تفسير النسائي — الفاتحة 1:1 – الكهف 18:73
المحتويات
- الفاتحة 1:1
- الفاتحة 1:2
- الفاتحة 1:3
- الفاتحة 1:4
- الفاتحة 1:5
- الفاتحة 1:6
- الفاتحة 1:7
- البقرة 2:22
- البقرة 2:31
- البقرة 2:35
- البقرة 2:57
- البقرة 2:58
- البقرة 2:61
- البقرة 2:79
- البقرة 2:97
- البقرة 2:102
- البقرة 2:106
- البقرة 2:115
- البقرة 2:125
- البقرة 2:127
- البقرة 2:142
- البقرة 2:143
- البقرة 2:144
- البقرة 2:158
- البقرة 2:164
- البقرة 2:165
- البقرة 2:174
- البقرة 2:177
- البقرة 2:178
- البقرة 2:183
- البقرة 2:184
- البقرة 2:185
- البقرة 2:187
- البقرة 2:189
- البقرة 2:193
- البقرة 2:195
- البقرة 2:196
- البقرة 2:197
- البقرة 2:199
- البقرة 2:201
- البقرة 2:204
- البقرة 2:222
- البقرة 2:223
- البقرة 2:232
- البقرة 2:234
- البقرة 2:238
- البقرة 2:256
- البقرة 2:260
- البقرة 2:268
- البقرة 2:272
- البقرة 2:273
- البقرة 2:275
- البقرة 2:276
- البقرة 2:281
- البقرة 2:284
- آل عمران 3:59
- آل عمران 3:64
- آل عمران 3:77
- آل عمران 3:86
- آل عمران 3:87
- آل عمران 3:88
- آل عمران 3:89
- آل عمران 3:92
- آل عمران 3:93
- آل عمران 3:96
- آل عمران 3:102
- آل عمران 3:110
- آل عمران 3:113
- آل عمران 3:114
- آل عمران 3:115
- آل عمران 3:123
- آل عمران 3:128
- آل عمران 3:135
- آل عمران 3:153
- آل عمران 3:154
- آل عمران 3:173
- آل عمران 3:174
- آل عمران 3:180
- آل عمران 3:185
- آل عمران 3:188
- آل عمران 3:190
- آل عمران 3:191
- آل عمران 3:192
- آل عمران 3:193
- آل عمران 3:194
- آل عمران 3:195
- آل عمران 3:196
- آل عمران 3:197
- آل عمران 3:198
- آل عمران 3:199
- النساء 4:3
- النساء 4:11
- النساء 4:13
- النساء 4:14
- النساء 4:15
- النساء 4:19
- النساء 4:24
- النساء 4:31
- النساء 4:33
- النساء 4:34
- النساء 4:41
- النساء 4:43
- النساء 4:51
- النساء 4:59
- النساء 4:65
- النساء 4:69
- النساء 4:77
- النساء 4:88
- النساء 4:93
- النساء 4:94
- النساء 4:95
- النساء 4:97
- النساء 4:98
- النساء 4:101
- النساء 4:102
- النساء 4:123
- النساء 4:125
- النساء 4:127
- النساء 4:128
- النساء 4:140
- النساء 4:163
- النساء 4:164
- النساء 4:171
- النساء 4:176
- المائدة 5:3
- المائدة 5:15
- المائدة 5:24
- المائدة 5:33
- المائدة 5:41
- المائدة 5:45
- المائدة 5:67
- المائدة 5:83
- المائدة 5:87
- المائدة 5:89
- المائدة 5:90
- المائدة 5:91
- المائدة 5:92
- المائدة 5:93
- المائدة 5:97
- المائدة 5:101
- المائدة 5:103
- المائدة 5:105
- المائدة 5:111
- المائدة 5:116
- المائدة 5:117
- المائدة 5:118
- الأنعام 6:52
- الأنعام 6:65
- الأنعام 6:82
- الأنعام 6:84
- الأنعام 6:86
- الأنعام 6:90
- الأنعام 6:121
- الأنعام 6:146
- الأنعام 6:151
- الأنعام 6:153
- الأنعام 6:158
- الأنعام 6:160
- الأعراف 7:31
- الأعراف 7:33
- الأعراف 7:43
- الأعراف 7:138
- الأعراف 7:144
- الأعراف 7:145
- الأعراف 7:160
- الأعراف 7:172
- الأعراف 7:175
- الأعراف 7:199
- الأنفال 8:1
- الأنفال 8:11
- الأنفال 8:15
- الأنفال 8:16
- الأنفال 8:19
- الأنفال 8:24
- الأنفال 8:25
- الأنفال 8:39
- الأنفال 8:63
- الأنفال 8:68
- الأنفال 8:69
- التوبة 9:2
- التوبة 9:3
- التوبة 9:12
- التوبة 9:34
- التوبة 9:40
- التوبة 9:58
- التوبة 9:60
- التوبة 9:79
- التوبة 9:80
- التوبة 9:81
- التوبة 9:82
- التوبة 9:83
- التوبة 9:84
- التوبة 9:102
- التوبة 9:104
- التوبة 9:108
- التوبة 9:113
- التوبة 9:117
- التوبة 9:118
- التوبة 9:119
- يونس 10:25
- يونس 10:26
- يونس 10:62
- يونس 10:90
- هود 11:7
- هود 11:17
- هود 11:18
- هود 11:46
- هود 11:75
- هود 11:102
- هود 11:105
- هود 11:114
- يوسف 12:7
- يوسف 12:18
- يوسف 12:50
- يوسف 12:110
- الرعد 13:8
- الرعد 13:13
- إبراهيم 14:5
- إبراهيم 14:16
- إبراهيم 14:17
- إبراهيم 14:24
- إبراهيم 14:27
- إبراهيم 14:28
- الحجر 15:2
- الحجر 15:18
- الحجر 15:24
- الحجر 15:80
- الحجر 15:87
- الحجر 15:99
- النحل 16:126
- الإسراء 17:1
- الإسراء 17:3
- الإسراء 17:56
- الإسراء 17:57
- الإسراء 17:59
- الإسراء 17:60
- الإسراء 17:78
- الإسراء 17:79
- الإسراء 17:81
- الإسراء 17:85
- الإسراء 17:110
- الكهف 18:23
- الكهف 18:24
- الكهف 18:39
- الكهف 18:47
- الكهف 18:54
- الكهف 18:60
- الكهف 18:61
- الكهف 18:62
- الكهف 18:63
- الكهف 18:64
- الكهف 18:65
- الكهف 18:66
- الكهف 18:67
- الكهف 18:68
- الكهف 18:69
- الكهف 18:70
- الكهف 18:71
- الكهف 18:72
- الكهف 18:73
الفاتحة 1:1
١- أنا إسماعيل بن مسعود، نا خالد - يعني: ابن الحارث، حدثنا شعبة، عن خُبيب بن عبد الرحمن، قال: سمعت حفص بن عاصم يحدث عن أبي سعيد بن المُعلي" أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ به وهو يصلي فدعاه قال: فصليت ثم أَتيْتُهُ، قال: " ما منعك/ أن تُجيبني؟ " قال: كنت أصلي، قال: " ألم يقل الله عز وجل ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] ألا أُعلِّمك أعظم سورة قبل أن أخرج من المسجد؟ " [قال: فذهب ليخرج] قلت: يا رسول الله قولك؟ قال: " الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم " ". ٢- أنا سُويد بن نصر، أنا عبد الله، عن مالك والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع منه، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك - واللفط له - عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السَّائب - مولى هشام بن زُهرة - يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كلُّ صلاة لم يقرأ فيها بأمِّ القرآن هي خِداج هي خِداج هي خِداج - غير تمام "قلت: يا أبا هريرة إني أكون أحيانا وراء الإمام، فغمز ذراعي، وقال: اقرأ بها يا فارسي في نفسك؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقرؤا؛ يقول العبد: الحمد لله رب العالمين، يقول الله تبارك وتعالى: حمدني عبدي، يقول العبد: الرحمن الرحيم، يقول الله: أثنى عليَّ عبدي، يقول العبد مالك يوم الدين، يقول الله: مجَّدني عبدي، يقول العبد: إياك نعبد وإياك نستعين، فهذه الآية بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، يقول العبد: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الَّذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضَّالين، فهؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل " ".
الفاتحة 1:2
١- أنا إسماعيل بن مسعود، نا خالد - يعني: ابن الحارث، حدثنا شعبة، عن خُبيب بن عبد الرحمن، قال: سمعت حفص بن عاصم يحدث عن أبي سعيد بن المُعلي" أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ به وهو يصلي فدعاه قال: فصليت ثم أَتيْتُهُ، قال: " ما منعك/ أن تُجيبني؟ " قال: كنت أصلي، قال: " ألم يقل الله عز وجل ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] ألا أُعلِّمك أعظم سورة قبل أن أخرج من المسجد؟ " [قال: فذهب ليخرج] قلت: يا رسول الله قولك؟ قال: " الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم " ". ٢- أنا سُويد بن نصر، أنا عبد الله، عن مالك والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع منه، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك - واللفط له - عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السَّائب - مولى هشام بن زُهرة - يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كلُّ صلاة لم يقرأ فيها بأمِّ القرآن هي خِداج هي خِداج هي خِداج - غير تمام "قلت: يا أبا هريرة إني أكون أحيانا وراء الإمام، فغمز ذراعي، وقال: اقرأ بها يا فارسي في نفسك؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقرؤا؛ يقول العبد: الحمد لله رب العالمين، يقول الله تبارك وتعالى: حمدني عبدي، يقول العبد: الرحمن الرحيم، يقول الله: أثنى عليَّ عبدي، يقول العبد مالك يوم الدين، يقول الله: مجَّدني عبدي، يقول العبد: إياك نعبد وإياك نستعين، فهذه الآية بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، يقول العبد: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الَّذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضَّالين، فهؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل " ".
الفاتحة 1:3
١- أنا إسماعيل بن مسعود، نا خالد - يعني: ابن الحارث، حدثنا شعبة، عن خُبيب بن عبد الرحمن، قال: سمعت حفص بن عاصم يحدث عن أبي سعيد بن المُعلي" أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ به وهو يصلي فدعاه قال: فصليت ثم أَتيْتُهُ، قال: " ما منعك/ أن تُجيبني؟ " قال: كنت أصلي، قال: " ألم يقل الله عز وجل ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] ألا أُعلِّمك أعظم سورة قبل أن أخرج من المسجد؟ " [قال: فذهب ليخرج] قلت: يا رسول الله قولك؟ قال: " الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم " ". ٢- أنا سُويد بن نصر، أنا عبد الله، عن مالك والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع منه، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك - واللفط له - عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السَّائب - مولى هشام بن زُهرة - يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كلُّ صلاة لم يقرأ فيها بأمِّ القرآن هي خِداج هي خِداج هي خِداج - غير تمام "قلت: يا أبا هريرة إني أكون أحيانا وراء الإمام، فغمز ذراعي، وقال: اقرأ بها يا فارسي في نفسك؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقرؤا؛ يقول العبد: الحمد لله رب العالمين، يقول الله تبارك وتعالى: حمدني عبدي، يقول العبد: الرحمن الرحيم، يقول الله: أثنى عليَّ عبدي، يقول العبد مالك يوم الدين، يقول الله: مجَّدني عبدي، يقول العبد: إياك نعبد وإياك نستعين، فهذه الآية بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، يقول العبد: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الَّذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضَّالين، فهؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل " ".
الفاتحة 1:4
١- أنا إسماعيل بن مسعود، نا خالد - يعني: ابن الحارث، حدثنا شعبة، عن خُبيب بن عبد الرحمن، قال: سمعت حفص بن عاصم يحدث عن أبي سعيد بن المُعلي" أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ به وهو يصلي فدعاه قال: فصليت ثم أَتيْتُهُ، قال: " ما منعك/ أن تُجيبني؟ " قال: كنت أصلي، قال: " ألم يقل الله عز وجل ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] ألا أُعلِّمك أعظم سورة قبل أن أخرج من المسجد؟ " [قال: فذهب ليخرج] قلت: يا رسول الله قولك؟ قال: " الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم " ". ٢- أنا سُويد بن نصر، أنا عبد الله، عن مالك والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع منه، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك - واللفط له - عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السَّائب - مولى هشام بن زُهرة - يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كلُّ صلاة لم يقرأ فيها بأمِّ القرآن هي خِداج هي خِداج هي خِداج - غير تمام "قلت: يا أبا هريرة إني أكون أحيانا وراء الإمام، فغمز ذراعي، وقال: اقرأ بها يا فارسي في نفسك؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقرؤا؛ يقول العبد: الحمد لله رب العالمين، يقول الله تبارك وتعالى: حمدني عبدي، يقول العبد: الرحمن الرحيم، يقول الله: أثنى عليَّ عبدي، يقول العبد مالك يوم الدين، يقول الله: مجَّدني عبدي، يقول العبد: إياك نعبد وإياك نستعين، فهذه الآية بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، يقول العبد: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الَّذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضَّالين، فهؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل " ".
الفاتحة 1:5
١- أنا إسماعيل بن مسعود، نا خالد - يعني: ابن الحارث، حدثنا شعبة، عن خُبيب بن عبد الرحمن، قال: سمعت حفص بن عاصم يحدث عن أبي سعيد بن المُعلي" أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ به وهو يصلي فدعاه قال: فصليت ثم أَتيْتُهُ، قال: " ما منعك/ أن تُجيبني؟ " قال: كنت أصلي، قال: " ألم يقل الله عز وجل ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] ألا أُعلِّمك أعظم سورة قبل أن أخرج من المسجد؟ " [قال: فذهب ليخرج] قلت: يا رسول الله قولك؟ قال: " الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم " ". ٢- أنا سُويد بن نصر، أنا عبد الله، عن مالك والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع منه، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك - واللفط له - عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السَّائب - مولى هشام بن زُهرة - يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كلُّ صلاة لم يقرأ فيها بأمِّ القرآن هي خِداج هي خِداج هي خِداج - غير تمام "قلت: يا أبا هريرة إني أكون أحيانا وراء الإمام، فغمز ذراعي، وقال: اقرأ بها يا فارسي في نفسك؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقرؤا؛ يقول العبد: الحمد لله رب العالمين، يقول الله تبارك وتعالى: حمدني عبدي، يقول العبد: الرحمن الرحيم، يقول الله: أثنى عليَّ عبدي، يقول العبد مالك يوم الدين، يقول الله: مجَّدني عبدي، يقول العبد: إياك نعبد وإياك نستعين، فهذه الآية بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، يقول العبد: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الَّذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضَّالين، فهؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل " ".
الفاتحة 1:6
١- أنا إسماعيل بن مسعود، نا خالد - يعني: ابن الحارث، حدثنا شعبة، عن خُبيب بن عبد الرحمن، قال: سمعت حفص بن عاصم يحدث عن أبي سعيد بن المُعلي" أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ به وهو يصلي فدعاه قال: فصليت ثم أَتيْتُهُ، قال: " ما منعك/ أن تُجيبني؟ " قال: كنت أصلي، قال: " ألم يقل الله عز وجل ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] ألا أُعلِّمك أعظم سورة قبل أن أخرج من المسجد؟ " [قال: فذهب ليخرج] قلت: يا رسول الله قولك؟ قال: " الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم " ". ٢- أنا سُويد بن نصر، أنا عبد الله، عن مالك والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع منه، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك - واللفط له - عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السَّائب - مولى هشام بن زُهرة - يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كلُّ صلاة لم يقرأ فيها بأمِّ القرآن هي خِداج هي خِداج هي خِداج - غير تمام "قلت: يا أبا هريرة إني أكون أحيانا وراء الإمام، فغمز ذراعي، وقال: اقرأ بها يا فارسي في نفسك؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقرؤا؛ يقول العبد: الحمد لله رب العالمين، يقول الله تبارك وتعالى: حمدني عبدي، يقول العبد: الرحمن الرحيم، يقول الله: أثنى عليَّ عبدي، يقول العبد مالك يوم الدين، يقول الله: مجَّدني عبدي، يقول العبد: إياك نعبد وإياك نستعين، فهذه الآية بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، يقول العبد: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الَّذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضَّالين، فهؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل " ".
الفاتحة 1:7
قوله تعالى: ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ [٧]٣- أنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن/ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضَّالين، فقولوا: آمين؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة، غفر له ما تقدَّم من ذنبه ".
البقرة 2:22
قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [٢٢]٧- أنا قُتيبة بن سعيد، نا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شُرَحبيل، عن عبد الله قال:" سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ الذَّنب أعظم عند الله؟ قال: " أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك " قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أيٌّ؟ قال: " ثم تقتل ولدك أن يطعم معك " قلت: ثم أيٌّ؟ قال: " أن تزاني حليلة جارك " ".
البقرة 2:31
قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلأَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ [٣١]٤- أخبرني إبراهيم بن الحسن، نا الحارث بن عطيَّة، عن هشام الدَّستوائي، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا حتى يُريحنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم فيقولون: يا آدم أنت أبو النَّاس، خلقك الله بيده وأَسجد لك ملائكته، وعلَّمك أسماء كلِّ شيء، فاشفع لنا إلى ربك حتى تُريحنا من مكاننا هذا ". وساق حديث الشَّفاعة بطوله.
البقرة 2:35
قوله تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ [٣٥]٥- أنا قتيبة بن سعيد، نا يعقوب، عن عمرو، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" " احتجَّ آدم وموسى عليهما السَّلام، فقال له موسى: يا آدم، خلقك الله بيده، ثم نفخ فيك من روحه، ثم قال لك، كُن، فكنتَ، ثم أمر الملائكة فسجدوا لك، ثم قال: ﴿ٱسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلْظَّٰلِمِينَ﴾ فنهاك عن شجرة واحدة، فعصيت ربك، فقال آدم: يا موسى، ألم تعلم أن الله قدَّر هذا عليَّ قبل أن يخلُقني "، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد حجَّ آدم موسى، لقد حجَّ آدم موسى، لقد حجَّ آدم موسى " ". ٦- أنا عيسى بن حمَّاد، أنا الَّليث، عن محمد بن عَجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي [هريرة] عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" " لقيَ آدم موسى، فقال/ له موسى: أنت الذي فعلت بنا الفِعْل، كنتَ في الجنَّة، فأهبطْتنا إلى الأرض، فقال له آدم عليه السلام، أنت موسى الذي آتاك الله التَّوراة؟ قال: نعم، قال: في كم تجد التًّوراة كُتبت قبل خلقي؟ قال موسى عليه السلام: بكذا وكذا، قال آدم: فلم تجد فيها خطيئتي، قال: بلى، قال: فتلومُني في شيء كتبه الله عليَّ قبل خلقي " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فحجَّ آدم موسى، فحجَّ آدم موسى " ".
البقرة 2:57
قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ﴾ [٥٧]٨- أنا إسحاق بن إبراهيم، وعليُّ بن حُجْر قالا: أنا جرير، عن مُطرِّف، عن الحكم بن عُتيبة، عن الحسن العُرَنِّي، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" الكَمْأَة من المَنِّ "قال علي في حديثه:" الَّذي أنزل الله على بني إسرائيل وماؤها شفاءُ للعين ".
البقرة 2:58
قوله تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [٥٨]٩- أنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الرحمن، نا عبد الله بن المُبارك، عن معمر، عن همَّام بن مُنبِّه، عن أبي هريرة قال: قيل لبني إسرائيل: ادخلو الباب سجَّدا وقولوا حِطَّة، فدخلوا الباب يزحفون على أَسْتاهِهم، وبدلوا فقالوا: حِنطة حبة من شَعْرة. ١٠- أخبرني محمد بن عُبيد بن محمد، نا عبد الله بن المُبارك/، عن معمر، عن همَّام، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله " حِطَّةٌ " قال:" بدَّلوا فقالوا: حبَّةٌ ".
البقرة 2:61
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَاذِبِينَ﴾ [٦١]٨١- أنا عبد الرحمن بن عُبيد الله، عن عُبيد الله، عن عبد الكريم الجَزَري، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال أبو جهل:" لئن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند الكعبة أَتَيْته حتى أَطُّأَ على عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو فعل أخذته الملائكة عيانا، وإن اليهود لو تمنوا الموت لماتوا، ورأوا مقاعدهم من النار، ولو خرج الذين يُبَاهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون مالا ولا أهلا " ".
البقرة 2:79
قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [٧٩]١١- أنا الحسن بن أحمد بن حبيب، حدثنا محمد - وهو ابن عبد الله بن نُمَير، نا وكيع، نا سفيان، عن عبد الرحمن بن علقمة قال: سمعت ابن عباس يقول: الذين يكتبون الكتاب بأيديهم، نزلت في أهل الكتاب.
البقرة 2:97
قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ﴾ [٩٧]١٢- أنا محمد بن المُثنَّى، نا خالد - يعني ابن الحارث، عن حُميد، عن أنس - إن شاء الله - قال:" جاء عبد الله بن سلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مقدمَهُ إلى المدينة فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي، ما أول أشراط الساعة؟ وأول ما يأكل أهل الجنة؟ والولد ينزع إلى أبيه وإلى أمه؟ فقال: " أخبرني بهن جبريل عليه السلام آنفا " قال عبد الله: ذلك رَذلة عدو لليهود من الملائكة، قال: " أما أول أشراط الساعة، فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وأما الولد، فإذا سبق ماء الرجل نزعه، وإذا سبق ماء المرأة نزعت ". قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، قال: يا رسول الله، إن اليهود قوم بُهْت، وإن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني عندك، فجاءت اليهود، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيُّ رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ " قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، وأعلمنا. قال: " أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟ " قالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج إليهم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، قالوا: شرُّنا، وابن شرِّنا، وانتقصوه، قال: هذا ما كنت أخاف/ يا رسول الله ".
البقرة 2:102
قوله تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ﴾ [١٠٢]١٣- أنا محمد بن العلاء، نا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: كان الذي أصاب سليمان بن داود عليه السلام في سبب امرأة من أهله - يُقال لها جَرادة - وكانت أحبَّ نسائه إليه، وكان إذا أراد أن يأتي نساءه أو يدخل الخلاء أعطاها الخاتم، فجاء أُناس من أهل الجَرادة يُخَاصمون قوما إلى سليمان بن داود عليه السلام، فكان هوى سليمان أن يكون الحقُّ لأهل الجَرادة، فيقضي لهم، فعُوقب حين لم يكن هواه فيهم [واحداً]، فجاء حين أراد الله أن يبتليه فأعطاها الخاتم ودخل الخلاء، ومثل الشيطان في صورة سليمان قال: هاتي خاتمي، فأعطته خاتمه، فلبسه فلما لبسه دانت له الشياطين، والإنس، والجن، وكلُّ شيء، جاءها سليمان قال: هاتي خاتمي، قالت: اخرج، لست بسليمان، قال سليمان عليه السلام: إن ذاك من أمر الله [إنه بلاء] أُبْتَلى به، (فخرج) فجعل إذا قال: أنا سليمان رجموه حتى يُدمون عَقِبه، فخرج يحمل على شاطيء البحر، ومكث هذا الشيطان فيهم مقيم ينكح نساءه ويقضي بينهم، فلما أراد الله عز وجل أن يُرد على سليمان ملكه انطلقت الشياطين، وكتبوا كُتبا فيها سحر وفيها كفر، فدفنوها تحت كرسي سليمان عليه السلام ثم أَثَاروها، وقالوا: هذا كان يفتن الجن والإنس، قال: فأَكْفَر الناس سليمان حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل على محمد عليه السلام ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُواْ﴾ يقول: الذي صنعوا، فخرج سليمان يحمل على شاطيء البحر، قال: ولما أنكر الناس - لما أراد الله أن يُرد على سليمان ملكه أنكروا - انطلقت الشياطين جاءوا إلى نسائه فسألوهن/ فقلن: إنه ليأتينا، ونحن حُيَّض، وما كان يأتينا قبل ذلك، فلما رأى الشيطان أنه حضر هلاكه هرب، وأرسل به فألقاه في البحر، وفي الحديث - فتلقَّاه سمكُهُ فأخذه، وخرج الشيطان حتى لحق بجزيرة في البحر، وخرج سليمان عليه السلام يحمل لرجل سمكا قال: بكم تحمل، قال: بسمكة من هذا السمك فحمل معه حتى بلغ به، أعطاه السمكة التي في بطنها الخاتم، فلما أعطاه السمكة، شق بطنها يريد يشويها، فإذا الخاتم فلبسه، فأقبل إليه الإنس والشياطين، فأرسل في طلب الشيطان فجعلوا لا يُطيقونه فقال: احتالوا له فذهبوا فوجدوه نائما قد سَكِرَ، فبنوا عليه بيتا من رصاص، ثم جاءوا ليأخذوه فوثب، فجعل لا يثب في ناحية إلا أماط الرصاص معه فأخذوه فجاءوا به إلى سليمان، فأمر بحنت من رُخام، فنُقر، ثم أدخله في جوفه، ثم سدَّه بالنحاس، ثم أمر به فطُرح في البحر. ١٤- أنا محمد بن العلاء، عن أبي أسامة، نا الأعمش، عن المِنْهال، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: كان آصِف كاتب سليمان بن داود عليه السلام، وكان يعلم الاسم [الأعظم] كان يكتب كل شيء يأمره به سليمان عليه السلام، ويدفنه تحت كرسيِّه، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين فكتبوا بين كل سطر من سحر وكذب وكفر، فقالوا: هذا الذي كان يعمل سليمان بها، فأكفره جهَّال الناس وسفهاؤُهم وسبُّوه ووقف علماؤُهم، فلم يزل جهَّالهم يسبُّونه حتى أنزل الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُواْ﴾.
البقرة 2:106
قوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾ [١٠٦]١٥- أنا عمرو بن علي، نا يحيى، نا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: قال عُمر: أقرؤُنا أُبَي، وأقضانا علي، وإنا لندع/ من قول أُبَي، وذلك أنه يقول: لا تدع شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله عز وجل: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾.
١٦- أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا النضر، أنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن القاسم بن ربيعة قال: قلت لسعد بن مالك إن سعيد بن المسيِّب يقرأ ما ننسخ من آية أو نُنسها قال: إن القرآن لم يقرأه الله على المسيِّب [ولا على ابنه] وإنه إنما ننسخ من آية أو ننساها يا محمد قال: ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾.
البقرة 2:115
قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [١١٥]١٧- أخبرني محمد بن آدم بن سليمان، عن ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُصلي على راحلته حيث توجَّهت به ثم تلا هذه الآية: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ﴾.
البقرة 2:125
قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [١٢٥]١٨- أنا هنَّاد بن السَّري، عن ابن أبي زائدة، أنا حُميد الطويل، عن أنس، عن عمر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾.
البقرة 2:127
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِيمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ﴾ [١٢٧]١٩- أنا محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر، أخبر عبد الله بن عمر، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" " ألم ترَي إلى قومِك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم " فقلت: يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ فقال:/ لولا حدثان قومك بالكفر "، فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الرُّكنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم
البقرة 2:142
قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ﴾ [١٤٢]٢٠- أنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، نا إسحاق، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا، ثم إنه وُجَّه إلى الكعبة، فمر رجل قد كان صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم على قوم من الأنصار، فقال: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وُجِّه إلى الكعبة فانحرفوا إلى الكعبة. ٢١- أنا محمد بن حاتم، أنا حبان، أنا عبد الله، أنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء في قوله ﴿سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا﴾.
قال: هم أهل الكتاب السُّفهاء. ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ﴾ [١٤٢] ]١/ ٧٣٦- أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن البراء، قال: صلَّينا مع النبي صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً - شك سُفيان - وصُرف إلى القبلة.
البقرة 2:143
قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ [١٤٣]٢٦- أنا محمد بن المُثنَّى، عن هشام بن عبد الملك، نا أبو معاوية، أنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم:" ﴿جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ قال: " عدلا " ". ٢٧- أنا محمد بن آدم بن سليمان، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يجيء النبي يوم القيامة معه الرجل، ويجيء النبي معه الرجلان، ويجيء النبي معه أكثر من ذلك، فيُقال/ له: هل بلَّغت قومك؟ فيقول: نعم، فيُدعون، فيُقال: هل بلَّغكم؟، فيقولون: لا، فيُقال: من يشهد لك؟ فيقول: أمَّة محمد صلى الله عليه وسلم، فتُدعى أمَّة محمد صلى الله عليه وسلم فيُقال: هل بلَّغ هذا؟ فيقولون: نعم، فيُقال: وما عِلمُكم بذلك، فيقولون: أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن الرُّسل قد بلَّغوا فصدقناه، فذلك قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ قال: " عدلاً لتكونوا شهداء على الناس " ".
البقرة 2:144
قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [١٤٤]٢٢- أنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال: بينما الناس بقُباء في صلاة الصبح، جاءهم آت، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُنزل عليه الليلة، وأُمر أن يستقبل القِبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة. ٢٣- أنا محمد بن حاتم بن نُعيم، أنا حبان، أنا عبد الله، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً، وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يصلي نحو الكعبة/، فكان يرفع رأسه إلى السماء، فأنزل الله عز وجل: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
قال البراء: والشَّطر فينا قِبلة. وقال في قول الله تعالى: ﴿لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ قال: ما كان الله ليُضيع صلاة من مات وهو يصلي نحو بيت المقدس. ٢٤- أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب، أنا الليث، نا خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال قال، أخبرني مروان بن عثمان أن عبيد بن حُنين أخبره عن أبي سعيد بن المُعلي قال: كنا نغدو للسوق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنمر على المسجد، فنصلي فيه، فمررنا يوماً ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر، فقلت: لقد حدث أمر، فجلست، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ حتى فرغ من الآية، قلت لصاحبي، تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله صلى لله عليه وسلم فنكون أول من صلى، فتوارينا، فصلينا، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى للناس الظهر يومئذ. ٢٥- أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا يحيى بن آدم، نا أبو زُبيد عن سليمان التَّيْمي، عن أنس قال، ما بقي أحد صلى القِبلتين غيري. قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ [١٤٤]٢٨- أنا أبو بكر بن نافع، نا يحيى، نا حمَّاد بن سلمة، أنا ثابت، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يصلون نحو بيت المقدس، فلما نزلت هذه الآية ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ مر رجل من بني سلمة، فناداهم، وهم ركوع في صلاة الفجر: ألا إن القِبلة قد حوِّلت إلى الكعبة فمالوا ركوعاً.
البقرة 2:158
قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾ [١٥٨]٢٩- أنا محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين - قراءة عليه - عن ابن القاسم قال: حدثني مالك، عن هشام بن عُروة، عن أبيه قال: قلت لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم - وأنا يومئذ حديث السِّنِّ: أرأيت قول الله عز وجل ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فما أُرى على أحد شيئاً ألا يطَّوَّف بهما، قالت عائشة: كلا، لو كانت كما تقول كانت لا جناح عليه أَلاَّ يطَّوَّف بهما، إنما أُنزلت هذه الآية في الأنصار، كانوا يهِلُّون بِمَنَاة، وكانت مَنَاة حَذْو قُدَيد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصَّفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله عز وجل ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ / أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.
البقرة 2:164
قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ [١٦٤] الآية٣٠- أنا هارون بن عبد الله، ويوسف بن سعيد - واللفظ له، نا حجَّاج، عن ابن جُريج قال: أخبرني إسماعيل بن أُمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة قال:" أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، فقال: " خلق الله التُّربة يوم السبت، وخلق الجبال يوم الأحد، وخلق الأشجار يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النُّور يوم الأربعاء، وبثَّ فيها الدَّوابات يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة بعد العصر آخر الخلق آخر ساعات النهار " ".
البقرة 2:165
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ [١٦٥]٣١- أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا النضر بن شُميل، نا شعبة، وأنا محمد بن عبد الأعلى، وإسماعيل بن مسعود قالا: نا خالد - وهو ابن الحارث، نا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من مات يجعل لله ندّا أدخله النار ". وأنا أقول: من مات لا يجعل لله ندّا أدخله الجنة
البقرة 2:174
قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ [البقرة: ١٧٤]قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ [آل عمران: ٧٧]٣٢- أنا الهيثم بن أيوب، نا يحيى بن زكريا، عن الأعمش عن شقيق، قال ابن مسعود: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من حلف على يمين يقطع بها مالاً، لقي الله وهو عليه غضبان "، وتصديقه في كتاب الله تعالى ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـٰئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ﴾ قال: فجاء الأشعث بن قيس، فقال: ما يُحدثكم أبو عبد الرحمن؟ قلنا: كذا وكذا، قال: صدق والله، أُنزلت فيَّ وفي فلان، كانت بيني وبينه خُصومة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم/:" " شُهُودك أو يمِينه " قلت: إذاً يحلف، قال: " من حلف على يمين يقطع بها مالاً، وهو فيها كاذب لقي الله وهو عليه غضبان " "فأنزل الله عز وجل الآية. ٣٣- أنا محمد بن بشار، عن محمد، نا شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم " قال أبو ذر: خابوا وخسروا قال: " المُسْبل إزاره، والمُنفق سلعته بالحلف الكاذب، والمنَّان عطاءه " ".
