمرأة المعتكفة أيضا، تنكح نكاح الخطبة ما لم يكن المسيس. ويحرم على المعتكف من أهله بالليل، ما يحرم عليه منهن بالنهار. (٧) ٨٢- يحيى : قال مالك : يدخل المعتكف المكان الذي يريد أن يعتكف فيه، قبل غروب الشمس من الليلة التي تريد أن يعتكف فيها. حتى يستقبل باعتكافه أول الليلة التي يريد أن يعتكف فيها، والمعتكف مشتغل باعتكافه، لا يعرض لغيره مما يشتغل به من التجارات، أو غيرها، ولا بأس بأن يأمر المعتكف ببعض حاجته بضيعته ومصلحة أهله وأن يأمر ببيع ماله، أو بشيء لا يشغله في نفسه فلا بأس بذلك إذا كان خفيفا، أن يأمر بذلك من يكفيه إياه. (٨) قال مالك : ويحرم على المعتكف من أهله بالليل ما يحرم عليه منهن بالنهار ولا يحل لرجل أن يمس امرأته وهو معتكف ولا يتلذذ منها بقبلة ولا غيرها. ولم أسمع أحدا يكره للمعتكف ولا للمعتكفة أن ينكحا في اعتكافهما ما لم يكن المسيس فيكره. قوله تعالى :﴿في المساجد﴾ [البقرة: ١٨٧]. ٨٣- يحيى : قال مالك : الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه لا يكره الاعتكاف في كل مسجد يجمع فيه. ولا أراه كره الاعتكاف في المساجد التي لا يجمع فيها، إلا كراهية أن يخرج المعتكف من مسجده الذي اعتكف فيه، إلى الجمعة، ولا يجب على صاحبه إتيان الجمعة في مسجد سواه، فإني لا أرى بأسا بالاعتكاف فيه، لأن الله تبارك وتعالى قال :﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾ فعم المساجد كلها ولم يخص شيئا منها. (٩) قال مالك : هنالك جاز له أن يعتكف في المساجد، التي لا يجمع فيها الجمعة. إذا كان لا يجب أن يخرج من المسجد الذي يجمع فيه الجمعة. قال مالك : ولا يبيت المعتكف إلا في المسجد الذي اعتكف فيه إلا أن يكون خباؤه في رحبة من رحاب المسجد. ولم أسمع أن المعتكف يضرب بناء يبيت فيه. إلا في المسجد أو في رحبة من رحاب المسجد. ومما يدل على أنه لا يثبت إلا في المسجد، قول عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. ولا يعتكف فوق ظهر المسجد، ولا في المنار يعني الصومعة. ٨٤- يحيى : قال مالك : لا يكون المعتكف معتكفا، حتى يجتنب المعتكف، من عيادة المريض، والصلاة على الجنائز، ودخول البيت إلا لحاجة الإنسان. (١٠) ١ - الموطأ: ١/٣٨٨ كتاب الحج، باب الوقوف بعرفة والمزدلفة. وأورده مكي في الهداية: ١٥٣٣ م. ح ع رقم ق ٦٠٣. وابن كثير في التفسير: ١/٢٣٨ والقرطبي في الجامع: ٢/٤٠٧، والكافي لابن عبد البر: ١٥٨.. ٢ م- الموطأ، كتاب الصيام، باب قضاء التطوع.. ٣ - الناسخ والمنسوخ لابن العربي: ٢/٢٦.. ٤ - الاعتكاف: هو في اللغة المقام والاحتباس، وفي الشرع: لبث صائم في مسجد جماعة بنية، التعريفات ٣١. وأنيس الفقهاء: ١٣٨.. ٥ - الموطأ: ١/٣١٥ كتاب الاعتكاف، باب ما لا يجوز الاعتكاف إلا به.. ٦ -جامع البيان: ٢/١٨١.. ٧ - الموطأ: ١/٣١٨ كتاب الاعتكاف، باب النكاح في الاعتكاف.. ٨ - نفس المصدر.. ٩ - الموطأ: ١/٣١٣، كتاب الاعتكاف باب ذكر الاعتكاف.. ١٠ - الموطأ: ١/ ٣١٢، كتاب الاعتكاف، باب ذكر الاعتكاف..

البقرة 2:190

الآية السابعة والثلاثون : قوله تعالى :﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾ [البقرة: ١٩٠]. ٨٥- القرطبي : روى أشهب عن مالك أن المراد بقوله :﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾ أهل الحديبية(١) أمروا بقتال من قاتلهم. (٢) ٨٦- ابن العربي : قال مالك : سبل الله كثيرة، وأفضلها الجهاد. (٣) ١ -الحديبية: قال ياقوت: هي قرية متوسطة ليست بالكبيرة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع تحتها، انظر: معجم البلدان: ٢/٢٢٩.. ٢ - الجامع: ٢/٣٥٠، وزاد معقبا: "والصحيح أنه خطاب لجميع المسلمين"، قال ابن كثير في البداية والنهاية: "وكانت الحديبية في ذي القعدة سنة ست بلا خلاف": ٤/ ١٦٤ وأما عن سبب وقوعها فقد قال الشيخ حافظ بن محمد عبد الله الحكمي في كتابه مرويات غزوة الحديبية: درج كثير من أهل المغازي على جعل السبب في خروج المسلمين لهذه الغزوة رؤيا رآها النبي صلى الله عليه وسلم قبيل خروجه، وملخصها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أنه دخل البيت هو وأصحابه وطافوا به وحلق بعضهم وقصر البعض وأخبر أصحابه بذلك فاستبشروا. وأول من أثبت هذا السبب- حسب علمي- هو الواقدي، ثم تابعه كثير ممن كتب في المغازي كاليعقوبي، والمقريزي، والزرقاني، وصاحب تاريخ الخميس، والشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيرهم. وقد تردد كثيرا في إثبات تلك الرؤيا سببا للغزوة لأن أول من أثبتها هو الواقدي، بينما أغفلها من هو أثبت منه كابن إسحاق وابن سعد وغيرهما. لكن بعد البحث والتتبع وجدت ما يشهد لها ويدل على أن لها أصلا وذلك من القرآن والسنة.. ٣ - الأحكام الصغرى لابن الغربي: ١/١٥٩. وينظر أحكام القرآن لابن العربي أيضا: ١/٢٢٩..

البقرة 2:194

الآية الثامنة والثلاثون : قوله تعالى :﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [البقرة: ١٩٤] ٨٧- ابن عطية : قال مالك : ليس له أن يتعدى بمثل ما تعدي عليه، وأمور القصاص وقف على الحكام. (١) ١ - المحرر: ٢/١٠٥. وقال ابن الفرس في أحكام القرآن: "لمالك روايتان إحداهما: أنه جائز لمن يتعدى عليه في مال أو جرح أن يتعدى بمثل ما تعدى عليه إذا خفي له ذلك وليس بينه وبين الله في ذلك شيء. والرواية الثانية، وهي الأشهر عنه أنه ليس له ذلك، وأن أمور القصاص والأموال إلى الحكام: ٥٨. .

البقرة 2:196

الآية التاسعة والثلاثون : قوله تعالى :﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: ١٩٦]. ٨٨- يحيى : قال مالك : العمرة سنة، ولا نعلم أحدا من المسلمين أرخص في تركها. (١) قال مالك : ولا أرى أحدا أن يعتمر في السنة مرارا. قوله تعالى :﴿فإن أحصرتم﴾ [البقرة: ١٩٦]. ٨٩- يحيى : عن مالك عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، أن سعيد بن خزاعة المخزومي، صرع ببعض طريق مكة، وهو محرم فسأل : من يلي على الماء الذي كان عليه ؟ فوجد عبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم، فذكر لهم الذي عرض له. فكلهم أمره أن يتداوى بما لا بد له منه. ويفتدي. فإذا صح اعتمر، فحل من إحرامه. ثم عليه حج قابل، ويهدي ما استيسر من الهدي. (٢) قال مالك : وعلى هذا، الأمر عندنا. فيمن أحصر بغير عدو، وقد أمر عمر بن الخطاب، أبا أيوب الأنصاري، وهبار بن الأسود حين فاتهما الحج، وأتيا يوم النحر : أن يحلا بعمرة ثم يرجعا حلالا ثم يحجان عاما قابلا، ويهديان. قال مالك : وكل من حبس عن الحج بعدما يحرم إما بمرض أو بغيره. أو بخطأ من العدد أو خفي عليه الهلال فهو محصر. عليه ما على المحصر. ٩٠- قال يحيى : سئل مالك عمن أهل من أهل مكة بالحج، ثم أصابه كسر أو بطن متحرق(٣) أو امرأة تطلق. قال : من أصابه هذا منهم فهو محصر. يكون عليه ما على أهل الآفاق إذا هم أحصروا. (٤) ٩١- الطبري : حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب عنه، قال. وسئل مالك عمن أحصر بعدو وحيل بينه وبين البيت ؟ قال : يحل من كل شيء، وينحر هديه، ويحلق رأسه حيث يحبس، وليس عليه قضاء، إلا أن يكون لم يحج قط، فعليه أن يحج حجة الإسلام، قال : والأمر عندنا فيمن أحصر بغير عدو يمرض أو ما أشبهه، أن يبدأ بما لا بد منه، ويفتدي، ثم يجعلها عمرة ويحج عاما قابلا ويهدي. (٥) ٩٢- الطبري : حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : حدثني مالك بن أنس، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر أنه قال : المحصر لا يحل حتى يطوف بالبيت، وبين الصفا والمروة، وإن اضطر إلى شيء من لبس الثياب التي لا بد منها أو الدواء صنع ذلك واقتدى. (٦) قوله تعالى :﴿فما استيسر من الهدى﴾ [البقرة: ١٩٦]. ٩٣- الطبري : حدثني ابن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، أن مالك بن أنس حدثه عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يقول : " ما استيسر من الهدي " : شاة. (٧) ٩٤- الطبري : حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس، كان يقول : " ما استيسر من الهدي " : شاة. (٨) ٩٥- الطبري : حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال مالك : وذلك أحب إلي. (٩) ٩٦- القرطبي : قال مالك : إذا قال ثوبي هدي(١٠) يجعل ثمنه في هدي. (١١) قوله تعالى :﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ [البقرة: ١٩٦]. ٩٧- يحيى : قال مالك : الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا. أن أحدا لا يحلق رأسه، ولا يأخذ من شعره، حتى ينحر هديا. إن كان معه. ولا يحل من شيء حرم عليه، حتى يحل بمنى. وذلك أن الله تبارك وتعالى قال :﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾. (١٢) ٩٨- يحيى : قال مالك : من نتف شعرا من أنفه أو من إبطه، أو أطلى جسده بنويرة(١٣)، أو يحلق عن شجة(١٤) في رأسه لضرورة أو يحلق قفاه لموضع المحاجم. وهو محرم، ناسيا أو جاهلا، إن من فعل شيئا من ذلك، فعليه الفدية في ذلك كله. ولا ينبغي له أن يحلق رأسه قبل أن يرمي الجمرة، افتدى. (١٥) ٩٨م- يحيى : سئل مالك عمن بعث معه بهدي ينحره في حج وهو مهلّ بعمرة هل ينحره إذا حل أم يؤخره حتى ينحره في الحج ويحل هو من عمرته ؟ فقال : بل يؤخره حتى ينحره في الحج ويحل هو من عمرته. (١٦)م قوله تعالى :﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه﴾ [البقرة: ١٩٦]. ٩٩- يحيى : قال مالك : لا يصلح للمحرم أن ينتف من شعره شيئا، ولا يحلقه ولا يقصره، حتى يحل إلا أن يصيبه أذى في رأسه فعليه فدية كما أمره الله تعالى، ولا يصلح له أن يقلم أظفاره، ولا يقتل قملة، ولا يطرحها من رأسه إلى الأرض ولا من جلده ولا من ثوبه، فليطعم حفنة من طعام. (١٧) قوله تعالى :﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ [البقرة: ١٩٦]. ١٠٠- يحيى : قال مالك، في فدية الأذى : إن الأمر فيه، أن أحدا لا يفتدي حتى يفعل ما يوجب عليه الفدية، وإن الكفارة إنما تكون بعد وجوبها على صاحبها وأنه يضع فديته حيث ما شاء. النسك، أو الصيام، أو الصدقة بمكة أو بغيرها من البلاد. (١٨) ١٠١- يحيى : سئل مالك، عن الفدية من الصيام، أو الصدقة، أو النسك أصاحبه بالخيار في ذلك ؟ وما النسك ؟ وكم الطعام ؟ وبأي مد هو ؟ وكم الصيام ؟. وهل يؤخر شيئا من ذلك أم يفعله في فوره ذلك ؟ قال مالك : كل شيء في كتاب الله في الكفارات كذا. فصاحبه مخير في ذلك أي شيء أحب أن يفعل ذلك، فعل. قال : وأما النسك فشاة. وأما الصيام فثلاثة أيام. وأما الطعام فيطعم ستة مساكين. لكل مسكين مدا بالمد الأول. مد النبي صلى الله عليه وسلم. (١٩) قوله تعالى :﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾ [البقرة: ١٩٦]. ١٠٢- القرطبي : روى ابن وهب عن مالك أنه سئل عن المتمتع يموت بعدما يحرم بالحج بعرفة أو غيرها، أترى عليه هديا ؟ قال : من مات من أولئك قبل أن يرمي جمرة العقبة فلا أرى عليها هديا، ومن رمى الجمرة ثم مات، فعليه الهدى. قيل له : من رأس المال أو من الثلث ؟ قال : بل من رأس المال. (٢٠) ١٠٣- قال مالك في رجل من أهل مكة انقطع إلى غيرها وسكن سواها ثم قدم معتمرا في أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى أنشأ الحج منها : إنه متمتع يجب عليه الهدي أو الصيام إن لم يجد هديا وأنه لا يكون مثل أهل مكة. (٢١) وسئل مالك عن رجل من غير أهل مكة دخل مكة بعمرة في أشهر الحج وهو يريد الإقامة بمكة حتى ينشئ الحج أمتمتع هو ؟ فقال : نعم هو متمتع وليس هو مثل أهل مكة وإن أراد الإقامة وذلك أنه دخل مكة وليس هو من أهلها، وإنما الهدي أو الصيام على من لم يكن من أهل مكة وأن هذا الرجل يريد الإقامة، ولا يدري ما يبدو له بعد ذلك وليس هو من أهل مكة. ١٠٤- يحيى : قال مالك : من اعتمر في شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة ثم رجع إلى أهله ثم حج من عامه ذلك فليس عليه هدي إنما الهدي على من اعتمر في أشهر الحج ثم أقام حتى الحج، ثم حج وكل من انقطع إلى مكة من أهل الآفاق وسكنها ثم اعتمر في أشهر الحج ثم أنشأ الحج منها فليس بمتمتع، وليس عليه هدي ولا صيام. وهو بمنزلة أهل مكة إذا كان من ساكنيها. (٢٢) ١٠٥- يحيى : عن مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقول : لا يشترك الرجل وامرأته في بدنة واحدة. ليهد كل واحد بدنة بدنة. (٢٣) قوله تعالى :﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم﴾ [البقرة: ١٩٦]. ١٠٦- ابن العربي : قال مالك : إذا رجع من منى. (٢٤) ١٠٧- يحيى : قال مالك : وأحب إلي أن يكون. ما سمى الله في القرآن، يصام متتابعا. (٢٥) ١٠٨- الق عنبي : قال مالك في الذي يشاء صيام ثلاثة أيام في الحج، أو تمرض فيها، قال : إن كان بمكة فليصم الأيام الثلاثة بمكة، ويصوم سبعة إذا رجع، قال : وإن كان قد رجع، فليصم ثلاثة أيام في بلده، وسبعة بعد ذلك. (٢٦) قوله تعالى :﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٩٦]. ١٠٩- مكي : قال مالك : هم أهل مكة وأهل ذي طوى(٢٧)، لا متعة عليهم. (٢٨) ١١٠- يحيى : سئل مالك عن رجل من أهل مكة، خرج إلى الرباط(٢٩) أو إلى سفر من الأسفار، ثم رجع إلى مكة. وهو يريد الإقامة بها. كان له أهل بمكة أو لا أهل بها. فدخلها بعمرة في أشهر الحج، ثم أنشأ الحج. وكانت عمرته التي دخل بها من ميقات النبي صلى الله عليه وسلم أو دونه، أمتمتع من كان على تلك الحالة ؟ فقال مالك : ليس عليه ما على المتمتع(٣٠) من الهدي أو الصيام، وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه :﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾. (٣١) ١ - الموطأ: ١/٣٤٧ كتاب الحج، باب جامع ما جاء في العمرة، وقال ابن عطية في المحرر: "قال مالك: العمرة هي سنة واجبة لا ينبغي أن تترك كالوتر، وهي عندنا مرة واحدة في العام": ٢/١٠٧. وينظر الجامع: ٢/٣٦٨، وفتح القدير: ١/١٩٥.. ٢ - الموطأ: ١/٣٦٢ كتاب الحج، باب ما جاء فيمن أحصر بغير عدو.. ٣ - حريقة : حرارة. القاموس.. ٤ - الموطأ: ١/٣٦٢ كتاب الحج، باب ما جاء فيمن أحصر بغير عدو ونقل معناه القرطبي في الجامع: ٢/٣٧٤، وينظر المقدمات: ١/٣٩٠.. ٥ - جامع البيان : ٢/٢١٤، وزاد قائلا: "وعلة من قال هذه المقالة، أعني من قال قول مالك، إن هذه الآية نزلت في حصر المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت، فأمر الله نبيه، ومن معه، بنحر هداياهم والإحلال، قالوا: فإنما أنزل الله هذه الآية في حصر العدو، فلا يجوز أن يصرف حكمها إلى غير المعنى الذي نزلت فيه: ٢/٢١٤. وقال أيضا: وعلى من قال بقول مالك في أن محل الهدي في الإحصار بالعدو نحره حيث حبس صاحبه، ما حدثنا به أبو بكر ومحمد بن عمارة الأسدي قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عبيدة قال: أخبرني أبو مرة مولى أم هانئ، عن ابن عمر، قال: لما كان النبي دون الجبال التي تطلع على وادي الثنية عرض له المشركون فردوا وجهه، قال: فنحر النبي صلى الله عليه وسلم، الهدي حيث حبسوه وهي الحديبية، وحلق وتأسى به أناس، فحلقوا حين رأوه حلق، وتربص آخرون فقالوا: لعلنا نطوف بالبيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله المحلقين)، قيل: والمقصرين، فقال: "والمقصرين": ٢/ ٢٢١. وانظره في الموطأ أيضا كتاب الحج، باب ما جاء فيمن أحصر بعدو.. ٦ - جامع البيان: ٢/٢٢٥.. ٧ - جامع البيان: ٢/٢١٧ وأخرجه ابن كثير في تفسيره: ١/ ٢٣٢، والسيوطي في الدر: ١/٥١٢، والشوكاني في الفتح: ١/١٩٨، وفي المنتقى للباجي: ٣/١٠.. ٨ - جامع البيان: ٢/٢١٧.. ٩ - جامع البيان: ٢/٢١٧. وقال مالك في الموطأ: عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: "ما استيسر من الهدي" بدنة أو بقرة: ١/٣٨٦ كتاب الحج باب "ما استيسر من الهدي".. ١٠ - الهدي: هو اسم ما يهدى إلى مكة للتقرب، من شاة أو بقر، أو بعير، الواحدة هدية كما يقال: جدي وجدية. انظر: أنيس الفقهاء ١٤٤ والتعريفات ٢٥٦.. ١١ - الجامع: ٦/٤٠.. ١٢ - الموطأ: ١/٣٩٦ كتاب الحج، باب الحلاق.. ١٣ - نُويرة: الحناء، وانتار وتنور وانتور: تطلى بها. القاموس.. ١٤ -- الشَّجَّةُ: واحدة شجاج الرأس، ورجل أشج بين الشجج، إذا كان في جبينه أثر الشجة. والشجاج: يختص بالوجه والرأس، وفي غيرهما يسمى جراحة. انظر: أنيس الفقهاء: ٢٩٣.. ١٥ - الموطأ: ١/٤١٨ كتاب الحج، باب فدية من حلق قبل أن ينحر.. ١٦ م-الموطأ: كتاب الحج باب جامع الهدي.. ١٧ - الموطأ: ١/٤١٨ كتاب الحج، باب فدية من حلق قبل أن ينحر.. ١٨ - الموطأ: ١/٤١٨ كتاب الحج، باب فدية من حلق قبل أن ينحر. قال الشوكاني في الفتح: "ذهب مالك إلى أن الإطعام في ذلك مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم، أي لكل مسكين، والصوم حيث شاء": ١/١٩٦.. ١٩ - الموطأ: ١/٢٤١ كتاب الحج، باب جامع الفدية، وينظر لباب التأويل: ٢/٩٣، وقال الثعالبي في الجواهر الحسان: "قال مالك: كلما أتى في القرآن ﴿أو﴾ فإنه على التخيير": ١/١٥٣.. ٢٠ - الجامع: ٦/٣٩٩.. ٢١ -الموطأ: ١/٣٤٤ كتاب الحج باب ما جاء في التمتع.. ٢٢ -الموطأ: ١/٣٨٥، الحج: باب ما لا يجب فيه التمتع.. ٢٣ - الموطأ: ١/٣٨٧ كتاب الحج باب جامع الهدي.. ٢٤ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/١٣١، وينظر القرطبي: ٢/ ٤٠١ والفتح: ١/١٩٦.. ٢٥ -الموطأ: ١/٣٠٥ كتاب الصيام، باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات.. ٢٦ -الموطأ- رواية القعنبي-: ٢٢٦-٢٢٧.. ٢٧ -ذو طوى: مثلته الطاء وينون: ع قرب مكة. والطوي: بئر بها. القاموس.. ٢٨ - الهداية ١٥١ م خ ع رقم ق ٦٠٣. وينظر أحكام القرآن للجصاص: ١/٢٨٩ والقرطبي: ٢/٤٠٤. وقال ابن الفرس في أحكام القرآن: "والدليل على قول مالك أن قوله تعالى: ﴿حاضري المسجد الحرام﴾ يقتضي أن من كان من أهله مقيما بالمسجد الحرام أو موجودا عنده وهو الذي يفهم من قولهم فلان من حاضري موضع كذا، أو من حضرة موضع كذا": ٦٦. وينظر بداية المجتهد: ١/ ٣٣٢.. ٢٩ - الرباط: ما ربط به. ج: ربط، والفؤاد، والمواظبة على الأمر، وملازمة ثغر العدو. القاموس.. ٣٠ - التمتع: هو الجمع بين أفعال الحج والعمرة في أشهر الحج في سنة واحدة بإحرامين بتقديم أفعال العمرة في غير أن يلم بأهله إلماما صحيحا. التعريفات: ٦٦، وأنيس الفقهاء: ١٤١.. ٣١ -الموطأ: ١/٣٤٥-٣٤٦ كتاب الحج، باب ما جاء في التمتع. قال الباجي في المنتقى: "وقول مالك: وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾. احتاج بالآية على إسقاط الهدى عن هذا المكي القادم وذلك أن الله تعالى ذكر حكم المتمتع وما يلزمه فيه من الهدي أو الصيام ثم قال: "ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام" فخصهم بهذا الحكم، فيحتمل أن يتعلق مالك في ذلك بالحضر ويحتمل أن يتعلق بدليل الخطاب": ٢/٢٣٤..

البقرة 2:197

الآية الموفية أربعين : قوله تعالى :﴿الحج أشهر معلومات﴾ [البقرة: ١٩٧]. ١١١- ابن العربي : قال مالك : هي شوال، وذو القعدة وذو الحجة كله. (١) قوله تعالى :﴿فلا رفث﴾ [البقرة: ١٩٧]. ١١٢- يحيى : قال مالك : الرفث : إصابة النساء، والله أعلم. قال الله تبارك وتعالى :﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾(٢). (٣) قوله تعالى :﴿ولا فسوق﴾ [البقرة: ١٩٧]. ١١٣- يحيى : قال مالك : والفسوق(٤) الذبح للأصنام، والله أعلم. قال الله تبارك وتعالى :﴿أو فسقا أهل لغير الله به﴾(٥). (٦) قوله تعالى :﴿ولا جدال في الحج﴾ [البقرة: ١٩٧]. ١١٤- يحيى : قال مالك : والجدال(٧) في الحج أن قريشا كانت تقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة بقزح. وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة. فكانوا يتجادلون. يقول هؤلاء نحن أصوب، ويقول هؤلاء نحن أصوب. فقال الله تعالى :﴿لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم﴾(٨). فهذا الجدال. فيما نرى والله أعلم. وقد سمعت ذلك من أهل العلم. (٩) ١ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/١٣١، وينظر الأحكام الصغرى لابن العربي أيضا: ١/١١٤ والتحصيل للمهدوي ١٠٠، وقال ابن رشد في البداية: "قال مالك: الثلاثة الأشهر كلها محل للحج. ودليل قول مالك عموم قوله سبحانه وتعالى: ﴿الحج أشهر معلومات﴾: ١/ ٣٢٥. وانظر أيضا تفسير ابن كثير: ١/ ٣٤٣.. ٢ -سورة البقرة: آية ١٨٧.. ٣ - الموطأ: ١/٣٩٨ كتاب الحج، باب الوقوف بعرفة والمزدلفة.. ٤ - الفسق: بالكسر: الترك لأمر الله تعالى، والعصيان، والخروج عن طريق الحق. القاموس.. ٥ -سورة الأنعام: آية: ١٤٥.. ٦ - الموطأ: ١/٣٨٩ كتاب الحج، باب الوقوف بعرفة والمزدلفة.. ٧ - الجدال: عبارة عن مراء يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها. التعريفات: ٧٥.. ٨ -سورة الحج، آية: ٦٧.. ٩ - الموطأ: ١/٣٨٩ كتاب الحج، قال الباجي في المنتقى: الذي ذكره في تأويل الآية هو قول جماعة من أهل العلم. فأما الرفث فقال مالك: إنه إصابة النساء يريد بذلك الجماع. واحتج على ذلك بآية الصوم ولا خلاف أن الرفث في آية الصوم إصابة النساء، وأما في آية الحج فقد قيل: إنه الجماع. وأما الفسوق فقد قال مالك: إنه الذبح للأنصاب واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿أو فسقا أهل لغير الله به﴾ وقد روى مجاهد وابن عمر رحمه الله أنه قال: الفسوق، السباب. وقال ابن عباس: الفسوق، المعاصي، وقد قال ربيعة: الفسوق، قول الزور وإنما قصد مالك رحمه الله إلى الاستدلال بالقرآن لأنه قد ورد لفظ الفسوق فيه المراد به الذبح للأصنام والحج مما شرع فيه الذبح وإراقة الدماء فخص بالنهي عن ذلك. وأما الجدال فذهب مالك إلى أنه الجدال في الموقف يوم عرفة وبه قال ربيعة، وقال ابن عمر وابن عباس: الجدال المراء، زاد ابن عباس أن تماري صاحبك حتى تغضبه، وقال القاسم بن محمد: وهو قول بعضهم، الحج اليوم، وقول بعضهم الحج غدا وإنما ذهب مالك إلى تخصيص الاختلاف لهذا المعنى دون غيره من وجوه جدال لأنه حمل قوله تعالى: ﴿ولا جدال في الحج﴾ على المنع من الجدال في أمر الحج خاصة، ولا يمتنع حمل الآية على عمومها إلا أن يدل الدليل على التخصيص فيكون الرفث الجماع وكل قبيح من المكارم. والفسوق كل معصية، والجدال كل مراء ممنوع فهذا كله وإن كان ممنوعا في غير الحج إلا أنه يتأكد أمره في الحج": ٣/١٨..

البقرة 2:203

الآية الحادية والأربعون : قوله تعالى :﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ [البقرة: ٢٠٣]. ١١٥- يحيى : قال مالك : الأيام المعدودات، أيام التشريق(١). (٢) ١١٦- يحيى : قال مالك : الأمر عندنا، أن التكبير في أيام التشريق دبر الصلاة. وأول ذلك تكبير الإمام والناس معهم، دبر صلاة الظهر من يوم النحر. وآخر تكبير الإمام والناس معه. دبر صلاة الصبح في آخر أيام التشريق. ثم يقطع التكبير. (٣) قال مالك : والتكبير أيام التشريق على الرجال والنساء. من كان في جماعة أو وحده. بمنى أو بالآفاق كلها واجب. وإنما يأتم الناس في ذلك بإمام الحاج. وبالناس بمنى لأنهم إذا رجعوا وانقضى الإحرام أتموا بهم. حتى يكونوا مثلهم في الحل فأما من لم يكن حاجا، فإنه لا يأتم بهم إلا في تكبير أيام التشريق. ١١٧- الطبري : حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، عن مالك، قال : الأيام المعدودات. ثلاثة أيام بعد يوم النحر. (٤) ١ - التشريق: الجمال، وإشراق الوجه، والأخذ في ناحية الشرق، وتقديم اللحم، ومنه أيام التشريق، أو: لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس. القاموس.. ٢ - الموطأ: ١/٤٠٤ كتاب الحج، باب التكبير أيام التشريق، ونقله ابن كثير في تفسيره: ١/ ٢٤٦. وقال الشوكاني في الفتح: "روي عن مالك أن الأيام المعدودات، والأيام المعلومات يجمعها أربعة أيام، يوم النحر، وثلاثة أيام بعده، فيوم النحر معلوم غير معدود، واليومان بعده معلومات معدودات، واليوم الرابع معدود لا معلوم وهو مروي عن ابن عمر": ١/٢٠٥ وينظر التحصيل للمهدوي: ١٠٥.. ٣ - الموطأ: ١/ ٤٠٤ كتاب الحج، باب تكبير أيام التشريق. قال ابن الفرس في أحكام القرآن: "يبدأ بالتكبير عقب الظهر من يوم النحر ويقطع عقب الصبح يوم رابع النحر. وجملته خمسة عشرة صلاة": ٨٠. وكذا قال ابن العربي في الأحكام الصغرى: ١/١١٩، وقال الباجي في المنتقي: "الأيام المعدودات هي أيام الرمي، وهي ثلاثة أيام متصلة تلي يوم النحر، وهي أيام التشريق، قيل: سميت التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها": ٣/٤٣.. ٤ - جامع البيان: ٢/٣٠٤..

البقرة 2:205

الآية الثانية والأربعون : قوله تعالى :﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾ [البقرة: ٢٠٥]. ١١٨- يحيى : قال مالك : وإنما السعي في كتاب الله، العمل والفعل. (١) يقول الله تبارك وتعالى :﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾ وقال تعالى :﴿وأما من جاءك يسعى* وهو يخشى﴾ [ عبس٨-٩ ](٢) وقال :﴿ثم أدبر يسعى﴾(٣) وقال :﴿إن سعيكم لشتى﴾(٤). قال مالك : فليس السعي الذي ذكر الله تعالى في كتابه بالسعي على الأقدام، ولا الاشتداد، وإنما عنى العمل والفعل. ١١٩- ابن أبي حاتم : قال مالك : قال الله عز وجل :﴿وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها﴾ فرأى مالك أن الفساد في الأرض مثل القتل. (٥) ١ - الموطأ: ١/١٠٧ كتاب الجمعة، باب ما جاء في السعي يوم الجمعة.. ٢ - سورة عبس، آيات: ٨، ٩.. ٣ - سورة النازعات، آية: ٢٢.. ٤ - سورة الليل، آية: ٤.. ٥ - أخرجه ابن أبي حاتم في كتاب التفسير..

البقرة 2:215

الآية الثالثة والأربعون : قوله تعالى :﴿وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم﴾ [البقرة: ٢١٥]. ١٢٠- ابن رشد : سئل مالك عن المرأة يتوفى عنها زوجها فتحلق رأسها هل عليها من كفارة ؟ (١) قال :﴿وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم﴾ فأما شيء مؤقت فليس ذلك عليها. وهذا من عمل الجاهلية ﴿ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾(٢). ١ - البيان والتحصيل: ٥/ ٣٨٠. كذا في النوادر والزيادات: ٥/ ٤٣ في الإحداد للمعتدة من الوفاة.. ٢ - سورة النساء، آية: ١١٩..

البقرة 2:217

الآية الرابعة والأربعون : قوله تعالى :﴿ومن يرتدد منكم عن دينه﴾ [البقرة: ٢١٧]. ١٢١- القاضي عياض : قال مالك الذي آخذ به في المرتد(١) قول عمر : يحبس ثلاثة أيام ويعرض عليه كل يوم، فإن تاب وإلا قتل، وقال مالك : ما علمت في الاستتابة تجويعا ولا تعطيشا، ويؤتى من الطعام بما لا يضره. (٢) ١٢٢- ابن الفرس : قال مالك : يستتاب ثلاثة أيام. (٣) قوله تعالى :﴿فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة﴾ [البقرة: ٢١٧]. ١٢٣- ابن العربي : قال مالك : يحبط علم المرتد بنفس الردة. بقوله تعالى :﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾(٤). (٥) ١ -المرتد: اسم فاعل من الارتداد، وهو الرجوع على الإطلاق لغة، وفي الشريعة: وهو الرجوع من الدين الحق إلى الباطل: أنيس الفقهاء: ١٨٦-١٨٧.. ٢ - الشفا: ٢/ ٢٥٩-٢٦٠.. ٣ -أحكام القرآن لابن الفرس ٧٢، وزاد قائلا: وعن مالك في تحديده ثلاثة أيام روايتان، إحداهما أن ذلك واجب، والأخرى أنه مستحب. وينظر المحرر: ٢/١٦٣ والجامع: ٣/٤٦.. ٤ - سورة الزمر، آية ٦٥.. ٥ - الأحكام الصغرى لابن العربي: ١/١٢٣. وزاد: إذا حج المسلم ثم ارتد ثم أسلم قال مالك: يلزمه الحج، لأن الأول قد حبط بالردة. ينظر أحكام القرآن لابن العربي: ١/١٤٧، والجامع: ١٥/٢٧٧..

البقرة 2:219

الآية الخامسة والأربعون : قوله تعالى :﴿يسألونك عن الخمر﴾ [البقرة: ٢١٩]. ١٢٤- ابن العربي : قال مالك : وغيره : الخمر كل شراب مطرب، من أي شيء اعتصرت لقول عمر : إن الخمر نزل، وهو من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل. (١) قوله تعالى :﴿والمسير﴾. ١٢٥- المهدوي : قال مالك : الميسر ميسران : ميسر اللهو وميسر القمار، فمن ميسر اللهو : النرد والشطرنج، والملاهي كلها، وميسر القمار ما يتخاطر الناس عليه. (٢) ١ - الأحكام الصغرى لابن العربي: ١/١٢٤.. ٢ - التحصيل: ١٠٧ وزاد قائلا: "كل ما قومر به فهو ميسر عند مالك". ينظر أحكام القرآن لابن الفرس: ٧٣ والجامع: ٣/٥٢، وفتح القدير: ١/٢٢٠..

البقرة 2:220

الآية السادسة والأربعون : قوله تعالى :﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾ [البقرة: ٢٢٠]. ١٢٦- المهدوي : مالك : كان جل طعامهم التمر فكان يكون لليتيم يجده(١) من حائطه، فيخلط ويؤكل فيكون اليتيم الذي يأكل منه اليسير لضعف أكله، فلما أنزل الله :﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾[النساء: ١٠](٢) امتنعوا من مخالطتهم حتى نزلت هذه الآية. (٣) ١ - يجدّه: الجداد بالفتح والكسر حرام النخل، وهو قطع ثمرتها. يقال جد الثمرة يجدها جدا في الحديث: "أنه نهى عن جداد الليل" وإنما نهى عن ذلك لأجل المساكين حتى يحضروا في النهار فيتصدق عليهم منه النهاية: ٢/٢٤٤.. ٢ -سورة النساء، آية: ١٠.. ٣ - التحصيل: ١٠٨، وزاد قائلا: فالآية ناسخة لما فعله المسلمون من اعتزال اليتامى. وهذا أحسن من جعلها ناسخة لقوله: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ لأن أكل مال اليتيم ظلما غير خارج من الصيغة التي وصف الله بها أكل مال اليتيم": (١٠٨)..

