لباب التأويل في معاني التنزيل — فاطر 35:1 – يس 36:83
المحتويات
- فاطر 35:1
- فاطر 35:2
- فاطر 35:3
- فاطر 35:4
- فاطر 35:5
- فاطر 35:6
- فاطر 35:7
- فاطر 35:8
- فاطر 35:9
- فاطر 35:10
- فاطر 35:11
- فاطر 35:12
- فاطر 35:13
- فاطر 35:14
- فاطر 35:15
- فاطر 35:16
- فاطر 35:17
- فاطر 35:18
- فاطر 35:19
- فاطر 35:20
- فاطر 35:21
- فاطر 35:22
- فاطر 35:23
- فاطر 35:24
- فاطر 35:25
- فاطر 35:26
- فاطر 35:27
- فاطر 35:28
- فاطر 35:29
- فاطر 35:30
- فاطر 35:31
- فاطر 35:32
- فاطر 35:33
- فاطر 35:34
- فاطر 35:35
- فاطر 35:36
- فاطر 35:37
- فاطر 35:38
- فاطر 35:39
- فاطر 35:40
- فاطر 35:41
- فاطر 35:42
- فاطر 35:43
- فاطر 35:44
- فاطر 35:45
- يس 36:1
- يس 36:2
- يس 36:3
- يس 36:4
- يس 36:5
- يس 36:6
- يس 36:7
- يس 36:8
- يس 36:9
- يس 36:10
- يس 36:11
- يس 36:12
- يس 36:13
- يس 36:14
- يس 36:15
- يس 36:16
- يس 36:17
- يس 36:18
- يس 36:19
- يس 36:20
- يس 36:21
- يس 36:22
- يس 36:23
- يس 36:24
- يس 36:25
- يس 36:26
- يس 36:27
- يس 36:28
- يس 36:29
- يس 36:30
- يس 36:31
- يس 36:32
- يس 36:33
- يس 36:34
- يس 36:35
- يس 36:36
- يس 36:37
- يس 36:38
- يس 36:39
- يس 36:40
- يس 36:41
- يس 36:42
- يس 36:43
- يس 36:44
- يس 36:45
- يس 36:46
- يس 36:47
- يس 36:48
- يس 36:49
- يس 36:50
- يس 36:51
- يس 36:52
- يس 36:53
- يس 36:54
- يس 36:55
- يس 36:56
- يس 36:57
- يس 36:58
- يس 36:59
- يس 36:60
- يس 36:61
- يس 36:62
- يس 36:63
- يس 36:64
- يس 36:65
- يس 36:66
- يس 36:67
- يس 36:68
- يس 36:69
- يس 36:70
- يس 36:71
- يس 36:72
- يس 36:73
- يس 36:74
- يس 36:75
- يس 36:76
- يس 36:77
- يس 36:78
- يس 36:79
- يس 36:80
- يس 36:81
- يس 36:82
- يس 36:83
فاطر 35:1
قوله عز وجل { الحمد لله فاطر السموات والأرض } أي خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق { جاعل الملائكة رسلاً } أي إلى الأنبياء { أولي أجنحة } أي ذوي أجنحة { مثنى وثلاث ورباع } أي بعضهم له جناحان وبعضهم له ثلاثة أجنحة وبعضهم له أربعة { يزيد في الخلق ما يشاء } أي يزيد في خلق الأجنحة ما يشاء. قال عبد الله بن مسعود في قوله{ لقد رأى من آيات ربه الكبرى } [النجم: 18] قال رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح، وقيل في قوله { يزيد في الخلق ما يشاء } هو حسن الصوت وقيل حسن الخلق وتمامه وقيل هو الملاحة في العينين وقيل هو العقل والتمييز { إن الله على كل شيء قدير } أي مما يريد أن يخلقه. قوله تعالى { ما يفتح الله للناس من رحمة } قيل المطر وقيل من خير ورزق { فلا ممسك لها } أي لا يستطيع أحد حبسها { وما يمسك فلا مرسل له من بعده } أي لا يقدر أحد على فتح ما أمسك { وهو العزيز } يعني فيما أمسك { الحكيم } أي فيما أرسل م عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد " والجد الغنى والبخت أي لا ينفع المبخوت والغني حظه وغناه لأنهما منك إنما ينفعه الإخلاص والعمل بطاعتك.
فاطر 35:2
قوله عز وجل { الحمد لله فاطر السموات والأرض } أي خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق { جاعل الملائكة رسلاً } أي إلى الأنبياء { أولي أجنحة } أي ذوي أجنحة { مثنى وثلاث ورباع } أي بعضهم له جناحان وبعضهم له ثلاثة أجنحة وبعضهم له أربعة { يزيد في الخلق ما يشاء } أي يزيد في خلق الأجنحة ما يشاء. قال عبد الله بن مسعود في قوله{ لقد رأى من آيات ربه الكبرى } [النجم: 18] قال رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح، وقيل في قوله { يزيد في الخلق ما يشاء } هو حسن الصوت وقيل حسن الخلق وتمامه وقيل هو الملاحة في العينين وقيل هو العقل والتمييز { إن الله على كل شيء قدير } أي مما يريد أن يخلقه. قوله تعالى { ما يفتح الله للناس من رحمة } قيل المطر وقيل من خير ورزق { فلا ممسك لها } أي لا يستطيع أحد حبسها { وما يمسك فلا مرسل له من بعده } أي لا يقدر أحد على فتح ما أمسك { وهو العزيز } يعني فيما أمسك { الحكيم } أي فيما أرسل م عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد " والجد الغنى والبخت أي لا ينفع المبخوت والغني حظه وغناه لأنهما منك إنما ينفعه الإخلاص والعمل بطاعتك.
فاطر 35:3
قوله عز وجل: { يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم } قيل الخطاب لأهل مكة ونعمة الله عليهم إسكانهم الحرم ومنع الغارات عنهم { هل من خالق غير الله } أي لا خالق إلا الله وهو استفهام تقرير وتوبيخ { يرزقكم من السماء } أي المطر { والأرض } أي النبات { لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } أي من أين يقع لكم الإفك والتكذيب بتوحيد الله وإنكار البعث وأنتم مقرون بأن الله خالقكم ورازقكم { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم { وإلى الله ترجع الأمور } أي فجزي المكذب من الكفار بتكذيبه. قوله تعالى { يا أيها الناس إن وعد الله حق } أي وعد القيامة { فلا تغرنكم الحياة الدنيا } أي لا تخد عنكم بلذاتها وما فيها عن عمل الآخرة وطلب ما عند الله { ولا يغرنكم بالله الغرور } أي لا يقل لكم اعملوا ما شئتم فإن الله يغفر كل ذنب وخطيئة ثم بين الغرور من هو فقال تعالى { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً } أي عادوه بطاعة الله ولا تطيعوه فيما يأمركم به من الكفر والمعاصي { إنما يدعو حزبه } أي أشياعه وأولياءه { ليكونوا من أصحاب السعير } ثم بين حال موافقيه ومخالفته فقال تعالى { الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير }. قوله عز وجل { أفمن زين له سوء عمله } قال ابن عباس نزلت في أبي جهل ومشركي مكة وقيل نزلت في أصحاب الأهواء والبدع ومنه الخوارج الذي يستحلون دماء المسلمين وأموالهم وليس أصحاب الكبائر من الذنوب منهم لأنهم لا يستحلونها ويعتقدون تحريمها مع ارتكابهم إياها ومعنى زين له شبه له وموه عليه قبيح عمله { فرآه حسناً } وفي الآية حذف مجازه أفمن زين له سوء عمله فرأي الباطل حقاً كمن هداه الله فرأى الحق حقاً والباطل باطلاً { فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء } وقيل مجاز الآية أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء والحسرة شدة الحزن على ما فات والمعنى لا تغتم بكفرهم وهلاكهم إن لم تؤمنوا { إن الله عليم بما يصنعون } فيه وعيد العقاب على سوء صنيعهم { والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً } أي تزعجه من مكانه وقيل تجمعه وتجيء به { فسقناه } أي فنسوقه { إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور } أي مثل إحياء الموات نشور الأموات روى ابن الجوزي في تفسيره " عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى وما آية ذلك في خلقه فقال " هل مررت بواد أهلك محلا ثم مررت به يهتز خضراً قلت نعم قال كذلك يحيي الله الموتى وتلك آيتة في خلقه "
قوله تعالى { من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً } قيل معناه من كان يريد أن يعلم لمن العزة فلله العزة جميعاً وقيل معناه من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله هو دعاء إلى طاعة من له العزة أي فليطلب العزة من عند الله بطاعته، وذلك أن الكفار عبدوا الأصنام وطلبوا بها التعزز، فبين الله أن لا عزة إلا لله ولرسوله ولأوليائه المؤمنين { إليه } يعني إلى الله { يصعد الكلم الطيب } قيل هو لا إله إلا الله وقيل هو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر روى البغوي باسناده عن ابن مسعود قال " إذا حدثتكم حديثاً أنبأتكم بمصداقه من كتاب الله عز وجل ما من عبد مسلم يقول خمس كلمات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتبارك الله، إلا أخذهن ملك تحت جناحه ثم يصعد بهن فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يجيء بها وجه رب العالمين، ومصداقه من كتاب الله قوله: إليه يصعد الكلم الطيب " هذا حديث موقوف على ابن مسعود وفي إسناد الحجاج بن نصير ضعيف، وقيل الكلم الطيب ذكر الله تعالى وقيل معنى إليه يصعد أي يقبل الكلم الطيب { والعمل الصالح يرفعه } قال ابن عباس أي يرفع العمل الصالح الكلم الطيب، وقيل الكلم الطيب ذكر الله والعمل الصالح أداء الفرائض فمن ذكر الله، ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله وليس الإيمان بالتمني وليس بالتحلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال فمن قال حسناً وعمل غير صالح رد الله عليه قوله ومن قال حسناً وعمل صالحاً يرفعه العمل ذلك بأن الله يقول إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وجاء في الحديث " لا يقبل الله قولاً إلا بعمل ولا عملاً إلا بنية " وقيل الهاء في يرفعه راجعة إلى العمل الصالح أي الكلم الطيب يرفع العمل الصالح فلا يقبل عملا إلا أن يكون صادراً عن توحيد وقيل معناه العمل الصالح يرفعه الله وقيل العمل الصالح هو الخالص، وذلك أن الإخلاص سبب قبول الخيرات من الأقوال والأفعال { والذين يمكرون السيئات } أي يعملون السيئات أي الشرك وقيل يعني الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة وقيل هم أصحاب الرياء { لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور } أي يبطل ويهلك في الآخرة.
فاطر 35:4
قوله عز وجل: { يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم } قيل الخطاب لأهل مكة ونعمة الله عليهم إسكانهم الحرم ومنع الغارات عنهم { هل من خالق غير الله } أي لا خالق إلا الله وهو استفهام تقرير وتوبيخ { يرزقكم من السماء } أي المطر { والأرض } أي النبات { لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } أي من أين يقع لكم الإفك والتكذيب بتوحيد الله وإنكار البعث وأنتم مقرون بأن الله خالقكم ورازقكم { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم { وإلى الله ترجع الأمور } أي فجزي المكذب من الكفار بتكذيبه. قوله تعالى { يا أيها الناس إن وعد الله حق } أي وعد القيامة { فلا تغرنكم الحياة الدنيا } أي لا تخد عنكم بلذاتها وما فيها عن عمل الآخرة وطلب ما عند الله { ولا يغرنكم بالله الغرور } أي لا يقل لكم اعملوا ما شئتم فإن الله يغفر كل ذنب وخطيئة ثم بين الغرور من هو فقال تعالى { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً } أي عادوه بطاعة الله ولا تطيعوه فيما يأمركم به من الكفر والمعاصي { إنما يدعو حزبه } أي أشياعه وأولياءه { ليكونوا من أصحاب السعير } ثم بين حال موافقيه ومخالفته فقال تعالى { الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير }. قوله عز وجل { أفمن زين له سوء عمله } قال ابن عباس نزلت في أبي جهل ومشركي مكة وقيل نزلت في أصحاب الأهواء والبدع ومنه الخوارج الذي يستحلون دماء المسلمين وأموالهم وليس أصحاب الكبائر من الذنوب منهم لأنهم لا يستحلونها ويعتقدون تحريمها مع ارتكابهم إياها ومعنى زين له شبه له وموه عليه قبيح عمله { فرآه حسناً } وفي الآية حذف مجازه أفمن زين له سوء عمله فرأي الباطل حقاً كمن هداه الله فرأى الحق حقاً والباطل باطلاً { فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء } وقيل مجاز الآية أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء والحسرة شدة الحزن على ما فات والمعنى لا تغتم بكفرهم وهلاكهم إن لم تؤمنوا { إن الله عليم بما يصنعون } فيه وعيد العقاب على سوء صنيعهم { والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً } أي تزعجه من مكانه وقيل تجمعه وتجيء به { فسقناه } أي فنسوقه { إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور } أي مثل إحياء الموات نشور الأموات روى ابن الجوزي في تفسيره " عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى وما آية ذلك في خلقه فقال " هل مررت بواد أهلك محلا ثم مررت به يهتز خضراً قلت نعم قال كذلك يحيي الله الموتى وتلك آيتة في خلقه "
قوله تعالى { من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً } قيل معناه من كان يريد أن يعلم لمن العزة فلله العزة جميعاً وقيل معناه من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله هو دعاء إلى طاعة من له العزة أي فليطلب العزة من عند الله بطاعته، وذلك أن الكفار عبدوا الأصنام وطلبوا بها التعزز، فبين الله أن لا عزة إلا لله ولرسوله ولأوليائه المؤمنين { إليه } يعني إلى الله { يصعد الكلم الطيب } قيل هو لا إله إلا الله وقيل هو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر روى البغوي باسناده عن ابن مسعود قال " إذا حدثتكم حديثاً أنبأتكم بمصداقه من كتاب الله عز وجل ما من عبد مسلم يقول خمس كلمات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتبارك الله، إلا أخذهن ملك تحت جناحه ثم يصعد بهن فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يجيء بها وجه رب العالمين، ومصداقه من كتاب الله قوله: إليه يصعد الكلم الطيب " هذا حديث موقوف على ابن مسعود وفي إسناد الحجاج بن نصير ضعيف، وقيل الكلم الطيب ذكر الله تعالى وقيل معنى إليه يصعد أي يقبل الكلم الطيب { والعمل الصالح يرفعه } قال ابن عباس أي يرفع العمل الصالح الكلم الطيب، وقيل الكلم الطيب ذكر الله والعمل الصالح أداء الفرائض فمن ذكر الله، ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله وليس الإيمان بالتمني وليس بالتحلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال فمن قال حسناً وعمل غير صالح رد الله عليه قوله ومن قال حسناً وعمل صالحاً يرفعه العمل ذلك بأن الله يقول إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وجاء في الحديث " لا يقبل الله قولاً إلا بعمل ولا عملاً إلا بنية " وقيل الهاء في يرفعه راجعة إلى العمل الصالح أي الكلم الطيب يرفع العمل الصالح فلا يقبل عملا إلا أن يكون صادراً عن توحيد وقيل معناه العمل الصالح يرفعه الله وقيل العمل الصالح هو الخالص، وذلك أن الإخلاص سبب قبول الخيرات من الأقوال والأفعال { والذين يمكرون السيئات } أي يعملون السيئات أي الشرك وقيل يعني الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة وقيل هم أصحاب الرياء { لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور } أي يبطل ويهلك في الآخرة.
فاطر 35:5
قوله عز وجل: { يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم } قيل الخطاب لأهل مكة ونعمة الله عليهم إسكانهم الحرم ومنع الغارات عنهم { هل من خالق غير الله } أي لا خالق إلا الله وهو استفهام تقرير وتوبيخ { يرزقكم من السماء } أي المطر { والأرض } أي النبات { لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } أي من أين يقع لكم الإفك والتكذيب بتوحيد الله وإنكار البعث وأنتم مقرون بأن الله خالقكم ورازقكم { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم { وإلى الله ترجع الأمور } أي فجزي المكذب من الكفار بتكذيبه. قوله تعالى { يا أيها الناس إن وعد الله حق } أي وعد القيامة { فلا تغرنكم الحياة الدنيا } أي لا تخد عنكم بلذاتها وما فيها عن عمل الآخرة وطلب ما عند الله { ولا يغرنكم بالله الغرور } أي لا يقل لكم اعملوا ما شئتم فإن الله يغفر كل ذنب وخطيئة ثم بين الغرور من هو فقال تعالى { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً } أي عادوه بطاعة الله ولا تطيعوه فيما يأمركم به من الكفر والمعاصي { إنما يدعو حزبه } أي أشياعه وأولياءه { ليكونوا من أصحاب السعير } ثم بين حال موافقيه ومخالفته فقال تعالى { الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير }. قوله عز وجل { أفمن زين له سوء عمله } قال ابن عباس نزلت في أبي جهل ومشركي مكة وقيل نزلت في أصحاب الأهواء والبدع ومنه الخوارج الذي يستحلون دماء المسلمين وأموالهم وليس أصحاب الكبائر من الذنوب منهم لأنهم لا يستحلونها ويعتقدون تحريمها مع ارتكابهم إياها ومعنى زين له شبه له وموه عليه قبيح عمله { فرآه حسناً } وفي الآية حذف مجازه أفمن زين له سوء عمله فرأي الباطل حقاً كمن هداه الله فرأى الحق حقاً والباطل باطلاً { فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء } وقيل مجاز الآية أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء والحسرة شدة الحزن على ما فات والمعنى لا تغتم بكفرهم وهلاكهم إن لم تؤمنوا { إن الله عليم بما يصنعون } فيه وعيد العقاب على سوء صنيعهم { والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً } أي تزعجه من مكانه وقيل تجمعه وتجيء به { فسقناه } أي فنسوقه { إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور } أي مثل إحياء الموات نشور الأموات روى ابن الجوزي في تفسيره " عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى وما آية ذلك في خلقه فقال " هل مررت بواد أهلك محلا ثم مررت به يهتز خضراً قلت نعم قال كذلك يحيي الله الموتى وتلك آيتة في خلقه "
قوله تعالى { من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً } قيل معناه من كان يريد أن يعلم لمن العزة فلله العزة جميعاً وقيل معناه من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله هو دعاء إلى طاعة من له العزة أي فليطلب العزة من عند الله بطاعته، وذلك أن الكفار عبدوا الأصنام وطلبوا بها التعزز، فبين الله أن لا عزة إلا لله ولرسوله ولأوليائه المؤمنين { إليه } يعني إلى الله { يصعد الكلم الطيب } قيل هو لا إله إلا الله وقيل هو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر روى البغوي باسناده عن ابن مسعود قال " إذا حدثتكم حديثاً أنبأتكم بمصداقه من كتاب الله عز وجل ما من عبد مسلم يقول خمس كلمات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتبارك الله، إلا أخذهن ملك تحت جناحه ثم يصعد بهن فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يجيء بها وجه رب العالمين، ومصداقه من كتاب الله قوله: إليه يصعد الكلم الطيب " هذا حديث موقوف على ابن مسعود وفي إسناد الحجاج بن نصير ضعيف، وقيل الكلم الطيب ذكر الله تعالى وقيل معنى إليه يصعد أي يقبل الكلم الطيب { والعمل الصالح يرفعه } قال ابن عباس أي يرفع العمل الصالح الكلم الطيب، وقيل الكلم الطيب ذكر الله والعمل الصالح أداء الفرائض فمن ذكر الله، ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله وليس الإيمان بالتمني وليس بالتحلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال فمن قال حسناً وعمل غير صالح رد الله عليه قوله ومن قال حسناً وعمل صالحاً يرفعه العمل ذلك بأن الله يقول إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وجاء في الحديث " لا يقبل الله قولاً إلا بعمل ولا عملاً إلا بنية " وقيل الهاء في يرفعه راجعة إلى العمل الصالح أي الكلم الطيب يرفع العمل الصالح فلا يقبل عملا إلا أن يكون صادراً عن توحيد وقيل معناه العمل الصالح يرفعه الله وقيل العمل الصالح هو الخالص، وذلك أن الإخلاص سبب قبول الخيرات من الأقوال والأفعال { والذين يمكرون السيئات } أي يعملون السيئات أي الشرك وقيل يعني الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة وقيل هم أصحاب الرياء { لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور } أي يبطل ويهلك في الآخرة.
فاطر 35:6
قوله عز وجل: { يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم } قيل الخطاب لأهل مكة ونعمة الله عليهم إسكانهم الحرم ومنع الغارات عنهم { هل من خالق غير الله } أي لا خالق إلا الله وهو استفهام تقرير وتوبيخ { يرزقكم من السماء } أي المطر { والأرض } أي النبات { لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } أي من أين يقع لكم الإفك والتكذيب بتوحيد الله وإنكار البعث وأنتم مقرون بأن الله خالقكم ورازقكم { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم { وإلى الله ترجع الأمور } أي فجزي المكذب من الكفار بتكذيبه. قوله تعالى { يا أيها الناس إن وعد الله حق } أي وعد القيامة { فلا تغرنكم الحياة الدنيا } أي لا تخد عنكم بلذاتها وما فيها عن عمل الآخرة وطلب ما عند الله { ولا يغرنكم بالله الغرور } أي لا يقل لكم اعملوا ما شئتم فإن الله يغفر كل ذنب وخطيئة ثم بين الغرور من هو فقال تعالى { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً } أي عادوه بطاعة الله ولا تطيعوه فيما يأمركم به من الكفر والمعاصي { إنما يدعو حزبه } أي أشياعه وأولياءه { ليكونوا من أصحاب السعير } ثم بين حال موافقيه ومخالفته فقال تعالى { الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير }. قوله عز وجل { أفمن زين له سوء عمله } قال ابن عباس نزلت في أبي جهل ومشركي مكة وقيل نزلت في أصحاب الأهواء والبدع ومنه الخوارج الذي يستحلون دماء المسلمين وأموالهم وليس أصحاب الكبائر من الذنوب منهم لأنهم لا يستحلونها ويعتقدون تحريمها مع ارتكابهم إياها ومعنى زين له شبه له وموه عليه قبيح عمله { فرآه حسناً } وفي الآية حذف مجازه أفمن زين له سوء عمله فرأي الباطل حقاً كمن هداه الله فرأى الحق حقاً والباطل باطلاً { فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء } وقيل مجاز الآية أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء والحسرة شدة الحزن على ما فات والمعنى لا تغتم بكفرهم وهلاكهم إن لم تؤمنوا { إن الله عليم بما يصنعون } فيه وعيد العقاب على سوء صنيعهم { والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً } أي تزعجه من مكانه وقيل تجمعه وتجيء به { فسقناه } أي فنسوقه { إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور } أي مثل إحياء الموات نشور الأموات روى ابن الجوزي في تفسيره " عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى وما آية ذلك في خلقه فقال " هل مررت بواد أهلك محلا ثم مررت به يهتز خضراً قلت نعم قال كذلك يحيي الله الموتى وتلك آيتة في خلقه "
قوله تعالى { من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً } قيل معناه من كان يريد أن يعلم لمن العزة فلله العزة جميعاً وقيل معناه من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله هو دعاء إلى طاعة من له العزة أي فليطلب العزة من عند الله بطاعته، وذلك أن الكفار عبدوا الأصنام وطلبوا بها التعزز، فبين الله أن لا عزة إلا لله ولرسوله ولأوليائه المؤمنين { إليه } يعني إلى الله { يصعد الكلم الطيب } قيل هو لا إله إلا الله وقيل هو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر روى البغوي باسناده عن ابن مسعود قال " إذا حدثتكم حديثاً أنبأتكم بمصداقه من كتاب الله عز وجل ما من عبد مسلم يقول خمس كلمات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتبارك الله، إلا أخذهن ملك تحت جناحه ثم يصعد بهن فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يجيء بها وجه رب العالمين، ومصداقه من كتاب الله قوله: إليه يصعد الكلم الطيب " هذا حديث موقوف على ابن مسعود وفي إسناد الحجاج بن نصير ضعيف، وقيل الكلم الطيب ذكر الله تعالى وقيل معنى إليه يصعد أي يقبل الكلم الطيب { والعمل الصالح يرفعه } قال ابن عباس أي يرفع العمل الصالح الكلم الطيب، وقيل الكلم الطيب ذكر الله والعمل الصالح أداء الفرائض فمن ذكر الله، ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله وليس الإيمان بالتمني وليس بالتحلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال فمن قال حسناً وعمل غير صالح رد الله عليه قوله ومن قال حسناً وعمل صالحاً يرفعه العمل ذلك بأن الله يقول إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وجاء في الحديث " لا يقبل الله قولاً إلا بعمل ولا عملاً إلا بنية " وقيل الهاء في يرفعه راجعة إلى العمل الصالح أي الكلم الطيب يرفع العمل الصالح فلا يقبل عملا إلا أن يكون صادراً عن توحيد وقيل معناه العمل الصالح يرفعه الله وقيل العمل الصالح هو الخالص، وذلك أن الإخلاص سبب قبول الخيرات من الأقوال والأفعال { والذين يمكرون السيئات } أي يعملون السيئات أي الشرك وقيل يعني الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة وقيل هم أصحاب الرياء { لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور } أي يبطل ويهلك في الآخرة.
فاطر 35:7
قوله عز وجل: { يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم } قيل الخطاب لأهل مكة ونعمة الله عليهم إسكانهم الحرم ومنع الغارات عنهم { هل من خالق غير الله } أي لا خالق إلا الله وهو استفهام تقرير وتوبيخ { يرزقكم من السماء } أي المطر { والأرض } أي النبات { لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } أي من أين يقع لكم الإفك والتكذيب بتوحيد الله وإنكار البعث وأنتم مقرون بأن الله خالقكم ورازقكم { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم { وإلى الله ترجع الأمور } أي فجزي المكذب من الكفار بتكذيبه. قوله تعالى { يا أيها الناس إن وعد الله حق } أي وعد القيامة { فلا تغرنكم الحياة الدنيا } أي لا تخد عنكم بلذاتها وما فيها عن عمل الآخرة وطلب ما عند الله { ولا يغرنكم بالله الغرور } أي لا يقل لكم اعملوا ما شئتم فإن الله يغفر كل ذنب وخطيئة ثم بين الغرور من هو فقال تعالى { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً } أي عادوه بطاعة الله ولا تطيعوه فيما يأمركم به من الكفر والمعاصي { إنما يدعو حزبه } أي أشياعه وأولياءه { ليكونوا من أصحاب السعير } ثم بين حال موافقيه ومخالفته فقال تعالى { الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير }. قوله عز وجل { أفمن زين له سوء عمله } قال ابن عباس نزلت في أبي جهل ومشركي مكة وقيل نزلت في أصحاب الأهواء والبدع ومنه الخوارج الذي يستحلون دماء المسلمين وأموالهم وليس أصحاب الكبائر من الذنوب منهم لأنهم لا يستحلونها ويعتقدون تحريمها مع ارتكابهم إياها ومعنى زين له شبه له وموه عليه قبيح عمله { فرآه حسناً } وفي الآية حذف مجازه أفمن زين له سوء عمله فرأي الباطل حقاً كمن هداه الله فرأى الحق حقاً والباطل باطلاً { فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء } وقيل مجاز الآية أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء والحسرة شدة الحزن على ما فات والمعنى لا تغتم بكفرهم وهلاكهم إن لم تؤمنوا { إن الله عليم بما يصنعون } فيه وعيد العقاب على سوء صنيعهم { والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً } أي تزعجه من مكانه وقيل تجمعه وتجيء به { فسقناه } أي فنسوقه { إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور } أي مثل إحياء الموات نشور الأموات روى ابن الجوزي في تفسيره " عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى وما آية ذلك في خلقه فقال " هل مررت بواد أهلك محلا ثم مررت به يهتز خضراً قلت نعم قال كذلك يحيي الله الموتى وتلك آيتة في خلقه "
قوله تعالى { من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً } قيل معناه من كان يريد أن يعلم لمن العزة فلله العزة جميعاً وقيل معناه من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله هو دعاء إلى طاعة من له العزة أي فليطلب العزة من عند الله بطاعته، وذلك أن الكفار عبدوا الأصنام وطلبوا بها التعزز، فبين الله أن لا عزة إلا لله ولرسوله ولأوليائه المؤمنين { إليه } يعني إلى الله { يصعد الكلم الطيب } قيل هو لا إله إلا الله وقيل هو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر روى البغوي باسناده عن ابن مسعود قال " إذا حدثتكم حديثاً أنبأتكم بمصداقه من كتاب الله عز وجل ما من عبد مسلم يقول خمس كلمات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتبارك الله، إلا أخذهن ملك تحت جناحه ثم يصعد بهن فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يجيء بها وجه رب العالمين، ومصداقه من كتاب الله قوله: إليه يصعد الكلم الطيب " هذا حديث موقوف على ابن مسعود وفي إسناد الحجاج بن نصير ضعيف، وقيل الكلم الطيب ذكر الله تعالى وقيل معنى إليه يصعد أي يقبل الكلم الطيب { والعمل الصالح يرفعه } قال ابن عباس أي يرفع العمل الصالح الكلم الطيب، وقيل الكلم الطيب ذكر الله والعمل الصالح أداء الفرائض فمن ذكر الله، ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله وليس الإيمان بالتمني وليس بالتحلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال فمن قال حسناً وعمل غير صالح رد الله عليه قوله ومن قال حسناً وعمل صالحاً يرفعه العمل ذلك بأن الله يقول إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وجاء في الحديث " لا يقبل الله قولاً إلا بعمل ولا عملاً إلا بنية " وقيل الهاء في يرفعه راجعة إلى العمل الصالح أي الكلم الطيب يرفع العمل الصالح فلا يقبل عملا إلا أن يكون صادراً عن توحيد وقيل معناه العمل الصالح يرفعه الله وقيل العمل الصالح هو الخالص، وذلك أن الإخلاص سبب قبول الخيرات من الأقوال والأفعال { والذين يمكرون السيئات } أي يعملون السيئات أي الشرك وقيل يعني الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة وقيل هم أصحاب الرياء { لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور } أي يبطل ويهلك في الآخرة.
فاطر 35:8
قوله عز وجل: { يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم } قيل الخطاب لأهل مكة ونعمة الله عليهم إسكانهم الحرم ومنع الغارات عنهم { هل من خالق غير الله } أي لا خالق إلا الله وهو استفهام تقرير وتوبيخ { يرزقكم من السماء } أي المطر { والأرض } أي النبات { لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } أي من أين يقع لكم الإفك والتكذيب بتوحيد الله وإنكار البعث وأنتم مقرون بأن الله خالقكم ورازقكم { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم { وإلى الله ترجع الأمور } أي فجزي المكذب من الكفار بتكذيبه. قوله تعالى { يا أيها الناس إن وعد الله حق } أي وعد القيامة { فلا تغرنكم الحياة الدنيا } أي لا تخد عنكم بلذاتها وما فيها عن عمل الآخرة وطلب ما عند الله { ولا يغرنكم بالله الغرور } أي لا يقل لكم اعملوا ما شئتم فإن الله يغفر كل ذنب وخطيئة ثم بين الغرور من هو فقال تعالى { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً } أي عادوه بطاعة الله ولا تطيعوه فيما يأمركم به من الكفر والمعاصي { إنما يدعو حزبه } أي أشياعه وأولياءه { ليكونوا من أصحاب السعير } ثم بين حال موافقيه ومخالفته فقال تعالى { الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير }. قوله عز وجل { أفمن زين له سوء عمله } قال ابن عباس نزلت في أبي جهل ومشركي مكة وقيل نزلت في أصحاب الأهواء والبدع ومنه الخوارج الذي يستحلون دماء المسلمين وأموالهم وليس أصحاب الكبائر من الذنوب منهم لأنهم لا يستحلونها ويعتقدون تحريمها مع ارتكابهم إياها ومعنى زين له شبه له وموه عليه قبيح عمله { فرآه حسناً } وفي الآية حذف مجازه أفمن زين له سوء عمله فرأي الباطل حقاً كمن هداه الله فرأى الحق حقاً والباطل باطلاً { فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء } وقيل مجاز الآية أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء والحسرة شدة الحزن على ما فات والمعنى لا تغتم بكفرهم وهلاكهم إن لم تؤمنوا { إن الله عليم بما يصنعون } فيه وعيد العقاب على سوء صنيعهم { والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً } أي تزعجه من مكانه وقيل تجمعه وتجيء به { فسقناه } أي فنسوقه { إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور } أي مثل إحياء الموات نشور الأموات روى ابن الجوزي في تفسيره " عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى وما آية ذلك في خلقه فقال " هل مررت بواد أهلك محلا ثم مررت به يهتز خضراً قلت نعم قال كذلك يحيي الله الموتى وتلك آيتة في خلقه "
قوله تعالى { من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً } قيل معناه من كان يريد أن يعلم لمن العزة فلله العزة جميعاً وقيل معناه من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله هو دعاء إلى طاعة من له العزة أي فليطلب العزة من عند الله بطاعته، وذلك أن الكفار عبدوا الأصنام وطلبوا بها التعزز، فبين الله أن لا عزة إلا لله ولرسوله ولأوليائه المؤمنين { إليه } يعني إلى الله { يصعد الكلم الطيب } قيل هو لا إله إلا الله وقيل هو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر روى البغوي باسناده عن ابن مسعود قال " إذا حدثتكم حديثاً أنبأتكم بمصداقه من كتاب الله عز وجل ما من عبد مسلم يقول خمس كلمات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتبارك الله، إلا أخذهن ملك تحت جناحه ثم يصعد بهن فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يجيء بها وجه رب العالمين، ومصداقه من كتاب الله قوله: إليه يصعد الكلم الطيب " هذا حديث موقوف على ابن مسعود وفي إسناد الحجاج بن نصير ضعيف، وقيل الكلم الطيب ذكر الله تعالى وقيل معنى إليه يصعد أي يقبل الكلم الطيب { والعمل الصالح يرفعه } قال ابن عباس أي يرفع العمل الصالح الكلم الطيب، وقيل الكلم الطيب ذكر الله والعمل الصالح أداء الفرائض فمن ذكر الله، ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله وليس الإيمان بالتمني وليس بالتحلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال فمن قال حسناً وعمل غير صالح رد الله عليه قوله ومن قال حسناً وعمل صالحاً يرفعه العمل ذلك بأن الله يقول إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وجاء في الحديث " لا يقبل الله قولاً إلا بعمل ولا عملاً إلا بنية " وقيل الهاء في يرفعه راجعة إلى العمل الصالح أي الكلم الطيب يرفع العمل الصالح فلا يقبل عملا إلا أن يكون صادراً عن توحيد وقيل معناه العمل الصالح يرفعه الله وقيل العمل الصالح هو الخالص، وذلك أن الإخلاص سبب قبول الخيرات من الأقوال والأفعال { والذين يمكرون السيئات } أي يعملون السيئات أي الشرك وقيل يعني الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة وقيل هم أصحاب الرياء { لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور } أي يبطل ويهلك في الآخرة.
فاطر 35:9
قوله عز وجل: { يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم } قيل الخطاب لأهل مكة ونعمة الله عليهم إسكانهم الحرم ومنع الغارات عنهم { هل من خالق غير الله } أي لا خالق إلا الله وهو استفهام تقرير وتوبيخ { يرزقكم من السماء } أي المطر { والأرض } أي النبات { لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } أي من أين يقع لكم الإفك والتكذيب بتوحيد الله وإنكار البعث وأنتم مقرون بأن الله خالقكم ورازقكم { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم { وإلى الله ترجع الأمور } أي فجزي المكذب من الكفار بتكذيبه. قوله تعالى { يا أيها الناس إن وعد الله حق } أي وعد القيامة { فلا تغرنكم الحياة الدنيا } أي لا تخد عنكم بلذاتها وما فيها عن عمل الآخرة وطلب ما عند الله { ولا يغرنكم بالله الغرور } أي لا يقل لكم اعملوا ما شئتم فإن الله يغفر كل ذنب وخطيئة ثم بين الغرور من هو فقال تعالى { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً } أي عادوه بطاعة الله ولا تطيعوه فيما يأمركم به من الكفر والمعاصي { إنما يدعو حزبه } أي أشياعه وأولياءه { ليكونوا من أصحاب السعير } ثم بين حال موافقيه ومخالفته فقال تعالى { الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير }. قوله عز وجل { أفمن زين له سوء عمله } قال ابن عباس نزلت في أبي جهل ومشركي مكة وقيل نزلت في أصحاب الأهواء والبدع ومنه الخوارج الذي يستحلون دماء المسلمين وأموالهم وليس أصحاب الكبائر من الذنوب منهم لأنهم لا يستحلونها ويعتقدون تحريمها مع ارتكابهم إياها ومعنى زين له شبه له وموه عليه قبيح عمله { فرآه حسناً } وفي الآية حذف مجازه أفمن زين له سوء عمله فرأي الباطل حقاً كمن هداه الله فرأى الحق حقاً والباطل باطلاً { فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء } وقيل مجاز الآية أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء والحسرة شدة الحزن على ما فات والمعنى لا تغتم بكفرهم وهلاكهم إن لم تؤمنوا { إن الله عليم بما يصنعون } فيه وعيد العقاب على سوء صنيعهم { والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً } أي تزعجه من مكانه وقيل تجمعه وتجيء به { فسقناه } أي فنسوقه { إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور } أي مثل إحياء الموات نشور الأموات روى ابن الجوزي في تفسيره " عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى وما آية ذلك في خلقه فقال " هل مررت بواد أهلك محلا ثم مررت به يهتز خضراً قلت نعم قال كذلك يحيي الله الموتى وتلك آيتة في خلقه "
قوله تعالى { من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً } قيل معناه من كان يريد أن يعلم لمن العزة فلله العزة جميعاً وقيل معناه من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله هو دعاء إلى طاعة من له العزة أي فليطلب العزة من عند الله بطاعته، وذلك أن الكفار عبدوا الأصنام وطلبوا بها التعزز، فبين الله أن لا عزة إلا لله ولرسوله ولأوليائه المؤمنين { إليه } يعني إلى الله { يصعد الكلم الطيب } قيل هو لا إله إلا الله وقيل هو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر روى البغوي باسناده عن ابن مسعود قال " إذا حدثتكم حديثاً أنبأتكم بمصداقه من كتاب الله عز وجل ما من عبد مسلم يقول خمس كلمات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتبارك الله، إلا أخذهن ملك تحت جناحه ثم يصعد بهن فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يجيء بها وجه رب العالمين، ومصداقه من كتاب الله قوله: إليه يصعد الكلم الطيب " هذا حديث موقوف على ابن مسعود وفي إسناد الحجاج بن نصير ضعيف، وقيل الكلم الطيب ذكر الله تعالى وقيل معنى إليه يصعد أي يقبل الكلم الطيب { والعمل الصالح يرفعه } قال ابن عباس أي يرفع العمل الصالح الكلم الطيب، وقيل الكلم الطيب ذكر الله والعمل الصالح أداء الفرائض فمن ذكر الله، ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله وليس الإيمان بالتمني وليس بالتحلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال فمن قال حسناً وعمل غير صالح رد الله عليه قوله ومن قال حسناً وعمل صالحاً يرفعه العمل ذلك بأن الله يقول إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وجاء في الحديث " لا يقبل الله قولاً إلا بعمل ولا عملاً إلا بنية " وقيل الهاء في يرفعه راجعة إلى العمل الصالح أي الكلم الطيب يرفع العمل الصالح فلا يقبل عملا إلا أن يكون صادراً عن توحيد وقيل معناه العمل الصالح يرفعه الله وقيل العمل الصالح هو الخالص، وذلك أن الإخلاص سبب قبول الخيرات من الأقوال والأفعال { والذين يمكرون السيئات } أي يعملون السيئات أي الشرك وقيل يعني الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة وقيل هم أصحاب الرياء { لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور } أي يبطل ويهلك في الآخرة.
فاطر 35:10
قوله عز وجل: { يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم } قيل الخطاب لأهل مكة ونعمة الله عليهم إسكانهم الحرم ومنع الغارات عنهم { هل من خالق غير الله } أي لا خالق إلا الله وهو استفهام تقرير وتوبيخ { يرزقكم من السماء } أي المطر { والأرض } أي النبات { لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } أي من أين يقع لكم الإفك والتكذيب بتوحيد الله وإنكار البعث وأنتم مقرون بأن الله خالقكم ورازقكم { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم { وإلى الله ترجع الأمور } أي فجزي المكذب من الكفار بتكذيبه. قوله تعالى { يا أيها الناس إن وعد الله حق } أي وعد القيامة { فلا تغرنكم الحياة الدنيا } أي لا تخد عنكم بلذاتها وما فيها عن عمل الآخرة وطلب ما عند الله { ولا يغرنكم بالله الغرور } أي لا يقل لكم اعملوا ما شئتم فإن الله يغفر كل ذنب وخطيئة ثم بين الغرور من هو فقال تعالى { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً } أي عادوه بطاعة الله ولا تطيعوه فيما يأمركم به من الكفر والمعاصي { إنما يدعو حزبه } أي أشياعه وأولياءه { ليكونوا من أصحاب السعير } ثم بين حال موافقيه ومخالفته فقال تعالى { الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير }. قوله عز وجل { أفمن زين له سوء عمله } قال ابن عباس نزلت في أبي جهل ومشركي مكة وقيل نزلت في أصحاب الأهواء والبدع ومنه الخوارج الذي يستحلون دماء المسلمين وأموالهم وليس أصحاب الكبائر من الذنوب منهم لأنهم لا يستحلونها ويعتقدون تحريمها مع ارتكابهم إياها ومعنى زين له شبه له وموه عليه قبيح عمله { فرآه حسناً } وفي الآية حذف مجازه أفمن زين له سوء عمله فرأي الباطل حقاً كمن هداه الله فرأى الحق حقاً والباطل باطلاً { فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء } وقيل مجاز الآية أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء والحسرة شدة الحزن على ما فات والمعنى لا تغتم بكفرهم وهلاكهم إن لم تؤمنوا { إن الله عليم بما يصنعون } فيه وعيد العقاب على سوء صنيعهم { والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً } أي تزعجه من مكانه وقيل تجمعه وتجيء به { فسقناه } أي فنسوقه { إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور } أي مثل إحياء الموات نشور الأموات روى ابن الجوزي في تفسيره " عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى وما آية ذلك في خلقه فقال " هل مررت بواد أهلك محلا ثم مررت به يهتز خضراً قلت نعم قال كذلك يحيي الله الموتى وتلك آيتة في خلقه "
قوله تعالى { من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً } قيل معناه من كان يريد أن يعلم لمن العزة فلله العزة جميعاً وقيل معناه من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله هو دعاء إلى طاعة من له العزة أي فليطلب العزة من عند الله بطاعته، وذلك أن الكفار عبدوا الأصنام وطلبوا بها التعزز، فبين الله أن لا عزة إلا لله ولرسوله ولأوليائه المؤمنين { إليه } يعني إلى الله { يصعد الكلم الطيب } قيل هو لا إله إلا الله وقيل هو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر روى البغوي باسناده عن ابن مسعود قال " إذا حدثتكم حديثاً أنبأتكم بمصداقه من كتاب الله عز وجل ما من عبد مسلم يقول خمس كلمات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتبارك الله، إلا أخذهن ملك تحت جناحه ثم يصعد بهن فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يجيء بها وجه رب العالمين، ومصداقه من كتاب الله قوله: إليه يصعد الكلم الطيب " هذا حديث موقوف على ابن مسعود وفي إسناد الحجاج بن نصير ضعيف، وقيل الكلم الطيب ذكر الله تعالى وقيل معنى إليه يصعد أي يقبل الكلم الطيب { والعمل الصالح يرفعه } قال ابن عباس أي يرفع العمل الصالح الكلم الطيب، وقيل الكلم الطيب ذكر الله والعمل الصالح أداء الفرائض فمن ذكر الله، ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله وليس الإيمان بالتمني وليس بالتحلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال فمن قال حسناً وعمل غير صالح رد الله عليه قوله ومن قال حسناً وعمل صالحاً يرفعه العمل ذلك بأن الله يقول إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وجاء في الحديث " لا يقبل الله قولاً إلا بعمل ولا عملاً إلا بنية " وقيل الهاء في يرفعه راجعة إلى العمل الصالح أي الكلم الطيب يرفع العمل الصالح فلا يقبل عملا إلا أن يكون صادراً عن توحيد وقيل معناه العمل الصالح يرفعه الله وقيل العمل الصالح هو الخالص، وذلك أن الإخلاص سبب قبول الخيرات من الأقوال والأفعال { والذين يمكرون السيئات } أي يعملون السيئات أي الشرك وقيل يعني الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة وقيل هم أصحاب الرياء { لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور } أي يبطل ويهلك في الآخرة.
فاطر 35:11
قوله عز وجل: { والله خلقكم من تراب } يعني آدم { ثم من نطفة } يعني ذريته { ثم جعلكم أزواجاً } يعني أصنافاً ذكراناً واناثاً وقيل زوج بعضكم بعضاً { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر } يعني لا يطول عمر أحد { ولا ينقص من عمره } يعني عمر آخر، وقيل ينصرف إلى الأول قال سعيد بن جبير، مكتوب في أم الكتاب عمر فلان كذا وكذا سنة، ثم يكتب أسفل من ذلك ذهب يوم ذهب يومان، ذهب ثلاثة أيام حتى ينقطع عمره، وقيل معناه لا يطول عمر إنسان ولا يقصر إلا في كتاب قال كعب الأحبار حين حضرت عمر الوفاة والله لو دعا عمر به أن يؤخر أجله لأخر، فقيل له إن الله تعالى يقول{ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } [الأَعراف: 34] قال: هذا إذا حضر الأجل فأما قبل ذلك فيجوز أن يزاد ذلك وقرأ هذه الآية { إلا في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { إن ذلك على الله يسير } أي كتابة الآجال والأعمال على الله هين. قوله تعالى { وما يستوي البحران } يعني العذب والمالح ثم وصفهما فقال { هذا عذب فرات } أي طيب يكسر العطش { سائغ شرابه } أي سهل في الحلق هنيء مريءٍ { وهذا ملح أجاج } أي شديد الملوحة يحرق الحلق بملوحته وقيل هو المر { ومن كل } يعني من البحرين { تأكلون لحماً طرياً } يعني السمك { وتستخرجون } يعني من الملح دون العذب { حلية تلبسونها } يعني اللؤلؤ والمرجان وقيل نسب اللؤلؤ إليهما لأنه يكون في البحر المالح عيون عذبة فتمتزج بالملح فيكون اللؤلؤ منهما { وترى الفلك فيه مواخر } يعني جواري مقبلة ومدبرة بريح واحدة { لتبتغوا من فضله } يعني بالتجارة { ولعلكم تشكرون } يعني تشكرون الله على نعمه { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه } يعني الأصنام { ما يملكون من قطمير } هو لفافة النواة وهي القشرة الرقيقة التي تكون على النواة { إن تدعوهم } يعني الأصنام { لا يسمعوا دعاءكم } يعني أنهم جماد { ولو سمعوا } أي على سبيل الفرض والتمثيل { ما استجابوا لكم } أي ما أجابوكم وقيل ما نفعوكم { يوم القيامة يكفرون بشرككم } أي يتبرؤون منكم ومن عبادتكم إياها { ولا ينبئك مثل خبير } يعني نفسه أي لا ينبئك أحد مثلي لأني عالم بالأشياء قوله تعالى { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله } يعني إلى فضله وإحسانه والفقير المحتاج إلى من سواه والخلق كلهم محتاجون إلى الله فهم الفقراء { والله هو الغني } عن خلقه لا يحتاج إليهم { الحميد } يعني المحمود في إحسانه إليهم المستحق بإنعامه عليهم أن يحمدوه { إن يشأ يذهبكم } لاتخاذكم أنداداً وكفركم بآياته { ويأت بخلق جديد } يعني يخلق بعدكم من يعبده ولا يشرك به شيئاً { وما ذلك على الله بعزيز } أي يمتنع { ولا تز وازرة وزر أخرى } يعني أن كل نفس يوم القيامة لا تحمل إلا وزرها الي اقترفته لا تؤاخذ بذنب غيرها فان قلت كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم.
قلت هذه الآية في الضالين وتلك في المضلين أنهم يحملون أثقال من أضلوه من الناس مع أثقال أنفسهم وذلك كله من كسبهم { وإن تدع مثقلة إلى حملها } معناه وإن تدع نفس مثقلة بذنوبها إلى حمل ذنوب غيرها { ولا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى } يعني ولو كان المدعو ذا قرابة كالأب والأم والابن والأخ قال ابن عباس يعلق الأب والأم بالابن فيقول يا بني احمل عني بعض ذنوبي فيقول لا أستطيع حسبي ما علي { إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب } يعني يخافون ربهم { بالغيب } يعني لم يروه والمعنى وإنما ينفع إنذارك الذين يخشون ربهم بالغيب { وأقاموا الصلاة ومن تزكى } يعني أصلح وعمل خيراً { فإنما يتزكى لنفسه } يعني لها ثوابه { وإلى الله المصير وما يستوي الأعمى والبصير } يعني الجاهل والعالم وقيل الأعمى عن الهدى وهو الشرك والبصير بالهدى وهو المؤمن.
فاطر 35:12
قوله عز وجل: { والله خلقكم من تراب } يعني آدم { ثم من نطفة } يعني ذريته { ثم جعلكم أزواجاً } يعني أصنافاً ذكراناً واناثاً وقيل زوج بعضكم بعضاً { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر } يعني لا يطول عمر أحد { ولا ينقص من عمره } يعني عمر آخر، وقيل ينصرف إلى الأول قال سعيد بن جبير، مكتوب في أم الكتاب عمر فلان كذا وكذا سنة، ثم يكتب أسفل من ذلك ذهب يوم ذهب يومان، ذهب ثلاثة أيام حتى ينقطع عمره، وقيل معناه لا يطول عمر إنسان ولا يقصر إلا في كتاب قال كعب الأحبار حين حضرت عمر الوفاة والله لو دعا عمر به أن يؤخر أجله لأخر، فقيل له إن الله تعالى يقول{ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } [الأَعراف: 34] قال: هذا إذا حضر الأجل فأما قبل ذلك فيجوز أن يزاد ذلك وقرأ هذه الآية { إلا في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { إن ذلك على الله يسير } أي كتابة الآجال والأعمال على الله هين. قوله تعالى { وما يستوي البحران } يعني العذب والمالح ثم وصفهما فقال { هذا عذب فرات } أي طيب يكسر العطش { سائغ شرابه } أي سهل في الحلق هنيء مريءٍ { وهذا ملح أجاج } أي شديد الملوحة يحرق الحلق بملوحته وقيل هو المر { ومن كل } يعني من البحرين { تأكلون لحماً طرياً } يعني السمك { وتستخرجون } يعني من الملح دون العذب { حلية تلبسونها } يعني اللؤلؤ والمرجان وقيل نسب اللؤلؤ إليهما لأنه يكون في البحر المالح عيون عذبة فتمتزج بالملح فيكون اللؤلؤ منهما { وترى الفلك فيه مواخر } يعني جواري مقبلة ومدبرة بريح واحدة { لتبتغوا من فضله } يعني بالتجارة { ولعلكم تشكرون } يعني تشكرون الله على نعمه { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه } يعني الأصنام { ما يملكون من قطمير } هو لفافة النواة وهي القشرة الرقيقة التي تكون على النواة { إن تدعوهم } يعني الأصنام { لا يسمعوا دعاءكم } يعني أنهم جماد { ولو سمعوا } أي على سبيل الفرض والتمثيل { ما استجابوا لكم } أي ما أجابوكم وقيل ما نفعوكم { يوم القيامة يكفرون بشرككم } أي يتبرؤون منكم ومن عبادتكم إياها { ولا ينبئك مثل خبير } يعني نفسه أي لا ينبئك أحد مثلي لأني عالم بالأشياء قوله تعالى { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله } يعني إلى فضله وإحسانه والفقير المحتاج إلى من سواه والخلق كلهم محتاجون إلى الله فهم الفقراء { والله هو الغني } عن خلقه لا يحتاج إليهم { الحميد } يعني المحمود في إحسانه إليهم المستحق بإنعامه عليهم أن يحمدوه { إن يشأ يذهبكم } لاتخاذكم أنداداً وكفركم بآياته { ويأت بخلق جديد } يعني يخلق بعدكم من يعبده ولا يشرك به شيئاً { وما ذلك على الله بعزيز } أي يمتنع { ولا تز وازرة وزر أخرى } يعني أن كل نفس يوم القيامة لا تحمل إلا وزرها الي اقترفته لا تؤاخذ بذنب غيرها فان قلت كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم.
قلت هذه الآية في الضالين وتلك في المضلين أنهم يحملون أثقال من أضلوه من الناس مع أثقال أنفسهم وذلك كله من كسبهم { وإن تدع مثقلة إلى حملها } معناه وإن تدع نفس مثقلة بذنوبها إلى حمل ذنوب غيرها { ولا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى } يعني ولو كان المدعو ذا قرابة كالأب والأم والابن والأخ قال ابن عباس يعلق الأب والأم بالابن فيقول يا بني احمل عني بعض ذنوبي فيقول لا أستطيع حسبي ما علي { إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب } يعني يخافون ربهم { بالغيب } يعني لم يروه والمعنى وإنما ينفع إنذارك الذين يخشون ربهم بالغيب { وأقاموا الصلاة ومن تزكى } يعني أصلح وعمل خيراً { فإنما يتزكى لنفسه } يعني لها ثوابه { وإلى الله المصير وما يستوي الأعمى والبصير } يعني الجاهل والعالم وقيل الأعمى عن الهدى وهو الشرك والبصير بالهدى وهو المؤمن.
فاطر 35:13
قوله عز وجل: { والله خلقكم من تراب } يعني آدم { ثم من نطفة } يعني ذريته { ثم جعلكم أزواجاً } يعني أصنافاً ذكراناً واناثاً وقيل زوج بعضكم بعضاً { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر } يعني لا يطول عمر أحد { ولا ينقص من عمره } يعني عمر آخر، وقيل ينصرف إلى الأول قال سعيد بن جبير، مكتوب في أم الكتاب عمر فلان كذا وكذا سنة، ثم يكتب أسفل من ذلك ذهب يوم ذهب يومان، ذهب ثلاثة أيام حتى ينقطع عمره، وقيل معناه لا يطول عمر إنسان ولا يقصر إلا في كتاب قال كعب الأحبار حين حضرت عمر الوفاة والله لو دعا عمر به أن يؤخر أجله لأخر، فقيل له إن الله تعالى يقول{ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } [الأَعراف: 34] قال: هذا إذا حضر الأجل فأما قبل ذلك فيجوز أن يزاد ذلك وقرأ هذه الآية { إلا في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { إن ذلك على الله يسير } أي كتابة الآجال والأعمال على الله هين. قوله تعالى { وما يستوي البحران } يعني العذب والمالح ثم وصفهما فقال { هذا عذب فرات } أي طيب يكسر العطش { سائغ شرابه } أي سهل في الحلق هنيء مريءٍ { وهذا ملح أجاج } أي شديد الملوحة يحرق الحلق بملوحته وقيل هو المر { ومن كل } يعني من البحرين { تأكلون لحماً طرياً } يعني السمك { وتستخرجون } يعني من الملح دون العذب { حلية تلبسونها } يعني اللؤلؤ والمرجان وقيل نسب اللؤلؤ إليهما لأنه يكون في البحر المالح عيون عذبة فتمتزج بالملح فيكون اللؤلؤ منهما { وترى الفلك فيه مواخر } يعني جواري مقبلة ومدبرة بريح واحدة { لتبتغوا من فضله } يعني بالتجارة { ولعلكم تشكرون } يعني تشكرون الله على نعمه { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه } يعني الأصنام { ما يملكون من قطمير } هو لفافة النواة وهي القشرة الرقيقة التي تكون على النواة { إن تدعوهم } يعني الأصنام { لا يسمعوا دعاءكم } يعني أنهم جماد { ولو سمعوا } أي على سبيل الفرض والتمثيل { ما استجابوا لكم } أي ما أجابوكم وقيل ما نفعوكم { يوم القيامة يكفرون بشرككم } أي يتبرؤون منكم ومن عبادتكم إياها { ولا ينبئك مثل خبير } يعني نفسه أي لا ينبئك أحد مثلي لأني عالم بالأشياء قوله تعالى { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله } يعني إلى فضله وإحسانه والفقير المحتاج إلى من سواه والخلق كلهم محتاجون إلى الله فهم الفقراء { والله هو الغني } عن خلقه لا يحتاج إليهم { الحميد } يعني المحمود في إحسانه إليهم المستحق بإنعامه عليهم أن يحمدوه { إن يشأ يذهبكم } لاتخاذكم أنداداً وكفركم بآياته { ويأت بخلق جديد } يعني يخلق بعدكم من يعبده ولا يشرك به شيئاً { وما ذلك على الله بعزيز } أي يمتنع { ولا تز وازرة وزر أخرى } يعني أن كل نفس يوم القيامة لا تحمل إلا وزرها الي اقترفته لا تؤاخذ بذنب غيرها فان قلت كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم.