البقرة 2:177
ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ [١٧٧] ]٢/ ٧٣٧- أخبرنا بشر بن خالد، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان، عن عبد الله بن مُرَّة، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" أربعة من كُنَّ فيه كان مُنافقا أو كانت فيه خصلة من الأربع كانت فيه خصلة من النِّفاق حتى يدعها: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر ".
البقرة 2:178
قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ﴾ [١٧٨]٣٤- أنا عبد الجبَّار بن العلاء بن عبد الجبَّار، عن سفيان، عن عمرو، عن مُجاهد، عن ابن عباس قال: كان القِصاص في بني إسرائيل، ولم يكن فيهم الدِّية، فقال الله تبارك وتعالى لهذه الأمة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ٱلْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ فالعفو أن تُقبل الدِّية في العَمْد، واتباع المعروف: أن تَتْبع هذا بمعروف وتؤدي هذا بإحسان، فخُفِّف عن هذه الأمة. ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ فِي ٱلْقَتْلَى﴾ [١٧٨] ]٣/ ٧٣٨- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا علي بن حفص، قال: حدثنا ورقاء، عن عمرو، عن مجاهد، قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ فِي ٱلْقَتْلَى ٱلْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ قال: كان بنو إسرائيل عليهم القِصاص وليس عليهم الدِّية فأنزل الله عز وجل عليهم الديَّة فجعلها على هذه الأمة تخفيفا على ما كان على بني إسرائيل.
البقرة 2:183
قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [١٨٣]٣٥ - أنا عُبيد الله بن سعيد، نا يحيى، عن هشام، أخبرني أبي، عن عائشة قالت: كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فنزل صوم رمضان هو الفريضة، فمن شاء صام يوم عاشوراء، ومن شاء ترك. ٣٦ - أنا قتيبة بن سعيد قال: نا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عِراكا، أخبره أن عروة أخبره، عن عائشة: أن قريشا كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم/ بصيامه حتى فرض رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من شاء فليصمه، ومن شاء أفطره ".
البقرة 2:184
قوله تعالى: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [١٨٤]٣٧ - أنا قتيبة بن سعيد، نا بكر - يعني ابن مُضر، عن عمرو بن الحارث، عن بُكير، عن يزيد - مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة بن الأكوع قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ - كان من أراد منا أن يُفطر، ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها. ٣٨ - أنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، نا يزيد بن هارون، أنا ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: تُطيقونه: تُكلفونه فدية طعام مسكين واحد، فمن تطوع فزاد مسكينا آخر ليست بمنسوخة، فهو خير له.
﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، لا يرخص في هذه إلا الكبير الذي لا يطيق الصيام، والمريض الذي لا يُشفى. ٣٩ - أنا محمد بن عبد الوهاب، نا محمد بن سابق، نا ورقاء، أنا ابن أبي نجيح، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قال: الَّذين يُطوَّقُونه.
البقرة 2:185
قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [١٨٥]٤٠ - أنا علي بن محمد بن علي، نا خلف بن تميم، عن بشير أبي إسماعيل، حدثني خيثمة، عن أنس بن مالك في صوم رمضان في السفر، قلت: فأين هذه الآية ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ قال إنها نزلت يوم نزلت - يعني على النبي صلى الله عليه وسلم - ونحن نرتَحل جِياعا، وننزل على غير شبع، واليوم نرتحل شِباعا، وننزل على شبع.
البقرة 2:187
قوله تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ﴾ [١٨٧]٤١- قال: أنا علي بن حُجر، أنا جرير، عن مُطَرف، عن الشَّعبي/، عن عدي بن حاتم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الخيط الأبيض من الخيط الأسود، هذا هو سواد الليل وبياض النهار ". ٤٢- أنا أبو بكر بن إسحاق، نا سعيد بن أبي مريم، أنا أبو غسان، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد قال: نزلت هذه الآية ﴿وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ﴾ ولم ينزل ﴿مِنَ ٱلْفَجْرِ﴾ فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض، والخيط الأسود، ولا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك ﴿مِنَ ٱلْفَجْرِ﴾ فعلموا أنما يعني بذلك الليل والنهار. ٤٣- أنا هلال بن العلاء، نا حسين بن عيَّاش، نا زهير، نا أبو إسحاق، عن البراء بن عازب، أن أحدهم كان إذا نام قبل أن يتعشى، لم يحل له أن يأكل شيئاً ولا يشرب ليلته ويومه من الغد حتى تغرب الشمس، حتى نزلت هذه الآية ﴿وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾ إلى ﴿ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ﴾ وأنزلت في أبي قيس بن عمرو، أتى أهله وهو صائم بعد المغرب، فقال: هل من شيء، فقالت امرأته: ما عندنا شيء، ولكن أَخرُج أَلْتمس لك عشاء، فخرجت، ووضع رأسه فنام، فرجعت إليه فوجدته نائما، وأيقظته فلم يطعم شيئا، وبات صائما وأصبح صائما حتى انتصف النهار، فغُشي عليه، وذلك قبل أن تنزل الآية، فأنزل الله فيه.
البقرة 2:189
قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ [١٨٩]٤٤- أنا علي بن الحسين، نا أُميَّة، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء: كانت الأنصار إذا حجت لم تدخل من أبوابها، ودخلت من ظهورها، فأنزل الله تبارك وتعالى ﴿وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ ٱلْبُيُوتَ/ مِن ظُهُورِهَا﴾.
٤٥- أنا محمد بن حاتم بن نعيم، أنا حِبان، أنا عبد الله، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء في قوله ﴿وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ ٱلْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا﴾ قال: كان ناس من أهل الجاهلية إذا أحرموا، لم يدخلوا البيوت من أبوابها، ودخلوها من ظهورها من الحيطان، فأنزل الله جل ثناؤه ﴿وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ ٱلْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ وَأْتُواْ ٱلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾.
البقرة 2:193
قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [١٩٣]٤٦- [أنا] عمرو بن علي، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن خالد بن عبد الله، عن بيان، عن وبرة، عن سعيد بن جبير قال: خرج إلينا ابن عمر، ونحن نرجوا أن يُحدِّثنا حديثا عجيباً، فبدر إليه رجل بالمسألة فقال: يا أبا عبد الرحمن، ما يمنعك من القتال، والله تعالى يقول ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قال: ثكلتك أمك، أتدري ما الفتنة؟ إنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقاتل المشركين، وكان الدخول في دينهم فتنة، وليس يقاتلهم على الملك.
البقرة 2:195
قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [١٩٥]٤٧- أنا محمد بن حاتم بن نُعيم، أنا حِبان، أنا عبد الله، عن زائدة، عن الرُّكين بن الربيع، عن الربيع بن عَمِيلة، عن يُسير بن عَمِيلة، عن خُرَيم بن فاتك الأسدي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من أنفق نفقة في سبيل الله، كُتب له بسبع مائة ضعف ". قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [١٩٥]٤٨- أنا عبيد الله بن سعيد، عن حديث أبي عاصم، عن حيوة بن شُريح قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب قال: حدثني أسلم أبو عمران قال: قال أبو أيوب صاحب النبي صلى الله عليه وسلم: إنا لما أعزَّ الله الإسلام/، وكثَّر ناصريه قال بعضنا لبعض سرًّا بيننا: إن الله جل وعزَّ أعزَّ الإسلام وكثَّر ناصريه، فلو أقمنا في أموالنا، وأصلحنا منها، فأنزل الله جل وعزَّ، ورد ذلك علينا ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ فكانت التهلُكة: الإقامة في أموالنا. ٤٩- أنا محمد بن حاتم، أنا حبان، أنا عبد الله، عن حيوة، أخبرني يزيد بن أبي حبيب، نا أسلم أبو عمران قال: كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عُقبة بن عامر، وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد، فخرج من المدينة صفٌّ عظيم من الروم، وصففنا لهم صفا عظيما من المسلمين، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل بهم، ثم خرج إلينا مقبلا، فصاح الناس، فقالوا: سبحان الله، الفتى ألقى بيده إلى التهلُكة، فقال أبو أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس، إنكم تتأوَّلون هذه الآية على هذا التأويل، وإنما أُنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله دينه، وكثَّر ناصريه، قلنا بيننا بعضنا لبعض سرًّا من رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أنا أقمنا فيها، وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله تبارك وتعالى في كتابه يرد علينا ما هممنا به قال.
﴿وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ﴾ فكانت التهلُكة: الإقامة التي أردنا أن نقيم في أموالنا فنصلحها، فأمرنا بالغزو، فما زال أبو أيوب غازيا في سبيل الله حتى قُبض.
البقرة 2:196
قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ﴾ [١٩٦]٥٠- أنا عمرو بن علي، نا أزهر بن سعد، عن ابن عون، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب/ بن عُجرة قال: فيَّ أُنزلت هذه الآية، فأتيت، فقال:" " ادن " فدنوت، فقال: " أيؤذيك هوامُّك؟ " فأمرني بصيام، أو صدقة، أو نُسُك ". قال ابن عون: ففسره لي مجاهد، فلم أحفظه. فسألت أيوب، فقال: الصيام ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين، والنُّسك ما استيسر. ٥١- أنا محمد بن بشار، نا محمد، نا شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عبد الله بن مَعقِل قال:" جلست في هذا المسجد إلى كعب بن عُجرة، فسألته عن هذه الآية ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ﴾.
قال كعب: فيَّ نزلت، وكان بي أذىً من رأسي، فحُملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقَمل يتناثر على وجهي، فقال: " ما كُنت أُرَى أن الجهد بلغ بك ما أرى، أتجد شاة؟ " قال: لا، فنزلت هذه الآية ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ "فالصوم ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، والنُّسك شاة. قوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْيِ﴾ [١٩٦]٥٢- أنا محمد بن عبد الأعلى، نا بشر، عن عمران بن مسلم، عن أبي رجاء، عن عمران قال: نزلت آية المتعة - يعني متعة الحج - في كتاب الله وأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج، ولم يَنْهَ عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات، قال رجل برأيه ما شاء.
البقرة 2:197
قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ﴾ [١٩٧]٥٣- أنا سعيد بن عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ قال: كان ناس يحُجُّون بغير زاد، فنزلت ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ﴾.
البقرة 2:199
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [١٩٩]٥٤- / أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا أبو معاوية، نا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: كانت قريش تقف بالمُزدلفة، ويُسمون الحُمْس، وسائر العرب تقف بعرفة، فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقف بعرفة، ثم يدفع منها، فأنزل الله تعالى ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ﴾.
البقرة 2:201
قوله جل ثناؤه: ﴿وِمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي ٱلآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [٢٠١]٥٥- أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد العزيز قال:" سأل قتادة أنسا، أية دعوة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بها أكثر؟ فقال: كان يدعو أكثر ما يدعو بهذا القول: اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار ".
البقرة 2:204
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ﴾ [٢٠٤]٥٦- أنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا وكيع، نا ابن جريج، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أبغَضُ الرجال إلى الله الألدُّ الخَصِم ".
البقرة 2:222
قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَٱعْتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلْمَحِيضِ﴾ [٢٢٢]٥٧- أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: كانت اليهود إذا حاضت المرأة منهم، لم يؤاكلوهُنَّ، ولم يُشاربوهنَّ، ولم يجامعوهنَّ في البيوت، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَٱعْتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلْمَحِيضِ﴾ فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤاكلوهنَّ، وأن يشاربوهنَّ، وأن يجامعوهنَّ في البيوت، وأن يصنعوا بهنَّ كل شيء ما خلا النِّكاح.
البقرة 2:223
قوله تعالى: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ [٢٢٣]٥٨- أنا/ إسحاق بن إبراهيم، أنا سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر قال: كانت اليهود تقول في الرجل يأتي امرأته من قبل دُبُرها في قُبُلِها أن الولد يكون أحول، فنزلت ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾.
٥٩- أنا قتيبة بن سعيد، نا أبو عوانة، عن محمد بن المُنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قالت اليهود: إذا أتى الرجل امرأته من قِبَل دُبُرها، كان الحول من ذلك، فأنزل الله تبارك وتعالى ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ﴾ قال: قائما، وقاعدا، وباركا بعد أن يكون في المأْتى. ٦٠- أنا أحمد بن الخليل، نا يونس بن محمد، نا يعقوب، نا جعفر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال:" جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هلَكت، قال: " وما الذي أهلكك؟ " قال: حوَّلت رحلي الليلة، فلم يرد عليه شيئا، قال: فأُوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ "يقول: أَقْبِل، وأَدْبِر، واتق الدُّبر، والحَيْضة.
البقرة 2:232
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [٢٣٢]٦١- أنا سَوَّار بن عبد الله بن سَوَّار، نا أبو داود الطيالسي، نا عبَّاد بن راشد قال: سمعت الحسن يقول: حدثني معقل بن يسار قال: كانت لي أُخت تُخْطَب، فأمنعها، فخطبها ابن عمٍّ لي، فزوجتها إيَّاه، فاصطحبا ما شاء الله أن يصطحبا، ثم طلقها طلاقا له عليها رجعة، فتركها حتى انقضت عدَّتها، وخطبها الخُطَّاب، جاء فخطبها فقلت: يا لُكَعُ، خطبت أختي فمنعتها الناس، وآثرتُك بها. طلقتها فلما انقضت عدتها، جئت تخطبها؟ لا والله الذي لا إله إلا هو لا أزوِّجكما، ففيَّ نزلت هذه الآية ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ / أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ﴾ فقلت: سمعا وطاعة وكفَّرت عن يميني، وأنكحتُها. ٦٢- أنا أبو بكر بن علي، حدثنا سُريْج بن يونس، [عن هُشَيم]، أنا يونُس، عن الحسن، عن معقل بن يسار قال: زوَّجت أختي رجلا منَّا، فطلقها، فلما انقضت العدة خطبها إلي، ووافقها ذلك، فقلت له: زوَّجتك وآثرتُك، ثم طلقتها، ما هي بالتي تعود إليك، فنزلت ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ فقلت لما نزلت هذه الآية: أَمَا إنها ستعود إليك.
البقرة 2:234
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [٢٣٤]٦٣- أنا محمد بن عبد الأعلى، أنا خالد - يعني ابن الحارث، أنا ابن عون، عن محمد قال: لقيت مالكا فقلت: [كيف] كان ابن مسعود يقول في شأن سُبَيعة، قالت: [قال] أتجعلون عليها التغليظ، ولا تجعلون لها الرُّخصة، لأُنزلت سورة النساء القُصرى بعد الطُّولَى. ٦٤- أنا محمد بن سلمة، أنا ابنُ القاسم، عن مالك، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجرة، عن عمَّته زينب بنت كعب بن عُجرة، أن الفُرَيعة بنت مالك بن سنان - وهي أُخت أبي سعيد الخدري، أخبرتها" أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أترجع إلى أهلها بني خُدرة، فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كانوا في طرف القَدوم لحقهم فقتلوه، قالت: [فسألت] رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي، فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نعم "، فخرجت حتى إذا كُنت في الحجرة، أو في المسجد دعاني أو أمر بي، فدُعيت، فقال: " كيف قلت؟ " قالت: فرددت عليه، فقال: " امكثي في بيتك حتى يبلُغ الكتاب/ أجله "فاعتددت أربعة أشهر وعشرا، فلما كان عثمان أرسل إليَّ فأخبرته، فاتَّبعه، وقضى به. ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً﴾ [٢٣٤]]٤/ ٧٣٩- أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له - قال: أنبأنا ابن القاسم، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن حُميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة، قالت زينب:" دخلتُ على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين تُوفي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت أم حبيبة بطيب فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها ثم قالت: والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تُحِدُّ على ميت فوق ثلاث ليالٍ إلا على زوج أربعة أشهرٍ وعشرا ". قال زينب:" ثم دخلَتْ على زينب بنت جحش حين توفي أخوها وقد دعت بطيب ومسَّت منه ثم قالت: والله مالي بالطِّيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المِنبر: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحدُّ على ميت فوق ثلاث ليالٍ إلا على زوج أربعة أشهرٍ وعشرا ". وقالت زينب: سمعت أمَّ سلمة تقول:" جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن ابنتي تُوُفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفأكحُلُها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا " ثم قال: " إنما هي أربعة أشهر وعشرا وقد كانت إحداكنَّ في الجاهلية ترمي بالبَعْرة عند رأس الحَوْل ". قال حُميد: فقلت لزينب: وما ترمي بالبَعرة عند رأس الحول؟ قالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حِفشاً ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ثم تُؤتَى بدابَّة حمار أو شاة أو طير فتفتضُّ به فقلما تفتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتُعطى بعرة فترمي بها وتُراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره. قال مالك: تَفتَض تمسح به. في حديث محمد: قال مالك: الحِفشْ الخُصُّ. ٥/ ٧٤٠- (عن) عمرو بن منصور، (عن) عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن حميد بن نافع، عن زينب ابنة أبي سلمة أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة: قالت زينب:" دخلتُ على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت أم حبيبة بطيب فيه صُفرة - خَلُوق أو غيره - فدهنت منه جارية ثم مسَّت بعارضَيها ثم قالت: والله مالي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ". قالت زينب:" فدخلتُ على زينب ابنة جحش حين توفي أخوها، فدعت بطيب فمسَّت به ثم قالت: أما والله مالي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ". قالت زينب: وسمعت أم سلمة تقول:" جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن ابنتي تُوفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها، أفتكْحُلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا " - مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول: " لا " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكنَّ في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحَوْل ". ٦/ ٧٤١- أخبرنا هنَّاد بن السَّري، عن وكيع، عن شعبة، قال: حدثني حُميد بن نافع، عن زينب بنت أم سلمة، قالت أم حبيبة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تُحِدُّ على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ". ٧/ ٧٤٢- أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شُعبة، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أم سلمة - قلت: عن أمها؟ قال: نعم - إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن امرأة تُوفي عنها زوجها فخافوا على عينها أتكتَحل؟ فقال:" قد كانت إحداكنَّ تمكث في بيتها في شرِّ أحلاسها حولا، ثم خرجت، فلا؛ أربعة أشهر وعشراً! ".
البقرة 2:238
قوله جل ثناؤه: ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [٢٣٨]٦٥- أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عيسى، عن الأعمش، عن مسلم، عن شُتير بن شَكَل، عن علي عليه السلام قال:" شغلوا النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى صلاها بين صلاتي العشاء، فقال: " شغلونا عن صلاة الوسطى، ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا ". ٦٦- أنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، والحارث بن مسكين - قراءة عليه، وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدَّث مالك، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس - مولى عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مُصحفاً، وقالت: إذا بلغت هذه الآية، فآذني ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ - فلما بلغتها آذنتها فأملت علي: حافضوا على الصَّلوات، والصلاة الوسطى، وصلاة العصر، وقوموا لله قانتين، ثم قالت: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله جل ثناؤه: ﴿وَقُومُواْ للَّهِ قَٰنِتِينَ﴾ [٢٣٨]٦٧- أنا سُويد بن نصر، أنا عبد الله، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الحرث - وهو ابن شُبيل عن أبي عمرو الشَّيباني، عن زيد بن أرقم قال: كنَّا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يُكلِّم أحدنا صاحبه في الصلاة في حاجته حتى نزلت هذه الآية ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُواْ للَّهِ قَٰنِتِينَ﴾ فأُمرنا حينئذ بالسكوت.
البقرة 2:256
قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [٢٥٦]٦٨- أنا إبراهيم بن يونس بن محمد، أنا عثمان بن عُمر، أنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: كانت المرأة من الأنصار لا يكون لها ولد/ تجعل على نفسها لَئِنْ كان لها ولد لتهودنَّه، فلما أسلمت الأنصار، قالوا: كيف نصنع بأبنائنا؟ فنزلت هذه الآية ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ قَد﴾.
قوله تعالى ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [٢٥٦]٦٩- أنا محمد بن بشار - في حديثه، عن ابن أبي عدي، عن شُعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانت المرأة تجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوِّده، فلما أُجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار، قالوا: لا ندعُ أبنائنا، فأنزل الله عزَّ وجل ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيِّ﴾.
البقرة 2:260
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ﴾ [٢٦٠]٧٠- أنا عمرو بن منصور، نا عبد الله بن محمد، نا جُوَيرية، عن مالك بن أنس، عن الزُّهري أن سعيد بن المسيب، وأبا عبيد، أخبراه عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" رحم الله إبراهيم، نحن أحقُّ بالشَّك منه قال ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ فذكر الآية، ويرحم الله لوطا، كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثتُ في السجن ما لبث يوسُف، ثم جاءني الدَّاعي لأجبته ".
البقرة 2:268
قوله تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ [٢٦٨]٧١- أنا هنَّاد بن السَّريِّ، عن أبي الأحوص، عن عطاء، عن مُرَّة، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن للشيطان لمَّة، وللملك لمَّة، فأما لمَّة الشيطان فإيعادٌ بالشر، وتكذيب بالحق وأما لمَّة الملك فإيعاد بالخير، وتصديق بالحق، فمن وجد من ذلك فليعلم أنه من الله، فليحمد الله، ومن وجد (مِنَ) الآخَرِ، فليتعوذ من الشيطان، ثم قرأ ﴿ٱلشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً﴾ ".
البقرة 2:272
قوله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ [٢٧٢]٧٢- أنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، نا الفِرْيابيُّ، نا سفيان، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: كانوا يكرهون أن يَرْضخوا لأنسبائهم من المُشركين فسألوا، فرضخ لهم، فنزلت هذه الآية ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ ٱللَّهِ وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾.
البقرة 2:273
قوله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [٢٧٣]٧٣- أنا علي بن حُجْر، نا إسماعيل، نا شريك، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ليس المسكين الذي ترُدُّه التمرة، والتمرتان، واللُّقمة، واللقمتان، إن المسكين المُتعفِّف اقرءوا إن شئتم ﴿لاَ يَسْأَلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافاً﴾ ".
البقرة 2:275
قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَٰواْ﴾ [٢٧٥]٧٤- أنا أبو بكر بن حفص، عن المُعتمر - وهو ابن سُليمان - عن أبيه، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: قلت لِعَلْقمة: أقال عبد الله: لعن النبي صلى الله عليه وسلم آكل الرِّبا، ومُوكله، وشاهدَيه، وكاتِبه؟ قال: آكل الرِّبا ومُوكله قلت: وشاهدَيه وكاتِبه؟ قال: إنما نحدث بما سمعنا. قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَٰواْ﴾ [٢٧٥]٧٥- أنا محمود بن غَيْلان، نا أبو داود، أنا شعبة، عن الأعمش. وأنا بشر بن خالد، أنا غندر، عن شعبة، عن سليمان قال: سمعت أبا الضُّحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: لما نزلت الآيات الأواخر من سورة البقرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد، فقرأهن في المسجد، وحرم التجارة في الخمر.
البقرة 2:276
قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَٰواْ﴾ [٢٧٦]٧٦- أنا محمود بن غَيْلان، نا وكيع/، نا سفيان، عن منصور، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عائشة: لما نزلت آيات الرِّبا، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فتلاهنَّ على الناس، ثم حرم التجارة في الخمر.
البقرة 2:281
قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [٢٨١]٧٧- أنا الحسين بن حُريث، أنا الفَضْل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: آخر شيء نزل من القرآن ﴿وَٱتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ﴾.
٧٨- أنا محمد بن عَقِيل، أنا علي بن الحُسين، حدثني أبي، حدثني يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله ﴿وَٱتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ إنها آخر أية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
البقرة 2:284
قوله تعالى: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ [٢٨٤]٧٩- أنا محمود بن غَيْلان، أنا وكيع، نا سفيان، عن آدم بن سليمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ﴾ دخل قلوبهم منها شيء لم يدخله من شيء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" قولو سمعنا، وأطعنا، وسلمنا " فألقى الله الإيمان في قلوبهم فأنزل الله عز وجل ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية [٢٨٥] ﴿لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [٢٨٦] قال: قد فعلت.
﴿رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ قال: قد فعلت ﴿رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَٰـنَا فَٱنْصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ﴾ قال: قد فعلت ".
آل عمران 3:59
قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [٥٩]٨٠- أنا قتيبة بن سعيد، نا يعقوب، عن عمرو، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" احتَّج آدم وموسى، فقال له موسى عليهما السلام: يا آدم، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، ثم قال لك: كُنْ، فكنتَ، ثم أمر الملائكة فسجدوا لك، ثم قال: اسكن أنت وزوجك الجَنَّة، فكُلا منها حيث شئتم رغداً، ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين، فنهاك عن شجرة واحدة، فعصيت ربك، فقال آدم عليه السلام: يا موسى، ألم تعلم أن الله تعالى قدَّر عليَّ هذا قبل أن يخْلُقنِي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد حجَّ آدم موسى، لقد حجَّ آدم موسى، لقدْ حجَّ آدم موسى ".
آل عمران 3:64
قوله تعالى: ﴿قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [٦٤]٨٤- أنا أبو داود سليمان بن سَيف، [نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، نا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أني عُبيد الله] بن عبد الله، أن عبد الله بن عباس قال: أخبرني أبو سفيان بن حرب أنه كان بالشام في رجال من قريش قدموا تُجاراً في المدة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش، قال أبو سفيان: فوجدنا رسول قيصر ببعض الشام، فانطلق بي وبأصحابي حتى قدمنا إيلياء فأدخلنا عليه، فإذا هو جالس في مجلس مُلكه، وعليه التاج وحوله علماء الروم، فقال لتَرْجُمانه: سلهم أيُّهم أقرب نسبا إلى هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قال أبو سفيان: أنا أقربهم إليه نسباً، فقال: ما قرابة ما بينك وبينه؟ فقلت: هو ابن عمي قال: وليس في الرَّكب يومئذ رجل من بني عبد مناف غيري، قال/: فقال قيصر: أدنوه منِّي، ثم أمر بأصحابي فجعلوا خلف ظهري عند كتفي، ثم قال لتَرْجُمانه: قل لأصحابه: إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، فإن كذب فكذِّبوه، قال أبو سفيان: والله لولا الحياء يومئذ أن يأثِرَ على أصحابي الكذب لحدثته عنه حين سألني، ولكن استحييت أن يأثروا عليَّ الكذب، فصدقته عنه، ثم قال لتَرْجُمانه: قل له: كيف نسبُ هذا الرجل فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب قال: فقال: هل قال هذا القول منكم أحد قبله، قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: فهل كان من آبائه من مَلِك؟ قلت: لا، قال: فأشراف الناس اتبعوه أم ضُعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم، قال: فيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتدُّ أحد سَخْطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا، قال: فهل يغدِر؟ قلت: لا، ونحن منه الآن في مدة، ونحن نخاف أن يَغدر، قال أبو سفيان: ولم يمكني كلمة أُدخل فيها شيئا أنتقصه بها أخاف أن تؤثر عني غيرها، قال: فهل قاتلتموه؟ وهل قاتلكم؟ فقلت: نعم، قال: فكيف كان حربكم وحربه؟ قلت: كانت دُوَلا وسِجَالا يُدَال علينا المرة ونُدال عليه الأخرى، قال: فما كان يأمركم به؟ قلت: يأمرنا أن نعبد الله وحده، ولا نشرك به شيئا، ونهانا عما كان يعبد أباؤنا، ويأمرنا بالصلاة، والصدق، والعفاف، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة. فقال لتَرجُمانه حين قلت ذلك: قل له: إني سألتك عن نسبه فيكم فزعمت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تُبْعث في نسب قومها، وسألتك: هل قال هذا القول أحد منكم قبله؟ فزعمت أن لا فقلت: ألو قال/ هذا القول أحد منكم قبله قلت: رجل يأْتَمُّ بقول قيل قبله، وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت أن لا، فقد علمت أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس، ويكذب على الله، وسألتك: هل كان من آبائه مِن مَلِك؟ فزعمت أن لا فقلت: أن لو كان من آبائه ملك لقلت: رجل يطلب ملك آبائه، وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فزعمت ان ضعفاؤهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل، وسألتك: هل يزيدون أن ينقصون؟ فزعمت أنهم يزيدون؛ وكذلك الإيمان حتى يتمَّ وسألتك: هل يرتد أحد سخْطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان حين يُخالط بشاشة القلب لا يبغضه أحد، وسألتك: هل يَغْدر؟ فزعمت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك: هل قاتلتوه وقاتلكم؟ فزعمت أن قد فعل، وأن حربكم وحربه تكون دُولا، يُدال عليكم المرة، وتُدالون عليه الأخرى، وكذلك الرسل تُبْتلى ويكون لها العاقبة، وسألتك: بماذا أمركم؟ فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عما كان يعبد أباؤكم، ويأمركم بالصلاة، والصدق، والعفاف والوفاء بالعهد، وأداء الأمانات قال: وهذه صفة نبيٍّ قد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظن أنه منكم، وإن يكن ما قلتَ حقا، فيوشك أن يملك موضع قدميَّ هاتين، فوالله لو أرجو أن أَخلُص إليه لتجشَّمْت لُقيه ولو كنت عنده غسلت عن قدميه، قال أبو سفيان: ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به، فقريء فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم/، من محمد بن عبد الله رسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام؛ أسْلِم تَسْلم، وأَسْلم يُؤْتك الله أجرك مرتين، وإن توليت فإن عليك إثم الأَريسيين و ﴿يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ ٱللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ ٱشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ قال أبو سفيان: فلما قضى مقالته عَلَت أصوات الروم حوله من عظماء الروم وكثر لَغَطُهم فلا أدري ماذا قالوا، وأُمر بنا فأُخْرجنا، قال أبو سفيان: فلما خرجت مع أصحابي وخلصت بهم قلت، لقد أَمِر [أَمْرُ] ابن أبي كبشة؛ هذا ملك بني الأصفر يخافه، قال أبو سفيان: فوالله ما زلت ذليلا مُستيقنا بأن أمره سيظهر حتى أدخل الله قلبي الإسلام وأنا كَاره.
آل عمران 3:77
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]٨٢- أنا الهيثم بن أيوب، نا يحيى بن زكريا، عن الأعمش عن شقيق، قال: قال عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من حلف على يمين [يقطع بها مالا]، لقي الله وهو عليه غضبان "، وتصديقه/ في كتاب الله ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـٰئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ﴾ فجاء الأشعث بن قيس، فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن، فقلنا: كذا وكذا، فقال: والله لأُنزلت فِيَّ وفي فلانٍ، كانت بيني وبينه خُصومة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" " شهودك أو يمينه " قلت: إذا يحلف، قال: " من حلف على يمين يقطع بها مالا، وهو فيها كاذب لقي الله وهو عليه غضبان " "، وأنزل الله عز وجل الآية. ٨٣- أنا قتيبة بن سعيد، أنا عبد الواحد بن زياد، عن إسماعيل بن سُميع، نا مسلم البَطِين، وعبد الملك بن أَعْيَن، عن أبي وائل قال: قال ابن مسعود: نزلت هذه الآية ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ إلى آخر الآية ثم لم ينسخها شيء، فمن اقتطع مال امريء مسلم بيمينه فهو من أهل هذه الآية. ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ﴾ [٧٧]]٨/ ٧٤٣- (عن) محمد بن قُدامة، (عن) جرير، (عن) منصور، (عن) [أبي وائل] شقيق [بن سلمة]، قال عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من حلف عليَّ يمين لقيَ الله وهو عليه غضبان وتصديقه في كتاب الله ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـٰئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ﴾ "فجاء الأشعث بن قيس، فقال: ما يحدِّثكم أبو عبد الرحمن؟ فقلنا: كذا وكذا، فقال: صدق والله، لأنزلت فيَّ وفي فلان، كانت بيني وبينه خصومة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" " شهودك أو يمينه "، فقلت: إذا يحلف، قال: " من حلف على يمين يقطع بها مالا، وهو فيها كاذب لقي الله وهو عليه غضبان " "، وأنزل الله عزَّ وجل هذه الآية.
آل عمران 3:86
قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي ٱللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ [٨٦]٨٥- أنا محمد بن عبد الله بن بَزيع، نا يزيد - وهو ابن زُرَيع، نا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:" كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد، ولحق بالشرك ثم ندم فأرسل إلى قومه: سلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن فلانا قد ندم، وإنه قد أمرنا أن نسألك: هل له من توبة؟ فنزلت ﴿كَيْفَ يَهْدِي ٱللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فأرسل إليه، فأسلم ".
آل عمران 3:87
قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي ٱللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ [٨٦]٨٥- أنا محمد بن عبد الله بن بَزيع، نا يزيد - وهو ابن زُرَيع، نا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:" كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد، ولحق بالشرك ثم ندم فأرسل إلى قومه: سلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن فلانا قد ندم، وإنه قد أمرنا أن نسألك: هل له من توبة؟ فنزلت ﴿كَيْفَ يَهْدِي ٱللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فأرسل إليه، فأسلم ".
آل عمران 3:88
قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي ٱللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ [٨٦]٨٥- أنا محمد بن عبد الله بن بَزيع، نا يزيد - وهو ابن زُرَيع، نا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:" كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد، ولحق بالشرك ثم ندم فأرسل إلى قومه: سلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن فلانا قد ندم، وإنه قد أمرنا أن نسألك: هل له من توبة؟ فنزلت ﴿كَيْفَ يَهْدِي ٱللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فأرسل إليه، فأسلم ".
آل عمران 3:89
قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي ٱللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ [٨٦]٨٥- أنا محمد بن عبد الله بن بَزيع، نا يزيد - وهو ابن زُرَيع، نا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:" كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد، ولحق بالشرك ثم ندم فأرسل إلى قومه: سلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن فلانا قد ندم، وإنه قد أمرنا أن نسألك: هل له من توبة؟ فنزلت ﴿كَيْفَ يَهْدِي ٱللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فأرسل إليه، فأسلم ".
آل عمران 3:92
قوله تعالى: ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [٩٢]٨٦- أخبرني هارون بن عبد الله، نا معن، نا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس،" أن أبا طلحة كان أكثر/ أنصاري مالا بالمدينة بالنخل، وكان أحب أمواله إليه بيرُحَاءُ وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها فيأكل من ثمرها، ويشرب من ماء فيها طيِّب [قال أنس:] فلما نزلت هذه الآية ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الله يقول: ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحبُّ أموالي إليَّ بيرُحَاء، وإنها صدقة لله أرجو برَّها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بخٍ ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعله في الأقربين " فقال ابو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة بين أقربائه، وبني عمه ". ٨٧- أنا أبو بكر بن نافع، نا بهزٌ، نا حماد بن سلمة، نا ثابت، عن أنس قال:" لما نزلت ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قال أبو طلحة: أرى ربنا يسألنا أموالنا، فأشهِدُك يا رسول الله أني قد جعلت أرضي لله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أجعلها في قرابتك " فجعلها في حسان بن ثابت، وأُبيٍّ بن كعب ".
آل عمران 3:93
قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [٩٣]٨٨- أنا يحيى بن حبيب بن عربيّ من كتابه، نا يزيد - يعني ابن زُرَيع - نا شعبة، نا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه حدثه" لما رُفِعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما تجدون في كتابكم " قالوا: لا نجد الرَّجم، فقال عبد الله بن سلام: كذبوا، الرًّجم في كتابهم، فقيل: ﴿فَأْتُواْ بِٱلتَّوْرَاةِ فَٱتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ فجاءوا بالتوارة وجاء قارئهم فوضع كفَّه على موضع الرَّجم، فجعل يقرأ ما خلا ذلك. قال عبد الله بن سلام: ادخل كفك فإذا هو/ بالرَّجم يلُوح، فأمر نبي الله صلى الله عليه وسلم بهما فرُجِما ".
آل عمران 3:96
قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ [٩٦]٨٩- أنا بشر بن خالد، أنا غُنْدر، عن شعبة، عن سليمان، قال: سمعت إبراهيم يحدِّث عن أبيه، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأله عن أول مسجد وُضِع للناس؟ قال:" " مسجد الحرام، وبيت المقدس " فسُئل: كم بينهما؟ قال: " أربعون عاماً وحيث ما أدركتك الصلاة، فصلِّ فثمَّ مسجد " ".
آل عمران 3:102
قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [١٠٢]٩٠- أنا بشر بن خالد، أنا غُنْدر، عن شعبة، عن سليمان، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ لو أن قطرة من الزَّقوم قُطِرت على الأرض لأمرَّت على أهل الأرض معيشتهم، فكيف من هو طعامه أو ليس له طعام غيره؟ ".
آل عمران 3:110
قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [١١٠]٩١- أنا محمد بن عبد الله بن المبارك، نا أبو داود الحفريُّ، عن سفيان، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: نحن خير الناس للناس نجيء بهم الأغلال في أعناقهم، فندخلهم في الإسلام. ٩٢- أنا قتيبة بن سعيد، نا عمرو، أنا إسرائيل، عن سِماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: هم الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة.
آل عمران 3:113
قوله تعالى: ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ [١١٣]٩٣- أنا محمد بن رافع، نا أبو النضر، نا أبو معاوية، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال:" أخَّر، رسول الله صلى الله عليه وسلم/ ليلةً صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة، فقال: " أما إنه ليس من هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم " "قال: وأنزلت هذه الآية ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ حتى بلغ ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾.
آل عمران 3:114
قوله تعالى: ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ [١١٣]٩٣- أنا محمد بن رافع، نا أبو النضر، نا أبو معاوية، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال:" أخَّر، رسول الله صلى الله عليه وسلم/ ليلةً صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة، فقال: " أما إنه ليس من هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم " "قال: وأنزلت هذه الآية ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ حتى بلغ ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾.
آل عمران 3:115
قوله تعالى: ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ [١١٣]٩٣- أنا محمد بن رافع، نا أبو النضر، نا أبو معاوية، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال:" أخَّر، رسول الله صلى الله عليه وسلم/ ليلةً صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة، فقال: " أما إنه ليس من هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم " "قال: وأنزلت هذه الآية ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ حتى بلغ ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾.
آل عمران 3:123
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [١٢٣]٩٤- أنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر" أن عبدا لحاطب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو حاطبا، فقال: يا رسول الله، ليَدْخُلَنَّ حاطب النار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كذبت، [لا يدخلها]؛ فإنه شهد بدرا والحديبية " ".
آل عمران 3:128
قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [١٢٨]٩٥- أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزَّاق، نا معمر، عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكبِّر حين يرفع رأسه في صلاة الصبح من الركعة الأخيرة يقول: " اللهم العَنْ فلانا وفلانا "، دعا على ناس من المنافقين، فأنزل الله عز وجل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.
٩٦- أنا عمرو بن الحارث، نا محبوب بن موسى، أنا ابن المبارك عن معمر، عن الزُّهري قال: حدثني سالم، عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر يقول: " اللهم العن فلانا وفلانا " بعد ما يقول: " سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد " فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.
٩٧- أنا علي بن حُجْر: أنا إسماعيل بن إبراهيم، عن حميد، عن أنس. وأنا محمد بن المثَنَّى، عن خالد، نا حميد قال: قال أنس:" كُسِرَت رباعيَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد، وشُجَّ، فجعل الدم يسيل على / وجهه، ومسح الدم عن وجهه ويقول: " كيف يُفلح قوم خضبوا وجه نبيهم، وهو يدعوهم إلى الإسلام " فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ ".- اللفظ لخالد.
آل عمران 3:135
قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلاَّ ٱللَّهُ﴾ [١٣٥]٩٨- أنا قتيبة بن سعيد، نا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: إني كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله صلى لله عليه وسلم حديثا ينفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، فإذا حدثني رجل من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، حدثني أبو بكر - وصدق أبو بكر رضي الله عنه قال:" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من رجل يُذنب ذنبا، ثم يقوم فيتطهر فيُحسن الطهور، ثم يستغفر الله تبارك وتعالى، إلا غفر له، ثم قرأ هذه الآية ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ﴾ إلى آخر الآية ".
آل عمران 3:153
قوله تعالى: ﴿وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِيۤ أُخْرَٰكُمْ﴾ [١٥٣]٩٩- أخبرني هلال بن العلاء، نا حسين بن عياش، نا زهير، نا أبو إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يحدث قال:" جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرُّماة يوم أُحد - وكانوا خمسين رجلا - عبد الله بن جبير، قال: ووضعهم مكانا، وقال لهم: " إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا من مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، فإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم، فلا تبرحوا حتى إُرسل إليكم ". قال: وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه، قال: فهزمهم، قال: فأما / والله رأيت النساء يشتددن على الجبل بدت خلاخلهن وأَسْوُقُهُنَّ رافعات ثيابهن، فقال أصحاب عبد الله بن جُبير: الغنيمة، أي قوم الغنيمة، قد ظهر أصحابكم فماذا تنتظرون، قال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إنا والله لنأتين الناس فلنُصيبَنَّ من الغنيمة، فلما أتوهم، صُرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين فذاك حين يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اثني عشر رجلا، فأصابوا منا سبعين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة؛ سبعين أسيرا وسبعين قتيلاً، فقال أبو سفيان: أفي القوم محمد؟ أفي القوم محمد؟ فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قُحافة؟ ثلاث مرات قال: أفي القوم ابن الخطاب ثلاث مرات، ثم رجع إلى أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قُتلوا، فما ملك عمر نفسه: فقال: كذبت يا عدو الله، إن الذي عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوؤك، فقال: يوم بيوم بدر، والحروب سِجال، إنكم سترون في القوم مُثْلة لم آمر بها ولم تسؤني، ثم أخذ يرتجز: أُعْلُ هُبَل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا تجيبوه؟ " فقالوا: يا رسول الله، ما نقول؟ قال: " قولوا: الله أعلى وأجل " قال: إن (لنا) عُزَّى ولا عُزَّى لكم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا تجيبوه؟ " قالوا يا رسول الله، ما نقول؟ قال: " قولوا: الله مولانا، ولا مولى لكم " ".
آل عمران 3:154
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّن بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَىٰ طَآئِفَةً مِّنْكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤].
قوله تعالى: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةً﴾ [الأنفال: ١١]١٠٠- أنا محمد بن المثنَّى قال: نا خالد، نا حميد، قال أنس: قال أبو طلحة: كنت ممَّن/ أُلقي عليه النُّعاس يوم أُحُد حتى سقط السيف من يدي ثلاثا.
آل عمران 3:173
قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ﴾ [١٧٣]١٠١- أنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، وهارون بن عبد الله قالا: نا يحيى بن أبي بُكير، أنا أَبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي الضُّحى، عن ابن عباس قال: كان آخر كلام إبراهيم عليه السلام حين أُلقي في النار حسبي الله ونعم الوكيل قال: وقال نبيكم صلى الله عليه وسلم مثلها ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ﴾.
١٠٢- أنا إسماعيل بن يعقوب بن إسماعيل، نا ابن موسى، نا أبي، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة - وذكر إسنادا آخر - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كيف أنْعمُ، وصاحب الصور قد التقم القرن، وأصغَى بسمعه، وحنا بجبهته ينتظر متى يؤمر فينفُخُ؟ قالوا: يا رسول الله كيف نقول؟ قال: " قولوا: حسبنا الله، ونعم الوكيل، على الله توكلنا ".
آل عمران 3:174
قوله تعالى: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ [١٧٤]١٠٣- أنا محمد بن منصور، عن سفيان، عن عَمْرٍو [عن عِكرمة] قال: قال ابن عباس: لما انصرف المشركون عن أُحُد، وبلغوا الرَّوحاء قالوا: لا محمدا قتلتموه، ولا الكَوَاعب أردَفتم، وبئس ما صنعتم، ارجعوا. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فندب الناس، فانْتَدبوا حتى بلغوا حمرَاءَ الأسد، وبئر أبي عُتيبة فأنزل الله تعالى:﴿ ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ للَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ ﴾[آل عمران: ١٧٢] وقد كان أبو سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم: موعدُك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا، فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أَهُبَّة القتال والتجارة فلم يجدوا به أحدا، وتسوَّقوا، فأنزل الله تعالى: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾.
آل عمران 3:180
قوله تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ﴾ [١٨٠]١٠٤- أنا مجاهد بن موسى، نا ابن عُيينة، عن جامع بن أبي راشدٍ، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما من رجل له مال لا يؤدي حق ماله، إلا جعل له طوقا في عنقه شجاع أقرع فهو يفر منه وهو يتبعه "قال: ثم قرأ مصداقهُ من كتاب الله: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾.
آل عمران 3:185
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [١٨٥]١٠٥- أنا محمد بن حاتم بن نُعَيم، أنا سُويد، أنا عبد الله عن شَريك، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" قال الله تبارك وتعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أُذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ". وإن شئتم فاقرأوا ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وقال: في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام، فاقرأوا ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠].
وموضع سَوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، فاقرأوا ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ ٱلْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] ".
آل عمران 3:188
قوله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ [١٨٨]١٠٦- أنا الحسن بن محمد، نا حجَّاج قال ابن جُريج: أنا. وأنا يوسف بن سعيد، نا حجَّاج، عن ابن جُريج قال: أخبرني ابن أبي مُليكة، أن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره، أن مروان قال: اذهب يا رافع - لبوَّابه - إلى ابن عباس: فقل: لئن كان كلُّ امرىء منا فرح بما أتى وأحب أن يُحمد بما يفعل مُعذَّبا لنُعذَّبن أجمعون، فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟ إنما نزلت هذه في أهل / الكتاب ثم تلا ابن عباس﴿ وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ﴾[آل عمران: ١٨٧] وتلا ابن عباس ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ﴾ قال ابن عباس: سألهم النبي صلى لله عليه وسلم عن شيء فكتموه، وأخبروه بغيره، فخرجوا، وفرحوا أنهم أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه ما سألهم عنه.
آل عمران 3:190
قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ [١٩٠]١٠٧- أنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن مَخرمة بن سليمان، عن كُريب مولى ابن عباس، أن ابن عباس أخبره،" أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم - وهي خالته - فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَهْلُهُ في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل، أو قَبْله بقليل، أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح النوم عن وجهه، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شنٍّ معلَّقة، فتوضأ منها وضوءه، ثم قام يصلي، قال ابن عباس: فقمت، فصنعت مثل ما صنع وذهبت فقُمت إلى جنبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأُذُني يَفْتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أُوْتر، فاضطجع حتى جاءه المؤذن، ثم قام فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الصبح ". ١٠٨- أنا عمرو بن منصور، أنا يزيد بن مِهران، نا أبو بكر ابن عياش، عن حُميد، عن أنس قال:" لما جاء نعي النَّجاشي قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم: " صلوا عليه " قالوا: يا رسول الله، نصلي على عبد حبشي؟ فأنزل الله عز وجل ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ / إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ﴾ الآية [آل عمران: ١٩٩] ". ١٠٩- أنا عمرو بن منصور، نا يزيد بن مهران أبو خالد الخبَّاز، أنا أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن الحسن مثله.
آل عمران 3:191
قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ [١٩٠]١٠٧- أنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن مَخرمة بن سليمان، عن كُريب مولى ابن عباس، أن ابن عباس أخبره،" أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم - وهي خالته - فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَهْلُهُ في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل، أو قَبْله بقليل، أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح النوم عن وجهه، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شنٍّ معلَّقة، فتوضأ منها وضوءه، ثم قام يصلي، قال ابن عباس: فقمت، فصنعت مثل ما صنع وذهبت فقُمت إلى جنبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأُذُني يَفْتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أُوْتر، فاضطجع حتى جاءه المؤذن، ثم قام فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الصبح ". ١٠٨- أنا عمرو بن منصور، أنا يزيد بن مِهران، نا أبو بكر ابن عياش، عن حُميد، عن أنس قال:" لما جاء نعي النَّجاشي قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم: " صلوا عليه " قالوا: يا رسول الله، نصلي على عبد حبشي؟ فأنزل الله عز وجل ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ / إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ﴾ الآية [آل عمران: ١٩٩] ". ١٠٩- أنا عمرو بن منصور، نا يزيد بن مهران أبو خالد الخبَّاز، أنا أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن الحسن مثله.
آل عمران 3:192
قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ [١٩٠]١٠٧- أنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن مَخرمة بن سليمان، عن كُريب مولى ابن عباس، أن ابن عباس أخبره،" أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم - وهي خالته - فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَهْلُهُ في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل، أو قَبْله بقليل، أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح النوم عن وجهه، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شنٍّ معلَّقة، فتوضأ منها وضوءه، ثم قام يصلي، قال ابن عباس: فقمت، فصنعت مثل ما صنع وذهبت فقُمت إلى جنبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأُذُني يَفْتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أُوْتر، فاضطجع حتى جاءه المؤذن، ثم قام فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الصبح ". ١٠٨- أنا عمرو بن منصور، أنا يزيد بن مِهران، نا أبو بكر ابن عياش، عن حُميد، عن أنس قال:" لما جاء نعي النَّجاشي قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم: " صلوا عليه " قالوا: يا رسول الله، نصلي على عبد حبشي؟ فأنزل الله عز وجل ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ / إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ﴾ الآية [آل عمران: ١٩٩] ". ١٠٩- أنا عمرو بن منصور، نا يزيد بن مهران أبو خالد الخبَّاز، أنا أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن الحسن مثله.
آل عمران 3:193
قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ [١٩٠]١٠٧- أنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن مَخرمة بن سليمان، عن كُريب مولى ابن عباس، أن ابن عباس أخبره،" أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم - وهي خالته - فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَهْلُهُ في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل، أو قَبْله بقليل، أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح النوم عن وجهه، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شنٍّ معلَّقة، فتوضأ منها وضوءه، ثم قام يصلي، قال ابن عباس: فقمت، فصنعت مثل ما صنع وذهبت فقُمت إلى جنبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأُذُني يَفْتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أُوْتر، فاضطجع حتى جاءه المؤذن، ثم قام فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الصبح ". ١٠٨- أنا عمرو بن منصور، أنا يزيد بن مِهران، نا أبو بكر ابن عياش، عن حُميد، عن أنس قال:" لما جاء نعي النَّجاشي قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم: " صلوا عليه " قالوا: يا رسول الله، نصلي على عبد حبشي؟ فأنزل الله عز وجل ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ / إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ﴾ الآية [آل عمران: ١٩٩] ". ١٠٩- أنا عمرو بن منصور، نا يزيد بن مهران أبو خالد الخبَّاز، أنا أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن الحسن مثله.
آل عمران 3:194
قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ [١٩٠]١٠٧- أنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن مَخرمة بن سليمان، عن كُريب مولى ابن عباس، أن ابن عباس أخبره،" أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم - وهي خالته - فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَهْلُهُ في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل، أو قَبْله بقليل، أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح النوم عن وجهه، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شنٍّ معلَّقة، فتوضأ منها وضوءه، ثم قام يصلي، قال ابن عباس: فقمت، فصنعت مثل ما صنع وذهبت فقُمت إلى جنبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأُذُني يَفْتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أُوْتر، فاضطجع حتى جاءه المؤذن، ثم قام فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الصبح ". ١٠٨- أنا عمرو بن منصور، أنا يزيد بن مِهران، نا أبو بكر ابن عياش، عن حُميد، عن أنس قال:" لما جاء نعي النَّجاشي قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم: " صلوا عليه " قالوا: يا رسول الله، نصلي على عبد حبشي؟ فأنزل الله عز وجل ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ / إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ﴾ الآية [آل عمران: ١٩٩] ". ١٠٩- أنا عمرو بن منصور، نا يزيد بن مهران أبو خالد الخبَّاز، أنا أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن الحسن مثله.
آل عمران 3:195
قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ [١٩٠]١٠٧- أنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن مَخرمة بن سليمان، عن كُريب مولى ابن عباس، أن ابن عباس أخبره،" أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم - وهي خالته - فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَهْلُهُ في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل، أو قَبْله بقليل، أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح النوم عن وجهه، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شنٍّ معلَّقة، فتوضأ منها وضوءه، ثم قام يصلي، قال ابن عباس: فقمت، فصنعت مثل ما صنع وذهبت فقُمت إلى جنبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأُذُني يَفْتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أُوْتر، فاضطجع حتى جاءه المؤذن، ثم قام فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الصبح ". ١٠٨- أنا عمرو بن منصور، أنا يزيد بن مِهران، نا أبو بكر ابن عياش، عن حُميد، عن أنس قال:" لما جاء نعي النَّجاشي قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم: " صلوا عليه " قالوا: يا رسول الله، نصلي على عبد حبشي؟ فأنزل الله عز وجل ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ / إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ﴾ الآية [آل عمران: ١٩٩] ". ١٠٩- أنا عمرو بن منصور، نا يزيد بن مهران أبو خالد الخبَّاز، أنا أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن الحسن مثله.
آل عمران 3:196
قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ [١٩٠]١٠٧- أنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن مَخرمة بن سليمان، عن كُريب مولى ابن عباس، أن ابن عباس أخبره،" أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم - وهي خالته - فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَهْلُهُ في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل، أو قَبْله بقليل، أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح النوم عن وجهه، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شنٍّ معلَّقة، فتوضأ منها وضوءه، ثم قام يصلي، قال ابن عباس: فقمت، فصنعت مثل ما صنع وذهبت فقُمت إلى جنبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأُذُني يَفْتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أُوْتر، فاضطجع حتى جاءه المؤذن، ثم قام فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الصبح ". ١٠٨- أنا عمرو بن منصور، أنا يزيد بن مِهران، نا أبو بكر ابن عياش، عن حُميد، عن أنس قال:" لما جاء نعي النَّجاشي قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم: " صلوا عليه " قالوا: يا رسول الله، نصلي على عبد حبشي؟ فأنزل الله عز وجل ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ / إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ﴾ الآية [آل عمران: ١٩٩] ". ١٠٩- أنا عمرو بن منصور، نا يزيد بن مهران أبو خالد الخبَّاز، أنا أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن الحسن مثله.
آل عمران 3:197
قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ [١٩٠]١٠٧- أنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن مَخرمة بن سليمان، عن كُريب مولى ابن عباس، أن ابن عباس أخبره،" أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم - وهي خالته - فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَهْلُهُ في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل، أو قَبْله بقليل، أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح النوم عن وجهه، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شنٍّ معلَّقة، فتوضأ منها وضوءه، ثم قام يصلي، قال ابن عباس: فقمت، فصنعت مثل ما صنع وذهبت فقُمت إلى جنبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأُذُني يَفْتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أُوْتر، فاضطجع حتى جاءه المؤذن، ثم قام فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الصبح ". ١٠٨- أنا عمرو بن منصور، أنا يزيد بن مِهران، نا أبو بكر ابن عياش، عن حُميد، عن أنس قال:" لما جاء نعي النَّجاشي قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم: " صلوا عليه " قالوا: يا رسول الله، نصلي على عبد حبشي؟ فأنزل الله عز وجل ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ / إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ﴾ الآية [آل عمران: ١٩٩] ". ١٠٩- أنا عمرو بن منصور، نا يزيد بن مهران أبو خالد الخبَّاز، أنا أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن الحسن مثله.
آل عمران 3:198
قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ [١٩٠]١٠٧- أنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن مَخرمة بن سليمان، عن كُريب مولى ابن عباس، أن ابن عباس أخبره،" أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم - وهي خالته - فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَهْلُهُ في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل، أو قَبْله بقليل، أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح النوم عن وجهه، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شنٍّ معلَّقة، فتوضأ منها وضوءه، ثم قام يصلي، قال ابن عباس: فقمت، فصنعت مثل ما صنع وذهبت فقُمت إلى جنبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأُذُني يَفْتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أُوْتر، فاضطجع حتى جاءه المؤذن، ثم قام فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الصبح ". ١٠٨- أنا عمرو بن منصور، أنا يزيد بن مِهران، نا أبو بكر ابن عياش، عن حُميد، عن أنس قال:" لما جاء نعي النَّجاشي قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم: " صلوا عليه " قالوا: يا رسول الله، نصلي على عبد حبشي؟ فأنزل الله عز وجل ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ / إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ﴾ الآية [آل عمران: ١٩٩] ". ١٠٩- أنا عمرو بن منصور، نا يزيد بن مهران أبو خالد الخبَّاز، أنا أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن الحسن مثله.
آل عمران 3:199
قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ [١٩٠]١٠٧- أنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن مَخرمة بن سليمان، عن كُريب مولى ابن عباس، أن ابن عباس أخبره،" أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم - وهي خالته - فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَهْلُهُ في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل، أو قَبْله بقليل، أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح النوم عن وجهه، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شنٍّ معلَّقة، فتوضأ منها وضوءه، ثم قام يصلي، قال ابن عباس: فقمت، فصنعت مثل ما صنع وذهبت فقُمت إلى جنبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأُذُني يَفْتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أُوْتر، فاضطجع حتى جاءه المؤذن، ثم قام فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الصبح ". ١٠٨- أنا عمرو بن منصور، أنا يزيد بن مِهران، نا أبو بكر ابن عياش، عن حُميد، عن أنس قال:" لما جاء نعي النَّجاشي قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم: " صلوا عليه " قالوا: يا رسول الله، نصلي على عبد حبشي؟ فأنزل الله عز وجل ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ / إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ﴾ الآية [آل عمران: ١٩٩] ". ١٠٩- أنا عمرو بن منصور، نا يزيد بن مهران أبو خالد الخبَّاز، أنا أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن الحسن مثله.
النساء 4:3
قوله جل ثناؤه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ﴾ [٣]١١٠- أنا أبو داود سليمان بن سيف، نا يعقوب بن إبراهيم، نا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أنه، سأل عائشة عن قول الله عز وجل ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ﴾ قالت: يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حَجْر وليِّها تشركه في مالها، فيعجبه مالها وجمالها، فيريد وليُها أن يتزوجها بغير أن يُقسط في صداقها فيعيطها مثل ما يعطيها غيره، فنُهوُا أن ينكحوهنَّ إلا أن يُقْسطوا لهُنَّ، ويبلغوا بهنَّ أعلى سنتهنَّ في الصَّداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهنَّ، قال عروة: قالت عائشة: ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية، فأنزل الله تبارك وتعالى﴿ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ ﴾[النساء: ١٢٧] فذكر الله أنه يُتلى عليكم في الكتاب الأول، قال الله ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ قالت عائشة: وقول الله عز وجل في الآية الأخرى ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال، قليلة الجمال قالت: فنُهوا أن ينكحوا من رغبوا في ماله وجماله من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم / عنهن إذا كنَّ قليلات المال والجمال.
النساء 4:11
قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلَٰدِكُمْ﴾ [١١]١١١- أنا الحسن بن محمد، نا حجاج أدَّاهُ عن ابن جريج قال: أخبرني ابن المُنكدر، عن جابر قال:" عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في بني سلمة يمشيان، فوجداني لا أَعقِل، فدعا بماء فتوضأ، ثم رشَّ عليَّ منه فأَفقت، فقلت: كيف أصنع في مالي يا رسول الله؟ فأنزل الله ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ﴾ ". ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلَٰدِكُمْ﴾ [١١] ]٩/ ٧٤٤- أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا خالد، قال: ثنا شعبة، عن محمد بن المُنكدر، عن جابر بن عبد الله" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاده وهو لا يَعقل فتوضأ فصبَّ عليه من وضوئه فعقل فقلت: يرثُني كلالةً فكيف الميراث؟ فنزلت آية الفرائض ".
النساء 4:13
قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [١٣]١١٢- أنا علي بن حُجر، نا علي بن مُسْهر، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الإضرار في الوصية من الكبائر، ثم تلا ﴿تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [١٣-١٤].
النساء 4:14
قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [١٣]١١٢- أنا علي بن حُجر، نا علي بن مُسْهر، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الإضرار في الوصية من الكبائر، ثم تلا ﴿تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [١٣-١٤].
النساء 4:15
قوله تعالى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [١٥]١١٣- أخبرني شعيب بن يوسف، عن يحيى، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حطَّان بن عبد الله، عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وسلم:" خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهنَّ سبيلا، البِكرُ بالبِكر جلد مائة ونفي سنة، والثَّيِّب بالثَّيِّب جلد مائة ورجم بالحجارة ".
النساء 4:19
قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [١٩]١١٤- أنا أحمد بن حرب، عن أسباط، عن الشَّيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس - قال أبو إسحاق: وذكر عطاء أبو الحسن، عن ابن عباس في هذه الآية ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ﴾ قالوا: كانوا إذا مات / الرجل، كان أولياؤُه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاء زوَّجوها فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك. ١١٥- نا علي بن المنذر، عن ابن فُضيل، نا يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي أُمامة، عن أبيه قال: لما توفي أبو قيس بن الأسلت، أراد ابنه أن يتزوج امرأته من بعده، فكان ذلك لهم في الجاهلية، فأنزل الله عز وجل ﴿لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً﴾.
النساء 4:24
قوله تعالى: ﴿وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَٰنُكُمْ﴾ [٢٤]١١٦- أنا إسماعيل بن مسعود، نا خالد، عن سعيد، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن أبي علقمة، عن أبي سعيد أنه ذكر أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابوا سبايا من أهل الشِّرك، فكان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كفُّوا عن غشيانهن من أجل أزواجهن، فنزلت ﴿وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَٰنُكُمْ﴾.
١١٧- أنا يحيى بن حكيم، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن عثمان البتِّيِّ قال: سمعت أبا الخليل يحدث عن أبي سعيد قال: أصابوا سبياً لهنَّ أزواج فوطئوا بعضهن، فكأنهم أشفقوا من ذلك، فأنزل الله عز وجل ﴿وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَٰنُكُمْ﴾.
١١٨- أنا يحيى بن حكيم، نا محمد بن جعفر، أنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس - مِثله.
النساء 4:31
قوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [٣١]١١٩- أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا النَّضر، نا شعبة، عن عبيد الله ابن أبي بكر بن أنس قال: سمعت أنسا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الكبائر: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وقول الزور ". ١٢٠- أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا بقيَّة، نا بَحِيرُ بن سعدٍ، عن خالد بن / معدان، أن أبا رُهمٍ السَّمعي حدثه أنَّ، أَبا أيوب الأنصاري حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" " من جاء يعبد الله، ولا يشرك به شيئا ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويجتنب الكبائر، فإن له الجنة " فسألوه عن الكبائر فقال: " الإشراك بالله، وقتل النفس المسلمة، والفرار يوم الزحف " ". ١٢١- أخبرني عبدة بن عبد الرحيم، أنا ابن شُميل، أنا شعبة، نا فراس قال: سمعت الشعبي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس ". ١٢٢- أنا موسى بن عبد الرحمن، نا أبو أسامة، عن بُريد، عن أبي بُردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" اللهم اغفر لعبدي الله بن قيس، وثِبْه، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما ". ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [٣١] ]١٠/ ٧٤٥- أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد [بن الحارث]، قاتل: حدثنا شعبة، عن عُبيد الله بن أبي بكر، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم ح (وأنبأنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا النَّضر، نا شُعبة، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس قال: سمعت أنسا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الكبائر: الشِّرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النَّفس، وقول الزُّور ".
النساء 4:33
قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلأَقْرَبُونَ﴾ [٣٣]١٢٣- أنا هارون بن عبد الله، نا أبو أسامة، نا إدريس بن يزيد، نا طلحة بن مُصَرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث الأنصار - دون رَحِمِه - للأُخوَّة التي آخا النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت الآية ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلأَقْرَبُونَ﴾ قال: فنسختها ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ من النصر والنَّصيح والرِّفادة، ويوصي له وقد ذهب الميراث.
النساء 4:34
قوله تعالى: ﴿وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِي ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ﴾ [٣٤]١٢٤- أنا عبدة بن عبد الله، أنا يزيد، أنا شعبة، عن أبي قَزعة، عن حكيم / بن معاوية، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل: ما حقُّ المرأة على زوجها؟ قال:" تطعمها إذا طَعِمْتَ، وتكسوها إذا اكْتَسَيت، ولا تضرب الوجه، ولا تُقبِّح، ولا تهجر إلا في البيت ".
النساء 4:41
قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [٤١]١٢٥- أنا هنَّاد بن السَّري، عن علي - وهو ابن مُسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَبيدة، عن عبد الله قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر:" " اقرأ علينا " قلت: يا رسول الله، أقرأ عليك، وإنما أُنزل عليك؟ قال: " إني أُحب أن أسمعه من غيري " فقرأت سورة النساء حتى إذا بلغت قوله ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ شَهِيداً﴾ غمزني، فنظرت، فإذا عيناه تُهْرَاقان ".
النساء 4:43
قوله تعالى: ﴿لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَأَنْتُمْ سُكَٰرَىٰ﴾ [٤٣]١٢٦- أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا أبو داود، نا سفيان، عن علي ابن بَذيمة، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله ﴿يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَأَنْتُمْ سُكَٰرَىٰ﴾ قال: نسختها﴿ يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلاةِ فٱغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ ﴾الآية [المائدة: ٦].
قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾ [٤٣]١٢٧- أنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت:" خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء - أو بذات الجيش - انقطع عقدٌ لي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فأتى الناس أبا بكر رضي الله عنه فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم/ وبالناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي قد نام، فقال: أحبست رسول الله والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، قالت: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي فما يمنعني من التحرك إلا مكان رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله عز وجل آية التيمم ﴿فَتَيَمَّمُواْ﴾ قال أُسيد بن حُضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، قال: فبعثنا البعير الذي كُنتُ عليه، فوجدنا العقد تحته ". ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَأَنْتُمْ سُكَٰرَىٰ﴾ [٤٣] ]١١/ ٧٤٦- (عن) عمرو بن علي، (عن) ابن مهدي، (عن) سفيان، (عن) عطاء بن السائب، (عن) أبي عبد الرحمن السُّلمي، (عن) علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن رجلا من الأنصار دعاه وعبد الرحمن ابن عوف، فسقاهما قبل أن تُحرَّم الخمر، فأمَّهم علي في المغرب فقرأ﴿ قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ ﴾[الكافرون: ١] فخلط فيها، فنزلت ﴿لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَأَنْتُمْ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ﴾.
النساء 4:51
قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ﴾ [٥١]١٢٨- نا إسحاق بن إبراهيم، أنا المُعتمر، عن عوف قال: حدثني حيَّان باصطخْر، عن قَطَن بن قَبيصة، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إن الطَّرْق، والطِّيَرة، والعِيافَة من الجِبْت ".
النساء 4:59
قوله تعالى: ﴿وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ﴾ [٥٩]١٢٩- أنا الحسن بن محمد، نا حجاج، عن ابن جُريج قال: أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ نزلت في عبد الله بن حُذافة بن قيس بن عدي السَّهمي إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في السَّرية.
النساء 4:65
قوله تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [٦٥]١٣٠- أنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة أنه حدثه أن، عبد الله بن الزبير حدثه" أن رجلاً خاصم الزبير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في شِرَاج الحرَّة التي كانوا يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سَرِّح الماء يمُرُّ، فأبى عليهم، فاختصموا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال/ رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: " اسقِ يا زُبير، ثم أرسل إلى جارك ". فغضب الأنصاري، فقال: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك، فتلوَّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: " يا زبير، اسق ثم احبِس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر " "قال الزبير: والله إني أحسب هذه الآية نزلت في ذلك ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾.
النساء 4:69
قوله تعالى: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ﴾ [٦٩]١٣١- أنا محمد بن عبد الله بن المبارك، نا وكيع، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة قالت:" كُنتُ أسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يُخيَّر بين الدنيا والآخرة، فأخذَتْه بُحَّة في مرضه الذي مات فيه، فسمعته يقول: ﴿مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقاً﴾ فظننت أنه خُيِّر ".
النساء 4:77
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوۤاْ أَيْدِيَكُمْ﴾ [٧٧]١٣٢- أنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: أنا أبي، قال أنا الحسين بن واقد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس،" أن عبد الرحمن بن عوف، وأصحابا له أتَوا النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فقالوا: يا نبي الله، إنَّا كنا في عِزٍّ ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذِلَّة، فقال: " إني أمرت بالعفو، فلا تُقاتلوا القوم " فلما حوله الله إلى المدينة أمر بالقتال فكفُّوا، فأنزل الله عز وجل ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا ٱلصلوة وَآتُوا ٱلزكوة فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُٱلْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ ٱلنَّاسَ﴾ ".
النساء 4:88
قوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ [وَٱللَّهُ أَرْكَسَهُمْ]﴾ [٨٨]١٣٣- أنا محمد بن بشار، حدثنا محمد، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن زيد بن ثابت قال في/ هذه الآية ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ قال: رجع ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد، فكان الناس فيهم فرقتين، فريق منهم يقول: اقتُلهم، وفريق يقول: لا، فنزلت الآية ﴿فَمَا لَكُمْ فِي ٱلْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾، وقال: إنها تنفي الخَبَث كما تنفي النار خَبَثَ الفضَّة.
النساء 4:93
قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [٩٣]١٣٤- أنا محمد بن المُثنى، نا محمد، نا شعبة، عن منصور، عن سعيد بن جبير قال: أمرني عبد الرحمن بن أَبْزى أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ فسألته، فقال: لم ينسخها شيء، وعن هذه الآية﴿ وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ ﴾[الفرقان: ٦٨] قال: أُنزلت في أهل الشرك. ١٣٥- أنا أزهر بن جميل، نا خالد بن الحارث، نا شعبة، عن المغيرة بن نعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: اختلف أهل الكوفة في هذه الآية ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً﴾ فرحلت إلى ابن عباس فسألته فقال: لقد نزلت في آخر ما نزلت ما نسخها شيء.
النساء 4:94
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلحيوة الدُّنْيَا﴾ [٩٤]١٣٦- أنا محمد بن عبد الله بن يزيد، نا سفيان، عن عمرٍو، سمع عطاء، عن ابن عباس قال: لحق المسلمون رجلا في غُنَيمة له، فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غُنَيمته، فأنزل الله عز وجل ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىۤ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا﴾ تلك الغُنيمة.
النساء 4:95
قوله تعالى: ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [٩٥]١٣٧- أنا الحسن بن محمد، نا حجاج، عن ابن جُريج قال: أخبرني عبد الكريم أنه سمع مِقْسَما يُحدِّث، عن ابن عباس قال: ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَٰعِدُونَ/ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ عن بدر، والخارجون إلى بدر، قال عبد الرحمن بن جحش الأَسدي، وعبد الله - وهو ابن أُمِّ مكتوم: إنا أَعْمَيان يا رسول الله، فهل لنا رُخصة؟ فنزلت ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلْمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ دَرَجَةً﴾ فهؤلاء القاعدون غيرُ أُولي الضرر.
﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً * دَرَجَاتٍ مِّنْهُ﴾ [٩٥-٩٦] على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر. قوله تعالى: ﴿غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ﴾ [٩٥]١٣٨- أنا نصر بن علي، نا المُعتمر، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر كلمة معناها، قال:" " اتوني بالكتف والدَّواة " فكتب ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِين﴾ وعمرو بن أمِّ مكتوم خلفه قال: هل من رُخصة؟ فنزلت ﴿غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ﴾ ".
النساء 4:97
قوله تعالى: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [٩٨]١٣٩- أنا زكريا بن يحيى، نا إسحاق، نا المُقري، نا حيوة بن شُرَيح، أنا محمد بن عبد الرحمن قال: قُطع على أهل المدينة بعثٌ إلى اليمن فاكتتبتُ فيه فَلَقيت عكرمة فأخبرته فنهاني عن ذلك أشد النهي، وقال: أخبرني ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يُكثِّرون سواد المشركين فيأتي أحدهم السهم يُرْمى به فيُصيبه فيقتله أو يُضرب فيُقتل، فنزلت ﴿ٱلَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظَالِمِيۤ أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ﴾ الآية [النساء: ٩٧].
النساء 4:98
قوله تعالى: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [٩٨]١٣٩- أنا زكريا بن يحيى، نا إسحاق، نا المُقري، نا حيوة بن شُرَيح، أنا محمد بن عبد الرحمن قال: قُطع على أهل المدينة بعثٌ إلى اليمن فاكتتبتُ فيه فَلَقيت عكرمة فأخبرته فنهاني عن ذلك أشد النهي، وقال: أخبرني ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يُكثِّرون سواد المشركين فيأتي أحدهم السهم يُرْمى به فيُصيبه فيقتله أو يُضرب فيُقتل، فنزلت ﴿ٱلَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظَالِمِيۤ أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ﴾ الآية [النساء: ٩٧].
النساء 4:101
قوله عزَّ وجل: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَٰوةِ﴾ [١٠١]١٤٠- أخبرني شعيب بن يوسف، عن يحيى وهو ابن سعيد القطَّان، عن ابن جريج، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، عن عبدالله بن باباه، عن يعلى بن أمية قال: قلت لعُمر: إقصار الصلاة، قال الله عز وجل/ ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وقد ذهب ذلك الآن، قال: عَجبتُ مما عَجبتَ منه، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" صدقة تصدق الله عليكم، فاقبلوا صدقته ".
النساء 4:102
قوله تعالى: ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ﴾ [١٠٢]١٤١- أنا أحمد بن الخليل، والعباس بن محمد قالا: حدثنا حجَّاج قال: قال ابن جريج: أخبرني يعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُمْ مَّرْضَىۤ﴾: عبد الرحمن بن عوف - زاد أحمد - كان جريحا. ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ﴾ [١٠٢] ]١٢/ ٧٤٧- أخبرنا العباس بن عبد العظيم، قال: حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني سعيد بن عبيد الهُنائي، قال: حدثنا عبد الله بن شقيق، قال: حدثنا أبو هريرة،" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نازلا بين ضَجْنان وعُسْفان مُحاصر المُشركين، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاةً هي أحبُّ إليهم من أبنائهم وأبكارهم، أجمعوا أمركم ثم ميلوا عليهم ميلة واحدة. فجاء جبريل عليه السلام فأمره أن يَقسم أصحابه نصفين، فيُصلي بطائفة منهم، وطائفة مُقْبلون على عدوِّهم قد أخَّذوا حذرهم وأسلحتهم فيصلي بهم ركعة، ثم يتأخر هؤلاء ويتقدم أولئك فيُصلي بهم ركعة تكون لهم مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ركعة وللنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان ".
النساء 4:123
قوله تعالى: ﴿لَّيْسَ بِأَمَـٰنِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِيِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ [١٢٣]١٤٢- أنا أبو بكر بن علي، نا يحيى بن معين، نا ابن عيينة، عن ابن مُحيصن، عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن أبي هريرة قال: لما نزلت ﴿لَّيْسَ بِأَمَـٰنِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِيِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ شقَّ ذلك على المسلمين، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه فقال:" قاربوا، وسدِّدوا، ففي كل ما يُصابُ به العبد كفارة، حتى النكبة يُنكَبها والشوكة يُشَاكها ".
النساء 4:125
قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [١٢٥]/ ١٤٣- أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا زكريا بن عدي، نا عبيد الله، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن الحارث قال: حدثني جُندب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يتوفى بخمس يقول:" قد كان لي منكم أُخْوة وأصدقاء، وإني أبرأُ إلى كل خليل من خُلَّته، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر خليلا، وإن ربي اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ".
النساء 4:127
قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا﴾ [١٢٧]١٤٤- أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عيسى بن يونس، نا هشام، عن أبيه، عن عائشة في قوله ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ﴾ قالت: أنزلت في اليتيمة تكون عند الرجل لعلها [أن] تكون قد شركته في ماله وهو وليها فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلا فيشركه في ماله بما شركته فيَعضُلُها، فأنزل الله جل وعز ﴿يَسْتَفْتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِ﴾.
النساء 4:128
قوله تعالى: ﴿وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً﴾ [١٢٨]١٤٥- أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا أبو معاوية، نا هشام، عن أبيه، عن عائشة في قوله تعالى ﴿وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً﴾ أُنزلت في المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها، فيُريد أن يُطلقها ويتزوج غيرها، فتقول: لا تطلقني وأمسكني، وأنت في حِلٍّ من النفقة والقسمة لي، فأنزل الله جل وعز ﴿فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً﴾.
النساء 4:140
قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [١٤٠]١٤٦- أنا علي بن حُجر، نا إسماعيل بن إبراهيم، عن بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ويل للَّذي يُحدِّث فيكذب فيُضحك به القوم، ويلٌ له ويلٌ له ". علامة المنافق١٤٧- أنا قتيبة بن سعيد، نا إسماعيل بن جعفر، عن أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" آية المنافق ثلاث، إذا حدَّث كذب، وإذا اؤتُمن خان، وإذا وعد أَخْلف ".
النساء 4:163
قوله جل ثناؤه: ﴿إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍ﴾ [١٦٣]١٤٨- أنا محمد بن سلمة، أنا ابن القاسم، عن مالك، قال: حدثني هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة،" أن الحارث بن هشام/ سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله، كيف ياتيك الوحيُّ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشدُّهُ عليَّ، فيُفْصَم عنِّي، وقد وَعَيت ما قال، وأحيانا يتمثَّل لي الملك رجلا، فيُكلِّمني، فأعي ما يقول "، قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيَفصِم عنه، وإن جبينه ليَتَفَصَّد عرقا ". ١٤٩- أنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ما من الأنبياء من نبيٍّ إلا قد أُعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أُوتيت وحياً أوحَاه الله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة ".
النساء 4:164
قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ [١٦٤]١٥٠- أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" احتجَّ آدم وموسى، فقال موسى لآدم: أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه أغويت الناس، وأخرجتهم من الجنة؟ فقال آدم: أنت الذي اصطفاك الله برسالته، وكلمك تكليما، أتلومني أن أعمل عملاً كتبه الله عليَّ قبل أن يخلُق السموات والأرض؟ فحجَّ آدم موسى ".
النساء 4:171
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ [١٧١]١٥١- أنا يحيى بن حبيب بن عربي، عن حماد، نا معبد بن هلال، قال: اجتمع رهط من أهل البصرة، فانطلقنا إلى أنس بن مالك فانتهينا إليه وهو يصلي الضُّحى، فانتظرنا حتى فرغ، فدخلنا عليه، فأجلس ثابتا على سريره، فقال له: يا أبا حمزة، إن إخواننا يسألونك عن حديث رسول الله / صلى الله عليه وسلم في الشَّفاعة، قال أنس: حدثنا محمد صلى الله عليه وسلم:" إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض، فيُؤتى آدم، فيُقال له: يا آدم، اشفع لذريتك، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بإبراهيم فهو خليل الرحمن، فيُؤتى إبراهيم، فيقول: - يعني لست لها - ولكن عليكم بموسى، فهو كليم الله، فيُؤتى موسى، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بعيسى، فهو روح الله وكلمته، فيُؤتى عيسى صلى الله عليه وسلم فيقول: لست لها، ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم، فأُوتَى فأقول: أنا لها، فأستأذن على ربي، فيُؤذن لي عليه، فأقوم بين يديه، فيُلْهمني محامد لا أقدر عليها الآن، فأحمده بتلك المحامد، ثم أَخرُّ له ساجداً، فيقول: يا محمد، ارفع رأسك، قل تُسمَع، سل تُعْطَ، واشْفع تُشَفَّع، فأقول: أي ربِّ أُمَّتي أُمَّتي، فيُقال: انطلق، فمن كان في قلبه - إما قال: مثقال بُرَّة أو شعيرة - من إيمان فأخرجه منها، فأنطلق فأفعل، ثم أعود فأحمده بتلك المحامد، ثم أخرُّ له ساجدا، فيُقال: يا محمد، ارفع رأسك، وقل تُسمَع، وسل تُعْطَ، واشْفع تُشَفَّع، فأقول: يا ربِّ أُمَّتي أُمَّتي، فيُقال: انطلق، فمن كان في قلبه مثقال حبَّة من خردل من إيمان فأخرجه منها، فأنطلق فأفعل، ثم أعود فأحمده بتلك المحامد، ثم أخرُّ له ساجداً، فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك، وقل تُسمَع، وسل تُعْطَ، واشْفع تُشَفَّع، فأقول: يا ربِّ أُمَّتي أُمَّتي، فيُقال: انطلق، فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبَّة خردل، فأخرجه من النار، فأنطلق... "حديث أنس إلى منتهاه. ١٥٢- أخبرني محمود بن خالد، نا عمر - يعني ابن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن عُمير بن هانيء، حدثني جُنادة بن أبي أمية، عن عُبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من شهد أن لا إله إلا الله،/ وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله الجنة على ما كان منه ".
النساء 4:176
قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [١٧٦]١٥٣- أنا يوسف بن حماد، نا سفيان بن حبيبت، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: آخر آية نزلت ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي ٱلْكَلاَلَةِ﴾.
١٥٤- أنا محمد بن منصور، عن سفيان قال: سمعت محمد بن المنكَدر يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول:" مرضتُ، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه يعُوداني وهما يمشيان، فوجداني قد أُغمي عليَّ، فتوضَّأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فصبَّ وضُوءَه عليَّ فأفقت، قلت: يا رسول الله، كيف أُوصي في مالي؟ كيف أُوصي في مالي؟ كيف أصنع في مالي، فلم يُجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي ٱلْكَلاَلَةِ﴾ ". ١٥٥- أنا إسحاق بن إبراهيم، نا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجَعد، عن مَعدان بن أبي طلحة اليَعْمُري أن عمر بن الخطاب خطب يوم الجمعة، فقال: إني لا أدع شيئاً بعدي أهمَّ إليَّ من الكلالة ولا أغلظ لي في شيء مذ - يعني صَحِبته - ما أغلظ لي في الكلالة حتى طعن بأُصبعه في صدري، وقال:" يا عمر، إنما يكفيك آية الصَّيف التي في سورة النساء "، وإني إن أعِش أَقضِ فيها بقضيَّة يقضي بها من يقرأ القرآن، ومن لا يقرأ.- مختصر. ١٥٦- أنا علي بن حُجر، حدثنا سعدان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن البراء قال: آخر آيات أُنزلت في القرآن آخر سورة النساء/. ذيل التفسيرقوله تعالى [ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي ٱلْكَلاَلَةِ﴾ [١٧٦] ]
المائدة 5:3
قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [٣]١٥٧- أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: قال يهودي لعمر، لو علينا نزلت معشر اليهود هذه الآية اتخذناه عيداً ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية، قال عمر: قد علمت اليوم الذي أنزلت فيه، والليلة التي أنزلت، ليلة الجمعة، ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات. ١٥٨- أنا إسحاق بن منصور، أنا عبد الرحمن، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزَّاهريَّة، عن جبير بن نُفير قال: دخلتُ على عائشة، فقالت لي: هل تقرأ سورة المائدة؟ قلت: نعم، قالت: أما إنها آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرِّموه، وسألتها عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: القرآن.
المائدة 5:15
قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ ٱلْكِتَابِ﴾ [١٥]١٥٩- أنا محمد بن علي بن الحسن، قال: أبي أنا عن الحسين، عن يزيد، وأنا محمد بن عقيل، أنا علي بن الحسين، حدثني أبي، حدثني يزيد النَّحوي، حدثني عكرمة، عن ابن عباس قال: من كفر بالرَّجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب، وذلك قول الله تعالى ﴿يَا أَهْلَ ٱلْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾ فكان مما أخفوا الرَّجم.
المائدة 5:24
قوله تعالى: ﴿قَالُواْ يَامُوسَىۤ إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ﴾ [٢٤]١٦٠- أنا أبو بكر بن أبي النضر، قال: حدثني أبو النضر، نا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان، عن مُخارق، عن ابن شهاب، عن عبد الله قال:" جاء / المقداد يوم بدر وهو على فرس له فقال: يا رسول الله، إنا لا نقول كما قالت بنوا إسرائيل لموسى: ﴿ٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ولكنه: امضِه ونحن معك، فكأنه سُرِّى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ". ١٦١- أنا محمد بن المثنى، عن خالد، حدثنا حميد، عن أنس بن مالك" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار إلى بدر، فاستشار المسلمين، فأشار عليه أبو بكر، ثم استشار رجلاً فأشار عليه عمر ثم استشارهم، فقالت الأنصار، يا معشر الأنصار: إياكم يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إذا لا نقول كما قالت بنوا إسرائيل لموسى ﴿ٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ [إِنَّا هَاهُنَا]﴾ والذي بعثك بالحق، لو ضربت كبدنا إلى بِرْك الغماد لاتبعناك ". ١٦٢- أنا علي بن خَشرم، أنا عيسى، عن الأعمش، عن عبد الله ابن مُرَّة، عن مسروق، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كِفلٌ من دمها، لأنه أول من سنَّ القتل ".
المائدة 5:33
قوله جل ثناؤه: ﴿إِنَّمَا جَزَآءُ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [٣٣]١٦٣- أنا عمرو بن عثمان بن سعيد، عن الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي قِلابة، عن أنس،" أن نفرا من عُكْل قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا، واجتَووا المدينة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة، فيشربوا من أبوالها، وألبانها، فقتلوا راعيها، واستاقوها، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم قافَّة، فأتُي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسَمَل أعينهم، ولم يحْمِسهم، وتركهم حتى ماتوا "، فأنزل الله عز وجل ﴿إِنَّمَا جَزَآءُ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية.
المائدة 5:41
قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي / ٱلْكُفْرِ﴾ [٤١]١٦٤- أنا محمد بن العلاء، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن البراء بن عازب قال:" مُرَّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودي محمَّم مجلود، فدعاهم، فقال: " هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ " قالوا: نعم، فدعا رجلا من علمائهم، فقال: " أنشُدُك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ " فقال: لا، ولولا ما نشدتني لم أخبرك، نجد حد الزاني في كتابنا الرَّجم، ولكنه ظهر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الرجل الشريف تركناه، وإذا أخذنا الرجل الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا نجتمع على شيء نُقيمُه على الشريف الوضيع، فاجتمعنا على التحمُّم والجلد، وتركنا الرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:: " إني أول من أحيا أمرك إذ أماتُوه ". فأمر به فرُجم "فأنزل الله عز وجل ﴿يٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي / ٱلْكُفْرِ﴾ إلى ﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ يقول: ائْتُوا محمدا صلى الله عليه وسلم، فإن أفتاكم بالتَّحمم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرَّجم فاحذروا إلى قوله﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ ﴾[٤٤] في اليهود، وإلى قوله﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ ﴾[٤٥] في اليهود، إلى قوله﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ ﴾[٤٧] قال في الكفار كلها - يعني الآية.
المائدة 5:45
قوله تعالى: ﴿وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [٤٥]١٦٥- أنا محمد بن المُثنى، نا خالد، نا حُميد، عن أنس قال:" كسَرت الرُّبيع ثنيَّة جارية، فطلبوا إليهم العفو، فأَبَوا، فعرضوا عليهم الأَرْش، فأَبَوا وأَتَوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر بالقِصاص، فقال أنس بن النَّضر: يا رسول الله، تُكْسَر ثنيَّة الرُّبيع، والذي / بعثك بالحق لا تُكْسَر. قال: " يا أنس، كتاب الله القصاص " فرضي القوم وعفوا فقال: " إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرَّه " ". قوله تعالى: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾ [٤٥]١٦٦- أنا علي بن حُجر، عن جرير، عن مغيرة، عن الشَّعبي، عن ابن الصَّامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من تصدَّق من جسده بشيء كفَّر الله عنه بقدر ذلك من ذنوبه ".
المائدة 5:67
قوله تعالى: ﴿يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ﴾ [٦٧]١٦٧- أخبرني إبراهيم بن يعقوب، نا جعفر بن عون، أنا سعيد ابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم عن مسروق، عن عائشة قالت: ثلاث من قال واحدة منهن فقد أعظم على الله الفِرْية، من زعم أنه يعلم ما في غد، والله يقول:﴿ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً ﴾[لقمان: ٣٤] ومن زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الوحي، والله يقول: ﴿يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ ومن زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفِرْية، والله يقول:﴿ لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَٰرَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ ﴾[الأنعام: ١٠٣]﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ﴾[الشورى: ٥١] فقلت: يا أمَّ المؤمنين، ألم يقل:﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ ﴾[النجم: ١٣]﴿ وَلَقَدْ رَآهُ بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ ﴾[التكوير: ٢٣] فقالت: سألنا عن ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال:" رأيت جبريل ينزل من الأفق على خَلْقه، وهيئته أو على خلقه وصورته سادًّا ما بينهما ".
المائدة 5:83
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىۤ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ﴾ [٨٣]١٦٨- أنا عمرو بن علي، نا عمر بن علي بن مُقَدم قال: سمعت هشام بن عروة يحدِّث، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال: نزلت هذه الآية في النَّجاشي وأصحابه ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى / ٱلرَّسُولِ تَرَىۤ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ﴾.
المائدة 5:87
قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [٨٧]١٧٠- أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا جرير، ووكيع، عن إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله بن مسعود قال:" كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس معنا نساء، فقلنا: يا رسول الله، ألا نستخْصي؟ فنهانا عن ذلك، ورخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ ".
المائدة 5:89
قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [٨٩]١٦٩- أخبرني شُعيب بن يوسف، عن يحيى، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة في قوله ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ﴾ قالت: نزلت في قول الرجل: لا والله، بلى والله.
المائدة 5:90
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [٩٠]١٧١- أنا محمد بن عبد الرحيم صاعِقة، أنا حجاج بن مِنهال، نا ربيعة بن كُلثوم بن جَبر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نزل تحريم الخمر في قَبيلتين من قبائل الأنصار، شربوا حتى إذا نَهِلوا عبث بعضهم ببعض، فلما صحوا، جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته فيقول: قد فعل بي هذا أخي - وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن - والله لو كان بي رؤوفا رحيما ما فعل بي هذا، فوقعت في قلوبهم الضغائن، فأنزل الله عز وجل ﴿إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾ فقال ناس: هي رِجس، وهي في بطن فلان قتل يوم بدر، وفلان قتل يوم أُحد، فأنزل الله عز وجل ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ [٩٣].
قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوۤاْ﴾ [٩٣]١٧٣- أنا أحمد بن عثمان بن حكيم، نا خالد بن مَخْلد، نا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال:" لما نزلت ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوۤاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَآمَنُواْ﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه منهم " ".
المائدة 5:91
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [٩٠]١٧١- أنا محمد بن عبد الرحيم صاعِقة، أنا حجاج بن مِنهال، نا ربيعة بن كُلثوم بن جَبر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نزل تحريم الخمر في قَبيلتين من قبائل الأنصار، شربوا حتى إذا نَهِلوا عبث بعضهم ببعض، فلما صحوا، جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته فيقول: قد فعل بي هذا أخي - وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن - والله لو كان بي رؤوفا رحيما ما فعل بي هذا، فوقعت في قلوبهم الضغائن، فأنزل الله عز وجل ﴿إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾ فقال ناس: هي رِجس، وهي في بطن فلان قتل يوم بدر، وفلان قتل يوم أُحد، فأنزل الله عز وجل ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ [٩٣].
قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوۤاْ﴾ [٩٣]١٧٣- أنا أحمد بن عثمان بن حكيم، نا خالد بن مَخْلد، نا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال:" لما نزلت ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوۤاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَآمَنُواْ﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه منهم " ".
المائدة 5:92
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [٩٠]١٧١- أنا محمد بن عبد الرحيم صاعِقة، أنا حجاج بن مِنهال، نا ربيعة بن كُلثوم بن جَبر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نزل تحريم الخمر في قَبيلتين من قبائل الأنصار، شربوا حتى إذا نَهِلوا عبث بعضهم ببعض، فلما صحوا، جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته فيقول: قد فعل بي هذا أخي - وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن - والله لو كان بي رؤوفا رحيما ما فعل بي هذا، فوقعت في قلوبهم الضغائن، فأنزل الله عز وجل ﴿إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾ فقال ناس: هي رِجس، وهي في بطن فلان قتل يوم بدر، وفلان قتل يوم أُحد، فأنزل الله عز وجل ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ [٩٣].
قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوۤاْ﴾ [٩٣]١٧٣- أنا أحمد بن عثمان بن حكيم، نا خالد بن مَخْلد، نا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال:" لما نزلت ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوۤاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَآمَنُواْ﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه منهم " ".
المائدة 5:93
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [٩٠]١٧١- أنا محمد بن عبد الرحيم صاعِقة، أنا حجاج بن مِنهال، نا ربيعة بن كُلثوم بن جَبر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نزل تحريم الخمر في قَبيلتين من قبائل الأنصار، شربوا حتى إذا نَهِلوا عبث بعضهم ببعض، فلما صحوا، جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته فيقول: قد فعل بي هذا أخي - وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن - والله لو كان بي رؤوفا رحيما ما فعل بي هذا، فوقعت في قلوبهم الضغائن، فأنزل الله عز وجل ﴿إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾ فقال ناس: هي رِجس، وهي في بطن فلان قتل يوم بدر، وفلان قتل يوم أُحد، فأنزل الله عز وجل ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ [٩٣].
قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوۤاْ﴾ [٩٣]١٧٣- أنا أحمد بن عثمان بن حكيم، نا خالد بن مَخْلد، نا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال:" لما نزلت ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوۤاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَآمَنُواْ﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه منهم " ".
المائدة 5:97
قوله تعالى: ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلْكَعْبَةَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ﴾ [٩٧]١٧٢- أنا قتيبة بن سعيد/، نا سفيان، عن زياد بن سعد، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يُخَرِّب الكعبة ذو السُّويقتين من الحبشة ".
المائدة 5:101
قوله تعالى: ﴿لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ﴾ [١٠١]١٧٤- أنا محمود بن غَيلان، حدثنا النَّضر، حدثنا شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك قال:" بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحابه [شيء]، فخطب فقال: " عُرضت عليَّ الجنة والنار، فلم أرَ كاليوم في الخير والشر، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا ". قال: فما أَتَى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومٌ أشد منه، قال: غَطُّوا رؤُوسهم ولهم خَنين، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبياً، فقام ذلك الرجل فقال: مَن أبي، فقال: أبوك فلان قال: فنزلت ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ ".
المائدة 5:103
قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ﴾ [١٠٣]١٧٥- أنا مجاهد بن موسى، نا ابن عُيينة، عن أبي الزَّعراء، عن أبي الأحوص، عن أبيه قال:" أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فصعد في النظر، وصوَّبه، وقال: " أَرَبُّ إبل أو غنم؟ " قلت: من كُلٍّ قد آتاني الله فأكثر وأطاب، فقال: " ألست تنتجها وافية أعيانها / وآذانها، فَتَجْدع هذه وتقول: بحيرة، وتفقأُ هذه؟ ساعد الله أشدُّ ومُوساه أحدُّ " ". ١٧٦- أنا محمد بن عبد بن المُبارك، نا يعقوب، نا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب قال: قال ابنُ المسيِّب: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" رأيت عمرو بن لُحيٍّ الخُزاعي يجُرُّ قُصْبة في النار، وكان أول من سيَّب السُّيُوب ".
المائدة 5:105
قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ﴾ [١٠٥]١٧٧- أنا عتبة بن عبد الله، أنا عبد الله بن المبارك، أنا إسماعيل، عن قيس قال: سمعت أبا بكر الصديق يقول: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ﴾ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إن القوم إذا رأوا المُنكر لم يُغيِّروه، عمهم الله بعقاب ".
المائدة 5:111
قوله تعالى: ﴿آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾ [١١١]١٧٨- أنا عمران بن يزيد، نا مروان، نا عثمان بن حكيم حدثني سعيد بن يسار، أن ابن عباس أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما الآية إلى قوله﴿ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ﴾[المائدة: ٥٩] إلى آخر الآية، وفي الأخرى ﴿آمَنَّا وَٱشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾.
الحواريون١٧٩- أنا القاسم بن زكريا، نا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، وسفيان، عن محمد بن المُنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من يأتينا بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن لكلِّ نبيٍّ حواريا، وحواريَّ الزُّبير " ".
المائدة 5:116
قوله تعالى: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [١١٨]١٨٠- أنا محمد بن بشار، حدثني إسحاق بن يوسف، / نا سفيان. وأنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، نا إسحاق، عن سفيان، عن المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:" قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، فوعظهم وقال: " يا أيها الناس، إنكم محشورون إلى الله حُفاة عُراة غُرْلاً " ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] فيُجاء برجال من أمتي فيُؤخذ بهم ذات الشمال، فأقُول: يا ربِّ، أمَّتي أمَّتي، فيُقال: هل تعلم ما أحدثوا بعدك؟ فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [١١٧] إلى ﴿ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ فيُقال: إنهم لم يزالوا مرتدِّين على أعقابهم منذ فارقتَهم ". ١٨١- أنا نوح بن حبيب، نا يحيى - يعني ابن سعيد، نا قُدامة بن عبد الله، حدثتني جَسْرَة بنت دجاجة قالت: سمعت أبا ذرٍّ يقول: قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى أصبح بآية، والآية ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾.
١٨٢- نا زكريا بن يحيى، نا محمد، نا سفيان، عن عمرو، عن طاووس، عن أبي هريرة قال: تُلقَّى عيسى عليه السلام حُجَّته لقَّاهُ الله في قوله ﴿وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾.
قال أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم:" فلقَّاه الله ﴿سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أَقُولَ﴾ الآية كلها ".
المائدة 5:117
قوله تعالى: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [١١٨]١٨٠- أنا محمد بن بشار، حدثني إسحاق بن يوسف، / نا سفيان. وأنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، نا إسحاق، عن سفيان، عن المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:" قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، فوعظهم وقال: " يا أيها الناس، إنكم محشورون إلى الله حُفاة عُراة غُرْلاً " ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] فيُجاء برجال من أمتي فيُؤخذ بهم ذات الشمال، فأقُول: يا ربِّ، أمَّتي أمَّتي، فيُقال: هل تعلم ما أحدثوا بعدك؟ فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [١١٧] إلى ﴿ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ فيُقال: إنهم لم يزالوا مرتدِّين على أعقابهم منذ فارقتَهم ". ١٨١- أنا نوح بن حبيب، نا يحيى - يعني ابن سعيد، نا قُدامة بن عبد الله، حدثتني جَسْرَة بنت دجاجة قالت: سمعت أبا ذرٍّ يقول: قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى أصبح بآية، والآية ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾.
١٨٢- نا زكريا بن يحيى، نا محمد، نا سفيان، عن عمرو، عن طاووس، عن أبي هريرة قال: تُلقَّى عيسى عليه السلام حُجَّته لقَّاهُ الله في قوله ﴿وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾.
قال أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم:" فلقَّاه الله ﴿سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أَقُولَ﴾ الآية كلها ".
المائدة 5:118
قوله تعالى: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [١١٨]١٨٠- أنا محمد بن بشار، حدثني إسحاق بن يوسف، / نا سفيان. وأنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، نا إسحاق، عن سفيان، عن المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:" قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، فوعظهم وقال: " يا أيها الناس، إنكم محشورون إلى الله حُفاة عُراة غُرْلاً " ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] فيُجاء برجال من أمتي فيُؤخذ بهم ذات الشمال، فأقُول: يا ربِّ، أمَّتي أمَّتي، فيُقال: هل تعلم ما أحدثوا بعدك؟ فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [١١٧] إلى ﴿ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ فيُقال: إنهم لم يزالوا مرتدِّين على أعقابهم منذ فارقتَهم ". ١٨١- أنا نوح بن حبيب، نا يحيى - يعني ابن سعيد، نا قُدامة بن عبد الله، حدثتني جَسْرَة بنت دجاجة قالت: سمعت أبا ذرٍّ يقول: قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى أصبح بآية، والآية ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾.
١٨٢- نا زكريا بن يحيى، نا محمد، نا سفيان، عن عمرو، عن طاووس، عن أبي هريرة قال: تُلقَّى عيسى عليه السلام حُجَّته لقَّاهُ الله في قوله ﴿وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾.
قال أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم:" فلقَّاه الله ﴿سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أَقُولَ﴾ الآية كلها ".
الأنعام 6:52
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [٥٢]١٨٣- أخبرنا محمد بن بشار، نا عبد الرحمن، نا سفيان، عن المِقدام بن شُريح، عن أبيه، عن سعد في هذه الآية ﴿وَلاَ تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ﴾ قال: نزلت في ستة: أنا وابن مسعود فيهم، فنزلت: أن ائذن لهؤلاء.
الأنعام 6:65
قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ ٱلْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ / عَلَيْكُمْ عَذَاباً﴾ [٦٥]١٨٤- أنا محمد بن النضر، ويحيى بن حبيب بن عربي، وقتيبة بن سعيد، عن حماد، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال:" لما نزلت ﴿قُلْ هُوَ ٱلْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ﴾ قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أعوذُ بوجهك " [قال: ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أعوذُ بوجهك " ] ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ قال النبي صلى الله عليه وسلم: " هذا أيسر " ". اللفظ لقتيبة. ١٨٥- أنا محمد بن رافع، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابراً قال:" لما نزلت ﴿قُلْ هُوَ ٱلْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ﴾ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أعوذُ بوجهك " ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أعوذُ بوجهك " ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ قال النبي صلى الله عليه وسلم: " هذا أهون " ".- قال أبو عبد الرحمن: بعض حروف ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ﴾ لم تصح عن محمد.
الأنعام 6:82
قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [٨٢]١٨٦- أنا بشر بن خالد، أنا محمد بن جعفر، عن شُعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُّنا لم يَظلم؟ فأنزل الله جل وعزَّ﴿ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾[لقمان: ١٣].
الأنعام 6:84
بركة الذرية١٨٨- أنا محمد بن سلمة، أنا ابن القاسم، عن مالك قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرو بن سليم الزُّرقي قال: أخبرني أبو حُميد السَّاعدي أنهم قالوا:" يا رسول الله، كيف نصلي / عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قولوا: اللهم صلِّ على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد " ".
الأنعام 6:86
قوله تعالى: ﴿وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى ٱلْعَالَمِينَ﴾ [٨٦]١٨٧- أنا محمود بن غَيلان، نا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متَّى ".
الأنعام 6:90
قوله تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾ [٩٠]١٨٩- أنا عبيد الله بن سعد، نا عمي، عن شريك، عن حُصين بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه سجد في " صۤ " ثم قال: " أمرني الله أن أقتدي بالأنبياء " ثم قرأ ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾.
١٩٠- أنا عتبة بن عبد الله، أنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد في صۤ ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾.
الأنعام 6:121
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [١٢١]١٩١- أنا عمرو بن علي، نا يحيى، نا سفيان، حدثني هارون بن أبي وكيع، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله [عزَّ وجل] ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ﴾ قال: خاصمهم المشركون، فقالوا: ما ذبح [الله فَـ] لا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم أكلتموه؟!
الأنعام 6:146
قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا﴾ [١٤٦]١٩٢- إنا إسحاق بن إبراهيم، أنا سفيان، عن عمرو، عن طاووس، عن ابن عباس قال: بلغ [عمر] أن سمرة باع خمرا، فقال: قاتل الله سَمُرة، ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها "، قال سفيان: يعني أذابوها.
الأنعام 6:151
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ﴾ [١٥١]١٩٣- أنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة قال: سمعت أبا وائل قال: سمعت عبد الله يقول ورفعه قال:" لا أحد - يعني أغْيَر - من الله، ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وما أحدٌ / أحبُّ إليه المدح من الله عز وجل، ولذلك مدح نفسه ".
الأنعام 6:153
قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً﴾ [١٥٣]١٩٤- أنا يحيى بن حبيب بن عربي، نا حماد، عن عاصم، عن أبي وائل قال: قال عبد الله:" خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطًّا، وخطَّه لنا عاصم - فقال: هذا سبيل الله، ثم خطَّ خطوطاً عن يمين الخط، وعن شماله فقال: " هذه السُّبل، وهذه سُبُل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه " ثم تلا هذه الآية ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ﴾ للخط الأول ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ للخطوط ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ". ١٩٥- أنا الفضل بن العباس بن إبراهيم، نا أحمد بن يونس، نا أبو بكر، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله قال:" خطَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًّا وخطَّ عن يمين الخط وعن شماله خُطَطاً ثم قال: " هذا صراط الله مستقيماً، وهذه السبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه "، ثم قرأ ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً﴾ ".
الأنعام 6:158
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَٰنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ [١٥٨]١٩٦- أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس بن عبيد، عن إبراهيم التيميِّ، عن أبيه، عن أبي ذر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" " أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم قال: " فإنها تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فيقال لها: ارتفعي فاطلعي من مغربك، فتطلع من مغربها " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتدرون ماذاكم؟ ذاك حين ﴿لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَٰنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ الآية " ". ١٩٧- أنا أحمد بن حرب، نا ابن فضيل، عن عمارة، عن أبي زُرعة، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم / يقول:" لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمن من عليها فذاك حين ﴿لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَٰنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ ". ١٩٨- نا محمد بن النضر بن مساور، نا حماد، عن عاصم، عن زِرٍّ قال: أتيت صفوان بن عسَّال المُرَاديَّ قلت:" هل حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهوى حديثا؟ قال: نعم، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر - قد سماه عاصم - إذ ناداه رجل كان في أُخريات القوم بصوت له جهوري جِلْف جَافي، فقال: يا محمد، يا محمد، فقال له القوم: مَهْ إنك نهيت عن هذا، فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم على نحو من صوته: هاؤُمُ هاؤُمُ، فقال: الرجل يحب القوم، ولمَّا يلحق بهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المرءُ مع من أحب " ". فما برح يحدثنا حتى حدثنا أن الله جعل بالمغرب بابا مسيرة عرضه سبعون عاما للتوبة، لا يُغلق ما لم تطلع الشمس من قِبَله قال: " وذلك قول الله عز وجل ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَٰنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيۤ إِيمَٰنِهَا خَيْراً﴾ ". ١٩٩- أنا علي بن خَشْرَم، أنا عيسى، عن عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها، تاب الله عليه ". ٢٠٠- أنا أبو صالح المكِّي، نا فضيل، عن الأعمش، عن عمرو بن مرَّة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن الله تبارك وتعالى باسط يده لِمُسيء الليل ليتوب بالنهار، ولِمُسيء النهار ليتوب بالليل حتى تطلع الشمس من مغربها ".
الأنعام 6:160
قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [١٦٠]٢٠١- أنا قتيبة بن سعيد، نا سفيان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة/، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:" قال الله تعالى: إذا همَّ عبدي بحسنة، فاكتبوها له، فإن عملها فاكتبوها بعشر أمثالها، وإذا همَّ بسيئة فلا تكتبوها، فإن عملها، فاكتبوها واحدة، وإن تركها، فاكتبوها حسنة ".
الأعراف 7:31
٢٠٢- أنا محمد بن بشار، نا محمد، نا شعبة، عن سلمة قال: سمعت مسلم البَطِين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت، وهي عُريانة وتقول: اليوم يبدو بعضه أو كُلُّه وما بدا منه فلا أُحِلُّهفنزلت ﴿يَابَنِيۤ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [٣١].
ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [٣١] ]
الأعراف 7:33
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ﴾ [٣٣]٢٠٣- أنا محمد بن آدم بن سليمان، ومحمد بن العلاء، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا أحد أغيرُ من الله، ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحبُّ إليه المَدح من الله ". اللفظ لابن العلاء.
الأعراف 7:43
قوله تعالى: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [٤٣]٢٠٤- أنا محمد بن إدريس، نا عبيد بن يعيش، نا يحيى بن آدم، عن حمزة بن حبيب، عن أبي إسحاق، عن الأَغرِّ، عن أبي هريرة، وأبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَنُودُوۤاْ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ﴾ قال:" نودوا أن صِحُّوا فلا تَسْقموا، وانعَمُوا فلا تَبْؤُسوا، وشِبُّوا فلا تَهْرَموا ".
الأعراف 7:138
قوله تعالى: ﴿فَأَتَوْاْ عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يٰمُوسَىٰ ٱجْعَلْ لَّنَآ إِلَـٰهاً﴾ [١٣٨]٢٠٥- أنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أنا مَعْمر، عن الزُّهري، عن سنان بن أبي سنان الدِّيلي، عن أبي واقد الليثي قال:" خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَل / حُنَيْن، فمررنا بِسِدْرَة فقلت: يا رسول الله، اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط، وكان الكفار يَنُوطُون سلاحهم بِسِدْرة ويعكُفُون حولها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " الله أكبر، هذا كما قالت بنو إسرائيل: ﴿ٱجْعَلْ لَّنَآ إِلَـٰهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ إنكم تركبون سَنَنَ الذين من قَبلكم " ".
الأعراف 7:144
قوله تعالى: ﴿يٰمُوسَىٰ إِنِّي ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي﴾ [١٤٤]٢٠٦- أنا حميد بن مسعدة، نا بشر، نا داود، عن عامر، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم:" لقي موسى آدم عليهما السلام، فقال: أنت آدم أبو البشر الذي أَشقيت الناس، وأخرجتهم؟ قال: نعم، قال: ألست موسى الذي اصطفاك الله برسالته وكلامه؟ قال: بلى، قال: أفليس تجد في ما أنزل الله عليك أنه سيُخرجني منها قبل أن يُدخلينها؟ قال: بلى، فَخَصم آدم موسى ".
الأعراف 7:145
قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ﴾ [١٤٥]٢٠١- أنا محمد بن عبد الله بن يزيد، نا سفيان، عن عمرو، عن طاووس، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" قال موسى لآدم: أنت الذي خيَّبْت الناس وأخرجتهم من الجنة؟ فقال آدم: أنت الذي اصطفاك الله، وكتب لك بيده التوراة؟ أتلومني على أمر قد قدره الله عليَّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ ".
الأعراف 7:160
قوله تعالى: ﴿ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ﴾ [١٦٠]٢٠٨- إنا إسحاق بن أبراهيم، أنا النضر، أنا شعبة، أنا عبد الملك بن عُمير قال: سمعت عمرو بن حُريث يقول: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" الكَمَأة من المَنِّ، وماؤُها شفاءٌ للعين ". ٢٠٩- أنا محمد بن المُثنى، وعمرو بن يزيد، عن محمد، نا شعبة، أخبرني الحكم، عن الحسن العُرني، عن عمرو بن حُريث، عن سعيد بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: سمعته لما حدثني به الحكم، لم أُنكره من حديث عبد الملك.
الأعراف 7:172
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ﴾ [١٧٢]٢١٠- أنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد، عن مسلم بن يسار الجُهني، أن عمر بن الخطاب سُئل عن هذه الآية ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ﴾ فقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسئَل عنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" " إن الله عزَّ وجل خلق آدم، فمسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره، فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون " فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " [إن الله عزَّ وجل] إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل أهل الجنة، فيُدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار، استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل أهل النار، فيُدخله به النار " ". ٢١١- أنا محمد بن عبد الرحيم، أنا الحسين بن محمد، أنا جرير بن حازم، عن كلثوم بن جَبر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" أخذ الله تبارك وتعالى الميثاق من ظهر آدم بنَعْمَن - يعني عرفة - فأخرج من صُلبه كل ذرية ذرأَها، فنثرهم بين يديه كالذَّر، ثم كلمهم فتلا قال ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ﴾ "إلى آخر الآية./[قال النسائي: وكلثوم هذا ليس بالقوي، وحديثه ليس بالمحفوظ].
الأعراف 7:175
قوله تعالى: ﴿ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا﴾ [١٧٥]وذكر الاختلاف فيه٢١٢- أنا محمد بن عبد الأعلى، نا خالد، نا شعبة، أخبرني يعلى بن عطاء، قال: سمعت نافع بن عاصم يقول: قال عبد الله: قوله ﴿ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا﴾ قال: نزلت في أُميَّة. ٢١٣- أنا حُميد بن مسعدة، نا بشر - يعني ابن المفضل، أنا شعبة، عن منصور، عن أبي الضُحى، عن مسروق، عن عبد الله في قوله ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِيۤ ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا﴾ قال: هو بَلعَم.
{ وقال: نزلت في أمية].
٢١٤- أنا عمرو بن علي، نا عبد الرحمن، نا سعيد بن السائب، عن غُطيف بن أبي سفيان، عن يعقوب، ونافع ابني عاصم، عن عبد الله بن عمرو في هذه الآية { ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا } قال: هو أُمية بن أبي الصَّلت.
الأعراف 7:199
قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [١٩٩]٢١٥- أنا هارون بن إسحاق، نا عَبدة، عن هشام، عن أبيه، عن ابن الزُّبير قال: إنما أنزل الله تبارك وتعالى ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ﴾ من أخلاق الناس.
الأنفال 8:1
٢١٦- أنا هناد بن السَّري في حديثه، عن أبي بكر، عن عاصم، عن مُصعب بن سعد، عن أبيه قال:" جئت يوم بدر بسيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إن الله قد شفا صدري اليوم من العدو، فهب لي هذا السيف، فقال: " إن هذا السيف ليس لي ولا لك " فذهبت وأنا أقول: يُعطي اليوم من لم يُبْلِ بلائي، فبينما أنا إذ جاءني الرسول فقال: " أجب " فظننت أنه نزل فيَّ شيء لكلامي، فجئت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنك سألتني هذا السيف، وليس هو لي، ولا لك، وإن الله قد جعله لي وهو لك " ثم قرأ ﴿يَسْأَلُونَكَ / عَنِ ٱلأَنْفَالِ قُلِ ٱلأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ [١] إلى آخر الآية ". ٢١٧- أنا الهيثم بن أيوب، نا المُعتمر بن سليمان قال: سمعت داود بن أبي هند يحدِّث، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من أتى مكان كذا وكذا أو فعل كذا وكذا فله كذا وكذا " فسارع إليه الشُّبان، وثبت الشيوخ تحت الرايات، فلما فتح الله لهم، جاء الشَّباب يطلبون ما جُعل لهم، فقال الأشياخ: لا تذهبوا به دوننا، فإنما كنا ردءاً لكم "، فأنزل الله عز وجل ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [١].
الأنفال 8:11
قوله تعالى: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً﴾ [١١]٢١٨- أنا عمرو بن علي، نا عبد الرحمن، نا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي طلحة قال: رفعت رأسي يوم أُحُد، فجعلت لا أرى أحداً من القوم إلا تحت حجفته يميل من النُّعاس. ٢١٩- أنا قتيبة بن سعيد، نا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس، عن أبي طلحة قال: كنت ممن أُنزل عليه النُّعاس أَمَنة يوم أُحد حتى سقط سيفي من يدي مراراً.
الأنفال 8:15
قوله تعالى: ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً﴾ [١٥]٢٢٠- أنا أبو بكر بن إسحاق، نا حسان بن عبد الله، نا خلاَّد بن سليمان، حدثني نافع أنه سأل عبد الله بن عمر قال: قلت: إنا قوم لا نثبت عند قتال عدونا ولا ندري من الفِئَة؟ قال لي: الفِئَة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن الله يقول في كتابه ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ ٱلأَدْبَارَ﴾ قال: إنما أُنزلت هذه لأهل بدر، لا لِقََبْلها، ولا لِبَعدها.
الأنفال 8:16
قوله تعالى: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [١٦]٢٢٣- أنا أبو داود قال: أنا أبو زيد الهَرَوي، نا شعبة، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ قال: نزلت في أهل بدر. ٢٢٤- أنا حميد بن مسعدة، عن بشر، نا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: أُنزلت فِي يوم بدر ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾.
الأنفال 8:19
قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [١٩]٢٢١- أنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، نا عمي، نا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب قال: حدثني عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْر قال: كان المُسْتَفْتِحَ / يوم بدر أبو جهل، وإنه قال حين التقى القوم: اللهم أيُّنا كان أقطع للرحم، وآتى لما لا نعرف فافتح الغد، وكان ذلك استِفتاحه، فأنزل الله ﴿إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ﴾ [١٩]٢٢٢- أنا بشر بن خالد، أنا غُندر، عن شعبة، عن سليمان، ومنصور، عن أبي الضُّحى، عن مسروق قال: قال عبد الله:" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى قريشا قد اسْتَعصوا قال: اللهم أعني بسبعٍ كسبع يوسف، فأخذتهم السَّنَة حتى حصت كلَّ شي حتى أكلوا الجلود، وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدخان، فأتاه أبو سفيان، فقال: أي محمد، إن قومك قد هلكوا، فادعُ الله أن يكشف عنهم فدعا وقال: تعُودُ نَعُدْ - هذا في حديث منصور - ثم قرأ هذه الآية ﴿فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ "قال: عذاب الآخرة فقد مضى الدخان والبطشة واللِّزام، وقال أحدهما: القمر، وقال الآخر: والرُّوم.
الأنفال 8:24
قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [٢٤]٢٢٥- أنا عمران بن موسى، نا يزيد، نا روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال:" خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أُبيِّ بن كعب، وهو يصلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إِيه أُبَي " فالتفت أُبَي ولم يُجبه، ثم صلى أُبي فخفف، ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: / سلام عليك يا رسول الله قال: " ويحك، ما منعك أُبي أن دعوتك أن لا تُجيبني؟ " قال: يا رسول الله، كنت في صلاة. قال: " فليس تجد فيما أَوحَى الله إليَّ أن ﴿ٱسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ " قال: بلى، يا رسول الله لا أعود فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أتحب أن أُعلمك سورة لم ينزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفُرقان مثلها؟ " قال: نعم أي رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني لأرجو ألا تخرج من هذا الباب حتى تعلمها " أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي يحدثني، وأنا أَتباطأُ مخافة أن نبلغ الباب قبل أن ينقضي الحديث، فلما دنونا من الباب قلت: يا رسول الله، ما السورة التي وعدتني؟ قال: " كيف تقرأ في الصلاة؟ " فقرأت عليه أُمَّ القرآن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده، ما أُنزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزَّبور، ولا في الفرقان مثلها، إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أُعطيت " ".
الأنفال 8:25
قوله تعالى: ﴿وَٱتَّقُواْ فِتْنَةً﴾ [٢٥]٢٢٦- أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرحمن بن مهدي، نا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن، عن الزبير بن العوام قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَٱتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً﴾ الآية قال: ونحن يومئذ متوافرون، قال: فجعلت أتعجب من هذه الآية، أيُّ فتنة تصيبنا؟ ما هذه الفتنة؟ حتى رأيناها.
الأنفال 8:39
قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [٣٩]٢٢٧- أنا عبدة بن عبد الله، أنا سويد، عن زهير، نابيان، أن وَبَرة حدثه سعيد بن جبير أن رجلا قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن، كيف ترى في القتال في الفتنة؟ قال: وهل تدري ما الفتنة؟ ثَكلتك أُمُّك، كان محمد صلى الله عليه وسلم يُقاتل المشركين، وكان / الدُّخول فيهم فتنة، وليس قتالكم إلا على المُلْك.
الأنفال 8:63
قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً مَّآ أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [٦٣]٢٣٠- أخبرني محمد بن آدم بن سليمان، عن حفص - وهو ابن غِياث، عن فُضيل بن غزوان قال: ضمَّني إليه أبو إسحاق، فقال: إني لأُحبك في الله، حدثني أبو الأحوص، عن عبد الله قال: لمَّا أُنزلت هذه الآية ﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً مَّآ أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ قال: هم المتحابُّون في الله.
الأنفال 8:68
قوله تعالى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [٦٨]٢٣١- أنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن يوسف، نا عبد الله بن سالم، نا علي بن أبي طلحة عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ قال: سبقت لهم من الله الرحمة قبل أن يعملوا بالمعصية.
الأنفال 8:69
قوله تعالى: ﴿حَلاَلاً طَيِّباً﴾ [٦٩]٢٢٨- أنا عبيد الله بن سعيد، نا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن سعيد بن المُسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن الله أطعمنا الغنائم رحمة رَحِمَنا بها، وتخفيفا، وخفف عنا لِمَا عَلِم من ضعفنا ". ٢٢٩- أنا محمد بن عبد الله بن المبارك، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لم تحِلَّ الغنائم لقوم سُود الرُّؤُس قبلكم، كانت تنزل نارٌ من السماء فتأكلها، فلما كان يوم بدر أسرع الناس في الغنائم، فأنزل الله عزَّ وجل ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [٦٨] إلى آخر الآية ﴿فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً﴾ ".
التوبة 9:2
قوله تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [٢]٢٣٤- أنا محمد بن بشار، حدثني محمد، وعثمان بن عمر قالا: حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي، عن المُحرَّر ابن أبي هريرة، عن أبيه قال: كنت مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ببراءة. قال: ما كنتم تُنَادون؟ قال: كنا نُنَادي أنه لا يدخل الجنة إلا نفسٌ مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد، فأَجَلُه وأَمَدَه إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة الأشهر فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يحُجُّ بعد العام مشرك، وكنت أُنادي حتى صَحِل صوتي. ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [٢] ]١٣/ ٧٤٨- أخبرني محمد بن قُدامة الْمِصِّيصِيُّ، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن محرر بن أبي هريرة قال: قال أبو هريرة: كُنت أنادي (ومعي) عليٌّ حين أذًّن في المشركين، كنا نقول: لا يحُجَّنَّ بعد عامنا مشرك ولا يطوفنَّ بالبيت عُريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم مُدة، فإن أجله إلى أربعة أشهر، فإذا مضت أربعة أشهر فإن الله بريء من المشركين.
التوبة 9:3
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [٣]٢٣٣- أنا هنَّاد بن السَّري، عن أبي الأحوص، عن ابن غَرْقدة، عن سليمان بن عمرو، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجَّةِ الوداع يقول:" " يا أيها الناس " ثلاث مرات " أيُّ يوم هذا؟ " قالوا: يوم النَّحر يوم الحجِّ الأكبر. قال: " فإن دماءكم وأموالكم، وأعراضكم بينكم حرام كحُرمة يومكم هذا، ألا لا يجني جانٍ على ولده، ولا مولود على والده، ألا وإن الشيطان قد أَيس أن يُعبد في بلدكم هذا أبدا، ولكن سيكون له طاعة في بعض ما تحتقرون من أعمالكم فيرضى، ألا وإنَّ كل رِبا الجاهلية موضوع، لكم رُؤُسُ أموالكم لا تَظْلمون ولا تُظْلمون، ألا وإن كل دم من دماء الجاهلية موضوع، وأوَّل ما أضع منها دم الحارث ابن عبد المطلب "، كان مُسْتَرضعا في بني ليث فقتلت هُذيل، " ألا يا أمتاه هل بَلَّغت؟ " ثلاث مرات قالوا: نعم قال: " اللهمَّ اشهَدْ " ".
التوبة 9:12
قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [١٢]٢٣٥- أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا المُعتمر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زيد بن وهب قال: سمعت حُذيفة، وهو يُقلب يده قال: / ما بقى من المنافقين إلا أربعة، إن أحدهم اليوم لَشَيخ كبير، لو شرب الماء البارد لما وجد بَرْده.
التوبة 9:34
قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ﴾ [٣٤]٢٣٦- أنا عِمران بن بكَّار بن راشد، نا علي بن عياش، نا شعيب، حدثني أبو الزِّناد، مما حدثه عبد الرحمن الأعرج مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يحدِّث به قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:" يكون كنز أحدهم يوم القيامة شجاعا أقرع يفِرُّ منه صاحبه، ويُطْلُبُه أنا كنزك، فلا يزال به حتى يَلْقِمه أُصْبعه ". ٢٣٧- أنا قتيبة بن سعيد، أنا الليث، عن ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعاً أقرع ذا زَبيبتَيْن، يتبع صاحبه، وهو يتعوذُّ منه، ولا يزال يتبعه حتى يَلْقِمه أُصبعه ". ٢٣٨- أنا أبو صالح المكي، نا فضيل - يعني ابن عياض - عن حُصين، عن زيد بن وهب قال: أتيت الرَّبذة فدخلت على أبي ذر، فقلت: ما أنزلك هذا؟ قال: كنت بالشام، فقرأت هذه الآية ﴿وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا﴾ إلى آخر الآية، فقال معاوية: ليست هذه الآية نزلت فينا، إنما هي في أهل الكتاب فقلت: إنها فينا وفي أهل الكتاب، إلى أن كان قول وتنازع، وكتب إلى عثمان يشكوني، كتب إليَّ عثمان رحمه الله (أن) اقْدُم، فقدمت المدينة، فكُثَر ورائي الناس كأنهم لم يروني قط، فدخلت على عثمان، فشكوت إليه ذلك، فقال: تَنَحَّ، وكن قريبا، فنزلت هذا المنزل، والله لو أمر علي حَبَشي ما عصيته، ولا أرجع عن قولي.
التوبة 9:40
قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [٤٠]٢٣٩- أنا نصر بن علي، نا عبد الله بن داود قال سلمة بن نُبَيط: أنا نُعيم بن أبي هند، عن نُبَيط بن شَريط. سالم بن عُبيد أن رسول الله / صلى الله عليه وسلم لما قُبِض، قالت الأنصار: منا أمير، ومنكم أمير، فقال عمر: من له مثل هذه الثلاث؟ ﴿إِذْ هُمَا فِي ٱلْغَارِ﴾ من هما؟ ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ من هو؟ ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ من هما؟ ثم بسط يده وبايعه الناس بيعة حسنة جميلة.
التوبة 9:58
قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [٥٨]٢٤٠- أنا محمد بن عبد الأعلى، نا محمد - يعني ابن ثور، عن مَعمر، عن الزُّهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي سعيد قال:" بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسماً، إذ جاء ابن أبي الخُوَيْصرة التَّميمي، فقال/ اعْدِل يا رسول الله قال: " ويحك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟ " فقال عمر: يا رسول الله ائذن لي، فأضرب عنقه، قال: " دعه، فإن له أصحابا يَحْقِرُ أحدكم صلاتَه مع صلاتِه، وصيامَه مع صيامِه، يَمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمية، فينظر في قُذّذه، فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نَضيِّه، فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في رِصافه، فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نَضلِه، فلا يوجد فيه شيء، سبق الفَرثَ والدَّم، آيَتُهم رجل أسود في إحدى يده - أو إحدى يديه - مثل ثَدي المرأة، أو مثل البَضْعة تدَرْدَرُ، يخرجون على حين فترة من الناس ". قال: فنزلت فيهم ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَاتِ﴾ قال أبو سعيد: أشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن عليا حين قتلهم جيء بالرجل على النَّعت الذي نعَتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
التوبة 9:60
قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [٦٠]٢٤١- أنا هناد بن السَّري، عن أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن أبي سعيد الخُدري قال:" بعث علي عليه السلام، وهو باليمن بذُهيبة يهديها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقسمها بين أربعة، بين الأقرع بن / حابس الحنظلي، وعُيينة بن بدر الفَزَاري، وعلقمة بن عُلاثَة العامري، ثم أحد بني كلاب، وزيد الطَّائي، ثم أحد بني نبهان، فغضبت قريش، وقال مرَّة أخرى صناديدُ قريش، فقالوا: يُعْطي صناديد نجد، ويدعنا، فقال: " إني إنما فعلت ذلك لأتَأَلَّفهم " فجاء رجل كثُّ اللحية، مشرف الوجنتين، غائر العينين، ناتِيءُ الجبين، محلوق الرأس، فقال: اتق الله يا محمد، قال: " فمن يُطع الله إن عَصَيْتُه، يأْمَنني على أهل الأرض، ولا يَأْمَنوني؟ " قال: وأَدبر الرجل، فاستأذن رجل من القوم في قتله - يرون أنه خالد بن الوليد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا، إن من ضِئضئي هذا قوما يقرأون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يمرُقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّمية، لئن أدركتهم لأقتُلَهم قتل عاد ". ٢٤٢- أنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، نا عمي، نا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، حدثني أنس بن مالك أنه قال:" لما أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال يقولون - يوم حُنين - طفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعطي رجالا من قريش المائة من الإبل، فقال رجل من الأنصار: يغفر الله لرسول الله، يُعطي رجالاً من قريش، ويتركنا، وسيُوفنا تقطر من دمائهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني لأُعطي رجالاً حديث عهدهم بالكفر، فأتَأَلفهم، أَوَلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وترجعون إلى رحالكم برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فوالله لما تنقلبون خَيْر، خيرٌ مما ينقلبون به " قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا ". مختصر
التوبة 9:79
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [٧٩]٢٤٣- أنا بشر بن خالد، نا غُندر، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود قال: لما أمَرَنا رسول / الله صلى الله عليه وسلم بالصَّدقة، تصدَّق أبو عَقِيل بنصف صاع، وجاء إنسان بشيء أكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغنيٌّ عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رياءً، فنزلت ﴿ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾.
التوبة 9:80
قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [٨٠]٢٤٤- أنا عمرو بن علي، نا يحيى، نا عُبيد الله، حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر قال:" لما مات عبد الله (بن) أُبَيٍّ، جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم (فقال:) اعطني قميصك حتى أُكَفِّنه وَصَلِّ عليه، واستَعْفر له، فأعطاه قميصه، ثم قال: " إذا فَرَغتم فآذِنُوني أُصلي عليه " فجذبه عمر، وقال: قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين، قال: " أنا بين خِيرَتين، قال ﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ " فصلى عليه، فأنزل الله عز وجل ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ﴾ [٨٤] فترك الصلاة عليهم ". قوله تعالى ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً﴾ [٨٤]٢٤٥- أنا محمد بن رافع، ومحمد بن عبد الله بن المبارك قالا: حدثنا حُجَين بن المُثنى، نَا لَيث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن عبد الله بن عباس، عن عمر بن الخطاب رحمه الله قال:" لما مات عبد الله بن أُبَي بن سَلول، دُعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُصلي عليه، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثَبْت إليه، ثم قلت: يا رسول الله، أَتُصلي على ابن أُبيٍّ؟ وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا، أُعَدِّدُ عليه قوله، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال: " أَخِّر عني يا عمر " فلما أكثرت عليه، قال: " إني خُيِّرت، فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السَّبعين غُفر له لزِدت عليها، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يمْكُث إلا يسيراً حتى نزلت الآيتان من براءة ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ / أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً﴾ فعجِبْتُ من جُرْأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ورسُوله أعلم " ".
التوبة 9:81
قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [٨٠]٢٤٤- أنا عمرو بن علي، نا يحيى، نا عُبيد الله، حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر قال:" لما مات عبد الله (بن) أُبَيٍّ، جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم (فقال:) اعطني قميصك حتى أُكَفِّنه وَصَلِّ عليه، واستَعْفر له، فأعطاه قميصه، ثم قال: " إذا فَرَغتم فآذِنُوني أُصلي عليه " فجذبه عمر، وقال: قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين، قال: " أنا بين خِيرَتين، قال ﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ " فصلى عليه، فأنزل الله عز وجل ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ﴾ [٨٤] فترك الصلاة عليهم ". قوله تعالى ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً﴾ [٨٤]٢٤٥- أنا محمد بن رافع، ومحمد بن عبد الله بن المبارك قالا: حدثنا حُجَين بن المُثنى، نَا لَيث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن عبد الله بن عباس، عن عمر بن الخطاب رحمه الله قال:" لما مات عبد الله بن أُبَي بن سَلول، دُعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُصلي عليه، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثَبْت إليه، ثم قلت: يا رسول الله، أَتُصلي على ابن أُبيٍّ؟ وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا، أُعَدِّدُ عليه قوله، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال: " أَخِّر عني يا عمر " فلما أكثرت عليه، قال: " إني خُيِّرت، فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السَّبعين غُفر له لزِدت عليها، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يمْكُث إلا يسيراً حتى نزلت الآيتان من براءة ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ / أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً﴾ فعجِبْتُ من جُرْأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ورسُوله أعلم " ".