البقرة 2:221

الآية السابعة والأربعون : قوله تعالى :﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ [البقرة: ٢٢١]. ١٢٧- ابن القاسم : قال مالك : لا يطأ الرجل الأمة المجوسية(١) لأنه لا ينكح الحرة المجوسية قال الله تعالى :﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة﴾(٢) فما حرم بالنكاح حرم بالملك. (٣) ١٢٨- مكي : روي عن مالك أنه قال : هي في غير أهل الكتاب، قال مالك : قال الله جل ذكره :﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾(٤). (٥) ١٢٩- الشوكاني : حكي عن مالك : إن الله حرم نكاح المشركات فيها والكتابيات من الجملة، ثم جاءت آية المائدة فخصصت الكتابيات من هذا العموم. قوله تعالى :﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾ [البقرة: ٢٢١]. ١٣٠- الباجي : روى أبو مسعر قال : قلت لمالك بن أنس خطب إلي رجل من القدرية(٦) أفأزوجه ؟ فقال : لا. قال الله عز وجل :﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك﴾. (٧) ١٣١- ابن أبي حاتم : وسئل مالك بن أنس عن تزويج القدري فقال : لا، قال الله تعالى :﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾. (٨) ١ - مجوس : رجل صغير الأذنين، وضع دينا، ودعا إليه. معرب منج كوش، رجل مجوسي ج: مجوس، كيهودي ويهود. ومجسه تمجيسا، صيره مجوسيا فتمجس، والنحلة: المجوسية. القاموس.. ٢ - سورة البقرة، آية: ٢٢١.. ٣ - المدونة: ٤/٣٠٧ وذكره ابن عطية في المحرر: ٢/١٧٧.. ٤ - سورة الممتحنة، آية: ١٠.. ٥ - الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: ١٧٠، وزاد قائلا: فهي- يعني الآية- عنده يعني مالكا- محكمة لم ينسخ منها شيء إلا أنها غير عامة أريد بها الخصوص في كل مشركة من غير أهل الكتاب، وبين تخصيصها آية المائدة في تحليل نكاح الكتابيات، وقال ابن العربي في الناسخ والمنسوخ: ذكر أهل التفسير فيها ثلاثة أقوال: الأول: أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة: ٥]. روي عن ابن عباس وغيره وعزي إلى مالك: ٢/٧٩ وكذا قال مكي في الناسخ والمنسوخ: وقد روي عن ابن عباس أنه قال: آية البقرة منسوخة بآية المائدة. وهو أيضا مروي عن مالك: ١٧١. وقال ابن الفرس في أحكام القرآن: حجة مالك أن قوله تعالى: "والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب" ناسخ أو مخصص للآية أن الجمع بين دليلين أولى من إخراج أحدهما": ٧٦.. ٦ -القدرية: جاحدوا القدر. القاموس.. ٧ - المنتقى: ٧/٢٠٧ وفي كتاب الشفا للقاضي عياض: وقد شور مالك في زواج القدري، فقال: لا تزوجه قال الله تعالى: ﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك﴾ روي عنه أيضا أهل الأهواء كلهم كفار. وقال: من وصف شيئا من ذات الله تعالى وأشار إلى شيء من جسده يد أو سمع أو بصر قطع ذلك منه لأنه شبه الله بنفسه. وقال فيمن قال القرآن مخلوق: كافر فاقتلوه:" ٢/٢٧٤. وينظر أحكام القرآن لابن العربي: ١/٢٩٤ وترتيب المدارك: ٢/٤٧.. ٨ - أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير..

البقرة 2:222

الآية الثامنة والأربعون : قوله تعالى :﴿فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ [البقرة: ٢٢٢]. ١٣٢- ابن عطية : قال مالك : جماعهن بأن يشد الرجل إزار الحائض ثم شأنه بأعلاها. (١) ١٣٣- الألوسي : أخرج مالك عن زيد بن أسلم : أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ماذا يحل لي من امرأتي وهي حائض ؟ فقال له صلى الله عليه وسلم : " لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها ". (٢) قوله تعالى :﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ [البقرة: ٢٢٢]. ١٣٤- يحيى : عن مالك، أنه بلغه أن سالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار، سئلا عن الحائض، هل يصيبها زوجها إذا رأت الطهر قبل أن تغتسل ؟ فقالا : لا حتى تغتسل. (٣) ١٣٥- ابن الفرس : قال مالك : حتى تغتسل. (٤) ١٣٦- القرطبي : قال مالك في رواية ابن القاسم أن الكتابية تجبر على الاغتسال، ليحصل للزوج وطؤها. قال الله تعالى :﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ [البقرة: ٢٢٢]. (٥) ١ - المحرر: ٢/١٨٠.. ٢ - روح المعاني م١ ج٢/١٢٣ وزاد قائلا: "وكأنه من باب سد الذرائع في الجملة".. ٣ - الموطأ: ١/٥٨ كتاب الطهارة، باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض: ١٣١.. ٤ - أحكام القرآن لابن الفرس: ٧٧، وينظر الجامع: ٣/٩٠.. ٥ - الجامع: ٣/٩٠ وزاد قائلا: "وروى أشهب عن مالك أنها لا تجبر على الاغتسال من المحيض لأنها غير معتقدة لذلك لقوله تعالى: ﴿ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر﴾. وهو الحيض والحمل": ٣/٩٠ وينظر أحكام القرآن لابن الفرس: ٧٨..

البقرة 2:223

الآية التاسعة والأربعون : قوله تعالى :﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ [البقرة: ٢٢٣]. ١٣٧- ابن رشد : قال مالك : أخبرني محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أنه قال : إن اليهود قالوا : إن الرجل إذا أتى امرأته مدبرة جاء ولده أحول، فأنزل الله تبارك وتعالى :﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. (١) ١ - البيان والتحصيل: ١٨/٤١٩ وابن كثير في تفسيره: ١/ ٢٦١، وأخرجه ابن أبي حاتم في كتاب التفسير سورة البقرة..

البقرة 2:224

الآية الموفية خمسين : قوله تعالى :﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا﴾ [البقرة: ٢٢٤]. ١٣٨- مكي : قال مالك : بلغني(١) أنه الحلف بالله في كل شيء. (٢) ١ -قال القاضي عياض في مداركه: "قال سفيان: إذا قال مالك بلغني فهو إسناد قوي: ١/١٦٥.. ٢ -الهداية: ١٧٣ م خ ع رقم ق ٦٠٣ وينظر الجامع: ٣/٩٧ وينظر: أحكام القرآن لابن الفرس: ٨٠..

البقرة 2:225

الآية الحادية والخمسون : قوله تعالى :﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ [البقرة: ٢٢٥]. ١٣٩- يحيى : عن مالك، عن هشام عن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تقول : لغو اليمين قول الإنسان : لا والله. وبلي والله. (١) قال مالك : أحسن ما سمعت في هذا، أن اللغو حلف الإنسان على الشيء يستقين أنه كذلك. ثم يوجد على غير ذلك، فهو اللغو. ١ -الموطأ: ٢/ ٤٧٧ كتاب النذور والأيمان، باب اللغو في اليمين. قال مالك بعد هذا الحديث: عقد اليمين، أن يحلف الرجل أن لا يبلغ توبه بعشرة دنانير، ثم يبيعه بذلك. أو يحلف ليضربن غلامه، ثم لا يضربه. ونحو هذا فهذا الذي يكفر صاحبه عن يمينه. وليس في اللغة كفارة. وقال أيضا: فأما الذي يحلف على الشيء وهو يعلم أنه آتم، ويحلف على الكذب، وهو يعلم. ليرضى به أحدا. أو ليعتذر به إلى معتذر إليه. أو ليقطع به مالا. فهذا أعظم من أن تكون فيه كفارة: ٢/ ٤٧٧. وفي كتاب أحكام القرآن لابن الفرس: قال مالك: "مثل أن يرى الرجل على بعد فيعتقد أنه فلان لا يشك فيه فيحلف ثم يجيء غير المحلوف عليه": ٨٠. وفي الدر السيوطي: أخرج مالك في الموطأ عن عائشة قالت: أنزلت هذه الآية لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم" في قول الرجل: لا والله، ويلي والله، وكلا والله": ١/٦٤٤، وكذا في أحكام القرآن لابن العربي: ١/١٣٦ وجامع البيان: ٢/ ٤٠٥ والهداية ٣٧٠ مخطوط خ. ع ٢١٧ ق، والمنتقى: ٣/٢٤٣. والمحرر: ٢/١٨٧، وفتح القدير: ١/٢٣١..

البقرة 2:226

الآية الثانية والخمسون : قوله تعالى :﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم﴾ البقرة : ٢٢٦ ]. ١٤٠- يحيى : عن مالك : عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، أنه كان يقول : إذا آلى الرجل من امرأته، لم يقع طلاق إذا مضت الأربعة أشهر، حتى يوقف. فإما أن يطلق، وإما أن يفيء. (١) قال مالك : وذلك الأمر عندنا. ١٤١- يحيى : قال مالك في الرجل يولي من امرأته، فيوقف عند انقضاء الأربعة أشهر. ثم يراجع امرأته : أنه إن لم يصبها حتى تنقضي عدتها، فلا سبيل له إليها. ولا رجعة له عليها. إلا أن يكون له عذر، من مرض أو سجن، أو ما أشِبه ذلك من العذر. فإن ارتجاعه إياها ثابت عليها. فإن مضت عدتها ثم تزوجها بعد ذلك، فإنه إن لم يصبها حتى تنقضي الأربعة أشهر، وقف أيضا. فإن لم يفئ دخل عليه الطلاق بالإيلاء الأول، إذا مضت الأربعة أشهر. ولم يكن له عليها رجعة، لأنه نكحها ثم طلقها قبل أن يمسها. فلا عدة له عليها، ولا رجعة. (٢) ١٤٢- يحيى : قال مالك : في الرجل يولي من امرأته. فيوقف بعد الأربعة أشهر، فيطلق ثم يرتجع ولا يمسها، فتنقضي أربعة أشهر قبل أن تنقضي عدتها : أنه لا يوقف، ولا يقع عليه الطلاق، وأنه إن أصابها قبل أن تنقضي عدتها كان أحق بها. وإن مضت قبل أن يصيبها فلا سبيل له إليها. وهذا أحسن ما سمعت في ذلك. (٣) ١٤٣- يحيى : قال مالك في الرجل يولي من امرأته، ثم يطلقها، فتنقضي الأربعة أشهر قبل انقضاء عدة الطلاق. قال : هما تطليقتان، إن هو وقف ولم يفئ. وإن مضت عدة الطلاق قبل الأربعة أشهر. فليس الإيلاء بطلاق. وذلك أن الأربعة أشهر التي كانت توقف بعدها، مضت ولست له يومئذ، بامرأة. (٤) ١٤٤- يحيى : قال مالك : ومن حلف أن لا يطأ امرأته يوما أو شهرا، ثم مكث حتى ينقضي أكثر من الأربعة أشهر. فلا يكون ذلك إيلاء. وإنما يوقف في الإيلاء من حلف على أكثر من الأربعة أشهر. فأما من حلف أن لا يطأ امرأته أربعة أشهر، أو أدنى من ذلك، فلا أرى عليه إيلاء. لأنه إذا دخل الأجل الذي يوقف عنده، خرج من يمينه، ولم يكن عليه وقف. (٥) قال مالك : من حلف لامرأته أن لا يطأها حتى تفطم ولدها، فإن ذلك لا يكون إيلاء. وقد بلغني أن علي بن أبي طالب سئل عن ذلك، فلم يره إيلاء. ١٤٥- ابن عطية : قال مالك : هو الرجل يغاضب امرأته فيحلف بيمين يحلف عن الحنث فيها حكم، أن لا يطأها، ضرارا منه، أكثر من أربعة أشهر، لا يقصد بذلك إصلاح ولد رضيع ونحوه. (٦) وقال الإيلاء من صغيرة لم تبلغ، فإن آلى منها فبلغت لزمه الإيلاء من يوم بلوغها. ١٤٦- السيوطي : أخرج مالك عن عبد الله بن دينار قال : خرج عمر بن الخطاب من الليل سمع امرأة تقول : تطاول هذا الليل وأسود جانبه؍ وأرقني أن لا خليل ألاعبه؍ فوالله لولا الله أني أراقبه؍ وأرقني من هذا السرير جوانبه.؍ فسأل عمر ابنته حفصة كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت : ستة أشهر، أو أربعة أشهر. فقال عمر : لا أحبس أحدا من الجيوش أكثر من ذلك. (٧) ١٤٧- ابن عطية : قال مالك رحمه الله : لا يكون الفيء إلا بالوطء، أو بالتفكير في حال العذر كالغائب والمسجون. (٨) ١ -الموطأ: ٢/٥٥٦ كتاب الطلاق، باب الإيلاء.. ٢ -الموطأ: ٢/٥٥٧ كتاب الطلاق، باب الإيلاء.. ٣ -الموطأ: ٢/٥٥٧ كتاب الطلاق، باب الإيلاء.. ٤ -الموطأ: ٢/٥٥٨ كتاب الطلاق، باب الإيلاء.. ٥ -الموطأ: ٢/ ٥٥٨ كتاب الطلاق، باب الإيلاء، وروى ابن جرير الطبري في الجامع: قال: "حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، عن مالك، قال: لا يقع على المولي طلاق حتى يوقف ولا يكون موليا حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر فإذا حلف على أربعة أشهر فلا إيلاء عليه، لأنه يوقف عند الأربعة أشهر وقد سقطت عنه اليمين، فذهب الإيلاء": ٢/٤٣٧.. ٦ - المحرر: ٢/ ١٩٠-١٩١ وقال ابن الفرس في أحكام القرآن: "ذهب مالك إلى أنها اليمين على ترك الجماع. والذي يعضد مذهب مالك أن عموم الآية خرج على السبب وهو ما كانت الجاهلية تفعله من الحلف على الوطء إضرارا بالمرأة والعموم إذا خرج على سبب فعند مالك فيه روايتان إحداهما أن يقصر على سببه ولا يحمل على عمومه فإذا قصرت الآية على السبب الذي نزلت فيه صح مذهب مالك. وكان مالكا إلى هذا نظر في هذا القول": ٣٨.. ٧ -الدر المنثور: ١/٦٥٢.. ٨ - المحرر: ٢/١٩٢ كذا في أحكام القرآن لابن الفرس، قال: "قال مالك: لا يكون الفيء إلا بالوطء": ٨٤..

البقرة 2:228

الآية الثالثة والخمسون : قوله تعالى :﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨]. ١٤٨- ابن القاسم : مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن عائشة انتقلت حفصة(١) حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقال ابن شهاب فذكرت ذلك لعمرة(٢) فقالت : صدق عروة وقد جادلها فيه ناس فقالوا : إن الله يقول :﴿ثلاثة قروء﴾ فقالت : صدقتم أتدرون ما الإقراء ؟ إنما الإقراء الأطهار. (٣) ١ - حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.. ٢ -عمرة بنت عبد الرحمن النجارية تابعية فقهية حجت عائشة فيها يقول عمر بن عبد العزيز لأبي بكر بن محمد عامله على المدينة: انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سنة ماضية أو حديث عمرة فاكتبه تهذيب التهذيب: ٢/٤٣٨ وطبقات ابن سعد: ٨/٣٥٣.. ٣ - المدونة: ٤/ ٣٢٧. قال الباجي في المنتقى: أكثر علماء المدينة أن الأقراء هي الأطهار وبه قال مالك وقد احتج مالك لذلك بقوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ فإنما تطلق في طهر تعتد به، واحتج لذلك بحديث ابن عمر إذا أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلق بالطهر ثم قال صلى الله عليه وسلم: فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء:" ٤/٩٩. وانظر أحكام القرآن للجصاص: ١/٣٦٤. والإيضاح لناسخ القرآن والمنسوخ لمكي ٩٨ والمحرر: ٢/١٩٥ وأحكام القرآن لابن الفرس: ٨٥-٨٦ وتفسير ابن كثير: ١/٢٧٠ والدر المنثور: ١/٦٥٦ وفتح القدير: ١/٢٣٧..

البقرة 2:229

الآية الرابعة والخمسون : قوله تعالى :﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [البقرة: ٢٢٩]. ١٤٩- يحيى : عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه قال : كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها، كان ذلك له، وإن طلقها ألف مرة، فعمد رجل إلى امرأته فطلقها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها راجعها، ثم قال : لا والله، لا آويك إلي ولا تحلين أبدا. فأنزل الله تبارك وتعالى :﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ فاستقبل الناس الطلاق جديدا من يومئذ من كان طلق منهم أو لم يطلق. (١) ١٥٠- يحيى : عن مالك أنه بلغه : أن رجلا جاء إلى عبد الله بن مسعود، فقال : إني طلقت امرأتي ثماني تطليقات. فقال ابن مسعود : فماذا قيل لك ؟ قال : قيل لي : إنها قد بانت مني. فقال ابن مسعود : صدقوا، من طلق كما أمره الله فقد بين الله له، من لبس على نفسه لبسا جعلنا لبسه ملصقا به، لا تلبسوا على أنفسكم ونتحمله عنكم، هو كما يقولون. (٢) ١٥١- ابن العربي : قال مالك : معناه الطلاق المسنون مرتان. (٣) قوله تعالى :﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ [البقرة: ٢٢٩]. ١٥٢- يحيى : قال مالك : في المفتدية التي تفتدي من زوجها : أنه إذا علم أن زوجها أضر بها، وضيق عليها، وعلم أنه ظالم لها، مضى الطلاق، ورد عليها مالها. (٤) قال : فهذا الذي كنت أسمع، والذي عليه أمر الناس عندنا. قال مالك : لا بأس بأن تفتدي المرأة من زوجها، بأكثر مما أعطاها. ١٥٣- ابن كثير : قال مالك : لو أخذ منها شيئا وهو مضار لها وجب رده إليها وكان الطلاق رجعيا قال : وهو الأمر الذي أدركت الناس عليه. (٥) ١٥٤- ابن القاسم : قال مالك : ولم أر أحدا ممن يقتدى به يكره أن يفتدي المرأة بأكثر من صداقها وقد قال الله تبارك وتعالى :﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾. (٦) قال ابن وهب : قال مالك : إن مولاة لصفية اختلعت من زوجها بكل شيء لها فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر. ١٥٥- يحيى : قال مالك في المفتدية : أنها لا ترجع إلى زوجها إلا بنكاح جديد. فإن هو نكحها، ففارقها قبل أن يمسها، لم يكن له عليها عدة من الطلاق الآخر. وتبني على عدتها الأولى. (٧) قال مالك : وهذا أحسن ما سمعت في ذلك. ١٥٦- يحيى : قال مالك : إذا افتدت المرأة من زوجها بشيء، على أن يطلقها. فطلقها طلاقا متتابعا نسقا، فذلك ثابت عليه. فإن كان بين ذلك صمات، فما أتبعه بعد الصمات فليس بشيء. (٨) ١ -الموطأ: ٢/ ٥٨٨ كتاب الطلاق، كتاب جامع الطلاق، وأخرجه السيوطي في الدر: ١/٦٦٢، والشوكاني في الفتح: ١/٢٦٩.. ٢ -الموطأ: ٢/٥٥٠. كتاب الطلاق، باب ما جاء في البتة.. ٣ -أحكام القرآن لابن العربي: ١/١٩٠. وينظر الأحكام الصغرى لابن العربي: ١/١٤٣.. ٤ - الموطأ: ٢/٥٦٥ وقال ابن عطية في المحرر: "قال مالك: إذا قالت له: لا أطيع لك أمرا ولا أغتسل لك من جنابة ولا أبر بك قسما، حل الخلع": ٢/٢٠١.. ٥ - تفسير ابن كثير: ١/٤٠٢.. ٦ - المدونة: ٤/٣٤١، وأخرجه يحيى في الموطأ: ٢/٥٦٥، كتاب الطلاق، باب ما جاء في الخلع، وأخرجه ابن جرير في جامع البيان: ٢/٤٧١ والسيوطي في الدر: ١/٦٧٤. وذكر معناه ابن عطية في المحرر: ٢/ ٢٠١.. ٧ -الموطأ: ٢/٥٦٥ كتاب الطلاق، باب ما جاء في الخلع. وقال الباجي في المنتقى: "روى ابن وهب عن مالك، أن البارئة هي التي تباري من زوجها قبل البناء بها، فتقول، خذ الذي لك واتركني، والمفتدية: هي التي تعطيه بعض الذي لها وتمسك بعضه، وكذلك المصالحة والمختلعة هي التي تعطيه جميع ماله وتنخلع عنه": ٤/٦٤.. ٨ - الموطأ: ٢/٥٦٦، كتاب الطلاق، باب طلاق المختلعة، وينظر: المنتقى للباجي: ٤/٦٨..

البقرة 2:230

الآية الخامسة والخمسون : قوله تعالى :﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البقرة: ٢٣٠]. ١٥٧- يحيى : عن مالك، عن المسور بن رفاعة القرظي، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير، أن رفاعة بن سموأل طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا، فنكحت عبد الرحمن بن الزبير، فاعترض عنها. فلم يستطع أن يمسها، ففارقها. فأراد رفاعة أن ينكحها. وهو زوجها الأول الذي كان طلقها، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنهاه عن تزوجها. وقال :( لا يحل لك حتى تذوق العسيلة ). (١) ١٥٨- السيوطي : أخرج مالك عن ابن عمر. أنه كان يقول : إذا طلق العبد امرأته اثنين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره حرة كانت أو أمة. (٢) ١ - الموطأ: ٢/٥٣١، كتاب النكاح، باب نكاح المحلل وأشبهه وأخرج البخاري في كتاب اللباس، باب الإزار المهذب وباب ثياب الخضر، وأخرجه السيوطي في الدر: ١/٦٧٨، وأخرجه ابن كثير في تفسيره: ١/٢٧٩ وقال بعده: "واشترط الإمام مالك أن يطأها الثاني وطأ مباحا فلو وطئها وهي محرمة أو صائمة أو معتكفة أو حائض أو نفساء، أو الزوج صائم أو محرم، أو معتكف لم تحل للأول بهذا الوطء. وكذا لو كان الزوج الثاني، ذميا لم تحل للمسلم بنكاحه، لأن أنكحة الكفار باطلة عنده- يعني عند مالك-": ١/٢٧٩. وانظر: الأحكام لابن الفرس: ٩٢.. ٢ - الدر المنثور: ١/ ٦٧٧-٦٨٠..

البقرة 2:231

الآية السادسة والخمسون : قوله تعالى :﴿ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه﴾ [البقرة: ٢٣١]. ١٥٩- يحيى : عن مالك، عن ثور بن زيد الديلمي(١)، أن الرجل كان يطلق امرأته ثم يراجعها ولا حاجة له بها. ولا يريد إمساكها. كي ما يطول بذلك عليها العدة ليضارها. فأنزل الله تبارك وتعالى :﴿ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه﴾ يعظهم الله بذلك. (٢) قال مالك : السنة عندنا أن الرجل إذا طلق امرأته وله عليها رجعة فاعتبرت بعض عدتها ثم ارتجعها ثم فارقها قبل أن يمسها أنها لا تبني على ما مضى من عدتها وأنها تستأنف من يوم طلقها عدة مستقبلة وقد ظلم زوجها نفسه وأخطأ إن كان ارتجعها ولا حاجة له بها. قوله تعالى :﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾. ١٦٠- يحيى : عن مالك أنه بلغه أن رجلا قال لعبد الله بن عباس : إني طلقت امرأتي مائة تطليقة، فماذا ترى علي ؟ فقال له ابن عباس : طلقت منك لثلاث، وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزؤا. (٣) ١ - ثور بن زيد الديلمي: بكسر الدال مولاهم المدني، عن أبي الغيث والزهري، وعنه مالك وسليمان بن بلال، وثقه ابن معين، مات سنة خمس وثلاثين ومائة. الخلاصة: ٤٩/٥٠ وينظر: أسماء شيوخ الإمام مالك: ١٤ مخطوط خاص (شخصي).. ٢ -الموطأ: ٢/ ٥٨٨ كتاب الطلاق، باب جامع الطلاق. وأخرجه ابن جرير في جامع البيان: ٢/٤٨١. والسيوطي في الدر: ١/٦٨٢.. ٣ - الموطأ: ٢/ ٥٥٠ كتاب الطلاق، باب ما جاء في البتة..

البقرة 2:233

الآية السابعة والخمسون : قوله تعالى :﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ [البقرة: ٢٣٣]. ١٦١- ابن العربي : قال مالك : كل أم يلزمها رضاع ولدها بما أخبر الله تعالى من حكم الشريعة فيها. (١) قوله تعالى :﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ [البقرة: ٢٣٣]. ١٦٢- مكي : روى ابن القاسم عن مالك أنه قال : هذا منسوخ. (٢) ١ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/ ٢٠٦. وزاد قائلا: "إلا أم مالكا- دون فقهاء الأمصار- استثنى الحسيبة فقال: لا يلزمها إرضاعه، فأخرجها من الآية وخصها فيها بأصل من أصول الفقه، وهو العمل بالمصلحة، وهذا فن لم يتفطن له مالكي" وفي جامع الأحكام لابن العربي: "وهذا أصل لم تفطن له إلا مالك": ٣/١٧٢. وزاد موضحا: "وقد حققناه في أصول الفقه. والأصل البديع فيه هو أن هذا أمر كان في الجاهلية في ذوي الحسب، وجاء الإسلام عليه فلم يغيره، وتمادى ذوو الثروة والإحساب على تفريغ الأمهات للمتعة بدفع الرضعاء إلى المراضع إلى زمانه، فقال به، وإلى زماننا، فحققناه شرعا". وقال المهدوي في التحصيل: "وروي عن مالك أيضا أن على الأم أن ترضعه إذا لم يكن له مال ولم يقبل غيرها، فإن لم يكن لها لبن وكان لها مال فرضاعته عليها من مالها": ١٢٠. ينظر الجامع لأحكام القرآن: ٣/١٧٢، وأحكام القرآن لابن الفرس: ٩٣ ن والأحكام الصغرى لابن العربي: ١/١٥٠. وقال ابن عطية في المحرر: "انتزع مالك رحمه الله من هذه الآية، أن الرضاعة المحرمة الجارية مجرى النسب، إنما هي ما كان في الحولين، لأن بانقضاء الحولين، تمت الرضاعة فلا رضاعة": ٢/٢٢٠. ونقله عنه القرطبي في جامع أحكامه: ٣/ ١٦٣ وابن عرفة في تفسيره: ٢/ ٦٦٨. ونص الإمام مالك على هذا في الموطأ، قال يحيى: وسمعت مالكا يقول: الرضاعة قليلها وكثيرها إذا كان في الحولين تحرم، فأما ما كان بعد الحولين، فإن قليله وكثيره لا يحرم شيئا. وإنما هو بمنزلة الطعام": ٢/٦٠٤ كتاب الرضاع. وقال ابن كثير في تفسيره: "قال مالك: ولو فطم الصبي دون الحولين فأرضعته امرأة بعد فصاله لم يحرم لأنه قد صار بمنزلة الطعام": ١/ ٢٨٤.. ٢ - الإيضاح في الناسخ والمنسوخ: ١٨٠ وزاد معلقا على قول مالك: "لم يذكر ما نسخه، ولا كيف كان الحكم المنسوخ". وقل القرطبي في زمانه عن النحاس، قال: قال النحاس: هذا لفظ مالك، ولم يبين ما الناسخ لها ولا عبد الرحمن بن القاسم، ولا علمت أن أحدا من أصحابهم بين ذلك": ٣/١٦٩. وروى القرطبي أيضا عن ابن القاسم عن مالك، أن الآية تضمنت أن الرزق والكسوة على الوارث ثم نسخ ذلك بالإجماع من الأمة في ألا يضار الوارث": ٣/١٧٠. ولكن مكي قال في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: "والنسخ بالإجماع لا يقول به مالك": ١٨٠. كما أوضح القاضي ابن العربي في أحكام القرآن بعد إيراد قول مالك في هذه الآية، مفهوم النسخ عند العلماء القدامى حيث قال: "وهذا كلام تشمئز منه قلوب الغافلين وتحار فيه الباب الشاذين. والأمر فيه قريب، لأنا نقول: لو تثبت ما نسخها إلا ما كان في مرتبتها، ولكن وجهه، أن علماء المتقدمين من الفقهاء والمفسرين كانوا يسمون التخصيص نسخا، لأنه رفع لبعض ما يتناوله العموم مسامحة، وجرى ذلك في ألسنتهم حتى أشكل ذلك على من بعدهم، وهذا يظهر على من ارتاض بكلام المتقدمين كثيرا": ١/٢٠٥. ونص على هذا أيضا في كتابه الناسخ والمنسوخ، قال: فأما قول مالك: أنه منسوخ فهو تسامح في تسمية المخصوص منسوخا، لأن التخصيص نسخ لغة، ولكنه ليس به عرفا، فأجراه مالكا عن الأصل في الاقتضاء اللغوي. وقد قيل أنه أراد بذلك أصلا آخر من أصول النفقة، وهو أن الحكم في صدر الإسلام كان بوجوب النفقة والسكنى للمتوفى عنها زوجها حولا ثم نسخ على ما يأتي بيانه بعد إن شاء الله. فإذا ارتفع ذلك عن الأصل فارتفاعه عن الوارث الذي هو فرضه أولى، وهذا أصل محقق من مسائل الأصول والأول أقوى فعليه المعول والله أعلم" : ٢/٩٨-٩٩ وللزيادة في الإيضاح ينظر التحصيل للمهدوي ١٢٠، والأحكام الصغرى: ١/١٤٩ وأحكام القرآن لابن الفرس: ٩٥ والمحرر: لابن عطية: ٢/٢١٢ والجامع لأحكام القرآن: ٣/١٦٩، وفتح القدير: ١/ ٢٤٥..

البقرة 2:234

الآية الثامنة والخمسون : قوله تعالى :﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. ١٦٣- يحيى : قال مالك : ولا تلبس المرأة الحاد على زوجها شيئا من الحلي. خاتما ولا خلخالا ولا غير ذلك من الحلي، ولا تلبس شيئا من العصب. إلا أن يكون عصبا غليظا. ولا تلبس ثوبا مصبوغا بشيء من الصبغ. إلا بالسواد ولا تمتشط إلا بالسدر وما أشبهه مما لا يختمر في رأسها. (١) قال مالك : تدهن المتوفى عنها زوجها بالزيت والشبرق، وما أشبه ذلك. إذا لم يكن فيه طيب. ١٦٤- ابن عطية : قال مالك : التربص : الامتناع عن الزينة. (٢) ١ - الموطأ: ٥٩٩- ٦٠٠ كتاب الطلاق، باب ما جاء في الإحداد.. ٢ -المحرر: ٢/٢١٥..

البقرة 2:235

الآية التاسعة والخمسون : قوله تعالى :﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾ [البقرة: ٢٣٥]. ١٦٥- يحيى : قال مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، أنه كان يقول في قول الله تبارك وتعالى :﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا﴾ أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها من وفاة زوجها : إنك علي لكريمة، وإني فيك لراغب. وإن الله لسائق إليك خيرا ورزقا. ونحو هذا من القول. (١) قوله تعالى :﴿ولكن لا تواعدوهن سرا﴾ [البقرة: ٢٣٥]. ١٦٦- ابن عطية : ذهب مالك إلى أن المعنى لا توافقوهن بالمواعدة والتوثق وأخذ العهود في استسرار منكم وخفية. (٢) ١ - الموطأ: ٢/٥٢٤ كتاب النكاح، باب ما جاء في الخطبة. وأخرجه ابن جرير في جامع البيان: ٢/ ٥٢٠ والسيوطي في الدر: ١/٦٩٥. قال ابن العربي في أحكام القرآن: "والذي مال إليه مالك أن يقول: إني بك لمعجب ولك محب وفيك راغب، وهذا عندي أقوى التعريض وأقرب إلى التصريح": ١/٢١٣ وكذا في الأحكام الصغرى لابن العربي: ١/١٥٢ والمنتقى: ٣/ ٢٦٥ والجامع: ٣/١٨٨.. ٢ - المحرر: ٢/٢٢٠-٢٢١، وزاد موضحا: "قال مالك: فيمن يواعد في العدة ثم يتزوج بعدها: "فراقها أحب إذا دخل بها أو لم يدخل وتكون تطليقة واحدة فإذا حلت خطبها مع الخطاب". وقال أيضا. "حكي ابن الجلاب عن مالك رواية أن التحريم يتأبد في العقد في العدة، وأن فسخ قبل الدخول. وقال مرة يتأبد التحريم، وقال مرة: وما التحريم بذلك بالبين": ٢/٢٢٢-٢٢٣. وقال المهدوي في التحصيل: "إن خطب في العدة وسمي الصداق وواعد فقال مالك: فراقها أحب إلي، وتكون تطليقة ثم يدعها حتى تحل ويخطبها": ١٢٢. وينظر الجامع: ٣/ ١٩١..

البقرة 2:236

الآية الموفية ستين : قوله تعالى :﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾ [البقرة: ٢٣٦]. ١٦٧- مكي : روى مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال : لكل مطلقة متعة إلا التي سمى لها صداقا ولم تمس فحسبها نصف ما فرض لها. (١) ١٦٨- ابن عطية : قال مالك : المتعة مندوب إليها في كل طلقة وإن دخل بها إلا في التي لم يدخل بها وفرض لها، فحسبها ما فرض لها، ولا متعة لها. (٢) قوله تعالى :﴿على الموسع قدره وعلى المقتر قدره﴾ [البقرة: ٢٣٦]. ١٦٩- ابن القاسم : قال مالك : إنما خفف عندي في المتعة، ولم يجبر عليها المطلق في القضاء في رأيي لأني أسمع الله يقول :﴿حقا على المتقين﴾ [البقرة: ١٨٠](٣) و﴿حقا على المحسنين﴾(٤). فلذلك خففت ولم يقض بها. (٥) ١٧٠- يحيى : قال مالك : ليس للمتعة عندنا حد معروف. في قليلها ولا كثيرها. قوله تعالى :﴿حقا على المحسنين﴾ [البقرة: ٢٣٦]. (٦) ١٧١- الألوسي : قال الإمام مالك : المحسنون : المتطوعون. (٧) ١ - الهداية: ١٨٥ م خ ع رقم ق: ٦٠٣ وينظر الجامع: ٣/٢٠٠ والمحرر الوجيز: ٢/ ٢٢٦.. ٢ -المحرر: ٢/ ٢٢٦ وأضاف موضحا رأي مالك: "فحمله- يعني به الأمر- مالك على الندب. وينظر الجامع: ٣/٢٠٠-٢٠١ وفتح القدير: ١/٢٥٢ وروح المعاني م١ ج ٢/١٥٤.. ٣ -سورة البقرة: الآيات: ١٨٠، ٢٤١.. ٤ - سورة البقرة: آية: ٢٣٦.. ٥ - المدونة: ٤/ ٣٣٢-٣٣٣.. ٦ - الموطأ: ٢/٥٧٣ كتاب الطلاق، باب ما جاء في متعة الطلاق.. ٧ روح المعاني م١ ج٢/١٥٤. وزاد قائلا: "وأجيب عما قاله مالك بمنع قصر المحسن على المتطوع، بل هو أعم منه..

