Lafzullah

لباب التأويل في معاني التنزيل — الأحزاب 33:40 – سبأ 34:54

المؤلف / المصدر: علاء الدين الخازن

المحتويات
  1. الأحزاب 33:40
  2. الأحزاب 33:41
  3. الأحزاب 33:42
  4. الأحزاب 33:43
  5. الأحزاب 33:44
  6. الأحزاب 33:45
  7. الأحزاب 33:46
  8. الأحزاب 33:47
  9. الأحزاب 33:48
  10. الأحزاب 33:49
  11. الأحزاب 33:50
  12. الأحزاب 33:51
  13. الأحزاب 33:52
  14. الأحزاب 33:53
  15. الأحزاب 33:54
  16. الأحزاب 33:55
  17. الأحزاب 33:56
  18. الأحزاب 33:57
  19. الأحزاب 33:58
  20. الأحزاب 33:59
  21. الأحزاب 33:60
  22. الأحزاب 33:61
  23. الأحزاب 33:62
  24. الأحزاب 33:63
  25. الأحزاب 33:64
  26. الأحزاب 33:65
  27. الأحزاب 33:66
  28. الأحزاب 33:67
  29. الأحزاب 33:68
  30. الأحزاب 33:69
  31. الأحزاب 33:70
  32. الأحزاب 33:71
  33. الأحزاب 33:72
  34. الأحزاب 33:73
  35. سبأ 34:1
  36. سبأ 34:2
  37. سبأ 34:3
  38. سبأ 34:4
  39. سبأ 34:5
  40. سبأ 34:6
  41. سبأ 34:7
  42. سبأ 34:8
  43. سبأ 34:9
  44. سبأ 34:10
  45. سبأ 34:11
  46. سبأ 34:12
  47. سبأ 34:13
  48. سبأ 34:14
  49. سبأ 34:15
  50. سبأ 34:16
  51. سبأ 34:17
  52. سبأ 34:18
  53. سبأ 34:19
  54. سبأ 34:20
  55. سبأ 34:21
  56. سبأ 34:22
  57. سبأ 34:23
  58. سبأ 34:24
  59. سبأ 34:25
  60. سبأ 34:26
  61. سبأ 34:27
  62. سبأ 34:28
  63. سبأ 34:29
  64. سبأ 34:30
  65. سبأ 34:31
  66. سبأ 34:32
  67. سبأ 34:33
  68. سبأ 34:34
  69. سبأ 34:35
  70. سبأ 34:36
  71. سبأ 34:37
  72. سبأ 34:38
  73. سبأ 34:39
  74. سبأ 34:40
  75. سبأ 34:41
  76. سبأ 34:42
  77. سبأ 34:43
  78. سبأ 34:44
  79. سبأ 34:45
  80. سبأ 34:46
  81. سبأ 34:47
  82. سبأ 34:48
  83. سبأ 34:49
  84. سبأ 34:50
  85. سبأ 34:51
  86. سبأ 34:52
  87. سبأ 34:53
  88. سبأ 34:54

الأحزاب 33:40

قوله تعالى: { ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له } أي فيما أحل الله له من النكاح، وغيره { سنة الله في الذين خلوا من قبل } معناه سن الله سنة في الأنبياء، وهو أن لا حرج عليهم في الإقدام على ما أباح لهم ووسع عليهم في باب النكاح، وغيره فإنه كان لهم الحرائر والسراري فقد كان لداود عليه السلام مائة امرأة، ولسليمان ثلثمائة امرأة وسبعمائة سرية فكذلك سن لمحمد صلى الله عليه وسلم التوسعة عليه كما سن لهم ووسع عليهم { وكان أمر الله قدراً مقدوراً } يعني قضاء مقضياً أن لا حرج على أحد فيما أحل له ثم أثنى الله على الأنبياء بقوله { الذين يبلغون رسالات الله } يعني فرائض الله وسننه وأوامره ونواهيه إلى من أرسلوا إليهم { ويخشونه } يعني يخافونه { ولا يخشون أحداً إلا الله } يعني لا يخافون قالت: الناس ولائمتهم فيما أحل لهم وفرض عليهم { وكفى بالله حسيباً } أي حافظاً لأعمال خلقه ومحاسبهم. قوله عز وجل { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج زينب قال: الناس إن محمداً تزوج امرأة ابنه فأنزل الله { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } يعني زيد بن حارثة والمعنى أنه لم يكن أبا رجل منكم على الحقيقة، حتى يثبت بينه وبينه ما يثبت بين الأب وولده من حرمة الصهر والنكاح. فإن قلت: قد كان له أبناء القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم وقال الحسن::إن ابني هذا سيد. قلت: قد أخرجوا من حكم النفي بقوله من رجالكم وهؤلاء لم يبلغوا مبلغ الرجال وقيل: أراد بالرجال الذي لم يلدهم { ولكن رسول الله } أي إن كل رسول هو أبو أمته فيما يرجع إلى وجوب التوقير والتعظيم له ووجوب الشفقة والنصيحة لهم عليه { وخاتم النبيين } ختم الله به النبوة فلا نبوة بعده أي ولا معه قال ابن عباس: يريد لو لم أختم به النبيين لجعلت له ابناً ويكون بعده نبياً وعنه قال: إن الله لما حكم أن لا نبي بعده، لم يعطه ولداً ذكراً يصير رجلاً { وكان الله بكل شيء عليماً } أي دخل في علمه أنه لا نبي بعده. فإن قلت: قد صح أن عيسى عليه السلام ينزل في آخر الزمان بعده وهو نبي قلت إن عيسى عليه السلام ممن نبيء قبله وحين ينزل في آخر الزمان ينزل عاملاً بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ومصلياً إلى قبلته كأنه بعض أمته ق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون ويتعجبون له، ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين " وعن جابر نحوه وفيه جئت فختمت الأنبياء ق عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله الكفر بي وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي " وقد سماه الله رؤوفاً رحيماً م عن أبي موسى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمي، لنا نفسه أسماء فقال " أنا محمد وأنا أحمد وأنا المقفي وأنا الماحي ونبي التوبة ونبي الرحمة " المقفي هو المولى الذاهب، يعني آخر الأنبياء المتبع لهم فإذا قفي فلا نبي بعده. قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً } قال ابن عباس: لم يفرض الله عز وجل على عباده فريضة إلا جعل لها حداً معلوماً ثم عذر أهلها في حال العذر غير الذكر، فإنه لم يجعل له حداً ينتهي إليه ولم يعذر أحداً في تركه إلا مغلوباً على عقله، وأمرهم به في الأحوال كلها فقال تعالى{ فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم } [النساء: 103] وقال تعالى { اذكروا الله ذكراً كثيراً } يعني بالليل والنهار في البر والبحر وفي الصحة والسقم وفي السر والعلانية، وقيل الذكر الكثير أن لا ينساه أبداً { وسبحوه } معناه إذا ذكرتموه ينبغي لكم أن يكون ذكركم إياه على وجه التعظيم والتنزيه عن كل سوء { بكرة وأصيلاً } فيه إشارة إلى المداومة لأن ذكر الطرفين يفهم منه الوسط أيضاً وقيل: معناه صلوا له بكرة صلاة الصبح وأصيلاً يعني صلاة العصر وقيل صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وقيل: معنى سبحوه قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله زاد في نسخه العلي العظيم فعبر بالتسبيح عن أخواته والمراد بقوله: كثيراً هذه الكلمات يقولها الطاهر والجنب والحائض والمحدث { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار للمؤمنين وقيل الصلاة من الله على العبد هي إشاعة الذكر الجميل له في عباده والثناء عليه قال أنس: لما نزلت{ إن الله وملائكته يصلون على النبي } [الأّحزاب: 56] قال أبو بكر: ما خصك الله يا رسول الله بشرف إلا وقد أشركنا فيه فأنزل الله هذه الآية { ليخرجكم من الظلمات إلى النور } يعني أنه برحمته وهدايته، ودعاء الملائكة لكم أخرجكم من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان { وكان بالمؤمنين رحيماً } فيه بشارة لجميع المؤمنين وإشارة إلى أن قوله يصلي عليكم غير مختص بالسامعين، وقت الوحي بل هو عام لجميع المسلمين { تحيتهم } يعني تحية المؤمنين { يوم يلقونه } أي يرون الله يوم القيامة { سلام } أي يسلم الرب تعالى عليهم ويسلمهم من جميع الآفات وروي عن البراء بن عازب قال { تحيتهم يوم يلقونه سلام } يعني يلقون ملك الموت، لا يقبض روح مؤمن إلا يسلم عليه عن ابن مسعود قال إذا جاء ملك الموت لقبض روح المؤمن قال رب يقرئك السلام وقيل: تسلم عليهم الملائكة حين يخرجون من قبورهم تبشرهم { وأعد لهم أجراً كريماً } يعني الجنة.

الأحزاب 33:41

قوله تعالى: { ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له } أي فيما أحل الله له من النكاح، وغيره { سنة الله في الذين خلوا من قبل } معناه سن الله سنة في الأنبياء، وهو أن لا حرج عليهم في الإقدام على ما أباح لهم ووسع عليهم في باب النكاح، وغيره فإنه كان لهم الحرائر والسراري فقد كان لداود عليه السلام مائة امرأة، ولسليمان ثلثمائة امرأة وسبعمائة سرية فكذلك سن لمحمد صلى الله عليه وسلم التوسعة عليه كما سن لهم ووسع عليهم { وكان أمر الله قدراً مقدوراً } يعني قضاء مقضياً أن لا حرج على أحد فيما أحل له ثم أثنى الله على الأنبياء بقوله { الذين يبلغون رسالات الله } يعني فرائض الله وسننه وأوامره ونواهيه إلى من أرسلوا إليهم { ويخشونه } يعني يخافونه { ولا يخشون أحداً إلا الله } يعني لا يخافون قالت: الناس ولائمتهم فيما أحل لهم وفرض عليهم { وكفى بالله حسيباً } أي حافظاً لأعمال خلقه ومحاسبهم. قوله عز وجل { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج زينب قال: الناس إن محمداً تزوج امرأة ابنه فأنزل الله { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } يعني زيد بن حارثة والمعنى أنه لم يكن أبا رجل منكم على الحقيقة، حتى يثبت بينه وبينه ما يثبت بين الأب وولده من حرمة الصهر والنكاح. فإن قلت: قد كان له أبناء القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم وقال الحسن::إن ابني هذا سيد. قلت: قد أخرجوا من حكم النفي بقوله من رجالكم وهؤلاء لم يبلغوا مبلغ الرجال وقيل: أراد بالرجال الذي لم يلدهم { ولكن رسول الله } أي إن كل رسول هو أبو أمته فيما يرجع إلى وجوب التوقير والتعظيم له ووجوب الشفقة والنصيحة لهم عليه { وخاتم النبيين } ختم الله به النبوة فلا نبوة بعده أي ولا معه قال ابن عباس: يريد لو لم أختم به النبيين لجعلت له ابناً ويكون بعده نبياً وعنه قال: إن الله لما حكم أن لا نبي بعده، لم يعطه ولداً ذكراً يصير رجلاً { وكان الله بكل شيء عليماً } أي دخل في علمه أنه لا نبي بعده. فإن قلت: قد صح أن عيسى عليه السلام ينزل في آخر الزمان بعده وهو نبي قلت إن عيسى عليه السلام ممن نبيء قبله وحين ينزل في آخر الزمان ينزل عاملاً بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ومصلياً إلى قبلته كأنه بعض أمته ق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون ويتعجبون له، ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين " وعن جابر نحوه وفيه جئت فختمت الأنبياء ق عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله الكفر بي وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي " وقد سماه الله رؤوفاً رحيماً م عن أبي موسى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمي، لنا نفسه أسماء فقال " أنا محمد وأنا أحمد وأنا المقفي وأنا الماحي ونبي التوبة ونبي الرحمة " المقفي هو المولى الذاهب، يعني آخر الأنبياء المتبع لهم فإذا قفي فلا نبي بعده. قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً } قال ابن عباس: لم يفرض الله عز وجل على عباده فريضة إلا جعل لها حداً معلوماً ثم عذر أهلها في حال العذر غير الذكر، فإنه لم يجعل له حداً ينتهي إليه ولم يعذر أحداً في تركه إلا مغلوباً على عقله، وأمرهم به في الأحوال كلها فقال تعالى{ فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم } [النساء: 103] وقال تعالى { اذكروا الله ذكراً كثيراً } يعني بالليل والنهار في البر والبحر وفي الصحة والسقم وفي السر والعلانية، وقيل الذكر الكثير أن لا ينساه أبداً { وسبحوه } معناه إذا ذكرتموه ينبغي لكم أن يكون ذكركم إياه على وجه التعظيم والتنزيه عن كل سوء { بكرة وأصيلاً } فيه إشارة إلى المداومة لأن ذكر الطرفين يفهم منه الوسط أيضاً وقيل: معناه صلوا له بكرة صلاة الصبح وأصيلاً يعني صلاة العصر وقيل صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وقيل: معنى سبحوه قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله زاد في نسخه العلي العظيم فعبر بالتسبيح عن أخواته والمراد بقوله: كثيراً هذه الكلمات يقولها الطاهر والجنب والحائض والمحدث { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار للمؤمنين وقيل الصلاة من الله على العبد هي إشاعة الذكر الجميل له في عباده والثناء عليه قال أنس: لما نزلت{ إن الله وملائكته يصلون على النبي } [الأّحزاب: 56] قال أبو بكر: ما خصك الله يا رسول الله بشرف إلا وقد أشركنا فيه فأنزل الله هذه الآية { ليخرجكم من الظلمات إلى النور } يعني أنه برحمته وهدايته، ودعاء الملائكة لكم أخرجكم من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان { وكان بالمؤمنين رحيماً } فيه بشارة لجميع المؤمنين وإشارة إلى أن قوله يصلي عليكم غير مختص بالسامعين، وقت الوحي بل هو عام لجميع المسلمين { تحيتهم } يعني تحية المؤمنين { يوم يلقونه } أي يرون الله يوم القيامة { سلام } أي يسلم الرب تعالى عليهم ويسلمهم من جميع الآفات وروي عن البراء بن عازب قال { تحيتهم يوم يلقونه سلام } يعني يلقون ملك الموت، لا يقبض روح مؤمن إلا يسلم عليه عن ابن مسعود قال إذا جاء ملك الموت لقبض روح المؤمن قال رب يقرئك السلام وقيل: تسلم عليهم الملائكة حين يخرجون من قبورهم تبشرهم { وأعد لهم أجراً كريماً } يعني الجنة.

الأحزاب 33:42

قوله تعالى: { ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له } أي فيما أحل الله له من النكاح، وغيره { سنة الله في الذين خلوا من قبل } معناه سن الله سنة في الأنبياء، وهو أن لا حرج عليهم في الإقدام على ما أباح لهم ووسع عليهم في باب النكاح، وغيره فإنه كان لهم الحرائر والسراري فقد كان لداود عليه السلام مائة امرأة، ولسليمان ثلثمائة امرأة وسبعمائة سرية فكذلك سن لمحمد صلى الله عليه وسلم التوسعة عليه كما سن لهم ووسع عليهم { وكان أمر الله قدراً مقدوراً } يعني قضاء مقضياً أن لا حرج على أحد فيما أحل له ثم أثنى الله على الأنبياء بقوله { الذين يبلغون رسالات الله } يعني فرائض الله وسننه وأوامره ونواهيه إلى من أرسلوا إليهم { ويخشونه } يعني يخافونه { ولا يخشون أحداً إلا الله } يعني لا يخافون قالت: الناس ولائمتهم فيما أحل لهم وفرض عليهم { وكفى بالله حسيباً } أي حافظاً لأعمال خلقه ومحاسبهم. قوله عز وجل { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج زينب قال: الناس إن محمداً تزوج امرأة ابنه فأنزل الله { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } يعني زيد بن حارثة والمعنى أنه لم يكن أبا رجل منكم على الحقيقة، حتى يثبت بينه وبينه ما يثبت بين الأب وولده من حرمة الصهر والنكاح. فإن قلت: قد كان له أبناء القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم وقال الحسن::إن ابني هذا سيد. قلت: قد أخرجوا من حكم النفي بقوله من رجالكم وهؤلاء لم يبلغوا مبلغ الرجال وقيل: أراد بالرجال الذي لم يلدهم { ولكن رسول الله } أي إن كل رسول هو أبو أمته فيما يرجع إلى وجوب التوقير والتعظيم له ووجوب الشفقة والنصيحة لهم عليه { وخاتم النبيين } ختم الله به النبوة فلا نبوة بعده أي ولا معه قال ابن عباس: يريد لو لم أختم به النبيين لجعلت له ابناً ويكون بعده نبياً وعنه قال: إن الله لما حكم أن لا نبي بعده، لم يعطه ولداً ذكراً يصير رجلاً { وكان الله بكل شيء عليماً } أي دخل في علمه أنه لا نبي بعده. فإن قلت: قد صح أن عيسى عليه السلام ينزل في آخر الزمان بعده وهو نبي قلت إن عيسى عليه السلام ممن نبيء قبله وحين ينزل في آخر الزمان ينزل عاملاً بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ومصلياً إلى قبلته كأنه بعض أمته ق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون ويتعجبون له، ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين " وعن جابر نحوه وفيه جئت فختمت الأنبياء ق عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله الكفر بي وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي " وقد سماه الله رؤوفاً رحيماً م عن أبي موسى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمي، لنا نفسه أسماء فقال " أنا محمد وأنا أحمد وأنا المقفي وأنا الماحي ونبي التوبة ونبي الرحمة " المقفي هو المولى الذاهب، يعني آخر الأنبياء المتبع لهم فإذا قفي فلا نبي بعده. قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً } قال ابن عباس: لم يفرض الله عز وجل على عباده فريضة إلا جعل لها حداً معلوماً ثم عذر أهلها في حال العذر غير الذكر، فإنه لم يجعل له حداً ينتهي إليه ولم يعذر أحداً في تركه إلا مغلوباً على عقله، وأمرهم به في الأحوال كلها فقال تعالى{ فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم } [النساء: 103] وقال تعالى { اذكروا الله ذكراً كثيراً } يعني بالليل والنهار في البر والبحر وفي الصحة والسقم وفي السر والعلانية، وقيل الذكر الكثير أن لا ينساه أبداً { وسبحوه } معناه إذا ذكرتموه ينبغي لكم أن يكون ذكركم إياه على وجه التعظيم والتنزيه عن كل سوء { بكرة وأصيلاً } فيه إشارة إلى المداومة لأن ذكر الطرفين يفهم منه الوسط أيضاً وقيل: معناه صلوا له بكرة صلاة الصبح وأصيلاً يعني صلاة العصر وقيل صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وقيل: معنى سبحوه قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله زاد في نسخه العلي العظيم فعبر بالتسبيح عن أخواته والمراد بقوله: كثيراً هذه الكلمات يقولها الطاهر والجنب والحائض والمحدث { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار للمؤمنين وقيل الصلاة من الله على العبد هي إشاعة الذكر الجميل له في عباده والثناء عليه قال أنس: لما نزلت{ إن الله وملائكته يصلون على النبي } [الأّحزاب: 56] قال أبو بكر: ما خصك الله يا رسول الله بشرف إلا وقد أشركنا فيه فأنزل الله هذه الآية { ليخرجكم من الظلمات إلى النور } يعني أنه برحمته وهدايته، ودعاء الملائكة لكم أخرجكم من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان { وكان بالمؤمنين رحيماً } فيه بشارة لجميع المؤمنين وإشارة إلى أن قوله يصلي عليكم غير مختص بالسامعين، وقت الوحي بل هو عام لجميع المسلمين { تحيتهم } يعني تحية المؤمنين { يوم يلقونه } أي يرون الله يوم القيامة { سلام } أي يسلم الرب تعالى عليهم ويسلمهم من جميع الآفات وروي عن البراء بن عازب قال { تحيتهم يوم يلقونه سلام } يعني يلقون ملك الموت، لا يقبض روح مؤمن إلا يسلم عليه عن ابن مسعود قال إذا جاء ملك الموت لقبض روح المؤمن قال رب يقرئك السلام وقيل: تسلم عليهم الملائكة حين يخرجون من قبورهم تبشرهم { وأعد لهم أجراً كريماً } يعني الجنة.

الأحزاب 33:43

قوله تعالى: { ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له } أي فيما أحل الله له من النكاح، وغيره { سنة الله في الذين خلوا من قبل } معناه سن الله سنة في الأنبياء، وهو أن لا حرج عليهم في الإقدام على ما أباح لهم ووسع عليهم في باب النكاح، وغيره فإنه كان لهم الحرائر والسراري فقد كان لداود عليه السلام مائة امرأة، ولسليمان ثلثمائة امرأة وسبعمائة سرية فكذلك سن لمحمد صلى الله عليه وسلم التوسعة عليه كما سن لهم ووسع عليهم { وكان أمر الله قدراً مقدوراً } يعني قضاء مقضياً أن لا حرج على أحد فيما أحل له ثم أثنى الله على الأنبياء بقوله { الذين يبلغون رسالات الله } يعني فرائض الله وسننه وأوامره ونواهيه إلى من أرسلوا إليهم { ويخشونه } يعني يخافونه { ولا يخشون أحداً إلا الله } يعني لا يخافون قالت: الناس ولائمتهم فيما أحل لهم وفرض عليهم { وكفى بالله حسيباً } أي حافظاً لأعمال خلقه ومحاسبهم. قوله عز وجل { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج زينب قال: الناس إن محمداً تزوج امرأة ابنه فأنزل الله { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } يعني زيد بن حارثة والمعنى أنه لم يكن أبا رجل منكم على الحقيقة، حتى يثبت بينه وبينه ما يثبت بين الأب وولده من حرمة الصهر والنكاح. فإن قلت: قد كان له أبناء القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم وقال الحسن::إن ابني هذا سيد. قلت: قد أخرجوا من حكم النفي بقوله من رجالكم وهؤلاء لم يبلغوا مبلغ الرجال وقيل: أراد بالرجال الذي لم يلدهم { ولكن رسول الله } أي إن كل رسول هو أبو أمته فيما يرجع إلى وجوب التوقير والتعظيم له ووجوب الشفقة والنصيحة لهم عليه { وخاتم النبيين } ختم الله به النبوة فلا نبوة بعده أي ولا معه قال ابن عباس: يريد لو لم أختم به النبيين لجعلت له ابناً ويكون بعده نبياً وعنه قال: إن الله لما حكم أن لا نبي بعده، لم يعطه ولداً ذكراً يصير رجلاً { وكان الله بكل شيء عليماً } أي دخل في علمه أنه لا نبي بعده. فإن قلت: قد صح أن عيسى عليه السلام ينزل في آخر الزمان بعده وهو نبي قلت إن عيسى عليه السلام ممن نبيء قبله وحين ينزل في آخر الزمان ينزل عاملاً بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ومصلياً إلى قبلته كأنه بعض أمته ق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون ويتعجبون له، ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين " وعن جابر نحوه وفيه جئت فختمت الأنبياء ق عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله الكفر بي وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي " وقد سماه الله رؤوفاً رحيماً م عن أبي موسى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمي، لنا نفسه أسماء فقال " أنا محمد وأنا أحمد وأنا المقفي وأنا الماحي ونبي التوبة ونبي الرحمة " المقفي هو المولى الذاهب، يعني آخر الأنبياء المتبع لهم فإذا قفي فلا نبي بعده. قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً } قال ابن عباس: لم يفرض الله عز وجل على عباده فريضة إلا جعل لها حداً معلوماً ثم عذر أهلها في حال العذر غير الذكر، فإنه لم يجعل له حداً ينتهي إليه ولم يعذر أحداً في تركه إلا مغلوباً على عقله، وأمرهم به في الأحوال كلها فقال تعالى{ فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم } [النساء: 103] وقال تعالى { اذكروا الله ذكراً كثيراً } يعني بالليل والنهار في البر والبحر وفي الصحة والسقم وفي السر والعلانية، وقيل الذكر الكثير أن لا ينساه أبداً { وسبحوه } معناه إذا ذكرتموه ينبغي لكم أن يكون ذكركم إياه على وجه التعظيم والتنزيه عن كل سوء { بكرة وأصيلاً } فيه إشارة إلى المداومة لأن ذكر الطرفين يفهم منه الوسط أيضاً وقيل: معناه صلوا له بكرة صلاة الصبح وأصيلاً يعني صلاة العصر وقيل صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وقيل: معنى سبحوه قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله زاد في نسخه العلي العظيم فعبر بالتسبيح عن أخواته والمراد بقوله: كثيراً هذه الكلمات يقولها الطاهر والجنب والحائض والمحدث { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار للمؤمنين وقيل الصلاة من الله على العبد هي إشاعة الذكر الجميل له في عباده والثناء عليه قال أنس: لما نزلت{ إن الله وملائكته يصلون على النبي } [الأّحزاب: 56] قال أبو بكر: ما خصك الله يا رسول الله بشرف إلا وقد أشركنا فيه فأنزل الله هذه الآية { ليخرجكم من الظلمات إلى النور } يعني أنه برحمته وهدايته، ودعاء الملائكة لكم أخرجكم من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان { وكان بالمؤمنين رحيماً } فيه بشارة لجميع المؤمنين وإشارة إلى أن قوله يصلي عليكم غير مختص بالسامعين، وقت الوحي بل هو عام لجميع المسلمين { تحيتهم } يعني تحية المؤمنين { يوم يلقونه } أي يرون الله يوم القيامة { سلام } أي يسلم الرب تعالى عليهم ويسلمهم من جميع الآفات وروي عن البراء بن عازب قال { تحيتهم يوم يلقونه سلام } يعني يلقون ملك الموت، لا يقبض روح مؤمن إلا يسلم عليه عن ابن مسعود قال إذا جاء ملك الموت لقبض روح المؤمن قال رب يقرئك السلام وقيل: تسلم عليهم الملائكة حين يخرجون من قبورهم تبشرهم { وأعد لهم أجراً كريماً } يعني الجنة.

الأحزاب 33:44

قوله تعالى: { ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له } أي فيما أحل الله له من النكاح، وغيره { سنة الله في الذين خلوا من قبل } معناه سن الله سنة في الأنبياء، وهو أن لا حرج عليهم في الإقدام على ما أباح لهم ووسع عليهم في باب النكاح، وغيره فإنه كان لهم الحرائر والسراري فقد كان لداود عليه السلام مائة امرأة، ولسليمان ثلثمائة امرأة وسبعمائة سرية فكذلك سن لمحمد صلى الله عليه وسلم التوسعة عليه كما سن لهم ووسع عليهم { وكان أمر الله قدراً مقدوراً } يعني قضاء مقضياً أن لا حرج على أحد فيما أحل له ثم أثنى الله على الأنبياء بقوله { الذين يبلغون رسالات الله } يعني فرائض الله وسننه وأوامره ونواهيه إلى من أرسلوا إليهم { ويخشونه } يعني يخافونه { ولا يخشون أحداً إلا الله } يعني لا يخافون قالت: الناس ولائمتهم فيما أحل لهم وفرض عليهم { وكفى بالله حسيباً } أي حافظاً لأعمال خلقه ومحاسبهم. قوله عز وجل { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج زينب قال: الناس إن محمداً تزوج امرأة ابنه فأنزل الله { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } يعني زيد بن حارثة والمعنى أنه لم يكن أبا رجل منكم على الحقيقة، حتى يثبت بينه وبينه ما يثبت بين الأب وولده من حرمة الصهر والنكاح. فإن قلت: قد كان له أبناء القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم وقال الحسن::إن ابني هذا سيد. قلت: قد أخرجوا من حكم النفي بقوله من رجالكم وهؤلاء لم يبلغوا مبلغ الرجال وقيل: أراد بالرجال الذي لم يلدهم { ولكن رسول الله } أي إن كل رسول هو أبو أمته فيما يرجع إلى وجوب التوقير والتعظيم له ووجوب الشفقة والنصيحة لهم عليه { وخاتم النبيين } ختم الله به النبوة فلا نبوة بعده أي ولا معه قال ابن عباس: يريد لو لم أختم به النبيين لجعلت له ابناً ويكون بعده نبياً وعنه قال: إن الله لما حكم أن لا نبي بعده، لم يعطه ولداً ذكراً يصير رجلاً { وكان الله بكل شيء عليماً } أي دخل في علمه أنه لا نبي بعده. فإن قلت: قد صح أن عيسى عليه السلام ينزل في آخر الزمان بعده وهو نبي قلت إن عيسى عليه السلام ممن نبيء قبله وحين ينزل في آخر الزمان ينزل عاملاً بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ومصلياً إلى قبلته كأنه بعض أمته ق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون ويتعجبون له، ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين " وعن جابر نحوه وفيه جئت فختمت الأنبياء ق عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله الكفر بي وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي " وقد سماه الله رؤوفاً رحيماً م عن أبي موسى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمي، لنا نفسه أسماء فقال " أنا محمد وأنا أحمد وأنا المقفي وأنا الماحي ونبي التوبة ونبي الرحمة " المقفي هو المولى الذاهب، يعني آخر الأنبياء المتبع لهم فإذا قفي فلا نبي بعده. قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً } قال ابن عباس: لم يفرض الله عز وجل على عباده فريضة إلا جعل لها حداً معلوماً ثم عذر أهلها في حال العذر غير الذكر، فإنه لم يجعل له حداً ينتهي إليه ولم يعذر أحداً في تركه إلا مغلوباً على عقله، وأمرهم به في الأحوال كلها فقال تعالى{ فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم } [النساء: 103] وقال تعالى { اذكروا الله ذكراً كثيراً } يعني بالليل والنهار في البر والبحر وفي الصحة والسقم وفي السر والعلانية، وقيل الذكر الكثير أن لا ينساه أبداً { وسبحوه } معناه إذا ذكرتموه ينبغي لكم أن يكون ذكركم إياه على وجه التعظيم والتنزيه عن كل سوء { بكرة وأصيلاً } فيه إشارة إلى المداومة لأن ذكر الطرفين يفهم منه الوسط أيضاً وقيل: معناه صلوا له بكرة صلاة الصبح وأصيلاً يعني صلاة العصر وقيل صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وقيل: معنى سبحوه قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله زاد في نسخه العلي العظيم فعبر بالتسبيح عن أخواته والمراد بقوله: كثيراً هذه الكلمات يقولها الطاهر والجنب والحائض والمحدث { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار للمؤمنين وقيل الصلاة من الله على العبد هي إشاعة الذكر الجميل له في عباده والثناء عليه قال أنس: لما نزلت{ إن الله وملائكته يصلون على النبي } [الأّحزاب: 56] قال أبو بكر: ما خصك الله يا رسول الله بشرف إلا وقد أشركنا فيه فأنزل الله هذه الآية { ليخرجكم من الظلمات إلى النور } يعني أنه برحمته وهدايته، ودعاء الملائكة لكم أخرجكم من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان { وكان بالمؤمنين رحيماً } فيه بشارة لجميع المؤمنين وإشارة إلى أن قوله يصلي عليكم غير مختص بالسامعين، وقت الوحي بل هو عام لجميع المسلمين { تحيتهم } يعني تحية المؤمنين { يوم يلقونه } أي يرون الله يوم القيامة { سلام } أي يسلم الرب تعالى عليهم ويسلمهم من جميع الآفات وروي عن البراء بن عازب قال { تحيتهم يوم يلقونه سلام } يعني يلقون ملك الموت، لا يقبض روح مؤمن إلا يسلم عليه عن ابن مسعود قال إذا جاء ملك الموت لقبض روح المؤمن قال رب يقرئك السلام وقيل: تسلم عليهم الملائكة حين يخرجون من قبورهم تبشرهم { وأعد لهم أجراً كريماً } يعني الجنة.

الأحزاب 33:45

قوله عز وجل: { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً } أي للرسل بالتبليغ وقيل شاهداً على الخلق كلهم يوم القيامة { ومبشراً } أي لمن آمن بالجنة { ونذيراً } أي لمن كذب بالنار { وداعياً إلى الله } أي إلى توحيده وطاعته { بإذنه } أي بأمره { وسراجاً منيراً } سماه سراجاً منيراً لأنه جلا منه ظلمات الشرك واهتدى به الضالون كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير، وقيل معناه أمد الله بنور نبوته نور البصائر كما يمد بنور السراج نور الأبصار ووصفه بالإنارة لأن من السراج ما لا يضيء. فإن قلت لم سماه سراجاً، ولم يسمه شمساً والشمس أشد إضاءة من السرج وأنور. قلت: نور الشمس لا يمكن أن يؤخذ منه شيء بخلاف نور السراج فإنه يؤخذ منه أنوار كثيرة { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلاً كبيراً } أي ما تفضل به عليهم زيادة على الثواب وقيل: الفضل هو الثواب وقيل هو تفضيل هذه الأمة على سائر الأمم { ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم } قال ابن عباس: اصبر على أذاهم لا تجازهم عليه وهذا منسوخ بآية القتال { وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً } أي حافظاً. قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } أي تجامعوهن، ففي الآية دليل على أن الطلاق قبل النكاح غير واقع لأن الله تعالى رتب الطلاق على النكاح حتى لو قال لامرأة أجنبية إذا نكحتك فأنت طالق، أو قال: كل امرأة أنكحها فهي طالق فنكح لا يقع الطلاق، وهذا قول علي وابن عباس وجابر ومعاذ وعائشة وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وشريح وسعيد بن جبير والقاسم وطاوس، الحسن وعكرمة وعطاء وسليمان بن يسار، ومجاهد والشعبي وقتادة وأكثر أهل العلم، وبه قال الشافعي وروي عن ابن مسعود أنه يقع الطلاق، وهو قول إبراهيم النخعي وأصحاب الرأي وقال ربيعة ومالك والأوزاعي: إن عين امرأة وقع وإن عمم فلا يقع وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: كذبوا على ابن مسعود، وإن كان قالها فزلة من عالم الرجل يقول إن تزوجت فلانة فهي طالق والله يقول { إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن } ولم يقل إذا طلقتموهن ثم نكحتموهن، روى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا طلاق فيما لا تملك ولا عتق فيما لا تملك ولا بيع فيما لا تملك " أخرجه أبو داود والترمذي بمعناه خ عن ابن عباس قال: جعل الله الطلاق بعد النكاح أخرجه الترمذي في ترجمة باب بغير إسناد عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا طلاق قبل النكاح " { فما لكم عليهم من عدة تعتدونها } أي تحصونها بالأقراء والأشهر، أجمع العلماء أنه إذا كان الطلاق قبل المسيس والخلوة، فلا عدة وذهب أحمد إلى أن الخلوة توجب العدة والصداق { فمتعوهن } أي أعطوهن ما يستمتعن به قال ابن عباس: هذا إذا لم يكن سمى لها صداقاً فلها المتعة وإن كان قد فرض لها صداقاً فلها نصف الصداق، ولا متعة لها وقال قتادة هذه الآية منسوخة بقوله{ فنصف ما فرضتم } [البقرة: 237] وقيل: هذا أمر ندب فالمتعة مستحبة لها مع نصف المهر وقيل: إنها تستحق المتعة بكل حال لظاهر الآية { وسرحوهن سراحاً جميلاً } أي خلوا سبيلهن بالمعروف من غير إضرار بهن. قوله عز وجل { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزاوجك اللاتي آتيت أجورهن } أي مهورهن { وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك } أي من السبي فتملكها مثل صفية وجويرية، وقد كانت مارية مما ملكت يمينه فولدت له إبراهيم { وبنات عمك وبنات عماتك } يعني نساء قريش { وبنات خالك وبنات خالاتك } يعني نساء بني زهرة { اللاتي هاجرن معك } إلى المدينة فمن لم تهاجر، منهن لم يجز له نكاحها عن أم هانىء بنت أبي طالب قالت: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ثم أنزل الله { إنا أحللنا لك أزواجك } الآية قالت: فلم أكن أحل له لأني لم أهاجر كنت من الطلقاء أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين } أي أحللنا لك امرأة مؤمنة، وهبت نفسها لك بغير صداق فأما غير المؤمنة، فلا تحل له إذا وهبت نفسها منه وهل تحل الكتابية بالمهر، فذهب جماعة إلى أنها لا تحل له لقوله { وامرأة مؤمنة } فدل ذلك على أنه لا يحل له نكاح غير المسلمة، وكان من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن النكاح ينعقد في حقه بمعنى الهبة من غير ولي ولا شهود ولا مهر لقوله { خالصة لك من دون المؤمنين } والزيادة على أربع ووجوب تخيير النساء واختلفوا في انعقاد النكاح بلفظ الهبة في حق الأمة فذهب أكثرهم إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج، وهو قول سعيد بن المسيب والزهري ومجاهد وعطاء وبه قال ربيعة ومالك والشافعي: وقال إبراهيم النخعي وأهل الكوفة، ينعقد بلفظ التمليك والهبة، ومن قال بالقول الأول اختلفوا في نكاح النبي صلى الله عليه وسلم فذهب قوم إلى أنه كان ينعقد في حقه صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة، لقوله تعالى { خالصة لك من دون المؤمنين } وذهب آخرون إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج، كما في حق سائر الأمة لقوله تعالى { إن أراد النبي أن يستنكحها } وكان اختصاصه في ترك المهر لا في لفظ النكاح واختلفوا في التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، وهل كانت عنده امرأة منهم فقال ابن عباس ومجاهد: لم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها منه ولم يكن عنده امرأة إلا بعقد النكاح، أو بملك يمين وقوله { إن وهبت نفسها } على سبيل الفرض والتقدير، وقال آخرون: بل كانت عنده موهوبة، واختلفوا فيها فقال الشعبي هي زينب بنت خزيمة الأنصارية الهلالية أم المساكين، وقال قتادة هي ميمونة بنت الحارث وقال علي بن الحسين والضحاك ومقاتل هي أم شريك بن جابر: من بني أسد وقال عروة بن الزبير: هي خولة بنت حكيم من بني سليم. وقوله تعالى { قد علمنا ما فرضنا عليهم } أي أوجبنا على المؤمنين { في أزواجهم } أي من الأحكام وهو أن لايتزوجوا أكثر من أربع ولا يتزوجوا إلا بولي وشهود ومهر { وما ملكت أيمانهم } أي ما أوجبنا من الأحكام في ملك اليمين { لكيلا يكون عليك حرج } وهذا يرجع إلى أول الآية معناه أحللنا لك أزواجك وما ملكت يمينك والموهوبة لكي لا يكون عليك ضيق { وكان الله غفوراً } أي للواقع في الحرج { رحيماً } أي بالتوسعة على عباده.

الأحزاب 33:46

قوله عز وجل: { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً } أي للرسل بالتبليغ وقيل شاهداً على الخلق كلهم يوم القيامة { ومبشراً } أي لمن آمن بالجنة { ونذيراً } أي لمن كذب بالنار { وداعياً إلى الله } أي إلى توحيده وطاعته { بإذنه } أي بأمره { وسراجاً منيراً } سماه سراجاً منيراً لأنه جلا منه ظلمات الشرك واهتدى به الضالون كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير، وقيل معناه أمد الله بنور نبوته نور البصائر كما يمد بنور السراج نور الأبصار ووصفه بالإنارة لأن من السراج ما لا يضيء. فإن قلت لم سماه سراجاً، ولم يسمه شمساً والشمس أشد إضاءة من السرج وأنور. قلت: نور الشمس لا يمكن أن يؤخذ منه شيء بخلاف نور السراج فإنه يؤخذ منه أنوار كثيرة { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلاً كبيراً } أي ما تفضل به عليهم زيادة على الثواب وقيل: الفضل هو الثواب وقيل هو تفضيل هذه الأمة على سائر الأمم { ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم } قال ابن عباس: اصبر على أذاهم لا تجازهم عليه وهذا منسوخ بآية القتال { وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً } أي حافظاً. قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } أي تجامعوهن، ففي الآية دليل على أن الطلاق قبل النكاح غير واقع لأن الله تعالى رتب الطلاق على النكاح حتى لو قال لامرأة أجنبية إذا نكحتك فأنت طالق، أو قال: كل امرأة أنكحها فهي طالق فنكح لا يقع الطلاق، وهذا قول علي وابن عباس وجابر ومعاذ وعائشة وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وشريح وسعيد بن جبير والقاسم وطاوس، الحسن وعكرمة وعطاء وسليمان بن يسار، ومجاهد والشعبي وقتادة وأكثر أهل العلم، وبه قال الشافعي وروي عن ابن مسعود أنه يقع الطلاق، وهو قول إبراهيم النخعي وأصحاب الرأي وقال ربيعة ومالك والأوزاعي: إن عين امرأة وقع وإن عمم فلا يقع وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: كذبوا على ابن مسعود، وإن كان قالها فزلة من عالم الرجل يقول إن تزوجت فلانة فهي طالق والله يقول { إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن } ولم يقل إذا طلقتموهن ثم نكحتموهن، روى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا طلاق فيما لا تملك ولا عتق فيما لا تملك ولا بيع فيما لا تملك " أخرجه أبو داود والترمذي بمعناه خ عن ابن عباس قال: جعل الله الطلاق بعد النكاح أخرجه الترمذي في ترجمة باب بغير إسناد عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا طلاق قبل النكاح " { فما لكم عليهم من عدة تعتدونها } أي تحصونها بالأقراء والأشهر، أجمع العلماء أنه إذا كان الطلاق قبل المسيس والخلوة، فلا عدة وذهب أحمد إلى أن الخلوة توجب العدة والصداق { فمتعوهن } أي أعطوهن ما يستمتعن به قال ابن عباس: هذا إذا لم يكن سمى لها صداقاً فلها المتعة وإن كان قد فرض لها صداقاً فلها نصف الصداق، ولا متعة لها وقال قتادة هذه الآية منسوخة بقوله{ فنصف ما فرضتم } [البقرة: 237] وقيل: هذا أمر ندب فالمتعة مستحبة لها مع نصف المهر وقيل: إنها تستحق المتعة بكل حال لظاهر الآية { وسرحوهن سراحاً جميلاً } أي خلوا سبيلهن بالمعروف من غير إضرار بهن. قوله عز وجل { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزاوجك اللاتي آتيت أجورهن } أي مهورهن { وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك } أي من السبي فتملكها مثل صفية وجويرية، وقد كانت مارية مما ملكت يمينه فولدت له إبراهيم { وبنات عمك وبنات عماتك } يعني نساء قريش { وبنات خالك وبنات خالاتك } يعني نساء بني زهرة { اللاتي هاجرن معك } إلى المدينة فمن لم تهاجر، منهن لم يجز له نكاحها عن أم هانىء بنت أبي طالب قالت: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ثم أنزل الله { إنا أحللنا لك أزواجك } الآية قالت: فلم أكن أحل له لأني لم أهاجر كنت من الطلقاء أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين } أي أحللنا لك امرأة مؤمنة، وهبت نفسها لك بغير صداق فأما غير المؤمنة، فلا تحل له إذا وهبت نفسها منه وهل تحل الكتابية بالمهر، فذهب جماعة إلى أنها لا تحل له لقوله { وامرأة مؤمنة } فدل ذلك على أنه لا يحل له نكاح غير المسلمة، وكان من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن النكاح ينعقد في حقه بمعنى الهبة من غير ولي ولا شهود ولا مهر لقوله { خالصة لك من دون المؤمنين } والزيادة على أربع ووجوب تخيير النساء واختلفوا في انعقاد النكاح بلفظ الهبة في حق الأمة فذهب أكثرهم إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج، وهو قول سعيد بن المسيب والزهري ومجاهد وعطاء وبه قال ربيعة ومالك والشافعي: وقال إبراهيم النخعي وأهل الكوفة، ينعقد بلفظ التمليك والهبة، ومن قال بالقول الأول اختلفوا في نكاح النبي صلى الله عليه وسلم فذهب قوم إلى أنه كان ينعقد في حقه صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة، لقوله تعالى { خالصة لك من دون المؤمنين } وذهب آخرون إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج، كما في حق سائر الأمة لقوله تعالى { إن أراد النبي أن يستنكحها } وكان اختصاصه في ترك المهر لا في لفظ النكاح واختلفوا في التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، وهل كانت عنده امرأة منهم فقال ابن عباس ومجاهد: لم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها منه ولم يكن عنده امرأة إلا بعقد النكاح، أو بملك يمين وقوله { إن وهبت نفسها } على سبيل الفرض والتقدير، وقال آخرون: بل كانت عنده موهوبة، واختلفوا فيها فقال الشعبي هي زينب بنت خزيمة الأنصارية الهلالية أم المساكين، وقال قتادة هي ميمونة بنت الحارث وقال علي بن الحسين والضحاك ومقاتل هي أم شريك بن جابر: من بني أسد وقال عروة بن الزبير: هي خولة بنت حكيم من بني سليم. وقوله تعالى { قد علمنا ما فرضنا عليهم } أي أوجبنا على المؤمنين { في أزواجهم } أي من الأحكام وهو أن لايتزوجوا أكثر من أربع ولا يتزوجوا إلا بولي وشهود ومهر { وما ملكت أيمانهم } أي ما أوجبنا من الأحكام في ملك اليمين { لكيلا يكون عليك حرج } وهذا يرجع إلى أول الآية معناه أحللنا لك أزواجك وما ملكت يمينك والموهوبة لكي لا يكون عليك ضيق { وكان الله غفوراً } أي للواقع في الحرج { رحيماً } أي بالتوسعة على عباده.

الأحزاب 33:47

قوله عز وجل: { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً } أي للرسل بالتبليغ وقيل شاهداً على الخلق كلهم يوم القيامة { ومبشراً } أي لمن آمن بالجنة { ونذيراً } أي لمن كذب بالنار { وداعياً إلى الله } أي إلى توحيده وطاعته { بإذنه } أي بأمره { وسراجاً منيراً } سماه سراجاً منيراً لأنه جلا منه ظلمات الشرك واهتدى به الضالون كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير، وقيل معناه أمد الله بنور نبوته نور البصائر كما يمد بنور السراج نور الأبصار ووصفه بالإنارة لأن من السراج ما لا يضيء. فإن قلت لم سماه سراجاً، ولم يسمه شمساً والشمس أشد إضاءة من السرج وأنور. قلت: نور الشمس لا يمكن أن يؤخذ منه شيء بخلاف نور السراج فإنه يؤخذ منه أنوار كثيرة { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلاً كبيراً } أي ما تفضل به عليهم زيادة على الثواب وقيل: الفضل هو الثواب وقيل هو تفضيل هذه الأمة على سائر الأمم { ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم } قال ابن عباس: اصبر على أذاهم لا تجازهم عليه وهذا منسوخ بآية القتال { وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً } أي حافظاً. قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } أي تجامعوهن، ففي الآية دليل على أن الطلاق قبل النكاح غير واقع لأن الله تعالى رتب الطلاق على النكاح حتى لو قال لامرأة أجنبية إذا نكحتك فأنت طالق، أو قال: كل امرأة أنكحها فهي طالق فنكح لا يقع الطلاق، وهذا قول علي وابن عباس وجابر ومعاذ وعائشة وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وشريح وسعيد بن جبير والقاسم وطاوس، الحسن وعكرمة وعطاء وسليمان بن يسار، ومجاهد والشعبي وقتادة وأكثر أهل العلم، وبه قال الشافعي وروي عن ابن مسعود أنه يقع الطلاق، وهو قول إبراهيم النخعي وأصحاب الرأي وقال ربيعة ومالك والأوزاعي: إن عين امرأة وقع وإن عمم فلا يقع وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: كذبوا على ابن مسعود، وإن كان قالها فزلة من عالم الرجل يقول إن تزوجت فلانة فهي طالق والله يقول { إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن } ولم يقل إذا طلقتموهن ثم نكحتموهن، روى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا طلاق فيما لا تملك ولا عتق فيما لا تملك ولا بيع فيما لا تملك " أخرجه أبو داود والترمذي بمعناه خ عن ابن عباس قال: جعل الله الطلاق بعد النكاح أخرجه الترمذي في ترجمة باب بغير إسناد عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا طلاق قبل النكاح " { فما لكم عليهم من عدة تعتدونها } أي تحصونها بالأقراء والأشهر، أجمع العلماء أنه إذا كان الطلاق قبل المسيس والخلوة، فلا عدة وذهب أحمد إلى أن الخلوة توجب العدة والصداق { فمتعوهن } أي أعطوهن ما يستمتعن به قال ابن عباس: هذا إذا لم يكن سمى لها صداقاً فلها المتعة وإن كان قد فرض لها صداقاً فلها نصف الصداق، ولا متعة لها وقال قتادة هذه الآية منسوخة بقوله{ فنصف ما فرضتم } [البقرة: 237] وقيل: هذا أمر ندب فالمتعة مستحبة لها مع نصف المهر وقيل: إنها تستحق المتعة بكل حال لظاهر الآية { وسرحوهن سراحاً جميلاً } أي خلوا سبيلهن بالمعروف من غير إضرار بهن. قوله عز وجل { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزاوجك اللاتي آتيت أجورهن } أي مهورهن { وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك } أي من السبي فتملكها مثل صفية وجويرية، وقد كانت مارية مما ملكت يمينه فولدت له إبراهيم { وبنات عمك وبنات عماتك } يعني نساء قريش { وبنات خالك وبنات خالاتك } يعني نساء بني زهرة { اللاتي هاجرن معك } إلى المدينة فمن لم تهاجر، منهن لم يجز له نكاحها عن أم هانىء بنت أبي طالب قالت: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ثم أنزل الله { إنا أحللنا لك أزواجك } الآية قالت: فلم أكن أحل له لأني لم أهاجر كنت من الطلقاء أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين } أي أحللنا لك امرأة مؤمنة، وهبت نفسها لك بغير صداق فأما غير المؤمنة، فلا تحل له إذا وهبت نفسها منه وهل تحل الكتابية بالمهر، فذهب جماعة إلى أنها لا تحل له لقوله { وامرأة مؤمنة } فدل ذلك على أنه لا يحل له نكاح غير المسلمة، وكان من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن النكاح ينعقد في حقه بمعنى الهبة من غير ولي ولا شهود ولا مهر لقوله { خالصة لك من دون المؤمنين } والزيادة على أربع ووجوب تخيير النساء واختلفوا في انعقاد النكاح بلفظ الهبة في حق الأمة فذهب أكثرهم إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج، وهو قول سعيد بن المسيب والزهري ومجاهد وعطاء وبه قال ربيعة ومالك والشافعي: وقال إبراهيم النخعي وأهل الكوفة، ينعقد بلفظ التمليك والهبة، ومن قال بالقول الأول اختلفوا في نكاح النبي صلى الله عليه وسلم فذهب قوم إلى أنه كان ينعقد في حقه صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة، لقوله تعالى { خالصة لك من دون المؤمنين } وذهب آخرون إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج، كما في حق سائر الأمة لقوله تعالى { إن أراد النبي أن يستنكحها } وكان اختصاصه في ترك المهر لا في لفظ النكاح واختلفوا في التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، وهل كانت عنده امرأة منهم فقال ابن عباس ومجاهد: لم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها منه ولم يكن عنده امرأة إلا بعقد النكاح، أو بملك يمين وقوله { إن وهبت نفسها } على سبيل الفرض والتقدير، وقال آخرون: بل كانت عنده موهوبة، واختلفوا فيها فقال الشعبي هي زينب بنت خزيمة الأنصارية الهلالية أم المساكين، وقال قتادة هي ميمونة بنت الحارث وقال علي بن الحسين والضحاك ومقاتل هي أم شريك بن جابر: من بني أسد وقال عروة بن الزبير: هي خولة بنت حكيم من بني سليم. وقوله تعالى { قد علمنا ما فرضنا عليهم } أي أوجبنا على المؤمنين { في أزواجهم } أي من الأحكام وهو أن لايتزوجوا أكثر من أربع ولا يتزوجوا إلا بولي وشهود ومهر { وما ملكت أيمانهم } أي ما أوجبنا من الأحكام في ملك اليمين { لكيلا يكون عليك حرج } وهذا يرجع إلى أول الآية معناه أحللنا لك أزواجك وما ملكت يمينك والموهوبة لكي لا يكون عليك ضيق { وكان الله غفوراً } أي للواقع في الحرج { رحيماً } أي بالتوسعة على عباده.

الأحزاب 33:48

قوله عز وجل: { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً } أي للرسل بالتبليغ وقيل شاهداً على الخلق كلهم يوم القيامة { ومبشراً } أي لمن آمن بالجنة { ونذيراً } أي لمن كذب بالنار { وداعياً إلى الله } أي إلى توحيده وطاعته { بإذنه } أي بأمره { وسراجاً منيراً } سماه سراجاً منيراً لأنه جلا منه ظلمات الشرك واهتدى به الضالون كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير، وقيل معناه أمد الله بنور نبوته نور البصائر كما يمد بنور السراج نور الأبصار ووصفه بالإنارة لأن من السراج ما لا يضيء. فإن قلت لم سماه سراجاً، ولم يسمه شمساً والشمس أشد إضاءة من السرج وأنور. قلت: نور الشمس لا يمكن أن يؤخذ منه شيء بخلاف نور السراج فإنه يؤخذ منه أنوار كثيرة { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلاً كبيراً } أي ما تفضل به عليهم زيادة على الثواب وقيل: الفضل هو الثواب وقيل هو تفضيل هذه الأمة على سائر الأمم { ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم } قال ابن عباس: اصبر على أذاهم لا تجازهم عليه وهذا منسوخ بآية القتال { وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً } أي حافظاً. قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } أي تجامعوهن، ففي الآية دليل على أن الطلاق قبل النكاح غير واقع لأن الله تعالى رتب الطلاق على النكاح حتى لو قال لامرأة أجنبية إذا نكحتك فأنت طالق، أو قال: كل امرأة أنكحها فهي طالق فنكح لا يقع الطلاق، وهذا قول علي وابن عباس وجابر ومعاذ وعائشة وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وشريح وسعيد بن جبير والقاسم وطاوس، الحسن وعكرمة وعطاء وسليمان بن يسار، ومجاهد والشعبي وقتادة وأكثر أهل العلم، وبه قال الشافعي وروي عن ابن مسعود أنه يقع الطلاق، وهو قول إبراهيم النخعي وأصحاب الرأي وقال ربيعة ومالك والأوزاعي: إن عين امرأة وقع وإن عمم فلا يقع وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: كذبوا على ابن مسعود، وإن كان قالها فزلة من عالم الرجل يقول إن تزوجت فلانة فهي طالق والله يقول { إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن } ولم يقل إذا طلقتموهن ثم نكحتموهن، روى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا طلاق فيما لا تملك ولا عتق فيما لا تملك ولا بيع فيما لا تملك " أخرجه أبو داود والترمذي بمعناه خ عن ابن عباس قال: جعل الله الطلاق بعد النكاح أخرجه الترمذي في ترجمة باب بغير إسناد عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا طلاق قبل النكاح " { فما لكم عليهم من عدة تعتدونها } أي تحصونها بالأقراء والأشهر، أجمع العلماء أنه إذا كان الطلاق قبل المسيس والخلوة، فلا عدة وذهب أحمد إلى أن الخلوة توجب العدة والصداق { فمتعوهن } أي أعطوهن ما يستمتعن به قال ابن عباس: هذا إذا لم يكن سمى لها صداقاً فلها المتعة وإن كان قد فرض لها صداقاً فلها نصف الصداق، ولا متعة لها وقال قتادة هذه الآية منسوخة بقوله{ فنصف ما فرضتم } [البقرة: 237] وقيل: هذا أمر ندب فالمتعة مستحبة لها مع نصف المهر وقيل: إنها تستحق المتعة بكل حال لظاهر الآية { وسرحوهن سراحاً جميلاً } أي خلوا سبيلهن بالمعروف من غير إضرار بهن. قوله عز وجل { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزاوجك اللاتي آتيت أجورهن } أي مهورهن { وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك } أي من السبي فتملكها مثل صفية وجويرية، وقد كانت مارية مما ملكت يمينه فولدت له إبراهيم { وبنات عمك وبنات عماتك } يعني نساء قريش { وبنات خالك وبنات خالاتك } يعني نساء بني زهرة { اللاتي هاجرن معك } إلى المدينة فمن لم تهاجر، منهن لم يجز له نكاحها عن أم هانىء بنت أبي طالب قالت: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ثم أنزل الله { إنا أحللنا لك أزواجك } الآية قالت: فلم أكن أحل له لأني لم أهاجر كنت من الطلقاء أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين } أي أحللنا لك امرأة مؤمنة، وهبت نفسها لك بغير صداق فأما غير المؤمنة، فلا تحل له إذا وهبت نفسها منه وهل تحل الكتابية بالمهر، فذهب جماعة إلى أنها لا تحل له لقوله { وامرأة مؤمنة } فدل ذلك على أنه لا يحل له نكاح غير المسلمة، وكان من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن النكاح ينعقد في حقه بمعنى الهبة من غير ولي ولا شهود ولا مهر لقوله { خالصة لك من دون المؤمنين } والزيادة على أربع ووجوب تخيير النساء واختلفوا في انعقاد النكاح بلفظ الهبة في حق الأمة فذهب أكثرهم إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج، وهو قول سعيد بن المسيب والزهري ومجاهد وعطاء وبه قال ربيعة ومالك والشافعي: وقال إبراهيم النخعي وأهل الكوفة، ينعقد بلفظ التمليك والهبة، ومن قال بالقول الأول اختلفوا في نكاح النبي صلى الله عليه وسلم فذهب قوم إلى أنه كان ينعقد في حقه صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة، لقوله تعالى { خالصة لك من دون المؤمنين } وذهب آخرون إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج، كما في حق سائر الأمة لقوله تعالى { إن أراد النبي أن يستنكحها } وكان اختصاصه في ترك المهر لا في لفظ النكاح واختلفوا في التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، وهل كانت عنده امرأة منهم فقال ابن عباس ومجاهد: لم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها منه ولم يكن عنده امرأة إلا بعقد النكاح، أو بملك يمين وقوله { إن وهبت نفسها } على سبيل الفرض والتقدير، وقال آخرون: بل كانت عنده موهوبة، واختلفوا فيها فقال الشعبي هي زينب بنت خزيمة الأنصارية الهلالية أم المساكين، وقال قتادة هي ميمونة بنت الحارث وقال علي بن الحسين والضحاك ومقاتل هي أم شريك بن جابر: من بني أسد وقال عروة بن الزبير: هي خولة بنت حكيم من بني سليم. وقوله تعالى { قد علمنا ما فرضنا عليهم } أي أوجبنا على المؤمنين { في أزواجهم } أي من الأحكام وهو أن لايتزوجوا أكثر من أربع ولا يتزوجوا إلا بولي وشهود ومهر { وما ملكت أيمانهم } أي ما أوجبنا من الأحكام في ملك اليمين { لكيلا يكون عليك حرج } وهذا يرجع إلى أول الآية معناه أحللنا لك أزواجك وما ملكت يمينك والموهوبة لكي لا يكون عليك ضيق { وكان الله غفوراً } أي للواقع في الحرج { رحيماً } أي بالتوسعة على عباده.

الأحزاب 33:49

قوله عز وجل: { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً } أي للرسل بالتبليغ وقيل شاهداً على الخلق كلهم يوم القيامة { ومبشراً } أي لمن آمن بالجنة { ونذيراً } أي لمن كذب بالنار { وداعياً إلى الله } أي إلى توحيده وطاعته { بإذنه } أي بأمره { وسراجاً منيراً } سماه سراجاً منيراً لأنه جلا منه ظلمات الشرك واهتدى به الضالون كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير، وقيل معناه أمد الله بنور نبوته نور البصائر كما يمد بنور السراج نور الأبصار ووصفه بالإنارة لأن من السراج ما لا يضيء. فإن قلت لم سماه سراجاً، ولم يسمه شمساً والشمس أشد إضاءة من السرج وأنور. قلت: نور الشمس لا يمكن أن يؤخذ منه شيء بخلاف نور السراج فإنه يؤخذ منه أنوار كثيرة { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلاً كبيراً } أي ما تفضل به عليهم زيادة على الثواب وقيل: الفضل هو الثواب وقيل هو تفضيل هذه الأمة على سائر الأمم { ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم } قال ابن عباس: اصبر على أذاهم لا تجازهم عليه وهذا منسوخ بآية القتال { وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً } أي حافظاً. قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } أي تجامعوهن، ففي الآية دليل على أن الطلاق قبل النكاح غير واقع لأن الله تعالى رتب الطلاق على النكاح حتى لو قال لامرأة أجنبية إذا نكحتك فأنت طالق، أو قال: كل امرأة أنكحها فهي طالق فنكح لا يقع الطلاق، وهذا قول علي وابن عباس وجابر ومعاذ وعائشة وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وشريح وسعيد بن جبير والقاسم وطاوس، الحسن وعكرمة وعطاء وسليمان بن يسار، ومجاهد والشعبي وقتادة وأكثر أهل العلم، وبه قال الشافعي وروي عن ابن مسعود أنه يقع الطلاق، وهو قول إبراهيم النخعي وأصحاب الرأي وقال ربيعة ومالك والأوزاعي: إن عين امرأة وقع وإن عمم فلا يقع وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: كذبوا على ابن مسعود، وإن كان قالها فزلة من عالم الرجل يقول إن تزوجت فلانة فهي طالق والله يقول { إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن } ولم يقل إذا طلقتموهن ثم نكحتموهن، روى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا طلاق فيما لا تملك ولا عتق فيما لا تملك ولا بيع فيما لا تملك " أخرجه أبو داود والترمذي بمعناه خ عن ابن عباس قال: جعل الله الطلاق بعد النكاح أخرجه الترمذي في ترجمة باب بغير إسناد عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا طلاق قبل النكاح " { فما لكم عليهم من عدة تعتدونها } أي تحصونها بالأقراء والأشهر، أجمع العلماء أنه إذا كان الطلاق قبل المسيس والخلوة، فلا عدة وذهب أحمد إلى أن الخلوة توجب العدة والصداق { فمتعوهن } أي أعطوهن ما يستمتعن به قال ابن عباس: هذا إذا لم يكن سمى لها صداقاً فلها المتعة وإن كان قد فرض لها صداقاً فلها نصف الصداق، ولا متعة لها وقال قتادة هذه الآية منسوخة بقوله{ فنصف ما فرضتم } [البقرة: 237] وقيل: هذا أمر ندب فالمتعة مستحبة لها مع نصف المهر وقيل: إنها تستحق المتعة بكل حال لظاهر الآية { وسرحوهن سراحاً جميلاً } أي خلوا سبيلهن بالمعروف من غير إضرار بهن. قوله عز وجل { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزاوجك اللاتي آتيت أجورهن } أي مهورهن { وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك } أي من السبي فتملكها مثل صفية وجويرية، وقد كانت مارية مما ملكت يمينه فولدت له إبراهيم { وبنات عمك وبنات عماتك } يعني نساء قريش { وبنات خالك وبنات خالاتك } يعني نساء بني زهرة { اللاتي هاجرن معك } إلى المدينة فمن لم تهاجر، منهن لم يجز له نكاحها عن أم هانىء بنت أبي طالب قالت: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ثم أنزل الله { إنا أحللنا لك أزواجك } الآية قالت: فلم أكن أحل له لأني لم أهاجر كنت من الطلقاء أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين } أي أحللنا لك امرأة مؤمنة، وهبت نفسها لك بغير صداق فأما غير المؤمنة، فلا تحل له إذا وهبت نفسها منه وهل تحل الكتابية بالمهر، فذهب جماعة إلى أنها لا تحل له لقوله { وامرأة مؤمنة } فدل ذلك على أنه لا يحل له نكاح غير المسلمة، وكان من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن النكاح ينعقد في حقه بمعنى الهبة من غير ولي ولا شهود ولا مهر لقوله { خالصة لك من دون المؤمنين } والزيادة على أربع ووجوب تخيير النساء واختلفوا في انعقاد النكاح بلفظ الهبة في حق الأمة فذهب أكثرهم إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج، وهو قول سعيد بن المسيب والزهري ومجاهد وعطاء وبه قال ربيعة ومالك والشافعي: وقال إبراهيم النخعي وأهل الكوفة، ينعقد بلفظ التمليك والهبة، ومن قال بالقول الأول اختلفوا في نكاح النبي صلى الله عليه وسلم فذهب قوم إلى أنه كان ينعقد في حقه صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة، لقوله تعالى { خالصة لك من دون المؤمنين } وذهب آخرون إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج، كما في حق سائر الأمة لقوله تعالى { إن أراد النبي أن يستنكحها } وكان اختصاصه في ترك المهر لا في لفظ النكاح واختلفوا في التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، وهل كانت عنده امرأة منهم فقال ابن عباس ومجاهد: لم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها منه ولم يكن عنده امرأة إلا بعقد النكاح، أو بملك يمين وقوله { إن وهبت نفسها } على سبيل الفرض والتقدير، وقال آخرون: بل كانت عنده موهوبة، واختلفوا فيها فقال الشعبي هي زينب بنت خزيمة الأنصارية الهلالية أم المساكين، وقال قتادة هي ميمونة بنت الحارث وقال علي بن الحسين والضحاك ومقاتل هي أم شريك بن جابر: من بني أسد وقال عروة بن الزبير: هي خولة بنت حكيم من بني سليم. وقوله تعالى { قد علمنا ما فرضنا عليهم } أي أوجبنا على المؤمنين { في أزواجهم } أي من الأحكام وهو أن لايتزوجوا أكثر من أربع ولا يتزوجوا إلا بولي وشهود ومهر { وما ملكت أيمانهم } أي ما أوجبنا من الأحكام في ملك اليمين { لكيلا يكون عليك حرج } وهذا يرجع إلى أول الآية معناه أحللنا لك أزواجك وما ملكت يمينك والموهوبة لكي لا يكون عليك ضيق { وكان الله غفوراً } أي للواقع في الحرج { رحيماً } أي بالتوسعة على عباده.

الأحزاب 33:50

قوله عز وجل: { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً } أي للرسل بالتبليغ وقيل شاهداً على الخلق كلهم يوم القيامة { ومبشراً } أي لمن آمن بالجنة { ونذيراً } أي لمن كذب بالنار { وداعياً إلى الله } أي إلى توحيده وطاعته { بإذنه } أي بأمره { وسراجاً منيراً } سماه سراجاً منيراً لأنه جلا منه ظلمات الشرك واهتدى به الضالون كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير، وقيل معناه أمد الله بنور نبوته نور البصائر كما يمد بنور السراج نور الأبصار ووصفه بالإنارة لأن من السراج ما لا يضيء. فإن قلت لم سماه سراجاً، ولم يسمه شمساً والشمس أشد إضاءة من السرج وأنور. قلت: نور الشمس لا يمكن أن يؤخذ منه شيء بخلاف نور السراج فإنه يؤخذ منه أنوار كثيرة { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلاً كبيراً } أي ما تفضل به عليهم زيادة على الثواب وقيل: الفضل هو الثواب وقيل هو تفضيل هذه الأمة على سائر الأمم { ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم } قال ابن عباس: اصبر على أذاهم لا تجازهم عليه وهذا منسوخ بآية القتال { وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً } أي حافظاً. قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } أي تجامعوهن، ففي الآية دليل على أن الطلاق قبل النكاح غير واقع لأن الله تعالى رتب الطلاق على النكاح حتى لو قال لامرأة أجنبية إذا نكحتك فأنت طالق، أو قال: كل امرأة أنكحها فهي طالق فنكح لا يقع الطلاق، وهذا قول علي وابن عباس وجابر ومعاذ وعائشة وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وشريح وسعيد بن جبير والقاسم وطاوس، الحسن وعكرمة وعطاء وسليمان بن يسار، ومجاهد والشعبي وقتادة وأكثر أهل العلم، وبه قال الشافعي وروي عن ابن مسعود أنه يقع الطلاق، وهو قول إبراهيم النخعي وأصحاب الرأي وقال ربيعة ومالك والأوزاعي: إن عين امرأة وقع وإن عمم فلا يقع وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: كذبوا على ابن مسعود، وإن كان قالها فزلة من عالم الرجل يقول إن تزوجت فلانة فهي طالق والله يقول { إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن } ولم يقل إذا طلقتموهن ثم نكحتموهن، روى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا طلاق فيما لا تملك ولا عتق فيما لا تملك ولا بيع فيما لا تملك " أخرجه أبو داود والترمذي بمعناه خ عن ابن عباس قال: جعل الله الطلاق بعد النكاح أخرجه الترمذي في ترجمة باب بغير إسناد عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا طلاق قبل النكاح " { فما لكم عليهم من عدة تعتدونها } أي تحصونها بالأقراء والأشهر، أجمع العلماء أنه إذا كان الطلاق قبل المسيس والخلوة، فلا عدة وذهب أحمد إلى أن الخلوة توجب العدة والصداق { فمتعوهن } أي أعطوهن ما يستمتعن به قال ابن عباس: هذا إذا لم يكن سمى لها صداقاً فلها المتعة وإن كان قد فرض لها صداقاً فلها نصف الصداق، ولا متعة لها وقال قتادة هذه الآية منسوخة بقوله{ فنصف ما فرضتم } [البقرة: 237] وقيل: هذا أمر ندب فالمتعة مستحبة لها مع نصف المهر وقيل: إنها تستحق المتعة بكل حال لظاهر الآية { وسرحوهن سراحاً جميلاً } أي خلوا سبيلهن بالمعروف من غير إضرار بهن. قوله عز وجل { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزاوجك اللاتي آتيت أجورهن } أي مهورهن { وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك } أي من السبي فتملكها مثل صفية وجويرية، وقد كانت مارية مما ملكت يمينه فولدت له إبراهيم { وبنات عمك وبنات عماتك } يعني نساء قريش { وبنات خالك وبنات خالاتك } يعني نساء بني زهرة { اللاتي هاجرن معك } إلى المدينة فمن لم تهاجر، منهن لم يجز له نكاحها عن أم هانىء بنت أبي طالب قالت: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ثم أنزل الله { إنا أحللنا لك أزواجك } الآية قالت: فلم أكن أحل له لأني لم أهاجر كنت من الطلقاء أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين } أي أحللنا لك امرأة مؤمنة، وهبت نفسها لك بغير صداق فأما غير المؤمنة، فلا تحل له إذا وهبت نفسها منه وهل تحل الكتابية بالمهر، فذهب جماعة إلى أنها لا تحل له لقوله { وامرأة مؤمنة } فدل ذلك على أنه لا يحل له نكاح غير المسلمة، وكان من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن النكاح ينعقد في حقه بمعنى الهبة من غير ولي ولا شهود ولا مهر لقوله { خالصة لك من دون المؤمنين } والزيادة على أربع ووجوب تخيير النساء واختلفوا في انعقاد النكاح بلفظ الهبة في حق الأمة فذهب أكثرهم إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج، وهو قول سعيد بن المسيب والزهري ومجاهد وعطاء وبه قال ربيعة ومالك والشافعي: وقال إبراهيم النخعي وأهل الكوفة، ينعقد بلفظ التمليك والهبة، ومن قال بالقول الأول اختلفوا في نكاح النبي صلى الله عليه وسلم فذهب قوم إلى أنه كان ينعقد في حقه صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة، لقوله تعالى { خالصة لك من دون المؤمنين } وذهب آخرون إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج، كما في حق سائر الأمة لقوله تعالى { إن أراد النبي أن يستنكحها } وكان اختصاصه في ترك المهر لا في لفظ النكاح واختلفوا في التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، وهل كانت عنده امرأة منهم فقال ابن عباس ومجاهد: لم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها منه ولم يكن عنده امرأة إلا بعقد النكاح، أو بملك يمين وقوله { إن وهبت نفسها } على سبيل الفرض والتقدير، وقال آخرون: بل كانت عنده موهوبة، واختلفوا فيها فقال الشعبي هي زينب بنت خزيمة الأنصارية الهلالية أم المساكين، وقال قتادة هي ميمونة بنت الحارث وقال علي بن الحسين والضحاك ومقاتل هي أم شريك بن جابر: من بني أسد وقال عروة بن الزبير: هي خولة بنت حكيم من بني سليم. وقوله تعالى { قد علمنا ما فرضنا عليهم } أي أوجبنا على المؤمنين { في أزواجهم } أي من الأحكام وهو أن لايتزوجوا أكثر من أربع ولا يتزوجوا إلا بولي وشهود ومهر { وما ملكت أيمانهم } أي ما أوجبنا من الأحكام في ملك اليمين { لكيلا يكون عليك حرج } وهذا يرجع إلى أول الآية معناه أحللنا لك أزواجك وما ملكت يمينك والموهوبة لكي لا يكون عليك ضيق { وكان الله غفوراً } أي للواقع في الحرج { رحيماً } أي بالتوسعة على عباده.

الأحزاب 33:51

قوله تعالى { ترجي } يعني تؤخر { من تشاء منهن وتؤوي إليك } أي تضم عليك { من تشاء } قيل هذا للقسم بينهن وذلك أن التسوية بينهن في القسم كانت واجبة عليه صلى الله عليه وسلم، فلما نزلت هذه الآية سقط عنه الوجوب وصار الاختيار إليه فيهن، وقيل نزلت هذه الآية حين غار بعض أمهات المؤمنين على النبي صلى الله عليه وسلم وطلب بعضهن زيادة النفقة فهجرهن شهراً حتى نزلت آية التخيير فأمره الله تعالى أن يخيرهن فمن اختارت الدنيا فارقها، ويمسك من اختارت الله ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين، لا ينحكهن أبداً وعلى أنه يؤوي إليه من يشاء منهن ويرجي من يشاء فيرضين به قسم لهن أو لم يقسم أو قسم لبعضهن، دون بعض، أو فضل بعضهن في النفقة والكسوة فيكون الأمر في ذلك إليه يفعل كيف يشاء وكان ذلك من خصائصه فرضين بذلك واخترنه على هذا الشرط. واختلفوا في أنه هل أخرج أحداً منهن من القسم فقال بعضهم: لم يخرج أحداً بل كان صلى الله عليه وسلم مع ما جعل الله له من ذلك يسوي بينهن في القسم، إلا سودة فإنها رضيت بترك حقها من القسم، وجعلت يومها لعائشة وقيل: أخرج بعضهن. روي عن أبي رزين، قال: لما نزل التخيير أشفقن أن يطلقن فقلن يا نبي الله اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت، ودعنا على حالنا فأرجى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهن، وآوى إليه بعضهن فكان ممن آوى عليه عائشة وحفصة وأم سلمة وزينت، وكان يقسم بينهن سواء وأرجى منهن خمساً أم حبيبة وميمونة وسودة وجويرة وصفية، فكان يقسم لهن ما يشاء وقال ابن عباس تطلق من تشاء منهن، وتمسك من تشاء وقال الحسن: تترك نكاح من شئت وتنكح من شئت من النساء قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب امرأة لم يكن لغيره خطبتها حتى يتركها رسول الله صلى الله وعليه وسلم وقيل تقبل من تشاء من المؤمنات اللاتي يهبن أنفسهن فتؤويها إليك وتترك من تشاء فلا تقبلها قعن عروة قال: كانت خولة بنت حكيم من اللاتي، وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل فلما نزلت ترجي من تشاء منهن قلت يا رسول الله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك { ومن ابتغيت ممن عزلت } أي طلبت أن تؤدي إليك امرأة ممن عزلتهن عن القسمة { فلا جناح عليك } أي لا إثم عليك فأباح الله له ما ترك القسم، لهن، حتى إنه ليؤخر من يشاء منهن من نوبتها ويطأ من يشاء منهم في غير نوبتها ويرد إلى فراشه من عزل منهن، تفضيلاً له على سائر الرجال { ذلك أدنى أن تقرأ أعينهن ولا يحزن } أي ذلك التخيير الذي خبرتك في صحبتهن أقرب إلى رضاهن وأطيب لأنفسهن، وأقل لحزنهن إذا علمن أن ذلك من الله تعالى { ويرضين بما آتيتهن } أي أعطيتهن { كلهن } من تقريب وإرجاء وعزل وإيواء { والله يعلم ما في قلوبكم } أي من أمر النساء إلى بعضهن { وكان الله عليماً } أي مما في ضمائركم { حليماً } أي عنكم. قوله تعالى { لا يحل لك النساء من بعد } أي من بعد هؤلاء التسع اللاتي اخترنك وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خيرهن فاخترن الله ورسوله شكر الله لهن ذلك وحرم عليه النساء سواهن، ونهاه عن تطليقهن وعن الاستبدال بهن، قاله ابن عباس: واختلفوا هل أبيح له النساء بعد ذلك فروي عن عائشة أنها قالت " ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء " أخرجه الترمذي. وقال حديث حسن صحيح، وللنسائي عنها " حتى أحل له أن يتزوج من النساء ما يشاء " وقال أنس " مات رسول الله صلى الله عليه وسلم على التحريم " وقيل لأبي بن كعب لو مات نساء النبي صلى الله عليه وسلم أكان يحل له أن يتزوج قال: وما يمنعه من ذلك قيل له قوله تعالى { لا يحل لك النساء من بعد } قال: إنما أحل له ضرباً من النساء فقال تعالى{ يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك } [الأَحزاب: 50] الآية ثم قال { لا تحل لك النساء من بعد } وقيل معنى الآية لا تحل لك اليهوديات ولا النصرانيات بعد المسلمات { ولا أن تبدل بهن من أزواج } أي بالمسلمات غيرهن من الكتابيات، لأنه لا تكون أم المؤمنين يهودية ولا نصرانية إلا ما ملكت يمينك أي من الكتابيات فتسري بهن وقيل في قوله { ولا تبدل بهن أزواج } كانت العرب في الجاهلية يتبادلون بأزواجهم، يقول الرجل للرجل انزل لي عن امرأتك وأنزل عن امرأتي فأنزل الله تعالى { ولا أن تبدل بهن من أزواج } أي تبادل بهن من أزواج أي تبادل بأزواجك غيرك بأن تعطيه زوجتك وتأخذ زوجته فحرم ذلك { إلا ما ملكت يمينك } أي لا بأس أن تبادل بجاريتك ما شئت، فأما الحرائر فلا { ولو أعجبك حسنهن } يعني ليس لك أن تطلق أحد من نسائك، وتنكح بدلها أخرى، ولو أعجبك جمالها، قال ابن عباس: يعني أسماء بنت عميس الخثعمية امرأة جعفر بن أبي طالب لما استشهد جعفر أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخطبها فنهي عن ذلك { إلا ما ملكت يمينك } قال ابن عباس: ملك بعد هؤلاء مارية { وكان الله على كل شيء رقيباً } أي حافظاً وفي الآية دليل على جواز النظر إلى من يريد نكاحها من النساء، ويدل عليه ما روى عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا خطب أحدكم المرأة فان استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " أخرجه أبو داود. م عن أبي هريرة " أن رجلاً أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً " قال الحميدي: يعني هو الصغر عن المغيرة بن شعبة قال: " خطبت امرأة فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم هل نظرت إليها قلت: لا قال فانظر إليها فانه أحرى أن يؤدم بينكما " أخرجه الترمذي: وقال حديث حسن.

الأحزاب 33:52

قوله تعالى { ترجي } يعني تؤخر { من تشاء منهن وتؤوي إليك } أي تضم عليك { من تشاء } قيل هذا للقسم بينهن وذلك أن التسوية بينهن في القسم كانت واجبة عليه صلى الله عليه وسلم، فلما نزلت هذه الآية سقط عنه الوجوب وصار الاختيار إليه فيهن، وقيل نزلت هذه الآية حين غار بعض أمهات المؤمنين على النبي صلى الله عليه وسلم وطلب بعضهن زيادة النفقة فهجرهن شهراً حتى نزلت آية التخيير فأمره الله تعالى أن يخيرهن فمن اختارت الدنيا فارقها، ويمسك من اختارت الله ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين، لا ينحكهن أبداً وعلى أنه يؤوي إليه من يشاء منهن ويرجي من يشاء فيرضين به قسم لهن أو لم يقسم أو قسم لبعضهن، دون بعض، أو فضل بعضهن في النفقة والكسوة فيكون الأمر في ذلك إليه يفعل كيف يشاء وكان ذلك من خصائصه فرضين بذلك واخترنه على هذا الشرط. واختلفوا في أنه هل أخرج أحداً منهن من القسم فقال بعضهم: لم يخرج أحداً بل كان صلى الله عليه وسلم مع ما جعل الله له من ذلك يسوي بينهن في القسم، إلا سودة فإنها رضيت بترك حقها من القسم، وجعلت يومها لعائشة وقيل: أخرج بعضهن. روي عن أبي رزين، قال: لما نزل التخيير أشفقن أن يطلقن فقلن يا نبي الله اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت، ودعنا على حالنا فأرجى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهن، وآوى إليه بعضهن فكان ممن آوى عليه عائشة وحفصة وأم سلمة وزينت، وكان يقسم بينهن سواء وأرجى منهن خمساً أم حبيبة وميمونة وسودة وجويرة وصفية، فكان يقسم لهن ما يشاء وقال ابن عباس تطلق من تشاء منهن، وتمسك من تشاء وقال الحسن: تترك نكاح من شئت وتنكح من شئت من النساء قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب امرأة لم يكن لغيره خطبتها حتى يتركها رسول الله صلى الله وعليه وسلم وقيل تقبل من تشاء من المؤمنات اللاتي يهبن أنفسهن فتؤويها إليك وتترك من تشاء فلا تقبلها قعن عروة قال: كانت خولة بنت حكيم من اللاتي، وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل فلما نزلت ترجي من تشاء منهن قلت يا رسول الله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك { ومن ابتغيت ممن عزلت } أي طلبت أن تؤدي إليك امرأة ممن عزلتهن عن القسمة { فلا جناح عليك } أي لا إثم عليك فأباح الله له ما ترك القسم، لهن، حتى إنه ليؤخر من يشاء منهن من نوبتها ويطأ من يشاء منهم في غير نوبتها ويرد إلى فراشه من عزل منهن، تفضيلاً له على سائر الرجال { ذلك أدنى أن تقرأ أعينهن ولا يحزن } أي ذلك التخيير الذي خبرتك في صحبتهن أقرب إلى رضاهن وأطيب لأنفسهن، وأقل لحزنهن إذا علمن أن ذلك من الله تعالى { ويرضين بما آتيتهن } أي أعطيتهن { كلهن } من تقريب وإرجاء وعزل وإيواء { والله يعلم ما في قلوبكم } أي من أمر النساء إلى بعضهن { وكان الله عليماً } أي مما في ضمائركم { حليماً } أي عنكم. قوله تعالى { لا يحل لك النساء من بعد } أي من بعد هؤلاء التسع اللاتي اخترنك وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خيرهن فاخترن الله ورسوله شكر الله لهن ذلك وحرم عليه النساء سواهن، ونهاه عن تطليقهن وعن الاستبدال بهن، قاله ابن عباس: واختلفوا هل أبيح له النساء بعد ذلك فروي عن عائشة أنها قالت " ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء " أخرجه الترمذي. وقال حديث حسن صحيح، وللنسائي عنها " حتى أحل له أن يتزوج من النساء ما يشاء " وقال أنس " مات رسول الله صلى الله عليه وسلم على التحريم " وقيل لأبي بن كعب لو مات نساء النبي صلى الله عليه وسلم أكان يحل له أن يتزوج قال: وما يمنعه من ذلك قيل له قوله تعالى { لا يحل لك النساء من بعد } قال: إنما أحل له ضرباً من النساء فقال تعالى{ يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك } [الأَحزاب: 50] الآية ثم قال { لا تحل لك النساء من بعد } وقيل معنى الآية لا تحل لك اليهوديات ولا النصرانيات بعد المسلمات { ولا أن تبدل بهن من أزواج } أي بالمسلمات غيرهن من الكتابيات، لأنه لا تكون أم المؤمنين يهودية ولا نصرانية إلا ما ملكت يمينك أي من الكتابيات فتسري بهن وقيل في قوله { ولا تبدل بهن أزواج } كانت العرب في الجاهلية يتبادلون بأزواجهم، يقول الرجل للرجل انزل لي عن امرأتك وأنزل عن امرأتي فأنزل الله تعالى { ولا أن تبدل بهن من أزواج } أي تبادل بهن من أزواج أي تبادل بأزواجك غيرك بأن تعطيه زوجتك وتأخذ زوجته فحرم ذلك { إلا ما ملكت يمينك } أي لا بأس أن تبادل بجاريتك ما شئت، فأما الحرائر فلا { ولو أعجبك حسنهن } يعني ليس لك أن تطلق أحد من نسائك، وتنكح بدلها أخرى، ولو أعجبك جمالها، قال ابن عباس: يعني أسماء بنت عميس الخثعمية امرأة جعفر بن أبي طالب لما استشهد جعفر أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخطبها فنهي عن ذلك { إلا ما ملكت يمينك } قال ابن عباس: ملك بعد هؤلاء مارية { وكان الله على كل شيء رقيباً } أي حافظاً وفي الآية دليل على جواز النظر إلى من يريد نكاحها من النساء، ويدل عليه ما روى عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا خطب أحدكم المرأة فان استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " أخرجه أبو داود. م عن أبي هريرة " أن رجلاً أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً " قال الحميدي: يعني هو الصغر عن المغيرة بن شعبة قال: " خطبت امرأة فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم هل نظرت إليها قلت: لا قال فانظر إليها فانه أحرى أن يؤدم بينكما " أخرجه الترمذي: وقال حديث حسن.

الأحزاب 33:53

قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم } الآية قال أكثر المفسرين نزلت هذه الآية في شأن وليمة زينب بنت جحش حين بنى لها رسول الله صلى الله عليه سلم ق عن أنس بن مالك: أنه كان ابن عشر سنين مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، قال فكانت أم هانىء تواظبني على خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخدمته عشر سنين وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشرين سنة، وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل، وكان أول ما نزل في مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش حين أصبح النبي صلى الله عليه وسلم بها عروساً فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا، وبقي رهط عند النبي صلى الله عليه وسلم فأطالوا المكث فقام النبي صلى الله عليه وسلم فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا فمشى النبي صلى الله عليه وسلم ومشيت معه حتى جاء عتبة حجرة عائشة ثم ظن أنهم قد خرجوا، فرجع ورجعت معه حتى إذا دخل على زينب فإذا هم جلوس ولم يقوموا فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ورجعت، حتى إذا بلغ عتبة حجرة عائشة، وظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا هم قد خرجوا فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينه بالستر وأنزل الحجاب زاد في رواية قال دخل يعني النبي صلى الله عليه وسلم البيت وأرخى الستر، وإني لفي الحجرة وهو يقول { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم } إلى قوله { والله لا يستحيي من الحق } ق عن عائشة " أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل، إذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح، وكان عمر رضي الله عنه يقول للنبي صلى الله عليه وسلم، احجب نساءك فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي عشاء وكانت امرأة طويلة فنادها عمر ألا قد عرفناك يا سودة حرصاً على أن ينزل الحجاب فأنزل الله الحجاب " المناصع المواضع الخالية، لقضاء الحاجة من البول أو الغائط والصعيد وجه الأرض والأفيح الواسع ق، عن أنس وابن عمر أن عمر قال " وافقت ربي في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزل{ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } [البقرة: 125] وقلت: يا رسول الله يدخل على نسائك البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت الآية الحجاب واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة فقلت عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن فنزلت كذلك. وقال ابن عباس: إنها نزلت في ناس من المسلمين كانوا يتحينون طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدخلون عليه قبل الطعام قبل أن يدرك ثم يأكلون، ولا يخرجون وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأذى بهم، فنزلت الآية { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم } يعني إلا أن تدعوا { إلى طعام } فيؤذن لكم فتأكلون { غير ناظرين إناه } يعني منتظرين نضجه ووقت إدراكه { ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم } أي أكلتم الطعام { فانتشروا } أي فاخرجوا من منزله وتفرقوا { ولا مستأنسين لحديث } أي لا تطيلوا الجلوس ليستأنس بعضكم بحديث بعض، وكانوا يجلسون بعد الطعام يتحدثون فنهوا عن ذلك { إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم } أي فيستحيي من إخراجكم { والله لا يستحيي من الحق } أي لا يترك تأديبكم وبيان الحق حياء ولما كان الحياء مما يمنع الحيي من بعض الأفعال، وقيل: لا يستحيي من الحق بمعنى لا يمتنع منه ولا يتركه ترك الحيي منكم وهذا أدب أدب الله به الثقلاء، وقيل: بحسبك من الثقلاء أن الله لم يحتملهم { وإذا سألتموهن متاعاً } أي وإذا سألتم نساء النبي صلى الله عليه وسلم حاجة { فاسألوهن من وراء حجاب } أي من وراء ستر فبعد آية الحجاب لم يكن لأحد أن ينظر إلى امرأة من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم متنقبة كانت أو غير متنقبة { ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } أي من الريب { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله } أي ليس لكم أذاه في شيء من الأشياء { ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً } نزلت في رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه سلم، قال إذا: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأنكحن عائشة. قيل هو طلحة بن عبيد الله فأخبر الله أن ذلك محرم، وقال { إن ذلكم كان عند الله عظيماً } أي ذنباً عظيماً وهذا من إعلام تعظيم الله لرسوله الله صلى الله عليه وسلم، وإيجاب حرمته حياً وميتاً وإعلامه بذلك مما طيب نفسه وسر قلبه واستفرغ شكره فإن من الناس من تفرط غيرته على حرمه حتى يتمنى لها الموت قبله لئلا تنكح بعده.

الأحزاب 33:54

{ إن تبدوا شيئاً } أي من أمر نكاحهن على ألسنتكم { أو تخفوه } أي في صدوركم { فإن الله كان بكل شيء عليماً } أي يعلم سركم وعلانيتكم، نزلت فيمن أضمر نكاح عائشة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل: قال رجل من الصحابة ما بالنا نمنع من الدخول على بنات أعمامنا، فنزلت هذه الآية، ولما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب لرسول الله، ونحن أيضاً يا رسول الله نكلمهن من وراء حجاب فأنزل الله عز وجل { لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن } أي لا إثم عليهن في ترك الحجاب عن هؤلاء الأصناف من الأقارب { ولا نسائهن } قيل أراد به النساء المسلمات، حتى لا يجوز للكتابيات الدخول على أزواج رسول الله صلى الله عليه سلم وقيل هو عام في المسلمات والكتابيات وإنما قال ولا نسائهن لأنهن من أجناسهن { ولا ما ملكت أيمانهن } اختلفوا في أن عبد المرأة هل يكون محرماً لها أم لا فقال قوم بل يكون محرماً لقوله تعالى ولا ما ملكت أيمانهن، وقال قوم العبد كالأجانب والمراد من الآية الإماء دون العبيد { واتقين الله } أي أن يراكن أحد غير هؤلاء { إن الله كان على كل شيء } أي من أعمال العباد { شهيداً } قوله عز وجل { إن الله وملائكته يصلون على النبي } قال ابن عباس: أراد أن الله يرحم النبي، والملائكة يدعون له وعنه أيضاً يصلون يتبركون وقيل الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار فصلاته ثناؤه عليه عند ملائكته وصلاة الملائكة الدعاء { يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه } أي ادعوا له بالرحمة { وسلموا تسليماً } أي حيوه بتحية الإسلام. فصل في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وفضلها اتفق العلماء على وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم اختلفوا فقيل تجب في العمر مرة وهو الأكثر وقيل: تجب في كل صلاة في التشهد الأخير وهو مذهب الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد وقيل: تجب كلما ذكر واختاره الطحاوي من الحنفية والحليمي من الشافعية والواجب اللهم صل على محمد وما زاد سنة ق عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال ألا أهدي لك هدية إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد " ق عن أبي حميد الساعدي قال: قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال " قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد " م عن أبي مسعود البدري قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم " م عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشراً " عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً، وحطت عنه عشر خطيئات ورفعت له عشر درجات " أخرجه الترمذي وله " عن أبي طلحة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم والبشر في وجهه فقلت إنا لنرى البشر في وجهك قال: أتاني الملك فقال يا محمد إن ربك يقول أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عشراً، ولا يسلم عليك أحد إلا سلمت عليه عشراً " " وله عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن لله ملائكة سياحين في الأرض، يبلغوني عن أمتي السلام " عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة " أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب. وله عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " البخيل الذي ذكرت عنده فلم يصل علي " أخرجه الترمذي: وقال حديث حسن غريب صحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم صلي على محمد النبي الأمي، وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد " أخرجه أبو داود.

الأحزاب 33:55

{ إن تبدوا شيئاً } أي من أمر نكاحهن على ألسنتكم { أو تخفوه } أي في صدوركم { فإن الله كان بكل شيء عليماً } أي يعلم سركم وعلانيتكم، نزلت فيمن أضمر نكاح عائشة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل: قال رجل من الصحابة ما بالنا نمنع من الدخول على بنات أعمامنا، فنزلت هذه الآية، ولما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب لرسول الله، ونحن أيضاً يا رسول الله نكلمهن من وراء حجاب فأنزل الله عز وجل { لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن } أي لا إثم عليهن في ترك الحجاب عن هؤلاء الأصناف من الأقارب { ولا نسائهن } قيل أراد به النساء المسلمات، حتى لا يجوز للكتابيات الدخول على أزواج رسول الله صلى الله عليه سلم وقيل هو عام في المسلمات والكتابيات وإنما قال ولا نسائهن لأنهن من أجناسهن { ولا ما ملكت أيمانهن } اختلفوا في أن عبد المرأة هل يكون محرماً لها أم لا فقال قوم بل يكون محرماً لقوله تعالى ولا ما ملكت أيمانهن، وقال قوم العبد كالأجانب والمراد من الآية الإماء دون العبيد { واتقين الله } أي أن يراكن أحد غير هؤلاء { إن الله كان على كل شيء } أي من أعمال العباد { شهيداً } قوله عز وجل { إن الله وملائكته يصلون على النبي } قال ابن عباس: أراد أن الله يرحم النبي، والملائكة يدعون له وعنه أيضاً يصلون يتبركون وقيل الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار فصلاته ثناؤه عليه عند ملائكته وصلاة الملائكة الدعاء { يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه } أي ادعوا له بالرحمة { وسلموا تسليماً } أي حيوه بتحية الإسلام. فصل في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وفضلها اتفق العلماء على وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم اختلفوا فقيل تجب في العمر مرة وهو الأكثر وقيل: تجب في كل صلاة في التشهد الأخير وهو مذهب الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد وقيل: تجب كلما ذكر واختاره الطحاوي من الحنفية والحليمي من الشافعية والواجب اللهم صل على محمد وما زاد سنة ق عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال ألا أهدي لك هدية إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد " ق عن أبي حميد الساعدي قال: قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال " قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد " م عن أبي مسعود البدري قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم " م عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشراً " عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً، وحطت عنه عشر خطيئات ورفعت له عشر درجات " أخرجه الترمذي وله " عن أبي طلحة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم والبشر في وجهه فقلت إنا لنرى البشر في وجهك قال: أتاني الملك فقال يا محمد إن ربك يقول أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عشراً، ولا يسلم عليك أحد إلا سلمت عليه عشراً " " وله عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن لله ملائكة سياحين في الأرض، يبلغوني عن أمتي السلام " عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة " أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب. وله عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " البخيل الذي ذكرت عنده فلم يصل علي " أخرجه الترمذي: وقال حديث حسن غريب صحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم صلي على محمد النبي الأمي، وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد " أخرجه أبو داود.

الأحزاب 33:56

{ إن تبدوا شيئاً } أي من أمر نكاحهن على ألسنتكم { أو تخفوه } أي في صدوركم { فإن الله كان بكل شيء عليماً } أي يعلم سركم وعلانيتكم، نزلت فيمن أضمر نكاح عائشة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل: قال رجل من الصحابة ما بالنا نمنع من الدخول على بنات أعمامنا، فنزلت هذه الآية، ولما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب لرسول الله، ونحن أيضاً يا رسول الله نكلمهن من وراء حجاب فأنزل الله عز وجل { لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن } أي لا إثم عليهن في ترك الحجاب عن هؤلاء الأصناف من الأقارب { ولا نسائهن } قيل أراد به النساء المسلمات، حتى لا يجوز للكتابيات الدخول على أزواج رسول الله صلى الله عليه سلم وقيل هو عام في المسلمات والكتابيات وإنما قال ولا نسائهن لأنهن من أجناسهن { ولا ما ملكت أيمانهن } اختلفوا في أن عبد المرأة هل يكون محرماً لها أم لا فقال قوم بل يكون محرماً لقوله تعالى ولا ما ملكت أيمانهن، وقال قوم العبد كالأجانب والمراد من الآية الإماء دون العبيد { واتقين الله } أي أن يراكن أحد غير هؤلاء { إن الله كان على كل شيء } أي من أعمال العباد { شهيداً } قوله عز وجل { إن الله وملائكته يصلون على النبي } قال ابن عباس: أراد أن الله يرحم النبي، والملائكة يدعون له وعنه أيضاً يصلون يتبركون وقيل الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار فصلاته ثناؤه عليه عند ملائكته وصلاة الملائكة الدعاء { يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه } أي ادعوا له بالرحمة { وسلموا تسليماً } أي حيوه بتحية الإسلام. فصل في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وفضلها اتفق العلماء على وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم اختلفوا فقيل تجب في العمر مرة وهو الأكثر وقيل: تجب في كل صلاة في التشهد الأخير وهو مذهب الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد وقيل: تجب كلما ذكر واختاره الطحاوي من الحنفية والحليمي من الشافعية والواجب اللهم صل على محمد وما زاد سنة ق عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال ألا أهدي لك هدية إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد " ق عن أبي حميد الساعدي قال: قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال " قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد " م عن أبي مسعود البدري قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم " م عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشراً " عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً، وحطت عنه عشر خطيئات ورفعت له عشر درجات " أخرجه الترمذي وله " عن أبي طلحة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم والبشر في وجهه فقلت إنا لنرى البشر في وجهك قال: أتاني الملك فقال يا محمد إن ربك يقول أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عشراً، ولا يسلم عليك أحد إلا سلمت عليه عشراً " " وله عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن لله ملائكة سياحين في الأرض، يبلغوني عن أمتي السلام " عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة " أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب. وله عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " البخيل الذي ذكرت عنده فلم يصل علي " أخرجه الترمذي: وقال حديث حسن غريب صحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم صلي على محمد النبي الأمي، وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد " أخرجه أبو داود.

الأحزاب 33:57

قوله عز وجل: { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً } قال ابن عباس هم اليهود والنصارى والمشركون فأما اليهود فقالوا: عزير ابن الله ويد الله مغلولة وقالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وأما النصارى فقالوا المسيح ابن الله وثالث ثلاثة وأما المشركون فقالوا: الملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه خ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول الله عز وجل كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته وأما شتمه إياي، فقوله اتخذ ولداً وأنا الأحد الصمد لم يلد، ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد " ق عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله عز وجل يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي أقلب الليل والنهار " معنى هذا الحديث: أنه كان من عادة العرب في الجاهلية أن يذموا الدهر ويسبوه عند النوازل، لاعتقادهم أن الذي يصيبهم من أفعال الدهر فقال الله تعالى أنا الدهر أي أنا الذي أحل بهم النوازل، وأنا فاعل لذلك الذي تنسبونه إلى الدهر في زعمكم، وقيل معنى يؤذون الله يلحدون في أسمائه وصفاته وقيل: هم أصحاب التصاوير ق عن أبي هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم. يقول " قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة وليخلقوا حبة أو شعيرة " وقيل: يؤذون الله أي يؤذون أولياء الله، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " قال الله تعالى من آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب " وقال تعالى: " من أهان ولياً فقد بارزني بالمحاربة " ومعنى الأذى هو مخالفة أمر الله تعالى وارتكاب المعاصي، ذكر ذلك على ما يتعارفه الناس بينهم لأن الله تعالى منزه عن أن يلحقه أذى من أحد، وأما إيذاء الرسول فقال ابن عباس هو أنه شج وجهه وكسرت رباعيته وقيل ساحر شاعر معلم مجنون { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا } أي من غير أن عملوا ما أوجب أذاهم وقيل يقعون فيهم ويرمونهم بغير جرم { فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً } قيل إنها نزلت في علي بن أبي طالب كانوا يؤذونه، ويشتمونه وقيل نزلت في شأن عائشة وقيل نزلت في الزناة الذين يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء، إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن فيتبعون المرأة فإن سكتت تبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة لأن زي الكل كان واحداً تخرج الحرة والأمة في درع وخمار فشكوا ذلك إلى أزواجهن، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات } الآية، ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء، فقال تعالى، { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين }. أي يرخين ويغطين { عليهن من جلابيبهن } جمع جلباب وهو الملاءة التي تشمل بها المرأة فوق الدرع والخمار، وقيل هو الملحفة وكل ما يستتر به من كساء، وغيره. قال ابن عباس: أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهن حرائر وهو قوله تعالى { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } أي لا يتعرض لهن { وكان الله غفوراً رحيماً } أي لما سلف منهن قال أنس: مرت بعمر بن الخطاب جارية متنقبة فعلاها بالدرة، وقال يالكاع اتتشبهين بالحرائر ألق القناع. لكاع كلمة تقال لمن يستحقر به مثل العبد والأمة والخامل والقليل العقل مثل قولك يا خسيس. قوله تعالى { لئن لم ينته المنافقون } أي عن نفاقهم { والذين في قلوبهم مرض } أي فجور وهم الزناة { والمرجفون في المدينة } أي بالكذب وذلك أن ناساً منهم كانوا إذا خرجت سرايا رسول الله صلى لله عليه وسلم يوقعون في الناس أنهم قد قتلوا وهزموا ويقولون: قد أتاكم العدو ونحو هذا من الأراجيف، وقيل: كانوا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا وتفشوا الأخبار { لنغرينك بهم } يعني لنحرشنك بهم ولنسلطنك عليهم { ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً } أي لا يساكنونك في المدينة إلا قليلاً أي حتى يخرجوا منها وقيل لنسلطنك عليهم حتى تقتلهم وتخلي منهم المدينة { ملعونين } أي مطرودين { أينما ثقفوا } أي وجدوا وأدركوا { أخذوا وقتلوا تقتيلاً } أي الحكم فيهم هذا على الأمر به { سنة الله } أي كسنة الله { في الذين خلوا من قبل } أي في المنافقين والذين فعلوا مثل ما فعل هؤلاء أن يقتلوا حيثما ثقفوا { ولن تجد لسنة الله تبديلاً } قوله عز وجل { يسألك الناس عن الساعة } قيل إن المشركين كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن وقت قيام الساعة استعجالاً على سبيل الهزء وكان اليهود يسألونه عن الساعة امتحاناً، لأن الله تعالى عمى عليهم علم وقتها في التوراة فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم بقوله { قل إنما علمها عند الله } يعني إن الله تعالى قد استأثر به ولم يطلع عليه نبياً ولا ملكاً { وما يدريك } أي أي شيء يعلمك أمر الساعة ومتى يكون قيامها { لعل الساعة تكون قريباً } أي إنها قريبة الوقوع وفيه تهديد للمستعجلين، وإسكات للممتحنين { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً خالدين فيها أبداً لا يجدون ولياً ولا نصيراً يوم تقلب وجوههم في النار } أي تتقلب ظهر البطن حين يسحبون عليها { يقولون يا ليتنا أطعنا الرسولا } أي في الدنيا { وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا } يعني رؤوس الكفر الذين لقنوهم الكفر، وزينوه لهم { فأضلونا السبيلا } يعني سبيل الهدى.

الأحزاب 33:58

قوله عز وجل: { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً } قال ابن عباس هم اليهود والنصارى والمشركون فأما اليهود فقالوا: عزير ابن الله ويد الله مغلولة وقالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وأما النصارى فقالوا المسيح ابن الله وثالث ثلاثة وأما المشركون فقالوا: الملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه خ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول الله عز وجل كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته وأما شتمه إياي، فقوله اتخذ ولداً وأنا الأحد الصمد لم يلد، ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد " ق عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله عز وجل يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي أقلب الليل والنهار " معنى هذا الحديث: أنه كان من عادة العرب في الجاهلية أن يذموا الدهر ويسبوه عند النوازل، لاعتقادهم أن الذي يصيبهم من أفعال الدهر فقال الله تعالى أنا الدهر أي أنا الذي أحل بهم النوازل، وأنا فاعل لذلك الذي تنسبونه إلى الدهر في زعمكم، وقيل معنى يؤذون الله يلحدون في أسمائه وصفاته وقيل: هم أصحاب التصاوير ق عن أبي هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم. يقول " قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة وليخلقوا حبة أو شعيرة " وقيل: يؤذون الله أي يؤذون أولياء الله، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " قال الله تعالى من آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب " وقال تعالى: " من أهان ولياً فقد بارزني بالمحاربة " ومعنى الأذى هو مخالفة أمر الله تعالى وارتكاب المعاصي، ذكر ذلك على ما يتعارفه الناس بينهم لأن الله تعالى منزه عن أن يلحقه أذى من أحد، وأما إيذاء الرسول فقال ابن عباس هو أنه شج وجهه وكسرت رباعيته وقيل ساحر شاعر معلم مجنون { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا } أي من غير أن عملوا ما أوجب أذاهم وقيل يقعون فيهم ويرمونهم بغير جرم { فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً } قيل إنها نزلت في علي بن أبي طالب كانوا يؤذونه، ويشتمونه وقيل نزلت في شأن عائشة وقيل نزلت في الزناة الذين يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء، إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن فيتبعون المرأة فإن سكتت تبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة لأن زي الكل كان واحداً تخرج الحرة والأمة في درع وخمار فشكوا ذلك إلى أزواجهن، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات } الآية، ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء، فقال تعالى، { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين }. أي يرخين ويغطين { عليهن من جلابيبهن } جمع جلباب وهو الملاءة التي تشمل بها المرأة فوق الدرع والخمار، وقيل هو الملحفة وكل ما يستتر به من كساء، وغيره. قال ابن عباس: أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهن حرائر وهو قوله تعالى { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } أي لا يتعرض لهن { وكان الله غفوراً رحيماً } أي لما سلف منهن قال أنس: مرت بعمر بن الخطاب جارية متنقبة فعلاها بالدرة، وقال يالكاع اتتشبهين بالحرائر ألق القناع. لكاع كلمة تقال لمن يستحقر به مثل العبد والأمة والخامل والقليل العقل مثل قولك يا خسيس. قوله تعالى { لئن لم ينته المنافقون } أي عن نفاقهم { والذين في قلوبهم مرض } أي فجور وهم الزناة { والمرجفون في المدينة } أي بالكذب وذلك أن ناساً منهم كانوا إذا خرجت سرايا رسول الله صلى لله عليه وسلم يوقعون في الناس أنهم قد قتلوا وهزموا ويقولون: قد أتاكم العدو ونحو هذا من الأراجيف، وقيل: كانوا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا وتفشوا الأخبار { لنغرينك بهم } يعني لنحرشنك بهم ولنسلطنك عليهم { ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً } أي لا يساكنونك في المدينة إلا قليلاً أي حتى يخرجوا منها وقيل لنسلطنك عليهم حتى تقتلهم وتخلي منهم المدينة { ملعونين } أي مطرودين { أينما ثقفوا } أي وجدوا وأدركوا { أخذوا وقتلوا تقتيلاً } أي الحكم فيهم هذا على الأمر به { سنة الله } أي كسنة الله { في الذين خلوا من قبل } أي في المنافقين والذين فعلوا مثل ما فعل هؤلاء أن يقتلوا حيثما ثقفوا { ولن تجد لسنة الله تبديلاً } قوله عز وجل { يسألك الناس عن الساعة } قيل إن المشركين كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن وقت قيام الساعة استعجالاً على سبيل الهزء وكان اليهود يسألونه عن الساعة امتحاناً، لأن الله تعالى عمى عليهم علم وقتها في التوراة فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم بقوله { قل إنما علمها عند الله } يعني إن الله تعالى قد استأثر به ولم يطلع عليه نبياً ولا ملكاً { وما يدريك } أي أي شيء يعلمك أمر الساعة ومتى يكون قيامها { لعل الساعة تكون قريباً } أي إنها قريبة الوقوع وفيه تهديد للمستعجلين، وإسكات للممتحنين { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً خالدين فيها أبداً لا يجدون ولياً ولا نصيراً يوم تقلب وجوههم في النار } أي تتقلب ظهر البطن حين يسحبون عليها { يقولون يا ليتنا أطعنا الرسولا } أي في الدنيا { وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا } يعني رؤوس الكفر الذين لقنوهم الكفر، وزينوه لهم { فأضلونا السبيلا } يعني سبيل الهدى.

الأحزاب 33:59

قوله عز وجل: { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً } قال ابن عباس هم اليهود والنصارى والمشركون فأما اليهود فقالوا: عزير ابن الله ويد الله مغلولة وقالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وأما النصارى فقالوا المسيح ابن الله وثالث ثلاثة وأما المشركون فقالوا: الملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه خ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول الله عز وجل كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته وأما شتمه إياي، فقوله اتخذ ولداً وأنا الأحد الصمد لم يلد، ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد " ق عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله عز وجل يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي أقلب الليل والنهار " معنى هذا الحديث: أنه كان من عادة العرب في الجاهلية أن يذموا الدهر ويسبوه عند النوازل، لاعتقادهم أن الذي يصيبهم من أفعال الدهر فقال الله تعالى أنا الدهر أي أنا الذي أحل بهم النوازل، وأنا فاعل لذلك الذي تنسبونه إلى الدهر في زعمكم، وقيل معنى يؤذون الله يلحدون في أسمائه وصفاته وقيل: هم أصحاب التصاوير ق عن أبي هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم. يقول " قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة وليخلقوا حبة أو شعيرة " وقيل: يؤذون الله أي يؤذون أولياء الله، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " قال الله تعالى من آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب " وقال تعالى: " من أهان ولياً فقد بارزني بالمحاربة " ومعنى الأذى هو مخالفة أمر الله تعالى وارتكاب المعاصي، ذكر ذلك على ما يتعارفه الناس بينهم لأن الله تعالى منزه عن أن يلحقه أذى من أحد، وأما إيذاء الرسول فقال ابن عباس هو أنه شج وجهه وكسرت رباعيته وقيل ساحر شاعر معلم مجنون { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا } أي من غير أن عملوا ما أوجب أذاهم وقيل يقعون فيهم ويرمونهم بغير جرم { فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً } قيل إنها نزلت في علي بن أبي طالب كانوا يؤذونه، ويشتمونه وقيل نزلت في شأن عائشة وقيل نزلت في الزناة الذين يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء، إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن فيتبعون المرأة فإن سكتت تبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة لأن زي الكل كان واحداً تخرج الحرة والأمة في درع وخمار فشكوا ذلك إلى أزواجهن، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات } الآية، ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء، فقال تعالى، { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين }. أي يرخين ويغطين { عليهن من جلابيبهن } جمع جلباب وهو الملاءة التي تشمل بها المرأة فوق الدرع والخمار، وقيل هو الملحفة وكل ما يستتر به من كساء، وغيره. قال ابن عباس: أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهن حرائر وهو قوله تعالى { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } أي لا يتعرض لهن { وكان الله غفوراً رحيماً } أي لما سلف منهن قال أنس: مرت بعمر بن الخطاب جارية متنقبة فعلاها بالدرة، وقال يالكاع اتتشبهين بالحرائر ألق القناع. لكاع كلمة تقال لمن يستحقر به مثل العبد والأمة والخامل والقليل العقل مثل قولك يا خسيس. قوله تعالى { لئن لم ينته المنافقون } أي عن نفاقهم { والذين في قلوبهم مرض } أي فجور وهم الزناة { والمرجفون في المدينة } أي بالكذب وذلك أن ناساً منهم كانوا إذا خرجت سرايا رسول الله صلى لله عليه وسلم يوقعون في الناس أنهم قد قتلوا وهزموا ويقولون: قد أتاكم العدو ونحو هذا من الأراجيف، وقيل: كانوا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا وتفشوا الأخبار { لنغرينك بهم } يعني لنحرشنك بهم ولنسلطنك عليهم { ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً } أي لا يساكنونك في المدينة إلا قليلاً أي حتى يخرجوا منها وقيل لنسلطنك عليهم حتى تقتلهم وتخلي منهم المدينة { ملعونين } أي مطرودين { أينما ثقفوا } أي وجدوا وأدركوا { أخذوا وقتلوا تقتيلاً } أي الحكم فيهم هذا على الأمر به { سنة الله } أي كسنة الله { في الذين خلوا من قبل } أي في المنافقين والذين فعلوا مثل ما فعل هؤلاء أن يقتلوا حيثما ثقفوا { ولن تجد لسنة الله تبديلاً } قوله عز وجل { يسألك الناس عن الساعة } قيل إن المشركين كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن وقت قيام الساعة استعجالاً على سبيل الهزء وكان اليهود يسألونه عن الساعة امتحاناً، لأن الله تعالى عمى عليهم علم وقتها في التوراة فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم بقوله { قل إنما علمها عند الله } يعني إن الله تعالى قد استأثر به ولم يطلع عليه نبياً ولا ملكاً { وما يدريك } أي أي شيء يعلمك أمر الساعة ومتى يكون قيامها { لعل الساعة تكون قريباً } أي إنها قريبة الوقوع وفيه تهديد للمستعجلين، وإسكات للممتحنين { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً خالدين فيها أبداً لا يجدون ولياً ولا نصيراً يوم تقلب وجوههم في النار } أي تتقلب ظهر البطن حين يسحبون عليها { يقولون يا ليتنا أطعنا الرسولا } أي في الدنيا { وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا } يعني رؤوس الكفر الذين لقنوهم الكفر، وزينوه لهم { فأضلونا السبيلا } يعني سبيل الهدى.

الأحزاب 33:60

قوله عز وجل: { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً } قال ابن عباس هم اليهود والنصارى والمشركون فأما اليهود فقالوا: عزير ابن الله ويد الله مغلولة وقالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وأما النصارى فقالوا المسيح ابن الله وثالث ثلاثة وأما المشركون فقالوا: الملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه خ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول الله عز وجل كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته وأما شتمه إياي، فقوله اتخذ ولداً وأنا الأحد الصمد لم يلد، ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد " ق عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله عز وجل يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي أقلب الليل والنهار " معنى هذا الحديث: أنه كان من عادة العرب في الجاهلية أن يذموا الدهر ويسبوه عند النوازل، لاعتقادهم أن الذي يصيبهم من أفعال الدهر فقال الله تعالى أنا الدهر أي أنا الذي أحل بهم النوازل، وأنا فاعل لذلك الذي تنسبونه إلى الدهر في زعمكم، وقيل معنى يؤذون الله يلحدون في أسمائه وصفاته وقيل: هم أصحاب التصاوير ق عن أبي هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم. يقول " قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة وليخلقوا حبة أو شعيرة " وقيل: يؤذون الله أي يؤذون أولياء الله، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " قال الله تعالى من آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب " وقال تعالى: " من أهان ولياً فقد بارزني بالمحاربة " ومعنى الأذى هو مخالفة أمر الله تعالى وارتكاب المعاصي، ذكر ذلك على ما يتعارفه الناس بينهم لأن الله تعالى منزه عن أن يلحقه أذى من أحد، وأما إيذاء الرسول فقال ابن عباس هو أنه شج وجهه وكسرت رباعيته وقيل ساحر شاعر معلم مجنون { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا } أي من غير أن عملوا ما أوجب أذاهم وقيل يقعون فيهم ويرمونهم بغير جرم { فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً } قيل إنها نزلت في علي بن أبي طالب كانوا يؤذونه، ويشتمونه وقيل نزلت في شأن عائشة وقيل نزلت في الزناة الذين يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء، إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن فيتبعون المرأة فإن سكتت تبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة لأن زي الكل كان واحداً تخرج الحرة والأمة في درع وخمار فشكوا ذلك إلى أزواجهن، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات } الآية، ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء، فقال تعالى، { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين }. أي يرخين ويغطين { عليهن من جلابيبهن } جمع جلباب وهو الملاءة التي تشمل بها المرأة فوق الدرع والخمار، وقيل هو الملحفة وكل ما يستتر به من كساء، وغيره. قال ابن عباس: أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهن حرائر وهو قوله تعالى { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } أي لا يتعرض لهن { وكان الله غفوراً رحيماً } أي لما سلف منهن قال أنس: مرت بعمر بن الخطاب جارية متنقبة فعلاها بالدرة، وقال يالكاع اتتشبهين بالحرائر ألق القناع. لكاع كلمة تقال لمن يستحقر به مثل العبد والأمة والخامل والقليل العقل مثل قولك يا خسيس. قوله تعالى { لئن لم ينته المنافقون } أي عن نفاقهم { والذين في قلوبهم مرض } أي فجور وهم الزناة { والمرجفون في المدينة } أي بالكذب وذلك أن ناساً منهم كانوا إذا خرجت سرايا رسول الله صلى لله عليه وسلم يوقعون في الناس أنهم قد قتلوا وهزموا ويقولون: قد أتاكم العدو ونحو هذا من الأراجيف، وقيل: كانوا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا وتفشوا الأخبار { لنغرينك بهم } يعني لنحرشنك بهم ولنسلطنك عليهم { ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً } أي لا يساكنونك في المدينة إلا قليلاً أي حتى يخرجوا منها وقيل لنسلطنك عليهم حتى تقتلهم وتخلي منهم المدينة { ملعونين } أي مطرودين { أينما ثقفوا } أي وجدوا وأدركوا { أخذوا وقتلوا تقتيلاً } أي الحكم فيهم هذا على الأمر به { سنة الله } أي كسنة الله { في الذين خلوا من قبل } أي في المنافقين والذين فعلوا مثل ما فعل هؤلاء أن يقتلوا حيثما ثقفوا { ولن تجد لسنة الله تبديلاً } قوله عز وجل { يسألك الناس عن الساعة } قيل إن المشركين كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن وقت قيام الساعة استعجالاً على سبيل الهزء وكان اليهود يسألونه عن الساعة امتحاناً، لأن الله تعالى عمى عليهم علم وقتها في التوراة فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم بقوله { قل إنما علمها عند الله } يعني إن الله تعالى قد استأثر به ولم يطلع عليه نبياً ولا ملكاً { وما يدريك } أي أي شيء يعلمك أمر الساعة ومتى يكون قيامها { لعل الساعة تكون قريباً } أي إنها قريبة الوقوع وفيه تهديد للمستعجلين، وإسكات للممتحنين { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً خالدين فيها أبداً لا يجدون ولياً ولا نصيراً يوم تقلب وجوههم في النار } أي تتقلب ظهر البطن حين يسحبون عليها { يقولون يا ليتنا أطعنا الرسولا } أي في الدنيا { وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا } يعني رؤوس الكفر الذين لقنوهم الكفر، وزينوه لهم { فأضلونا السبيلا } يعني سبيل الهدى.

الأحزاب 33:61

قوله عز وجل: { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً } قال ابن عباس هم اليهود والنصارى والمشركون فأما اليهود فقالوا: عزير ابن الله ويد الله مغلولة وقالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وأما النصارى فقالوا المسيح ابن الله وثالث ثلاثة وأما المشركون فقالوا: الملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه خ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول الله عز وجل كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته وأما شتمه إياي، فقوله اتخذ ولداً وأنا الأحد الصمد لم يلد، ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد " ق عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله عز وجل يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي أقلب الليل والنهار " معنى هذا الحديث: أنه كان من عادة العرب في الجاهلية أن يذموا الدهر ويسبوه عند النوازل، لاعتقادهم أن الذي يصيبهم من أفعال الدهر فقال الله تعالى أنا الدهر أي أنا الذي أحل بهم النوازل، وأنا فاعل لذلك الذي تنسبونه إلى الدهر في زعمكم، وقيل معنى يؤذون الله يلحدون في أسمائه وصفاته وقيل: هم أصحاب التصاوير ق عن أبي هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم. يقول " قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة وليخلقوا حبة أو شعيرة " وقيل: يؤذون الله أي يؤذون أولياء الله، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " قال الله تعالى من آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب " وقال تعالى: " من أهان ولياً فقد بارزني بالمحاربة " ومعنى الأذى هو مخالفة أمر الله تعالى وارتكاب المعاصي، ذكر ذلك على ما يتعارفه الناس بينهم لأن الله تعالى منزه عن أن يلحقه أذى من أحد، وأما إيذاء الرسول فقال ابن عباس هو أنه شج وجهه وكسرت رباعيته وقيل ساحر شاعر معلم مجنون { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا } أي من غير أن عملوا ما أوجب أذاهم وقيل يقعون فيهم ويرمونهم بغير جرم { فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً } قيل إنها نزلت في علي بن أبي طالب كانوا يؤذونه، ويشتمونه وقيل نزلت في شأن عائشة وقيل نزلت في الزناة الذين يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء، إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن فيتبعون المرأة فإن سكتت تبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة لأن زي الكل كان واحداً تخرج الحرة والأمة في درع وخمار فشكوا ذلك إلى أزواجهن، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات } الآية، ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء، فقال تعالى، { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين }. أي يرخين ويغطين { عليهن من جلابيبهن } جمع جلباب وهو الملاءة التي تشمل بها المرأة فوق الدرع والخمار، وقيل هو الملحفة وكل ما يستتر به من كساء، وغيره. قال ابن عباس: أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهن حرائر وهو قوله تعالى { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } أي لا يتعرض لهن { وكان الله غفوراً رحيماً } أي لما سلف منهن قال أنس: مرت بعمر بن الخطاب جارية متنقبة فعلاها بالدرة، وقال يالكاع اتتشبهين بالحرائر ألق القناع. لكاع كلمة تقال لمن يستحقر به مثل العبد والأمة والخامل والقليل العقل مثل قولك يا خسيس. قوله تعالى { لئن لم ينته المنافقون } أي عن نفاقهم { والذين في قلوبهم مرض } أي فجور وهم الزناة { والمرجفون في المدينة } أي بالكذب وذلك أن ناساً منهم كانوا إذا خرجت سرايا رسول الله صلى لله عليه وسلم يوقعون في الناس أنهم قد قتلوا وهزموا ويقولون: قد أتاكم العدو ونحو هذا من الأراجيف، وقيل: كانوا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا وتفشوا الأخبار { لنغرينك بهم } يعني لنحرشنك بهم ولنسلطنك عليهم { ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً } أي لا يساكنونك في المدينة إلا قليلاً أي حتى يخرجوا منها وقيل لنسلطنك عليهم حتى تقتلهم وتخلي منهم المدينة { ملعونين } أي مطرودين { أينما ثقفوا } أي وجدوا وأدركوا { أخذوا وقتلوا تقتيلاً } أي الحكم فيهم هذا على الأمر به { سنة الله } أي كسنة الله { في الذين خلوا من قبل } أي في المنافقين والذين فعلوا مثل ما فعل هؤلاء أن يقتلوا حيثما ثقفوا { ولن تجد لسنة الله تبديلاً } قوله عز وجل { يسألك الناس عن الساعة } قيل إن المشركين كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن وقت قيام الساعة استعجالاً على سبيل الهزء وكان اليهود يسألونه عن الساعة امتحاناً، لأن الله تعالى عمى عليهم علم وقتها في التوراة فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم بقوله { قل إنما علمها عند الله } يعني إن الله تعالى قد استأثر به ولم يطلع عليه نبياً ولا ملكاً { وما يدريك } أي أي شيء يعلمك أمر الساعة ومتى يكون قيامها { لعل الساعة تكون قريباً } أي إنها قريبة الوقوع وفيه تهديد للمستعجلين، وإسكات للممتحنين { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً خالدين فيها أبداً لا يجدون ولياً ولا نصيراً يوم تقلب وجوههم في النار } أي تتقلب ظهر البطن حين يسحبون عليها { يقولون يا ليتنا أطعنا الرسولا } أي في الدنيا { وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا } يعني رؤوس الكفر الذين لقنوهم الكفر، وزينوه لهم { فأضلونا السبيلا } يعني سبيل الهدى.

الأحزاب 33:62

قوله عز وجل: { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً } قال ابن عباس هم اليهود والنصارى والمشركون فأما اليهود فقالوا: عزير ابن الله ويد الله مغلولة وقالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وأما النصارى فقالوا المسيح ابن الله وثالث ثلاثة وأما المشركون فقالوا: الملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه خ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول الله عز وجل كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته وأما شتمه إياي، فقوله اتخذ ولداً وأنا الأحد الصمد لم يلد، ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد " ق عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله عز وجل يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي أقلب الليل والنهار " معنى هذا الحديث: أنه كان من عادة العرب في الجاهلية أن يذموا الدهر ويسبوه عند النوازل، لاعتقادهم أن الذي يصيبهم من أفعال الدهر فقال الله تعالى أنا الدهر أي أنا الذي أحل بهم النوازل، وأنا فاعل لذلك الذي تنسبونه إلى الدهر في زعمكم، وقيل معنى يؤذون الله يلحدون في أسمائه وصفاته وقيل: هم أصحاب التصاوير ق عن أبي هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم. يقول " قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة وليخلقوا حبة أو شعيرة " وقيل: يؤذون الله أي يؤذون أولياء الله، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " قال الله تعالى من آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب " وقال تعالى: " من أهان ولياً فقد بارزني بالمحاربة " ومعنى الأذى هو مخالفة أمر الله تعالى وارتكاب المعاصي، ذكر ذلك على ما يتعارفه الناس بينهم لأن الله تعالى منزه عن أن يلحقه أذى من أحد، وأما إيذاء الرسول فقال ابن عباس هو أنه شج وجهه وكسرت رباعيته وقيل ساحر شاعر معلم مجنون { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا } أي من غير أن عملوا ما أوجب أذاهم وقيل يقعون فيهم ويرمونهم بغير جرم { فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً } قيل إنها نزلت في علي بن أبي طالب كانوا يؤذونه، ويشتمونه وقيل نزلت في شأن عائشة وقيل نزلت في الزناة الذين يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء، إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن فيتبعون المرأة فإن سكتت تبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة لأن زي الكل كان واحداً تخرج الحرة والأمة في درع وخمار فشكوا ذلك إلى أزواجهن، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات } الآية، ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء، فقال تعالى، { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين }. أي يرخين ويغطين { عليهن من جلابيبهن } جمع جلباب وهو الملاءة التي تشمل بها المرأة فوق الدرع والخمار، وقيل هو الملحفة وكل ما يستتر به من كساء، وغيره. قال ابن عباس: أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهن حرائر وهو قوله تعالى { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } أي لا يتعرض لهن { وكان الله غفوراً رحيماً } أي لما سلف منهن قال أنس: مرت بعمر بن الخطاب جارية متنقبة فعلاها بالدرة، وقال يالكاع اتتشبهين بالحرائر ألق القناع. لكاع كلمة تقال لمن يستحقر به مثل العبد والأمة والخامل والقليل العقل مثل قولك يا خسيس. قوله تعالى { لئن لم ينته المنافقون } أي عن نفاقهم { والذين في قلوبهم مرض } أي فجور وهم الزناة { والمرجفون في المدينة } أي بالكذب وذلك أن ناساً منهم كانوا إذا خرجت سرايا رسول الله صلى لله عليه وسلم يوقعون في الناس أنهم قد قتلوا وهزموا ويقولون: قد أتاكم العدو ونحو هذا من الأراجيف، وقيل: كانوا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا وتفشوا الأخبار { لنغرينك بهم } يعني لنحرشنك بهم ولنسلطنك عليهم { ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً } أي لا يساكنونك في المدينة إلا قليلاً أي حتى يخرجوا منها وقيل لنسلطنك عليهم حتى تقتلهم وتخلي منهم المدينة { ملعونين } أي مطرودين { أينما ثقفوا } أي وجدوا وأدركوا { أخذوا وقتلوا تقتيلاً } أي الحكم فيهم هذا على الأمر به { سنة الله } أي كسنة الله { في الذين خلوا من قبل } أي في المنافقين والذين فعلوا مثل ما فعل هؤلاء أن يقتلوا حيثما ثقفوا { ولن تجد لسنة الله تبديلاً } قوله عز وجل { يسألك الناس عن الساعة } قيل إن المشركين كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن وقت قيام الساعة استعجالاً على سبيل الهزء وكان اليهود يسألونه عن الساعة امتحاناً، لأن الله تعالى عمى عليهم علم وقتها في التوراة فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم بقوله { قل إنما علمها عند الله } يعني إن الله تعالى قد استأثر به ولم يطلع عليه نبياً ولا ملكاً { وما يدريك } أي أي شيء يعلمك أمر الساعة ومتى يكون قيامها { لعل الساعة تكون قريباً } أي إنها قريبة الوقوع وفيه تهديد للمستعجلين، وإسكات للممتحنين { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً خالدين فيها أبداً لا يجدون ولياً ولا نصيراً يوم تقلب وجوههم في النار } أي تتقلب ظهر البطن حين يسحبون عليها { يقولون يا ليتنا أطعنا الرسولا } أي في الدنيا { وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا } يعني رؤوس الكفر الذين لقنوهم الكفر، وزينوه لهم { فأضلونا السبيلا } يعني سبيل الهدى.

الأحزاب 33:63

قوله عز وجل: { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً } قال ابن عباس هم اليهود والنصارى والمشركون فأما اليهود فقالوا: عزير ابن الله ويد الله مغلولة وقالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وأما النصارى فقالوا المسيح ابن الله وثالث ثلاثة وأما المشركون فقالوا: الملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه خ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول الله عز وجل كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته وأما شتمه إياي، فقوله اتخذ ولداً وأنا الأحد الصمد لم يلد، ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد " ق عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله عز وجل يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي أقلب الليل والنهار " معنى هذا الحديث: أنه كان من عادة العرب في الجاهلية أن يذموا الدهر ويسبوه عند النوازل، لاعتقادهم أن الذي يصيبهم من أفعال الدهر فقال الله تعالى أنا الدهر أي أنا الذي أحل بهم النوازل، وأنا فاعل لذلك الذي تنسبونه إلى الدهر في زعمكم، وقيل معنى يؤذون الله يلحدون في أسمائه وصفاته وقيل: هم أصحاب التصاوير ق عن أبي هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم. يقول " قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة وليخلقوا حبة أو شعيرة " وقيل: يؤذون الله أي يؤذون أولياء الله، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " قال الله تعالى من آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب " وقال تعالى: " من أهان ولياً فقد بارزني بالمحاربة " ومعنى الأذى هو مخالفة أمر الله تعالى وارتكاب المعاصي، ذكر ذلك على ما يتعارفه الناس بينهم لأن الله تعالى منزه عن أن يلحقه أذى من أحد، وأما إيذاء الرسول فقال ابن عباس هو أنه شج وجهه وكسرت رباعيته وقيل ساحر شاعر معلم مجنون { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا } أي من غير أن عملوا ما أوجب أذاهم وقيل يقعون فيهم ويرمونهم بغير جرم { فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً } قيل إنها نزلت في علي بن أبي طالب كانوا يؤذونه، ويشتمونه وقيل نزلت في شأن عائشة وقيل نزلت في الزناة الذين يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء، إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن فيتبعون المرأة فإن سكتت تبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة لأن زي الكل كان واحداً تخرج الحرة والأمة في درع وخمار فشكوا ذلك إلى أزواجهن، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات } الآية، ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء، فقال تعالى، { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين }. أي يرخين ويغطين { عليهن من جلابيبهن } جمع جلباب وهو الملاءة التي تشمل بها المرأة فوق الدرع والخمار، وقيل هو الملحفة وكل ما يستتر به من كساء، وغيره. قال ابن عباس: أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهن حرائر وهو قوله تعالى { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } أي لا يتعرض لهن { وكان الله غفوراً رحيماً } أي لما سلف منهن قال أنس: مرت بعمر بن الخطاب جارية متنقبة فعلاها بالدرة، وقال يالكاع اتتشبهين بالحرائر ألق القناع. لكاع كلمة تقال لمن يستحقر به مثل العبد والأمة والخامل والقليل العقل مثل قولك يا خسيس. قوله تعالى { لئن لم ينته المنافقون } أي عن نفاقهم { والذين في قلوبهم مرض } أي فجور وهم الزناة { والمرجفون في المدينة } أي بالكذب وذلك أن ناساً منهم كانوا إذا خرجت سرايا رسول الله صلى لله عليه وسلم يوقعون في الناس أنهم قد قتلوا وهزموا ويقولون: قد أتاكم العدو ونحو هذا من الأراجيف، وقيل: كانوا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا وتفشوا الأخبار { لنغرينك بهم } يعني لنحرشنك بهم ولنسلطنك عليهم { ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً } أي لا يساكنونك في المدينة إلا قليلاً أي حتى يخرجوا منها وقيل لنسلطنك عليهم حتى تقتلهم وتخلي منهم المدينة { ملعونين } أي مطرودين { أينما ثقفوا } أي وجدوا وأدركوا { أخذوا وقتلوا تقتيلاً } أي الحكم فيهم هذا على الأمر به { سنة الله } أي كسنة الله { في الذين خلوا من قبل } أي في المنافقين والذين فعلوا مثل ما فعل هؤلاء أن يقتلوا حيثما ثقفوا { ولن تجد لسنة الله تبديلاً } قوله عز وجل { يسألك الناس عن الساعة } قيل إن المشركين كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن وقت قيام الساعة استعجالاً على سبيل الهزء وكان اليهود يسألونه عن الساعة امتحاناً، لأن الله تعالى عمى عليهم علم وقتها في التوراة فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم بقوله { قل إنما علمها عند الله } يعني إن الله تعالى قد استأثر به ولم يطلع عليه نبياً ولا ملكاً { وما يدريك } أي أي شيء يعلمك أمر الساعة ومتى يكون قيامها { لعل الساعة تكون قريباً } أي إنها قريبة الوقوع وفيه تهديد للمستعجلين، وإسكات للممتحنين { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً خالدين فيها أبداً لا يجدون ولياً ولا نصيراً يوم تقلب وجوههم في النار } أي تتقلب ظهر البطن حين يسحبون عليها { يقولون يا ليتنا أطعنا الرسولا } أي في الدنيا { وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا } يعني رؤوس الكفر الذين لقنوهم الكفر، وزينوه لهم { فأضلونا السبيلا } يعني سبيل الهدى.

الأحزاب 33:64

قوله عز وجل: { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً } قال ابن عباس هم اليهود والنصارى والمشركون فأما اليهود فقالوا: عزير ابن الله ويد الله مغلولة وقالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وأما النصارى فقالوا المسيح ابن الله وثالث ثلاثة وأما المشركون فقالوا: الملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه خ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول الله عز وجل كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته وأما شتمه إياي، فقوله اتخذ ولداً وأنا الأحد الصمد لم يلد، ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد " ق عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله عز وجل يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي أقلب الليل والنهار " معنى هذا الحديث: أنه كان من عادة العرب في الجاهلية أن يذموا الدهر ويسبوه عند النوازل، لاعتقادهم أن الذي يصيبهم من أفعال الدهر فقال الله تعالى أنا الدهر أي أنا الذي أحل بهم النوازل، وأنا فاعل لذلك الذي تنسبونه إلى الدهر في زعمكم، وقيل معنى يؤذون الله يلحدون في أسمائه وصفاته وقيل: هم أصحاب التصاوير ق عن أبي هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم. يقول " قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة وليخلقوا حبة أو شعيرة " وقيل: يؤذون الله أي يؤذون أولياء الله، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " قال الله تعالى من آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب " وقال تعالى: " من أهان ولياً فقد بارزني بالمحاربة " ومعنى الأذى هو مخالفة أمر الله تعالى وارتكاب المعاصي، ذكر ذلك على ما يتعارفه الناس بينهم لأن الله تعالى منزه عن أن يلحقه أذى من أحد، وأما إيذاء الرسول فقال ابن عباس هو أنه شج وجهه وكسرت رباعيته وقيل ساحر شاعر معلم مجنون { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا } أي من غير أن عملوا ما أوجب أذاهم وقيل يقعون فيهم ويرمونهم بغير جرم { فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً } قيل إنها نزلت في علي بن أبي طالب كانوا يؤذونه، ويشتمونه وقيل نزلت في شأن عائشة وقيل نزلت في الزناة الذين يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء، إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن فيتبعون المرأة فإن سكتت تبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة لأن زي الكل كان واحداً تخرج الحرة والأمة في درع وخمار فشكوا ذلك إلى أزواجهن، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات } الآية، ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء، فقال تعالى، { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين }. أي يرخين ويغطين { عليهن من جلابيبهن } جمع جلباب وهو الملاءة التي تشمل بها المرأة فوق الدرع والخمار، وقيل هو الملحفة وكل ما يستتر به من كساء، وغيره. قال ابن عباس: أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهن حرائر وهو قوله تعالى { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } أي لا يتعرض لهن { وكان الله غفوراً رحيماً } أي لما سلف منهن قال أنس: مرت بعمر بن الخطاب جارية متنقبة فعلاها بالدرة، وقال يالكاع اتتشبهين بالحرائر ألق القناع. لكاع كلمة تقال لمن يستحقر به مثل العبد والأمة والخامل والقليل العقل مثل قولك يا خسيس. قوله تعالى { لئن لم ينته المنافقون } أي عن نفاقهم { والذين في قلوبهم مرض } أي فجور وهم الزناة { والمرجفون في المدينة } أي بالكذب وذلك أن ناساً منهم كانوا إذا خرجت سرايا رسول الله صلى لله عليه وسلم يوقعون في الناس أنهم قد قتلوا وهزموا ويقولون: قد أتاكم العدو ونحو هذا من الأراجيف، وقيل: كانوا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا وتفشوا الأخبار { لنغرينك بهم } يعني لنحرشنك بهم ولنسلطنك عليهم { ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً } أي لا يساكنونك في المدينة إلا قليلاً أي حتى يخرجوا منها وقيل لنسلطنك عليهم حتى تقتلهم وتخلي منهم المدينة { ملعونين } أي مطرودين { أينما ثقفوا } أي وجدوا وأدركوا { أخذوا وقتلوا تقتيلاً } أي الحكم فيهم هذا على الأمر به { سنة الله } أي كسنة الله { في الذين خلوا من قبل } أي في المنافقين والذين فعلوا مثل ما فعل هؤلاء أن يقتلوا حيثما ثقفوا { ولن تجد لسنة الله تبديلاً } قوله عز وجل { يسألك الناس عن الساعة } قيل إن المشركين كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن وقت قيام الساعة استعجالاً على سبيل الهزء وكان اليهود يسألونه عن الساعة امتحاناً، لأن الله تعالى عمى عليهم علم وقتها في التوراة فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم بقوله { قل إنما علمها عند الله } يعني إن الله تعالى قد استأثر به ولم يطلع عليه نبياً ولا ملكاً { وما يدريك } أي أي شيء يعلمك أمر الساعة ومتى يكون قيامها { لعل الساعة تكون قريباً } أي إنها قريبة الوقوع وفيه تهديد للمستعجلين، وإسكات للممتحنين { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً خالدين فيها أبداً لا يجدون ولياً ولا نصيراً يوم تقلب وجوههم في النار } أي تتقلب ظهر البطن حين يسحبون عليها { يقولون يا ليتنا أطعنا الرسولا } أي في الدنيا { وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا } يعني رؤوس الكفر الذين لقنوهم الكفر، وزينوه لهم { فأضلونا السبيلا } يعني سبيل الهدى.

الأحزاب 33:65

قوله عز وجل: { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً } قال ابن عباس هم اليهود والنصارى والمشركون فأما اليهود فقالوا: عزير ابن الله ويد الله مغلولة وقالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وأما النصارى فقالوا المسيح ابن الله وثالث ثلاثة وأما المشركون فقالوا: الملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه خ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول الله عز وجل كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته وأما شتمه إياي، فقوله اتخذ ولداً وأنا الأحد الصمد لم يلد، ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد " ق عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله عز وجل يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي أقلب الليل والنهار " معنى هذا الحديث: أنه كان من عادة العرب في الجاهلية أن يذموا الدهر ويسبوه عند النوازل، لاعتقادهم أن الذي يصيبهم من أفعال الدهر فقال الله تعالى أنا الدهر أي أنا الذي أحل بهم النوازل، وأنا فاعل لذلك الذي تنسبونه إلى الدهر في زعمكم، وقيل معنى يؤذون الله يلحدون في أسمائه وصفاته وقيل: هم أصحاب التصاوير ق عن أبي هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم. يقول " قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة وليخلقوا حبة أو شعيرة " وقيل: يؤذون الله أي يؤذون أولياء الله، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " قال الله تعالى من آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب " وقال تعالى: " من أهان ولياً فقد بارزني بالمحاربة " ومعنى الأذى هو مخالفة أمر الله تعالى وارتكاب المعاصي، ذكر ذلك على ما يتعارفه الناس بينهم لأن الله تعالى منزه عن أن يلحقه أذى من أحد، وأما إيذاء الرسول فقال ابن عباس هو أنه شج وجهه وكسرت رباعيته وقيل ساحر شاعر معلم مجنون { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا } أي من غير أن عملوا ما أوجب أذاهم وقيل يقعون فيهم ويرمونهم بغير جرم { فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً } قيل إنها نزلت في علي بن أبي طالب كانوا يؤذونه، ويشتمونه وقيل نزلت في شأن عائشة وقيل نزلت في الزناة الذين يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء، إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن فيتبعون المرأة فإن سكتت تبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة لأن زي الكل كان واحداً تخرج الحرة والأمة في درع وخمار فشكوا ذلك إلى أزواجهن، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات } الآية، ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء، فقال تعالى، { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين }. أي يرخين ويغطين { عليهن من جلابيبهن } جمع جلباب وهو الملاءة التي تشمل بها المرأة فوق الدرع والخمار، وقيل هو الملحفة وكل ما يستتر به من كساء، وغيره. قال ابن عباس: أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهن حرائر وهو قوله تعالى { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } أي لا يتعرض لهن { وكان الله غفوراً رحيماً } أي لما سلف منهن قال أنس: مرت بعمر بن الخطاب جارية متنقبة فعلاها بالدرة، وقال يالكاع اتتشبهين بالحرائر ألق القناع. لكاع كلمة تقال لمن يستحقر به مثل العبد والأمة والخامل والقليل العقل مثل قولك يا خسيس. قوله تعالى { لئن لم ينته المنافقون } أي عن نفاقهم { والذين في قلوبهم مرض } أي فجور وهم الزناة { والمرجفون في المدينة } أي بالكذب وذلك أن ناساً منهم كانوا إذا خرجت سرايا رسول الله صلى لله عليه وسلم يوقعون في الناس أنهم قد قتلوا وهزموا ويقولون: قد أتاكم العدو ونحو هذا من الأراجيف، وقيل: كانوا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا وتفشوا الأخبار { لنغرينك بهم } يعني لنحرشنك بهم ولنسلطنك عليهم { ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً } أي لا يساكنونك في المدينة إلا قليلاً أي حتى يخرجوا منها وقيل لنسلطنك عليهم حتى تقتلهم وتخلي منهم المدينة { ملعونين } أي مطرودين { أينما ثقفوا } أي وجدوا وأدركوا { أخذوا وقتلوا تقتيلاً } أي الحكم فيهم هذا على الأمر به { سنة الله } أي كسنة الله { في الذين خلوا من قبل } أي في المنافقين والذين فعلوا مثل ما فعل هؤلاء أن يقتلوا حيثما ثقفوا { ولن تجد لسنة الله تبديلاً } قوله عز وجل { يسألك الناس عن الساعة } قيل إن المشركين كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن وقت قيام الساعة استعجالاً على سبيل الهزء وكان اليهود يسألونه عن الساعة امتحاناً، لأن الله تعالى عمى عليهم علم وقتها في التوراة فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم بقوله { قل إنما علمها عند الله } يعني إن الله تعالى قد استأثر به ولم يطلع عليه نبياً ولا ملكاً { وما يدريك } أي أي شيء يعلمك أمر الساعة ومتى يكون قيامها { لعل الساعة تكون قريباً } أي إنها قريبة الوقوع وفيه تهديد للمستعجلين، وإسكات للممتحنين { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً خالدين فيها أبداً لا يجدون ولياً ولا نصيراً يوم تقلب وجوههم في النار } أي تتقلب ظهر البطن حين يسحبون عليها { يقولون يا ليتنا أطعنا الرسولا } أي في الدنيا { وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا } يعني رؤوس الكفر الذين لقنوهم الكفر، وزينوه لهم { فأضلونا السبيلا } يعني سبيل الهدى.

الأحزاب 33:66

قوله عز وجل: { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً } قال ابن عباس هم اليهود والنصارى والمشركون فأما اليهود فقالوا: عزير ابن الله ويد الله مغلولة وقالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وأما النصارى فقالوا المسيح ابن الله وثالث ثلاثة وأما المشركون فقالوا: الملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه خ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول الله عز وجل كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته وأما شتمه إياي، فقوله اتخذ ولداً وأنا الأحد الصمد لم يلد، ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد " ق عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله عز وجل يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي أقلب الليل والنهار " معنى هذا الحديث: أنه كان من عادة العرب في الجاهلية أن يذموا الدهر ويسبوه عند النوازل، لاعتقادهم أن الذي يصيبهم من أفعال الدهر فقال الله تعالى أنا الدهر أي أنا الذي أحل بهم النوازل، وأنا فاعل لذلك الذي تنسبونه إلى الدهر في زعمكم، وقيل معنى يؤذون الله يلحدون في أسمائه وصفاته وقيل: هم أصحاب التصاوير ق عن أبي هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم. يقول " قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة وليخلقوا حبة أو شعيرة " وقيل: يؤذون الله أي يؤذون أولياء الله، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " قال الله تعالى من آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب " وقال تعالى: " من أهان ولياً فقد بارزني بالمحاربة " ومعنى الأذى هو مخالفة أمر الله تعالى وارتكاب المعاصي، ذكر ذلك على ما يتعارفه الناس بينهم لأن الله تعالى منزه عن أن يلحقه أذى من أحد، وأما إيذاء الرسول فقال ابن عباس هو أنه شج وجهه وكسرت رباعيته وقيل ساحر شاعر معلم مجنون { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا } أي من غير أن عملوا ما أوجب أذاهم وقيل يقعون فيهم ويرمونهم بغير جرم { فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً } قيل إنها نزلت في علي بن أبي طالب كانوا يؤذونه، ويشتمونه وقيل نزلت في شأن عائشة وقيل نزلت في الزناة الذين يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء، إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن فيتبعون المرأة فإن سكتت تبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة لأن زي الكل كان واحداً تخرج الحرة والأمة في درع وخمار فشكوا ذلك إلى أزواجهن، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات } الآية، ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء، فقال تعالى، { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين }. أي يرخين ويغطين { عليهن من جلابيبهن } جمع جلباب وهو الملاءة التي تشمل بها المرأة فوق الدرع والخمار، وقيل هو الملحفة وكل ما يستتر به من كساء، وغيره. قال ابن عباس: أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهن حرائر وهو قوله تعالى { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } أي لا يتعرض لهن { وكان الله غفوراً رحيماً } أي لما سلف منهن قال أنس: مرت بعمر بن الخطاب جارية متنقبة فعلاها بالدرة، وقال يالكاع اتتشبهين بالحرائر ألق القناع. لكاع كلمة تقال لمن يستحقر به مثل العبد والأمة والخامل والقليل العقل مثل قولك يا خسيس. قوله تعالى { لئن لم ينته المنافقون } أي عن نفاقهم { والذين في قلوبهم مرض } أي فجور وهم الزناة { والمرجفون في المدينة } أي بالكذب وذلك أن ناساً منهم كانوا إذا خرجت سرايا رسول الله صلى لله عليه وسلم يوقعون في الناس أنهم قد قتلوا وهزموا ويقولون: قد أتاكم العدو ونحو هذا من الأراجيف، وقيل: كانوا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا وتفشوا الأخبار { لنغرينك بهم } يعني لنحرشنك بهم ولنسلطنك عليهم { ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً } أي لا يساكنونك في المدينة إلا قليلاً أي حتى يخرجوا منها وقيل لنسلطنك عليهم حتى تقتلهم وتخلي منهم المدينة { ملعونين } أي مطرودين { أينما ثقفوا } أي وجدوا وأدركوا { أخذوا وقتلوا تقتيلاً } أي الحكم فيهم هذا على الأمر به { سنة الله } أي كسنة الله { في الذين خلوا من قبل } أي في المنافقين والذين فعلوا مثل ما فعل هؤلاء أن يقتلوا حيثما ثقفوا { ولن تجد لسنة الله تبديلاً } قوله عز وجل { يسألك الناس عن الساعة } قيل إن المشركين كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن وقت قيام الساعة استعجالاً على سبيل الهزء وكان اليهود يسألونه عن الساعة امتحاناً، لأن الله تعالى عمى عليهم علم وقتها في التوراة فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم بقوله { قل إنما علمها عند الله } يعني إن الله تعالى قد استأثر به ولم يطلع عليه نبياً ولا ملكاً { وما يدريك } أي أي شيء يعلمك أمر الساعة ومتى يكون قيامها { لعل الساعة تكون قريباً } أي إنها قريبة الوقوع وفيه تهديد للمستعجلين، وإسكات للممتحنين { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً خالدين فيها أبداً لا يجدون ولياً ولا نصيراً يوم تقلب وجوههم في النار } أي تتقلب ظهر البطن حين يسحبون عليها { يقولون يا ليتنا أطعنا الرسولا } أي في الدنيا { وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا } يعني رؤوس الكفر الذين لقنوهم الكفر، وزينوه لهم { فأضلونا السبيلا } يعني سبيل الهدى.

الأحزاب 33:67

قوله عز وجل: { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً } قال ابن عباس هم اليهود والنصارى والمشركون فأما اليهود فقالوا: عزير ابن الله ويد الله مغلولة وقالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وأما النصارى فقالوا المسيح ابن الله وثالث ثلاثة وأما المشركون فقالوا: الملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه خ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول الله عز وجل كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته وأما شتمه إياي، فقوله اتخذ ولداً وأنا الأحد الصمد لم يلد، ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد " ق عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله عز وجل يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي أقلب الليل والنهار " معنى هذا الحديث: أنه كان من عادة العرب في الجاهلية أن يذموا الدهر ويسبوه عند النوازل، لاعتقادهم أن الذي يصيبهم من أفعال الدهر فقال الله تعالى أنا الدهر أي أنا الذي أحل بهم النوازل، وأنا فاعل لذلك الذي تنسبونه إلى الدهر في زعمكم، وقيل معنى يؤذون الله يلحدون في أسمائه وصفاته وقيل: هم أصحاب التصاوير ق عن أبي هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم. يقول " قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة وليخلقوا حبة أو شعيرة " وقيل: يؤذون الله أي يؤذون أولياء الله، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " قال الله تعالى من آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب " وقال تعالى: " من أهان ولياً فقد بارزني بالمحاربة " ومعنى الأذى هو مخالفة أمر الله تعالى وارتكاب المعاصي، ذكر ذلك على ما يتعارفه الناس بينهم لأن الله تعالى منزه عن أن يلحقه أذى من أحد، وأما إيذاء الرسول فقال ابن عباس هو أنه شج وجهه وكسرت رباعيته وقيل ساحر شاعر معلم مجنون { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا } أي من غير أن عملوا ما أوجب أذاهم وقيل يقعون فيهم ويرمونهم بغير جرم { فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً } قيل إنها نزلت في علي بن أبي طالب كانوا يؤذونه، ويشتمونه وقيل نزلت في شأن عائشة وقيل نزلت في الزناة الذين يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء، إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن فيتبعون المرأة فإن سكتت تبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة لأن زي الكل كان واحداً تخرج الحرة والأمة في درع وخمار فشكوا ذلك إلى أزواجهن، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات } الآية، ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء، فقال تعالى، { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين }. أي يرخين ويغطين { عليهن من جلابيبهن } جمع جلباب وهو الملاءة التي تشمل بها المرأة فوق الدرع والخمار، وقيل هو الملحفة وكل ما يستتر به من كساء، وغيره. قال ابن عباس: أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهن حرائر وهو قوله تعالى { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } أي لا يتعرض لهن { وكان الله غفوراً رحيماً } أي لما سلف منهن قال أنس: مرت بعمر بن الخطاب جارية متنقبة فعلاها بالدرة، وقال يالكاع اتتشبهين بالحرائر ألق القناع. لكاع كلمة تقال لمن يستحقر به مثل العبد والأمة والخامل والقليل العقل مثل قولك يا خسيس. قوله تعالى { لئن لم ينته المنافقون } أي عن نفاقهم { والذين في قلوبهم مرض } أي فجور وهم الزناة { والمرجفون في المدينة } أي بالكذب وذلك أن ناساً منهم كانوا إذا خرجت سرايا رسول الله صلى لله عليه وسلم يوقعون في الناس أنهم قد قتلوا وهزموا ويقولون: قد أتاكم العدو ونحو هذا من الأراجيف، وقيل: كانوا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا وتفشوا الأخبار { لنغرينك بهم } يعني لنحرشنك بهم ولنسلطنك عليهم { ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً } أي لا يساكنونك في المدينة إلا قليلاً أي حتى يخرجوا منها وقيل لنسلطنك عليهم حتى تقتلهم وتخلي منهم المدينة { ملعونين } أي مطرودين { أينما ثقفوا } أي وجدوا وأدركوا { أخذوا وقتلوا تقتيلاً } أي الحكم فيهم هذا على الأمر به { سنة الله } أي كسنة الله { في الذين خلوا من قبل } أي في المنافقين والذين فعلوا مثل ما فعل هؤلاء أن يقتلوا حيثما ثقفوا { ولن تجد لسنة الله تبديلاً } قوله عز وجل { يسألك الناس عن الساعة } قيل إن المشركين كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن وقت قيام الساعة استعجالاً على سبيل الهزء وكان اليهود يسألونه عن الساعة امتحاناً، لأن الله تعالى عمى عليهم علم وقتها في التوراة فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم بقوله { قل إنما علمها عند الله } يعني إن الله تعالى قد استأثر به ولم يطلع عليه نبياً ولا ملكاً { وما يدريك } أي أي شيء يعلمك أمر الساعة ومتى يكون قيامها { لعل الساعة تكون قريباً } أي إنها قريبة الوقوع وفيه تهديد للمستعجلين، وإسكات للممتحنين { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً خالدين فيها أبداً لا يجدون ولياً ولا نصيراً يوم تقلب وجوههم في النار } أي تتقلب ظهر البطن حين يسحبون عليها { يقولون يا ليتنا أطعنا الرسولا } أي في الدنيا { وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا } يعني رؤوس الكفر الذين لقنوهم الكفر، وزينوه لهم { فأضلونا السبيلا } يعني سبيل الهدى.

الأحزاب 33:68

{ ربنا آتهم } يعنون السادة والكبراء { ضعفين من العذاب } يعني ضعفي عذاب غيرهم { والعنهم لعناً كبيراً } قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين أذوا موسى فبرأه الله مما قالوا } يعني فطهره الله مما قالوا فيه { وكان عند الله وجيهاً } يعني كريماً ذا جاه وقد قال ابن عباس كان حظياً عند الله لا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه، وقيل كان مستجاب الدعوة وقيل كان محببا مقبولاً واختلفوا فيما أوذي به موسى، فروى أبو هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كان بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض وكان موسى عليه السلام يغتسل، وحده فقالوا والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر قال فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه قال فجمع موسى، بأثره يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى فقالوا: والله ما بموسى من بأس فقام الحجر حتى نظر إليه قال فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضرباً " قال أبو هريرة والله إن بالحجر ندباً ستة أو سبعة من ضرب موسى الحجر أخرجه البخاري ومسلم وللبخاري، قال قال رسول الله صلى الله عليه سلم " إن موسى كان رجلاً حيياً ستيراً لا يرى شيء من جسده استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده، إما برص وإما أدرة وإما آفة وأن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى فخلا يوماً وحده، فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وأن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى العصا وطلب الحجر وجعل يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، ورأوه عرياناً أحسن ما خلق الله، وبرأة مما يقولون وقام الحجر فأخذ ثوبه ولبسه وطفق بالحجر ضرباً بعصاه فوالله إن بالحجر لندبا من أثر الضرب ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً " فذلك قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً } الأدرة عظم الخصية لنفخة فيها، وقوله فجمح أي أسرع وقوله ثوبي حجر أي دع ثوبي يا حجر قوله وطفق أي جعل يضرب الحجر، وقوله ندباً هو بفتح النون والدال وهو الأصح وأصله أثر الجرح، إذا لم يرتفع عن الجلد فشبه به الضرب، بالحجر، المحدثون يقولون ندبا بسكون الدال وقيل في معنى الآية أن أذاهم إياه، أنه لما مات هارون في التيه ادعوا على موسى أنه قتله فأمر الله تعالى الملائكة حتى مروا به على بني إسرائيل فعرفوا أنه لم يقتله فبرأه الله مما قالوا: وقيل إن قارون استأجر بغياً لتقذف موسى بنفسها على رأس الملأ فعصمها الله، وبرأ موسى من ذلك وأهلك قارون ق " عن عبد الله بن مسعود قال " لما كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناساً في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة بن حصن مثل ذلك وأعطى ناساً من أشراف العرب وآثرهم في القسمة فقال رجل والله إن هذه القسمة ما عدل فيها، وما أريد بها وجه الله فقلت والله لأخبرن رسول لله صلى الله عليه وسلم قال فأتيته فأخبرته بما قال: فتغير وجهه حتى كان كالصرف ثم قال فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ثم قال: يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر " " الصرف بكسر الصاد صبغ أحمر يصبغ به الأديم. قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً }. قال ابن عباس صواباً وقيل: عدلاً وقيل صدقاً وقيل قول هو لا إله إلا الله { يصلح لكم أعمالكم } قال ابن عباس: يتقبل حسناتكم { ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً } أي ظفر بالخير العظيم. قوله عز وجل { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال } الآية قال ابن عباس: أراد بالأمانة الطاعة والفرائض التي فرضها الله على عباده عرضها على السموات والأرض والجبال على أنهم إذا أدوها أثابهم، وإن ضيعوها عذبهم وقال ابن مسعود: الأمانة أداء الصلوات وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت وصدق الحديث، وقضاء الدين والعدل في المكيال والميزان وأشد من هذا كله الودائع وقيل: جميع ما أمروا به ونهوا عنه وقيل هي الصوم وغسل الجنابة وما يخفى من الشرائع، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص أول ما خلق الله من الإنسان الفرج وقال: هذه الأمانة استودعكها فالفرج أمانة والأذن أمانة والعين أمانة واليد أمانة والرجل أمانة، ولا إيمان لمن لا أمانة له، وفي رواية عن ابن عباس هي أمانات الناس والوفاء بالعهود فحق على كل مؤمن أن لا يغش مؤمناً، ولا معاداً في شيء لا في قليل ولا كثير فعرض الله تعالى هذه الأمانة على أعيان السموات ولأرض والجبال وهذا قول جماعة من التابعين وأكثر السلف فقال لهن: أتحملن هذه الأمانة بما فيها قلن وما فيها قال: إن أحسنتن جوزيتن وإن عصيتن عوقبتن قلن يا رب نحن مسخرات لأمرك لا نريد ثواباً ولا عقاباً وقلن ذلك خوفاً وخشية وتعظيماً لدين الله تعالى: أن لا يقوموا بها لا معصية ولا مخالفة لأمره، وكان العرض عليهم تخييراً لا إلزاماً، ولو ألزمهن لم يمتنعن من حملها والجمادات كلها خاضعة لله عز وجل، مطيعة لأمره ساجدة له قال بعض أهل العلم ركب الله تعالى فيهن العقل والفهم حين عرض عليهم الأمانة، حتى عقلن الخطاب وأجبن بما أجبن وقيل المراد من العرض على السموات والأرض، هو العرض على أهلها من الملائكة دون أعيانها، والقول الأول أصح وهو قول العلماء { فأبين أن يحملنها وأشفقن منها } أي خفن من الأمانة أن لا يؤدينها فيلحقهن العقاب { وحملها الإنسان } يعني آدم قال الله عز وجل لآدم إني عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال فلم تطقها، فهل أنت آخذها بما فيها قال يا رب، وما فيها قال: إن أحسنت جوزيت وإن أسأت عوقبت فتحملها آدم فقال: بين أذني وعاتقي قال الله أما إذا تحملت فسأعينك وأجعل لبصرك حجاباً فإذا خشيت أن لا تنظر إلى ما لا يحل فارخ عليه حجابه واجعل للسانك لحيين وغلاقاً فإذا خشيت فأغلقه، واجعل لفرجك لباساً فلا تكشفه على ما حرمت عليك قال مجاهد فما كان بين أن تحملها، وبين أن أخرج من الجنة إلا مقدار ما بين الظهر والعصر وقيل إن ما كلف الإنسان حمله بلغ من عظمه، وثقل محمله أنه عرض على أعظم ما خلق الله تعالى من الإجرام، وأقواه وأشده أن يحتمله ويستقبل به فأبى حمله وأشفق منه وحمله الإنسان على ضعفه وضعف قوته { إنه كان ظلوماً جهولاً }. قال ابن عباس: إنه كان ظلوماً لنفسه جهولاً بأمر ربه وما تحمل من الأمانة وقيل ظلوماً حين عصى ربه جهولاً أي لا يدري ما العقاب في ترك الأمانة وقيل ظلوماً جهولاً حيث حمل الأمانة، ثم لم يف بها وضمنها ولم يف بضمانها وقيل في تفسير الآية أقوال أخر، وهو أن الله تعالى ائتمن السموات والأرض والجبال على كل شيء، وائتمن آدم وأولاده على شيء فالأمانة في حق الأجرام العظام هي الخضوع والطاعة لما خلقهن له، وقوله فأبين أن يحملنها أي أدين الأمانة ولم يخن فيها وأما الأمانة في حق بني آدم، فهي ما ذكر من الطاعة والقيام بالفرائض وقوله وحملها الإنسان أي خان فيها، وعلى هذا القول حكي عن الحسن أنه قال الإنسان هو الكافر والمنافق حملا الأمانة وخانا فيها، والقول الأول هو قول السلف وهو الأولى. فصل في الأمانة ق عن حذيفة بن اليمان قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا انتظر الآخر حدثنا " إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة " ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: " ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت ثم ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبراً، وليس فيه شيء ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله، فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً حتى يقال: للرجل ما أجلده ما أظرفه ما أعقله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ولقد أتى على زمان وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلماً ليردنه على دينه، ولئن كان نصرانياً أو يهودياً ليردنه على ساعيه وأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلاناً وفلاناً " قوله: نزلت الأمانة في جذر قلوب الرجال جذر الشيء أصله والوكت الأثر اليسير، كالنقطة في الشيء من غير لونه، والمجل غلظ الجلد من أثر العمل وقيل إنما هو النفطات في الجلد، وقد فسره الحديث والمنتبر المنتفخ وليس فيه شيء خ عن أبي هريرة قال " بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم فجاء أعرابي فقال متى الساعة فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث فقال بعض القوم سمع ما قال فكره ما قال وقال بعضهم لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال: " أين السائل عن الساعة قال: ها أنا يا رسول الله قال إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال: كيف إضاعتها يا رسول الله قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة " " وعنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك " أخرجه أبو داود والترمذي. وقال حديث حسن غريب.

الأحزاب 33:69

{ ربنا آتهم } يعنون السادة والكبراء { ضعفين من العذاب } يعني ضعفي عذاب غيرهم { والعنهم لعناً كبيراً } قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين أذوا موسى فبرأه الله مما قالوا } يعني فطهره الله مما قالوا فيه { وكان عند الله وجيهاً } يعني كريماً ذا جاه وقد قال ابن عباس كان حظياً عند الله لا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه، وقيل كان مستجاب الدعوة وقيل كان محببا مقبولاً واختلفوا فيما أوذي به موسى، فروى أبو هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كان بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض وكان موسى عليه السلام يغتسل، وحده فقالوا والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر قال فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه قال فجمع موسى، بأثره يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى فقالوا: والله ما بموسى من بأس فقام الحجر حتى نظر إليه قال فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضرباً " قال أبو هريرة والله إن بالحجر ندباً ستة أو سبعة من ضرب موسى الحجر أخرجه البخاري ومسلم وللبخاري، قال قال رسول الله صلى الله عليه سلم " إن موسى كان رجلاً حيياً ستيراً لا يرى شيء من جسده استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده، إما برص وإما أدرة وإما آفة وأن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى فخلا يوماً وحده، فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وأن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى العصا وطلب الحجر وجعل يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، ورأوه عرياناً أحسن ما خلق الله، وبرأة مما يقولون وقام الحجر فأخذ ثوبه ولبسه وطفق بالحجر ضرباً بعصاه فوالله إن بالحجر لندبا من أثر الضرب ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً " فذلك قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً } الأدرة عظم الخصية لنفخة فيها، وقوله فجمح أي أسرع وقوله ثوبي حجر أي دع ثوبي يا حجر قوله وطفق أي جعل يضرب الحجر، وقوله ندباً هو بفتح النون والدال وهو الأصح وأصله أثر الجرح، إذا لم يرتفع عن الجلد فشبه به الضرب، بالحجر، المحدثون يقولون ندبا بسكون الدال وقيل في معنى الآية أن أذاهم إياه، أنه لما مات هارون في التيه ادعوا على موسى أنه قتله فأمر الله تعالى الملائكة حتى مروا به على بني إسرائيل فعرفوا أنه لم يقتله فبرأه الله مما قالوا: وقيل إن قارون استأجر بغياً لتقذف موسى بنفسها على رأس الملأ فعصمها الله، وبرأ موسى من ذلك وأهلك قارون ق " عن عبد الله بن مسعود قال " لما كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناساً في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة بن حصن مثل ذلك وأعطى ناساً من أشراف العرب وآثرهم في القسمة فقال رجل والله إن هذه القسمة ما عدل فيها، وما أريد بها وجه الله فقلت والله لأخبرن رسول لله صلى الله عليه وسلم قال فأتيته فأخبرته بما قال: فتغير وجهه حتى كان كالصرف ثم قال فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ثم قال: يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر " " الصرف بكسر الصاد صبغ أحمر يصبغ به الأديم. قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً }. قال ابن عباس صواباً وقيل: عدلاً وقيل صدقاً وقيل قول هو لا إله إلا الله { يصلح لكم أعمالكم } قال ابن عباس: يتقبل حسناتكم { ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً } أي ظفر بالخير العظيم. قوله عز وجل { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال } الآية قال ابن عباس: أراد بالأمانة الطاعة والفرائض التي فرضها الله على عباده عرضها على السموات والأرض والجبال على أنهم إذا أدوها أثابهم، وإن ضيعوها عذبهم وقال ابن مسعود: الأمانة أداء الصلوات وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت وصدق الحديث، وقضاء الدين والعدل في المكيال والميزان وأشد من هذا كله الودائع وقيل: جميع ما أمروا به ونهوا عنه وقيل هي الصوم وغسل الجنابة وما يخفى من الشرائع، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص أول ما خلق الله من الإنسان الفرج وقال: هذه الأمانة استودعكها فالفرج أمانة والأذن أمانة والعين أمانة واليد أمانة والرجل أمانة، ولا إيمان لمن لا أمانة له، وفي رواية عن ابن عباس هي أمانات الناس والوفاء بالعهود فحق على كل مؤمن أن لا يغش مؤمناً، ولا معاداً في شيء لا في قليل ولا كثير فعرض الله تعالى هذه الأمانة على أعيان السموات ولأرض والجبال وهذا قول جماعة من التابعين وأكثر السلف فقال لهن: أتحملن هذه الأمانة بما فيها قلن وما فيها قال: إن أحسنتن جوزيتن وإن عصيتن عوقبتن قلن يا رب نحن مسخرات لأمرك لا نريد ثواباً ولا عقاباً وقلن ذلك خوفاً وخشية وتعظيماً لدين الله تعالى: أن لا يقوموا بها لا معصية ولا مخالفة لأمره، وكان العرض عليهم تخييراً لا إلزاماً، ولو ألزمهن لم يمتنعن من حملها والجمادات كلها خاضعة لله عز وجل، مطيعة لأمره ساجدة له قال بعض أهل العلم ركب الله تعالى فيهن العقل والفهم حين عرض عليهم الأمانة، حتى عقلن الخطاب وأجبن بما أجبن وقيل المراد من العرض على السموات والأرض، هو العرض على أهلها من الملائكة دون أعيانها، والقول الأول أصح وهو قول العلماء { فأبين أن يحملنها وأشفقن منها } أي خفن من الأمانة أن لا يؤدينها فيلحقهن العقاب { وحملها الإنسان } يعني آدم قال الله عز وجل لآدم إني عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال فلم تطقها، فهل أنت آخذها بما فيها قال يا رب، وما فيها قال: إن أحسنت جوزيت وإن أسأت عوقبت فتحملها آدم فقال: بين أذني وعاتقي قال الله أما إذا تحملت فسأعينك وأجعل لبصرك حجاباً فإذا خشيت أن لا تنظر إلى ما لا يحل فارخ عليه حجابه واجعل للسانك لحيين وغلاقاً فإذا خشيت فأغلقه، واجعل لفرجك لباساً فلا تكشفه على ما حرمت عليك قال مجاهد فما كان بين أن تحملها، وبين أن أخرج من الجنة إلا مقدار ما بين الظهر والعصر وقيل إن ما كلف الإنسان حمله بلغ من عظمه، وثقل محمله أنه عرض على أعظم ما خلق الله تعالى من الإجرام، وأقواه وأشده أن يحتمله ويستقبل به فأبى حمله وأشفق منه وحمله الإنسان على ضعفه وضعف قوته { إنه كان ظلوماً جهولاً }. قال ابن عباس: إنه كان ظلوماً لنفسه جهولاً بأمر ربه وما تحمل من الأمانة وقيل ظلوماً حين عصى ربه جهولاً أي لا يدري ما العقاب في ترك الأمانة وقيل ظلوماً جهولاً حيث حمل الأمانة، ثم لم يف بها وضمنها ولم يف بضمانها وقيل في تفسير الآية أقوال أخر، وهو أن الله تعالى ائتمن السموات والأرض والجبال على كل شيء، وائتمن آدم وأولاده على شيء فالأمانة في حق الأجرام العظام هي الخضوع والطاعة لما خلقهن له، وقوله فأبين أن يحملنها أي أدين الأمانة ولم يخن فيها وأما الأمانة في حق بني آدم، فهي ما ذكر من الطاعة والقيام بالفرائض وقوله وحملها الإنسان أي خان فيها، وعلى هذا القول حكي عن الحسن أنه قال الإنسان هو الكافر والمنافق حملا الأمانة وخانا فيها، والقول الأول هو قول السلف وهو الأولى. فصل في الأمانة ق عن حذيفة بن اليمان قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا انتظر الآخر حدثنا " إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة " ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: " ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت ثم ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبراً، وليس فيه شيء ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله، فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً حتى يقال: للرجل ما أجلده ما أظرفه ما أعقله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ولقد أتى على زمان وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلماً ليردنه على دينه، ولئن كان نصرانياً أو يهودياً ليردنه على ساعيه وأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلاناً وفلاناً " قوله: نزلت الأمانة في جذر قلوب الرجال جذر الشيء أصله والوكت الأثر اليسير، كالنقطة في الشيء من غير لونه، والمجل غلظ الجلد من أثر العمل وقيل إنما هو النفطات في الجلد، وقد فسره الحديث والمنتبر المنتفخ وليس فيه شيء خ عن أبي هريرة قال " بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم فجاء أعرابي فقال متى الساعة فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث فقال بعض القوم سمع ما قال فكره ما قال وقال بعضهم لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال: " أين السائل عن الساعة قال: ها أنا يا رسول الله قال إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال: كيف إضاعتها يا رسول الله قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة " " وعنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك " أخرجه أبو داود والترمذي. وقال حديث حسن غريب.

الأحزاب 33:70

{ ربنا آتهم } يعنون السادة والكبراء { ضعفين من العذاب } يعني ضعفي عذاب غيرهم { والعنهم لعناً كبيراً } قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين أذوا موسى فبرأه الله مما قالوا } يعني فطهره الله مما قالوا فيه { وكان عند الله وجيهاً } يعني كريماً ذا جاه وقد قال ابن عباس كان حظياً عند الله لا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه، وقيل كان مستجاب الدعوة وقيل كان محببا مقبولاً واختلفوا فيما أوذي به موسى، فروى أبو هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كان بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض وكان موسى عليه السلام يغتسل، وحده فقالوا والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر قال فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه قال فجمع موسى، بأثره يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى فقالوا: والله ما بموسى من بأس فقام الحجر حتى نظر إليه قال فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضرباً " قال أبو هريرة والله إن بالحجر ندباً ستة أو سبعة من ضرب موسى الحجر أخرجه البخاري ومسلم وللبخاري، قال قال رسول الله صلى الله عليه سلم " إن موسى كان رجلاً حيياً ستيراً لا يرى شيء من جسده استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده، إما برص وإما أدرة وإما آفة وأن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى فخلا يوماً وحده، فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وأن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى العصا وطلب الحجر وجعل يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، ورأوه عرياناً أحسن ما خلق الله، وبرأة مما يقولون وقام الحجر فأخذ ثوبه ولبسه وطفق بالحجر ضرباً بعصاه فوالله إن بالحجر لندبا من أثر الضرب ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً " فذلك قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً } الأدرة عظم الخصية لنفخة فيها، وقوله فجمح أي أسرع وقوله ثوبي حجر أي دع ثوبي يا حجر قوله وطفق أي جعل يضرب الحجر، وقوله ندباً هو بفتح النون والدال وهو الأصح وأصله أثر الجرح، إذا لم يرتفع عن الجلد فشبه به الضرب، بالحجر، المحدثون يقولون ندبا بسكون الدال وقيل في معنى الآية أن أذاهم إياه، أنه لما مات هارون في التيه ادعوا على موسى أنه قتله فأمر الله تعالى الملائكة حتى مروا به على بني إسرائيل فعرفوا أنه لم يقتله فبرأه الله مما قالوا: وقيل إن قارون استأجر بغياً لتقذف موسى بنفسها على رأس الملأ فعصمها الله، وبرأ موسى من ذلك وأهلك قارون ق " عن عبد الله بن مسعود قال " لما كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناساً في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة بن حصن مثل ذلك وأعطى ناساً من أشراف العرب وآثرهم في القسمة فقال رجل والله إن هذه القسمة ما عدل فيها، وما أريد بها وجه الله فقلت والله لأخبرن رسول لله صلى الله عليه وسلم قال فأتيته فأخبرته بما قال: فتغير وجهه حتى كان كالصرف ثم قال فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ثم قال: يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر " " الصرف بكسر الصاد صبغ أحمر يصبغ به الأديم. قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً }. قال ابن عباس صواباً وقيل: عدلاً وقيل صدقاً وقيل قول هو لا إله إلا الله { يصلح لكم أعمالكم } قال ابن عباس: يتقبل حسناتكم { ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً } أي ظفر بالخير العظيم. قوله عز وجل { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال } الآية قال ابن عباس: أراد بالأمانة الطاعة والفرائض التي فرضها الله على عباده عرضها على السموات والأرض والجبال على أنهم إذا أدوها أثابهم، وإن ضيعوها عذبهم وقال ابن مسعود: الأمانة أداء الصلوات وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت وصدق الحديث، وقضاء الدين والعدل في المكيال والميزان وأشد من هذا كله الودائع وقيل: جميع ما أمروا به ونهوا عنه وقيل هي الصوم وغسل الجنابة وما يخفى من الشرائع، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص أول ما خلق الله من الإنسان الفرج وقال: هذه الأمانة استودعكها فالفرج أمانة والأذن أمانة والعين أمانة واليد أمانة والرجل أمانة، ولا إيمان لمن لا أمانة له، وفي رواية عن ابن عباس هي أمانات الناس والوفاء بالعهود فحق على كل مؤمن أن لا يغش مؤمناً، ولا معاداً في شيء لا في قليل ولا كثير فعرض الله تعالى هذه الأمانة على أعيان السموات ولأرض والجبال وهذا قول جماعة من التابعين وأكثر السلف فقال لهن: أتحملن هذه الأمانة بما فيها قلن وما فيها قال: إن أحسنتن جوزيتن وإن عصيتن عوقبتن قلن يا رب نحن مسخرات لأمرك لا نريد ثواباً ولا عقاباً وقلن ذلك خوفاً وخشية وتعظيماً لدين الله تعالى: أن لا يقوموا بها لا معصية ولا مخالفة لأمره، وكان العرض عليهم تخييراً لا إلزاماً، ولو ألزمهن لم يمتنعن من حملها والجمادات كلها خاضعة لله عز وجل، مطيعة لأمره ساجدة له قال بعض أهل العلم ركب الله تعالى فيهن العقل والفهم حين عرض عليهم الأمانة، حتى عقلن الخطاب وأجبن بما أجبن وقيل المراد من العرض على السموات والأرض، هو العرض على أهلها من الملائكة دون أعيانها، والقول الأول أصح وهو قول العلماء { فأبين أن يحملنها وأشفقن منها } أي خفن من الأمانة أن لا يؤدينها فيلحقهن العقاب { وحملها الإنسان } يعني آدم قال الله عز وجل لآدم إني عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال فلم تطقها، فهل أنت آخذها بما فيها قال يا رب، وما فيها قال: إن أحسنت جوزيت وإن أسأت عوقبت فتحملها آدم فقال: بين أذني وعاتقي قال الله أما إذا تحملت فسأعينك وأجعل لبصرك حجاباً فإذا خشيت أن لا تنظر إلى ما لا يحل فارخ عليه حجابه واجعل للسانك لحيين وغلاقاً فإذا خشيت فأغلقه، واجعل لفرجك لباساً فلا تكشفه على ما حرمت عليك قال مجاهد فما كان بين أن تحملها، وبين أن أخرج من الجنة إلا مقدار ما بين الظهر والعصر وقيل إن ما كلف الإنسان حمله بلغ من عظمه، وثقل محمله أنه عرض على أعظم ما خلق الله تعالى من الإجرام، وأقواه وأشده أن يحتمله ويستقبل به فأبى حمله وأشفق منه وحمله الإنسان على ضعفه وضعف قوته { إنه كان ظلوماً جهولاً }. قال ابن عباس: إنه كان ظلوماً لنفسه جهولاً بأمر ربه وما تحمل من الأمانة وقيل ظلوماً حين عصى ربه جهولاً أي لا يدري ما العقاب في ترك الأمانة وقيل ظلوماً جهولاً حيث حمل الأمانة، ثم لم يف بها وضمنها ولم يف بضمانها وقيل في تفسير الآية أقوال أخر، وهو أن الله تعالى ائتمن السموات والأرض والجبال على كل شيء، وائتمن آدم وأولاده على شيء فالأمانة في حق الأجرام العظام هي الخضوع والطاعة لما خلقهن له، وقوله فأبين أن يحملنها أي أدين الأمانة ولم يخن فيها وأما الأمانة في حق بني آدم، فهي ما ذكر من الطاعة والقيام بالفرائض وقوله وحملها الإنسان أي خان فيها، وعلى هذا القول حكي عن الحسن أنه قال الإنسان هو الكافر والمنافق حملا الأمانة وخانا فيها، والقول الأول هو قول السلف وهو الأولى. فصل في الأمانة ق عن حذيفة بن اليمان قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا انتظر الآخر حدثنا " إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة " ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: " ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت ثم ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبراً، وليس فيه شيء ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله، فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً حتى يقال: للرجل ما أجلده ما أظرفه ما أعقله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ولقد أتى على زمان وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلماً ليردنه على دينه، ولئن كان نصرانياً أو يهودياً ليردنه على ساعيه وأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلاناً وفلاناً " قوله: نزلت الأمانة في جذر قلوب الرجال جذر الشيء أصله والوكت الأثر اليسير، كالنقطة في الشيء من غير لونه، والمجل غلظ الجلد من أثر العمل وقيل إنما هو النفطات في الجلد، وقد فسره الحديث والمنتبر المنتفخ وليس فيه شيء خ عن أبي هريرة قال " بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم فجاء أعرابي فقال متى الساعة فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث فقال بعض القوم سمع ما قال فكره ما قال وقال بعضهم لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال: " أين السائل عن الساعة قال: ها أنا يا رسول الله قال إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال: كيف إضاعتها يا رسول الله قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة " " وعنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك " أخرجه أبو داود والترمذي. وقال حديث حسن غريب.

الأحزاب 33:71

{ ربنا آتهم } يعنون السادة والكبراء { ضعفين من العذاب } يعني ضعفي عذاب غيرهم { والعنهم لعناً كبيراً } قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين أذوا موسى فبرأه الله مما قالوا } يعني فطهره الله مما قالوا فيه { وكان عند الله وجيهاً } يعني كريماً ذا جاه وقد قال ابن عباس كان حظياً عند الله لا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه، وقيل كان مستجاب الدعوة وقيل كان محببا مقبولاً واختلفوا فيما أوذي به موسى، فروى أبو هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كان بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض وكان موسى عليه السلام يغتسل، وحده فقالوا والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر قال فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه قال فجمع موسى، بأثره يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى فقالوا: والله ما بموسى من بأس فقام الحجر حتى نظر إليه قال فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضرباً " قال أبو هريرة والله إن بالحجر ندباً ستة أو سبعة من ضرب موسى الحجر أخرجه البخاري ومسلم وللبخاري، قال قال رسول الله صلى الله عليه سلم " إن موسى كان رجلاً حيياً ستيراً لا يرى شيء من جسده استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده، إما برص وإما أدرة وإما آفة وأن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى فخلا يوماً وحده، فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وأن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى العصا وطلب الحجر وجعل يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، ورأوه عرياناً أحسن ما خلق الله، وبرأة مما يقولون وقام الحجر فأخذ ثوبه ولبسه وطفق بالحجر ضرباً بعصاه فوالله إن بالحجر لندبا من أثر الضرب ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً " فذلك قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً } الأدرة عظم الخصية لنفخة فيها، وقوله فجمح أي أسرع وقوله ثوبي حجر أي دع ثوبي يا حجر قوله وطفق أي جعل يضرب الحجر، وقوله ندباً هو بفتح النون والدال وهو الأصح وأصله أثر الجرح، إذا لم يرتفع عن الجلد فشبه به الضرب، بالحجر، المحدثون يقولون ندبا بسكون الدال وقيل في معنى الآية أن أذاهم إياه، أنه لما مات هارون في التيه ادعوا على موسى أنه قتله فأمر الله تعالى الملائكة حتى مروا به على بني إسرائيل فعرفوا أنه لم يقتله فبرأه الله مما قالوا: وقيل إن قارون استأجر بغياً لتقذف موسى بنفسها على رأس الملأ فعصمها الله، وبرأ موسى من ذلك وأهلك قارون ق " عن عبد الله بن مسعود قال " لما كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناساً في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة بن حصن مثل ذلك وأعطى ناساً من أشراف العرب وآثرهم في القسمة فقال رجل والله إن هذه القسمة ما عدل فيها، وما أريد بها وجه الله فقلت والله لأخبرن رسول لله صلى الله عليه وسلم قال فأتيته فأخبرته بما قال: فتغير وجهه حتى كان كالصرف ثم قال فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ثم قال: يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر " " الصرف بكسر الصاد صبغ أحمر يصبغ به الأديم. قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً }. قال ابن عباس صواباً وقيل: عدلاً وقيل صدقاً وقيل قول هو لا إله إلا الله { يصلح لكم أعمالكم } قال ابن عباس: يتقبل حسناتكم { ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً } أي ظفر بالخير العظيم. قوله عز وجل { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال } الآية قال ابن عباس: أراد بالأمانة الطاعة والفرائض التي فرضها الله على عباده عرضها على السموات والأرض والجبال على أنهم إذا أدوها أثابهم، وإن ضيعوها عذبهم وقال ابن مسعود: الأمانة أداء الصلوات وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت وصدق الحديث، وقضاء الدين والعدل في المكيال والميزان وأشد من هذا كله الودائع وقيل: جميع ما أمروا به ونهوا عنه وقيل هي الصوم وغسل الجنابة وما يخفى من الشرائع، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص أول ما خلق الله من الإنسان الفرج وقال: هذه الأمانة استودعكها فالفرج أمانة والأذن أمانة والعين أمانة واليد أمانة والرجل أمانة، ولا إيمان لمن لا أمانة له، وفي رواية عن ابن عباس هي أمانات الناس والوفاء بالعهود فحق على كل مؤمن أن لا يغش مؤمناً، ولا معاداً في شيء لا في قليل ولا كثير فعرض الله تعالى هذه الأمانة على أعيان السموات ولأرض والجبال وهذا قول جماعة من التابعين وأكثر السلف فقال لهن: أتحملن هذه الأمانة بما فيها قلن وما فيها قال: إن أحسنتن جوزيتن وإن عصيتن عوقبتن قلن يا رب نحن مسخرات لأمرك لا نريد ثواباً ولا عقاباً وقلن ذلك خوفاً وخشية وتعظيماً لدين الله تعالى: أن لا يقوموا بها لا معصية ولا مخالفة لأمره، وكان العرض عليهم تخييراً لا إلزاماً، ولو ألزمهن لم يمتنعن من حملها والجمادات كلها خاضعة لله عز وجل، مطيعة لأمره ساجدة له قال بعض أهل العلم ركب الله تعالى فيهن العقل والفهم حين عرض عليهم الأمانة، حتى عقلن الخطاب وأجبن بما أجبن وقيل المراد من العرض على السموات والأرض، هو العرض على أهلها من الملائكة دون أعيانها، والقول الأول أصح وهو قول العلماء { فأبين أن يحملنها وأشفقن منها } أي خفن من الأمانة أن لا يؤدينها فيلحقهن العقاب { وحملها الإنسان } يعني آدم قال الله عز وجل لآدم إني عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال فلم تطقها، فهل أنت آخذها بما فيها قال يا رب، وما فيها قال: إن أحسنت جوزيت وإن أسأت عوقبت فتحملها آدم فقال: بين أذني وعاتقي قال الله أما إذا تحملت فسأعينك وأجعل لبصرك حجاباً فإذا خشيت أن لا تنظر إلى ما لا يحل فارخ عليه حجابه واجعل للسانك لحيين وغلاقاً فإذا خشيت فأغلقه، واجعل لفرجك لباساً فلا تكشفه على ما حرمت عليك قال مجاهد فما كان بين أن تحملها، وبين أن أخرج من الجنة إلا مقدار ما بين الظهر والعصر وقيل إن ما كلف الإنسان حمله بلغ من عظمه، وثقل محمله أنه عرض على أعظم ما خلق الله تعالى من الإجرام، وأقواه وأشده أن يحتمله ويستقبل به فأبى حمله وأشفق منه وحمله الإنسان على ضعفه وضعف قوته { إنه كان ظلوماً جهولاً }. قال ابن عباس: إنه كان ظلوماً لنفسه جهولاً بأمر ربه وما تحمل من الأمانة وقيل ظلوماً حين عصى ربه جهولاً أي لا يدري ما العقاب في ترك الأمانة وقيل ظلوماً جهولاً حيث حمل الأمانة، ثم لم يف بها وضمنها ولم يف بضمانها وقيل في تفسير الآية أقوال أخر، وهو أن الله تعالى ائتمن السموات والأرض والجبال على كل شيء، وائتمن آدم وأولاده على شيء فالأمانة في حق الأجرام العظام هي الخضوع والطاعة لما خلقهن له، وقوله فأبين أن يحملنها أي أدين الأمانة ولم يخن فيها وأما الأمانة في حق بني آدم، فهي ما ذكر من الطاعة والقيام بالفرائض وقوله وحملها الإنسان أي خان فيها، وعلى هذا القول حكي عن الحسن أنه قال الإنسان هو الكافر والمنافق حملا الأمانة وخانا فيها، والقول الأول هو قول السلف وهو الأولى. فصل في الأمانة ق عن حذيفة بن اليمان قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا انتظر الآخر حدثنا " إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة " ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: " ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت ثم ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبراً، وليس فيه شيء ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله، فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً حتى يقال: للرجل ما أجلده ما أظرفه ما أعقله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ولقد أتى على زمان وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلماً ليردنه على دينه، ولئن كان نصرانياً أو يهودياً ليردنه على ساعيه وأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلاناً وفلاناً " قوله: نزلت الأمانة في جذر قلوب الرجال جذر الشيء أصله والوكت الأثر اليسير، كالنقطة في الشيء من غير لونه، والمجل غلظ الجلد من أثر العمل وقيل إنما هو النفطات في الجلد، وقد فسره الحديث والمنتبر المنتفخ وليس فيه شيء خ عن أبي هريرة قال " بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم فجاء أعرابي فقال متى الساعة فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث فقال بعض القوم سمع ما قال فكره ما قال وقال بعضهم لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال: " أين السائل عن الساعة قال: ها أنا يا رسول الله قال إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال: كيف إضاعتها يا رسول الله قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة " " وعنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك " أخرجه أبو داود والترمذي. وقال حديث حسن غريب.

الأحزاب 33:72

{ ربنا آتهم } يعنون السادة والكبراء { ضعفين من العذاب } يعني ضعفي عذاب غيرهم { والعنهم لعناً كبيراً } قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين أذوا موسى فبرأه الله مما قالوا } يعني فطهره الله مما قالوا فيه { وكان عند الله وجيهاً } يعني كريماً ذا جاه وقد قال ابن عباس كان حظياً عند الله لا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه، وقيل كان مستجاب الدعوة وقيل كان محببا مقبولاً واختلفوا فيما أوذي به موسى، فروى أبو هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كان بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض وكان موسى عليه السلام يغتسل، وحده فقالوا والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر قال فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه قال فجمع موسى، بأثره يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى فقالوا: والله ما بموسى من بأس فقام الحجر حتى نظر إليه قال فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضرباً " قال أبو هريرة والله إن بالحجر ندباً ستة أو سبعة من ضرب موسى الحجر أخرجه البخاري ومسلم وللبخاري، قال قال رسول الله صلى الله عليه سلم " إن موسى كان رجلاً حيياً ستيراً لا يرى شيء من جسده استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده، إما برص وإما أدرة وإما آفة وأن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى فخلا يوماً وحده، فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وأن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى العصا وطلب الحجر وجعل يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، ورأوه عرياناً أحسن ما خلق الله، وبرأة مما يقولون وقام الحجر فأخذ ثوبه ولبسه وطفق بالحجر ضرباً بعصاه فوالله إن بالحجر لندبا من أثر الضرب ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً " فذلك قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً } الأدرة عظم الخصية لنفخة فيها، وقوله فجمح أي أسرع وقوله ثوبي حجر أي دع ثوبي يا حجر قوله وطفق أي جعل يضرب الحجر، وقوله ندباً هو بفتح النون والدال وهو الأصح وأصله أثر الجرح، إذا لم يرتفع عن الجلد فشبه به الضرب، بالحجر، المحدثون يقولون ندبا بسكون الدال وقيل في معنى الآية أن أذاهم إياه، أنه لما مات هارون في التيه ادعوا على موسى أنه قتله فأمر الله تعالى الملائكة حتى مروا به على بني إسرائيل فعرفوا أنه لم يقتله فبرأه الله مما قالوا: وقيل إن قارون استأجر بغياً لتقذف موسى بنفسها على رأس الملأ فعصمها الله، وبرأ موسى من ذلك وأهلك قارون ق " عن عبد الله بن مسعود قال " لما كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناساً في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة بن حصن مثل ذلك وأعطى ناساً من أشراف العرب وآثرهم في القسمة فقال رجل والله إن هذه القسمة ما عدل فيها، وما أريد بها وجه الله فقلت والله لأخبرن رسول لله صلى الله عليه وسلم قال فأتيته فأخبرته بما قال: فتغير وجهه حتى كان كالصرف ثم قال فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ثم قال: يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر " " الصرف بكسر الصاد صبغ أحمر يصبغ به الأديم. قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً }. قال ابن عباس صواباً وقيل: عدلاً وقيل صدقاً وقيل قول هو لا إله إلا الله { يصلح لكم أعمالكم } قال ابن عباس: يتقبل حسناتكم { ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً } أي ظفر بالخير العظيم. قوله عز وجل { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال } الآية قال ابن عباس: أراد بالأمانة الطاعة والفرائض التي فرضها الله على عباده عرضها على السموات والأرض والجبال على أنهم إذا أدوها أثابهم، وإن ضيعوها عذبهم وقال ابن مسعود: الأمانة أداء الصلوات وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت وصدق الحديث، وقضاء الدين والعدل في المكيال والميزان وأشد من هذا كله الودائع وقيل: جميع ما أمروا به ونهوا عنه وقيل هي الصوم وغسل الجنابة وما يخفى من الشرائع، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص أول ما خلق الله من الإنسان الفرج وقال: هذه الأمانة استودعكها فالفرج أمانة والأذن أمانة والعين أمانة واليد أمانة والرجل أمانة، ولا إيمان لمن لا أمانة له، وفي رواية عن ابن عباس هي أمانات الناس والوفاء بالعهود فحق على كل مؤمن أن لا يغش مؤمناً، ولا معاداً في شيء لا في قليل ولا كثير فعرض الله تعالى هذه الأمانة على أعيان السموات ولأرض والجبال وهذا قول جماعة من التابعين وأكثر السلف فقال لهن: أتحملن هذه الأمانة بما فيها قلن وما فيها قال: إن أحسنتن جوزيتن وإن عصيتن عوقبتن قلن يا رب نحن مسخرات لأمرك لا نريد ثواباً ولا عقاباً وقلن ذلك خوفاً وخشية وتعظيماً لدين الله تعالى: أن لا يقوموا بها لا معصية ولا مخالفة لأمره، وكان العرض عليهم تخييراً لا إلزاماً، ولو ألزمهن لم يمتنعن من حملها والجمادات كلها خاضعة لله عز وجل، مطيعة لأمره ساجدة له قال بعض أهل العلم ركب الله تعالى فيهن العقل والفهم حين عرض عليهم الأمانة، حتى عقلن الخطاب وأجبن بما أجبن وقيل المراد من العرض على السموات والأرض، هو العرض على أهلها من الملائكة دون أعيانها، والقول الأول أصح وهو قول العلماء { فأبين أن يحملنها وأشفقن منها } أي خفن من الأمانة أن لا يؤدينها فيلحقهن العقاب { وحملها الإنسان } يعني آدم قال الله عز وجل لآدم إني عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال فلم تطقها، فهل أنت آخذها بما فيها قال يا رب، وما فيها قال: إن أحسنت جوزيت وإن أسأت عوقبت فتحملها آدم فقال: بين أذني وعاتقي قال الله أما إذا تحملت فسأعينك وأجعل لبصرك حجاباً فإذا خشيت أن لا تنظر إلى ما لا يحل فارخ عليه حجابه واجعل للسانك لحيين وغلاقاً فإذا خشيت فأغلقه، واجعل لفرجك لباساً فلا تكشفه على ما حرمت عليك قال مجاهد فما كان بين أن تحملها، وبين أن أخرج من الجنة إلا مقدار ما بين الظهر والعصر وقيل إن ما كلف الإنسان حمله بلغ من عظمه، وثقل محمله أنه عرض على أعظم ما خلق الله تعالى من الإجرام، وأقواه وأشده أن يحتمله ويستقبل به فأبى حمله وأشفق منه وحمله الإنسان على ضعفه وضعف قوته { إنه كان ظلوماً جهولاً }. قال ابن عباس: إنه كان ظلوماً لنفسه جهولاً بأمر ربه وما تحمل من الأمانة وقيل ظلوماً حين عصى ربه جهولاً أي لا يدري ما العقاب في ترك الأمانة وقيل ظلوماً جهولاً حيث حمل الأمانة، ثم لم يف بها وضمنها ولم يف بضمانها وقيل في تفسير الآية أقوال أخر، وهو أن الله تعالى ائتمن السموات والأرض والجبال على كل شيء، وائتمن آدم وأولاده على شيء فالأمانة في حق الأجرام العظام هي الخضوع والطاعة لما خلقهن له، وقوله فأبين أن يحملنها أي أدين الأمانة ولم يخن فيها وأما الأمانة في حق بني آدم، فهي ما ذكر من الطاعة والقيام بالفرائض وقوله وحملها الإنسان أي خان فيها، وعلى هذا القول حكي عن الحسن أنه قال الإنسان هو الكافر والمنافق حملا الأمانة وخانا فيها، والقول الأول هو قول السلف وهو الأولى. فصل في الأمانة ق عن حذيفة بن اليمان قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا انتظر الآخر حدثنا " إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة " ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: " ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت ثم ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبراً، وليس فيه شيء ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله، فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً حتى يقال: للرجل ما أجلده ما أظرفه ما أعقله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ولقد أتى على زمان وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلماً ليردنه على دينه، ولئن كان نصرانياً أو يهودياً ليردنه على ساعيه وأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلاناً وفلاناً " قوله: نزلت الأمانة في جذر قلوب الرجال جذر الشيء أصله والوكت الأثر اليسير، كالنقطة في الشيء من غير لونه، والمجل غلظ الجلد من أثر العمل وقيل إنما هو النفطات في الجلد، وقد فسره الحديث والمنتبر المنتفخ وليس فيه شيء خ عن أبي هريرة قال " بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم فجاء أعرابي فقال متى الساعة فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث فقال بعض القوم سمع ما قال فكره ما قال وقال بعضهم لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال: " أين السائل عن الساعة قال: ها أنا يا رسول الله قال إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال: كيف إضاعتها يا رسول الله قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة " " وعنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك " أخرجه أبو داود والترمذي. وقال حديث حسن غريب.

الأحزاب 33:73

قوله تعالى: { ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات } أي بما خانوا الأمانة ونقضوا العهد { ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات } أي يهديهم ويرحمهم بما أدوا من الأمانة. وقيل: عرضنا الأمانة ليظهر نفاق المنافق وشرك المشرك فيعذبهما الله، ويظهر إيمان المؤمن فيتوب عليه أي يعود عليه بالرحمة والمغفرة إن حصل منه تقصير في بعض الطاعات { وكان الله غفوراً رحيماً } والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

سبأ 34:1

قوله عز وجل: { الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض } معناه أن كل نعمة من الله، فهو الحقيق بأن يحمد ويثنى عليه من أجلها، ولما قال: الحمد لله وصف ملكه فقال: الذي له ما في السموات وما في الأرض أي ملكاً وخلقاً { وله الحمد في الآخرة } أي كما هو له في الدنيا لأن النعم في الدارين كلها منه، فكما أنه المحمود على نعم الدنيا فهو المحمود على نعم الآخرة وقيل: الحمد في الآخرة هو حمد أهل الجنة كما ورد " يلهمون التسبيح والحمد كما يلهمون النفس " { وهو الحكيم } أي الذي أحكم أمور الدارين { الخبير } أي بكل ما كان وما يكون { يعلم ما يلج في الأرض } أي من المطر والكنوز والأموات { وما يخرج منها } أي من النبات والشجر والعيون والمعادن والأموات إذا بعثوا { وما ينزل من السماء } أي من المطر والثلج والبرد، وأنواع البركات والملائكة { وما يعرج فيها } أي في السماء من الملائكة وأعمال العباد { وهو الرحيم الغفور } أي للمفرطين في أداء ما وجب عليهم من شكر نعمه قوله تعالى { وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة } معناه أنهم أنكروا البعث وقيل: استبطؤوا ما وعدوه من قيام الساعة على سبيل اللهو والسخرية { قل بلى وربي لتأتينكم } يعني الساعة { عالم الغيب } أي لا يفوت علمه شيء من الخفيات وإذا كان كذلك اندرج في علمه، وقت قيام الساعة وأنها أتية { لا يعزب عنه } أي لا يغيب عنه { مثقال ذرة } يعني وزن ذرة { في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك } أي من الذرة { ولا أكبر إلا من كتاب مبين } يعني في اللوح المحفوظ { ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة } أي لذنوبهم { ورزق كريم } يعني الجنة.

سبأ 34:2

قوله عز وجل: { الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض } معناه أن كل نعمة من الله، فهو الحقيق بأن يحمد ويثنى عليه من أجلها، ولما قال: الحمد لله وصف ملكه فقال: الذي له ما في السموات وما في الأرض أي ملكاً وخلقاً { وله الحمد في الآخرة } أي كما هو له في الدنيا لأن النعم في الدارين كلها منه، فكما أنه المحمود على نعم الدنيا فهو المحمود على نعم الآخرة وقيل: الحمد في الآخرة هو حمد أهل الجنة كما ورد " يلهمون التسبيح والحمد كما يلهمون النفس " { وهو الحكيم } أي الذي أحكم أمور الدارين { الخبير } أي بكل ما كان وما يكون { يعلم ما يلج في الأرض } أي من المطر والكنوز والأموات { وما يخرج منها } أي من النبات والشجر والعيون والمعادن والأموات إذا بعثوا { وما ينزل من السماء } أي من المطر والثلج والبرد، وأنواع البركات والملائكة { وما يعرج فيها } أي في السماء من الملائكة وأعمال العباد { وهو الرحيم الغفور } أي للمفرطين في أداء ما وجب عليهم من شكر نعمه قوله تعالى { وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة } معناه أنهم أنكروا البعث وقيل: استبطؤوا ما وعدوه من قيام الساعة على سبيل اللهو والسخرية { قل بلى وربي لتأتينكم } يعني الساعة { عالم الغيب } أي لا يفوت علمه شيء من الخفيات وإذا كان كذلك اندرج في علمه، وقت قيام الساعة وأنها أتية { لا يعزب عنه } أي لا يغيب عنه { مثقال ذرة } يعني وزن ذرة { في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك } أي من الذرة { ولا أكبر إلا من كتاب مبين } يعني في اللوح المحفوظ { ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة } أي لذنوبهم { ورزق كريم } يعني الجنة.

سبأ 34:3

قوله عز وجل: { الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض } معناه أن كل نعمة من الله، فهو الحقيق بأن يحمد ويثنى عليه من أجلها، ولما قال: الحمد لله وصف ملكه فقال: الذي له ما في السموات وما في الأرض أي ملكاً وخلقاً { وله الحمد في الآخرة } أي كما هو له في الدنيا لأن النعم في الدارين كلها منه، فكما أنه المحمود على نعم الدنيا فهو المحمود على نعم الآخرة وقيل: الحمد في الآخرة هو حمد أهل الجنة كما ورد " يلهمون التسبيح والحمد كما يلهمون النفس " { وهو الحكيم } أي الذي أحكم أمور الدارين { الخبير } أي بكل ما كان وما يكون { يعلم ما يلج في الأرض } أي من المطر والكنوز والأموات { وما يخرج منها } أي من النبات والشجر والعيون والمعادن والأموات إذا بعثوا { وما ينزل من السماء } أي من المطر والثلج والبرد، وأنواع البركات والملائكة { وما يعرج فيها } أي في السماء من الملائكة وأعمال العباد { وهو الرحيم الغفور } أي للمفرطين في أداء ما وجب عليهم من شكر نعمه قوله تعالى { وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة } معناه أنهم أنكروا البعث وقيل: استبطؤوا ما وعدوه من قيام الساعة على سبيل اللهو والسخرية { قل بلى وربي لتأتينكم } يعني الساعة { عالم الغيب } أي لا يفوت علمه شيء من الخفيات وإذا كان كذلك اندرج في علمه، وقت قيام الساعة وأنها أتية { لا يعزب عنه } أي لا يغيب عنه { مثقال ذرة } يعني وزن ذرة { في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك } أي من الذرة { ولا أكبر إلا من كتاب مبين } يعني في اللوح المحفوظ { ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة } أي لذنوبهم { ورزق كريم } يعني الجنة.

سبأ 34:4

قوله عز وجل: { الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض } معناه أن كل نعمة من الله، فهو الحقيق بأن يحمد ويثنى عليه من أجلها، ولما قال: الحمد لله وصف ملكه فقال: الذي له ما في السموات وما في الأرض أي ملكاً وخلقاً { وله الحمد في الآخرة } أي كما هو له في الدنيا لأن النعم في الدارين كلها منه، فكما أنه المحمود على نعم الدنيا فهو المحمود على نعم الآخرة وقيل: الحمد في الآخرة هو حمد أهل الجنة كما ورد " يلهمون التسبيح والحمد كما يلهمون النفس " { وهو الحكيم } أي الذي أحكم أمور الدارين { الخبير } أي بكل ما كان وما يكون { يعلم ما يلج في الأرض } أي من المطر والكنوز والأموات { وما يخرج منها } أي من النبات والشجر والعيون والمعادن والأموات إذا بعثوا { وما ينزل من السماء } أي من المطر والثلج والبرد، وأنواع البركات والملائكة { وما يعرج فيها } أي في السماء من الملائكة وأعمال العباد { وهو الرحيم الغفور } أي للمفرطين في أداء ما وجب عليهم من شكر نعمه قوله تعالى { وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة } معناه أنهم أنكروا البعث وقيل: استبطؤوا ما وعدوه من قيام الساعة على سبيل اللهو والسخرية { قل بلى وربي لتأتينكم } يعني الساعة { عالم الغيب } أي لا يفوت علمه شيء من الخفيات وإذا كان كذلك اندرج في علمه، وقت قيام الساعة وأنها أتية { لا يعزب عنه } أي لا يغيب عنه { مثقال ذرة } يعني وزن ذرة { في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك } أي من الذرة { ولا أكبر إلا من كتاب مبين } يعني في اللوح المحفوظ { ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة } أي لذنوبهم { ورزق كريم } يعني الجنة.

سبأ 34:5

{ والذين سعوا في آياتنا } يعني في إبطال أدلتنا معجزين يعني يحسبون أنهم يفوتوننا { أولئك لهم عذاب من رجز أليم } قيل الرجز سوء العذاب { ويرى الذين أوتوا العلم } يعني مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه، وقيل هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم { الذي أنزل إليك من ربك } يعني القرآن { وهو الحق } يعني أنه من عند الله { ويهدي } أي القرآن { إلى صراط العزيز الحميد } أي إلى دين الإسلام { وقال الذين كفروا } أي المنكرين للبعث المتعجبين منه { هل ندلكم } أي قال بعضهم لبعض هل ندلكم { على رجل ينبئكم } يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم معناه يحدثكم بأعجوبة من الأعاجيب وهي أنكم { إذا مزقتم كل ممزق } أي قطعتم كل تقطيع وفرقتم كل تفريق، وصرتم تراباً { إنكم لفي خلق جديد } أي يقول إنكم تبعثون وتنشئون خلقاً جديداً بعد أن تكونوا رفاتاً وتراباً { أفترى على الله كذباً } أي أهو مفتر على الله كذباً فيما ينسب إليه من ذلك؟ { أم به جنة } أي جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه قال الله تعالى: رداً عليهم ليس بمحمد صلى الله عليه وسلم من الافتراء والجنون شيء وهو مبرأ منهما { بل الذين لا يؤمنون بالآخرة } يعني منكري البعث { في العذاب والضلال البعيد } أي عن الحق في الدنيا { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض } أي فيعلموا أنهم حيث كانوا في أرضي وتحت سمائي، فإن أرضي وسمائي محيطة بهم لا يخرجون من أقطارها وأنا قادر عليهم { إن نشأ نخسف بهم الأرض } أي كما خسفنا بقارون { أو نسقط عليهم كسفاً من السماء } أي كما فعلنا بأصحاب الأيكة { إن في ذلك } أي فيما ترون في السماء والأرض { لآية } أي تدل على قدرتنا على البعث بعد الموت { لكل عبد منيب } أي تائب راجع إلى الله تعالى بقلبه. قوله عز وجل { ولقد آتينا داود منا فضلاً } يعني النبوة والكتاب. وقيل الملك وقيل هو جميع ما أوتي من حسن الصوت، وغير ذلك مما خص به { يا جبال أوبي معه } أي وقلنا يا جبال سبحي معه إذا سبح وقيل: رجعي معه إذا رجع ونوحي معه إذا ناح { والطير } أي وأمرنا الطير أن تسبح معه فكان داود إذا نادى بالتسبيح أو بالناحية أجابته الجبال بصداها، وعكفت الطير عليه من فوقه وقيل كان داود إذا لحقه ملل أو فتور أسمعه الله تعالى تسبيح الجبال فينشط له { وألنا له الحديد } يعني كان الحديد في يده كالشمع أو كالعجين يعمل منه ما يشاء من غير نار ولا ضرب مطرقة قيل سبب ذلك أن داود عليه السلام لما ملك بني إسرائيل كان من عادته أن يخرج إلى الناس متنكراً فإذا رأى إنسانا لا يعرفه تقدم إليه، وسأله عن داود فيقول له ما تقول في داود وإليكم هذا أي رجل هو فيثنون عليه ويقولون خيرا فقيض الله له ملكا في صورة آدمي، فلما رآه داود تقدم إليه على عادته فسأله فقال الملك: نعم الرجل هو لولا خصلة فيه فراع داود عليه الصلاة والسلام، ذلك، وقال ما هي يا عبد الله قال: إنه يأكل ويطعم عياله من بيت المال قال فتنبه لذلك وسأل الله تعالى أن يسبب له سبباً يستغني به عن بيت المال فيتقوت منه ويطعم عياله فألان الله له الحديد وعلمه صنعة الدروع وأنه أول من اتخذها، وكانت قبل ذلك صفائح وقيل إنه كان يبيع كل درع بأربعة آلاف فيأكل منها، ويطعم عياله ويتصدق منها على الفقراء والمساكين وقد صح في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كان داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمل يده " { أن اعمل سابغات } أي دروعاً كوامل واسعات طوالاً تسحب في الأرض قيل: كان يعمل كل يوم درعاً { وقدر في السرد } أي ضيق في نسخ الدرع وقيل قدر المسامير في حلق الدرع ولا تجعل المسامير دقاقا فتفلت ولا تثبت، ولا غلاظاً فتكسر الحلق وقيل قدر في السرد أي اجعله على القصد وقدر الحاجة { واعملوا صالحاً } يريد داود وآله { إني بما تعملون بصير }. قوله تعالى { ولسليمان الريح } أي وسخرنا لسليمان الريح { غدوها شهر ورواحها شهر } معناه أن مسير غدو تلك الريح المسخرة له مسيرة شهر ومسير رواحها مسيرة شهر فكانت تسير به في يوم واحد مسيرة شهرين، قيل كان يغدو من دمشق فيقيل باصطخر وبينهما مسيرة شهر، ثم يروح من اصطخر فيبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع وقيل إنه كان يتغذى بالري ويتعشى بسمرقندى { وأسلنا له عين القطر } أي أذبنا له عين النحاس قال أهل التفسير: أجريب له عين النحاس ثلاثة أيام بلياليهن كجري الماء، وكان بأرض اليمن وقيل أذاب الله لسليمان النحاس كما ألان لداود الحديد { ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه } أي بأمر ربه قال ابن عباس سخر الله الجن لسليمان عليه الصلاة والسلام، وأمرهم بطاعته فيما يأمرهم به { ومن يزغ } أي يعدل { منهم } من الجن { عن أمرنا } أي الذي أمرنا به من طاعة سليمان { نذقه من عذاب السعير } قيل هذا في الآخرة وقيل: في الدنيا وذلك أن الله تعالى وكل بهم ملكاً بيده سوط من نار فمن زاغ منهم عن طاعة سليمان ضربه بذلك السوط ضربة أحرقته.

سبأ 34:6

{ والذين سعوا في آياتنا } يعني في إبطال أدلتنا معجزين يعني يحسبون أنهم يفوتوننا { أولئك لهم عذاب من رجز أليم } قيل الرجز سوء العذاب { ويرى الذين أوتوا العلم } يعني مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه، وقيل هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم { الذي أنزل إليك من ربك } يعني القرآن { وهو الحق } يعني أنه من عند الله { ويهدي } أي القرآن { إلى صراط العزيز الحميد } أي إلى دين الإسلام { وقال الذين كفروا } أي المنكرين للبعث المتعجبين منه { هل ندلكم } أي قال بعضهم لبعض هل ندلكم { على رجل ينبئكم } يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم معناه يحدثكم بأعجوبة من الأعاجيب وهي أنكم { إذا مزقتم كل ممزق } أي قطعتم كل تقطيع وفرقتم كل تفريق، وصرتم تراباً { إنكم لفي خلق جديد } أي يقول إنكم تبعثون وتنشئون خلقاً جديداً بعد أن تكونوا رفاتاً وتراباً { أفترى على الله كذباً } أي أهو مفتر على الله كذباً فيما ينسب إليه من ذلك؟ { أم به جنة } أي جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه قال الله تعالى: رداً عليهم ليس بمحمد صلى الله عليه وسلم من الافتراء والجنون شيء وهو مبرأ منهما { بل الذين لا يؤمنون بالآخرة } يعني منكري البعث { في العذاب والضلال البعيد } أي عن الحق في الدنيا { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض } أي فيعلموا أنهم حيث كانوا في أرضي وتحت سمائي، فإن أرضي وسمائي محيطة بهم لا يخرجون من أقطارها وأنا قادر عليهم { إن نشأ نخسف بهم الأرض } أي كما خسفنا بقارون { أو نسقط عليهم كسفاً من السماء } أي كما فعلنا بأصحاب الأيكة { إن في ذلك } أي فيما ترون في السماء والأرض { لآية } أي تدل على قدرتنا على البعث بعد الموت { لكل عبد منيب } أي تائب راجع إلى الله تعالى بقلبه. قوله عز وجل { ولقد آتينا داود منا فضلاً } يعني النبوة والكتاب. وقيل الملك وقيل هو جميع ما أوتي من حسن الصوت، وغير ذلك مما خص به { يا جبال أوبي معه } أي وقلنا يا جبال سبحي معه إذا سبح وقيل: رجعي معه إذا رجع ونوحي معه إذا ناح { والطير } أي وأمرنا الطير أن تسبح معه فكان داود إذا نادى بالتسبيح أو بالناحية أجابته الجبال بصداها، وعكفت الطير عليه من فوقه وقيل كان داود إذا لحقه ملل أو فتور أسمعه الله تعالى تسبيح الجبال فينشط له { وألنا له الحديد } يعني كان الحديد في يده كالشمع أو كالعجين يعمل منه ما يشاء من غير نار ولا ضرب مطرقة قيل سبب ذلك أن داود عليه السلام لما ملك بني إسرائيل كان من عادته أن يخرج إلى الناس متنكراً فإذا رأى إنسانا لا يعرفه تقدم إليه، وسأله عن داود فيقول له ما تقول في داود وإليكم هذا أي رجل هو فيثنون عليه ويقولون خيرا فقيض الله له ملكا في صورة آدمي، فلما رآه داود تقدم إليه على عادته فسأله فقال الملك: نعم الرجل هو لولا خصلة فيه فراع داود عليه الصلاة والسلام، ذلك، وقال ما هي يا عبد الله قال: إنه يأكل ويطعم عياله من بيت المال قال فتنبه لذلك وسأل الله تعالى أن يسبب له سبباً يستغني به عن بيت المال فيتقوت منه ويطعم عياله فألان الله له الحديد وعلمه صنعة الدروع وأنه أول من اتخذها، وكانت قبل ذلك صفائح وقيل إنه كان يبيع كل درع بأربعة آلاف فيأكل منها، ويطعم عياله ويتصدق منها على الفقراء والمساكين وقد صح في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كان داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمل يده " { أن اعمل سابغات } أي دروعاً كوامل واسعات طوالاً تسحب في الأرض قيل: كان يعمل كل يوم درعاً { وقدر في السرد } أي ضيق في نسخ الدرع وقيل قدر المسامير في حلق الدرع ولا تجعل المسامير دقاقا فتفلت ولا تثبت، ولا غلاظاً فتكسر الحلق وقيل قدر في السرد أي اجعله على القصد وقدر الحاجة { واعملوا صالحاً } يريد داود وآله { إني بما تعملون بصير }. قوله تعالى { ولسليمان الريح } أي وسخرنا لسليمان الريح { غدوها شهر ورواحها شهر } معناه أن مسير غدو تلك الريح المسخرة له مسيرة شهر ومسير رواحها مسيرة شهر فكانت تسير به في يوم واحد مسيرة شهرين، قيل كان يغدو من دمشق فيقيل باصطخر وبينهما مسيرة شهر، ثم يروح من اصطخر فيبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع وقيل إنه كان يتغذى بالري ويتعشى بسمرقندى { وأسلنا له عين القطر } أي أذبنا له عين النحاس قال أهل التفسير: أجريب له عين النحاس ثلاثة أيام بلياليهن كجري الماء، وكان بأرض اليمن وقيل أذاب الله لسليمان النحاس كما ألان لداود الحديد { ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه } أي بأمر ربه قال ابن عباس سخر الله الجن لسليمان عليه الصلاة والسلام، وأمرهم بطاعته فيما يأمرهم به { ومن يزغ } أي يعدل { منهم } من الجن { عن أمرنا } أي الذي أمرنا به من طاعة سليمان { نذقه من عذاب السعير } قيل هذا في الآخرة وقيل: في الدنيا وذلك أن الله تعالى وكل بهم ملكاً بيده سوط من نار فمن زاغ منهم عن طاعة سليمان ضربه بذلك السوط ضربة أحرقته.

سبأ 34:7

{ والذين سعوا في آياتنا } يعني في إبطال أدلتنا معجزين يعني يحسبون أنهم يفوتوننا { أولئك لهم عذاب من رجز أليم } قيل الرجز سوء العذاب { ويرى الذين أوتوا العلم } يعني مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه، وقيل هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم { الذي أنزل إليك من ربك } يعني القرآن { وهو الحق } يعني أنه من عند الله { ويهدي } أي القرآن { إلى صراط العزيز الحميد } أي إلى دين الإسلام { وقال الذين كفروا } أي المنكرين للبعث المتعجبين منه { هل ندلكم } أي قال بعضهم لبعض هل ندلكم { على رجل ينبئكم } يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم معناه يحدثكم بأعجوبة من الأعاجيب وهي أنكم { إذا مزقتم كل ممزق } أي قطعتم كل تقطيع وفرقتم كل تفريق، وصرتم تراباً { إنكم لفي خلق جديد } أي يقول إنكم تبعثون وتنشئون خلقاً جديداً بعد أن تكونوا رفاتاً وتراباً { أفترى على الله كذباً } أي أهو مفتر على الله كذباً فيما ينسب إليه من ذلك؟ { أم به جنة } أي جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه قال الله تعالى: رداً عليهم ليس بمحمد صلى الله عليه وسلم من الافتراء والجنون شيء وهو مبرأ منهما { بل الذين لا يؤمنون بالآخرة } يعني منكري البعث { في العذاب والضلال البعيد } أي عن الحق في الدنيا { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض } أي فيعلموا أنهم حيث كانوا في أرضي وتحت سمائي، فإن أرضي وسمائي محيطة بهم لا يخرجون من أقطارها وأنا قادر عليهم { إن نشأ نخسف بهم الأرض } أي كما خسفنا بقارون { أو نسقط عليهم كسفاً من السماء } أي كما فعلنا بأصحاب الأيكة { إن في ذلك } أي فيما ترون في السماء والأرض { لآية } أي تدل على قدرتنا على البعث بعد الموت { لكل عبد منيب } أي تائب راجع إلى الله تعالى بقلبه. قوله عز وجل { ولقد آتينا داود منا فضلاً } يعني النبوة والكتاب. وقيل الملك وقيل هو جميع ما أوتي من حسن الصوت، وغير ذلك مما خص به { يا جبال أوبي معه } أي وقلنا يا جبال سبحي معه إذا سبح وقيل: رجعي معه إذا رجع ونوحي معه إذا ناح { والطير } أي وأمرنا الطير أن تسبح معه فكان داود إذا نادى بالتسبيح أو بالناحية أجابته الجبال بصداها، وعكفت الطير عليه من فوقه وقيل كان داود إذا لحقه ملل أو فتور أسمعه الله تعالى تسبيح الجبال فينشط له { وألنا له الحديد } يعني كان الحديد في يده كالشمع أو كالعجين يعمل منه ما يشاء من غير نار ولا ضرب مطرقة قيل سبب ذلك أن داود عليه السلام لما ملك بني إسرائيل كان من عادته أن يخرج إلى الناس متنكراً فإذا رأى إنسانا لا يعرفه تقدم إليه، وسأله عن داود فيقول له ما تقول في داود وإليكم هذا أي رجل هو فيثنون عليه ويقولون خيرا فقيض الله له ملكا في صورة آدمي، فلما رآه داود تقدم إليه على عادته فسأله فقال الملك: نعم الرجل هو لولا خصلة فيه فراع داود عليه الصلاة والسلام، ذلك، وقال ما هي يا عبد الله قال: إنه يأكل ويطعم عياله من بيت المال قال فتنبه لذلك وسأل الله تعالى أن يسبب له سبباً يستغني به عن بيت المال فيتقوت منه ويطعم عياله فألان الله له الحديد وعلمه صنعة الدروع وأنه أول من اتخذها، وكانت قبل ذلك صفائح وقيل إنه كان يبيع كل درع بأربعة آلاف فيأكل منها، ويطعم عياله ويتصدق منها على الفقراء والمساكين وقد صح في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كان داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمل يده " { أن اعمل سابغات } أي دروعاً كوامل واسعات طوالاً تسحب في الأرض قيل: كان يعمل كل يوم درعاً { وقدر في السرد } أي ضيق في نسخ الدرع وقيل قدر المسامير في حلق الدرع ولا تجعل المسامير دقاقا فتفلت ولا تثبت، ولا غلاظاً فتكسر الحلق وقيل قدر في السرد أي اجعله على القصد وقدر الحاجة { واعملوا صالحاً } يريد داود وآله { إني بما تعملون بصير }. قوله تعالى { ولسليمان الريح } أي وسخرنا لسليمان الريح { غدوها شهر ورواحها شهر } معناه أن مسير غدو تلك الريح المسخرة له مسيرة شهر ومسير رواحها مسيرة شهر فكانت تسير به في يوم واحد مسيرة شهرين، قيل كان يغدو من دمشق فيقيل باصطخر وبينهما مسيرة شهر، ثم يروح من اصطخر فيبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع وقيل إنه كان يتغذى بالري ويتعشى بسمرقندى { وأسلنا له عين القطر } أي أذبنا له عين النحاس قال أهل التفسير: أجريب له عين النحاس ثلاثة أيام بلياليهن كجري الماء، وكان بأرض اليمن وقيل أذاب الله لسليمان النحاس كما ألان لداود الحديد { ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه } أي بأمر ربه قال ابن عباس سخر الله الجن لسليمان عليه الصلاة والسلام، وأمرهم بطاعته فيما يأمرهم به { ومن يزغ } أي يعدل { منهم } من الجن { عن أمرنا } أي الذي أمرنا به من طاعة سليمان { نذقه من عذاب السعير } قيل هذا في الآخرة وقيل: في الدنيا وذلك أن الله تعالى وكل بهم ملكاً بيده سوط من نار فمن زاغ منهم عن طاعة سليمان ضربه بذلك السوط ضربة أحرقته.

سبأ 34:8

{ والذين سعوا في آياتنا } يعني في إبطال أدلتنا معجزين يعني يحسبون أنهم يفوتوننا { أولئك لهم عذاب من رجز أليم } قيل الرجز سوء العذاب { ويرى الذين أوتوا العلم } يعني مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه، وقيل هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم { الذي أنزل إليك من ربك } يعني القرآن { وهو الحق } يعني أنه من عند الله { ويهدي } أي القرآن { إلى صراط العزيز الحميد } أي إلى دين الإسلام { وقال الذين كفروا } أي المنكرين للبعث المتعجبين منه { هل ندلكم } أي قال بعضهم لبعض هل ندلكم { على رجل ينبئكم } يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم معناه يحدثكم بأعجوبة من الأعاجيب وهي أنكم { إذا مزقتم كل ممزق } أي قطعتم كل تقطيع وفرقتم كل تفريق، وصرتم تراباً { إنكم لفي خلق جديد } أي يقول إنكم تبعثون وتنشئون خلقاً جديداً بعد أن تكونوا رفاتاً وتراباً { أفترى على الله كذباً } أي أهو مفتر على الله كذباً فيما ينسب إليه من ذلك؟ { أم به جنة } أي جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه قال الله تعالى: رداً عليهم ليس بمحمد صلى الله عليه وسلم من الافتراء والجنون شيء وهو مبرأ منهما { بل الذين لا يؤمنون بالآخرة } يعني منكري البعث { في العذاب والضلال البعيد } أي عن الحق في الدنيا { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض } أي فيعلموا أنهم حيث كانوا في أرضي وتحت سمائي، فإن أرضي وسمائي محيطة بهم لا يخرجون من أقطارها وأنا قادر عليهم { إن نشأ نخسف بهم الأرض } أي كما خسفنا بقارون { أو نسقط عليهم كسفاً من السماء } أي كما فعلنا بأصحاب الأيكة { إن في ذلك } أي فيما ترون في السماء والأرض { لآية } أي تدل على قدرتنا على البعث بعد الموت { لكل عبد منيب } أي تائب راجع إلى الله تعالى بقلبه. قوله عز وجل { ولقد آتينا داود منا فضلاً } يعني النبوة والكتاب. وقيل الملك وقيل هو جميع ما أوتي من حسن الصوت، وغير ذلك مما خص به { يا جبال أوبي معه } أي وقلنا يا جبال سبحي معه إذا سبح وقيل: رجعي معه إذا رجع ونوحي معه إذا ناح { والطير } أي وأمرنا الطير أن تسبح معه فكان داود إذا نادى بالتسبيح أو بالناحية أجابته الجبال بصداها، وعكفت الطير عليه من فوقه وقيل كان داود إذا لحقه ملل أو فتور أسمعه الله تعالى تسبيح الجبال فينشط له { وألنا له الحديد } يعني كان الحديد في يده كالشمع أو كالعجين يعمل منه ما يشاء من غير نار ولا ضرب مطرقة قيل سبب ذلك أن داود عليه السلام لما ملك بني إسرائيل كان من عادته أن يخرج إلى الناس متنكراً فإذا رأى إنسانا لا يعرفه تقدم إليه، وسأله عن داود فيقول له ما تقول في داود وإليكم هذا أي رجل هو فيثنون عليه ويقولون خيرا فقيض الله له ملكا في صورة آدمي، فلما رآه داود تقدم إليه على عادته فسأله فقال الملك: نعم الرجل هو لولا خصلة فيه فراع داود عليه الصلاة والسلام، ذلك، وقال ما هي يا عبد الله قال: إنه يأكل ويطعم عياله من بيت المال قال فتنبه لذلك وسأل الله تعالى أن يسبب له سبباً يستغني به عن بيت المال فيتقوت منه ويطعم عياله فألان الله له الحديد وعلمه صنعة الدروع وأنه أول من اتخذها، وكانت قبل ذلك صفائح وقيل إنه كان يبيع كل درع بأربعة آلاف فيأكل منها، ويطعم عياله ويتصدق منها على الفقراء والمساكين وقد صح في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كان داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمل يده " { أن اعمل سابغات } أي دروعاً كوامل واسعات طوالاً تسحب في الأرض قيل: كان يعمل كل يوم درعاً { وقدر في السرد } أي ضيق في نسخ الدرع وقيل قدر المسامير في حلق الدرع ولا تجعل المسامير دقاقا فتفلت ولا تثبت، ولا غلاظاً فتكسر الحلق وقيل قدر في السرد أي اجعله على القصد وقدر الحاجة { واعملوا صالحاً } يريد داود وآله { إني بما تعملون بصير }. قوله تعالى { ولسليمان الريح } أي وسخرنا لسليمان الريح { غدوها شهر ورواحها شهر } معناه أن مسير غدو تلك الريح المسخرة له مسيرة شهر ومسير رواحها مسيرة شهر فكانت تسير به في يوم واحد مسيرة شهرين، قيل كان يغدو من دمشق فيقيل باصطخر وبينهما مسيرة شهر، ثم يروح من اصطخر فيبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع وقيل إنه كان يتغذى بالري ويتعشى بسمرقندى { وأسلنا له عين القطر } أي أذبنا له عين النحاس قال أهل التفسير: أجريب له عين النحاس ثلاثة أيام بلياليهن كجري الماء، وكان بأرض اليمن وقيل أذاب الله لسليمان النحاس كما ألان لداود الحديد { ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه } أي بأمر ربه قال ابن عباس سخر الله الجن لسليمان عليه الصلاة والسلام، وأمرهم بطاعته فيما يأمرهم به { ومن يزغ } أي يعدل { منهم } من الجن { عن أمرنا } أي الذي أمرنا به من طاعة سليمان { نذقه من عذاب السعير } قيل هذا في الآخرة وقيل: في الدنيا وذلك أن الله تعالى وكل بهم ملكاً بيده سوط من نار فمن زاغ منهم عن طاعة سليمان ضربه بذلك السوط ضربة أحرقته.

سبأ 34:9

{ والذين سعوا في آياتنا } يعني في إبطال أدلتنا معجزين يعني يحسبون أنهم يفوتوننا { أولئك لهم عذاب من رجز أليم } قيل الرجز سوء العذاب { ويرى الذين أوتوا العلم } يعني مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه، وقيل هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم { الذي أنزل إليك من ربك } يعني القرآن { وهو الحق } يعني أنه من عند الله { ويهدي } أي القرآن { إلى صراط العزيز الحميد } أي إلى دين الإسلام { وقال الذين كفروا } أي المنكرين للبعث المتعجبين منه { هل ندلكم } أي قال بعضهم لبعض هل ندلكم { على رجل ينبئكم } يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم معناه يحدثكم بأعجوبة من الأعاجيب وهي أنكم { إذا مزقتم كل ممزق } أي قطعتم كل تقطيع وفرقتم كل تفريق، وصرتم تراباً { إنكم لفي خلق جديد } أي يقول إنكم تبعثون وتنشئون خلقاً جديداً بعد أن تكونوا رفاتاً وتراباً { أفترى على الله كذباً } أي أهو مفتر على الله كذباً فيما ينسب إليه من ذلك؟ { أم به جنة } أي جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه قال الله تعالى: رداً عليهم ليس بمحمد صلى الله عليه وسلم من الافتراء والجنون شيء وهو مبرأ منهما { بل الذين لا يؤمنون بالآخرة } يعني منكري البعث { في العذاب والضلال البعيد } أي عن الحق في الدنيا { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض } أي فيعلموا أنهم حيث كانوا في أرضي وتحت سمائي، فإن أرضي وسمائي محيطة بهم لا يخرجون من أقطارها وأنا قادر عليهم { إن نشأ نخسف بهم الأرض } أي كما خسفنا بقارون { أو نسقط عليهم كسفاً من السماء } أي كما فعلنا بأصحاب الأيكة { إن في ذلك } أي فيما ترون في السماء والأرض { لآية } أي تدل على قدرتنا على البعث بعد الموت { لكل عبد منيب } أي تائب راجع إلى الله تعالى بقلبه. قوله عز وجل { ولقد آتينا داود منا فضلاً } يعني النبوة والكتاب. وقيل الملك وقيل هو جميع ما أوتي من حسن الصوت، وغير ذلك مما خص به { يا جبال أوبي معه } أي وقلنا يا جبال سبحي معه إذا سبح وقيل: رجعي معه إذا رجع ونوحي معه إذا ناح { والطير } أي وأمرنا الطير أن تسبح معه فكان داود إذا نادى بالتسبيح أو بالناحية أجابته الجبال بصداها، وعكفت الطير عليه من فوقه وقيل كان داود إذا لحقه ملل أو فتور أسمعه الله تعالى تسبيح الجبال فينشط له { وألنا له الحديد } يعني كان الحديد في يده كالشمع أو كالعجين يعمل منه ما يشاء من غير نار ولا ضرب مطرقة قيل سبب ذلك أن داود عليه السلام لما ملك بني إسرائيل كان من عادته أن يخرج إلى الناس متنكراً فإذا رأى إنسانا لا يعرفه تقدم إليه، وسأله عن داود فيقول له ما تقول في داود وإليكم هذا أي رجل هو فيثنون عليه ويقولون خيرا فقيض الله له ملكا في صورة آدمي، فلما رآه داود تقدم إليه على عادته فسأله فقال الملك: نعم الرجل هو لولا خصلة فيه فراع داود عليه الصلاة والسلام، ذلك، وقال ما هي يا عبد الله قال: إنه يأكل ويطعم عياله من بيت المال قال فتنبه لذلك وسأل الله تعالى أن يسبب له سبباً يستغني به عن بيت المال فيتقوت منه ويطعم عياله فألان الله له الحديد وعلمه صنعة الدروع وأنه أول من اتخذها، وكانت قبل ذلك صفائح وقيل إنه كان يبيع كل درع بأربعة آلاف فيأكل منها، ويطعم عياله ويتصدق منها على الفقراء والمساكين وقد صح في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كان داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمل يده " { أن اعمل سابغات } أي دروعاً كوامل واسعات طوالاً تسحب في الأرض قيل: كان يعمل كل يوم درعاً { وقدر في السرد } أي ضيق في نسخ الدرع وقيل قدر المسامير في حلق الدرع ولا تجعل المسامير دقاقا فتفلت ولا تثبت، ولا غلاظاً فتكسر الحلق وقيل قدر في السرد أي اجعله على القصد وقدر الحاجة { واعملوا صالحاً } يريد داود وآله { إني بما تعملون بصير }. قوله تعالى { ولسليمان الريح } أي وسخرنا لسليمان الريح { غدوها شهر ورواحها شهر } معناه أن مسير غدو تلك الريح المسخرة له مسيرة شهر ومسير رواحها مسيرة شهر فكانت تسير به في يوم واحد مسيرة شهرين، قيل كان يغدو من دمشق فيقيل باصطخر وبينهما مسيرة شهر، ثم يروح من اصطخر فيبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع وقيل إنه كان يتغذى بالري ويتعشى بسمرقندى { وأسلنا له عين القطر } أي أذبنا له عين النحاس قال أهل التفسير: أجريب له عين النحاس ثلاثة أيام بلياليهن كجري الماء، وكان بأرض اليمن وقيل أذاب الله لسليمان النحاس كما ألان لداود الحديد { ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه } أي بأمر ربه قال ابن عباس سخر الله الجن لسليمان عليه الصلاة والسلام، وأمرهم بطاعته فيما يأمرهم به { ومن يزغ } أي يعدل { منهم } من الجن { عن أمرنا } أي الذي أمرنا به من طاعة سليمان { نذقه من عذاب السعير } قيل هذا في الآخرة وقيل: في الدنيا وذلك أن الله تعالى وكل بهم ملكاً بيده سوط من نار فمن زاغ منهم عن طاعة سليمان ضربه بذلك السوط ضربة أحرقته.

سبأ 34:10

{ والذين سعوا في آياتنا } يعني في إبطال أدلتنا معجزين يعني يحسبون أنهم يفوتوننا { أولئك لهم عذاب من رجز أليم } قيل الرجز سوء العذاب { ويرى الذين أوتوا العلم } يعني مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه، وقيل هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم { الذي أنزل إليك من ربك } يعني القرآن { وهو الحق } يعني أنه من عند الله { ويهدي } أي القرآن { إلى صراط العزيز الحميد } أي إلى دين الإسلام { وقال الذين كفروا } أي المنكرين للبعث المتعجبين منه { هل ندلكم } أي قال بعضهم لبعض هل ندلكم { على رجل ينبئكم } يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم معناه يحدثكم بأعجوبة من الأعاجيب وهي أنكم { إذا مزقتم كل ممزق } أي قطعتم كل تقطيع وفرقتم كل تفريق، وصرتم تراباً { إنكم لفي خلق جديد } أي يقول إنكم تبعثون وتنشئون خلقاً جديداً بعد أن تكونوا رفاتاً وتراباً { أفترى على الله كذباً } أي أهو مفتر على الله كذباً فيما ينسب إليه من ذلك؟ { أم به جنة } أي جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه قال الله تعالى: رداً عليهم ليس بمحمد صلى الله عليه وسلم من الافتراء والجنون شيء وهو مبرأ منهما { بل الذين لا يؤمنون بالآخرة } يعني منكري البعث { في العذاب والضلال البعيد } أي عن الحق في الدنيا { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض } أي فيعلموا أنهم حيث كانوا في أرضي وتحت سمائي، فإن أرضي وسمائي محيطة بهم لا يخرجون من أقطارها وأنا قادر عليهم { إن نشأ نخسف بهم الأرض } أي كما خسفنا بقارون { أو نسقط عليهم كسفاً من السماء } أي كما فعلنا بأصحاب الأيكة { إن في ذلك } أي فيما ترون في السماء والأرض { لآية } أي تدل على قدرتنا على البعث بعد الموت { لكل عبد منيب } أي تائب راجع إلى الله تعالى بقلبه. قوله عز وجل { ولقد آتينا داود منا فضلاً } يعني النبوة والكتاب. وقيل الملك وقيل هو جميع ما أوتي من حسن الصوت، وغير ذلك مما خص به { يا جبال أوبي معه } أي وقلنا يا جبال سبحي معه إذا سبح وقيل: رجعي معه إذا رجع ونوحي معه إذا ناح { والطير } أي وأمرنا الطير أن تسبح معه فكان داود إذا نادى بالتسبيح أو بالناحية أجابته الجبال بصداها، وعكفت الطير عليه من فوقه وقيل كان داود إذا لحقه ملل أو فتور أسمعه الله تعالى تسبيح الجبال فينشط له { وألنا له الحديد } يعني كان الحديد في يده كالشمع أو كالعجين يعمل منه ما يشاء من غير نار ولا ضرب مطرقة قيل سبب ذلك أن داود عليه السلام لما ملك بني إسرائيل كان من عادته أن يخرج إلى الناس متنكراً فإذا رأى إنسانا لا يعرفه تقدم إليه، وسأله عن داود فيقول له ما تقول في داود وإليكم هذا أي رجل هو فيثنون عليه ويقولون خيرا فقيض الله له ملكا في صورة آدمي، فلما رآه داود تقدم إليه على عادته فسأله فقال الملك: نعم الرجل هو لولا خصلة فيه فراع داود عليه الصلاة والسلام، ذلك، وقال ما هي يا عبد الله قال: إنه يأكل ويطعم عياله من بيت المال قال فتنبه لذلك وسأل الله تعالى أن يسبب له سبباً يستغني به عن بيت المال فيتقوت منه ويطعم عياله فألان الله له الحديد وعلمه صنعة الدروع وأنه أول من اتخذها، وكانت قبل ذلك صفائح وقيل إنه كان يبيع كل درع بأربعة آلاف فيأكل منها، ويطعم عياله ويتصدق منها على الفقراء والمساكين وقد صح في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كان داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمل يده " { أن اعمل سابغات } أي دروعاً كوامل واسعات طوالاً تسحب في الأرض قيل: كان يعمل كل يوم درعاً { وقدر في السرد } أي ضيق في نسخ الدرع وقيل قدر المسامير في حلق الدرع ولا تجعل المسامير دقاقا فتفلت ولا تثبت، ولا غلاظاً فتكسر الحلق وقيل قدر في السرد أي اجعله على القصد وقدر الحاجة { واعملوا صالحاً } يريد داود وآله { إني بما تعملون بصير }. قوله تعالى { ولسليمان الريح } أي وسخرنا لسليمان الريح { غدوها شهر ورواحها شهر } معناه أن مسير غدو تلك الريح المسخرة له مسيرة شهر ومسير رواحها مسيرة شهر فكانت تسير به في يوم واحد مسيرة شهرين، قيل كان يغدو من دمشق فيقيل باصطخر وبينهما مسيرة شهر، ثم يروح من اصطخر فيبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع وقيل إنه كان يتغذى بالري ويتعشى بسمرقندى { وأسلنا له عين القطر } أي أذبنا له عين النحاس قال أهل التفسير: أجريب له عين النحاس ثلاثة أيام بلياليهن كجري الماء، وكان بأرض اليمن وقيل أذاب الله لسليمان النحاس كما ألان لداود الحديد { ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه } أي بأمر ربه قال ابن عباس سخر الله الجن لسليمان عليه الصلاة والسلام، وأمرهم بطاعته فيما يأمرهم به { ومن يزغ } أي يعدل { منهم } من الجن { عن أمرنا } أي الذي أمرنا به من طاعة سليمان { نذقه من عذاب السعير } قيل هذا في الآخرة وقيل: في الدنيا وذلك أن الله تعالى وكل بهم ملكاً بيده سوط من نار فمن زاغ منهم عن طاعة سليمان ضربه بذلك السوط ضربة أحرقته.

سبأ 34:11

{ والذين سعوا في آياتنا } يعني في إبطال أدلتنا معجزين يعني يحسبون أنهم يفوتوننا { أولئك لهم عذاب من رجز أليم } قيل الرجز سوء العذاب { ويرى الذين أوتوا العلم } يعني مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه، وقيل هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم { الذي أنزل إليك من ربك } يعني القرآن { وهو الحق } يعني أنه من عند الله { ويهدي } أي القرآن { إلى صراط العزيز الحميد } أي إلى دين الإسلام { وقال الذين كفروا } أي المنكرين للبعث المتعجبين منه { هل ندلكم } أي قال بعضهم لبعض هل ندلكم { على رجل ينبئكم } يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم معناه يحدثكم بأعجوبة من الأعاجيب وهي أنكم { إذا مزقتم كل ممزق } أي قطعتم كل تقطيع وفرقتم كل تفريق، وصرتم تراباً { إنكم لفي خلق جديد } أي يقول إنكم تبعثون وتنشئون خلقاً جديداً بعد أن تكونوا رفاتاً وتراباً { أفترى على الله كذباً } أي أهو مفتر على الله كذباً فيما ينسب إليه من ذلك؟ { أم به جنة } أي جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه قال الله تعالى: رداً عليهم ليس بمحمد صلى الله عليه وسلم من الافتراء والجنون شيء وهو مبرأ منهما { بل الذين لا يؤمنون بالآخرة } يعني منكري البعث { في العذاب والضلال البعيد } أي عن الحق في الدنيا { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض } أي فيعلموا أنهم حيث كانوا في أرضي وتحت سمائي، فإن أرضي وسمائي محيطة بهم لا يخرجون من أقطارها وأنا قادر عليهم { إن نشأ نخسف بهم الأرض } أي كما خسفنا بقارون { أو نسقط عليهم كسفاً من السماء } أي كما فعلنا بأصحاب الأيكة { إن في ذلك } أي فيما ترون في السماء والأرض { لآية } أي تدل على قدرتنا على البعث بعد الموت { لكل عبد منيب } أي تائب راجع إلى الله تعالى بقلبه. قوله عز وجل { ولقد آتينا داود منا فضلاً } يعني النبوة والكتاب. وقيل الملك وقيل هو جميع ما أوتي من حسن الصوت، وغير ذلك مما خص به { يا جبال أوبي معه } أي وقلنا يا جبال سبحي معه إذا سبح وقيل: رجعي معه إذا رجع ونوحي معه إذا ناح { والطير } أي وأمرنا الطير أن تسبح معه فكان داود إذا نادى بالتسبيح أو بالناحية أجابته الجبال بصداها، وعكفت الطير عليه من فوقه وقيل كان داود إذا لحقه ملل أو فتور أسمعه الله تعالى تسبيح الجبال فينشط له { وألنا له الحديد } يعني كان الحديد في يده كالشمع أو كالعجين يعمل منه ما يشاء من غير نار ولا ضرب مطرقة قيل سبب ذلك أن داود عليه السلام لما ملك بني إسرائيل كان من عادته أن يخرج إلى الناس متنكراً فإذا رأى إنسانا لا يعرفه تقدم إليه، وسأله عن داود فيقول له ما تقول في داود وإليكم هذا أي رجل هو فيثنون عليه ويقولون خيرا فقيض الله له ملكا في صورة آدمي، فلما رآه داود تقدم إليه على عادته فسأله فقال الملك: نعم الرجل هو لولا خصلة فيه فراع داود عليه الصلاة والسلام، ذلك، وقال ما هي يا عبد الله قال: إنه يأكل ويطعم عياله من بيت المال قال فتنبه لذلك وسأل الله تعالى أن يسبب له سبباً يستغني به عن بيت المال فيتقوت منه ويطعم عياله فألان الله له الحديد وعلمه صنعة الدروع وأنه أول من اتخذها، وكانت قبل ذلك صفائح وقيل إنه كان يبيع كل درع بأربعة آلاف فيأكل منها، ويطعم عياله ويتصدق منها على الفقراء والمساكين وقد صح في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كان داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمل يده " { أن اعمل سابغات } أي دروعاً كوامل واسعات طوالاً تسحب في الأرض قيل: كان يعمل كل يوم درعاً { وقدر في السرد } أي ضيق في نسخ الدرع وقيل قدر المسامير في حلق الدرع ولا تجعل المسامير دقاقا فتفلت ولا تثبت، ولا غلاظاً فتكسر الحلق وقيل قدر في السرد أي اجعله على القصد وقدر الحاجة { واعملوا صالحاً } يريد داود وآله { إني بما تعملون بصير }. قوله تعالى { ولسليمان الريح } أي وسخرنا لسليمان الريح { غدوها شهر ورواحها شهر } معناه أن مسير غدو تلك الريح المسخرة له مسيرة شهر ومسير رواحها مسيرة شهر فكانت تسير به في يوم واحد مسيرة شهرين، قيل كان يغدو من دمشق فيقيل باصطخر وبينهما مسيرة شهر، ثم يروح من اصطخر فيبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع وقيل إنه كان يتغذى بالري ويتعشى بسمرقندى { وأسلنا له عين القطر } أي أذبنا له عين النحاس قال أهل التفسير: أجريب له عين النحاس ثلاثة أيام بلياليهن كجري الماء، وكان بأرض اليمن وقيل أذاب الله لسليمان النحاس كما ألان لداود الحديد { ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه } أي بأمر ربه قال ابن عباس سخر الله الجن لسليمان عليه الصلاة والسلام، وأمرهم بطاعته فيما يأمرهم به { ومن يزغ } أي يعدل { منهم } من الجن { عن أمرنا } أي الذي أمرنا به من طاعة سليمان { نذقه من عذاب السعير } قيل هذا في الآخرة وقيل: في الدنيا وذلك أن الله تعالى وكل بهم ملكاً بيده سوط من نار فمن زاغ منهم عن طاعة سليمان ضربه بذلك السوط ضربة أحرقته.

سبأ 34:12

{ والذين سعوا في آياتنا } يعني في إبطال أدلتنا معجزين يعني يحسبون أنهم يفوتوننا { أولئك لهم عذاب من رجز أليم } قيل الرجز سوء العذاب { ويرى الذين أوتوا العلم } يعني مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه، وقيل هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم { الذي أنزل إليك من ربك } يعني القرآن { وهو الحق } يعني أنه من عند الله { ويهدي } أي القرآن { إلى صراط العزيز الحميد } أي إلى دين الإسلام { وقال الذين كفروا } أي المنكرين للبعث المتعجبين منه { هل ندلكم } أي قال بعضهم لبعض هل ندلكم { على رجل ينبئكم } يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم معناه يحدثكم بأعجوبة من الأعاجيب وهي أنكم { إذا مزقتم كل ممزق } أي قطعتم كل تقطيع وفرقتم كل تفريق، وصرتم تراباً { إنكم لفي خلق جديد } أي يقول إنكم تبعثون وتنشئون خلقاً جديداً بعد أن تكونوا رفاتاً وتراباً { أفترى على الله كذباً } أي أهو مفتر على الله كذباً فيما ينسب إليه من ذلك؟ { أم به جنة } أي جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه قال الله تعالى: رداً عليهم ليس بمحمد صلى الله عليه وسلم من الافتراء والجنون شيء وهو مبرأ منهما { بل الذين لا يؤمنون بالآخرة } يعني منكري البعث { في العذاب والضلال البعيد } أي عن الحق في الدنيا { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض } أي فيعلموا أنهم حيث كانوا في أرضي وتحت سمائي، فإن أرضي وسمائي محيطة بهم لا يخرجون من أقطارها وأنا قادر عليهم { إن نشأ نخسف بهم الأرض } أي كما خسفنا بقارون { أو نسقط عليهم كسفاً من السماء } أي كما فعلنا بأصحاب الأيكة { إن في ذلك } أي فيما ترون في السماء والأرض { لآية } أي تدل على قدرتنا على البعث بعد الموت { لكل عبد منيب } أي تائب راجع إلى الله تعالى بقلبه. قوله عز وجل { ولقد آتينا داود منا فضلاً } يعني النبوة والكتاب. وقيل الملك وقيل هو جميع ما أوتي من حسن الصوت، وغير ذلك مما خص به { يا جبال أوبي معه } أي وقلنا يا جبال سبحي معه إذا سبح وقيل: رجعي معه إذا رجع ونوحي معه إذا ناح { والطير } أي وأمرنا الطير أن تسبح معه فكان داود إذا نادى بالتسبيح أو بالناحية أجابته الجبال بصداها، وعكفت الطير عليه من فوقه وقيل كان داود إذا لحقه ملل أو فتور أسمعه الله تعالى تسبيح الجبال فينشط له { وألنا له الحديد } يعني كان الحديد في يده كالشمع أو كالعجين يعمل منه ما يشاء من غير نار ولا ضرب مطرقة قيل سبب ذلك أن داود عليه السلام لما ملك بني إسرائيل كان من عادته أن يخرج إلى الناس متنكراً فإذا رأى إنسانا لا يعرفه تقدم إليه، وسأله عن داود فيقول له ما تقول في داود وإليكم هذا أي رجل هو فيثنون عليه ويقولون خيرا فقيض الله له ملكا في صورة آدمي، فلما رآه داود تقدم إليه على عادته فسأله فقال الملك: نعم الرجل هو لولا خصلة فيه فراع داود عليه الصلاة والسلام، ذلك، وقال ما هي يا عبد الله قال: إنه يأكل ويطعم عياله من بيت المال قال فتنبه لذلك وسأل الله تعالى أن يسبب له سبباً يستغني به عن بيت المال فيتقوت منه ويطعم عياله فألان الله له الحديد وعلمه صنعة الدروع وأنه أول من اتخذها، وكانت قبل ذلك صفائح وقيل إنه كان يبيع كل درع بأربعة آلاف فيأكل منها، ويطعم عياله ويتصدق منها على الفقراء والمساكين وقد صح في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كان داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمل يده " { أن اعمل سابغات } أي دروعاً كوامل واسعات طوالاً تسحب في الأرض قيل: كان يعمل كل يوم درعاً { وقدر في السرد } أي ضيق في نسخ الدرع وقيل قدر المسامير في حلق الدرع ولا تجعل المسامير دقاقا فتفلت ولا تثبت، ولا غلاظاً فتكسر الحلق وقيل قدر في السرد أي اجعله على القصد وقدر الحاجة { واعملوا صالحاً } يريد داود وآله { إني بما تعملون بصير }. قوله تعالى { ولسليمان الريح } أي وسخرنا لسليمان الريح { غدوها شهر ورواحها شهر } معناه أن مسير غدو تلك الريح المسخرة له مسيرة شهر ومسير رواحها مسيرة شهر فكانت تسير به في يوم واحد مسيرة شهرين، قيل كان يغدو من دمشق فيقيل باصطخر وبينهما مسيرة شهر، ثم يروح من اصطخر فيبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع وقيل إنه كان يتغذى بالري ويتعشى بسمرقندى { وأسلنا له عين القطر } أي أذبنا له عين النحاس قال أهل التفسير: أجريب له عين النحاس ثلاثة أيام بلياليهن كجري الماء، وكان بأرض اليمن وقيل أذاب الله لسليمان النحاس كما ألان لداود الحديد { ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه } أي بأمر ربه قال ابن عباس سخر الله الجن لسليمان عليه الصلاة والسلام، وأمرهم بطاعته فيما يأمرهم به { ومن يزغ } أي يعدل { منهم } من الجن { عن أمرنا } أي الذي أمرنا به من طاعة سليمان { نذقه من عذاب السعير } قيل هذا في الآخرة وقيل: في الدنيا وذلك أن الله تعالى وكل بهم ملكاً بيده سوط من نار فمن زاغ منهم عن طاعة سليمان ضربه بذلك السوط ضربة أحرقته.

سبأ 34:13

{ يعملون له ما يشاء من محاريب } أي مساجد وقيل: هي الأبنية المرتفعة والقصور والمجالس الشريفة المصونة عن الابتذال، وكان مما عملوا له بيت المقدس وذلك أن داود عليه الصلاة والسلام ابتدأه ورفعه قامة رجل، فأوحى الله إليه لم أقض ذلك على يدك ولكن ابن لك أملكه بعدك اسمه سليمان أقضي إتمامه على يديه فلما توفي داود عليه السلام واستخلف سليمان عليه الصلاة والسلام أحب إتمام بيت المقدس فجمع الجن والشياطين وقسم عليهم الأعمال، وخص كل طائفة بعمل فأرسل الجن والشياطين في تحصيل الرخام والبلور من معادنهما وأمر ببناء المدينة بالرخام والصفائح وجعلها اثني عشر ربضا وأنزل على كل ربض منها سبطاً من الأسباط، فلما فرغ من بناء المدينة ابتدأ في بناء المسجد فوجه الشياطين فرقاً منهم من يستخرج الذهب والفضة من معادنهما، ومنهم من يستخرج الجواهر واليواقيت والدر الصافي من أماكنها، ومنهم من يأتيه بالمسك والعنبر والطيب من أماكنها فأتى من ذلك بشيء كثير لا يحصيه إلا الله تعالى ثم أحضر الصناع وأمرهم بنحت تلك الأحجار وتصييرها ألواحاً وإصلاح تلك الجواهر وثقب اليواقيت واللآلىء فبنى المسجد بالرخام الأبيض والأصفر والأخضر وعمده بأساطين البلور الصافي وسقفه بأنواع الجواهر الثمينة، وفصص سقوفه وحيطانه باللآلىء واليواقيت وسائر الجواهر وبسط أرضه بألواح الفيروزج فلم يكن على وجه تلك الأرض يومئذ بيت أبهى ولا أنور من ذلك المسجد فكان يضيء في الظلمة، كالقمر ليلة البدر فلما فرغ منه جمع إليه أحبار بني إسرائيل، وأعلمهم أنه بناه لله تعالى وأن كل شيء فيه خالص له واتخذ ذلك اليوم عيداً. روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس سأل الله عز وجل، حكماً يوافق حكمه فأوتيه وسأل الله تعالى ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله عز وجل حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه إلا أخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه " أخرجه النسائي ولغير النسائي، " سأل ربه ثلاثاً فأعطاه اثنتين، وأنا أرجو أن يكون أعطاه الثالثة " وذكر نحوه قوله لا ينهزه أي لا ينهضه إلا الصلاة قالوا: فلم يزل بيت المقدس على ما بناه سليمان عليه الصلاة والسلام حتى غزاه بختنصر فخرب المدينة، وهدم المسجد وأخذ ما فيه من الذهب والفضة وسائر أنواع الجواهر، وحمله إلى دار ملكه بالعراق وبنى الشياطين لسليمان باليمن قصوراً وحصوناً عجيبة من الصخر. وقوله عز وجل { وتماثيل } أي ويعملون له تماثيل أي صوراً من نحاس ورخام وزجاج قيل كانوا يصورون السباع والطيور وغيرها، وقيل كانوا يصورون صور الملائكة والأنبياء والصالحين في المساجد ليراها الناس فيزدادوا عبادة قيل: يحتمل أن اتخاذ الصور كان مباحاً في شريعتهم وهذا مما يجوز أن يختلف فيه الشرائع، لأنه ليس من الأمور القبيحة في العقل كالقتل والظلم والكذب ونحوها مما يقبح في كل الشرائع قيل: عملوا له أسدين تحت كرسيه ونسرين فوقه فإذا أراد أن يصعد بسط له الأسدان ذراعيهما، وإذا جلس أظله النسران بأجنحتهما وقيل: عملوا له الطواويس والعقبان والنسور على درجات سريره وفوق كرسيه لكي يهابه من أراد الدنو منه { وجفان } أي قصاع { كالجواب } أي كالحياض التي يجبى فيها الماء أي يجتمع قيل كان يقعد على الجفنة الواحدة ألف رجل يأكلون منها { وقدور راسيات } أي ثابتات على أثافيها لا تحرك، ولا تنزل عن أماكنها لعظمهن وكان يصعد إليها بالسلالم وكان باليمن { اعملوا آل داود شكراً } أي وقلنا يا آل داود واعملوا بطاعة الله تعالى شكراً على نعمه قيل: المراد من آل داود نفسه وقيل داود وسليمان وأهل بيته قال ثابت البناني كان داود نبي الله عليه الصلاة والسلام قد جزأ ساعات الليل والنهار على أهله فلم تكن تأتي ساعة من ليل أو نهار إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي { وقليل من عبادي الشكور } أي قليل العامل بطاعتي شكراً لنعمتي. قوله تعالى { فلما قضينا عليه الموت } أي على سليمان قال: العلماء: كان سليمان يتجرد للعبادة في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين، وأقل من ذلك وأكثر فيدخل فيه ومعه طعامه وشرابهم فدخله المرة التي مات فيها وكان سبب ذلك أنه كان لا يصبح يوماً إلا وقد نبتت في محرابه ببيت المقدس شجرة فيسألها: ما اسمك؟ فتقول: كذا وكذا فيقول لأي شيء خلقت؟ فتقول: لكذا وكذا فيأمر بها فتقطع. فإن كانت لغرس أمره بها فغرست وإن كانت لدواء كتب ذلك حتى نبتت الخروبة فقال: لها ما أنت قالت أنا الخروبة قال ولأي شيء نبت قالت لخراب مسجدك، قال سليمان: ما كان الله ليخربه وأنا حي أنت التي على وجهك هلاكي وخراب بيت المقدس، ثم نزعها وغرسها في حائط له ثم قال: اللهم عم على الجن موتي حتى تعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، وكانت الجن تخبر الإنس أنهم يعلمون من الغيب شيئاً، ويعلمون ما في غد ثم دخل المحراب وقام يصلي على عادته متكئاً على عصاه فمات قائماً، وكان للمحراب كوى من بين يديه، ومن خلقه فكان الجن يعملون تلك الأعمال الشاقة التي كانوا يعملون في حياة سليمان، وينظرون إليه ويحسبون أنه حي ولا ينكرون احتباسه عن الخروج إلى الناس لطول صلاته، وانقطاعه قبل ذلك فمكثوا يدأبون بعد موته حولاً كاملاً حتى أكلت الأرضة عصا سليمان، فخر ميتاً فعلموا بموته قال ابن عباس: فشكرت الجن الأرضة فهم يأتونها بالماء والطين في جوف الخشب فذلك قوله تعالى { ما دلهم على موته إلا دابة الأرض } يعني الأرضة { تأكل منسأته } قال البخاري يعني عصاه { فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين } معناه علمت الجن وأيقنت أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في التعب والشقاء مسخرين لسليمان، وهو ميت ويظنونه حياً أراد الله تعالى بذلك أن يعلم الجن أنه لا يعلمون الغيب لأنهم كانوا يظنون ذلك لجهلهم وقيل في معنى الآية أنه ظهر أمر الجن وانكشف للانس أنهم لا يعلمون الغيب لأنهم كانوا قد شبهوا على الإنس ذلك ذكر أهل التاريخ أن سليمان ملك، وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وبقي في الملك مدة أربعين سنة وشرع في بناء بيت المقدس لأربع سنين مضين من ملكه، وتوفي وهو ابن ثلاث وخمسين.

سبأ 34:14

{ يعملون له ما يشاء من محاريب } أي مساجد وقيل: هي الأبنية المرتفعة والقصور والمجالس الشريفة المصونة عن الابتذال، وكان مما عملوا له بيت المقدس وذلك أن داود عليه الصلاة والسلام ابتدأه ورفعه قامة رجل، فأوحى الله إليه لم أقض ذلك على يدك ولكن ابن لك أملكه بعدك اسمه سليمان أقضي إتمامه على يديه فلما توفي داود عليه السلام واستخلف سليمان عليه الصلاة والسلام أحب إتمام بيت المقدس فجمع الجن والشياطين وقسم عليهم الأعمال، وخص كل طائفة بعمل فأرسل الجن والشياطين في تحصيل الرخام والبلور من معادنهما وأمر ببناء المدينة بالرخام والصفائح وجعلها اثني عشر ربضا وأنزل على كل ربض منها سبطاً من الأسباط، فلما فرغ من بناء المدينة ابتدأ في بناء المسجد فوجه الشياطين فرقاً منهم من يستخرج الذهب والفضة من معادنهما، ومنهم من يستخرج الجواهر واليواقيت والدر الصافي من أماكنها، ومنهم من يأتيه بالمسك والعنبر والطيب من أماكنها فأتى من ذلك بشيء كثير لا يحصيه إلا الله تعالى ثم أحضر الصناع وأمرهم بنحت تلك الأحجار وتصييرها ألواحاً وإصلاح تلك الجواهر وثقب اليواقيت واللآلىء فبنى المسجد بالرخام الأبيض والأصفر والأخضر وعمده بأساطين البلور الصافي وسقفه بأنواع الجواهر الثمينة، وفصص سقوفه وحيطانه باللآلىء واليواقيت وسائر الجواهر وبسط أرضه بألواح الفيروزج فلم يكن على وجه تلك الأرض يومئذ بيت أبهى ولا أنور من ذلك المسجد فكان يضيء في الظلمة، كالقمر ليلة البدر فلما فرغ منه جمع إليه أحبار بني إسرائيل، وأعلمهم أنه بناه لله تعالى وأن كل شيء فيه خالص له واتخذ ذلك اليوم عيداً. روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس سأل الله عز وجل، حكماً يوافق حكمه فأوتيه وسأل الله تعالى ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله عز وجل حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه إلا أخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه " أخرجه النسائي ولغير النسائي، " سأل ربه ثلاثاً فأعطاه اثنتين، وأنا أرجو أن يكون أعطاه الثالثة " وذكر نحوه قوله لا ينهزه أي لا ينهضه إلا الصلاة قالوا: فلم يزل بيت المقدس على ما بناه سليمان عليه الصلاة والسلام حتى غزاه بختنصر فخرب المدينة، وهدم المسجد وأخذ ما فيه من الذهب والفضة وسائر أنواع الجواهر، وحمله إلى دار ملكه بالعراق وبنى الشياطين لسليمان باليمن قصوراً وحصوناً عجيبة من الصخر. وقوله عز وجل { وتماثيل } أي ويعملون له تماثيل أي صوراً من نحاس ورخام وزجاج قيل كانوا يصورون السباع والطيور وغيرها، وقيل كانوا يصورون صور الملائكة والأنبياء والصالحين في المساجد ليراها الناس فيزدادوا عبادة قيل: يحتمل أن اتخاذ الصور كان مباحاً في شريعتهم وهذا مما يجوز أن يختلف فيه الشرائع، لأنه ليس من الأمور القبيحة في العقل كالقتل والظلم والكذب ونحوها مما يقبح في كل الشرائع قيل: عملوا له أسدين تحت كرسيه ونسرين فوقه فإذا أراد أن يصعد بسط له الأسدان ذراعيهما، وإذا جلس أظله النسران بأجنحتهما وقيل: عملوا له الطواويس والعقبان والنسور على درجات سريره وفوق كرسيه لكي يهابه من أراد الدنو منه { وجفان } أي قصاع { كالجواب } أي كالحياض التي يجبى فيها الماء أي يجتمع قيل كان يقعد على الجفنة الواحدة ألف رجل يأكلون منها { وقدور راسيات } أي ثابتات على أثافيها لا تحرك، ولا تنزل عن أماكنها لعظمهن وكان يصعد إليها بالسلالم وكان باليمن { اعملوا آل داود شكراً } أي وقلنا يا آل داود واعملوا بطاعة الله تعالى شكراً على نعمه قيل: المراد من آل داود نفسه وقيل داود وسليمان وأهل بيته قال ثابت البناني كان داود نبي الله عليه الصلاة والسلام قد جزأ ساعات الليل والنهار على أهله فلم تكن تأتي ساعة من ليل أو نهار إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي { وقليل من عبادي الشكور } أي قليل العامل بطاعتي شكراً لنعمتي. قوله تعالى { فلما قضينا عليه الموت } أي على سليمان قال: العلماء: كان سليمان يتجرد للعبادة في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين، وأقل من ذلك وأكثر فيدخل فيه ومعه طعامه وشرابهم فدخله المرة التي مات فيها وكان سبب ذلك أنه كان لا يصبح يوماً إلا وقد نبتت في محرابه ببيت المقدس شجرة فيسألها: ما اسمك؟ فتقول: كذا وكذا فيقول لأي شيء خلقت؟ فتقول: لكذا وكذا فيأمر بها فتقطع. فإن كانت لغرس أمره بها فغرست وإن كانت لدواء كتب ذلك حتى نبتت الخروبة فقال: لها ما أنت قالت أنا الخروبة قال ولأي شيء نبت قالت لخراب مسجدك، قال سليمان: ما كان الله ليخربه وأنا حي أنت التي على وجهك هلاكي وخراب بيت المقدس، ثم نزعها وغرسها في حائط له ثم قال: اللهم عم على الجن موتي حتى تعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، وكانت الجن تخبر الإنس أنهم يعلمون من الغيب شيئاً، ويعلمون ما في غد ثم دخل المحراب وقام يصلي على عادته متكئاً على عصاه فمات قائماً، وكان للمحراب كوى من بين يديه، ومن خلقه فكان الجن يعملون تلك الأعمال الشاقة التي كانوا يعملون في حياة سليمان، وينظرون إليه ويحسبون أنه حي ولا ينكرون احتباسه عن الخروج إلى الناس لطول صلاته، وانقطاعه قبل ذلك فمكثوا يدأبون بعد موته حولاً كاملاً حتى أكلت الأرضة عصا سليمان، فخر ميتاً فعلموا بموته قال ابن عباس: فشكرت الجن الأرضة فهم يأتونها بالماء والطين في جوف الخشب فذلك قوله تعالى { ما دلهم على موته إلا دابة الأرض } يعني الأرضة { تأكل منسأته } قال البخاري يعني عصاه { فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين } معناه علمت الجن وأيقنت أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في التعب والشقاء مسخرين لسليمان، وهو ميت ويظنونه حياً أراد الله تعالى بذلك أن يعلم الجن أنه لا يعلمون الغيب لأنهم كانوا يظنون ذلك لجهلهم وقيل في معنى الآية أنه ظهر أمر الجن وانكشف للانس أنهم لا يعلمون الغيب لأنهم كانوا قد شبهوا على الإنس ذلك ذكر أهل التاريخ أن سليمان ملك، وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وبقي في الملك مدة أربعين سنة وشرع في بناء بيت المقدس لأربع سنين مضين من ملكه، وتوفي وهو ابن ثلاث وخمسين.

سبأ 34:15

وقوله عز وجل: { لقد كان لسبأ في مسكنهم آية } عن فروة بن مسيك المرادي قال: " لما أنزل في سبأ ما أنزل قال رجل يا رسول الله: وما سبأ أرض أو امرأة قال: ليس بأرض ولا امرأة ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فتيامن منهم ستة وتشاءم منهم أربعة فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وغسان وعاملة، وأما الذين تيامنوا فالأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار، فقال رجل: يا رسول الله وما أنمار؟ قال الذين منهم خثعم وبجيلة " أخرجه الترمذي مع زيادة. وقال حديث حسن غريب وسبأ هو ابن يشجب بن يعرب بن قحطان في مسكنهم أي بمأرب من أرض اليمن، آية أي دلالة على وحدانيتنا وقدرتنا ثم فسر الآية فقال تعالى { جنتان } أي بستانان { عن يمين وشمال } يعني عن يمين الوادي وشماله وقيل عن يمين من أتاهما وشماله وقيل كان لهم واد قد أحاطت بهم الجنتان { كلوا } أي قيل لهم كلوا { من رزق ربكم } أي من ثمار الجنتين قيل كانت المرأة تحمل مكتلها على رأسها وتمر بالجنتين فيمتلىء المكتل من أنواع الفواكه من غير أن تمس بيدها شيئاً { واشكروا له } أي على ما رزقكم من النعمة واعملوا بطاعته { بلدة طيبة } أي أرض مأرب، وهي سبأ بلدة طيبة فسيحة، ليست بسبخة وقيل: لم يكن يرى في بلدتهم بعوضة ولا ذباب ولا برغوث ولا حية، ولا عقرب وكان الرجل يمر ببلدتهم، وفي ثيابه القمل فيموت القمل من طيب الهواء { ورب غفور } قال وهب أي وربكم إن شكرتم على ما رزقكم رب غفور لمن شكره. قوله عز وجل: { فأعرضوا } قال وهب: أرسل الله إليهم ثلاثة عشر نبياً فدعوهم إلى الله تعالى وذكروهم بنعمه عليهم وأنذروهم عقابه فكذبوهم وقالوا ما نعرف الله علينا نعمة فقولوا لربكم فليحبس هذه النعمة عنا إن استطاع فذلك إعراضهم { فأرسلنا عليهم سيل العرم } العرم الذي لا يطاق قيل: كان ماء أحمر أرسله الله تعالى عليهم من حيث شاء وقيل: العرم السكر الذي يحبس الماء وقيل: العرم الوادي. قال ابن عباس: ووهب وغيرهما، كان لهم سد بنته بلقيس وذلك أنهم كانوا يقتتلون على ماء واديهم، فأمرت بواديهم فسد بالصخر والقار بين الجبلين وجعلت لهم ثلاثة أبواب بعضها فوق بعض وبنت دونه بركة ضخمة وجعلت فيها اثني عشر مخرجاً على عدة أنهار هم يفتحونها إذا احتاجوا إلى الماء، وإذا اسغنوا عنه سدوها فإذا جاءهم المطر اجتمع إليهم ماء أودية اليمن فاحتبس السيل من وراء السد فأمرت بالباب الأعلى ففتح فجرى ماؤه إلى البركة، فكانوا يسقون من الباب الأعلى ثم من الثاني ثم من الثالث الأسفل فلا ينفذ الماء حتى يثوب الماء من السنة المقبلة، فكانت تقسمه بينهم على ذلك فبقيوا بعدها مدة، فلما طغوا وكفروا سلط الله عليهم جرذاً يسمى الخلد فنقب السد من أسفله فغرق الماء جناتهم وأخرب أرضهم وقال وهب رأوا فيما يزعمون ويجدون في علمهم أن الذي يخرب سدهم فأرة فلم يتركوا فرجة بين حجرين إلا ربطوا عندها هرة فلما جاء زمان ما أراد الله تعالى بهم من التغريق أقبلت فيما يذكرون فأرة حمراء كبيرة إلى هرة من تلك الهرار فساورتها، حتى استأخرت عنها الهرة فدخلت في الفرجة التي كانت عندها فتغلغلت في السد، وحفرت حتى أوهنت المسيل وهم لا يعلمون بذلك فلما جاء السيل وجد خللاً فدخل منه حتى اقتلع السد، وفاض الماء حتى علا أموالهم فغرقها ودفن بيوتهم الرمل فغرقوا ومزقوا كل ممزق، حتى صاروا مثلاً عند العرب يقولون ذهبوا أيدي سبا، وتفرقوا أيادي سبا فذلك قوله تعالى فأرسلنا عليهم سيل العرم { وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط } قيل هو شجر الأراك وثمره البربر وقيل: كل نبت أخذ طعماً من المرارة حتى لا يمكن أكله، فهو خمط وقيل هو ثمر شجر يقال له فسوة الضبع على صور الخشخاش يتفرك ولا ينتفع به { وأثل } قيل هو الطرفاء وقيل شجر يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منه { وشيء من سدر قليل } هو شجر معروف ينتفع بورقة في الغسل وثمره النبق ولم يكن السدر الذي بدلوه مما ينتفع به بل كان سدراً برياً لا يصلح لشيء قيل: كان شجر القوم من خير الشجر فصيره الله من شر الشجر بأعمالهم.

سبأ 34:16

وقوله عز وجل: { لقد كان لسبأ في مسكنهم آية } عن فروة بن مسيك المرادي قال: " لما أنزل في سبأ ما أنزل قال رجل يا رسول الله: وما سبأ أرض أو امرأة قال: ليس بأرض ولا امرأة ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فتيامن منهم ستة وتشاءم منهم أربعة فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وغسان وعاملة، وأما الذين تيامنوا فالأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار، فقال رجل: يا رسول الله وما أنمار؟ قال الذين منهم خثعم وبجيلة " أخرجه الترمذي مع زيادة. وقال حديث حسن غريب وسبأ هو ابن يشجب بن يعرب بن قحطان في مسكنهم أي بمأرب من أرض اليمن، آية أي دلالة على وحدانيتنا وقدرتنا ثم فسر الآية فقال تعالى { جنتان } أي بستانان { عن يمين وشمال } يعني عن يمين الوادي وشماله وقيل عن يمين من أتاهما وشماله وقيل كان لهم واد قد أحاطت بهم الجنتان { كلوا } أي قيل لهم كلوا { من رزق ربكم } أي من ثمار الجنتين قيل كانت المرأة تحمل مكتلها على رأسها وتمر بالجنتين فيمتلىء المكتل من أنواع الفواكه من غير أن تمس بيدها شيئاً { واشكروا له } أي على ما رزقكم من النعمة واعملوا بطاعته { بلدة طيبة } أي أرض مأرب، وهي سبأ بلدة طيبة فسيحة، ليست بسبخة وقيل: لم يكن يرى في بلدتهم بعوضة ولا ذباب ولا برغوث ولا حية، ولا عقرب وكان الرجل يمر ببلدتهم، وفي ثيابه القمل فيموت القمل من طيب الهواء { ورب غفور } قال وهب أي وربكم إن شكرتم على ما رزقكم رب غفور لمن شكره. قوله عز وجل: { فأعرضوا } قال وهب: أرسل الله إليهم ثلاثة عشر نبياً فدعوهم إلى الله تعالى وذكروهم بنعمه عليهم وأنذروهم عقابه فكذبوهم وقالوا ما نعرف الله علينا نعمة فقولوا لربكم فليحبس هذه النعمة عنا إن استطاع فذلك إعراضهم { فأرسلنا عليهم سيل العرم } العرم الذي لا يطاق قيل: كان ماء أحمر أرسله الله تعالى عليهم من حيث شاء وقيل: العرم السكر الذي يحبس الماء وقيل: العرم الوادي. قال ابن عباس: ووهب وغيرهما، كان لهم سد بنته بلقيس وذلك أنهم كانوا يقتتلون على ماء واديهم، فأمرت بواديهم فسد بالصخر والقار بين الجبلين وجعلت لهم ثلاثة أبواب بعضها فوق بعض وبنت دونه بركة ضخمة وجعلت فيها اثني عشر مخرجاً على عدة أنهار هم يفتحونها إذا احتاجوا إلى الماء، وإذا اسغنوا عنه سدوها فإذا جاءهم المطر اجتمع إليهم ماء أودية اليمن فاحتبس السيل من وراء السد فأمرت بالباب الأعلى ففتح فجرى ماؤه إلى البركة، فكانوا يسقون من الباب الأعلى ثم من الثاني ثم من الثالث الأسفل فلا ينفذ الماء حتى يثوب الماء من السنة المقبلة، فكانت تقسمه بينهم على ذلك فبقيوا بعدها مدة، فلما طغوا وكفروا سلط الله عليهم جرذاً يسمى الخلد فنقب السد من أسفله فغرق الماء جناتهم وأخرب أرضهم وقال وهب رأوا فيما يزعمون ويجدون في علمهم أن الذي يخرب سدهم فأرة فلم يتركوا فرجة بين حجرين إلا ربطوا عندها هرة فلما جاء زمان ما أراد الله تعالى بهم من التغريق أقبلت فيما يذكرون فأرة حمراء كبيرة إلى هرة من تلك الهرار فساورتها، حتى استأخرت عنها الهرة فدخلت في الفرجة التي كانت عندها فتغلغلت في السد، وحفرت حتى أوهنت المسيل وهم لا يعلمون بذلك فلما جاء السيل وجد خللاً فدخل منه حتى اقتلع السد، وفاض الماء حتى علا أموالهم فغرقها ودفن بيوتهم الرمل فغرقوا ومزقوا كل ممزق، حتى صاروا مثلاً عند العرب يقولون ذهبوا أيدي سبا، وتفرقوا أيادي سبا فذلك قوله تعالى فأرسلنا عليهم سيل العرم { وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط } قيل هو شجر الأراك وثمره البربر وقيل: كل نبت أخذ طعماً من المرارة حتى لا يمكن أكله، فهو خمط وقيل هو ثمر شجر يقال له فسوة الضبع على صور الخشخاش يتفرك ولا ينتفع به { وأثل } قيل هو الطرفاء وقيل شجر يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منه { وشيء من سدر قليل } هو شجر معروف ينتفع بورقة في الغسل وثمره النبق ولم يكن السدر الذي بدلوه مما ينتفع به بل كان سدراً برياً لا يصلح لشيء قيل: كان شجر القوم من خير الشجر فصيره الله من شر الشجر بأعمالهم.

سبأ 34:17

قوله تعالى: { ذلك جزيناهم بما كفروا } أي ذلك فعلنا بهم جزاء كفرهم { وهل نجازي إلا الكفور } أي هل يكافأ بعمله إلا الكفور لله في نعمه، قيل المؤمن يجزي ولا يجزى يجازى بحسناته، ولا يكافأ بسيئاته { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها } أي بالماء والشجر، وهي قرى الشام { قرى ظاهرة } أي متواصلة تظهر الثانية من الأولى لقربها منها قيل: كان متجرهم من اليمن إلى الشام فكانوا يبيتون بقرية ويقيلون بأخرى وكانوا لا يحتاجون إلى حمل زاد من سبأ إلى الشام، وقيل: كانت قراهم أربعة آلاف وسبعمائة قرية متصلة من سبأ إلى الشام { وقدرنا فيها السير } أي قدرنا سيرهم بين هذه القرى فكان سيرهم في الغدو والرواح على قدر نصف يوم، فإذا ساروا نصف يوم وصلوا إلى القرية ذات مياه وأشجار، فكان مابين اليمن والشام كذلك { سيروا } أي وقلنا لهم سيروا { فيها ليالي وأياماً } أي في أي وقت شئتم { آمنين } أي لا تخافون عدواً ولا جوعاً ولا عطشاً فبطروا النعمة، وسئموا الراحة وطغوا ولم يصبروا على العافية فقالوا: لو كانت جناتنا أبعد مما هي كان أجدر أن نشتهيها وطلبوا الكد والتعب في الأسفار { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا } وقرىء باعد بين أسفارنا أي اجعل بيننا وبين الشام مفاوز وفلوات لنركب فيها الرواحل، ونتزود الأزواد فلما تمنوا ذلك عجل الله لهم الإجابة { وظلموا أنفسهم } أي بالبطر والطغيان { فجعلناهم أحاديث } أي عبرة لمن بعدهم يتحدثون بأمرهم وشأنهم { ومزقناهم كل ممزق } أي فرقناهم في كل وجه من البلاد كل التفريق قيل: لما غرقت قراهم تفرقوا في البلاد فأما غسان فلحقوا بالشام ومر الأزد إلى عمان وخزاعة إلى تهامة ومر الأوس والخزرج إلى يثرب، وكان الذين قدم منهم المدينة عمرو بن عامر، وهو جد الأوس والخزرج ولحق آل خزيمة بالعراق { إن في ذلك لآيات } أي لعبراً ودلالات { لكل صبار } أي عن المعاصي { شكور } أي لله على نعمه قيل، من المؤمن صابر على البلاء شاكر للنعماء وقيل: المؤمن إذا أعطى شكر وإذا ابتلي صبر. قوله عز وجل { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه } قيل على أهل سبأ وقيل على الناس كلهم { فاتبعوه إلا فريقاً من المؤمنين } قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني المؤمنين كلهم لأنهم لم يتبعوه في أصل الدين، وقيل هو خاص بالمؤمنين الذين يطيعون الله ولا يعصونه قال ابن قتيبة: إن إبليس لما سأل النظرة فأنظره الله قال لأغوينهم ولأضلنهم ولم يكن مستيقناً وقت هذه المقالة أن ما قاله فيهم يتم وإنما قاله ظناً فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم وقال الحسن إنه لم يسل عليهم سيفاً، ولا ضربهم بسوط إنما وعدهم ومناهم فاغتروا { وما كان له عليهم من سلطان } يعني ما كان تسليطنا إياه عليهم { إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك } يعني لنرى ونميز المؤمن من الكافر وأراد علم الوقوع، والظهور إذا كان معلوماً عنده لأنه عالم الغيب { وربك على كل شيء حفيظ } يعني رقيب وقيل حفيظ بمعنى حافظ. قوله تعالى { قل } يعني قل يا محمد لكفار مكة { ادعوا الذين زعمتم } يعني أنهم آلهة { من دون الله } والمعنى ادعوهم ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم في سني الجوع، ثم وصف عجز الآلهة فقال تعالى { لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض } يعني من خير وشر ونفع وضر { وما لهم } يعني للآلهة { فيهما } يعني في السموات، الأرض { من شرك } يعني من شركة { وما له } يعني لله { منهم } يعني من الآلهة { من ظهير } عون.

سبأ 34:18

قوله تعالى: { ذلك جزيناهم بما كفروا } أي ذلك فعلنا بهم جزاء كفرهم { وهل نجازي إلا الكفور } أي هل يكافأ بعمله إلا الكفور لله في نعمه، قيل المؤمن يجزي ولا يجزى يجازى بحسناته، ولا يكافأ بسيئاته { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها } أي بالماء والشجر، وهي قرى الشام { قرى ظاهرة } أي متواصلة تظهر الثانية من الأولى لقربها منها قيل: كان متجرهم من اليمن إلى الشام فكانوا يبيتون بقرية ويقيلون بأخرى وكانوا لا يحتاجون إلى حمل زاد من سبأ إلى الشام، وقيل: كانت قراهم أربعة آلاف وسبعمائة قرية متصلة من سبأ إلى الشام { وقدرنا فيها السير } أي قدرنا سيرهم بين هذه القرى فكان سيرهم في الغدو والرواح على قدر نصف يوم، فإذا ساروا نصف يوم وصلوا إلى القرية ذات مياه وأشجار، فكان مابين اليمن والشام كذلك { سيروا } أي وقلنا لهم سيروا { فيها ليالي وأياماً } أي في أي وقت شئتم { آمنين } أي لا تخافون عدواً ولا جوعاً ولا عطشاً فبطروا النعمة، وسئموا الراحة وطغوا ولم يصبروا على العافية فقالوا: لو كانت جناتنا أبعد مما هي كان أجدر أن نشتهيها وطلبوا الكد والتعب في الأسفار { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا } وقرىء باعد بين أسفارنا أي اجعل بيننا وبين الشام مفاوز وفلوات لنركب فيها الرواحل، ونتزود الأزواد فلما تمنوا ذلك عجل الله لهم الإجابة { وظلموا أنفسهم } أي بالبطر والطغيان { فجعلناهم أحاديث } أي عبرة لمن بعدهم يتحدثون بأمرهم وشأنهم { ومزقناهم كل ممزق } أي فرقناهم في كل وجه من البلاد كل التفريق قيل: لما غرقت قراهم تفرقوا في البلاد فأما غسان فلحقوا بالشام ومر الأزد إلى عمان وخزاعة إلى تهامة ومر الأوس والخزرج إلى يثرب، وكان الذين قدم منهم المدينة عمرو بن عامر، وهو جد الأوس والخزرج ولحق آل خزيمة بالعراق { إن في ذلك لآيات } أي لعبراً ودلالات { لكل صبار } أي عن المعاصي { شكور } أي لله على نعمه قيل، من المؤمن صابر على البلاء شاكر للنعماء وقيل: المؤمن إذا أعطى شكر وإذا ابتلي صبر. قوله عز وجل { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه } قيل على أهل سبأ وقيل على الناس كلهم { فاتبعوه إلا فريقاً من المؤمنين } قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني المؤمنين كلهم لأنهم لم يتبعوه في أصل الدين، وقيل هو خاص بالمؤمنين الذين يطيعون الله ولا يعصونه قال ابن قتيبة: إن إبليس لما سأل النظرة فأنظره الله قال لأغوينهم ولأضلنهم ولم يكن مستيقناً وقت هذه المقالة أن ما قاله فيهم يتم وإنما قاله ظناً فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم وقال الحسن إنه لم يسل عليهم سيفاً، ولا ضربهم بسوط إنما وعدهم ومناهم فاغتروا { وما كان له عليهم من سلطان } يعني ما كان تسليطنا إياه عليهم { إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك } يعني لنرى ونميز المؤمن من الكافر وأراد علم الوقوع، والظهور إذا كان معلوماً عنده لأنه عالم الغيب { وربك على كل شيء حفيظ } يعني رقيب وقيل حفيظ بمعنى حافظ. قوله تعالى { قل } يعني قل يا محمد لكفار مكة { ادعوا الذين زعمتم } يعني أنهم آلهة { من دون الله } والمعنى ادعوهم ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم في سني الجوع، ثم وصف عجز الآلهة فقال تعالى { لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض } يعني من خير وشر ونفع وضر { وما لهم } يعني للآلهة { فيهما } يعني في السموات، الأرض { من شرك } يعني من شركة { وما له } يعني لله { منهم } يعني من الآلهة { من ظهير } عون.

سبأ 34:19

قوله تعالى: { ذلك جزيناهم بما كفروا } أي ذلك فعلنا بهم جزاء كفرهم { وهل نجازي إلا الكفور } أي هل يكافأ بعمله إلا الكفور لله في نعمه، قيل المؤمن يجزي ولا يجزى يجازى بحسناته، ولا يكافأ بسيئاته { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها } أي بالماء والشجر، وهي قرى الشام { قرى ظاهرة } أي متواصلة تظهر الثانية من الأولى لقربها منها قيل: كان متجرهم من اليمن إلى الشام فكانوا يبيتون بقرية ويقيلون بأخرى وكانوا لا يحتاجون إلى حمل زاد من سبأ إلى الشام، وقيل: كانت قراهم أربعة آلاف وسبعمائة قرية متصلة من سبأ إلى الشام { وقدرنا فيها السير } أي قدرنا سيرهم بين هذه القرى فكان سيرهم في الغدو والرواح على قدر نصف يوم، فإذا ساروا نصف يوم وصلوا إلى القرية ذات مياه وأشجار، فكان مابين اليمن والشام كذلك { سيروا } أي وقلنا لهم سيروا { فيها ليالي وأياماً } أي في أي وقت شئتم { آمنين } أي لا تخافون عدواً ولا جوعاً ولا عطشاً فبطروا النعمة، وسئموا الراحة وطغوا ولم يصبروا على العافية فقالوا: لو كانت جناتنا أبعد مما هي كان أجدر أن نشتهيها وطلبوا الكد والتعب في الأسفار { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا } وقرىء باعد بين أسفارنا أي اجعل بيننا وبين الشام مفاوز وفلوات لنركب فيها الرواحل، ونتزود الأزواد فلما تمنوا ذلك عجل الله لهم الإجابة { وظلموا أنفسهم } أي بالبطر والطغيان { فجعلناهم أحاديث } أي عبرة لمن بعدهم يتحدثون بأمرهم وشأنهم { ومزقناهم كل ممزق } أي فرقناهم في كل وجه من البلاد كل التفريق قيل: لما غرقت قراهم تفرقوا في البلاد فأما غسان فلحقوا بالشام ومر الأزد إلى عمان وخزاعة إلى تهامة ومر الأوس والخزرج إلى يثرب، وكان الذين قدم منهم المدينة عمرو بن عامر، وهو جد الأوس والخزرج ولحق آل خزيمة بالعراق { إن في ذلك لآيات } أي لعبراً ودلالات { لكل صبار } أي عن المعاصي { شكور } أي لله على نعمه قيل، من المؤمن صابر على البلاء شاكر للنعماء وقيل: المؤمن إذا أعطى شكر وإذا ابتلي صبر. قوله عز وجل { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه } قيل على أهل سبأ وقيل على الناس كلهم { فاتبعوه إلا فريقاً من المؤمنين } قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني المؤمنين كلهم لأنهم لم يتبعوه في أصل الدين، وقيل هو خاص بالمؤمنين الذين يطيعون الله ولا يعصونه قال ابن قتيبة: إن إبليس لما سأل النظرة فأنظره الله قال لأغوينهم ولأضلنهم ولم يكن مستيقناً وقت هذه المقالة أن ما قاله فيهم يتم وإنما قاله ظناً فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم وقال الحسن إنه لم يسل عليهم سيفاً، ولا ضربهم بسوط إنما وعدهم ومناهم فاغتروا { وما كان له عليهم من سلطان } يعني ما كان تسليطنا إياه عليهم { إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك } يعني لنرى ونميز المؤمن من الكافر وأراد علم الوقوع، والظهور إذا كان معلوماً عنده لأنه عالم الغيب { وربك على كل شيء حفيظ } يعني رقيب وقيل حفيظ بمعنى حافظ. قوله تعالى { قل } يعني قل يا محمد لكفار مكة { ادعوا الذين زعمتم } يعني أنهم آلهة { من دون الله } والمعنى ادعوهم ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم في سني الجوع، ثم وصف عجز الآلهة فقال تعالى { لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض } يعني من خير وشر ونفع وضر { وما لهم } يعني للآلهة { فيهما } يعني في السموات، الأرض { من شرك } يعني من شركة { وما له } يعني لله { منهم } يعني من الآلهة { من ظهير } عون.

سبأ 34:20

قوله تعالى: { ذلك جزيناهم بما كفروا } أي ذلك فعلنا بهم جزاء كفرهم { وهل نجازي إلا الكفور } أي هل يكافأ بعمله إلا الكفور لله في نعمه، قيل المؤمن يجزي ولا يجزى يجازى بحسناته، ولا يكافأ بسيئاته { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها } أي بالماء والشجر، وهي قرى الشام { قرى ظاهرة } أي متواصلة تظهر الثانية من الأولى لقربها منها قيل: كان متجرهم من اليمن إلى الشام فكانوا يبيتون بقرية ويقيلون بأخرى وكانوا لا يحتاجون إلى حمل زاد من سبأ إلى الشام، وقيل: كانت قراهم أربعة آلاف وسبعمائة قرية متصلة من سبأ إلى الشام { وقدرنا فيها السير } أي قدرنا سيرهم بين هذه القرى فكان سيرهم في الغدو والرواح على قدر نصف يوم، فإذا ساروا نصف يوم وصلوا إلى القرية ذات مياه وأشجار، فكان مابين اليمن والشام كذلك { سيروا } أي وقلنا لهم سيروا { فيها ليالي وأياماً } أي في أي وقت شئتم { آمنين } أي لا تخافون عدواً ولا جوعاً ولا عطشاً فبطروا النعمة، وسئموا الراحة وطغوا ولم يصبروا على العافية فقالوا: لو كانت جناتنا أبعد مما هي كان أجدر أن نشتهيها وطلبوا الكد والتعب في الأسفار { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا } وقرىء باعد بين أسفارنا أي اجعل بيننا وبين الشام مفاوز وفلوات لنركب فيها الرواحل، ونتزود الأزواد فلما تمنوا ذلك عجل الله لهم الإجابة { وظلموا أنفسهم } أي بالبطر والطغيان { فجعلناهم أحاديث } أي عبرة لمن بعدهم يتحدثون بأمرهم وشأنهم { ومزقناهم كل ممزق } أي فرقناهم في كل وجه من البلاد كل التفريق قيل: لما غرقت قراهم تفرقوا في البلاد فأما غسان فلحقوا بالشام ومر الأزد إلى عمان وخزاعة إلى تهامة ومر الأوس والخزرج إلى يثرب، وكان الذين قدم منهم المدينة عمرو بن عامر، وهو جد الأوس والخزرج ولحق آل خزيمة بالعراق { إن في ذلك لآيات } أي لعبراً ودلالات { لكل صبار } أي عن المعاصي { شكور } أي لله على نعمه قيل، من المؤمن صابر على البلاء شاكر للنعماء وقيل: المؤمن إذا أعطى شكر وإذا ابتلي صبر. قوله عز وجل { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه } قيل على أهل سبأ وقيل على الناس كلهم { فاتبعوه إلا فريقاً من المؤمنين } قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني المؤمنين كلهم لأنهم لم يتبعوه في أصل الدين، وقيل هو خاص بالمؤمنين الذين يطيعون الله ولا يعصونه قال ابن قتيبة: إن إبليس لما سأل النظرة فأنظره الله قال لأغوينهم ولأضلنهم ولم يكن مستيقناً وقت هذه المقالة أن ما قاله فيهم يتم وإنما قاله ظناً فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم وقال الحسن إنه لم يسل عليهم سيفاً، ولا ضربهم بسوط إنما وعدهم ومناهم فاغتروا { وما كان له عليهم من سلطان } يعني ما كان تسليطنا إياه عليهم { إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك } يعني لنرى ونميز المؤمن من الكافر وأراد علم الوقوع، والظهور إذا كان معلوماً عنده لأنه عالم الغيب { وربك على كل شيء حفيظ } يعني رقيب وقيل حفيظ بمعنى حافظ. قوله تعالى { قل } يعني قل يا محمد لكفار مكة { ادعوا الذين زعمتم } يعني أنهم آلهة { من دون الله } والمعنى ادعوهم ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم في سني الجوع، ثم وصف عجز الآلهة فقال تعالى { لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض } يعني من خير وشر ونفع وضر { وما لهم } يعني للآلهة { فيهما } يعني في السموات، الأرض { من شرك } يعني من شركة { وما له } يعني لله { منهم } يعني من الآلهة { من ظهير } عون.

سبأ 34:21

قوله تعالى: { ذلك جزيناهم بما كفروا } أي ذلك فعلنا بهم جزاء كفرهم { وهل نجازي إلا الكفور } أي هل يكافأ بعمله إلا الكفور لله في نعمه، قيل المؤمن يجزي ولا يجزى يجازى بحسناته، ولا يكافأ بسيئاته { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها } أي بالماء والشجر، وهي قرى الشام { قرى ظاهرة } أي متواصلة تظهر الثانية من الأولى لقربها منها قيل: كان متجرهم من اليمن إلى الشام فكانوا يبيتون بقرية ويقيلون بأخرى وكانوا لا يحتاجون إلى حمل زاد من سبأ إلى الشام، وقيل: كانت قراهم أربعة آلاف وسبعمائة قرية متصلة من سبأ إلى الشام { وقدرنا فيها السير } أي قدرنا سيرهم بين هذه القرى فكان سيرهم في الغدو والرواح على قدر نصف يوم، فإذا ساروا نصف يوم وصلوا إلى القرية ذات مياه وأشجار، فكان مابين اليمن والشام كذلك { سيروا } أي وقلنا لهم سيروا { فيها ليالي وأياماً } أي في أي وقت شئتم { آمنين } أي لا تخافون عدواً ولا جوعاً ولا عطشاً فبطروا النعمة، وسئموا الراحة وطغوا ولم يصبروا على العافية فقالوا: لو كانت جناتنا أبعد مما هي كان أجدر أن نشتهيها وطلبوا الكد والتعب في الأسفار { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا } وقرىء باعد بين أسفارنا أي اجعل بيننا وبين الشام مفاوز وفلوات لنركب فيها الرواحل، ونتزود الأزواد فلما تمنوا ذلك عجل الله لهم الإجابة { وظلموا أنفسهم } أي بالبطر والطغيان { فجعلناهم أحاديث } أي عبرة لمن بعدهم يتحدثون بأمرهم وشأنهم { ومزقناهم كل ممزق } أي فرقناهم في كل وجه من البلاد كل التفريق قيل: لما غرقت قراهم تفرقوا في البلاد فأما غسان فلحقوا بالشام ومر الأزد إلى عمان وخزاعة إلى تهامة ومر الأوس والخزرج إلى يثرب، وكان الذين قدم منهم المدينة عمرو بن عامر، وهو جد الأوس والخزرج ولحق آل خزيمة بالعراق { إن في ذلك لآيات } أي لعبراً ودلالات { لكل صبار } أي عن المعاصي { شكور } أي لله على نعمه قيل، من المؤمن صابر على البلاء شاكر للنعماء وقيل: المؤمن إذا أعطى شكر وإذا ابتلي صبر. قوله عز وجل { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه } قيل على أهل سبأ وقيل على الناس كلهم { فاتبعوه إلا فريقاً من المؤمنين } قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني المؤمنين كلهم لأنهم لم يتبعوه في أصل الدين، وقيل هو خاص بالمؤمنين الذين يطيعون الله ولا يعصونه قال ابن قتيبة: إن إبليس لما سأل النظرة فأنظره الله قال لأغوينهم ولأضلنهم ولم يكن مستيقناً وقت هذه المقالة أن ما قاله فيهم يتم وإنما قاله ظناً فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم وقال الحسن إنه لم يسل عليهم سيفاً، ولا ضربهم بسوط إنما وعدهم ومناهم فاغتروا { وما كان له عليهم من سلطان } يعني ما كان تسليطنا إياه عليهم { إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك } يعني لنرى ونميز المؤمن من الكافر وأراد علم الوقوع، والظهور إذا كان معلوماً عنده لأنه عالم الغيب { وربك على كل شيء حفيظ } يعني رقيب وقيل حفيظ بمعنى حافظ. قوله تعالى { قل } يعني قل يا محمد لكفار مكة { ادعوا الذين زعمتم } يعني أنهم آلهة { من دون الله } والمعنى ادعوهم ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم في سني الجوع، ثم وصف عجز الآلهة فقال تعالى { لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض } يعني من خير وشر ونفع وضر { وما لهم } يعني للآلهة { فيهما } يعني في السموات، الأرض { من شرك } يعني من شركة { وما له } يعني لله { منهم } يعني من الآلهة { من ظهير } عون.

سبأ 34:22

قوله تعالى: { ذلك جزيناهم بما كفروا } أي ذلك فعلنا بهم جزاء كفرهم { وهل نجازي إلا الكفور } أي هل يكافأ بعمله إلا الكفور لله في نعمه، قيل المؤمن يجزي ولا يجزى يجازى بحسناته، ولا يكافأ بسيئاته { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها } أي بالماء والشجر، وهي قرى الشام { قرى ظاهرة } أي متواصلة تظهر الثانية من الأولى لقربها منها قيل: كان متجرهم من اليمن إلى الشام فكانوا يبيتون بقرية ويقيلون بأخرى وكانوا لا يحتاجون إلى حمل زاد من سبأ إلى الشام، وقيل: كانت قراهم أربعة آلاف وسبعمائة قرية متصلة من سبأ إلى الشام { وقدرنا فيها السير } أي قدرنا سيرهم بين هذه القرى فكان سيرهم في الغدو والرواح على قدر نصف يوم، فإذا ساروا نصف يوم وصلوا إلى القرية ذات مياه وأشجار، فكان مابين اليمن والشام كذلك { سيروا } أي وقلنا لهم سيروا { فيها ليالي وأياماً } أي في أي وقت شئتم { آمنين } أي لا تخافون عدواً ولا جوعاً ولا عطشاً فبطروا النعمة، وسئموا الراحة وطغوا ولم يصبروا على العافية فقالوا: لو كانت جناتنا أبعد مما هي كان أجدر أن نشتهيها وطلبوا الكد والتعب في الأسفار { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا } وقرىء باعد بين أسفارنا أي اجعل بيننا وبين الشام مفاوز وفلوات لنركب فيها الرواحل، ونتزود الأزواد فلما تمنوا ذلك عجل الله لهم الإجابة { وظلموا أنفسهم } أي بالبطر والطغيان { فجعلناهم أحاديث } أي عبرة لمن بعدهم يتحدثون بأمرهم وشأنهم { ومزقناهم كل ممزق } أي فرقناهم في كل وجه من البلاد كل التفريق قيل: لما غرقت قراهم تفرقوا في البلاد فأما غسان فلحقوا بالشام ومر الأزد إلى عمان وخزاعة إلى تهامة ومر الأوس والخزرج إلى يثرب، وكان الذين قدم منهم المدينة عمرو بن عامر، وهو جد الأوس والخزرج ولحق آل خزيمة بالعراق { إن في ذلك لآيات } أي لعبراً ودلالات { لكل صبار } أي عن المعاصي { شكور } أي لله على نعمه قيل، من المؤمن صابر على البلاء شاكر للنعماء وقيل: المؤمن إذا أعطى شكر وإذا ابتلي صبر. قوله عز وجل { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه } قيل على أهل سبأ وقيل على الناس كلهم { فاتبعوه إلا فريقاً من المؤمنين } قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني المؤمنين كلهم لأنهم لم يتبعوه في أصل الدين، وقيل هو خاص بالمؤمنين الذين يطيعون الله ولا يعصونه قال ابن قتيبة: إن إبليس لما سأل النظرة فأنظره الله قال لأغوينهم ولأضلنهم ولم يكن مستيقناً وقت هذه المقالة أن ما قاله فيهم يتم وإنما قاله ظناً فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم وقال الحسن إنه لم يسل عليهم سيفاً، ولا ضربهم بسوط إنما وعدهم ومناهم فاغتروا { وما كان له عليهم من سلطان } يعني ما كان تسليطنا إياه عليهم { إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك } يعني لنرى ونميز المؤمن من الكافر وأراد علم الوقوع، والظهور إذا كان معلوماً عنده لأنه عالم الغيب { وربك على كل شيء حفيظ } يعني رقيب وقيل حفيظ بمعنى حافظ. قوله تعالى { قل } يعني قل يا محمد لكفار مكة { ادعوا الذين زعمتم } يعني أنهم آلهة { من دون الله } والمعنى ادعوهم ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم في سني الجوع، ثم وصف عجز الآلهة فقال تعالى { لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض } يعني من خير وشر ونفع وضر { وما لهم } يعني للآلهة { فيهما } يعني في السموات، الأرض { من شرك } يعني من شركة { وما له } يعني لله { منهم } يعني من الآلهة { من ظهير } عون.

سبأ 34:23

{ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } يعني أذن الله له في الشفاعة قاله تكذيباً للكفار حيث قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله وقيل: يجوز أن يكون المعنى إلا لمن أذن الله في أن يشفع له { حتى إذا فزع عن قلوبهم } معناه كشف الفزع وأخرج عن قلوبهم قيل هم الملائكة وسبب ذلك من غشية تصيبهم عند سماع كلام الله تعالى خ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها " فإذا فزع عن قلوبهم { قالوا ماذا قال ربكم قالوا } الذي قال { الحق وهو العلي الكبير } وللترمذي " إذا قضى الله في السماء أمراً ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاً لقوله كأنه سلسة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ما ذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير " قال الترمذي حديث حسن صحيح قوله: خضعاً جمع خاضع وهو المنقاد المطمئن والصفوان الحجر الأملس عن ابن مسعود رضي الله عنه قال " إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات صلصلة كجر السلسلة على الصفاة، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا جاء فزع عن قلوبهم فيقولون يا جبريل ماذا قال ربك؟ فيقول الحق فيقولون الحق " أخرجه أبو داود. الصلصلة صوت الأجراس الصلبة بعضها على بعض، وقيل: إنما يفزعون حذراً من قيام الساعة، قيل كانت الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام خمسمائة سنة أو ستمائة، لم تسمع الملائكة فيها صوت وحي فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم كلم جبريل بالرسالة إلى محمد صلى الله عليه وسلم فلما سمعت الملائكة ظنوا أنها الساعة، لأن محمداً صلى الله عليه وسلم، عند أهل السموات من أشراط الساعة، فصعقوا مما سمعوا خوفاً من قيام الساعة فلما انحدر جبريل جعل يمر بأهل كل سماء، فيكشف عنهم فيرفعون رؤوسهم ويقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم: قالوا الحق يعني الوحي وهو العلي الكبير وقيل: الموصوفون بذلك هم المشركون وقيل إذا كشف الفزع عن قلوبهم عند نزول الموت قالت الملائكة لهم ماذا قال ربكم في الدنيا لإقامة الحجة عليهم؟ قالوا: الحق فأقروا به حين لم ينفعهم الإقرار وهو العلي الكبير أي ذو العلو والكبرياء. قوله عز وجل { قل من يرزقكم من السموات والأرض } يعني المطر والنبات { قل الله } يعني إن لم يقولوا إن رزاقنا هو الله فقل: أنت إن رازقكم هو الله { وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين } معناه ما نحن وأنتم على أمر واحد بل أحد الفريقين مهتد والآخر ضال، وهذا ليس على طريق الشك بل جهة الإلزام والإنصاف في الحجاج، كما يقول القائل أحدنا كاذب، وهو يعلم أنه صادق وصاحبه كاذب فالنبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه على الهدى ومن خالفه في ضلال فكذبهم من غير أن يصرح بالتكذيب ومنه بيت حسان: أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء وقيل أو بمعنى الآية إنا لعلى هدى وإنكم لفي ضلال مبين { قل لا تسألون عما أجرمنا } أي تؤاخذون به { ولا نسأل عما تعملون } أي من الكفر والتكذيب وقيل أراد بالإجرام الصغائر والزلات التي لا يخلو منها مؤمن وبالعمل الكفر والمعاصي العظام { قل يجمع بيننا ربنا } أي يوم القيامة { ثم يفتح } يعني يقضي ويحكم { بيننا بالحق } يعني بالعدل { وهو الفتاح } يعني القاضي { العليم } يعني بما يقضي { قل أروني } أعلموني { الذين ألحقتم به } يعني بالله { شركاء } يعني الأصنام التي أشركوها معه في العبادة هل يخلقون أو يرزقون وأراد بذلك أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء بالله { كلا } كلمة ردع لهم عن مذهبهم والمعنى أرتدعوا فإنهم لا يخلقون ولا يرزقون { بل هو الله العزيز } أي الغالب على أمره { الحكيم } أي تدبير خلقه فأنى يكون له شريك في ملكه. قوله عز وجل { وما أرسلناك إلا كافة للناس } يعني للناس كلهم عامة أحمرهم وأسودهم عربيهم وعجميهم وقيل الرسالة عامة لهم لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد ق عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهور، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة " في الحديث بيان الفضائل التي خص الله بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم دون سائر الأنبياء، وأن هذه الخمسة لم تكن لأحد ممن كان قبله من الأنبياء، وفيه اختصاصه بالرسالة العامة لكافة الخلق الإنس والجن وكان النبي قبله يبعث إلى قومه أو إلى أهل بلده فعمت رسالة نبينا صلى الله عليه سلم، جميع الخلق وهذه درجة خص بها دون سائر الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، وقيل في المعنى كافة أي كافأتكفهم عما هم عليه من الكفر فتكون الهاء للمبالغة { بشيراً } أي لمن آمن بالجنة { ونذيراً } أي لمن كفر بالنار { ولكن أكثر الناس لا يعلمون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } يعني يوم القيامة { قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون ساعة ولا تستقدمون } معناه لا تتقدمون على يوم القيامة وقيل: عن يوم الموت ولا تتأخرون عنه بأن يزاد في آجالهم أو ينقص منها { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه } يعني التوراة والإنجيل { ولو ترى } أي يا محمد { إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول } معناه ولو ترى في الآخرة موقفهم وهم يتجاذبون أطراف المحاورة ويتراجعونها بينهم لرأيت العجب { يقول الذين استضعفوا } وهم الأتباع { للذين استكبروا } وهو القادة والأشراف { لولا أنتم لكنا مؤمنين } يعني أنتم منعتمونا عن الإيمان بالله ورسوله.

سبأ 34:24

{ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } يعني أذن الله له في الشفاعة قاله تكذيباً للكفار حيث قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله وقيل: يجوز أن يكون المعنى إلا لمن أذن الله في أن يشفع له { حتى إذا فزع عن قلوبهم } معناه كشف الفزع وأخرج عن قلوبهم قيل هم الملائكة وسبب ذلك من غشية تصيبهم عند سماع كلام الله تعالى خ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها " فإذا فزع عن قلوبهم { قالوا ماذا قال ربكم قالوا } الذي قال { الحق وهو العلي الكبير } وللترمذي " إذا قضى الله في السماء أمراً ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاً لقوله كأنه سلسة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ما ذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير " قال الترمذي حديث حسن صحيح قوله: خضعاً جمع خاضع وهو المنقاد المطمئن والصفوان الحجر الأملس عن ابن مسعود رضي الله عنه قال " إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات صلصلة كجر السلسلة على الصفاة، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا جاء فزع عن قلوبهم فيقولون يا جبريل ماذا قال ربك؟ فيقول الحق فيقولون الحق " أخرجه أبو داود. الصلصلة صوت الأجراس الصلبة بعضها على بعض، وقيل: إنما يفزعون حذراً من قيام الساعة، قيل كانت الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام خمسمائة سنة أو ستمائة، لم تسمع الملائكة فيها صوت وحي فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم كلم جبريل بالرسالة إلى محمد صلى الله عليه وسلم فلما سمعت الملائكة ظنوا أنها الساعة، لأن محمداً صلى الله عليه وسلم، عند أهل السموات من أشراط الساعة، فصعقوا مما سمعوا خوفاً من قيام الساعة فلما انحدر جبريل جعل يمر بأهل كل سماء، فيكشف عنهم فيرفعون رؤوسهم ويقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم: قالوا الحق يعني الوحي وهو العلي الكبير وقيل: الموصوفون بذلك هم المشركون وقيل إذا كشف الفزع عن قلوبهم عند نزول الموت قالت الملائكة لهم ماذا قال ربكم في الدنيا لإقامة الحجة عليهم؟ قالوا: الحق فأقروا به حين لم ينفعهم الإقرار وهو العلي الكبير أي ذو العلو والكبرياء. قوله عز وجل { قل من يرزقكم من السموات والأرض } يعني المطر والنبات { قل الله } يعني إن لم يقولوا إن رزاقنا هو الله فقل: أنت إن رازقكم هو الله { وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين } معناه ما نحن وأنتم على أمر واحد بل أحد الفريقين مهتد والآخر ضال، وهذا ليس على طريق الشك بل جهة الإلزام والإنصاف في الحجاج، كما يقول القائل أحدنا كاذب، وهو يعلم أنه صادق وصاحبه كاذب فالنبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه على الهدى ومن خالفه في ضلال فكذبهم من غير أن يصرح بالتكذيب ومنه بيت حسان: أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء وقيل أو بمعنى الآية إنا لعلى هدى وإنكم لفي ضلال مبين { قل لا تسألون عما أجرمنا } أي تؤاخذون به { ولا نسأل عما تعملون } أي من الكفر والتكذيب وقيل أراد بالإجرام الصغائر والزلات التي لا يخلو منها مؤمن وبالعمل الكفر والمعاصي العظام { قل يجمع بيننا ربنا } أي يوم القيامة { ثم يفتح } يعني يقضي ويحكم { بيننا بالحق } يعني بالعدل { وهو الفتاح } يعني القاضي { العليم } يعني بما يقضي { قل أروني } أعلموني { الذين ألحقتم به } يعني بالله { شركاء } يعني الأصنام التي أشركوها معه في العبادة هل يخلقون أو يرزقون وأراد بذلك أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء بالله { كلا } كلمة ردع لهم عن مذهبهم والمعنى أرتدعوا فإنهم لا يخلقون ولا يرزقون { بل هو الله العزيز } أي الغالب على أمره { الحكيم } أي تدبير خلقه فأنى يكون له شريك في ملكه. قوله عز وجل { وما أرسلناك إلا كافة للناس } يعني للناس كلهم عامة أحمرهم وأسودهم عربيهم وعجميهم وقيل الرسالة عامة لهم لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد ق عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهور، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة " في الحديث بيان الفضائل التي خص الله بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم دون سائر الأنبياء، وأن هذه الخمسة لم تكن لأحد ممن كان قبله من الأنبياء، وفيه اختصاصه بالرسالة العامة لكافة الخلق الإنس والجن وكان النبي قبله يبعث إلى قومه أو إلى أهل بلده فعمت رسالة نبينا صلى الله عليه سلم، جميع الخلق وهذه درجة خص بها دون سائر الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، وقيل في المعنى كافة أي كافأتكفهم عما هم عليه من الكفر فتكون الهاء للمبالغة { بشيراً } أي لمن آمن بالجنة { ونذيراً } أي لمن كفر بالنار { ولكن أكثر الناس لا يعلمون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } يعني يوم القيامة { قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون ساعة ولا تستقدمون } معناه لا تتقدمون على يوم القيامة وقيل: عن يوم الموت ولا تتأخرون عنه بأن يزاد في آجالهم أو ينقص منها { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه } يعني التوراة والإنجيل { ولو ترى } أي يا محمد { إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول } معناه ولو ترى في الآخرة موقفهم وهم يتجاذبون أطراف المحاورة ويتراجعونها بينهم لرأيت العجب { يقول الذين استضعفوا } وهم الأتباع { للذين استكبروا } وهو القادة والأشراف { لولا أنتم لكنا مؤمنين } يعني أنتم منعتمونا عن الإيمان بالله ورسوله.

سبأ 34:25

{ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } يعني أذن الله له في الشفاعة قاله تكذيباً للكفار حيث قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله وقيل: يجوز أن يكون المعنى إلا لمن أذن الله في أن يشفع له { حتى إذا فزع عن قلوبهم } معناه كشف الفزع وأخرج عن قلوبهم قيل هم الملائكة وسبب ذلك من غشية تصيبهم عند سماع كلام الله تعالى خ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها " فإذا فزع عن قلوبهم { قالوا ماذا قال ربكم قالوا } الذي قال { الحق وهو العلي الكبير } وللترمذي " إذا قضى الله في السماء أمراً ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاً لقوله كأنه سلسة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ما ذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير " قال الترمذي حديث حسن صحيح قوله: خضعاً جمع خاضع وهو المنقاد المطمئن والصفوان الحجر الأملس عن ابن مسعود رضي الله عنه قال " إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات صلصلة كجر السلسلة على الصفاة، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا جاء فزع عن قلوبهم فيقولون يا جبريل ماذا قال ربك؟ فيقول الحق فيقولون الحق " أخرجه أبو داود. الصلصلة صوت الأجراس الصلبة بعضها على بعض، وقيل: إنما يفزعون حذراً من قيام الساعة، قيل كانت الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام خمسمائة سنة أو ستمائة، لم تسمع الملائكة فيها صوت وحي فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم كلم جبريل بالرسالة إلى محمد صلى الله عليه وسلم فلما سمعت الملائكة ظنوا أنها الساعة، لأن محمداً صلى الله عليه وسلم، عند أهل السموات من أشراط الساعة، فصعقوا مما سمعوا خوفاً من قيام الساعة فلما انحدر جبريل جعل يمر بأهل كل سماء، فيكشف عنهم فيرفعون رؤوسهم ويقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم: قالوا الحق يعني الوحي وهو العلي الكبير وقيل: الموصوفون بذلك هم المشركون وقيل إذا كشف الفزع عن قلوبهم عند نزول الموت قالت الملائكة لهم ماذا قال ربكم في الدنيا لإقامة الحجة عليهم؟ قالوا: الحق فأقروا به حين لم ينفعهم الإقرار وهو العلي الكبير أي ذو العلو والكبرياء. قوله عز وجل { قل من يرزقكم من السموات والأرض } يعني المطر والنبات { قل الله } يعني إن لم يقولوا إن رزاقنا هو الله فقل: أنت إن رازقكم هو الله { وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين } معناه ما نحن وأنتم على أمر واحد بل أحد الفريقين مهتد والآخر ضال، وهذا ليس على طريق الشك بل جهة الإلزام والإنصاف في الحجاج، كما يقول القائل أحدنا كاذب، وهو يعلم أنه صادق وصاحبه كاذب فالنبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه على الهدى ومن خالفه في ضلال فكذبهم من غير أن يصرح بالتكذيب ومنه بيت حسان: أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء وقيل أو بمعنى الآية إنا لعلى هدى وإنكم لفي ضلال مبين { قل لا تسألون عما أجرمنا } أي تؤاخذون به { ولا نسأل عما تعملون } أي من الكفر والتكذيب وقيل أراد بالإجرام الصغائر والزلات التي لا يخلو منها مؤمن وبالعمل الكفر والمعاصي العظام { قل يجمع بيننا ربنا } أي يوم القيامة { ثم يفتح } يعني يقضي ويحكم { بيننا بالحق } يعني بالعدل { وهو الفتاح } يعني القاضي { العليم } يعني بما يقضي { قل أروني } أعلموني { الذين ألحقتم به } يعني بالله { شركاء } يعني الأصنام التي أشركوها معه في العبادة هل يخلقون أو يرزقون وأراد بذلك أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء بالله { كلا } كلمة ردع لهم عن مذهبهم والمعنى أرتدعوا فإنهم لا يخلقون ولا يرزقون { بل هو الله العزيز } أي الغالب على أمره { الحكيم } أي تدبير خلقه فأنى يكون له شريك في ملكه. قوله عز وجل { وما أرسلناك إلا كافة للناس } يعني للناس كلهم عامة أحمرهم وأسودهم عربيهم وعجميهم وقيل الرسالة عامة لهم لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد ق عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهور، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة " في الحديث بيان الفضائل التي خص الله بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم دون سائر الأنبياء، وأن هذه الخمسة لم تكن لأحد ممن كان قبله من الأنبياء، وفيه اختصاصه بالرسالة العامة لكافة الخلق الإنس والجن وكان النبي قبله يبعث إلى قومه أو إلى أهل بلده فعمت رسالة نبينا صلى الله عليه سلم، جميع الخلق وهذه درجة خص بها دون سائر الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، وقيل في المعنى كافة أي كافأتكفهم عما هم عليه من الكفر فتكون الهاء للمبالغة { بشيراً } أي لمن آمن بالجنة { ونذيراً } أي لمن كفر بالنار { ولكن أكثر الناس لا يعلمون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } يعني يوم القيامة { قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون ساعة ولا تستقدمون } معناه لا تتقدمون على يوم القيامة وقيل: عن يوم الموت ولا تتأخرون عنه بأن يزاد في آجالهم أو ينقص منها { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه } يعني التوراة والإنجيل { ولو ترى } أي يا محمد { إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول } معناه ولو ترى في الآخرة موقفهم وهم يتجاذبون أطراف المحاورة ويتراجعونها بينهم لرأيت العجب { يقول الذين استضعفوا } وهم الأتباع { للذين استكبروا } وهو القادة والأشراف { لولا أنتم لكنا مؤمنين } يعني أنتم منعتمونا عن الإيمان بالله ورسوله.

سبأ 34:26

{ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } يعني أذن الله له في الشفاعة قاله تكذيباً للكفار حيث قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله وقيل: يجوز أن يكون المعنى إلا لمن أذن الله في أن يشفع له { حتى إذا فزع عن قلوبهم } معناه كشف الفزع وأخرج عن قلوبهم قيل هم الملائكة وسبب ذلك من غشية تصيبهم عند سماع كلام الله تعالى خ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها " فإذا فزع عن قلوبهم { قالوا ماذا قال ربكم قالوا } الذي قال { الحق وهو العلي الكبير } وللترمذي " إذا قضى الله في السماء أمراً ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاً لقوله كأنه سلسة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ما ذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير " قال الترمذي حديث حسن صحيح قوله: خضعاً جمع خاضع وهو المنقاد المطمئن والصفوان الحجر الأملس عن ابن مسعود رضي الله عنه قال " إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات صلصلة كجر السلسلة على الصفاة، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا جاء فزع عن قلوبهم فيقولون يا جبريل ماذا قال ربك؟ فيقول الحق فيقولون الحق " أخرجه أبو داود. الصلصلة صوت الأجراس الصلبة بعضها على بعض، وقيل: إنما يفزعون حذراً من قيام الساعة، قيل كانت الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام خمسمائة سنة أو ستمائة، لم تسمع الملائكة فيها صوت وحي فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم كلم جبريل بالرسالة إلى محمد صلى الله عليه وسلم فلما سمعت الملائكة ظنوا أنها الساعة، لأن محمداً صلى الله عليه وسلم، عند أهل السموات من أشراط الساعة، فصعقوا مما سمعوا خوفاً من قيام الساعة فلما انحدر جبريل جعل يمر بأهل كل سماء، فيكشف عنهم فيرفعون رؤوسهم ويقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم: قالوا الحق يعني الوحي وهو العلي الكبير وقيل: الموصوفون بذلك هم المشركون وقيل إذا كشف الفزع عن قلوبهم عند نزول الموت قالت الملائكة لهم ماذا قال ربكم في الدنيا لإقامة الحجة عليهم؟ قالوا: الحق فأقروا به حين لم ينفعهم الإقرار وهو العلي الكبير أي ذو العلو والكبرياء. قوله عز وجل { قل من يرزقكم من السموات والأرض } يعني المطر والنبات { قل الله } يعني إن لم يقولوا إن رزاقنا هو الله فقل: أنت إن رازقكم هو الله { وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين } معناه ما نحن وأنتم على أمر واحد بل أحد الفريقين مهتد والآخر ضال، وهذا ليس على طريق الشك بل جهة الإلزام والإنصاف في الحجاج، كما يقول القائل أحدنا كاذب، وهو يعلم أنه صادق وصاحبه كاذب فالنبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه على الهدى ومن خالفه في ضلال فكذبهم من غير أن يصرح بالتكذيب ومنه بيت حسان: أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء وقيل أو بمعنى الآية إنا لعلى هدى وإنكم لفي ضلال مبين { قل لا تسألون عما أجرمنا } أي تؤاخذون به { ولا نسأل عما تعملون } أي من الكفر والتكذيب وقيل أراد بالإجرام الصغائر والزلات التي لا يخلو منها مؤمن وبالعمل الكفر والمعاصي العظام { قل يجمع بيننا ربنا } أي يوم القيامة { ثم يفتح } يعني يقضي ويحكم { بيننا بالحق } يعني بالعدل { وهو الفتاح } يعني القاضي { العليم } يعني بما يقضي { قل أروني } أعلموني { الذين ألحقتم به } يعني بالله { شركاء } يعني الأصنام التي أشركوها معه في العبادة هل يخلقون أو يرزقون وأراد بذلك أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء بالله { كلا } كلمة ردع لهم عن مذهبهم والمعنى أرتدعوا فإنهم لا يخلقون ولا يرزقون { بل هو الله العزيز } أي الغالب على أمره { الحكيم } أي تدبير خلقه فأنى يكون له شريك في ملكه. قوله عز وجل { وما أرسلناك إلا كافة للناس } يعني للناس كلهم عامة أحمرهم وأسودهم عربيهم وعجميهم وقيل الرسالة عامة لهم لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد ق عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهور، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة " في الحديث بيان الفضائل التي خص الله بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم دون سائر الأنبياء، وأن هذه الخمسة لم تكن لأحد ممن كان قبله من الأنبياء، وفيه اختصاصه بالرسالة العامة لكافة الخلق الإنس والجن وكان النبي قبله يبعث إلى قومه أو إلى أهل بلده فعمت رسالة نبينا صلى الله عليه سلم، جميع الخلق وهذه درجة خص بها دون سائر الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، وقيل في المعنى كافة أي كافأتكفهم عما هم عليه من الكفر فتكون الهاء للمبالغة { بشيراً } أي لمن آمن بالجنة { ونذيراً } أي لمن كفر بالنار { ولكن أكثر الناس لا يعلمون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } يعني يوم القيامة { قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون ساعة ولا تستقدمون } معناه لا تتقدمون على يوم القيامة وقيل: عن يوم الموت ولا تتأخرون عنه بأن يزاد في آجالهم أو ينقص منها { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه } يعني التوراة والإنجيل { ولو ترى } أي يا محمد { إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول } معناه ولو ترى في الآخرة موقفهم وهم يتجاذبون أطراف المحاورة ويتراجعونها بينهم لرأيت العجب { يقول الذين استضعفوا } وهم الأتباع { للذين استكبروا } وهو القادة والأشراف { لولا أنتم لكنا مؤمنين } يعني أنتم منعتمونا عن الإيمان بالله ورسوله.