قلت هذه الآية في الضالين وتلك في المضلين أنهم يحملون أثقال من أضلوه من الناس مع أثقال أنفسهم وذلك كله من كسبهم { وإن تدع مثقلة إلى حملها } معناه وإن تدع نفس مثقلة بذنوبها إلى حمل ذنوب غيرها { ولا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى } يعني ولو كان المدعو ذا قرابة كالأب والأم والابن والأخ قال ابن عباس يعلق الأب والأم بالابن فيقول يا بني احمل عني بعض ذنوبي فيقول لا أستطيع حسبي ما علي { إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب } يعني يخافون ربهم { بالغيب } يعني لم يروه والمعنى وإنما ينفع إنذارك الذين يخشون ربهم بالغيب { وأقاموا الصلاة ومن تزكى } يعني أصلح وعمل خيراً { فإنما يتزكى لنفسه } يعني لها ثوابه { وإلى الله المصير وما يستوي الأعمى والبصير } يعني الجاهل والعالم وقيل الأعمى عن الهدى وهو الشرك والبصير بالهدى وهو المؤمن.
فاطر 35:14
قوله عز وجل: { والله خلقكم من تراب } يعني آدم { ثم من نطفة } يعني ذريته { ثم جعلكم أزواجاً } يعني أصنافاً ذكراناً واناثاً وقيل زوج بعضكم بعضاً { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر } يعني لا يطول عمر أحد { ولا ينقص من عمره } يعني عمر آخر، وقيل ينصرف إلى الأول قال سعيد بن جبير، مكتوب في أم الكتاب عمر فلان كذا وكذا سنة، ثم يكتب أسفل من ذلك ذهب يوم ذهب يومان، ذهب ثلاثة أيام حتى ينقطع عمره، وقيل معناه لا يطول عمر إنسان ولا يقصر إلا في كتاب قال كعب الأحبار حين حضرت عمر الوفاة والله لو دعا عمر به أن يؤخر أجله لأخر، فقيل له إن الله تعالى يقول{ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } [الأَعراف: 34] قال: هذا إذا حضر الأجل فأما قبل ذلك فيجوز أن يزاد ذلك وقرأ هذه الآية { إلا في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { إن ذلك على الله يسير } أي كتابة الآجال والأعمال على الله هين. قوله تعالى { وما يستوي البحران } يعني العذب والمالح ثم وصفهما فقال { هذا عذب فرات } أي طيب يكسر العطش { سائغ شرابه } أي سهل في الحلق هنيء مريءٍ { وهذا ملح أجاج } أي شديد الملوحة يحرق الحلق بملوحته وقيل هو المر { ومن كل } يعني من البحرين { تأكلون لحماً طرياً } يعني السمك { وتستخرجون } يعني من الملح دون العذب { حلية تلبسونها } يعني اللؤلؤ والمرجان وقيل نسب اللؤلؤ إليهما لأنه يكون في البحر المالح عيون عذبة فتمتزج بالملح فيكون اللؤلؤ منهما { وترى الفلك فيه مواخر } يعني جواري مقبلة ومدبرة بريح واحدة { لتبتغوا من فضله } يعني بالتجارة { ولعلكم تشكرون } يعني تشكرون الله على نعمه { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه } يعني الأصنام { ما يملكون من قطمير } هو لفافة النواة وهي القشرة الرقيقة التي تكون على النواة { إن تدعوهم } يعني الأصنام { لا يسمعوا دعاءكم } يعني أنهم جماد { ولو سمعوا } أي على سبيل الفرض والتمثيل { ما استجابوا لكم } أي ما أجابوكم وقيل ما نفعوكم { يوم القيامة يكفرون بشرككم } أي يتبرؤون منكم ومن عبادتكم إياها { ولا ينبئك مثل خبير } يعني نفسه أي لا ينبئك أحد مثلي لأني عالم بالأشياء قوله تعالى { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله } يعني إلى فضله وإحسانه والفقير المحتاج إلى من سواه والخلق كلهم محتاجون إلى الله فهم الفقراء { والله هو الغني } عن خلقه لا يحتاج إليهم { الحميد } يعني المحمود في إحسانه إليهم المستحق بإنعامه عليهم أن يحمدوه { إن يشأ يذهبكم } لاتخاذكم أنداداً وكفركم بآياته { ويأت بخلق جديد } يعني يخلق بعدكم من يعبده ولا يشرك به شيئاً { وما ذلك على الله بعزيز } أي يمتنع { ولا تز وازرة وزر أخرى } يعني أن كل نفس يوم القيامة لا تحمل إلا وزرها الي اقترفته لا تؤاخذ بذنب غيرها فان قلت كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم.
قلت هذه الآية في الضالين وتلك في المضلين أنهم يحملون أثقال من أضلوه من الناس مع أثقال أنفسهم وذلك كله من كسبهم { وإن تدع مثقلة إلى حملها } معناه وإن تدع نفس مثقلة بذنوبها إلى حمل ذنوب غيرها { ولا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى } يعني ولو كان المدعو ذا قرابة كالأب والأم والابن والأخ قال ابن عباس يعلق الأب والأم بالابن فيقول يا بني احمل عني بعض ذنوبي فيقول لا أستطيع حسبي ما علي { إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب } يعني يخافون ربهم { بالغيب } يعني لم يروه والمعنى وإنما ينفع إنذارك الذين يخشون ربهم بالغيب { وأقاموا الصلاة ومن تزكى } يعني أصلح وعمل خيراً { فإنما يتزكى لنفسه } يعني لها ثوابه { وإلى الله المصير وما يستوي الأعمى والبصير } يعني الجاهل والعالم وقيل الأعمى عن الهدى وهو الشرك والبصير بالهدى وهو المؤمن.
فاطر 35:15
قوله عز وجل: { والله خلقكم من تراب } يعني آدم { ثم من نطفة } يعني ذريته { ثم جعلكم أزواجاً } يعني أصنافاً ذكراناً واناثاً وقيل زوج بعضكم بعضاً { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر } يعني لا يطول عمر أحد { ولا ينقص من عمره } يعني عمر آخر، وقيل ينصرف إلى الأول قال سعيد بن جبير، مكتوب في أم الكتاب عمر فلان كذا وكذا سنة، ثم يكتب أسفل من ذلك ذهب يوم ذهب يومان، ذهب ثلاثة أيام حتى ينقطع عمره، وقيل معناه لا يطول عمر إنسان ولا يقصر إلا في كتاب قال كعب الأحبار حين حضرت عمر الوفاة والله لو دعا عمر به أن يؤخر أجله لأخر، فقيل له إن الله تعالى يقول{ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } [الأَعراف: 34] قال: هذا إذا حضر الأجل فأما قبل ذلك فيجوز أن يزاد ذلك وقرأ هذه الآية { إلا في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { إن ذلك على الله يسير } أي كتابة الآجال والأعمال على الله هين. قوله تعالى { وما يستوي البحران } يعني العذب والمالح ثم وصفهما فقال { هذا عذب فرات } أي طيب يكسر العطش { سائغ شرابه } أي سهل في الحلق هنيء مريءٍ { وهذا ملح أجاج } أي شديد الملوحة يحرق الحلق بملوحته وقيل هو المر { ومن كل } يعني من البحرين { تأكلون لحماً طرياً } يعني السمك { وتستخرجون } يعني من الملح دون العذب { حلية تلبسونها } يعني اللؤلؤ والمرجان وقيل نسب اللؤلؤ إليهما لأنه يكون في البحر المالح عيون عذبة فتمتزج بالملح فيكون اللؤلؤ منهما { وترى الفلك فيه مواخر } يعني جواري مقبلة ومدبرة بريح واحدة { لتبتغوا من فضله } يعني بالتجارة { ولعلكم تشكرون } يعني تشكرون الله على نعمه { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه } يعني الأصنام { ما يملكون من قطمير } هو لفافة النواة وهي القشرة الرقيقة التي تكون على النواة { إن تدعوهم } يعني الأصنام { لا يسمعوا دعاءكم } يعني أنهم جماد { ولو سمعوا } أي على سبيل الفرض والتمثيل { ما استجابوا لكم } أي ما أجابوكم وقيل ما نفعوكم { يوم القيامة يكفرون بشرككم } أي يتبرؤون منكم ومن عبادتكم إياها { ولا ينبئك مثل خبير } يعني نفسه أي لا ينبئك أحد مثلي لأني عالم بالأشياء قوله تعالى { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله } يعني إلى فضله وإحسانه والفقير المحتاج إلى من سواه والخلق كلهم محتاجون إلى الله فهم الفقراء { والله هو الغني } عن خلقه لا يحتاج إليهم { الحميد } يعني المحمود في إحسانه إليهم المستحق بإنعامه عليهم أن يحمدوه { إن يشأ يذهبكم } لاتخاذكم أنداداً وكفركم بآياته { ويأت بخلق جديد } يعني يخلق بعدكم من يعبده ولا يشرك به شيئاً { وما ذلك على الله بعزيز } أي يمتنع { ولا تز وازرة وزر أخرى } يعني أن كل نفس يوم القيامة لا تحمل إلا وزرها الي اقترفته لا تؤاخذ بذنب غيرها فان قلت كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم.
قلت هذه الآية في الضالين وتلك في المضلين أنهم يحملون أثقال من أضلوه من الناس مع أثقال أنفسهم وذلك كله من كسبهم { وإن تدع مثقلة إلى حملها } معناه وإن تدع نفس مثقلة بذنوبها إلى حمل ذنوب غيرها { ولا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى } يعني ولو كان المدعو ذا قرابة كالأب والأم والابن والأخ قال ابن عباس يعلق الأب والأم بالابن فيقول يا بني احمل عني بعض ذنوبي فيقول لا أستطيع حسبي ما علي { إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب } يعني يخافون ربهم { بالغيب } يعني لم يروه والمعنى وإنما ينفع إنذارك الذين يخشون ربهم بالغيب { وأقاموا الصلاة ومن تزكى } يعني أصلح وعمل خيراً { فإنما يتزكى لنفسه } يعني لها ثوابه { وإلى الله المصير وما يستوي الأعمى والبصير } يعني الجاهل والعالم وقيل الأعمى عن الهدى وهو الشرك والبصير بالهدى وهو المؤمن.
فاطر 35:16
قوله عز وجل: { والله خلقكم من تراب } يعني آدم { ثم من نطفة } يعني ذريته { ثم جعلكم أزواجاً } يعني أصنافاً ذكراناً واناثاً وقيل زوج بعضكم بعضاً { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر } يعني لا يطول عمر أحد { ولا ينقص من عمره } يعني عمر آخر، وقيل ينصرف إلى الأول قال سعيد بن جبير، مكتوب في أم الكتاب عمر فلان كذا وكذا سنة، ثم يكتب أسفل من ذلك ذهب يوم ذهب يومان، ذهب ثلاثة أيام حتى ينقطع عمره، وقيل معناه لا يطول عمر إنسان ولا يقصر إلا في كتاب قال كعب الأحبار حين حضرت عمر الوفاة والله لو دعا عمر به أن يؤخر أجله لأخر، فقيل له إن الله تعالى يقول{ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } [الأَعراف: 34] قال: هذا إذا حضر الأجل فأما قبل ذلك فيجوز أن يزاد ذلك وقرأ هذه الآية { إلا في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { إن ذلك على الله يسير } أي كتابة الآجال والأعمال على الله هين. قوله تعالى { وما يستوي البحران } يعني العذب والمالح ثم وصفهما فقال { هذا عذب فرات } أي طيب يكسر العطش { سائغ شرابه } أي سهل في الحلق هنيء مريءٍ { وهذا ملح أجاج } أي شديد الملوحة يحرق الحلق بملوحته وقيل هو المر { ومن كل } يعني من البحرين { تأكلون لحماً طرياً } يعني السمك { وتستخرجون } يعني من الملح دون العذب { حلية تلبسونها } يعني اللؤلؤ والمرجان وقيل نسب اللؤلؤ إليهما لأنه يكون في البحر المالح عيون عذبة فتمتزج بالملح فيكون اللؤلؤ منهما { وترى الفلك فيه مواخر } يعني جواري مقبلة ومدبرة بريح واحدة { لتبتغوا من فضله } يعني بالتجارة { ولعلكم تشكرون } يعني تشكرون الله على نعمه { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه } يعني الأصنام { ما يملكون من قطمير } هو لفافة النواة وهي القشرة الرقيقة التي تكون على النواة { إن تدعوهم } يعني الأصنام { لا يسمعوا دعاءكم } يعني أنهم جماد { ولو سمعوا } أي على سبيل الفرض والتمثيل { ما استجابوا لكم } أي ما أجابوكم وقيل ما نفعوكم { يوم القيامة يكفرون بشرككم } أي يتبرؤون منكم ومن عبادتكم إياها { ولا ينبئك مثل خبير } يعني نفسه أي لا ينبئك أحد مثلي لأني عالم بالأشياء قوله تعالى { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله } يعني إلى فضله وإحسانه والفقير المحتاج إلى من سواه والخلق كلهم محتاجون إلى الله فهم الفقراء { والله هو الغني } عن خلقه لا يحتاج إليهم { الحميد } يعني المحمود في إحسانه إليهم المستحق بإنعامه عليهم أن يحمدوه { إن يشأ يذهبكم } لاتخاذكم أنداداً وكفركم بآياته { ويأت بخلق جديد } يعني يخلق بعدكم من يعبده ولا يشرك به شيئاً { وما ذلك على الله بعزيز } أي يمتنع { ولا تز وازرة وزر أخرى } يعني أن كل نفس يوم القيامة لا تحمل إلا وزرها الي اقترفته لا تؤاخذ بذنب غيرها فان قلت كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم.
قلت هذه الآية في الضالين وتلك في المضلين أنهم يحملون أثقال من أضلوه من الناس مع أثقال أنفسهم وذلك كله من كسبهم { وإن تدع مثقلة إلى حملها } معناه وإن تدع نفس مثقلة بذنوبها إلى حمل ذنوب غيرها { ولا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى } يعني ولو كان المدعو ذا قرابة كالأب والأم والابن والأخ قال ابن عباس يعلق الأب والأم بالابن فيقول يا بني احمل عني بعض ذنوبي فيقول لا أستطيع حسبي ما علي { إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب } يعني يخافون ربهم { بالغيب } يعني لم يروه والمعنى وإنما ينفع إنذارك الذين يخشون ربهم بالغيب { وأقاموا الصلاة ومن تزكى } يعني أصلح وعمل خيراً { فإنما يتزكى لنفسه } يعني لها ثوابه { وإلى الله المصير وما يستوي الأعمى والبصير } يعني الجاهل والعالم وقيل الأعمى عن الهدى وهو الشرك والبصير بالهدى وهو المؤمن.
فاطر 35:17
قوله عز وجل: { والله خلقكم من تراب } يعني آدم { ثم من نطفة } يعني ذريته { ثم جعلكم أزواجاً } يعني أصنافاً ذكراناً واناثاً وقيل زوج بعضكم بعضاً { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر } يعني لا يطول عمر أحد { ولا ينقص من عمره } يعني عمر آخر، وقيل ينصرف إلى الأول قال سعيد بن جبير، مكتوب في أم الكتاب عمر فلان كذا وكذا سنة، ثم يكتب أسفل من ذلك ذهب يوم ذهب يومان، ذهب ثلاثة أيام حتى ينقطع عمره، وقيل معناه لا يطول عمر إنسان ولا يقصر إلا في كتاب قال كعب الأحبار حين حضرت عمر الوفاة والله لو دعا عمر به أن يؤخر أجله لأخر، فقيل له إن الله تعالى يقول{ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } [الأَعراف: 34] قال: هذا إذا حضر الأجل فأما قبل ذلك فيجوز أن يزاد ذلك وقرأ هذه الآية { إلا في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { إن ذلك على الله يسير } أي كتابة الآجال والأعمال على الله هين. قوله تعالى { وما يستوي البحران } يعني العذب والمالح ثم وصفهما فقال { هذا عذب فرات } أي طيب يكسر العطش { سائغ شرابه } أي سهل في الحلق هنيء مريءٍ { وهذا ملح أجاج } أي شديد الملوحة يحرق الحلق بملوحته وقيل هو المر { ومن كل } يعني من البحرين { تأكلون لحماً طرياً } يعني السمك { وتستخرجون } يعني من الملح دون العذب { حلية تلبسونها } يعني اللؤلؤ والمرجان وقيل نسب اللؤلؤ إليهما لأنه يكون في البحر المالح عيون عذبة فتمتزج بالملح فيكون اللؤلؤ منهما { وترى الفلك فيه مواخر } يعني جواري مقبلة ومدبرة بريح واحدة { لتبتغوا من فضله } يعني بالتجارة { ولعلكم تشكرون } يعني تشكرون الله على نعمه { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه } يعني الأصنام { ما يملكون من قطمير } هو لفافة النواة وهي القشرة الرقيقة التي تكون على النواة { إن تدعوهم } يعني الأصنام { لا يسمعوا دعاءكم } يعني أنهم جماد { ولو سمعوا } أي على سبيل الفرض والتمثيل { ما استجابوا لكم } أي ما أجابوكم وقيل ما نفعوكم { يوم القيامة يكفرون بشرككم } أي يتبرؤون منكم ومن عبادتكم إياها { ولا ينبئك مثل خبير } يعني نفسه أي لا ينبئك أحد مثلي لأني عالم بالأشياء قوله تعالى { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله } يعني إلى فضله وإحسانه والفقير المحتاج إلى من سواه والخلق كلهم محتاجون إلى الله فهم الفقراء { والله هو الغني } عن خلقه لا يحتاج إليهم { الحميد } يعني المحمود في إحسانه إليهم المستحق بإنعامه عليهم أن يحمدوه { إن يشأ يذهبكم } لاتخاذكم أنداداً وكفركم بآياته { ويأت بخلق جديد } يعني يخلق بعدكم من يعبده ولا يشرك به شيئاً { وما ذلك على الله بعزيز } أي يمتنع { ولا تز وازرة وزر أخرى } يعني أن كل نفس يوم القيامة لا تحمل إلا وزرها الي اقترفته لا تؤاخذ بذنب غيرها فان قلت كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم.
قلت هذه الآية في الضالين وتلك في المضلين أنهم يحملون أثقال من أضلوه من الناس مع أثقال أنفسهم وذلك كله من كسبهم { وإن تدع مثقلة إلى حملها } معناه وإن تدع نفس مثقلة بذنوبها إلى حمل ذنوب غيرها { ولا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى } يعني ولو كان المدعو ذا قرابة كالأب والأم والابن والأخ قال ابن عباس يعلق الأب والأم بالابن فيقول يا بني احمل عني بعض ذنوبي فيقول لا أستطيع حسبي ما علي { إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب } يعني يخافون ربهم { بالغيب } يعني لم يروه والمعنى وإنما ينفع إنذارك الذين يخشون ربهم بالغيب { وأقاموا الصلاة ومن تزكى } يعني أصلح وعمل خيراً { فإنما يتزكى لنفسه } يعني لها ثوابه { وإلى الله المصير وما يستوي الأعمى والبصير } يعني الجاهل والعالم وقيل الأعمى عن الهدى وهو الشرك والبصير بالهدى وهو المؤمن.
فاطر 35:18
قوله عز وجل: { والله خلقكم من تراب } يعني آدم { ثم من نطفة } يعني ذريته { ثم جعلكم أزواجاً } يعني أصنافاً ذكراناً واناثاً وقيل زوج بعضكم بعضاً { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر } يعني لا يطول عمر أحد { ولا ينقص من عمره } يعني عمر آخر، وقيل ينصرف إلى الأول قال سعيد بن جبير، مكتوب في أم الكتاب عمر فلان كذا وكذا سنة، ثم يكتب أسفل من ذلك ذهب يوم ذهب يومان، ذهب ثلاثة أيام حتى ينقطع عمره، وقيل معناه لا يطول عمر إنسان ولا يقصر إلا في كتاب قال كعب الأحبار حين حضرت عمر الوفاة والله لو دعا عمر به أن يؤخر أجله لأخر، فقيل له إن الله تعالى يقول{ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } [الأَعراف: 34] قال: هذا إذا حضر الأجل فأما قبل ذلك فيجوز أن يزاد ذلك وقرأ هذه الآية { إلا في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { إن ذلك على الله يسير } أي كتابة الآجال والأعمال على الله هين. قوله تعالى { وما يستوي البحران } يعني العذب والمالح ثم وصفهما فقال { هذا عذب فرات } أي طيب يكسر العطش { سائغ شرابه } أي سهل في الحلق هنيء مريءٍ { وهذا ملح أجاج } أي شديد الملوحة يحرق الحلق بملوحته وقيل هو المر { ومن كل } يعني من البحرين { تأكلون لحماً طرياً } يعني السمك { وتستخرجون } يعني من الملح دون العذب { حلية تلبسونها } يعني اللؤلؤ والمرجان وقيل نسب اللؤلؤ إليهما لأنه يكون في البحر المالح عيون عذبة فتمتزج بالملح فيكون اللؤلؤ منهما { وترى الفلك فيه مواخر } يعني جواري مقبلة ومدبرة بريح واحدة { لتبتغوا من فضله } يعني بالتجارة { ولعلكم تشكرون } يعني تشكرون الله على نعمه { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه } يعني الأصنام { ما يملكون من قطمير } هو لفافة النواة وهي القشرة الرقيقة التي تكون على النواة { إن تدعوهم } يعني الأصنام { لا يسمعوا دعاءكم } يعني أنهم جماد { ولو سمعوا } أي على سبيل الفرض والتمثيل { ما استجابوا لكم } أي ما أجابوكم وقيل ما نفعوكم { يوم القيامة يكفرون بشرككم } أي يتبرؤون منكم ومن عبادتكم إياها { ولا ينبئك مثل خبير } يعني نفسه أي لا ينبئك أحد مثلي لأني عالم بالأشياء قوله تعالى { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله } يعني إلى فضله وإحسانه والفقير المحتاج إلى من سواه والخلق كلهم محتاجون إلى الله فهم الفقراء { والله هو الغني } عن خلقه لا يحتاج إليهم { الحميد } يعني المحمود في إحسانه إليهم المستحق بإنعامه عليهم أن يحمدوه { إن يشأ يذهبكم } لاتخاذكم أنداداً وكفركم بآياته { ويأت بخلق جديد } يعني يخلق بعدكم من يعبده ولا يشرك به شيئاً { وما ذلك على الله بعزيز } أي يمتنع { ولا تز وازرة وزر أخرى } يعني أن كل نفس يوم القيامة لا تحمل إلا وزرها الي اقترفته لا تؤاخذ بذنب غيرها فان قلت كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم.
قلت هذه الآية في الضالين وتلك في المضلين أنهم يحملون أثقال من أضلوه من الناس مع أثقال أنفسهم وذلك كله من كسبهم { وإن تدع مثقلة إلى حملها } معناه وإن تدع نفس مثقلة بذنوبها إلى حمل ذنوب غيرها { ولا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى } يعني ولو كان المدعو ذا قرابة كالأب والأم والابن والأخ قال ابن عباس يعلق الأب والأم بالابن فيقول يا بني احمل عني بعض ذنوبي فيقول لا أستطيع حسبي ما علي { إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب } يعني يخافون ربهم { بالغيب } يعني لم يروه والمعنى وإنما ينفع إنذارك الذين يخشون ربهم بالغيب { وأقاموا الصلاة ومن تزكى } يعني أصلح وعمل خيراً { فإنما يتزكى لنفسه } يعني لها ثوابه { وإلى الله المصير وما يستوي الأعمى والبصير } يعني الجاهل والعالم وقيل الأعمى عن الهدى وهو الشرك والبصير بالهدى وهو المؤمن.
فاطر 35:19
قوله عز وجل: { والله خلقكم من تراب } يعني آدم { ثم من نطفة } يعني ذريته { ثم جعلكم أزواجاً } يعني أصنافاً ذكراناً واناثاً وقيل زوج بعضكم بعضاً { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر } يعني لا يطول عمر أحد { ولا ينقص من عمره } يعني عمر آخر، وقيل ينصرف إلى الأول قال سعيد بن جبير، مكتوب في أم الكتاب عمر فلان كذا وكذا سنة، ثم يكتب أسفل من ذلك ذهب يوم ذهب يومان، ذهب ثلاثة أيام حتى ينقطع عمره، وقيل معناه لا يطول عمر إنسان ولا يقصر إلا في كتاب قال كعب الأحبار حين حضرت عمر الوفاة والله لو دعا عمر به أن يؤخر أجله لأخر، فقيل له إن الله تعالى يقول{ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } [الأَعراف: 34] قال: هذا إذا حضر الأجل فأما قبل ذلك فيجوز أن يزاد ذلك وقرأ هذه الآية { إلا في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { إن ذلك على الله يسير } أي كتابة الآجال والأعمال على الله هين. قوله تعالى { وما يستوي البحران } يعني العذب والمالح ثم وصفهما فقال { هذا عذب فرات } أي طيب يكسر العطش { سائغ شرابه } أي سهل في الحلق هنيء مريءٍ { وهذا ملح أجاج } أي شديد الملوحة يحرق الحلق بملوحته وقيل هو المر { ومن كل } يعني من البحرين { تأكلون لحماً طرياً } يعني السمك { وتستخرجون } يعني من الملح دون العذب { حلية تلبسونها } يعني اللؤلؤ والمرجان وقيل نسب اللؤلؤ إليهما لأنه يكون في البحر المالح عيون عذبة فتمتزج بالملح فيكون اللؤلؤ منهما { وترى الفلك فيه مواخر } يعني جواري مقبلة ومدبرة بريح واحدة { لتبتغوا من فضله } يعني بالتجارة { ولعلكم تشكرون } يعني تشكرون الله على نعمه { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه } يعني الأصنام { ما يملكون من قطمير } هو لفافة النواة وهي القشرة الرقيقة التي تكون على النواة { إن تدعوهم } يعني الأصنام { لا يسمعوا دعاءكم } يعني أنهم جماد { ولو سمعوا } أي على سبيل الفرض والتمثيل { ما استجابوا لكم } أي ما أجابوكم وقيل ما نفعوكم { يوم القيامة يكفرون بشرككم } أي يتبرؤون منكم ومن عبادتكم إياها { ولا ينبئك مثل خبير } يعني نفسه أي لا ينبئك أحد مثلي لأني عالم بالأشياء قوله تعالى { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله } يعني إلى فضله وإحسانه والفقير المحتاج إلى من سواه والخلق كلهم محتاجون إلى الله فهم الفقراء { والله هو الغني } عن خلقه لا يحتاج إليهم { الحميد } يعني المحمود في إحسانه إليهم المستحق بإنعامه عليهم أن يحمدوه { إن يشأ يذهبكم } لاتخاذكم أنداداً وكفركم بآياته { ويأت بخلق جديد } يعني يخلق بعدكم من يعبده ولا يشرك به شيئاً { وما ذلك على الله بعزيز } أي يمتنع { ولا تز وازرة وزر أخرى } يعني أن كل نفس يوم القيامة لا تحمل إلا وزرها الي اقترفته لا تؤاخذ بذنب غيرها فان قلت كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم.
قلت هذه الآية في الضالين وتلك في المضلين أنهم يحملون أثقال من أضلوه من الناس مع أثقال أنفسهم وذلك كله من كسبهم { وإن تدع مثقلة إلى حملها } معناه وإن تدع نفس مثقلة بذنوبها إلى حمل ذنوب غيرها { ولا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى } يعني ولو كان المدعو ذا قرابة كالأب والأم والابن والأخ قال ابن عباس يعلق الأب والأم بالابن فيقول يا بني احمل عني بعض ذنوبي فيقول لا أستطيع حسبي ما علي { إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب } يعني يخافون ربهم { بالغيب } يعني لم يروه والمعنى وإنما ينفع إنذارك الذين يخشون ربهم بالغيب { وأقاموا الصلاة ومن تزكى } يعني أصلح وعمل خيراً { فإنما يتزكى لنفسه } يعني لها ثوابه { وإلى الله المصير وما يستوي الأعمى والبصير } يعني الجاهل والعالم وقيل الأعمى عن الهدى وهو الشرك والبصير بالهدى وهو المؤمن.
فاطر 35:20
{ ولا الظلمات ولا النور } يعني الكفر والإيمان { ولا الظل ولا الحرور } يعني الجنة والنار وقال ابن عباس: الحرور الريح الحارة بالليل والسموم بالنهار { وما يستوي الأحياء ولا الأموات } يعني المؤمنين والكفار وقيل العلماء والجهال { إن الله يسمع من يشاء } يعني حتى يتعظ ويجيب { وما أنت بمسمع من في القبور } يعني الكفار شبههم بالأموات في القبور لأنهم لا يجيبون إذا دعوا { إن أنت إلا نذير } أي ما أنت إلا منذر تخوفهم النار { إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً } يعني بشيراً بالثواب لمن آمن ونذيراً بالعقاب لمن كفر { وإن من أمة } أي من جماعة كثيرة فيما مضى { إلا خلا } أي سلف { فيها نذير } أي نبي منذر. فان قلت كم من أمة في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يخل فيها نذير. قلت: إذا كانت آثار النذارة باقية لم تخل من نذير إلا أن تندرس، وحين اندرست آثار رسالة عيسى عليه السلام بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم وآثار نذارته باقية إلى يوم القيامة لأنه لا نبي بعده { وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات } أي بالمعجزات الدالة على نبوتهم { وبالزبر } أي الصحف { وبالكتاب المنير } أي الواضح قيل أراد بالكتاب التوراة والإنجيل والزبور وقيل ذكر الكتاب بعد الزبر تأكيداً { ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } يعني المطر { فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها } يعني أجناسها من الرمان والتفاح والتين والعنب والرطب ونحوها وقيل يعني ألوانها في الحمرة والصفرة والخضرة وغير ذلك مما لا يحصر ولا يعد { ومن الجبال جدد بيض وحمر } يعني الخطط والطرق في الجبال { مختلف ألوانها } يعني منها ما هو أبيض ومنها ما هو أحمر ومنها ما هو أصفر { وغرابيب سود } يعني شديدة السواد كما يقال أسود غربيب تشبيهاً بلون الغراب { ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه } يعني خلق مختلف ألوانه { كذلك } يعني كاختلاف الثمرات والجبال وتم الكلام ها هنا، ثم ابتدأ فقال تعالى { إنما يخشى الله من عباده العلماء } قال ابن عباس يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني وقيل: عظموه وقدروا قدره وخشوه حق خشيته ومن ازداد به علماً ازداد به خشية ق عن عائشة قالت صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله ثم قال " ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية " قولها فرخص فيه أي لم يشدد فيه قولها فتنزه عن أقوام أي تباعد عنه وكرهه قوم ق عن أنس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال
" لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً " فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجوههم لهم خنين الخنين بالخاء المعجمة، هو البكاء مع غنة وانتشاق الصوت من الأنف وقال مسروق كفى بخشية الله علماً وكفى بالاغترار بالله جهلاً وقال رجل للشعبي أفتني أيها العالم فقال الشعبي إنما العالم من خشي الله عز وجل وقال مقاتل أشد الناس خشية لله أعلمهم به، وقال الربيع بن أنس: من لم يخش الله فليس بعالم { إن الله عزيز } أي من ملكه { غفور } يعني لذنوب عباده وهو تعليل لوجوب الخشية لأنه المثيب المعاقب وإذا كان كذلك فهو أحق أن يخشى ويتقى. قوله عز وجل { إن الذين يتلون كتاب الله } أي يداومون على قراءته ويعلمون ما فيه ويعملون به { وأقاموا الصلاة } أي ويقيمون الصلاة في أوقاتها { وأنفقوا مما رزقناهم } يعني في سبيل الله { سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور } يعني لن تفسد ولن تهلك والمراد من التجارة ما وعد الله من الثواب { ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله } قال ابن عباس سوى الثواب يعني مما لم تر عين ولم تسمع أذن { إنه غفور شكور } قال ابن عباس: يغفر العظيم من ذنوبهم ويشكر اليسير من أعمالهم { والذي أوحينا إليك من الكتاب } يعني القرآن { هو الحق مصدقاً لما بين يديه } يعني من الكتب { إن الله بعباده لخبير بصير }. قوله تعالى { ثم أورثنا الكتاب } يعني أوحينا إليك الكتاب وهو القرآن ثم أورثناه يعني حكمنا بتوريثه وقيل أورثناه بمعنى نورثه { الذين اصطفينا من عبادنا } قال ابن عباس يريد أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الله اصطفاهم على سائر الأمم واختصهم بكرامته بأن جعلهم أتباع سيد الرسل وخصهم بحمل أفضل الكتب ثم قسمهم ورتبهم فقال تعالى { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } روي عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلهم من هذه الأمة " ذكره البغوي بغير سند وعن أبي سعيد الخدري " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية " { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله } قال هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة " " أخرجه الترمذي. وقال حديث حسن غريب. وعن عمر بن الخطاب أنه قرأ هذه الآية على المنبر { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له " قال أبو قلابة أحد رواته فحدثت به يحيى بن معين فجعل يتعجب منه أخرجه البغوي بسنده وروي بسنده عن ثابت
" أن رجلاً دخل المسجد فقال اللهم ارحم غربتي وآنس وحشتي وسق إلي جليساً صالحاً فقال أبو الدرداء لئن كنت صادقاً لأنا أسعد بك منك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } قال أما السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً وأما ظالم لنفسه فيحبس في المقام حتى يدخله الهم ثم يدخل الجنة ثم قرأ هذه الآية { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور } " وقال عقبة بن صهبان: سألت عائشة عن قول الله عز وجل { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } الآية. فقالت: يا بني كلهم في الجنة أما السابق فمن مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأما المقتصد فمن تبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم، فجعلت نفسها معنا " وقال ابن عباس السابق المؤمن المخلص والمقتصد المرائي والظالم الكافر، نعمة الله غير الجاحد لها لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة فقال{ جنات عدن يدخلونها } [الرعد: 23] وقيل الظالم هم أصحاب المشأمة والمقتصد أصحاب الميمنة، والسابق هم السابقون المقربون من الناس كلهم وقيل: السابق من رجحت حسناته على سيئاته، والمقتصد من استوت سيئاته وحسناته والظالم من رجحت سيئاته على حسناته وقيل الظالم من كان ظاهرة خيراً من باطنه والمقتصد الذي استوى ظاهره وباطنه والسابق الذي باطنه خير من ظاهره وقيل الظالم التالي للقرآن ولم يعمل به والمقتصد التالي له العامل به والسابق القارىء له العالم به العامل بما فيه وقيل الظالم أصحاب الكبائر والمقتصد أصحاب الصغائر والسابق الذي لم يرتكب صغيرة ولا كبيرة وقيل الظالم الجاهل، والمقتصد المتعلم والسابق العالم. فإن قلت لم قدم الظالم ثم المقتصد ثم السابق. قلت: قال جعفر الصادق بدأ بالظالمين إخباراً بأنه لا يتقرب إليه إلا بكرمه، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء ثم ثنى بالمقتصدين، لأنهم بين الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره، وكلهم في الجنة وقيل رتبهم الترتيب على مقامات الناس، لأن أحوال العباد ثلاثة معصية وغفلة ثم توبة، ثم قربة فإذا عصى الرجل دخل في حيز الظالمين، فإذا تاب دخل جملة المقتصدين فاذا صحت توبته وكثرت عبادته ومجاهدته دخل في عداد السابقين وقيل قدم الظالم لكثرة الظلم وغلبته ثم المقتصد قليل بالإضافة إلى الظالمين، والسابق أقل من القليل فلهذا أخرهم ومعنى سابق بالخيرات أي بالأعمال الصالحة إلى الجنة، أو إلى رحمة الله { بإذن الله } أي بأمر الله وإرادته { ذلك هو الفضل الكبير } يعني إيراثهم الكتاب واصطفاءهم ثم أخبر بثوابهم
فاطر 35:21
{ ولا الظلمات ولا النور } يعني الكفر والإيمان { ولا الظل ولا الحرور } يعني الجنة والنار وقال ابن عباس: الحرور الريح الحارة بالليل والسموم بالنهار { وما يستوي الأحياء ولا الأموات } يعني المؤمنين والكفار وقيل العلماء والجهال { إن الله يسمع من يشاء } يعني حتى يتعظ ويجيب { وما أنت بمسمع من في القبور } يعني الكفار شبههم بالأموات في القبور لأنهم لا يجيبون إذا دعوا { إن أنت إلا نذير } أي ما أنت إلا منذر تخوفهم النار { إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً } يعني بشيراً بالثواب لمن آمن ونذيراً بالعقاب لمن كفر { وإن من أمة } أي من جماعة كثيرة فيما مضى { إلا خلا } أي سلف { فيها نذير } أي نبي منذر. فان قلت كم من أمة في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يخل فيها نذير. قلت: إذا كانت آثار النذارة باقية لم تخل من نذير إلا أن تندرس، وحين اندرست آثار رسالة عيسى عليه السلام بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم وآثار نذارته باقية إلى يوم القيامة لأنه لا نبي بعده { وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات } أي بالمعجزات الدالة على نبوتهم { وبالزبر } أي الصحف { وبالكتاب المنير } أي الواضح قيل أراد بالكتاب التوراة والإنجيل والزبور وقيل ذكر الكتاب بعد الزبر تأكيداً { ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } يعني المطر { فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها } يعني أجناسها من الرمان والتفاح والتين والعنب والرطب ونحوها وقيل يعني ألوانها في الحمرة والصفرة والخضرة وغير ذلك مما لا يحصر ولا يعد { ومن الجبال جدد بيض وحمر } يعني الخطط والطرق في الجبال { مختلف ألوانها } يعني منها ما هو أبيض ومنها ما هو أحمر ومنها ما هو أصفر { وغرابيب سود } يعني شديدة السواد كما يقال أسود غربيب تشبيهاً بلون الغراب { ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه } يعني خلق مختلف ألوانه { كذلك } يعني كاختلاف الثمرات والجبال وتم الكلام ها هنا، ثم ابتدأ فقال تعالى { إنما يخشى الله من عباده العلماء } قال ابن عباس يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني وقيل: عظموه وقدروا قدره وخشوه حق خشيته ومن ازداد به علماً ازداد به خشية ق عن عائشة قالت صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله ثم قال " ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية " قولها فرخص فيه أي لم يشدد فيه قولها فتنزه عن أقوام أي تباعد عنه وكرهه قوم ق عن أنس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال
" لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً " فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجوههم لهم خنين الخنين بالخاء المعجمة، هو البكاء مع غنة وانتشاق الصوت من الأنف وقال مسروق كفى بخشية الله علماً وكفى بالاغترار بالله جهلاً وقال رجل للشعبي أفتني أيها العالم فقال الشعبي إنما العالم من خشي الله عز وجل وقال مقاتل أشد الناس خشية لله أعلمهم به، وقال الربيع بن أنس: من لم يخش الله فليس بعالم { إن الله عزيز } أي من ملكه { غفور } يعني لذنوب عباده وهو تعليل لوجوب الخشية لأنه المثيب المعاقب وإذا كان كذلك فهو أحق أن يخشى ويتقى. قوله عز وجل { إن الذين يتلون كتاب الله } أي يداومون على قراءته ويعلمون ما فيه ويعملون به { وأقاموا الصلاة } أي ويقيمون الصلاة في أوقاتها { وأنفقوا مما رزقناهم } يعني في سبيل الله { سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور } يعني لن تفسد ولن تهلك والمراد من التجارة ما وعد الله من الثواب { ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله } قال ابن عباس سوى الثواب يعني مما لم تر عين ولم تسمع أذن { إنه غفور شكور } قال ابن عباس: يغفر العظيم من ذنوبهم ويشكر اليسير من أعمالهم { والذي أوحينا إليك من الكتاب } يعني القرآن { هو الحق مصدقاً لما بين يديه } يعني من الكتب { إن الله بعباده لخبير بصير }. قوله تعالى { ثم أورثنا الكتاب } يعني أوحينا إليك الكتاب وهو القرآن ثم أورثناه يعني حكمنا بتوريثه وقيل أورثناه بمعنى نورثه { الذين اصطفينا من عبادنا } قال ابن عباس يريد أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الله اصطفاهم على سائر الأمم واختصهم بكرامته بأن جعلهم أتباع سيد الرسل وخصهم بحمل أفضل الكتب ثم قسمهم ورتبهم فقال تعالى { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } روي عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلهم من هذه الأمة " ذكره البغوي بغير سند وعن أبي سعيد الخدري " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية " { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله } قال هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة " " أخرجه الترمذي. وقال حديث حسن غريب. وعن عمر بن الخطاب أنه قرأ هذه الآية على المنبر { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له " قال أبو قلابة أحد رواته فحدثت به يحيى بن معين فجعل يتعجب منه أخرجه البغوي بسنده وروي بسنده عن ثابت
" أن رجلاً دخل المسجد فقال اللهم ارحم غربتي وآنس وحشتي وسق إلي جليساً صالحاً فقال أبو الدرداء لئن كنت صادقاً لأنا أسعد بك منك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } قال أما السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً وأما ظالم لنفسه فيحبس في المقام حتى يدخله الهم ثم يدخل الجنة ثم قرأ هذه الآية { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور } " وقال عقبة بن صهبان: سألت عائشة عن قول الله عز وجل { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } الآية. فقالت: يا بني كلهم في الجنة أما السابق فمن مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأما المقتصد فمن تبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم، فجعلت نفسها معنا " وقال ابن عباس السابق المؤمن المخلص والمقتصد المرائي والظالم الكافر، نعمة الله غير الجاحد لها لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة فقال{ جنات عدن يدخلونها } [الرعد: 23] وقيل الظالم هم أصحاب المشأمة والمقتصد أصحاب الميمنة، والسابق هم السابقون المقربون من الناس كلهم وقيل: السابق من رجحت حسناته على سيئاته، والمقتصد من استوت سيئاته وحسناته والظالم من رجحت سيئاته على حسناته وقيل الظالم من كان ظاهرة خيراً من باطنه والمقتصد الذي استوى ظاهره وباطنه والسابق الذي باطنه خير من ظاهره وقيل الظالم التالي للقرآن ولم يعمل به والمقتصد التالي له العامل به والسابق القارىء له العالم به العامل بما فيه وقيل الظالم أصحاب الكبائر والمقتصد أصحاب الصغائر والسابق الذي لم يرتكب صغيرة ولا كبيرة وقيل الظالم الجاهل، والمقتصد المتعلم والسابق العالم. فإن قلت لم قدم الظالم ثم المقتصد ثم السابق. قلت: قال جعفر الصادق بدأ بالظالمين إخباراً بأنه لا يتقرب إليه إلا بكرمه، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء ثم ثنى بالمقتصدين، لأنهم بين الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره، وكلهم في الجنة وقيل رتبهم الترتيب على مقامات الناس، لأن أحوال العباد ثلاثة معصية وغفلة ثم توبة، ثم قربة فإذا عصى الرجل دخل في حيز الظالمين، فإذا تاب دخل جملة المقتصدين فاذا صحت توبته وكثرت عبادته ومجاهدته دخل في عداد السابقين وقيل قدم الظالم لكثرة الظلم وغلبته ثم المقتصد قليل بالإضافة إلى الظالمين، والسابق أقل من القليل فلهذا أخرهم ومعنى سابق بالخيرات أي بالأعمال الصالحة إلى الجنة، أو إلى رحمة الله { بإذن الله } أي بأمر الله وإرادته { ذلك هو الفضل الكبير } يعني إيراثهم الكتاب واصطفاءهم ثم أخبر بثوابهم
فاطر 35:22
{ ولا الظلمات ولا النور } يعني الكفر والإيمان { ولا الظل ولا الحرور } يعني الجنة والنار وقال ابن عباس: الحرور الريح الحارة بالليل والسموم بالنهار { وما يستوي الأحياء ولا الأموات } يعني المؤمنين والكفار وقيل العلماء والجهال { إن الله يسمع من يشاء } يعني حتى يتعظ ويجيب { وما أنت بمسمع من في القبور } يعني الكفار شبههم بالأموات في القبور لأنهم لا يجيبون إذا دعوا { إن أنت إلا نذير } أي ما أنت إلا منذر تخوفهم النار { إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً } يعني بشيراً بالثواب لمن آمن ونذيراً بالعقاب لمن كفر { وإن من أمة } أي من جماعة كثيرة فيما مضى { إلا خلا } أي سلف { فيها نذير } أي نبي منذر. فان قلت كم من أمة في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يخل فيها نذير. قلت: إذا كانت آثار النذارة باقية لم تخل من نذير إلا أن تندرس، وحين اندرست آثار رسالة عيسى عليه السلام بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم وآثار نذارته باقية إلى يوم القيامة لأنه لا نبي بعده { وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات } أي بالمعجزات الدالة على نبوتهم { وبالزبر } أي الصحف { وبالكتاب المنير } أي الواضح قيل أراد بالكتاب التوراة والإنجيل والزبور وقيل ذكر الكتاب بعد الزبر تأكيداً { ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } يعني المطر { فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها } يعني أجناسها من الرمان والتفاح والتين والعنب والرطب ونحوها وقيل يعني ألوانها في الحمرة والصفرة والخضرة وغير ذلك مما لا يحصر ولا يعد { ومن الجبال جدد بيض وحمر } يعني الخطط والطرق في الجبال { مختلف ألوانها } يعني منها ما هو أبيض ومنها ما هو أحمر ومنها ما هو أصفر { وغرابيب سود } يعني شديدة السواد كما يقال أسود غربيب تشبيهاً بلون الغراب { ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه } يعني خلق مختلف ألوانه { كذلك } يعني كاختلاف الثمرات والجبال وتم الكلام ها هنا، ثم ابتدأ فقال تعالى { إنما يخشى الله من عباده العلماء } قال ابن عباس يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني وقيل: عظموه وقدروا قدره وخشوه حق خشيته ومن ازداد به علماً ازداد به خشية ق عن عائشة قالت صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله ثم قال " ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية " قولها فرخص فيه أي لم يشدد فيه قولها فتنزه عن أقوام أي تباعد عنه وكرهه قوم ق عن أنس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال
" لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً " فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجوههم لهم خنين الخنين بالخاء المعجمة، هو البكاء مع غنة وانتشاق الصوت من الأنف وقال مسروق كفى بخشية الله علماً وكفى بالاغترار بالله جهلاً وقال رجل للشعبي أفتني أيها العالم فقال الشعبي إنما العالم من خشي الله عز وجل وقال مقاتل أشد الناس خشية لله أعلمهم به، وقال الربيع بن أنس: من لم يخش الله فليس بعالم { إن الله عزيز } أي من ملكه { غفور } يعني لذنوب عباده وهو تعليل لوجوب الخشية لأنه المثيب المعاقب وإذا كان كذلك فهو أحق أن يخشى ويتقى. قوله عز وجل { إن الذين يتلون كتاب الله } أي يداومون على قراءته ويعلمون ما فيه ويعملون به { وأقاموا الصلاة } أي ويقيمون الصلاة في أوقاتها { وأنفقوا مما رزقناهم } يعني في سبيل الله { سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور } يعني لن تفسد ولن تهلك والمراد من التجارة ما وعد الله من الثواب { ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله } قال ابن عباس سوى الثواب يعني مما لم تر عين ولم تسمع أذن { إنه غفور شكور } قال ابن عباس: يغفر العظيم من ذنوبهم ويشكر اليسير من أعمالهم { والذي أوحينا إليك من الكتاب } يعني القرآن { هو الحق مصدقاً لما بين يديه } يعني من الكتب { إن الله بعباده لخبير بصير }. قوله تعالى { ثم أورثنا الكتاب } يعني أوحينا إليك الكتاب وهو القرآن ثم أورثناه يعني حكمنا بتوريثه وقيل أورثناه بمعنى نورثه { الذين اصطفينا من عبادنا } قال ابن عباس يريد أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الله اصطفاهم على سائر الأمم واختصهم بكرامته بأن جعلهم أتباع سيد الرسل وخصهم بحمل أفضل الكتب ثم قسمهم ورتبهم فقال تعالى { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } روي عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلهم من هذه الأمة " ذكره البغوي بغير سند وعن أبي سعيد الخدري " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية " { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله } قال هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة " " أخرجه الترمذي. وقال حديث حسن غريب. وعن عمر بن الخطاب أنه قرأ هذه الآية على المنبر { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له " قال أبو قلابة أحد رواته فحدثت به يحيى بن معين فجعل يتعجب منه أخرجه البغوي بسنده وروي بسنده عن ثابت
" أن رجلاً دخل المسجد فقال اللهم ارحم غربتي وآنس وحشتي وسق إلي جليساً صالحاً فقال أبو الدرداء لئن كنت صادقاً لأنا أسعد بك منك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } قال أما السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً وأما ظالم لنفسه فيحبس في المقام حتى يدخله الهم ثم يدخل الجنة ثم قرأ هذه الآية { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور } " وقال عقبة بن صهبان: سألت عائشة عن قول الله عز وجل { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } الآية. فقالت: يا بني كلهم في الجنة أما السابق فمن مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأما المقتصد فمن تبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم، فجعلت نفسها معنا " وقال ابن عباس السابق المؤمن المخلص والمقتصد المرائي والظالم الكافر، نعمة الله غير الجاحد لها لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة فقال{ جنات عدن يدخلونها } [الرعد: 23] وقيل الظالم هم أصحاب المشأمة والمقتصد أصحاب الميمنة، والسابق هم السابقون المقربون من الناس كلهم وقيل: السابق من رجحت حسناته على سيئاته، والمقتصد من استوت سيئاته وحسناته والظالم من رجحت سيئاته على حسناته وقيل الظالم من كان ظاهرة خيراً من باطنه والمقتصد الذي استوى ظاهره وباطنه والسابق الذي باطنه خير من ظاهره وقيل الظالم التالي للقرآن ولم يعمل به والمقتصد التالي له العامل به والسابق القارىء له العالم به العامل بما فيه وقيل الظالم أصحاب الكبائر والمقتصد أصحاب الصغائر والسابق الذي لم يرتكب صغيرة ولا كبيرة وقيل الظالم الجاهل، والمقتصد المتعلم والسابق العالم. فإن قلت لم قدم الظالم ثم المقتصد ثم السابق. قلت: قال جعفر الصادق بدأ بالظالمين إخباراً بأنه لا يتقرب إليه إلا بكرمه، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء ثم ثنى بالمقتصدين، لأنهم بين الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره، وكلهم في الجنة وقيل رتبهم الترتيب على مقامات الناس، لأن أحوال العباد ثلاثة معصية وغفلة ثم توبة، ثم قربة فإذا عصى الرجل دخل في حيز الظالمين، فإذا تاب دخل جملة المقتصدين فاذا صحت توبته وكثرت عبادته ومجاهدته دخل في عداد السابقين وقيل قدم الظالم لكثرة الظلم وغلبته ثم المقتصد قليل بالإضافة إلى الظالمين، والسابق أقل من القليل فلهذا أخرهم ومعنى سابق بالخيرات أي بالأعمال الصالحة إلى الجنة، أو إلى رحمة الله { بإذن الله } أي بأمر الله وإرادته { ذلك هو الفضل الكبير } يعني إيراثهم الكتاب واصطفاءهم ثم أخبر بثوابهم
فاطر 35:23
{ ولا الظلمات ولا النور } يعني الكفر والإيمان { ولا الظل ولا الحرور } يعني الجنة والنار وقال ابن عباس: الحرور الريح الحارة بالليل والسموم بالنهار { وما يستوي الأحياء ولا الأموات } يعني المؤمنين والكفار وقيل العلماء والجهال { إن الله يسمع من يشاء } يعني حتى يتعظ ويجيب { وما أنت بمسمع من في القبور } يعني الكفار شبههم بالأموات في القبور لأنهم لا يجيبون إذا دعوا { إن أنت إلا نذير } أي ما أنت إلا منذر تخوفهم النار { إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً } يعني بشيراً بالثواب لمن آمن ونذيراً بالعقاب لمن كفر { وإن من أمة } أي من جماعة كثيرة فيما مضى { إلا خلا } أي سلف { فيها نذير } أي نبي منذر. فان قلت كم من أمة في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يخل فيها نذير. قلت: إذا كانت آثار النذارة باقية لم تخل من نذير إلا أن تندرس، وحين اندرست آثار رسالة عيسى عليه السلام بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم وآثار نذارته باقية إلى يوم القيامة لأنه لا نبي بعده { وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات } أي بالمعجزات الدالة على نبوتهم { وبالزبر } أي الصحف { وبالكتاب المنير } أي الواضح قيل أراد بالكتاب التوراة والإنجيل والزبور وقيل ذكر الكتاب بعد الزبر تأكيداً { ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } يعني المطر { فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها } يعني أجناسها من الرمان والتفاح والتين والعنب والرطب ونحوها وقيل يعني ألوانها في الحمرة والصفرة والخضرة وغير ذلك مما لا يحصر ولا يعد { ومن الجبال جدد بيض وحمر } يعني الخطط والطرق في الجبال { مختلف ألوانها } يعني منها ما هو أبيض ومنها ما هو أحمر ومنها ما هو أصفر { وغرابيب سود } يعني شديدة السواد كما يقال أسود غربيب تشبيهاً بلون الغراب { ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه } يعني خلق مختلف ألوانه { كذلك } يعني كاختلاف الثمرات والجبال وتم الكلام ها هنا، ثم ابتدأ فقال تعالى { إنما يخشى الله من عباده العلماء } قال ابن عباس يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني وقيل: عظموه وقدروا قدره وخشوه حق خشيته ومن ازداد به علماً ازداد به خشية ق عن عائشة قالت صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله ثم قال " ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية " قولها فرخص فيه أي لم يشدد فيه قولها فتنزه عن أقوام أي تباعد عنه وكرهه قوم ق عن أنس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال
" لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً " فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجوههم لهم خنين الخنين بالخاء المعجمة، هو البكاء مع غنة وانتشاق الصوت من الأنف وقال مسروق كفى بخشية الله علماً وكفى بالاغترار بالله جهلاً وقال رجل للشعبي أفتني أيها العالم فقال الشعبي إنما العالم من خشي الله عز وجل وقال مقاتل أشد الناس خشية لله أعلمهم به، وقال الربيع بن أنس: من لم يخش الله فليس بعالم { إن الله عزيز } أي من ملكه { غفور } يعني لذنوب عباده وهو تعليل لوجوب الخشية لأنه المثيب المعاقب وإذا كان كذلك فهو أحق أن يخشى ويتقى. قوله عز وجل { إن الذين يتلون كتاب الله } أي يداومون على قراءته ويعلمون ما فيه ويعملون به { وأقاموا الصلاة } أي ويقيمون الصلاة في أوقاتها { وأنفقوا مما رزقناهم } يعني في سبيل الله { سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور } يعني لن تفسد ولن تهلك والمراد من التجارة ما وعد الله من الثواب { ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله } قال ابن عباس سوى الثواب يعني مما لم تر عين ولم تسمع أذن { إنه غفور شكور } قال ابن عباس: يغفر العظيم من ذنوبهم ويشكر اليسير من أعمالهم { والذي أوحينا إليك من الكتاب } يعني القرآن { هو الحق مصدقاً لما بين يديه } يعني من الكتب { إن الله بعباده لخبير بصير }. قوله تعالى { ثم أورثنا الكتاب } يعني أوحينا إليك الكتاب وهو القرآن ثم أورثناه يعني حكمنا بتوريثه وقيل أورثناه بمعنى نورثه { الذين اصطفينا من عبادنا } قال ابن عباس يريد أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الله اصطفاهم على سائر الأمم واختصهم بكرامته بأن جعلهم أتباع سيد الرسل وخصهم بحمل أفضل الكتب ثم قسمهم ورتبهم فقال تعالى { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } روي عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلهم من هذه الأمة " ذكره البغوي بغير سند وعن أبي سعيد الخدري " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية " { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله } قال هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة " " أخرجه الترمذي. وقال حديث حسن غريب. وعن عمر بن الخطاب أنه قرأ هذه الآية على المنبر { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له " قال أبو قلابة أحد رواته فحدثت به يحيى بن معين فجعل يتعجب منه أخرجه البغوي بسنده وروي بسنده عن ثابت
" أن رجلاً دخل المسجد فقال اللهم ارحم غربتي وآنس وحشتي وسق إلي جليساً صالحاً فقال أبو الدرداء لئن كنت صادقاً لأنا أسعد بك منك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } قال أما السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً وأما ظالم لنفسه فيحبس في المقام حتى يدخله الهم ثم يدخل الجنة ثم قرأ هذه الآية { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور } " وقال عقبة بن صهبان: سألت عائشة عن قول الله عز وجل { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } الآية. فقالت: يا بني كلهم في الجنة أما السابق فمن مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأما المقتصد فمن تبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم، فجعلت نفسها معنا " وقال ابن عباس السابق المؤمن المخلص والمقتصد المرائي والظالم الكافر، نعمة الله غير الجاحد لها لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة فقال{ جنات عدن يدخلونها } [الرعد: 23] وقيل الظالم هم أصحاب المشأمة والمقتصد أصحاب الميمنة، والسابق هم السابقون المقربون من الناس كلهم وقيل: السابق من رجحت حسناته على سيئاته، والمقتصد من استوت سيئاته وحسناته والظالم من رجحت سيئاته على حسناته وقيل الظالم من كان ظاهرة خيراً من باطنه والمقتصد الذي استوى ظاهره وباطنه والسابق الذي باطنه خير من ظاهره وقيل الظالم التالي للقرآن ولم يعمل به والمقتصد التالي له العامل به والسابق القارىء له العالم به العامل بما فيه وقيل الظالم أصحاب الكبائر والمقتصد أصحاب الصغائر والسابق الذي لم يرتكب صغيرة ولا كبيرة وقيل الظالم الجاهل، والمقتصد المتعلم والسابق العالم. فإن قلت لم قدم الظالم ثم المقتصد ثم السابق. قلت: قال جعفر الصادق بدأ بالظالمين إخباراً بأنه لا يتقرب إليه إلا بكرمه، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء ثم ثنى بالمقتصدين، لأنهم بين الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره، وكلهم في الجنة وقيل رتبهم الترتيب على مقامات الناس، لأن أحوال العباد ثلاثة معصية وغفلة ثم توبة، ثم قربة فإذا عصى الرجل دخل في حيز الظالمين، فإذا تاب دخل جملة المقتصدين فاذا صحت توبته وكثرت عبادته ومجاهدته دخل في عداد السابقين وقيل قدم الظالم لكثرة الظلم وغلبته ثم المقتصد قليل بالإضافة إلى الظالمين، والسابق أقل من القليل فلهذا أخرهم ومعنى سابق بالخيرات أي بالأعمال الصالحة إلى الجنة، أو إلى رحمة الله { بإذن الله } أي بأمر الله وإرادته { ذلك هو الفضل الكبير } يعني إيراثهم الكتاب واصطفاءهم ثم أخبر بثوابهم
فاطر 35:24