البقرة 2:237

الآية الحادية والستون : قوله تعالى :﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح﴾ [البقرة: ٢٣٧]. ١٧٢- يحيى : قال مالك، في طلاق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها وهي بكر فيعفو أبوها عن نصف الصداق أن ذلك جائز لزوجها من أبيها، فيما وضع عنه. (١) قال مالك : وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه ﴿إلا أن يعفون﴾ فهن النساء اللاتي قد دخل بهن ﴿أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح﴾ فهو الأب في ابنته البكر، والسيد في أمته. قال مالك : وهذا الذي سمعت في ذلك، والذي عليه الأمر عندنا(٢). ١٧٣- يحيى : قال مالك : إن طلقها وهو مريض قبل أن يدخل بها، فلها نصف الصداق ولها الميراث، ولا عدة عليها. وإن دخل بها ثم طلقها، فلها المهر كله، والميراث، البكر والثيب في هذا عندنا سواء. (٣) ١٧٤- السيوطي : حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال مالك : وذلك إذا طلقت قبل الدخول بها، فله أن يعفو عن نصف الصداق الذي وجب لها عليه ما لم يقع طلاق. (٤) ١ - الموطأ: ٢/ ٥٢٨ كتاب الطلاق، باب ما جاء في الصداق والحباء، وأخرجه ابن جرير في جامع البيان: ٢/٥٤٥، وأخرجه المهدوي في التحصيل ١٢٣ وذكره ابن الفرس في أحكام القرآن ١٠٢ وزاد موضحا: قال: وأما الوصي وسائر الأولياء فلم يرهم مالك داخلين في عموم قوله: "أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح". وروى ابن نافع عن مالك أن الوصي في ذلك مثل الأب، وعلى هذا يكون الوصي داخلا تحت قوله تعالى: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح". وينظر الهداية: ١٨٦ م خ ع رقم ق ٦٠٣ والمحرر الوجيز: ٢/٢٣٠ وتفسير القرطبي: ٣/٢٠٧. وقال ابن العربي في أحكام القرآن: "روى ابن وهب، وأشهب، وابن عبد الحكم وابن القاسم عن مالك أن الأب في ابنته البكر السيد في أمته، لأن هذين هما اللذان يتصرفان في المال وينفذ لهما القول": ١/٢٢٢. وقال في الأحكام الصغرى: "قال مالك: المراد النسوة الرشيدات، والذي بيده عقدة النكاح هو الأب في ابنته البكر، والسيد في أمته. لأنهما المتصرفان في المال": ١/١٥٦.. ٢ - قال القاضي عياض: "قال عبد العزيز الدراوردي: إذا قال مالك: "الأمر عندنا" فإنه يريد ربيعة، وابن هرمز". المدارك: ٢/٧٥. وقال تارة أخرى: "وما قلت: "الأمر عندنا " فهو ما عمل الناس به عندنا، وجرت به الأحكام، وعرفه الجاهل والعالم". المدارك: ٢/ ٧٣-٧٤.. ٣ - الموطأ: ٢/ ٥٧٣ كتاب الطلاق، باب طلاق المريض.. ٤ - الدر: ٢/٥٤٥..

البقرة 2:238

الآية الثانية والستون : قوله تعالى :﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾ [البقرة: ٢٣٨]. ١٧٥- يحيى : قال مالك، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين، أنه قال : أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا ثم قالت : إذا بلغت هذه الآية فآذني ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾ فلما بلغتنا آذنتها فأملت علي :﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾ قالت عائشة : سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. (١) ١٧٦- مكية : روى ابن وهب، وابن القاسم عن مالك : أن الصلاة الوسطى صلاة الصبح. (٢) وقال مالك : الظهر والعصر في النهار، والمغرب والعشاء في الليل، والصبح فيما بين ذلك، قال مالك : والصبح لا تجمع إلى غيرها. وقد يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، قال مالك : وهي كثيرا ما تفوت الناس وينامون(٣) عنها. ١٧٧- ابن رشد : سئل مالك عن تفسير هذه الآية فيما كانت تكتب عائشة وحفصة :﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ وصلاة العصر، أهي صلاة العصر، أو غير صلاة العصر ؟ قال : بل هي غير صلاة العصر. (٤) ١ - الموطأ: ١/١٣٨-١٣٩، كتاب صلاة الجماعة، باب الصلاة الوسطى، وأخرجه محمد بن الحسن الشيباني في موطئه: ٣٤٤، وأخرجه ابن كثير في التفسير: ١/ ٢٩٣-٢٩٤، وأخرجه السيوطي في الدر: ١/٧٢٢، والشوكاني في فتح القدير: ١/٢٥٦. وقد أتى ابن الفرس في أحكام القرآن بخبر غريب قال فيه: "ذهبت فرقة أن الوسطى الصبح، وأن لفظ الوسطى يعطي الترتيب لأن قبلها صلاتين يجهر فيهما وبعدها صلاتي نهار يسر فيهما وهو قول مالك": ١٠٣. وذهب ابن حبيب أنها صلاة العصر، وذكر أنه قول حسن، ورواه غيره عن علي بن أبي طالب. انظر النوادر والزيادات: ١/١٤٧. وروى مالك في الموطأ، أن زيد بن ثابت قال: هي الظهر، باب الصلاة الوسطى، من كتاب صلاة الجماعة.. ٢ - الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: ١٩٠-١٩١. وينظر أحكام القرآن لابن العربي: ١/ ٢٢٤. والأحكام الصغرى لابن العربي أيضا: ١/ ١٥٧ وينظر الهداية: ١٨٨ م خ ع رقم ق: ٦٠٣.. ٣ - وفي الهداية لمكي "يتلهون عنها": ١٨٨ م خ ع رقم ق ٦٠٣.. ٤ - البيان والتحصيل: ١٨/١٢٠. قال محمد بن رشد معقبا: "وصلاة العصر- بالواو على العطف- وانظر تفسير عبد الله بن وهب: ٢/ ٩٤-٩٥..

البقرة 2:239

الآية الثالثة والستون : قوله تعالى :﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون﴾ [البقرة: ٢٣٩]. ١٧٨- ابن جرير : حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال مالك : وسألته عن قول الله :﴿فرجالا أو ركبانا﴾ قال : راكبا وماشيا، ولو كانت إنما عني بها الناس : لم يأت إلا رجالا، وانقطعت الألف إنما هي رجال مشاة وعن ﴿يأتوك رجالا وعلى كل ضامر﴾(١) قال : يأتون مشاة وركبانا. (٢) ١٧٩- يحيى : عن مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف. قال : يتقدم الإمام وطائفة من الناس، فيصلي بهم الإمام ركعة، وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو لم يصلوا. فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا، ولا يسلمون ويتقدم الذين لم يصلوا، فيصلون معه ركعة، ثم ينصرف الإمام، وقد صلى ركعتين، فتقوم كل واحدة من الطائفتين، فيصلون لأنفسهم ركعة واحدة. بعد أن ينصرف الإمام : فتكون كل واحدة من الطائفتين قد صلوا ركعتين فإن كان خوفا هوا أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها. (٣) ١ - سورة الحج، آية: ٢٧.. ٢ - جامع البيان: ٢/٥٧٥. قال محقق الكتاب بالهامش: معنى كلام الإمام مالك في عبارته الموجزة: إن ركبانا جمع راكب، ورجالا جمع راجل، بمعنى ماش على رجله، وتقدير الآية على ذلك، فإن خفتم من عدو أو سبع أو نحو ذلك فليصل كل منكم راكبا أو راجلا، وإذا كان الأمر للجماعة، فتقديره: فصلوا رجالا أو ركبانا. وحينئذ تنقطع الألف التي في صيغة المفرد (راجل) عند جمعه على رجال".. ٣ - الموطأ: ١/ ١٨٤، كتاب صلاة الخوف، باب صلاة الخوف. وأخرجه البخاري في كتاب التفسير باب "فإن خفتم فرجالا أو ركبانا". وأخرجه السيوطي في الدر: ١/٧٣٥. وقال ابن الفرس في الأحكام: "فرق مالك بين خوف العدو والمقاتل وبين خوف السبع ونحوه، بأن استحب في غير خوف العدو الإعادة في الوقت إن وقع الأمن" ١٠٥. ونقله عنه ابن عطية في المحرر: ٢/٢٣٨. وقال ابن كثير في تفسيره: "قال مالك، عن نافع، أن ابن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها ثم قال: فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبلها": ١/ ٢٩٦..

البقرة 2:241

الآية الرابعة والستون : قوله تعالى :﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين﴾ [البقرة: ٢٤١]. ١٨٠- يحيى : قال مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول : لكل مطلقة متعة إلا التي تطلق. وقد فرض لها صداق ولم تمس فحسبها نصف ما فرض لها. (١) وقال مالك : ليس للمتعة عندنا حد معروف، في قليلها ولا في كثيرها. ١٨١- القرطبي : قال ابن القاسم : قال مالك : لكل مطلقة- اثنتين أو واحدة بنى بها أم لا سمى لها قضاء أم لا- المتعة، إلا المطلقة قبل البناء، وقد سمى لها صداقها فحسبها نصفه. ولو لم يكن سمى لها كان لها المتعة أقل من صداق المثل أو أكثر، وليس لهذه المتعة حد. (٢) ١ - الموطأ: ٢/٥٧٣ كتاب الطلاق. باب ما جاء في متعة الطلاق. وأخرجه السيوطي في الدر: ١/ ٧٤٠ والشوكاني في الفتح: ١/٢٦٠. قال الباجي في المنتقى عند شرحه لهذا الحديث: "اختلف العلماء في المتعة، فذهب مالك إلى أنها ليست مما يجبر عليها المطلق ولا يحكم بها عليه، قال مالك: إنما لحق على الزوج ولا يقضي بها عليه وليحرضه السلطان عليها ولا تحاص الغرماء بها وهي لكل مطلقة": ٤/٨٨. تنظر المدونة: ٤/ ٤٣٢.. ٢ - الجامع: ٣/ ٢٢٩. وقال الجصاص في أحكام القرآن: "قال مالك: وليس للملاعنة متعة على حال من الحالات": ١/٤٢٨..

البقرة 2:244

الآية الخامسة والستون : قوله تعالى :﴿وقاتلوا في سبيل الله﴾ [البقرة: ٢٤٤]. ١٨٢- ابن العربي : قال مالك : سبل الله كثيرة. وأعظمها الجهاد. (١) ١ -الأحكام الصغرى لابن العربي: ١/١٥٩. وينظر أحكام القرآن لابن العربي أيضا: ١/٢٢٩..

البقرة 2:256

الآية السادسة والستون : قوله تعالى :﴿فمن يكفر بالطاغوت﴾ [البقرة: ٢٥٦]. ١٨٣- السيوطي : أخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن أنس قال : الطاغوت : ما يعبد من دون الله. (١) ١ - الدر: ٢/٢٢ وأخرجه الشوكاني في الفتح: ١/٢٧٦. وأخرجه ابن أبي حاتم قال: حدثنا أبو زرعة ثنى يونس بن عبد الأعلى ثنى ابن وهب قال: "وقال لي مالك. الحديث، كتاب التفسير..

البقرة 2:260

الآية السابعة والستون : قوله تعالى :﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى﴾ [البقرة: ٢٦٠]. ١٨٤- ابن العربي : قال جويرية(١) بن أسماء : سمعت مالكا يقول وأسنده(٢) : " يرحم الله إبراهيم نحن أحق بالشك منه، حين قال رب أرني كيف تحيي الموتى، قال، ويرحم الله لوطا، قد كانَ يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثتُ في السجن ما لبثَ يوسفُ لأجبتُ الدّاعِيَ ". (٣) ١ - جويرية بن أسماء: ابن عبيد الضبعي بضم المعجمة البصري وثقه أحمد توفي سنة ثلاث وسبعين ومائة. ينظر الخلاصة ٥٥ والتاريخ الصغير للبخاري: ٢/ ١٩١، والتاريخ الكبير: ٢/٢٤١، والتذكرة: ١/ ٢١٣.. ٢ - سند الحديث هو: عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري أن سعيد بن المسيب، وأبا عبيد أخبراه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحديث. صحيح مسلم: ٤/٩٨.. ٣ - القبس: ٢/ ١٦٤. قال ابن العربي معلقا: " هذا حديث صحيح. وأما قوله:" يرحم الله لوطا" لقد كان يأوي إلى ركن شديد: فإن لوطا سأل الله تعالى على ما علم من عادته وسنته في ربط الأسباب بالمسببات وهو مقام توحيد عظيم فأراد النبي صلى الله عليه وسلم من لوط أن يقوم في مقام أشرف منه وهو التعلق بالقدرة إذا رأى الغلية كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الطائف حين ضاقت عليه الأرض لا رحبت فقال: اللهم إليك أشكو ضعف قوتي "الحديث إلى قوله ولا قوة إلا بالله العلي العظيم": ٢/١٦٥ وأخرج هذا الحديث أحمد بن عمر القرطبي في كتابه: تلخيص صحيح مسلم، كتاب التفسير. ٢/١٣١٣- ١٣١٤ وفي صحيح مسلم: ٤/٩٨ وفي فتح الباري: ٦/ ٤١٠-٤١١ كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله عز وجل: ﴿ونبئهم عن ضيف إبراهيم﴾ [الحجر: ٥١]..

البقرة 2:264

الآية التاسعة والستون : قوله تعالى :﴿لا تبطلوا صدقاتهم بالمن والأذى﴾ [البقرة: ٢٦٤]. ١٨٦- ابن العربي : قال أبو بكر بن أويس : سمعت مالكا يقول : إذا منّ قطع الأجر. (١) ١ - القبس ٢/١٦٤، وزاد ابن العربي معقبا على قول مالك: "وهذا الذي أشار إليه مالك، وجه مليح، وذلك أن ثواب الصدقة يجري للمتصدق دائما، فإذا من انقطع الأجر من ذلك اليوم". وقال القرطبي في الجامع: "قال علماؤنا رحمة الله عليهم: كره مالك لهذه الآية أن يعطي الرجل صدقته الواجبة أقاريبه لئلا يعتاض منهم الحمد والثناء، ويظهر منته عليهم ويكافؤه عليها فلا تخلص لوجه الله تعالى، واستحب أن يعطيها الأجانب، واستحب أيضا أن يولي غيره تفريقها إذا لم يكن الإمام عدلا. لئلا تحبط بالمن والأذى والشكر والثناء والمكافأة بالخدمة من المعطى": ٣/٣١٢..

البقرة 2:267

الآية الثامنة والستون : قوله تعالى :﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ [البقرة: ٢٦٧]. ١٨٥- قال ابن وهب : وسئل مالك عن الرجل يخلط مع الطعام الطيب طعاما دونه وهو مما يجوز به بيعه. (١) قال مالك : وإنما يجعله لينفقه هذا الطيب. قال مالك : بهذا أفسده، قال الله تبارك وتعالى :﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ وظن هذا أنه يربح وإنما يهلك دينه. ١ - أحكام السوق، ليحيى بن عمر: ص ٦١..

البقرة 2:269

الآية الموفية سبعين : قوله تعالى :﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ [البقرة: ٢٦٩]. ١٨٧- ابن جرير : حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قلت لمالك : وما الحكمة ؟ قال : المعرفة بالدين، والفقه فيه، والاتباع له. (١) ١٨٨- ابن العربي : قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : قوله تعالى :﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾، في التفكر في أمر الله عز وجل، والاتباع له. وقال ابن وهب : سمعته- يعني مالكا- يقول : هو الفقه في دين الله تعالى، والعمل به. (٢) قال مالك : ومما يبين لك ذلك، أن الرجل قد يكون بصيرا بدنياه، وآخر لا بصر له بدنياه. وهو عارف بأمر الله تعالى. وقد قال الله عز وجل في يحيى :﴿وآتيناه الحكم صبيا﴾(٣) يعني العلم والعمل. ١٨٩- ابن كثير : قال ابن وهب عن مالك قال : قال زيد بن أسلم : الحكمة العقل، قال مالك : وإنه ليقع في قلبي أن الحكمة هو الفقه في دين الله، وأمر يدخله الله في القلوب من رحمته وفضله، ومما يبين ذلك أنك تجد الرجل عاقلا في أمر الدنيا إذا نظر فيها وتجد آخر ضعيفا في أمر دنياه عالما بأمر دينه بصيرا به يؤتيه الله إياه ويحرمه هذا، فالحكمة الفقه في دين الله. (٤) ١٩٠- القرطبي : قال مالك بن أنس : الحكمة المعرفة بدين الله، والفقه فيه، والاتباع له. وروى عنه ابن القاسم أنه قال : الحكمة : التفكر في أمر الله والاتباع له. وقال أيضا : الحكمة طاعة الله، والفقه في الدين والعمل به. (٥) ١ - جامع البيان: ٣/٩٠.. ٢ - القبس: ٢/١٦٤ وقد علق ابن العربي على جواب مالك للسائل قائلا: "اختلف قول مالك لأصحابه لفظا، واتفق معنى على طريق العلماء في ضبط المعاني وإهمال الألفاظ، فرد على السائلين في الأجوبة بحسب الحاضر في الخاطر من تلك المعاني المفردة أو بحسب السائل إن كان يحتمل جميعها أو بعضها. وأول الحكمة العلم، وأول العلم معرفة الإنسان بنفسه، فمن عرف نفسه عرف ربه، وآخر الحكمة العمل، فإذا اجتمعا كان صاحبها حكيما، وإن افترقا كان ذلك الاسم ثابتا له من وجه منفيا عنه من وجه آخر".. ٣ - سورة مريم، الآية: ١٢.. ٤ - تفسير القرآن العظيم: ١/٣٢٣، وأخرجه السيوطي في الدر: ٢/٦٧. وأخرجه ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين عن أبي الطاهر عن ابن وهب عن مالك بن أنس، انظره في التفسير.. ٥ - الجامع: ٣/ ٣٣٠ وزاد ابن عطية في المحرر: "وقال- يعني مالكا- للربيع: "الحكمة الخشية". وينظر البيان والتحصيل: ١٨/٤١..

البقرة 2:273

الآية الحادية والسبعون : قوله تعالى :﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ [البقرة: ٢٧٣]. ١٩١- السيوطي : أخرج مالك عن رجل من بني أسد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا ). (١) ١ - الدر: ٢/٩١. وقال ابن العربي في أحكام القرآن: "روى مالك عن الأسدي أنه قال: نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد، فقال لي أهلي: اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسله لنا شيئا نأكله، واجعلوا يذكرون من حاجتهم. فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت عنده رجلا يسأله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا أجد ما أعطيك. فولى الرجل عنه وهو مغضب، وهو يقول: لعمرك أنك لتعطي من شئت": ١/٢٣٩..

البقرة 2:275

الآية الثانية والسبعون : قوله تعالى :﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ [البقرة: ٢٧٥]. ١٩٢- يحيى : عن مالك، أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول : من أسلف سلفا فلا يشترط أفضل منه، وإن كانت قبضة من علف، فهو ربا. (١) ١٩٣- يحيى : قال مالك : والأمر المكروه الذي لا اختلاف فيه عندنا، أن يكون للرجل على الرجل الدين إلى أجل، فيضع عنه الطالب ويعجله المطلوب. وذلك عندنا بمنزلة الذي يؤخر دينه بعد محله، عن غريمه. ويزيده الغريم في حقه. قال : فهذا الربا بعينه لا شك فيه. (٢) ١ -الموطأ: ٢/٦٨٢.. ٢ -الموطأ: ٢/ ٦٧٣، كتاب البيوع، باب ما جاء في الربا في الدين..

البقرة 2:278

الآية الثالثة والسبعون : قوله تعالى :﴿اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ [البقرة: ٢٧٨]. ١٩٤- السيوطي : أخرج مالك عن زيد بن أسلم قال : كان الربا في الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل، فإذا حل الحق قال : أتقضي أم تربي ؟ فإن قضاه أخذ وإلا زاده في حقه، وزاده الآخر في الأجل. (١) ١ - الدر: ٢/١٠٨..

البقرة 2:279

الآية الرابعة والسبعون : قوله تعالى :﴿فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ [البقرة: ٢٧٩]. ١٩٥- القرطبي : ذكر ابن بكير قال : جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال : يا أبا عبد الله، إني رأيت رجلا سكرانا يتعاقر يريد أن يأخذ القمر، فقلت : امرأتي طالق إن كان يدخل جوف ابن آدم أشر من الخمر. فقال : ارجع حتى أنظر في مسألتك فأتاه. من الغد فقال له : ارجع حتى أنظر في مسألتك. فأتاه من الغد، فقال له : امرأتك طالق، إني تصفحت كتاب الله وسنة نبيه فلم أر شيئا أكثر من الربا لأن الله أذن فيه بالحرب. (١) قوله تعالى :﴿وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾ [البقرة: ٢٧٩]. ١٩٦- ابن أبي حاتم : قال مالك، وسئل عن قول الله :﴿وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾، قال : إنما ذلك في أهل الإسلام. (٢) ١٩٧- يحيى : قال مالك : ومن البيوع ما يجوز إذا تفاوت أمره وتفاحش رده فأما الربا فإنه لا يكون فيه إلا الرد أبدا ولا يجوز منه قليل ولا كثير ولا يجوز فيه ما يجوز في غيره لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه :﴿وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾. (٣) ١ -الجامع: ٣/٣٦٤. قال ابن فرحون في الديباج: "قال مالك: ما شيء أشد علي من أن أسأل عن مسألة من الحلال والحرام، لأن هذا هو القطع في حكم الله، ولقد أدركنا أهل العلم ببلدنا، وأن أحدهم إذا سئل عن مسألة كأن الموت أشرف عليه": ١/١١١.. ٢ - أخرجه ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين عن أبي طاهر عن ابن وهب عن مالك، كتاب التفسير.. ٣ -الموطأ: ٢/٦٨٩، كتاب القراض باب ما لا يجوز في القراض..

البقرة 2:282

الآية الخامسة والسبعون : قوله تعالى :﴿وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾ [البقرة: ٢٨٢]. ١٩٨- المهدوي : قال مالك : لا يكتب الكتاب بين الناس إلا عارف بها عدل في نفسه مأمون على ما يكتبه : لقوله تعالى :﴿وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾. (١) وقوله تعالى :﴿ممن ترضون﴾ [البقرة: ٢٨٢]. ١٩٩- ابن العربي : قال مالك : ولا كل ذي نسب أو سبب يفضي إلى وصلة تقع بها التهمة، كالصداقة والملاطفة والقرابة الثابتة. (٢) ٢٠٠- القرطبي : روى ابن وهب عن مالك : رد شهادة البدوي على القروي لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية ). (٣) قوله تعالى :﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ [البقرة: ٢٨٢]. ٢٠١- ابن رشد : سئل مالك عن قوله الله :﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ ما تفسيره " أن يدعي قبل أن يشهد، أو يكون قد أشهد ؟، فقال : إنما ذلك بعدما أشهدوا، وأما قبل أن يشهدوا فأرجو أن يكون في سعة، إذا كان ثم من يشهد، وليس كل أمر يجب على الرجل أن يشهد عليه من الأمور أمور لا يجب على الرجل أن يشهد فيها. (٤) ١ -التحصيل: ١٤٢، وفي المحرر لابن عطية: "لا يكتب الوثيقة": ٢/٣٦٠ بدل كلمة: "الكتاب". وينظر اللائق لمعلم الوثائق لابن عرضون: ١/٩ وأحكام القرآن لابن الفرس: ١١٨، والجامع: ٣/ ٣٨٤. ونوازل البرزلي: ٤/ ٣٧.. ٢ -أحكام القرآن لابن العربي: ١/٢٥٥.. ٣ -الجامع: ٣/٣٩٦.. ٤ - البيان والتحصيل: ١٧/٧٧ وزاد محمد بن رشد معلقا وموضحا قول مالك: "قول مالك، قول الله عز وجل: "ولا يآب الشهداء إذا ما دعوا" معناه: إذا دعي لإداء الشهادة بعدما أشهد، وأما إذا دعي ليشهد فهو في سعة. إذا كان تم من يشهد، صحيح"..

البقرة 2:286

الآية السادسة والسبعون : قوله تعالى :﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. ٢٠٢- ابن العربي : قال سوادة بن عبد الله الأنصاري : سمعت مالكا يقول : قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد، إن الله تعالى تجاوز عن أمته الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. وذكر كلاما. (١) قوله تعالى :﴿ولا تحمل علينا إصرا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. ٢٠٣- ابن جرير : حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : سألته، - يعني مالكا- عن قوله :﴿ولا تحمل علينا إصرا﴾، قال : الإصر : الأمر الغليظ. (٢) قوله تعالى :﴿ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به﴾ [البقرة: ٢٨٦]. ٢٠٤- ابن رشد : سئل مالك عن الرجل يتوضأ ثم يطأ الموضع القذر الجاف قال : لا بأس بذلك، إن الله وسع على هذه الأمة، ثم تلا :﴿ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به﴾ [البقرة: ٢٨٦]. (٣) ١ - القبس: ٢/١٦٥.. ٢ -جامع البيان: ٣/١٥٨ وينظر التحصيل: ١٤٦. والهداية: ٢٢٤ م. خ. غ. ٦٠٣، والمحرر الوجيز: ٢/ ٣٩٢، وتفسير عبد الله بن وهب: ٢/ ١٤٣هـ.. ٣ - البيان والتحصيل: ١/١٢٨..

آل عمران 3:7

الآية الأولى : قوله تعالى :﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ [آل عمران: ٧]. ٢٠٥- ابن جرير : حدثني يونس قال : أخبرنا أشهب، عن مالك في قوله :﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ قال : ثم ابتدأ فقال :﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا﴾ وليس يعلمون تأويله. (١) ٢٠٦- مكي : روى ابن القاسم، أن مالكا سئل عن الراسخين في العلم من هم ؟. فقال : العامل بما علم، المتبع له، وقال في رواية ابن وهب عنه : العالم العامل بما علم المتبع له. (٢) ٢٠٧- ابن رشد : قال ابن القاسم : وسألته-يعني مالكا- عن تفسير قول الله عز وجل :﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا﴾ أيعلم تأويله الراسخون في العلم ؟ قال : لا، إنما تفسير ذلك أن الله عز وجل قال :﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ ثم أخبر فقال :﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا﴾ ليس يعلمون تأويله. والآية التي بعدها أشد عندي قوله :﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾(٣). (٤) ٢٠٨- ابن رشد : سئل مالك عن تفسير :﴿والراسخون في العلم﴾ قال : العالمون العاملون بما علموا المتبعون له. (٥) ٢٠٩- ابن العربي : قال ابن وهب : قال مالك : الراسخ العالم العامل، فأما من لم يعمل بعلمه فهو الذي يقال فيه : نعوذ بالله من علم لا ينفع، وقال أشهب : سمعت مالكا يقول : " والراسخون في العلم لا يعلمونه، والآية التي بعدها أشد منها وهو قوله :﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾(٦). (٧) ١ - جامع البيان: ٣/١٨٣. وينظر القبس لابن العربي: ٢/١٦٥ كتاب التفسير وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير: ٦/ ٢٠٣، وتفسير ابن كثير: ١/ ٣٤٥، والدر: ٢/١٥١، والفتح: ١/ ٣١٥، والجواهر الحسان: ١/٢٤٤.. ٢ - الهداية: ١/١١ (تحقيق: الأستاذ محمد علوي بنصر).. ٣ -سورة آل عمران، آية: ٨.. ٤ -البيان والتحصيل: ١٨/ ٣٨٤-٤٥١.. ٥ - البيان والتحصيل: ١٧/٥١١. وقد علق محمد بن رشد على رأي مالك قائلا: "قول مالك في الراسخ في العلم أنه العالم العامل بما علم المتبع له معناه: أنه العالم المتحقق بما علم، العالم العامل به المتبع له هو معنى ما روي من أن النبي صلى الله عليه وسلم، سئل عن الراسخ في العلم؟ فقال: من برت يمينه وصدق لسانه، واستقام به قلبه، وعف بطنه، فذلك الراسخ في العلم". ونقل هذا النص الثعلبي في الجواهر الحسان: ١/٢٤٥-٢٤٦.. ٦ -سورة آل عمران، آية: ٨.. ٧ - القبس: ٣/١٠٥٧ كتاب التفسير..

آل عمران 3:8

الآية الثانية : قوله تعالى :﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ [آل عمران: ٨]. ٢١٠- السيوطي : أخرج مالك عن أبي عبد الله الصنابحي. أنه قدم المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، فصلى وراء أبي بكر المغرب، فقرأ أبو بكر في الركعتين الأوليين بأم القرآن، وسورة من قصار السور، ثم قام في الركعة الثالثة، فقرأ بأم القرآن، وهذه الآية :﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾. (١) ١ -الدر: ٢/١٥٦..

آل عمران 3:31

الآية الثالثة : قوله تعالى :﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران: ٣١]. ٢١١- مكي : عن مالك أنه قال : معناه من أحب طاعة الله، أحبه وحببه إلى خلقه. (١) ٢١٢- ابن العربي : قال أبو بكر بن أويس : سمعت مالكا يقول : معناه إن كنتم تحبون طاعة الله. (٢) ١ -الهداية: ١/٣٩.. ٢ -القبس: ٣/١٠٥٩ كتاب التفسير. وزاد ابن العربي قائلا: "وقد اختلف العلماء رحمة الله عليهم في تعلق المحبة بذات الله عز وجل لأجل أنها قسم من أقسام الإرادة، والإرادة إنما تتعلق بالمحدث، فرأى مالك أن يخلص هذا الإشكال، ويعلق المحبة بالطاعة وهو الإسلام"..

آل عمران 3:35

الآية الرابعة : قوله تعالى :﴿إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾ [آل عمران: ٣٥]. ٢١٣- ابن العربي : قال أشهب عن مالك : جعلته نذرا تفي به. (١) ١ -أحكام القرآن لابن العربي: ١/٢٧٠ وقال في الأحكام الصغرى: "قال أشهب عن مالك: قول امرأة عمران نذر بحب الوفاء به". وقد علق ابن العربي في أحكام القرآن على رأي مالك قائلا: "رواية أشهب عن مالك، تدل على أن مذهبه التعلق بشرائع الماضين في الأحكام والآداب، وقد بيناه في أصول الفقه": ١/٢٧١..

آل عمران 3:36

الآية الخامسة : قوله تعالى :﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم﴾ [آل عمران: ٣٦]. ٢١٤- القرطبي : روى أشهب عن مالك قال : إنها ربتها حتى ترعرعت، وحينئذ أرسلتها. (١) قوله تعالى :﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ [آل عمران: ٣٦]. ٢١٥- ابن العربي : قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : كل مولود يطعن الشيطان في خاصرته إلا ابن مريم، فإنه طعنه من وراء حجاب. (٢) ١ - الجامع: ٤/٦٧.. ٢ - القبس: ٣/ ١٠٥٩ كتاب التفسير. وزاد قائلا: "الحديث الصحيح المتفق عليه عن أبي هريرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من مولد يولد إلا يطعن الشيطان في خاصرته، فيستهل صارخا، إلا مريم وابنها وذلك لقوله عز وجل: "وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم". زاد بعضهم عن أبي هريرة فتلك الصرخة التي يصرخها الطفل منها. وهذا أمر لا يعلم إلا بالخبر وخفي ذلك على الملحدة والغافلين من الخليقة، فأما الملحدة فقالوا: إنما يصرخ لاختلاف الهواء عليه، كما يبكي من انتقل من حال إلى حال ويتألم من الكبار. في ذلك بعض الشعراء من المتأخرين وهو لا يعلم فقال: يكون بكاء الطفل ساعة يولد؍ فما يبكيه منها وإنما؍ لأوسع مما كان فيه وأرغد ***... وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا). وقضي بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا، قال علماؤنا: معناه لم يضره بالطعنة خاصة وإلا فضرر الشيطان في الذنوب لا يعصم منها عاصم. .

آل عمران 3:39

الآية السادسة : قوله تعالى :﴿يبشرك بيحيى﴾ [آل عمران: ٣٩]. ٢١٦- ابن العربي : قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : ما من أحد يلقى الله إلا بذنب ما عدا يحيى بن زكريا. (١) ٢١٧- ابن العربي : قال ابن نافع، وابن وهب عن مالك : قتل يحيى بن زكريا في شأن امرأة. (٢) قوله تعالى :﴿وسيدا وحصورا﴾ [آل عمران: ٣٩]. ٢١٨- الباجي : قال مالك : قال الله تعالى :﴿وألفيا سيدها لدا الباب﴾ [يوسف: ٢٥](٣) وقال الله عز وجل :﴿وسيدا وحصورا﴾ وقيل له : يقولون : السيد هو الله تعالى، قال مالك : أين هذا في كتاب الله ؟ إنما في القرآن ربنا ربنا. (٤) ١ - القبس: ٣/١٠٦٠ كتاب التفسير. وزاد ابن العربي معقبا: "هذا الذي قاله مالك، قد ورد في الأثر ولم يصح سنده عندنا ولا شك، إلا أنه قد صح عند مالك، ولأجل صحته نطق به. والأنبياء صلوات عليهم عندي، معصومون من الذنوب بعد النبوة حسب ما بينه في كتب الأصول، وممن يلقي الله بغير ذنب عيسى ابن مريم، فقد روي في حديث الشفاعة أن كل نبي يطلب الناس الشفاعة منه يذكر لنفسه خطيئة، ما عدا عيسى ابن مريم، فإنهم يقولون له: يا عيسى أنت روح الله وكلمته أشفع لنا إلى ربك فيقول: إني عُبِدْتُ من دون الله، وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم يلقى الله دون ذنب مفعول وهو من ذلك مثوبا عليه مغفور له. وقال مالك رضي الله عنه: قتل يحيى في شأن امرأة، رواه ابن نافع وابن وهب في جماعة كثيرة عنه". وفي البيان والتحصيل: "حدثني ابن القاسم عن مالك عن يحيى بن سعيد بن المسيب قال: ما من الناس أحد إلا يلقى الله يوم القيامة ذا ذنب، إلا يحيى بن زكريا، فإن الله تعالى ذكر يحيى فقال: ﴿سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين﴾ قال: ثم ذبح ذبحا، قال: ثم تناول سعيد بن المسيب شيئا من الأرض صغيرا فقال: لم يكن ذكره إلا مثل هذا" : ١٧/١٩٠. وفي النهاية لابن الأثير: "ما من نبي إلا وقد أخطأ، أو هم بخطيئة، ليس يحيى بن زكريا": ٤/ ٣٨٥.. ٢ - القبس: ٢/ ١٦٦، كتاب التفسير وزاد ابن العربي قائلا: "وتمام القصة أن امرأة دعته إلى نفسها، فلما أبى قالت لصاحبها: هذا يطالبني في نفسي فاقتله، فقتله فبقي دمه يغلي في الأرض حتى جاء بخت نصر فوجده يغلي فقال: هذا دم مظلوم فقتل عليه قدر سبعين ألفا، وحينئذ سكن غليانه، وكان هذا بخت نصر مسلطا على بني إسرائيل قتل خيارهم كما قتل شرارهم، أخذ من أحبارهم ورهبانهم والمتعبدين في المسجد الأقصى منهم وأخرجهم إلى ما بين باب الأسباط، ومحراب زكريا جوف المسجد الأقصى فذبحهم هنالك ذبحا في حفرة كانت بها، شاهدت الحفرة إذا وقع الماء فيها احمر فإذا خرج عنها عاد إلى لونه، وكانت تمتلئ بالماء في أيام الشتاء فيقف الناس عليها للعجب هـ". وقد وردت هذه القصة موجزة في الهداية لمكي: ١/٥٠. وينظر تاريخ الطبري: ١/٣٨٢-٣٨٦-٣٨٩-٣٩٣-٣٩٤. وتاريخ الكمال لابن الأثير: ١/٩١.. ٣ -سورة يوسف: آية: ٢٥.. ٤ -المنتقى: ٧/٣٠٦..

آل عمران 3:46

الآية السابعة : قوله تعالى :﴿ومن الصالحين﴾ [آل عمران: ٤٦]. ٢١٩- السيوطي : أخرج ابن أبي الدنيا عن مالك بن أنس قال : مر بعيسى ابن مريم خنزير فقال : مر بسلام فقيل له : يا روح الله، لهذا الخنزير تقول ! قال : أكره أن أعود لساني الشر. (١) ١ - الدر: ٢/٢/٢١٢ .