سبأ 34:27

{ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } يعني أذن الله له في الشفاعة قاله تكذيباً للكفار حيث قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله وقيل: يجوز أن يكون المعنى إلا لمن أذن الله في أن يشفع له { حتى إذا فزع عن قلوبهم } معناه كشف الفزع وأخرج عن قلوبهم قيل هم الملائكة وسبب ذلك من غشية تصيبهم عند سماع كلام الله تعالى خ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها " فإذا فزع عن قلوبهم { قالوا ماذا قال ربكم قالوا } الذي قال { الحق وهو العلي الكبير } وللترمذي " إذا قضى الله في السماء أمراً ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاً لقوله كأنه سلسة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ما ذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير " قال الترمذي حديث حسن صحيح قوله: خضعاً جمع خاضع وهو المنقاد المطمئن والصفوان الحجر الأملس عن ابن مسعود رضي الله عنه قال " إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات صلصلة كجر السلسلة على الصفاة، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا جاء فزع عن قلوبهم فيقولون يا جبريل ماذا قال ربك؟ فيقول الحق فيقولون الحق " أخرجه أبو داود. الصلصلة صوت الأجراس الصلبة بعضها على بعض، وقيل: إنما يفزعون حذراً من قيام الساعة، قيل كانت الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام خمسمائة سنة أو ستمائة، لم تسمع الملائكة فيها صوت وحي فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم كلم جبريل بالرسالة إلى محمد صلى الله عليه وسلم فلما سمعت الملائكة ظنوا أنها الساعة، لأن محمداً صلى الله عليه وسلم، عند أهل السموات من أشراط الساعة، فصعقوا مما سمعوا خوفاً من قيام الساعة فلما انحدر جبريل جعل يمر بأهل كل سماء، فيكشف عنهم فيرفعون رؤوسهم ويقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم: قالوا الحق يعني الوحي وهو العلي الكبير وقيل: الموصوفون بذلك هم المشركون وقيل إذا كشف الفزع عن قلوبهم عند نزول الموت قالت الملائكة لهم ماذا قال ربكم في الدنيا لإقامة الحجة عليهم؟ قالوا: الحق فأقروا به حين لم ينفعهم الإقرار وهو العلي الكبير أي ذو العلو والكبرياء. قوله عز وجل { قل من يرزقكم من السموات والأرض } يعني المطر والنبات { قل الله } يعني إن لم يقولوا إن رزاقنا هو الله فقل: أنت إن رازقكم هو الله { وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين } معناه ما نحن وأنتم على أمر واحد بل أحد الفريقين مهتد والآخر ضال، وهذا ليس على طريق الشك بل جهة الإلزام والإنصاف في الحجاج، كما يقول القائل أحدنا كاذب، وهو يعلم أنه صادق وصاحبه كاذب فالنبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه على الهدى ومن خالفه في ضلال فكذبهم من غير أن يصرح بالتكذيب ومنه بيت حسان: أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء وقيل أو بمعنى الآية إنا لعلى هدى وإنكم لفي ضلال مبين { قل لا تسألون عما أجرمنا } أي تؤاخذون به { ولا نسأل عما تعملون } أي من الكفر والتكذيب وقيل أراد بالإجرام الصغائر والزلات التي لا يخلو منها مؤمن وبالعمل الكفر والمعاصي العظام { قل يجمع بيننا ربنا } أي يوم القيامة { ثم يفتح } يعني يقضي ويحكم { بيننا بالحق } يعني بالعدل { وهو الفتاح } يعني القاضي { العليم } يعني بما يقضي { قل أروني } أعلموني { الذين ألحقتم به } يعني بالله { شركاء } يعني الأصنام التي أشركوها معه في العبادة هل يخلقون أو يرزقون وأراد بذلك أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء بالله { كلا } كلمة ردع لهم عن مذهبهم والمعنى أرتدعوا فإنهم لا يخلقون ولا يرزقون { بل هو الله العزيز } أي الغالب على أمره { الحكيم } أي تدبير خلقه فأنى يكون له شريك في ملكه. قوله عز وجل { وما أرسلناك إلا كافة للناس } يعني للناس كلهم عامة أحمرهم وأسودهم عربيهم وعجميهم وقيل الرسالة عامة لهم لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد ق عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهور، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة " في الحديث بيان الفضائل التي خص الله بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم دون سائر الأنبياء، وأن هذه الخمسة لم تكن لأحد ممن كان قبله من الأنبياء، وفيه اختصاصه بالرسالة العامة لكافة الخلق الإنس والجن وكان النبي قبله يبعث إلى قومه أو إلى أهل بلده فعمت رسالة نبينا صلى الله عليه سلم، جميع الخلق وهذه درجة خص بها دون سائر الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، وقيل في المعنى كافة أي كافأتكفهم عما هم عليه من الكفر فتكون الهاء للمبالغة { بشيراً } أي لمن آمن بالجنة { ونذيراً } أي لمن كفر بالنار { ولكن أكثر الناس لا يعلمون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } يعني يوم القيامة { قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون ساعة ولا تستقدمون } معناه لا تتقدمون على يوم القيامة وقيل: عن يوم الموت ولا تتأخرون عنه بأن يزاد في آجالهم أو ينقص منها { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه } يعني التوراة والإنجيل { ولو ترى } أي يا محمد { إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول } معناه ولو ترى في الآخرة موقفهم وهم يتجاذبون أطراف المحاورة ويتراجعونها بينهم لرأيت العجب { يقول الذين استضعفوا } وهم الأتباع { للذين استكبروا } وهو القادة والأشراف { لولا أنتم لكنا مؤمنين } يعني أنتم منعتمونا عن الإيمان بالله ورسوله.

سبأ 34:28

{ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } يعني أذن الله له في الشفاعة قاله تكذيباً للكفار حيث قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله وقيل: يجوز أن يكون المعنى إلا لمن أذن الله في أن يشفع له { حتى إذا فزع عن قلوبهم } معناه كشف الفزع وأخرج عن قلوبهم قيل هم الملائكة وسبب ذلك من غشية تصيبهم عند سماع كلام الله تعالى خ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها " فإذا فزع عن قلوبهم { قالوا ماذا قال ربكم قالوا } الذي قال { الحق وهو العلي الكبير } وللترمذي " إذا قضى الله في السماء أمراً ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاً لقوله كأنه سلسة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ما ذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير " قال الترمذي حديث حسن صحيح قوله: خضعاً جمع خاضع وهو المنقاد المطمئن والصفوان الحجر الأملس عن ابن مسعود رضي الله عنه قال " إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات صلصلة كجر السلسلة على الصفاة، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا جاء فزع عن قلوبهم فيقولون يا جبريل ماذا قال ربك؟ فيقول الحق فيقولون الحق " أخرجه أبو داود. الصلصلة صوت الأجراس الصلبة بعضها على بعض، وقيل: إنما يفزعون حذراً من قيام الساعة، قيل كانت الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام خمسمائة سنة أو ستمائة، لم تسمع الملائكة فيها صوت وحي فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم كلم جبريل بالرسالة إلى محمد صلى الله عليه وسلم فلما سمعت الملائكة ظنوا أنها الساعة، لأن محمداً صلى الله عليه وسلم، عند أهل السموات من أشراط الساعة، فصعقوا مما سمعوا خوفاً من قيام الساعة فلما انحدر جبريل جعل يمر بأهل كل سماء، فيكشف عنهم فيرفعون رؤوسهم ويقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم: قالوا الحق يعني الوحي وهو العلي الكبير وقيل: الموصوفون بذلك هم المشركون وقيل إذا كشف الفزع عن قلوبهم عند نزول الموت قالت الملائكة لهم ماذا قال ربكم في الدنيا لإقامة الحجة عليهم؟ قالوا: الحق فأقروا به حين لم ينفعهم الإقرار وهو العلي الكبير أي ذو العلو والكبرياء. قوله عز وجل { قل من يرزقكم من السموات والأرض } يعني المطر والنبات { قل الله } يعني إن لم يقولوا إن رزاقنا هو الله فقل: أنت إن رازقكم هو الله { وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين } معناه ما نحن وأنتم على أمر واحد بل أحد الفريقين مهتد والآخر ضال، وهذا ليس على طريق الشك بل جهة الإلزام والإنصاف في الحجاج، كما يقول القائل أحدنا كاذب، وهو يعلم أنه صادق وصاحبه كاذب فالنبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه على الهدى ومن خالفه في ضلال فكذبهم من غير أن يصرح بالتكذيب ومنه بيت حسان: أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء وقيل أو بمعنى الآية إنا لعلى هدى وإنكم لفي ضلال مبين { قل لا تسألون عما أجرمنا } أي تؤاخذون به { ولا نسأل عما تعملون } أي من الكفر والتكذيب وقيل أراد بالإجرام الصغائر والزلات التي لا يخلو منها مؤمن وبالعمل الكفر والمعاصي العظام { قل يجمع بيننا ربنا } أي يوم القيامة { ثم يفتح } يعني يقضي ويحكم { بيننا بالحق } يعني بالعدل { وهو الفتاح } يعني القاضي { العليم } يعني بما يقضي { قل أروني } أعلموني { الذين ألحقتم به } يعني بالله { شركاء } يعني الأصنام التي أشركوها معه في العبادة هل يخلقون أو يرزقون وأراد بذلك أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء بالله { كلا } كلمة ردع لهم عن مذهبهم والمعنى أرتدعوا فإنهم لا يخلقون ولا يرزقون { بل هو الله العزيز } أي الغالب على أمره { الحكيم } أي تدبير خلقه فأنى يكون له شريك في ملكه. قوله عز وجل { وما أرسلناك إلا كافة للناس } يعني للناس كلهم عامة أحمرهم وأسودهم عربيهم وعجميهم وقيل الرسالة عامة لهم لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد ق عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهور، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة " في الحديث بيان الفضائل التي خص الله بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم دون سائر الأنبياء، وأن هذه الخمسة لم تكن لأحد ممن كان قبله من الأنبياء، وفيه اختصاصه بالرسالة العامة لكافة الخلق الإنس والجن وكان النبي قبله يبعث إلى قومه أو إلى أهل بلده فعمت رسالة نبينا صلى الله عليه سلم، جميع الخلق وهذه درجة خص بها دون سائر الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، وقيل في المعنى كافة أي كافأتكفهم عما هم عليه من الكفر فتكون الهاء للمبالغة { بشيراً } أي لمن آمن بالجنة { ونذيراً } أي لمن كفر بالنار { ولكن أكثر الناس لا يعلمون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } يعني يوم القيامة { قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون ساعة ولا تستقدمون } معناه لا تتقدمون على يوم القيامة وقيل: عن يوم الموت ولا تتأخرون عنه بأن يزاد في آجالهم أو ينقص منها { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه } يعني التوراة والإنجيل { ولو ترى } أي يا محمد { إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول } معناه ولو ترى في الآخرة موقفهم وهم يتجاذبون أطراف المحاورة ويتراجعونها بينهم لرأيت العجب { يقول الذين استضعفوا } وهم الأتباع { للذين استكبروا } وهو القادة والأشراف { لولا أنتم لكنا مؤمنين } يعني أنتم منعتمونا عن الإيمان بالله ورسوله.

سبأ 34:29

{ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } يعني أذن الله له في الشفاعة قاله تكذيباً للكفار حيث قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله وقيل: يجوز أن يكون المعنى إلا لمن أذن الله في أن يشفع له { حتى إذا فزع عن قلوبهم } معناه كشف الفزع وأخرج عن قلوبهم قيل هم الملائكة وسبب ذلك من غشية تصيبهم عند سماع كلام الله تعالى خ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها " فإذا فزع عن قلوبهم { قالوا ماذا قال ربكم قالوا } الذي قال { الحق وهو العلي الكبير } وللترمذي " إذا قضى الله في السماء أمراً ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاً لقوله كأنه سلسة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ما ذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير " قال الترمذي حديث حسن صحيح قوله: خضعاً جمع خاضع وهو المنقاد المطمئن والصفوان الحجر الأملس عن ابن مسعود رضي الله عنه قال " إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات صلصلة كجر السلسلة على الصفاة، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا جاء فزع عن قلوبهم فيقولون يا جبريل ماذا قال ربك؟ فيقول الحق فيقولون الحق " أخرجه أبو داود. الصلصلة صوت الأجراس الصلبة بعضها على بعض، وقيل: إنما يفزعون حذراً من قيام الساعة، قيل كانت الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام خمسمائة سنة أو ستمائة، لم تسمع الملائكة فيها صوت وحي فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم كلم جبريل بالرسالة إلى محمد صلى الله عليه وسلم فلما سمعت الملائكة ظنوا أنها الساعة، لأن محمداً صلى الله عليه وسلم، عند أهل السموات من أشراط الساعة، فصعقوا مما سمعوا خوفاً من قيام الساعة فلما انحدر جبريل جعل يمر بأهل كل سماء، فيكشف عنهم فيرفعون رؤوسهم ويقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم: قالوا الحق يعني الوحي وهو العلي الكبير وقيل: الموصوفون بذلك هم المشركون وقيل إذا كشف الفزع عن قلوبهم عند نزول الموت قالت الملائكة لهم ماذا قال ربكم في الدنيا لإقامة الحجة عليهم؟ قالوا: الحق فأقروا به حين لم ينفعهم الإقرار وهو العلي الكبير أي ذو العلو والكبرياء. قوله عز وجل { قل من يرزقكم من السموات والأرض } يعني المطر والنبات { قل الله } يعني إن لم يقولوا إن رزاقنا هو الله فقل: أنت إن رازقكم هو الله { وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين } معناه ما نحن وأنتم على أمر واحد بل أحد الفريقين مهتد والآخر ضال، وهذا ليس على طريق الشك بل جهة الإلزام والإنصاف في الحجاج، كما يقول القائل أحدنا كاذب، وهو يعلم أنه صادق وصاحبه كاذب فالنبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه على الهدى ومن خالفه في ضلال فكذبهم من غير أن يصرح بالتكذيب ومنه بيت حسان: أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء وقيل أو بمعنى الآية إنا لعلى هدى وإنكم لفي ضلال مبين { قل لا تسألون عما أجرمنا } أي تؤاخذون به { ولا نسأل عما تعملون } أي من الكفر والتكذيب وقيل أراد بالإجرام الصغائر والزلات التي لا يخلو منها مؤمن وبالعمل الكفر والمعاصي العظام { قل يجمع بيننا ربنا } أي يوم القيامة { ثم يفتح } يعني يقضي ويحكم { بيننا بالحق } يعني بالعدل { وهو الفتاح } يعني القاضي { العليم } يعني بما يقضي { قل أروني } أعلموني { الذين ألحقتم به } يعني بالله { شركاء } يعني الأصنام التي أشركوها معه في العبادة هل يخلقون أو يرزقون وأراد بذلك أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء بالله { كلا } كلمة ردع لهم عن مذهبهم والمعنى أرتدعوا فإنهم لا يخلقون ولا يرزقون { بل هو الله العزيز } أي الغالب على أمره { الحكيم } أي تدبير خلقه فأنى يكون له شريك في ملكه. قوله عز وجل { وما أرسلناك إلا كافة للناس } يعني للناس كلهم عامة أحمرهم وأسودهم عربيهم وعجميهم وقيل الرسالة عامة لهم لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد ق عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهور، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة " في الحديث بيان الفضائل التي خص الله بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم دون سائر الأنبياء، وأن هذه الخمسة لم تكن لأحد ممن كان قبله من الأنبياء، وفيه اختصاصه بالرسالة العامة لكافة الخلق الإنس والجن وكان النبي قبله يبعث إلى قومه أو إلى أهل بلده فعمت رسالة نبينا صلى الله عليه سلم، جميع الخلق وهذه درجة خص بها دون سائر الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، وقيل في المعنى كافة أي كافأتكفهم عما هم عليه من الكفر فتكون الهاء للمبالغة { بشيراً } أي لمن آمن بالجنة { ونذيراً } أي لمن كفر بالنار { ولكن أكثر الناس لا يعلمون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } يعني يوم القيامة { قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون ساعة ولا تستقدمون } معناه لا تتقدمون على يوم القيامة وقيل: عن يوم الموت ولا تتأخرون عنه بأن يزاد في آجالهم أو ينقص منها { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه } يعني التوراة والإنجيل { ولو ترى } أي يا محمد { إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول } معناه ولو ترى في الآخرة موقفهم وهم يتجاذبون أطراف المحاورة ويتراجعونها بينهم لرأيت العجب { يقول الذين استضعفوا } وهم الأتباع { للذين استكبروا } وهو القادة والأشراف { لولا أنتم لكنا مؤمنين } يعني أنتم منعتمونا عن الإيمان بالله ورسوله.

سبأ 34:30

{ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } يعني أذن الله له في الشفاعة قاله تكذيباً للكفار حيث قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله وقيل: يجوز أن يكون المعنى إلا لمن أذن الله في أن يشفع له { حتى إذا فزع عن قلوبهم } معناه كشف الفزع وأخرج عن قلوبهم قيل هم الملائكة وسبب ذلك من غشية تصيبهم عند سماع كلام الله تعالى خ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها " فإذا فزع عن قلوبهم { قالوا ماذا قال ربكم قالوا } الذي قال { الحق وهو العلي الكبير } وللترمذي " إذا قضى الله في السماء أمراً ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاً لقوله كأنه سلسة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ما ذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير " قال الترمذي حديث حسن صحيح قوله: خضعاً جمع خاضع وهو المنقاد المطمئن والصفوان الحجر الأملس عن ابن مسعود رضي الله عنه قال " إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات صلصلة كجر السلسلة على الصفاة، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا جاء فزع عن قلوبهم فيقولون يا جبريل ماذا قال ربك؟ فيقول الحق فيقولون الحق " أخرجه أبو داود. الصلصلة صوت الأجراس الصلبة بعضها على بعض، وقيل: إنما يفزعون حذراً من قيام الساعة، قيل كانت الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام خمسمائة سنة أو ستمائة، لم تسمع الملائكة فيها صوت وحي فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم كلم جبريل بالرسالة إلى محمد صلى الله عليه وسلم فلما سمعت الملائكة ظنوا أنها الساعة، لأن محمداً صلى الله عليه وسلم، عند أهل السموات من أشراط الساعة، فصعقوا مما سمعوا خوفاً من قيام الساعة فلما انحدر جبريل جعل يمر بأهل كل سماء، فيكشف عنهم فيرفعون رؤوسهم ويقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم: قالوا الحق يعني الوحي وهو العلي الكبير وقيل: الموصوفون بذلك هم المشركون وقيل إذا كشف الفزع عن قلوبهم عند نزول الموت قالت الملائكة لهم ماذا قال ربكم في الدنيا لإقامة الحجة عليهم؟ قالوا: الحق فأقروا به حين لم ينفعهم الإقرار وهو العلي الكبير أي ذو العلو والكبرياء. قوله عز وجل { قل من يرزقكم من السموات والأرض } يعني المطر والنبات { قل الله } يعني إن لم يقولوا إن رزاقنا هو الله فقل: أنت إن رازقكم هو الله { وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين } معناه ما نحن وأنتم على أمر واحد بل أحد الفريقين مهتد والآخر ضال، وهذا ليس على طريق الشك بل جهة الإلزام والإنصاف في الحجاج، كما يقول القائل أحدنا كاذب، وهو يعلم أنه صادق وصاحبه كاذب فالنبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه على الهدى ومن خالفه في ضلال فكذبهم من غير أن يصرح بالتكذيب ومنه بيت حسان: أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء وقيل أو بمعنى الآية إنا لعلى هدى وإنكم لفي ضلال مبين { قل لا تسألون عما أجرمنا } أي تؤاخذون به { ولا نسأل عما تعملون } أي من الكفر والتكذيب وقيل أراد بالإجرام الصغائر والزلات التي لا يخلو منها مؤمن وبالعمل الكفر والمعاصي العظام { قل يجمع بيننا ربنا } أي يوم القيامة { ثم يفتح } يعني يقضي ويحكم { بيننا بالحق } يعني بالعدل { وهو الفتاح } يعني القاضي { العليم } يعني بما يقضي { قل أروني } أعلموني { الذين ألحقتم به } يعني بالله { شركاء } يعني الأصنام التي أشركوها معه في العبادة هل يخلقون أو يرزقون وأراد بذلك أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء بالله { كلا } كلمة ردع لهم عن مذهبهم والمعنى أرتدعوا فإنهم لا يخلقون ولا يرزقون { بل هو الله العزيز } أي الغالب على أمره { الحكيم } أي تدبير خلقه فأنى يكون له شريك في ملكه. قوله عز وجل { وما أرسلناك إلا كافة للناس } يعني للناس كلهم عامة أحمرهم وأسودهم عربيهم وعجميهم وقيل الرسالة عامة لهم لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد ق عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهور، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة " في الحديث بيان الفضائل التي خص الله بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم دون سائر الأنبياء، وأن هذه الخمسة لم تكن لأحد ممن كان قبله من الأنبياء، وفيه اختصاصه بالرسالة العامة لكافة الخلق الإنس والجن وكان النبي قبله يبعث إلى قومه أو إلى أهل بلده فعمت رسالة نبينا صلى الله عليه سلم، جميع الخلق وهذه درجة خص بها دون سائر الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، وقيل في المعنى كافة أي كافأتكفهم عما هم عليه من الكفر فتكون الهاء للمبالغة { بشيراً } أي لمن آمن بالجنة { ونذيراً } أي لمن كفر بالنار { ولكن أكثر الناس لا يعلمون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } يعني يوم القيامة { قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون ساعة ولا تستقدمون } معناه لا تتقدمون على يوم القيامة وقيل: عن يوم الموت ولا تتأخرون عنه بأن يزاد في آجالهم أو ينقص منها { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه } يعني التوراة والإنجيل { ولو ترى } أي يا محمد { إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول } معناه ولو ترى في الآخرة موقفهم وهم يتجاذبون أطراف المحاورة ويتراجعونها بينهم لرأيت العجب { يقول الذين استضعفوا } وهم الأتباع { للذين استكبروا } وهو القادة والأشراف { لولا أنتم لكنا مؤمنين } يعني أنتم منعتمونا عن الإيمان بالله ورسوله.

سبأ 34:31

{ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } يعني أذن الله له في الشفاعة قاله تكذيباً للكفار حيث قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله وقيل: يجوز أن يكون المعنى إلا لمن أذن الله في أن يشفع له { حتى إذا فزع عن قلوبهم } معناه كشف الفزع وأخرج عن قلوبهم قيل هم الملائكة وسبب ذلك من غشية تصيبهم عند سماع كلام الله تعالى خ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها " فإذا فزع عن قلوبهم { قالوا ماذا قال ربكم قالوا } الذي قال { الحق وهو العلي الكبير } وللترمذي " إذا قضى الله في السماء أمراً ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاً لقوله كأنه سلسة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ما ذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير " قال الترمذي حديث حسن صحيح قوله: خضعاً جمع خاضع وهو المنقاد المطمئن والصفوان الحجر الأملس عن ابن مسعود رضي الله عنه قال " إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات صلصلة كجر السلسلة على الصفاة، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا جاء فزع عن قلوبهم فيقولون يا جبريل ماذا قال ربك؟ فيقول الحق فيقولون الحق " أخرجه أبو داود. الصلصلة صوت الأجراس الصلبة بعضها على بعض، وقيل: إنما يفزعون حذراً من قيام الساعة، قيل كانت الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام خمسمائة سنة أو ستمائة، لم تسمع الملائكة فيها صوت وحي فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم كلم جبريل بالرسالة إلى محمد صلى الله عليه وسلم فلما سمعت الملائكة ظنوا أنها الساعة، لأن محمداً صلى الله عليه وسلم، عند أهل السموات من أشراط الساعة، فصعقوا مما سمعوا خوفاً من قيام الساعة فلما انحدر جبريل جعل يمر بأهل كل سماء، فيكشف عنهم فيرفعون رؤوسهم ويقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم: قالوا الحق يعني الوحي وهو العلي الكبير وقيل: الموصوفون بذلك هم المشركون وقيل إذا كشف الفزع عن قلوبهم عند نزول الموت قالت الملائكة لهم ماذا قال ربكم في الدنيا لإقامة الحجة عليهم؟ قالوا: الحق فأقروا به حين لم ينفعهم الإقرار وهو العلي الكبير أي ذو العلو والكبرياء. قوله عز وجل { قل من يرزقكم من السموات والأرض } يعني المطر والنبات { قل الله } يعني إن لم يقولوا إن رزاقنا هو الله فقل: أنت إن رازقكم هو الله { وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين } معناه ما نحن وأنتم على أمر واحد بل أحد الفريقين مهتد والآخر ضال، وهذا ليس على طريق الشك بل جهة الإلزام والإنصاف في الحجاج، كما يقول القائل أحدنا كاذب، وهو يعلم أنه صادق وصاحبه كاذب فالنبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه على الهدى ومن خالفه في ضلال فكذبهم من غير أن يصرح بالتكذيب ومنه بيت حسان: أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء وقيل أو بمعنى الآية إنا لعلى هدى وإنكم لفي ضلال مبين { قل لا تسألون عما أجرمنا } أي تؤاخذون به { ولا نسأل عما تعملون } أي من الكفر والتكذيب وقيل أراد بالإجرام الصغائر والزلات التي لا يخلو منها مؤمن وبالعمل الكفر والمعاصي العظام { قل يجمع بيننا ربنا } أي يوم القيامة { ثم يفتح } يعني يقضي ويحكم { بيننا بالحق } يعني بالعدل { وهو الفتاح } يعني القاضي { العليم } يعني بما يقضي { قل أروني } أعلموني { الذين ألحقتم به } يعني بالله { شركاء } يعني الأصنام التي أشركوها معه في العبادة هل يخلقون أو يرزقون وأراد بذلك أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء بالله { كلا } كلمة ردع لهم عن مذهبهم والمعنى أرتدعوا فإنهم لا يخلقون ولا يرزقون { بل هو الله العزيز } أي الغالب على أمره { الحكيم } أي تدبير خلقه فأنى يكون له شريك في ملكه. قوله عز وجل { وما أرسلناك إلا كافة للناس } يعني للناس كلهم عامة أحمرهم وأسودهم عربيهم وعجميهم وقيل الرسالة عامة لهم لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد ق عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهور، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة " في الحديث بيان الفضائل التي خص الله بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم دون سائر الأنبياء، وأن هذه الخمسة لم تكن لأحد ممن كان قبله من الأنبياء، وفيه اختصاصه بالرسالة العامة لكافة الخلق الإنس والجن وكان النبي قبله يبعث إلى قومه أو إلى أهل بلده فعمت رسالة نبينا صلى الله عليه سلم، جميع الخلق وهذه درجة خص بها دون سائر الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، وقيل في المعنى كافة أي كافأتكفهم عما هم عليه من الكفر فتكون الهاء للمبالغة { بشيراً } أي لمن آمن بالجنة { ونذيراً } أي لمن كفر بالنار { ولكن أكثر الناس لا يعلمون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } يعني يوم القيامة { قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون ساعة ولا تستقدمون } معناه لا تتقدمون على يوم القيامة وقيل: عن يوم الموت ولا تتأخرون عنه بأن يزاد في آجالهم أو ينقص منها { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه } يعني التوراة والإنجيل { ولو ترى } أي يا محمد { إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول } معناه ولو ترى في الآخرة موقفهم وهم يتجاذبون أطراف المحاورة ويتراجعونها بينهم لرأيت العجب { يقول الذين استضعفوا } وهم الأتباع { للذين استكبروا } وهو القادة والأشراف { لولا أنتم لكنا مؤمنين } يعني أنتم منعتمونا عن الإيمان بالله ورسوله.

سبأ 34:32

{ قال الذين استكبروا } أي أجاب المتبوعون في الكفر { للذين استضعفوا أنحن صددناكم } أي منعناكم { عن الهدى } أي عن الإيمان { بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين } أي بترك الإيمان { وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار } أي مكركم بنا في الليل والنهار وقيل مكر الليل والنهار هو طول السلام في الدنيا وطول الأمل فيها { إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً } أي هو قول القادة للأتباع إن ديننا الحق وإن محمد كذاب ساحر وهذا تنبيه للكفار أن تصير طاعة بعضهم لبعض في الدنيا سبب عداوتهم في الآخرة { وأسروا الندامة } أي أظهروها وقيل: أخفوها وهو من الأضداد { لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا } أي في النار الأتباع والمتبوعين جميعاً { هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } أي من الكفر والمعاصي في الدنيا. قوله عز وجل { وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها } أي رؤساؤها وأغنياؤها { إنا بما أرسلتم به كافرون وقالوا } يعني المترفين والأغنياء للفقراء الذين آمنوا { نحن أكثر أموالاً وأولاداً } يعني لو لم يكن الله راضياً بما نحن عليه من الدين والعمل الصالح لم يخولنا أموالاً ولا أولاداً { وما نحن بمعذبين } أي إن الله قد أحسن إلينا في الدنيا بالمال والولد فلا يعذبنا في الآخرة { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } يعني أنه تعالى يبسط الرزق ابتلاء وامتحاناً ولا يدل البسط على رضا الله تعالى ولا التضييق على سخطه { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أي إنها كذلك { وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى } أي بالتي تقربكم عندنا تقريباً { إلا } أي لكن { من آمن وعمل صالحاً } قال ابن عباس يريد إيمانه وعلمه يقربه مني { فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا } أي يضعف الله لهم حسناتهم فيجزي بالحسنة الواحدة عشر إلى سبعمائة { وهم في الغرفات آمنون والذين يسعون في آياتنا } أي يعملون في إبطال حججنا { معاجزين } أي معاندين يحسبون أنهم يعجزوننا ويفوتنا { أولئك في العذاب محضرون }. قوله تعالى عز وجل { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } أي يعطي خلفه إذا كان في غير إسراف ولا تقتير فهو يخلفه ويعوضه لا معوض سواه إما عاجلاً بالمال أو بالقناعة التي هي كنز لا ينفد، وإما بالثواب في الاخرة الذي كل خلف دونه، وقيل ما تصدقتم من صدقة وأنفقتم من خير فهو يخلفه على المنفق. قال مجاهد: من كان عنده من هذا المال ما يقيمه فليقتصد، فإن الرزق مقسوم ولعل ما قسم له قليل، وهو ينفق نفقة الموسع عليه فينفق جميع ما في يده ثم يبقى طول عمره في فقره، ولا يتأولن وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه فإن هذا في الآخرة ومعنى الآية ما كان من خلف فهو منه ق عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله تبارك وتعالى: أنفق ينفق عليك " ولمسلم " يا ابن آدم أنفق أنفق عليك " ق عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان يقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً " م عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله " { وهو خير الرازقين } أي خير من يعطي ويرزق لأن ما رزق غيره من سلطان يرزق جنده أو سيد يرزق مملوكه أو رجل يرزق عياله فهو من رزق الله أجراه الله على أيدي هؤلاء وهو الرزاق الحقيقي الذي لا رازق سواه.

سبأ 34:33

{ قال الذين استكبروا } أي أجاب المتبوعون في الكفر { للذين استضعفوا أنحن صددناكم } أي منعناكم { عن الهدى } أي عن الإيمان { بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين } أي بترك الإيمان { وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار } أي مكركم بنا في الليل والنهار وقيل مكر الليل والنهار هو طول السلام في الدنيا وطول الأمل فيها { إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً } أي هو قول القادة للأتباع إن ديننا الحق وإن محمد كذاب ساحر وهذا تنبيه للكفار أن تصير طاعة بعضهم لبعض في الدنيا سبب عداوتهم في الآخرة { وأسروا الندامة } أي أظهروها وقيل: أخفوها وهو من الأضداد { لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا } أي في النار الأتباع والمتبوعين جميعاً { هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } أي من الكفر والمعاصي في الدنيا. قوله عز وجل { وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها } أي رؤساؤها وأغنياؤها { إنا بما أرسلتم به كافرون وقالوا } يعني المترفين والأغنياء للفقراء الذين آمنوا { نحن أكثر أموالاً وأولاداً } يعني لو لم يكن الله راضياً بما نحن عليه من الدين والعمل الصالح لم يخولنا أموالاً ولا أولاداً { وما نحن بمعذبين } أي إن الله قد أحسن إلينا في الدنيا بالمال والولد فلا يعذبنا في الآخرة { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } يعني أنه تعالى يبسط الرزق ابتلاء وامتحاناً ولا يدل البسط على رضا الله تعالى ولا التضييق على سخطه { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أي إنها كذلك { وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى } أي بالتي تقربكم عندنا تقريباً { إلا } أي لكن { من آمن وعمل صالحاً } قال ابن عباس يريد إيمانه وعلمه يقربه مني { فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا } أي يضعف الله لهم حسناتهم فيجزي بالحسنة الواحدة عشر إلى سبعمائة { وهم في الغرفات آمنون والذين يسعون في آياتنا } أي يعملون في إبطال حججنا { معاجزين } أي معاندين يحسبون أنهم يعجزوننا ويفوتنا { أولئك في العذاب محضرون }. قوله تعالى عز وجل { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } أي يعطي خلفه إذا كان في غير إسراف ولا تقتير فهو يخلفه ويعوضه لا معوض سواه إما عاجلاً بالمال أو بالقناعة التي هي كنز لا ينفد، وإما بالثواب في الاخرة الذي كل خلف دونه، وقيل ما تصدقتم من صدقة وأنفقتم من خير فهو يخلفه على المنفق. قال مجاهد: من كان عنده من هذا المال ما يقيمه فليقتصد، فإن الرزق مقسوم ولعل ما قسم له قليل، وهو ينفق نفقة الموسع عليه فينفق جميع ما في يده ثم يبقى طول عمره في فقره، ولا يتأولن وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه فإن هذا في الآخرة ومعنى الآية ما كان من خلف فهو منه ق عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله تبارك وتعالى: أنفق ينفق عليك " ولمسلم " يا ابن آدم أنفق أنفق عليك " ق عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان يقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً " م عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله " { وهو خير الرازقين } أي خير من يعطي ويرزق لأن ما رزق غيره من سلطان يرزق جنده أو سيد يرزق مملوكه أو رجل يرزق عياله فهو من رزق الله أجراه الله على أيدي هؤلاء وهو الرزاق الحقيقي الذي لا رازق سواه.

سبأ 34:34

{ قال الذين استكبروا } أي أجاب المتبوعون في الكفر { للذين استضعفوا أنحن صددناكم } أي منعناكم { عن الهدى } أي عن الإيمان { بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين } أي بترك الإيمان { وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار } أي مكركم بنا في الليل والنهار وقيل مكر الليل والنهار هو طول السلام في الدنيا وطول الأمل فيها { إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً } أي هو قول القادة للأتباع إن ديننا الحق وإن محمد كذاب ساحر وهذا تنبيه للكفار أن تصير طاعة بعضهم لبعض في الدنيا سبب عداوتهم في الآخرة { وأسروا الندامة } أي أظهروها وقيل: أخفوها وهو من الأضداد { لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا } أي في النار الأتباع والمتبوعين جميعاً { هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } أي من الكفر والمعاصي في الدنيا. قوله عز وجل { وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها } أي رؤساؤها وأغنياؤها { إنا بما أرسلتم به كافرون وقالوا } يعني المترفين والأغنياء للفقراء الذين آمنوا { نحن أكثر أموالاً وأولاداً } يعني لو لم يكن الله راضياً بما نحن عليه من الدين والعمل الصالح لم يخولنا أموالاً ولا أولاداً { وما نحن بمعذبين } أي إن الله قد أحسن إلينا في الدنيا بالمال والولد فلا يعذبنا في الآخرة { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } يعني أنه تعالى يبسط الرزق ابتلاء وامتحاناً ولا يدل البسط على رضا الله تعالى ولا التضييق على سخطه { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أي إنها كذلك { وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى } أي بالتي تقربكم عندنا تقريباً { إلا } أي لكن { من آمن وعمل صالحاً } قال ابن عباس يريد إيمانه وعلمه يقربه مني { فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا } أي يضعف الله لهم حسناتهم فيجزي بالحسنة الواحدة عشر إلى سبعمائة { وهم في الغرفات آمنون والذين يسعون في آياتنا } أي يعملون في إبطال حججنا { معاجزين } أي معاندين يحسبون أنهم يعجزوننا ويفوتنا { أولئك في العذاب محضرون }. قوله تعالى عز وجل { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } أي يعطي خلفه إذا كان في غير إسراف ولا تقتير فهو يخلفه ويعوضه لا معوض سواه إما عاجلاً بالمال أو بالقناعة التي هي كنز لا ينفد، وإما بالثواب في الاخرة الذي كل خلف دونه، وقيل ما تصدقتم من صدقة وأنفقتم من خير فهو يخلفه على المنفق. قال مجاهد: من كان عنده من هذا المال ما يقيمه فليقتصد، فإن الرزق مقسوم ولعل ما قسم له قليل، وهو ينفق نفقة الموسع عليه فينفق جميع ما في يده ثم يبقى طول عمره في فقره، ولا يتأولن وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه فإن هذا في الآخرة ومعنى الآية ما كان من خلف فهو منه ق عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله تبارك وتعالى: أنفق ينفق عليك " ولمسلم " يا ابن آدم أنفق أنفق عليك " ق عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان يقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً " م عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله " { وهو خير الرازقين } أي خير من يعطي ويرزق لأن ما رزق غيره من سلطان يرزق جنده أو سيد يرزق مملوكه أو رجل يرزق عياله فهو من رزق الله أجراه الله على أيدي هؤلاء وهو الرزاق الحقيقي الذي لا رازق سواه.

سبأ 34:35

{ قال الذين استكبروا } أي أجاب المتبوعون في الكفر { للذين استضعفوا أنحن صددناكم } أي منعناكم { عن الهدى } أي عن الإيمان { بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين } أي بترك الإيمان { وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار } أي مكركم بنا في الليل والنهار وقيل مكر الليل والنهار هو طول السلام في الدنيا وطول الأمل فيها { إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً } أي هو قول القادة للأتباع إن ديننا الحق وإن محمد كذاب ساحر وهذا تنبيه للكفار أن تصير طاعة بعضهم لبعض في الدنيا سبب عداوتهم في الآخرة { وأسروا الندامة } أي أظهروها وقيل: أخفوها وهو من الأضداد { لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا } أي في النار الأتباع والمتبوعين جميعاً { هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } أي من الكفر والمعاصي في الدنيا. قوله عز وجل { وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها } أي رؤساؤها وأغنياؤها { إنا بما أرسلتم به كافرون وقالوا } يعني المترفين والأغنياء للفقراء الذين آمنوا { نحن أكثر أموالاً وأولاداً } يعني لو لم يكن الله راضياً بما نحن عليه من الدين والعمل الصالح لم يخولنا أموالاً ولا أولاداً { وما نحن بمعذبين } أي إن الله قد أحسن إلينا في الدنيا بالمال والولد فلا يعذبنا في الآخرة { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } يعني أنه تعالى يبسط الرزق ابتلاء وامتحاناً ولا يدل البسط على رضا الله تعالى ولا التضييق على سخطه { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أي إنها كذلك { وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى } أي بالتي تقربكم عندنا تقريباً { إلا } أي لكن { من آمن وعمل صالحاً } قال ابن عباس يريد إيمانه وعلمه يقربه مني { فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا } أي يضعف الله لهم حسناتهم فيجزي بالحسنة الواحدة عشر إلى سبعمائة { وهم في الغرفات آمنون والذين يسعون في آياتنا } أي يعملون في إبطال حججنا { معاجزين } أي معاندين يحسبون أنهم يعجزوننا ويفوتنا { أولئك في العذاب محضرون }. قوله تعالى عز وجل { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } أي يعطي خلفه إذا كان في غير إسراف ولا تقتير فهو يخلفه ويعوضه لا معوض سواه إما عاجلاً بالمال أو بالقناعة التي هي كنز لا ينفد، وإما بالثواب في الاخرة الذي كل خلف دونه، وقيل ما تصدقتم من صدقة وأنفقتم من خير فهو يخلفه على المنفق. قال مجاهد: من كان عنده من هذا المال ما يقيمه فليقتصد، فإن الرزق مقسوم ولعل ما قسم له قليل، وهو ينفق نفقة الموسع عليه فينفق جميع ما في يده ثم يبقى طول عمره في فقره، ولا يتأولن وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه فإن هذا في الآخرة ومعنى الآية ما كان من خلف فهو منه ق عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله تبارك وتعالى: أنفق ينفق عليك " ولمسلم " يا ابن آدم أنفق أنفق عليك " ق عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان يقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً " م عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله " { وهو خير الرازقين } أي خير من يعطي ويرزق لأن ما رزق غيره من سلطان يرزق جنده أو سيد يرزق مملوكه أو رجل يرزق عياله فهو من رزق الله أجراه الله على أيدي هؤلاء وهو الرزاق الحقيقي الذي لا رازق سواه.

سبأ 34:36

{ قال الذين استكبروا } أي أجاب المتبوعون في الكفر { للذين استضعفوا أنحن صددناكم } أي منعناكم { عن الهدى } أي عن الإيمان { بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين } أي بترك الإيمان { وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار } أي مكركم بنا في الليل والنهار وقيل مكر الليل والنهار هو طول السلام في الدنيا وطول الأمل فيها { إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً } أي هو قول القادة للأتباع إن ديننا الحق وإن محمد كذاب ساحر وهذا تنبيه للكفار أن تصير طاعة بعضهم لبعض في الدنيا سبب عداوتهم في الآخرة { وأسروا الندامة } أي أظهروها وقيل: أخفوها وهو من الأضداد { لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا } أي في النار الأتباع والمتبوعين جميعاً { هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } أي من الكفر والمعاصي في الدنيا. قوله عز وجل { وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها } أي رؤساؤها وأغنياؤها { إنا بما أرسلتم به كافرون وقالوا } يعني المترفين والأغنياء للفقراء الذين آمنوا { نحن أكثر أموالاً وأولاداً } يعني لو لم يكن الله راضياً بما نحن عليه من الدين والعمل الصالح لم يخولنا أموالاً ولا أولاداً { وما نحن بمعذبين } أي إن الله قد أحسن إلينا في الدنيا بالمال والولد فلا يعذبنا في الآخرة { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } يعني أنه تعالى يبسط الرزق ابتلاء وامتحاناً ولا يدل البسط على رضا الله تعالى ولا التضييق على سخطه { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أي إنها كذلك { وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى } أي بالتي تقربكم عندنا تقريباً { إلا } أي لكن { من آمن وعمل صالحاً } قال ابن عباس يريد إيمانه وعلمه يقربه مني { فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا } أي يضعف الله لهم حسناتهم فيجزي بالحسنة الواحدة عشر إلى سبعمائة { وهم في الغرفات آمنون والذين يسعون في آياتنا } أي يعملون في إبطال حججنا { معاجزين } أي معاندين يحسبون أنهم يعجزوننا ويفوتنا { أولئك في العذاب محضرون }. قوله تعالى عز وجل { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } أي يعطي خلفه إذا كان في غير إسراف ولا تقتير فهو يخلفه ويعوضه لا معوض سواه إما عاجلاً بالمال أو بالقناعة التي هي كنز لا ينفد، وإما بالثواب في الاخرة الذي كل خلف دونه، وقيل ما تصدقتم من صدقة وأنفقتم من خير فهو يخلفه على المنفق. قال مجاهد: من كان عنده من هذا المال ما يقيمه فليقتصد، فإن الرزق مقسوم ولعل ما قسم له قليل، وهو ينفق نفقة الموسع عليه فينفق جميع ما في يده ثم يبقى طول عمره في فقره، ولا يتأولن وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه فإن هذا في الآخرة ومعنى الآية ما كان من خلف فهو منه ق عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله تبارك وتعالى: أنفق ينفق عليك " ولمسلم " يا ابن آدم أنفق أنفق عليك " ق عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان يقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً " م عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله " { وهو خير الرازقين } أي خير من يعطي ويرزق لأن ما رزق غيره من سلطان يرزق جنده أو سيد يرزق مملوكه أو رجل يرزق عياله فهو من رزق الله أجراه الله على أيدي هؤلاء وهو الرزاق الحقيقي الذي لا رازق سواه.

سبأ 34:37

{ قال الذين استكبروا } أي أجاب المتبوعون في الكفر { للذين استضعفوا أنحن صددناكم } أي منعناكم { عن الهدى } أي عن الإيمان { بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين } أي بترك الإيمان { وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار } أي مكركم بنا في الليل والنهار وقيل مكر الليل والنهار هو طول السلام في الدنيا وطول الأمل فيها { إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً } أي هو قول القادة للأتباع إن ديننا الحق وإن محمد كذاب ساحر وهذا تنبيه للكفار أن تصير طاعة بعضهم لبعض في الدنيا سبب عداوتهم في الآخرة { وأسروا الندامة } أي أظهروها وقيل: أخفوها وهو من الأضداد { لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا } أي في النار الأتباع والمتبوعين جميعاً { هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } أي من الكفر والمعاصي في الدنيا. قوله عز وجل { وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها } أي رؤساؤها وأغنياؤها { إنا بما أرسلتم به كافرون وقالوا } يعني المترفين والأغنياء للفقراء الذين آمنوا { نحن أكثر أموالاً وأولاداً } يعني لو لم يكن الله راضياً بما نحن عليه من الدين والعمل الصالح لم يخولنا أموالاً ولا أولاداً { وما نحن بمعذبين } أي إن الله قد أحسن إلينا في الدنيا بالمال والولد فلا يعذبنا في الآخرة { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } يعني أنه تعالى يبسط الرزق ابتلاء وامتحاناً ولا يدل البسط على رضا الله تعالى ولا التضييق على سخطه { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أي إنها كذلك { وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى } أي بالتي تقربكم عندنا تقريباً { إلا } أي لكن { من آمن وعمل صالحاً } قال ابن عباس يريد إيمانه وعلمه يقربه مني { فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا } أي يضعف الله لهم حسناتهم فيجزي بالحسنة الواحدة عشر إلى سبعمائة { وهم في الغرفات آمنون والذين يسعون في آياتنا } أي يعملون في إبطال حججنا { معاجزين } أي معاندين يحسبون أنهم يعجزوننا ويفوتنا { أولئك في العذاب محضرون }. قوله تعالى عز وجل { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } أي يعطي خلفه إذا كان في غير إسراف ولا تقتير فهو يخلفه ويعوضه لا معوض سواه إما عاجلاً بالمال أو بالقناعة التي هي كنز لا ينفد، وإما بالثواب في الاخرة الذي كل خلف دونه، وقيل ما تصدقتم من صدقة وأنفقتم من خير فهو يخلفه على المنفق. قال مجاهد: من كان عنده من هذا المال ما يقيمه فليقتصد، فإن الرزق مقسوم ولعل ما قسم له قليل، وهو ينفق نفقة الموسع عليه فينفق جميع ما في يده ثم يبقى طول عمره في فقره، ولا يتأولن وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه فإن هذا في الآخرة ومعنى الآية ما كان من خلف فهو منه ق عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله تبارك وتعالى: أنفق ينفق عليك " ولمسلم " يا ابن آدم أنفق أنفق عليك " ق عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان يقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً " م عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله " { وهو خير الرازقين } أي خير من يعطي ويرزق لأن ما رزق غيره من سلطان يرزق جنده أو سيد يرزق مملوكه أو رجل يرزق عياله فهو من رزق الله أجراه الله على أيدي هؤلاء وهو الرزاق الحقيقي الذي لا رازق سواه.

سبأ 34:38

{ قال الذين استكبروا } أي أجاب المتبوعون في الكفر { للذين استضعفوا أنحن صددناكم } أي منعناكم { عن الهدى } أي عن الإيمان { بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين } أي بترك الإيمان { وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار } أي مكركم بنا في الليل والنهار وقيل مكر الليل والنهار هو طول السلام في الدنيا وطول الأمل فيها { إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً } أي هو قول القادة للأتباع إن ديننا الحق وإن محمد كذاب ساحر وهذا تنبيه للكفار أن تصير طاعة بعضهم لبعض في الدنيا سبب عداوتهم في الآخرة { وأسروا الندامة } أي أظهروها وقيل: أخفوها وهو من الأضداد { لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا } أي في النار الأتباع والمتبوعين جميعاً { هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } أي من الكفر والمعاصي في الدنيا. قوله عز وجل { وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها } أي رؤساؤها وأغنياؤها { إنا بما أرسلتم به كافرون وقالوا } يعني المترفين والأغنياء للفقراء الذين آمنوا { نحن أكثر أموالاً وأولاداً } يعني لو لم يكن الله راضياً بما نحن عليه من الدين والعمل الصالح لم يخولنا أموالاً ولا أولاداً { وما نحن بمعذبين } أي إن الله قد أحسن إلينا في الدنيا بالمال والولد فلا يعذبنا في الآخرة { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } يعني أنه تعالى يبسط الرزق ابتلاء وامتحاناً ولا يدل البسط على رضا الله تعالى ولا التضييق على سخطه { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أي إنها كذلك { وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى } أي بالتي تقربكم عندنا تقريباً { إلا } أي لكن { من آمن وعمل صالحاً } قال ابن عباس يريد إيمانه وعلمه يقربه مني { فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا } أي يضعف الله لهم حسناتهم فيجزي بالحسنة الواحدة عشر إلى سبعمائة { وهم في الغرفات آمنون والذين يسعون في آياتنا } أي يعملون في إبطال حججنا { معاجزين } أي معاندين يحسبون أنهم يعجزوننا ويفوتنا { أولئك في العذاب محضرون }. قوله تعالى عز وجل { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } أي يعطي خلفه إذا كان في غير إسراف ولا تقتير فهو يخلفه ويعوضه لا معوض سواه إما عاجلاً بالمال أو بالقناعة التي هي كنز لا ينفد، وإما بالثواب في الاخرة الذي كل خلف دونه، وقيل ما تصدقتم من صدقة وأنفقتم من خير فهو يخلفه على المنفق. قال مجاهد: من كان عنده من هذا المال ما يقيمه فليقتصد، فإن الرزق مقسوم ولعل ما قسم له قليل، وهو ينفق نفقة الموسع عليه فينفق جميع ما في يده ثم يبقى طول عمره في فقره، ولا يتأولن وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه فإن هذا في الآخرة ومعنى الآية ما كان من خلف فهو منه ق عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله تبارك وتعالى: أنفق ينفق عليك " ولمسلم " يا ابن آدم أنفق أنفق عليك " ق عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان يقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً " م عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله " { وهو خير الرازقين } أي خير من يعطي ويرزق لأن ما رزق غيره من سلطان يرزق جنده أو سيد يرزق مملوكه أو رجل يرزق عياله فهو من رزق الله أجراه الله على أيدي هؤلاء وهو الرزاق الحقيقي الذي لا رازق سواه.

سبأ 34:39

{ قال الذين استكبروا } أي أجاب المتبوعون في الكفر { للذين استضعفوا أنحن صددناكم } أي منعناكم { عن الهدى } أي عن الإيمان { بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين } أي بترك الإيمان { وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار } أي مكركم بنا في الليل والنهار وقيل مكر الليل والنهار هو طول السلام في الدنيا وطول الأمل فيها { إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً } أي هو قول القادة للأتباع إن ديننا الحق وإن محمد كذاب ساحر وهذا تنبيه للكفار أن تصير طاعة بعضهم لبعض في الدنيا سبب عداوتهم في الآخرة { وأسروا الندامة } أي أظهروها وقيل: أخفوها وهو من الأضداد { لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا } أي في النار الأتباع والمتبوعين جميعاً { هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } أي من الكفر والمعاصي في الدنيا. قوله عز وجل { وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها } أي رؤساؤها وأغنياؤها { إنا بما أرسلتم به كافرون وقالوا } يعني المترفين والأغنياء للفقراء الذين آمنوا { نحن أكثر أموالاً وأولاداً } يعني لو لم يكن الله راضياً بما نحن عليه من الدين والعمل الصالح لم يخولنا أموالاً ولا أولاداً { وما نحن بمعذبين } أي إن الله قد أحسن إلينا في الدنيا بالمال والولد فلا يعذبنا في الآخرة { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } يعني أنه تعالى يبسط الرزق ابتلاء وامتحاناً ولا يدل البسط على رضا الله تعالى ولا التضييق على سخطه { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أي إنها كذلك { وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى } أي بالتي تقربكم عندنا تقريباً { إلا } أي لكن { من آمن وعمل صالحاً } قال ابن عباس يريد إيمانه وعلمه يقربه مني { فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا } أي يضعف الله لهم حسناتهم فيجزي بالحسنة الواحدة عشر إلى سبعمائة { وهم في الغرفات آمنون والذين يسعون في آياتنا } أي يعملون في إبطال حججنا { معاجزين } أي معاندين يحسبون أنهم يعجزوننا ويفوتنا { أولئك في العذاب محضرون }. قوله تعالى عز وجل { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } أي يعطي خلفه إذا كان في غير إسراف ولا تقتير فهو يخلفه ويعوضه لا معوض سواه إما عاجلاً بالمال أو بالقناعة التي هي كنز لا ينفد، وإما بالثواب في الاخرة الذي كل خلف دونه، وقيل ما تصدقتم من صدقة وأنفقتم من خير فهو يخلفه على المنفق. قال مجاهد: من كان عنده من هذا المال ما يقيمه فليقتصد، فإن الرزق مقسوم ولعل ما قسم له قليل، وهو ينفق نفقة الموسع عليه فينفق جميع ما في يده ثم يبقى طول عمره في فقره، ولا يتأولن وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه فإن هذا في الآخرة ومعنى الآية ما كان من خلف فهو منه ق عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله تبارك وتعالى: أنفق ينفق عليك " ولمسلم " يا ابن آدم أنفق أنفق عليك " ق عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان يقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً " م عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله " { وهو خير الرازقين } أي خير من يعطي ويرزق لأن ما رزق غيره من سلطان يرزق جنده أو سيد يرزق مملوكه أو رجل يرزق عياله فهو من رزق الله أجراه الله على أيدي هؤلاء وهو الرزاق الحقيقي الذي لا رازق سواه.