{ ولا الظلمات ولا النور } يعني الكفر والإيمان { ولا الظل ولا الحرور } يعني الجنة والنار وقال ابن عباس: الحرور الريح الحارة بالليل والسموم بالنهار { وما يستوي الأحياء ولا الأموات } يعني المؤمنين والكفار وقيل العلماء والجهال { إن الله يسمع من يشاء } يعني حتى يتعظ ويجيب { وما أنت بمسمع من في القبور } يعني الكفار شبههم بالأموات في القبور لأنهم لا يجيبون إذا دعوا { إن أنت إلا نذير } أي ما أنت إلا منذر تخوفهم النار { إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً } يعني بشيراً بالثواب لمن آمن ونذيراً بالعقاب لمن كفر { وإن من أمة } أي من جماعة كثيرة فيما مضى { إلا خلا } أي سلف { فيها نذير } أي نبي منذر. فان قلت كم من أمة في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يخل فيها نذير. قلت: إذا كانت آثار النذارة باقية لم تخل من نذير إلا أن تندرس، وحين اندرست آثار رسالة عيسى عليه السلام بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم وآثار نذارته باقية إلى يوم القيامة لأنه لا نبي بعده { وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات } أي بالمعجزات الدالة على نبوتهم { وبالزبر } أي الصحف { وبالكتاب المنير } أي الواضح قيل أراد بالكتاب التوراة والإنجيل والزبور وقيل ذكر الكتاب بعد الزبر تأكيداً { ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } يعني المطر { فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها } يعني أجناسها من الرمان والتفاح والتين والعنب والرطب ونحوها وقيل يعني ألوانها في الحمرة والصفرة والخضرة وغير ذلك مما لا يحصر ولا يعد { ومن الجبال جدد بيض وحمر } يعني الخطط والطرق في الجبال { مختلف ألوانها } يعني منها ما هو أبيض ومنها ما هو أحمر ومنها ما هو أصفر { وغرابيب سود } يعني شديدة السواد كما يقال أسود غربيب تشبيهاً بلون الغراب { ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه } يعني خلق مختلف ألوانه { كذلك } يعني كاختلاف الثمرات والجبال وتم الكلام ها هنا، ثم ابتدأ فقال تعالى { إنما يخشى الله من عباده العلماء } قال ابن عباس يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني وقيل: عظموه وقدروا قدره وخشوه حق خشيته ومن ازداد به علماً ازداد به خشية ق عن عائشة قالت صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله ثم قال " ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية " قولها فرخص فيه أي لم يشدد فيه قولها فتنزه عن أقوام أي تباعد عنه وكرهه قوم ق عن أنس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال
" لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً " فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجوههم لهم خنين الخنين بالخاء المعجمة، هو البكاء مع غنة وانتشاق الصوت من الأنف وقال مسروق كفى بخشية الله علماً وكفى بالاغترار بالله جهلاً وقال رجل للشعبي أفتني أيها العالم فقال الشعبي إنما العالم من خشي الله عز وجل وقال مقاتل أشد الناس خشية لله أعلمهم به، وقال الربيع بن أنس: من لم يخش الله فليس بعالم { إن الله عزيز } أي من ملكه { غفور } يعني لذنوب عباده وهو تعليل لوجوب الخشية لأنه المثيب المعاقب وإذا كان كذلك فهو أحق أن يخشى ويتقى. قوله عز وجل { إن الذين يتلون كتاب الله } أي يداومون على قراءته ويعلمون ما فيه ويعملون به { وأقاموا الصلاة } أي ويقيمون الصلاة في أوقاتها { وأنفقوا مما رزقناهم } يعني في سبيل الله { سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور } يعني لن تفسد ولن تهلك والمراد من التجارة ما وعد الله من الثواب { ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله } قال ابن عباس سوى الثواب يعني مما لم تر عين ولم تسمع أذن { إنه غفور شكور } قال ابن عباس: يغفر العظيم من ذنوبهم ويشكر اليسير من أعمالهم { والذي أوحينا إليك من الكتاب } يعني القرآن { هو الحق مصدقاً لما بين يديه } يعني من الكتب { إن الله بعباده لخبير بصير }. قوله تعالى { ثم أورثنا الكتاب } يعني أوحينا إليك الكتاب وهو القرآن ثم أورثناه يعني حكمنا بتوريثه وقيل أورثناه بمعنى نورثه { الذين اصطفينا من عبادنا } قال ابن عباس يريد أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الله اصطفاهم على سائر الأمم واختصهم بكرامته بأن جعلهم أتباع سيد الرسل وخصهم بحمل أفضل الكتب ثم قسمهم ورتبهم فقال تعالى { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } روي عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلهم من هذه الأمة " ذكره البغوي بغير سند وعن أبي سعيد الخدري " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية " { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله } قال هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة " " أخرجه الترمذي. وقال حديث حسن غريب. وعن عمر بن الخطاب أنه قرأ هذه الآية على المنبر { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له " قال أبو قلابة أحد رواته فحدثت به يحيى بن معين فجعل يتعجب منه أخرجه البغوي بسنده وروي بسنده عن ثابت
" أن رجلاً دخل المسجد فقال اللهم ارحم غربتي وآنس وحشتي وسق إلي جليساً صالحاً فقال أبو الدرداء لئن كنت صادقاً لأنا أسعد بك منك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } قال أما السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً وأما ظالم لنفسه فيحبس في المقام حتى يدخله الهم ثم يدخل الجنة ثم قرأ هذه الآية { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور } " وقال عقبة بن صهبان: سألت عائشة عن قول الله عز وجل { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } الآية. فقالت: يا بني كلهم في الجنة أما السابق فمن مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأما المقتصد فمن تبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم، فجعلت نفسها معنا " وقال ابن عباس السابق المؤمن المخلص والمقتصد المرائي والظالم الكافر، نعمة الله غير الجاحد لها لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة فقال{ جنات عدن يدخلونها } [الرعد: 23] وقيل الظالم هم أصحاب المشأمة والمقتصد أصحاب الميمنة، والسابق هم السابقون المقربون من الناس كلهم وقيل: السابق من رجحت حسناته على سيئاته، والمقتصد من استوت سيئاته وحسناته والظالم من رجحت سيئاته على حسناته وقيل الظالم من كان ظاهرة خيراً من باطنه والمقتصد الذي استوى ظاهره وباطنه والسابق الذي باطنه خير من ظاهره وقيل الظالم التالي للقرآن ولم يعمل به والمقتصد التالي له العامل به والسابق القارىء له العالم به العامل بما فيه وقيل الظالم أصحاب الكبائر والمقتصد أصحاب الصغائر والسابق الذي لم يرتكب صغيرة ولا كبيرة وقيل الظالم الجاهل، والمقتصد المتعلم والسابق العالم. فإن قلت لم قدم الظالم ثم المقتصد ثم السابق. قلت: قال جعفر الصادق بدأ بالظالمين إخباراً بأنه لا يتقرب إليه إلا بكرمه، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء ثم ثنى بالمقتصدين، لأنهم بين الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره، وكلهم في الجنة وقيل رتبهم الترتيب على مقامات الناس، لأن أحوال العباد ثلاثة معصية وغفلة ثم توبة، ثم قربة فإذا عصى الرجل دخل في حيز الظالمين، فإذا تاب دخل جملة المقتصدين فاذا صحت توبته وكثرت عبادته ومجاهدته دخل في عداد السابقين وقيل قدم الظالم لكثرة الظلم وغلبته ثم المقتصد قليل بالإضافة إلى الظالمين، والسابق أقل من القليل فلهذا أخرهم ومعنى سابق بالخيرات أي بالأعمال الصالحة إلى الجنة، أو إلى رحمة الله { بإذن الله } أي بأمر الله وإرادته { ذلك هو الفضل الكبير } يعني إيراثهم الكتاب واصطفاءهم ثم أخبر بثوابهم
فاطر 35:25
{ ولا الظلمات ولا النور } يعني الكفر والإيمان { ولا الظل ولا الحرور } يعني الجنة والنار وقال ابن عباس: الحرور الريح الحارة بالليل والسموم بالنهار { وما يستوي الأحياء ولا الأموات } يعني المؤمنين والكفار وقيل العلماء والجهال { إن الله يسمع من يشاء } يعني حتى يتعظ ويجيب { وما أنت بمسمع من في القبور } يعني الكفار شبههم بالأموات في القبور لأنهم لا يجيبون إذا دعوا { إن أنت إلا نذير } أي ما أنت إلا منذر تخوفهم النار { إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً } يعني بشيراً بالثواب لمن آمن ونذيراً بالعقاب لمن كفر { وإن من أمة } أي من جماعة كثيرة فيما مضى { إلا خلا } أي سلف { فيها نذير } أي نبي منذر. فان قلت كم من أمة في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يخل فيها نذير. قلت: إذا كانت آثار النذارة باقية لم تخل من نذير إلا أن تندرس، وحين اندرست آثار رسالة عيسى عليه السلام بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم وآثار نذارته باقية إلى يوم القيامة لأنه لا نبي بعده { وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات } أي بالمعجزات الدالة على نبوتهم { وبالزبر } أي الصحف { وبالكتاب المنير } أي الواضح قيل أراد بالكتاب التوراة والإنجيل والزبور وقيل ذكر الكتاب بعد الزبر تأكيداً { ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } يعني المطر { فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها } يعني أجناسها من الرمان والتفاح والتين والعنب والرطب ونحوها وقيل يعني ألوانها في الحمرة والصفرة والخضرة وغير ذلك مما لا يحصر ولا يعد { ومن الجبال جدد بيض وحمر } يعني الخطط والطرق في الجبال { مختلف ألوانها } يعني منها ما هو أبيض ومنها ما هو أحمر ومنها ما هو أصفر { وغرابيب سود } يعني شديدة السواد كما يقال أسود غربيب تشبيهاً بلون الغراب { ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه } يعني خلق مختلف ألوانه { كذلك } يعني كاختلاف الثمرات والجبال وتم الكلام ها هنا، ثم ابتدأ فقال تعالى { إنما يخشى الله من عباده العلماء } قال ابن عباس يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني وقيل: عظموه وقدروا قدره وخشوه حق خشيته ومن ازداد به علماً ازداد به خشية ق عن عائشة قالت صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله ثم قال " ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية " قولها فرخص فيه أي لم يشدد فيه قولها فتنزه عن أقوام أي تباعد عنه وكرهه قوم ق عن أنس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال
" لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً " فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجوههم لهم خنين الخنين بالخاء المعجمة، هو البكاء مع غنة وانتشاق الصوت من الأنف وقال مسروق كفى بخشية الله علماً وكفى بالاغترار بالله جهلاً وقال رجل للشعبي أفتني أيها العالم فقال الشعبي إنما العالم من خشي الله عز وجل وقال مقاتل أشد الناس خشية لله أعلمهم به، وقال الربيع بن أنس: من لم يخش الله فليس بعالم { إن الله عزيز } أي من ملكه { غفور } يعني لذنوب عباده وهو تعليل لوجوب الخشية لأنه المثيب المعاقب وإذا كان كذلك فهو أحق أن يخشى ويتقى. قوله عز وجل { إن الذين يتلون كتاب الله } أي يداومون على قراءته ويعلمون ما فيه ويعملون به { وأقاموا الصلاة } أي ويقيمون الصلاة في أوقاتها { وأنفقوا مما رزقناهم } يعني في سبيل الله { سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور } يعني لن تفسد ولن تهلك والمراد من التجارة ما وعد الله من الثواب { ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله } قال ابن عباس سوى الثواب يعني مما لم تر عين ولم تسمع أذن { إنه غفور شكور } قال ابن عباس: يغفر العظيم من ذنوبهم ويشكر اليسير من أعمالهم { والذي أوحينا إليك من الكتاب } يعني القرآن { هو الحق مصدقاً لما بين يديه } يعني من الكتب { إن الله بعباده لخبير بصير }. قوله تعالى { ثم أورثنا الكتاب } يعني أوحينا إليك الكتاب وهو القرآن ثم أورثناه يعني حكمنا بتوريثه وقيل أورثناه بمعنى نورثه { الذين اصطفينا من عبادنا } قال ابن عباس يريد أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الله اصطفاهم على سائر الأمم واختصهم بكرامته بأن جعلهم أتباع سيد الرسل وخصهم بحمل أفضل الكتب ثم قسمهم ورتبهم فقال تعالى { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } روي عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلهم من هذه الأمة " ذكره البغوي بغير سند وعن أبي سعيد الخدري " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية " { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله } قال هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة " " أخرجه الترمذي. وقال حديث حسن غريب. وعن عمر بن الخطاب أنه قرأ هذه الآية على المنبر { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له " قال أبو قلابة أحد رواته فحدثت به يحيى بن معين فجعل يتعجب منه أخرجه البغوي بسنده وروي بسنده عن ثابت
" أن رجلاً دخل المسجد فقال اللهم ارحم غربتي وآنس وحشتي وسق إلي جليساً صالحاً فقال أبو الدرداء لئن كنت صادقاً لأنا أسعد بك منك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } قال أما السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً وأما ظالم لنفسه فيحبس في المقام حتى يدخله الهم ثم يدخل الجنة ثم قرأ هذه الآية { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور } " وقال عقبة بن صهبان: سألت عائشة عن قول الله عز وجل { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } الآية. فقالت: يا بني كلهم في الجنة أما السابق فمن مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأما المقتصد فمن تبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم، فجعلت نفسها معنا " وقال ابن عباس السابق المؤمن المخلص والمقتصد المرائي والظالم الكافر، نعمة الله غير الجاحد لها لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة فقال{ جنات عدن يدخلونها } [الرعد: 23] وقيل الظالم هم أصحاب المشأمة والمقتصد أصحاب الميمنة، والسابق هم السابقون المقربون من الناس كلهم وقيل: السابق من رجحت حسناته على سيئاته، والمقتصد من استوت سيئاته وحسناته والظالم من رجحت سيئاته على حسناته وقيل الظالم من كان ظاهرة خيراً من باطنه والمقتصد الذي استوى ظاهره وباطنه والسابق الذي باطنه خير من ظاهره وقيل الظالم التالي للقرآن ولم يعمل به والمقتصد التالي له العامل به والسابق القارىء له العالم به العامل بما فيه وقيل الظالم أصحاب الكبائر والمقتصد أصحاب الصغائر والسابق الذي لم يرتكب صغيرة ولا كبيرة وقيل الظالم الجاهل، والمقتصد المتعلم والسابق العالم. فإن قلت لم قدم الظالم ثم المقتصد ثم السابق. قلت: قال جعفر الصادق بدأ بالظالمين إخباراً بأنه لا يتقرب إليه إلا بكرمه، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء ثم ثنى بالمقتصدين، لأنهم بين الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره، وكلهم في الجنة وقيل رتبهم الترتيب على مقامات الناس، لأن أحوال العباد ثلاثة معصية وغفلة ثم توبة، ثم قربة فإذا عصى الرجل دخل في حيز الظالمين، فإذا تاب دخل جملة المقتصدين فاذا صحت توبته وكثرت عبادته ومجاهدته دخل في عداد السابقين وقيل قدم الظالم لكثرة الظلم وغلبته ثم المقتصد قليل بالإضافة إلى الظالمين، والسابق أقل من القليل فلهذا أخرهم ومعنى سابق بالخيرات أي بالأعمال الصالحة إلى الجنة، أو إلى رحمة الله { بإذن الله } أي بأمر الله وإرادته { ذلك هو الفضل الكبير } يعني إيراثهم الكتاب واصطفاءهم ثم أخبر بثوابهم
فاطر 35:26
{ ولا الظلمات ولا النور } يعني الكفر والإيمان { ولا الظل ولا الحرور } يعني الجنة والنار وقال ابن عباس: الحرور الريح الحارة بالليل والسموم بالنهار { وما يستوي الأحياء ولا الأموات } يعني المؤمنين والكفار وقيل العلماء والجهال { إن الله يسمع من يشاء } يعني حتى يتعظ ويجيب { وما أنت بمسمع من في القبور } يعني الكفار شبههم بالأموات في القبور لأنهم لا يجيبون إذا دعوا { إن أنت إلا نذير } أي ما أنت إلا منذر تخوفهم النار { إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً } يعني بشيراً بالثواب لمن آمن ونذيراً بالعقاب لمن كفر { وإن من أمة } أي من جماعة كثيرة فيما مضى { إلا خلا } أي سلف { فيها نذير } أي نبي منذر. فان قلت كم من أمة في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يخل فيها نذير. قلت: إذا كانت آثار النذارة باقية لم تخل من نذير إلا أن تندرس، وحين اندرست آثار رسالة عيسى عليه السلام بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم وآثار نذارته باقية إلى يوم القيامة لأنه لا نبي بعده { وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات } أي بالمعجزات الدالة على نبوتهم { وبالزبر } أي الصحف { وبالكتاب المنير } أي الواضح قيل أراد بالكتاب التوراة والإنجيل والزبور وقيل ذكر الكتاب بعد الزبر تأكيداً { ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } يعني المطر { فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها } يعني أجناسها من الرمان والتفاح والتين والعنب والرطب ونحوها وقيل يعني ألوانها في الحمرة والصفرة والخضرة وغير ذلك مما لا يحصر ولا يعد { ومن الجبال جدد بيض وحمر } يعني الخطط والطرق في الجبال { مختلف ألوانها } يعني منها ما هو أبيض ومنها ما هو أحمر ومنها ما هو أصفر { وغرابيب سود } يعني شديدة السواد كما يقال أسود غربيب تشبيهاً بلون الغراب { ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه } يعني خلق مختلف ألوانه { كذلك } يعني كاختلاف الثمرات والجبال وتم الكلام ها هنا، ثم ابتدأ فقال تعالى { إنما يخشى الله من عباده العلماء } قال ابن عباس يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني وقيل: عظموه وقدروا قدره وخشوه حق خشيته ومن ازداد به علماً ازداد به خشية ق عن عائشة قالت صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله ثم قال " ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية " قولها فرخص فيه أي لم يشدد فيه قولها فتنزه عن أقوام أي تباعد عنه وكرهه قوم ق عن أنس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال
" لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً " فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجوههم لهم خنين الخنين بالخاء المعجمة، هو البكاء مع غنة وانتشاق الصوت من الأنف وقال مسروق كفى بخشية الله علماً وكفى بالاغترار بالله جهلاً وقال رجل للشعبي أفتني أيها العالم فقال الشعبي إنما العالم من خشي الله عز وجل وقال مقاتل أشد الناس خشية لله أعلمهم به، وقال الربيع بن أنس: من لم يخش الله فليس بعالم { إن الله عزيز } أي من ملكه { غفور } يعني لذنوب عباده وهو تعليل لوجوب الخشية لأنه المثيب المعاقب وإذا كان كذلك فهو أحق أن يخشى ويتقى. قوله عز وجل { إن الذين يتلون كتاب الله } أي يداومون على قراءته ويعلمون ما فيه ويعملون به { وأقاموا الصلاة } أي ويقيمون الصلاة في أوقاتها { وأنفقوا مما رزقناهم } يعني في سبيل الله { سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور } يعني لن تفسد ولن تهلك والمراد من التجارة ما وعد الله من الثواب { ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله } قال ابن عباس سوى الثواب يعني مما لم تر عين ولم تسمع أذن { إنه غفور شكور } قال ابن عباس: يغفر العظيم من ذنوبهم ويشكر اليسير من أعمالهم { والذي أوحينا إليك من الكتاب } يعني القرآن { هو الحق مصدقاً لما بين يديه } يعني من الكتب { إن الله بعباده لخبير بصير }. قوله تعالى { ثم أورثنا الكتاب } يعني أوحينا إليك الكتاب وهو القرآن ثم أورثناه يعني حكمنا بتوريثه وقيل أورثناه بمعنى نورثه { الذين اصطفينا من عبادنا } قال ابن عباس يريد أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الله اصطفاهم على سائر الأمم واختصهم بكرامته بأن جعلهم أتباع سيد الرسل وخصهم بحمل أفضل الكتب ثم قسمهم ورتبهم فقال تعالى { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } روي عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلهم من هذه الأمة " ذكره البغوي بغير سند وعن أبي سعيد الخدري " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية " { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله } قال هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة " " أخرجه الترمذي. وقال حديث حسن غريب. وعن عمر بن الخطاب أنه قرأ هذه الآية على المنبر { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له " قال أبو قلابة أحد رواته فحدثت به يحيى بن معين فجعل يتعجب منه أخرجه البغوي بسنده وروي بسنده عن ثابت
" أن رجلاً دخل المسجد فقال اللهم ارحم غربتي وآنس وحشتي وسق إلي جليساً صالحاً فقال أبو الدرداء لئن كنت صادقاً لأنا أسعد بك منك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } قال أما السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً وأما ظالم لنفسه فيحبس في المقام حتى يدخله الهم ثم يدخل الجنة ثم قرأ هذه الآية { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور } " وقال عقبة بن صهبان: سألت عائشة عن قول الله عز وجل { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } الآية. فقالت: يا بني كلهم في الجنة أما السابق فمن مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأما المقتصد فمن تبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم، فجعلت نفسها معنا " وقال ابن عباس السابق المؤمن المخلص والمقتصد المرائي والظالم الكافر، نعمة الله غير الجاحد لها لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة فقال{ جنات عدن يدخلونها } [الرعد: 23] وقيل الظالم هم أصحاب المشأمة والمقتصد أصحاب الميمنة، والسابق هم السابقون المقربون من الناس كلهم وقيل: السابق من رجحت حسناته على سيئاته، والمقتصد من استوت سيئاته وحسناته والظالم من رجحت سيئاته على حسناته وقيل الظالم من كان ظاهرة خيراً من باطنه والمقتصد الذي استوى ظاهره وباطنه والسابق الذي باطنه خير من ظاهره وقيل الظالم التالي للقرآن ولم يعمل به والمقتصد التالي له العامل به والسابق القارىء له العالم به العامل بما فيه وقيل الظالم أصحاب الكبائر والمقتصد أصحاب الصغائر والسابق الذي لم يرتكب صغيرة ولا كبيرة وقيل الظالم الجاهل، والمقتصد المتعلم والسابق العالم. فإن قلت لم قدم الظالم ثم المقتصد ثم السابق. قلت: قال جعفر الصادق بدأ بالظالمين إخباراً بأنه لا يتقرب إليه إلا بكرمه، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء ثم ثنى بالمقتصدين، لأنهم بين الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره، وكلهم في الجنة وقيل رتبهم الترتيب على مقامات الناس، لأن أحوال العباد ثلاثة معصية وغفلة ثم توبة، ثم قربة فإذا عصى الرجل دخل في حيز الظالمين، فإذا تاب دخل جملة المقتصدين فاذا صحت توبته وكثرت عبادته ومجاهدته دخل في عداد السابقين وقيل قدم الظالم لكثرة الظلم وغلبته ثم المقتصد قليل بالإضافة إلى الظالمين، والسابق أقل من القليل فلهذا أخرهم ومعنى سابق بالخيرات أي بالأعمال الصالحة إلى الجنة، أو إلى رحمة الله { بإذن الله } أي بأمر الله وإرادته { ذلك هو الفضل الكبير } يعني إيراثهم الكتاب واصطفاءهم ثم أخبر بثوابهم
فاطر 35:27
{ ولا الظلمات ولا النور } يعني الكفر والإيمان { ولا الظل ولا الحرور } يعني الجنة والنار وقال ابن عباس: الحرور الريح الحارة بالليل والسموم بالنهار { وما يستوي الأحياء ولا الأموات } يعني المؤمنين والكفار وقيل العلماء والجهال { إن الله يسمع من يشاء } يعني حتى يتعظ ويجيب { وما أنت بمسمع من في القبور } يعني الكفار شبههم بالأموات في القبور لأنهم لا يجيبون إذا دعوا { إن أنت إلا نذير } أي ما أنت إلا منذر تخوفهم النار { إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً } يعني بشيراً بالثواب لمن آمن ونذيراً بالعقاب لمن كفر { وإن من أمة } أي من جماعة كثيرة فيما مضى { إلا خلا } أي سلف { فيها نذير } أي نبي منذر. فان قلت كم من أمة في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يخل فيها نذير. قلت: إذا كانت آثار النذارة باقية لم تخل من نذير إلا أن تندرس، وحين اندرست آثار رسالة عيسى عليه السلام بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم وآثار نذارته باقية إلى يوم القيامة لأنه لا نبي بعده { وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات } أي بالمعجزات الدالة على نبوتهم { وبالزبر } أي الصحف { وبالكتاب المنير } أي الواضح قيل أراد بالكتاب التوراة والإنجيل والزبور وقيل ذكر الكتاب بعد الزبر تأكيداً { ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } يعني المطر { فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها } يعني أجناسها من الرمان والتفاح والتين والعنب والرطب ونحوها وقيل يعني ألوانها في الحمرة والصفرة والخضرة وغير ذلك مما لا يحصر ولا يعد { ومن الجبال جدد بيض وحمر } يعني الخطط والطرق في الجبال { مختلف ألوانها } يعني منها ما هو أبيض ومنها ما هو أحمر ومنها ما هو أصفر { وغرابيب سود } يعني شديدة السواد كما يقال أسود غربيب تشبيهاً بلون الغراب { ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه } يعني خلق مختلف ألوانه { كذلك } يعني كاختلاف الثمرات والجبال وتم الكلام ها هنا، ثم ابتدأ فقال تعالى { إنما يخشى الله من عباده العلماء } قال ابن عباس يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني وقيل: عظموه وقدروا قدره وخشوه حق خشيته ومن ازداد به علماً ازداد به خشية ق عن عائشة قالت صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله ثم قال " ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية " قولها فرخص فيه أي لم يشدد فيه قولها فتنزه عن أقوام أي تباعد عنه وكرهه قوم ق عن أنس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال
" لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً " فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجوههم لهم خنين الخنين بالخاء المعجمة، هو البكاء مع غنة وانتشاق الصوت من الأنف وقال مسروق كفى بخشية الله علماً وكفى بالاغترار بالله جهلاً وقال رجل للشعبي أفتني أيها العالم فقال الشعبي إنما العالم من خشي الله عز وجل وقال مقاتل أشد الناس خشية لله أعلمهم به، وقال الربيع بن أنس: من لم يخش الله فليس بعالم { إن الله عزيز } أي من ملكه { غفور } يعني لذنوب عباده وهو تعليل لوجوب الخشية لأنه المثيب المعاقب وإذا كان كذلك فهو أحق أن يخشى ويتقى. قوله عز وجل { إن الذين يتلون كتاب الله } أي يداومون على قراءته ويعلمون ما فيه ويعملون به { وأقاموا الصلاة } أي ويقيمون الصلاة في أوقاتها { وأنفقوا مما رزقناهم } يعني في سبيل الله { سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور } يعني لن تفسد ولن تهلك والمراد من التجارة ما وعد الله من الثواب { ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله } قال ابن عباس سوى الثواب يعني مما لم تر عين ولم تسمع أذن { إنه غفور شكور } قال ابن عباس: يغفر العظيم من ذنوبهم ويشكر اليسير من أعمالهم { والذي أوحينا إليك من الكتاب } يعني القرآن { هو الحق مصدقاً لما بين يديه } يعني من الكتب { إن الله بعباده لخبير بصير }. قوله تعالى { ثم أورثنا الكتاب } يعني أوحينا إليك الكتاب وهو القرآن ثم أورثناه يعني حكمنا بتوريثه وقيل أورثناه بمعنى نورثه { الذين اصطفينا من عبادنا } قال ابن عباس يريد أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الله اصطفاهم على سائر الأمم واختصهم بكرامته بأن جعلهم أتباع سيد الرسل وخصهم بحمل أفضل الكتب ثم قسمهم ورتبهم فقال تعالى { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } روي عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلهم من هذه الأمة " ذكره البغوي بغير سند وعن أبي سعيد الخدري " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية " { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله } قال هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة " " أخرجه الترمذي. وقال حديث حسن غريب. وعن عمر بن الخطاب أنه قرأ هذه الآية على المنبر { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له " قال أبو قلابة أحد رواته فحدثت به يحيى بن معين فجعل يتعجب منه أخرجه البغوي بسنده وروي بسنده عن ثابت
" أن رجلاً دخل المسجد فقال اللهم ارحم غربتي وآنس وحشتي وسق إلي جليساً صالحاً فقال أبو الدرداء لئن كنت صادقاً لأنا أسعد بك منك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } قال أما السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً وأما ظالم لنفسه فيحبس في المقام حتى يدخله الهم ثم يدخل الجنة ثم قرأ هذه الآية { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور } " وقال عقبة بن صهبان: سألت عائشة عن قول الله عز وجل { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } الآية. فقالت: يا بني كلهم في الجنة أما السابق فمن مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأما المقتصد فمن تبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم، فجعلت نفسها معنا " وقال ابن عباس السابق المؤمن المخلص والمقتصد المرائي والظالم الكافر، نعمة الله غير الجاحد لها لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة فقال{ جنات عدن يدخلونها } [الرعد: 23] وقيل الظالم هم أصحاب المشأمة والمقتصد أصحاب الميمنة، والسابق هم السابقون المقربون من الناس كلهم وقيل: السابق من رجحت حسناته على سيئاته، والمقتصد من استوت سيئاته وحسناته والظالم من رجحت سيئاته على حسناته وقيل الظالم من كان ظاهرة خيراً من باطنه والمقتصد الذي استوى ظاهره وباطنه والسابق الذي باطنه خير من ظاهره وقيل الظالم التالي للقرآن ولم يعمل به والمقتصد التالي له العامل به والسابق القارىء له العالم به العامل بما فيه وقيل الظالم أصحاب الكبائر والمقتصد أصحاب الصغائر والسابق الذي لم يرتكب صغيرة ولا كبيرة وقيل الظالم الجاهل، والمقتصد المتعلم والسابق العالم. فإن قلت لم قدم الظالم ثم المقتصد ثم السابق. قلت: قال جعفر الصادق بدأ بالظالمين إخباراً بأنه لا يتقرب إليه إلا بكرمه، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء ثم ثنى بالمقتصدين، لأنهم بين الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره، وكلهم في الجنة وقيل رتبهم الترتيب على مقامات الناس، لأن أحوال العباد ثلاثة معصية وغفلة ثم توبة، ثم قربة فإذا عصى الرجل دخل في حيز الظالمين، فإذا تاب دخل جملة المقتصدين فاذا صحت توبته وكثرت عبادته ومجاهدته دخل في عداد السابقين وقيل قدم الظالم لكثرة الظلم وغلبته ثم المقتصد قليل بالإضافة إلى الظالمين، والسابق أقل من القليل فلهذا أخرهم ومعنى سابق بالخيرات أي بالأعمال الصالحة إلى الجنة، أو إلى رحمة الله { بإذن الله } أي بأمر الله وإرادته { ذلك هو الفضل الكبير } يعني إيراثهم الكتاب واصطفاءهم ثم أخبر بثوابهم
فاطر 35:28
{ ولا الظلمات ولا النور } يعني الكفر والإيمان { ولا الظل ولا الحرور } يعني الجنة والنار وقال ابن عباس: الحرور الريح الحارة بالليل والسموم بالنهار { وما يستوي الأحياء ولا الأموات } يعني المؤمنين والكفار وقيل العلماء والجهال { إن الله يسمع من يشاء } يعني حتى يتعظ ويجيب { وما أنت بمسمع من في القبور } يعني الكفار شبههم بالأموات في القبور لأنهم لا يجيبون إذا دعوا { إن أنت إلا نذير } أي ما أنت إلا منذر تخوفهم النار { إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً } يعني بشيراً بالثواب لمن آمن ونذيراً بالعقاب لمن كفر { وإن من أمة } أي من جماعة كثيرة فيما مضى { إلا خلا } أي سلف { فيها نذير } أي نبي منذر. فان قلت كم من أمة في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يخل فيها نذير. قلت: إذا كانت آثار النذارة باقية لم تخل من نذير إلا أن تندرس، وحين اندرست آثار رسالة عيسى عليه السلام بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم وآثار نذارته باقية إلى يوم القيامة لأنه لا نبي بعده { وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات } أي بالمعجزات الدالة على نبوتهم { وبالزبر } أي الصحف { وبالكتاب المنير } أي الواضح قيل أراد بالكتاب التوراة والإنجيل والزبور وقيل ذكر الكتاب بعد الزبر تأكيداً { ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } يعني المطر { فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها } يعني أجناسها من الرمان والتفاح والتين والعنب والرطب ونحوها وقيل يعني ألوانها في الحمرة والصفرة والخضرة وغير ذلك مما لا يحصر ولا يعد { ومن الجبال جدد بيض وحمر } يعني الخطط والطرق في الجبال { مختلف ألوانها } يعني منها ما هو أبيض ومنها ما هو أحمر ومنها ما هو أصفر { وغرابيب سود } يعني شديدة السواد كما يقال أسود غربيب تشبيهاً بلون الغراب { ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه } يعني خلق مختلف ألوانه { كذلك } يعني كاختلاف الثمرات والجبال وتم الكلام ها هنا، ثم ابتدأ فقال تعالى { إنما يخشى الله من عباده العلماء } قال ابن عباس يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني وقيل: عظموه وقدروا قدره وخشوه حق خشيته ومن ازداد به علماً ازداد به خشية ق عن عائشة قالت صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله ثم قال " ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية " قولها فرخص فيه أي لم يشدد فيه قولها فتنزه عن أقوام أي تباعد عنه وكرهه قوم ق عن أنس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال
" لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً " فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجوههم لهم خنين الخنين بالخاء المعجمة، هو البكاء مع غنة وانتشاق الصوت من الأنف وقال مسروق كفى بخشية الله علماً وكفى بالاغترار بالله جهلاً وقال رجل للشعبي أفتني أيها العالم فقال الشعبي إنما العالم من خشي الله عز وجل وقال مقاتل أشد الناس خشية لله أعلمهم به، وقال الربيع بن أنس: من لم يخش الله فليس بعالم { إن الله عزيز } أي من ملكه { غفور } يعني لذنوب عباده وهو تعليل لوجوب الخشية لأنه المثيب المعاقب وإذا كان كذلك فهو أحق أن يخشى ويتقى. قوله عز وجل { إن الذين يتلون كتاب الله } أي يداومون على قراءته ويعلمون ما فيه ويعملون به { وأقاموا الصلاة } أي ويقيمون الصلاة في أوقاتها { وأنفقوا مما رزقناهم } يعني في سبيل الله { سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور } يعني لن تفسد ولن تهلك والمراد من التجارة ما وعد الله من الثواب { ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله } قال ابن عباس سوى الثواب يعني مما لم تر عين ولم تسمع أذن { إنه غفور شكور } قال ابن عباس: يغفر العظيم من ذنوبهم ويشكر اليسير من أعمالهم { والذي أوحينا إليك من الكتاب } يعني القرآن { هو الحق مصدقاً لما بين يديه } يعني من الكتب { إن الله بعباده لخبير بصير }. قوله تعالى { ثم أورثنا الكتاب } يعني أوحينا إليك الكتاب وهو القرآن ثم أورثناه يعني حكمنا بتوريثه وقيل أورثناه بمعنى نورثه { الذين اصطفينا من عبادنا } قال ابن عباس يريد أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الله اصطفاهم على سائر الأمم واختصهم بكرامته بأن جعلهم أتباع سيد الرسل وخصهم بحمل أفضل الكتب ثم قسمهم ورتبهم فقال تعالى { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } روي عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلهم من هذه الأمة " ذكره البغوي بغير سند وعن أبي سعيد الخدري " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية " { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله } قال هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة " " أخرجه الترمذي. وقال حديث حسن غريب. وعن عمر بن الخطاب أنه قرأ هذه الآية على المنبر { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له " قال أبو قلابة أحد رواته فحدثت به يحيى بن معين فجعل يتعجب منه أخرجه البغوي بسنده وروي بسنده عن ثابت
" أن رجلاً دخل المسجد فقال اللهم ارحم غربتي وآنس وحشتي وسق إلي جليساً صالحاً فقال أبو الدرداء لئن كنت صادقاً لأنا أسعد بك منك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } قال أما السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً وأما ظالم لنفسه فيحبس في المقام حتى يدخله الهم ثم يدخل الجنة ثم قرأ هذه الآية { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور } " وقال عقبة بن صهبان: سألت عائشة عن قول الله عز وجل { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } الآية. فقالت: يا بني كلهم في الجنة أما السابق فمن مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأما المقتصد فمن تبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم، فجعلت نفسها معنا " وقال ابن عباس السابق المؤمن المخلص والمقتصد المرائي والظالم الكافر، نعمة الله غير الجاحد لها لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة فقال{ جنات عدن يدخلونها } [الرعد: 23] وقيل الظالم هم أصحاب المشأمة والمقتصد أصحاب الميمنة، والسابق هم السابقون المقربون من الناس كلهم وقيل: السابق من رجحت حسناته على سيئاته، والمقتصد من استوت سيئاته وحسناته والظالم من رجحت سيئاته على حسناته وقيل الظالم من كان ظاهرة خيراً من باطنه والمقتصد الذي استوى ظاهره وباطنه والسابق الذي باطنه خير من ظاهره وقيل الظالم التالي للقرآن ولم يعمل به والمقتصد التالي له العامل به والسابق القارىء له العالم به العامل بما فيه وقيل الظالم أصحاب الكبائر والمقتصد أصحاب الصغائر والسابق الذي لم يرتكب صغيرة ولا كبيرة وقيل الظالم الجاهل، والمقتصد المتعلم والسابق العالم. فإن قلت لم قدم الظالم ثم المقتصد ثم السابق. قلت: قال جعفر الصادق بدأ بالظالمين إخباراً بأنه لا يتقرب إليه إلا بكرمه، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء ثم ثنى بالمقتصدين، لأنهم بين الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره، وكلهم في الجنة وقيل رتبهم الترتيب على مقامات الناس، لأن أحوال العباد ثلاثة معصية وغفلة ثم توبة، ثم قربة فإذا عصى الرجل دخل في حيز الظالمين، فإذا تاب دخل جملة المقتصدين فاذا صحت توبته وكثرت عبادته ومجاهدته دخل في عداد السابقين وقيل قدم الظالم لكثرة الظلم وغلبته ثم المقتصد قليل بالإضافة إلى الظالمين، والسابق أقل من القليل فلهذا أخرهم ومعنى سابق بالخيرات أي بالأعمال الصالحة إلى الجنة، أو إلى رحمة الله { بإذن الله } أي بأمر الله وإرادته { ذلك هو الفضل الكبير } يعني إيراثهم الكتاب واصطفاءهم ثم أخبر بثوابهم
فاطر 35:29
{ ولا الظلمات ولا النور } يعني الكفر والإيمان { ولا الظل ولا الحرور } يعني الجنة والنار وقال ابن عباس: الحرور الريح الحارة بالليل والسموم بالنهار { وما يستوي الأحياء ولا الأموات } يعني المؤمنين والكفار وقيل العلماء والجهال { إن الله يسمع من يشاء } يعني حتى يتعظ ويجيب { وما أنت بمسمع من في القبور } يعني الكفار شبههم بالأموات في القبور لأنهم لا يجيبون إذا دعوا { إن أنت إلا نذير } أي ما أنت إلا منذر تخوفهم النار { إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً } يعني بشيراً بالثواب لمن آمن ونذيراً بالعقاب لمن كفر { وإن من أمة } أي من جماعة كثيرة فيما مضى { إلا خلا } أي سلف { فيها نذير } أي نبي منذر. فان قلت كم من أمة في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يخل فيها نذير. قلت: إذا كانت آثار النذارة باقية لم تخل من نذير إلا أن تندرس، وحين اندرست آثار رسالة عيسى عليه السلام بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم وآثار نذارته باقية إلى يوم القيامة لأنه لا نبي بعده { وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات } أي بالمعجزات الدالة على نبوتهم { وبالزبر } أي الصحف { وبالكتاب المنير } أي الواضح قيل أراد بالكتاب التوراة والإنجيل والزبور وقيل ذكر الكتاب بعد الزبر تأكيداً { ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } يعني المطر { فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها } يعني أجناسها من الرمان والتفاح والتين والعنب والرطب ونحوها وقيل يعني ألوانها في الحمرة والصفرة والخضرة وغير ذلك مما لا يحصر ولا يعد { ومن الجبال جدد بيض وحمر } يعني الخطط والطرق في الجبال { مختلف ألوانها } يعني منها ما هو أبيض ومنها ما هو أحمر ومنها ما هو أصفر { وغرابيب سود } يعني شديدة السواد كما يقال أسود غربيب تشبيهاً بلون الغراب { ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه } يعني خلق مختلف ألوانه { كذلك } يعني كاختلاف الثمرات والجبال وتم الكلام ها هنا، ثم ابتدأ فقال تعالى { إنما يخشى الله من عباده العلماء } قال ابن عباس يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني وقيل: عظموه وقدروا قدره وخشوه حق خشيته ومن ازداد به علماً ازداد به خشية ق عن عائشة قالت صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله ثم قال " ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية " قولها فرخص فيه أي لم يشدد فيه قولها فتنزه عن أقوام أي تباعد عنه وكرهه قوم ق عن أنس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال
" لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً " فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجوههم لهم خنين الخنين بالخاء المعجمة، هو البكاء مع غنة وانتشاق الصوت من الأنف وقال مسروق كفى بخشية الله علماً وكفى بالاغترار بالله جهلاً وقال رجل للشعبي أفتني أيها العالم فقال الشعبي إنما العالم من خشي الله عز وجل وقال مقاتل أشد الناس خشية لله أعلمهم به، وقال الربيع بن أنس: من لم يخش الله فليس بعالم { إن الله عزيز } أي من ملكه { غفور } يعني لذنوب عباده وهو تعليل لوجوب الخشية لأنه المثيب المعاقب وإذا كان كذلك فهو أحق أن يخشى ويتقى. قوله عز وجل { إن الذين يتلون كتاب الله } أي يداومون على قراءته ويعلمون ما فيه ويعملون به { وأقاموا الصلاة } أي ويقيمون الصلاة في أوقاتها { وأنفقوا مما رزقناهم } يعني في سبيل الله { سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور } يعني لن تفسد ولن تهلك والمراد من التجارة ما وعد الله من الثواب { ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله } قال ابن عباس سوى الثواب يعني مما لم تر عين ولم تسمع أذن { إنه غفور شكور } قال ابن عباس: يغفر العظيم من ذنوبهم ويشكر اليسير من أعمالهم { والذي أوحينا إليك من الكتاب } يعني القرآن { هو الحق مصدقاً لما بين يديه } يعني من الكتب { إن الله بعباده لخبير بصير }. قوله تعالى { ثم أورثنا الكتاب } يعني أوحينا إليك الكتاب وهو القرآن ثم أورثناه يعني حكمنا بتوريثه وقيل أورثناه بمعنى نورثه { الذين اصطفينا من عبادنا } قال ابن عباس يريد أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الله اصطفاهم على سائر الأمم واختصهم بكرامته بأن جعلهم أتباع سيد الرسل وخصهم بحمل أفضل الكتب ثم قسمهم ورتبهم فقال تعالى { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } روي عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلهم من هذه الأمة " ذكره البغوي بغير سند وعن أبي سعيد الخدري " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية " { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله } قال هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة " " أخرجه الترمذي. وقال حديث حسن غريب. وعن عمر بن الخطاب أنه قرأ هذه الآية على المنبر { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له " قال أبو قلابة أحد رواته فحدثت به يحيى بن معين فجعل يتعجب منه أخرجه البغوي بسنده وروي بسنده عن ثابت
" أن رجلاً دخل المسجد فقال اللهم ارحم غربتي وآنس وحشتي وسق إلي جليساً صالحاً فقال أبو الدرداء لئن كنت صادقاً لأنا أسعد بك منك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } قال أما السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً وأما ظالم لنفسه فيحبس في المقام حتى يدخله الهم ثم يدخل الجنة ثم قرأ هذه الآية { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور } " وقال عقبة بن صهبان: سألت عائشة عن قول الله عز وجل { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } الآية. فقالت: يا بني كلهم في الجنة أما السابق فمن مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأما المقتصد فمن تبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم، فجعلت نفسها معنا " وقال ابن عباس السابق المؤمن المخلص والمقتصد المرائي والظالم الكافر، نعمة الله غير الجاحد لها لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة فقال{ جنات عدن يدخلونها } [الرعد: 23] وقيل الظالم هم أصحاب المشأمة والمقتصد أصحاب الميمنة، والسابق هم السابقون المقربون من الناس كلهم وقيل: السابق من رجحت حسناته على سيئاته، والمقتصد من استوت سيئاته وحسناته والظالم من رجحت سيئاته على حسناته وقيل الظالم من كان ظاهرة خيراً من باطنه والمقتصد الذي استوى ظاهره وباطنه والسابق الذي باطنه خير من ظاهره وقيل الظالم التالي للقرآن ولم يعمل به والمقتصد التالي له العامل به والسابق القارىء له العالم به العامل بما فيه وقيل الظالم أصحاب الكبائر والمقتصد أصحاب الصغائر والسابق الذي لم يرتكب صغيرة ولا كبيرة وقيل الظالم الجاهل، والمقتصد المتعلم والسابق العالم. فإن قلت لم قدم الظالم ثم المقتصد ثم السابق. قلت: قال جعفر الصادق بدأ بالظالمين إخباراً بأنه لا يتقرب إليه إلا بكرمه، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء ثم ثنى بالمقتصدين، لأنهم بين الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره، وكلهم في الجنة وقيل رتبهم الترتيب على مقامات الناس، لأن أحوال العباد ثلاثة معصية وغفلة ثم توبة، ثم قربة فإذا عصى الرجل دخل في حيز الظالمين، فإذا تاب دخل جملة المقتصدين فاذا صحت توبته وكثرت عبادته ومجاهدته دخل في عداد السابقين وقيل قدم الظالم لكثرة الظلم وغلبته ثم المقتصد قليل بالإضافة إلى الظالمين، والسابق أقل من القليل فلهذا أخرهم ومعنى سابق بالخيرات أي بالأعمال الصالحة إلى الجنة، أو إلى رحمة الله { بإذن الله } أي بأمر الله وإرادته { ذلك هو الفضل الكبير } يعني إيراثهم الكتاب واصطفاءهم ثم أخبر بثوابهم
فاطر 35:30
{ ولا الظلمات ولا النور } يعني الكفر والإيمان { ولا الظل ولا الحرور } يعني الجنة والنار وقال ابن عباس: الحرور الريح الحارة بالليل والسموم بالنهار { وما يستوي الأحياء ولا الأموات } يعني المؤمنين والكفار وقيل العلماء والجهال { إن الله يسمع من يشاء } يعني حتى يتعظ ويجيب { وما أنت بمسمع من في القبور } يعني الكفار شبههم بالأموات في القبور لأنهم لا يجيبون إذا دعوا { إن أنت إلا نذير } أي ما أنت إلا منذر تخوفهم النار { إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً } يعني بشيراً بالثواب لمن آمن ونذيراً بالعقاب لمن كفر { وإن من أمة } أي من جماعة كثيرة فيما مضى { إلا خلا } أي سلف { فيها نذير } أي نبي منذر. فان قلت كم من أمة في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يخل فيها نذير. قلت: إذا كانت آثار النذارة باقية لم تخل من نذير إلا أن تندرس، وحين اندرست آثار رسالة عيسى عليه السلام بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم وآثار نذارته باقية إلى يوم القيامة لأنه لا نبي بعده { وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات } أي بالمعجزات الدالة على نبوتهم { وبالزبر } أي الصحف { وبالكتاب المنير } أي الواضح قيل أراد بالكتاب التوراة والإنجيل والزبور وقيل ذكر الكتاب بعد الزبر تأكيداً { ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } يعني المطر { فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها } يعني أجناسها من الرمان والتفاح والتين والعنب والرطب ونحوها وقيل يعني ألوانها في الحمرة والصفرة والخضرة وغير ذلك مما لا يحصر ولا يعد { ومن الجبال جدد بيض وحمر } يعني الخطط والطرق في الجبال { مختلف ألوانها } يعني منها ما هو أبيض ومنها ما هو أحمر ومنها ما هو أصفر { وغرابيب سود } يعني شديدة السواد كما يقال أسود غربيب تشبيهاً بلون الغراب { ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه } يعني خلق مختلف ألوانه { كذلك } يعني كاختلاف الثمرات والجبال وتم الكلام ها هنا، ثم ابتدأ فقال تعالى { إنما يخشى الله من عباده العلماء } قال ابن عباس يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني وقيل: عظموه وقدروا قدره وخشوه حق خشيته ومن ازداد به علماً ازداد به خشية ق عن عائشة قالت صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله ثم قال " ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية " قولها فرخص فيه أي لم يشدد فيه قولها فتنزه عن أقوام أي تباعد عنه وكرهه قوم ق عن أنس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال
" لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً " فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجوههم لهم خنين الخنين بالخاء المعجمة، هو البكاء مع غنة وانتشاق الصوت من الأنف وقال مسروق كفى بخشية الله علماً وكفى بالاغترار بالله جهلاً وقال رجل للشعبي أفتني أيها العالم فقال الشعبي إنما العالم من خشي الله عز وجل وقال مقاتل أشد الناس خشية لله أعلمهم به، وقال الربيع بن أنس: من لم يخش الله فليس بعالم { إن الله عزيز } أي من ملكه { غفور } يعني لذنوب عباده وهو تعليل لوجوب الخشية لأنه المثيب المعاقب وإذا كان كذلك فهو أحق أن يخشى ويتقى. قوله عز وجل { إن الذين يتلون كتاب الله } أي يداومون على قراءته ويعلمون ما فيه ويعملون به { وأقاموا الصلاة } أي ويقيمون الصلاة في أوقاتها { وأنفقوا مما رزقناهم } يعني في سبيل الله { سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور } يعني لن تفسد ولن تهلك والمراد من التجارة ما وعد الله من الثواب { ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله } قال ابن عباس سوى الثواب يعني مما لم تر عين ولم تسمع أذن { إنه غفور شكور } قال ابن عباس: يغفر العظيم من ذنوبهم ويشكر اليسير من أعمالهم { والذي أوحينا إليك من الكتاب } يعني القرآن { هو الحق مصدقاً لما بين يديه } يعني من الكتب { إن الله بعباده لخبير بصير }. قوله تعالى { ثم أورثنا الكتاب } يعني أوحينا إليك الكتاب وهو القرآن ثم أورثناه يعني حكمنا بتوريثه وقيل أورثناه بمعنى نورثه { الذين اصطفينا من عبادنا } قال ابن عباس يريد أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الله اصطفاهم على سائر الأمم واختصهم بكرامته بأن جعلهم أتباع سيد الرسل وخصهم بحمل أفضل الكتب ثم قسمهم ورتبهم فقال تعالى { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } روي عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلهم من هذه الأمة " ذكره البغوي بغير سند وعن أبي سعيد الخدري " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية " { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله } قال هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة " " أخرجه الترمذي. وقال حديث حسن غريب. وعن عمر بن الخطاب أنه قرأ هذه الآية على المنبر { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له " قال أبو قلابة أحد رواته فحدثت به يحيى بن معين فجعل يتعجب منه أخرجه البغوي بسنده وروي بسنده عن ثابت
" أن رجلاً دخل المسجد فقال اللهم ارحم غربتي وآنس وحشتي وسق إلي جليساً صالحاً فقال أبو الدرداء لئن كنت صادقاً لأنا أسعد بك منك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } قال أما السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً وأما ظالم لنفسه فيحبس في المقام حتى يدخله الهم ثم يدخل الجنة ثم قرأ هذه الآية { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور } " وقال عقبة بن صهبان: سألت عائشة عن قول الله عز وجل { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } الآية. فقالت: يا بني كلهم في الجنة أما السابق فمن مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأما المقتصد فمن تبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم، فجعلت نفسها معنا " وقال ابن عباس السابق المؤمن المخلص والمقتصد المرائي والظالم الكافر، نعمة الله غير الجاحد لها لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة فقال{ جنات عدن يدخلونها } [الرعد: 23] وقيل الظالم هم أصحاب المشأمة والمقتصد أصحاب الميمنة، والسابق هم السابقون المقربون من الناس كلهم وقيل: السابق من رجحت حسناته على سيئاته، والمقتصد من استوت سيئاته وحسناته والظالم من رجحت سيئاته على حسناته وقيل الظالم من كان ظاهرة خيراً من باطنه والمقتصد الذي استوى ظاهره وباطنه والسابق الذي باطنه خير من ظاهره وقيل الظالم التالي للقرآن ولم يعمل به والمقتصد التالي له العامل به والسابق القارىء له العالم به العامل بما فيه وقيل الظالم أصحاب الكبائر والمقتصد أصحاب الصغائر والسابق الذي لم يرتكب صغيرة ولا كبيرة وقيل الظالم الجاهل، والمقتصد المتعلم والسابق العالم. فإن قلت لم قدم الظالم ثم المقتصد ثم السابق. قلت: قال جعفر الصادق بدأ بالظالمين إخباراً بأنه لا يتقرب إليه إلا بكرمه، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء ثم ثنى بالمقتصدين، لأنهم بين الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره، وكلهم في الجنة وقيل رتبهم الترتيب على مقامات الناس، لأن أحوال العباد ثلاثة معصية وغفلة ثم توبة، ثم قربة فإذا عصى الرجل دخل في حيز الظالمين، فإذا تاب دخل جملة المقتصدين فاذا صحت توبته وكثرت عبادته ومجاهدته دخل في عداد السابقين وقيل قدم الظالم لكثرة الظلم وغلبته ثم المقتصد قليل بالإضافة إلى الظالمين، والسابق أقل من القليل فلهذا أخرهم ومعنى سابق بالخيرات أي بالأعمال الصالحة إلى الجنة، أو إلى رحمة الله { بإذن الله } أي بأمر الله وإرادته { ذلك هو الفضل الكبير } يعني إيراثهم الكتاب واصطفاءهم ثم أخبر بثوابهم
فاطر 35:31