آل عمران 3:48

الآية الثامنة : قوله تعالى :﴿ويعلمه الكتاب والحكمة﴾ [آل عمران: ٤٨]. ٢٢٠- ابن عبد البر : أخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر قال : أخبرنا ابن أبي دليم قال : أخبرنا ابن وضاح قال : أخبرنا محمد بن يحيى قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال لي مالك : وذكر قول الله عز وجل في يحيى :﴿وآتيناه الحكم صبيا﴾(١)، وقوله في عيسى :﴿قد جئتكم بالحكمة﴾ [الزخرف: ٦٣](٢)، وقوله :﴿ويعلمه الكتاب والحكمة﴾(٣). وقوله :﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة﴾(٤). (٥) قال مالك : الحكمة في هذا كله طاعة الله، والاتباع له، والفقه في دين الله والعمل به. وقال ابن وهب : وسمعت مالكا مرة أخرى يقول : الذي يقع في قلبي أن الحكمة هي الفقه في دين الله، قال : ومما يبين ذلك أن الرجل تجده عاقلا في أمر الدنيا ذا نظر فيها وبصر بها ولا علم له بدينه، وتجد آخر ضعيفا في أمر الدنيا عالما بأمر دينه بصيرا به يؤتيه الله إياه ويحرمه هذا، فالحكمة الفقه في دين الله. قال ابن وهب : وسمعته يقول : الحكمة والعلم نور يهدي به الله من يشاء وليس بكثرة المسائل. ١ -سورة مريم، آية: ١٢. . ٢ - سورة الزخرف، آية: ٦٣.. ٣ - سورة آل عمران، آية: ٤٨.. ٤ - سورة الأحزاب، آية: ٣٤. ٥ -جامع بيان العلم وفضله: ١٥، وينظر: ترتيب المدارك: ٢/٦٢ والموافقات: ٤/٩٧-٩٨. الدنيا عالما بأمر دينه بصيرا به يؤتيه الله إياه ويحرمه هذا، فالحكمة الفقه في دين الله..

آل عمران 3:55

الآية التاسعة : قوله تعالى :﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك﴾ [آل عمران: ٥٥]. ٢٢١- الثعالبي : قال مالك : هي وفاة موت. (١) ١ - الجواهر الحسان: ١/٢٧٢. وقال أبو بكر المراغي في: تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة: "ونقل أهل السير عن سعيد بن المسيب قال: بقي في البيت موضع قبر في السهوة الشرقية يدفن فيها عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، وليكون قبره الرابع. قيل: والسهوة: بيت صغير منحدر في الأرض قليلا شبيه بالمخدع والخزانة": ١٠٠..

آل عمران 3:92

الآية العاشرة : قوله تعالى :﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران: ٩٢]. ٢٢٢- يحيى : عن مالك : عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك يقول : كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل. وكان أحب أمواله إليه بَيْرُحَاءَ وكانت مستقبلة المسجد. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها، ويشرب من ماء فيها طيب. (١) قال أنس : فلما أنزلت هذه الآية :﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، إن الله تبارك وتعالى يقول :﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله. أرجو برها وذخرها عند الله. فضعها يا رسول الله حيث شئت. قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( بخ ذلك مال رابح. ذلك مال رابح. وقد سمعت ما قلت فيه. وإني أرى أن تجعلها في الأقربين ) فقال أبو طلحة : أَفعلُ يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. ١ - الموطأ: ٢/٩٥٥ كتاب الصدقة، باب الترغيب في الصدقة، وأخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب زكاة الأقارب. ومسلم في ١٢/ كتاب الزكاة، باب فضل النفقة، والصدقة على الأقربين والزوج. وأخرجه ابن كثير في تفسيره: ١/ ٣٨٢، والسيوطي في الدر: ٢/٢٥٩. -الموطأ: ٢/٩٨٩، وهو جزء من خبر طويل، يتحدث عن الصدق والكذب..

آل عمران 3:96

الآية الحادية عشرة : قوله تعالى :﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين﴾ [آل عمران: ٩٦]. ٢٢٣- ابن رشد : سئل مالك عن تفسير مكة وبكة فقال : بكة موضع البيت ومكة غيره من المواضع. (١) ١ - البيان والتحصيل: ١٧/٥٧ وقال محمد بن رشد في تعليق له على قول مالك: "أراه- يعني مالكا- أخذ ذلك والله أعلم من قوله عز وجل، لأنه قال في بكة: "إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا" وهو إنما وضع بموضعه الذي وضع فيه لا فيما سواه من القرية. وقال في مكة: "وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة" الفتح: ٢٤، وذلك إنما كان في القرية، لا في موضع البيت" وينظر أيضا. ٣/٤٦٤ من نفس المصدر. والهداية لمكي: ١/ ١١٤ وكذا: ٣/١٦٤. وروي عن ابن وهب أنه قال: بكة موضع البيت، ومكة ما حول البيت من المواضع. ينظر المنتقى: ٧/١٩٧، والجواهر الحسان: ١/٢٩٠. والجامع: ٤/١٣٨..

آل عمران 3:97

الآية الثانية عشرة : قوله تعالى :﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ [آل عمران: ٩٧]. ٢٢٤- ابن رشد : قال مالك : هذه الآية مجملة. وقال : الحج كله في كتاب الله. (١) ٢٢٥- ابن رشد : سئل مالك عن قول الله تبارك وتعالى :﴿ولله على الناس حج البيت﴾ أذلك الزاد والراحلة ؟ فقال : لا والله وما ذلك إلا على طاقة الناس : الرجل يجد الزاد والراحلة ولا يقدر على السير، وآخر يقدر أن يمشي على رجليه، ولا صفة في هذا أبين مما أنزل الله :﴿من استطاع إليه سبيلا﴾. (٢) ٢٢٦- ابن العربي : روى ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب، عن مالك أنه سئل عن هذه الآية، فقال : الناس في ذلك على طاقتهم وسيرهم وجلدهم. (٣) قال أشهب : أهو الزاد والراحلة ؟ قال : لا والله، وما ذلك إلا قدر طاقة الناس، وقد يجد الزاد والراحة ولا يقدر على السير، وآخر يقدر أن يمشي على رجليه. ولا صفة في ذلك أبين مما أنزل الله. ١ - المقدمات الممهدات: ١/ ٢٩. وقال المهدوي في التحصيل: "والاستطاعة عند مالك معتبرة بحال المستطيع فمن لم يستطع إلا بزاد وراحلة لم يلزمه الحج مع عدمهما. وليس عليه أن يخرج عن عادته كتكلف المشي أو نحو ذلك": ٩٥. ينظر المحرر: ٣/١٦٩، وأحكام القرآن لابن الفرس: ١٣٠.. ٢ - البيان والتحصيل: ٤/١٠، وينظر المقدمات الممهدات: ١/٣٧٧، والمحرر: ٣/١٧١. والجامع: ٤/١٤٨.. ٣ -أحكام القرآن لابن العربي: ١/٢٨٨ وزاد ابن العربي قائلا: "وهذا بالغ في البيان منه". ينظر الأحكام الصغرى: ١/١٩٥، والفتح: ١/٣٦٣ وقال ابن الفرس في أحكام القرآن: "اختلف قول مالك فيمن يخرج إلى الحج على أن يسأل جائيا وذاهبا. وليس تلك عادته في إقامته، فروى عنه ابن وهب أنه قال: لا بأس بذلك. قيل له: فإن مات في الطريق؟ قال: حسابه على الله. وروى عنه ابن القاسم أنه قال: لا أرى للذين لا يجدون ما ينفقون أن يخرجوا إلى الحج والغزو ويسألون. وذلك لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج﴾ [التوبة: ٩١] ١/١٣٠. وأما القرطبي فقد قال في الجامع: "قال مالك بن أنس رحمه الله: إذا قدر على المشي ووجد الزاد فعليه فرض الحج، وإن لم يجد الراحلة وقدر على المشي نظر، فإن كان مالكا للزاد وجب عليه فرض الحج وإن لم يكن مالكا للزاد، ولكنه يقدر على كسب حاجته منه في الطريق نظر أيضا، فإن كان من أهل المروءات ممن لا يكتسب بنفسه لا يجب عليه، وإن كان ممن يكتسب كفايته بتجارة أو صناعة لزمه فرض الحج، وهكذا إن كانت عادته مسألة الناس لزمه فرض الحج وكذلك أوجب مالك على مطيق المشي، والحج. وإن لم يكن معه زاد وراحلة": ٤/١٤٨..

آل عمران 3:106

الآية الثالثة عشرة : قوله تعالى :﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ [آل عمران: ١٠٦]. ٢٢٧- المهدوي : قال مالك بن أنس : هي في أهل الأهواء. (١) ٢٢٨- ابن العربي : روى ابن القاسم عن مالك، أنهم أهل الأهواء، قال مالك : وأي كلام أبين من هذا ؟. (٢) ٢٢٩- الشاطبي : قال ابن وهب : سمعت مالكا يقول : ما آية في كتاب الله أشد على أهل الاختلاف من أهل الأهواء(٣) من هذه الآية :﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ [آل عمران: ١٠٦]. (٤) قال مالك : فأي كلام أبين من هذا ؟ فرأيته يتأولها لأهل الأهواء. ورواه ابن القاسم وزاد : قال لي مالك : إنما هذه الآية لأهل القبلة. ١ - التحصيل: ١٨٠. وفي نوازل البرزلي: "روي عن مالك: ما رأيت أشد على الأهواء من قوله تعالى: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾: ٦/١٨٨.. ٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/٢٩٤ وأضاف معلقا: "وهذا الذي قاله- يعني مالكا- ممكن في معنى الآية، لكن لا يتعين واحد منها إلا بدليل. والصحيح أنه عام في الجامع، وعلى هذا، فإن المبتدعة وأهل الأهواء كفار، وقد اختلف العلماء في تكفيرهم. والصحيح عندي ترتيبهم، فأما القدرية فلا شك في كفرهم، وأما من عداهم فنستقرأ فيهم الأدلة ونحكم بما تقتضيه، وقد مهدنا ذلك في كتب الأصول، ففيهم نظر طويل، وإذا حكمنا بكفرهم فقد قال مالك: لا يصلي على موتاهم، ولا تعاد مرضاهم. قال سحنون: أدبا لهم. وقد سئل مالك: هل تزوج القدرية؟ فقال: قد قال الله تعالى: ﴿مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾ [البقرة: ٢٢١]: ١/٢٩٤. وزيادة في الإيضاح نورد قول ابن رشد في البيان والتحصيل، قال: "قال مالك: آية في كتاب الله أشد على أهل الاختلاف من أهل الأهواء من هذه الآية: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ ويقول الله: ﴿فأما الذين اسودت وجوههم﴾ قال مالك: فأي كلام أبين من هذا؟ قال ابن القاسم: وروايته تأولها على أهل الأهواء. قال ابن القاسم قال مالك: إنما هذه الآية لأهل القبلة. قال مالك: كان هاهنا رجل يقول: والله ما بقي دين إلا وقد دخلت فيه. يعني الأهواء، فلم أر شيئا مستقيما، يعني بذلك فرق الإسلام فقال له رجل: أنا أخبرك، ما شأنك لا تعرف المستقيم لأنك رجل لا تتقي الله، قال تعالى: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا﴾. وقد تعقب هذا بقوله: "تأويل مالك لهذه الآية في أهل القبلة يدل على أنه رآهم كفارا بما يؤول إليه قولهم. وذلك في مثل القدرية الذين يقولون: إنهم خالقون لأفعالهم قادرون عليها بمشيئتهم وإرادتهم دون مشيئة الله. لم يرد الكفر والعصيان من عباده ولا شاءه ولا بدره عليهم، ففعلوه هم بمشيئتهم وقدرتهم وإرادتهم، وفي مثل المعتزلة الذين ينكرون صفات ذات الباري عز وجل من علمه وكلامه وإرادته وحياته إلى ما سوى ذلك من الأشياء التي تسد عليهم طريق المعرفة بالله تعالى وأشباههم من الروافض والخوارج والمرجئة لأن هؤلاء ونحوهم، الذين يختلف في تكفيرهم": ١٦/٣٦٢-٣٦٣. وينظر الأحكام الصغرى لابن العربي: ١/١٩٨، والمحرر: ٣/١٩٠-١٩١.. ٣ -قال الشاطبي في الموافقات: "قدموا أهواءهم على الشرع، ولذلك سموا في بعض الأحاديث وفي إشارة القرآن أهل الأهواء، وذلك لغلبة الهوى على عقولهم واشتهاره فيهم": ١/١٤٤، ١٦٢.. ٤ -الاعتصام: ١/٥٦، وذكره ابن عبد البر في الانتقاء: ٣٣-٣٤. وابن أبي زيد في النوادر: ١٤/٥٥٣. وفي العتبية/ بالبيان والتحصيل: ١٦/٣٦٢-٣٦٣..

آل عمران 3:113

الآية الرابعة عشرة : قوله تعالى :﴿أمة قائمة﴾ [آل عمران: ١١٣]. ٢٣٠- مكي : روى ابن وهب عن مالك قال : أمة قائمة، أي قائمة بالحق. (١) ١ - الهداية: ١/١٣٦ وزاد قائلا: وهو قول مجاهد والسدي، وقتادة والربيع بن أنس وروي مثله عن ابن عباس". وقال ابن العربي في أحكام القرآن، معقبا على قول مالك: "يريد- يعني مالكا- قولا وفعلا، فيعود الكلام إلى الآية المتقدمة: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير﴾ [آل عمران: ١٠٤]": ١/٢٩٥، وتنظر الأحكام الصغرى: ١/١٩٨..

آل عمران 3:123

الآية الخامسة عشرة : قوله تعالى :﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون﴾ [آل عمران: ١٢٣]. ٢٣١- مكي : روى مالك قال : كانت بدر(١) في سبع عشرة ليلة خلت من رمضان لثمانية عشر شهرا من الهجرة، بعد تحويل القبلة بشهرين. (٢) ٢٣٢- ابن العربي : قال ابن القاسم : وابن وهب عن مالك : كانت بدر في سبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان. (٣) وروى ابن وهب قال : سئل مالك عن عدة المسلمين يوم بدر، فقال : كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر على عدة أصحاب طالوت. وروى أيضا ابن وهب عن مالك قال : سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عدة المشركين يوم بدر كم يطعمون كل يوم ؟ فقيل له : يوما عشرا، ويوما تسع جزائر. فقال : القوم ما بين الألف إلى التسعمائة. وروى ابن القاسم عن مالك قال : " لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أشيروا علي ). فقام أبو بكر فتكلم، ثم قعد، ثم قال :( أشيروا علي )، فقام عمر فتكلم، ثم قعد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أشيروا علي )، فقام سعد بن معاذ فقال : كأنك إيانا تريد يا رسول الله، لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى :﴿فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون﴾(٤) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معك متبعون. لو أتيت اليمن لسللنا سيوفنا واتبعناك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( خذوا مصافكم ). ١ -بدر: ماء مشهور بين مكة والمدينة أسفل وادي الصفراء بينه وبين الجار، وهو ساحل البحر، ليلة. معجم البلدان: ١/٣٥٧. وفي فتح الباري: "بدر هي قرية مشهورة نسبت إلى بدر بن مخلد بن النضر بن كنانة كان نزلها، ويقال بدر ابن المبارك، ويقال: بدر اسم البئر التي بها، سميت بذلك لاستدارتها أو لصفاء مائها فكان البدر يرى فيها. وحكى الواقدي إنكار ذلك كله عن غير واحد من شيوخ بني غفار. وإنما هي مأوانا ومنازلنا وما ملكها أحد قط يقال له: بدر، وإنما هو علم عليها كغيرها من البلاد": ٧/٢٨٥. وفي الفتاوي لابن تيمية: "فأول غزوات القتال: بدر، وآخرها حنين، والطائف". وكانت غزوة بدر أول غزوة ظهر فيها المسلمون على صناديد الكفار، وقتل الله أشرافهم وأسر رؤوسهم مع قلة المسلمين وضعفهم، الفتاوي: ٢٨/ ٤٢٩، ٤٣٠. وينظر تلخيص صحيح مسلم للقرطبي: ١/٥٥٧، ٥٥٨.. ٢ - الهداية: ١/١٤٧.. ٣ -أحكام القرآن لابن العربي: ٢/ ٨٣٥-٨٣٦.. ٤ - سورة المائدة، آية: ٢٤..

آل عمران 3:128

الآية السادسة عشرة : قوله تعالى :﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ [آل عمران: ١٢٨]. ٢٣٣- مكي : قال مالك : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد كسرت رباعيته. وأصيبت وجنته وجرح في وجهه وتهشمت البيضة على رأسه، وأنه أتى بها في صفحته فكان يغسل به عنه الدم. وأحرق له حصير. فأتي به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :( اشتد غضب الله على قوم أدموا وجه رسوله ) فأنزل الله :﴿ليس لك من الأمر شيء﴾(١). (٢) ١ -تمام الآية: ﴿أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾ [آية: ١٢٨].. ٢ - الهداية: ١/ ١٤٧..

آل عمران 3:130

الآية السابعة عشرة : قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾ [آل عمران: ١٣٠]. ٢٣٤- يحيى : عن زيد بن أسلم أنه قال : كان الربا في الجاهلية، أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل فإذا حل الأجل قال : أتقضي أم تربي ؟ فإن قضى أخذ، وإلا زاده في حقه وأخر عنه في الأجل. (١) قال مالك : والأمر المكروه الذي لا اختلاف فيه عندنا أن يكون للرجل على الرجل الدين إلى أجل فيضع عنه الطالب ويعجله المطلوب وذلك عندنا بمنزلة الذي يؤخر دينه بعد محله، عن غريمه ويزيده الغريم في حقه قال : فهذا الربا بعينه لا شك فيه، قال مالك، في الرجل يكون له على الرجل مائة دينار إلى أجل فإذا حلت قال له الذي عليه الدين : يعني سلعة يكون ثمنها مائة دينار نقدا بمائة وخمسين إلى أجل هذا بيع لا يصلح ولم يزل أهل العلم ينهون عنه. قال مالك : وإنما كره ذلك لأنه إنما يعطيه ثمن ما باعه بعينه ويؤخر عنه المائة الأولى إلى الأجل الذي ذكر له آخر مرة ويزداد عليه خمسين دينارا في تأخيره عنه فهذا مكروه. ولا يصلح. وهو أيضا يشبه حديث زيد بن أسلم في بيع أهل الجاهلية أنهم كانوا إذا حلت ديونهم، قالوا للذي عليه الدين : إما أن تقضي وإما أن تربي، فإن قضى أخذوا وإلا زادوهم في حقوقهم وزادوهم في الأجل. ١ - كتاب الموطأ: ٢/ ٦٧٢ كتاب البيوع باب ما جاء في الربا في الدين..

آل عمران 3:152

الآية الثامنة عشرة : قوله تعالى :﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾ [آل عمران: ١٥٢]. ٢٣٥- مكي : قال مالك : لما نزلت يوم أحد :﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾ قال عبد الله بن مسعود : والذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، ما ظننت أن فينا أحدا يريد الدنيا. (١) ١ - الهداية: ١/ ١٨٢. وينظر جامع البيان: ٤/١٣٠. وقال مالك عن تاريخ وقوع الغزوة فيما رواه مكي في الهداية، قال مالك: "روى ابن وهب أنه قال: كانت أحد في شوال لإحدى وثلاثين شهرا من الهجرة: ١/٢٠٢. وقال مالك رضي الله عنه: "قتل من المهاجرين يوم أحد أربعة ومن الأنصار سبعون": ١/١٤٧-٢٠٢..

آل عمران 3:159

الآية التاسعة عشرة : قوله تعالى :﴿ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ [آل عمران: ١٥٩]. ٢٣٦- ابن رشد : قال مالك : الغلظة مكروهة : لقول الله عز وجل :﴿ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾. (١) قوله تعالى :﴿وشاورهم في الأمر﴾ [آل عمران: ١٥٩]. ٢٣٧- مكي : روى ابن وهب أن مالكا قال : ما تشاور قوم قط إلا هدوا. (٢) ١ - البيان والتحصيل: ١٨/٣٠١ وينظر المنتقى: ٧/٢٠٩.. ٢ -الهداية: ١/١٨٩..

آل عمران 3:161

الآية الموفية عشرين : قوله تعالى :﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾ [آل عمران: ١٦١]. ٢٣٨- يحيى : مالك عن عبد الرحمن بن سعيد، عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( أدوا الخياط والمخيط فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة ). (١) ١ -الموطأ: ٢/٤٥٧ جزء من حديث طويل من كتاب الجهاد، باب ما جاء في الغلول..

آل عمران 3:169

الآية الحادية والعشرون : قوله تعالى :﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ [آل عمران: ١٦٩] ﴿فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ [آل عمران: ١٧٠]. ٢٣٩- مكي : روي عن مطرف عن مالك، عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أنه قال : نزلت في الذين قتلوا يوم بئر معونة، وذلك أنهم لما أدخلوا الجنة قالوا : يا ليت قومنا يعلمون بما أكرمنا ربنا، فقال الله :﴿أنا أعلمهم عنكم﴾. فأنزل الله في ذلك :﴿بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه﴾. قال أنس : وكان ذلك قرآنا قرأناه، ثم نسخ بقوله :﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون* فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ [آل عمران: ١٦٩-١٧٠]. (١) ٢٤٠- يحيى : عن مالك، أنه بلغه عن أهل العلم. أنهم كانوا يقولون : الشهداء في سبيل الله لا يغسلون، ولا يصلى على أحد منهم، وإنهم ليدفنون في الثياب التي قتلوا فيها. (٢) قال مالك : وتلك السنة، فيمن قتل في المعترك، فلم يدرك حتى مات. قال : وأما من حمل منهم فعاش ما شاء الله بعد ذلك، فإنه يغسل ويصلى عليه. كما عمل بعمر بن الخطاب. ١ -الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: ٢٠٥-٢٠٦ وزاد مكي قائلا: "قال أبو محمد: وكان حق هذا: ألا يذكر في الناسخ لأنه لم ينسخ قرآنا مجمعا عليه يقطع على عينه. ولكن رواه مالك عنه فذكرناه لأنه قد نسخ شيئا غيره".. ٢ -الموطأ: ٢/٤٦٣، كتاب الجهاد، باب العمل في غسل الشهيد. قال الثعالبي في تفسير الجواهر الحسان: ومن الآثار الصحيحة الدالة على فضل الشهداء ما رواه مالك في الموطأ أنه بلغه أن عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو، الأنصاريين ثم السلميين كانا قد حفر السيل قبرهما وكان قبرهما مما يلي السيل، وكانا في قبر واحد وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه، ثم أرسلت فرجعت كما كانت وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة": ١/٣٣٢ وفي الموطأ: ٢/٤٧٠ كتاب الجهاد..

آل عمران 3:170

الآية الحادية والعشرون : قوله تعالى :﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ [آل عمران: ١٦٩] ﴿فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ [آل عمران: ١٧٠]. ٢٣٩- مكي : روي عن مطرف عن مالك، عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أنه قال : نزلت في الذين قتلوا يوم بئر معونة، وذلك أنهم لما أدخلوا الجنة قالوا : يا ليت قومنا يعلمون بما أكرمنا ربنا، فقال الله :﴿أنا أعلمهم عنكم﴾. فأنزل الله في ذلك :﴿بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه﴾. قال أنس : وكان ذلك قرآنا قرأناه، ثم نسخ بقوله :﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون* فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ [آل عمران: ١٦٩-١٧٠]. (١) ٢٤٠- يحيى : عن مالك، أنه بلغه عن أهل العلم. أنهم كانوا يقولون : الشهداء في سبيل الله لا يغسلون، ولا يصلى على أحد منهم، وإنهم ليدفنون في الثياب التي قتلوا فيها. (٢) قال مالك : وتلك السنة، فيمن قتل في المعترك، فلم يدرك حتى مات. قال : وأما من حمل منهم فعاش ما شاء الله بعد ذلك، فإنه يغسل ويصلى عليه. كما عمل بعمر بن الخطاب. ١ -الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: ٢٠٥-٢٠٦ وزاد مكي قائلا: "قال أبو محمد: وكان حق هذا: ألا يذكر في الناسخ لأنه لم ينسخ قرآنا مجمعا عليه يقطع على عينه. ولكن رواه مالك عنه فذكرناه لأنه قد نسخ شيئا غيره".. ٢ -الموطأ: ٢/٤٦٣، كتاب الجهاد، باب العمل في غسل الشهيد. قال الثعالبي في تفسير الجواهر الحسان: ومن الآثار الصحيحة الدالة على فضل الشهداء ما رواه مالك في الموطأ أنه بلغه أن عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو، الأنصاريين ثم السلميين كانا قد حفر السيل قبرهما وكان قبرهما مما يلي السيل، وكانا في قبر واحد وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه، ثم أرسلت فرجعت كما كانت وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة": ١/٣٣٢ وفي الموطأ: ٢/٤٧٠ كتاب الجهاد..

آل عمران 3:178

الآية الثانية والعشرون : قوله تعالى :﴿إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين﴾ [آل عمران: ١٧٨]. ٢٤١- ابن رشد : قال مالك : سمعت أن فرعون عاش أربعمائة سنة، وأنه أقام بعد أن أتاه موسى –عليه السلام- بالآيات وقال : ما علمت لكم من إله غيري أربعين سنة. قال مالك : قال الله تعالى :﴿إنما نملي لهم ليزدادوا إثما﴾ قال مالك : وسمعت بعض أهل العلم يقول : ما دخل على أحد في دينه أشد من الإملاء. (١) قال ابن القاسم : وسألته- يعني مالكا- عن فرعون أمن بني إسرائيل هو ؟ فقال : لا، ليس من بني إسرائيل. ١ - البيان والتحصيل: ١٨/٤٠٨. وينظر: الهداية: ٨٢م. خ. ح رقم ٩٧٨٢، والمحرر: ١٤/١٣٨..

آل عمران 3:179

الآية الثالثة والعشرون : قوله تعالى :﴿ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء﴾ [آل عمران: ١٧٩]. ٢٤٢- الشوكاني : أخرج ابن أبي حاتم عن مالك قال : يستخلص. (١) ١ - الفتح القدير: ١/٤٠٥..

آل عمران 3:188

الآية الرابعة والعشرون : قوله تعالى :﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم﴾ [آل عمران: ١٨٨]. ٢٤٣- مكي : روى عن مالك عن نافع قال : نزلت في ناس من المنافقين تخلفوا واعتذروا. (١) ٢٤٤- السيوطي : أخرج مالك عن محمد بن ثابت : أن ثابت بن قيس قال : يا رسول الله لقد خشيت أن أكون قد هلكت قال : لم ؟ قال : نهانا الله أن نحب أن نحمد بما لم نفعل، وأجدني أحب الحمد. ونهانا عن الخيلاء، وأجدني أحب الجمال، ونهانا أن نرفع صوتنا فوق صوتك وأنا رجل جهير الصوت فقال : يا ثابت ألا ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا، وتدخل الجنة. فعاش حميدا، وقتل شهيدا، يوم مسيلمة الكذاب. (٢) ١ -الهداية: ١/٢١٩ وتفسير عبد الله بن وهب: ٢/٣٨.. ٢ - الدر: ٢/٤٠٦، وأخرجه الشوكاني في الفتح: ١/٤١٠..

آل عمران 3:191

الآية الخامسة والعشرون : قوله تعالى :﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾ [آل عمران: ١٩١]. ٢٤٥- ابن العربي : روي عن مالك : من قدر صلى قائما، فإن لم يقدر صلى معتمدا على عصا، فإن لم يقدر صلى جالسا، فإن لم يقدر صلى نائما على جنبه الأيمن، فإن لم يقدر صلى على جنبه الأيسر. (١) قوله تعالى :﴿ويتفكرون في خلق السماوات والأرض﴾ [آل عمران: ١٩١]. ٢٤٦- ابن رشد : قال مالك : قيل لأم الدرداء ما كان أكثر شأن أبي الدرداء ؟ قالت : كان أكثر شأنه التفكر فقيل له : أفترى التفكر من الأعمال ؟ قال : نعم هو اليقين ؟ قال الله عز وجل :﴿ويتفكرون في خلق السماوات والأرض﴾. (٢) ١ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/٣٠٥ وفي الأحكام الصغرى: ١/٢٠٣.. ٢ -البيان والتحصيل: ١٧/٥٨٠. قال محمد بن رشد: "أم الدرداء هي زوجة أبي الدرداء" وينظر الجامع: ٤/٣٨٤. والجواهر الحسان: ٨/٣٤٨..

آل عمران 3:200

الآية السادسة والعشرون : قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ [آل عمران: ٢٠٠]. ٢٤٧- يحيى : عن مالك، عن زيد بن أسلم، قال : كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر ابن الخطاب، يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم. فكتب إليه عمر بن الخطاب، أما بعد. فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة، ويجعل الله بعده فرجا وإنه لن يغلب عسر يسرين. وإن الله تعالى يقول في كتابه :﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾. (١) ٢٤٨- السيوطي : أخرج مالك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات ؟ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط ). (٢) ١ -الموطأ: ٢/٤٤٦ كتاب الجهاد، باب الترغيب في الجهاد. وأخرجه ابن جرير في جامع البيان: ٤/٢٢١ والقرطبي في الجامع: ٤/٣٢٣، والسيوطي في الدر: ٢/ ٤١٨.. ٢ -الدر ٢/٤١٧، وأخرجه القرطبي في الجامع: ٤/٣٢٣، والألوسي في روح المعاني: ٢ ج٤/١٧٦..

النساء 4:8

الآية الأولى : قوله تعالى :﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين﴾ [النساء: ٨]. ٢٥٠- ابن كثير : قال مالك، عن الزهري عن سعيد بن المسيب، هي منسوخة. نسختها المواريث والوصية. (١) قوله تعالى :﴿فارزقوهم منه﴾ [النساء: ٨]. ٢٥١- ابن كثير : قال مالك فيما يروى عنه في التفسير من جزء مجموع عن الزهري، أن عروة أعطى من مال مصعب حين قسم ماله. (٢) وقال مالك عن عبد الكريم عن مجاهد قال : هي حق واجب ما طابت به الأنفس. آيات الفرائض فائدة : ٢٥٢- ابن العربي : روى مطرف عن مالك قال : قال عبد الله بن مسعود : من لم يتعلم الفرائض والحج والطلاق، فبم يفضل أهل البادية ؟ (٣) وقال ابن وهب، عن مالك : كنت أسمع ربيعة يقول : من تعلم الفرائض من غير علم بها من القرآن ما أسرع ما ينساها، قال مالك : وصدق. ١ - تفسير ابن كثير: ١/٤٥٦.. ٢ -تفسير ابن كثير: ١/٤٥٦.. ٣ -أحكام القرآن لابن العربي: ١/ ٣٣١، وينظر الأحكام الصغرى: ١/ ٢١٧ والجامع: ٥/٥٦..

النساء 4:11

الآية الثانية : قوله تعالى :﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾ [النساء: ١١]. ٢٥٣- يحيى : قال مالك : الأمر المجتمع عليه عندنا، الذي لا اختلاف فيه، والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا : أن ميراث الأب من ابنه أو ابنته، أنه إن ترك المتوفى ولدا، أو ولد ابن ذكرا، فإنه يفرض للأب السدس فريضة. فإن لم يترك المتوفى ولدا، ولا ولد ابن ذكرا فإنه يبدأ بمن شرك الأب من أهل الفرائض، فيعطون فرائضهم. فإن فضل من المال السدس، فما فوقه، كان للأب. وإن لم يفضل عنهم السدس فما فوقه، فرض للأب السدس، فريضة. (١) وميراث الأم من ولدها، إذ توفي ابنها أو ابنتها، فترك المتوفى ولدا أو ولد ابن، ذكرا كان أو أنثى، أو ترك من الإخوة اثنين فصاعدا، ذكورا كانوا أو إناثا، من أب وأم، أو من أب أو من أم، فالسدس لها. وإن لم يترك المتوفى، ولدا ولا ولد ابن، ولا اثنين من الإخوة فصاعدا، فإن للأم الثلث كاملا، إلا في فريضتين فقط، وإحدى الفريضتين، أن يتوفى رجل ويترك امرأته وأبويه، فلامرأته الربع، ولأمه الثلث مما بقي وهو الربع من رأس المال. والأخرى : أن تتوفى امرأة. وتترك زوجها وأبويها، فيكون لزوجها النصف، ولأمها الثلث مما بقي. وهو السدس من رأس المال. وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه :﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾ فمضت السنة أن الإخوة اثنان فصاعدا. ١ - الموطأ: ٢/٥٠٦-٥٠٧ كتاب الفرائض، باب ميراث الأب والأم من ولدها..

النساء 4:12

الآية الثالثة : قوله تعالى :﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين﴾ [النساء: ١٢]. ٢٥٤- يحيى : قال مالك : وميراث الرجل من امرأته، إذا لم تترك ولدا، ولا ولد ابن منه أو من غيره، النصف. فإن تركت ولدا أو ولد ابن ذكرا كان أو أنثى، فلزوجها الربع، من بعد وصية توصي بها أو دين. (١) وميراث المرأة من زوجها، إذا لم يترك ولدا ولا ولد ابن، الربع. فإن ترك ولدا، أو ولد ابن، ذكرا كان أو أنثى، فلامرأته الثمن. من بعد وصية يوصي بها أو دين. وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه :﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين﴾. قوله تعالى :﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾ [النساء: ١٢] ٢٥٥- يحيى : قال مالك : الأمر المجتمع عليه عندنا، أن الإخوة للأم لا يرثون مع الولد. ولا مع ولد الأبناء، ذكرانا كانوا أو إناثا، شيئا، ولا يرثون مع الأب ولا مع الجد أبي الأب، شيئا. وأنهم يرثون فيما سوى ذلك. يفرض للواحد منهم السدس. ذكرا كان أو أنثى. فإن كانا اثنين. فلكل واحد منهما السدس. فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث. يقتسمونه بينهم بالسواء، للذكر مثل حظ الأنثيين. وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه :﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾ : فكان الذكر والأنثى، في هذا بمنزلة واحدة. (٢) ٢٥٦- يحيى : قال مالك : فهذه الكلالة التي لا يرث فيها الإخوة للأم، حتى لا يكون ولد ولا والد. (٣) ١ - الموطأ: ٢/٥٠٥ كتاب الفرائض، باب ميراث الرجل من امرأته والمرأة من زوجها.. ٢ - الموطأ: ٢/٥٠٧ كتاب الفرائض، باب ميراث الإخوة للأم.. ٣ - الموطأ: ٢/٥١٥ كتاب الفرائض، باب ميراث الكلالة..

النساء 4:19

الآية السابعة والثلاثون : قوله تعالى :﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾ [النساء: ١٩] ٣١٠م- ابن وهب : قال حدثني مالك بن أنس في هذه الآية : " لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها " : قال : كان الرجل في الجاهلية يعضل امرأة أبيه حتى تموت فيرثها. (١)م ١ م- تفسير عبد الله بن وهب: ٢/١٣٥..

النساء 4:22

الآية الرابعة : قوله تعالى :﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾ [النساء: ٢٢]. ٢٥٧- الباجي : قال مالك : قال الله تبارك وتعالى اسمه :﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾. قال مالك : فلو أن رجلا نكح امرأة في عدتها نكاحا حلالا فأصابها حرمت على ابنه أن يتزوجها، وذلك أن أباه نكحها على وجه الحلال لا يقام عليه فيه الحد ويلحق به الولد، الذي يولد فيه بأبيه، وكما حرمت على ابنه أن يتزوجها حين تزوجها أبوه في عدتها وأصابها فكذلك تحرم على الأب ابنتها إذا هو أصاب أمها. (١) ١ - المنتقى: ٣/٣٠٨. وذكره في الموطأ: ٢/٥٣٤ كتاب النكاح باب نكاح الرجل أم امرأة قد أصابها على وجه ما يكره..

