تفسير الإمام مالك — الحجرات 49:2 – الفلق 113:1
المحتويات
- الحجرات 49:2
- الحجرات 49:9
- الحجرات 49:13
- ق 50:18
- الذاريات 51:17
- الذاريات 51:18
- الذاريات 51:19
- الطور 52:48
- النجم 53:1
- النجم 53:62
- الرحمن 55:60
- الرحمن 55:74
- الواقعة 56:79
- الحديد 57:3
- الحديد 57:10
- الحديد 57:16
- الحديد 57:21
- المجادلة 58:2
- المجادلة 58:3
- المجادلة 58:4
- المجادلة 58:11
- المجادلة 58:22
- الحشر 59:2
- الحشر 59:4
- الحشر 59:5
- الحشر 59:6
- الحشر 59:7
- الحشر 59:8
- الحشر 59:9
- الحشر 59:10
- الممتحنة 60:1
- الممتحنة 60:10
- الصف 61:2
- الجمعة 62:2
- الجمعة 62:9
- المنافقون 63:2
- التغابن 64:16
- الطلاق 65:1
- الطلاق 65:2
- الطلاق 65:4
- الطلاق 65:6
- التحريم 66:1
- التحريم 66:4
- الملك 67:1
- الملك 67:2
- القلم 68:1
- المعارج 70:13
- المعارج 70:24
- المعارج 70:25
- الجن 72:17
- المزمل 73:4
- المزمل 73:5
- المزمل 73:6
- المدثر 74:4
- القيامة 75:22
- القيامة 75:23
- الإنسان 76:1
- الإنسان 76:7
- الإنسان 76:8
- المرسلات 77:32
- النازعات 79:22
- النازعات 79:32
- عبس 80:1
- عبس 80:8
- عبس 80:31
- المطففين 83:1
- المطففين 83:6
- المطففين 83:15
- الانشقاق 84:1
- الانشقاق 84:16
- الانشقاق 84:21
- البروج 85:1
- البروج 85:3
- الطارق 86:9
- الأعلى 87:6
- الغاشية 88:1
- الفجر 89:1
- الفجر 89:2
- الفجر 89:4
- الفجر 89:7
- الشمس 91:2
- الشمس 91:15
- الليل 92:1
- الليل 92:4
- الليل 92:11
- العلق 96:1
- العلق 96:19
- البينة 98:1
- البينة 98:2
- التكاثر 102:8
- العصر 103:1
- الهمزة 104:1
- قريش 106:2
- الماعون 107:6
- الماعون 107:7
- الكوثر 108:2
- النصر 110:1
- الإخلاص 112:2
- الفلق 113:1
الحجرات 49:2
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ [الحجرات: ٢].
٨٤٧- عياض : حدثنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الأشعري وأبو القاسم أحمد بن بقي الحاكم وغير واحد فيما أجازونيه قال : أخبرنا أبو العباس أحمد بن عمر بن دلهاث، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن فهر حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الفرج حدثنا أبو الحسن عبد الله بن المنتاب حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا ابن حميد قال : ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له مالك يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد، فإن الله تعالى أدب قوما فقال :﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ ومدح قوما فقال :﴿إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله﴾(١)، وذم قوما فقال ؛ ﴿إن الذين ينادونك﴾(٢) وإن حرمته ميتا كحرمته حيا فاستكان لها أبو جعفر وقال : يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة ؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله قال الله تعالى :﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم﴾(٣). وقال مالك : وقد سئل عن أيوب السختياني ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أفضل منه. قال وحج حجتين فكنت أرمقه ولا أسمع منه غير أنه كان إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكى حتى أرمقه فلما رأيت منه ما رأيت، وإجلاله للنبي صلى الله عليه وسلم كتبت عنه. (٤)
٨٤٨- عياض : قال القروي لما كثر الناس على مالك قيل له : لو جعلت مستمليا يسمع الناس ؟ قال : قال الله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ وحرمته حيا وميتا سواء. (٥)
١ - سورة الحجرات، الآية: ٣..
٢ - سورة الحجرات، الآية: ٤..
٣ - سورة النساء، الآية: ٦٤..
٤ - الشفا: ٢/٤٧. وينظر: ترتيب المدارك: ٢/١٠١. وشرح ابن زكري على نصيحة الشيخ ٢/٣٧ مخطوط خاص. وقد انتقد ابن تيمية سند ومضمون هذا الحديث في الفتاوى: ١/٢٢٤ إلى ٢٤٢ و٣٥٢-٣٥٣..
٥ - ترتيب المدارك: ٢/٢٦. ينظر: الشفا: ٢/٤٣.
وأخرج ابن عبد البر في جامع البيان العلم، "قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن أنس قال: حدثنا ابن جامع، قال: حدثنا المقدام بن داود، قال: حدثنا عبد الله بن الحكم عن أشهب قال: سئل مالك عن رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره؟ قال: لا خير في ذلك، في العلم ولا في غيره، ولقد أدركت الناس قديما يعيبون ذلك على من يكون في مجلسه، ومن كان يكون ذلك في مجلسه كان يتعذر منه، وأنا أكره ذلك ولا أرى فيه خيرا". ١٥٨..
الحجرات 49:9
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما﴾ [الحجرات: ٩].
٨٤٩- محمد بن الحسن : أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، أن أباه أخبره عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : ما رأيت مثل ما رغبت هذه الأمة عنه من هذه الآية :﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما﴾. (١)
١ - الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني: ٣٤٤ باب التفسير، وأخرجه محمد بن رشد في البيان والتحصيل عن ابن القاسم عن مالك عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة. الحديث ١٦/ ٣٥٩ وكذا: ١٨/١٧٥..
الحجرات 49:13
الآية الثالثة : قوله تعالى :﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحجرات: ١٣].
٨٥٠- ابن العربي : روي عن عبد الله عن مالك يزوج المولى العربية، واحتج بهذه الآية. (١)
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٧٢٦، وينظر: الجامع: ١٦/ ٣٤٦..
ق 50:18
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿إذ يتلقى الملتقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد* ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ [ق: ١٧-١٨].
٨٥١- ابن الفرضي : كان أخبرنا قاسم بن خلف بن قاسم الحافظ قال : حدثنا أحمد بن زكريا، قال : حدثني أبي، قال : حدثني خالي إبراهيم بن القاسم بن هلال عن أبيه : قال : سمعت فطيا السبئي يقول : سمعت مالك بن أنس يقول في قوله عز وجل :﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ قال : يكتب عليه حتى الأنين في مرضه. (١)
١ - تاريخ علماء الأندلس: ٢/٣ وينظر: الدر: ٧/٥٩٦، وروح المعاني م ٩ ج٢٦/ ١٧٩، والجواهر الحسان: ٤/١٩٧..
الذاريات 51:17
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿كانوا قليلا من الليل ما يهجعون﴾ [الذاريات: ١٧].
٨٥٢- ابن رشد : سئل مالك عن قول الله عز وجل :﴿كانوا قليلا من الليل ما يهجعون﴾ أهو النوم ؟ قال : نعم. (١)
١ - البيان والتحصيل: ١٨/٣٥٢. قال محمد بن رشد: الهجوع: النوم كما قال مالك رحمه الله. ينظر أيضا: ١٨/٥١٨ من نفس المصدر..
الذاريات 51:18
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿وبالأسحار هم يستغفرون﴾ [الذاريات: ١٨].
٨٥٣- ابن العربي روى ابن وهب عن مالك في قوله تعالى :﴿وبالأسحار هم يستغفرون﴾ قال : هو الرجل(١) يمد الصلاة إلى السحر. (٢)
١ - الربيع بن خُثيم: "بفتح المعجمة والمثلثة بينهما تحتانية ساكنة الثوري أبو زيد الكوفي مخضوم عن ابن مسعود وأبي أيوب وعمرو بن ميمون وعنه الشعبي وإبراهيم النخعي وأبو بردة قال له ابن مسعود لو رآك النبي صلى الله عليه وسلم لأحبك توفي سنة أربع وستين وكان لا ينام الليل كله رحمه الله تعالى" الخلاصة: ٩٨..
٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٧٢٩. وزاد ابن العربي: "قال ابن شعبان: يريد مالك بالرجل الربيع بن خثيم"..
الذاريات 51:19
الآية الثالثة : قوله تعالى :﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾ [الذاريات: ١٩].
٨٥٤- مكي : روى ابن وهب عن مالك أنه قال : المحروم الفقير الذي يحرم الرزق. (١)
١ -الهداية: مخطوط خ. ح ٩٧٨٢ ينظر: أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٧٣٠، والجامع: ١٧/٣٩..
الطور 52:48
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿وسبح بحمد ربك حين تقوم﴾ [الطور: ٤٨].
٨٥٥- ابن رشد : سئل مالك عن تفسير :﴿وسبح بحمد ربك حين تقوم﴾ قال : حين تقوم إلى الصلاة في رأيي وقد قال الله :﴿ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم﴾(١) [الطور: ٤٩]. (٢)
١ - سورة الطور، الآية: ٤٩..
٢ - البيان والتحصيل: ١٧/٣٤٦. وعقب محمد بن رشد على تفسير مالك قائلا: "تفسير مالك في هذه الرواية لقوله: ﴿وسبح بحمد ربك حين تقوم﴾ أي أن المعنى في ذلك حين تقوم إلى الصلاة هو مثل ما روي عن الضحاك أنه قال: معنى ذلك إذا قمت إلى الصلاة فقل: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك وتعالى جدك ولا إله غيرك، بدليل احتجاجه على ذلك بقوله: ﴿ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم﴾..
النجم 53:1
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿والنجم إذا هوى﴾ [النجم: ١].
٨٥٦- ابن العربي : روى مالك أن عمر بن الخطاب قرأ بالنجم إذا هوى، فسجد فيها، ثم قام فقرأ سورة أخرى. (١)
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٧٣٤..
النجم 53:62
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾ [النجم: ٦٢].
٨٥٧- ابن العربي : قال علماؤنا رضي الله عنهم : لم يختلف قول مالك أن سجدة النجم ليست من عزائم القرآن. (١)
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٧٣٥. وأضاف ابن العربي قائلا: "ورآها ابن وهب من عزائمه، وكان مالك يسجدها في خاصة نفسه.
وقال الألوسي في روح المعاني: "لا يرى مالك السجود هنا، واستدل له بما أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي، والنسائي والطبراني وغيرهم عن زيد بن ثابت قال: قرأت النجم عند النبي صلى الله عليه وسلم. فلم يسجد فيها" م٩ ج ٢٧/٧٣. ينظر: ١٧/ ١٢٤ والجواهر الحسان: ٤/٢٣٣..
الرحمن 55:60
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ [الرحمن: ٦٠].
٨٥٨- مكي : قال مالك عن زيد بن أسلم معناه : هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة ؟. (١)
١ - الهداية: ٢٢٩ مخطوط خ ح. رقم ٩٧٨٢..
الرحمن 55:74
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان﴾ [الرحمن: ٧٤].
٨٥٩- الألوسي : روى أبو عثمان سعيد بن داود الزبيدي قال : كتب قوم من أهل اليمن إلى مالك يسألونه عن نكاح الجن وقالوا : إن ههنا رجلا من الجن يزعم أنه يريد الحلال فقال : ما أرى بذلك بأسا في الدين ولكن أكره إذا وجدت امرأة حامل قيل من زوجك ؟ قالت : من الجن، فيكثر الفساد في الإسلام. (١)
١ - روح المعاني: م ٩ ج ٢٧/١١٩- ١٢٠. وينظر: م ٧ ج١٩/١٨٩ من نفس المصدر وأخرجه ابن نجيم في الأشباه والنظائر: ٣٩٠. وجواب الإمام مالك في هذه المسألة مبني على أصل من أصول مذهبه وهو سد الذرائع..
الواقعة 56:79
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ [الواقعة: ٧٩].
٨٦٠- يحيى : قال مالك : أحسن ما سمعت في هذه الآية :﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ أنها هي بمنزلة هذه الآية التي في عبس وتولى، قول الله تبارك وتعالى :﴿كلا إنها تذكرة* فمن شاء ذكره * في صحف مكرمة* مرفوعة مطهرة* بأيدي سفرة* كرام بررة﴾(١). قال مالك : ولا يحمل أحد المصحف بعلاقته، ولا على وسادة إلا وهو طاهر، ولو جاز ذلك لحمل في خبيئته ولم يكره ذلك. لأن يكون في يدي الذي يحمله شيء يدنس به المصحف. ولكن إنما كره ذلك، لمن يحمله وهو غير طاهر، إكراما للقرآن وتعظيما له. (٢)
٨٦١- الق عنبي : عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم(٣)، أن لا يمس القرآن إلا طاهر. (٤)
١ - سورة عبس، الآية: ١١، ١٢، ١٣، ١٤، ١٥، ١٦..
٢ - الموطأ: ١/١٩٩. كتاب القرآن، باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن. قال القاضي ابن العربي في أحكام القرآن: يريد – يعني مالكا- أن المطهرين هم الملائكة الذين وصفوا بالطهارة في سورة ﴿يس﴾ ٤/ ١٧٣٨، ينظر: موطأ مالك برواية العقنبي: ١٣٠-١٣١-١٣٢ باب ما جاء في طهر من قرأ القرآن أو مسه، والهداية: ٢٣٨ مخطوط خ. ح ٩٧٨٢، والجامع: ١٧/٢٢٥-٢٢٧ ولباب التأويل: ٧/٢٥، والدر: ٨/٢٧، وروح المعاني: م ٩ ج ٢٧/١٥٤..
٣ - عمرو بن حزم بن زين بن لوذان الأنصاري، أبو الضحاك، استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على نجران وهو ابن ١٧ سنة، مات سنة ٥١ وقيل ٥٤، التهذيب: ٨/٢٠..
٤ -الموطأ برواية القعنبي: ١٣٠. ينظر: موطأ يحيى: ١/ ١٩٩ كتاب القرآن وموطأ محمد الحديث: ٢٩٧- ١٠٦ رواه القاضي ابن العربي في أحكام القرآن مع بعض الزيادات، قال: "روى مالك وغيره أن في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه له رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسخته: من محمد إلى شرحبيل بن عبد كلال والحارث بن عبد بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال قبل ذي رعين ومعافر وهمذان: أما بعد، وكان في كتابه ألا يمس القرآن إلا طاهر": ٤/ ١٧٣٨..
الحديد 57:3
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾ [الحديد: ٣].
٨٦٢- ابن العربي : قال ابن القاسم : قال مالك : لا يحد ولا يشبه. (١)
قال ابن وهب : سمعت مالكا يقول : من قرأ ﴿يد الله﴾ وأشار إلى يده، وقرأ ﴿عنين الله﴾، وأشار إلى ذلك العضو منه، يقطع تغليظا عليه في تقديس الله وتنزيهه عما أشبه إليه، وشبهه بنفسه، فتعدم نفسه وجارحته التي شبهها بالله.