{ ولا الظلمات ولا النور } يعني الكفر والإيمان { ولا الظل ولا الحرور } يعني الجنة والنار وقال ابن عباس: الحرور الريح الحارة بالليل والسموم بالنهار { وما يستوي الأحياء ولا الأموات } يعني المؤمنين والكفار وقيل العلماء والجهال { إن الله يسمع من يشاء } يعني حتى يتعظ ويجيب { وما أنت بمسمع من في القبور } يعني الكفار شبههم بالأموات في القبور لأنهم لا يجيبون إذا دعوا { إن أنت إلا نذير } أي ما أنت إلا منذر تخوفهم النار { إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً } يعني بشيراً بالثواب لمن آمن ونذيراً بالعقاب لمن كفر { وإن من أمة } أي من جماعة كثيرة فيما مضى { إلا خلا } أي سلف { فيها نذير } أي نبي منذر. فان قلت كم من أمة في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يخل فيها نذير. قلت: إذا كانت آثار النذارة باقية لم تخل من نذير إلا أن تندرس، وحين اندرست آثار رسالة عيسى عليه السلام بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم وآثار نذارته باقية إلى يوم القيامة لأنه لا نبي بعده { وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات } أي بالمعجزات الدالة على نبوتهم { وبالزبر } أي الصحف { وبالكتاب المنير } أي الواضح قيل أراد بالكتاب التوراة والإنجيل والزبور وقيل ذكر الكتاب بعد الزبر تأكيداً { ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } يعني المطر { فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها } يعني أجناسها من الرمان والتفاح والتين والعنب والرطب ونحوها وقيل يعني ألوانها في الحمرة والصفرة والخضرة وغير ذلك مما لا يحصر ولا يعد { ومن الجبال جدد بيض وحمر } يعني الخطط والطرق في الجبال { مختلف ألوانها } يعني منها ما هو أبيض ومنها ما هو أحمر ومنها ما هو أصفر { وغرابيب سود } يعني شديدة السواد كما يقال أسود غربيب تشبيهاً بلون الغراب { ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه } يعني خلق مختلف ألوانه { كذلك } يعني كاختلاف الثمرات والجبال وتم الكلام ها هنا، ثم ابتدأ فقال تعالى { إنما يخشى الله من عباده العلماء } قال ابن عباس يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني وقيل: عظموه وقدروا قدره وخشوه حق خشيته ومن ازداد به علماً ازداد به خشية ق عن عائشة قالت صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله ثم قال " ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية " قولها فرخص فيه أي لم يشدد فيه قولها فتنزه عن أقوام أي تباعد عنه وكرهه قوم ق عن أنس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال
" لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً " فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجوههم لهم خنين الخنين بالخاء المعجمة، هو البكاء مع غنة وانتشاق الصوت من الأنف وقال مسروق كفى بخشية الله علماً وكفى بالاغترار بالله جهلاً وقال رجل للشعبي أفتني أيها العالم فقال الشعبي إنما العالم من خشي الله عز وجل وقال مقاتل أشد الناس خشية لله أعلمهم به، وقال الربيع بن أنس: من لم يخش الله فليس بعالم { إن الله عزيز } أي من ملكه { غفور } يعني لذنوب عباده وهو تعليل لوجوب الخشية لأنه المثيب المعاقب وإذا كان كذلك فهو أحق أن يخشى ويتقى. قوله عز وجل { إن الذين يتلون كتاب الله } أي يداومون على قراءته ويعلمون ما فيه ويعملون به { وأقاموا الصلاة } أي ويقيمون الصلاة في أوقاتها { وأنفقوا مما رزقناهم } يعني في سبيل الله { سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور } يعني لن تفسد ولن تهلك والمراد من التجارة ما وعد الله من الثواب { ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله } قال ابن عباس سوى الثواب يعني مما لم تر عين ولم تسمع أذن { إنه غفور شكور } قال ابن عباس: يغفر العظيم من ذنوبهم ويشكر اليسير من أعمالهم { والذي أوحينا إليك من الكتاب } يعني القرآن { هو الحق مصدقاً لما بين يديه } يعني من الكتب { إن الله بعباده لخبير بصير }. قوله تعالى { ثم أورثنا الكتاب } يعني أوحينا إليك الكتاب وهو القرآن ثم أورثناه يعني حكمنا بتوريثه وقيل أورثناه بمعنى نورثه { الذين اصطفينا من عبادنا } قال ابن عباس يريد أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الله اصطفاهم على سائر الأمم واختصهم بكرامته بأن جعلهم أتباع سيد الرسل وخصهم بحمل أفضل الكتب ثم قسمهم ورتبهم فقال تعالى { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } روي عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلهم من هذه الأمة " ذكره البغوي بغير سند وعن أبي سعيد الخدري " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية " { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله } قال هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة " " أخرجه الترمذي. وقال حديث حسن غريب. وعن عمر بن الخطاب أنه قرأ هذه الآية على المنبر { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له " قال أبو قلابة أحد رواته فحدثت به يحيى بن معين فجعل يتعجب منه أخرجه البغوي بسنده وروي بسنده عن ثابت
" أن رجلاً دخل المسجد فقال اللهم ارحم غربتي وآنس وحشتي وسق إلي جليساً صالحاً فقال أبو الدرداء لئن كنت صادقاً لأنا أسعد بك منك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } قال أما السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً وأما ظالم لنفسه فيحبس في المقام حتى يدخله الهم ثم يدخل الجنة ثم قرأ هذه الآية { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور } " وقال عقبة بن صهبان: سألت عائشة عن قول الله عز وجل { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } الآية. فقالت: يا بني كلهم في الجنة أما السابق فمن مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأما المقتصد فمن تبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم، فجعلت نفسها معنا " وقال ابن عباس السابق المؤمن المخلص والمقتصد المرائي والظالم الكافر، نعمة الله غير الجاحد لها لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة فقال{ جنات عدن يدخلونها } [الرعد: 23] وقيل الظالم هم أصحاب المشأمة والمقتصد أصحاب الميمنة، والسابق هم السابقون المقربون من الناس كلهم وقيل: السابق من رجحت حسناته على سيئاته، والمقتصد من استوت سيئاته وحسناته والظالم من رجحت سيئاته على حسناته وقيل الظالم من كان ظاهرة خيراً من باطنه والمقتصد الذي استوى ظاهره وباطنه والسابق الذي باطنه خير من ظاهره وقيل الظالم التالي للقرآن ولم يعمل به والمقتصد التالي له العامل به والسابق القارىء له العالم به العامل بما فيه وقيل الظالم أصحاب الكبائر والمقتصد أصحاب الصغائر والسابق الذي لم يرتكب صغيرة ولا كبيرة وقيل الظالم الجاهل، والمقتصد المتعلم والسابق العالم. فإن قلت لم قدم الظالم ثم المقتصد ثم السابق. قلت: قال جعفر الصادق بدأ بالظالمين إخباراً بأنه لا يتقرب إليه إلا بكرمه، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء ثم ثنى بالمقتصدين، لأنهم بين الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره، وكلهم في الجنة وقيل رتبهم الترتيب على مقامات الناس، لأن أحوال العباد ثلاثة معصية وغفلة ثم توبة، ثم قربة فإذا عصى الرجل دخل في حيز الظالمين، فإذا تاب دخل جملة المقتصدين فاذا صحت توبته وكثرت عبادته ومجاهدته دخل في عداد السابقين وقيل قدم الظالم لكثرة الظلم وغلبته ثم المقتصد قليل بالإضافة إلى الظالمين، والسابق أقل من القليل فلهذا أخرهم ومعنى سابق بالخيرات أي بالأعمال الصالحة إلى الجنة، أو إلى رحمة الله { بإذن الله } أي بأمر الله وإرادته { ذلك هو الفضل الكبير } يعني إيراثهم الكتاب واصطفاءهم ثم أخبر بثوابهم
فاطر 35:32
{ ولا الظلمات ولا النور } يعني الكفر والإيمان { ولا الظل ولا الحرور } يعني الجنة والنار وقال ابن عباس: الحرور الريح الحارة بالليل والسموم بالنهار { وما يستوي الأحياء ولا الأموات } يعني المؤمنين والكفار وقيل العلماء والجهال { إن الله يسمع من يشاء } يعني حتى يتعظ ويجيب { وما أنت بمسمع من في القبور } يعني الكفار شبههم بالأموات في القبور لأنهم لا يجيبون إذا دعوا { إن أنت إلا نذير } أي ما أنت إلا منذر تخوفهم النار { إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً } يعني بشيراً بالثواب لمن آمن ونذيراً بالعقاب لمن كفر { وإن من أمة } أي من جماعة كثيرة فيما مضى { إلا خلا } أي سلف { فيها نذير } أي نبي منذر. فان قلت كم من أمة في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يخل فيها نذير. قلت: إذا كانت آثار النذارة باقية لم تخل من نذير إلا أن تندرس، وحين اندرست آثار رسالة عيسى عليه السلام بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم وآثار نذارته باقية إلى يوم القيامة لأنه لا نبي بعده { وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات } أي بالمعجزات الدالة على نبوتهم { وبالزبر } أي الصحف { وبالكتاب المنير } أي الواضح قيل أراد بالكتاب التوراة والإنجيل والزبور وقيل ذكر الكتاب بعد الزبر تأكيداً { ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } يعني المطر { فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها } يعني أجناسها من الرمان والتفاح والتين والعنب والرطب ونحوها وقيل يعني ألوانها في الحمرة والصفرة والخضرة وغير ذلك مما لا يحصر ولا يعد { ومن الجبال جدد بيض وحمر } يعني الخطط والطرق في الجبال { مختلف ألوانها } يعني منها ما هو أبيض ومنها ما هو أحمر ومنها ما هو أصفر { وغرابيب سود } يعني شديدة السواد كما يقال أسود غربيب تشبيهاً بلون الغراب { ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه } يعني خلق مختلف ألوانه { كذلك } يعني كاختلاف الثمرات والجبال وتم الكلام ها هنا، ثم ابتدأ فقال تعالى { إنما يخشى الله من عباده العلماء } قال ابن عباس يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني وقيل: عظموه وقدروا قدره وخشوه حق خشيته ومن ازداد به علماً ازداد به خشية ق عن عائشة قالت صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله ثم قال " ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية " قولها فرخص فيه أي لم يشدد فيه قولها فتنزه عن أقوام أي تباعد عنه وكرهه قوم ق عن أنس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال
" لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً " فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجوههم لهم خنين الخنين بالخاء المعجمة، هو البكاء مع غنة وانتشاق الصوت من الأنف وقال مسروق كفى بخشية الله علماً وكفى بالاغترار بالله جهلاً وقال رجل للشعبي أفتني أيها العالم فقال الشعبي إنما العالم من خشي الله عز وجل وقال مقاتل أشد الناس خشية لله أعلمهم به، وقال الربيع بن أنس: من لم يخش الله فليس بعالم { إن الله عزيز } أي من ملكه { غفور } يعني لذنوب عباده وهو تعليل لوجوب الخشية لأنه المثيب المعاقب وإذا كان كذلك فهو أحق أن يخشى ويتقى. قوله عز وجل { إن الذين يتلون كتاب الله } أي يداومون على قراءته ويعلمون ما فيه ويعملون به { وأقاموا الصلاة } أي ويقيمون الصلاة في أوقاتها { وأنفقوا مما رزقناهم } يعني في سبيل الله { سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور } يعني لن تفسد ولن تهلك والمراد من التجارة ما وعد الله من الثواب { ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله } قال ابن عباس سوى الثواب يعني مما لم تر عين ولم تسمع أذن { إنه غفور شكور } قال ابن عباس: يغفر العظيم من ذنوبهم ويشكر اليسير من أعمالهم { والذي أوحينا إليك من الكتاب } يعني القرآن { هو الحق مصدقاً لما بين يديه } يعني من الكتب { إن الله بعباده لخبير بصير }. قوله تعالى { ثم أورثنا الكتاب } يعني أوحينا إليك الكتاب وهو القرآن ثم أورثناه يعني حكمنا بتوريثه وقيل أورثناه بمعنى نورثه { الذين اصطفينا من عبادنا } قال ابن عباس يريد أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الله اصطفاهم على سائر الأمم واختصهم بكرامته بأن جعلهم أتباع سيد الرسل وخصهم بحمل أفضل الكتب ثم قسمهم ورتبهم فقال تعالى { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } روي عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلهم من هذه الأمة " ذكره البغوي بغير سند وعن أبي سعيد الخدري " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية " { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله } قال هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة " " أخرجه الترمذي. وقال حديث حسن غريب. وعن عمر بن الخطاب أنه قرأ هذه الآية على المنبر { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له " قال أبو قلابة أحد رواته فحدثت به يحيى بن معين فجعل يتعجب منه أخرجه البغوي بسنده وروي بسنده عن ثابت
" أن رجلاً دخل المسجد فقال اللهم ارحم غربتي وآنس وحشتي وسق إلي جليساً صالحاً فقال أبو الدرداء لئن كنت صادقاً لأنا أسعد بك منك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } قال أما السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً وأما ظالم لنفسه فيحبس في المقام حتى يدخله الهم ثم يدخل الجنة ثم قرأ هذه الآية { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور } " وقال عقبة بن صهبان: سألت عائشة عن قول الله عز وجل { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } الآية. فقالت: يا بني كلهم في الجنة أما السابق فمن مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأما المقتصد فمن تبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم، فجعلت نفسها معنا " وقال ابن عباس السابق المؤمن المخلص والمقتصد المرائي والظالم الكافر، نعمة الله غير الجاحد لها لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة فقال{ جنات عدن يدخلونها } [الرعد: 23] وقيل الظالم هم أصحاب المشأمة والمقتصد أصحاب الميمنة، والسابق هم السابقون المقربون من الناس كلهم وقيل: السابق من رجحت حسناته على سيئاته، والمقتصد من استوت سيئاته وحسناته والظالم من رجحت سيئاته على حسناته وقيل الظالم من كان ظاهرة خيراً من باطنه والمقتصد الذي استوى ظاهره وباطنه والسابق الذي باطنه خير من ظاهره وقيل الظالم التالي للقرآن ولم يعمل به والمقتصد التالي له العامل به والسابق القارىء له العالم به العامل بما فيه وقيل الظالم أصحاب الكبائر والمقتصد أصحاب الصغائر والسابق الذي لم يرتكب صغيرة ولا كبيرة وقيل الظالم الجاهل، والمقتصد المتعلم والسابق العالم. فإن قلت لم قدم الظالم ثم المقتصد ثم السابق. قلت: قال جعفر الصادق بدأ بالظالمين إخباراً بأنه لا يتقرب إليه إلا بكرمه، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء ثم ثنى بالمقتصدين، لأنهم بين الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره، وكلهم في الجنة وقيل رتبهم الترتيب على مقامات الناس، لأن أحوال العباد ثلاثة معصية وغفلة ثم توبة، ثم قربة فإذا عصى الرجل دخل في حيز الظالمين، فإذا تاب دخل جملة المقتصدين فاذا صحت توبته وكثرت عبادته ومجاهدته دخل في عداد السابقين وقيل قدم الظالم لكثرة الظلم وغلبته ثم المقتصد قليل بالإضافة إلى الظالمين، والسابق أقل من القليل فلهذا أخرهم ومعنى سابق بالخيرات أي بالأعمال الصالحة إلى الجنة، أو إلى رحمة الله { بإذن الله } أي بأمر الله وإرادته { ذلك هو الفضل الكبير } يعني إيراثهم الكتاب واصطفاءهم ثم أخبر بثوابهم
فاطر 35:33
فقال تعالى: { جنات عدن يدخلونها } يعني الأصناف الثلاثة { يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤاً ولباسهم فيها حرير } تقدم تفسيره { وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن } قال ابن عباس حزن النار وقيل حزن الموت وقيل حزن الذنوب والسيئات وخوف رد الطاعات وأنهم لا يدرون ما يصنع بهم وقيل حزن زوال النعم وتقليب القلوب وخوف العاقبة وقيل حزن أهوال يوم القيامة وهموم الحصر والمعيشة في الدنيا وقيل ذهب عن أهل الجنة كل حزن كان لمعاش أو معاد. روى البغوي بسنده عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في نشورهم وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن " { إن ربنا لغفور شكور } يعني غفر العظيم من الذنوب وشكر القليل من الأعمال { الذي أحلنا } يعني أنزلنا { دار المقامة } أي الإقامة { من فضله } أي لا بأعمالنا { لا يمسنا فيها نصب } أي لا يصيبنا فيها عناء ولا مشقة { ولا يمسنا فيها لغوب } أي إعياء من التعب.
فاطر 35:34
فقال تعالى: { جنات عدن يدخلونها } يعني الأصناف الثلاثة { يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤاً ولباسهم فيها حرير } تقدم تفسيره { وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن } قال ابن عباس حزن النار وقيل حزن الموت وقيل حزن الذنوب والسيئات وخوف رد الطاعات وأنهم لا يدرون ما يصنع بهم وقيل حزن زوال النعم وتقليب القلوب وخوف العاقبة وقيل حزن أهوال يوم القيامة وهموم الحصر والمعيشة في الدنيا وقيل ذهب عن أهل الجنة كل حزن كان لمعاش أو معاد. روى البغوي بسنده عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في نشورهم وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن " { إن ربنا لغفور شكور } يعني غفر العظيم من الذنوب وشكر القليل من الأعمال { الذي أحلنا } يعني أنزلنا { دار المقامة } أي الإقامة { من فضله } أي لا بأعمالنا { لا يمسنا فيها نصب } أي لا يصيبنا فيها عناء ولا مشقة { ولا يمسنا فيها لغوب } أي إعياء من التعب.
فاطر 35:35
فقال تعالى: { جنات عدن يدخلونها } يعني الأصناف الثلاثة { يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤاً ولباسهم فيها حرير } تقدم تفسيره { وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن } قال ابن عباس حزن النار وقيل حزن الموت وقيل حزن الذنوب والسيئات وخوف رد الطاعات وأنهم لا يدرون ما يصنع بهم وقيل حزن زوال النعم وتقليب القلوب وخوف العاقبة وقيل حزن أهوال يوم القيامة وهموم الحصر والمعيشة في الدنيا وقيل ذهب عن أهل الجنة كل حزن كان لمعاش أو معاد. روى البغوي بسنده عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في نشورهم وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن " { إن ربنا لغفور شكور } يعني غفر العظيم من الذنوب وشكر القليل من الأعمال { الذي أحلنا } يعني أنزلنا { دار المقامة } أي الإقامة { من فضله } أي لا بأعمالنا { لا يمسنا فيها نصب } أي لا يصيبنا فيها عناء ولا مشقة { ولا يمسنا فيها لغوب } أي إعياء من التعب.
فاطر 35:36
قوله تعالى: { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا } أي فيستريحوا مما هم فيه { ولا يخفف عنهم من عذابها } أي من عذاب النار { كذلك نجزي كل كفور وهم يصطرخون } أي يستغيثون ويصيحون { فيها } يقولون { ربنا أخرجنا } أي من النار { نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل } أي في الدنيا من الشرك والسيئات فيقول الله تعالى توبيخاً لهم { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } قيل: هو البلوغ وقيل ثمان عشرة سنة وقيل أربعون سنة وقال ابن عباس ستون سنة ويروى ذلك عن علي وهو العمر الذي أعذر الله تعالى لابن آدم خ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أعذر الله إلى كل امرىء آخر أجله حتى بلغ ستين سنة " عنه بإسناد الثعلبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين " { وجاءكم النذير } يعني محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن قاله ابن عباس: وقيل هو الشيب والمعنى أو لم نعمركم حتى شبتم. ويقال الشيب: نذير الموت وفي الأثر " ما من شعرة تبيض إلا قالت لأختها استعدي فقد قرب الموت " { فذقوا } أي يقال لهم ذوقوا العذاب { فما للظالمين من نصير } أي لهم من مانع يمنعهم من عذابه { إن الله عالم غيب السموات والأرض إنه عليم بذات الصدور } يعني إنه إذا علم ذلك هو أخفى ما يكون، فقد علم غيب كل شيء في العالم. قوله تعالى { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض } أي يخلف بعضكم بعضاً وقيل جعلكم أمة خلفت من قبلها من الأمم ورأت ما ينبغي أن يعتبر بهن وقيل جعلكم خلفاء في أرضه وملككم منافعها مقاليد التصرف فيها لتشكروه بالتوحيد والطاعة { فمن كفر } أي جحد هذه النعمة وغطمها { فعليه كفره } أي وبال كفره { ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتاً } يعني غضباً وقيل المقت أشد البغض { ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خساراً } يعني في الآخرة { قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله } يعني الأصنام جعلتموها شركاء بزعمكم { أروني ماذا خلقوا من الأرض } يعني أي جزء استبدوا بخلقه من الأرض { أم لهم شرك في السموات } أي خلق في السموات والأرض { أم آتيناهم كتاباً فهم على بينة منه } أي على حجة وبرهان من ذلك { بل إن يعد الظالمون بعضهم } يعني الرؤساء { بعضاً إلا غروراً } يعني قولهم هؤلاء الأصنام شفعاؤنا عند الله. قوله عز وجل { إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا } يعني لكي لا تزولا فيمنعهما من الزوال والوقوع وكانتا جديرتين بأن تزولا وتهدهد العظم كلمة الشرك { ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده } يعني ليس يمسكهما أحد سواه { إنه كان حليماً غفوراً } يعني غير معاجل بالعقوبة حيث أمسكهما وكانتا قد همتا بعقوبة الكفار لولا حلمه وغفرانه { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } يعني كفار مكة وذلك لما بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم قالوا لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم وأقسموا بالله لو جاءنا نذير لنكونن أهدى ديناً منهم وذلك قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فلما بعث محمد كذبوه فأنزل الله هذه الآية { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } { لئن جاءهم نذير } يعني رسول { ليكونن أهدى من إحدى الأمم } يعني اليهود والنصارى { فلما جاءهم نذير } يعني محمداً صلى الله عليه وسلم { ما زادهم } مجيئه { إلا نفوراً } يعني تباعدا عن الهدى { استكباراً في الأرض } يعني عتواً وتكبراً عن الإيمان به { ومكر السيىء } يعني عمل القبيح وهو اجتماعهم على الشرك وقيل هو مكرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم { ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله } يعني لا يحل ولا يحيط إلا بأهله فقتلوا يوم بدر قال ابن عباس عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك { فهل ينظرون } أي ينظرون { إلا سنة الأولين } يعني أن ينزل العذاب بهم كما نزل بمن مضى من الكفار { فلن تجد لسنة الله تبديلاً } أي تغييراً { ولن تجد لسنة الله تحويلاً } أي تحويل العذاب عنهم إلى غيرهم.
فاطر 35:37
قوله تعالى: { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا } أي فيستريحوا مما هم فيه { ولا يخفف عنهم من عذابها } أي من عذاب النار { كذلك نجزي كل كفور وهم يصطرخون } أي يستغيثون ويصيحون { فيها } يقولون { ربنا أخرجنا } أي من النار { نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل } أي في الدنيا من الشرك والسيئات فيقول الله تعالى توبيخاً لهم { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } قيل: هو البلوغ وقيل ثمان عشرة سنة وقيل أربعون سنة وقال ابن عباس ستون سنة ويروى ذلك عن علي وهو العمر الذي أعذر الله تعالى لابن آدم خ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أعذر الله إلى كل امرىء آخر أجله حتى بلغ ستين سنة " عنه بإسناد الثعلبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين " { وجاءكم النذير } يعني محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن قاله ابن عباس: وقيل هو الشيب والمعنى أو لم نعمركم حتى شبتم. ويقال الشيب: نذير الموت وفي الأثر " ما من شعرة تبيض إلا قالت لأختها استعدي فقد قرب الموت " { فذقوا } أي يقال لهم ذوقوا العذاب { فما للظالمين من نصير } أي لهم من مانع يمنعهم من عذابه { إن الله عالم غيب السموات والأرض إنه عليم بذات الصدور } يعني إنه إذا علم ذلك هو أخفى ما يكون، فقد علم غيب كل شيء في العالم. قوله تعالى { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض } أي يخلف بعضكم بعضاً وقيل جعلكم أمة خلفت من قبلها من الأمم ورأت ما ينبغي أن يعتبر بهن وقيل جعلكم خلفاء في أرضه وملككم منافعها مقاليد التصرف فيها لتشكروه بالتوحيد والطاعة { فمن كفر } أي جحد هذه النعمة وغطمها { فعليه كفره } أي وبال كفره { ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتاً } يعني غضباً وقيل المقت أشد البغض { ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خساراً } يعني في الآخرة { قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله } يعني الأصنام جعلتموها شركاء بزعمكم { أروني ماذا خلقوا من الأرض } يعني أي جزء استبدوا بخلقه من الأرض { أم لهم شرك في السموات } أي خلق في السموات والأرض { أم آتيناهم كتاباً فهم على بينة منه } أي على حجة وبرهان من ذلك { بل إن يعد الظالمون بعضهم } يعني الرؤساء { بعضاً إلا غروراً } يعني قولهم هؤلاء الأصنام شفعاؤنا عند الله. قوله عز وجل { إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا } يعني لكي لا تزولا فيمنعهما من الزوال والوقوع وكانتا جديرتين بأن تزولا وتهدهد العظم كلمة الشرك { ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده } يعني ليس يمسكهما أحد سواه { إنه كان حليماً غفوراً } يعني غير معاجل بالعقوبة حيث أمسكهما وكانتا قد همتا بعقوبة الكفار لولا حلمه وغفرانه { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } يعني كفار مكة وذلك لما بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم قالوا لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم وأقسموا بالله لو جاءنا نذير لنكونن أهدى ديناً منهم وذلك قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فلما بعث محمد كذبوه فأنزل الله هذه الآية { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } { لئن جاءهم نذير } يعني رسول { ليكونن أهدى من إحدى الأمم } يعني اليهود والنصارى { فلما جاءهم نذير } يعني محمداً صلى الله عليه وسلم { ما زادهم } مجيئه { إلا نفوراً } يعني تباعدا عن الهدى { استكباراً في الأرض } يعني عتواً وتكبراً عن الإيمان به { ومكر السيىء } يعني عمل القبيح وهو اجتماعهم على الشرك وقيل هو مكرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم { ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله } يعني لا يحل ولا يحيط إلا بأهله فقتلوا يوم بدر قال ابن عباس عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك { فهل ينظرون } أي ينظرون { إلا سنة الأولين } يعني أن ينزل العذاب بهم كما نزل بمن مضى من الكفار { فلن تجد لسنة الله تبديلاً } أي تغييراً { ولن تجد لسنة الله تحويلاً } أي تحويل العذاب عنهم إلى غيرهم.
فاطر 35:38
قوله تعالى: { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا } أي فيستريحوا مما هم فيه { ولا يخفف عنهم من عذابها } أي من عذاب النار { كذلك نجزي كل كفور وهم يصطرخون } أي يستغيثون ويصيحون { فيها } يقولون { ربنا أخرجنا } أي من النار { نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل } أي في الدنيا من الشرك والسيئات فيقول الله تعالى توبيخاً لهم { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } قيل: هو البلوغ وقيل ثمان عشرة سنة وقيل أربعون سنة وقال ابن عباس ستون سنة ويروى ذلك عن علي وهو العمر الذي أعذر الله تعالى لابن آدم خ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أعذر الله إلى كل امرىء آخر أجله حتى بلغ ستين سنة " عنه بإسناد الثعلبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين " { وجاءكم النذير } يعني محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن قاله ابن عباس: وقيل هو الشيب والمعنى أو لم نعمركم حتى شبتم. ويقال الشيب: نذير الموت وفي الأثر " ما من شعرة تبيض إلا قالت لأختها استعدي فقد قرب الموت " { فذقوا } أي يقال لهم ذوقوا العذاب { فما للظالمين من نصير } أي لهم من مانع يمنعهم من عذابه { إن الله عالم غيب السموات والأرض إنه عليم بذات الصدور } يعني إنه إذا علم ذلك هو أخفى ما يكون، فقد علم غيب كل شيء في العالم. قوله تعالى { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض } أي يخلف بعضكم بعضاً وقيل جعلكم أمة خلفت من قبلها من الأمم ورأت ما ينبغي أن يعتبر بهن وقيل جعلكم خلفاء في أرضه وملككم منافعها مقاليد التصرف فيها لتشكروه بالتوحيد والطاعة { فمن كفر } أي جحد هذه النعمة وغطمها { فعليه كفره } أي وبال كفره { ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتاً } يعني غضباً وقيل المقت أشد البغض { ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خساراً } يعني في الآخرة { قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله } يعني الأصنام جعلتموها شركاء بزعمكم { أروني ماذا خلقوا من الأرض } يعني أي جزء استبدوا بخلقه من الأرض { أم لهم شرك في السموات } أي خلق في السموات والأرض { أم آتيناهم كتاباً فهم على بينة منه } أي على حجة وبرهان من ذلك { بل إن يعد الظالمون بعضهم } يعني الرؤساء { بعضاً إلا غروراً } يعني قولهم هؤلاء الأصنام شفعاؤنا عند الله. قوله عز وجل { إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا } يعني لكي لا تزولا فيمنعهما من الزوال والوقوع وكانتا جديرتين بأن تزولا وتهدهد العظم كلمة الشرك { ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده } يعني ليس يمسكهما أحد سواه { إنه كان حليماً غفوراً } يعني غير معاجل بالعقوبة حيث أمسكهما وكانتا قد همتا بعقوبة الكفار لولا حلمه وغفرانه { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } يعني كفار مكة وذلك لما بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم قالوا لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم وأقسموا بالله لو جاءنا نذير لنكونن أهدى ديناً منهم وذلك قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فلما بعث محمد كذبوه فأنزل الله هذه الآية { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } { لئن جاءهم نذير } يعني رسول { ليكونن أهدى من إحدى الأمم } يعني اليهود والنصارى { فلما جاءهم نذير } يعني محمداً صلى الله عليه وسلم { ما زادهم } مجيئه { إلا نفوراً } يعني تباعدا عن الهدى { استكباراً في الأرض } يعني عتواً وتكبراً عن الإيمان به { ومكر السيىء } يعني عمل القبيح وهو اجتماعهم على الشرك وقيل هو مكرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم { ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله } يعني لا يحل ولا يحيط إلا بأهله فقتلوا يوم بدر قال ابن عباس عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك { فهل ينظرون } أي ينظرون { إلا سنة الأولين } يعني أن ينزل العذاب بهم كما نزل بمن مضى من الكفار { فلن تجد لسنة الله تبديلاً } أي تغييراً { ولن تجد لسنة الله تحويلاً } أي تحويل العذاب عنهم إلى غيرهم.
فاطر 35:39
قوله تعالى: { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا } أي فيستريحوا مما هم فيه { ولا يخفف عنهم من عذابها } أي من عذاب النار { كذلك نجزي كل كفور وهم يصطرخون } أي يستغيثون ويصيحون { فيها } يقولون { ربنا أخرجنا } أي من النار { نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل } أي في الدنيا من الشرك والسيئات فيقول الله تعالى توبيخاً لهم { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } قيل: هو البلوغ وقيل ثمان عشرة سنة وقيل أربعون سنة وقال ابن عباس ستون سنة ويروى ذلك عن علي وهو العمر الذي أعذر الله تعالى لابن آدم خ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أعذر الله إلى كل امرىء آخر أجله حتى بلغ ستين سنة " عنه بإسناد الثعلبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين " { وجاءكم النذير } يعني محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن قاله ابن عباس: وقيل هو الشيب والمعنى أو لم نعمركم حتى شبتم. ويقال الشيب: نذير الموت وفي الأثر " ما من شعرة تبيض إلا قالت لأختها استعدي فقد قرب الموت " { فذقوا } أي يقال لهم ذوقوا العذاب { فما للظالمين من نصير } أي لهم من مانع يمنعهم من عذابه { إن الله عالم غيب السموات والأرض إنه عليم بذات الصدور } يعني إنه إذا علم ذلك هو أخفى ما يكون، فقد علم غيب كل شيء في العالم. قوله تعالى { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض } أي يخلف بعضكم بعضاً وقيل جعلكم أمة خلفت من قبلها من الأمم ورأت ما ينبغي أن يعتبر بهن وقيل جعلكم خلفاء في أرضه وملككم منافعها مقاليد التصرف فيها لتشكروه بالتوحيد والطاعة { فمن كفر } أي جحد هذه النعمة وغطمها { فعليه كفره } أي وبال كفره { ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتاً } يعني غضباً وقيل المقت أشد البغض { ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خساراً } يعني في الآخرة { قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله } يعني الأصنام جعلتموها شركاء بزعمكم { أروني ماذا خلقوا من الأرض } يعني أي جزء استبدوا بخلقه من الأرض { أم لهم شرك في السموات } أي خلق في السموات والأرض { أم آتيناهم كتاباً فهم على بينة منه } أي على حجة وبرهان من ذلك { بل إن يعد الظالمون بعضهم } يعني الرؤساء { بعضاً إلا غروراً } يعني قولهم هؤلاء الأصنام شفعاؤنا عند الله. قوله عز وجل { إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا } يعني لكي لا تزولا فيمنعهما من الزوال والوقوع وكانتا جديرتين بأن تزولا وتهدهد العظم كلمة الشرك { ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده } يعني ليس يمسكهما أحد سواه { إنه كان حليماً غفوراً } يعني غير معاجل بالعقوبة حيث أمسكهما وكانتا قد همتا بعقوبة الكفار لولا حلمه وغفرانه { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } يعني كفار مكة وذلك لما بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم قالوا لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم وأقسموا بالله لو جاءنا نذير لنكونن أهدى ديناً منهم وذلك قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فلما بعث محمد كذبوه فأنزل الله هذه الآية { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } { لئن جاءهم نذير } يعني رسول { ليكونن أهدى من إحدى الأمم } يعني اليهود والنصارى { فلما جاءهم نذير } يعني محمداً صلى الله عليه وسلم { ما زادهم } مجيئه { إلا نفوراً } يعني تباعدا عن الهدى { استكباراً في الأرض } يعني عتواً وتكبراً عن الإيمان به { ومكر السيىء } يعني عمل القبيح وهو اجتماعهم على الشرك وقيل هو مكرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم { ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله } يعني لا يحل ولا يحيط إلا بأهله فقتلوا يوم بدر قال ابن عباس عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك { فهل ينظرون } أي ينظرون { إلا سنة الأولين } يعني أن ينزل العذاب بهم كما نزل بمن مضى من الكفار { فلن تجد لسنة الله تبديلاً } أي تغييراً { ولن تجد لسنة الله تحويلاً } أي تحويل العذاب عنهم إلى غيرهم.
فاطر 35:40
قوله تعالى: { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا } أي فيستريحوا مما هم فيه { ولا يخفف عنهم من عذابها } أي من عذاب النار { كذلك نجزي كل كفور وهم يصطرخون } أي يستغيثون ويصيحون { فيها } يقولون { ربنا أخرجنا } أي من النار { نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل } أي في الدنيا من الشرك والسيئات فيقول الله تعالى توبيخاً لهم { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } قيل: هو البلوغ وقيل ثمان عشرة سنة وقيل أربعون سنة وقال ابن عباس ستون سنة ويروى ذلك عن علي وهو العمر الذي أعذر الله تعالى لابن آدم خ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أعذر الله إلى كل امرىء آخر أجله حتى بلغ ستين سنة " عنه بإسناد الثعلبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين " { وجاءكم النذير } يعني محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن قاله ابن عباس: وقيل هو الشيب والمعنى أو لم نعمركم حتى شبتم. ويقال الشيب: نذير الموت وفي الأثر " ما من شعرة تبيض إلا قالت لأختها استعدي فقد قرب الموت " { فذقوا } أي يقال لهم ذوقوا العذاب { فما للظالمين من نصير } أي لهم من مانع يمنعهم من عذابه { إن الله عالم غيب السموات والأرض إنه عليم بذات الصدور } يعني إنه إذا علم ذلك هو أخفى ما يكون، فقد علم غيب كل شيء في العالم. قوله تعالى { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض } أي يخلف بعضكم بعضاً وقيل جعلكم أمة خلفت من قبلها من الأمم ورأت ما ينبغي أن يعتبر بهن وقيل جعلكم خلفاء في أرضه وملككم منافعها مقاليد التصرف فيها لتشكروه بالتوحيد والطاعة { فمن كفر } أي جحد هذه النعمة وغطمها { فعليه كفره } أي وبال كفره { ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتاً } يعني غضباً وقيل المقت أشد البغض { ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خساراً } يعني في الآخرة { قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله } يعني الأصنام جعلتموها شركاء بزعمكم { أروني ماذا خلقوا من الأرض } يعني أي جزء استبدوا بخلقه من الأرض { أم لهم شرك في السموات } أي خلق في السموات والأرض { أم آتيناهم كتاباً فهم على بينة منه } أي على حجة وبرهان من ذلك { بل إن يعد الظالمون بعضهم } يعني الرؤساء { بعضاً إلا غروراً } يعني قولهم هؤلاء الأصنام شفعاؤنا عند الله. قوله عز وجل { إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا } يعني لكي لا تزولا فيمنعهما من الزوال والوقوع وكانتا جديرتين بأن تزولا وتهدهد العظم كلمة الشرك { ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده } يعني ليس يمسكهما أحد سواه { إنه كان حليماً غفوراً } يعني غير معاجل بالعقوبة حيث أمسكهما وكانتا قد همتا بعقوبة الكفار لولا حلمه وغفرانه { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } يعني كفار مكة وذلك لما بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم قالوا لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم وأقسموا بالله لو جاءنا نذير لنكونن أهدى ديناً منهم وذلك قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فلما بعث محمد كذبوه فأنزل الله هذه الآية { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } { لئن جاءهم نذير } يعني رسول { ليكونن أهدى من إحدى الأمم } يعني اليهود والنصارى { فلما جاءهم نذير } يعني محمداً صلى الله عليه وسلم { ما زادهم } مجيئه { إلا نفوراً } يعني تباعدا عن الهدى { استكباراً في الأرض } يعني عتواً وتكبراً عن الإيمان به { ومكر السيىء } يعني عمل القبيح وهو اجتماعهم على الشرك وقيل هو مكرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم { ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله } يعني لا يحل ولا يحيط إلا بأهله فقتلوا يوم بدر قال ابن عباس عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك { فهل ينظرون } أي ينظرون { إلا سنة الأولين } يعني أن ينزل العذاب بهم كما نزل بمن مضى من الكفار { فلن تجد لسنة الله تبديلاً } أي تغييراً { ولن تجد لسنة الله تحويلاً } أي تحويل العذاب عنهم إلى غيرهم.
فاطر 35:41
قوله تعالى: { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا } أي فيستريحوا مما هم فيه { ولا يخفف عنهم من عذابها } أي من عذاب النار { كذلك نجزي كل كفور وهم يصطرخون } أي يستغيثون ويصيحون { فيها } يقولون { ربنا أخرجنا } أي من النار { نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل } أي في الدنيا من الشرك والسيئات فيقول الله تعالى توبيخاً لهم { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } قيل: هو البلوغ وقيل ثمان عشرة سنة وقيل أربعون سنة وقال ابن عباس ستون سنة ويروى ذلك عن علي وهو العمر الذي أعذر الله تعالى لابن آدم خ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أعذر الله إلى كل امرىء آخر أجله حتى بلغ ستين سنة " عنه بإسناد الثعلبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين " { وجاءكم النذير } يعني محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن قاله ابن عباس: وقيل هو الشيب والمعنى أو لم نعمركم حتى شبتم. ويقال الشيب: نذير الموت وفي الأثر " ما من شعرة تبيض إلا قالت لأختها استعدي فقد قرب الموت " { فذقوا } أي يقال لهم ذوقوا العذاب { فما للظالمين من نصير } أي لهم من مانع يمنعهم من عذابه { إن الله عالم غيب السموات والأرض إنه عليم بذات الصدور } يعني إنه إذا علم ذلك هو أخفى ما يكون، فقد علم غيب كل شيء في العالم. قوله تعالى { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض } أي يخلف بعضكم بعضاً وقيل جعلكم أمة خلفت من قبلها من الأمم ورأت ما ينبغي أن يعتبر بهن وقيل جعلكم خلفاء في أرضه وملككم منافعها مقاليد التصرف فيها لتشكروه بالتوحيد والطاعة { فمن كفر } أي جحد هذه النعمة وغطمها { فعليه كفره } أي وبال كفره { ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتاً } يعني غضباً وقيل المقت أشد البغض { ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خساراً } يعني في الآخرة { قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله } يعني الأصنام جعلتموها شركاء بزعمكم { أروني ماذا خلقوا من الأرض } يعني أي جزء استبدوا بخلقه من الأرض { أم لهم شرك في السموات } أي خلق في السموات والأرض { أم آتيناهم كتاباً فهم على بينة منه } أي على حجة وبرهان من ذلك { بل إن يعد الظالمون بعضهم } يعني الرؤساء { بعضاً إلا غروراً } يعني قولهم هؤلاء الأصنام شفعاؤنا عند الله. قوله عز وجل { إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا } يعني لكي لا تزولا فيمنعهما من الزوال والوقوع وكانتا جديرتين بأن تزولا وتهدهد العظم كلمة الشرك { ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده } يعني ليس يمسكهما أحد سواه { إنه كان حليماً غفوراً } يعني غير معاجل بالعقوبة حيث أمسكهما وكانتا قد همتا بعقوبة الكفار لولا حلمه وغفرانه { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } يعني كفار مكة وذلك لما بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم قالوا لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم وأقسموا بالله لو جاءنا نذير لنكونن أهدى ديناً منهم وذلك قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فلما بعث محمد كذبوه فأنزل الله هذه الآية { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } { لئن جاءهم نذير } يعني رسول { ليكونن أهدى من إحدى الأمم } يعني اليهود والنصارى { فلما جاءهم نذير } يعني محمداً صلى الله عليه وسلم { ما زادهم } مجيئه { إلا نفوراً } يعني تباعدا عن الهدى { استكباراً في الأرض } يعني عتواً وتكبراً عن الإيمان به { ومكر السيىء } يعني عمل القبيح وهو اجتماعهم على الشرك وقيل هو مكرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم { ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله } يعني لا يحل ولا يحيط إلا بأهله فقتلوا يوم بدر قال ابن عباس عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك { فهل ينظرون } أي ينظرون { إلا سنة الأولين } يعني أن ينزل العذاب بهم كما نزل بمن مضى من الكفار { فلن تجد لسنة الله تبديلاً } أي تغييراً { ولن تجد لسنة الله تحويلاً } أي تحويل العذاب عنهم إلى غيرهم.
فاطر 35:42
قوله تعالى: { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا } أي فيستريحوا مما هم فيه { ولا يخفف عنهم من عذابها } أي من عذاب النار { كذلك نجزي كل كفور وهم يصطرخون } أي يستغيثون ويصيحون { فيها } يقولون { ربنا أخرجنا } أي من النار { نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل } أي في الدنيا من الشرك والسيئات فيقول الله تعالى توبيخاً لهم { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } قيل: هو البلوغ وقيل ثمان عشرة سنة وقيل أربعون سنة وقال ابن عباس ستون سنة ويروى ذلك عن علي وهو العمر الذي أعذر الله تعالى لابن آدم خ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أعذر الله إلى كل امرىء آخر أجله حتى بلغ ستين سنة " عنه بإسناد الثعلبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين " { وجاءكم النذير } يعني محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن قاله ابن عباس: وقيل هو الشيب والمعنى أو لم نعمركم حتى شبتم. ويقال الشيب: نذير الموت وفي الأثر " ما من شعرة تبيض إلا قالت لأختها استعدي فقد قرب الموت " { فذقوا } أي يقال لهم ذوقوا العذاب { فما للظالمين من نصير } أي لهم من مانع يمنعهم من عذابه { إن الله عالم غيب السموات والأرض إنه عليم بذات الصدور } يعني إنه إذا علم ذلك هو أخفى ما يكون، فقد علم غيب كل شيء في العالم. قوله تعالى { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض } أي يخلف بعضكم بعضاً وقيل جعلكم أمة خلفت من قبلها من الأمم ورأت ما ينبغي أن يعتبر بهن وقيل جعلكم خلفاء في أرضه وملككم منافعها مقاليد التصرف فيها لتشكروه بالتوحيد والطاعة { فمن كفر } أي جحد هذه النعمة وغطمها { فعليه كفره } أي وبال كفره { ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتاً } يعني غضباً وقيل المقت أشد البغض { ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خساراً } يعني في الآخرة { قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله } يعني الأصنام جعلتموها شركاء بزعمكم { أروني ماذا خلقوا من الأرض } يعني أي جزء استبدوا بخلقه من الأرض { أم لهم شرك في السموات } أي خلق في السموات والأرض { أم آتيناهم كتاباً فهم على بينة منه } أي على حجة وبرهان من ذلك { بل إن يعد الظالمون بعضهم } يعني الرؤساء { بعضاً إلا غروراً } يعني قولهم هؤلاء الأصنام شفعاؤنا عند الله. قوله عز وجل { إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا } يعني لكي لا تزولا فيمنعهما من الزوال والوقوع وكانتا جديرتين بأن تزولا وتهدهد العظم كلمة الشرك { ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده } يعني ليس يمسكهما أحد سواه { إنه كان حليماً غفوراً } يعني غير معاجل بالعقوبة حيث أمسكهما وكانتا قد همتا بعقوبة الكفار لولا حلمه وغفرانه { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } يعني كفار مكة وذلك لما بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم قالوا لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم وأقسموا بالله لو جاءنا نذير لنكونن أهدى ديناً منهم وذلك قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فلما بعث محمد كذبوه فأنزل الله هذه الآية { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } { لئن جاءهم نذير } يعني رسول { ليكونن أهدى من إحدى الأمم } يعني اليهود والنصارى { فلما جاءهم نذير } يعني محمداً صلى الله عليه وسلم { ما زادهم } مجيئه { إلا نفوراً } يعني تباعدا عن الهدى { استكباراً في الأرض } يعني عتواً وتكبراً عن الإيمان به { ومكر السيىء } يعني عمل القبيح وهو اجتماعهم على الشرك وقيل هو مكرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم { ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله } يعني لا يحل ولا يحيط إلا بأهله فقتلوا يوم بدر قال ابن عباس عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك { فهل ينظرون } أي ينظرون { إلا سنة الأولين } يعني أن ينزل العذاب بهم كما نزل بمن مضى من الكفار { فلن تجد لسنة الله تبديلاً } أي تغييراً { ولن تجد لسنة الله تحويلاً } أي تحويل العذاب عنهم إلى غيرهم.
فاطر 35:43
قوله تعالى: { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا } أي فيستريحوا مما هم فيه { ولا يخفف عنهم من عذابها } أي من عذاب النار { كذلك نجزي كل كفور وهم يصطرخون } أي يستغيثون ويصيحون { فيها } يقولون { ربنا أخرجنا } أي من النار { نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل } أي في الدنيا من الشرك والسيئات فيقول الله تعالى توبيخاً لهم { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } قيل: هو البلوغ وقيل ثمان عشرة سنة وقيل أربعون سنة وقال ابن عباس ستون سنة ويروى ذلك عن علي وهو العمر الذي أعذر الله تعالى لابن آدم خ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أعذر الله إلى كل امرىء آخر أجله حتى بلغ ستين سنة " عنه بإسناد الثعلبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين " { وجاءكم النذير } يعني محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن قاله ابن عباس: وقيل هو الشيب والمعنى أو لم نعمركم حتى شبتم. ويقال الشيب: نذير الموت وفي الأثر " ما من شعرة تبيض إلا قالت لأختها استعدي فقد قرب الموت " { فذقوا } أي يقال لهم ذوقوا العذاب { فما للظالمين من نصير } أي لهم من مانع يمنعهم من عذابه { إن الله عالم غيب السموات والأرض إنه عليم بذات الصدور } يعني إنه إذا علم ذلك هو أخفى ما يكون، فقد علم غيب كل شيء في العالم. قوله تعالى { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض } أي يخلف بعضكم بعضاً وقيل جعلكم أمة خلفت من قبلها من الأمم ورأت ما ينبغي أن يعتبر بهن وقيل جعلكم خلفاء في أرضه وملككم منافعها مقاليد التصرف فيها لتشكروه بالتوحيد والطاعة { فمن كفر } أي جحد هذه النعمة وغطمها { فعليه كفره } أي وبال كفره { ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتاً } يعني غضباً وقيل المقت أشد البغض { ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خساراً } يعني في الآخرة { قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله } يعني الأصنام جعلتموها شركاء بزعمكم { أروني ماذا خلقوا من الأرض } يعني أي جزء استبدوا بخلقه من الأرض { أم لهم شرك في السموات } أي خلق في السموات والأرض { أم آتيناهم كتاباً فهم على بينة منه } أي على حجة وبرهان من ذلك { بل إن يعد الظالمون بعضهم } يعني الرؤساء { بعضاً إلا غروراً } يعني قولهم هؤلاء الأصنام شفعاؤنا عند الله. قوله عز وجل { إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا } يعني لكي لا تزولا فيمنعهما من الزوال والوقوع وكانتا جديرتين بأن تزولا وتهدهد العظم كلمة الشرك { ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده } يعني ليس يمسكهما أحد سواه { إنه كان حليماً غفوراً } يعني غير معاجل بالعقوبة حيث أمسكهما وكانتا قد همتا بعقوبة الكفار لولا حلمه وغفرانه { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } يعني كفار مكة وذلك لما بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم قالوا لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم وأقسموا بالله لو جاءنا نذير لنكونن أهدى ديناً منهم وذلك قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فلما بعث محمد كذبوه فأنزل الله هذه الآية { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } { لئن جاءهم نذير } يعني رسول { ليكونن أهدى من إحدى الأمم } يعني اليهود والنصارى { فلما جاءهم نذير } يعني محمداً صلى الله عليه وسلم { ما زادهم } مجيئه { إلا نفوراً } يعني تباعدا عن الهدى { استكباراً في الأرض } يعني عتواً وتكبراً عن الإيمان به { ومكر السيىء } يعني عمل القبيح وهو اجتماعهم على الشرك وقيل هو مكرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم { ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله } يعني لا يحل ولا يحيط إلا بأهله فقتلوا يوم بدر قال ابن عباس عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك { فهل ينظرون } أي ينظرون { إلا سنة الأولين } يعني أن ينزل العذاب بهم كما نزل بمن مضى من الكفار { فلن تجد لسنة الله تبديلاً } أي تغييراً { ولن تجد لسنة الله تحويلاً } أي تحويل العذاب عنهم إلى غيرهم.
فاطر 35:44
{ أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين قبلهم } معناه أنهم يعتبرون بمن مضى وبآثارهم وعلامات هلاكهم { وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه } أي ليفوت عنه { من شيء في السموات ولا في الأرض إنه كان عليماً قديراً ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا } أي من الجرائم { ما ترك على ظهرها } أي ظهر الأرض { من دابة } أي من نسمة تدب عليها يريد بني آدم وغيرهم كما أهلك من كان في زمن نوح بالطوفان إلا من كان في السفينة { ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى } يعني يوم القيامة { فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيراً } قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يريد أهل طاعته وأهل معصيته وقيل بصيراً بمن يستحق العقوبة وبمن يستحق الكرامة والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده وأسرار كتابه.
فاطر 35:45
{ أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين قبلهم } معناه أنهم يعتبرون بمن مضى وبآثارهم وعلامات هلاكهم { وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه } أي ليفوت عنه { من شيء في السموات ولا في الأرض إنه كان عليماً قديراً ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا } أي من الجرائم { ما ترك على ظهرها } أي ظهر الأرض { من دابة } أي من نسمة تدب عليها يريد بني آدم وغيرهم كما أهلك من كان في زمن نوح بالطوفان إلا من كان في السفينة { ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى } يعني يوم القيامة { فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيراً } قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يريد أهل طاعته وأهل معصيته وقيل بصيراً بمن يستحق العقوبة وبمن يستحق الكرامة والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده وأسرار كتابه.
يس 36:1
قول عز وجل: { يس } قال ابن عباس: هو قسم، وعنه أن معناه يا إنسان بلغة طيىء يعني محمداً صلى الله عليه وسلم وقيل يا سيد البشر وقيل هو اسم للقرآن { والقرآن الحكيم } أي ذي الحكمة لأنه دليل ناطق بالحكمة وهو قسم وجوابه { إنك لمن المرسلين } أي أقسم بالقرآن أن محمداً صلى الله عليه وسلم لمن المرسلين وهو رد على الكفار حيث قالوا لست مرسلاً { على صراط مستقيم } معناه وإنك على صراط مستقيم، وقيل معناه إنك لمن المرسلين الذين هم على طريقة مستقيمة { تنزيل العزيز الرحيم } يعني القرآن تنزيل العزيز في ملكه الرحيم بخلقه { لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم } يعني لم تنذر آباؤهم لأن قريشاً لم يأتهم نبي قبل محمد صلى الله عليه وسلم وقيل معناه لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم من العذاب { فهم غافلون } أي عما يراد بهم من الإيمان والرشد.
يس 36:2
قول عز وجل: { يس } قال ابن عباس: هو قسم، وعنه أن معناه يا إنسان بلغة طيىء يعني محمداً صلى الله عليه وسلم وقيل يا سيد البشر وقيل هو اسم للقرآن { والقرآن الحكيم } أي ذي الحكمة لأنه دليل ناطق بالحكمة وهو قسم وجوابه { إنك لمن المرسلين } أي أقسم بالقرآن أن محمداً صلى الله عليه وسلم لمن المرسلين وهو رد على الكفار حيث قالوا لست مرسلاً { على صراط مستقيم } معناه وإنك على صراط مستقيم، وقيل معناه إنك لمن المرسلين الذين هم على طريقة مستقيمة { تنزيل العزيز الرحيم } يعني القرآن تنزيل العزيز في ملكه الرحيم بخلقه { لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم } يعني لم تنذر آباؤهم لأن قريشاً لم يأتهم نبي قبل محمد صلى الله عليه وسلم وقيل معناه لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم من العذاب { فهم غافلون } أي عما يراد بهم من الإيمان والرشد.
يس 36:3
قول عز وجل: { يس } قال ابن عباس: هو قسم، وعنه أن معناه يا إنسان بلغة طيىء يعني محمداً صلى الله عليه وسلم وقيل يا سيد البشر وقيل هو اسم للقرآن { والقرآن الحكيم } أي ذي الحكمة لأنه دليل ناطق بالحكمة وهو قسم وجوابه { إنك لمن المرسلين } أي أقسم بالقرآن أن محمداً صلى الله عليه وسلم لمن المرسلين وهو رد على الكفار حيث قالوا لست مرسلاً { على صراط مستقيم } معناه وإنك على صراط مستقيم، وقيل معناه إنك لمن المرسلين الذين هم على طريقة مستقيمة { تنزيل العزيز الرحيم } يعني القرآن تنزيل العزيز في ملكه الرحيم بخلقه { لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم } يعني لم تنذر آباؤهم لأن قريشاً لم يأتهم نبي قبل محمد صلى الله عليه وسلم وقيل معناه لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم من العذاب { فهم غافلون } أي عما يراد بهم من الإيمان والرشد.
يس 36:4
قول عز وجل: { يس } قال ابن عباس: هو قسم، وعنه أن معناه يا إنسان بلغة طيىء يعني محمداً صلى الله عليه وسلم وقيل يا سيد البشر وقيل هو اسم للقرآن { والقرآن الحكيم } أي ذي الحكمة لأنه دليل ناطق بالحكمة وهو قسم وجوابه { إنك لمن المرسلين } أي أقسم بالقرآن أن محمداً صلى الله عليه وسلم لمن المرسلين وهو رد على الكفار حيث قالوا لست مرسلاً { على صراط مستقيم } معناه وإنك على صراط مستقيم، وقيل معناه إنك لمن المرسلين الذين هم على طريقة مستقيمة { تنزيل العزيز الرحيم } يعني القرآن تنزيل العزيز في ملكه الرحيم بخلقه { لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم } يعني لم تنذر آباؤهم لأن قريشاً لم يأتهم نبي قبل محمد صلى الله عليه وسلم وقيل معناه لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم من العذاب { فهم غافلون } أي عما يراد بهم من الإيمان والرشد.
يس 36:5
قول عز وجل: { يس } قال ابن عباس: هو قسم، وعنه أن معناه يا إنسان بلغة طيىء يعني محمداً صلى الله عليه وسلم وقيل يا سيد البشر وقيل هو اسم للقرآن { والقرآن الحكيم } أي ذي الحكمة لأنه دليل ناطق بالحكمة وهو قسم وجوابه { إنك لمن المرسلين } أي أقسم بالقرآن أن محمداً صلى الله عليه وسلم لمن المرسلين وهو رد على الكفار حيث قالوا لست مرسلاً { على صراط مستقيم } معناه وإنك على صراط مستقيم، وقيل معناه إنك لمن المرسلين الذين هم على طريقة مستقيمة { تنزيل العزيز الرحيم } يعني القرآن تنزيل العزيز في ملكه الرحيم بخلقه { لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم } يعني لم تنذر آباؤهم لأن قريشاً لم يأتهم نبي قبل محمد صلى الله عليه وسلم وقيل معناه لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم من العذاب { فهم غافلون } أي عما يراد بهم من الإيمان والرشد.
يس 36:6
قول عز وجل: { يس } قال ابن عباس: هو قسم، وعنه أن معناه يا إنسان بلغة طيىء يعني محمداً صلى الله عليه وسلم وقيل يا سيد البشر وقيل هو اسم للقرآن { والقرآن الحكيم } أي ذي الحكمة لأنه دليل ناطق بالحكمة وهو قسم وجوابه { إنك لمن المرسلين } أي أقسم بالقرآن أن محمداً صلى الله عليه وسلم لمن المرسلين وهو رد على الكفار حيث قالوا لست مرسلاً { على صراط مستقيم } معناه وإنك على صراط مستقيم، وقيل معناه إنك لمن المرسلين الذين هم على طريقة مستقيمة { تنزيل العزيز الرحيم } يعني القرآن تنزيل العزيز في ملكه الرحيم بخلقه { لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم } يعني لم تنذر آباؤهم لأن قريشاً لم يأتهم نبي قبل محمد صلى الله عليه وسلم وقيل معناه لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم من العذاب { فهم غافلون } أي عما يراد بهم من الإيمان والرشد.
يس 36:7
{ لقد حق القول } أي وجب العذاب. { على أكثرهم فهم لا يؤمنون } فيه إشارة إلى إرادة الله تعالى السابقة فيهم فهم لا يؤمنون لما سبق لهم من القدر بذلك. قوله عز وجل: { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً } نزلت في أبي جهل وصاحبيه المخزوميين وذلك أن أبا جهل حلف لئن رأى محمداً صلى الله عليه وسلم يصلي ليرضخن رأسه بالحجارة فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه به فلما رفعه انثنت يده إلى عنقه ولزق الحجر بيده، فلما رجع إلى أصحابه وأخبرهم بما رأى سقط الحجر فقال له رجل من بني مخزوم أنا أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو يصلي ليرميه بالحجر فأعمى الله تعالى بصره فجعل يسمع صوته ولا يراه فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه فقالوا له ما صنعت فقال: ما رأيته ولقد سمعت صوته وحال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه لو دنوت منه لأكلني. فأنزل الله تعالى { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً } قيل هذا على وجه التمثيل، ولم يكن هناك غل، أراد منعناهم عن الإيمان بموانع فجعل الأغلال مثلاً لذلك وقيل حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله بموانع كالأغلال وقيل إنها موانع حسية منعت كما يمنع الغل وقيل إنها وصف في الحقيقة وهي ما سينزله الله عز وجل بهم في النار { فهي } يعني الأيدي { إلى الأذقان } جمع ذقن وهو أسفل اللحيين لأن الغل بجمع اليد إلى العنق { فهم مقمحون } يعني رافعو رؤوسهم مع غض البصر وقيل أراد أن الأغلال رفعت رؤوسهم فهم مرفعو الرؤوس برفع الأغلال لها { وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً } معناه منعناهم عن الإيمان بموانع فهم لا يستطيعون الخروج من الكفر إلى الإيمان كالمضروب أمامه وخلفه بالأسداد وقيل حجبناهم بالظلمة عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله تعالى: { فأغشيناهم } يعني فأعميناهم { فهم لا يبصرون } يعني سبيل الهدى { وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } يعني من يرد الله إضلاله لم ينفعه الإنذار { إنما تنذر من اتبع الذكر } يعني إنما ينفع إنذارك من اتبع القرآن فعمل بما فيه { وخشي الرحمن بالغيب } أي خافه في السر والعلن { فبشره بمغفرة } يعني لذنوبه { وأجر كريم } يعني الجنة.
يس 36:8
{ لقد حق القول } أي وجب العذاب. { على أكثرهم فهم لا يؤمنون } فيه إشارة إلى إرادة الله تعالى السابقة فيهم فهم لا يؤمنون لما سبق لهم من القدر بذلك. قوله عز وجل: { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً } نزلت في أبي جهل وصاحبيه المخزوميين وذلك أن أبا جهل حلف لئن رأى محمداً صلى الله عليه وسلم يصلي ليرضخن رأسه بالحجارة فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه به فلما رفعه انثنت يده إلى عنقه ولزق الحجر بيده، فلما رجع إلى أصحابه وأخبرهم بما رأى سقط الحجر فقال له رجل من بني مخزوم أنا أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو يصلي ليرميه بالحجر فأعمى الله تعالى بصره فجعل يسمع صوته ولا يراه فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه فقالوا له ما صنعت فقال: ما رأيته ولقد سمعت صوته وحال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه لو دنوت منه لأكلني. فأنزل الله تعالى { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً } قيل هذا على وجه التمثيل، ولم يكن هناك غل، أراد منعناهم عن الإيمان بموانع فجعل الأغلال مثلاً لذلك وقيل حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله بموانع كالأغلال وقيل إنها موانع حسية منعت كما يمنع الغل وقيل إنها وصف في الحقيقة وهي ما سينزله الله عز وجل بهم في النار { فهي } يعني الأيدي { إلى الأذقان } جمع ذقن وهو أسفل اللحيين لأن الغل بجمع اليد إلى العنق { فهم مقمحون } يعني رافعو رؤوسهم مع غض البصر وقيل أراد أن الأغلال رفعت رؤوسهم فهم مرفعو الرؤوس برفع الأغلال لها { وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً } معناه منعناهم عن الإيمان بموانع فهم لا يستطيعون الخروج من الكفر إلى الإيمان كالمضروب أمامه وخلفه بالأسداد وقيل حجبناهم بالظلمة عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله تعالى: { فأغشيناهم } يعني فأعميناهم { فهم لا يبصرون } يعني سبيل الهدى { وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } يعني من يرد الله إضلاله لم ينفعه الإنذار { إنما تنذر من اتبع الذكر } يعني إنما ينفع إنذارك من اتبع القرآن فعمل بما فيه { وخشي الرحمن بالغيب } أي خافه في السر والعلن { فبشره بمغفرة } يعني لذنوبه { وأجر كريم } يعني الجنة.
يس 36:9
{ لقد حق القول } أي وجب العذاب. { على أكثرهم فهم لا يؤمنون } فيه إشارة إلى إرادة الله تعالى السابقة فيهم فهم لا يؤمنون لما سبق لهم من القدر بذلك. قوله عز وجل: { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً } نزلت في أبي جهل وصاحبيه المخزوميين وذلك أن أبا جهل حلف لئن رأى محمداً صلى الله عليه وسلم يصلي ليرضخن رأسه بالحجارة فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه به فلما رفعه انثنت يده إلى عنقه ولزق الحجر بيده، فلما رجع إلى أصحابه وأخبرهم بما رأى سقط الحجر فقال له رجل من بني مخزوم أنا أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو يصلي ليرميه بالحجر فأعمى الله تعالى بصره فجعل يسمع صوته ولا يراه فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه فقالوا له ما صنعت فقال: ما رأيته ولقد سمعت صوته وحال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه لو دنوت منه لأكلني. فأنزل الله تعالى { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً } قيل هذا على وجه التمثيل، ولم يكن هناك غل، أراد منعناهم عن الإيمان بموانع فجعل الأغلال مثلاً لذلك وقيل حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله بموانع كالأغلال وقيل إنها موانع حسية منعت كما يمنع الغل وقيل إنها وصف في الحقيقة وهي ما سينزله الله عز وجل بهم في النار { فهي } يعني الأيدي { إلى الأذقان } جمع ذقن وهو أسفل اللحيين لأن الغل بجمع اليد إلى العنق { فهم مقمحون } يعني رافعو رؤوسهم مع غض البصر وقيل أراد أن الأغلال رفعت رؤوسهم فهم مرفعو الرؤوس برفع الأغلال لها { وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً } معناه منعناهم عن الإيمان بموانع فهم لا يستطيعون الخروج من الكفر إلى الإيمان كالمضروب أمامه وخلفه بالأسداد وقيل حجبناهم بالظلمة عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله تعالى: { فأغشيناهم } يعني فأعميناهم { فهم لا يبصرون } يعني سبيل الهدى { وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } يعني من يرد الله إضلاله لم ينفعه الإنذار { إنما تنذر من اتبع الذكر } يعني إنما ينفع إنذارك من اتبع القرآن فعمل بما فيه { وخشي الرحمن بالغيب } أي خافه في السر والعلن { فبشره بمغفرة } يعني لذنوبه { وأجر كريم } يعني الجنة.
يس 36:10
{ لقد حق القول } أي وجب العذاب. { على أكثرهم فهم لا يؤمنون } فيه إشارة إلى إرادة الله تعالى السابقة فيهم فهم لا يؤمنون لما سبق لهم من القدر بذلك. قوله عز وجل: { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً } نزلت في أبي جهل وصاحبيه المخزوميين وذلك أن أبا جهل حلف لئن رأى محمداً صلى الله عليه وسلم يصلي ليرضخن رأسه بالحجارة فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه به فلما رفعه انثنت يده إلى عنقه ولزق الحجر بيده، فلما رجع إلى أصحابه وأخبرهم بما رأى سقط الحجر فقال له رجل من بني مخزوم أنا أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو يصلي ليرميه بالحجر فأعمى الله تعالى بصره فجعل يسمع صوته ولا يراه فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه فقالوا له ما صنعت فقال: ما رأيته ولقد سمعت صوته وحال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه لو دنوت منه لأكلني. فأنزل الله تعالى { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً } قيل هذا على وجه التمثيل، ولم يكن هناك غل، أراد منعناهم عن الإيمان بموانع فجعل الأغلال مثلاً لذلك وقيل حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله بموانع كالأغلال وقيل إنها موانع حسية منعت كما يمنع الغل وقيل إنها وصف في الحقيقة وهي ما سينزله الله عز وجل بهم في النار { فهي } يعني الأيدي { إلى الأذقان } جمع ذقن وهو أسفل اللحيين لأن الغل بجمع اليد إلى العنق { فهم مقمحون } يعني رافعو رؤوسهم مع غض البصر وقيل أراد أن الأغلال رفعت رؤوسهم فهم مرفعو الرؤوس برفع الأغلال لها { وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً } معناه منعناهم عن الإيمان بموانع فهم لا يستطيعون الخروج من الكفر إلى الإيمان كالمضروب أمامه وخلفه بالأسداد وقيل حجبناهم بالظلمة عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله تعالى: { فأغشيناهم } يعني فأعميناهم { فهم لا يبصرون } يعني سبيل الهدى { وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } يعني من يرد الله إضلاله لم ينفعه الإنذار { إنما تنذر من اتبع الذكر } يعني إنما ينفع إنذارك من اتبع القرآن فعمل بما فيه { وخشي الرحمن بالغيب } أي خافه في السر والعلن { فبشره بمغفرة } يعني لذنوبه { وأجر كريم } يعني الجنة.
يس 36:11
{ لقد حق القول } أي وجب العذاب. { على أكثرهم فهم لا يؤمنون } فيه إشارة إلى إرادة الله تعالى السابقة فيهم فهم لا يؤمنون لما سبق لهم من القدر بذلك. قوله عز وجل: { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً } نزلت في أبي جهل وصاحبيه المخزوميين وذلك أن أبا جهل حلف لئن رأى محمداً صلى الله عليه وسلم يصلي ليرضخن رأسه بالحجارة فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه به فلما رفعه انثنت يده إلى عنقه ولزق الحجر بيده، فلما رجع إلى أصحابه وأخبرهم بما رأى سقط الحجر فقال له رجل من بني مخزوم أنا أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو يصلي ليرميه بالحجر فأعمى الله تعالى بصره فجعل يسمع صوته ولا يراه فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه فقالوا له ما صنعت فقال: ما رأيته ولقد سمعت صوته وحال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه لو دنوت منه لأكلني. فأنزل الله تعالى { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً } قيل هذا على وجه التمثيل، ولم يكن هناك غل، أراد منعناهم عن الإيمان بموانع فجعل الأغلال مثلاً لذلك وقيل حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله بموانع كالأغلال وقيل إنها موانع حسية منعت كما يمنع الغل وقيل إنها وصف في الحقيقة وهي ما سينزله الله عز وجل بهم في النار { فهي } يعني الأيدي { إلى الأذقان } جمع ذقن وهو أسفل اللحيين لأن الغل بجمع اليد إلى العنق { فهم مقمحون } يعني رافعو رؤوسهم مع غض البصر وقيل أراد أن الأغلال رفعت رؤوسهم فهم مرفعو الرؤوس برفع الأغلال لها { وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً } معناه منعناهم عن الإيمان بموانع فهم لا يستطيعون الخروج من الكفر إلى الإيمان كالمضروب أمامه وخلفه بالأسداد وقيل حجبناهم بالظلمة عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله تعالى: { فأغشيناهم } يعني فأعميناهم { فهم لا يبصرون } يعني سبيل الهدى { وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } يعني من يرد الله إضلاله لم ينفعه الإنذار { إنما تنذر من اتبع الذكر } يعني إنما ينفع إنذارك من اتبع القرآن فعمل بما فيه { وخشي الرحمن بالغيب } أي خافه في السر والعلن { فبشره بمغفرة } يعني لذنوبه { وأجر كريم } يعني الجنة.
يس 36:12
قوله تعالى: { إنا نحن نحيي الموتى } يعني للبعث { ونكتب ما قدموا } أي من الأعمال من خير وشر { وآثارهم } أي ونكتب ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة م عن جرير بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء " وقيل نكتب خطاهم إلى المسجد عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال " كانت بنو سلمة في ناحية من المدينة فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية { إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن آثاركم تكتب فلم ينتقلوا " أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب خ عن أنس رضي الله عنه قال: " أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة فقال: " يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم؟ " فأقاموا " قوله تعرى يعني تخلى فتترك عراء وهو الفضاء من الأرض الخالي الذي لا يستره شيء م. عن جابر قال " خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم: " بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد " فقالوا نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك فقال: " بني سلمة دياركم تكتب آثاركم " " فقالوا ما يسرنا إذا تحولنا. قوله بني سلمة أي يا بني سلمة وقوله: دياركم أي الزموا دياركم ق. عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصلي ثم ينام ". قوله تعالى: { وكل شيء أحصيناه } أي حفظناه وعددناه وأثبتناه { في إمام مبين } يعني اللوح المحفوظ. قوله عز وجل: { واضرب لهم مثلاً } يعني صف لهم شبهاً مثل حالهم من قصة { أصحاب القرية } يعني أنطاكية { إذ جاءها المرسلون } يعني رسل عيسى عليه الصلاة والسلام. ذكر القصة في ذلك قال العلماء بأخبار الأنبياء بعث عيسى عليه السلام رسولين من الحواريين إلى أهل إنطاكية فلما قربا من المدينة رأيا شيخاً يرعى غنيمات له وهو حبيب النجار صاحب ياسين فسلما عليه فقال الشيخ لهما من أنتما فقالا رسولا عيسى عليه الصلاة والسلام ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن فقال الشيخ لهما أمعكما آية قالا نعم نشفي المريض ونبرىء الأكمه والأبرص بإذن الله قال الشيخ إن لي ابناً مريضاً منذ سنين قالا: فانطلق بنا نطلع على حاله فأتى بهما إلى منزله فمسحا ابنه فقام في الوقت بإذن الله تعالى صحيحاً ففشا الخبر في المدينة وشفى الله تعالى على أيديهما كثيراً من المرضى وكان لهم ملك يعبد الأصنام اسمه انطيخس وكان من ملوك الروم فانتهى خبرهما إليه فدعا بهما، وقال: من أنتما قالا: رسولا عيسى عليه الصلاة والسلام، قال: وفيم جئتما قالا ندعوك من عبادة ما لا يسمع ولا يبصر إلى عبادة من يسمع ويبصر فقال ولنا إله دون آلهتنا قالا نعم الذي أوجدك وآلهتك قال لهما: قوما حتى أنظر في أمركما فتبعهما الناس فأخذوهما وضربوهما وقال وهب بعث عيسى عليه السلام هذين الرجلين إلى أنطاكية فأتياها فلم يصلا إلى ملكها وطالت مدة مقامهما فخرج الملك ذات يوم فكبرا وذكرا الله تعالى فغضب الملك وأمر بهما فحبسا وجلد كل واحد منهما مائتي جلدة فلما كذبا وضربا بعث عيسى عليه الصلاة والسلام رأس الحواريين شمعون الصفا على أثرهما ليبصرهما فدخل شمعون البلد متنكراً فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه وأنس به وأكرمه ورضي عشرته فقال للملك ذات يوم: بلغني أنك حبست رجلين وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك فهل كلمتهما وسمعت قولهما، فقال: حال الغضب بيني وبين ذلك.
قال: فإن رأى الملك دعاهما حتى نطلع على ما عندهما فدعاهما الملك فقال لهما شمعون: من أرسلكما إلى هاهنا؟ قال: الله الذي خلق كل شيء وليس له شريك فقال لهما شمعون: فصفاه وأوجزا قالا: إنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فقال شمعون: وما آيتكما؟ قال: ما تتمناه فأمر الملك حتى جاؤوا بغلام مطموس العينين وموضع عينيه كالجبهة فما زالا يدعوان ربهما حتى انشق موضع البصر، فأخذ بندقتين من طين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين يبصر بهما فتعجب الملك فقال شمعون للملك إن أنت سألت إلهك حتى يصنع لك مثل هذا كان لك الشرف ولإلهك فقال له الملك ليس لي عنك سر مكتوم فإن إلهنا الذي نعبده لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع وكان شمعون يدخل مع الملك على الصنم ويصلي ويتضرع حتى ظنوا أنه على ملتهم فقال الملك للرسولين إن قدر إلهكما الذي تعبدانه على إحياء ميت آمنا به وبكما قالا إلهنا قادر على كل شيء فقال الملك إن هاهنا ميتاً قد مات منذ سبعة أيام ابن دهقان وأنا أخّرته فلم أدفنه حتى يرجع أبوه وكان غائباً فجاؤوا بالميت وقد تغيّر وأروح فجعلا يدعوان ربهما علانية وشمعون يدعو ربه سراً فقام الميت وقال: إني ميت منذ سبعة أيام ووجدت مشركاً فأدخلت في سبعة أودية من النار وأنا أحذركم ما أنتم عليه فآمنوا بالله ثم قال فتحت أبواب السماء فنظرت شاباً حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة قال الملك ومن الثلاثة قال شمعون وهذان وأشار بيده إلى صاحبيه فعجب الملك من ذلك فلما علم شمعون أن قوله قد أثر في الملك أخبره بالحال ودعاه فآمن الملك وآمن معه قوم وكفر آخرون وقيل بل كفر الملك وأجمع على قتل الرسل هو وقومه فبلغ ذلك حبيباً وهو على باب المدينة فجاء يسعى إليهم يذكرهم ويدعوهم إلى طاعة المرسلين.
يس 36:13
قوله تعالى: { إنا نحن نحيي الموتى } يعني للبعث { ونكتب ما قدموا } أي من الأعمال من خير وشر { وآثارهم } أي ونكتب ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة م عن جرير بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء " وقيل نكتب خطاهم إلى المسجد عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال " كانت بنو سلمة في ناحية من المدينة فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية { إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن آثاركم تكتب فلم ينتقلوا " أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب خ عن أنس رضي الله عنه قال: " أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة فقال: " يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم؟ " فأقاموا " قوله تعرى يعني تخلى فتترك عراء وهو الفضاء من الأرض الخالي الذي لا يستره شيء م. عن جابر قال " خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم: " بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد " فقالوا نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك فقال: " بني سلمة دياركم تكتب آثاركم " " فقالوا ما يسرنا إذا تحولنا. قوله بني سلمة أي يا بني سلمة وقوله: دياركم أي الزموا دياركم ق. عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصلي ثم ينام ". قوله تعالى: { وكل شيء أحصيناه } أي حفظناه وعددناه وأثبتناه { في إمام مبين } يعني اللوح المحفوظ. قوله عز وجل: { واضرب لهم مثلاً } يعني صف لهم شبهاً مثل حالهم من قصة { أصحاب القرية } يعني أنطاكية { إذ جاءها المرسلون } يعني رسل عيسى عليه الصلاة والسلام. ذكر القصة في ذلك قال العلماء بأخبار الأنبياء بعث عيسى عليه السلام رسولين من الحواريين إلى أهل إنطاكية فلما قربا من المدينة رأيا شيخاً يرعى غنيمات له وهو حبيب النجار صاحب ياسين فسلما عليه فقال الشيخ لهما من أنتما فقالا رسولا عيسى عليه الصلاة والسلام ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن فقال الشيخ لهما أمعكما آية قالا نعم نشفي المريض ونبرىء الأكمه والأبرص بإذن الله قال الشيخ إن لي ابناً مريضاً منذ سنين قالا: فانطلق بنا نطلع على حاله فأتى بهما إلى منزله فمسحا ابنه فقام في الوقت بإذن الله تعالى صحيحاً ففشا الخبر في المدينة وشفى الله تعالى على أيديهما كثيراً من المرضى وكان لهم ملك يعبد الأصنام اسمه انطيخس وكان من ملوك الروم فانتهى خبرهما إليه فدعا بهما، وقال: من أنتما قالا: رسولا عيسى عليه الصلاة والسلام، قال: وفيم جئتما قالا ندعوك من عبادة ما لا يسمع ولا يبصر إلى عبادة من يسمع ويبصر فقال ولنا إله دون آلهتنا قالا نعم الذي أوجدك وآلهتك قال لهما: قوما حتى أنظر في أمركما فتبعهما الناس فأخذوهما وضربوهما وقال وهب بعث عيسى عليه السلام هذين الرجلين إلى أنطاكية فأتياها فلم يصلا إلى ملكها وطالت مدة مقامهما فخرج الملك ذات يوم فكبرا وذكرا الله تعالى فغضب الملك وأمر بهما فحبسا وجلد كل واحد منهما مائتي جلدة فلما كذبا وضربا بعث عيسى عليه الصلاة والسلام رأس الحواريين شمعون الصفا على أثرهما ليبصرهما فدخل شمعون البلد متنكراً فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه وأنس به وأكرمه ورضي عشرته فقال للملك ذات يوم: بلغني أنك حبست رجلين وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك فهل كلمتهما وسمعت قولهما، فقال: حال الغضب بيني وبين ذلك.
قال: فإن رأى الملك دعاهما حتى نطلع على ما عندهما فدعاهما الملك فقال لهما شمعون: من أرسلكما إلى هاهنا؟ قال: الله الذي خلق كل شيء وليس له شريك فقال لهما شمعون: فصفاه وأوجزا قالا: إنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فقال شمعون: وما آيتكما؟ قال: ما تتمناه فأمر الملك حتى جاؤوا بغلام مطموس العينين وموضع عينيه كالجبهة فما زالا يدعوان ربهما حتى انشق موضع البصر، فأخذ بندقتين من طين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين يبصر بهما فتعجب الملك فقال شمعون للملك إن أنت سألت إلهك حتى يصنع لك مثل هذا كان لك الشرف ولإلهك فقال له الملك ليس لي عنك سر مكتوم فإن إلهنا الذي نعبده لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع وكان شمعون يدخل مع الملك على الصنم ويصلي ويتضرع حتى ظنوا أنه على ملتهم فقال الملك للرسولين إن قدر إلهكما الذي تعبدانه على إحياء ميت آمنا به وبكما قالا إلهنا قادر على كل شيء فقال الملك إن هاهنا ميتاً قد مات منذ سبعة أيام ابن دهقان وأنا أخّرته فلم أدفنه حتى يرجع أبوه وكان غائباً فجاؤوا بالميت وقد تغيّر وأروح فجعلا يدعوان ربهما علانية وشمعون يدعو ربه سراً فقام الميت وقال: إني ميت منذ سبعة أيام ووجدت مشركاً فأدخلت في سبعة أودية من النار وأنا أحذركم ما أنتم عليه فآمنوا بالله ثم قال فتحت أبواب السماء فنظرت شاباً حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة قال الملك ومن الثلاثة قال شمعون وهذان وأشار بيده إلى صاحبيه فعجب الملك من ذلك فلما علم شمعون أن قوله قد أثر في الملك أخبره بالحال ودعاه فآمن الملك وآمن معه قوم وكفر آخرون وقيل بل كفر الملك وأجمع على قتل الرسل هو وقومه فبلغ ذلك حبيباً وهو على باب المدينة فجاء يسعى إليهم يذكرهم ويدعوهم إلى طاعة المرسلين.
يس 36:14
قوله تعالى: { إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما } قال وهب اسمهما يوحنا وبولس وقال كعب صادق وصدوق { فعززنا بثالث } يعني قوينا برسول ثالث وهو شمعون وقيل شلوم وإنما أضاف الله تعالى الإرسال إليه لأن عيسى عليه الصلاة والسلام إنما بعثهم بإذن الله عز وجل { فقالوا } يعني لم يرسل رسولاً { إن أنتم إلا تكذبون } يعني فيما تزعمون { قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون } يعني وإن كذبتمونا { وما علينا إلا البلاغ المبين } أي بالآيات الدالة على صدقنا { قالوا إنا تطيرنا بكم } أي تشاءمنا منكم وذلك لأن المطر حبس عنهم فقالوا أصابنا ذلك بشؤمكم { لئن لم تنتهوا } أي تسكتوا عنا { لنرجمنكم } يعني لنقتلنكم وقيل بالحجارة { وليمسنكم منا عذاب أليم قالوا طائركم معكم } يعني شؤمكم معكم بكفركم وتكذيبكم يعني أصابكم الشؤم من قبلكم وقال ابن عباس حظكم من الخير والشر { أئن ذكرتم } معناه اطيرتم لأن ذكرتم ووعظتم { بل أنتم قوم مسرفون } أي في ضلالكم وشرككم متمادون في غيكم. قوله عز وجل: { وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى } هو حبيب النجار وقيل كان قصاراً وقال وهب كان يعمل الحرير وكان سقيماً قد أسرع فيه الجذام وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المسجد وكان مؤمناً ذا صدقة يجمع كسبه فإذا أمسى قسمه نصفين نصف لعياله ويتصدق بنصفه فلما بلغه أن قومه كذبوا الرسل وقصدوا قتلهم جاءهم { قال يا قوم اتبعوا المرسلين } وقيل كان في غار يعبد ربه فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه وقال لهم أتسألون على هذا أجراً قالوا لا فأقبل على قومه وقال يا قوم اتبعوا المرسلين.
يس 36:15
قوله تعالى: { إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما } قال وهب اسمهما يوحنا وبولس وقال كعب صادق وصدوق { فعززنا بثالث } يعني قوينا برسول ثالث وهو شمعون وقيل شلوم وإنما أضاف الله تعالى الإرسال إليه لأن عيسى عليه الصلاة والسلام إنما بعثهم بإذن الله عز وجل { فقالوا } يعني لم يرسل رسولاً { إن أنتم إلا تكذبون } يعني فيما تزعمون { قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون } يعني وإن كذبتمونا { وما علينا إلا البلاغ المبين } أي بالآيات الدالة على صدقنا { قالوا إنا تطيرنا بكم } أي تشاءمنا منكم وذلك لأن المطر حبس عنهم فقالوا أصابنا ذلك بشؤمكم { لئن لم تنتهوا } أي تسكتوا عنا { لنرجمنكم } يعني لنقتلنكم وقيل بالحجارة { وليمسنكم منا عذاب أليم قالوا طائركم معكم } يعني شؤمكم معكم بكفركم وتكذيبكم يعني أصابكم الشؤم من قبلكم وقال ابن عباس حظكم من الخير والشر { أئن ذكرتم } معناه اطيرتم لأن ذكرتم ووعظتم { بل أنتم قوم مسرفون } أي في ضلالكم وشرككم متمادون في غيكم. قوله عز وجل: { وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى } هو حبيب النجار وقيل كان قصاراً وقال وهب كان يعمل الحرير وكان سقيماً قد أسرع فيه الجذام وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المسجد وكان مؤمناً ذا صدقة يجمع كسبه فإذا أمسى قسمه نصفين نصف لعياله ويتصدق بنصفه فلما بلغه أن قومه كذبوا الرسل وقصدوا قتلهم جاءهم { قال يا قوم اتبعوا المرسلين } وقيل كان في غار يعبد ربه فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه وقال لهم أتسألون على هذا أجراً قالوا لا فأقبل على قومه وقال يا قوم اتبعوا المرسلين.
يس 36:16
قوله تعالى: { إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما } قال وهب اسمهما يوحنا وبولس وقال كعب صادق وصدوق { فعززنا بثالث } يعني قوينا برسول ثالث وهو شمعون وقيل شلوم وإنما أضاف الله تعالى الإرسال إليه لأن عيسى عليه الصلاة والسلام إنما بعثهم بإذن الله عز وجل { فقالوا } يعني لم يرسل رسولاً { إن أنتم إلا تكذبون } يعني فيما تزعمون { قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون } يعني وإن كذبتمونا { وما علينا إلا البلاغ المبين } أي بالآيات الدالة على صدقنا { قالوا إنا تطيرنا بكم } أي تشاءمنا منكم وذلك لأن المطر حبس عنهم فقالوا أصابنا ذلك بشؤمكم { لئن لم تنتهوا } أي تسكتوا عنا { لنرجمنكم } يعني لنقتلنكم وقيل بالحجارة { وليمسنكم منا عذاب أليم قالوا طائركم معكم } يعني شؤمكم معكم بكفركم وتكذيبكم يعني أصابكم الشؤم من قبلكم وقال ابن عباس حظكم من الخير والشر { أئن ذكرتم } معناه اطيرتم لأن ذكرتم ووعظتم { بل أنتم قوم مسرفون } أي في ضلالكم وشرككم متمادون في غيكم. قوله عز وجل: { وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى } هو حبيب النجار وقيل كان قصاراً وقال وهب كان يعمل الحرير وكان سقيماً قد أسرع فيه الجذام وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المسجد وكان مؤمناً ذا صدقة يجمع كسبه فإذا أمسى قسمه نصفين نصف لعياله ويتصدق بنصفه فلما بلغه أن قومه كذبوا الرسل وقصدوا قتلهم جاءهم { قال يا قوم اتبعوا المرسلين } وقيل كان في غار يعبد ربه فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه وقال لهم أتسألون على هذا أجراً قالوا لا فأقبل على قومه وقال يا قوم اتبعوا المرسلين.
يس 36:17
قوله تعالى: { إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما } قال وهب اسمهما يوحنا وبولس وقال كعب صادق وصدوق { فعززنا بثالث } يعني قوينا برسول ثالث وهو شمعون وقيل شلوم وإنما أضاف الله تعالى الإرسال إليه لأن عيسى عليه الصلاة والسلام إنما بعثهم بإذن الله عز وجل { فقالوا } يعني لم يرسل رسولاً { إن أنتم إلا تكذبون } يعني فيما تزعمون { قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون } يعني وإن كذبتمونا { وما علينا إلا البلاغ المبين } أي بالآيات الدالة على صدقنا { قالوا إنا تطيرنا بكم } أي تشاءمنا منكم وذلك لأن المطر حبس عنهم فقالوا أصابنا ذلك بشؤمكم { لئن لم تنتهوا } أي تسكتوا عنا { لنرجمنكم } يعني لنقتلنكم وقيل بالحجارة { وليمسنكم منا عذاب أليم قالوا طائركم معكم } يعني شؤمكم معكم بكفركم وتكذيبكم يعني أصابكم الشؤم من قبلكم وقال ابن عباس حظكم من الخير والشر { أئن ذكرتم } معناه اطيرتم لأن ذكرتم ووعظتم { بل أنتم قوم مسرفون } أي في ضلالكم وشرككم متمادون في غيكم. قوله عز وجل: { وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى } هو حبيب النجار وقيل كان قصاراً وقال وهب كان يعمل الحرير وكان سقيماً قد أسرع فيه الجذام وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المسجد وكان مؤمناً ذا صدقة يجمع كسبه فإذا أمسى قسمه نصفين نصف لعياله ويتصدق بنصفه فلما بلغه أن قومه كذبوا الرسل وقصدوا قتلهم جاءهم { قال يا قوم اتبعوا المرسلين } وقيل كان في غار يعبد ربه فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه وقال لهم أتسألون على هذا أجراً قالوا لا فأقبل على قومه وقال يا قوم اتبعوا المرسلين.
يس 36:18
قوله تعالى: { إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما } قال وهب اسمهما يوحنا وبولس وقال كعب صادق وصدوق { فعززنا بثالث } يعني قوينا برسول ثالث وهو شمعون وقيل شلوم وإنما أضاف الله تعالى الإرسال إليه لأن عيسى عليه الصلاة والسلام إنما بعثهم بإذن الله عز وجل { فقالوا } يعني لم يرسل رسولاً { إن أنتم إلا تكذبون } يعني فيما تزعمون { قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون } يعني وإن كذبتمونا { وما علينا إلا البلاغ المبين } أي بالآيات الدالة على صدقنا { قالوا إنا تطيرنا بكم } أي تشاءمنا منكم وذلك لأن المطر حبس عنهم فقالوا أصابنا ذلك بشؤمكم { لئن لم تنتهوا } أي تسكتوا عنا { لنرجمنكم } يعني لنقتلنكم وقيل بالحجارة { وليمسنكم منا عذاب أليم قالوا طائركم معكم } يعني شؤمكم معكم بكفركم وتكذيبكم يعني أصابكم الشؤم من قبلكم وقال ابن عباس حظكم من الخير والشر { أئن ذكرتم } معناه اطيرتم لأن ذكرتم ووعظتم { بل أنتم قوم مسرفون } أي في ضلالكم وشرككم متمادون في غيكم. قوله عز وجل: { وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى } هو حبيب النجار وقيل كان قصاراً وقال وهب كان يعمل الحرير وكان سقيماً قد أسرع فيه الجذام وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المسجد وكان مؤمناً ذا صدقة يجمع كسبه فإذا أمسى قسمه نصفين نصف لعياله ويتصدق بنصفه فلما بلغه أن قومه كذبوا الرسل وقصدوا قتلهم جاءهم { قال يا قوم اتبعوا المرسلين } وقيل كان في غار يعبد ربه فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه وقال لهم أتسألون على هذا أجراً قالوا لا فأقبل على قومه وقال يا قوم اتبعوا المرسلين.
يس 36:19
قوله تعالى: { إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما } قال وهب اسمهما يوحنا وبولس وقال كعب صادق وصدوق { فعززنا بثالث } يعني قوينا برسول ثالث وهو شمعون وقيل شلوم وإنما أضاف الله تعالى الإرسال إليه لأن عيسى عليه الصلاة والسلام إنما بعثهم بإذن الله عز وجل { فقالوا } يعني لم يرسل رسولاً { إن أنتم إلا تكذبون } يعني فيما تزعمون { قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون } يعني وإن كذبتمونا { وما علينا إلا البلاغ المبين } أي بالآيات الدالة على صدقنا { قالوا إنا تطيرنا بكم } أي تشاءمنا منكم وذلك لأن المطر حبس عنهم فقالوا أصابنا ذلك بشؤمكم { لئن لم تنتهوا } أي تسكتوا عنا { لنرجمنكم } يعني لنقتلنكم وقيل بالحجارة { وليمسنكم منا عذاب أليم قالوا طائركم معكم } يعني شؤمكم معكم بكفركم وتكذيبكم يعني أصابكم الشؤم من قبلكم وقال ابن عباس حظكم من الخير والشر { أئن ذكرتم } معناه اطيرتم لأن ذكرتم ووعظتم { بل أنتم قوم مسرفون } أي في ضلالكم وشرككم متمادون في غيكم. قوله عز وجل: { وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى } هو حبيب النجار وقيل كان قصاراً وقال وهب كان يعمل الحرير وكان سقيماً قد أسرع فيه الجذام وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المسجد وكان مؤمناً ذا صدقة يجمع كسبه فإذا أمسى قسمه نصفين نصف لعياله ويتصدق بنصفه فلما بلغه أن قومه كذبوا الرسل وقصدوا قتلهم جاءهم { قال يا قوم اتبعوا المرسلين } وقيل كان في غار يعبد ربه فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه وقال لهم أتسألون على هذا أجراً قالوا لا فأقبل على قومه وقال يا قوم اتبعوا المرسلين.
يس 36:20
قوله تعالى: { إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما } قال وهب اسمهما يوحنا وبولس وقال كعب صادق وصدوق { فعززنا بثالث } يعني قوينا برسول ثالث وهو شمعون وقيل شلوم وإنما أضاف الله تعالى الإرسال إليه لأن عيسى عليه الصلاة والسلام إنما بعثهم بإذن الله عز وجل { فقالوا } يعني لم يرسل رسولاً { إن أنتم إلا تكذبون } يعني فيما تزعمون { قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون } يعني وإن كذبتمونا { وما علينا إلا البلاغ المبين } أي بالآيات الدالة على صدقنا { قالوا إنا تطيرنا بكم } أي تشاءمنا منكم وذلك لأن المطر حبس عنهم فقالوا أصابنا ذلك بشؤمكم { لئن لم تنتهوا } أي تسكتوا عنا { لنرجمنكم } يعني لنقتلنكم وقيل بالحجارة { وليمسنكم منا عذاب أليم قالوا طائركم معكم } يعني شؤمكم معكم بكفركم وتكذيبكم يعني أصابكم الشؤم من قبلكم وقال ابن عباس حظكم من الخير والشر { أئن ذكرتم } معناه اطيرتم لأن ذكرتم ووعظتم { بل أنتم قوم مسرفون } أي في ضلالكم وشرككم متمادون في غيكم. قوله عز وجل: { وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى } هو حبيب النجار وقيل كان قصاراً وقال وهب كان يعمل الحرير وكان سقيماً قد أسرع فيه الجذام وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المسجد وكان مؤمناً ذا صدقة يجمع كسبه فإذا أمسى قسمه نصفين نصف لعياله ويتصدق بنصفه فلما بلغه أن قومه كذبوا الرسل وقصدوا قتلهم جاءهم { قال يا قوم اتبعوا المرسلين } وقيل كان في غار يعبد ربه فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه وقال لهم أتسألون على هذا أجراً قالوا لا فأقبل على قومه وقال يا قوم اتبعوا المرسلين.
يس 36:21
{ اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون } أي لا تخسرون معهم شيئاً من دنياكم وتربحون صحة دينكم فيحصل لكم خير الدنيا والآخرة فلما قال ذلك قالوا له أو أنت مخالف لديننا ومتابع دين هؤلاء الرسل ومؤمن بإلههم فقال { ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون } قيل أضاف الفطرة إلى نفسه والرجوع إليهم لأن الفطرة أثر النعمة وكانت عليه أظهر والرجوع فيه معنى الزجر فكان بهم أليق وقيل معناه وأي شيء بي إذا لم أعبد خالقي وإليه تردون عند البعث فيجزيكم بأعمالكم { أأتخذ من دونه آلهة } أي لا أتخذ من دونه آلهة { إن يردن الرحمن بضر } أي بسوء ومكروه { لا تغن عني } أي لا تدفع عني { شفاعتهم شيئاً } أي لا شفاعة لها فتغني عني { ولا ينقذون } أي من ذلك المكروه وقيل من العذاب { إني إذاً لفي ضلال مبين } أي خطأ ظاهر { إني آمنت بربكم فاسمعون } أي فاشهدوا لي بذلك قيل هو خطاب للرسل وقيل هو خطاب لقومه فلما قال ذلك وثب القوم عليه وثبة رجل واحد فقتلوه. قال ابن مسعود ووطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره وقيل كانوا يرمونه بالحجارة وهو يقول اللهم اهد قومي حتى أهلكوه وقبره بأنطاكية فلما لقي الله تعالى: { قيل } له { ادخل الجنة } فلما أفضى إلى الجنة ورأى نعيمها { قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين } تمنى أن يعلم قومه أن الله تعالى غفر له وأكرمه ليرغبوا في دين الرسل فلما قتل غضب الله عز وجل له فعجَّل لهم العقوبة فأمر جبريل عليه الصلاة والسلام فصاح بهم صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم.
يس 36:22
{ اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون } أي لا تخسرون معهم شيئاً من دنياكم وتربحون صحة دينكم فيحصل لكم خير الدنيا والآخرة فلما قال ذلك قالوا له أو أنت مخالف لديننا ومتابع دين هؤلاء الرسل ومؤمن بإلههم فقال { ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون } قيل أضاف الفطرة إلى نفسه والرجوع إليهم لأن الفطرة أثر النعمة وكانت عليه أظهر والرجوع فيه معنى الزجر فكان بهم أليق وقيل معناه وأي شيء بي إذا لم أعبد خالقي وإليه تردون عند البعث فيجزيكم بأعمالكم { أأتخذ من دونه آلهة } أي لا أتخذ من دونه آلهة { إن يردن الرحمن بضر } أي بسوء ومكروه { لا تغن عني } أي لا تدفع عني { شفاعتهم شيئاً } أي لا شفاعة لها فتغني عني { ولا ينقذون } أي من ذلك المكروه وقيل من العذاب { إني إذاً لفي ضلال مبين } أي خطأ ظاهر { إني آمنت بربكم فاسمعون } أي فاشهدوا لي بذلك قيل هو خطاب للرسل وقيل هو خطاب لقومه فلما قال ذلك وثب القوم عليه وثبة رجل واحد فقتلوه. قال ابن مسعود ووطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره وقيل كانوا يرمونه بالحجارة وهو يقول اللهم اهد قومي حتى أهلكوه وقبره بأنطاكية فلما لقي الله تعالى: { قيل } له { ادخل الجنة } فلما أفضى إلى الجنة ورأى نعيمها { قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين } تمنى أن يعلم قومه أن الله تعالى غفر له وأكرمه ليرغبوا في دين الرسل فلما قتل غضب الله عز وجل له فعجَّل لهم العقوبة فأمر جبريل عليه الصلاة والسلام فصاح بهم صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم.
يس 36:23
{ اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون } أي لا تخسرون معهم شيئاً من دنياكم وتربحون صحة دينكم فيحصل لكم خير الدنيا والآخرة فلما قال ذلك قالوا له أو أنت مخالف لديننا ومتابع دين هؤلاء الرسل ومؤمن بإلههم فقال { ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون } قيل أضاف الفطرة إلى نفسه والرجوع إليهم لأن الفطرة أثر النعمة وكانت عليه أظهر والرجوع فيه معنى الزجر فكان بهم أليق وقيل معناه وأي شيء بي إذا لم أعبد خالقي وإليه تردون عند البعث فيجزيكم بأعمالكم { أأتخذ من دونه آلهة } أي لا أتخذ من دونه آلهة { إن يردن الرحمن بضر } أي بسوء ومكروه { لا تغن عني } أي لا تدفع عني { شفاعتهم شيئاً } أي لا شفاعة لها فتغني عني { ولا ينقذون } أي من ذلك المكروه وقيل من العذاب { إني إذاً لفي ضلال مبين } أي خطأ ظاهر { إني آمنت بربكم فاسمعون } أي فاشهدوا لي بذلك قيل هو خطاب للرسل وقيل هو خطاب لقومه فلما قال ذلك وثب القوم عليه وثبة رجل واحد فقتلوه. قال ابن مسعود ووطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره وقيل كانوا يرمونه بالحجارة وهو يقول اللهم اهد قومي حتى أهلكوه وقبره بأنطاكية فلما لقي الله تعالى: { قيل } له { ادخل الجنة } فلما أفضى إلى الجنة ورأى نعيمها { قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين } تمنى أن يعلم قومه أن الله تعالى غفر له وأكرمه ليرغبوا في دين الرسل فلما قتل غضب الله عز وجل له فعجَّل لهم العقوبة فأمر جبريل عليه الصلاة والسلام فصاح بهم صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم.
يس 36:24
{ اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون } أي لا تخسرون معهم شيئاً من دنياكم وتربحون صحة دينكم فيحصل لكم خير الدنيا والآخرة فلما قال ذلك قالوا له أو أنت مخالف لديننا ومتابع دين هؤلاء الرسل ومؤمن بإلههم فقال { ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون } قيل أضاف الفطرة إلى نفسه والرجوع إليهم لأن الفطرة أثر النعمة وكانت عليه أظهر والرجوع فيه معنى الزجر فكان بهم أليق وقيل معناه وأي شيء بي إذا لم أعبد خالقي وإليه تردون عند البعث فيجزيكم بأعمالكم { أأتخذ من دونه آلهة } أي لا أتخذ من دونه آلهة { إن يردن الرحمن بضر } أي بسوء ومكروه { لا تغن عني } أي لا تدفع عني { شفاعتهم شيئاً } أي لا شفاعة لها فتغني عني { ولا ينقذون } أي من ذلك المكروه وقيل من العذاب { إني إذاً لفي ضلال مبين } أي خطأ ظاهر { إني آمنت بربكم فاسمعون } أي فاشهدوا لي بذلك قيل هو خطاب للرسل وقيل هو خطاب لقومه فلما قال ذلك وثب القوم عليه وثبة رجل واحد فقتلوه. قال ابن مسعود ووطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره وقيل كانوا يرمونه بالحجارة وهو يقول اللهم اهد قومي حتى أهلكوه وقبره بأنطاكية فلما لقي الله تعالى: { قيل } له { ادخل الجنة } فلما أفضى إلى الجنة ورأى نعيمها { قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين } تمنى أن يعلم قومه أن الله تعالى غفر له وأكرمه ليرغبوا في دين الرسل فلما قتل غضب الله عز وجل له فعجَّل لهم العقوبة فأمر جبريل عليه الصلاة والسلام فصاح بهم صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم.
يس 36:25
{ اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون } أي لا تخسرون معهم شيئاً من دنياكم وتربحون صحة دينكم فيحصل لكم خير الدنيا والآخرة فلما قال ذلك قالوا له أو أنت مخالف لديننا ومتابع دين هؤلاء الرسل ومؤمن بإلههم فقال { ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون } قيل أضاف الفطرة إلى نفسه والرجوع إليهم لأن الفطرة أثر النعمة وكانت عليه أظهر والرجوع فيه معنى الزجر فكان بهم أليق وقيل معناه وأي شيء بي إذا لم أعبد خالقي وإليه تردون عند البعث فيجزيكم بأعمالكم { أأتخذ من دونه آلهة } أي لا أتخذ من دونه آلهة { إن يردن الرحمن بضر } أي بسوء ومكروه { لا تغن عني } أي لا تدفع عني { شفاعتهم شيئاً } أي لا شفاعة لها فتغني عني { ولا ينقذون } أي من ذلك المكروه وقيل من العذاب { إني إذاً لفي ضلال مبين } أي خطأ ظاهر { إني آمنت بربكم فاسمعون } أي فاشهدوا لي بذلك قيل هو خطاب للرسل وقيل هو خطاب لقومه فلما قال ذلك وثب القوم عليه وثبة رجل واحد فقتلوه. قال ابن مسعود ووطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره وقيل كانوا يرمونه بالحجارة وهو يقول اللهم اهد قومي حتى أهلكوه وقبره بأنطاكية فلما لقي الله تعالى: { قيل } له { ادخل الجنة } فلما أفضى إلى الجنة ورأى نعيمها { قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين } تمنى أن يعلم قومه أن الله تعالى غفر له وأكرمه ليرغبوا في دين الرسل فلما قتل غضب الله عز وجل له فعجَّل لهم العقوبة فأمر جبريل عليه الصلاة والسلام فصاح بهم صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم.
يس 36:26
{ اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون } أي لا تخسرون معهم شيئاً من دنياكم وتربحون صحة دينكم فيحصل لكم خير الدنيا والآخرة فلما قال ذلك قالوا له أو أنت مخالف لديننا ومتابع دين هؤلاء الرسل ومؤمن بإلههم فقال { ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون } قيل أضاف الفطرة إلى نفسه والرجوع إليهم لأن الفطرة أثر النعمة وكانت عليه أظهر والرجوع فيه معنى الزجر فكان بهم أليق وقيل معناه وأي شيء بي إذا لم أعبد خالقي وإليه تردون عند البعث فيجزيكم بأعمالكم { أأتخذ من دونه آلهة } أي لا أتخذ من دونه آلهة { إن يردن الرحمن بضر } أي بسوء ومكروه { لا تغن عني } أي لا تدفع عني { شفاعتهم شيئاً } أي لا شفاعة لها فتغني عني { ولا ينقذون } أي من ذلك المكروه وقيل من العذاب { إني إذاً لفي ضلال مبين } أي خطأ ظاهر { إني آمنت بربكم فاسمعون } أي فاشهدوا لي بذلك قيل هو خطاب للرسل وقيل هو خطاب لقومه فلما قال ذلك وثب القوم عليه وثبة رجل واحد فقتلوه. قال ابن مسعود ووطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره وقيل كانوا يرمونه بالحجارة وهو يقول اللهم اهد قومي حتى أهلكوه وقبره بأنطاكية فلما لقي الله تعالى: { قيل } له { ادخل الجنة } فلما أفضى إلى الجنة ورأى نعيمها { قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين } تمنى أن يعلم قومه أن الله تعالى غفر له وأكرمه ليرغبوا في دين الرسل فلما قتل غضب الله عز وجل له فعجَّل لهم العقوبة فأمر جبريل عليه الصلاة والسلام فصاح بهم صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم.
يس 36:27
{ اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون } أي لا تخسرون معهم شيئاً من دنياكم وتربحون صحة دينكم فيحصل لكم خير الدنيا والآخرة فلما قال ذلك قالوا له أو أنت مخالف لديننا ومتابع دين هؤلاء الرسل ومؤمن بإلههم فقال { ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون } قيل أضاف الفطرة إلى نفسه والرجوع إليهم لأن الفطرة أثر النعمة وكانت عليه أظهر والرجوع فيه معنى الزجر فكان بهم أليق وقيل معناه وأي شيء بي إذا لم أعبد خالقي وإليه تردون عند البعث فيجزيكم بأعمالكم { أأتخذ من دونه آلهة } أي لا أتخذ من دونه آلهة { إن يردن الرحمن بضر } أي بسوء ومكروه { لا تغن عني } أي لا تدفع عني { شفاعتهم شيئاً } أي لا شفاعة لها فتغني عني { ولا ينقذون } أي من ذلك المكروه وقيل من العذاب { إني إذاً لفي ضلال مبين } أي خطأ ظاهر { إني آمنت بربكم فاسمعون } أي فاشهدوا لي بذلك قيل هو خطاب للرسل وقيل هو خطاب لقومه فلما قال ذلك وثب القوم عليه وثبة رجل واحد فقتلوه. قال ابن مسعود ووطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره وقيل كانوا يرمونه بالحجارة وهو يقول اللهم اهد قومي حتى أهلكوه وقبره بأنطاكية فلما لقي الله تعالى: { قيل } له { ادخل الجنة } فلما أفضى إلى الجنة ورأى نعيمها { قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين } تمنى أن يعلم قومه أن الله تعالى غفر له وأكرمه ليرغبوا في دين الرسل فلما قتل غضب الله عز وجل له فعجَّل لهم العقوبة فأمر جبريل عليه الصلاة والسلام فصاح بهم صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم.
يس 36:28
قوله تعالى: { وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء } يعني الملائكة { وما كنا منزلين } أي ما كنا لنفعل هذا بل الأمر في إهلاكهم كان أيسر مما تظنون ثم بيَّن عقوبتهم فقال تعالى: { إن كانت إلا صيحة واحدة } قال المفسرون أخذ جبريل بعضادتي باب المدينة وصاح بهم صيحة واحدة { فإذا هم خامدون } أي ميتون { يا حسرة على العباد } يعني يا لها حسرة وندامة وكآبة على العباد والحسرة أن يركب الإنسان من شدة الندم ما لا نهاية له حتى يبقى قلبه حسيراً قيل تحسروا على أنفسهم لما عاينوا من العذاب حيث لم يؤمنوا بالرسل الثلاثة فتمنوا الإيمان حيث لم ينفعهم وقيل تتحسر عليهم الملائكة حيث لم يؤمنوا بالرسل وقيل يقول الله تعالى يا حسرة على العباد يوم القيامة حيث لم يؤمنوا بالرسل ثم بين سبب تلك الحسرة فقال تعالى: { ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } قوله تعالى: { ألم يروا } أي ألم يخبروا خطاب لأهل مكة { كم أهلكنا قبلهم من القرون } أي من الأمم الخالية من أهل كل عصر سموا بذلك لاقترانهم في الوجود { أنهم إليهم لا يرجعون } أي لا يعودون إلى الدنيا أفلا يعتبرون بهم { وإن كل لما جميع لدينا محضرون } يعني أن جميع الأمم يحضرون يوم القيامة.
يس 36:29
قوله تعالى: { وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء } يعني الملائكة { وما كنا منزلين } أي ما كنا لنفعل هذا بل الأمر في إهلاكهم كان أيسر مما تظنون ثم بيَّن عقوبتهم فقال تعالى: { إن كانت إلا صيحة واحدة } قال المفسرون أخذ جبريل بعضادتي باب المدينة وصاح بهم صيحة واحدة { فإذا هم خامدون } أي ميتون { يا حسرة على العباد } يعني يا لها حسرة وندامة وكآبة على العباد والحسرة أن يركب الإنسان من شدة الندم ما لا نهاية له حتى يبقى قلبه حسيراً قيل تحسروا على أنفسهم لما عاينوا من العذاب حيث لم يؤمنوا بالرسل الثلاثة فتمنوا الإيمان حيث لم ينفعهم وقيل تتحسر عليهم الملائكة حيث لم يؤمنوا بالرسل وقيل يقول الله تعالى يا حسرة على العباد يوم القيامة حيث لم يؤمنوا بالرسل ثم بين سبب تلك الحسرة فقال تعالى: { ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } قوله تعالى: { ألم يروا } أي ألم يخبروا خطاب لأهل مكة { كم أهلكنا قبلهم من القرون } أي من الأمم الخالية من أهل كل عصر سموا بذلك لاقترانهم في الوجود { أنهم إليهم لا يرجعون } أي لا يعودون إلى الدنيا أفلا يعتبرون بهم { وإن كل لما جميع لدينا محضرون } يعني أن جميع الأمم يحضرون يوم القيامة.
يس 36:30
قوله تعالى: { وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء } يعني الملائكة { وما كنا منزلين } أي ما كنا لنفعل هذا بل الأمر في إهلاكهم كان أيسر مما تظنون ثم بيَّن عقوبتهم فقال تعالى: { إن كانت إلا صيحة واحدة } قال المفسرون أخذ جبريل بعضادتي باب المدينة وصاح بهم صيحة واحدة { فإذا هم خامدون } أي ميتون { يا حسرة على العباد } يعني يا لها حسرة وندامة وكآبة على العباد والحسرة أن يركب الإنسان من شدة الندم ما لا نهاية له حتى يبقى قلبه حسيراً قيل تحسروا على أنفسهم لما عاينوا من العذاب حيث لم يؤمنوا بالرسل الثلاثة فتمنوا الإيمان حيث لم ينفعهم وقيل تتحسر عليهم الملائكة حيث لم يؤمنوا بالرسل وقيل يقول الله تعالى يا حسرة على العباد يوم القيامة حيث لم يؤمنوا بالرسل ثم بين سبب تلك الحسرة فقال تعالى: { ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } قوله تعالى: { ألم يروا } أي ألم يخبروا خطاب لأهل مكة { كم أهلكنا قبلهم من القرون } أي من الأمم الخالية من أهل كل عصر سموا بذلك لاقترانهم في الوجود { أنهم إليهم لا يرجعون } أي لا يعودون إلى الدنيا أفلا يعتبرون بهم { وإن كل لما جميع لدينا محضرون } يعني أن جميع الأمم يحضرون يوم القيامة.
يس 36:31
قوله تعالى: { وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء } يعني الملائكة { وما كنا منزلين } أي ما كنا لنفعل هذا بل الأمر في إهلاكهم كان أيسر مما تظنون ثم بيَّن عقوبتهم فقال تعالى: { إن كانت إلا صيحة واحدة } قال المفسرون أخذ جبريل بعضادتي باب المدينة وصاح بهم صيحة واحدة { فإذا هم خامدون } أي ميتون { يا حسرة على العباد } يعني يا لها حسرة وندامة وكآبة على العباد والحسرة أن يركب الإنسان من شدة الندم ما لا نهاية له حتى يبقى قلبه حسيراً قيل تحسروا على أنفسهم لما عاينوا من العذاب حيث لم يؤمنوا بالرسل الثلاثة فتمنوا الإيمان حيث لم ينفعهم وقيل تتحسر عليهم الملائكة حيث لم يؤمنوا بالرسل وقيل يقول الله تعالى يا حسرة على العباد يوم القيامة حيث لم يؤمنوا بالرسل ثم بين سبب تلك الحسرة فقال تعالى: { ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } قوله تعالى: { ألم يروا } أي ألم يخبروا خطاب لأهل مكة { كم أهلكنا قبلهم من القرون } أي من الأمم الخالية من أهل كل عصر سموا بذلك لاقترانهم في الوجود { أنهم إليهم لا يرجعون } أي لا يعودون إلى الدنيا أفلا يعتبرون بهم { وإن كل لما جميع لدينا محضرون } يعني أن جميع الأمم يحضرون يوم القيامة.
يس 36:32
قوله تعالى: { وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء } يعني الملائكة { وما كنا منزلين } أي ما كنا لنفعل هذا بل الأمر في إهلاكهم كان أيسر مما تظنون ثم بيَّن عقوبتهم فقال تعالى: { إن كانت إلا صيحة واحدة } قال المفسرون أخذ جبريل بعضادتي باب المدينة وصاح بهم صيحة واحدة { فإذا هم خامدون } أي ميتون { يا حسرة على العباد } يعني يا لها حسرة وندامة وكآبة على العباد والحسرة أن يركب الإنسان من شدة الندم ما لا نهاية له حتى يبقى قلبه حسيراً قيل تحسروا على أنفسهم لما عاينوا من العذاب حيث لم يؤمنوا بالرسل الثلاثة فتمنوا الإيمان حيث لم ينفعهم وقيل تتحسر عليهم الملائكة حيث لم يؤمنوا بالرسل وقيل يقول الله تعالى يا حسرة على العباد يوم القيامة حيث لم يؤمنوا بالرسل ثم بين سبب تلك الحسرة فقال تعالى: { ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } قوله تعالى: { ألم يروا } أي ألم يخبروا خطاب لأهل مكة { كم أهلكنا قبلهم من القرون } أي من الأمم الخالية من أهل كل عصر سموا بذلك لاقترانهم في الوجود { أنهم إليهم لا يرجعون } أي لا يعودون إلى الدنيا أفلا يعتبرون بهم { وإن كل لما جميع لدينا محضرون } يعني أن جميع الأمم يحضرون يوم القيامة.
يس 36:33
{ وآية لهم } يعني تدلهم على كمال قدرتنا على إحياء الموتى { الأرض الميتة أحييناها } أي بالمطر { وأخرجنا منها } أي من الأرض { حباً } يعني الحنطة والشعير وما أشبههما { فمنه يأكلون } أي من الحب { وجعلنا فيها } يعني في الأرض { جنات } يعني بساتين { من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره } يعني من الثمر الحاصل بالماء { وما عملته أيديهم } يعني من الزرع والغرس الذي تعبوا فيه وقرئ عملت بغير هاء وقيل ما للنفي والمعنى ولم تعمله أيديهم وليس من صنيعهم بل وجدوها معمولة وقيل أراد العيون والأنهار التي لم تعملها يد خلق مثل النيل والفرات ودجلة { أفلا يشكرون } يعني نعمة الله تعالى { سبحان الذي خلق الأزواج كلها } يعني الأصناف كلها { مما تنبت الأرض } أي من الأشجار والثمار والحبوب { ومن أنفسهم } يعني الذكر والأنثى { ومما لا يعلمون } يعني مما خلق الله تعالى من الأشياء في البر والبحر من الدواب. قوله عز وجل: { وآية لهم } يعني تدلهم على قدرتنا { الليل نسلخ } أي ننزع ونكشط { منه النهار فإذا هم مظلمون } يعني فإذا هم في الظلمة وذلك أن الأصل هي الظلمة والنهار داخل عليها فإذا غربت الشمس سلخ النهار من الليل فتظهر الظلمة { والشمس تجري لمستقر لها } يعني إلى مستقر لها قيل إلى انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وقيام الساعة وقيل تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها الذي لا تجاوزه ثم ترجع إلى أول منازلها وهو أنها تسير حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع فذلك مستقرها وقيل مستقرها نهاية ارتفاعها في السماء في الصيف ونهاية هبوطها في الشتاء. وقرأ ابن مسعود والشمس تجري لا مستقر لها أي لا قرار ولا وقوف فهي جارية أبداً إلى يوم القيامة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه " أبو ذر قال " سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله والشمس تجري لمستقر لها قال مستقرها تحت العرش " " وفي رواية " قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس " أتدري أين تذهب الشمس " قال الله ورسوله أعلم قال " إنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها " " فذلك قوله تعالى: { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم } أخرجاه في الصحيحين قال الشيخ محيي الدين النووي اختلف المفسرون فيه فقال جماعة بظاهر الحديث. قال الواحدي فعلى هذا القول إذا غربت الشمس كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع وقيل تجري إلى وقت لها وأصل لا تتعداه وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وأما سجود الشمس فهو تمييز وإدراك يخلقه الله تعالى فيها والله أعلم { ذلك } يعني الذي ذكر من جري الشمس على ذلك التقدير والحساب الذي يكل النظر عن استخراجه وتتحير الأفهام عن استنباطه { تقدير العزيز } يعني الغالب بقدرته على كل شيء مقدور { العليم } يعني المحيط علماً بكل شيء.
قوله تعالى: { والقمر قدرناه منازل } يعني قدرنا له منازل وهي ثمانية وعشرون منزلاً ينزل كل ليل في منزل منها لا يتعداه يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذا نقص فإذا كان في آخر منازله رقّ وتقوس فذلك قوله تعالى: { حتى عاد كالعرجون القديم } وهو العود الذي عليه شماريخ العذق إلى منبته من النخلة والقديم الذي أتى عليه الحول فإذا قدم عتق ويبس وتقوس واصفر فشبه القمر به عند انتهائه إلى آخر منازله { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر } يعني لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار قبل انقضائه وهو قوله تعالى: { ولا الليل سابق النهار } يعني هما يتعاقبان بحساب معلوم لا يجيء أحدهما قبل وقته. وقيل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر فلا تطلع الشمس بالليل ولا يطلع القمر بالنهار وله ضوء فإذا اجتمعا وأدرك أحدهما صاحبه قامت القيامة. وقيل معناه أن الشمس لا تجتمع مع القمر في فلك واحد ولا يتصل ليل بليل لا يكون بينهما نهار فاصل { وكل في فلك يسبحون } أي الشمس والقمر في فلك يسيرون. قوله عز وجل: { وآية لهم أنا حملنا ذريتهم } يعني أولادهم { في الفلك المشحون } يعني المملوء { وخلقنا لهم من مثله } يعني مثل الفلك { ما يركبون } يعني من الإبل وهي سفائن البر. وقيل أراد بالفلك المشحون سفينة نوح عليه الصلاة والسلام ومعنى الآية أن الله عز وجل حمل آباءهم الأقدمين في أصلاب الذين كانوا في السفينة فكانوا ذرية لهم ومنه قول العباس:بل نطفة تركب السفين وقد ألجم نسراً وأهله الغرق
وإنما ذكر ذريتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم وأبلغ في التعجب من قدرته فعلى هذا القول يكون قوله من مثله أي من مثل ذلك الفلك ما يركبون أي من السفن والزوارق في الأنهار الكبار والصغار.
يس 36:34
{ وآية لهم } يعني تدلهم على كمال قدرتنا على إحياء الموتى { الأرض الميتة أحييناها } أي بالمطر { وأخرجنا منها } أي من الأرض { حباً } يعني الحنطة والشعير وما أشبههما { فمنه يأكلون } أي من الحب { وجعلنا فيها } يعني في الأرض { جنات } يعني بساتين { من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره } يعني من الثمر الحاصل بالماء { وما عملته أيديهم } يعني من الزرع والغرس الذي تعبوا فيه وقرئ عملت بغير هاء وقيل ما للنفي والمعنى ولم تعمله أيديهم وليس من صنيعهم بل وجدوها معمولة وقيل أراد العيون والأنهار التي لم تعملها يد خلق مثل النيل والفرات ودجلة { أفلا يشكرون } يعني نعمة الله تعالى { سبحان الذي خلق الأزواج كلها } يعني الأصناف كلها { مما تنبت الأرض } أي من الأشجار والثمار والحبوب { ومن أنفسهم } يعني الذكر والأنثى { ومما لا يعلمون } يعني مما خلق الله تعالى من الأشياء في البر والبحر من الدواب. قوله عز وجل: { وآية لهم } يعني تدلهم على قدرتنا { الليل نسلخ } أي ننزع ونكشط { منه النهار فإذا هم مظلمون } يعني فإذا هم في الظلمة وذلك أن الأصل هي الظلمة والنهار داخل عليها فإذا غربت الشمس سلخ النهار من الليل فتظهر الظلمة { والشمس تجري لمستقر لها } يعني إلى مستقر لها قيل إلى انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وقيام الساعة وقيل تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها الذي لا تجاوزه ثم ترجع إلى أول منازلها وهو أنها تسير حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع فذلك مستقرها وقيل مستقرها نهاية ارتفاعها في السماء في الصيف ونهاية هبوطها في الشتاء. وقرأ ابن مسعود والشمس تجري لا مستقر لها أي لا قرار ولا وقوف فهي جارية أبداً إلى يوم القيامة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه " أبو ذر قال " سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله والشمس تجري لمستقر لها قال مستقرها تحت العرش " " وفي رواية " قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس " أتدري أين تذهب الشمس " قال الله ورسوله أعلم قال " إنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها " " فذلك قوله تعالى: { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم } أخرجاه في الصحيحين قال الشيخ محيي الدين النووي اختلف المفسرون فيه فقال جماعة بظاهر الحديث. قال الواحدي فعلى هذا القول إذا غربت الشمس كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع وقيل تجري إلى وقت لها وأصل لا تتعداه وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وأما سجود الشمس فهو تمييز وإدراك يخلقه الله تعالى فيها والله أعلم { ذلك } يعني الذي ذكر من جري الشمس على ذلك التقدير والحساب الذي يكل النظر عن استخراجه وتتحير الأفهام عن استنباطه { تقدير العزيز } يعني الغالب بقدرته على كل شيء مقدور { العليم } يعني المحيط علماً بكل شيء.
قوله تعالى: { والقمر قدرناه منازل } يعني قدرنا له منازل وهي ثمانية وعشرون منزلاً ينزل كل ليل في منزل منها لا يتعداه يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذا نقص فإذا كان في آخر منازله رقّ وتقوس فذلك قوله تعالى: { حتى عاد كالعرجون القديم } وهو العود الذي عليه شماريخ العذق إلى منبته من النخلة والقديم الذي أتى عليه الحول فإذا قدم عتق ويبس وتقوس واصفر فشبه القمر به عند انتهائه إلى آخر منازله { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر } يعني لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار قبل انقضائه وهو قوله تعالى: { ولا الليل سابق النهار } يعني هما يتعاقبان بحساب معلوم لا يجيء أحدهما قبل وقته. وقيل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر فلا تطلع الشمس بالليل ولا يطلع القمر بالنهار وله ضوء فإذا اجتمعا وأدرك أحدهما صاحبه قامت القيامة. وقيل معناه أن الشمس لا تجتمع مع القمر في فلك واحد ولا يتصل ليل بليل لا يكون بينهما نهار فاصل { وكل في فلك يسبحون } أي الشمس والقمر في فلك يسيرون. قوله عز وجل: { وآية لهم أنا حملنا ذريتهم } يعني أولادهم { في الفلك المشحون } يعني المملوء { وخلقنا لهم من مثله } يعني مثل الفلك { ما يركبون } يعني من الإبل وهي سفائن البر. وقيل أراد بالفلك المشحون سفينة نوح عليه الصلاة والسلام ومعنى الآية أن الله عز وجل حمل آباءهم الأقدمين في أصلاب الذين كانوا في السفينة فكانوا ذرية لهم ومنه قول العباس:بل نطفة تركب السفين وقد ألجم نسراً وأهله الغرق
وإنما ذكر ذريتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم وأبلغ في التعجب من قدرته فعلى هذا القول يكون قوله من مثله أي من مثل ذلك الفلك ما يركبون أي من السفن والزوارق في الأنهار الكبار والصغار.
يس 36:35
{ وآية لهم } يعني تدلهم على كمال قدرتنا على إحياء الموتى { الأرض الميتة أحييناها } أي بالمطر { وأخرجنا منها } أي من الأرض { حباً } يعني الحنطة والشعير وما أشبههما { فمنه يأكلون } أي من الحب { وجعلنا فيها } يعني في الأرض { جنات } يعني بساتين { من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره } يعني من الثمر الحاصل بالماء { وما عملته أيديهم } يعني من الزرع والغرس الذي تعبوا فيه وقرئ عملت بغير هاء وقيل ما للنفي والمعنى ولم تعمله أيديهم وليس من صنيعهم بل وجدوها معمولة وقيل أراد العيون والأنهار التي لم تعملها يد خلق مثل النيل والفرات ودجلة { أفلا يشكرون } يعني نعمة الله تعالى { سبحان الذي خلق الأزواج كلها } يعني الأصناف كلها { مما تنبت الأرض } أي من الأشجار والثمار والحبوب { ومن أنفسهم } يعني الذكر والأنثى { ومما لا يعلمون } يعني مما خلق الله تعالى من الأشياء في البر والبحر من الدواب. قوله عز وجل: { وآية لهم } يعني تدلهم على قدرتنا { الليل نسلخ } أي ننزع ونكشط { منه النهار فإذا هم مظلمون } يعني فإذا هم في الظلمة وذلك أن الأصل هي الظلمة والنهار داخل عليها فإذا غربت الشمس سلخ النهار من الليل فتظهر الظلمة { والشمس تجري لمستقر لها } يعني إلى مستقر لها قيل إلى انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وقيام الساعة وقيل تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها الذي لا تجاوزه ثم ترجع إلى أول منازلها وهو أنها تسير حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع فذلك مستقرها وقيل مستقرها نهاية ارتفاعها في السماء في الصيف ونهاية هبوطها في الشتاء. وقرأ ابن مسعود والشمس تجري لا مستقر لها أي لا قرار ولا وقوف فهي جارية أبداً إلى يوم القيامة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه " أبو ذر قال " سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله والشمس تجري لمستقر لها قال مستقرها تحت العرش " " وفي رواية " قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس " أتدري أين تذهب الشمس " قال الله ورسوله أعلم قال " إنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها " " فذلك قوله تعالى: { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم } أخرجاه في الصحيحين قال الشيخ محيي الدين النووي اختلف المفسرون فيه فقال جماعة بظاهر الحديث. قال الواحدي فعلى هذا القول إذا غربت الشمس كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع وقيل تجري إلى وقت لها وأصل لا تتعداه وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وأما سجود الشمس فهو تمييز وإدراك يخلقه الله تعالى فيها والله أعلم { ذلك } يعني الذي ذكر من جري الشمس على ذلك التقدير والحساب الذي يكل النظر عن استخراجه وتتحير الأفهام عن استنباطه { تقدير العزيز } يعني الغالب بقدرته على كل شيء مقدور { العليم } يعني المحيط علماً بكل شيء.
قوله تعالى: { والقمر قدرناه منازل } يعني قدرنا له منازل وهي ثمانية وعشرون منزلاً ينزل كل ليل في منزل منها لا يتعداه يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذا نقص فإذا كان في آخر منازله رقّ وتقوس فذلك قوله تعالى: { حتى عاد كالعرجون القديم } وهو العود الذي عليه شماريخ العذق إلى منبته من النخلة والقديم الذي أتى عليه الحول فإذا قدم عتق ويبس وتقوس واصفر فشبه القمر به عند انتهائه إلى آخر منازله { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر } يعني لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار قبل انقضائه وهو قوله تعالى: { ولا الليل سابق النهار } يعني هما يتعاقبان بحساب معلوم لا يجيء أحدهما قبل وقته. وقيل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر فلا تطلع الشمس بالليل ولا يطلع القمر بالنهار وله ضوء فإذا اجتمعا وأدرك أحدهما صاحبه قامت القيامة. وقيل معناه أن الشمس لا تجتمع مع القمر في فلك واحد ولا يتصل ليل بليل لا يكون بينهما نهار فاصل { وكل في فلك يسبحون } أي الشمس والقمر في فلك يسيرون. قوله عز وجل: { وآية لهم أنا حملنا ذريتهم } يعني أولادهم { في الفلك المشحون } يعني المملوء { وخلقنا لهم من مثله } يعني مثل الفلك { ما يركبون } يعني من الإبل وهي سفائن البر. وقيل أراد بالفلك المشحون سفينة نوح عليه الصلاة والسلام ومعنى الآية أن الله عز وجل حمل آباءهم الأقدمين في أصلاب الذين كانوا في السفينة فكانوا ذرية لهم ومنه قول العباس:بل نطفة تركب السفين وقد ألجم نسراً وأهله الغرق
وإنما ذكر ذريتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم وأبلغ في التعجب من قدرته فعلى هذا القول يكون قوله من مثله أي من مثل ذلك الفلك ما يركبون أي من السفن والزوارق في الأنهار الكبار والصغار.
يس 36:36
{ وآية لهم } يعني تدلهم على كمال قدرتنا على إحياء الموتى { الأرض الميتة أحييناها } أي بالمطر { وأخرجنا منها } أي من الأرض { حباً } يعني الحنطة والشعير وما أشبههما { فمنه يأكلون } أي من الحب { وجعلنا فيها } يعني في الأرض { جنات } يعني بساتين { من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره } يعني من الثمر الحاصل بالماء { وما عملته أيديهم } يعني من الزرع والغرس الذي تعبوا فيه وقرئ عملت بغير هاء وقيل ما للنفي والمعنى ولم تعمله أيديهم وليس من صنيعهم بل وجدوها معمولة وقيل أراد العيون والأنهار التي لم تعملها يد خلق مثل النيل والفرات ودجلة { أفلا يشكرون } يعني نعمة الله تعالى { سبحان الذي خلق الأزواج كلها } يعني الأصناف كلها { مما تنبت الأرض } أي من الأشجار والثمار والحبوب { ومن أنفسهم } يعني الذكر والأنثى { ومما لا يعلمون } يعني مما خلق الله تعالى من الأشياء في البر والبحر من الدواب. قوله عز وجل: { وآية لهم } يعني تدلهم على قدرتنا { الليل نسلخ } أي ننزع ونكشط { منه النهار فإذا هم مظلمون } يعني فإذا هم في الظلمة وذلك أن الأصل هي الظلمة والنهار داخل عليها فإذا غربت الشمس سلخ النهار من الليل فتظهر الظلمة { والشمس تجري لمستقر لها } يعني إلى مستقر لها قيل إلى انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وقيام الساعة وقيل تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها الذي لا تجاوزه ثم ترجع إلى أول منازلها وهو أنها تسير حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع فذلك مستقرها وقيل مستقرها نهاية ارتفاعها في السماء في الصيف ونهاية هبوطها في الشتاء. وقرأ ابن مسعود والشمس تجري لا مستقر لها أي لا قرار ولا وقوف فهي جارية أبداً إلى يوم القيامة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه " أبو ذر قال " سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله والشمس تجري لمستقر لها قال مستقرها تحت العرش " " وفي رواية " قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس " أتدري أين تذهب الشمس " قال الله ورسوله أعلم قال " إنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها " " فذلك قوله تعالى: { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم } أخرجاه في الصحيحين قال الشيخ محيي الدين النووي اختلف المفسرون فيه فقال جماعة بظاهر الحديث. قال الواحدي فعلى هذا القول إذا غربت الشمس كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع وقيل تجري إلى وقت لها وأصل لا تتعداه وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وأما سجود الشمس فهو تمييز وإدراك يخلقه الله تعالى فيها والله أعلم { ذلك } يعني الذي ذكر من جري الشمس على ذلك التقدير والحساب الذي يكل النظر عن استخراجه وتتحير الأفهام عن استنباطه { تقدير العزيز } يعني الغالب بقدرته على كل شيء مقدور { العليم } يعني المحيط علماً بكل شيء.
قوله تعالى: { والقمر قدرناه منازل } يعني قدرنا له منازل وهي ثمانية وعشرون منزلاً ينزل كل ليل في منزل منها لا يتعداه يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذا نقص فإذا كان في آخر منازله رقّ وتقوس فذلك قوله تعالى: { حتى عاد كالعرجون القديم } وهو العود الذي عليه شماريخ العذق إلى منبته من النخلة والقديم الذي أتى عليه الحول فإذا قدم عتق ويبس وتقوس واصفر فشبه القمر به عند انتهائه إلى آخر منازله { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر } يعني لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار قبل انقضائه وهو قوله تعالى: { ولا الليل سابق النهار } يعني هما يتعاقبان بحساب معلوم لا يجيء أحدهما قبل وقته. وقيل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر فلا تطلع الشمس بالليل ولا يطلع القمر بالنهار وله ضوء فإذا اجتمعا وأدرك أحدهما صاحبه قامت القيامة. وقيل معناه أن الشمس لا تجتمع مع القمر في فلك واحد ولا يتصل ليل بليل لا يكون بينهما نهار فاصل { وكل في فلك يسبحون } أي الشمس والقمر في فلك يسيرون. قوله عز وجل: { وآية لهم أنا حملنا ذريتهم } يعني أولادهم { في الفلك المشحون } يعني المملوء { وخلقنا لهم من مثله } يعني مثل الفلك { ما يركبون } يعني من الإبل وهي سفائن البر. وقيل أراد بالفلك المشحون سفينة نوح عليه الصلاة والسلام ومعنى الآية أن الله عز وجل حمل آباءهم الأقدمين في أصلاب الذين كانوا في السفينة فكانوا ذرية لهم ومنه قول العباس:بل نطفة تركب السفين وقد ألجم نسراً وأهله الغرق
وإنما ذكر ذريتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم وأبلغ في التعجب من قدرته فعلى هذا القول يكون قوله من مثله أي من مثل ذلك الفلك ما يركبون أي من السفن والزوارق في الأنهار الكبار والصغار.
يس 36:37
{ وآية لهم } يعني تدلهم على كمال قدرتنا على إحياء الموتى { الأرض الميتة أحييناها } أي بالمطر { وأخرجنا منها } أي من الأرض { حباً } يعني الحنطة والشعير وما أشبههما { فمنه يأكلون } أي من الحب { وجعلنا فيها } يعني في الأرض { جنات } يعني بساتين { من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره } يعني من الثمر الحاصل بالماء { وما عملته أيديهم } يعني من الزرع والغرس الذي تعبوا فيه وقرئ عملت بغير هاء وقيل ما للنفي والمعنى ولم تعمله أيديهم وليس من صنيعهم بل وجدوها معمولة وقيل أراد العيون والأنهار التي لم تعملها يد خلق مثل النيل والفرات ودجلة { أفلا يشكرون } يعني نعمة الله تعالى { سبحان الذي خلق الأزواج كلها } يعني الأصناف كلها { مما تنبت الأرض } أي من الأشجار والثمار والحبوب { ومن أنفسهم } يعني الذكر والأنثى { ومما لا يعلمون } يعني مما خلق الله تعالى من الأشياء في البر والبحر من الدواب. قوله عز وجل: { وآية لهم } يعني تدلهم على قدرتنا { الليل نسلخ } أي ننزع ونكشط { منه النهار فإذا هم مظلمون } يعني فإذا هم في الظلمة وذلك أن الأصل هي الظلمة والنهار داخل عليها فإذا غربت الشمس سلخ النهار من الليل فتظهر الظلمة { والشمس تجري لمستقر لها } يعني إلى مستقر لها قيل إلى انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وقيام الساعة وقيل تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها الذي لا تجاوزه ثم ترجع إلى أول منازلها وهو أنها تسير حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع فذلك مستقرها وقيل مستقرها نهاية ارتفاعها في السماء في الصيف ونهاية هبوطها في الشتاء. وقرأ ابن مسعود والشمس تجري لا مستقر لها أي لا قرار ولا وقوف فهي جارية أبداً إلى يوم القيامة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه " أبو ذر قال " سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله والشمس تجري لمستقر لها قال مستقرها تحت العرش " " وفي رواية " قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس " أتدري أين تذهب الشمس " قال الله ورسوله أعلم قال " إنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها " " فذلك قوله تعالى: { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم } أخرجاه في الصحيحين قال الشيخ محيي الدين النووي اختلف المفسرون فيه فقال جماعة بظاهر الحديث. قال الواحدي فعلى هذا القول إذا غربت الشمس كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع وقيل تجري إلى وقت لها وأصل لا تتعداه وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وأما سجود الشمس فهو تمييز وإدراك يخلقه الله تعالى فيها والله أعلم { ذلك } يعني الذي ذكر من جري الشمس على ذلك التقدير والحساب الذي يكل النظر عن استخراجه وتتحير الأفهام عن استنباطه { تقدير العزيز } يعني الغالب بقدرته على كل شيء مقدور { العليم } يعني المحيط علماً بكل شيء.
قوله تعالى: { والقمر قدرناه منازل } يعني قدرنا له منازل وهي ثمانية وعشرون منزلاً ينزل كل ليل في منزل منها لا يتعداه يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذا نقص فإذا كان في آخر منازله رقّ وتقوس فذلك قوله تعالى: { حتى عاد كالعرجون القديم } وهو العود الذي عليه شماريخ العذق إلى منبته من النخلة والقديم الذي أتى عليه الحول فإذا قدم عتق ويبس وتقوس واصفر فشبه القمر به عند انتهائه إلى آخر منازله { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر } يعني لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار قبل انقضائه وهو قوله تعالى: { ولا الليل سابق النهار } يعني هما يتعاقبان بحساب معلوم لا يجيء أحدهما قبل وقته. وقيل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر فلا تطلع الشمس بالليل ولا يطلع القمر بالنهار وله ضوء فإذا اجتمعا وأدرك أحدهما صاحبه قامت القيامة. وقيل معناه أن الشمس لا تجتمع مع القمر في فلك واحد ولا يتصل ليل بليل لا يكون بينهما نهار فاصل { وكل في فلك يسبحون } أي الشمس والقمر في فلك يسيرون. قوله عز وجل: { وآية لهم أنا حملنا ذريتهم } يعني أولادهم { في الفلك المشحون } يعني المملوء { وخلقنا لهم من مثله } يعني مثل الفلك { ما يركبون } يعني من الإبل وهي سفائن البر. وقيل أراد بالفلك المشحون سفينة نوح عليه الصلاة والسلام ومعنى الآية أن الله عز وجل حمل آباءهم الأقدمين في أصلاب الذين كانوا في السفينة فكانوا ذرية لهم ومنه قول العباس:بل نطفة تركب السفين وقد ألجم نسراً وأهله الغرق
وإنما ذكر ذريتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم وأبلغ في التعجب من قدرته فعلى هذا القول يكون قوله من مثله أي من مثل ذلك الفلك ما يركبون أي من السفن والزوارق في الأنهار الكبار والصغار.
يس 36:38
{ وآية لهم } يعني تدلهم على كمال قدرتنا على إحياء الموتى { الأرض الميتة أحييناها } أي بالمطر { وأخرجنا منها } أي من الأرض { حباً } يعني الحنطة والشعير وما أشبههما { فمنه يأكلون } أي من الحب { وجعلنا فيها } يعني في الأرض { جنات } يعني بساتين { من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره } يعني من الثمر الحاصل بالماء { وما عملته أيديهم } يعني من الزرع والغرس الذي تعبوا فيه وقرئ عملت بغير هاء وقيل ما للنفي والمعنى ولم تعمله أيديهم وليس من صنيعهم بل وجدوها معمولة وقيل أراد العيون والأنهار التي لم تعملها يد خلق مثل النيل والفرات ودجلة { أفلا يشكرون } يعني نعمة الله تعالى { سبحان الذي خلق الأزواج كلها } يعني الأصناف كلها { مما تنبت الأرض } أي من الأشجار والثمار والحبوب { ومن أنفسهم } يعني الذكر والأنثى { ومما لا يعلمون } يعني مما خلق الله تعالى من الأشياء في البر والبحر من الدواب. قوله عز وجل: { وآية لهم } يعني تدلهم على قدرتنا { الليل نسلخ } أي ننزع ونكشط { منه النهار فإذا هم مظلمون } يعني فإذا هم في الظلمة وذلك أن الأصل هي الظلمة والنهار داخل عليها فإذا غربت الشمس سلخ النهار من الليل فتظهر الظلمة { والشمس تجري لمستقر لها } يعني إلى مستقر لها قيل إلى انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وقيام الساعة وقيل تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها الذي لا تجاوزه ثم ترجع إلى أول منازلها وهو أنها تسير حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع فذلك مستقرها وقيل مستقرها نهاية ارتفاعها في السماء في الصيف ونهاية هبوطها في الشتاء. وقرأ ابن مسعود والشمس تجري لا مستقر لها أي لا قرار ولا وقوف فهي جارية أبداً إلى يوم القيامة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه " أبو ذر قال " سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله والشمس تجري لمستقر لها قال مستقرها تحت العرش " " وفي رواية " قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس " أتدري أين تذهب الشمس " قال الله ورسوله أعلم قال " إنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها " " فذلك قوله تعالى: { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم } أخرجاه في الصحيحين قال الشيخ محيي الدين النووي اختلف المفسرون فيه فقال جماعة بظاهر الحديث. قال الواحدي فعلى هذا القول إذا غربت الشمس كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع وقيل تجري إلى وقت لها وأصل لا تتعداه وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وأما سجود الشمس فهو تمييز وإدراك يخلقه الله تعالى فيها والله أعلم { ذلك } يعني الذي ذكر من جري الشمس على ذلك التقدير والحساب الذي يكل النظر عن استخراجه وتتحير الأفهام عن استنباطه { تقدير العزيز } يعني الغالب بقدرته على كل شيء مقدور { العليم } يعني المحيط علماً بكل شيء.
قوله تعالى: { والقمر قدرناه منازل } يعني قدرنا له منازل وهي ثمانية وعشرون منزلاً ينزل كل ليل في منزل منها لا يتعداه يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذا نقص فإذا كان في آخر منازله رقّ وتقوس فذلك قوله تعالى: { حتى عاد كالعرجون القديم } وهو العود الذي عليه شماريخ العذق إلى منبته من النخلة والقديم الذي أتى عليه الحول فإذا قدم عتق ويبس وتقوس واصفر فشبه القمر به عند انتهائه إلى آخر منازله { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر } يعني لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار قبل انقضائه وهو قوله تعالى: { ولا الليل سابق النهار } يعني هما يتعاقبان بحساب معلوم لا يجيء أحدهما قبل وقته. وقيل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر فلا تطلع الشمس بالليل ولا يطلع القمر بالنهار وله ضوء فإذا اجتمعا وأدرك أحدهما صاحبه قامت القيامة. وقيل معناه أن الشمس لا تجتمع مع القمر في فلك واحد ولا يتصل ليل بليل لا يكون بينهما نهار فاصل { وكل في فلك يسبحون } أي الشمس والقمر في فلك يسيرون. قوله عز وجل: { وآية لهم أنا حملنا ذريتهم } يعني أولادهم { في الفلك المشحون } يعني المملوء { وخلقنا لهم من مثله } يعني مثل الفلك { ما يركبون } يعني من الإبل وهي سفائن البر. وقيل أراد بالفلك المشحون سفينة نوح عليه الصلاة والسلام ومعنى الآية أن الله عز وجل حمل آباءهم الأقدمين في أصلاب الذين كانوا في السفينة فكانوا ذرية لهم ومنه قول العباس:بل نطفة تركب السفين وقد ألجم نسراً وأهله الغرق
وإنما ذكر ذريتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم وأبلغ في التعجب من قدرته فعلى هذا القول يكون قوله من مثله أي من مثل ذلك الفلك ما يركبون أي من السفن والزوارق في الأنهار الكبار والصغار.
يس 36:39
{ وآية لهم } يعني تدلهم على كمال قدرتنا على إحياء الموتى { الأرض الميتة أحييناها } أي بالمطر { وأخرجنا منها } أي من الأرض { حباً } يعني الحنطة والشعير وما أشبههما { فمنه يأكلون } أي من الحب { وجعلنا فيها } يعني في الأرض { جنات } يعني بساتين { من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره } يعني من الثمر الحاصل بالماء { وما عملته أيديهم } يعني من الزرع والغرس الذي تعبوا فيه وقرئ عملت بغير هاء وقيل ما للنفي والمعنى ولم تعمله أيديهم وليس من صنيعهم بل وجدوها معمولة وقيل أراد العيون والأنهار التي لم تعملها يد خلق مثل النيل والفرات ودجلة { أفلا يشكرون } يعني نعمة الله تعالى { سبحان الذي خلق الأزواج كلها } يعني الأصناف كلها { مما تنبت الأرض } أي من الأشجار والثمار والحبوب { ومن أنفسهم } يعني الذكر والأنثى { ومما لا يعلمون } يعني مما خلق الله تعالى من الأشياء في البر والبحر من الدواب. قوله عز وجل: { وآية لهم } يعني تدلهم على قدرتنا { الليل نسلخ } أي ننزع ونكشط { منه النهار فإذا هم مظلمون } يعني فإذا هم في الظلمة وذلك أن الأصل هي الظلمة والنهار داخل عليها فإذا غربت الشمس سلخ النهار من الليل فتظهر الظلمة { والشمس تجري لمستقر لها } يعني إلى مستقر لها قيل إلى انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وقيام الساعة وقيل تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها الذي لا تجاوزه ثم ترجع إلى أول منازلها وهو أنها تسير حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع فذلك مستقرها وقيل مستقرها نهاية ارتفاعها في السماء في الصيف ونهاية هبوطها في الشتاء. وقرأ ابن مسعود والشمس تجري لا مستقر لها أي لا قرار ولا وقوف فهي جارية أبداً إلى يوم القيامة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه " أبو ذر قال " سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله والشمس تجري لمستقر لها قال مستقرها تحت العرش " " وفي رواية " قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس " أتدري أين تذهب الشمس " قال الله ورسوله أعلم قال " إنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها " " فذلك قوله تعالى: { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم } أخرجاه في الصحيحين قال الشيخ محيي الدين النووي اختلف المفسرون فيه فقال جماعة بظاهر الحديث. قال الواحدي فعلى هذا القول إذا غربت الشمس كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع وقيل تجري إلى وقت لها وأصل لا تتعداه وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وأما سجود الشمس فهو تمييز وإدراك يخلقه الله تعالى فيها والله أعلم { ذلك } يعني الذي ذكر من جري الشمس على ذلك التقدير والحساب الذي يكل النظر عن استخراجه وتتحير الأفهام عن استنباطه { تقدير العزيز } يعني الغالب بقدرته على كل شيء مقدور { العليم } يعني المحيط علماً بكل شيء.
قوله تعالى: { والقمر قدرناه منازل } يعني قدرنا له منازل وهي ثمانية وعشرون منزلاً ينزل كل ليل في منزل منها لا يتعداه يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذا نقص فإذا كان في آخر منازله رقّ وتقوس فذلك قوله تعالى: { حتى عاد كالعرجون القديم } وهو العود الذي عليه شماريخ العذق إلى منبته من النخلة والقديم الذي أتى عليه الحول فإذا قدم عتق ويبس وتقوس واصفر فشبه القمر به عند انتهائه إلى آخر منازله { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر } يعني لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار قبل انقضائه وهو قوله تعالى: { ولا الليل سابق النهار } يعني هما يتعاقبان بحساب معلوم لا يجيء أحدهما قبل وقته. وقيل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر فلا تطلع الشمس بالليل ولا يطلع القمر بالنهار وله ضوء فإذا اجتمعا وأدرك أحدهما صاحبه قامت القيامة. وقيل معناه أن الشمس لا تجتمع مع القمر في فلك واحد ولا يتصل ليل بليل لا يكون بينهما نهار فاصل { وكل في فلك يسبحون } أي الشمس والقمر في فلك يسيرون. قوله عز وجل: { وآية لهم أنا حملنا ذريتهم } يعني أولادهم { في الفلك المشحون } يعني المملوء { وخلقنا لهم من مثله } يعني مثل الفلك { ما يركبون } يعني من الإبل وهي سفائن البر. وقيل أراد بالفلك المشحون سفينة نوح عليه الصلاة والسلام ومعنى الآية أن الله عز وجل حمل آباءهم الأقدمين في أصلاب الذين كانوا في السفينة فكانوا ذرية لهم ومنه قول العباس:بل نطفة تركب السفين وقد ألجم نسراً وأهله الغرق
وإنما ذكر ذريتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم وأبلغ في التعجب من قدرته فعلى هذا القول يكون قوله من مثله أي من مثل ذلك الفلك ما يركبون أي من السفن والزوارق في الأنهار الكبار والصغار.
يس 36:40
{ وآية لهم } يعني تدلهم على كمال قدرتنا على إحياء الموتى { الأرض الميتة أحييناها } أي بالمطر { وأخرجنا منها } أي من الأرض { حباً } يعني الحنطة والشعير وما أشبههما { فمنه يأكلون } أي من الحب { وجعلنا فيها } يعني في الأرض { جنات } يعني بساتين { من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره } يعني من الثمر الحاصل بالماء { وما عملته أيديهم } يعني من الزرع والغرس الذي تعبوا فيه وقرئ عملت بغير هاء وقيل ما للنفي والمعنى ولم تعمله أيديهم وليس من صنيعهم بل وجدوها معمولة وقيل أراد العيون والأنهار التي لم تعملها يد خلق مثل النيل والفرات ودجلة { أفلا يشكرون } يعني نعمة الله تعالى { سبحان الذي خلق الأزواج كلها } يعني الأصناف كلها { مما تنبت الأرض } أي من الأشجار والثمار والحبوب { ومن أنفسهم } يعني الذكر والأنثى { ومما لا يعلمون } يعني مما خلق الله تعالى من الأشياء في البر والبحر من الدواب. قوله عز وجل: { وآية لهم } يعني تدلهم على قدرتنا { الليل نسلخ } أي ننزع ونكشط { منه النهار فإذا هم مظلمون } يعني فإذا هم في الظلمة وذلك أن الأصل هي الظلمة والنهار داخل عليها فإذا غربت الشمس سلخ النهار من الليل فتظهر الظلمة { والشمس تجري لمستقر لها } يعني إلى مستقر لها قيل إلى انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وقيام الساعة وقيل تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها الذي لا تجاوزه ثم ترجع إلى أول منازلها وهو أنها تسير حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع فذلك مستقرها وقيل مستقرها نهاية ارتفاعها في السماء في الصيف ونهاية هبوطها في الشتاء. وقرأ ابن مسعود والشمس تجري لا مستقر لها أي لا قرار ولا وقوف فهي جارية أبداً إلى يوم القيامة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه " أبو ذر قال " سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله والشمس تجري لمستقر لها قال مستقرها تحت العرش " " وفي رواية " قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس " أتدري أين تذهب الشمس " قال الله ورسوله أعلم قال " إنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها " " فذلك قوله تعالى: { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم } أخرجاه في الصحيحين قال الشيخ محيي الدين النووي اختلف المفسرون فيه فقال جماعة بظاهر الحديث. قال الواحدي فعلى هذا القول إذا غربت الشمس كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع وقيل تجري إلى وقت لها وأصل لا تتعداه وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وأما سجود الشمس فهو تمييز وإدراك يخلقه الله تعالى فيها والله أعلم { ذلك } يعني الذي ذكر من جري الشمس على ذلك التقدير والحساب الذي يكل النظر عن استخراجه وتتحير الأفهام عن استنباطه { تقدير العزيز } يعني الغالب بقدرته على كل شيء مقدور { العليم } يعني المحيط علماً بكل شيء.
قوله تعالى: { والقمر قدرناه منازل } يعني قدرنا له منازل وهي ثمانية وعشرون منزلاً ينزل كل ليل في منزل منها لا يتعداه يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذا نقص فإذا كان في آخر منازله رقّ وتقوس فذلك قوله تعالى: { حتى عاد كالعرجون القديم } وهو العود الذي عليه شماريخ العذق إلى منبته من النخلة والقديم الذي أتى عليه الحول فإذا قدم عتق ويبس وتقوس واصفر فشبه القمر به عند انتهائه إلى آخر منازله { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر } يعني لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار قبل انقضائه وهو قوله تعالى: { ولا الليل سابق النهار } يعني هما يتعاقبان بحساب معلوم لا يجيء أحدهما قبل وقته. وقيل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر فلا تطلع الشمس بالليل ولا يطلع القمر بالنهار وله ضوء فإذا اجتمعا وأدرك أحدهما صاحبه قامت القيامة. وقيل معناه أن الشمس لا تجتمع مع القمر في فلك واحد ولا يتصل ليل بليل لا يكون بينهما نهار فاصل { وكل في فلك يسبحون } أي الشمس والقمر في فلك يسيرون. قوله عز وجل: { وآية لهم أنا حملنا ذريتهم } يعني أولادهم { في الفلك المشحون } يعني المملوء { وخلقنا لهم من مثله } يعني مثل الفلك { ما يركبون } يعني من الإبل وهي سفائن البر. وقيل أراد بالفلك المشحون سفينة نوح عليه الصلاة والسلام ومعنى الآية أن الله عز وجل حمل آباءهم الأقدمين في أصلاب الذين كانوا في السفينة فكانوا ذرية لهم ومنه قول العباس:بل نطفة تركب السفين وقد ألجم نسراً وأهله الغرق
وإنما ذكر ذريتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم وأبلغ في التعجب من قدرته فعلى هذا القول يكون قوله من مثله أي من مثل ذلك الفلك ما يركبون أي من السفن والزوارق في الأنهار الكبار والصغار.
يس 36:41
{ وآية لهم } يعني تدلهم على كمال قدرتنا على إحياء الموتى { الأرض الميتة أحييناها } أي بالمطر { وأخرجنا منها } أي من الأرض { حباً } يعني الحنطة والشعير وما أشبههما { فمنه يأكلون } أي من الحب { وجعلنا فيها } يعني في الأرض { جنات } يعني بساتين { من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره } يعني من الثمر الحاصل بالماء { وما عملته أيديهم } يعني من الزرع والغرس الذي تعبوا فيه وقرئ عملت بغير هاء وقيل ما للنفي والمعنى ولم تعمله أيديهم وليس من صنيعهم بل وجدوها معمولة وقيل أراد العيون والأنهار التي لم تعملها يد خلق مثل النيل والفرات ودجلة { أفلا يشكرون } يعني نعمة الله تعالى { سبحان الذي خلق الأزواج كلها } يعني الأصناف كلها { مما تنبت الأرض } أي من الأشجار والثمار والحبوب { ومن أنفسهم } يعني الذكر والأنثى { ومما لا يعلمون } يعني مما خلق الله تعالى من الأشياء في البر والبحر من الدواب. قوله عز وجل: { وآية لهم } يعني تدلهم على قدرتنا { الليل نسلخ } أي ننزع ونكشط { منه النهار فإذا هم مظلمون } يعني فإذا هم في الظلمة وذلك أن الأصل هي الظلمة والنهار داخل عليها فإذا غربت الشمس سلخ النهار من الليل فتظهر الظلمة { والشمس تجري لمستقر لها } يعني إلى مستقر لها قيل إلى انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وقيام الساعة وقيل تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها الذي لا تجاوزه ثم ترجع إلى أول منازلها وهو أنها تسير حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع فذلك مستقرها وقيل مستقرها نهاية ارتفاعها في السماء في الصيف ونهاية هبوطها في الشتاء. وقرأ ابن مسعود والشمس تجري لا مستقر لها أي لا قرار ولا وقوف فهي جارية أبداً إلى يوم القيامة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه " أبو ذر قال " سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله والشمس تجري لمستقر لها قال مستقرها تحت العرش " " وفي رواية " قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس " أتدري أين تذهب الشمس " قال الله ورسوله أعلم قال " إنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها " " فذلك قوله تعالى: { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم } أخرجاه في الصحيحين قال الشيخ محيي الدين النووي اختلف المفسرون فيه فقال جماعة بظاهر الحديث. قال الواحدي فعلى هذا القول إذا غربت الشمس كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع وقيل تجري إلى وقت لها وأصل لا تتعداه وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وأما سجود الشمس فهو تمييز وإدراك يخلقه الله تعالى فيها والله أعلم { ذلك } يعني الذي ذكر من جري الشمس على ذلك التقدير والحساب الذي يكل النظر عن استخراجه وتتحير الأفهام عن استنباطه { تقدير العزيز } يعني الغالب بقدرته على كل شيء مقدور { العليم } يعني المحيط علماً بكل شيء.
قوله تعالى: { والقمر قدرناه منازل } يعني قدرنا له منازل وهي ثمانية وعشرون منزلاً ينزل كل ليل في منزل منها لا يتعداه يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذا نقص فإذا كان في آخر منازله رقّ وتقوس فذلك قوله تعالى: { حتى عاد كالعرجون القديم } وهو العود الذي عليه شماريخ العذق إلى منبته من النخلة والقديم الذي أتى عليه الحول فإذا قدم عتق ويبس وتقوس واصفر فشبه القمر به عند انتهائه إلى آخر منازله { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر } يعني لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار قبل انقضائه وهو قوله تعالى: { ولا الليل سابق النهار } يعني هما يتعاقبان بحساب معلوم لا يجيء أحدهما قبل وقته. وقيل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر فلا تطلع الشمس بالليل ولا يطلع القمر بالنهار وله ضوء فإذا اجتمعا وأدرك أحدهما صاحبه قامت القيامة. وقيل معناه أن الشمس لا تجتمع مع القمر في فلك واحد ولا يتصل ليل بليل لا يكون بينهما نهار فاصل { وكل في فلك يسبحون } أي الشمس والقمر في فلك يسيرون. قوله عز وجل: { وآية لهم أنا حملنا ذريتهم } يعني أولادهم { في الفلك المشحون } يعني المملوء { وخلقنا لهم من مثله } يعني مثل الفلك { ما يركبون } يعني من الإبل وهي سفائن البر. وقيل أراد بالفلك المشحون سفينة نوح عليه الصلاة والسلام ومعنى الآية أن الله عز وجل حمل آباءهم الأقدمين في أصلاب الذين كانوا في السفينة فكانوا ذرية لهم ومنه قول العباس:بل نطفة تركب السفين وقد ألجم نسراً وأهله الغرق
وإنما ذكر ذريتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم وأبلغ في التعجب من قدرته فعلى هذا القول يكون قوله من مثله أي من مثل ذلك الفلك ما يركبون أي من السفن والزوارق في الأنهار الكبار والصغار.
يس 36:42
{ وآية لهم } يعني تدلهم على كمال قدرتنا على إحياء الموتى { الأرض الميتة أحييناها } أي بالمطر { وأخرجنا منها } أي من الأرض { حباً } يعني الحنطة والشعير وما أشبههما { فمنه يأكلون } أي من الحب { وجعلنا فيها } يعني في الأرض { جنات } يعني بساتين { من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره } يعني من الثمر الحاصل بالماء { وما عملته أيديهم } يعني من الزرع والغرس الذي تعبوا فيه وقرئ عملت بغير هاء وقيل ما للنفي والمعنى ولم تعمله أيديهم وليس من صنيعهم بل وجدوها معمولة وقيل أراد العيون والأنهار التي لم تعملها يد خلق مثل النيل والفرات ودجلة { أفلا يشكرون } يعني نعمة الله تعالى { سبحان الذي خلق الأزواج كلها } يعني الأصناف كلها { مما تنبت الأرض } أي من الأشجار والثمار والحبوب { ومن أنفسهم } يعني الذكر والأنثى { ومما لا يعلمون } يعني مما خلق الله تعالى من الأشياء في البر والبحر من الدواب. قوله عز وجل: { وآية لهم } يعني تدلهم على قدرتنا { الليل نسلخ } أي ننزع ونكشط { منه النهار فإذا هم مظلمون } يعني فإذا هم في الظلمة وذلك أن الأصل هي الظلمة والنهار داخل عليها فإذا غربت الشمس سلخ النهار من الليل فتظهر الظلمة { والشمس تجري لمستقر لها } يعني إلى مستقر لها قيل إلى انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وقيام الساعة وقيل تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها الذي لا تجاوزه ثم ترجع إلى أول منازلها وهو أنها تسير حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع فذلك مستقرها وقيل مستقرها نهاية ارتفاعها في السماء في الصيف ونهاية هبوطها في الشتاء. وقرأ ابن مسعود والشمس تجري لا مستقر لها أي لا قرار ولا وقوف فهي جارية أبداً إلى يوم القيامة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه " أبو ذر قال " سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله والشمس تجري لمستقر لها قال مستقرها تحت العرش " " وفي رواية " قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس " أتدري أين تذهب الشمس " قال الله ورسوله أعلم قال " إنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها " " فذلك قوله تعالى: { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم } أخرجاه في الصحيحين قال الشيخ محيي الدين النووي اختلف المفسرون فيه فقال جماعة بظاهر الحديث. قال الواحدي فعلى هذا القول إذا غربت الشمس كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع وقيل تجري إلى وقت لها وأصل لا تتعداه وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وأما سجود الشمس فهو تمييز وإدراك يخلقه الله تعالى فيها والله أعلم { ذلك } يعني الذي ذكر من جري الشمس على ذلك التقدير والحساب الذي يكل النظر عن استخراجه وتتحير الأفهام عن استنباطه { تقدير العزيز } يعني الغالب بقدرته على كل شيء مقدور { العليم } يعني المحيط علماً بكل شيء.
قوله تعالى: { والقمر قدرناه منازل } يعني قدرنا له منازل وهي ثمانية وعشرون منزلاً ينزل كل ليل في منزل منها لا يتعداه يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذا نقص فإذا كان في آخر منازله رقّ وتقوس فذلك قوله تعالى: { حتى عاد كالعرجون القديم } وهو العود الذي عليه شماريخ العذق إلى منبته من النخلة والقديم الذي أتى عليه الحول فإذا قدم عتق ويبس وتقوس واصفر فشبه القمر به عند انتهائه إلى آخر منازله { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر } يعني لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار قبل انقضائه وهو قوله تعالى: { ولا الليل سابق النهار } يعني هما يتعاقبان بحساب معلوم لا يجيء أحدهما قبل وقته. وقيل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر فلا تطلع الشمس بالليل ولا يطلع القمر بالنهار وله ضوء فإذا اجتمعا وأدرك أحدهما صاحبه قامت القيامة. وقيل معناه أن الشمس لا تجتمع مع القمر في فلك واحد ولا يتصل ليل بليل لا يكون بينهما نهار فاصل { وكل في فلك يسبحون } أي الشمس والقمر في فلك يسيرون. قوله عز وجل: { وآية لهم أنا حملنا ذريتهم } يعني أولادهم { في الفلك المشحون } يعني المملوء { وخلقنا لهم من مثله } يعني مثل الفلك { ما يركبون } يعني من الإبل وهي سفائن البر. وقيل أراد بالفلك المشحون سفينة نوح عليه الصلاة والسلام ومعنى الآية أن الله عز وجل حمل آباءهم الأقدمين في أصلاب الذين كانوا في السفينة فكانوا ذرية لهم ومنه قول العباس:بل نطفة تركب السفين وقد ألجم نسراً وأهله الغرق
وإنما ذكر ذريتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم وأبلغ في التعجب من قدرته فعلى هذا القول يكون قوله من مثله أي من مثل ذلك الفلك ما يركبون أي من السفن والزوارق في الأنهار الكبار والصغار.