النساء 4:23

الآية الخامسة : وقوله تعالى :﴿وأمهات نسائكم﴾ [النساء: ٢٣]. ٢٥٨- يحيى : عن مالك : عن يحيى بن سعيد، أنه قال : سئل زيد بن ثابت عن رجل تزوج امرأة، ثم فارقها قبل أن يصيبها. هل تحل له أمها ؟ فقال زيد بن ثابت : لا، الأم مبهمة. ليس فيها شرط. وإنما الشرط في الربائب. (١) وقال مالك، في الرجل يتزوج المرأة، ثم ينكح أمها فيصيبها : أنه لا تحل له أمها أبدا. ولا تحل لأبيه، ولا لابنه. ولا تحل له ابنتها، وتحرم عليه امرأته. قال مالك : فأما الزنى فإنه لا يحرم شيئا من ذلك. لأن الله تبارك وتعالى قال :﴿وأمهات نسائكم﴾ فإنما حرم ما كان تزويجا، ولم يذكر تحريم الزنى. فكل تزويج كان على وجه الحلال يصيب صاحبه امرأته، فهو بمنزلة التزويج الحلال. فهذا الذي سمعت. والذي عليه أمر الناس عندنا. قوله تعالى :﴿اللاتي دخلتم بهن﴾ [النساء: ٢٣]. ٢٥٩- ابن العربي : قال مالك : هو التمتع من اللمس أو القبل. (٢) قوله تعالى :﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ [النساء: ٢٣]. ٢٦٠- يحيى : قال مالك في الأمة تكون عند الرجل فيصيبها، ثم يريد أن يصيب أختها : إنها لا تحل له، حتى يحرم عليه فرج أختها بنكاح، أو عتاقة، أو كتابة، أو ما أشبه ذلك يزوجها عبده، أو غير عبده. (٣) ١ - الموطأ: ١/٤٣٨ كتاب النكاح، باب ما لا يجوز من نكاح أم امرأته. والألوسي في روح المعاني م٢ ج ٤/٢٥٧.. ٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/٣٧٨. وينظر أحكام القرآن لابن الفرس ١٥٤.. ٣ -الموطأ: ٢/٥٣٨. كتاب النكاح باب ما جاء في كراهية إصابة الأختين بملك اليمين..

النساء 4:24

الآية السادسة : قوله تعالى :﴿والمحصنات﴾ [النساء: ٢٤]. ٢٦١- ابن العربي : قال مالك : المحصنات(١) ذوات الأزواج. (٢) ١ -الإحصان: هو أن يكون الرجل عاقلا بالغا حرا مسلما، دخل بامرأة بالغة عاقلة حرة مسلمة بنكاح صحيح. التعريفات: ١٢ وأنيس الفقهاء: ١٧٥.. ٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/٣٨١..

النساء 4:25

الآية السابعة : قوله تعالى :﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾ [النساء: ٢٥]. قوله تعالى :﴿فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾ [النساء: ٢٥]. ٢٦٢- يحيى : قال مالك : هن الإماء المؤمنات. (١) قال مالك : فإنما أحل الله، فيما نرى، نكاح الإماء المؤمنات. ولم يحلل نكاح إماء أهل الكتاب. اليهودية والنصرانية. ٢٦٣- الطبري : قال مالك : لا يحل لحر مسلم ولا لعبد مسلم الأمة النصرانية لأن الله يقول :﴿فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾ يعني بالنكاح. (٢) ١ - الموطأ: ٢/٥٤٠ كتاب النكاح. باب النهي عن نكاح إماء أهل الكتاب. قال ابن العربي في أحكام القرآن حينما تعرض لتفسير هذه الآية: "بهذا استدل مالك على أن نكاح الأمة الكافرة لا يحل، لأن الله تعالى أباح نكاح المؤمنة، فكان شرطا في نكاح الإماء، الإيمان": ١/٣٩٥.. ٢ -تفسير الطبري: ٨/١٨٩..

النساء 4:33

الآية الثامنة : قوله تعالى :﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون﴾ [النساء: ٣٣]. ٢٦٤- المهدوي : قال مالك : كل من هلك من العرب، فلا يخلو أن يكون له وارث بهذه الآية، وإن لم تعرف عينه. (١) ١ - التحصيل: ١/٢٠٨ وينظر الهداية لمكي: ٢/٣٠٤..

النساء 4:34

الآية التاسعة : قوله تعالى :﴿واهجروهن في المضاجع﴾ [النساء: ٣٤]. ٢٦٥- ابن العربي : روى ابن وهب عن مالك أنه قال في تفسير الآية : بلغنا أن عمر بن عبد العزيز كان له نساء، فكان يغاضب بعضهن، فإذا كانت ليلتها يفرش في حجرتها وتبيت هي في بيتها، فقلت لمالك : وذلك له واسع ؟ قال : نعم، وذلك في كتاب الله تعالى :﴿واهجروهن في المضاجع﴾. (١) ٢٦٦- ابن العربي : روى ابن وهب، وابن القاسم عن مالك قال : لا يجمعها وإياه فراش ولا وطء حتى ترجع إلى الذي يريد. (٢) قوله تعالى :﴿واضربوهن﴾ [النساء: ٣٤]. ٢٦٧- ابن العربي : روى ابن نافع عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( استؤذن في ضرب النساء، فقال : اضربوا، ولن يضرب خياركم ). (٣) ١ -أحكام القرآن لابن العربي: ١/٤١٨ وينظر الأحكام الصغرى: ١/٢٦٠.. ٢ -أحكام القرآن لابن العربي: ١/٤١٨. وينظر الأحكام الصغرى: ١/ ٢٦٠.. ٣ -أحكام القرآن لابن العربي: ١/٤٢٠ وزاد ابن العربي قائلا: "روى ابن وهب عن مالك: أن أسماء بنت أبي بكر الصديق امرأة الزبير بن العولم كانت تخرج حتى عوتب في ذلك. قال: وعتب عليها وعلى ضرتها، فعقد شعرة واحدة بالأخرى، وضربهما ضربا شديدا، وكانت الضرة أحسن اتقاء، وكانت أسماء لا تتقي، فكان الضرب بها أكثر وآثر، فشكته إلى أبيها أبي بكر فقال لها: أي بنية اصبري، فإن الزبير رجل صالح، ولعله أن يكون زوجك في الجنة، ولقد بلغني أن الرجل إذا ابتكر بالمرأة تزوجها في الجنة": ١/٤١٨. قال ابن العربي معلقا: هذا حديث غريب..

النساء 4:35

الآية العاشرة : قوله تعالى :﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾ [النساء: ٣٥]. ٢٦٨- ابن العربي : قال مالك : المخاطب- قد يكون السلطان، وقد يكون الوليين إذا كان الزوجان محجورين. (١) قوله تعالى :﴿فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾ [النساء: ٣٥]. ٢٦٩- يحيى : عن مالك، أنه بلغه أن علي بن أبي طالب قال في الحكمين اللذين قال الله تعالى :﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله، وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا﴾. إن إليهما الفرقة بينهما، والاجتماع. (٢) قال مالك : وذلك أحسن ما سمعت من أهل العلم، أن الحكمين يجوز قولهما بين الرجل وامرأته، في الفرقة والاجتماع. ١ -أحكام القرآن لابن العربي: ١/٤٢٣، وعقب ابن العربي على هذا قائلا: "وأما قول مالك: أنه قد يكون الوليين، فصحيح، ويفيده لفظ الجمع، فيفعله السلطان تارة، ويفعله الوصي أخرى" ينظر الأحكام الصغرى لابن العربي: ١/٢٦٣.. ٢ - الموطأ: ٢/ ٤٢٣، كتاب الطلاق، باب ما جاء في الحكمين، حديث ٧٣ وأخرجه مكي في الهداية: ٢/٣١١-٣١٢، وزيادة في الإيضاح نورد نصا للقرطبي بجامعه، قال: "قال مالك في الحكمين يطلقان ثلاثا، قال: تلزم واحدة وليس لهما الفراق بأكثر من واحدة بائنة": ٥/١٧٧. وزاد قائلا: وهو قول ابن القاسم. قال المهدوي في التحصيل: "الحكمان في قول مالك يكونان إذا قبح ما بين الزوجين، ولم يقدر على تعريف أمرهما ببينة، فيبعث الحاكم رجلين موثوقا بهما، أحدهما من أهل الرجل، والآخر من أهل المرأة، فإن استطاعا الصلح، أصلحا وإلا فرقا بينهما وإن رأيا أن يأخذا من مالها شيئا أخذا إن كان التشدد والامتناع من الصلح من قبلها: ٢١٠..

النساء 4:43

الآية الحادية عشرة : قوله تعالى :﴿إلا عابري سبيل﴾ [النساء: ٤٣]. ٢٧٠- الشوكاني : قال مالك : عابر السبيل هو المجتاز في المسجد. (١) قوله تعالى :﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾ [النساء: ٤٣]. ٢٧١- ابن رشد : قال مالك في تفسير هذه الآية :﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾ : أن ذلك في المريض الذي لا يستطيع أن ينهض إلى الماء، ولا يجد من يناوله إياه، فإذا كان كذلك يتيمم كما يتيمم المسافر إذا لم يجد الماء. (٢) قوله تعالى :﴿أو لامستم النساء﴾ [النساء: ٤٣]. ٢٧٢- ابن جرير : حدثنا ابن وكيع، قال : ثنا مالك عن زهير، عن خصيف، عن عكرمة عن ابن عباس قال : هو الجماع. (٣) ٢٧٣- ابن العربي : قال مالك : قبلة الرجل امرأته، وجسها بيده : من الملامسة. (٤) قوله تعالى :﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ [النساء: ٤٣]. ٢٧٤- يحيى : سئل مالك كيف التيمم وأين يبلغ به ؟ فقال : يضرب ضربة للوجه، وضربة لليدين، ويمسحهما إلى المرفقين. (٥) ٢٧٥- يحيى : سئل مالك عن رجل جنب، أراد أن يتمم فلم يجد ترابا إلا تراب سبخة(٦)، هل يتيمم بالسباخ ؟ وهل تكره الصلاة في السباخ ؟ قال مالك : لا بأس بالصلاة في السباخ والتيمم منها. لأن الله تبارك وتعالى قال :﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ فكل ما كان صعيدا فهو يتيمم به. سباخا كان أو غيره. (٧) ٢٧٦- ابن العربي : قال مالك : الصعيد(٨) وجه الأرض. (٩) ١ -الفتح: ١/٤٦٩، وينظر الهداية ٢/ ٣٢٩.. ٢ - البيان والتحصيل: ١/٧٠ وقال ابن الفرس في أحكام القرآن في تفسير الآية نقلا عن الإمام مالك: "قال مالك: في أشهر قوليه: هو المرض الذي يخاف فيه التلف أو الزيادة أو البطء باستعمال الماء": ١٦٩.. ٣ - جامع البيان: م٤ ج ٥/١٠٣.. ٤ - القبس: ١٠٨ وقال ابن عطية في المحرر: "فمالك رحمه الله تعالى يقول: اللفظة هنا على أتم عمومها تقتضي الوجهين، فالملامس بالجماع يتيمم، والملامس باليد يتيمم، لأن اللمس نقض وضوءه": ٤/١٣٠. وبخصوص هذه المسألة، قال ابن الفرس في أحكام القرآن: قيل المراد بها جميع ما تقع عليه من جماع وقبل وجس يد وغير ذلك. وهو قول مالك، والنساء هنا عند مالك محمولة على عمومها في جميع النساء": ١٧٠-١٧١.. ٥ - الموطأ: ١/٥٦. كتاب الطهارة، باب العمل في التيمم.. ٦ -السباخ: جمع سبخة، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر. وقد تكرر ذكرها في الحديث. النهاية: ٢/٣٣٣.. ٧ - الموطأ: ١/٥٧. كتاب الطهارة، باب تيمم الجنب، وينظر: الموطأ برواية القعنبي: ٧٣.. ٨ -الصعيد: التراب، أو وجه الأرض، ج صعد وصعدات. القاموس.. ٩ -أحكام القرآن لابن العربي: ١/٤٤٨. وينظر الأحكام الصغرى: ١/٢٨١ والمحرر: ٤/١٣٢. وقال ابن الفرس في أحكام القرآن: "عند مالك الطيب الطاهر، وأن الصعيد وجه الأرض ترابا أو كان غير تراب، فأجاز التيمم بالرمل والحصاة والحجارة، ونحو ذلك وأجاز التيمم بالمعادن". وقال القرطبي في الجامع: "قال ابن خويز منداد: ويجوز عند مالك التيمم على الحشيش إذا كان دون الأرض، واختلف عنه في التيمم على الثلج. ففي المدونة والمبسوط جوازه وفي غيرها منع": ٥/٢٣٧. وقد استغرب الإمام الألوسي من تصريح الإمام مالك بجواز التيمم على الثلج واعتذر عنه، قال في روح المعاني: "وأغرب الإمام مالك، فأجاز التيمم بالثلج، وقد شنع الشيعة عليه بذلك، وقد اعتذرنا عنه في كتابنا-الأجوبة العراقية على الأسئلة الإيرانية": م٢ ج٥/٤٣. وينظر المقدمات الممهدات: ١/١١٢..

النساء 4:47

الآية الثانية عشرة : قوله تعالى :﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا﴾ [النساء: ٤٧]. ٢٧٧- مكي : قال مالك : كان أول إسلام كعب(١) أنه مر برجل من الليل وهو يقرأ :﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا﴾(٢). فوضع كعب يده على وجهه ورجع القهقرى إلى بيته فأسلم مكانه وقال : والله لقد خفت ألا أبلغ بيتي حتى يطمس وجهي. (٣) ١ - كعب بن مانع الحميري أبو إسحاق الحبر من مسلمة أهل الكتاب قال ابن سعد توفي سنة اثنتين وثلاثين. ينظر الخلاصة ٢٧٣ والتاريخ الصغير: ١/٦٢.. ٢ - تمام الآية: ﴿مصدقا لما معكم من قبل أن تطمئن وجوها فنردها على أدبارها أو تلعنهم كما لعنا أصحاب السبت، وكان أمر الله مفعولا﴾.. ٣ - الهداية: ٢/٣٣٦. وينظر الجامع: ٥/٢٤٥..

النساء 4:51

الآية الثالثة عشرة : قوله تعالى :﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾ [النساء: ٥١]. ٢٧٨- المهدوي : قال مالك بن أنس : الطاغوت، ما عبد من دون الله، قال :- يعني مالكا- وسمعت من يقول : الجبت الشيطان. (١) ١ - التحصيل: ١/٢١٩، وذكر القرطبي هذا النص في الجامع وتعقبه قائلا: وقول مالك في هذا الباب حسن، يدل عليه قوله تعالى: ﴿أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ [النحل: ٣٦] وقال تعالى: ﴿والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها﴾ [الزمر: ١٧] ينظر المحرر: ٤/١٤٩، وابن كثير في تفسيره: ١/ ٥١٣ والفتح: ١/٤٧٧، وتفسير عبد الله بن وهب: ٢/١٣٥هـ..

النساء 4:59

الآية الرابعة عشرة : قوله تعالى :﴿وأولي الأمر منكم﴾ [النساء: ٥٩]. ٢٧٩- ابن العربي : قال مطرف وابن مسلمة : سمعنا مالكا يقول : هم العلماء. (١) وقال خالد بن نزار(٢) : وقفت على مالك فقلت : يا أبا عبد الله ما ترى في قوله تعالى :﴿وأولي الأمر منكم﴾ ؟ قال : وكان محتبيا فحل حبوته، وكان عنده أصحاب الحديث ففتح عينيه في وجهي، وعلمت ما أراد، وإنما عنى أهل العلم. ١ -أحكام القرآن لابن العربي: ١/٤٥٢، وأضاف ابن العربي معقبا: "والصحيح عندي أنهم الأمراء والعلماء جميعا، أما الأمراء فلأن أصل الأمر منهم والحكم إليهم. وأما العلماء فلأن سؤالهم واجب متعين على الخلق، وجوابهم لازم، وامتثال فتواهم واجب، يدخل فيه الزوج والزوجة، لاسيما وقد قدمنا أن كل هؤلاء حاكم وقد سماهم الله تعالى بذلك فقال: ﴿يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار﴾ [المائدة: ٤٤]. فأخبر تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم حاكم، والرباني حاكم، والحبر حاكم، والأمر كله يرجع إلى العلماء، لأن الأمر قد انقضى إلى الجهال، وتعين عليهم سؤال العلماء، ولذلك نظر مالك إلى خالد بن نزار نظرة منكرة، كأنه يشير بها إلى أن الأمر قد وقف في ذلك على العلماء، وزال عن الأمراء لجهلهم واعتدائهم والعادل منهم مفتقر إلى العالم كافتقار الجاهل" وينظر الأحكام الصغرى: ١/٢٨٤ والجامع: ٥/٢٥٩، والفتح: ١/٤٨١.. ٢ - خالد بن نزار: الغساني مولاهم أبو يزيد الأيلي وثقه ابن حبان، توفي سنة اثنتين وعشرين ومائتين. ينظر الخلاصة: ٨٨..

النساء 4:60

الآية الخامسة عشرة : قوله تعالى :﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾ [النساء: ٦٠]. ٢٨٠- ابن العربي : قال مالك : الطاغوت كل ما عبد من دون الله من صنم، أو كاهن، أو ساحر، أو كيفما تصرف الشرك فيه. (١) ١ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/٤٥٦، وينظر الأحكام الصغرى: ١/٢٨٦..

النساء 4:66

الآية السادسة عشرة : قوله تعالى :﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾ [النساء: ٦٦]. ٢٨١- ابن رشد : قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول لما نزلت هذه الآية :﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾. فقال أبو بكر : والذي بعثك بالحق إن كنت لفاعلا. (١) ١ - البيان والتحصيل: ٢/٥٥٦- ١٨/٢٦٩، وينظر الدر: ٢/١٨١. وزيادة في الإيضاح نورد نصا لابن العربي في أحكام القرآن، قال: "قال أبو إسحاق السبيعي: قال رجل من الصحابة: لو أمرنا لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن من أمتي لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي. قال ابن وهب: قال مالك: القائل ذلك أبو بكر الصديق": ١/٤٥٦-٤٥٧..

النساء 4:69

الآية السابعة عشرة : قوله تعالى :﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾ [النساء: ٦٩]. ٢٨٢- ابن العربي : قال ابن وهب : سمعت مالكا يقول : قال ذلك الرجل(١)، وهو يصف المدينة وفضلها، يبعث منها أشراف هذه الأمة يوم القيامة، وحولها الشهداء أهل بدر وأحد والخندق. ثم تلا مالك هذه الآية :﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا* ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما﴾ [النساء: ٦٩-٧٠]. (٢) ١ - يعني عبد الله بن يزيد بن هرمز.. ٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/٤٥٧ وزاد قائلا: "يريد مالك في قوله: "ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم" هم هؤلاء الذين بالمدينة ومن حولها، فبين بذلك فضلهم، وفضل المدينة على غيرها من البقاع: مكة وسواها، وهذا فضل مختص بها". وينظر الأحكام الصغرى: ١/٢٨٧..

النساء 4:75

الآية الثامنة عشرة : قوله تعالى :﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا﴾ [النساء: ٧٥]. ٢٨٣- ابن العربي : قال مالك : الواجب استنقاذ أسرى المسلمين من أيدي العدو. إما ببذل النفوس أو الأموال، حتى لا تبقى عين منا تطرف، ولا يبقى لأحدهم درهم واحد. (١) ١ - الأحكام الصغرى لابن العربي: ١/٥٤٨ وكذا ١/٢٨٩ وينظر أحكام القرآن لابن العربي: ١/٤٦٠، والجامع: ٥/٢٧٩ والجواهر الحسان: ١/٣٢٠..

النساء 4:78

الآية التاسعة عشرة : قوله تعالى :﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾ [النساء: ٧٨]. ٢٨٤- ابن العربي : قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول :﴿بروج مشيدة﴾ هي قصور السماء، ألا تسمع الله سبحانه :﴿والسماء ذات البروج﴾(١). (٢) ١ -سورة البروج، آية: ١.. ٢ -أحكام القرآن لابن العربي: ١/٤٦١. وينظر الهداية: ٢/٣٧٠، والمحرر: ٤/١٨٠، والجامع: ٥/ ٢٨٣، وفتح القدير: ١/ ٤٨٩..

النساء 4:86

الآية الموفية عشرين : قوله تعالى :﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا﴾ [النساء: ٨٦]. ٢٨٥- العربي : روى ابن وهب وابن القاسم عن مالك أن قوله تعالى :﴿وإذا حييتم﴾ أنه في العطاس والرد على المشمت. (١) ٢٨٦- ابن العربي : روى عبد الله بن عبد الحكم، عن أبي بكر عبد العزيز عن مالك بن أنس أنه كتب إلى هارون الرشيد جواب كتاب، فقال فيه : بسم الله الرحمن الرحيم والسلام لهذه الآية :﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾. (٢) ١ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/٤٦٤. وينظر التحصيل: ٢٢٧، والهداية: ٢/٣٨٣، والأحكام الصغرى: ١/٢٩٢، والجامع: ٩/٢٩٨. وقال ابن الفرس في أحكام القرآن معلقا على قول مالك: "قيل المراد منها تشميت العاطس حكي ذلك عن مالك، وهو قول ضعيف يرد ألفاظ الآية. والذي ينبغي أن يظن بذلك أنه أراد قياس التشميت على رد السلام، وأن الآية في رد الآية لا في تشميت العاطس كظاهر ما نسب إليه، وقيل: هو الذي عليه الجمهور أن الآية في رد السلام، لأن التحية المقصود بها السلام في كلام العرب. ١٧٦. وكذا قال القرطبي في الجامع: ٥/٢٩٨.. ٢ -أحكام القرآن لابن العربي: ١/٤٦٤. وأضاف قائلا: "فاستشهد مالك في هذا بقول ابن عباس في رد الجواب إذا رجع الجواب على حق"، وقد أشار الإمام مالك إلى هذا في رسالته التي وجهها إلى هارون الرشيد، وخالد البرمكي ونص هذه الفقرة ما يلي: قال مالك: رد جواب الكتاب إلى كل أحد كتب إليك فإنما هو كرد السلام قال عز وجل: ﴿وإذا حييتم بتحية﴾، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: أرى رجع الكتاب علي حقا كما أرى رجع السلام": ١٢، مخطوط خاص..

النساء 4:92

الآية الحادية والعشرون : قوله تعالى :﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾ [النساء: ٩٢]. ٢٨٧- ابن رشد : قال سحنون : أخبرني ابن القاسم، عن مالك أنه قيل له : أرأيت قوله تعالى :﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾ ليس في هذا ذكر دية فقال : إنما كان ذلك في حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة يكون فيهم رجل مؤمن لم يهاجر، وأقام معهم فيصيبه المسلمون خطأ فليس عليهم دية لأنه يقول جل وعز :﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾(١). (٢) وأما قوله :﴿قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ فإنما ذلك في الهدنة التي كانت بين النبي عليه السلام وبين المشركين، أنه إن أصيب مسلم كان بين أظهرهم خطأهم يهاجر، فإن ديته على المسلمين يؤدونها إلى قومه الذين كان بين أظهرهم الكفار، ومما بين ذلك أن أبا جندل ورجلا آخر أتيا النبي عليه السلام في الهدنة مسلمين فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم. فكما كان لهم أن يردوه إليهم فكذلك كانت ديته لهم لو قتل خطأ. ومما يبين ذلك قول الله تعالى :﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾(٣). يقول : إن حبسوا عنكم مهرا كان لكم قبلهم ثم عاقبتموهم فحسبتم عنهم مهرا كان لهم قبلكم مثل ما صنعوا : فآتوا الذين ذهبت أزواجهم. فادفعوا إلى هذا المسلم ما كان أنفق على امرأته التي هربت منه إلى الكفر، وذلك قوله عز وجل :﴿وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم﴾(٤). قوله تعالى :﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله﴾ [النساء: ٩٢]. ٢٨٨- ابن العربي : قال مالك : المراد به، وهو مؤمن. (٥) ٢٨٩- ابن وهب : قال : وسئل مالك عن الرجل يقتل العبد خطأ، أعليه كفارة ؟ قال مالك : أما الذي جاء في القرآن فهو الحر، وذلك أن الله يقول :﴿فدية مسلمة﴾ [النساء: ٩٢]. قال مالك : فأنا أرى الكفارة في قتل العبد حسنا. (٦) قوله تعالى :﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾ [النساء: ٩٢]. ٢٩٠- يحيى : سمعت مالكا يقول : أحسن ما سمعت، فيمن وجب عليه، صيام شهرين متتابعين في قتل خطأ، فعرض له مرض يغلبه ويقطع عليه صيامه، أنه، إن صح من مرضه وقوي على الصيام، فليس له أن يؤخر ذلك وهو يبني على ما قد مضى من صيامه. وكذلك المرأة التي يجب عليها الصيام في قتل النفس خطأ. فإذا حاضت بين ظهري صيامها أنها، إذا طهرت، لا تؤخر الصيام، وهي تبني على ما قد صامت. وليس لأحد وجب عليه صيام شهرين متتابعين في كتاب الله، أن يفطر إلا من علة : مرض، أو حيضة، وليس له أن يسافر فيفطر. (٧) قال مالك : وهذا أحسن ما سمعت في ذلك. ٢٩١- يحيى : قال مالك : وأحب إلي أن يكون، ما سمى الله في القرآن، يصام متتابعا. (٨) ١ -سورة الأنفال، آية: ٧٢.. ٢ - البيان والتحصيل: ٤/١٦١-١٦٢. قال ابن الفرس في أحكام القرآن: "ظاهر قول مالك، أن الآية منسوخة، لأنه عنده تقتضي أن المؤمن المقتول خطأ من قوم كفار لا دية فيها لجماعة المسلمين الذين يرمونه، فرأى أنها منسوخة. وقال بعضهم: يريد- يعني مالكا- أنها منسوخة بقوله عز وجل: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ [الأنفال: ٧٥]" ١٨٢.. ٣ - سورة النحل، آية: ١٢٦.. ٤ - سورة الممتحنة، آية: ١١.. ٥ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/٤٧٧ وينظر الأحكام الصغرى: ١/ ٢٩٨. وأحكام القرآن لابن الفرس: ١٨٢-١٨٣.. ٦ -كتاب المحاربة من موطأ ابن وهب، ص: ٨٨.. ٧ - الموطأ: ١/٣٠١ كتاب الصوم، باب صيام الذي يقتل خطأ أو يتظاهر.. ٨ -الموطأ: ١/٣٠٤، باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات..

النساء 4:93

- الآية الثانية والعشرون : قوله تعالى :﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ [النساء: ٩٣]. ٢٩١م- ابن العربي : قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : جاء رجل إلى عبد الله بن عمر ابن الخطاب فقال له : إني قتلت، فقال له عبد الله بن عمر أكثر من شرب الماء البارد. قال مالك : يريد أنه من أهل النار. (١) ١ م- القبس: ٣/١٠٦١-١٠٦٢ كتاب التفسير..

النساء 4:94

الآية الثالثة والعشرون : قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا﴾ [النساء: ٩٤]. ٢٩٢- ابن العربي : قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : إن رجلا من المسلمين في مغازي النبي صلى الله عليه وسلم حمل على رجل من المشركين، فلما علاه بالسيف قال المشرك : لا إله إلا الله. فقال الرجل : إنما يتعوذ بها من القتل، فأتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :( كيف لك بلا إله إلا الله ؟ ) قال : يا رسول الله، إنما يتعوذ. فما زال يعيدها عليه :( كيف لك بلا إله إلا الله ؟ ) فقال الرجل : وددت أني أسلمت ذلك اليوم، وأنه يبطل ما كان لي من عمل قبل ذلك، وأني استأنفت العمل من ذلك اليوم. (١) ٢٩٣- ابن العربي : قال مالك في الكافر يوجد عند الدرب فيقول : جئت مستأمنا أطلب الأمان : هذه أمور مشكلة، وأرى أن يرد إلى مأمنه، ولا يحكم له بحكم الإسلام، لأن الكفر قد ثبت له، فلا بد أن يظهر منه ما يدل على أن الاعتقاد الفاسد الذي كان يدل عليه قوله الفاسد قد تبدل باعتقاد صحيح يدل عليه قوله الصحيح، ولا يكفي فيه أن يقول : أنا مسلم، ولا أنا مؤمن، ولا أنا أصلي حتى يتكلم بالكلمة العاصمة التي علق النبي صلى الله عليه وسلم الحكم بها عليه في قوله :( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ). (٢) ١ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/ ٤٨٠ وزاد ابن العربي معلقا على قول مالك: "هذا الذي ذكره مالك مطلقا هو أسامة بن زيد، والحديث صحيح رواه الأئمة من كل طريق، أصله أبو ظبيان عن أسامة رواه عنه الأعمش، وحصن بن عبد الرحمن، والحديث مشهور. وذكر الطبري أن اسم الذي قتله أسامة مرداس بن نهيك".. ٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/٤٨٢، وينظر: الأحكام الصغرى: ١/٣٠١، والجامع: ٥/٣٣٩..

النساء 4:95

الآية الرابعة والعشرون : قوله تعالى :﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾ [النساء: ٩٥]. ٢٩٤- السيوطي : أخرج ابن فهر في كتاب فضائل مالك قال : قدم هارون الرشيد المدينة، فوجه البرمكي إلى مالك وقال له : احمل إلي الكتاب الذي صنفته حتى أسمعه منك. فقال للبرمكي : أقرئه السلام وقال له : إن العلم يزار ولا يزور، وإن العلم يؤتى ولا يأتي. فرجع البرمكي إلى هارون فقال له : يا أمير المؤمنين إن الله جعلك في هذا الموضع لعلمك، فلا تكن أنت أول من يضع العلم فيضعك الله، ولقد رأيت من ليس في حسبك ولا بيتك يعز هذا العلم ويجله فأنت أحرى أن تعز وتجل علم ابن عمك ولم يزل يعدد عليه من ذلك حتى بكى هارون ثم قال : أخبرني الزهري عن خارجة بن زيد قال : قال زيد بن ثابت : " كنت أكتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ وابن أم مكتوم عند النبي فقال : يا رسول الله قد أنزل الله في فضل الجهاد ما أنزل، وأنا رجل ضرير فهل لي من رخصة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أدري. قال زيد بن ثابت : وقلمي رطب ما جف حتى غشي النبي صلى الله عليه وسلم الوحي، ووقع فخذه على فخذي حتى كادت تدق من ثقل الوحي، ثم جلى عنه فقال لي : اكتب يا زيد ﴿غير أولي الضرر﴾ فيا أمير المؤمنين حرف واحد بعث به جبريل والملائكة عليهم السلام من مسيرة خمسين ألف عام حتى أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم، أفلا ينبغي لي أن أعزه وأجله ؟. (١) ١ - الدر: ٢/٦٤٠، وينظر: ترتيب المدارك: ٢/٢٢، وروح المعاني: م٢ ج ٥/١٢١..

النساء 4:97

الآية الخامسة والعشرون : قوله تعالى :﴿ألم تكن أرض الله واسعة﴾ [النساء: ٩٧]. ٢٩٥- ابن عطية : قال مالك بن أنس رضي الله عنه : الآية تعطي أن كل مسلم ينبغي أن يخرج من البلد التي تغير فيها السنن، ويعمل فيها بغير الحق. (١) ١ - المحرر: ٤/٢٢٩. وينظر: أحكام القرآن لابن الفرس: ١٨٦، وروح المعاني: م٢ج ٥/١٢٦..

النساء 4:100

الآية السادسة والعشرون : قوله تعالى :﴿ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعه﴾ [النساء: ١٠٠]. ٢٩٦- ابن رشد : سئل مالك عن قول الله تعالى :﴿مراغما كثيرا وسعة﴾ قال : المراغم الذهاب في الأرض ﴿وسعة﴾ سعة البلاد. (١) ٢٩٧- المهدوي : قال مالك : هذه الآية دالة على أنه ليس لأحد المقام بأرض يسب فيها السلف، ويعمل فيها بغير الحق. (٢) ٢٩٨- ابن العربي : قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : لا يحل لأحد أن يقيم ببلد سب فيها السلف. (٣) ١ - البيان والتحصيل: ١٧/١٧٨، وزاد معلقا: قوله: المراغم الذهاب في الأرض، بين المعنى بقول: "ومن يهاجر في سبيل الله" أي ومن يهاجر في سبيل الله قومه وأهله، ويخرج عنهم ولا يبالي بأن يعادون، يجد في الأرض مراغما كثيرا أي مضطربا ومطلبا وتحولا وسعة في البلاد". ينظر: الهداية: ٢/٤١٤، وأحكام القرآن لابن العربي: ١/٤٨٣، والأحكام الصغرى: ١/٣٠٢، والمحرر: ٤/٢٢٨، والجامع: ٥/٣٤٨، والدر: ٢/٦٥٠، وفتح القدير: ١/٥٠٦، ورح المعاني: م٢ج٥/١٢٨، والجواهر الحسان: ١/٤٠٦. وأخرجه ابن أبي حاتم قال: حدثنا علي بن الحسين قال: قرئ على الحارث بن مسكين وأنا أسمع أنا وابن القاسم قال: سئل مالك.. ٢ -التحصيل: ٢٣٠.. ٣ -أحكام القرآن لابن العربي: ١/٤٨٤. وينظر: الأحكام الصغرى: ١/٣٠٢، والجامع: ٥/٣٤٨..

النساء 4:105

الآية السابعة والعشرون : قوله تعالى :﴿لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ [النساء: ١٠٥]. ٢٩٩- السيوطي : أخرج ابن أبي حاتم عن ابن وهب قال : قال لي مالك : الحكم الذي يحكم به بين الناس على وجهين، فالذي يحكم بالقرآن والسنة الماضية فذلك الحكم الواجب والصواب، والحكم يجتهد فيه العالم نفسه فيما لم يأت فيه شيء فلعله أن يوفق، قال : وثالث التكلف لما لا يعلم، فما أشبه ذلك أن لا يوفق. (١) ١ -الدر: ٢/٦٧٧، وأخرجه بن أبي حاتم في التفسير..

النساء 4:115

الآية الثامنة والعشرون : قوله تعالى :﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾ [النساء: ١١٥]. ٣٠٠- ابن أبي حاتم : عن مالك قال : كان عمر بن عبد العزيز يقول : سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر فيما خالفها، من اقتدى بها مهتد، ومن استنصر بها منصور ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وصلاه جهنم وساءت مصيرا. (١) ١ - أخرجه ابن أبي حاتم قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة أنبا ابن وهب أن مالكا حدثه قال انظر التفسير..

النساء 4:127

الآية التاسعة والعشرون : قوله تعالى :﴿ويستفتونك﴾ [النساء: ١٢٧]. ٣٠١- ابن العربي : روى أشهب عن مالك : كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل فلا يجيب، حتى ينزل عليه الوحي، وذلك في كتاب الله، قال الله تعالى :﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ [النساء: ١٧٦]. ﴿ويسألونك عن اليتامى﴾ [البقرة: ٢٢٠]. و﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ [البقرة: ٢١٩]. ﴿ويسألونك عن الجبال﴾ [طه: ١٠٥]. هذا في كتاب الله سبحانه وتعالى كثير. (١) ١ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/٥٠٣ وزاد قائلا: "قال علماؤنا: طلبنا ما قال مالك فوجدناه في ثلاثة عشر موضعا. قوله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام﴾. ﴿ويسألونك عن الخمر والميسر﴾. ﴿ويسألونك ماذا ينفقون﴾. ﴿ويسألونك عن اليتامى﴾. ﴿ويستفتونك في النساء﴾. ﴿ويسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا﴾. ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾. ﴿يسألونك عن الساعة﴾. ﴿يسألك الناس عن الساعة﴾. ﴿يسألونك عن الأنفال﴾. ﴿يسألونك عن ذي القرنين﴾. ﴿يسألونك عن الجبال﴾. ﴿يسألونك عن المحيض﴾. وينظر: ٥/ ٤٨٢..

النساء 4:128

الآية الموفية ثلاثون : قوله تعالى :﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا﴾ [النساء: ١٢٨]. ٣٠٢- السيوطي : أخرج مالك عن رافع بن خديج(١) أنه كانت تحته امرأة قد خلا من سنها، فتزوج عليها شابة فآثرها عليها، فأبت الأولى أن تقر، فطلقها تطليقة حتى إذا بقي من أجلها يسير قال : إن شئت راجعتك وصبرت على الأثرة، وإن شئت تركتك ؟ قالت : بل راجعني، فراجعها فلم تصبر على الأثرة، فطلقها أخرى وآثر عليها الشابة، فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله أنزل فيه :﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضها فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا﴾. (٢) ١ -رافع بن خديج: ابن رافع بن عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة الأوسي، صحابي شهدا أحدا وما بعدها، قال خليفة: مات سنة أربع وسبعين. ينظر الخلاصة: ٩٧.. ٢ - الدر: ٢/٧١١..

