Lafzullah

لباب التأويل في معاني التنزيل — الكهف 18:63 – مريم 19:57

المؤلف / المصدر: علاء الدين الخازن

المحتويات
  1. الكهف 18:63
  2. الكهف 18:64
  3. الكهف 18:65
  4. الكهف 18:66
  5. الكهف 18:67
  6. الكهف 18:68
  7. الكهف 18:69
  8. الكهف 18:70
  9. الكهف 18:71
  10. الكهف 18:72
  11. الكهف 18:73
  12. الكهف 18:74
  13. الكهف 18:75
  14. الكهف 18:76
  15. الكهف 18:77
  16. الكهف 18:78
  17. الكهف 18:79
  18. الكهف 18:80
  19. الكهف 18:81
  20. الكهف 18:82
  21. الكهف 18:83
  22. الكهف 18:84
  23. الكهف 18:85
  24. الكهف 18:86
  25. الكهف 18:87
  26. الكهف 18:88
  27. الكهف 18:89
  28. الكهف 18:90
  29. الكهف 18:91
  30. الكهف 18:92
  31. الكهف 18:93
  32. الكهف 18:94
  33. الكهف 18:95
  34. الكهف 18:96
  35. الكهف 18:97
  36. الكهف 18:98
  37. الكهف 18:99
  38. الكهف 18:100
  39. الكهف 18:101
  40. الكهف 18:102
  41. الكهف 18:103
  42. الكهف 18:104
  43. الكهف 18:105
  44. الكهف 18:106
  45. الكهف 18:107
  46. الكهف 18:108
  47. الكهف 18:109
  48. الكهف 18:110
  49. مريم 19:1
  50. مريم 19:2
  51. مريم 19:3
  52. مريم 19:4
  53. مريم 19:5
  54. مريم 19:6
  55. مريم 19:7
  56. مريم 19:8
  57. مريم 19:9
  58. مريم 19:10
  59. مريم 19:11
  60. مريم 19:12
  61. مريم 19:13
  62. مريم 19:14
  63. مريم 19:15
  64. مريم 19:16
  65. مريم 19:17
  66. مريم 19:18
  67. مريم 19:19
  68. مريم 19:20
  69. مريم 19:21
  70. مريم 19:22
  71. مريم 19:23
  72. مريم 19:24
  73. مريم 19:25
  74. مريم 19:26
  75. مريم 19:27
  76. مريم 19:28
  77. مريم 19:29
  78. مريم 19:30
  79. مريم 19:31
  80. مريم 19:32
  81. مريم 19:33
  82. مريم 19:34
  83. مريم 19:35
  84. مريم 19:36
  85. مريم 19:37
  86. مريم 19:38
  87. مريم 19:39
  88. مريم 19:40
  89. مريم 19:41
  90. مريم 19:42
  91. مريم 19:43
  92. مريم 19:44
  93. مريم 19:45
  94. مريم 19:46
  95. مريم 19:47
  96. مريم 19:48
  97. مريم 19:49
  98. مريم 19:50
  99. مريم 19:51
  100. مريم 19:52
  101. مريم 19:53
  102. مريم 19:54
  103. مريم 19:55
  104. مريم 19:56
  105. مريم 19:57

الكهف 18:63

{ قال } يعني يوشع { أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة } وهي صخرة كانت بالموضع الموعود { فإني نسيت الحوت } أي تركته وفقدته، وذلك أن يوشع حين رأى من الحوت ذلك قام ليدرك موسى فيخبره فنسي أن يخبره، فمكثا يومهما حتى صليا الظهر من الغد ثم قال { وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره } أي وما أنساني أن أذكر لك أمر الحوت إلا الشيطان، قيل المراد من النسيان شغل قلب الإنسان بوساوس الشيطان التي هي فعله دون النسيان الذي يضاد الفكر لأن ذلك لا يصح إلا من قبل الله تعالى { واتخذ سبيله في البحر عجباً } قيل هذا من قول يوشع بن نون يعني وقع الحوت في البحر فاتخذ سبيله فيه مسلكاً. وروي في الخبر كان للحوت سرباً ولموسى ولفتاه عجباً وقيل أي شيء أعجب من حوت يؤكل منه دهراً ثم صار حياً بعد ما أكل بعضه. قوله عز وجل { قال } يعني موسى { ذلك ما كنا نبغ } نطلب { فارتدا على أثارهما قصصاً } أي رجعا يقصان الذي جاءا منه ويتبعانه { فوجدوا عبداً من عبادنا } قيل كان ملكاً من الملائكة والصحيح الذي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء في التواريخ أنه الخضر واسمه بليا بن ملكان وكنيته أبو العباس، قيل كان من بني إسرائيل وقيل كان من أبناء الملوك الذين تزهدوا وتركوا الدنيا والخضر لقب له، سمي به لأنه جلس على فروة بيضاء فاخضرت. خ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما سمي خضراً لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء " ، الفروة قطعة نبات مجتمعة يابسة وقيل سمي خضراً لأنه كان إذا صلّى اخضر ما حوله. وروينا أن موسى رأى الخضر مسجى بثوب فسلم عليه، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام قال أنا موسى أتيتك لتعلمني مما علمت رشداً. ومعنى مسجى أي مغطى بثوب وقوله وأنى بأرضك السلام معناه من أين بأرضك التي أنت فيها الآن السلام. وروي أنه لقيه على طنفسة خضراء على جانب البحر فذلك قوله سبحانه وتعالى { فوجدا عبداً من عبادنا آتيناه رحمة } أي نعمة { من عندنا وعلمناه من لدنا علماً } أي علم الباطن إلهاماً ولم يكن الخضر نبياً عند أكثر أهل العلم. فإن قلت ظاهر الآيات يدل على أن الخضر كان أعلى شأناً من موسى وكان موسى يظهر التواضع له والتأدب معه. قلت لا يخلو إما أن يكون الخضر من بني إسرائيل أو من غيرهم فإن كان من بني إسرائيل فهو من أمة موسى، ولا جائز أن يكون أحد الأمة أفضل من نبيها أو أعلى شأناً منه، وإن كان من غير بني إسرائيل فقد قال الله تعالى لبني إسرائيل { وإني فضلتكم على العالمين } [البقرة: 47] أي على عالمي زمانكم { قال له موسى هل أتبعك } معناه جئت لأصحبك وأتبعك { على أن تعلمن مما علمت رشداً } أي صواباً وقيل علماً ترشدني به. وفي بعض الأخبار قال الخضر لموسى: كفى بالتوراة علماً وبني إسرائيل شغلاً، فقال له موسى: إن الله أمرني بهذا فحينئذٍ { قال } الخضر لموسى { إنك لن تستطيع معي صبراً } وإنما قال ذلك لأنه علم أنه يرى أموراً منكرة ولا يجوز للأنبياء الصبر مع المنكرات ثم بين عذره في ترك الصبر فقال { وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً } أي علماً { قال } موسى { ستجدني إن شاء الله صابراً } إنما استثنى لأنه لم يثق من نفسه بالصبر { ولا أعصي لك أمراً } أي أخالفك فيما تأمرني به قال { فإن اتبعتني } أي فإن صحبتني ولم يقل اتبعني ولكن جعل الاختيار إليه شرط عليه ثم شرطاً فقال { فلا تسألني عن شيء } أي مما أعلمه مما تنكره ولا تعترض عليه { حتى أحدث لك منه ذكراً } معناه حتى أبتدأ بذكره فأبين لك شأنه. قوله سبحانه وتعالى { فانطلقا } أي يمشيان على الساحل يطلبان سفينة يركبانها، فوجدا سفينة فركباها فقال أهل السفينة هؤلاء لصوص، وأمروهما بالخروج فقال صالح السفينة ما هم بلصوص ولكن أرى وجوه الأنبياء. وروينا عن أبي بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم " مرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول، أي بغير عوض ولا عطاء، فلما لججوا في البحر أخذ الخضر فأسا فخرق لوحاً من ألواح السفينة فذلك " قوله تعالى { حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال } يعني موسى له { أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً } أي أتيت شيئاً عظيماً منكراً. روي أن الخضر لما خرق السفينة لم يدخلها الماء وروي أن موسى لما رآى ذلك أخذ ثوبه فحشا به الخرق.

الكهف 18:64

{ قال } يعني يوشع { أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة } وهي صخرة كانت بالموضع الموعود { فإني نسيت الحوت } أي تركته وفقدته، وذلك أن يوشع حين رأى من الحوت ذلك قام ليدرك موسى فيخبره فنسي أن يخبره، فمكثا يومهما حتى صليا الظهر من الغد ثم قال { وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره } أي وما أنساني أن أذكر لك أمر الحوت إلا الشيطان، قيل المراد من النسيان شغل قلب الإنسان بوساوس الشيطان التي هي فعله دون النسيان الذي يضاد الفكر لأن ذلك لا يصح إلا من قبل الله تعالى { واتخذ سبيله في البحر عجباً } قيل هذا من قول يوشع بن نون يعني وقع الحوت في البحر فاتخذ سبيله فيه مسلكاً. وروي في الخبر كان للحوت سرباً ولموسى ولفتاه عجباً وقيل أي شيء أعجب من حوت يؤكل منه دهراً ثم صار حياً بعد ما أكل بعضه. قوله عز وجل { قال } يعني موسى { ذلك ما كنا نبغ } نطلب { فارتدا على أثارهما قصصاً } أي رجعا يقصان الذي جاءا منه ويتبعانه { فوجدوا عبداً من عبادنا } قيل كان ملكاً من الملائكة والصحيح الذي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء في التواريخ أنه الخضر واسمه بليا بن ملكان وكنيته أبو العباس، قيل كان من بني إسرائيل وقيل كان من أبناء الملوك الذين تزهدوا وتركوا الدنيا والخضر لقب له، سمي به لأنه جلس على فروة بيضاء فاخضرت. خ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما سمي خضراً لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء " ، الفروة قطعة نبات مجتمعة يابسة وقيل سمي خضراً لأنه كان إذا صلّى اخضر ما حوله. وروينا أن موسى رأى الخضر مسجى بثوب فسلم عليه، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام قال أنا موسى أتيتك لتعلمني مما علمت رشداً. ومعنى مسجى أي مغطى بثوب وقوله وأنى بأرضك السلام معناه من أين بأرضك التي أنت فيها الآن السلام. وروي أنه لقيه على طنفسة خضراء على جانب البحر فذلك قوله سبحانه وتعالى { فوجدا عبداً من عبادنا آتيناه رحمة } أي نعمة { من عندنا وعلمناه من لدنا علماً } أي علم الباطن إلهاماً ولم يكن الخضر نبياً عند أكثر أهل العلم. فإن قلت ظاهر الآيات يدل على أن الخضر كان أعلى شأناً من موسى وكان موسى يظهر التواضع له والتأدب معه. قلت لا يخلو إما أن يكون الخضر من بني إسرائيل أو من غيرهم فإن كان من بني إسرائيل فهو من أمة موسى، ولا جائز أن يكون أحد الأمة أفضل من نبيها أو أعلى شأناً منه، وإن كان من غير بني إسرائيل فقد قال الله تعالى لبني إسرائيل { وإني فضلتكم على العالمين } [البقرة: 47] أي على عالمي زمانكم { قال له موسى هل أتبعك } معناه جئت لأصحبك وأتبعك { على أن تعلمن مما علمت رشداً } أي صواباً وقيل علماً ترشدني به. وفي بعض الأخبار قال الخضر لموسى: كفى بالتوراة علماً وبني إسرائيل شغلاً، فقال له موسى: إن الله أمرني بهذا فحينئذٍ { قال } الخضر لموسى { إنك لن تستطيع معي صبراً } وإنما قال ذلك لأنه علم أنه يرى أموراً منكرة ولا يجوز للأنبياء الصبر مع المنكرات ثم بين عذره في ترك الصبر فقال { وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً } أي علماً { قال } موسى { ستجدني إن شاء الله صابراً } إنما استثنى لأنه لم يثق من نفسه بالصبر { ولا أعصي لك أمراً } أي أخالفك فيما تأمرني به قال { فإن اتبعتني } أي فإن صحبتني ولم يقل اتبعني ولكن جعل الاختيار إليه شرط عليه ثم شرطاً فقال { فلا تسألني عن شيء } أي مما أعلمه مما تنكره ولا تعترض عليه { حتى أحدث لك منه ذكراً } معناه حتى أبتدأ بذكره فأبين لك شأنه. قوله سبحانه وتعالى { فانطلقا } أي يمشيان على الساحل يطلبان سفينة يركبانها، فوجدا سفينة فركباها فقال أهل السفينة هؤلاء لصوص، وأمروهما بالخروج فقال صالح السفينة ما هم بلصوص ولكن أرى وجوه الأنبياء. وروينا عن أبي بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم " مرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول، أي بغير عوض ولا عطاء، فلما لججوا في البحر أخذ الخضر فأسا فخرق لوحاً من ألواح السفينة فذلك " قوله تعالى { حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال } يعني موسى له { أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً } أي أتيت شيئاً عظيماً منكراً. روي أن الخضر لما خرق السفينة لم يدخلها الماء وروي أن موسى لما رآى ذلك أخذ ثوبه فحشا به الخرق.

الكهف 18:65

{ قال } يعني يوشع { أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة } وهي صخرة كانت بالموضع الموعود { فإني نسيت الحوت } أي تركته وفقدته، وذلك أن يوشع حين رأى من الحوت ذلك قام ليدرك موسى فيخبره فنسي أن يخبره، فمكثا يومهما حتى صليا الظهر من الغد ثم قال { وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره } أي وما أنساني أن أذكر لك أمر الحوت إلا الشيطان، قيل المراد من النسيان شغل قلب الإنسان بوساوس الشيطان التي هي فعله دون النسيان الذي يضاد الفكر لأن ذلك لا يصح إلا من قبل الله تعالى { واتخذ سبيله في البحر عجباً } قيل هذا من قول يوشع بن نون يعني وقع الحوت في البحر فاتخذ سبيله فيه مسلكاً. وروي في الخبر كان للحوت سرباً ولموسى ولفتاه عجباً وقيل أي شيء أعجب من حوت يؤكل منه دهراً ثم صار حياً بعد ما أكل بعضه. قوله عز وجل { قال } يعني موسى { ذلك ما كنا نبغ } نطلب { فارتدا على أثارهما قصصاً } أي رجعا يقصان الذي جاءا منه ويتبعانه { فوجدوا عبداً من عبادنا } قيل كان ملكاً من الملائكة والصحيح الذي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء في التواريخ أنه الخضر واسمه بليا بن ملكان وكنيته أبو العباس، قيل كان من بني إسرائيل وقيل كان من أبناء الملوك الذين تزهدوا وتركوا الدنيا والخضر لقب له، سمي به لأنه جلس على فروة بيضاء فاخضرت. خ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما سمي خضراً لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء " ، الفروة قطعة نبات مجتمعة يابسة وقيل سمي خضراً لأنه كان إذا صلّى اخضر ما حوله. وروينا أن موسى رأى الخضر مسجى بثوب فسلم عليه، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام قال أنا موسى أتيتك لتعلمني مما علمت رشداً. ومعنى مسجى أي مغطى بثوب وقوله وأنى بأرضك السلام معناه من أين بأرضك التي أنت فيها الآن السلام. وروي أنه لقيه على طنفسة خضراء على جانب البحر فذلك قوله سبحانه وتعالى { فوجدا عبداً من عبادنا آتيناه رحمة } أي نعمة { من عندنا وعلمناه من لدنا علماً } أي علم الباطن إلهاماً ولم يكن الخضر نبياً عند أكثر أهل العلم. فإن قلت ظاهر الآيات يدل على أن الخضر كان أعلى شأناً من موسى وكان موسى يظهر التواضع له والتأدب معه. قلت لا يخلو إما أن يكون الخضر من بني إسرائيل أو من غيرهم فإن كان من بني إسرائيل فهو من أمة موسى، ولا جائز أن يكون أحد الأمة أفضل من نبيها أو أعلى شأناً منه، وإن كان من غير بني إسرائيل فقد قال الله تعالى لبني إسرائيل { وإني فضلتكم على العالمين } [البقرة: 47] أي على عالمي زمانكم { قال له موسى هل أتبعك } معناه جئت لأصحبك وأتبعك { على أن تعلمن مما علمت رشداً } أي صواباً وقيل علماً ترشدني به. وفي بعض الأخبار قال الخضر لموسى: كفى بالتوراة علماً وبني إسرائيل شغلاً، فقال له موسى: إن الله أمرني بهذا فحينئذٍ { قال } الخضر لموسى { إنك لن تستطيع معي صبراً } وإنما قال ذلك لأنه علم أنه يرى أموراً منكرة ولا يجوز للأنبياء الصبر مع المنكرات ثم بين عذره في ترك الصبر فقال { وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً } أي علماً { قال } موسى { ستجدني إن شاء الله صابراً } إنما استثنى لأنه لم يثق من نفسه بالصبر { ولا أعصي لك أمراً } أي أخالفك فيما تأمرني به قال { فإن اتبعتني } أي فإن صحبتني ولم يقل اتبعني ولكن جعل الاختيار إليه شرط عليه ثم شرطاً فقال { فلا تسألني عن شيء } أي مما أعلمه مما تنكره ولا تعترض عليه { حتى أحدث لك منه ذكراً } معناه حتى أبتدأ بذكره فأبين لك شأنه. قوله سبحانه وتعالى { فانطلقا } أي يمشيان على الساحل يطلبان سفينة يركبانها، فوجدا سفينة فركباها فقال أهل السفينة هؤلاء لصوص، وأمروهما بالخروج فقال صالح السفينة ما هم بلصوص ولكن أرى وجوه الأنبياء. وروينا عن أبي بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم " مرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول، أي بغير عوض ولا عطاء، فلما لججوا في البحر أخذ الخضر فأسا فخرق لوحاً من ألواح السفينة فذلك " قوله تعالى { حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال } يعني موسى له { أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً } أي أتيت شيئاً عظيماً منكراً. روي أن الخضر لما خرق السفينة لم يدخلها الماء وروي أن موسى لما رآى ذلك أخذ ثوبه فحشا به الخرق.

الكهف 18:66

{ قال } يعني يوشع { أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة } وهي صخرة كانت بالموضع الموعود { فإني نسيت الحوت } أي تركته وفقدته، وذلك أن يوشع حين رأى من الحوت ذلك قام ليدرك موسى فيخبره فنسي أن يخبره، فمكثا يومهما حتى صليا الظهر من الغد ثم قال { وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره } أي وما أنساني أن أذكر لك أمر الحوت إلا الشيطان، قيل المراد من النسيان شغل قلب الإنسان بوساوس الشيطان التي هي فعله دون النسيان الذي يضاد الفكر لأن ذلك لا يصح إلا من قبل الله تعالى { واتخذ سبيله في البحر عجباً } قيل هذا من قول يوشع بن نون يعني وقع الحوت في البحر فاتخذ سبيله فيه مسلكاً. وروي في الخبر كان للحوت سرباً ولموسى ولفتاه عجباً وقيل أي شيء أعجب من حوت يؤكل منه دهراً ثم صار حياً بعد ما أكل بعضه. قوله عز وجل { قال } يعني موسى { ذلك ما كنا نبغ } نطلب { فارتدا على أثارهما قصصاً } أي رجعا يقصان الذي جاءا منه ويتبعانه { فوجدوا عبداً من عبادنا } قيل كان ملكاً من الملائكة والصحيح الذي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء في التواريخ أنه الخضر واسمه بليا بن ملكان وكنيته أبو العباس، قيل كان من بني إسرائيل وقيل كان من أبناء الملوك الذين تزهدوا وتركوا الدنيا والخضر لقب له، سمي به لأنه جلس على فروة بيضاء فاخضرت. خ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما سمي خضراً لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء " ، الفروة قطعة نبات مجتمعة يابسة وقيل سمي خضراً لأنه كان إذا صلّى اخضر ما حوله. وروينا أن موسى رأى الخضر مسجى بثوب فسلم عليه، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام قال أنا موسى أتيتك لتعلمني مما علمت رشداً. ومعنى مسجى أي مغطى بثوب وقوله وأنى بأرضك السلام معناه من أين بأرضك التي أنت فيها الآن السلام. وروي أنه لقيه على طنفسة خضراء على جانب البحر فذلك قوله سبحانه وتعالى { فوجدا عبداً من عبادنا آتيناه رحمة } أي نعمة { من عندنا وعلمناه من لدنا علماً } أي علم الباطن إلهاماً ولم يكن الخضر نبياً عند أكثر أهل العلم. فإن قلت ظاهر الآيات يدل على أن الخضر كان أعلى شأناً من موسى وكان موسى يظهر التواضع له والتأدب معه. قلت لا يخلو إما أن يكون الخضر من بني إسرائيل أو من غيرهم فإن كان من بني إسرائيل فهو من أمة موسى، ولا جائز أن يكون أحد الأمة أفضل من نبيها أو أعلى شأناً منه، وإن كان من غير بني إسرائيل فقد قال الله تعالى لبني إسرائيل { وإني فضلتكم على العالمين } [البقرة: 47] أي على عالمي زمانكم { قال له موسى هل أتبعك } معناه جئت لأصحبك وأتبعك { على أن تعلمن مما علمت رشداً } أي صواباً وقيل علماً ترشدني به. وفي بعض الأخبار قال الخضر لموسى: كفى بالتوراة علماً وبني إسرائيل شغلاً، فقال له موسى: إن الله أمرني بهذا فحينئذٍ { قال } الخضر لموسى { إنك لن تستطيع معي صبراً } وإنما قال ذلك لأنه علم أنه يرى أموراً منكرة ولا يجوز للأنبياء الصبر مع المنكرات ثم بين عذره في ترك الصبر فقال { وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً } أي علماً { قال } موسى { ستجدني إن شاء الله صابراً } إنما استثنى لأنه لم يثق من نفسه بالصبر { ولا أعصي لك أمراً } أي أخالفك فيما تأمرني به قال { فإن اتبعتني } أي فإن صحبتني ولم يقل اتبعني ولكن جعل الاختيار إليه شرط عليه ثم شرطاً فقال { فلا تسألني عن شيء } أي مما أعلمه مما تنكره ولا تعترض عليه { حتى أحدث لك منه ذكراً } معناه حتى أبتدأ بذكره فأبين لك شأنه. قوله سبحانه وتعالى { فانطلقا } أي يمشيان على الساحل يطلبان سفينة يركبانها، فوجدا سفينة فركباها فقال أهل السفينة هؤلاء لصوص، وأمروهما بالخروج فقال صالح السفينة ما هم بلصوص ولكن أرى وجوه الأنبياء. وروينا عن أبي بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم " مرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول، أي بغير عوض ولا عطاء، فلما لججوا في البحر أخذ الخضر فأسا فخرق لوحاً من ألواح السفينة فذلك " قوله تعالى { حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال } يعني موسى له { أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً } أي أتيت شيئاً عظيماً منكراً. روي أن الخضر لما خرق السفينة لم يدخلها الماء وروي أن موسى لما رآى ذلك أخذ ثوبه فحشا به الخرق.

الكهف 18:67

{ قال } يعني يوشع { أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة } وهي صخرة كانت بالموضع الموعود { فإني نسيت الحوت } أي تركته وفقدته، وذلك أن يوشع حين رأى من الحوت ذلك قام ليدرك موسى فيخبره فنسي أن يخبره، فمكثا يومهما حتى صليا الظهر من الغد ثم قال { وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره } أي وما أنساني أن أذكر لك أمر الحوت إلا الشيطان، قيل المراد من النسيان شغل قلب الإنسان بوساوس الشيطان التي هي فعله دون النسيان الذي يضاد الفكر لأن ذلك لا يصح إلا من قبل الله تعالى { واتخذ سبيله في البحر عجباً } قيل هذا من قول يوشع بن نون يعني وقع الحوت في البحر فاتخذ سبيله فيه مسلكاً. وروي في الخبر كان للحوت سرباً ولموسى ولفتاه عجباً وقيل أي شيء أعجب من حوت يؤكل منه دهراً ثم صار حياً بعد ما أكل بعضه. قوله عز وجل { قال } يعني موسى { ذلك ما كنا نبغ } نطلب { فارتدا على أثارهما قصصاً } أي رجعا يقصان الذي جاءا منه ويتبعانه { فوجدوا عبداً من عبادنا } قيل كان ملكاً من الملائكة والصحيح الذي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء في التواريخ أنه الخضر واسمه بليا بن ملكان وكنيته أبو العباس، قيل كان من بني إسرائيل وقيل كان من أبناء الملوك الذين تزهدوا وتركوا الدنيا والخضر لقب له، سمي به لأنه جلس على فروة بيضاء فاخضرت. خ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما سمي خضراً لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء " ، الفروة قطعة نبات مجتمعة يابسة وقيل سمي خضراً لأنه كان إذا صلّى اخضر ما حوله. وروينا أن موسى رأى الخضر مسجى بثوب فسلم عليه، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام قال أنا موسى أتيتك لتعلمني مما علمت رشداً. ومعنى مسجى أي مغطى بثوب وقوله وأنى بأرضك السلام معناه من أين بأرضك التي أنت فيها الآن السلام. وروي أنه لقيه على طنفسة خضراء على جانب البحر فذلك قوله سبحانه وتعالى { فوجدا عبداً من عبادنا آتيناه رحمة } أي نعمة { من عندنا وعلمناه من لدنا علماً } أي علم الباطن إلهاماً ولم يكن الخضر نبياً عند أكثر أهل العلم. فإن قلت ظاهر الآيات يدل على أن الخضر كان أعلى شأناً من موسى وكان موسى يظهر التواضع له والتأدب معه. قلت لا يخلو إما أن يكون الخضر من بني إسرائيل أو من غيرهم فإن كان من بني إسرائيل فهو من أمة موسى، ولا جائز أن يكون أحد الأمة أفضل من نبيها أو أعلى شأناً منه، وإن كان من غير بني إسرائيل فقد قال الله تعالى لبني إسرائيل { وإني فضلتكم على العالمين } [البقرة: 47] أي على عالمي زمانكم { قال له موسى هل أتبعك } معناه جئت لأصحبك وأتبعك { على أن تعلمن مما علمت رشداً } أي صواباً وقيل علماً ترشدني به. وفي بعض الأخبار قال الخضر لموسى: كفى بالتوراة علماً وبني إسرائيل شغلاً، فقال له موسى: إن الله أمرني بهذا فحينئذٍ { قال } الخضر لموسى { إنك لن تستطيع معي صبراً } وإنما قال ذلك لأنه علم أنه يرى أموراً منكرة ولا يجوز للأنبياء الصبر مع المنكرات ثم بين عذره في ترك الصبر فقال { وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً } أي علماً { قال } موسى { ستجدني إن شاء الله صابراً } إنما استثنى لأنه لم يثق من نفسه بالصبر { ولا أعصي لك أمراً } أي أخالفك فيما تأمرني به قال { فإن اتبعتني } أي فإن صحبتني ولم يقل اتبعني ولكن جعل الاختيار إليه شرط عليه ثم شرطاً فقال { فلا تسألني عن شيء } أي مما أعلمه مما تنكره ولا تعترض عليه { حتى أحدث لك منه ذكراً } معناه حتى أبتدأ بذكره فأبين لك شأنه. قوله سبحانه وتعالى { فانطلقا } أي يمشيان على الساحل يطلبان سفينة يركبانها، فوجدا سفينة فركباها فقال أهل السفينة هؤلاء لصوص، وأمروهما بالخروج فقال صالح السفينة ما هم بلصوص ولكن أرى وجوه الأنبياء. وروينا عن أبي بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم " مرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول، أي بغير عوض ولا عطاء، فلما لججوا في البحر أخذ الخضر فأسا فخرق لوحاً من ألواح السفينة فذلك " قوله تعالى { حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال } يعني موسى له { أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً } أي أتيت شيئاً عظيماً منكراً. روي أن الخضر لما خرق السفينة لم يدخلها الماء وروي أن موسى لما رآى ذلك أخذ ثوبه فحشا به الخرق.

الكهف 18:68

{ قال } يعني يوشع { أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة } وهي صخرة كانت بالموضع الموعود { فإني نسيت الحوت } أي تركته وفقدته، وذلك أن يوشع حين رأى من الحوت ذلك قام ليدرك موسى فيخبره فنسي أن يخبره، فمكثا يومهما حتى صليا الظهر من الغد ثم قال { وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره } أي وما أنساني أن أذكر لك أمر الحوت إلا الشيطان، قيل المراد من النسيان شغل قلب الإنسان بوساوس الشيطان التي هي فعله دون النسيان الذي يضاد الفكر لأن ذلك لا يصح إلا من قبل الله تعالى { واتخذ سبيله في البحر عجباً } قيل هذا من قول يوشع بن نون يعني وقع الحوت في البحر فاتخذ سبيله فيه مسلكاً. وروي في الخبر كان للحوت سرباً ولموسى ولفتاه عجباً وقيل أي شيء أعجب من حوت يؤكل منه دهراً ثم صار حياً بعد ما أكل بعضه. قوله عز وجل { قال } يعني موسى { ذلك ما كنا نبغ } نطلب { فارتدا على أثارهما قصصاً } أي رجعا يقصان الذي جاءا منه ويتبعانه { فوجدوا عبداً من عبادنا } قيل كان ملكاً من الملائكة والصحيح الذي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء في التواريخ أنه الخضر واسمه بليا بن ملكان وكنيته أبو العباس، قيل كان من بني إسرائيل وقيل كان من أبناء الملوك الذين تزهدوا وتركوا الدنيا والخضر لقب له، سمي به لأنه جلس على فروة بيضاء فاخضرت. خ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما سمي خضراً لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء " ، الفروة قطعة نبات مجتمعة يابسة وقيل سمي خضراً لأنه كان إذا صلّى اخضر ما حوله. وروينا أن موسى رأى الخضر مسجى بثوب فسلم عليه، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام قال أنا موسى أتيتك لتعلمني مما علمت رشداً. ومعنى مسجى أي مغطى بثوب وقوله وأنى بأرضك السلام معناه من أين بأرضك التي أنت فيها الآن السلام. وروي أنه لقيه على طنفسة خضراء على جانب البحر فذلك قوله سبحانه وتعالى { فوجدا عبداً من عبادنا آتيناه رحمة } أي نعمة { من عندنا وعلمناه من لدنا علماً } أي علم الباطن إلهاماً ولم يكن الخضر نبياً عند أكثر أهل العلم. فإن قلت ظاهر الآيات يدل على أن الخضر كان أعلى شأناً من موسى وكان موسى يظهر التواضع له والتأدب معه. قلت لا يخلو إما أن يكون الخضر من بني إسرائيل أو من غيرهم فإن كان من بني إسرائيل فهو من أمة موسى، ولا جائز أن يكون أحد الأمة أفضل من نبيها أو أعلى شأناً منه، وإن كان من غير بني إسرائيل فقد قال الله تعالى لبني إسرائيل { وإني فضلتكم على العالمين } [البقرة: 47] أي على عالمي زمانكم { قال له موسى هل أتبعك } معناه جئت لأصحبك وأتبعك { على أن تعلمن مما علمت رشداً } أي صواباً وقيل علماً ترشدني به. وفي بعض الأخبار قال الخضر لموسى: كفى بالتوراة علماً وبني إسرائيل شغلاً، فقال له موسى: إن الله أمرني بهذا فحينئذٍ { قال } الخضر لموسى { إنك لن تستطيع معي صبراً } وإنما قال ذلك لأنه علم أنه يرى أموراً منكرة ولا يجوز للأنبياء الصبر مع المنكرات ثم بين عذره في ترك الصبر فقال { وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً } أي علماً { قال } موسى { ستجدني إن شاء الله صابراً } إنما استثنى لأنه لم يثق من نفسه بالصبر { ولا أعصي لك أمراً } أي أخالفك فيما تأمرني به قال { فإن اتبعتني } أي فإن صحبتني ولم يقل اتبعني ولكن جعل الاختيار إليه شرط عليه ثم شرطاً فقال { فلا تسألني عن شيء } أي مما أعلمه مما تنكره ولا تعترض عليه { حتى أحدث لك منه ذكراً } معناه حتى أبتدأ بذكره فأبين لك شأنه. قوله سبحانه وتعالى { فانطلقا } أي يمشيان على الساحل يطلبان سفينة يركبانها، فوجدا سفينة فركباها فقال أهل السفينة هؤلاء لصوص، وأمروهما بالخروج فقال صالح السفينة ما هم بلصوص ولكن أرى وجوه الأنبياء. وروينا عن أبي بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم " مرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول، أي بغير عوض ولا عطاء، فلما لججوا في البحر أخذ الخضر فأسا فخرق لوحاً من ألواح السفينة فذلك " قوله تعالى { حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال } يعني موسى له { أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً } أي أتيت شيئاً عظيماً منكراً. روي أن الخضر لما خرق السفينة لم يدخلها الماء وروي أن موسى لما رآى ذلك أخذ ثوبه فحشا به الخرق.

الكهف 18:69

{ قال } يعني يوشع { أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة } وهي صخرة كانت بالموضع الموعود { فإني نسيت الحوت } أي تركته وفقدته، وذلك أن يوشع حين رأى من الحوت ذلك قام ليدرك موسى فيخبره فنسي أن يخبره، فمكثا يومهما حتى صليا الظهر من الغد ثم قال { وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره } أي وما أنساني أن أذكر لك أمر الحوت إلا الشيطان، قيل المراد من النسيان شغل قلب الإنسان بوساوس الشيطان التي هي فعله دون النسيان الذي يضاد الفكر لأن ذلك لا يصح إلا من قبل الله تعالى { واتخذ سبيله في البحر عجباً } قيل هذا من قول يوشع بن نون يعني وقع الحوت في البحر فاتخذ سبيله فيه مسلكاً. وروي في الخبر كان للحوت سرباً ولموسى ولفتاه عجباً وقيل أي شيء أعجب من حوت يؤكل منه دهراً ثم صار حياً بعد ما أكل بعضه. قوله عز وجل { قال } يعني موسى { ذلك ما كنا نبغ } نطلب { فارتدا على أثارهما قصصاً } أي رجعا يقصان الذي جاءا منه ويتبعانه { فوجدوا عبداً من عبادنا } قيل كان ملكاً من الملائكة والصحيح الذي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء في التواريخ أنه الخضر واسمه بليا بن ملكان وكنيته أبو العباس، قيل كان من بني إسرائيل وقيل كان من أبناء الملوك الذين تزهدوا وتركوا الدنيا والخضر لقب له، سمي به لأنه جلس على فروة بيضاء فاخضرت. خ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما سمي خضراً لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء " ، الفروة قطعة نبات مجتمعة يابسة وقيل سمي خضراً لأنه كان إذا صلّى اخضر ما حوله. وروينا أن موسى رأى الخضر مسجى بثوب فسلم عليه، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام قال أنا موسى أتيتك لتعلمني مما علمت رشداً. ومعنى مسجى أي مغطى بثوب وقوله وأنى بأرضك السلام معناه من أين بأرضك التي أنت فيها الآن السلام. وروي أنه لقيه على طنفسة خضراء على جانب البحر فذلك قوله سبحانه وتعالى { فوجدا عبداً من عبادنا آتيناه رحمة } أي نعمة { من عندنا وعلمناه من لدنا علماً } أي علم الباطن إلهاماً ولم يكن الخضر نبياً عند أكثر أهل العلم. فإن قلت ظاهر الآيات يدل على أن الخضر كان أعلى شأناً من موسى وكان موسى يظهر التواضع له والتأدب معه. قلت لا يخلو إما أن يكون الخضر من بني إسرائيل أو من غيرهم فإن كان من بني إسرائيل فهو من أمة موسى، ولا جائز أن يكون أحد الأمة أفضل من نبيها أو أعلى شأناً منه، وإن كان من غير بني إسرائيل فقد قال الله تعالى لبني إسرائيل { وإني فضلتكم على العالمين } [البقرة: 47] أي على عالمي زمانكم { قال له موسى هل أتبعك } معناه جئت لأصحبك وأتبعك { على أن تعلمن مما علمت رشداً } أي صواباً وقيل علماً ترشدني به. وفي بعض الأخبار قال الخضر لموسى: كفى بالتوراة علماً وبني إسرائيل شغلاً، فقال له موسى: إن الله أمرني بهذا فحينئذٍ { قال } الخضر لموسى { إنك لن تستطيع معي صبراً } وإنما قال ذلك لأنه علم أنه يرى أموراً منكرة ولا يجوز للأنبياء الصبر مع المنكرات ثم بين عذره في ترك الصبر فقال { وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً } أي علماً { قال } موسى { ستجدني إن شاء الله صابراً } إنما استثنى لأنه لم يثق من نفسه بالصبر { ولا أعصي لك أمراً } أي أخالفك فيما تأمرني به قال { فإن اتبعتني } أي فإن صحبتني ولم يقل اتبعني ولكن جعل الاختيار إليه شرط عليه ثم شرطاً فقال { فلا تسألني عن شيء } أي مما أعلمه مما تنكره ولا تعترض عليه { حتى أحدث لك منه ذكراً } معناه حتى أبتدأ بذكره فأبين لك شأنه. قوله سبحانه وتعالى { فانطلقا } أي يمشيان على الساحل يطلبان سفينة يركبانها، فوجدا سفينة فركباها فقال أهل السفينة هؤلاء لصوص، وأمروهما بالخروج فقال صالح السفينة ما هم بلصوص ولكن أرى وجوه الأنبياء. وروينا عن أبي بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم " مرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول، أي بغير عوض ولا عطاء، فلما لججوا في البحر أخذ الخضر فأسا فخرق لوحاً من ألواح السفينة فذلك " قوله تعالى { حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال } يعني موسى له { أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً } أي أتيت شيئاً عظيماً منكراً. روي أن الخضر لما خرق السفينة لم يدخلها الماء وروي أن موسى لما رآى ذلك أخذ ثوبه فحشا به الخرق.

الكهف 18:70

{ قال } يعني يوشع { أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة } وهي صخرة كانت بالموضع الموعود { فإني نسيت الحوت } أي تركته وفقدته، وذلك أن يوشع حين رأى من الحوت ذلك قام ليدرك موسى فيخبره فنسي أن يخبره، فمكثا يومهما حتى صليا الظهر من الغد ثم قال { وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره } أي وما أنساني أن أذكر لك أمر الحوت إلا الشيطان، قيل المراد من النسيان شغل قلب الإنسان بوساوس الشيطان التي هي فعله دون النسيان الذي يضاد الفكر لأن ذلك لا يصح إلا من قبل الله تعالى { واتخذ سبيله في البحر عجباً } قيل هذا من قول يوشع بن نون يعني وقع الحوت في البحر فاتخذ سبيله فيه مسلكاً. وروي في الخبر كان للحوت سرباً ولموسى ولفتاه عجباً وقيل أي شيء أعجب من حوت يؤكل منه دهراً ثم صار حياً بعد ما أكل بعضه. قوله عز وجل { قال } يعني موسى { ذلك ما كنا نبغ } نطلب { فارتدا على أثارهما قصصاً } أي رجعا يقصان الذي جاءا منه ويتبعانه { فوجدوا عبداً من عبادنا } قيل كان ملكاً من الملائكة والصحيح الذي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء في التواريخ أنه الخضر واسمه بليا بن ملكان وكنيته أبو العباس، قيل كان من بني إسرائيل وقيل كان من أبناء الملوك الذين تزهدوا وتركوا الدنيا والخضر لقب له، سمي به لأنه جلس على فروة بيضاء فاخضرت. خ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما سمي خضراً لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء " ، الفروة قطعة نبات مجتمعة يابسة وقيل سمي خضراً لأنه كان إذا صلّى اخضر ما حوله. وروينا أن موسى رأى الخضر مسجى بثوب فسلم عليه، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام قال أنا موسى أتيتك لتعلمني مما علمت رشداً. ومعنى مسجى أي مغطى بثوب وقوله وأنى بأرضك السلام معناه من أين بأرضك التي أنت فيها الآن السلام. وروي أنه لقيه على طنفسة خضراء على جانب البحر فذلك قوله سبحانه وتعالى { فوجدا عبداً من عبادنا آتيناه رحمة } أي نعمة { من عندنا وعلمناه من لدنا علماً } أي علم الباطن إلهاماً ولم يكن الخضر نبياً عند أكثر أهل العلم. فإن قلت ظاهر الآيات يدل على أن الخضر كان أعلى شأناً من موسى وكان موسى يظهر التواضع له والتأدب معه. قلت لا يخلو إما أن يكون الخضر من بني إسرائيل أو من غيرهم فإن كان من بني إسرائيل فهو من أمة موسى، ولا جائز أن يكون أحد الأمة أفضل من نبيها أو أعلى شأناً منه، وإن كان من غير بني إسرائيل فقد قال الله تعالى لبني إسرائيل { وإني فضلتكم على العالمين } [البقرة: 47] أي على عالمي زمانكم { قال له موسى هل أتبعك } معناه جئت لأصحبك وأتبعك { على أن تعلمن مما علمت رشداً } أي صواباً وقيل علماً ترشدني به. وفي بعض الأخبار قال الخضر لموسى: كفى بالتوراة علماً وبني إسرائيل شغلاً، فقال له موسى: إن الله أمرني بهذا فحينئذٍ { قال } الخضر لموسى { إنك لن تستطيع معي صبراً } وإنما قال ذلك لأنه علم أنه يرى أموراً منكرة ولا يجوز للأنبياء الصبر مع المنكرات ثم بين عذره في ترك الصبر فقال { وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً } أي علماً { قال } موسى { ستجدني إن شاء الله صابراً } إنما استثنى لأنه لم يثق من نفسه بالصبر { ولا أعصي لك أمراً } أي أخالفك فيما تأمرني به قال { فإن اتبعتني } أي فإن صحبتني ولم يقل اتبعني ولكن جعل الاختيار إليه شرط عليه ثم شرطاً فقال { فلا تسألني عن شيء } أي مما أعلمه مما تنكره ولا تعترض عليه { حتى أحدث لك منه ذكراً } معناه حتى أبتدأ بذكره فأبين لك شأنه. قوله سبحانه وتعالى { فانطلقا } أي يمشيان على الساحل يطلبان سفينة يركبانها، فوجدا سفينة فركباها فقال أهل السفينة هؤلاء لصوص، وأمروهما بالخروج فقال صالح السفينة ما هم بلصوص ولكن أرى وجوه الأنبياء. وروينا عن أبي بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم " مرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول، أي بغير عوض ولا عطاء، فلما لججوا في البحر أخذ الخضر فأسا فخرق لوحاً من ألواح السفينة فذلك " قوله تعالى { حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال } يعني موسى له { أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً } أي أتيت شيئاً عظيماً منكراً. روي أن الخضر لما خرق السفينة لم يدخلها الماء وروي أن موسى لما رآى ذلك أخذ ثوبه فحشا به الخرق.

الكهف 18:71

{ قال } يعني يوشع { أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة } وهي صخرة كانت بالموضع الموعود { فإني نسيت الحوت } أي تركته وفقدته، وذلك أن يوشع حين رأى من الحوت ذلك قام ليدرك موسى فيخبره فنسي أن يخبره، فمكثا يومهما حتى صليا الظهر من الغد ثم قال { وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره } أي وما أنساني أن أذكر لك أمر الحوت إلا الشيطان، قيل المراد من النسيان شغل قلب الإنسان بوساوس الشيطان التي هي فعله دون النسيان الذي يضاد الفكر لأن ذلك لا يصح إلا من قبل الله تعالى { واتخذ سبيله في البحر عجباً } قيل هذا من قول يوشع بن نون يعني وقع الحوت في البحر فاتخذ سبيله فيه مسلكاً. وروي في الخبر كان للحوت سرباً ولموسى ولفتاه عجباً وقيل أي شيء أعجب من حوت يؤكل منه دهراً ثم صار حياً بعد ما أكل بعضه. قوله عز وجل { قال } يعني موسى { ذلك ما كنا نبغ } نطلب { فارتدا على أثارهما قصصاً } أي رجعا يقصان الذي جاءا منه ويتبعانه { فوجدوا عبداً من عبادنا } قيل كان ملكاً من الملائكة والصحيح الذي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء في التواريخ أنه الخضر واسمه بليا بن ملكان وكنيته أبو العباس، قيل كان من بني إسرائيل وقيل كان من أبناء الملوك الذين تزهدوا وتركوا الدنيا والخضر لقب له، سمي به لأنه جلس على فروة بيضاء فاخضرت. خ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما سمي خضراً لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء " ، الفروة قطعة نبات مجتمعة يابسة وقيل سمي خضراً لأنه كان إذا صلّى اخضر ما حوله. وروينا أن موسى رأى الخضر مسجى بثوب فسلم عليه، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام قال أنا موسى أتيتك لتعلمني مما علمت رشداً. ومعنى مسجى أي مغطى بثوب وقوله وأنى بأرضك السلام معناه من أين بأرضك التي أنت فيها الآن السلام. وروي أنه لقيه على طنفسة خضراء على جانب البحر فذلك قوله سبحانه وتعالى { فوجدا عبداً من عبادنا آتيناه رحمة } أي نعمة { من عندنا وعلمناه من لدنا علماً } أي علم الباطن إلهاماً ولم يكن الخضر نبياً عند أكثر أهل العلم. فإن قلت ظاهر الآيات يدل على أن الخضر كان أعلى شأناً من موسى وكان موسى يظهر التواضع له والتأدب معه. قلت لا يخلو إما أن يكون الخضر من بني إسرائيل أو من غيرهم فإن كان من بني إسرائيل فهو من أمة موسى، ولا جائز أن يكون أحد الأمة أفضل من نبيها أو أعلى شأناً منه، وإن كان من غير بني إسرائيل فقد قال الله تعالى لبني إسرائيل { وإني فضلتكم على العالمين } [البقرة: 47] أي على عالمي زمانكم { قال له موسى هل أتبعك } معناه جئت لأصحبك وأتبعك { على أن تعلمن مما علمت رشداً } أي صواباً وقيل علماً ترشدني به. وفي بعض الأخبار قال الخضر لموسى: كفى بالتوراة علماً وبني إسرائيل شغلاً، فقال له موسى: إن الله أمرني بهذا فحينئذٍ { قال } الخضر لموسى { إنك لن تستطيع معي صبراً } وإنما قال ذلك لأنه علم أنه يرى أموراً منكرة ولا يجوز للأنبياء الصبر مع المنكرات ثم بين عذره في ترك الصبر فقال { وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً } أي علماً { قال } موسى { ستجدني إن شاء الله صابراً } إنما استثنى لأنه لم يثق من نفسه بالصبر { ولا أعصي لك أمراً } أي أخالفك فيما تأمرني به قال { فإن اتبعتني } أي فإن صحبتني ولم يقل اتبعني ولكن جعل الاختيار إليه شرط عليه ثم شرطاً فقال { فلا تسألني عن شيء } أي مما أعلمه مما تنكره ولا تعترض عليه { حتى أحدث لك منه ذكراً } معناه حتى أبتدأ بذكره فأبين لك شأنه. قوله سبحانه وتعالى { فانطلقا } أي يمشيان على الساحل يطلبان سفينة يركبانها، فوجدا سفينة فركباها فقال أهل السفينة هؤلاء لصوص، وأمروهما بالخروج فقال صالح السفينة ما هم بلصوص ولكن أرى وجوه الأنبياء. وروينا عن أبي بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم " مرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول، أي بغير عوض ولا عطاء، فلما لججوا في البحر أخذ الخضر فأسا فخرق لوحاً من ألواح السفينة فذلك " قوله تعالى { حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال } يعني موسى له { أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً } أي أتيت شيئاً عظيماً منكراً. روي أن الخضر لما خرق السفينة لم يدخلها الماء وروي أن موسى لما رآى ذلك أخذ ثوبه فحشا به الخرق.

الكهف 18:72

{ قال } العالم وهو الخضر { ألم أقل أنك لن تستطيع معي صبراً قال } يعني موسى { لا تؤاخذني بما نسيت }. قال ابن عباس: لم ينس ولكنه من معاريض الكلام فكأنه نسي شيئاً آخر. وقيل معناه بما تركت من عهدك والنسيان الترك وقال أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم " كانت الأولى من موسى نسياناً والثانية شرطاً والثالثة عمداً " { ولا ترهقني } أي لا تغشني { من أمري عسراً } والمعنى لا تعسر علي متابعتك وسيرها بالأغضاء وترك المناقشة وقيل لا تكلفني مشقة ولا تضيق علي أمري. { فانطلقا حتى إذا لقيا غلاماً فقتله } في القصة أنهما خرجا من البحر يمشيان فمرا بغلمان، يلعبون فأخذ الخضر غلاماً ظريفاً وضيء الوجه كان وجهه يتوقد حسناً فأضجعه ثم ذبحه بالسكين، وروينا أنه أخذ برأسه فاقتلعه. وروى عبد الرزاق هذا الخبر وفيه أشار بأصابعه الثلاث الإبهام والسبابة والوسطى وقلع رأسه. وروي أنه رضخ رأسه بحجر وقيل ضرب رأسه بالجدار فقتله. قال ابن عباس: كان غلاماً لم يبلغ الحنث ولم يكن نبي الله موسى يقول أقتلت نفساً زاكية، إلا وهو صبي لم يبلغ الحنث، وقيل: كان رجلاً وقيل كان اسمه حيسور وقيل كان فتى يقطع الطريق ويأخذ المتاع ويلجأ إلى أبويه. وقيل كان غلاماً يعمل بالفساد ويتأذى منه أبواه. ق عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً ولو عاش لأرهق أبويه طغياناً وكفراً " لفظ مسلم { قال } يعني موسى { أقتلت نفساً زكية } أي لم تذنب قط وقرىء زكية وهي التي أذنبت ثم تابت { بغير نفس } أي لم تقتل نفساً حتى يجب عليها القتل { لقد جئت شيئاً نكراً } أي منكراً عظيماً، وقيل النكر أعظم من الأمر لأنه حقيقة الهلاك، وفي خرق السفينة خوف الهلاك، وقيل الأمر أعظم لأن فيه تغريق جمع كثير، وقيل معناه لقد جئت شيئاً أنكر من الأول لأن ذاك كان خرقاً يمكن تداركه بالسد وهذا لا سبيل إلى تداركه { قال } يعني الخضر { ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً } قيل زاد في هذه الآية قوله لك لأنه نقض العهد مرتين، وقيل إن هذه اللفظة توكيد للتوبيخ فعند هذا { قال } موسى { إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني } قيل إن يوشع كان يقول لموسى يا نبي الله اذكر العهد الذي أنت عليه، قال موسى إن سألتك عن شيء بعد هذه المرة فلا تصاحبني، أي فارقني لا تصاحبني { قد بلغت من لدني عذراً } قال ابن عباس: أي قد أعذرت فيما بيني وبينك، وقيل معناه اتضح لك العذر في مفارقتي والمعنى أنه مدحه بهذه الطريقة من حيث أنه احتمله مرتين أولاً وثانياً مع قرب المدة ق عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رحمة الله علينا وعلى موسى وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه لولا أنه عجل لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة فقال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذراً فلو صبر لرأى العجب " قوله ذمامة هو بذال معجمة أي حياء وإشفاق من الذم واللوم، يقال ذممته ذمامة لمته ملامة ويشهد له قول الخضر هذا فراق بيني وبينك. قوله سبحانه وتعالى { فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية } قال ابن عباس: يعني أنطاكية وقيل الأيلة وهي أبعد الأرض من السماء وقيل هي بلدة بالأندلس { استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما } قال أبي بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم " أتيا أهل قرية لئاماً فطافا في المجلس فاستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما " وروي أنهما طافا في القرية فاستطعماهم فلم يطعموهما واستضافاهم فلم يضيفوهما. وعن أبي هريرة قال: أطعمتهما امرأة من أهل بربر بعد أن طلبا من الرجال فلم يطعموهما فدعا لنسائهم ولعن رجالهم. وعن قتادة قال: شر القرى التي لا تضيف الضيف { فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض أي يسقط وهذا من مجاز الكلام لأن الجدار لا إرادة له، وإنما معناه قرب ودنا من السقوط كما تقول داري تنظر إلى دار فلان إذا كانت تقابلها، فاستعير لها النظر كما أستعير للجدار الإرادة. { فأقامه } أي سواه، وفي حديث أبي بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم " فقال الخضر بيده هكذا فأقامه " وقال ابن عباس: هدمه وقعد يبنيه. { قال } يعني موسى { لو شئت لاتخذت عليه أجراً } يعني على إصلاح الجدار جعلاً والمعنى أنك قد علمت أنا جياع، وأن أهل القرية لم يطعمونا فلو اتخذت على عملك أجراً.

الكهف 18:73

{ قال } العالم وهو الخضر { ألم أقل أنك لن تستطيع معي صبراً قال } يعني موسى { لا تؤاخذني بما نسيت }. قال ابن عباس: لم ينس ولكنه من معاريض الكلام فكأنه نسي شيئاً آخر. وقيل معناه بما تركت من عهدك والنسيان الترك وقال أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم " كانت الأولى من موسى نسياناً والثانية شرطاً والثالثة عمداً " { ولا ترهقني } أي لا تغشني { من أمري عسراً } والمعنى لا تعسر علي متابعتك وسيرها بالأغضاء وترك المناقشة وقيل لا تكلفني مشقة ولا تضيق علي أمري. { فانطلقا حتى إذا لقيا غلاماً فقتله } في القصة أنهما خرجا من البحر يمشيان فمرا بغلمان، يلعبون فأخذ الخضر غلاماً ظريفاً وضيء الوجه كان وجهه يتوقد حسناً فأضجعه ثم ذبحه بالسكين، وروينا أنه أخذ برأسه فاقتلعه. وروى عبد الرزاق هذا الخبر وفيه أشار بأصابعه الثلاث الإبهام والسبابة والوسطى وقلع رأسه. وروي أنه رضخ رأسه بحجر وقيل ضرب رأسه بالجدار فقتله. قال ابن عباس: كان غلاماً لم يبلغ الحنث ولم يكن نبي الله موسى يقول أقتلت نفساً زاكية، إلا وهو صبي لم يبلغ الحنث، وقيل: كان رجلاً وقيل كان اسمه حيسور وقيل كان فتى يقطع الطريق ويأخذ المتاع ويلجأ إلى أبويه. وقيل كان غلاماً يعمل بالفساد ويتأذى منه أبواه. ق عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً ولو عاش لأرهق أبويه طغياناً وكفراً " لفظ مسلم { قال } يعني موسى { أقتلت نفساً زكية } أي لم تذنب قط وقرىء زكية وهي التي أذنبت ثم تابت { بغير نفس } أي لم تقتل نفساً حتى يجب عليها القتل { لقد جئت شيئاً نكراً } أي منكراً عظيماً، وقيل النكر أعظم من الأمر لأنه حقيقة الهلاك، وفي خرق السفينة خوف الهلاك، وقيل الأمر أعظم لأن فيه تغريق جمع كثير، وقيل معناه لقد جئت شيئاً أنكر من الأول لأن ذاك كان خرقاً يمكن تداركه بالسد وهذا لا سبيل إلى تداركه { قال } يعني الخضر { ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً } قيل زاد في هذه الآية قوله لك لأنه نقض العهد مرتين، وقيل إن هذه اللفظة توكيد للتوبيخ فعند هذا { قال } موسى { إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني } قيل إن يوشع كان يقول لموسى يا نبي الله اذكر العهد الذي أنت عليه، قال موسى إن سألتك عن شيء بعد هذه المرة فلا تصاحبني، أي فارقني لا تصاحبني { قد بلغت من لدني عذراً } قال ابن عباس: أي قد أعذرت فيما بيني وبينك، وقيل معناه اتضح لك العذر في مفارقتي والمعنى أنه مدحه بهذه الطريقة من حيث أنه احتمله مرتين أولاً وثانياً مع قرب المدة ق عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رحمة الله علينا وعلى موسى وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه لولا أنه عجل لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة فقال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذراً فلو صبر لرأى العجب " قوله ذمامة هو بذال معجمة أي حياء وإشفاق من الذم واللوم، يقال ذممته ذمامة لمته ملامة ويشهد له قول الخضر هذا فراق بيني وبينك. قوله سبحانه وتعالى { فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية } قال ابن عباس: يعني أنطاكية وقيل الأيلة وهي أبعد الأرض من السماء وقيل هي بلدة بالأندلس { استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما } قال أبي بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم " أتيا أهل قرية لئاماً فطافا في المجلس فاستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما " وروي أنهما طافا في القرية فاستطعماهم فلم يطعموهما واستضافاهم فلم يضيفوهما. وعن أبي هريرة قال: أطعمتهما امرأة من أهل بربر بعد أن طلبا من الرجال فلم يطعموهما فدعا لنسائهم ولعن رجالهم. وعن قتادة قال: شر القرى التي لا تضيف الضيف { فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض أي يسقط وهذا من مجاز الكلام لأن الجدار لا إرادة له، وإنما معناه قرب ودنا من السقوط كما تقول داري تنظر إلى دار فلان إذا كانت تقابلها، فاستعير لها النظر كما أستعير للجدار الإرادة. { فأقامه } أي سواه، وفي حديث أبي بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم " فقال الخضر بيده هكذا فأقامه " وقال ابن عباس: هدمه وقعد يبنيه. { قال } يعني موسى { لو شئت لاتخذت عليه أجراً } يعني على إصلاح الجدار جعلاً والمعنى أنك قد علمت أنا جياع، وأن أهل القرية لم يطعمونا فلو اتخذت على عملك أجراً.

الكهف 18:74

{ قال } العالم وهو الخضر { ألم أقل أنك لن تستطيع معي صبراً قال } يعني موسى { لا تؤاخذني بما نسيت }. قال ابن عباس: لم ينس ولكنه من معاريض الكلام فكأنه نسي شيئاً آخر. وقيل معناه بما تركت من عهدك والنسيان الترك وقال أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم " كانت الأولى من موسى نسياناً والثانية شرطاً والثالثة عمداً " { ولا ترهقني } أي لا تغشني { من أمري عسراً } والمعنى لا تعسر علي متابعتك وسيرها بالأغضاء وترك المناقشة وقيل لا تكلفني مشقة ولا تضيق علي أمري. { فانطلقا حتى إذا لقيا غلاماً فقتله } في القصة أنهما خرجا من البحر يمشيان فمرا بغلمان، يلعبون فأخذ الخضر غلاماً ظريفاً وضيء الوجه كان وجهه يتوقد حسناً فأضجعه ثم ذبحه بالسكين، وروينا أنه أخذ برأسه فاقتلعه. وروى عبد الرزاق هذا الخبر وفيه أشار بأصابعه الثلاث الإبهام والسبابة والوسطى وقلع رأسه. وروي أنه رضخ رأسه بحجر وقيل ضرب رأسه بالجدار فقتله. قال ابن عباس: كان غلاماً لم يبلغ الحنث ولم يكن نبي الله موسى يقول أقتلت نفساً زاكية، إلا وهو صبي لم يبلغ الحنث، وقيل: كان رجلاً وقيل كان اسمه حيسور وقيل كان فتى يقطع الطريق ويأخذ المتاع ويلجأ إلى أبويه. وقيل كان غلاماً يعمل بالفساد ويتأذى منه أبواه. ق عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً ولو عاش لأرهق أبويه طغياناً وكفراً " لفظ مسلم { قال } يعني موسى { أقتلت نفساً زكية } أي لم تذنب قط وقرىء زكية وهي التي أذنبت ثم تابت { بغير نفس } أي لم تقتل نفساً حتى يجب عليها القتل { لقد جئت شيئاً نكراً } أي منكراً عظيماً، وقيل النكر أعظم من الأمر لأنه حقيقة الهلاك، وفي خرق السفينة خوف الهلاك، وقيل الأمر أعظم لأن فيه تغريق جمع كثير، وقيل معناه لقد جئت شيئاً أنكر من الأول لأن ذاك كان خرقاً يمكن تداركه بالسد وهذا لا سبيل إلى تداركه { قال } يعني الخضر { ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً } قيل زاد في هذه الآية قوله لك لأنه نقض العهد مرتين، وقيل إن هذه اللفظة توكيد للتوبيخ فعند هذا { قال } موسى { إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني } قيل إن يوشع كان يقول لموسى يا نبي الله اذكر العهد الذي أنت عليه، قال موسى إن سألتك عن شيء بعد هذه المرة فلا تصاحبني، أي فارقني لا تصاحبني { قد بلغت من لدني عذراً } قال ابن عباس: أي قد أعذرت فيما بيني وبينك، وقيل معناه اتضح لك العذر في مفارقتي والمعنى أنه مدحه بهذه الطريقة من حيث أنه احتمله مرتين أولاً وثانياً مع قرب المدة ق عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رحمة الله علينا وعلى موسى وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه لولا أنه عجل لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة فقال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذراً فلو صبر لرأى العجب " قوله ذمامة هو بذال معجمة أي حياء وإشفاق من الذم واللوم، يقال ذممته ذمامة لمته ملامة ويشهد له قول الخضر هذا فراق بيني وبينك. قوله سبحانه وتعالى { فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية } قال ابن عباس: يعني أنطاكية وقيل الأيلة وهي أبعد الأرض من السماء وقيل هي بلدة بالأندلس { استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما } قال أبي بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم " أتيا أهل قرية لئاماً فطافا في المجلس فاستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما " وروي أنهما طافا في القرية فاستطعماهم فلم يطعموهما واستضافاهم فلم يضيفوهما. وعن أبي هريرة قال: أطعمتهما امرأة من أهل بربر بعد أن طلبا من الرجال فلم يطعموهما فدعا لنسائهم ولعن رجالهم. وعن قتادة قال: شر القرى التي لا تضيف الضيف { فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض أي يسقط وهذا من مجاز الكلام لأن الجدار لا إرادة له، وإنما معناه قرب ودنا من السقوط كما تقول داري تنظر إلى دار فلان إذا كانت تقابلها، فاستعير لها النظر كما أستعير للجدار الإرادة. { فأقامه } أي سواه، وفي حديث أبي بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم " فقال الخضر بيده هكذا فأقامه " وقال ابن عباس: هدمه وقعد يبنيه. { قال } يعني موسى { لو شئت لاتخذت عليه أجراً } يعني على إصلاح الجدار جعلاً والمعنى أنك قد علمت أنا جياع، وأن أهل القرية لم يطعمونا فلو اتخذت على عملك أجراً.

الكهف 18:75

{ قال } العالم وهو الخضر { ألم أقل أنك لن تستطيع معي صبراً قال } يعني موسى { لا تؤاخذني بما نسيت }. قال ابن عباس: لم ينس ولكنه من معاريض الكلام فكأنه نسي شيئاً آخر. وقيل معناه بما تركت من عهدك والنسيان الترك وقال أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم " كانت الأولى من موسى نسياناً والثانية شرطاً والثالثة عمداً " { ولا ترهقني } أي لا تغشني { من أمري عسراً } والمعنى لا تعسر علي متابعتك وسيرها بالأغضاء وترك المناقشة وقيل لا تكلفني مشقة ولا تضيق علي أمري. { فانطلقا حتى إذا لقيا غلاماً فقتله } في القصة أنهما خرجا من البحر يمشيان فمرا بغلمان، يلعبون فأخذ الخضر غلاماً ظريفاً وضيء الوجه كان وجهه يتوقد حسناً فأضجعه ثم ذبحه بالسكين، وروينا أنه أخذ برأسه فاقتلعه. وروى عبد الرزاق هذا الخبر وفيه أشار بأصابعه الثلاث الإبهام والسبابة والوسطى وقلع رأسه. وروي أنه رضخ رأسه بحجر وقيل ضرب رأسه بالجدار فقتله. قال ابن عباس: كان غلاماً لم يبلغ الحنث ولم يكن نبي الله موسى يقول أقتلت نفساً زاكية، إلا وهو صبي لم يبلغ الحنث، وقيل: كان رجلاً وقيل كان اسمه حيسور وقيل كان فتى يقطع الطريق ويأخذ المتاع ويلجأ إلى أبويه. وقيل كان غلاماً يعمل بالفساد ويتأذى منه أبواه. ق عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً ولو عاش لأرهق أبويه طغياناً وكفراً " لفظ مسلم { قال } يعني موسى { أقتلت نفساً زكية } أي لم تذنب قط وقرىء زكية وهي التي أذنبت ثم تابت { بغير نفس } أي لم تقتل نفساً حتى يجب عليها القتل { لقد جئت شيئاً نكراً } أي منكراً عظيماً، وقيل النكر أعظم من الأمر لأنه حقيقة الهلاك، وفي خرق السفينة خوف الهلاك، وقيل الأمر أعظم لأن فيه تغريق جمع كثير، وقيل معناه لقد جئت شيئاً أنكر من الأول لأن ذاك كان خرقاً يمكن تداركه بالسد وهذا لا سبيل إلى تداركه { قال } يعني الخضر { ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً } قيل زاد في هذه الآية قوله لك لأنه نقض العهد مرتين، وقيل إن هذه اللفظة توكيد للتوبيخ فعند هذا { قال } موسى { إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني } قيل إن يوشع كان يقول لموسى يا نبي الله اذكر العهد الذي أنت عليه، قال موسى إن سألتك عن شيء بعد هذه المرة فلا تصاحبني، أي فارقني لا تصاحبني { قد بلغت من لدني عذراً } قال ابن عباس: أي قد أعذرت فيما بيني وبينك، وقيل معناه اتضح لك العذر في مفارقتي والمعنى أنه مدحه بهذه الطريقة من حيث أنه احتمله مرتين أولاً وثانياً مع قرب المدة ق عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رحمة الله علينا وعلى موسى وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه لولا أنه عجل لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة فقال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذراً فلو صبر لرأى العجب " قوله ذمامة هو بذال معجمة أي حياء وإشفاق من الذم واللوم، يقال ذممته ذمامة لمته ملامة ويشهد له قول الخضر هذا فراق بيني وبينك. قوله سبحانه وتعالى { فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية } قال ابن عباس: يعني أنطاكية وقيل الأيلة وهي أبعد الأرض من السماء وقيل هي بلدة بالأندلس { استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما } قال أبي بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم " أتيا أهل قرية لئاماً فطافا في المجلس فاستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما " وروي أنهما طافا في القرية فاستطعماهم فلم يطعموهما واستضافاهم فلم يضيفوهما. وعن أبي هريرة قال: أطعمتهما امرأة من أهل بربر بعد أن طلبا من الرجال فلم يطعموهما فدعا لنسائهم ولعن رجالهم. وعن قتادة قال: شر القرى التي لا تضيف الضيف { فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض أي يسقط وهذا من مجاز الكلام لأن الجدار لا إرادة له، وإنما معناه قرب ودنا من السقوط كما تقول داري تنظر إلى دار فلان إذا كانت تقابلها، فاستعير لها النظر كما أستعير للجدار الإرادة. { فأقامه } أي سواه، وفي حديث أبي بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم " فقال الخضر بيده هكذا فأقامه " وقال ابن عباس: هدمه وقعد يبنيه. { قال } يعني موسى { لو شئت لاتخذت عليه أجراً } يعني على إصلاح الجدار جعلاً والمعنى أنك قد علمت أنا جياع، وأن أهل القرية لم يطعمونا فلو اتخذت على عملك أجراً.

الكهف 18:76

{ قال } العالم وهو الخضر { ألم أقل أنك لن تستطيع معي صبراً قال } يعني موسى { لا تؤاخذني بما نسيت }. قال ابن عباس: لم ينس ولكنه من معاريض الكلام فكأنه نسي شيئاً آخر. وقيل معناه بما تركت من عهدك والنسيان الترك وقال أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم " كانت الأولى من موسى نسياناً والثانية شرطاً والثالثة عمداً " { ولا ترهقني } أي لا تغشني { من أمري عسراً } والمعنى لا تعسر علي متابعتك وسيرها بالأغضاء وترك المناقشة وقيل لا تكلفني مشقة ولا تضيق علي أمري. { فانطلقا حتى إذا لقيا غلاماً فقتله } في القصة أنهما خرجا من البحر يمشيان فمرا بغلمان، يلعبون فأخذ الخضر غلاماً ظريفاً وضيء الوجه كان وجهه يتوقد حسناً فأضجعه ثم ذبحه بالسكين، وروينا أنه أخذ برأسه فاقتلعه. وروى عبد الرزاق هذا الخبر وفيه أشار بأصابعه الثلاث الإبهام والسبابة والوسطى وقلع رأسه. وروي أنه رضخ رأسه بحجر وقيل ضرب رأسه بالجدار فقتله. قال ابن عباس: كان غلاماً لم يبلغ الحنث ولم يكن نبي الله موسى يقول أقتلت نفساً زاكية، إلا وهو صبي لم يبلغ الحنث، وقيل: كان رجلاً وقيل كان اسمه حيسور وقيل كان فتى يقطع الطريق ويأخذ المتاع ويلجأ إلى أبويه. وقيل كان غلاماً يعمل بالفساد ويتأذى منه أبواه. ق عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً ولو عاش لأرهق أبويه طغياناً وكفراً " لفظ مسلم { قال } يعني موسى { أقتلت نفساً زكية } أي لم تذنب قط وقرىء زكية وهي التي أذنبت ثم تابت { بغير نفس } أي لم تقتل نفساً حتى يجب عليها القتل { لقد جئت شيئاً نكراً } أي منكراً عظيماً، وقيل النكر أعظم من الأمر لأنه حقيقة الهلاك، وفي خرق السفينة خوف الهلاك، وقيل الأمر أعظم لأن فيه تغريق جمع كثير، وقيل معناه لقد جئت شيئاً أنكر من الأول لأن ذاك كان خرقاً يمكن تداركه بالسد وهذا لا سبيل إلى تداركه { قال } يعني الخضر { ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً } قيل زاد في هذه الآية قوله لك لأنه نقض العهد مرتين، وقيل إن هذه اللفظة توكيد للتوبيخ فعند هذا { قال } موسى { إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني } قيل إن يوشع كان يقول لموسى يا نبي الله اذكر العهد الذي أنت عليه، قال موسى إن سألتك عن شيء بعد هذه المرة فلا تصاحبني، أي فارقني لا تصاحبني { قد بلغت من لدني عذراً } قال ابن عباس: أي قد أعذرت فيما بيني وبينك، وقيل معناه اتضح لك العذر في مفارقتي والمعنى أنه مدحه بهذه الطريقة من حيث أنه احتمله مرتين أولاً وثانياً مع قرب المدة ق عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رحمة الله علينا وعلى موسى وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه لولا أنه عجل لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة فقال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذراً فلو صبر لرأى العجب " قوله ذمامة هو بذال معجمة أي حياء وإشفاق من الذم واللوم، يقال ذممته ذمامة لمته ملامة ويشهد له قول الخضر هذا فراق بيني وبينك. قوله سبحانه وتعالى { فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية } قال ابن عباس: يعني أنطاكية وقيل الأيلة وهي أبعد الأرض من السماء وقيل هي بلدة بالأندلس { استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما } قال أبي بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم " أتيا أهل قرية لئاماً فطافا في المجلس فاستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما " وروي أنهما طافا في القرية فاستطعماهم فلم يطعموهما واستضافاهم فلم يضيفوهما. وعن أبي هريرة قال: أطعمتهما امرأة من أهل بربر بعد أن طلبا من الرجال فلم يطعموهما فدعا لنسائهم ولعن رجالهم. وعن قتادة قال: شر القرى التي لا تضيف الضيف { فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض أي يسقط وهذا من مجاز الكلام لأن الجدار لا إرادة له، وإنما معناه قرب ودنا من السقوط كما تقول داري تنظر إلى دار فلان إذا كانت تقابلها، فاستعير لها النظر كما أستعير للجدار الإرادة. { فأقامه } أي سواه، وفي حديث أبي بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم " فقال الخضر بيده هكذا فأقامه " وقال ابن عباس: هدمه وقعد يبنيه. { قال } يعني موسى { لو شئت لاتخذت عليه أجراً } يعني على إصلاح الجدار جعلاً والمعنى أنك قد علمت أنا جياع، وأن أهل القرية لم يطعمونا فلو اتخذت على عملك أجراً.

الكهف 18:77

{ قال } العالم وهو الخضر { ألم أقل أنك لن تستطيع معي صبراً قال } يعني موسى { لا تؤاخذني بما نسيت }. قال ابن عباس: لم ينس ولكنه من معاريض الكلام فكأنه نسي شيئاً آخر. وقيل معناه بما تركت من عهدك والنسيان الترك وقال أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم " كانت الأولى من موسى نسياناً والثانية شرطاً والثالثة عمداً " { ولا ترهقني } أي لا تغشني { من أمري عسراً } والمعنى لا تعسر علي متابعتك وسيرها بالأغضاء وترك المناقشة وقيل لا تكلفني مشقة ولا تضيق علي أمري. { فانطلقا حتى إذا لقيا غلاماً فقتله } في القصة أنهما خرجا من البحر يمشيان فمرا بغلمان، يلعبون فأخذ الخضر غلاماً ظريفاً وضيء الوجه كان وجهه يتوقد حسناً فأضجعه ثم ذبحه بالسكين، وروينا أنه أخذ برأسه فاقتلعه. وروى عبد الرزاق هذا الخبر وفيه أشار بأصابعه الثلاث الإبهام والسبابة والوسطى وقلع رأسه. وروي أنه رضخ رأسه بحجر وقيل ضرب رأسه بالجدار فقتله. قال ابن عباس: كان غلاماً لم يبلغ الحنث ولم يكن نبي الله موسى يقول أقتلت نفساً زاكية، إلا وهو صبي لم يبلغ الحنث، وقيل: كان رجلاً وقيل كان اسمه حيسور وقيل كان فتى يقطع الطريق ويأخذ المتاع ويلجأ إلى أبويه. وقيل كان غلاماً يعمل بالفساد ويتأذى منه أبواه. ق عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً ولو عاش لأرهق أبويه طغياناً وكفراً " لفظ مسلم { قال } يعني موسى { أقتلت نفساً زكية } أي لم تذنب قط وقرىء زكية وهي التي أذنبت ثم تابت { بغير نفس } أي لم تقتل نفساً حتى يجب عليها القتل { لقد جئت شيئاً نكراً } أي منكراً عظيماً، وقيل النكر أعظم من الأمر لأنه حقيقة الهلاك، وفي خرق السفينة خوف الهلاك، وقيل الأمر أعظم لأن فيه تغريق جمع كثير، وقيل معناه لقد جئت شيئاً أنكر من الأول لأن ذاك كان خرقاً يمكن تداركه بالسد وهذا لا سبيل إلى تداركه { قال } يعني الخضر { ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً } قيل زاد في هذه الآية قوله لك لأنه نقض العهد مرتين، وقيل إن هذه اللفظة توكيد للتوبيخ فعند هذا { قال } موسى { إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني } قيل إن يوشع كان يقول لموسى يا نبي الله اذكر العهد الذي أنت عليه، قال موسى إن سألتك عن شيء بعد هذه المرة فلا تصاحبني، أي فارقني لا تصاحبني { قد بلغت من لدني عذراً } قال ابن عباس: أي قد أعذرت فيما بيني وبينك، وقيل معناه اتضح لك العذر في مفارقتي والمعنى أنه مدحه بهذه الطريقة من حيث أنه احتمله مرتين أولاً وثانياً مع قرب المدة ق عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رحمة الله علينا وعلى موسى وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه لولا أنه عجل لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة فقال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذراً فلو صبر لرأى العجب " قوله ذمامة هو بذال معجمة أي حياء وإشفاق من الذم واللوم، يقال ذممته ذمامة لمته ملامة ويشهد له قول الخضر هذا فراق بيني وبينك. قوله سبحانه وتعالى { فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية } قال ابن عباس: يعني أنطاكية وقيل الأيلة وهي أبعد الأرض من السماء وقيل هي بلدة بالأندلس { استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما } قال أبي بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم " أتيا أهل قرية لئاماً فطافا في المجلس فاستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما " وروي أنهما طافا في القرية فاستطعماهم فلم يطعموهما واستضافاهم فلم يضيفوهما. وعن أبي هريرة قال: أطعمتهما امرأة من أهل بربر بعد أن طلبا من الرجال فلم يطعموهما فدعا لنسائهم ولعن رجالهم. وعن قتادة قال: شر القرى التي لا تضيف الضيف { فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض أي يسقط وهذا من مجاز الكلام لأن الجدار لا إرادة له، وإنما معناه قرب ودنا من السقوط كما تقول داري تنظر إلى دار فلان إذا كانت تقابلها، فاستعير لها النظر كما أستعير للجدار الإرادة. { فأقامه } أي سواه، وفي حديث أبي بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم " فقال الخضر بيده هكذا فأقامه " وقال ابن عباس: هدمه وقعد يبنيه. { قال } يعني موسى { لو شئت لاتخذت عليه أجراً } يعني على إصلاح الجدار جعلاً والمعنى أنك قد علمت أنا جياع، وأن أهل القرية لم يطعمونا فلو اتخذت على عملك أجراً.

الكهف 18:78

{ قال } يعني الخضر { هذا فراق بيني وبينك } يعني هذا وقت فراق بيني وبينك وقيل إن هذا الإنكار على ترك أخذ الأجر هو المفرق بيننا { سأنبئك } أي سوف أخبرك { بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً } وقيل إن موسى أخذ بثوب الخضر وقال أخبرني بمعنى ما عملت قبل أن تفارقني فقال الخضر { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر } قيل كانت لعشرة إخوة خمسة زمنى وخمسة يعملون في البحر، أي يؤجرونها ويكتسبون بها، وفي دليل على أن المسكين وإن كان يملك شيئاً لا يزول عنه اسم المسكنة إذا لم يقم ما يملكه بكفايته، وإن حال الفقير في الضر والحاجة أشد من حال المسكين، لأن الله تعالى سماهم مساكين مع أنهم كانوا يملكون تلك السفينة { فأردت أن أعيبها } أي أجعلها ذات عيب { وكان وراءهم ملك } أي أمامهم وقيل خلفهم وكان رجوعهم في طريقهم عليه والأول أصح. { يأخذ كل سفينة غصباً } أي كل سفينة صالحة فخرقتها وعبتها حتى لا يأخذها الملك الغاصب وكان اسمه الجلندي والأزدي وكان كافراً وقيل اسمه هدد بن بدد، روي أن الخضر اعتذر إلى القوم وذكر لهم شأن الملك الغاصب ولم يكونوا يعلمون بخبره وقال أردت إذا هي تمر به أن يدعها لعيبها فإذا جاوزوا أصلحوها وانتفعوا بها. قوله عز وجل { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا } أي خفنا والخشية خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون عن علم بما يخشى منه، وقيل معناه فعلمنا { أن يرهقهما } أي يغشيهما وقيل يكلفهما { طغياناً وكفراً } قيل معناه فخشينا أن يحملهما حبه على أن يتبعاه على دينه { فأردنا أن يبدلهما ربهما } الإبدال رفع الشيء ووضع أخر مكانه { خيراً منه زكاة } أي صلاحاً وتقوى، وقيل هو في مقابلة قوله تعالى{ أقتلت نفساً زكية } [الكهف: 74] فقال الخضر أردنا أن يرزقهما الله خيراً منه زكاة { وأقرب رحماً } أي ويكون المبدل منه أقرب عطفاً ورحمة لأبويه، بأن يبرهما ويشفق عليهما قيل أبدلهما جارية فتزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبياً فهدى الله على يديه أمة من الأمم وقيل ولدت سبعين نبياً، وقيل أبدلهما بغلام مسلم وقيل إن الغلام الذي قتل فرح به أبواه حين ولد وحزن عليه حين قتل ولو بقي لكان فيه هلاكهما، فليرض العبد بقضاء الله تعالى فإن قضاء الله سبحانه وتعالى للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب. قوله سبحانه وتعالى { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة } قيل كان اسمهما أصرم وصريم { وكان تحته كنز لهما } روى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " كان الكنز ذهباً وفضة " أخرجه الترمذي. وقيل كان الكنز صحفاً فيهم علم. وقال ابن عباس: كان لوحاً من ذهب مكتوباً فيه عجباً لمن أيقن بالموت كيف يفرح عجباً لمن أيقن بالقدر كيف يغضب، عجباً لمن أيقن بالرزق كيف يتعب عجباً لمن أيقن بالحساب كيف يغفل عجباً لمن أيقن بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله محمد رسول الله وفي الجانب الآخر مكتوب أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي خلقت الخير والشر، فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه. وقيل الكنز إذا أطلق يراد به المال ومع التقييد يراد به غيره، يقال عند فلان كنز علم وكان هذا اللوح جامعاً لهما { وكان أبوهما صالحاً } قيل إن إسمه كاشح وكان من الأتقياء، وقال ابن عباس: حفظا بصلاح أبيهما، وقيل كان بينهما وبين الأب الصالح سبع آباء، قال محمد بن المنكدر: إن الله سبحانه وتعالى يحفظ بصلاح العبد ولده وولد ولده وعشيرته وأهل دويرات حوله، فلا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم وقال سعيد بن المسيب: إني لأصلي فأذكر ولدي فأزيد في صلاتي. { فأراد ربك أن يبلغا أشدهما } أي يدركا ويعقلا قوتهما وهو البلوغ وقيل ثمان عشرة سنة. فإن قلت كيف قال في الأولى فأردت وفي الثانية فأردنا وفي الثالثة فأراد ربك وما وجه كل واحدة في هذه الألفاظ. قلت إنه لما ذكر العيب أضافة إلى نفسه على سبيل الأدب مع الله تعالى، فقال فأردت أن أعيبها ولما قتل عبر عن نفسه بلفظ الجمع تنبيهاً على أنه من العلماء العظماء في علم الباطن وعلوم الحكمة، وأنه لم يقدم على مثل هذا القتل إلا بحكمة عالية، ولما ذكر عليه المصالح في مال اليتيمين لأجل صلاح أبيهما أضافه إلى الله سبحانه وتعالى لأن حفظ الأبناء وصلاح أحوالهم لرعاية حق الآباء ليس إلا لله سبحانه وتعالى، فلأجل ذلك أضافه إلى الله تعالى { ويستخرجا كنزهما } يعني إذا بلغا وعقلا وقويا { رحمة من ربك } أي نعمة من ربك { وما فعلته عن أمري } أي باختياري ورأيي بل فعلته بأمر والله وإلهامه إياي لأن تنقيص أموال الناس وإراقة دمائهم وتغيير أصولهم، لايكون إلا بالنص وأمر الله تعالى. واستدل بعضهم بقوله سبحانه وتعالى وما فعلته عن أمري على أنه الخضر كان نبياً لأن هذا يدل على الوحي وذلك للأنبياء، والصحيح أنه ولي الله وليس بنبي، وأجيب عن قوله سبحانه وتعالى وما فعلته عن أمري إنه إلهام من الله سبحانه وتعالى له بذلك، وهذه درجة الأولياء. وقيل معناه إنما فعلت هذه الأفعال لغرض أن تظهر رحمة الله لأنهما بأسرها ترجع إلى معنى واحد وهو تحمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى. { ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبراً } أي لم تطق أن تصبر عليه. روي أن موسى عليه السلام لما أراد أن يفارق الخضر قال: أوصني قال: لا تطلب العلم لتحدث به واطلب العلم لتعمل به. واختلف العلماء في أن الخضر حي أم ميت فقيل إنه حي وهو قول الأكثرين من العلماء وهو متفق عليه عند مشايخ الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة والحكايات في رؤيته والاجتماع به، ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصر، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في فتاواه: هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة. هذا آخر كلامه، وقيل إن الخضر وإلياس حيان يلتقيان كل سنة بالموسم وكان السبب في حياة الخضر فيما حكي أنه شرب من عين الحياة وذلك أن ذو القرنين دخل الظلمة لطلب عن الحياة، وكان الخضر على مقدمته فوقع الخضر على العين فاغتسل وشرب منها وصلى شكراً لله تعالى وأخطأ ذو القرنين الطريق، فرجع وذهب أخرون إلى أنه ميت لقوله سبحانه وتعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم بعدما صلى العشاء ليلة " أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ولو كان الخضر حياً لكان لا يعيش بعده ".

الكهف 18:79

{ قال } يعني الخضر { هذا فراق بيني وبينك } يعني هذا وقت فراق بيني وبينك وقيل إن هذا الإنكار على ترك أخذ الأجر هو المفرق بيننا { سأنبئك } أي سوف أخبرك { بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً } وقيل إن موسى أخذ بثوب الخضر وقال أخبرني بمعنى ما عملت قبل أن تفارقني فقال الخضر { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر } قيل كانت لعشرة إخوة خمسة زمنى وخمسة يعملون في البحر، أي يؤجرونها ويكتسبون بها، وفي دليل على أن المسكين وإن كان يملك شيئاً لا يزول عنه اسم المسكنة إذا لم يقم ما يملكه بكفايته، وإن حال الفقير في الضر والحاجة أشد من حال المسكين، لأن الله تعالى سماهم مساكين مع أنهم كانوا يملكون تلك السفينة { فأردت أن أعيبها } أي أجعلها ذات عيب { وكان وراءهم ملك } أي أمامهم وقيل خلفهم وكان رجوعهم في طريقهم عليه والأول أصح. { يأخذ كل سفينة غصباً } أي كل سفينة صالحة فخرقتها وعبتها حتى لا يأخذها الملك الغاصب وكان اسمه الجلندي والأزدي وكان كافراً وقيل اسمه هدد بن بدد، روي أن الخضر اعتذر إلى القوم وذكر لهم شأن الملك الغاصب ولم يكونوا يعلمون بخبره وقال أردت إذا هي تمر به أن يدعها لعيبها فإذا جاوزوا أصلحوها وانتفعوا بها. قوله عز وجل { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا } أي خفنا والخشية خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون عن علم بما يخشى منه، وقيل معناه فعلمنا { أن يرهقهما } أي يغشيهما وقيل يكلفهما { طغياناً وكفراً } قيل معناه فخشينا أن يحملهما حبه على أن يتبعاه على دينه { فأردنا أن يبدلهما ربهما } الإبدال رفع الشيء ووضع أخر مكانه { خيراً منه زكاة } أي صلاحاً وتقوى، وقيل هو في مقابلة قوله تعالى{ أقتلت نفساً زكية } [الكهف: 74] فقال الخضر أردنا أن يرزقهما الله خيراً منه زكاة { وأقرب رحماً } أي ويكون المبدل منه أقرب عطفاً ورحمة لأبويه، بأن يبرهما ويشفق عليهما قيل أبدلهما جارية فتزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبياً فهدى الله على يديه أمة من الأمم وقيل ولدت سبعين نبياً، وقيل أبدلهما بغلام مسلم وقيل إن الغلام الذي قتل فرح به أبواه حين ولد وحزن عليه حين قتل ولو بقي لكان فيه هلاكهما، فليرض العبد بقضاء الله تعالى فإن قضاء الله سبحانه وتعالى للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب. قوله سبحانه وتعالى { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة } قيل كان اسمهما أصرم وصريم { وكان تحته كنز لهما } روى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " كان الكنز ذهباً وفضة " أخرجه الترمذي. وقيل كان الكنز صحفاً فيهم علم. وقال ابن عباس: كان لوحاً من ذهب مكتوباً فيه عجباً لمن أيقن بالموت كيف يفرح عجباً لمن أيقن بالقدر كيف يغضب، عجباً لمن أيقن بالرزق كيف يتعب عجباً لمن أيقن بالحساب كيف يغفل عجباً لمن أيقن بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله محمد رسول الله وفي الجانب الآخر مكتوب أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي خلقت الخير والشر، فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه. وقيل الكنز إذا أطلق يراد به المال ومع التقييد يراد به غيره، يقال عند فلان كنز علم وكان هذا اللوح جامعاً لهما { وكان أبوهما صالحاً } قيل إن إسمه كاشح وكان من الأتقياء، وقال ابن عباس: حفظا بصلاح أبيهما، وقيل كان بينهما وبين الأب الصالح سبع آباء، قال محمد بن المنكدر: إن الله سبحانه وتعالى يحفظ بصلاح العبد ولده وولد ولده وعشيرته وأهل دويرات حوله، فلا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم وقال سعيد بن المسيب: إني لأصلي فأذكر ولدي فأزيد في صلاتي. { فأراد ربك أن يبلغا أشدهما } أي يدركا ويعقلا قوتهما وهو البلوغ وقيل ثمان عشرة سنة. فإن قلت كيف قال في الأولى فأردت وفي الثانية فأردنا وفي الثالثة فأراد ربك وما وجه كل واحدة في هذه الألفاظ. قلت إنه لما ذكر العيب أضافة إلى نفسه على سبيل الأدب مع الله تعالى، فقال فأردت أن أعيبها ولما قتل عبر عن نفسه بلفظ الجمع تنبيهاً على أنه من العلماء العظماء في علم الباطن وعلوم الحكمة، وأنه لم يقدم على مثل هذا القتل إلا بحكمة عالية، ولما ذكر عليه المصالح في مال اليتيمين لأجل صلاح أبيهما أضافه إلى الله سبحانه وتعالى لأن حفظ الأبناء وصلاح أحوالهم لرعاية حق الآباء ليس إلا لله سبحانه وتعالى، فلأجل ذلك أضافه إلى الله تعالى { ويستخرجا كنزهما } يعني إذا بلغا وعقلا وقويا { رحمة من ربك } أي نعمة من ربك { وما فعلته عن أمري } أي باختياري ورأيي بل فعلته بأمر والله وإلهامه إياي لأن تنقيص أموال الناس وإراقة دمائهم وتغيير أصولهم، لايكون إلا بالنص وأمر الله تعالى. واستدل بعضهم بقوله سبحانه وتعالى وما فعلته عن أمري على أنه الخضر كان نبياً لأن هذا يدل على الوحي وذلك للأنبياء، والصحيح أنه ولي الله وليس بنبي، وأجيب عن قوله سبحانه وتعالى وما فعلته عن أمري إنه إلهام من الله سبحانه وتعالى له بذلك، وهذه درجة الأولياء. وقيل معناه إنما فعلت هذه الأفعال لغرض أن تظهر رحمة الله لأنهما بأسرها ترجع إلى معنى واحد وهو تحمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى. { ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبراً } أي لم تطق أن تصبر عليه. روي أن موسى عليه السلام لما أراد أن يفارق الخضر قال: أوصني قال: لا تطلب العلم لتحدث به واطلب العلم لتعمل به. واختلف العلماء في أن الخضر حي أم ميت فقيل إنه حي وهو قول الأكثرين من العلماء وهو متفق عليه عند مشايخ الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة والحكايات في رؤيته والاجتماع به، ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصر، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في فتاواه: هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة. هذا آخر كلامه، وقيل إن الخضر وإلياس حيان يلتقيان كل سنة بالموسم وكان السبب في حياة الخضر فيما حكي أنه شرب من عين الحياة وذلك أن ذو القرنين دخل الظلمة لطلب عن الحياة، وكان الخضر على مقدمته فوقع الخضر على العين فاغتسل وشرب منها وصلى شكراً لله تعالى وأخطأ ذو القرنين الطريق، فرجع وذهب أخرون إلى أنه ميت لقوله سبحانه وتعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم بعدما صلى العشاء ليلة " أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ولو كان الخضر حياً لكان لا يعيش بعده ".

الكهف 18:80

{ قال } يعني الخضر { هذا فراق بيني وبينك } يعني هذا وقت فراق بيني وبينك وقيل إن هذا الإنكار على ترك أخذ الأجر هو المفرق بيننا { سأنبئك } أي سوف أخبرك { بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً } وقيل إن موسى أخذ بثوب الخضر وقال أخبرني بمعنى ما عملت قبل أن تفارقني فقال الخضر { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر } قيل كانت لعشرة إخوة خمسة زمنى وخمسة يعملون في البحر، أي يؤجرونها ويكتسبون بها، وفي دليل على أن المسكين وإن كان يملك شيئاً لا يزول عنه اسم المسكنة إذا لم يقم ما يملكه بكفايته، وإن حال الفقير في الضر والحاجة أشد من حال المسكين، لأن الله تعالى سماهم مساكين مع أنهم كانوا يملكون تلك السفينة { فأردت أن أعيبها } أي أجعلها ذات عيب { وكان وراءهم ملك } أي أمامهم وقيل خلفهم وكان رجوعهم في طريقهم عليه والأول أصح. { يأخذ كل سفينة غصباً } أي كل سفينة صالحة فخرقتها وعبتها حتى لا يأخذها الملك الغاصب وكان اسمه الجلندي والأزدي وكان كافراً وقيل اسمه هدد بن بدد، روي أن الخضر اعتذر إلى القوم وذكر لهم شأن الملك الغاصب ولم يكونوا يعلمون بخبره وقال أردت إذا هي تمر به أن يدعها لعيبها فإذا جاوزوا أصلحوها وانتفعوا بها. قوله عز وجل { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا } أي خفنا والخشية خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون عن علم بما يخشى منه، وقيل معناه فعلمنا { أن يرهقهما } أي يغشيهما وقيل يكلفهما { طغياناً وكفراً } قيل معناه فخشينا أن يحملهما حبه على أن يتبعاه على دينه { فأردنا أن يبدلهما ربهما } الإبدال رفع الشيء ووضع أخر مكانه { خيراً منه زكاة } أي صلاحاً وتقوى، وقيل هو في مقابلة قوله تعالى{ أقتلت نفساً زكية } [الكهف: 74] فقال الخضر أردنا أن يرزقهما الله خيراً منه زكاة { وأقرب رحماً } أي ويكون المبدل منه أقرب عطفاً ورحمة لأبويه، بأن يبرهما ويشفق عليهما قيل أبدلهما جارية فتزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبياً فهدى الله على يديه أمة من الأمم وقيل ولدت سبعين نبياً، وقيل أبدلهما بغلام مسلم وقيل إن الغلام الذي قتل فرح به أبواه حين ولد وحزن عليه حين قتل ولو بقي لكان فيه هلاكهما، فليرض العبد بقضاء الله تعالى فإن قضاء الله سبحانه وتعالى للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب. قوله سبحانه وتعالى { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة } قيل كان اسمهما أصرم وصريم { وكان تحته كنز لهما } روى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " كان الكنز ذهباً وفضة " أخرجه الترمذي. وقيل كان الكنز صحفاً فيهم علم. وقال ابن عباس: كان لوحاً من ذهب مكتوباً فيه عجباً لمن أيقن بالموت كيف يفرح عجباً لمن أيقن بالقدر كيف يغضب، عجباً لمن أيقن بالرزق كيف يتعب عجباً لمن أيقن بالحساب كيف يغفل عجباً لمن أيقن بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله محمد رسول الله وفي الجانب الآخر مكتوب أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي خلقت الخير والشر، فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه. وقيل الكنز إذا أطلق يراد به المال ومع التقييد يراد به غيره، يقال عند فلان كنز علم وكان هذا اللوح جامعاً لهما { وكان أبوهما صالحاً } قيل إن إسمه كاشح وكان من الأتقياء، وقال ابن عباس: حفظا بصلاح أبيهما، وقيل كان بينهما وبين الأب الصالح سبع آباء، قال محمد بن المنكدر: إن الله سبحانه وتعالى يحفظ بصلاح العبد ولده وولد ولده وعشيرته وأهل دويرات حوله، فلا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم وقال سعيد بن المسيب: إني لأصلي فأذكر ولدي فأزيد في صلاتي. { فأراد ربك أن يبلغا أشدهما } أي يدركا ويعقلا قوتهما وهو البلوغ وقيل ثمان عشرة سنة. فإن قلت كيف قال في الأولى فأردت وفي الثانية فأردنا وفي الثالثة فأراد ربك وما وجه كل واحدة في هذه الألفاظ. قلت إنه لما ذكر العيب أضافة إلى نفسه على سبيل الأدب مع الله تعالى، فقال فأردت أن أعيبها ولما قتل عبر عن نفسه بلفظ الجمع تنبيهاً على أنه من العلماء العظماء في علم الباطن وعلوم الحكمة، وأنه لم يقدم على مثل هذا القتل إلا بحكمة عالية، ولما ذكر عليه المصالح في مال اليتيمين لأجل صلاح أبيهما أضافه إلى الله سبحانه وتعالى لأن حفظ الأبناء وصلاح أحوالهم لرعاية حق الآباء ليس إلا لله سبحانه وتعالى، فلأجل ذلك أضافه إلى الله تعالى { ويستخرجا كنزهما } يعني إذا بلغا وعقلا وقويا { رحمة من ربك } أي نعمة من ربك { وما فعلته عن أمري } أي باختياري ورأيي بل فعلته بأمر والله وإلهامه إياي لأن تنقيص أموال الناس وإراقة دمائهم وتغيير أصولهم، لايكون إلا بالنص وأمر الله تعالى. واستدل بعضهم بقوله سبحانه وتعالى وما فعلته عن أمري على أنه الخضر كان نبياً لأن هذا يدل على الوحي وذلك للأنبياء، والصحيح أنه ولي الله وليس بنبي، وأجيب عن قوله سبحانه وتعالى وما فعلته عن أمري إنه إلهام من الله سبحانه وتعالى له بذلك، وهذه درجة الأولياء. وقيل معناه إنما فعلت هذه الأفعال لغرض أن تظهر رحمة الله لأنهما بأسرها ترجع إلى معنى واحد وهو تحمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى. { ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبراً } أي لم تطق أن تصبر عليه. روي أن موسى عليه السلام لما أراد أن يفارق الخضر قال: أوصني قال: لا تطلب العلم لتحدث به واطلب العلم لتعمل به. واختلف العلماء في أن الخضر حي أم ميت فقيل إنه حي وهو قول الأكثرين من العلماء وهو متفق عليه عند مشايخ الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة والحكايات في رؤيته والاجتماع به، ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصر، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في فتاواه: هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة. هذا آخر كلامه، وقيل إن الخضر وإلياس حيان يلتقيان كل سنة بالموسم وكان السبب في حياة الخضر فيما حكي أنه شرب من عين الحياة وذلك أن ذو القرنين دخل الظلمة لطلب عن الحياة، وكان الخضر على مقدمته فوقع الخضر على العين فاغتسل وشرب منها وصلى شكراً لله تعالى وأخطأ ذو القرنين الطريق، فرجع وذهب أخرون إلى أنه ميت لقوله سبحانه وتعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم بعدما صلى العشاء ليلة " أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ولو كان الخضر حياً لكان لا يعيش بعده ".

الكهف 18:81

{ قال } يعني الخضر { هذا فراق بيني وبينك } يعني هذا وقت فراق بيني وبينك وقيل إن هذا الإنكار على ترك أخذ الأجر هو المفرق بيننا { سأنبئك } أي سوف أخبرك { بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً } وقيل إن موسى أخذ بثوب الخضر وقال أخبرني بمعنى ما عملت قبل أن تفارقني فقال الخضر { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر } قيل كانت لعشرة إخوة خمسة زمنى وخمسة يعملون في البحر، أي يؤجرونها ويكتسبون بها، وفي دليل على أن المسكين وإن كان يملك شيئاً لا يزول عنه اسم المسكنة إذا لم يقم ما يملكه بكفايته، وإن حال الفقير في الضر والحاجة أشد من حال المسكين، لأن الله تعالى سماهم مساكين مع أنهم كانوا يملكون تلك السفينة { فأردت أن أعيبها } أي أجعلها ذات عيب { وكان وراءهم ملك } أي أمامهم وقيل خلفهم وكان رجوعهم في طريقهم عليه والأول أصح. { يأخذ كل سفينة غصباً } أي كل سفينة صالحة فخرقتها وعبتها حتى لا يأخذها الملك الغاصب وكان اسمه الجلندي والأزدي وكان كافراً وقيل اسمه هدد بن بدد، روي أن الخضر اعتذر إلى القوم وذكر لهم شأن الملك الغاصب ولم يكونوا يعلمون بخبره وقال أردت إذا هي تمر به أن يدعها لعيبها فإذا جاوزوا أصلحوها وانتفعوا بها. قوله عز وجل { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا } أي خفنا والخشية خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون عن علم بما يخشى منه، وقيل معناه فعلمنا { أن يرهقهما } أي يغشيهما وقيل يكلفهما { طغياناً وكفراً } قيل معناه فخشينا أن يحملهما حبه على أن يتبعاه على دينه { فأردنا أن يبدلهما ربهما } الإبدال رفع الشيء ووضع أخر مكانه { خيراً منه زكاة } أي صلاحاً وتقوى، وقيل هو في مقابلة قوله تعالى{ أقتلت نفساً زكية } [الكهف: 74] فقال الخضر أردنا أن يرزقهما الله خيراً منه زكاة { وأقرب رحماً } أي ويكون المبدل منه أقرب عطفاً ورحمة لأبويه، بأن يبرهما ويشفق عليهما قيل أبدلهما جارية فتزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبياً فهدى الله على يديه أمة من الأمم وقيل ولدت سبعين نبياً، وقيل أبدلهما بغلام مسلم وقيل إن الغلام الذي قتل فرح به أبواه حين ولد وحزن عليه حين قتل ولو بقي لكان فيه هلاكهما، فليرض العبد بقضاء الله تعالى فإن قضاء الله سبحانه وتعالى للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب. قوله سبحانه وتعالى { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة } قيل كان اسمهما أصرم وصريم { وكان تحته كنز لهما } روى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " كان الكنز ذهباً وفضة " أخرجه الترمذي. وقيل كان الكنز صحفاً فيهم علم. وقال ابن عباس: كان لوحاً من ذهب مكتوباً فيه عجباً لمن أيقن بالموت كيف يفرح عجباً لمن أيقن بالقدر كيف يغضب، عجباً لمن أيقن بالرزق كيف يتعب عجباً لمن أيقن بالحساب كيف يغفل عجباً لمن أيقن بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله محمد رسول الله وفي الجانب الآخر مكتوب أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي خلقت الخير والشر، فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه. وقيل الكنز إذا أطلق يراد به المال ومع التقييد يراد به غيره، يقال عند فلان كنز علم وكان هذا اللوح جامعاً لهما { وكان أبوهما صالحاً } قيل إن إسمه كاشح وكان من الأتقياء، وقال ابن عباس: حفظا بصلاح أبيهما، وقيل كان بينهما وبين الأب الصالح سبع آباء، قال محمد بن المنكدر: إن الله سبحانه وتعالى يحفظ بصلاح العبد ولده وولد ولده وعشيرته وأهل دويرات حوله، فلا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم وقال سعيد بن المسيب: إني لأصلي فأذكر ولدي فأزيد في صلاتي. { فأراد ربك أن يبلغا أشدهما } أي يدركا ويعقلا قوتهما وهو البلوغ وقيل ثمان عشرة سنة. فإن قلت كيف قال في الأولى فأردت وفي الثانية فأردنا وفي الثالثة فأراد ربك وما وجه كل واحدة في هذه الألفاظ. قلت إنه لما ذكر العيب أضافة إلى نفسه على سبيل الأدب مع الله تعالى، فقال فأردت أن أعيبها ولما قتل عبر عن نفسه بلفظ الجمع تنبيهاً على أنه من العلماء العظماء في علم الباطن وعلوم الحكمة، وأنه لم يقدم على مثل هذا القتل إلا بحكمة عالية، ولما ذكر عليه المصالح في مال اليتيمين لأجل صلاح أبيهما أضافه إلى الله سبحانه وتعالى لأن حفظ الأبناء وصلاح أحوالهم لرعاية حق الآباء ليس إلا لله سبحانه وتعالى، فلأجل ذلك أضافه إلى الله تعالى { ويستخرجا كنزهما } يعني إذا بلغا وعقلا وقويا { رحمة من ربك } أي نعمة من ربك { وما فعلته عن أمري } أي باختياري ورأيي بل فعلته بأمر والله وإلهامه إياي لأن تنقيص أموال الناس وإراقة دمائهم وتغيير أصولهم، لايكون إلا بالنص وأمر الله تعالى. واستدل بعضهم بقوله سبحانه وتعالى وما فعلته عن أمري على أنه الخضر كان نبياً لأن هذا يدل على الوحي وذلك للأنبياء، والصحيح أنه ولي الله وليس بنبي، وأجيب عن قوله سبحانه وتعالى وما فعلته عن أمري إنه إلهام من الله سبحانه وتعالى له بذلك، وهذه درجة الأولياء. وقيل معناه إنما فعلت هذه الأفعال لغرض أن تظهر رحمة الله لأنهما بأسرها ترجع إلى معنى واحد وهو تحمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى. { ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبراً } أي لم تطق أن تصبر عليه. روي أن موسى عليه السلام لما أراد أن يفارق الخضر قال: أوصني قال: لا تطلب العلم لتحدث به واطلب العلم لتعمل به. واختلف العلماء في أن الخضر حي أم ميت فقيل إنه حي وهو قول الأكثرين من العلماء وهو متفق عليه عند مشايخ الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة والحكايات في رؤيته والاجتماع به، ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصر، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في فتاواه: هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة. هذا آخر كلامه، وقيل إن الخضر وإلياس حيان يلتقيان كل سنة بالموسم وكان السبب في حياة الخضر فيما حكي أنه شرب من عين الحياة وذلك أن ذو القرنين دخل الظلمة لطلب عن الحياة، وكان الخضر على مقدمته فوقع الخضر على العين فاغتسل وشرب منها وصلى شكراً لله تعالى وأخطأ ذو القرنين الطريق، فرجع وذهب أخرون إلى أنه ميت لقوله سبحانه وتعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم بعدما صلى العشاء ليلة " أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ولو كان الخضر حياً لكان لا يعيش بعده ".

الكهف 18:82

{ قال } يعني الخضر { هذا فراق بيني وبينك } يعني هذا وقت فراق بيني وبينك وقيل إن هذا الإنكار على ترك أخذ الأجر هو المفرق بيننا { سأنبئك } أي سوف أخبرك { بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً } وقيل إن موسى أخذ بثوب الخضر وقال أخبرني بمعنى ما عملت قبل أن تفارقني فقال الخضر { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر } قيل كانت لعشرة إخوة خمسة زمنى وخمسة يعملون في البحر، أي يؤجرونها ويكتسبون بها، وفي دليل على أن المسكين وإن كان يملك شيئاً لا يزول عنه اسم المسكنة إذا لم يقم ما يملكه بكفايته، وإن حال الفقير في الضر والحاجة أشد من حال المسكين، لأن الله تعالى سماهم مساكين مع أنهم كانوا يملكون تلك السفينة { فأردت أن أعيبها } أي أجعلها ذات عيب { وكان وراءهم ملك } أي أمامهم وقيل خلفهم وكان رجوعهم في طريقهم عليه والأول أصح. { يأخذ كل سفينة غصباً } أي كل سفينة صالحة فخرقتها وعبتها حتى لا يأخذها الملك الغاصب وكان اسمه الجلندي والأزدي وكان كافراً وقيل اسمه هدد بن بدد، روي أن الخضر اعتذر إلى القوم وذكر لهم شأن الملك الغاصب ولم يكونوا يعلمون بخبره وقال أردت إذا هي تمر به أن يدعها لعيبها فإذا جاوزوا أصلحوها وانتفعوا بها. قوله عز وجل { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا } أي خفنا والخشية خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون عن علم بما يخشى منه، وقيل معناه فعلمنا { أن يرهقهما } أي يغشيهما وقيل يكلفهما { طغياناً وكفراً } قيل معناه فخشينا أن يحملهما حبه على أن يتبعاه على دينه { فأردنا أن يبدلهما ربهما } الإبدال رفع الشيء ووضع أخر مكانه { خيراً منه زكاة } أي صلاحاً وتقوى، وقيل هو في مقابلة قوله تعالى{ أقتلت نفساً زكية } [الكهف: 74] فقال الخضر أردنا أن يرزقهما الله خيراً منه زكاة { وأقرب رحماً } أي ويكون المبدل منه أقرب عطفاً ورحمة لأبويه، بأن يبرهما ويشفق عليهما قيل أبدلهما جارية فتزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبياً فهدى الله على يديه أمة من الأمم وقيل ولدت سبعين نبياً، وقيل أبدلهما بغلام مسلم وقيل إن الغلام الذي قتل فرح به أبواه حين ولد وحزن عليه حين قتل ولو بقي لكان فيه هلاكهما، فليرض العبد بقضاء الله تعالى فإن قضاء الله سبحانه وتعالى للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب. قوله سبحانه وتعالى { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة } قيل كان اسمهما أصرم وصريم { وكان تحته كنز لهما } روى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " كان الكنز ذهباً وفضة " أخرجه الترمذي. وقيل كان الكنز صحفاً فيهم علم. وقال ابن عباس: كان لوحاً من ذهب مكتوباً فيه عجباً لمن أيقن بالموت كيف يفرح عجباً لمن أيقن بالقدر كيف يغضب، عجباً لمن أيقن بالرزق كيف يتعب عجباً لمن أيقن بالحساب كيف يغفل عجباً لمن أيقن بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله محمد رسول الله وفي الجانب الآخر مكتوب أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي خلقت الخير والشر، فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه. وقيل الكنز إذا أطلق يراد به المال ومع التقييد يراد به غيره، يقال عند فلان كنز علم وكان هذا اللوح جامعاً لهما { وكان أبوهما صالحاً } قيل إن إسمه كاشح وكان من الأتقياء، وقال ابن عباس: حفظا بصلاح أبيهما، وقيل كان بينهما وبين الأب الصالح سبع آباء، قال محمد بن المنكدر: إن الله سبحانه وتعالى يحفظ بصلاح العبد ولده وولد ولده وعشيرته وأهل دويرات حوله، فلا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم وقال سعيد بن المسيب: إني لأصلي فأذكر ولدي فأزيد في صلاتي. { فأراد ربك أن يبلغا أشدهما } أي يدركا ويعقلا قوتهما وهو البلوغ وقيل ثمان عشرة سنة. فإن قلت كيف قال في الأولى فأردت وفي الثانية فأردنا وفي الثالثة فأراد ربك وما وجه كل واحدة في هذه الألفاظ. قلت إنه لما ذكر العيب أضافة إلى نفسه على سبيل الأدب مع الله تعالى، فقال فأردت أن أعيبها ولما قتل عبر عن نفسه بلفظ الجمع تنبيهاً على أنه من العلماء العظماء في علم الباطن وعلوم الحكمة، وأنه لم يقدم على مثل هذا القتل إلا بحكمة عالية، ولما ذكر عليه المصالح في مال اليتيمين لأجل صلاح أبيهما أضافه إلى الله سبحانه وتعالى لأن حفظ الأبناء وصلاح أحوالهم لرعاية حق الآباء ليس إلا لله سبحانه وتعالى، فلأجل ذلك أضافه إلى الله تعالى { ويستخرجا كنزهما } يعني إذا بلغا وعقلا وقويا { رحمة من ربك } أي نعمة من ربك { وما فعلته عن أمري } أي باختياري ورأيي بل فعلته بأمر والله وإلهامه إياي لأن تنقيص أموال الناس وإراقة دمائهم وتغيير أصولهم، لايكون إلا بالنص وأمر الله تعالى. واستدل بعضهم بقوله سبحانه وتعالى وما فعلته عن أمري على أنه الخضر كان نبياً لأن هذا يدل على الوحي وذلك للأنبياء، والصحيح أنه ولي الله وليس بنبي، وأجيب عن قوله سبحانه وتعالى وما فعلته عن أمري إنه إلهام من الله سبحانه وتعالى له بذلك، وهذه درجة الأولياء. وقيل معناه إنما فعلت هذه الأفعال لغرض أن تظهر رحمة الله لأنهما بأسرها ترجع إلى معنى واحد وهو تحمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى. { ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبراً } أي لم تطق أن تصبر عليه. روي أن موسى عليه السلام لما أراد أن يفارق الخضر قال: أوصني قال: لا تطلب العلم لتحدث به واطلب العلم لتعمل به. واختلف العلماء في أن الخضر حي أم ميت فقيل إنه حي وهو قول الأكثرين من العلماء وهو متفق عليه عند مشايخ الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة والحكايات في رؤيته والاجتماع به، ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصر، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في فتاواه: هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة. هذا آخر كلامه، وقيل إن الخضر وإلياس حيان يلتقيان كل سنة بالموسم وكان السبب في حياة الخضر فيما حكي أنه شرب من عين الحياة وذلك أن ذو القرنين دخل الظلمة لطلب عن الحياة، وكان الخضر على مقدمته فوقع الخضر على العين فاغتسل وشرب منها وصلى شكراً لله تعالى وأخطأ ذو القرنين الطريق، فرجع وذهب أخرون إلى أنه ميت لقوله سبحانه وتعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم بعدما صلى العشاء ليلة " أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ولو كان الخضر حياً لكان لا يعيش بعده ".

الكهف 18:83

وقوله عز وجل { ويسألونك عن ذي القرنين } قيل اسمه مرزبان بن مرزبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح وقيل اسمه الاسكندر بن فيلفوس كذا صح الرومي، وكان ولد عجوز ليس لها ولد غيره ونقل الإمام فخر الدين في تفسيره عن أبي الريحان السروري المنجم في كتابه المسمى بالآثار الباقية عن القرون الخالية أنه من حمير واسمه أبو كرب سمي ابن عير بن أبي أفريقيس الحميري وهو الذي افتخر به أحد شعراء حمير حيث يقولقد كان ذو القرنين جدي مسلماً ملكاً علا في الأرض غير مفند بلغ المشارق والمغارب يبتغي أسباب ملك من كريم مرشد فرآى مآب الشمس عند غروبها في عين ذي خلب وثأطه حرمد قوله فرأى مآب الشمس، أي ذهاب الشمس وقوله في عين ذي خلب أي حمأة، والثأطة الحمأة أيضاً والجمع ثأط والحرمد الطين الأسود. وقيل سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها، وقيل لأنه ملك فارس والروم وقيل لأنه دخل النور والظلمة، وقيل لأنه رأى في المنام كأنه أخذ بقرني الشمس وقيل لأنه كان له ذؤابتان حسنتان، وقيل كان له قرنان تورايهما العمامة، وروي عن علي أنه أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيمن فمات فأحياه الله ثم بعثه فأمرهم بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأحياه الله. واختلفوا في نبوته فقيل كان نبياً ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى قلنا يا ذا القرنين وخطاب الله لا يكون إلا مع الأنبياء وقيل لم يكن نبياً. قال أبو الطفيل: سئل علي عن ذي القرنين أكان نبياً فقال: لم يكن نبياً ولا ملكاً ولكن كان عبداً أحب الله فأحبه الله وناصح الله، فناصحه الله. وروي أن عمر سمع رجلاً يقول لآخر يا ذا القرنين فقال تسميتم بأسماء الأنبياء، فلم ترضوا حتى تسميتم بأسماء الملائكة والأصح الذي عليه الأكثرون أنه كان ملكاً صالحاً عادلاً وأنه بلغ أقصى المغرب والمشرق والشمال والجنوب وهذا هو القدر المعمور من الأرض وذلك أنه لما مات أبوه جمع ملك الروم بعد أن دان له طوائف ثم مضى إلى ملوك العرب وقهرهم، ومضى حتى انتهى إلى البحر الأخضر، ثم رجع إلى مصر وبنى الإسكندرية، وسماها باسمه ثم دخل الشام وقصد بيت المقدس وقرب فيه القربان، ثم انعطف إلى أرمينية وبوب الأبواب وبنى السد ودانت له ملوك العراق والنبط والبربر. واستولى على ممالك الفرس ثم مضى إلى الهند والصين وغزا الأمم البعيدة ثم رجع إلى العراق ومرض بشهرزور ومات بها وحمل إلى حيث هو مدفون وقيل إن عمره كان ألفاً وثلاثين سنة ومثل هذا الملك البسيط الذي هو على خلاف العادات وجب أن يبقى ذكره مخلداً على وجه الأرض فذلك قوله سبحانه وتعالى { ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً } أي خبراً يتضمن حاله. قوله سبحانه وتعالى { إنا مكنا له في الأرض } أي وطأنا له والتمكين تمهيد الأسباب، قال علي سخر الله له السحاب فحمل عليه ومد له في الأسباب، وبسط له النور فكان الليل والنهار عليه سواء وسهل عليه السير في الأرض وذلل له طريقها. { وآتيناه من كل شيء } ما يحتاج إليه الخلق وكل ما يستعين به الملوك على فتح المدن ومحاربة الأعداء { سبباً } أي علماً يتسبب به إلى كل ما يريده ويسير به في أقطار الأرض وقيل بلاغاً إلى حيث أراد، وقيل قربنا له أقطار الأرض { فأتبع سبباً } أي سلك طريقاً { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة } أي ذات حماة وهي الطينة السوداء، وقرىء حامية أي حارة، وسأل معاوية كعباً: كيف تجد في التوراة تغرب الشمس وأين تغرب؟ قال: نجد في التوراة أنها تغرب في ماء وطين. وقيل يجوز أن يكون معنى في عين حمئة أي عندها عين حمئة، أو في رأي العين، وذلك أنه بلغ موضعاً من المغرب لم يبق بعده شيء من العمران فوجد الشمس كأنها تغرب في وهدة مظلمة. كما أن راكب البحر يرى أن الشمس كأنها تغيب في البحر { ووجد عندها قوماً } أي عند العين أمة، قال ابن جريج: مدينة لها أثنا عشر ألف باب يقال إنها الجاسوس واسمها بالسريانية حريحسا سكنها قوم من نسل ثمود الذين آمنوا بصالح لولا ضجيج أهلها، لسمع الناس وجبة الشمس حين تجب أي تغيب { قلنا يا ذا القرنين } يستدل بهذا من يزعم أنه كان نبياً فإن الله خاطبه ومن قال إنه لم يكن نبياً قال المراد منه الإلهام وقيل يحتمل أن يكون الخطاب على لسان غيره { إما أن تعذب } يعني تقتل من لم يدخل في الإسلام. { وإما أن تتخذ فيهم حسنا } يعني تعفو وتصفح وقيل تأسرهم فتعلمهم الهدى، خيره الله سبحانه وتعالى بين الأمرين { قال أما من ظلم } أي كفر { فسوف نعذبه } أي نقتله { ثم يرد إلى ربه } أي في الآخرة { فيعذبه عذاباً نكراً } أي منكراً يعني بالنار لأنها أنكر من القتل { وأما من آمن وعمل صالحاً فله جزاء الحسنى } أي جزاء أعماله الصالحة { وسنقول له من أمرنا يسراً } أي نلين له القول ونعامله باليسر من أمرنا { ثم أتبع سبباً } أي سلك طريقاً ومنازل { حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً } قيل إنهم كانوا في مكان ليس بينهم وبين الشمس ستر من جبل ولا شجر ولا يستقر عليهم بناء، فإذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب لهم تحت الأرض، فإذا زالت الشمس عنهم خرجوا إلى معايشهم وحروثهم. وقيل إنهم كانوا إذا طلعت الشمس نزلوا في الماء فإذا ارتفعت عنهم خرجوا فرعوا كالبهائم، وقيل هم قوم عراة يفترش أحدهم إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى وقيل إنهم قوم من نسل مؤمني قوم هود واسم مدينتهم جابلق واسمها بالسريانية مرقيسيا وهم مجاورون يأجوج ومأجوج. قوله سبحانه وتعالى { كذلك } أي كما بلغ مغرب الشمس كذلك بلغ مطلعها، وقيل معناه أنه حكم في القوم الذين هم عند مطلع الشمس كما حكم في القوم الذين هم عند مغربها وهو الأصح. { وقد أحطنا بما لديه خبراً } أي علماً بما عنده ومن معه من الجند والعدة وآلات الحرب، وقيل معناه وقد علمنا حين ملكناه ما عنده من الصلاحية بذلك الملك والاستقلال به والقيام بأمره.

الكهف 18:84

وقوله عز وجل { ويسألونك عن ذي القرنين } قيل اسمه مرزبان بن مرزبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح وقيل اسمه الاسكندر بن فيلفوس كذا صح الرومي، وكان ولد عجوز ليس لها ولد غيره ونقل الإمام فخر الدين في تفسيره عن أبي الريحان السروري المنجم في كتابه المسمى بالآثار الباقية عن القرون الخالية أنه من حمير واسمه أبو كرب سمي ابن عير بن أبي أفريقيس الحميري وهو الذي افتخر به أحد شعراء حمير حيث يقولقد كان ذو القرنين جدي مسلماً ملكاً علا في الأرض غير مفند بلغ المشارق والمغارب يبتغي أسباب ملك من كريم مرشد فرآى مآب الشمس عند غروبها في عين ذي خلب وثأطه حرمد قوله فرأى مآب الشمس، أي ذهاب الشمس وقوله في عين ذي خلب أي حمأة، والثأطة الحمأة أيضاً والجمع ثأط والحرمد الطين الأسود. وقيل سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها، وقيل لأنه ملك فارس والروم وقيل لأنه دخل النور والظلمة، وقيل لأنه رأى في المنام كأنه أخذ بقرني الشمس وقيل لأنه كان له ذؤابتان حسنتان، وقيل كان له قرنان تورايهما العمامة، وروي عن علي أنه أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيمن فمات فأحياه الله ثم بعثه فأمرهم بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأحياه الله. واختلفوا في نبوته فقيل كان نبياً ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى قلنا يا ذا القرنين وخطاب الله لا يكون إلا مع الأنبياء وقيل لم يكن نبياً. قال أبو الطفيل: سئل علي عن ذي القرنين أكان نبياً فقال: لم يكن نبياً ولا ملكاً ولكن كان عبداً أحب الله فأحبه الله وناصح الله، فناصحه الله. وروي أن عمر سمع رجلاً يقول لآخر يا ذا القرنين فقال تسميتم بأسماء الأنبياء، فلم ترضوا حتى تسميتم بأسماء الملائكة والأصح الذي عليه الأكثرون أنه كان ملكاً صالحاً عادلاً وأنه بلغ أقصى المغرب والمشرق والشمال والجنوب وهذا هو القدر المعمور من الأرض وذلك أنه لما مات أبوه جمع ملك الروم بعد أن دان له طوائف ثم مضى إلى ملوك العرب وقهرهم، ومضى حتى انتهى إلى البحر الأخضر، ثم رجع إلى مصر وبنى الإسكندرية، وسماها باسمه ثم دخل الشام وقصد بيت المقدس وقرب فيه القربان، ثم انعطف إلى أرمينية وبوب الأبواب وبنى السد ودانت له ملوك العراق والنبط والبربر. واستولى على ممالك الفرس ثم مضى إلى الهند والصين وغزا الأمم البعيدة ثم رجع إلى العراق ومرض بشهرزور ومات بها وحمل إلى حيث هو مدفون وقيل إن عمره كان ألفاً وثلاثين سنة ومثل هذا الملك البسيط الذي هو على خلاف العادات وجب أن يبقى ذكره مخلداً على وجه الأرض فذلك قوله سبحانه وتعالى { ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً } أي خبراً يتضمن حاله. قوله سبحانه وتعالى { إنا مكنا له في الأرض } أي وطأنا له والتمكين تمهيد الأسباب، قال علي سخر الله له السحاب فحمل عليه ومد له في الأسباب، وبسط له النور فكان الليل والنهار عليه سواء وسهل عليه السير في الأرض وذلل له طريقها. { وآتيناه من كل شيء } ما يحتاج إليه الخلق وكل ما يستعين به الملوك على فتح المدن ومحاربة الأعداء { سبباً } أي علماً يتسبب به إلى كل ما يريده ويسير به في أقطار الأرض وقيل بلاغاً إلى حيث أراد، وقيل قربنا له أقطار الأرض { فأتبع سبباً } أي سلك طريقاً { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة } أي ذات حماة وهي الطينة السوداء، وقرىء حامية أي حارة، وسأل معاوية كعباً: كيف تجد في التوراة تغرب الشمس وأين تغرب؟ قال: نجد في التوراة أنها تغرب في ماء وطين. وقيل يجوز أن يكون معنى في عين حمئة أي عندها عين حمئة، أو في رأي العين، وذلك أنه بلغ موضعاً من المغرب لم يبق بعده شيء من العمران فوجد الشمس كأنها تغرب في وهدة مظلمة. كما أن راكب البحر يرى أن الشمس كأنها تغيب في البحر { ووجد عندها قوماً } أي عند العين أمة، قال ابن جريج: مدينة لها أثنا عشر ألف باب يقال إنها الجاسوس واسمها بالسريانية حريحسا سكنها قوم من نسل ثمود الذين آمنوا بصالح لولا ضجيج أهلها، لسمع الناس وجبة الشمس حين تجب أي تغيب { قلنا يا ذا القرنين } يستدل بهذا من يزعم أنه كان نبياً فإن الله خاطبه ومن قال إنه لم يكن نبياً قال المراد منه الإلهام وقيل يحتمل أن يكون الخطاب على لسان غيره { إما أن تعذب } يعني تقتل من لم يدخل في الإسلام. { وإما أن تتخذ فيهم حسنا } يعني تعفو وتصفح وقيل تأسرهم فتعلمهم الهدى، خيره الله سبحانه وتعالى بين الأمرين { قال أما من ظلم } أي كفر { فسوف نعذبه } أي نقتله { ثم يرد إلى ربه } أي في الآخرة { فيعذبه عذاباً نكراً } أي منكراً يعني بالنار لأنها أنكر من القتل { وأما من آمن وعمل صالحاً فله جزاء الحسنى } أي جزاء أعماله الصالحة { وسنقول له من أمرنا يسراً } أي نلين له القول ونعامله باليسر من أمرنا { ثم أتبع سبباً } أي سلك طريقاً ومنازل { حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً } قيل إنهم كانوا في مكان ليس بينهم وبين الشمس ستر من جبل ولا شجر ولا يستقر عليهم بناء، فإذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب لهم تحت الأرض، فإذا زالت الشمس عنهم خرجوا إلى معايشهم وحروثهم. وقيل إنهم كانوا إذا طلعت الشمس نزلوا في الماء فإذا ارتفعت عنهم خرجوا فرعوا كالبهائم، وقيل هم قوم عراة يفترش أحدهم إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى وقيل إنهم قوم من نسل مؤمني قوم هود واسم مدينتهم جابلق واسمها بالسريانية مرقيسيا وهم مجاورون يأجوج ومأجوج. قوله سبحانه وتعالى { كذلك } أي كما بلغ مغرب الشمس كذلك بلغ مطلعها، وقيل معناه أنه حكم في القوم الذين هم عند مطلع الشمس كما حكم في القوم الذين هم عند مغربها وهو الأصح. { وقد أحطنا بما لديه خبراً } أي علماً بما عنده ومن معه من الجند والعدة وآلات الحرب، وقيل معناه وقد علمنا حين ملكناه ما عنده من الصلاحية بذلك الملك والاستقلال به والقيام بأمره.

الكهف 18:85

وقوله عز وجل { ويسألونك عن ذي القرنين } قيل اسمه مرزبان بن مرزبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح وقيل اسمه الاسكندر بن فيلفوس كذا صح الرومي، وكان ولد عجوز ليس لها ولد غيره ونقل الإمام فخر الدين في تفسيره عن أبي الريحان السروري المنجم في كتابه المسمى بالآثار الباقية عن القرون الخالية أنه من حمير واسمه أبو كرب سمي ابن عير بن أبي أفريقيس الحميري وهو الذي افتخر به أحد شعراء حمير حيث يقولقد كان ذو القرنين جدي مسلماً ملكاً علا في الأرض غير مفند بلغ المشارق والمغارب يبتغي أسباب ملك من كريم مرشد فرآى مآب الشمس عند غروبها في عين ذي خلب وثأطه حرمد قوله فرأى مآب الشمس، أي ذهاب الشمس وقوله في عين ذي خلب أي حمأة، والثأطة الحمأة أيضاً والجمع ثأط والحرمد الطين الأسود. وقيل سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها، وقيل لأنه ملك فارس والروم وقيل لأنه دخل النور والظلمة، وقيل لأنه رأى في المنام كأنه أخذ بقرني الشمس وقيل لأنه كان له ذؤابتان حسنتان، وقيل كان له قرنان تورايهما العمامة، وروي عن علي أنه أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيمن فمات فأحياه الله ثم بعثه فأمرهم بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأحياه الله. واختلفوا في نبوته فقيل كان نبياً ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى قلنا يا ذا القرنين وخطاب الله لا يكون إلا مع الأنبياء وقيل لم يكن نبياً. قال أبو الطفيل: سئل علي عن ذي القرنين أكان نبياً فقال: لم يكن نبياً ولا ملكاً ولكن كان عبداً أحب الله فأحبه الله وناصح الله، فناصحه الله. وروي أن عمر سمع رجلاً يقول لآخر يا ذا القرنين فقال تسميتم بأسماء الأنبياء، فلم ترضوا حتى تسميتم بأسماء الملائكة والأصح الذي عليه الأكثرون أنه كان ملكاً صالحاً عادلاً وأنه بلغ أقصى المغرب والمشرق والشمال والجنوب وهذا هو القدر المعمور من الأرض وذلك أنه لما مات أبوه جمع ملك الروم بعد أن دان له طوائف ثم مضى إلى ملوك العرب وقهرهم، ومضى حتى انتهى إلى البحر الأخضر، ثم رجع إلى مصر وبنى الإسكندرية، وسماها باسمه ثم دخل الشام وقصد بيت المقدس وقرب فيه القربان، ثم انعطف إلى أرمينية وبوب الأبواب وبنى السد ودانت له ملوك العراق والنبط والبربر. واستولى على ممالك الفرس ثم مضى إلى الهند والصين وغزا الأمم البعيدة ثم رجع إلى العراق ومرض بشهرزور ومات بها وحمل إلى حيث هو مدفون وقيل إن عمره كان ألفاً وثلاثين سنة ومثل هذا الملك البسيط الذي هو على خلاف العادات وجب أن يبقى ذكره مخلداً على وجه الأرض فذلك قوله سبحانه وتعالى { ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً } أي خبراً يتضمن حاله. قوله سبحانه وتعالى { إنا مكنا له في الأرض } أي وطأنا له والتمكين تمهيد الأسباب، قال علي سخر الله له السحاب فحمل عليه ومد له في الأسباب، وبسط له النور فكان الليل والنهار عليه سواء وسهل عليه السير في الأرض وذلل له طريقها. { وآتيناه من كل شيء } ما يحتاج إليه الخلق وكل ما يستعين به الملوك على فتح المدن ومحاربة الأعداء { سبباً } أي علماً يتسبب به إلى كل ما يريده ويسير به في أقطار الأرض وقيل بلاغاً إلى حيث أراد، وقيل قربنا له أقطار الأرض { فأتبع سبباً } أي سلك طريقاً { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة } أي ذات حماة وهي الطينة السوداء، وقرىء حامية أي حارة، وسأل معاوية كعباً: كيف تجد في التوراة تغرب الشمس وأين تغرب؟ قال: نجد في التوراة أنها تغرب في ماء وطين. وقيل يجوز أن يكون معنى في عين حمئة أي عندها عين حمئة، أو في رأي العين، وذلك أنه بلغ موضعاً من المغرب لم يبق بعده شيء من العمران فوجد الشمس كأنها تغرب في وهدة مظلمة. كما أن راكب البحر يرى أن الشمس كأنها تغيب في البحر { ووجد عندها قوماً } أي عند العين أمة، قال ابن جريج: مدينة لها أثنا عشر ألف باب يقال إنها الجاسوس واسمها بالسريانية حريحسا سكنها قوم من نسل ثمود الذين آمنوا بصالح لولا ضجيج أهلها، لسمع الناس وجبة الشمس حين تجب أي تغيب { قلنا يا ذا القرنين } يستدل بهذا من يزعم أنه كان نبياً فإن الله خاطبه ومن قال إنه لم يكن نبياً قال المراد منه الإلهام وقيل يحتمل أن يكون الخطاب على لسان غيره { إما أن تعذب } يعني تقتل من لم يدخل في الإسلام. { وإما أن تتخذ فيهم حسنا } يعني تعفو وتصفح وقيل تأسرهم فتعلمهم الهدى، خيره الله سبحانه وتعالى بين الأمرين { قال أما من ظلم } أي كفر { فسوف نعذبه } أي نقتله { ثم يرد إلى ربه } أي في الآخرة { فيعذبه عذاباً نكراً } أي منكراً يعني بالنار لأنها أنكر من القتل { وأما من آمن وعمل صالحاً فله جزاء الحسنى } أي جزاء أعماله الصالحة { وسنقول له من أمرنا يسراً } أي نلين له القول ونعامله باليسر من أمرنا { ثم أتبع سبباً } أي سلك طريقاً ومنازل { حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً } قيل إنهم كانوا في مكان ليس بينهم وبين الشمس ستر من جبل ولا شجر ولا يستقر عليهم بناء، فإذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب لهم تحت الأرض، فإذا زالت الشمس عنهم خرجوا إلى معايشهم وحروثهم. وقيل إنهم كانوا إذا طلعت الشمس نزلوا في الماء فإذا ارتفعت عنهم خرجوا فرعوا كالبهائم، وقيل هم قوم عراة يفترش أحدهم إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى وقيل إنهم قوم من نسل مؤمني قوم هود واسم مدينتهم جابلق واسمها بالسريانية مرقيسيا وهم مجاورون يأجوج ومأجوج. قوله سبحانه وتعالى { كذلك } أي كما بلغ مغرب الشمس كذلك بلغ مطلعها، وقيل معناه أنه حكم في القوم الذين هم عند مطلع الشمس كما حكم في القوم الذين هم عند مغربها وهو الأصح. { وقد أحطنا بما لديه خبراً } أي علماً بما عنده ومن معه من الجند والعدة وآلات الحرب، وقيل معناه وقد علمنا حين ملكناه ما عنده من الصلاحية بذلك الملك والاستقلال به والقيام بأمره.

الكهف 18:86

وقوله عز وجل { ويسألونك عن ذي القرنين } قيل اسمه مرزبان بن مرزبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح وقيل اسمه الاسكندر بن فيلفوس كذا صح الرومي، وكان ولد عجوز ليس لها ولد غيره ونقل الإمام فخر الدين في تفسيره عن أبي الريحان السروري المنجم في كتابه المسمى بالآثار الباقية عن القرون الخالية أنه من حمير واسمه أبو كرب سمي ابن عير بن أبي أفريقيس الحميري وهو الذي افتخر به أحد شعراء حمير حيث يقولقد كان ذو القرنين جدي مسلماً ملكاً علا في الأرض غير مفند بلغ المشارق والمغارب يبتغي أسباب ملك من كريم مرشد فرآى مآب الشمس عند غروبها في عين ذي خلب وثأطه حرمد قوله فرأى مآب الشمس، أي ذهاب الشمس وقوله في عين ذي خلب أي حمأة، والثأطة الحمأة أيضاً والجمع ثأط والحرمد الطين الأسود. وقيل سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها، وقيل لأنه ملك فارس والروم وقيل لأنه دخل النور والظلمة، وقيل لأنه رأى في المنام كأنه أخذ بقرني الشمس وقيل لأنه كان له ذؤابتان حسنتان، وقيل كان له قرنان تورايهما العمامة، وروي عن علي أنه أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيمن فمات فأحياه الله ثم بعثه فأمرهم بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأحياه الله. واختلفوا في نبوته فقيل كان نبياً ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى قلنا يا ذا القرنين وخطاب الله لا يكون إلا مع الأنبياء وقيل لم يكن نبياً. قال أبو الطفيل: سئل علي عن ذي القرنين أكان نبياً فقال: لم يكن نبياً ولا ملكاً ولكن كان عبداً أحب الله فأحبه الله وناصح الله، فناصحه الله. وروي أن عمر سمع رجلاً يقول لآخر يا ذا القرنين فقال تسميتم بأسماء الأنبياء، فلم ترضوا حتى تسميتم بأسماء الملائكة والأصح الذي عليه الأكثرون أنه كان ملكاً صالحاً عادلاً وأنه بلغ أقصى المغرب والمشرق والشمال والجنوب وهذا هو القدر المعمور من الأرض وذلك أنه لما مات أبوه جمع ملك الروم بعد أن دان له طوائف ثم مضى إلى ملوك العرب وقهرهم، ومضى حتى انتهى إلى البحر الأخضر، ثم رجع إلى مصر وبنى الإسكندرية، وسماها باسمه ثم دخل الشام وقصد بيت المقدس وقرب فيه القربان، ثم انعطف إلى أرمينية وبوب الأبواب وبنى السد ودانت له ملوك العراق والنبط والبربر. واستولى على ممالك الفرس ثم مضى إلى الهند والصين وغزا الأمم البعيدة ثم رجع إلى العراق ومرض بشهرزور ومات بها وحمل إلى حيث هو مدفون وقيل إن عمره كان ألفاً وثلاثين سنة ومثل هذا الملك البسيط الذي هو على خلاف العادات وجب أن يبقى ذكره مخلداً على وجه الأرض فذلك قوله سبحانه وتعالى { ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً } أي خبراً يتضمن حاله. قوله سبحانه وتعالى { إنا مكنا له في الأرض } أي وطأنا له والتمكين تمهيد الأسباب، قال علي سخر الله له السحاب فحمل عليه ومد له في الأسباب، وبسط له النور فكان الليل والنهار عليه سواء وسهل عليه السير في الأرض وذلل له طريقها. { وآتيناه من كل شيء } ما يحتاج إليه الخلق وكل ما يستعين به الملوك على فتح المدن ومحاربة الأعداء { سبباً } أي علماً يتسبب به إلى كل ما يريده ويسير به في أقطار الأرض وقيل بلاغاً إلى حيث أراد، وقيل قربنا له أقطار الأرض { فأتبع سبباً } أي سلك طريقاً { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة } أي ذات حماة وهي الطينة السوداء، وقرىء حامية أي حارة، وسأل معاوية كعباً: كيف تجد في التوراة تغرب الشمس وأين تغرب؟ قال: نجد في التوراة أنها تغرب في ماء وطين. وقيل يجوز أن يكون معنى في عين حمئة أي عندها عين حمئة، أو في رأي العين، وذلك أنه بلغ موضعاً من المغرب لم يبق بعده شيء من العمران فوجد الشمس كأنها تغرب في وهدة مظلمة. كما أن راكب البحر يرى أن الشمس كأنها تغيب في البحر { ووجد عندها قوماً } أي عند العين أمة، قال ابن جريج: مدينة لها أثنا عشر ألف باب يقال إنها الجاسوس واسمها بالسريانية حريحسا سكنها قوم من نسل ثمود الذين آمنوا بصالح لولا ضجيج أهلها، لسمع الناس وجبة الشمس حين تجب أي تغيب { قلنا يا ذا القرنين } يستدل بهذا من يزعم أنه كان نبياً فإن الله خاطبه ومن قال إنه لم يكن نبياً قال المراد منه الإلهام وقيل يحتمل أن يكون الخطاب على لسان غيره { إما أن تعذب } يعني تقتل من لم يدخل في الإسلام. { وإما أن تتخذ فيهم حسنا } يعني تعفو وتصفح وقيل تأسرهم فتعلمهم الهدى، خيره الله سبحانه وتعالى بين الأمرين { قال أما من ظلم } أي كفر { فسوف نعذبه } أي نقتله { ثم يرد إلى ربه } أي في الآخرة { فيعذبه عذاباً نكراً } أي منكراً يعني بالنار لأنها أنكر من القتل { وأما من آمن وعمل صالحاً فله جزاء الحسنى } أي جزاء أعماله الصالحة { وسنقول له من أمرنا يسراً } أي نلين له القول ونعامله باليسر من أمرنا { ثم أتبع سبباً } أي سلك طريقاً ومنازل { حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً } قيل إنهم كانوا في مكان ليس بينهم وبين الشمس ستر من جبل ولا شجر ولا يستقر عليهم بناء، فإذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب لهم تحت الأرض، فإذا زالت الشمس عنهم خرجوا إلى معايشهم وحروثهم. وقيل إنهم كانوا إذا طلعت الشمس نزلوا في الماء فإذا ارتفعت عنهم خرجوا فرعوا كالبهائم، وقيل هم قوم عراة يفترش أحدهم إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى وقيل إنهم قوم من نسل مؤمني قوم هود واسم مدينتهم جابلق واسمها بالسريانية مرقيسيا وهم مجاورون يأجوج ومأجوج. قوله سبحانه وتعالى { كذلك } أي كما بلغ مغرب الشمس كذلك بلغ مطلعها، وقيل معناه أنه حكم في القوم الذين هم عند مطلع الشمس كما حكم في القوم الذين هم عند مغربها وهو الأصح. { وقد أحطنا بما لديه خبراً } أي علماً بما عنده ومن معه من الجند والعدة وآلات الحرب، وقيل معناه وقد علمنا حين ملكناه ما عنده من الصلاحية بذلك الملك والاستقلال به والقيام بأمره.

الكهف 18:87

وقوله عز وجل { ويسألونك عن ذي القرنين } قيل اسمه مرزبان بن مرزبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح وقيل اسمه الاسكندر بن فيلفوس كذا صح الرومي، وكان ولد عجوز ليس لها ولد غيره ونقل الإمام فخر الدين في تفسيره عن أبي الريحان السروري المنجم في كتابه المسمى بالآثار الباقية عن القرون الخالية أنه من حمير واسمه أبو كرب سمي ابن عير بن أبي أفريقيس الحميري وهو الذي افتخر به أحد شعراء حمير حيث يقولقد كان ذو القرنين جدي مسلماً ملكاً علا في الأرض غير مفند بلغ المشارق والمغارب يبتغي أسباب ملك من كريم مرشد فرآى مآب الشمس عند غروبها في عين ذي خلب وثأطه حرمد قوله فرأى مآب الشمس، أي ذهاب الشمس وقوله في عين ذي خلب أي حمأة، والثأطة الحمأة أيضاً والجمع ثأط والحرمد الطين الأسود. وقيل سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها، وقيل لأنه ملك فارس والروم وقيل لأنه دخل النور والظلمة، وقيل لأنه رأى في المنام كأنه أخذ بقرني الشمس وقيل لأنه كان له ذؤابتان حسنتان، وقيل كان له قرنان تورايهما العمامة، وروي عن علي أنه أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيمن فمات فأحياه الله ثم بعثه فأمرهم بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأحياه الله. واختلفوا في نبوته فقيل كان نبياً ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى قلنا يا ذا القرنين وخطاب الله لا يكون إلا مع الأنبياء وقيل لم يكن نبياً. قال أبو الطفيل: سئل علي عن ذي القرنين أكان نبياً فقال: لم يكن نبياً ولا ملكاً ولكن كان عبداً أحب الله فأحبه الله وناصح الله، فناصحه الله. وروي أن عمر سمع رجلاً يقول لآخر يا ذا القرنين فقال تسميتم بأسماء الأنبياء، فلم ترضوا حتى تسميتم بأسماء الملائكة والأصح الذي عليه الأكثرون أنه كان ملكاً صالحاً عادلاً وأنه بلغ أقصى المغرب والمشرق والشمال والجنوب وهذا هو القدر المعمور من الأرض وذلك أنه لما مات أبوه جمع ملك الروم بعد أن دان له طوائف ثم مضى إلى ملوك العرب وقهرهم، ومضى حتى انتهى إلى البحر الأخضر، ثم رجع إلى مصر وبنى الإسكندرية، وسماها باسمه ثم دخل الشام وقصد بيت المقدس وقرب فيه القربان، ثم انعطف إلى أرمينية وبوب الأبواب وبنى السد ودانت له ملوك العراق والنبط والبربر. واستولى على ممالك الفرس ثم مضى إلى الهند والصين وغزا الأمم البعيدة ثم رجع إلى العراق ومرض بشهرزور ومات بها وحمل إلى حيث هو مدفون وقيل إن عمره كان ألفاً وثلاثين سنة ومثل هذا الملك البسيط الذي هو على خلاف العادات وجب أن يبقى ذكره مخلداً على وجه الأرض فذلك قوله سبحانه وتعالى { ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً } أي خبراً يتضمن حاله. قوله سبحانه وتعالى { إنا مكنا له في الأرض } أي وطأنا له والتمكين تمهيد الأسباب، قال علي سخر الله له السحاب فحمل عليه ومد له في الأسباب، وبسط له النور فكان الليل والنهار عليه سواء وسهل عليه السير في الأرض وذلل له طريقها. { وآتيناه من كل شيء } ما يحتاج إليه الخلق وكل ما يستعين به الملوك على فتح المدن ومحاربة الأعداء { سبباً } أي علماً يتسبب به إلى كل ما يريده ويسير به في أقطار الأرض وقيل بلاغاً إلى حيث أراد، وقيل قربنا له أقطار الأرض { فأتبع سبباً } أي سلك طريقاً { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة } أي ذات حماة وهي الطينة السوداء، وقرىء حامية أي حارة، وسأل معاوية كعباً: كيف تجد في التوراة تغرب الشمس وأين تغرب؟ قال: نجد في التوراة أنها تغرب في ماء وطين. وقيل يجوز أن يكون معنى في عين حمئة أي عندها عين حمئة، أو في رأي العين، وذلك أنه بلغ موضعاً من المغرب لم يبق بعده شيء من العمران فوجد الشمس كأنها تغرب في وهدة مظلمة. كما أن راكب البحر يرى أن الشمس كأنها تغيب في البحر { ووجد عندها قوماً } أي عند العين أمة، قال ابن جريج: مدينة لها أثنا عشر ألف باب يقال إنها الجاسوس واسمها بالسريانية حريحسا سكنها قوم من نسل ثمود الذين آمنوا بصالح لولا ضجيج أهلها، لسمع الناس وجبة الشمس حين تجب أي تغيب { قلنا يا ذا القرنين } يستدل بهذا من يزعم أنه كان نبياً فإن الله خاطبه ومن قال إنه لم يكن نبياً قال المراد منه الإلهام وقيل يحتمل أن يكون الخطاب على لسان غيره { إما أن تعذب } يعني تقتل من لم يدخل في الإسلام. { وإما أن تتخذ فيهم حسنا } يعني تعفو وتصفح وقيل تأسرهم فتعلمهم الهدى، خيره الله سبحانه وتعالى بين الأمرين { قال أما من ظلم } أي كفر { فسوف نعذبه } أي نقتله { ثم يرد إلى ربه } أي في الآخرة { فيعذبه عذاباً نكراً } أي منكراً يعني بالنار لأنها أنكر من القتل { وأما من آمن وعمل صالحاً فله جزاء الحسنى } أي جزاء أعماله الصالحة { وسنقول له من أمرنا يسراً } أي نلين له القول ونعامله باليسر من أمرنا { ثم أتبع سبباً } أي سلك طريقاً ومنازل { حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً } قيل إنهم كانوا في مكان ليس بينهم وبين الشمس ستر من جبل ولا شجر ولا يستقر عليهم بناء، فإذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب لهم تحت الأرض، فإذا زالت الشمس عنهم خرجوا إلى معايشهم وحروثهم. وقيل إنهم كانوا إذا طلعت الشمس نزلوا في الماء فإذا ارتفعت عنهم خرجوا فرعوا كالبهائم، وقيل هم قوم عراة يفترش أحدهم إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى وقيل إنهم قوم من نسل مؤمني قوم هود واسم مدينتهم جابلق واسمها بالسريانية مرقيسيا وهم مجاورون يأجوج ومأجوج. قوله سبحانه وتعالى { كذلك } أي كما بلغ مغرب الشمس كذلك بلغ مطلعها، وقيل معناه أنه حكم في القوم الذين هم عند مطلع الشمس كما حكم في القوم الذين هم عند مغربها وهو الأصح. { وقد أحطنا بما لديه خبراً } أي علماً بما عنده ومن معه من الجند والعدة وآلات الحرب، وقيل معناه وقد علمنا حين ملكناه ما عنده من الصلاحية بذلك الملك والاستقلال به والقيام بأمره.

الكهف 18:88

وقوله عز وجل { ويسألونك عن ذي القرنين } قيل اسمه مرزبان بن مرزبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح وقيل اسمه الاسكندر بن فيلفوس كذا صح الرومي، وكان ولد عجوز ليس لها ولد غيره ونقل الإمام فخر الدين في تفسيره عن أبي الريحان السروري المنجم في كتابه المسمى بالآثار الباقية عن القرون الخالية أنه من حمير واسمه أبو كرب سمي ابن عير بن أبي أفريقيس الحميري وهو الذي افتخر به أحد شعراء حمير حيث يقولقد كان ذو القرنين جدي مسلماً ملكاً علا في الأرض غير مفند بلغ المشارق والمغارب يبتغي أسباب ملك من كريم مرشد فرآى مآب الشمس عند غروبها في عين ذي خلب وثأطه حرمد قوله فرأى مآب الشمس، أي ذهاب الشمس وقوله في عين ذي خلب أي حمأة، والثأطة الحمأة أيضاً والجمع ثأط والحرمد الطين الأسود. وقيل سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها، وقيل لأنه ملك فارس والروم وقيل لأنه دخل النور والظلمة، وقيل لأنه رأى في المنام كأنه أخذ بقرني الشمس وقيل لأنه كان له ذؤابتان حسنتان، وقيل كان له قرنان تورايهما العمامة، وروي عن علي أنه أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيمن فمات فأحياه الله ثم بعثه فأمرهم بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأحياه الله. واختلفوا في نبوته فقيل كان نبياً ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى قلنا يا ذا القرنين وخطاب الله لا يكون إلا مع الأنبياء وقيل لم يكن نبياً. قال أبو الطفيل: سئل علي عن ذي القرنين أكان نبياً فقال: لم يكن نبياً ولا ملكاً ولكن كان عبداً أحب الله فأحبه الله وناصح الله، فناصحه الله. وروي أن عمر سمع رجلاً يقول لآخر يا ذا القرنين فقال تسميتم بأسماء الأنبياء، فلم ترضوا حتى تسميتم بأسماء الملائكة والأصح الذي عليه الأكثرون أنه كان ملكاً صالحاً عادلاً وأنه بلغ أقصى المغرب والمشرق والشمال والجنوب وهذا هو القدر المعمور من الأرض وذلك أنه لما مات أبوه جمع ملك الروم بعد أن دان له طوائف ثم مضى إلى ملوك العرب وقهرهم، ومضى حتى انتهى إلى البحر الأخضر، ثم رجع إلى مصر وبنى الإسكندرية، وسماها باسمه ثم دخل الشام وقصد بيت المقدس وقرب فيه القربان، ثم انعطف إلى أرمينية وبوب الأبواب وبنى السد ودانت له ملوك العراق والنبط والبربر. واستولى على ممالك الفرس ثم مضى إلى الهند والصين وغزا الأمم البعيدة ثم رجع إلى العراق ومرض بشهرزور ومات بها وحمل إلى حيث هو مدفون وقيل إن عمره كان ألفاً وثلاثين سنة ومثل هذا الملك البسيط الذي هو على خلاف العادات وجب أن يبقى ذكره مخلداً على وجه الأرض فذلك قوله سبحانه وتعالى { ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً } أي خبراً يتضمن حاله. قوله سبحانه وتعالى { إنا مكنا له في الأرض } أي وطأنا له والتمكين تمهيد الأسباب، قال علي سخر الله له السحاب فحمل عليه ومد له في الأسباب، وبسط له النور فكان الليل والنهار عليه سواء وسهل عليه السير في الأرض وذلل له طريقها. { وآتيناه من كل شيء } ما يحتاج إليه الخلق وكل ما يستعين به الملوك على فتح المدن ومحاربة الأعداء { سبباً } أي علماً يتسبب به إلى كل ما يريده ويسير به في أقطار الأرض وقيل بلاغاً إلى حيث أراد، وقيل قربنا له أقطار الأرض { فأتبع سبباً } أي سلك طريقاً { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة } أي ذات حماة وهي الطينة السوداء، وقرىء حامية أي حارة، وسأل معاوية كعباً: كيف تجد في التوراة تغرب الشمس وأين تغرب؟ قال: نجد في التوراة أنها تغرب في ماء وطين. وقيل يجوز أن يكون معنى في عين حمئة أي عندها عين حمئة، أو في رأي العين، وذلك أنه بلغ موضعاً من المغرب لم يبق بعده شيء من العمران فوجد الشمس كأنها تغرب في وهدة مظلمة. كما أن راكب البحر يرى أن الشمس كأنها تغيب في البحر { ووجد عندها قوماً } أي عند العين أمة، قال ابن جريج: مدينة لها أثنا عشر ألف باب يقال إنها الجاسوس واسمها بالسريانية حريحسا سكنها قوم من نسل ثمود الذين آمنوا بصالح لولا ضجيج أهلها، لسمع الناس وجبة الشمس حين تجب أي تغيب { قلنا يا ذا القرنين } يستدل بهذا من يزعم أنه كان نبياً فإن الله خاطبه ومن قال إنه لم يكن نبياً قال المراد منه الإلهام وقيل يحتمل أن يكون الخطاب على لسان غيره { إما أن تعذب } يعني تقتل من لم يدخل في الإسلام. { وإما أن تتخذ فيهم حسنا } يعني تعفو وتصفح وقيل تأسرهم فتعلمهم الهدى، خيره الله سبحانه وتعالى بين الأمرين { قال أما من ظلم } أي كفر { فسوف نعذبه } أي نقتله { ثم يرد إلى ربه } أي في الآخرة { فيعذبه عذاباً نكراً } أي منكراً يعني بالنار لأنها أنكر من القتل { وأما من آمن وعمل صالحاً فله جزاء الحسنى } أي جزاء أعماله الصالحة { وسنقول له من أمرنا يسراً } أي نلين له القول ونعامله باليسر من أمرنا { ثم أتبع سبباً } أي سلك طريقاً ومنازل { حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً } قيل إنهم كانوا في مكان ليس بينهم وبين الشمس ستر من جبل ولا شجر ولا يستقر عليهم بناء، فإذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب لهم تحت الأرض، فإذا زالت الشمس عنهم خرجوا إلى معايشهم وحروثهم. وقيل إنهم كانوا إذا طلعت الشمس نزلوا في الماء فإذا ارتفعت عنهم خرجوا فرعوا كالبهائم، وقيل هم قوم عراة يفترش أحدهم إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى وقيل إنهم قوم من نسل مؤمني قوم هود واسم مدينتهم جابلق واسمها بالسريانية مرقيسيا وهم مجاورون يأجوج ومأجوج. قوله سبحانه وتعالى { كذلك } أي كما بلغ مغرب الشمس كذلك بلغ مطلعها، وقيل معناه أنه حكم في القوم الذين هم عند مطلع الشمس كما حكم في القوم الذين هم عند مغربها وهو الأصح. { وقد أحطنا بما لديه خبراً } أي علماً بما عنده ومن معه من الجند والعدة وآلات الحرب، وقيل معناه وقد علمنا حين ملكناه ما عنده من الصلاحية بذلك الملك والاستقلال به والقيام بأمره.

الكهف 18:89

وقوله عز وجل { ويسألونك عن ذي القرنين } قيل اسمه مرزبان بن مرزبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح وقيل اسمه الاسكندر بن فيلفوس كذا صح الرومي، وكان ولد عجوز ليس لها ولد غيره ونقل الإمام فخر الدين في تفسيره عن أبي الريحان السروري المنجم في كتابه المسمى بالآثار الباقية عن القرون الخالية أنه من حمير واسمه أبو كرب سمي ابن عير بن أبي أفريقيس الحميري وهو الذي افتخر به أحد شعراء حمير حيث يقولقد كان ذو القرنين جدي مسلماً ملكاً علا في الأرض غير مفند بلغ المشارق والمغارب يبتغي أسباب ملك من كريم مرشد فرآى مآب الشمس عند غروبها في عين ذي خلب وثأطه حرمد قوله فرأى مآب الشمس، أي ذهاب الشمس وقوله في عين ذي خلب أي حمأة، والثأطة الحمأة أيضاً والجمع ثأط والحرمد الطين الأسود. وقيل سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها، وقيل لأنه ملك فارس والروم وقيل لأنه دخل النور والظلمة، وقيل لأنه رأى في المنام كأنه أخذ بقرني الشمس وقيل لأنه كان له ذؤابتان حسنتان، وقيل كان له قرنان تورايهما العمامة، وروي عن علي أنه أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيمن فمات فأحياه الله ثم بعثه فأمرهم بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأحياه الله. واختلفوا في نبوته فقيل كان نبياً ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى قلنا يا ذا القرنين وخطاب الله لا يكون إلا مع الأنبياء وقيل لم يكن نبياً. قال أبو الطفيل: سئل علي عن ذي القرنين أكان نبياً فقال: لم يكن نبياً ولا ملكاً ولكن كان عبداً أحب الله فأحبه الله وناصح الله، فناصحه الله. وروي أن عمر سمع رجلاً يقول لآخر يا ذا القرنين فقال تسميتم بأسماء الأنبياء، فلم ترضوا حتى تسميتم بأسماء الملائكة والأصح الذي عليه الأكثرون أنه كان ملكاً صالحاً عادلاً وأنه بلغ أقصى المغرب والمشرق والشمال والجنوب وهذا هو القدر المعمور من الأرض وذلك أنه لما مات أبوه جمع ملك الروم بعد أن دان له طوائف ثم مضى إلى ملوك العرب وقهرهم، ومضى حتى انتهى إلى البحر الأخضر، ثم رجع إلى مصر وبنى الإسكندرية، وسماها باسمه ثم دخل الشام وقصد بيت المقدس وقرب فيه القربان، ثم انعطف إلى أرمينية وبوب الأبواب وبنى السد ودانت له ملوك العراق والنبط والبربر. واستولى على ممالك الفرس ثم مضى إلى الهند والصين وغزا الأمم البعيدة ثم رجع إلى العراق ومرض بشهرزور ومات بها وحمل إلى حيث هو مدفون وقيل إن عمره كان ألفاً وثلاثين سنة ومثل هذا الملك البسيط الذي هو على خلاف العادات وجب أن يبقى ذكره مخلداً على وجه الأرض فذلك قوله سبحانه وتعالى { ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً } أي خبراً يتضمن حاله. قوله سبحانه وتعالى { إنا مكنا له في الأرض } أي وطأنا له والتمكين تمهيد الأسباب، قال علي سخر الله له السحاب فحمل عليه ومد له في الأسباب، وبسط له النور فكان الليل والنهار عليه سواء وسهل عليه السير في الأرض وذلل له طريقها. { وآتيناه من كل شيء } ما يحتاج إليه الخلق وكل ما يستعين به الملوك على فتح المدن ومحاربة الأعداء { سبباً } أي علماً يتسبب به إلى كل ما يريده ويسير به في أقطار الأرض وقيل بلاغاً إلى حيث أراد، وقيل قربنا له أقطار الأرض { فأتبع سبباً } أي سلك طريقاً { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة } أي ذات حماة وهي الطينة السوداء، وقرىء حامية أي حارة، وسأل معاوية كعباً: كيف تجد في التوراة تغرب الشمس وأين تغرب؟ قال: نجد في التوراة أنها تغرب في ماء وطين. وقيل يجوز أن يكون معنى في عين حمئة أي عندها عين حمئة، أو في رأي العين، وذلك أنه بلغ موضعاً من المغرب لم يبق بعده شيء من العمران فوجد الشمس كأنها تغرب في وهدة مظلمة. كما أن راكب البحر يرى أن الشمس كأنها تغيب في البحر { ووجد عندها قوماً } أي عند العين أمة، قال ابن جريج: مدينة لها أثنا عشر ألف باب يقال إنها الجاسوس واسمها بالسريانية حريحسا سكنها قوم من نسل ثمود الذين آمنوا بصالح لولا ضجيج أهلها، لسمع الناس وجبة الشمس حين تجب أي تغيب { قلنا يا ذا القرنين } يستدل بهذا من يزعم أنه كان نبياً فإن الله خاطبه ومن قال إنه لم يكن نبياً قال المراد منه الإلهام وقيل يحتمل أن يكون الخطاب على لسان غيره { إما أن تعذب } يعني تقتل من لم يدخل في الإسلام. { وإما أن تتخذ فيهم حسنا } يعني تعفو وتصفح وقيل تأسرهم فتعلمهم الهدى، خيره الله سبحانه وتعالى بين الأمرين { قال أما من ظلم } أي كفر { فسوف نعذبه } أي نقتله { ثم يرد إلى ربه } أي في الآخرة { فيعذبه عذاباً نكراً } أي منكراً يعني بالنار لأنها أنكر من القتل { وأما من آمن وعمل صالحاً فله جزاء الحسنى } أي جزاء أعماله الصالحة { وسنقول له من أمرنا يسراً } أي نلين له القول ونعامله باليسر من أمرنا { ثم أتبع سبباً } أي سلك طريقاً ومنازل { حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً } قيل إنهم كانوا في مكان ليس بينهم وبين الشمس ستر من جبل ولا شجر ولا يستقر عليهم بناء، فإذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب لهم تحت الأرض، فإذا زالت الشمس عنهم خرجوا إلى معايشهم وحروثهم. وقيل إنهم كانوا إذا طلعت الشمس نزلوا في الماء فإذا ارتفعت عنهم خرجوا فرعوا كالبهائم، وقيل هم قوم عراة يفترش أحدهم إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى وقيل إنهم قوم من نسل مؤمني قوم هود واسم مدينتهم جابلق واسمها بالسريانية مرقيسيا وهم مجاورون يأجوج ومأجوج. قوله سبحانه وتعالى { كذلك } أي كما بلغ مغرب الشمس كذلك بلغ مطلعها، وقيل معناه أنه حكم في القوم الذين هم عند مطلع الشمس كما حكم في القوم الذين هم عند مغربها وهو الأصح. { وقد أحطنا بما لديه خبراً } أي علماً بما عنده ومن معه من الجند والعدة وآلات الحرب، وقيل معناه وقد علمنا حين ملكناه ما عنده من الصلاحية بذلك الملك والاستقلال به والقيام بأمره.

الكهف 18:90

وقوله عز وجل { ويسألونك عن ذي القرنين } قيل اسمه مرزبان بن مرزبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح وقيل اسمه الاسكندر بن فيلفوس كذا صح الرومي، وكان ولد عجوز ليس لها ولد غيره ونقل الإمام فخر الدين في تفسيره عن أبي الريحان السروري المنجم في كتابه المسمى بالآثار الباقية عن القرون الخالية أنه من حمير واسمه أبو كرب سمي ابن عير بن أبي أفريقيس الحميري وهو الذي افتخر به أحد شعراء حمير حيث يقولقد كان ذو القرنين جدي مسلماً ملكاً علا في الأرض غير مفند بلغ المشارق والمغارب يبتغي أسباب ملك من كريم مرشد فرآى مآب الشمس عند غروبها في عين ذي خلب وثأطه حرمد قوله فرأى مآب الشمس، أي ذهاب الشمس وقوله في عين ذي خلب أي حمأة، والثأطة الحمأة أيضاً والجمع ثأط والحرمد الطين الأسود. وقيل سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها، وقيل لأنه ملك فارس والروم وقيل لأنه دخل النور والظلمة، وقيل لأنه رأى في المنام كأنه أخذ بقرني الشمس وقيل لأنه كان له ذؤابتان حسنتان، وقيل كان له قرنان تورايهما العمامة، وروي عن علي أنه أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيمن فمات فأحياه الله ثم بعثه فأمرهم بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأحياه الله. واختلفوا في نبوته فقيل كان نبياً ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى قلنا يا ذا القرنين وخطاب الله لا يكون إلا مع الأنبياء وقيل لم يكن نبياً. قال أبو الطفيل: سئل علي عن ذي القرنين أكان نبياً فقال: لم يكن نبياً ولا ملكاً ولكن كان عبداً أحب الله فأحبه الله وناصح الله، فناصحه الله. وروي أن عمر سمع رجلاً يقول لآخر يا ذا القرنين فقال تسميتم بأسماء الأنبياء، فلم ترضوا حتى تسميتم بأسماء الملائكة والأصح الذي عليه الأكثرون أنه كان ملكاً صالحاً عادلاً وأنه بلغ أقصى المغرب والمشرق والشمال والجنوب وهذا هو القدر المعمور من الأرض وذلك أنه لما مات أبوه جمع ملك الروم بعد أن دان له طوائف ثم مضى إلى ملوك العرب وقهرهم، ومضى حتى انتهى إلى البحر الأخضر، ثم رجع إلى مصر وبنى الإسكندرية، وسماها باسمه ثم دخل الشام وقصد بيت المقدس وقرب فيه القربان، ثم انعطف إلى أرمينية وبوب الأبواب وبنى السد ودانت له ملوك العراق والنبط والبربر. واستولى على ممالك الفرس ثم مضى إلى الهند والصين وغزا الأمم البعيدة ثم رجع إلى العراق ومرض بشهرزور ومات بها وحمل إلى حيث هو مدفون وقيل إن عمره كان ألفاً وثلاثين سنة ومثل هذا الملك البسيط الذي هو على خلاف العادات وجب أن يبقى ذكره مخلداً على وجه الأرض فذلك قوله سبحانه وتعالى { ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً } أي خبراً يتضمن حاله. قوله سبحانه وتعالى { إنا مكنا له في الأرض } أي وطأنا له والتمكين تمهيد الأسباب، قال علي سخر الله له السحاب فحمل عليه ومد له في الأسباب، وبسط له النور فكان الليل والنهار عليه سواء وسهل عليه السير في الأرض وذلل له طريقها. { وآتيناه من كل شيء } ما يحتاج إليه الخلق وكل ما يستعين به الملوك على فتح المدن ومحاربة الأعداء { سبباً } أي علماً يتسبب به إلى كل ما يريده ويسير به في أقطار الأرض وقيل بلاغاً إلى حيث أراد، وقيل قربنا له أقطار الأرض { فأتبع سبباً } أي سلك طريقاً { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة } أي ذات حماة وهي الطينة السوداء، وقرىء حامية أي حارة، وسأل معاوية كعباً: كيف تجد في التوراة تغرب الشمس وأين تغرب؟ قال: نجد في التوراة أنها تغرب في ماء وطين. وقيل يجوز أن يكون معنى في عين حمئة أي عندها عين حمئة، أو في رأي العين، وذلك أنه بلغ موضعاً من المغرب لم يبق بعده شيء من العمران فوجد الشمس كأنها تغرب في وهدة مظلمة. كما أن راكب البحر يرى أن الشمس كأنها تغيب في البحر { ووجد عندها قوماً } أي عند العين أمة، قال ابن جريج: مدينة لها أثنا عشر ألف باب يقال إنها الجاسوس واسمها بالسريانية حريحسا سكنها قوم من نسل ثمود الذين آمنوا بصالح لولا ضجيج أهلها، لسمع الناس وجبة الشمس حين تجب أي تغيب { قلنا يا ذا القرنين } يستدل بهذا من يزعم أنه كان نبياً فإن الله خاطبه ومن قال إنه لم يكن نبياً قال المراد منه الإلهام وقيل يحتمل أن يكون الخطاب على لسان غيره { إما أن تعذب } يعني تقتل من لم يدخل في الإسلام. { وإما أن تتخذ فيهم حسنا } يعني تعفو وتصفح وقيل تأسرهم فتعلمهم الهدى، خيره الله سبحانه وتعالى بين الأمرين { قال أما من ظلم } أي كفر { فسوف نعذبه } أي نقتله { ثم يرد إلى ربه } أي في الآخرة { فيعذبه عذاباً نكراً } أي منكراً يعني بالنار لأنها أنكر من القتل { وأما من آمن وعمل صالحاً فله جزاء الحسنى } أي جزاء أعماله الصالحة { وسنقول له من أمرنا يسراً } أي نلين له القول ونعامله باليسر من أمرنا { ثم أتبع سبباً } أي سلك طريقاً ومنازل { حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً } قيل إنهم كانوا في مكان ليس بينهم وبين الشمس ستر من جبل ولا شجر ولا يستقر عليهم بناء، فإذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب لهم تحت الأرض، فإذا زالت الشمس عنهم خرجوا إلى معايشهم وحروثهم. وقيل إنهم كانوا إذا طلعت الشمس نزلوا في الماء فإذا ارتفعت عنهم خرجوا فرعوا كالبهائم، وقيل هم قوم عراة يفترش أحدهم إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى وقيل إنهم قوم من نسل مؤمني قوم هود واسم مدينتهم جابلق واسمها بالسريانية مرقيسيا وهم مجاورون يأجوج ومأجوج. قوله سبحانه وتعالى { كذلك } أي كما بلغ مغرب الشمس كذلك بلغ مطلعها، وقيل معناه أنه حكم في القوم الذين هم عند مطلع الشمس كما حكم في القوم الذين هم عند مغربها وهو الأصح. { وقد أحطنا بما لديه خبراً } أي علماً بما عنده ومن معه من الجند والعدة وآلات الحرب، وقيل معناه وقد علمنا حين ملكناه ما عنده من الصلاحية بذلك الملك والاستقلال به والقيام بأمره.

الكهف 18:91

وقوله عز وجل { ويسألونك عن ذي القرنين } قيل اسمه مرزبان بن مرزبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح وقيل اسمه الاسكندر بن فيلفوس كذا صح الرومي، وكان ولد عجوز ليس لها ولد غيره ونقل الإمام فخر الدين في تفسيره عن أبي الريحان السروري المنجم في كتابه المسمى بالآثار الباقية عن القرون الخالية أنه من حمير واسمه أبو كرب سمي ابن عير بن أبي أفريقيس الحميري وهو الذي افتخر به أحد شعراء حمير حيث يقولقد كان ذو القرنين جدي مسلماً ملكاً علا في الأرض غير مفند بلغ المشارق والمغارب يبتغي أسباب ملك من كريم مرشد فرآى مآب الشمس عند غروبها في عين ذي خلب وثأطه حرمد قوله فرأى مآب الشمس، أي ذهاب الشمس وقوله في عين ذي خلب أي حمأة، والثأطة الحمأة أيضاً والجمع ثأط والحرمد الطين الأسود. وقيل سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها، وقيل لأنه ملك فارس والروم وقيل لأنه دخل النور والظلمة، وقيل لأنه رأى في المنام كأنه أخذ بقرني الشمس وقيل لأنه كان له ذؤابتان حسنتان، وقيل كان له قرنان تورايهما العمامة، وروي عن علي أنه أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيمن فمات فأحياه الله ثم بعثه فأمرهم بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأحياه الله. واختلفوا في نبوته فقيل كان نبياً ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى قلنا يا ذا القرنين وخطاب الله لا يكون إلا مع الأنبياء وقيل لم يكن نبياً. قال أبو الطفيل: سئل علي عن ذي القرنين أكان نبياً فقال: لم يكن نبياً ولا ملكاً ولكن كان عبداً أحب الله فأحبه الله وناصح الله، فناصحه الله. وروي أن عمر سمع رجلاً يقول لآخر يا ذا القرنين فقال تسميتم بأسماء الأنبياء، فلم ترضوا حتى تسميتم بأسماء الملائكة والأصح الذي عليه الأكثرون أنه كان ملكاً صالحاً عادلاً وأنه بلغ أقصى المغرب والمشرق والشمال والجنوب وهذا هو القدر المعمور من الأرض وذلك أنه لما مات أبوه جمع ملك الروم بعد أن دان له طوائف ثم مضى إلى ملوك العرب وقهرهم، ومضى حتى انتهى إلى البحر الأخضر، ثم رجع إلى مصر وبنى الإسكندرية، وسماها باسمه ثم دخل الشام وقصد بيت المقدس وقرب فيه القربان، ثم انعطف إلى أرمينية وبوب الأبواب وبنى السد ودانت له ملوك العراق والنبط والبربر. واستولى على ممالك الفرس ثم مضى إلى الهند والصين وغزا الأمم البعيدة ثم رجع إلى العراق ومرض بشهرزور ومات بها وحمل إلى حيث هو مدفون وقيل إن عمره كان ألفاً وثلاثين سنة ومثل هذا الملك البسيط الذي هو على خلاف العادات وجب أن يبقى ذكره مخلداً على وجه الأرض فذلك قوله سبحانه وتعالى { ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً } أي خبراً يتضمن حاله. قوله سبحانه وتعالى { إنا مكنا له في الأرض } أي وطأنا له والتمكين تمهيد الأسباب، قال علي سخر الله له السحاب فحمل عليه ومد له في الأسباب، وبسط له النور فكان الليل والنهار عليه سواء وسهل عليه السير في الأرض وذلل له طريقها. { وآتيناه من كل شيء } ما يحتاج إليه الخلق وكل ما يستعين به الملوك على فتح المدن ومحاربة الأعداء { سبباً } أي علماً يتسبب به إلى كل ما يريده ويسير به في أقطار الأرض وقيل بلاغاً إلى حيث أراد، وقيل قربنا له أقطار الأرض { فأتبع سبباً } أي سلك طريقاً { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة } أي ذات حماة وهي الطينة السوداء، وقرىء حامية أي حارة، وسأل معاوية كعباً: كيف تجد في التوراة تغرب الشمس وأين تغرب؟ قال: نجد في التوراة أنها تغرب في ماء وطين. وقيل يجوز أن يكون معنى في عين حمئة أي عندها عين حمئة، أو في رأي العين، وذلك أنه بلغ موضعاً من المغرب لم يبق بعده شيء من العمران فوجد الشمس كأنها تغرب في وهدة مظلمة. كما أن راكب البحر يرى أن الشمس كأنها تغيب في البحر { ووجد عندها قوماً } أي عند العين أمة، قال ابن جريج: مدينة لها أثنا عشر ألف باب يقال إنها الجاسوس واسمها بالسريانية حريحسا سكنها قوم من نسل ثمود الذين آمنوا بصالح لولا ضجيج أهلها، لسمع الناس وجبة الشمس حين تجب أي تغيب { قلنا يا ذا القرنين } يستدل بهذا من يزعم أنه كان نبياً فإن الله خاطبه ومن قال إنه لم يكن نبياً قال المراد منه الإلهام وقيل يحتمل أن يكون الخطاب على لسان غيره { إما أن تعذب } يعني تقتل من لم يدخل في الإسلام. { وإما أن تتخذ فيهم حسنا } يعني تعفو وتصفح وقيل تأسرهم فتعلمهم الهدى، خيره الله سبحانه وتعالى بين الأمرين { قال أما من ظلم } أي كفر { فسوف نعذبه } أي نقتله { ثم يرد إلى ربه } أي في الآخرة { فيعذبه عذاباً نكراً } أي منكراً يعني بالنار لأنها أنكر من القتل { وأما من آمن وعمل صالحاً فله جزاء الحسنى } أي جزاء أعماله الصالحة { وسنقول له من أمرنا يسراً } أي نلين له القول ونعامله باليسر من أمرنا { ثم أتبع سبباً } أي سلك طريقاً ومنازل { حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً } قيل إنهم كانوا في مكان ليس بينهم وبين الشمس ستر من جبل ولا شجر ولا يستقر عليهم بناء، فإذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب لهم تحت الأرض، فإذا زالت الشمس عنهم خرجوا إلى معايشهم وحروثهم. وقيل إنهم كانوا إذا طلعت الشمس نزلوا في الماء فإذا ارتفعت عنهم خرجوا فرعوا كالبهائم، وقيل هم قوم عراة يفترش أحدهم إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى وقيل إنهم قوم من نسل مؤمني قوم هود واسم مدينتهم جابلق واسمها بالسريانية مرقيسيا وهم مجاورون يأجوج ومأجوج. قوله سبحانه وتعالى { كذلك } أي كما بلغ مغرب الشمس كذلك بلغ مطلعها، وقيل معناه أنه حكم في القوم الذين هم عند مطلع الشمس كما حكم في القوم الذين هم عند مغربها وهو الأصح. { وقد أحطنا بما لديه خبراً } أي علماً بما عنده ومن معه من الجند والعدة وآلات الحرب، وقيل معناه وقد علمنا حين ملكناه ما عنده من الصلاحية بذلك الملك والاستقلال به والقيام بأمره.

الكهف 18:92

قوله عز وجل: { ثم أتبع سبباً حتى إذا بلغ بين السدين } هما هنا جبلان في ناحية الشمال في منقطع أرض الترك حكي أن الواثق بعث بعض من يثق به من أتباعه إليه ليعاينوه، فخرجوا من باب من الأبواب حتى وصلوا إليه وشاهدوه فوصفوا أنه بناء من لبن حديد مشدود بالنحاس المذاب وعليه باب مقفل { وجد من دونهما قوماً } أي أمام السدين قيل هم الترك { لا يكادون يفقهون قولاً } قال ابن عباس: لا يفهمون كلام أحد ولا يفهم الناس كلامهم { قالوا يا ذا القرنين } فإن قلت كيف أثبت لهم القول وهم لا يفهمون. قلت تكلم عنهم مترجم ممن هو مجاورهم ويفهم كلامهم، وقيل معناه لا يكادون يفقهون قولاً إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها كما يفهم الخرس { إن يأجوج ومأجوج } أصلهما من أجيج النار وهو ضوؤها وشررها شبهوا به لكثرتهم وشدتهم، وهم من أولاد يافت بن نوح والترك منهم قيل إن طائفة منهم خرجت تغير فضرب ذو القرنين السد فبقوا خارجه فسموا الترك لأنهم تركوا خارجين. قال أهل التواريخ: أولاد نوح ثلاثة سام وحام ويافث فسام أبو العرب والعجم والروم وحام أبو الحبشة والزنج والنوبة ويافث أبو الترك والخزر والصقالبة ويأجوج ومأجوج قال ابن عباس " هم عشرة أجزاء وولد آدم كلهم جزء " وروى حذيفة مرفوعاً " أن يأجوج ومأجوج أمة، وكل أمة أربعة آلاف أمة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر ألف ذكر من صلبه قد حمل السلاح، وهم من ولد آدم يسيرون إلى خراب الدنيا، وقال هم ثلاثة أصناف صنف منهم أمثال الأرز شجر بالشام طوله عشرون ومائة ذراع في السماء، وصنف منهم عرضه وطوله سواء عشرون ومائة ذراع وهؤلاء لا يقوم لهم جبل ولا حديد، وصنف منهم يفترش أحدهم أذنه ويلتحف بالأخرى لا يمرون بفيل ولا وحش ولا خنزير إلا أكلوه ومن مات منهم أكلوه، مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية. وعن علي: منهم من طوله شبر، ومنهم من هو مفرط في الطول. وقال كعب: هم نادرة في ولد آدم وذلك أن آدم احتلم ذات يوم، وامتزجت نطفته بالتراب، فخلق الله من ذلك الماء يأجوج ومأجوج فهم متصلون بنا من جهة الأب دون الأم، وذكر وهب بن منبه أن ذا القرنين كان رجلاً من الروم ابن عجوز. فلما بلغ كان عبداً صالحاً قال الله سبحانه وتعالى إني باعثك إلى أمم مختلفة ألسنتهم منهم أمتان بينهما طول الأرض إحداهما عند مغرب الشمس. يقال له ناسك، والأخرى عند مطلعها يقال لها منسك وأمتان بينهما عرض الأرض إحداهما في القطر الأيمن يقال لها هاويل، والأخرى في قطر الأرض الأيسر يقال لها تأويل، وأمم في وسط الأرض منهم الجن والإنس ويأجوج ومأجوج. فقال ذو القرنين بأي قوة أكابدهم وبأي جمع أكاثرهم وبأي لسان أناطقهم؟ فقال الله تعالى إني سأقويك وأبسط لسانك وأشد عضدك فلا يهولنك شيء، وألبسك الهيبة فلا يروعك شيء، وأسخر لك النور والظلمة وأجعلهما من جنودك، فالنور يهديك من أمامك والظلمة تحوطك من ورائك. فانطلق حتى أتى مغرب الشمس، فوجد جمعاً وعدداً لا يحصيهم إلا الله تعالى فكاثرهم بالظلمة حتى جمعهم في مكان واحد، فدعاهم إلى الله تعالى وعبادته فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه، فعمد إلى الذين تولوا عنه فأدخل عليهم الظلمة فدخلت أجوافهم وبيوتهم فدخلوا في دعوته، فجند من أهل المغرب جنداً عظيماً وانطلق يقودهم والظلمة تسوقهم، حتى أتى هاويل ففعل فيهم كفعله في ناسك ثم مضى حتى منسك ففعل فيهم كفعله في الأمتين، وجند منهم جنداً عظيماً ثم أخذ ناحية اليسرى فأتى تاويل ففعل بهم كفعله فيما قبلها ثم عمد إلى الأمم التي في وسط الأرض. فلما كان فيما يلي منقطع الترك مما يلي المشرق قالت له أمة صالحة من الإنس: يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقاً أشباه البهائم يفترسون الدواب والوحوش والسباع ويأكلون الحيات والعقارب وكل ذي روح خلق في الأرض، وليس يزداد خلق كزيادتهم فلا شك أنهم يتملكون الأرض ويظهرون عليها ويفسدون فيها فهل نجعل لك خرجاً، على أن تجعل بيننا وبينهم سداً؟ قال: " ما مكَّنيّ فيه ربي خير " وقال أعدو إلى الصخور والحديد والنحاس حتى أعلم علمهم. فانطلق حتى توسط بلادهم، فوجدهم على مقدار واحد يبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا، لهم مخالب وأضراس كالسباع، ولهم هدب شعر يواري أجسادهم، ويتقون به من الحر والبرد، ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان يفترش إحداهما ويلتحف بالأخرى، يصيف في واحدة ويشتي في واحدة يتسافدون تسافد البهائم حيث التقوا فلما عاين ذو القرنين ذلك انصرف إلى مابين الصدفين فقاس ما بينهما وحفر له الأساس حتى بلغ الماء فذلك قوله تعالى { قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض } قيل فسادهم أنهم كانوا يخرجون أيام الربيع إلى أرضهم فلا يدعون فيها شيئاً أخضر إلا أكلوه ولا يابساً إلا حملوه وأدخلوه أرضهم، فلقوا منهم أذىً شديداً وقيل فسادهم أنهم كانوا يأكلون الناس، وقيل معناه أنهم سيفسدون عن خروجهم { فهل نجعل لك خرجاً } أي جعلاً وأجراً من الأموال { على أن تجعل بيننا وبينهم سداً } أي حاجزاً فلا يصلون إلينا.

الكهف 18:93

قوله عز وجل: { ثم أتبع سبباً حتى إذا بلغ بين السدين } هما هنا جبلان في ناحية الشمال في منقطع أرض الترك حكي أن الواثق بعث بعض من يثق به من أتباعه إليه ليعاينوه، فخرجوا من باب من الأبواب حتى وصلوا إليه وشاهدوه فوصفوا أنه بناء من لبن حديد مشدود بالنحاس المذاب وعليه باب مقفل { وجد من دونهما قوماً } أي أمام السدين قيل هم الترك { لا يكادون يفقهون قولاً } قال ابن عباس: لا يفهمون كلام أحد ولا يفهم الناس كلامهم { قالوا يا ذا القرنين } فإن قلت كيف أثبت لهم القول وهم لا يفهمون. قلت تكلم عنهم مترجم ممن هو مجاورهم ويفهم كلامهم، وقيل معناه لا يكادون يفقهون قولاً إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها كما يفهم الخرس { إن يأجوج ومأجوج } أصلهما من أجيج النار وهو ضوؤها وشررها شبهوا به لكثرتهم وشدتهم، وهم من أولاد يافت بن نوح والترك منهم قيل إن طائفة منهم خرجت تغير فضرب ذو القرنين السد فبقوا خارجه فسموا الترك لأنهم تركوا خارجين. قال أهل التواريخ: أولاد نوح ثلاثة سام وحام ويافث فسام أبو العرب والعجم والروم وحام أبو الحبشة والزنج والنوبة ويافث أبو الترك والخزر والصقالبة ويأجوج ومأجوج قال ابن عباس " هم عشرة أجزاء وولد آدم كلهم جزء " وروى حذيفة مرفوعاً " أن يأجوج ومأجوج أمة، وكل أمة أربعة آلاف أمة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر ألف ذكر من صلبه قد حمل السلاح، وهم من ولد آدم يسيرون إلى خراب الدنيا، وقال هم ثلاثة أصناف صنف منهم أمثال الأرز شجر بالشام طوله عشرون ومائة ذراع في السماء، وصنف منهم عرضه وطوله سواء عشرون ومائة ذراع وهؤلاء لا يقوم لهم جبل ولا حديد، وصنف منهم يفترش أحدهم أذنه ويلتحف بالأخرى لا يمرون بفيل ولا وحش ولا خنزير إلا أكلوه ومن مات منهم أكلوه، مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية. وعن علي: منهم من طوله شبر، ومنهم من هو مفرط في الطول. وقال كعب: هم نادرة في ولد آدم وذلك أن آدم احتلم ذات يوم، وامتزجت نطفته بالتراب، فخلق الله من ذلك الماء يأجوج ومأجوج فهم متصلون بنا من جهة الأب دون الأم، وذكر وهب بن منبه أن ذا القرنين كان رجلاً من الروم ابن عجوز. فلما بلغ كان عبداً صالحاً قال الله سبحانه وتعالى إني باعثك إلى أمم مختلفة ألسنتهم منهم أمتان بينهما طول الأرض إحداهما عند مغرب الشمس. يقال له ناسك، والأخرى عند مطلعها يقال لها منسك وأمتان بينهما عرض الأرض إحداهما في القطر الأيمن يقال لها هاويل، والأخرى في قطر الأرض الأيسر يقال لها تأويل، وأمم في وسط الأرض منهم الجن والإنس ويأجوج ومأجوج. فقال ذو القرنين بأي قوة أكابدهم وبأي جمع أكاثرهم وبأي لسان أناطقهم؟ فقال الله تعالى إني سأقويك وأبسط لسانك وأشد عضدك فلا يهولنك شيء، وألبسك الهيبة فلا يروعك شيء، وأسخر لك النور والظلمة وأجعلهما من جنودك، فالنور يهديك من أمامك والظلمة تحوطك من ورائك. فانطلق حتى أتى مغرب الشمس، فوجد جمعاً وعدداً لا يحصيهم إلا الله تعالى فكاثرهم بالظلمة حتى جمعهم في مكان واحد، فدعاهم إلى الله تعالى وعبادته فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه، فعمد إلى الذين تولوا عنه فأدخل عليهم الظلمة فدخلت أجوافهم وبيوتهم فدخلوا في دعوته، فجند من أهل المغرب جنداً عظيماً وانطلق يقودهم والظلمة تسوقهم، حتى أتى هاويل ففعل فيهم كفعله في ناسك ثم مضى حتى منسك ففعل فيهم كفعله في الأمتين، وجند منهم جنداً عظيماً ثم أخذ ناحية اليسرى فأتى تاويل ففعل بهم كفعله فيما قبلها ثم عمد إلى الأمم التي في وسط الأرض. فلما كان فيما يلي منقطع الترك مما يلي المشرق قالت له أمة صالحة من الإنس: يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقاً أشباه البهائم يفترسون الدواب والوحوش والسباع ويأكلون الحيات والعقارب وكل ذي روح خلق في الأرض، وليس يزداد خلق كزيادتهم فلا شك أنهم يتملكون الأرض ويظهرون عليها ويفسدون فيها فهل نجعل لك خرجاً، على أن تجعل بيننا وبينهم سداً؟ قال: " ما مكَّنيّ فيه ربي خير " وقال أعدو إلى الصخور والحديد والنحاس حتى أعلم علمهم. فانطلق حتى توسط بلادهم، فوجدهم على مقدار واحد يبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا، لهم مخالب وأضراس كالسباع، ولهم هدب شعر يواري أجسادهم، ويتقون به من الحر والبرد، ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان يفترش إحداهما ويلتحف بالأخرى، يصيف في واحدة ويشتي في واحدة يتسافدون تسافد البهائم حيث التقوا فلما عاين ذو القرنين ذلك انصرف إلى مابين الصدفين فقاس ما بينهما وحفر له الأساس حتى بلغ الماء فذلك قوله تعالى { قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض } قيل فسادهم أنهم كانوا يخرجون أيام الربيع إلى أرضهم فلا يدعون فيها شيئاً أخضر إلا أكلوه ولا يابساً إلا حملوه وأدخلوه أرضهم، فلقوا منهم أذىً شديداً وقيل فسادهم أنهم كانوا يأكلون الناس، وقيل معناه أنهم سيفسدون عن خروجهم { فهل نجعل لك خرجاً } أي جعلاً وأجراً من الأموال { على أن تجعل بيننا وبينهم سداً } أي حاجزاً فلا يصلون إلينا.

الكهف 18:94

قوله عز وجل: { ثم أتبع سبباً حتى إذا بلغ بين السدين } هما هنا جبلان في ناحية الشمال في منقطع أرض الترك حكي أن الواثق بعث بعض من يثق به من أتباعه إليه ليعاينوه، فخرجوا من باب من الأبواب حتى وصلوا إليه وشاهدوه فوصفوا أنه بناء من لبن حديد مشدود بالنحاس المذاب وعليه باب مقفل { وجد من دونهما قوماً } أي أمام السدين قيل هم الترك { لا يكادون يفقهون قولاً } قال ابن عباس: لا يفهمون كلام أحد ولا يفهم الناس كلامهم { قالوا يا ذا القرنين } فإن قلت كيف أثبت لهم القول وهم لا يفهمون. قلت تكلم عنهم مترجم ممن هو مجاورهم ويفهم كلامهم، وقيل معناه لا يكادون يفقهون قولاً إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها كما يفهم الخرس { إن يأجوج ومأجوج } أصلهما من أجيج النار وهو ضوؤها وشررها شبهوا به لكثرتهم وشدتهم، وهم من أولاد يافت بن نوح والترك منهم قيل إن طائفة منهم خرجت تغير فضرب ذو القرنين السد فبقوا خارجه فسموا الترك لأنهم تركوا خارجين. قال أهل التواريخ: أولاد نوح ثلاثة سام وحام ويافث فسام أبو العرب والعجم والروم وحام أبو الحبشة والزنج والنوبة ويافث أبو الترك والخزر والصقالبة ويأجوج ومأجوج قال ابن عباس " هم عشرة أجزاء وولد آدم كلهم جزء " وروى حذيفة مرفوعاً " أن يأجوج ومأجوج أمة، وكل أمة أربعة آلاف أمة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر ألف ذكر من صلبه قد حمل السلاح، وهم من ولد آدم يسيرون إلى خراب الدنيا، وقال هم ثلاثة أصناف صنف منهم أمثال الأرز شجر بالشام طوله عشرون ومائة ذراع في السماء، وصنف منهم عرضه وطوله سواء عشرون ومائة ذراع وهؤلاء لا يقوم لهم جبل ولا حديد، وصنف منهم يفترش أحدهم أذنه ويلتحف بالأخرى لا يمرون بفيل ولا وحش ولا خنزير إلا أكلوه ومن مات منهم أكلوه، مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية. وعن علي: منهم من طوله شبر، ومنهم من هو مفرط في الطول. وقال كعب: هم نادرة في ولد آدم وذلك أن آدم احتلم ذات يوم، وامتزجت نطفته بالتراب، فخلق الله من ذلك الماء يأجوج ومأجوج فهم متصلون بنا من جهة الأب دون الأم، وذكر وهب بن منبه أن ذا القرنين كان رجلاً من الروم ابن عجوز. فلما بلغ كان عبداً صالحاً قال الله سبحانه وتعالى إني باعثك إلى أمم مختلفة ألسنتهم منهم أمتان بينهما طول الأرض إحداهما عند مغرب الشمس. يقال له ناسك، والأخرى عند مطلعها يقال لها منسك وأمتان بينهما عرض الأرض إحداهما في القطر الأيمن يقال لها هاويل، والأخرى في قطر الأرض الأيسر يقال لها تأويل، وأمم في وسط الأرض منهم الجن والإنس ويأجوج ومأجوج. فقال ذو القرنين بأي قوة أكابدهم وبأي جمع أكاثرهم وبأي لسان أناطقهم؟ فقال الله تعالى إني سأقويك وأبسط لسانك وأشد عضدك فلا يهولنك شيء، وألبسك الهيبة فلا يروعك شيء، وأسخر لك النور والظلمة وأجعلهما من جنودك، فالنور يهديك من أمامك والظلمة تحوطك من ورائك. فانطلق حتى أتى مغرب الشمس، فوجد جمعاً وعدداً لا يحصيهم إلا الله تعالى فكاثرهم بالظلمة حتى جمعهم في مكان واحد، فدعاهم إلى الله تعالى وعبادته فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه، فعمد إلى الذين تولوا عنه فأدخل عليهم الظلمة فدخلت أجوافهم وبيوتهم فدخلوا في دعوته، فجند من أهل المغرب جنداً عظيماً وانطلق يقودهم والظلمة تسوقهم، حتى أتى هاويل ففعل فيهم كفعله في ناسك ثم مضى حتى منسك ففعل فيهم كفعله في الأمتين، وجند منهم جنداً عظيماً ثم أخذ ناحية اليسرى فأتى تاويل ففعل بهم كفعله فيما قبلها ثم عمد إلى الأمم التي في وسط الأرض. فلما كان فيما يلي منقطع الترك مما يلي المشرق قالت له أمة صالحة من الإنس: يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقاً أشباه البهائم يفترسون الدواب والوحوش والسباع ويأكلون الحيات والعقارب وكل ذي روح خلق في الأرض، وليس يزداد خلق كزيادتهم فلا شك أنهم يتملكون الأرض ويظهرون عليها ويفسدون فيها فهل نجعل لك خرجاً، على أن تجعل بيننا وبينهم سداً؟ قال: " ما مكَّنيّ فيه ربي خير " وقال أعدو إلى الصخور والحديد والنحاس حتى أعلم علمهم. فانطلق حتى توسط بلادهم، فوجدهم على مقدار واحد يبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا، لهم مخالب وأضراس كالسباع، ولهم هدب شعر يواري أجسادهم، ويتقون به من الحر والبرد، ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان يفترش إحداهما ويلتحف بالأخرى، يصيف في واحدة ويشتي في واحدة يتسافدون تسافد البهائم حيث التقوا فلما عاين ذو القرنين ذلك انصرف إلى مابين الصدفين فقاس ما بينهما وحفر له الأساس حتى بلغ الماء فذلك قوله تعالى { قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض } قيل فسادهم أنهم كانوا يخرجون أيام الربيع إلى أرضهم فلا يدعون فيها شيئاً أخضر إلا أكلوه ولا يابساً إلا حملوه وأدخلوه أرضهم، فلقوا منهم أذىً شديداً وقيل فسادهم أنهم كانوا يأكلون الناس، وقيل معناه أنهم سيفسدون عن خروجهم { فهل نجعل لك خرجاً } أي جعلاً وأجراً من الأموال { على أن تجعل بيننا وبينهم سداً } أي حاجزاً فلا يصلون إلينا.

الكهف 18:95

{ قال } لهم ذو القرنين { ما مكني فيه ربي خير } أي ما قواني به ربي خير من جعلكم { فأعينوني } يعني لا أريد منكم المال بل أعينوني بأبدانكم وقوتكم { أجعل بينكم وبينهم ردماً } أي سداً قالوا وما تلك القوة؟ قال فعلة وصناع يحسنون البناء والآله. قالوا وما تلك الآلة؟ قال: { آتوني } أي أعطوني وقيل جيئوني { زبر الحديد } أي قطع الحديد فأتوه بها، وبالحطب فجعل الحطب على الحديد والحديد على الحطب { حتى إذا ساوى بين الصدفين } أي بين طرفي الجبلين { قال انفخوا } يعني في النار { حتى إذا جعله ناراً } أي صار ناراً { قال آتوني أفرغ عليه } أي أصيب عليه { قطراً } أي نحاساً مذاباً فجعلت النار تأكل الحطب وجعل النحاس يسيل مكانه حتى لزم الحديد النحاس قيل إن السد كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء، وقيل إن عرضه خمسون ذراعاً وارتفاعه مائة ذراع وطوله فرسخ، واعلم أن هذا السد معجزة عظيمة ظاهرة لأن الزبرة الكبيرة إذا نفخ عليها حتى صارت كالنار لم يقدر أحد على القرب منها، والنفخ عليها لا يمكن إلا بالقرب منها. فكأنه تعالى صرف تأثير تلك الحرارة العظيمة عن أبدان أولئك النافخين حتى تمكنوا من العمل فيه { فما استطاعوا أن يظهروه } أي يعلو عليه لعلوه وملاسته { وما استطاعوا له نقباً } أي من أسفله لشدته وصلابته { قال } يعني ذو القرنين { هذا } أي السد { رحمة من ربي } أي نعمة من ربي { فإذا جاء وعد ربي } قيل يعني القيامة وقت خروجهم { جعله دكاء } أي أرضاً ملساء وقيل مدكوكاً مستوياً مع الأرض { وكان وعد ربي حقاً }. ق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد بيده تسعين " قوله وعقد بيده تسعين هو من موضوعات الحساب، وهو أن تجعل رأس أصبعك السبابة في وسط الإبهام من باطنها شبه الحلقة، لكن لا يتبين لها إلا خلل يسير وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " في السد يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال بعضهم ارجعوا فستحفرونه غداً قال فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغوا مدتهم وأراد الله تعالى أن يبعثهم على الناس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غداً، إن شاء الله تعالى، واستثنى قال فيرجعون فيجدونه على هيئته حين تركوه فيخرقونه فيخرجون على الناس فيستقون المياه وتفر منهم الناس " وفي رواية " تتحصن الناس في حصونهم منهم فيرمون بسهام إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون قهرنا من في الأرض وعلونا من في السماء فيزدادون قسوة وعتواً، فيبعث الله عليهم نغفاً في رقابهم فيهلكون، فوالذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر من لحومهم شكراً " أخرج الترمذي. وقوله قسوة وعتواً أي غلظة وفظاظة وتكبراً، والنغف دود يكون في أنوف الإبل والغنم وقوله وتشكر يقال شكرت الشاة تشكر شكراً، إذا امتلأ ضرعها لبناً، والمعنى أنها تمتلي أجسامها لحماً وتسمن. خ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج ".

الكهف 18:96

{ قال } لهم ذو القرنين { ما مكني فيه ربي خير } أي ما قواني به ربي خير من جعلكم { فأعينوني } يعني لا أريد منكم المال بل أعينوني بأبدانكم وقوتكم { أجعل بينكم وبينهم ردماً } أي سداً قالوا وما تلك القوة؟ قال فعلة وصناع يحسنون البناء والآله. قالوا وما تلك الآلة؟ قال: { آتوني } أي أعطوني وقيل جيئوني { زبر الحديد } أي قطع الحديد فأتوه بها، وبالحطب فجعل الحطب على الحديد والحديد على الحطب { حتى إذا ساوى بين الصدفين } أي بين طرفي الجبلين { قال انفخوا } يعني في النار { حتى إذا جعله ناراً } أي صار ناراً { قال آتوني أفرغ عليه } أي أصيب عليه { قطراً } أي نحاساً مذاباً فجعلت النار تأكل الحطب وجعل النحاس يسيل مكانه حتى لزم الحديد النحاس قيل إن السد كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء، وقيل إن عرضه خمسون ذراعاً وارتفاعه مائة ذراع وطوله فرسخ، واعلم أن هذا السد معجزة عظيمة ظاهرة لأن الزبرة الكبيرة إذا نفخ عليها حتى صارت كالنار لم يقدر أحد على القرب منها، والنفخ عليها لا يمكن إلا بالقرب منها. فكأنه تعالى صرف تأثير تلك الحرارة العظيمة عن أبدان أولئك النافخين حتى تمكنوا من العمل فيه { فما استطاعوا أن يظهروه } أي يعلو عليه لعلوه وملاسته { وما استطاعوا له نقباً } أي من أسفله لشدته وصلابته { قال } يعني ذو القرنين { هذا } أي السد { رحمة من ربي } أي نعمة من ربي { فإذا جاء وعد ربي } قيل يعني القيامة وقت خروجهم { جعله دكاء } أي أرضاً ملساء وقيل مدكوكاً مستوياً مع الأرض { وكان وعد ربي حقاً }. ق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد بيده تسعين " قوله وعقد بيده تسعين هو من موضوعات الحساب، وهو أن تجعل رأس أصبعك السبابة في وسط الإبهام من باطنها شبه الحلقة، لكن لا يتبين لها إلا خلل يسير وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " في السد يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال بعضهم ارجعوا فستحفرونه غداً قال فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغوا مدتهم وأراد الله تعالى أن يبعثهم على الناس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غداً، إن شاء الله تعالى، واستثنى قال فيرجعون فيجدونه على هيئته حين تركوه فيخرقونه فيخرجون على الناس فيستقون المياه وتفر منهم الناس " وفي رواية " تتحصن الناس في حصونهم منهم فيرمون بسهام إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون قهرنا من في الأرض وعلونا من في السماء فيزدادون قسوة وعتواً، فيبعث الله عليهم نغفاً في رقابهم فيهلكون، فوالذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر من لحومهم شكراً " أخرج الترمذي. وقوله قسوة وعتواً أي غلظة وفظاظة وتكبراً، والنغف دود يكون في أنوف الإبل والغنم وقوله وتشكر يقال شكرت الشاة تشكر شكراً، إذا امتلأ ضرعها لبناً، والمعنى أنها تمتلي أجسامها لحماً وتسمن. خ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج ".

الكهف 18:97

{ قال } لهم ذو القرنين { ما مكني فيه ربي خير } أي ما قواني به ربي خير من جعلكم { فأعينوني } يعني لا أريد منكم المال بل أعينوني بأبدانكم وقوتكم { أجعل بينكم وبينهم ردماً } أي سداً قالوا وما تلك القوة؟ قال فعلة وصناع يحسنون البناء والآله. قالوا وما تلك الآلة؟ قال: { آتوني } أي أعطوني وقيل جيئوني { زبر الحديد } أي قطع الحديد فأتوه بها، وبالحطب فجعل الحطب على الحديد والحديد على الحطب { حتى إذا ساوى بين الصدفين } أي بين طرفي الجبلين { قال انفخوا } يعني في النار { حتى إذا جعله ناراً } أي صار ناراً { قال آتوني أفرغ عليه } أي أصيب عليه { قطراً } أي نحاساً مذاباً فجعلت النار تأكل الحطب وجعل النحاس يسيل مكانه حتى لزم الحديد النحاس قيل إن السد كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء، وقيل إن عرضه خمسون ذراعاً وارتفاعه مائة ذراع وطوله فرسخ، واعلم أن هذا السد معجزة عظيمة ظاهرة لأن الزبرة الكبيرة إذا نفخ عليها حتى صارت كالنار لم يقدر أحد على القرب منها، والنفخ عليها لا يمكن إلا بالقرب منها. فكأنه تعالى صرف تأثير تلك الحرارة العظيمة عن أبدان أولئك النافخين حتى تمكنوا من العمل فيه { فما استطاعوا أن يظهروه } أي يعلو عليه لعلوه وملاسته { وما استطاعوا له نقباً } أي من أسفله لشدته وصلابته { قال } يعني ذو القرنين { هذا } أي السد { رحمة من ربي } أي نعمة من ربي { فإذا جاء وعد ربي } قيل يعني القيامة وقت خروجهم { جعله دكاء } أي أرضاً ملساء وقيل مدكوكاً مستوياً مع الأرض { وكان وعد ربي حقاً }. ق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد بيده تسعين " قوله وعقد بيده تسعين هو من موضوعات الحساب، وهو أن تجعل رأس أصبعك السبابة في وسط الإبهام من باطنها شبه الحلقة، لكن لا يتبين لها إلا خلل يسير وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " في السد يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال بعضهم ارجعوا فستحفرونه غداً قال فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغوا مدتهم وأراد الله تعالى أن يبعثهم على الناس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غداً، إن شاء الله تعالى، واستثنى قال فيرجعون فيجدونه على هيئته حين تركوه فيخرقونه فيخرجون على الناس فيستقون المياه وتفر منهم الناس " وفي رواية " تتحصن الناس في حصونهم منهم فيرمون بسهام إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون قهرنا من في الأرض وعلونا من في السماء فيزدادون قسوة وعتواً، فيبعث الله عليهم نغفاً في رقابهم فيهلكون، فوالذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر من لحومهم شكراً " أخرج الترمذي. وقوله قسوة وعتواً أي غلظة وفظاظة وتكبراً، والنغف دود يكون في أنوف الإبل والغنم وقوله وتشكر يقال شكرت الشاة تشكر شكراً، إذا امتلأ ضرعها لبناً، والمعنى أنها تمتلي أجسامها لحماً وتسمن. خ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج ".

الكهف 18:98

{ قال } لهم ذو القرنين { ما مكني فيه ربي خير } أي ما قواني به ربي خير من جعلكم { فأعينوني } يعني لا أريد منكم المال بل أعينوني بأبدانكم وقوتكم { أجعل بينكم وبينهم ردماً } أي سداً قالوا وما تلك القوة؟ قال فعلة وصناع يحسنون البناء والآله. قالوا وما تلك الآلة؟ قال: { آتوني } أي أعطوني وقيل جيئوني { زبر الحديد } أي قطع الحديد فأتوه بها، وبالحطب فجعل الحطب على الحديد والحديد على الحطب { حتى إذا ساوى بين الصدفين } أي بين طرفي الجبلين { قال انفخوا } يعني في النار { حتى إذا جعله ناراً } أي صار ناراً { قال آتوني أفرغ عليه } أي أصيب عليه { قطراً } أي نحاساً مذاباً فجعلت النار تأكل الحطب وجعل النحاس يسيل مكانه حتى لزم الحديد النحاس قيل إن السد كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء، وقيل إن عرضه خمسون ذراعاً وارتفاعه مائة ذراع وطوله فرسخ، واعلم أن هذا السد معجزة عظيمة ظاهرة لأن الزبرة الكبيرة إذا نفخ عليها حتى صارت كالنار لم يقدر أحد على القرب منها، والنفخ عليها لا يمكن إلا بالقرب منها. فكأنه تعالى صرف تأثير تلك الحرارة العظيمة عن أبدان أولئك النافخين حتى تمكنوا من العمل فيه { فما استطاعوا أن يظهروه } أي يعلو عليه لعلوه وملاسته { وما استطاعوا له نقباً } أي من أسفله لشدته وصلابته { قال } يعني ذو القرنين { هذا } أي السد { رحمة من ربي } أي نعمة من ربي { فإذا جاء وعد ربي } قيل يعني القيامة وقت خروجهم { جعله دكاء } أي أرضاً ملساء وقيل مدكوكاً مستوياً مع الأرض { وكان وعد ربي حقاً }. ق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد بيده تسعين " قوله وعقد بيده تسعين هو من موضوعات الحساب، وهو أن تجعل رأس أصبعك السبابة في وسط الإبهام من باطنها شبه الحلقة، لكن لا يتبين لها إلا خلل يسير وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " في السد يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال بعضهم ارجعوا فستحفرونه غداً قال فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغوا مدتهم وأراد الله تعالى أن يبعثهم على الناس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غداً، إن شاء الله تعالى، واستثنى قال فيرجعون فيجدونه على هيئته حين تركوه فيخرقونه فيخرجون على الناس فيستقون المياه وتفر منهم الناس " وفي رواية " تتحصن الناس في حصونهم منهم فيرمون بسهام إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون قهرنا من في الأرض وعلونا من في السماء فيزدادون قسوة وعتواً، فيبعث الله عليهم نغفاً في رقابهم فيهلكون، فوالذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر من لحومهم شكراً " أخرج الترمذي. وقوله قسوة وعتواً أي غلظة وفظاظة وتكبراً، والنغف دود يكون في أنوف الإبل والغنم وقوله وتشكر يقال شكرت الشاة تشكر شكراً، إذا امتلأ ضرعها لبناً، والمعنى أنها تمتلي أجسامها لحماً وتسمن. خ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج ".

الكهف 18:99

قوله عز وجل: { وتركنا بعضهم يومئذٍ يموج في بعض } قيل هذا عند فتح السد، يقول تركنا يأجوج ومأجوج يموج أي يدخل بعضهم في بعض كموج الماء، ويختلط بعضهم في بعض لكثرتهم، وقيل هذا عند قيام الساعة يدخل الخلق بعضهم في بعض لكثرتهم ويختلط إنسهم بجنهم حيارى { ونفخ في الصور } فيه دليل على أن خروج يأجوج ومأجوج من علامات قرب الساعة { فجمعناهم جمعاً } أي في صعيد واحد { وعرضنا } أي أبرزنا { جهنم يومئذ للكافرين عرضاً } ليشاهدوها عياناً { الذين كانت أعينهم في غطاء } أي غشاء وستر { عن ذكري } أي عن الإيمان والقرآن والهدى والبيان وقيل عن رؤية الدلائل وتبصرها { وكانوا لا يستطيعون سمعاً } أي سمع قبول الإيمان والقرآن لغلبة الشقاء عليهم، وقيل معناه لا يستطيعون أن يسمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لشدة عداوتهم له. قوله تعالى { أفحسب } أي أفظن { الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء } يعني أرباباً يريد عيسى والملائكة، بل هم لهم أعداء يتبرؤون منهم. وقال ابن عباس: يعني الشياطين أطاعوهم من دون الله، والمعنى أفظن الذين كفروا أن يتخذوا غيري أولياء وإني لا أغضب لنفسي فلا أعاقبهم وقيل معناه أفظنوا أنه ينفعهم أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء { إنا أعتدنا } أي هيأنا { جهنم للكافرين نزلاً } أي منزلاً. قال ابن عباس رضي الله عنهما: هي مثواهم وقيل معدة لهم عندنا كالنزل للضيف. قوله تعالى { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً } يعني الذين أتعبوا أنفسهم في عمل يرجون به فضلاً ونوالاً فنالوا هلاكاً وبواراً، قال ابن عباس: هم اليهود والنصارى، وقيل هم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع وقال علي بن أبي طالب: هم أهل حوراء يعني الخوارج { الذين ضل سعيهم } أي بطل عملهم واجتهادهم { في الحياة الدنيا وهم يحسبون } أي يظنون { أنهم يحسنون صنعاً } أي عملاً ثم وصفهم فقال تعالى { أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه } يعني أنهم جحدوا دلائل توحيده وقدرته، وكفروا بالبعث والثواب والعقاب، وذلك لأنهم كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالقرآن فصاروا كافرين بهذه الأشياء { فحبطت أعمالهم } أي بطلت { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً }. قيل لا تقيم لهم ميزاناً، لأن الميزان إنما توضع لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين ليتميزوا مقدار الطاعات ومقدار السيئات. قال أبو سعيد الخدري " يأتي أناس بأعمال يوم القيامة هي عندهم من العظم كجبال تهامة فإذا وزنوها لم تزن شيئاً فذلك قوله تعالى { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً } وقيل معناه نزدري بهم فليس لهم عندنا شيئاً ذلك قوله تعالى { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً } وقيل معناه نزدري بهم فليس لهم عندنا حظ ولا قدر ولا وزن ق عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة وقال اقرؤوا إن شئتم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً ".

الكهف 18:100

قوله عز وجل: { وتركنا بعضهم يومئذٍ يموج في بعض } قيل هذا عند فتح السد، يقول تركنا يأجوج ومأجوج يموج أي يدخل بعضهم في بعض كموج الماء، ويختلط بعضهم في بعض لكثرتهم، وقيل هذا عند قيام الساعة يدخل الخلق بعضهم في بعض لكثرتهم ويختلط إنسهم بجنهم حيارى { ونفخ في الصور } فيه دليل على أن خروج يأجوج ومأجوج من علامات قرب الساعة { فجمعناهم جمعاً } أي في صعيد واحد { وعرضنا } أي أبرزنا { جهنم يومئذ للكافرين عرضاً } ليشاهدوها عياناً { الذين كانت أعينهم في غطاء } أي غشاء وستر { عن ذكري } أي عن الإيمان والقرآن والهدى والبيان وقيل عن رؤية الدلائل وتبصرها { وكانوا لا يستطيعون سمعاً } أي سمع قبول الإيمان والقرآن لغلبة الشقاء عليهم، وقيل معناه لا يستطيعون أن يسمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لشدة عداوتهم له. قوله تعالى { أفحسب } أي أفظن { الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء } يعني أرباباً يريد عيسى والملائكة، بل هم لهم أعداء يتبرؤون منهم. وقال ابن عباس: يعني الشياطين أطاعوهم من دون الله، والمعنى أفظن الذين كفروا أن يتخذوا غيري أولياء وإني لا أغضب لنفسي فلا أعاقبهم وقيل معناه أفظنوا أنه ينفعهم أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء { إنا أعتدنا } أي هيأنا { جهنم للكافرين نزلاً } أي منزلاً. قال ابن عباس رضي الله عنهما: هي مثواهم وقيل معدة لهم عندنا كالنزل للضيف. قوله تعالى { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً } يعني الذين أتعبوا أنفسهم في عمل يرجون به فضلاً ونوالاً فنالوا هلاكاً وبواراً، قال ابن عباس: هم اليهود والنصارى، وقيل هم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع وقال علي بن أبي طالب: هم أهل حوراء يعني الخوارج { الذين ضل سعيهم } أي بطل عملهم واجتهادهم { في الحياة الدنيا وهم يحسبون } أي يظنون { أنهم يحسنون صنعاً } أي عملاً ثم وصفهم فقال تعالى { أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه } يعني أنهم جحدوا دلائل توحيده وقدرته، وكفروا بالبعث والثواب والعقاب، وذلك لأنهم كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالقرآن فصاروا كافرين بهذه الأشياء { فحبطت أعمالهم } أي بطلت { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً }. قيل لا تقيم لهم ميزاناً، لأن الميزان إنما توضع لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين ليتميزوا مقدار الطاعات ومقدار السيئات. قال أبو سعيد الخدري " يأتي أناس بأعمال يوم القيامة هي عندهم من العظم كجبال تهامة فإذا وزنوها لم تزن شيئاً فذلك قوله تعالى { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً } وقيل معناه نزدري بهم فليس لهم عندنا شيئاً ذلك قوله تعالى { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً } وقيل معناه نزدري بهم فليس لهم عندنا حظ ولا قدر ولا وزن ق عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة وقال اقرؤوا إن شئتم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً ".

الكهف 18:101

قوله عز وجل: { وتركنا بعضهم يومئذٍ يموج في بعض } قيل هذا عند فتح السد، يقول تركنا يأجوج ومأجوج يموج أي يدخل بعضهم في بعض كموج الماء، ويختلط بعضهم في بعض لكثرتهم، وقيل هذا عند قيام الساعة يدخل الخلق بعضهم في بعض لكثرتهم ويختلط إنسهم بجنهم حيارى { ونفخ في الصور } فيه دليل على أن خروج يأجوج ومأجوج من علامات قرب الساعة { فجمعناهم جمعاً } أي في صعيد واحد { وعرضنا } أي أبرزنا { جهنم يومئذ للكافرين عرضاً } ليشاهدوها عياناً { الذين كانت أعينهم في غطاء } أي غشاء وستر { عن ذكري } أي عن الإيمان والقرآن والهدى والبيان وقيل عن رؤية الدلائل وتبصرها { وكانوا لا يستطيعون سمعاً } أي سمع قبول الإيمان والقرآن لغلبة الشقاء عليهم، وقيل معناه لا يستطيعون أن يسمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لشدة عداوتهم له. قوله تعالى { أفحسب } أي أفظن { الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء } يعني أرباباً يريد عيسى والملائكة، بل هم لهم أعداء يتبرؤون منهم. وقال ابن عباس: يعني الشياطين أطاعوهم من دون الله، والمعنى أفظن الذين كفروا أن يتخذوا غيري أولياء وإني لا أغضب لنفسي فلا أعاقبهم وقيل معناه أفظنوا أنه ينفعهم أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء { إنا أعتدنا } أي هيأنا { جهنم للكافرين نزلاً } أي منزلاً. قال ابن عباس رضي الله عنهما: هي مثواهم وقيل معدة لهم عندنا كالنزل للضيف. قوله تعالى { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً } يعني الذين أتعبوا أنفسهم في عمل يرجون به فضلاً ونوالاً فنالوا هلاكاً وبواراً، قال ابن عباس: هم اليهود والنصارى، وقيل هم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع وقال علي بن أبي طالب: هم أهل حوراء يعني الخوارج { الذين ضل سعيهم } أي بطل عملهم واجتهادهم { في الحياة الدنيا وهم يحسبون } أي يظنون { أنهم يحسنون صنعاً } أي عملاً ثم وصفهم فقال تعالى { أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه } يعني أنهم جحدوا دلائل توحيده وقدرته، وكفروا بالبعث والثواب والعقاب، وذلك لأنهم كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالقرآن فصاروا كافرين بهذه الأشياء { فحبطت أعمالهم } أي بطلت { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً }. قيل لا تقيم لهم ميزاناً، لأن الميزان إنما توضع لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين ليتميزوا مقدار الطاعات ومقدار السيئات. قال أبو سعيد الخدري " يأتي أناس بأعمال يوم القيامة هي عندهم من العظم كجبال تهامة فإذا وزنوها لم تزن شيئاً فذلك قوله تعالى { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً } وقيل معناه نزدري بهم فليس لهم عندنا شيئاً ذلك قوله تعالى { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً } وقيل معناه نزدري بهم فليس لهم عندنا حظ ولا قدر ولا وزن ق عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة وقال اقرؤوا إن شئتم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً ".

الكهف 18:102

قوله عز وجل: { وتركنا بعضهم يومئذٍ يموج في بعض } قيل هذا عند فتح السد، يقول تركنا يأجوج ومأجوج يموج أي يدخل بعضهم في بعض كموج الماء، ويختلط بعضهم في بعض لكثرتهم، وقيل هذا عند قيام الساعة يدخل الخلق بعضهم في بعض لكثرتهم ويختلط إنسهم بجنهم حيارى { ونفخ في الصور } فيه دليل على أن خروج يأجوج ومأجوج من علامات قرب الساعة { فجمعناهم جمعاً } أي في صعيد واحد { وعرضنا } أي أبرزنا { جهنم يومئذ للكافرين عرضاً } ليشاهدوها عياناً { الذين كانت أعينهم في غطاء } أي غشاء وستر { عن ذكري } أي عن الإيمان والقرآن والهدى والبيان وقيل عن رؤية الدلائل وتبصرها { وكانوا لا يستطيعون سمعاً } أي سمع قبول الإيمان والقرآن لغلبة الشقاء عليهم، وقيل معناه لا يستطيعون أن يسمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لشدة عداوتهم له. قوله تعالى { أفحسب } أي أفظن { الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء } يعني أرباباً يريد عيسى والملائكة، بل هم لهم أعداء يتبرؤون منهم. وقال ابن عباس: يعني الشياطين أطاعوهم من دون الله، والمعنى أفظن الذين كفروا أن يتخذوا غيري أولياء وإني لا أغضب لنفسي فلا أعاقبهم وقيل معناه أفظنوا أنه ينفعهم أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء { إنا أعتدنا } أي هيأنا { جهنم للكافرين نزلاً } أي منزلاً. قال ابن عباس رضي الله عنهما: هي مثواهم وقيل معدة لهم عندنا كالنزل للضيف. قوله تعالى { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً } يعني الذين أتعبوا أنفسهم في عمل يرجون به فضلاً ونوالاً فنالوا هلاكاً وبواراً، قال ابن عباس: هم اليهود والنصارى، وقيل هم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع وقال علي بن أبي طالب: هم أهل حوراء يعني الخوارج { الذين ضل سعيهم } أي بطل عملهم واجتهادهم { في الحياة الدنيا وهم يحسبون } أي يظنون { أنهم يحسنون صنعاً } أي عملاً ثم وصفهم فقال تعالى { أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه } يعني أنهم جحدوا دلائل توحيده وقدرته، وكفروا بالبعث والثواب والعقاب، وذلك لأنهم كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالقرآن فصاروا كافرين بهذه الأشياء { فحبطت أعمالهم } أي بطلت { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً }. قيل لا تقيم لهم ميزاناً، لأن الميزان إنما توضع لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين ليتميزوا مقدار الطاعات ومقدار السيئات. قال أبو سعيد الخدري " يأتي أناس بأعمال يوم القيامة هي عندهم من العظم كجبال تهامة فإذا وزنوها لم تزن شيئاً فذلك قوله تعالى { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً } وقيل معناه نزدري بهم فليس لهم عندنا شيئاً ذلك قوله تعالى { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً } وقيل معناه نزدري بهم فليس لهم عندنا حظ ولا قدر ولا وزن ق عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة وقال اقرؤوا إن شئتم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً ".

الكهف 18:103

قوله عز وجل: { وتركنا بعضهم يومئذٍ يموج في بعض } قيل هذا عند فتح السد، يقول تركنا يأجوج ومأجوج يموج أي يدخل بعضهم في بعض كموج الماء، ويختلط بعضهم في بعض لكثرتهم، وقيل هذا عند قيام الساعة يدخل الخلق بعضهم في بعض لكثرتهم ويختلط إنسهم بجنهم حيارى { ونفخ في الصور } فيه دليل على أن خروج يأجوج ومأجوج من علامات قرب الساعة { فجمعناهم جمعاً } أي في صعيد واحد { وعرضنا } أي أبرزنا { جهنم يومئذ للكافرين عرضاً } ليشاهدوها عياناً { الذين كانت أعينهم في غطاء } أي غشاء وستر { عن ذكري } أي عن الإيمان والقرآن والهدى والبيان وقيل عن رؤية الدلائل وتبصرها { وكانوا لا يستطيعون سمعاً } أي سمع قبول الإيمان والقرآن لغلبة الشقاء عليهم، وقيل معناه لا يستطيعون أن يسمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لشدة عداوتهم له. قوله تعالى { أفحسب } أي أفظن { الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء } يعني أرباباً يريد عيسى والملائكة، بل هم لهم أعداء يتبرؤون منهم. وقال ابن عباس: يعني الشياطين أطاعوهم من دون الله، والمعنى أفظن الذين كفروا أن يتخذوا غيري أولياء وإني لا أغضب لنفسي فلا أعاقبهم وقيل معناه أفظنوا أنه ينفعهم أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء { إنا أعتدنا } أي هيأنا { جهنم للكافرين نزلاً } أي منزلاً. قال ابن عباس رضي الله عنهما: هي مثواهم وقيل معدة لهم عندنا كالنزل للضيف. قوله تعالى { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً } يعني الذين أتعبوا أنفسهم في عمل يرجون به فضلاً ونوالاً فنالوا هلاكاً وبواراً، قال ابن عباس: هم اليهود والنصارى، وقيل هم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع وقال علي بن أبي طالب: هم أهل حوراء يعني الخوارج { الذين ضل سعيهم } أي بطل عملهم واجتهادهم { في الحياة الدنيا وهم يحسبون } أي يظنون { أنهم يحسنون صنعاً } أي عملاً ثم وصفهم فقال تعالى { أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه } يعني أنهم جحدوا دلائل توحيده وقدرته، وكفروا بالبعث والثواب والعقاب، وذلك لأنهم كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالقرآن فصاروا كافرين بهذه الأشياء { فحبطت أعمالهم } أي بطلت { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً }. قيل لا تقيم لهم ميزاناً، لأن الميزان إنما توضع لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين ليتميزوا مقدار الطاعات ومقدار السيئات. قال أبو سعيد الخدري " يأتي أناس بأعمال يوم القيامة هي عندهم من العظم كجبال تهامة فإذا وزنوها لم تزن شيئاً فذلك قوله تعالى { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً } وقيل معناه نزدري بهم فليس لهم عندنا شيئاً ذلك قوله تعالى { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً } وقيل معناه نزدري بهم فليس لهم عندنا حظ ولا قدر ولا وزن ق عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة وقال اقرؤوا إن شئتم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً ".

الكهف 18:104

قوله عز وجل: { وتركنا بعضهم يومئذٍ يموج في بعض } قيل هذا عند فتح السد، يقول تركنا يأجوج ومأجوج يموج أي يدخل بعضهم في بعض كموج الماء، ويختلط بعضهم في بعض لكثرتهم، وقيل هذا عند قيام الساعة يدخل الخلق بعضهم في بعض لكثرتهم ويختلط إنسهم بجنهم حيارى { ونفخ في الصور } فيه دليل على أن خروج يأجوج ومأجوج من علامات قرب الساعة { فجمعناهم جمعاً } أي في صعيد واحد { وعرضنا } أي أبرزنا { جهنم يومئذ للكافرين عرضاً } ليشاهدوها عياناً { الذين كانت أعينهم في غطاء } أي غشاء وستر { عن ذكري } أي عن الإيمان والقرآن والهدى والبيان وقيل عن رؤية الدلائل وتبصرها { وكانوا لا يستطيعون سمعاً } أي سمع قبول الإيمان والقرآن لغلبة الشقاء عليهم، وقيل معناه لا يستطيعون أن يسمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لشدة عداوتهم له. قوله تعالى { أفحسب } أي أفظن { الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء } يعني أرباباً يريد عيسى والملائكة، بل هم لهم أعداء يتبرؤون منهم. وقال ابن عباس: يعني الشياطين أطاعوهم من دون الله، والمعنى أفظن الذين كفروا أن يتخذوا غيري أولياء وإني لا أغضب لنفسي فلا أعاقبهم وقيل معناه أفظنوا أنه ينفعهم أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء { إنا أعتدنا } أي هيأنا { جهنم للكافرين نزلاً } أي منزلاً. قال ابن عباس رضي الله عنهما: هي مثواهم وقيل معدة لهم عندنا كالنزل للضيف. قوله تعالى { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً } يعني الذين أتعبوا أنفسهم في عمل يرجون به فضلاً ونوالاً فنالوا هلاكاً وبواراً، قال ابن عباس: هم اليهود والنصارى، وقيل هم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع وقال علي بن أبي طالب: هم أهل حوراء يعني الخوارج { الذين ضل سعيهم } أي بطل عملهم واجتهادهم { في الحياة الدنيا وهم يحسبون } أي يظنون { أنهم يحسنون صنعاً } أي عملاً ثم وصفهم فقال تعالى { أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه } يعني أنهم جحدوا دلائل توحيده وقدرته، وكفروا بالبعث والثواب والعقاب، وذلك لأنهم كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالقرآن فصاروا كافرين بهذه الأشياء { فحبطت أعمالهم } أي بطلت { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً }. قيل لا تقيم لهم ميزاناً، لأن الميزان إنما توضع لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين ليتميزوا مقدار الطاعات ومقدار السيئات. قال أبو سعيد الخدري " يأتي أناس بأعمال يوم القيامة هي عندهم من العظم كجبال تهامة فإذا وزنوها لم تزن شيئاً فذلك قوله تعالى { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً } وقيل معناه نزدري بهم فليس لهم عندنا شيئاً ذلك قوله تعالى { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً } وقيل معناه نزدري بهم فليس لهم عندنا حظ ولا قدر ولا وزن ق عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة وقال اقرؤوا إن شئتم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً ".

الكهف 18:105

قوله عز وجل: { وتركنا بعضهم يومئذٍ يموج في بعض } قيل هذا عند فتح السد، يقول تركنا يأجوج ومأجوج يموج أي يدخل بعضهم في بعض كموج الماء، ويختلط بعضهم في بعض لكثرتهم، وقيل هذا عند قيام الساعة يدخل الخلق بعضهم في بعض لكثرتهم ويختلط إنسهم بجنهم حيارى { ونفخ في الصور } فيه دليل على أن خروج يأجوج ومأجوج من علامات قرب الساعة { فجمعناهم جمعاً } أي في صعيد واحد { وعرضنا } أي أبرزنا { جهنم يومئذ للكافرين عرضاً } ليشاهدوها عياناً { الذين كانت أعينهم في غطاء } أي غشاء وستر { عن ذكري } أي عن الإيمان والقرآن والهدى والبيان وقيل عن رؤية الدلائل وتبصرها { وكانوا لا يستطيعون سمعاً } أي سمع قبول الإيمان والقرآن لغلبة الشقاء عليهم، وقيل معناه لا يستطيعون أن يسمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لشدة عداوتهم له. قوله تعالى { أفحسب } أي أفظن { الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء } يعني أرباباً يريد عيسى والملائكة، بل هم لهم أعداء يتبرؤون منهم. وقال ابن عباس: يعني الشياطين أطاعوهم من دون الله، والمعنى أفظن الذين كفروا أن يتخذوا غيري أولياء وإني لا أغضب لنفسي فلا أعاقبهم وقيل معناه أفظنوا أنه ينفعهم أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء { إنا أعتدنا } أي هيأنا { جهنم للكافرين نزلاً } أي منزلاً. قال ابن عباس رضي الله عنهما: هي مثواهم وقيل معدة لهم عندنا كالنزل للضيف. قوله تعالى { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً } يعني الذين أتعبوا أنفسهم في عمل يرجون به فضلاً ونوالاً فنالوا هلاكاً وبواراً، قال ابن عباس: هم اليهود والنصارى، وقيل هم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع وقال علي بن أبي طالب: هم أهل حوراء يعني الخوارج { الذين ضل سعيهم } أي بطل عملهم واجتهادهم { في الحياة الدنيا وهم يحسبون } أي يظنون { أنهم يحسنون صنعاً } أي عملاً ثم وصفهم فقال تعالى { أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه } يعني أنهم جحدوا دلائل توحيده وقدرته، وكفروا بالبعث والثواب والعقاب، وذلك لأنهم كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالقرآن فصاروا كافرين بهذه الأشياء { فحبطت أعمالهم } أي بطلت { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً }. قيل لا تقيم لهم ميزاناً، لأن الميزان إنما توضع لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين ليتميزوا مقدار الطاعات ومقدار السيئات. قال أبو سعيد الخدري " يأتي أناس بأعمال يوم القيامة هي عندهم من العظم كجبال تهامة فإذا وزنوها لم تزن شيئاً فذلك قوله تعالى { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً } وقيل معناه نزدري بهم فليس لهم عندنا شيئاً ذلك قوله تعالى { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً } وقيل معناه نزدري بهم فليس لهم عندنا حظ ولا قدر ولا وزن ق عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة وقال اقرؤوا إن شئتم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً ".

الكهف 18:106

{ ذلك } إشارة إلى ما ذكر من حبوط أعمالهم وخسة قدرهم، ثم ابتدأ فقال تعالى { جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزواً } يعني سخرية واستهزاء. قوله تعالى { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً }. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة " قال كعب: ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس، فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر. وقال قتادة: الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها وأرفعها. وقيل: الفردوس هو البستان الذي فيه الأعناب. وقيل: هي الجنة الملتفة بالأشجار التي تنبت ضروباً من النبات. وقيل: الفردوس البستان بالرومية. وقيل: بلسان الحبش منقولاً إلى العربية نزولاً هو ما يهيأ للنازل على معنى كانت لهم ثمار جنات الفردوس ونعيمها نزلاً. وقيل في معنى كانت لهم أي في علم الله تعالى قبل أن يخلقوا { خالدين فيها لا يبغون } أي لا يطلبون { عنها حولاً } أي تحولاً إلى غيرها، قال ابن عباس: لا يريدون أن يتحولوا عنها، كما ينتقل الرجل من دار إذا لم توافقه إلى دار أخرى. قوله تعالى { قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي } قال ابن عباس: قالت اليهود يا محمد تزعم أننا قد أوتينا الحكمة وفي كتابك{ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً } [البقرة: 269] ثم تقول وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً، فأنزل الله تعالى وقيل لما نزل{ وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً } [الإِسراء: 85] قالت اليهود أوتينا علم التوراة وفيها علم كل شيء. فأنزل الله تعالى { قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي } ما يستمده الكتاب ويكتب به، وأصله من الزيادة قال مجاهد: لو كان البحر مداداً للقلم والقلم يكتب قيل والخلائق يكتبون { لنفد البحر } أي لنفد ماؤه { قبل أن تنفد كلمات ربي } أي علمه وحكمه { ولو جئنا بمثله مداداً } والمعنى ولو كان الخلائق يكتبون والبحر يمدهم لفني ماء البحر ولم تفن كلمات ربي، ولو جئنا بمثل ماء البحر في كثرته مدداً وزيادة. قوله تعالى { قل إنما أنا بشر مثلكم } قال ابن عباس: علم الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم التواضع لئلا يزهى على خلقه، فأمره أن يقرأ فيقول آنا آدمي مثلكم إلا أني خصصت بالوحي وأكرمني الله به وهو قوله تعالى { يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد } لا شريك له في ملكه { فمن كان يرجو لقاء ربه } أي يخاف المصير إليه وقيل يؤمل رؤية ربه { فليعمل عملاً صالحاً } أي من حصل له رجاء لقاء الله تعالى والمصير إليه فليستعمل نفسه في العمل الصالح { ولا يشرك بعبادة ربه أحداً } أي لا يرائي بعمله ولما كان العمل الصالح قد يراد به وجه الله سبحانه وتعالى وقد يراد به الرياء والسمعة اعتبر فيه قيدان، أحدهما: يراد به سبحانه وتعالى والثاني: أن يكون مبرأ من جهات الشرك جميعها ق عن جندب بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سمع سمع الله به ومن يرائي يرائي الله به " قوله من سمع سمع الله به أي من عمل عملاً مراآة للناس يشتهر بذلك شهرة الله يوم القيامة، وقيل سمع الله به أي أسمعه المكروه م عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن الله تبارك وتعالى يقول " أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري تركته وشركه ولغير مسلم فأنا منه بريء هو والذي عمله " " عن سعيد بن أبي فضالة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إذا جمع الناس ليوم لا ريب فيه نادى منادٍ من كان يشرك في عمل عمله لله أحداً فليطلب ثوابه منه فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك " أخرجه الترمذي. وقال حديث غريب وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر؟ قالوا وما الشرك الأصغر قال الرياء " م عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال " وفي رواية من آخرها والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

الكهف 18:107

{ ذلك } إشارة إلى ما ذكر من حبوط أعمالهم وخسة قدرهم، ثم ابتدأ فقال تعالى { جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزواً } يعني سخرية واستهزاء. قوله تعالى { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً }. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة " قال كعب: ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس، فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر. وقال قتادة: الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها وأرفعها. وقيل: الفردوس هو البستان الذي فيه الأعناب. وقيل: هي الجنة الملتفة بالأشجار التي تنبت ضروباً من النبات. وقيل: الفردوس البستان بالرومية. وقيل: بلسان الحبش منقولاً إلى العربية نزولاً هو ما يهيأ للنازل على معنى كانت لهم ثمار جنات الفردوس ونعيمها نزلاً. وقيل في معنى كانت لهم أي في علم الله تعالى قبل أن يخلقوا { خالدين فيها لا يبغون } أي لا يطلبون { عنها حولاً } أي تحولاً إلى غيرها، قال ابن عباس: لا يريدون أن يتحولوا عنها، كما ينتقل الرجل من دار إذا لم توافقه إلى دار أخرى. قوله تعالى { قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي } قال ابن عباس: قالت اليهود يا محمد تزعم أننا قد أوتينا الحكمة وفي كتابك{ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً } [البقرة: 269] ثم تقول وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً، فأنزل الله تعالى وقيل لما نزل{ وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً } [الإِسراء: 85] قالت اليهود أوتينا علم التوراة وفيها علم كل شيء. فأنزل الله تعالى { قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي } ما يستمده الكتاب ويكتب به، وأصله من الزيادة قال مجاهد: لو كان البحر مداداً للقلم والقلم يكتب قيل والخلائق يكتبون { لنفد البحر } أي لنفد ماؤه { قبل أن تنفد كلمات ربي } أي علمه وحكمه { ولو جئنا بمثله مداداً } والمعنى ولو كان الخلائق يكتبون والبحر يمدهم لفني ماء البحر ولم تفن كلمات ربي، ولو جئنا بمثل ماء البحر في كثرته مدداً وزيادة. قوله تعالى { قل إنما أنا بشر مثلكم } قال ابن عباس: علم الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم التواضع لئلا يزهى على خلقه، فأمره أن يقرأ فيقول آنا آدمي مثلكم إلا أني خصصت بالوحي وأكرمني الله به وهو قوله تعالى { يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد } لا شريك له في ملكه { فمن كان يرجو لقاء ربه } أي يخاف المصير إليه وقيل يؤمل رؤية ربه { فليعمل عملاً صالحاً } أي من حصل له رجاء لقاء الله تعالى والمصير إليه فليستعمل نفسه في العمل الصالح { ولا يشرك بعبادة ربه أحداً } أي لا يرائي بعمله ولما كان العمل الصالح قد يراد به وجه الله سبحانه وتعالى وقد يراد به الرياء والسمعة اعتبر فيه قيدان، أحدهما: يراد به سبحانه وتعالى والثاني: أن يكون مبرأ من جهات الشرك جميعها ق عن جندب بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سمع سمع الله به ومن يرائي يرائي الله به " قوله من سمع سمع الله به أي من عمل عملاً مراآة للناس يشتهر بذلك شهرة الله يوم القيامة، وقيل سمع الله به أي أسمعه المكروه م عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن الله تبارك وتعالى يقول " أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري تركته وشركه ولغير مسلم فأنا منه بريء هو والذي عمله " " عن سعيد بن أبي فضالة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إذا جمع الناس ليوم لا ريب فيه نادى منادٍ من كان يشرك في عمل عمله لله أحداً فليطلب ثوابه منه فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك " أخرجه الترمذي. وقال حديث غريب وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر؟ قالوا وما الشرك الأصغر قال الرياء " م عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال " وفي رواية من آخرها والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

الكهف 18:108

{ ذلك } إشارة إلى ما ذكر من حبوط أعمالهم وخسة قدرهم، ثم ابتدأ فقال تعالى { جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزواً } يعني سخرية واستهزاء. قوله تعالى { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً }. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة " قال كعب: ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس، فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر. وقال قتادة: الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها وأرفعها. وقيل: الفردوس هو البستان الذي فيه الأعناب. وقيل: هي الجنة الملتفة بالأشجار التي تنبت ضروباً من النبات. وقيل: الفردوس البستان بالرومية. وقيل: بلسان الحبش منقولاً إلى العربية نزولاً هو ما يهيأ للنازل على معنى كانت لهم ثمار جنات الفردوس ونعيمها نزلاً. وقيل في معنى كانت لهم أي في علم الله تعالى قبل أن يخلقوا { خالدين فيها لا يبغون } أي لا يطلبون { عنها حولاً } أي تحولاً إلى غيرها، قال ابن عباس: لا يريدون أن يتحولوا عنها، كما ينتقل الرجل من دار إذا لم توافقه إلى دار أخرى. قوله تعالى { قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي } قال ابن عباس: قالت اليهود يا محمد تزعم أننا قد أوتينا الحكمة وفي كتابك{ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً } [البقرة: 269] ثم تقول وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً، فأنزل الله تعالى وقيل لما نزل{ وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً } [الإِسراء: 85] قالت اليهود أوتينا علم التوراة وفيها علم كل شيء. فأنزل الله تعالى { قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي } ما يستمده الكتاب ويكتب به، وأصله من الزيادة قال مجاهد: لو كان البحر مداداً للقلم والقلم يكتب قيل والخلائق يكتبون { لنفد البحر } أي لنفد ماؤه { قبل أن تنفد كلمات ربي } أي علمه وحكمه { ولو جئنا بمثله مداداً } والمعنى ولو كان الخلائق يكتبون والبحر يمدهم لفني ماء البحر ولم تفن كلمات ربي، ولو جئنا بمثل ماء البحر في كثرته مدداً وزيادة. قوله تعالى { قل إنما أنا بشر مثلكم } قال ابن عباس: علم الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم التواضع لئلا يزهى على خلقه، فأمره أن يقرأ فيقول آنا آدمي مثلكم إلا أني خصصت بالوحي وأكرمني الله به وهو قوله تعالى { يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد } لا شريك له في ملكه { فمن كان يرجو لقاء ربه } أي يخاف المصير إليه وقيل يؤمل رؤية ربه { فليعمل عملاً صالحاً } أي من حصل له رجاء لقاء الله تعالى والمصير إليه فليستعمل نفسه في العمل الصالح { ولا يشرك بعبادة ربه أحداً } أي لا يرائي بعمله ولما كان العمل الصالح قد يراد به وجه الله سبحانه وتعالى وقد يراد به الرياء والسمعة اعتبر فيه قيدان، أحدهما: يراد به سبحانه وتعالى والثاني: أن يكون مبرأ من جهات الشرك جميعها ق عن جندب بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سمع سمع الله به ومن يرائي يرائي الله به " قوله من سمع سمع الله به أي من عمل عملاً مراآة للناس يشتهر بذلك شهرة الله يوم القيامة، وقيل سمع الله به أي أسمعه المكروه م عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن الله تبارك وتعالى يقول " أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري تركته وشركه ولغير مسلم فأنا منه بريء هو والذي عمله " " عن سعيد بن أبي فضالة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إذا جمع الناس ليوم لا ريب فيه نادى منادٍ من كان يشرك في عمل عمله لله أحداً فليطلب ثوابه منه فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك " أخرجه الترمذي. وقال حديث غريب وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر؟ قالوا وما الشرك الأصغر قال الرياء " م عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال " وفي رواية من آخرها والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

الكهف 18:109

{ ذلك } إشارة إلى ما ذكر من حبوط أعمالهم وخسة قدرهم، ثم ابتدأ فقال تعالى { جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزواً } يعني سخرية واستهزاء. قوله تعالى { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً }. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة " قال كعب: ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس، فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر. وقال قتادة: الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها وأرفعها. وقيل: الفردوس هو البستان الذي فيه الأعناب. وقيل: هي الجنة الملتفة بالأشجار التي تنبت ضروباً من النبات. وقيل: الفردوس البستان بالرومية. وقيل: بلسان الحبش منقولاً إلى العربية نزولاً هو ما يهيأ للنازل على معنى كانت لهم ثمار جنات الفردوس ونعيمها نزلاً. وقيل في معنى كانت لهم أي في علم الله تعالى قبل أن يخلقوا { خالدين فيها لا يبغون } أي لا يطلبون { عنها حولاً } أي تحولاً إلى غيرها، قال ابن عباس: لا يريدون أن يتحولوا عنها، كما ينتقل الرجل من دار إذا لم توافقه إلى دار أخرى. قوله تعالى { قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي } قال ابن عباس: قالت اليهود يا محمد تزعم أننا قد أوتينا الحكمة وفي كتابك{ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً } [البقرة: 269] ثم تقول وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً، فأنزل الله تعالى وقيل لما نزل{ وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً } [الإِسراء: 85] قالت اليهود أوتينا علم التوراة وفيها علم كل شيء. فأنزل الله تعالى { قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي } ما يستمده الكتاب ويكتب به، وأصله من الزيادة قال مجاهد: لو كان البحر مداداً للقلم والقلم يكتب قيل والخلائق يكتبون { لنفد البحر } أي لنفد ماؤه { قبل أن تنفد كلمات ربي } أي علمه وحكمه { ولو جئنا بمثله مداداً } والمعنى ولو كان الخلائق يكتبون والبحر يمدهم لفني ماء البحر ولم تفن كلمات ربي، ولو جئنا بمثل ماء البحر في كثرته مدداً وزيادة. قوله تعالى { قل إنما أنا بشر مثلكم } قال ابن عباس: علم الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم التواضع لئلا يزهى على خلقه، فأمره أن يقرأ فيقول آنا آدمي مثلكم إلا أني خصصت بالوحي وأكرمني الله به وهو قوله تعالى { يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد } لا شريك له في ملكه { فمن كان يرجو لقاء ربه } أي يخاف المصير إليه وقيل يؤمل رؤية ربه { فليعمل عملاً صالحاً } أي من حصل له رجاء لقاء الله تعالى والمصير إليه فليستعمل نفسه في العمل الصالح { ولا يشرك بعبادة ربه أحداً } أي لا يرائي بعمله ولما كان العمل الصالح قد يراد به وجه الله سبحانه وتعالى وقد يراد به الرياء والسمعة اعتبر فيه قيدان، أحدهما: يراد به سبحانه وتعالى والثاني: أن يكون مبرأ من جهات الشرك جميعها ق عن جندب بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سمع سمع الله به ومن يرائي يرائي الله به " قوله من سمع سمع الله به أي من عمل عملاً مراآة للناس يشتهر بذلك شهرة الله يوم القيامة، وقيل سمع الله به أي أسمعه المكروه م عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن الله تبارك وتعالى يقول " أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري تركته وشركه ولغير مسلم فأنا منه بريء هو والذي عمله " " عن سعيد بن أبي فضالة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إذا جمع الناس ليوم لا ريب فيه نادى منادٍ من كان يشرك في عمل عمله لله أحداً فليطلب ثوابه منه فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك " أخرجه الترمذي. وقال حديث غريب وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر؟ قالوا وما الشرك الأصغر قال الرياء " م عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال " وفي رواية من آخرها والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

الكهف 18:110

{ ذلك } إشارة إلى ما ذكر من حبوط أعمالهم وخسة قدرهم، ثم ابتدأ فقال تعالى { جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزواً } يعني سخرية واستهزاء. قوله تعالى { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً }. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة " قال كعب: ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس، فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر. وقال قتادة: الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها وأرفعها. وقيل: الفردوس هو البستان الذي فيه الأعناب. وقيل: هي الجنة الملتفة بالأشجار التي تنبت ضروباً من النبات. وقيل: الفردوس البستان بالرومية. وقيل: بلسان الحبش منقولاً إلى العربية نزولاً هو ما يهيأ للنازل على معنى كانت لهم ثمار جنات الفردوس ونعيمها نزلاً. وقيل في معنى كانت لهم أي في علم الله تعالى قبل أن يخلقوا { خالدين فيها لا يبغون } أي لا يطلبون { عنها حولاً } أي تحولاً إلى غيرها، قال ابن عباس: لا يريدون أن يتحولوا عنها، كما ينتقل الرجل من دار إذا لم توافقه إلى دار أخرى. قوله تعالى { قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي } قال ابن عباس: قالت اليهود يا محمد تزعم أننا قد أوتينا الحكمة وفي كتابك{ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً } [البقرة: 269] ثم تقول وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً، فأنزل الله تعالى وقيل لما نزل{ وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً } [الإِسراء: 85] قالت اليهود أوتينا علم التوراة وفيها علم كل شيء. فأنزل الله تعالى { قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي } ما يستمده الكتاب ويكتب به، وأصله من الزيادة قال مجاهد: لو كان البحر مداداً للقلم والقلم يكتب قيل والخلائق يكتبون { لنفد البحر } أي لنفد ماؤه { قبل أن تنفد كلمات ربي } أي علمه وحكمه { ولو جئنا بمثله مداداً } والمعنى ولو كان الخلائق يكتبون والبحر يمدهم لفني ماء البحر ولم تفن كلمات ربي، ولو جئنا بمثل ماء البحر في كثرته مدداً وزيادة. قوله تعالى { قل إنما أنا بشر مثلكم } قال ابن عباس: علم الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم التواضع لئلا يزهى على خلقه، فأمره أن يقرأ فيقول آنا آدمي مثلكم إلا أني خصصت بالوحي وأكرمني الله به وهو قوله تعالى { يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد } لا شريك له في ملكه { فمن كان يرجو لقاء ربه } أي يخاف المصير إليه وقيل يؤمل رؤية ربه { فليعمل عملاً صالحاً } أي من حصل له رجاء لقاء الله تعالى والمصير إليه فليستعمل نفسه في العمل الصالح { ولا يشرك بعبادة ربه أحداً } أي لا يرائي بعمله ولما كان العمل الصالح قد يراد به وجه الله سبحانه وتعالى وقد يراد به الرياء والسمعة اعتبر فيه قيدان، أحدهما: يراد به سبحانه وتعالى والثاني: أن يكون مبرأ من جهات الشرك جميعها ق عن جندب بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سمع سمع الله به ومن يرائي يرائي الله به " قوله من سمع سمع الله به أي من عمل عملاً مراآة للناس يشتهر بذلك شهرة الله يوم القيامة، وقيل سمع الله به أي أسمعه المكروه م عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن الله تبارك وتعالى يقول " أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري تركته وشركه ولغير مسلم فأنا منه بريء هو والذي عمله " " عن سعيد بن أبي فضالة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إذا جمع الناس ليوم لا ريب فيه نادى منادٍ من كان يشرك في عمل عمله لله أحداً فليطلب ثوابه منه فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك " أخرجه الترمذي. وقال حديث غريب وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر؟ قالوا وما الشرك الأصغر قال الرياء " م عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال " وفي رواية من آخرها والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

مريم 19:1

{ كهيعص } قال ابن عباس رضي الله عنهما هو اسم من أسماء الله تعالى، وقيل اسم القرآن، وقيل للسورة وقيل هو قسم أقسم الله تعالى به. عن ابن عباس قال الكاف من كريم وكبير، والهاء من هاد، والياء من رحيم، والعين من عليم، والصاد من صادق، وقيل معناه كاف لخلقه هاد لعباده يده فوق أيديهم عالم ببريته صادق في وعده. { ذكر } أي هذا الذي نتلو عليك ذكر { رحمة ربك عبده زكريا } قيل معناه ذكر ربك عبده زكريا برحمته { إذ نادى } اي دعا { ربه } في المحراب { نداء خفياً } أي دعاء سراً من قيامه في جوف الليل، وقيل راعى سنة الله في إخفاء دعائه لأن الجهر والإسرار عند الله تعالى سيان، ولكن الإخفاء أولى، وقيل خفت صوته لضعفه سقوط الأضراس { واشتعل الرأس } أي ابيض الشعر { شيباً } أي شمطاً { ولم أكن بدعائك رب شقياً } أي عودتني الإجابة فما مضى ولم تخيبني، وقيل معناه لما دعوتني إلى الإيمان آمنت ولم أشق بترك الإيمان { وإني خفت الموالي من ورائي } أي من بعد موتي والموالي هم بنو العم وقيل العصبة وقيل الكلالة وقيل جميع الورثة { وكانت امرأتي عاقراً } أي لا تلد { فهب لي من لدنك ولياً } أي أعطني من عندك ولداً مرضياً { يرثني ويرث من آل يعقوب } أي ولياً ذا رشاد، وقيل أراد به يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة والعلم، وقيل أراد به الحبورة، لأن زكريا كان رأس الأحبار، والأولى أن يحمل على ميراث غير المال لأن الأنبياء لم يرثوا المال وإنما يورثون العلم، ويبعد عن زكريا وهو نبي من الأنبياء أن يشفق على ماله أن يرثه بنو عمه، وإنما خاف أن يضيع بنو عمه دين الله ويغيروا أحكامه، وذلك لما أن شاهد من بني إسرائيل تبديل الدين وقتل الأنبياء. فسأل ربه ولداً صالحاً يأمنه على أمته ويرث نبوته وعلمه لئلا يضيع وهذا قول ابن عباس { واجعله رب رضياً } أي براً تقياً مرضياً. قوله تعالى { يا زكريا } المعنى استجاب الله له دعائه فقال يا زكريا { إنا نبشرك بغلام } أي بولد ذكر { اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سمياً } أي لم يسم أحد قبله يحيى وقيل معناه لم نجعل له شبهاً مثلاً، وذلك لأنه لم يعص الله ولم يهم بمعصية قط وقال ابن عباس: لم تلد العواقر مثله ولداً، قيل لم يرد الله تعالى بذلك اجتماع الفضائل كلها ليحيى، وإنما أراد بعضها لأن الخليل والكليم كانا قبله وهما أفضل منه { قال رب أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام وكانت امرأتي عاقراً } أي وامرأتي عاقر { وقد بلغت من الكبر عتياً } أي يأساً يريد بذلك نحول الجسم ودقة العظام ونحول الجلد { قال كذلك قال ربك هو علي هين } أي يسير { وقد خلقتك من قبل } أي من قبل يحيى { ولم تك شيئاً وقال رب اجعل لي آية } أي دلالة على حمل امرأتي { قال آيتك } أي علامتك { أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سوياً } أي صحيحاً سليماً من غير بأس ولا خرس، وقيل ثلاث ليال متتابعات والأول أصح قيل إنه لم يقدر فيها أن يتكلم مع الناس فإذا أراد ذكر الله انطلق لسانه.

مريم 19:2

{ كهيعص } قال ابن عباس رضي الله عنهما هو اسم من أسماء الله تعالى، وقيل اسم القرآن، وقيل للسورة وقيل هو قسم أقسم الله تعالى به. عن ابن عباس قال الكاف من كريم وكبير، والهاء من هاد، والياء من رحيم، والعين من عليم، والصاد من صادق، وقيل معناه كاف لخلقه هاد لعباده يده فوق أيديهم عالم ببريته صادق في وعده. { ذكر } أي هذا الذي نتلو عليك ذكر { رحمة ربك عبده زكريا } قيل معناه ذكر ربك عبده زكريا برحمته { إذ نادى } اي دعا { ربه } في المحراب { نداء خفياً } أي دعاء سراً من قيامه في جوف الليل، وقيل راعى سنة الله في إخفاء دعائه لأن الجهر والإسرار عند الله تعالى سيان، ولكن الإخفاء أولى، وقيل خفت صوته لضعفه سقوط الأضراس { واشتعل الرأس } أي ابيض الشعر { شيباً } أي شمطاً { ولم أكن بدعائك رب شقياً } أي عودتني الإجابة فما مضى ولم تخيبني، وقيل معناه لما دعوتني إلى الإيمان آمنت ولم أشق بترك الإيمان { وإني خفت الموالي من ورائي } أي من بعد موتي والموالي هم بنو العم وقيل العصبة وقيل الكلالة وقيل جميع الورثة { وكانت امرأتي عاقراً } أي لا تلد { فهب لي من لدنك ولياً } أي أعطني من عندك ولداً مرضياً { يرثني ويرث من آل يعقوب } أي ولياً ذا رشاد، وقيل أراد به يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة والعلم، وقيل أراد به الحبورة، لأن زكريا كان رأس الأحبار، والأولى أن يحمل على ميراث غير المال لأن الأنبياء لم يرثوا المال وإنما يورثون العلم، ويبعد عن زكريا وهو نبي من الأنبياء أن يشفق على ماله أن يرثه بنو عمه، وإنما خاف أن يضيع بنو عمه دين الله ويغيروا أحكامه، وذلك لما أن شاهد من بني إسرائيل تبديل الدين وقتل الأنبياء. فسأل ربه ولداً صالحاً يأمنه على أمته ويرث نبوته وعلمه لئلا يضيع وهذا قول ابن عباس { واجعله رب رضياً } أي براً تقياً مرضياً. قوله تعالى { يا زكريا } المعنى استجاب الله له دعائه فقال يا زكريا { إنا نبشرك بغلام } أي بولد ذكر { اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سمياً } أي لم يسم أحد قبله يحيى وقيل معناه لم نجعل له شبهاً مثلاً، وذلك لأنه لم يعص الله ولم يهم بمعصية قط وقال ابن عباس: لم تلد العواقر مثله ولداً، قيل لم يرد الله تعالى بذلك اجتماع الفضائل كلها ليحيى، وإنما أراد بعضها لأن الخليل والكليم كانا قبله وهما أفضل منه { قال رب أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام وكانت امرأتي عاقراً } أي وامرأتي عاقر { وقد بلغت من الكبر عتياً } أي يأساً يريد بذلك نحول الجسم ودقة العظام ونحول الجلد { قال كذلك قال ربك هو علي هين } أي يسير { وقد خلقتك من قبل } أي من قبل يحيى { ولم تك شيئاً وقال رب اجعل لي آية } أي دلالة على حمل امرأتي { قال آيتك } أي علامتك { أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سوياً } أي صحيحاً سليماً من غير بأس ولا خرس، وقيل ثلاث ليال متتابعات والأول أصح قيل إنه لم يقدر فيها أن يتكلم مع الناس فإذا أراد ذكر الله انطلق لسانه.

مريم 19:3

{ كهيعص } قال ابن عباس رضي الله عنهما هو اسم من أسماء الله تعالى، وقيل اسم القرآن، وقيل للسورة وقيل هو قسم أقسم الله تعالى به. عن ابن عباس قال الكاف من كريم وكبير، والهاء من هاد، والياء من رحيم، والعين من عليم، والصاد من صادق، وقيل معناه كاف لخلقه هاد لعباده يده فوق أيديهم عالم ببريته صادق في وعده. { ذكر } أي هذا الذي نتلو عليك ذكر { رحمة ربك عبده زكريا } قيل معناه ذكر ربك عبده زكريا برحمته { إذ نادى } اي دعا { ربه } في المحراب { نداء خفياً } أي دعاء سراً من قيامه في جوف الليل، وقيل راعى سنة الله في إخفاء دعائه لأن الجهر والإسرار عند الله تعالى سيان، ولكن الإخفاء أولى، وقيل خفت صوته لضعفه سقوط الأضراس { واشتعل الرأس } أي ابيض الشعر { شيباً } أي شمطاً { ولم أكن بدعائك رب شقياً } أي عودتني الإجابة فما مضى ولم تخيبني، وقيل معناه لما دعوتني إلى الإيمان آمنت ولم أشق بترك الإيمان { وإني خفت الموالي من ورائي } أي من بعد موتي والموالي هم بنو العم وقيل العصبة وقيل الكلالة وقيل جميع الورثة { وكانت امرأتي عاقراً } أي لا تلد { فهب لي من لدنك ولياً } أي أعطني من عندك ولداً مرضياً { يرثني ويرث من آل يعقوب } أي ولياً ذا رشاد، وقيل أراد به يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة والعلم، وقيل أراد به الحبورة، لأن زكريا كان رأس الأحبار، والأولى أن يحمل على ميراث غير المال لأن الأنبياء لم يرثوا المال وإنما يورثون العلم، ويبعد عن زكريا وهو نبي من الأنبياء أن يشفق على ماله أن يرثه بنو عمه، وإنما خاف أن يضيع بنو عمه دين الله ويغيروا أحكامه، وذلك لما أن شاهد من بني إسرائيل تبديل الدين وقتل الأنبياء. فسأل ربه ولداً صالحاً يأمنه على أمته ويرث نبوته وعلمه لئلا يضيع وهذا قول ابن عباس { واجعله رب رضياً } أي براً تقياً مرضياً. قوله تعالى { يا زكريا } المعنى استجاب الله له دعائه فقال يا زكريا { إنا نبشرك بغلام } أي بولد ذكر { اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سمياً } أي لم يسم أحد قبله يحيى وقيل معناه لم نجعل له شبهاً مثلاً، وذلك لأنه لم يعص الله ولم يهم بمعصية قط وقال ابن عباس: لم تلد العواقر مثله ولداً، قيل لم يرد الله تعالى بذلك اجتماع الفضائل كلها ليحيى، وإنما أراد بعضها لأن الخليل والكليم كانا قبله وهما أفضل منه { قال رب أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام وكانت امرأتي عاقراً } أي وامرأتي عاقر { وقد بلغت من الكبر عتياً } أي يأساً يريد بذلك نحول الجسم ودقة العظام ونحول الجلد { قال كذلك قال ربك هو علي هين } أي يسير { وقد خلقتك من قبل } أي من قبل يحيى { ولم تك شيئاً وقال رب اجعل لي آية } أي دلالة على حمل امرأتي { قال آيتك } أي علامتك { أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سوياً } أي صحيحاً سليماً من غير بأس ولا خرس، وقيل ثلاث ليال متتابعات والأول أصح قيل إنه لم يقدر فيها أن يتكلم مع الناس فإذا أراد ذكر الله انطلق لسانه.

مريم 19:4

{ كهيعص } قال ابن عباس رضي الله عنهما هو اسم من أسماء الله تعالى، وقيل اسم القرآن، وقيل للسورة وقيل هو قسم أقسم الله تعالى به. عن ابن عباس قال الكاف من كريم وكبير، والهاء من هاد، والياء من رحيم، والعين من عليم، والصاد من صادق، وقيل معناه كاف لخلقه هاد لعباده يده فوق أيديهم عالم ببريته صادق في وعده. { ذكر } أي هذا الذي نتلو عليك ذكر { رحمة ربك عبده زكريا } قيل معناه ذكر ربك عبده زكريا برحمته { إذ نادى } اي دعا { ربه } في المحراب { نداء خفياً } أي دعاء سراً من قيامه في جوف الليل، وقيل راعى سنة الله في إخفاء دعائه لأن الجهر والإسرار عند الله تعالى سيان، ولكن الإخفاء أولى، وقيل خفت صوته لضعفه سقوط الأضراس { واشتعل الرأس } أي ابيض الشعر { شيباً } أي شمطاً { ولم أكن بدعائك رب شقياً } أي عودتني الإجابة فما مضى ولم تخيبني، وقيل معناه لما دعوتني إلى الإيمان آمنت ولم أشق بترك الإيمان { وإني خفت الموالي من ورائي } أي من بعد موتي والموالي هم بنو العم وقيل العصبة وقيل الكلالة وقيل جميع الورثة { وكانت امرأتي عاقراً } أي لا تلد { فهب لي من لدنك ولياً } أي أعطني من عندك ولداً مرضياً { يرثني ويرث من آل يعقوب } أي ولياً ذا رشاد، وقيل أراد به يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة والعلم، وقيل أراد به الحبورة، لأن زكريا كان رأس الأحبار، والأولى أن يحمل على ميراث غير المال لأن الأنبياء لم يرثوا المال وإنما يورثون العلم، ويبعد عن زكريا وهو نبي من الأنبياء أن يشفق على ماله أن يرثه بنو عمه، وإنما خاف أن يضيع بنو عمه دين الله ويغيروا أحكامه، وذلك لما أن شاهد من بني إسرائيل تبديل الدين وقتل الأنبياء. فسأل ربه ولداً صالحاً يأمنه على أمته ويرث نبوته وعلمه لئلا يضيع وهذا قول ابن عباس { واجعله رب رضياً } أي براً تقياً مرضياً. قوله تعالى { يا زكريا } المعنى استجاب الله له دعائه فقال يا زكريا { إنا نبشرك بغلام } أي بولد ذكر { اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سمياً } أي لم يسم أحد قبله يحيى وقيل معناه لم نجعل له شبهاً مثلاً، وذلك لأنه لم يعص الله ولم يهم بمعصية قط وقال ابن عباس: لم تلد العواقر مثله ولداً، قيل لم يرد الله تعالى بذلك اجتماع الفضائل كلها ليحيى، وإنما أراد بعضها لأن الخليل والكليم كانا قبله وهما أفضل منه { قال رب أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام وكانت امرأتي عاقراً } أي وامرأتي عاقر { وقد بلغت من الكبر عتياً } أي يأساً يريد بذلك نحول الجسم ودقة العظام ونحول الجلد { قال كذلك قال ربك هو علي هين } أي يسير { وقد خلقتك من قبل } أي من قبل يحيى { ولم تك شيئاً وقال رب اجعل لي آية } أي دلالة على حمل امرأتي { قال آيتك } أي علامتك { أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سوياً } أي صحيحاً سليماً من غير بأس ولا خرس، وقيل ثلاث ليال متتابعات والأول أصح قيل إنه لم يقدر فيها أن يتكلم مع الناس فإذا أراد ذكر الله انطلق لسانه.

مريم 19:5

{ كهيعص } قال ابن عباس رضي الله عنهما هو اسم من أسماء الله تعالى، وقيل اسم القرآن، وقيل للسورة وقيل هو قسم أقسم الله تعالى به. عن ابن عباس قال الكاف من كريم وكبير، والهاء من هاد، والياء من رحيم، والعين من عليم، والصاد من صادق، وقيل معناه كاف لخلقه هاد لعباده يده فوق أيديهم عالم ببريته صادق في وعده. { ذكر } أي هذا الذي نتلو عليك ذكر { رحمة ربك عبده زكريا } قيل معناه ذكر ربك عبده زكريا برحمته { إذ نادى } اي دعا { ربه } في المحراب { نداء خفياً } أي دعاء سراً من قيامه في جوف الليل، وقيل راعى سنة الله في إخفاء دعائه لأن الجهر والإسرار عند الله تعالى سيان، ولكن الإخفاء أولى، وقيل خفت صوته لضعفه سقوط الأضراس { واشتعل الرأس } أي ابيض الشعر { شيباً } أي شمطاً { ولم أكن بدعائك رب شقياً } أي عودتني الإجابة فما مضى ولم تخيبني، وقيل معناه لما دعوتني إلى الإيمان آمنت ولم أشق بترك الإيمان { وإني خفت الموالي من ورائي } أي من بعد موتي والموالي هم بنو العم وقيل العصبة وقيل الكلالة وقيل جميع الورثة { وكانت امرأتي عاقراً } أي لا تلد { فهب لي من لدنك ولياً } أي أعطني من عندك ولداً مرضياً { يرثني ويرث من آل يعقوب } أي ولياً ذا رشاد، وقيل أراد به يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة والعلم، وقيل أراد به الحبورة، لأن زكريا كان رأس الأحبار، والأولى أن يحمل على ميراث غير المال لأن الأنبياء لم يرثوا المال وإنما يورثون العلم، ويبعد عن زكريا وهو نبي من الأنبياء أن يشفق على ماله أن يرثه بنو عمه، وإنما خاف أن يضيع بنو عمه دين الله ويغيروا أحكامه، وذلك لما أن شاهد من بني إسرائيل تبديل الدين وقتل الأنبياء. فسأل ربه ولداً صالحاً يأمنه على أمته ويرث نبوته وعلمه لئلا يضيع وهذا قول ابن عباس { واجعله رب رضياً } أي براً تقياً مرضياً. قوله تعالى { يا زكريا } المعنى استجاب الله له دعائه فقال يا زكريا { إنا نبشرك بغلام } أي بولد ذكر { اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سمياً } أي لم يسم أحد قبله يحيى وقيل معناه لم نجعل له شبهاً مثلاً، وذلك لأنه لم يعص الله ولم يهم بمعصية قط وقال ابن عباس: لم تلد العواقر مثله ولداً، قيل لم يرد الله تعالى بذلك اجتماع الفضائل كلها ليحيى، وإنما أراد بعضها لأن الخليل والكليم كانا قبله وهما أفضل منه { قال رب أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام وكانت امرأتي عاقراً } أي وامرأتي عاقر { وقد بلغت من الكبر عتياً } أي يأساً يريد بذلك نحول الجسم ودقة العظام ونحول الجلد { قال كذلك قال ربك هو علي هين } أي يسير { وقد خلقتك من قبل } أي من قبل يحيى { ولم تك شيئاً وقال رب اجعل لي آية } أي دلالة على حمل امرأتي { قال آيتك } أي علامتك { أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سوياً } أي صحيحاً سليماً من غير بأس ولا خرس، وقيل ثلاث ليال متتابعات والأول أصح قيل إنه لم يقدر فيها أن يتكلم مع الناس فإذا أراد ذكر الله انطلق لسانه.

مريم 19:6

{ كهيعص } قال ابن عباس رضي الله عنهما هو اسم من أسماء الله تعالى، وقيل اسم القرآن، وقيل للسورة وقيل هو قسم أقسم الله تعالى به. عن ابن عباس قال الكاف من كريم وكبير، والهاء من هاد، والياء من رحيم، والعين من عليم، والصاد من صادق، وقيل معناه كاف لخلقه هاد لعباده يده فوق أيديهم عالم ببريته صادق في وعده. { ذكر } أي هذا الذي نتلو عليك ذكر { رحمة ربك عبده زكريا } قيل معناه ذكر ربك عبده زكريا برحمته { إذ نادى } اي دعا { ربه } في المحراب { نداء خفياً } أي دعاء سراً من قيامه في جوف الليل، وقيل راعى سنة الله في إخفاء دعائه لأن الجهر والإسرار عند الله تعالى سيان، ولكن الإخفاء أولى، وقيل خفت صوته لضعفه سقوط الأضراس { واشتعل الرأس } أي ابيض الشعر { شيباً } أي شمطاً { ولم أكن بدعائك رب شقياً } أي عودتني الإجابة فما مضى ولم تخيبني، وقيل معناه لما دعوتني إلى الإيمان آمنت ولم أشق بترك الإيمان { وإني خفت الموالي من ورائي } أي من بعد موتي والموالي هم بنو العم وقيل العصبة وقيل الكلالة وقيل جميع الورثة { وكانت امرأتي عاقراً } أي لا تلد { فهب لي من لدنك ولياً } أي أعطني من عندك ولداً مرضياً { يرثني ويرث من آل يعقوب } أي ولياً ذا رشاد، وقيل أراد به يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة والعلم، وقيل أراد به الحبورة، لأن زكريا كان رأس الأحبار، والأولى أن يحمل على ميراث غير المال لأن الأنبياء لم يرثوا المال وإنما يورثون العلم، ويبعد عن زكريا وهو نبي من الأنبياء أن يشفق على ماله أن يرثه بنو عمه، وإنما خاف أن يضيع بنو عمه دين الله ويغيروا أحكامه، وذلك لما أن شاهد من بني إسرائيل تبديل الدين وقتل الأنبياء. فسأل ربه ولداً صالحاً يأمنه على أمته ويرث نبوته وعلمه لئلا يضيع وهذا قول ابن عباس { واجعله رب رضياً } أي براً تقياً مرضياً. قوله تعالى { يا زكريا } المعنى استجاب الله له دعائه فقال يا زكريا { إنا نبشرك بغلام } أي بولد ذكر { اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سمياً } أي لم يسم أحد قبله يحيى وقيل معناه لم نجعل له شبهاً مثلاً، وذلك لأنه لم يعص الله ولم يهم بمعصية قط وقال ابن عباس: لم تلد العواقر مثله ولداً، قيل لم يرد الله تعالى بذلك اجتماع الفضائل كلها ليحيى، وإنما أراد بعضها لأن الخليل والكليم كانا قبله وهما أفضل منه { قال رب أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام وكانت امرأتي عاقراً } أي وامرأتي عاقر { وقد بلغت من الكبر عتياً } أي يأساً يريد بذلك نحول الجسم ودقة العظام ونحول الجلد { قال كذلك قال ربك هو علي هين } أي يسير { وقد خلقتك من قبل } أي من قبل يحيى { ولم تك شيئاً وقال رب اجعل لي آية } أي دلالة على حمل امرأتي { قال آيتك } أي علامتك { أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سوياً } أي صحيحاً سليماً من غير بأس ولا خرس، وقيل ثلاث ليال متتابعات والأول أصح قيل إنه لم يقدر فيها أن يتكلم مع الناس فإذا أراد ذكر الله انطلق لسانه.

مريم 19:7

{ كهيعص } قال ابن عباس رضي الله عنهما هو اسم من أسماء الله تعالى، وقيل اسم القرآن، وقيل للسورة وقيل هو قسم أقسم الله تعالى به. عن ابن عباس قال الكاف من كريم وكبير، والهاء من هاد، والياء من رحيم، والعين من عليم، والصاد من صادق، وقيل معناه كاف لخلقه هاد لعباده يده فوق أيديهم عالم ببريته صادق في وعده. { ذكر } أي هذا الذي نتلو عليك ذكر { رحمة ربك عبده زكريا } قيل معناه ذكر ربك عبده زكريا برحمته { إذ نادى } اي دعا { ربه } في المحراب { نداء خفياً } أي دعاء سراً من قيامه في جوف الليل، وقيل راعى سنة الله في إخفاء دعائه لأن الجهر والإسرار عند الله تعالى سيان، ولكن الإخفاء أولى، وقيل خفت صوته لضعفه سقوط الأضراس { واشتعل الرأس } أي ابيض الشعر { شيباً } أي شمطاً { ولم أكن بدعائك رب شقياً } أي عودتني الإجابة فما مضى ولم تخيبني، وقيل معناه لما دعوتني إلى الإيمان آمنت ولم أشق بترك الإيمان { وإني خفت الموالي من ورائي } أي من بعد موتي والموالي هم بنو العم وقيل العصبة وقيل الكلالة وقيل جميع الورثة { وكانت امرأتي عاقراً } أي لا تلد { فهب لي من لدنك ولياً } أي أعطني من عندك ولداً مرضياً { يرثني ويرث من آل يعقوب } أي ولياً ذا رشاد، وقيل أراد به يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة والعلم، وقيل أراد به الحبورة، لأن زكريا كان رأس الأحبار، والأولى أن يحمل على ميراث غير المال لأن الأنبياء لم يرثوا المال وإنما يورثون العلم، ويبعد عن زكريا وهو نبي من الأنبياء أن يشفق على ماله أن يرثه بنو عمه، وإنما خاف أن يضيع بنو عمه دين الله ويغيروا أحكامه، وذلك لما أن شاهد من بني إسرائيل تبديل الدين وقتل الأنبياء. فسأل ربه ولداً صالحاً يأمنه على أمته ويرث نبوته وعلمه لئلا يضيع وهذا قول ابن عباس { واجعله رب رضياً } أي براً تقياً مرضياً. قوله تعالى { يا زكريا } المعنى استجاب الله له دعائه فقال يا زكريا { إنا نبشرك بغلام } أي بولد ذكر { اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سمياً } أي لم يسم أحد قبله يحيى وقيل معناه لم نجعل له شبهاً مثلاً، وذلك لأنه لم يعص الله ولم يهم بمعصية قط وقال ابن عباس: لم تلد العواقر مثله ولداً، قيل لم يرد الله تعالى بذلك اجتماع الفضائل كلها ليحيى، وإنما أراد بعضها لأن الخليل والكليم كانا قبله وهما أفضل منه { قال رب أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام وكانت امرأتي عاقراً } أي وامرأتي عاقر { وقد بلغت من الكبر عتياً } أي يأساً يريد بذلك نحول الجسم ودقة العظام ونحول الجلد { قال كذلك قال ربك هو علي هين } أي يسير { وقد خلقتك من قبل } أي من قبل يحيى { ولم تك شيئاً وقال رب اجعل لي آية } أي دلالة على حمل امرأتي { قال آيتك } أي علامتك { أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سوياً } أي صحيحاً سليماً من غير بأس ولا خرس، وقيل ثلاث ليال متتابعات والأول أصح قيل إنه لم يقدر فيها أن يتكلم مع الناس فإذا أراد ذكر الله انطلق لسانه.

مريم 19:8

{ كهيعص } قال ابن عباس رضي الله عنهما هو اسم من أسماء الله تعالى، وقيل اسم القرآن، وقيل للسورة وقيل هو قسم أقسم الله تعالى به. عن ابن عباس قال الكاف من كريم وكبير، والهاء من هاد، والياء من رحيم، والعين من عليم، والصاد من صادق، وقيل معناه كاف لخلقه هاد لعباده يده فوق أيديهم عالم ببريته صادق في وعده. { ذكر } أي هذا الذي نتلو عليك ذكر { رحمة ربك عبده زكريا } قيل معناه ذكر ربك عبده زكريا برحمته { إذ نادى } اي دعا { ربه } في المحراب { نداء خفياً } أي دعاء سراً من قيامه في جوف الليل، وقيل راعى سنة الله في إخفاء دعائه لأن الجهر والإسرار عند الله تعالى سيان، ولكن الإخفاء أولى، وقيل خفت صوته لضعفه سقوط الأضراس { واشتعل الرأس } أي ابيض الشعر { شيباً } أي شمطاً { ولم أكن بدعائك رب شقياً } أي عودتني الإجابة فما مضى ولم تخيبني، وقيل معناه لما دعوتني إلى الإيمان آمنت ولم أشق بترك الإيمان { وإني خفت الموالي من ورائي } أي من بعد موتي والموالي هم بنو العم وقيل العصبة وقيل الكلالة وقيل جميع الورثة { وكانت امرأتي عاقراً } أي لا تلد { فهب لي من لدنك ولياً } أي أعطني من عندك ولداً مرضياً { يرثني ويرث من آل يعقوب } أي ولياً ذا رشاد، وقيل أراد به يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة والعلم، وقيل أراد به الحبورة، لأن زكريا كان رأس الأحبار، والأولى أن يحمل على ميراث غير المال لأن الأنبياء لم يرثوا المال وإنما يورثون العلم، ويبعد عن زكريا وهو نبي من الأنبياء أن يشفق على ماله أن يرثه بنو عمه، وإنما خاف أن يضيع بنو عمه دين الله ويغيروا أحكامه، وذلك لما أن شاهد من بني إسرائيل تبديل الدين وقتل الأنبياء. فسأل ربه ولداً صالحاً يأمنه على أمته ويرث نبوته وعلمه لئلا يضيع وهذا قول ابن عباس { واجعله رب رضياً } أي براً تقياً مرضياً. قوله تعالى { يا زكريا } المعنى استجاب الله له دعائه فقال يا زكريا { إنا نبشرك بغلام } أي بولد ذكر { اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سمياً } أي لم يسم أحد قبله يحيى وقيل معناه لم نجعل له شبهاً مثلاً، وذلك لأنه لم يعص الله ولم يهم بمعصية قط وقال ابن عباس: لم تلد العواقر مثله ولداً، قيل لم يرد الله تعالى بذلك اجتماع الفضائل كلها ليحيى، وإنما أراد بعضها لأن الخليل والكليم كانا قبله وهما أفضل منه { قال رب أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام وكانت امرأتي عاقراً } أي وامرأتي عاقر { وقد بلغت من الكبر عتياً } أي يأساً يريد بذلك نحول الجسم ودقة العظام ونحول الجلد { قال كذلك قال ربك هو علي هين } أي يسير { وقد خلقتك من قبل } أي من قبل يحيى { ولم تك شيئاً وقال رب اجعل لي آية } أي دلالة على حمل امرأتي { قال آيتك } أي علامتك { أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سوياً } أي صحيحاً سليماً من غير بأس ولا خرس، وقيل ثلاث ليال متتابعات والأول أصح قيل إنه لم يقدر فيها أن يتكلم مع الناس فإذا أراد ذكر الله انطلق لسانه.

مريم 19:9

{ كهيعص } قال ابن عباس رضي الله عنهما هو اسم من أسماء الله تعالى، وقيل اسم القرآن، وقيل للسورة وقيل هو قسم أقسم الله تعالى به. عن ابن عباس قال الكاف من كريم وكبير، والهاء من هاد، والياء من رحيم، والعين من عليم، والصاد من صادق، وقيل معناه كاف لخلقه هاد لعباده يده فوق أيديهم عالم ببريته صادق في وعده. { ذكر } أي هذا الذي نتلو عليك ذكر { رحمة ربك عبده زكريا } قيل معناه ذكر ربك عبده زكريا برحمته { إذ نادى } اي دعا { ربه } في المحراب { نداء خفياً } أي دعاء سراً من قيامه في جوف الليل، وقيل راعى سنة الله في إخفاء دعائه لأن الجهر والإسرار عند الله تعالى سيان، ولكن الإخفاء أولى، وقيل خفت صوته لضعفه سقوط الأضراس { واشتعل الرأس } أي ابيض الشعر { شيباً } أي شمطاً { ولم أكن بدعائك رب شقياً } أي عودتني الإجابة فما مضى ولم تخيبني، وقيل معناه لما دعوتني إلى الإيمان آمنت ولم أشق بترك الإيمان { وإني خفت الموالي من ورائي } أي من بعد موتي والموالي هم بنو العم وقيل العصبة وقيل الكلالة وقيل جميع الورثة { وكانت امرأتي عاقراً } أي لا تلد { فهب لي من لدنك ولياً } أي أعطني من عندك ولداً مرضياً { يرثني ويرث من آل يعقوب } أي ولياً ذا رشاد، وقيل أراد به يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة والعلم، وقيل أراد به الحبورة، لأن زكريا كان رأس الأحبار، والأولى أن يحمل على ميراث غير المال لأن الأنبياء لم يرثوا المال وإنما يورثون العلم، ويبعد عن زكريا وهو نبي من الأنبياء أن يشفق على ماله أن يرثه بنو عمه، وإنما خاف أن يضيع بنو عمه دين الله ويغيروا أحكامه، وذلك لما أن شاهد من بني إسرائيل تبديل الدين وقتل الأنبياء. فسأل ربه ولداً صالحاً يأمنه على أمته ويرث نبوته وعلمه لئلا يضيع وهذا قول ابن عباس { واجعله رب رضياً } أي براً تقياً مرضياً. قوله تعالى { يا زكريا } المعنى استجاب الله له دعائه فقال يا زكريا { إنا نبشرك بغلام } أي بولد ذكر { اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سمياً } أي لم يسم أحد قبله يحيى وقيل معناه لم نجعل له شبهاً مثلاً، وذلك لأنه لم يعص الله ولم يهم بمعصية قط وقال ابن عباس: لم تلد العواقر مثله ولداً، قيل لم يرد الله تعالى بذلك اجتماع الفضائل كلها ليحيى، وإنما أراد بعضها لأن الخليل والكليم كانا قبله وهما أفضل منه { قال رب أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام وكانت امرأتي عاقراً } أي وامرأتي عاقر { وقد بلغت من الكبر عتياً } أي يأساً يريد بذلك نحول الجسم ودقة العظام ونحول الجلد { قال كذلك قال ربك هو علي هين } أي يسير { وقد خلقتك من قبل } أي من قبل يحيى { ولم تك شيئاً وقال رب اجعل لي آية } أي دلالة على حمل امرأتي { قال آيتك } أي علامتك { أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سوياً } أي صحيحاً سليماً من غير بأس ولا خرس، وقيل ثلاث ليال متتابعات والأول أصح قيل إنه لم يقدر فيها أن يتكلم مع الناس فإذا أراد ذكر الله انطلق لسانه.

مريم 19:10

{ كهيعص } قال ابن عباس رضي الله عنهما هو اسم من أسماء الله تعالى، وقيل اسم القرآن، وقيل للسورة وقيل هو قسم أقسم الله تعالى به. عن ابن عباس قال الكاف من كريم وكبير، والهاء من هاد، والياء من رحيم، والعين من عليم، والصاد من صادق، وقيل معناه كاف لخلقه هاد لعباده يده فوق أيديهم عالم ببريته صادق في وعده. { ذكر } أي هذا الذي نتلو عليك ذكر { رحمة ربك عبده زكريا } قيل معناه ذكر ربك عبده زكريا برحمته { إذ نادى } اي دعا { ربه } في المحراب { نداء خفياً } أي دعاء سراً من قيامه في جوف الليل، وقيل راعى سنة الله في إخفاء دعائه لأن الجهر والإسرار عند الله تعالى سيان، ولكن الإخفاء أولى، وقيل خفت صوته لضعفه سقوط الأضراس { واشتعل الرأس } أي ابيض الشعر { شيباً } أي شمطاً { ولم أكن بدعائك رب شقياً } أي عودتني الإجابة فما مضى ولم تخيبني، وقيل معناه لما دعوتني إلى الإيمان آمنت ولم أشق بترك الإيمان { وإني خفت الموالي من ورائي } أي من بعد موتي والموالي هم بنو العم وقيل العصبة وقيل الكلالة وقيل جميع الورثة { وكانت امرأتي عاقراً } أي لا تلد { فهب لي من لدنك ولياً } أي أعطني من عندك ولداً مرضياً { يرثني ويرث من آل يعقوب } أي ولياً ذا رشاد، وقيل أراد به يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة والعلم، وقيل أراد به الحبورة، لأن زكريا كان رأس الأحبار، والأولى أن يحمل على ميراث غير المال لأن الأنبياء لم يرثوا المال وإنما يورثون العلم، ويبعد عن زكريا وهو نبي من الأنبياء أن يشفق على ماله أن يرثه بنو عمه، وإنما خاف أن يضيع بنو عمه دين الله ويغيروا أحكامه، وذلك لما أن شاهد من بني إسرائيل تبديل الدين وقتل الأنبياء. فسأل ربه ولداً صالحاً يأمنه على أمته ويرث نبوته وعلمه لئلا يضيع وهذا قول ابن عباس { واجعله رب رضياً } أي براً تقياً مرضياً. قوله تعالى { يا زكريا } المعنى استجاب الله له دعائه فقال يا زكريا { إنا نبشرك بغلام } أي بولد ذكر { اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سمياً } أي لم يسم أحد قبله يحيى وقيل معناه لم نجعل له شبهاً مثلاً، وذلك لأنه لم يعص الله ولم يهم بمعصية قط وقال ابن عباس: لم تلد العواقر مثله ولداً، قيل لم يرد الله تعالى بذلك اجتماع الفضائل كلها ليحيى، وإنما أراد بعضها لأن الخليل والكليم كانا قبله وهما أفضل منه { قال رب أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام وكانت امرأتي عاقراً } أي وامرأتي عاقر { وقد بلغت من الكبر عتياً } أي يأساً يريد بذلك نحول الجسم ودقة العظام ونحول الجلد { قال كذلك قال ربك هو علي هين } أي يسير { وقد خلقتك من قبل } أي من قبل يحيى { ولم تك شيئاً وقال رب اجعل لي آية } أي دلالة على حمل امرأتي { قال آيتك } أي علامتك { أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سوياً } أي صحيحاً سليماً من غير بأس ولا خرس، وقيل ثلاث ليال متتابعات والأول أصح قيل إنه لم يقدر فيها أن يتكلم مع الناس فإذا أراد ذكر الله انطلق لسانه.

مريم 19:11

قوله عز وجل: { فخرج على قومه من المحراب } أي من الموضع الذي كان يصلي فيه وكان الناس من وراء المحراب ينتظرونه حتى يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون، إذ خرج إليهم زكريا متغيراً لونه فأنكروا ذلك عليه، وقالوا له ما لك { فأوحى } أي فأوما وأشار { إليهم } وقيل كتب لهم في الأرض { أن سبحوا } أي صلوا لله { بكرة وعشيا } المعنى أنه كان يخرج على قومه بكرة وعشياً فيأمرهم بالصلاة، فلما كان وقت حمل امرأته ومنع من الكلام خرج إليهم فأمرهم بالصلاة إشارة. قوله عز وجل { يا يحيى } فيه إضمار ومعناه وهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى { خذ الكتاب } أي التوراة { بقوة } أي بجد واجتهاد { وآتيناه الحكم } قال ابن عباس: يعني النبوة { صبياً } وهو ابن ثلاث سنين وذلك أن الله تعالى حكم عقله وأوحى إليه، فإن قلت كيف يصح حصول العقل والفطنة والنبوة حال الصبا. قلت لأن أصل النبوة مبني على خرق العادات، إذا ثبت هذا فلا تمنع صيرورة الصبي نبياً، وقيل أراد بالحكم فهم الكتاب فقرأ التوراة وهو صغير وعن بعض السلف قال من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو من أوتي الحكم صبياً { وحناناً من لدناً } أي رحمة من عندنا قال الحطيئة يخاطب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:تحنن علي هداك المليك فإن لكل مقام مقالا أي ترحم علي { وزكاة } قال ابن عباس: يعني بالزكاة الطاعة والإخلاص، وقيل هي العمل الصالح، ومعنى الآية وآتيناه رحمة من عندنا وتحننا على العباد ليدعوهم إلى طاعة ربهم وعملاً صالحاً في إخلاصه { وكان تقياً } أي مسلماً مخلصاً مطيعاً، وكان من تقواه إنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها قط { وبراً بوالديه } أي باراً لطيفاً بهما محسناً إليهما لأنه لا عبادة بعد تعظيم الله تعالى أعظم من بر الوالدين يدل عليه قوله تعالى { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً } الآية { ولم يكن جباراً } الجبار المتكبر وقيل الذي يقتل ويضرب على الغضب، وقيل الجبار الذي لا يرى لأحد على نفسه حقاً وهو التعظيم بنفسه يرى أن لا يلزمه قضاء لأحد { عصياً } قيل هو أبلغ من المعاصي والمراد وصف يحيى بالتواضع ولين الجانب وهو من صفات المؤمنين { وسلام عليه يوم ولد ويوم يوم يموت ويوم يبعث حياً } معناه وأمان له من الله يوم ولد من أن يناله الشيطان كما ينال سائر بني آدم وأمان له يوم يموت من عذاب القبر ويوم يبعث حياً من عذاب يوم القيامة، وقيل أوحش ما يكون الخلق في ثلاث مواطن يوم يولد لأنه يرى نفسه خارجاً من مكان قد كان فيه، ويوم يموت لأنه يرى قوماً ما شاهدهم قط، ويوم يبعث لأنه يرى مشهداً عظيماً فأكرم الله تعالى يحيى في هذه المواطن كلها فخصه بالسلامة فيها. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب } أي في القرآن { مريم إذ انتبذت } أي تنحت واعتزلت { من أهلها } أي من قومها { مكاناً شرقياً } أي مكاناً في الدار ما يلي المشرق، وكان ذلك اليوم شاتياً شديد البرد فجلست في مشرقه تفلي رأسها وقيل إن مريم كانت قد طهرت من الحيض فذهبت تغتسل، قيل ولهذا المعنى اتخذت النصارى المشرق قبلة { فاتخذت } أي فضربت { من دونهم حجاباً } قال ابن عباس أي ستراً وقيل جلست وراء جدار، وقيل إن مريم كانت تكون في المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها، حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد، فبينما هي تغتسل من الحيض قد تجردت، إذ عرض لها جبريل في صورة شاب أمرد وضيء الوجه سوي الخلق فذلك. قوله تعالى { فأرسلنا إليها روحنا } يعني جبريل { فتمثل لها بشراً سوياً } أي سوي الخلق لم ينقص من الصورة الآدمية شيئاً، وإنما مثل لها في صورة الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه، ولو بدا لها في صورة الملائكة لنفرت عنه ولم تقدر على استماع كلامه، وقيل المراد من الروح روح عيسى جاءت في صورة بشر فحملت به والقول الأول أصح، فلما رأت مريم جبريل عليه السلام يقصد نحوها بادرته من بعيد { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً } أي مؤمناً مطيعاً لله تعالى، دل تعوذها من تلك الصورة الحسنة على عفتها وروعها. فإن قلت إنما يستعاذ من الفاجر فكيف قالت إن كنت تقياً. قلت هذا كقول القائل إن كنت مؤمناً فلا تظلمني أي ينبغي أن يكون إيمانك مانعاً من الظلم، كذلك ها هنا معناه ينبغي أن تكون تقواك مانعة لك من الفجور { قال } لها جبريل عليه السلام { إنما أنا رسول ربك لأهب } أسند الفعل إليه وإن كانت الهبة من الله تعالى لأنه أرسل به { لك غلاماً زكياً } قال ابن عباس ولداً صالحاً طاهراً من الذنوب { قالت } مريم { أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام ولم يمسسني بشر } أي ولم يقربني زوج { ولم أك بغياً } أي فاجرة تريد أن الولد إنما يكون من نكاح أو سفاح ولم يكن ها هنا واحد منهما { قال } جبريل { كذلك قال ربك } أي هكذا قال ربك { هو علي هين } أي خلق ولدك بلا أب { ولنجعله آية للناس } أي علامة لهم ودلالة على قدرتنا { ورحمة منا } أي ونعمة لمن تبعه على دينه إلى بعثه محمد صلى الله عليه وسلم { وكان أمراً مقضياً } أي محكوماً مفروغاً من لا يرد ولا يبدل. قوله عز وجل { فحملته } قيل إن جبريل رفع درعها فنفخ في جيبه فحملت حين لبست الدرع، وقيل مد جيب درعها بأصبعه ثم نفخ في الجيب، وقيل نفخ في كمها وقيل في ذيلها، وقيل في فيها، وقيل نفخ من بعيد فوصل النفخ إليها فحملت بعيسى عليه السلام في الحال { فانتبذت به } أي فلما حملته تنحت بالحمل وانفردت { مكاناً قصياً } أي بعيداً من أهلها. قال ابن عباس: أقصى الوادي، وهو بيت لحم فراراً من أهلها وقومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج. قال ابن عباس: كان الحمل والولادة في ساعة واحدة وقيل حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها، وقيل كانت مدته تسعة أشهر كحمل سائر الحوامل من النساء، وقيل كانت مدة حملها ثمانية أشهر، وذلك آية أخرى له لأنه لا يعيش من ولد لثمانية أشهر وولد عيسى لهذه المدة وعاش، وقيل ولد لستة أشهر وهي بنت عشر سنين وقيل ثلاث عشرة سنة وقيل ستة عشر سنة وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى، وقال وهب: إن مريم لما حملت بعيسى كان معها ابن عم لها يقال له يوسف النجار، وكانا منطلقين إلى المسجد الذي يمنة جبل صهيون، وكانا يخدمان ذلك المسجد ولا يعلم من أهل زمانها أحد أشد عبادة واجتهاداً منها وأول من علم بحمل مريم يوسف، فبقي متحيراً في أمرها كلما أراد أن يتهمها ذكر عبادتها وصلاحها وأنها لم تغب عنه، وإذا أراد أن يبرئها رأى ما ظهر منها من الحمل فأول ما تكلم به أن قال إنه وقع في نفسي من أمرك شيء وقد حرصت على كتمانه فغلبني ذلك فرأيت أن أتكلم به أشفي صدري، فقالت: قل قولاً جميلاً، قال أخبريني يا مريم هل ينبت زرع بغير بذر وهل ينبت شجر بغير غيث وهل يكون ولد من غير ذكر؟ قالت نعم ألم تعلم أن الله أنبت الزرع يوم خلقه من غير بذر ألم تر أن الله أنبت الشجر بالقدرة من غير غيث أو تقول إن الله تعالى لا يقدر على أن ينبت الشجر حتى استعان بالماء ولولا ذلك لم يقدر على إنباتها قال يوسف: لا أقول هذا ولكن أقول إن الله تعالى يقدر على كل شيء يقول له كن فيكون، قالت له مريم: ألم تعلم أن الله خلق آدم وامرأته من غير ذكر ولا أنثى. فعند ذلك زال ما عنده من التهمة وكان ينوب عنها في خدمة المسجد لاستيلاء الضعف عليها بسبب الحمل. فلما دنت ولادتها أوحى الله إليها أن اخرجي من أرض قومك فذلك قوله تعالى { فانتبذت به مكاناً قصياً }.

مريم 19:12

قوله عز وجل: { فخرج على قومه من المحراب } أي من الموضع الذي كان يصلي فيه وكان الناس من وراء المحراب ينتظرونه حتى يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون، إذ خرج إليهم زكريا متغيراً لونه فأنكروا ذلك عليه، وقالوا له ما لك { فأوحى } أي فأوما وأشار { إليهم } وقيل كتب لهم في الأرض { أن سبحوا } أي صلوا لله { بكرة وعشيا } المعنى أنه كان يخرج على قومه بكرة وعشياً فيأمرهم بالصلاة، فلما كان وقت حمل امرأته ومنع من الكلام خرج إليهم فأمرهم بالصلاة إشارة. قوله عز وجل { يا يحيى } فيه إضمار ومعناه وهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى { خذ الكتاب } أي التوراة { بقوة } أي بجد واجتهاد { وآتيناه الحكم } قال ابن عباس: يعني النبوة { صبياً } وهو ابن ثلاث سنين وذلك أن الله تعالى حكم عقله وأوحى إليه، فإن قلت كيف يصح حصول العقل والفطنة والنبوة حال الصبا. قلت لأن أصل النبوة مبني على خرق العادات، إذا ثبت هذا فلا تمنع صيرورة الصبي نبياً، وقيل أراد بالحكم فهم الكتاب فقرأ التوراة وهو صغير وعن بعض السلف قال من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو من أوتي الحكم صبياً { وحناناً من لدناً } أي رحمة من عندنا قال الحطيئة يخاطب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:تحنن علي هداك المليك فإن لكل مقام مقالا أي ترحم علي { وزكاة } قال ابن عباس: يعني بالزكاة الطاعة والإخلاص، وقيل هي العمل الصالح، ومعنى الآية وآتيناه رحمة من عندنا وتحننا على العباد ليدعوهم إلى طاعة ربهم وعملاً صالحاً في إخلاصه { وكان تقياً } أي مسلماً مخلصاً مطيعاً، وكان من تقواه إنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها قط { وبراً بوالديه } أي باراً لطيفاً بهما محسناً إليهما لأنه لا عبادة بعد تعظيم الله تعالى أعظم من بر الوالدين يدل عليه قوله تعالى { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً } الآية { ولم يكن جباراً } الجبار المتكبر وقيل الذي يقتل ويضرب على الغضب، وقيل الجبار الذي لا يرى لأحد على نفسه حقاً وهو التعظيم بنفسه يرى أن لا يلزمه قضاء لأحد { عصياً } قيل هو أبلغ من المعاصي والمراد وصف يحيى بالتواضع ولين الجانب وهو من صفات المؤمنين { وسلام عليه يوم ولد ويوم يوم يموت ويوم يبعث حياً } معناه وأمان له من الله يوم ولد من أن يناله الشيطان كما ينال سائر بني آدم وأمان له يوم يموت من عذاب القبر ويوم يبعث حياً من عذاب يوم القيامة، وقيل أوحش ما يكون الخلق في ثلاث مواطن يوم يولد لأنه يرى نفسه خارجاً من مكان قد كان فيه، ويوم يموت لأنه يرى قوماً ما شاهدهم قط، ويوم يبعث لأنه يرى مشهداً عظيماً فأكرم الله تعالى يحيى في هذه المواطن كلها فخصه بالسلامة فيها. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب } أي في القرآن { مريم إذ انتبذت } أي تنحت واعتزلت { من أهلها } أي من قومها { مكاناً شرقياً } أي مكاناً في الدار ما يلي المشرق، وكان ذلك اليوم شاتياً شديد البرد فجلست في مشرقه تفلي رأسها وقيل إن مريم كانت قد طهرت من الحيض فذهبت تغتسل، قيل ولهذا المعنى اتخذت النصارى المشرق قبلة { فاتخذت } أي فضربت { من دونهم حجاباً } قال ابن عباس أي ستراً وقيل جلست وراء جدار، وقيل إن مريم كانت تكون في المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها، حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد، فبينما هي تغتسل من الحيض قد تجردت، إذ عرض لها جبريل في صورة شاب أمرد وضيء الوجه سوي الخلق فذلك. قوله تعالى { فأرسلنا إليها روحنا } يعني جبريل { فتمثل لها بشراً سوياً } أي سوي الخلق لم ينقص من الصورة الآدمية شيئاً، وإنما مثل لها في صورة الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه، ولو بدا لها في صورة الملائكة لنفرت عنه ولم تقدر على استماع كلامه، وقيل المراد من الروح روح عيسى جاءت في صورة بشر فحملت به والقول الأول أصح، فلما رأت مريم جبريل عليه السلام يقصد نحوها بادرته من بعيد { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً } أي مؤمناً مطيعاً لله تعالى، دل تعوذها من تلك الصورة الحسنة على عفتها وروعها. فإن قلت إنما يستعاذ من الفاجر فكيف قالت إن كنت تقياً. قلت هذا كقول القائل إن كنت مؤمناً فلا تظلمني أي ينبغي أن يكون إيمانك مانعاً من الظلم، كذلك ها هنا معناه ينبغي أن تكون تقواك مانعة لك من الفجور { قال } لها جبريل عليه السلام { إنما أنا رسول ربك لأهب } أسند الفعل إليه وإن كانت الهبة من الله تعالى لأنه أرسل به { لك غلاماً زكياً } قال ابن عباس ولداً صالحاً طاهراً من الذنوب { قالت } مريم { أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام ولم يمسسني بشر } أي ولم يقربني زوج { ولم أك بغياً } أي فاجرة تريد أن الولد إنما يكون من نكاح أو سفاح ولم يكن ها هنا واحد منهما { قال } جبريل { كذلك قال ربك } أي هكذا قال ربك { هو علي هين } أي خلق ولدك بلا أب { ولنجعله آية للناس } أي علامة لهم ودلالة على قدرتنا { ورحمة منا } أي ونعمة لمن تبعه على دينه إلى بعثه محمد صلى الله عليه وسلم { وكان أمراً مقضياً } أي محكوماً مفروغاً من لا يرد ولا يبدل. قوله عز وجل { فحملته } قيل إن جبريل رفع درعها فنفخ في جيبه فحملت حين لبست الدرع، وقيل مد جيب درعها بأصبعه ثم نفخ في الجيب، وقيل نفخ في كمها وقيل في ذيلها، وقيل في فيها، وقيل نفخ من بعيد فوصل النفخ إليها فحملت بعيسى عليه السلام في الحال { فانتبذت به } أي فلما حملته تنحت بالحمل وانفردت { مكاناً قصياً } أي بعيداً من أهلها. قال ابن عباس: أقصى الوادي، وهو بيت لحم فراراً من أهلها وقومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج. قال ابن عباس: كان الحمل والولادة في ساعة واحدة وقيل حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها، وقيل كانت مدته تسعة أشهر كحمل سائر الحوامل من النساء، وقيل كانت مدة حملها ثمانية أشهر، وذلك آية أخرى له لأنه لا يعيش من ولد لثمانية أشهر وولد عيسى لهذه المدة وعاش، وقيل ولد لستة أشهر وهي بنت عشر سنين وقيل ثلاث عشرة سنة وقيل ستة عشر سنة وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى، وقال وهب: إن مريم لما حملت بعيسى كان معها ابن عم لها يقال له يوسف النجار، وكانا منطلقين إلى المسجد الذي يمنة جبل صهيون، وكانا يخدمان ذلك المسجد ولا يعلم من أهل زمانها أحد أشد عبادة واجتهاداً منها وأول من علم بحمل مريم يوسف، فبقي متحيراً في أمرها كلما أراد أن يتهمها ذكر عبادتها وصلاحها وأنها لم تغب عنه، وإذا أراد أن يبرئها رأى ما ظهر منها من الحمل فأول ما تكلم به أن قال إنه وقع في نفسي من أمرك شيء وقد حرصت على كتمانه فغلبني ذلك فرأيت أن أتكلم به أشفي صدري، فقالت: قل قولاً جميلاً، قال أخبريني يا مريم هل ينبت زرع بغير بذر وهل ينبت شجر بغير غيث وهل يكون ولد من غير ذكر؟ قالت نعم ألم تعلم أن الله أنبت الزرع يوم خلقه من غير بذر ألم تر أن الله أنبت الشجر بالقدرة من غير غيث أو تقول إن الله تعالى لا يقدر على أن ينبت الشجر حتى استعان بالماء ولولا ذلك لم يقدر على إنباتها قال يوسف: لا أقول هذا ولكن أقول إن الله تعالى يقدر على كل شيء يقول له كن فيكون، قالت له مريم: ألم تعلم أن الله خلق آدم وامرأته من غير ذكر ولا أنثى. فعند ذلك زال ما عنده من التهمة وكان ينوب عنها في خدمة المسجد لاستيلاء الضعف عليها بسبب الحمل. فلما دنت ولادتها أوحى الله إليها أن اخرجي من أرض قومك فذلك قوله تعالى { فانتبذت به مكاناً قصياً }.

مريم 19:13

قوله عز وجل: { فخرج على قومه من المحراب } أي من الموضع الذي كان يصلي فيه وكان الناس من وراء المحراب ينتظرونه حتى يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون، إذ خرج إليهم زكريا متغيراً لونه فأنكروا ذلك عليه، وقالوا له ما لك { فأوحى } أي فأوما وأشار { إليهم } وقيل كتب لهم في الأرض { أن سبحوا } أي صلوا لله { بكرة وعشيا } المعنى أنه كان يخرج على قومه بكرة وعشياً فيأمرهم بالصلاة، فلما كان وقت حمل امرأته ومنع من الكلام خرج إليهم فأمرهم بالصلاة إشارة. قوله عز وجل { يا يحيى } فيه إضمار ومعناه وهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى { خذ الكتاب } أي التوراة { بقوة } أي بجد واجتهاد { وآتيناه الحكم } قال ابن عباس: يعني النبوة { صبياً } وهو ابن ثلاث سنين وذلك أن الله تعالى حكم عقله وأوحى إليه، فإن قلت كيف يصح حصول العقل والفطنة والنبوة حال الصبا. قلت لأن أصل النبوة مبني على خرق العادات، إذا ثبت هذا فلا تمنع صيرورة الصبي نبياً، وقيل أراد بالحكم فهم الكتاب فقرأ التوراة وهو صغير وعن بعض السلف قال من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو من أوتي الحكم صبياً { وحناناً من لدناً } أي رحمة من عندنا قال الحطيئة يخاطب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:تحنن علي هداك المليك فإن لكل مقام مقالا أي ترحم علي { وزكاة } قال ابن عباس: يعني بالزكاة الطاعة والإخلاص، وقيل هي العمل الصالح، ومعنى الآية وآتيناه رحمة من عندنا وتحننا على العباد ليدعوهم إلى طاعة ربهم وعملاً صالحاً في إخلاصه { وكان تقياً } أي مسلماً مخلصاً مطيعاً، وكان من تقواه إنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها قط { وبراً بوالديه } أي باراً لطيفاً بهما محسناً إليهما لأنه لا عبادة بعد تعظيم الله تعالى أعظم من بر الوالدين يدل عليه قوله تعالى { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً } الآية { ولم يكن جباراً } الجبار المتكبر وقيل الذي يقتل ويضرب على الغضب، وقيل الجبار الذي لا يرى لأحد على نفسه حقاً وهو التعظيم بنفسه يرى أن لا يلزمه قضاء لأحد { عصياً } قيل هو أبلغ من المعاصي والمراد وصف يحيى بالتواضع ولين الجانب وهو من صفات المؤمنين { وسلام عليه يوم ولد ويوم يوم يموت ويوم يبعث حياً } معناه وأمان له من الله يوم ولد من أن يناله الشيطان كما ينال سائر بني آدم وأمان له يوم يموت من عذاب القبر ويوم يبعث حياً من عذاب يوم القيامة، وقيل أوحش ما يكون الخلق في ثلاث مواطن يوم يولد لأنه يرى نفسه خارجاً من مكان قد كان فيه، ويوم يموت لأنه يرى قوماً ما شاهدهم قط، ويوم يبعث لأنه يرى مشهداً عظيماً فأكرم الله تعالى يحيى في هذه المواطن كلها فخصه بالسلامة فيها. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب } أي في القرآن { مريم إذ انتبذت } أي تنحت واعتزلت { من أهلها } أي من قومها { مكاناً شرقياً } أي مكاناً في الدار ما يلي المشرق، وكان ذلك اليوم شاتياً شديد البرد فجلست في مشرقه تفلي رأسها وقيل إن مريم كانت قد طهرت من الحيض فذهبت تغتسل، قيل ولهذا المعنى اتخذت النصارى المشرق قبلة { فاتخذت } أي فضربت { من دونهم حجاباً } قال ابن عباس أي ستراً وقيل جلست وراء جدار، وقيل إن مريم كانت تكون في المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها، حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد، فبينما هي تغتسل من الحيض قد تجردت، إذ عرض لها جبريل في صورة شاب أمرد وضيء الوجه سوي الخلق فذلك. قوله تعالى { فأرسلنا إليها روحنا } يعني جبريل { فتمثل لها بشراً سوياً } أي سوي الخلق لم ينقص من الصورة الآدمية شيئاً، وإنما مثل لها في صورة الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه، ولو بدا لها في صورة الملائكة لنفرت عنه ولم تقدر على استماع كلامه، وقيل المراد من الروح روح عيسى جاءت في صورة بشر فحملت به والقول الأول أصح، فلما رأت مريم جبريل عليه السلام يقصد نحوها بادرته من بعيد { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً } أي مؤمناً مطيعاً لله تعالى، دل تعوذها من تلك الصورة الحسنة على عفتها وروعها. فإن قلت إنما يستعاذ من الفاجر فكيف قالت إن كنت تقياً. قلت هذا كقول القائل إن كنت مؤمناً فلا تظلمني أي ينبغي أن يكون إيمانك مانعاً من الظلم، كذلك ها هنا معناه ينبغي أن تكون تقواك مانعة لك من الفجور { قال } لها جبريل عليه السلام { إنما أنا رسول ربك لأهب } أسند الفعل إليه وإن كانت الهبة من الله تعالى لأنه أرسل به { لك غلاماً زكياً } قال ابن عباس ولداً صالحاً طاهراً من الذنوب { قالت } مريم { أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام ولم يمسسني بشر } أي ولم يقربني زوج { ولم أك بغياً } أي فاجرة تريد أن الولد إنما يكون من نكاح أو سفاح ولم يكن ها هنا واحد منهما { قال } جبريل { كذلك قال ربك } أي هكذا قال ربك { هو علي هين } أي خلق ولدك بلا أب { ولنجعله آية للناس } أي علامة لهم ودلالة على قدرتنا { ورحمة منا } أي ونعمة لمن تبعه على دينه إلى بعثه محمد صلى الله عليه وسلم { وكان أمراً مقضياً } أي محكوماً مفروغاً من لا يرد ولا يبدل. قوله عز وجل { فحملته } قيل إن جبريل رفع درعها فنفخ في جيبه فحملت حين لبست الدرع، وقيل مد جيب درعها بأصبعه ثم نفخ في الجيب، وقيل نفخ في كمها وقيل في ذيلها، وقيل في فيها، وقيل نفخ من بعيد فوصل النفخ إليها فحملت بعيسى عليه السلام في الحال { فانتبذت به } أي فلما حملته تنحت بالحمل وانفردت { مكاناً قصياً } أي بعيداً من أهلها. قال ابن عباس: أقصى الوادي، وهو بيت لحم فراراً من أهلها وقومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج. قال ابن عباس: كان الحمل والولادة في ساعة واحدة وقيل حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها، وقيل كانت مدته تسعة أشهر كحمل سائر الحوامل من النساء، وقيل كانت مدة حملها ثمانية أشهر، وذلك آية أخرى له لأنه لا يعيش من ولد لثمانية أشهر وولد عيسى لهذه المدة وعاش، وقيل ولد لستة أشهر وهي بنت عشر سنين وقيل ثلاث عشرة سنة وقيل ستة عشر سنة وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى، وقال وهب: إن مريم لما حملت بعيسى كان معها ابن عم لها يقال له يوسف النجار، وكانا منطلقين إلى المسجد الذي يمنة جبل صهيون، وكانا يخدمان ذلك المسجد ولا يعلم من أهل زمانها أحد أشد عبادة واجتهاداً منها وأول من علم بحمل مريم يوسف، فبقي متحيراً في أمرها كلما أراد أن يتهمها ذكر عبادتها وصلاحها وأنها لم تغب عنه، وإذا أراد أن يبرئها رأى ما ظهر منها من الحمل فأول ما تكلم به أن قال إنه وقع في نفسي من أمرك شيء وقد حرصت على كتمانه فغلبني ذلك فرأيت أن أتكلم به أشفي صدري، فقالت: قل قولاً جميلاً، قال أخبريني يا مريم هل ينبت زرع بغير بذر وهل ينبت شجر بغير غيث وهل يكون ولد من غير ذكر؟ قالت نعم ألم تعلم أن الله أنبت الزرع يوم خلقه من غير بذر ألم تر أن الله أنبت الشجر بالقدرة من غير غيث أو تقول إن الله تعالى لا يقدر على أن ينبت الشجر حتى استعان بالماء ولولا ذلك لم يقدر على إنباتها قال يوسف: لا أقول هذا ولكن أقول إن الله تعالى يقدر على كل شيء يقول له كن فيكون، قالت له مريم: ألم تعلم أن الله خلق آدم وامرأته من غير ذكر ولا أنثى. فعند ذلك زال ما عنده من التهمة وكان ينوب عنها في خدمة المسجد لاستيلاء الضعف عليها بسبب الحمل. فلما دنت ولادتها أوحى الله إليها أن اخرجي من أرض قومك فذلك قوله تعالى { فانتبذت به مكاناً قصياً }.

مريم 19:14

قوله عز وجل: { فخرج على قومه من المحراب } أي من الموضع الذي كان يصلي فيه وكان الناس من وراء المحراب ينتظرونه حتى يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون، إذ خرج إليهم زكريا متغيراً لونه فأنكروا ذلك عليه، وقالوا له ما لك { فأوحى } أي فأوما وأشار { إليهم } وقيل كتب لهم في الأرض { أن سبحوا } أي صلوا لله { بكرة وعشيا } المعنى أنه كان يخرج على قومه بكرة وعشياً فيأمرهم بالصلاة، فلما كان وقت حمل امرأته ومنع من الكلام خرج إليهم فأمرهم بالصلاة إشارة. قوله عز وجل { يا يحيى } فيه إضمار ومعناه وهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى { خذ الكتاب } أي التوراة { بقوة } أي بجد واجتهاد { وآتيناه الحكم } قال ابن عباس: يعني النبوة { صبياً } وهو ابن ثلاث سنين وذلك أن الله تعالى حكم عقله وأوحى إليه، فإن قلت كيف يصح حصول العقل والفطنة والنبوة حال الصبا. قلت لأن أصل النبوة مبني على خرق العادات، إذا ثبت هذا فلا تمنع صيرورة الصبي نبياً، وقيل أراد بالحكم فهم الكتاب فقرأ التوراة وهو صغير وعن بعض السلف قال من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو من أوتي الحكم صبياً { وحناناً من لدناً } أي رحمة من عندنا قال الحطيئة يخاطب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:تحنن علي هداك المليك فإن لكل مقام مقالا أي ترحم علي { وزكاة } قال ابن عباس: يعني بالزكاة الطاعة والإخلاص، وقيل هي العمل الصالح، ومعنى الآية وآتيناه رحمة من عندنا وتحننا على العباد ليدعوهم إلى طاعة ربهم وعملاً صالحاً في إخلاصه { وكان تقياً } أي مسلماً مخلصاً مطيعاً، وكان من تقواه إنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها قط { وبراً بوالديه } أي باراً لطيفاً بهما محسناً إليهما لأنه لا عبادة بعد تعظيم الله تعالى أعظم من بر الوالدين يدل عليه قوله تعالى { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً } الآية { ولم يكن جباراً } الجبار المتكبر وقيل الذي يقتل ويضرب على الغضب، وقيل الجبار الذي لا يرى لأحد على نفسه حقاً وهو التعظيم بنفسه يرى أن لا يلزمه قضاء لأحد { عصياً } قيل هو أبلغ من المعاصي والمراد وصف يحيى بالتواضع ولين الجانب وهو من صفات المؤمنين { وسلام عليه يوم ولد ويوم يوم يموت ويوم يبعث حياً } معناه وأمان له من الله يوم ولد من أن يناله الشيطان كما ينال سائر بني آدم وأمان له يوم يموت من عذاب القبر ويوم يبعث حياً من عذاب يوم القيامة، وقيل أوحش ما يكون الخلق في ثلاث مواطن يوم يولد لأنه يرى نفسه خارجاً من مكان قد كان فيه، ويوم يموت لأنه يرى قوماً ما شاهدهم قط، ويوم يبعث لأنه يرى مشهداً عظيماً فأكرم الله تعالى يحيى في هذه المواطن كلها فخصه بالسلامة فيها. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب } أي في القرآن { مريم إذ انتبذت } أي تنحت واعتزلت { من أهلها } أي من قومها { مكاناً شرقياً } أي مكاناً في الدار ما يلي المشرق، وكان ذلك اليوم شاتياً شديد البرد فجلست في مشرقه تفلي رأسها وقيل إن مريم كانت قد طهرت من الحيض فذهبت تغتسل، قيل ولهذا المعنى اتخذت النصارى المشرق قبلة { فاتخذت } أي فضربت { من دونهم حجاباً } قال ابن عباس أي ستراً وقيل جلست وراء جدار، وقيل إن مريم كانت تكون في المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها، حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد، فبينما هي تغتسل من الحيض قد تجردت، إذ عرض لها جبريل في صورة شاب أمرد وضيء الوجه سوي الخلق فذلك. قوله تعالى { فأرسلنا إليها روحنا } يعني جبريل { فتمثل لها بشراً سوياً } أي سوي الخلق لم ينقص من الصورة الآدمية شيئاً، وإنما مثل لها في صورة الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه، ولو بدا لها في صورة الملائكة لنفرت عنه ولم تقدر على استماع كلامه، وقيل المراد من الروح روح عيسى جاءت في صورة بشر فحملت به والقول الأول أصح، فلما رأت مريم جبريل عليه السلام يقصد نحوها بادرته من بعيد { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً } أي مؤمناً مطيعاً لله تعالى، دل تعوذها من تلك الصورة الحسنة على عفتها وروعها. فإن قلت إنما يستعاذ من الفاجر فكيف قالت إن كنت تقياً. قلت هذا كقول القائل إن كنت مؤمناً فلا تظلمني أي ينبغي أن يكون إيمانك مانعاً من الظلم، كذلك ها هنا معناه ينبغي أن تكون تقواك مانعة لك من الفجور { قال } لها جبريل عليه السلام { إنما أنا رسول ربك لأهب } أسند الفعل إليه وإن كانت الهبة من الله تعالى لأنه أرسل به { لك غلاماً زكياً } قال ابن عباس ولداً صالحاً طاهراً من الذنوب { قالت } مريم { أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام ولم يمسسني بشر } أي ولم يقربني زوج { ولم أك بغياً } أي فاجرة تريد أن الولد إنما يكون من نكاح أو سفاح ولم يكن ها هنا واحد منهما { قال } جبريل { كذلك قال ربك } أي هكذا قال ربك { هو علي هين } أي خلق ولدك بلا أب { ولنجعله آية للناس } أي علامة لهم ودلالة على قدرتنا { ورحمة منا } أي ونعمة لمن تبعه على دينه إلى بعثه محمد صلى الله عليه وسلم { وكان أمراً مقضياً } أي محكوماً مفروغاً من لا يرد ولا يبدل. قوله عز وجل { فحملته } قيل إن جبريل رفع درعها فنفخ في جيبه فحملت حين لبست الدرع، وقيل مد جيب درعها بأصبعه ثم نفخ في الجيب، وقيل نفخ في كمها وقيل في ذيلها، وقيل في فيها، وقيل نفخ من بعيد فوصل النفخ إليها فحملت بعيسى عليه السلام في الحال { فانتبذت به } أي فلما حملته تنحت بالحمل وانفردت { مكاناً قصياً } أي بعيداً من أهلها. قال ابن عباس: أقصى الوادي، وهو بيت لحم فراراً من أهلها وقومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج. قال ابن عباس: كان الحمل والولادة في ساعة واحدة وقيل حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها، وقيل كانت مدته تسعة أشهر كحمل سائر الحوامل من النساء، وقيل كانت مدة حملها ثمانية أشهر، وذلك آية أخرى له لأنه لا يعيش من ولد لثمانية أشهر وولد عيسى لهذه المدة وعاش، وقيل ولد لستة أشهر وهي بنت عشر سنين وقيل ثلاث عشرة سنة وقيل ستة عشر سنة وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى، وقال وهب: إن مريم لما حملت بعيسى كان معها ابن عم لها يقال له يوسف النجار، وكانا منطلقين إلى المسجد الذي يمنة جبل صهيون، وكانا يخدمان ذلك المسجد ولا يعلم من أهل زمانها أحد أشد عبادة واجتهاداً منها وأول من علم بحمل مريم يوسف، فبقي متحيراً في أمرها كلما أراد أن يتهمها ذكر عبادتها وصلاحها وأنها لم تغب عنه، وإذا أراد أن يبرئها رأى ما ظهر منها من الحمل فأول ما تكلم به أن قال إنه وقع في نفسي من أمرك شيء وقد حرصت على كتمانه فغلبني ذلك فرأيت أن أتكلم به أشفي صدري، فقالت: قل قولاً جميلاً، قال أخبريني يا مريم هل ينبت زرع بغير بذر وهل ينبت شجر بغير غيث وهل يكون ولد من غير ذكر؟ قالت نعم ألم تعلم أن الله أنبت الزرع يوم خلقه من غير بذر ألم تر أن الله أنبت الشجر بالقدرة من غير غيث أو تقول إن الله تعالى لا يقدر على أن ينبت الشجر حتى استعان بالماء ولولا ذلك لم يقدر على إنباتها قال يوسف: لا أقول هذا ولكن أقول إن الله تعالى يقدر على كل شيء يقول له كن فيكون، قالت له مريم: ألم تعلم أن الله خلق آدم وامرأته من غير ذكر ولا أنثى. فعند ذلك زال ما عنده من التهمة وكان ينوب عنها في خدمة المسجد لاستيلاء الضعف عليها بسبب الحمل. فلما دنت ولادتها أوحى الله إليها أن اخرجي من أرض قومك فذلك قوله تعالى { فانتبذت به مكاناً قصياً }.

مريم 19:15

قوله عز وجل: { فخرج على قومه من المحراب } أي من الموضع الذي كان يصلي فيه وكان الناس من وراء المحراب ينتظرونه حتى يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون، إذ خرج إليهم زكريا متغيراً لونه فأنكروا ذلك عليه، وقالوا له ما لك { فأوحى } أي فأوما وأشار { إليهم } وقيل كتب لهم في الأرض { أن سبحوا } أي صلوا لله { بكرة وعشيا } المعنى أنه كان يخرج على قومه بكرة وعشياً فيأمرهم بالصلاة، فلما كان وقت حمل امرأته ومنع من الكلام خرج إليهم فأمرهم بالصلاة إشارة. قوله عز وجل { يا يحيى } فيه إضمار ومعناه وهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى { خذ الكتاب } أي التوراة { بقوة } أي بجد واجتهاد { وآتيناه الحكم } قال ابن عباس: يعني النبوة { صبياً } وهو ابن ثلاث سنين وذلك أن الله تعالى حكم عقله وأوحى إليه، فإن قلت كيف يصح حصول العقل والفطنة والنبوة حال الصبا. قلت لأن أصل النبوة مبني على خرق العادات، إذا ثبت هذا فلا تمنع صيرورة الصبي نبياً، وقيل أراد بالحكم فهم الكتاب فقرأ التوراة وهو صغير وعن بعض السلف قال من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو من أوتي الحكم صبياً { وحناناً من لدناً } أي رحمة من عندنا قال الحطيئة يخاطب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:تحنن علي هداك المليك فإن لكل مقام مقالا أي ترحم علي { وزكاة } قال ابن عباس: يعني بالزكاة الطاعة والإخلاص، وقيل هي العمل الصالح، ومعنى الآية وآتيناه رحمة من عندنا وتحننا على العباد ليدعوهم إلى طاعة ربهم وعملاً صالحاً في إخلاصه { وكان تقياً } أي مسلماً مخلصاً مطيعاً، وكان من تقواه إنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها قط { وبراً بوالديه } أي باراً لطيفاً بهما محسناً إليهما لأنه لا عبادة بعد تعظيم الله تعالى أعظم من بر الوالدين يدل عليه قوله تعالى { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً } الآية { ولم يكن جباراً } الجبار المتكبر وقيل الذي يقتل ويضرب على الغضب، وقيل الجبار الذي لا يرى لأحد على نفسه حقاً وهو التعظيم بنفسه يرى أن لا يلزمه قضاء لأحد { عصياً } قيل هو أبلغ من المعاصي والمراد وصف يحيى بالتواضع ولين الجانب وهو من صفات المؤمنين { وسلام عليه يوم ولد ويوم يوم يموت ويوم يبعث حياً } معناه وأمان له من الله يوم ولد من أن يناله الشيطان كما ينال سائر بني آدم وأمان له يوم يموت من عذاب القبر ويوم يبعث حياً من عذاب يوم القيامة، وقيل أوحش ما يكون الخلق في ثلاث مواطن يوم يولد لأنه يرى نفسه خارجاً من مكان قد كان فيه، ويوم يموت لأنه يرى قوماً ما شاهدهم قط، ويوم يبعث لأنه يرى مشهداً عظيماً فأكرم الله تعالى يحيى في هذه المواطن كلها فخصه بالسلامة فيها. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب } أي في القرآن { مريم إذ انتبذت } أي تنحت واعتزلت { من أهلها } أي من قومها { مكاناً شرقياً } أي مكاناً في الدار ما يلي المشرق، وكان ذلك اليوم شاتياً شديد البرد فجلست في مشرقه تفلي رأسها وقيل إن مريم كانت قد طهرت من الحيض فذهبت تغتسل، قيل ولهذا المعنى اتخذت النصارى المشرق قبلة { فاتخذت } أي فضربت { من دونهم حجاباً } قال ابن عباس أي ستراً وقيل جلست وراء جدار، وقيل إن مريم كانت تكون في المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها، حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد، فبينما هي تغتسل من الحيض قد تجردت، إذ عرض لها جبريل في صورة شاب أمرد وضيء الوجه سوي الخلق فذلك. قوله تعالى { فأرسلنا إليها روحنا } يعني جبريل { فتمثل لها بشراً سوياً } أي سوي الخلق لم ينقص من الصورة الآدمية شيئاً، وإنما مثل لها في صورة الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه، ولو بدا لها في صورة الملائكة لنفرت عنه ولم تقدر على استماع كلامه، وقيل المراد من الروح روح عيسى جاءت في صورة بشر فحملت به والقول الأول أصح، فلما رأت مريم جبريل عليه السلام يقصد نحوها بادرته من بعيد { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً } أي مؤمناً مطيعاً لله تعالى، دل تعوذها من تلك الصورة الحسنة على عفتها وروعها. فإن قلت إنما يستعاذ من الفاجر فكيف قالت إن كنت تقياً. قلت هذا كقول القائل إن كنت مؤمناً فلا تظلمني أي ينبغي أن يكون إيمانك مانعاً من الظلم، كذلك ها هنا معناه ينبغي أن تكون تقواك مانعة لك من الفجور { قال } لها جبريل عليه السلام { إنما أنا رسول ربك لأهب } أسند الفعل إليه وإن كانت الهبة من الله تعالى لأنه أرسل به { لك غلاماً زكياً } قال ابن عباس ولداً صالحاً طاهراً من الذنوب { قالت } مريم { أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام ولم يمسسني بشر } أي ولم يقربني زوج { ولم أك بغياً } أي فاجرة تريد أن الولد إنما يكون من نكاح أو سفاح ولم يكن ها هنا واحد منهما { قال } جبريل { كذلك قال ربك } أي هكذا قال ربك { هو علي هين } أي خلق ولدك بلا أب { ولنجعله آية للناس } أي علامة لهم ودلالة على قدرتنا { ورحمة منا } أي ونعمة لمن تبعه على دينه إلى بعثه محمد صلى الله عليه وسلم { وكان أمراً مقضياً } أي محكوماً مفروغاً من لا يرد ولا يبدل. قوله عز وجل { فحملته } قيل إن جبريل رفع درعها فنفخ في جيبه فحملت حين لبست الدرع، وقيل مد جيب درعها بأصبعه ثم نفخ في الجيب، وقيل نفخ في كمها وقيل في ذيلها، وقيل في فيها، وقيل نفخ من بعيد فوصل النفخ إليها فحملت بعيسى عليه السلام في الحال { فانتبذت به } أي فلما حملته تنحت بالحمل وانفردت { مكاناً قصياً } أي بعيداً من أهلها. قال ابن عباس: أقصى الوادي، وهو بيت لحم فراراً من أهلها وقومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج. قال ابن عباس: كان الحمل والولادة في ساعة واحدة وقيل حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها، وقيل كانت مدته تسعة أشهر كحمل سائر الحوامل من النساء، وقيل كانت مدة حملها ثمانية أشهر، وذلك آية أخرى له لأنه لا يعيش من ولد لثمانية أشهر وولد عيسى لهذه المدة وعاش، وقيل ولد لستة أشهر وهي بنت عشر سنين وقيل ثلاث عشرة سنة وقيل ستة عشر سنة وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى، وقال وهب: إن مريم لما حملت بعيسى كان معها ابن عم لها يقال له يوسف النجار، وكانا منطلقين إلى المسجد الذي يمنة جبل صهيون، وكانا يخدمان ذلك المسجد ولا يعلم من أهل زمانها أحد أشد عبادة واجتهاداً منها وأول من علم بحمل مريم يوسف، فبقي متحيراً في أمرها كلما أراد أن يتهمها ذكر عبادتها وصلاحها وأنها لم تغب عنه، وإذا أراد أن يبرئها رأى ما ظهر منها من الحمل فأول ما تكلم به أن قال إنه وقع في نفسي من أمرك شيء وقد حرصت على كتمانه فغلبني ذلك فرأيت أن أتكلم به أشفي صدري، فقالت: قل قولاً جميلاً، قال أخبريني يا مريم هل ينبت زرع بغير بذر وهل ينبت شجر بغير غيث وهل يكون ولد من غير ذكر؟ قالت نعم ألم تعلم أن الله أنبت الزرع يوم خلقه من غير بذر ألم تر أن الله أنبت الشجر بالقدرة من غير غيث أو تقول إن الله تعالى لا يقدر على أن ينبت الشجر حتى استعان بالماء ولولا ذلك لم يقدر على إنباتها قال يوسف: لا أقول هذا ولكن أقول إن الله تعالى يقدر على كل شيء يقول له كن فيكون، قالت له مريم: ألم تعلم أن الله خلق آدم وامرأته من غير ذكر ولا أنثى. فعند ذلك زال ما عنده من التهمة وكان ينوب عنها في خدمة المسجد لاستيلاء الضعف عليها بسبب الحمل. فلما دنت ولادتها أوحى الله إليها أن اخرجي من أرض قومك فذلك قوله تعالى { فانتبذت به مكاناً قصياً }.

مريم 19:16

قوله عز وجل: { فخرج على قومه من المحراب } أي من الموضع الذي كان يصلي فيه وكان الناس من وراء المحراب ينتظرونه حتى يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون، إذ خرج إليهم زكريا متغيراً لونه فأنكروا ذلك عليه، وقالوا له ما لك { فأوحى } أي فأوما وأشار { إليهم } وقيل كتب لهم في الأرض { أن سبحوا } أي صلوا لله { بكرة وعشيا } المعنى أنه كان يخرج على قومه بكرة وعشياً فيأمرهم بالصلاة، فلما كان وقت حمل امرأته ومنع من الكلام خرج إليهم فأمرهم بالصلاة إشارة. قوله عز وجل { يا يحيى } فيه إضمار ومعناه وهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى { خذ الكتاب } أي التوراة { بقوة } أي بجد واجتهاد { وآتيناه الحكم } قال ابن عباس: يعني النبوة { صبياً } وهو ابن ثلاث سنين وذلك أن الله تعالى حكم عقله وأوحى إليه، فإن قلت كيف يصح حصول العقل والفطنة والنبوة حال الصبا. قلت لأن أصل النبوة مبني على خرق العادات، إذا ثبت هذا فلا تمنع صيرورة الصبي نبياً، وقيل أراد بالحكم فهم الكتاب فقرأ التوراة وهو صغير وعن بعض السلف قال من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو من أوتي الحكم صبياً { وحناناً من لدناً } أي رحمة من عندنا قال الحطيئة يخاطب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:تحنن علي هداك المليك فإن لكل مقام مقالا أي ترحم علي { وزكاة } قال ابن عباس: يعني بالزكاة الطاعة والإخلاص، وقيل هي العمل الصالح، ومعنى الآية وآتيناه رحمة من عندنا وتحننا على العباد ليدعوهم إلى طاعة ربهم وعملاً صالحاً في إخلاصه { وكان تقياً } أي مسلماً مخلصاً مطيعاً، وكان من تقواه إنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها قط { وبراً بوالديه } أي باراً لطيفاً بهما محسناً إليهما لأنه لا عبادة بعد تعظيم الله تعالى أعظم من بر الوالدين يدل عليه قوله تعالى { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً } الآية { ولم يكن جباراً } الجبار المتكبر وقيل الذي يقتل ويضرب على الغضب، وقيل الجبار الذي لا يرى لأحد على نفسه حقاً وهو التعظيم بنفسه يرى أن لا يلزمه قضاء لأحد { عصياً } قيل هو أبلغ من المعاصي والمراد وصف يحيى بالتواضع ولين الجانب وهو من صفات المؤمنين { وسلام عليه يوم ولد ويوم يوم يموت ويوم يبعث حياً } معناه وأمان له من الله يوم ولد من أن يناله الشيطان كما ينال سائر بني آدم وأمان له يوم يموت من عذاب القبر ويوم يبعث حياً من عذاب يوم القيامة، وقيل أوحش ما يكون الخلق في ثلاث مواطن يوم يولد لأنه يرى نفسه خارجاً من مكان قد كان فيه، ويوم يموت لأنه يرى قوماً ما شاهدهم قط، ويوم يبعث لأنه يرى مشهداً عظيماً فأكرم الله تعالى يحيى في هذه المواطن كلها فخصه بالسلامة فيها. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب } أي في القرآن { مريم إذ انتبذت } أي تنحت واعتزلت { من أهلها } أي من قومها { مكاناً شرقياً } أي مكاناً في الدار ما يلي المشرق، وكان ذلك اليوم شاتياً شديد البرد فجلست في مشرقه تفلي رأسها وقيل إن مريم كانت قد طهرت من الحيض فذهبت تغتسل، قيل ولهذا المعنى اتخذت النصارى المشرق قبلة { فاتخذت } أي فضربت { من دونهم حجاباً } قال ابن عباس أي ستراً وقيل جلست وراء جدار، وقيل إن مريم كانت تكون في المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها، حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد، فبينما هي تغتسل من الحيض قد تجردت، إذ عرض لها جبريل في صورة شاب أمرد وضيء الوجه سوي الخلق فذلك. قوله تعالى { فأرسلنا إليها روحنا } يعني جبريل { فتمثل لها بشراً سوياً } أي سوي الخلق لم ينقص من الصورة الآدمية شيئاً، وإنما مثل لها في صورة الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه، ولو بدا لها في صورة الملائكة لنفرت عنه ولم تقدر على استماع كلامه، وقيل المراد من الروح روح عيسى جاءت في صورة بشر فحملت به والقول الأول أصح، فلما رأت مريم جبريل عليه السلام يقصد نحوها بادرته من بعيد { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً } أي مؤمناً مطيعاً لله تعالى، دل تعوذها من تلك الصورة الحسنة على عفتها وروعها. فإن قلت إنما يستعاذ من الفاجر فكيف قالت إن كنت تقياً. قلت هذا كقول القائل إن كنت مؤمناً فلا تظلمني أي ينبغي أن يكون إيمانك مانعاً من الظلم، كذلك ها هنا معناه ينبغي أن تكون تقواك مانعة لك من الفجور { قال } لها جبريل عليه السلام { إنما أنا رسول ربك لأهب } أسند الفعل إليه وإن كانت الهبة من الله تعالى لأنه أرسل به { لك غلاماً زكياً } قال ابن عباس ولداً صالحاً طاهراً من الذنوب { قالت } مريم { أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام ولم يمسسني بشر } أي ولم يقربني زوج { ولم أك بغياً } أي فاجرة تريد أن الولد إنما يكون من نكاح أو سفاح ولم يكن ها هنا واحد منهما { قال } جبريل { كذلك قال ربك } أي هكذا قال ربك { هو علي هين } أي خلق ولدك بلا أب { ولنجعله آية للناس } أي علامة لهم ودلالة على قدرتنا { ورحمة منا } أي ونعمة لمن تبعه على دينه إلى بعثه محمد صلى الله عليه وسلم { وكان أمراً مقضياً } أي محكوماً مفروغاً من لا يرد ولا يبدل. قوله عز وجل { فحملته } قيل إن جبريل رفع درعها فنفخ في جيبه فحملت حين لبست الدرع، وقيل مد جيب درعها بأصبعه ثم نفخ في الجيب، وقيل نفخ في كمها وقيل في ذيلها، وقيل في فيها، وقيل نفخ من بعيد فوصل النفخ إليها فحملت بعيسى عليه السلام في الحال { فانتبذت به } أي فلما حملته تنحت بالحمل وانفردت { مكاناً قصياً } أي بعيداً من أهلها. قال ابن عباس: أقصى الوادي، وهو بيت لحم فراراً من أهلها وقومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج. قال ابن عباس: كان الحمل والولادة في ساعة واحدة وقيل حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها، وقيل كانت مدته تسعة أشهر كحمل سائر الحوامل من النساء، وقيل كانت مدة حملها ثمانية أشهر، وذلك آية أخرى له لأنه لا يعيش من ولد لثمانية أشهر وولد عيسى لهذه المدة وعاش، وقيل ولد لستة أشهر وهي بنت عشر سنين وقيل ثلاث عشرة سنة وقيل ستة عشر سنة وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى، وقال وهب: إن مريم لما حملت بعيسى كان معها ابن عم لها يقال له يوسف النجار، وكانا منطلقين إلى المسجد الذي يمنة جبل صهيون، وكانا يخدمان ذلك المسجد ولا يعلم من أهل زمانها أحد أشد عبادة واجتهاداً منها وأول من علم بحمل مريم يوسف، فبقي متحيراً في أمرها كلما أراد أن يتهمها ذكر عبادتها وصلاحها وأنها لم تغب عنه، وإذا أراد أن يبرئها رأى ما ظهر منها من الحمل فأول ما تكلم به أن قال إنه وقع في نفسي من أمرك شيء وقد حرصت على كتمانه فغلبني ذلك فرأيت أن أتكلم به أشفي صدري، فقالت: قل قولاً جميلاً، قال أخبريني يا مريم هل ينبت زرع بغير بذر وهل ينبت شجر بغير غيث وهل يكون ولد من غير ذكر؟ قالت نعم ألم تعلم أن الله أنبت الزرع يوم خلقه من غير بذر ألم تر أن الله أنبت الشجر بالقدرة من غير غيث أو تقول إن الله تعالى لا يقدر على أن ينبت الشجر حتى استعان بالماء ولولا ذلك لم يقدر على إنباتها قال يوسف: لا أقول هذا ولكن أقول إن الله تعالى يقدر على كل شيء يقول له كن فيكون، قالت له مريم: ألم تعلم أن الله خلق آدم وامرأته من غير ذكر ولا أنثى. فعند ذلك زال ما عنده من التهمة وكان ينوب عنها في خدمة المسجد لاستيلاء الضعف عليها بسبب الحمل. فلما دنت ولادتها أوحى الله إليها أن اخرجي من أرض قومك فذلك قوله تعالى { فانتبذت به مكاناً قصياً }.

مريم 19:17

قوله عز وجل: { فخرج على قومه من المحراب } أي من الموضع الذي كان يصلي فيه وكان الناس من وراء المحراب ينتظرونه حتى يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون، إذ خرج إليهم زكريا متغيراً لونه فأنكروا ذلك عليه، وقالوا له ما لك { فأوحى } أي فأوما وأشار { إليهم } وقيل كتب لهم في الأرض { أن سبحوا } أي صلوا لله { بكرة وعشيا } المعنى أنه كان يخرج على قومه بكرة وعشياً فيأمرهم بالصلاة، فلما كان وقت حمل امرأته ومنع من الكلام خرج إليهم فأمرهم بالصلاة إشارة. قوله عز وجل { يا يحيى } فيه إضمار ومعناه وهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى { خذ الكتاب } أي التوراة { بقوة } أي بجد واجتهاد { وآتيناه الحكم } قال ابن عباس: يعني النبوة { صبياً } وهو ابن ثلاث سنين وذلك أن الله تعالى حكم عقله وأوحى إليه، فإن قلت كيف يصح حصول العقل والفطنة والنبوة حال الصبا. قلت لأن أصل النبوة مبني على خرق العادات، إذا ثبت هذا فلا تمنع صيرورة الصبي نبياً، وقيل أراد بالحكم فهم الكتاب فقرأ التوراة وهو صغير وعن بعض السلف قال من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو من أوتي الحكم صبياً { وحناناً من لدناً } أي رحمة من عندنا قال الحطيئة يخاطب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:تحنن علي هداك المليك فإن لكل مقام مقالا أي ترحم علي { وزكاة } قال ابن عباس: يعني بالزكاة الطاعة والإخلاص، وقيل هي العمل الصالح، ومعنى الآية وآتيناه رحمة من عندنا وتحننا على العباد ليدعوهم إلى طاعة ربهم وعملاً صالحاً في إخلاصه { وكان تقياً } أي مسلماً مخلصاً مطيعاً، وكان من تقواه إنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها قط { وبراً بوالديه } أي باراً لطيفاً بهما محسناً إليهما لأنه لا عبادة بعد تعظيم الله تعالى أعظم من بر الوالدين يدل عليه قوله تعالى { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً } الآية { ولم يكن جباراً } الجبار المتكبر وقيل الذي يقتل ويضرب على الغضب، وقيل الجبار الذي لا يرى لأحد على نفسه حقاً وهو التعظيم بنفسه يرى أن لا يلزمه قضاء لأحد { عصياً } قيل هو أبلغ من المعاصي والمراد وصف يحيى بالتواضع ولين الجانب وهو من صفات المؤمنين { وسلام عليه يوم ولد ويوم يوم يموت ويوم يبعث حياً } معناه وأمان له من الله يوم ولد من أن يناله الشيطان كما ينال سائر بني آدم وأمان له يوم يموت من عذاب القبر ويوم يبعث حياً من عذاب يوم القيامة، وقيل أوحش ما يكون الخلق في ثلاث مواطن يوم يولد لأنه يرى نفسه خارجاً من مكان قد كان فيه، ويوم يموت لأنه يرى قوماً ما شاهدهم قط، ويوم يبعث لأنه يرى مشهداً عظيماً فأكرم الله تعالى يحيى في هذه المواطن كلها فخصه بالسلامة فيها. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب } أي في القرآن { مريم إذ انتبذت } أي تنحت واعتزلت { من أهلها } أي من قومها { مكاناً شرقياً } أي مكاناً في الدار ما يلي المشرق، وكان ذلك اليوم شاتياً شديد البرد فجلست في مشرقه تفلي رأسها وقيل إن مريم كانت قد طهرت من الحيض فذهبت تغتسل، قيل ولهذا المعنى اتخذت النصارى المشرق قبلة { فاتخذت } أي فضربت { من دونهم حجاباً } قال ابن عباس أي ستراً وقيل جلست وراء جدار، وقيل إن مريم كانت تكون في المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها، حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد، فبينما هي تغتسل من الحيض قد تجردت، إذ عرض لها جبريل في صورة شاب أمرد وضيء الوجه سوي الخلق فذلك. قوله تعالى { فأرسلنا إليها روحنا } يعني جبريل { فتمثل لها بشراً سوياً } أي سوي الخلق لم ينقص من الصورة الآدمية شيئاً، وإنما مثل لها في صورة الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه، ولو بدا لها في صورة الملائكة لنفرت عنه ولم تقدر على استماع كلامه، وقيل المراد من الروح روح عيسى جاءت في صورة بشر فحملت به والقول الأول أصح، فلما رأت مريم جبريل عليه السلام يقصد نحوها بادرته من بعيد { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً } أي مؤمناً مطيعاً لله تعالى، دل تعوذها من تلك الصورة الحسنة على عفتها وروعها. فإن قلت إنما يستعاذ من الفاجر فكيف قالت إن كنت تقياً. قلت هذا كقول القائل إن كنت مؤمناً فلا تظلمني أي ينبغي أن يكون إيمانك مانعاً من الظلم، كذلك ها هنا معناه ينبغي أن تكون تقواك مانعة لك من الفجور { قال } لها جبريل عليه السلام { إنما أنا رسول ربك لأهب } أسند الفعل إليه وإن كانت الهبة من الله تعالى لأنه أرسل به { لك غلاماً زكياً } قال ابن عباس ولداً صالحاً طاهراً من الذنوب { قالت } مريم { أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام ولم يمسسني بشر } أي ولم يقربني زوج { ولم أك بغياً } أي فاجرة تريد أن الولد إنما يكون من نكاح أو سفاح ولم يكن ها هنا واحد منهما { قال } جبريل { كذلك قال ربك } أي هكذا قال ربك { هو علي هين } أي خلق ولدك بلا أب { ولنجعله آية للناس } أي علامة لهم ودلالة على قدرتنا { ورحمة منا } أي ونعمة لمن تبعه على دينه إلى بعثه محمد صلى الله عليه وسلم { وكان أمراً مقضياً } أي محكوماً مفروغاً من لا يرد ولا يبدل. قوله عز وجل { فحملته } قيل إن جبريل رفع درعها فنفخ في جيبه فحملت حين لبست الدرع، وقيل مد جيب درعها بأصبعه ثم نفخ في الجيب، وقيل نفخ في كمها وقيل في ذيلها، وقيل في فيها، وقيل نفخ من بعيد فوصل النفخ إليها فحملت بعيسى عليه السلام في الحال { فانتبذت به } أي فلما حملته تنحت بالحمل وانفردت { مكاناً قصياً } أي بعيداً من أهلها. قال ابن عباس: أقصى الوادي، وهو بيت لحم فراراً من أهلها وقومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج. قال ابن عباس: كان الحمل والولادة في ساعة واحدة وقيل حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها، وقيل كانت مدته تسعة أشهر كحمل سائر الحوامل من النساء، وقيل كانت مدة حملها ثمانية أشهر، وذلك آية أخرى له لأنه لا يعيش من ولد لثمانية أشهر وولد عيسى لهذه المدة وعاش، وقيل ولد لستة أشهر وهي بنت عشر سنين وقيل ثلاث عشرة سنة وقيل ستة عشر سنة وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى، وقال وهب: إن مريم لما حملت بعيسى كان معها ابن عم لها يقال له يوسف النجار، وكانا منطلقين إلى المسجد الذي يمنة جبل صهيون، وكانا يخدمان ذلك المسجد ولا يعلم من أهل زمانها أحد أشد عبادة واجتهاداً منها وأول من علم بحمل مريم يوسف، فبقي متحيراً في أمرها كلما أراد أن يتهمها ذكر عبادتها وصلاحها وأنها لم تغب عنه، وإذا أراد أن يبرئها رأى ما ظهر منها من الحمل فأول ما تكلم به أن قال إنه وقع في نفسي من أمرك شيء وقد حرصت على كتمانه فغلبني ذلك فرأيت أن أتكلم به أشفي صدري، فقالت: قل قولاً جميلاً، قال أخبريني يا مريم هل ينبت زرع بغير بذر وهل ينبت شجر بغير غيث وهل يكون ولد من غير ذكر؟ قالت نعم ألم تعلم أن الله أنبت الزرع يوم خلقه من غير بذر ألم تر أن الله أنبت الشجر بالقدرة من غير غيث أو تقول إن الله تعالى لا يقدر على أن ينبت الشجر حتى استعان بالماء ولولا ذلك لم يقدر على إنباتها قال يوسف: لا أقول هذا ولكن أقول إن الله تعالى يقدر على كل شيء يقول له كن فيكون، قالت له مريم: ألم تعلم أن الله خلق آدم وامرأته من غير ذكر ولا أنثى. فعند ذلك زال ما عنده من التهمة وكان ينوب عنها في خدمة المسجد لاستيلاء الضعف عليها بسبب الحمل. فلما دنت ولادتها أوحى الله إليها أن اخرجي من أرض قومك فذلك قوله تعالى { فانتبذت به مكاناً قصياً }.

مريم 19:18

قوله عز وجل: { فخرج على قومه من المحراب } أي من الموضع الذي كان يصلي فيه وكان الناس من وراء المحراب ينتظرونه حتى يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون، إذ خرج إليهم زكريا متغيراً لونه فأنكروا ذلك عليه، وقالوا له ما لك { فأوحى } أي فأوما وأشار { إليهم } وقيل كتب لهم في الأرض { أن سبحوا } أي صلوا لله { بكرة وعشيا } المعنى أنه كان يخرج على قومه بكرة وعشياً فيأمرهم بالصلاة، فلما كان وقت حمل امرأته ومنع من الكلام خرج إليهم فأمرهم بالصلاة إشارة. قوله عز وجل { يا يحيى } فيه إضمار ومعناه وهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى { خذ الكتاب } أي التوراة { بقوة } أي بجد واجتهاد { وآتيناه الحكم } قال ابن عباس: يعني النبوة { صبياً } وهو ابن ثلاث سنين وذلك أن الله تعالى حكم عقله وأوحى إليه، فإن قلت كيف يصح حصول العقل والفطنة والنبوة حال الصبا. قلت لأن أصل النبوة مبني على خرق العادات، إذا ثبت هذا فلا تمنع صيرورة الصبي نبياً، وقيل أراد بالحكم فهم الكتاب فقرأ التوراة وهو صغير وعن بعض السلف قال من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو من أوتي الحكم صبياً { وحناناً من لدناً } أي رحمة من عندنا قال الحطيئة يخاطب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:تحنن علي هداك المليك فإن لكل مقام مقالا أي ترحم علي { وزكاة } قال ابن عباس: يعني بالزكاة الطاعة والإخلاص، وقيل هي العمل الصالح، ومعنى الآية وآتيناه رحمة من عندنا وتحننا على العباد ليدعوهم إلى طاعة ربهم وعملاً صالحاً في إخلاصه { وكان تقياً } أي مسلماً مخلصاً مطيعاً، وكان من تقواه إنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها قط { وبراً بوالديه } أي باراً لطيفاً بهما محسناً إليهما لأنه لا عبادة بعد تعظيم الله تعالى أعظم من بر الوالدين يدل عليه قوله تعالى { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً } الآية { ولم يكن جباراً } الجبار المتكبر وقيل الذي يقتل ويضرب على الغضب، وقيل الجبار الذي لا يرى لأحد على نفسه حقاً وهو التعظيم بنفسه يرى أن لا يلزمه قضاء لأحد { عصياً } قيل هو أبلغ من المعاصي والمراد وصف يحيى بالتواضع ولين الجانب وهو من صفات المؤمنين { وسلام عليه يوم ولد ويوم يوم يموت ويوم يبعث حياً } معناه وأمان له من الله يوم ولد من أن يناله الشيطان كما ينال سائر بني آدم وأمان له يوم يموت من عذاب القبر ويوم يبعث حياً من عذاب يوم القيامة، وقيل أوحش ما يكون الخلق في ثلاث مواطن يوم يولد لأنه يرى نفسه خارجاً من مكان قد كان فيه، ويوم يموت لأنه يرى قوماً ما شاهدهم قط، ويوم يبعث لأنه يرى مشهداً عظيماً فأكرم الله تعالى يحيى في هذه المواطن كلها فخصه بالسلامة فيها. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب } أي في القرآن { مريم إذ انتبذت } أي تنحت واعتزلت { من أهلها } أي من قومها { مكاناً شرقياً } أي مكاناً في الدار ما يلي المشرق، وكان ذلك اليوم شاتياً شديد البرد فجلست في مشرقه تفلي رأسها وقيل إن مريم كانت قد طهرت من الحيض فذهبت تغتسل، قيل ولهذا المعنى اتخذت النصارى المشرق قبلة { فاتخذت } أي فضربت { من دونهم حجاباً } قال ابن عباس أي ستراً وقيل جلست وراء جدار، وقيل إن مريم كانت تكون في المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها، حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد، فبينما هي تغتسل من الحيض قد تجردت، إذ عرض لها جبريل في صورة شاب أمرد وضيء الوجه سوي الخلق فذلك. قوله تعالى { فأرسلنا إليها روحنا } يعني جبريل { فتمثل لها بشراً سوياً } أي سوي الخلق لم ينقص من الصورة الآدمية شيئاً، وإنما مثل لها في صورة الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه، ولو بدا لها في صورة الملائكة لنفرت عنه ولم تقدر على استماع كلامه، وقيل المراد من الروح روح عيسى جاءت في صورة بشر فحملت به والقول الأول أصح، فلما رأت مريم جبريل عليه السلام يقصد نحوها بادرته من بعيد { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً } أي مؤمناً مطيعاً لله تعالى، دل تعوذها من تلك الصورة الحسنة على عفتها وروعها. فإن قلت إنما يستعاذ من الفاجر فكيف قالت إن كنت تقياً. قلت هذا كقول القائل إن كنت مؤمناً فلا تظلمني أي ينبغي أن يكون إيمانك مانعاً من الظلم، كذلك ها هنا معناه ينبغي أن تكون تقواك مانعة لك من الفجور { قال } لها جبريل عليه السلام { إنما أنا رسول ربك لأهب } أسند الفعل إليه وإن كانت الهبة من الله تعالى لأنه أرسل به { لك غلاماً زكياً } قال ابن عباس ولداً صالحاً طاهراً من الذنوب { قالت } مريم { أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام ولم يمسسني بشر } أي ولم يقربني زوج { ولم أك بغياً } أي فاجرة تريد أن الولد إنما يكون من نكاح أو سفاح ولم يكن ها هنا واحد منهما { قال } جبريل { كذلك قال ربك } أي هكذا قال ربك { هو علي هين } أي خلق ولدك بلا أب { ولنجعله آية للناس } أي علامة لهم ودلالة على قدرتنا { ورحمة منا } أي ونعمة لمن تبعه على دينه إلى بعثه محمد صلى الله عليه وسلم { وكان أمراً مقضياً } أي محكوماً مفروغاً من لا يرد ولا يبدل. قوله عز وجل { فحملته } قيل إن جبريل رفع درعها فنفخ في جيبه فحملت حين لبست الدرع، وقيل مد جيب درعها بأصبعه ثم نفخ في الجيب، وقيل نفخ في كمها وقيل في ذيلها، وقيل في فيها، وقيل نفخ من بعيد فوصل النفخ إليها فحملت بعيسى عليه السلام في الحال { فانتبذت به } أي فلما حملته تنحت بالحمل وانفردت { مكاناً قصياً } أي بعيداً من أهلها. قال ابن عباس: أقصى الوادي، وهو بيت لحم فراراً من أهلها وقومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج. قال ابن عباس: كان الحمل والولادة في ساعة واحدة وقيل حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها، وقيل كانت مدته تسعة أشهر كحمل سائر الحوامل من النساء، وقيل كانت مدة حملها ثمانية أشهر، وذلك آية أخرى له لأنه لا يعيش من ولد لثمانية أشهر وولد عيسى لهذه المدة وعاش، وقيل ولد لستة أشهر وهي بنت عشر سنين وقيل ثلاث عشرة سنة وقيل ستة عشر سنة وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى، وقال وهب: إن مريم لما حملت بعيسى كان معها ابن عم لها يقال له يوسف النجار، وكانا منطلقين إلى المسجد الذي يمنة جبل صهيون، وكانا يخدمان ذلك المسجد ولا يعلم من أهل زمانها أحد أشد عبادة واجتهاداً منها وأول من علم بحمل مريم يوسف، فبقي متحيراً في أمرها كلما أراد أن يتهمها ذكر عبادتها وصلاحها وأنها لم تغب عنه، وإذا أراد أن يبرئها رأى ما ظهر منها من الحمل فأول ما تكلم به أن قال إنه وقع في نفسي من أمرك شيء وقد حرصت على كتمانه فغلبني ذلك فرأيت أن أتكلم به أشفي صدري، فقالت: قل قولاً جميلاً، قال أخبريني يا مريم هل ينبت زرع بغير بذر وهل ينبت شجر بغير غيث وهل يكون ولد من غير ذكر؟ قالت نعم ألم تعلم أن الله أنبت الزرع يوم خلقه من غير بذر ألم تر أن الله أنبت الشجر بالقدرة من غير غيث أو تقول إن الله تعالى لا يقدر على أن ينبت الشجر حتى استعان بالماء ولولا ذلك لم يقدر على إنباتها قال يوسف: لا أقول هذا ولكن أقول إن الله تعالى يقدر على كل شيء يقول له كن فيكون، قالت له مريم: ألم تعلم أن الله خلق آدم وامرأته من غير ذكر ولا أنثى. فعند ذلك زال ما عنده من التهمة وكان ينوب عنها في خدمة المسجد لاستيلاء الضعف عليها بسبب الحمل. فلما دنت ولادتها أوحى الله إليها أن اخرجي من أرض قومك فذلك قوله تعالى { فانتبذت به مكاناً قصياً }.

مريم 19:19

قوله عز وجل: { فخرج على قومه من المحراب } أي من الموضع الذي كان يصلي فيه وكان الناس من وراء المحراب ينتظرونه حتى يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون، إذ خرج إليهم زكريا متغيراً لونه فأنكروا ذلك عليه، وقالوا له ما لك { فأوحى } أي فأوما وأشار { إليهم } وقيل كتب لهم في الأرض { أن سبحوا } أي صلوا لله { بكرة وعشيا } المعنى أنه كان يخرج على قومه بكرة وعشياً فيأمرهم بالصلاة، فلما كان وقت حمل امرأته ومنع من الكلام خرج إليهم فأمرهم بالصلاة إشارة. قوله عز وجل { يا يحيى } فيه إضمار ومعناه وهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى { خذ الكتاب } أي التوراة { بقوة } أي بجد واجتهاد { وآتيناه الحكم } قال ابن عباس: يعني النبوة { صبياً } وهو ابن ثلاث سنين وذلك أن الله تعالى حكم عقله وأوحى إليه، فإن قلت كيف يصح حصول العقل والفطنة والنبوة حال الصبا. قلت لأن أصل النبوة مبني على خرق العادات، إذا ثبت هذا فلا تمنع صيرورة الصبي نبياً، وقيل أراد بالحكم فهم الكتاب فقرأ التوراة وهو صغير وعن بعض السلف قال من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو من أوتي الحكم صبياً { وحناناً من لدناً } أي رحمة من عندنا قال الحطيئة يخاطب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:تحنن علي هداك المليك فإن لكل مقام مقالا أي ترحم علي { وزكاة } قال ابن عباس: يعني بالزكاة الطاعة والإخلاص، وقيل هي العمل الصالح، ومعنى الآية وآتيناه رحمة من عندنا وتحننا على العباد ليدعوهم إلى طاعة ربهم وعملاً صالحاً في إخلاصه { وكان تقياً } أي مسلماً مخلصاً مطيعاً، وكان من تقواه إنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها قط { وبراً بوالديه } أي باراً لطيفاً بهما محسناً إليهما لأنه لا عبادة بعد تعظيم الله تعالى أعظم من بر الوالدين يدل عليه قوله تعالى { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً } الآية { ولم يكن جباراً } الجبار المتكبر وقيل الذي يقتل ويضرب على الغضب، وقيل الجبار الذي لا يرى لأحد على نفسه حقاً وهو التعظيم بنفسه يرى أن لا يلزمه قضاء لأحد { عصياً } قيل هو أبلغ من المعاصي والمراد وصف يحيى بالتواضع ولين الجانب وهو من صفات المؤمنين { وسلام عليه يوم ولد ويوم يوم يموت ويوم يبعث حياً } معناه وأمان له من الله يوم ولد من أن يناله الشيطان كما ينال سائر بني آدم وأمان له يوم يموت من عذاب القبر ويوم يبعث حياً من عذاب يوم القيامة، وقيل أوحش ما يكون الخلق في ثلاث مواطن يوم يولد لأنه يرى نفسه خارجاً من مكان قد كان فيه، ويوم يموت لأنه يرى قوماً ما شاهدهم قط، ويوم يبعث لأنه يرى مشهداً عظيماً فأكرم الله تعالى يحيى في هذه المواطن كلها فخصه بالسلامة فيها. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب } أي في القرآن { مريم إذ انتبذت } أي تنحت واعتزلت { من أهلها } أي من قومها { مكاناً شرقياً } أي مكاناً في الدار ما يلي المشرق، وكان ذلك اليوم شاتياً شديد البرد فجلست في مشرقه تفلي رأسها وقيل إن مريم كانت قد طهرت من الحيض فذهبت تغتسل، قيل ولهذا المعنى اتخذت النصارى المشرق قبلة { فاتخذت } أي فضربت { من دونهم حجاباً } قال ابن عباس أي ستراً وقيل جلست وراء جدار، وقيل إن مريم كانت تكون في المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها، حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد، فبينما هي تغتسل من الحيض قد تجردت، إذ عرض لها جبريل في صورة شاب أمرد وضيء الوجه سوي الخلق فذلك. قوله تعالى { فأرسلنا إليها روحنا } يعني جبريل { فتمثل لها بشراً سوياً } أي سوي الخلق لم ينقص من الصورة الآدمية شيئاً، وإنما مثل لها في صورة الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه، ولو بدا لها في صورة الملائكة لنفرت عنه ولم تقدر على استماع كلامه، وقيل المراد من الروح روح عيسى جاءت في صورة بشر فحملت به والقول الأول أصح، فلما رأت مريم جبريل عليه السلام يقصد نحوها بادرته من بعيد { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً } أي مؤمناً مطيعاً لله تعالى، دل تعوذها من تلك الصورة الحسنة على عفتها وروعها. فإن قلت إنما يستعاذ من الفاجر فكيف قالت إن كنت تقياً. قلت هذا كقول القائل إن كنت مؤمناً فلا تظلمني أي ينبغي أن يكون إيمانك مانعاً من الظلم، كذلك ها هنا معناه ينبغي أن تكون تقواك مانعة لك من الفجور { قال } لها جبريل عليه السلام { إنما أنا رسول ربك لأهب } أسند الفعل إليه وإن كانت الهبة من الله تعالى لأنه أرسل به { لك غلاماً زكياً } قال ابن عباس ولداً صالحاً طاهراً من الذنوب { قالت } مريم { أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام ولم يمسسني بشر } أي ولم يقربني زوج { ولم أك بغياً } أي فاجرة تريد أن الولد إنما يكون من نكاح أو سفاح ولم يكن ها هنا واحد منهما { قال } جبريل { كذلك قال ربك } أي هكذا قال ربك { هو علي هين } أي خلق ولدك بلا أب { ولنجعله آية للناس } أي علامة لهم ودلالة على قدرتنا { ورحمة منا } أي ونعمة لمن تبعه على دينه إلى بعثه محمد صلى الله عليه وسلم { وكان أمراً مقضياً } أي محكوماً مفروغاً من لا يرد ولا يبدل. قوله عز وجل { فحملته } قيل إن جبريل رفع درعها فنفخ في جيبه فحملت حين لبست الدرع، وقيل مد جيب درعها بأصبعه ثم نفخ في الجيب، وقيل نفخ في كمها وقيل في ذيلها، وقيل في فيها، وقيل نفخ من بعيد فوصل النفخ إليها فحملت بعيسى عليه السلام في الحال { فانتبذت به } أي فلما حملته تنحت بالحمل وانفردت { مكاناً قصياً } أي بعيداً من أهلها. قال ابن عباس: أقصى الوادي، وهو بيت لحم فراراً من أهلها وقومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج. قال ابن عباس: كان الحمل والولادة في ساعة واحدة وقيل حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها، وقيل كانت مدته تسعة أشهر كحمل سائر الحوامل من النساء، وقيل كانت مدة حملها ثمانية أشهر، وذلك آية أخرى له لأنه لا يعيش من ولد لثمانية أشهر وولد عيسى لهذه المدة وعاش، وقيل ولد لستة أشهر وهي بنت عشر سنين وقيل ثلاث عشرة سنة وقيل ستة عشر سنة وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى، وقال وهب: إن مريم لما حملت بعيسى كان معها ابن عم لها يقال له يوسف النجار، وكانا منطلقين إلى المسجد الذي يمنة جبل صهيون، وكانا يخدمان ذلك المسجد ولا يعلم من أهل زمانها أحد أشد عبادة واجتهاداً منها وأول من علم بحمل مريم يوسف، فبقي متحيراً في أمرها كلما أراد أن يتهمها ذكر عبادتها وصلاحها وأنها لم تغب عنه، وإذا أراد أن يبرئها رأى ما ظهر منها من الحمل فأول ما تكلم به أن قال إنه وقع في نفسي من أمرك شيء وقد حرصت على كتمانه فغلبني ذلك فرأيت أن أتكلم به أشفي صدري، فقالت: قل قولاً جميلاً، قال أخبريني يا مريم هل ينبت زرع بغير بذر وهل ينبت شجر بغير غيث وهل يكون ولد من غير ذكر؟ قالت نعم ألم تعلم أن الله أنبت الزرع يوم خلقه من غير بذر ألم تر أن الله أنبت الشجر بالقدرة من غير غيث أو تقول إن الله تعالى لا يقدر على أن ينبت الشجر حتى استعان بالماء ولولا ذلك لم يقدر على إنباتها قال يوسف: لا أقول هذا ولكن أقول إن الله تعالى يقدر على كل شيء يقول له كن فيكون، قالت له مريم: ألم تعلم أن الله خلق آدم وامرأته من غير ذكر ولا أنثى. فعند ذلك زال ما عنده من التهمة وكان ينوب عنها في خدمة المسجد لاستيلاء الضعف عليها بسبب الحمل. فلما دنت ولادتها أوحى الله إليها أن اخرجي من أرض قومك فذلك قوله تعالى { فانتبذت به مكاناً قصياً }.

مريم 19:20

قوله عز وجل: { فخرج على قومه من المحراب } أي من الموضع الذي كان يصلي فيه وكان الناس من وراء المحراب ينتظرونه حتى يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون، إذ خرج إليهم زكريا متغيراً لونه فأنكروا ذلك عليه، وقالوا له ما لك { فأوحى } أي فأوما وأشار { إليهم } وقيل كتب لهم في الأرض { أن سبحوا } أي صلوا لله { بكرة وعشيا } المعنى أنه كان يخرج على قومه بكرة وعشياً فيأمرهم بالصلاة، فلما كان وقت حمل امرأته ومنع من الكلام خرج إليهم فأمرهم بالصلاة إشارة. قوله عز وجل { يا يحيى } فيه إضمار ومعناه وهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى { خذ الكتاب } أي التوراة { بقوة } أي بجد واجتهاد { وآتيناه الحكم } قال ابن عباس: يعني النبوة { صبياً } وهو ابن ثلاث سنين وذلك أن الله تعالى حكم عقله وأوحى إليه، فإن قلت كيف يصح حصول العقل والفطنة والنبوة حال الصبا. قلت لأن أصل النبوة مبني على خرق العادات، إذا ثبت هذا فلا تمنع صيرورة الصبي نبياً، وقيل أراد بالحكم فهم الكتاب فقرأ التوراة وهو صغير وعن بعض السلف قال من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو من أوتي الحكم صبياً { وحناناً من لدناً } أي رحمة من عندنا قال الحطيئة يخاطب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:تحنن علي هداك المليك فإن لكل مقام مقالا أي ترحم علي { وزكاة } قال ابن عباس: يعني بالزكاة الطاعة والإخلاص، وقيل هي العمل الصالح، ومعنى الآية وآتيناه رحمة من عندنا وتحننا على العباد ليدعوهم إلى طاعة ربهم وعملاً صالحاً في إخلاصه { وكان تقياً } أي مسلماً مخلصاً مطيعاً، وكان من تقواه إنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها قط { وبراً بوالديه } أي باراً لطيفاً بهما محسناً إليهما لأنه لا عبادة بعد تعظيم الله تعالى أعظم من بر الوالدين يدل عليه قوله تعالى { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً } الآية { ولم يكن جباراً } الجبار المتكبر وقيل الذي يقتل ويضرب على الغضب، وقيل الجبار الذي لا يرى لأحد على نفسه حقاً وهو التعظيم بنفسه يرى أن لا يلزمه قضاء لأحد { عصياً } قيل هو أبلغ من المعاصي والمراد وصف يحيى بالتواضع ولين الجانب وهو من صفات المؤمنين { وسلام عليه يوم ولد ويوم يوم يموت ويوم يبعث حياً } معناه وأمان له من الله يوم ولد من أن يناله الشيطان كما ينال سائر بني آدم وأمان له يوم يموت من عذاب القبر ويوم يبعث حياً من عذاب يوم القيامة، وقيل أوحش ما يكون الخلق في ثلاث مواطن يوم يولد لأنه يرى نفسه خارجاً من مكان قد كان فيه، ويوم يموت لأنه يرى قوماً ما شاهدهم قط، ويوم يبعث لأنه يرى مشهداً عظيماً فأكرم الله تعالى يحيى في هذه المواطن كلها فخصه بالسلامة فيها. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب } أي في القرآن { مريم إذ انتبذت } أي تنحت واعتزلت { من أهلها } أي من قومها { مكاناً شرقياً } أي مكاناً في الدار ما يلي المشرق، وكان ذلك اليوم شاتياً شديد البرد فجلست في مشرقه تفلي رأسها وقيل إن مريم كانت قد طهرت من الحيض فذهبت تغتسل، قيل ولهذا المعنى اتخذت النصارى المشرق قبلة { فاتخذت } أي فضربت { من دونهم حجاباً } قال ابن عباس أي ستراً وقيل جلست وراء جدار، وقيل إن مريم كانت تكون في المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها، حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد، فبينما هي تغتسل من الحيض قد تجردت، إذ عرض لها جبريل في صورة شاب أمرد وضيء الوجه سوي الخلق فذلك. قوله تعالى { فأرسلنا إليها روحنا } يعني جبريل { فتمثل لها بشراً سوياً } أي سوي الخلق لم ينقص من الصورة الآدمية شيئاً، وإنما مثل لها في صورة الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه، ولو بدا لها في صورة الملائكة لنفرت عنه ولم تقدر على استماع كلامه، وقيل المراد من الروح روح عيسى جاءت في صورة بشر فحملت به والقول الأول أصح، فلما رأت مريم جبريل عليه السلام يقصد نحوها بادرته من بعيد { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً } أي مؤمناً مطيعاً لله تعالى، دل تعوذها من تلك الصورة الحسنة على عفتها وروعها. فإن قلت إنما يستعاذ من الفاجر فكيف قالت إن كنت تقياً. قلت هذا كقول القائل إن كنت مؤمناً فلا تظلمني أي ينبغي أن يكون إيمانك مانعاً من الظلم، كذلك ها هنا معناه ينبغي أن تكون تقواك مانعة لك من الفجور { قال } لها جبريل عليه السلام { إنما أنا رسول ربك لأهب } أسند الفعل إليه وإن كانت الهبة من الله تعالى لأنه أرسل به { لك غلاماً زكياً } قال ابن عباس ولداً صالحاً طاهراً من الذنوب { قالت } مريم { أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام ولم يمسسني بشر } أي ولم يقربني زوج { ولم أك بغياً } أي فاجرة تريد أن الولد إنما يكون من نكاح أو سفاح ولم يكن ها هنا واحد منهما { قال } جبريل { كذلك قال ربك } أي هكذا قال ربك { هو علي هين } أي خلق ولدك بلا أب { ولنجعله آية للناس } أي علامة لهم ودلالة على قدرتنا { ورحمة منا } أي ونعمة لمن تبعه على دينه إلى بعثه محمد صلى الله عليه وسلم { وكان أمراً مقضياً } أي محكوماً مفروغاً من لا يرد ولا يبدل. قوله عز وجل { فحملته } قيل إن جبريل رفع درعها فنفخ في جيبه فحملت حين لبست الدرع، وقيل مد جيب درعها بأصبعه ثم نفخ في الجيب، وقيل نفخ في كمها وقيل في ذيلها، وقيل في فيها، وقيل نفخ من بعيد فوصل النفخ إليها فحملت بعيسى عليه السلام في الحال { فانتبذت به } أي فلما حملته تنحت بالحمل وانفردت { مكاناً قصياً } أي بعيداً من أهلها. قال ابن عباس: أقصى الوادي، وهو بيت لحم فراراً من أهلها وقومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج. قال ابن عباس: كان الحمل والولادة في ساعة واحدة وقيل حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها، وقيل كانت مدته تسعة أشهر كحمل سائر الحوامل من النساء، وقيل كانت مدة حملها ثمانية أشهر، وذلك آية أخرى له لأنه لا يعيش من ولد لثمانية أشهر وولد عيسى لهذه المدة وعاش، وقيل ولد لستة أشهر وهي بنت عشر سنين وقيل ثلاث عشرة سنة وقيل ستة عشر سنة وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى، وقال وهب: إن مريم لما حملت بعيسى كان معها ابن عم لها يقال له يوسف النجار، وكانا منطلقين إلى المسجد الذي يمنة جبل صهيون، وكانا يخدمان ذلك المسجد ولا يعلم من أهل زمانها أحد أشد عبادة واجتهاداً منها وأول من علم بحمل مريم يوسف، فبقي متحيراً في أمرها كلما أراد أن يتهمها ذكر عبادتها وصلاحها وأنها لم تغب عنه، وإذا أراد أن يبرئها رأى ما ظهر منها من الحمل فأول ما تكلم به أن قال إنه وقع في نفسي من أمرك شيء وقد حرصت على كتمانه فغلبني ذلك فرأيت أن أتكلم به أشفي صدري، فقالت: قل قولاً جميلاً، قال أخبريني يا مريم هل ينبت زرع بغير بذر وهل ينبت شجر بغير غيث وهل يكون ولد من غير ذكر؟ قالت نعم ألم تعلم أن الله أنبت الزرع يوم خلقه من غير بذر ألم تر أن الله أنبت الشجر بالقدرة من غير غيث أو تقول إن الله تعالى لا يقدر على أن ينبت الشجر حتى استعان بالماء ولولا ذلك لم يقدر على إنباتها قال يوسف: لا أقول هذا ولكن أقول إن الله تعالى يقدر على كل شيء يقول له كن فيكون، قالت له مريم: ألم تعلم أن الله خلق آدم وامرأته من غير ذكر ولا أنثى. فعند ذلك زال ما عنده من التهمة وكان ينوب عنها في خدمة المسجد لاستيلاء الضعف عليها بسبب الحمل. فلما دنت ولادتها أوحى الله إليها أن اخرجي من أرض قومك فذلك قوله تعالى { فانتبذت به مكاناً قصياً }.

مريم 19:21

قوله عز وجل: { فخرج على قومه من المحراب } أي من الموضع الذي كان يصلي فيه وكان الناس من وراء المحراب ينتظرونه حتى يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون، إذ خرج إليهم زكريا متغيراً لونه فأنكروا ذلك عليه، وقالوا له ما لك { فأوحى } أي فأوما وأشار { إليهم } وقيل كتب لهم في الأرض { أن سبحوا } أي صلوا لله { بكرة وعشيا } المعنى أنه كان يخرج على قومه بكرة وعشياً فيأمرهم بالصلاة، فلما كان وقت حمل امرأته ومنع من الكلام خرج إليهم فأمرهم بالصلاة إشارة. قوله عز وجل { يا يحيى } فيه إضمار ومعناه وهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى { خذ الكتاب } أي التوراة { بقوة } أي بجد واجتهاد { وآتيناه الحكم } قال ابن عباس: يعني النبوة { صبياً } وهو ابن ثلاث سنين وذلك أن الله تعالى حكم عقله وأوحى إليه، فإن قلت كيف يصح حصول العقل والفطنة والنبوة حال الصبا. قلت لأن أصل النبوة مبني على خرق العادات، إذا ثبت هذا فلا تمنع صيرورة الصبي نبياً، وقيل أراد بالحكم فهم الكتاب فقرأ التوراة وهو صغير وعن بعض السلف قال من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو من أوتي الحكم صبياً { وحناناً من لدناً } أي رحمة من عندنا قال الحطيئة يخاطب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:تحنن علي هداك المليك فإن لكل مقام مقالا أي ترحم علي { وزكاة } قال ابن عباس: يعني بالزكاة الطاعة والإخلاص، وقيل هي العمل الصالح، ومعنى الآية وآتيناه رحمة من عندنا وتحننا على العباد ليدعوهم إلى طاعة ربهم وعملاً صالحاً في إخلاصه { وكان تقياً } أي مسلماً مخلصاً مطيعاً، وكان من تقواه إنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها قط { وبراً بوالديه } أي باراً لطيفاً بهما محسناً إليهما لأنه لا عبادة بعد تعظيم الله تعالى أعظم من بر الوالدين يدل عليه قوله تعالى { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً } الآية { ولم يكن جباراً } الجبار المتكبر وقيل الذي يقتل ويضرب على الغضب، وقيل الجبار الذي لا يرى لأحد على نفسه حقاً وهو التعظيم بنفسه يرى أن لا يلزمه قضاء لأحد { عصياً } قيل هو أبلغ من المعاصي والمراد وصف يحيى بالتواضع ولين الجانب وهو من صفات المؤمنين { وسلام عليه يوم ولد ويوم يوم يموت ويوم يبعث حياً } معناه وأمان له من الله يوم ولد من أن يناله الشيطان كما ينال سائر بني آدم وأمان له يوم يموت من عذاب القبر ويوم يبعث حياً من عذاب يوم القيامة، وقيل أوحش ما يكون الخلق في ثلاث مواطن يوم يولد لأنه يرى نفسه خارجاً من مكان قد كان فيه، ويوم يموت لأنه يرى قوماً ما شاهدهم قط، ويوم يبعث لأنه يرى مشهداً عظيماً فأكرم الله تعالى يحيى في هذه المواطن كلها فخصه بالسلامة فيها. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب } أي في القرآن { مريم إذ انتبذت } أي تنحت واعتزلت { من أهلها } أي من قومها { مكاناً شرقياً } أي مكاناً في الدار ما يلي المشرق، وكان ذلك اليوم شاتياً شديد البرد فجلست في مشرقه تفلي رأسها وقيل إن مريم كانت قد طهرت من الحيض فذهبت تغتسل، قيل ولهذا المعنى اتخذت النصارى المشرق قبلة { فاتخذت } أي فضربت { من دونهم حجاباً } قال ابن عباس أي ستراً وقيل جلست وراء جدار، وقيل إن مريم كانت تكون في المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها، حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد، فبينما هي تغتسل من الحيض قد تجردت، إذ عرض لها جبريل في صورة شاب أمرد وضيء الوجه سوي الخلق فذلك. قوله تعالى { فأرسلنا إليها روحنا } يعني جبريل { فتمثل لها بشراً سوياً } أي سوي الخلق لم ينقص من الصورة الآدمية شيئاً، وإنما مثل لها في صورة الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه، ولو بدا لها في صورة الملائكة لنفرت عنه ولم تقدر على استماع كلامه، وقيل المراد من الروح روح عيسى جاءت في صورة بشر فحملت به والقول الأول أصح، فلما رأت مريم جبريل عليه السلام يقصد نحوها بادرته من بعيد { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً } أي مؤمناً مطيعاً لله تعالى، دل تعوذها من تلك الصورة الحسنة على عفتها وروعها. فإن قلت إنما يستعاذ من الفاجر فكيف قالت إن كنت تقياً. قلت هذا كقول القائل إن كنت مؤمناً فلا تظلمني أي ينبغي أن يكون إيمانك مانعاً من الظلم، كذلك ها هنا معناه ينبغي أن تكون تقواك مانعة لك من الفجور { قال } لها جبريل عليه السلام { إنما أنا رسول ربك لأهب } أسند الفعل إليه وإن كانت الهبة من الله تعالى لأنه أرسل به { لك غلاماً زكياً } قال ابن عباس ولداً صالحاً طاهراً من الذنوب { قالت } مريم { أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام ولم يمسسني بشر } أي ولم يقربني زوج { ولم أك بغياً } أي فاجرة تريد أن الولد إنما يكون من نكاح أو سفاح ولم يكن ها هنا واحد منهما { قال } جبريل { كذلك قال ربك } أي هكذا قال ربك { هو علي هين } أي خلق ولدك بلا أب { ولنجعله آية للناس } أي علامة لهم ودلالة على قدرتنا { ورحمة منا } أي ونعمة لمن تبعه على دينه إلى بعثه محمد صلى الله عليه وسلم { وكان أمراً مقضياً } أي محكوماً مفروغاً من لا يرد ولا يبدل. قوله عز وجل { فحملته } قيل إن جبريل رفع درعها فنفخ في جيبه فحملت حين لبست الدرع، وقيل مد جيب درعها بأصبعه ثم نفخ في الجيب، وقيل نفخ في كمها وقيل في ذيلها، وقيل في فيها، وقيل نفخ من بعيد فوصل النفخ إليها فحملت بعيسى عليه السلام في الحال { فانتبذت به } أي فلما حملته تنحت بالحمل وانفردت { مكاناً قصياً } أي بعيداً من أهلها. قال ابن عباس: أقصى الوادي، وهو بيت لحم فراراً من أهلها وقومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج. قال ابن عباس: كان الحمل والولادة في ساعة واحدة وقيل حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها، وقيل كانت مدته تسعة أشهر كحمل سائر الحوامل من النساء، وقيل كانت مدة حملها ثمانية أشهر، وذلك آية أخرى له لأنه لا يعيش من ولد لثمانية أشهر وولد عيسى لهذه المدة وعاش، وقيل ولد لستة أشهر وهي بنت عشر سنين وقيل ثلاث عشرة سنة وقيل ستة عشر سنة وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى، وقال وهب: إن مريم لما حملت بعيسى كان معها ابن عم لها يقال له يوسف النجار، وكانا منطلقين إلى المسجد الذي يمنة جبل صهيون، وكانا يخدمان ذلك المسجد ولا يعلم من أهل زمانها أحد أشد عبادة واجتهاداً منها وأول من علم بحمل مريم يوسف، فبقي متحيراً في أمرها كلما أراد أن يتهمها ذكر عبادتها وصلاحها وأنها لم تغب عنه، وإذا أراد أن يبرئها رأى ما ظهر منها من الحمل فأول ما تكلم به أن قال إنه وقع في نفسي من أمرك شيء وقد حرصت على كتمانه فغلبني ذلك فرأيت أن أتكلم به أشفي صدري، فقالت: قل قولاً جميلاً، قال أخبريني يا مريم هل ينبت زرع بغير بذر وهل ينبت شجر بغير غيث وهل يكون ولد من غير ذكر؟ قالت نعم ألم تعلم أن الله أنبت الزرع يوم خلقه من غير بذر ألم تر أن الله أنبت الشجر بالقدرة من غير غيث أو تقول إن الله تعالى لا يقدر على أن ينبت الشجر حتى استعان بالماء ولولا ذلك لم يقدر على إنباتها قال يوسف: لا أقول هذا ولكن أقول إن الله تعالى يقدر على كل شيء يقول له كن فيكون، قالت له مريم: ألم تعلم أن الله خلق آدم وامرأته من غير ذكر ولا أنثى. فعند ذلك زال ما عنده من التهمة وكان ينوب عنها في خدمة المسجد لاستيلاء الضعف عليها بسبب الحمل. فلما دنت ولادتها أوحى الله إليها أن اخرجي من أرض قومك فذلك قوله تعالى { فانتبذت به مكاناً قصياً }.

مريم 19:22

قوله عز وجل: { فخرج على قومه من المحراب } أي من الموضع الذي كان يصلي فيه وكان الناس من وراء المحراب ينتظرونه حتى يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون، إذ خرج إليهم زكريا متغيراً لونه فأنكروا ذلك عليه، وقالوا له ما لك { فأوحى } أي فأوما وأشار { إليهم } وقيل كتب لهم في الأرض { أن سبحوا } أي صلوا لله { بكرة وعشيا } المعنى أنه كان يخرج على قومه بكرة وعشياً فيأمرهم بالصلاة، فلما كان وقت حمل امرأته ومنع من الكلام خرج إليهم فأمرهم بالصلاة إشارة. قوله عز وجل { يا يحيى } فيه إضمار ومعناه وهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى { خذ الكتاب } أي التوراة { بقوة } أي بجد واجتهاد { وآتيناه الحكم } قال ابن عباس: يعني النبوة { صبياً } وهو ابن ثلاث سنين وذلك أن الله تعالى حكم عقله وأوحى إليه، فإن قلت كيف يصح حصول العقل والفطنة والنبوة حال الصبا. قلت لأن أصل النبوة مبني على خرق العادات، إذا ثبت هذا فلا تمنع صيرورة الصبي نبياً، وقيل أراد بالحكم فهم الكتاب فقرأ التوراة وهو صغير وعن بعض السلف قال من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو من أوتي الحكم صبياً { وحناناً من لدناً } أي رحمة من عندنا قال الحطيئة يخاطب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:تحنن علي هداك المليك فإن لكل مقام مقالا أي ترحم علي { وزكاة } قال ابن عباس: يعني بالزكاة الطاعة والإخلاص، وقيل هي العمل الصالح، ومعنى الآية وآتيناه رحمة من عندنا وتحننا على العباد ليدعوهم إلى طاعة ربهم وعملاً صالحاً في إخلاصه { وكان تقياً } أي مسلماً مخلصاً مطيعاً، وكان من تقواه إنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها قط { وبراً بوالديه } أي باراً لطيفاً بهما محسناً إليهما لأنه لا عبادة بعد تعظيم الله تعالى أعظم من بر الوالدين يدل عليه قوله تعالى { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً } الآية { ولم يكن جباراً } الجبار المتكبر وقيل الذي يقتل ويضرب على الغضب، وقيل الجبار الذي لا يرى لأحد على نفسه حقاً وهو التعظيم بنفسه يرى أن لا يلزمه قضاء لأحد { عصياً } قيل هو أبلغ من المعاصي والمراد وصف يحيى بالتواضع ولين الجانب وهو من صفات المؤمنين { وسلام عليه يوم ولد ويوم يوم يموت ويوم يبعث حياً } معناه وأمان له من الله يوم ولد من أن يناله الشيطان كما ينال سائر بني آدم وأمان له يوم يموت من عذاب القبر ويوم يبعث حياً من عذاب يوم القيامة، وقيل أوحش ما يكون الخلق في ثلاث مواطن يوم يولد لأنه يرى نفسه خارجاً من مكان قد كان فيه، ويوم يموت لأنه يرى قوماً ما شاهدهم قط، ويوم يبعث لأنه يرى مشهداً عظيماً فأكرم الله تعالى يحيى في هذه المواطن كلها فخصه بالسلامة فيها. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب } أي في القرآن { مريم إذ انتبذت } أي تنحت واعتزلت { من أهلها } أي من قومها { مكاناً شرقياً } أي مكاناً في الدار ما يلي المشرق، وكان ذلك اليوم شاتياً شديد البرد فجلست في مشرقه تفلي رأسها وقيل إن مريم كانت قد طهرت من الحيض فذهبت تغتسل، قيل ولهذا المعنى اتخذت النصارى المشرق قبلة { فاتخذت } أي فضربت { من دونهم حجاباً } قال ابن عباس أي ستراً وقيل جلست وراء جدار، وقيل إن مريم كانت تكون في المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها، حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد، فبينما هي تغتسل من الحيض قد تجردت، إذ عرض لها جبريل في صورة شاب أمرد وضيء الوجه سوي الخلق فذلك. قوله تعالى { فأرسلنا إليها روحنا } يعني جبريل { فتمثل لها بشراً سوياً } أي سوي الخلق لم ينقص من الصورة الآدمية شيئاً، وإنما مثل لها في صورة الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه، ولو بدا لها في صورة الملائكة لنفرت عنه ولم تقدر على استماع كلامه، وقيل المراد من الروح روح عيسى جاءت في صورة بشر فحملت به والقول الأول أصح، فلما رأت مريم جبريل عليه السلام يقصد نحوها بادرته من بعيد { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً } أي مؤمناً مطيعاً لله تعالى، دل تعوذها من تلك الصورة الحسنة على عفتها وروعها. فإن قلت إنما يستعاذ من الفاجر فكيف قالت إن كنت تقياً. قلت هذا كقول القائل إن كنت مؤمناً فلا تظلمني أي ينبغي أن يكون إيمانك مانعاً من الظلم، كذلك ها هنا معناه ينبغي أن تكون تقواك مانعة لك من الفجور { قال } لها جبريل عليه السلام { إنما أنا رسول ربك لأهب } أسند الفعل إليه وإن كانت الهبة من الله تعالى لأنه أرسل به { لك غلاماً زكياً } قال ابن عباس ولداً صالحاً طاهراً من الذنوب { قالت } مريم { أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام ولم يمسسني بشر } أي ولم يقربني زوج { ولم أك بغياً } أي فاجرة تريد أن الولد إنما يكون من نكاح أو سفاح ولم يكن ها هنا واحد منهما { قال } جبريل { كذلك قال ربك } أي هكذا قال ربك { هو علي هين } أي خلق ولدك بلا أب { ولنجعله آية للناس } أي علامة لهم ودلالة على قدرتنا { ورحمة منا } أي ونعمة لمن تبعه على دينه إلى بعثه محمد صلى الله عليه وسلم { وكان أمراً مقضياً } أي محكوماً مفروغاً من لا يرد ولا يبدل. قوله عز وجل { فحملته } قيل إن جبريل رفع درعها فنفخ في جيبه فحملت حين لبست الدرع، وقيل مد جيب درعها بأصبعه ثم نفخ في الجيب، وقيل نفخ في كمها وقيل في ذيلها، وقيل في فيها، وقيل نفخ من بعيد فوصل النفخ إليها فحملت بعيسى عليه السلام في الحال { فانتبذت به } أي فلما حملته تنحت بالحمل وانفردت { مكاناً قصياً } أي بعيداً من أهلها. قال ابن عباس: أقصى الوادي، وهو بيت لحم فراراً من أهلها وقومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج. قال ابن عباس: كان الحمل والولادة في ساعة واحدة وقيل حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها، وقيل كانت مدته تسعة أشهر كحمل سائر الحوامل من النساء، وقيل كانت مدة حملها ثمانية أشهر، وذلك آية أخرى له لأنه لا يعيش من ولد لثمانية أشهر وولد عيسى لهذه المدة وعاش، وقيل ولد لستة أشهر وهي بنت عشر سنين وقيل ثلاث عشرة سنة وقيل ستة عشر سنة وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى، وقال وهب: إن مريم لما حملت بعيسى كان معها ابن عم لها يقال له يوسف النجار، وكانا منطلقين إلى المسجد الذي يمنة جبل صهيون، وكانا يخدمان ذلك المسجد ولا يعلم من أهل زمانها أحد أشد عبادة واجتهاداً منها وأول من علم بحمل مريم يوسف، فبقي متحيراً في أمرها كلما أراد أن يتهمها ذكر عبادتها وصلاحها وأنها لم تغب عنه، وإذا أراد أن يبرئها رأى ما ظهر منها من الحمل فأول ما تكلم به أن قال إنه وقع في نفسي من أمرك شيء وقد حرصت على كتمانه فغلبني ذلك فرأيت أن أتكلم به أشفي صدري، فقالت: قل قولاً جميلاً، قال أخبريني يا مريم هل ينبت زرع بغير بذر وهل ينبت شجر بغير غيث وهل يكون ولد من غير ذكر؟ قالت نعم ألم تعلم أن الله أنبت الزرع يوم خلقه من غير بذر ألم تر أن الله أنبت الشجر بالقدرة من غير غيث أو تقول إن الله تعالى لا يقدر على أن ينبت الشجر حتى استعان بالماء ولولا ذلك لم يقدر على إنباتها قال يوسف: لا أقول هذا ولكن أقول إن الله تعالى يقدر على كل شيء يقول له كن فيكون، قالت له مريم: ألم تعلم أن الله خلق آدم وامرأته من غير ذكر ولا أنثى. فعند ذلك زال ما عنده من التهمة وكان ينوب عنها في خدمة المسجد لاستيلاء الضعف عليها بسبب الحمل. فلما دنت ولادتها أوحى الله إليها أن اخرجي من أرض قومك فذلك قوله تعالى { فانتبذت به مكاناً قصياً }.

مريم 19:23

قوله عز وجل: { فأجاءها المخاض } أي ألجأها وجاء بها والمخاض وجع الولادة { إلى جذع النخلة } وكانت نخلة يبست في الصحراء في شدة البرد ولم يكن لها سعف، وقيل التجأت إليها تستند إليها وتستمسك بها من شدة الطلق، ووجع الولادة { قالت يا ليتني مت قبل هذا } تمنت الموت استحياء من الناس وخوفاً من الفضيحة { وكنت نسياً منسياَ } يعني شيئاً حقيراً متروكاً لم يذكر، ولم يعرف لحقارته وقيل جيفة ملقاة، وقيل معناه أنها تمنت أنها لم تخلق { فناداها من تحتها } قيل إن مريم كانت على أكمة وجبريل وراء الأكمة تحتها، وقيل ناداها من سفح الجبل وقيل هو عيسى وذلك أنه لما خرج من بطن أمه ناداها { أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً } أي نهراً. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ضرب جبريل عليه السلام، وقيل عيسى عليه السلام برجله في الأرض فظهرت عين ماء عذبة، وجرت وقيل كان هناك نهر يابس فجرى فيه الماء بقدرة الله سبحانه وتعالى وجنت النخلة اليابسة، فأورقت وأثمرت وأرطبت وقيل معنى تحتك تحت أمرك إن أمرته أن يجري جرى، وإن أمرته بالإمساك أمسك وقيل معنى سرياً أي عيسى وكان عبداً سرياً رفيعاً { وهزي إليك } أي حركي إليك { بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً } قيل الجنى الذي بلغ الغاية جاء أوان اجتنائه. قال الربيع بن خيثم: ما للنفساء خير من الرطب ولا للمريض خير من العسل { فكلي واشربي } أي مريم كلي من الرطب واشربي من النهر { وقري عيناً } أي طيبي نفساً، وقيل قري عيناً بولدك عيسى، يقال أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما يرضيك فتقر عينيك عن النظر إلى غيره { فإما ترين من البشر أحداً } معناه يسألك عن ولدك { فقولي إني نذرت للرحمن صوماً } أي صمتاً، قيل كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم حتى يمسي، وقيل إن الله أمرها أن تقول هذا إشارة وقيل أمرها أن تقول هذا القول نطقاً ثم تمسك عن الكلام بعده وإنما منعت من الكلام لأمرين أحدهما: أن يكون عيسى عليه السلام هو المتكلم عنها ليكون أقوى لحجتها في إزالة التهمة عنها وفيه دلالة على أن تفويض الكلام إلى الأفضل أولى. والثاني: كراهة مجادلة السفهاء وفيه السكوت عن السفيه واجب { فلن أكلم اليوم إنسياً } يقال إنها كانت تكلم الملائكة ولا تكلم الإنس. قوله تعالى { فأتت به قومها تحمله } قيل إنها لما ولدت عيسى عليه السلام حملته في الحال إلى قومها وقيل إن يوسف النجار احتمل مريم وابنها عيسى إلى غار فمكث فيه أربعين يوماً حتى طهرت من نفاسها، ثم حملته إلى قومها فكلمها عيسى في الطريق فقال: يا أماه أبشري فإني عبد الله ومسيحه، فلما دخلت على أهلها ومعها الصبي بكوا وحزنوا وكانوا أهل بيت صالحين { قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً } أي عظيماً منكراً وقيل معناه جئت بأمر عجيب وبديع { يا أخت هارون } أي شبيهة هارون قيل كان رجلاً صالحاً في بني إسرائيل شبهت به في عفتها وصلاحها وليس المراد الأخوة في النسب، قيل إنه تبع جنازته يوم مات أربعون ألف من بني إسرائيل كلهم يسمى هارون سوى سائر الناس م عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمت خراسان سألوني فقالوا: إنكم تقرؤون يا أخت هارون وموسى قبل عيسى بكذا وكذا فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك فقال: " إنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم ". وقيل كان هارون أخا مريم لأبيها، وقيل كان من أمثل رجل في بني إسرائيل وقيل إنما عنوا هارون أخا موسى لأنها كانت من نسله كما يقال للتميمي يا أخا تميم، وقيل كان هارون في بني إسرائيل فاسقاً أعظم الفسق فشبهوها به { ما كان أبوك } يعني عمران { امرأ سوء } قال ابن عباس: زانياً { وما كانت أمك } يعني حنة { بغياً } أي زانية فمن أين لك هذا الولد.

مريم 19:24

قوله عز وجل: { فأجاءها المخاض } أي ألجأها وجاء بها والمخاض وجع الولادة { إلى جذع النخلة } وكانت نخلة يبست في الصحراء في شدة البرد ولم يكن لها سعف، وقيل التجأت إليها تستند إليها وتستمسك بها من شدة الطلق، ووجع الولادة { قالت يا ليتني مت قبل هذا } تمنت الموت استحياء من الناس وخوفاً من الفضيحة { وكنت نسياً منسياَ } يعني شيئاً حقيراً متروكاً لم يذكر، ولم يعرف لحقارته وقيل جيفة ملقاة، وقيل معناه أنها تمنت أنها لم تخلق { فناداها من تحتها } قيل إن مريم كانت على أكمة وجبريل وراء الأكمة تحتها، وقيل ناداها من سفح الجبل وقيل هو عيسى وذلك أنه لما خرج من بطن أمه ناداها { أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً } أي نهراً. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ضرب جبريل عليه السلام، وقيل عيسى عليه السلام برجله في الأرض فظهرت عين ماء عذبة، وجرت وقيل كان هناك نهر يابس فجرى فيه الماء بقدرة الله سبحانه وتعالى وجنت النخلة اليابسة، فأورقت وأثمرت وأرطبت وقيل معنى تحتك تحت أمرك إن أمرته أن يجري جرى، وإن أمرته بالإمساك أمسك وقيل معنى سرياً أي عيسى وكان عبداً سرياً رفيعاً { وهزي إليك } أي حركي إليك { بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً } قيل الجنى الذي بلغ الغاية جاء أوان اجتنائه. قال الربيع بن خيثم: ما للنفساء خير من الرطب ولا للمريض خير من العسل { فكلي واشربي } أي مريم كلي من الرطب واشربي من النهر { وقري عيناً } أي طيبي نفساً، وقيل قري عيناً بولدك عيسى، يقال أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما يرضيك فتقر عينيك عن النظر إلى غيره { فإما ترين من البشر أحداً } معناه يسألك عن ولدك { فقولي إني نذرت للرحمن صوماً } أي صمتاً، قيل كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم حتى يمسي، وقيل إن الله أمرها أن تقول هذا إشارة وقيل أمرها أن تقول هذا القول نطقاً ثم تمسك عن الكلام بعده وإنما منعت من الكلام لأمرين أحدهما: أن يكون عيسى عليه السلام هو المتكلم عنها ليكون أقوى لحجتها في إزالة التهمة عنها وفيه دلالة على أن تفويض الكلام إلى الأفضل أولى. والثاني: كراهة مجادلة السفهاء وفيه السكوت عن السفيه واجب { فلن أكلم اليوم إنسياً } يقال إنها كانت تكلم الملائكة ولا تكلم الإنس. قوله تعالى { فأتت به قومها تحمله } قيل إنها لما ولدت عيسى عليه السلام حملته في الحال إلى قومها وقيل إن يوسف النجار احتمل مريم وابنها عيسى إلى غار فمكث فيه أربعين يوماً حتى طهرت من نفاسها، ثم حملته إلى قومها فكلمها عيسى في الطريق فقال: يا أماه أبشري فإني عبد الله ومسيحه، فلما دخلت على أهلها ومعها الصبي بكوا وحزنوا وكانوا أهل بيت صالحين { قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً } أي عظيماً منكراً وقيل معناه جئت بأمر عجيب وبديع { يا أخت هارون } أي شبيهة هارون قيل كان رجلاً صالحاً في بني إسرائيل شبهت به في عفتها وصلاحها وليس المراد الأخوة في النسب، قيل إنه تبع جنازته يوم مات أربعون ألف من بني إسرائيل كلهم يسمى هارون سوى سائر الناس م عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمت خراسان سألوني فقالوا: إنكم تقرؤون يا أخت هارون وموسى قبل عيسى بكذا وكذا فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك فقال: " إنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم ". وقيل كان هارون أخا مريم لأبيها، وقيل كان من أمثل رجل في بني إسرائيل وقيل إنما عنوا هارون أخا موسى لأنها كانت من نسله كما يقال للتميمي يا أخا تميم، وقيل كان هارون في بني إسرائيل فاسقاً أعظم الفسق فشبهوها به { ما كان أبوك } يعني عمران { امرأ سوء } قال ابن عباس: زانياً { وما كانت أمك } يعني حنة { بغياً } أي زانية فمن أين لك هذا الولد.

مريم 19:25

قوله عز وجل: { فأجاءها المخاض } أي ألجأها وجاء بها والمخاض وجع الولادة { إلى جذع النخلة } وكانت نخلة يبست في الصحراء في شدة البرد ولم يكن لها سعف، وقيل التجأت إليها تستند إليها وتستمسك بها من شدة الطلق، ووجع الولادة { قالت يا ليتني مت قبل هذا } تمنت الموت استحياء من الناس وخوفاً من الفضيحة { وكنت نسياً منسياَ } يعني شيئاً حقيراً متروكاً لم يذكر، ولم يعرف لحقارته وقيل جيفة ملقاة، وقيل معناه أنها تمنت أنها لم تخلق { فناداها من تحتها } قيل إن مريم كانت على أكمة وجبريل وراء الأكمة تحتها، وقيل ناداها من سفح الجبل وقيل هو عيسى وذلك أنه لما خرج من بطن أمه ناداها { أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً } أي نهراً. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ضرب جبريل عليه السلام، وقيل عيسى عليه السلام برجله في الأرض فظهرت عين ماء عذبة، وجرت وقيل كان هناك نهر يابس فجرى فيه الماء بقدرة الله سبحانه وتعالى وجنت النخلة اليابسة، فأورقت وأثمرت وأرطبت وقيل معنى تحتك تحت أمرك إن أمرته أن يجري جرى، وإن أمرته بالإمساك أمسك وقيل معنى سرياً أي عيسى وكان عبداً سرياً رفيعاً { وهزي إليك } أي حركي إليك { بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً } قيل الجنى الذي بلغ الغاية جاء أوان اجتنائه. قال الربيع بن خيثم: ما للنفساء خير من الرطب ولا للمريض خير من العسل { فكلي واشربي } أي مريم كلي من الرطب واشربي من النهر { وقري عيناً } أي طيبي نفساً، وقيل قري عيناً بولدك عيسى، يقال أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما يرضيك فتقر عينيك عن النظر إلى غيره { فإما ترين من البشر أحداً } معناه يسألك عن ولدك { فقولي إني نذرت للرحمن صوماً } أي صمتاً، قيل كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم حتى يمسي، وقيل إن الله أمرها أن تقول هذا إشارة وقيل أمرها أن تقول هذا القول نطقاً ثم تمسك عن الكلام بعده وإنما منعت من الكلام لأمرين أحدهما: أن يكون عيسى عليه السلام هو المتكلم عنها ليكون أقوى لحجتها في إزالة التهمة عنها وفيه دلالة على أن تفويض الكلام إلى الأفضل أولى. والثاني: كراهة مجادلة السفهاء وفيه السكوت عن السفيه واجب { فلن أكلم اليوم إنسياً } يقال إنها كانت تكلم الملائكة ولا تكلم الإنس. قوله تعالى { فأتت به قومها تحمله } قيل إنها لما ولدت عيسى عليه السلام حملته في الحال إلى قومها وقيل إن يوسف النجار احتمل مريم وابنها عيسى إلى غار فمكث فيه أربعين يوماً حتى طهرت من نفاسها، ثم حملته إلى قومها فكلمها عيسى في الطريق فقال: يا أماه أبشري فإني عبد الله ومسيحه، فلما دخلت على أهلها ومعها الصبي بكوا وحزنوا وكانوا أهل بيت صالحين { قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً } أي عظيماً منكراً وقيل معناه جئت بأمر عجيب وبديع { يا أخت هارون } أي شبيهة هارون قيل كان رجلاً صالحاً في بني إسرائيل شبهت به في عفتها وصلاحها وليس المراد الأخوة في النسب، قيل إنه تبع جنازته يوم مات أربعون ألف من بني إسرائيل كلهم يسمى هارون سوى سائر الناس م عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمت خراسان سألوني فقالوا: إنكم تقرؤون يا أخت هارون وموسى قبل عيسى بكذا وكذا فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك فقال: " إنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم ". وقيل كان هارون أخا مريم لأبيها، وقيل كان من أمثل رجل في بني إسرائيل وقيل إنما عنوا هارون أخا موسى لأنها كانت من نسله كما يقال للتميمي يا أخا تميم، وقيل كان هارون في بني إسرائيل فاسقاً أعظم الفسق فشبهوها به { ما كان أبوك } يعني عمران { امرأ سوء } قال ابن عباس: زانياً { وما كانت أمك } يعني حنة { بغياً } أي زانية فمن أين لك هذا الولد.

مريم 19:26

قوله عز وجل: { فأجاءها المخاض } أي ألجأها وجاء بها والمخاض وجع الولادة { إلى جذع النخلة } وكانت نخلة يبست في الصحراء في شدة البرد ولم يكن لها سعف، وقيل التجأت إليها تستند إليها وتستمسك بها من شدة الطلق، ووجع الولادة { قالت يا ليتني مت قبل هذا } تمنت الموت استحياء من الناس وخوفاً من الفضيحة { وكنت نسياً منسياَ } يعني شيئاً حقيراً متروكاً لم يذكر، ولم يعرف لحقارته وقيل جيفة ملقاة، وقيل معناه أنها تمنت أنها لم تخلق { فناداها من تحتها } قيل إن مريم كانت على أكمة وجبريل وراء الأكمة تحتها، وقيل ناداها من سفح الجبل وقيل هو عيسى وذلك أنه لما خرج من بطن أمه ناداها { أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً } أي نهراً. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ضرب جبريل عليه السلام، وقيل عيسى عليه السلام برجله في الأرض فظهرت عين ماء عذبة، وجرت وقيل كان هناك نهر يابس فجرى فيه الماء بقدرة الله سبحانه وتعالى وجنت النخلة اليابسة، فأورقت وأثمرت وأرطبت وقيل معنى تحتك تحت أمرك إن أمرته أن يجري جرى، وإن أمرته بالإمساك أمسك وقيل معنى سرياً أي عيسى وكان عبداً سرياً رفيعاً { وهزي إليك } أي حركي إليك { بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً } قيل الجنى الذي بلغ الغاية جاء أوان اجتنائه. قال الربيع بن خيثم: ما للنفساء خير من الرطب ولا للمريض خير من العسل { فكلي واشربي } أي مريم كلي من الرطب واشربي من النهر { وقري عيناً } أي طيبي نفساً، وقيل قري عيناً بولدك عيسى، يقال أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما يرضيك فتقر عينيك عن النظر إلى غيره { فإما ترين من البشر أحداً } معناه يسألك عن ولدك { فقولي إني نذرت للرحمن صوماً } أي صمتاً، قيل كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم حتى يمسي، وقيل إن الله أمرها أن تقول هذا إشارة وقيل أمرها أن تقول هذا القول نطقاً ثم تمسك عن الكلام بعده وإنما منعت من الكلام لأمرين أحدهما: أن يكون عيسى عليه السلام هو المتكلم عنها ليكون أقوى لحجتها في إزالة التهمة عنها وفيه دلالة على أن تفويض الكلام إلى الأفضل أولى. والثاني: كراهة مجادلة السفهاء وفيه السكوت عن السفيه واجب { فلن أكلم اليوم إنسياً } يقال إنها كانت تكلم الملائكة ولا تكلم الإنس. قوله تعالى { فأتت به قومها تحمله } قيل إنها لما ولدت عيسى عليه السلام حملته في الحال إلى قومها وقيل إن يوسف النجار احتمل مريم وابنها عيسى إلى غار فمكث فيه أربعين يوماً حتى طهرت من نفاسها، ثم حملته إلى قومها فكلمها عيسى في الطريق فقال: يا أماه أبشري فإني عبد الله ومسيحه، فلما دخلت على أهلها ومعها الصبي بكوا وحزنوا وكانوا أهل بيت صالحين { قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً } أي عظيماً منكراً وقيل معناه جئت بأمر عجيب وبديع { يا أخت هارون } أي شبيهة هارون قيل كان رجلاً صالحاً في بني إسرائيل شبهت به في عفتها وصلاحها وليس المراد الأخوة في النسب، قيل إنه تبع جنازته يوم مات أربعون ألف من بني إسرائيل كلهم يسمى هارون سوى سائر الناس م عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمت خراسان سألوني فقالوا: إنكم تقرؤون يا أخت هارون وموسى قبل عيسى بكذا وكذا فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك فقال: " إنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم ". وقيل كان هارون أخا مريم لأبيها، وقيل كان من أمثل رجل في بني إسرائيل وقيل إنما عنوا هارون أخا موسى لأنها كانت من نسله كما يقال للتميمي يا أخا تميم، وقيل كان هارون في بني إسرائيل فاسقاً أعظم الفسق فشبهوها به { ما كان أبوك } يعني عمران { امرأ سوء } قال ابن عباس: زانياً { وما كانت أمك } يعني حنة { بغياً } أي زانية فمن أين لك هذا الولد.

مريم 19:27

قوله عز وجل: { فأجاءها المخاض } أي ألجأها وجاء بها والمخاض وجع الولادة { إلى جذع النخلة } وكانت نخلة يبست في الصحراء في شدة البرد ولم يكن لها سعف، وقيل التجأت إليها تستند إليها وتستمسك بها من شدة الطلق، ووجع الولادة { قالت يا ليتني مت قبل هذا } تمنت الموت استحياء من الناس وخوفاً من الفضيحة { وكنت نسياً منسياَ } يعني شيئاً حقيراً متروكاً لم يذكر، ولم يعرف لحقارته وقيل جيفة ملقاة، وقيل معناه أنها تمنت أنها لم تخلق { فناداها من تحتها } قيل إن مريم كانت على أكمة وجبريل وراء الأكمة تحتها، وقيل ناداها من سفح الجبل وقيل هو عيسى وذلك أنه لما خرج من بطن أمه ناداها { أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً } أي نهراً. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ضرب جبريل عليه السلام، وقيل عيسى عليه السلام برجله في الأرض فظهرت عين ماء عذبة، وجرت وقيل كان هناك نهر يابس فجرى فيه الماء بقدرة الله سبحانه وتعالى وجنت النخلة اليابسة، فأورقت وأثمرت وأرطبت وقيل معنى تحتك تحت أمرك إن أمرته أن يجري جرى، وإن أمرته بالإمساك أمسك وقيل معنى سرياً أي عيسى وكان عبداً سرياً رفيعاً { وهزي إليك } أي حركي إليك { بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً } قيل الجنى الذي بلغ الغاية جاء أوان اجتنائه. قال الربيع بن خيثم: ما للنفساء خير من الرطب ولا للمريض خير من العسل { فكلي واشربي } أي مريم كلي من الرطب واشربي من النهر { وقري عيناً } أي طيبي نفساً، وقيل قري عيناً بولدك عيسى، يقال أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما يرضيك فتقر عينيك عن النظر إلى غيره { فإما ترين من البشر أحداً } معناه يسألك عن ولدك { فقولي إني نذرت للرحمن صوماً } أي صمتاً، قيل كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم حتى يمسي، وقيل إن الله أمرها أن تقول هذا إشارة وقيل أمرها أن تقول هذا القول نطقاً ثم تمسك عن الكلام بعده وإنما منعت من الكلام لأمرين أحدهما: أن يكون عيسى عليه السلام هو المتكلم عنها ليكون أقوى لحجتها في إزالة التهمة عنها وفيه دلالة على أن تفويض الكلام إلى الأفضل أولى. والثاني: كراهة مجادلة السفهاء وفيه السكوت عن السفيه واجب { فلن أكلم اليوم إنسياً } يقال إنها كانت تكلم الملائكة ولا تكلم الإنس. قوله تعالى { فأتت به قومها تحمله } قيل إنها لما ولدت عيسى عليه السلام حملته في الحال إلى قومها وقيل إن يوسف النجار احتمل مريم وابنها عيسى إلى غار فمكث فيه أربعين يوماً حتى طهرت من نفاسها، ثم حملته إلى قومها فكلمها عيسى في الطريق فقال: يا أماه أبشري فإني عبد الله ومسيحه، فلما دخلت على أهلها ومعها الصبي بكوا وحزنوا وكانوا أهل بيت صالحين { قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً } أي عظيماً منكراً وقيل معناه جئت بأمر عجيب وبديع { يا أخت هارون } أي شبيهة هارون قيل كان رجلاً صالحاً في بني إسرائيل شبهت به في عفتها وصلاحها وليس المراد الأخوة في النسب، قيل إنه تبع جنازته يوم مات أربعون ألف من بني إسرائيل كلهم يسمى هارون سوى سائر الناس م عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمت خراسان سألوني فقالوا: إنكم تقرؤون يا أخت هارون وموسى قبل عيسى بكذا وكذا فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك فقال: " إنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم ". وقيل كان هارون أخا مريم لأبيها، وقيل كان من أمثل رجل في بني إسرائيل وقيل إنما عنوا هارون أخا موسى لأنها كانت من نسله كما يقال للتميمي يا أخا تميم، وقيل كان هارون في بني إسرائيل فاسقاً أعظم الفسق فشبهوها به { ما كان أبوك } يعني عمران { امرأ سوء } قال ابن عباس: زانياً { وما كانت أمك } يعني حنة { بغياً } أي زانية فمن أين لك هذا الولد.

مريم 19:28

قوله عز وجل: { فأجاءها المخاض } أي ألجأها وجاء بها والمخاض وجع الولادة { إلى جذع النخلة } وكانت نخلة يبست في الصحراء في شدة البرد ولم يكن لها سعف، وقيل التجأت إليها تستند إليها وتستمسك بها من شدة الطلق، ووجع الولادة { قالت يا ليتني مت قبل هذا } تمنت الموت استحياء من الناس وخوفاً من الفضيحة { وكنت نسياً منسياَ } يعني شيئاً حقيراً متروكاً لم يذكر، ولم يعرف لحقارته وقيل جيفة ملقاة، وقيل معناه أنها تمنت أنها لم تخلق { فناداها من تحتها } قيل إن مريم كانت على أكمة وجبريل وراء الأكمة تحتها، وقيل ناداها من سفح الجبل وقيل هو عيسى وذلك أنه لما خرج من بطن أمه ناداها { أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً } أي نهراً. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ضرب جبريل عليه السلام، وقيل عيسى عليه السلام برجله في الأرض فظهرت عين ماء عذبة، وجرت وقيل كان هناك نهر يابس فجرى فيه الماء بقدرة الله سبحانه وتعالى وجنت النخلة اليابسة، فأورقت وأثمرت وأرطبت وقيل معنى تحتك تحت أمرك إن أمرته أن يجري جرى، وإن أمرته بالإمساك أمسك وقيل معنى سرياً أي عيسى وكان عبداً سرياً رفيعاً { وهزي إليك } أي حركي إليك { بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً } قيل الجنى الذي بلغ الغاية جاء أوان اجتنائه. قال الربيع بن خيثم: ما للنفساء خير من الرطب ولا للمريض خير من العسل { فكلي واشربي } أي مريم كلي من الرطب واشربي من النهر { وقري عيناً } أي طيبي نفساً، وقيل قري عيناً بولدك عيسى، يقال أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما يرضيك فتقر عينيك عن النظر إلى غيره { فإما ترين من البشر أحداً } معناه يسألك عن ولدك { فقولي إني نذرت للرحمن صوماً } أي صمتاً، قيل كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم حتى يمسي، وقيل إن الله أمرها أن تقول هذا إشارة وقيل أمرها أن تقول هذا القول نطقاً ثم تمسك عن الكلام بعده وإنما منعت من الكلام لأمرين أحدهما: أن يكون عيسى عليه السلام هو المتكلم عنها ليكون أقوى لحجتها في إزالة التهمة عنها وفيه دلالة على أن تفويض الكلام إلى الأفضل أولى. والثاني: كراهة مجادلة السفهاء وفيه السكوت عن السفيه واجب { فلن أكلم اليوم إنسياً } يقال إنها كانت تكلم الملائكة ولا تكلم الإنس. قوله تعالى { فأتت به قومها تحمله } قيل إنها لما ولدت عيسى عليه السلام حملته في الحال إلى قومها وقيل إن يوسف النجار احتمل مريم وابنها عيسى إلى غار فمكث فيه أربعين يوماً حتى طهرت من نفاسها، ثم حملته إلى قومها فكلمها عيسى في الطريق فقال: يا أماه أبشري فإني عبد الله ومسيحه، فلما دخلت على أهلها ومعها الصبي بكوا وحزنوا وكانوا أهل بيت صالحين { قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً } أي عظيماً منكراً وقيل معناه جئت بأمر عجيب وبديع { يا أخت هارون } أي شبيهة هارون قيل كان رجلاً صالحاً في بني إسرائيل شبهت به في عفتها وصلاحها وليس المراد الأخوة في النسب، قيل إنه تبع جنازته يوم مات أربعون ألف من بني إسرائيل كلهم يسمى هارون سوى سائر الناس م عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمت خراسان سألوني فقالوا: إنكم تقرؤون يا أخت هارون وموسى قبل عيسى بكذا وكذا فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك فقال: " إنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم ". وقيل كان هارون أخا مريم لأبيها، وقيل كان من أمثل رجل في بني إسرائيل وقيل إنما عنوا هارون أخا موسى لأنها كانت من نسله كما يقال للتميمي يا أخا تميم، وقيل كان هارون في بني إسرائيل فاسقاً أعظم الفسق فشبهوها به { ما كان أبوك } يعني عمران { امرأ سوء } قال ابن عباس: زانياً { وما كانت أمك } يعني حنة { بغياً } أي زانية فمن أين لك هذا الولد.

مريم 19:29

{ فأشارت إليه } أي أشارت مريم إلى عيسى أن كلمهم، قال ابن مسعود: لما لم يكن لها حجة أشارت إليه ليكون كلامه حجة لها، وقيل لما أشارت إليه غضب القوم وقالوا مع ما فعلت أتسخرين بنا { قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً } قيل أراد بالمهد الحجر وهو حجرها، وقيل هو المهد بعينه قيل لما سمع عيسى كلامهم ترك الرضاع وأقبل عليهم، وقيل لما أشارت إليه ترك الرضاع واتكأ على يساره وأقبل عليهم وجعل يشير بيمينه { قال إني عبد الله } قال وهب: أتاها زكرياء عند مناظرتها اليهود، فقال لعيسى: انطق بحجتك إن كنت أمرت بها، فقال عند ذلك عيسى وهو ابن أربعين يوماً، وقيل: بل يوم ولد إني عبد الله أقر على نفسه بالعبودية لله تعالى أول ما تكلم لئلا يتخذ إلهاً. فإن قلت إن الذي اشتدت إليه الحاجة في ذلك الوقت نفي التهمة عن أمه وأن عيسى لم ينص على ذلك، وإنما نص على إثبات عبوديته لله تعالى. قلت كأنه جعل إزالة التهمة عن الله تعالى أولى من إزالة التهمة عن أمه، فلهذا أول ما تكلم باعترافه على نفسه بالعبودية لتحصل إزالة التهمة عن الأم، لأن الله تعالى لم يختص بهذه المرتبة العظيمة من ولد في زنا، والتكلم بإزالة التهمة عن أمه لا يفيد إزالة التهمة عن الله سبحانه وتعالى فكان الاشتغال بذلك أو { آتاني الكتاب وجعلني نبياً } قيل معناه سيجعلني نبياً ويؤتيني الكتاب وهو الإنجيل وهذا إخبار عما كتب له في اللوح المحفوظ وهو كما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم متى كنت نبياً قال: " كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد " وقال الأكثرون إنه أوتي الإنجيل، وهو صغير وكان يعقل عقل الرجال الكمل وعن الحسن أنه ألهم التوراة وهو في بطن أمه { وجعلني مباركاً أينما كنت } معناه أني نفاع أينما توجهت، وقيل معلماً للخير أدعو إلى الله وإلى توحيده وعبادته وقيل مباركاً على من يتبعني { وأوصاني بالصلاة والزكاة } أي أمرني بهما وكلفني فعلهما. فإن قلت كيف يؤمر بالصلاة والزكاة، في حال طفوليته وقد قال صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاث الصبي حتى يبلغ " الحديث... قلت إن قوله وأوصاني بالصلاة والزكاة لا يدل على أنه تعالى أوصاه بأدائهما في الحال بل المراد أوصاه بأدائهما في الوقت المعين لهما وهو البلوغ، وقيل إن الله تعالى صيره حين انفصل عن أمه بالغاً عاقلاً وهذا القول أظهر في سياق قوله { ما دمت حياً } فإنه يفيد أن هذا التكليف متوجه إليه في زمان جميع حياته حين كان في الأرض وحين رفع إلى السماء وحين ينزل الأرض بعد رفعه { وبراً بوالدتي } أي جعلني براً بوالدتي { ولم يجعلني جباراً شقياً } أي عاصياً لربي متكبراً على الحق بل، وأنا خاضع متواضع وروي أنه قال: قلبي لين وأنا صغير في نفسي، وقال بعض العلماء لا تجد العاق إلا جباراً شقياً وتلا هذه الآية، وقيل الشقي الذي يذنب ولا يتوب. { والسلام علي يوم ولدت } أي السلامة عند الولادة من طعن الشيطان { ويوم أموت } أي عند الموت من الشرك { ويوم أبعث حياً } أي من أهوال يوم القيامة فلما كلمهم عيسى بذلك علموا براءة مريم ثم سكت عيسى فلم يتكلم حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الأطفال { ذلك عيسى ابن مريم } أي ذلك الذي قال إني عبد الله هو عيسى بن مريم { قول الحق } أي هذا الكلام هو القول الحق أضاف القول إلى الحق، وقيل هو نعت لعيسى يعني بذلك عيسى بن مريم كلمة الله الحق والحق هو الله { الذي فيه يمترون } أي يشكون ويختلفون فقائل يقول هو ابن الله وقائل يقول ثالث ثلاثة تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ثم نزه نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه فقال تعالى { ما كان لله أن يتخذ ولد } أي ما كان من صفاته اتخاذ الولد لا ينبغي له ذلك { سبحانه إذا قضى أمراً } أي إذا أراد أن يحدث أمراً { فإنما يقول له كن فيكون } أي لا يتعذر عليه اتخاذه على الوجه الذي أراده { وإن الله ربي وربكم فاعبدوه } هذا إخبار عن عيسى أنه قال ذلك يعني لأن الله ربي وربكم لا رب للمخلوقات سواه { هذا صراط مستقيم } أي هذا الذي أخبرتكم به أن الله أمرني به هو الصراط المستقيم الذي يؤدي إلى الجنة { فاختلف الأحزاب من بينهم } يعني النصارى سموا أحزاباً لأنهم تحزبوا ثلاث فرق في أمر عيسى النسطورية والملكانية واليعقوبية { فويل للذين كفروا من مشهد يوم عيظم } يعني يوم القيامة حين.

مريم 19:30

{ فأشارت إليه } أي أشارت مريم إلى عيسى أن كلمهم، قال ابن مسعود: لما لم يكن لها حجة أشارت إليه ليكون كلامه حجة لها، وقيل لما أشارت إليه غضب القوم وقالوا مع ما فعلت أتسخرين بنا { قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً } قيل أراد بالمهد الحجر وهو حجرها، وقيل هو المهد بعينه قيل لما سمع عيسى كلامهم ترك الرضاع وأقبل عليهم، وقيل لما أشارت إليه ترك الرضاع واتكأ على يساره وأقبل عليهم وجعل يشير بيمينه { قال إني عبد الله } قال وهب: أتاها زكرياء عند مناظرتها اليهود، فقال لعيسى: انطق بحجتك إن كنت أمرت بها، فقال عند ذلك عيسى وهو ابن أربعين يوماً، وقيل: بل يوم ولد إني عبد الله أقر على نفسه بالعبودية لله تعالى أول ما تكلم لئلا يتخذ إلهاً. فإن قلت إن الذي اشتدت إليه الحاجة في ذلك الوقت نفي التهمة عن أمه وأن عيسى لم ينص على ذلك، وإنما نص على إثبات عبوديته لله تعالى. قلت كأنه جعل إزالة التهمة عن الله تعالى أولى من إزالة التهمة عن أمه، فلهذا أول ما تكلم باعترافه على نفسه بالعبودية لتحصل إزالة التهمة عن الأم، لأن الله تعالى لم يختص بهذه المرتبة العظيمة من ولد في زنا، والتكلم بإزالة التهمة عن أمه لا يفيد إزالة التهمة عن الله سبحانه وتعالى فكان الاشتغال بذلك أو { آتاني الكتاب وجعلني نبياً } قيل معناه سيجعلني نبياً ويؤتيني الكتاب وهو الإنجيل وهذا إخبار عما كتب له في اللوح المحفوظ وهو كما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم متى كنت نبياً قال: " كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد " وقال الأكثرون إنه أوتي الإنجيل، وهو صغير وكان يعقل عقل الرجال الكمل وعن الحسن أنه ألهم التوراة وهو في بطن أمه { وجعلني مباركاً أينما كنت } معناه أني نفاع أينما توجهت، وقيل معلماً للخير أدعو إلى الله وإلى توحيده وعبادته وقيل مباركاً على من يتبعني { وأوصاني بالصلاة والزكاة } أي أمرني بهما وكلفني فعلهما. فإن قلت كيف يؤمر بالصلاة والزكاة، في حال طفوليته وقد قال صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاث الصبي حتى يبلغ " الحديث... قلت إن قوله وأوصاني بالصلاة والزكاة لا يدل على أنه تعالى أوصاه بأدائهما في الحال بل المراد أوصاه بأدائهما في الوقت المعين لهما وهو البلوغ، وقيل إن الله تعالى صيره حين انفصل عن أمه بالغاً عاقلاً وهذا القول أظهر في سياق قوله { ما دمت حياً } فإنه يفيد أن هذا التكليف متوجه إليه في زمان جميع حياته حين كان في الأرض وحين رفع إلى السماء وحين ينزل الأرض بعد رفعه { وبراً بوالدتي } أي جعلني براً بوالدتي { ولم يجعلني جباراً شقياً } أي عاصياً لربي متكبراً على الحق بل، وأنا خاضع متواضع وروي أنه قال: قلبي لين وأنا صغير في نفسي، وقال بعض العلماء لا تجد العاق إلا جباراً شقياً وتلا هذه الآية، وقيل الشقي الذي يذنب ولا يتوب. { والسلام علي يوم ولدت } أي السلامة عند الولادة من طعن الشيطان { ويوم أموت } أي عند الموت من الشرك { ويوم أبعث حياً } أي من أهوال يوم القيامة فلما كلمهم عيسى بذلك علموا براءة مريم ثم سكت عيسى فلم يتكلم حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الأطفال { ذلك عيسى ابن مريم } أي ذلك الذي قال إني عبد الله هو عيسى بن مريم { قول الحق } أي هذا الكلام هو القول الحق أضاف القول إلى الحق، وقيل هو نعت لعيسى يعني بذلك عيسى بن مريم كلمة الله الحق والحق هو الله { الذي فيه يمترون } أي يشكون ويختلفون فقائل يقول هو ابن الله وقائل يقول ثالث ثلاثة تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ثم نزه نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه فقال تعالى { ما كان لله أن يتخذ ولد } أي ما كان من صفاته اتخاذ الولد لا ينبغي له ذلك { سبحانه إذا قضى أمراً } أي إذا أراد أن يحدث أمراً { فإنما يقول له كن فيكون } أي لا يتعذر عليه اتخاذه على الوجه الذي أراده { وإن الله ربي وربكم فاعبدوه } هذا إخبار عن عيسى أنه قال ذلك يعني لأن الله ربي وربكم لا رب للمخلوقات سواه { هذا صراط مستقيم } أي هذا الذي أخبرتكم به أن الله أمرني به هو الصراط المستقيم الذي يؤدي إلى الجنة { فاختلف الأحزاب من بينهم } يعني النصارى سموا أحزاباً لأنهم تحزبوا ثلاث فرق في أمر عيسى النسطورية والملكانية واليعقوبية { فويل للذين كفروا من مشهد يوم عيظم } يعني يوم القيامة حين.

مريم 19:31

{ فأشارت إليه } أي أشارت مريم إلى عيسى أن كلمهم، قال ابن مسعود: لما لم يكن لها حجة أشارت إليه ليكون كلامه حجة لها، وقيل لما أشارت إليه غضب القوم وقالوا مع ما فعلت أتسخرين بنا { قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً } قيل أراد بالمهد الحجر وهو حجرها، وقيل هو المهد بعينه قيل لما سمع عيسى كلامهم ترك الرضاع وأقبل عليهم، وقيل لما أشارت إليه ترك الرضاع واتكأ على يساره وأقبل عليهم وجعل يشير بيمينه { قال إني عبد الله } قال وهب: أتاها زكرياء عند مناظرتها اليهود، فقال لعيسى: انطق بحجتك إن كنت أمرت بها، فقال عند ذلك عيسى وهو ابن أربعين يوماً، وقيل: بل يوم ولد إني عبد الله أقر على نفسه بالعبودية لله تعالى أول ما تكلم لئلا يتخذ إلهاً. فإن قلت إن الذي اشتدت إليه الحاجة في ذلك الوقت نفي التهمة عن أمه وأن عيسى لم ينص على ذلك، وإنما نص على إثبات عبوديته لله تعالى. قلت كأنه جعل إزالة التهمة عن الله تعالى أولى من إزالة التهمة عن أمه، فلهذا أول ما تكلم باعترافه على نفسه بالعبودية لتحصل إزالة التهمة عن الأم، لأن الله تعالى لم يختص بهذه المرتبة العظيمة من ولد في زنا، والتكلم بإزالة التهمة عن أمه لا يفيد إزالة التهمة عن الله سبحانه وتعالى فكان الاشتغال بذلك أو { آتاني الكتاب وجعلني نبياً } قيل معناه سيجعلني نبياً ويؤتيني الكتاب وهو الإنجيل وهذا إخبار عما كتب له في اللوح المحفوظ وهو كما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم متى كنت نبياً قال: " كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد " وقال الأكثرون إنه أوتي الإنجيل، وهو صغير وكان يعقل عقل الرجال الكمل وعن الحسن أنه ألهم التوراة وهو في بطن أمه { وجعلني مباركاً أينما كنت } معناه أني نفاع أينما توجهت، وقيل معلماً للخير أدعو إلى الله وإلى توحيده وعبادته وقيل مباركاً على من يتبعني { وأوصاني بالصلاة والزكاة } أي أمرني بهما وكلفني فعلهما. فإن قلت كيف يؤمر بالصلاة والزكاة، في حال طفوليته وقد قال صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاث الصبي حتى يبلغ " الحديث... قلت إن قوله وأوصاني بالصلاة والزكاة لا يدل على أنه تعالى أوصاه بأدائهما في الحال بل المراد أوصاه بأدائهما في الوقت المعين لهما وهو البلوغ، وقيل إن الله تعالى صيره حين انفصل عن أمه بالغاً عاقلاً وهذا القول أظهر في سياق قوله { ما دمت حياً } فإنه يفيد أن هذا التكليف متوجه إليه في زمان جميع حياته حين كان في الأرض وحين رفع إلى السماء وحين ينزل الأرض بعد رفعه { وبراً بوالدتي } أي جعلني براً بوالدتي { ولم يجعلني جباراً شقياً } أي عاصياً لربي متكبراً على الحق بل، وأنا خاضع متواضع وروي أنه قال: قلبي لين وأنا صغير في نفسي، وقال بعض العلماء لا تجد العاق إلا جباراً شقياً وتلا هذه الآية، وقيل الشقي الذي يذنب ولا يتوب. { والسلام علي يوم ولدت } أي السلامة عند الولادة من طعن الشيطان { ويوم أموت } أي عند الموت من الشرك { ويوم أبعث حياً } أي من أهوال يوم القيامة فلما كلمهم عيسى بذلك علموا براءة مريم ثم سكت عيسى فلم يتكلم حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الأطفال { ذلك عيسى ابن مريم } أي ذلك الذي قال إني عبد الله هو عيسى بن مريم { قول الحق } أي هذا الكلام هو القول الحق أضاف القول إلى الحق، وقيل هو نعت لعيسى يعني بذلك عيسى بن مريم كلمة الله الحق والحق هو الله { الذي فيه يمترون } أي يشكون ويختلفون فقائل يقول هو ابن الله وقائل يقول ثالث ثلاثة تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ثم نزه نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه فقال تعالى { ما كان لله أن يتخذ ولد } أي ما كان من صفاته اتخاذ الولد لا ينبغي له ذلك { سبحانه إذا قضى أمراً } أي إذا أراد أن يحدث أمراً { فإنما يقول له كن فيكون } أي لا يتعذر عليه اتخاذه على الوجه الذي أراده { وإن الله ربي وربكم فاعبدوه } هذا إخبار عن عيسى أنه قال ذلك يعني لأن الله ربي وربكم لا رب للمخلوقات سواه { هذا صراط مستقيم } أي هذا الذي أخبرتكم به أن الله أمرني به هو الصراط المستقيم الذي يؤدي إلى الجنة { فاختلف الأحزاب من بينهم } يعني النصارى سموا أحزاباً لأنهم تحزبوا ثلاث فرق في أمر عيسى النسطورية والملكانية واليعقوبية { فويل للذين كفروا من مشهد يوم عيظم } يعني يوم القيامة حين.

مريم 19:32

{ فأشارت إليه } أي أشارت مريم إلى عيسى أن كلمهم، قال ابن مسعود: لما لم يكن لها حجة أشارت إليه ليكون كلامه حجة لها، وقيل لما أشارت إليه غضب القوم وقالوا مع ما فعلت أتسخرين بنا { قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً } قيل أراد بالمهد الحجر وهو حجرها، وقيل هو المهد بعينه قيل لما سمع عيسى كلامهم ترك الرضاع وأقبل عليهم، وقيل لما أشارت إليه ترك الرضاع واتكأ على يساره وأقبل عليهم وجعل يشير بيمينه { قال إني عبد الله } قال وهب: أتاها زكرياء عند مناظرتها اليهود، فقال لعيسى: انطق بحجتك إن كنت أمرت بها، فقال عند ذلك عيسى وهو ابن أربعين يوماً، وقيل: بل يوم ولد إني عبد الله أقر على نفسه بالعبودية لله تعالى أول ما تكلم لئلا يتخذ إلهاً. فإن قلت إن الذي اشتدت إليه الحاجة في ذلك الوقت نفي التهمة عن أمه وأن عيسى لم ينص على ذلك، وإنما نص على إثبات عبوديته لله تعالى. قلت كأنه جعل إزالة التهمة عن الله تعالى أولى من إزالة التهمة عن أمه، فلهذا أول ما تكلم باعترافه على نفسه بالعبودية لتحصل إزالة التهمة عن الأم، لأن الله تعالى لم يختص بهذه المرتبة العظيمة من ولد في زنا، والتكلم بإزالة التهمة عن أمه لا يفيد إزالة التهمة عن الله سبحانه وتعالى فكان الاشتغال بذلك أو { آتاني الكتاب وجعلني نبياً } قيل معناه سيجعلني نبياً ويؤتيني الكتاب وهو الإنجيل وهذا إخبار عما كتب له في اللوح المحفوظ وهو كما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم متى كنت نبياً قال: " كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد " وقال الأكثرون إنه أوتي الإنجيل، وهو صغير وكان يعقل عقل الرجال الكمل وعن الحسن أنه ألهم التوراة وهو في بطن أمه { وجعلني مباركاً أينما كنت } معناه أني نفاع أينما توجهت، وقيل معلماً للخير أدعو إلى الله وإلى توحيده وعبادته وقيل مباركاً على من يتبعني { وأوصاني بالصلاة والزكاة } أي أمرني بهما وكلفني فعلهما. فإن قلت كيف يؤمر بالصلاة والزكاة، في حال طفوليته وقد قال صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاث الصبي حتى يبلغ " الحديث... قلت إن قوله وأوصاني بالصلاة والزكاة لا يدل على أنه تعالى أوصاه بأدائهما في الحال بل المراد أوصاه بأدائهما في الوقت المعين لهما وهو البلوغ، وقيل إن الله تعالى صيره حين انفصل عن أمه بالغاً عاقلاً وهذا القول أظهر في سياق قوله { ما دمت حياً } فإنه يفيد أن هذا التكليف متوجه إليه في زمان جميع حياته حين كان في الأرض وحين رفع إلى السماء وحين ينزل الأرض بعد رفعه { وبراً بوالدتي } أي جعلني براً بوالدتي { ولم يجعلني جباراً شقياً } أي عاصياً لربي متكبراً على الحق بل، وأنا خاضع متواضع وروي أنه قال: قلبي لين وأنا صغير في نفسي، وقال بعض العلماء لا تجد العاق إلا جباراً شقياً وتلا هذه الآية، وقيل الشقي الذي يذنب ولا يتوب. { والسلام علي يوم ولدت } أي السلامة عند الولادة من طعن الشيطان { ويوم أموت } أي عند الموت من الشرك { ويوم أبعث حياً } أي من أهوال يوم القيامة فلما كلمهم عيسى بذلك علموا براءة مريم ثم سكت عيسى فلم يتكلم حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الأطفال { ذلك عيسى ابن مريم } أي ذلك الذي قال إني عبد الله هو عيسى بن مريم { قول الحق } أي هذا الكلام هو القول الحق أضاف القول إلى الحق، وقيل هو نعت لعيسى يعني بذلك عيسى بن مريم كلمة الله الحق والحق هو الله { الذي فيه يمترون } أي يشكون ويختلفون فقائل يقول هو ابن الله وقائل يقول ثالث ثلاثة تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ثم نزه نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه فقال تعالى { ما كان لله أن يتخذ ولد } أي ما كان من صفاته اتخاذ الولد لا ينبغي له ذلك { سبحانه إذا قضى أمراً } أي إذا أراد أن يحدث أمراً { فإنما يقول له كن فيكون } أي لا يتعذر عليه اتخاذه على الوجه الذي أراده { وإن الله ربي وربكم فاعبدوه } هذا إخبار عن عيسى أنه قال ذلك يعني لأن الله ربي وربكم لا رب للمخلوقات سواه { هذا صراط مستقيم } أي هذا الذي أخبرتكم به أن الله أمرني به هو الصراط المستقيم الذي يؤدي إلى الجنة { فاختلف الأحزاب من بينهم } يعني النصارى سموا أحزاباً لأنهم تحزبوا ثلاث فرق في أمر عيسى النسطورية والملكانية واليعقوبية { فويل للذين كفروا من مشهد يوم عيظم } يعني يوم القيامة حين.

مريم 19:33

{ فأشارت إليه } أي أشارت مريم إلى عيسى أن كلمهم، قال ابن مسعود: لما لم يكن لها حجة أشارت إليه ليكون كلامه حجة لها، وقيل لما أشارت إليه غضب القوم وقالوا مع ما فعلت أتسخرين بنا { قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً } قيل أراد بالمهد الحجر وهو حجرها، وقيل هو المهد بعينه قيل لما سمع عيسى كلامهم ترك الرضاع وأقبل عليهم، وقيل لما أشارت إليه ترك الرضاع واتكأ على يساره وأقبل عليهم وجعل يشير بيمينه { قال إني عبد الله } قال وهب: أتاها زكرياء عند مناظرتها اليهود، فقال لعيسى: انطق بحجتك إن كنت أمرت بها، فقال عند ذلك عيسى وهو ابن أربعين يوماً، وقيل: بل يوم ولد إني عبد الله أقر على نفسه بالعبودية لله تعالى أول ما تكلم لئلا يتخذ إلهاً. فإن قلت إن الذي اشتدت إليه الحاجة في ذلك الوقت نفي التهمة عن أمه وأن عيسى لم ينص على ذلك، وإنما نص على إثبات عبوديته لله تعالى. قلت كأنه جعل إزالة التهمة عن الله تعالى أولى من إزالة التهمة عن أمه، فلهذا أول ما تكلم باعترافه على نفسه بالعبودية لتحصل إزالة التهمة عن الأم، لأن الله تعالى لم يختص بهذه المرتبة العظيمة من ولد في زنا، والتكلم بإزالة التهمة عن أمه لا يفيد إزالة التهمة عن الله سبحانه وتعالى فكان الاشتغال بذلك أو { آتاني الكتاب وجعلني نبياً } قيل معناه سيجعلني نبياً ويؤتيني الكتاب وهو الإنجيل وهذا إخبار عما كتب له في اللوح المحفوظ وهو كما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم متى كنت نبياً قال: " كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد " وقال الأكثرون إنه أوتي الإنجيل، وهو صغير وكان يعقل عقل الرجال الكمل وعن الحسن أنه ألهم التوراة وهو في بطن أمه { وجعلني مباركاً أينما كنت } معناه أني نفاع أينما توجهت، وقيل معلماً للخير أدعو إلى الله وإلى توحيده وعبادته وقيل مباركاً على من يتبعني { وأوصاني بالصلاة والزكاة } أي أمرني بهما وكلفني فعلهما. فإن قلت كيف يؤمر بالصلاة والزكاة، في حال طفوليته وقد قال صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاث الصبي حتى يبلغ " الحديث... قلت إن قوله وأوصاني بالصلاة والزكاة لا يدل على أنه تعالى أوصاه بأدائهما في الحال بل المراد أوصاه بأدائهما في الوقت المعين لهما وهو البلوغ، وقيل إن الله تعالى صيره حين انفصل عن أمه بالغاً عاقلاً وهذا القول أظهر في سياق قوله { ما دمت حياً } فإنه يفيد أن هذا التكليف متوجه إليه في زمان جميع حياته حين كان في الأرض وحين رفع إلى السماء وحين ينزل الأرض بعد رفعه { وبراً بوالدتي } أي جعلني براً بوالدتي { ولم يجعلني جباراً شقياً } أي عاصياً لربي متكبراً على الحق بل، وأنا خاضع متواضع وروي أنه قال: قلبي لين وأنا صغير في نفسي، وقال بعض العلماء لا تجد العاق إلا جباراً شقياً وتلا هذه الآية، وقيل الشقي الذي يذنب ولا يتوب. { والسلام علي يوم ولدت } أي السلامة عند الولادة من طعن الشيطان { ويوم أموت } أي عند الموت من الشرك { ويوم أبعث حياً } أي من أهوال يوم القيامة فلما كلمهم عيسى بذلك علموا براءة مريم ثم سكت عيسى فلم يتكلم حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الأطفال { ذلك عيسى ابن مريم } أي ذلك الذي قال إني عبد الله هو عيسى بن مريم { قول الحق } أي هذا الكلام هو القول الحق أضاف القول إلى الحق، وقيل هو نعت لعيسى يعني بذلك عيسى بن مريم كلمة الله الحق والحق هو الله { الذي فيه يمترون } أي يشكون ويختلفون فقائل يقول هو ابن الله وقائل يقول ثالث ثلاثة تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ثم نزه نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه فقال تعالى { ما كان لله أن يتخذ ولد } أي ما كان من صفاته اتخاذ الولد لا ينبغي له ذلك { سبحانه إذا قضى أمراً } أي إذا أراد أن يحدث أمراً { فإنما يقول له كن فيكون } أي لا يتعذر عليه اتخاذه على الوجه الذي أراده { وإن الله ربي وربكم فاعبدوه } هذا إخبار عن عيسى أنه قال ذلك يعني لأن الله ربي وربكم لا رب للمخلوقات سواه { هذا صراط مستقيم } أي هذا الذي أخبرتكم به أن الله أمرني به هو الصراط المستقيم الذي يؤدي إلى الجنة { فاختلف الأحزاب من بينهم } يعني النصارى سموا أحزاباً لأنهم تحزبوا ثلاث فرق في أمر عيسى النسطورية والملكانية واليعقوبية { فويل للذين كفروا من مشهد يوم عيظم } يعني يوم القيامة حين.

مريم 19:34

{ فأشارت إليه } أي أشارت مريم إلى عيسى أن كلمهم، قال ابن مسعود: لما لم يكن لها حجة أشارت إليه ليكون كلامه حجة لها، وقيل لما أشارت إليه غضب القوم وقالوا مع ما فعلت أتسخرين بنا { قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً } قيل أراد بالمهد الحجر وهو حجرها، وقيل هو المهد بعينه قيل لما سمع عيسى كلامهم ترك الرضاع وأقبل عليهم، وقيل لما أشارت إليه ترك الرضاع واتكأ على يساره وأقبل عليهم وجعل يشير بيمينه { قال إني عبد الله } قال وهب: أتاها زكرياء عند مناظرتها اليهود، فقال لعيسى: انطق بحجتك إن كنت أمرت بها، فقال عند ذلك عيسى وهو ابن أربعين يوماً، وقيل: بل يوم ولد إني عبد الله أقر على نفسه بالعبودية لله تعالى أول ما تكلم لئلا يتخذ إلهاً. فإن قلت إن الذي اشتدت إليه الحاجة في ذلك الوقت نفي التهمة عن أمه وأن عيسى لم ينص على ذلك، وإنما نص على إثبات عبوديته لله تعالى. قلت كأنه جعل إزالة التهمة عن الله تعالى أولى من إزالة التهمة عن أمه، فلهذا أول ما تكلم باعترافه على نفسه بالعبودية لتحصل إزالة التهمة عن الأم، لأن الله تعالى لم يختص بهذه المرتبة العظيمة من ولد في زنا، والتكلم بإزالة التهمة عن أمه لا يفيد إزالة التهمة عن الله سبحانه وتعالى فكان الاشتغال بذلك أو { آتاني الكتاب وجعلني نبياً } قيل معناه سيجعلني نبياً ويؤتيني الكتاب وهو الإنجيل وهذا إخبار عما كتب له في اللوح المحفوظ وهو كما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم متى كنت نبياً قال: " كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد " وقال الأكثرون إنه أوتي الإنجيل، وهو صغير وكان يعقل عقل الرجال الكمل وعن الحسن أنه ألهم التوراة وهو في بطن أمه { وجعلني مباركاً أينما كنت } معناه أني نفاع أينما توجهت، وقيل معلماً للخير أدعو إلى الله وإلى توحيده وعبادته وقيل مباركاً على من يتبعني { وأوصاني بالصلاة والزكاة } أي أمرني بهما وكلفني فعلهما. فإن قلت كيف يؤمر بالصلاة والزكاة، في حال طفوليته وقد قال صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاث الصبي حتى يبلغ " الحديث... قلت إن قوله وأوصاني بالصلاة والزكاة لا يدل على أنه تعالى أوصاه بأدائهما في الحال بل المراد أوصاه بأدائهما في الوقت المعين لهما وهو البلوغ، وقيل إن الله تعالى صيره حين انفصل عن أمه بالغاً عاقلاً وهذا القول أظهر في سياق قوله { ما دمت حياً } فإنه يفيد أن هذا التكليف متوجه إليه في زمان جميع حياته حين كان في الأرض وحين رفع إلى السماء وحين ينزل الأرض بعد رفعه { وبراً بوالدتي } أي جعلني براً بوالدتي { ولم يجعلني جباراً شقياً } أي عاصياً لربي متكبراً على الحق بل، وأنا خاضع متواضع وروي أنه قال: قلبي لين وأنا صغير في نفسي، وقال بعض العلماء لا تجد العاق إلا جباراً شقياً وتلا هذه الآية، وقيل الشقي الذي يذنب ولا يتوب. { والسلام علي يوم ولدت } أي السلامة عند الولادة من طعن الشيطان { ويوم أموت } أي عند الموت من الشرك { ويوم أبعث حياً } أي من أهوال يوم القيامة فلما كلمهم عيسى بذلك علموا براءة مريم ثم سكت عيسى فلم يتكلم حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الأطفال { ذلك عيسى ابن مريم } أي ذلك الذي قال إني عبد الله هو عيسى بن مريم { قول الحق } أي هذا الكلام هو القول الحق أضاف القول إلى الحق، وقيل هو نعت لعيسى يعني بذلك عيسى بن مريم كلمة الله الحق والحق هو الله { الذي فيه يمترون } أي يشكون ويختلفون فقائل يقول هو ابن الله وقائل يقول ثالث ثلاثة تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ثم نزه نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه فقال تعالى { ما كان لله أن يتخذ ولد } أي ما كان من صفاته اتخاذ الولد لا ينبغي له ذلك { سبحانه إذا قضى أمراً } أي إذا أراد أن يحدث أمراً { فإنما يقول له كن فيكون } أي لا يتعذر عليه اتخاذه على الوجه الذي أراده { وإن الله ربي وربكم فاعبدوه } هذا إخبار عن عيسى أنه قال ذلك يعني لأن الله ربي وربكم لا رب للمخلوقات سواه { هذا صراط مستقيم } أي هذا الذي أخبرتكم به أن الله أمرني به هو الصراط المستقيم الذي يؤدي إلى الجنة { فاختلف الأحزاب من بينهم } يعني النصارى سموا أحزاباً لأنهم تحزبوا ثلاث فرق في أمر عيسى النسطورية والملكانية واليعقوبية { فويل للذين كفروا من مشهد يوم عيظم } يعني يوم القيامة حين.

مريم 19:35

{ فأشارت إليه } أي أشارت مريم إلى عيسى أن كلمهم، قال ابن مسعود: لما لم يكن لها حجة أشارت إليه ليكون كلامه حجة لها، وقيل لما أشارت إليه غضب القوم وقالوا مع ما فعلت أتسخرين بنا { قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً } قيل أراد بالمهد الحجر وهو حجرها، وقيل هو المهد بعينه قيل لما سمع عيسى كلامهم ترك الرضاع وأقبل عليهم، وقيل لما أشارت إليه ترك الرضاع واتكأ على يساره وأقبل عليهم وجعل يشير بيمينه { قال إني عبد الله } قال وهب: أتاها زكرياء عند مناظرتها اليهود، فقال لعيسى: انطق بحجتك إن كنت أمرت بها، فقال عند ذلك عيسى وهو ابن أربعين يوماً، وقيل: بل يوم ولد إني عبد الله أقر على نفسه بالعبودية لله تعالى أول ما تكلم لئلا يتخذ إلهاً. فإن قلت إن الذي اشتدت إليه الحاجة في ذلك الوقت نفي التهمة عن أمه وأن عيسى لم ينص على ذلك، وإنما نص على إثبات عبوديته لله تعالى. قلت كأنه جعل إزالة التهمة عن الله تعالى أولى من إزالة التهمة عن أمه، فلهذا أول ما تكلم باعترافه على نفسه بالعبودية لتحصل إزالة التهمة عن الأم، لأن الله تعالى لم يختص بهذه المرتبة العظيمة من ولد في زنا، والتكلم بإزالة التهمة عن أمه لا يفيد إزالة التهمة عن الله سبحانه وتعالى فكان الاشتغال بذلك أو { آتاني الكتاب وجعلني نبياً } قيل معناه سيجعلني نبياً ويؤتيني الكتاب وهو الإنجيل وهذا إخبار عما كتب له في اللوح المحفوظ وهو كما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم متى كنت نبياً قال: " كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد " وقال الأكثرون إنه أوتي الإنجيل، وهو صغير وكان يعقل عقل الرجال الكمل وعن الحسن أنه ألهم التوراة وهو في بطن أمه { وجعلني مباركاً أينما كنت } معناه أني نفاع أينما توجهت، وقيل معلماً للخير أدعو إلى الله وإلى توحيده وعبادته وقيل مباركاً على من يتبعني { وأوصاني بالصلاة والزكاة } أي أمرني بهما وكلفني فعلهما. فإن قلت كيف يؤمر بالصلاة والزكاة، في حال طفوليته وقد قال صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاث الصبي حتى يبلغ " الحديث... قلت إن قوله وأوصاني بالصلاة والزكاة لا يدل على أنه تعالى أوصاه بأدائهما في الحال بل المراد أوصاه بأدائهما في الوقت المعين لهما وهو البلوغ، وقيل إن الله تعالى صيره حين انفصل عن أمه بالغاً عاقلاً وهذا القول أظهر في سياق قوله { ما دمت حياً } فإنه يفيد أن هذا التكليف متوجه إليه في زمان جميع حياته حين كان في الأرض وحين رفع إلى السماء وحين ينزل الأرض بعد رفعه { وبراً بوالدتي } أي جعلني براً بوالدتي { ولم يجعلني جباراً شقياً } أي عاصياً لربي متكبراً على الحق بل، وأنا خاضع متواضع وروي أنه قال: قلبي لين وأنا صغير في نفسي، وقال بعض العلماء لا تجد العاق إلا جباراً شقياً وتلا هذه الآية، وقيل الشقي الذي يذنب ولا يتوب. { والسلام علي يوم ولدت } أي السلامة عند الولادة من طعن الشيطان { ويوم أموت } أي عند الموت من الشرك { ويوم أبعث حياً } أي من أهوال يوم القيامة فلما كلمهم عيسى بذلك علموا براءة مريم ثم سكت عيسى فلم يتكلم حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الأطفال { ذلك عيسى ابن مريم } أي ذلك الذي قال إني عبد الله هو عيسى بن مريم { قول الحق } أي هذا الكلام هو القول الحق أضاف القول إلى الحق، وقيل هو نعت لعيسى يعني بذلك عيسى بن مريم كلمة الله الحق والحق هو الله { الذي فيه يمترون } أي يشكون ويختلفون فقائل يقول هو ابن الله وقائل يقول ثالث ثلاثة تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ثم نزه نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه فقال تعالى { ما كان لله أن يتخذ ولد } أي ما كان من صفاته اتخاذ الولد لا ينبغي له ذلك { سبحانه إذا قضى أمراً } أي إذا أراد أن يحدث أمراً { فإنما يقول له كن فيكون } أي لا يتعذر عليه اتخاذه على الوجه الذي أراده { وإن الله ربي وربكم فاعبدوه } هذا إخبار عن عيسى أنه قال ذلك يعني لأن الله ربي وربكم لا رب للمخلوقات سواه { هذا صراط مستقيم } أي هذا الذي أخبرتكم به أن الله أمرني به هو الصراط المستقيم الذي يؤدي إلى الجنة { فاختلف الأحزاب من بينهم } يعني النصارى سموا أحزاباً لأنهم تحزبوا ثلاث فرق في أمر عيسى النسطورية والملكانية واليعقوبية { فويل للذين كفروا من مشهد يوم عيظم } يعني يوم القيامة حين.

مريم 19:36

{ فأشارت إليه } أي أشارت مريم إلى عيسى أن كلمهم، قال ابن مسعود: لما لم يكن لها حجة أشارت إليه ليكون كلامه حجة لها، وقيل لما أشارت إليه غضب القوم وقالوا مع ما فعلت أتسخرين بنا { قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً } قيل أراد بالمهد الحجر وهو حجرها، وقيل هو المهد بعينه قيل لما سمع عيسى كلامهم ترك الرضاع وأقبل عليهم، وقيل لما أشارت إليه ترك الرضاع واتكأ على يساره وأقبل عليهم وجعل يشير بيمينه { قال إني عبد الله } قال وهب: أتاها زكرياء عند مناظرتها اليهود، فقال لعيسى: انطق بحجتك إن كنت أمرت بها، فقال عند ذلك عيسى وهو ابن أربعين يوماً، وقيل: بل يوم ولد إني عبد الله أقر على نفسه بالعبودية لله تعالى أول ما تكلم لئلا يتخذ إلهاً. فإن قلت إن الذي اشتدت إليه الحاجة في ذلك الوقت نفي التهمة عن أمه وأن عيسى لم ينص على ذلك، وإنما نص على إثبات عبوديته لله تعالى. قلت كأنه جعل إزالة التهمة عن الله تعالى أولى من إزالة التهمة عن أمه، فلهذا أول ما تكلم باعترافه على نفسه بالعبودية لتحصل إزالة التهمة عن الأم، لأن الله تعالى لم يختص بهذه المرتبة العظيمة من ولد في زنا، والتكلم بإزالة التهمة عن أمه لا يفيد إزالة التهمة عن الله سبحانه وتعالى فكان الاشتغال بذلك أو { آتاني الكتاب وجعلني نبياً } قيل معناه سيجعلني نبياً ويؤتيني الكتاب وهو الإنجيل وهذا إخبار عما كتب له في اللوح المحفوظ وهو كما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم متى كنت نبياً قال: " كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد " وقال الأكثرون إنه أوتي الإنجيل، وهو صغير وكان يعقل عقل الرجال الكمل وعن الحسن أنه ألهم التوراة وهو في بطن أمه { وجعلني مباركاً أينما كنت } معناه أني نفاع أينما توجهت، وقيل معلماً للخير أدعو إلى الله وإلى توحيده وعبادته وقيل مباركاً على من يتبعني { وأوصاني بالصلاة والزكاة } أي أمرني بهما وكلفني فعلهما. فإن قلت كيف يؤمر بالصلاة والزكاة، في حال طفوليته وقد قال صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاث الصبي حتى يبلغ " الحديث... قلت إن قوله وأوصاني بالصلاة والزكاة لا يدل على أنه تعالى أوصاه بأدائهما في الحال بل المراد أوصاه بأدائهما في الوقت المعين لهما وهو البلوغ، وقيل إن الله تعالى صيره حين انفصل عن أمه بالغاً عاقلاً وهذا القول أظهر في سياق قوله { ما دمت حياً } فإنه يفيد أن هذا التكليف متوجه إليه في زمان جميع حياته حين كان في الأرض وحين رفع إلى السماء وحين ينزل الأرض بعد رفعه { وبراً بوالدتي } أي جعلني براً بوالدتي { ولم يجعلني جباراً شقياً } أي عاصياً لربي متكبراً على الحق بل، وأنا خاضع متواضع وروي أنه قال: قلبي لين وأنا صغير في نفسي، وقال بعض العلماء لا تجد العاق إلا جباراً شقياً وتلا هذه الآية، وقيل الشقي الذي يذنب ولا يتوب. { والسلام علي يوم ولدت } أي السلامة عند الولادة من طعن الشيطان { ويوم أموت } أي عند الموت من الشرك { ويوم أبعث حياً } أي من أهوال يوم القيامة فلما كلمهم عيسى بذلك علموا براءة مريم ثم سكت عيسى فلم يتكلم حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الأطفال { ذلك عيسى ابن مريم } أي ذلك الذي قال إني عبد الله هو عيسى بن مريم { قول الحق } أي هذا الكلام هو القول الحق أضاف القول إلى الحق، وقيل هو نعت لعيسى يعني بذلك عيسى بن مريم كلمة الله الحق والحق هو الله { الذي فيه يمترون } أي يشكون ويختلفون فقائل يقول هو ابن الله وقائل يقول ثالث ثلاثة تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ثم نزه نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه فقال تعالى { ما كان لله أن يتخذ ولد } أي ما كان من صفاته اتخاذ الولد لا ينبغي له ذلك { سبحانه إذا قضى أمراً } أي إذا أراد أن يحدث أمراً { فإنما يقول له كن فيكون } أي لا يتعذر عليه اتخاذه على الوجه الذي أراده { وإن الله ربي وربكم فاعبدوه } هذا إخبار عن عيسى أنه قال ذلك يعني لأن الله ربي وربكم لا رب للمخلوقات سواه { هذا صراط مستقيم } أي هذا الذي أخبرتكم به أن الله أمرني به هو الصراط المستقيم الذي يؤدي إلى الجنة { فاختلف الأحزاب من بينهم } يعني النصارى سموا أحزاباً لأنهم تحزبوا ثلاث فرق في أمر عيسى النسطورية والملكانية واليعقوبية { فويل للذين كفروا من مشهد يوم عيظم } يعني يوم القيامة حين.

مريم 19:37

{ فأشارت إليه } أي أشارت مريم إلى عيسى أن كلمهم، قال ابن مسعود: لما لم يكن لها حجة أشارت إليه ليكون كلامه حجة لها، وقيل لما أشارت إليه غضب القوم وقالوا مع ما فعلت أتسخرين بنا { قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً } قيل أراد بالمهد الحجر وهو حجرها، وقيل هو المهد بعينه قيل لما سمع عيسى كلامهم ترك الرضاع وأقبل عليهم، وقيل لما أشارت إليه ترك الرضاع واتكأ على يساره وأقبل عليهم وجعل يشير بيمينه { قال إني عبد الله } قال وهب: أتاها زكرياء عند مناظرتها اليهود، فقال لعيسى: انطق بحجتك إن كنت أمرت بها، فقال عند ذلك عيسى وهو ابن أربعين يوماً، وقيل: بل يوم ولد إني عبد الله أقر على نفسه بالعبودية لله تعالى أول ما تكلم لئلا يتخذ إلهاً. فإن قلت إن الذي اشتدت إليه الحاجة في ذلك الوقت نفي التهمة عن أمه وأن عيسى لم ينص على ذلك، وإنما نص على إثبات عبوديته لله تعالى. قلت كأنه جعل إزالة التهمة عن الله تعالى أولى من إزالة التهمة عن أمه، فلهذا أول ما تكلم باعترافه على نفسه بالعبودية لتحصل إزالة التهمة عن الأم، لأن الله تعالى لم يختص بهذه المرتبة العظيمة من ولد في زنا، والتكلم بإزالة التهمة عن أمه لا يفيد إزالة التهمة عن الله سبحانه وتعالى فكان الاشتغال بذلك أو { آتاني الكتاب وجعلني نبياً } قيل معناه سيجعلني نبياً ويؤتيني الكتاب وهو الإنجيل وهذا إخبار عما كتب له في اللوح المحفوظ وهو كما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم متى كنت نبياً قال: " كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد " وقال الأكثرون إنه أوتي الإنجيل، وهو صغير وكان يعقل عقل الرجال الكمل وعن الحسن أنه ألهم التوراة وهو في بطن أمه { وجعلني مباركاً أينما كنت } معناه أني نفاع أينما توجهت، وقيل معلماً للخير أدعو إلى الله وإلى توحيده وعبادته وقيل مباركاً على من يتبعني { وأوصاني بالصلاة والزكاة } أي أمرني بهما وكلفني فعلهما. فإن قلت كيف يؤمر بالصلاة والزكاة، في حال طفوليته وقد قال صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاث الصبي حتى يبلغ " الحديث... قلت إن قوله وأوصاني بالصلاة والزكاة لا يدل على أنه تعالى أوصاه بأدائهما في الحال بل المراد أوصاه بأدائهما في الوقت المعين لهما وهو البلوغ، وقيل إن الله تعالى صيره حين انفصل عن أمه بالغاً عاقلاً وهذا القول أظهر في سياق قوله { ما دمت حياً } فإنه يفيد أن هذا التكليف متوجه إليه في زمان جميع حياته حين كان في الأرض وحين رفع إلى السماء وحين ينزل الأرض بعد رفعه { وبراً بوالدتي } أي جعلني براً بوالدتي { ولم يجعلني جباراً شقياً } أي عاصياً لربي متكبراً على الحق بل، وأنا خاضع متواضع وروي أنه قال: قلبي لين وأنا صغير في نفسي، وقال بعض العلماء لا تجد العاق إلا جباراً شقياً وتلا هذه الآية، وقيل الشقي الذي يذنب ولا يتوب. { والسلام علي يوم ولدت } أي السلامة عند الولادة من طعن الشيطان { ويوم أموت } أي عند الموت من الشرك { ويوم أبعث حياً } أي من أهوال يوم القيامة فلما كلمهم عيسى بذلك علموا براءة مريم ثم سكت عيسى فلم يتكلم حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الأطفال { ذلك عيسى ابن مريم } أي ذلك الذي قال إني عبد الله هو عيسى بن مريم { قول الحق } أي هذا الكلام هو القول الحق أضاف القول إلى الحق، وقيل هو نعت لعيسى يعني بذلك عيسى بن مريم كلمة الله الحق والحق هو الله { الذي فيه يمترون } أي يشكون ويختلفون فقائل يقول هو ابن الله وقائل يقول ثالث ثلاثة تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ثم نزه نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه فقال تعالى { ما كان لله أن يتخذ ولد } أي ما كان من صفاته اتخاذ الولد لا ينبغي له ذلك { سبحانه إذا قضى أمراً } أي إذا أراد أن يحدث أمراً { فإنما يقول له كن فيكون } أي لا يتعذر عليه اتخاذه على الوجه الذي أراده { وإن الله ربي وربكم فاعبدوه } هذا إخبار عن عيسى أنه قال ذلك يعني لأن الله ربي وربكم لا رب للمخلوقات سواه { هذا صراط مستقيم } أي هذا الذي أخبرتكم به أن الله أمرني به هو الصراط المستقيم الذي يؤدي إلى الجنة { فاختلف الأحزاب من بينهم } يعني النصارى سموا أحزاباً لأنهم تحزبوا ثلاث فرق في أمر عيسى النسطورية والملكانية واليعقوبية { فويل للذين كفروا من مشهد يوم عيظم } يعني يوم القيامة حين.

مريم 19:38

{ أسمع بهم وأبصر } أي ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة حين لا ينفعهم السمع والبصر أخبر أنهم يسمعون ويبصرون في الآخرة ما لم يسمعوا ويبصروا في الدنيا، وقيل معناه التهديد بما يسمعون ويبصرون مما يسوءهم ويصدع قلوبهم { يوم يأتوننا } أي يوم القيامة { لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } قيل أراد باليوم الدنيا، يعني أنهم في الدنيا في خطأ بين وفي الآخرة يعرفون الحق، وقيل: معناه لكن الظالمون في الآخرة في ضلال عن طريق الجنة بخلاف المؤمنين. قوله تعالى { وأنذرهم يوم الحسرة } يعني خوف يا محمد كفار مكة يوم الحسرة، سمي بذلك لأن المسيء يتحسر هلا أحسن العمل والمحسن هلا زاد في الإحسان، يدل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من أحد يموت إلا ندم قالوا ما ندمه يا رسول الله قال: إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون نزع " أخرجه الترمذي. قوله أن لا يكون نزع النزع عن الشيء: الكف عنه، وقال أكثر المفسرين يعني بيوم الحسرة حين يذبح الموت.ق عن أبي سعيد الخدري قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم " يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرفون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه، ثم ينادي مناد آخر يا أهل النار فيشرفون وينظرون، فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقول يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت " ثم قرأ. { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون } وأشار بيده إلى الدنيا وزاد الترمذي فيه " فلو أن أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنة ولو أن أحداً مات حزناً لمات أهل النار " قوله كهيئة كبش أملح والأملح: المختلط بالبياض والسواد، قوله فيشرفون يقال إلى الشيء إذا تطلع ينظر إليه ومالت نحوه نفسه. قوله فيذبح بين الجنة والنار أعلم أن الموت عرض ليس بجسم في صورة كبش أو غيره فعلى هذا يتأول الحديث، على أن الله تعالى يخلق هذا الجسم وهو حيوان فيذبح فيموت فلا يبقى يرجى له حياة ولا وجود، وكذلك حال أهل الجنة والنار بعد الاستقرار فيهما لا زوال لهما ولا انتقال ق عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار فيذبح ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزناً إلى حزنهم " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة أحد إلا رأى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكراً ولا يدخل النار أحد إلا رأى مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة " أخرجه البخاري. وقوله تعالى { إذا قضي الأمر } أي فرغ من الحساب وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وذبح الموت { وهم في غفلة } أي عما يراد بهم في الآخرة { وهم لا يؤمنون } أي لا يصدقون { إنا نحن نرث الأرض ومن عليها } أي نميت سكان الأرض جميعاً ويبقى الله سبحانه وتعالى وحده فيرثهم { وإلينا يرجعون } فنجزيهم بأعمالهم. قوله عز وجل ويبقى { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً } أي كثير الصدق وهو مبالغة في كونه صديقاً، وقيل الصدِّيق الكثير التصديق قيل من صدق الله في وحدانيته وصدق أنبياءه ورسله وصدق بالبعث بعد الموت وقام بالأوامر فعمل بها فهو صديق، ولما قربت رتبة الصديق من رتبة النبي انتقل من ذكر كونه صديقاً إلى ذكر كونه نبياً، والنبي العالي في الرتبة بإرسال الله إياه وأي رتبة أعلى من رتبة من جعله الله تعالى واسطة بينه وبين عباده { إذ قال لأبيه } يعني آزر وهو يعبد الأصنام { يا أبت لم تعبد ما لا يسمع } يعني صوتاً { ولا يبصر } لا ينظر شيئاً { ولا يغني عنك } أي يكفيك { شيئاً } وصف الأصنام بثلاثة أشياء كل واحد منها قادح في الإلهية، وذلك أن العبادة هي غاية التعظيم للمعبود فلا يستحقها إلا من له ولاية الإنعام وله أوصاف الكمال وهو الله تعالى فلا يستحق العبادة إلا هو { يا أبت إني قد جاءني من العلم } يعني بالله والمعرفة { ما لم يأتك فاتبعني } أي على ديني { أهدك صراطاً سوياً } أي مستقيماً { يا أبت لا تعبد الشيطان } أي لاتطعه فيما يزين لك من الكفر والشرك. { إن الشيطان كان للرحمن عصياً } أي عاصياً { يا أبت إني أخاف } أي أعلم، وقيل هو على ظاهره لأنه يمكن أن يؤمن فيكون من أهل الجنة، أو يصر على الكفر فيكون من أهل النار فحمل الخوف على ظاهره أولى. واعلم أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام رتب هذا الكلام في غاية الحسن مقروناً بالتلطف والرفق، فإن قوله في مقدمة كلامه يا أبت دليل على شدة الحب والرغبة في صرفه عن العقاب وإرشاده إلى الصواب، لأنه نبه أولاً على ما يدل على المنع من عبادة الأصنام ثم أمره باتباعه في الإيمان، ثم نبه على أن طاعة الشيطان غير جائزة في العقول ثم ختم الكلام بالوعيد الزاجر عن الإقدام على ما لا ينبغي بقوله إني أخاف { أن يَمَسَّك } أي يصيبك { عذاب من الرحمن } أي إن أقمت على الكفر { فتكون للشيطان ولياً } أي قريناً في النار، وقيل صديقاً له في النار، وإنما فعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام هذا مع أبيه لأمور أحدها: لشدة تعلق قلبه بصلاحية أبيه وأداء حق الأبوة والرفق به، وثانيها: أن النبيّ الهادي إلى الحق لا بد أن يكون رفيقاً لطيفاً حتى يقبل منه كلامه، وثالثها: النصح لكل أحد فالأب أولى { قال } يعني أباه مجيباً له { أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم } أي أتاركها أنت وتارك عبادتها { لئن لم تتنه } أي ترجع وتسكت عن عيبك آلهتنا وشتمك إياها { لأرجمنك } قال ابن عباس: معناه لأضربنك، وقيل لأقتلنك بالحجارة، وقيل لأشتمنك، وقيل لأبعدنك عني بالقول القبيح والقول الأول هو الصحيح { واهجرني } أي اجتنبني قال ابن عباس: اعتزلني سالماً لا يصيبنك مني معرة { مليئاً } أي دهراً طويلاً.

مريم 19:39

{ أسمع بهم وأبصر } أي ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة حين لا ينفعهم السمع والبصر أخبر أنهم يسمعون ويبصرون في الآخرة ما لم يسمعوا ويبصروا في الدنيا، وقيل معناه التهديد بما يسمعون ويبصرون مما يسوءهم ويصدع قلوبهم { يوم يأتوننا } أي يوم القيامة { لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } قيل أراد باليوم الدنيا، يعني أنهم في الدنيا في خطأ بين وفي الآخرة يعرفون الحق، وقيل: معناه لكن الظالمون في الآخرة في ضلال عن طريق الجنة بخلاف المؤمنين. قوله تعالى { وأنذرهم يوم الحسرة } يعني خوف يا محمد كفار مكة يوم الحسرة، سمي بذلك لأن المسيء يتحسر هلا أحسن العمل والمحسن هلا زاد في الإحسان، يدل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من أحد يموت إلا ندم قالوا ما ندمه يا رسول الله قال: إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون نزع " أخرجه الترمذي. قوله أن لا يكون نزع النزع عن الشيء: الكف عنه، وقال أكثر المفسرين يعني بيوم الحسرة حين يذبح الموت.ق عن أبي سعيد الخدري قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم " يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرفون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه، ثم ينادي مناد آخر يا أهل النار فيشرفون وينظرون، فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقول يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت " ثم قرأ. { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون } وأشار بيده إلى الدنيا وزاد الترمذي فيه " فلو أن أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنة ولو أن أحداً مات حزناً لمات أهل النار " قوله كهيئة كبش أملح والأملح: المختلط بالبياض والسواد، قوله فيشرفون يقال إلى الشيء إذا تطلع ينظر إليه ومالت نحوه نفسه. قوله فيذبح بين الجنة والنار أعلم أن الموت عرض ليس بجسم في صورة كبش أو غيره فعلى هذا يتأول الحديث، على أن الله تعالى يخلق هذا الجسم وهو حيوان فيذبح فيموت فلا يبقى يرجى له حياة ولا وجود، وكذلك حال أهل الجنة والنار بعد الاستقرار فيهما لا زوال لهما ولا انتقال ق عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار فيذبح ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزناً إلى حزنهم " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة أحد إلا رأى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكراً ولا يدخل النار أحد إلا رأى مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة " أخرجه البخاري. وقوله تعالى { إذا قضي الأمر } أي فرغ من الحساب وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وذبح الموت { وهم في غفلة } أي عما يراد بهم في الآخرة { وهم لا يؤمنون } أي لا يصدقون { إنا نحن نرث الأرض ومن عليها } أي نميت سكان الأرض جميعاً ويبقى الله سبحانه وتعالى وحده فيرثهم { وإلينا يرجعون } فنجزيهم بأعمالهم. قوله عز وجل ويبقى { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً } أي كثير الصدق وهو مبالغة في كونه صديقاً، وقيل الصدِّيق الكثير التصديق قيل من صدق الله في وحدانيته وصدق أنبياءه ورسله وصدق بالبعث بعد الموت وقام بالأوامر فعمل بها فهو صديق، ولما قربت رتبة الصديق من رتبة النبي انتقل من ذكر كونه صديقاً إلى ذكر كونه نبياً، والنبي العالي في الرتبة بإرسال الله إياه وأي رتبة أعلى من رتبة من جعله الله تعالى واسطة بينه وبين عباده { إذ قال لأبيه } يعني آزر وهو يعبد الأصنام { يا أبت لم تعبد ما لا يسمع } يعني صوتاً { ولا يبصر } لا ينظر شيئاً { ولا يغني عنك } أي يكفيك { شيئاً } وصف الأصنام بثلاثة أشياء كل واحد منها قادح في الإلهية، وذلك أن العبادة هي غاية التعظيم للمعبود فلا يستحقها إلا من له ولاية الإنعام وله أوصاف الكمال وهو الله تعالى فلا يستحق العبادة إلا هو { يا أبت إني قد جاءني من العلم } يعني بالله والمعرفة { ما لم يأتك فاتبعني } أي على ديني { أهدك صراطاً سوياً } أي مستقيماً { يا أبت لا تعبد الشيطان } أي لاتطعه فيما يزين لك من الكفر والشرك. { إن الشيطان كان للرحمن عصياً } أي عاصياً { يا أبت إني أخاف } أي أعلم، وقيل هو على ظاهره لأنه يمكن أن يؤمن فيكون من أهل الجنة، أو يصر على الكفر فيكون من أهل النار فحمل الخوف على ظاهره أولى. واعلم أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام رتب هذا الكلام في غاية الحسن مقروناً بالتلطف والرفق، فإن قوله في مقدمة كلامه يا أبت دليل على شدة الحب والرغبة في صرفه عن العقاب وإرشاده إلى الصواب، لأنه نبه أولاً على ما يدل على المنع من عبادة الأصنام ثم أمره باتباعه في الإيمان، ثم نبه على أن طاعة الشيطان غير جائزة في العقول ثم ختم الكلام بالوعيد الزاجر عن الإقدام على ما لا ينبغي بقوله إني أخاف { أن يَمَسَّك } أي يصيبك { عذاب من الرحمن } أي إن أقمت على الكفر { فتكون للشيطان ولياً } أي قريناً في النار، وقيل صديقاً له في النار، وإنما فعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام هذا مع أبيه لأمور أحدها: لشدة تعلق قلبه بصلاحية أبيه وأداء حق الأبوة والرفق به، وثانيها: أن النبيّ الهادي إلى الحق لا بد أن يكون رفيقاً لطيفاً حتى يقبل منه كلامه، وثالثها: النصح لكل أحد فالأب أولى { قال } يعني أباه مجيباً له { أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم } أي أتاركها أنت وتارك عبادتها { لئن لم تتنه } أي ترجع وتسكت عن عيبك آلهتنا وشتمك إياها { لأرجمنك } قال ابن عباس: معناه لأضربنك، وقيل لأقتلنك بالحجارة، وقيل لأشتمنك، وقيل لأبعدنك عني بالقول القبيح والقول الأول هو الصحيح { واهجرني } أي اجتنبني قال ابن عباس: اعتزلني سالماً لا يصيبنك مني معرة { مليئاً } أي دهراً طويلاً.

مريم 19:40

{ أسمع بهم وأبصر } أي ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة حين لا ينفعهم السمع والبصر أخبر أنهم يسمعون ويبصرون في الآخرة ما لم يسمعوا ويبصروا في الدنيا، وقيل معناه التهديد بما يسمعون ويبصرون مما يسوءهم ويصدع قلوبهم { يوم يأتوننا } أي يوم القيامة { لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } قيل أراد باليوم الدنيا، يعني أنهم في الدنيا في خطأ بين وفي الآخرة يعرفون الحق، وقيل: معناه لكن الظالمون في الآخرة في ضلال عن طريق الجنة بخلاف المؤمنين. قوله تعالى { وأنذرهم يوم الحسرة } يعني خوف يا محمد كفار مكة يوم الحسرة، سمي بذلك لأن المسيء يتحسر هلا أحسن العمل والمحسن هلا زاد في الإحسان، يدل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من أحد يموت إلا ندم قالوا ما ندمه يا رسول الله قال: إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون نزع " أخرجه الترمذي. قوله أن لا يكون نزع النزع عن الشيء: الكف عنه، وقال أكثر المفسرين يعني بيوم الحسرة حين يذبح الموت.ق عن أبي سعيد الخدري قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم " يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرفون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه، ثم ينادي مناد آخر يا أهل النار فيشرفون وينظرون، فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقول يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت " ثم قرأ. { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون } وأشار بيده إلى الدنيا وزاد الترمذي فيه " فلو أن أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنة ولو أن أحداً مات حزناً لمات أهل النار " قوله كهيئة كبش أملح والأملح: المختلط بالبياض والسواد، قوله فيشرفون يقال إلى الشيء إذا تطلع ينظر إليه ومالت نحوه نفسه. قوله فيذبح بين الجنة والنار أعلم أن الموت عرض ليس بجسم في صورة كبش أو غيره فعلى هذا يتأول الحديث، على أن الله تعالى يخلق هذا الجسم وهو حيوان فيذبح فيموت فلا يبقى يرجى له حياة ولا وجود، وكذلك حال أهل الجنة والنار بعد الاستقرار فيهما لا زوال لهما ولا انتقال ق عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار فيذبح ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزناً إلى حزنهم " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة أحد إلا رأى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكراً ولا يدخل النار أحد إلا رأى مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة " أخرجه البخاري. وقوله تعالى { إذا قضي الأمر } أي فرغ من الحساب وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وذبح الموت { وهم في غفلة } أي عما يراد بهم في الآخرة { وهم لا يؤمنون } أي لا يصدقون { إنا نحن نرث الأرض ومن عليها } أي نميت سكان الأرض جميعاً ويبقى الله سبحانه وتعالى وحده فيرثهم { وإلينا يرجعون } فنجزيهم بأعمالهم. قوله عز وجل ويبقى { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً } أي كثير الصدق وهو مبالغة في كونه صديقاً، وقيل الصدِّيق الكثير التصديق قيل من صدق الله في وحدانيته وصدق أنبياءه ورسله وصدق بالبعث بعد الموت وقام بالأوامر فعمل بها فهو صديق، ولما قربت رتبة الصديق من رتبة النبي انتقل من ذكر كونه صديقاً إلى ذكر كونه نبياً، والنبي العالي في الرتبة بإرسال الله إياه وأي رتبة أعلى من رتبة من جعله الله تعالى واسطة بينه وبين عباده { إذ قال لأبيه } يعني آزر وهو يعبد الأصنام { يا أبت لم تعبد ما لا يسمع } يعني صوتاً { ولا يبصر } لا ينظر شيئاً { ولا يغني عنك } أي يكفيك { شيئاً } وصف الأصنام بثلاثة أشياء كل واحد منها قادح في الإلهية، وذلك أن العبادة هي غاية التعظيم للمعبود فلا يستحقها إلا من له ولاية الإنعام وله أوصاف الكمال وهو الله تعالى فلا يستحق العبادة إلا هو { يا أبت إني قد جاءني من العلم } يعني بالله والمعرفة { ما لم يأتك فاتبعني } أي على ديني { أهدك صراطاً سوياً } أي مستقيماً { يا أبت لا تعبد الشيطان } أي لاتطعه فيما يزين لك من الكفر والشرك. { إن الشيطان كان للرحمن عصياً } أي عاصياً { يا أبت إني أخاف } أي أعلم، وقيل هو على ظاهره لأنه يمكن أن يؤمن فيكون من أهل الجنة، أو يصر على الكفر فيكون من أهل النار فحمل الخوف على ظاهره أولى. واعلم أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام رتب هذا الكلام في غاية الحسن مقروناً بالتلطف والرفق، فإن قوله في مقدمة كلامه يا أبت دليل على شدة الحب والرغبة في صرفه عن العقاب وإرشاده إلى الصواب، لأنه نبه أولاً على ما يدل على المنع من عبادة الأصنام ثم أمره باتباعه في الإيمان، ثم نبه على أن طاعة الشيطان غير جائزة في العقول ثم ختم الكلام بالوعيد الزاجر عن الإقدام على ما لا ينبغي بقوله إني أخاف { أن يَمَسَّك } أي يصيبك { عذاب من الرحمن } أي إن أقمت على الكفر { فتكون للشيطان ولياً } أي قريناً في النار، وقيل صديقاً له في النار، وإنما فعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام هذا مع أبيه لأمور أحدها: لشدة تعلق قلبه بصلاحية أبيه وأداء حق الأبوة والرفق به، وثانيها: أن النبيّ الهادي إلى الحق لا بد أن يكون رفيقاً لطيفاً حتى يقبل منه كلامه، وثالثها: النصح لكل أحد فالأب أولى { قال } يعني أباه مجيباً له { أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم } أي أتاركها أنت وتارك عبادتها { لئن لم تتنه } أي ترجع وتسكت عن عيبك آلهتنا وشتمك إياها { لأرجمنك } قال ابن عباس: معناه لأضربنك، وقيل لأقتلنك بالحجارة، وقيل لأشتمنك، وقيل لأبعدنك عني بالقول القبيح والقول الأول هو الصحيح { واهجرني } أي اجتنبني قال ابن عباس: اعتزلني سالماً لا يصيبنك مني معرة { مليئاً } أي دهراً طويلاً.

مريم 19:41

{ أسمع بهم وأبصر } أي ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة حين لا ينفعهم السمع والبصر أخبر أنهم يسمعون ويبصرون في الآخرة ما لم يسمعوا ويبصروا في الدنيا، وقيل معناه التهديد بما يسمعون ويبصرون مما يسوءهم ويصدع قلوبهم { يوم يأتوننا } أي يوم القيامة { لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } قيل أراد باليوم الدنيا، يعني أنهم في الدنيا في خطأ بين وفي الآخرة يعرفون الحق، وقيل: معناه لكن الظالمون في الآخرة في ضلال عن طريق الجنة بخلاف المؤمنين. قوله تعالى { وأنذرهم يوم الحسرة } يعني خوف يا محمد كفار مكة يوم الحسرة، سمي بذلك لأن المسيء يتحسر هلا أحسن العمل والمحسن هلا زاد في الإحسان، يدل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من أحد يموت إلا ندم قالوا ما ندمه يا رسول الله قال: إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون نزع " أخرجه الترمذي. قوله أن لا يكون نزع النزع عن الشيء: الكف عنه، وقال أكثر المفسرين يعني بيوم الحسرة حين يذبح الموت.ق عن أبي سعيد الخدري قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم " يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرفون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه، ثم ينادي مناد آخر يا أهل النار فيشرفون وينظرون، فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقول يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت " ثم قرأ. { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون } وأشار بيده إلى الدنيا وزاد الترمذي فيه " فلو أن أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنة ولو أن أحداً مات حزناً لمات أهل النار " قوله كهيئة كبش أملح والأملح: المختلط بالبياض والسواد، قوله فيشرفون يقال إلى الشيء إذا تطلع ينظر إليه ومالت نحوه نفسه. قوله فيذبح بين الجنة والنار أعلم أن الموت عرض ليس بجسم في صورة كبش أو غيره فعلى هذا يتأول الحديث، على أن الله تعالى يخلق هذا الجسم وهو حيوان فيذبح فيموت فلا يبقى يرجى له حياة ولا وجود، وكذلك حال أهل الجنة والنار بعد الاستقرار فيهما لا زوال لهما ولا انتقال ق عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار فيذبح ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزناً إلى حزنهم " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة أحد إلا رأى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكراً ولا يدخل النار أحد إلا رأى مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة " أخرجه البخاري. وقوله تعالى { إذا قضي الأمر } أي فرغ من الحساب وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وذبح الموت { وهم في غفلة } أي عما يراد بهم في الآخرة { وهم لا يؤمنون } أي لا يصدقون { إنا نحن نرث الأرض ومن عليها } أي نميت سكان الأرض جميعاً ويبقى الله سبحانه وتعالى وحده فيرثهم { وإلينا يرجعون } فنجزيهم بأعمالهم. قوله عز وجل ويبقى { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً } أي كثير الصدق وهو مبالغة في كونه صديقاً، وقيل الصدِّيق الكثير التصديق قيل من صدق الله في وحدانيته وصدق أنبياءه ورسله وصدق بالبعث بعد الموت وقام بالأوامر فعمل بها فهو صديق، ولما قربت رتبة الصديق من رتبة النبي انتقل من ذكر كونه صديقاً إلى ذكر كونه نبياً، والنبي العالي في الرتبة بإرسال الله إياه وأي رتبة أعلى من رتبة من جعله الله تعالى واسطة بينه وبين عباده { إذ قال لأبيه } يعني آزر وهو يعبد الأصنام { يا أبت لم تعبد ما لا يسمع } يعني صوتاً { ولا يبصر } لا ينظر شيئاً { ولا يغني عنك } أي يكفيك { شيئاً } وصف الأصنام بثلاثة أشياء كل واحد منها قادح في الإلهية، وذلك أن العبادة هي غاية التعظيم للمعبود فلا يستحقها إلا من له ولاية الإنعام وله أوصاف الكمال وهو الله تعالى فلا يستحق العبادة إلا هو { يا أبت إني قد جاءني من العلم } يعني بالله والمعرفة { ما لم يأتك فاتبعني } أي على ديني { أهدك صراطاً سوياً } أي مستقيماً { يا أبت لا تعبد الشيطان } أي لاتطعه فيما يزين لك من الكفر والشرك. { إن الشيطان كان للرحمن عصياً } أي عاصياً { يا أبت إني أخاف } أي أعلم، وقيل هو على ظاهره لأنه يمكن أن يؤمن فيكون من أهل الجنة، أو يصر على الكفر فيكون من أهل النار فحمل الخوف على ظاهره أولى. واعلم أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام رتب هذا الكلام في غاية الحسن مقروناً بالتلطف والرفق، فإن قوله في مقدمة كلامه يا أبت دليل على شدة الحب والرغبة في صرفه عن العقاب وإرشاده إلى الصواب، لأنه نبه أولاً على ما يدل على المنع من عبادة الأصنام ثم أمره باتباعه في الإيمان، ثم نبه على أن طاعة الشيطان غير جائزة في العقول ثم ختم الكلام بالوعيد الزاجر عن الإقدام على ما لا ينبغي بقوله إني أخاف { أن يَمَسَّك } أي يصيبك { عذاب من الرحمن } أي إن أقمت على الكفر { فتكون للشيطان ولياً } أي قريناً في النار، وقيل صديقاً له في النار، وإنما فعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام هذا مع أبيه لأمور أحدها: لشدة تعلق قلبه بصلاحية أبيه وأداء حق الأبوة والرفق به، وثانيها: أن النبيّ الهادي إلى الحق لا بد أن يكون رفيقاً لطيفاً حتى يقبل منه كلامه، وثالثها: النصح لكل أحد فالأب أولى { قال } يعني أباه مجيباً له { أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم } أي أتاركها أنت وتارك عبادتها { لئن لم تتنه } أي ترجع وتسكت عن عيبك آلهتنا وشتمك إياها { لأرجمنك } قال ابن عباس: معناه لأضربنك، وقيل لأقتلنك بالحجارة، وقيل لأشتمنك، وقيل لأبعدنك عني بالقول القبيح والقول الأول هو الصحيح { واهجرني } أي اجتنبني قال ابن عباس: اعتزلني سالماً لا يصيبنك مني معرة { مليئاً } أي دهراً طويلاً.

مريم 19:42

{ أسمع بهم وأبصر } أي ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة حين لا ينفعهم السمع والبصر أخبر أنهم يسمعون ويبصرون في الآخرة ما لم يسمعوا ويبصروا في الدنيا، وقيل معناه التهديد بما يسمعون ويبصرون مما يسوءهم ويصدع قلوبهم { يوم يأتوننا } أي يوم القيامة { لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } قيل أراد باليوم الدنيا، يعني أنهم في الدنيا في خطأ بين وفي الآخرة يعرفون الحق، وقيل: معناه لكن الظالمون في الآخرة في ضلال عن طريق الجنة بخلاف المؤمنين. قوله تعالى { وأنذرهم يوم الحسرة } يعني خوف يا محمد كفار مكة يوم الحسرة، سمي بذلك لأن المسيء يتحسر هلا أحسن العمل والمحسن هلا زاد في الإحسان، يدل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من أحد يموت إلا ندم قالوا ما ندمه يا رسول الله قال: إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون نزع " أخرجه الترمذي. قوله أن لا يكون نزع النزع عن الشيء: الكف عنه، وقال أكثر المفسرين يعني بيوم الحسرة حين يذبح الموت.ق عن أبي سعيد الخدري قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم " يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرفون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه، ثم ينادي مناد آخر يا أهل النار فيشرفون وينظرون، فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقول يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت " ثم قرأ. { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون } وأشار بيده إلى الدنيا وزاد الترمذي فيه " فلو أن أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنة ولو أن أحداً مات حزناً لمات أهل النار " قوله كهيئة كبش أملح والأملح: المختلط بالبياض والسواد، قوله فيشرفون يقال إلى الشيء إذا تطلع ينظر إليه ومالت نحوه نفسه. قوله فيذبح بين الجنة والنار أعلم أن الموت عرض ليس بجسم في صورة كبش أو غيره فعلى هذا يتأول الحديث، على أن الله تعالى يخلق هذا الجسم وهو حيوان فيذبح فيموت فلا يبقى يرجى له حياة ولا وجود، وكذلك حال أهل الجنة والنار بعد الاستقرار فيهما لا زوال لهما ولا انتقال ق عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار فيذبح ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزناً إلى حزنهم " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة أحد إلا رأى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكراً ولا يدخل النار أحد إلا رأى مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة " أخرجه البخاري. وقوله تعالى { إذا قضي الأمر } أي فرغ من الحساب وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وذبح الموت { وهم في غفلة } أي عما يراد بهم في الآخرة { وهم لا يؤمنون } أي لا يصدقون { إنا نحن نرث الأرض ومن عليها } أي نميت سكان الأرض جميعاً ويبقى الله سبحانه وتعالى وحده فيرثهم { وإلينا يرجعون } فنجزيهم بأعمالهم. قوله عز وجل ويبقى { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً } أي كثير الصدق وهو مبالغة في كونه صديقاً، وقيل الصدِّيق الكثير التصديق قيل من صدق الله في وحدانيته وصدق أنبياءه ورسله وصدق بالبعث بعد الموت وقام بالأوامر فعمل بها فهو صديق، ولما قربت رتبة الصديق من رتبة النبي انتقل من ذكر كونه صديقاً إلى ذكر كونه نبياً، والنبي العالي في الرتبة بإرسال الله إياه وأي رتبة أعلى من رتبة من جعله الله تعالى واسطة بينه وبين عباده { إذ قال لأبيه } يعني آزر وهو يعبد الأصنام { يا أبت لم تعبد ما لا يسمع } يعني صوتاً { ولا يبصر } لا ينظر شيئاً { ولا يغني عنك } أي يكفيك { شيئاً } وصف الأصنام بثلاثة أشياء كل واحد منها قادح في الإلهية، وذلك أن العبادة هي غاية التعظيم للمعبود فلا يستحقها إلا من له ولاية الإنعام وله أوصاف الكمال وهو الله تعالى فلا يستحق العبادة إلا هو { يا أبت إني قد جاءني من العلم } يعني بالله والمعرفة { ما لم يأتك فاتبعني } أي على ديني { أهدك صراطاً سوياً } أي مستقيماً { يا أبت لا تعبد الشيطان } أي لاتطعه فيما يزين لك من الكفر والشرك. { إن الشيطان كان للرحمن عصياً } أي عاصياً { يا أبت إني أخاف } أي أعلم، وقيل هو على ظاهره لأنه يمكن أن يؤمن فيكون من أهل الجنة، أو يصر على الكفر فيكون من أهل النار فحمل الخوف على ظاهره أولى. واعلم أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام رتب هذا الكلام في غاية الحسن مقروناً بالتلطف والرفق، فإن قوله في مقدمة كلامه يا أبت دليل على شدة الحب والرغبة في صرفه عن العقاب وإرشاده إلى الصواب، لأنه نبه أولاً على ما يدل على المنع من عبادة الأصنام ثم أمره باتباعه في الإيمان، ثم نبه على أن طاعة الشيطان غير جائزة في العقول ثم ختم الكلام بالوعيد الزاجر عن الإقدام على ما لا ينبغي بقوله إني أخاف { أن يَمَسَّك } أي يصيبك { عذاب من الرحمن } أي إن أقمت على الكفر { فتكون للشيطان ولياً } أي قريناً في النار، وقيل صديقاً له في النار، وإنما فعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام هذا مع أبيه لأمور أحدها: لشدة تعلق قلبه بصلاحية أبيه وأداء حق الأبوة والرفق به، وثانيها: أن النبيّ الهادي إلى الحق لا بد أن يكون رفيقاً لطيفاً حتى يقبل منه كلامه، وثالثها: النصح لكل أحد فالأب أولى { قال } يعني أباه مجيباً له { أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم } أي أتاركها أنت وتارك عبادتها { لئن لم تتنه } أي ترجع وتسكت عن عيبك آلهتنا وشتمك إياها { لأرجمنك } قال ابن عباس: معناه لأضربنك، وقيل لأقتلنك بالحجارة، وقيل لأشتمنك، وقيل لأبعدنك عني بالقول القبيح والقول الأول هو الصحيح { واهجرني } أي اجتنبني قال ابن عباس: اعتزلني سالماً لا يصيبنك مني معرة { مليئاً } أي دهراً طويلاً.

مريم 19:43

{ أسمع بهم وأبصر } أي ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة حين لا ينفعهم السمع والبصر أخبر أنهم يسمعون ويبصرون في الآخرة ما لم يسمعوا ويبصروا في الدنيا، وقيل معناه التهديد بما يسمعون ويبصرون مما يسوءهم ويصدع قلوبهم { يوم يأتوننا } أي يوم القيامة { لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } قيل أراد باليوم الدنيا، يعني أنهم في الدنيا في خطأ بين وفي الآخرة يعرفون الحق، وقيل: معناه لكن الظالمون في الآخرة في ضلال عن طريق الجنة بخلاف المؤمنين. قوله تعالى { وأنذرهم يوم الحسرة } يعني خوف يا محمد كفار مكة يوم الحسرة، سمي بذلك لأن المسيء يتحسر هلا أحسن العمل والمحسن هلا زاد في الإحسان، يدل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من أحد يموت إلا ندم قالوا ما ندمه يا رسول الله قال: إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون نزع " أخرجه الترمذي. قوله أن لا يكون نزع النزع عن الشيء: الكف عنه، وقال أكثر المفسرين يعني بيوم الحسرة حين يذبح الموت.ق عن أبي سعيد الخدري قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم " يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرفون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه، ثم ينادي مناد آخر يا أهل النار فيشرفون وينظرون، فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقول يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت " ثم قرأ. { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون } وأشار بيده إلى الدنيا وزاد الترمذي فيه " فلو أن أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنة ولو أن أحداً مات حزناً لمات أهل النار " قوله كهيئة كبش أملح والأملح: المختلط بالبياض والسواد، قوله فيشرفون يقال إلى الشيء إذا تطلع ينظر إليه ومالت نحوه نفسه. قوله فيذبح بين الجنة والنار أعلم أن الموت عرض ليس بجسم في صورة كبش أو غيره فعلى هذا يتأول الحديث، على أن الله تعالى يخلق هذا الجسم وهو حيوان فيذبح فيموت فلا يبقى يرجى له حياة ولا وجود، وكذلك حال أهل الجنة والنار بعد الاستقرار فيهما لا زوال لهما ولا انتقال ق عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار فيذبح ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزناً إلى حزنهم " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة أحد إلا رأى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكراً ولا يدخل النار أحد إلا رأى مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة " أخرجه البخاري. وقوله تعالى { إذا قضي الأمر } أي فرغ من الحساب وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وذبح الموت { وهم في غفلة } أي عما يراد بهم في الآخرة { وهم لا يؤمنون } أي لا يصدقون { إنا نحن نرث الأرض ومن عليها } أي نميت سكان الأرض جميعاً ويبقى الله سبحانه وتعالى وحده فيرثهم { وإلينا يرجعون } فنجزيهم بأعمالهم. قوله عز وجل ويبقى { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً } أي كثير الصدق وهو مبالغة في كونه صديقاً، وقيل الصدِّيق الكثير التصديق قيل من صدق الله في وحدانيته وصدق أنبياءه ورسله وصدق بالبعث بعد الموت وقام بالأوامر فعمل بها فهو صديق، ولما قربت رتبة الصديق من رتبة النبي انتقل من ذكر كونه صديقاً إلى ذكر كونه نبياً، والنبي العالي في الرتبة بإرسال الله إياه وأي رتبة أعلى من رتبة من جعله الله تعالى واسطة بينه وبين عباده { إذ قال لأبيه } يعني آزر وهو يعبد الأصنام { يا أبت لم تعبد ما لا يسمع } يعني صوتاً { ولا يبصر } لا ينظر شيئاً { ولا يغني عنك } أي يكفيك { شيئاً } وصف الأصنام بثلاثة أشياء كل واحد منها قادح في الإلهية، وذلك أن العبادة هي غاية التعظيم للمعبود فلا يستحقها إلا من له ولاية الإنعام وله أوصاف الكمال وهو الله تعالى فلا يستحق العبادة إلا هو { يا أبت إني قد جاءني من العلم } يعني بالله والمعرفة { ما لم يأتك فاتبعني } أي على ديني { أهدك صراطاً سوياً } أي مستقيماً { يا أبت لا تعبد الشيطان } أي لاتطعه فيما يزين لك من الكفر والشرك. { إن الشيطان كان للرحمن عصياً } أي عاصياً { يا أبت إني أخاف } أي أعلم، وقيل هو على ظاهره لأنه يمكن أن يؤمن فيكون من أهل الجنة، أو يصر على الكفر فيكون من أهل النار فحمل الخوف على ظاهره أولى. واعلم أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام رتب هذا الكلام في غاية الحسن مقروناً بالتلطف والرفق، فإن قوله في مقدمة كلامه يا أبت دليل على شدة الحب والرغبة في صرفه عن العقاب وإرشاده إلى الصواب، لأنه نبه أولاً على ما يدل على المنع من عبادة الأصنام ثم أمره باتباعه في الإيمان، ثم نبه على أن طاعة الشيطان غير جائزة في العقول ثم ختم الكلام بالوعيد الزاجر عن الإقدام على ما لا ينبغي بقوله إني أخاف { أن يَمَسَّك } أي يصيبك { عذاب من الرحمن } أي إن أقمت على الكفر { فتكون للشيطان ولياً } أي قريناً في النار، وقيل صديقاً له في النار، وإنما فعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام هذا مع أبيه لأمور أحدها: لشدة تعلق قلبه بصلاحية أبيه وأداء حق الأبوة والرفق به، وثانيها: أن النبيّ الهادي إلى الحق لا بد أن يكون رفيقاً لطيفاً حتى يقبل منه كلامه، وثالثها: النصح لكل أحد فالأب أولى { قال } يعني أباه مجيباً له { أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم } أي أتاركها أنت وتارك عبادتها { لئن لم تتنه } أي ترجع وتسكت عن عيبك آلهتنا وشتمك إياها { لأرجمنك } قال ابن عباس: معناه لأضربنك، وقيل لأقتلنك بالحجارة، وقيل لأشتمنك، وقيل لأبعدنك عني بالقول القبيح والقول الأول هو الصحيح { واهجرني } أي اجتنبني قال ابن عباس: اعتزلني سالماً لا يصيبنك مني معرة { مليئاً } أي دهراً طويلاً.

مريم 19:44

{ أسمع بهم وأبصر } أي ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة حين لا ينفعهم السمع والبصر أخبر أنهم يسمعون ويبصرون في الآخرة ما لم يسمعوا ويبصروا في الدنيا، وقيل معناه التهديد بما يسمعون ويبصرون مما يسوءهم ويصدع قلوبهم { يوم يأتوننا } أي يوم القيامة { لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } قيل أراد باليوم الدنيا، يعني أنهم في الدنيا في خطأ بين وفي الآخرة يعرفون الحق، وقيل: معناه لكن الظالمون في الآخرة في ضلال عن طريق الجنة بخلاف المؤمنين. قوله تعالى { وأنذرهم يوم الحسرة } يعني خوف يا محمد كفار مكة يوم الحسرة، سمي بذلك لأن المسيء يتحسر هلا أحسن العمل والمحسن هلا زاد في الإحسان، يدل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من أحد يموت إلا ندم قالوا ما ندمه يا رسول الله قال: إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون نزع " أخرجه الترمذي. قوله أن لا يكون نزع النزع عن الشيء: الكف عنه، وقال أكثر المفسرين يعني بيوم الحسرة حين يذبح الموت.ق عن أبي سعيد الخدري قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم " يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرفون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه، ثم ينادي مناد آخر يا أهل النار فيشرفون وينظرون، فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقول يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت " ثم قرأ. { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون } وأشار بيده إلى الدنيا وزاد الترمذي فيه " فلو أن أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنة ولو أن أحداً مات حزناً لمات أهل النار " قوله كهيئة كبش أملح والأملح: المختلط بالبياض والسواد، قوله فيشرفون يقال إلى الشيء إذا تطلع ينظر إليه ومالت نحوه نفسه. قوله فيذبح بين الجنة والنار أعلم أن الموت عرض ليس بجسم في صورة كبش أو غيره فعلى هذا يتأول الحديث، على أن الله تعالى يخلق هذا الجسم وهو حيوان فيذبح فيموت فلا يبقى يرجى له حياة ولا وجود، وكذلك حال أهل الجنة والنار بعد الاستقرار فيهما لا زوال لهما ولا انتقال ق عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار فيذبح ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزناً إلى حزنهم " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة أحد إلا رأى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكراً ولا يدخل النار أحد إلا رأى مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة " أخرجه البخاري. وقوله تعالى { إذا قضي الأمر } أي فرغ من الحساب وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وذبح الموت { وهم في غفلة } أي عما يراد بهم في الآخرة { وهم لا يؤمنون } أي لا يصدقون { إنا نحن نرث الأرض ومن عليها } أي نميت سكان الأرض جميعاً ويبقى الله سبحانه وتعالى وحده فيرثهم { وإلينا يرجعون } فنجزيهم بأعمالهم. قوله عز وجل ويبقى { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً } أي كثير الصدق وهو مبالغة في كونه صديقاً، وقيل الصدِّيق الكثير التصديق قيل من صدق الله في وحدانيته وصدق أنبياءه ورسله وصدق بالبعث بعد الموت وقام بالأوامر فعمل بها فهو صديق، ولما قربت رتبة الصديق من رتبة النبي انتقل من ذكر كونه صديقاً إلى ذكر كونه نبياً، والنبي العالي في الرتبة بإرسال الله إياه وأي رتبة أعلى من رتبة من جعله الله تعالى واسطة بينه وبين عباده { إذ قال لأبيه } يعني آزر وهو يعبد الأصنام { يا أبت لم تعبد ما لا يسمع } يعني صوتاً { ولا يبصر } لا ينظر شيئاً { ولا يغني عنك } أي يكفيك { شيئاً } وصف الأصنام بثلاثة أشياء كل واحد منها قادح في الإلهية، وذلك أن العبادة هي غاية التعظيم للمعبود فلا يستحقها إلا من له ولاية الإنعام وله أوصاف الكمال وهو الله تعالى فلا يستحق العبادة إلا هو { يا أبت إني قد جاءني من العلم } يعني بالله والمعرفة { ما لم يأتك فاتبعني } أي على ديني { أهدك صراطاً سوياً } أي مستقيماً { يا أبت لا تعبد الشيطان } أي لاتطعه فيما يزين لك من الكفر والشرك. { إن الشيطان كان للرحمن عصياً } أي عاصياً { يا أبت إني أخاف } أي أعلم، وقيل هو على ظاهره لأنه يمكن أن يؤمن فيكون من أهل الجنة، أو يصر على الكفر فيكون من أهل النار فحمل الخوف على ظاهره أولى. واعلم أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام رتب هذا الكلام في غاية الحسن مقروناً بالتلطف والرفق، فإن قوله في مقدمة كلامه يا أبت دليل على شدة الحب والرغبة في صرفه عن العقاب وإرشاده إلى الصواب، لأنه نبه أولاً على ما يدل على المنع من عبادة الأصنام ثم أمره باتباعه في الإيمان، ثم نبه على أن طاعة الشيطان غير جائزة في العقول ثم ختم الكلام بالوعيد الزاجر عن الإقدام على ما لا ينبغي بقوله إني أخاف { أن يَمَسَّك } أي يصيبك { عذاب من الرحمن } أي إن أقمت على الكفر { فتكون للشيطان ولياً } أي قريناً في النار، وقيل صديقاً له في النار، وإنما فعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام هذا مع أبيه لأمور أحدها: لشدة تعلق قلبه بصلاحية أبيه وأداء حق الأبوة والرفق به، وثانيها: أن النبيّ الهادي إلى الحق لا بد أن يكون رفيقاً لطيفاً حتى يقبل منه كلامه، وثالثها: النصح لكل أحد فالأب أولى { قال } يعني أباه مجيباً له { أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم } أي أتاركها أنت وتارك عبادتها { لئن لم تتنه } أي ترجع وتسكت عن عيبك آلهتنا وشتمك إياها { لأرجمنك } قال ابن عباس: معناه لأضربنك، وقيل لأقتلنك بالحجارة، وقيل لأشتمنك، وقيل لأبعدنك عني بالقول القبيح والقول الأول هو الصحيح { واهجرني } أي اجتنبني قال ابن عباس: اعتزلني سالماً لا يصيبنك مني معرة { مليئاً } أي دهراً طويلاً.

مريم 19:45

{ أسمع بهم وأبصر } أي ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة حين لا ينفعهم السمع والبصر أخبر أنهم يسمعون ويبصرون في الآخرة ما لم يسمعوا ويبصروا في الدنيا، وقيل معناه التهديد بما يسمعون ويبصرون مما يسوءهم ويصدع قلوبهم { يوم يأتوننا } أي يوم القيامة { لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } قيل أراد باليوم الدنيا، يعني أنهم في الدنيا في خطأ بين وفي الآخرة يعرفون الحق، وقيل: معناه لكن الظالمون في الآخرة في ضلال عن طريق الجنة بخلاف المؤمنين. قوله تعالى { وأنذرهم يوم الحسرة } يعني خوف يا محمد كفار مكة يوم الحسرة، سمي بذلك لأن المسيء يتحسر هلا أحسن العمل والمحسن هلا زاد في الإحسان، يدل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من أحد يموت إلا ندم قالوا ما ندمه يا رسول الله قال: إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون نزع " أخرجه الترمذي. قوله أن لا يكون نزع النزع عن الشيء: الكف عنه، وقال أكثر المفسرين يعني بيوم الحسرة حين يذبح الموت.ق عن أبي سعيد الخدري قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم " يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرفون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه، ثم ينادي مناد آخر يا أهل النار فيشرفون وينظرون، فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقول يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت " ثم قرأ. { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون } وأشار بيده إلى الدنيا وزاد الترمذي فيه " فلو أن أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنة ولو أن أحداً مات حزناً لمات أهل النار " قوله كهيئة كبش أملح والأملح: المختلط بالبياض والسواد، قوله فيشرفون يقال إلى الشيء إذا تطلع ينظر إليه ومالت نحوه نفسه. قوله فيذبح بين الجنة والنار أعلم أن الموت عرض ليس بجسم في صورة كبش أو غيره فعلى هذا يتأول الحديث، على أن الله تعالى يخلق هذا الجسم وهو حيوان فيذبح فيموت فلا يبقى يرجى له حياة ولا وجود، وكذلك حال أهل الجنة والنار بعد الاستقرار فيهما لا زوال لهما ولا انتقال ق عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار فيذبح ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزناً إلى حزنهم " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة أحد إلا رأى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكراً ولا يدخل النار أحد إلا رأى مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة " أخرجه البخاري. وقوله تعالى { إذا قضي الأمر } أي فرغ من الحساب وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وذبح الموت { وهم في غفلة } أي عما يراد بهم في الآخرة { وهم لا يؤمنون } أي لا يصدقون { إنا نحن نرث الأرض ومن عليها } أي نميت سكان الأرض جميعاً ويبقى الله سبحانه وتعالى وحده فيرثهم { وإلينا يرجعون } فنجزيهم بأعمالهم. قوله عز وجل ويبقى { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً } أي كثير الصدق وهو مبالغة في كونه صديقاً، وقيل الصدِّيق الكثير التصديق قيل من صدق الله في وحدانيته وصدق أنبياءه ورسله وصدق بالبعث بعد الموت وقام بالأوامر فعمل بها فهو صديق، ولما قربت رتبة الصديق من رتبة النبي انتقل من ذكر كونه صديقاً إلى ذكر كونه نبياً، والنبي العالي في الرتبة بإرسال الله إياه وأي رتبة أعلى من رتبة من جعله الله تعالى واسطة بينه وبين عباده { إذ قال لأبيه } يعني آزر وهو يعبد الأصنام { يا أبت لم تعبد ما لا يسمع } يعني صوتاً { ولا يبصر } لا ينظر شيئاً { ولا يغني عنك } أي يكفيك { شيئاً } وصف الأصنام بثلاثة أشياء كل واحد منها قادح في الإلهية، وذلك أن العبادة هي غاية التعظيم للمعبود فلا يستحقها إلا من له ولاية الإنعام وله أوصاف الكمال وهو الله تعالى فلا يستحق العبادة إلا هو { يا أبت إني قد جاءني من العلم } يعني بالله والمعرفة { ما لم يأتك فاتبعني } أي على ديني { أهدك صراطاً سوياً } أي مستقيماً { يا أبت لا تعبد الشيطان } أي لاتطعه فيما يزين لك من الكفر والشرك. { إن الشيطان كان للرحمن عصياً } أي عاصياً { يا أبت إني أخاف } أي أعلم، وقيل هو على ظاهره لأنه يمكن أن يؤمن فيكون من أهل الجنة، أو يصر على الكفر فيكون من أهل النار فحمل الخوف على ظاهره أولى. واعلم أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام رتب هذا الكلام في غاية الحسن مقروناً بالتلطف والرفق، فإن قوله في مقدمة كلامه يا أبت دليل على شدة الحب والرغبة في صرفه عن العقاب وإرشاده إلى الصواب، لأنه نبه أولاً على ما يدل على المنع من عبادة الأصنام ثم أمره باتباعه في الإيمان، ثم نبه على أن طاعة الشيطان غير جائزة في العقول ثم ختم الكلام بالوعيد الزاجر عن الإقدام على ما لا ينبغي بقوله إني أخاف { أن يَمَسَّك } أي يصيبك { عذاب من الرحمن } أي إن أقمت على الكفر { فتكون للشيطان ولياً } أي قريناً في النار، وقيل صديقاً له في النار، وإنما فعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام هذا مع أبيه لأمور أحدها: لشدة تعلق قلبه بصلاحية أبيه وأداء حق الأبوة والرفق به، وثانيها: أن النبيّ الهادي إلى الحق لا بد أن يكون رفيقاً لطيفاً حتى يقبل منه كلامه، وثالثها: النصح لكل أحد فالأب أولى { قال } يعني أباه مجيباً له { أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم } أي أتاركها أنت وتارك عبادتها { لئن لم تتنه } أي ترجع وتسكت عن عيبك آلهتنا وشتمك إياها { لأرجمنك } قال ابن عباس: معناه لأضربنك، وقيل لأقتلنك بالحجارة، وقيل لأشتمنك، وقيل لأبعدنك عني بالقول القبيح والقول الأول هو الصحيح { واهجرني } أي اجتنبني قال ابن عباس: اعتزلني سالماً لا يصيبنك مني معرة { مليئاً } أي دهراً طويلاً.

مريم 19:46

{ أسمع بهم وأبصر } أي ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة حين لا ينفعهم السمع والبصر أخبر أنهم يسمعون ويبصرون في الآخرة ما لم يسمعوا ويبصروا في الدنيا، وقيل معناه التهديد بما يسمعون ويبصرون مما يسوءهم ويصدع قلوبهم { يوم يأتوننا } أي يوم القيامة { لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } قيل أراد باليوم الدنيا، يعني أنهم في الدنيا في خطأ بين وفي الآخرة يعرفون الحق، وقيل: معناه لكن الظالمون في الآخرة في ضلال عن طريق الجنة بخلاف المؤمنين. قوله تعالى { وأنذرهم يوم الحسرة } يعني خوف يا محمد كفار مكة يوم الحسرة، سمي بذلك لأن المسيء يتحسر هلا أحسن العمل والمحسن هلا زاد في الإحسان، يدل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من أحد يموت إلا ندم قالوا ما ندمه يا رسول الله قال: إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون نزع " أخرجه الترمذي. قوله أن لا يكون نزع النزع عن الشيء: الكف عنه، وقال أكثر المفسرين يعني بيوم الحسرة حين يذبح الموت.ق عن أبي سعيد الخدري قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم " يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرفون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه، ثم ينادي مناد آخر يا أهل النار فيشرفون وينظرون، فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقول يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت " ثم قرأ. { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون } وأشار بيده إلى الدنيا وزاد الترمذي فيه " فلو أن أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنة ولو أن أحداً مات حزناً لمات أهل النار " قوله كهيئة كبش أملح والأملح: المختلط بالبياض والسواد، قوله فيشرفون يقال إلى الشيء إذا تطلع ينظر إليه ومالت نحوه نفسه. قوله فيذبح بين الجنة والنار أعلم أن الموت عرض ليس بجسم في صورة كبش أو غيره فعلى هذا يتأول الحديث، على أن الله تعالى يخلق هذا الجسم وهو حيوان فيذبح فيموت فلا يبقى يرجى له حياة ولا وجود، وكذلك حال أهل الجنة والنار بعد الاستقرار فيهما لا زوال لهما ولا انتقال ق عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار فيذبح ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزناً إلى حزنهم " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة أحد إلا رأى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكراً ولا يدخل النار أحد إلا رأى مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة " أخرجه البخاري. وقوله تعالى { إذا قضي الأمر } أي فرغ من الحساب وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وذبح الموت { وهم في غفلة } أي عما يراد بهم في الآخرة { وهم لا يؤمنون } أي لا يصدقون { إنا نحن نرث الأرض ومن عليها } أي نميت سكان الأرض جميعاً ويبقى الله سبحانه وتعالى وحده فيرثهم { وإلينا يرجعون } فنجزيهم بأعمالهم. قوله عز وجل ويبقى { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً } أي كثير الصدق وهو مبالغة في كونه صديقاً، وقيل الصدِّيق الكثير التصديق قيل من صدق الله في وحدانيته وصدق أنبياءه ورسله وصدق بالبعث بعد الموت وقام بالأوامر فعمل بها فهو صديق، ولما قربت رتبة الصديق من رتبة النبي انتقل من ذكر كونه صديقاً إلى ذكر كونه نبياً، والنبي العالي في الرتبة بإرسال الله إياه وأي رتبة أعلى من رتبة من جعله الله تعالى واسطة بينه وبين عباده { إذ قال لأبيه } يعني آزر وهو يعبد الأصنام { يا أبت لم تعبد ما لا يسمع } يعني صوتاً { ولا يبصر } لا ينظر شيئاً { ولا يغني عنك } أي يكفيك { شيئاً } وصف الأصنام بثلاثة أشياء كل واحد منها قادح في الإلهية، وذلك أن العبادة هي غاية التعظيم للمعبود فلا يستحقها إلا من له ولاية الإنعام وله أوصاف الكمال وهو الله تعالى فلا يستحق العبادة إلا هو { يا أبت إني قد جاءني من العلم } يعني بالله والمعرفة { ما لم يأتك فاتبعني } أي على ديني { أهدك صراطاً سوياً } أي مستقيماً { يا أبت لا تعبد الشيطان } أي لاتطعه فيما يزين لك من الكفر والشرك. { إن الشيطان كان للرحمن عصياً } أي عاصياً { يا أبت إني أخاف } أي أعلم، وقيل هو على ظاهره لأنه يمكن أن يؤمن فيكون من أهل الجنة، أو يصر على الكفر فيكون من أهل النار فحمل الخوف على ظاهره أولى. واعلم أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام رتب هذا الكلام في غاية الحسن مقروناً بالتلطف والرفق، فإن قوله في مقدمة كلامه يا أبت دليل على شدة الحب والرغبة في صرفه عن العقاب وإرشاده إلى الصواب، لأنه نبه أولاً على ما يدل على المنع من عبادة الأصنام ثم أمره باتباعه في الإيمان، ثم نبه على أن طاعة الشيطان غير جائزة في العقول ثم ختم الكلام بالوعيد الزاجر عن الإقدام على ما لا ينبغي بقوله إني أخاف { أن يَمَسَّك } أي يصيبك { عذاب من الرحمن } أي إن أقمت على الكفر { فتكون للشيطان ولياً } أي قريناً في النار، وقيل صديقاً له في النار، وإنما فعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام هذا مع أبيه لأمور أحدها: لشدة تعلق قلبه بصلاحية أبيه وأداء حق الأبوة والرفق به، وثانيها: أن النبيّ الهادي إلى الحق لا بد أن يكون رفيقاً لطيفاً حتى يقبل منه كلامه، وثالثها: النصح لكل أحد فالأب أولى { قال } يعني أباه مجيباً له { أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم } أي أتاركها أنت وتارك عبادتها { لئن لم تتنه } أي ترجع وتسكت عن عيبك آلهتنا وشتمك إياها { لأرجمنك } قال ابن عباس: معناه لأضربنك، وقيل لأقتلنك بالحجارة، وقيل لأشتمنك، وقيل لأبعدنك عني بالقول القبيح والقول الأول هو الصحيح { واهجرني } أي اجتنبني قال ابن عباس: اعتزلني سالماً لا يصيبنك مني معرة { مليئاً } أي دهراً طويلاً.

مريم 19:47

{ قال } يعني إبراهيم { سلام عليك } أي سلمت مني لا أصيبك بمكروه وذلك لأنه لم يؤمن بقتاله على كفره، وقيل هذا سلام هجران ومفارقة، وقيل هو سلام بر ولطف وهو جواب الحليم للسفيه { سأستغفر لك ربي } ، قيل إنه لما أعياه أمره وعده أن يراجع الله فيه فيسأله أن يرزقه التوحيد ويغفر له، وقيل معناه سأسأل لك ربي توبة تنال بها المغفرة { إنه كان بي حفياً } أي براً لطيفاً والمراد أنه يستجيب لي إذا دعوته لأنه عودني الإجابة لدعائي { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } أي أفارقكم وأفارق ما تعبدون من دون الله وذلك أنه فارقهم وهاجر إلى الأرض المقدسة { وأدعو ربي } أي أعبد ربي الذي خلقني وأنعم علي { عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقياً } أي أرجو أن لا أشقى بدعاء ربي وعبادته كما تشقون أنتم بعبادة الأصنام، ففيه التواضع له مع التعريض بشقاوتهم. قوله عز وجل { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله } أي ذهب مهاجراً { وهبنا له } أي بعد الهجرة { إسحاق ويعقوب } أي آنسنا وحشته من فراقهم بأولاد أكرم على الله من أبيه { وكلاًّ جعلنا نبياً } أي أنعمنا عليهما بالنبوة { ووهبنا لهم من رحمتنا } أي مع ما وهبنا لهم من النبوة وهبنا لهم المال والولد وذلك أنه بسط لهم في الدنيا من سعة الرزق وكثرة الأولاد { وجعلنا لهم لسان صدق علياً } يعني ثناء حسناً رفيعاً في أهل كل دين حتى دعا لهم أهل الأديان كلهم فهم يتولونهم ويثنون عليهم. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصاً } قرىء بكسر اللام أي أخلص العبادة، والطاعة لله تعالى ولم يراء وقرىء بالفتح أي مختاراً اختاره الله تعالى ثم استخلصه واصطفاه { وكان رسولاً نبياً } فهذان وصفان مختلفان فكل رسول نبي ولا عكس { وناديناه من جانب الطور الأيمن } أي من ناحية يمين موسى، والطور جبل معروف بين مصر ومدين ويقال إن اسمه الزبير، وذلك حين أقبل من مدين ورأى النار فنودي يا موسى إنى أنا رب العالمين { وقربناه } قال ابن عباس: قربه وكلمه ومعنى التقريب إسماعه كلامه وقيل رفعه على الحجب حتى سمع صرير الأقلام، وقيل معناه رفع قدره ومنزلته أي وشرفناه بالمناجاة وهو قوله تعالى { نجياً } أي مناجياً { ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً } وذلك أن موسى دعا ربه فقال واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي فأجاب الله دعوته، وأرسل إلى هارون ولذلك سماه هبة له وكان هارون أكبر من موسى. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب إسماعيل } هو إسماعيل بن إبراهيم وهو جد النبي صلى الله عليه وسلم { إنه كان صادق الوعد } قيل إنه لم يعد شيئاً إلا وفى به وقيل إنه وعد رجلاً أن يقوم مكانه حتى يرجع الرجل فوقف إسماعيل مكانه ثلاثة أيام للميعاد، حتى رجع إليه الرجل وقيل إنه وعد نفسه الصبر على الذبح فوفى به، فوصفه الله بهذا الخلق الحسن الشريف، سئل الشعبي عن الرجل يعد ميعاداً إلى أي وقت ينتظر فقال إن وعده نهاراً فكل النهار وإن وعده ليلاً فكل الليل، وسئل بعضهم عن مثل ذلك فقال إن وعده في وقت صلاة ينتظر إلى وقت صلاة أخرى { وكان رسولاً } إلى جرهم، وهم قبيلة من عرب اليمن نزلوا على هاجر أم أسماعيل بوادي مكة حين خلفهم إبراهيم، وجرهم هو جرهم بن قحطان بن عابر بن شالخ وقحطان أبو قبائل اليمن { نبياً } أي مخبراً عن الله تعالى { وكان يأمر أهله } أي قومه وجميع أمته { بالصلاة والزكاة } قال ابن عباس: يريد الصلاة المفروضة عليهم وهي الحنيفية التي افترضت علينا، وقيل كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاة والعبادة ليجعلهم قدوة لمن سواهم { وكان عند ربه مرضياً } أي قائماً لله بطاعته وقيل رضيه لنبوته ورسالته وهذا نهاية في المدح لأن المرضي عند الله هو الفائز في كل طاعة بأعلى الدرجات. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب إدريس } هو جد أبي نوح واسمه أخنوخ، سمي إدريس لكثرة دراسة الكتب وكان خياطاً وهو أول من خط بالقلم، وأول من خاط الثياب وليس المخيط وكانوا من قبل يلبسون الجلود وهو أول من اتخذ السلاح وقاتل الكفار، وأول من نظر في علم الحساب. { إنه كان صديقاً نبياً } وذلك أن الله تعالى شرفه بالنبوة وأنزل عليه ثلاثين صحيفة { ورفعناه مكاناً علياً } قيل هي الرفعة بعلو المرتبة في الدنيا، وقيل إنه رفع إلى السماء. وهو الأصح يدل عليه ما روى أنس بن مالك بن صعصعة " عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه رأى إدريس في السماء الرابعة ليلة المعراج " متفق عليه وكان سبب رفع إدريس إلى السماء الرابعة على ما قاله كعب الأحبار وغيره: أنه سار يوم في حاجة فأصابه وهج الشمس فقال: يا رب إني مشيت يوماً فكيف بمن يحملها مسيرة خمسمائة عام في يوم واحد اللهم خفف عنه من ثقلها وحرها، فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس وحرها ما لا يعرف فقال يا رب خلقتني لحر الشمس فما الذي قضيت فيه؟ قال إن عبدي إدريس سألني أن أخفف عنك حملها وحرها، فأجبته قال يا رب فاجمع بيني وبينه واجعل بيني وبينه خلة فأذن له حتى أتى إدريس، فكان إدريس يسأله ما سأله أن قال إني أخبرت أنك أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع لي إليه ليؤخر أجلي لعلي ازداد شكراً وعبادة فقال الملك { ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها } [المنافقون: 11] وأنا مكلمه فرفعه إلى السماء ووضعه عند مطلع الشمس، ثم أتى ملك الموت فقال له إليك حاجة صديق لي من بني آدم تشفع بي إليك لتؤخر أجله، فقال ملك الموت ليس لي ذلك ولكن إن أحببت أعلمته أجله فيقدم لنفسه قال نعم فنظر في ديوانه فقال: إنك كلمتني في إنسان ما أراه يموت أبداً. قال وكيف ذلك فقال لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس. قال إني أتيتك وتركته هناك قال انطلق فلا أراك تجده إلا وقد مات فوالله ما بقي من عمر إدريس شيء فرجع الملك فوجده ميتاً وقال وهب: كان يرفع لإدريس فاستأذن ربه في زيارته فأذن له فأتاه في صورة بني آدم وكان إدريس يصوم الدهر، فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى الطعام فأبى أن يأكل معه ففعل ذلك ثلاث ليال، فأنكره إدريس وقال له في الليلة الثالثة: إني أريد أن أعلم من أنت قال: أنا ملك الموت، استأذنت ربي أن أصحبك فقال لي إليك حاجة قال وما هي قال تقبض روحي. فأوحى الله إليه أن أقبض روحه وردها الله إليه بعد ساعة فقال له ملك الموت ما الفائدة في سؤالك قبض الروح؟ قال لأذوق كرب الموت وغمه فأكون أشد استعداداً له. ثم قال له إدريس لي إليك حاجة أخرى. قال وما هي قال ترفعني إلى السماء لأنظر إليها وإلى الجنة والنار فأذن الله له فرفعه فلما قرب من النار قال لي إليك حاجة قال وما هي قال أريد أن أسأل مالكاً أن يرفع أبوابها فأراها. ففعل قال فكما أريتني النار فأرني الجنة. فذهب به إلى الجنة فاستفتح ففتحت أبوابها فأدخله الجنة ثم قال له ملك الموت اخرج لتعود إلى مقرك فتعلق بشجرة، وقال ما أخرج منها فبعث الله إليه ملكاً حكماً بينهما قال له الملك ما لك لا تخرج؟ قال لأن الله تعالى قال{ كل نفس ذائقة الموت } [الأَنبياء: 35] وقد ذقته ثم قال{ وإن منكم إلا واردها } [مريم: 71] فأنا وردتها وقال{ وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] فلست أخرج فأوحى الله تعالى إلى ملك الموت بإذني دخل الجنة وبأمري لا يخرج فهو حي هناك فذلك قوله تعالى { ورفعناه مكاناً علياً } واختلفوا في أنه حي في السماء أم ميت. فقال قوم هو ميت واستدل بالأول. وقال قوم هو حي واستدل بهذا. وقالوا أربعة من الأنبياء احياء اثنان في الأرض وهما الخضر وإلياس. واثنان في السماء وهما إدريس وعيسى.

مريم 19:48

{ قال } يعني إبراهيم { سلام عليك } أي سلمت مني لا أصيبك بمكروه وذلك لأنه لم يؤمن بقتاله على كفره، وقيل هذا سلام هجران ومفارقة، وقيل هو سلام بر ولطف وهو جواب الحليم للسفيه { سأستغفر لك ربي } ، قيل إنه لما أعياه أمره وعده أن يراجع الله فيه فيسأله أن يرزقه التوحيد ويغفر له، وقيل معناه سأسأل لك ربي توبة تنال بها المغفرة { إنه كان بي حفياً } أي براً لطيفاً والمراد أنه يستجيب لي إذا دعوته لأنه عودني الإجابة لدعائي { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } أي أفارقكم وأفارق ما تعبدون من دون الله وذلك أنه فارقهم وهاجر إلى الأرض المقدسة { وأدعو ربي } أي أعبد ربي الذي خلقني وأنعم علي { عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقياً } أي أرجو أن لا أشقى بدعاء ربي وعبادته كما تشقون أنتم بعبادة الأصنام، ففيه التواضع له مع التعريض بشقاوتهم. قوله عز وجل { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله } أي ذهب مهاجراً { وهبنا له } أي بعد الهجرة { إسحاق ويعقوب } أي آنسنا وحشته من فراقهم بأولاد أكرم على الله من أبيه { وكلاًّ جعلنا نبياً } أي أنعمنا عليهما بالنبوة { ووهبنا لهم من رحمتنا } أي مع ما وهبنا لهم من النبوة وهبنا لهم المال والولد وذلك أنه بسط لهم في الدنيا من سعة الرزق وكثرة الأولاد { وجعلنا لهم لسان صدق علياً } يعني ثناء حسناً رفيعاً في أهل كل دين حتى دعا لهم أهل الأديان كلهم فهم يتولونهم ويثنون عليهم. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصاً } قرىء بكسر اللام أي أخلص العبادة، والطاعة لله تعالى ولم يراء وقرىء بالفتح أي مختاراً اختاره الله تعالى ثم استخلصه واصطفاه { وكان رسولاً نبياً } فهذان وصفان مختلفان فكل رسول نبي ولا عكس { وناديناه من جانب الطور الأيمن } أي من ناحية يمين موسى، والطور جبل معروف بين مصر ومدين ويقال إن اسمه الزبير، وذلك حين أقبل من مدين ورأى النار فنودي يا موسى إنى أنا رب العالمين { وقربناه } قال ابن عباس: قربه وكلمه ومعنى التقريب إسماعه كلامه وقيل رفعه على الحجب حتى سمع صرير الأقلام، وقيل معناه رفع قدره ومنزلته أي وشرفناه بالمناجاة وهو قوله تعالى { نجياً } أي مناجياً { ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً } وذلك أن موسى دعا ربه فقال واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي فأجاب الله دعوته، وأرسل إلى هارون ولذلك سماه هبة له وكان هارون أكبر من موسى. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب إسماعيل } هو إسماعيل بن إبراهيم وهو جد النبي صلى الله عليه وسلم { إنه كان صادق الوعد } قيل إنه لم يعد شيئاً إلا وفى به وقيل إنه وعد رجلاً أن يقوم مكانه حتى يرجع الرجل فوقف إسماعيل مكانه ثلاثة أيام للميعاد، حتى رجع إليه الرجل وقيل إنه وعد نفسه الصبر على الذبح فوفى به، فوصفه الله بهذا الخلق الحسن الشريف، سئل الشعبي عن الرجل يعد ميعاداً إلى أي وقت ينتظر فقال إن وعده نهاراً فكل النهار وإن وعده ليلاً فكل الليل، وسئل بعضهم عن مثل ذلك فقال إن وعده في وقت صلاة ينتظر إلى وقت صلاة أخرى { وكان رسولاً } إلى جرهم، وهم قبيلة من عرب اليمن نزلوا على هاجر أم أسماعيل بوادي مكة حين خلفهم إبراهيم، وجرهم هو جرهم بن قحطان بن عابر بن شالخ وقحطان أبو قبائل اليمن { نبياً } أي مخبراً عن الله تعالى { وكان يأمر أهله } أي قومه وجميع أمته { بالصلاة والزكاة } قال ابن عباس: يريد الصلاة المفروضة عليهم وهي الحنيفية التي افترضت علينا، وقيل كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاة والعبادة ليجعلهم قدوة لمن سواهم { وكان عند ربه مرضياً } أي قائماً لله بطاعته وقيل رضيه لنبوته ورسالته وهذا نهاية في المدح لأن المرضي عند الله هو الفائز في كل طاعة بأعلى الدرجات. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب إدريس } هو جد أبي نوح واسمه أخنوخ، سمي إدريس لكثرة دراسة الكتب وكان خياطاً وهو أول من خط بالقلم، وأول من خاط الثياب وليس المخيط وكانوا من قبل يلبسون الجلود وهو أول من اتخذ السلاح وقاتل الكفار، وأول من نظر في علم الحساب. { إنه كان صديقاً نبياً } وذلك أن الله تعالى شرفه بالنبوة وأنزل عليه ثلاثين صحيفة { ورفعناه مكاناً علياً } قيل هي الرفعة بعلو المرتبة في الدنيا، وقيل إنه رفع إلى السماء. وهو الأصح يدل عليه ما روى أنس بن مالك بن صعصعة " عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه رأى إدريس في السماء الرابعة ليلة المعراج " متفق عليه وكان سبب رفع إدريس إلى السماء الرابعة على ما قاله كعب الأحبار وغيره: أنه سار يوم في حاجة فأصابه وهج الشمس فقال: يا رب إني مشيت يوماً فكيف بمن يحملها مسيرة خمسمائة عام في يوم واحد اللهم خفف عنه من ثقلها وحرها، فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس وحرها ما لا يعرف فقال يا رب خلقتني لحر الشمس فما الذي قضيت فيه؟ قال إن عبدي إدريس سألني أن أخفف عنك حملها وحرها، فأجبته قال يا رب فاجمع بيني وبينه واجعل بيني وبينه خلة فأذن له حتى أتى إدريس، فكان إدريس يسأله ما سأله أن قال إني أخبرت أنك أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع لي إليه ليؤخر أجلي لعلي ازداد شكراً وعبادة فقال الملك { ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها } [المنافقون: 11] وأنا مكلمه فرفعه إلى السماء ووضعه عند مطلع الشمس، ثم أتى ملك الموت فقال له إليك حاجة صديق لي من بني آدم تشفع بي إليك لتؤخر أجله، فقال ملك الموت ليس لي ذلك ولكن إن أحببت أعلمته أجله فيقدم لنفسه قال نعم فنظر في ديوانه فقال: إنك كلمتني في إنسان ما أراه يموت أبداً. قال وكيف ذلك فقال لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس. قال إني أتيتك وتركته هناك قال انطلق فلا أراك تجده إلا وقد مات فوالله ما بقي من عمر إدريس شيء فرجع الملك فوجده ميتاً وقال وهب: كان يرفع لإدريس فاستأذن ربه في زيارته فأذن له فأتاه في صورة بني آدم وكان إدريس يصوم الدهر، فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى الطعام فأبى أن يأكل معه ففعل ذلك ثلاث ليال، فأنكره إدريس وقال له في الليلة الثالثة: إني أريد أن أعلم من أنت قال: أنا ملك الموت، استأذنت ربي أن أصحبك فقال لي إليك حاجة قال وما هي قال تقبض روحي. فأوحى الله إليه أن أقبض روحه وردها الله إليه بعد ساعة فقال له ملك الموت ما الفائدة في سؤالك قبض الروح؟ قال لأذوق كرب الموت وغمه فأكون أشد استعداداً له. ثم قال له إدريس لي إليك حاجة أخرى. قال وما هي قال ترفعني إلى السماء لأنظر إليها وإلى الجنة والنار فأذن الله له فرفعه فلما قرب من النار قال لي إليك حاجة قال وما هي قال أريد أن أسأل مالكاً أن يرفع أبوابها فأراها. ففعل قال فكما أريتني النار فأرني الجنة. فذهب به إلى الجنة فاستفتح ففتحت أبوابها فأدخله الجنة ثم قال له ملك الموت اخرج لتعود إلى مقرك فتعلق بشجرة، وقال ما أخرج منها فبعث الله إليه ملكاً حكماً بينهما قال له الملك ما لك لا تخرج؟ قال لأن الله تعالى قال{ كل نفس ذائقة الموت } [الأَنبياء: 35] وقد ذقته ثم قال{ وإن منكم إلا واردها } [مريم: 71] فأنا وردتها وقال{ وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] فلست أخرج فأوحى الله تعالى إلى ملك الموت بإذني دخل الجنة وبأمري لا يخرج فهو حي هناك فذلك قوله تعالى { ورفعناه مكاناً علياً } واختلفوا في أنه حي في السماء أم ميت. فقال قوم هو ميت واستدل بالأول. وقال قوم هو حي واستدل بهذا. وقالوا أربعة من الأنبياء احياء اثنان في الأرض وهما الخضر وإلياس. واثنان في السماء وهما إدريس وعيسى.

مريم 19:49

{ قال } يعني إبراهيم { سلام عليك } أي سلمت مني لا أصيبك بمكروه وذلك لأنه لم يؤمن بقتاله على كفره، وقيل هذا سلام هجران ومفارقة، وقيل هو سلام بر ولطف وهو جواب الحليم للسفيه { سأستغفر لك ربي } ، قيل إنه لما أعياه أمره وعده أن يراجع الله فيه فيسأله أن يرزقه التوحيد ويغفر له، وقيل معناه سأسأل لك ربي توبة تنال بها المغفرة { إنه كان بي حفياً } أي براً لطيفاً والمراد أنه يستجيب لي إذا دعوته لأنه عودني الإجابة لدعائي { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } أي أفارقكم وأفارق ما تعبدون من دون الله وذلك أنه فارقهم وهاجر إلى الأرض المقدسة { وأدعو ربي } أي أعبد ربي الذي خلقني وأنعم علي { عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقياً } أي أرجو أن لا أشقى بدعاء ربي وعبادته كما تشقون أنتم بعبادة الأصنام، ففيه التواضع له مع التعريض بشقاوتهم. قوله عز وجل { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله } أي ذهب مهاجراً { وهبنا له } أي بعد الهجرة { إسحاق ويعقوب } أي آنسنا وحشته من فراقهم بأولاد أكرم على الله من أبيه { وكلاًّ جعلنا نبياً } أي أنعمنا عليهما بالنبوة { ووهبنا لهم من رحمتنا } أي مع ما وهبنا لهم من النبوة وهبنا لهم المال والولد وذلك أنه بسط لهم في الدنيا من سعة الرزق وكثرة الأولاد { وجعلنا لهم لسان صدق علياً } يعني ثناء حسناً رفيعاً في أهل كل دين حتى دعا لهم أهل الأديان كلهم فهم يتولونهم ويثنون عليهم. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصاً } قرىء بكسر اللام أي أخلص العبادة، والطاعة لله تعالى ولم يراء وقرىء بالفتح أي مختاراً اختاره الله تعالى ثم استخلصه واصطفاه { وكان رسولاً نبياً } فهذان وصفان مختلفان فكل رسول نبي ولا عكس { وناديناه من جانب الطور الأيمن } أي من ناحية يمين موسى، والطور جبل معروف بين مصر ومدين ويقال إن اسمه الزبير، وذلك حين أقبل من مدين ورأى النار فنودي يا موسى إنى أنا رب العالمين { وقربناه } قال ابن عباس: قربه وكلمه ومعنى التقريب إسماعه كلامه وقيل رفعه على الحجب حتى سمع صرير الأقلام، وقيل معناه رفع قدره ومنزلته أي وشرفناه بالمناجاة وهو قوله تعالى { نجياً } أي مناجياً { ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً } وذلك أن موسى دعا ربه فقال واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي فأجاب الله دعوته، وأرسل إلى هارون ولذلك سماه هبة له وكان هارون أكبر من موسى. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب إسماعيل } هو إسماعيل بن إبراهيم وهو جد النبي صلى الله عليه وسلم { إنه كان صادق الوعد } قيل إنه لم يعد شيئاً إلا وفى به وقيل إنه وعد رجلاً أن يقوم مكانه حتى يرجع الرجل فوقف إسماعيل مكانه ثلاثة أيام للميعاد، حتى رجع إليه الرجل وقيل إنه وعد نفسه الصبر على الذبح فوفى به، فوصفه الله بهذا الخلق الحسن الشريف، سئل الشعبي عن الرجل يعد ميعاداً إلى أي وقت ينتظر فقال إن وعده نهاراً فكل النهار وإن وعده ليلاً فكل الليل، وسئل بعضهم عن مثل ذلك فقال إن وعده في وقت صلاة ينتظر إلى وقت صلاة أخرى { وكان رسولاً } إلى جرهم، وهم قبيلة من عرب اليمن نزلوا على هاجر أم أسماعيل بوادي مكة حين خلفهم إبراهيم، وجرهم هو جرهم بن قحطان بن عابر بن شالخ وقحطان أبو قبائل اليمن { نبياً } أي مخبراً عن الله تعالى { وكان يأمر أهله } أي قومه وجميع أمته { بالصلاة والزكاة } قال ابن عباس: يريد الصلاة المفروضة عليهم وهي الحنيفية التي افترضت علينا، وقيل كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاة والعبادة ليجعلهم قدوة لمن سواهم { وكان عند ربه مرضياً } أي قائماً لله بطاعته وقيل رضيه لنبوته ورسالته وهذا نهاية في المدح لأن المرضي عند الله هو الفائز في كل طاعة بأعلى الدرجات. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب إدريس } هو جد أبي نوح واسمه أخنوخ، سمي إدريس لكثرة دراسة الكتب وكان خياطاً وهو أول من خط بالقلم، وأول من خاط الثياب وليس المخيط وكانوا من قبل يلبسون الجلود وهو أول من اتخذ السلاح وقاتل الكفار، وأول من نظر في علم الحساب. { إنه كان صديقاً نبياً } وذلك أن الله تعالى شرفه بالنبوة وأنزل عليه ثلاثين صحيفة { ورفعناه مكاناً علياً } قيل هي الرفعة بعلو المرتبة في الدنيا، وقيل إنه رفع إلى السماء. وهو الأصح يدل عليه ما روى أنس بن مالك بن صعصعة " عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه رأى إدريس في السماء الرابعة ليلة المعراج " متفق عليه وكان سبب رفع إدريس إلى السماء الرابعة على ما قاله كعب الأحبار وغيره: أنه سار يوم في حاجة فأصابه وهج الشمس فقال: يا رب إني مشيت يوماً فكيف بمن يحملها مسيرة خمسمائة عام في يوم واحد اللهم خفف عنه من ثقلها وحرها، فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس وحرها ما لا يعرف فقال يا رب خلقتني لحر الشمس فما الذي قضيت فيه؟ قال إن عبدي إدريس سألني أن أخفف عنك حملها وحرها، فأجبته قال يا رب فاجمع بيني وبينه واجعل بيني وبينه خلة فأذن له حتى أتى إدريس، فكان إدريس يسأله ما سأله أن قال إني أخبرت أنك أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع لي إليه ليؤخر أجلي لعلي ازداد شكراً وعبادة فقال الملك { ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها } [المنافقون: 11] وأنا مكلمه فرفعه إلى السماء ووضعه عند مطلع الشمس، ثم أتى ملك الموت فقال له إليك حاجة صديق لي من بني آدم تشفع بي إليك لتؤخر أجله، فقال ملك الموت ليس لي ذلك ولكن إن أحببت أعلمته أجله فيقدم لنفسه قال نعم فنظر في ديوانه فقال: إنك كلمتني في إنسان ما أراه يموت أبداً. قال وكيف ذلك فقال لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس. قال إني أتيتك وتركته هناك قال انطلق فلا أراك تجده إلا وقد مات فوالله ما بقي من عمر إدريس شيء فرجع الملك فوجده ميتاً وقال وهب: كان يرفع لإدريس فاستأذن ربه في زيارته فأذن له فأتاه في صورة بني آدم وكان إدريس يصوم الدهر، فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى الطعام فأبى أن يأكل معه ففعل ذلك ثلاث ليال، فأنكره إدريس وقال له في الليلة الثالثة: إني أريد أن أعلم من أنت قال: أنا ملك الموت، استأذنت ربي أن أصحبك فقال لي إليك حاجة قال وما هي قال تقبض روحي. فأوحى الله إليه أن أقبض روحه وردها الله إليه بعد ساعة فقال له ملك الموت ما الفائدة في سؤالك قبض الروح؟ قال لأذوق كرب الموت وغمه فأكون أشد استعداداً له. ثم قال له إدريس لي إليك حاجة أخرى. قال وما هي قال ترفعني إلى السماء لأنظر إليها وإلى الجنة والنار فأذن الله له فرفعه فلما قرب من النار قال لي إليك حاجة قال وما هي قال أريد أن أسأل مالكاً أن يرفع أبوابها فأراها. ففعل قال فكما أريتني النار فأرني الجنة. فذهب به إلى الجنة فاستفتح ففتحت أبوابها فأدخله الجنة ثم قال له ملك الموت اخرج لتعود إلى مقرك فتعلق بشجرة، وقال ما أخرج منها فبعث الله إليه ملكاً حكماً بينهما قال له الملك ما لك لا تخرج؟ قال لأن الله تعالى قال{ كل نفس ذائقة الموت } [الأَنبياء: 35] وقد ذقته ثم قال{ وإن منكم إلا واردها } [مريم: 71] فأنا وردتها وقال{ وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] فلست أخرج فأوحى الله تعالى إلى ملك الموت بإذني دخل الجنة وبأمري لا يخرج فهو حي هناك فذلك قوله تعالى { ورفعناه مكاناً علياً } واختلفوا في أنه حي في السماء أم ميت. فقال قوم هو ميت واستدل بالأول. وقال قوم هو حي واستدل بهذا. وقالوا أربعة من الأنبياء احياء اثنان في الأرض وهما الخضر وإلياس. واثنان في السماء وهما إدريس وعيسى.

مريم 19:50

{ قال } يعني إبراهيم { سلام عليك } أي سلمت مني لا أصيبك بمكروه وذلك لأنه لم يؤمن بقتاله على كفره، وقيل هذا سلام هجران ومفارقة، وقيل هو سلام بر ولطف وهو جواب الحليم للسفيه { سأستغفر لك ربي } ، قيل إنه لما أعياه أمره وعده أن يراجع الله فيه فيسأله أن يرزقه التوحيد ويغفر له، وقيل معناه سأسأل لك ربي توبة تنال بها المغفرة { إنه كان بي حفياً } أي براً لطيفاً والمراد أنه يستجيب لي إذا دعوته لأنه عودني الإجابة لدعائي { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } أي أفارقكم وأفارق ما تعبدون من دون الله وذلك أنه فارقهم وهاجر إلى الأرض المقدسة { وأدعو ربي } أي أعبد ربي الذي خلقني وأنعم علي { عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقياً } أي أرجو أن لا أشقى بدعاء ربي وعبادته كما تشقون أنتم بعبادة الأصنام، ففيه التواضع له مع التعريض بشقاوتهم. قوله عز وجل { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله } أي ذهب مهاجراً { وهبنا له } أي بعد الهجرة { إسحاق ويعقوب } أي آنسنا وحشته من فراقهم بأولاد أكرم على الله من أبيه { وكلاًّ جعلنا نبياً } أي أنعمنا عليهما بالنبوة { ووهبنا لهم من رحمتنا } أي مع ما وهبنا لهم من النبوة وهبنا لهم المال والولد وذلك أنه بسط لهم في الدنيا من سعة الرزق وكثرة الأولاد { وجعلنا لهم لسان صدق علياً } يعني ثناء حسناً رفيعاً في أهل كل دين حتى دعا لهم أهل الأديان كلهم فهم يتولونهم ويثنون عليهم. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصاً } قرىء بكسر اللام أي أخلص العبادة، والطاعة لله تعالى ولم يراء وقرىء بالفتح أي مختاراً اختاره الله تعالى ثم استخلصه واصطفاه { وكان رسولاً نبياً } فهذان وصفان مختلفان فكل رسول نبي ولا عكس { وناديناه من جانب الطور الأيمن } أي من ناحية يمين موسى، والطور جبل معروف بين مصر ومدين ويقال إن اسمه الزبير، وذلك حين أقبل من مدين ورأى النار فنودي يا موسى إنى أنا رب العالمين { وقربناه } قال ابن عباس: قربه وكلمه ومعنى التقريب إسماعه كلامه وقيل رفعه على الحجب حتى سمع صرير الأقلام، وقيل معناه رفع قدره ومنزلته أي وشرفناه بالمناجاة وهو قوله تعالى { نجياً } أي مناجياً { ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً } وذلك أن موسى دعا ربه فقال واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي فأجاب الله دعوته، وأرسل إلى هارون ولذلك سماه هبة له وكان هارون أكبر من موسى. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب إسماعيل } هو إسماعيل بن إبراهيم وهو جد النبي صلى الله عليه وسلم { إنه كان صادق الوعد } قيل إنه لم يعد شيئاً إلا وفى به وقيل إنه وعد رجلاً أن يقوم مكانه حتى يرجع الرجل فوقف إسماعيل مكانه ثلاثة أيام للميعاد، حتى رجع إليه الرجل وقيل إنه وعد نفسه الصبر على الذبح فوفى به، فوصفه الله بهذا الخلق الحسن الشريف، سئل الشعبي عن الرجل يعد ميعاداً إلى أي وقت ينتظر فقال إن وعده نهاراً فكل النهار وإن وعده ليلاً فكل الليل، وسئل بعضهم عن مثل ذلك فقال إن وعده في وقت صلاة ينتظر إلى وقت صلاة أخرى { وكان رسولاً } إلى جرهم، وهم قبيلة من عرب اليمن نزلوا على هاجر أم أسماعيل بوادي مكة حين خلفهم إبراهيم، وجرهم هو جرهم بن قحطان بن عابر بن شالخ وقحطان أبو قبائل اليمن { نبياً } أي مخبراً عن الله تعالى { وكان يأمر أهله } أي قومه وجميع أمته { بالصلاة والزكاة } قال ابن عباس: يريد الصلاة المفروضة عليهم وهي الحنيفية التي افترضت علينا، وقيل كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاة والعبادة ليجعلهم قدوة لمن سواهم { وكان عند ربه مرضياً } أي قائماً لله بطاعته وقيل رضيه لنبوته ورسالته وهذا نهاية في المدح لأن المرضي عند الله هو الفائز في كل طاعة بأعلى الدرجات. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب إدريس } هو جد أبي نوح واسمه أخنوخ، سمي إدريس لكثرة دراسة الكتب وكان خياطاً وهو أول من خط بالقلم، وأول من خاط الثياب وليس المخيط وكانوا من قبل يلبسون الجلود وهو أول من اتخذ السلاح وقاتل الكفار، وأول من نظر في علم الحساب. { إنه كان صديقاً نبياً } وذلك أن الله تعالى شرفه بالنبوة وأنزل عليه ثلاثين صحيفة { ورفعناه مكاناً علياً } قيل هي الرفعة بعلو المرتبة في الدنيا، وقيل إنه رفع إلى السماء. وهو الأصح يدل عليه ما روى أنس بن مالك بن صعصعة " عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه رأى إدريس في السماء الرابعة ليلة المعراج " متفق عليه وكان سبب رفع إدريس إلى السماء الرابعة على ما قاله كعب الأحبار وغيره: أنه سار يوم في حاجة فأصابه وهج الشمس فقال: يا رب إني مشيت يوماً فكيف بمن يحملها مسيرة خمسمائة عام في يوم واحد اللهم خفف عنه من ثقلها وحرها، فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس وحرها ما لا يعرف فقال يا رب خلقتني لحر الشمس فما الذي قضيت فيه؟ قال إن عبدي إدريس سألني أن أخفف عنك حملها وحرها، فأجبته قال يا رب فاجمع بيني وبينه واجعل بيني وبينه خلة فأذن له حتى أتى إدريس، فكان إدريس يسأله ما سأله أن قال إني أخبرت أنك أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع لي إليه ليؤخر أجلي لعلي ازداد شكراً وعبادة فقال الملك { ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها } [المنافقون: 11] وأنا مكلمه فرفعه إلى السماء ووضعه عند مطلع الشمس، ثم أتى ملك الموت فقال له إليك حاجة صديق لي من بني آدم تشفع بي إليك لتؤخر أجله، فقال ملك الموت ليس لي ذلك ولكن إن أحببت أعلمته أجله فيقدم لنفسه قال نعم فنظر في ديوانه فقال: إنك كلمتني في إنسان ما أراه يموت أبداً. قال وكيف ذلك فقال لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس. قال إني أتيتك وتركته هناك قال انطلق فلا أراك تجده إلا وقد مات فوالله ما بقي من عمر إدريس شيء فرجع الملك فوجده ميتاً وقال وهب: كان يرفع لإدريس فاستأذن ربه في زيارته فأذن له فأتاه في صورة بني آدم وكان إدريس يصوم الدهر، فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى الطعام فأبى أن يأكل معه ففعل ذلك ثلاث ليال، فأنكره إدريس وقال له في الليلة الثالثة: إني أريد أن أعلم من أنت قال: أنا ملك الموت، استأذنت ربي أن أصحبك فقال لي إليك حاجة قال وما هي قال تقبض روحي. فأوحى الله إليه أن أقبض روحه وردها الله إليه بعد ساعة فقال له ملك الموت ما الفائدة في سؤالك قبض الروح؟ قال لأذوق كرب الموت وغمه فأكون أشد استعداداً له. ثم قال له إدريس لي إليك حاجة أخرى. قال وما هي قال ترفعني إلى السماء لأنظر إليها وإلى الجنة والنار فأذن الله له فرفعه فلما قرب من النار قال لي إليك حاجة قال وما هي قال أريد أن أسأل مالكاً أن يرفع أبوابها فأراها. ففعل قال فكما أريتني النار فأرني الجنة. فذهب به إلى الجنة فاستفتح ففتحت أبوابها فأدخله الجنة ثم قال له ملك الموت اخرج لتعود إلى مقرك فتعلق بشجرة، وقال ما أخرج منها فبعث الله إليه ملكاً حكماً بينهما قال له الملك ما لك لا تخرج؟ قال لأن الله تعالى قال{ كل نفس ذائقة الموت } [الأَنبياء: 35] وقد ذقته ثم قال{ وإن منكم إلا واردها } [مريم: 71] فأنا وردتها وقال{ وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] فلست أخرج فأوحى الله تعالى إلى ملك الموت بإذني دخل الجنة وبأمري لا يخرج فهو حي هناك فذلك قوله تعالى { ورفعناه مكاناً علياً } واختلفوا في أنه حي في السماء أم ميت. فقال قوم هو ميت واستدل بالأول. وقال قوم هو حي واستدل بهذا. وقالوا أربعة من الأنبياء احياء اثنان في الأرض وهما الخضر وإلياس. واثنان في السماء وهما إدريس وعيسى.

مريم 19:51

{ قال } يعني إبراهيم { سلام عليك } أي سلمت مني لا أصيبك بمكروه وذلك لأنه لم يؤمن بقتاله على كفره، وقيل هذا سلام هجران ومفارقة، وقيل هو سلام بر ولطف وهو جواب الحليم للسفيه { سأستغفر لك ربي } ، قيل إنه لما أعياه أمره وعده أن يراجع الله فيه فيسأله أن يرزقه التوحيد ويغفر له، وقيل معناه سأسأل لك ربي توبة تنال بها المغفرة { إنه كان بي حفياً } أي براً لطيفاً والمراد أنه يستجيب لي إذا دعوته لأنه عودني الإجابة لدعائي { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } أي أفارقكم وأفارق ما تعبدون من دون الله وذلك أنه فارقهم وهاجر إلى الأرض المقدسة { وأدعو ربي } أي أعبد ربي الذي خلقني وأنعم علي { عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقياً } أي أرجو أن لا أشقى بدعاء ربي وعبادته كما تشقون أنتم بعبادة الأصنام، ففيه التواضع له مع التعريض بشقاوتهم. قوله عز وجل { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله } أي ذهب مهاجراً { وهبنا له } أي بعد الهجرة { إسحاق ويعقوب } أي آنسنا وحشته من فراقهم بأولاد أكرم على الله من أبيه { وكلاًّ جعلنا نبياً } أي أنعمنا عليهما بالنبوة { ووهبنا لهم من رحمتنا } أي مع ما وهبنا لهم من النبوة وهبنا لهم المال والولد وذلك أنه بسط لهم في الدنيا من سعة الرزق وكثرة الأولاد { وجعلنا لهم لسان صدق علياً } يعني ثناء حسناً رفيعاً في أهل كل دين حتى دعا لهم أهل الأديان كلهم فهم يتولونهم ويثنون عليهم. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصاً } قرىء بكسر اللام أي أخلص العبادة، والطاعة لله تعالى ولم يراء وقرىء بالفتح أي مختاراً اختاره الله تعالى ثم استخلصه واصطفاه { وكان رسولاً نبياً } فهذان وصفان مختلفان فكل رسول نبي ولا عكس { وناديناه من جانب الطور الأيمن } أي من ناحية يمين موسى، والطور جبل معروف بين مصر ومدين ويقال إن اسمه الزبير، وذلك حين أقبل من مدين ورأى النار فنودي يا موسى إنى أنا رب العالمين { وقربناه } قال ابن عباس: قربه وكلمه ومعنى التقريب إسماعه كلامه وقيل رفعه على الحجب حتى سمع صرير الأقلام، وقيل معناه رفع قدره ومنزلته أي وشرفناه بالمناجاة وهو قوله تعالى { نجياً } أي مناجياً { ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً } وذلك أن موسى دعا ربه فقال واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي فأجاب الله دعوته، وأرسل إلى هارون ولذلك سماه هبة له وكان هارون أكبر من موسى. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب إسماعيل } هو إسماعيل بن إبراهيم وهو جد النبي صلى الله عليه وسلم { إنه كان صادق الوعد } قيل إنه لم يعد شيئاً إلا وفى به وقيل إنه وعد رجلاً أن يقوم مكانه حتى يرجع الرجل فوقف إسماعيل مكانه ثلاثة أيام للميعاد، حتى رجع إليه الرجل وقيل إنه وعد نفسه الصبر على الذبح فوفى به، فوصفه الله بهذا الخلق الحسن الشريف، سئل الشعبي عن الرجل يعد ميعاداً إلى أي وقت ينتظر فقال إن وعده نهاراً فكل النهار وإن وعده ليلاً فكل الليل، وسئل بعضهم عن مثل ذلك فقال إن وعده في وقت صلاة ينتظر إلى وقت صلاة أخرى { وكان رسولاً } إلى جرهم، وهم قبيلة من عرب اليمن نزلوا على هاجر أم أسماعيل بوادي مكة حين خلفهم إبراهيم، وجرهم هو جرهم بن قحطان بن عابر بن شالخ وقحطان أبو قبائل اليمن { نبياً } أي مخبراً عن الله تعالى { وكان يأمر أهله } أي قومه وجميع أمته { بالصلاة والزكاة } قال ابن عباس: يريد الصلاة المفروضة عليهم وهي الحنيفية التي افترضت علينا، وقيل كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاة والعبادة ليجعلهم قدوة لمن سواهم { وكان عند ربه مرضياً } أي قائماً لله بطاعته وقيل رضيه لنبوته ورسالته وهذا نهاية في المدح لأن المرضي عند الله هو الفائز في كل طاعة بأعلى الدرجات. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب إدريس } هو جد أبي نوح واسمه أخنوخ، سمي إدريس لكثرة دراسة الكتب وكان خياطاً وهو أول من خط بالقلم، وأول من خاط الثياب وليس المخيط وكانوا من قبل يلبسون الجلود وهو أول من اتخذ السلاح وقاتل الكفار، وأول من نظر في علم الحساب. { إنه كان صديقاً نبياً } وذلك أن الله تعالى شرفه بالنبوة وأنزل عليه ثلاثين صحيفة { ورفعناه مكاناً علياً } قيل هي الرفعة بعلو المرتبة في الدنيا، وقيل إنه رفع إلى السماء. وهو الأصح يدل عليه ما روى أنس بن مالك بن صعصعة " عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه رأى إدريس في السماء الرابعة ليلة المعراج " متفق عليه وكان سبب رفع إدريس إلى السماء الرابعة على ما قاله كعب الأحبار وغيره: أنه سار يوم في حاجة فأصابه وهج الشمس فقال: يا رب إني مشيت يوماً فكيف بمن يحملها مسيرة خمسمائة عام في يوم واحد اللهم خفف عنه من ثقلها وحرها، فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس وحرها ما لا يعرف فقال يا رب خلقتني لحر الشمس فما الذي قضيت فيه؟ قال إن عبدي إدريس سألني أن أخفف عنك حملها وحرها، فأجبته قال يا رب فاجمع بيني وبينه واجعل بيني وبينه خلة فأذن له حتى أتى إدريس، فكان إدريس يسأله ما سأله أن قال إني أخبرت أنك أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع لي إليه ليؤخر أجلي لعلي ازداد شكراً وعبادة فقال الملك { ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها } [المنافقون: 11] وأنا مكلمه فرفعه إلى السماء ووضعه عند مطلع الشمس، ثم أتى ملك الموت فقال له إليك حاجة صديق لي من بني آدم تشفع بي إليك لتؤخر أجله، فقال ملك الموت ليس لي ذلك ولكن إن أحببت أعلمته أجله فيقدم لنفسه قال نعم فنظر في ديوانه فقال: إنك كلمتني في إنسان ما أراه يموت أبداً. قال وكيف ذلك فقال لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس. قال إني أتيتك وتركته هناك قال انطلق فلا أراك تجده إلا وقد مات فوالله ما بقي من عمر إدريس شيء فرجع الملك فوجده ميتاً وقال وهب: كان يرفع لإدريس فاستأذن ربه في زيارته فأذن له فأتاه في صورة بني آدم وكان إدريس يصوم الدهر، فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى الطعام فأبى أن يأكل معه ففعل ذلك ثلاث ليال، فأنكره إدريس وقال له في الليلة الثالثة: إني أريد أن أعلم من أنت قال: أنا ملك الموت، استأذنت ربي أن أصحبك فقال لي إليك حاجة قال وما هي قال تقبض روحي. فأوحى الله إليه أن أقبض روحه وردها الله إليه بعد ساعة فقال له ملك الموت ما الفائدة في سؤالك قبض الروح؟ قال لأذوق كرب الموت وغمه فأكون أشد استعداداً له. ثم قال له إدريس لي إليك حاجة أخرى. قال وما هي قال ترفعني إلى السماء لأنظر إليها وإلى الجنة والنار فأذن الله له فرفعه فلما قرب من النار قال لي إليك حاجة قال وما هي قال أريد أن أسأل مالكاً أن يرفع أبوابها فأراها. ففعل قال فكما أريتني النار فأرني الجنة. فذهب به إلى الجنة فاستفتح ففتحت أبوابها فأدخله الجنة ثم قال له ملك الموت اخرج لتعود إلى مقرك فتعلق بشجرة، وقال ما أخرج منها فبعث الله إليه ملكاً حكماً بينهما قال له الملك ما لك لا تخرج؟ قال لأن الله تعالى قال{ كل نفس ذائقة الموت } [الأَنبياء: 35] وقد ذقته ثم قال{ وإن منكم إلا واردها } [مريم: 71] فأنا وردتها وقال{ وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] فلست أخرج فأوحى الله تعالى إلى ملك الموت بإذني دخل الجنة وبأمري لا يخرج فهو حي هناك فذلك قوله تعالى { ورفعناه مكاناً علياً } واختلفوا في أنه حي في السماء أم ميت. فقال قوم هو ميت واستدل بالأول. وقال قوم هو حي واستدل بهذا. وقالوا أربعة من الأنبياء احياء اثنان في الأرض وهما الخضر وإلياس. واثنان في السماء وهما إدريس وعيسى.

مريم 19:52

{ قال } يعني إبراهيم { سلام عليك } أي سلمت مني لا أصيبك بمكروه وذلك لأنه لم يؤمن بقتاله على كفره، وقيل هذا سلام هجران ومفارقة، وقيل هو سلام بر ولطف وهو جواب الحليم للسفيه { سأستغفر لك ربي } ، قيل إنه لما أعياه أمره وعده أن يراجع الله فيه فيسأله أن يرزقه التوحيد ويغفر له، وقيل معناه سأسأل لك ربي توبة تنال بها المغفرة { إنه كان بي حفياً } أي براً لطيفاً والمراد أنه يستجيب لي إذا دعوته لأنه عودني الإجابة لدعائي { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } أي أفارقكم وأفارق ما تعبدون من دون الله وذلك أنه فارقهم وهاجر إلى الأرض المقدسة { وأدعو ربي } أي أعبد ربي الذي خلقني وأنعم علي { عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقياً } أي أرجو أن لا أشقى بدعاء ربي وعبادته كما تشقون أنتم بعبادة الأصنام، ففيه التواضع له مع التعريض بشقاوتهم. قوله عز وجل { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله } أي ذهب مهاجراً { وهبنا له } أي بعد الهجرة { إسحاق ويعقوب } أي آنسنا وحشته من فراقهم بأولاد أكرم على الله من أبيه { وكلاًّ جعلنا نبياً } أي أنعمنا عليهما بالنبوة { ووهبنا لهم من رحمتنا } أي مع ما وهبنا لهم من النبوة وهبنا لهم المال والولد وذلك أنه بسط لهم في الدنيا من سعة الرزق وكثرة الأولاد { وجعلنا لهم لسان صدق علياً } يعني ثناء حسناً رفيعاً في أهل كل دين حتى دعا لهم أهل الأديان كلهم فهم يتولونهم ويثنون عليهم. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصاً } قرىء بكسر اللام أي أخلص العبادة، والطاعة لله تعالى ولم يراء وقرىء بالفتح أي مختاراً اختاره الله تعالى ثم استخلصه واصطفاه { وكان رسولاً نبياً } فهذان وصفان مختلفان فكل رسول نبي ولا عكس { وناديناه من جانب الطور الأيمن } أي من ناحية يمين موسى، والطور جبل معروف بين مصر ومدين ويقال إن اسمه الزبير، وذلك حين أقبل من مدين ورأى النار فنودي يا موسى إنى أنا رب العالمين { وقربناه } قال ابن عباس: قربه وكلمه ومعنى التقريب إسماعه كلامه وقيل رفعه على الحجب حتى سمع صرير الأقلام، وقيل معناه رفع قدره ومنزلته أي وشرفناه بالمناجاة وهو قوله تعالى { نجياً } أي مناجياً { ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً } وذلك أن موسى دعا ربه فقال واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي فأجاب الله دعوته، وأرسل إلى هارون ولذلك سماه هبة له وكان هارون أكبر من موسى. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب إسماعيل } هو إسماعيل بن إبراهيم وهو جد النبي صلى الله عليه وسلم { إنه كان صادق الوعد } قيل إنه لم يعد شيئاً إلا وفى به وقيل إنه وعد رجلاً أن يقوم مكانه حتى يرجع الرجل فوقف إسماعيل مكانه ثلاثة أيام للميعاد، حتى رجع إليه الرجل وقيل إنه وعد نفسه الصبر على الذبح فوفى به، فوصفه الله بهذا الخلق الحسن الشريف، سئل الشعبي عن الرجل يعد ميعاداً إلى أي وقت ينتظر فقال إن وعده نهاراً فكل النهار وإن وعده ليلاً فكل الليل، وسئل بعضهم عن مثل ذلك فقال إن وعده في وقت صلاة ينتظر إلى وقت صلاة أخرى { وكان رسولاً } إلى جرهم، وهم قبيلة من عرب اليمن نزلوا على هاجر أم أسماعيل بوادي مكة حين خلفهم إبراهيم، وجرهم هو جرهم بن قحطان بن عابر بن شالخ وقحطان أبو قبائل اليمن { نبياً } أي مخبراً عن الله تعالى { وكان يأمر أهله } أي قومه وجميع أمته { بالصلاة والزكاة } قال ابن عباس: يريد الصلاة المفروضة عليهم وهي الحنيفية التي افترضت علينا، وقيل كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاة والعبادة ليجعلهم قدوة لمن سواهم { وكان عند ربه مرضياً } أي قائماً لله بطاعته وقيل رضيه لنبوته ورسالته وهذا نهاية في المدح لأن المرضي عند الله هو الفائز في كل طاعة بأعلى الدرجات. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب إدريس } هو جد أبي نوح واسمه أخنوخ، سمي إدريس لكثرة دراسة الكتب وكان خياطاً وهو أول من خط بالقلم، وأول من خاط الثياب وليس المخيط وكانوا من قبل يلبسون الجلود وهو أول من اتخذ السلاح وقاتل الكفار، وأول من نظر في علم الحساب. { إنه كان صديقاً نبياً } وذلك أن الله تعالى شرفه بالنبوة وأنزل عليه ثلاثين صحيفة { ورفعناه مكاناً علياً } قيل هي الرفعة بعلو المرتبة في الدنيا، وقيل إنه رفع إلى السماء. وهو الأصح يدل عليه ما روى أنس بن مالك بن صعصعة " عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه رأى إدريس في السماء الرابعة ليلة المعراج " متفق عليه وكان سبب رفع إدريس إلى السماء الرابعة على ما قاله كعب الأحبار وغيره: أنه سار يوم في حاجة فأصابه وهج الشمس فقال: يا رب إني مشيت يوماً فكيف بمن يحملها مسيرة خمسمائة عام في يوم واحد اللهم خفف عنه من ثقلها وحرها، فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس وحرها ما لا يعرف فقال يا رب خلقتني لحر الشمس فما الذي قضيت فيه؟ قال إن عبدي إدريس سألني أن أخفف عنك حملها وحرها، فأجبته قال يا رب فاجمع بيني وبينه واجعل بيني وبينه خلة فأذن له حتى أتى إدريس، فكان إدريس يسأله ما سأله أن قال إني أخبرت أنك أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع لي إليه ليؤخر أجلي لعلي ازداد شكراً وعبادة فقال الملك { ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها } [المنافقون: 11] وأنا مكلمه فرفعه إلى السماء ووضعه عند مطلع الشمس، ثم أتى ملك الموت فقال له إليك حاجة صديق لي من بني آدم تشفع بي إليك لتؤخر أجله، فقال ملك الموت ليس لي ذلك ولكن إن أحببت أعلمته أجله فيقدم لنفسه قال نعم فنظر في ديوانه فقال: إنك كلمتني في إنسان ما أراه يموت أبداً. قال وكيف ذلك فقال لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس. قال إني أتيتك وتركته هناك قال انطلق فلا أراك تجده إلا وقد مات فوالله ما بقي من عمر إدريس شيء فرجع الملك فوجده ميتاً وقال وهب: كان يرفع لإدريس فاستأذن ربه في زيارته فأذن له فأتاه في صورة بني آدم وكان إدريس يصوم الدهر، فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى الطعام فأبى أن يأكل معه ففعل ذلك ثلاث ليال، فأنكره إدريس وقال له في الليلة الثالثة: إني أريد أن أعلم من أنت قال: أنا ملك الموت، استأذنت ربي أن أصحبك فقال لي إليك حاجة قال وما هي قال تقبض روحي. فأوحى الله إليه أن أقبض روحه وردها الله إليه بعد ساعة فقال له ملك الموت ما الفائدة في سؤالك قبض الروح؟ قال لأذوق كرب الموت وغمه فأكون أشد استعداداً له. ثم قال له إدريس لي إليك حاجة أخرى. قال وما هي قال ترفعني إلى السماء لأنظر إليها وإلى الجنة والنار فأذن الله له فرفعه فلما قرب من النار قال لي إليك حاجة قال وما هي قال أريد أن أسأل مالكاً أن يرفع أبوابها فأراها. ففعل قال فكما أريتني النار فأرني الجنة. فذهب به إلى الجنة فاستفتح ففتحت أبوابها فأدخله الجنة ثم قال له ملك الموت اخرج لتعود إلى مقرك فتعلق بشجرة، وقال ما أخرج منها فبعث الله إليه ملكاً حكماً بينهما قال له الملك ما لك لا تخرج؟ قال لأن الله تعالى قال{ كل نفس ذائقة الموت } [الأَنبياء: 35] وقد ذقته ثم قال{ وإن منكم إلا واردها } [مريم: 71] فأنا وردتها وقال{ وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] فلست أخرج فأوحى الله تعالى إلى ملك الموت بإذني دخل الجنة وبأمري لا يخرج فهو حي هناك فذلك قوله تعالى { ورفعناه مكاناً علياً } واختلفوا في أنه حي في السماء أم ميت. فقال قوم هو ميت واستدل بالأول. وقال قوم هو حي واستدل بهذا. وقالوا أربعة من الأنبياء احياء اثنان في الأرض وهما الخضر وإلياس. واثنان في السماء وهما إدريس وعيسى.

مريم 19:53

{ قال } يعني إبراهيم { سلام عليك } أي سلمت مني لا أصيبك بمكروه وذلك لأنه لم يؤمن بقتاله على كفره، وقيل هذا سلام هجران ومفارقة، وقيل هو سلام بر ولطف وهو جواب الحليم للسفيه { سأستغفر لك ربي } ، قيل إنه لما أعياه أمره وعده أن يراجع الله فيه فيسأله أن يرزقه التوحيد ويغفر له، وقيل معناه سأسأل لك ربي توبة تنال بها المغفرة { إنه كان بي حفياً } أي براً لطيفاً والمراد أنه يستجيب لي إذا دعوته لأنه عودني الإجابة لدعائي { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } أي أفارقكم وأفارق ما تعبدون من دون الله وذلك أنه فارقهم وهاجر إلى الأرض المقدسة { وأدعو ربي } أي أعبد ربي الذي خلقني وأنعم علي { عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقياً } أي أرجو أن لا أشقى بدعاء ربي وعبادته كما تشقون أنتم بعبادة الأصنام، ففيه التواضع له مع التعريض بشقاوتهم. قوله عز وجل { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله } أي ذهب مهاجراً { وهبنا له } أي بعد الهجرة { إسحاق ويعقوب } أي آنسنا وحشته من فراقهم بأولاد أكرم على الله من أبيه { وكلاًّ جعلنا نبياً } أي أنعمنا عليهما بالنبوة { ووهبنا لهم من رحمتنا } أي مع ما وهبنا لهم من النبوة وهبنا لهم المال والولد وذلك أنه بسط لهم في الدنيا من سعة الرزق وكثرة الأولاد { وجعلنا لهم لسان صدق علياً } يعني ثناء حسناً رفيعاً في أهل كل دين حتى دعا لهم أهل الأديان كلهم فهم يتولونهم ويثنون عليهم. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصاً } قرىء بكسر اللام أي أخلص العبادة، والطاعة لله تعالى ولم يراء وقرىء بالفتح أي مختاراً اختاره الله تعالى ثم استخلصه واصطفاه { وكان رسولاً نبياً } فهذان وصفان مختلفان فكل رسول نبي ولا عكس { وناديناه من جانب الطور الأيمن } أي من ناحية يمين موسى، والطور جبل معروف بين مصر ومدين ويقال إن اسمه الزبير، وذلك حين أقبل من مدين ورأى النار فنودي يا موسى إنى أنا رب العالمين { وقربناه } قال ابن عباس: قربه وكلمه ومعنى التقريب إسماعه كلامه وقيل رفعه على الحجب حتى سمع صرير الأقلام، وقيل معناه رفع قدره ومنزلته أي وشرفناه بالمناجاة وهو قوله تعالى { نجياً } أي مناجياً { ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً } وذلك أن موسى دعا ربه فقال واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي فأجاب الله دعوته، وأرسل إلى هارون ولذلك سماه هبة له وكان هارون أكبر من موسى. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب إسماعيل } هو إسماعيل بن إبراهيم وهو جد النبي صلى الله عليه وسلم { إنه كان صادق الوعد } قيل إنه لم يعد شيئاً إلا وفى به وقيل إنه وعد رجلاً أن يقوم مكانه حتى يرجع الرجل فوقف إسماعيل مكانه ثلاثة أيام للميعاد، حتى رجع إليه الرجل وقيل إنه وعد نفسه الصبر على الذبح فوفى به، فوصفه الله بهذا الخلق الحسن الشريف، سئل الشعبي عن الرجل يعد ميعاداً إلى أي وقت ينتظر فقال إن وعده نهاراً فكل النهار وإن وعده ليلاً فكل الليل، وسئل بعضهم عن مثل ذلك فقال إن وعده في وقت صلاة ينتظر إلى وقت صلاة أخرى { وكان رسولاً } إلى جرهم، وهم قبيلة من عرب اليمن نزلوا على هاجر أم أسماعيل بوادي مكة حين خلفهم إبراهيم، وجرهم هو جرهم بن قحطان بن عابر بن شالخ وقحطان أبو قبائل اليمن { نبياً } أي مخبراً عن الله تعالى { وكان يأمر أهله } أي قومه وجميع أمته { بالصلاة والزكاة } قال ابن عباس: يريد الصلاة المفروضة عليهم وهي الحنيفية التي افترضت علينا، وقيل كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاة والعبادة ليجعلهم قدوة لمن سواهم { وكان عند ربه مرضياً } أي قائماً لله بطاعته وقيل رضيه لنبوته ورسالته وهذا نهاية في المدح لأن المرضي عند الله هو الفائز في كل طاعة بأعلى الدرجات. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب إدريس } هو جد أبي نوح واسمه أخنوخ، سمي إدريس لكثرة دراسة الكتب وكان خياطاً وهو أول من خط بالقلم، وأول من خاط الثياب وليس المخيط وكانوا من قبل يلبسون الجلود وهو أول من اتخذ السلاح وقاتل الكفار، وأول من نظر في علم الحساب. { إنه كان صديقاً نبياً } وذلك أن الله تعالى شرفه بالنبوة وأنزل عليه ثلاثين صحيفة { ورفعناه مكاناً علياً } قيل هي الرفعة بعلو المرتبة في الدنيا، وقيل إنه رفع إلى السماء. وهو الأصح يدل عليه ما روى أنس بن مالك بن صعصعة " عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه رأى إدريس في السماء الرابعة ليلة المعراج " متفق عليه وكان سبب رفع إدريس إلى السماء الرابعة على ما قاله كعب الأحبار وغيره: أنه سار يوم في حاجة فأصابه وهج الشمس فقال: يا رب إني مشيت يوماً فكيف بمن يحملها مسيرة خمسمائة عام في يوم واحد اللهم خفف عنه من ثقلها وحرها، فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس وحرها ما لا يعرف فقال يا رب خلقتني لحر الشمس فما الذي قضيت فيه؟ قال إن عبدي إدريس سألني أن أخفف عنك حملها وحرها، فأجبته قال يا رب فاجمع بيني وبينه واجعل بيني وبينه خلة فأذن له حتى أتى إدريس، فكان إدريس يسأله ما سأله أن قال إني أخبرت أنك أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع لي إليه ليؤخر أجلي لعلي ازداد شكراً وعبادة فقال الملك { ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها } [المنافقون: 11] وأنا مكلمه فرفعه إلى السماء ووضعه عند مطلع الشمس، ثم أتى ملك الموت فقال له إليك حاجة صديق لي من بني آدم تشفع بي إليك لتؤخر أجله، فقال ملك الموت ليس لي ذلك ولكن إن أحببت أعلمته أجله فيقدم لنفسه قال نعم فنظر في ديوانه فقال: إنك كلمتني في إنسان ما أراه يموت أبداً. قال وكيف ذلك فقال لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس. قال إني أتيتك وتركته هناك قال انطلق فلا أراك تجده إلا وقد مات فوالله ما بقي من عمر إدريس شيء فرجع الملك فوجده ميتاً وقال وهب: كان يرفع لإدريس فاستأذن ربه في زيارته فأذن له فأتاه في صورة بني آدم وكان إدريس يصوم الدهر، فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى الطعام فأبى أن يأكل معه ففعل ذلك ثلاث ليال، فأنكره إدريس وقال له في الليلة الثالثة: إني أريد أن أعلم من أنت قال: أنا ملك الموت، استأذنت ربي أن أصحبك فقال لي إليك حاجة قال وما هي قال تقبض روحي. فأوحى الله إليه أن أقبض روحه وردها الله إليه بعد ساعة فقال له ملك الموت ما الفائدة في سؤالك قبض الروح؟ قال لأذوق كرب الموت وغمه فأكون أشد استعداداً له. ثم قال له إدريس لي إليك حاجة أخرى. قال وما هي قال ترفعني إلى السماء لأنظر إليها وإلى الجنة والنار فأذن الله له فرفعه فلما قرب من النار قال لي إليك حاجة قال وما هي قال أريد أن أسأل مالكاً أن يرفع أبوابها فأراها. ففعل قال فكما أريتني النار فأرني الجنة. فذهب به إلى الجنة فاستفتح ففتحت أبوابها فأدخله الجنة ثم قال له ملك الموت اخرج لتعود إلى مقرك فتعلق بشجرة، وقال ما أخرج منها فبعث الله إليه ملكاً حكماً بينهما قال له الملك ما لك لا تخرج؟ قال لأن الله تعالى قال{ كل نفس ذائقة الموت } [الأَنبياء: 35] وقد ذقته ثم قال{ وإن منكم إلا واردها } [مريم: 71] فأنا وردتها وقال{ وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] فلست أخرج فأوحى الله تعالى إلى ملك الموت بإذني دخل الجنة وبأمري لا يخرج فهو حي هناك فذلك قوله تعالى { ورفعناه مكاناً علياً } واختلفوا في أنه حي في السماء أم ميت. فقال قوم هو ميت واستدل بالأول. وقال قوم هو حي واستدل بهذا. وقالوا أربعة من الأنبياء احياء اثنان في الأرض وهما الخضر وإلياس. واثنان في السماء وهما إدريس وعيسى.

مريم 19:54

{ قال } يعني إبراهيم { سلام عليك } أي سلمت مني لا أصيبك بمكروه وذلك لأنه لم يؤمن بقتاله على كفره، وقيل هذا سلام هجران ومفارقة، وقيل هو سلام بر ولطف وهو جواب الحليم للسفيه { سأستغفر لك ربي } ، قيل إنه لما أعياه أمره وعده أن يراجع الله فيه فيسأله أن يرزقه التوحيد ويغفر له، وقيل معناه سأسأل لك ربي توبة تنال بها المغفرة { إنه كان بي حفياً } أي براً لطيفاً والمراد أنه يستجيب لي إذا دعوته لأنه عودني الإجابة لدعائي { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } أي أفارقكم وأفارق ما تعبدون من دون الله وذلك أنه فارقهم وهاجر إلى الأرض المقدسة { وأدعو ربي } أي أعبد ربي الذي خلقني وأنعم علي { عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقياً } أي أرجو أن لا أشقى بدعاء ربي وعبادته كما تشقون أنتم بعبادة الأصنام، ففيه التواضع له مع التعريض بشقاوتهم. قوله عز وجل { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله } أي ذهب مهاجراً { وهبنا له } أي بعد الهجرة { إسحاق ويعقوب } أي آنسنا وحشته من فراقهم بأولاد أكرم على الله من أبيه { وكلاًّ جعلنا نبياً } أي أنعمنا عليهما بالنبوة { ووهبنا لهم من رحمتنا } أي مع ما وهبنا لهم من النبوة وهبنا لهم المال والولد وذلك أنه بسط لهم في الدنيا من سعة الرزق وكثرة الأولاد { وجعلنا لهم لسان صدق علياً } يعني ثناء حسناً رفيعاً في أهل كل دين حتى دعا لهم أهل الأديان كلهم فهم يتولونهم ويثنون عليهم. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصاً } قرىء بكسر اللام أي أخلص العبادة، والطاعة لله تعالى ولم يراء وقرىء بالفتح أي مختاراً اختاره الله تعالى ثم استخلصه واصطفاه { وكان رسولاً نبياً } فهذان وصفان مختلفان فكل رسول نبي ولا عكس { وناديناه من جانب الطور الأيمن } أي من ناحية يمين موسى، والطور جبل معروف بين مصر ومدين ويقال إن اسمه الزبير، وذلك حين أقبل من مدين ورأى النار فنودي يا موسى إنى أنا رب العالمين { وقربناه } قال ابن عباس: قربه وكلمه ومعنى التقريب إسماعه كلامه وقيل رفعه على الحجب حتى سمع صرير الأقلام، وقيل معناه رفع قدره ومنزلته أي وشرفناه بالمناجاة وهو قوله تعالى { نجياً } أي مناجياً { ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً } وذلك أن موسى دعا ربه فقال واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي فأجاب الله دعوته، وأرسل إلى هارون ولذلك سماه هبة له وكان هارون أكبر من موسى. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب إسماعيل } هو إسماعيل بن إبراهيم وهو جد النبي صلى الله عليه وسلم { إنه كان صادق الوعد } قيل إنه لم يعد شيئاً إلا وفى به وقيل إنه وعد رجلاً أن يقوم مكانه حتى يرجع الرجل فوقف إسماعيل مكانه ثلاثة أيام للميعاد، حتى رجع إليه الرجل وقيل إنه وعد نفسه الصبر على الذبح فوفى به، فوصفه الله بهذا الخلق الحسن الشريف، سئل الشعبي عن الرجل يعد ميعاداً إلى أي وقت ينتظر فقال إن وعده نهاراً فكل النهار وإن وعده ليلاً فكل الليل، وسئل بعضهم عن مثل ذلك فقال إن وعده في وقت صلاة ينتظر إلى وقت صلاة أخرى { وكان رسولاً } إلى جرهم، وهم قبيلة من عرب اليمن نزلوا على هاجر أم أسماعيل بوادي مكة حين خلفهم إبراهيم، وجرهم هو جرهم بن قحطان بن عابر بن شالخ وقحطان أبو قبائل اليمن { نبياً } أي مخبراً عن الله تعالى { وكان يأمر أهله } أي قومه وجميع أمته { بالصلاة والزكاة } قال ابن عباس: يريد الصلاة المفروضة عليهم وهي الحنيفية التي افترضت علينا، وقيل كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاة والعبادة ليجعلهم قدوة لمن سواهم { وكان عند ربه مرضياً } أي قائماً لله بطاعته وقيل رضيه لنبوته ورسالته وهذا نهاية في المدح لأن المرضي عند الله هو الفائز في كل طاعة بأعلى الدرجات. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب إدريس } هو جد أبي نوح واسمه أخنوخ، سمي إدريس لكثرة دراسة الكتب وكان خياطاً وهو أول من خط بالقلم، وأول من خاط الثياب وليس المخيط وكانوا من قبل يلبسون الجلود وهو أول من اتخذ السلاح وقاتل الكفار، وأول من نظر في علم الحساب. { إنه كان صديقاً نبياً } وذلك أن الله تعالى شرفه بالنبوة وأنزل عليه ثلاثين صحيفة { ورفعناه مكاناً علياً } قيل هي الرفعة بعلو المرتبة في الدنيا، وقيل إنه رفع إلى السماء. وهو الأصح يدل عليه ما روى أنس بن مالك بن صعصعة " عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه رأى إدريس في السماء الرابعة ليلة المعراج " متفق عليه وكان سبب رفع إدريس إلى السماء الرابعة على ما قاله كعب الأحبار وغيره: أنه سار يوم في حاجة فأصابه وهج الشمس فقال: يا رب إني مشيت يوماً فكيف بمن يحملها مسيرة خمسمائة عام في يوم واحد اللهم خفف عنه من ثقلها وحرها، فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس وحرها ما لا يعرف فقال يا رب خلقتني لحر الشمس فما الذي قضيت فيه؟ قال إن عبدي إدريس سألني أن أخفف عنك حملها وحرها، فأجبته قال يا رب فاجمع بيني وبينه واجعل بيني وبينه خلة فأذن له حتى أتى إدريس، فكان إدريس يسأله ما سأله أن قال إني أخبرت أنك أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع لي إليه ليؤخر أجلي لعلي ازداد شكراً وعبادة فقال الملك { ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها } [المنافقون: 11] وأنا مكلمه فرفعه إلى السماء ووضعه عند مطلع الشمس، ثم أتى ملك الموت فقال له إليك حاجة صديق لي من بني آدم تشفع بي إليك لتؤخر أجله، فقال ملك الموت ليس لي ذلك ولكن إن أحببت أعلمته أجله فيقدم لنفسه قال نعم فنظر في ديوانه فقال: إنك كلمتني في إنسان ما أراه يموت أبداً. قال وكيف ذلك فقال لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس. قال إني أتيتك وتركته هناك قال انطلق فلا أراك تجده إلا وقد مات فوالله ما بقي من عمر إدريس شيء فرجع الملك فوجده ميتاً وقال وهب: كان يرفع لإدريس فاستأذن ربه في زيارته فأذن له فأتاه في صورة بني آدم وكان إدريس يصوم الدهر، فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى الطعام فأبى أن يأكل معه ففعل ذلك ثلاث ليال، فأنكره إدريس وقال له في الليلة الثالثة: إني أريد أن أعلم من أنت قال: أنا ملك الموت، استأذنت ربي أن أصحبك فقال لي إليك حاجة قال وما هي قال تقبض روحي. فأوحى الله إليه أن أقبض روحه وردها الله إليه بعد ساعة فقال له ملك الموت ما الفائدة في سؤالك قبض الروح؟ قال لأذوق كرب الموت وغمه فأكون أشد استعداداً له. ثم قال له إدريس لي إليك حاجة أخرى. قال وما هي قال ترفعني إلى السماء لأنظر إليها وإلى الجنة والنار فأذن الله له فرفعه فلما قرب من النار قال لي إليك حاجة قال وما هي قال أريد أن أسأل مالكاً أن يرفع أبوابها فأراها. ففعل قال فكما أريتني النار فأرني الجنة. فذهب به إلى الجنة فاستفتح ففتحت أبوابها فأدخله الجنة ثم قال له ملك الموت اخرج لتعود إلى مقرك فتعلق بشجرة، وقال ما أخرج منها فبعث الله إليه ملكاً حكماً بينهما قال له الملك ما لك لا تخرج؟ قال لأن الله تعالى قال{ كل نفس ذائقة الموت } [الأَنبياء: 35] وقد ذقته ثم قال{ وإن منكم إلا واردها } [مريم: 71] فأنا وردتها وقال{ وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] فلست أخرج فأوحى الله تعالى إلى ملك الموت بإذني دخل الجنة وبأمري لا يخرج فهو حي هناك فذلك قوله تعالى { ورفعناه مكاناً علياً } واختلفوا في أنه حي في السماء أم ميت. فقال قوم هو ميت واستدل بالأول. وقال قوم هو حي واستدل بهذا. وقالوا أربعة من الأنبياء احياء اثنان في الأرض وهما الخضر وإلياس. واثنان في السماء وهما إدريس وعيسى.

مريم 19:55

{ قال } يعني إبراهيم { سلام عليك } أي سلمت مني لا أصيبك بمكروه وذلك لأنه لم يؤمن بقتاله على كفره، وقيل هذا سلام هجران ومفارقة، وقيل هو سلام بر ولطف وهو جواب الحليم للسفيه { سأستغفر لك ربي } ، قيل إنه لما أعياه أمره وعده أن يراجع الله فيه فيسأله أن يرزقه التوحيد ويغفر له، وقيل معناه سأسأل لك ربي توبة تنال بها المغفرة { إنه كان بي حفياً } أي براً لطيفاً والمراد أنه يستجيب لي إذا دعوته لأنه عودني الإجابة لدعائي { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } أي أفارقكم وأفارق ما تعبدون من دون الله وذلك أنه فارقهم وهاجر إلى الأرض المقدسة { وأدعو ربي } أي أعبد ربي الذي خلقني وأنعم علي { عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقياً } أي أرجو أن لا أشقى بدعاء ربي وعبادته كما تشقون أنتم بعبادة الأصنام، ففيه التواضع له مع التعريض بشقاوتهم. قوله عز وجل { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله } أي ذهب مهاجراً { وهبنا له } أي بعد الهجرة { إسحاق ويعقوب } أي آنسنا وحشته من فراقهم بأولاد أكرم على الله من أبيه { وكلاًّ جعلنا نبياً } أي أنعمنا عليهما بالنبوة { ووهبنا لهم من رحمتنا } أي مع ما وهبنا لهم من النبوة وهبنا لهم المال والولد وذلك أنه بسط لهم في الدنيا من سعة الرزق وكثرة الأولاد { وجعلنا لهم لسان صدق علياً } يعني ثناء حسناً رفيعاً في أهل كل دين حتى دعا لهم أهل الأديان كلهم فهم يتولونهم ويثنون عليهم. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصاً } قرىء بكسر اللام أي أخلص العبادة، والطاعة لله تعالى ولم يراء وقرىء بالفتح أي مختاراً اختاره الله تعالى ثم استخلصه واصطفاه { وكان رسولاً نبياً } فهذان وصفان مختلفان فكل رسول نبي ولا عكس { وناديناه من جانب الطور الأيمن } أي من ناحية يمين موسى، والطور جبل معروف بين مصر ومدين ويقال إن اسمه الزبير، وذلك حين أقبل من مدين ورأى النار فنودي يا موسى إنى أنا رب العالمين { وقربناه } قال ابن عباس: قربه وكلمه ومعنى التقريب إسماعه كلامه وقيل رفعه على الحجب حتى سمع صرير الأقلام، وقيل معناه رفع قدره ومنزلته أي وشرفناه بالمناجاة وهو قوله تعالى { نجياً } أي مناجياً { ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً } وذلك أن موسى دعا ربه فقال واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي فأجاب الله دعوته، وأرسل إلى هارون ولذلك سماه هبة له وكان هارون أكبر من موسى. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب إسماعيل } هو إسماعيل بن إبراهيم وهو جد النبي صلى الله عليه وسلم { إنه كان صادق الوعد } قيل إنه لم يعد شيئاً إلا وفى به وقيل إنه وعد رجلاً أن يقوم مكانه حتى يرجع الرجل فوقف إسماعيل مكانه ثلاثة أيام للميعاد، حتى رجع إليه الرجل وقيل إنه وعد نفسه الصبر على الذبح فوفى به، فوصفه الله بهذا الخلق الحسن الشريف، سئل الشعبي عن الرجل يعد ميعاداً إلى أي وقت ينتظر فقال إن وعده نهاراً فكل النهار وإن وعده ليلاً فكل الليل، وسئل بعضهم عن مثل ذلك فقال إن وعده في وقت صلاة ينتظر إلى وقت صلاة أخرى { وكان رسولاً } إلى جرهم، وهم قبيلة من عرب اليمن نزلوا على هاجر أم أسماعيل بوادي مكة حين خلفهم إبراهيم، وجرهم هو جرهم بن قحطان بن عابر بن شالخ وقحطان أبو قبائل اليمن { نبياً } أي مخبراً عن الله تعالى { وكان يأمر أهله } أي قومه وجميع أمته { بالصلاة والزكاة } قال ابن عباس: يريد الصلاة المفروضة عليهم وهي الحنيفية التي افترضت علينا، وقيل كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاة والعبادة ليجعلهم قدوة لمن سواهم { وكان عند ربه مرضياً } أي قائماً لله بطاعته وقيل رضيه لنبوته ورسالته وهذا نهاية في المدح لأن المرضي عند الله هو الفائز في كل طاعة بأعلى الدرجات. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب إدريس } هو جد أبي نوح واسمه أخنوخ، سمي إدريس لكثرة دراسة الكتب وكان خياطاً وهو أول من خط بالقلم، وأول من خاط الثياب وليس المخيط وكانوا من قبل يلبسون الجلود وهو أول من اتخذ السلاح وقاتل الكفار، وأول من نظر في علم الحساب. { إنه كان صديقاً نبياً } وذلك أن الله تعالى شرفه بالنبوة وأنزل عليه ثلاثين صحيفة { ورفعناه مكاناً علياً } قيل هي الرفعة بعلو المرتبة في الدنيا، وقيل إنه رفع إلى السماء. وهو الأصح يدل عليه ما روى أنس بن مالك بن صعصعة " عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه رأى إدريس في السماء الرابعة ليلة المعراج " متفق عليه وكان سبب رفع إدريس إلى السماء الرابعة على ما قاله كعب الأحبار وغيره: أنه سار يوم في حاجة فأصابه وهج الشمس فقال: يا رب إني مشيت يوماً فكيف بمن يحملها مسيرة خمسمائة عام في يوم واحد اللهم خفف عنه من ثقلها وحرها، فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس وحرها ما لا يعرف فقال يا رب خلقتني لحر الشمس فما الذي قضيت فيه؟ قال إن عبدي إدريس سألني أن أخفف عنك حملها وحرها، فأجبته قال يا رب فاجمع بيني وبينه واجعل بيني وبينه خلة فأذن له حتى أتى إدريس، فكان إدريس يسأله ما سأله أن قال إني أخبرت أنك أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع لي إليه ليؤخر أجلي لعلي ازداد شكراً وعبادة فقال الملك { ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها } [المنافقون: 11] وأنا مكلمه فرفعه إلى السماء ووضعه عند مطلع الشمس، ثم أتى ملك الموت فقال له إليك حاجة صديق لي من بني آدم تشفع بي إليك لتؤخر أجله، فقال ملك الموت ليس لي ذلك ولكن إن أحببت أعلمته أجله فيقدم لنفسه قال نعم فنظر في ديوانه فقال: إنك كلمتني في إنسان ما أراه يموت أبداً. قال وكيف ذلك فقال لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس. قال إني أتيتك وتركته هناك قال انطلق فلا أراك تجده إلا وقد مات فوالله ما بقي من عمر إدريس شيء فرجع الملك فوجده ميتاً وقال وهب: كان يرفع لإدريس فاستأذن ربه في زيارته فأذن له فأتاه في صورة بني آدم وكان إدريس يصوم الدهر، فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى الطعام فأبى أن يأكل معه ففعل ذلك ثلاث ليال، فأنكره إدريس وقال له في الليلة الثالثة: إني أريد أن أعلم من أنت قال: أنا ملك الموت، استأذنت ربي أن أصحبك فقال لي إليك حاجة قال وما هي قال تقبض روحي. فأوحى الله إليه أن أقبض روحه وردها الله إليه بعد ساعة فقال له ملك الموت ما الفائدة في سؤالك قبض الروح؟ قال لأذوق كرب الموت وغمه فأكون أشد استعداداً له. ثم قال له إدريس لي إليك حاجة أخرى. قال وما هي قال ترفعني إلى السماء لأنظر إليها وإلى الجنة والنار فأذن الله له فرفعه فلما قرب من النار قال لي إليك حاجة قال وما هي قال أريد أن أسأل مالكاً أن يرفع أبوابها فأراها. ففعل قال فكما أريتني النار فأرني الجنة. فذهب به إلى الجنة فاستفتح ففتحت أبوابها فأدخله الجنة ثم قال له ملك الموت اخرج لتعود إلى مقرك فتعلق بشجرة، وقال ما أخرج منها فبعث الله إليه ملكاً حكماً بينهما قال له الملك ما لك لا تخرج؟ قال لأن الله تعالى قال{ كل نفس ذائقة الموت } [الأَنبياء: 35] وقد ذقته ثم قال{ وإن منكم إلا واردها } [مريم: 71] فأنا وردتها وقال{ وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] فلست أخرج فأوحى الله تعالى إلى ملك الموت بإذني دخل الجنة وبأمري لا يخرج فهو حي هناك فذلك قوله تعالى { ورفعناه مكاناً علياً } واختلفوا في أنه حي في السماء أم ميت. فقال قوم هو ميت واستدل بالأول. وقال قوم هو حي واستدل بهذا. وقالوا أربعة من الأنبياء احياء اثنان في الأرض وهما الخضر وإلياس. واثنان في السماء وهما إدريس وعيسى.

مريم 19:56

{ قال } يعني إبراهيم { سلام عليك } أي سلمت مني لا أصيبك بمكروه وذلك لأنه لم يؤمن بقتاله على كفره، وقيل هذا سلام هجران ومفارقة، وقيل هو سلام بر ولطف وهو جواب الحليم للسفيه { سأستغفر لك ربي } ، قيل إنه لما أعياه أمره وعده أن يراجع الله فيه فيسأله أن يرزقه التوحيد ويغفر له، وقيل معناه سأسأل لك ربي توبة تنال بها المغفرة { إنه كان بي حفياً } أي براً لطيفاً والمراد أنه يستجيب لي إذا دعوته لأنه عودني الإجابة لدعائي { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } أي أفارقكم وأفارق ما تعبدون من دون الله وذلك أنه فارقهم وهاجر إلى الأرض المقدسة { وأدعو ربي } أي أعبد ربي الذي خلقني وأنعم علي { عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقياً } أي أرجو أن لا أشقى بدعاء ربي وعبادته كما تشقون أنتم بعبادة الأصنام، ففيه التواضع له مع التعريض بشقاوتهم. قوله عز وجل { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله } أي ذهب مهاجراً { وهبنا له } أي بعد الهجرة { إسحاق ويعقوب } أي آنسنا وحشته من فراقهم بأولاد أكرم على الله من أبيه { وكلاًّ جعلنا نبياً } أي أنعمنا عليهما بالنبوة { ووهبنا لهم من رحمتنا } أي مع ما وهبنا لهم من النبوة وهبنا لهم المال والولد وذلك أنه بسط لهم في الدنيا من سعة الرزق وكثرة الأولاد { وجعلنا لهم لسان صدق علياً } يعني ثناء حسناً رفيعاً في أهل كل دين حتى دعا لهم أهل الأديان كلهم فهم يتولونهم ويثنون عليهم. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصاً } قرىء بكسر اللام أي أخلص العبادة، والطاعة لله تعالى ولم يراء وقرىء بالفتح أي مختاراً اختاره الله تعالى ثم استخلصه واصطفاه { وكان رسولاً نبياً } فهذان وصفان مختلفان فكل رسول نبي ولا عكس { وناديناه من جانب الطور الأيمن } أي من ناحية يمين موسى، والطور جبل معروف بين مصر ومدين ويقال إن اسمه الزبير، وذلك حين أقبل من مدين ورأى النار فنودي يا موسى إنى أنا رب العالمين { وقربناه } قال ابن عباس: قربه وكلمه ومعنى التقريب إسماعه كلامه وقيل رفعه على الحجب حتى سمع صرير الأقلام، وقيل معناه رفع قدره ومنزلته أي وشرفناه بالمناجاة وهو قوله تعالى { نجياً } أي مناجياً { ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً } وذلك أن موسى دعا ربه فقال واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي فأجاب الله دعوته، وأرسل إلى هارون ولذلك سماه هبة له وكان هارون أكبر من موسى. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب إسماعيل } هو إسماعيل بن إبراهيم وهو جد النبي صلى الله عليه وسلم { إنه كان صادق الوعد } قيل إنه لم يعد شيئاً إلا وفى به وقيل إنه وعد رجلاً أن يقوم مكانه حتى يرجع الرجل فوقف إسماعيل مكانه ثلاثة أيام للميعاد، حتى رجع إليه الرجل وقيل إنه وعد نفسه الصبر على الذبح فوفى به، فوصفه الله بهذا الخلق الحسن الشريف، سئل الشعبي عن الرجل يعد ميعاداً إلى أي وقت ينتظر فقال إن وعده نهاراً فكل النهار وإن وعده ليلاً فكل الليل، وسئل بعضهم عن مثل ذلك فقال إن وعده في وقت صلاة ينتظر إلى وقت صلاة أخرى { وكان رسولاً } إلى جرهم، وهم قبيلة من عرب اليمن نزلوا على هاجر أم أسماعيل بوادي مكة حين خلفهم إبراهيم، وجرهم هو جرهم بن قحطان بن عابر بن شالخ وقحطان أبو قبائل اليمن { نبياً } أي مخبراً عن الله تعالى { وكان يأمر أهله } أي قومه وجميع أمته { بالصلاة والزكاة } قال ابن عباس: يريد الصلاة المفروضة عليهم وهي الحنيفية التي افترضت علينا، وقيل كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاة والعبادة ليجعلهم قدوة لمن سواهم { وكان عند ربه مرضياً } أي قائماً لله بطاعته وقيل رضيه لنبوته ورسالته وهذا نهاية في المدح لأن المرضي عند الله هو الفائز في كل طاعة بأعلى الدرجات. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب إدريس } هو جد أبي نوح واسمه أخنوخ، سمي إدريس لكثرة دراسة الكتب وكان خياطاً وهو أول من خط بالقلم، وأول من خاط الثياب وليس المخيط وكانوا من قبل يلبسون الجلود وهو أول من اتخذ السلاح وقاتل الكفار، وأول من نظر في علم الحساب. { إنه كان صديقاً نبياً } وذلك أن الله تعالى شرفه بالنبوة وأنزل عليه ثلاثين صحيفة { ورفعناه مكاناً علياً } قيل هي الرفعة بعلو المرتبة في الدنيا، وقيل إنه رفع إلى السماء. وهو الأصح يدل عليه ما روى أنس بن مالك بن صعصعة " عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه رأى إدريس في السماء الرابعة ليلة المعراج " متفق عليه وكان سبب رفع إدريس إلى السماء الرابعة على ما قاله كعب الأحبار وغيره: أنه سار يوم في حاجة فأصابه وهج الشمس فقال: يا رب إني مشيت يوماً فكيف بمن يحملها مسيرة خمسمائة عام في يوم واحد اللهم خفف عنه من ثقلها وحرها، فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس وحرها ما لا يعرف فقال يا رب خلقتني لحر الشمس فما الذي قضيت فيه؟ قال إن عبدي إدريس سألني أن أخفف عنك حملها وحرها، فأجبته قال يا رب فاجمع بيني وبينه واجعل بيني وبينه خلة فأذن له حتى أتى إدريس، فكان إدريس يسأله ما سأله أن قال إني أخبرت أنك أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع لي إليه ليؤخر أجلي لعلي ازداد شكراً وعبادة فقال الملك { ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها } [المنافقون: 11] وأنا مكلمه فرفعه إلى السماء ووضعه عند مطلع الشمس، ثم أتى ملك الموت فقال له إليك حاجة صديق لي من بني آدم تشفع بي إليك لتؤخر أجله، فقال ملك الموت ليس لي ذلك ولكن إن أحببت أعلمته أجله فيقدم لنفسه قال نعم فنظر في ديوانه فقال: إنك كلمتني في إنسان ما أراه يموت أبداً. قال وكيف ذلك فقال لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس. قال إني أتيتك وتركته هناك قال انطلق فلا أراك تجده إلا وقد مات فوالله ما بقي من عمر إدريس شيء فرجع الملك فوجده ميتاً وقال وهب: كان يرفع لإدريس فاستأذن ربه في زيارته فأذن له فأتاه في صورة بني آدم وكان إدريس يصوم الدهر، فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى الطعام فأبى أن يأكل معه ففعل ذلك ثلاث ليال، فأنكره إدريس وقال له في الليلة الثالثة: إني أريد أن أعلم من أنت قال: أنا ملك الموت، استأذنت ربي أن أصحبك فقال لي إليك حاجة قال وما هي قال تقبض روحي. فأوحى الله إليه أن أقبض روحه وردها الله إليه بعد ساعة فقال له ملك الموت ما الفائدة في سؤالك قبض الروح؟ قال لأذوق كرب الموت وغمه فأكون أشد استعداداً له. ثم قال له إدريس لي إليك حاجة أخرى. قال وما هي قال ترفعني إلى السماء لأنظر إليها وإلى الجنة والنار فأذن الله له فرفعه فلما قرب من النار قال لي إليك حاجة قال وما هي قال أريد أن أسأل مالكاً أن يرفع أبوابها فأراها. ففعل قال فكما أريتني النار فأرني الجنة. فذهب به إلى الجنة فاستفتح ففتحت أبوابها فأدخله الجنة ثم قال له ملك الموت اخرج لتعود إلى مقرك فتعلق بشجرة، وقال ما أخرج منها فبعث الله إليه ملكاً حكماً بينهما قال له الملك ما لك لا تخرج؟ قال لأن الله تعالى قال{ كل نفس ذائقة الموت } [الأَنبياء: 35] وقد ذقته ثم قال{ وإن منكم إلا واردها } [مريم: 71] فأنا وردتها وقال{ وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] فلست أخرج فأوحى الله تعالى إلى ملك الموت بإذني دخل الجنة وبأمري لا يخرج فهو حي هناك فذلك قوله تعالى { ورفعناه مكاناً علياً } واختلفوا في أنه حي في السماء أم ميت. فقال قوم هو ميت واستدل بالأول. وقال قوم هو حي واستدل بهذا. وقالوا أربعة من الأنبياء احياء اثنان في الأرض وهما الخضر وإلياس. واثنان في السماء وهما إدريس وعيسى.

مريم 19:57

{ قال } يعني إبراهيم { سلام عليك } أي سلمت مني لا أصيبك بمكروه وذلك لأنه لم يؤمن بقتاله على كفره، وقيل هذا سلام هجران ومفارقة، وقيل هو سلام بر ولطف وهو جواب الحليم للسفيه { سأستغفر لك ربي } ، قيل إنه لما أعياه أمره وعده أن يراجع الله فيه فيسأله أن يرزقه التوحيد ويغفر له، وقيل معناه سأسأل لك ربي توبة تنال بها المغفرة { إنه كان بي حفياً } أي براً لطيفاً والمراد أنه يستجيب لي إذا دعوته لأنه عودني الإجابة لدعائي { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } أي أفارقكم وأفارق ما تعبدون من دون الله وذلك أنه فارقهم وهاجر إلى الأرض المقدسة { وأدعو ربي } أي أعبد ربي الذي خلقني وأنعم علي { عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقياً } أي أرجو أن لا أشقى بدعاء ربي وعبادته كما تشقون أنتم بعبادة الأصنام، ففيه التواضع له مع التعريض بشقاوتهم. قوله عز وجل { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله } أي ذهب مهاجراً { وهبنا له } أي بعد الهجرة { إسحاق ويعقوب } أي آنسنا وحشته من فراقهم بأولاد أكرم على الله من أبيه { وكلاًّ جعلنا نبياً } أي أنعمنا عليهما بالنبوة { ووهبنا لهم من رحمتنا } أي مع ما وهبنا لهم من النبوة وهبنا لهم المال والولد وذلك أنه بسط لهم في الدنيا من سعة الرزق وكثرة الأولاد { وجعلنا لهم لسان صدق علياً } يعني ثناء حسناً رفيعاً في أهل كل دين حتى دعا لهم أهل الأديان كلهم فهم يتولونهم ويثنون عليهم. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصاً } قرىء بكسر اللام أي أخلص العبادة، والطاعة لله تعالى ولم يراء وقرىء بالفتح أي مختاراً اختاره الله تعالى ثم استخلصه واصطفاه { وكان رسولاً نبياً } فهذان وصفان مختلفان فكل رسول نبي ولا عكس { وناديناه من جانب الطور الأيمن } أي من ناحية يمين موسى، والطور جبل معروف بين مصر ومدين ويقال إن اسمه الزبير، وذلك حين أقبل من مدين ورأى النار فنودي يا موسى إنى أنا رب العالمين { وقربناه } قال ابن عباس: قربه وكلمه ومعنى التقريب إسماعه كلامه وقيل رفعه على الحجب حتى سمع صرير الأقلام، وقيل معناه رفع قدره ومنزلته أي وشرفناه بالمناجاة وهو قوله تعالى { نجياً } أي مناجياً { ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً } وذلك أن موسى دعا ربه فقال واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي فأجاب الله دعوته، وأرسل إلى هارون ولذلك سماه هبة له وكان هارون أكبر من موسى. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب إسماعيل } هو إسماعيل بن إبراهيم وهو جد النبي صلى الله عليه وسلم { إنه كان صادق الوعد } قيل إنه لم يعد شيئاً إلا وفى به وقيل إنه وعد رجلاً أن يقوم مكانه حتى يرجع الرجل فوقف إسماعيل مكانه ثلاثة أيام للميعاد، حتى رجع إليه الرجل وقيل إنه وعد نفسه الصبر على الذبح فوفى به، فوصفه الله بهذا الخلق الحسن الشريف، سئل الشعبي عن الرجل يعد ميعاداً إلى أي وقت ينتظر فقال إن وعده نهاراً فكل النهار وإن وعده ليلاً فكل الليل، وسئل بعضهم عن مثل ذلك فقال إن وعده في وقت صلاة ينتظر إلى وقت صلاة أخرى { وكان رسولاً } إلى جرهم، وهم قبيلة من عرب اليمن نزلوا على هاجر أم أسماعيل بوادي مكة حين خلفهم إبراهيم، وجرهم هو جرهم بن قحطان بن عابر بن شالخ وقحطان أبو قبائل اليمن { نبياً } أي مخبراً عن الله تعالى { وكان يأمر أهله } أي قومه وجميع أمته { بالصلاة والزكاة } قال ابن عباس: يريد الصلاة المفروضة عليهم وهي الحنيفية التي افترضت علينا، وقيل كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاة والعبادة ليجعلهم قدوة لمن سواهم { وكان عند ربه مرضياً } أي قائماً لله بطاعته وقيل رضيه لنبوته ورسالته وهذا نهاية في المدح لأن المرضي عند الله هو الفائز في كل طاعة بأعلى الدرجات. قوله عز وجل { واذكر في الكتاب إدريس } هو جد أبي نوح واسمه أخنوخ، سمي إدريس لكثرة دراسة الكتب وكان خياطاً وهو أول من خط بالقلم، وأول من خاط الثياب وليس المخيط وكانوا من قبل يلبسون الجلود وهو أول من اتخذ السلاح وقاتل الكفار، وأول من نظر في علم الحساب. { إنه كان صديقاً نبياً } وذلك أن الله تعالى شرفه بالنبوة وأنزل عليه ثلاثين صحيفة { ورفعناه مكاناً علياً } قيل هي الرفعة بعلو المرتبة في الدنيا، وقيل إنه رفع إلى السماء. وهو الأصح يدل عليه ما روى أنس بن مالك بن صعصعة " عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه رأى إدريس في السماء الرابعة ليلة المعراج " متفق عليه وكان سبب رفع إدريس إلى السماء الرابعة على ما قاله كعب الأحبار وغيره: أنه سار يوم في حاجة فأصابه وهج الشمس فقال: يا رب إني مشيت يوماً فكيف بمن يحملها مسيرة خمسمائة عام في يوم واحد اللهم خفف عنه من ثقلها وحرها، فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس وحرها ما لا يعرف فقال يا رب خلقتني لحر الشمس فما الذي قضيت فيه؟ قال إن عبدي إدريس سألني أن أخفف عنك حملها وحرها، فأجبته قال يا رب فاجمع بيني وبينه واجعل بيني وبينه خلة فأذن له حتى أتى إدريس، فكان إدريس يسأله ما سأله أن قال إني أخبرت أنك أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع لي إليه ليؤخر أجلي لعلي ازداد شكراً وعبادة فقال الملك { ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها } [المنافقون: 11] وأنا مكلمه فرفعه إلى السماء ووضعه عند مطلع الشمس، ثم أتى ملك الموت فقال له إليك حاجة صديق لي من بني آدم تشفع بي إليك لتؤخر أجله، فقال ملك الموت ليس لي ذلك ولكن إن أحببت أعلمته أجله فيقدم لنفسه قال نعم فنظر في ديوانه فقال: إنك كلمتني في إنسان ما أراه يموت أبداً. قال وكيف ذلك فقال لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس. قال إني أتيتك وتركته هناك قال انطلق فلا أراك تجده إلا وقد مات فوالله ما بقي من عمر إدريس شيء فرجع الملك فوجده ميتاً وقال وهب: كان يرفع لإدريس فاستأذن ربه في زيارته فأذن له فأتاه في صورة بني آدم وكان إدريس يصوم الدهر، فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى الطعام فأبى أن يأكل معه ففعل ذلك ثلاث ليال، فأنكره إدريس وقال له في الليلة الثالثة: إني أريد أن أعلم من أنت قال: أنا ملك الموت، استأذنت ربي أن أصحبك فقال لي إليك حاجة قال وما هي قال تقبض روحي. فأوحى الله إليه أن أقبض روحه وردها الله إليه بعد ساعة فقال له ملك الموت ما الفائدة في سؤالك قبض الروح؟ قال لأذوق كرب الموت وغمه فأكون أشد استعداداً له. ثم قال له إدريس لي إليك حاجة أخرى. قال وما هي قال ترفعني إلى السماء لأنظر إليها وإلى الجنة والنار فأذن الله له فرفعه فلما قرب من النار قال لي إليك حاجة قال وما هي قال أريد أن أسأل مالكاً أن يرفع أبوابها فأراها. ففعل قال فكما أريتني النار فأرني الجنة. فذهب به إلى الجنة فاستفتح ففتحت أبوابها فأدخله الجنة ثم قال له ملك الموت اخرج لتعود إلى مقرك فتعلق بشجرة، وقال ما أخرج منها فبعث الله إليه ملكاً حكماً بينهما قال له الملك ما لك لا تخرج؟ قال لأن الله تعالى قال{ كل نفس ذائقة الموت } [الأَنبياء: 35] وقد ذقته ثم قال{ وإن منكم إلا واردها } [مريم: 71] فأنا وردتها وقال{ وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] فلست أخرج فأوحى الله تعالى إلى ملك الموت بإذني دخل الجنة وبأمري لا يخرج فهو حي هناك فذلك قوله تعالى { ورفعناه مكاناً علياً } واختلفوا في أنه حي في السماء أم ميت. فقال قوم هو ميت واستدل بالأول. وقال قوم هو حي واستدل بهذا. وقالوا أربعة من الأنبياء احياء اثنان في الأرض وهما الخضر وإلياس. واثنان في السماء وهما إدريس وعيسى.