سبأ 34:40

قوله تعالى: { ويوم نحشرهم جميعاً } يعني هؤلاء الكفار { ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } أي في الدنيا وهذا استفهام تقريع وتقرير للكفار فتتبرأ الملائكة منهم من ذلك وهو قوله تعالى { قالوا سبحانك } أي تنزيها لك { أنت ولينا من دونهم } أي نحن نتولاك ولا نتولاهم فبينوا بإثبات موالاة الله ومعاداة الكفار براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم { بل كانوا يعبدون الجن } يعني الشياطين. فإن قلت قد عبدوا الملائكة فكيف وجه قوله بل كانوا يعبدون الجن. قلت أراد أن الشياطين زينوا لهم عبادة الملائكة فأطاعوهم في ذلك فكانت طاعتهم للشياطين عبادة لهم وقيل صوروا لهم صوراً وقالوا لهم هذه صور الملائكة فاعبدوها فعبدوها وقيل كانوا يدخلون في أجواف الأصنام فيعبدون بعبادتها { أكثرهم بهم مؤمنون } يعني مصدقون للشياطين قال الله تعالى { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعاً } أي شفاعة { ولا ضراً } أي بالعذاب يريد أنهم عاجزون ولا نفع عندهم ولا ضر { ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل } يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم { يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى } يعنون القرآن { وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين وما آتيناهم } يعني هؤلاء المشركين { من كتب يدرسونها } أي يقرؤونها { وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير } أي لم يأت العرب قبلك نبي ولا أنزل إليهم كتاب { وكذب الذين من قبلهم } أي من الأمم السالفة رسلنا { وما بلغوا } يعني هؤلاء المشركين { معشار } أي عشر { ما آتيناهم } أي أعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول الأعمار { فكذبوا رسلي فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم يحذر بذلك كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية. قوله عز وجل { قل إنما أعظكم } أي آمركم وأوصيكم { بواحدة } أي بخصلة واحدة ثم بين تلك الخصلة فقال تعالى { أن تقوموا لله } أي لأجل الله { مثنى } أي اثنين { وفرادى } أي واحداً واحداً { ثم تتفكروا } أي تجتعوا جميعاً فتنظروا وتتحاوروا وتتفكروا في حال محمد صلى الله عليه وسلم فتعلموا أن { ما بصاحبكم من جنة } ومعنى الآية إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم وهي أن تقوموا لله وليس المراد به القيام على القدمين ولكن هو الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة فتقوموا لوجه الله خالصاً ثم تتفكروا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به أمان الاثنان فيتفكران، ويعرض كل منهما محصول فكره على صاحبه لينظرا فيه نظر متصادقين متناصفين لا يميل بهما اتباع الهوى وأما الفرد فيفكر في نفسه أيضاً بعدل ونصفة هل رأينا في هذا الرجل جنوناً قط أو جربنا عليه كذباً قط وقد علمتم أن محمداً صلى الله عليه وسلم ما به من جنة بل قد علمتم أنه من أرجح قريش عقلاً وأوزنهم حلماً وأحدهم ذهناً وأرصنهم رأياً وأصدقهم قولاً وأزكاهم نفساً، وأجمعهم لما يحمد عليه الرجال ويمدحونه به وإذا علمتم ذلك كفاكم أن تطالبوه بآية وإذا جاء بها تبين أنه نبي نذير مبين صادق فيما جاء به وقيل: تم الكلام عند قوله: تتفكروا أي في السموات والأرض فتعلموا أنه خالقها واحد لا شريك له ثم ابتدأ فقال ما بصاحبكم من جنة { إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد قل ما سألتكم } أي على تبليغ الرسالة { من أجر } أي جعل { فهل لكم } أي لم أسألكم شيئاً { إن أجري } أي ثوابي { إلا على الله وهو على كل شيء شهيد قل إن ربي يقذف بالحق } أي يأتي بالوحي من السماء فيقذفه إلى الأنبياء { علام الغيوب } أي خفيات الأمور { قل جاء الحق } أي القرآن والإسلام { وما يبدىء الباطل وما يعيد } أي ذهب الباطل وزهق فلم تبق منه بقية تبدىء شيئاً أو تعيده وقيل الباطل هو إبليس والمعنى لا يخلق إبليس أحداً ابتداء ولا يبعثه إذا مات وقيل الباطل الأصنام.

سبأ 34:41

قوله تعالى: { ويوم نحشرهم جميعاً } يعني هؤلاء الكفار { ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } أي في الدنيا وهذا استفهام تقريع وتقرير للكفار فتتبرأ الملائكة منهم من ذلك وهو قوله تعالى { قالوا سبحانك } أي تنزيها لك { أنت ولينا من دونهم } أي نحن نتولاك ولا نتولاهم فبينوا بإثبات موالاة الله ومعاداة الكفار براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم { بل كانوا يعبدون الجن } يعني الشياطين. فإن قلت قد عبدوا الملائكة فكيف وجه قوله بل كانوا يعبدون الجن. قلت أراد أن الشياطين زينوا لهم عبادة الملائكة فأطاعوهم في ذلك فكانت طاعتهم للشياطين عبادة لهم وقيل صوروا لهم صوراً وقالوا لهم هذه صور الملائكة فاعبدوها فعبدوها وقيل كانوا يدخلون في أجواف الأصنام فيعبدون بعبادتها { أكثرهم بهم مؤمنون } يعني مصدقون للشياطين قال الله تعالى { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعاً } أي شفاعة { ولا ضراً } أي بالعذاب يريد أنهم عاجزون ولا نفع عندهم ولا ضر { ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل } يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم { يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى } يعنون القرآن { وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين وما آتيناهم } يعني هؤلاء المشركين { من كتب يدرسونها } أي يقرؤونها { وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير } أي لم يأت العرب قبلك نبي ولا أنزل إليهم كتاب { وكذب الذين من قبلهم } أي من الأمم السالفة رسلنا { وما بلغوا } يعني هؤلاء المشركين { معشار } أي عشر { ما آتيناهم } أي أعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول الأعمار { فكذبوا رسلي فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم يحذر بذلك كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية. قوله عز وجل { قل إنما أعظكم } أي آمركم وأوصيكم { بواحدة } أي بخصلة واحدة ثم بين تلك الخصلة فقال تعالى { أن تقوموا لله } أي لأجل الله { مثنى } أي اثنين { وفرادى } أي واحداً واحداً { ثم تتفكروا } أي تجتعوا جميعاً فتنظروا وتتحاوروا وتتفكروا في حال محمد صلى الله عليه وسلم فتعلموا أن { ما بصاحبكم من جنة } ومعنى الآية إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم وهي أن تقوموا لله وليس المراد به القيام على القدمين ولكن هو الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة فتقوموا لوجه الله خالصاً ثم تتفكروا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به أمان الاثنان فيتفكران، ويعرض كل منهما محصول فكره على صاحبه لينظرا فيه نظر متصادقين متناصفين لا يميل بهما اتباع الهوى وأما الفرد فيفكر في نفسه أيضاً بعدل ونصفة هل رأينا في هذا الرجل جنوناً قط أو جربنا عليه كذباً قط وقد علمتم أن محمداً صلى الله عليه وسلم ما به من جنة بل قد علمتم أنه من أرجح قريش عقلاً وأوزنهم حلماً وأحدهم ذهناً وأرصنهم رأياً وأصدقهم قولاً وأزكاهم نفساً، وأجمعهم لما يحمد عليه الرجال ويمدحونه به وإذا علمتم ذلك كفاكم أن تطالبوه بآية وإذا جاء بها تبين أنه نبي نذير مبين صادق فيما جاء به وقيل: تم الكلام عند قوله: تتفكروا أي في السموات والأرض فتعلموا أنه خالقها واحد لا شريك له ثم ابتدأ فقال ما بصاحبكم من جنة { إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد قل ما سألتكم } أي على تبليغ الرسالة { من أجر } أي جعل { فهل لكم } أي لم أسألكم شيئاً { إن أجري } أي ثوابي { إلا على الله وهو على كل شيء شهيد قل إن ربي يقذف بالحق } أي يأتي بالوحي من السماء فيقذفه إلى الأنبياء { علام الغيوب } أي خفيات الأمور { قل جاء الحق } أي القرآن والإسلام { وما يبدىء الباطل وما يعيد } أي ذهب الباطل وزهق فلم تبق منه بقية تبدىء شيئاً أو تعيده وقيل الباطل هو إبليس والمعنى لا يخلق إبليس أحداً ابتداء ولا يبعثه إذا مات وقيل الباطل الأصنام.

سبأ 34:42

قوله تعالى: { ويوم نحشرهم جميعاً } يعني هؤلاء الكفار { ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } أي في الدنيا وهذا استفهام تقريع وتقرير للكفار فتتبرأ الملائكة منهم من ذلك وهو قوله تعالى { قالوا سبحانك } أي تنزيها لك { أنت ولينا من دونهم } أي نحن نتولاك ولا نتولاهم فبينوا بإثبات موالاة الله ومعاداة الكفار براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم { بل كانوا يعبدون الجن } يعني الشياطين. فإن قلت قد عبدوا الملائكة فكيف وجه قوله بل كانوا يعبدون الجن. قلت أراد أن الشياطين زينوا لهم عبادة الملائكة فأطاعوهم في ذلك فكانت طاعتهم للشياطين عبادة لهم وقيل صوروا لهم صوراً وقالوا لهم هذه صور الملائكة فاعبدوها فعبدوها وقيل كانوا يدخلون في أجواف الأصنام فيعبدون بعبادتها { أكثرهم بهم مؤمنون } يعني مصدقون للشياطين قال الله تعالى { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعاً } أي شفاعة { ولا ضراً } أي بالعذاب يريد أنهم عاجزون ولا نفع عندهم ولا ضر { ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل } يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم { يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى } يعنون القرآن { وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين وما آتيناهم } يعني هؤلاء المشركين { من كتب يدرسونها } أي يقرؤونها { وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير } أي لم يأت العرب قبلك نبي ولا أنزل إليهم كتاب { وكذب الذين من قبلهم } أي من الأمم السالفة رسلنا { وما بلغوا } يعني هؤلاء المشركين { معشار } أي عشر { ما آتيناهم } أي أعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول الأعمار { فكذبوا رسلي فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم يحذر بذلك كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية. قوله عز وجل { قل إنما أعظكم } أي آمركم وأوصيكم { بواحدة } أي بخصلة واحدة ثم بين تلك الخصلة فقال تعالى { أن تقوموا لله } أي لأجل الله { مثنى } أي اثنين { وفرادى } أي واحداً واحداً { ثم تتفكروا } أي تجتعوا جميعاً فتنظروا وتتحاوروا وتتفكروا في حال محمد صلى الله عليه وسلم فتعلموا أن { ما بصاحبكم من جنة } ومعنى الآية إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم وهي أن تقوموا لله وليس المراد به القيام على القدمين ولكن هو الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة فتقوموا لوجه الله خالصاً ثم تتفكروا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به أمان الاثنان فيتفكران، ويعرض كل منهما محصول فكره على صاحبه لينظرا فيه نظر متصادقين متناصفين لا يميل بهما اتباع الهوى وأما الفرد فيفكر في نفسه أيضاً بعدل ونصفة هل رأينا في هذا الرجل جنوناً قط أو جربنا عليه كذباً قط وقد علمتم أن محمداً صلى الله عليه وسلم ما به من جنة بل قد علمتم أنه من أرجح قريش عقلاً وأوزنهم حلماً وأحدهم ذهناً وأرصنهم رأياً وأصدقهم قولاً وأزكاهم نفساً، وأجمعهم لما يحمد عليه الرجال ويمدحونه به وإذا علمتم ذلك كفاكم أن تطالبوه بآية وإذا جاء بها تبين أنه نبي نذير مبين صادق فيما جاء به وقيل: تم الكلام عند قوله: تتفكروا أي في السموات والأرض فتعلموا أنه خالقها واحد لا شريك له ثم ابتدأ فقال ما بصاحبكم من جنة { إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد قل ما سألتكم } أي على تبليغ الرسالة { من أجر } أي جعل { فهل لكم } أي لم أسألكم شيئاً { إن أجري } أي ثوابي { إلا على الله وهو على كل شيء شهيد قل إن ربي يقذف بالحق } أي يأتي بالوحي من السماء فيقذفه إلى الأنبياء { علام الغيوب } أي خفيات الأمور { قل جاء الحق } أي القرآن والإسلام { وما يبدىء الباطل وما يعيد } أي ذهب الباطل وزهق فلم تبق منه بقية تبدىء شيئاً أو تعيده وقيل الباطل هو إبليس والمعنى لا يخلق إبليس أحداً ابتداء ولا يبعثه إذا مات وقيل الباطل الأصنام.

سبأ 34:43

قوله تعالى: { ويوم نحشرهم جميعاً } يعني هؤلاء الكفار { ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } أي في الدنيا وهذا استفهام تقريع وتقرير للكفار فتتبرأ الملائكة منهم من ذلك وهو قوله تعالى { قالوا سبحانك } أي تنزيها لك { أنت ولينا من دونهم } أي نحن نتولاك ولا نتولاهم فبينوا بإثبات موالاة الله ومعاداة الكفار براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم { بل كانوا يعبدون الجن } يعني الشياطين. فإن قلت قد عبدوا الملائكة فكيف وجه قوله بل كانوا يعبدون الجن. قلت أراد أن الشياطين زينوا لهم عبادة الملائكة فأطاعوهم في ذلك فكانت طاعتهم للشياطين عبادة لهم وقيل صوروا لهم صوراً وقالوا لهم هذه صور الملائكة فاعبدوها فعبدوها وقيل كانوا يدخلون في أجواف الأصنام فيعبدون بعبادتها { أكثرهم بهم مؤمنون } يعني مصدقون للشياطين قال الله تعالى { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعاً } أي شفاعة { ولا ضراً } أي بالعذاب يريد أنهم عاجزون ولا نفع عندهم ولا ضر { ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل } يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم { يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى } يعنون القرآن { وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين وما آتيناهم } يعني هؤلاء المشركين { من كتب يدرسونها } أي يقرؤونها { وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير } أي لم يأت العرب قبلك نبي ولا أنزل إليهم كتاب { وكذب الذين من قبلهم } أي من الأمم السالفة رسلنا { وما بلغوا } يعني هؤلاء المشركين { معشار } أي عشر { ما آتيناهم } أي أعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول الأعمار { فكذبوا رسلي فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم يحذر بذلك كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية. قوله عز وجل { قل إنما أعظكم } أي آمركم وأوصيكم { بواحدة } أي بخصلة واحدة ثم بين تلك الخصلة فقال تعالى { أن تقوموا لله } أي لأجل الله { مثنى } أي اثنين { وفرادى } أي واحداً واحداً { ثم تتفكروا } أي تجتعوا جميعاً فتنظروا وتتحاوروا وتتفكروا في حال محمد صلى الله عليه وسلم فتعلموا أن { ما بصاحبكم من جنة } ومعنى الآية إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم وهي أن تقوموا لله وليس المراد به القيام على القدمين ولكن هو الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة فتقوموا لوجه الله خالصاً ثم تتفكروا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به أمان الاثنان فيتفكران، ويعرض كل منهما محصول فكره على صاحبه لينظرا فيه نظر متصادقين متناصفين لا يميل بهما اتباع الهوى وأما الفرد فيفكر في نفسه أيضاً بعدل ونصفة هل رأينا في هذا الرجل جنوناً قط أو جربنا عليه كذباً قط وقد علمتم أن محمداً صلى الله عليه وسلم ما به من جنة بل قد علمتم أنه من أرجح قريش عقلاً وأوزنهم حلماً وأحدهم ذهناً وأرصنهم رأياً وأصدقهم قولاً وأزكاهم نفساً، وأجمعهم لما يحمد عليه الرجال ويمدحونه به وإذا علمتم ذلك كفاكم أن تطالبوه بآية وإذا جاء بها تبين أنه نبي نذير مبين صادق فيما جاء به وقيل: تم الكلام عند قوله: تتفكروا أي في السموات والأرض فتعلموا أنه خالقها واحد لا شريك له ثم ابتدأ فقال ما بصاحبكم من جنة { إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد قل ما سألتكم } أي على تبليغ الرسالة { من أجر } أي جعل { فهل لكم } أي لم أسألكم شيئاً { إن أجري } أي ثوابي { إلا على الله وهو على كل شيء شهيد قل إن ربي يقذف بالحق } أي يأتي بالوحي من السماء فيقذفه إلى الأنبياء { علام الغيوب } أي خفيات الأمور { قل جاء الحق } أي القرآن والإسلام { وما يبدىء الباطل وما يعيد } أي ذهب الباطل وزهق فلم تبق منه بقية تبدىء شيئاً أو تعيده وقيل الباطل هو إبليس والمعنى لا يخلق إبليس أحداً ابتداء ولا يبعثه إذا مات وقيل الباطل الأصنام.

سبأ 34:44

قوله تعالى: { ويوم نحشرهم جميعاً } يعني هؤلاء الكفار { ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } أي في الدنيا وهذا استفهام تقريع وتقرير للكفار فتتبرأ الملائكة منهم من ذلك وهو قوله تعالى { قالوا سبحانك } أي تنزيها لك { أنت ولينا من دونهم } أي نحن نتولاك ولا نتولاهم فبينوا بإثبات موالاة الله ومعاداة الكفار براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم { بل كانوا يعبدون الجن } يعني الشياطين. فإن قلت قد عبدوا الملائكة فكيف وجه قوله بل كانوا يعبدون الجن. قلت أراد أن الشياطين زينوا لهم عبادة الملائكة فأطاعوهم في ذلك فكانت طاعتهم للشياطين عبادة لهم وقيل صوروا لهم صوراً وقالوا لهم هذه صور الملائكة فاعبدوها فعبدوها وقيل كانوا يدخلون في أجواف الأصنام فيعبدون بعبادتها { أكثرهم بهم مؤمنون } يعني مصدقون للشياطين قال الله تعالى { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعاً } أي شفاعة { ولا ضراً } أي بالعذاب يريد أنهم عاجزون ولا نفع عندهم ولا ضر { ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل } يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم { يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى } يعنون القرآن { وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين وما آتيناهم } يعني هؤلاء المشركين { من كتب يدرسونها } أي يقرؤونها { وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير } أي لم يأت العرب قبلك نبي ولا أنزل إليهم كتاب { وكذب الذين من قبلهم } أي من الأمم السالفة رسلنا { وما بلغوا } يعني هؤلاء المشركين { معشار } أي عشر { ما آتيناهم } أي أعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول الأعمار { فكذبوا رسلي فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم يحذر بذلك كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية. قوله عز وجل { قل إنما أعظكم } أي آمركم وأوصيكم { بواحدة } أي بخصلة واحدة ثم بين تلك الخصلة فقال تعالى { أن تقوموا لله } أي لأجل الله { مثنى } أي اثنين { وفرادى } أي واحداً واحداً { ثم تتفكروا } أي تجتعوا جميعاً فتنظروا وتتحاوروا وتتفكروا في حال محمد صلى الله عليه وسلم فتعلموا أن { ما بصاحبكم من جنة } ومعنى الآية إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم وهي أن تقوموا لله وليس المراد به القيام على القدمين ولكن هو الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة فتقوموا لوجه الله خالصاً ثم تتفكروا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به أمان الاثنان فيتفكران، ويعرض كل منهما محصول فكره على صاحبه لينظرا فيه نظر متصادقين متناصفين لا يميل بهما اتباع الهوى وأما الفرد فيفكر في نفسه أيضاً بعدل ونصفة هل رأينا في هذا الرجل جنوناً قط أو جربنا عليه كذباً قط وقد علمتم أن محمداً صلى الله عليه وسلم ما به من جنة بل قد علمتم أنه من أرجح قريش عقلاً وأوزنهم حلماً وأحدهم ذهناً وأرصنهم رأياً وأصدقهم قولاً وأزكاهم نفساً، وأجمعهم لما يحمد عليه الرجال ويمدحونه به وإذا علمتم ذلك كفاكم أن تطالبوه بآية وإذا جاء بها تبين أنه نبي نذير مبين صادق فيما جاء به وقيل: تم الكلام عند قوله: تتفكروا أي في السموات والأرض فتعلموا أنه خالقها واحد لا شريك له ثم ابتدأ فقال ما بصاحبكم من جنة { إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد قل ما سألتكم } أي على تبليغ الرسالة { من أجر } أي جعل { فهل لكم } أي لم أسألكم شيئاً { إن أجري } أي ثوابي { إلا على الله وهو على كل شيء شهيد قل إن ربي يقذف بالحق } أي يأتي بالوحي من السماء فيقذفه إلى الأنبياء { علام الغيوب } أي خفيات الأمور { قل جاء الحق } أي القرآن والإسلام { وما يبدىء الباطل وما يعيد } أي ذهب الباطل وزهق فلم تبق منه بقية تبدىء شيئاً أو تعيده وقيل الباطل هو إبليس والمعنى لا يخلق إبليس أحداً ابتداء ولا يبعثه إذا مات وقيل الباطل الأصنام.

سبأ 34:45

قوله تعالى: { ويوم نحشرهم جميعاً } يعني هؤلاء الكفار { ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } أي في الدنيا وهذا استفهام تقريع وتقرير للكفار فتتبرأ الملائكة منهم من ذلك وهو قوله تعالى { قالوا سبحانك } أي تنزيها لك { أنت ولينا من دونهم } أي نحن نتولاك ولا نتولاهم فبينوا بإثبات موالاة الله ومعاداة الكفار براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم { بل كانوا يعبدون الجن } يعني الشياطين. فإن قلت قد عبدوا الملائكة فكيف وجه قوله بل كانوا يعبدون الجن. قلت أراد أن الشياطين زينوا لهم عبادة الملائكة فأطاعوهم في ذلك فكانت طاعتهم للشياطين عبادة لهم وقيل صوروا لهم صوراً وقالوا لهم هذه صور الملائكة فاعبدوها فعبدوها وقيل كانوا يدخلون في أجواف الأصنام فيعبدون بعبادتها { أكثرهم بهم مؤمنون } يعني مصدقون للشياطين قال الله تعالى { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعاً } أي شفاعة { ولا ضراً } أي بالعذاب يريد أنهم عاجزون ولا نفع عندهم ولا ضر { ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل } يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم { يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى } يعنون القرآن { وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين وما آتيناهم } يعني هؤلاء المشركين { من كتب يدرسونها } أي يقرؤونها { وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير } أي لم يأت العرب قبلك نبي ولا أنزل إليهم كتاب { وكذب الذين من قبلهم } أي من الأمم السالفة رسلنا { وما بلغوا } يعني هؤلاء المشركين { معشار } أي عشر { ما آتيناهم } أي أعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول الأعمار { فكذبوا رسلي فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم يحذر بذلك كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية. قوله عز وجل { قل إنما أعظكم } أي آمركم وأوصيكم { بواحدة } أي بخصلة واحدة ثم بين تلك الخصلة فقال تعالى { أن تقوموا لله } أي لأجل الله { مثنى } أي اثنين { وفرادى } أي واحداً واحداً { ثم تتفكروا } أي تجتعوا جميعاً فتنظروا وتتحاوروا وتتفكروا في حال محمد صلى الله عليه وسلم فتعلموا أن { ما بصاحبكم من جنة } ومعنى الآية إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم وهي أن تقوموا لله وليس المراد به القيام على القدمين ولكن هو الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة فتقوموا لوجه الله خالصاً ثم تتفكروا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به أمان الاثنان فيتفكران، ويعرض كل منهما محصول فكره على صاحبه لينظرا فيه نظر متصادقين متناصفين لا يميل بهما اتباع الهوى وأما الفرد فيفكر في نفسه أيضاً بعدل ونصفة هل رأينا في هذا الرجل جنوناً قط أو جربنا عليه كذباً قط وقد علمتم أن محمداً صلى الله عليه وسلم ما به من جنة بل قد علمتم أنه من أرجح قريش عقلاً وأوزنهم حلماً وأحدهم ذهناً وأرصنهم رأياً وأصدقهم قولاً وأزكاهم نفساً، وأجمعهم لما يحمد عليه الرجال ويمدحونه به وإذا علمتم ذلك كفاكم أن تطالبوه بآية وإذا جاء بها تبين أنه نبي نذير مبين صادق فيما جاء به وقيل: تم الكلام عند قوله: تتفكروا أي في السموات والأرض فتعلموا أنه خالقها واحد لا شريك له ثم ابتدأ فقال ما بصاحبكم من جنة { إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد قل ما سألتكم } أي على تبليغ الرسالة { من أجر } أي جعل { فهل لكم } أي لم أسألكم شيئاً { إن أجري } أي ثوابي { إلا على الله وهو على كل شيء شهيد قل إن ربي يقذف بالحق } أي يأتي بالوحي من السماء فيقذفه إلى الأنبياء { علام الغيوب } أي خفيات الأمور { قل جاء الحق } أي القرآن والإسلام { وما يبدىء الباطل وما يعيد } أي ذهب الباطل وزهق فلم تبق منه بقية تبدىء شيئاً أو تعيده وقيل الباطل هو إبليس والمعنى لا يخلق إبليس أحداً ابتداء ولا يبعثه إذا مات وقيل الباطل الأصنام.

سبأ 34:46

قوله تعالى: { ويوم نحشرهم جميعاً } يعني هؤلاء الكفار { ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } أي في الدنيا وهذا استفهام تقريع وتقرير للكفار فتتبرأ الملائكة منهم من ذلك وهو قوله تعالى { قالوا سبحانك } أي تنزيها لك { أنت ولينا من دونهم } أي نحن نتولاك ولا نتولاهم فبينوا بإثبات موالاة الله ومعاداة الكفار براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم { بل كانوا يعبدون الجن } يعني الشياطين. فإن قلت قد عبدوا الملائكة فكيف وجه قوله بل كانوا يعبدون الجن. قلت أراد أن الشياطين زينوا لهم عبادة الملائكة فأطاعوهم في ذلك فكانت طاعتهم للشياطين عبادة لهم وقيل صوروا لهم صوراً وقالوا لهم هذه صور الملائكة فاعبدوها فعبدوها وقيل كانوا يدخلون في أجواف الأصنام فيعبدون بعبادتها { أكثرهم بهم مؤمنون } يعني مصدقون للشياطين قال الله تعالى { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعاً } أي شفاعة { ولا ضراً } أي بالعذاب يريد أنهم عاجزون ولا نفع عندهم ولا ضر { ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل } يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم { يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى } يعنون القرآن { وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين وما آتيناهم } يعني هؤلاء المشركين { من كتب يدرسونها } أي يقرؤونها { وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير } أي لم يأت العرب قبلك نبي ولا أنزل إليهم كتاب { وكذب الذين من قبلهم } أي من الأمم السالفة رسلنا { وما بلغوا } يعني هؤلاء المشركين { معشار } أي عشر { ما آتيناهم } أي أعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول الأعمار { فكذبوا رسلي فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم يحذر بذلك كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية. قوله عز وجل { قل إنما أعظكم } أي آمركم وأوصيكم { بواحدة } أي بخصلة واحدة ثم بين تلك الخصلة فقال تعالى { أن تقوموا لله } أي لأجل الله { مثنى } أي اثنين { وفرادى } أي واحداً واحداً { ثم تتفكروا } أي تجتعوا جميعاً فتنظروا وتتحاوروا وتتفكروا في حال محمد صلى الله عليه وسلم فتعلموا أن { ما بصاحبكم من جنة } ومعنى الآية إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم وهي أن تقوموا لله وليس المراد به القيام على القدمين ولكن هو الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة فتقوموا لوجه الله خالصاً ثم تتفكروا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به أمان الاثنان فيتفكران، ويعرض كل منهما محصول فكره على صاحبه لينظرا فيه نظر متصادقين متناصفين لا يميل بهما اتباع الهوى وأما الفرد فيفكر في نفسه أيضاً بعدل ونصفة هل رأينا في هذا الرجل جنوناً قط أو جربنا عليه كذباً قط وقد علمتم أن محمداً صلى الله عليه وسلم ما به من جنة بل قد علمتم أنه من أرجح قريش عقلاً وأوزنهم حلماً وأحدهم ذهناً وأرصنهم رأياً وأصدقهم قولاً وأزكاهم نفساً، وأجمعهم لما يحمد عليه الرجال ويمدحونه به وإذا علمتم ذلك كفاكم أن تطالبوه بآية وإذا جاء بها تبين أنه نبي نذير مبين صادق فيما جاء به وقيل: تم الكلام عند قوله: تتفكروا أي في السموات والأرض فتعلموا أنه خالقها واحد لا شريك له ثم ابتدأ فقال ما بصاحبكم من جنة { إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد قل ما سألتكم } أي على تبليغ الرسالة { من أجر } أي جعل { فهل لكم } أي لم أسألكم شيئاً { إن أجري } أي ثوابي { إلا على الله وهو على كل شيء شهيد قل إن ربي يقذف بالحق } أي يأتي بالوحي من السماء فيقذفه إلى الأنبياء { علام الغيوب } أي خفيات الأمور { قل جاء الحق } أي القرآن والإسلام { وما يبدىء الباطل وما يعيد } أي ذهب الباطل وزهق فلم تبق منه بقية تبدىء شيئاً أو تعيده وقيل الباطل هو إبليس والمعنى لا يخلق إبليس أحداً ابتداء ولا يبعثه إذا مات وقيل الباطل الأصنام.

سبأ 34:47

قوله تعالى: { ويوم نحشرهم جميعاً } يعني هؤلاء الكفار { ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } أي في الدنيا وهذا استفهام تقريع وتقرير للكفار فتتبرأ الملائكة منهم من ذلك وهو قوله تعالى { قالوا سبحانك } أي تنزيها لك { أنت ولينا من دونهم } أي نحن نتولاك ولا نتولاهم فبينوا بإثبات موالاة الله ومعاداة الكفار براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم { بل كانوا يعبدون الجن } يعني الشياطين. فإن قلت قد عبدوا الملائكة فكيف وجه قوله بل كانوا يعبدون الجن. قلت أراد أن الشياطين زينوا لهم عبادة الملائكة فأطاعوهم في ذلك فكانت طاعتهم للشياطين عبادة لهم وقيل صوروا لهم صوراً وقالوا لهم هذه صور الملائكة فاعبدوها فعبدوها وقيل كانوا يدخلون في أجواف الأصنام فيعبدون بعبادتها { أكثرهم بهم مؤمنون } يعني مصدقون للشياطين قال الله تعالى { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعاً } أي شفاعة { ولا ضراً } أي بالعذاب يريد أنهم عاجزون ولا نفع عندهم ولا ضر { ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل } يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم { يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى } يعنون القرآن { وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين وما آتيناهم } يعني هؤلاء المشركين { من كتب يدرسونها } أي يقرؤونها { وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير } أي لم يأت العرب قبلك نبي ولا أنزل إليهم كتاب { وكذب الذين من قبلهم } أي من الأمم السالفة رسلنا { وما بلغوا } يعني هؤلاء المشركين { معشار } أي عشر { ما آتيناهم } أي أعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول الأعمار { فكذبوا رسلي فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم يحذر بذلك كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية. قوله عز وجل { قل إنما أعظكم } أي آمركم وأوصيكم { بواحدة } أي بخصلة واحدة ثم بين تلك الخصلة فقال تعالى { أن تقوموا لله } أي لأجل الله { مثنى } أي اثنين { وفرادى } أي واحداً واحداً { ثم تتفكروا } أي تجتعوا جميعاً فتنظروا وتتحاوروا وتتفكروا في حال محمد صلى الله عليه وسلم فتعلموا أن { ما بصاحبكم من جنة } ومعنى الآية إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم وهي أن تقوموا لله وليس المراد به القيام على القدمين ولكن هو الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة فتقوموا لوجه الله خالصاً ثم تتفكروا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به أمان الاثنان فيتفكران، ويعرض كل منهما محصول فكره على صاحبه لينظرا فيه نظر متصادقين متناصفين لا يميل بهما اتباع الهوى وأما الفرد فيفكر في نفسه أيضاً بعدل ونصفة هل رأينا في هذا الرجل جنوناً قط أو جربنا عليه كذباً قط وقد علمتم أن محمداً صلى الله عليه وسلم ما به من جنة بل قد علمتم أنه من أرجح قريش عقلاً وأوزنهم حلماً وأحدهم ذهناً وأرصنهم رأياً وأصدقهم قولاً وأزكاهم نفساً، وأجمعهم لما يحمد عليه الرجال ويمدحونه به وإذا علمتم ذلك كفاكم أن تطالبوه بآية وإذا جاء بها تبين أنه نبي نذير مبين صادق فيما جاء به وقيل: تم الكلام عند قوله: تتفكروا أي في السموات والأرض فتعلموا أنه خالقها واحد لا شريك له ثم ابتدأ فقال ما بصاحبكم من جنة { إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد قل ما سألتكم } أي على تبليغ الرسالة { من أجر } أي جعل { فهل لكم } أي لم أسألكم شيئاً { إن أجري } أي ثوابي { إلا على الله وهو على كل شيء شهيد قل إن ربي يقذف بالحق } أي يأتي بالوحي من السماء فيقذفه إلى الأنبياء { علام الغيوب } أي خفيات الأمور { قل جاء الحق } أي القرآن والإسلام { وما يبدىء الباطل وما يعيد } أي ذهب الباطل وزهق فلم تبق منه بقية تبدىء شيئاً أو تعيده وقيل الباطل هو إبليس والمعنى لا يخلق إبليس أحداً ابتداء ولا يبعثه إذا مات وقيل الباطل الأصنام.

سبأ 34:48

قوله تعالى: { ويوم نحشرهم جميعاً } يعني هؤلاء الكفار { ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } أي في الدنيا وهذا استفهام تقريع وتقرير للكفار فتتبرأ الملائكة منهم من ذلك وهو قوله تعالى { قالوا سبحانك } أي تنزيها لك { أنت ولينا من دونهم } أي نحن نتولاك ولا نتولاهم فبينوا بإثبات موالاة الله ومعاداة الكفار براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم { بل كانوا يعبدون الجن } يعني الشياطين. فإن قلت قد عبدوا الملائكة فكيف وجه قوله بل كانوا يعبدون الجن. قلت أراد أن الشياطين زينوا لهم عبادة الملائكة فأطاعوهم في ذلك فكانت طاعتهم للشياطين عبادة لهم وقيل صوروا لهم صوراً وقالوا لهم هذه صور الملائكة فاعبدوها فعبدوها وقيل كانوا يدخلون في أجواف الأصنام فيعبدون بعبادتها { أكثرهم بهم مؤمنون } يعني مصدقون للشياطين قال الله تعالى { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعاً } أي شفاعة { ولا ضراً } أي بالعذاب يريد أنهم عاجزون ولا نفع عندهم ولا ضر { ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل } يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم { يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى } يعنون القرآن { وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين وما آتيناهم } يعني هؤلاء المشركين { من كتب يدرسونها } أي يقرؤونها { وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير } أي لم يأت العرب قبلك نبي ولا أنزل إليهم كتاب { وكذب الذين من قبلهم } أي من الأمم السالفة رسلنا { وما بلغوا } يعني هؤلاء المشركين { معشار } أي عشر { ما آتيناهم } أي أعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول الأعمار { فكذبوا رسلي فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم يحذر بذلك كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية. قوله عز وجل { قل إنما أعظكم } أي آمركم وأوصيكم { بواحدة } أي بخصلة واحدة ثم بين تلك الخصلة فقال تعالى { أن تقوموا لله } أي لأجل الله { مثنى } أي اثنين { وفرادى } أي واحداً واحداً { ثم تتفكروا } أي تجتعوا جميعاً فتنظروا وتتحاوروا وتتفكروا في حال محمد صلى الله عليه وسلم فتعلموا أن { ما بصاحبكم من جنة } ومعنى الآية إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم وهي أن تقوموا لله وليس المراد به القيام على القدمين ولكن هو الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة فتقوموا لوجه الله خالصاً ثم تتفكروا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به أمان الاثنان فيتفكران، ويعرض كل منهما محصول فكره على صاحبه لينظرا فيه نظر متصادقين متناصفين لا يميل بهما اتباع الهوى وأما الفرد فيفكر في نفسه أيضاً بعدل ونصفة هل رأينا في هذا الرجل جنوناً قط أو جربنا عليه كذباً قط وقد علمتم أن محمداً صلى الله عليه وسلم ما به من جنة بل قد علمتم أنه من أرجح قريش عقلاً وأوزنهم حلماً وأحدهم ذهناً وأرصنهم رأياً وأصدقهم قولاً وأزكاهم نفساً، وأجمعهم لما يحمد عليه الرجال ويمدحونه به وإذا علمتم ذلك كفاكم أن تطالبوه بآية وإذا جاء بها تبين أنه نبي نذير مبين صادق فيما جاء به وقيل: تم الكلام عند قوله: تتفكروا أي في السموات والأرض فتعلموا أنه خالقها واحد لا شريك له ثم ابتدأ فقال ما بصاحبكم من جنة { إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد قل ما سألتكم } أي على تبليغ الرسالة { من أجر } أي جعل { فهل لكم } أي لم أسألكم شيئاً { إن أجري } أي ثوابي { إلا على الله وهو على كل شيء شهيد قل إن ربي يقذف بالحق } أي يأتي بالوحي من السماء فيقذفه إلى الأنبياء { علام الغيوب } أي خفيات الأمور { قل جاء الحق } أي القرآن والإسلام { وما يبدىء الباطل وما يعيد } أي ذهب الباطل وزهق فلم تبق منه بقية تبدىء شيئاً أو تعيده وقيل الباطل هو إبليس والمعنى لا يخلق إبليس أحداً ابتداء ولا يبعثه إذا مات وقيل الباطل الأصنام.

سبأ 34:49

قوله تعالى: { ويوم نحشرهم جميعاً } يعني هؤلاء الكفار { ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } أي في الدنيا وهذا استفهام تقريع وتقرير للكفار فتتبرأ الملائكة منهم من ذلك وهو قوله تعالى { قالوا سبحانك } أي تنزيها لك { أنت ولينا من دونهم } أي نحن نتولاك ولا نتولاهم فبينوا بإثبات موالاة الله ومعاداة الكفار براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم { بل كانوا يعبدون الجن } يعني الشياطين. فإن قلت قد عبدوا الملائكة فكيف وجه قوله بل كانوا يعبدون الجن. قلت أراد أن الشياطين زينوا لهم عبادة الملائكة فأطاعوهم في ذلك فكانت طاعتهم للشياطين عبادة لهم وقيل صوروا لهم صوراً وقالوا لهم هذه صور الملائكة فاعبدوها فعبدوها وقيل كانوا يدخلون في أجواف الأصنام فيعبدون بعبادتها { أكثرهم بهم مؤمنون } يعني مصدقون للشياطين قال الله تعالى { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعاً } أي شفاعة { ولا ضراً } أي بالعذاب يريد أنهم عاجزون ولا نفع عندهم ولا ضر { ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل } يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم { يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى } يعنون القرآن { وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين وما آتيناهم } يعني هؤلاء المشركين { من كتب يدرسونها } أي يقرؤونها { وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير } أي لم يأت العرب قبلك نبي ولا أنزل إليهم كتاب { وكذب الذين من قبلهم } أي من الأمم السالفة رسلنا { وما بلغوا } يعني هؤلاء المشركين { معشار } أي عشر { ما آتيناهم } أي أعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول الأعمار { فكذبوا رسلي فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم يحذر بذلك كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية. قوله عز وجل { قل إنما أعظكم } أي آمركم وأوصيكم { بواحدة } أي بخصلة واحدة ثم بين تلك الخصلة فقال تعالى { أن تقوموا لله } أي لأجل الله { مثنى } أي اثنين { وفرادى } أي واحداً واحداً { ثم تتفكروا } أي تجتعوا جميعاً فتنظروا وتتحاوروا وتتفكروا في حال محمد صلى الله عليه وسلم فتعلموا أن { ما بصاحبكم من جنة } ومعنى الآية إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم وهي أن تقوموا لله وليس المراد به القيام على القدمين ولكن هو الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة فتقوموا لوجه الله خالصاً ثم تتفكروا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به أمان الاثنان فيتفكران، ويعرض كل منهما محصول فكره على صاحبه لينظرا فيه نظر متصادقين متناصفين لا يميل بهما اتباع الهوى وأما الفرد فيفكر في نفسه أيضاً بعدل ونصفة هل رأينا في هذا الرجل جنوناً قط أو جربنا عليه كذباً قط وقد علمتم أن محمداً صلى الله عليه وسلم ما به من جنة بل قد علمتم أنه من أرجح قريش عقلاً وأوزنهم حلماً وأحدهم ذهناً وأرصنهم رأياً وأصدقهم قولاً وأزكاهم نفساً، وأجمعهم لما يحمد عليه الرجال ويمدحونه به وإذا علمتم ذلك كفاكم أن تطالبوه بآية وإذا جاء بها تبين أنه نبي نذير مبين صادق فيما جاء به وقيل: تم الكلام عند قوله: تتفكروا أي في السموات والأرض فتعلموا أنه خالقها واحد لا شريك له ثم ابتدأ فقال ما بصاحبكم من جنة { إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد قل ما سألتكم } أي على تبليغ الرسالة { من أجر } أي جعل { فهل لكم } أي لم أسألكم شيئاً { إن أجري } أي ثوابي { إلا على الله وهو على كل شيء شهيد قل إن ربي يقذف بالحق } أي يأتي بالوحي من السماء فيقذفه إلى الأنبياء { علام الغيوب } أي خفيات الأمور { قل جاء الحق } أي القرآن والإسلام { وما يبدىء الباطل وما يعيد } أي ذهب الباطل وزهق فلم تبق منه بقية تبدىء شيئاً أو تعيده وقيل الباطل هو إبليس والمعنى لا يخلق إبليس أحداً ابتداء ولا يبعثه إذا مات وقيل الباطل الأصنام.

سبأ 34:50

{ قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي } وذلك أن كفار مكة كانوا يقولون له إنك قد ضللت حين تركت دين آبائك فقال الله تعالى قل إن ضللت فيما تزعمون أنتم فإنما أضل على نفسي أي إثم ضلالتى على نفسي { وإن اهتديت فبما يوحي إليَّ ربي } أي في القرآن والحكمة { إنه سميع قريب } قوله عز وجل { ولو ترى } أي يا محمد { إذ فزعوا } أي عند البعث أي حين يخرجون من قبورهم وقيل عند الموت { فلا فوت } أي لا يفوتوننا ولا نجاة لهم { وأخذوا من مكان قريب } قيل من تحت أقدامهم، وقيل أخذوا من بطن الأرض إلى ظهرها حيثما كانوا فإنهم من الله قريب لا يفوتونه، ولا يعجزونه وقيل: من مكان قريب يعني عذاب الدنيا وهو القتل يوم بدر وقيل: هو خسف بالبيداء ومعنى الآية ولو ترى إذ فزعوا لرأيت أمراً تعتبر به { وقالوا آمنا به } أي حين عاينوا العذاب قيل هو عند اليأس وقيل هو عند البعث { وأنى لهم التناوش } أي التناول والمعنى كيف لهم تناول ما بعد عنهم وهو الإيمان والتوبة وقد كان قريباً منهم في الدنيا فضيعوه وقال ابن عباس يسألون الرد إلى الدنيا فيقال وأنى لهم الرد إلى الدنيا { من مكان بعيد } أي من الآخرة إلى الدنيا { وقد كفروا به من قبل } أي القرآن وقيل بمحمد صلى الله عليه وسلم من قبل أن يعاينوا العذاب وأهوال القيامة { ويقذفون بالغيب من مكان بعيد } قيل هو الظن لأن علمه غاب عنهم والمكان البعيد بعدهم عن علم ما يقولون، والمعنى يرمون محمداً صلى الله عليه وسلم بما لا يعلمون من حيث لا يعلمون وهو قولهم إنه شاعر ساحر كاهن لا علم له بذلك وقيل يرجمون بالظن يقولون لا بعث ولا جنة ولا نار { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } أي الإيمان والتوبة والرجوع إلى الدنيا ونعيمها وزهرتها { كما فعل بأشياعهم } أي بنظرائهم ومن كان على مثل حالهم من الكفار { من قبل } أي لم تقبل منهم التوبة في وقت اليأس { إنهم كانوا في شك } أي من البعث ونزول العذاب بهم { مريب } أي موقع الريبة والتهمة، والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

سبأ 34:51

{ قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي } وذلك أن كفار مكة كانوا يقولون له إنك قد ضللت حين تركت دين آبائك فقال الله تعالى قل إن ضللت فيما تزعمون أنتم فإنما أضل على نفسي أي إثم ضلالتى على نفسي { وإن اهتديت فبما يوحي إليَّ ربي } أي في القرآن والحكمة { إنه سميع قريب } قوله عز وجل { ولو ترى } أي يا محمد { إذ فزعوا } أي عند البعث أي حين يخرجون من قبورهم وقيل عند الموت { فلا فوت } أي لا يفوتوننا ولا نجاة لهم { وأخذوا من مكان قريب } قيل من تحت أقدامهم، وقيل أخذوا من بطن الأرض إلى ظهرها حيثما كانوا فإنهم من الله قريب لا يفوتونه، ولا يعجزونه وقيل: من مكان قريب يعني عذاب الدنيا وهو القتل يوم بدر وقيل: هو خسف بالبيداء ومعنى الآية ولو ترى إذ فزعوا لرأيت أمراً تعتبر به { وقالوا آمنا به } أي حين عاينوا العذاب قيل هو عند اليأس وقيل هو عند البعث { وأنى لهم التناوش } أي التناول والمعنى كيف لهم تناول ما بعد عنهم وهو الإيمان والتوبة وقد كان قريباً منهم في الدنيا فضيعوه وقال ابن عباس يسألون الرد إلى الدنيا فيقال وأنى لهم الرد إلى الدنيا { من مكان بعيد } أي من الآخرة إلى الدنيا { وقد كفروا به من قبل } أي القرآن وقيل بمحمد صلى الله عليه وسلم من قبل أن يعاينوا العذاب وأهوال القيامة { ويقذفون بالغيب من مكان بعيد } قيل هو الظن لأن علمه غاب عنهم والمكان البعيد بعدهم عن علم ما يقولون، والمعنى يرمون محمداً صلى الله عليه وسلم بما لا يعلمون من حيث لا يعلمون وهو قولهم إنه شاعر ساحر كاهن لا علم له بذلك وقيل يرجمون بالظن يقولون لا بعث ولا جنة ولا نار { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } أي الإيمان والتوبة والرجوع إلى الدنيا ونعيمها وزهرتها { كما فعل بأشياعهم } أي بنظرائهم ومن كان على مثل حالهم من الكفار { من قبل } أي لم تقبل منهم التوبة في وقت اليأس { إنهم كانوا في شك } أي من البعث ونزول العذاب بهم { مريب } أي موقع الريبة والتهمة، والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

سبأ 34:52

{ قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي } وذلك أن كفار مكة كانوا يقولون له إنك قد ضللت حين تركت دين آبائك فقال الله تعالى قل إن ضللت فيما تزعمون أنتم فإنما أضل على نفسي أي إثم ضلالتى على نفسي { وإن اهتديت فبما يوحي إليَّ ربي } أي في القرآن والحكمة { إنه سميع قريب } قوله عز وجل { ولو ترى } أي يا محمد { إذ فزعوا } أي عند البعث أي حين يخرجون من قبورهم وقيل عند الموت { فلا فوت } أي لا يفوتوننا ولا نجاة لهم { وأخذوا من مكان قريب } قيل من تحت أقدامهم، وقيل أخذوا من بطن الأرض إلى ظهرها حيثما كانوا فإنهم من الله قريب لا يفوتونه، ولا يعجزونه وقيل: من مكان قريب يعني عذاب الدنيا وهو القتل يوم بدر وقيل: هو خسف بالبيداء ومعنى الآية ولو ترى إذ فزعوا لرأيت أمراً تعتبر به { وقالوا آمنا به } أي حين عاينوا العذاب قيل هو عند اليأس وقيل هو عند البعث { وأنى لهم التناوش } أي التناول والمعنى كيف لهم تناول ما بعد عنهم وهو الإيمان والتوبة وقد كان قريباً منهم في الدنيا فضيعوه وقال ابن عباس يسألون الرد إلى الدنيا فيقال وأنى لهم الرد إلى الدنيا { من مكان بعيد } أي من الآخرة إلى الدنيا { وقد كفروا به من قبل } أي القرآن وقيل بمحمد صلى الله عليه وسلم من قبل أن يعاينوا العذاب وأهوال القيامة { ويقذفون بالغيب من مكان بعيد } قيل هو الظن لأن علمه غاب عنهم والمكان البعيد بعدهم عن علم ما يقولون، والمعنى يرمون محمداً صلى الله عليه وسلم بما لا يعلمون من حيث لا يعلمون وهو قولهم إنه شاعر ساحر كاهن لا علم له بذلك وقيل يرجمون بالظن يقولون لا بعث ولا جنة ولا نار { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } أي الإيمان والتوبة والرجوع إلى الدنيا ونعيمها وزهرتها { كما فعل بأشياعهم } أي بنظرائهم ومن كان على مثل حالهم من الكفار { من قبل } أي لم تقبل منهم التوبة في وقت اليأس { إنهم كانوا في شك } أي من البعث ونزول العذاب بهم { مريب } أي موقع الريبة والتهمة، والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

سبأ 34:53

{ قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي } وذلك أن كفار مكة كانوا يقولون له إنك قد ضللت حين تركت دين آبائك فقال الله تعالى قل إن ضللت فيما تزعمون أنتم فإنما أضل على نفسي أي إثم ضلالتى على نفسي { وإن اهتديت فبما يوحي إليَّ ربي } أي في القرآن والحكمة { إنه سميع قريب } قوله عز وجل { ولو ترى } أي يا محمد { إذ فزعوا } أي عند البعث أي حين يخرجون من قبورهم وقيل عند الموت { فلا فوت } أي لا يفوتوننا ولا نجاة لهم { وأخذوا من مكان قريب } قيل من تحت أقدامهم، وقيل أخذوا من بطن الأرض إلى ظهرها حيثما كانوا فإنهم من الله قريب لا يفوتونه، ولا يعجزونه وقيل: من مكان قريب يعني عذاب الدنيا وهو القتل يوم بدر وقيل: هو خسف بالبيداء ومعنى الآية ولو ترى إذ فزعوا لرأيت أمراً تعتبر به { وقالوا آمنا به } أي حين عاينوا العذاب قيل هو عند اليأس وقيل هو عند البعث { وأنى لهم التناوش } أي التناول والمعنى كيف لهم تناول ما بعد عنهم وهو الإيمان والتوبة وقد كان قريباً منهم في الدنيا فضيعوه وقال ابن عباس يسألون الرد إلى الدنيا فيقال وأنى لهم الرد إلى الدنيا { من مكان بعيد } أي من الآخرة إلى الدنيا { وقد كفروا به من قبل } أي القرآن وقيل بمحمد صلى الله عليه وسلم من قبل أن يعاينوا العذاب وأهوال القيامة { ويقذفون بالغيب من مكان بعيد } قيل هو الظن لأن علمه غاب عنهم والمكان البعيد بعدهم عن علم ما يقولون، والمعنى يرمون محمداً صلى الله عليه وسلم بما لا يعلمون من حيث لا يعلمون وهو قولهم إنه شاعر ساحر كاهن لا علم له بذلك وقيل يرجمون بالظن يقولون لا بعث ولا جنة ولا نار { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } أي الإيمان والتوبة والرجوع إلى الدنيا ونعيمها وزهرتها { كما فعل بأشياعهم } أي بنظرائهم ومن كان على مثل حالهم من الكفار { من قبل } أي لم تقبل منهم التوبة في وقت اليأس { إنهم كانوا في شك } أي من البعث ونزول العذاب بهم { مريب } أي موقع الريبة والتهمة، والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

سبأ 34:54

{ قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي } وذلك أن كفار مكة كانوا يقولون له إنك قد ضللت حين تركت دين آبائك فقال الله تعالى قل إن ضللت فيما تزعمون أنتم فإنما أضل على نفسي أي إثم ضلالتى على نفسي { وإن اهتديت فبما يوحي إليَّ ربي } أي في القرآن والحكمة { إنه سميع قريب } قوله عز وجل { ولو ترى } أي يا محمد { إذ فزعوا } أي عند البعث أي حين يخرجون من قبورهم وقيل عند الموت { فلا فوت } أي لا يفوتوننا ولا نجاة لهم { وأخذوا من مكان قريب } قيل من تحت أقدامهم، وقيل أخذوا من بطن الأرض إلى ظهرها حيثما كانوا فإنهم من الله قريب لا يفوتونه، ولا يعجزونه وقيل: من مكان قريب يعني عذاب الدنيا وهو القتل يوم بدر وقيل: هو خسف بالبيداء ومعنى الآية ولو ترى إذ فزعوا لرأيت أمراً تعتبر به { وقالوا آمنا به } أي حين عاينوا العذاب قيل هو عند اليأس وقيل هو عند البعث { وأنى لهم التناوش } أي التناول والمعنى كيف لهم تناول ما بعد عنهم وهو الإيمان والتوبة وقد كان قريباً منهم في الدنيا فضيعوه وقال ابن عباس يسألون الرد إلى الدنيا فيقال وأنى لهم الرد إلى الدنيا { من مكان بعيد } أي من الآخرة إلى الدنيا { وقد كفروا به من قبل } أي القرآن وقيل بمحمد صلى الله عليه وسلم من قبل أن يعاينوا العذاب وأهوال القيامة { ويقذفون بالغيب من مكان بعيد } قيل هو الظن لأن علمه غاب عنهم والمكان البعيد بعدهم عن علم ما يقولون، والمعنى يرمون محمداً صلى الله عليه وسلم بما لا يعلمون من حيث لا يعلمون وهو قولهم إنه شاعر ساحر كاهن لا علم له بذلك وقيل يرجمون بالظن يقولون لا بعث ولا جنة ولا نار { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } أي الإيمان والتوبة والرجوع إلى الدنيا ونعيمها وزهرتها { كما فعل بأشياعهم } أي بنظرائهم ومن كان على مثل حالهم من الكفار { من قبل } أي لم تقبل منهم التوبة في وقت اليأس { إنهم كانوا في شك } أي من البعث ونزول العذاب بهم { مريب } أي موقع الريبة والتهمة، والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.