النساء 4:129

الآية الحادية والثلاثون : قوله تعالى :﴿فلا تميلوا كل الميل﴾ [النساء: ١٢٩]. ٣٠٣- ابن رشد : سئل مالك عن الرجل تكون له امرأتان فيكسوا إحداهما الخز ويحليها ولا يعطي الأخرى ؟ قال : إن لم يكن ميلا فلا بأس به، فإن الله يقول :﴿فلا تميلوا كل الميل﴾. (١) ١ - البيان والتحصيل: ٤/٣١٧..

النساء 4:140

الآية الثانية والثلاثون : قوله تعالى :﴿فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم﴾ [النساء: ١٤٠]. ٣٠٤- البرزلي : سئل مالك فيمن يدعى للوليمة وفيها إنسان يمشي على الحبل وآخر يجعل على جبهته خشبة يركب عليها غيره، فإن دخل الوليمة ثم علم بهذا فليخرج لقوله تعالى :﴿فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم﴾. (١) ١ -نوازل البرزلي: ؟؟؟.

النساء 4:141

الآية الثالثة والثلاثون : قوله تعالى :﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ [النساء: ١٤١]. ٣٠٥- ابن العربي : قال ابن القاسم عن مالك : إن معنى :﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾، في دوام الملك. (١) ١ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/٥١٠، ومثل لذلك ابن العربي بما يلي قال: "وصورته أن يسلم عبد كافر في يدي كافر فيلزم القضاء عليه ببيعه، فقبل الحكم ببيعه مات، فيرث العبد المسلم وارث الكافر، فهذه سبيل قد ثبتت ابتداء، ويحكم عليه ببيعه". وينظر: الجامع: ٥/ ٤٢١..

النساء 4:142

الآية الرابعة والثلاثون : قوله تعالى :﴿إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا﴾ [النساء: ١٤٢]. ٣٠٦- ابن العربي : مالك بن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين. يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس، وكانت بين قرني الشيطان، أو على قرني الشيطان، قام ينقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا ". (١) ١ -أحكام القرآن لابن العربي: ١/٥١١، وينظر: تفسير ابن كثير: ١/ ٥٦٩، والجواهر الحسان: ١/٤٢٥..

النساء 4:171

الآية الخامسة والثلاثون : قوله تعالى :﴿إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه﴾ [النساء: ١٧١]. ٣٠٧- ابن العربي : قال ابن وهب : أخبرني مالك بن أنس : بلغني أن عيسى عليه السلام انتهى إلى قرية قد خربت حصونها، وعفت آثارها(١)، وتشعثت شجرها، فنادى : يا خراب، أين أهلك ؟ فنودي عيسى ابن مريم عليه السلام : بادوا والتقمتهم الأرض، وعادت أعمالهم قلائد في رقابهم إلى يوم القيامة، عيسى ابن مريم مجد. (٢) ١ - في الأحكام الصغرى لابن العربي: جفت أنهارها: ١/٣٢٦.. ٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/٥١٧ وزاد قائلا: "يريد مالك أنه كان يمسح الأرض". وينظر: الأحكام الصغرى: ١/٣٢٦..

النساء 4:176

الآية السادسة والثلاثون : قوله تعالى :﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤا أهلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم﴾ [النساء: ١٧٦]. ٣٠٧- يحيى : قال مالك : فهذه الكلالة التي تكون فيها الإخوة عصبة، إذا لم يكن ولد، فيرثون مع الجد في الكلالة، فالجد يرث مع الإخوة، لأنه أولى بالميراث منهم وذلك أنه يرث، مع ذكور ولد المتوفى، السدس، والإخوة لا يرثون، مع ذكور ولد المتوفى، شيئا. وكيف لا يكون كأحدهم، وهو يأخذ السدس مع ولد المتوفى ؟ فكيف لا يأخذ الثلث مع الإخوة، وبنو الأم يأخذون معهم الثلث ؟ فالجد هو الذي حجب الإخوة للأم. ومنعهم مكانه الميراث. فهوا أولى بالذي كان لهم. لأنهم سقطوا من أجله. ولو أن الجد لم يأخذ ذلك الثلث، أخذه بنو الأم. فإنما أخذ ما لم يكن يرجع إلى الإخوة للأب. وكان الإخوة للأم هم أولى لذلك الثلث من الإخوة للأب. وكان الجد هو أولى بذلك من الإخوة للأم. (١) ٣٠٩- يحيى : عن مالك : عن زيد بن أسلم، أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله ( عن الكلالة ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكفيك، من ذلك، الآية التي أنزلت في الصيف، آخر سورة النساء )(٢). (٣) قوله تعالى :﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾ [النساء: ١٧٦]. ٣١٠- ابن أبي حاتم : قال مالك :﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾ فهذه الضلالة التي يكون فيها الإخوة عصبة إذا لم يكن ولد فيرثون مع الجد في الكلالة. (٤) ١ -الموطأ: ٢/٥١٦ كتاب الفرائض، باب ميراث الكلالة. وفي المدخل لابن الحاج: قال ابن القاسم: قال مالك: بلغني أن عيسى ابن مريم قال له رجل من أصحابه: إنك تمشي على الماء، فقال له عيسى: وأنت إن كنت لم تخطئ خطيئة مشيت على الماء فقال له الرجل: ما أخطأت خطيئة قط، فقال له عيسى: "فامش على الماء"، فمشى ذاهبا وراجعا حتى إذا كان في بعض البحر وإذا هو قد غرق فدعا عيسى ابن مريم ربه، فأخرج الرجل فقال له: ما لك ذهبت ورجعت ثم غرقت أليس زعمت أنك لم تخطئ خطيئة قط؟ قال: ما أخطأت خطيئة قط إلا أني وقع في نفسي أني مثلك": ٣/١٦٢ وأخرجه ابن أبي حاتم قال: قرئ على يونس بن عبد الأعلى ثنا عبد الله بن وهب قال: قال مالك.. ٢ - قوله تعالى : ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ [آية: ١٧٦].. ٣ -الموطأ: ٢/٥١٦ كتاب الفرائض، باب ميراث الكلالة. -الموطأ: ٢/٥١٥ كتاب الفرائض، باب ميراث الكلالة.. ٤ - أخرجه ابن أبي حاتم قال: قرئ على يونس بن عبد الأعلى ثنا عبد الله بن وهب قال: قال مالك. انظر التفسير..

المائدة 5:2

الآية الأولى : قوله تعالى :﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة: ٢]. ٣١١- يحيى : قال مالك : من رمى صيدا أو صاده بعد رميه الحجرة وحلاق رأسه غير أنه لم يفض أن عليه جزاء ذلك الصيد لأن الله تبارك وتعالى، قال :﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ ومن لم يفض فقد بقي عليه مس الطيب والنساء. (١) قوله تعالى :﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ [المائدة: ٢]. ٣١٢- القرافي : قال مالك في مختصر ابن عبد الحكم : لا يعلم أبناء اليهود والنصارى الكتاب لأنهم يستعينون بها على الباطل، والله تعالى يقول :﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾. (٢) ١ - الموطأ: ١/٤٢٠، كناب الحج، باب جامع الفدية.. ٢ - الذخيرة: ١٣/ ٣٤٣..

المائدة 5:3

الآية الثانية : قوله تعالى :﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير﴾ [المائدة: ٣]. ٣١٣- مكي : قال مالك بن أنس : الآية محكمة. (١) قوله تعالى :﴿والمتردية﴾ [المائدة: ٣]. ٣١٤- يحيى : سئل مالك عن شاة تردت فتكسرت، فأدركها صاحبها فذبحها. (٢) فسال الدم منها ولم تتحرك. فقال مالك : إذا كان ذبحها ونفسها يجري، وهي تطرف، فليأكلها. قوله تعالى :﴿وما أكل السبع﴾ [المائدة: ٣]. ٣١٥- ابن جرير : حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال مالك : وسئل عن الشاة التي يخرق جوفها السبع(٣) حتى تخرج أمعاؤها، فقال مالك : لا أدري أن تذكى، ولا يؤكل أي شيء يذكى منها. (٤) وحدثني يونس، عن أشهب، قال : سئل مالك، عن السبع يعدو على الكبش(٥) فيدق(٦) ظهره، أترى أن يذكى قبل أن يموت فيؤكل ؟ قال : إن كان بلغ السحر(٧) فلا أرى أن يؤكل، وإن كان إنما أصاب أطرافه، فلا أرى بذلك بأسا، قيل له : وثب عليه فدق ظهره، قال : لا يعجبني أن يؤكل، هذا لا يعيش منه، قيل له : فالذئب يعدو على الشاة(٨) فيشق بطنها، ولا يشق الأمعاء، قال : وإذا شق بطنها فلا أرى أن تؤكل. ٣١٦- ابن رشد : قال ابن القاسم : وسئل مالك رحمه الله عن قوله تعالى :﴿وما أكل السبع إلا ما ذكيتم﴾ فقال : من ذلك ما يؤكل ومنه ما لا يؤكل، إذا سقطت فأصابها شيء فشق جوفها فلا أرى أن تؤكل، وإذا ضرب وسطها فانقطعت بأي شيء تذكى ما أرى تؤكل، قيل : أفرأيت قوله تبارك وتعالى :﴿وما أكل السبع﴾، قال : مما فيه ذكاة. (٩) قوله تعالى :﴿إلا ما ذكيتم﴾ [المائدة: ٣]. ٣١٧- يحيى : عن مالك، عن ثور بن زيد الديلي، عن عبد الله بن عباس، أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب ؟ فقال : لا بأس بها وتلا هذه الآية :﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾(١٠). (١١) قوله تعالى :﴿إلا ما ذكيتم﴾ [المائدة: ٣]. ٣١٨- الطبري : عن يونس عن ابن وهب قال : قال مالك وسئل عن الشاة التي يخرق جوفها السبع حتى تخرج أمعاؤها ؟ فقال مالك : لا أرى أن تذكى ولا يؤكل أي شيء يذكى منها. (١٢) ٣١٩- الطبري : عن يونس عن أشهب قال : سئل مالك عن السبع يعدو على الكبش، فيدق ظهره، أترى أن يذكى قبل أن يموت فيؤكل ؟ قال : إن كان بلغ السحر فلا أرى أن يؤكل وإن كان إنما أصاب أطرافه فلا أرى بذلك بأسا. قيل له : وثب عليه فدق ظهره، قال : لا يعجبني أن يؤكل هذا لا يعيش منه، قيل له : فالذئب يعدو على الشاة فيشق بطنها، ولا يشق الأمعاء، قال : إذا شق بطنها فلا أرى أن تؤكل. (١٣) قوله تعالى :﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة: ٣]. ٣٢٠- الشاطبي : قال ابن الماجشون : سمعت مالكا يقول : من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة. فقد زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، لأن الله يقول :﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا. (١٤) ١ -الهداية: ٤٣٨ من خ ع رقم: ٢١٧ ق.. ٢ - الموطأ: ٢/٤٩٠. قال ابن العربي في أحكام القرآن عند تناوله لهذه الآية: "اختلف قول مالك في هذه الأشياء، فروي عنه أنه لا يؤكل إلا ما كان بذكاة صحيحة، والذي في الموطأ عنه انظر أعلاه- أنه كان ذبحها ونفسها يجري، وهي تطرف فليأكلها، وهذا هو الصحيح من قوله الذي كتبه بيده. قرأه على الناس من كل بلد عمره. فهو أولى من الروايات الغابرة": ٢/٥٤١. ينظر: الموطأ برواية زياد حديث ٥٦ ص ١٤٦، والأحكام الصغرى: ١/٣٤٤، والجامع: ٦/٥٠.. ٣ - السبع: بضم الباء وفتحها وسكونها: المفترس من الحيوان. ج أسبع وسباع. القاموس.. ٤ - جامع البيان: م٤ ج ٦/٧٣.. ٥ -الكبش: الحمل إذا أثنى، أو إذا خرجت رباعيته. ج: أكبش وكباش وأكباش. القاموس.. ٦ -دقه: كسره، أو ضربه فهشمه فاندق. القاموس.. ٧ -السحر: ج: سحور، وأسحار. الرئة وما يجاورها مما في الجوف من الكبد والقلب. القاموس.. ٨ -الشاة: الواحدة من الغنم، للذكر والأنثى، أو يكون من الضأن والماعز والظبأ والبقر والنعام وحمر الوحش. القاموس.. ٩ -البيان والتحصيل: ٣/٢٩٧.. ١٠ - سورة المائدة، آية : ٥١.. ١١ - الموطأ: ٢/٤٨٩، كتاب الذبائح. قال ابن عطية في المحرر: "قال بعض المفسرين: إن الاستثناء في قول الجمهور متصل، وفي قول مالك منقطع لأن المعنى عنده، لكن ما ذكيت مما تجوز تذكيته فكلوه حتى قال بعضهم: إن المعنى إلا ما ذكيتم من غير هذه، فكلوه، وفي هذا عندي نظر، بل الاستثناء على قول مالك متصل لكنه يخالف في الحال التي تصح ذكاة هذه المذكورات. وقال الطبري: إن الاستثناء عند مالك من التحريم لا من المحرمات" ٥/٢٤. وقال المهدوي في التحصيل: "الاستثناء عند مالك وغيره من أهل المدينة من التحريم لا من المحرمات المذكورة، والمعنى: إلا ما أحله الله لكم بالتذكية مما ترجى له الحياة لو ترك، وكره مالك الذي انقطع نخاعها والذي شق السبع بطنها وإن كانت حية": ٢٦٦.. ١٢ - تفسير جامع البيان: لابن جرير: ٦/٧٣.. ١٣ - تفسير الجامع لابن جرير: ٦/٧٣.. ١٤ - الاعتصام: ١/٤٩. وقال أيضا: "قال ابن حبيب: أخبرني ابن الماجشون أنه سمع مالكا يقول: التثويب ضلال. قال مالك: ومن أحدث في هذه الأمة شيئا لم يكن عليه سلفا فقد زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خان الدين، لأن الله تعالى يقول: "اليوم أكملت لكم دينكم" فما لم يكن يومئذ دينا. لا يكون اليوم دينا: ٢/٥٣/٦٢. وقال أيضا: "حكى ابن وضاح قال: ثوب المؤذن بالمدينة في زمان مالك فأرسل إليه مالك فجاءه، فقال له مالك: ما هذا الذي تفعل؟ فقال: أردت أن يعرف الناس طلوع الفجر فيقوموا. فقال له مالك: لا تفعل، لا تحدث في بلدنا شيئا لم يكن فيه، قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا البلد عشر سنين وأبو بكر وعمر وعثمان فلم يفعلوا هذا، فلا تحدث في بلدنا ما لم يكن فيه فكف المؤذن عن ذلك وأقام زمانا، ثم إنه تنحنح في المنارة عند طلوع الفجر، فأرسل إليه مالك فقال له: ما الذي تفعل؟ قال: أردت أن تعرف الناس طلوع الفجر. فقال له: ألم أنهك أن لا تحدث عندنا ما لم يكن؟ فقال: إنما نهيتني عن التثويب. فقال له: لا تفعل. فكف زمانا. ثم جعل يضرب الأبواب، فأرسل إليه مالك فقال: ما هذا الذي تفعل؟ فقال: أردت أن يعرف الناس طلوع الفجر. فقال له مالك: لا تفعل، لا تحدث في بلدنا ما لم يكن فيه. فتأمل كيف منع مالك من إحداث أمر يخف شأنه عند الناظر فيه ببادي الرأي وجعله أمرا محدثا": ٢/٦٩..

المائدة 5:4

الآية الثالثة : قوله تعالى :﴿قل أحل لكم الطيبات﴾ [المائدة: ٤]. ٣٢١- ابن عطية : قال مالك : الطيبات، الحلال. (١) قوله تعالى :﴿وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله﴾ [المائدة: ٤]. ٣٢٢- يحيى عن مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقولون في البازي والعقاب والصقر وما أشبه ذلك : إنه إذا كان يفقه كما تفقه الكلاب المعلمة، فلا بأس بأكل ما قتلت مما صادت إذا ذكر اسم الله على إرسالها. (٢) قال مالك : وأحسن ما سمعت في الذي يتخلص الصيد من مخالب البازي أو من الكلب ثم يتربص به فيموت، أنه لا يحل أكله. قال مالك : وكذلك كل ما قدر على ذبحه، وهو في مخالب البازي، أو في الكلب فيتركه صاحبه وهو قادر على ذبحه، حتى يقتله البازي أو الكلب فإنه لا يحل أكله. قال مالك : وكذلك الذي يرمي الصيد، فيناله وهو حي، فيفرط في ذبحه حتى يموت، فإنه لا يحل أكله. قال مالك : الأمر المجتمع عليه عندنا أن المسلم إذا أرسل كلب المجوسي الضاري فصاد أو قتل، إنه إذا كان معلما، فأكل ذلك الصيد حلال لا بأس به وإن لم يذكه المسلم وإنما مثل ذلك مثل المسلم يذبح بشفرة المجوسي، أو يرمي بقوسه أو نبله، فيقتل بها فصيده ذلك وذبيحته حلال لا بأس بأكله وإذا أرسل المجوسي كلب المسلم الضاري على صيد فأخذه، فإنه لا يؤكل ذلك الصيد إلا أن يذكى وإنما مثل ذلك مثل قوس المسلم ونبله، يأخذها المجوسي فيرمي بها الصيد فيقتله وبمنزلة شفرة المسلم يذبح بها المجوسي، فلا يحل أكل شيء من ذلك. ٣٢٣- ابن العربي : قال مالك : إذا غاب عنك، فليس بممسك عليك. (٣) قوله تعالى :﴿واذكروا اسم الله عليه﴾ [المائدة: ٤]. ٣٢٤- ابن الفرس : قال مالك : إن تركت التسمية عمدا لم يؤكل، وإن تركت سهوا أكل. (٤) ١ - المحرر: ٥/٣٣، وقال ابن الفرس في أحكام القرآن: ذهب مالك إلى أنها الحلال مستلذا كان أو غير مستلذ، فجوز أكل الخشاش وشبهها" وتنظر: المدونة: ٢/٦٤.. ٢ -الموطأ: ٢/٤٩٣-٤٩٤، كتاب الصيد باب ما جاء في صيد المعلمات.. ٣ -أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٥٥٠.. ٤ - أحكام القرآن لابن الفرس: ٨٤. وينظر المنتقى: ٣/١٠٤، والجامع: ٦/٦٨، والجواهر الحسان: ١/٤٤٤..

المائدة 5:5

الآية الرابعة : قوله تعالى :﴿اليوم أحل لكم الطيبات﴾ [المائدة: ٥]. ٣٢٥- ابن عطية : قال مالك : الطيبات، الحلال. (١) قوله تعالى :﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ [المائدة: ٥]. ٣٢٦- ابن العربي : قال مالك : تؤكل ذبائحهم المطلقة، إلا ما ذبحوا يوم عيدهم لأنصابهم. (٢) ٣٢٧- يحيى : قال مالك : لا يحل نكاح أمة يهودية ولا نصرانية، لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه :﴿والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة: ٥] فهن الحرائر من اليهوديات والنصرانيات. (٣) وقال الله تبارك وتعالى :﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾(٤). فهن الإماء المؤمنات. قال مالك : فإنما أحل الله، فيما نرى، نكاح الإماء، المؤمنات. ولم يحلل إماء أهل الكتاب اليهودية والنصرانية. ٣٢٨- يحيى : عن مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أنه قال : المحصنات من النساء هن أولات الأزواج، ويرجع ذلك إلى أن الله حرم الزنى. (٥) قوله تعالى :﴿محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان﴾ [المائدة: ٥]. ٣٢٩- يحيى : قال مالك : والحرة النصرانية، واليهودية، والأمة المسلمة يحصن الحر المسلم. إذا نكح إحداهن، فأصابها. (٦) ١ - المحرر: ٥/٣٥ ٧/١٨٠، والجامع: ٧/٣٠٠.. ٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٥٥٤. وينظر الأحكام الصغرى: ١/٣٥٣ و ٣٥٤، والمحرر: ٥/ ٣٩. وأحكام القرآن للجصاص: ٢/٣٢٢. وقال مكي في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: "وكان مالك يكره أكل ذبيحة الكتابي إذا لم يذكر اسم عليها، ولا يحرمه. وهذا يدل على أن آية الأنعام مخصوصة في غير أهل الكتاب، ولو كانت عنده عامة في أهل الكتاب وغيرهم لحرم أكل ذبيحة الكتابي إذا علم أنه لم يذكر اسم الله عليها. وكره مالك أيضا أكل لحوم ما ذبحوا لكنائسهم، ولم يحرمه، وكذلك إن ذكروا اسم المسيح، وذلك منه لعموم التحليل في قوله: "وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم" فأحل طعامهم تحليلا عاما، وقد علم الله أنهم لا يذكرون اسم الله على الذبائح": ٢٢٥-٢٢٦.. ٣ - الموطأ: ٢/٥٤٠ كتاب النكاح، باب النهي عن نكاح إماء أهل الكتاب. قال ابن الفرس في أحكام القرآن: "انتزع جماعة من أهل العلم، منهم مالك ومن تابعه من لفظة: آتيتموهن" أنه لا يجوز أن يدخل إلا بعد أن يبذل من المهر ما يستحلها. وينظر: المحرر: ٥/٤٠.. ٤ - سورة النساء: آية: ٢٥.. ٥ - الموطأ: ٢/٥٤١، كتاب النكاح، باب ما جاء في الإحصان.. ٦ - الموطأ: ٢/٥٤٢. كتاب النكاح، باب ما جاء في الإحصان، وقال الباجي في المنتقى عن شرح هذا الحديث: "الإحصان على أوجه: الإحصان بمعنى الحرية في قوله تعالى: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة: ٥] قال مالك: فهن الحرائر والثاني المحصنات ذوات الأزواج من قوله تعالى: ﴿والمحصنات من النساء﴾ يريد ذوات الأزواج. والثالث: الإحصان بمعنى: العفاف": ٣/٣٣١. وينظر: المقدمات: ٣/٢٦٤..

المائدة 5:6

الآية الخامسة : قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾ [المائدة: ٦]. ٣٣٠- يحيى : عن مالك، عن زيد بن أسلم، أن تفسير هذه الآية :﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ أن ذلك، إذا قمتم من المضاجع، يعني النوم. (١) ٣٣١- ابن جرير : حدثنا القاسم، قال : ثنا الحسين، قال : ثنا الحسين، قال : ثني من سمع مالك بن أنس، يحدث عن زيد بن أسلم، قوله :﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾ قال : يعني : إذا قمتم من النوم. (٢) قوله تعالى :﴿فاغسلوا وجوهكم﴾. ٣٣٢- القرطبي : قال سحنون عن ابن القاسم : سمعت مالكا سئل : هل سمعت بعض أهل العلم يقول : إن اللحية من الوجه فليمر عليها بالماء ؟ قال : نعم، وتخليلها في الوضوء ليس من أمر الناس، وعاب ذلك على من فعله. (٣) ٣٣٣- القرطبي : روى ابن وهب عن مالك، قال : ليس ما خلف الصدغ الذي من وراء شعر اللحية إلى الذقن عن الوجه. (٤) قوله تعالى :﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ [المائدة: ٦]. ٣٣٤- ابن جرير : قال مالك بن أنس : وسئل عن قول الله :﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ أترى أن يخلف المرفقين(٥) في الوضوء ؟ قال : الذي آمر به أن يبلغ المرفقين، قال تبارك وتعالى :﴿فاغسلوا وجوهكم﴾ مذهب هذا يغسل خلفه، فقيل له : فإنما يغسل إلى المرفقين والكعبين لا يجاوزهما فقال : لا أدري ما لا يجاوزهما، أما الذي أمر به أن يبلغ به، فهذا إلى المرفقين والكعبين. (٦) ٣٣٥- مكي : روى أشهب عن مالك أنه قال : الغُسْل إليهما، ولا يدخلان في الغسل. (٧) قوله تعالى :﴿وامسحوا برءوسكم﴾ [المائدة: ٦]. ٣٣٦- ابن جرير : حدثني يونس بن عبد الأعلى : ثنا أشهب، قال : قال مالك : من مسح بعض رأسه، ولم يعم أعاد الصلاة بمنزلة من غسل بعض وجهه أو بعض ذراعه، قال : وسئل مالك عن مسح الرأس، قال : يبدأ من مقدم وجهه، فيدير يديه إلى قفاه، ثم يردهما إلى حيث بدأ منه. (٨) قوله تعالى :﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾ [المائدة: ٦]. ٣٣٧- ابن جرير : حدثني يونس، قال : أخبرنا أشهب، قال : سئل مالك : عن قول الله :﴿وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ أهي أرجلِكم أو أرجلَكم ؟ فقال : إنما هو الغسل، وليس بالمسح، لا تمسح إلا رجل إنما تغسل، قيل له : أفرأيت من مسح أيجزيه ذلك ؟ قال : لا. (٩) ٣٣٨- ابن جرير : حدثني يونس، قال : أخبرنا أشهب، قال : قال مالك : الكعب الذي يجب الوضوء إليه هو الكعب الملتصق بالساق المحاذي العقب، وليس بالظاهر في ظاهر القدم. (١٠) ٣٣٩- ابن العربي : قال مالك : الكعبين هما العظمان الناتئان في المفصل بين الرجل والساق. (١١) قوله تعالى :﴿فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ [المائدة: ٦]. ٣٤٠- الق عنبي : أخبرنا أبو بكر قال : حدثني إسحاق قال : حدثنا القعنبي قال : سئل مالك، كيف التيمم، وأين يبلغ به ؟ قال : يضرب ضربة لوجهه، وضربة ليديه يمسحهما إلى المرفقين. (١٢) ٣٤١- القعنبي : قال مالك : من قام إلى الصلاة فلم يجد ماء، فعمل بما أمره الله عز وجل من التيمم، فقد أطاع الله عز وجل وليس الذي وجد الماء بأطهر منه ولا أتم الصلاة، لأنهما أمرا وكل عمل بما أمره الله عز وجل به، وإنما العمل بما أمره الله عز وجل من الوضوء لمن وجد الماء، والتيمم لمن لم يجد الماء قبل أن يدخل في الصلاة. (١٣) ٣٤٢- القعنبي : سئل مالك في رجل جنب أراد أن يتيمم ترابا إلا تراب سبخة(١٤)، هل يتيمم بالسباخ، وهل تكره الصلاة في السباخ ؟ فقال : لا بأس بالصلاة في السباخ، ولا بالتيمم بها، لأن الله عز وجل قال :﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ فما كان صعيدا، فهو يتيمم به، سباخا كان أو غيره. (١٥) قوله تعالى :﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون﴾ [المائدة: ٦]. ٣٤٣- ابن جرير : حدثنا أبو الوليد الدمشقي : قال : حدثنا الوليد بن مسلم، قال : أخبرني مالك بن أنس عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال :( إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطرة من الماء، أو نحو هذا، وإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشت بها يداه مع الماء، أو مع آخر قطرة من الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب ". (١٦) ١ - الموطأ: ١/٢١ كتاب الطهارة، باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة.. ٢ - جامع البيان: م٤ ج٦/١١٢، وأورد بعده حديث من طريق آخر قال: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا بن أنس، أخبره عن يزيد بن أسلم، مثله". وأخرجه السيوطي في الدر: م٣ ج٦/٢٧. وينظر: أحكام الجصاص: ٢/٣٣٠، والمنتقى: ١/٤٩، وفتح القدير: ٢/١٩، وروح المعاني م٢ ج٦/٦٩.. ٣ - الجامع: ٦/٨٣-٨٤ وذكر القرطبي بعد هذا النص قولا عن ابن القاسم عن مالك قال: يحرك المتوضئ ظاهر لحيته من غير أن يدخل يده فيها، قال: وهي مثل أصابع الرجلين. ينظر: الاستذكار: ١/١٦٣، المقدمات: ١/٧٦، وبداية المجتهد: ١/١١.. ٤ - الجامع: ٦/٨٤، وزاد قائلا: قال أبو عمر: لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بما رواه ابن وهب عن مالك.. ٥ - يخلف المرفقين: يتركهما بلا غسل.. ٦ - جامع البيان: م٤ ج٦/١٢٣ ينظر: المقدمات: ١/٧٦-٧٧.. ٧ -الهادية: ٣٢٤م. خ. ع: ٢١٧ ق وزاد قائلا: "روى غير أشهب عن مالك أن غسلها واجب مثل الكعبين الذي أجمع على غسلها". وانظر النوادر والزيادات: ١/١٠٣. ينظر: الجامع: ٦/٨٦، والخازن: ٢/١٨. . ٨ - جامع البيان: م٤ج٦/١٢٥. وينظر أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٥٦٨ وأحكام القرآن للجصاص: ٢/٣٤١، والجامع: ٦/٨٧-٨٩، والخازن: ١/١٨. قال محمد بن رشد في المقدمات: "والدليل على صحة قول مالك، قول الله تبارك وتعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ كما قال في التيمم: ﴿فامسحوا بوجوهكم﴾ فلما لم يجز الاقتصار في التيمم على بعض الوجه دون بعض كان الرأس كذلك. وكذلك في الطواف بالبيت لا يجوز أن يقتصر في الطواف على بعضه دون بعض": ١/٧٧.. ٩ -جامع البيان: م٤ ج٦ /١٢٨. وقد أورد ابن رشد في البيان والتحصيل هذا النص وعقب عليه قائلا: "أضرب مالك، رحمه الله عما سئل من قراءة وأرجلكم إن كان بالنصب أو بالجر، وقصد إلى المعنى المراد بذلك فقال: إنما هو الغسل، وليس بالمسح لأنه الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قولا وعملا، وأجمع عليه العلماء المسلمين في جميع الأمصار": ١/١١٩. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: "وهذا التأويل تعضده سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المجتمع عليها، بأنه كان يغسل رجليه في وضوئه مرة ومرتين وثلاثا، وجاء أمره في ذلك موافقا لفعله فقال: "ويل للعراقيب من النار، ويل للعراقيب وبطون الأقدام من النار": ١/١٧٧. . ١٠ - جامع البيان : م٤ ج ٦/١٣٦. وأخرجه ابن عطية في المحرر: ٥/٤٩، والقرطبي في الجامع: ٦/٩٦.. ١١ - الأحكام الصغرى: ١/٣٧٠ وينظر: أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٤٧٩، والاستيعاب: ١/١٧٩.. ١٢ -الموطأ برواية القعنبي: ٧٢.. ١٣ - الموطأ برواية القعنبي: ٧١.. ١٤ - السباخ: ينظر: ١٦٧ من التفسير.. ١٥ - الموطأ برواية القعنبي: ٧٣ باب تيمم الجنب.. ١٦ - جامع البيان: م٤ ج ٦/١٣٨، وأخرجه السيوطي في الدر: ٣/٣٢..

المائدة 5:12

الآية السادسة : قوله تعالى :﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾ [المائدة: ١٢]. ٣٤٤- ابن العربي : قال ابن وهب : سمعت مالكا يقول : كانت الأنصار سبعين رجلا، يعني مالك يوم العقبة. وكان منهم اثنا عشر نقيبا، فكان أسيد بن الحضير(١) أحد النقباء، نقيبا. (٢) قال مالك : النقباء تسعة من الخزرج(٣)، وثلاثة من الأوس(٤)، منهم أسيد بن الحضير، وعمرو بن الجموح. وقال أشهب، عن مالك : كان أسعد بن زرارة أحد النقباء. وقال ابن القاسم عن مالك : عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريين ثم المسلمين من النقباء. ١ -أسيد بن الحضير: ابن سماك بن عتيك صحابي مشهور شهد العقبة وبدرا، وشهد الجابية وفتح بيت المقدس. قال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم الرجل أسيد بن حضير. مات سنة. عشرين. ينظر: الخلاصة: ٣٢.. ٢ -أحكام القرآن لابن العربي: ٣/٥٨٧. وينظر الأحكام الصغرى: ١/٣٧٥.. ٣ -قال ابن العربي: "التسعة من الخزرج هم: أبو أمامة أسعد بن زرارة، وسعد بن الربيع بن عمرو، وعبد الله ابن رواحة بن امرؤ القيس، والبراء بن معمر بن صخر، وعبد الله بن عمرو بن حزام، وعبادة بن الصامت، وسعد بن عبادة، والمنذرين بن عمرو، وعمرو بن الجموح". أحكام القرآن: ٢/٥٨٨.. ٤ - قال ابن العربي في أحكام القرآن: "ومن الأوس: أسيد بن الحضير، وسعد بن خيثمة، ورفاعة ابن عبد المنذر": ٢/٥٨٨..

المائدة 5:20

الآية السابعة : قوله تعالى :﴿وجعلكم ملوكا﴾ [المائدة: ٢٠]. ٣٤٥- ابن رشد : قال أشهب : وسمعت مالكا يقول : تأويل هذه الآية : قوله تعالى :﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا﴾. أن يكون للرجل مسكن يأوي إليه، والمرأة يتزوجها، والخادم تخدمه، فهذا أحد الملوك الذين ذكر الله عز وجل. (١) ٣٤٦- ابن كثير : قال مالك : بيت وخادم وزوجة. (٢) ١ - البيان والتحصيل: ١٨/٤٢٢-١٨-٤٣. وروى هذا النص مكي من طريق ابن وهب عن مالك في الهداية، قال: "قال ابن وهب: سمعت مالكا يذكر عن عبد ربه بن سعيد أن معنى: "وجعلكم ملوكا" هو أن يكون للرجل المسكن يأوي إليه والمرأة يتزوجها، والخادم تخدمه فهو أحد الملوك": ٢٤٤م. خ. ع رقم ٢١٧ ق. وينظر البيان والتحصيل: ١٨، ٤٣، وأحكام القرآن لابن العربي: ٢/٥٨٨. وزاد قائلا: "وكذلك روي عن ابن عباس، وعبد الله بن عمر، ومجاهد، والحكم، وقتادة". والأحكام الصغرى: ١/ ٣٧٦، وتفسير ابن كثير: ٢/٣٨، وتفسير عبد الله بن وهب: ٢/١٣٧.. ٢ - تفسير القرآن العظيم: ٣/٦٨..

المائدة 5:31

الآية الثامنة : قوله تعالى :﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض﴾ [المائدة: ٣١]. ٣٤٧- ابن العربي : روى ابن القاسم عن مالك : أن ابن آدم الذي قتل أخاه(١) حمله على عنقه سنة يدور به، فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ودفن فتعلم وعمل مثل ما رأى، وقال أخبر الله سبحانه عنه، وكان ذلك كله في علم الله تعالى وخبره، ألا ترى إلى قوله عز وجل :﴿ثم أماته فأقبره﴾(٢). وقال تعالى :﴿ألم نجعل الأرض كفاتا* أحياء وأمواتا﴾(٣)، فصار ذلك سنة باقية في الخلق، وفرضا على جميع الناس على الكفاية، من فعله منهم سقط عن الباقين فرضه، وأخص الخلق هم الأقربون، ثم الذين يلونهم من الجيرة، ثم سائر الناس المسلمين وهو حق في الكفار أيضا. (٤) ١ -هابيل: يعني هابيل.. ٢ - سورة عبس، آية: ٢١.. ٣ - سورة المرسلات، آيات: ٢٥، ٢٦.. ٤ -أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٥٨٩-٥٩٠، وينظر: الأحكام الصغرى: ١/٣٧٧، والبيان والتحصيل: ١٧/٢٤٧، والجامع: ٦/١٤١..