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٧٤٠. وعقب عليه ابن العربي قائلا: "وهذه غاية في التوحيد لم يسبق إليها مالكا موحد".
قال القاضي عياض في الموافقات: "كان مالك بن أنس يقول: "لا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل". فأما الكلام في الدين وفي الله عز وجل فالسكوت أحب إلي، لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل": ٢/٣٣٢. وساق تعقيبا لابن عبد البر على قول مالك: قال: قال ابن عبد البر: قد بين مالك رحمه الله أن الكلام فيما تحته عمل هو مباح عنده وعند أهل بلده- يعني العلماء منهم-، وأخبر أن الكلام في الدين نحو القول في صفات الله وأسمائه، وضرب مثلا نحو رأي جهم والقدر- قال- والذي قاله مالك عليه جماعة الفقهاء قديما وحديثا من أهل الحديث والفتوى، وإنما خالف في ذلك أهل البدع: وأما الجماعة فعلى ما قال مالك رحمه الله إلا أن يضطر أحد إلى الكلام، فلا يسعه السكوت وإذا طمع في رد وصرف صاحبه عن مذهبه وخشي ضلالة عامة، أو نحو هذا"..
الحديد 57:10
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير﴾ [الحديد: ١٠].
٨٦٣- ابن العربي : روى أشهب عن مالك قال : ينبغي أن يقوم أهل الفضل والعزم. وقد قال الله تعالى :﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى﴾. (١)
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٧٤١ وينظر الجامع: ١٧/٢٤٠..
الحديد 57:16
الآية الثالثة : قوله تعالى :﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون﴾ [الحديد: ١٦].
٨٦٤- القرطبي : ذكر ابن المبارك، أخبرنا مالك بن أنس، قال : بلغني أن عيسى عليه السلام قال لقومه : لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله تعالى فتقسو قلوبكم، فإن القلب بعيد من الله ولكن لا تعلمون، ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب وانظروا فيها- أو قال : في ذنوبكم – كأنكم عبيد، فإنما الناس رجلان معافى ومبتلى فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية. (١)
١ - الجامع: ١٧/ ٢٥٠ وزاد القرطبي: وهذه الآية: ﴿ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ "كانت سبب سبب توبة الفضيل بن عياض وابن المبارك رحمهما الله تعالى"..
الحديد 57:21
الآية الرابعة : قوله تعالى :﴿وجنة عرضها كعرض السماء والأرض﴾ [الحديد: ٢١].
٨٦٥- ابن رشد : قال مالك : قال لعمر بن الخطاب رجل : يقول الله عز وجل :﴿وجنة عرضها كعرض السماء والأرض﴾ فأين تكون النار ؟ فسكت عنه شيئا ثم قال له : أرأيت إذا جاء الليل أين يكون النهار ؟ وإذا جاء النهار أين يكون الليل ؟ فقال : الله أعلم، فقال عمر : هو ذلك. (١)
١ - البيان والتحصيل: ١٨/ ٣٩٦..
المجادلة 58:2
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿الذين يظاهرون منكم من نسائهم﴾ [المجادلة: ٢].
٨٦٦- ابن العربي : قال : مالك : ليس على النساء تظاهر، إنما قال الله تعالى :﴿الذين يظاهرون منكم من نسائهم﴾ ولم يقل : واللاتي يظاهرن منكن من أزواجهن، إنما الظهار(١) على الرجل. (٢)
١ - الظهار: يقال: ظاهر الرجل من امرأته ظهارا، وتظهر، وتظاهر إذا قال لها: أنت علي كظهر أمي وكان في الجاهلية طلاقا. وقيل: أنهم أرادوا: أنت علي كبطن أمي: أي كجماعها فكنوا بالظهر عن البطن للمجاورة وقيل إن إتيان المرأة وطهرها إلى السماء كان حراما عندهم وكان أهل المدينة يقولون: إذا أتيت المرأة وجهها إلى الأرض جاء الولد أحول، فلقصد الرجل المطلق منهم إلى التغليظ في تحريم امرأته عليه شبهها بالظهر، ثم لم يقنع بذلك حتى جعلها كظهر أمه. وإنما عدي الظهار بمن لأنهم كانوا إذا ظاهروا المرأة تجنبوها كما يجتنبون المطلقة ويحترزون منها، فكأن قوله: ظاهر من امرأته: أي بعد واحترز منها، كما قيل: "آتى من امرأته فما مضن معنى التباعد عد بمن" النهاية: ٣/١٦٥. ينظر: أنيس الفقهاء: ١٦٢، والتعريفات: ١٤٤..
٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٧٥١. وزاد ابن العربي بعض الإيضاحات حول هذه المسألة قائلا: "هكذا روى ابن القاسم وسالم، ويحيى بن سعيد، وربيعة، وأبي الزناد، وهو صحيح معنى، لأن الحل والعقد والتحليل والتحريم في النكاح بيد الرجال، ليس بيد المرأة منه شيء وهذا إجماع" ينظر: الجامع: ١٧/ ٢٧٦، وتفسير ابن كثير: ٤/٣٢٢..
المجادلة 58:3
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير* فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا﴾ [المجادلة: ٣-٤].
٨٦٧- يحيى : قال مالك، في قوله الله تعالى :﴿والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا﴾ قال : سمعت أن تفسير ذلك أن يتظاهر الرجل من امرأته ثم يجمع على إمساكها وإصابتها، فإن أجمع على ذلك فقد وجبت عليه الكفارة وإن طلقها ولم يجمع بعد تظاهره منها، على إمساكها وإصابتها، فلا كفارة عليه. (١)
قال مالك : فإن تزوجها بعد ذلك لم يمسها حتى يكفر كفارة المتظاهر.
قال مالك : قال الله تعالى في كفارة المتظاهر ﴿فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير* فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا﴾.
قوله تعالى :﴿فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا﴾ [المجادلة: ٣].
٨٦٨- يحيى : قال مالك : إن أحسن ما سمع في الرقاب الواجبة، أنه لا يجوز أن يعتق فيها نصراني ولا يهودي، ولا يعتق فيها مكاتب ولا مدبر. ولا أم ولد معتق إلى سنين، ولا أعمى. (٢)
قال مالك : " الرقاب الواجبة التي ذكر الله في الكتاب " (٣) فإنه لا يعتق فيها إلا رقبة مؤمنة.
١ - الموطأ: ٢/ ٥٦٠. كتاب الطلاق، باب ظهار الحر. قال الباجي في المنتقى عند شرح هذا الحديث: "قوله عز وجل: ﴿والذين يظهرون من نسائهم﴾ قال مالك: النساء واقع على الإماء الحرائر والإماء الزوجات والسراري. واحتج على ذلك بقوله تعالى: ﴿وأمهات نسائكم﴾ وهذا عام في الزوجات والسراري": ٤/٤٩-٥٠-٥١، والهداية: ٢٥٠ مخطوط خ. ح ٩٧٨٢، وأحكام القرآن للجصاص: ٣/ ٤٢١، والجامع: ١٧/٢٨٠-٢٨٢. وتفسير ابن كثير: ٤/ ٣٢٢، ولباب التأويل: ٧/ ٤٦ وروح المعاني: م ١٠ ج ٢٨/٨.
وقيل إن إتيان المرأة وطهرها إلى السماء كان حراما عندهم وكان أهل المدينة يقولون: إذا أتيت المرأة ووجهها إلى الأرض جاء الولد أحول، فلقصد الرجل المطلق منهم إلى التغليظ في تحريم امرأته عليه شبهها بالظهر، ثم لم يقنع بذلك حتى جعلها كظهر أمه. وإنما عدي الظهار بمن لأنهم كانوا إذا ظاهروا المرأة تجنبوها كما يجتنبون المطلقة ويحترزون منها، فكان قوله: ظاهر من امرأته: أي بعد واحترز منها، كما قيل: آتى من امرأته فما ضمن معنى التباعد عد بمن" النهاية: ٣/ ١٦٥. ينظر: أنيس الفقهاء": ١٦٢، والتعريفات: ١٤٤..
٢ -الموطأ: ٢/٧٧٨، كتاب العتاق والولاء، باب ما لا يجوز من العتق في الرقاب الواجبة..
٣ - هي قوله تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة، دية مسلمة إلى أهله﴾ النساء/٩٢.
وقوله تعالى: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾ النساء/٩٢.
وقوله تعالى: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة﴾ النساء/ ٩٢.
وقوله تعالى: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة﴾ المائدة/ ٨٩.
وقوله تعالى: ﴿ما أدراك ما العقبة، فك رقبة﴾ البلد/١٣.
وقوله تعالى: ﴿والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب﴾ البقرة /١٧٧.
وقوله تعالى: ﴿والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب﴾ التوبة/٦٠..
المجادلة 58:4
الآية الثالثة : قوله تعالى :﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا﴾ [المجادلة: ٤].
٨٦٩- يحيى : سمعت مالكا يقول : أحسن ما سمعت فيمن وجب عليه صيام شهرين متتابعين، في قتل خطأ أو تظاهر، فعرض له مرض يغلبه ويقطع عليه صيامه، أنه إن صح من مرضه وقوي الصيام، فليس له أن يؤخر ذلك وهو يبني على ما قد مضى من صيامه.
وليس لأحد وجب عليه صيام شهرين متتابعين في كتاب الله، أن يفطر إلا من علة : مرض، أو حيضة، وليس له أن يسافر فيفطر. (١)قال مالك : وهذا أحسن ما سمعت في ذلك.
٨٧٠- يحيى : قال مالك : وأحب إلي أن يكون، ما سمى الله في القرآن يصام متتابعا. (٢).
قوله تعالى :﴿فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا﴾ [المجادلة: ٤].
٨٧١- ابن العربي : قال مالك في رواية ابن القاسم، وابن عبد الحكم مد بمد شام، وهو الشبع هاهنا، لأن الله تعالى أطلق الطعام ولم يذكر الوسط. (٣)
وقال :- يعني مالكا- في رواية أشهب : مدان بمد النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : ألم تكن قلت : مد هشام ؟ قال : بلى، ومدان بمد النبي صلى الله عليه وسلم أحب إلي. وكذلك قال عنه ابن القاسم أيضا. ومد هشام هو مدان غير ثلث بمد النبي صلى الله عليه وسلم. قال أشهب : قلت له : أيختلف الشبع عندنا وعندكم ؟.
قال : نعم الشبع عندنا مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم، والشبع عندكم أكثر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لنا البركة دونكم، وأنتم تأكلون أكثر مما نأكل نحن، وهذا بين جدا.
٨٧٢- يحيى : قال مالك في إطعام المساكين في الكفارات : لا ينبغي أن يطعم فيها إلا المسلمون، ولا يطعم فيها أحد على غير دين الإسلام (٤).
١ - الموطأ: ١/٣٠١ كتاب الصوم. باب صيام الذي قتل خطأ أو تظاهر..
٢ - الموطأ: ١/٣٠٤، باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات..
٣ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٧٥٦، وقد تعقبه ابن العربي بحديث طويل قائلا: "وقع الكلام هاهنا كما ترون في مد هشام، وددت أن يهشم الزمان ذكره، ويمحو في الكتب رسمه، فإن المدينة التي نزل الوحي بها، واستقر بها الرسول، ووقع عندهم الظهار وقيل لهم فيه: ﴿فإطعام ستين مسكينا﴾ فهموه وعرفوا المراد به، وأنه الشبع، وقدره معروف عندهم متقدر لديهم، فقد كانوا يجوعون لحاجة ويشبعون بسنة لا بشوة، ومجاعة وقد ورد ذكر الشبع في الأخبار كثيرا. وقد تكلمنا على هذه الأنوار واستمر الحال على ذلك أيام الخلفاء الراشدين المهديين، ثم نفخ الشيطان في أذن هشام، فرأى مد النبي صلى الله عليه وسلم لا يشبعه، ولا مثله من حاشية ونظائره، فسول له أن يتخذ مدا يكون فيه شبعه، فجعله رطلين، وحمل الناس عليه، فإذا ابتل عاد نحو ثلاثة أرطال، فغير السنة، وأذهب محل البركة. قال النبي صلى الله عليه وسلم حين دعا ربه لأهل المدينة بالبركة لهم في مدهم وصاعهم: مثل ما بارك لإبراهيم بمكة. فكانت البركة تجري بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم في مده، فسعى الشيطان في تغيير هذه السنة وإذهاب البركة. فلم يستجب له في ذلك إلا هشام، فكان من حق العلماء أن يلغوا ذكره، ويمحوا رسمه، إذ لم يغيروا أمره، وأما أن يحيلوا على ذكره في الأحكام ويجعلوه تفسيرا لما ذكره الله ورسوله بعد أن كان مفسرا عند الصحابة الذين نزل عليهم فخطب جسيم، ولذلك كانت رواية أشهب في ذكر مد النبي صلى الله عليه وسلم في كفارة الظهار أحب إلينا من الرواية بأنها بمد هشام. ألا ترى كيف نبه مالك هذا العلم بقوله لأشهب: الشبع عندنا بمد النبي صلى الله عليه وسلم والشبع عندكم أكثر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بالبركة، وبهذا أقول، فإن العبادات إذا أديت بالسنة، فإن كانت في البدن كان أسرع للقبول. وإن كانت في المال كان قليلها أثقل في الميزان وأبرك في يد الأخذ، وأطيب في شدقه، وأقل آفة في بطنه، وأكثر إقامة لصلبه، والله الموفق لا رب غيره" ٤/١٧٥٦-١٧٥٧. ينظر: الهداية لمكي: ٢٥١ مخطوط خ. ح ٩٧٨٢، والجامع: ١٧/٢٨٥-٢٨٦-٢٨٧..
٤ - الموطأ: ٢/٧٧٨، كتاب العتاق والولاء، باب ما لا يجوز من العتق في الرقاب الواجبة..
المجادلة 58:11
الآية الرابعة : قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكمِ﴾[المجادلة: ١١].
٨٧٣- ابن العربي : روى ابن القاسم عن مالك قال : إن الآية في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ومجالسنا هذه، وإن الآية عامة في كل مجلس (١).
قوله تعالى :﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾[المجادلة: ١١].
٨٧٤- ابن العربي : قال يحيى بن يحيى عن مالك : إن قوله :﴿يرفع الله الذين آمنوا﴾ الصحابة، ﴿والذين أوتوا العلم درجات﴾، يرفع الله بها العالم والطالب للحق (٢).
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٧٦١. ينظر: الهداية: ٢٥٣ مخطوط خ. ح وفي البيان والتحصيل: قال ابن رشد: "قيل له – يعني مالكا- أهي هذه المجالس؟ قال: نعم، ومجلس النبي صلى الله عليه وسلم": ١٨/١١١..
٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٧٦١. وزاد ابن العربي قائلا: "والعموم أوقع في المسألة، وأولى بمعنى الآية والله أعلم. ينظر: الجامع: ١٧/ ٢٩٩..
المجادلة 58:22
الآية الخامسة : قوله تعالى :﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾[المجادلة: ٢٢].
٨٧٥- ابن العربي : روى ابن وهب، عن مالك : لا تجالس القدرية وعادهم في الله لقول الله تعالى :﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾. (١)
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٧٦٣. زاد ابن العربي كلاما موضحا فيه هذه المسألة قال: "قد بينا فيما سلف من كلامنا في هذه الأحكام بدائع استنباط مالك من كتاب الله تعالى، وقد كان حفيا بأهل التوحيد غريبا بالمبتدعة يأخذ عليهم جانب الحجة من القرآن ومن أجله أخذه لهم من هذه الآية، فإن القدرية تدعي أنها تخلق كما يخلق الله، وأنها تأتي بما يكره الله ولا يريده، ولا يقدر على رد ذلك.
وقد روي أن مجوسيا ناظر قدريا، فقال القدري للمجوسي: ما لك لا تؤمن؟ فقال له المجوسي: لو شاء الله لأمنت. قال له القدري قد شاء الله، ولكن الشيطان يصدك، قال المجوسي: فدعني مع أقواهما". ينظر: الجامع: ١٧/٣٠٨.
وفي البيان والتحصيل لابن رشد، قال: وسألته – يعني مالكا- عن مجالسة القدرية وكلامهم فقال لي: لا تكلمهم ولا تقعد إليهم إلا أن تجلس إليهم تغلظ عليهم قلت: إن لنا جيرانا لا أكلمهم ولا أخاصمهم، فقال: لا تجالسهم عادهم في الله، يقول الله عز وجل: ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾ [المجادلة: ٢٢] فلا توادهم.
قال مالك: ما أبين هذا في الرد على أهل القدر: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾ [التوبة: ١١٠] وقوله تعالى: ﴿أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن﴾ [هود: ٣٦] فهذا لا يكون أبدا ولا يرجع ولا يزال. قال: وسئل عن عيادة أهل القدر، قال: "لا تعودوهم ولا تحدث عنهم الأحاديث": ١٨/ ٢١٠.
وفي الاعتصام للشاطبي قال: "حكي عن مالك أنه قال: لا تجالس القدري ولا تكلمه إلا أن تجلس إليه، فتغلظ عليه، لقوله تعالى: ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾. فلا توادوهم}. ١/١٣١..
الحشر 59:2
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله﴾ [الحشر: ٢].
٨٧٦- ابن العربي : روى ابن وهب عن مالك قال : قلنا لمالك : هو جلاؤهم عن دارهم ؟ فقال لي : الحشر يوم القيامة، حشر اليهود، قال : وإجلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود إلى خيبر(١) حين سئلوا عن ذلك المال فكتموه فاستحلهم بذلك (٢).
١ - خيبر: الموضع المذكور في غزاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي ناحية على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام. أما لفظ خيبر فهو لسان اليهود الحصن ولكن هذه البقعة تشتمل على هذه البقعة سميت خيابر. معجم قبائل العرب: ٣/٤٩٥-٤٩٦..
٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٧٦٤. زاد بن العربي قائلا: "للحشر أول ووسط وآخر. فالأول إجلاء بني النضير، والأوسط إجلاء خيبر، والآخر حشر القيامة الذي ذكره مالك وأشار إلى أوله وآخره". ينظر: الجامع: ١٨/٣. وفيه: "ديارهم" بدل دراهم و"أجلى" بدل "إجلاء"..
الحشر 59:4
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب﴾ [الحشر: ٤].
٨٧٧- ابن العربي : روى ابن القاسم عن مالك، قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم النضير(١) يستعينهم في دية، فقعد في ظل جدار، فأرادوا أن يلقوا عليه رحى، فأخبره الله عز وجل بذلك، فقام وانصرف، وبذلك استحلهم وأجلاهم إلى خيبر، وصفية منهم سباها رسول الله صلى الله عليه وسلم – بخيبر. قال : فرجع إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجلاهم- على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم، والصفراء والبيضاء، والحلقة، والدنان، ومسك الجمل. (٢)
فالصفراء والبيضاء : الذهب والفضة. والحلقة : السلاح. والدنان : الفخار، ومسك الجمل : جلود يستقى فيها الماء بشعرها.
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع إليهم :( يا أخابث خلق الله، يا إخوة الخنازير والقردة ).
قال ابن وهب : قال مالك : فقالوا : مه يا أبا القاسم، فما كنت فحاشا.
١ - النضير: هم قبيلة كبيرة من اليهود. فتح الباري: ٧/ ٣٣٠. وفي القاموس حي من يهود خيبر..
٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٧٦٧. قال ابن العربي: "وهذا دليل على أن إضمار الخيانة نقض للعهد، لأنه انعقد قولا فينتقض قولا، والعقد إذا ارتبط بالقول انتقض بالقول وبالفعل، وإذا ارتبط لم ينتقض إلا بالفعل، كالنكاح يرتبط بالقول وينحل بالقول، وهو الطلاق. وبالفعل وهو الرضاع"..
الحشر 59:5
الآية الثالثة : قوله تعالى :﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله﴾ [الحشر: ٥].
٨٧٨- ابن رشد : قال مالك في قول الله تعالى :﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله﴾ قال : اللينة : فأمر العجوة(١) من الثمار من الألوان. (٢)
٨٧٩- ابن العربي : قال مالك : إنه النخل كله، إلا العجوة. (٣)
وروى ابن القاسم : عن مالك : أنها نخل بني النضير، وبني قريظة.
١ -العجوة: العجوة، بالحجاز. الثمر المخشي وتمر بالمدينة، والعجوة بالضم: لبن يعاجى به الصبي اليتيم، أي: يغدى. القاموس..
٢ - البيان والتحصيل: ١٧/٣٥٢. زاد محمد بن رشد مدعما لرأي مالك: "ويشهد بصحة قول مالك ما روي عن ابن عباس وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقلع نخل بني النضير إلا العجوة. وذلك كانت قوتهم التي يعتمدون عليها، وهي التي جاء الحديث في فضيلتها، قول النبي عليه السلام: "العجوة من الجنة وتمرها يغدو ما لا يغدو غيره والله أعلم" رواه الترمذي في الطب، وابن ماجة في الطب.
ينظر: ٢/٥٤٧ من نفس المصدر..
٣ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٧٦٨-١٧٦٩. ينظر: الجامع: ١٨/٨..
الحشر 59:6
الآية الرابعة : قوله تعالى :﴿وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير﴾[الحشر: ٦].
٨٨٠- ابن العربي : روى ابن القاسم، وابن وهب عن مالك في قوله تعالى :﴿فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾هي النضير(١)، م يكن فيها خمس، ولم يوجف(٢) عليها بخيل ولا ركاب، كانت صافية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها بين المهاجرين وثلاثة من الأنصار : أبي دجانة سماك بن خرشة، وسهل بن حنيف(٣)، والحارث بن الصمة (٤).
١ - النضير: حي من يهود خيبر، والنسبة نضري محركة منهم بكر بن عبد الله شيخ الواقدي. القاموس، وينظر: فتح الباري: ٧/٣٣٠..
٢ - يوجف: الجف: والجفة: ويضمان: جماعة الناس، أو العدد الكثير. وجاؤوا جفة واحدة: جملة وجميعا وجفوا أموالهم: جمعوها، وذهبوا بها. القاموس..
٣ - سهل بن حنيف: ابن وهب بن الحكيم بن ثعلبة بن مجرعة الأنصاري أبو ثابت المدني البدري شهد المشاهد، مات سنة ثمان وثلاثين بالكوفة وصلى عليه علي رضي الله عنهما وكبر عليه ستا. الخلاصة: ١٣٣..
٤ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٧٧١-١٧٧٢. ينظر: الناسخ والمنسوخ لابن العربي: ٢/ ٣٨٣، والجامع: ١٨/١١..
الحشر 59:7
الآية الخامسة : قوله تعالى :﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى﴾[الحشر: ٧].
٨٨١- ابن العربي : ابن القاسم، وابن وهب عن مالك قال في قوله تعالى :﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى﴾ هي قريضة، وكانت قريضة والخندق في يوم واحد. (١)
٨٨٢- ابن العربي : روى ابن وهب، وابن القاسم عن مالك : أن هذه الآية في بني النضير. (٢).
٨٨٣- الخازن : قال مالك بن أنس : من انتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كان في قلبه غل عليهم فليس له حق في فيء المسلمين ثم تلا هذه الآية :﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب﴾ [الحشر: ٧] (٣).
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٧٧٢. ينظر الناسخ والمنسوخ لابن العربي: ٢/ ٣٨٣، والجامع: ١٨/١٤، وعلق ابن العربي على قول مالك قائلا: "قول مالك: إن الآية الثانية في بني قريظة، إشارة إلى أن معناها يعود إلى آية الأنفال ويلحقها النسخ، وهذا أقوى من القول بالإحكام. ونحن لا نختار إلا ما قسمنا وبينا إن الآية الثانية لها معنى محدد حسب ما دللنا عليه، والله أعلم": ٤/١٧٧٣..
٢ - الناسخ والمنسوخ لابن العربي: ٢/٣٨٣..
٣ - لباب التأويل: ٧/٦٥..
الحشر 59:8
الآية السادسة : قوله تعالى :﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم﴾ [الحشر: ٨].
٨٨٤- الشاطبي : قال مالك : هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هاجروا معه، وأنصاره والذين من بعدهم يقولون :﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾(١). فمن عدا هؤلاء فلا حق لهم فيه. (٢)
١ - سورة الحشر، الآية: ١٠..
٢ - الاعتصام: ٢/ ٩٧..
الحشر 59:9
الآية السابعة : قوله تعالى :﴿والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا﴾ [الحشر: ٩].
٨٨٥- ابن العربي : قال ابن وهب : سمعت مالكا وهو يذكر فضل المدينة على غيرها من الآفاق. فقال : إن المدينة تبوئت بالإيمان والهجرة، وإن غيرها من القرى افتتحت بالسيف ثم قرأ الآية :﴿والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا﴾(١) الآية. (٢)
قوله تعالى :﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ [الحشر: ٩].
٨٨٦- ابن رشد : قال مالك، زعموا أن عبد الرحمن بن عوف(٣)، اتبعه رجل في الطواف أي حول البيت فرآه يكثر من قوله : اللهم قني شح(٤) نفسي، فلما فرغ قال له الرجل : رأيتك تطوف فتقول : اللهم قني شح نفسي فقال : إن الله تبارك وتعالى يقول :﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾. (٥).
١ - تمام الآية: ﴿ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه. فأولئك هم المفلحون﴾ الحشر/٩..
٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٧٧٥. ينظر: الجامع: ١٨/ ٢٣. قال القاضي عياض في الشفا: قال مالك: من انتقص أحدا من أصحاب النبي (فليس له في هذا الفيء حق. قد قسم الله الفيء في ثلاثة أصناف فقال: ﴿للفقراء المهاجرين﴾ [الحشر: ١٨]. ثم قال: ﴿والذين تبوؤوا الدار والإيمان من﴾ [الحشر: ٩] وهؤلاء الأنصار. ثم قال: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ فمن تنقصهم فلا حق له في المسلمين: ٢/٣١٠..
٣ - عبد الرحمن بن عوف: بن عبد عوف بن عبد الحرث بن زهرة بن كلاب بن مرة الزهري أبو محمد المدني شهد بدرا. قال خليفة مات سنة اثنتين وثلاثين وقيل سنة ثلاث. ودفن بالبقيع. وزاد بعضهم وهو ابن خمس وسبعين سنة. الخلاصة: ١٩٧. ينظر التاريخ الصغير: ١/١١٤..
٤ - الشح: مثلثة: البخل، والحرص. القاموس..
٥ - البيان والتحصيل: ٤/٣٤.
وقال ابن رشد في المقدمات: "وأما الشح فهو على وجهين: شح بالواجبات، وشح بالمندوبات". فأما الشح بالواجبات فحرام، وأما الشح بالمندوبات فمكروه. فمن وقي الشح في الوجهتين فقد أفلح قال الله عز وجل: ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ وقوله في آدم: ﴿فشح فأكل منها﴾ معناه: فشح أن يأكل من ثمار الجنة التي أباح الله له الأكل منها فلم يأكل منها إبقاء عليها شحا بها وأكل من التي نهاه الله عنها. وبالله التوفيق" ٣/٤١٠..
الحشر 59:10
الآية الثامنة : قوله تعالى :﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم﴾ [الحشر: ١٠].
٨٨٧- ابن العربي : قال مالك : هم التابعون بعد قرن الصحابة إلى يوم القيامة. (١)
وروى سوار بن عبد الله(٢) وأشهب عن مالك قالوا : قال مالك : من سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا حق له في الفيء(٣) قال الله تعالى :﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾.
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٧٧٨. وينظر: الجامع: ١٨/٣٢.
قال القاضي عياض في الشفا: "قال مالك بن أنس: ومن أبغض الصحابة وسبهم فليس له في فيء المسلمين حق، ونزع بآية الحشر: ﴿والذين جاءوا من بعدهم﴾ الآية وقال: من غاض أصحاب محمد فهو كافر. قال الله تعالى: ﴿ليغيظ بهم الكفار﴾ [الفتح: ٢٩]. وزاد قائلا: "قال مالك من انتقض أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فليس له في هذا الفيء حق، قد قسم الله الفيء في ثلاثة أصناف فقال: ﴿للفقراء المهاجرين﴾ [الحشر: ٨] ثم قال: ﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم﴾ [الحشر: ٩] وهؤلاء الأنصار ثم قال: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ [الحشر: ١٠] فمن تنقصهم فلا حق له في فيء المسلمين" ٢/٣١٠. وتنظر: سورة الفتح الآية ٢٩ من هذا التفسير. ينظر: ترتيب المدارك: ٢/ ٤٦، وروح المعاني: م١٠ ج٢٨/٥٥. وقال ابن كثير في تفسيره: ما أحسن ما استنبط الإمام مالك رحمه الله من هذه الآية الكريمة أن الرافضي الذي يسب الصحابة ليس له في مال الفيء نصيب لعدم اتصافه بما مدح الله به هؤلاء في قولهم ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم﴾ ٤/ ٣٤٠ وينظر: ٨٠١ من تفسيره. وقال عبد الله بن دراز في تعقيبه بهامش الموافقات: "فجعل مالك قولهم: ﴿ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا﴾ شرطا لاستحقاقهم في الفيء لأن قوله: ﴿يقولون﴾ حال، فهو قيد في الاستحقاق من الفيء، وأي غل أعظم من غل من يسب الصحابة": ٣/٣٧٣.
وانظر نوازل البرزلي: ٦/ ٣٣٧..
٢ - سوار بن عبد الله: ابن سوار بن عبد الله بن قدامة التميمي العنبري أبو عبد الله القاضي ابن القاضي ابن القاضي البصري. قال ابن حبان في الثقات مات سنة خمس وأربعين ومائتين. الخلاصة: ١٣٤. ينظر: التاريخ الصغير: ٢/٣٨٣..
٣ - الفيء: ما رده الله تعالى على أهل دينه من أموال من خالفهم في الدين بلا قتال، إما بالجلاء أو المصالحة على جزية أو غيرها، والغنيمة أخص منه، والنفل أخص منها، والفيء ما ينسخ الشمس، وهو من الزوال إلى الغروب، كما أن الظل ما نسخته الشمس، وهو من الطلوع إلى الزوال. التعريفات: ٢/١٧٠. أنيس الفقهاء: ٧٣/١٨٣، والنهاية: ٣/ ٤٨٢.
.
الممتحنة 60:1
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق﴾[الممتحنة: ١].
٨٨٨- ابن رشد : قال أشهب : قيل لمالك : أترى بأسا أن يهدي الرجل لجاره النصراني هدية مكافأة ؟ فقال : ما يعجبني ذلك، قال الله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل﴾[الممتحنة: ١] (١).
١ - البيان والتحصيل: ١٨/ ٤٢١. وأضاف محمد بن رشد قائلا: "قوله مكافأة له على هدية أهداها إليه، إذ لا ينبغي له أن يقبل منه هدية لأن المقصود من الهدايا التودد لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تهادوا تحابوا تذهب الشحناء). وينظر: المدخل لابن الحاج: ٢/٤٧..
الممتحنة 60:10
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ [الممتحنة: ١٠].
٨٨٩- يحيى : قال مالك : وإذا أسلم الرجل قبل امرأته، وقعت الفرقة بينهما إذا عرض عليها الإسلام فلم تسلم، لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه :﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾(١).
٨٩٠- مكي : روي عن مالك أنه قال : هي في غير أهل الكتاب، قال مالك : قال الله جل ذكره :﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾(٢).
١ - الموطأ: ٢/٥٤٥ كتاب النكاح، باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجه قبله..
٢ - الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: ١٧٠. وزاد مكي قائلا: "فهي عنده محكمة لم ينسخ منها شيء إلا أنها غير عامة، أريد بها الخصوص في كل مشركة من غير أهل الكتاب وبين تخصيصها آية المائدة في تحليل نكاح الكتابيات. وعن مالك: أنه كره نكاح الكتابية التي في دار الحرب ولم يحرمه وعلى تحريمه جماعة من العلماء، جعلوا آية المائدة في الكتابيات ذوات الذمة خاصة وهي عامة في كل كتابية- عند مالك وغيره وعليه أكثر الصحابة والعلماء لقوله: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن﴾ فعم. فآية المائدة محكمة غير منسوخة، لكنها مخصصة ومبنية لآية البقرة.
وقد روي عن ابن عباس أنه قال: "آية البقرة منسوخة بآية المائدة، وهو أيضا مروي عن مالك" ١٧١. ينظر: أحكام القرآن للجصاص: ٣/ ٤٣٨، والجامع للقرطبي: ١٨/٦٦..
الصف 61:2
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون* كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون* إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص﴾[الصف: ٢- ٤].
٨٩١- السيوطي : أخرج مالك- في تفسيره- عن زيد بن أسلم قال : نزلت هذه الآية في نفر من الأنصار فيهم عبد الله بن رواحة(١) قالوا في مجلس : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا به حتى نموت، فأنزل الله هذه فيهم، فقال ابن رواحة : لا أبرح حبيسا في سبيل الله حتى أموت شهيدا. (٢)
٨٩٢- ابن كثير : قال مالك عن زيد بن أسلم :﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون﴾ قال : الجهاد. (٣)
١ - عبد الله بن رواحة: بن ثعلبة بن امرئ القيس الأكبر الأنصاري الخزرجي نزل دمشق وهو عقبي بدري نقيب أمير شهيد بمؤته رضي الله عنه. الخلاصة: ١٦٧. وينظر: التاريخ الصغير: ١/٢٣..
٢ - الدر: ٨/١٤٦ وقال ابن كثير في تفسيره: "ذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى إلى أنه إذا تعلق الوعد عزم على الموعود وجب الوفاء به كما لو قال لغيره تزوج ولك علي كل يوم كذا فتزوج وجب عليه أن يعطيه ما دام كذلك لأنه تعلق به حق آدمي وهو مبني على المضايقة": ٤/ ٤٥٨..
٣ - تفسير ابن كثير: ٤/٣٥٩..
الجمعة 62:2
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾ [الجمعة: ٢].
٨٩٣- ابن جرير الطبري : حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قلت لمالك : وما الحكمة ؟ قال : المعرفة بالدين، والفقه فيه والاتباع له. (١)
٨٩٤- ابن العربي : قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : التفكر في أمر الله عز وجل والاتباع له. (٢)
وقال ابن وهب : سمعته يقول : هو الفقه في دين الله تعالى، والعمل به.
٨٩٥- القاضي عياض : قال مالك، إنما الحكمة مسحة مَلَك على قلب العبد. وقال أيضا : الحكمة نور يقذفه الله في قلب العبد. وقال أيضا : يقع لقلبي أن الحكمة، الفقه في دين الله. وأمر يدخله الله القلوب من رحمته وفضله. (٣)
١ - جامع البيان: ٣/٩٠ و ١/٥٥٧..
٢ - القبس: ٢/١٦٤، كتاب التفسير..
٣ - ترتيب المدارك: ٢/ ٦٢. ينظر: المحرر: ٢/٣٣٠، والجامع: ١٨/٩٢، وتفسير ابن كثير: ١/٣٢٣، ولباب التأويل: ١/١١٢، وموافقات الإمام الشاطبي: ٤/ ٩٧-٩٨، والدر: ٢/٦٧..
الجمعة 62:9
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [الجمعة: ٩].
٨٩٦- يحيى : عن مالك، أنه سأل ابن شهاب عن قول الله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ فقال ابن شهاب : كان عمر بن الخطاب يقرؤها :- إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله. (١)
قوله تعالى :﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [الجمعة: ٩].
٨٩٧- يحيى : قال مالك : وإنما السعي(٢) في كتاب الله والعمل والفعل. يقول الله تبارك وتعالى :﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾(٣). وقال تعالى :﴿وأما من جاءك يسعى﴾(٤) :﴿ثم أدبر يسعى﴾(٥). وقال :﴿إن سعيكم لشتى﴾(٦). (٧)
قال مالك : فليس السعي الذي ذكر الله في كتابه بالسعي على الأقدام، ولا الاشتداد، وإنما على العمل والفعل.
١ - الموطأ: ١/١٠٦-١٠٧ كتاب الجمعة، باب ما جاء في السعي يوم الجمعة. وقال القرطبي في الجامع: "قال مالك: تجب الجمعة على من في المصر بثلاثة أميال": ١٨/١٠٤. ينظر: أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٨٠٢-١٨٠٧، وروح المعاني: م١٠ ج٢٨/١٠٤..
٢ -السعي: سعى يسعى سعيا، قصد، وعمل ومشى وعدا، وثم، وكسب. القاموس..
٣ - سورة البقرة، الآية: ٢٠٥..
٤ - سورة عبس: الآية: ٨..
٥ - سورة النازعات، الآية: ٢٢..
٦ - سورة الليل، الآية: ٤..
٧ -الموطأ: ١/١٠٧ كتاب الجمعة، باب ما جاء في السعي يوم الجمعة..
المنافقون 63:2
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿واتخذوا أيمانهم جنة﴾ [المنافقون: ٢].
٨٩٨- الجصاص : قال مالك : إذا أراد بقوله : أقسم، أي أقسم بالله فهو يمين، وإلا فلا شيء. (١)
١ - أحكام القرآن للجصاص: ٣/ ٤٥٠. ينظر: الجامع: ١٨/١٢٣..
التغابن 64:16
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه، فأولئك هم المفلحون﴾ [التغابن: ١٦].
٨٩٩- ابن كثير : روى مالك عن زيد بن أسلم، أن هذه الآية ناسخة للتي في آل عمران وهي قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾(١). (٢)
١ - سورة آل عمران، الآية: ١٠٢..
٢ - تفسير القرآن العظيم: ٤/٣٧٧. وقال ابن العربي في أحكام القرآن، روى زيد بن أسلم، عن أبيه أنه قال- في قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾. يقول: مطيعين، قال: فلم يدر أحد ما حق تقاته من عظم حقه تبارك وتعالى، ولو اجتمع أهل السماوات والأرض على أن يبلغوا حق تقاته ما بلغوا. فأراد الله أن يعلم خلقه قدرته. ثم نسخها وهون على خلقه بقوله تبارك وتعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ فلم يدع لهم مقالا ٤/١٨٢١..
الطلاق 65:1
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١].
٩٠٠- يحيى : عن مالك، عن عبد الله بن دينار، أنه قال : سمعت عبد الله بن عمر قرأ :﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ قال مالك : يعني بذلك، أن يطلق في كل طهر مرة. (١)
٩٠١- ابن جرير : حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن مهدي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر " أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : مره فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم إن شاء أمسكها، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء. (٢)
قوله تعالى :﴿وأحصوا العدة﴾ [الطلاق: ١].
٩٠٢- ابن العربي : قال مالك : هو زمان الطهر. (٣)
قوله تعالى :﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن﴾ [الطلاق: ١].
٩٠٣- ابن العربي : قال مالك : لكل مطلقة السكنى، كان الطلاق واحدا أو ثلاثا. (٤)
١ - الموطأ: ٢/ ٥٨٧ كتاب الطلاق، باب جامع الطلاق..
٢ -جامع البيان: م١٤ ج ٢٨/١٣١..
٣ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٨٢٤..
٤ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٨٢٩..
الطلاق 65:2
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا﴾ [الطلاق: ٢].
٩٠٤- ابن أبي زيد : قال ابن القاسم، قال مالك : كان هاهنا رجل يقول : ما بقي دين إلا دخلت فيه، يعني أهل الأهواء، فلم أر شيئا مستقيما، يعني بذلك فرق الإسلام فقال رجل : أنا أخبرك لم ذلك، لأنك لا تتقي الله، يقول الله سبحانه :﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا﴾. (١)
١ - النوادر والزيادات: ١٤/٥٥٣..
الطلاق 65:4
الآية الثالثة : قوله تعالى :﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق: ٤].
٩٠٥- ابن رشد : قال أشهب سألته- يعني مالكا- عن قول الله عز وجل :﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾. ما تلك الريبة من المحيض ؟ لا تدري لمَ لمْ تحض ؟ فقال : لا، ولكن الله ذكر التي تحيض فبين عدتها ثلاثة قروء وذكر الحامل فبين عدتها أن تضع حملها، وبقيت التي يئست من المحيض، واللائي لم تبلغ المحيض، فبين عدتها فقال ؛ ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن﴾ يقول : إن ارتبتم فلم تدروا ما عدتهن ثلاثة أشهر، فجعل ثلاثة أشهر عدة الصغيرة التي لم تبلغ المحيض، وعدة التي يئست من المحيض فقلت له : وليست تلك الريبة أن ترتاب في الحيض، فلا تدري لم لمْ تحض ؟ فقال لا إنما هي إن ارتبتم فلم تدروا بأي شيء يعتد من الحوامل ولا من اللائي يحضن، فتعتد ثلاثة قروء. (١)
٩٠٦- ابن العربي : روى ابن القاسم وأشهب، وعبد الله بن الحكم عن مالك في قوله تعالى :﴿إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر﴾ يقول في شأن العدة : إن تفسيرها إن لم تدروا ما تصنعون في أمرها فهذه سبيلها. والله أعلم. (٢)
٩٠٧- السيوطي : أخرج مالك عن ابن عمر أنه سئل عن المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حامل. فقال : إذا وضعت حملها فقد حلت، فأخبره رجل من الأنصار أن عمر بن الخطاب قال : لو ولدت وزوجها على سريره لم يدفن لحلت. (٣)
١ - البيان والتحصيل: ٥/٣٨٨، وأضاف محمد بن رشد قائلا: "ذهب مالك رحمه الله في هذه الرواية إلى أن الريبة في قول الله عز وجل: ﴿وإن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر﴾ ريبة ماضية في الحكم لا ريبة مستقبلة في معاودة الحيض لهن" ينظر: المقدمات: ١/٥١٠-٥١١..
٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٨٣٧. وينظر: أحكام القرآن للجصاص: ٣/٤٥٧، والمنتقى: ٤/١٠٩، والجامع: ١٨/١٦٤، ولباب التأويل: ٧/١١٠ وعن ابن وهب: وقال لي مالك مثله: ٢/٤٨..
٣ - الدر: ٨/٢٠٦. وأخرجه الألوسي في روح المعاني: م١٠ ج ٢٨/١٣٧..
الطلاق 65:6
الآية الرابعة : قوله تعالى :﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾ [الطلاق: ٦].
٩٠٨- ابن العربي : قال أشهب، عن مالك، يخرج عنها إذا طلقها، ويتركها في المنزل لقول الله تعالى :﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم﴾، فلو كان معها ما قال :﴿أسكنوهن﴾. (١)
وروى ابن نافع قال : قال مالك في قول الله تعالى :﴿أسكنوهن من حيث سكنتم﴾ يعني المطلقات اللاتي قد بن من أزواجهن، لا رجعة لهم عليهن وليست حاملا، فلها السكنى ولا نفقة لها ولا كسوة، لأنها بائن منه، لا يتوارثان، ولا رجعة له عليها، وإن كانت حاملا فلها النفقة والكسوة والمسكن حتى تنقضي عدتها.
فأما من لم تبن منهن فإنهن نساؤهم يتوارثن، ولا يخرجن إلا أن يأذن لهن أزواجهن ما كن في عدتهن، ولم يؤمروا بالسكنى لهن، لأن ذلك لازم لأزواجهن مع نفقتهن وكسوتهن، كن حوامل أو غير حوامل، وإنما أمر الله بالسكنى للاتي بن من أزواجهن. قال تعالى :﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾، فجعل عز وجل للحوامل اللائي قد بن من أزواجهن السكنى والنفقة.
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٨٣٩. قال ابن العربي في تحقيق هذه المسألة: "إن الله سبحانه وتعالى لما ذكر السكنى أطلقها لكل مطلقة، فلما ذكر النفقة قيدها بالحمل، فدل على أن المطلقة البائن لا نفقه لها. ينظر: أحكام القرآن للجصاص: ٣/٤٥٩، والجامع: ١٨/١٦٦-١٦٨.
قال محمد بن رشد في المقدمات حين تحدث عن المطلقة طلاقا بائنا: "والصحيح ما ذهب إليه مالك وأصحابه من أن لها- يعني البائن- السكنى ولا نفقة لها، ودليلهم من كتاب الله عز وجل على سقوط النفقة لها، قول الله عز وجل: ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾ [الطلاق: ٦]. لأن في ذلك دليلا على أن غير الحامل لا نفقة لها. وهو نص قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث فاطمة بنت قيس: "ليس لك عليه نفقة" إذ طلقها ثلاثا فأرسل إليها شعيرا فسخطته فشكت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ودليلهم على وجوب السكنى لها قول الله عز وجل: ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم﴾ [الطلاق: ٦] لأن المراد بذلك في اللائي قد بنّ من أزواجهن لدليل قول الله عز وجل: ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾، لأن غير البائن لها النفقة حاملا أو غير حامل إذ لم تخرج بعد من العصمة باتفاق": ١/٥١٥..
التحريم 66:1
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم﴾ [التحريم: ١].
٩٠٩- ابن العربي : روى ابن وهب، عن مالك، عن زيد بن أسلم، قال : حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم أم ولده إبراهيم فقال : " أنت علي حرام، والله لا أتيتك ". فأنزل الله في ذلك :﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك﴾. (١)
وروى مثله ابن القاسم عنه.
وروى أشهب، عن مالك، قال : راجعت عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار في شيء فاقشعر من ذلك، وقال : ما كان النساء هكذا. قالت : بلى. وقد كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يراجعنه فاحتزم ثوبه، فخرج إلى حفصة، فقال لها : أتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : نعم، ولو أعلم أنك تكره ما فعلت، فلما بلغ عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هجر نساءه قال : رغم أنف حفصة.
٩١٠- ابن كثير : قال ابن جرير : حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب عن مالك عن زيد بن أسلم قال : قال لها : أنت علي حرام والله لا أطؤك. (٢)
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٨٤٥. وعقب ابن العربي على تفسير مالك قائلا: "وإنما الصحيح أنه كان في العسل". وأنه شربه عند زينب وتظاهرت عليه عائشة وحفصة فيه، وجرى ما جرى، فحلف ألا يشربه، وأسر ذلك، ونزلت الآية في الجميع ينظر: الجامع: ١٨/١٧٩. وقال الألوسي في روح المعاني: وقد نقل عن مالك- في المدونة- عن زيد بن أسلم أنه عليه الصلاة والسلام أعطى الكفارة في تحريمه أم ولده حيث حلف أن لا يقربها": م١٠ ج٢٨/١٤٨..
٢ - تفسير القرآن العظيم: ٤/٣٨٧.
.
التحريم 66:4
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين﴾ [التحريم: ٤].
٩١١- السيوطي : أخرج ابن عساكر من طريق مالك بن أنس رضي الله عنه عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله :﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ قال : مالت. وفي قوله :﴿وصالح المؤمنين﴾ قال : الأنبياء عليهم السلام. (١)
١ - الدر: ٨/٢٢٣.
.
الملك 67:1
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿تبارك الذي بيده الملك﴾ [الملك: ١].
٩١٢- يحيى : عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنه أخبره، أن ﴿قل هو الله أحد﴾(١). تعدل ثلث القرآن. وأن ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾ تجادل عن صاحبها. (٢)
١ - سورة الإخلاص، الآية: ١..
٢ - الموطأ: ١/٢٠٩ كتاب القرآن، باب ما جاء في قراءة: ﴿قل هو الله أحد تبارك الذي بيده الملك﴾..
الملك 67:2
الآية الثانية : قوله تعالى : ليبلوكم أيكم أحسن عملا } [الملك: ٢].
٩١٣- القاضي عياض : قال أبو مصعب : كان مالك يطيل الركوع والسجود في ورده، وإذا وقف في الصلاة كأنه خشبة يابسة لا يتحرك منه شيء، فلما فرغ قيل له : لو خففت من هذا قليلا ؟ فقال : ما ينبغي لأحد يعمل لله عملا إلا حسنه، والله تعالى يقول :﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾. (١)
١ - ترتيب المدارك: ٢/٥١..
القلم 68:1
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿ن والقلم وما يسطرون﴾ [القلم: ١].
٩١٤- ابن العربي : روى الوليد بن مسلم، عن مالك بن أنس عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أول ما خلق الله القلم، ثم خلق النون، وهي الدواة. وذلك قوله :﴿ن والقلم﴾ ثم قال : اكتب قال : وما أكتب ؟ قال : ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل، أو أجل، أو رزق، أو أثر، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة. ثم خلق العقل فقال : الجبار : ما خلقت خلقا أعجب إلي منك، وعزتي وجلالي لأكملنك فيمن أحببت، ولأنقصنك فيمن أبغضت، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أكمل الناس عقلا أطوعهم لله وأعلمهم بطاعته ". (١)
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٨٥٥. وأخرجه القرطبي في الجامع: ١٨/٢٣٣، والثعالبي في الجواهر: ٤/٣٢٤..
المعارج 70:13
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿وفصيلته التي تؤويه﴾ [المعارج: ١٣].
٩١٥- ابن العربي : قال أشهب : سألت مالكا عن قول الله تعالى :﴿وفصيلته﴾ قال : هي أمه. (١)
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٨٥٨. ينظر: البيان والتحصيل: ١٨/٣٥٠-٣٥١. والجامع: ١٨/ ٢٨٦، وتفسير ابن كثير: ٤/ ٤٢١..
المعارج 70:24
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم﴾ [المعارج: ٢٤-٢٥].
٩١٦- ابن رشد : سئل مالك عن المحروم من هو ؟ فقال : إنه ليقال هو الفقير الذي لا يسأل ولا يحرم الرزق ثم سئل بعد ذلك أيضا فقال : سمعت أنه الفقير الذي يحرم الرزق. (١)
١ - البيان والتحصيل: ١٨/ ٣٤٦، وعلق محمد بن رشد على تفسير مالك قائلا: "تفسير مالك المحروم بأنه الفقير الذي لا يسأل، صحيح لأن الله عز وجل قال: ﴿والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم﴾ يدل على أن السائل غير المحروم إذ لا يعطف الشيء إلا على غيره لا على نفسه"..
المعارج 70:25
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم﴾ [المعارج: ٢٤-٢٥].
٩١٦- ابن رشد : سئل مالك عن المحروم من هو ؟ فقال : إنه ليقال هو الفقير الذي لا يسأل ولا يحرم الرزق ثم سئل بعد ذلك أيضا فقال : سمعت أنه الفقير الذي يحرم الرزق. (١)
١ - البيان والتحصيل: ١٨/ ٣٤٦، وعلق محمد بن رشد على تفسير مالك قائلا: "تفسير مالك المحروم بأنه الفقير الذي لا يسأل، صحيح لأن الله عز وجل قال: ﴿والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم﴾ يدل على أن السائل غير المحروم إذ لا يعطف الشيء إلا على غيره لا على نفسه"..
الجن 72:17
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿لنفتنهم فيه﴾ [الجن: ١٧].
٩١٧- ابن كثير قال مالك : عن زيد بن أسلم :﴿لنفتنهم﴾ لنبتليهم من يستمر على الهداية ممن يستمر على الغواية. (١)
١ - تفسير القرآن العظيم: ٤/٤٣٢..
المزمل 73:4
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾ [المزمل: ٤].
٩١٨- ابن رشد : سئل مالك عن الهد(١) في القرآن فقال : من الناس من إذا هد كان أخف عليه وإذا رتل(٢) أخطأ، ومن الناس من لا يحسن. يهد والناس في ذلك على حالهم فيما يخف عليهم، وذلك واسع قال تعالى :﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾. (٣)
١ - الهدّ: الصوت الغليظ. القاموس..
٢ - رتل: رتّل الكلام ترتيلا: أحسن تأليفه. القاموس..
٣ - البيان والتحصيل: ١٧/٤٩٨. وقال ابن دراج السبتي: كره مالك رضي الله عنه القراءة بالتلحين في سماع ابن القاسم. وقال القاضي أبو الوليد بن رشد رضي الله عنه عن مالك في جامع المقدمات له، ولا تجوز قراءة القرآن بالألحان المطربة كالغناء الملهية لسماعها عن الخشوع والاعتبار بآيات القرآن والخشية لله وتجديد التوبة عند سماع مواعظه، فالواجب أن ينزه القرآن عن ذلك ولا يقرأ إلا على الوجه الذي يخشع القلب ويزيد في الإيمان ويشوق إلى ما عند الله عز وجل لقول الله تعالى: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون﴾ [الأنفال: ٢] كتاب الإمتاع والانتفاع بمسألة سماع السماع ٢٨.
وقال أيضا: "والألحان يكره في الشعر فكيف في القرآن" ينظر: المقدمات: ٣/٤٦٣..
المزمل 73:5
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾ [المزمل: ٥].
٩١٩- القاضي عياض : قال مصعب : سئل مالك عن مسألة. فقال : لا أدري، فقال له السائل : إنها مسألة حقيقية سهلة وإنما أردت أن أعلم بها الأمير، وكان السائل ذا قدر فغضب مالك وقال : مسألة حقيقية سهلة ؟ ليس في العلم شيء خفيف أما سمعت قول الله تعالى :﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾ فالعلم كله ثقيل، وبخاصة ما يسأل عنه يوم القيامة. (١)
١ - ترتيب المدارك: ١/١٨٤-١٨٥، وينظر: الجواهر الحسان: ٤/٣٥٣. وانظر الموطأ باب ما جاء في القرآن..
المزمل 73:6
الآية الثالثة : قوله تعالى :﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا﴾ [المزمل: ٦].
٩٢٠- ابن رشد : سئل مالك عن تفسير :﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا﴾ قال : هي قيام الليل وهي بلسان الحبشة إذا قام الرجل قالوا : قد نشأ فلان. (١)
قوله تعالى :﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا﴾ [المزمل: ٦].
٩٢١- ابن العربي : قال مالك :﴿وأقوم قيلا﴾ هدوا من القلب وفراغا له. (٢)
١ - البيان والتحصيل: ١٧/١٣١. وتعقب محمد بن رشد تفسير مالك قائلا: "قول مالك في ناشئة الليل قيام الليل مروي عن ابن عباس. روي عنه أنه قال: ناشئة الليل هي ما وراء العشاء إلى الفجر وأنه قال: الصلاة بعد العشاء ناشئة الليل وروي مثله عن قتادة وقال مجاهد: ساعة تسجد من الليل فهي ناشئة، وسكت مالك عن تفسير بقية الآية". ينظر: أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٨٧٧. وقد علق على قول مالك قائلا: "وهو الذي يعطيه اللفظ وتقتضيه اللغة". وينظر: الجامع: ١٩/٤٠..
٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٨٧٧..
المدثر 74:4
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿وثيابك فطهر﴾ [المدثر: ٤].
٩٢٢- ابن العربي : روى ابن وهب عن مالك أنه قال : ما يعجبني أن أقرأ القرآن إلا في الصلاة والمساجد، لا في الطريق. قال الله تعالى :﴿وثيابك فطهر﴾. (١)
٩٢٣- ابن العربي : روى عبد الله بن نافع، عن أبي بكر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر ابن الخطاب، عن مالك بن أنس في قوله تعالى :﴿وثيابك فطهر﴾، أي لا تلبسها على عذرة. (٢)
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٨٨٧ وعلق عليه ابن العربي قائلا: "يريد مالك أنه كنى بالثياب عن الدين"..
٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٨٨٧. وزاد ابن العربي موضحا هذه المسألة قائلا: "وقد روي ذلك مسندا إلى ابن عباس، وكثيرا ما تستعمله العرب في ذلك كله" ينظر: الجامع: ١٩/٦٤. وقال مالك في رسالته إلى هارون الرشيد: "طهر ثيابك، ونقها من معاصي الله تعالى فإنه بلغني أن قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ يأمره أن لا يلبسها على عذره" رسالة مالك إلى هارون الرشيد: ٨ مخطوط خاص. وفي ترتيب المدارك: قال مالك: "وطهر ثيابك وأنقها من معاصي الله" ٢/٦٥. وينظر رأي ابن عباس في فتح الباري شرح صحيح البخاري: ٨/ ٦٧٩ كتاب التفسير، باب "وثيابك فطهر"..
القيامة 75:22
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿وجوه يومئذ ناضرة* إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة: ٢٢-٢٣].
٩٢٤- القاضي عياض : قال ابن نافع وأشهب : قلت يا أبا عبد الله ﴿وجوه يومئذ ناضرة* إلى ربها ناظرة﴾ ينظرون إلى الله ؟. (١)
قال : نعم بأعينهم هاتين.
فقلت : له : فإن قوما يقولون : لا ينظر إلى الله، إن ﴿ناضرة﴾ بمعنى منتظرة إلى الثواب(٢).
قال : كذبوا، بل ينظر إلى الله، أما سمعت قول موسى عليه السلام :﴿رب أرني أنظر إليك﴾(٣) أفترى موسى سأل ربه محالا ؟ فقال الله : لن تراني في الدنيا لأنها دار فناء، ولا ينظر ما يبقى بما يفنى، فإذا صاروا إلى دار البقاء نظروا بما يبقى إلى ما يبقى وقال الله :﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ [المطففين: ١٥].
٩٢٥- أبو نعيم : عن الحسين بن عبد العزيز قال : سمعت أبا حفص يقول : سمعت مالك ابن أنس يقول ﴿وجوه يومئذ ناضرة* إلى ربها ناظرة﴾ قوم يقولون إلى ثوابه، قال مالك : كذبوا فأين هم عن قول الله تعالى :﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾(٤). (٥)
١ - ترتيب المدارك: ٢/٤٢. وينظر: البيان والتحصيل: ١٨/٤٧٨، وفي فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر قال: "أخرج أبو العباس السراج في تاريخه عن الحسن بن عبد العزيز الجروي وهو من شيوخ البخاري، سمعت عمرو بن أبي سلمة يقول: سمعت مالكا بن أنس وقيل له يا أبا عبد الله قول الله تعالى: ﴿إلى ربها ناضرة﴾ يقول قوم: إلى ثوابه، فقال: كذبوا فأين هم عن قوله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ ١٣/ ٤٢٦. وقد تعقب محمد أبو زهرة تفسير مالك في هذه المسألة قائلا: "وترى من هذا أن مالكا رضي الله عنه يقرر جواز رؤية الله سبحانه وتعالى وأن الله أخبر أن المؤمنين سيرونه في الآخرة وأنها ستقع، كما أخبر الله سبحانه وتعالى في ظاهر القرآن.
ويستدل على جوازها بأن موسى عليه السلام طلبها، وموسى النبي الكريم لا يطلب محالا، فلو كانت محالا ما طلبها. وأن النفي للرؤية، إنما يقع على الرؤية في الدنيا، لأن الدنيا هي دار الفناء فالجوارح الإنسانية فيها إلى فناء، إلى أن يعيدها الله سبحانه وتعالى كما بدأها، فتكون إلى البقاء. والباقي لا يرى إلا بما هو من الجوارح التي للقاء، وهذا الأخير دليل خطابي بعث إليه الإيمان بظاهر المنقول وليس برهانا منطقيا، حتى يناقش بأساليب المناطقة ويوضع على نظام أقيستهم" مالك حياته وعصره وآراؤه وفقهه: ١٦٠..
٢ - الثواب: ما يستحق به الرحمة والمغفرة من الله تعالى، والشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم. وقيل الثواب هو إعطاء ما يلائم الطبع. التعريفات: ٧٢. ينظر: أنيس الفقهاء/٢٦١..
٣ - سورة الأعراف: الآية: ١١٣..
٤ - سورة المطففين: الآية: ١٥..
٥ - الحلية: ٦/ ٣٢٦..
القيامة 75:23
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿وجوه يومئذ ناضرة* إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة: ٢٢-٢٣].
٩٢٤- القاضي عياض : قال ابن نافع وأشهب : قلت يا أبا عبد الله ﴿وجوه يومئذ ناضرة* إلى ربها ناظرة﴾ ينظرون إلى الله ؟. (١)
قال : نعم بأعينهم هاتين.
فقلت : له : فإن قوما يقولون : لا ينظر إلى الله، إن ﴿ناضرة﴾ بمعنى منتظرة إلى الثواب(٢).
قال : كذبوا، بل ينظر إلى الله، أما سمعت قول موسى عليه السلام :﴿رب أرني أنظر إليك﴾(٣) أفترى موسى سأل ربه محالا ؟ فقال الله : لن تراني في الدنيا لأنها دار فناء، ولا ينظر ما يبقى بما يفنى، فإذا صاروا إلى دار البقاء نظروا بما يبقى إلى ما يبقى وقال الله :﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ [المطففين: ١٥].
٩٢٥- أبو نعيم : عن الحسين بن عبد العزيز قال : سمعت أبا حفص يقول : سمعت مالك ابن أنس يقول ﴿وجوه يومئذ ناضرة* إلى ربها ناظرة﴾ قوم يقولون إلى ثوابه، قال مالك : كذبوا فأين هم عن قول الله تعالى :﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾(٤). (٥)
١ - ترتيب المدارك: ٢/٤٢. وينظر: البيان والتحصيل: ١٨/٤٧٨، وفي فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر قال: "أخرج أبو العباس السراج في تاريخه عن الحسن بن عبد العزيز الجروي وهو من شيوخ البخاري، سمعت عمرو بن أبي سلمة يقول: سمعت مالكا بن أنس وقيل له يا أبا عبد الله قول الله تعالى: ﴿إلى ربها ناضرة﴾ يقول قوم: إلى ثوابه، فقال: كذبوا فأين هم عن قوله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ ١٣/ ٤٢٦. وقد تعقب محمد أبو زهرة تفسير مالك في هذه المسألة قائلا: "وترى من هذا أن مالكا رضي الله عنه يقرر جواز رؤية الله سبحانه وتعالى وأن الله أخبر أن المؤمنين سيرونه في الآخرة وأنها ستقع، كما أخبر الله سبحانه وتعالى في ظاهر القرآن.
ويستدل على جوازها بأن موسى عليه السلام طلبها، وموسى النبي الكريم لا يطلب محالا، فلو كانت محالا ما طلبها. وأن النفي للرؤية، إنما يقع على الرؤية في الدنيا، لأن الدنيا هي دار الفناء فالجوارح الإنسانية فيها إلى فناء، إلى أن يعيدها الله سبحانه وتعالى كما بدأها، فتكون إلى البقاء. والباقي لا يرى إلا بما هو من الجوارح التي للقاء، وهذا الأخير دليل خطابي بعث إليه الإيمان بظاهر المنقول وليس برهانا منطقيا، حتى يناقش بأساليب المناطقة ويوضع على نظام أقيستهم" مالك حياته وعصره وآراؤه وفقهه: ١٦٠..
٢ - الثواب: ما يستحق به الرحمة والمغفرة من الله تعالى، والشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم. وقيل الثواب هو إعطاء ما يلائم الطبع. التعريفات: ٧٢. ينظر: أنيس الفقهاء/٢٦١..
٣ - سورة الأعراف: الآية: ١١٣..
٤ - سورة المطففين: الآية: ١٥..
٥ - الحلية: ٦/ ٣٢٦..
الإنسان 76:1
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا﴾ [الإنسان: ١].
٩٢٦- مكي : قال مالك : الحين هنا ما مضى قبل ذلك من أمر الدهر كله، ومن قبل أن يخلق آدم. (١)
٩٢٧- ابن رشد : سئل مالك عن قول الله عز وجل :﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا﴾ أهو ما بين أن حمل به إلى أن وضعته أمه ؟ فقال : لا، ولكن ما مضى قبل ذلك من الدهر كله وقبل أن يخلق آدم. وقيل هو حين يعرف وحين لا يعرف. فمن الحين الذي لا يعرف هذا. وقوله عز وجل :﴿ومتاعا إلى حين﴾(٢). فهذا الحين الذي لا يعرف، ولا يدري متى هو، والحين الذي يعرف قوله عز وجل :﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾(٣) [إبراهيم: ٢٥]. (٤)
١ - الهداية: ٢٥٦ م. خ ع ق ٢١٨..
٢ - سورة النحل، الآية: ٨٠..
٣ - سورة إبراهيم، الآية: ٢٥..
٤ - البيان والتحصيل: ١٨/ ٣٥٦..
الإنسان 76:7
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿يوفون بالنذر﴾ [الإنسان: ٧].
٩٢٨- القرطبي : روى أشهب عن مالك أنه قال :﴿يوفون بالنذر﴾ هو نذر(١) العتق(٢) والصيام والصلاة. (٣)
وروى عنه أبو بكر بن عبد العزيز قال مالك :﴿يوفون بالنذر﴾ قال : النذر : هو اليمين(٤).
١ - النذر: إيجاب عين الفعل المباح على نفسه تعظيما لله تعالى. التعريفات: ٢٤٠. ينظر: أنيس الفقهاء: ٣٠١، والمصباح المنير: ٢/ ٩٢٣. القاموس..
٢ - العتق: في اللغة القوة وفي الشرع هي قوة حكمية يصير بها أهلا للتصرفات الشرعية. التعريفات: ١٤٧. ينظر: أنيس الفقهاء: ١٦٨ القاموس..
٣ - الجامع: ١٩/١٢٨. وأخرج ابن كثير في تفسيره، قال: "قال الإمام مالك، عن طلحة بن عبد الملك الأيلي عن القاسم بن مالك، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه": ٤/٤٥٥..
٤ - اليمين: في اللغة القوة وفي الشرع تقوية أحد طرفي الخبر بذكر الله تعالى. التعريفات: ٢٥٩. ينظر: أنيس الفقهاء: ١٧٣، ١٧٤..
الإنسان 76:8
الآية الثالثة : قوله تعالى :﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا﴾ [الإنسان: ٨].
٩٢٩- مكي : قال مالك : يعني أسرى المشركين. (١)
٩٣٠- ابن رشد : سئل مالك عن الأسير في هذه الآية أمسلم هو أم مشرك ؟ فقال : بل مشرك، كان ببدر أسارى فأنزلت فيهم هذه الآية. (٢)
١ - الهداية: ٢٥٨ م. خ ع ق: ٢١٨..
٢ - البيان والتحصيل: وأضاف محمد بن رشد قائلا: "والأظهر حمل الآية على كل أسير مسلما كان أو كافرا" ينظر: الجواهر الحسان: ٤/١٣٧١..
المرسلات 77:32
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿إنها ترمي بشرر كالقصر﴾ [المرسلات: ٣٢].
٩٣١- ابن كثير : قال مالك عن زيد بن أسلم : يعني أصول الشجر. (١)
١ - تفسير القرآن العظيم: ٤/٤٦١..
النازعات 79:22
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿ثم أدبر يسعى﴾ [النازعات: ٢٢].
٩٣٢- يحيى : قال مالك : إنما السعي في كتاب الله العمل والفعل. (١)
١ - الموطأ: ١/١٠٧ كتاب الجمعة، باب ما جاء في السعي..
النازعات 79:32
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿والجبال أرساها﴾ [النازعات: ٣٢].
٩٣٣- ابن رشد : قال مالك : يريد أثبتها. (١)
١ - البيان والتحصيل: ١٧/ ١١٦..
عبس 80:1
الآية الأولى :﴿عبس وتولى﴾ [عبس: ١].
٩٣٤- ابن العربي : قال مالك : إن هشام بن عروة(١) حدثه عن عروة أنه قال : نزلت ﴿عبس وتولى﴾ في ابن أم مكتوم(٢)، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل يقول : يا محمد علمني مما علمك الله وعند النبي صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول : " يا فلان، هل ترى بما أقول بأسا " فيقول : لا، ما أرى بما تقول بأسا، فأنزل الله عز وجل ﴿عبس وتولى﴾. (٣)
١ - هشام بن عروة: بن الزبير بن العوام الأسدي أحد الأعلام عن أبيه، قال ابن سعد: ثقة حجة وقال أبو حاتم: إمام. قال أبو نعيم توفي سنة خمس وأربعين ومائة وقيل سنة ست، وتكلم فيه مالك وغيره. الخلاصة: ٣٥٣. وينظر: التاريخ الصغير: ٢/٨٣..
٢ -ابن أم مكثوم: عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم القرشي العامري الأعمى مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه أم مكثوم اسمها عاتكة بنت عبد الله بن عاتكة. اختلف في اسمه، فقيل عبد الله، وقيل؛ عمرو وهو الأكثر. وهو ابن خال خديجة رضي الله عنها أخو أمها. وكان ممن قدم المدينة مع مصعب بن عمير قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الواقدي: قدمها بعد بدر يسير. واستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة في غزواته ثلاث عشرة مرة. واستخلفه في خروجه إلى حجة الوداع وشهد القادسية ومعه اللواء يومئذ وقتل بها شهيدا. وقال الواقدي: "رجع إلى المدينة ومات بها سنة خمس عشرة" نكث الهميان في نكث العميان: ٢٢١. ينظر: الخلاصة: ٢٣٤..
٣ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٩٠٥. وأضاف ابن العربي قائلا: قالت المالكية من علمائنا: اسم أم مكثوم: عمرو، ويقال: عبد الله، والرجل من عظماء المشركين هو الوليد بن المغيرة، ويكنى أبا عبد شمس. ينظر القبس: ١/٣٨٦ جزء محقق من طرف الأستاذ زين فيلالي، والجامع: ١٩/ ٢١١. وتفسير عبد الله بن وهب: ١/١١٠..
عبس 80:8
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿وأما من جاءك يسعى﴾ [عبس: ٨].
٩٣٥- يحيى : قال مالك : وإنما السعي في كتاب الله العمل والفعل. يقول الله تبارك وتعالى :﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾(١) وقال تعالى :﴿وأما من جاءك يسعى﴾ وقال :﴿ثم أدبر يسعى﴾(٢) وقال :﴿إن سعيكم لشتى﴾(٣). (٤)
قال مالك : فليس السعي الذي ذكر الله في كتابه بالسعي على الأقدام ولا الاشتداد، وإنما عنى العمل والفعل.
١ - سورة البقرة، الآية: ٢٠٥..
٢ - سورة النازعات، الآية: ٢٢..
٣ - سورة الليل، الآية: ٤..
٤ - الموطأ: ١/١٠٧ كتاب الجمعة، باب ما جاء في السعي يوم الجمعة..
عبس 80:31
الآية الثالثة : قوله تعالى :﴿وأبا﴾ [عبس: ٣١].
٩٣٦- ابن رشد : قال مالك : وسئل عمر بن الخطاب عن قوله :﴿وأبا﴾ ما الأب ؟ فقال : هذا لعمر الله التكلف. (١)
١ - البيان والتحصيل: ١٨/٢٣٦..
المطففين 83:1
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿ويل للمطففين﴾ [المطففين: ١].
٩٣٧- ابن العربي : قال مالك : يقال : لكل شيء وفاء وتطفيف. (١)
وروى ابن القاسم، عن مالك أنه قرأ :﴿ويل للمطففين﴾ مرتين قال : مسح المدينة من التطفيف.
روى أشهب قال : قرأ مالك :﴿ويل للمطففين﴾، فقال : لا تطفف ولا تجلب، ولكن أرسل وصب عليه صبا، حتى إذا استوى أرسل يدك ولا تمسك.
٩٣٨- يحيى بن عمر : سئل مالك عما يجب على الكيال في الكيل، أيطفف المكيال أم يصب عليه ويجلب ؟ فقال : يكيل ولا يطفف ولا يجلب، لأن الله جل اسمه يقول :﴿ويل للمطففين﴾ فلا خير في التطفيف ولكن يصب عليه حتى يجنبذه فإذا جنبذه أرسل يده ولم يمسك. (٢)
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٩٠٧-١٩٠٨ وينظر: الجامع: ١٩/٢٥٠-٢٥١..
٢ - أحكام السوق: ١٠١-١٠٢. وكره مالك مسح رأس الويبة ورآه تطفيفا وكرهه كراهية شديدة وقال: أكره التطفيف، وقرأ هذه الآية مرتين ﴿ويل للمطففين﴾ انظر ص: ١٠٣. وكذا روى البرزلي في النوازل: ٣/١٤٩. والونشريسي في المعيار المعرب: ٦/ ٤٢٣..
المطففين 83:6
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ [المطففين: ٦].
٩٣٩- ابن جرير : حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثني عمي، قال : " أخبرني مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ حتى إن أحدهم ليغيب في رشحه إلى نصف أذنيه ". (١)
وعنه- يعني مالكا- أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم :( يقوم مائة سنة ).
١ - جامع البيان: م١٥ ج ٣٠/٤٤. وأخرجه ابن العربي في الأحكام: ٤/١٩٠٩، والسيوطي في الدر: ٨/٤٤٢، وابن كثير في تفسيره: ٤/٤٨٤، والجامع: ١٩/٥٢٢..
المطففين 83:15
الآية الثالثة : قوله تعالى :﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ [المطففين: ١٥].
٩٤٠- مكي : قال مالك رحمه الله، في هذا دليل على أن ثم قوما لا يحجبون عن الله وينظرون إليه. (١)
٩٤١- القرطبي : قال مالك بن أنس في هذه الآية : لما حجب أعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه. (٢)
١ - الهداية: ١٨٣ م. خ ع ق: ٢١٨ ينظر: البيان والتحصيل: ١٨/ ٤٧٨ والمدارك: ٢/٤٢ وفتح الباري: ١٣/ ٤٢٦، والمحرر: ٦/١٢٢، والجامع: ٧/٥٦..
٢ - الجامع: ١٩/ ٢٦١. ينظر: لباب التأويل: ٧/ ١٦٧-٢٢١، وروح المعاني: م١٠ ج ٣٠/٩٣..
الانشقاق 84:1
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿إذا السماء انشقت﴾ [الانشقاق: ١].
٩٤٢- ابن العربي : قال مالك : إنها ليست من عزائم السجود. (١)
٩٤٣- ابن كثير : قال مالك عن عبد الله بن يزيد عن أبي سلمة أن أبا هريرة قرأ بهم :﴿إذا السماء انشقت﴾ فسجد فيها فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها. (٢)
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٩١١. وقال ابن العربي معقبا على رأي مالك: "والصحيح أنها منه وهي رواية المدنيين عنه- يعني مالكا- وقد اعتضد فيها القرآن والسنة.
وقال ابن العربي: ولما أممت بالناس تركت قراءتها، لأني إن سجدت أنكروه وإن تركتها كان تقصيرا مني فاجتنبتها إلا إذا صليت وحدي. وهذا تحقيق وعد الصادق بأن يكون المعروف منكرا والمنكر معروفا. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: " لولا حدثان عهد قومك بالكفر لهدمت البيت ورددته على قواعد إبراهيم": ٤/١٩١١-١٩١٢.
وقال محمد بن رشد في البيان والتحصيل: "عزائم سجود القرآن عند مالك إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء، فالتي ليست من العزائم عند آخر الحج، وسجدة النجم وإذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك وإنما لم يرها من العزائم لما جاء فيها من الاختلاف": ١٨/١٠٦. ينظر: بداية المجتهد..
٢ - تفسير القرآن العظيم: ٤/٤٨٨..
الانشقاق 84:16
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿فلا أقسم بالشفق﴾ [الانشقاق: ١٦].
٩٤٤- ابن العربي : قال أشهب، وعبد الله بن عبد الحكم وابن القاسم وغيرهم، وكثير عددهم، عن مالك : الشفق : الحمرة التي تكون في المغرب فإذا ذهبت الحمرة فقد خرج وقت المغرب، ووجبت صلاة العشاء(١). (٢)
وقال ابن القاسم، عن مالك : الشفق : الحمرة فيما يقولون، ولا أدري حقيقة ذلك، ولكني أرى الشفق الحمرة.
٩٤٥- ابن العربي : قال ابن القاسم : قال مالك : وإنه ليقع في قلبي وما هو إلا شيء فكرت فيه منذ قريب، أن البياض الذي يكون بعد حمرة الشفق أنه مثل البياض الذي يكون قبل الفجر فكما لا يمنع طعاما ولا شرابا من أراد الصيام، فلا أدري هذا يمنع الصلاة. والله أعلم. (٣)
١ - وفي الموطأ برواية القعنبي: قال مالك: الشفق الحمرة التي في المغرب فإذا ذهبت الحمرة، فقد وجبت الصلاة/٣٩.
وفي الموطأ يحيى: قال مالك: الشفق الحمرة التي في المغرب، فإذا ذهبت الحمرة فقد وجبت صلاة العشاء وخرجت من وقت المغرب ١..
٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٩١٠. وينظر: الجامع: ١٩/٢٧٤. وتفسير ابن كثير: ٤/٤٩٠..
٣ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٩١٠. وزاد ابن العربي: "وبه قال ابن عمر وقتادة، وشداد بن أوس، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، ومعاذ في كثير من التابعين.
وروى عن ابن عباس أنه البياض، وعن أبي هريرة، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي وأبي حنيفة وجماعة..
الانشقاق 84:21
الآية الثالثة : قوله تعالى :﴿وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون﴾ [الانشقاق: ٢١].
٩٤٦- القرطبي : قال مالك : إنها ليست من عزائم السجود، لأن المعنى لا يذعنون ولا يطيعون في العمل بواجباته. (١)
٩٤٧- يحيى : قال مالك : الأمر عندنا(٢) أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء. (٣)
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٩١٠-١٩١١..
٢ - قال مالك في رواية ابن بكير وغيره: "الأمر المجتمع عليه عندنا" المقدمات: ١/١٩١. وزاد ابن رشد قائلا: ورواية يحيى أولى، لأن الاختلاف في عزائم السجود معلوم بينه السلف في المدينة، وقد يتأول قول؛ "الأمر المجتمع عليه عندنا" على أنه إنما أراد أنه اجتمع على أن الأحد عشر من العزائم ولم يجتمع على أن ما سواها من العزائم. وهو تأويل جيد محتمل تصح به الرواية". فالتي ليست من العزائم عند مالك سجدة آخر الحج وسجدة النجم وإذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك. وإنما لم يرها مالك من العزائم لما جاء فيها من الخلاف. "انظر موطأ مالك برواية القعنبي: ١٤٦ ١٤٧..
٣ - الموطأ: ١/٢٠٦. ينظر: بداية المجتهد: ١/٢٢٣. وقال القعنبي: "قال مالك: لا ينبغي أن نقرأ شيئا من سجود القرآن بعد صلاة الصبح، ولا بعد صلاة العصر، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر، حتى تغرب الشمس، والسجدة من الصلاة، فلا ينبغي أن نقرأ السجدة في تلك الساعات" الموطأ: ١٤٧..
البروج 85:1
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿والسماء ذات البروج﴾ [البروج: ١].
٩٤٨- ابن العربي : قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : البروج المشيدة وهي قصور في السماء. (١)
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/٢٩٠..
البروج 85:3
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿وشاهد ومشهود﴾ [البروج: ٣].
٩٤٩- ابن العربي : روى عباد بن مطر الرهاوي، عن مالك، عن عمارة عن عبد الله بن صياد، عن نافع بن جبير، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله :﴿وشاهد ومشهود﴾ قال : الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة(١). (٢)
١ - عرفة: علم الموقف وهي منونة لا غير، ويوم عرفة التاسع من ذي الحجة أنيس الفقهاء: ١٤٠. ينظر: المغرب: ٢/٥٥..
٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٩١٣..
الطارق 86:9
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿يوم تبلى السرائر﴾ [الطارق: ٩].
٩٥٠- ابن العربي : قال مالك : في رواية أشهب عنه وسأله عن قوله تعالى :﴿يوم تبلى السرائر﴾ أبلغك أن الوضوء من السرائر ؟ (١) قال : قد بلغني ذلك فيما يقول الناس، فأما حديث أخذته فلا. والصلاة من السرائر والصيام من السرائر، إن شاء قال : صليت ولم يصل. ومن السرائر ما في القلوب يجزي الله به العباد. (٢)
١ - السرائر: م: سر ما يكتم، كالسريرة ج: أسرار وسرائر. القاموس..
٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٩١٨. ينظر: البيان والتحصيل: ١/١٠٢، والجامع: ٢٠/٩..
الأعلى 87:6
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿سنقرئك فلا تنسى﴾ [الأعلى: ٦].
٩٥١- ابن العربي : روى ابن وهب قال : سألت مالكا عن قوله :﴿سنقرئك فلا تنسى﴾ قال : فتحفظ. (١)
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٩١٩ وعقب ابن العربي على تفسير مالك قائلا: قال علماؤنا: "يريد مالك أن الله لم يأمره بترك النسيان، إذ كان ليس من استطاعته، ولكنه قدم له تركه وحكم له بأنه لا ينسى ما أنزل عليه". قال القاضي: "وهذا صحيح، لأن تكليف الناسي في حال نسيانه أن يصرف نسيانه لا يعقل قولا، فكيف يكون مكلفا به فعلا". ينظر: الجامع: ٢٠/١٨، والجواهر الحسان: ٤/٤٠٥ وانظر تفسير ابن وهب: ٢/١٣٨..
الغاشية 88:1
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ [الغاشية: ١].
٩٥٢- ابن كثير : قال الإمام مالك عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبيد الله أن الضحاك بم قيس سأل النعمان بن بشير بم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة مع سورة الجمعة ؟ قال :﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾. (١)
١ - تفسير القرآن العظيم: ٤/٥٠٣. وأخرجه السيوطي في الدر: ٨/٤٩٠..
الفجر 89:1
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿والفجر﴾ [الفجر: ١].
٩٥٣- ابن العربي : روى ابن القاسم، وأشهب عن مالك، قال : الفجر أمره بين، وهو البياض المعترض في الأفق. (١)
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٩٢٥..
الفجر 89:2
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿وليال عشر﴾ [الفجر: ٢].
٩٥٤- ابن العربي : قال ابن وهب، عن مالك :﴿وليال عشر﴾ قال : الأيام مع الليالي، والليل قبل النهار، وهو حساب القمر الذي وقت الله عليه العبادات كما رتب على حساب الشمس الذي يتقدم فيه النهار على الليل بالعادات في المعاش والأوقاف. (١)
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٩٢٦..
الفجر 89:4
الآية الثالثة : قوله تعالى :﴿والليل إذا يسر﴾ [الفجر: ٤].
٩٥٥- بان كثير : قال مالك عن زيد بن أسلم، ﴿والليل إذا يسر﴾ إذا سار. (١)
١ - تفسير القرآن العظيم: ٤/٥٠٧..
الفجر 89:7
الآية الرابعة : قوله تعالى :﴿إرم ذات العماد﴾ [الفجر: ٧].
٩٥٦- ابن العربي : قال أشهب عن مالك : هي دمشق(١). (٢)
٩٥٧- ابن العربي : روى معن عن مالك أن كتابا وجد بالإسكندرية فلم يدر ما هو، فإذا فيه : أن شداد بن عاد الذي رفع العماد، بنيتها حين لا شيب ولا موت. (٣)
قال مالك : إن كان لتمر بهم مائة سنة لا يرون بها جنازة.
وذكر عن ثور بن زيد أنه قال : أنا شداد بن عاد، أنا الذي رفعت العماد، أنا الذي كنزت كنزا على سبعة أذرع، لا يخرجه إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
١ - دمشق: بكسر أوله وفتح ثانيه هكذا رواه الجمهور والكسر لغة فيه وشين معجمة وآخره قاف. البلدة المشهورة قصبة الشام وهي جنة الأرض بلا خلاف لحسن....
٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٩٣١. وأضاف ابن العربي: "وقال محمد بن كعب القرظي: هي الإسكندرية وتحقيقها أنها دمشق، لأنها ليس في البلاد مثلها". وقال القرطبي في الجامع: "وهو قول عكرمة وسعيد المقبري ورواه عوف عن خالد الربعي. وقال محمد بن كعب القرظي: هي الإسكندرية". ٢٠/٣٦. وفي فتح الباري: "ومن طريق عكرمة قال" إرم هي دمشق": ٨/٧٠٢. وفي البيان والتحصيل لابن رشد قال: "قال مالك: وسئل عمر بن الخطاب عن قوله: وأبا ما الأب؟ فقال: هذا لعمر الله التكلف، وقال: يقال: إن إرم ذات العماد" هي دمشق". ١٨/٢٣٦.
وانظره في تفسير عبد الله بن وهب: ٢/١٢٦..
٣ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٩٣١-١٩٣٢..
الشمس 91:2
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿والقمر إذا تلاها﴾ [الشمس: ٢].
٩٥٨- ابن كثير : قال مالك عن زيد بن أسلم : إذا تلاها : ليلة القدر. (١)
١ - تفسير القرآن العظيم: ٤/٥١٦..
الشمس 91:15
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿ولا يخاف عقباها﴾ [الشمس: ١٥].
٩٥٩- ابن العربي : روى ابن وهب، وابن القاسم، عن مالك، قالا : أخرج إلينا مالك مصحفا لجد(١)، زعم أنه كتبه في أيام عثمان بن عفان(٢)، حين كتب المصاحف، مما فيه :﴿ولا يخاف عقباها﴾ بالواو(٣). (٤)
١ - جده؛ مالك..
٢ - عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أبو عمر والمدني ذو النورين وأمير المؤمنين وأحد العشرة، وأحد الستة. قال ابن سيرين كان يحيى الليل كله بركعة قتل في سابع ذي الحجة يوم الجمعة سنة خمس وثلاثين، قال عبد الله بن سلام لقد فتح الناس على أنفسهم بقتل عثمان. الخلاصة: ١٢١..
٣ - قال مكي في الكشف: "قرأها نافع وابن عامر بالفاء، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام، وقرأ الباقون بالواو، وكذلك هي في مصاحف أهل الكوفة ومكة والبصرة. والفاء للعطف على قوله: ﴿فكذبوه فعقروها، فلا يخاف عقباها﴾ كأنها تبع تكذيبهم وعقرهم ترك خوف العاقبة. ووحد في "فلا يخاف" لأن "العاقر" كان واحدا، لكن ينسب العقر إلى جميعهم لرضاهم بفعل ذلك الواحد العاقر"... ٢/٣٨٢..
٤ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٩٤١. أضاف ابن العربي بعض الإيضاحات حول هذه المسألة. فقال: "فإن قيل: لم يقرأ به نافع. وقد قال مالك: السنة قراءة نافع. قلنا: ليس كل حد من أصحابه، ولا كل سامع يفهم عنه في قراءة نافع الهمز وحذفه، والمد وتركه، والتفخيم والترقيق، والإدغام والإظهار، في نظائر له من الخلاف في القراءات، فدل على أنه أراد السنة في توسع الخلق في القراءة بهذه الوجوه من غير ارتباط إلى شيء مخصوص منها. ينظر: الجامع: ٢٠/٨٠ وفي ندوة الإمام مالك: أخبرنا سعيد بن منصور أنه سمع مالكا ابن أنس: يقول قراءة أهل المدينة سنة وقيل له قراءة نافع: قال: نعم" ١/٢٧٨ يراجع عرض الأستاذ التهامي الراجي..
الليل 92:1
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿والليل إذا يغشى* والنهار إذا تجلى* وما خلق الذكر والأنثى* إن سعيكم لشتى* فأما من أعطى واتقى* وصدق بالحسنى* فسنيسره لليسرى* وأما من بخل واستغنى* وكذب بالحسنى* فسنيسره للعسرى* وما يغني عنه ماله إذا تردى* إن علينا للهدى* وإن لنا للآخرة والأولى* فأنذرتكم نارا تلظى﴾ [الليل: ١-١٤].
٩٦٠- ابن رشد : قال مالك : صلى بالناس عمر بن عبد العزيز المكتوبة فقرأ بهم :﴿والليل إذا يغشى﴾ فلما بلغ :﴿فأنذرتكم نارا تلظى﴾ خنقته العبرة(١) فسكت، ثم عاد فقرأ حتى بلغها فخنقته العبرة فسكت، فلما رأى ذلك تركها وقرأ : والسماء والطارق. (٢)
١ - العبرة: هي تحلب الجمع. النهاية: ٣/١٧١..
٢ - البيان والتحصيل: ١٧/٢٨٠. وينظر أيضا: ١/٤٧٩ من نفس المصدر.
وقال محمد بن رشد: وسئل مالك عن ذلك فتوقف وقال: "عمر بن عبد العزيز: أما هدي أو قال رجل صالح": ١٧/٢٨١. ينظر: الجامع: ٢٠/٨٦. ورواه ابن أبي زيد القيرواني في النوادر من سماع أشهب عن مالك: ١/٢٣٠..
الليل 92:4
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿والليل إذا يغشى* والنهار إذا تجلى* وما خلق الذكر والأنثى* إن سعيكم لشتى* فأما من أعطى واتقى* وصدق بالحسنى* فسنيسره لليسرى* وأما من بخل واستغنى* وكذب بالحسنى* فسنيسره للعسرى* وما يغني عنه ماله إذا تردى* إن علينا للهدى* وإن لنا للآخرة والأولى* فأنذرتكم نارا تلظى﴾ [الليل: ١-١٤].