يس 36:43
{ وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم } يعني لا مغيث لهم { ولا هم ينقذون } يعني ينجون من الغرق قال ابن عباس ولا أحد ينقذهم من عذابي { إلا رحمة منا ومتاعاً إلى حين } يعني إلا أن يرحمهم الله ويمتعهم إلى انقضاء آجالهم { وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم } قال ابن عباس { ما بين أيديكم } يعني الآخرة فاعملوا لها { وما خلفكم } يعني الدنيا فاحذروها ولا تغتروا بها. وقيل { ما بين أيديكم } يعني وقائع الله تعالى بمن كان من قبلكم من الأمم { وما خلفكم } يعني الآخرة { لعلكم ترحمون } أي لتكونوا على رجاء الرحمة وجواب إذا محذوف تقديره وإذا قيل لهم اتقوا أعرضوا ويدل على الحذف قوله تعالى: { وما تأتيهم من آية من آيات ربهم } أي دلالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم { إلا كانوا عنها معرضين } قوله عز وجل: { وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم } أي مما أعطاكم { الله } نزلت في كفار قريش وذلك أن المؤمنين قالوا لكفار مكة أنفقوا على المساكين مما زعمتم أنه لله تعالى من أموالكم وهو ما جعلوه لله من حروثهم وأنعامهم { قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم } أي أنرزق { من لو يشاء الله أطعمه } أي رزقه قيل كان العاص بن وائل السهمي إذا سأله المسكين قال له اذهب إلى ربك فهو أولى مني بك ويقول قد منعه أفأطعمه أنا ومعنى الآية أنهم قالوا لو أراد الله أن يرزقهم لرزقهم فنحن نوافق مشيئة الله فيهم فلا نطعم من لم يطعمه وهذا مما يتمسك به البخلاء يقولون لا نعطي من حرمه الله وهذا الذي يزعمون باطل لأن الله تعالى أغنى بعض الخلق وأفقر بعضهم ابتلاء فمنع الدنيا من الفقير لا بخلاً وأعطى الدنيا الغني لا استحقاقاً وأمر الغني بالإنفاق لا حاجة إلى ماله ولكن ليبلو الغني بالفقير فيما فرض له من مال الغني ولا اعتراض لأخذ في مشيئة الله وحكمته في خلقه والمؤمن يوافق أمر الله تعالى وقيل قالوا هذا على سبيل الاستهزاء { إن أنتم إلا في ضلال مبين } قيل هو من قول الكفار للمؤمنين ومعناه ما أنتم إلا في خطأ بيِّن باتباعكم محمداً وترك ما نحن عليه وقيل هو من قول الله تعالى للكفار لما ردوا من جواب المؤمنين { ويقولون متى هذا الوعد } يعني يوم القيامة والبعث { إن كنتم صادقين } قال الله تعالى: { ما ينظرون } أي ينتظرون { إلا صيحة واحدة } قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يريد النفخة الأولى { تأخذهم وهم يخصمون } أي في أمر الدنيا من البيع والشراء ويتكلمون في الأسواق والمجالس وفي متصرفاتهم فتأتيهم الساعة أغفل ما كانوا عنها، وقد صح في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوباً بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها " أخرجه البخاري وهو طرف من حديث. ولمسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً فأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله فيصعق ويصعق الناس " اللقحة بفتح اللام وكسرها الناقة القريبة العهد من النتاج وقوله وهو يليط حوضه يعني يطينه ويصلحه وكذلك يلوط حوض إبله وأصله من اللوط. وقوله أصغى ليتاً الليت صفحة العنق وأصغى يعني أمال عنقه يسمع.
يس 36:44
{ وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم } يعني لا مغيث لهم { ولا هم ينقذون } يعني ينجون من الغرق قال ابن عباس ولا أحد ينقذهم من عذابي { إلا رحمة منا ومتاعاً إلى حين } يعني إلا أن يرحمهم الله ويمتعهم إلى انقضاء آجالهم { وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم } قال ابن عباس { ما بين أيديكم } يعني الآخرة فاعملوا لها { وما خلفكم } يعني الدنيا فاحذروها ولا تغتروا بها. وقيل { ما بين أيديكم } يعني وقائع الله تعالى بمن كان من قبلكم من الأمم { وما خلفكم } يعني الآخرة { لعلكم ترحمون } أي لتكونوا على رجاء الرحمة وجواب إذا محذوف تقديره وإذا قيل لهم اتقوا أعرضوا ويدل على الحذف قوله تعالى: { وما تأتيهم من آية من آيات ربهم } أي دلالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم { إلا كانوا عنها معرضين } قوله عز وجل: { وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم } أي مما أعطاكم { الله } نزلت في كفار قريش وذلك أن المؤمنين قالوا لكفار مكة أنفقوا على المساكين مما زعمتم أنه لله تعالى من أموالكم وهو ما جعلوه لله من حروثهم وأنعامهم { قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم } أي أنرزق { من لو يشاء الله أطعمه } أي رزقه قيل كان العاص بن وائل السهمي إذا سأله المسكين قال له اذهب إلى ربك فهو أولى مني بك ويقول قد منعه أفأطعمه أنا ومعنى الآية أنهم قالوا لو أراد الله أن يرزقهم لرزقهم فنحن نوافق مشيئة الله فيهم فلا نطعم من لم يطعمه وهذا مما يتمسك به البخلاء يقولون لا نعطي من حرمه الله وهذا الذي يزعمون باطل لأن الله تعالى أغنى بعض الخلق وأفقر بعضهم ابتلاء فمنع الدنيا من الفقير لا بخلاً وأعطى الدنيا الغني لا استحقاقاً وأمر الغني بالإنفاق لا حاجة إلى ماله ولكن ليبلو الغني بالفقير فيما فرض له من مال الغني ولا اعتراض لأخذ في مشيئة الله وحكمته في خلقه والمؤمن يوافق أمر الله تعالى وقيل قالوا هذا على سبيل الاستهزاء { إن أنتم إلا في ضلال مبين } قيل هو من قول الكفار للمؤمنين ومعناه ما أنتم إلا في خطأ بيِّن باتباعكم محمداً وترك ما نحن عليه وقيل هو من قول الله تعالى للكفار لما ردوا من جواب المؤمنين { ويقولون متى هذا الوعد } يعني يوم القيامة والبعث { إن كنتم صادقين } قال الله تعالى: { ما ينظرون } أي ينتظرون { إلا صيحة واحدة } قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يريد النفخة الأولى { تأخذهم وهم يخصمون } أي في أمر الدنيا من البيع والشراء ويتكلمون في الأسواق والمجالس وفي متصرفاتهم فتأتيهم الساعة أغفل ما كانوا عنها، وقد صح في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوباً بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها " أخرجه البخاري وهو طرف من حديث. ولمسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً فأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله فيصعق ويصعق الناس " اللقحة بفتح اللام وكسرها الناقة القريبة العهد من النتاج وقوله وهو يليط حوضه يعني يطينه ويصلحه وكذلك يلوط حوض إبله وأصله من اللوط. وقوله أصغى ليتاً الليت صفحة العنق وأصغى يعني أمال عنقه يسمع.
يس 36:45
{ وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم } يعني لا مغيث لهم { ولا هم ينقذون } يعني ينجون من الغرق قال ابن عباس ولا أحد ينقذهم من عذابي { إلا رحمة منا ومتاعاً إلى حين } يعني إلا أن يرحمهم الله ويمتعهم إلى انقضاء آجالهم { وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم } قال ابن عباس { ما بين أيديكم } يعني الآخرة فاعملوا لها { وما خلفكم } يعني الدنيا فاحذروها ولا تغتروا بها. وقيل { ما بين أيديكم } يعني وقائع الله تعالى بمن كان من قبلكم من الأمم { وما خلفكم } يعني الآخرة { لعلكم ترحمون } أي لتكونوا على رجاء الرحمة وجواب إذا محذوف تقديره وإذا قيل لهم اتقوا أعرضوا ويدل على الحذف قوله تعالى: { وما تأتيهم من آية من آيات ربهم } أي دلالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم { إلا كانوا عنها معرضين } قوله عز وجل: { وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم } أي مما أعطاكم { الله } نزلت في كفار قريش وذلك أن المؤمنين قالوا لكفار مكة أنفقوا على المساكين مما زعمتم أنه لله تعالى من أموالكم وهو ما جعلوه لله من حروثهم وأنعامهم { قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم } أي أنرزق { من لو يشاء الله أطعمه } أي رزقه قيل كان العاص بن وائل السهمي إذا سأله المسكين قال له اذهب إلى ربك فهو أولى مني بك ويقول قد منعه أفأطعمه أنا ومعنى الآية أنهم قالوا لو أراد الله أن يرزقهم لرزقهم فنحن نوافق مشيئة الله فيهم فلا نطعم من لم يطعمه وهذا مما يتمسك به البخلاء يقولون لا نعطي من حرمه الله وهذا الذي يزعمون باطل لأن الله تعالى أغنى بعض الخلق وأفقر بعضهم ابتلاء فمنع الدنيا من الفقير لا بخلاً وأعطى الدنيا الغني لا استحقاقاً وأمر الغني بالإنفاق لا حاجة إلى ماله ولكن ليبلو الغني بالفقير فيما فرض له من مال الغني ولا اعتراض لأخذ في مشيئة الله وحكمته في خلقه والمؤمن يوافق أمر الله تعالى وقيل قالوا هذا على سبيل الاستهزاء { إن أنتم إلا في ضلال مبين } قيل هو من قول الكفار للمؤمنين ومعناه ما أنتم إلا في خطأ بيِّن باتباعكم محمداً وترك ما نحن عليه وقيل هو من قول الله تعالى للكفار لما ردوا من جواب المؤمنين { ويقولون متى هذا الوعد } يعني يوم القيامة والبعث { إن كنتم صادقين } قال الله تعالى: { ما ينظرون } أي ينتظرون { إلا صيحة واحدة } قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يريد النفخة الأولى { تأخذهم وهم يخصمون } أي في أمر الدنيا من البيع والشراء ويتكلمون في الأسواق والمجالس وفي متصرفاتهم فتأتيهم الساعة أغفل ما كانوا عنها، وقد صح في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوباً بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها " أخرجه البخاري وهو طرف من حديث. ولمسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً فأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله فيصعق ويصعق الناس " اللقحة بفتح اللام وكسرها الناقة القريبة العهد من النتاج وقوله وهو يليط حوضه يعني يطينه ويصلحه وكذلك يلوط حوض إبله وأصله من اللوط. وقوله أصغى ليتاً الليت صفحة العنق وأصغى يعني أمال عنقه يسمع.
يس 36:46
{ وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم } يعني لا مغيث لهم { ولا هم ينقذون } يعني ينجون من الغرق قال ابن عباس ولا أحد ينقذهم من عذابي { إلا رحمة منا ومتاعاً إلى حين } يعني إلا أن يرحمهم الله ويمتعهم إلى انقضاء آجالهم { وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم } قال ابن عباس { ما بين أيديكم } يعني الآخرة فاعملوا لها { وما خلفكم } يعني الدنيا فاحذروها ولا تغتروا بها. وقيل { ما بين أيديكم } يعني وقائع الله تعالى بمن كان من قبلكم من الأمم { وما خلفكم } يعني الآخرة { لعلكم ترحمون } أي لتكونوا على رجاء الرحمة وجواب إذا محذوف تقديره وإذا قيل لهم اتقوا أعرضوا ويدل على الحذف قوله تعالى: { وما تأتيهم من آية من آيات ربهم } أي دلالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم { إلا كانوا عنها معرضين } قوله عز وجل: { وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم } أي مما أعطاكم { الله } نزلت في كفار قريش وذلك أن المؤمنين قالوا لكفار مكة أنفقوا على المساكين مما زعمتم أنه لله تعالى من أموالكم وهو ما جعلوه لله من حروثهم وأنعامهم { قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم } أي أنرزق { من لو يشاء الله أطعمه } أي رزقه قيل كان العاص بن وائل السهمي إذا سأله المسكين قال له اذهب إلى ربك فهو أولى مني بك ويقول قد منعه أفأطعمه أنا ومعنى الآية أنهم قالوا لو أراد الله أن يرزقهم لرزقهم فنحن نوافق مشيئة الله فيهم فلا نطعم من لم يطعمه وهذا مما يتمسك به البخلاء يقولون لا نعطي من حرمه الله وهذا الذي يزعمون باطل لأن الله تعالى أغنى بعض الخلق وأفقر بعضهم ابتلاء فمنع الدنيا من الفقير لا بخلاً وأعطى الدنيا الغني لا استحقاقاً وأمر الغني بالإنفاق لا حاجة إلى ماله ولكن ليبلو الغني بالفقير فيما فرض له من مال الغني ولا اعتراض لأخذ في مشيئة الله وحكمته في خلقه والمؤمن يوافق أمر الله تعالى وقيل قالوا هذا على سبيل الاستهزاء { إن أنتم إلا في ضلال مبين } قيل هو من قول الكفار للمؤمنين ومعناه ما أنتم إلا في خطأ بيِّن باتباعكم محمداً وترك ما نحن عليه وقيل هو من قول الله تعالى للكفار لما ردوا من جواب المؤمنين { ويقولون متى هذا الوعد } يعني يوم القيامة والبعث { إن كنتم صادقين } قال الله تعالى: { ما ينظرون } أي ينتظرون { إلا صيحة واحدة } قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يريد النفخة الأولى { تأخذهم وهم يخصمون } أي في أمر الدنيا من البيع والشراء ويتكلمون في الأسواق والمجالس وفي متصرفاتهم فتأتيهم الساعة أغفل ما كانوا عنها، وقد صح في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوباً بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها " أخرجه البخاري وهو طرف من حديث. ولمسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً فأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله فيصعق ويصعق الناس " اللقحة بفتح اللام وكسرها الناقة القريبة العهد من النتاج وقوله وهو يليط حوضه يعني يطينه ويصلحه وكذلك يلوط حوض إبله وأصله من اللوط. وقوله أصغى ليتاً الليت صفحة العنق وأصغى يعني أمال عنقه يسمع.
يس 36:47
{ وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم } يعني لا مغيث لهم { ولا هم ينقذون } يعني ينجون من الغرق قال ابن عباس ولا أحد ينقذهم من عذابي { إلا رحمة منا ومتاعاً إلى حين } يعني إلا أن يرحمهم الله ويمتعهم إلى انقضاء آجالهم { وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم } قال ابن عباس { ما بين أيديكم } يعني الآخرة فاعملوا لها { وما خلفكم } يعني الدنيا فاحذروها ولا تغتروا بها. وقيل { ما بين أيديكم } يعني وقائع الله تعالى بمن كان من قبلكم من الأمم { وما خلفكم } يعني الآخرة { لعلكم ترحمون } أي لتكونوا على رجاء الرحمة وجواب إذا محذوف تقديره وإذا قيل لهم اتقوا أعرضوا ويدل على الحذف قوله تعالى: { وما تأتيهم من آية من آيات ربهم } أي دلالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم { إلا كانوا عنها معرضين } قوله عز وجل: { وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم } أي مما أعطاكم { الله } نزلت في كفار قريش وذلك أن المؤمنين قالوا لكفار مكة أنفقوا على المساكين مما زعمتم أنه لله تعالى من أموالكم وهو ما جعلوه لله من حروثهم وأنعامهم { قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم } أي أنرزق { من لو يشاء الله أطعمه } أي رزقه قيل كان العاص بن وائل السهمي إذا سأله المسكين قال له اذهب إلى ربك فهو أولى مني بك ويقول قد منعه أفأطعمه أنا ومعنى الآية أنهم قالوا لو أراد الله أن يرزقهم لرزقهم فنحن نوافق مشيئة الله فيهم فلا نطعم من لم يطعمه وهذا مما يتمسك به البخلاء يقولون لا نعطي من حرمه الله وهذا الذي يزعمون باطل لأن الله تعالى أغنى بعض الخلق وأفقر بعضهم ابتلاء فمنع الدنيا من الفقير لا بخلاً وأعطى الدنيا الغني لا استحقاقاً وأمر الغني بالإنفاق لا حاجة إلى ماله ولكن ليبلو الغني بالفقير فيما فرض له من مال الغني ولا اعتراض لأخذ في مشيئة الله وحكمته في خلقه والمؤمن يوافق أمر الله تعالى وقيل قالوا هذا على سبيل الاستهزاء { إن أنتم إلا في ضلال مبين } قيل هو من قول الكفار للمؤمنين ومعناه ما أنتم إلا في خطأ بيِّن باتباعكم محمداً وترك ما نحن عليه وقيل هو من قول الله تعالى للكفار لما ردوا من جواب المؤمنين { ويقولون متى هذا الوعد } يعني يوم القيامة والبعث { إن كنتم صادقين } قال الله تعالى: { ما ينظرون } أي ينتظرون { إلا صيحة واحدة } قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يريد النفخة الأولى { تأخذهم وهم يخصمون } أي في أمر الدنيا من البيع والشراء ويتكلمون في الأسواق والمجالس وفي متصرفاتهم فتأتيهم الساعة أغفل ما كانوا عنها، وقد صح في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوباً بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها " أخرجه البخاري وهو طرف من حديث. ولمسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً فأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله فيصعق ويصعق الناس " اللقحة بفتح اللام وكسرها الناقة القريبة العهد من النتاج وقوله وهو يليط حوضه يعني يطينه ويصلحه وكذلك يلوط حوض إبله وأصله من اللوط. وقوله أصغى ليتاً الليت صفحة العنق وأصغى يعني أمال عنقه يسمع.
يس 36:48
{ وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم } يعني لا مغيث لهم { ولا هم ينقذون } يعني ينجون من الغرق قال ابن عباس ولا أحد ينقذهم من عذابي { إلا رحمة منا ومتاعاً إلى حين } يعني إلا أن يرحمهم الله ويمتعهم إلى انقضاء آجالهم { وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم } قال ابن عباس { ما بين أيديكم } يعني الآخرة فاعملوا لها { وما خلفكم } يعني الدنيا فاحذروها ولا تغتروا بها. وقيل { ما بين أيديكم } يعني وقائع الله تعالى بمن كان من قبلكم من الأمم { وما خلفكم } يعني الآخرة { لعلكم ترحمون } أي لتكونوا على رجاء الرحمة وجواب إذا محذوف تقديره وإذا قيل لهم اتقوا أعرضوا ويدل على الحذف قوله تعالى: { وما تأتيهم من آية من آيات ربهم } أي دلالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم { إلا كانوا عنها معرضين } قوله عز وجل: { وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم } أي مما أعطاكم { الله } نزلت في كفار قريش وذلك أن المؤمنين قالوا لكفار مكة أنفقوا على المساكين مما زعمتم أنه لله تعالى من أموالكم وهو ما جعلوه لله من حروثهم وأنعامهم { قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم } أي أنرزق { من لو يشاء الله أطعمه } أي رزقه قيل كان العاص بن وائل السهمي إذا سأله المسكين قال له اذهب إلى ربك فهو أولى مني بك ويقول قد منعه أفأطعمه أنا ومعنى الآية أنهم قالوا لو أراد الله أن يرزقهم لرزقهم فنحن نوافق مشيئة الله فيهم فلا نطعم من لم يطعمه وهذا مما يتمسك به البخلاء يقولون لا نعطي من حرمه الله وهذا الذي يزعمون باطل لأن الله تعالى أغنى بعض الخلق وأفقر بعضهم ابتلاء فمنع الدنيا من الفقير لا بخلاً وأعطى الدنيا الغني لا استحقاقاً وأمر الغني بالإنفاق لا حاجة إلى ماله ولكن ليبلو الغني بالفقير فيما فرض له من مال الغني ولا اعتراض لأخذ في مشيئة الله وحكمته في خلقه والمؤمن يوافق أمر الله تعالى وقيل قالوا هذا على سبيل الاستهزاء { إن أنتم إلا في ضلال مبين } قيل هو من قول الكفار للمؤمنين ومعناه ما أنتم إلا في خطأ بيِّن باتباعكم محمداً وترك ما نحن عليه وقيل هو من قول الله تعالى للكفار لما ردوا من جواب المؤمنين { ويقولون متى هذا الوعد } يعني يوم القيامة والبعث { إن كنتم صادقين } قال الله تعالى: { ما ينظرون } أي ينتظرون { إلا صيحة واحدة } قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يريد النفخة الأولى { تأخذهم وهم يخصمون } أي في أمر الدنيا من البيع والشراء ويتكلمون في الأسواق والمجالس وفي متصرفاتهم فتأتيهم الساعة أغفل ما كانوا عنها، وقد صح في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوباً بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها " أخرجه البخاري وهو طرف من حديث. ولمسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً فأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله فيصعق ويصعق الناس " اللقحة بفتح اللام وكسرها الناقة القريبة العهد من النتاج وقوله وهو يليط حوضه يعني يطينه ويصلحه وكذلك يلوط حوض إبله وأصله من اللوط. وقوله أصغى ليتاً الليت صفحة العنق وأصغى يعني أمال عنقه يسمع.
يس 36:49
{ وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم } يعني لا مغيث لهم { ولا هم ينقذون } يعني ينجون من الغرق قال ابن عباس ولا أحد ينقذهم من عذابي { إلا رحمة منا ومتاعاً إلى حين } يعني إلا أن يرحمهم الله ويمتعهم إلى انقضاء آجالهم { وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم } قال ابن عباس { ما بين أيديكم } يعني الآخرة فاعملوا لها { وما خلفكم } يعني الدنيا فاحذروها ولا تغتروا بها. وقيل { ما بين أيديكم } يعني وقائع الله تعالى بمن كان من قبلكم من الأمم { وما خلفكم } يعني الآخرة { لعلكم ترحمون } أي لتكونوا على رجاء الرحمة وجواب إذا محذوف تقديره وإذا قيل لهم اتقوا أعرضوا ويدل على الحذف قوله تعالى: { وما تأتيهم من آية من آيات ربهم } أي دلالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم { إلا كانوا عنها معرضين } قوله عز وجل: { وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم } أي مما أعطاكم { الله } نزلت في كفار قريش وذلك أن المؤمنين قالوا لكفار مكة أنفقوا على المساكين مما زعمتم أنه لله تعالى من أموالكم وهو ما جعلوه لله من حروثهم وأنعامهم { قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم } أي أنرزق { من لو يشاء الله أطعمه } أي رزقه قيل كان العاص بن وائل السهمي إذا سأله المسكين قال له اذهب إلى ربك فهو أولى مني بك ويقول قد منعه أفأطعمه أنا ومعنى الآية أنهم قالوا لو أراد الله أن يرزقهم لرزقهم فنحن نوافق مشيئة الله فيهم فلا نطعم من لم يطعمه وهذا مما يتمسك به البخلاء يقولون لا نعطي من حرمه الله وهذا الذي يزعمون باطل لأن الله تعالى أغنى بعض الخلق وأفقر بعضهم ابتلاء فمنع الدنيا من الفقير لا بخلاً وأعطى الدنيا الغني لا استحقاقاً وأمر الغني بالإنفاق لا حاجة إلى ماله ولكن ليبلو الغني بالفقير فيما فرض له من مال الغني ولا اعتراض لأخذ في مشيئة الله وحكمته في خلقه والمؤمن يوافق أمر الله تعالى وقيل قالوا هذا على سبيل الاستهزاء { إن أنتم إلا في ضلال مبين } قيل هو من قول الكفار للمؤمنين ومعناه ما أنتم إلا في خطأ بيِّن باتباعكم محمداً وترك ما نحن عليه وقيل هو من قول الله تعالى للكفار لما ردوا من جواب المؤمنين { ويقولون متى هذا الوعد } يعني يوم القيامة والبعث { إن كنتم صادقين } قال الله تعالى: { ما ينظرون } أي ينتظرون { إلا صيحة واحدة } قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يريد النفخة الأولى { تأخذهم وهم يخصمون } أي في أمر الدنيا من البيع والشراء ويتكلمون في الأسواق والمجالس وفي متصرفاتهم فتأتيهم الساعة أغفل ما كانوا عنها، وقد صح في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوباً بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها " أخرجه البخاري وهو طرف من حديث. ولمسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً فأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله فيصعق ويصعق الناس " اللقحة بفتح اللام وكسرها الناقة القريبة العهد من النتاج وقوله وهو يليط حوضه يعني يطينه ويصلحه وكذلك يلوط حوض إبله وأصله من اللوط. وقوله أصغى ليتاً الليت صفحة العنق وأصغى يعني أمال عنقه يسمع.
يس 36:50
قوله تعالى: { فلا يستطيعون توصية } أي لا يقدرون على الإيصاء بل أعجلوا عن الوصية فماتوا { ولا إلى أهلهم يرجعون } يعني لا يقدرون على الرجوع إلى أهلهم لأن الساعة لا تمهلهم بشيء { ونفخ في الصور } هذه النفخة الثانية وهي نفخة البعث وبين النفختين أربعون سنة ق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما بين النفختين أربعون قالوا يا أبا هريرة أربعين يوماً قال أبيت قالوا أربعين شهراً قال أبيت قالوا أربعين سنة قال أبيت ثم ينزل من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل وليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا عظماً واحداً وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة " { فإذا هم من الأجداث } أي القبور { إلى ربهم ينسلون } أي يخرجون منها أحياء { قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا } قال ابن عباس إنما يقولون هذا لأن الله تعالى يرفع عنهم العذاب بين النفختين فيرقدون فإذا بعثوا بعد الثانية وعاينوا أهوال القيامة دعوا بالويل. وقيل إذا عاين الكفار جهنم وأنواع عذابها صار عذاب القبر في جنبها كالنوم فقالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون } أقروا حين لا ينفعهم الإقرار. وقيل قالت لهم الملائكة ذلك وقيل يقول الكفار من بعثنا من مرقدنا فيقول المؤمنون هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون { إن كانت إلا صيحة واحدة } يعني النفخة الأخيرة { فإذا هم جميع لدينا محضرون } أي للحساب { فاليوم لا تظلم نفس شيئاً ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون } قوله تعالى: { إن أصحاب الجنة اليوم في شغل } قال ابن عباس في افتضاض الأبكار وقيل في زيارة بعضهم بعضاً وقيل في ضيافة الله تعالى وقيل في السماع وقيل شغلوا بما في الجنة من النعيم عما فيه أهل النار من العذاب الأليم { فاكهون } قال ابن عباس فرحون وقيل ناعمون وقيل معجبون بما هم فيه.
يس 36:51
قوله تعالى: { فلا يستطيعون توصية } أي لا يقدرون على الإيصاء بل أعجلوا عن الوصية فماتوا { ولا إلى أهلهم يرجعون } يعني لا يقدرون على الرجوع إلى أهلهم لأن الساعة لا تمهلهم بشيء { ونفخ في الصور } هذه النفخة الثانية وهي نفخة البعث وبين النفختين أربعون سنة ق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما بين النفختين أربعون قالوا يا أبا هريرة أربعين يوماً قال أبيت قالوا أربعين شهراً قال أبيت قالوا أربعين سنة قال أبيت ثم ينزل من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل وليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا عظماً واحداً وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة " { فإذا هم من الأجداث } أي القبور { إلى ربهم ينسلون } أي يخرجون منها أحياء { قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا } قال ابن عباس إنما يقولون هذا لأن الله تعالى يرفع عنهم العذاب بين النفختين فيرقدون فإذا بعثوا بعد الثانية وعاينوا أهوال القيامة دعوا بالويل. وقيل إذا عاين الكفار جهنم وأنواع عذابها صار عذاب القبر في جنبها كالنوم فقالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون } أقروا حين لا ينفعهم الإقرار. وقيل قالت لهم الملائكة ذلك وقيل يقول الكفار من بعثنا من مرقدنا فيقول المؤمنون هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون { إن كانت إلا صيحة واحدة } يعني النفخة الأخيرة { فإذا هم جميع لدينا محضرون } أي للحساب { فاليوم لا تظلم نفس شيئاً ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون } قوله تعالى: { إن أصحاب الجنة اليوم في شغل } قال ابن عباس في افتضاض الأبكار وقيل في زيارة بعضهم بعضاً وقيل في ضيافة الله تعالى وقيل في السماع وقيل شغلوا بما في الجنة من النعيم عما فيه أهل النار من العذاب الأليم { فاكهون } قال ابن عباس فرحون وقيل ناعمون وقيل معجبون بما هم فيه.
يس 36:52
قوله تعالى: { فلا يستطيعون توصية } أي لا يقدرون على الإيصاء بل أعجلوا عن الوصية فماتوا { ولا إلى أهلهم يرجعون } يعني لا يقدرون على الرجوع إلى أهلهم لأن الساعة لا تمهلهم بشيء { ونفخ في الصور } هذه النفخة الثانية وهي نفخة البعث وبين النفختين أربعون سنة ق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما بين النفختين أربعون قالوا يا أبا هريرة أربعين يوماً قال أبيت قالوا أربعين شهراً قال أبيت قالوا أربعين سنة قال أبيت ثم ينزل من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل وليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا عظماً واحداً وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة " { فإذا هم من الأجداث } أي القبور { إلى ربهم ينسلون } أي يخرجون منها أحياء { قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا } قال ابن عباس إنما يقولون هذا لأن الله تعالى يرفع عنهم العذاب بين النفختين فيرقدون فإذا بعثوا بعد الثانية وعاينوا أهوال القيامة دعوا بالويل. وقيل إذا عاين الكفار جهنم وأنواع عذابها صار عذاب القبر في جنبها كالنوم فقالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون } أقروا حين لا ينفعهم الإقرار. وقيل قالت لهم الملائكة ذلك وقيل يقول الكفار من بعثنا من مرقدنا فيقول المؤمنون هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون { إن كانت إلا صيحة واحدة } يعني النفخة الأخيرة { فإذا هم جميع لدينا محضرون } أي للحساب { فاليوم لا تظلم نفس شيئاً ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون } قوله تعالى: { إن أصحاب الجنة اليوم في شغل } قال ابن عباس في افتضاض الأبكار وقيل في زيارة بعضهم بعضاً وقيل في ضيافة الله تعالى وقيل في السماع وقيل شغلوا بما في الجنة من النعيم عما فيه أهل النار من العذاب الأليم { فاكهون } قال ابن عباس فرحون وقيل ناعمون وقيل معجبون بما هم فيه.
يس 36:53
قوله تعالى: { فلا يستطيعون توصية } أي لا يقدرون على الإيصاء بل أعجلوا عن الوصية فماتوا { ولا إلى أهلهم يرجعون } يعني لا يقدرون على الرجوع إلى أهلهم لأن الساعة لا تمهلهم بشيء { ونفخ في الصور } هذه النفخة الثانية وهي نفخة البعث وبين النفختين أربعون سنة ق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما بين النفختين أربعون قالوا يا أبا هريرة أربعين يوماً قال أبيت قالوا أربعين شهراً قال أبيت قالوا أربعين سنة قال أبيت ثم ينزل من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل وليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا عظماً واحداً وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة " { فإذا هم من الأجداث } أي القبور { إلى ربهم ينسلون } أي يخرجون منها أحياء { قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا } قال ابن عباس إنما يقولون هذا لأن الله تعالى يرفع عنهم العذاب بين النفختين فيرقدون فإذا بعثوا بعد الثانية وعاينوا أهوال القيامة دعوا بالويل. وقيل إذا عاين الكفار جهنم وأنواع عذابها صار عذاب القبر في جنبها كالنوم فقالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون } أقروا حين لا ينفعهم الإقرار. وقيل قالت لهم الملائكة ذلك وقيل يقول الكفار من بعثنا من مرقدنا فيقول المؤمنون هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون { إن كانت إلا صيحة واحدة } يعني النفخة الأخيرة { فإذا هم جميع لدينا محضرون } أي للحساب { فاليوم لا تظلم نفس شيئاً ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون } قوله تعالى: { إن أصحاب الجنة اليوم في شغل } قال ابن عباس في افتضاض الأبكار وقيل في زيارة بعضهم بعضاً وقيل في ضيافة الله تعالى وقيل في السماع وقيل شغلوا بما في الجنة من النعيم عما فيه أهل النار من العذاب الأليم { فاكهون } قال ابن عباس فرحون وقيل ناعمون وقيل معجبون بما هم فيه.
يس 36:54
قوله تعالى: { فلا يستطيعون توصية } أي لا يقدرون على الإيصاء بل أعجلوا عن الوصية فماتوا { ولا إلى أهلهم يرجعون } يعني لا يقدرون على الرجوع إلى أهلهم لأن الساعة لا تمهلهم بشيء { ونفخ في الصور } هذه النفخة الثانية وهي نفخة البعث وبين النفختين أربعون سنة ق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما بين النفختين أربعون قالوا يا أبا هريرة أربعين يوماً قال أبيت قالوا أربعين شهراً قال أبيت قالوا أربعين سنة قال أبيت ثم ينزل من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل وليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا عظماً واحداً وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة " { فإذا هم من الأجداث } أي القبور { إلى ربهم ينسلون } أي يخرجون منها أحياء { قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا } قال ابن عباس إنما يقولون هذا لأن الله تعالى يرفع عنهم العذاب بين النفختين فيرقدون فإذا بعثوا بعد الثانية وعاينوا أهوال القيامة دعوا بالويل. وقيل إذا عاين الكفار جهنم وأنواع عذابها صار عذاب القبر في جنبها كالنوم فقالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون } أقروا حين لا ينفعهم الإقرار. وقيل قالت لهم الملائكة ذلك وقيل يقول الكفار من بعثنا من مرقدنا فيقول المؤمنون هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون { إن كانت إلا صيحة واحدة } يعني النفخة الأخيرة { فإذا هم جميع لدينا محضرون } أي للحساب { فاليوم لا تظلم نفس شيئاً ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون } قوله تعالى: { إن أصحاب الجنة اليوم في شغل } قال ابن عباس في افتضاض الأبكار وقيل في زيارة بعضهم بعضاً وقيل في ضيافة الله تعالى وقيل في السماع وقيل شغلوا بما في الجنة من النعيم عما فيه أهل النار من العذاب الأليم { فاكهون } قال ابن عباس فرحون وقيل ناعمون وقيل معجبون بما هم فيه.
يس 36:55
قوله تعالى: { فلا يستطيعون توصية } أي لا يقدرون على الإيصاء بل أعجلوا عن الوصية فماتوا { ولا إلى أهلهم يرجعون } يعني لا يقدرون على الرجوع إلى أهلهم لأن الساعة لا تمهلهم بشيء { ونفخ في الصور } هذه النفخة الثانية وهي نفخة البعث وبين النفختين أربعون سنة ق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما بين النفختين أربعون قالوا يا أبا هريرة أربعين يوماً قال أبيت قالوا أربعين شهراً قال أبيت قالوا أربعين سنة قال أبيت ثم ينزل من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل وليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا عظماً واحداً وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة " { فإذا هم من الأجداث } أي القبور { إلى ربهم ينسلون } أي يخرجون منها أحياء { قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا } قال ابن عباس إنما يقولون هذا لأن الله تعالى يرفع عنهم العذاب بين النفختين فيرقدون فإذا بعثوا بعد الثانية وعاينوا أهوال القيامة دعوا بالويل. وقيل إذا عاين الكفار جهنم وأنواع عذابها صار عذاب القبر في جنبها كالنوم فقالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون } أقروا حين لا ينفعهم الإقرار. وقيل قالت لهم الملائكة ذلك وقيل يقول الكفار من بعثنا من مرقدنا فيقول المؤمنون هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون { إن كانت إلا صيحة واحدة } يعني النفخة الأخيرة { فإذا هم جميع لدينا محضرون } أي للحساب { فاليوم لا تظلم نفس شيئاً ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون } قوله تعالى: { إن أصحاب الجنة اليوم في شغل } قال ابن عباس في افتضاض الأبكار وقيل في زيارة بعضهم بعضاً وقيل في ضيافة الله تعالى وقيل في السماع وقيل شغلوا بما في الجنة من النعيم عما فيه أهل النار من العذاب الأليم { فاكهون } قال ابن عباس فرحون وقيل ناعمون وقيل معجبون بما هم فيه.
يس 36:56
{ هم وأزواجهم في ظلال } يعني أكنان القصور { على الأرائك } يعني السرر في الحجال { متكئون } يعني ذوو اتكاء تحت تلك الظلال { لهم فيها فاكهة } أي في الجنة { ولهم ما يدعون } يعني ما يتمنون ويشتهون والمعنى أن كل ما يدعون أي أهل الجنة يأتيهم { سلام قولاً من رب رحيم } يعني يسلم الله عز وجل عليهم روى البغوي بإسناد الثعلبي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب عز وجل قد أشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة فذلك قوله عز وجل { سلام قولاً من رب رحيم } ينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم " وقيل تسلم الملائكة عليهم من ربهم وقيل تدخل الملائكة على أهل الجنة من كل باب يقولون سلام عليكم من ربكم الرحيم وقيل يعطيهم السلامة يقول اسلموا السلام الأبدية { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } يعني اعتزلوا وانفردوا وتميزوا اليوم من المؤمنين الصالحين وكونوا على حدة وقيل إن لكل كافر في النار بيتاً فيدخل ذلك البيت ويردم بابه فيكون فيه أبد الآبدين لا يرى ولا يرى فعلى هذا القول يمتاز بعضهم عن بعض. قوله عز وجل: { ألم أعهد إليكم يا بني آدم } أي ألم آمركم وأوصيكم يا بني آدم { أن لا تعبدوا الشيطان } يعني لا تطيعوه فيما يوسوس ويزين لكم من معصية الله { إنه لكم عدو مبين } أي ظاهر العداوة.
يس 36:57
{ هم وأزواجهم في ظلال } يعني أكنان القصور { على الأرائك } يعني السرر في الحجال { متكئون } يعني ذوو اتكاء تحت تلك الظلال { لهم فيها فاكهة } أي في الجنة { ولهم ما يدعون } يعني ما يتمنون ويشتهون والمعنى أن كل ما يدعون أي أهل الجنة يأتيهم { سلام قولاً من رب رحيم } يعني يسلم الله عز وجل عليهم روى البغوي بإسناد الثعلبي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب عز وجل قد أشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة فذلك قوله عز وجل { سلام قولاً من رب رحيم } ينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم " وقيل تسلم الملائكة عليهم من ربهم وقيل تدخل الملائكة على أهل الجنة من كل باب يقولون سلام عليكم من ربكم الرحيم وقيل يعطيهم السلامة يقول اسلموا السلام الأبدية { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } يعني اعتزلوا وانفردوا وتميزوا اليوم من المؤمنين الصالحين وكونوا على حدة وقيل إن لكل كافر في النار بيتاً فيدخل ذلك البيت ويردم بابه فيكون فيه أبد الآبدين لا يرى ولا يرى فعلى هذا القول يمتاز بعضهم عن بعض. قوله عز وجل: { ألم أعهد إليكم يا بني آدم } أي ألم آمركم وأوصيكم يا بني آدم { أن لا تعبدوا الشيطان } يعني لا تطيعوه فيما يوسوس ويزين لكم من معصية الله { إنه لكم عدو مبين } أي ظاهر العداوة.
يس 36:58
{ هم وأزواجهم في ظلال } يعني أكنان القصور { على الأرائك } يعني السرر في الحجال { متكئون } يعني ذوو اتكاء تحت تلك الظلال { لهم فيها فاكهة } أي في الجنة { ولهم ما يدعون } يعني ما يتمنون ويشتهون والمعنى أن كل ما يدعون أي أهل الجنة يأتيهم { سلام قولاً من رب رحيم } يعني يسلم الله عز وجل عليهم روى البغوي بإسناد الثعلبي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب عز وجل قد أشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة فذلك قوله عز وجل { سلام قولاً من رب رحيم } ينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم " وقيل تسلم الملائكة عليهم من ربهم وقيل تدخل الملائكة على أهل الجنة من كل باب يقولون سلام عليكم من ربكم الرحيم وقيل يعطيهم السلامة يقول اسلموا السلام الأبدية { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } يعني اعتزلوا وانفردوا وتميزوا اليوم من المؤمنين الصالحين وكونوا على حدة وقيل إن لكل كافر في النار بيتاً فيدخل ذلك البيت ويردم بابه فيكون فيه أبد الآبدين لا يرى ولا يرى فعلى هذا القول يمتاز بعضهم عن بعض. قوله عز وجل: { ألم أعهد إليكم يا بني آدم } أي ألم آمركم وأوصيكم يا بني آدم { أن لا تعبدوا الشيطان } يعني لا تطيعوه فيما يوسوس ويزين لكم من معصية الله { إنه لكم عدو مبين } أي ظاهر العداوة.
يس 36:59
{ هم وأزواجهم في ظلال } يعني أكنان القصور { على الأرائك } يعني السرر في الحجال { متكئون } يعني ذوو اتكاء تحت تلك الظلال { لهم فيها فاكهة } أي في الجنة { ولهم ما يدعون } يعني ما يتمنون ويشتهون والمعنى أن كل ما يدعون أي أهل الجنة يأتيهم { سلام قولاً من رب رحيم } يعني يسلم الله عز وجل عليهم روى البغوي بإسناد الثعلبي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب عز وجل قد أشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة فذلك قوله عز وجل { سلام قولاً من رب رحيم } ينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم " وقيل تسلم الملائكة عليهم من ربهم وقيل تدخل الملائكة على أهل الجنة من كل باب يقولون سلام عليكم من ربكم الرحيم وقيل يعطيهم السلامة يقول اسلموا السلام الأبدية { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } يعني اعتزلوا وانفردوا وتميزوا اليوم من المؤمنين الصالحين وكونوا على حدة وقيل إن لكل كافر في النار بيتاً فيدخل ذلك البيت ويردم بابه فيكون فيه أبد الآبدين لا يرى ولا يرى فعلى هذا القول يمتاز بعضهم عن بعض. قوله عز وجل: { ألم أعهد إليكم يا بني آدم } أي ألم آمركم وأوصيكم يا بني آدم { أن لا تعبدوا الشيطان } يعني لا تطيعوه فيما يوسوس ويزين لكم من معصية الله { إنه لكم عدو مبين } أي ظاهر العداوة.
يس 36:60
{ هم وأزواجهم في ظلال } يعني أكنان القصور { على الأرائك } يعني السرر في الحجال { متكئون } يعني ذوو اتكاء تحت تلك الظلال { لهم فيها فاكهة } أي في الجنة { ولهم ما يدعون } يعني ما يتمنون ويشتهون والمعنى أن كل ما يدعون أي أهل الجنة يأتيهم { سلام قولاً من رب رحيم } يعني يسلم الله عز وجل عليهم روى البغوي بإسناد الثعلبي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب عز وجل قد أشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة فذلك قوله عز وجل { سلام قولاً من رب رحيم } ينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم " وقيل تسلم الملائكة عليهم من ربهم وقيل تدخل الملائكة على أهل الجنة من كل باب يقولون سلام عليكم من ربكم الرحيم وقيل يعطيهم السلامة يقول اسلموا السلام الأبدية { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } يعني اعتزلوا وانفردوا وتميزوا اليوم من المؤمنين الصالحين وكونوا على حدة وقيل إن لكل كافر في النار بيتاً فيدخل ذلك البيت ويردم بابه فيكون فيه أبد الآبدين لا يرى ولا يرى فعلى هذا القول يمتاز بعضهم عن بعض. قوله عز وجل: { ألم أعهد إليكم يا بني آدم } أي ألم آمركم وأوصيكم يا بني آدم { أن لا تعبدوا الشيطان } يعني لا تطيعوه فيما يوسوس ويزين لكم من معصية الله { إنه لكم عدو مبين } أي ظاهر العداوة.
يس 36:61
{ وأن اعبدوني } أي أطيعوني ووحدوني { هذا صراط مستقيم } أي لا صراط أقوم منه قوله تعالى: { ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً } أي خلقاً كثيراً { أفلم تكونوا تعقلون } يعني ما أتاكم من هلاك الأمم الخالية بطاعة إبليس ويقال لهم لما دنوا من النار { هذه جهنم التي كنتم توعدون } يعني بها في الدنيا { اصلوها } يعني ادخلوها { اليوم بما كنتم تكفرون } قوله تعالى: { اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون } معنى الآية أن الكفار ينكرون ويجحدون كفرهم وتكذيبهم الرسل، ويقولون والله ربنا ما كنا مشركين فيختم الله على أفواههم وتنطق جوارحهم ليعلموا أن أعضاءهم التي كانت عوناً لهم على المعاصي صارت شاهدة عليهم وذلك أن إقرار الجوارح أبلغ من إقرار اللسان. فإن قلت ما الحكمة في تسمية نطق اليد كلاماً ونطق الرجل شهادة؟ قلت إن اليد مباشرة والرجل حاضرة وقول الحاضر على غيره شهادة بما رأى وقول الفاعل إقرار على نفسه بما فعل م عن أبي هريرة رضي الله عنه قال " سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال: هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة قالوا لا يا رسول الله قال فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة قالوا لا قال فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما قال فيلقى العبد ربه فيقول أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى يا رب فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول اليوم أنساك كما نسيتني ثم يلقى الثاني فيقول أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى يا رب فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول اليوم أنساك كما نسيتني ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع فيقول هاهنا إذا قال ثم يقول له الآن نبعث شاهدنا عليك فيتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد عليَّ فيختم على فيه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك الذي يسخط الله عليه " قوله أي فل يعني يا فلان قوله وأسودك أي أجعلك سيداً قوله وأذرك ترأس أي تتقدم على القوم بأن تصير رئيسهم وتربع أي تأخذ المرباع وهو ما يأخذه رئيس الجيش لنفسه من الغنائم وهو ربعها وروى ترتع بتاءين أي تتنعم وتنبسط من الرتع قوله وذلك ليعذر من نفسه أي ليقيم الحجة عليها بشهادة أعضائه عليه م
" عن أنس بن مالك قال " كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال هل تدرون مم أضحك قلنا الله ورسوله أعلم قال من مخاطبة العبد ربه فيقول يا رب ألم تجرني من الظلم قال يقول بلى قال فيقول فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهداً مني قال فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً وبالكرام الكاتبين شهوداً قال فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقي قال فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعداً لكن وسحقاً فعنكن كنت أناضل " " قوله لا أجيز أي لا أقبل شاهداً على قوله بعداً لكن وسحقاً أي هلاكاً قوله فعنكن كنت أناضل أي أجادل وأخاصم.
يس 36:62
{ وأن اعبدوني } أي أطيعوني ووحدوني { هذا صراط مستقيم } أي لا صراط أقوم منه قوله تعالى: { ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً } أي خلقاً كثيراً { أفلم تكونوا تعقلون } يعني ما أتاكم من هلاك الأمم الخالية بطاعة إبليس ويقال لهم لما دنوا من النار { هذه جهنم التي كنتم توعدون } يعني بها في الدنيا { اصلوها } يعني ادخلوها { اليوم بما كنتم تكفرون } قوله تعالى: { اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون } معنى الآية أن الكفار ينكرون ويجحدون كفرهم وتكذيبهم الرسل، ويقولون والله ربنا ما كنا مشركين فيختم الله على أفواههم وتنطق جوارحهم ليعلموا أن أعضاءهم التي كانت عوناً لهم على المعاصي صارت شاهدة عليهم وذلك أن إقرار الجوارح أبلغ من إقرار اللسان. فإن قلت ما الحكمة في تسمية نطق اليد كلاماً ونطق الرجل شهادة؟ قلت إن اليد مباشرة والرجل حاضرة وقول الحاضر على غيره شهادة بما رأى وقول الفاعل إقرار على نفسه بما فعل م عن أبي هريرة رضي الله عنه قال " سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال: هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة قالوا لا يا رسول الله قال فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة قالوا لا قال فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما قال فيلقى العبد ربه فيقول أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى يا رب فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول اليوم أنساك كما نسيتني ثم يلقى الثاني فيقول أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى يا رب فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول اليوم أنساك كما نسيتني ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع فيقول هاهنا إذا قال ثم يقول له الآن نبعث شاهدنا عليك فيتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد عليَّ فيختم على فيه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك الذي يسخط الله عليه " قوله أي فل يعني يا فلان قوله وأسودك أي أجعلك سيداً قوله وأذرك ترأس أي تتقدم على القوم بأن تصير رئيسهم وتربع أي تأخذ المرباع وهو ما يأخذه رئيس الجيش لنفسه من الغنائم وهو ربعها وروى ترتع بتاءين أي تتنعم وتنبسط من الرتع قوله وذلك ليعذر من نفسه أي ليقيم الحجة عليها بشهادة أعضائه عليه م
" عن أنس بن مالك قال " كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال هل تدرون مم أضحك قلنا الله ورسوله أعلم قال من مخاطبة العبد ربه فيقول يا رب ألم تجرني من الظلم قال يقول بلى قال فيقول فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهداً مني قال فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً وبالكرام الكاتبين شهوداً قال فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقي قال فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعداً لكن وسحقاً فعنكن كنت أناضل " " قوله لا أجيز أي لا أقبل شاهداً على قوله بعداً لكن وسحقاً أي هلاكاً قوله فعنكن كنت أناضل أي أجادل وأخاصم.
يس 36:63
{ وأن اعبدوني } أي أطيعوني ووحدوني { هذا صراط مستقيم } أي لا صراط أقوم منه قوله تعالى: { ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً } أي خلقاً كثيراً { أفلم تكونوا تعقلون } يعني ما أتاكم من هلاك الأمم الخالية بطاعة إبليس ويقال لهم لما دنوا من النار { هذه جهنم التي كنتم توعدون } يعني بها في الدنيا { اصلوها } يعني ادخلوها { اليوم بما كنتم تكفرون } قوله تعالى: { اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون } معنى الآية أن الكفار ينكرون ويجحدون كفرهم وتكذيبهم الرسل، ويقولون والله ربنا ما كنا مشركين فيختم الله على أفواههم وتنطق جوارحهم ليعلموا أن أعضاءهم التي كانت عوناً لهم على المعاصي صارت شاهدة عليهم وذلك أن إقرار الجوارح أبلغ من إقرار اللسان. فإن قلت ما الحكمة في تسمية نطق اليد كلاماً ونطق الرجل شهادة؟ قلت إن اليد مباشرة والرجل حاضرة وقول الحاضر على غيره شهادة بما رأى وقول الفاعل إقرار على نفسه بما فعل م عن أبي هريرة رضي الله عنه قال " سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال: هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة قالوا لا يا رسول الله قال فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة قالوا لا قال فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما قال فيلقى العبد ربه فيقول أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى يا رب فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول اليوم أنساك كما نسيتني ثم يلقى الثاني فيقول أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى يا رب فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول اليوم أنساك كما نسيتني ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع فيقول هاهنا إذا قال ثم يقول له الآن نبعث شاهدنا عليك فيتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد عليَّ فيختم على فيه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك الذي يسخط الله عليه " قوله أي فل يعني يا فلان قوله وأسودك أي أجعلك سيداً قوله وأذرك ترأس أي تتقدم على القوم بأن تصير رئيسهم وتربع أي تأخذ المرباع وهو ما يأخذه رئيس الجيش لنفسه من الغنائم وهو ربعها وروى ترتع بتاءين أي تتنعم وتنبسط من الرتع قوله وذلك ليعذر من نفسه أي ليقيم الحجة عليها بشهادة أعضائه عليه م
" عن أنس بن مالك قال " كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال هل تدرون مم أضحك قلنا الله ورسوله أعلم قال من مخاطبة العبد ربه فيقول يا رب ألم تجرني من الظلم قال يقول بلى قال فيقول فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهداً مني قال فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً وبالكرام الكاتبين شهوداً قال فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقي قال فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعداً لكن وسحقاً فعنكن كنت أناضل " " قوله لا أجيز أي لا أقبل شاهداً على قوله بعداً لكن وسحقاً أي هلاكاً قوله فعنكن كنت أناضل أي أجادل وأخاصم.
يس 36:64
{ وأن اعبدوني } أي أطيعوني ووحدوني { هذا صراط مستقيم } أي لا صراط أقوم منه قوله تعالى: { ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً } أي خلقاً كثيراً { أفلم تكونوا تعقلون } يعني ما أتاكم من هلاك الأمم الخالية بطاعة إبليس ويقال لهم لما دنوا من النار { هذه جهنم التي كنتم توعدون } يعني بها في الدنيا { اصلوها } يعني ادخلوها { اليوم بما كنتم تكفرون } قوله تعالى: { اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون } معنى الآية أن الكفار ينكرون ويجحدون كفرهم وتكذيبهم الرسل، ويقولون والله ربنا ما كنا مشركين فيختم الله على أفواههم وتنطق جوارحهم ليعلموا أن أعضاءهم التي كانت عوناً لهم على المعاصي صارت شاهدة عليهم وذلك أن إقرار الجوارح أبلغ من إقرار اللسان. فإن قلت ما الحكمة في تسمية نطق اليد كلاماً ونطق الرجل شهادة؟ قلت إن اليد مباشرة والرجل حاضرة وقول الحاضر على غيره شهادة بما رأى وقول الفاعل إقرار على نفسه بما فعل م عن أبي هريرة رضي الله عنه قال " سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال: هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة قالوا لا يا رسول الله قال فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة قالوا لا قال فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما قال فيلقى العبد ربه فيقول أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى يا رب فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول اليوم أنساك كما نسيتني ثم يلقى الثاني فيقول أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى يا رب فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول اليوم أنساك كما نسيتني ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع فيقول هاهنا إذا قال ثم يقول له الآن نبعث شاهدنا عليك فيتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد عليَّ فيختم على فيه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك الذي يسخط الله عليه " قوله أي فل يعني يا فلان قوله وأسودك أي أجعلك سيداً قوله وأذرك ترأس أي تتقدم على القوم بأن تصير رئيسهم وتربع أي تأخذ المرباع وهو ما يأخذه رئيس الجيش لنفسه من الغنائم وهو ربعها وروى ترتع بتاءين أي تتنعم وتنبسط من الرتع قوله وذلك ليعذر من نفسه أي ليقيم الحجة عليها بشهادة أعضائه عليه م
" عن أنس بن مالك قال " كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال هل تدرون مم أضحك قلنا الله ورسوله أعلم قال من مخاطبة العبد ربه فيقول يا رب ألم تجرني من الظلم قال يقول بلى قال فيقول فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهداً مني قال فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً وبالكرام الكاتبين شهوداً قال فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقي قال فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعداً لكن وسحقاً فعنكن كنت أناضل " " قوله لا أجيز أي لا أقبل شاهداً على قوله بعداً لكن وسحقاً أي هلاكاً قوله فعنكن كنت أناضل أي أجادل وأخاصم.
يس 36:65
{ وأن اعبدوني } أي أطيعوني ووحدوني { هذا صراط مستقيم } أي لا صراط أقوم منه قوله تعالى: { ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً } أي خلقاً كثيراً { أفلم تكونوا تعقلون } يعني ما أتاكم من هلاك الأمم الخالية بطاعة إبليس ويقال لهم لما دنوا من النار { هذه جهنم التي كنتم توعدون } يعني بها في الدنيا { اصلوها } يعني ادخلوها { اليوم بما كنتم تكفرون } قوله تعالى: { اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون } معنى الآية أن الكفار ينكرون ويجحدون كفرهم وتكذيبهم الرسل، ويقولون والله ربنا ما كنا مشركين فيختم الله على أفواههم وتنطق جوارحهم ليعلموا أن أعضاءهم التي كانت عوناً لهم على المعاصي صارت شاهدة عليهم وذلك أن إقرار الجوارح أبلغ من إقرار اللسان. فإن قلت ما الحكمة في تسمية نطق اليد كلاماً ونطق الرجل شهادة؟ قلت إن اليد مباشرة والرجل حاضرة وقول الحاضر على غيره شهادة بما رأى وقول الفاعل إقرار على نفسه بما فعل م عن أبي هريرة رضي الله عنه قال " سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال: هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة قالوا لا يا رسول الله قال فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة قالوا لا قال فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما قال فيلقى العبد ربه فيقول أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى يا رب فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول اليوم أنساك كما نسيتني ثم يلقى الثاني فيقول أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى يا رب فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول اليوم أنساك كما نسيتني ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع فيقول هاهنا إذا قال ثم يقول له الآن نبعث شاهدنا عليك فيتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد عليَّ فيختم على فيه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك الذي يسخط الله عليه " قوله أي فل يعني يا فلان قوله وأسودك أي أجعلك سيداً قوله وأذرك ترأس أي تتقدم على القوم بأن تصير رئيسهم وتربع أي تأخذ المرباع وهو ما يأخذه رئيس الجيش لنفسه من الغنائم وهو ربعها وروى ترتع بتاءين أي تتنعم وتنبسط من الرتع قوله وذلك ليعذر من نفسه أي ليقيم الحجة عليها بشهادة أعضائه عليه م
" عن أنس بن مالك قال " كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال هل تدرون مم أضحك قلنا الله ورسوله أعلم قال من مخاطبة العبد ربه فيقول يا رب ألم تجرني من الظلم قال يقول بلى قال فيقول فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهداً مني قال فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً وبالكرام الكاتبين شهوداً قال فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقي قال فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعداً لكن وسحقاً فعنكن كنت أناضل " " قوله لا أجيز أي لا أقبل شاهداً على قوله بعداً لكن وسحقاً أي هلاكاً قوله فعنكن كنت أناضل أي أجادل وأخاصم.