المائدة 5:33

الآية التاسعة : قوله تعالى :﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾ [المائدة: ٣٣]. ٣٤٨- القرطبي : قال مالك : نزلت، فيمن خرج من المسلمين، يقطع السبيل، ويسعى في الأرض بالفساد. (١) ٣٤٩- ابن جرير : حدثني علي بن سهل، قال : حدثنا الوليد بن مسلم، قال : قلت لمالك ابن أنس : تكون محاربة في المصر ؟ قال : نعم، والمحارب عندنا من حمل السلاح على المسلمين في مصر، أو خلاء، فكان ذلك منه على غير نائرة كانت بينهم، ولا ذحل ولا عداوة قاطعا السبيل والطريق والديار مخيفا بسلاحه فقتل أحدا منهم، قتله الإمام كقتله المحارب ليس لولي المقتول فيه عفو ولا قود. (٢) ٣٥٠- ابن جرير : قال علي : قال الوليد : وأخبرني مالك أن قتل الغيلة عنده بمنزلة المحاربة. قلت : وما قتل الغيلة ؟ قال : هو الرجل يخدع الرجل والصبي. فيدخله بيتا أو يخلو به فيقتله، ويأخذ ماله، فالإمام ولي قتل هذا، وليس لولي الدم، والجرح قود ولا قصاص. (٣) ٣٥١- ابن العربي : قال ابن وهب : قال مالك : المحارب الذي يقطع السبيل وينفر بالناس في كل مكان، ويظهر الفساد في الأرض، وإن لم يقتل أحدا، إذا ظهر عليه يقتل، وإن لم يقتل فللإمام أن يرى فيه رأيه بالقتل، أو الصلب، أو القطع، أو النفي، قال مالك : والمستتر في ذلك والمعلن بحرابته سواء. وإن استخفى بذلك، وظهر في الناس إذا أراد الأموال وأخاف فقطع السبيل أو قتل، فذلك إلى الإمام، يجتهد أي هذه الخصال شاء. (٤) قوله تعالى :﴿أو يصلبوا﴾ [المائدة: ٣٣]. ٣٥٢- ابن العربي : قال مالك : يصلب حيا ثم يقتل، أن ذلك أنكى وأشد ردعا. (٥) قوله تعالى :﴿أو ينفوا من الأرض﴾ [المائدة: ٣٣]. ٣٥٣- ابن وهب : قال : وسمعت مالكا يقول في قول الله تعالى :﴿أو ينفوا من الأرض﴾ قال النفي في ذلك أن ينفيه السلطان من بلده ذلك إلى بلد آخر، ثم لا يتركه يرجع إلى بلده حتى يعرف منه التوبة وحسن الحال. (٦) ٣٥٤- مكي : قال مالك : ينفى من البلد الذي أحدث فيه ذلك إلى غيره ويحبس. (٧) ٣٥٥- ابن العربي : قال مالك : يخير الإمام في المحارب بمجرد خروجه. لأن أصلها ذلك. (٨) ١ -الجامع: ٦/١٤٩. قال القرطبي بعد هذا: "قال ابن منذر: قول مالك صحيح"، وهكذا قال الشوكاني في الفتح: ٢/ ٣٤، وحسن خان في بلوغ المرام: ٢٠٦-٢٠٧.. ٢ - جامع البيان: م٤ ج٦/٢١٠. وينظر: أحكام القرآن للجصاص: ٢/٤١٣ والمحرر: ٥/٨٨، والجامع: ٦/١٥١، وفتح القدير: ٢/٣٥، والخازن: ٢/٤٥، والجواهر الحسان: ١/٤٥٩.. ٣ -جامع البيان: م٤ ج٦/٢١٠.. ٤ -أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٥٩٦. وينظر: نواسخ القرآن لابن الجوزي: ١٤٦. والنوادر والزيادات لابن أبي زيد: ١٤/٤٦٢.. ٥ -الأحكام الصغرى لابن العربي: ١/٣٨٣، وينظر: المنتقى: ٧/١٧٢. قال ابن رشد في المقدمات: "وهو قول ابن القاسم، وابن الماجشون، وهو اختيار ابن بكير، لأن الصلب أن يقتل مصلوبا فيسيل دمه وهو مربوط في الخشبة من قوله: تمر مصلب إذا كان ذا صفر سائل، ولأن الله إنما خير في صفة قتله، ولو كان إنما خير في صلبه بعد قتله لقال: أن يقتلوا ثم يصلبوا، وهذا بين": ٣/٢٣٣. وينظر: بداية المجتهد: ٢/٤٥٦.. ٦ -كتاب المحاربة من موطأ ابن وهب: ٢٤ وانظر اختلاف الفقهاء لابن جرير الطبري: ٢٥٥. والاستذكار لابن عبد البر القرطبي: ٢٤/٢٠٦.. ٧ -الهداية: ٣٤٠، م. خ. ع ٢١٧ق. وينظر: الأحكام الصغرى: ١/٣٨٢، والمحرر: ٥/٩١، والجامع: ٦/١٥٢، والفتح: ٢/٣٦. قال محمد بن رشد في المقدمات: "وأما قوله: "أو ينفوا من الأرض" فاختلف في تأويله، روى مطرف عن مالك أن النفي السجن، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. وقال ابن القاسم ورواه عن مالك: أن النفي أن ينفى من بلده إلى بلد آخر أقله ما تقصر فيه الصلاة فيسجن فيه إلى أن تظهر توبته": ٣/٢٣٤.. ٨ -الأحكام الصغرى لابن العربي: ١/٣٨٢، وينظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: ٢٣٣-٢٣٤، والمحرر: ٥/٨٨، والجامع: ٦/١٥٢، وتفسير ابن كثير: ٢/٥١-٥٢. وقال الباجي في المنتقى: "إذا ثبت أنه على التخيير، فإنه تخيير متعلق باجتهاد الإمام ومصروف إلى نظره ومشورة الفقهاء بما يراه أتم للمصلحة قاله مالك في الموازية وليس ذلك على هوى، وروى ابن حبيب عن مالك، إذا أخاف السبيل وأعظم الفساد وأخذ الأموال. ولم يقتل أحدا فليقتله الإمام إذا ظهر عليه قال: وهو مخير بين القتل والصلب أو قطع الخلاف أو النفي": ٧/١٧١. وقال ابن رشد في المقدمات: "وليس معنى قول مالك ومن قال بقوله في تخيير الإمام في عقوبة المحارب أنه يفعل فيه بالهوى، ولكن معناه: أنه يتخير من العقوبات التي جعلها الله جزاءه مما يرى أنه أقرب إلى الله وأولى بالصواب بالاجتهاد فكم من محارب لم يقتل هو أضر على المسلمين ممن قتل في تدبيره وتأليبه على قطع طرق المسلمين": ٣/٢٣٠. وقال ابن رشد الحفيد في البداية: "قال مالك: عن قتل فلا بد من قتله وليس للإمام تخيير في قطعه ولا في نفيه، وإنما التخيير في قتله أو صلبه وأما إن أخذ المال ولم يقتل فلا تخيير في نفيه وإنما التخيير في قتله أو صلبه أو قطعه من خلاف، وأما إذا خاف السبيل فقط فالإمام عنده مخير في قتله أو صلبه أو قطعه أو نفيه. ومعنى التخيير عنده أن الأمر راجع في ذلك إلى اجتهاد الإمام": ٢/٤٥٥..

المائدة 5:34

الآية العاشرة : قوله تعالى :﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾ [المائدة: ٣٤]. ٣٥٦- ابن جرير : حدثني علي بن سهل : قال : حدثنا الوليد بن مسلم، قال : قلت لمالك : أرأيت هذا المحارب الذي قد أخاف السبيل، وأصاب الدم والمال، فلحق بدار الحرب، أو تمنع في بلاد الإسلام، ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه، قال : تقبل توبته، قال : قلت : فلا يتبع بشيء من أحداثه ؟ قال : لا، إلا أن يوجب معه مال بعينه، فيرد إلى صاحبه، أو يطلبه ولي من قتل بدم في حربه يثبت ببينة أو اعتراف فيقاد به. (١) ٣٥٧- ابن العربي : قال مالك : إلا الذين تابوا في حقوق الله، وفي حقوق الآدميين. (٢) ١ -جامع البيان: م٤ ج٦/٢٢٢، وأخرجه ابن رشد في المقدمات: ٣/٢٣٦.. ٢ -أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٦٠٣..

المائدة 5:38

الآية الحادية عشرة : قوله تعالى :﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ [المائدة: ٣٨]. ٣٥٨- يحيى : سمعت مالكا يقول : الأمر عندنا في الذي يسرق أمتعة الناس. التي تكون موضوعة بالأسواق محرزة(١) قد أحرزها أهلها في أوعيتهم. وضموا بعضها إلى بعض : أنه من سرق من ذلك شيئا من حرزه فبلغ قيمته ما يجب فيه القطع. فإن عليه القطع. كان صاحب المتاع عند متاعه أو لم يكن ليلا ذلك أو نهارا. (٢) قال مالك، في الذي يسرق ما يجب عليه فيه القطع. ثم يوجد معه ما سرق فيرد إلى صاحبه : إنه تقطع يده. قال مالك : فإن قال قائل : كيف تقطع يده وقد أخذ المتاع منه ودفع إلى صاحبه ؟ فإنما هو بمنزلة الشارب يوجد منه ريح الشراب المسكر وليس به سكر. فيجلد الحد. قال : وإنما يجلد الحد في المسكر إذا شربه وإن لم يسكره. وذلك أنه إنما شربه ليسكره : فكذلك تقطع يد السارق في السرقة التي أخذت منه. ولو لم ينتفع بها. ورجعت إلى صاحبها. وإنما سرقها حين سرقها ليذهب بها. قال مالك، في القوم يأتون إلى البيت فيسرقون منه جميعا. فيخرجون بالعدل يحملونه جميعا. أو الصندوق أو الخشبة أو المكتل أو ما أشبه ذلك مما يحمله القوم جميعا : أنهم إذا أخرجوا ذلك من حرزه، وهم يحملونه جميعا. فبلغ ثمن ما خرجوا به من ذلك ما يجب فيه القطع. وذلك ثلاثة دراهم فصاعدا. فعليهم القطع جميعا. قال : وإذا خرج كل واحد منهم بمتاع على حدته. فمن خرج منهم بما تبلغ قيمته ثلاثة دراهم فصاعدا. فعليه القطع. ومن لم يخرج منهم بما تبلغ قيمته ثلاثة دراهم فلا قطع عليه. قال مالك : الأمر عندنا أنه إذا كانت دار رجل مغلقة عليه، ليس معه فيها غيره. فإنه لا يجب، على من سرق منها شيئا القطع. حتى يخرج به من الدار كلها. وذلك أن الدار كلها هي حرزه، فإن كان معه في الدار ساكن غيره، وكان كل إنسان منهم يغلق عليه بابه، وكانت حرزا لهم جميعا، فمن سرق من بيوت تلك الدار شيئا يجبر فيه القطع، فخرج به إلى الدار، فقد أخرجه من حرزه إلى غير حرزه. ووجب عليه فيه القطع. قوله تعالى :﴿فاقطعوا أيديهما﴾ [المائدة: ٣٨]. ٣٥٩- ابن العربي : قال مالك : تقطع يده اليمنى، فإن عاد قطعت رجله اليسرى، فإن عاد قطعت يده اليسرى، فإن عاد قطعت رجله اليمنى. (٣) ١ - المحرز: الموضع الحصين. القاموس.. ٢ -الموطأ: ٢/ ٨٣٦- ٨٣٧- ٨٣٨، كتاب الحدود. وينظر: التحصيل: ٢٧٦.. ٣ - أحكام القرآن لابن العربي: ٢/ ٦١٦، وينظر: الأحكام الصغرى: ١/٣٩١، والتحصيل: ٢٧٦، والهداية: ٣٤١-٣٤٢ م. خ. ع ٢١٧ ق، والمحرر: ٥/٩٨، والخازن: ٢/٥٠..

المائدة 5:42

الآية الثانية عشرة : قوله تعالى :﴿إن الله يحب المقسطين﴾ [المائدة: ٤٢]. ٣٦٠- السيوطي : أخرج ابن أبي حاتم عن مالك في قوله :﴿إن الله يحب المقسطين﴾ قال : المعدلين في القول والفعل. (١) ١ -الدر: ٣/٨٤..

المائدة 5:45

الآية الثالثة عشرة : قوله تعالى :﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾ [المائدة: ٤٥]. ٣٦١- يحيى : قال مالك القصاص(١) يكون بين النساء كما يكون بين الرجال. والقصاص أيضا يكون بين الرجال والنساء. وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه :﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص﴾ فذكر الله تبارك وتعالى أن النفس بالنفس. فنفس المرأة الحرة بنفس الرجل الحر. وجرحها بجرحه. (٢) قوله تعالى :﴿والعين بالعين﴾ [المائدة: ٤٥]. ٣٦٢- يحيى : سئل مالك عن شتر(٣) العين وحجاج(٤) العين ؟ فقال : ليس في ذلك إلا الاجتهاد. إلا أن ينقص بصر العين، فيكون له بقدر ما نقص من بصر العين. (٥) ٣٦٣- ابن العربي : قال مالك : إن شاء فقأ عينه أو أخذ دية كاملة. (٦) قوله تعالى :﴿والسن بالسن﴾ [المائدة: ٤٥]. ٣٦٤- المهدوي : قال مالك : الثنية بالثنية، والرباعية بالرباعية، والعليا بالعليا والسفلى بالسفلى، لا تقاد سن إلا بمثلها. فإن لم يكن لها مثل فالعقل، ولا قصاص في كل مخوف. (٧) قوله تعالى :﴿والجروح قصاص﴾ [المائدة: ٤٥]. ٣٦٥- يحيى : قال مالك : الأمر المجتمع عليه عندنا أن من كسر يدا أو رجلا عمدا أنه يقاد منه ولا يعقل. (٨) قال مالك : ولا يقاد من أحد حتى تبرأ جراح صاحبه فيقاد منه فإن جاء جرح المستقاد منه مثل جرح الأول حين يصح فهو القود. وإن زاد جرح المستقاد منه أو مات فليس على المجروح الأول المستقاد وإن برأ جرح المستقاد منه وشل المجروح الأول أو برأت جراح وبها عيب أو نقص أو عثل، فإن المستقاد منه لا يكسر الثانية ولا يقاد بجرحه. قال : ولكنه يعقل له بقدر ما نقص من يد الأول أو فسد منها. والجراح في الجسد على مثل ذلك. وعن مالك أنه بلغه أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أقاد من كسر الفخذ. ١ - القصاص: هو أن يفعل بالفاعل مثل ما فعل. التعريفات: ١٧٦، وأنيس الفقهاء: ٢٩٢.. ٢ - الموطأ: ٢/٨٧٣ كتاب العقول، باب القصاص في القتل.. ٣ - الشتر: القطع. وشتره: غته وجرحه. القاموس.. ٤ -الحجاج: الجانب، وعظم ينبت عليه الحاجب. القاموس.. ٥ الموطأ: ٢/٨٥٨، كتاب العقول، باب ما جاء في عقل العين.. ٦ - الأحكام الصغرى: ١/ ٣٩٨. وينظر التحصيل: ٢٨٢.. ٧ - التحصيل: ٢٨٢م. خ الجامع الكبير.. ٨ - الموطأ: ٢/ ٨٧٥ كتاب العقول باب القصاص في الجراح..

المائدة 5:51

الآية الرابعة عشرة : قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ [المائدة: ٥١]. ٣٦٦- زياد : عن مالك عن ثور بن زيد الدليل عن عبد الله بن عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال : لا بأس به وتلا هذه الآية :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾. (١) قال مالك : وعلى ذلك الأمر عندنا. ١ - موطأ زياد: ١٥٥. قال الشيخ النيفر محقق موطأ زياد: "ما جاء، هنا جاء مثله مختصرا في موطأ يحيى ونصه: حدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلمي عن عبد الله بن عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال: لا بأس بها. وتلا هذه الآية: "ومن يتولهم منكم فإنه منهم". فهذا النص اختصر فيه الآية كما أنه لم يذكر قوله: قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا. ينظر: موطأ يحيى: ٢/ ٤٨٩، مثل ما في موطأ يحيى جاء في موطأ محمد تحت عنوان: باب ذبائح نصارى العرب حديث ٦٥٤، ص: ٢٢٣..

المائدة 5:64

الآية الخامسة عشرة : قوله تعالى :﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾ [المائدة: ٦٤]. ٣٦٧- ابن العربي : قال ابن القاسم : قال مالك : لا يحد ولا يشبه. (١) قال ابن وهب : سمعت مالكا يقول : من قرأ :﴿يد الله﴾ وأشار إلى يده. وقرأ :﴿عين الله﴾. وأشار إلى ذلك العضو منه يقطع تغليظا عليه في تقديس الله تعالى وتنزيهه عما أشبه إليه، وشبهه بنفسه، فتعدم نفسه وجارحته التي شبهها بالله. ١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٧٤٠. وزاد ابن العربي قائلا: وهذه غاية في التوحيد لم يسبق إليها مالكا موحد". وينظر: الشفا: ٢/٢٧٤..

المائدة 5:89

الآية السادسة عشرة : قوله تعالى :﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ [المائدة: ٨٩]. ٣٦٨- يحيى : قال مالك : أحسن ما سمعت في هذا. أن اللغو حلف الإنسان على الشيء يستيقن أنه كذاك. ثم يوجد على غير ذلك. فهو اللغو. (١) قوله تعالى :﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ [المائدة: ٨٩]. ٣٦٩- يحيى : قال مالك : وعقد اليمين، أن يحلف الرجل أن لا يبيع ثوبه بعشرة دنانير، ثم يبيعه بذلك. أو يحلف ليضربن غلامه، ثم لا يضربه. ونحو هذا. فهذا الذي يكفر صاحبه عن يمينه. وليس في اللغو كفارة. (٢) قال مالك : فأما الذي يحلف على الشيء، وهو يعلم أنه آثم. ويحلف على الكذب، وهو يعلم، ليرضي به أحدا. أو ليعتذر به إلى معتذر إليه. أو ليقطع به مالا. فهذا أعظم من أن تكون فيه كفارة. قوله تعالى :﴿إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾ [المائدة: ٨٩]. ٣٧٠- مكي : قال مالك : إن غداهم وعشاهم أجزأه. (٣) ٣٧١- الباجي : قال مالك : الوسط بالمدينة مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم، وأما بالبلدان التي يكفر فيها بالحنطة، فالوسط من الشبع غداء وعشاء. (٤) قوله تعالى :﴿أو كسوتهم﴾ [المائدة: ٨٩]. ٣٧٢- يحيى : قال مالك : أحسن ما سمعت في الذي يكفر عن يمينه بالكسوة، إن كسا الرجال، كساهم ثوبا ثوبا. وإن كسا النساء، كساهن ثوبين ثوبين. ذرعا(٥) وخمارا(٦). وذلك أدنى ما يجزئ كلا في صلاته. (٧) قوله تعالى :﴿أو تحرير رقبة﴾ [المائدة: ٨٩]. ٣٧٣- ابن العربي : قال مالك : إن من لم يملك إلا رقبة أو دارا لا فضل فيهما، أو عرضا، ثمن رقبة لم يجزه إلا العتق. (٨) قوله تعالى :﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام﴾ [المائدة: ٨٩]. ٣٧٤- يحيى : قال مالك : وأحب إلي أن يكون، ما سمى الله في القرآن، يصام متتابعا. (٩) ٣٧٥- ابن جرير : حدثني يونس، قال : أخبرنا أشهب، قال : قال مالك : كل ما ذكر الله في القرآن من الصيام، فأن يصام تباعا أحب، فإن فرقها رجوت أن تجزي عنه. (١٠) ٣٧٦- السيوطي : أخرج مالك قال : كنت أطوف مع مجاهد، فجاءه إنسان يسأله عن صيام الكفارة أيتابع ؟ قال حميد : فقلت : لا، فضرب مجاهد في صدري، ثم قال : إنها في قراءة أبي ابن كعب(١١) :﴿متتابعات﴾. (١٢) ٣٧٧- يحيى : قال مالك : كل شيء في كتاب الله في الكفارات كذا، أو كذا، فصاحبه مخير في ذلك، أي شيء أحب أن يفعل ذلك، فعل. (١٣) ١ -الموطأ: ١/٤٧٧ كتاب النذور والأيمان، باب اللغو في اليمين. وقال ابن الفرس في أحكام القرآن: "قال مالك: مثل أن يرى الرجل على بعد فيعتقد أنه فلان، ولا يشك فيه فيحلف ثم يجيء غير المحلوف عليه": ٨٠.. ٢ -الموطأ: ١/٤٧٧ كتاب النذور والأيمان، باب اللغو في اليمين.. ٣ - الهداية: ٣٧٠م. خ. ع٢١٧ق. قال ابن عطية في المحرر: "رأي مالك رحمه الله وجماعة معه هذا التوسط في القدر فرأى مالك أن يطعم المسكين بالمدينة مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم وذلك رطل وثلث من دقيق. وهذا لضيق المعيشة بالمدينة. ورأى في غيرها أن يتوسع ولذلك استحسن الغداء والعشاء": ٥/١٧٧. وإلى هذا أشار ابن رشد في البداية حيث قال: "يعطى لكل مسكين مد من حنطة بمد النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن مالكا قال: المد خاص بأهل المدينة فقط لضيق معاشهم، وأما سائر المدن فيعطون الوسط من نفقتهم": ١/٤١٧. وينظر: التحصيل: للمهدوي: ٢٩٥، وأحكام القرآن لابن الفرس: ٢٥٣، والجامع: ٢/ ٢٧٦، والجواهر الحسان: ١/٤٨٤.. ٤ -المنتقى: ٤/٤٥، وأضاف قائلا: "فبين أن في البلد في ذلك تأثيرا يراعى لأن الناس إنما يحملون على عاداتهم في سعة الأقوات وضيقها": ٤/١٢٩.. ٥ -الذرع: قميص المرأة. القاموس، مادة ذرع. وفي النهاية: ٢/١١٤.. ٦ - الخمار: هو ما تغطي به المرأة رأسها. أنيس الفقهاء: ٩٣.. ٧ - الموطأ: ١/٤٨٠، كتاب النذور والأيمان، باب العمل في كفارة اليمين. وأخرجه المهدوي في التحصيل: ٢٩٥، وابن العربي في أحكام القرآن: ٢/ ٦٥٢، والأحكام الصغرى: ١/٤١٣، وابن الفرس في أحكام القرآن: ٢٥٩، والجصاص في أحكام القرآن: ٢/٤٦٠، وابن عطية في المحرر: ٥/١٧٩، والقرطبي في الجامع: ٦/٢٧٩، وابن كثير في تفسيره: ٢/٩١.. ٨ - أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٦٥٤. وقال مكي في الهداية عن الإمام مالك: "لا تجزيه في الكفارة عند مالك إلا الرقبة المسلمة: ٢٥٠. وفي المحرر لابن عطية: "قال مالك لا يجزي في الكفارة أعمى، ولا أبرص، ولا مجنون": ٥/١٨٠.. ٩ -الموطأ: ١/٣٠٤، باب ما جاء في قضاء رمضان، والكفارات.. ١٠ -جامع البيان: م٥ ج٧/٣١.. ١١ -أبي بن كعب: هو أبو المنذر الخزرجي شهد العقبة وبدرا مات في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أسد الغابة: ١/٤٩، ٥١.. ١٢ - الدر: ٣/١٥٥. وينظر: الجامع: ٦/٢٨٣، وفتح القدير: ٢/٧٢. وما يلفت النظر هنا، هو أن الإمام مالك لم يلتزم دائما في القول بالتخيير في إخراج هذه الكفارة حسب مجيئها في النص القرآني- خصوصا وأنه يقول بأن ﴿أو﴾ تفيد التخيير، خاصة في الكفارات – بل أحيانا يراعي المصلحة ويخالف النص، ويفرض كفارة معينة على الشخص، ومثال ذلك ما حكاه القاضي عياض في ترتيب المدارك، في قصة مالك مع هارون الرشيد، قال: "قال يحيى بن بكير: حنت الرشيد في يمينه فجمع العلماء، فأجمعوا على أن عليه عتق رقبة فسأل مالك فقال: صيام ثلاثة أيام. فقال له الرشيد: لم أأنا معدم؟ وقد قال الله :"فمن لم يجد": فأقمتني مقام المعدم؟. فقال له: نعم يا أمير المؤمنين، كل ما في يدك ليس لك، فعليك صيام ثلاثة أيام" ٢/١١١. وهذا يكشف لنا عن أصل من أصول مالك التي بنى عليها مذهبه وهو: باب سد الذرائع. ينظر: الاعتصام: ٣/١١٣-١١٤. وفيه أيضا: "حكى ابن بشكوال أن الحكم- يعني عبد الرحمن- أمير المؤمنين أرسل في الفقهاء وشاورهم في مسألة نزلت به، فذكر لهم عن نفسه أنه عمد إلى إحدى كرائمه في رمضان، فأفتوا بالإطعام، وإسحاق بن إبراهيم ساكت. فقال له أمير المؤمنين ما يقول الشيخ في فتوى أصحابه؟ فقال له: لا أقول بقولهم، وأقول بالصيام. فقيل له: أليس مذهب مالك الإطعام؟ فقال لهم: تحفظون مذهب مالك، إلا أنكم تريدون مصانعة أمير المؤمنين إنما أمر مالك بالإطعام لمن له مال، وأمير المؤمنين لا مال له، إنما هو مال بيت المسلمين، فأخذ بقوله أمير المؤمنين وشكر له عليه ا. هـ وهذا صحيح": ٢/١١٤.. ١٣ - الموطأ: ١/٢٤١، كتاب الحج، باب جامع الفدية..

المائدة 5:90

الآية السابعة عشرة : قوله تعالى :﴿والميسر﴾ [المائدة: ٩٠]. ٣٧٨- مكي : قال مالك : الميسر، ميسران : ميسر اللهو، وميسر القمار، فمن ميسر اللهو النرد والشطرنج، والملاهي كلها. وميسر القمار، هو ما يتخاطر الناس عليه. (١) ١ - الهداية: ٣٧١م. خ. ع ٢١٧ ق وفي تفسير ابن وهب سألت مالكا عن الميسر قال: كل ما قوم عليه فهو حرام: ٢/١٣٩..

المائدة 5:94

الآية الثامنة عشرة : قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم﴾ [المائدة: ٩٤]. ٣٧٩- يحيى : قال مالك : ولا أرى بأسا، إذا ما أصاب المعراض إذا خسق(١) وبلغ المقاتل أن يؤكل. قال الله تبارك وتعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم﴾ قال : فكل شيء ناله الإنسان بيده، أو رمحه أو بشيء من سلاحه، فأنفذه وبلغ مقاتله، فهو صيد. كما قال الله تعالى. (٢) ٣٨٠- ابن العربي : قال مالك : المخاطب المحلون. (٣) قال ابن وهب : قال مالك : قال الله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم﴾، فكل شيء يناله الإنسان بيده، أو برمحه أو بشيء من سلاحه فقتله، فهو صيد، كما قال الله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾(٤). وقال مالك : لا يَحِلُّ صيدُ الذمي، بناءً على أن الله خاطب المؤمنين المحلين في أول الآية. فخرج عنهم أهل الذمة. لاختصاص المخاطبين بالإيمان، فيقتضي ذلك اقتصاره عليهم إلا بدليل يقتضي التعميم. ١ - خسق: قرطس. القاموس.. ٢ - الموطأ: ٢/٤٩٢، كتاب الصيد، باب ترك أكل ما قتل المعراض والحجر. وفي موطأ زياد عن مالك قال: قال مالك: لا اختلاف، عندنا في كل شيء تناله يد الإنسان أو سلاحه من الصيد فقتله أنه لا بأس بأكله قال الله: "ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم" فما كان من ذلك يناله برمحه فيطعنه، أو بسهم يرميه به أو شيء من السلاح يناله فيقتله فلا بأس بأكله": ٢١٠.. ٣ -أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٦٦٢-٦٦٣، وينظر: الأحكام الصغرى لابن العربي: ١/٤١٩-٤٢٠، والهداية: ٣٧٣م. خ. ع ٢١٧ ق، وأحكام القرآن لابن الفرس: ٢٩١، والمنتقى: ٣/١٢١-١٢٧، والجامع: ٦/٣٠٠-٣٠١، وفتح القدير: ٢/٧٧.. ٤ - سورة المائدة، آية: ٩٥..

المائدة 5:95

الآية التاسعة عشرة : قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ [المائدة: ٩٥] ٣٨١- يحيى : قال مالك : قال الله تبارك وتعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره﴾. (١) قال مالك : فالذي يصيد الصيد، وهو حلال، ثم يقتله وهو محرم، بمنزلة الذي يبتاعه وهو محرم، ثم يقتله. وقد نص الله عن قتله، فعليه جزاؤه. والأمر عندنا أن من أصاب الصيد وهو محرم حكم عليه. ٣٨٢- يحيى : قال مالك : في الرجل المحرم، يصاد من أجله صيد. فيصنع له ذلك الصيد، فيأكل منه، وهو يعلم أنه من أجله صيد، فإن عليه جزاء ذلك الصيد كله. (٢) وسئل مالك : عن الرجل يضطر إلى أكل الميتة وهو محرم. أيصيد الصيد فيأكله ؟ أم يأكل الميتة ؟ فقال : بل يأكل الميتة. وذلك أن الله تبارك وتعالى لم يرخص للمحرم في أكل الصيد، ولا في أخذه، في حال من الأحوال. وقد أرخص في الميتة على حال الضرورة. قال مالك : وأما ما قتل المحرم أو ذبح من الصيد، فلا يحل أكله لحلال ولا لمحرم، لأنه ليس بذكي. كان خطأ أو عمدا، فأكله لا يحل. وقد سمعت ذلك من غير واحد. والذي يقتل الصيد، ثم يأكله، إنما عليه كفارة واحدة، مثل من قتله ولم يأكل منه. قوله تعالى :﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ [المائدة: ٩٥]. ٣٨٣- يحيى : قال مالك : أحسن ما سمعت في الذي يقتل الصيد فيحكم عليه فيه، أن يُقوِّم الصيد الذي أصاب، فينظر كم ثمنه من الطعام. فيطعم كل مسكين مدا، أو يصوم مكان كل مد يوما، وينظر كم عدة المساكين، فإن كانوا عشرة، صام عشرة أيام، وإن كانوا عشرين مسكينا، صام عشرين يوما، عددهم ما كانوا، وإن كانوا أكثر من ستين مسكينا. (٣) قال مالك : سمعت أنه يحكم على من قتل الصيد في الحرم وهو حلال، بمثل ما يحكم به على المحرم الذي يقتل الصيد في الحرم وهو محرم. قوله تعالى :﴿يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة﴾ [المائدة: ٩٥]. ٣٨٤- يحيى : عن مالك، عن عبد الملك بن قرير، عن محمد بن سيرين، أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب، فقال : إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين، نستبق إلى ثغرة ثنية. فأصبنا ظبيا ونحن محرمان فما ترى ؟ فقال عمر، لرجل إلى جنبه، تعالى حتى أحكم أنا وأنت. قال : فحكما عليه بعشر. فولى الرجل وهو يقول : هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي، حتى دعا رجلا يحكم معه. فسمع عمر قول الرجل، فدعاه فسأله : هل تقرأ سورة المائدة ؟ قال : لا، قال : فهل تعرف هذا الرجل الذي حكم معي ؟ فقال : لا. فقال : لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا. ثم قال : إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه :﴿يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة﴾. وهذا عبد الرحمن بن عوف. (٤) قوله تعالى :﴿هديا﴾ [المائدة: ٩٥]. ٣٨٥- يحيى : عن مالك، أنه بلغه : أن عبد الله بن عباس، كان يقول : ما استيسر من الهدي، شاة. (٥) قال مالك : وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك. لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾. فمما يحكم به في الهدي شاة، وقد سماها الله هديا. وذلك الذي لا اختلاف فيه عندنا، وكيف يشك أحد في ذلك، وكل شيء لا يبلغ أن يحكم فيه ببعير أو بقر، فالحكم فيه شاة. وما لا يبلغ أن يحكم فيه بشاة، فهو كفارة من صيام، أو إطعام مساكين. قوله تعالى :﴿بالغ الكعبة﴾ [المائدة: ٩٥] ٣٨٦- يحيى : قال مالك : والذي حكم عليه بالهدي في قتل الصيد، أو يجب عليه هدي في غير ذلك، فإن هديه لا يكون إلا بمكة، كما قال الله تبارك وتعالى :﴿هديا بالغ الكعبة﴾، وأما ما عدل به الهدي من الصيام أو الصدقة، فإن ذلك يكون بغير مكة، حيث أحب صاحبه أن يفعله فعله. (٦) قوله تعالى :﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾ [المائدة: ٩٥] ٣٨٧- يحيى : سُئل مالكٌ : عن الفدية من الصيام، أو الصدقة أو النسك، أصاحبُه بالخيار في ذلك ؟ وما النسك ؟ وكم الطعام ؟ وبأي مد هو ؟ وكم الصيام ؟ وهل يؤخر شيء من ذلك أن يفعله في فوره ذلك ؟ قال مالك : كل شيء في كتاب الله في الكفارات كذا أو كذا، فصاحبه مُخيَّر في ذلك. أيّ شيء أحب أن يفعل ذلك فعل. قال : وأما النسك فشاة، وأما الصيام فثلاثة أيام، وأما الطعام فيطعم ستة مساكين، لكل مسكين مدان، بالمد الأول مد النبي صلى الله عليه وسلم. (٧) (٨) قال مالك : وسمعت بعض أهل العلم يقول : إذا رمى المحرم شيئا، فأصاب شيئا من الصيد لم يرده، فقتله، إن عليه أن يفديه. وكذلك الحلال يرمي في الحرام شيئا، فيصيب صيدا لم يرده، فيقتله، إن عليه أن يفديه. لأن العمد والخطأ في ذلك بمنزلة سواء. ١ -الموطأ: ١/٣٥٥، كتاب الحج، باب الحكم في الصيد.. ٢ - الموطأ: ١/٣٥٥، كتاب الحج، باب ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد.. ٣ - الموطأ: ١/٣٥٦، كتاب الحج، باب الحكم في الصيد.. ٤ - الموطأ: ١/٤١٤، كتاب الحج، باب فدية ما أصيب من الطيب والوحش.. ٥ - الموطأ: ١/٣٨٥-٣٨٦. كتاب الحج، باب ما استيسر من الهدي.. ٦ - الموطأ: ١/٣٨٧، كتاب الحج. باب جامع الهدي.. ٧ -مد النبي: رطل وثلث من دقيق. ابن عطية: ٥/١٧٧.. ٨ -الموطأ: ١/٤١٩، كتاب الحج، باب جامع الفدية. قال ابن رشد في المقدمات: "فبدأ بالهدي وهو أغلظ من الإطعام والصيام فكان ذلك على التخيير ولم يكن على الترتيب وأيضا فلو كان اللسان العربي يوجب الترتيب إذا بدأ في العقوبات بالأغلظ فالأغلظ على ما قالوه دون التخيير لما احتاج تعالى أن يقول في كفارة القتل وكفارة الظهار: "فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين"، ولقال: "أو صيام شهرين متتابعين" لأن ﴿أو﴾ أخف على اللسان وأوجز في الكلام، لأن البلاغة إنما هي في بيان المعاني مع اختصار اللفظ مع أنا لا نقول إن عتق رقبة أغلظ من صيام شهرين متتابعين بل صيام شهرين متتابعين أشد وأغلظ من عتق رقبة لاسيما على من هو كثير اليسار، وفي بعض هذا كفاية": ٣/٢٣٢..