٩٦٠- ابن رشد : قال مالك : صلى بالناس عمر بن عبد العزيز المكتوبة فقرأ بهم :﴿والليل إذا يغشى﴾ فلما بلغ :﴿فأنذرتكم نارا تلظى﴾ خنقته العبرة(١) فسكت، ثم عاد فقرأ حتى بلغها فخنقته العبرة فسكت، فلما رأى ذلك تركها وقرأ : والسماء والطارق. (٢)
١ - العبرة: هي تحلب الجمع. النهاية: ٣/١٧١..
٢ - البيان والتحصيل: ١٧/٢٨٠. وينظر أيضا: ١/٤٧٩ من نفس المصدر.
وقال محمد بن رشد: وسئل مالك عن ذلك فتوقف وقال: "عمر بن عبد العزيز: أما هدي أو قال رجل صالح": ١٧/٢٨١. ينظر: الجامع: ٢٠/٨٦. ورواه ابن أبي زيد القيرواني في النوادر من سماع أشهب عن مالك: ١/٢٣٠..
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿إن سعيكم لشتى﴾ [الليل: ٤].
٩٦١- يحيى : قال مالك : وإنما السعي في كتاب الله، العمل والفعل. يقول الله تبارك وتعالى :﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾(١) وقال تعالى :﴿وأما من جاءك يسعى﴾(٢) وقال :﴿ثم أدبر يسعى﴾(٣) وقال :﴿إن سعيكم لشتى﴾. (٤)
قال مالك : فليس السعي الذي ذكر الله في كتابه بالسعي على الأقدام ولا الاشتداد وإنما عني العمل والفعل.
١ - سورة البقرة: الآية: ٢٠٥..
٢ - سورة عبس، الآية: ٨..
٣ - سورة النازعات، الآية: ٢٢.
٤ -الموطأ: ١/١٠٧ كتاب الجمعية، باب ما جاء في السعي يوم الجمعة..
الليل 92:11
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿والليل إذا يغشى* والنهار إذا تجلى* وما خلق الذكر والأنثى* إن سعيكم لشتى* فأما من أعطى واتقى* وصدق بالحسنى* فسنيسره لليسرى* وأما من بخل واستغنى* وكذب بالحسنى* فسنيسره للعسرى* وما يغني عنه ماله إذا تردى* إن علينا للهدى* وإن لنا للآخرة والأولى* فأنذرتكم نارا تلظى﴾ [الليل: ١-١٤].
٩٦٠- ابن رشد : قال مالك : صلى بالناس عمر بن عبد العزيز المكتوبة فقرأ بهم :﴿والليل إذا يغشى﴾ فلما بلغ :﴿فأنذرتكم نارا تلظى﴾ خنقته العبرة(١) فسكت، ثم عاد فقرأ حتى بلغها فخنقته العبرة فسكت، فلما رأى ذلك تركها وقرأ : والسماء والطارق. (٢)
١ - العبرة: هي تحلب الجمع. النهاية: ٣/١٧١..
٢ - البيان والتحصيل: ١٧/٢٨٠. وينظر أيضا: ١/٤٧٩ من نفس المصدر.
وقال محمد بن رشد: وسئل مالك عن ذلك فتوقف وقال: "عمر بن عبد العزيز: أما هدي أو قال رجل صالح": ١٧/٢٨١. ينظر: الجامع: ٢٠/٨٦. ورواه ابن أبي زيد القيرواني في النوادر من سماع أشهب عن مالك: ١/٢٣٠..
الآية الثالثة : قوله تعالى :﴿وما يغني عنه ماله إذا تردى﴾ [الليل: ١١].
٩٦٢- ابن كثير : قال مالك عن زيد بن أسلم : إذا تردى في النار. (١)
١ - تفسير القرآن العظيم: ٤/٥٢١..
العلق 96:1
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ [العلق: ١].
٩٦٣- القرطبي : روى مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن نافع عن ابن عمر قال : لما أنزل الله تعالى :﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ : اكتبها يا معاذ. فأخذ اللوح والقلم والنون – وهي الدواة- فكتبها معاذ. فلما بلغ ﴿كلا لا تطعه واسجد واقترب﴾(١)، فسجد اللوح، وسجد القلم وسجدت النون، وهم يقولون : اللهم ارفع به ذكرا، اللهم احطط به وزرا، اللهم اغفر له ذنبا، قال معاذ : سجدت وأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد. (٢)
١ - سورة العلق، الآية: ١٩..
٢ - الجامع: ٢٠/١٢٩..
العلق 96:19
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿واسجد واقترب﴾ [العلق: ١٩].
٩٦٤- ابن العربي : قال ابن نافع، ومطرف : كان مالك يسجد في خاصة نفسه بخاتمة هذه السورة. (١)
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٩٦٠. قال ابن العربي: "وابن وهب يراها من العزائم" ينظر: الجامع: ٢٠/١٢٩، وروح المعاني: م١٠ ج ٣٠/٢٤١..
البينة 98:1
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب﴾ [البينة: ١].
٩٦٥- ابن العربي : روى إسحاق بن بشر الكاهلي، عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، عن النبي صلى الله عليه وسلم : لو يعلم الناس ما في ﴿لم يكن الذين كفروا﴾ لعطلوا الأهل والمال، ولتعلموها. (١)
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٩٦٩. وفي الجامع للقرطبي: "فقال رجل من خزاعة: وما فيها من الأجر يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: (لا يقرؤها منافق أبدا، ولا عبد في قلبه شك في الله. والله إن الملائكة المقربين يقرؤونها منذ خلق الله السماوات والأرض ما يفترون من قراءتها وما من عبد يقرؤها إلا بعث الله إليه ملائكة يحفظونه في دينه ودنياه، ويدعون الله بالمغفرة والرحمة": ٢٠/ ١٣٨..
البينة 98:2
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة﴾ [البينة: ٢].
٩٦٦- ابن العربي : قال مالك : إنه القرآن، وإنه لا يمسه إلا المطهرون. (١)
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٩٦٩..
التكاثر 102:8
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ [التكاثر: ٨].
٩٦٧- القرطبي : قال مالك رحمه الله : إنه صحة البدن، وطيب النفس. (١)
٩٦٨- أبو نعيم : عن الق عنبي عن مالك أنه بلغه أن عيسى عليه السلام كان يقول : يا بني إسرائيل عليكم بالماء القراح، والبقل البري، وخبز الشعير، وإياكم وخبز البر، فإنكم لن تقوموا بشكره ". (٢)
١ - الجامع: ٢٠/١٧٧. قال القاضي عياض في ترتيب المدارك. قال المغيرة "ليلة بعد أن هجع الناس هجعة فمررت بمالك بن أنس، فإذا أنا به قائم يصلي، فلما فرغ من الحمد لله، ابتدأ ألهاكم التكاثر، حتى بلغ": ثم لتسألن يومئذ عن النعيم"، "فبكى بكاء طويلا، وجعل يرددها ويبكي وشغلني ما سمعت منه ورأيت منه عن حاجتي التي خرجت إليها، فلم أزل قائما وهو يرددها ويبكي حتى طلع الفجر، فلما تبين له ركع فصرت إلى منزلي، فتوضأت ثم أتيت المسجد، فإذا به في مجلسه والناس حوله، فلما أصبح نظرت فإذا أنا بوجهه قد علاه نور حسن": ٣/٥٠..
٢ - الحلية: ٦/٣٢٨..
العصر 103:1
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿والعصر﴾ [العصر: ١].
٩٦٩- ابن العربي : قال مالك : من حلف ألا يكلم رجلا عصرا لم يكلمه سنة، ولو حلف ألا يكلمه العصر لم يكلمه أبدا، لأن العصر هو الدهر. (١)
٩٧٠- ابن كثير : قال مالك عن زيد بن أسلم : هو العصر. (٢)
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٩٧٩. وأضاف ابن العربي: "إنما حمل مالك يمين الحالف ألا يكلم امرءا عصرا على السنة، لأنه أكثر ما قيل فيه، وذلك على أصله في تغليظ المعنى في الإيمان. ينظر: الجامع: ٢٠/١٧٩..
٢ - تفسير القرآن العظيم: ٤/٥٤٨. قال ابن كثير: "والمشهور: هو الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم من خير وشر"..
الهمزة 104:1
الآية الأولى :﴿ويل لكل همزة لمزة﴾ [الهمزة: ١].
٩٧١- ابن كثير : قال مالك، عن زيد بن أسلم : همزة : لحوم الناس. (١)
١ - تفسير القرآن العظيم: ٤/٥٤٩..
قريش 106:2
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿إيلافهم رحلة الشتاء والصيف﴾ [قريش: ٢].
٩٧٢- ابن العربي : قال مالك : الشتاء نصف السنة، والصيف نصفها، ولم أزل أرى ربيعة ابن أبي عبد الرحمن ومن معه لا يخلعون عمائمهم حتى تطلع الثريا، وهو يوم التاسع عشر من بشنس، وهو يوم خمسة وعشرين من عدد الروم أو الفرس. (١)
وقال أشهب عن مالك : إذا سقطت الهقعة(٢) نقص الليل، فلما جعل طلوع الثريا أول الصيف وجب أن يكون له شطر السنة ستة أشهر، ثم يستقبل الشتاء من بعد ذهاب الصيف ستة أشهر.
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٩٨١- ١٩٨٢- وزاد قائلا: "وأراد بطلوع الثريا أن يخرج السعاة وتسير الناس بمواشيهم إلى مياههم، وأن طلوع الثريا قبل الصيف ودبر الشتاء". وعقب على تفسير مالك قائلا: "والذي قال مالك أصح لأجل قسمة الله الزمان قسمين، ولم يجعل لهما ثالثا". ينظر: الجامع: ٢٠/٢٠٧-٢٠٨..
٢ - الهقعة: ثلاث كواكب فوق منكبي الجوزاء كالأثافي، إذا طلعت مع الفجر اشتد حر الصيف. القاموس..
الماعون 107:6
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿الذين هم يراءون﴾ [الماعون: ٦].
٩٧٣- ابن العربي : قال ابن وهب : قال مالك : هم المنافقون الذين يراءون بصلاتهم، يري المنافق(١) الناس أنه يصلي طاعة(٢)، وهو يصلي تقية(٣)، والفاسق(٤) أنه يصلي عبادة، وهو يصلي ليقال : إنه يصلي. (٥)
١ - النفاق وما تصرف منه اسما وفعلا، وهو اسم إسلامي لم تعرفه العرب، لم تعرفه العرب بالمعنى المخصصون به، وهو الذي يستر كفره ويظهر إيمانه. النهاية: ٥/٩٨..
٢ - الطاعة: الانقياد. أنيس الفقهاء: ١/١٠٢..
٣ - التقية والتقاة: بمعنى يريد أنهم يتقون بعضهم بعضا ويظهرون الصلح والاتفاق، وباطنهم بخلاف ذلك. النهاية: ١/١٩٣..
٤ - الفسوق: الخروج عن الاستقامة، والجور، وبه سمي العاصي فاسقا. النهاية: ٣/٤٤٦..
٥ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٩٨٤. وينظر: البيان والتحصيل: ١٨/٥٢٠. والجامع: ٢٠/٢١٢-٢١٣..
الماعون 107:7
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿ويمنعون الماعون﴾ [الماعون: ٧].
٩٧٤- ابن العربي : قال مالك : هي الزكاة. (١)
وروى أبو بكر بن عبد العزيز عن مالك، قال : بلغني(٢) أن قول الله تعالى :﴿فويل للمصلين* الذين هم عن صلاتهم ساهون* الذين هم يراءون* ويمنعون الماعون﴾ قال : إن المنافق إذا صلى، صلى لا لله ؛ بل رياء، وإن فاتته لم يندم عليها، ويمنعون الماعون : الزكاة التي فرض الله عليهم.
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٩٨٤. ينظر: القرطبي: ٢٠/٢١٣..
٢ - قال سفيان: "إذا قال مالك بلغني، فهو إسناد قوي" المدارك ١/١٦٥..
الكوثر 108:2
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿فصل لربك وانحر﴾ [الكوثر: ٢].
٩٧٥- ابن العربي : قال مالك : ما سمعت فيه شيئا. والذي يقع في نفسي أن المراد بذلك : صلاة الصبح يوم النحر، والنحر بعدها. (١)
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٩٨٧-١٩٨٨. وأضاف ابن العربي موضحا رأي مالك قائلا: "والذي أراد مالك أنه أخذه من الإقران بين الصلاة والنحر، ولا يقرنان إلا يوم النحر، والاستدلال بالقرآن ضعيف في نفسه ما لم يعتضد بدليل من غيره" ينظر: الجامع: ٢٠/٢٢١..
النصر 110:1
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿إذا جاء نصر الله والفتح* ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا﴾ [النصر: ١-٢].
٩٧٦- ابن رشد : قال مالك : بلغني(١) أن أبا هريرة تلا :﴿إذا جاء نصر الله والفتح* ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا﴾ ثم قال : والذي نفسي بيده إن الناس اليوم ليخرجون من دين الله أفواجا كما دخلوا فيه أفواجا. (٢)
١ - قال سفيان: "إذا قال مالك بلغني، فهو إسناد قوي" المدارك: ١/١٦٥..
٢ - البيان والتحصيل: ١٧/٦٠٩. وزاد محمد بن رشد موضحا: "إنما قال ذلك لما رأى من ارتداد العرب بعد موت النبي عليه السلام ومن خرج الخوارج المارقين عن الدين أعلم النبي صلى الله عليه وسلم بخروجهم عن المسلمين وبالله التوفيق". ينظر: ١٨/٤١١ من نفس المصدر..
الإخلاص 112:2
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿الله الصمد﴾ [الإخلاص: ٢].
٩٧٧- ابن كثير : قال مالك عن زيد بن أسلم : الصمد، السيد. (١)
١ - تفسير القرآن العظيم: ٤/٥٧١. وفي البيان والتحصيل: "وسألته- يعني مالكا- عن قراءة ﴿قل هو الله أحد، الله الصمد﴾ مرارا في ركعة واحدة فكره ذلك وقال: هذا من محدثات الأمور التي أحدثوا": ١/٣٧١. وقال الشاطبي معقبا على ابن رشد: "ومحمل هذا عند ابن رشد من باب الذريعة، ولأجل ذلك لم يأت مثله عن السلف، وإن كانت تعدل ثلث القرآن- كما في الصحيح - وهو صحيح". الاعتصام: ٢/١٥..
الفلق 113:1
الآية الأولى : قوله تعالى :﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ [الفلق: ١].
٩٧٨- ابن كثير : قال مالك، عن زيد بن أسلم : الفلق : الصبح. (١)
١ - تفسير القرآن العظيم: ٤/٥٧٤. وينظر: أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٩٩٧..