يس 36:66
{ ولو نشاء لطمسنا على أعينهم } أي أذهبنا أعينهم الظاهرة بحيث لا يبدو لها جفن ولا شق والمعنى ولو نشاء لأعمينا أعينهم الظاهرة كما أعمينا قلوبهم { فاستبقوا الصراط } أي فبادروا إلى الطريق { فأنى يبصرون } أي كيف يبصرون وقد أعمينا أعينهم والمعنى ولو نشاء لأضللناهم عن الهدى وتركناهم عمياً يترددون فكيف يبصرون الطريق حينئذ وقال ابن عباس يعني لو نشاء لفقأنا أعين ضلالتهم فأعميناهم عن غيهم وحولنا أبصارهم من الضلالة إلى الهدى فأبصروا رشدهم فأنى يبصرون ولم نفعل ذلك بهم { ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم } يعني ولو نشاء لجعلناهم قردة وخنازير في منازلهم وقيل لجعلناهم حجارة لا أرواح فيها { فما استطاعوا مضياً } أي لا يقدرون أن يبرحوا { ولا يرجعون } أي إلى ما كانوا عليه وقيل لا يقدرون على الذهاب ولا الرجوع { ومن نعمره ننكسه في الخلق } أي نرده إلى أرذل العمر شبه الصبي في أول الخلق وقيل نضعف جوارحه بعد قوتها وننقصها بعد زيادتها وذلك أن الله تعالى خلق الإنسان في ضعف من جسده وخلو من عقل وعلم في حال صغره ثم جعله يتزايد وينتقل من حال إلى حال إلى أن بلغ أشده واستكمل قوته وعقله وعلم ما له وما عليه فإذا انتهى إلى الغاية واستكمل النهاية رجع ينقص حتى يرد إلى ضعفه الأول فذلك نكسه في الخلق { أفلا يعقلون } أي فيعتبرون ويعلمون أن الذي قدر على تصريف أحوال الإنسان قادر على البعث بعد الموت قوله عز وجل: { وما علمناه الشعر وما ينبغي له } قيل إن كفار قريش قالوا إن محمداً شاعر وما يقوله شعر فأنزل الله تعالى تكذيباً لهم وما علمناه الشعر وما ينبغي له أي ما يسهل له ذلك وما يصلح منه بحيث لو أراد نظم شعر لم يتأت له ذلك كما جعلناه أمياً لا يكتب ولا يحسب لتكون الحجة أثبت والشبهة أدحض قال العلماء ما كان يتزن له بيت شعر وإن تمثل ببيت شعر جرى على لسانه منكسراً كما روي عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمثل بهذا البيت: كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهياً فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه يا نبي الله إنما قال الشاعر: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً: أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم وما علمناه الشعر وما ينبغي له " هذا حديث مرسل وروي " عن عائشة رضي الله تعالى عنها وقد قيل لها " هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر قالت كان يتمثل بشعر ابن رواحة ويقول: ويأتيك بالأخبار من لم تزود ". أخرجه الترمذي وفي رواية لغيره " أن عائشة رضي الله تعالى عنها سئلت هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر قالت كان الشعر أبغض الحديث إليه ولم يتمثل إلا بيت أخي بني قيس طرفة:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ويأتيك بالأخبار من لم يزود
فجعل يقول ويأتيك من لم تزود بالأخبار فقال أبو بكر رضي الله عنه ليس هكذا يا رسول الله فقال: " إني لست بشاعر ولا ينبغي لي ". فإن قلت قد صح من حديث جندب بن عبد الله قال " بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أصابه حجر فدمت أصبعه فقال:هل أنـت إلا أصبـع دميـت وفي سبيل الله ما لقيت
أخرجاه في الصحيحين ولهما من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:اللهم إن العيش عيش الآخره فأكرم الأنصار والمهاجره
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
قلت ما هذا إلا من كلامه الذي يرمي به من غير صنعة فيه ولا تكلف له إلا أن اتفق كذلك من غير قصد إليه وإن جاء موزوناً كما يتفق في كثير من إنشاءات الناس في خطبهم ورسائلهم ومحاوراتهم كلام موزون يدخل في وزن البحور ومع ذلك فإن الخليل لم يعدّ المشطور من الرجز شعراً ولما نفى أن يكون القرآن من جنس الشعر قال تعالى: { إن هو إلا ذكر } يعني ما هو إلا ذكر من الله تعالى يعظ به الإنس والجن ليس بشعر لأنه ليس على أساليب الشعر ولا يدخل في بحوره { وقرآن مبين } أي إنه كتاب سماوي يقرأ في المحاريب ويتلى في المتعبدات وينال بتلاوته الثواب والدرجات وفيه بيان الحدود والأحكام وبيان الحلال والحرام فكم بينه وبين الشعر الذي هو من همزات الشياطين وأقاويل الشعراء الكاذبين.
يس 36:67
{ ولو نشاء لطمسنا على أعينهم } أي أذهبنا أعينهم الظاهرة بحيث لا يبدو لها جفن ولا شق والمعنى ولو نشاء لأعمينا أعينهم الظاهرة كما أعمينا قلوبهم { فاستبقوا الصراط } أي فبادروا إلى الطريق { فأنى يبصرون } أي كيف يبصرون وقد أعمينا أعينهم والمعنى ولو نشاء لأضللناهم عن الهدى وتركناهم عمياً يترددون فكيف يبصرون الطريق حينئذ وقال ابن عباس يعني لو نشاء لفقأنا أعين ضلالتهم فأعميناهم عن غيهم وحولنا أبصارهم من الضلالة إلى الهدى فأبصروا رشدهم فأنى يبصرون ولم نفعل ذلك بهم { ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم } يعني ولو نشاء لجعلناهم قردة وخنازير في منازلهم وقيل لجعلناهم حجارة لا أرواح فيها { فما استطاعوا مضياً } أي لا يقدرون أن يبرحوا { ولا يرجعون } أي إلى ما كانوا عليه وقيل لا يقدرون على الذهاب ولا الرجوع { ومن نعمره ننكسه في الخلق } أي نرده إلى أرذل العمر شبه الصبي في أول الخلق وقيل نضعف جوارحه بعد قوتها وننقصها بعد زيادتها وذلك أن الله تعالى خلق الإنسان في ضعف من جسده وخلو من عقل وعلم في حال صغره ثم جعله يتزايد وينتقل من حال إلى حال إلى أن بلغ أشده واستكمل قوته وعقله وعلم ما له وما عليه فإذا انتهى إلى الغاية واستكمل النهاية رجع ينقص حتى يرد إلى ضعفه الأول فذلك نكسه في الخلق { أفلا يعقلون } أي فيعتبرون ويعلمون أن الذي قدر على تصريف أحوال الإنسان قادر على البعث بعد الموت قوله عز وجل: { وما علمناه الشعر وما ينبغي له } قيل إن كفار قريش قالوا إن محمداً شاعر وما يقوله شعر فأنزل الله تعالى تكذيباً لهم وما علمناه الشعر وما ينبغي له أي ما يسهل له ذلك وما يصلح منه بحيث لو أراد نظم شعر لم يتأت له ذلك كما جعلناه أمياً لا يكتب ولا يحسب لتكون الحجة أثبت والشبهة أدحض قال العلماء ما كان يتزن له بيت شعر وإن تمثل ببيت شعر جرى على لسانه منكسراً كما روي عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمثل بهذا البيت: كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهياً فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه يا نبي الله إنما قال الشاعر: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً: أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم وما علمناه الشعر وما ينبغي له " هذا حديث مرسل وروي " عن عائشة رضي الله تعالى عنها وقد قيل لها " هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر قالت كان يتمثل بشعر ابن رواحة ويقول: ويأتيك بالأخبار من لم تزود ". أخرجه الترمذي وفي رواية لغيره " أن عائشة رضي الله تعالى عنها سئلت هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر قالت كان الشعر أبغض الحديث إليه ولم يتمثل إلا بيت أخي بني قيس طرفة:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ويأتيك بالأخبار من لم يزود
فجعل يقول ويأتيك من لم تزود بالأخبار فقال أبو بكر رضي الله عنه ليس هكذا يا رسول الله فقال: " إني لست بشاعر ولا ينبغي لي ". فإن قلت قد صح من حديث جندب بن عبد الله قال " بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أصابه حجر فدمت أصبعه فقال:هل أنـت إلا أصبـع دميـت وفي سبيل الله ما لقيت
أخرجاه في الصحيحين ولهما من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:اللهم إن العيش عيش الآخره فأكرم الأنصار والمهاجره
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
قلت ما هذا إلا من كلامه الذي يرمي به من غير صنعة فيه ولا تكلف له إلا أن اتفق كذلك من غير قصد إليه وإن جاء موزوناً كما يتفق في كثير من إنشاءات الناس في خطبهم ورسائلهم ومحاوراتهم كلام موزون يدخل في وزن البحور ومع ذلك فإن الخليل لم يعدّ المشطور من الرجز شعراً ولما نفى أن يكون القرآن من جنس الشعر قال تعالى: { إن هو إلا ذكر } يعني ما هو إلا ذكر من الله تعالى يعظ به الإنس والجن ليس بشعر لأنه ليس على أساليب الشعر ولا يدخل في بحوره { وقرآن مبين } أي إنه كتاب سماوي يقرأ في المحاريب ويتلى في المتعبدات وينال بتلاوته الثواب والدرجات وفيه بيان الحدود والأحكام وبيان الحلال والحرام فكم بينه وبين الشعر الذي هو من همزات الشياطين وأقاويل الشعراء الكاذبين.
يس 36:68
{ ولو نشاء لطمسنا على أعينهم } أي أذهبنا أعينهم الظاهرة بحيث لا يبدو لها جفن ولا شق والمعنى ولو نشاء لأعمينا أعينهم الظاهرة كما أعمينا قلوبهم { فاستبقوا الصراط } أي فبادروا إلى الطريق { فأنى يبصرون } أي كيف يبصرون وقد أعمينا أعينهم والمعنى ولو نشاء لأضللناهم عن الهدى وتركناهم عمياً يترددون فكيف يبصرون الطريق حينئذ وقال ابن عباس يعني لو نشاء لفقأنا أعين ضلالتهم فأعميناهم عن غيهم وحولنا أبصارهم من الضلالة إلى الهدى فأبصروا رشدهم فأنى يبصرون ولم نفعل ذلك بهم { ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم } يعني ولو نشاء لجعلناهم قردة وخنازير في منازلهم وقيل لجعلناهم حجارة لا أرواح فيها { فما استطاعوا مضياً } أي لا يقدرون أن يبرحوا { ولا يرجعون } أي إلى ما كانوا عليه وقيل لا يقدرون على الذهاب ولا الرجوع { ومن نعمره ننكسه في الخلق } أي نرده إلى أرذل العمر شبه الصبي في أول الخلق وقيل نضعف جوارحه بعد قوتها وننقصها بعد زيادتها وذلك أن الله تعالى خلق الإنسان في ضعف من جسده وخلو من عقل وعلم في حال صغره ثم جعله يتزايد وينتقل من حال إلى حال إلى أن بلغ أشده واستكمل قوته وعقله وعلم ما له وما عليه فإذا انتهى إلى الغاية واستكمل النهاية رجع ينقص حتى يرد إلى ضعفه الأول فذلك نكسه في الخلق { أفلا يعقلون } أي فيعتبرون ويعلمون أن الذي قدر على تصريف أحوال الإنسان قادر على البعث بعد الموت قوله عز وجل: { وما علمناه الشعر وما ينبغي له } قيل إن كفار قريش قالوا إن محمداً شاعر وما يقوله شعر فأنزل الله تعالى تكذيباً لهم وما علمناه الشعر وما ينبغي له أي ما يسهل له ذلك وما يصلح منه بحيث لو أراد نظم شعر لم يتأت له ذلك كما جعلناه أمياً لا يكتب ولا يحسب لتكون الحجة أثبت والشبهة أدحض قال العلماء ما كان يتزن له بيت شعر وإن تمثل ببيت شعر جرى على لسانه منكسراً كما روي عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمثل بهذا البيت: كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهياً فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه يا نبي الله إنما قال الشاعر: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً: أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم وما علمناه الشعر وما ينبغي له " هذا حديث مرسل وروي " عن عائشة رضي الله تعالى عنها وقد قيل لها " هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر قالت كان يتمثل بشعر ابن رواحة ويقول: ويأتيك بالأخبار من لم تزود ". أخرجه الترمذي وفي رواية لغيره " أن عائشة رضي الله تعالى عنها سئلت هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر قالت كان الشعر أبغض الحديث إليه ولم يتمثل إلا بيت أخي بني قيس طرفة:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ويأتيك بالأخبار من لم يزود
فجعل يقول ويأتيك من لم تزود بالأخبار فقال أبو بكر رضي الله عنه ليس هكذا يا رسول الله فقال: " إني لست بشاعر ولا ينبغي لي ". فإن قلت قد صح من حديث جندب بن عبد الله قال " بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أصابه حجر فدمت أصبعه فقال:هل أنـت إلا أصبـع دميـت وفي سبيل الله ما لقيت
أخرجاه في الصحيحين ولهما من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:اللهم إن العيش عيش الآخره فأكرم الأنصار والمهاجره
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
قلت ما هذا إلا من كلامه الذي يرمي به من غير صنعة فيه ولا تكلف له إلا أن اتفق كذلك من غير قصد إليه وإن جاء موزوناً كما يتفق في كثير من إنشاءات الناس في خطبهم ورسائلهم ومحاوراتهم كلام موزون يدخل في وزن البحور ومع ذلك فإن الخليل لم يعدّ المشطور من الرجز شعراً ولما نفى أن يكون القرآن من جنس الشعر قال تعالى: { إن هو إلا ذكر } يعني ما هو إلا ذكر من الله تعالى يعظ به الإنس والجن ليس بشعر لأنه ليس على أساليب الشعر ولا يدخل في بحوره { وقرآن مبين } أي إنه كتاب سماوي يقرأ في المحاريب ويتلى في المتعبدات وينال بتلاوته الثواب والدرجات وفيه بيان الحدود والأحكام وبيان الحلال والحرام فكم بينه وبين الشعر الذي هو من همزات الشياطين وأقاويل الشعراء الكاذبين.
يس 36:69
{ ولو نشاء لطمسنا على أعينهم } أي أذهبنا أعينهم الظاهرة بحيث لا يبدو لها جفن ولا شق والمعنى ولو نشاء لأعمينا أعينهم الظاهرة كما أعمينا قلوبهم { فاستبقوا الصراط } أي فبادروا إلى الطريق { فأنى يبصرون } أي كيف يبصرون وقد أعمينا أعينهم والمعنى ولو نشاء لأضللناهم عن الهدى وتركناهم عمياً يترددون فكيف يبصرون الطريق حينئذ وقال ابن عباس يعني لو نشاء لفقأنا أعين ضلالتهم فأعميناهم عن غيهم وحولنا أبصارهم من الضلالة إلى الهدى فأبصروا رشدهم فأنى يبصرون ولم نفعل ذلك بهم { ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم } يعني ولو نشاء لجعلناهم قردة وخنازير في منازلهم وقيل لجعلناهم حجارة لا أرواح فيها { فما استطاعوا مضياً } أي لا يقدرون أن يبرحوا { ولا يرجعون } أي إلى ما كانوا عليه وقيل لا يقدرون على الذهاب ولا الرجوع { ومن نعمره ننكسه في الخلق } أي نرده إلى أرذل العمر شبه الصبي في أول الخلق وقيل نضعف جوارحه بعد قوتها وننقصها بعد زيادتها وذلك أن الله تعالى خلق الإنسان في ضعف من جسده وخلو من عقل وعلم في حال صغره ثم جعله يتزايد وينتقل من حال إلى حال إلى أن بلغ أشده واستكمل قوته وعقله وعلم ما له وما عليه فإذا انتهى إلى الغاية واستكمل النهاية رجع ينقص حتى يرد إلى ضعفه الأول فذلك نكسه في الخلق { أفلا يعقلون } أي فيعتبرون ويعلمون أن الذي قدر على تصريف أحوال الإنسان قادر على البعث بعد الموت قوله عز وجل: { وما علمناه الشعر وما ينبغي له } قيل إن كفار قريش قالوا إن محمداً شاعر وما يقوله شعر فأنزل الله تعالى تكذيباً لهم وما علمناه الشعر وما ينبغي له أي ما يسهل له ذلك وما يصلح منه بحيث لو أراد نظم شعر لم يتأت له ذلك كما جعلناه أمياً لا يكتب ولا يحسب لتكون الحجة أثبت والشبهة أدحض قال العلماء ما كان يتزن له بيت شعر وإن تمثل ببيت شعر جرى على لسانه منكسراً كما روي عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمثل بهذا البيت: كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهياً فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه يا نبي الله إنما قال الشاعر: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً: أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم وما علمناه الشعر وما ينبغي له " هذا حديث مرسل وروي " عن عائشة رضي الله تعالى عنها وقد قيل لها " هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر قالت كان يتمثل بشعر ابن رواحة ويقول: ويأتيك بالأخبار من لم تزود ". أخرجه الترمذي وفي رواية لغيره " أن عائشة رضي الله تعالى عنها سئلت هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر قالت كان الشعر أبغض الحديث إليه ولم يتمثل إلا بيت أخي بني قيس طرفة:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ويأتيك بالأخبار من لم يزود
فجعل يقول ويأتيك من لم تزود بالأخبار فقال أبو بكر رضي الله عنه ليس هكذا يا رسول الله فقال: " إني لست بشاعر ولا ينبغي لي ". فإن قلت قد صح من حديث جندب بن عبد الله قال " بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أصابه حجر فدمت أصبعه فقال:هل أنـت إلا أصبـع دميـت وفي سبيل الله ما لقيت
أخرجاه في الصحيحين ولهما من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:اللهم إن العيش عيش الآخره فأكرم الأنصار والمهاجره
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
قلت ما هذا إلا من كلامه الذي يرمي به من غير صنعة فيه ولا تكلف له إلا أن اتفق كذلك من غير قصد إليه وإن جاء موزوناً كما يتفق في كثير من إنشاءات الناس في خطبهم ورسائلهم ومحاوراتهم كلام موزون يدخل في وزن البحور ومع ذلك فإن الخليل لم يعدّ المشطور من الرجز شعراً ولما نفى أن يكون القرآن من جنس الشعر قال تعالى: { إن هو إلا ذكر } يعني ما هو إلا ذكر من الله تعالى يعظ به الإنس والجن ليس بشعر لأنه ليس على أساليب الشعر ولا يدخل في بحوره { وقرآن مبين } أي إنه كتاب سماوي يقرأ في المحاريب ويتلى في المتعبدات وينال بتلاوته الثواب والدرجات وفيه بيان الحدود والأحكام وبيان الحلال والحرام فكم بينه وبين الشعر الذي هو من همزات الشياطين وأقاويل الشعراء الكاذبين.
يس 36:70
{ لتنذر } أي يا محمد وقرىء بالياء أي القرآن { من كان حياً } يعني مؤمناً حي القلب لأن الكافر كالميت الذي لا يتدبر ولا يتفكر { ويحق القول } أي وتجب حجة العذاب { على الكافرين } قوله عز وجل: { أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا } أي تولينا خلقه بإبداعنا له من غير إعانة أحد في إنشائه كقول القائل عملت هذا بيدي إذا تفرد به ولم يشاركه فيه أحد وقيل عملناه بقوتنا وقدرتنا وإنما قال ذلك لبدائع الفطرة التي لا يقدر عليها إلا هو { أنعاماً } إنما خص الأنعام بالذكر وإن كانت الأشياء كلها من خلق الله تعالى وإيجاده لأن النعم أكثر أموال العرب والنفع بها أعم { فهم لها مالكون } أي خلقناها لأجلهم فملكناهم إياها يتصرفون فيها تصرف الملاك. وقيل معناه فهم لها ضابطون قاهرون ومنه قول بعضهم:أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا
أي لا أضبط رأس البعير والمعنى لم تخلق الأنعام وحشية نافرة من بني آدم لا يقدرون على ضبطها بل خلقناها مذللة مسخرة لهم وهو قوله تعالى: { وذللناها لهم فمنها ركوبهم } أي الإبل { ومنها يأكلون } أي الغنم { ولهم فيها منافع } أي من أصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودها ونسلها { ومشارب } أي من ألبانها { أفلا يشكرون } أي رب هذه النعم { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني الأصنام { لعلهم ينصرون } أي لتمنعهم من عذاب الله ولا يكون ذلك قط { لا يستطيعون نصرهم } قال ابن عباس لا تقدر الأصنام على نصرهم ومنعهم من العذاب { وهم لهم جند محضرون } أي الكفار جند الأصنام يغضبون لها ويحضرونها في الدنيا وهي لا تسوق إليهم خيراً ولا تستطيع لهم نصراً وقيل هذا في الآخرة يؤتى بكل معبود من دون الله ومعه أتباعه الذين عبدوه في الدنيا كأنهم جند محضرون في النار { فلا يحزنك قولهم } يعني قول كفار مكة في تكذيبك يا محمد { إنا نعلم ما يسرون } أي في ضمائرهم من التكذيب { وما يعلنون } أي من عبادة الأصنام وقيل ما يعلنون بألسنتهم من الأذى. قوله تعالى: { أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة } أي من نطفة قذرة خسيسة { فإذا هو خصيم مبين } أي جدل بالباطل بين الخصومة والمعنى العجب من جهل هذا المخاصم مع مهانة أصله كيف يتصدى لمخاصمة الجبار ويبرز لمجادلته في إنكاره البعث وكيف لا يتفكر في بدء خلقه وأنه من نطفة قذرة ويدع الخصومة نزلت في " أبي بن خلف الجمحي خاصم النبي صلى الله عليه وسلم في إنكار البعث وأتاه بعظم قد رم وبلي ففتته بيده وقال أترى يحيي الله هذا بعد ما رم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " نعم ويبعثك ويدخلك النار " فأنزل الله تعالى هذه الآيات { وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه } أي بدأ أمره { قال من يحيي العظام وهي رميم } أي بالية والمعنى وضرب لنا مثلاً في إنكار البعث بالعظم البالي حين فتته بيده وتعجب ممن يقول إن الله تعالى يحييه ونسي أول خلقه وأنه مخلوق من نطفة.
يس 36:71
{ لتنذر } أي يا محمد وقرىء بالياء أي القرآن { من كان حياً } يعني مؤمناً حي القلب لأن الكافر كالميت الذي لا يتدبر ولا يتفكر { ويحق القول } أي وتجب حجة العذاب { على الكافرين } قوله عز وجل: { أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا } أي تولينا خلقه بإبداعنا له من غير إعانة أحد في إنشائه كقول القائل عملت هذا بيدي إذا تفرد به ولم يشاركه فيه أحد وقيل عملناه بقوتنا وقدرتنا وإنما قال ذلك لبدائع الفطرة التي لا يقدر عليها إلا هو { أنعاماً } إنما خص الأنعام بالذكر وإن كانت الأشياء كلها من خلق الله تعالى وإيجاده لأن النعم أكثر أموال العرب والنفع بها أعم { فهم لها مالكون } أي خلقناها لأجلهم فملكناهم إياها يتصرفون فيها تصرف الملاك. وقيل معناه فهم لها ضابطون قاهرون ومنه قول بعضهم:أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا
أي لا أضبط رأس البعير والمعنى لم تخلق الأنعام وحشية نافرة من بني آدم لا يقدرون على ضبطها بل خلقناها مذللة مسخرة لهم وهو قوله تعالى: { وذللناها لهم فمنها ركوبهم } أي الإبل { ومنها يأكلون } أي الغنم { ولهم فيها منافع } أي من أصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودها ونسلها { ومشارب } أي من ألبانها { أفلا يشكرون } أي رب هذه النعم { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني الأصنام { لعلهم ينصرون } أي لتمنعهم من عذاب الله ولا يكون ذلك قط { لا يستطيعون نصرهم } قال ابن عباس لا تقدر الأصنام على نصرهم ومنعهم من العذاب { وهم لهم جند محضرون } أي الكفار جند الأصنام يغضبون لها ويحضرونها في الدنيا وهي لا تسوق إليهم خيراً ولا تستطيع لهم نصراً وقيل هذا في الآخرة يؤتى بكل معبود من دون الله ومعه أتباعه الذين عبدوه في الدنيا كأنهم جند محضرون في النار { فلا يحزنك قولهم } يعني قول كفار مكة في تكذيبك يا محمد { إنا نعلم ما يسرون } أي في ضمائرهم من التكذيب { وما يعلنون } أي من عبادة الأصنام وقيل ما يعلنون بألسنتهم من الأذى. قوله تعالى: { أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة } أي من نطفة قذرة خسيسة { فإذا هو خصيم مبين } أي جدل بالباطل بين الخصومة والمعنى العجب من جهل هذا المخاصم مع مهانة أصله كيف يتصدى لمخاصمة الجبار ويبرز لمجادلته في إنكاره البعث وكيف لا يتفكر في بدء خلقه وأنه من نطفة قذرة ويدع الخصومة نزلت في " أبي بن خلف الجمحي خاصم النبي صلى الله عليه وسلم في إنكار البعث وأتاه بعظم قد رم وبلي ففتته بيده وقال أترى يحيي الله هذا بعد ما رم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " نعم ويبعثك ويدخلك النار " فأنزل الله تعالى هذه الآيات { وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه } أي بدأ أمره { قال من يحيي العظام وهي رميم } أي بالية والمعنى وضرب لنا مثلاً في إنكار البعث بالعظم البالي حين فتته بيده وتعجب ممن يقول إن الله تعالى يحييه ونسي أول خلقه وأنه مخلوق من نطفة.
يس 36:72
{ لتنذر } أي يا محمد وقرىء بالياء أي القرآن { من كان حياً } يعني مؤمناً حي القلب لأن الكافر كالميت الذي لا يتدبر ولا يتفكر { ويحق القول } أي وتجب حجة العذاب { على الكافرين } قوله عز وجل: { أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا } أي تولينا خلقه بإبداعنا له من غير إعانة أحد في إنشائه كقول القائل عملت هذا بيدي إذا تفرد به ولم يشاركه فيه أحد وقيل عملناه بقوتنا وقدرتنا وإنما قال ذلك لبدائع الفطرة التي لا يقدر عليها إلا هو { أنعاماً } إنما خص الأنعام بالذكر وإن كانت الأشياء كلها من خلق الله تعالى وإيجاده لأن النعم أكثر أموال العرب والنفع بها أعم { فهم لها مالكون } أي خلقناها لأجلهم فملكناهم إياها يتصرفون فيها تصرف الملاك. وقيل معناه فهم لها ضابطون قاهرون ومنه قول بعضهم:أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا
أي لا أضبط رأس البعير والمعنى لم تخلق الأنعام وحشية نافرة من بني آدم لا يقدرون على ضبطها بل خلقناها مذللة مسخرة لهم وهو قوله تعالى: { وذللناها لهم فمنها ركوبهم } أي الإبل { ومنها يأكلون } أي الغنم { ولهم فيها منافع } أي من أصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودها ونسلها { ومشارب } أي من ألبانها { أفلا يشكرون } أي رب هذه النعم { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني الأصنام { لعلهم ينصرون } أي لتمنعهم من عذاب الله ولا يكون ذلك قط { لا يستطيعون نصرهم } قال ابن عباس لا تقدر الأصنام على نصرهم ومنعهم من العذاب { وهم لهم جند محضرون } أي الكفار جند الأصنام يغضبون لها ويحضرونها في الدنيا وهي لا تسوق إليهم خيراً ولا تستطيع لهم نصراً وقيل هذا في الآخرة يؤتى بكل معبود من دون الله ومعه أتباعه الذين عبدوه في الدنيا كأنهم جند محضرون في النار { فلا يحزنك قولهم } يعني قول كفار مكة في تكذيبك يا محمد { إنا نعلم ما يسرون } أي في ضمائرهم من التكذيب { وما يعلنون } أي من عبادة الأصنام وقيل ما يعلنون بألسنتهم من الأذى. قوله تعالى: { أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة } أي من نطفة قذرة خسيسة { فإذا هو خصيم مبين } أي جدل بالباطل بين الخصومة والمعنى العجب من جهل هذا المخاصم مع مهانة أصله كيف يتصدى لمخاصمة الجبار ويبرز لمجادلته في إنكاره البعث وكيف لا يتفكر في بدء خلقه وأنه من نطفة قذرة ويدع الخصومة نزلت في " أبي بن خلف الجمحي خاصم النبي صلى الله عليه وسلم في إنكار البعث وأتاه بعظم قد رم وبلي ففتته بيده وقال أترى يحيي الله هذا بعد ما رم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " نعم ويبعثك ويدخلك النار " فأنزل الله تعالى هذه الآيات { وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه } أي بدأ أمره { قال من يحيي العظام وهي رميم } أي بالية والمعنى وضرب لنا مثلاً في إنكار البعث بالعظم البالي حين فتته بيده وتعجب ممن يقول إن الله تعالى يحييه ونسي أول خلقه وأنه مخلوق من نطفة.
يس 36:73
{ لتنذر } أي يا محمد وقرىء بالياء أي القرآن { من كان حياً } يعني مؤمناً حي القلب لأن الكافر كالميت الذي لا يتدبر ولا يتفكر { ويحق القول } أي وتجب حجة العذاب { على الكافرين } قوله عز وجل: { أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا } أي تولينا خلقه بإبداعنا له من غير إعانة أحد في إنشائه كقول القائل عملت هذا بيدي إذا تفرد به ولم يشاركه فيه أحد وقيل عملناه بقوتنا وقدرتنا وإنما قال ذلك لبدائع الفطرة التي لا يقدر عليها إلا هو { أنعاماً } إنما خص الأنعام بالذكر وإن كانت الأشياء كلها من خلق الله تعالى وإيجاده لأن النعم أكثر أموال العرب والنفع بها أعم { فهم لها مالكون } أي خلقناها لأجلهم فملكناهم إياها يتصرفون فيها تصرف الملاك. وقيل معناه فهم لها ضابطون قاهرون ومنه قول بعضهم:أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا
أي لا أضبط رأس البعير والمعنى لم تخلق الأنعام وحشية نافرة من بني آدم لا يقدرون على ضبطها بل خلقناها مذللة مسخرة لهم وهو قوله تعالى: { وذللناها لهم فمنها ركوبهم } أي الإبل { ومنها يأكلون } أي الغنم { ولهم فيها منافع } أي من أصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودها ونسلها { ومشارب } أي من ألبانها { أفلا يشكرون } أي رب هذه النعم { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني الأصنام { لعلهم ينصرون } أي لتمنعهم من عذاب الله ولا يكون ذلك قط { لا يستطيعون نصرهم } قال ابن عباس لا تقدر الأصنام على نصرهم ومنعهم من العذاب { وهم لهم جند محضرون } أي الكفار جند الأصنام يغضبون لها ويحضرونها في الدنيا وهي لا تسوق إليهم خيراً ولا تستطيع لهم نصراً وقيل هذا في الآخرة يؤتى بكل معبود من دون الله ومعه أتباعه الذين عبدوه في الدنيا كأنهم جند محضرون في النار { فلا يحزنك قولهم } يعني قول كفار مكة في تكذيبك يا محمد { إنا نعلم ما يسرون } أي في ضمائرهم من التكذيب { وما يعلنون } أي من عبادة الأصنام وقيل ما يعلنون بألسنتهم من الأذى. قوله تعالى: { أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة } أي من نطفة قذرة خسيسة { فإذا هو خصيم مبين } أي جدل بالباطل بين الخصومة والمعنى العجب من جهل هذا المخاصم مع مهانة أصله كيف يتصدى لمخاصمة الجبار ويبرز لمجادلته في إنكاره البعث وكيف لا يتفكر في بدء خلقه وأنه من نطفة قذرة ويدع الخصومة نزلت في " أبي بن خلف الجمحي خاصم النبي صلى الله عليه وسلم في إنكار البعث وأتاه بعظم قد رم وبلي ففتته بيده وقال أترى يحيي الله هذا بعد ما رم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " نعم ويبعثك ويدخلك النار " فأنزل الله تعالى هذه الآيات { وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه } أي بدأ أمره { قال من يحيي العظام وهي رميم } أي بالية والمعنى وضرب لنا مثلاً في إنكار البعث بالعظم البالي حين فتته بيده وتعجب ممن يقول إن الله تعالى يحييه ونسي أول خلقه وأنه مخلوق من نطفة.
يس 36:74
{ لتنذر } أي يا محمد وقرىء بالياء أي القرآن { من كان حياً } يعني مؤمناً حي القلب لأن الكافر كالميت الذي لا يتدبر ولا يتفكر { ويحق القول } أي وتجب حجة العذاب { على الكافرين } قوله عز وجل: { أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا } أي تولينا خلقه بإبداعنا له من غير إعانة أحد في إنشائه كقول القائل عملت هذا بيدي إذا تفرد به ولم يشاركه فيه أحد وقيل عملناه بقوتنا وقدرتنا وإنما قال ذلك لبدائع الفطرة التي لا يقدر عليها إلا هو { أنعاماً } إنما خص الأنعام بالذكر وإن كانت الأشياء كلها من خلق الله تعالى وإيجاده لأن النعم أكثر أموال العرب والنفع بها أعم { فهم لها مالكون } أي خلقناها لأجلهم فملكناهم إياها يتصرفون فيها تصرف الملاك. وقيل معناه فهم لها ضابطون قاهرون ومنه قول بعضهم:أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا
أي لا أضبط رأس البعير والمعنى لم تخلق الأنعام وحشية نافرة من بني آدم لا يقدرون على ضبطها بل خلقناها مذللة مسخرة لهم وهو قوله تعالى: { وذللناها لهم فمنها ركوبهم } أي الإبل { ومنها يأكلون } أي الغنم { ولهم فيها منافع } أي من أصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودها ونسلها { ومشارب } أي من ألبانها { أفلا يشكرون } أي رب هذه النعم { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني الأصنام { لعلهم ينصرون } أي لتمنعهم من عذاب الله ولا يكون ذلك قط { لا يستطيعون نصرهم } قال ابن عباس لا تقدر الأصنام على نصرهم ومنعهم من العذاب { وهم لهم جند محضرون } أي الكفار جند الأصنام يغضبون لها ويحضرونها في الدنيا وهي لا تسوق إليهم خيراً ولا تستطيع لهم نصراً وقيل هذا في الآخرة يؤتى بكل معبود من دون الله ومعه أتباعه الذين عبدوه في الدنيا كأنهم جند محضرون في النار { فلا يحزنك قولهم } يعني قول كفار مكة في تكذيبك يا محمد { إنا نعلم ما يسرون } أي في ضمائرهم من التكذيب { وما يعلنون } أي من عبادة الأصنام وقيل ما يعلنون بألسنتهم من الأذى. قوله تعالى: { أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة } أي من نطفة قذرة خسيسة { فإذا هو خصيم مبين } أي جدل بالباطل بين الخصومة والمعنى العجب من جهل هذا المخاصم مع مهانة أصله كيف يتصدى لمخاصمة الجبار ويبرز لمجادلته في إنكاره البعث وكيف لا يتفكر في بدء خلقه وأنه من نطفة قذرة ويدع الخصومة نزلت في " أبي بن خلف الجمحي خاصم النبي صلى الله عليه وسلم في إنكار البعث وأتاه بعظم قد رم وبلي ففتته بيده وقال أترى يحيي الله هذا بعد ما رم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " نعم ويبعثك ويدخلك النار " فأنزل الله تعالى هذه الآيات { وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه } أي بدأ أمره { قال من يحيي العظام وهي رميم } أي بالية والمعنى وضرب لنا مثلاً في إنكار البعث بالعظم البالي حين فتته بيده وتعجب ممن يقول إن الله تعالى يحييه ونسي أول خلقه وأنه مخلوق من نطفة.
يس 36:75
{ لتنذر } أي يا محمد وقرىء بالياء أي القرآن { من كان حياً } يعني مؤمناً حي القلب لأن الكافر كالميت الذي لا يتدبر ولا يتفكر { ويحق القول } أي وتجب حجة العذاب { على الكافرين } قوله عز وجل: { أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا } أي تولينا خلقه بإبداعنا له من غير إعانة أحد في إنشائه كقول القائل عملت هذا بيدي إذا تفرد به ولم يشاركه فيه أحد وقيل عملناه بقوتنا وقدرتنا وإنما قال ذلك لبدائع الفطرة التي لا يقدر عليها إلا هو { أنعاماً } إنما خص الأنعام بالذكر وإن كانت الأشياء كلها من خلق الله تعالى وإيجاده لأن النعم أكثر أموال العرب والنفع بها أعم { فهم لها مالكون } أي خلقناها لأجلهم فملكناهم إياها يتصرفون فيها تصرف الملاك. وقيل معناه فهم لها ضابطون قاهرون ومنه قول بعضهم:أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا
أي لا أضبط رأس البعير والمعنى لم تخلق الأنعام وحشية نافرة من بني آدم لا يقدرون على ضبطها بل خلقناها مذللة مسخرة لهم وهو قوله تعالى: { وذللناها لهم فمنها ركوبهم } أي الإبل { ومنها يأكلون } أي الغنم { ولهم فيها منافع } أي من أصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودها ونسلها { ومشارب } أي من ألبانها { أفلا يشكرون } أي رب هذه النعم { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني الأصنام { لعلهم ينصرون } أي لتمنعهم من عذاب الله ولا يكون ذلك قط { لا يستطيعون نصرهم } قال ابن عباس لا تقدر الأصنام على نصرهم ومنعهم من العذاب { وهم لهم جند محضرون } أي الكفار جند الأصنام يغضبون لها ويحضرونها في الدنيا وهي لا تسوق إليهم خيراً ولا تستطيع لهم نصراً وقيل هذا في الآخرة يؤتى بكل معبود من دون الله ومعه أتباعه الذين عبدوه في الدنيا كأنهم جند محضرون في النار { فلا يحزنك قولهم } يعني قول كفار مكة في تكذيبك يا محمد { إنا نعلم ما يسرون } أي في ضمائرهم من التكذيب { وما يعلنون } أي من عبادة الأصنام وقيل ما يعلنون بألسنتهم من الأذى. قوله تعالى: { أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة } أي من نطفة قذرة خسيسة { فإذا هو خصيم مبين } أي جدل بالباطل بين الخصومة والمعنى العجب من جهل هذا المخاصم مع مهانة أصله كيف يتصدى لمخاصمة الجبار ويبرز لمجادلته في إنكاره البعث وكيف لا يتفكر في بدء خلقه وأنه من نطفة قذرة ويدع الخصومة نزلت في " أبي بن خلف الجمحي خاصم النبي صلى الله عليه وسلم في إنكار البعث وأتاه بعظم قد رم وبلي ففتته بيده وقال أترى يحيي الله هذا بعد ما رم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " نعم ويبعثك ويدخلك النار " فأنزل الله تعالى هذه الآيات { وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه } أي بدأ أمره { قال من يحيي العظام وهي رميم } أي بالية والمعنى وضرب لنا مثلاً في إنكار البعث بالعظم البالي حين فتته بيده وتعجب ممن يقول إن الله تعالى يحييه ونسي أول خلقه وأنه مخلوق من نطفة.
يس 36:76
{ لتنذر } أي يا محمد وقرىء بالياء أي القرآن { من كان حياً } يعني مؤمناً حي القلب لأن الكافر كالميت الذي لا يتدبر ولا يتفكر { ويحق القول } أي وتجب حجة العذاب { على الكافرين } قوله عز وجل: { أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا } أي تولينا خلقه بإبداعنا له من غير إعانة أحد في إنشائه كقول القائل عملت هذا بيدي إذا تفرد به ولم يشاركه فيه أحد وقيل عملناه بقوتنا وقدرتنا وإنما قال ذلك لبدائع الفطرة التي لا يقدر عليها إلا هو { أنعاماً } إنما خص الأنعام بالذكر وإن كانت الأشياء كلها من خلق الله تعالى وإيجاده لأن النعم أكثر أموال العرب والنفع بها أعم { فهم لها مالكون } أي خلقناها لأجلهم فملكناهم إياها يتصرفون فيها تصرف الملاك. وقيل معناه فهم لها ضابطون قاهرون ومنه قول بعضهم:أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا
أي لا أضبط رأس البعير والمعنى لم تخلق الأنعام وحشية نافرة من بني آدم لا يقدرون على ضبطها بل خلقناها مذللة مسخرة لهم وهو قوله تعالى: { وذللناها لهم فمنها ركوبهم } أي الإبل { ومنها يأكلون } أي الغنم { ولهم فيها منافع } أي من أصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودها ونسلها { ومشارب } أي من ألبانها { أفلا يشكرون } أي رب هذه النعم { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني الأصنام { لعلهم ينصرون } أي لتمنعهم من عذاب الله ولا يكون ذلك قط { لا يستطيعون نصرهم } قال ابن عباس لا تقدر الأصنام على نصرهم ومنعهم من العذاب { وهم لهم جند محضرون } أي الكفار جند الأصنام يغضبون لها ويحضرونها في الدنيا وهي لا تسوق إليهم خيراً ولا تستطيع لهم نصراً وقيل هذا في الآخرة يؤتى بكل معبود من دون الله ومعه أتباعه الذين عبدوه في الدنيا كأنهم جند محضرون في النار { فلا يحزنك قولهم } يعني قول كفار مكة في تكذيبك يا محمد { إنا نعلم ما يسرون } أي في ضمائرهم من التكذيب { وما يعلنون } أي من عبادة الأصنام وقيل ما يعلنون بألسنتهم من الأذى. قوله تعالى: { أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة } أي من نطفة قذرة خسيسة { فإذا هو خصيم مبين } أي جدل بالباطل بين الخصومة والمعنى العجب من جهل هذا المخاصم مع مهانة أصله كيف يتصدى لمخاصمة الجبار ويبرز لمجادلته في إنكاره البعث وكيف لا يتفكر في بدء خلقه وأنه من نطفة قذرة ويدع الخصومة نزلت في " أبي بن خلف الجمحي خاصم النبي صلى الله عليه وسلم في إنكار البعث وأتاه بعظم قد رم وبلي ففتته بيده وقال أترى يحيي الله هذا بعد ما رم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " نعم ويبعثك ويدخلك النار " فأنزل الله تعالى هذه الآيات { وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه } أي بدأ أمره { قال من يحيي العظام وهي رميم } أي بالية والمعنى وضرب لنا مثلاً في إنكار البعث بالعظم البالي حين فتته بيده وتعجب ممن يقول إن الله تعالى يحييه ونسي أول خلقه وأنه مخلوق من نطفة.
يس 36:77
{ لتنذر } أي يا محمد وقرىء بالياء أي القرآن { من كان حياً } يعني مؤمناً حي القلب لأن الكافر كالميت الذي لا يتدبر ولا يتفكر { ويحق القول } أي وتجب حجة العذاب { على الكافرين } قوله عز وجل: { أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا } أي تولينا خلقه بإبداعنا له من غير إعانة أحد في إنشائه كقول القائل عملت هذا بيدي إذا تفرد به ولم يشاركه فيه أحد وقيل عملناه بقوتنا وقدرتنا وإنما قال ذلك لبدائع الفطرة التي لا يقدر عليها إلا هو { أنعاماً } إنما خص الأنعام بالذكر وإن كانت الأشياء كلها من خلق الله تعالى وإيجاده لأن النعم أكثر أموال العرب والنفع بها أعم { فهم لها مالكون } أي خلقناها لأجلهم فملكناهم إياها يتصرفون فيها تصرف الملاك. وقيل معناه فهم لها ضابطون قاهرون ومنه قول بعضهم:أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا
أي لا أضبط رأس البعير والمعنى لم تخلق الأنعام وحشية نافرة من بني آدم لا يقدرون على ضبطها بل خلقناها مذللة مسخرة لهم وهو قوله تعالى: { وذللناها لهم فمنها ركوبهم } أي الإبل { ومنها يأكلون } أي الغنم { ولهم فيها منافع } أي من أصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودها ونسلها { ومشارب } أي من ألبانها { أفلا يشكرون } أي رب هذه النعم { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني الأصنام { لعلهم ينصرون } أي لتمنعهم من عذاب الله ولا يكون ذلك قط { لا يستطيعون نصرهم } قال ابن عباس لا تقدر الأصنام على نصرهم ومنعهم من العذاب { وهم لهم جند محضرون } أي الكفار جند الأصنام يغضبون لها ويحضرونها في الدنيا وهي لا تسوق إليهم خيراً ولا تستطيع لهم نصراً وقيل هذا في الآخرة يؤتى بكل معبود من دون الله ومعه أتباعه الذين عبدوه في الدنيا كأنهم جند محضرون في النار { فلا يحزنك قولهم } يعني قول كفار مكة في تكذيبك يا محمد { إنا نعلم ما يسرون } أي في ضمائرهم من التكذيب { وما يعلنون } أي من عبادة الأصنام وقيل ما يعلنون بألسنتهم من الأذى. قوله تعالى: { أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة } أي من نطفة قذرة خسيسة { فإذا هو خصيم مبين } أي جدل بالباطل بين الخصومة والمعنى العجب من جهل هذا المخاصم مع مهانة أصله كيف يتصدى لمخاصمة الجبار ويبرز لمجادلته في إنكاره البعث وكيف لا يتفكر في بدء خلقه وأنه من نطفة قذرة ويدع الخصومة نزلت في " أبي بن خلف الجمحي خاصم النبي صلى الله عليه وسلم في إنكار البعث وأتاه بعظم قد رم وبلي ففتته بيده وقال أترى يحيي الله هذا بعد ما رم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " نعم ويبعثك ويدخلك النار " فأنزل الله تعالى هذه الآيات { وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه } أي بدأ أمره { قال من يحيي العظام وهي رميم } أي بالية والمعنى وضرب لنا مثلاً في إنكار البعث بالعظم البالي حين فتته بيده وتعجب ممن يقول إن الله تعالى يحييه ونسي أول خلقه وأنه مخلوق من نطفة.
يس 36:78
{ لتنذر } أي يا محمد وقرىء بالياء أي القرآن { من كان حياً } يعني مؤمناً حي القلب لأن الكافر كالميت الذي لا يتدبر ولا يتفكر { ويحق القول } أي وتجب حجة العذاب { على الكافرين } قوله عز وجل: { أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا } أي تولينا خلقه بإبداعنا له من غير إعانة أحد في إنشائه كقول القائل عملت هذا بيدي إذا تفرد به ولم يشاركه فيه أحد وقيل عملناه بقوتنا وقدرتنا وإنما قال ذلك لبدائع الفطرة التي لا يقدر عليها إلا هو { أنعاماً } إنما خص الأنعام بالذكر وإن كانت الأشياء كلها من خلق الله تعالى وإيجاده لأن النعم أكثر أموال العرب والنفع بها أعم { فهم لها مالكون } أي خلقناها لأجلهم فملكناهم إياها يتصرفون فيها تصرف الملاك. وقيل معناه فهم لها ضابطون قاهرون ومنه قول بعضهم:أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا
أي لا أضبط رأس البعير والمعنى لم تخلق الأنعام وحشية نافرة من بني آدم لا يقدرون على ضبطها بل خلقناها مذللة مسخرة لهم وهو قوله تعالى: { وذللناها لهم فمنها ركوبهم } أي الإبل { ومنها يأكلون } أي الغنم { ولهم فيها منافع } أي من أصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودها ونسلها { ومشارب } أي من ألبانها { أفلا يشكرون } أي رب هذه النعم { واتخذوا من دون الله آلهة } يعني الأصنام { لعلهم ينصرون } أي لتمنعهم من عذاب الله ولا يكون ذلك قط { لا يستطيعون نصرهم } قال ابن عباس لا تقدر الأصنام على نصرهم ومنعهم من العذاب { وهم لهم جند محضرون } أي الكفار جند الأصنام يغضبون لها ويحضرونها في الدنيا وهي لا تسوق إليهم خيراً ولا تستطيع لهم نصراً وقيل هذا في الآخرة يؤتى بكل معبود من دون الله ومعه أتباعه الذين عبدوه في الدنيا كأنهم جند محضرون في النار { فلا يحزنك قولهم } يعني قول كفار مكة في تكذيبك يا محمد { إنا نعلم ما يسرون } أي في ضمائرهم من التكذيب { وما يعلنون } أي من عبادة الأصنام وقيل ما يعلنون بألسنتهم من الأذى. قوله تعالى: { أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة } أي من نطفة قذرة خسيسة { فإذا هو خصيم مبين } أي جدل بالباطل بين الخصومة والمعنى العجب من جهل هذا المخاصم مع مهانة أصله كيف يتصدى لمخاصمة الجبار ويبرز لمجادلته في إنكاره البعث وكيف لا يتفكر في بدء خلقه وأنه من نطفة قذرة ويدع الخصومة نزلت في " أبي بن خلف الجمحي خاصم النبي صلى الله عليه وسلم في إنكار البعث وأتاه بعظم قد رم وبلي ففتته بيده وقال أترى يحيي الله هذا بعد ما رم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " نعم ويبعثك ويدخلك النار " فأنزل الله تعالى هذه الآيات { وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه } أي بدأ أمره { قال من يحيي العظام وهي رميم } أي بالية والمعنى وضرب لنا مثلاً في إنكار البعث بالعظم البالي حين فتته بيده وتعجب ممن يقول إن الله تعالى يحييه ونسي أول خلقه وأنه مخلوق من نطفة.
يس 36:79
{ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة } أي خلقها أول مرة وابتدأ خلقها { وهو بكل خلق } أي من الابتداء والإعادة { عليم } أي يعلم كيف يخلق لا يتعاظمه شيء من خلق المبدأ أو المعاد { الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً } قال ابن عباس رضي الله عنهما هما شجرتان يقال لإحداهما المرخ بالراء والخاء المعجمة والأخرى العفار بالعين المهملة فمن أراد النار قطع منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ على العفار فتخرج منهما النار بإذن الله تعالى تقول العرب في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار أي استكثر منها وذلك أن هاتين الشجرتين من أكثر الشجر ناراً وقال الحكماء في كل شجر نار إلا العناب { فإذا أنتم منه توقدون } أي تقدحون فتوقدون النار من ذلك الشجر ثم ذكر ما هو أعظم من خلق الإنسان فقال تعالى: { أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى } أي هو القادر على ذلك { وهو الخلاق } يعني يخلق خلقاً بعد خلق { العليم } أي بجميع ما خلق { إنما أمره إذا أراد شيئاً } أي إحداث شيء وتكوينه { أن يقول له كن } أن يكونه من غير توقف { فيكون } أي فيحدث ويوجد لا محالة { فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء } أي هو مالك كل شيء والمتصرف فيه { وإليه ترجعون } أي تردون بعد الموت والله أعلم.
يس 36:80
{ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة } أي خلقها أول مرة وابتدأ خلقها { وهو بكل خلق } أي من الابتداء والإعادة { عليم } أي يعلم كيف يخلق لا يتعاظمه شيء من خلق المبدأ أو المعاد { الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً } قال ابن عباس رضي الله عنهما هما شجرتان يقال لإحداهما المرخ بالراء والخاء المعجمة والأخرى العفار بالعين المهملة فمن أراد النار قطع منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ على العفار فتخرج منهما النار بإذن الله تعالى تقول العرب في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار أي استكثر منها وذلك أن هاتين الشجرتين من أكثر الشجر ناراً وقال الحكماء في كل شجر نار إلا العناب { فإذا أنتم منه توقدون } أي تقدحون فتوقدون النار من ذلك الشجر ثم ذكر ما هو أعظم من خلق الإنسان فقال تعالى: { أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى } أي هو القادر على ذلك { وهو الخلاق } يعني يخلق خلقاً بعد خلق { العليم } أي بجميع ما خلق { إنما أمره إذا أراد شيئاً } أي إحداث شيء وتكوينه { أن يقول له كن } أن يكونه من غير توقف { فيكون } أي فيحدث ويوجد لا محالة { فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء } أي هو مالك كل شيء والمتصرف فيه { وإليه ترجعون } أي تردون بعد الموت والله أعلم.
يس 36:81
{ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة } أي خلقها أول مرة وابتدأ خلقها { وهو بكل خلق } أي من الابتداء والإعادة { عليم } أي يعلم كيف يخلق لا يتعاظمه شيء من خلق المبدأ أو المعاد { الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً } قال ابن عباس رضي الله عنهما هما شجرتان يقال لإحداهما المرخ بالراء والخاء المعجمة والأخرى العفار بالعين المهملة فمن أراد النار قطع منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ على العفار فتخرج منهما النار بإذن الله تعالى تقول العرب في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار أي استكثر منها وذلك أن هاتين الشجرتين من أكثر الشجر ناراً وقال الحكماء في كل شجر نار إلا العناب { فإذا أنتم منه توقدون } أي تقدحون فتوقدون النار من ذلك الشجر ثم ذكر ما هو أعظم من خلق الإنسان فقال تعالى: { أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى } أي هو القادر على ذلك { وهو الخلاق } يعني يخلق خلقاً بعد خلق { العليم } أي بجميع ما خلق { إنما أمره إذا أراد شيئاً } أي إحداث شيء وتكوينه { أن يقول له كن } أن يكونه من غير توقف { فيكون } أي فيحدث ويوجد لا محالة { فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء } أي هو مالك كل شيء والمتصرف فيه { وإليه ترجعون } أي تردون بعد الموت والله أعلم.
يس 36:82
{ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة } أي خلقها أول مرة وابتدأ خلقها { وهو بكل خلق } أي من الابتداء والإعادة { عليم } أي يعلم كيف يخلق لا يتعاظمه شيء من خلق المبدأ أو المعاد { الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً } قال ابن عباس رضي الله عنهما هما شجرتان يقال لإحداهما المرخ بالراء والخاء المعجمة والأخرى العفار بالعين المهملة فمن أراد النار قطع منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ على العفار فتخرج منهما النار بإذن الله تعالى تقول العرب في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار أي استكثر منها وذلك أن هاتين الشجرتين من أكثر الشجر ناراً وقال الحكماء في كل شجر نار إلا العناب { فإذا أنتم منه توقدون } أي تقدحون فتوقدون النار من ذلك الشجر ثم ذكر ما هو أعظم من خلق الإنسان فقال تعالى: { أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى } أي هو القادر على ذلك { وهو الخلاق } يعني يخلق خلقاً بعد خلق { العليم } أي بجميع ما خلق { إنما أمره إذا أراد شيئاً } أي إحداث شيء وتكوينه { أن يقول له كن } أن يكونه من غير توقف { فيكون } أي فيحدث ويوجد لا محالة { فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء } أي هو مالك كل شيء والمتصرف فيه { وإليه ترجعون } أي تردون بعد الموت والله أعلم.
يس 36:83
{ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة } أي خلقها أول مرة وابتدأ خلقها { وهو بكل خلق } أي من الابتداء والإعادة { عليم } أي يعلم كيف يخلق لا يتعاظمه شيء من خلق المبدأ أو المعاد { الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً } قال ابن عباس رضي الله عنهما هما شجرتان يقال لإحداهما المرخ بالراء والخاء المعجمة والأخرى العفار بالعين المهملة فمن أراد النار قطع منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ على العفار فتخرج منهما النار بإذن الله تعالى تقول العرب في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار أي استكثر منها وذلك أن هاتين الشجرتين من أكثر الشجر ناراً وقال الحكماء في كل شجر نار إلا العناب { فإذا أنتم منه توقدون } أي تقدحون فتوقدون النار من ذلك الشجر ثم ذكر ما هو أعظم من خلق الإنسان فقال تعالى: { أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى } أي هو القادر على ذلك { وهو الخلاق } يعني يخلق خلقاً بعد خلق { العليم } أي بجميع ما خلق { إنما أمره إذا أراد شيئاً } أي إحداث شيء وتكوينه { أن يقول له كن } أن يكونه من غير توقف { فيكون } أي فيحدث ويوجد لا محالة { فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء } أي هو مالك كل شيء والمتصرف فيه { وإليه ترجعون } أي تردون بعد الموت والله أعلم.