المائدة 5:96

الآية الموفية عشرين : قوله تعالى :﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾ [المائدة: ٩٦] ٣٨٨- زياد : قال مالك : صيده : ما اصطيد، وطعامه : ما لفظ. (١) ٣٨٩- يحيى : قال مالك : لا بأس بأكل الحيتان يصيدها المجوسي، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في البحر :( هو الطهور ماؤُه الحِلُّ ميتتُه ). (٢) قال مالك : وإذا أكل ذلك ميتا، فلا يضره من صاده. ٣٩٠- يحيى : عن مالك، عن نافع، أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل عبد الله بن عمر، عما لفظ البحر : فنهاه عن أكله. وقال نافع : ثم انقلب عبد الله فدعا بالمصحف، فقرأ ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾، قال نافع : فأرسلني عبد الله بن عمر إلى عبد الرحمن بن أبي هريرة : أنه لا بأس بأكله. (٣) ١ - الموطأ برواية زياد: ١٩١، قال محقق موطأ ابن زياد، الأستاذ الشاذلي النيفر في هامش التحقيق، ما نصه: "وأورد مثل التفسير الوارد عن مالك، الدارقطني عن ابن عباس- رضي الله عنهما-: صيده ما صيد، وطعامه ما لفظه البحر. وروي عن أبي هريرة: "طعامه ما لفظه ميتا". أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم مرفوعا وموقوفا. وأخرج ابن أبي الشيخ عن أبي بكر الصديق: صيده ما حويت عليه، وطعامه ما لفظه عليك". "فما رواه ابن زياد عن مالك تدعمه آثار كثيرة": ١٩١.. ٢ - الموطأ: ٢/٤٩٤، كتاب الصيد، باب ما جاء في صيد البحر.. ٣ - الموطأ: ٢/٤٩٥ كتاب الصيد، باب ما جاء في صيد البحر..

المائدة 5:97

الآية الحادية والعشرون : قوله تعالى :﴿والقلائد﴾ [المائدة: ٩٧] ٣٩١- ابن العربي : روى ابن القاسم، وابن عبد الحكم، عن مالك أن :﴿والقلائد﴾(١) حبل يفتله، ونعلان يقلدهما. (٢) ١ - القلائد: قلد الحبل: فتله، فهو قليد ومقلود. القاموس.. ٢ -أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٩٥- ٦٠٠. وزاد ابن العربي قائلا: "ولذلك روى ابن وهب عن ابن عمر أنه كان يقلد بغلين"..

المائدة 5:103

الآية الثانية والعشرون : قوله تعالى :﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون﴾ [المائدة: ١٠٣] ٣٩٢- ابن العربي : قال ابن وهب : قال مالك : كان أهل الجاهلية يعتقون الإبل والغنم يسيبونها(١). فأما الحام فمن الإبل، كان الفحل إذا انقضى ضرابه، جعلوا عليه من ريش الطواويس وسيبوه. وأما الوصيلة(٢) فمن الغنم إذا ولدت أنثى بعد أنثى سيبوها. (٣) وروى ابن القاسم وغيره، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أول من نصب النصب(٤)، وسيب السوائب، وغير عهد إبراهيم عمرو بن لحي. ولقد رأيته يجر قصبه في النار، يؤذي أهل النار بريحه. قال : وأول من بحّر البحائر(٥) رجل من بني مدلج عمد إلى ناقتين له، فجذع آذانهما، وحرم ألبانهما وظهورهما، ثم احتاج إليهما، فشرب ألبانهما، وركب ظهورهما. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد رأيتهما في النار يخبطانه بأخفافهما ويعضانه بأفواههما. وروى أشهب عن مالك : السوائب الغنم. ١ - يسبب: أي يترك لا يركب، والناقة كانت تسيب في الجاهلية لنذر ونحوه، أو كانت إذا ولدت عشرة أبطن كلهن إناث سيب. القاموس.. ٢ -الوصيلة: الشاة خاصة، كانت إذا ولدت الأنثى، فهي لهم، وإذا ولدت ذكرا، جعلوه لآلهتهم، وإن ولدت ذكرا وأنثى، قالوا: وصلت أخاها، فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم، أو هي شاة ذكرا ثم أنثى فتصل أخاها، فلا يذبحون أخاها من أجلها، وإذا ولدت ذكرا، قالوا: هذا قربان لآلهتنا. القاموس.. ٣ - أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٧٠١-٧٠٢. وينظر: الأحكام الصغرى: ١/٤٤١، والجامع: ٦/ ٣٣٦، وتفسير ابن كثير: ٢/١٠٩، والدر: ٢/٣٣٨.. ٤ -النصب: النصب بالضم، والإنصاب: حجارة كانت حول الكعبة تنصب فيهل عليها ويذبح لغير الله تعالى. القاموس.. ٥ - البحيرة: كانوا إذا نتجت الناقة أو الشاة عشرة أبطن بحروها، وتركوها ترعى وحرموا لحمها إذا ماتت على نسائهم، وأكلها الرجال، أو التي خليت بلا راع، أو التي إذا نتجت خمسة أبطن والخامس ذكر نحروه، فأكله الرجال والنساء، وإن كانت أنثى بحروا أذنها، فكانت حراما عليهم لحمها ولبنها وركوبها، فإذا ماتت حلت للنساء، أو هي ابنة السائبة، وحكمها حكم أمها أو هي في الشاء خاصة، إذا نتجت خمسة أبطن بحرت وهي العزيزة أيضا. ج: بحائر وبحر. القاموس..

المائدة 5:106

الآية الثالثة والعشرون : قوله تعالى :﴿أو آخران من غيركم﴾ [المائدة: ١٠٦] ٣٩٣- ابن الفرس : قال مالك : منسوخ، ولا تجوز اليوم شهادة كافر على مسلم، والذي نسخه قوله تعالى :﴿وأشهدوا ذوى عدل منكم﴾(١) وقال تعالى :﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ [البقرة: ٢٨٢] (٢) ١ - سورة الطلاق، الآية: ٢.. ٢ - أحكام القرآن لابن الفرس: ٣٦٧. وقال مكي في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: "فمن قال، معنى: "من غيركم" أي: من أهل الكتاب وهو منسوخ بقوله: "ممن ترضون من الشهداء". وبقوله: "وأشهدوا ذوي عدل منكم" قال: هذه الأحكام كلها منسوخة بما نسخ به جواز شهادة أهل الكتاب. وهو قول زيد بن أسلم ومالك والشافعي وأبي حنيفة. ومن قال، معنى: "من غيركم" من غير قبيلتكم من المؤمنين، قال: القصة كلها محكمة معمول بها، وهو قول الزهري والحسن وعكرمة، وأضافه بعض الناس إلى مالك والشافعي": ٢٣٨- ٢٣٩-٢٤١. وينظر الجامع: ٦/ ٣٥٠، وفتح القدير: ٢/٨٦..

الأنعام 6:44

الآية الأولى : قوله تعالى :﴿فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ [الأنعام: ٤٤]. ٣٩٤- ابن كثير : قال مالك عن الزهري :﴿فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ قال : رخاء الدنيا ويسرها. (١) ١ - تفسير القرآن العظيم: ٢/١٣٣..

الأنعام 6:68

الآية الثانية : قوله تعالى :﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾ [الأنعام: ٦٨]. ٣٩٥- ابن العربي : قال مالك : لا يحل لأحد أن يقيم بأرض يسب فيها السلف. قال تعالى :﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾. (١) ١ - الأحكام الصغرى لابن العربي: ١/٣٠٢. وينظر: أحكام القرآن لابن العربي: ١/٤٨٤..

الأنعام 6:83

الآية الثالثة : قوله تعالى :﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه﴾ [الأنعام: ٨٣]. ٣٩٦- السيوطي : أخرج أبو الشيخ من طريق مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم في قوله :﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه﴾ : قال : خصمهم. (١) قوله تعالى :﴿نرفع درجات من نشاء﴾ [الأنعام: ٨٣]. ٣٩٧- ابن العربي : روى ابن وهب، وابن القاسم، وابن عبد الحكم، والوليد بن مسلم، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، ﴿نرفع درجات من نشاء﴾ قال : بالعلم. (٢) قال ابن وهب، عن مالك : ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما هو نور يضعه الله في قلب من يشاء. وقال مالك، لابني أخته أبي بكر وإسماعيل : إن أحببتما أن ينفعكما الله بهذا الشأن فأقلا منه، وتفقها فيه. وروى ابن القاسم، عن مالك :﴿نرفع درجات من نشاء﴾ في الدنيا. ١ - الدر: ٣/٣١٠.. ٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٧٤١، وزاد ابن العربي معلقا على قول مالك: "وصدق، علم الدنيا عنوان الآخرة وسبيلها" ينظر الأحكام الصغرى لابن العربي: ١/٤٦٣، وفتاوي ابن تيمية: ١٣/١٢٤، والدر: ٣/٣١٠. قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله: "ذكر ابن وهب في كتاب العلم من جامعه قال: سمعت مالكا يقول: إن العلم ليس بكثرة الرواية، ولكنه نور جعله الله في القلوب. وقال في موضع آخر من الكتاب: "وقال مالك: العلم والحكمة نور يهدي به الله من يشاء، وليس بكثرة لمسائل" ٢٧١. وينظر: صفة الصفوة: ٢/١٧٩، وتفسير عبد الله بن وهب: ٢/ ١٣٦-١٣٧. وقال أيضا في موضع آخر: "قال مالك بن أنس رحمه الله: لا يؤخذ العلم عن أربعة: سفيه، معلن السفه، وصاحب هوى يدعو إليه، ورجل معروف بالكذب في أحاديث الناس. وإن كان لا يكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم، ورجل له فضل وصلاح لا يعرف ما يحدث به" ٣٠٣..

الأنعام 6:99

الآية الرابعة : قوله تعالى :﴿انظروا إلى ثمره إذا أثمر﴾ [الأنعام: ٩٩]. ٣٩٨- ابن العربي : قال مالك : الينع(١) الطيب، دون فساد ولا علاج. (٢) ٣٩٩- ابن العربي : قال مالك : الإيناع، بغير فساد ولا نقش. قال مالك : والنقش : أن ينقش أهل البصرة الثمر حتى يرطب. (٣) ١ - الأحكام الصغرى لابن العربي: ١/٤٦٥.. ٢ - الينع: ينع التمر، كمنع وضرب، ينعا وينعا وينوعا بضمهما: حان قطافه، واليانع: الأحمر من كل شيء، والتمر الناضج. القاموس.. ٣ - أحكام القرآن لابن العربي: ٢/ ٧٤٢ وزاد معقبا على قول مالك: "يريد يثقب فيها، بحيث يسرع دخول الهواء إليه فيرطب معجلا". وينظر: ٧/٥٠..

الأنعام 6:103

الآية الخامسة : قوله تعالى :﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير﴾ [الأنعام: ١٠٣]. ٤٠٠- القرطبي : عن مالك بن أنس قال : لم ير في الدنيا، لأنه باق ولا يرى الباقي بالفاني فإذا كان في الآخرة ورزقوا أبصارا باقية رأوا الباقي بالباقي. (١) ١ - الجامع: ٧/٥٦ وقال القاضي عياض معلقا على قول مالك: وهذا كلام حسن مليح. وليس فيه دليل على الاستحالة إلا من حيث ضعف القدرة، فإذا قوى الله تعالى من شاء عباده وأقدره على حمل أعباء الرؤية، لم يمتنع في حقه": ٧/٥٦. وينظر: المحرر: ٦/١٢٢. والشفاء: ١/١٩٩-٢٠٠..

الأنعام 6:114

الآية السادسة : قوله تعالى :﴿وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا﴾ [الأنعام: ١١٤]. ٤٠١- السيوطي : أخرج ابن أبي حاتم من طريق مالك بن أنس عن ربيعة قال : إن الله تبارك وتعالى أنزل الكتاب وترك فيه موضعا للسنة، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فترك فيها موضعا للرأي. (١) ١ - الدر: ٣/٣٤٤..

الأنعام 6:121

الآية السابعة : قوله تعالى :﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾ [الأنعام: ١٢١]. ٤٠٢- ابن العربي : قال مالك : إنْ ترَك التسمية سهوا أكلت، أو عمدا لم تؤكل. (١) ٤٠٣- ابن عطية : حكى الزراوي، عن مالك بن أنس أنه قال : تؤكل الذبيحة التي تركت التسمية عليها عمدا أو نسيانا. (٢) ٤٠٤- الخازن : نقل الإمام فخر الدين الرازي عن مالك : أن ذبيحة المسلم إذا لم يذكر اسم الله عليها فهي محرمة سواء تركت التسمية عمدا أو نسيانا. (٣) ١ -الأحكام الصغرى لابن العربي: ١/٤٦٩.. ٢ -المحرر: ٦/١٤٠. وينظر: الهداية: ٤٢٨، والجامع: ٧/٧٥-٧٦، والخازن: ٢/١٧٧.. ٣ - لباب التأويل: ٢/١٧٧. وقال مكي في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه، موضحا هذه المسألة: "وكان مالك يكره أكل ذبيحة الكتابي، إذا لم يذكر اسم الله عليها، ولا يحرمه وهذا يدل من مذهبه على أن آية الأنعام مخصوصة في غير أهل الكتاب. ولو كانت عنده عامة في أهل الكتاب وغيرهم لحرم أكل ذبيحة الكتابي إذا علم أنه لم يذكر اسم الله عليها. وكره مالك أيضا لحوم ما ذبحوا لكنائسهم ولم يحرمه وكذلك إذا ذكروا عليه المسيح، وذلك منه لعموم التحليل في قوله: "وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم" فأحل طعامهم تحليلا عاما وقد علم الله أنهم لا يذكرون اسم الله على الذبائح": ٢٦٢-٢٨٧..

الأنعام 6:141

الآية الثامنة : قوله تعالى :﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام: ١٤١]. ٤٠٥- ابن رشد : وسئل مالك عن تفسير قوله :﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ يقول : أيها الزارع اتق الله وأد حق ما رفعت. وأنت أيها الوالي لا تأخذ أكثر من حقك، فتكون من المسرفين. (١) ٤٠٦- ابن العربي : روى ابن وهب، وابن القاسم، عن مالك في تفسير هذه الآية، أنه : الصدقة المفروضة. (٢) ١ - البيان والتحصيل: ١٨/٥١٨ وينظر: الهداية: ٤٣٦م. خ. ع ٢١٧ ق، والمحرر ٦/١٦٣ والجامع: ٧/٩٩.. ٢ -أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٧٥٧. وينظر: الأحكام الصغرى: ١/٤٧٤، والناسخ والمنسوخ لابن العربي: ٢/٢١٧، والتحصيل للمهدوي: ٣٤٣. وقد علق مكي في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه على قول مالك، قائلا: "قال مالك: إن الزكاة والصوم فرضا- في المدينة- فيكف يقول: إن قوله: "وآتوا حقه يوم حصاده" المراد بها الزكاة، والأنعام مكية كلها، فهذا قول الله أعلم بحقيقته": ٢٨٤..

الأنعام 6:145

الآية التاسعة : قوله تعالى :﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه﴾ [الأنعام: ١٤٥]. ٤٠٧- ابن العربي : قال مالك في أحد قوليه : هي محكمة. (١) ٤٠٨- القرطبي : قال مالك : لا حرام بين إلا ما ذكر في هذه الآية. (٢) قوله تعالى :﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم﴾ [الأنعام: ١٤٥]. ٤٠٩- يحيى : عن مالك، أن أحسن ما سمع في الرجل، يضطر إلى الميتة : أنه يأكل منها حتى يشبع، ويتزود منها. فإن وجد عنها غنى طرحها، وسئل مالك، عن الرجل يضطر إلى الميتة. أيأكل منها، وهو يجد ثمر القوم أو زرعا أو غنما بمكانه ذلك ؟ قال مالك : إن ظن أن أهل ذلك الثمر، أو الزرع، أو الغنم، يصدقونه بضرورته، حتى لا يعد سارقا فتقطع يده، رأيت أن يأكل من أي ذلك وجد ما يرد جوعه، ولا يحمل منه شيئا وذلك أحب من أن يأكل الميتة. وإن هو خشي أن لا يصدقوه وأن يعد سارقا بما أصاب من ذلك فإن أكل الميتة خير له عندي. وله في أكل الميتة على هذا الوجه سعة. مع أني أخاف أن يعدو عاد ممن لم يضطر إلى الميتة يريد استجازة أخذ أموال الناس، وزروعهم وثمارهم بذلك، بدون اضطرار. قال مالك : وهذا أحسن ما سمعت. (٣) ١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٧٦٥. وينظر: الأحكام الصغرى: ١/٤٧٨.. ٢ -الجامع: ٧/١٦٦. وينظر: فتح القدير: ٢/١٧٢.. ٣ -الموطأ: ٢/٤٩٩ كتاب الصيد، باب ما جاء فيما يضطر إلى أكل الميتة. وينظر: موطأ زياد: ١٦٨-١٦٩..

الأنعام 6:152

الآية العاشرة : قوله تعالى :﴿حتى يبلغ أشده﴾ [الأنعام: ١٥٢]. ٤١٠- ابن كثير : قال مالك : يعني حتى يحتلم. (١) ١ -تفسير القرآن العظيم: ٢/١٩٠، وينظر الهداية: ٤٤١م. خ. ع: ٢١٧ ق، والمحرر: ٦/١٨١-١٠/٢٩٠، وأخرج السيوطي في الدر ما نصه: "حدثني أحمد بن عبد الرحمن قال: حدثني عمي قال: أخبرني يحيى بن أيوب، عن عمرو بن الحرث عن ربيعة، في قوله حتى يبلغ أشده. قال الحلم. قال ابن وهب: وقال لي مالك مثله" م٥ج٨/٨٥. وقال الخازن في لباب التأويل: "قال مالك: الأشد الحلم، حين تكتب له الحسنات وتكتب عليه السيئات": ٢/٢٠٠. وقد أوضح الإمام مالك معنى الأشد في مجموعة من الآيات ذكرها ابن رشد في البيان والتحصيل قال: "سئل مالك عن قول الله عز وجل: ﴿فأراد ربك أن يبلغا أشدهما﴾ [الكهف: ٨٢]، ما الأشد؟ قال: الحلم، وقال مالك: قال الله تعالى: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده﴾ [الأنعام: ١٥٢] فالأشد هاهنا الحلم قيل له: فقول الله عز وجل: ﴿حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة﴾ [الأحقاف: ١٥] قال هذا شيء عفى شيء. فالأشد هو الحلم": ١٨/٣٥٨..

الأعراف 7:31

الآية الأولى : قوله تعالى :﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ [الأعراف: ٣١]. ٤١١- ابن كثير : قال مالك، عن الزهري في تفسيرها : أنها نزلت في طواف المشركين بالبيت عراة. (١) ٤١٢- ابن رشد : سئل مالك عن مساجد القبائل يصلى فيها بغير أردية فكرهه وقال : قال الله تعالى :﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾. (٢) ٤١٣- محمد العتبي : قال ابن القاسم : كره مالك الصلاة بغير أردية في المساجد، وقال : يقول الله سبحانه :﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾. (٣) ١ - تفسير القرآن العظيم: ٢/٢١١. وقال الجصاص في أحكام القرآن: "وقال بعض من احتج لمالك بن أنس: إن هؤلاء السلف لما ذكروا سبب نزول الآية، وهو طواف العريان، وجب أن يكون حكمها مقصورا": ٣/٣١.. ٢ -البيان والتحصيل: ١/١٥١، وزاد محمد بن رشد معقبا: "لقد استدل مالك رحمه الله لما ذهب إليه من كراهة ترك الرداء في الصلاة في المساجد بالآية التي تلاها".. ٣ - البيان والتحصيل: ١/٤٥١. وانظر النوادر والزيادات: ١/١٩٩..

الأعراف 7:53

الآية الثانية : قوله تعالى :﴿هل ينظرون إلا تأويله﴾ [الأعراف: ٥٣]. ٤١٤- ابن العربي : قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : تأويله ثوابه. (١) ١ -القبس: ٣/١٦٦٣ كتاب التفسير. وزاد ابن العربي قائلا: "فيه أقوال كثيرة حقيقتها ترجع إلى المآل وحقيقها كلها وفائدته الثواب، والكفاف، فذكر مالك الثواب من جملتها لأنه أعلى وأولى أو ذكر أحدهما وهو أفضلهما ليدل على الثاني" وينظر: تفسير ابن كثير: ٢/٢٢١..

الأعراف 7:54

الآية الثالثة : قوله تعالى :﴿ثم استوى على العرش﴾ [الأعراف: ٥٤]. ٤١٥- ابن رشد : قال سحنون : أخبرني بعض أصحاب مالك أنه كان قاعدا عند مالك، فأتاه رجل فقال : يا أبا عبد الله : مسألة، فسكت عنه، ثم أعاد عليه فرفع إليه مالك رأسه كالمجيب له، فقال له السائل : يا أبا عبد الله :﴿الرحمن على العرش استوى﴾ كيف كان استواؤه ؟ قال : فطأطأ مالك رأسه ساعة ثم رفعه، فقال : سألت عن غير مجهول وتكلمت في غير معقول ولا أراك إلا امرأ سوء، أخرجوه. (١) ٤١٦- القاضي عياض : قال سفيان بن عيينة : سأل رجل مالكا فقال :﴿الرحمن على العرش استوى﴾ كيف استوى يا أبا عبد الله ؟ فسكت مالك مليا حتى علاه الرحضاء(٢)، وما رأينا مالكا وجد من شيء وجده من مقالته، وجعل الناس ينظرون ما يأمر به، ثم سري عنه. فقال : الاستواء منه معلوم، والكيف منه غير معقول، والسؤال عن هذا بدعة والإيمان به واجب، وإني لأظنك ضالا، أخرجوه ! فناداه الرجل : يا أبا عبد الله، والله الذي لا إله إلا هو، لقد سألت عن هذه المسألة أهل البصرة والكوفة والعراق فلم أجد أحدا وفق لما وفقت له. (٣) ٤١٧- السيوطي : أخرج اللالكائي عن جعفر بن عبد الله قال : جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال له : يا أبا عبد الله :﴿استوى على العرش﴾ كيف استوى ؟ قال : فما رأيت مالكا وجد من شيء كوجدته من مقالته وعلاه الرحضاء وأطرق القوم قال : فسري عن مالك فقال : الكيف غير معقول. والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. وإني أخاف أن تكون ضالا، وأمر به فأخرج. (٤) ١ -البيان والتحصيل: ١٦/٣٦٧-٣٦٨. وينظر المحرر: ١١/٦٣، ودرء تعارض العقل والنقل: ٦/٢٦٤، ولباب التأويل: ٢/٢٣٧-٢٣٨، وشرح ابن زكري لنصحية الشيخ زروق: ٣/١٨٣ مخطوط خاص.. ٢ -الرحضاء: العرق الشديد.. ٣ -ترتيب المدارك: ٢/٣٩. قال ابن زكري في شرحه على نصيحة الشيخ زروق: "فقوله- معلوم- يعني في كلام العرب له معارف، وقوله: - والكيف- غير معقول. نفي لما يتوهم فيه من محتملاته الحسنة إذ لا تعقل في حقه. وقوله:- والإيمان به واجب- لأنه ورد نصا في القرآن. وقوله:- والسؤال عنه بدعة- لأنه من تتبع المشكل الذي وقع النهي عنه. وفي بعض الرواية والكيفية مجهولة وقد عدلنا عنها للرواية التي ذكرنا لأن غير المعقول لا يمكن العلم به والمجهول يمكن علمه والمقصود نفي التعلق في ذلك برواية نفيه أولا وإن كان غيرها أكثر رواية هـ": ٣/ ١٨٣ مخطوط خاص.. ٤ -الدر: ٣/٤٧٣-٤٧٤..

الأعراف 7:64

الآية الرابعة : قوله تعالى :﴿فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك﴾[الأعراف: ٦٤]. ٤١٨- ابن كثير : قال مالك عن زيد بن أسلم : كان قوم نوح قد ضاق بهم السهل والجبل. (١) ١ - تفسير القرآن العظيم: ٢/٢٢٥..

الأعراف 7:85

الآية الخامسة : قوله تعالى :﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾ [الأعراف: ٨٥]. ٤١٩- السيوطي : أخرج بن أبي حاتم من طريق ابن وهب عن مالك بن أنس قال : كان شعيب خطيب الأنبياء. (١) ١ -الدر: ٣/٥٠٤..

الأعراف 7:86

الآية السادسة : قوله تعالى :﴿واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم﴾ [الأعراف: ٨٦]. ٤٢٠- ابن أبي حاتم : يونس بن عبد الأعلى قراءة أنبأ ابن وهب قال : سمعت مالكا يقول : قال مالك : كان شعيب عليه الصلاة والسلام خطيب الأنبياء. (١) ١ -تفسير ابن أبي حاتم..

الأعراف 7:133

الآية السابعة : قوله تعالى :﴿فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل﴾ [الأعراف: ١٣٣]. ٤٢١- ابن العربي : قال ابن وهب : سمعت مالكا يقول : الطوفان، الماء، والجراد كان يأكل المسامير، وإن سفينة نوح أتت البيت في جريانها فطافت به سبعا. (١) ٤٢٢- ابن عطية : روى ابن وهب عن مالك أنه- يعني الجراد- أكل حتى أبوابهم، وأكل الحديد والمسامير، وضيق عليهم غاية التضييق، وترك الله من نباتهم ما يقوم به الرمق. فقالوا لموسى : ادع لنا ربك في كشف الجراد ونحن نؤمن، فدعا الله فكشفه ورجعوا إلى كفرهم فبعث الله عليهم القمل. (٢) ١ -أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٧٨٥. وينظر: الأحكام الصغرى: ١/٤٩٣ وزاد معلقا: "وإنما قال مالك هذا لوجهين: أحدهما- أن جماعة من المفسرين روت عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن الطوفان هو الموت. وحقيقة الطوفان- وهو الثاني- أنه مصدر من طاف، أو جمع، واحدته طوفانة، فقد قال سبحانه: "فطاف عليها" [سورة القلم: ١٩]. وانظره في تفسير عبد الله بن وهب: ٢/١٣٦ و ٨/١١١.. ٢ -المحرر: ٧/١٤٢. وينظر: الجواهر الحسان: ٢/٤٧..

الأعراف 7:143

الآية الثامنة : قوله تعالى :﴿قال لن تراني﴾ [الأعراف: ١٤٣]. ٤٢٣- القاضي عياض : قال مالك، لم ير في الدنيا لأنه باق. ولا يرى الباقي بالفاني، فإذا كان في الآخرة، ورزقوا أبصارا باقية رئي الباقي بالباقي. (١) ١ - الشفا: ١/١٩٩-٢٠٠، وقد علق القاضي عياض على قول مالك، قائلا: "وهذا كلام حسن مليح. وليس فيه دليل عن الاستحالة إلا من حيث ضعف القدرة، فإذا قوى الله تعالى من شاء من عباده وأقدره على حمل أعباء الرؤية، لم يمتنع في حقه". وينظر: الجامع: ٧/٥٦..

الأعراف 7:150

الآية التاسعة : قوله تعالى :﴿ولما رجع موسى إلى قومه غضبان﴾ [الأعراف: ١٥٠]. ٤٢٤- ابن العربي : قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : كان موسى إذا غضب طلع الدخان من قلنسوته، ورفع شعر بدنه جبته، وذلك لأن الغضب جمرة تتوقد في القلب، ولأجله أمر النبي صلى الله عليه وسلم من غضب أن يضطجع، فإن لم يذهب غضبه فليغتسل، فيخمدها اضطجاعه، ويطفئها اغتساله. (١) ١ -أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٧٩٣. وينظر الأحكام الصغرى: ١/٤٩٧، والجامع: ٧/٢٨٧. وانظر ابن حجر في الفتح: ٨/٦٠٨..

الأعراف 7:152

الآية العاشرة : قوله تعالى :﴿وكذلك نجزي المفترين﴾ [الأعراف: ١٥٢]. ٤٢٥- القرطبي : قال مالك بن أنس رحمه الله : ما من مبتدع إلا وجد فوق رأسه ذلة، ثم قرأ :﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم﴾ – حتى قال- ﴿وكذلك نجزي المفترين﴾ أي المبتدعين. (١) ١ - الجامع: ٧/٢٩٢، وينظر: الخازن: ٢/٢٩٣..

الأعراف 7:157

الآية الحادية عشرة : قوله تعالى :﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم﴾ [الأعراف: ١٥٧]. ٤٢٦- ابن العربي : قال ابن وهب، قال مالك : بلغني(١) أن طائفة من اليهود نزلوا المدينة، وطائفة خيبر، وطائفة فدك(٢)، مما كانوا يسمعون من صفة النبي صلى الله عليه وسلم وخروجه في أرض بين حرتين، ورجوا أن يكون منهم، فأخلفهم الله ذلك، وقد كانوا يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل بأسمائه وصفاته. (٣) قوله تعالى :﴿ويحل لهم الطيبات﴾ [الأعراف: ١٥٧]. ٤٢٧- القرطبي : قال مالك : المحللات. (٤) ١ - قال عياض في مداركه: قال سفيان: إذا قال مالك بلغني فهو إسناد قوي: ١/١٦٥.. ٢ - فدك: قال ابن دريد: فدكت القطن تفديكا إذا نفشته. وفدك: قرية بالحجاز. بينها وبين المدينة يومان، وقيل: ثلاثة، أفاءها الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة سبع صلحا وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل خيبر وفتح حصونها ولم يبق إلا ثلثا واشتد بهم الحصار راسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن ينزلهم على الجلاء وفعل وبلغ ذلك أهل فدك، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم فأجابهم إلى ذلك فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي التي قالت فاطمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحلنيها فقال أبو بكر رضي الله عنه: أريد لذلك شهودا ولها قصة: معجم البلدان: ٦/ ٣٤٢، ٣٤٣.. ٣ -أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٧٩٤. وينظر: الأحكام الصغرى: ١/٤٩٨.. ٤ - الجامع: ٧/٣٠٠. وينظر: المحرر: ٥/٣٥-٧/١٨٠-١١/٩٣، والجواهر الحسان: ٢/٥٢..

الأعراف 7:163

الآية الثانية عشرة : قوله تعالى :﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون﴾ [الأعراف: ١٦٣]. ٤٢٨- ابن جرير : حدثني يونس، قال : أخبرني أشهب بن عبد العزيز، عن مالك، قال : زعم ابن رومان أن قوله :﴿تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾ قال : كانت تأتيهم يوم السبت، فإذا كان المساء ذهبت فلا يرى منها شيء إلى السبت. فاتخذ لذلك رجل منهم خيطا ووتدا، فربط حوتا منها في الماء يوم السبت حتى إذا أمسوا ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجد الناس ريحه، فأتوه فسألوه عن ذلك، فجحدهم، فلم يزالوا به حتى قال لهم : فإنه جلد حوت وجدناه فلما كان السبت الآخر فعل مثل ذلك، ولا أدري لعله قال : ربط حوتين، فلما أمسى من ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجدوا ريحه، فجاءوا فسألوه فقال لهم : لو شئتم صنعتم كما أصنع، فقالوا له : وما صنعت ؟ فأخبرهم، ففعلوا مثل ما فعل حتى كثر ذلك، وكانت لهم مدينة لها ربض(١). فغلقوها عليهم، فأصابهم من المسخ ما أصابهم، فغدا إليهم جيرانهم ممن كانوا يكون حولهم. يطلبون منهم ما يطلب الناس، فوجدوا المدينة مغلقة عليهم فنادوا فلم يجيبوهم، فتسوروا عليهم، فإذا هم قردة، فجعل القرد يدنو يتمسح بمن كان يعرف قبل ذلك ويدنو منه، ويتمسح به. (٢) ١ -الربض: ما حول المدينة خارجا عنها.. ٢ - جامع البيان: ٦ج٩/٩٦. وأخرجه ابن رشد في البيان والتحصيل: ١٨/٣٢٠، وابن العربي في أحكام القرآن: ٢/٩٦-٧٠٠، والأحكام الصغرى: ١/ ٥٠٠، والمحرر: ٧/١٨٧، وابن كثير في تفسيره: ٢/٢٥٩، والسيوطي في الدر: ٣/١٣٧، والقرطبي في الجامع: ٧/٣٠٦..

الأعراف 7:172

الآية الثالثة عشرة : قوله تعالى :﴿وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين﴾ [الأعراف: ١٧٢]. ٤٢٩- يحيى : عن مالك، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد ابن الخطاب، أنه أخبره عن مسلم بن يسار الجهني، أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية :﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين﴾ فقال عمر بن الخطاب : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن الله تبارك وتعالى خلق آدم. ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية. فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية. فقال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون )، فقال رجل : يا رسول الله. ففيم العمل ؟، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة. وإذا خلق العبد للنار، استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار. فيدخله به النار. (١) ١ -الموطأ: ٢/ ٨٩٨. كتاب القدر، باب النهي عن القول بالقدر، وأخرجه ابن العربي في أحكام القرآن ٢/٧٧٩، وفي الأحكام الصغرى: ١/٥٠٢، والقرطبي في الجامع: ٧/٣١٤، والسيوطي في الدر: ٣/٦٠١، والشوكاني، في الفتح: ٢/٢٦٣، والألوسي في روح المعاني: م٣ج٩/١٠٣..

الأعراف 7:185

الآية الرابعة عشرة : قوله تعالى :﴿أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض﴾ [الأعراف: ١٨٥]. ٤٣٠- ابن العربي : روى ابن القاسم، عن مالك. قال : قيل لأم الدرداء : ما كان أكثر شأن أبي الدرداء ؟ قالت : كان أكثر شأنه التفكر. قيل له : أفترى الفكر عملا من الأعمال ؟ قال : نعم. هو اليقين. (١) ١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٨١٦. وينظر الأحكام الصغرى: ١/٥٠٩..

الأعراف 7:189

الآية الخامسة عشرة : قوله تعالى :﴿حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما﴾ [الأعراف: ١٨٩]. ٤٣١- ابن العربي : روى ابن القاسم عن مالك، قال : أول الحمل، بشر وسرور وآخره مرض من الأمراض. قال الله عز وجل :﴿حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما﴾. وقال عز وجل :﴿فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب﴾(١). (٢) ١ - سورة هود، آية: ٧١.. ٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٨٢٠. وعلق ابن العربي على قول مالك قائلا: وهذا الذي قاله مالك إنه مرض من الأمراض يعطيه ظاهر قوله: ﴿فلما أثقلت دعوا الله ربهما﴾ ولا يدعو المرء هذا الدعاء إلا إذا نزلت به شدة. وهذه الحال مشاهدة في الحوامل، ولأجل عظم وشدة الخطب جعل موتها شهادة فقال صلى الله عليه وسلم: (الشهداء سبعة سواء: القتل في سبيل الله، وذكر المرأة تموت بجمع شهيدة). ينظر: الأحكام الصغرى: ١/٥١١، والجامع: ٧/٣٣٩. وفيه: (أول الحمل يسر وسرور). بدل: (بشر وسرور) ولعل الصواب هذا الأخير..

الأعراف 7:199

الآية السادسة عشرة : قوله تعالى :﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ [الأعراف: ١٩٩]. ٤٣٢- ابن كثير : قال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس، عن عبد الله بن نافع : أن سالم بن عبد الله بن عمر مر على عير لأهل الشام وفيها جرس فقال : إن هذا منهي عنه فقالوا : نحن أعلم بهذا منك إنما يكره الجلجل الكبير فأما مثل هذا فلا بأس به فسكت سالم وقال :﴿وأعرض عن الجاهلين﴾. (١) ١ - تفسير القرآن العظيم: ٢/٢٧٩. وينظر: الدر: ٣/٦٢٩..

الأعراف 7:204

الآية السابعة عشرة : قوله تعالى :﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. ٤٣٣- يحيى : عن مالك، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال :( هل قرأ أحد منكم معي آنفا ؟ ) فقال رجل : نعم، يا رسول الله. فقال :( إني أقول : مالي أنازع القرآن ؟ ) قال : فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه رسول الله من الصلوات بالقراءة، حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم. (١) ١ -الموطأ: ١/٨٦. وأخرجه ابن العربي في أحكام القرآن: ٢/٢٨٦. ومن كتاب الطرطوشي في كتاب البدع: كره مالك اجتماع القوم لقراءة القرآن كما يفعل في الإسكندرية، قال: ولم يكن من عمل الناس. واختلف قوله في قراءة الجماعة على الواحد في سورة واحدة، فأجازه مرة وكرهه أخرى، لقوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾..