Lafzullah

لباب التأويل في معاني التنزيل — مريم 19:58 – طه 20:85

المؤلف / المصدر: علاء الدين الخازن

المحتويات
  1. مريم 19:58
  2. مريم 19:59
  3. مريم 19:60
  4. مريم 19:61
  5. مريم 19:62
  6. مريم 19:63
  7. مريم 19:64
  8. مريم 19:65
  9. مريم 19:66
  10. مريم 19:67
  11. مريم 19:68
  12. مريم 19:69
  13. مريم 19:70
  14. مريم 19:71
  15. مريم 19:72
  16. مريم 19:73
  17. مريم 19:74
  18. مريم 19:75
  19. مريم 19:76
  20. مريم 19:77
  21. مريم 19:78
  22. مريم 19:79
  23. مريم 19:80
  24. مريم 19:81
  25. مريم 19:82
  26. مريم 19:83
  27. مريم 19:84
  28. مريم 19:85
  29. مريم 19:86
  30. مريم 19:87
  31. مريم 19:88
  32. مريم 19:89
  33. مريم 19:90
  34. مريم 19:91
  35. مريم 19:92
  36. مريم 19:93
  37. مريم 19:94
  38. مريم 19:95
  39. مريم 19:96
  40. مريم 19:97
  41. مريم 19:98
  42. طه 20:1
  43. طه 20:2
  44. طه 20:3
  45. طه 20:4
  46. طه 20:5
  47. طه 20:6
  48. طه 20:7
  49. طه 20:8
  50. طه 20:9
  51. طه 20:10
  52. طه 20:11
  53. طه 20:12
  54. طه 20:13
  55. طه 20:14
  56. طه 20:15
  57. طه 20:16
  58. طه 20:17
  59. طه 20:18
  60. طه 20:19
  61. طه 20:20
  62. طه 20:21
  63. طه 20:22
  64. طه 20:23
  65. طه 20:24
  66. طه 20:25
  67. طه 20:26
  68. طه 20:27
  69. طه 20:28
  70. طه 20:29
  71. طه 20:30
  72. طه 20:31
  73. طه 20:32
  74. طه 20:33
  75. طه 20:34
  76. طه 20:35
  77. طه 20:36
  78. طه 20:37
  79. طه 20:38
  80. طه 20:39
  81. طه 20:40
  82. طه 20:41
  83. طه 20:42
  84. طه 20:43
  85. طه 20:44
  86. طه 20:45
  87. طه 20:46
  88. طه 20:47
  89. طه 20:48
  90. طه 20:49
  91. طه 20:50
  92. طه 20:51
  93. طه 20:52
  94. طه 20:53
  95. طه 20:54
  96. طه 20:55
  97. طه 20:56
  98. طه 20:57
  99. طه 20:58
  100. طه 20:59
  101. طه 20:60
  102. طه 20:61
  103. طه 20:62
  104. طه 20:63
  105. طه 20:64
  106. طه 20:65
  107. طه 20:66
  108. طه 20:67
  109. طه 20:68
  110. طه 20:69
  111. طه 20:70
  112. طه 20:71
  113. طه 20:72
  114. طه 20:73
  115. طه 20:74
  116. طه 20:75
  117. طه 20:76
  118. طه 20:77
  119. طه 20:78
  120. طه 20:79
  121. طه 20:80
  122. طه 20:81
  123. طه 20:82
  124. طه 20:83
  125. طه 20:84
  126. طه 20:85

مريم 19:58

قوله عز وجل: { أولئك الذي أنعم الله عليهم من النبيين } أولئك إشارة إلى المذكورين في هذه السورة أنعم الله عليهم بالنبوة وغيرها ما تقدم وصفه { من ذرية آدم } يعني إدريس ونوحاً { وممن حملنا مع نوح } أي ومن ذرية من حملنا مع نوح في السفينة يريد إبراهيم لأنه ولد سام بن نوح { ومن ذرية إبراهيم } يعني إسحاق وإسماعيل ويعقوب { وإسرائيل } أي ومن ذرية إسرائيل وهو يعقوب وهم موسى ويحيى وهارون وزكريا وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم فرتب الله تعالى أحوال الأنبياء الذين ذكرهم على هذا الترتيب منها بذلك على أنهم كما شرفوا بالنسب ثم قال تعالى { ومن هدينا واجتبينا } أي هؤلاء من أرشدنا واصطفينا وقيل من هدينا إلى الإسلام واجتبينا على الأنام { إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً } جمع ساجد { وبكياً } جمع باك، أخبر الله تعالى أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا إذا سمعوا آيات الله سجدوا وبكوا خضوعاً وخشوعاً وخوفاً حذراً. والمراد من الآيات ما خصهم به من الكتب المنزلة عليهم، وقيل المراد من الآيات ذكر الجنة والنار والوعد والوعيد ففيه استحباب البكاء خشوع القلب عند سماع القرآن. فصل وسجدة سورة مريم من عزائم سجود القرآن، فيسن للقارىء والمستمع أن يسجد عند تلاوة هذه السجدة، وقيل يستحب لمن قرأ آية سجدة فسجد أن يدعو بما يناسب تلك السجدة، فإن قرأ سجدة سبحان قال اللهم اجعلني من الباكين إليك والخاشعين لك. وإن قرأ سجدة مريم قال اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم الساجدين لك الباكين عند تلاوة آياتك. وإن سجد سجدة ألم السجدة قال اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك. قوله تعالى { فخلف من بعدهم } أي من بعد النبيين المذكورين { خلف } أي قوم سواء أراد بهم اليهود ومن لحق بهم وتابعهم وقيل هم في هذه الأمة { أضاعوا الصلاة } أي تركوا الصلاة المفروضة. وقيل أخروها عن وقتها وهو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر ولا العصر حتى تأتي المغرب { واتبعوا الشهوات } أي آثروا شهوات أنفسهم على طاعة الله وقيل اتبعوا المعاصي وشرب الخمور، وقيل هؤلاء قوم يظهرون في آخر الزمان بنزو بعضهم على بضع في الأسواق والأزقة { فسوف يلقون غياً } قال ابن عباس: الغي واد في جهنم، وإن أودية جهنم لتستعيذ من حره أعد للزاني المصر عليه، ولشارب الخمر المدمن له ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه ولأهل العقوق، ولشاهد الزور وقيل هو وادٍ في جهنم بعيد قعره خبيث طعمه يسيل قيحاً ودماً، وقيل: واد في جهنم أبعدها قعراً وأشدها حراً فيه بئر تسمى الهيم كلما خبت جهنم فتح الله تلك البئر فتستعر بها جهنم وقيل معنى غياً خسراناً وقيل هلاكاً وعذاباً، وليس معنى يلقون يرون فقط بل معناه الاجتماع والملابسة مع الرؤية. قوله تعالى { إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً } يعني إلا من تاب من التقصير في الصلوات والمعاصي وآمن من الكفر وعمل صالحاً بطاعة الله تعالى { فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً } أي لا ينقصون شيئاً ثم وصف الجنة فقال تعالى { جنات عدن } أي بساتين إقامة وصفها بالدوام بخلاف جنات الدنيا فإنها لا تدوم { التي وعد الرحمن عباده بالغيب } أي إنهم لا يرونها فهي غائبة عنهم وهم غائبون عنها { إنه كان وعده مأتياً } أي آتياً وقيل معنى وعده موعود وهو الجنة مأتياً أي يأتيه أولياء الله وأهل طاعته { لا يسمعون فيها لغواً } أي باطلاً وفحشاً وهو فضول الكلام { إلا سلاماً } يعني بل يسمعون فيها سلاماً والسلام اسم جامع للخير لأنه يتضمن معنى السلامة، وذلك أن أهل الجنة لا يسمعون فيها ما يؤلمهم، وإنما يسمعون تسليمهم، وقيل هو تسليم بعضهم على بعض وتسليم الملائكة عليهم، وقيل هو تسليم الله عليهم { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً } قال أهل التفسير: يؤتون بأرزاقهم على مقدار طرفي النهار كعادتهم في الدنيا وقيل إنهم يعرفون وقت النهار برفع الحجب، ووقت الليل بإرخاء الحجب، وقيل المراد منه رفاهية العيش وسعة الرزق من غير تضييق ولا تقتير، وقيل: كانت العرب لا تعرف أفضل من الرزق الذي يؤتى به البكرة والعشي، فوصف الله تعالى الجنة بذلك.

مريم 19:59

قوله عز وجل: { أولئك الذي أنعم الله عليهم من النبيين } أولئك إشارة إلى المذكورين في هذه السورة أنعم الله عليهم بالنبوة وغيرها ما تقدم وصفه { من ذرية آدم } يعني إدريس ونوحاً { وممن حملنا مع نوح } أي ومن ذرية من حملنا مع نوح في السفينة يريد إبراهيم لأنه ولد سام بن نوح { ومن ذرية إبراهيم } يعني إسحاق وإسماعيل ويعقوب { وإسرائيل } أي ومن ذرية إسرائيل وهو يعقوب وهم موسى ويحيى وهارون وزكريا وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم فرتب الله تعالى أحوال الأنبياء الذين ذكرهم على هذا الترتيب منها بذلك على أنهم كما شرفوا بالنسب ثم قال تعالى { ومن هدينا واجتبينا } أي هؤلاء من أرشدنا واصطفينا وقيل من هدينا إلى الإسلام واجتبينا على الأنام { إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً } جمع ساجد { وبكياً } جمع باك، أخبر الله تعالى أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا إذا سمعوا آيات الله سجدوا وبكوا خضوعاً وخشوعاً وخوفاً حذراً. والمراد من الآيات ما خصهم به من الكتب المنزلة عليهم، وقيل المراد من الآيات ذكر الجنة والنار والوعد والوعيد ففيه استحباب البكاء خشوع القلب عند سماع القرآن. فصل وسجدة سورة مريم من عزائم سجود القرآن، فيسن للقارىء والمستمع أن يسجد عند تلاوة هذه السجدة، وقيل يستحب لمن قرأ آية سجدة فسجد أن يدعو بما يناسب تلك السجدة، فإن قرأ سجدة سبحان قال اللهم اجعلني من الباكين إليك والخاشعين لك. وإن قرأ سجدة مريم قال اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم الساجدين لك الباكين عند تلاوة آياتك. وإن سجد سجدة ألم السجدة قال اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك. قوله تعالى { فخلف من بعدهم } أي من بعد النبيين المذكورين { خلف } أي قوم سواء أراد بهم اليهود ومن لحق بهم وتابعهم وقيل هم في هذه الأمة { أضاعوا الصلاة } أي تركوا الصلاة المفروضة. وقيل أخروها عن وقتها وهو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر ولا العصر حتى تأتي المغرب { واتبعوا الشهوات } أي آثروا شهوات أنفسهم على طاعة الله وقيل اتبعوا المعاصي وشرب الخمور، وقيل هؤلاء قوم يظهرون في آخر الزمان بنزو بعضهم على بضع في الأسواق والأزقة { فسوف يلقون غياً } قال ابن عباس: الغي واد في جهنم، وإن أودية جهنم لتستعيذ من حره أعد للزاني المصر عليه، ولشارب الخمر المدمن له ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه ولأهل العقوق، ولشاهد الزور وقيل هو وادٍ في جهنم بعيد قعره خبيث طعمه يسيل قيحاً ودماً، وقيل: واد في جهنم أبعدها قعراً وأشدها حراً فيه بئر تسمى الهيم كلما خبت جهنم فتح الله تلك البئر فتستعر بها جهنم وقيل معنى غياً خسراناً وقيل هلاكاً وعذاباً، وليس معنى يلقون يرون فقط بل معناه الاجتماع والملابسة مع الرؤية. قوله تعالى { إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً } يعني إلا من تاب من التقصير في الصلوات والمعاصي وآمن من الكفر وعمل صالحاً بطاعة الله تعالى { فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً } أي لا ينقصون شيئاً ثم وصف الجنة فقال تعالى { جنات عدن } أي بساتين إقامة وصفها بالدوام بخلاف جنات الدنيا فإنها لا تدوم { التي وعد الرحمن عباده بالغيب } أي إنهم لا يرونها فهي غائبة عنهم وهم غائبون عنها { إنه كان وعده مأتياً } أي آتياً وقيل معنى وعده موعود وهو الجنة مأتياً أي يأتيه أولياء الله وأهل طاعته { لا يسمعون فيها لغواً } أي باطلاً وفحشاً وهو فضول الكلام { إلا سلاماً } يعني بل يسمعون فيها سلاماً والسلام اسم جامع للخير لأنه يتضمن معنى السلامة، وذلك أن أهل الجنة لا يسمعون فيها ما يؤلمهم، وإنما يسمعون تسليمهم، وقيل هو تسليم بعضهم على بعض وتسليم الملائكة عليهم، وقيل هو تسليم الله عليهم { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً } قال أهل التفسير: يؤتون بأرزاقهم على مقدار طرفي النهار كعادتهم في الدنيا وقيل إنهم يعرفون وقت النهار برفع الحجب، ووقت الليل بإرخاء الحجب، وقيل المراد منه رفاهية العيش وسعة الرزق من غير تضييق ولا تقتير، وقيل: كانت العرب لا تعرف أفضل من الرزق الذي يؤتى به البكرة والعشي، فوصف الله تعالى الجنة بذلك.

مريم 19:60

قوله عز وجل: { أولئك الذي أنعم الله عليهم من النبيين } أولئك إشارة إلى المذكورين في هذه السورة أنعم الله عليهم بالنبوة وغيرها ما تقدم وصفه { من ذرية آدم } يعني إدريس ونوحاً { وممن حملنا مع نوح } أي ومن ذرية من حملنا مع نوح في السفينة يريد إبراهيم لأنه ولد سام بن نوح { ومن ذرية إبراهيم } يعني إسحاق وإسماعيل ويعقوب { وإسرائيل } أي ومن ذرية إسرائيل وهو يعقوب وهم موسى ويحيى وهارون وزكريا وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم فرتب الله تعالى أحوال الأنبياء الذين ذكرهم على هذا الترتيب منها بذلك على أنهم كما شرفوا بالنسب ثم قال تعالى { ومن هدينا واجتبينا } أي هؤلاء من أرشدنا واصطفينا وقيل من هدينا إلى الإسلام واجتبينا على الأنام { إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً } جمع ساجد { وبكياً } جمع باك، أخبر الله تعالى أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا إذا سمعوا آيات الله سجدوا وبكوا خضوعاً وخشوعاً وخوفاً حذراً. والمراد من الآيات ما خصهم به من الكتب المنزلة عليهم، وقيل المراد من الآيات ذكر الجنة والنار والوعد والوعيد ففيه استحباب البكاء خشوع القلب عند سماع القرآن. فصل وسجدة سورة مريم من عزائم سجود القرآن، فيسن للقارىء والمستمع أن يسجد عند تلاوة هذه السجدة، وقيل يستحب لمن قرأ آية سجدة فسجد أن يدعو بما يناسب تلك السجدة، فإن قرأ سجدة سبحان قال اللهم اجعلني من الباكين إليك والخاشعين لك. وإن قرأ سجدة مريم قال اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم الساجدين لك الباكين عند تلاوة آياتك. وإن سجد سجدة ألم السجدة قال اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك. قوله تعالى { فخلف من بعدهم } أي من بعد النبيين المذكورين { خلف } أي قوم سواء أراد بهم اليهود ومن لحق بهم وتابعهم وقيل هم في هذه الأمة { أضاعوا الصلاة } أي تركوا الصلاة المفروضة. وقيل أخروها عن وقتها وهو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر ولا العصر حتى تأتي المغرب { واتبعوا الشهوات } أي آثروا شهوات أنفسهم على طاعة الله وقيل اتبعوا المعاصي وشرب الخمور، وقيل هؤلاء قوم يظهرون في آخر الزمان بنزو بعضهم على بضع في الأسواق والأزقة { فسوف يلقون غياً } قال ابن عباس: الغي واد في جهنم، وإن أودية جهنم لتستعيذ من حره أعد للزاني المصر عليه، ولشارب الخمر المدمن له ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه ولأهل العقوق، ولشاهد الزور وقيل هو وادٍ في جهنم بعيد قعره خبيث طعمه يسيل قيحاً ودماً، وقيل: واد في جهنم أبعدها قعراً وأشدها حراً فيه بئر تسمى الهيم كلما خبت جهنم فتح الله تلك البئر فتستعر بها جهنم وقيل معنى غياً خسراناً وقيل هلاكاً وعذاباً، وليس معنى يلقون يرون فقط بل معناه الاجتماع والملابسة مع الرؤية. قوله تعالى { إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً } يعني إلا من تاب من التقصير في الصلوات والمعاصي وآمن من الكفر وعمل صالحاً بطاعة الله تعالى { فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً } أي لا ينقصون شيئاً ثم وصف الجنة فقال تعالى { جنات عدن } أي بساتين إقامة وصفها بالدوام بخلاف جنات الدنيا فإنها لا تدوم { التي وعد الرحمن عباده بالغيب } أي إنهم لا يرونها فهي غائبة عنهم وهم غائبون عنها { إنه كان وعده مأتياً } أي آتياً وقيل معنى وعده موعود وهو الجنة مأتياً أي يأتيه أولياء الله وأهل طاعته { لا يسمعون فيها لغواً } أي باطلاً وفحشاً وهو فضول الكلام { إلا سلاماً } يعني بل يسمعون فيها سلاماً والسلام اسم جامع للخير لأنه يتضمن معنى السلامة، وذلك أن أهل الجنة لا يسمعون فيها ما يؤلمهم، وإنما يسمعون تسليمهم، وقيل هو تسليم بعضهم على بعض وتسليم الملائكة عليهم، وقيل هو تسليم الله عليهم { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً } قال أهل التفسير: يؤتون بأرزاقهم على مقدار طرفي النهار كعادتهم في الدنيا وقيل إنهم يعرفون وقت النهار برفع الحجب، ووقت الليل بإرخاء الحجب، وقيل المراد منه رفاهية العيش وسعة الرزق من غير تضييق ولا تقتير، وقيل: كانت العرب لا تعرف أفضل من الرزق الذي يؤتى به البكرة والعشي، فوصف الله تعالى الجنة بذلك.

مريم 19:61

قوله عز وجل: { أولئك الذي أنعم الله عليهم من النبيين } أولئك إشارة إلى المذكورين في هذه السورة أنعم الله عليهم بالنبوة وغيرها ما تقدم وصفه { من ذرية آدم } يعني إدريس ونوحاً { وممن حملنا مع نوح } أي ومن ذرية من حملنا مع نوح في السفينة يريد إبراهيم لأنه ولد سام بن نوح { ومن ذرية إبراهيم } يعني إسحاق وإسماعيل ويعقوب { وإسرائيل } أي ومن ذرية إسرائيل وهو يعقوب وهم موسى ويحيى وهارون وزكريا وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم فرتب الله تعالى أحوال الأنبياء الذين ذكرهم على هذا الترتيب منها بذلك على أنهم كما شرفوا بالنسب ثم قال تعالى { ومن هدينا واجتبينا } أي هؤلاء من أرشدنا واصطفينا وقيل من هدينا إلى الإسلام واجتبينا على الأنام { إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً } جمع ساجد { وبكياً } جمع باك، أخبر الله تعالى أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا إذا سمعوا آيات الله سجدوا وبكوا خضوعاً وخشوعاً وخوفاً حذراً. والمراد من الآيات ما خصهم به من الكتب المنزلة عليهم، وقيل المراد من الآيات ذكر الجنة والنار والوعد والوعيد ففيه استحباب البكاء خشوع القلب عند سماع القرآن. فصل وسجدة سورة مريم من عزائم سجود القرآن، فيسن للقارىء والمستمع أن يسجد عند تلاوة هذه السجدة، وقيل يستحب لمن قرأ آية سجدة فسجد أن يدعو بما يناسب تلك السجدة، فإن قرأ سجدة سبحان قال اللهم اجعلني من الباكين إليك والخاشعين لك. وإن قرأ سجدة مريم قال اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم الساجدين لك الباكين عند تلاوة آياتك. وإن سجد سجدة ألم السجدة قال اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك. قوله تعالى { فخلف من بعدهم } أي من بعد النبيين المذكورين { خلف } أي قوم سواء أراد بهم اليهود ومن لحق بهم وتابعهم وقيل هم في هذه الأمة { أضاعوا الصلاة } أي تركوا الصلاة المفروضة. وقيل أخروها عن وقتها وهو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر ولا العصر حتى تأتي المغرب { واتبعوا الشهوات } أي آثروا شهوات أنفسهم على طاعة الله وقيل اتبعوا المعاصي وشرب الخمور، وقيل هؤلاء قوم يظهرون في آخر الزمان بنزو بعضهم على بضع في الأسواق والأزقة { فسوف يلقون غياً } قال ابن عباس: الغي واد في جهنم، وإن أودية جهنم لتستعيذ من حره أعد للزاني المصر عليه، ولشارب الخمر المدمن له ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه ولأهل العقوق، ولشاهد الزور وقيل هو وادٍ في جهنم بعيد قعره خبيث طعمه يسيل قيحاً ودماً، وقيل: واد في جهنم أبعدها قعراً وأشدها حراً فيه بئر تسمى الهيم كلما خبت جهنم فتح الله تلك البئر فتستعر بها جهنم وقيل معنى غياً خسراناً وقيل هلاكاً وعذاباً، وليس معنى يلقون يرون فقط بل معناه الاجتماع والملابسة مع الرؤية. قوله تعالى { إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً } يعني إلا من تاب من التقصير في الصلوات والمعاصي وآمن من الكفر وعمل صالحاً بطاعة الله تعالى { فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً } أي لا ينقصون شيئاً ثم وصف الجنة فقال تعالى { جنات عدن } أي بساتين إقامة وصفها بالدوام بخلاف جنات الدنيا فإنها لا تدوم { التي وعد الرحمن عباده بالغيب } أي إنهم لا يرونها فهي غائبة عنهم وهم غائبون عنها { إنه كان وعده مأتياً } أي آتياً وقيل معنى وعده موعود وهو الجنة مأتياً أي يأتيه أولياء الله وأهل طاعته { لا يسمعون فيها لغواً } أي باطلاً وفحشاً وهو فضول الكلام { إلا سلاماً } يعني بل يسمعون فيها سلاماً والسلام اسم جامع للخير لأنه يتضمن معنى السلامة، وذلك أن أهل الجنة لا يسمعون فيها ما يؤلمهم، وإنما يسمعون تسليمهم، وقيل هو تسليم بعضهم على بعض وتسليم الملائكة عليهم، وقيل هو تسليم الله عليهم { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً } قال أهل التفسير: يؤتون بأرزاقهم على مقدار طرفي النهار كعادتهم في الدنيا وقيل إنهم يعرفون وقت النهار برفع الحجب، ووقت الليل بإرخاء الحجب، وقيل المراد منه رفاهية العيش وسعة الرزق من غير تضييق ولا تقتير، وقيل: كانت العرب لا تعرف أفضل من الرزق الذي يؤتى به البكرة والعشي، فوصف الله تعالى الجنة بذلك.

مريم 19:62

قوله عز وجل: { أولئك الذي أنعم الله عليهم من النبيين } أولئك إشارة إلى المذكورين في هذه السورة أنعم الله عليهم بالنبوة وغيرها ما تقدم وصفه { من ذرية آدم } يعني إدريس ونوحاً { وممن حملنا مع نوح } أي ومن ذرية من حملنا مع نوح في السفينة يريد إبراهيم لأنه ولد سام بن نوح { ومن ذرية إبراهيم } يعني إسحاق وإسماعيل ويعقوب { وإسرائيل } أي ومن ذرية إسرائيل وهو يعقوب وهم موسى ويحيى وهارون وزكريا وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم فرتب الله تعالى أحوال الأنبياء الذين ذكرهم على هذا الترتيب منها بذلك على أنهم كما شرفوا بالنسب ثم قال تعالى { ومن هدينا واجتبينا } أي هؤلاء من أرشدنا واصطفينا وقيل من هدينا إلى الإسلام واجتبينا على الأنام { إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً } جمع ساجد { وبكياً } جمع باك، أخبر الله تعالى أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا إذا سمعوا آيات الله سجدوا وبكوا خضوعاً وخشوعاً وخوفاً حذراً. والمراد من الآيات ما خصهم به من الكتب المنزلة عليهم، وقيل المراد من الآيات ذكر الجنة والنار والوعد والوعيد ففيه استحباب البكاء خشوع القلب عند سماع القرآن. فصل وسجدة سورة مريم من عزائم سجود القرآن، فيسن للقارىء والمستمع أن يسجد عند تلاوة هذه السجدة، وقيل يستحب لمن قرأ آية سجدة فسجد أن يدعو بما يناسب تلك السجدة، فإن قرأ سجدة سبحان قال اللهم اجعلني من الباكين إليك والخاشعين لك. وإن قرأ سجدة مريم قال اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم الساجدين لك الباكين عند تلاوة آياتك. وإن سجد سجدة ألم السجدة قال اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك. قوله تعالى { فخلف من بعدهم } أي من بعد النبيين المذكورين { خلف } أي قوم سواء أراد بهم اليهود ومن لحق بهم وتابعهم وقيل هم في هذه الأمة { أضاعوا الصلاة } أي تركوا الصلاة المفروضة. وقيل أخروها عن وقتها وهو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر ولا العصر حتى تأتي المغرب { واتبعوا الشهوات } أي آثروا شهوات أنفسهم على طاعة الله وقيل اتبعوا المعاصي وشرب الخمور، وقيل هؤلاء قوم يظهرون في آخر الزمان بنزو بعضهم على بضع في الأسواق والأزقة { فسوف يلقون غياً } قال ابن عباس: الغي واد في جهنم، وإن أودية جهنم لتستعيذ من حره أعد للزاني المصر عليه، ولشارب الخمر المدمن له ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه ولأهل العقوق، ولشاهد الزور وقيل هو وادٍ في جهنم بعيد قعره خبيث طعمه يسيل قيحاً ودماً، وقيل: واد في جهنم أبعدها قعراً وأشدها حراً فيه بئر تسمى الهيم كلما خبت جهنم فتح الله تلك البئر فتستعر بها جهنم وقيل معنى غياً خسراناً وقيل هلاكاً وعذاباً، وليس معنى يلقون يرون فقط بل معناه الاجتماع والملابسة مع الرؤية. قوله تعالى { إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً } يعني إلا من تاب من التقصير في الصلوات والمعاصي وآمن من الكفر وعمل صالحاً بطاعة الله تعالى { فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً } أي لا ينقصون شيئاً ثم وصف الجنة فقال تعالى { جنات عدن } أي بساتين إقامة وصفها بالدوام بخلاف جنات الدنيا فإنها لا تدوم { التي وعد الرحمن عباده بالغيب } أي إنهم لا يرونها فهي غائبة عنهم وهم غائبون عنها { إنه كان وعده مأتياً } أي آتياً وقيل معنى وعده موعود وهو الجنة مأتياً أي يأتيه أولياء الله وأهل طاعته { لا يسمعون فيها لغواً } أي باطلاً وفحشاً وهو فضول الكلام { إلا سلاماً } يعني بل يسمعون فيها سلاماً والسلام اسم جامع للخير لأنه يتضمن معنى السلامة، وذلك أن أهل الجنة لا يسمعون فيها ما يؤلمهم، وإنما يسمعون تسليمهم، وقيل هو تسليم بعضهم على بعض وتسليم الملائكة عليهم، وقيل هو تسليم الله عليهم { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً } قال أهل التفسير: يؤتون بأرزاقهم على مقدار طرفي النهار كعادتهم في الدنيا وقيل إنهم يعرفون وقت النهار برفع الحجب، ووقت الليل بإرخاء الحجب، وقيل المراد منه رفاهية العيش وسعة الرزق من غير تضييق ولا تقتير، وقيل: كانت العرب لا تعرف أفضل من الرزق الذي يؤتى به البكرة والعشي، فوصف الله تعالى الجنة بذلك.

مريم 19:63

وقوله تعالى: { تلك الجنة التي نورث من عبادنا } أي نعطي وننزل وقيل يورث عباده المؤمنين المساكن التي كانت لأهل النار لو آمنوا { من كان تقياً } أي المتقين من عباده عز وجل { وما نتنزل إلا بأمر ربك } خ عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر ما تزورنا فنزلت وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا " الآية قال فكان هذا جواب جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم " وقيل احتبس جبريل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم حين سأله اليهود عن أمر الروح وأصحاب الكهف، ثم نزل بعد أيام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك، فقال له جبريل وإني كنت أشوق إليك ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا احبست احتبست " فأنزل الله تعالى وما نتنزل إلا بأمر ربك وأنزل الله تعالى{ والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى } [الضحىٰ: 1-3] وقوله { له ما بين أيدنا وما خلفنا } أي له علم ما بين أيدينا وما خلفنا، وقيل أكد ذلك بقوله ما بين أيدينا وما خلفنا أي هو المدبر لنا في كل الأوقات الماضي والمستقبل، وقيل معناه له ما بين أيدينا من أمر الآخرة والثواب والعقاب وما خلفنا أي ما مضى من الدنيا { وما بين ذلك } أي من هذا الوقت إلى أن تقوم الساعة، وقيل ما بين ذلك أي ما بين النفختين وهو مقدار أربعين سنة، وقيل ما بين أيدينا ما بقي من الدنيا وما خلفنا ما بقي منها وما بين ذلك مدة حياتنا { وما كان ربك نسياً } أي ناسياً أي ما نسيك ربك وما تركك { رب السموات والأرض وما بينهما } أي من يكون كذلك لا يجوز عليه النسيان لأنه لا بد أن يدبر أحوالها كلها، وفيه دليل على أن فعل العبد خلق الله لأنه حاصل بين السموات والأرض فكان لله تعالى { فاعبده واصطبر لعبادته } أي اصبر على أمره ونهيه { هل تعلم له سمياً } قال ابن عباس: مثلاً وقيل هل تعلم أحداً يسمى الله غير الله. قوله تعالى { ويقول الإنسان } أي جنس الإنسان والمراد به الكفار الذين أنكروا البعث، وقيل هو أبي بن خلف الجمحي وكان منكراً للبعث { أئذا ما مت لسوف أخرج حياً } قاله استهزاءً وتكذيباً للبعث قال الله تعالى { أولا يذكر الإنسان } أي يتذكر ويتفكر يعني منكر البعث { أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً } والمعنى أولاً يتفكر هذا الجاحد في بدء خلقه فيستدل به على الإعادة. قال بعض العلماء: لو اجتمع كل الخلائق على إيراد حجة في البعث على هذا الاختصار ما قدروا عليه، إذ لا شك أن الإعادة ثانياً أهون من الإيجاد أولاً ثم أقسم بنفسه فقال تعالى { فو ربك } وفيه تشريف للنبيّ صلى الله عليه وسلم { لنحشرنهم } أي لنجمعنهم في المعاد يعني المشركين المنكرين للبعث { والشياطين } أي مع الشياطين، وذلك أنه يحشر كل كافر مع شيطان في سلسلة { ثم لنحضرنهم حول جهنم جثياً } قال ابن عباس: جماعات وقيل جاثين على الركب لضيق المكان، وقيل إن البارك على ركبتيه صورته كصورة الذليل. فإن قلت هذا المعنى حاصل للكل بدليل قوله تعالى{ وترى كل أمة جاثية } [الجاثية: 28].قلت وصفوا بالجثو على العادة المعهودة في مواقف المقالات والمناقلات، وذلك لما فيه من القلق مما يدهمهم من شدة الأمور التي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم فيجثون على ركبهم جثواً { ثم لننزعن } أي لنخرجن { من كل شيعة } أي من كل أمة وأهل دين من الكفار { أيهم أشد على الرحمن عتياً } قال ابن عباس: يعني جرأة وقيل فجوراً وتمرداً، وقيل قائدهم رئيسهم في الشرك، والمعنى أنه يقدم في إدخال النار الأعتى ممن هو أكبر جرماً وأشد كفراً. وفي بعض الأخبار أنهم يحضرون جميعاً حول جهنم مسلسلين مغلولين، ثم يقدم الأكفر فالأكفر فمن كان أشد منهم تمرداً في كفره خص بعذاب أعظم وأشد لأن عذاب الضال المضل واجب أن يكون فوق عذاب الضال التابع لغيره في الضلال. وفائدة هذا التمييز التخصيص بشدة العذاب لا التخصيص بأصل العذاب فلذلك قال في جميعهم { ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صلياً } ولا يقال أولى إلا مع اشتراك القوم في العذاب وقيل معنى الآية أنهم أحق بدخول النار. قوله عز وجل { وإن منكم إلا واردها } أي وما منكم إلا واردها وقيل القسم فيه مضمر أي والله ما منكم من أحد إلا واردها والورود هو موافاة المكان، واختلفوا في معنى الورود ها هنا وفيما تنصرف إليه الكناية في قوله واردها فقال ابن عباس الأكثرون: معنى الورود هنا الدخول، والكناية راجعة إلى النار، فيدخلها البر والفاجر ثم ينجي الله الذين اتقوا منها، يدل عليه ما روي أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس في الورود فقال ابن عباس: هو الدخول فقال نافع: ليس الورود الدخول فقرأ ابن عباس{ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون } [الأَنبياء: 98] أدخلها هؤلاء أم لا ثم قال يا نافع والله أنا وأنت سنردها وأنا أرجو أن يخرجني الله منها وما أرى الله أن يخرجك منها بتكذيبك فمن قال بدخول المؤمنين النار يقول من غير خوف ولا ضرر ولا عذاب ألبتة بل مع الغبطة والسرور لأن الله تعالى أخبر عنهم لا يحزنهم الفزع الأكبر. فإن قلت كيف يدفع عن المؤمنين حر النار وعذابها، قلت يحتمل أن الله تعالى يخمد النار فتعبرها المؤمنون، ويحتمل أن الله تعالى يجعل الأجزاء الملاصقة لأبدان الكفار من النار محرقة والأجزاء الملاصقة لأبدان المؤمنين تكون على المؤمنين برداً وسلاماً كما كانت في حق إبراهيم عليه السلام، وكما أن الملائكة الموكلين بها لا يجدون ألمها فإن قلت إذا لم يكن على المؤمنين عذاب فما فائدة دخولهم النار. قلت فيه وجوه، أحدها: أن ذلك مما يزيدهم سروراً إذا علموا الخلاص منه، وثانيها: أن فيه مزيد غم على أهل النار، حيث يرون المؤمنين يتخلصون منها وهم باقون فيها، وثالثها: أنهم إذا شاهدوا ذلك العذاب الذي على الكفار صار ذلك سبباً لمزيد التذاذهم بنعيم الجنة. وقال قوم ليس المراد من الورود الدخول، وقالوا لا يدخل النار مؤمن أبداً لقوله تعالى{ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها } [الأَنبياء: 101-102] فعلى هذا يكون المراد من الورود الحضور والرؤية، لا الدخول كما قال تعالى{ ولما ورد ماء مدين } [القصص: 23] أراد به الحضور، وقال عكرمة الآية في الكفار فإنهم يدخلونها ولا يخرجون منها وروي عن ابن مسعود أنه قال وإن منكم إلا واردها، يعني القيامة والكناية راجعة إليها والقول الأول أصح وعليه أهل السنة فإنهم جميعاً يدخلون النار ثم يخرج الله منها أهل الإيمان بدليل قوله تعالى{ ثم ننجي الذين اتقوا } [مريم: 72] أي الشرك وهم المؤمنون والنجاة إنما تكون مما دخلت فيه، يدل ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يموت لأحد من المؤمنين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم " وفي رواية " فيلج النار إلا تحلة القسم " أخرجاه في الصحيحين، أراد بالقسم قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } م عن أم مبشر الأنصارية أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة " لا يدخل النار إن شاء الله تعالى من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها قالت بلى يا رسول الله فانتهزها فقالت حفصة وإن منكم إلا واردها فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد قال الله تعالى { ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً } ". وقال خالد بن معدان يقول أهل الجنة ألم يعدنا ربنا أن نرد النار، فيقال بلى ولكنكم مررتم بها وهي خامدة وفي الحديث " تقول النار للمؤمنين جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي " وروي عن مجاهد في قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } قال من حم المسلمين فقد وردها " وفي الخبر " الحمى كير من جهنم وهي حظ المؤمن من النار " ق عن عائشة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال " الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء " قوله جهنم وهجها وحرها. وقوله تعالى { كان على ربك حتماً مقضياً } أي كان ورود جهنم قضاء لازماً قضاء الله تعالى عليكم وأوجبه.

مريم 19:64

وقوله تعالى: { تلك الجنة التي نورث من عبادنا } أي نعطي وننزل وقيل يورث عباده المؤمنين المساكن التي كانت لأهل النار لو آمنوا { من كان تقياً } أي المتقين من عباده عز وجل { وما نتنزل إلا بأمر ربك } خ عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر ما تزورنا فنزلت وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا " الآية قال فكان هذا جواب جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم " وقيل احتبس جبريل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم حين سأله اليهود عن أمر الروح وأصحاب الكهف، ثم نزل بعد أيام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك، فقال له جبريل وإني كنت أشوق إليك ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا احبست احتبست " فأنزل الله تعالى وما نتنزل إلا بأمر ربك وأنزل الله تعالى{ والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى } [الضحىٰ: 1-3] وقوله { له ما بين أيدنا وما خلفنا } أي له علم ما بين أيدينا وما خلفنا، وقيل أكد ذلك بقوله ما بين أيدينا وما خلفنا أي هو المدبر لنا في كل الأوقات الماضي والمستقبل، وقيل معناه له ما بين أيدينا من أمر الآخرة والثواب والعقاب وما خلفنا أي ما مضى من الدنيا { وما بين ذلك } أي من هذا الوقت إلى أن تقوم الساعة، وقيل ما بين ذلك أي ما بين النفختين وهو مقدار أربعين سنة، وقيل ما بين أيدينا ما بقي من الدنيا وما خلفنا ما بقي منها وما بين ذلك مدة حياتنا { وما كان ربك نسياً } أي ناسياً أي ما نسيك ربك وما تركك { رب السموات والأرض وما بينهما } أي من يكون كذلك لا يجوز عليه النسيان لأنه لا بد أن يدبر أحوالها كلها، وفيه دليل على أن فعل العبد خلق الله لأنه حاصل بين السموات والأرض فكان لله تعالى { فاعبده واصطبر لعبادته } أي اصبر على أمره ونهيه { هل تعلم له سمياً } قال ابن عباس: مثلاً وقيل هل تعلم أحداً يسمى الله غير الله. قوله تعالى { ويقول الإنسان } أي جنس الإنسان والمراد به الكفار الذين أنكروا البعث، وقيل هو أبي بن خلف الجمحي وكان منكراً للبعث { أئذا ما مت لسوف أخرج حياً } قاله استهزاءً وتكذيباً للبعث قال الله تعالى { أولا يذكر الإنسان } أي يتذكر ويتفكر يعني منكر البعث { أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً } والمعنى أولاً يتفكر هذا الجاحد في بدء خلقه فيستدل به على الإعادة. قال بعض العلماء: لو اجتمع كل الخلائق على إيراد حجة في البعث على هذا الاختصار ما قدروا عليه، إذ لا شك أن الإعادة ثانياً أهون من الإيجاد أولاً ثم أقسم بنفسه فقال تعالى { فو ربك } وفيه تشريف للنبيّ صلى الله عليه وسلم { لنحشرنهم } أي لنجمعنهم في المعاد يعني المشركين المنكرين للبعث { والشياطين } أي مع الشياطين، وذلك أنه يحشر كل كافر مع شيطان في سلسلة { ثم لنحضرنهم حول جهنم جثياً } قال ابن عباس: جماعات وقيل جاثين على الركب لضيق المكان، وقيل إن البارك على ركبتيه صورته كصورة الذليل. فإن قلت هذا المعنى حاصل للكل بدليل قوله تعالى{ وترى كل أمة جاثية } [الجاثية: 28].قلت وصفوا بالجثو على العادة المعهودة في مواقف المقالات والمناقلات، وذلك لما فيه من القلق مما يدهمهم من شدة الأمور التي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم فيجثون على ركبهم جثواً { ثم لننزعن } أي لنخرجن { من كل شيعة } أي من كل أمة وأهل دين من الكفار { أيهم أشد على الرحمن عتياً } قال ابن عباس: يعني جرأة وقيل فجوراً وتمرداً، وقيل قائدهم رئيسهم في الشرك، والمعنى أنه يقدم في إدخال النار الأعتى ممن هو أكبر جرماً وأشد كفراً. وفي بعض الأخبار أنهم يحضرون جميعاً حول جهنم مسلسلين مغلولين، ثم يقدم الأكفر فالأكفر فمن كان أشد منهم تمرداً في كفره خص بعذاب أعظم وأشد لأن عذاب الضال المضل واجب أن يكون فوق عذاب الضال التابع لغيره في الضلال. وفائدة هذا التمييز التخصيص بشدة العذاب لا التخصيص بأصل العذاب فلذلك قال في جميعهم { ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صلياً } ولا يقال أولى إلا مع اشتراك القوم في العذاب وقيل معنى الآية أنهم أحق بدخول النار. قوله عز وجل { وإن منكم إلا واردها } أي وما منكم إلا واردها وقيل القسم فيه مضمر أي والله ما منكم من أحد إلا واردها والورود هو موافاة المكان، واختلفوا في معنى الورود ها هنا وفيما تنصرف إليه الكناية في قوله واردها فقال ابن عباس الأكثرون: معنى الورود هنا الدخول، والكناية راجعة إلى النار، فيدخلها البر والفاجر ثم ينجي الله الذين اتقوا منها، يدل عليه ما روي أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس في الورود فقال ابن عباس: هو الدخول فقال نافع: ليس الورود الدخول فقرأ ابن عباس{ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون } [الأَنبياء: 98] أدخلها هؤلاء أم لا ثم قال يا نافع والله أنا وأنت سنردها وأنا أرجو أن يخرجني الله منها وما أرى الله أن يخرجك منها بتكذيبك فمن قال بدخول المؤمنين النار يقول من غير خوف ولا ضرر ولا عذاب ألبتة بل مع الغبطة والسرور لأن الله تعالى أخبر عنهم لا يحزنهم الفزع الأكبر. فإن قلت كيف يدفع عن المؤمنين حر النار وعذابها، قلت يحتمل أن الله تعالى يخمد النار فتعبرها المؤمنون، ويحتمل أن الله تعالى يجعل الأجزاء الملاصقة لأبدان الكفار من النار محرقة والأجزاء الملاصقة لأبدان المؤمنين تكون على المؤمنين برداً وسلاماً كما كانت في حق إبراهيم عليه السلام، وكما أن الملائكة الموكلين بها لا يجدون ألمها فإن قلت إذا لم يكن على المؤمنين عذاب فما فائدة دخولهم النار. قلت فيه وجوه، أحدها: أن ذلك مما يزيدهم سروراً إذا علموا الخلاص منه، وثانيها: أن فيه مزيد غم على أهل النار، حيث يرون المؤمنين يتخلصون منها وهم باقون فيها، وثالثها: أنهم إذا شاهدوا ذلك العذاب الذي على الكفار صار ذلك سبباً لمزيد التذاذهم بنعيم الجنة. وقال قوم ليس المراد من الورود الدخول، وقالوا لا يدخل النار مؤمن أبداً لقوله تعالى{ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها } [الأَنبياء: 101-102] فعلى هذا يكون المراد من الورود الحضور والرؤية، لا الدخول كما قال تعالى{ ولما ورد ماء مدين } [القصص: 23] أراد به الحضور، وقال عكرمة الآية في الكفار فإنهم يدخلونها ولا يخرجون منها وروي عن ابن مسعود أنه قال وإن منكم إلا واردها، يعني القيامة والكناية راجعة إليها والقول الأول أصح وعليه أهل السنة فإنهم جميعاً يدخلون النار ثم يخرج الله منها أهل الإيمان بدليل قوله تعالى{ ثم ننجي الذين اتقوا } [مريم: 72] أي الشرك وهم المؤمنون والنجاة إنما تكون مما دخلت فيه، يدل ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يموت لأحد من المؤمنين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم " وفي رواية " فيلج النار إلا تحلة القسم " أخرجاه في الصحيحين، أراد بالقسم قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } م عن أم مبشر الأنصارية أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة " لا يدخل النار إن شاء الله تعالى من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها قالت بلى يا رسول الله فانتهزها فقالت حفصة وإن منكم إلا واردها فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد قال الله تعالى { ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً } ". وقال خالد بن معدان يقول أهل الجنة ألم يعدنا ربنا أن نرد النار، فيقال بلى ولكنكم مررتم بها وهي خامدة وفي الحديث " تقول النار للمؤمنين جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي " وروي عن مجاهد في قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } قال من حم المسلمين فقد وردها " وفي الخبر " الحمى كير من جهنم وهي حظ المؤمن من النار " ق عن عائشة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال " الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء " قوله جهنم وهجها وحرها. وقوله تعالى { كان على ربك حتماً مقضياً } أي كان ورود جهنم قضاء لازماً قضاء الله تعالى عليكم وأوجبه.

مريم 19:65

وقوله تعالى: { تلك الجنة التي نورث من عبادنا } أي نعطي وننزل وقيل يورث عباده المؤمنين المساكن التي كانت لأهل النار لو آمنوا { من كان تقياً } أي المتقين من عباده عز وجل { وما نتنزل إلا بأمر ربك } خ عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر ما تزورنا فنزلت وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا " الآية قال فكان هذا جواب جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم " وقيل احتبس جبريل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم حين سأله اليهود عن أمر الروح وأصحاب الكهف، ثم نزل بعد أيام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك، فقال له جبريل وإني كنت أشوق إليك ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا احبست احتبست " فأنزل الله تعالى وما نتنزل إلا بأمر ربك وأنزل الله تعالى{ والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى } [الضحىٰ: 1-3] وقوله { له ما بين أيدنا وما خلفنا } أي له علم ما بين أيدينا وما خلفنا، وقيل أكد ذلك بقوله ما بين أيدينا وما خلفنا أي هو المدبر لنا في كل الأوقات الماضي والمستقبل، وقيل معناه له ما بين أيدينا من أمر الآخرة والثواب والعقاب وما خلفنا أي ما مضى من الدنيا { وما بين ذلك } أي من هذا الوقت إلى أن تقوم الساعة، وقيل ما بين ذلك أي ما بين النفختين وهو مقدار أربعين سنة، وقيل ما بين أيدينا ما بقي من الدنيا وما خلفنا ما بقي منها وما بين ذلك مدة حياتنا { وما كان ربك نسياً } أي ناسياً أي ما نسيك ربك وما تركك { رب السموات والأرض وما بينهما } أي من يكون كذلك لا يجوز عليه النسيان لأنه لا بد أن يدبر أحوالها كلها، وفيه دليل على أن فعل العبد خلق الله لأنه حاصل بين السموات والأرض فكان لله تعالى { فاعبده واصطبر لعبادته } أي اصبر على أمره ونهيه { هل تعلم له سمياً } قال ابن عباس: مثلاً وقيل هل تعلم أحداً يسمى الله غير الله. قوله تعالى { ويقول الإنسان } أي جنس الإنسان والمراد به الكفار الذين أنكروا البعث، وقيل هو أبي بن خلف الجمحي وكان منكراً للبعث { أئذا ما مت لسوف أخرج حياً } قاله استهزاءً وتكذيباً للبعث قال الله تعالى { أولا يذكر الإنسان } أي يتذكر ويتفكر يعني منكر البعث { أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً } والمعنى أولاً يتفكر هذا الجاحد في بدء خلقه فيستدل به على الإعادة. قال بعض العلماء: لو اجتمع كل الخلائق على إيراد حجة في البعث على هذا الاختصار ما قدروا عليه، إذ لا شك أن الإعادة ثانياً أهون من الإيجاد أولاً ثم أقسم بنفسه فقال تعالى { فو ربك } وفيه تشريف للنبيّ صلى الله عليه وسلم { لنحشرنهم } أي لنجمعنهم في المعاد يعني المشركين المنكرين للبعث { والشياطين } أي مع الشياطين، وذلك أنه يحشر كل كافر مع شيطان في سلسلة { ثم لنحضرنهم حول جهنم جثياً } قال ابن عباس: جماعات وقيل جاثين على الركب لضيق المكان، وقيل إن البارك على ركبتيه صورته كصورة الذليل. فإن قلت هذا المعنى حاصل للكل بدليل قوله تعالى{ وترى كل أمة جاثية } [الجاثية: 28].قلت وصفوا بالجثو على العادة المعهودة في مواقف المقالات والمناقلات، وذلك لما فيه من القلق مما يدهمهم من شدة الأمور التي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم فيجثون على ركبهم جثواً { ثم لننزعن } أي لنخرجن { من كل شيعة } أي من كل أمة وأهل دين من الكفار { أيهم أشد على الرحمن عتياً } قال ابن عباس: يعني جرأة وقيل فجوراً وتمرداً، وقيل قائدهم رئيسهم في الشرك، والمعنى أنه يقدم في إدخال النار الأعتى ممن هو أكبر جرماً وأشد كفراً. وفي بعض الأخبار أنهم يحضرون جميعاً حول جهنم مسلسلين مغلولين، ثم يقدم الأكفر فالأكفر فمن كان أشد منهم تمرداً في كفره خص بعذاب أعظم وأشد لأن عذاب الضال المضل واجب أن يكون فوق عذاب الضال التابع لغيره في الضلال. وفائدة هذا التمييز التخصيص بشدة العذاب لا التخصيص بأصل العذاب فلذلك قال في جميعهم { ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صلياً } ولا يقال أولى إلا مع اشتراك القوم في العذاب وقيل معنى الآية أنهم أحق بدخول النار. قوله عز وجل { وإن منكم إلا واردها } أي وما منكم إلا واردها وقيل القسم فيه مضمر أي والله ما منكم من أحد إلا واردها والورود هو موافاة المكان، واختلفوا في معنى الورود ها هنا وفيما تنصرف إليه الكناية في قوله واردها فقال ابن عباس الأكثرون: معنى الورود هنا الدخول، والكناية راجعة إلى النار، فيدخلها البر والفاجر ثم ينجي الله الذين اتقوا منها، يدل عليه ما روي أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس في الورود فقال ابن عباس: هو الدخول فقال نافع: ليس الورود الدخول فقرأ ابن عباس{ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون } [الأَنبياء: 98] أدخلها هؤلاء أم لا ثم قال يا نافع والله أنا وأنت سنردها وأنا أرجو أن يخرجني الله منها وما أرى الله أن يخرجك منها بتكذيبك فمن قال بدخول المؤمنين النار يقول من غير خوف ولا ضرر ولا عذاب ألبتة بل مع الغبطة والسرور لأن الله تعالى أخبر عنهم لا يحزنهم الفزع الأكبر. فإن قلت كيف يدفع عن المؤمنين حر النار وعذابها، قلت يحتمل أن الله تعالى يخمد النار فتعبرها المؤمنون، ويحتمل أن الله تعالى يجعل الأجزاء الملاصقة لأبدان الكفار من النار محرقة والأجزاء الملاصقة لأبدان المؤمنين تكون على المؤمنين برداً وسلاماً كما كانت في حق إبراهيم عليه السلام، وكما أن الملائكة الموكلين بها لا يجدون ألمها فإن قلت إذا لم يكن على المؤمنين عذاب فما فائدة دخولهم النار. قلت فيه وجوه، أحدها: أن ذلك مما يزيدهم سروراً إذا علموا الخلاص منه، وثانيها: أن فيه مزيد غم على أهل النار، حيث يرون المؤمنين يتخلصون منها وهم باقون فيها، وثالثها: أنهم إذا شاهدوا ذلك العذاب الذي على الكفار صار ذلك سبباً لمزيد التذاذهم بنعيم الجنة. وقال قوم ليس المراد من الورود الدخول، وقالوا لا يدخل النار مؤمن أبداً لقوله تعالى{ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها } [الأَنبياء: 101-102] فعلى هذا يكون المراد من الورود الحضور والرؤية، لا الدخول كما قال تعالى{ ولما ورد ماء مدين } [القصص: 23] أراد به الحضور، وقال عكرمة الآية في الكفار فإنهم يدخلونها ولا يخرجون منها وروي عن ابن مسعود أنه قال وإن منكم إلا واردها، يعني القيامة والكناية راجعة إليها والقول الأول أصح وعليه أهل السنة فإنهم جميعاً يدخلون النار ثم يخرج الله منها أهل الإيمان بدليل قوله تعالى{ ثم ننجي الذين اتقوا } [مريم: 72] أي الشرك وهم المؤمنون والنجاة إنما تكون مما دخلت فيه، يدل ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يموت لأحد من المؤمنين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم " وفي رواية " فيلج النار إلا تحلة القسم " أخرجاه في الصحيحين، أراد بالقسم قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } م عن أم مبشر الأنصارية أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة " لا يدخل النار إن شاء الله تعالى من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها قالت بلى يا رسول الله فانتهزها فقالت حفصة وإن منكم إلا واردها فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد قال الله تعالى { ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً } ". وقال خالد بن معدان يقول أهل الجنة ألم يعدنا ربنا أن نرد النار، فيقال بلى ولكنكم مررتم بها وهي خامدة وفي الحديث " تقول النار للمؤمنين جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي " وروي عن مجاهد في قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } قال من حم المسلمين فقد وردها " وفي الخبر " الحمى كير من جهنم وهي حظ المؤمن من النار " ق عن عائشة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال " الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء " قوله جهنم وهجها وحرها. وقوله تعالى { كان على ربك حتماً مقضياً } أي كان ورود جهنم قضاء لازماً قضاء الله تعالى عليكم وأوجبه.

مريم 19:66

وقوله تعالى: { تلك الجنة التي نورث من عبادنا } أي نعطي وننزل وقيل يورث عباده المؤمنين المساكن التي كانت لأهل النار لو آمنوا { من كان تقياً } أي المتقين من عباده عز وجل { وما نتنزل إلا بأمر ربك } خ عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر ما تزورنا فنزلت وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا " الآية قال فكان هذا جواب جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم " وقيل احتبس جبريل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم حين سأله اليهود عن أمر الروح وأصحاب الكهف، ثم نزل بعد أيام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك، فقال له جبريل وإني كنت أشوق إليك ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا احبست احتبست " فأنزل الله تعالى وما نتنزل إلا بأمر ربك وأنزل الله تعالى{ والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى } [الضحىٰ: 1-3] وقوله { له ما بين أيدنا وما خلفنا } أي له علم ما بين أيدينا وما خلفنا، وقيل أكد ذلك بقوله ما بين أيدينا وما خلفنا أي هو المدبر لنا في كل الأوقات الماضي والمستقبل، وقيل معناه له ما بين أيدينا من أمر الآخرة والثواب والعقاب وما خلفنا أي ما مضى من الدنيا { وما بين ذلك } أي من هذا الوقت إلى أن تقوم الساعة، وقيل ما بين ذلك أي ما بين النفختين وهو مقدار أربعين سنة، وقيل ما بين أيدينا ما بقي من الدنيا وما خلفنا ما بقي منها وما بين ذلك مدة حياتنا { وما كان ربك نسياً } أي ناسياً أي ما نسيك ربك وما تركك { رب السموات والأرض وما بينهما } أي من يكون كذلك لا يجوز عليه النسيان لأنه لا بد أن يدبر أحوالها كلها، وفيه دليل على أن فعل العبد خلق الله لأنه حاصل بين السموات والأرض فكان لله تعالى { فاعبده واصطبر لعبادته } أي اصبر على أمره ونهيه { هل تعلم له سمياً } قال ابن عباس: مثلاً وقيل هل تعلم أحداً يسمى الله غير الله. قوله تعالى { ويقول الإنسان } أي جنس الإنسان والمراد به الكفار الذين أنكروا البعث، وقيل هو أبي بن خلف الجمحي وكان منكراً للبعث { أئذا ما مت لسوف أخرج حياً } قاله استهزاءً وتكذيباً للبعث قال الله تعالى { أولا يذكر الإنسان } أي يتذكر ويتفكر يعني منكر البعث { أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً } والمعنى أولاً يتفكر هذا الجاحد في بدء خلقه فيستدل به على الإعادة. قال بعض العلماء: لو اجتمع كل الخلائق على إيراد حجة في البعث على هذا الاختصار ما قدروا عليه، إذ لا شك أن الإعادة ثانياً أهون من الإيجاد أولاً ثم أقسم بنفسه فقال تعالى { فو ربك } وفيه تشريف للنبيّ صلى الله عليه وسلم { لنحشرنهم } أي لنجمعنهم في المعاد يعني المشركين المنكرين للبعث { والشياطين } أي مع الشياطين، وذلك أنه يحشر كل كافر مع شيطان في سلسلة { ثم لنحضرنهم حول جهنم جثياً } قال ابن عباس: جماعات وقيل جاثين على الركب لضيق المكان، وقيل إن البارك على ركبتيه صورته كصورة الذليل. فإن قلت هذا المعنى حاصل للكل بدليل قوله تعالى{ وترى كل أمة جاثية } [الجاثية: 28].قلت وصفوا بالجثو على العادة المعهودة في مواقف المقالات والمناقلات، وذلك لما فيه من القلق مما يدهمهم من شدة الأمور التي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم فيجثون على ركبهم جثواً { ثم لننزعن } أي لنخرجن { من كل شيعة } أي من كل أمة وأهل دين من الكفار { أيهم أشد على الرحمن عتياً } قال ابن عباس: يعني جرأة وقيل فجوراً وتمرداً، وقيل قائدهم رئيسهم في الشرك، والمعنى أنه يقدم في إدخال النار الأعتى ممن هو أكبر جرماً وأشد كفراً. وفي بعض الأخبار أنهم يحضرون جميعاً حول جهنم مسلسلين مغلولين، ثم يقدم الأكفر فالأكفر فمن كان أشد منهم تمرداً في كفره خص بعذاب أعظم وأشد لأن عذاب الضال المضل واجب أن يكون فوق عذاب الضال التابع لغيره في الضلال. وفائدة هذا التمييز التخصيص بشدة العذاب لا التخصيص بأصل العذاب فلذلك قال في جميعهم { ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صلياً } ولا يقال أولى إلا مع اشتراك القوم في العذاب وقيل معنى الآية أنهم أحق بدخول النار. قوله عز وجل { وإن منكم إلا واردها } أي وما منكم إلا واردها وقيل القسم فيه مضمر أي والله ما منكم من أحد إلا واردها والورود هو موافاة المكان، واختلفوا في معنى الورود ها هنا وفيما تنصرف إليه الكناية في قوله واردها فقال ابن عباس الأكثرون: معنى الورود هنا الدخول، والكناية راجعة إلى النار، فيدخلها البر والفاجر ثم ينجي الله الذين اتقوا منها، يدل عليه ما روي أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس في الورود فقال ابن عباس: هو الدخول فقال نافع: ليس الورود الدخول فقرأ ابن عباس{ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون } [الأَنبياء: 98] أدخلها هؤلاء أم لا ثم قال يا نافع والله أنا وأنت سنردها وأنا أرجو أن يخرجني الله منها وما أرى الله أن يخرجك منها بتكذيبك فمن قال بدخول المؤمنين النار يقول من غير خوف ولا ضرر ولا عذاب ألبتة بل مع الغبطة والسرور لأن الله تعالى أخبر عنهم لا يحزنهم الفزع الأكبر. فإن قلت كيف يدفع عن المؤمنين حر النار وعذابها، قلت يحتمل أن الله تعالى يخمد النار فتعبرها المؤمنون، ويحتمل أن الله تعالى يجعل الأجزاء الملاصقة لأبدان الكفار من النار محرقة والأجزاء الملاصقة لأبدان المؤمنين تكون على المؤمنين برداً وسلاماً كما كانت في حق إبراهيم عليه السلام، وكما أن الملائكة الموكلين بها لا يجدون ألمها فإن قلت إذا لم يكن على المؤمنين عذاب فما فائدة دخولهم النار. قلت فيه وجوه، أحدها: أن ذلك مما يزيدهم سروراً إذا علموا الخلاص منه، وثانيها: أن فيه مزيد غم على أهل النار، حيث يرون المؤمنين يتخلصون منها وهم باقون فيها، وثالثها: أنهم إذا شاهدوا ذلك العذاب الذي على الكفار صار ذلك سبباً لمزيد التذاذهم بنعيم الجنة. وقال قوم ليس المراد من الورود الدخول، وقالوا لا يدخل النار مؤمن أبداً لقوله تعالى{ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها } [الأَنبياء: 101-102] فعلى هذا يكون المراد من الورود الحضور والرؤية، لا الدخول كما قال تعالى{ ولما ورد ماء مدين } [القصص: 23] أراد به الحضور، وقال عكرمة الآية في الكفار فإنهم يدخلونها ولا يخرجون منها وروي عن ابن مسعود أنه قال وإن منكم إلا واردها، يعني القيامة والكناية راجعة إليها والقول الأول أصح وعليه أهل السنة فإنهم جميعاً يدخلون النار ثم يخرج الله منها أهل الإيمان بدليل قوله تعالى{ ثم ننجي الذين اتقوا } [مريم: 72] أي الشرك وهم المؤمنون والنجاة إنما تكون مما دخلت فيه، يدل ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يموت لأحد من المؤمنين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم " وفي رواية " فيلج النار إلا تحلة القسم " أخرجاه في الصحيحين، أراد بالقسم قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } م عن أم مبشر الأنصارية أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة " لا يدخل النار إن شاء الله تعالى من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها قالت بلى يا رسول الله فانتهزها فقالت حفصة وإن منكم إلا واردها فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد قال الله تعالى { ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً } ". وقال خالد بن معدان يقول أهل الجنة ألم يعدنا ربنا أن نرد النار، فيقال بلى ولكنكم مررتم بها وهي خامدة وفي الحديث " تقول النار للمؤمنين جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي " وروي عن مجاهد في قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } قال من حم المسلمين فقد وردها " وفي الخبر " الحمى كير من جهنم وهي حظ المؤمن من النار " ق عن عائشة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال " الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء " قوله جهنم وهجها وحرها. وقوله تعالى { كان على ربك حتماً مقضياً } أي كان ورود جهنم قضاء لازماً قضاء الله تعالى عليكم وأوجبه.

مريم 19:67

وقوله تعالى: { تلك الجنة التي نورث من عبادنا } أي نعطي وننزل وقيل يورث عباده المؤمنين المساكن التي كانت لأهل النار لو آمنوا { من كان تقياً } أي المتقين من عباده عز وجل { وما نتنزل إلا بأمر ربك } خ عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر ما تزورنا فنزلت وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا " الآية قال فكان هذا جواب جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم " وقيل احتبس جبريل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم حين سأله اليهود عن أمر الروح وأصحاب الكهف، ثم نزل بعد أيام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك، فقال له جبريل وإني كنت أشوق إليك ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا احبست احتبست " فأنزل الله تعالى وما نتنزل إلا بأمر ربك وأنزل الله تعالى{ والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى } [الضحىٰ: 1-3] وقوله { له ما بين أيدنا وما خلفنا } أي له علم ما بين أيدينا وما خلفنا، وقيل أكد ذلك بقوله ما بين أيدينا وما خلفنا أي هو المدبر لنا في كل الأوقات الماضي والمستقبل، وقيل معناه له ما بين أيدينا من أمر الآخرة والثواب والعقاب وما خلفنا أي ما مضى من الدنيا { وما بين ذلك } أي من هذا الوقت إلى أن تقوم الساعة، وقيل ما بين ذلك أي ما بين النفختين وهو مقدار أربعين سنة، وقيل ما بين أيدينا ما بقي من الدنيا وما خلفنا ما بقي منها وما بين ذلك مدة حياتنا { وما كان ربك نسياً } أي ناسياً أي ما نسيك ربك وما تركك { رب السموات والأرض وما بينهما } أي من يكون كذلك لا يجوز عليه النسيان لأنه لا بد أن يدبر أحوالها كلها، وفيه دليل على أن فعل العبد خلق الله لأنه حاصل بين السموات والأرض فكان لله تعالى { فاعبده واصطبر لعبادته } أي اصبر على أمره ونهيه { هل تعلم له سمياً } قال ابن عباس: مثلاً وقيل هل تعلم أحداً يسمى الله غير الله. قوله تعالى { ويقول الإنسان } أي جنس الإنسان والمراد به الكفار الذين أنكروا البعث، وقيل هو أبي بن خلف الجمحي وكان منكراً للبعث { أئذا ما مت لسوف أخرج حياً } قاله استهزاءً وتكذيباً للبعث قال الله تعالى { أولا يذكر الإنسان } أي يتذكر ويتفكر يعني منكر البعث { أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً } والمعنى أولاً يتفكر هذا الجاحد في بدء خلقه فيستدل به على الإعادة. قال بعض العلماء: لو اجتمع كل الخلائق على إيراد حجة في البعث على هذا الاختصار ما قدروا عليه، إذ لا شك أن الإعادة ثانياً أهون من الإيجاد أولاً ثم أقسم بنفسه فقال تعالى { فو ربك } وفيه تشريف للنبيّ صلى الله عليه وسلم { لنحشرنهم } أي لنجمعنهم في المعاد يعني المشركين المنكرين للبعث { والشياطين } أي مع الشياطين، وذلك أنه يحشر كل كافر مع شيطان في سلسلة { ثم لنحضرنهم حول جهنم جثياً } قال ابن عباس: جماعات وقيل جاثين على الركب لضيق المكان، وقيل إن البارك على ركبتيه صورته كصورة الذليل. فإن قلت هذا المعنى حاصل للكل بدليل قوله تعالى{ وترى كل أمة جاثية } [الجاثية: 28].قلت وصفوا بالجثو على العادة المعهودة في مواقف المقالات والمناقلات، وذلك لما فيه من القلق مما يدهمهم من شدة الأمور التي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم فيجثون على ركبهم جثواً { ثم لننزعن } أي لنخرجن { من كل شيعة } أي من كل أمة وأهل دين من الكفار { أيهم أشد على الرحمن عتياً } قال ابن عباس: يعني جرأة وقيل فجوراً وتمرداً، وقيل قائدهم رئيسهم في الشرك، والمعنى أنه يقدم في إدخال النار الأعتى ممن هو أكبر جرماً وأشد كفراً. وفي بعض الأخبار أنهم يحضرون جميعاً حول جهنم مسلسلين مغلولين، ثم يقدم الأكفر فالأكفر فمن كان أشد منهم تمرداً في كفره خص بعذاب أعظم وأشد لأن عذاب الضال المضل واجب أن يكون فوق عذاب الضال التابع لغيره في الضلال. وفائدة هذا التمييز التخصيص بشدة العذاب لا التخصيص بأصل العذاب فلذلك قال في جميعهم { ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صلياً } ولا يقال أولى إلا مع اشتراك القوم في العذاب وقيل معنى الآية أنهم أحق بدخول النار. قوله عز وجل { وإن منكم إلا واردها } أي وما منكم إلا واردها وقيل القسم فيه مضمر أي والله ما منكم من أحد إلا واردها والورود هو موافاة المكان، واختلفوا في معنى الورود ها هنا وفيما تنصرف إليه الكناية في قوله واردها فقال ابن عباس الأكثرون: معنى الورود هنا الدخول، والكناية راجعة إلى النار، فيدخلها البر والفاجر ثم ينجي الله الذين اتقوا منها، يدل عليه ما روي أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس في الورود فقال ابن عباس: هو الدخول فقال نافع: ليس الورود الدخول فقرأ ابن عباس{ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون } [الأَنبياء: 98] أدخلها هؤلاء أم لا ثم قال يا نافع والله أنا وأنت سنردها وأنا أرجو أن يخرجني الله منها وما أرى الله أن يخرجك منها بتكذيبك فمن قال بدخول المؤمنين النار يقول من غير خوف ولا ضرر ولا عذاب ألبتة بل مع الغبطة والسرور لأن الله تعالى أخبر عنهم لا يحزنهم الفزع الأكبر. فإن قلت كيف يدفع عن المؤمنين حر النار وعذابها، قلت يحتمل أن الله تعالى يخمد النار فتعبرها المؤمنون، ويحتمل أن الله تعالى يجعل الأجزاء الملاصقة لأبدان الكفار من النار محرقة والأجزاء الملاصقة لأبدان المؤمنين تكون على المؤمنين برداً وسلاماً كما كانت في حق إبراهيم عليه السلام، وكما أن الملائكة الموكلين بها لا يجدون ألمها فإن قلت إذا لم يكن على المؤمنين عذاب فما فائدة دخولهم النار. قلت فيه وجوه، أحدها: أن ذلك مما يزيدهم سروراً إذا علموا الخلاص منه، وثانيها: أن فيه مزيد غم على أهل النار، حيث يرون المؤمنين يتخلصون منها وهم باقون فيها، وثالثها: أنهم إذا شاهدوا ذلك العذاب الذي على الكفار صار ذلك سبباً لمزيد التذاذهم بنعيم الجنة. وقال قوم ليس المراد من الورود الدخول، وقالوا لا يدخل النار مؤمن أبداً لقوله تعالى{ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها } [الأَنبياء: 101-102] فعلى هذا يكون المراد من الورود الحضور والرؤية، لا الدخول كما قال تعالى{ ولما ورد ماء مدين } [القصص: 23] أراد به الحضور، وقال عكرمة الآية في الكفار فإنهم يدخلونها ولا يخرجون منها وروي عن ابن مسعود أنه قال وإن منكم إلا واردها، يعني القيامة والكناية راجعة إليها والقول الأول أصح وعليه أهل السنة فإنهم جميعاً يدخلون النار ثم يخرج الله منها أهل الإيمان بدليل قوله تعالى{ ثم ننجي الذين اتقوا } [مريم: 72] أي الشرك وهم المؤمنون والنجاة إنما تكون مما دخلت فيه، يدل ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يموت لأحد من المؤمنين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم " وفي رواية " فيلج النار إلا تحلة القسم " أخرجاه في الصحيحين، أراد بالقسم قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } م عن أم مبشر الأنصارية أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة " لا يدخل النار إن شاء الله تعالى من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها قالت بلى يا رسول الله فانتهزها فقالت حفصة وإن منكم إلا واردها فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد قال الله تعالى { ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً } ". وقال خالد بن معدان يقول أهل الجنة ألم يعدنا ربنا أن نرد النار، فيقال بلى ولكنكم مررتم بها وهي خامدة وفي الحديث " تقول النار للمؤمنين جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي " وروي عن مجاهد في قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } قال من حم المسلمين فقد وردها " وفي الخبر " الحمى كير من جهنم وهي حظ المؤمن من النار " ق عن عائشة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال " الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء " قوله جهنم وهجها وحرها. وقوله تعالى { كان على ربك حتماً مقضياً } أي كان ورود جهنم قضاء لازماً قضاء الله تعالى عليكم وأوجبه.

مريم 19:68

وقوله تعالى: { تلك الجنة التي نورث من عبادنا } أي نعطي وننزل وقيل يورث عباده المؤمنين المساكن التي كانت لأهل النار لو آمنوا { من كان تقياً } أي المتقين من عباده عز وجل { وما نتنزل إلا بأمر ربك } خ عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر ما تزورنا فنزلت وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا " الآية قال فكان هذا جواب جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم " وقيل احتبس جبريل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم حين سأله اليهود عن أمر الروح وأصحاب الكهف، ثم نزل بعد أيام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك، فقال له جبريل وإني كنت أشوق إليك ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا احبست احتبست " فأنزل الله تعالى وما نتنزل إلا بأمر ربك وأنزل الله تعالى{ والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى } [الضحىٰ: 1-3] وقوله { له ما بين أيدنا وما خلفنا } أي له علم ما بين أيدينا وما خلفنا، وقيل أكد ذلك بقوله ما بين أيدينا وما خلفنا أي هو المدبر لنا في كل الأوقات الماضي والمستقبل، وقيل معناه له ما بين أيدينا من أمر الآخرة والثواب والعقاب وما خلفنا أي ما مضى من الدنيا { وما بين ذلك } أي من هذا الوقت إلى أن تقوم الساعة، وقيل ما بين ذلك أي ما بين النفختين وهو مقدار أربعين سنة، وقيل ما بين أيدينا ما بقي من الدنيا وما خلفنا ما بقي منها وما بين ذلك مدة حياتنا { وما كان ربك نسياً } أي ناسياً أي ما نسيك ربك وما تركك { رب السموات والأرض وما بينهما } أي من يكون كذلك لا يجوز عليه النسيان لأنه لا بد أن يدبر أحوالها كلها، وفيه دليل على أن فعل العبد خلق الله لأنه حاصل بين السموات والأرض فكان لله تعالى { فاعبده واصطبر لعبادته } أي اصبر على أمره ونهيه { هل تعلم له سمياً } قال ابن عباس: مثلاً وقيل هل تعلم أحداً يسمى الله غير الله. قوله تعالى { ويقول الإنسان } أي جنس الإنسان والمراد به الكفار الذين أنكروا البعث، وقيل هو أبي بن خلف الجمحي وكان منكراً للبعث { أئذا ما مت لسوف أخرج حياً } قاله استهزاءً وتكذيباً للبعث قال الله تعالى { أولا يذكر الإنسان } أي يتذكر ويتفكر يعني منكر البعث { أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً } والمعنى أولاً يتفكر هذا الجاحد في بدء خلقه فيستدل به على الإعادة. قال بعض العلماء: لو اجتمع كل الخلائق على إيراد حجة في البعث على هذا الاختصار ما قدروا عليه، إذ لا شك أن الإعادة ثانياً أهون من الإيجاد أولاً ثم أقسم بنفسه فقال تعالى { فو ربك } وفيه تشريف للنبيّ صلى الله عليه وسلم { لنحشرنهم } أي لنجمعنهم في المعاد يعني المشركين المنكرين للبعث { والشياطين } أي مع الشياطين، وذلك أنه يحشر كل كافر مع شيطان في سلسلة { ثم لنحضرنهم حول جهنم جثياً } قال ابن عباس: جماعات وقيل جاثين على الركب لضيق المكان، وقيل إن البارك على ركبتيه صورته كصورة الذليل. فإن قلت هذا المعنى حاصل للكل بدليل قوله تعالى{ وترى كل أمة جاثية } [الجاثية: 28].قلت وصفوا بالجثو على العادة المعهودة في مواقف المقالات والمناقلات، وذلك لما فيه من القلق مما يدهمهم من شدة الأمور التي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم فيجثون على ركبهم جثواً { ثم لننزعن } أي لنخرجن { من كل شيعة } أي من كل أمة وأهل دين من الكفار { أيهم أشد على الرحمن عتياً } قال ابن عباس: يعني جرأة وقيل فجوراً وتمرداً، وقيل قائدهم رئيسهم في الشرك، والمعنى أنه يقدم في إدخال النار الأعتى ممن هو أكبر جرماً وأشد كفراً. وفي بعض الأخبار أنهم يحضرون جميعاً حول جهنم مسلسلين مغلولين، ثم يقدم الأكفر فالأكفر فمن كان أشد منهم تمرداً في كفره خص بعذاب أعظم وأشد لأن عذاب الضال المضل واجب أن يكون فوق عذاب الضال التابع لغيره في الضلال. وفائدة هذا التمييز التخصيص بشدة العذاب لا التخصيص بأصل العذاب فلذلك قال في جميعهم { ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صلياً } ولا يقال أولى إلا مع اشتراك القوم في العذاب وقيل معنى الآية أنهم أحق بدخول النار. قوله عز وجل { وإن منكم إلا واردها } أي وما منكم إلا واردها وقيل القسم فيه مضمر أي والله ما منكم من أحد إلا واردها والورود هو موافاة المكان، واختلفوا في معنى الورود ها هنا وفيما تنصرف إليه الكناية في قوله واردها فقال ابن عباس الأكثرون: معنى الورود هنا الدخول، والكناية راجعة إلى النار، فيدخلها البر والفاجر ثم ينجي الله الذين اتقوا منها، يدل عليه ما روي أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس في الورود فقال ابن عباس: هو الدخول فقال نافع: ليس الورود الدخول فقرأ ابن عباس{ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون } [الأَنبياء: 98] أدخلها هؤلاء أم لا ثم قال يا نافع والله أنا وأنت سنردها وأنا أرجو أن يخرجني الله منها وما أرى الله أن يخرجك منها بتكذيبك فمن قال بدخول المؤمنين النار يقول من غير خوف ولا ضرر ولا عذاب ألبتة بل مع الغبطة والسرور لأن الله تعالى أخبر عنهم لا يحزنهم الفزع الأكبر. فإن قلت كيف يدفع عن المؤمنين حر النار وعذابها، قلت يحتمل أن الله تعالى يخمد النار فتعبرها المؤمنون، ويحتمل أن الله تعالى يجعل الأجزاء الملاصقة لأبدان الكفار من النار محرقة والأجزاء الملاصقة لأبدان المؤمنين تكون على المؤمنين برداً وسلاماً كما كانت في حق إبراهيم عليه السلام، وكما أن الملائكة الموكلين بها لا يجدون ألمها فإن قلت إذا لم يكن على المؤمنين عذاب فما فائدة دخولهم النار. قلت فيه وجوه، أحدها: أن ذلك مما يزيدهم سروراً إذا علموا الخلاص منه، وثانيها: أن فيه مزيد غم على أهل النار، حيث يرون المؤمنين يتخلصون منها وهم باقون فيها، وثالثها: أنهم إذا شاهدوا ذلك العذاب الذي على الكفار صار ذلك سبباً لمزيد التذاذهم بنعيم الجنة. وقال قوم ليس المراد من الورود الدخول، وقالوا لا يدخل النار مؤمن أبداً لقوله تعالى{ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها } [الأَنبياء: 101-102] فعلى هذا يكون المراد من الورود الحضور والرؤية، لا الدخول كما قال تعالى{ ولما ورد ماء مدين } [القصص: 23] أراد به الحضور، وقال عكرمة الآية في الكفار فإنهم يدخلونها ولا يخرجون منها وروي عن ابن مسعود أنه قال وإن منكم إلا واردها، يعني القيامة والكناية راجعة إليها والقول الأول أصح وعليه أهل السنة فإنهم جميعاً يدخلون النار ثم يخرج الله منها أهل الإيمان بدليل قوله تعالى{ ثم ننجي الذين اتقوا } [مريم: 72] أي الشرك وهم المؤمنون والنجاة إنما تكون مما دخلت فيه، يدل ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يموت لأحد من المؤمنين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم " وفي رواية " فيلج النار إلا تحلة القسم " أخرجاه في الصحيحين، أراد بالقسم قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } م عن أم مبشر الأنصارية أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة " لا يدخل النار إن شاء الله تعالى من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها قالت بلى يا رسول الله فانتهزها فقالت حفصة وإن منكم إلا واردها فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد قال الله تعالى { ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً } ". وقال خالد بن معدان يقول أهل الجنة ألم يعدنا ربنا أن نرد النار، فيقال بلى ولكنكم مررتم بها وهي خامدة وفي الحديث " تقول النار للمؤمنين جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي " وروي عن مجاهد في قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } قال من حم المسلمين فقد وردها " وفي الخبر " الحمى كير من جهنم وهي حظ المؤمن من النار " ق عن عائشة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال " الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء " قوله جهنم وهجها وحرها. وقوله تعالى { كان على ربك حتماً مقضياً } أي كان ورود جهنم قضاء لازماً قضاء الله تعالى عليكم وأوجبه.

مريم 19:69

وقوله تعالى: { تلك الجنة التي نورث من عبادنا } أي نعطي وننزل وقيل يورث عباده المؤمنين المساكن التي كانت لأهل النار لو آمنوا { من كان تقياً } أي المتقين من عباده عز وجل { وما نتنزل إلا بأمر ربك } خ عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر ما تزورنا فنزلت وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا " الآية قال فكان هذا جواب جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم " وقيل احتبس جبريل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم حين سأله اليهود عن أمر الروح وأصحاب الكهف، ثم نزل بعد أيام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك، فقال له جبريل وإني كنت أشوق إليك ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا احبست احتبست " فأنزل الله تعالى وما نتنزل إلا بأمر ربك وأنزل الله تعالى{ والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى } [الضحىٰ: 1-3] وقوله { له ما بين أيدنا وما خلفنا } أي له علم ما بين أيدينا وما خلفنا، وقيل أكد ذلك بقوله ما بين أيدينا وما خلفنا أي هو المدبر لنا في كل الأوقات الماضي والمستقبل، وقيل معناه له ما بين أيدينا من أمر الآخرة والثواب والعقاب وما خلفنا أي ما مضى من الدنيا { وما بين ذلك } أي من هذا الوقت إلى أن تقوم الساعة، وقيل ما بين ذلك أي ما بين النفختين وهو مقدار أربعين سنة، وقيل ما بين أيدينا ما بقي من الدنيا وما خلفنا ما بقي منها وما بين ذلك مدة حياتنا { وما كان ربك نسياً } أي ناسياً أي ما نسيك ربك وما تركك { رب السموات والأرض وما بينهما } أي من يكون كذلك لا يجوز عليه النسيان لأنه لا بد أن يدبر أحوالها كلها، وفيه دليل على أن فعل العبد خلق الله لأنه حاصل بين السموات والأرض فكان لله تعالى { فاعبده واصطبر لعبادته } أي اصبر على أمره ونهيه { هل تعلم له سمياً } قال ابن عباس: مثلاً وقيل هل تعلم أحداً يسمى الله غير الله. قوله تعالى { ويقول الإنسان } أي جنس الإنسان والمراد به الكفار الذين أنكروا البعث، وقيل هو أبي بن خلف الجمحي وكان منكراً للبعث { أئذا ما مت لسوف أخرج حياً } قاله استهزاءً وتكذيباً للبعث قال الله تعالى { أولا يذكر الإنسان } أي يتذكر ويتفكر يعني منكر البعث { أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً } والمعنى أولاً يتفكر هذا الجاحد في بدء خلقه فيستدل به على الإعادة. قال بعض العلماء: لو اجتمع كل الخلائق على إيراد حجة في البعث على هذا الاختصار ما قدروا عليه، إذ لا شك أن الإعادة ثانياً أهون من الإيجاد أولاً ثم أقسم بنفسه فقال تعالى { فو ربك } وفيه تشريف للنبيّ صلى الله عليه وسلم { لنحشرنهم } أي لنجمعنهم في المعاد يعني المشركين المنكرين للبعث { والشياطين } أي مع الشياطين، وذلك أنه يحشر كل كافر مع شيطان في سلسلة { ثم لنحضرنهم حول جهنم جثياً } قال ابن عباس: جماعات وقيل جاثين على الركب لضيق المكان، وقيل إن البارك على ركبتيه صورته كصورة الذليل. فإن قلت هذا المعنى حاصل للكل بدليل قوله تعالى{ وترى كل أمة جاثية } [الجاثية: 28].قلت وصفوا بالجثو على العادة المعهودة في مواقف المقالات والمناقلات، وذلك لما فيه من القلق مما يدهمهم من شدة الأمور التي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم فيجثون على ركبهم جثواً { ثم لننزعن } أي لنخرجن { من كل شيعة } أي من كل أمة وأهل دين من الكفار { أيهم أشد على الرحمن عتياً } قال ابن عباس: يعني جرأة وقيل فجوراً وتمرداً، وقيل قائدهم رئيسهم في الشرك، والمعنى أنه يقدم في إدخال النار الأعتى ممن هو أكبر جرماً وأشد كفراً. وفي بعض الأخبار أنهم يحضرون جميعاً حول جهنم مسلسلين مغلولين، ثم يقدم الأكفر فالأكفر فمن كان أشد منهم تمرداً في كفره خص بعذاب أعظم وأشد لأن عذاب الضال المضل واجب أن يكون فوق عذاب الضال التابع لغيره في الضلال. وفائدة هذا التمييز التخصيص بشدة العذاب لا التخصيص بأصل العذاب فلذلك قال في جميعهم { ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صلياً } ولا يقال أولى إلا مع اشتراك القوم في العذاب وقيل معنى الآية أنهم أحق بدخول النار. قوله عز وجل { وإن منكم إلا واردها } أي وما منكم إلا واردها وقيل القسم فيه مضمر أي والله ما منكم من أحد إلا واردها والورود هو موافاة المكان، واختلفوا في معنى الورود ها هنا وفيما تنصرف إليه الكناية في قوله واردها فقال ابن عباس الأكثرون: معنى الورود هنا الدخول، والكناية راجعة إلى النار، فيدخلها البر والفاجر ثم ينجي الله الذين اتقوا منها، يدل عليه ما روي أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس في الورود فقال ابن عباس: هو الدخول فقال نافع: ليس الورود الدخول فقرأ ابن عباس{ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون } [الأَنبياء: 98] أدخلها هؤلاء أم لا ثم قال يا نافع والله أنا وأنت سنردها وأنا أرجو أن يخرجني الله منها وما أرى الله أن يخرجك منها بتكذيبك فمن قال بدخول المؤمنين النار يقول من غير خوف ولا ضرر ولا عذاب ألبتة بل مع الغبطة والسرور لأن الله تعالى أخبر عنهم لا يحزنهم الفزع الأكبر. فإن قلت كيف يدفع عن المؤمنين حر النار وعذابها، قلت يحتمل أن الله تعالى يخمد النار فتعبرها المؤمنون، ويحتمل أن الله تعالى يجعل الأجزاء الملاصقة لأبدان الكفار من النار محرقة والأجزاء الملاصقة لأبدان المؤمنين تكون على المؤمنين برداً وسلاماً كما كانت في حق إبراهيم عليه السلام، وكما أن الملائكة الموكلين بها لا يجدون ألمها فإن قلت إذا لم يكن على المؤمنين عذاب فما فائدة دخولهم النار. قلت فيه وجوه، أحدها: أن ذلك مما يزيدهم سروراً إذا علموا الخلاص منه، وثانيها: أن فيه مزيد غم على أهل النار، حيث يرون المؤمنين يتخلصون منها وهم باقون فيها، وثالثها: أنهم إذا شاهدوا ذلك العذاب الذي على الكفار صار ذلك سبباً لمزيد التذاذهم بنعيم الجنة. وقال قوم ليس المراد من الورود الدخول، وقالوا لا يدخل النار مؤمن أبداً لقوله تعالى{ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها } [الأَنبياء: 101-102] فعلى هذا يكون المراد من الورود الحضور والرؤية، لا الدخول كما قال تعالى{ ولما ورد ماء مدين } [القصص: 23] أراد به الحضور، وقال عكرمة الآية في الكفار فإنهم يدخلونها ولا يخرجون منها وروي عن ابن مسعود أنه قال وإن منكم إلا واردها، يعني القيامة والكناية راجعة إليها والقول الأول أصح وعليه أهل السنة فإنهم جميعاً يدخلون النار ثم يخرج الله منها أهل الإيمان بدليل قوله تعالى{ ثم ننجي الذين اتقوا } [مريم: 72] أي الشرك وهم المؤمنون والنجاة إنما تكون مما دخلت فيه، يدل ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يموت لأحد من المؤمنين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم " وفي رواية " فيلج النار إلا تحلة القسم " أخرجاه في الصحيحين، أراد بالقسم قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } م عن أم مبشر الأنصارية أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة " لا يدخل النار إن شاء الله تعالى من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها قالت بلى يا رسول الله فانتهزها فقالت حفصة وإن منكم إلا واردها فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد قال الله تعالى { ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً } ". وقال خالد بن معدان يقول أهل الجنة ألم يعدنا ربنا أن نرد النار، فيقال بلى ولكنكم مررتم بها وهي خامدة وفي الحديث " تقول النار للمؤمنين جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي " وروي عن مجاهد في قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } قال من حم المسلمين فقد وردها " وفي الخبر " الحمى كير من جهنم وهي حظ المؤمن من النار " ق عن عائشة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال " الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء " قوله جهنم وهجها وحرها. وقوله تعالى { كان على ربك حتماً مقضياً } أي كان ورود جهنم قضاء لازماً قضاء الله تعالى عليكم وأوجبه.

مريم 19:70

وقوله تعالى: { تلك الجنة التي نورث من عبادنا } أي نعطي وننزل وقيل يورث عباده المؤمنين المساكن التي كانت لأهل النار لو آمنوا { من كان تقياً } أي المتقين من عباده عز وجل { وما نتنزل إلا بأمر ربك } خ عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر ما تزورنا فنزلت وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا " الآية قال فكان هذا جواب جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم " وقيل احتبس جبريل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم حين سأله اليهود عن أمر الروح وأصحاب الكهف، ثم نزل بعد أيام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك، فقال له جبريل وإني كنت أشوق إليك ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا احبست احتبست " فأنزل الله تعالى وما نتنزل إلا بأمر ربك وأنزل الله تعالى{ والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى } [الضحىٰ: 1-3] وقوله { له ما بين أيدنا وما خلفنا } أي له علم ما بين أيدينا وما خلفنا، وقيل أكد ذلك بقوله ما بين أيدينا وما خلفنا أي هو المدبر لنا في كل الأوقات الماضي والمستقبل، وقيل معناه له ما بين أيدينا من أمر الآخرة والثواب والعقاب وما خلفنا أي ما مضى من الدنيا { وما بين ذلك } أي من هذا الوقت إلى أن تقوم الساعة، وقيل ما بين ذلك أي ما بين النفختين وهو مقدار أربعين سنة، وقيل ما بين أيدينا ما بقي من الدنيا وما خلفنا ما بقي منها وما بين ذلك مدة حياتنا { وما كان ربك نسياً } أي ناسياً أي ما نسيك ربك وما تركك { رب السموات والأرض وما بينهما } أي من يكون كذلك لا يجوز عليه النسيان لأنه لا بد أن يدبر أحوالها كلها، وفيه دليل على أن فعل العبد خلق الله لأنه حاصل بين السموات والأرض فكان لله تعالى { فاعبده واصطبر لعبادته } أي اصبر على أمره ونهيه { هل تعلم له سمياً } قال ابن عباس: مثلاً وقيل هل تعلم أحداً يسمى الله غير الله. قوله تعالى { ويقول الإنسان } أي جنس الإنسان والمراد به الكفار الذين أنكروا البعث، وقيل هو أبي بن خلف الجمحي وكان منكراً للبعث { أئذا ما مت لسوف أخرج حياً } قاله استهزاءً وتكذيباً للبعث قال الله تعالى { أولا يذكر الإنسان } أي يتذكر ويتفكر يعني منكر البعث { أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً } والمعنى أولاً يتفكر هذا الجاحد في بدء خلقه فيستدل به على الإعادة. قال بعض العلماء: لو اجتمع كل الخلائق على إيراد حجة في البعث على هذا الاختصار ما قدروا عليه، إذ لا شك أن الإعادة ثانياً أهون من الإيجاد أولاً ثم أقسم بنفسه فقال تعالى { فو ربك } وفيه تشريف للنبيّ صلى الله عليه وسلم { لنحشرنهم } أي لنجمعنهم في المعاد يعني المشركين المنكرين للبعث { والشياطين } أي مع الشياطين، وذلك أنه يحشر كل كافر مع شيطان في سلسلة { ثم لنحضرنهم حول جهنم جثياً } قال ابن عباس: جماعات وقيل جاثين على الركب لضيق المكان، وقيل إن البارك على ركبتيه صورته كصورة الذليل. فإن قلت هذا المعنى حاصل للكل بدليل قوله تعالى{ وترى كل أمة جاثية } [الجاثية: 28].قلت وصفوا بالجثو على العادة المعهودة في مواقف المقالات والمناقلات، وذلك لما فيه من القلق مما يدهمهم من شدة الأمور التي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم فيجثون على ركبهم جثواً { ثم لننزعن } أي لنخرجن { من كل شيعة } أي من كل أمة وأهل دين من الكفار { أيهم أشد على الرحمن عتياً } قال ابن عباس: يعني جرأة وقيل فجوراً وتمرداً، وقيل قائدهم رئيسهم في الشرك، والمعنى أنه يقدم في إدخال النار الأعتى ممن هو أكبر جرماً وأشد كفراً. وفي بعض الأخبار أنهم يحضرون جميعاً حول جهنم مسلسلين مغلولين، ثم يقدم الأكفر فالأكفر فمن كان أشد منهم تمرداً في كفره خص بعذاب أعظم وأشد لأن عذاب الضال المضل واجب أن يكون فوق عذاب الضال التابع لغيره في الضلال. وفائدة هذا التمييز التخصيص بشدة العذاب لا التخصيص بأصل العذاب فلذلك قال في جميعهم { ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صلياً } ولا يقال أولى إلا مع اشتراك القوم في العذاب وقيل معنى الآية أنهم أحق بدخول النار. قوله عز وجل { وإن منكم إلا واردها } أي وما منكم إلا واردها وقيل القسم فيه مضمر أي والله ما منكم من أحد إلا واردها والورود هو موافاة المكان، واختلفوا في معنى الورود ها هنا وفيما تنصرف إليه الكناية في قوله واردها فقال ابن عباس الأكثرون: معنى الورود هنا الدخول، والكناية راجعة إلى النار، فيدخلها البر والفاجر ثم ينجي الله الذين اتقوا منها، يدل عليه ما روي أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس في الورود فقال ابن عباس: هو الدخول فقال نافع: ليس الورود الدخول فقرأ ابن عباس{ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون } [الأَنبياء: 98] أدخلها هؤلاء أم لا ثم قال يا نافع والله أنا وأنت سنردها وأنا أرجو أن يخرجني الله منها وما أرى الله أن يخرجك منها بتكذيبك فمن قال بدخول المؤمنين النار يقول من غير خوف ولا ضرر ولا عذاب ألبتة بل مع الغبطة والسرور لأن الله تعالى أخبر عنهم لا يحزنهم الفزع الأكبر. فإن قلت كيف يدفع عن المؤمنين حر النار وعذابها، قلت يحتمل أن الله تعالى يخمد النار فتعبرها المؤمنون، ويحتمل أن الله تعالى يجعل الأجزاء الملاصقة لأبدان الكفار من النار محرقة والأجزاء الملاصقة لأبدان المؤمنين تكون على المؤمنين برداً وسلاماً كما كانت في حق إبراهيم عليه السلام، وكما أن الملائكة الموكلين بها لا يجدون ألمها فإن قلت إذا لم يكن على المؤمنين عذاب فما فائدة دخولهم النار. قلت فيه وجوه، أحدها: أن ذلك مما يزيدهم سروراً إذا علموا الخلاص منه، وثانيها: أن فيه مزيد غم على أهل النار، حيث يرون المؤمنين يتخلصون منها وهم باقون فيها، وثالثها: أنهم إذا شاهدوا ذلك العذاب الذي على الكفار صار ذلك سبباً لمزيد التذاذهم بنعيم الجنة. وقال قوم ليس المراد من الورود الدخول، وقالوا لا يدخل النار مؤمن أبداً لقوله تعالى{ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها } [الأَنبياء: 101-102] فعلى هذا يكون المراد من الورود الحضور والرؤية، لا الدخول كما قال تعالى{ ولما ورد ماء مدين } [القصص: 23] أراد به الحضور، وقال عكرمة الآية في الكفار فإنهم يدخلونها ولا يخرجون منها وروي عن ابن مسعود أنه قال وإن منكم إلا واردها، يعني القيامة والكناية راجعة إليها والقول الأول أصح وعليه أهل السنة فإنهم جميعاً يدخلون النار ثم يخرج الله منها أهل الإيمان بدليل قوله تعالى{ ثم ننجي الذين اتقوا } [مريم: 72] أي الشرك وهم المؤمنون والنجاة إنما تكون مما دخلت فيه، يدل ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يموت لأحد من المؤمنين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم " وفي رواية " فيلج النار إلا تحلة القسم " أخرجاه في الصحيحين، أراد بالقسم قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } م عن أم مبشر الأنصارية أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة " لا يدخل النار إن شاء الله تعالى من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها قالت بلى يا رسول الله فانتهزها فقالت حفصة وإن منكم إلا واردها فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد قال الله تعالى { ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً } ". وقال خالد بن معدان يقول أهل الجنة ألم يعدنا ربنا أن نرد النار، فيقال بلى ولكنكم مررتم بها وهي خامدة وفي الحديث " تقول النار للمؤمنين جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي " وروي عن مجاهد في قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } قال من حم المسلمين فقد وردها " وفي الخبر " الحمى كير من جهنم وهي حظ المؤمن من النار " ق عن عائشة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال " الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء " قوله جهنم وهجها وحرها. وقوله تعالى { كان على ربك حتماً مقضياً } أي كان ورود جهنم قضاء لازماً قضاء الله تعالى عليكم وأوجبه.

مريم 19:71

وقوله تعالى: { تلك الجنة التي نورث من عبادنا } أي نعطي وننزل وقيل يورث عباده المؤمنين المساكن التي كانت لأهل النار لو آمنوا { من كان تقياً } أي المتقين من عباده عز وجل { وما نتنزل إلا بأمر ربك } خ عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر ما تزورنا فنزلت وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا " الآية قال فكان هذا جواب جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم " وقيل احتبس جبريل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم حين سأله اليهود عن أمر الروح وأصحاب الكهف، ثم نزل بعد أيام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك، فقال له جبريل وإني كنت أشوق إليك ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا احبست احتبست " فأنزل الله تعالى وما نتنزل إلا بأمر ربك وأنزل الله تعالى{ والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى } [الضحىٰ: 1-3] وقوله { له ما بين أيدنا وما خلفنا } أي له علم ما بين أيدينا وما خلفنا، وقيل أكد ذلك بقوله ما بين أيدينا وما خلفنا أي هو المدبر لنا في كل الأوقات الماضي والمستقبل، وقيل معناه له ما بين أيدينا من أمر الآخرة والثواب والعقاب وما خلفنا أي ما مضى من الدنيا { وما بين ذلك } أي من هذا الوقت إلى أن تقوم الساعة، وقيل ما بين ذلك أي ما بين النفختين وهو مقدار أربعين سنة، وقيل ما بين أيدينا ما بقي من الدنيا وما خلفنا ما بقي منها وما بين ذلك مدة حياتنا { وما كان ربك نسياً } أي ناسياً أي ما نسيك ربك وما تركك { رب السموات والأرض وما بينهما } أي من يكون كذلك لا يجوز عليه النسيان لأنه لا بد أن يدبر أحوالها كلها، وفيه دليل على أن فعل العبد خلق الله لأنه حاصل بين السموات والأرض فكان لله تعالى { فاعبده واصطبر لعبادته } أي اصبر على أمره ونهيه { هل تعلم له سمياً } قال ابن عباس: مثلاً وقيل هل تعلم أحداً يسمى الله غير الله. قوله تعالى { ويقول الإنسان } أي جنس الإنسان والمراد به الكفار الذين أنكروا البعث، وقيل هو أبي بن خلف الجمحي وكان منكراً للبعث { أئذا ما مت لسوف أخرج حياً } قاله استهزاءً وتكذيباً للبعث قال الله تعالى { أولا يذكر الإنسان } أي يتذكر ويتفكر يعني منكر البعث { أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً } والمعنى أولاً يتفكر هذا الجاحد في بدء خلقه فيستدل به على الإعادة. قال بعض العلماء: لو اجتمع كل الخلائق على إيراد حجة في البعث على هذا الاختصار ما قدروا عليه، إذ لا شك أن الإعادة ثانياً أهون من الإيجاد أولاً ثم أقسم بنفسه فقال تعالى { فو ربك } وفيه تشريف للنبيّ صلى الله عليه وسلم { لنحشرنهم } أي لنجمعنهم في المعاد يعني المشركين المنكرين للبعث { والشياطين } أي مع الشياطين، وذلك أنه يحشر كل كافر مع شيطان في سلسلة { ثم لنحضرنهم حول جهنم جثياً } قال ابن عباس: جماعات وقيل جاثين على الركب لضيق المكان، وقيل إن البارك على ركبتيه صورته كصورة الذليل. فإن قلت هذا المعنى حاصل للكل بدليل قوله تعالى{ وترى كل أمة جاثية } [الجاثية: 28].قلت وصفوا بالجثو على العادة المعهودة في مواقف المقالات والمناقلات، وذلك لما فيه من القلق مما يدهمهم من شدة الأمور التي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم فيجثون على ركبهم جثواً { ثم لننزعن } أي لنخرجن { من كل شيعة } أي من كل أمة وأهل دين من الكفار { أيهم أشد على الرحمن عتياً } قال ابن عباس: يعني جرأة وقيل فجوراً وتمرداً، وقيل قائدهم رئيسهم في الشرك، والمعنى أنه يقدم في إدخال النار الأعتى ممن هو أكبر جرماً وأشد كفراً. وفي بعض الأخبار أنهم يحضرون جميعاً حول جهنم مسلسلين مغلولين، ثم يقدم الأكفر فالأكفر فمن كان أشد منهم تمرداً في كفره خص بعذاب أعظم وأشد لأن عذاب الضال المضل واجب أن يكون فوق عذاب الضال التابع لغيره في الضلال. وفائدة هذا التمييز التخصيص بشدة العذاب لا التخصيص بأصل العذاب فلذلك قال في جميعهم { ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صلياً } ولا يقال أولى إلا مع اشتراك القوم في العذاب وقيل معنى الآية أنهم أحق بدخول النار. قوله عز وجل { وإن منكم إلا واردها } أي وما منكم إلا واردها وقيل القسم فيه مضمر أي والله ما منكم من أحد إلا واردها والورود هو موافاة المكان، واختلفوا في معنى الورود ها هنا وفيما تنصرف إليه الكناية في قوله واردها فقال ابن عباس الأكثرون: معنى الورود هنا الدخول، والكناية راجعة إلى النار، فيدخلها البر والفاجر ثم ينجي الله الذين اتقوا منها، يدل عليه ما روي أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس في الورود فقال ابن عباس: هو الدخول فقال نافع: ليس الورود الدخول فقرأ ابن عباس{ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون } [الأَنبياء: 98] أدخلها هؤلاء أم لا ثم قال يا نافع والله أنا وأنت سنردها وأنا أرجو أن يخرجني الله منها وما أرى الله أن يخرجك منها بتكذيبك فمن قال بدخول المؤمنين النار يقول من غير خوف ولا ضرر ولا عذاب ألبتة بل مع الغبطة والسرور لأن الله تعالى أخبر عنهم لا يحزنهم الفزع الأكبر. فإن قلت كيف يدفع عن المؤمنين حر النار وعذابها، قلت يحتمل أن الله تعالى يخمد النار فتعبرها المؤمنون، ويحتمل أن الله تعالى يجعل الأجزاء الملاصقة لأبدان الكفار من النار محرقة والأجزاء الملاصقة لأبدان المؤمنين تكون على المؤمنين برداً وسلاماً كما كانت في حق إبراهيم عليه السلام، وكما أن الملائكة الموكلين بها لا يجدون ألمها فإن قلت إذا لم يكن على المؤمنين عذاب فما فائدة دخولهم النار. قلت فيه وجوه، أحدها: أن ذلك مما يزيدهم سروراً إذا علموا الخلاص منه، وثانيها: أن فيه مزيد غم على أهل النار، حيث يرون المؤمنين يتخلصون منها وهم باقون فيها، وثالثها: أنهم إذا شاهدوا ذلك العذاب الذي على الكفار صار ذلك سبباً لمزيد التذاذهم بنعيم الجنة. وقال قوم ليس المراد من الورود الدخول، وقالوا لا يدخل النار مؤمن أبداً لقوله تعالى{ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها } [الأَنبياء: 101-102] فعلى هذا يكون المراد من الورود الحضور والرؤية، لا الدخول كما قال تعالى{ ولما ورد ماء مدين } [القصص: 23] أراد به الحضور، وقال عكرمة الآية في الكفار فإنهم يدخلونها ولا يخرجون منها وروي عن ابن مسعود أنه قال وإن منكم إلا واردها، يعني القيامة والكناية راجعة إليها والقول الأول أصح وعليه أهل السنة فإنهم جميعاً يدخلون النار ثم يخرج الله منها أهل الإيمان بدليل قوله تعالى{ ثم ننجي الذين اتقوا } [مريم: 72] أي الشرك وهم المؤمنون والنجاة إنما تكون مما دخلت فيه، يدل ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يموت لأحد من المؤمنين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم " وفي رواية " فيلج النار إلا تحلة القسم " أخرجاه في الصحيحين، أراد بالقسم قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } م عن أم مبشر الأنصارية أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة " لا يدخل النار إن شاء الله تعالى من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها قالت بلى يا رسول الله فانتهزها فقالت حفصة وإن منكم إلا واردها فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد قال الله تعالى { ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً } ". وقال خالد بن معدان يقول أهل الجنة ألم يعدنا ربنا أن نرد النار، فيقال بلى ولكنكم مررتم بها وهي خامدة وفي الحديث " تقول النار للمؤمنين جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي " وروي عن مجاهد في قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } قال من حم المسلمين فقد وردها " وفي الخبر " الحمى كير من جهنم وهي حظ المؤمن من النار " ق عن عائشة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال " الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء " قوله جهنم وهجها وحرها. وقوله تعالى { كان على ربك حتماً مقضياً } أي كان ورود جهنم قضاء لازماً قضاء الله تعالى عليكم وأوجبه.

مريم 19:72

{ ثم ننجي الذين اتقوا } أي الشرك { ونذر الظالمين فيها جثياً } أي جميعاً، وقيل جاثين على الركب قالت المعتزلة في الآية دليل على صحة مذهبهم، وفي أن صاحب الكبيرة والفاسق يخلد في النار بدليل أن الله بين أن الكل يردونها ثم بين صفة من ينجو منها، وهم المتقون والفاسق لا يكون متقياً فبقي في النار أبداً. وأجيب عنه بأن المتقي هو الذي يتقي الشرك بقول لا إله إلا الله ويشهد لصحة ذلك أن من آمن بالله ورسوله، صح أن يقول إنه متق من الشرك ومن صدق عليه أنه متق من الشرك صح أنه متق لأن المتقي جزء من المتقي من الشرك ومن صدق عليه المركب صدق عليه المفرد، فثبت أن صاحب الكبيرة متق وإذا ثبت ذلك وجب أن يخرج من النار بعموم قوله تعالى { ثم ننجي الذين اتقوا } فصارت الآية التي توهموها دليلاً لهم من أقوى الدلائل على فساد قولهم، وهذا من حيث البحث وأما من حيث النص فقد وردت أحاديث تدل على إخراج المؤمن الموحد من النار خ عن أنس بن مالك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال " يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير " وفي رواية " من إيمان " ق عن أبي هريرة رضي الله عنه " أن الناس قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: " هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا لا. يا رسول الله. قال هل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا لا يا رسول الله. قال فإنكم ترونه كذلك يحشر الناس يوم القيامة، فيقول الله من كان يعبد شيئاً فليتبعه فمنهم من يتبع الشمس، ومنهم من يتبع القمر ومنهم من يتبع الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم فيقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا. فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا، فيدعوهم فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذٍ إلا الرسل وكلام الرسل يومئذٍ اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان؟ قالوا نعم. قال فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تعالى تخطف الناس بأعمالهم فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من ينجدل ثم ينجون حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار أمر الله الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله فيخرجوهم ويعرفونهم بآثار السجود وحرم الله على النار أن تأكل أعضاء السجود، فيخرجون من النار وقد امتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم يفرغ من القضاء بين العباد ويبقى رجل بين الجنة والنار، وهو آخر أهل النار دخولاً الجنة مقبل بوجهه قبل النار فيقول يا رب اصرف وجهي عن النار فقد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها، فيقول هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ذلك فيقول لا وعزتك فيعطي الله ما شاء من عهد وميثاق. فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل به على الجنة رأى نكهتها وبهجتها سكت ما شاء الله تعالى أن يسكت، ثم يقول يا رب قدمني عند باب الجنة فيقول الله أليس قد أعطيت المواثيق والعهود أن لا تسأل غير الذي كنت سألت فيقول يا رب لا أكون أشقى خلقك فيقول فما عسيت أن أعطيت ذلك أن لا تسأل غيره فيقول وعزتك لا أسأل غير ذلك فيعطى ربه ما شاء من عهد وميثاق فيقدمه إلى باب الجنة فإذا بلغ بابها رأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، فيقول يا رب أدخلني الجنة. فيقول الله تبارك وتعالى ويحك يا ابن آدم ما أغدرك أليس قد أعطيت العهد والميثاق أن لا تسأل غير الذي أعطيت؟ فيقول يا رب لا تجعلني أشقى خلقك فيضحك الله عز وجل منه ثم يؤذن له في دخول الجنة فيقول له تمنى فيتمنى. حتى إذا انقطعت أمنيته قال الله تمن كذا وكذا أقبل يذكره ربه حتى إذا انتهت به الأماني قال الله لك ذلك ومثله معه ". قال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة " وعشرة أمثاله " قال أبو هريرة لم أحفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قوله لك ذلك ومثله معه " قال أبو سعيد رضي الله عنه: سمعته يقول " لك ذلك وعشرة أمثاله " وفي رواية للبخاري قال " فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفونها فيقول أنا ربكم، فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا أتانا عرفناه. فيأتيهم الله من الصورة التي يعرفونها فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه " قلت أما ما يتعلق بمعاني الحديث والكلام على الرؤية فسيأتي في تفسير سورة ن والقيامة ونتكلم ها هنا على شرح غريب ألفاظه، قوله مثل شوك السعدان هو نبت ذو شوك معقف وهو من أجود مراعي الإبل. وقوله فمنهم من يوبق بعمله يقال أوبقته الذنوب أي أهلكته. والمنجدل المرمى المصورع وقيل هو المقطع. والمعنى أنه تقطعه كلاليب الصراط حتى يقع في النار. قوله وقد امتحشوا أي احترقوا، وقيل هو أن تذهب النار الجلد وتبدي العظم. قوله كما تنبت الحبة في حميل السيل، الحبة بكسر الحاء وهي البذورات جميعاً وحميل السيل هو الزبد وما يلقيه الماء على شاطئه، قوله قشبني ريحها أي آذاني والقشب السم فكأنه قال قد سمني ريحها. قوله وأحرقني ذكاؤها أي اشتعالها ولهبها قوله رأى زهرتها الزهرة الحسن والنضارة والبهجة.ق عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إني لأعلم آخر أهل النار خروجاً منها، وآخر أهل الجنة دخولاً للجنة رجل يخرج من النار حبواً، فيقول الله له اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول يا رب وجدتها ملأى. فيقول الله تعالى له اذهب فادخل فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها، أو أن لك مثل عشرة أمثال الدنيا، فيقول أتسخر بي وأنت الملك فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه " فكان يقال ذلك أدنى أهل الجنة منزلة قوله حتى بدت نواجذه أي أضراسه وأنيابه، وقيل هي آخر الأسنان. عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يعذب ناس من أهل التوحيد في النار حتى يكونوا حمماً ثم تدركهم الرحمة، قال فيخرجون فيطرحون على أبواب الجنة، قال فيرش عليهم أهل الجنة من الماء فينبتون كما تنبت الحبة في حمالة السيل " أخرجه الترمذي الحمم الفحم والحمالة كل ما جاء به السيل، فدلت الآية الأولى على أن الكل دخلوا النار ودلت الآية الثانية والأحاديث أن الله تعالى أخرج منها المتقين وجميع الموحدين وترك فيها الظالمين وهم المشركون.

مريم 19:73

قوله تعالى: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } أي دلائل واضحات { قال الذين كفروا } يعني النضر بن الحارث ومن دونه من كفار قريش { للذين آمنوا } يعني فقراء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت فيهم قشافة وفي عيشهم خشونة وفي ثيابهم رثاثة، وكان المشركون يرجلون شعورهم ويدهنون رؤوسهم ويلبسون أفخر ثيابهم { أي الفريقين خير مقاماً } أي منزلاً ومسكناً وهو موضع الإقامة { وأحسن ندياً } أي مجلساً فأجابهم الله تعالى بقوله { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثاً } أي متاعاً وأموالاً وقيل أحسن ثياباً ولباساً { ورئياً } أي منظراً من الرؤية { قل من كان في ضلالة فليمدد له الرحمن مداً } هذا أمر بمعنى الخبر معناه يدعه في طغيانه ويمهله في كفره { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب } أي الأسر والقتل في الدنيا { وإما الساعة } يعني القيامة فيدخلون النار { فسيعلمون } أي عند ذلك { من هو شر مكاناً } أي منزلاً { وأضعف جنداً } أي أقل ناصراً والمعنى فسيعلمون أهم خير وهم في النار أم المؤمنون وهم في الجنة وهذا رد عليهم في قولهم أي الفريقين خير مقاماً وأحسن ندياً، قوله تعالى { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } أي إيماناً وإيقاناً على يقينهم { والباقيات الصالحات } أي الأذكار والأعمال الصالحة التي تبقى لصاحبها { خير عند ربك ثواباً وخير مرداً } أي عاقبة ومرجعاً. قوله تعالى { أفرأيت الذي كفر بآياتنا } الآية، ق عن خباب بن الأرت قال كنت رجلاً قيناً في الجاهلية، وكان لي على العاص بن وائل السهمي دين فأتيته أتقاضاه، وفي رواية فعملت للعاص بن وائل السهمي سيفاً فجئته أتقاضاه، فقال لا أعطيك حتى تكفر بمحمد. فقلت لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث. قال وإني لميت ثم مبعوث. قلت بلى دعني حتى أموت وأبعث فسأوتي مالاً وولداً فأقضيك. فنزلت { أفرأيت الذي كفر بآياتنا }.

مريم 19:74

قوله تعالى: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } أي دلائل واضحات { قال الذين كفروا } يعني النضر بن الحارث ومن دونه من كفار قريش { للذين آمنوا } يعني فقراء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت فيهم قشافة وفي عيشهم خشونة وفي ثيابهم رثاثة، وكان المشركون يرجلون شعورهم ويدهنون رؤوسهم ويلبسون أفخر ثيابهم { أي الفريقين خير مقاماً } أي منزلاً ومسكناً وهو موضع الإقامة { وأحسن ندياً } أي مجلساً فأجابهم الله تعالى بقوله { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثاً } أي متاعاً وأموالاً وقيل أحسن ثياباً ولباساً { ورئياً } أي منظراً من الرؤية { قل من كان في ضلالة فليمدد له الرحمن مداً } هذا أمر بمعنى الخبر معناه يدعه في طغيانه ويمهله في كفره { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب } أي الأسر والقتل في الدنيا { وإما الساعة } يعني القيامة فيدخلون النار { فسيعلمون } أي عند ذلك { من هو شر مكاناً } أي منزلاً { وأضعف جنداً } أي أقل ناصراً والمعنى فسيعلمون أهم خير وهم في النار أم المؤمنون وهم في الجنة وهذا رد عليهم في قولهم أي الفريقين خير مقاماً وأحسن ندياً، قوله تعالى { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } أي إيماناً وإيقاناً على يقينهم { والباقيات الصالحات } أي الأذكار والأعمال الصالحة التي تبقى لصاحبها { خير عند ربك ثواباً وخير مرداً } أي عاقبة ومرجعاً. قوله تعالى { أفرأيت الذي كفر بآياتنا } الآية، ق عن خباب بن الأرت قال كنت رجلاً قيناً في الجاهلية، وكان لي على العاص بن وائل السهمي دين فأتيته أتقاضاه، وفي رواية فعملت للعاص بن وائل السهمي سيفاً فجئته أتقاضاه، فقال لا أعطيك حتى تكفر بمحمد. فقلت لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث. قال وإني لميت ثم مبعوث. قلت بلى دعني حتى أموت وأبعث فسأوتي مالاً وولداً فأقضيك. فنزلت { أفرأيت الذي كفر بآياتنا }.

مريم 19:75

قوله تعالى: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } أي دلائل واضحات { قال الذين كفروا } يعني النضر بن الحارث ومن دونه من كفار قريش { للذين آمنوا } يعني فقراء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت فيهم قشافة وفي عيشهم خشونة وفي ثيابهم رثاثة، وكان المشركون يرجلون شعورهم ويدهنون رؤوسهم ويلبسون أفخر ثيابهم { أي الفريقين خير مقاماً } أي منزلاً ومسكناً وهو موضع الإقامة { وأحسن ندياً } أي مجلساً فأجابهم الله تعالى بقوله { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثاً } أي متاعاً وأموالاً وقيل أحسن ثياباً ولباساً { ورئياً } أي منظراً من الرؤية { قل من كان في ضلالة فليمدد له الرحمن مداً } هذا أمر بمعنى الخبر معناه يدعه في طغيانه ويمهله في كفره { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب } أي الأسر والقتل في الدنيا { وإما الساعة } يعني القيامة فيدخلون النار { فسيعلمون } أي عند ذلك { من هو شر مكاناً } أي منزلاً { وأضعف جنداً } أي أقل ناصراً والمعنى فسيعلمون أهم خير وهم في النار أم المؤمنون وهم في الجنة وهذا رد عليهم في قولهم أي الفريقين خير مقاماً وأحسن ندياً، قوله تعالى { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } أي إيماناً وإيقاناً على يقينهم { والباقيات الصالحات } أي الأذكار والأعمال الصالحة التي تبقى لصاحبها { خير عند ربك ثواباً وخير مرداً } أي عاقبة ومرجعاً. قوله تعالى { أفرأيت الذي كفر بآياتنا } الآية، ق عن خباب بن الأرت قال كنت رجلاً قيناً في الجاهلية، وكان لي على العاص بن وائل السهمي دين فأتيته أتقاضاه، وفي رواية فعملت للعاص بن وائل السهمي سيفاً فجئته أتقاضاه، فقال لا أعطيك حتى تكفر بمحمد. فقلت لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث. قال وإني لميت ثم مبعوث. قلت بلى دعني حتى أموت وأبعث فسأوتي مالاً وولداً فأقضيك. فنزلت { أفرأيت الذي كفر بآياتنا }.

مريم 19:76

قوله تعالى: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } أي دلائل واضحات { قال الذين كفروا } يعني النضر بن الحارث ومن دونه من كفار قريش { للذين آمنوا } يعني فقراء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت فيهم قشافة وفي عيشهم خشونة وفي ثيابهم رثاثة، وكان المشركون يرجلون شعورهم ويدهنون رؤوسهم ويلبسون أفخر ثيابهم { أي الفريقين خير مقاماً } أي منزلاً ومسكناً وهو موضع الإقامة { وأحسن ندياً } أي مجلساً فأجابهم الله تعالى بقوله { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثاً } أي متاعاً وأموالاً وقيل أحسن ثياباً ولباساً { ورئياً } أي منظراً من الرؤية { قل من كان في ضلالة فليمدد له الرحمن مداً } هذا أمر بمعنى الخبر معناه يدعه في طغيانه ويمهله في كفره { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب } أي الأسر والقتل في الدنيا { وإما الساعة } يعني القيامة فيدخلون النار { فسيعلمون } أي عند ذلك { من هو شر مكاناً } أي منزلاً { وأضعف جنداً } أي أقل ناصراً والمعنى فسيعلمون أهم خير وهم في النار أم المؤمنون وهم في الجنة وهذا رد عليهم في قولهم أي الفريقين خير مقاماً وأحسن ندياً، قوله تعالى { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } أي إيماناً وإيقاناً على يقينهم { والباقيات الصالحات } أي الأذكار والأعمال الصالحة التي تبقى لصاحبها { خير عند ربك ثواباً وخير مرداً } أي عاقبة ومرجعاً. قوله تعالى { أفرأيت الذي كفر بآياتنا } الآية، ق عن خباب بن الأرت قال كنت رجلاً قيناً في الجاهلية، وكان لي على العاص بن وائل السهمي دين فأتيته أتقاضاه، وفي رواية فعملت للعاص بن وائل السهمي سيفاً فجئته أتقاضاه، فقال لا أعطيك حتى تكفر بمحمد. فقلت لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث. قال وإني لميت ثم مبعوث. قلت بلى دعني حتى أموت وأبعث فسأوتي مالاً وولداً فأقضيك. فنزلت { أفرأيت الذي كفر بآياتنا }.

مريم 19:77

قوله تعالى: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } أي دلائل واضحات { قال الذين كفروا } يعني النضر بن الحارث ومن دونه من كفار قريش { للذين آمنوا } يعني فقراء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت فيهم قشافة وفي عيشهم خشونة وفي ثيابهم رثاثة، وكان المشركون يرجلون شعورهم ويدهنون رؤوسهم ويلبسون أفخر ثيابهم { أي الفريقين خير مقاماً } أي منزلاً ومسكناً وهو موضع الإقامة { وأحسن ندياً } أي مجلساً فأجابهم الله تعالى بقوله { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثاً } أي متاعاً وأموالاً وقيل أحسن ثياباً ولباساً { ورئياً } أي منظراً من الرؤية { قل من كان في ضلالة فليمدد له الرحمن مداً } هذا أمر بمعنى الخبر معناه يدعه في طغيانه ويمهله في كفره { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب } أي الأسر والقتل في الدنيا { وإما الساعة } يعني القيامة فيدخلون النار { فسيعلمون } أي عند ذلك { من هو شر مكاناً } أي منزلاً { وأضعف جنداً } أي أقل ناصراً والمعنى فسيعلمون أهم خير وهم في النار أم المؤمنون وهم في الجنة وهذا رد عليهم في قولهم أي الفريقين خير مقاماً وأحسن ندياً، قوله تعالى { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } أي إيماناً وإيقاناً على يقينهم { والباقيات الصالحات } أي الأذكار والأعمال الصالحة التي تبقى لصاحبها { خير عند ربك ثواباً وخير مرداً } أي عاقبة ومرجعاً. قوله تعالى { أفرأيت الذي كفر بآياتنا } الآية، ق عن خباب بن الأرت قال كنت رجلاً قيناً في الجاهلية، وكان لي على العاص بن وائل السهمي دين فأتيته أتقاضاه، وفي رواية فعملت للعاص بن وائل السهمي سيفاً فجئته أتقاضاه، فقال لا أعطيك حتى تكفر بمحمد. فقلت لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث. قال وإني لميت ثم مبعوث. قلت بلى دعني حتى أموت وأبعث فسأوتي مالاً وولداً فأقضيك. فنزلت { أفرأيت الذي كفر بآياتنا }.

مريم 19:78

{ أم اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وقيل يعني عمل عملاً صالحاً قدمه، وقيل عهد إليه أنه يدخله الجنة { كلا } رد عليه يعني لم يفعل ذلك { سنكتب } سنحفظ عليه ما يقول فنجازيه به في الآخرة، وقيل يأمر الملائكة حتى يكتبوا { ما يقول ونمد له من العذاب مداً } أي نزيده عذاباً فوق العذاب، وقيل نطيل مدة عذابه { ونرثه ما يقول } معناه أي ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه، وقيل يزول عنه ما عنده من مال وولد فيعود الإرث إلى من خلفه وإذا سلب ذلك بقي فرداً فذلك قوله { ويأتينا } يعني يوم القيامة { فرداً } بلا مال ولا ولد فلا يصح أن يبعث في الآخرة بمال وولد. قوله تعالى { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني مشركي قريش اتخذوا الأصنام آلهة يعبدونها { ليكونوا لهم عزاً } أي منعة يعني يكونوا شفعاء يمنعوهم من العذاب { كلا } أي ليس الأمر كما زعموا { سيكفرون بعبادتهم } يعني تجحد الأصنام والآلهة التي كانوا يعبدونها عبادة المشركين ويتبرؤون منهم { ويكونون عليهم ضداً } أي أعواناً عليهم يكذبونهم ويلعنونهم وقيل أعداء لهم و كانوا أولياءهم في الدنيا. قوله عز وجل { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } أي سلطانهم عليهم { تؤزهم أزاً } أي تزعجهم إزعاجاً من الطاعة إلى المعصية والمعنى تحثهم وتحرضهم على المعاصي تحريضاً شديداً وفي الآية دليل على أن الله تعالى مدبر لجميع الكائنات { فلا يتعجل عليهم } أي لا تعجل بطلب عقوبتهم { إنا نعد لهم عداً } يعني الليالي والأيام والشهور والأعوام، وقيل الأنفاس التي يتنفسونها في الدنيا إلى الأجل الذي أجل لعذابهم. قوله تعالى { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً } أي اذكر لهم يا محمد اليوم الذي يجتمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته إلى جنته وفداً أي جماعات. قال ابن عباس: ركباناً قال أبو هريرة: على الإبل. وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: ما يحشرون والله على أرجلهم ولكن على نوق رحالها من الذهب ونجائب سروجها يواقيت إن هموا بها سارت وإن هموا بها طارت. { ونسوق المجرمين } أي الكافرين { إلى جهنم ورداً } أي مشاة عطاشاً قد تقطعت أعناقهم من العطش، والورد جماعة يردون الماء ولا يرد أحد إلا بعد العطش وقيل يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء ق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر معهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمضي معهم حيث أمسوا " قول تقيل معهم حيث قالوا من القيلولة وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفاً مشاة وصنفاً ركباناً وصنفاً على وجوههم. قيل يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك " أخرجه الترمذي. قوله عز وجل { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني لا إله إلا الله وقيل لا يشفع الشافعون إلا للمؤمنين، وقيل لا يشفع إلا لمن قال لا إله إلا الله، أي لا يشفع إلا للمؤمنين { وقالوا اتخذ الرحمن ولداً } يعني اليهود والنصارى، ومن زعم أن الملائكة بنات الله من العرب { لقد جئتم شيئاً إداً } قال ابن عباس منكراً، وقيل معناه لقد قلتم قولاً عظيماً { تكاد السموات يتفطرن منه } من الانفطار وهو الشق { وتنشق الأرض } أي تخسف بهم { وتخر الجبال هداً } أي تسقط وتنطبق عليهم { أن دعوا } أي من أجل أن جعلوا { للرحمن ولداً } فإن قلت ما معنى انفطار السموات وانشقاق الأرض وخرور الجبال ومن أين تؤثر هذه الكلمة في هذه الجمادات. قلت فيه وجهان أحدهما: أن الله تعالى يقول كدت أن أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضباً مني على من تفوه بها لولا حلمي وإني لا أعجل بالعقوبة. الثاني: أن يكون استعظاماً للكلمة وتهويلاً من فظاعتها وتصويراً لأثرها في الدين وهدمها لأركانه وقواعده. قال ابن عباس فزعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت أن تزول وغضبت الملائكة واستعرت جهنم حين قالوا اتخذ الله ولداً ثم نزه الله نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه.

مريم 19:79

{ أم اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وقيل يعني عمل عملاً صالحاً قدمه، وقيل عهد إليه أنه يدخله الجنة { كلا } رد عليه يعني لم يفعل ذلك { سنكتب } سنحفظ عليه ما يقول فنجازيه به في الآخرة، وقيل يأمر الملائكة حتى يكتبوا { ما يقول ونمد له من العذاب مداً } أي نزيده عذاباً فوق العذاب، وقيل نطيل مدة عذابه { ونرثه ما يقول } معناه أي ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه، وقيل يزول عنه ما عنده من مال وولد فيعود الإرث إلى من خلفه وإذا سلب ذلك بقي فرداً فذلك قوله { ويأتينا } يعني يوم القيامة { فرداً } بلا مال ولا ولد فلا يصح أن يبعث في الآخرة بمال وولد. قوله تعالى { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني مشركي قريش اتخذوا الأصنام آلهة يعبدونها { ليكونوا لهم عزاً } أي منعة يعني يكونوا شفعاء يمنعوهم من العذاب { كلا } أي ليس الأمر كما زعموا { سيكفرون بعبادتهم } يعني تجحد الأصنام والآلهة التي كانوا يعبدونها عبادة المشركين ويتبرؤون منهم { ويكونون عليهم ضداً } أي أعواناً عليهم يكذبونهم ويلعنونهم وقيل أعداء لهم و كانوا أولياءهم في الدنيا. قوله عز وجل { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } أي سلطانهم عليهم { تؤزهم أزاً } أي تزعجهم إزعاجاً من الطاعة إلى المعصية والمعنى تحثهم وتحرضهم على المعاصي تحريضاً شديداً وفي الآية دليل على أن الله تعالى مدبر لجميع الكائنات { فلا يتعجل عليهم } أي لا تعجل بطلب عقوبتهم { إنا نعد لهم عداً } يعني الليالي والأيام والشهور والأعوام، وقيل الأنفاس التي يتنفسونها في الدنيا إلى الأجل الذي أجل لعذابهم. قوله تعالى { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً } أي اذكر لهم يا محمد اليوم الذي يجتمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته إلى جنته وفداً أي جماعات. قال ابن عباس: ركباناً قال أبو هريرة: على الإبل. وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: ما يحشرون والله على أرجلهم ولكن على نوق رحالها من الذهب ونجائب سروجها يواقيت إن هموا بها سارت وإن هموا بها طارت. { ونسوق المجرمين } أي الكافرين { إلى جهنم ورداً } أي مشاة عطاشاً قد تقطعت أعناقهم من العطش، والورد جماعة يردون الماء ولا يرد أحد إلا بعد العطش وقيل يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء ق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر معهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمضي معهم حيث أمسوا " قول تقيل معهم حيث قالوا من القيلولة وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفاً مشاة وصنفاً ركباناً وصنفاً على وجوههم. قيل يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك " أخرجه الترمذي. قوله عز وجل { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني لا إله إلا الله وقيل لا يشفع الشافعون إلا للمؤمنين، وقيل لا يشفع إلا لمن قال لا إله إلا الله، أي لا يشفع إلا للمؤمنين { وقالوا اتخذ الرحمن ولداً } يعني اليهود والنصارى، ومن زعم أن الملائكة بنات الله من العرب { لقد جئتم شيئاً إداً } قال ابن عباس منكراً، وقيل معناه لقد قلتم قولاً عظيماً { تكاد السموات يتفطرن منه } من الانفطار وهو الشق { وتنشق الأرض } أي تخسف بهم { وتخر الجبال هداً } أي تسقط وتنطبق عليهم { أن دعوا } أي من أجل أن جعلوا { للرحمن ولداً } فإن قلت ما معنى انفطار السموات وانشقاق الأرض وخرور الجبال ومن أين تؤثر هذه الكلمة في هذه الجمادات. قلت فيه وجهان أحدهما: أن الله تعالى يقول كدت أن أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضباً مني على من تفوه بها لولا حلمي وإني لا أعجل بالعقوبة. الثاني: أن يكون استعظاماً للكلمة وتهويلاً من فظاعتها وتصويراً لأثرها في الدين وهدمها لأركانه وقواعده. قال ابن عباس فزعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت أن تزول وغضبت الملائكة واستعرت جهنم حين قالوا اتخذ الله ولداً ثم نزه الله نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه.

مريم 19:80

{ أم اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وقيل يعني عمل عملاً صالحاً قدمه، وقيل عهد إليه أنه يدخله الجنة { كلا } رد عليه يعني لم يفعل ذلك { سنكتب } سنحفظ عليه ما يقول فنجازيه به في الآخرة، وقيل يأمر الملائكة حتى يكتبوا { ما يقول ونمد له من العذاب مداً } أي نزيده عذاباً فوق العذاب، وقيل نطيل مدة عذابه { ونرثه ما يقول } معناه أي ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه، وقيل يزول عنه ما عنده من مال وولد فيعود الإرث إلى من خلفه وإذا سلب ذلك بقي فرداً فذلك قوله { ويأتينا } يعني يوم القيامة { فرداً } بلا مال ولا ولد فلا يصح أن يبعث في الآخرة بمال وولد. قوله تعالى { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني مشركي قريش اتخذوا الأصنام آلهة يعبدونها { ليكونوا لهم عزاً } أي منعة يعني يكونوا شفعاء يمنعوهم من العذاب { كلا } أي ليس الأمر كما زعموا { سيكفرون بعبادتهم } يعني تجحد الأصنام والآلهة التي كانوا يعبدونها عبادة المشركين ويتبرؤون منهم { ويكونون عليهم ضداً } أي أعواناً عليهم يكذبونهم ويلعنونهم وقيل أعداء لهم و كانوا أولياءهم في الدنيا. قوله عز وجل { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } أي سلطانهم عليهم { تؤزهم أزاً } أي تزعجهم إزعاجاً من الطاعة إلى المعصية والمعنى تحثهم وتحرضهم على المعاصي تحريضاً شديداً وفي الآية دليل على أن الله تعالى مدبر لجميع الكائنات { فلا يتعجل عليهم } أي لا تعجل بطلب عقوبتهم { إنا نعد لهم عداً } يعني الليالي والأيام والشهور والأعوام، وقيل الأنفاس التي يتنفسونها في الدنيا إلى الأجل الذي أجل لعذابهم. قوله تعالى { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً } أي اذكر لهم يا محمد اليوم الذي يجتمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته إلى جنته وفداً أي جماعات. قال ابن عباس: ركباناً قال أبو هريرة: على الإبل. وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: ما يحشرون والله على أرجلهم ولكن على نوق رحالها من الذهب ونجائب سروجها يواقيت إن هموا بها سارت وإن هموا بها طارت. { ونسوق المجرمين } أي الكافرين { إلى جهنم ورداً } أي مشاة عطاشاً قد تقطعت أعناقهم من العطش، والورد جماعة يردون الماء ولا يرد أحد إلا بعد العطش وقيل يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء ق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر معهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمضي معهم حيث أمسوا " قول تقيل معهم حيث قالوا من القيلولة وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفاً مشاة وصنفاً ركباناً وصنفاً على وجوههم. قيل يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك " أخرجه الترمذي. قوله عز وجل { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني لا إله إلا الله وقيل لا يشفع الشافعون إلا للمؤمنين، وقيل لا يشفع إلا لمن قال لا إله إلا الله، أي لا يشفع إلا للمؤمنين { وقالوا اتخذ الرحمن ولداً } يعني اليهود والنصارى، ومن زعم أن الملائكة بنات الله من العرب { لقد جئتم شيئاً إداً } قال ابن عباس منكراً، وقيل معناه لقد قلتم قولاً عظيماً { تكاد السموات يتفطرن منه } من الانفطار وهو الشق { وتنشق الأرض } أي تخسف بهم { وتخر الجبال هداً } أي تسقط وتنطبق عليهم { أن دعوا } أي من أجل أن جعلوا { للرحمن ولداً } فإن قلت ما معنى انفطار السموات وانشقاق الأرض وخرور الجبال ومن أين تؤثر هذه الكلمة في هذه الجمادات. قلت فيه وجهان أحدهما: أن الله تعالى يقول كدت أن أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضباً مني على من تفوه بها لولا حلمي وإني لا أعجل بالعقوبة. الثاني: أن يكون استعظاماً للكلمة وتهويلاً من فظاعتها وتصويراً لأثرها في الدين وهدمها لأركانه وقواعده. قال ابن عباس فزعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت أن تزول وغضبت الملائكة واستعرت جهنم حين قالوا اتخذ الله ولداً ثم نزه الله نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه.

مريم 19:81

{ أم اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وقيل يعني عمل عملاً صالحاً قدمه، وقيل عهد إليه أنه يدخله الجنة { كلا } رد عليه يعني لم يفعل ذلك { سنكتب } سنحفظ عليه ما يقول فنجازيه به في الآخرة، وقيل يأمر الملائكة حتى يكتبوا { ما يقول ونمد له من العذاب مداً } أي نزيده عذاباً فوق العذاب، وقيل نطيل مدة عذابه { ونرثه ما يقول } معناه أي ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه، وقيل يزول عنه ما عنده من مال وولد فيعود الإرث إلى من خلفه وإذا سلب ذلك بقي فرداً فذلك قوله { ويأتينا } يعني يوم القيامة { فرداً } بلا مال ولا ولد فلا يصح أن يبعث في الآخرة بمال وولد. قوله تعالى { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني مشركي قريش اتخذوا الأصنام آلهة يعبدونها { ليكونوا لهم عزاً } أي منعة يعني يكونوا شفعاء يمنعوهم من العذاب { كلا } أي ليس الأمر كما زعموا { سيكفرون بعبادتهم } يعني تجحد الأصنام والآلهة التي كانوا يعبدونها عبادة المشركين ويتبرؤون منهم { ويكونون عليهم ضداً } أي أعواناً عليهم يكذبونهم ويلعنونهم وقيل أعداء لهم و كانوا أولياءهم في الدنيا. قوله عز وجل { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } أي سلطانهم عليهم { تؤزهم أزاً } أي تزعجهم إزعاجاً من الطاعة إلى المعصية والمعنى تحثهم وتحرضهم على المعاصي تحريضاً شديداً وفي الآية دليل على أن الله تعالى مدبر لجميع الكائنات { فلا يتعجل عليهم } أي لا تعجل بطلب عقوبتهم { إنا نعد لهم عداً } يعني الليالي والأيام والشهور والأعوام، وقيل الأنفاس التي يتنفسونها في الدنيا إلى الأجل الذي أجل لعذابهم. قوله تعالى { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً } أي اذكر لهم يا محمد اليوم الذي يجتمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته إلى جنته وفداً أي جماعات. قال ابن عباس: ركباناً قال أبو هريرة: على الإبل. وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: ما يحشرون والله على أرجلهم ولكن على نوق رحالها من الذهب ونجائب سروجها يواقيت إن هموا بها سارت وإن هموا بها طارت. { ونسوق المجرمين } أي الكافرين { إلى جهنم ورداً } أي مشاة عطاشاً قد تقطعت أعناقهم من العطش، والورد جماعة يردون الماء ولا يرد أحد إلا بعد العطش وقيل يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء ق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر معهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمضي معهم حيث أمسوا " قول تقيل معهم حيث قالوا من القيلولة وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفاً مشاة وصنفاً ركباناً وصنفاً على وجوههم. قيل يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك " أخرجه الترمذي. قوله عز وجل { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني لا إله إلا الله وقيل لا يشفع الشافعون إلا للمؤمنين، وقيل لا يشفع إلا لمن قال لا إله إلا الله، أي لا يشفع إلا للمؤمنين { وقالوا اتخذ الرحمن ولداً } يعني اليهود والنصارى، ومن زعم أن الملائكة بنات الله من العرب { لقد جئتم شيئاً إداً } قال ابن عباس منكراً، وقيل معناه لقد قلتم قولاً عظيماً { تكاد السموات يتفطرن منه } من الانفطار وهو الشق { وتنشق الأرض } أي تخسف بهم { وتخر الجبال هداً } أي تسقط وتنطبق عليهم { أن دعوا } أي من أجل أن جعلوا { للرحمن ولداً } فإن قلت ما معنى انفطار السموات وانشقاق الأرض وخرور الجبال ومن أين تؤثر هذه الكلمة في هذه الجمادات. قلت فيه وجهان أحدهما: أن الله تعالى يقول كدت أن أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضباً مني على من تفوه بها لولا حلمي وإني لا أعجل بالعقوبة. الثاني: أن يكون استعظاماً للكلمة وتهويلاً من فظاعتها وتصويراً لأثرها في الدين وهدمها لأركانه وقواعده. قال ابن عباس فزعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت أن تزول وغضبت الملائكة واستعرت جهنم حين قالوا اتخذ الله ولداً ثم نزه الله نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه.

مريم 19:82

{ أم اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وقيل يعني عمل عملاً صالحاً قدمه، وقيل عهد إليه أنه يدخله الجنة { كلا } رد عليه يعني لم يفعل ذلك { سنكتب } سنحفظ عليه ما يقول فنجازيه به في الآخرة، وقيل يأمر الملائكة حتى يكتبوا { ما يقول ونمد له من العذاب مداً } أي نزيده عذاباً فوق العذاب، وقيل نطيل مدة عذابه { ونرثه ما يقول } معناه أي ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه، وقيل يزول عنه ما عنده من مال وولد فيعود الإرث إلى من خلفه وإذا سلب ذلك بقي فرداً فذلك قوله { ويأتينا } يعني يوم القيامة { فرداً } بلا مال ولا ولد فلا يصح أن يبعث في الآخرة بمال وولد. قوله تعالى { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني مشركي قريش اتخذوا الأصنام آلهة يعبدونها { ليكونوا لهم عزاً } أي منعة يعني يكونوا شفعاء يمنعوهم من العذاب { كلا } أي ليس الأمر كما زعموا { سيكفرون بعبادتهم } يعني تجحد الأصنام والآلهة التي كانوا يعبدونها عبادة المشركين ويتبرؤون منهم { ويكونون عليهم ضداً } أي أعواناً عليهم يكذبونهم ويلعنونهم وقيل أعداء لهم و كانوا أولياءهم في الدنيا. قوله عز وجل { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } أي سلطانهم عليهم { تؤزهم أزاً } أي تزعجهم إزعاجاً من الطاعة إلى المعصية والمعنى تحثهم وتحرضهم على المعاصي تحريضاً شديداً وفي الآية دليل على أن الله تعالى مدبر لجميع الكائنات { فلا يتعجل عليهم } أي لا تعجل بطلب عقوبتهم { إنا نعد لهم عداً } يعني الليالي والأيام والشهور والأعوام، وقيل الأنفاس التي يتنفسونها في الدنيا إلى الأجل الذي أجل لعذابهم. قوله تعالى { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً } أي اذكر لهم يا محمد اليوم الذي يجتمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته إلى جنته وفداً أي جماعات. قال ابن عباس: ركباناً قال أبو هريرة: على الإبل. وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: ما يحشرون والله على أرجلهم ولكن على نوق رحالها من الذهب ونجائب سروجها يواقيت إن هموا بها سارت وإن هموا بها طارت. { ونسوق المجرمين } أي الكافرين { إلى جهنم ورداً } أي مشاة عطاشاً قد تقطعت أعناقهم من العطش، والورد جماعة يردون الماء ولا يرد أحد إلا بعد العطش وقيل يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء ق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر معهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمضي معهم حيث أمسوا " قول تقيل معهم حيث قالوا من القيلولة وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفاً مشاة وصنفاً ركباناً وصنفاً على وجوههم. قيل يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك " أخرجه الترمذي. قوله عز وجل { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني لا إله إلا الله وقيل لا يشفع الشافعون إلا للمؤمنين، وقيل لا يشفع إلا لمن قال لا إله إلا الله، أي لا يشفع إلا للمؤمنين { وقالوا اتخذ الرحمن ولداً } يعني اليهود والنصارى، ومن زعم أن الملائكة بنات الله من العرب { لقد جئتم شيئاً إداً } قال ابن عباس منكراً، وقيل معناه لقد قلتم قولاً عظيماً { تكاد السموات يتفطرن منه } من الانفطار وهو الشق { وتنشق الأرض } أي تخسف بهم { وتخر الجبال هداً } أي تسقط وتنطبق عليهم { أن دعوا } أي من أجل أن جعلوا { للرحمن ولداً } فإن قلت ما معنى انفطار السموات وانشقاق الأرض وخرور الجبال ومن أين تؤثر هذه الكلمة في هذه الجمادات. قلت فيه وجهان أحدهما: أن الله تعالى يقول كدت أن أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضباً مني على من تفوه بها لولا حلمي وإني لا أعجل بالعقوبة. الثاني: أن يكون استعظاماً للكلمة وتهويلاً من فظاعتها وتصويراً لأثرها في الدين وهدمها لأركانه وقواعده. قال ابن عباس فزعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت أن تزول وغضبت الملائكة واستعرت جهنم حين قالوا اتخذ الله ولداً ثم نزه الله نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه.

مريم 19:83

{ أم اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وقيل يعني عمل عملاً صالحاً قدمه، وقيل عهد إليه أنه يدخله الجنة { كلا } رد عليه يعني لم يفعل ذلك { سنكتب } سنحفظ عليه ما يقول فنجازيه به في الآخرة، وقيل يأمر الملائكة حتى يكتبوا { ما يقول ونمد له من العذاب مداً } أي نزيده عذاباً فوق العذاب، وقيل نطيل مدة عذابه { ونرثه ما يقول } معناه أي ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه، وقيل يزول عنه ما عنده من مال وولد فيعود الإرث إلى من خلفه وإذا سلب ذلك بقي فرداً فذلك قوله { ويأتينا } يعني يوم القيامة { فرداً } بلا مال ولا ولد فلا يصح أن يبعث في الآخرة بمال وولد. قوله تعالى { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني مشركي قريش اتخذوا الأصنام آلهة يعبدونها { ليكونوا لهم عزاً } أي منعة يعني يكونوا شفعاء يمنعوهم من العذاب { كلا } أي ليس الأمر كما زعموا { سيكفرون بعبادتهم } يعني تجحد الأصنام والآلهة التي كانوا يعبدونها عبادة المشركين ويتبرؤون منهم { ويكونون عليهم ضداً } أي أعواناً عليهم يكذبونهم ويلعنونهم وقيل أعداء لهم و كانوا أولياءهم في الدنيا. قوله عز وجل { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } أي سلطانهم عليهم { تؤزهم أزاً } أي تزعجهم إزعاجاً من الطاعة إلى المعصية والمعنى تحثهم وتحرضهم على المعاصي تحريضاً شديداً وفي الآية دليل على أن الله تعالى مدبر لجميع الكائنات { فلا يتعجل عليهم } أي لا تعجل بطلب عقوبتهم { إنا نعد لهم عداً } يعني الليالي والأيام والشهور والأعوام، وقيل الأنفاس التي يتنفسونها في الدنيا إلى الأجل الذي أجل لعذابهم. قوله تعالى { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً } أي اذكر لهم يا محمد اليوم الذي يجتمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته إلى جنته وفداً أي جماعات. قال ابن عباس: ركباناً قال أبو هريرة: على الإبل. وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: ما يحشرون والله على أرجلهم ولكن على نوق رحالها من الذهب ونجائب سروجها يواقيت إن هموا بها سارت وإن هموا بها طارت. { ونسوق المجرمين } أي الكافرين { إلى جهنم ورداً } أي مشاة عطاشاً قد تقطعت أعناقهم من العطش، والورد جماعة يردون الماء ولا يرد أحد إلا بعد العطش وقيل يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء ق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر معهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمضي معهم حيث أمسوا " قول تقيل معهم حيث قالوا من القيلولة وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفاً مشاة وصنفاً ركباناً وصنفاً على وجوههم. قيل يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك " أخرجه الترمذي. قوله عز وجل { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني لا إله إلا الله وقيل لا يشفع الشافعون إلا للمؤمنين، وقيل لا يشفع إلا لمن قال لا إله إلا الله، أي لا يشفع إلا للمؤمنين { وقالوا اتخذ الرحمن ولداً } يعني اليهود والنصارى، ومن زعم أن الملائكة بنات الله من العرب { لقد جئتم شيئاً إداً } قال ابن عباس منكراً، وقيل معناه لقد قلتم قولاً عظيماً { تكاد السموات يتفطرن منه } من الانفطار وهو الشق { وتنشق الأرض } أي تخسف بهم { وتخر الجبال هداً } أي تسقط وتنطبق عليهم { أن دعوا } أي من أجل أن جعلوا { للرحمن ولداً } فإن قلت ما معنى انفطار السموات وانشقاق الأرض وخرور الجبال ومن أين تؤثر هذه الكلمة في هذه الجمادات. قلت فيه وجهان أحدهما: أن الله تعالى يقول كدت أن أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضباً مني على من تفوه بها لولا حلمي وإني لا أعجل بالعقوبة. الثاني: أن يكون استعظاماً للكلمة وتهويلاً من فظاعتها وتصويراً لأثرها في الدين وهدمها لأركانه وقواعده. قال ابن عباس فزعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت أن تزول وغضبت الملائكة واستعرت جهنم حين قالوا اتخذ الله ولداً ثم نزه الله نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه.

مريم 19:84

{ أم اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وقيل يعني عمل عملاً صالحاً قدمه، وقيل عهد إليه أنه يدخله الجنة { كلا } رد عليه يعني لم يفعل ذلك { سنكتب } سنحفظ عليه ما يقول فنجازيه به في الآخرة، وقيل يأمر الملائكة حتى يكتبوا { ما يقول ونمد له من العذاب مداً } أي نزيده عذاباً فوق العذاب، وقيل نطيل مدة عذابه { ونرثه ما يقول } معناه أي ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه، وقيل يزول عنه ما عنده من مال وولد فيعود الإرث إلى من خلفه وإذا سلب ذلك بقي فرداً فذلك قوله { ويأتينا } يعني يوم القيامة { فرداً } بلا مال ولا ولد فلا يصح أن يبعث في الآخرة بمال وولد. قوله تعالى { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني مشركي قريش اتخذوا الأصنام آلهة يعبدونها { ليكونوا لهم عزاً } أي منعة يعني يكونوا شفعاء يمنعوهم من العذاب { كلا } أي ليس الأمر كما زعموا { سيكفرون بعبادتهم } يعني تجحد الأصنام والآلهة التي كانوا يعبدونها عبادة المشركين ويتبرؤون منهم { ويكونون عليهم ضداً } أي أعواناً عليهم يكذبونهم ويلعنونهم وقيل أعداء لهم و كانوا أولياءهم في الدنيا. قوله عز وجل { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } أي سلطانهم عليهم { تؤزهم أزاً } أي تزعجهم إزعاجاً من الطاعة إلى المعصية والمعنى تحثهم وتحرضهم على المعاصي تحريضاً شديداً وفي الآية دليل على أن الله تعالى مدبر لجميع الكائنات { فلا يتعجل عليهم } أي لا تعجل بطلب عقوبتهم { إنا نعد لهم عداً } يعني الليالي والأيام والشهور والأعوام، وقيل الأنفاس التي يتنفسونها في الدنيا إلى الأجل الذي أجل لعذابهم. قوله تعالى { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً } أي اذكر لهم يا محمد اليوم الذي يجتمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته إلى جنته وفداً أي جماعات. قال ابن عباس: ركباناً قال أبو هريرة: على الإبل. وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: ما يحشرون والله على أرجلهم ولكن على نوق رحالها من الذهب ونجائب سروجها يواقيت إن هموا بها سارت وإن هموا بها طارت. { ونسوق المجرمين } أي الكافرين { إلى جهنم ورداً } أي مشاة عطاشاً قد تقطعت أعناقهم من العطش، والورد جماعة يردون الماء ولا يرد أحد إلا بعد العطش وقيل يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء ق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر معهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمضي معهم حيث أمسوا " قول تقيل معهم حيث قالوا من القيلولة وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفاً مشاة وصنفاً ركباناً وصنفاً على وجوههم. قيل يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك " أخرجه الترمذي. قوله عز وجل { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني لا إله إلا الله وقيل لا يشفع الشافعون إلا للمؤمنين، وقيل لا يشفع إلا لمن قال لا إله إلا الله، أي لا يشفع إلا للمؤمنين { وقالوا اتخذ الرحمن ولداً } يعني اليهود والنصارى، ومن زعم أن الملائكة بنات الله من العرب { لقد جئتم شيئاً إداً } قال ابن عباس منكراً، وقيل معناه لقد قلتم قولاً عظيماً { تكاد السموات يتفطرن منه } من الانفطار وهو الشق { وتنشق الأرض } أي تخسف بهم { وتخر الجبال هداً } أي تسقط وتنطبق عليهم { أن دعوا } أي من أجل أن جعلوا { للرحمن ولداً } فإن قلت ما معنى انفطار السموات وانشقاق الأرض وخرور الجبال ومن أين تؤثر هذه الكلمة في هذه الجمادات. قلت فيه وجهان أحدهما: أن الله تعالى يقول كدت أن أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضباً مني على من تفوه بها لولا حلمي وإني لا أعجل بالعقوبة. الثاني: أن يكون استعظاماً للكلمة وتهويلاً من فظاعتها وتصويراً لأثرها في الدين وهدمها لأركانه وقواعده. قال ابن عباس فزعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت أن تزول وغضبت الملائكة واستعرت جهنم حين قالوا اتخذ الله ولداً ثم نزه الله نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه.

مريم 19:85

{ أم اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وقيل يعني عمل عملاً صالحاً قدمه، وقيل عهد إليه أنه يدخله الجنة { كلا } رد عليه يعني لم يفعل ذلك { سنكتب } سنحفظ عليه ما يقول فنجازيه به في الآخرة، وقيل يأمر الملائكة حتى يكتبوا { ما يقول ونمد له من العذاب مداً } أي نزيده عذاباً فوق العذاب، وقيل نطيل مدة عذابه { ونرثه ما يقول } معناه أي ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه، وقيل يزول عنه ما عنده من مال وولد فيعود الإرث إلى من خلفه وإذا سلب ذلك بقي فرداً فذلك قوله { ويأتينا } يعني يوم القيامة { فرداً } بلا مال ولا ولد فلا يصح أن يبعث في الآخرة بمال وولد. قوله تعالى { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني مشركي قريش اتخذوا الأصنام آلهة يعبدونها { ليكونوا لهم عزاً } أي منعة يعني يكونوا شفعاء يمنعوهم من العذاب { كلا } أي ليس الأمر كما زعموا { سيكفرون بعبادتهم } يعني تجحد الأصنام والآلهة التي كانوا يعبدونها عبادة المشركين ويتبرؤون منهم { ويكونون عليهم ضداً } أي أعواناً عليهم يكذبونهم ويلعنونهم وقيل أعداء لهم و كانوا أولياءهم في الدنيا. قوله عز وجل { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } أي سلطانهم عليهم { تؤزهم أزاً } أي تزعجهم إزعاجاً من الطاعة إلى المعصية والمعنى تحثهم وتحرضهم على المعاصي تحريضاً شديداً وفي الآية دليل على أن الله تعالى مدبر لجميع الكائنات { فلا يتعجل عليهم } أي لا تعجل بطلب عقوبتهم { إنا نعد لهم عداً } يعني الليالي والأيام والشهور والأعوام، وقيل الأنفاس التي يتنفسونها في الدنيا إلى الأجل الذي أجل لعذابهم. قوله تعالى { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً } أي اذكر لهم يا محمد اليوم الذي يجتمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته إلى جنته وفداً أي جماعات. قال ابن عباس: ركباناً قال أبو هريرة: على الإبل. وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: ما يحشرون والله على أرجلهم ولكن على نوق رحالها من الذهب ونجائب سروجها يواقيت إن هموا بها سارت وإن هموا بها طارت. { ونسوق المجرمين } أي الكافرين { إلى جهنم ورداً } أي مشاة عطاشاً قد تقطعت أعناقهم من العطش، والورد جماعة يردون الماء ولا يرد أحد إلا بعد العطش وقيل يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء ق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر معهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمضي معهم حيث أمسوا " قول تقيل معهم حيث قالوا من القيلولة وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفاً مشاة وصنفاً ركباناً وصنفاً على وجوههم. قيل يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك " أخرجه الترمذي. قوله عز وجل { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني لا إله إلا الله وقيل لا يشفع الشافعون إلا للمؤمنين، وقيل لا يشفع إلا لمن قال لا إله إلا الله، أي لا يشفع إلا للمؤمنين { وقالوا اتخذ الرحمن ولداً } يعني اليهود والنصارى، ومن زعم أن الملائكة بنات الله من العرب { لقد جئتم شيئاً إداً } قال ابن عباس منكراً، وقيل معناه لقد قلتم قولاً عظيماً { تكاد السموات يتفطرن منه } من الانفطار وهو الشق { وتنشق الأرض } أي تخسف بهم { وتخر الجبال هداً } أي تسقط وتنطبق عليهم { أن دعوا } أي من أجل أن جعلوا { للرحمن ولداً } فإن قلت ما معنى انفطار السموات وانشقاق الأرض وخرور الجبال ومن أين تؤثر هذه الكلمة في هذه الجمادات. قلت فيه وجهان أحدهما: أن الله تعالى يقول كدت أن أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضباً مني على من تفوه بها لولا حلمي وإني لا أعجل بالعقوبة. الثاني: أن يكون استعظاماً للكلمة وتهويلاً من فظاعتها وتصويراً لأثرها في الدين وهدمها لأركانه وقواعده. قال ابن عباس فزعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت أن تزول وغضبت الملائكة واستعرت جهنم حين قالوا اتخذ الله ولداً ثم نزه الله نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه.

مريم 19:86

{ أم اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وقيل يعني عمل عملاً صالحاً قدمه، وقيل عهد إليه أنه يدخله الجنة { كلا } رد عليه يعني لم يفعل ذلك { سنكتب } سنحفظ عليه ما يقول فنجازيه به في الآخرة، وقيل يأمر الملائكة حتى يكتبوا { ما يقول ونمد له من العذاب مداً } أي نزيده عذاباً فوق العذاب، وقيل نطيل مدة عذابه { ونرثه ما يقول } معناه أي ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه، وقيل يزول عنه ما عنده من مال وولد فيعود الإرث إلى من خلفه وإذا سلب ذلك بقي فرداً فذلك قوله { ويأتينا } يعني يوم القيامة { فرداً } بلا مال ولا ولد فلا يصح أن يبعث في الآخرة بمال وولد. قوله تعالى { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني مشركي قريش اتخذوا الأصنام آلهة يعبدونها { ليكونوا لهم عزاً } أي منعة يعني يكونوا شفعاء يمنعوهم من العذاب { كلا } أي ليس الأمر كما زعموا { سيكفرون بعبادتهم } يعني تجحد الأصنام والآلهة التي كانوا يعبدونها عبادة المشركين ويتبرؤون منهم { ويكونون عليهم ضداً } أي أعواناً عليهم يكذبونهم ويلعنونهم وقيل أعداء لهم و كانوا أولياءهم في الدنيا. قوله عز وجل { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } أي سلطانهم عليهم { تؤزهم أزاً } أي تزعجهم إزعاجاً من الطاعة إلى المعصية والمعنى تحثهم وتحرضهم على المعاصي تحريضاً شديداً وفي الآية دليل على أن الله تعالى مدبر لجميع الكائنات { فلا يتعجل عليهم } أي لا تعجل بطلب عقوبتهم { إنا نعد لهم عداً } يعني الليالي والأيام والشهور والأعوام، وقيل الأنفاس التي يتنفسونها في الدنيا إلى الأجل الذي أجل لعذابهم. قوله تعالى { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً } أي اذكر لهم يا محمد اليوم الذي يجتمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته إلى جنته وفداً أي جماعات. قال ابن عباس: ركباناً قال أبو هريرة: على الإبل. وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: ما يحشرون والله على أرجلهم ولكن على نوق رحالها من الذهب ونجائب سروجها يواقيت إن هموا بها سارت وإن هموا بها طارت. { ونسوق المجرمين } أي الكافرين { إلى جهنم ورداً } أي مشاة عطاشاً قد تقطعت أعناقهم من العطش، والورد جماعة يردون الماء ولا يرد أحد إلا بعد العطش وقيل يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء ق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر معهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمضي معهم حيث أمسوا " قول تقيل معهم حيث قالوا من القيلولة وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفاً مشاة وصنفاً ركباناً وصنفاً على وجوههم. قيل يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك " أخرجه الترمذي. قوله عز وجل { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني لا إله إلا الله وقيل لا يشفع الشافعون إلا للمؤمنين، وقيل لا يشفع إلا لمن قال لا إله إلا الله، أي لا يشفع إلا للمؤمنين { وقالوا اتخذ الرحمن ولداً } يعني اليهود والنصارى، ومن زعم أن الملائكة بنات الله من العرب { لقد جئتم شيئاً إداً } قال ابن عباس منكراً، وقيل معناه لقد قلتم قولاً عظيماً { تكاد السموات يتفطرن منه } من الانفطار وهو الشق { وتنشق الأرض } أي تخسف بهم { وتخر الجبال هداً } أي تسقط وتنطبق عليهم { أن دعوا } أي من أجل أن جعلوا { للرحمن ولداً } فإن قلت ما معنى انفطار السموات وانشقاق الأرض وخرور الجبال ومن أين تؤثر هذه الكلمة في هذه الجمادات. قلت فيه وجهان أحدهما: أن الله تعالى يقول كدت أن أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضباً مني على من تفوه بها لولا حلمي وإني لا أعجل بالعقوبة. الثاني: أن يكون استعظاماً للكلمة وتهويلاً من فظاعتها وتصويراً لأثرها في الدين وهدمها لأركانه وقواعده. قال ابن عباس فزعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت أن تزول وغضبت الملائكة واستعرت جهنم حين قالوا اتخذ الله ولداً ثم نزه الله نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه.

مريم 19:87

{ أم اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وقيل يعني عمل عملاً صالحاً قدمه، وقيل عهد إليه أنه يدخله الجنة { كلا } رد عليه يعني لم يفعل ذلك { سنكتب } سنحفظ عليه ما يقول فنجازيه به في الآخرة، وقيل يأمر الملائكة حتى يكتبوا { ما يقول ونمد له من العذاب مداً } أي نزيده عذاباً فوق العذاب، وقيل نطيل مدة عذابه { ونرثه ما يقول } معناه أي ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه، وقيل يزول عنه ما عنده من مال وولد فيعود الإرث إلى من خلفه وإذا سلب ذلك بقي فرداً فذلك قوله { ويأتينا } يعني يوم القيامة { فرداً } بلا مال ولا ولد فلا يصح أن يبعث في الآخرة بمال وولد. قوله تعالى { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني مشركي قريش اتخذوا الأصنام آلهة يعبدونها { ليكونوا لهم عزاً } أي منعة يعني يكونوا شفعاء يمنعوهم من العذاب { كلا } أي ليس الأمر كما زعموا { سيكفرون بعبادتهم } يعني تجحد الأصنام والآلهة التي كانوا يعبدونها عبادة المشركين ويتبرؤون منهم { ويكونون عليهم ضداً } أي أعواناً عليهم يكذبونهم ويلعنونهم وقيل أعداء لهم و كانوا أولياءهم في الدنيا. قوله عز وجل { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } أي سلطانهم عليهم { تؤزهم أزاً } أي تزعجهم إزعاجاً من الطاعة إلى المعصية والمعنى تحثهم وتحرضهم على المعاصي تحريضاً شديداً وفي الآية دليل على أن الله تعالى مدبر لجميع الكائنات { فلا يتعجل عليهم } أي لا تعجل بطلب عقوبتهم { إنا نعد لهم عداً } يعني الليالي والأيام والشهور والأعوام، وقيل الأنفاس التي يتنفسونها في الدنيا إلى الأجل الذي أجل لعذابهم. قوله تعالى { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً } أي اذكر لهم يا محمد اليوم الذي يجتمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته إلى جنته وفداً أي جماعات. قال ابن عباس: ركباناً قال أبو هريرة: على الإبل. وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: ما يحشرون والله على أرجلهم ولكن على نوق رحالها من الذهب ونجائب سروجها يواقيت إن هموا بها سارت وإن هموا بها طارت. { ونسوق المجرمين } أي الكافرين { إلى جهنم ورداً } أي مشاة عطاشاً قد تقطعت أعناقهم من العطش، والورد جماعة يردون الماء ولا يرد أحد إلا بعد العطش وقيل يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء ق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر معهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمضي معهم حيث أمسوا " قول تقيل معهم حيث قالوا من القيلولة وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفاً مشاة وصنفاً ركباناً وصنفاً على وجوههم. قيل يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك " أخرجه الترمذي. قوله عز وجل { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني لا إله إلا الله وقيل لا يشفع الشافعون إلا للمؤمنين، وقيل لا يشفع إلا لمن قال لا إله إلا الله، أي لا يشفع إلا للمؤمنين { وقالوا اتخذ الرحمن ولداً } يعني اليهود والنصارى، ومن زعم أن الملائكة بنات الله من العرب { لقد جئتم شيئاً إداً } قال ابن عباس منكراً، وقيل معناه لقد قلتم قولاً عظيماً { تكاد السموات يتفطرن منه } من الانفطار وهو الشق { وتنشق الأرض } أي تخسف بهم { وتخر الجبال هداً } أي تسقط وتنطبق عليهم { أن دعوا } أي من أجل أن جعلوا { للرحمن ولداً } فإن قلت ما معنى انفطار السموات وانشقاق الأرض وخرور الجبال ومن أين تؤثر هذه الكلمة في هذه الجمادات. قلت فيه وجهان أحدهما: أن الله تعالى يقول كدت أن أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضباً مني على من تفوه بها لولا حلمي وإني لا أعجل بالعقوبة. الثاني: أن يكون استعظاماً للكلمة وتهويلاً من فظاعتها وتصويراً لأثرها في الدين وهدمها لأركانه وقواعده. قال ابن عباس فزعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت أن تزول وغضبت الملائكة واستعرت جهنم حين قالوا اتخذ الله ولداً ثم نزه الله نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه.

مريم 19:88

{ أم اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وقيل يعني عمل عملاً صالحاً قدمه، وقيل عهد إليه أنه يدخله الجنة { كلا } رد عليه يعني لم يفعل ذلك { سنكتب } سنحفظ عليه ما يقول فنجازيه به في الآخرة، وقيل يأمر الملائكة حتى يكتبوا { ما يقول ونمد له من العذاب مداً } أي نزيده عذاباً فوق العذاب، وقيل نطيل مدة عذابه { ونرثه ما يقول } معناه أي ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه، وقيل يزول عنه ما عنده من مال وولد فيعود الإرث إلى من خلفه وإذا سلب ذلك بقي فرداً فذلك قوله { ويأتينا } يعني يوم القيامة { فرداً } بلا مال ولا ولد فلا يصح أن يبعث في الآخرة بمال وولد. قوله تعالى { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني مشركي قريش اتخذوا الأصنام آلهة يعبدونها { ليكونوا لهم عزاً } أي منعة يعني يكونوا شفعاء يمنعوهم من العذاب { كلا } أي ليس الأمر كما زعموا { سيكفرون بعبادتهم } يعني تجحد الأصنام والآلهة التي كانوا يعبدونها عبادة المشركين ويتبرؤون منهم { ويكونون عليهم ضداً } أي أعواناً عليهم يكذبونهم ويلعنونهم وقيل أعداء لهم و كانوا أولياءهم في الدنيا. قوله عز وجل { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } أي سلطانهم عليهم { تؤزهم أزاً } أي تزعجهم إزعاجاً من الطاعة إلى المعصية والمعنى تحثهم وتحرضهم على المعاصي تحريضاً شديداً وفي الآية دليل على أن الله تعالى مدبر لجميع الكائنات { فلا يتعجل عليهم } أي لا تعجل بطلب عقوبتهم { إنا نعد لهم عداً } يعني الليالي والأيام والشهور والأعوام، وقيل الأنفاس التي يتنفسونها في الدنيا إلى الأجل الذي أجل لعذابهم. قوله تعالى { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً } أي اذكر لهم يا محمد اليوم الذي يجتمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته إلى جنته وفداً أي جماعات. قال ابن عباس: ركباناً قال أبو هريرة: على الإبل. وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: ما يحشرون والله على أرجلهم ولكن على نوق رحالها من الذهب ونجائب سروجها يواقيت إن هموا بها سارت وإن هموا بها طارت. { ونسوق المجرمين } أي الكافرين { إلى جهنم ورداً } أي مشاة عطاشاً قد تقطعت أعناقهم من العطش، والورد جماعة يردون الماء ولا يرد أحد إلا بعد العطش وقيل يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء ق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر معهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمضي معهم حيث أمسوا " قول تقيل معهم حيث قالوا من القيلولة وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفاً مشاة وصنفاً ركباناً وصنفاً على وجوههم. قيل يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك " أخرجه الترمذي. قوله عز وجل { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني لا إله إلا الله وقيل لا يشفع الشافعون إلا للمؤمنين، وقيل لا يشفع إلا لمن قال لا إله إلا الله، أي لا يشفع إلا للمؤمنين { وقالوا اتخذ الرحمن ولداً } يعني اليهود والنصارى، ومن زعم أن الملائكة بنات الله من العرب { لقد جئتم شيئاً إداً } قال ابن عباس منكراً، وقيل معناه لقد قلتم قولاً عظيماً { تكاد السموات يتفطرن منه } من الانفطار وهو الشق { وتنشق الأرض } أي تخسف بهم { وتخر الجبال هداً } أي تسقط وتنطبق عليهم { أن دعوا } أي من أجل أن جعلوا { للرحمن ولداً } فإن قلت ما معنى انفطار السموات وانشقاق الأرض وخرور الجبال ومن أين تؤثر هذه الكلمة في هذه الجمادات. قلت فيه وجهان أحدهما: أن الله تعالى يقول كدت أن أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضباً مني على من تفوه بها لولا حلمي وإني لا أعجل بالعقوبة. الثاني: أن يكون استعظاماً للكلمة وتهويلاً من فظاعتها وتصويراً لأثرها في الدين وهدمها لأركانه وقواعده. قال ابن عباس فزعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت أن تزول وغضبت الملائكة واستعرت جهنم حين قالوا اتخذ الله ولداً ثم نزه الله نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه.

مريم 19:89

{ أم اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وقيل يعني عمل عملاً صالحاً قدمه، وقيل عهد إليه أنه يدخله الجنة { كلا } رد عليه يعني لم يفعل ذلك { سنكتب } سنحفظ عليه ما يقول فنجازيه به في الآخرة، وقيل يأمر الملائكة حتى يكتبوا { ما يقول ونمد له من العذاب مداً } أي نزيده عذاباً فوق العذاب، وقيل نطيل مدة عذابه { ونرثه ما يقول } معناه أي ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه، وقيل يزول عنه ما عنده من مال وولد فيعود الإرث إلى من خلفه وإذا سلب ذلك بقي فرداً فذلك قوله { ويأتينا } يعني يوم القيامة { فرداً } بلا مال ولا ولد فلا يصح أن يبعث في الآخرة بمال وولد. قوله تعالى { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني مشركي قريش اتخذوا الأصنام آلهة يعبدونها { ليكونوا لهم عزاً } أي منعة يعني يكونوا شفعاء يمنعوهم من العذاب { كلا } أي ليس الأمر كما زعموا { سيكفرون بعبادتهم } يعني تجحد الأصنام والآلهة التي كانوا يعبدونها عبادة المشركين ويتبرؤون منهم { ويكونون عليهم ضداً } أي أعواناً عليهم يكذبونهم ويلعنونهم وقيل أعداء لهم و كانوا أولياءهم في الدنيا. قوله عز وجل { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } أي سلطانهم عليهم { تؤزهم أزاً } أي تزعجهم إزعاجاً من الطاعة إلى المعصية والمعنى تحثهم وتحرضهم على المعاصي تحريضاً شديداً وفي الآية دليل على أن الله تعالى مدبر لجميع الكائنات { فلا يتعجل عليهم } أي لا تعجل بطلب عقوبتهم { إنا نعد لهم عداً } يعني الليالي والأيام والشهور والأعوام، وقيل الأنفاس التي يتنفسونها في الدنيا إلى الأجل الذي أجل لعذابهم. قوله تعالى { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً } أي اذكر لهم يا محمد اليوم الذي يجتمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته إلى جنته وفداً أي جماعات. قال ابن عباس: ركباناً قال أبو هريرة: على الإبل. وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: ما يحشرون والله على أرجلهم ولكن على نوق رحالها من الذهب ونجائب سروجها يواقيت إن هموا بها سارت وإن هموا بها طارت. { ونسوق المجرمين } أي الكافرين { إلى جهنم ورداً } أي مشاة عطاشاً قد تقطعت أعناقهم من العطش، والورد جماعة يردون الماء ولا يرد أحد إلا بعد العطش وقيل يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء ق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر معهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمضي معهم حيث أمسوا " قول تقيل معهم حيث قالوا من القيلولة وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفاً مشاة وصنفاً ركباناً وصنفاً على وجوههم. قيل يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك " أخرجه الترمذي. قوله عز وجل { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني لا إله إلا الله وقيل لا يشفع الشافعون إلا للمؤمنين، وقيل لا يشفع إلا لمن قال لا إله إلا الله، أي لا يشفع إلا للمؤمنين { وقالوا اتخذ الرحمن ولداً } يعني اليهود والنصارى، ومن زعم أن الملائكة بنات الله من العرب { لقد جئتم شيئاً إداً } قال ابن عباس منكراً، وقيل معناه لقد قلتم قولاً عظيماً { تكاد السموات يتفطرن منه } من الانفطار وهو الشق { وتنشق الأرض } أي تخسف بهم { وتخر الجبال هداً } أي تسقط وتنطبق عليهم { أن دعوا } أي من أجل أن جعلوا { للرحمن ولداً } فإن قلت ما معنى انفطار السموات وانشقاق الأرض وخرور الجبال ومن أين تؤثر هذه الكلمة في هذه الجمادات. قلت فيه وجهان أحدهما: أن الله تعالى يقول كدت أن أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضباً مني على من تفوه بها لولا حلمي وإني لا أعجل بالعقوبة. الثاني: أن يكون استعظاماً للكلمة وتهويلاً من فظاعتها وتصويراً لأثرها في الدين وهدمها لأركانه وقواعده. قال ابن عباس فزعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت أن تزول وغضبت الملائكة واستعرت جهنم حين قالوا اتخذ الله ولداً ثم نزه الله نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه.

مريم 19:90

{ أم اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وقيل يعني عمل عملاً صالحاً قدمه، وقيل عهد إليه أنه يدخله الجنة { كلا } رد عليه يعني لم يفعل ذلك { سنكتب } سنحفظ عليه ما يقول فنجازيه به في الآخرة، وقيل يأمر الملائكة حتى يكتبوا { ما يقول ونمد له من العذاب مداً } أي نزيده عذاباً فوق العذاب، وقيل نطيل مدة عذابه { ونرثه ما يقول } معناه أي ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه، وقيل يزول عنه ما عنده من مال وولد فيعود الإرث إلى من خلفه وإذا سلب ذلك بقي فرداً فذلك قوله { ويأتينا } يعني يوم القيامة { فرداً } بلا مال ولا ولد فلا يصح أن يبعث في الآخرة بمال وولد. قوله تعالى { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني مشركي قريش اتخذوا الأصنام آلهة يعبدونها { ليكونوا لهم عزاً } أي منعة يعني يكونوا شفعاء يمنعوهم من العذاب { كلا } أي ليس الأمر كما زعموا { سيكفرون بعبادتهم } يعني تجحد الأصنام والآلهة التي كانوا يعبدونها عبادة المشركين ويتبرؤون منهم { ويكونون عليهم ضداً } أي أعواناً عليهم يكذبونهم ويلعنونهم وقيل أعداء لهم و كانوا أولياءهم في الدنيا. قوله عز وجل { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } أي سلطانهم عليهم { تؤزهم أزاً } أي تزعجهم إزعاجاً من الطاعة إلى المعصية والمعنى تحثهم وتحرضهم على المعاصي تحريضاً شديداً وفي الآية دليل على أن الله تعالى مدبر لجميع الكائنات { فلا يتعجل عليهم } أي لا تعجل بطلب عقوبتهم { إنا نعد لهم عداً } يعني الليالي والأيام والشهور والأعوام، وقيل الأنفاس التي يتنفسونها في الدنيا إلى الأجل الذي أجل لعذابهم. قوله تعالى { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً } أي اذكر لهم يا محمد اليوم الذي يجتمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته إلى جنته وفداً أي جماعات. قال ابن عباس: ركباناً قال أبو هريرة: على الإبل. وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: ما يحشرون والله على أرجلهم ولكن على نوق رحالها من الذهب ونجائب سروجها يواقيت إن هموا بها سارت وإن هموا بها طارت. { ونسوق المجرمين } أي الكافرين { إلى جهنم ورداً } أي مشاة عطاشاً قد تقطعت أعناقهم من العطش، والورد جماعة يردون الماء ولا يرد أحد إلا بعد العطش وقيل يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء ق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر معهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمضي معهم حيث أمسوا " قول تقيل معهم حيث قالوا من القيلولة وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفاً مشاة وصنفاً ركباناً وصنفاً على وجوههم. قيل يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك " أخرجه الترمذي. قوله عز وجل { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني لا إله إلا الله وقيل لا يشفع الشافعون إلا للمؤمنين، وقيل لا يشفع إلا لمن قال لا إله إلا الله، أي لا يشفع إلا للمؤمنين { وقالوا اتخذ الرحمن ولداً } يعني اليهود والنصارى، ومن زعم أن الملائكة بنات الله من العرب { لقد جئتم شيئاً إداً } قال ابن عباس منكراً، وقيل معناه لقد قلتم قولاً عظيماً { تكاد السموات يتفطرن منه } من الانفطار وهو الشق { وتنشق الأرض } أي تخسف بهم { وتخر الجبال هداً } أي تسقط وتنطبق عليهم { أن دعوا } أي من أجل أن جعلوا { للرحمن ولداً } فإن قلت ما معنى انفطار السموات وانشقاق الأرض وخرور الجبال ومن أين تؤثر هذه الكلمة في هذه الجمادات. قلت فيه وجهان أحدهما: أن الله تعالى يقول كدت أن أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضباً مني على من تفوه بها لولا حلمي وإني لا أعجل بالعقوبة. الثاني: أن يكون استعظاماً للكلمة وتهويلاً من فظاعتها وتصويراً لأثرها في الدين وهدمها لأركانه وقواعده. قال ابن عباس فزعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت أن تزول وغضبت الملائكة واستعرت جهنم حين قالوا اتخذ الله ولداً ثم نزه الله نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه.

مريم 19:91

{ أم اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وقيل يعني عمل عملاً صالحاً قدمه، وقيل عهد إليه أنه يدخله الجنة { كلا } رد عليه يعني لم يفعل ذلك { سنكتب } سنحفظ عليه ما يقول فنجازيه به في الآخرة، وقيل يأمر الملائكة حتى يكتبوا { ما يقول ونمد له من العذاب مداً } أي نزيده عذاباً فوق العذاب، وقيل نطيل مدة عذابه { ونرثه ما يقول } معناه أي ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه، وقيل يزول عنه ما عنده من مال وولد فيعود الإرث إلى من خلفه وإذا سلب ذلك بقي فرداً فذلك قوله { ويأتينا } يعني يوم القيامة { فرداً } بلا مال ولا ولد فلا يصح أن يبعث في الآخرة بمال وولد. قوله تعالى { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني مشركي قريش اتخذوا الأصنام آلهة يعبدونها { ليكونوا لهم عزاً } أي منعة يعني يكونوا شفعاء يمنعوهم من العذاب { كلا } أي ليس الأمر كما زعموا { سيكفرون بعبادتهم } يعني تجحد الأصنام والآلهة التي كانوا يعبدونها عبادة المشركين ويتبرؤون منهم { ويكونون عليهم ضداً } أي أعواناً عليهم يكذبونهم ويلعنونهم وقيل أعداء لهم و كانوا أولياءهم في الدنيا. قوله عز وجل { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } أي سلطانهم عليهم { تؤزهم أزاً } أي تزعجهم إزعاجاً من الطاعة إلى المعصية والمعنى تحثهم وتحرضهم على المعاصي تحريضاً شديداً وفي الآية دليل على أن الله تعالى مدبر لجميع الكائنات { فلا يتعجل عليهم } أي لا تعجل بطلب عقوبتهم { إنا نعد لهم عداً } يعني الليالي والأيام والشهور والأعوام، وقيل الأنفاس التي يتنفسونها في الدنيا إلى الأجل الذي أجل لعذابهم. قوله تعالى { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً } أي اذكر لهم يا محمد اليوم الذي يجتمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته إلى جنته وفداً أي جماعات. قال ابن عباس: ركباناً قال أبو هريرة: على الإبل. وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: ما يحشرون والله على أرجلهم ولكن على نوق رحالها من الذهب ونجائب سروجها يواقيت إن هموا بها سارت وإن هموا بها طارت. { ونسوق المجرمين } أي الكافرين { إلى جهنم ورداً } أي مشاة عطاشاً قد تقطعت أعناقهم من العطش، والورد جماعة يردون الماء ولا يرد أحد إلا بعد العطش وقيل يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء ق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر معهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمضي معهم حيث أمسوا " قول تقيل معهم حيث قالوا من القيلولة وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفاً مشاة وصنفاً ركباناً وصنفاً على وجوههم. قيل يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك " أخرجه الترمذي. قوله عز وجل { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً } يعني لا إله إلا الله وقيل لا يشفع الشافعون إلا للمؤمنين، وقيل لا يشفع إلا لمن قال لا إله إلا الله، أي لا يشفع إلا للمؤمنين { وقالوا اتخذ الرحمن ولداً } يعني اليهود والنصارى، ومن زعم أن الملائكة بنات الله من العرب { لقد جئتم شيئاً إداً } قال ابن عباس منكراً، وقيل معناه لقد قلتم قولاً عظيماً { تكاد السموات يتفطرن منه } من الانفطار وهو الشق { وتنشق الأرض } أي تخسف بهم { وتخر الجبال هداً } أي تسقط وتنطبق عليهم { أن دعوا } أي من أجل أن جعلوا { للرحمن ولداً } فإن قلت ما معنى انفطار السموات وانشقاق الأرض وخرور الجبال ومن أين تؤثر هذه الكلمة في هذه الجمادات. قلت فيه وجهان أحدهما: أن الله تعالى يقول كدت أن أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضباً مني على من تفوه بها لولا حلمي وإني لا أعجل بالعقوبة. الثاني: أن يكون استعظاماً للكلمة وتهويلاً من فظاعتها وتصويراً لأثرها في الدين وهدمها لأركانه وقواعده. قال ابن عباس فزعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت أن تزول وغضبت الملائكة واستعرت جهنم حين قالوا اتخذ الله ولداً ثم نزه الله نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه.

مريم 19:92

فقال تعالى { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً } أي ما يليق به اتخاذ الولد ولا يوصف به لأن الولد لا بد أن يكون شبيهاً بالوالد، ولا شبيه لله تعالى ولأن اتخاذ الولد إنما يكون لأغراض لا تصح في الله تعالى من سرور به واستعانة وذكر جميل بعده وكل ذلك لا يليق بالله تعالى { إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً } أي آتيه يوم القيامة عبداً ذليلاً خاضعاً، والمعنى أن الخلائق كلهم عبيده { لقد أحصاهم وعدهم عداً } أي عد أنفاسهم وأيامهم وآثارهم فلا يخفى عليه شيء من أمورهم وكلهم تحت تدبيره وقهره وقدرته { وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً } أي وحيداً ليس معه من أحوال الدنيا شيء. قول عز وجل { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً } أي محبة قيل يحبهم الله تعالى ويحببهم إلى عباده المؤمنين ق عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا أحب الله سبحانه وتعالى عبداً دعا جبريل عليه السلام إن الله تعالى يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض " وفي رواية لمسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله سبحانه وتعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال إني أحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض الله عبداً دعا جبريل عليه السلام فيقول إني أبغض فلاناً فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، ثم يوضع له البغضاء في الأرض " قال هرم بن حيان: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله عز وجل إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه مودتهم. وقال: كعب مكتوب في التوراة لا محبة لأحد في الأرض حتى يكون ابتداؤها من الله عز وجل ينزلها على أهل السماء ثم على أهل الأرض وتصديق ذلك في القرآن { سيجعل لهم الرحمن وداً }. قوله تعالى { فإنما يسرناه } أي سهلنا القرآن { بلسانك } يا محمد { لتبشر به المتقين } يعني المؤمنين { وتنذر به } أي القرآن { قوماً لداً } أي شداداً في الخصومة. وقيل صماً عن الحق، وقيل الألد الظالم الذي لا يستقيم ولا يقبل الحق ويدعي الباطل { وكم أهلكنا قبلهم من قرن } ختم الله تعالى هذه السورة بموعظة بليغة لأنهم إذا علموا وأيقنوا أنه لا بد من زوال الدنيا بالموت خافوا ذلك وخافوا سوء العاقبة في الآية فكانوا إلى الحذر من المعاصي أقرب. ثم أكد ذلك فقال تعالى { هل تحس منهم } أي هل ترى، تجد منهم أي من القرون { من أحد أو تسمع لهم ركزاً } أي صوتاً خفياً قال الحسن: بادوا جميعاً لم يبق منهم عين ولا أثر، والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

مريم 19:93

فقال تعالى { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً } أي ما يليق به اتخاذ الولد ولا يوصف به لأن الولد لا بد أن يكون شبيهاً بالوالد، ولا شبيه لله تعالى ولأن اتخاذ الولد إنما يكون لأغراض لا تصح في الله تعالى من سرور به واستعانة وذكر جميل بعده وكل ذلك لا يليق بالله تعالى { إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً } أي آتيه يوم القيامة عبداً ذليلاً خاضعاً، والمعنى أن الخلائق كلهم عبيده { لقد أحصاهم وعدهم عداً } أي عد أنفاسهم وأيامهم وآثارهم فلا يخفى عليه شيء من أمورهم وكلهم تحت تدبيره وقهره وقدرته { وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً } أي وحيداً ليس معه من أحوال الدنيا شيء. قول عز وجل { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً } أي محبة قيل يحبهم الله تعالى ويحببهم إلى عباده المؤمنين ق عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا أحب الله سبحانه وتعالى عبداً دعا جبريل عليه السلام إن الله تعالى يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض " وفي رواية لمسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله سبحانه وتعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال إني أحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض الله عبداً دعا جبريل عليه السلام فيقول إني أبغض فلاناً فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، ثم يوضع له البغضاء في الأرض " قال هرم بن حيان: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله عز وجل إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه مودتهم. وقال: كعب مكتوب في التوراة لا محبة لأحد في الأرض حتى يكون ابتداؤها من الله عز وجل ينزلها على أهل السماء ثم على أهل الأرض وتصديق ذلك في القرآن { سيجعل لهم الرحمن وداً }. قوله تعالى { فإنما يسرناه } أي سهلنا القرآن { بلسانك } يا محمد { لتبشر به المتقين } يعني المؤمنين { وتنذر به } أي القرآن { قوماً لداً } أي شداداً في الخصومة. وقيل صماً عن الحق، وقيل الألد الظالم الذي لا يستقيم ولا يقبل الحق ويدعي الباطل { وكم أهلكنا قبلهم من قرن } ختم الله تعالى هذه السورة بموعظة بليغة لأنهم إذا علموا وأيقنوا أنه لا بد من زوال الدنيا بالموت خافوا ذلك وخافوا سوء العاقبة في الآية فكانوا إلى الحذر من المعاصي أقرب. ثم أكد ذلك فقال تعالى { هل تحس منهم } أي هل ترى، تجد منهم أي من القرون { من أحد أو تسمع لهم ركزاً } أي صوتاً خفياً قال الحسن: بادوا جميعاً لم يبق منهم عين ولا أثر، والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

مريم 19:94

فقال تعالى { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً } أي ما يليق به اتخاذ الولد ولا يوصف به لأن الولد لا بد أن يكون شبيهاً بالوالد، ولا شبيه لله تعالى ولأن اتخاذ الولد إنما يكون لأغراض لا تصح في الله تعالى من سرور به واستعانة وذكر جميل بعده وكل ذلك لا يليق بالله تعالى { إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً } أي آتيه يوم القيامة عبداً ذليلاً خاضعاً، والمعنى أن الخلائق كلهم عبيده { لقد أحصاهم وعدهم عداً } أي عد أنفاسهم وأيامهم وآثارهم فلا يخفى عليه شيء من أمورهم وكلهم تحت تدبيره وقهره وقدرته { وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً } أي وحيداً ليس معه من أحوال الدنيا شيء. قول عز وجل { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً } أي محبة قيل يحبهم الله تعالى ويحببهم إلى عباده المؤمنين ق عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا أحب الله سبحانه وتعالى عبداً دعا جبريل عليه السلام إن الله تعالى يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض " وفي رواية لمسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله سبحانه وتعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال إني أحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض الله عبداً دعا جبريل عليه السلام فيقول إني أبغض فلاناً فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، ثم يوضع له البغضاء في الأرض " قال هرم بن حيان: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله عز وجل إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه مودتهم. وقال: كعب مكتوب في التوراة لا محبة لأحد في الأرض حتى يكون ابتداؤها من الله عز وجل ينزلها على أهل السماء ثم على أهل الأرض وتصديق ذلك في القرآن { سيجعل لهم الرحمن وداً }. قوله تعالى { فإنما يسرناه } أي سهلنا القرآن { بلسانك } يا محمد { لتبشر به المتقين } يعني المؤمنين { وتنذر به } أي القرآن { قوماً لداً } أي شداداً في الخصومة. وقيل صماً عن الحق، وقيل الألد الظالم الذي لا يستقيم ولا يقبل الحق ويدعي الباطل { وكم أهلكنا قبلهم من قرن } ختم الله تعالى هذه السورة بموعظة بليغة لأنهم إذا علموا وأيقنوا أنه لا بد من زوال الدنيا بالموت خافوا ذلك وخافوا سوء العاقبة في الآية فكانوا إلى الحذر من المعاصي أقرب. ثم أكد ذلك فقال تعالى { هل تحس منهم } أي هل ترى، تجد منهم أي من القرون { من أحد أو تسمع لهم ركزاً } أي صوتاً خفياً قال الحسن: بادوا جميعاً لم يبق منهم عين ولا أثر، والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

مريم 19:95

فقال تعالى { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً } أي ما يليق به اتخاذ الولد ولا يوصف به لأن الولد لا بد أن يكون شبيهاً بالوالد، ولا شبيه لله تعالى ولأن اتخاذ الولد إنما يكون لأغراض لا تصح في الله تعالى من سرور به واستعانة وذكر جميل بعده وكل ذلك لا يليق بالله تعالى { إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً } أي آتيه يوم القيامة عبداً ذليلاً خاضعاً، والمعنى أن الخلائق كلهم عبيده { لقد أحصاهم وعدهم عداً } أي عد أنفاسهم وأيامهم وآثارهم فلا يخفى عليه شيء من أمورهم وكلهم تحت تدبيره وقهره وقدرته { وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً } أي وحيداً ليس معه من أحوال الدنيا شيء. قول عز وجل { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً } أي محبة قيل يحبهم الله تعالى ويحببهم إلى عباده المؤمنين ق عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا أحب الله سبحانه وتعالى عبداً دعا جبريل عليه السلام إن الله تعالى يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض " وفي رواية لمسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله سبحانه وتعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال إني أحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض الله عبداً دعا جبريل عليه السلام فيقول إني أبغض فلاناً فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، ثم يوضع له البغضاء في الأرض " قال هرم بن حيان: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله عز وجل إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه مودتهم. وقال: كعب مكتوب في التوراة لا محبة لأحد في الأرض حتى يكون ابتداؤها من الله عز وجل ينزلها على أهل السماء ثم على أهل الأرض وتصديق ذلك في القرآن { سيجعل لهم الرحمن وداً }. قوله تعالى { فإنما يسرناه } أي سهلنا القرآن { بلسانك } يا محمد { لتبشر به المتقين } يعني المؤمنين { وتنذر به } أي القرآن { قوماً لداً } أي شداداً في الخصومة. وقيل صماً عن الحق، وقيل الألد الظالم الذي لا يستقيم ولا يقبل الحق ويدعي الباطل { وكم أهلكنا قبلهم من قرن } ختم الله تعالى هذه السورة بموعظة بليغة لأنهم إذا علموا وأيقنوا أنه لا بد من زوال الدنيا بالموت خافوا ذلك وخافوا سوء العاقبة في الآية فكانوا إلى الحذر من المعاصي أقرب. ثم أكد ذلك فقال تعالى { هل تحس منهم } أي هل ترى، تجد منهم أي من القرون { من أحد أو تسمع لهم ركزاً } أي صوتاً خفياً قال الحسن: بادوا جميعاً لم يبق منهم عين ولا أثر، والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

مريم 19:96

فقال تعالى { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً } أي ما يليق به اتخاذ الولد ولا يوصف به لأن الولد لا بد أن يكون شبيهاً بالوالد، ولا شبيه لله تعالى ولأن اتخاذ الولد إنما يكون لأغراض لا تصح في الله تعالى من سرور به واستعانة وذكر جميل بعده وكل ذلك لا يليق بالله تعالى { إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً } أي آتيه يوم القيامة عبداً ذليلاً خاضعاً، والمعنى أن الخلائق كلهم عبيده { لقد أحصاهم وعدهم عداً } أي عد أنفاسهم وأيامهم وآثارهم فلا يخفى عليه شيء من أمورهم وكلهم تحت تدبيره وقهره وقدرته { وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً } أي وحيداً ليس معه من أحوال الدنيا شيء. قول عز وجل { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً } أي محبة قيل يحبهم الله تعالى ويحببهم إلى عباده المؤمنين ق عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا أحب الله سبحانه وتعالى عبداً دعا جبريل عليه السلام إن الله تعالى يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض " وفي رواية لمسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله سبحانه وتعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال إني أحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض الله عبداً دعا جبريل عليه السلام فيقول إني أبغض فلاناً فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، ثم يوضع له البغضاء في الأرض " قال هرم بن حيان: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله عز وجل إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه مودتهم. وقال: كعب مكتوب في التوراة لا محبة لأحد في الأرض حتى يكون ابتداؤها من الله عز وجل ينزلها على أهل السماء ثم على أهل الأرض وتصديق ذلك في القرآن { سيجعل لهم الرحمن وداً }. قوله تعالى { فإنما يسرناه } أي سهلنا القرآن { بلسانك } يا محمد { لتبشر به المتقين } يعني المؤمنين { وتنذر به } أي القرآن { قوماً لداً } أي شداداً في الخصومة. وقيل صماً عن الحق، وقيل الألد الظالم الذي لا يستقيم ولا يقبل الحق ويدعي الباطل { وكم أهلكنا قبلهم من قرن } ختم الله تعالى هذه السورة بموعظة بليغة لأنهم إذا علموا وأيقنوا أنه لا بد من زوال الدنيا بالموت خافوا ذلك وخافوا سوء العاقبة في الآية فكانوا إلى الحذر من المعاصي أقرب. ثم أكد ذلك فقال تعالى { هل تحس منهم } أي هل ترى، تجد منهم أي من القرون { من أحد أو تسمع لهم ركزاً } أي صوتاً خفياً قال الحسن: بادوا جميعاً لم يبق منهم عين ولا أثر، والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

مريم 19:97

فقال تعالى { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً } أي ما يليق به اتخاذ الولد ولا يوصف به لأن الولد لا بد أن يكون شبيهاً بالوالد، ولا شبيه لله تعالى ولأن اتخاذ الولد إنما يكون لأغراض لا تصح في الله تعالى من سرور به واستعانة وذكر جميل بعده وكل ذلك لا يليق بالله تعالى { إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً } أي آتيه يوم القيامة عبداً ذليلاً خاضعاً، والمعنى أن الخلائق كلهم عبيده { لقد أحصاهم وعدهم عداً } أي عد أنفاسهم وأيامهم وآثارهم فلا يخفى عليه شيء من أمورهم وكلهم تحت تدبيره وقهره وقدرته { وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً } أي وحيداً ليس معه من أحوال الدنيا شيء. قول عز وجل { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً } أي محبة قيل يحبهم الله تعالى ويحببهم إلى عباده المؤمنين ق عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا أحب الله سبحانه وتعالى عبداً دعا جبريل عليه السلام إن الله تعالى يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض " وفي رواية لمسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله سبحانه وتعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال إني أحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض الله عبداً دعا جبريل عليه السلام فيقول إني أبغض فلاناً فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، ثم يوضع له البغضاء في الأرض " قال هرم بن حيان: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله عز وجل إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه مودتهم. وقال: كعب مكتوب في التوراة لا محبة لأحد في الأرض حتى يكون ابتداؤها من الله عز وجل ينزلها على أهل السماء ثم على أهل الأرض وتصديق ذلك في القرآن { سيجعل لهم الرحمن وداً }. قوله تعالى { فإنما يسرناه } أي سهلنا القرآن { بلسانك } يا محمد { لتبشر به المتقين } يعني المؤمنين { وتنذر به } أي القرآن { قوماً لداً } أي شداداً في الخصومة. وقيل صماً عن الحق، وقيل الألد الظالم الذي لا يستقيم ولا يقبل الحق ويدعي الباطل { وكم أهلكنا قبلهم من قرن } ختم الله تعالى هذه السورة بموعظة بليغة لأنهم إذا علموا وأيقنوا أنه لا بد من زوال الدنيا بالموت خافوا ذلك وخافوا سوء العاقبة في الآية فكانوا إلى الحذر من المعاصي أقرب. ثم أكد ذلك فقال تعالى { هل تحس منهم } أي هل ترى، تجد منهم أي من القرون { من أحد أو تسمع لهم ركزاً } أي صوتاً خفياً قال الحسن: بادوا جميعاً لم يبق منهم عين ولا أثر، والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

مريم 19:98

فقال تعالى { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً } أي ما يليق به اتخاذ الولد ولا يوصف به لأن الولد لا بد أن يكون شبيهاً بالوالد، ولا شبيه لله تعالى ولأن اتخاذ الولد إنما يكون لأغراض لا تصح في الله تعالى من سرور به واستعانة وذكر جميل بعده وكل ذلك لا يليق بالله تعالى { إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً } أي آتيه يوم القيامة عبداً ذليلاً خاضعاً، والمعنى أن الخلائق كلهم عبيده { لقد أحصاهم وعدهم عداً } أي عد أنفاسهم وأيامهم وآثارهم فلا يخفى عليه شيء من أمورهم وكلهم تحت تدبيره وقهره وقدرته { وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً } أي وحيداً ليس معه من أحوال الدنيا شيء. قول عز وجل { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً } أي محبة قيل يحبهم الله تعالى ويحببهم إلى عباده المؤمنين ق عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا أحب الله سبحانه وتعالى عبداً دعا جبريل عليه السلام إن الله تعالى يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض " وفي رواية لمسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله سبحانه وتعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال إني أحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض الله عبداً دعا جبريل عليه السلام فيقول إني أبغض فلاناً فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، ثم يوضع له البغضاء في الأرض " قال هرم بن حيان: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله عز وجل إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه مودتهم. وقال: كعب مكتوب في التوراة لا محبة لأحد في الأرض حتى يكون ابتداؤها من الله عز وجل ينزلها على أهل السماء ثم على أهل الأرض وتصديق ذلك في القرآن { سيجعل لهم الرحمن وداً }. قوله تعالى { فإنما يسرناه } أي سهلنا القرآن { بلسانك } يا محمد { لتبشر به المتقين } يعني المؤمنين { وتنذر به } أي القرآن { قوماً لداً } أي شداداً في الخصومة. وقيل صماً عن الحق، وقيل الألد الظالم الذي لا يستقيم ولا يقبل الحق ويدعي الباطل { وكم أهلكنا قبلهم من قرن } ختم الله تعالى هذه السورة بموعظة بليغة لأنهم إذا علموا وأيقنوا أنه لا بد من زوال الدنيا بالموت خافوا ذلك وخافوا سوء العاقبة في الآية فكانوا إلى الحذر من المعاصي أقرب. ثم أكد ذلك فقال تعالى { هل تحس منهم } أي هل ترى، تجد منهم أي من القرون { من أحد أو تسمع لهم ركزاً } أي صوتاً خفياً قال الحسن: بادوا جميعاً لم يبق منهم عين ولا أثر، والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

طه 20:1

قوله عز وجل { طه } قيل هو قسم أقسم الله بطوله وهدايته، وقيل هو من أسماء الله فالطاء افتتاح اسمه طاهر والهاء افتتاح اسمه هاد. وقيل معناه يا رجل والمراد به النبيّ صلى الله عليه وسلم وكذلك يا إنسان، وقيل هو بالسريانية، وقيل بالقبطية، فعلى هذا يكون قد وافقت لغة العرب هذه اللغات في هذه الكلمة، وقيل هو يا إنسان بلغة عك وعك قبيلة من قبائل العرب، وقيل معناه طا الأرض بقدميك يريد به في التهجد وذلك لما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة اجتهد في العبادة حتى يراوح بين قدميه في الصلاة لطول قيامه، وكان يصلي الليل كله فأنزل الله تعالى هذه الآية وأمره أن يخفف على نفسه فقال تعالى { طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى }. وقيل لما رأى المشركون اجتهاده في العبادة قالوا ما أنزل عليك القرآن يا محمد إلا لشقائك فنزلت { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } أي لتتعنى وتتعب { إلا تذكرة لمن يخشى } أي لكن أنزلناه عظة لمن يخشى وإنما خص من يخشى بالتذكرة لأنهم هم المنتفعون بها { تنزيلاً ممن خلق الأرض والسموات العلى } أي من الله الذي خلق الأرض والسموات العلية الرفيعة التي لا يقدر على خلقها في عظمتها وعلوها إلا الله تعالى { الرحمن على العرش استوى } تقدم الكلام عليه في سورة الأعراف مستوفى { له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما } يعني الهواء { وما تحت الثرى } أي إنه مالك لجميع ما في الأربعة الأقسام، والثرى هو التراب الندي وقيل معناه ما وراء الثرى من شيء. وقال ابن عباس: إن الأرضين على ظهور النون والنون على بحر ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش، والبحر على صخرة خضراء خضرة السماء منها وهي الصخرة التي ذكرها الله تعالى في قصة لقمان، والصخرة على قرن ثور والثور على الثرى ولا يعلم ما تحت ذلك الثرى إلا الله تعالى، وذلك الثور فاتح فاه فإذا جعل الله البحار بحراً واحداً سالت في جوف ذلك الثور فإذا وقعت في جوفه يبست.

طه 20:2

قوله عز وجل { طه } قيل هو قسم أقسم الله بطوله وهدايته، وقيل هو من أسماء الله فالطاء افتتاح اسمه طاهر والهاء افتتاح اسمه هاد. وقيل معناه يا رجل والمراد به النبيّ صلى الله عليه وسلم وكذلك يا إنسان، وقيل هو بالسريانية، وقيل بالقبطية، فعلى هذا يكون قد وافقت لغة العرب هذه اللغات في هذه الكلمة، وقيل هو يا إنسان بلغة عك وعك قبيلة من قبائل العرب، وقيل معناه طا الأرض بقدميك يريد به في التهجد وذلك لما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة اجتهد في العبادة حتى يراوح بين قدميه في الصلاة لطول قيامه، وكان يصلي الليل كله فأنزل الله تعالى هذه الآية وأمره أن يخفف على نفسه فقال تعالى { طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى }. وقيل لما رأى المشركون اجتهاده في العبادة قالوا ما أنزل عليك القرآن يا محمد إلا لشقائك فنزلت { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } أي لتتعنى وتتعب { إلا تذكرة لمن يخشى } أي لكن أنزلناه عظة لمن يخشى وإنما خص من يخشى بالتذكرة لأنهم هم المنتفعون بها { تنزيلاً ممن خلق الأرض والسموات العلى } أي من الله الذي خلق الأرض والسموات العلية الرفيعة التي لا يقدر على خلقها في عظمتها وعلوها إلا الله تعالى { الرحمن على العرش استوى } تقدم الكلام عليه في سورة الأعراف مستوفى { له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما } يعني الهواء { وما تحت الثرى } أي إنه مالك لجميع ما في الأربعة الأقسام، والثرى هو التراب الندي وقيل معناه ما وراء الثرى من شيء. وقال ابن عباس: إن الأرضين على ظهور النون والنون على بحر ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش، والبحر على صخرة خضراء خضرة السماء منها وهي الصخرة التي ذكرها الله تعالى في قصة لقمان، والصخرة على قرن ثور والثور على الثرى ولا يعلم ما تحت ذلك الثرى إلا الله تعالى، وذلك الثور فاتح فاه فإذا جعل الله البحار بحراً واحداً سالت في جوف ذلك الثور فإذا وقعت في جوفه يبست.

طه 20:3

قوله عز وجل { طه } قيل هو قسم أقسم الله بطوله وهدايته، وقيل هو من أسماء الله فالطاء افتتاح اسمه طاهر والهاء افتتاح اسمه هاد. وقيل معناه يا رجل والمراد به النبيّ صلى الله عليه وسلم وكذلك يا إنسان، وقيل هو بالسريانية، وقيل بالقبطية، فعلى هذا يكون قد وافقت لغة العرب هذه اللغات في هذه الكلمة، وقيل هو يا إنسان بلغة عك وعك قبيلة من قبائل العرب، وقيل معناه طا الأرض بقدميك يريد به في التهجد وذلك لما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة اجتهد في العبادة حتى يراوح بين قدميه في الصلاة لطول قيامه، وكان يصلي الليل كله فأنزل الله تعالى هذه الآية وأمره أن يخفف على نفسه فقال تعالى { طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى }. وقيل لما رأى المشركون اجتهاده في العبادة قالوا ما أنزل عليك القرآن يا محمد إلا لشقائك فنزلت { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } أي لتتعنى وتتعب { إلا تذكرة لمن يخشى } أي لكن أنزلناه عظة لمن يخشى وإنما خص من يخشى بالتذكرة لأنهم هم المنتفعون بها { تنزيلاً ممن خلق الأرض والسموات العلى } أي من الله الذي خلق الأرض والسموات العلية الرفيعة التي لا يقدر على خلقها في عظمتها وعلوها إلا الله تعالى { الرحمن على العرش استوى } تقدم الكلام عليه في سورة الأعراف مستوفى { له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما } يعني الهواء { وما تحت الثرى } أي إنه مالك لجميع ما في الأربعة الأقسام، والثرى هو التراب الندي وقيل معناه ما وراء الثرى من شيء. وقال ابن عباس: إن الأرضين على ظهور النون والنون على بحر ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش، والبحر على صخرة خضراء خضرة السماء منها وهي الصخرة التي ذكرها الله تعالى في قصة لقمان، والصخرة على قرن ثور والثور على الثرى ولا يعلم ما تحت ذلك الثرى إلا الله تعالى، وذلك الثور فاتح فاه فإذا جعل الله البحار بحراً واحداً سالت في جوف ذلك الثور فإذا وقعت في جوفه يبست.

طه 20:4

قوله عز وجل { طه } قيل هو قسم أقسم الله بطوله وهدايته، وقيل هو من أسماء الله فالطاء افتتاح اسمه طاهر والهاء افتتاح اسمه هاد. وقيل معناه يا رجل والمراد به النبيّ صلى الله عليه وسلم وكذلك يا إنسان، وقيل هو بالسريانية، وقيل بالقبطية، فعلى هذا يكون قد وافقت لغة العرب هذه اللغات في هذه الكلمة، وقيل هو يا إنسان بلغة عك وعك قبيلة من قبائل العرب، وقيل معناه طا الأرض بقدميك يريد به في التهجد وذلك لما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة اجتهد في العبادة حتى يراوح بين قدميه في الصلاة لطول قيامه، وكان يصلي الليل كله فأنزل الله تعالى هذه الآية وأمره أن يخفف على نفسه فقال تعالى { طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى }. وقيل لما رأى المشركون اجتهاده في العبادة قالوا ما أنزل عليك القرآن يا محمد إلا لشقائك فنزلت { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } أي لتتعنى وتتعب { إلا تذكرة لمن يخشى } أي لكن أنزلناه عظة لمن يخشى وإنما خص من يخشى بالتذكرة لأنهم هم المنتفعون بها { تنزيلاً ممن خلق الأرض والسموات العلى } أي من الله الذي خلق الأرض والسموات العلية الرفيعة التي لا يقدر على خلقها في عظمتها وعلوها إلا الله تعالى { الرحمن على العرش استوى } تقدم الكلام عليه في سورة الأعراف مستوفى { له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما } يعني الهواء { وما تحت الثرى } أي إنه مالك لجميع ما في الأربعة الأقسام، والثرى هو التراب الندي وقيل معناه ما وراء الثرى من شيء. وقال ابن عباس: إن الأرضين على ظهور النون والنون على بحر ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش، والبحر على صخرة خضراء خضرة السماء منها وهي الصخرة التي ذكرها الله تعالى في قصة لقمان، والصخرة على قرن ثور والثور على الثرى ولا يعلم ما تحت ذلك الثرى إلا الله تعالى، وذلك الثور فاتح فاه فإذا جعل الله البحار بحراً واحداً سالت في جوف ذلك الثور فإذا وقعت في جوفه يبست.

طه 20:5

قوله عز وجل { طه } قيل هو قسم أقسم الله بطوله وهدايته، وقيل هو من أسماء الله فالطاء افتتاح اسمه طاهر والهاء افتتاح اسمه هاد. وقيل معناه يا رجل والمراد به النبيّ صلى الله عليه وسلم وكذلك يا إنسان، وقيل هو بالسريانية، وقيل بالقبطية، فعلى هذا يكون قد وافقت لغة العرب هذه اللغات في هذه الكلمة، وقيل هو يا إنسان بلغة عك وعك قبيلة من قبائل العرب، وقيل معناه طا الأرض بقدميك يريد به في التهجد وذلك لما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة اجتهد في العبادة حتى يراوح بين قدميه في الصلاة لطول قيامه، وكان يصلي الليل كله فأنزل الله تعالى هذه الآية وأمره أن يخفف على نفسه فقال تعالى { طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى }. وقيل لما رأى المشركون اجتهاده في العبادة قالوا ما أنزل عليك القرآن يا محمد إلا لشقائك فنزلت { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } أي لتتعنى وتتعب { إلا تذكرة لمن يخشى } أي لكن أنزلناه عظة لمن يخشى وإنما خص من يخشى بالتذكرة لأنهم هم المنتفعون بها { تنزيلاً ممن خلق الأرض والسموات العلى } أي من الله الذي خلق الأرض والسموات العلية الرفيعة التي لا يقدر على خلقها في عظمتها وعلوها إلا الله تعالى { الرحمن على العرش استوى } تقدم الكلام عليه في سورة الأعراف مستوفى { له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما } يعني الهواء { وما تحت الثرى } أي إنه مالك لجميع ما في الأربعة الأقسام، والثرى هو التراب الندي وقيل معناه ما وراء الثرى من شيء. وقال ابن عباس: إن الأرضين على ظهور النون والنون على بحر ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش، والبحر على صخرة خضراء خضرة السماء منها وهي الصخرة التي ذكرها الله تعالى في قصة لقمان، والصخرة على قرن ثور والثور على الثرى ولا يعلم ما تحت ذلك الثرى إلا الله تعالى، وذلك الثور فاتح فاه فإذا جعل الله البحار بحراً واحداً سالت في جوف ذلك الثور فإذا وقعت في جوفه يبست.

طه 20:6

قوله عز وجل { طه } قيل هو قسم أقسم الله بطوله وهدايته، وقيل هو من أسماء الله فالطاء افتتاح اسمه طاهر والهاء افتتاح اسمه هاد. وقيل معناه يا رجل والمراد به النبيّ صلى الله عليه وسلم وكذلك يا إنسان، وقيل هو بالسريانية، وقيل بالقبطية، فعلى هذا يكون قد وافقت لغة العرب هذه اللغات في هذه الكلمة، وقيل هو يا إنسان بلغة عك وعك قبيلة من قبائل العرب، وقيل معناه طا الأرض بقدميك يريد به في التهجد وذلك لما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة اجتهد في العبادة حتى يراوح بين قدميه في الصلاة لطول قيامه، وكان يصلي الليل كله فأنزل الله تعالى هذه الآية وأمره أن يخفف على نفسه فقال تعالى { طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى }. وقيل لما رأى المشركون اجتهاده في العبادة قالوا ما أنزل عليك القرآن يا محمد إلا لشقائك فنزلت { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } أي لتتعنى وتتعب { إلا تذكرة لمن يخشى } أي لكن أنزلناه عظة لمن يخشى وإنما خص من يخشى بالتذكرة لأنهم هم المنتفعون بها { تنزيلاً ممن خلق الأرض والسموات العلى } أي من الله الذي خلق الأرض والسموات العلية الرفيعة التي لا يقدر على خلقها في عظمتها وعلوها إلا الله تعالى { الرحمن على العرش استوى } تقدم الكلام عليه في سورة الأعراف مستوفى { له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما } يعني الهواء { وما تحت الثرى } أي إنه مالك لجميع ما في الأربعة الأقسام، والثرى هو التراب الندي وقيل معناه ما وراء الثرى من شيء. وقال ابن عباس: إن الأرضين على ظهور النون والنون على بحر ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش، والبحر على صخرة خضراء خضرة السماء منها وهي الصخرة التي ذكرها الله تعالى في قصة لقمان، والصخرة على قرن ثور والثور على الثرى ولا يعلم ما تحت ذلك الثرى إلا الله تعالى، وذلك الثور فاتح فاه فإذا جعل الله البحار بحراً واحداً سالت في جوف ذلك الثور فإذا وقعت في جوفه يبست.

طه 20:7

قوله تعالى: { وإن تجهر بالقول } أي تعلن به { فإنه يعلم السر وأخفى } قال ابن عباس: السر ما تسر في نفسك وأخفى من السر ما يلقيه الله في قلبك من بعد ولا تعلم أنك ستحدث به نفسك لأنك لا تعلم ما تسر اليوم ولا تعلم ما تسر غداً والله يعلم ما أسررت به اليوم وما تسر به غداً، وعنه أن السر ما أسر به ابن آدم في نفسه وأخفى ما هو فاعله قبل أن يعلمه، وقيل السر ما أسره الرجل إلى غيره وأخفى من ذلك ما أسره في نفسه، وقيل السر هو العمل الذي يسر من الناس وأخفى هو الوسوسة، وقيل السر أن يعلم الله تعالى أسرار العباد وأخفى هو سره من عباده فلا يعلم أحد سره، وقيل: مقصود الآية زجر المكلف عن القبائح ظاهرة كانت أو باطنة والترغيب في الطاعات ظاهرة كانت أو باطنة، فعلى هذا الوجه ينبغي أن يحمل السر والإخفاء على ما فيه ثواب أو عقاب، فالسر هو الذي يسره المرء في نفسه من الأمور التي عزم عليها والإخفاء هو الذي يبلغ حد العزيمة ثم وحد نفسه فقال تعالى { الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى } تأنيث الأحسن والذي فضلت به أسماؤه في الحسن دون سائر الأسماء، دلالتها على معنى التقديس والتحميد والتعظيم والربوبية، والأفعال التي هي النهاية في الحسن. قوله عز وجل { وهل أتاك حديث موسى } أي وقد أتاك لما قدم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قفاه بقصة موسى عليه الصلاة والسلام ليتأسى به في تحمل أعباء النبوة وتكاليف الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد، حتى ينال عند الله الفوز والمقام المحمود { إذ رأى ناراً } وذلك أن موسى استأذن شعيباً في الرجوع من مدين إلى مصر ليزور والدته وأخاه فأذن له، فخرج بأهله وماله وكانت أيام الشتاء فأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام، وامرأته حامل في شهرها لايدري أليلاً تضع أم نهاراً، فسار في البرية غير عارف بطرقها فألجأه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن، وذلك في ليلة مظلمة مثلجة شاتية شديدة البرد لما أراد الله من كرامته فأخذ امرأته الطلق فأخذ زنده فجعل يقدح فلا يورى فأبصر ناراً من بعيد عن يسار الطريق من جانب الطور { فقال لأهله امكثوا } أي أقيموا { إني أنست ناراً } أي أبصرت ناراً { لعلي أتيكم منها بقبس } أي شعلة من نار في طرف عود { أو أجد على النار هدى } أي أجد عند النار من يدلني على الطريق { فلما أتاها } أي أتى النار ورأى شجرة خضراء من أعلاها إلى أسفلها أطافت بها ناراً بيضاء تتقد كأضوء ما يكون، فلا ضوء النار يغير خضرة الشجرة ولا خضرة الشجرة تغير ضوء النار، قيل كانت الشجرة ثمرة خضراء وقيل كانت من العوسج، وقيل كانت من العليق وقيل كانت شجرة من العناب، روي ذلك عن ابن عباس وقال أهل التفسير لم يكن الذي رآه موسى ناراً بل كان نوراً ذكر بلفظ النار لأن موسى عليه الصلاة والسلام حسبه ناراً. قال ابن عباس: هو من نور الرب سبحانه وتعالى، وقيل هي النار بعينها وهي إحدى حجب الرب تبارك وتعالى، يدل عليه ما روي عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " حجابه النار لو كشفها لأهلكت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " أخرجه مسلم قيل إن موسى أخذ شيئاً من الحشيش اليابس وقصد الشجرة فكان كلما دنا نأت عنه، وإذا نأى دنت منه، فوقف متحيراً وسمع تسبيح الملائكة وألقيت عليه السكينة فعند ذلك { نودي يا موسى إني أنا ربك } قال وهب: نودي من الشجرة فقيل يا موسى فأجاب سريعاً وما يدري من دعاه فقال إني أسمع صوتك ولا أرى مكانك فأين أنت؟ فقال أنا فوقك ومعك وأمامك وخلفك وأقرب إليك منك فعلم أن ذلك لا ينبغي إلا لله تعالى فأيقن به، وقيل إنه سمعه بكل أجزائه حتى إن كل جارحة منه كانت أذناً وقوله { فاخلع نعليك } كان السبب فيه ما روي عن ابن مسعود مرفوعاً في قوله فاخلع نعليك قال كانتا من جلد حمار ميت. ويروى غير مدبوغ وإنما أمر بخلعها صيانة للوادي المقدس، وقيل أمر بخلعهما ليباشر بقدميه تراب الأرض المقدسة لتناله بركتها فإنها قدست مرتين فخلعها موسى فألقاهما من وراء الوادي { إنك بالواد المقدس } أي المطهر { طوى } اسم للوادي الذي حصل فيه وقيل طوى واد مستدير عميق مثل المطوي في استدارته { وأنا اخترتك } اصطفيتك برسالاتي وبكلامي { فاستمع لما يوحى } فيه نهاية الهيبة والجلال له فكأنه قال له لقد جاءك أمر عظيم فتأهب له { إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني } ولا تعبد غيري { وأقم الصلاة لذكري } أي لتذكرني فيها وقيل لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري، وقيل لإخلاص ذكري وطلب وجهي ولا ترائي فيها ولا تقصد بها غرضاً آخر، وقيل معناه إذا تركت صلاة ثم ذكرتها فأقمها، ق عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك " وتلا قتادة { وأقم الصلاة لذكري } وفي رواية: " إذا رقد أحدكم في الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول { وأقم الصلاة لذكري } ".

طه 20:8

قوله تعالى: { وإن تجهر بالقول } أي تعلن به { فإنه يعلم السر وأخفى } قال ابن عباس: السر ما تسر في نفسك وأخفى من السر ما يلقيه الله في قلبك من بعد ولا تعلم أنك ستحدث به نفسك لأنك لا تعلم ما تسر اليوم ولا تعلم ما تسر غداً والله يعلم ما أسررت به اليوم وما تسر به غداً، وعنه أن السر ما أسر به ابن آدم في نفسه وأخفى ما هو فاعله قبل أن يعلمه، وقيل السر ما أسره الرجل إلى غيره وأخفى من ذلك ما أسره في نفسه، وقيل السر هو العمل الذي يسر من الناس وأخفى هو الوسوسة، وقيل السر أن يعلم الله تعالى أسرار العباد وأخفى هو سره من عباده فلا يعلم أحد سره، وقيل: مقصود الآية زجر المكلف عن القبائح ظاهرة كانت أو باطنة والترغيب في الطاعات ظاهرة كانت أو باطنة، فعلى هذا الوجه ينبغي أن يحمل السر والإخفاء على ما فيه ثواب أو عقاب، فالسر هو الذي يسره المرء في نفسه من الأمور التي عزم عليها والإخفاء هو الذي يبلغ حد العزيمة ثم وحد نفسه فقال تعالى { الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى } تأنيث الأحسن والذي فضلت به أسماؤه في الحسن دون سائر الأسماء، دلالتها على معنى التقديس والتحميد والتعظيم والربوبية، والأفعال التي هي النهاية في الحسن. قوله عز وجل { وهل أتاك حديث موسى } أي وقد أتاك لما قدم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قفاه بقصة موسى عليه الصلاة والسلام ليتأسى به في تحمل أعباء النبوة وتكاليف الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد، حتى ينال عند الله الفوز والمقام المحمود { إذ رأى ناراً } وذلك أن موسى استأذن شعيباً في الرجوع من مدين إلى مصر ليزور والدته وأخاه فأذن له، فخرج بأهله وماله وكانت أيام الشتاء فأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام، وامرأته حامل في شهرها لايدري أليلاً تضع أم نهاراً، فسار في البرية غير عارف بطرقها فألجأه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن، وذلك في ليلة مظلمة مثلجة شاتية شديدة البرد لما أراد الله من كرامته فأخذ امرأته الطلق فأخذ زنده فجعل يقدح فلا يورى فأبصر ناراً من بعيد عن يسار الطريق من جانب الطور { فقال لأهله امكثوا } أي أقيموا { إني أنست ناراً } أي أبصرت ناراً { لعلي أتيكم منها بقبس } أي شعلة من نار في طرف عود { أو أجد على النار هدى } أي أجد عند النار من يدلني على الطريق { فلما أتاها } أي أتى النار ورأى شجرة خضراء من أعلاها إلى أسفلها أطافت بها ناراً بيضاء تتقد كأضوء ما يكون، فلا ضوء النار يغير خضرة الشجرة ولا خضرة الشجرة تغير ضوء النار، قيل كانت الشجرة ثمرة خضراء وقيل كانت من العوسج، وقيل كانت من العليق وقيل كانت شجرة من العناب، روي ذلك عن ابن عباس وقال أهل التفسير لم يكن الذي رآه موسى ناراً بل كان نوراً ذكر بلفظ النار لأن موسى عليه الصلاة والسلام حسبه ناراً. قال ابن عباس: هو من نور الرب سبحانه وتعالى، وقيل هي النار بعينها وهي إحدى حجب الرب تبارك وتعالى، يدل عليه ما روي عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " حجابه النار لو كشفها لأهلكت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " أخرجه مسلم قيل إن موسى أخذ شيئاً من الحشيش اليابس وقصد الشجرة فكان كلما دنا نأت عنه، وإذا نأى دنت منه، فوقف متحيراً وسمع تسبيح الملائكة وألقيت عليه السكينة فعند ذلك { نودي يا موسى إني أنا ربك } قال وهب: نودي من الشجرة فقيل يا موسى فأجاب سريعاً وما يدري من دعاه فقال إني أسمع صوتك ولا أرى مكانك فأين أنت؟ فقال أنا فوقك ومعك وأمامك وخلفك وأقرب إليك منك فعلم أن ذلك لا ينبغي إلا لله تعالى فأيقن به، وقيل إنه سمعه بكل أجزائه حتى إن كل جارحة منه كانت أذناً وقوله { فاخلع نعليك } كان السبب فيه ما روي عن ابن مسعود مرفوعاً في قوله فاخلع نعليك قال كانتا من جلد حمار ميت. ويروى غير مدبوغ وإنما أمر بخلعها صيانة للوادي المقدس، وقيل أمر بخلعهما ليباشر بقدميه تراب الأرض المقدسة لتناله بركتها فإنها قدست مرتين فخلعها موسى فألقاهما من وراء الوادي { إنك بالواد المقدس } أي المطهر { طوى } اسم للوادي الذي حصل فيه وقيل طوى واد مستدير عميق مثل المطوي في استدارته { وأنا اخترتك } اصطفيتك برسالاتي وبكلامي { فاستمع لما يوحى } فيه نهاية الهيبة والجلال له فكأنه قال له لقد جاءك أمر عظيم فتأهب له { إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني } ولا تعبد غيري { وأقم الصلاة لذكري } أي لتذكرني فيها وقيل لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري، وقيل لإخلاص ذكري وطلب وجهي ولا ترائي فيها ولا تقصد بها غرضاً آخر، وقيل معناه إذا تركت صلاة ثم ذكرتها فأقمها، ق عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك " وتلا قتادة { وأقم الصلاة لذكري } وفي رواية: " إذا رقد أحدكم في الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول { وأقم الصلاة لذكري } ".

طه 20:9

قوله تعالى: { وإن تجهر بالقول } أي تعلن به { فإنه يعلم السر وأخفى } قال ابن عباس: السر ما تسر في نفسك وأخفى من السر ما يلقيه الله في قلبك من بعد ولا تعلم أنك ستحدث به نفسك لأنك لا تعلم ما تسر اليوم ولا تعلم ما تسر غداً والله يعلم ما أسررت به اليوم وما تسر به غداً، وعنه أن السر ما أسر به ابن آدم في نفسه وأخفى ما هو فاعله قبل أن يعلمه، وقيل السر ما أسره الرجل إلى غيره وأخفى من ذلك ما أسره في نفسه، وقيل السر هو العمل الذي يسر من الناس وأخفى هو الوسوسة، وقيل السر أن يعلم الله تعالى أسرار العباد وأخفى هو سره من عباده فلا يعلم أحد سره، وقيل: مقصود الآية زجر المكلف عن القبائح ظاهرة كانت أو باطنة والترغيب في الطاعات ظاهرة كانت أو باطنة، فعلى هذا الوجه ينبغي أن يحمل السر والإخفاء على ما فيه ثواب أو عقاب، فالسر هو الذي يسره المرء في نفسه من الأمور التي عزم عليها والإخفاء هو الذي يبلغ حد العزيمة ثم وحد نفسه فقال تعالى { الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى } تأنيث الأحسن والذي فضلت به أسماؤه في الحسن دون سائر الأسماء، دلالتها على معنى التقديس والتحميد والتعظيم والربوبية، والأفعال التي هي النهاية في الحسن. قوله عز وجل { وهل أتاك حديث موسى } أي وقد أتاك لما قدم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قفاه بقصة موسى عليه الصلاة والسلام ليتأسى به في تحمل أعباء النبوة وتكاليف الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد، حتى ينال عند الله الفوز والمقام المحمود { إذ رأى ناراً } وذلك أن موسى استأذن شعيباً في الرجوع من مدين إلى مصر ليزور والدته وأخاه فأذن له، فخرج بأهله وماله وكانت أيام الشتاء فأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام، وامرأته حامل في شهرها لايدري أليلاً تضع أم نهاراً، فسار في البرية غير عارف بطرقها فألجأه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن، وذلك في ليلة مظلمة مثلجة شاتية شديدة البرد لما أراد الله من كرامته فأخذ امرأته الطلق فأخذ زنده فجعل يقدح فلا يورى فأبصر ناراً من بعيد عن يسار الطريق من جانب الطور { فقال لأهله امكثوا } أي أقيموا { إني أنست ناراً } أي أبصرت ناراً { لعلي أتيكم منها بقبس } أي شعلة من نار في طرف عود { أو أجد على النار هدى } أي أجد عند النار من يدلني على الطريق { فلما أتاها } أي أتى النار ورأى شجرة خضراء من أعلاها إلى أسفلها أطافت بها ناراً بيضاء تتقد كأضوء ما يكون، فلا ضوء النار يغير خضرة الشجرة ولا خضرة الشجرة تغير ضوء النار، قيل كانت الشجرة ثمرة خضراء وقيل كانت من العوسج، وقيل كانت من العليق وقيل كانت شجرة من العناب، روي ذلك عن ابن عباس وقال أهل التفسير لم يكن الذي رآه موسى ناراً بل كان نوراً ذكر بلفظ النار لأن موسى عليه الصلاة والسلام حسبه ناراً. قال ابن عباس: هو من نور الرب سبحانه وتعالى، وقيل هي النار بعينها وهي إحدى حجب الرب تبارك وتعالى، يدل عليه ما روي عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " حجابه النار لو كشفها لأهلكت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " أخرجه مسلم قيل إن موسى أخذ شيئاً من الحشيش اليابس وقصد الشجرة فكان كلما دنا نأت عنه، وإذا نأى دنت منه، فوقف متحيراً وسمع تسبيح الملائكة وألقيت عليه السكينة فعند ذلك { نودي يا موسى إني أنا ربك } قال وهب: نودي من الشجرة فقيل يا موسى فأجاب سريعاً وما يدري من دعاه فقال إني أسمع صوتك ولا أرى مكانك فأين أنت؟ فقال أنا فوقك ومعك وأمامك وخلفك وأقرب إليك منك فعلم أن ذلك لا ينبغي إلا لله تعالى فأيقن به، وقيل إنه سمعه بكل أجزائه حتى إن كل جارحة منه كانت أذناً وقوله { فاخلع نعليك } كان السبب فيه ما روي عن ابن مسعود مرفوعاً في قوله فاخلع نعليك قال كانتا من جلد حمار ميت. ويروى غير مدبوغ وإنما أمر بخلعها صيانة للوادي المقدس، وقيل أمر بخلعهما ليباشر بقدميه تراب الأرض المقدسة لتناله بركتها فإنها قدست مرتين فخلعها موسى فألقاهما من وراء الوادي { إنك بالواد المقدس } أي المطهر { طوى } اسم للوادي الذي حصل فيه وقيل طوى واد مستدير عميق مثل المطوي في استدارته { وأنا اخترتك } اصطفيتك برسالاتي وبكلامي { فاستمع لما يوحى } فيه نهاية الهيبة والجلال له فكأنه قال له لقد جاءك أمر عظيم فتأهب له { إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني } ولا تعبد غيري { وأقم الصلاة لذكري } أي لتذكرني فيها وقيل لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري، وقيل لإخلاص ذكري وطلب وجهي ولا ترائي فيها ولا تقصد بها غرضاً آخر، وقيل معناه إذا تركت صلاة ثم ذكرتها فأقمها، ق عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك " وتلا قتادة { وأقم الصلاة لذكري } وفي رواية: " إذا رقد أحدكم في الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول { وأقم الصلاة لذكري } ".

طه 20:10

قوله تعالى: { وإن تجهر بالقول } أي تعلن به { فإنه يعلم السر وأخفى } قال ابن عباس: السر ما تسر في نفسك وأخفى من السر ما يلقيه الله في قلبك من بعد ولا تعلم أنك ستحدث به نفسك لأنك لا تعلم ما تسر اليوم ولا تعلم ما تسر غداً والله يعلم ما أسررت به اليوم وما تسر به غداً، وعنه أن السر ما أسر به ابن آدم في نفسه وأخفى ما هو فاعله قبل أن يعلمه، وقيل السر ما أسره الرجل إلى غيره وأخفى من ذلك ما أسره في نفسه، وقيل السر هو العمل الذي يسر من الناس وأخفى هو الوسوسة، وقيل السر أن يعلم الله تعالى أسرار العباد وأخفى هو سره من عباده فلا يعلم أحد سره، وقيل: مقصود الآية زجر المكلف عن القبائح ظاهرة كانت أو باطنة والترغيب في الطاعات ظاهرة كانت أو باطنة، فعلى هذا الوجه ينبغي أن يحمل السر والإخفاء على ما فيه ثواب أو عقاب، فالسر هو الذي يسره المرء في نفسه من الأمور التي عزم عليها والإخفاء هو الذي يبلغ حد العزيمة ثم وحد نفسه فقال تعالى { الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى } تأنيث الأحسن والذي فضلت به أسماؤه في الحسن دون سائر الأسماء، دلالتها على معنى التقديس والتحميد والتعظيم والربوبية، والأفعال التي هي النهاية في الحسن. قوله عز وجل { وهل أتاك حديث موسى } أي وقد أتاك لما قدم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قفاه بقصة موسى عليه الصلاة والسلام ليتأسى به في تحمل أعباء النبوة وتكاليف الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد، حتى ينال عند الله الفوز والمقام المحمود { إذ رأى ناراً } وذلك أن موسى استأذن شعيباً في الرجوع من مدين إلى مصر ليزور والدته وأخاه فأذن له، فخرج بأهله وماله وكانت أيام الشتاء فأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام، وامرأته حامل في شهرها لايدري أليلاً تضع أم نهاراً، فسار في البرية غير عارف بطرقها فألجأه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن، وذلك في ليلة مظلمة مثلجة شاتية شديدة البرد لما أراد الله من كرامته فأخذ امرأته الطلق فأخذ زنده فجعل يقدح فلا يورى فأبصر ناراً من بعيد عن يسار الطريق من جانب الطور { فقال لأهله امكثوا } أي أقيموا { إني أنست ناراً } أي أبصرت ناراً { لعلي أتيكم منها بقبس } أي شعلة من نار في طرف عود { أو أجد على النار هدى } أي أجد عند النار من يدلني على الطريق { فلما أتاها } أي أتى النار ورأى شجرة خضراء من أعلاها إلى أسفلها أطافت بها ناراً بيضاء تتقد كأضوء ما يكون، فلا ضوء النار يغير خضرة الشجرة ولا خضرة الشجرة تغير ضوء النار، قيل كانت الشجرة ثمرة خضراء وقيل كانت من العوسج، وقيل كانت من العليق وقيل كانت شجرة من العناب، روي ذلك عن ابن عباس وقال أهل التفسير لم يكن الذي رآه موسى ناراً بل كان نوراً ذكر بلفظ النار لأن موسى عليه الصلاة والسلام حسبه ناراً. قال ابن عباس: هو من نور الرب سبحانه وتعالى، وقيل هي النار بعينها وهي إحدى حجب الرب تبارك وتعالى، يدل عليه ما روي عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " حجابه النار لو كشفها لأهلكت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " أخرجه مسلم قيل إن موسى أخذ شيئاً من الحشيش اليابس وقصد الشجرة فكان كلما دنا نأت عنه، وإذا نأى دنت منه، فوقف متحيراً وسمع تسبيح الملائكة وألقيت عليه السكينة فعند ذلك { نودي يا موسى إني أنا ربك } قال وهب: نودي من الشجرة فقيل يا موسى فأجاب سريعاً وما يدري من دعاه فقال إني أسمع صوتك ولا أرى مكانك فأين أنت؟ فقال أنا فوقك ومعك وأمامك وخلفك وأقرب إليك منك فعلم أن ذلك لا ينبغي إلا لله تعالى فأيقن به، وقيل إنه سمعه بكل أجزائه حتى إن كل جارحة منه كانت أذناً وقوله { فاخلع نعليك } كان السبب فيه ما روي عن ابن مسعود مرفوعاً في قوله فاخلع نعليك قال كانتا من جلد حمار ميت. ويروى غير مدبوغ وإنما أمر بخلعها صيانة للوادي المقدس، وقيل أمر بخلعهما ليباشر بقدميه تراب الأرض المقدسة لتناله بركتها فإنها قدست مرتين فخلعها موسى فألقاهما من وراء الوادي { إنك بالواد المقدس } أي المطهر { طوى } اسم للوادي الذي حصل فيه وقيل طوى واد مستدير عميق مثل المطوي في استدارته { وأنا اخترتك } اصطفيتك برسالاتي وبكلامي { فاستمع لما يوحى } فيه نهاية الهيبة والجلال له فكأنه قال له لقد جاءك أمر عظيم فتأهب له { إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني } ولا تعبد غيري { وأقم الصلاة لذكري } أي لتذكرني فيها وقيل لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري، وقيل لإخلاص ذكري وطلب وجهي ولا ترائي فيها ولا تقصد بها غرضاً آخر، وقيل معناه إذا تركت صلاة ثم ذكرتها فأقمها، ق عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك " وتلا قتادة { وأقم الصلاة لذكري } وفي رواية: " إذا رقد أحدكم في الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول { وأقم الصلاة لذكري } ".

طه 20:11

قوله تعالى: { وإن تجهر بالقول } أي تعلن به { فإنه يعلم السر وأخفى } قال ابن عباس: السر ما تسر في نفسك وأخفى من السر ما يلقيه الله في قلبك من بعد ولا تعلم أنك ستحدث به نفسك لأنك لا تعلم ما تسر اليوم ولا تعلم ما تسر غداً والله يعلم ما أسررت به اليوم وما تسر به غداً، وعنه أن السر ما أسر به ابن آدم في نفسه وأخفى ما هو فاعله قبل أن يعلمه، وقيل السر ما أسره الرجل إلى غيره وأخفى من ذلك ما أسره في نفسه، وقيل السر هو العمل الذي يسر من الناس وأخفى هو الوسوسة، وقيل السر أن يعلم الله تعالى أسرار العباد وأخفى هو سره من عباده فلا يعلم أحد سره، وقيل: مقصود الآية زجر المكلف عن القبائح ظاهرة كانت أو باطنة والترغيب في الطاعات ظاهرة كانت أو باطنة، فعلى هذا الوجه ينبغي أن يحمل السر والإخفاء على ما فيه ثواب أو عقاب، فالسر هو الذي يسره المرء في نفسه من الأمور التي عزم عليها والإخفاء هو الذي يبلغ حد العزيمة ثم وحد نفسه فقال تعالى { الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى } تأنيث الأحسن والذي فضلت به أسماؤه في الحسن دون سائر الأسماء، دلالتها على معنى التقديس والتحميد والتعظيم والربوبية، والأفعال التي هي النهاية في الحسن. قوله عز وجل { وهل أتاك حديث موسى } أي وقد أتاك لما قدم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قفاه بقصة موسى عليه الصلاة والسلام ليتأسى به في تحمل أعباء النبوة وتكاليف الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد، حتى ينال عند الله الفوز والمقام المحمود { إذ رأى ناراً } وذلك أن موسى استأذن شعيباً في الرجوع من مدين إلى مصر ليزور والدته وأخاه فأذن له، فخرج بأهله وماله وكانت أيام الشتاء فأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام، وامرأته حامل في شهرها لايدري أليلاً تضع أم نهاراً، فسار في البرية غير عارف بطرقها فألجأه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن، وذلك في ليلة مظلمة مثلجة شاتية شديدة البرد لما أراد الله من كرامته فأخذ امرأته الطلق فأخذ زنده فجعل يقدح فلا يورى فأبصر ناراً من بعيد عن يسار الطريق من جانب الطور { فقال لأهله امكثوا } أي أقيموا { إني أنست ناراً } أي أبصرت ناراً { لعلي أتيكم منها بقبس } أي شعلة من نار في طرف عود { أو أجد على النار هدى } أي أجد عند النار من يدلني على الطريق { فلما أتاها } أي أتى النار ورأى شجرة خضراء من أعلاها إلى أسفلها أطافت بها ناراً بيضاء تتقد كأضوء ما يكون، فلا ضوء النار يغير خضرة الشجرة ولا خضرة الشجرة تغير ضوء النار، قيل كانت الشجرة ثمرة خضراء وقيل كانت من العوسج، وقيل كانت من العليق وقيل كانت شجرة من العناب، روي ذلك عن ابن عباس وقال أهل التفسير لم يكن الذي رآه موسى ناراً بل كان نوراً ذكر بلفظ النار لأن موسى عليه الصلاة والسلام حسبه ناراً. قال ابن عباس: هو من نور الرب سبحانه وتعالى، وقيل هي النار بعينها وهي إحدى حجب الرب تبارك وتعالى، يدل عليه ما روي عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " حجابه النار لو كشفها لأهلكت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " أخرجه مسلم قيل إن موسى أخذ شيئاً من الحشيش اليابس وقصد الشجرة فكان كلما دنا نأت عنه، وإذا نأى دنت منه، فوقف متحيراً وسمع تسبيح الملائكة وألقيت عليه السكينة فعند ذلك { نودي يا موسى إني أنا ربك } قال وهب: نودي من الشجرة فقيل يا موسى فأجاب سريعاً وما يدري من دعاه فقال إني أسمع صوتك ولا أرى مكانك فأين أنت؟ فقال أنا فوقك ومعك وأمامك وخلفك وأقرب إليك منك فعلم أن ذلك لا ينبغي إلا لله تعالى فأيقن به، وقيل إنه سمعه بكل أجزائه حتى إن كل جارحة منه كانت أذناً وقوله { فاخلع نعليك } كان السبب فيه ما روي عن ابن مسعود مرفوعاً في قوله فاخلع نعليك قال كانتا من جلد حمار ميت. ويروى غير مدبوغ وإنما أمر بخلعها صيانة للوادي المقدس، وقيل أمر بخلعهما ليباشر بقدميه تراب الأرض المقدسة لتناله بركتها فإنها قدست مرتين فخلعها موسى فألقاهما من وراء الوادي { إنك بالواد المقدس } أي المطهر { طوى } اسم للوادي الذي حصل فيه وقيل طوى واد مستدير عميق مثل المطوي في استدارته { وأنا اخترتك } اصطفيتك برسالاتي وبكلامي { فاستمع لما يوحى } فيه نهاية الهيبة والجلال له فكأنه قال له لقد جاءك أمر عظيم فتأهب له { إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني } ولا تعبد غيري { وأقم الصلاة لذكري } أي لتذكرني فيها وقيل لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري، وقيل لإخلاص ذكري وطلب وجهي ولا ترائي فيها ولا تقصد بها غرضاً آخر، وقيل معناه إذا تركت صلاة ثم ذكرتها فأقمها، ق عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك " وتلا قتادة { وأقم الصلاة لذكري } وفي رواية: " إذا رقد أحدكم في الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول { وأقم الصلاة لذكري } ".

طه 20:12

قوله تعالى: { وإن تجهر بالقول } أي تعلن به { فإنه يعلم السر وأخفى } قال ابن عباس: السر ما تسر في نفسك وأخفى من السر ما يلقيه الله في قلبك من بعد ولا تعلم أنك ستحدث به نفسك لأنك لا تعلم ما تسر اليوم ولا تعلم ما تسر غداً والله يعلم ما أسررت به اليوم وما تسر به غداً، وعنه أن السر ما أسر به ابن آدم في نفسه وأخفى ما هو فاعله قبل أن يعلمه، وقيل السر ما أسره الرجل إلى غيره وأخفى من ذلك ما أسره في نفسه، وقيل السر هو العمل الذي يسر من الناس وأخفى هو الوسوسة، وقيل السر أن يعلم الله تعالى أسرار العباد وأخفى هو سره من عباده فلا يعلم أحد سره، وقيل: مقصود الآية زجر المكلف عن القبائح ظاهرة كانت أو باطنة والترغيب في الطاعات ظاهرة كانت أو باطنة، فعلى هذا الوجه ينبغي أن يحمل السر والإخفاء على ما فيه ثواب أو عقاب، فالسر هو الذي يسره المرء في نفسه من الأمور التي عزم عليها والإخفاء هو الذي يبلغ حد العزيمة ثم وحد نفسه فقال تعالى { الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى } تأنيث الأحسن والذي فضلت به أسماؤه في الحسن دون سائر الأسماء، دلالتها على معنى التقديس والتحميد والتعظيم والربوبية، والأفعال التي هي النهاية في الحسن. قوله عز وجل { وهل أتاك حديث موسى } أي وقد أتاك لما قدم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قفاه بقصة موسى عليه الصلاة والسلام ليتأسى به في تحمل أعباء النبوة وتكاليف الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد، حتى ينال عند الله الفوز والمقام المحمود { إذ رأى ناراً } وذلك أن موسى استأذن شعيباً في الرجوع من مدين إلى مصر ليزور والدته وأخاه فأذن له، فخرج بأهله وماله وكانت أيام الشتاء فأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام، وامرأته حامل في شهرها لايدري أليلاً تضع أم نهاراً، فسار في البرية غير عارف بطرقها فألجأه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن، وذلك في ليلة مظلمة مثلجة شاتية شديدة البرد لما أراد الله من كرامته فأخذ امرأته الطلق فأخذ زنده فجعل يقدح فلا يورى فأبصر ناراً من بعيد عن يسار الطريق من جانب الطور { فقال لأهله امكثوا } أي أقيموا { إني أنست ناراً } أي أبصرت ناراً { لعلي أتيكم منها بقبس } أي شعلة من نار في طرف عود { أو أجد على النار هدى } أي أجد عند النار من يدلني على الطريق { فلما أتاها } أي أتى النار ورأى شجرة خضراء من أعلاها إلى أسفلها أطافت بها ناراً بيضاء تتقد كأضوء ما يكون، فلا ضوء النار يغير خضرة الشجرة ولا خضرة الشجرة تغير ضوء النار، قيل كانت الشجرة ثمرة خضراء وقيل كانت من العوسج، وقيل كانت من العليق وقيل كانت شجرة من العناب، روي ذلك عن ابن عباس وقال أهل التفسير لم يكن الذي رآه موسى ناراً بل كان نوراً ذكر بلفظ النار لأن موسى عليه الصلاة والسلام حسبه ناراً. قال ابن عباس: هو من نور الرب سبحانه وتعالى، وقيل هي النار بعينها وهي إحدى حجب الرب تبارك وتعالى، يدل عليه ما روي عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " حجابه النار لو كشفها لأهلكت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " أخرجه مسلم قيل إن موسى أخذ شيئاً من الحشيش اليابس وقصد الشجرة فكان كلما دنا نأت عنه، وإذا نأى دنت منه، فوقف متحيراً وسمع تسبيح الملائكة وألقيت عليه السكينة فعند ذلك { نودي يا موسى إني أنا ربك } قال وهب: نودي من الشجرة فقيل يا موسى فأجاب سريعاً وما يدري من دعاه فقال إني أسمع صوتك ولا أرى مكانك فأين أنت؟ فقال أنا فوقك ومعك وأمامك وخلفك وأقرب إليك منك فعلم أن ذلك لا ينبغي إلا لله تعالى فأيقن به، وقيل إنه سمعه بكل أجزائه حتى إن كل جارحة منه كانت أذناً وقوله { فاخلع نعليك } كان السبب فيه ما روي عن ابن مسعود مرفوعاً في قوله فاخلع نعليك قال كانتا من جلد حمار ميت. ويروى غير مدبوغ وإنما أمر بخلعها صيانة للوادي المقدس، وقيل أمر بخلعهما ليباشر بقدميه تراب الأرض المقدسة لتناله بركتها فإنها قدست مرتين فخلعها موسى فألقاهما من وراء الوادي { إنك بالواد المقدس } أي المطهر { طوى } اسم للوادي الذي حصل فيه وقيل طوى واد مستدير عميق مثل المطوي في استدارته { وأنا اخترتك } اصطفيتك برسالاتي وبكلامي { فاستمع لما يوحى } فيه نهاية الهيبة والجلال له فكأنه قال له لقد جاءك أمر عظيم فتأهب له { إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني } ولا تعبد غيري { وأقم الصلاة لذكري } أي لتذكرني فيها وقيل لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري، وقيل لإخلاص ذكري وطلب وجهي ولا ترائي فيها ولا تقصد بها غرضاً آخر، وقيل معناه إذا تركت صلاة ثم ذكرتها فأقمها، ق عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك " وتلا قتادة { وأقم الصلاة لذكري } وفي رواية: " إذا رقد أحدكم في الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول { وأقم الصلاة لذكري } ".

طه 20:13

قوله تعالى: { وإن تجهر بالقول } أي تعلن به { فإنه يعلم السر وأخفى } قال ابن عباس: السر ما تسر في نفسك وأخفى من السر ما يلقيه الله في قلبك من بعد ولا تعلم أنك ستحدث به نفسك لأنك لا تعلم ما تسر اليوم ولا تعلم ما تسر غداً والله يعلم ما أسررت به اليوم وما تسر به غداً، وعنه أن السر ما أسر به ابن آدم في نفسه وأخفى ما هو فاعله قبل أن يعلمه، وقيل السر ما أسره الرجل إلى غيره وأخفى من ذلك ما أسره في نفسه، وقيل السر هو العمل الذي يسر من الناس وأخفى هو الوسوسة، وقيل السر أن يعلم الله تعالى أسرار العباد وأخفى هو سره من عباده فلا يعلم أحد سره، وقيل: مقصود الآية زجر المكلف عن القبائح ظاهرة كانت أو باطنة والترغيب في الطاعات ظاهرة كانت أو باطنة، فعلى هذا الوجه ينبغي أن يحمل السر والإخفاء على ما فيه ثواب أو عقاب، فالسر هو الذي يسره المرء في نفسه من الأمور التي عزم عليها والإخفاء هو الذي يبلغ حد العزيمة ثم وحد نفسه فقال تعالى { الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى } تأنيث الأحسن والذي فضلت به أسماؤه في الحسن دون سائر الأسماء، دلالتها على معنى التقديس والتحميد والتعظيم والربوبية، والأفعال التي هي النهاية في الحسن. قوله عز وجل { وهل أتاك حديث موسى } أي وقد أتاك لما قدم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قفاه بقصة موسى عليه الصلاة والسلام ليتأسى به في تحمل أعباء النبوة وتكاليف الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد، حتى ينال عند الله الفوز والمقام المحمود { إذ رأى ناراً } وذلك أن موسى استأذن شعيباً في الرجوع من مدين إلى مصر ليزور والدته وأخاه فأذن له، فخرج بأهله وماله وكانت أيام الشتاء فأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام، وامرأته حامل في شهرها لايدري أليلاً تضع أم نهاراً، فسار في البرية غير عارف بطرقها فألجأه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن، وذلك في ليلة مظلمة مثلجة شاتية شديدة البرد لما أراد الله من كرامته فأخذ امرأته الطلق فأخذ زنده فجعل يقدح فلا يورى فأبصر ناراً من بعيد عن يسار الطريق من جانب الطور { فقال لأهله امكثوا } أي أقيموا { إني أنست ناراً } أي أبصرت ناراً { لعلي أتيكم منها بقبس } أي شعلة من نار في طرف عود { أو أجد على النار هدى } أي أجد عند النار من يدلني على الطريق { فلما أتاها } أي أتى النار ورأى شجرة خضراء من أعلاها إلى أسفلها أطافت بها ناراً بيضاء تتقد كأضوء ما يكون، فلا ضوء النار يغير خضرة الشجرة ولا خضرة الشجرة تغير ضوء النار، قيل كانت الشجرة ثمرة خضراء وقيل كانت من العوسج، وقيل كانت من العليق وقيل كانت شجرة من العناب، روي ذلك عن ابن عباس وقال أهل التفسير لم يكن الذي رآه موسى ناراً بل كان نوراً ذكر بلفظ النار لأن موسى عليه الصلاة والسلام حسبه ناراً. قال ابن عباس: هو من نور الرب سبحانه وتعالى، وقيل هي النار بعينها وهي إحدى حجب الرب تبارك وتعالى، يدل عليه ما روي عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " حجابه النار لو كشفها لأهلكت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " أخرجه مسلم قيل إن موسى أخذ شيئاً من الحشيش اليابس وقصد الشجرة فكان كلما دنا نأت عنه، وإذا نأى دنت منه، فوقف متحيراً وسمع تسبيح الملائكة وألقيت عليه السكينة فعند ذلك { نودي يا موسى إني أنا ربك } قال وهب: نودي من الشجرة فقيل يا موسى فأجاب سريعاً وما يدري من دعاه فقال إني أسمع صوتك ولا أرى مكانك فأين أنت؟ فقال أنا فوقك ومعك وأمامك وخلفك وأقرب إليك منك فعلم أن ذلك لا ينبغي إلا لله تعالى فأيقن به، وقيل إنه سمعه بكل أجزائه حتى إن كل جارحة منه كانت أذناً وقوله { فاخلع نعليك } كان السبب فيه ما روي عن ابن مسعود مرفوعاً في قوله فاخلع نعليك قال كانتا من جلد حمار ميت. ويروى غير مدبوغ وإنما أمر بخلعها صيانة للوادي المقدس، وقيل أمر بخلعهما ليباشر بقدميه تراب الأرض المقدسة لتناله بركتها فإنها قدست مرتين فخلعها موسى فألقاهما من وراء الوادي { إنك بالواد المقدس } أي المطهر { طوى } اسم للوادي الذي حصل فيه وقيل طوى واد مستدير عميق مثل المطوي في استدارته { وأنا اخترتك } اصطفيتك برسالاتي وبكلامي { فاستمع لما يوحى } فيه نهاية الهيبة والجلال له فكأنه قال له لقد جاءك أمر عظيم فتأهب له { إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني } ولا تعبد غيري { وأقم الصلاة لذكري } أي لتذكرني فيها وقيل لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري، وقيل لإخلاص ذكري وطلب وجهي ولا ترائي فيها ولا تقصد بها غرضاً آخر، وقيل معناه إذا تركت صلاة ثم ذكرتها فأقمها، ق عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك " وتلا قتادة { وأقم الصلاة لذكري } وفي رواية: " إذا رقد أحدكم في الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول { وأقم الصلاة لذكري } ".

طه 20:14

قوله تعالى: { وإن تجهر بالقول } أي تعلن به { فإنه يعلم السر وأخفى } قال ابن عباس: السر ما تسر في نفسك وأخفى من السر ما يلقيه الله في قلبك من بعد ولا تعلم أنك ستحدث به نفسك لأنك لا تعلم ما تسر اليوم ولا تعلم ما تسر غداً والله يعلم ما أسررت به اليوم وما تسر به غداً، وعنه أن السر ما أسر به ابن آدم في نفسه وأخفى ما هو فاعله قبل أن يعلمه، وقيل السر ما أسره الرجل إلى غيره وأخفى من ذلك ما أسره في نفسه، وقيل السر هو العمل الذي يسر من الناس وأخفى هو الوسوسة، وقيل السر أن يعلم الله تعالى أسرار العباد وأخفى هو سره من عباده فلا يعلم أحد سره، وقيل: مقصود الآية زجر المكلف عن القبائح ظاهرة كانت أو باطنة والترغيب في الطاعات ظاهرة كانت أو باطنة، فعلى هذا الوجه ينبغي أن يحمل السر والإخفاء على ما فيه ثواب أو عقاب، فالسر هو الذي يسره المرء في نفسه من الأمور التي عزم عليها والإخفاء هو الذي يبلغ حد العزيمة ثم وحد نفسه فقال تعالى { الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى } تأنيث الأحسن والذي فضلت به أسماؤه في الحسن دون سائر الأسماء، دلالتها على معنى التقديس والتحميد والتعظيم والربوبية، والأفعال التي هي النهاية في الحسن. قوله عز وجل { وهل أتاك حديث موسى } أي وقد أتاك لما قدم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قفاه بقصة موسى عليه الصلاة والسلام ليتأسى به في تحمل أعباء النبوة وتكاليف الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد، حتى ينال عند الله الفوز والمقام المحمود { إذ رأى ناراً } وذلك أن موسى استأذن شعيباً في الرجوع من مدين إلى مصر ليزور والدته وأخاه فأذن له، فخرج بأهله وماله وكانت أيام الشتاء فأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام، وامرأته حامل في شهرها لايدري أليلاً تضع أم نهاراً، فسار في البرية غير عارف بطرقها فألجأه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن، وذلك في ليلة مظلمة مثلجة شاتية شديدة البرد لما أراد الله من كرامته فأخذ امرأته الطلق فأخذ زنده فجعل يقدح فلا يورى فأبصر ناراً من بعيد عن يسار الطريق من جانب الطور { فقال لأهله امكثوا } أي أقيموا { إني أنست ناراً } أي أبصرت ناراً { لعلي أتيكم منها بقبس } أي شعلة من نار في طرف عود { أو أجد على النار هدى } أي أجد عند النار من يدلني على الطريق { فلما أتاها } أي أتى النار ورأى شجرة خضراء من أعلاها إلى أسفلها أطافت بها ناراً بيضاء تتقد كأضوء ما يكون، فلا ضوء النار يغير خضرة الشجرة ولا خضرة الشجرة تغير ضوء النار، قيل كانت الشجرة ثمرة خضراء وقيل كانت من العوسج، وقيل كانت من العليق وقيل كانت شجرة من العناب، روي ذلك عن ابن عباس وقال أهل التفسير لم يكن الذي رآه موسى ناراً بل كان نوراً ذكر بلفظ النار لأن موسى عليه الصلاة والسلام حسبه ناراً. قال ابن عباس: هو من نور الرب سبحانه وتعالى، وقيل هي النار بعينها وهي إحدى حجب الرب تبارك وتعالى، يدل عليه ما روي عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " حجابه النار لو كشفها لأهلكت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " أخرجه مسلم قيل إن موسى أخذ شيئاً من الحشيش اليابس وقصد الشجرة فكان كلما دنا نأت عنه، وإذا نأى دنت منه، فوقف متحيراً وسمع تسبيح الملائكة وألقيت عليه السكينة فعند ذلك { نودي يا موسى إني أنا ربك } قال وهب: نودي من الشجرة فقيل يا موسى فأجاب سريعاً وما يدري من دعاه فقال إني أسمع صوتك ولا أرى مكانك فأين أنت؟ فقال أنا فوقك ومعك وأمامك وخلفك وأقرب إليك منك فعلم أن ذلك لا ينبغي إلا لله تعالى فأيقن به، وقيل إنه سمعه بكل أجزائه حتى إن كل جارحة منه كانت أذناً وقوله { فاخلع نعليك } كان السبب فيه ما روي عن ابن مسعود مرفوعاً في قوله فاخلع نعليك قال كانتا من جلد حمار ميت. ويروى غير مدبوغ وإنما أمر بخلعها صيانة للوادي المقدس، وقيل أمر بخلعهما ليباشر بقدميه تراب الأرض المقدسة لتناله بركتها فإنها قدست مرتين فخلعها موسى فألقاهما من وراء الوادي { إنك بالواد المقدس } أي المطهر { طوى } اسم للوادي الذي حصل فيه وقيل طوى واد مستدير عميق مثل المطوي في استدارته { وأنا اخترتك } اصطفيتك برسالاتي وبكلامي { فاستمع لما يوحى } فيه نهاية الهيبة والجلال له فكأنه قال له لقد جاءك أمر عظيم فتأهب له { إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني } ولا تعبد غيري { وأقم الصلاة لذكري } أي لتذكرني فيها وقيل لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري، وقيل لإخلاص ذكري وطلب وجهي ولا ترائي فيها ولا تقصد بها غرضاً آخر، وقيل معناه إذا تركت صلاة ثم ذكرتها فأقمها، ق عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك " وتلا قتادة { وأقم الصلاة لذكري } وفي رواية: " إذا رقد أحدكم في الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول { وأقم الصلاة لذكري } ".

طه 20:15

{ إن الساعة آتية أكاد أخفيها } قال أكثر المفسرين: معناه أكاد أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق وكيف أظهرها لكم، ذكر ذلك على عادة العرب إذا بالغوا في الكتمان للشيء يقولون كتمت سرك في نفسي أي أخفيته غاية الإخفاء، والله تعالى لا يخفى عليه شيء. والمعنى في إخفائها التهويل والتخويف لأنهم إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت وكذلك المعنى في إخفاء وقت الموت على الإنسان لأنه إذا عرف وقت موته وانقضاء أجله اشتغل بالمعاصي إلى أن يقرب من ذلك الوقت فيتوب ويصلح العمل فيتخلص من عقاب المعاصي بتعريف وقت الموت، وأنه إذا لم يعرف وقت موته لا يزال على قدم الخوف والوجل فيترك المعاصي أو يتوب منها في كل وقت مخافة معاجلة الأجل. قوله تعالى { لتجزى كل نفس بما تسعى } أي بما تعمل من خير وشر { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها } أي فلا يصرفك عن الإيمان بالساعة ومجيئها من لا يؤمن بها { واتبع هواه } أي مراده وخالف أمر الله { فتردى } أي فتهلك. قوله عز وجل { وما تلك بيمينك يا موسى } سؤال تقرير والحكمة فيه تنبيه على أنها عصا حتى إذا قلبها حية علم أنها معجزة عظيمة { قال هي عصاي } قيل كان لها شعبتان وفي أسفلها سنان ولها محجن واسمها نبعة { أتوكأ عليها } أي أعتمد عليها إذا مشيت وإذا عييت وعند الوثبة { وأهش بها على غنمي } أي أضرب بها الشجرة اليابسة ليسقط ورقها فترعاه الغنم { ولي فيها مآرب أخرى } أي حاجة ومنافع أخرى، وأراد بالمآرب ما كان يستعمل فيه العصا في السفر فكان يحمل بها الزاد ويشد بها الحبل ويستقي بها الماء من البئر ويقتل بها الحيات ويحارب بها السباع ويستظل بها إذا قعد وروي عن ابن عباس أن موسى كان يحمل عليها زاده وسقاءه فجعلت تماشيه وتحدثه، وكان يضرب بها الأرض فيخرج له ما يأكل يومه، ويركزها فيخرج الماء فإذا رفعها ذهب الماء وكان إذا اشتهى ثمرة ركزها فتصير غصن تلك الشجرة وتورق وتثمر، وإذا أراد الاستقاء من البئر أدلاها فطالت على طول البئر وصارت شعبتاها كدلو حتى يستقي وكانت تضيء بالليل كالسراج وإذا ظهر له عدو كانت تحارب وتناضل عنه { قال } الله تعالى { ألقها يا موسى } أي انبذها واطرحها. قال وهب: ظن موسى أنه يقول ارفضها { فألقاها } أي فطرحها على وجه الرفض ثم حانت منه نظرة { فإذا هي حية } صفراء من أعظم ما يكون من الحيات { تسعى } أي تمشي بسرعة على بطنها وقال في موضع آخر كأنها جان، وهي الحية الصغيرة الجسم الخفيفة وقال في موضع آخر ثعبان وهو أكبر ما يكون من الحيات ووجه الجمع أن الحية اسم جامع للكبير والصغير والذكر والأنثى فالجان عبارة عن ابتداء حالها فإنها كانت حية على قدر العصا، ثم كانت تتورم وتنتفخ حتى صارت ثعباناً وهو انتهاء حالها، وقيل إنها كانت في عظم الثعبان وسرعة الجان، قال محمد بن إسحاق: نظر موسى فإذا العصا حية من أعظم ما يكون من الحيات، وصارت شعبتاها شدقين لها، والمحجن عنقاً وعرفاً يهتز كالنيازك، وعيناها تتقدان كالنار تمر بالصخرة العظيمة مثل الخفة من الإبل، فتلقمها وتقصف الشجرة العظيمة بأنيابها ويسمع لأنيابها صريفاً عظيماً، فلما عاين ذلك موسى ولّى مدبراً وهرب، ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ثم نودي موسى أقبل وارجع حيث كنت، فرجع وهو شديد الخوف { قال خذها } يعني بيمينك { ولا تخف } قيل كان خوفه لما عرف ما لقي آدم من الحية، وقيل لما قال له ربه لا تخف بلغ من طمأنينة نفسه وذهاب الخوف عنه أن أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها { سنعيدها سيرتها الأولى } أي إلى هيئتها فنردها عصاً كما كانت، وقيل كان على موسى مدرعة صوف قد خللها بعود فلما قال الله تعالى خذها لف طرف المدرعة على يده فأمره الله تعالى أن يكشف يده فكشفها. وذكر بعضهم أنه لما لف كم المدرعة على يده قال له ملك أرأيت لو أمر الله بما تحاذره أكانت المدرعة تغني عنك شيئاً؟؟ قال: لا ولكني ضعيف من ضعف خلقت. قال فكشف عن يده ثم وضعها في فم الحية فإذا هي عصا كما كانت ويده في شعبتيها في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ. قال المفسرون: أراد الله تعالى أن يري موسى ما أعطاه من الآية التي لا يقدر عليها مخلوق ولئلا يفزع منها إذا ألقاها عند فرعون قوله تعالى { واضمم يدك إلى جناحك } يعني إلى إبطك وقيل تحت عضدك { تخرج بيضاء } يعني نيرة مشرقة { من غير سوء } يعني من غير عيب والسوء ها هنا بمعنى البرص قال ابن عباس: كان ليده نور ساطع يضيء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر { آية أخرى } أي دلالة أخر على صدقك سوى العصا { لنريك من آياتنا الكبرى } قال ابن عباس: كانت يد موسى أكبر آياته.

طه 20:16

{ إن الساعة آتية أكاد أخفيها } قال أكثر المفسرين: معناه أكاد أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق وكيف أظهرها لكم، ذكر ذلك على عادة العرب إذا بالغوا في الكتمان للشيء يقولون كتمت سرك في نفسي أي أخفيته غاية الإخفاء، والله تعالى لا يخفى عليه شيء. والمعنى في إخفائها التهويل والتخويف لأنهم إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت وكذلك المعنى في إخفاء وقت الموت على الإنسان لأنه إذا عرف وقت موته وانقضاء أجله اشتغل بالمعاصي إلى أن يقرب من ذلك الوقت فيتوب ويصلح العمل فيتخلص من عقاب المعاصي بتعريف وقت الموت، وأنه إذا لم يعرف وقت موته لا يزال على قدم الخوف والوجل فيترك المعاصي أو يتوب منها في كل وقت مخافة معاجلة الأجل. قوله تعالى { لتجزى كل نفس بما تسعى } أي بما تعمل من خير وشر { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها } أي فلا يصرفك عن الإيمان بالساعة ومجيئها من لا يؤمن بها { واتبع هواه } أي مراده وخالف أمر الله { فتردى } أي فتهلك. قوله عز وجل { وما تلك بيمينك يا موسى } سؤال تقرير والحكمة فيه تنبيه على أنها عصا حتى إذا قلبها حية علم أنها معجزة عظيمة { قال هي عصاي } قيل كان لها شعبتان وفي أسفلها سنان ولها محجن واسمها نبعة { أتوكأ عليها } أي أعتمد عليها إذا مشيت وإذا عييت وعند الوثبة { وأهش بها على غنمي } أي أضرب بها الشجرة اليابسة ليسقط ورقها فترعاه الغنم { ولي فيها مآرب أخرى } أي حاجة ومنافع أخرى، وأراد بالمآرب ما كان يستعمل فيه العصا في السفر فكان يحمل بها الزاد ويشد بها الحبل ويستقي بها الماء من البئر ويقتل بها الحيات ويحارب بها السباع ويستظل بها إذا قعد وروي عن ابن عباس أن موسى كان يحمل عليها زاده وسقاءه فجعلت تماشيه وتحدثه، وكان يضرب بها الأرض فيخرج له ما يأكل يومه، ويركزها فيخرج الماء فإذا رفعها ذهب الماء وكان إذا اشتهى ثمرة ركزها فتصير غصن تلك الشجرة وتورق وتثمر، وإذا أراد الاستقاء من البئر أدلاها فطالت على طول البئر وصارت شعبتاها كدلو حتى يستقي وكانت تضيء بالليل كالسراج وإذا ظهر له عدو كانت تحارب وتناضل عنه { قال } الله تعالى { ألقها يا موسى } أي انبذها واطرحها. قال وهب: ظن موسى أنه يقول ارفضها { فألقاها } أي فطرحها على وجه الرفض ثم حانت منه نظرة { فإذا هي حية } صفراء من أعظم ما يكون من الحيات { تسعى } أي تمشي بسرعة على بطنها وقال في موضع آخر كأنها جان، وهي الحية الصغيرة الجسم الخفيفة وقال في موضع آخر ثعبان وهو أكبر ما يكون من الحيات ووجه الجمع أن الحية اسم جامع للكبير والصغير والذكر والأنثى فالجان عبارة عن ابتداء حالها فإنها كانت حية على قدر العصا، ثم كانت تتورم وتنتفخ حتى صارت ثعباناً وهو انتهاء حالها، وقيل إنها كانت في عظم الثعبان وسرعة الجان، قال محمد بن إسحاق: نظر موسى فإذا العصا حية من أعظم ما يكون من الحيات، وصارت شعبتاها شدقين لها، والمحجن عنقاً وعرفاً يهتز كالنيازك، وعيناها تتقدان كالنار تمر بالصخرة العظيمة مثل الخفة من الإبل، فتلقمها وتقصف الشجرة العظيمة بأنيابها ويسمع لأنيابها صريفاً عظيماً، فلما عاين ذلك موسى ولّى مدبراً وهرب، ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ثم نودي موسى أقبل وارجع حيث كنت، فرجع وهو شديد الخوف { قال خذها } يعني بيمينك { ولا تخف } قيل كان خوفه لما عرف ما لقي آدم من الحية، وقيل لما قال له ربه لا تخف بلغ من طمأنينة نفسه وذهاب الخوف عنه أن أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها { سنعيدها سيرتها الأولى } أي إلى هيئتها فنردها عصاً كما كانت، وقيل كان على موسى مدرعة صوف قد خللها بعود فلما قال الله تعالى خذها لف طرف المدرعة على يده فأمره الله تعالى أن يكشف يده فكشفها. وذكر بعضهم أنه لما لف كم المدرعة على يده قال له ملك أرأيت لو أمر الله بما تحاذره أكانت المدرعة تغني عنك شيئاً؟؟ قال: لا ولكني ضعيف من ضعف خلقت. قال فكشف عن يده ثم وضعها في فم الحية فإذا هي عصا كما كانت ويده في شعبتيها في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ. قال المفسرون: أراد الله تعالى أن يري موسى ما أعطاه من الآية التي لا يقدر عليها مخلوق ولئلا يفزع منها إذا ألقاها عند فرعون قوله تعالى { واضمم يدك إلى جناحك } يعني إلى إبطك وقيل تحت عضدك { تخرج بيضاء } يعني نيرة مشرقة { من غير سوء } يعني من غير عيب والسوء ها هنا بمعنى البرص قال ابن عباس: كان ليده نور ساطع يضيء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر { آية أخرى } أي دلالة أخر على صدقك سوى العصا { لنريك من آياتنا الكبرى } قال ابن عباس: كانت يد موسى أكبر آياته.

طه 20:17

{ إن الساعة آتية أكاد أخفيها } قال أكثر المفسرين: معناه أكاد أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق وكيف أظهرها لكم، ذكر ذلك على عادة العرب إذا بالغوا في الكتمان للشيء يقولون كتمت سرك في نفسي أي أخفيته غاية الإخفاء، والله تعالى لا يخفى عليه شيء. والمعنى في إخفائها التهويل والتخويف لأنهم إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت وكذلك المعنى في إخفاء وقت الموت على الإنسان لأنه إذا عرف وقت موته وانقضاء أجله اشتغل بالمعاصي إلى أن يقرب من ذلك الوقت فيتوب ويصلح العمل فيتخلص من عقاب المعاصي بتعريف وقت الموت، وأنه إذا لم يعرف وقت موته لا يزال على قدم الخوف والوجل فيترك المعاصي أو يتوب منها في كل وقت مخافة معاجلة الأجل. قوله تعالى { لتجزى كل نفس بما تسعى } أي بما تعمل من خير وشر { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها } أي فلا يصرفك عن الإيمان بالساعة ومجيئها من لا يؤمن بها { واتبع هواه } أي مراده وخالف أمر الله { فتردى } أي فتهلك. قوله عز وجل { وما تلك بيمينك يا موسى } سؤال تقرير والحكمة فيه تنبيه على أنها عصا حتى إذا قلبها حية علم أنها معجزة عظيمة { قال هي عصاي } قيل كان لها شعبتان وفي أسفلها سنان ولها محجن واسمها نبعة { أتوكأ عليها } أي أعتمد عليها إذا مشيت وإذا عييت وعند الوثبة { وأهش بها على غنمي } أي أضرب بها الشجرة اليابسة ليسقط ورقها فترعاه الغنم { ولي فيها مآرب أخرى } أي حاجة ومنافع أخرى، وأراد بالمآرب ما كان يستعمل فيه العصا في السفر فكان يحمل بها الزاد ويشد بها الحبل ويستقي بها الماء من البئر ويقتل بها الحيات ويحارب بها السباع ويستظل بها إذا قعد وروي عن ابن عباس أن موسى كان يحمل عليها زاده وسقاءه فجعلت تماشيه وتحدثه، وكان يضرب بها الأرض فيخرج له ما يأكل يومه، ويركزها فيخرج الماء فإذا رفعها ذهب الماء وكان إذا اشتهى ثمرة ركزها فتصير غصن تلك الشجرة وتورق وتثمر، وإذا أراد الاستقاء من البئر أدلاها فطالت على طول البئر وصارت شعبتاها كدلو حتى يستقي وكانت تضيء بالليل كالسراج وإذا ظهر له عدو كانت تحارب وتناضل عنه { قال } الله تعالى { ألقها يا موسى } أي انبذها واطرحها. قال وهب: ظن موسى أنه يقول ارفضها { فألقاها } أي فطرحها على وجه الرفض ثم حانت منه نظرة { فإذا هي حية } صفراء من أعظم ما يكون من الحيات { تسعى } أي تمشي بسرعة على بطنها وقال في موضع آخر كأنها جان، وهي الحية الصغيرة الجسم الخفيفة وقال في موضع آخر ثعبان وهو أكبر ما يكون من الحيات ووجه الجمع أن الحية اسم جامع للكبير والصغير والذكر والأنثى فالجان عبارة عن ابتداء حالها فإنها كانت حية على قدر العصا، ثم كانت تتورم وتنتفخ حتى صارت ثعباناً وهو انتهاء حالها، وقيل إنها كانت في عظم الثعبان وسرعة الجان، قال محمد بن إسحاق: نظر موسى فإذا العصا حية من أعظم ما يكون من الحيات، وصارت شعبتاها شدقين لها، والمحجن عنقاً وعرفاً يهتز كالنيازك، وعيناها تتقدان كالنار تمر بالصخرة العظيمة مثل الخفة من الإبل، فتلقمها وتقصف الشجرة العظيمة بأنيابها ويسمع لأنيابها صريفاً عظيماً، فلما عاين ذلك موسى ولّى مدبراً وهرب، ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ثم نودي موسى أقبل وارجع حيث كنت، فرجع وهو شديد الخوف { قال خذها } يعني بيمينك { ولا تخف } قيل كان خوفه لما عرف ما لقي آدم من الحية، وقيل لما قال له ربه لا تخف بلغ من طمأنينة نفسه وذهاب الخوف عنه أن أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها { سنعيدها سيرتها الأولى } أي إلى هيئتها فنردها عصاً كما كانت، وقيل كان على موسى مدرعة صوف قد خللها بعود فلما قال الله تعالى خذها لف طرف المدرعة على يده فأمره الله تعالى أن يكشف يده فكشفها. وذكر بعضهم أنه لما لف كم المدرعة على يده قال له ملك أرأيت لو أمر الله بما تحاذره أكانت المدرعة تغني عنك شيئاً؟؟ قال: لا ولكني ضعيف من ضعف خلقت. قال فكشف عن يده ثم وضعها في فم الحية فإذا هي عصا كما كانت ويده في شعبتيها في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ. قال المفسرون: أراد الله تعالى أن يري موسى ما أعطاه من الآية التي لا يقدر عليها مخلوق ولئلا يفزع منها إذا ألقاها عند فرعون قوله تعالى { واضمم يدك إلى جناحك } يعني إلى إبطك وقيل تحت عضدك { تخرج بيضاء } يعني نيرة مشرقة { من غير سوء } يعني من غير عيب والسوء ها هنا بمعنى البرص قال ابن عباس: كان ليده نور ساطع يضيء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر { آية أخرى } أي دلالة أخر على صدقك سوى العصا { لنريك من آياتنا الكبرى } قال ابن عباس: كانت يد موسى أكبر آياته.

طه 20:18

{ إن الساعة آتية أكاد أخفيها } قال أكثر المفسرين: معناه أكاد أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق وكيف أظهرها لكم، ذكر ذلك على عادة العرب إذا بالغوا في الكتمان للشيء يقولون كتمت سرك في نفسي أي أخفيته غاية الإخفاء، والله تعالى لا يخفى عليه شيء. والمعنى في إخفائها التهويل والتخويف لأنهم إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت وكذلك المعنى في إخفاء وقت الموت على الإنسان لأنه إذا عرف وقت موته وانقضاء أجله اشتغل بالمعاصي إلى أن يقرب من ذلك الوقت فيتوب ويصلح العمل فيتخلص من عقاب المعاصي بتعريف وقت الموت، وأنه إذا لم يعرف وقت موته لا يزال على قدم الخوف والوجل فيترك المعاصي أو يتوب منها في كل وقت مخافة معاجلة الأجل. قوله تعالى { لتجزى كل نفس بما تسعى } أي بما تعمل من خير وشر { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها } أي فلا يصرفك عن الإيمان بالساعة ومجيئها من لا يؤمن بها { واتبع هواه } أي مراده وخالف أمر الله { فتردى } أي فتهلك. قوله عز وجل { وما تلك بيمينك يا موسى } سؤال تقرير والحكمة فيه تنبيه على أنها عصا حتى إذا قلبها حية علم أنها معجزة عظيمة { قال هي عصاي } قيل كان لها شعبتان وفي أسفلها سنان ولها محجن واسمها نبعة { أتوكأ عليها } أي أعتمد عليها إذا مشيت وإذا عييت وعند الوثبة { وأهش بها على غنمي } أي أضرب بها الشجرة اليابسة ليسقط ورقها فترعاه الغنم { ولي فيها مآرب أخرى } أي حاجة ومنافع أخرى، وأراد بالمآرب ما كان يستعمل فيه العصا في السفر فكان يحمل بها الزاد ويشد بها الحبل ويستقي بها الماء من البئر ويقتل بها الحيات ويحارب بها السباع ويستظل بها إذا قعد وروي عن ابن عباس أن موسى كان يحمل عليها زاده وسقاءه فجعلت تماشيه وتحدثه، وكان يضرب بها الأرض فيخرج له ما يأكل يومه، ويركزها فيخرج الماء فإذا رفعها ذهب الماء وكان إذا اشتهى ثمرة ركزها فتصير غصن تلك الشجرة وتورق وتثمر، وإذا أراد الاستقاء من البئر أدلاها فطالت على طول البئر وصارت شعبتاها كدلو حتى يستقي وكانت تضيء بالليل كالسراج وإذا ظهر له عدو كانت تحارب وتناضل عنه { قال } الله تعالى { ألقها يا موسى } أي انبذها واطرحها. قال وهب: ظن موسى أنه يقول ارفضها { فألقاها } أي فطرحها على وجه الرفض ثم حانت منه نظرة { فإذا هي حية } صفراء من أعظم ما يكون من الحيات { تسعى } أي تمشي بسرعة على بطنها وقال في موضع آخر كأنها جان، وهي الحية الصغيرة الجسم الخفيفة وقال في موضع آخر ثعبان وهو أكبر ما يكون من الحيات ووجه الجمع أن الحية اسم جامع للكبير والصغير والذكر والأنثى فالجان عبارة عن ابتداء حالها فإنها كانت حية على قدر العصا، ثم كانت تتورم وتنتفخ حتى صارت ثعباناً وهو انتهاء حالها، وقيل إنها كانت في عظم الثعبان وسرعة الجان، قال محمد بن إسحاق: نظر موسى فإذا العصا حية من أعظم ما يكون من الحيات، وصارت شعبتاها شدقين لها، والمحجن عنقاً وعرفاً يهتز كالنيازك، وعيناها تتقدان كالنار تمر بالصخرة العظيمة مثل الخفة من الإبل، فتلقمها وتقصف الشجرة العظيمة بأنيابها ويسمع لأنيابها صريفاً عظيماً، فلما عاين ذلك موسى ولّى مدبراً وهرب، ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ثم نودي موسى أقبل وارجع حيث كنت، فرجع وهو شديد الخوف { قال خذها } يعني بيمينك { ولا تخف } قيل كان خوفه لما عرف ما لقي آدم من الحية، وقيل لما قال له ربه لا تخف بلغ من طمأنينة نفسه وذهاب الخوف عنه أن أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها { سنعيدها سيرتها الأولى } أي إلى هيئتها فنردها عصاً كما كانت، وقيل كان على موسى مدرعة صوف قد خللها بعود فلما قال الله تعالى خذها لف طرف المدرعة على يده فأمره الله تعالى أن يكشف يده فكشفها. وذكر بعضهم أنه لما لف كم المدرعة على يده قال له ملك أرأيت لو أمر الله بما تحاذره أكانت المدرعة تغني عنك شيئاً؟؟ قال: لا ولكني ضعيف من ضعف خلقت. قال فكشف عن يده ثم وضعها في فم الحية فإذا هي عصا كما كانت ويده في شعبتيها في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ. قال المفسرون: أراد الله تعالى أن يري موسى ما أعطاه من الآية التي لا يقدر عليها مخلوق ولئلا يفزع منها إذا ألقاها عند فرعون قوله تعالى { واضمم يدك إلى جناحك } يعني إلى إبطك وقيل تحت عضدك { تخرج بيضاء } يعني نيرة مشرقة { من غير سوء } يعني من غير عيب والسوء ها هنا بمعنى البرص قال ابن عباس: كان ليده نور ساطع يضيء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر { آية أخرى } أي دلالة أخر على صدقك سوى العصا { لنريك من آياتنا الكبرى } قال ابن عباس: كانت يد موسى أكبر آياته.

طه 20:19

{ إن الساعة آتية أكاد أخفيها } قال أكثر المفسرين: معناه أكاد أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق وكيف أظهرها لكم، ذكر ذلك على عادة العرب إذا بالغوا في الكتمان للشيء يقولون كتمت سرك في نفسي أي أخفيته غاية الإخفاء، والله تعالى لا يخفى عليه شيء. والمعنى في إخفائها التهويل والتخويف لأنهم إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت وكذلك المعنى في إخفاء وقت الموت على الإنسان لأنه إذا عرف وقت موته وانقضاء أجله اشتغل بالمعاصي إلى أن يقرب من ذلك الوقت فيتوب ويصلح العمل فيتخلص من عقاب المعاصي بتعريف وقت الموت، وأنه إذا لم يعرف وقت موته لا يزال على قدم الخوف والوجل فيترك المعاصي أو يتوب منها في كل وقت مخافة معاجلة الأجل. قوله تعالى { لتجزى كل نفس بما تسعى } أي بما تعمل من خير وشر { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها } أي فلا يصرفك عن الإيمان بالساعة ومجيئها من لا يؤمن بها { واتبع هواه } أي مراده وخالف أمر الله { فتردى } أي فتهلك. قوله عز وجل { وما تلك بيمينك يا موسى } سؤال تقرير والحكمة فيه تنبيه على أنها عصا حتى إذا قلبها حية علم أنها معجزة عظيمة { قال هي عصاي } قيل كان لها شعبتان وفي أسفلها سنان ولها محجن واسمها نبعة { أتوكأ عليها } أي أعتمد عليها إذا مشيت وإذا عييت وعند الوثبة { وأهش بها على غنمي } أي أضرب بها الشجرة اليابسة ليسقط ورقها فترعاه الغنم { ولي فيها مآرب أخرى } أي حاجة ومنافع أخرى، وأراد بالمآرب ما كان يستعمل فيه العصا في السفر فكان يحمل بها الزاد ويشد بها الحبل ويستقي بها الماء من البئر ويقتل بها الحيات ويحارب بها السباع ويستظل بها إذا قعد وروي عن ابن عباس أن موسى كان يحمل عليها زاده وسقاءه فجعلت تماشيه وتحدثه، وكان يضرب بها الأرض فيخرج له ما يأكل يومه، ويركزها فيخرج الماء فإذا رفعها ذهب الماء وكان إذا اشتهى ثمرة ركزها فتصير غصن تلك الشجرة وتورق وتثمر، وإذا أراد الاستقاء من البئر أدلاها فطالت على طول البئر وصارت شعبتاها كدلو حتى يستقي وكانت تضيء بالليل كالسراج وإذا ظهر له عدو كانت تحارب وتناضل عنه { قال } الله تعالى { ألقها يا موسى } أي انبذها واطرحها. قال وهب: ظن موسى أنه يقول ارفضها { فألقاها } أي فطرحها على وجه الرفض ثم حانت منه نظرة { فإذا هي حية } صفراء من أعظم ما يكون من الحيات { تسعى } أي تمشي بسرعة على بطنها وقال في موضع آخر كأنها جان، وهي الحية الصغيرة الجسم الخفيفة وقال في موضع آخر ثعبان وهو أكبر ما يكون من الحيات ووجه الجمع أن الحية اسم جامع للكبير والصغير والذكر والأنثى فالجان عبارة عن ابتداء حالها فإنها كانت حية على قدر العصا، ثم كانت تتورم وتنتفخ حتى صارت ثعباناً وهو انتهاء حالها، وقيل إنها كانت في عظم الثعبان وسرعة الجان، قال محمد بن إسحاق: نظر موسى فإذا العصا حية من أعظم ما يكون من الحيات، وصارت شعبتاها شدقين لها، والمحجن عنقاً وعرفاً يهتز كالنيازك، وعيناها تتقدان كالنار تمر بالصخرة العظيمة مثل الخفة من الإبل، فتلقمها وتقصف الشجرة العظيمة بأنيابها ويسمع لأنيابها صريفاً عظيماً، فلما عاين ذلك موسى ولّى مدبراً وهرب، ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ثم نودي موسى أقبل وارجع حيث كنت، فرجع وهو شديد الخوف { قال خذها } يعني بيمينك { ولا تخف } قيل كان خوفه لما عرف ما لقي آدم من الحية، وقيل لما قال له ربه لا تخف بلغ من طمأنينة نفسه وذهاب الخوف عنه أن أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها { سنعيدها سيرتها الأولى } أي إلى هيئتها فنردها عصاً كما كانت، وقيل كان على موسى مدرعة صوف قد خللها بعود فلما قال الله تعالى خذها لف طرف المدرعة على يده فأمره الله تعالى أن يكشف يده فكشفها. وذكر بعضهم أنه لما لف كم المدرعة على يده قال له ملك أرأيت لو أمر الله بما تحاذره أكانت المدرعة تغني عنك شيئاً؟؟ قال: لا ولكني ضعيف من ضعف خلقت. قال فكشف عن يده ثم وضعها في فم الحية فإذا هي عصا كما كانت ويده في شعبتيها في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ. قال المفسرون: أراد الله تعالى أن يري موسى ما أعطاه من الآية التي لا يقدر عليها مخلوق ولئلا يفزع منها إذا ألقاها عند فرعون قوله تعالى { واضمم يدك إلى جناحك } يعني إلى إبطك وقيل تحت عضدك { تخرج بيضاء } يعني نيرة مشرقة { من غير سوء } يعني من غير عيب والسوء ها هنا بمعنى البرص قال ابن عباس: كان ليده نور ساطع يضيء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر { آية أخرى } أي دلالة أخر على صدقك سوى العصا { لنريك من آياتنا الكبرى } قال ابن عباس: كانت يد موسى أكبر آياته.

طه 20:20

{ إن الساعة آتية أكاد أخفيها } قال أكثر المفسرين: معناه أكاد أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق وكيف أظهرها لكم، ذكر ذلك على عادة العرب إذا بالغوا في الكتمان للشيء يقولون كتمت سرك في نفسي أي أخفيته غاية الإخفاء، والله تعالى لا يخفى عليه شيء. والمعنى في إخفائها التهويل والتخويف لأنهم إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت وكذلك المعنى في إخفاء وقت الموت على الإنسان لأنه إذا عرف وقت موته وانقضاء أجله اشتغل بالمعاصي إلى أن يقرب من ذلك الوقت فيتوب ويصلح العمل فيتخلص من عقاب المعاصي بتعريف وقت الموت، وأنه إذا لم يعرف وقت موته لا يزال على قدم الخوف والوجل فيترك المعاصي أو يتوب منها في كل وقت مخافة معاجلة الأجل. قوله تعالى { لتجزى كل نفس بما تسعى } أي بما تعمل من خير وشر { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها } أي فلا يصرفك عن الإيمان بالساعة ومجيئها من لا يؤمن بها { واتبع هواه } أي مراده وخالف أمر الله { فتردى } أي فتهلك. قوله عز وجل { وما تلك بيمينك يا موسى } سؤال تقرير والحكمة فيه تنبيه على أنها عصا حتى إذا قلبها حية علم أنها معجزة عظيمة { قال هي عصاي } قيل كان لها شعبتان وفي أسفلها سنان ولها محجن واسمها نبعة { أتوكأ عليها } أي أعتمد عليها إذا مشيت وإذا عييت وعند الوثبة { وأهش بها على غنمي } أي أضرب بها الشجرة اليابسة ليسقط ورقها فترعاه الغنم { ولي فيها مآرب أخرى } أي حاجة ومنافع أخرى، وأراد بالمآرب ما كان يستعمل فيه العصا في السفر فكان يحمل بها الزاد ويشد بها الحبل ويستقي بها الماء من البئر ويقتل بها الحيات ويحارب بها السباع ويستظل بها إذا قعد وروي عن ابن عباس أن موسى كان يحمل عليها زاده وسقاءه فجعلت تماشيه وتحدثه، وكان يضرب بها الأرض فيخرج له ما يأكل يومه، ويركزها فيخرج الماء فإذا رفعها ذهب الماء وكان إذا اشتهى ثمرة ركزها فتصير غصن تلك الشجرة وتورق وتثمر، وإذا أراد الاستقاء من البئر أدلاها فطالت على طول البئر وصارت شعبتاها كدلو حتى يستقي وكانت تضيء بالليل كالسراج وإذا ظهر له عدو كانت تحارب وتناضل عنه { قال } الله تعالى { ألقها يا موسى } أي انبذها واطرحها. قال وهب: ظن موسى أنه يقول ارفضها { فألقاها } أي فطرحها على وجه الرفض ثم حانت منه نظرة { فإذا هي حية } صفراء من أعظم ما يكون من الحيات { تسعى } أي تمشي بسرعة على بطنها وقال في موضع آخر كأنها جان، وهي الحية الصغيرة الجسم الخفيفة وقال في موضع آخر ثعبان وهو أكبر ما يكون من الحيات ووجه الجمع أن الحية اسم جامع للكبير والصغير والذكر والأنثى فالجان عبارة عن ابتداء حالها فإنها كانت حية على قدر العصا، ثم كانت تتورم وتنتفخ حتى صارت ثعباناً وهو انتهاء حالها، وقيل إنها كانت في عظم الثعبان وسرعة الجان، قال محمد بن إسحاق: نظر موسى فإذا العصا حية من أعظم ما يكون من الحيات، وصارت شعبتاها شدقين لها، والمحجن عنقاً وعرفاً يهتز كالنيازك، وعيناها تتقدان كالنار تمر بالصخرة العظيمة مثل الخفة من الإبل، فتلقمها وتقصف الشجرة العظيمة بأنيابها ويسمع لأنيابها صريفاً عظيماً، فلما عاين ذلك موسى ولّى مدبراً وهرب، ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ثم نودي موسى أقبل وارجع حيث كنت، فرجع وهو شديد الخوف { قال خذها } يعني بيمينك { ولا تخف } قيل كان خوفه لما عرف ما لقي آدم من الحية، وقيل لما قال له ربه لا تخف بلغ من طمأنينة نفسه وذهاب الخوف عنه أن أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها { سنعيدها سيرتها الأولى } أي إلى هيئتها فنردها عصاً كما كانت، وقيل كان على موسى مدرعة صوف قد خللها بعود فلما قال الله تعالى خذها لف طرف المدرعة على يده فأمره الله تعالى أن يكشف يده فكشفها. وذكر بعضهم أنه لما لف كم المدرعة على يده قال له ملك أرأيت لو أمر الله بما تحاذره أكانت المدرعة تغني عنك شيئاً؟؟ قال: لا ولكني ضعيف من ضعف خلقت. قال فكشف عن يده ثم وضعها في فم الحية فإذا هي عصا كما كانت ويده في شعبتيها في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ. قال المفسرون: أراد الله تعالى أن يري موسى ما أعطاه من الآية التي لا يقدر عليها مخلوق ولئلا يفزع منها إذا ألقاها عند فرعون قوله تعالى { واضمم يدك إلى جناحك } يعني إلى إبطك وقيل تحت عضدك { تخرج بيضاء } يعني نيرة مشرقة { من غير سوء } يعني من غير عيب والسوء ها هنا بمعنى البرص قال ابن عباس: كان ليده نور ساطع يضيء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر { آية أخرى } أي دلالة أخر على صدقك سوى العصا { لنريك من آياتنا الكبرى } قال ابن عباس: كانت يد موسى أكبر آياته.

طه 20:21

{ إن الساعة آتية أكاد أخفيها } قال أكثر المفسرين: معناه أكاد أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق وكيف أظهرها لكم، ذكر ذلك على عادة العرب إذا بالغوا في الكتمان للشيء يقولون كتمت سرك في نفسي أي أخفيته غاية الإخفاء، والله تعالى لا يخفى عليه شيء. والمعنى في إخفائها التهويل والتخويف لأنهم إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت وكذلك المعنى في إخفاء وقت الموت على الإنسان لأنه إذا عرف وقت موته وانقضاء أجله اشتغل بالمعاصي إلى أن يقرب من ذلك الوقت فيتوب ويصلح العمل فيتخلص من عقاب المعاصي بتعريف وقت الموت، وأنه إذا لم يعرف وقت موته لا يزال على قدم الخوف والوجل فيترك المعاصي أو يتوب منها في كل وقت مخافة معاجلة الأجل. قوله تعالى { لتجزى كل نفس بما تسعى } أي بما تعمل من خير وشر { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها } أي فلا يصرفك عن الإيمان بالساعة ومجيئها من لا يؤمن بها { واتبع هواه } أي مراده وخالف أمر الله { فتردى } أي فتهلك. قوله عز وجل { وما تلك بيمينك يا موسى } سؤال تقرير والحكمة فيه تنبيه على أنها عصا حتى إذا قلبها حية علم أنها معجزة عظيمة { قال هي عصاي } قيل كان لها شعبتان وفي أسفلها سنان ولها محجن واسمها نبعة { أتوكأ عليها } أي أعتمد عليها إذا مشيت وإذا عييت وعند الوثبة { وأهش بها على غنمي } أي أضرب بها الشجرة اليابسة ليسقط ورقها فترعاه الغنم { ولي فيها مآرب أخرى } أي حاجة ومنافع أخرى، وأراد بالمآرب ما كان يستعمل فيه العصا في السفر فكان يحمل بها الزاد ويشد بها الحبل ويستقي بها الماء من البئر ويقتل بها الحيات ويحارب بها السباع ويستظل بها إذا قعد وروي عن ابن عباس أن موسى كان يحمل عليها زاده وسقاءه فجعلت تماشيه وتحدثه، وكان يضرب بها الأرض فيخرج له ما يأكل يومه، ويركزها فيخرج الماء فإذا رفعها ذهب الماء وكان إذا اشتهى ثمرة ركزها فتصير غصن تلك الشجرة وتورق وتثمر، وإذا أراد الاستقاء من البئر أدلاها فطالت على طول البئر وصارت شعبتاها كدلو حتى يستقي وكانت تضيء بالليل كالسراج وإذا ظهر له عدو كانت تحارب وتناضل عنه { قال } الله تعالى { ألقها يا موسى } أي انبذها واطرحها. قال وهب: ظن موسى أنه يقول ارفضها { فألقاها } أي فطرحها على وجه الرفض ثم حانت منه نظرة { فإذا هي حية } صفراء من أعظم ما يكون من الحيات { تسعى } أي تمشي بسرعة على بطنها وقال في موضع آخر كأنها جان، وهي الحية الصغيرة الجسم الخفيفة وقال في موضع آخر ثعبان وهو أكبر ما يكون من الحيات ووجه الجمع أن الحية اسم جامع للكبير والصغير والذكر والأنثى فالجان عبارة عن ابتداء حالها فإنها كانت حية على قدر العصا، ثم كانت تتورم وتنتفخ حتى صارت ثعباناً وهو انتهاء حالها، وقيل إنها كانت في عظم الثعبان وسرعة الجان، قال محمد بن إسحاق: نظر موسى فإذا العصا حية من أعظم ما يكون من الحيات، وصارت شعبتاها شدقين لها، والمحجن عنقاً وعرفاً يهتز كالنيازك، وعيناها تتقدان كالنار تمر بالصخرة العظيمة مثل الخفة من الإبل، فتلقمها وتقصف الشجرة العظيمة بأنيابها ويسمع لأنيابها صريفاً عظيماً، فلما عاين ذلك موسى ولّى مدبراً وهرب، ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ثم نودي موسى أقبل وارجع حيث كنت، فرجع وهو شديد الخوف { قال خذها } يعني بيمينك { ولا تخف } قيل كان خوفه لما عرف ما لقي آدم من الحية، وقيل لما قال له ربه لا تخف بلغ من طمأنينة نفسه وذهاب الخوف عنه أن أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها { سنعيدها سيرتها الأولى } أي إلى هيئتها فنردها عصاً كما كانت، وقيل كان على موسى مدرعة صوف قد خللها بعود فلما قال الله تعالى خذها لف طرف المدرعة على يده فأمره الله تعالى أن يكشف يده فكشفها. وذكر بعضهم أنه لما لف كم المدرعة على يده قال له ملك أرأيت لو أمر الله بما تحاذره أكانت المدرعة تغني عنك شيئاً؟؟ قال: لا ولكني ضعيف من ضعف خلقت. قال فكشف عن يده ثم وضعها في فم الحية فإذا هي عصا كما كانت ويده في شعبتيها في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ. قال المفسرون: أراد الله تعالى أن يري موسى ما أعطاه من الآية التي لا يقدر عليها مخلوق ولئلا يفزع منها إذا ألقاها عند فرعون قوله تعالى { واضمم يدك إلى جناحك } يعني إلى إبطك وقيل تحت عضدك { تخرج بيضاء } يعني نيرة مشرقة { من غير سوء } يعني من غير عيب والسوء ها هنا بمعنى البرص قال ابن عباس: كان ليده نور ساطع يضيء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر { آية أخرى } أي دلالة أخر على صدقك سوى العصا { لنريك من آياتنا الكبرى } قال ابن عباس: كانت يد موسى أكبر آياته.

طه 20:22

{ إن الساعة آتية أكاد أخفيها } قال أكثر المفسرين: معناه أكاد أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق وكيف أظهرها لكم، ذكر ذلك على عادة العرب إذا بالغوا في الكتمان للشيء يقولون كتمت سرك في نفسي أي أخفيته غاية الإخفاء، والله تعالى لا يخفى عليه شيء. والمعنى في إخفائها التهويل والتخويف لأنهم إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت وكذلك المعنى في إخفاء وقت الموت على الإنسان لأنه إذا عرف وقت موته وانقضاء أجله اشتغل بالمعاصي إلى أن يقرب من ذلك الوقت فيتوب ويصلح العمل فيتخلص من عقاب المعاصي بتعريف وقت الموت، وأنه إذا لم يعرف وقت موته لا يزال على قدم الخوف والوجل فيترك المعاصي أو يتوب منها في كل وقت مخافة معاجلة الأجل. قوله تعالى { لتجزى كل نفس بما تسعى } أي بما تعمل من خير وشر { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها } أي فلا يصرفك عن الإيمان بالساعة ومجيئها من لا يؤمن بها { واتبع هواه } أي مراده وخالف أمر الله { فتردى } أي فتهلك. قوله عز وجل { وما تلك بيمينك يا موسى } سؤال تقرير والحكمة فيه تنبيه على أنها عصا حتى إذا قلبها حية علم أنها معجزة عظيمة { قال هي عصاي } قيل كان لها شعبتان وفي أسفلها سنان ولها محجن واسمها نبعة { أتوكأ عليها } أي أعتمد عليها إذا مشيت وإذا عييت وعند الوثبة { وأهش بها على غنمي } أي أضرب بها الشجرة اليابسة ليسقط ورقها فترعاه الغنم { ولي فيها مآرب أخرى } أي حاجة ومنافع أخرى، وأراد بالمآرب ما كان يستعمل فيه العصا في السفر فكان يحمل بها الزاد ويشد بها الحبل ويستقي بها الماء من البئر ويقتل بها الحيات ويحارب بها السباع ويستظل بها إذا قعد وروي عن ابن عباس أن موسى كان يحمل عليها زاده وسقاءه فجعلت تماشيه وتحدثه، وكان يضرب بها الأرض فيخرج له ما يأكل يومه، ويركزها فيخرج الماء فإذا رفعها ذهب الماء وكان إذا اشتهى ثمرة ركزها فتصير غصن تلك الشجرة وتورق وتثمر، وإذا أراد الاستقاء من البئر أدلاها فطالت على طول البئر وصارت شعبتاها كدلو حتى يستقي وكانت تضيء بالليل كالسراج وإذا ظهر له عدو كانت تحارب وتناضل عنه { قال } الله تعالى { ألقها يا موسى } أي انبذها واطرحها. قال وهب: ظن موسى أنه يقول ارفضها { فألقاها } أي فطرحها على وجه الرفض ثم حانت منه نظرة { فإذا هي حية } صفراء من أعظم ما يكون من الحيات { تسعى } أي تمشي بسرعة على بطنها وقال في موضع آخر كأنها جان، وهي الحية الصغيرة الجسم الخفيفة وقال في موضع آخر ثعبان وهو أكبر ما يكون من الحيات ووجه الجمع أن الحية اسم جامع للكبير والصغير والذكر والأنثى فالجان عبارة عن ابتداء حالها فإنها كانت حية على قدر العصا، ثم كانت تتورم وتنتفخ حتى صارت ثعباناً وهو انتهاء حالها، وقيل إنها كانت في عظم الثعبان وسرعة الجان، قال محمد بن إسحاق: نظر موسى فإذا العصا حية من أعظم ما يكون من الحيات، وصارت شعبتاها شدقين لها، والمحجن عنقاً وعرفاً يهتز كالنيازك، وعيناها تتقدان كالنار تمر بالصخرة العظيمة مثل الخفة من الإبل، فتلقمها وتقصف الشجرة العظيمة بأنيابها ويسمع لأنيابها صريفاً عظيماً، فلما عاين ذلك موسى ولّى مدبراً وهرب، ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ثم نودي موسى أقبل وارجع حيث كنت، فرجع وهو شديد الخوف { قال خذها } يعني بيمينك { ولا تخف } قيل كان خوفه لما عرف ما لقي آدم من الحية، وقيل لما قال له ربه لا تخف بلغ من طمأنينة نفسه وذهاب الخوف عنه أن أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها { سنعيدها سيرتها الأولى } أي إلى هيئتها فنردها عصاً كما كانت، وقيل كان على موسى مدرعة صوف قد خللها بعود فلما قال الله تعالى خذها لف طرف المدرعة على يده فأمره الله تعالى أن يكشف يده فكشفها. وذكر بعضهم أنه لما لف كم المدرعة على يده قال له ملك أرأيت لو أمر الله بما تحاذره أكانت المدرعة تغني عنك شيئاً؟؟ قال: لا ولكني ضعيف من ضعف خلقت. قال فكشف عن يده ثم وضعها في فم الحية فإذا هي عصا كما كانت ويده في شعبتيها في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ. قال المفسرون: أراد الله تعالى أن يري موسى ما أعطاه من الآية التي لا يقدر عليها مخلوق ولئلا يفزع منها إذا ألقاها عند فرعون قوله تعالى { واضمم يدك إلى جناحك } يعني إلى إبطك وقيل تحت عضدك { تخرج بيضاء } يعني نيرة مشرقة { من غير سوء } يعني من غير عيب والسوء ها هنا بمعنى البرص قال ابن عباس: كان ليده نور ساطع يضيء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر { آية أخرى } أي دلالة أخر على صدقك سوى العصا { لنريك من آياتنا الكبرى } قال ابن عباس: كانت يد موسى أكبر آياته.

طه 20:23

{ إن الساعة آتية أكاد أخفيها } قال أكثر المفسرين: معناه أكاد أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق وكيف أظهرها لكم، ذكر ذلك على عادة العرب إذا بالغوا في الكتمان للشيء يقولون كتمت سرك في نفسي أي أخفيته غاية الإخفاء، والله تعالى لا يخفى عليه شيء. والمعنى في إخفائها التهويل والتخويف لأنهم إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت وكذلك المعنى في إخفاء وقت الموت على الإنسان لأنه إذا عرف وقت موته وانقضاء أجله اشتغل بالمعاصي إلى أن يقرب من ذلك الوقت فيتوب ويصلح العمل فيتخلص من عقاب المعاصي بتعريف وقت الموت، وأنه إذا لم يعرف وقت موته لا يزال على قدم الخوف والوجل فيترك المعاصي أو يتوب منها في كل وقت مخافة معاجلة الأجل. قوله تعالى { لتجزى كل نفس بما تسعى } أي بما تعمل من خير وشر { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها } أي فلا يصرفك عن الإيمان بالساعة ومجيئها من لا يؤمن بها { واتبع هواه } أي مراده وخالف أمر الله { فتردى } أي فتهلك. قوله عز وجل { وما تلك بيمينك يا موسى } سؤال تقرير والحكمة فيه تنبيه على أنها عصا حتى إذا قلبها حية علم أنها معجزة عظيمة { قال هي عصاي } قيل كان لها شعبتان وفي أسفلها سنان ولها محجن واسمها نبعة { أتوكأ عليها } أي أعتمد عليها إذا مشيت وإذا عييت وعند الوثبة { وأهش بها على غنمي } أي أضرب بها الشجرة اليابسة ليسقط ورقها فترعاه الغنم { ولي فيها مآرب أخرى } أي حاجة ومنافع أخرى، وأراد بالمآرب ما كان يستعمل فيه العصا في السفر فكان يحمل بها الزاد ويشد بها الحبل ويستقي بها الماء من البئر ويقتل بها الحيات ويحارب بها السباع ويستظل بها إذا قعد وروي عن ابن عباس أن موسى كان يحمل عليها زاده وسقاءه فجعلت تماشيه وتحدثه، وكان يضرب بها الأرض فيخرج له ما يأكل يومه، ويركزها فيخرج الماء فإذا رفعها ذهب الماء وكان إذا اشتهى ثمرة ركزها فتصير غصن تلك الشجرة وتورق وتثمر، وإذا أراد الاستقاء من البئر أدلاها فطالت على طول البئر وصارت شعبتاها كدلو حتى يستقي وكانت تضيء بالليل كالسراج وإذا ظهر له عدو كانت تحارب وتناضل عنه { قال } الله تعالى { ألقها يا موسى } أي انبذها واطرحها. قال وهب: ظن موسى أنه يقول ارفضها { فألقاها } أي فطرحها على وجه الرفض ثم حانت منه نظرة { فإذا هي حية } صفراء من أعظم ما يكون من الحيات { تسعى } أي تمشي بسرعة على بطنها وقال في موضع آخر كأنها جان، وهي الحية الصغيرة الجسم الخفيفة وقال في موضع آخر ثعبان وهو أكبر ما يكون من الحيات ووجه الجمع أن الحية اسم جامع للكبير والصغير والذكر والأنثى فالجان عبارة عن ابتداء حالها فإنها كانت حية على قدر العصا، ثم كانت تتورم وتنتفخ حتى صارت ثعباناً وهو انتهاء حالها، وقيل إنها كانت في عظم الثعبان وسرعة الجان، قال محمد بن إسحاق: نظر موسى فإذا العصا حية من أعظم ما يكون من الحيات، وصارت شعبتاها شدقين لها، والمحجن عنقاً وعرفاً يهتز كالنيازك، وعيناها تتقدان كالنار تمر بالصخرة العظيمة مثل الخفة من الإبل، فتلقمها وتقصف الشجرة العظيمة بأنيابها ويسمع لأنيابها صريفاً عظيماً، فلما عاين ذلك موسى ولّى مدبراً وهرب، ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ثم نودي موسى أقبل وارجع حيث كنت، فرجع وهو شديد الخوف { قال خذها } يعني بيمينك { ولا تخف } قيل كان خوفه لما عرف ما لقي آدم من الحية، وقيل لما قال له ربه لا تخف بلغ من طمأنينة نفسه وذهاب الخوف عنه أن أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها { سنعيدها سيرتها الأولى } أي إلى هيئتها فنردها عصاً كما كانت، وقيل كان على موسى مدرعة صوف قد خللها بعود فلما قال الله تعالى خذها لف طرف المدرعة على يده فأمره الله تعالى أن يكشف يده فكشفها. وذكر بعضهم أنه لما لف كم المدرعة على يده قال له ملك أرأيت لو أمر الله بما تحاذره أكانت المدرعة تغني عنك شيئاً؟؟ قال: لا ولكني ضعيف من ضعف خلقت. قال فكشف عن يده ثم وضعها في فم الحية فإذا هي عصا كما كانت ويده في شعبتيها في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ. قال المفسرون: أراد الله تعالى أن يري موسى ما أعطاه من الآية التي لا يقدر عليها مخلوق ولئلا يفزع منها إذا ألقاها عند فرعون قوله تعالى { واضمم يدك إلى جناحك } يعني إلى إبطك وقيل تحت عضدك { تخرج بيضاء } يعني نيرة مشرقة { من غير سوء } يعني من غير عيب والسوء ها هنا بمعنى البرص قال ابن عباس: كان ليده نور ساطع يضيء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر { آية أخرى } أي دلالة أخر على صدقك سوى العصا { لنريك من آياتنا الكبرى } قال ابن عباس: كانت يد موسى أكبر آياته.

طه 20:24

قوله عز وجل: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } يعني جاوز الحد في العصيان والتمرد وإنما خص فرعون بالذكر مع أن موسى كان مبعوثاً إلى الكل لأنه ادعى الإلهية وتكبر متبوعاً فكان ذكره الأولى قال وهب: قال الله تعالى لموسى اسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي وإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي وبصري وإني ألبسك حلة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري بعثتك بعزتي لولا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ولكن هان علي وسقط من عيني فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي { وقولا له قولاً ليناً } لا يغتر بلباس الدنيا فإن ناصيته بيدي ولا يتنفس إلا بعلمي قال فسكت موسى فجاء ملك وقال له أجب ربك { قال }. يعني موسى { رب اشرح لي صدري } يعني وسعه للحق، قال ابن عباس: يريد حتى لا أخاف غيرك، وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفاً شديداً لشدة شوكته وكثرة جنوده، فكان يضيق بما كلف من مقاومة فرعون وحده، فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحداً لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله تعالى، وإذ علم ذلك لم يخف من فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده { ويسر لي أمري } أي سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون { واحلل عقدة من لساني } وذلك أن موسى كان في حجرة فرعون ذات يوم في صغره فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته، فقال فرعون لامرأته آسية إن هذا عدوي وأراد أن يقتله، فقالت له آسية إنه صبي لا يعقل، وقيل إن أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون فنشأ في حجره وحجر امراته يربيانه واتخذاه ولداً، فبينما هو يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب إذ رفعه فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير منه حتى همَّ بقتله، فقالت آسية: أيها الملك إنه صبي لا يعقل جربه إن شئت، فجاءت بطشتين في أحدهما جمر وفي الآخر جوهر فوضعها بين يدي موسى، فأراد أن يأخذ الجوهر فأخذ جبريل يد موسى فوضعها على الجمر فأخذ جمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه وصارت فيه عقدة { يفقهوا قولي } يعني احلل العقدة كي يفهموا قولي { واجعل لي وزيراً من أهلي } يعني معيناً وظهيراً، والوزير من يوازرك ويحتمل عنك بعض ثقل عملك ثم بين من هو فقال { هارون أخي } وكان هارون أكبر من موسى وأفصح لساناً وأجمل وأوسم وكان أبيض اللون وكان موسى آدم أقنى جعداً { اشدد به أزري } يعني قو به ظهري { وأشركه في أمري } يعني في أمر النبوة وتبليغ الرسالة { كي نسبحك كثيراً } يعني نصلي كثيراً { ونذكرك كثيراً } يعني نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من جميل نعمك { إنك كنت بنا بصيراً } يعني خبيراً عليماً { قال } الله تعالى { قد أوتيت سؤلك يا موسى } أي أعطيت جميع ما سألته { ولقد مننا عليك مرة أخرى } يعني قيل هذه المرة بين تلك المنة بقوله تعالى { إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } يعني ما يلهم ثم فسر ذلك الإلهام وعدد نعمه عليه فقال { أن اقذفيه في التابوت } يعني ألهمناها أن اجعليه في التابوت { فاقذفيه في اليم } يعني نهر النيل { فليلقه اليم بالساحل } يعني شاطىء البحر { يأخذه عدو لي وعدو له } يعني فرعون. فأخذت تابوتاً وجعلت فيه قطناً ووضعت فيه موسى وقيرت رأسه وشقوقه ثم ألقته في النيل. وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون. فبينما فرعون جالس على البركة مع امرأته آسية، إذ هو بتابوت يجيء به الماء فأمر الغلمان والجواري بإخراجه، فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا بصبي من أصبح الناس وجهاً، فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك نفسه وعقله فذلك قوله تعالى { وألقيت عليك محبة مني } قال ابن عباس: أحبه وحببه إلى خلقه، قيل ما رآه أحد إلا أحبه لملاحة كانت في عيني موسى { ولتصنع على عيني } لتربى ويحسن إليك وأنا مراعيك مراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به ونظر إليه { إذ تمشي أختك } واسمها مريم متعرفة خبره { فتقول هل أدلكم على من يكفله } أي على امرأة ترضعه وتضمه إليها، وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة فلما قالت لهم أخته ذلك قالوا نعم. فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله تعالى { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } أي بلقائك ورؤيتك { ولا تحزن } أي وليذهب عنها الحزن { وقتلت نفساً }. قال ابن عباس: كان قتل قبطياً كافراً قيل كان عمره إذ ذاك اثنتي عشر سنة { فنجيناك من الغم } أي من غم القتل وكربه { وفتناك فتوناً } قال ابن عباس: اختبرناك اختباراً وقيل ابتليناك ابتلاء، قال ابن عباس: الفتون وقوعه في محنة بعد محنة وخلصه الله تعالى، منها أولها أن أمه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال، ثم إلقاؤه في البحر في التابوت، ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه، ثم أخذه بلحية فرعون حتى هم قتله، ثم ناوله الجمرة بدل الجوهرة، ثم قتله القبطي وخروجه إلى مدين خائفاً { فلبثت } أي مكثت { سنين في أهل مدين } هي بلدة شعيب على ثمان مراحل من مصر، هرب إليها موسى قال وهب: لبث موسى عند شعيب. ثمانياً وعشرين سنة عشر سنين منها يرعى الغنم مهر زوجته صفوراء ابنة شعيب وثمان عشرة سنة أقام عنده بعد ذلك حتى ولد له وخرج من مصر ابن اثنتي عشرة سنة هارباً { ثم جئت على قدر يا موسى } أي جئت على القدر الذي قدرت أن تجيء فيه. قيل على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى إلى الأنبياء فيه.

طه 20:25

قوله عز وجل: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } يعني جاوز الحد في العصيان والتمرد وإنما خص فرعون بالذكر مع أن موسى كان مبعوثاً إلى الكل لأنه ادعى الإلهية وتكبر متبوعاً فكان ذكره الأولى قال وهب: قال الله تعالى لموسى اسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي وإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي وبصري وإني ألبسك حلة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري بعثتك بعزتي لولا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ولكن هان علي وسقط من عيني فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي { وقولا له قولاً ليناً } لا يغتر بلباس الدنيا فإن ناصيته بيدي ولا يتنفس إلا بعلمي قال فسكت موسى فجاء ملك وقال له أجب ربك { قال }. يعني موسى { رب اشرح لي صدري } يعني وسعه للحق، قال ابن عباس: يريد حتى لا أخاف غيرك، وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفاً شديداً لشدة شوكته وكثرة جنوده، فكان يضيق بما كلف من مقاومة فرعون وحده، فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحداً لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله تعالى، وإذ علم ذلك لم يخف من فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده { ويسر لي أمري } أي سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون { واحلل عقدة من لساني } وذلك أن موسى كان في حجرة فرعون ذات يوم في صغره فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته، فقال فرعون لامرأته آسية إن هذا عدوي وأراد أن يقتله، فقالت له آسية إنه صبي لا يعقل، وقيل إن أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون فنشأ في حجره وحجر امراته يربيانه واتخذاه ولداً، فبينما هو يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب إذ رفعه فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير منه حتى همَّ بقتله، فقالت آسية: أيها الملك إنه صبي لا يعقل جربه إن شئت، فجاءت بطشتين في أحدهما جمر وفي الآخر جوهر فوضعها بين يدي موسى، فأراد أن يأخذ الجوهر فأخذ جبريل يد موسى فوضعها على الجمر فأخذ جمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه وصارت فيه عقدة { يفقهوا قولي } يعني احلل العقدة كي يفهموا قولي { واجعل لي وزيراً من أهلي } يعني معيناً وظهيراً، والوزير من يوازرك ويحتمل عنك بعض ثقل عملك ثم بين من هو فقال { هارون أخي } وكان هارون أكبر من موسى وأفصح لساناً وأجمل وأوسم وكان أبيض اللون وكان موسى آدم أقنى جعداً { اشدد به أزري } يعني قو به ظهري { وأشركه في أمري } يعني في أمر النبوة وتبليغ الرسالة { كي نسبحك كثيراً } يعني نصلي كثيراً { ونذكرك كثيراً } يعني نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من جميل نعمك { إنك كنت بنا بصيراً } يعني خبيراً عليماً { قال } الله تعالى { قد أوتيت سؤلك يا موسى } أي أعطيت جميع ما سألته { ولقد مننا عليك مرة أخرى } يعني قيل هذه المرة بين تلك المنة بقوله تعالى { إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } يعني ما يلهم ثم فسر ذلك الإلهام وعدد نعمه عليه فقال { أن اقذفيه في التابوت } يعني ألهمناها أن اجعليه في التابوت { فاقذفيه في اليم } يعني نهر النيل { فليلقه اليم بالساحل } يعني شاطىء البحر { يأخذه عدو لي وعدو له } يعني فرعون. فأخذت تابوتاً وجعلت فيه قطناً ووضعت فيه موسى وقيرت رأسه وشقوقه ثم ألقته في النيل. وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون. فبينما فرعون جالس على البركة مع امرأته آسية، إذ هو بتابوت يجيء به الماء فأمر الغلمان والجواري بإخراجه، فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا بصبي من أصبح الناس وجهاً، فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك نفسه وعقله فذلك قوله تعالى { وألقيت عليك محبة مني } قال ابن عباس: أحبه وحببه إلى خلقه، قيل ما رآه أحد إلا أحبه لملاحة كانت في عيني موسى { ولتصنع على عيني } لتربى ويحسن إليك وأنا مراعيك مراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به ونظر إليه { إذ تمشي أختك } واسمها مريم متعرفة خبره { فتقول هل أدلكم على من يكفله } أي على امرأة ترضعه وتضمه إليها، وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة فلما قالت لهم أخته ذلك قالوا نعم. فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله تعالى { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } أي بلقائك ورؤيتك { ولا تحزن } أي وليذهب عنها الحزن { وقتلت نفساً }. قال ابن عباس: كان قتل قبطياً كافراً قيل كان عمره إذ ذاك اثنتي عشر سنة { فنجيناك من الغم } أي من غم القتل وكربه { وفتناك فتوناً } قال ابن عباس: اختبرناك اختباراً وقيل ابتليناك ابتلاء، قال ابن عباس: الفتون وقوعه في محنة بعد محنة وخلصه الله تعالى، منها أولها أن أمه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال، ثم إلقاؤه في البحر في التابوت، ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه، ثم أخذه بلحية فرعون حتى هم قتله، ثم ناوله الجمرة بدل الجوهرة، ثم قتله القبطي وخروجه إلى مدين خائفاً { فلبثت } أي مكثت { سنين في أهل مدين } هي بلدة شعيب على ثمان مراحل من مصر، هرب إليها موسى قال وهب: لبث موسى عند شعيب. ثمانياً وعشرين سنة عشر سنين منها يرعى الغنم مهر زوجته صفوراء ابنة شعيب وثمان عشرة سنة أقام عنده بعد ذلك حتى ولد له وخرج من مصر ابن اثنتي عشرة سنة هارباً { ثم جئت على قدر يا موسى } أي جئت على القدر الذي قدرت أن تجيء فيه. قيل على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى إلى الأنبياء فيه.

طه 20:26

قوله عز وجل: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } يعني جاوز الحد في العصيان والتمرد وإنما خص فرعون بالذكر مع أن موسى كان مبعوثاً إلى الكل لأنه ادعى الإلهية وتكبر متبوعاً فكان ذكره الأولى قال وهب: قال الله تعالى لموسى اسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي وإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي وبصري وإني ألبسك حلة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري بعثتك بعزتي لولا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ولكن هان علي وسقط من عيني فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي { وقولا له قولاً ليناً } لا يغتر بلباس الدنيا فإن ناصيته بيدي ولا يتنفس إلا بعلمي قال فسكت موسى فجاء ملك وقال له أجب ربك { قال }. يعني موسى { رب اشرح لي صدري } يعني وسعه للحق، قال ابن عباس: يريد حتى لا أخاف غيرك، وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفاً شديداً لشدة شوكته وكثرة جنوده، فكان يضيق بما كلف من مقاومة فرعون وحده، فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحداً لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله تعالى، وإذ علم ذلك لم يخف من فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده { ويسر لي أمري } أي سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون { واحلل عقدة من لساني } وذلك أن موسى كان في حجرة فرعون ذات يوم في صغره فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته، فقال فرعون لامرأته آسية إن هذا عدوي وأراد أن يقتله، فقالت له آسية إنه صبي لا يعقل، وقيل إن أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون فنشأ في حجره وحجر امراته يربيانه واتخذاه ولداً، فبينما هو يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب إذ رفعه فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير منه حتى همَّ بقتله، فقالت آسية: أيها الملك إنه صبي لا يعقل جربه إن شئت، فجاءت بطشتين في أحدهما جمر وفي الآخر جوهر فوضعها بين يدي موسى، فأراد أن يأخذ الجوهر فأخذ جبريل يد موسى فوضعها على الجمر فأخذ جمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه وصارت فيه عقدة { يفقهوا قولي } يعني احلل العقدة كي يفهموا قولي { واجعل لي وزيراً من أهلي } يعني معيناً وظهيراً، والوزير من يوازرك ويحتمل عنك بعض ثقل عملك ثم بين من هو فقال { هارون أخي } وكان هارون أكبر من موسى وأفصح لساناً وأجمل وأوسم وكان أبيض اللون وكان موسى آدم أقنى جعداً { اشدد به أزري } يعني قو به ظهري { وأشركه في أمري } يعني في أمر النبوة وتبليغ الرسالة { كي نسبحك كثيراً } يعني نصلي كثيراً { ونذكرك كثيراً } يعني نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من جميل نعمك { إنك كنت بنا بصيراً } يعني خبيراً عليماً { قال } الله تعالى { قد أوتيت سؤلك يا موسى } أي أعطيت جميع ما سألته { ولقد مننا عليك مرة أخرى } يعني قيل هذه المرة بين تلك المنة بقوله تعالى { إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } يعني ما يلهم ثم فسر ذلك الإلهام وعدد نعمه عليه فقال { أن اقذفيه في التابوت } يعني ألهمناها أن اجعليه في التابوت { فاقذفيه في اليم } يعني نهر النيل { فليلقه اليم بالساحل } يعني شاطىء البحر { يأخذه عدو لي وعدو له } يعني فرعون. فأخذت تابوتاً وجعلت فيه قطناً ووضعت فيه موسى وقيرت رأسه وشقوقه ثم ألقته في النيل. وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون. فبينما فرعون جالس على البركة مع امرأته آسية، إذ هو بتابوت يجيء به الماء فأمر الغلمان والجواري بإخراجه، فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا بصبي من أصبح الناس وجهاً، فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك نفسه وعقله فذلك قوله تعالى { وألقيت عليك محبة مني } قال ابن عباس: أحبه وحببه إلى خلقه، قيل ما رآه أحد إلا أحبه لملاحة كانت في عيني موسى { ولتصنع على عيني } لتربى ويحسن إليك وأنا مراعيك مراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به ونظر إليه { إذ تمشي أختك } واسمها مريم متعرفة خبره { فتقول هل أدلكم على من يكفله } أي على امرأة ترضعه وتضمه إليها، وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة فلما قالت لهم أخته ذلك قالوا نعم. فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله تعالى { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } أي بلقائك ورؤيتك { ولا تحزن } أي وليذهب عنها الحزن { وقتلت نفساً }. قال ابن عباس: كان قتل قبطياً كافراً قيل كان عمره إذ ذاك اثنتي عشر سنة { فنجيناك من الغم } أي من غم القتل وكربه { وفتناك فتوناً } قال ابن عباس: اختبرناك اختباراً وقيل ابتليناك ابتلاء، قال ابن عباس: الفتون وقوعه في محنة بعد محنة وخلصه الله تعالى، منها أولها أن أمه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال، ثم إلقاؤه في البحر في التابوت، ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه، ثم أخذه بلحية فرعون حتى هم قتله، ثم ناوله الجمرة بدل الجوهرة، ثم قتله القبطي وخروجه إلى مدين خائفاً { فلبثت } أي مكثت { سنين في أهل مدين } هي بلدة شعيب على ثمان مراحل من مصر، هرب إليها موسى قال وهب: لبث موسى عند شعيب. ثمانياً وعشرين سنة عشر سنين منها يرعى الغنم مهر زوجته صفوراء ابنة شعيب وثمان عشرة سنة أقام عنده بعد ذلك حتى ولد له وخرج من مصر ابن اثنتي عشرة سنة هارباً { ثم جئت على قدر يا موسى } أي جئت على القدر الذي قدرت أن تجيء فيه. قيل على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى إلى الأنبياء فيه.

طه 20:27

قوله عز وجل: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } يعني جاوز الحد في العصيان والتمرد وإنما خص فرعون بالذكر مع أن موسى كان مبعوثاً إلى الكل لأنه ادعى الإلهية وتكبر متبوعاً فكان ذكره الأولى قال وهب: قال الله تعالى لموسى اسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي وإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي وبصري وإني ألبسك حلة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري بعثتك بعزتي لولا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ولكن هان علي وسقط من عيني فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي { وقولا له قولاً ليناً } لا يغتر بلباس الدنيا فإن ناصيته بيدي ولا يتنفس إلا بعلمي قال فسكت موسى فجاء ملك وقال له أجب ربك { قال }. يعني موسى { رب اشرح لي صدري } يعني وسعه للحق، قال ابن عباس: يريد حتى لا أخاف غيرك، وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفاً شديداً لشدة شوكته وكثرة جنوده، فكان يضيق بما كلف من مقاومة فرعون وحده، فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحداً لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله تعالى، وإذ علم ذلك لم يخف من فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده { ويسر لي أمري } أي سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون { واحلل عقدة من لساني } وذلك أن موسى كان في حجرة فرعون ذات يوم في صغره فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته، فقال فرعون لامرأته آسية إن هذا عدوي وأراد أن يقتله، فقالت له آسية إنه صبي لا يعقل، وقيل إن أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون فنشأ في حجره وحجر امراته يربيانه واتخذاه ولداً، فبينما هو يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب إذ رفعه فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير منه حتى همَّ بقتله، فقالت آسية: أيها الملك إنه صبي لا يعقل جربه إن شئت، فجاءت بطشتين في أحدهما جمر وفي الآخر جوهر فوضعها بين يدي موسى، فأراد أن يأخذ الجوهر فأخذ جبريل يد موسى فوضعها على الجمر فأخذ جمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه وصارت فيه عقدة { يفقهوا قولي } يعني احلل العقدة كي يفهموا قولي { واجعل لي وزيراً من أهلي } يعني معيناً وظهيراً، والوزير من يوازرك ويحتمل عنك بعض ثقل عملك ثم بين من هو فقال { هارون أخي } وكان هارون أكبر من موسى وأفصح لساناً وأجمل وأوسم وكان أبيض اللون وكان موسى آدم أقنى جعداً { اشدد به أزري } يعني قو به ظهري { وأشركه في أمري } يعني في أمر النبوة وتبليغ الرسالة { كي نسبحك كثيراً } يعني نصلي كثيراً { ونذكرك كثيراً } يعني نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من جميل نعمك { إنك كنت بنا بصيراً } يعني خبيراً عليماً { قال } الله تعالى { قد أوتيت سؤلك يا موسى } أي أعطيت جميع ما سألته { ولقد مننا عليك مرة أخرى } يعني قيل هذه المرة بين تلك المنة بقوله تعالى { إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } يعني ما يلهم ثم فسر ذلك الإلهام وعدد نعمه عليه فقال { أن اقذفيه في التابوت } يعني ألهمناها أن اجعليه في التابوت { فاقذفيه في اليم } يعني نهر النيل { فليلقه اليم بالساحل } يعني شاطىء البحر { يأخذه عدو لي وعدو له } يعني فرعون. فأخذت تابوتاً وجعلت فيه قطناً ووضعت فيه موسى وقيرت رأسه وشقوقه ثم ألقته في النيل. وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون. فبينما فرعون جالس على البركة مع امرأته آسية، إذ هو بتابوت يجيء به الماء فأمر الغلمان والجواري بإخراجه، فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا بصبي من أصبح الناس وجهاً، فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك نفسه وعقله فذلك قوله تعالى { وألقيت عليك محبة مني } قال ابن عباس: أحبه وحببه إلى خلقه، قيل ما رآه أحد إلا أحبه لملاحة كانت في عيني موسى { ولتصنع على عيني } لتربى ويحسن إليك وأنا مراعيك مراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به ونظر إليه { إذ تمشي أختك } واسمها مريم متعرفة خبره { فتقول هل أدلكم على من يكفله } أي على امرأة ترضعه وتضمه إليها، وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة فلما قالت لهم أخته ذلك قالوا نعم. فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله تعالى { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } أي بلقائك ورؤيتك { ولا تحزن } أي وليذهب عنها الحزن { وقتلت نفساً }. قال ابن عباس: كان قتل قبطياً كافراً قيل كان عمره إذ ذاك اثنتي عشر سنة { فنجيناك من الغم } أي من غم القتل وكربه { وفتناك فتوناً } قال ابن عباس: اختبرناك اختباراً وقيل ابتليناك ابتلاء، قال ابن عباس: الفتون وقوعه في محنة بعد محنة وخلصه الله تعالى، منها أولها أن أمه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال، ثم إلقاؤه في البحر في التابوت، ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه، ثم أخذه بلحية فرعون حتى هم قتله، ثم ناوله الجمرة بدل الجوهرة، ثم قتله القبطي وخروجه إلى مدين خائفاً { فلبثت } أي مكثت { سنين في أهل مدين } هي بلدة شعيب على ثمان مراحل من مصر، هرب إليها موسى قال وهب: لبث موسى عند شعيب. ثمانياً وعشرين سنة عشر سنين منها يرعى الغنم مهر زوجته صفوراء ابنة شعيب وثمان عشرة سنة أقام عنده بعد ذلك حتى ولد له وخرج من مصر ابن اثنتي عشرة سنة هارباً { ثم جئت على قدر يا موسى } أي جئت على القدر الذي قدرت أن تجيء فيه. قيل على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى إلى الأنبياء فيه.

طه 20:28

قوله عز وجل: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } يعني جاوز الحد في العصيان والتمرد وإنما خص فرعون بالذكر مع أن موسى كان مبعوثاً إلى الكل لأنه ادعى الإلهية وتكبر متبوعاً فكان ذكره الأولى قال وهب: قال الله تعالى لموسى اسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي وإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي وبصري وإني ألبسك حلة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري بعثتك بعزتي لولا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ولكن هان علي وسقط من عيني فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي { وقولا له قولاً ليناً } لا يغتر بلباس الدنيا فإن ناصيته بيدي ولا يتنفس إلا بعلمي قال فسكت موسى فجاء ملك وقال له أجب ربك { قال }. يعني موسى { رب اشرح لي صدري } يعني وسعه للحق، قال ابن عباس: يريد حتى لا أخاف غيرك، وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفاً شديداً لشدة شوكته وكثرة جنوده، فكان يضيق بما كلف من مقاومة فرعون وحده، فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحداً لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله تعالى، وإذ علم ذلك لم يخف من فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده { ويسر لي أمري } أي سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون { واحلل عقدة من لساني } وذلك أن موسى كان في حجرة فرعون ذات يوم في صغره فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته، فقال فرعون لامرأته آسية إن هذا عدوي وأراد أن يقتله، فقالت له آسية إنه صبي لا يعقل، وقيل إن أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون فنشأ في حجره وحجر امراته يربيانه واتخذاه ولداً، فبينما هو يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب إذ رفعه فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير منه حتى همَّ بقتله، فقالت آسية: أيها الملك إنه صبي لا يعقل جربه إن شئت، فجاءت بطشتين في أحدهما جمر وفي الآخر جوهر فوضعها بين يدي موسى، فأراد أن يأخذ الجوهر فأخذ جبريل يد موسى فوضعها على الجمر فأخذ جمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه وصارت فيه عقدة { يفقهوا قولي } يعني احلل العقدة كي يفهموا قولي { واجعل لي وزيراً من أهلي } يعني معيناً وظهيراً، والوزير من يوازرك ويحتمل عنك بعض ثقل عملك ثم بين من هو فقال { هارون أخي } وكان هارون أكبر من موسى وأفصح لساناً وأجمل وأوسم وكان أبيض اللون وكان موسى آدم أقنى جعداً { اشدد به أزري } يعني قو به ظهري { وأشركه في أمري } يعني في أمر النبوة وتبليغ الرسالة { كي نسبحك كثيراً } يعني نصلي كثيراً { ونذكرك كثيراً } يعني نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من جميل نعمك { إنك كنت بنا بصيراً } يعني خبيراً عليماً { قال } الله تعالى { قد أوتيت سؤلك يا موسى } أي أعطيت جميع ما سألته { ولقد مننا عليك مرة أخرى } يعني قيل هذه المرة بين تلك المنة بقوله تعالى { إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } يعني ما يلهم ثم فسر ذلك الإلهام وعدد نعمه عليه فقال { أن اقذفيه في التابوت } يعني ألهمناها أن اجعليه في التابوت { فاقذفيه في اليم } يعني نهر النيل { فليلقه اليم بالساحل } يعني شاطىء البحر { يأخذه عدو لي وعدو له } يعني فرعون. فأخذت تابوتاً وجعلت فيه قطناً ووضعت فيه موسى وقيرت رأسه وشقوقه ثم ألقته في النيل. وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون. فبينما فرعون جالس على البركة مع امرأته آسية، إذ هو بتابوت يجيء به الماء فأمر الغلمان والجواري بإخراجه، فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا بصبي من أصبح الناس وجهاً، فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك نفسه وعقله فذلك قوله تعالى { وألقيت عليك محبة مني } قال ابن عباس: أحبه وحببه إلى خلقه، قيل ما رآه أحد إلا أحبه لملاحة كانت في عيني موسى { ولتصنع على عيني } لتربى ويحسن إليك وأنا مراعيك مراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به ونظر إليه { إذ تمشي أختك } واسمها مريم متعرفة خبره { فتقول هل أدلكم على من يكفله } أي على امرأة ترضعه وتضمه إليها، وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة فلما قالت لهم أخته ذلك قالوا نعم. فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله تعالى { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } أي بلقائك ورؤيتك { ولا تحزن } أي وليذهب عنها الحزن { وقتلت نفساً }. قال ابن عباس: كان قتل قبطياً كافراً قيل كان عمره إذ ذاك اثنتي عشر سنة { فنجيناك من الغم } أي من غم القتل وكربه { وفتناك فتوناً } قال ابن عباس: اختبرناك اختباراً وقيل ابتليناك ابتلاء، قال ابن عباس: الفتون وقوعه في محنة بعد محنة وخلصه الله تعالى، منها أولها أن أمه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال، ثم إلقاؤه في البحر في التابوت، ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه، ثم أخذه بلحية فرعون حتى هم قتله، ثم ناوله الجمرة بدل الجوهرة، ثم قتله القبطي وخروجه إلى مدين خائفاً { فلبثت } أي مكثت { سنين في أهل مدين } هي بلدة شعيب على ثمان مراحل من مصر، هرب إليها موسى قال وهب: لبث موسى عند شعيب. ثمانياً وعشرين سنة عشر سنين منها يرعى الغنم مهر زوجته صفوراء ابنة شعيب وثمان عشرة سنة أقام عنده بعد ذلك حتى ولد له وخرج من مصر ابن اثنتي عشرة سنة هارباً { ثم جئت على قدر يا موسى } أي جئت على القدر الذي قدرت أن تجيء فيه. قيل على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى إلى الأنبياء فيه.

طه 20:29

قوله عز وجل: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } يعني جاوز الحد في العصيان والتمرد وإنما خص فرعون بالذكر مع أن موسى كان مبعوثاً إلى الكل لأنه ادعى الإلهية وتكبر متبوعاً فكان ذكره الأولى قال وهب: قال الله تعالى لموسى اسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي وإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي وبصري وإني ألبسك حلة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري بعثتك بعزتي لولا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ولكن هان علي وسقط من عيني فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي { وقولا له قولاً ليناً } لا يغتر بلباس الدنيا فإن ناصيته بيدي ولا يتنفس إلا بعلمي قال فسكت موسى فجاء ملك وقال له أجب ربك { قال }. يعني موسى { رب اشرح لي صدري } يعني وسعه للحق، قال ابن عباس: يريد حتى لا أخاف غيرك، وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفاً شديداً لشدة شوكته وكثرة جنوده، فكان يضيق بما كلف من مقاومة فرعون وحده، فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحداً لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله تعالى، وإذ علم ذلك لم يخف من فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده { ويسر لي أمري } أي سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون { واحلل عقدة من لساني } وذلك أن موسى كان في حجرة فرعون ذات يوم في صغره فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته، فقال فرعون لامرأته آسية إن هذا عدوي وأراد أن يقتله، فقالت له آسية إنه صبي لا يعقل، وقيل إن أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون فنشأ في حجره وحجر امراته يربيانه واتخذاه ولداً، فبينما هو يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب إذ رفعه فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير منه حتى همَّ بقتله، فقالت آسية: أيها الملك إنه صبي لا يعقل جربه إن شئت، فجاءت بطشتين في أحدهما جمر وفي الآخر جوهر فوضعها بين يدي موسى، فأراد أن يأخذ الجوهر فأخذ جبريل يد موسى فوضعها على الجمر فأخذ جمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه وصارت فيه عقدة { يفقهوا قولي } يعني احلل العقدة كي يفهموا قولي { واجعل لي وزيراً من أهلي } يعني معيناً وظهيراً، والوزير من يوازرك ويحتمل عنك بعض ثقل عملك ثم بين من هو فقال { هارون أخي } وكان هارون أكبر من موسى وأفصح لساناً وأجمل وأوسم وكان أبيض اللون وكان موسى آدم أقنى جعداً { اشدد به أزري } يعني قو به ظهري { وأشركه في أمري } يعني في أمر النبوة وتبليغ الرسالة { كي نسبحك كثيراً } يعني نصلي كثيراً { ونذكرك كثيراً } يعني نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من جميل نعمك { إنك كنت بنا بصيراً } يعني خبيراً عليماً { قال } الله تعالى { قد أوتيت سؤلك يا موسى } أي أعطيت جميع ما سألته { ولقد مننا عليك مرة أخرى } يعني قيل هذه المرة بين تلك المنة بقوله تعالى { إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } يعني ما يلهم ثم فسر ذلك الإلهام وعدد نعمه عليه فقال { أن اقذفيه في التابوت } يعني ألهمناها أن اجعليه في التابوت { فاقذفيه في اليم } يعني نهر النيل { فليلقه اليم بالساحل } يعني شاطىء البحر { يأخذه عدو لي وعدو له } يعني فرعون. فأخذت تابوتاً وجعلت فيه قطناً ووضعت فيه موسى وقيرت رأسه وشقوقه ثم ألقته في النيل. وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون. فبينما فرعون جالس على البركة مع امرأته آسية، إذ هو بتابوت يجيء به الماء فأمر الغلمان والجواري بإخراجه، فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا بصبي من أصبح الناس وجهاً، فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك نفسه وعقله فذلك قوله تعالى { وألقيت عليك محبة مني } قال ابن عباس: أحبه وحببه إلى خلقه، قيل ما رآه أحد إلا أحبه لملاحة كانت في عيني موسى { ولتصنع على عيني } لتربى ويحسن إليك وأنا مراعيك مراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به ونظر إليه { إذ تمشي أختك } واسمها مريم متعرفة خبره { فتقول هل أدلكم على من يكفله } أي على امرأة ترضعه وتضمه إليها، وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة فلما قالت لهم أخته ذلك قالوا نعم. فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله تعالى { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } أي بلقائك ورؤيتك { ولا تحزن } أي وليذهب عنها الحزن { وقتلت نفساً }. قال ابن عباس: كان قتل قبطياً كافراً قيل كان عمره إذ ذاك اثنتي عشر سنة { فنجيناك من الغم } أي من غم القتل وكربه { وفتناك فتوناً } قال ابن عباس: اختبرناك اختباراً وقيل ابتليناك ابتلاء، قال ابن عباس: الفتون وقوعه في محنة بعد محنة وخلصه الله تعالى، منها أولها أن أمه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال، ثم إلقاؤه في البحر في التابوت، ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه، ثم أخذه بلحية فرعون حتى هم قتله، ثم ناوله الجمرة بدل الجوهرة، ثم قتله القبطي وخروجه إلى مدين خائفاً { فلبثت } أي مكثت { سنين في أهل مدين } هي بلدة شعيب على ثمان مراحل من مصر، هرب إليها موسى قال وهب: لبث موسى عند شعيب. ثمانياً وعشرين سنة عشر سنين منها يرعى الغنم مهر زوجته صفوراء ابنة شعيب وثمان عشرة سنة أقام عنده بعد ذلك حتى ولد له وخرج من مصر ابن اثنتي عشرة سنة هارباً { ثم جئت على قدر يا موسى } أي جئت على القدر الذي قدرت أن تجيء فيه. قيل على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى إلى الأنبياء فيه.

طه 20:30

قوله عز وجل: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } يعني جاوز الحد في العصيان والتمرد وإنما خص فرعون بالذكر مع أن موسى كان مبعوثاً إلى الكل لأنه ادعى الإلهية وتكبر متبوعاً فكان ذكره الأولى قال وهب: قال الله تعالى لموسى اسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي وإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي وبصري وإني ألبسك حلة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري بعثتك بعزتي لولا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ولكن هان علي وسقط من عيني فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي { وقولا له قولاً ليناً } لا يغتر بلباس الدنيا فإن ناصيته بيدي ولا يتنفس إلا بعلمي قال فسكت موسى فجاء ملك وقال له أجب ربك { قال }. يعني موسى { رب اشرح لي صدري } يعني وسعه للحق، قال ابن عباس: يريد حتى لا أخاف غيرك، وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفاً شديداً لشدة شوكته وكثرة جنوده، فكان يضيق بما كلف من مقاومة فرعون وحده، فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحداً لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله تعالى، وإذ علم ذلك لم يخف من فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده { ويسر لي أمري } أي سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون { واحلل عقدة من لساني } وذلك أن موسى كان في حجرة فرعون ذات يوم في صغره فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته، فقال فرعون لامرأته آسية إن هذا عدوي وأراد أن يقتله، فقالت له آسية إنه صبي لا يعقل، وقيل إن أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون فنشأ في حجره وحجر امراته يربيانه واتخذاه ولداً، فبينما هو يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب إذ رفعه فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير منه حتى همَّ بقتله، فقالت آسية: أيها الملك إنه صبي لا يعقل جربه إن شئت، فجاءت بطشتين في أحدهما جمر وفي الآخر جوهر فوضعها بين يدي موسى، فأراد أن يأخذ الجوهر فأخذ جبريل يد موسى فوضعها على الجمر فأخذ جمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه وصارت فيه عقدة { يفقهوا قولي } يعني احلل العقدة كي يفهموا قولي { واجعل لي وزيراً من أهلي } يعني معيناً وظهيراً، والوزير من يوازرك ويحتمل عنك بعض ثقل عملك ثم بين من هو فقال { هارون أخي } وكان هارون أكبر من موسى وأفصح لساناً وأجمل وأوسم وكان أبيض اللون وكان موسى آدم أقنى جعداً { اشدد به أزري } يعني قو به ظهري { وأشركه في أمري } يعني في أمر النبوة وتبليغ الرسالة { كي نسبحك كثيراً } يعني نصلي كثيراً { ونذكرك كثيراً } يعني نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من جميل نعمك { إنك كنت بنا بصيراً } يعني خبيراً عليماً { قال } الله تعالى { قد أوتيت سؤلك يا موسى } أي أعطيت جميع ما سألته { ولقد مننا عليك مرة أخرى } يعني قيل هذه المرة بين تلك المنة بقوله تعالى { إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } يعني ما يلهم ثم فسر ذلك الإلهام وعدد نعمه عليه فقال { أن اقذفيه في التابوت } يعني ألهمناها أن اجعليه في التابوت { فاقذفيه في اليم } يعني نهر النيل { فليلقه اليم بالساحل } يعني شاطىء البحر { يأخذه عدو لي وعدو له } يعني فرعون. فأخذت تابوتاً وجعلت فيه قطناً ووضعت فيه موسى وقيرت رأسه وشقوقه ثم ألقته في النيل. وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون. فبينما فرعون جالس على البركة مع امرأته آسية، إذ هو بتابوت يجيء به الماء فأمر الغلمان والجواري بإخراجه، فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا بصبي من أصبح الناس وجهاً، فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك نفسه وعقله فذلك قوله تعالى { وألقيت عليك محبة مني } قال ابن عباس: أحبه وحببه إلى خلقه، قيل ما رآه أحد إلا أحبه لملاحة كانت في عيني موسى { ولتصنع على عيني } لتربى ويحسن إليك وأنا مراعيك مراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به ونظر إليه { إذ تمشي أختك } واسمها مريم متعرفة خبره { فتقول هل أدلكم على من يكفله } أي على امرأة ترضعه وتضمه إليها، وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة فلما قالت لهم أخته ذلك قالوا نعم. فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله تعالى { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } أي بلقائك ورؤيتك { ولا تحزن } أي وليذهب عنها الحزن { وقتلت نفساً }. قال ابن عباس: كان قتل قبطياً كافراً قيل كان عمره إذ ذاك اثنتي عشر سنة { فنجيناك من الغم } أي من غم القتل وكربه { وفتناك فتوناً } قال ابن عباس: اختبرناك اختباراً وقيل ابتليناك ابتلاء، قال ابن عباس: الفتون وقوعه في محنة بعد محنة وخلصه الله تعالى، منها أولها أن أمه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال، ثم إلقاؤه في البحر في التابوت، ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه، ثم أخذه بلحية فرعون حتى هم قتله، ثم ناوله الجمرة بدل الجوهرة، ثم قتله القبطي وخروجه إلى مدين خائفاً { فلبثت } أي مكثت { سنين في أهل مدين } هي بلدة شعيب على ثمان مراحل من مصر، هرب إليها موسى قال وهب: لبث موسى عند شعيب. ثمانياً وعشرين سنة عشر سنين منها يرعى الغنم مهر زوجته صفوراء ابنة شعيب وثمان عشرة سنة أقام عنده بعد ذلك حتى ولد له وخرج من مصر ابن اثنتي عشرة سنة هارباً { ثم جئت على قدر يا موسى } أي جئت على القدر الذي قدرت أن تجيء فيه. قيل على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى إلى الأنبياء فيه.

طه 20:31

قوله عز وجل: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } يعني جاوز الحد في العصيان والتمرد وإنما خص فرعون بالذكر مع أن موسى كان مبعوثاً إلى الكل لأنه ادعى الإلهية وتكبر متبوعاً فكان ذكره الأولى قال وهب: قال الله تعالى لموسى اسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي وإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي وبصري وإني ألبسك حلة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري بعثتك بعزتي لولا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ولكن هان علي وسقط من عيني فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي { وقولا له قولاً ليناً } لا يغتر بلباس الدنيا فإن ناصيته بيدي ولا يتنفس إلا بعلمي قال فسكت موسى فجاء ملك وقال له أجب ربك { قال }. يعني موسى { رب اشرح لي صدري } يعني وسعه للحق، قال ابن عباس: يريد حتى لا أخاف غيرك، وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفاً شديداً لشدة شوكته وكثرة جنوده، فكان يضيق بما كلف من مقاومة فرعون وحده، فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحداً لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله تعالى، وإذ علم ذلك لم يخف من فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده { ويسر لي أمري } أي سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون { واحلل عقدة من لساني } وذلك أن موسى كان في حجرة فرعون ذات يوم في صغره فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته، فقال فرعون لامرأته آسية إن هذا عدوي وأراد أن يقتله، فقالت له آسية إنه صبي لا يعقل، وقيل إن أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون فنشأ في حجره وحجر امراته يربيانه واتخذاه ولداً، فبينما هو يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب إذ رفعه فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير منه حتى همَّ بقتله، فقالت آسية: أيها الملك إنه صبي لا يعقل جربه إن شئت، فجاءت بطشتين في أحدهما جمر وفي الآخر جوهر فوضعها بين يدي موسى، فأراد أن يأخذ الجوهر فأخذ جبريل يد موسى فوضعها على الجمر فأخذ جمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه وصارت فيه عقدة { يفقهوا قولي } يعني احلل العقدة كي يفهموا قولي { واجعل لي وزيراً من أهلي } يعني معيناً وظهيراً، والوزير من يوازرك ويحتمل عنك بعض ثقل عملك ثم بين من هو فقال { هارون أخي } وكان هارون أكبر من موسى وأفصح لساناً وأجمل وأوسم وكان أبيض اللون وكان موسى آدم أقنى جعداً { اشدد به أزري } يعني قو به ظهري { وأشركه في أمري } يعني في أمر النبوة وتبليغ الرسالة { كي نسبحك كثيراً } يعني نصلي كثيراً { ونذكرك كثيراً } يعني نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من جميل نعمك { إنك كنت بنا بصيراً } يعني خبيراً عليماً { قال } الله تعالى { قد أوتيت سؤلك يا موسى } أي أعطيت جميع ما سألته { ولقد مننا عليك مرة أخرى } يعني قيل هذه المرة بين تلك المنة بقوله تعالى { إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } يعني ما يلهم ثم فسر ذلك الإلهام وعدد نعمه عليه فقال { أن اقذفيه في التابوت } يعني ألهمناها أن اجعليه في التابوت { فاقذفيه في اليم } يعني نهر النيل { فليلقه اليم بالساحل } يعني شاطىء البحر { يأخذه عدو لي وعدو له } يعني فرعون. فأخذت تابوتاً وجعلت فيه قطناً ووضعت فيه موسى وقيرت رأسه وشقوقه ثم ألقته في النيل. وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون. فبينما فرعون جالس على البركة مع امرأته آسية، إذ هو بتابوت يجيء به الماء فأمر الغلمان والجواري بإخراجه، فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا بصبي من أصبح الناس وجهاً، فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك نفسه وعقله فذلك قوله تعالى { وألقيت عليك محبة مني } قال ابن عباس: أحبه وحببه إلى خلقه، قيل ما رآه أحد إلا أحبه لملاحة كانت في عيني موسى { ولتصنع على عيني } لتربى ويحسن إليك وأنا مراعيك مراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به ونظر إليه { إذ تمشي أختك } واسمها مريم متعرفة خبره { فتقول هل أدلكم على من يكفله } أي على امرأة ترضعه وتضمه إليها، وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة فلما قالت لهم أخته ذلك قالوا نعم. فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله تعالى { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } أي بلقائك ورؤيتك { ولا تحزن } أي وليذهب عنها الحزن { وقتلت نفساً }. قال ابن عباس: كان قتل قبطياً كافراً قيل كان عمره إذ ذاك اثنتي عشر سنة { فنجيناك من الغم } أي من غم القتل وكربه { وفتناك فتوناً } قال ابن عباس: اختبرناك اختباراً وقيل ابتليناك ابتلاء، قال ابن عباس: الفتون وقوعه في محنة بعد محنة وخلصه الله تعالى، منها أولها أن أمه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال، ثم إلقاؤه في البحر في التابوت، ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه، ثم أخذه بلحية فرعون حتى هم قتله، ثم ناوله الجمرة بدل الجوهرة، ثم قتله القبطي وخروجه إلى مدين خائفاً { فلبثت } أي مكثت { سنين في أهل مدين } هي بلدة شعيب على ثمان مراحل من مصر، هرب إليها موسى قال وهب: لبث موسى عند شعيب. ثمانياً وعشرين سنة عشر سنين منها يرعى الغنم مهر زوجته صفوراء ابنة شعيب وثمان عشرة سنة أقام عنده بعد ذلك حتى ولد له وخرج من مصر ابن اثنتي عشرة سنة هارباً { ثم جئت على قدر يا موسى } أي جئت على القدر الذي قدرت أن تجيء فيه. قيل على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى إلى الأنبياء فيه.

طه 20:32

قوله عز وجل: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } يعني جاوز الحد في العصيان والتمرد وإنما خص فرعون بالذكر مع أن موسى كان مبعوثاً إلى الكل لأنه ادعى الإلهية وتكبر متبوعاً فكان ذكره الأولى قال وهب: قال الله تعالى لموسى اسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي وإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي وبصري وإني ألبسك حلة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري بعثتك بعزتي لولا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ولكن هان علي وسقط من عيني فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي { وقولا له قولاً ليناً } لا يغتر بلباس الدنيا فإن ناصيته بيدي ولا يتنفس إلا بعلمي قال فسكت موسى فجاء ملك وقال له أجب ربك { قال }. يعني موسى { رب اشرح لي صدري } يعني وسعه للحق، قال ابن عباس: يريد حتى لا أخاف غيرك، وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفاً شديداً لشدة شوكته وكثرة جنوده، فكان يضيق بما كلف من مقاومة فرعون وحده، فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحداً لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله تعالى، وإذ علم ذلك لم يخف من فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده { ويسر لي أمري } أي سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون { واحلل عقدة من لساني } وذلك أن موسى كان في حجرة فرعون ذات يوم في صغره فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته، فقال فرعون لامرأته آسية إن هذا عدوي وأراد أن يقتله، فقالت له آسية إنه صبي لا يعقل، وقيل إن أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون فنشأ في حجره وحجر امراته يربيانه واتخذاه ولداً، فبينما هو يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب إذ رفعه فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير منه حتى همَّ بقتله، فقالت آسية: أيها الملك إنه صبي لا يعقل جربه إن شئت، فجاءت بطشتين في أحدهما جمر وفي الآخر جوهر فوضعها بين يدي موسى، فأراد أن يأخذ الجوهر فأخذ جبريل يد موسى فوضعها على الجمر فأخذ جمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه وصارت فيه عقدة { يفقهوا قولي } يعني احلل العقدة كي يفهموا قولي { واجعل لي وزيراً من أهلي } يعني معيناً وظهيراً، والوزير من يوازرك ويحتمل عنك بعض ثقل عملك ثم بين من هو فقال { هارون أخي } وكان هارون أكبر من موسى وأفصح لساناً وأجمل وأوسم وكان أبيض اللون وكان موسى آدم أقنى جعداً { اشدد به أزري } يعني قو به ظهري { وأشركه في أمري } يعني في أمر النبوة وتبليغ الرسالة { كي نسبحك كثيراً } يعني نصلي كثيراً { ونذكرك كثيراً } يعني نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من جميل نعمك { إنك كنت بنا بصيراً } يعني خبيراً عليماً { قال } الله تعالى { قد أوتيت سؤلك يا موسى } أي أعطيت جميع ما سألته { ولقد مننا عليك مرة أخرى } يعني قيل هذه المرة بين تلك المنة بقوله تعالى { إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } يعني ما يلهم ثم فسر ذلك الإلهام وعدد نعمه عليه فقال { أن اقذفيه في التابوت } يعني ألهمناها أن اجعليه في التابوت { فاقذفيه في اليم } يعني نهر النيل { فليلقه اليم بالساحل } يعني شاطىء البحر { يأخذه عدو لي وعدو له } يعني فرعون. فأخذت تابوتاً وجعلت فيه قطناً ووضعت فيه موسى وقيرت رأسه وشقوقه ثم ألقته في النيل. وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون. فبينما فرعون جالس على البركة مع امرأته آسية، إذ هو بتابوت يجيء به الماء فأمر الغلمان والجواري بإخراجه، فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا بصبي من أصبح الناس وجهاً، فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك نفسه وعقله فذلك قوله تعالى { وألقيت عليك محبة مني } قال ابن عباس: أحبه وحببه إلى خلقه، قيل ما رآه أحد إلا أحبه لملاحة كانت في عيني موسى { ولتصنع على عيني } لتربى ويحسن إليك وأنا مراعيك مراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به ونظر إليه { إذ تمشي أختك } واسمها مريم متعرفة خبره { فتقول هل أدلكم على من يكفله } أي على امرأة ترضعه وتضمه إليها، وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة فلما قالت لهم أخته ذلك قالوا نعم. فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله تعالى { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } أي بلقائك ورؤيتك { ولا تحزن } أي وليذهب عنها الحزن { وقتلت نفساً }. قال ابن عباس: كان قتل قبطياً كافراً قيل كان عمره إذ ذاك اثنتي عشر سنة { فنجيناك من الغم } أي من غم القتل وكربه { وفتناك فتوناً } قال ابن عباس: اختبرناك اختباراً وقيل ابتليناك ابتلاء، قال ابن عباس: الفتون وقوعه في محنة بعد محنة وخلصه الله تعالى، منها أولها أن أمه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال، ثم إلقاؤه في البحر في التابوت، ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه، ثم أخذه بلحية فرعون حتى هم قتله، ثم ناوله الجمرة بدل الجوهرة، ثم قتله القبطي وخروجه إلى مدين خائفاً { فلبثت } أي مكثت { سنين في أهل مدين } هي بلدة شعيب على ثمان مراحل من مصر، هرب إليها موسى قال وهب: لبث موسى عند شعيب. ثمانياً وعشرين سنة عشر سنين منها يرعى الغنم مهر زوجته صفوراء ابنة شعيب وثمان عشرة سنة أقام عنده بعد ذلك حتى ولد له وخرج من مصر ابن اثنتي عشرة سنة هارباً { ثم جئت على قدر يا موسى } أي جئت على القدر الذي قدرت أن تجيء فيه. قيل على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى إلى الأنبياء فيه.

طه 20:33

قوله عز وجل: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } يعني جاوز الحد في العصيان والتمرد وإنما خص فرعون بالذكر مع أن موسى كان مبعوثاً إلى الكل لأنه ادعى الإلهية وتكبر متبوعاً فكان ذكره الأولى قال وهب: قال الله تعالى لموسى اسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي وإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي وبصري وإني ألبسك حلة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري بعثتك بعزتي لولا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ولكن هان علي وسقط من عيني فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي { وقولا له قولاً ليناً } لا يغتر بلباس الدنيا فإن ناصيته بيدي ولا يتنفس إلا بعلمي قال فسكت موسى فجاء ملك وقال له أجب ربك { قال }. يعني موسى { رب اشرح لي صدري } يعني وسعه للحق، قال ابن عباس: يريد حتى لا أخاف غيرك، وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفاً شديداً لشدة شوكته وكثرة جنوده، فكان يضيق بما كلف من مقاومة فرعون وحده، فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحداً لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله تعالى، وإذ علم ذلك لم يخف من فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده { ويسر لي أمري } أي سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون { واحلل عقدة من لساني } وذلك أن موسى كان في حجرة فرعون ذات يوم في صغره فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته، فقال فرعون لامرأته آسية إن هذا عدوي وأراد أن يقتله، فقالت له آسية إنه صبي لا يعقل، وقيل إن أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون فنشأ في حجره وحجر امراته يربيانه واتخذاه ولداً، فبينما هو يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب إذ رفعه فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير منه حتى همَّ بقتله، فقالت آسية: أيها الملك إنه صبي لا يعقل جربه إن شئت، فجاءت بطشتين في أحدهما جمر وفي الآخر جوهر فوضعها بين يدي موسى، فأراد أن يأخذ الجوهر فأخذ جبريل يد موسى فوضعها على الجمر فأخذ جمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه وصارت فيه عقدة { يفقهوا قولي } يعني احلل العقدة كي يفهموا قولي { واجعل لي وزيراً من أهلي } يعني معيناً وظهيراً، والوزير من يوازرك ويحتمل عنك بعض ثقل عملك ثم بين من هو فقال { هارون أخي } وكان هارون أكبر من موسى وأفصح لساناً وأجمل وأوسم وكان أبيض اللون وكان موسى آدم أقنى جعداً { اشدد به أزري } يعني قو به ظهري { وأشركه في أمري } يعني في أمر النبوة وتبليغ الرسالة { كي نسبحك كثيراً } يعني نصلي كثيراً { ونذكرك كثيراً } يعني نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من جميل نعمك { إنك كنت بنا بصيراً } يعني خبيراً عليماً { قال } الله تعالى { قد أوتيت سؤلك يا موسى } أي أعطيت جميع ما سألته { ولقد مننا عليك مرة أخرى } يعني قيل هذه المرة بين تلك المنة بقوله تعالى { إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } يعني ما يلهم ثم فسر ذلك الإلهام وعدد نعمه عليه فقال { أن اقذفيه في التابوت } يعني ألهمناها أن اجعليه في التابوت { فاقذفيه في اليم } يعني نهر النيل { فليلقه اليم بالساحل } يعني شاطىء البحر { يأخذه عدو لي وعدو له } يعني فرعون. فأخذت تابوتاً وجعلت فيه قطناً ووضعت فيه موسى وقيرت رأسه وشقوقه ثم ألقته في النيل. وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون. فبينما فرعون جالس على البركة مع امرأته آسية، إذ هو بتابوت يجيء به الماء فأمر الغلمان والجواري بإخراجه، فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا بصبي من أصبح الناس وجهاً، فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك نفسه وعقله فذلك قوله تعالى { وألقيت عليك محبة مني } قال ابن عباس: أحبه وحببه إلى خلقه، قيل ما رآه أحد إلا أحبه لملاحة كانت في عيني موسى { ولتصنع على عيني } لتربى ويحسن إليك وأنا مراعيك مراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به ونظر إليه { إذ تمشي أختك } واسمها مريم متعرفة خبره { فتقول هل أدلكم على من يكفله } أي على امرأة ترضعه وتضمه إليها، وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة فلما قالت لهم أخته ذلك قالوا نعم. فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله تعالى { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } أي بلقائك ورؤيتك { ولا تحزن } أي وليذهب عنها الحزن { وقتلت نفساً }. قال ابن عباس: كان قتل قبطياً كافراً قيل كان عمره إذ ذاك اثنتي عشر سنة { فنجيناك من الغم } أي من غم القتل وكربه { وفتناك فتوناً } قال ابن عباس: اختبرناك اختباراً وقيل ابتليناك ابتلاء، قال ابن عباس: الفتون وقوعه في محنة بعد محنة وخلصه الله تعالى، منها أولها أن أمه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال، ثم إلقاؤه في البحر في التابوت، ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه، ثم أخذه بلحية فرعون حتى هم قتله، ثم ناوله الجمرة بدل الجوهرة، ثم قتله القبطي وخروجه إلى مدين خائفاً { فلبثت } أي مكثت { سنين في أهل مدين } هي بلدة شعيب على ثمان مراحل من مصر، هرب إليها موسى قال وهب: لبث موسى عند شعيب. ثمانياً وعشرين سنة عشر سنين منها يرعى الغنم مهر زوجته صفوراء ابنة شعيب وثمان عشرة سنة أقام عنده بعد ذلك حتى ولد له وخرج من مصر ابن اثنتي عشرة سنة هارباً { ثم جئت على قدر يا موسى } أي جئت على القدر الذي قدرت أن تجيء فيه. قيل على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى إلى الأنبياء فيه.

طه 20:34

قوله عز وجل: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } يعني جاوز الحد في العصيان والتمرد وإنما خص فرعون بالذكر مع أن موسى كان مبعوثاً إلى الكل لأنه ادعى الإلهية وتكبر متبوعاً فكان ذكره الأولى قال وهب: قال الله تعالى لموسى اسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي وإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي وبصري وإني ألبسك حلة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري بعثتك بعزتي لولا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ولكن هان علي وسقط من عيني فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي { وقولا له قولاً ليناً } لا يغتر بلباس الدنيا فإن ناصيته بيدي ولا يتنفس إلا بعلمي قال فسكت موسى فجاء ملك وقال له أجب ربك { قال }. يعني موسى { رب اشرح لي صدري } يعني وسعه للحق، قال ابن عباس: يريد حتى لا أخاف غيرك، وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفاً شديداً لشدة شوكته وكثرة جنوده، فكان يضيق بما كلف من مقاومة فرعون وحده، فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحداً لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله تعالى، وإذ علم ذلك لم يخف من فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده { ويسر لي أمري } أي سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون { واحلل عقدة من لساني } وذلك أن موسى كان في حجرة فرعون ذات يوم في صغره فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته، فقال فرعون لامرأته آسية إن هذا عدوي وأراد أن يقتله، فقالت له آسية إنه صبي لا يعقل، وقيل إن أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون فنشأ في حجره وحجر امراته يربيانه واتخذاه ولداً، فبينما هو يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب إذ رفعه فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير منه حتى همَّ بقتله، فقالت آسية: أيها الملك إنه صبي لا يعقل جربه إن شئت، فجاءت بطشتين في أحدهما جمر وفي الآخر جوهر فوضعها بين يدي موسى، فأراد أن يأخذ الجوهر فأخذ جبريل يد موسى فوضعها على الجمر فأخذ جمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه وصارت فيه عقدة { يفقهوا قولي } يعني احلل العقدة كي يفهموا قولي { واجعل لي وزيراً من أهلي } يعني معيناً وظهيراً، والوزير من يوازرك ويحتمل عنك بعض ثقل عملك ثم بين من هو فقال { هارون أخي } وكان هارون أكبر من موسى وأفصح لساناً وأجمل وأوسم وكان أبيض اللون وكان موسى آدم أقنى جعداً { اشدد به أزري } يعني قو به ظهري { وأشركه في أمري } يعني في أمر النبوة وتبليغ الرسالة { كي نسبحك كثيراً } يعني نصلي كثيراً { ونذكرك كثيراً } يعني نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من جميل نعمك { إنك كنت بنا بصيراً } يعني خبيراً عليماً { قال } الله تعالى { قد أوتيت سؤلك يا موسى } أي أعطيت جميع ما سألته { ولقد مننا عليك مرة أخرى } يعني قيل هذه المرة بين تلك المنة بقوله تعالى { إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } يعني ما يلهم ثم فسر ذلك الإلهام وعدد نعمه عليه فقال { أن اقذفيه في التابوت } يعني ألهمناها أن اجعليه في التابوت { فاقذفيه في اليم } يعني نهر النيل { فليلقه اليم بالساحل } يعني شاطىء البحر { يأخذه عدو لي وعدو له } يعني فرعون. فأخذت تابوتاً وجعلت فيه قطناً ووضعت فيه موسى وقيرت رأسه وشقوقه ثم ألقته في النيل. وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون. فبينما فرعون جالس على البركة مع امرأته آسية، إذ هو بتابوت يجيء به الماء فأمر الغلمان والجواري بإخراجه، فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا بصبي من أصبح الناس وجهاً، فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك نفسه وعقله فذلك قوله تعالى { وألقيت عليك محبة مني } قال ابن عباس: أحبه وحببه إلى خلقه، قيل ما رآه أحد إلا أحبه لملاحة كانت في عيني موسى { ولتصنع على عيني } لتربى ويحسن إليك وأنا مراعيك مراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به ونظر إليه { إذ تمشي أختك } واسمها مريم متعرفة خبره { فتقول هل أدلكم على من يكفله } أي على امرأة ترضعه وتضمه إليها، وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة فلما قالت لهم أخته ذلك قالوا نعم. فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله تعالى { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } أي بلقائك ورؤيتك { ولا تحزن } أي وليذهب عنها الحزن { وقتلت نفساً }. قال ابن عباس: كان قتل قبطياً كافراً قيل كان عمره إذ ذاك اثنتي عشر سنة { فنجيناك من الغم } أي من غم القتل وكربه { وفتناك فتوناً } قال ابن عباس: اختبرناك اختباراً وقيل ابتليناك ابتلاء، قال ابن عباس: الفتون وقوعه في محنة بعد محنة وخلصه الله تعالى، منها أولها أن أمه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال، ثم إلقاؤه في البحر في التابوت، ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه، ثم أخذه بلحية فرعون حتى هم قتله، ثم ناوله الجمرة بدل الجوهرة، ثم قتله القبطي وخروجه إلى مدين خائفاً { فلبثت } أي مكثت { سنين في أهل مدين } هي بلدة شعيب على ثمان مراحل من مصر، هرب إليها موسى قال وهب: لبث موسى عند شعيب. ثمانياً وعشرين سنة عشر سنين منها يرعى الغنم مهر زوجته صفوراء ابنة شعيب وثمان عشرة سنة أقام عنده بعد ذلك حتى ولد له وخرج من مصر ابن اثنتي عشرة سنة هارباً { ثم جئت على قدر يا موسى } أي جئت على القدر الذي قدرت أن تجيء فيه. قيل على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى إلى الأنبياء فيه.

طه 20:35

قوله عز وجل: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } يعني جاوز الحد في العصيان والتمرد وإنما خص فرعون بالذكر مع أن موسى كان مبعوثاً إلى الكل لأنه ادعى الإلهية وتكبر متبوعاً فكان ذكره الأولى قال وهب: قال الله تعالى لموسى اسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي وإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي وبصري وإني ألبسك حلة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري بعثتك بعزتي لولا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ولكن هان علي وسقط من عيني فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي { وقولا له قولاً ليناً } لا يغتر بلباس الدنيا فإن ناصيته بيدي ولا يتنفس إلا بعلمي قال فسكت موسى فجاء ملك وقال له أجب ربك { قال }. يعني موسى { رب اشرح لي صدري } يعني وسعه للحق، قال ابن عباس: يريد حتى لا أخاف غيرك، وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفاً شديداً لشدة شوكته وكثرة جنوده، فكان يضيق بما كلف من مقاومة فرعون وحده، فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحداً لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله تعالى، وإذ علم ذلك لم يخف من فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده { ويسر لي أمري } أي سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون { واحلل عقدة من لساني } وذلك أن موسى كان في حجرة فرعون ذات يوم في صغره فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته، فقال فرعون لامرأته آسية إن هذا عدوي وأراد أن يقتله، فقالت له آسية إنه صبي لا يعقل، وقيل إن أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون فنشأ في حجره وحجر امراته يربيانه واتخذاه ولداً، فبينما هو يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب إذ رفعه فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير منه حتى همَّ بقتله، فقالت آسية: أيها الملك إنه صبي لا يعقل جربه إن شئت، فجاءت بطشتين في أحدهما جمر وفي الآخر جوهر فوضعها بين يدي موسى، فأراد أن يأخذ الجوهر فأخذ جبريل يد موسى فوضعها على الجمر فأخذ جمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه وصارت فيه عقدة { يفقهوا قولي } يعني احلل العقدة كي يفهموا قولي { واجعل لي وزيراً من أهلي } يعني معيناً وظهيراً، والوزير من يوازرك ويحتمل عنك بعض ثقل عملك ثم بين من هو فقال { هارون أخي } وكان هارون أكبر من موسى وأفصح لساناً وأجمل وأوسم وكان أبيض اللون وكان موسى آدم أقنى جعداً { اشدد به أزري } يعني قو به ظهري { وأشركه في أمري } يعني في أمر النبوة وتبليغ الرسالة { كي نسبحك كثيراً } يعني نصلي كثيراً { ونذكرك كثيراً } يعني نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من جميل نعمك { إنك كنت بنا بصيراً } يعني خبيراً عليماً { قال } الله تعالى { قد أوتيت سؤلك يا موسى } أي أعطيت جميع ما سألته { ولقد مننا عليك مرة أخرى } يعني قيل هذه المرة بين تلك المنة بقوله تعالى { إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } يعني ما يلهم ثم فسر ذلك الإلهام وعدد نعمه عليه فقال { أن اقذفيه في التابوت } يعني ألهمناها أن اجعليه في التابوت { فاقذفيه في اليم } يعني نهر النيل { فليلقه اليم بالساحل } يعني شاطىء البحر { يأخذه عدو لي وعدو له } يعني فرعون. فأخذت تابوتاً وجعلت فيه قطناً ووضعت فيه موسى وقيرت رأسه وشقوقه ثم ألقته في النيل. وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون. فبينما فرعون جالس على البركة مع امرأته آسية، إذ هو بتابوت يجيء به الماء فأمر الغلمان والجواري بإخراجه، فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا بصبي من أصبح الناس وجهاً، فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك نفسه وعقله فذلك قوله تعالى { وألقيت عليك محبة مني } قال ابن عباس: أحبه وحببه إلى خلقه، قيل ما رآه أحد إلا أحبه لملاحة كانت في عيني موسى { ولتصنع على عيني } لتربى ويحسن إليك وأنا مراعيك مراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به ونظر إليه { إذ تمشي أختك } واسمها مريم متعرفة خبره { فتقول هل أدلكم على من يكفله } أي على امرأة ترضعه وتضمه إليها، وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة فلما قالت لهم أخته ذلك قالوا نعم. فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله تعالى { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } أي بلقائك ورؤيتك { ولا تحزن } أي وليذهب عنها الحزن { وقتلت نفساً }. قال ابن عباس: كان قتل قبطياً كافراً قيل كان عمره إذ ذاك اثنتي عشر سنة { فنجيناك من الغم } أي من غم القتل وكربه { وفتناك فتوناً } قال ابن عباس: اختبرناك اختباراً وقيل ابتليناك ابتلاء، قال ابن عباس: الفتون وقوعه في محنة بعد محنة وخلصه الله تعالى، منها أولها أن أمه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال، ثم إلقاؤه في البحر في التابوت، ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه، ثم أخذه بلحية فرعون حتى هم قتله، ثم ناوله الجمرة بدل الجوهرة، ثم قتله القبطي وخروجه إلى مدين خائفاً { فلبثت } أي مكثت { سنين في أهل مدين } هي بلدة شعيب على ثمان مراحل من مصر، هرب إليها موسى قال وهب: لبث موسى عند شعيب. ثمانياً وعشرين سنة عشر سنين منها يرعى الغنم مهر زوجته صفوراء ابنة شعيب وثمان عشرة سنة أقام عنده بعد ذلك حتى ولد له وخرج من مصر ابن اثنتي عشرة سنة هارباً { ثم جئت على قدر يا موسى } أي جئت على القدر الذي قدرت أن تجيء فيه. قيل على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى إلى الأنبياء فيه.

طه 20:36

قوله عز وجل: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } يعني جاوز الحد في العصيان والتمرد وإنما خص فرعون بالذكر مع أن موسى كان مبعوثاً إلى الكل لأنه ادعى الإلهية وتكبر متبوعاً فكان ذكره الأولى قال وهب: قال الله تعالى لموسى اسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي وإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي وبصري وإني ألبسك حلة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري بعثتك بعزتي لولا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ولكن هان علي وسقط من عيني فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي { وقولا له قولاً ليناً } لا يغتر بلباس الدنيا فإن ناصيته بيدي ولا يتنفس إلا بعلمي قال فسكت موسى فجاء ملك وقال له أجب ربك { قال }. يعني موسى { رب اشرح لي صدري } يعني وسعه للحق، قال ابن عباس: يريد حتى لا أخاف غيرك، وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفاً شديداً لشدة شوكته وكثرة جنوده، فكان يضيق بما كلف من مقاومة فرعون وحده، فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحداً لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله تعالى، وإذ علم ذلك لم يخف من فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده { ويسر لي أمري } أي سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون { واحلل عقدة من لساني } وذلك أن موسى كان في حجرة فرعون ذات يوم في صغره فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته، فقال فرعون لامرأته آسية إن هذا عدوي وأراد أن يقتله، فقالت له آسية إنه صبي لا يعقل، وقيل إن أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون فنشأ في حجره وحجر امراته يربيانه واتخذاه ولداً، فبينما هو يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب إذ رفعه فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير منه حتى همَّ بقتله، فقالت آسية: أيها الملك إنه صبي لا يعقل جربه إن شئت، فجاءت بطشتين في أحدهما جمر وفي الآخر جوهر فوضعها بين يدي موسى، فأراد أن يأخذ الجوهر فأخذ جبريل يد موسى فوضعها على الجمر فأخذ جمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه وصارت فيه عقدة { يفقهوا قولي } يعني احلل العقدة كي يفهموا قولي { واجعل لي وزيراً من أهلي } يعني معيناً وظهيراً، والوزير من يوازرك ويحتمل عنك بعض ثقل عملك ثم بين من هو فقال { هارون أخي } وكان هارون أكبر من موسى وأفصح لساناً وأجمل وأوسم وكان أبيض اللون وكان موسى آدم أقنى جعداً { اشدد به أزري } يعني قو به ظهري { وأشركه في أمري } يعني في أمر النبوة وتبليغ الرسالة { كي نسبحك كثيراً } يعني نصلي كثيراً { ونذكرك كثيراً } يعني نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من جميل نعمك { إنك كنت بنا بصيراً } يعني خبيراً عليماً { قال } الله تعالى { قد أوتيت سؤلك يا موسى } أي أعطيت جميع ما سألته { ولقد مننا عليك مرة أخرى } يعني قيل هذه المرة بين تلك المنة بقوله تعالى { إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } يعني ما يلهم ثم فسر ذلك الإلهام وعدد نعمه عليه فقال { أن اقذفيه في التابوت } يعني ألهمناها أن اجعليه في التابوت { فاقذفيه في اليم } يعني نهر النيل { فليلقه اليم بالساحل } يعني شاطىء البحر { يأخذه عدو لي وعدو له } يعني فرعون. فأخذت تابوتاً وجعلت فيه قطناً ووضعت فيه موسى وقيرت رأسه وشقوقه ثم ألقته في النيل. وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون. فبينما فرعون جالس على البركة مع امرأته آسية، إذ هو بتابوت يجيء به الماء فأمر الغلمان والجواري بإخراجه، فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا بصبي من أصبح الناس وجهاً، فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك نفسه وعقله فذلك قوله تعالى { وألقيت عليك محبة مني } قال ابن عباس: أحبه وحببه إلى خلقه، قيل ما رآه أحد إلا أحبه لملاحة كانت في عيني موسى { ولتصنع على عيني } لتربى ويحسن إليك وأنا مراعيك مراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به ونظر إليه { إذ تمشي أختك } واسمها مريم متعرفة خبره { فتقول هل أدلكم على من يكفله } أي على امرأة ترضعه وتضمه إليها، وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة فلما قالت لهم أخته ذلك قالوا نعم. فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله تعالى { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } أي بلقائك ورؤيتك { ولا تحزن } أي وليذهب عنها الحزن { وقتلت نفساً }. قال ابن عباس: كان قتل قبطياً كافراً قيل كان عمره إذ ذاك اثنتي عشر سنة { فنجيناك من الغم } أي من غم القتل وكربه { وفتناك فتوناً } قال ابن عباس: اختبرناك اختباراً وقيل ابتليناك ابتلاء، قال ابن عباس: الفتون وقوعه في محنة بعد محنة وخلصه الله تعالى، منها أولها أن أمه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال، ثم إلقاؤه في البحر في التابوت، ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه، ثم أخذه بلحية فرعون حتى هم قتله، ثم ناوله الجمرة بدل الجوهرة، ثم قتله القبطي وخروجه إلى مدين خائفاً { فلبثت } أي مكثت { سنين في أهل مدين } هي بلدة شعيب على ثمان مراحل من مصر، هرب إليها موسى قال وهب: لبث موسى عند شعيب. ثمانياً وعشرين سنة عشر سنين منها يرعى الغنم مهر زوجته صفوراء ابنة شعيب وثمان عشرة سنة أقام عنده بعد ذلك حتى ولد له وخرج من مصر ابن اثنتي عشرة سنة هارباً { ثم جئت على قدر يا موسى } أي جئت على القدر الذي قدرت أن تجيء فيه. قيل على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى إلى الأنبياء فيه.

طه 20:37

قوله عز وجل: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } يعني جاوز الحد في العصيان والتمرد وإنما خص فرعون بالذكر مع أن موسى كان مبعوثاً إلى الكل لأنه ادعى الإلهية وتكبر متبوعاً فكان ذكره الأولى قال وهب: قال الله تعالى لموسى اسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي وإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي وبصري وإني ألبسك حلة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري بعثتك بعزتي لولا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ولكن هان علي وسقط من عيني فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي { وقولا له قولاً ليناً } لا يغتر بلباس الدنيا فإن ناصيته بيدي ولا يتنفس إلا بعلمي قال فسكت موسى فجاء ملك وقال له أجب ربك { قال }. يعني موسى { رب اشرح لي صدري } يعني وسعه للحق، قال ابن عباس: يريد حتى لا أخاف غيرك، وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفاً شديداً لشدة شوكته وكثرة جنوده، فكان يضيق بما كلف من مقاومة فرعون وحده، فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحداً لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله تعالى، وإذ علم ذلك لم يخف من فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده { ويسر لي أمري } أي سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون { واحلل عقدة من لساني } وذلك أن موسى كان في حجرة فرعون ذات يوم في صغره فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته، فقال فرعون لامرأته آسية إن هذا عدوي وأراد أن يقتله، فقالت له آسية إنه صبي لا يعقل، وقيل إن أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون فنشأ في حجره وحجر امراته يربيانه واتخذاه ولداً، فبينما هو يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب إذ رفعه فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير منه حتى همَّ بقتله، فقالت آسية: أيها الملك إنه صبي لا يعقل جربه إن شئت، فجاءت بطشتين في أحدهما جمر وفي الآخر جوهر فوضعها بين يدي موسى، فأراد أن يأخذ الجوهر فأخذ جبريل يد موسى فوضعها على الجمر فأخذ جمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه وصارت فيه عقدة { يفقهوا قولي } يعني احلل العقدة كي يفهموا قولي { واجعل لي وزيراً من أهلي } يعني معيناً وظهيراً، والوزير من يوازرك ويحتمل عنك بعض ثقل عملك ثم بين من هو فقال { هارون أخي } وكان هارون أكبر من موسى وأفصح لساناً وأجمل وأوسم وكان أبيض اللون وكان موسى آدم أقنى جعداً { اشدد به أزري } يعني قو به ظهري { وأشركه في أمري } يعني في أمر النبوة وتبليغ الرسالة { كي نسبحك كثيراً } يعني نصلي كثيراً { ونذكرك كثيراً } يعني نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من جميل نعمك { إنك كنت بنا بصيراً } يعني خبيراً عليماً { قال } الله تعالى { قد أوتيت سؤلك يا موسى } أي أعطيت جميع ما سألته { ولقد مننا عليك مرة أخرى } يعني قيل هذه المرة بين تلك المنة بقوله تعالى { إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } يعني ما يلهم ثم فسر ذلك الإلهام وعدد نعمه عليه فقال { أن اقذفيه في التابوت } يعني ألهمناها أن اجعليه في التابوت { فاقذفيه في اليم } يعني نهر النيل { فليلقه اليم بالساحل } يعني شاطىء البحر { يأخذه عدو لي وعدو له } يعني فرعون. فأخذت تابوتاً وجعلت فيه قطناً ووضعت فيه موسى وقيرت رأسه وشقوقه ثم ألقته في النيل. وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون. فبينما فرعون جالس على البركة مع امرأته آسية، إذ هو بتابوت يجيء به الماء فأمر الغلمان والجواري بإخراجه، فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا بصبي من أصبح الناس وجهاً، فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك نفسه وعقله فذلك قوله تعالى { وألقيت عليك محبة مني } قال ابن عباس: أحبه وحببه إلى خلقه، قيل ما رآه أحد إلا أحبه لملاحة كانت في عيني موسى { ولتصنع على عيني } لتربى ويحسن إليك وأنا مراعيك مراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به ونظر إليه { إذ تمشي أختك } واسمها مريم متعرفة خبره { فتقول هل أدلكم على من يكفله } أي على امرأة ترضعه وتضمه إليها، وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة فلما قالت لهم أخته ذلك قالوا نعم. فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله تعالى { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } أي بلقائك ورؤيتك { ولا تحزن } أي وليذهب عنها الحزن { وقتلت نفساً }. قال ابن عباس: كان قتل قبطياً كافراً قيل كان عمره إذ ذاك اثنتي عشر سنة { فنجيناك من الغم } أي من غم القتل وكربه { وفتناك فتوناً } قال ابن عباس: اختبرناك اختباراً وقيل ابتليناك ابتلاء، قال ابن عباس: الفتون وقوعه في محنة بعد محنة وخلصه الله تعالى، منها أولها أن أمه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال، ثم إلقاؤه في البحر في التابوت، ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه، ثم أخذه بلحية فرعون حتى هم قتله، ثم ناوله الجمرة بدل الجوهرة، ثم قتله القبطي وخروجه إلى مدين خائفاً { فلبثت } أي مكثت { سنين في أهل مدين } هي بلدة شعيب على ثمان مراحل من مصر، هرب إليها موسى قال وهب: لبث موسى عند شعيب. ثمانياً وعشرين سنة عشر سنين منها يرعى الغنم مهر زوجته صفوراء ابنة شعيب وثمان عشرة سنة أقام عنده بعد ذلك حتى ولد له وخرج من مصر ابن اثنتي عشرة سنة هارباً { ثم جئت على قدر يا موسى } أي جئت على القدر الذي قدرت أن تجيء فيه. قيل على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى إلى الأنبياء فيه.

طه 20:38

قوله عز وجل: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } يعني جاوز الحد في العصيان والتمرد وإنما خص فرعون بالذكر مع أن موسى كان مبعوثاً إلى الكل لأنه ادعى الإلهية وتكبر متبوعاً فكان ذكره الأولى قال وهب: قال الله تعالى لموسى اسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي وإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي وبصري وإني ألبسك حلة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري بعثتك بعزتي لولا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ولكن هان علي وسقط من عيني فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي { وقولا له قولاً ليناً } لا يغتر بلباس الدنيا فإن ناصيته بيدي ولا يتنفس إلا بعلمي قال فسكت موسى فجاء ملك وقال له أجب ربك { قال }. يعني موسى { رب اشرح لي صدري } يعني وسعه للحق، قال ابن عباس: يريد حتى لا أخاف غيرك، وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفاً شديداً لشدة شوكته وكثرة جنوده، فكان يضيق بما كلف من مقاومة فرعون وحده، فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحداً لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله تعالى، وإذ علم ذلك لم يخف من فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده { ويسر لي أمري } أي سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون { واحلل عقدة من لساني } وذلك أن موسى كان في حجرة فرعون ذات يوم في صغره فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته، فقال فرعون لامرأته آسية إن هذا عدوي وأراد أن يقتله، فقالت له آسية إنه صبي لا يعقل، وقيل إن أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون فنشأ في حجره وحجر امراته يربيانه واتخذاه ولداً، فبينما هو يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب إذ رفعه فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير منه حتى همَّ بقتله، فقالت آسية: أيها الملك إنه صبي لا يعقل جربه إن شئت، فجاءت بطشتين في أحدهما جمر وفي الآخر جوهر فوضعها بين يدي موسى، فأراد أن يأخذ الجوهر فأخذ جبريل يد موسى فوضعها على الجمر فأخذ جمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه وصارت فيه عقدة { يفقهوا قولي } يعني احلل العقدة كي يفهموا قولي { واجعل لي وزيراً من أهلي } يعني معيناً وظهيراً، والوزير من يوازرك ويحتمل عنك بعض ثقل عملك ثم بين من هو فقال { هارون أخي } وكان هارون أكبر من موسى وأفصح لساناً وأجمل وأوسم وكان أبيض اللون وكان موسى آدم أقنى جعداً { اشدد به أزري } يعني قو به ظهري { وأشركه في أمري } يعني في أمر النبوة وتبليغ الرسالة { كي نسبحك كثيراً } يعني نصلي كثيراً { ونذكرك كثيراً } يعني نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من جميل نعمك { إنك كنت بنا بصيراً } يعني خبيراً عليماً { قال } الله تعالى { قد أوتيت سؤلك يا موسى } أي أعطيت جميع ما سألته { ولقد مننا عليك مرة أخرى } يعني قيل هذه المرة بين تلك المنة بقوله تعالى { إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } يعني ما يلهم ثم فسر ذلك الإلهام وعدد نعمه عليه فقال { أن اقذفيه في التابوت } يعني ألهمناها أن اجعليه في التابوت { فاقذفيه في اليم } يعني نهر النيل { فليلقه اليم بالساحل } يعني شاطىء البحر { يأخذه عدو لي وعدو له } يعني فرعون. فأخذت تابوتاً وجعلت فيه قطناً ووضعت فيه موسى وقيرت رأسه وشقوقه ثم ألقته في النيل. وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون. فبينما فرعون جالس على البركة مع امرأته آسية، إذ هو بتابوت يجيء به الماء فأمر الغلمان والجواري بإخراجه، فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا بصبي من أصبح الناس وجهاً، فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك نفسه وعقله فذلك قوله تعالى { وألقيت عليك محبة مني } قال ابن عباس: أحبه وحببه إلى خلقه، قيل ما رآه أحد إلا أحبه لملاحة كانت في عيني موسى { ولتصنع على عيني } لتربى ويحسن إليك وأنا مراعيك مراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به ونظر إليه { إذ تمشي أختك } واسمها مريم متعرفة خبره { فتقول هل أدلكم على من يكفله } أي على امرأة ترضعه وتضمه إليها، وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة فلما قالت لهم أخته ذلك قالوا نعم. فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله تعالى { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } أي بلقائك ورؤيتك { ولا تحزن } أي وليذهب عنها الحزن { وقتلت نفساً }. قال ابن عباس: كان قتل قبطياً كافراً قيل كان عمره إذ ذاك اثنتي عشر سنة { فنجيناك من الغم } أي من غم القتل وكربه { وفتناك فتوناً } قال ابن عباس: اختبرناك اختباراً وقيل ابتليناك ابتلاء، قال ابن عباس: الفتون وقوعه في محنة بعد محنة وخلصه الله تعالى، منها أولها أن أمه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال، ثم إلقاؤه في البحر في التابوت، ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه، ثم أخذه بلحية فرعون حتى هم قتله، ثم ناوله الجمرة بدل الجوهرة، ثم قتله القبطي وخروجه إلى مدين خائفاً { فلبثت } أي مكثت { سنين في أهل مدين } هي بلدة شعيب على ثمان مراحل من مصر، هرب إليها موسى قال وهب: لبث موسى عند شعيب. ثمانياً وعشرين سنة عشر سنين منها يرعى الغنم مهر زوجته صفوراء ابنة شعيب وثمان عشرة سنة أقام عنده بعد ذلك حتى ولد له وخرج من مصر ابن اثنتي عشرة سنة هارباً { ثم جئت على قدر يا موسى } أي جئت على القدر الذي قدرت أن تجيء فيه. قيل على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى إلى الأنبياء فيه.

طه 20:39

قوله عز وجل: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } يعني جاوز الحد في العصيان والتمرد وإنما خص فرعون بالذكر مع أن موسى كان مبعوثاً إلى الكل لأنه ادعى الإلهية وتكبر متبوعاً فكان ذكره الأولى قال وهب: قال الله تعالى لموسى اسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي وإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي وبصري وإني ألبسك حلة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري بعثتك بعزتي لولا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ولكن هان علي وسقط من عيني فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي { وقولا له قولاً ليناً } لا يغتر بلباس الدنيا فإن ناصيته بيدي ولا يتنفس إلا بعلمي قال فسكت موسى فجاء ملك وقال له أجب ربك { قال }. يعني موسى { رب اشرح لي صدري } يعني وسعه للحق، قال ابن عباس: يريد حتى لا أخاف غيرك، وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفاً شديداً لشدة شوكته وكثرة جنوده، فكان يضيق بما كلف من مقاومة فرعون وحده، فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحداً لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله تعالى، وإذ علم ذلك لم يخف من فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده { ويسر لي أمري } أي سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون { واحلل عقدة من لساني } وذلك أن موسى كان في حجرة فرعون ذات يوم في صغره فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته، فقال فرعون لامرأته آسية إن هذا عدوي وأراد أن يقتله، فقالت له آسية إنه صبي لا يعقل، وقيل إن أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون فنشأ في حجره وحجر امراته يربيانه واتخذاه ولداً، فبينما هو يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب إذ رفعه فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير منه حتى همَّ بقتله، فقالت آسية: أيها الملك إنه صبي لا يعقل جربه إن شئت، فجاءت بطشتين في أحدهما جمر وفي الآخر جوهر فوضعها بين يدي موسى، فأراد أن يأخذ الجوهر فأخذ جبريل يد موسى فوضعها على الجمر فأخذ جمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه وصارت فيه عقدة { يفقهوا قولي } يعني احلل العقدة كي يفهموا قولي { واجعل لي وزيراً من أهلي } يعني معيناً وظهيراً، والوزير من يوازرك ويحتمل عنك بعض ثقل عملك ثم بين من هو فقال { هارون أخي } وكان هارون أكبر من موسى وأفصح لساناً وأجمل وأوسم وكان أبيض اللون وكان موسى آدم أقنى جعداً { اشدد به أزري } يعني قو به ظهري { وأشركه في أمري } يعني في أمر النبوة وتبليغ الرسالة { كي نسبحك كثيراً } يعني نصلي كثيراً { ونذكرك كثيراً } يعني نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من جميل نعمك { إنك كنت بنا بصيراً } يعني خبيراً عليماً { قال } الله تعالى { قد أوتيت سؤلك يا موسى } أي أعطيت جميع ما سألته { ولقد مننا عليك مرة أخرى } يعني قيل هذه المرة بين تلك المنة بقوله تعالى { إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } يعني ما يلهم ثم فسر ذلك الإلهام وعدد نعمه عليه فقال { أن اقذفيه في التابوت } يعني ألهمناها أن اجعليه في التابوت { فاقذفيه في اليم } يعني نهر النيل { فليلقه اليم بالساحل } يعني شاطىء البحر { يأخذه عدو لي وعدو له } يعني فرعون. فأخذت تابوتاً وجعلت فيه قطناً ووضعت فيه موسى وقيرت رأسه وشقوقه ثم ألقته في النيل. وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون. فبينما فرعون جالس على البركة مع امرأته آسية، إذ هو بتابوت يجيء به الماء فأمر الغلمان والجواري بإخراجه، فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا بصبي من أصبح الناس وجهاً، فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك نفسه وعقله فذلك قوله تعالى { وألقيت عليك محبة مني } قال ابن عباس: أحبه وحببه إلى خلقه، قيل ما رآه أحد إلا أحبه لملاحة كانت في عيني موسى { ولتصنع على عيني } لتربى ويحسن إليك وأنا مراعيك مراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به ونظر إليه { إذ تمشي أختك } واسمها مريم متعرفة خبره { فتقول هل أدلكم على من يكفله } أي على امرأة ترضعه وتضمه إليها، وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة فلما قالت لهم أخته ذلك قالوا نعم. فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله تعالى { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } أي بلقائك ورؤيتك { ولا تحزن } أي وليذهب عنها الحزن { وقتلت نفساً }. قال ابن عباس: كان قتل قبطياً كافراً قيل كان عمره إذ ذاك اثنتي عشر سنة { فنجيناك من الغم } أي من غم القتل وكربه { وفتناك فتوناً } قال ابن عباس: اختبرناك اختباراً وقيل ابتليناك ابتلاء، قال ابن عباس: الفتون وقوعه في محنة بعد محنة وخلصه الله تعالى، منها أولها أن أمه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال، ثم إلقاؤه في البحر في التابوت، ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه، ثم أخذه بلحية فرعون حتى هم قتله، ثم ناوله الجمرة بدل الجوهرة، ثم قتله القبطي وخروجه إلى مدين خائفاً { فلبثت } أي مكثت { سنين في أهل مدين } هي بلدة شعيب على ثمان مراحل من مصر، هرب إليها موسى قال وهب: لبث موسى عند شعيب. ثمانياً وعشرين سنة عشر سنين منها يرعى الغنم مهر زوجته صفوراء ابنة شعيب وثمان عشرة سنة أقام عنده بعد ذلك حتى ولد له وخرج من مصر ابن اثنتي عشرة سنة هارباً { ثم جئت على قدر يا موسى } أي جئت على القدر الذي قدرت أن تجيء فيه. قيل على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى إلى الأنبياء فيه.

طه 20:40

قوله عز وجل: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } يعني جاوز الحد في العصيان والتمرد وإنما خص فرعون بالذكر مع أن موسى كان مبعوثاً إلى الكل لأنه ادعى الإلهية وتكبر متبوعاً فكان ذكره الأولى قال وهب: قال الله تعالى لموسى اسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي وإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي وبصري وإني ألبسك حلة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري بعثتك بعزتي لولا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ولكن هان علي وسقط من عيني فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي { وقولا له قولاً ليناً } لا يغتر بلباس الدنيا فإن ناصيته بيدي ولا يتنفس إلا بعلمي قال فسكت موسى فجاء ملك وقال له أجب ربك { قال }. يعني موسى { رب اشرح لي صدري } يعني وسعه للحق، قال ابن عباس: يريد حتى لا أخاف غيرك، وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفاً شديداً لشدة شوكته وكثرة جنوده، فكان يضيق بما كلف من مقاومة فرعون وحده، فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحداً لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله تعالى، وإذ علم ذلك لم يخف من فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده { ويسر لي أمري } أي سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون { واحلل عقدة من لساني } وذلك أن موسى كان في حجرة فرعون ذات يوم في صغره فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته، فقال فرعون لامرأته آسية إن هذا عدوي وأراد أن يقتله، فقالت له آسية إنه صبي لا يعقل، وقيل إن أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون فنشأ في حجره وحجر امراته يربيانه واتخذاه ولداً، فبينما هو يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب إذ رفعه فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير منه حتى همَّ بقتله، فقالت آسية: أيها الملك إنه صبي لا يعقل جربه إن شئت، فجاءت بطشتين في أحدهما جمر وفي الآخر جوهر فوضعها بين يدي موسى، فأراد أن يأخذ الجوهر فأخذ جبريل يد موسى فوضعها على الجمر فأخذ جمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه وصارت فيه عقدة { يفقهوا قولي } يعني احلل العقدة كي يفهموا قولي { واجعل لي وزيراً من أهلي } يعني معيناً وظهيراً، والوزير من يوازرك ويحتمل عنك بعض ثقل عملك ثم بين من هو فقال { هارون أخي } وكان هارون أكبر من موسى وأفصح لساناً وأجمل وأوسم وكان أبيض اللون وكان موسى آدم أقنى جعداً { اشدد به أزري } يعني قو به ظهري { وأشركه في أمري } يعني في أمر النبوة وتبليغ الرسالة { كي نسبحك كثيراً } يعني نصلي كثيراً { ونذكرك كثيراً } يعني نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من جميل نعمك { إنك كنت بنا بصيراً } يعني خبيراً عليماً { قال } الله تعالى { قد أوتيت سؤلك يا موسى } أي أعطيت جميع ما سألته { ولقد مننا عليك مرة أخرى } يعني قيل هذه المرة بين تلك المنة بقوله تعالى { إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } يعني ما يلهم ثم فسر ذلك الإلهام وعدد نعمه عليه فقال { أن اقذفيه في التابوت } يعني ألهمناها أن اجعليه في التابوت { فاقذفيه في اليم } يعني نهر النيل { فليلقه اليم بالساحل } يعني شاطىء البحر { يأخذه عدو لي وعدو له } يعني فرعون. فأخذت تابوتاً وجعلت فيه قطناً ووضعت فيه موسى وقيرت رأسه وشقوقه ثم ألقته في النيل. وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون. فبينما فرعون جالس على البركة مع امرأته آسية، إذ هو بتابوت يجيء به الماء فأمر الغلمان والجواري بإخراجه، فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا بصبي من أصبح الناس وجهاً، فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك نفسه وعقله فذلك قوله تعالى { وألقيت عليك محبة مني } قال ابن عباس: أحبه وحببه إلى خلقه، قيل ما رآه أحد إلا أحبه لملاحة كانت في عيني موسى { ولتصنع على عيني } لتربى ويحسن إليك وأنا مراعيك مراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به ونظر إليه { إذ تمشي أختك } واسمها مريم متعرفة خبره { فتقول هل أدلكم على من يكفله } أي على امرأة ترضعه وتضمه إليها، وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة فلما قالت لهم أخته ذلك قالوا نعم. فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله تعالى { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } أي بلقائك ورؤيتك { ولا تحزن } أي وليذهب عنها الحزن { وقتلت نفساً }. قال ابن عباس: كان قتل قبطياً كافراً قيل كان عمره إذ ذاك اثنتي عشر سنة { فنجيناك من الغم } أي من غم القتل وكربه { وفتناك فتوناً } قال ابن عباس: اختبرناك اختباراً وقيل ابتليناك ابتلاء، قال ابن عباس: الفتون وقوعه في محنة بعد محنة وخلصه الله تعالى، منها أولها أن أمه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال، ثم إلقاؤه في البحر في التابوت، ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه، ثم أخذه بلحية فرعون حتى هم قتله، ثم ناوله الجمرة بدل الجوهرة، ثم قتله القبطي وخروجه إلى مدين خائفاً { فلبثت } أي مكثت { سنين في أهل مدين } هي بلدة شعيب على ثمان مراحل من مصر، هرب إليها موسى قال وهب: لبث موسى عند شعيب. ثمانياً وعشرين سنة عشر سنين منها يرعى الغنم مهر زوجته صفوراء ابنة شعيب وثمان عشرة سنة أقام عنده بعد ذلك حتى ولد له وخرج من مصر ابن اثنتي عشرة سنة هارباً { ثم جئت على قدر يا موسى } أي جئت على القدر الذي قدرت أن تجيء فيه. قيل على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى إلى الأنبياء فيه.

طه 20:41

{ واصطنعتك لنفسي } اخترتك واصطفيتك لوحيي ورسالتي لتتصرف على إرادتي ومحبتي. وذلك أن قيامه بأداء الرسالة تصرف على إرادة الله ومحبته. وقيل معناه اخترتك لأمري وجعلتك القائم بحجتي والمخاطب بيني وبين خلقي كأني الذي أقمت عليهم الحجة وخاطبتهم { اذهب أنت وأخوك بآياتي } أي بدلائلي. قال ابن عباس: يعني الآيات التسع الذي بعث بها موسى عليه السلام { ولا تنيا } أي لا تضعفا وقيل لا تفترا ولا تقصرا { في ذكري } أي لا تقصرا في ذكري بالإحسان إليكما والإنعام عليكما ومن ذكر النعمة شكرها { اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولاً ليناً } أي دارياه وارفقا به. قال ابن عباس: لا تعنفا في قولكما، وقيل كنياه فقولا له يا أبا العباس وقيل يا أبا الوليد وقيل أراد بالقول اللين قوله{ هل لك إلى أن تزكى } [النازعات: 18] وقيل الآية إنما أمرهما باللطافة لما له من حق تربية موسى، وقيل عداه على قبول الإيمان شباباً لا يهرم وملكاً لا ينزع منه إلا بالموت وتبقى عليه لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته، وإذا مات دخل الجنة فلما أتاه موسى ووعده بذلك أعجبه وكان لا يقطع أمراً دون هامان وكان غائباً فلما قدم أخبره بالذي دعاه إليه موسى وقال أردت أن أقبل منه فقال له هامان كنت أرى أن لك عقلاً ورأياً، أنت رب تريد أن تكون مربوباً، وأنت تعبد تريد أن تعبد، فقال فرعون صواب ما قلت فغلبه على رأيه. وكان هارون بمصر فأمر الله موسى أن يأتي هارون وأوحى الله إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى فتلقاه إلى مرحلة وأخبره بما أوحي إليه. وقوله تعالى { لعله يتذكر أو يخشى } أي يتعظ ويخاف ويسلم فإن قلت كيف قال لعله يتذكر وقد سبق في علمه أنه لا يتذكر ولا يسلم. قلت معناه اذهبا على رجاء منكما وطمع وقضاء الله وراء أمركما، وقيل هو إلزام الحجة وقطع المعذرة كقوله تعالى{ ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك } [طه: 134 ]، وقيل هو ينصرف إلى غير فرعون مجازه لعله يتذكر متذكراً ويخشى خاش إذا رأى بري وإلطافي بمن خلقته وأنعمت عليه ثم ادعى الربوبية، وقيل لعل من الله واجب ولقد تذكر فرعون وخشي حين لم تنفعه الذكرى والخشية وذلك حين ألجمه الغرق وقرأ رجل عند يحيى بن معاذ الرازي { فقولا له قولاً ليناً } الآية فبكى يحيى وقال إلهي هذا رفقك بمن يقول أنا الإله فكيف رفقك بمن يقول أنت الإله { قالا } يعني موسى وهارون { ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا }. قال ابن عباس: يعجل علينا بالقتل والعقوبة { أو أن يطغى } أي يجاوز الحد في الإساءة إلينا { قال } الله تعالى { لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى } قال ابن عباس: أسمع دعاءكما فأجيبه وأرى ما يراد بكما فأمنع لست بغافل عنكما فلا تهتما { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك } أي أرسلنا إليك ربك { فأرسل معنا بني إسرائيل } أي خل عنهم وأطلقهم من أعمالك { ولا تعذبهم } أي لا تتعبهم في العمل، وكان فرعون يستعملهم في الأعمال الشاقة كالبناء وقطع الصخور مع قتل الولدان وغير ذلك { قد جئناك بآية من ربك } قال فرعون وما هي فأخرج موسى يده لها شعاع كشعاع الشمس، وقيل معناه قد جئناك بمعجزة وبرهان يدل على صدقنا على ما ادعيناه من الرسالة { والسلام على من اتبع الهدى } ليس المراد منه سلام التحية بل إنما معناه سلم من العذاب من أسلم { إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى } أي إنما يعذب الله من كذب بما جئنا به وأعرض عنه.

طه 20:42

{ واصطنعتك لنفسي } اخترتك واصطفيتك لوحيي ورسالتي لتتصرف على إرادتي ومحبتي. وذلك أن قيامه بأداء الرسالة تصرف على إرادة الله ومحبته. وقيل معناه اخترتك لأمري وجعلتك القائم بحجتي والمخاطب بيني وبين خلقي كأني الذي أقمت عليهم الحجة وخاطبتهم { اذهب أنت وأخوك بآياتي } أي بدلائلي. قال ابن عباس: يعني الآيات التسع الذي بعث بها موسى عليه السلام { ولا تنيا } أي لا تضعفا وقيل لا تفترا ولا تقصرا { في ذكري } أي لا تقصرا في ذكري بالإحسان إليكما والإنعام عليكما ومن ذكر النعمة شكرها { اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولاً ليناً } أي دارياه وارفقا به. قال ابن عباس: لا تعنفا في قولكما، وقيل كنياه فقولا له يا أبا العباس وقيل يا أبا الوليد وقيل أراد بالقول اللين قوله{ هل لك إلى أن تزكى } [النازعات: 18] وقيل الآية إنما أمرهما باللطافة لما له من حق تربية موسى، وقيل عداه على قبول الإيمان شباباً لا يهرم وملكاً لا ينزع منه إلا بالموت وتبقى عليه لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته، وإذا مات دخل الجنة فلما أتاه موسى ووعده بذلك أعجبه وكان لا يقطع أمراً دون هامان وكان غائباً فلما قدم أخبره بالذي دعاه إليه موسى وقال أردت أن أقبل منه فقال له هامان كنت أرى أن لك عقلاً ورأياً، أنت رب تريد أن تكون مربوباً، وأنت تعبد تريد أن تعبد، فقال فرعون صواب ما قلت فغلبه على رأيه. وكان هارون بمصر فأمر الله موسى أن يأتي هارون وأوحى الله إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى فتلقاه إلى مرحلة وأخبره بما أوحي إليه. وقوله تعالى { لعله يتذكر أو يخشى } أي يتعظ ويخاف ويسلم فإن قلت كيف قال لعله يتذكر وقد سبق في علمه أنه لا يتذكر ولا يسلم. قلت معناه اذهبا على رجاء منكما وطمع وقضاء الله وراء أمركما، وقيل هو إلزام الحجة وقطع المعذرة كقوله تعالى{ ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك } [طه: 134 ]، وقيل هو ينصرف إلى غير فرعون مجازه لعله يتذكر متذكراً ويخشى خاش إذا رأى بري وإلطافي بمن خلقته وأنعمت عليه ثم ادعى الربوبية، وقيل لعل من الله واجب ولقد تذكر فرعون وخشي حين لم تنفعه الذكرى والخشية وذلك حين ألجمه الغرق وقرأ رجل عند يحيى بن معاذ الرازي { فقولا له قولاً ليناً } الآية فبكى يحيى وقال إلهي هذا رفقك بمن يقول أنا الإله فكيف رفقك بمن يقول أنت الإله { قالا } يعني موسى وهارون { ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا }. قال ابن عباس: يعجل علينا بالقتل والعقوبة { أو أن يطغى } أي يجاوز الحد في الإساءة إلينا { قال } الله تعالى { لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى } قال ابن عباس: أسمع دعاءكما فأجيبه وأرى ما يراد بكما فأمنع لست بغافل عنكما فلا تهتما { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك } أي أرسلنا إليك ربك { فأرسل معنا بني إسرائيل } أي خل عنهم وأطلقهم من أعمالك { ولا تعذبهم } أي لا تتعبهم في العمل، وكان فرعون يستعملهم في الأعمال الشاقة كالبناء وقطع الصخور مع قتل الولدان وغير ذلك { قد جئناك بآية من ربك } قال فرعون وما هي فأخرج موسى يده لها شعاع كشعاع الشمس، وقيل معناه قد جئناك بمعجزة وبرهان يدل على صدقنا على ما ادعيناه من الرسالة { والسلام على من اتبع الهدى } ليس المراد منه سلام التحية بل إنما معناه سلم من العذاب من أسلم { إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى } أي إنما يعذب الله من كذب بما جئنا به وأعرض عنه.

طه 20:43

{ واصطنعتك لنفسي } اخترتك واصطفيتك لوحيي ورسالتي لتتصرف على إرادتي ومحبتي. وذلك أن قيامه بأداء الرسالة تصرف على إرادة الله ومحبته. وقيل معناه اخترتك لأمري وجعلتك القائم بحجتي والمخاطب بيني وبين خلقي كأني الذي أقمت عليهم الحجة وخاطبتهم { اذهب أنت وأخوك بآياتي } أي بدلائلي. قال ابن عباس: يعني الآيات التسع الذي بعث بها موسى عليه السلام { ولا تنيا } أي لا تضعفا وقيل لا تفترا ولا تقصرا { في ذكري } أي لا تقصرا في ذكري بالإحسان إليكما والإنعام عليكما ومن ذكر النعمة شكرها { اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولاً ليناً } أي دارياه وارفقا به. قال ابن عباس: لا تعنفا في قولكما، وقيل كنياه فقولا له يا أبا العباس وقيل يا أبا الوليد وقيل أراد بالقول اللين قوله{ هل لك إلى أن تزكى } [النازعات: 18] وقيل الآية إنما أمرهما باللطافة لما له من حق تربية موسى، وقيل عداه على قبول الإيمان شباباً لا يهرم وملكاً لا ينزع منه إلا بالموت وتبقى عليه لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته، وإذا مات دخل الجنة فلما أتاه موسى ووعده بذلك أعجبه وكان لا يقطع أمراً دون هامان وكان غائباً فلما قدم أخبره بالذي دعاه إليه موسى وقال أردت أن أقبل منه فقال له هامان كنت أرى أن لك عقلاً ورأياً، أنت رب تريد أن تكون مربوباً، وأنت تعبد تريد أن تعبد، فقال فرعون صواب ما قلت فغلبه على رأيه. وكان هارون بمصر فأمر الله موسى أن يأتي هارون وأوحى الله إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى فتلقاه إلى مرحلة وأخبره بما أوحي إليه. وقوله تعالى { لعله يتذكر أو يخشى } أي يتعظ ويخاف ويسلم فإن قلت كيف قال لعله يتذكر وقد سبق في علمه أنه لا يتذكر ولا يسلم. قلت معناه اذهبا على رجاء منكما وطمع وقضاء الله وراء أمركما، وقيل هو إلزام الحجة وقطع المعذرة كقوله تعالى{ ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك } [طه: 134 ]، وقيل هو ينصرف إلى غير فرعون مجازه لعله يتذكر متذكراً ويخشى خاش إذا رأى بري وإلطافي بمن خلقته وأنعمت عليه ثم ادعى الربوبية، وقيل لعل من الله واجب ولقد تذكر فرعون وخشي حين لم تنفعه الذكرى والخشية وذلك حين ألجمه الغرق وقرأ رجل عند يحيى بن معاذ الرازي { فقولا له قولاً ليناً } الآية فبكى يحيى وقال إلهي هذا رفقك بمن يقول أنا الإله فكيف رفقك بمن يقول أنت الإله { قالا } يعني موسى وهارون { ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا }. قال ابن عباس: يعجل علينا بالقتل والعقوبة { أو أن يطغى } أي يجاوز الحد في الإساءة إلينا { قال } الله تعالى { لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى } قال ابن عباس: أسمع دعاءكما فأجيبه وأرى ما يراد بكما فأمنع لست بغافل عنكما فلا تهتما { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك } أي أرسلنا إليك ربك { فأرسل معنا بني إسرائيل } أي خل عنهم وأطلقهم من أعمالك { ولا تعذبهم } أي لا تتعبهم في العمل، وكان فرعون يستعملهم في الأعمال الشاقة كالبناء وقطع الصخور مع قتل الولدان وغير ذلك { قد جئناك بآية من ربك } قال فرعون وما هي فأخرج موسى يده لها شعاع كشعاع الشمس، وقيل معناه قد جئناك بمعجزة وبرهان يدل على صدقنا على ما ادعيناه من الرسالة { والسلام على من اتبع الهدى } ليس المراد منه سلام التحية بل إنما معناه سلم من العذاب من أسلم { إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى } أي إنما يعذب الله من كذب بما جئنا به وأعرض عنه.

طه 20:44

{ واصطنعتك لنفسي } اخترتك واصطفيتك لوحيي ورسالتي لتتصرف على إرادتي ومحبتي. وذلك أن قيامه بأداء الرسالة تصرف على إرادة الله ومحبته. وقيل معناه اخترتك لأمري وجعلتك القائم بحجتي والمخاطب بيني وبين خلقي كأني الذي أقمت عليهم الحجة وخاطبتهم { اذهب أنت وأخوك بآياتي } أي بدلائلي. قال ابن عباس: يعني الآيات التسع الذي بعث بها موسى عليه السلام { ولا تنيا } أي لا تضعفا وقيل لا تفترا ولا تقصرا { في ذكري } أي لا تقصرا في ذكري بالإحسان إليكما والإنعام عليكما ومن ذكر النعمة شكرها { اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولاً ليناً } أي دارياه وارفقا به. قال ابن عباس: لا تعنفا في قولكما، وقيل كنياه فقولا له يا أبا العباس وقيل يا أبا الوليد وقيل أراد بالقول اللين قوله{ هل لك إلى أن تزكى } [النازعات: 18] وقيل الآية إنما أمرهما باللطافة لما له من حق تربية موسى، وقيل عداه على قبول الإيمان شباباً لا يهرم وملكاً لا ينزع منه إلا بالموت وتبقى عليه لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته، وإذا مات دخل الجنة فلما أتاه موسى ووعده بذلك أعجبه وكان لا يقطع أمراً دون هامان وكان غائباً فلما قدم أخبره بالذي دعاه إليه موسى وقال أردت أن أقبل منه فقال له هامان كنت أرى أن لك عقلاً ورأياً، أنت رب تريد أن تكون مربوباً، وأنت تعبد تريد أن تعبد، فقال فرعون صواب ما قلت فغلبه على رأيه. وكان هارون بمصر فأمر الله موسى أن يأتي هارون وأوحى الله إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى فتلقاه إلى مرحلة وأخبره بما أوحي إليه. وقوله تعالى { لعله يتذكر أو يخشى } أي يتعظ ويخاف ويسلم فإن قلت كيف قال لعله يتذكر وقد سبق في علمه أنه لا يتذكر ولا يسلم. قلت معناه اذهبا على رجاء منكما وطمع وقضاء الله وراء أمركما، وقيل هو إلزام الحجة وقطع المعذرة كقوله تعالى{ ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك } [طه: 134 ]، وقيل هو ينصرف إلى غير فرعون مجازه لعله يتذكر متذكراً ويخشى خاش إذا رأى بري وإلطافي بمن خلقته وأنعمت عليه ثم ادعى الربوبية، وقيل لعل من الله واجب ولقد تذكر فرعون وخشي حين لم تنفعه الذكرى والخشية وذلك حين ألجمه الغرق وقرأ رجل عند يحيى بن معاذ الرازي { فقولا له قولاً ليناً } الآية فبكى يحيى وقال إلهي هذا رفقك بمن يقول أنا الإله فكيف رفقك بمن يقول أنت الإله { قالا } يعني موسى وهارون { ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا }. قال ابن عباس: يعجل علينا بالقتل والعقوبة { أو أن يطغى } أي يجاوز الحد في الإساءة إلينا { قال } الله تعالى { لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى } قال ابن عباس: أسمع دعاءكما فأجيبه وأرى ما يراد بكما فأمنع لست بغافل عنكما فلا تهتما { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك } أي أرسلنا إليك ربك { فأرسل معنا بني إسرائيل } أي خل عنهم وأطلقهم من أعمالك { ولا تعذبهم } أي لا تتعبهم في العمل، وكان فرعون يستعملهم في الأعمال الشاقة كالبناء وقطع الصخور مع قتل الولدان وغير ذلك { قد جئناك بآية من ربك } قال فرعون وما هي فأخرج موسى يده لها شعاع كشعاع الشمس، وقيل معناه قد جئناك بمعجزة وبرهان يدل على صدقنا على ما ادعيناه من الرسالة { والسلام على من اتبع الهدى } ليس المراد منه سلام التحية بل إنما معناه سلم من العذاب من أسلم { إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى } أي إنما يعذب الله من كذب بما جئنا به وأعرض عنه.

طه 20:45

{ واصطنعتك لنفسي } اخترتك واصطفيتك لوحيي ورسالتي لتتصرف على إرادتي ومحبتي. وذلك أن قيامه بأداء الرسالة تصرف على إرادة الله ومحبته. وقيل معناه اخترتك لأمري وجعلتك القائم بحجتي والمخاطب بيني وبين خلقي كأني الذي أقمت عليهم الحجة وخاطبتهم { اذهب أنت وأخوك بآياتي } أي بدلائلي. قال ابن عباس: يعني الآيات التسع الذي بعث بها موسى عليه السلام { ولا تنيا } أي لا تضعفا وقيل لا تفترا ولا تقصرا { في ذكري } أي لا تقصرا في ذكري بالإحسان إليكما والإنعام عليكما ومن ذكر النعمة شكرها { اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولاً ليناً } أي دارياه وارفقا به. قال ابن عباس: لا تعنفا في قولكما، وقيل كنياه فقولا له يا أبا العباس وقيل يا أبا الوليد وقيل أراد بالقول اللين قوله{ هل لك إلى أن تزكى } [النازعات: 18] وقيل الآية إنما أمرهما باللطافة لما له من حق تربية موسى، وقيل عداه على قبول الإيمان شباباً لا يهرم وملكاً لا ينزع منه إلا بالموت وتبقى عليه لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته، وإذا مات دخل الجنة فلما أتاه موسى ووعده بذلك أعجبه وكان لا يقطع أمراً دون هامان وكان غائباً فلما قدم أخبره بالذي دعاه إليه موسى وقال أردت أن أقبل منه فقال له هامان كنت أرى أن لك عقلاً ورأياً، أنت رب تريد أن تكون مربوباً، وأنت تعبد تريد أن تعبد، فقال فرعون صواب ما قلت فغلبه على رأيه. وكان هارون بمصر فأمر الله موسى أن يأتي هارون وأوحى الله إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى فتلقاه إلى مرحلة وأخبره بما أوحي إليه. وقوله تعالى { لعله يتذكر أو يخشى } أي يتعظ ويخاف ويسلم فإن قلت كيف قال لعله يتذكر وقد سبق في علمه أنه لا يتذكر ولا يسلم. قلت معناه اذهبا على رجاء منكما وطمع وقضاء الله وراء أمركما، وقيل هو إلزام الحجة وقطع المعذرة كقوله تعالى{ ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك } [طه: 134 ]، وقيل هو ينصرف إلى غير فرعون مجازه لعله يتذكر متذكراً ويخشى خاش إذا رأى بري وإلطافي بمن خلقته وأنعمت عليه ثم ادعى الربوبية، وقيل لعل من الله واجب ولقد تذكر فرعون وخشي حين لم تنفعه الذكرى والخشية وذلك حين ألجمه الغرق وقرأ رجل عند يحيى بن معاذ الرازي { فقولا له قولاً ليناً } الآية فبكى يحيى وقال إلهي هذا رفقك بمن يقول أنا الإله فكيف رفقك بمن يقول أنت الإله { قالا } يعني موسى وهارون { ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا }. قال ابن عباس: يعجل علينا بالقتل والعقوبة { أو أن يطغى } أي يجاوز الحد في الإساءة إلينا { قال } الله تعالى { لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى } قال ابن عباس: أسمع دعاءكما فأجيبه وأرى ما يراد بكما فأمنع لست بغافل عنكما فلا تهتما { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك } أي أرسلنا إليك ربك { فأرسل معنا بني إسرائيل } أي خل عنهم وأطلقهم من أعمالك { ولا تعذبهم } أي لا تتعبهم في العمل، وكان فرعون يستعملهم في الأعمال الشاقة كالبناء وقطع الصخور مع قتل الولدان وغير ذلك { قد جئناك بآية من ربك } قال فرعون وما هي فأخرج موسى يده لها شعاع كشعاع الشمس، وقيل معناه قد جئناك بمعجزة وبرهان يدل على صدقنا على ما ادعيناه من الرسالة { والسلام على من اتبع الهدى } ليس المراد منه سلام التحية بل إنما معناه سلم من العذاب من أسلم { إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى } أي إنما يعذب الله من كذب بما جئنا به وأعرض عنه.

طه 20:46

{ واصطنعتك لنفسي } اخترتك واصطفيتك لوحيي ورسالتي لتتصرف على إرادتي ومحبتي. وذلك أن قيامه بأداء الرسالة تصرف على إرادة الله ومحبته. وقيل معناه اخترتك لأمري وجعلتك القائم بحجتي والمخاطب بيني وبين خلقي كأني الذي أقمت عليهم الحجة وخاطبتهم { اذهب أنت وأخوك بآياتي } أي بدلائلي. قال ابن عباس: يعني الآيات التسع الذي بعث بها موسى عليه السلام { ولا تنيا } أي لا تضعفا وقيل لا تفترا ولا تقصرا { في ذكري } أي لا تقصرا في ذكري بالإحسان إليكما والإنعام عليكما ومن ذكر النعمة شكرها { اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولاً ليناً } أي دارياه وارفقا به. قال ابن عباس: لا تعنفا في قولكما، وقيل كنياه فقولا له يا أبا العباس وقيل يا أبا الوليد وقيل أراد بالقول اللين قوله{ هل لك إلى أن تزكى } [النازعات: 18] وقيل الآية إنما أمرهما باللطافة لما له من حق تربية موسى، وقيل عداه على قبول الإيمان شباباً لا يهرم وملكاً لا ينزع منه إلا بالموت وتبقى عليه لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته، وإذا مات دخل الجنة فلما أتاه موسى ووعده بذلك أعجبه وكان لا يقطع أمراً دون هامان وكان غائباً فلما قدم أخبره بالذي دعاه إليه موسى وقال أردت أن أقبل منه فقال له هامان كنت أرى أن لك عقلاً ورأياً، أنت رب تريد أن تكون مربوباً، وأنت تعبد تريد أن تعبد، فقال فرعون صواب ما قلت فغلبه على رأيه. وكان هارون بمصر فأمر الله موسى أن يأتي هارون وأوحى الله إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى فتلقاه إلى مرحلة وأخبره بما أوحي إليه. وقوله تعالى { لعله يتذكر أو يخشى } أي يتعظ ويخاف ويسلم فإن قلت كيف قال لعله يتذكر وقد سبق في علمه أنه لا يتذكر ولا يسلم. قلت معناه اذهبا على رجاء منكما وطمع وقضاء الله وراء أمركما، وقيل هو إلزام الحجة وقطع المعذرة كقوله تعالى{ ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك } [طه: 134 ]، وقيل هو ينصرف إلى غير فرعون مجازه لعله يتذكر متذكراً ويخشى خاش إذا رأى بري وإلطافي بمن خلقته وأنعمت عليه ثم ادعى الربوبية، وقيل لعل من الله واجب ولقد تذكر فرعون وخشي حين لم تنفعه الذكرى والخشية وذلك حين ألجمه الغرق وقرأ رجل عند يحيى بن معاذ الرازي { فقولا له قولاً ليناً } الآية فبكى يحيى وقال إلهي هذا رفقك بمن يقول أنا الإله فكيف رفقك بمن يقول أنت الإله { قالا } يعني موسى وهارون { ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا }. قال ابن عباس: يعجل علينا بالقتل والعقوبة { أو أن يطغى } أي يجاوز الحد في الإساءة إلينا { قال } الله تعالى { لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى } قال ابن عباس: أسمع دعاءكما فأجيبه وأرى ما يراد بكما فأمنع لست بغافل عنكما فلا تهتما { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك } أي أرسلنا إليك ربك { فأرسل معنا بني إسرائيل } أي خل عنهم وأطلقهم من أعمالك { ولا تعذبهم } أي لا تتعبهم في العمل، وكان فرعون يستعملهم في الأعمال الشاقة كالبناء وقطع الصخور مع قتل الولدان وغير ذلك { قد جئناك بآية من ربك } قال فرعون وما هي فأخرج موسى يده لها شعاع كشعاع الشمس، وقيل معناه قد جئناك بمعجزة وبرهان يدل على صدقنا على ما ادعيناه من الرسالة { والسلام على من اتبع الهدى } ليس المراد منه سلام التحية بل إنما معناه سلم من العذاب من أسلم { إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى } أي إنما يعذب الله من كذب بما جئنا به وأعرض عنه.

طه 20:47

{ واصطنعتك لنفسي } اخترتك واصطفيتك لوحيي ورسالتي لتتصرف على إرادتي ومحبتي. وذلك أن قيامه بأداء الرسالة تصرف على إرادة الله ومحبته. وقيل معناه اخترتك لأمري وجعلتك القائم بحجتي والمخاطب بيني وبين خلقي كأني الذي أقمت عليهم الحجة وخاطبتهم { اذهب أنت وأخوك بآياتي } أي بدلائلي. قال ابن عباس: يعني الآيات التسع الذي بعث بها موسى عليه السلام { ولا تنيا } أي لا تضعفا وقيل لا تفترا ولا تقصرا { في ذكري } أي لا تقصرا في ذكري بالإحسان إليكما والإنعام عليكما ومن ذكر النعمة شكرها { اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولاً ليناً } أي دارياه وارفقا به. قال ابن عباس: لا تعنفا في قولكما، وقيل كنياه فقولا له يا أبا العباس وقيل يا أبا الوليد وقيل أراد بالقول اللين قوله{ هل لك إلى أن تزكى } [النازعات: 18] وقيل الآية إنما أمرهما باللطافة لما له من حق تربية موسى، وقيل عداه على قبول الإيمان شباباً لا يهرم وملكاً لا ينزع منه إلا بالموت وتبقى عليه لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته، وإذا مات دخل الجنة فلما أتاه موسى ووعده بذلك أعجبه وكان لا يقطع أمراً دون هامان وكان غائباً فلما قدم أخبره بالذي دعاه إليه موسى وقال أردت أن أقبل منه فقال له هامان كنت أرى أن لك عقلاً ورأياً، أنت رب تريد أن تكون مربوباً، وأنت تعبد تريد أن تعبد، فقال فرعون صواب ما قلت فغلبه على رأيه. وكان هارون بمصر فأمر الله موسى أن يأتي هارون وأوحى الله إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى فتلقاه إلى مرحلة وأخبره بما أوحي إليه. وقوله تعالى { لعله يتذكر أو يخشى } أي يتعظ ويخاف ويسلم فإن قلت كيف قال لعله يتذكر وقد سبق في علمه أنه لا يتذكر ولا يسلم. قلت معناه اذهبا على رجاء منكما وطمع وقضاء الله وراء أمركما، وقيل هو إلزام الحجة وقطع المعذرة كقوله تعالى{ ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك } [طه: 134 ]، وقيل هو ينصرف إلى غير فرعون مجازه لعله يتذكر متذكراً ويخشى خاش إذا رأى بري وإلطافي بمن خلقته وأنعمت عليه ثم ادعى الربوبية، وقيل لعل من الله واجب ولقد تذكر فرعون وخشي حين لم تنفعه الذكرى والخشية وذلك حين ألجمه الغرق وقرأ رجل عند يحيى بن معاذ الرازي { فقولا له قولاً ليناً } الآية فبكى يحيى وقال إلهي هذا رفقك بمن يقول أنا الإله فكيف رفقك بمن يقول أنت الإله { قالا } يعني موسى وهارون { ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا }. قال ابن عباس: يعجل علينا بالقتل والعقوبة { أو أن يطغى } أي يجاوز الحد في الإساءة إلينا { قال } الله تعالى { لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى } قال ابن عباس: أسمع دعاءكما فأجيبه وأرى ما يراد بكما فأمنع لست بغافل عنكما فلا تهتما { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك } أي أرسلنا إليك ربك { فأرسل معنا بني إسرائيل } أي خل عنهم وأطلقهم من أعمالك { ولا تعذبهم } أي لا تتعبهم في العمل، وكان فرعون يستعملهم في الأعمال الشاقة كالبناء وقطع الصخور مع قتل الولدان وغير ذلك { قد جئناك بآية من ربك } قال فرعون وما هي فأخرج موسى يده لها شعاع كشعاع الشمس، وقيل معناه قد جئناك بمعجزة وبرهان يدل على صدقنا على ما ادعيناه من الرسالة { والسلام على من اتبع الهدى } ليس المراد منه سلام التحية بل إنما معناه سلم من العذاب من أسلم { إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى } أي إنما يعذب الله من كذب بما جئنا به وأعرض عنه.

طه 20:48

{ واصطنعتك لنفسي } اخترتك واصطفيتك لوحيي ورسالتي لتتصرف على إرادتي ومحبتي. وذلك أن قيامه بأداء الرسالة تصرف على إرادة الله ومحبته. وقيل معناه اخترتك لأمري وجعلتك القائم بحجتي والمخاطب بيني وبين خلقي كأني الذي أقمت عليهم الحجة وخاطبتهم { اذهب أنت وأخوك بآياتي } أي بدلائلي. قال ابن عباس: يعني الآيات التسع الذي بعث بها موسى عليه السلام { ولا تنيا } أي لا تضعفا وقيل لا تفترا ولا تقصرا { في ذكري } أي لا تقصرا في ذكري بالإحسان إليكما والإنعام عليكما ومن ذكر النعمة شكرها { اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولاً ليناً } أي دارياه وارفقا به. قال ابن عباس: لا تعنفا في قولكما، وقيل كنياه فقولا له يا أبا العباس وقيل يا أبا الوليد وقيل أراد بالقول اللين قوله{ هل لك إلى أن تزكى } [النازعات: 18] وقيل الآية إنما أمرهما باللطافة لما له من حق تربية موسى، وقيل عداه على قبول الإيمان شباباً لا يهرم وملكاً لا ينزع منه إلا بالموت وتبقى عليه لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته، وإذا مات دخل الجنة فلما أتاه موسى ووعده بذلك أعجبه وكان لا يقطع أمراً دون هامان وكان غائباً فلما قدم أخبره بالذي دعاه إليه موسى وقال أردت أن أقبل منه فقال له هامان كنت أرى أن لك عقلاً ورأياً، أنت رب تريد أن تكون مربوباً، وأنت تعبد تريد أن تعبد، فقال فرعون صواب ما قلت فغلبه على رأيه. وكان هارون بمصر فأمر الله موسى أن يأتي هارون وأوحى الله إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى فتلقاه إلى مرحلة وأخبره بما أوحي إليه. وقوله تعالى { لعله يتذكر أو يخشى } أي يتعظ ويخاف ويسلم فإن قلت كيف قال لعله يتذكر وقد سبق في علمه أنه لا يتذكر ولا يسلم. قلت معناه اذهبا على رجاء منكما وطمع وقضاء الله وراء أمركما، وقيل هو إلزام الحجة وقطع المعذرة كقوله تعالى{ ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك } [طه: 134 ]، وقيل هو ينصرف إلى غير فرعون مجازه لعله يتذكر متذكراً ويخشى خاش إذا رأى بري وإلطافي بمن خلقته وأنعمت عليه ثم ادعى الربوبية، وقيل لعل من الله واجب ولقد تذكر فرعون وخشي حين لم تنفعه الذكرى والخشية وذلك حين ألجمه الغرق وقرأ رجل عند يحيى بن معاذ الرازي { فقولا له قولاً ليناً } الآية فبكى يحيى وقال إلهي هذا رفقك بمن يقول أنا الإله فكيف رفقك بمن يقول أنت الإله { قالا } يعني موسى وهارون { ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا }. قال ابن عباس: يعجل علينا بالقتل والعقوبة { أو أن يطغى } أي يجاوز الحد في الإساءة إلينا { قال } الله تعالى { لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى } قال ابن عباس: أسمع دعاءكما فأجيبه وأرى ما يراد بكما فأمنع لست بغافل عنكما فلا تهتما { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك } أي أرسلنا إليك ربك { فأرسل معنا بني إسرائيل } أي خل عنهم وأطلقهم من أعمالك { ولا تعذبهم } أي لا تتعبهم في العمل، وكان فرعون يستعملهم في الأعمال الشاقة كالبناء وقطع الصخور مع قتل الولدان وغير ذلك { قد جئناك بآية من ربك } قال فرعون وما هي فأخرج موسى يده لها شعاع كشعاع الشمس، وقيل معناه قد جئناك بمعجزة وبرهان يدل على صدقنا على ما ادعيناه من الرسالة { والسلام على من اتبع الهدى } ليس المراد منه سلام التحية بل إنما معناه سلم من العذاب من أسلم { إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى } أي إنما يعذب الله من كذب بما جئنا به وأعرض عنه.

طه 20:49

{ قال } يعني فرعون { فمن ربكما يا موسى } أي فمن إلهكما الذي أرسلكما { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } أي كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به، وقيل أعطى كل شيء صلاحه وهداه، وقيل أعطى كل شيء صورته فخلق اليد للبطش والرجل للمشي واللسان للنطق والعين للنظر والأذن للسمع ثم هداه إلى منافعه من المطعم والمشرب والمنكح، وقيل يعني جعل زوجة الرجل المرأة والبعير الناقة والفرس الرمكة وهي الحجرة والحمار الأتان ثم هدى ألهمه كيف يأتي الذكر الأنثى { قال } يعني فرعون { فما بال القرون الأولى } أي فما حال القرون الماضية والأمم الخالية مثل قوم نوح وعاد وثمود فإنها كانت تعبد الأوثان وتنكر البعث، وإنما قال فرعون ذلك لموسى حين خوفهم مصارع الأمم الخالية فحينئذٍ قال فرعون فما بال القرون الأولى { قال } يعني موسى { علمها عند ربي } أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازي بها، وقيل إنما رد على موسى علم ذلك إلى الله تعالى لأنه لم يعلم ذلك لأن التوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون وقومه { في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { لا يضل ربي } أي لا يخطىء وقيل لا يغيب عنه شيء { ولا ينسى } أي فيتذكر وقيل لا ينسى ما كان من أعمالهم حتى يجازيهم بها { الذي جعل لكم الأرض مهداً } أي فراشاً وقيل مهدها لكم { وسلك لكم فيها سبلاً } أي أدخل في الأرض لأجلكم طرقاً وسهلها لكم لتسلكوها { وأنزل من السماء ماء } يعني المطر ثم الأخبار عن موسى ثم قال الله تعالى { فأخرجنا به } أي بذلك الماء { أزواجاً } أي أصنافاً { من نبات شتى } أي مختلف الألوان والطعوم والمنافع فمنها ما هو للناس ومنها ما هو للدواب { كلوا وارعوا أنعامكم } أي أخرجنا أصناف النبات للانتفاع بالأكل والرعي { إن في ذلك } أي الذي ذكر { لآيات لأولي النهى } أي لذوي العقول، قيل هم الذين ينتهون عما حرم الله عليهم { منها خلقناكم } أي من الأرض خلقنا آدم، وقيل إن الملك ينطلق فيأخذ من التراب الذي يدفن فيه فيذره في النطفة فيخلق من التراب ومن النطفة { وفيها نعيدكم } أي عند الموت والدفن { ومنها نخرجكم تارة أخرى } أي يوم القيامة للبعث والحساب. قوله تعالى { ولقد أريناه } يعني فرعون { آياتنا كلها } يعني الآيات التسع التي أعطاها الله موسى { فكذب وأبى } يعني فرعون وزعم أنها سحر وأبى أن يسلم { قال } يعني فرعون { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا } يعني مصر { بسحرك يا موسى } يريد أن تغلب على ديارنا فيكون لك الملك وتخرجنا منها { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعداً } أي اضرب أجلاً وميقاتاً { لا نخلفه } لا نجاوزه { نحن ولا أنت مكاناً سوىً } أي مكاناً عدلاً وقال ابن عباس: نصفاً تستوي مسافة الفريقين إليه وقيل معناه سوى هذا المكان { قال } يعني موسى { موعدكم يوم الزينة } قيل كان يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون في كل سنة وقيل هو يوم النيروز وقال ابن عباس يوم عاشوراء { وأن يحشر الناس ضحى } أي وقت الضحوة نهاراً جهاراً ليكون أبعد من الريبة { فتولى فرعون فجمع } يعني فرعون { كيده } يعني مكره وسحره وحيله { ثم أتى } يوم المعاد { قال لهم موسى } يعني للسحرة الذين جمعهم فرعون وكانوا اثنين وسبعين ساحراً مع كل ساحر حبل وعصا وقيل كانوا أربعمائة وقيل كانوا اثني عشر ألفاً { ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب } أي فيهلكنكم ويستأصلكم { وقد خاب من افترى } أي خسر من ادعى مع الله إلهاً آخر وقيل معناه خسر من كذب على الله تعالى.

طه 20:50

{ قال } يعني فرعون { فمن ربكما يا موسى } أي فمن إلهكما الذي أرسلكما { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } أي كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به، وقيل أعطى كل شيء صلاحه وهداه، وقيل أعطى كل شيء صورته فخلق اليد للبطش والرجل للمشي واللسان للنطق والعين للنظر والأذن للسمع ثم هداه إلى منافعه من المطعم والمشرب والمنكح، وقيل يعني جعل زوجة الرجل المرأة والبعير الناقة والفرس الرمكة وهي الحجرة والحمار الأتان ثم هدى ألهمه كيف يأتي الذكر الأنثى { قال } يعني فرعون { فما بال القرون الأولى } أي فما حال القرون الماضية والأمم الخالية مثل قوم نوح وعاد وثمود فإنها كانت تعبد الأوثان وتنكر البعث، وإنما قال فرعون ذلك لموسى حين خوفهم مصارع الأمم الخالية فحينئذٍ قال فرعون فما بال القرون الأولى { قال } يعني موسى { علمها عند ربي } أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازي بها، وقيل إنما رد على موسى علم ذلك إلى الله تعالى لأنه لم يعلم ذلك لأن التوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون وقومه { في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { لا يضل ربي } أي لا يخطىء وقيل لا يغيب عنه شيء { ولا ينسى } أي فيتذكر وقيل لا ينسى ما كان من أعمالهم حتى يجازيهم بها { الذي جعل لكم الأرض مهداً } أي فراشاً وقيل مهدها لكم { وسلك لكم فيها سبلاً } أي أدخل في الأرض لأجلكم طرقاً وسهلها لكم لتسلكوها { وأنزل من السماء ماء } يعني المطر ثم الأخبار عن موسى ثم قال الله تعالى { فأخرجنا به } أي بذلك الماء { أزواجاً } أي أصنافاً { من نبات شتى } أي مختلف الألوان والطعوم والمنافع فمنها ما هو للناس ومنها ما هو للدواب { كلوا وارعوا أنعامكم } أي أخرجنا أصناف النبات للانتفاع بالأكل والرعي { إن في ذلك } أي الذي ذكر { لآيات لأولي النهى } أي لذوي العقول، قيل هم الذين ينتهون عما حرم الله عليهم { منها خلقناكم } أي من الأرض خلقنا آدم، وقيل إن الملك ينطلق فيأخذ من التراب الذي يدفن فيه فيذره في النطفة فيخلق من التراب ومن النطفة { وفيها نعيدكم } أي عند الموت والدفن { ومنها نخرجكم تارة أخرى } أي يوم القيامة للبعث والحساب. قوله تعالى { ولقد أريناه } يعني فرعون { آياتنا كلها } يعني الآيات التسع التي أعطاها الله موسى { فكذب وأبى } يعني فرعون وزعم أنها سحر وأبى أن يسلم { قال } يعني فرعون { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا } يعني مصر { بسحرك يا موسى } يريد أن تغلب على ديارنا فيكون لك الملك وتخرجنا منها { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعداً } أي اضرب أجلاً وميقاتاً { لا نخلفه } لا نجاوزه { نحن ولا أنت مكاناً سوىً } أي مكاناً عدلاً وقال ابن عباس: نصفاً تستوي مسافة الفريقين إليه وقيل معناه سوى هذا المكان { قال } يعني موسى { موعدكم يوم الزينة } قيل كان يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون في كل سنة وقيل هو يوم النيروز وقال ابن عباس يوم عاشوراء { وأن يحشر الناس ضحى } أي وقت الضحوة نهاراً جهاراً ليكون أبعد من الريبة { فتولى فرعون فجمع } يعني فرعون { كيده } يعني مكره وسحره وحيله { ثم أتى } يوم المعاد { قال لهم موسى } يعني للسحرة الذين جمعهم فرعون وكانوا اثنين وسبعين ساحراً مع كل ساحر حبل وعصا وقيل كانوا أربعمائة وقيل كانوا اثني عشر ألفاً { ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب } أي فيهلكنكم ويستأصلكم { وقد خاب من افترى } أي خسر من ادعى مع الله إلهاً آخر وقيل معناه خسر من كذب على الله تعالى.

طه 20:51

{ قال } يعني فرعون { فمن ربكما يا موسى } أي فمن إلهكما الذي أرسلكما { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } أي كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به، وقيل أعطى كل شيء صلاحه وهداه، وقيل أعطى كل شيء صورته فخلق اليد للبطش والرجل للمشي واللسان للنطق والعين للنظر والأذن للسمع ثم هداه إلى منافعه من المطعم والمشرب والمنكح، وقيل يعني جعل زوجة الرجل المرأة والبعير الناقة والفرس الرمكة وهي الحجرة والحمار الأتان ثم هدى ألهمه كيف يأتي الذكر الأنثى { قال } يعني فرعون { فما بال القرون الأولى } أي فما حال القرون الماضية والأمم الخالية مثل قوم نوح وعاد وثمود فإنها كانت تعبد الأوثان وتنكر البعث، وإنما قال فرعون ذلك لموسى حين خوفهم مصارع الأمم الخالية فحينئذٍ قال فرعون فما بال القرون الأولى { قال } يعني موسى { علمها عند ربي } أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازي بها، وقيل إنما رد على موسى علم ذلك إلى الله تعالى لأنه لم يعلم ذلك لأن التوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون وقومه { في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { لا يضل ربي } أي لا يخطىء وقيل لا يغيب عنه شيء { ولا ينسى } أي فيتذكر وقيل لا ينسى ما كان من أعمالهم حتى يجازيهم بها { الذي جعل لكم الأرض مهداً } أي فراشاً وقيل مهدها لكم { وسلك لكم فيها سبلاً } أي أدخل في الأرض لأجلكم طرقاً وسهلها لكم لتسلكوها { وأنزل من السماء ماء } يعني المطر ثم الأخبار عن موسى ثم قال الله تعالى { فأخرجنا به } أي بذلك الماء { أزواجاً } أي أصنافاً { من نبات شتى } أي مختلف الألوان والطعوم والمنافع فمنها ما هو للناس ومنها ما هو للدواب { كلوا وارعوا أنعامكم } أي أخرجنا أصناف النبات للانتفاع بالأكل والرعي { إن في ذلك } أي الذي ذكر { لآيات لأولي النهى } أي لذوي العقول، قيل هم الذين ينتهون عما حرم الله عليهم { منها خلقناكم } أي من الأرض خلقنا آدم، وقيل إن الملك ينطلق فيأخذ من التراب الذي يدفن فيه فيذره في النطفة فيخلق من التراب ومن النطفة { وفيها نعيدكم } أي عند الموت والدفن { ومنها نخرجكم تارة أخرى } أي يوم القيامة للبعث والحساب. قوله تعالى { ولقد أريناه } يعني فرعون { آياتنا كلها } يعني الآيات التسع التي أعطاها الله موسى { فكذب وأبى } يعني فرعون وزعم أنها سحر وأبى أن يسلم { قال } يعني فرعون { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا } يعني مصر { بسحرك يا موسى } يريد أن تغلب على ديارنا فيكون لك الملك وتخرجنا منها { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعداً } أي اضرب أجلاً وميقاتاً { لا نخلفه } لا نجاوزه { نحن ولا أنت مكاناً سوىً } أي مكاناً عدلاً وقال ابن عباس: نصفاً تستوي مسافة الفريقين إليه وقيل معناه سوى هذا المكان { قال } يعني موسى { موعدكم يوم الزينة } قيل كان يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون في كل سنة وقيل هو يوم النيروز وقال ابن عباس يوم عاشوراء { وأن يحشر الناس ضحى } أي وقت الضحوة نهاراً جهاراً ليكون أبعد من الريبة { فتولى فرعون فجمع } يعني فرعون { كيده } يعني مكره وسحره وحيله { ثم أتى } يوم المعاد { قال لهم موسى } يعني للسحرة الذين جمعهم فرعون وكانوا اثنين وسبعين ساحراً مع كل ساحر حبل وعصا وقيل كانوا أربعمائة وقيل كانوا اثني عشر ألفاً { ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب } أي فيهلكنكم ويستأصلكم { وقد خاب من افترى } أي خسر من ادعى مع الله إلهاً آخر وقيل معناه خسر من كذب على الله تعالى.

طه 20:52

{ قال } يعني فرعون { فمن ربكما يا موسى } أي فمن إلهكما الذي أرسلكما { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } أي كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به، وقيل أعطى كل شيء صلاحه وهداه، وقيل أعطى كل شيء صورته فخلق اليد للبطش والرجل للمشي واللسان للنطق والعين للنظر والأذن للسمع ثم هداه إلى منافعه من المطعم والمشرب والمنكح، وقيل يعني جعل زوجة الرجل المرأة والبعير الناقة والفرس الرمكة وهي الحجرة والحمار الأتان ثم هدى ألهمه كيف يأتي الذكر الأنثى { قال } يعني فرعون { فما بال القرون الأولى } أي فما حال القرون الماضية والأمم الخالية مثل قوم نوح وعاد وثمود فإنها كانت تعبد الأوثان وتنكر البعث، وإنما قال فرعون ذلك لموسى حين خوفهم مصارع الأمم الخالية فحينئذٍ قال فرعون فما بال القرون الأولى { قال } يعني موسى { علمها عند ربي } أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازي بها، وقيل إنما رد على موسى علم ذلك إلى الله تعالى لأنه لم يعلم ذلك لأن التوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون وقومه { في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { لا يضل ربي } أي لا يخطىء وقيل لا يغيب عنه شيء { ولا ينسى } أي فيتذكر وقيل لا ينسى ما كان من أعمالهم حتى يجازيهم بها { الذي جعل لكم الأرض مهداً } أي فراشاً وقيل مهدها لكم { وسلك لكم فيها سبلاً } أي أدخل في الأرض لأجلكم طرقاً وسهلها لكم لتسلكوها { وأنزل من السماء ماء } يعني المطر ثم الأخبار عن موسى ثم قال الله تعالى { فأخرجنا به } أي بذلك الماء { أزواجاً } أي أصنافاً { من نبات شتى } أي مختلف الألوان والطعوم والمنافع فمنها ما هو للناس ومنها ما هو للدواب { كلوا وارعوا أنعامكم } أي أخرجنا أصناف النبات للانتفاع بالأكل والرعي { إن في ذلك } أي الذي ذكر { لآيات لأولي النهى } أي لذوي العقول، قيل هم الذين ينتهون عما حرم الله عليهم { منها خلقناكم } أي من الأرض خلقنا آدم، وقيل إن الملك ينطلق فيأخذ من التراب الذي يدفن فيه فيذره في النطفة فيخلق من التراب ومن النطفة { وفيها نعيدكم } أي عند الموت والدفن { ومنها نخرجكم تارة أخرى } أي يوم القيامة للبعث والحساب. قوله تعالى { ولقد أريناه } يعني فرعون { آياتنا كلها } يعني الآيات التسع التي أعطاها الله موسى { فكذب وأبى } يعني فرعون وزعم أنها سحر وأبى أن يسلم { قال } يعني فرعون { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا } يعني مصر { بسحرك يا موسى } يريد أن تغلب على ديارنا فيكون لك الملك وتخرجنا منها { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعداً } أي اضرب أجلاً وميقاتاً { لا نخلفه } لا نجاوزه { نحن ولا أنت مكاناً سوىً } أي مكاناً عدلاً وقال ابن عباس: نصفاً تستوي مسافة الفريقين إليه وقيل معناه سوى هذا المكان { قال } يعني موسى { موعدكم يوم الزينة } قيل كان يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون في كل سنة وقيل هو يوم النيروز وقال ابن عباس يوم عاشوراء { وأن يحشر الناس ضحى } أي وقت الضحوة نهاراً جهاراً ليكون أبعد من الريبة { فتولى فرعون فجمع } يعني فرعون { كيده } يعني مكره وسحره وحيله { ثم أتى } يوم المعاد { قال لهم موسى } يعني للسحرة الذين جمعهم فرعون وكانوا اثنين وسبعين ساحراً مع كل ساحر حبل وعصا وقيل كانوا أربعمائة وقيل كانوا اثني عشر ألفاً { ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب } أي فيهلكنكم ويستأصلكم { وقد خاب من افترى } أي خسر من ادعى مع الله إلهاً آخر وقيل معناه خسر من كذب على الله تعالى.

طه 20:53

{ قال } يعني فرعون { فمن ربكما يا موسى } أي فمن إلهكما الذي أرسلكما { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } أي كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به، وقيل أعطى كل شيء صلاحه وهداه، وقيل أعطى كل شيء صورته فخلق اليد للبطش والرجل للمشي واللسان للنطق والعين للنظر والأذن للسمع ثم هداه إلى منافعه من المطعم والمشرب والمنكح، وقيل يعني جعل زوجة الرجل المرأة والبعير الناقة والفرس الرمكة وهي الحجرة والحمار الأتان ثم هدى ألهمه كيف يأتي الذكر الأنثى { قال } يعني فرعون { فما بال القرون الأولى } أي فما حال القرون الماضية والأمم الخالية مثل قوم نوح وعاد وثمود فإنها كانت تعبد الأوثان وتنكر البعث، وإنما قال فرعون ذلك لموسى حين خوفهم مصارع الأمم الخالية فحينئذٍ قال فرعون فما بال القرون الأولى { قال } يعني موسى { علمها عند ربي } أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازي بها، وقيل إنما رد على موسى علم ذلك إلى الله تعالى لأنه لم يعلم ذلك لأن التوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون وقومه { في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { لا يضل ربي } أي لا يخطىء وقيل لا يغيب عنه شيء { ولا ينسى } أي فيتذكر وقيل لا ينسى ما كان من أعمالهم حتى يجازيهم بها { الذي جعل لكم الأرض مهداً } أي فراشاً وقيل مهدها لكم { وسلك لكم فيها سبلاً } أي أدخل في الأرض لأجلكم طرقاً وسهلها لكم لتسلكوها { وأنزل من السماء ماء } يعني المطر ثم الأخبار عن موسى ثم قال الله تعالى { فأخرجنا به } أي بذلك الماء { أزواجاً } أي أصنافاً { من نبات شتى } أي مختلف الألوان والطعوم والمنافع فمنها ما هو للناس ومنها ما هو للدواب { كلوا وارعوا أنعامكم } أي أخرجنا أصناف النبات للانتفاع بالأكل والرعي { إن في ذلك } أي الذي ذكر { لآيات لأولي النهى } أي لذوي العقول، قيل هم الذين ينتهون عما حرم الله عليهم { منها خلقناكم } أي من الأرض خلقنا آدم، وقيل إن الملك ينطلق فيأخذ من التراب الذي يدفن فيه فيذره في النطفة فيخلق من التراب ومن النطفة { وفيها نعيدكم } أي عند الموت والدفن { ومنها نخرجكم تارة أخرى } أي يوم القيامة للبعث والحساب. قوله تعالى { ولقد أريناه } يعني فرعون { آياتنا كلها } يعني الآيات التسع التي أعطاها الله موسى { فكذب وأبى } يعني فرعون وزعم أنها سحر وأبى أن يسلم { قال } يعني فرعون { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا } يعني مصر { بسحرك يا موسى } يريد أن تغلب على ديارنا فيكون لك الملك وتخرجنا منها { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعداً } أي اضرب أجلاً وميقاتاً { لا نخلفه } لا نجاوزه { نحن ولا أنت مكاناً سوىً } أي مكاناً عدلاً وقال ابن عباس: نصفاً تستوي مسافة الفريقين إليه وقيل معناه سوى هذا المكان { قال } يعني موسى { موعدكم يوم الزينة } قيل كان يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون في كل سنة وقيل هو يوم النيروز وقال ابن عباس يوم عاشوراء { وأن يحشر الناس ضحى } أي وقت الضحوة نهاراً جهاراً ليكون أبعد من الريبة { فتولى فرعون فجمع } يعني فرعون { كيده } يعني مكره وسحره وحيله { ثم أتى } يوم المعاد { قال لهم موسى } يعني للسحرة الذين جمعهم فرعون وكانوا اثنين وسبعين ساحراً مع كل ساحر حبل وعصا وقيل كانوا أربعمائة وقيل كانوا اثني عشر ألفاً { ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب } أي فيهلكنكم ويستأصلكم { وقد خاب من افترى } أي خسر من ادعى مع الله إلهاً آخر وقيل معناه خسر من كذب على الله تعالى.

طه 20:54

{ قال } يعني فرعون { فمن ربكما يا موسى } أي فمن إلهكما الذي أرسلكما { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } أي كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به، وقيل أعطى كل شيء صلاحه وهداه، وقيل أعطى كل شيء صورته فخلق اليد للبطش والرجل للمشي واللسان للنطق والعين للنظر والأذن للسمع ثم هداه إلى منافعه من المطعم والمشرب والمنكح، وقيل يعني جعل زوجة الرجل المرأة والبعير الناقة والفرس الرمكة وهي الحجرة والحمار الأتان ثم هدى ألهمه كيف يأتي الذكر الأنثى { قال } يعني فرعون { فما بال القرون الأولى } أي فما حال القرون الماضية والأمم الخالية مثل قوم نوح وعاد وثمود فإنها كانت تعبد الأوثان وتنكر البعث، وإنما قال فرعون ذلك لموسى حين خوفهم مصارع الأمم الخالية فحينئذٍ قال فرعون فما بال القرون الأولى { قال } يعني موسى { علمها عند ربي } أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازي بها، وقيل إنما رد على موسى علم ذلك إلى الله تعالى لأنه لم يعلم ذلك لأن التوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون وقومه { في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { لا يضل ربي } أي لا يخطىء وقيل لا يغيب عنه شيء { ولا ينسى } أي فيتذكر وقيل لا ينسى ما كان من أعمالهم حتى يجازيهم بها { الذي جعل لكم الأرض مهداً } أي فراشاً وقيل مهدها لكم { وسلك لكم فيها سبلاً } أي أدخل في الأرض لأجلكم طرقاً وسهلها لكم لتسلكوها { وأنزل من السماء ماء } يعني المطر ثم الأخبار عن موسى ثم قال الله تعالى { فأخرجنا به } أي بذلك الماء { أزواجاً } أي أصنافاً { من نبات شتى } أي مختلف الألوان والطعوم والمنافع فمنها ما هو للناس ومنها ما هو للدواب { كلوا وارعوا أنعامكم } أي أخرجنا أصناف النبات للانتفاع بالأكل والرعي { إن في ذلك } أي الذي ذكر { لآيات لأولي النهى } أي لذوي العقول، قيل هم الذين ينتهون عما حرم الله عليهم { منها خلقناكم } أي من الأرض خلقنا آدم، وقيل إن الملك ينطلق فيأخذ من التراب الذي يدفن فيه فيذره في النطفة فيخلق من التراب ومن النطفة { وفيها نعيدكم } أي عند الموت والدفن { ومنها نخرجكم تارة أخرى } أي يوم القيامة للبعث والحساب. قوله تعالى { ولقد أريناه } يعني فرعون { آياتنا كلها } يعني الآيات التسع التي أعطاها الله موسى { فكذب وأبى } يعني فرعون وزعم أنها سحر وأبى أن يسلم { قال } يعني فرعون { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا } يعني مصر { بسحرك يا موسى } يريد أن تغلب على ديارنا فيكون لك الملك وتخرجنا منها { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعداً } أي اضرب أجلاً وميقاتاً { لا نخلفه } لا نجاوزه { نحن ولا أنت مكاناً سوىً } أي مكاناً عدلاً وقال ابن عباس: نصفاً تستوي مسافة الفريقين إليه وقيل معناه سوى هذا المكان { قال } يعني موسى { موعدكم يوم الزينة } قيل كان يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون في كل سنة وقيل هو يوم النيروز وقال ابن عباس يوم عاشوراء { وأن يحشر الناس ضحى } أي وقت الضحوة نهاراً جهاراً ليكون أبعد من الريبة { فتولى فرعون فجمع } يعني فرعون { كيده } يعني مكره وسحره وحيله { ثم أتى } يوم المعاد { قال لهم موسى } يعني للسحرة الذين جمعهم فرعون وكانوا اثنين وسبعين ساحراً مع كل ساحر حبل وعصا وقيل كانوا أربعمائة وقيل كانوا اثني عشر ألفاً { ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب } أي فيهلكنكم ويستأصلكم { وقد خاب من افترى } أي خسر من ادعى مع الله إلهاً آخر وقيل معناه خسر من كذب على الله تعالى.

طه 20:55

{ قال } يعني فرعون { فمن ربكما يا موسى } أي فمن إلهكما الذي أرسلكما { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } أي كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به، وقيل أعطى كل شيء صلاحه وهداه، وقيل أعطى كل شيء صورته فخلق اليد للبطش والرجل للمشي واللسان للنطق والعين للنظر والأذن للسمع ثم هداه إلى منافعه من المطعم والمشرب والمنكح، وقيل يعني جعل زوجة الرجل المرأة والبعير الناقة والفرس الرمكة وهي الحجرة والحمار الأتان ثم هدى ألهمه كيف يأتي الذكر الأنثى { قال } يعني فرعون { فما بال القرون الأولى } أي فما حال القرون الماضية والأمم الخالية مثل قوم نوح وعاد وثمود فإنها كانت تعبد الأوثان وتنكر البعث، وإنما قال فرعون ذلك لموسى حين خوفهم مصارع الأمم الخالية فحينئذٍ قال فرعون فما بال القرون الأولى { قال } يعني موسى { علمها عند ربي } أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازي بها، وقيل إنما رد على موسى علم ذلك إلى الله تعالى لأنه لم يعلم ذلك لأن التوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون وقومه { في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { لا يضل ربي } أي لا يخطىء وقيل لا يغيب عنه شيء { ولا ينسى } أي فيتذكر وقيل لا ينسى ما كان من أعمالهم حتى يجازيهم بها { الذي جعل لكم الأرض مهداً } أي فراشاً وقيل مهدها لكم { وسلك لكم فيها سبلاً } أي أدخل في الأرض لأجلكم طرقاً وسهلها لكم لتسلكوها { وأنزل من السماء ماء } يعني المطر ثم الأخبار عن موسى ثم قال الله تعالى { فأخرجنا به } أي بذلك الماء { أزواجاً } أي أصنافاً { من نبات شتى } أي مختلف الألوان والطعوم والمنافع فمنها ما هو للناس ومنها ما هو للدواب { كلوا وارعوا أنعامكم } أي أخرجنا أصناف النبات للانتفاع بالأكل والرعي { إن في ذلك } أي الذي ذكر { لآيات لأولي النهى } أي لذوي العقول، قيل هم الذين ينتهون عما حرم الله عليهم { منها خلقناكم } أي من الأرض خلقنا آدم، وقيل إن الملك ينطلق فيأخذ من التراب الذي يدفن فيه فيذره في النطفة فيخلق من التراب ومن النطفة { وفيها نعيدكم } أي عند الموت والدفن { ومنها نخرجكم تارة أخرى } أي يوم القيامة للبعث والحساب. قوله تعالى { ولقد أريناه } يعني فرعون { آياتنا كلها } يعني الآيات التسع التي أعطاها الله موسى { فكذب وأبى } يعني فرعون وزعم أنها سحر وأبى أن يسلم { قال } يعني فرعون { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا } يعني مصر { بسحرك يا موسى } يريد أن تغلب على ديارنا فيكون لك الملك وتخرجنا منها { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعداً } أي اضرب أجلاً وميقاتاً { لا نخلفه } لا نجاوزه { نحن ولا أنت مكاناً سوىً } أي مكاناً عدلاً وقال ابن عباس: نصفاً تستوي مسافة الفريقين إليه وقيل معناه سوى هذا المكان { قال } يعني موسى { موعدكم يوم الزينة } قيل كان يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون في كل سنة وقيل هو يوم النيروز وقال ابن عباس يوم عاشوراء { وأن يحشر الناس ضحى } أي وقت الضحوة نهاراً جهاراً ليكون أبعد من الريبة { فتولى فرعون فجمع } يعني فرعون { كيده } يعني مكره وسحره وحيله { ثم أتى } يوم المعاد { قال لهم موسى } يعني للسحرة الذين جمعهم فرعون وكانوا اثنين وسبعين ساحراً مع كل ساحر حبل وعصا وقيل كانوا أربعمائة وقيل كانوا اثني عشر ألفاً { ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب } أي فيهلكنكم ويستأصلكم { وقد خاب من افترى } أي خسر من ادعى مع الله إلهاً آخر وقيل معناه خسر من كذب على الله تعالى.

طه 20:56

{ قال } يعني فرعون { فمن ربكما يا موسى } أي فمن إلهكما الذي أرسلكما { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } أي كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به، وقيل أعطى كل شيء صلاحه وهداه، وقيل أعطى كل شيء صورته فخلق اليد للبطش والرجل للمشي واللسان للنطق والعين للنظر والأذن للسمع ثم هداه إلى منافعه من المطعم والمشرب والمنكح، وقيل يعني جعل زوجة الرجل المرأة والبعير الناقة والفرس الرمكة وهي الحجرة والحمار الأتان ثم هدى ألهمه كيف يأتي الذكر الأنثى { قال } يعني فرعون { فما بال القرون الأولى } أي فما حال القرون الماضية والأمم الخالية مثل قوم نوح وعاد وثمود فإنها كانت تعبد الأوثان وتنكر البعث، وإنما قال فرعون ذلك لموسى حين خوفهم مصارع الأمم الخالية فحينئذٍ قال فرعون فما بال القرون الأولى { قال } يعني موسى { علمها عند ربي } أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازي بها، وقيل إنما رد على موسى علم ذلك إلى الله تعالى لأنه لم يعلم ذلك لأن التوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون وقومه { في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { لا يضل ربي } أي لا يخطىء وقيل لا يغيب عنه شيء { ولا ينسى } أي فيتذكر وقيل لا ينسى ما كان من أعمالهم حتى يجازيهم بها { الذي جعل لكم الأرض مهداً } أي فراشاً وقيل مهدها لكم { وسلك لكم فيها سبلاً } أي أدخل في الأرض لأجلكم طرقاً وسهلها لكم لتسلكوها { وأنزل من السماء ماء } يعني المطر ثم الأخبار عن موسى ثم قال الله تعالى { فأخرجنا به } أي بذلك الماء { أزواجاً } أي أصنافاً { من نبات شتى } أي مختلف الألوان والطعوم والمنافع فمنها ما هو للناس ومنها ما هو للدواب { كلوا وارعوا أنعامكم } أي أخرجنا أصناف النبات للانتفاع بالأكل والرعي { إن في ذلك } أي الذي ذكر { لآيات لأولي النهى } أي لذوي العقول، قيل هم الذين ينتهون عما حرم الله عليهم { منها خلقناكم } أي من الأرض خلقنا آدم، وقيل إن الملك ينطلق فيأخذ من التراب الذي يدفن فيه فيذره في النطفة فيخلق من التراب ومن النطفة { وفيها نعيدكم } أي عند الموت والدفن { ومنها نخرجكم تارة أخرى } أي يوم القيامة للبعث والحساب. قوله تعالى { ولقد أريناه } يعني فرعون { آياتنا كلها } يعني الآيات التسع التي أعطاها الله موسى { فكذب وأبى } يعني فرعون وزعم أنها سحر وأبى أن يسلم { قال } يعني فرعون { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا } يعني مصر { بسحرك يا موسى } يريد أن تغلب على ديارنا فيكون لك الملك وتخرجنا منها { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعداً } أي اضرب أجلاً وميقاتاً { لا نخلفه } لا نجاوزه { نحن ولا أنت مكاناً سوىً } أي مكاناً عدلاً وقال ابن عباس: نصفاً تستوي مسافة الفريقين إليه وقيل معناه سوى هذا المكان { قال } يعني موسى { موعدكم يوم الزينة } قيل كان يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون في كل سنة وقيل هو يوم النيروز وقال ابن عباس يوم عاشوراء { وأن يحشر الناس ضحى } أي وقت الضحوة نهاراً جهاراً ليكون أبعد من الريبة { فتولى فرعون فجمع } يعني فرعون { كيده } يعني مكره وسحره وحيله { ثم أتى } يوم المعاد { قال لهم موسى } يعني للسحرة الذين جمعهم فرعون وكانوا اثنين وسبعين ساحراً مع كل ساحر حبل وعصا وقيل كانوا أربعمائة وقيل كانوا اثني عشر ألفاً { ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب } أي فيهلكنكم ويستأصلكم { وقد خاب من افترى } أي خسر من ادعى مع الله إلهاً آخر وقيل معناه خسر من كذب على الله تعالى.

طه 20:57

{ قال } يعني فرعون { فمن ربكما يا موسى } أي فمن إلهكما الذي أرسلكما { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } أي كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به، وقيل أعطى كل شيء صلاحه وهداه، وقيل أعطى كل شيء صورته فخلق اليد للبطش والرجل للمشي واللسان للنطق والعين للنظر والأذن للسمع ثم هداه إلى منافعه من المطعم والمشرب والمنكح، وقيل يعني جعل زوجة الرجل المرأة والبعير الناقة والفرس الرمكة وهي الحجرة والحمار الأتان ثم هدى ألهمه كيف يأتي الذكر الأنثى { قال } يعني فرعون { فما بال القرون الأولى } أي فما حال القرون الماضية والأمم الخالية مثل قوم نوح وعاد وثمود فإنها كانت تعبد الأوثان وتنكر البعث، وإنما قال فرعون ذلك لموسى حين خوفهم مصارع الأمم الخالية فحينئذٍ قال فرعون فما بال القرون الأولى { قال } يعني موسى { علمها عند ربي } أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازي بها، وقيل إنما رد على موسى علم ذلك إلى الله تعالى لأنه لم يعلم ذلك لأن التوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون وقومه { في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { لا يضل ربي } أي لا يخطىء وقيل لا يغيب عنه شيء { ولا ينسى } أي فيتذكر وقيل لا ينسى ما كان من أعمالهم حتى يجازيهم بها { الذي جعل لكم الأرض مهداً } أي فراشاً وقيل مهدها لكم { وسلك لكم فيها سبلاً } أي أدخل في الأرض لأجلكم طرقاً وسهلها لكم لتسلكوها { وأنزل من السماء ماء } يعني المطر ثم الأخبار عن موسى ثم قال الله تعالى { فأخرجنا به } أي بذلك الماء { أزواجاً } أي أصنافاً { من نبات شتى } أي مختلف الألوان والطعوم والمنافع فمنها ما هو للناس ومنها ما هو للدواب { كلوا وارعوا أنعامكم } أي أخرجنا أصناف النبات للانتفاع بالأكل والرعي { إن في ذلك } أي الذي ذكر { لآيات لأولي النهى } أي لذوي العقول، قيل هم الذين ينتهون عما حرم الله عليهم { منها خلقناكم } أي من الأرض خلقنا آدم، وقيل إن الملك ينطلق فيأخذ من التراب الذي يدفن فيه فيذره في النطفة فيخلق من التراب ومن النطفة { وفيها نعيدكم } أي عند الموت والدفن { ومنها نخرجكم تارة أخرى } أي يوم القيامة للبعث والحساب. قوله تعالى { ولقد أريناه } يعني فرعون { آياتنا كلها } يعني الآيات التسع التي أعطاها الله موسى { فكذب وأبى } يعني فرعون وزعم أنها سحر وأبى أن يسلم { قال } يعني فرعون { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا } يعني مصر { بسحرك يا موسى } يريد أن تغلب على ديارنا فيكون لك الملك وتخرجنا منها { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعداً } أي اضرب أجلاً وميقاتاً { لا نخلفه } لا نجاوزه { نحن ولا أنت مكاناً سوىً } أي مكاناً عدلاً وقال ابن عباس: نصفاً تستوي مسافة الفريقين إليه وقيل معناه سوى هذا المكان { قال } يعني موسى { موعدكم يوم الزينة } قيل كان يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون في كل سنة وقيل هو يوم النيروز وقال ابن عباس يوم عاشوراء { وأن يحشر الناس ضحى } أي وقت الضحوة نهاراً جهاراً ليكون أبعد من الريبة { فتولى فرعون فجمع } يعني فرعون { كيده } يعني مكره وسحره وحيله { ثم أتى } يوم المعاد { قال لهم موسى } يعني للسحرة الذين جمعهم فرعون وكانوا اثنين وسبعين ساحراً مع كل ساحر حبل وعصا وقيل كانوا أربعمائة وقيل كانوا اثني عشر ألفاً { ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب } أي فيهلكنكم ويستأصلكم { وقد خاب من افترى } أي خسر من ادعى مع الله إلهاً آخر وقيل معناه خسر من كذب على الله تعالى.

طه 20:58

{ قال } يعني فرعون { فمن ربكما يا موسى } أي فمن إلهكما الذي أرسلكما { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } أي كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به، وقيل أعطى كل شيء صلاحه وهداه، وقيل أعطى كل شيء صورته فخلق اليد للبطش والرجل للمشي واللسان للنطق والعين للنظر والأذن للسمع ثم هداه إلى منافعه من المطعم والمشرب والمنكح، وقيل يعني جعل زوجة الرجل المرأة والبعير الناقة والفرس الرمكة وهي الحجرة والحمار الأتان ثم هدى ألهمه كيف يأتي الذكر الأنثى { قال } يعني فرعون { فما بال القرون الأولى } أي فما حال القرون الماضية والأمم الخالية مثل قوم نوح وعاد وثمود فإنها كانت تعبد الأوثان وتنكر البعث، وإنما قال فرعون ذلك لموسى حين خوفهم مصارع الأمم الخالية فحينئذٍ قال فرعون فما بال القرون الأولى { قال } يعني موسى { علمها عند ربي } أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازي بها، وقيل إنما رد على موسى علم ذلك إلى الله تعالى لأنه لم يعلم ذلك لأن التوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون وقومه { في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { لا يضل ربي } أي لا يخطىء وقيل لا يغيب عنه شيء { ولا ينسى } أي فيتذكر وقيل لا ينسى ما كان من أعمالهم حتى يجازيهم بها { الذي جعل لكم الأرض مهداً } أي فراشاً وقيل مهدها لكم { وسلك لكم فيها سبلاً } أي أدخل في الأرض لأجلكم طرقاً وسهلها لكم لتسلكوها { وأنزل من السماء ماء } يعني المطر ثم الأخبار عن موسى ثم قال الله تعالى { فأخرجنا به } أي بذلك الماء { أزواجاً } أي أصنافاً { من نبات شتى } أي مختلف الألوان والطعوم والمنافع فمنها ما هو للناس ومنها ما هو للدواب { كلوا وارعوا أنعامكم } أي أخرجنا أصناف النبات للانتفاع بالأكل والرعي { إن في ذلك } أي الذي ذكر { لآيات لأولي النهى } أي لذوي العقول، قيل هم الذين ينتهون عما حرم الله عليهم { منها خلقناكم } أي من الأرض خلقنا آدم، وقيل إن الملك ينطلق فيأخذ من التراب الذي يدفن فيه فيذره في النطفة فيخلق من التراب ومن النطفة { وفيها نعيدكم } أي عند الموت والدفن { ومنها نخرجكم تارة أخرى } أي يوم القيامة للبعث والحساب. قوله تعالى { ولقد أريناه } يعني فرعون { آياتنا كلها } يعني الآيات التسع التي أعطاها الله موسى { فكذب وأبى } يعني فرعون وزعم أنها سحر وأبى أن يسلم { قال } يعني فرعون { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا } يعني مصر { بسحرك يا موسى } يريد أن تغلب على ديارنا فيكون لك الملك وتخرجنا منها { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعداً } أي اضرب أجلاً وميقاتاً { لا نخلفه } لا نجاوزه { نحن ولا أنت مكاناً سوىً } أي مكاناً عدلاً وقال ابن عباس: نصفاً تستوي مسافة الفريقين إليه وقيل معناه سوى هذا المكان { قال } يعني موسى { موعدكم يوم الزينة } قيل كان يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون في كل سنة وقيل هو يوم النيروز وقال ابن عباس يوم عاشوراء { وأن يحشر الناس ضحى } أي وقت الضحوة نهاراً جهاراً ليكون أبعد من الريبة { فتولى فرعون فجمع } يعني فرعون { كيده } يعني مكره وسحره وحيله { ثم أتى } يوم المعاد { قال لهم موسى } يعني للسحرة الذين جمعهم فرعون وكانوا اثنين وسبعين ساحراً مع كل ساحر حبل وعصا وقيل كانوا أربعمائة وقيل كانوا اثني عشر ألفاً { ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب } أي فيهلكنكم ويستأصلكم { وقد خاب من افترى } أي خسر من ادعى مع الله إلهاً آخر وقيل معناه خسر من كذب على الله تعالى.

طه 20:59

{ قال } يعني فرعون { فمن ربكما يا موسى } أي فمن إلهكما الذي أرسلكما { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } أي كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به، وقيل أعطى كل شيء صلاحه وهداه، وقيل أعطى كل شيء صورته فخلق اليد للبطش والرجل للمشي واللسان للنطق والعين للنظر والأذن للسمع ثم هداه إلى منافعه من المطعم والمشرب والمنكح، وقيل يعني جعل زوجة الرجل المرأة والبعير الناقة والفرس الرمكة وهي الحجرة والحمار الأتان ثم هدى ألهمه كيف يأتي الذكر الأنثى { قال } يعني فرعون { فما بال القرون الأولى } أي فما حال القرون الماضية والأمم الخالية مثل قوم نوح وعاد وثمود فإنها كانت تعبد الأوثان وتنكر البعث، وإنما قال فرعون ذلك لموسى حين خوفهم مصارع الأمم الخالية فحينئذٍ قال فرعون فما بال القرون الأولى { قال } يعني موسى { علمها عند ربي } أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازي بها، وقيل إنما رد على موسى علم ذلك إلى الله تعالى لأنه لم يعلم ذلك لأن التوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون وقومه { في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { لا يضل ربي } أي لا يخطىء وقيل لا يغيب عنه شيء { ولا ينسى } أي فيتذكر وقيل لا ينسى ما كان من أعمالهم حتى يجازيهم بها { الذي جعل لكم الأرض مهداً } أي فراشاً وقيل مهدها لكم { وسلك لكم فيها سبلاً } أي أدخل في الأرض لأجلكم طرقاً وسهلها لكم لتسلكوها { وأنزل من السماء ماء } يعني المطر ثم الأخبار عن موسى ثم قال الله تعالى { فأخرجنا به } أي بذلك الماء { أزواجاً } أي أصنافاً { من نبات شتى } أي مختلف الألوان والطعوم والمنافع فمنها ما هو للناس ومنها ما هو للدواب { كلوا وارعوا أنعامكم } أي أخرجنا أصناف النبات للانتفاع بالأكل والرعي { إن في ذلك } أي الذي ذكر { لآيات لأولي النهى } أي لذوي العقول، قيل هم الذين ينتهون عما حرم الله عليهم { منها خلقناكم } أي من الأرض خلقنا آدم، وقيل إن الملك ينطلق فيأخذ من التراب الذي يدفن فيه فيذره في النطفة فيخلق من التراب ومن النطفة { وفيها نعيدكم } أي عند الموت والدفن { ومنها نخرجكم تارة أخرى } أي يوم القيامة للبعث والحساب. قوله تعالى { ولقد أريناه } يعني فرعون { آياتنا كلها } يعني الآيات التسع التي أعطاها الله موسى { فكذب وأبى } يعني فرعون وزعم أنها سحر وأبى أن يسلم { قال } يعني فرعون { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا } يعني مصر { بسحرك يا موسى } يريد أن تغلب على ديارنا فيكون لك الملك وتخرجنا منها { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعداً } أي اضرب أجلاً وميقاتاً { لا نخلفه } لا نجاوزه { نحن ولا أنت مكاناً سوىً } أي مكاناً عدلاً وقال ابن عباس: نصفاً تستوي مسافة الفريقين إليه وقيل معناه سوى هذا المكان { قال } يعني موسى { موعدكم يوم الزينة } قيل كان يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون في كل سنة وقيل هو يوم النيروز وقال ابن عباس يوم عاشوراء { وأن يحشر الناس ضحى } أي وقت الضحوة نهاراً جهاراً ليكون أبعد من الريبة { فتولى فرعون فجمع } يعني فرعون { كيده } يعني مكره وسحره وحيله { ثم أتى } يوم المعاد { قال لهم موسى } يعني للسحرة الذين جمعهم فرعون وكانوا اثنين وسبعين ساحراً مع كل ساحر حبل وعصا وقيل كانوا أربعمائة وقيل كانوا اثني عشر ألفاً { ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب } أي فيهلكنكم ويستأصلكم { وقد خاب من افترى } أي خسر من ادعى مع الله إلهاً آخر وقيل معناه خسر من كذب على الله تعالى.

طه 20:60

{ قال } يعني فرعون { فمن ربكما يا موسى } أي فمن إلهكما الذي أرسلكما { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } أي كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به، وقيل أعطى كل شيء صلاحه وهداه، وقيل أعطى كل شيء صورته فخلق اليد للبطش والرجل للمشي واللسان للنطق والعين للنظر والأذن للسمع ثم هداه إلى منافعه من المطعم والمشرب والمنكح، وقيل يعني جعل زوجة الرجل المرأة والبعير الناقة والفرس الرمكة وهي الحجرة والحمار الأتان ثم هدى ألهمه كيف يأتي الذكر الأنثى { قال } يعني فرعون { فما بال القرون الأولى } أي فما حال القرون الماضية والأمم الخالية مثل قوم نوح وعاد وثمود فإنها كانت تعبد الأوثان وتنكر البعث، وإنما قال فرعون ذلك لموسى حين خوفهم مصارع الأمم الخالية فحينئذٍ قال فرعون فما بال القرون الأولى { قال } يعني موسى { علمها عند ربي } أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازي بها، وقيل إنما رد على موسى علم ذلك إلى الله تعالى لأنه لم يعلم ذلك لأن التوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون وقومه { في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { لا يضل ربي } أي لا يخطىء وقيل لا يغيب عنه شيء { ولا ينسى } أي فيتذكر وقيل لا ينسى ما كان من أعمالهم حتى يجازيهم بها { الذي جعل لكم الأرض مهداً } أي فراشاً وقيل مهدها لكم { وسلك لكم فيها سبلاً } أي أدخل في الأرض لأجلكم طرقاً وسهلها لكم لتسلكوها { وأنزل من السماء ماء } يعني المطر ثم الأخبار عن موسى ثم قال الله تعالى { فأخرجنا به } أي بذلك الماء { أزواجاً } أي أصنافاً { من نبات شتى } أي مختلف الألوان والطعوم والمنافع فمنها ما هو للناس ومنها ما هو للدواب { كلوا وارعوا أنعامكم } أي أخرجنا أصناف النبات للانتفاع بالأكل والرعي { إن في ذلك } أي الذي ذكر { لآيات لأولي النهى } أي لذوي العقول، قيل هم الذين ينتهون عما حرم الله عليهم { منها خلقناكم } أي من الأرض خلقنا آدم، وقيل إن الملك ينطلق فيأخذ من التراب الذي يدفن فيه فيذره في النطفة فيخلق من التراب ومن النطفة { وفيها نعيدكم } أي عند الموت والدفن { ومنها نخرجكم تارة أخرى } أي يوم القيامة للبعث والحساب. قوله تعالى { ولقد أريناه } يعني فرعون { آياتنا كلها } يعني الآيات التسع التي أعطاها الله موسى { فكذب وأبى } يعني فرعون وزعم أنها سحر وأبى أن يسلم { قال } يعني فرعون { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا } يعني مصر { بسحرك يا موسى } يريد أن تغلب على ديارنا فيكون لك الملك وتخرجنا منها { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعداً } أي اضرب أجلاً وميقاتاً { لا نخلفه } لا نجاوزه { نحن ولا أنت مكاناً سوىً } أي مكاناً عدلاً وقال ابن عباس: نصفاً تستوي مسافة الفريقين إليه وقيل معناه سوى هذا المكان { قال } يعني موسى { موعدكم يوم الزينة } قيل كان يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون في كل سنة وقيل هو يوم النيروز وقال ابن عباس يوم عاشوراء { وأن يحشر الناس ضحى } أي وقت الضحوة نهاراً جهاراً ليكون أبعد من الريبة { فتولى فرعون فجمع } يعني فرعون { كيده } يعني مكره وسحره وحيله { ثم أتى } يوم المعاد { قال لهم موسى } يعني للسحرة الذين جمعهم فرعون وكانوا اثنين وسبعين ساحراً مع كل ساحر حبل وعصا وقيل كانوا أربعمائة وقيل كانوا اثني عشر ألفاً { ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب } أي فيهلكنكم ويستأصلكم { وقد خاب من افترى } أي خسر من ادعى مع الله إلهاً آخر وقيل معناه خسر من كذب على الله تعالى.

طه 20:61

{ قال } يعني فرعون { فمن ربكما يا موسى } أي فمن إلهكما الذي أرسلكما { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } أي كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به، وقيل أعطى كل شيء صلاحه وهداه، وقيل أعطى كل شيء صورته فخلق اليد للبطش والرجل للمشي واللسان للنطق والعين للنظر والأذن للسمع ثم هداه إلى منافعه من المطعم والمشرب والمنكح، وقيل يعني جعل زوجة الرجل المرأة والبعير الناقة والفرس الرمكة وهي الحجرة والحمار الأتان ثم هدى ألهمه كيف يأتي الذكر الأنثى { قال } يعني فرعون { فما بال القرون الأولى } أي فما حال القرون الماضية والأمم الخالية مثل قوم نوح وعاد وثمود فإنها كانت تعبد الأوثان وتنكر البعث، وإنما قال فرعون ذلك لموسى حين خوفهم مصارع الأمم الخالية فحينئذٍ قال فرعون فما بال القرون الأولى { قال } يعني موسى { علمها عند ربي } أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازي بها، وقيل إنما رد على موسى علم ذلك إلى الله تعالى لأنه لم يعلم ذلك لأن التوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون وقومه { في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { لا يضل ربي } أي لا يخطىء وقيل لا يغيب عنه شيء { ولا ينسى } أي فيتذكر وقيل لا ينسى ما كان من أعمالهم حتى يجازيهم بها { الذي جعل لكم الأرض مهداً } أي فراشاً وقيل مهدها لكم { وسلك لكم فيها سبلاً } أي أدخل في الأرض لأجلكم طرقاً وسهلها لكم لتسلكوها { وأنزل من السماء ماء } يعني المطر ثم الأخبار عن موسى ثم قال الله تعالى { فأخرجنا به } أي بذلك الماء { أزواجاً } أي أصنافاً { من نبات شتى } أي مختلف الألوان والطعوم والمنافع فمنها ما هو للناس ومنها ما هو للدواب { كلوا وارعوا أنعامكم } أي أخرجنا أصناف النبات للانتفاع بالأكل والرعي { إن في ذلك } أي الذي ذكر { لآيات لأولي النهى } أي لذوي العقول، قيل هم الذين ينتهون عما حرم الله عليهم { منها خلقناكم } أي من الأرض خلقنا آدم، وقيل إن الملك ينطلق فيأخذ من التراب الذي يدفن فيه فيذره في النطفة فيخلق من التراب ومن النطفة { وفيها نعيدكم } أي عند الموت والدفن { ومنها نخرجكم تارة أخرى } أي يوم القيامة للبعث والحساب. قوله تعالى { ولقد أريناه } يعني فرعون { آياتنا كلها } يعني الآيات التسع التي أعطاها الله موسى { فكذب وأبى } يعني فرعون وزعم أنها سحر وأبى أن يسلم { قال } يعني فرعون { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا } يعني مصر { بسحرك يا موسى } يريد أن تغلب على ديارنا فيكون لك الملك وتخرجنا منها { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعداً } أي اضرب أجلاً وميقاتاً { لا نخلفه } لا نجاوزه { نحن ولا أنت مكاناً سوىً } أي مكاناً عدلاً وقال ابن عباس: نصفاً تستوي مسافة الفريقين إليه وقيل معناه سوى هذا المكان { قال } يعني موسى { موعدكم يوم الزينة } قيل كان يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون في كل سنة وقيل هو يوم النيروز وقال ابن عباس يوم عاشوراء { وأن يحشر الناس ضحى } أي وقت الضحوة نهاراً جهاراً ليكون أبعد من الريبة { فتولى فرعون فجمع } يعني فرعون { كيده } يعني مكره وسحره وحيله { ثم أتى } يوم المعاد { قال لهم موسى } يعني للسحرة الذين جمعهم فرعون وكانوا اثنين وسبعين ساحراً مع كل ساحر حبل وعصا وقيل كانوا أربعمائة وقيل كانوا اثني عشر ألفاً { ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب } أي فيهلكنكم ويستأصلكم { وقد خاب من افترى } أي خسر من ادعى مع الله إلهاً آخر وقيل معناه خسر من كذب على الله تعالى.

طه 20:62

قوله تعالى: { فتنازعوا أمرهم بينهم } أي تناظروا وتشاوروا، يعني السحرة في أمر موسى سراً من فرعون وقالوا إن غلبنا موسى اتبعناه، معناه لما قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذباً. قال بعضهم لبعض ما هذا بقول ساحر { وأسروا النجوى } أي المناجاة { قالوا } قال بعضهم لبعض سراً { إن هذان لساحران } يعني موسى وهارون { يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } يعني من مصر { بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى } قال ابن عباس: يعني بسراة قومكم وأشرافكم وقيل معناه يصرفان وجوه الناس عنكم، وقيل أراد أهل طريقتكم المثلى وهم بنو إسرائيل يعني يريد أن يذهبا بهم لأنفسهما، وقيل معناه يذهبا بسنتكم وبدينكم الذي أنتم عليه { فأجمعوا كيدكم } أي لا تدعو شيئاً من كيدكم إلا جئتم به، وقيل معناه اعزموا كلكم على كيده مجتمعين له ولا تختلفوا فيختل أمركم { ثم ائتوا صفاً } أي جمعاً مصطفين ليكون أشد لهيبتكم وقيل معناه ثم ائتوا المكان الموعود به { وقد أفلح اليوم من استعلى } أي فاز من غلب.

طه 20:63

قوله تعالى: { فتنازعوا أمرهم بينهم } أي تناظروا وتشاوروا، يعني السحرة في أمر موسى سراً من فرعون وقالوا إن غلبنا موسى اتبعناه، معناه لما قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذباً. قال بعضهم لبعض ما هذا بقول ساحر { وأسروا النجوى } أي المناجاة { قالوا } قال بعضهم لبعض سراً { إن هذان لساحران } يعني موسى وهارون { يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } يعني من مصر { بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى } قال ابن عباس: يعني بسراة قومكم وأشرافكم وقيل معناه يصرفان وجوه الناس عنكم، وقيل أراد أهل طريقتكم المثلى وهم بنو إسرائيل يعني يريد أن يذهبا بهم لأنفسهما، وقيل معناه يذهبا بسنتكم وبدينكم الذي أنتم عليه { فأجمعوا كيدكم } أي لا تدعو شيئاً من كيدكم إلا جئتم به، وقيل معناه اعزموا كلكم على كيده مجتمعين له ولا تختلفوا فيختل أمركم { ثم ائتوا صفاً } أي جمعاً مصطفين ليكون أشد لهيبتكم وقيل معناه ثم ائتوا المكان الموعود به { وقد أفلح اليوم من استعلى } أي فاز من غلب.

طه 20:64

قوله تعالى: { فتنازعوا أمرهم بينهم } أي تناظروا وتشاوروا، يعني السحرة في أمر موسى سراً من فرعون وقالوا إن غلبنا موسى اتبعناه، معناه لما قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذباً. قال بعضهم لبعض ما هذا بقول ساحر { وأسروا النجوى } أي المناجاة { قالوا } قال بعضهم لبعض سراً { إن هذان لساحران } يعني موسى وهارون { يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } يعني من مصر { بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى } قال ابن عباس: يعني بسراة قومكم وأشرافكم وقيل معناه يصرفان وجوه الناس عنكم، وقيل أراد أهل طريقتكم المثلى وهم بنو إسرائيل يعني يريد أن يذهبا بهم لأنفسهما، وقيل معناه يذهبا بسنتكم وبدينكم الذي أنتم عليه { فأجمعوا كيدكم } أي لا تدعو شيئاً من كيدكم إلا جئتم به، وقيل معناه اعزموا كلكم على كيده مجتمعين له ولا تختلفوا فيختل أمركم { ثم ائتوا صفاً } أي جمعاً مصطفين ليكون أشد لهيبتكم وقيل معناه ثم ائتوا المكان الموعود به { وقد أفلح اليوم من استعلى } أي فاز من غلب.

طه 20:65

{ قالوا } يعني السحرة { يا موسى إما أن تلقي } أي عصاك { وإما أن نكون أول من ألقى } أي عصينا { قال } يعني موسى { بل ألقوا } يعني أنتم أولاً { فإذا حبالهم } فيه إضمار أي فألقوا فإذا حبالهم { وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } قيل إنهم لما ألقوا الحبال والعصي أخذوا أعين الناس، فرأى موسى كأن الأرض امتلأت حيات وكانت قد أخذت ميلاً في ميل من كل جانب ورآها كأنها تسعى { فأوجس } أي أضمر وقيل وجد { في نفسه خيفة موسى } قيل هو طبع البشرية وذلك أنه ظن أنها تقصده، وقيل خاف على القوم أن يلتبس عليهم الأمر فيشكوا في أمره فلا يتبعوه { قلنا لا تخف } أي قال الله تعالى لموسى لا تخف { إنك أنت الأعلى } أي الغالب عليهم ولك الغلبة عليهم والظفر { وألق ما في يمينك } أي عصاك والمعنى لا يخيفنك كثرة حبالهم وعصيهم فإن في يمينك شيئاً أعظم منها كلها { تلقف } أي تلقم وتبتلع { ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } أي حيلة ساحر { ولا يفلح الساحر حيث أتى } أي من الأرض. وقال ابن عباس لا يسعد حيث كان { فألقي السحرة سجداً قالوا آمنا برب هارون وموسى } قال صاحب الكشاف سبحان الله ما أعجب أمرهم قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود فما أعظم الفرق بين الإلقائين. وقيل إنهم لم يرفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وقيل إنهم لما سجدوا أراهم الله تعالى في سجودهم منازلهم التي يصيرون إليها في الجنة { قال } يعني فرعون { آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم } أي لرئيسكم وعظيمكم يعني أنه أسحركم وأعلاكم في صناعة السحر ومعلمكم { الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } يعني أقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى { ولأصلبنكم في جذوع النخل } يعني على جذوع النخل { ولتعلمن أينا أشد عذاباً } يعني على إيمانكم به أنا أو رب موسى على ترك الإيمان به { وأبقى } يعني أدوم { قالوا } يعني السحرة { لن نؤثرك } يعني لن نختارك { على ما جاءنا من البينات } يعني الدلالات الواضحات، قيل هي اليد البيضاء والعصا وقيل كان استدلالهم أنهم قالوا لو كان هذا سحر فأين حبالنا وعصينا. وقيل إنهم لما سجدوا رأوا الجنة والنار ورأوا منازلهم في الجنة فعند ذلك قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات { والذي فطرنا } قيل هو قسم، وقيل معناه لن نؤثرك على الله الذي فطرنا { فاقض ما أنت قاض } يعني فاصنع ما أنت صانع { إنما تقضي هذه الحياة الدنيا } يعني إنما أمرك وسلطانك في الدنيا سيزول عن قريب { إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر } فإن قلت كيف قالوا هذا وقد جاؤوا مختارين غير مكرهين. قلت كان فرعون أكرههم في الابتداء على تعلمهم السحر لكي لا يذهب أصله. وقيل كانت السحرة اثنين وسبعون اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل، وكان فرعون أكره الذين هم من بني إسرائيل على تعلم السحر. وقيل قال السحرة لفرعون أرنا موسى إذا هو نام فأراهم موسى نائماً وعصاه تحرسه فقالوا لفرعون هذا ليس بساحر إن الساحر إذا نام بطل سحره. فأبى عليهم فأكرههم على أن يعملوا فذلك قولهم وما أكرهتنا عليه من السحر { والله خير وأبقى } يعني خير منك ثواباً وأبقى عقاباً وقيل خير منك إن أطيع وأبقى عذاباً إن عصي وهذا جواب لقوله { ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى } { إنه من يأت ربه مجرماً } قيل هذا ابتداء كلام من الله تعالى وقيل هو من تمام قول السحرة معناه من مات على الشرك { فإن له جهنم لا يموت فيها } فيستريح { ولا يحيى } حياة ينتفع بها { من يأته مؤمناً } يعني من مات على الإيمان { قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى } يعني الرفيعة العلية.

طه 20:66

{ قالوا } يعني السحرة { يا موسى إما أن تلقي } أي عصاك { وإما أن نكون أول من ألقى } أي عصينا { قال } يعني موسى { بل ألقوا } يعني أنتم أولاً { فإذا حبالهم } فيه إضمار أي فألقوا فإذا حبالهم { وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } قيل إنهم لما ألقوا الحبال والعصي أخذوا أعين الناس، فرأى موسى كأن الأرض امتلأت حيات وكانت قد أخذت ميلاً في ميل من كل جانب ورآها كأنها تسعى { فأوجس } أي أضمر وقيل وجد { في نفسه خيفة موسى } قيل هو طبع البشرية وذلك أنه ظن أنها تقصده، وقيل خاف على القوم أن يلتبس عليهم الأمر فيشكوا في أمره فلا يتبعوه { قلنا لا تخف } أي قال الله تعالى لموسى لا تخف { إنك أنت الأعلى } أي الغالب عليهم ولك الغلبة عليهم والظفر { وألق ما في يمينك } أي عصاك والمعنى لا يخيفنك كثرة حبالهم وعصيهم فإن في يمينك شيئاً أعظم منها كلها { تلقف } أي تلقم وتبتلع { ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } أي حيلة ساحر { ولا يفلح الساحر حيث أتى } أي من الأرض. وقال ابن عباس لا يسعد حيث كان { فألقي السحرة سجداً قالوا آمنا برب هارون وموسى } قال صاحب الكشاف سبحان الله ما أعجب أمرهم قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود فما أعظم الفرق بين الإلقائين. وقيل إنهم لم يرفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وقيل إنهم لما سجدوا أراهم الله تعالى في سجودهم منازلهم التي يصيرون إليها في الجنة { قال } يعني فرعون { آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم } أي لرئيسكم وعظيمكم يعني أنه أسحركم وأعلاكم في صناعة السحر ومعلمكم { الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } يعني أقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى { ولأصلبنكم في جذوع النخل } يعني على جذوع النخل { ولتعلمن أينا أشد عذاباً } يعني على إيمانكم به أنا أو رب موسى على ترك الإيمان به { وأبقى } يعني أدوم { قالوا } يعني السحرة { لن نؤثرك } يعني لن نختارك { على ما جاءنا من البينات } يعني الدلالات الواضحات، قيل هي اليد البيضاء والعصا وقيل كان استدلالهم أنهم قالوا لو كان هذا سحر فأين حبالنا وعصينا. وقيل إنهم لما سجدوا رأوا الجنة والنار ورأوا منازلهم في الجنة فعند ذلك قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات { والذي فطرنا } قيل هو قسم، وقيل معناه لن نؤثرك على الله الذي فطرنا { فاقض ما أنت قاض } يعني فاصنع ما أنت صانع { إنما تقضي هذه الحياة الدنيا } يعني إنما أمرك وسلطانك في الدنيا سيزول عن قريب { إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر } فإن قلت كيف قالوا هذا وقد جاؤوا مختارين غير مكرهين. قلت كان فرعون أكرههم في الابتداء على تعلمهم السحر لكي لا يذهب أصله. وقيل كانت السحرة اثنين وسبعون اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل، وكان فرعون أكره الذين هم من بني إسرائيل على تعلم السحر. وقيل قال السحرة لفرعون أرنا موسى إذا هو نام فأراهم موسى نائماً وعصاه تحرسه فقالوا لفرعون هذا ليس بساحر إن الساحر إذا نام بطل سحره. فأبى عليهم فأكرههم على أن يعملوا فذلك قولهم وما أكرهتنا عليه من السحر { والله خير وأبقى } يعني خير منك ثواباً وأبقى عقاباً وقيل خير منك إن أطيع وأبقى عذاباً إن عصي وهذا جواب لقوله { ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى } { إنه من يأت ربه مجرماً } قيل هذا ابتداء كلام من الله تعالى وقيل هو من تمام قول السحرة معناه من مات على الشرك { فإن له جهنم لا يموت فيها } فيستريح { ولا يحيى } حياة ينتفع بها { من يأته مؤمناً } يعني من مات على الإيمان { قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى } يعني الرفيعة العلية.

طه 20:67

{ قالوا } يعني السحرة { يا موسى إما أن تلقي } أي عصاك { وإما أن نكون أول من ألقى } أي عصينا { قال } يعني موسى { بل ألقوا } يعني أنتم أولاً { فإذا حبالهم } فيه إضمار أي فألقوا فإذا حبالهم { وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } قيل إنهم لما ألقوا الحبال والعصي أخذوا أعين الناس، فرأى موسى كأن الأرض امتلأت حيات وكانت قد أخذت ميلاً في ميل من كل جانب ورآها كأنها تسعى { فأوجس } أي أضمر وقيل وجد { في نفسه خيفة موسى } قيل هو طبع البشرية وذلك أنه ظن أنها تقصده، وقيل خاف على القوم أن يلتبس عليهم الأمر فيشكوا في أمره فلا يتبعوه { قلنا لا تخف } أي قال الله تعالى لموسى لا تخف { إنك أنت الأعلى } أي الغالب عليهم ولك الغلبة عليهم والظفر { وألق ما في يمينك } أي عصاك والمعنى لا يخيفنك كثرة حبالهم وعصيهم فإن في يمينك شيئاً أعظم منها كلها { تلقف } أي تلقم وتبتلع { ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } أي حيلة ساحر { ولا يفلح الساحر حيث أتى } أي من الأرض. وقال ابن عباس لا يسعد حيث كان { فألقي السحرة سجداً قالوا آمنا برب هارون وموسى } قال صاحب الكشاف سبحان الله ما أعجب أمرهم قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود فما أعظم الفرق بين الإلقائين. وقيل إنهم لم يرفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وقيل إنهم لما سجدوا أراهم الله تعالى في سجودهم منازلهم التي يصيرون إليها في الجنة { قال } يعني فرعون { آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم } أي لرئيسكم وعظيمكم يعني أنه أسحركم وأعلاكم في صناعة السحر ومعلمكم { الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } يعني أقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى { ولأصلبنكم في جذوع النخل } يعني على جذوع النخل { ولتعلمن أينا أشد عذاباً } يعني على إيمانكم به أنا أو رب موسى على ترك الإيمان به { وأبقى } يعني أدوم { قالوا } يعني السحرة { لن نؤثرك } يعني لن نختارك { على ما جاءنا من البينات } يعني الدلالات الواضحات، قيل هي اليد البيضاء والعصا وقيل كان استدلالهم أنهم قالوا لو كان هذا سحر فأين حبالنا وعصينا. وقيل إنهم لما سجدوا رأوا الجنة والنار ورأوا منازلهم في الجنة فعند ذلك قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات { والذي فطرنا } قيل هو قسم، وقيل معناه لن نؤثرك على الله الذي فطرنا { فاقض ما أنت قاض } يعني فاصنع ما أنت صانع { إنما تقضي هذه الحياة الدنيا } يعني إنما أمرك وسلطانك في الدنيا سيزول عن قريب { إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر } فإن قلت كيف قالوا هذا وقد جاؤوا مختارين غير مكرهين. قلت كان فرعون أكرههم في الابتداء على تعلمهم السحر لكي لا يذهب أصله. وقيل كانت السحرة اثنين وسبعون اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل، وكان فرعون أكره الذين هم من بني إسرائيل على تعلم السحر. وقيل قال السحرة لفرعون أرنا موسى إذا هو نام فأراهم موسى نائماً وعصاه تحرسه فقالوا لفرعون هذا ليس بساحر إن الساحر إذا نام بطل سحره. فأبى عليهم فأكرههم على أن يعملوا فذلك قولهم وما أكرهتنا عليه من السحر { والله خير وأبقى } يعني خير منك ثواباً وأبقى عقاباً وقيل خير منك إن أطيع وأبقى عذاباً إن عصي وهذا جواب لقوله { ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى } { إنه من يأت ربه مجرماً } قيل هذا ابتداء كلام من الله تعالى وقيل هو من تمام قول السحرة معناه من مات على الشرك { فإن له جهنم لا يموت فيها } فيستريح { ولا يحيى } حياة ينتفع بها { من يأته مؤمناً } يعني من مات على الإيمان { قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى } يعني الرفيعة العلية.

طه 20:68

{ قالوا } يعني السحرة { يا موسى إما أن تلقي } أي عصاك { وإما أن نكون أول من ألقى } أي عصينا { قال } يعني موسى { بل ألقوا } يعني أنتم أولاً { فإذا حبالهم } فيه إضمار أي فألقوا فإذا حبالهم { وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } قيل إنهم لما ألقوا الحبال والعصي أخذوا أعين الناس، فرأى موسى كأن الأرض امتلأت حيات وكانت قد أخذت ميلاً في ميل من كل جانب ورآها كأنها تسعى { فأوجس } أي أضمر وقيل وجد { في نفسه خيفة موسى } قيل هو طبع البشرية وذلك أنه ظن أنها تقصده، وقيل خاف على القوم أن يلتبس عليهم الأمر فيشكوا في أمره فلا يتبعوه { قلنا لا تخف } أي قال الله تعالى لموسى لا تخف { إنك أنت الأعلى } أي الغالب عليهم ولك الغلبة عليهم والظفر { وألق ما في يمينك } أي عصاك والمعنى لا يخيفنك كثرة حبالهم وعصيهم فإن في يمينك شيئاً أعظم منها كلها { تلقف } أي تلقم وتبتلع { ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } أي حيلة ساحر { ولا يفلح الساحر حيث أتى } أي من الأرض. وقال ابن عباس لا يسعد حيث كان { فألقي السحرة سجداً قالوا آمنا برب هارون وموسى } قال صاحب الكشاف سبحان الله ما أعجب أمرهم قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود فما أعظم الفرق بين الإلقائين. وقيل إنهم لم يرفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وقيل إنهم لما سجدوا أراهم الله تعالى في سجودهم منازلهم التي يصيرون إليها في الجنة { قال } يعني فرعون { آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم } أي لرئيسكم وعظيمكم يعني أنه أسحركم وأعلاكم في صناعة السحر ومعلمكم { الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } يعني أقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى { ولأصلبنكم في جذوع النخل } يعني على جذوع النخل { ولتعلمن أينا أشد عذاباً } يعني على إيمانكم به أنا أو رب موسى على ترك الإيمان به { وأبقى } يعني أدوم { قالوا } يعني السحرة { لن نؤثرك } يعني لن نختارك { على ما جاءنا من البينات } يعني الدلالات الواضحات، قيل هي اليد البيضاء والعصا وقيل كان استدلالهم أنهم قالوا لو كان هذا سحر فأين حبالنا وعصينا. وقيل إنهم لما سجدوا رأوا الجنة والنار ورأوا منازلهم في الجنة فعند ذلك قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات { والذي فطرنا } قيل هو قسم، وقيل معناه لن نؤثرك على الله الذي فطرنا { فاقض ما أنت قاض } يعني فاصنع ما أنت صانع { إنما تقضي هذه الحياة الدنيا } يعني إنما أمرك وسلطانك في الدنيا سيزول عن قريب { إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر } فإن قلت كيف قالوا هذا وقد جاؤوا مختارين غير مكرهين. قلت كان فرعون أكرههم في الابتداء على تعلمهم السحر لكي لا يذهب أصله. وقيل كانت السحرة اثنين وسبعون اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل، وكان فرعون أكره الذين هم من بني إسرائيل على تعلم السحر. وقيل قال السحرة لفرعون أرنا موسى إذا هو نام فأراهم موسى نائماً وعصاه تحرسه فقالوا لفرعون هذا ليس بساحر إن الساحر إذا نام بطل سحره. فأبى عليهم فأكرههم على أن يعملوا فذلك قولهم وما أكرهتنا عليه من السحر { والله خير وأبقى } يعني خير منك ثواباً وأبقى عقاباً وقيل خير منك إن أطيع وأبقى عذاباً إن عصي وهذا جواب لقوله { ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى } { إنه من يأت ربه مجرماً } قيل هذا ابتداء كلام من الله تعالى وقيل هو من تمام قول السحرة معناه من مات على الشرك { فإن له جهنم لا يموت فيها } فيستريح { ولا يحيى } حياة ينتفع بها { من يأته مؤمناً } يعني من مات على الإيمان { قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى } يعني الرفيعة العلية.

طه 20:69

{ قالوا } يعني السحرة { يا موسى إما أن تلقي } أي عصاك { وإما أن نكون أول من ألقى } أي عصينا { قال } يعني موسى { بل ألقوا } يعني أنتم أولاً { فإذا حبالهم } فيه إضمار أي فألقوا فإذا حبالهم { وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } قيل إنهم لما ألقوا الحبال والعصي أخذوا أعين الناس، فرأى موسى كأن الأرض امتلأت حيات وكانت قد أخذت ميلاً في ميل من كل جانب ورآها كأنها تسعى { فأوجس } أي أضمر وقيل وجد { في نفسه خيفة موسى } قيل هو طبع البشرية وذلك أنه ظن أنها تقصده، وقيل خاف على القوم أن يلتبس عليهم الأمر فيشكوا في أمره فلا يتبعوه { قلنا لا تخف } أي قال الله تعالى لموسى لا تخف { إنك أنت الأعلى } أي الغالب عليهم ولك الغلبة عليهم والظفر { وألق ما في يمينك } أي عصاك والمعنى لا يخيفنك كثرة حبالهم وعصيهم فإن في يمينك شيئاً أعظم منها كلها { تلقف } أي تلقم وتبتلع { ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } أي حيلة ساحر { ولا يفلح الساحر حيث أتى } أي من الأرض. وقال ابن عباس لا يسعد حيث كان { فألقي السحرة سجداً قالوا آمنا برب هارون وموسى } قال صاحب الكشاف سبحان الله ما أعجب أمرهم قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود فما أعظم الفرق بين الإلقائين. وقيل إنهم لم يرفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وقيل إنهم لما سجدوا أراهم الله تعالى في سجودهم منازلهم التي يصيرون إليها في الجنة { قال } يعني فرعون { آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم } أي لرئيسكم وعظيمكم يعني أنه أسحركم وأعلاكم في صناعة السحر ومعلمكم { الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } يعني أقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى { ولأصلبنكم في جذوع النخل } يعني على جذوع النخل { ولتعلمن أينا أشد عذاباً } يعني على إيمانكم به أنا أو رب موسى على ترك الإيمان به { وأبقى } يعني أدوم { قالوا } يعني السحرة { لن نؤثرك } يعني لن نختارك { على ما جاءنا من البينات } يعني الدلالات الواضحات، قيل هي اليد البيضاء والعصا وقيل كان استدلالهم أنهم قالوا لو كان هذا سحر فأين حبالنا وعصينا. وقيل إنهم لما سجدوا رأوا الجنة والنار ورأوا منازلهم في الجنة فعند ذلك قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات { والذي فطرنا } قيل هو قسم، وقيل معناه لن نؤثرك على الله الذي فطرنا { فاقض ما أنت قاض } يعني فاصنع ما أنت صانع { إنما تقضي هذه الحياة الدنيا } يعني إنما أمرك وسلطانك في الدنيا سيزول عن قريب { إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر } فإن قلت كيف قالوا هذا وقد جاؤوا مختارين غير مكرهين. قلت كان فرعون أكرههم في الابتداء على تعلمهم السحر لكي لا يذهب أصله. وقيل كانت السحرة اثنين وسبعون اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل، وكان فرعون أكره الذين هم من بني إسرائيل على تعلم السحر. وقيل قال السحرة لفرعون أرنا موسى إذا هو نام فأراهم موسى نائماً وعصاه تحرسه فقالوا لفرعون هذا ليس بساحر إن الساحر إذا نام بطل سحره. فأبى عليهم فأكرههم على أن يعملوا فذلك قولهم وما أكرهتنا عليه من السحر { والله خير وأبقى } يعني خير منك ثواباً وأبقى عقاباً وقيل خير منك إن أطيع وأبقى عذاباً إن عصي وهذا جواب لقوله { ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى } { إنه من يأت ربه مجرماً } قيل هذا ابتداء كلام من الله تعالى وقيل هو من تمام قول السحرة معناه من مات على الشرك { فإن له جهنم لا يموت فيها } فيستريح { ولا يحيى } حياة ينتفع بها { من يأته مؤمناً } يعني من مات على الإيمان { قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى } يعني الرفيعة العلية.

طه 20:70

{ قالوا } يعني السحرة { يا موسى إما أن تلقي } أي عصاك { وإما أن نكون أول من ألقى } أي عصينا { قال } يعني موسى { بل ألقوا } يعني أنتم أولاً { فإذا حبالهم } فيه إضمار أي فألقوا فإذا حبالهم { وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } قيل إنهم لما ألقوا الحبال والعصي أخذوا أعين الناس، فرأى موسى كأن الأرض امتلأت حيات وكانت قد أخذت ميلاً في ميل من كل جانب ورآها كأنها تسعى { فأوجس } أي أضمر وقيل وجد { في نفسه خيفة موسى } قيل هو طبع البشرية وذلك أنه ظن أنها تقصده، وقيل خاف على القوم أن يلتبس عليهم الأمر فيشكوا في أمره فلا يتبعوه { قلنا لا تخف } أي قال الله تعالى لموسى لا تخف { إنك أنت الأعلى } أي الغالب عليهم ولك الغلبة عليهم والظفر { وألق ما في يمينك } أي عصاك والمعنى لا يخيفنك كثرة حبالهم وعصيهم فإن في يمينك شيئاً أعظم منها كلها { تلقف } أي تلقم وتبتلع { ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } أي حيلة ساحر { ولا يفلح الساحر حيث أتى } أي من الأرض. وقال ابن عباس لا يسعد حيث كان { فألقي السحرة سجداً قالوا آمنا برب هارون وموسى } قال صاحب الكشاف سبحان الله ما أعجب أمرهم قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود فما أعظم الفرق بين الإلقائين. وقيل إنهم لم يرفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وقيل إنهم لما سجدوا أراهم الله تعالى في سجودهم منازلهم التي يصيرون إليها في الجنة { قال } يعني فرعون { آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم } أي لرئيسكم وعظيمكم يعني أنه أسحركم وأعلاكم في صناعة السحر ومعلمكم { الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } يعني أقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى { ولأصلبنكم في جذوع النخل } يعني على جذوع النخل { ولتعلمن أينا أشد عذاباً } يعني على إيمانكم به أنا أو رب موسى على ترك الإيمان به { وأبقى } يعني أدوم { قالوا } يعني السحرة { لن نؤثرك } يعني لن نختارك { على ما جاءنا من البينات } يعني الدلالات الواضحات، قيل هي اليد البيضاء والعصا وقيل كان استدلالهم أنهم قالوا لو كان هذا سحر فأين حبالنا وعصينا. وقيل إنهم لما سجدوا رأوا الجنة والنار ورأوا منازلهم في الجنة فعند ذلك قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات { والذي فطرنا } قيل هو قسم، وقيل معناه لن نؤثرك على الله الذي فطرنا { فاقض ما أنت قاض } يعني فاصنع ما أنت صانع { إنما تقضي هذه الحياة الدنيا } يعني إنما أمرك وسلطانك في الدنيا سيزول عن قريب { إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر } فإن قلت كيف قالوا هذا وقد جاؤوا مختارين غير مكرهين. قلت كان فرعون أكرههم في الابتداء على تعلمهم السحر لكي لا يذهب أصله. وقيل كانت السحرة اثنين وسبعون اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل، وكان فرعون أكره الذين هم من بني إسرائيل على تعلم السحر. وقيل قال السحرة لفرعون أرنا موسى إذا هو نام فأراهم موسى نائماً وعصاه تحرسه فقالوا لفرعون هذا ليس بساحر إن الساحر إذا نام بطل سحره. فأبى عليهم فأكرههم على أن يعملوا فذلك قولهم وما أكرهتنا عليه من السحر { والله خير وأبقى } يعني خير منك ثواباً وأبقى عقاباً وقيل خير منك إن أطيع وأبقى عذاباً إن عصي وهذا جواب لقوله { ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى } { إنه من يأت ربه مجرماً } قيل هذا ابتداء كلام من الله تعالى وقيل هو من تمام قول السحرة معناه من مات على الشرك { فإن له جهنم لا يموت فيها } فيستريح { ولا يحيى } حياة ينتفع بها { من يأته مؤمناً } يعني من مات على الإيمان { قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى } يعني الرفيعة العلية.

طه 20:71

{ قالوا } يعني السحرة { يا موسى إما أن تلقي } أي عصاك { وإما أن نكون أول من ألقى } أي عصينا { قال } يعني موسى { بل ألقوا } يعني أنتم أولاً { فإذا حبالهم } فيه إضمار أي فألقوا فإذا حبالهم { وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } قيل إنهم لما ألقوا الحبال والعصي أخذوا أعين الناس، فرأى موسى كأن الأرض امتلأت حيات وكانت قد أخذت ميلاً في ميل من كل جانب ورآها كأنها تسعى { فأوجس } أي أضمر وقيل وجد { في نفسه خيفة موسى } قيل هو طبع البشرية وذلك أنه ظن أنها تقصده، وقيل خاف على القوم أن يلتبس عليهم الأمر فيشكوا في أمره فلا يتبعوه { قلنا لا تخف } أي قال الله تعالى لموسى لا تخف { إنك أنت الأعلى } أي الغالب عليهم ولك الغلبة عليهم والظفر { وألق ما في يمينك } أي عصاك والمعنى لا يخيفنك كثرة حبالهم وعصيهم فإن في يمينك شيئاً أعظم منها كلها { تلقف } أي تلقم وتبتلع { ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } أي حيلة ساحر { ولا يفلح الساحر حيث أتى } أي من الأرض. وقال ابن عباس لا يسعد حيث كان { فألقي السحرة سجداً قالوا آمنا برب هارون وموسى } قال صاحب الكشاف سبحان الله ما أعجب أمرهم قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود فما أعظم الفرق بين الإلقائين. وقيل إنهم لم يرفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وقيل إنهم لما سجدوا أراهم الله تعالى في سجودهم منازلهم التي يصيرون إليها في الجنة { قال } يعني فرعون { آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم } أي لرئيسكم وعظيمكم يعني أنه أسحركم وأعلاكم في صناعة السحر ومعلمكم { الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } يعني أقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى { ولأصلبنكم في جذوع النخل } يعني على جذوع النخل { ولتعلمن أينا أشد عذاباً } يعني على إيمانكم به أنا أو رب موسى على ترك الإيمان به { وأبقى } يعني أدوم { قالوا } يعني السحرة { لن نؤثرك } يعني لن نختارك { على ما جاءنا من البينات } يعني الدلالات الواضحات، قيل هي اليد البيضاء والعصا وقيل كان استدلالهم أنهم قالوا لو كان هذا سحر فأين حبالنا وعصينا. وقيل إنهم لما سجدوا رأوا الجنة والنار ورأوا منازلهم في الجنة فعند ذلك قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات { والذي فطرنا } قيل هو قسم، وقيل معناه لن نؤثرك على الله الذي فطرنا { فاقض ما أنت قاض } يعني فاصنع ما أنت صانع { إنما تقضي هذه الحياة الدنيا } يعني إنما أمرك وسلطانك في الدنيا سيزول عن قريب { إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر } فإن قلت كيف قالوا هذا وقد جاؤوا مختارين غير مكرهين. قلت كان فرعون أكرههم في الابتداء على تعلمهم السحر لكي لا يذهب أصله. وقيل كانت السحرة اثنين وسبعون اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل، وكان فرعون أكره الذين هم من بني إسرائيل على تعلم السحر. وقيل قال السحرة لفرعون أرنا موسى إذا هو نام فأراهم موسى نائماً وعصاه تحرسه فقالوا لفرعون هذا ليس بساحر إن الساحر إذا نام بطل سحره. فأبى عليهم فأكرههم على أن يعملوا فذلك قولهم وما أكرهتنا عليه من السحر { والله خير وأبقى } يعني خير منك ثواباً وأبقى عقاباً وقيل خير منك إن أطيع وأبقى عذاباً إن عصي وهذا جواب لقوله { ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى } { إنه من يأت ربه مجرماً } قيل هذا ابتداء كلام من الله تعالى وقيل هو من تمام قول السحرة معناه من مات على الشرك { فإن له جهنم لا يموت فيها } فيستريح { ولا يحيى } حياة ينتفع بها { من يأته مؤمناً } يعني من مات على الإيمان { قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى } يعني الرفيعة العلية.

طه 20:72

{ قالوا } يعني السحرة { يا موسى إما أن تلقي } أي عصاك { وإما أن نكون أول من ألقى } أي عصينا { قال } يعني موسى { بل ألقوا } يعني أنتم أولاً { فإذا حبالهم } فيه إضمار أي فألقوا فإذا حبالهم { وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } قيل إنهم لما ألقوا الحبال والعصي أخذوا أعين الناس، فرأى موسى كأن الأرض امتلأت حيات وكانت قد أخذت ميلاً في ميل من كل جانب ورآها كأنها تسعى { فأوجس } أي أضمر وقيل وجد { في نفسه خيفة موسى } قيل هو طبع البشرية وذلك أنه ظن أنها تقصده، وقيل خاف على القوم أن يلتبس عليهم الأمر فيشكوا في أمره فلا يتبعوه { قلنا لا تخف } أي قال الله تعالى لموسى لا تخف { إنك أنت الأعلى } أي الغالب عليهم ولك الغلبة عليهم والظفر { وألق ما في يمينك } أي عصاك والمعنى لا يخيفنك كثرة حبالهم وعصيهم فإن في يمينك شيئاً أعظم منها كلها { تلقف } أي تلقم وتبتلع { ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } أي حيلة ساحر { ولا يفلح الساحر حيث أتى } أي من الأرض. وقال ابن عباس لا يسعد حيث كان { فألقي السحرة سجداً قالوا آمنا برب هارون وموسى } قال صاحب الكشاف سبحان الله ما أعجب أمرهم قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود فما أعظم الفرق بين الإلقائين. وقيل إنهم لم يرفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وقيل إنهم لما سجدوا أراهم الله تعالى في سجودهم منازلهم التي يصيرون إليها في الجنة { قال } يعني فرعون { آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم } أي لرئيسكم وعظيمكم يعني أنه أسحركم وأعلاكم في صناعة السحر ومعلمكم { الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } يعني أقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى { ولأصلبنكم في جذوع النخل } يعني على جذوع النخل { ولتعلمن أينا أشد عذاباً } يعني على إيمانكم به أنا أو رب موسى على ترك الإيمان به { وأبقى } يعني أدوم { قالوا } يعني السحرة { لن نؤثرك } يعني لن نختارك { على ما جاءنا من البينات } يعني الدلالات الواضحات، قيل هي اليد البيضاء والعصا وقيل كان استدلالهم أنهم قالوا لو كان هذا سحر فأين حبالنا وعصينا. وقيل إنهم لما سجدوا رأوا الجنة والنار ورأوا منازلهم في الجنة فعند ذلك قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات { والذي فطرنا } قيل هو قسم، وقيل معناه لن نؤثرك على الله الذي فطرنا { فاقض ما أنت قاض } يعني فاصنع ما أنت صانع { إنما تقضي هذه الحياة الدنيا } يعني إنما أمرك وسلطانك في الدنيا سيزول عن قريب { إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر } فإن قلت كيف قالوا هذا وقد جاؤوا مختارين غير مكرهين. قلت كان فرعون أكرههم في الابتداء على تعلمهم السحر لكي لا يذهب أصله. وقيل كانت السحرة اثنين وسبعون اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل، وكان فرعون أكره الذين هم من بني إسرائيل على تعلم السحر. وقيل قال السحرة لفرعون أرنا موسى إذا هو نام فأراهم موسى نائماً وعصاه تحرسه فقالوا لفرعون هذا ليس بساحر إن الساحر إذا نام بطل سحره. فأبى عليهم فأكرههم على أن يعملوا فذلك قولهم وما أكرهتنا عليه من السحر { والله خير وأبقى } يعني خير منك ثواباً وأبقى عقاباً وقيل خير منك إن أطيع وأبقى عذاباً إن عصي وهذا جواب لقوله { ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى } { إنه من يأت ربه مجرماً } قيل هذا ابتداء كلام من الله تعالى وقيل هو من تمام قول السحرة معناه من مات على الشرك { فإن له جهنم لا يموت فيها } فيستريح { ولا يحيى } حياة ينتفع بها { من يأته مؤمناً } يعني من مات على الإيمان { قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى } يعني الرفيعة العلية.

طه 20:73

{ قالوا } يعني السحرة { يا موسى إما أن تلقي } أي عصاك { وإما أن نكون أول من ألقى } أي عصينا { قال } يعني موسى { بل ألقوا } يعني أنتم أولاً { فإذا حبالهم } فيه إضمار أي فألقوا فإذا حبالهم { وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } قيل إنهم لما ألقوا الحبال والعصي أخذوا أعين الناس، فرأى موسى كأن الأرض امتلأت حيات وكانت قد أخذت ميلاً في ميل من كل جانب ورآها كأنها تسعى { فأوجس } أي أضمر وقيل وجد { في نفسه خيفة موسى } قيل هو طبع البشرية وذلك أنه ظن أنها تقصده، وقيل خاف على القوم أن يلتبس عليهم الأمر فيشكوا في أمره فلا يتبعوه { قلنا لا تخف } أي قال الله تعالى لموسى لا تخف { إنك أنت الأعلى } أي الغالب عليهم ولك الغلبة عليهم والظفر { وألق ما في يمينك } أي عصاك والمعنى لا يخيفنك كثرة حبالهم وعصيهم فإن في يمينك شيئاً أعظم منها كلها { تلقف } أي تلقم وتبتلع { ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } أي حيلة ساحر { ولا يفلح الساحر حيث أتى } أي من الأرض. وقال ابن عباس لا يسعد حيث كان { فألقي السحرة سجداً قالوا آمنا برب هارون وموسى } قال صاحب الكشاف سبحان الله ما أعجب أمرهم قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود فما أعظم الفرق بين الإلقائين. وقيل إنهم لم يرفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وقيل إنهم لما سجدوا أراهم الله تعالى في سجودهم منازلهم التي يصيرون إليها في الجنة { قال } يعني فرعون { آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم } أي لرئيسكم وعظيمكم يعني أنه أسحركم وأعلاكم في صناعة السحر ومعلمكم { الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } يعني أقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى { ولأصلبنكم في جذوع النخل } يعني على جذوع النخل { ولتعلمن أينا أشد عذاباً } يعني على إيمانكم به أنا أو رب موسى على ترك الإيمان به { وأبقى } يعني أدوم { قالوا } يعني السحرة { لن نؤثرك } يعني لن نختارك { على ما جاءنا من البينات } يعني الدلالات الواضحات، قيل هي اليد البيضاء والعصا وقيل كان استدلالهم أنهم قالوا لو كان هذا سحر فأين حبالنا وعصينا. وقيل إنهم لما سجدوا رأوا الجنة والنار ورأوا منازلهم في الجنة فعند ذلك قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات { والذي فطرنا } قيل هو قسم، وقيل معناه لن نؤثرك على الله الذي فطرنا { فاقض ما أنت قاض } يعني فاصنع ما أنت صانع { إنما تقضي هذه الحياة الدنيا } يعني إنما أمرك وسلطانك في الدنيا سيزول عن قريب { إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر } فإن قلت كيف قالوا هذا وقد جاؤوا مختارين غير مكرهين. قلت كان فرعون أكرههم في الابتداء على تعلمهم السحر لكي لا يذهب أصله. وقيل كانت السحرة اثنين وسبعون اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل، وكان فرعون أكره الذين هم من بني إسرائيل على تعلم السحر. وقيل قال السحرة لفرعون أرنا موسى إذا هو نام فأراهم موسى نائماً وعصاه تحرسه فقالوا لفرعون هذا ليس بساحر إن الساحر إذا نام بطل سحره. فأبى عليهم فأكرههم على أن يعملوا فذلك قولهم وما أكرهتنا عليه من السحر { والله خير وأبقى } يعني خير منك ثواباً وأبقى عقاباً وقيل خير منك إن أطيع وأبقى عذاباً إن عصي وهذا جواب لقوله { ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى } { إنه من يأت ربه مجرماً } قيل هذا ابتداء كلام من الله تعالى وقيل هو من تمام قول السحرة معناه من مات على الشرك { فإن له جهنم لا يموت فيها } فيستريح { ولا يحيى } حياة ينتفع بها { من يأته مؤمناً } يعني من مات على الإيمان { قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى } يعني الرفيعة العلية.

طه 20:74

{ قالوا } يعني السحرة { يا موسى إما أن تلقي } أي عصاك { وإما أن نكون أول من ألقى } أي عصينا { قال } يعني موسى { بل ألقوا } يعني أنتم أولاً { فإذا حبالهم } فيه إضمار أي فألقوا فإذا حبالهم { وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } قيل إنهم لما ألقوا الحبال والعصي أخذوا أعين الناس، فرأى موسى كأن الأرض امتلأت حيات وكانت قد أخذت ميلاً في ميل من كل جانب ورآها كأنها تسعى { فأوجس } أي أضمر وقيل وجد { في نفسه خيفة موسى } قيل هو طبع البشرية وذلك أنه ظن أنها تقصده، وقيل خاف على القوم أن يلتبس عليهم الأمر فيشكوا في أمره فلا يتبعوه { قلنا لا تخف } أي قال الله تعالى لموسى لا تخف { إنك أنت الأعلى } أي الغالب عليهم ولك الغلبة عليهم والظفر { وألق ما في يمينك } أي عصاك والمعنى لا يخيفنك كثرة حبالهم وعصيهم فإن في يمينك شيئاً أعظم منها كلها { تلقف } أي تلقم وتبتلع { ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } أي حيلة ساحر { ولا يفلح الساحر حيث أتى } أي من الأرض. وقال ابن عباس لا يسعد حيث كان { فألقي السحرة سجداً قالوا آمنا برب هارون وموسى } قال صاحب الكشاف سبحان الله ما أعجب أمرهم قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود فما أعظم الفرق بين الإلقائين. وقيل إنهم لم يرفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وقيل إنهم لما سجدوا أراهم الله تعالى في سجودهم منازلهم التي يصيرون إليها في الجنة { قال } يعني فرعون { آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم } أي لرئيسكم وعظيمكم يعني أنه أسحركم وأعلاكم في صناعة السحر ومعلمكم { الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } يعني أقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى { ولأصلبنكم في جذوع النخل } يعني على جذوع النخل { ولتعلمن أينا أشد عذاباً } يعني على إيمانكم به أنا أو رب موسى على ترك الإيمان به { وأبقى } يعني أدوم { قالوا } يعني السحرة { لن نؤثرك } يعني لن نختارك { على ما جاءنا من البينات } يعني الدلالات الواضحات، قيل هي اليد البيضاء والعصا وقيل كان استدلالهم أنهم قالوا لو كان هذا سحر فأين حبالنا وعصينا. وقيل إنهم لما سجدوا رأوا الجنة والنار ورأوا منازلهم في الجنة فعند ذلك قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات { والذي فطرنا } قيل هو قسم، وقيل معناه لن نؤثرك على الله الذي فطرنا { فاقض ما أنت قاض } يعني فاصنع ما أنت صانع { إنما تقضي هذه الحياة الدنيا } يعني إنما أمرك وسلطانك في الدنيا سيزول عن قريب { إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر } فإن قلت كيف قالوا هذا وقد جاؤوا مختارين غير مكرهين. قلت كان فرعون أكرههم في الابتداء على تعلمهم السحر لكي لا يذهب أصله. وقيل كانت السحرة اثنين وسبعون اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل، وكان فرعون أكره الذين هم من بني إسرائيل على تعلم السحر. وقيل قال السحرة لفرعون أرنا موسى إذا هو نام فأراهم موسى نائماً وعصاه تحرسه فقالوا لفرعون هذا ليس بساحر إن الساحر إذا نام بطل سحره. فأبى عليهم فأكرههم على أن يعملوا فذلك قولهم وما أكرهتنا عليه من السحر { والله خير وأبقى } يعني خير منك ثواباً وأبقى عقاباً وقيل خير منك إن أطيع وأبقى عذاباً إن عصي وهذا جواب لقوله { ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى } { إنه من يأت ربه مجرماً } قيل هذا ابتداء كلام من الله تعالى وقيل هو من تمام قول السحرة معناه من مات على الشرك { فإن له جهنم لا يموت فيها } فيستريح { ولا يحيى } حياة ينتفع بها { من يأته مؤمناً } يعني من مات على الإيمان { قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى } يعني الرفيعة العلية.

طه 20:75

{ قالوا } يعني السحرة { يا موسى إما أن تلقي } أي عصاك { وإما أن نكون أول من ألقى } أي عصينا { قال } يعني موسى { بل ألقوا } يعني أنتم أولاً { فإذا حبالهم } فيه إضمار أي فألقوا فإذا حبالهم { وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } قيل إنهم لما ألقوا الحبال والعصي أخذوا أعين الناس، فرأى موسى كأن الأرض امتلأت حيات وكانت قد أخذت ميلاً في ميل من كل جانب ورآها كأنها تسعى { فأوجس } أي أضمر وقيل وجد { في نفسه خيفة موسى } قيل هو طبع البشرية وذلك أنه ظن أنها تقصده، وقيل خاف على القوم أن يلتبس عليهم الأمر فيشكوا في أمره فلا يتبعوه { قلنا لا تخف } أي قال الله تعالى لموسى لا تخف { إنك أنت الأعلى } أي الغالب عليهم ولك الغلبة عليهم والظفر { وألق ما في يمينك } أي عصاك والمعنى لا يخيفنك كثرة حبالهم وعصيهم فإن في يمينك شيئاً أعظم منها كلها { تلقف } أي تلقم وتبتلع { ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } أي حيلة ساحر { ولا يفلح الساحر حيث أتى } أي من الأرض. وقال ابن عباس لا يسعد حيث كان { فألقي السحرة سجداً قالوا آمنا برب هارون وموسى } قال صاحب الكشاف سبحان الله ما أعجب أمرهم قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود فما أعظم الفرق بين الإلقائين. وقيل إنهم لم يرفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وقيل إنهم لما سجدوا أراهم الله تعالى في سجودهم منازلهم التي يصيرون إليها في الجنة { قال } يعني فرعون { آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم } أي لرئيسكم وعظيمكم يعني أنه أسحركم وأعلاكم في صناعة السحر ومعلمكم { الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } يعني أقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى { ولأصلبنكم في جذوع النخل } يعني على جذوع النخل { ولتعلمن أينا أشد عذاباً } يعني على إيمانكم به أنا أو رب موسى على ترك الإيمان به { وأبقى } يعني أدوم { قالوا } يعني السحرة { لن نؤثرك } يعني لن نختارك { على ما جاءنا من البينات } يعني الدلالات الواضحات، قيل هي اليد البيضاء والعصا وقيل كان استدلالهم أنهم قالوا لو كان هذا سحر فأين حبالنا وعصينا. وقيل إنهم لما سجدوا رأوا الجنة والنار ورأوا منازلهم في الجنة فعند ذلك قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات { والذي فطرنا } قيل هو قسم، وقيل معناه لن نؤثرك على الله الذي فطرنا { فاقض ما أنت قاض } يعني فاصنع ما أنت صانع { إنما تقضي هذه الحياة الدنيا } يعني إنما أمرك وسلطانك في الدنيا سيزول عن قريب { إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر } فإن قلت كيف قالوا هذا وقد جاؤوا مختارين غير مكرهين. قلت كان فرعون أكرههم في الابتداء على تعلمهم السحر لكي لا يذهب أصله. وقيل كانت السحرة اثنين وسبعون اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل، وكان فرعون أكره الذين هم من بني إسرائيل على تعلم السحر. وقيل قال السحرة لفرعون أرنا موسى إذا هو نام فأراهم موسى نائماً وعصاه تحرسه فقالوا لفرعون هذا ليس بساحر إن الساحر إذا نام بطل سحره. فأبى عليهم فأكرههم على أن يعملوا فذلك قولهم وما أكرهتنا عليه من السحر { والله خير وأبقى } يعني خير منك ثواباً وأبقى عقاباً وقيل خير منك إن أطيع وأبقى عذاباً إن عصي وهذا جواب لقوله { ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى } { إنه من يأت ربه مجرماً } قيل هذا ابتداء كلام من الله تعالى وقيل هو من تمام قول السحرة معناه من مات على الشرك { فإن له جهنم لا يموت فيها } فيستريح { ولا يحيى } حياة ينتفع بها { من يأته مؤمناً } يعني من مات على الإيمان { قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى } يعني الرفيعة العلية.

طه 20:76

فسر الدرجات بقوله { جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى } يعني تطهر من الذنوب، وقيل أعطى زكاة نفسه وقال لا إله إلا الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما " أخرجه الترمذي. قوله وأنعما يقال أحسن فلان إلى فلان وأنعم يعني أفضل وزاد في الإحسان، والمعنى أنهما منهم وزادوا تناهياً إلى غايته. قوله تعالى { ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي } يعني أسر بهم ليلاً من أرض مصر { فاضرب لهم طريقاً } يعني اجعل لهم طريقاً { في البحر } بالضرب بالعصا { يبساً } يعني يابساً ليس فيه ماء ولا طين وذلك أن الله تعالى أيبس لهم الطريق في البحر { لا تخاف دركاً ولا تخشى } يعني لا تخاف أن يدركك فرعون من ورائك ولا تخشى أن يغرقك البحر أمامك { فأتبعهم } يعني فلحقهم { فرعون بجنوده فغشيهم } يعني أصابهم { من اليم ما غشيهم } وهو الغرق وقيل علاهم وسترهم من اليم ما لم يعلم كنهه إلا الله تعالى فغرق فرعون وجنوده ونجا موسى وقومه { وأضل فرعون قومه وما هدى } يعني وما أرشدهم وهو تكذيب لفرعون في قوله{ وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } [غافر: 29].قوله عز وجل { يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى } ذكرهم الله النعمة في نجاتهم وهلاك عدوهم وفيما وعد موسى من المناجاة بجانب الطور وكتب التوراة في الألواح. وإنما قال وواعدناكم لأنها اتصلت بهم حيث كانت لنبيهم، ورجعت منافعها إليهم وبها قوام دينهم وشريعتهم وفيها أفاض الله عليهم من سائر نعمه وأرزاقه { كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه } قال ابن عباس لا تظلموا، وقيل لا تكفروا النعمة فتكونوا طاغين، وقيل لا تتقووا بنعمتي على المعاصي، وقيل لا تدخروا { فيجعل عليكم غضبي } يعني يجب عليكم غضبي { ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } يعني هلك وسقط في النار { وإني لغفار لمن تاب } قال ابن عباس تاب عن الشرك { وآمن } يعني وحد الله وصدق رسوله { وعمل صالحاً } يعني أدى الفرائض { ثم اهتدى } قال ابن عباس علم أن ذلك توفيق من الله تعالى، وقيل لزم الإسلام حتى مات عليه، وقيل علم أن لذلك ثواباً، وقيل أقام على السنة. قوله عز وجل { وما أعجبك } يعني وما حملك على العجلة { عن قومك يا موسى } وذلك أن موسى اختار من قومه سبعين رجلاً يذهبوا معه إلى الطور ليأخذوا التوراة. فسار بهم ثم عدل موسى من بينهم شوقاً إلى ربه، وخلف السبعين وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل فقال الله له وما أعجلك عن قومك يا موسى؟ فأجاب ربه فـ { قال هم أولاء على أثري } أي هم بالقرب مني يأتون على أثري من بعدي. فإن قلت لم يطابق السؤال الجواب فإنه سأله عن سبب العجلة فعدل عن الجواب، فقال هم أولاء بأنه لم يوجد منه إلا تقدم سيره ثم أعقبه بجواب السؤال فقال { وعجلت إليك رب لترضى } أي لتزداد رضاً { قال فإنا قد فتنا قومك } أي فإنا ابتلينا الذين خلفتهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف فافتتنوا بالعجل غير اثني عشر ألفاً { من بعدك } أي من بعد انطلاقك إلى الجبل { وأضلهم السامري } أي دعاهم وصرفهم إلى الضلال وهو عبادة العجل، وإنما أضاف الضلال إلى السامري لأنهم ضلوا بسببه وقيل إن جميع المنشآت تضاف إلى منشئها في الظاهر، وإن كان الموجد لها في الأصل هو الله تعالى فذلك قوله هنا وأضلهم السامري، قيل كان السامري من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها السامرة، وقيل كان من القبط وكان جاراً لموسى وآمن به، وقيل كان علجاً من علوج كرمان رفع إلى مصر وكان من قوم يعبدون البقر { فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً } أي حزيناً جزعاً { قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً } أي صدقاً يعطيكم التوراة { أفطال عليكم العهد } أي مدة مفارقتي إياكم { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } أي أردتم أن تفعلوا فعلاً يجب عليكم الغضب من ربكم بسببه { فأخلفتم موعدي } يعني ما وعدوه من الإقامة على دينه إلى أن يرجع.

طه 20:77

فسر الدرجات بقوله { جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى } يعني تطهر من الذنوب، وقيل أعطى زكاة نفسه وقال لا إله إلا الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما " أخرجه الترمذي. قوله وأنعما يقال أحسن فلان إلى فلان وأنعم يعني أفضل وزاد في الإحسان، والمعنى أنهما منهم وزادوا تناهياً إلى غايته. قوله تعالى { ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي } يعني أسر بهم ليلاً من أرض مصر { فاضرب لهم طريقاً } يعني اجعل لهم طريقاً { في البحر } بالضرب بالعصا { يبساً } يعني يابساً ليس فيه ماء ولا طين وذلك أن الله تعالى أيبس لهم الطريق في البحر { لا تخاف دركاً ولا تخشى } يعني لا تخاف أن يدركك فرعون من ورائك ولا تخشى أن يغرقك البحر أمامك { فأتبعهم } يعني فلحقهم { فرعون بجنوده فغشيهم } يعني أصابهم { من اليم ما غشيهم } وهو الغرق وقيل علاهم وسترهم من اليم ما لم يعلم كنهه إلا الله تعالى فغرق فرعون وجنوده ونجا موسى وقومه { وأضل فرعون قومه وما هدى } يعني وما أرشدهم وهو تكذيب لفرعون في قوله{ وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } [غافر: 29].قوله عز وجل { يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى } ذكرهم الله النعمة في نجاتهم وهلاك عدوهم وفيما وعد موسى من المناجاة بجانب الطور وكتب التوراة في الألواح. وإنما قال وواعدناكم لأنها اتصلت بهم حيث كانت لنبيهم، ورجعت منافعها إليهم وبها قوام دينهم وشريعتهم وفيها أفاض الله عليهم من سائر نعمه وأرزاقه { كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه } قال ابن عباس لا تظلموا، وقيل لا تكفروا النعمة فتكونوا طاغين، وقيل لا تتقووا بنعمتي على المعاصي، وقيل لا تدخروا { فيجعل عليكم غضبي } يعني يجب عليكم غضبي { ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } يعني هلك وسقط في النار { وإني لغفار لمن تاب } قال ابن عباس تاب عن الشرك { وآمن } يعني وحد الله وصدق رسوله { وعمل صالحاً } يعني أدى الفرائض { ثم اهتدى } قال ابن عباس علم أن ذلك توفيق من الله تعالى، وقيل لزم الإسلام حتى مات عليه، وقيل علم أن لذلك ثواباً، وقيل أقام على السنة. قوله عز وجل { وما أعجبك } يعني وما حملك على العجلة { عن قومك يا موسى } وذلك أن موسى اختار من قومه سبعين رجلاً يذهبوا معه إلى الطور ليأخذوا التوراة. فسار بهم ثم عدل موسى من بينهم شوقاً إلى ربه، وخلف السبعين وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل فقال الله له وما أعجلك عن قومك يا موسى؟ فأجاب ربه فـ { قال هم أولاء على أثري } أي هم بالقرب مني يأتون على أثري من بعدي. فإن قلت لم يطابق السؤال الجواب فإنه سأله عن سبب العجلة فعدل عن الجواب، فقال هم أولاء بأنه لم يوجد منه إلا تقدم سيره ثم أعقبه بجواب السؤال فقال { وعجلت إليك رب لترضى } أي لتزداد رضاً { قال فإنا قد فتنا قومك } أي فإنا ابتلينا الذين خلفتهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف فافتتنوا بالعجل غير اثني عشر ألفاً { من بعدك } أي من بعد انطلاقك إلى الجبل { وأضلهم السامري } أي دعاهم وصرفهم إلى الضلال وهو عبادة العجل، وإنما أضاف الضلال إلى السامري لأنهم ضلوا بسببه وقيل إن جميع المنشآت تضاف إلى منشئها في الظاهر، وإن كان الموجد لها في الأصل هو الله تعالى فذلك قوله هنا وأضلهم السامري، قيل كان السامري من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها السامرة، وقيل كان من القبط وكان جاراً لموسى وآمن به، وقيل كان علجاً من علوج كرمان رفع إلى مصر وكان من قوم يعبدون البقر { فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً } أي حزيناً جزعاً { قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً } أي صدقاً يعطيكم التوراة { أفطال عليكم العهد } أي مدة مفارقتي إياكم { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } أي أردتم أن تفعلوا فعلاً يجب عليكم الغضب من ربكم بسببه { فأخلفتم موعدي } يعني ما وعدوه من الإقامة على دينه إلى أن يرجع.

طه 20:78

فسر الدرجات بقوله { جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى } يعني تطهر من الذنوب، وقيل أعطى زكاة نفسه وقال لا إله إلا الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما " أخرجه الترمذي. قوله وأنعما يقال أحسن فلان إلى فلان وأنعم يعني أفضل وزاد في الإحسان، والمعنى أنهما منهم وزادوا تناهياً إلى غايته. قوله تعالى { ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي } يعني أسر بهم ليلاً من أرض مصر { فاضرب لهم طريقاً } يعني اجعل لهم طريقاً { في البحر } بالضرب بالعصا { يبساً } يعني يابساً ليس فيه ماء ولا طين وذلك أن الله تعالى أيبس لهم الطريق في البحر { لا تخاف دركاً ولا تخشى } يعني لا تخاف أن يدركك فرعون من ورائك ولا تخشى أن يغرقك البحر أمامك { فأتبعهم } يعني فلحقهم { فرعون بجنوده فغشيهم } يعني أصابهم { من اليم ما غشيهم } وهو الغرق وقيل علاهم وسترهم من اليم ما لم يعلم كنهه إلا الله تعالى فغرق فرعون وجنوده ونجا موسى وقومه { وأضل فرعون قومه وما هدى } يعني وما أرشدهم وهو تكذيب لفرعون في قوله{ وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } [غافر: 29].قوله عز وجل { يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى } ذكرهم الله النعمة في نجاتهم وهلاك عدوهم وفيما وعد موسى من المناجاة بجانب الطور وكتب التوراة في الألواح. وإنما قال وواعدناكم لأنها اتصلت بهم حيث كانت لنبيهم، ورجعت منافعها إليهم وبها قوام دينهم وشريعتهم وفيها أفاض الله عليهم من سائر نعمه وأرزاقه { كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه } قال ابن عباس لا تظلموا، وقيل لا تكفروا النعمة فتكونوا طاغين، وقيل لا تتقووا بنعمتي على المعاصي، وقيل لا تدخروا { فيجعل عليكم غضبي } يعني يجب عليكم غضبي { ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } يعني هلك وسقط في النار { وإني لغفار لمن تاب } قال ابن عباس تاب عن الشرك { وآمن } يعني وحد الله وصدق رسوله { وعمل صالحاً } يعني أدى الفرائض { ثم اهتدى } قال ابن عباس علم أن ذلك توفيق من الله تعالى، وقيل لزم الإسلام حتى مات عليه، وقيل علم أن لذلك ثواباً، وقيل أقام على السنة. قوله عز وجل { وما أعجبك } يعني وما حملك على العجلة { عن قومك يا موسى } وذلك أن موسى اختار من قومه سبعين رجلاً يذهبوا معه إلى الطور ليأخذوا التوراة. فسار بهم ثم عدل موسى من بينهم شوقاً إلى ربه، وخلف السبعين وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل فقال الله له وما أعجلك عن قومك يا موسى؟ فأجاب ربه فـ { قال هم أولاء على أثري } أي هم بالقرب مني يأتون على أثري من بعدي. فإن قلت لم يطابق السؤال الجواب فإنه سأله عن سبب العجلة فعدل عن الجواب، فقال هم أولاء بأنه لم يوجد منه إلا تقدم سيره ثم أعقبه بجواب السؤال فقال { وعجلت إليك رب لترضى } أي لتزداد رضاً { قال فإنا قد فتنا قومك } أي فإنا ابتلينا الذين خلفتهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف فافتتنوا بالعجل غير اثني عشر ألفاً { من بعدك } أي من بعد انطلاقك إلى الجبل { وأضلهم السامري } أي دعاهم وصرفهم إلى الضلال وهو عبادة العجل، وإنما أضاف الضلال إلى السامري لأنهم ضلوا بسببه وقيل إن جميع المنشآت تضاف إلى منشئها في الظاهر، وإن كان الموجد لها في الأصل هو الله تعالى فذلك قوله هنا وأضلهم السامري، قيل كان السامري من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها السامرة، وقيل كان من القبط وكان جاراً لموسى وآمن به، وقيل كان علجاً من علوج كرمان رفع إلى مصر وكان من قوم يعبدون البقر { فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً } أي حزيناً جزعاً { قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً } أي صدقاً يعطيكم التوراة { أفطال عليكم العهد } أي مدة مفارقتي إياكم { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } أي أردتم أن تفعلوا فعلاً يجب عليكم الغضب من ربكم بسببه { فأخلفتم موعدي } يعني ما وعدوه من الإقامة على دينه إلى أن يرجع.

طه 20:79

فسر الدرجات بقوله { جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى } يعني تطهر من الذنوب، وقيل أعطى زكاة نفسه وقال لا إله إلا الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما " أخرجه الترمذي. قوله وأنعما يقال أحسن فلان إلى فلان وأنعم يعني أفضل وزاد في الإحسان، والمعنى أنهما منهم وزادوا تناهياً إلى غايته. قوله تعالى { ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي } يعني أسر بهم ليلاً من أرض مصر { فاضرب لهم طريقاً } يعني اجعل لهم طريقاً { في البحر } بالضرب بالعصا { يبساً } يعني يابساً ليس فيه ماء ولا طين وذلك أن الله تعالى أيبس لهم الطريق في البحر { لا تخاف دركاً ولا تخشى } يعني لا تخاف أن يدركك فرعون من ورائك ولا تخشى أن يغرقك البحر أمامك { فأتبعهم } يعني فلحقهم { فرعون بجنوده فغشيهم } يعني أصابهم { من اليم ما غشيهم } وهو الغرق وقيل علاهم وسترهم من اليم ما لم يعلم كنهه إلا الله تعالى فغرق فرعون وجنوده ونجا موسى وقومه { وأضل فرعون قومه وما هدى } يعني وما أرشدهم وهو تكذيب لفرعون في قوله{ وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } [غافر: 29].قوله عز وجل { يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى } ذكرهم الله النعمة في نجاتهم وهلاك عدوهم وفيما وعد موسى من المناجاة بجانب الطور وكتب التوراة في الألواح. وإنما قال وواعدناكم لأنها اتصلت بهم حيث كانت لنبيهم، ورجعت منافعها إليهم وبها قوام دينهم وشريعتهم وفيها أفاض الله عليهم من سائر نعمه وأرزاقه { كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه } قال ابن عباس لا تظلموا، وقيل لا تكفروا النعمة فتكونوا طاغين، وقيل لا تتقووا بنعمتي على المعاصي، وقيل لا تدخروا { فيجعل عليكم غضبي } يعني يجب عليكم غضبي { ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } يعني هلك وسقط في النار { وإني لغفار لمن تاب } قال ابن عباس تاب عن الشرك { وآمن } يعني وحد الله وصدق رسوله { وعمل صالحاً } يعني أدى الفرائض { ثم اهتدى } قال ابن عباس علم أن ذلك توفيق من الله تعالى، وقيل لزم الإسلام حتى مات عليه، وقيل علم أن لذلك ثواباً، وقيل أقام على السنة. قوله عز وجل { وما أعجبك } يعني وما حملك على العجلة { عن قومك يا موسى } وذلك أن موسى اختار من قومه سبعين رجلاً يذهبوا معه إلى الطور ليأخذوا التوراة. فسار بهم ثم عدل موسى من بينهم شوقاً إلى ربه، وخلف السبعين وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل فقال الله له وما أعجلك عن قومك يا موسى؟ فأجاب ربه فـ { قال هم أولاء على أثري } أي هم بالقرب مني يأتون على أثري من بعدي. فإن قلت لم يطابق السؤال الجواب فإنه سأله عن سبب العجلة فعدل عن الجواب، فقال هم أولاء بأنه لم يوجد منه إلا تقدم سيره ثم أعقبه بجواب السؤال فقال { وعجلت إليك رب لترضى } أي لتزداد رضاً { قال فإنا قد فتنا قومك } أي فإنا ابتلينا الذين خلفتهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف فافتتنوا بالعجل غير اثني عشر ألفاً { من بعدك } أي من بعد انطلاقك إلى الجبل { وأضلهم السامري } أي دعاهم وصرفهم إلى الضلال وهو عبادة العجل، وإنما أضاف الضلال إلى السامري لأنهم ضلوا بسببه وقيل إن جميع المنشآت تضاف إلى منشئها في الظاهر، وإن كان الموجد لها في الأصل هو الله تعالى فذلك قوله هنا وأضلهم السامري، قيل كان السامري من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها السامرة، وقيل كان من القبط وكان جاراً لموسى وآمن به، وقيل كان علجاً من علوج كرمان رفع إلى مصر وكان من قوم يعبدون البقر { فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً } أي حزيناً جزعاً { قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً } أي صدقاً يعطيكم التوراة { أفطال عليكم العهد } أي مدة مفارقتي إياكم { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } أي أردتم أن تفعلوا فعلاً يجب عليكم الغضب من ربكم بسببه { فأخلفتم موعدي } يعني ما وعدوه من الإقامة على دينه إلى أن يرجع.

طه 20:80

فسر الدرجات بقوله { جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى } يعني تطهر من الذنوب، وقيل أعطى زكاة نفسه وقال لا إله إلا الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما " أخرجه الترمذي. قوله وأنعما يقال أحسن فلان إلى فلان وأنعم يعني أفضل وزاد في الإحسان، والمعنى أنهما منهم وزادوا تناهياً إلى غايته. قوله تعالى { ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي } يعني أسر بهم ليلاً من أرض مصر { فاضرب لهم طريقاً } يعني اجعل لهم طريقاً { في البحر } بالضرب بالعصا { يبساً } يعني يابساً ليس فيه ماء ولا طين وذلك أن الله تعالى أيبس لهم الطريق في البحر { لا تخاف دركاً ولا تخشى } يعني لا تخاف أن يدركك فرعون من ورائك ولا تخشى أن يغرقك البحر أمامك { فأتبعهم } يعني فلحقهم { فرعون بجنوده فغشيهم } يعني أصابهم { من اليم ما غشيهم } وهو الغرق وقيل علاهم وسترهم من اليم ما لم يعلم كنهه إلا الله تعالى فغرق فرعون وجنوده ونجا موسى وقومه { وأضل فرعون قومه وما هدى } يعني وما أرشدهم وهو تكذيب لفرعون في قوله{ وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } [غافر: 29].قوله عز وجل { يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى } ذكرهم الله النعمة في نجاتهم وهلاك عدوهم وفيما وعد موسى من المناجاة بجانب الطور وكتب التوراة في الألواح. وإنما قال وواعدناكم لأنها اتصلت بهم حيث كانت لنبيهم، ورجعت منافعها إليهم وبها قوام دينهم وشريعتهم وفيها أفاض الله عليهم من سائر نعمه وأرزاقه { كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه } قال ابن عباس لا تظلموا، وقيل لا تكفروا النعمة فتكونوا طاغين، وقيل لا تتقووا بنعمتي على المعاصي، وقيل لا تدخروا { فيجعل عليكم غضبي } يعني يجب عليكم غضبي { ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } يعني هلك وسقط في النار { وإني لغفار لمن تاب } قال ابن عباس تاب عن الشرك { وآمن } يعني وحد الله وصدق رسوله { وعمل صالحاً } يعني أدى الفرائض { ثم اهتدى } قال ابن عباس علم أن ذلك توفيق من الله تعالى، وقيل لزم الإسلام حتى مات عليه، وقيل علم أن لذلك ثواباً، وقيل أقام على السنة. قوله عز وجل { وما أعجبك } يعني وما حملك على العجلة { عن قومك يا موسى } وذلك أن موسى اختار من قومه سبعين رجلاً يذهبوا معه إلى الطور ليأخذوا التوراة. فسار بهم ثم عدل موسى من بينهم شوقاً إلى ربه، وخلف السبعين وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل فقال الله له وما أعجلك عن قومك يا موسى؟ فأجاب ربه فـ { قال هم أولاء على أثري } أي هم بالقرب مني يأتون على أثري من بعدي. فإن قلت لم يطابق السؤال الجواب فإنه سأله عن سبب العجلة فعدل عن الجواب، فقال هم أولاء بأنه لم يوجد منه إلا تقدم سيره ثم أعقبه بجواب السؤال فقال { وعجلت إليك رب لترضى } أي لتزداد رضاً { قال فإنا قد فتنا قومك } أي فإنا ابتلينا الذين خلفتهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف فافتتنوا بالعجل غير اثني عشر ألفاً { من بعدك } أي من بعد انطلاقك إلى الجبل { وأضلهم السامري } أي دعاهم وصرفهم إلى الضلال وهو عبادة العجل، وإنما أضاف الضلال إلى السامري لأنهم ضلوا بسببه وقيل إن جميع المنشآت تضاف إلى منشئها في الظاهر، وإن كان الموجد لها في الأصل هو الله تعالى فذلك قوله هنا وأضلهم السامري، قيل كان السامري من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها السامرة، وقيل كان من القبط وكان جاراً لموسى وآمن به، وقيل كان علجاً من علوج كرمان رفع إلى مصر وكان من قوم يعبدون البقر { فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً } أي حزيناً جزعاً { قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً } أي صدقاً يعطيكم التوراة { أفطال عليكم العهد } أي مدة مفارقتي إياكم { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } أي أردتم أن تفعلوا فعلاً يجب عليكم الغضب من ربكم بسببه { فأخلفتم موعدي } يعني ما وعدوه من الإقامة على دينه إلى أن يرجع.

طه 20:81

فسر الدرجات بقوله { جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى } يعني تطهر من الذنوب، وقيل أعطى زكاة نفسه وقال لا إله إلا الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما " أخرجه الترمذي. قوله وأنعما يقال أحسن فلان إلى فلان وأنعم يعني أفضل وزاد في الإحسان، والمعنى أنهما منهم وزادوا تناهياً إلى غايته. قوله تعالى { ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي } يعني أسر بهم ليلاً من أرض مصر { فاضرب لهم طريقاً } يعني اجعل لهم طريقاً { في البحر } بالضرب بالعصا { يبساً } يعني يابساً ليس فيه ماء ولا طين وذلك أن الله تعالى أيبس لهم الطريق في البحر { لا تخاف دركاً ولا تخشى } يعني لا تخاف أن يدركك فرعون من ورائك ولا تخشى أن يغرقك البحر أمامك { فأتبعهم } يعني فلحقهم { فرعون بجنوده فغشيهم } يعني أصابهم { من اليم ما غشيهم } وهو الغرق وقيل علاهم وسترهم من اليم ما لم يعلم كنهه إلا الله تعالى فغرق فرعون وجنوده ونجا موسى وقومه { وأضل فرعون قومه وما هدى } يعني وما أرشدهم وهو تكذيب لفرعون في قوله{ وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } [غافر: 29].قوله عز وجل { يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى } ذكرهم الله النعمة في نجاتهم وهلاك عدوهم وفيما وعد موسى من المناجاة بجانب الطور وكتب التوراة في الألواح. وإنما قال وواعدناكم لأنها اتصلت بهم حيث كانت لنبيهم، ورجعت منافعها إليهم وبها قوام دينهم وشريعتهم وفيها أفاض الله عليهم من سائر نعمه وأرزاقه { كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه } قال ابن عباس لا تظلموا، وقيل لا تكفروا النعمة فتكونوا طاغين، وقيل لا تتقووا بنعمتي على المعاصي، وقيل لا تدخروا { فيجعل عليكم غضبي } يعني يجب عليكم غضبي { ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } يعني هلك وسقط في النار { وإني لغفار لمن تاب } قال ابن عباس تاب عن الشرك { وآمن } يعني وحد الله وصدق رسوله { وعمل صالحاً } يعني أدى الفرائض { ثم اهتدى } قال ابن عباس علم أن ذلك توفيق من الله تعالى، وقيل لزم الإسلام حتى مات عليه، وقيل علم أن لذلك ثواباً، وقيل أقام على السنة. قوله عز وجل { وما أعجبك } يعني وما حملك على العجلة { عن قومك يا موسى } وذلك أن موسى اختار من قومه سبعين رجلاً يذهبوا معه إلى الطور ليأخذوا التوراة. فسار بهم ثم عدل موسى من بينهم شوقاً إلى ربه، وخلف السبعين وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل فقال الله له وما أعجلك عن قومك يا موسى؟ فأجاب ربه فـ { قال هم أولاء على أثري } أي هم بالقرب مني يأتون على أثري من بعدي. فإن قلت لم يطابق السؤال الجواب فإنه سأله عن سبب العجلة فعدل عن الجواب، فقال هم أولاء بأنه لم يوجد منه إلا تقدم سيره ثم أعقبه بجواب السؤال فقال { وعجلت إليك رب لترضى } أي لتزداد رضاً { قال فإنا قد فتنا قومك } أي فإنا ابتلينا الذين خلفتهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف فافتتنوا بالعجل غير اثني عشر ألفاً { من بعدك } أي من بعد انطلاقك إلى الجبل { وأضلهم السامري } أي دعاهم وصرفهم إلى الضلال وهو عبادة العجل، وإنما أضاف الضلال إلى السامري لأنهم ضلوا بسببه وقيل إن جميع المنشآت تضاف إلى منشئها في الظاهر، وإن كان الموجد لها في الأصل هو الله تعالى فذلك قوله هنا وأضلهم السامري، قيل كان السامري من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها السامرة، وقيل كان من القبط وكان جاراً لموسى وآمن به، وقيل كان علجاً من علوج كرمان رفع إلى مصر وكان من قوم يعبدون البقر { فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً } أي حزيناً جزعاً { قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً } أي صدقاً يعطيكم التوراة { أفطال عليكم العهد } أي مدة مفارقتي إياكم { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } أي أردتم أن تفعلوا فعلاً يجب عليكم الغضب من ربكم بسببه { فأخلفتم موعدي } يعني ما وعدوه من الإقامة على دينه إلى أن يرجع.

طه 20:82

فسر الدرجات بقوله { جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى } يعني تطهر من الذنوب، وقيل أعطى زكاة نفسه وقال لا إله إلا الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما " أخرجه الترمذي. قوله وأنعما يقال أحسن فلان إلى فلان وأنعم يعني أفضل وزاد في الإحسان، والمعنى أنهما منهم وزادوا تناهياً إلى غايته. قوله تعالى { ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي } يعني أسر بهم ليلاً من أرض مصر { فاضرب لهم طريقاً } يعني اجعل لهم طريقاً { في البحر } بالضرب بالعصا { يبساً } يعني يابساً ليس فيه ماء ولا طين وذلك أن الله تعالى أيبس لهم الطريق في البحر { لا تخاف دركاً ولا تخشى } يعني لا تخاف أن يدركك فرعون من ورائك ولا تخشى أن يغرقك البحر أمامك { فأتبعهم } يعني فلحقهم { فرعون بجنوده فغشيهم } يعني أصابهم { من اليم ما غشيهم } وهو الغرق وقيل علاهم وسترهم من اليم ما لم يعلم كنهه إلا الله تعالى فغرق فرعون وجنوده ونجا موسى وقومه { وأضل فرعون قومه وما هدى } يعني وما أرشدهم وهو تكذيب لفرعون في قوله{ وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } [غافر: 29].قوله عز وجل { يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى } ذكرهم الله النعمة في نجاتهم وهلاك عدوهم وفيما وعد موسى من المناجاة بجانب الطور وكتب التوراة في الألواح. وإنما قال وواعدناكم لأنها اتصلت بهم حيث كانت لنبيهم، ورجعت منافعها إليهم وبها قوام دينهم وشريعتهم وفيها أفاض الله عليهم من سائر نعمه وأرزاقه { كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه } قال ابن عباس لا تظلموا، وقيل لا تكفروا النعمة فتكونوا طاغين، وقيل لا تتقووا بنعمتي على المعاصي، وقيل لا تدخروا { فيجعل عليكم غضبي } يعني يجب عليكم غضبي { ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } يعني هلك وسقط في النار { وإني لغفار لمن تاب } قال ابن عباس تاب عن الشرك { وآمن } يعني وحد الله وصدق رسوله { وعمل صالحاً } يعني أدى الفرائض { ثم اهتدى } قال ابن عباس علم أن ذلك توفيق من الله تعالى، وقيل لزم الإسلام حتى مات عليه، وقيل علم أن لذلك ثواباً، وقيل أقام على السنة. قوله عز وجل { وما أعجبك } يعني وما حملك على العجلة { عن قومك يا موسى } وذلك أن موسى اختار من قومه سبعين رجلاً يذهبوا معه إلى الطور ليأخذوا التوراة. فسار بهم ثم عدل موسى من بينهم شوقاً إلى ربه، وخلف السبعين وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل فقال الله له وما أعجلك عن قومك يا موسى؟ فأجاب ربه فـ { قال هم أولاء على أثري } أي هم بالقرب مني يأتون على أثري من بعدي. فإن قلت لم يطابق السؤال الجواب فإنه سأله عن سبب العجلة فعدل عن الجواب، فقال هم أولاء بأنه لم يوجد منه إلا تقدم سيره ثم أعقبه بجواب السؤال فقال { وعجلت إليك رب لترضى } أي لتزداد رضاً { قال فإنا قد فتنا قومك } أي فإنا ابتلينا الذين خلفتهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف فافتتنوا بالعجل غير اثني عشر ألفاً { من بعدك } أي من بعد انطلاقك إلى الجبل { وأضلهم السامري } أي دعاهم وصرفهم إلى الضلال وهو عبادة العجل، وإنما أضاف الضلال إلى السامري لأنهم ضلوا بسببه وقيل إن جميع المنشآت تضاف إلى منشئها في الظاهر، وإن كان الموجد لها في الأصل هو الله تعالى فذلك قوله هنا وأضلهم السامري، قيل كان السامري من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها السامرة، وقيل كان من القبط وكان جاراً لموسى وآمن به، وقيل كان علجاً من علوج كرمان رفع إلى مصر وكان من قوم يعبدون البقر { فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً } أي حزيناً جزعاً { قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً } أي صدقاً يعطيكم التوراة { أفطال عليكم العهد } أي مدة مفارقتي إياكم { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } أي أردتم أن تفعلوا فعلاً يجب عليكم الغضب من ربكم بسببه { فأخلفتم موعدي } يعني ما وعدوه من الإقامة على دينه إلى أن يرجع.

طه 20:83

فسر الدرجات بقوله { جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى } يعني تطهر من الذنوب، وقيل أعطى زكاة نفسه وقال لا إله إلا الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما " أخرجه الترمذي. قوله وأنعما يقال أحسن فلان إلى فلان وأنعم يعني أفضل وزاد في الإحسان، والمعنى أنهما منهم وزادوا تناهياً إلى غايته. قوله تعالى { ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي } يعني أسر بهم ليلاً من أرض مصر { فاضرب لهم طريقاً } يعني اجعل لهم طريقاً { في البحر } بالضرب بالعصا { يبساً } يعني يابساً ليس فيه ماء ولا طين وذلك أن الله تعالى أيبس لهم الطريق في البحر { لا تخاف دركاً ولا تخشى } يعني لا تخاف أن يدركك فرعون من ورائك ولا تخشى أن يغرقك البحر أمامك { فأتبعهم } يعني فلحقهم { فرعون بجنوده فغشيهم } يعني أصابهم { من اليم ما غشيهم } وهو الغرق وقيل علاهم وسترهم من اليم ما لم يعلم كنهه إلا الله تعالى فغرق فرعون وجنوده ونجا موسى وقومه { وأضل فرعون قومه وما هدى } يعني وما أرشدهم وهو تكذيب لفرعون في قوله{ وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } [غافر: 29].قوله عز وجل { يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى } ذكرهم الله النعمة في نجاتهم وهلاك عدوهم وفيما وعد موسى من المناجاة بجانب الطور وكتب التوراة في الألواح. وإنما قال وواعدناكم لأنها اتصلت بهم حيث كانت لنبيهم، ورجعت منافعها إليهم وبها قوام دينهم وشريعتهم وفيها أفاض الله عليهم من سائر نعمه وأرزاقه { كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه } قال ابن عباس لا تظلموا، وقيل لا تكفروا النعمة فتكونوا طاغين، وقيل لا تتقووا بنعمتي على المعاصي، وقيل لا تدخروا { فيجعل عليكم غضبي } يعني يجب عليكم غضبي { ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } يعني هلك وسقط في النار { وإني لغفار لمن تاب } قال ابن عباس تاب عن الشرك { وآمن } يعني وحد الله وصدق رسوله { وعمل صالحاً } يعني أدى الفرائض { ثم اهتدى } قال ابن عباس علم أن ذلك توفيق من الله تعالى، وقيل لزم الإسلام حتى مات عليه، وقيل علم أن لذلك ثواباً، وقيل أقام على السنة. قوله عز وجل { وما أعجبك } يعني وما حملك على العجلة { عن قومك يا موسى } وذلك أن موسى اختار من قومه سبعين رجلاً يذهبوا معه إلى الطور ليأخذوا التوراة. فسار بهم ثم عدل موسى من بينهم شوقاً إلى ربه، وخلف السبعين وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل فقال الله له وما أعجلك عن قومك يا موسى؟ فأجاب ربه فـ { قال هم أولاء على أثري } أي هم بالقرب مني يأتون على أثري من بعدي. فإن قلت لم يطابق السؤال الجواب فإنه سأله عن سبب العجلة فعدل عن الجواب، فقال هم أولاء بأنه لم يوجد منه إلا تقدم سيره ثم أعقبه بجواب السؤال فقال { وعجلت إليك رب لترضى } أي لتزداد رضاً { قال فإنا قد فتنا قومك } أي فإنا ابتلينا الذين خلفتهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف فافتتنوا بالعجل غير اثني عشر ألفاً { من بعدك } أي من بعد انطلاقك إلى الجبل { وأضلهم السامري } أي دعاهم وصرفهم إلى الضلال وهو عبادة العجل، وإنما أضاف الضلال إلى السامري لأنهم ضلوا بسببه وقيل إن جميع المنشآت تضاف إلى منشئها في الظاهر، وإن كان الموجد لها في الأصل هو الله تعالى فذلك قوله هنا وأضلهم السامري، قيل كان السامري من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها السامرة، وقيل كان من القبط وكان جاراً لموسى وآمن به، وقيل كان علجاً من علوج كرمان رفع إلى مصر وكان من قوم يعبدون البقر { فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً } أي حزيناً جزعاً { قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً } أي صدقاً يعطيكم التوراة { أفطال عليكم العهد } أي مدة مفارقتي إياكم { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } أي أردتم أن تفعلوا فعلاً يجب عليكم الغضب من ربكم بسببه { فأخلفتم موعدي } يعني ما وعدوه من الإقامة على دينه إلى أن يرجع.

طه 20:84

فسر الدرجات بقوله { جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى } يعني تطهر من الذنوب، وقيل أعطى زكاة نفسه وقال لا إله إلا الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما " أخرجه الترمذي. قوله وأنعما يقال أحسن فلان إلى فلان وأنعم يعني أفضل وزاد في الإحسان، والمعنى أنهما منهم وزادوا تناهياً إلى غايته. قوله تعالى { ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي } يعني أسر بهم ليلاً من أرض مصر { فاضرب لهم طريقاً } يعني اجعل لهم طريقاً { في البحر } بالضرب بالعصا { يبساً } يعني يابساً ليس فيه ماء ولا طين وذلك أن الله تعالى أيبس لهم الطريق في البحر { لا تخاف دركاً ولا تخشى } يعني لا تخاف أن يدركك فرعون من ورائك ولا تخشى أن يغرقك البحر أمامك { فأتبعهم } يعني فلحقهم { فرعون بجنوده فغشيهم } يعني أصابهم { من اليم ما غشيهم } وهو الغرق وقيل علاهم وسترهم من اليم ما لم يعلم كنهه إلا الله تعالى فغرق فرعون وجنوده ونجا موسى وقومه { وأضل فرعون قومه وما هدى } يعني وما أرشدهم وهو تكذيب لفرعون في قوله{ وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } [غافر: 29].قوله عز وجل { يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى } ذكرهم الله النعمة في نجاتهم وهلاك عدوهم وفيما وعد موسى من المناجاة بجانب الطور وكتب التوراة في الألواح. وإنما قال وواعدناكم لأنها اتصلت بهم حيث كانت لنبيهم، ورجعت منافعها إليهم وبها قوام دينهم وشريعتهم وفيها أفاض الله عليهم من سائر نعمه وأرزاقه { كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه } قال ابن عباس لا تظلموا، وقيل لا تكفروا النعمة فتكونوا طاغين، وقيل لا تتقووا بنعمتي على المعاصي، وقيل لا تدخروا { فيجعل عليكم غضبي } يعني يجب عليكم غضبي { ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } يعني هلك وسقط في النار { وإني لغفار لمن تاب } قال ابن عباس تاب عن الشرك { وآمن } يعني وحد الله وصدق رسوله { وعمل صالحاً } يعني أدى الفرائض { ثم اهتدى } قال ابن عباس علم أن ذلك توفيق من الله تعالى، وقيل لزم الإسلام حتى مات عليه، وقيل علم أن لذلك ثواباً، وقيل أقام على السنة. قوله عز وجل { وما أعجبك } يعني وما حملك على العجلة { عن قومك يا موسى } وذلك أن موسى اختار من قومه سبعين رجلاً يذهبوا معه إلى الطور ليأخذوا التوراة. فسار بهم ثم عدل موسى من بينهم شوقاً إلى ربه، وخلف السبعين وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل فقال الله له وما أعجلك عن قومك يا موسى؟ فأجاب ربه فـ { قال هم أولاء على أثري } أي هم بالقرب مني يأتون على أثري من بعدي. فإن قلت لم يطابق السؤال الجواب فإنه سأله عن سبب العجلة فعدل عن الجواب، فقال هم أولاء بأنه لم يوجد منه إلا تقدم سيره ثم أعقبه بجواب السؤال فقال { وعجلت إليك رب لترضى } أي لتزداد رضاً { قال فإنا قد فتنا قومك } أي فإنا ابتلينا الذين خلفتهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف فافتتنوا بالعجل غير اثني عشر ألفاً { من بعدك } أي من بعد انطلاقك إلى الجبل { وأضلهم السامري } أي دعاهم وصرفهم إلى الضلال وهو عبادة العجل، وإنما أضاف الضلال إلى السامري لأنهم ضلوا بسببه وقيل إن جميع المنشآت تضاف إلى منشئها في الظاهر، وإن كان الموجد لها في الأصل هو الله تعالى فذلك قوله هنا وأضلهم السامري، قيل كان السامري من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها السامرة، وقيل كان من القبط وكان جاراً لموسى وآمن به، وقيل كان علجاً من علوج كرمان رفع إلى مصر وكان من قوم يعبدون البقر { فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً } أي حزيناً جزعاً { قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً } أي صدقاً يعطيكم التوراة { أفطال عليكم العهد } أي مدة مفارقتي إياكم { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } أي أردتم أن تفعلوا فعلاً يجب عليكم الغضب من ربكم بسببه { فأخلفتم موعدي } يعني ما وعدوه من الإقامة على دينه إلى أن يرجع.

طه 20:85

فسر الدرجات بقوله { جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى } يعني تطهر من الذنوب، وقيل أعطى زكاة نفسه وقال لا إله إلا الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما " أخرجه الترمذي. قوله وأنعما يقال أحسن فلان إلى فلان وأنعم يعني أفضل وزاد في الإحسان، والمعنى أنهما منهم وزادوا تناهياً إلى غايته. قوله تعالى { ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي } يعني أسر بهم ليلاً من أرض مصر { فاضرب لهم طريقاً } يعني اجعل لهم طريقاً { في البحر } بالضرب بالعصا { يبساً } يعني يابساً ليس فيه ماء ولا طين وذلك أن الله تعالى أيبس لهم الطريق في البحر { لا تخاف دركاً ولا تخشى } يعني لا تخاف أن يدركك فرعون من ورائك ولا تخشى أن يغرقك البحر أمامك { فأتبعهم } يعني فلحقهم { فرعون بجنوده فغشيهم } يعني أصابهم { من اليم ما غشيهم } وهو الغرق وقيل علاهم وسترهم من اليم ما لم يعلم كنهه إلا الله تعالى فغرق فرعون وجنوده ونجا موسى وقومه { وأضل فرعون قومه وما هدى } يعني وما أرشدهم وهو تكذيب لفرعون في قوله{ وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } [غافر: 29].قوله عز وجل { يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى } ذكرهم الله النعمة في نجاتهم وهلاك عدوهم وفيما وعد موسى من المناجاة بجانب الطور وكتب التوراة في الألواح. وإنما قال وواعدناكم لأنها اتصلت بهم حيث كانت لنبيهم، ورجعت منافعها إليهم وبها قوام دينهم وشريعتهم وفيها أفاض الله عليهم من سائر نعمه وأرزاقه { كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه } قال ابن عباس لا تظلموا، وقيل لا تكفروا النعمة فتكونوا طاغين، وقيل لا تتقووا بنعمتي على المعاصي، وقيل لا تدخروا { فيجعل عليكم غضبي } يعني يجب عليكم غضبي { ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } يعني هلك وسقط في النار { وإني لغفار لمن تاب } قال ابن عباس تاب عن الشرك { وآمن } يعني وحد الله وصدق رسوله { وعمل صالحاً } يعني أدى الفرائض { ثم اهتدى } قال ابن عباس علم أن ذلك توفيق من الله تعالى، وقيل لزم الإسلام حتى مات عليه، وقيل علم أن لذلك ثواباً، وقيل أقام على السنة. قوله عز وجل { وما أعجبك } يعني وما حملك على العجلة { عن قومك يا موسى } وذلك أن موسى اختار من قومه سبعين رجلاً يذهبوا معه إلى الطور ليأخذوا التوراة. فسار بهم ثم عدل موسى من بينهم شوقاً إلى ربه، وخلف السبعين وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل فقال الله له وما أعجلك عن قومك يا موسى؟ فأجاب ربه فـ { قال هم أولاء على أثري } أي هم بالقرب مني يأتون على أثري من بعدي. فإن قلت لم يطابق السؤال الجواب فإنه سأله عن سبب العجلة فعدل عن الجواب، فقال هم أولاء بأنه لم يوجد منه إلا تقدم سيره ثم أعقبه بجواب السؤال فقال { وعجلت إليك رب لترضى } أي لتزداد رضاً { قال فإنا قد فتنا قومك } أي فإنا ابتلينا الذين خلفتهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف فافتتنوا بالعجل غير اثني عشر ألفاً { من بعدك } أي من بعد انطلاقك إلى الجبل { وأضلهم السامري } أي دعاهم وصرفهم إلى الضلال وهو عبادة العجل، وإنما أضاف الضلال إلى السامري لأنهم ضلوا بسببه وقيل إن جميع المنشآت تضاف إلى منشئها في الظاهر، وإن كان الموجد لها في الأصل هو الله تعالى فذلك قوله هنا وأضلهم السامري، قيل كان السامري من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها السامرة، وقيل كان من القبط وكان جاراً لموسى وآمن به، وقيل كان علجاً من علوج كرمان رفع إلى مصر وكان من قوم يعبدون البقر { فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً } أي حزيناً جزعاً { قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً } أي صدقاً يعطيكم التوراة { أفطال عليكم العهد } أي مدة مفارقتي إياكم { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } أي أردتم أن تفعلوا فعلاً يجب عليكم الغضب من ربكم بسببه { فأخلفتم موعدي } يعني ما وعدوه من الإقامة على دينه إلى أن يرجع.