التوبة 9:82
قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [٨٠]٢٤٤- أنا عمرو بن علي، نا يحيى، نا عُبيد الله، حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر قال:" لما مات عبد الله (بن) أُبَيٍّ، جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم (فقال:) اعطني قميصك حتى أُكَفِّنه وَصَلِّ عليه، واستَعْفر له، فأعطاه قميصه، ثم قال: " إذا فَرَغتم فآذِنُوني أُصلي عليه " فجذبه عمر، وقال: قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين، قال: " أنا بين خِيرَتين، قال ﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ " فصلى عليه، فأنزل الله عز وجل ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ﴾ [٨٤] فترك الصلاة عليهم ". قوله تعالى ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً﴾ [٨٤]٢٤٥- أنا محمد بن رافع، ومحمد بن عبد الله بن المبارك قالا: حدثنا حُجَين بن المُثنى، نَا لَيث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن عبد الله بن عباس، عن عمر بن الخطاب رحمه الله قال:" لما مات عبد الله بن أُبَي بن سَلول، دُعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُصلي عليه، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثَبْت إليه، ثم قلت: يا رسول الله، أَتُصلي على ابن أُبيٍّ؟ وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا، أُعَدِّدُ عليه قوله، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال: " أَخِّر عني يا عمر " فلما أكثرت عليه، قال: " إني خُيِّرت، فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السَّبعين غُفر له لزِدت عليها، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يمْكُث إلا يسيراً حتى نزلت الآيتان من براءة ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ / أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً﴾ فعجِبْتُ من جُرْأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ورسُوله أعلم " ".
التوبة 9:83
قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [٨٠]٢٤٤- أنا عمرو بن علي، نا يحيى، نا عُبيد الله، حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر قال:" لما مات عبد الله (بن) أُبَيٍّ، جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم (فقال:) اعطني قميصك حتى أُكَفِّنه وَصَلِّ عليه، واستَعْفر له، فأعطاه قميصه، ثم قال: " إذا فَرَغتم فآذِنُوني أُصلي عليه " فجذبه عمر، وقال: قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين، قال: " أنا بين خِيرَتين، قال ﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ " فصلى عليه، فأنزل الله عز وجل ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ﴾ [٨٤] فترك الصلاة عليهم ". قوله تعالى ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً﴾ [٨٤]٢٤٥- أنا محمد بن رافع، ومحمد بن عبد الله بن المبارك قالا: حدثنا حُجَين بن المُثنى، نَا لَيث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن عبد الله بن عباس، عن عمر بن الخطاب رحمه الله قال:" لما مات عبد الله بن أُبَي بن سَلول، دُعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُصلي عليه، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثَبْت إليه، ثم قلت: يا رسول الله، أَتُصلي على ابن أُبيٍّ؟ وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا، أُعَدِّدُ عليه قوله، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال: " أَخِّر عني يا عمر " فلما أكثرت عليه، قال: " إني خُيِّرت، فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السَّبعين غُفر له لزِدت عليها، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يمْكُث إلا يسيراً حتى نزلت الآيتان من براءة ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ / أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً﴾ فعجِبْتُ من جُرْأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ورسُوله أعلم " ".
التوبة 9:84
قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [٨٠]٢٤٤- أنا عمرو بن علي، نا يحيى، نا عُبيد الله، حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر قال:" لما مات عبد الله (بن) أُبَيٍّ، جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم (فقال:) اعطني قميصك حتى أُكَفِّنه وَصَلِّ عليه، واستَعْفر له، فأعطاه قميصه، ثم قال: " إذا فَرَغتم فآذِنُوني أُصلي عليه " فجذبه عمر، وقال: قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين، قال: " أنا بين خِيرَتين، قال ﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ " فصلى عليه، فأنزل الله عز وجل ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ﴾ [٨٤] فترك الصلاة عليهم ". قوله تعالى ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً﴾ [٨٤]٢٤٥- أنا محمد بن رافع، ومحمد بن عبد الله بن المبارك قالا: حدثنا حُجَين بن المُثنى، نَا لَيث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن عبد الله بن عباس، عن عمر بن الخطاب رحمه الله قال:" لما مات عبد الله بن أُبَي بن سَلول، دُعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُصلي عليه، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثَبْت إليه، ثم قلت: يا رسول الله، أَتُصلي على ابن أُبيٍّ؟ وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا، أُعَدِّدُ عليه قوله، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال: " أَخِّر عني يا عمر " فلما أكثرت عليه، قال: " إني خُيِّرت، فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السَّبعين غُفر له لزِدت عليها، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يمْكُث إلا يسيراً حتى نزلت الآيتان من براءة ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ / أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً﴾ فعجِبْتُ من جُرْأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ورسُوله أعلم " ".
التوبة 9:102
قوله تعالى: ﴿خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً﴾ [١٠٢]٢٤٦- أنا محمد بن بشار، نا يحيى، وابن أبي عدي، ومحمد بن جعفر، وعبد الوهاب، عن عوف، عن أبي رجاء، نا سَمُرة بن جُندب قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: " هل رأى أحدٌ منكم رؤيا؟ " فيقُصُّ من شاء أن يقُص، وإنه قال لنا ذات يوم " إنه أتاني آتيان الليلة، وإنهما ابتعثاني، فقالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب وفضة، فأتينا باب المدينة، فاستفتحنا، ففُتح لنا، فدخلنا، فتلقانا فيها رجال شطر من خَلْقِهم كأحسن ما أنت راءٍ، وشطرٌ كأقبح ما أنت راءٍ، فقال لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النَّهر، وإذا هو معرض يجري، كأن ماءه المحض في البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم وصاروا كأحسن صورة، فقالا لي: هذه جنة عدن، وذلك منزلك، فبينما بصري صَعْداً، فإذا قَصْر، قالا لي: هذا منزلك، قلت لهما: بارك الله فيكما، ذَرَاني أدخله، قالا: أما الآن فلا وأنت داخله، فقال: " القوم الذين كان شطراً منهم [حسن]، وشطراً منهم قبيح " فإنهم ﴿خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً﴾ فتجاوز الله عنهم ".
التوبة 9:104
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [١٠٤]٢٤٧- أنا سويد بن نصر، أنا عبد الله، عن عبيد الله بن عُمر، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي الحُبَاب، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ما من مؤمن يتصدق بصدقة من كسب طَيِّبٍ، ولا يقبل الله إلا طيِّباً، إلا كان الله يأخذها منه بيمينه، فيُرَبِّيها كما / يُربي أحدُكم فَلُوَّهُ أو فَصيله، حتى تبلغ الثَّمرة مثل أُحُدٍ ".
التوبة 9:108
قوله تعالى: ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ﴾ [١٠٨]٢٤٨- أنا قُتيبة بن سعيد، نا الليث، عن عمران بن أبي أنس، عن ابن أبي سعيد الخُدري، عن أبي سعيد الخُدري أنه قال:" تَمَارى رجلان في المسجد الذي أُسِّس على التقوى من أول يوم، فقال رجل: هو مسجد قُبَاء، وقال الآخر، هو مسجد رسول الله صلى الله عيه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هو مسجدي هذا ". ٢٤٩- أخبرني زكريا بن يحيى، نا ابن أبي عمر، نا سفيان عن أبي الزِّناد، عن خارجة بن زيد، عن أبيه قال: المسجدُ الذي أُسِّس على التقوى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
التوبة 9:113
قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [١١٣]٢٥٠- أنا محمد بن عبد الأعلى قال: نا محمد - يعني ابن ثور - عن مَعْمَر، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال:" لما حَضَرَت أبا طالب الوَفاة، دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وعنده أبو جهل، وعبد الله بن (أَبي) أُمية فقال: " أيْ عمِّ، قل لا إله إلا الله كلمةً أحاجُّ لك بها عند الله " فقال له أبو جهل، وعبد الله بن أبي أُمية، يا أبا طالب، أترغب عن مِلَّة عبد المُطَّلب، فلم يزالا يُكلِّمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به، على مِلَّة عبد المُطَّلب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لأَستغْفِرنَّ لك ما لم أُنْه عنك " "فنزلت ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ونزلت﴿ إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾[القصص: ٥٦].
٢٥١- أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أنا المَخْزومي، أخبرني مهديُّ بن مَيمُون، عن غَيْلان بن جرير قال: قُلتُ لأنس: أرأيتم معشر الأنصار، أهذا الاسم كُنتم تُسمون به أم سمَّاكم الله تبارك وتعالى؟ قال: بل سمَّانا الله به.
التوبة 9:117
قوله تعالى: ﴿يَـٰأيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّادِقِينَ﴾ [١١٩]/ ٢٥٢- أنا يوسف بن سعيد، حدثنا حجَّاج بن محمد، نا ليث بن سعد، حدثني عُقَيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك - وكان قائد كعب من بنيه حين عَمِيَ قال: سمعت كعب بن مالك يُحدث حديثه حين تخلَّف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، قال:" فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله منَّا قد ضاقت عليَّ نفسي، وضاقت عليَّ الأرض بما رَحُبت، سمعت صارِخاً أوفَى على أعلى جبل بأعلى صوت: يا كعب بن مالك أَبْشِر، قال: فَخَررت ساجداً وعرفت أن قد جاء فرج، وآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فَدَهم الناس يُبشرونا، وذهب قِبَل صاحبيَّ مبشرون، وركض رجل إليَّ فرَسا وسعى ساع من أسلم، فأَوفى على جبل، فكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته، بشرني، نزعت ثوبي فكسوته إيَّاهما بشارة، والله ما أملك غيرهما، واستعرت ثوبين، فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بالتوبة يقولون: لِتَهْنِئك توبة الله عليك، قال كعب: حتى دخلت المسجد، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً حوله الناس، فقام إليَّ طلحة بن عُبيد الله يُهرول حتى صافحني وهنَّأني، ووالله ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيره، ولا أنساها لطلحة، قال كعب: فلما سلَّمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - وهو يَبْرُق وجهُه من السرور: " أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك " فقلت: من عِندك يا رسول الله أو من عند الله؟ قال: " لا، بل من عند الله " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّ استَنَارَ وجهُه كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه، / فلما جلست بين يديه، قلت: يا رسول الله، إنَّ من تَوبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله تبارك وتعالى وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك " قلت: فإني أُمسك سهمي الذي بخَيبر، قلت: يا رسول الله، إن الله تعالى إنَّما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي ألا أُحدِّث إلا صدقا ما بَقِيت، فوالله ما أحد من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم كذبا وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي، فأنزل الله عز وجل ﴿لَقَدْ تَابَ الله عَلَىٰ ٱلنَّبِيِّ وَٱلْمُهَاجِرِينَ وَٱلأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ﴾ [١١٧] تلا إلى ﴿ٱلصَّادِقِينَ﴾ [١١٩] فوالله ما أنعم الله عليَّ من نعمة قطُّ بعد أن هداني للإسلام بأعظم في نفسي من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ألاَّ أكون كَذَبْته فأَهْلِك كما هَلَكَ الذين كذبوه حتى أنزل الوحي حتى بِشَرِّ ما قال لأحد ﴿سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إِذَا ٱنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾ [التوبة: ٩٥] إلى ﴿ٱلْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٦] قال كعب: وكنا تُخُلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له فبايعهم، واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه، فلذلك قال الله عز وجل ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [١١٨] وليس الذي ذكر الله تخَلُّفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفة إِيَّانا، وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه ". مختصر.
التوبة 9:118
قوله تعالى: ﴿يَـٰأيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّادِقِينَ﴾ [١١٩]/ ٢٥٢- أنا يوسف بن سعيد، حدثنا حجَّاج بن محمد، نا ليث بن سعد، حدثني عُقَيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك - وكان قائد كعب من بنيه حين عَمِيَ قال: سمعت كعب بن مالك يُحدث حديثه حين تخلَّف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، قال:" فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله منَّا قد ضاقت عليَّ نفسي، وضاقت عليَّ الأرض بما رَحُبت، سمعت صارِخاً أوفَى على أعلى جبل بأعلى صوت: يا كعب بن مالك أَبْشِر، قال: فَخَررت ساجداً وعرفت أن قد جاء فرج، وآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فَدَهم الناس يُبشرونا، وذهب قِبَل صاحبيَّ مبشرون، وركض رجل إليَّ فرَسا وسعى ساع من أسلم، فأَوفى على جبل، فكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته، بشرني، نزعت ثوبي فكسوته إيَّاهما بشارة، والله ما أملك غيرهما، واستعرت ثوبين، فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بالتوبة يقولون: لِتَهْنِئك توبة الله عليك، قال كعب: حتى دخلت المسجد، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً حوله الناس، فقام إليَّ طلحة بن عُبيد الله يُهرول حتى صافحني وهنَّأني، ووالله ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيره، ولا أنساها لطلحة، قال كعب: فلما سلَّمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - وهو يَبْرُق وجهُه من السرور: " أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك " فقلت: من عِندك يا رسول الله أو من عند الله؟ قال: " لا، بل من عند الله " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّ استَنَارَ وجهُه كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه، / فلما جلست بين يديه، قلت: يا رسول الله، إنَّ من تَوبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله تبارك وتعالى وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك " قلت: فإني أُمسك سهمي الذي بخَيبر، قلت: يا رسول الله، إن الله تعالى إنَّما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي ألا أُحدِّث إلا صدقا ما بَقِيت، فوالله ما أحد من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم كذبا وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي، فأنزل الله عز وجل ﴿لَقَدْ تَابَ الله عَلَىٰ ٱلنَّبِيِّ وَٱلْمُهَاجِرِينَ وَٱلأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ﴾ [١١٧] تلا إلى ﴿ٱلصَّادِقِينَ﴾ [١١٩] فوالله ما أنعم الله عليَّ من نعمة قطُّ بعد أن هداني للإسلام بأعظم في نفسي من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ألاَّ أكون كَذَبْته فأَهْلِك كما هَلَكَ الذين كذبوه حتى أنزل الوحي حتى بِشَرِّ ما قال لأحد ﴿سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إِذَا ٱنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾ [التوبة: ٩٥] إلى ﴿ٱلْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٦] قال كعب: وكنا تُخُلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له فبايعهم، واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه، فلذلك قال الله عز وجل ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [١١٨] وليس الذي ذكر الله تخَلُّفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفة إِيَّانا، وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه ". مختصر.
التوبة 9:119
قوله تعالى: ﴿يَـٰأيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّادِقِينَ﴾ [١١٩]/ ٢٥٢- أنا يوسف بن سعيد، حدثنا حجَّاج بن محمد، نا ليث بن سعد، حدثني عُقَيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك - وكان قائد كعب من بنيه حين عَمِيَ قال: سمعت كعب بن مالك يُحدث حديثه حين تخلَّف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، قال:" فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله منَّا قد ضاقت عليَّ نفسي، وضاقت عليَّ الأرض بما رَحُبت، سمعت صارِخاً أوفَى على أعلى جبل بأعلى صوت: يا كعب بن مالك أَبْشِر، قال: فَخَررت ساجداً وعرفت أن قد جاء فرج، وآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فَدَهم الناس يُبشرونا، وذهب قِبَل صاحبيَّ مبشرون، وركض رجل إليَّ فرَسا وسعى ساع من أسلم، فأَوفى على جبل، فكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته، بشرني، نزعت ثوبي فكسوته إيَّاهما بشارة، والله ما أملك غيرهما، واستعرت ثوبين، فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بالتوبة يقولون: لِتَهْنِئك توبة الله عليك، قال كعب: حتى دخلت المسجد، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً حوله الناس، فقام إليَّ طلحة بن عُبيد الله يُهرول حتى صافحني وهنَّأني، ووالله ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيره، ولا أنساها لطلحة، قال كعب: فلما سلَّمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - وهو يَبْرُق وجهُه من السرور: " أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك " فقلت: من عِندك يا رسول الله أو من عند الله؟ قال: " لا، بل من عند الله " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّ استَنَارَ وجهُه كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه، / فلما جلست بين يديه، قلت: يا رسول الله، إنَّ من تَوبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله تبارك وتعالى وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك " قلت: فإني أُمسك سهمي الذي بخَيبر، قلت: يا رسول الله، إن الله تعالى إنَّما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي ألا أُحدِّث إلا صدقا ما بَقِيت، فوالله ما أحد من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم كذبا وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي، فأنزل الله عز وجل ﴿لَقَدْ تَابَ الله عَلَىٰ ٱلنَّبِيِّ وَٱلْمُهَاجِرِينَ وَٱلأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ﴾ [١١٧] تلا إلى ﴿ٱلصَّادِقِينَ﴾ [١١٩] فوالله ما أنعم الله عليَّ من نعمة قطُّ بعد أن هداني للإسلام بأعظم في نفسي من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ألاَّ أكون كَذَبْته فأَهْلِك كما هَلَكَ الذين كذبوه حتى أنزل الوحي حتى بِشَرِّ ما قال لأحد ﴿سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إِذَا ٱنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾ [التوبة: ٩٥] إلى ﴿ٱلْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٦] قال كعب: وكنا تُخُلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له فبايعهم، واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه، فلذلك قال الله عز وجل ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [١١٨] وليس الذي ذكر الله تخَلُّفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفة إِيَّانا، وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه ". مختصر.
يونس 10:25
٢٥٣- أنا علي بن حُجر، وعمرو بن عثمان بن سعيد قالا: نا بقيَّة - وهو ابن الوليد، عن بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جُبير بن نُفير، عن النَّواس / بن سمعان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن الله ضرب مثلاً صراطاً مستقيماً، على كتفيِّ الصِّراط سُوران لهما أبوبا مفتحة، وعلى الأبواب سُورٌ، وداعٍ يدعو على رأس الصِّراط، وداع يدعو من فوقه ﴿وَٱللَّهُ يَدْعُوۤاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [٢٥] فالأبواب التي على كتفي الصراط حدود الله، لا يقع أحد في حدود الله حتى يكشف ستر الله، والذي يدعو من فوقه واعظ الله عز وجل ".
يونس 10:26
قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ﴾ [٢٦]٢٥٤- أنا أحمد بن سليمان، نا عفَّان بن مسلم، نا حمَّاد بن سلمة، أنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صُهيب قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾ قال:" إذا دخل أهل الجنَّة الجنَّة، وأهل النار النار، نادى مناديا: يا أهل الجنة إن لكم عند ربكم موعداً يريد أن يُنجزكموه، قالوا: ألم يُبيِّض وجوهنا، ويُثْقل موازيننا، ويُدخلنا الجنة، ويُجِرنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحبَّ إليهم من النظر إليه ولا أقرَّ لأعينهم ".
يونس 10:62
قوله تعالى: ﴿أَلاۤ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [٦٢]٢٥٥- أنا حفص بن عمر، نا محمد بن سعيد بن سابق، عن يعقوب، وأخبرنا إبراهيم بن يعقوب، نا عثمان بن زُفَر، نا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل. وقال إبراهيم:" سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم - مَن أولياء الله؟ قال: " الذين إذا رُؤُوا ذُكر الله " ". ٢٥٦- أنا واصل بن عبد الأعلى بن واصل، أنا محمد بن فُضيل، عن أبيه، وعُمارة بن القعقاع، عن أبي زُرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم/:" " إنَّ من العباد عباداً يَغْبطُهم الأنبياء والشُّهداء " قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: " هم قوم تحابُّوا بروح الله على غير أموال ولا أنساب، وجُوههم نور - يعني على منابر من نور، لا يخافون إن خاف الناس، ولا يحزنون إن حزن الناس، ثم تلا هذه الآية ﴿أَلاۤ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ " ".
يونس 10:90
قوله تعالى: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ﴾ [٩٠]٢٥٧- أنا زياد بن أيوب، نا هُشيم، نا أبو بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال:" لمَّا قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسُئلوا عن ذلك، فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى، وبني إسرائيل على فرعون، ونحن نصومه تعظيما له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نحن أولى بموسى منكم " وأمر بصيامه ". قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ﴾ [٩٠]٢٥٨- أنا محمد بن المثنى؛ نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن عطاء بن السَّائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وعن عدي بن ثابت عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس رفعه أحدهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إن جبريل كان يدُسُّ في فم فرعون الطين مخافة أن يقول: لا إله إلا الله ".
هود 11:7
قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [٧]٢٥٩- أنا عِمران بن بكَّار بن راشد، نا علي بن عياش، نا شعيب قال: حدثني أبو الزِّناد مما حدَّثه عبد الرحمن الأعرج مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يحدِّث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" يمين الله ملأى لا تغيضها، نَفقةٌ سحَّاءُ الليل والنهار وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق / السماوات والأرض، فإنه لم ينفق ما في يمينه، وعرشه على الماء، وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع ". ٢٦٠- أنا محمد بن عبد الأعلى، نا خالد - يعني ابن الحارث، نا عبد الرحمن قال: أنبأني جامع بن شداد، عن صفوان بن مُحْرز، عن ابن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كان الله ولا شيء غيره، وكان عرشه على الماء فكتب في الذِّكر كل شيء ثم خلق سبع سماوات ".
هود 11:17
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [١٧]٢٦١- أنا محمد بن عبد الأعلى، نا خالد، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا يسمعُ بي من أُمَّتي أو يهودي أو نصراني ثم لا يُؤمن بي إلا دخل النار ". ٢٦٢- أنا أحمد بن أبي عُبيد الله، نا يزيد بن زُريع، نا سعيد، عن قتادة، عن صفوان بن مُحْرز قال: قال عبد الله بن عمر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في النَّجْوى - قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" يدنو المؤمن من ربه يوم القيامة فيضعُ عليه كَنَفَه ثم يُقررُه بذنوبه: هل تعرف؟ فيقول: ربِّ أعرف حتى إذا بلغ به ما شاء الله قال: وإني سترتها عليك في الدنيا، وأغفرها لك اليوم، ثم يُعْطى صحيفة حسناته، وأما الكُفَّار: فيُنادي ربهم على رؤوس الأشهاد ﴿هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ﴾ [١٨] ".
هود 11:18
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [١٧]٢٦١- أنا محمد بن عبد الأعلى، نا خالد، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا يسمعُ بي من أُمَّتي أو يهودي أو نصراني ثم لا يُؤمن بي إلا دخل النار ". ٢٦٢- أنا أحمد بن أبي عُبيد الله، نا يزيد بن زُريع، نا سعيد، عن قتادة، عن صفوان بن مُحْرز قال: قال عبد الله بن عمر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في النَّجْوى - قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" يدنو المؤمن من ربه يوم القيامة فيضعُ عليه كَنَفَه ثم يُقررُه بذنوبه: هل تعرف؟ فيقول: ربِّ أعرف حتى إذا بلغ به ما شاء الله قال: وإني سترتها عليك في الدنيا، وأغفرها لك اليوم، ثم يُعْطى صحيفة حسناته، وأما الكُفَّار: فيُنادي ربهم على رؤوس الأشهاد ﴿هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ﴾ [١٨] ".
هود 11:46
قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [٤٦]٢٦٣- أنا أبو الأشعث، نا خالد بن الحارث، قال: نا سعيد، عن قتادة، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا فأراحنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم - عليه السلام - فيقولون: أنت أبو الناس، خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته فاشفع لنا عند ربك/، فيقول: لست هُنَاكُم - ويذكر لهم ويشكو إليهم ذنبه الذي أصاب فيستحيي الله من ذلك - ولكن ائتوا نُوحا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، فينادونه فيقول: لست هُناكم - ويذكر سؤاله ربَّه ما ليس له به علم ويستحيي من ذلك - ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن فيأتونه، فيقول: لست هُناكم، ولكن ائتوا موسى عبداً كلم الله وأعطاه التَّوراة، فيأتونه، فيقول: لست هُناكم - ويذكر قتله النَّفس بغير النَّفس - ولكن ائتوا عيسى: عبد الله ورسوله وكلمة الله ورُوحه. فيأتونه فيقول: لست هُناكَ، ولكن ائتوا محمداً صلى الله عليه وسلم وعلى جميع أنبياء الله، عبداً غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " قال: " فيأتونني فأنطلق " "- (قال سعيد: فذكر هذا الحرف عن الحسن - فأمشي بين سِمَاطَين من المؤمنين - ثم عاد إلى حديث أنس قال:)" فأستأذن على ربي فيأذن لي. فإذا رأيته وقعت ساجداً فيدَعُني ما شاء الله أن يدَعَني، ثم يُقال: ارفع يا محمد، قُل تُسْمع، سَلْ تُعْطَه، اشْفَع تُشفَّع، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يُعلِّمنيه ثم أشفع فيحُدُّ لي حدّا فيُدخلهم الجنة، ثم أعود الثانية، فإذا رأيته وقعت ساجداً فيدَعُني ما شاء الله أن يدَعَني، ثم يُقال: ارفع يا محمد، قُل تُسْمع، سَلْ تُعْطَه، اشْفَع تُشفَّع، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يُعلِّمنيه ثم أشفع فيحُدُّ لي حدّا فيُدخلهم الجنة، ثم أعود الثالثة، فإذا رأيت ربي وقعت ساجداً فيدَعُني ما شاء الله، ثم يُقال لي ارفع يا محمد، قُل تُسْمع، سَلْ تُعْطَه، اشْفَع تُشفَّع، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يُعلِّمنيه ثم أشفع فيحُدُّ لي حدّا فيُدخلهم الجنة، ثم أعود الرابعة، فأقول: " يا ربِّ ما بقي إلا من حَبَسه القرآن " ". قال: ويقول قتادة على / أثر هذا الحديث: حدَّثنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" يخرُج من النار من قال لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الإيمان مثقال شعيرة من خَير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه مثقال بُرَّة من خير، ويخرج من النار في قلبه مثقال ذرَّة من خير ".
هود 11:75
قوله تعالى: ﴿مُّنِيبٌ﴾ [٧٥]٢٦٤- أنا عبد الحميد بن محمد، نا مخلد، نا مالك بن مِغْول، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه قال:" لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدخله المسجد ورجل يقرأ وآخر يدعو، قال: ثم خرج الليلة المُقبلة فلقيته فأخذ بيدي وقد أضاء المسجد، فسمعنا صوتا فقلت: يا رسول الله، أتراه مُرَائيا؟ قال: " لا، بل مؤمن مُنيب، بل مؤمن مُنيب " ".
هود 11:102
قوله تعالى: ﴿وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [١٠٢]٢٦٥- أنا أبو بكر بن علي، نا يحيى بن معين، نا أبو معاوية، عن بُريد، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن الله عز وجل لَيُمْلي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفْلته - أو: يُمْهله - ثم قرأ: ﴿وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ ".
هود 11:105
قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [١٠٥]٢٦٦- أنا علي بن حجر، نا يزيد بن هارون، عن فطر، عن سلمة بن كُهيل، عن زيد بن وهب، ونا شريك، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود قال: (حدثنا) رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق:" إن خلق ابن آدم يُجْمع في بطن أُمِّه لأربعين ثم يكون عَلَقة مثل ذلك، ثم يكون مُضغة مثل ذلك، ثم يَبْعث إليه ملكا فيكتب أربعاً: أَجَله، وعمله ورزقه، وشقياٍّ أم سعيداً ".
هود 11:114
قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [١١٤]٢٦٧- / أنا قتيبة بن سعيد، نا ابن أبي عَدي، عن سليمان التَّيمي، وأنا إسماعيل بن مسعود، عن يزيد - وهو ابن زُريع - وبِشْر قالا: حدثنا سليمان التَّيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود:" أن رجلا أصاب من امرأة قُبْلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يسئلُه عن كَفَّارتها، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ ٱلَّيْلِ إِنَّ ٱلْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيِّئَاتِ﴾ قال يا رسول الله أَلِيَ هذه؟ قال: " بل هي لِمَن عمل بها من أُمتي " ". ٢٦٨- أنا محمد بن حاتم بن نُعَيم، أنا سُويد، أنا عبد الله، عن شَريك، نا عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبي اليَسر بن عمرو، قال:" أَتَته امرأة، وزوجها قد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في بَعْث، فقالت له: بِعنِي بدرهم تمراً. قال: فقلت لها - وأعْجَبَتني -: إنَّ في البيت تمراً أطيب من هذا، فانطلق بها فغمزها وقبَّلها، ففزع ثم خرج فلقي أبا بكر فقال له: هلكتُ. قال: ما شأنك، فقص عليه أمره، وقال له: هل لي من توبة؟ قال: نعم، تُبْ ولا تَعُدْ ولا تُخْبِرنَّ أحداً، ثم انطلق حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقص عليه فقال: " خَلَّفت رجلا من المسلمين غازيا في سبيل الله بهذا؟! " وظننت أني من أهل النار، وأن الله لا يغفر لي أبداً، و [أ] طْرَقَ عني نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت عليه ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ ٱلَّيْلِ إِنَّ ٱلْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيِّئَاتِ ذٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ﴾ فأرسل إليَّ نبي الله صلى الله عليه وسلم فقرأهنَّ عليَّ ".
يوسف 12:7
قوله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ﴾ [٧]٢٦٩- أنا عمرو بن علي، ومحمد بن المثنى، عن يحيى، نا عُبيد الله، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قيل:" يا رسول الله من / أكرمُ الناس؟ قال: " أتقاهم "، قالوا: ليس عن هذا نسئلك قال: " يوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله " قالوا: ليس عن هذا نسئلك. قال: " فعن معادن العرب تسألوني؟ فإن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فَقهوا " ". قال أبو عبد الرحمن: خالفه محمد بن بشر. ٢٧٠- أنا أحمد بن سليمان، نا محمد بن بشر، نا عُبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة - مِثْله.
يوسف 12:18
قوله تعالى: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [١٨]٢٧١- أنا أبو داود - سليمان بن سيف - نا يعقوب بن إبراهيم، نا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزُّبير، وسعيد بن المُسيب، وعلقمة بن وَقَّاص، وعبيد الله بن عبد الله، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال أهل الإفك ما قالوا فبرَّأها الله منه. قال: وكلُّهم حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت له اقتصاصا، وقد وعيت عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثهم يُصدِّق بعضا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض. قالت:" دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلَّم ثم جلس فتشهد حين جلس، ثم قال: " أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيُبرِّئُك الله، وإن كنت أَلْمَمت بذنب فاستغفري الله، وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب، تاب الله عليه " فقلت لأبي: أَجب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال: فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت لأمي: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال. قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: وأنا جارية حديثة السِّنِّ / لا أقرأ من القرآن كثيراً -: إني والله لقد علمتُ، لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدَّقتم به، فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر - والله يعلم أني منه بريئة - لتُصدِّقُنني. فوالله ما أجد لي مثلا ولا لكم إلا أبا يوسف حين قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه حتى أنزل الله عز وجل: - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ [النور: ١١] "العشر الآيات كلها - مُختصر. ٢٧٢- أنا محمد بن سلمة، أنا ابن القاسم، عن مالك، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" " مُرُوا أبا بكر فليصلِّ للناس " قالت عائشة: يا رسول الله، إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يُسْمِعَ الناس من البكاء، فمُر عمر فليُصل بالناس، قال: " مروا أبا بكر فليُصلِّ بالناس ". قالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يُسْمِعَ الناس من البكاء، فأْمر عمر فليصل بالناس ففعلت حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّكنَّ لأنتُنَّ صواحب يُوسف، مروا أبا بكر فليُصل للناس. قالت حفصة: ما كنت لأُصيب منك خيراً " ".
يوسف 12:50
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ﴾ [٥٠]٢٧٣- أنا العباس بن عبد العظيم، نا عبد الله بن محمد، أنا جُويرية بن أسماء، عن مالك بن أنس، عن الزُّهري، أن سعيد بن المسيب، وأبا عبيد أخبراه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" رحم الله إبراهيم، نحن أحقُّ بالشِّك منه. قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] وقال: " يرحم الله لوطا، كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السِّجن ما لبث يوسف ثم جاءني الدَّاعي لأجبته ". قوله تعالى: ﴿ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ / فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [٥٠]٢٧٤- أنا يوسف بن عيسى، أنا الفضل، أنا محمد، نا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن ". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم جاءني الداعي لأجبته إذ ﴿جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ ".
يوسف 12:110
قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [١١٠]٢٧٥- أنا الحسن بن محمد، نا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال لي ابن أبي مُليكة: أخبرني عروة، عن عائشة أنها خالفت ذلك وأَبَته - قالت: ما وعد الله محمداً صلى الله عليه وسلم من شيء إلا وقد علم أنه سيكون حتى مات، وإنه لم تزل البلايا بالرسل حتى ظنوا أن من معهم من المؤمنين قد كذبوهم.- قال ابن أبي مُليكة في حديث عروة: وكانت عائشة تقرؤها ﴿وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُواْ﴾ مُثقلة. ٢٧٦- أنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن جُريج، قال: أخبرني ابن أبي مُليكة، عن ابن عباس ﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ قال: ذهب ها هنا - وأشار إلى السماء - قال ابن أبي مُليكة: وتلا ابن عباس﴿ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ أَلاۤ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ ﴾[البقرة: ٢١٤].
قال ابن أبي مُليكة فذكرت ذلك لعُروة بن الزُّبير قال: قالت عائشة: معاذ الله، والله ما حدث الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم شيئاً إلا علم أنه سيكون قبل أن يموت، ولكن نزل بالأنبياء البلاء حتى خافوا أن يكون من معهم من المؤمنين قد كذبوهم، وكانت تقرأ ﴿كُذِّبُواْ﴾ مُثقلة. ٢٧٧- أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا وهب بن جرير، نا أبي، عن كُلثوم / بن جبر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، أنه قرأ ﴿حَتَّىٰ إِذَا ٱسْتَيْأَسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ خفيفة. قال: إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم، وظن قومهم أن الرسل كذبوهم.
الرعد 13:8
قوله تعالى: ﴿مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ﴾ [٨]٢٧٨- أنا علي بن حجر، عن إسماعيل - وهو: ابن جعفر - عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله؛ لا يعلم ما تغيض الأرحام أحدٌ إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله، ولا تعلم نفس بأي أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم الساعة أحد إلا الله عزَّ وجل ".
الرعد 13:13
قوله تعالى: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ [١٣]٢٧٩- أنا عمرو بن منصور، نا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثني علي بن أبي سارة، حدثنا ثابت البُنانيُّ، عن أنس بن مالك قال:" بعث النبي صلى الله عليه وسلم مرةً رجلا إلى رجل من فراعنة العرب أن " ادعه لي " قال: يا رسول الله إنه أعتى من ذلك، قال: " اذهب إليه فادعه " قال: فأتاه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك. قال: أرسول الله؟ وما الله؟ أَمِن ذَهَب هو؟ أم من فضَّة هو؟ أمن نحاسٍ هو؟ فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما قال: قال: " فارجع إليه فادْعُه " فرجع فأعاد عليه المقالة الأولى، فرد عليه مثل الجواب، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: " ارجع إليه فادْعه " فرجع إليه، فبينما هما يتراجعان الكلام بينهما إذ بعث الله سحابة حيال رأسه، فرعدت؛ / ووقعت منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه، وأنزل الله عز وجل: ﴿وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ﴾ ".
إبراهيم 14:5
٢٨٠- أنا محمد بن مُسلم، قال: حدثني إسماعيل بن عُبيد ابن أبي كريمة، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أٌنيسة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن أُبَي بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" قام موسى يوما في قومه فذكرهم بأيَّام الله، وأيَّام الله نَعْمَاؤه ".
إبراهيم 14:16
قوله تعالى: ﴿وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ﴾ [١٦-١٧]٢٨٣- أنا سويد بن نصر، أنا عبد الله، عن صفوان بن عمر عن عبيد الله بن يُسر، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ﴾ قال:" يُقرَّب إليه فيتكرهه، فإذا أدنى منه شُويَ وجْهه ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطَّع أمعاءه، حتى يخرج من دُبره، يقول الله تعالى: ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥] ويقول الله تعالى: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ﴾ [الكهف: ٢٩] ".
إبراهيم 14:17
قوله تعالى: ﴿وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ﴾ [١٦-١٧]٢٨٣- أنا سويد بن نصر، أنا عبد الله، عن صفوان بن عمر عن عبيد الله بن يُسر، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ﴾ قال:" يُقرَّب إليه فيتكرهه، فإذا أدنى منه شُويَ وجْهه ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطَّع أمعاءه، حتى يخرج من دُبره، يقول الله تعالى: ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥] ويقول الله تعالى: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ﴾ [الكهف: ٢٩] ".
إبراهيم 14:24
قوله تعالى: ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ [٢٤]٢٨١- أنا علي بن حُجر، أنا إسماعيل، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" " إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المؤمن، فحدِّثوني ما هي؟ ". قال عبد الله: فوقع الناس في شجر البوادي، ووقع في نفسي أنَّها النَّخلة فاستحييت. فقالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: " هي النَّخلة " ". ٢٨٢- أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا النضر بن شُميل، نا حماد ابن سلمة، عن شُعيب بن الحُبَاب، عن أنس بن مالك؛ قال:" أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بِقناع من بُسْر، فقرأ ﴿مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ قال: " هي النَّخلة " ".
إبراهيم 14:27
قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ﴾ [٢٧]٢٨٤- أنا محمد بن بشار، نا محمد، نا شعبة، عن علقمة بن مَرثد، عن سعد بن عُبيدة، عن البراء بن عازب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ قال:" نزلت في عذاب القبر؛ يُقال له: من ربُّك؟ فيقول: ربيَّ الله. ودين محمد صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ ". ٢٨٥- أنا القاسم بن زكريا بن دينار، نا يحيى بن أبي بُكَير [نا] شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ قال: المخاطبة في القبر: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ﴿وَفِي ٱلآخِرَةِ﴾ مثل ذلك. ٢٨٦- أنا إسحاق بن منصور، أنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبيه، عن خَيثمة، عن البراء بن عازب ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ قال: نزلت في عذاب القبر.
إبراهيم 14:28
قوله تعالى: ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [٢٨]٢٨٧- أنا محمد بن بشار، نا محمد، نا شعبة، عن القاسم ابن أبي بزَّة، عن أبي الطُّفيل، سمع عليا رضي الله عنه وسأله ابنُ الكَوَّاء عن هذه الآية: - ﴿ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾ قال: هم كفار قريش يوم بدر. ٢٨٨- أنا قتيبة بن سعيد، عن سفيان عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ﴾ قال: هم أهل مكة. قال سفيان: يعني كُفارهم. ٢٨٩- أنا يونس بن عبد الأعلى، نا ابن وهب، أخبرني عمرو ابن الحارث، أن بكر بن سوادة، حدثه عن عبد الرحمن بن / جُبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي،" أن النبي صلى الله عليه وسلم، تلا قول الله تعالى في إبراهيم ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ الآية [إبراهيم: ٣٦].
وقال عيسى ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] فرفع يديه، فقال: " اللهم أمَّتي أمَّتي " وبكى صلى الله عليه وسلم، " فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد صلى الله عليه وسلم - وربُّك أعلم - فاسأله ما يُبكيه، فأتاه جبريل، فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال - وهو أعلم - فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد فقل له: إنَّا سنُرضيك في أمتك، ولا نَسُوؤك " ". ٢٩٠- أنا سويد بن نصر، أنا عبد الله، عن مَعمر، عن الزُّهري، قال أخبرني سالم بن عبد الله، عن أبيه،" أن النبي صلى الله عليه وسلم، لمَّا مرَّ بالحِجْر، قال: " لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، إلاَّ أن تكونوا باكين؛ أن يُصيبكم مثل ما أصابهم " وتقنَّع برِدائه وهو على الرَّحل ".
الحجر 15:2
٢٩١- أخبرني عثمان بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن عباد المَكِّي، نا حاتم بن إسماعيل، نا أبو الحسن الصَّيْرفي - وهو بسام - عن يزيد بن صُهيب الفقير، قال: كنَّا عند جابر، فذكر الخوارج، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إنَّ ناساً من أمتي يُعَذَّبون بذنوبهم، فيكونون في النار ما شاء الله أن يكونوا، ثم يُعَيِّرهم أهل الشرك، فيقولون لهم: ما نرى ما كنتم تُخالفونا فيه من تصديقكم وإيمانكم؛ نَفَعكم. لِما يريد الله أن يُريَ أهل الشِّرك من الحسرة، فما يبقى موحِّد إلا أخرجه الله، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ ".
الحجر 15:18
قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنِ ٱسْتَرَقَ / ٱلسَّمْعَ﴾ [١٨]٢٩٢- أخبرني كثير بن عُبيد، عن محمد بن حرب، عن الزُّبيدي، قال: حدثني الزُّهري، عن عليّ بن حسين، أن عبد الله ابن عباس، قال: أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار، قال:" بينما هم جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرُميَ بنجم، فاستنار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما كنتم تقولون في الجاهلية إذا رُمِيَ بمثل هذا " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " وُلد الليلة رجل عظيم ومات الليلة رجل عظيم "، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإنها لا تُرمى لموت أحد ولا لحياة أحد، ولكن ربنا تبارك وتعالى إذا قضى أمراً، سبَّح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يَلُونهم، حتى يبْلغ التَّسبيح أهل هذه السماء، ثم قال الذين يَلُون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيُخبرونهم، فيَستَخْبِر أهل السماء، بعضهم بعضا، حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا، فيخطف الجنُّ السَّمع، فيقذفونه إلى أوليائهم، فيُرمون، فما جاءوا به على وجهه، فهو حق، ولكنهم يقرِفُون فيه ويزيدون " ".
الحجر 15:24
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [٢٤]٢٩٣- أنا قتيبة بن سعيد، نا نوح - وهو ابن قيس، عن ابن مالك - يعني: عمراً، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال: كانت امرأة تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، حسناء من أحسن الناس، قال: وكان بعض القوم يتقدَّم في الصف الأوَّل لأن لا يراها، ويستأخر بعضهم، حتى يكون في الصف المؤخَّر، فإذا ركع - وذكر كلمة معناها: نظر من تحت إبطيه، فأنزل الله عز وجل ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَأْخِرِينَ﴾.
الحجر 15:80
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [٨٠]٢٩٤- أنا علي بن حجر، عن إسماعيل، نا / عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الحِجْر:" لا تدخلوا على هؤلاء القوم المُعذَّبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين، فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم مثل ما أصابهم ".
الحجر 15:87
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [٨٧]٢٩٥- أنا محمد بن بشار، نا يحيى، نا شُعبة، حدثني خُبَيب ابن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المُعلَّى، قال:" مرَّ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا في المسجد، فدعاني، فلم آته، قال: " ما منعك أن تأتيني " قلت: إني كُنت أصلي، قال: " ألم يقل الله عز وجل: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] قال: " ألا أعلمك أفضل سورة في القرآن قبل أن أخرج؟ " فلما ذهب يخرج، ذكرت ذلك له قال: فقال: " الحمد لله رب العالمين " هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته " ". ٢٩٦- أنا علي بن حُجْر، أنا شريك، عن أبي إسحاق. أنا أحمد بن سليمان، نا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ﴾ قال: البقرة وآل عمران والنساء والأعراف والأنعام والمائدة. قال شريك: السبع الطُوَل. ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي﴾ [٨٧] ]١٤/ ٧٤٩- أخبرنا الحسين بن حُريث، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أُبيِّ بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما أَنزَل الله عز وجل في التوراة ولا في الإنجيل مثل أمِّ القرآن، وهي السَّبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل ".
الحجر 15:99
قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [٩٩]٢٩٧- أنا قتيبة بن سعيد، نا يعقوب، عن أبي حازم، عن بَعجة بن بدر الجُهني، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" خير ما عاش الناس له، رجل يُمسك بعِنَان فرَسِه في سبيل الله، كلما سمع هَيعَة أو فَزْعة، طار على متن فَرَسه، فالتمس الموت في مَظَانِّه، أو رجل في شعْبَة من هذه الشِّعاب، أو في بطنِ وادٍ من هذه الأودية، في غُنَيمة له، يُقيم / الصلاة، ويُؤتي الزكاة، ويعبد الله، حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلاَّ في خير ".
النحل 16:126
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [١٢٦]٢٩٩- أنا الحسين بن حُرَيث، أنا الفضل بن موسى، عن عيسى بن عُبيد، عن ربيع، عن أبي العالية، عن أُبَيِّ بن كعب، قال:" لمَّا كان يوم أُحُد، أُصيب من الأنصار أربعة وستون رجلا، ومن المهاجرين ستة: منهم حمزة، فمثَّلوا به، فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوماً مثل هذا لنُرَبينَّ عليهم، فلما أن كان يوم فتح مكة، فأنزل الله تعالى ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ﴾ فقال رجل: لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كفُّوا عن القوم غير أربعة " ".
الإسراء 17:1
٣٠٠- أنا محمد بن بشار، نا يحيى، قال: نا سفيان، قال: حدثني عاصم عن زر، عن حُذيفة، قال: ﴿سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَا﴾ [الإسراء: ١] قال: لم يُصلِّ فيه، ولو صلى فيه لكُتب عليكم، كما كُتب عليكم الصلاة في الكعبة. ٣٠١- أنا علي بن حُجر، نا على بن مُسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: كنت أقرأ على أبي القرآن في السِّكَّة، فإذا قرأت السَّجدة؛ سجد، قلت له: يا أبتِ تسجد في الطريق؟ قال: إني سمعت أبا ذرٍّ يقول:" سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أوَّل مسجد وُضِعَ في الأرض، فقال/: " المسجد الحرام ". قلت ثم أيٌّ؟ قال: " المسجد الأقصى ". قلت: كم بينهما؟ قال: " أربعون عاماً، والأرض لك مسجد، فحيث ما أدركت صلاة فصل ". ٣٠٢- أنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن عُقيل، عن الزُّهري، عن أبي سَلَمة، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لمَّا كذَّبتني قُريش، قمت في الحِجر، فجلَّى الله لي بيت المقدس، فطفقت أُخبرهم عن آياته، وأنا أنظر إليه ". ٣٠٣- أنا أبو داود سُليمان بن سيف، قال: نا أبو النُّعمان، نا ثابت، قال: نا هلال، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أُسرِيَ بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس، ثم جاء من ليلته، فحدثهم بمسيره، وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم، فقال ناس: نحن لا، نُصدق محمداً، فارتدوا كفَّاراً، فضرب الله أعناقهم مع أبي جهل. ٣٠٤- انا محمد بن رافع، نا حُجين بن المُثَنى، نا عبد العزيز - وهو الماجِشُون، عن ابن الفَضل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لقد رأيتني في الحِجْر، وقريش تسألني عن مَسْرَاي، فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم آتها، فكُرِبْتُ كرباً ما كُرْبتُ مثله قط، فرفعه الله لي عزَّ وجل: أنظُرُ إليه، فما سألوني عن شيء إلا أتيتُهُم به ". ٣٠٥- أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، في حديثه: عن مُعتمر بن سليمان، قال سمعت عَوفا، عن زُرارة، عن ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لما كان ليلة أُسْري بي ثم أصبحت بمكة، قال: قطعت بأمري، وعرفت أن الناس مكذبيَّ، قال: فقعدتُ مُعتزلا حزينا، فمرًَّ بي عدو الله أبو جهل - فجاء حتى جلس إليه، فقال له - كالمُستهزيء: هل كان من شيء؟ قال: " نعم "، قال: ما هو؟ قال: " إني أُسريَ بي الليلة " قال: إلى أين؟ قال: " إلى بيت المقدس "، قال: ثم أصبحت بين أَظْهُرنا؟، قال: " نعم "، قال: فلم يُرِه أنه يكذِبُه مخافة أن يجحد الحديث إن دعا له قومه، قال: إن دعوت إليك / قومك، أتحدثهم؟ قال: " نعم "، قال أبو جهل: معشر بني كعب بن لؤي: هلُمّ، فتنفَّضت المجالس، فجاءوا حتى جلسوا إليهما، قال: حدَّث قومك ما حدَّثتني. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني أُسري بي الليلة " قالوا: إلى أين؟ قال: " إلى بيت المقدس " قال: قالوا: ثم أصبحت بين أظْهَرِنا؟ قال: " نعم " قال: فمن بين مُصدِّق، ومن بين واضعٍ يده على رأسه مستعجبا للكذب قال: وفي القوم من سافر إلى ذلك البلد، ورأى المسجد، قال: قالوا: هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فذهبت أنعتُ لهم، فمازلتُ أنعت حتى التبس عليَّ بعض النعت، قال: فجيء بالمسجد، حتى وُضِع، قال: فنعتُّ المسجد وأنا أنظر إليه " قال: وقد كان مع هذا حديث، فنسيته أيضاً، قال القوم: أما النَّعت، فقد أصاب ".
الإسراء 17:3
قوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً﴾ [٣]٣٠٦- أنا يعقوب بن إبراهيم، نا: يحيى بن سعيد، أنا أبو حيان، قال: حدثني أبو زُرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، قال:" أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بلحْمٍ، فرُفع إليه الذِّراع وكانت تعجبه فنهش منها ثم قال: " أنا سيِّدُ الناس يوم القيامة، هل تدرون لم ذاك؟ يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، يسمعهم الدَّاعي ويُنفذُهم البصر وتدْنُو الشمس فيبلغ الناس من الغمِّ والكرب ما لا يطيقون ولا يحملون، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: أبُوكم آدم فيأتون آدم فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا إلى ربك؛ ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم آدم عليه السلام -/: إنَّ ربي غَضِبَ اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله. وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته. نفسي نفسي. اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وسمَّاك الله عبداً شكوراً. فاشفع لنا إلى ربك. ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم نوح: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله. وأنه كان لي دعوة على قومي. نفسي نفسي، نفسي نفسي. اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض. فاشفع لنا إلى ربك. ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول إبراهيم: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله ولن يغضب بعده مثله. نفسي نفسي، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى موسى. فيأتون موسى فيقولون: يا موسى أنت فضَّلك الله برسالته وكلامه على الناس. اشفع لنا إلى ربك. ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله. وإني قتلت نفسا لم أومر بقتلها، نفسي نفسي، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى عيسى. فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى. أنت روح الله وكلمة منه ألقاها إلى مريم وروح منه وكلَّمت الناس في المهد. اشفع لنا إلى ربك. ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله - ولم يذكر له ذنباً - نفسي نفسي، نفسي نفسي. اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين. فيأتون فيقولون: يا محمد، أنت رسول الله خاتم الأنبياء، غفر الله لك ما تقدم منه وما تأخر،/ اشفع لنا إلى ربك. ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فأقوم فآتي تحت العرش فأقع ساجداً إلى ربي. ويفتح الله علىَّ ويُلْهمني من محامِدِه وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي. فيقال: يا محمد ارفع رأسك. سَلْ تُعطَه. اشْفَع تُشفَّع. فأرفَعُ رأسي فأقول: ربِّ أمتي، أمتي يا ربِّ، أمتي يا ربِّ. فيُقال: يا محمد أَدْخِل من أُمَّتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن. وهم شُركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب. والذي نفسي بيده ما بين مصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبُصرى ".
الإسراء 17:56
قوله تعالى: ﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ ٱلضُّرِّ عَنْكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً﴾ [ ٥٦]٣٠٧- أرنا محمد بن منصور، نا سفيان، نا سليمان، عن إبراهيم، عن أبي مَعمر، عن عبد الله قال: كان نفرٌ من الإنس يعبدون الجن، فأسلم الجن وثبت الإنس على عبادتهم، فأنز الله عز وجل: ﴿أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ﴾ [٥٧].
٣٠٨- أرنا محمد بن العلاء، نا ابن إدريس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله ﴿أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ﴾ [٥٧] قال: كان قوم من الإنس يعبدون قوما من الجن فأسلموا، وبقي الذين كانوا يعبدونهم على عبادتهم، فقال: ﴿أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ﴾.
قوله تعالى: ﴿أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ﴾ [٥٧]٣٠٩- أنا عمرو بن علي، نا يحيى، قال: نا سفيان، قال: ناني سليمان، عن إبراهيم، عن أبي مَعمر، عن عبد الله في قوله: ﴿أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ﴾ قال: كان ناس من الإنس يعبدون ناسا من الجنِّ فأسلم الجنُّ، وتمسك هؤلاء بدينهم.
الإسراء 17:57
قوله تعالى: ﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ ٱلضُّرِّ عَنْكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً﴾ [ ٥٦]٣٠٧- أرنا محمد بن منصور، نا سفيان، نا سليمان، عن إبراهيم، عن أبي مَعمر، عن عبد الله قال: كان نفرٌ من الإنس يعبدون الجن، فأسلم الجن وثبت الإنس على عبادتهم، فأنز الله عز وجل: ﴿أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ﴾ [٥٧].
٣٠٨- أرنا محمد بن العلاء، نا ابن إدريس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله ﴿أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ﴾ [٥٧] قال: كان قوم من الإنس يعبدون قوما من الجن فأسلموا، وبقي الذين كانوا يعبدونهم على عبادتهم، فقال: ﴿أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ﴾.
قوله تعالى: ﴿أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ﴾ [٥٧]٣٠٩- أنا عمرو بن علي، نا يحيى، قال: نا سفيان، قال: ناني سليمان، عن إبراهيم، عن أبي مَعمر، عن عبد الله في قوله: ﴿أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ﴾ قال: كان ناس من الإنس يعبدون ناسا من الجنِّ فأسلم الجنُّ، وتمسك هؤلاء بدينهم.
الإسراء 17:59
قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا / ٱلأَوَّلُونَ﴾ [٥٩]٣١٠- أنا زكريا بن يحيى، نا إسحاق، نا جرير، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال:" سأل أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصَّفا ذهبا وأن يُنحي عنهم الجبال فيزدَرعوا، قال الله عز وجل: " إن شئت آتيناهم ما سألوا فإن كفروا أُهلِكوا كما أُهْلك مَنْ قبلهم، وإن شئت نستأْني بهم لعلنا ننتجُ منهم " فقال: " [لا] بل أستأْني بهم " فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ ".
الإسراء 17:60
قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّءْيَا ٱلَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾ [٦٠]٣١١- أنا محمد بن العلاء، نا ابن إدريس، نا الحسن بن عُبيد الله، عن أبي الضُّحى، عن ابن عباس، في ﴿وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّءْيَا ٱلَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ قال: حين أُسرِيَ به. قال: ﴿وَٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ فِي ٱلقُرْآنِ﴾ قال: هي شجرة الزَّقوم. ٣١٢- أخبرنا محمد بن منصور، نا سفيان، عن عمرو، سمع عكرمة يحدِّث، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ فِي ٱلقُرْآنِ﴾ قال: هي شجرة الزَّقوم. ﴿وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّءْيَا ٱلَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ قال: رُؤْيا عين رآها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أُسرِيَ به.
الإسراء 17:78
قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [٧٨]٣١٣- أنا عُبيد بن أسباط بن محمد، نا أبي، نا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿وَقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ قال:" يشهده ملائكة الليل، وملائكة النهار ".
الإسراء 17:79
قوله تعالى: ﴿عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً﴾ [٧٩]٣١٤- أنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، [ثنا شعبة] عن أبي إسحاق، سمعه يقول: سمعت صِلة بن زُفر يقول: سمعت حذيفة يقول:" يُجمع الناس في صعيد ولا تكلَّمُ نفس، فأول مدعو محمد صلى الله عليه وسلم/، فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك والمهدي من هديت. وعبدك وابن عبدك. وبك وإليك. ولا ملجأ ولا منجَى منك إلا إليك تباركت وتعاليت ". فهذا قوله: ﴿عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً﴾.
٣١٥- أنا العباس بن عبد الله بن العباس، قال: حدثنا سعيد بن منصور المكِّي، نا أبو الأحوص، عن آدم بن علي، قال: سمعت ابن عمر يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثا، كلُّ أمة تتبع نبيها، يقولون: أي فلان، اشفع لنا "حتى تنتهي الشفاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذلك يوم يبعثه الله تبارك وتعالى المقام المحمود. ٣١٦- أنا محمد بن بشار، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن سلمة بن كُهيل، قال، سمعت أبا الزَّعراء، قال: [عن] عبد الله [في قصة ذكرها، قال:] أول شافع يوم القيامة [جبرائيل عليه السلام] روح القدس، ثم إبراهيم [خليل الرحمن] عليه السلام، [ثم موسى أو عيسى - قال أبو الزَّعراء: لا أدري أيهما.
الإسراء 17:81
قوله تعالى: ﴿جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَاطِلُ﴾ [٨١]٣١٧- أنا عبيد الله بن سعيد، نا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله، قال:" دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم [مكة] وحول البيت ثلاثمائة وستون صنماً، فجعل يطعن بعود في يده، ويقول: ﴿جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَاطِلُ إِنَّ ٱلْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾، و ﴿جَآءَ ٱلْحَقُّ وَمَا يُبْدِىءُ ٱلْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩] ". ٣١٨- أنا أحمد بن سليمان، نا زيد بن الحُباب، نا سليمان بن المغيرة قال: وحدثني سلام بن مسكين بن ربيعة النمري، عن ثابت البُناني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، قال: وفدنا إلى معاوية بن أبي سفيان ومعنا أبو هريرة - وذلك في شهر رمضان - فكان أبو هريرة يدعو كثيراً/ إلى رحلِهِ، فقلت لأهلي: اجعلوا لنا طعاما ففعلوا، فلقيت ابا هريرة بالعشيِّ فقلت: الدعوة عندي الليلة، فقال: لقد سبقتني إليها، فقلت: أجل، قال: فجاءنا، فقال: يا معشر الأنصار، ألا أعلمكم بحديث من حديثكم؟ قال:" لما فتح رسول الله صل الله عليه وسلم مكة استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم الزُّبير بن العوَّام على إحدى المُجنَّبتين، وخالد بن الوليد على الأخرى، قال: فبَصُر بي رسول الله صلى اله عليه وسلم في كَبكبة فهتف بي، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: " اهتف لي بالأنصار " فهتفت بهم، فطافوا برسول الله صلى الله عليه وسلم كأنهم كانوا على ميعاد، قال: " يا معشر الأنصار، إن قريشاً قد جمعوا لنا، فإذا لقيتموهم فاحصدوهم حصداً، حتى تُوافوني بالصَّفا. الصَّفا ميعادكم " قال أبو هريرة: فما لقينا منهم أحداً إلا فعلنا به كذا وكذا، وجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله أبَحتَ خضراء قُريش، لا قريش بعد اليوم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أغلق بابه فو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن " ولجأت صناديد قريش وعظماؤها إلى الكعبة - يعني: دخلوا فيها - قال: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طاف بالبيت فجعل يمر بتلك الأصنام فيطعنها بسية القوس ويقول: ﴿جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَاطِلُ إِنَّ ٱلْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾ حتى إذا فرغ وصلى جاء فأخذ بعضادتي الباب، ثم قال: " يا معشر قريش، ما تقولون؟ " قالوا: نقول ابنُ أخٍ وابن عمِّ رحيمٌ كريمٌ، ثم عاد عليهم القول، قالوا: مثل ذلك. قال: " فإني أقول كما قال أخي يوسف: ﴿لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٩٢] " فخرجوا، فبايعوه على الإسلام، ثم أتى الصَّفا لميعاد/ الأنصار، فقام على الصَّفا على مكان يرى البيت منه، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر نصره إياه، فقالت الأنصار - وهم أسفل منه: أمَّا الرجل فقد أدركته رأفةٌ لقرابته، ورغبته في عشيرته. فجاءه الوحي بذلك. قال أبو هريرة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه الوحي لم يستطع أحد منا يرفع طرفه إليه حتى ينقضي الوحي عنه. فلما قُضيَ الوحي قال: " هيه يا معشر الأنصار، قلتم أما الرجل فأدركته رأفة بقرابته، ورغبةٌ في عشيرته، والله إني لرسول الله، لقد هاجرت إلى الله ثم إليكم، المحيا محياكم، والممات مماتكم " قال أبو هريرة: فرأيت الشيوخ يبكون حتى بل الدموع لِحَاهم، ثم قالوا: معذرة إلى الله ورسوله. والله ما قلنا الذي قلنا لاَضَنّاً بالله وبرسوله. قال: " فإن الله قد صدقكم ورسوله، وقبل قولكم " ".
الإسراء 17:85
قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [٨٥]٣١٩- أنا علي بن خَشرم، أنا عيسى، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال:" كُنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حَرث بالمدينة، وهو يتوكأ على عَسيب، فمرّ بنفر من اليهود، فقال بعضهم: لو سألتموه؟ وقال بعضهم: لا تسألوه فيُسمعكم ما تكرهون. فقاموا إليه، فقالوا: يا أبا القاسم، حدثنا عن الروح، فقام ساعةً ورفع رأسه فعَرَفنا أنَّه يُوحَى إليه، حتى صعد الوحي، ثم قال: ﴿ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ".
الإسراء 17:110
قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ﴾ [١١٠]٣٢٠- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، نا هُشيم، أنا أبو بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مُخْتفٍ بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه/ رفع صوته بالقراءة، فإذا سمع المشركون سبُّوا القرآن ومن أنزله، ومن جاء به، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ﴾ أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبُّوا القرآن.
﴿وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ أصحابك فلا يسمعون ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾.
٣٢١- أنا هارون بن إسحاق، نا عَبدة، عن هشام، عن أبيه. وأنا شعيب بن يوسف، قال: نا يحيى، عن هشام بن عُروة قال: أخبرني أبي، عن عائشة، في قوله جل وعز ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾: نزلت في الدعاء.
الكهف 18:23
قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾ [٢٣-٢٤].
٣٢٢- أنا إبراهيم بن محمد، نا ابن داود، عن هشام بن عُروة، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" قال سليمان بن داود عليهما السلام: لأَطُوفنَّ الليلة على مائةِ امرأة فتأتي كل امرأة برجل يضرب بالسيف، ولم يقل: إن شاء الله، فطاف عليهن فجاءت واحدة بنصف ولدٍ، ولو قال سليمان: إن شاء الله، لكان ما قال ".
الكهف 18:24
قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾ [٢٣-٢٤].
٣٢٢- أنا إبراهيم بن محمد، نا ابن داود، عن هشام بن عُروة، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" قال سليمان بن داود عليهما السلام: لأَطُوفنَّ الليلة على مائةِ امرأة فتأتي كل امرأة برجل يضرب بالسيف، ولم يقل: إن شاء الله، فطاف عليهن فجاءت واحدة بنصف ولدٍ، ولو قال سليمان: إن شاء الله، لكان ما قال ".
الكهف 18:39
قوله تعالى: ﴿لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [٣٩]٣٢٣- أنا أبو صالح المكيُّ، نا فُضيل، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أبي ذر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:" " يا أبا ذر، ألا أدُلك على كنز من كنوز الجنة؟ " قال: نعم قال: " تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله " ".
الكهف 18:47
قوله تعالى: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾ [٤٧].
٣٢٤- أنا محمد بن عبد الأعلى، نا خالد، نا حاتم، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: حدثني القاسم بن محمد، أن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: /" " تُحشرون يوم القيامة حُفاة عُراة غُرلاً " قالت عائشة: قلت: يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الأمر أشد من أن يَهُمهم " ".
الكهف 18:54
قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [٥٤]٣٢٥- أنا قُتيبة بن سعيد، نا الليث، عن عقيل، عن الزُّهري، عن علي بن حُسين، أن حُسين بن علي، حدَّثهُ عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)" أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة (رضي الله عنهما) فقال: " ألا تُصلون؟ " قلت: يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثها بعثها، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مُدبر، يضرب فخذه ويقول: ﴿وَكَانَ ٱلإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾ ".
الكهف 18:60
قوله تعالى: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ﴾ [٦٠].
٣٢٦- أنا إبراهيم بن المُستمر، نا الصلت بن محمد، نا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن عبيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قام موسى خطيباً في بني إسرائيل فأبلغ في الخُطبة، فعرض في نفسه أن أحداً لم يؤت من العلم ما أُتي، وعَلِمَ الله الذي حدث نفسه من ذلك، قال له: يا موسى، إن من عبادي من آتيتُهُ من العلم ما لم أُوتك، قال: أي رب، من عبادك؟ قال: نعم. قال: فادلُلني على هذا الرجل الذي آتيتَهُ من العلم ما لم تُؤتني حتى أتعلم منه، قال: يدلك عليه بعض زادك. قال لفتاه يوشع: ﴿لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ وكان مما تزود حوتٌ مُملح في زنبيل، وكانا يُصيبان منه عند العشاء والغداة، فلما انتهيا إلى الصخرة عند ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر فأصاب الحوت ثرى البحر، فتحرك في المكتل، فقلب المكتل، وانسرب في البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ حضر الغداةُ، قال: ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا/ هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] ذكر الفتى قال: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣] فذكر موسى عليه السلام ما كان عُهد إليه أنه: يَدُلُّكَ عليه بعض زادك، فقال: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ لِي هذه حاجتنا ﴿فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [٦٤] يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوتُ ما فعل، وأبصر موسى عليه السلام أثر الحوت، فأخذ إثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر البحر ﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً﴾ [٦٥] قال له موسى ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] إلى قوله: ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾ [٧٠] أي: حتى أكون أنا أُحدث لك ذلك.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٧١] إلى قوله: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا﴾ [٧٤] [على ساحل البحر غلمانٌ يلعبون، فعهد إلى أصبحهم (وأجودهم)] ﴿فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ [٧٤-٧٥] قال ابن عباس: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فاستحيى عند ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم موسى، فقال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٦-٧٧] " قرأ إلى: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ [يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا]﴾ [٧٨-٧٩] قرأ إلى ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ [٧٩] وفي قراءة أُبي [بن كعب]: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سِفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً﴾ ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ حتى لا يأخذها الملك، فإذا جاوزوا الملك رقعوها/ وانتفعوا بها وبقيت لهم ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ [٨٠] قرأ إلى ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٨٢] فجاء طائرٌ فجعل يغمس منقاره في البحر، فقال [له: يا موسى] تدري ما يقول هذا الطائِرُ؟. قال لا [أدري]، قال: فإن هذا يقول: ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا مثل ما أُنقصُ به بمنقاري من جميع هذا البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢]٣٢٧- أنا محمد بن عبد الأعلى، نا المُعتمر، عن أبيه، عن رقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس: إن نَوفاً يزعم أن موسى عليه السلام الذي ذهب يلتمس العلم ليس بموسى بني إسرائيل، قال: أسَمعتهُ يا سعيدُ؟. قال: نعم، قال: كذب نوفٌ، (حدثنا) أُبي بن كعبٍ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إنه بينا موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيامِ اللهِ - وأيامُ اللهِ: نعماؤُهُ وبلاؤُهُ - قال: ما أعلم في الأرض رجلاً خيراً مني وأعلمُ مني، قال: " فأوحى الله إليه: إنني أعلم بالخير منه - أو: عند من هو - إن في الأرض رجلاً هو أعلمُ منك، قال: يا رب، فدُلني عليه، فقيل له: تزود حوتاً مالحاً فإنه حيث تفقدِ الحوتَ، قال: فانطلق هو وفتاه حتى انتهيا إلى الصخرة، فعُمي فانطلق وترك فتاهُ، فاضطرب الحوت في الماء فجعل لا يلتمم عليه إلا صار مثل الكوةِ. فقال فتاه: ألا ألحقُ بنبي الله صلى الله عليه وسلم فأُخبرهُ؟ قال: فنسي، فلما تجاوزا ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ قال: ولم يُصبهم نصبٌ حتى تجاوزا. قال: فتذكر فقال ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً * قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٣-٦٤]/ فأراهْ مكان الحوت. فقال: هاهُنا وُصِفَ لي. قال: فذهب يلتمس، فإذا هو بالخضر مُسَجًّى ثوباً مستلقياً على القفا. فقال: السلام عليكم. فكشف الثوب عن وجههِ. فقال: وعليكم السلام، من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: ومن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: ما جاء بك؟ قال: جئت لتُعلمني ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] شيءٌ أُمرتُ أن أفعلهُ، إذا رأيتني لم تصبر ﴿قَالَ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً * قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٦٩-٧١] قال: انْتَحَي عليها. قال له موسى عليه السلام: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا﴾ [٧١-٧٤] غلماناً يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتله، قال: فذعر عندها موسى ذعرة مُنكرة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ [٧٤] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا المكان: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا عَجِلَ لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامةٌ " قال: ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ولو صبر لرأى العَجَبَ. قال: وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة الله علينا وعلى أخي، هذا، رحمةُ الله علينا "، قال: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ [٧٧] لِئاماً فطافا في المجالس فـ ﴿ٱسْتَطْعَمَآ [أَهْلَهَا] فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي/ وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٧٧-٧٩] إلى آخر الآية. فإذا جاء الذي يتخيرها وجدها منخرقةً، فَيُجاوِزُها، وأصلحوها بخشبةٍ.
﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ﴾ فَطُبع يوم طُبع كافراً، كان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك أرهقهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً * وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي ٱلْمَدِينَةِ﴾ [٨٠-٨٢] الآيةُ.﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣]٣٢٨- أنا قُتيبةُ بن سعيد - في حديثه - عن سفيان، عن عمرٍو، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لاِبن عباس إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى بني إسرائيل ليس بموسى الخضر، قال: كذب عدو الله، [حَدَّثنا] أُبي بن كعبٍ،" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: قام موسى عليه السلام خطيباً في بني إسرائيل، فقيل له،: أيُّ الناس أعلمُ؟ قال: أنا. قال: فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه؛ بل عبدٌ من عبادي بمجمع البحرين هو أعلمُ منك. قال: أي رب، فكيف السبيل إليه؟. قال: تأخُذ حوتاً في مكتلٍ فحيث ما فقدت الحوت فاتبعه، فخرج موسى ومعه فتاه يوشع بنُ نونٍ، ومعهما الحوتُ، حتى انتهيا إلى صخرةٍ فنزلا عندها، فوضع موسى عليه السلام رأسه فنام، قال سفيان: في غير حديث عمرٍو: وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة، لا يُصيبُ شيءٌ من مائها شيئاً إلا حيي؛ فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسلَّ من المكتل، فدخل البحر، فلما استيقظ موسى ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] قال: فلم يجد النَّصَبَ حتى جاوز ما أُمر به. فقال له فتاه يوشع بن نونٍ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى/ ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٦٣] قال له موسى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤] فرجعا يقصان آثارهما وجدا سربا في البحر كالطاق ممر الحوت، فكان لهما عجباً وللحوت سرباً، فلما انتهيا إلى الصخرة إذا هما برجلٍ مُسجًّى بثوبٍ، فسلم عليه موسى عليه السلام، قال: وأني بأرضك السلامُ؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ [٦٦] قال له الخضر: يا موسى إنك على علم من علم الله علَّمكهُ اللهُ؛ وأنا على علمٍ من علمِ الله علمنيه الله لا تعلمه، قال: بل أَتَّبِعُكَ ﴿قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧٠-٧١] يمشيان على السَّاحلِ فمرت بهم سفينةٌ فَعُرف الخضر فحملوهم في السفينة، فركبا، فوقع عُصفور على حرف السفينة، فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر: يا موسى ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العُصفورُ منقاره. قال: فلم يفجأْ موسى إذ عمد الخضر إلى قدام السفينة فخرق السفينة فقال موسى: قوم حملونا بغير نولٍ عمدت إلى سفينتهم فخرقتها ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧١-٧٤] فإذا هما بغلام يلعب مع الغلمانِ فأخذ الخضر رأْسه فقطعه، قال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٤-٧٧] فمرَّ الخضر بجدارٍ ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٧] قال له موسى: إنا دخلنا / هذه القرية فلم يُطعمونا ولم يُضيفونا ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٧٧-٧٨] قال: وقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: " وددنا أن موسى صبر حتى يُقصَّ علينا من أمرهما "وكان ابنُ العباس يقرؤُها: " وكان أمامهم ملكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ غصباً. وأما الغلامُ فكان كافراً ".﴿فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤]٣٢٩- أخبرني عمرانُ بنُ يزيد، نا إسماعيلُ بن عبد الله بن سماعة، عن الأوزاعي، قال أخبرني ابن شهابٍ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباسٍ، أنهُ تمارى هو والحُرُّ بن قيس حصنٍ الفزاريُّ في صاحب موسى. قال ابن عباسٍ: هو خضرٌ، فمرَّ بهما أُبي بن كعبٍ الأنصاريُّ، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريتُ وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقائهِ. هل سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شيئاً؟ قال: أي نعم. سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" بينا موسى في ملإٍ من بني إسرائيل إذ جاءهُ رجل، فقال: هل تعلم أحداً أعلمُ منك؟. فقال موسى عليه السلام: لا. فأوحى الله إلى موسى: بلى، عبدنا خضر. فسأل موسى عليه السلام السبيل إلى لُقيه، فجعل الله له الحوتَ آيةً، وقيل: إذا فقدت الحوت، فارجع فإنك ستلقاه. فكان موسى عليه السلام يتبعُ أثر الحوت في البحر. قال فتى موسى لموسى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [٦٣] قال موسى عليه السلام: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾ [٦٤-٦٥] خضراً فكان من شأْنهما ما قص اللهُ في كتابِهِ ".﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧]٣٣٠- أنا محمدُ بنُ عليِّ/ بن ميمونٍ، نا الفريابيُّ، نا إِسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن أُبي بن كعبٍ قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأَ بنفسه، فقال ذات يومٍ: " رحمةُ اللهِ علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبهِ لأبصر العجبَ العاجبَ، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ "[٧٦].
ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ]١٥/ ٧٥٠- (عن) أحمد بن خليل، (عن) حجَّاج بن محمد، (عن) حمزة الزيَّات، (عن) أبي إسحاق، (عن) سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيَّ بن كعب قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه، فقال ذات يوم: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب العاجب، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ " ". قوله تعالى: [ ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧] ]١٦/ ٧٥١- أنا محمد بن علي بن ميمون، نا الفِريابي، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن أُبيَّ بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ قال:" كانوا أهل قرية لِئاماً ".
الكهف 18:61
قوله تعالى: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ﴾ [٦٠].
٣٢٦- أنا إبراهيم بن المُستمر، نا الصلت بن محمد، نا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن عبيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قام موسى خطيباً في بني إسرائيل فأبلغ في الخُطبة، فعرض في نفسه أن أحداً لم يؤت من العلم ما أُتي، وعَلِمَ الله الذي حدث نفسه من ذلك، قال له: يا موسى، إن من عبادي من آتيتُهُ من العلم ما لم أُوتك، قال: أي رب، من عبادك؟ قال: نعم. قال: فادلُلني على هذا الرجل الذي آتيتَهُ من العلم ما لم تُؤتني حتى أتعلم منه، قال: يدلك عليه بعض زادك. قال لفتاه يوشع: ﴿لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ وكان مما تزود حوتٌ مُملح في زنبيل، وكانا يُصيبان منه عند العشاء والغداة، فلما انتهيا إلى الصخرة عند ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر فأصاب الحوت ثرى البحر، فتحرك في المكتل، فقلب المكتل، وانسرب في البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ حضر الغداةُ، قال: ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا/ هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] ذكر الفتى قال: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣] فذكر موسى عليه السلام ما كان عُهد إليه أنه: يَدُلُّكَ عليه بعض زادك، فقال: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ لِي هذه حاجتنا ﴿فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [٦٤] يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوتُ ما فعل، وأبصر موسى عليه السلام أثر الحوت، فأخذ إثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر البحر ﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً﴾ [٦٥] قال له موسى ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] إلى قوله: ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾ [٧٠] أي: حتى أكون أنا أُحدث لك ذلك.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٧١] إلى قوله: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا﴾ [٧٤] [على ساحل البحر غلمانٌ يلعبون، فعهد إلى أصبحهم (وأجودهم)] ﴿فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ [٧٤-٧٥] قال ابن عباس: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فاستحيى عند ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم موسى، فقال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٦-٧٧] " قرأ إلى: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ [يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا]﴾ [٧٨-٧٩] قرأ إلى ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ [٧٩] وفي قراءة أُبي [بن كعب]: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سِفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً﴾ ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ حتى لا يأخذها الملك، فإذا جاوزوا الملك رقعوها/ وانتفعوا بها وبقيت لهم ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ [٨٠] قرأ إلى ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٨٢] فجاء طائرٌ فجعل يغمس منقاره في البحر، فقال [له: يا موسى] تدري ما يقول هذا الطائِرُ؟. قال لا [أدري]، قال: فإن هذا يقول: ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا مثل ما أُنقصُ به بمنقاري من جميع هذا البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢]٣٢٧- أنا محمد بن عبد الأعلى، نا المُعتمر، عن أبيه، عن رقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس: إن نَوفاً يزعم أن موسى عليه السلام الذي ذهب يلتمس العلم ليس بموسى بني إسرائيل، قال: أسَمعتهُ يا سعيدُ؟. قال: نعم، قال: كذب نوفٌ، (حدثنا) أُبي بن كعبٍ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إنه بينا موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيامِ اللهِ - وأيامُ اللهِ: نعماؤُهُ وبلاؤُهُ - قال: ما أعلم في الأرض رجلاً خيراً مني وأعلمُ مني، قال: " فأوحى الله إليه: إنني أعلم بالخير منه - أو: عند من هو - إن في الأرض رجلاً هو أعلمُ منك، قال: يا رب، فدُلني عليه، فقيل له: تزود حوتاً مالحاً فإنه حيث تفقدِ الحوتَ، قال: فانطلق هو وفتاه حتى انتهيا إلى الصخرة، فعُمي فانطلق وترك فتاهُ، فاضطرب الحوت في الماء فجعل لا يلتمم عليه إلا صار مثل الكوةِ. فقال فتاه: ألا ألحقُ بنبي الله صلى الله عليه وسلم فأُخبرهُ؟ قال: فنسي، فلما تجاوزا ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ قال: ولم يُصبهم نصبٌ حتى تجاوزا. قال: فتذكر فقال ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً * قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٣-٦٤]/ فأراهْ مكان الحوت. فقال: هاهُنا وُصِفَ لي. قال: فذهب يلتمس، فإذا هو بالخضر مُسَجًّى ثوباً مستلقياً على القفا. فقال: السلام عليكم. فكشف الثوب عن وجههِ. فقال: وعليكم السلام، من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: ومن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: ما جاء بك؟ قال: جئت لتُعلمني ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] شيءٌ أُمرتُ أن أفعلهُ، إذا رأيتني لم تصبر ﴿قَالَ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً * قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٦٩-٧١] قال: انْتَحَي عليها. قال له موسى عليه السلام: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا﴾ [٧١-٧٤] غلماناً يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتله، قال: فذعر عندها موسى ذعرة مُنكرة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ [٧٤] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا المكان: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا عَجِلَ لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامةٌ " قال: ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ولو صبر لرأى العَجَبَ. قال: وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة الله علينا وعلى أخي، هذا، رحمةُ الله علينا "، قال: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ [٧٧] لِئاماً فطافا في المجالس فـ ﴿ٱسْتَطْعَمَآ [أَهْلَهَا] فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي/ وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٧٧-٧٩] إلى آخر الآية. فإذا جاء الذي يتخيرها وجدها منخرقةً، فَيُجاوِزُها، وأصلحوها بخشبةٍ.
﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ﴾ فَطُبع يوم طُبع كافراً، كان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك أرهقهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً * وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي ٱلْمَدِينَةِ﴾ [٨٠-٨٢] الآيةُ.﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣]٣٢٨- أنا قُتيبةُ بن سعيد - في حديثه - عن سفيان، عن عمرٍو، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لاِبن عباس إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى بني إسرائيل ليس بموسى الخضر، قال: كذب عدو الله، [حَدَّثنا] أُبي بن كعبٍ،" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: قام موسى عليه السلام خطيباً في بني إسرائيل، فقيل له،: أيُّ الناس أعلمُ؟ قال: أنا. قال: فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه؛ بل عبدٌ من عبادي بمجمع البحرين هو أعلمُ منك. قال: أي رب، فكيف السبيل إليه؟. قال: تأخُذ حوتاً في مكتلٍ فحيث ما فقدت الحوت فاتبعه، فخرج موسى ومعه فتاه يوشع بنُ نونٍ، ومعهما الحوتُ، حتى انتهيا إلى صخرةٍ فنزلا عندها، فوضع موسى عليه السلام رأسه فنام، قال سفيان: في غير حديث عمرٍو: وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة، لا يُصيبُ شيءٌ من مائها شيئاً إلا حيي؛ فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسلَّ من المكتل، فدخل البحر، فلما استيقظ موسى ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] قال: فلم يجد النَّصَبَ حتى جاوز ما أُمر به. فقال له فتاه يوشع بن نونٍ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى/ ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٦٣] قال له موسى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤] فرجعا يقصان آثارهما وجدا سربا في البحر كالطاق ممر الحوت، فكان لهما عجباً وللحوت سرباً، فلما انتهيا إلى الصخرة إذا هما برجلٍ مُسجًّى بثوبٍ، فسلم عليه موسى عليه السلام، قال: وأني بأرضك السلامُ؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ [٦٦] قال له الخضر: يا موسى إنك على علم من علم الله علَّمكهُ اللهُ؛ وأنا على علمٍ من علمِ الله علمنيه الله لا تعلمه، قال: بل أَتَّبِعُكَ ﴿قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧٠-٧١] يمشيان على السَّاحلِ فمرت بهم سفينةٌ فَعُرف الخضر فحملوهم في السفينة، فركبا، فوقع عُصفور على حرف السفينة، فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر: يا موسى ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العُصفورُ منقاره. قال: فلم يفجأْ موسى إذ عمد الخضر إلى قدام السفينة فخرق السفينة فقال موسى: قوم حملونا بغير نولٍ عمدت إلى سفينتهم فخرقتها ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧١-٧٤] فإذا هما بغلام يلعب مع الغلمانِ فأخذ الخضر رأْسه فقطعه، قال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٤-٧٧] فمرَّ الخضر بجدارٍ ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٧] قال له موسى: إنا دخلنا / هذه القرية فلم يُطعمونا ولم يُضيفونا ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٧٧-٧٨] قال: وقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: " وددنا أن موسى صبر حتى يُقصَّ علينا من أمرهما "وكان ابنُ العباس يقرؤُها: " وكان أمامهم ملكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ غصباً. وأما الغلامُ فكان كافراً ".﴿فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤]٣٢٩- أخبرني عمرانُ بنُ يزيد، نا إسماعيلُ بن عبد الله بن سماعة، عن الأوزاعي، قال أخبرني ابن شهابٍ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباسٍ، أنهُ تمارى هو والحُرُّ بن قيس حصنٍ الفزاريُّ في صاحب موسى. قال ابن عباسٍ: هو خضرٌ، فمرَّ بهما أُبي بن كعبٍ الأنصاريُّ، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريتُ وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقائهِ. هل سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شيئاً؟ قال: أي نعم. سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" بينا موسى في ملإٍ من بني إسرائيل إذ جاءهُ رجل، فقال: هل تعلم أحداً أعلمُ منك؟. فقال موسى عليه السلام: لا. فأوحى الله إلى موسى: بلى، عبدنا خضر. فسأل موسى عليه السلام السبيل إلى لُقيه، فجعل الله له الحوتَ آيةً، وقيل: إذا فقدت الحوت، فارجع فإنك ستلقاه. فكان موسى عليه السلام يتبعُ أثر الحوت في البحر. قال فتى موسى لموسى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [٦٣] قال موسى عليه السلام: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾ [٦٤-٦٥] خضراً فكان من شأْنهما ما قص اللهُ في كتابِهِ ".﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧]٣٣٠- أنا محمدُ بنُ عليِّ/ بن ميمونٍ، نا الفريابيُّ، نا إِسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن أُبي بن كعبٍ قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأَ بنفسه، فقال ذات يومٍ: " رحمةُ اللهِ علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبهِ لأبصر العجبَ العاجبَ، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ "[٧٦].
ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ]١٥/ ٧٥٠- (عن) أحمد بن خليل، (عن) حجَّاج بن محمد، (عن) حمزة الزيَّات، (عن) أبي إسحاق، (عن) سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيَّ بن كعب قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه، فقال ذات يوم: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب العاجب، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ " ". قوله تعالى: [ ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧] ]١٦/ ٧٥١- أنا محمد بن علي بن ميمون، نا الفِريابي، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن أُبيَّ بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ قال:" كانوا أهل قرية لِئاماً ".
الكهف 18:62
قوله تعالى: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ﴾ [٦٠].
٣٢٦- أنا إبراهيم بن المُستمر، نا الصلت بن محمد، نا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن عبيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قام موسى خطيباً في بني إسرائيل فأبلغ في الخُطبة، فعرض في نفسه أن أحداً لم يؤت من العلم ما أُتي، وعَلِمَ الله الذي حدث نفسه من ذلك، قال له: يا موسى، إن من عبادي من آتيتُهُ من العلم ما لم أُوتك، قال: أي رب، من عبادك؟ قال: نعم. قال: فادلُلني على هذا الرجل الذي آتيتَهُ من العلم ما لم تُؤتني حتى أتعلم منه، قال: يدلك عليه بعض زادك. قال لفتاه يوشع: ﴿لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ وكان مما تزود حوتٌ مُملح في زنبيل، وكانا يُصيبان منه عند العشاء والغداة، فلما انتهيا إلى الصخرة عند ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر فأصاب الحوت ثرى البحر، فتحرك في المكتل، فقلب المكتل، وانسرب في البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ حضر الغداةُ، قال: ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا/ هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] ذكر الفتى قال: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣] فذكر موسى عليه السلام ما كان عُهد إليه أنه: يَدُلُّكَ عليه بعض زادك، فقال: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ لِي هذه حاجتنا ﴿فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [٦٤] يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوتُ ما فعل، وأبصر موسى عليه السلام أثر الحوت، فأخذ إثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر البحر ﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً﴾ [٦٥] قال له موسى ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] إلى قوله: ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾ [٧٠] أي: حتى أكون أنا أُحدث لك ذلك.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٧١] إلى قوله: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا﴾ [٧٤] [على ساحل البحر غلمانٌ يلعبون، فعهد إلى أصبحهم (وأجودهم)] ﴿فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ [٧٤-٧٥] قال ابن عباس: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فاستحيى عند ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم موسى، فقال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٦-٧٧] " قرأ إلى: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ [يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا]﴾ [٧٨-٧٩] قرأ إلى ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ [٧٩] وفي قراءة أُبي [بن كعب]: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سِفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً﴾ ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ حتى لا يأخذها الملك، فإذا جاوزوا الملك رقعوها/ وانتفعوا بها وبقيت لهم ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ [٨٠] قرأ إلى ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٨٢] فجاء طائرٌ فجعل يغمس منقاره في البحر، فقال [له: يا موسى] تدري ما يقول هذا الطائِرُ؟. قال لا [أدري]، قال: فإن هذا يقول: ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا مثل ما أُنقصُ به بمنقاري من جميع هذا البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢]٣٢٧- أنا محمد بن عبد الأعلى، نا المُعتمر، عن أبيه، عن رقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس: إن نَوفاً يزعم أن موسى عليه السلام الذي ذهب يلتمس العلم ليس بموسى بني إسرائيل، قال: أسَمعتهُ يا سعيدُ؟. قال: نعم، قال: كذب نوفٌ، (حدثنا) أُبي بن كعبٍ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إنه بينا موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيامِ اللهِ - وأيامُ اللهِ: نعماؤُهُ وبلاؤُهُ - قال: ما أعلم في الأرض رجلاً خيراً مني وأعلمُ مني، قال: " فأوحى الله إليه: إنني أعلم بالخير منه - أو: عند من هو - إن في الأرض رجلاً هو أعلمُ منك، قال: يا رب، فدُلني عليه، فقيل له: تزود حوتاً مالحاً فإنه حيث تفقدِ الحوتَ، قال: فانطلق هو وفتاه حتى انتهيا إلى الصخرة، فعُمي فانطلق وترك فتاهُ، فاضطرب الحوت في الماء فجعل لا يلتمم عليه إلا صار مثل الكوةِ. فقال فتاه: ألا ألحقُ بنبي الله صلى الله عليه وسلم فأُخبرهُ؟ قال: فنسي، فلما تجاوزا ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ قال: ولم يُصبهم نصبٌ حتى تجاوزا. قال: فتذكر فقال ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً * قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٣-٦٤]/ فأراهْ مكان الحوت. فقال: هاهُنا وُصِفَ لي. قال: فذهب يلتمس، فإذا هو بالخضر مُسَجًّى ثوباً مستلقياً على القفا. فقال: السلام عليكم. فكشف الثوب عن وجههِ. فقال: وعليكم السلام، من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: ومن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: ما جاء بك؟ قال: جئت لتُعلمني ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] شيءٌ أُمرتُ أن أفعلهُ، إذا رأيتني لم تصبر ﴿قَالَ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً * قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٦٩-٧١] قال: انْتَحَي عليها. قال له موسى عليه السلام: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا﴾ [٧١-٧٤] غلماناً يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتله، قال: فذعر عندها موسى ذعرة مُنكرة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ [٧٤] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا المكان: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا عَجِلَ لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامةٌ " قال: ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ولو صبر لرأى العَجَبَ. قال: وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة الله علينا وعلى أخي، هذا، رحمةُ الله علينا "، قال: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ [٧٧] لِئاماً فطافا في المجالس فـ ﴿ٱسْتَطْعَمَآ [أَهْلَهَا] فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي/ وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٧٧-٧٩] إلى آخر الآية. فإذا جاء الذي يتخيرها وجدها منخرقةً، فَيُجاوِزُها، وأصلحوها بخشبةٍ.
﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ﴾ فَطُبع يوم طُبع كافراً، كان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك أرهقهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً * وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي ٱلْمَدِينَةِ﴾ [٨٠-٨٢] الآيةُ.﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣]٣٢٨- أنا قُتيبةُ بن سعيد - في حديثه - عن سفيان، عن عمرٍو، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لاِبن عباس إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى بني إسرائيل ليس بموسى الخضر، قال: كذب عدو الله، [حَدَّثنا] أُبي بن كعبٍ،" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: قام موسى عليه السلام خطيباً في بني إسرائيل، فقيل له،: أيُّ الناس أعلمُ؟ قال: أنا. قال: فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه؛ بل عبدٌ من عبادي بمجمع البحرين هو أعلمُ منك. قال: أي رب، فكيف السبيل إليه؟. قال: تأخُذ حوتاً في مكتلٍ فحيث ما فقدت الحوت فاتبعه، فخرج موسى ومعه فتاه يوشع بنُ نونٍ، ومعهما الحوتُ، حتى انتهيا إلى صخرةٍ فنزلا عندها، فوضع موسى عليه السلام رأسه فنام، قال سفيان: في غير حديث عمرٍو: وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة، لا يُصيبُ شيءٌ من مائها شيئاً إلا حيي؛ فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسلَّ من المكتل، فدخل البحر، فلما استيقظ موسى ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] قال: فلم يجد النَّصَبَ حتى جاوز ما أُمر به. فقال له فتاه يوشع بن نونٍ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى/ ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٦٣] قال له موسى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤] فرجعا يقصان آثارهما وجدا سربا في البحر كالطاق ممر الحوت، فكان لهما عجباً وللحوت سرباً، فلما انتهيا إلى الصخرة إذا هما برجلٍ مُسجًّى بثوبٍ، فسلم عليه موسى عليه السلام، قال: وأني بأرضك السلامُ؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ [٦٦] قال له الخضر: يا موسى إنك على علم من علم الله علَّمكهُ اللهُ؛ وأنا على علمٍ من علمِ الله علمنيه الله لا تعلمه، قال: بل أَتَّبِعُكَ ﴿قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧٠-٧١] يمشيان على السَّاحلِ فمرت بهم سفينةٌ فَعُرف الخضر فحملوهم في السفينة، فركبا، فوقع عُصفور على حرف السفينة، فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر: يا موسى ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العُصفورُ منقاره. قال: فلم يفجأْ موسى إذ عمد الخضر إلى قدام السفينة فخرق السفينة فقال موسى: قوم حملونا بغير نولٍ عمدت إلى سفينتهم فخرقتها ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧١-٧٤] فإذا هما بغلام يلعب مع الغلمانِ فأخذ الخضر رأْسه فقطعه، قال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٤-٧٧] فمرَّ الخضر بجدارٍ ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٧] قال له موسى: إنا دخلنا / هذه القرية فلم يُطعمونا ولم يُضيفونا ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٧٧-٧٨] قال: وقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: " وددنا أن موسى صبر حتى يُقصَّ علينا من أمرهما "وكان ابنُ العباس يقرؤُها: " وكان أمامهم ملكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ غصباً. وأما الغلامُ فكان كافراً ".﴿فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤]٣٢٩- أخبرني عمرانُ بنُ يزيد، نا إسماعيلُ بن عبد الله بن سماعة، عن الأوزاعي، قال أخبرني ابن شهابٍ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباسٍ، أنهُ تمارى هو والحُرُّ بن قيس حصنٍ الفزاريُّ في صاحب موسى. قال ابن عباسٍ: هو خضرٌ، فمرَّ بهما أُبي بن كعبٍ الأنصاريُّ، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريتُ وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقائهِ. هل سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شيئاً؟ قال: أي نعم. سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" بينا موسى في ملإٍ من بني إسرائيل إذ جاءهُ رجل، فقال: هل تعلم أحداً أعلمُ منك؟. فقال موسى عليه السلام: لا. فأوحى الله إلى موسى: بلى، عبدنا خضر. فسأل موسى عليه السلام السبيل إلى لُقيه، فجعل الله له الحوتَ آيةً، وقيل: إذا فقدت الحوت، فارجع فإنك ستلقاه. فكان موسى عليه السلام يتبعُ أثر الحوت في البحر. قال فتى موسى لموسى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [٦٣] قال موسى عليه السلام: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾ [٦٤-٦٥] خضراً فكان من شأْنهما ما قص اللهُ في كتابِهِ ".﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧]٣٣٠- أنا محمدُ بنُ عليِّ/ بن ميمونٍ، نا الفريابيُّ، نا إِسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن أُبي بن كعبٍ قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأَ بنفسه، فقال ذات يومٍ: " رحمةُ اللهِ علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبهِ لأبصر العجبَ العاجبَ، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ "[٧٦].
ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ]١٥/ ٧٥٠- (عن) أحمد بن خليل، (عن) حجَّاج بن محمد، (عن) حمزة الزيَّات، (عن) أبي إسحاق، (عن) سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيَّ بن كعب قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه، فقال ذات يوم: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب العاجب، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ " ". قوله تعالى: [ ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧] ]١٦/ ٧٥١- أنا محمد بن علي بن ميمون، نا الفِريابي، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن أُبيَّ بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ قال:" كانوا أهل قرية لِئاماً ".
الكهف 18:63
قوله تعالى: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ﴾ [٦٠].
٣٢٦- أنا إبراهيم بن المُستمر، نا الصلت بن محمد، نا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن عبيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قام موسى خطيباً في بني إسرائيل فأبلغ في الخُطبة، فعرض في نفسه أن أحداً لم يؤت من العلم ما أُتي، وعَلِمَ الله الذي حدث نفسه من ذلك، قال له: يا موسى، إن من عبادي من آتيتُهُ من العلم ما لم أُوتك، قال: أي رب، من عبادك؟ قال: نعم. قال: فادلُلني على هذا الرجل الذي آتيتَهُ من العلم ما لم تُؤتني حتى أتعلم منه، قال: يدلك عليه بعض زادك. قال لفتاه يوشع: ﴿لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ وكان مما تزود حوتٌ مُملح في زنبيل، وكانا يُصيبان منه عند العشاء والغداة، فلما انتهيا إلى الصخرة عند ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر فأصاب الحوت ثرى البحر، فتحرك في المكتل، فقلب المكتل، وانسرب في البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ حضر الغداةُ، قال: ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا/ هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] ذكر الفتى قال: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣] فذكر موسى عليه السلام ما كان عُهد إليه أنه: يَدُلُّكَ عليه بعض زادك، فقال: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ لِي هذه حاجتنا ﴿فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [٦٤] يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوتُ ما فعل، وأبصر موسى عليه السلام أثر الحوت، فأخذ إثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر البحر ﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً﴾ [٦٥] قال له موسى ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] إلى قوله: ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾ [٧٠] أي: حتى أكون أنا أُحدث لك ذلك.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٧١] إلى قوله: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا﴾ [٧٤] [على ساحل البحر غلمانٌ يلعبون، فعهد إلى أصبحهم (وأجودهم)] ﴿فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ [٧٤-٧٥] قال ابن عباس: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فاستحيى عند ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم موسى، فقال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٦-٧٧] " قرأ إلى: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ [يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا]﴾ [٧٨-٧٩] قرأ إلى ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ [٧٩] وفي قراءة أُبي [بن كعب]: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سِفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً﴾ ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ حتى لا يأخذها الملك، فإذا جاوزوا الملك رقعوها/ وانتفعوا بها وبقيت لهم ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ [٨٠] قرأ إلى ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٨٢] فجاء طائرٌ فجعل يغمس منقاره في البحر، فقال [له: يا موسى] تدري ما يقول هذا الطائِرُ؟. قال لا [أدري]، قال: فإن هذا يقول: ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا مثل ما أُنقصُ به بمنقاري من جميع هذا البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢]٣٢٧- أنا محمد بن عبد الأعلى، نا المُعتمر، عن أبيه، عن رقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس: إن نَوفاً يزعم أن موسى عليه السلام الذي ذهب يلتمس العلم ليس بموسى بني إسرائيل، قال: أسَمعتهُ يا سعيدُ؟. قال: نعم، قال: كذب نوفٌ، (حدثنا) أُبي بن كعبٍ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إنه بينا موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيامِ اللهِ - وأيامُ اللهِ: نعماؤُهُ وبلاؤُهُ - قال: ما أعلم في الأرض رجلاً خيراً مني وأعلمُ مني، قال: " فأوحى الله إليه: إنني أعلم بالخير منه - أو: عند من هو - إن في الأرض رجلاً هو أعلمُ منك، قال: يا رب، فدُلني عليه، فقيل له: تزود حوتاً مالحاً فإنه حيث تفقدِ الحوتَ، قال: فانطلق هو وفتاه حتى انتهيا إلى الصخرة، فعُمي فانطلق وترك فتاهُ، فاضطرب الحوت في الماء فجعل لا يلتمم عليه إلا صار مثل الكوةِ. فقال فتاه: ألا ألحقُ بنبي الله صلى الله عليه وسلم فأُخبرهُ؟ قال: فنسي، فلما تجاوزا ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ قال: ولم يُصبهم نصبٌ حتى تجاوزا. قال: فتذكر فقال ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً * قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٣-٦٤]/ فأراهْ مكان الحوت. فقال: هاهُنا وُصِفَ لي. قال: فذهب يلتمس، فإذا هو بالخضر مُسَجًّى ثوباً مستلقياً على القفا. فقال: السلام عليكم. فكشف الثوب عن وجههِ. فقال: وعليكم السلام، من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: ومن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: ما جاء بك؟ قال: جئت لتُعلمني ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] شيءٌ أُمرتُ أن أفعلهُ، إذا رأيتني لم تصبر ﴿قَالَ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً * قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٦٩-٧١] قال: انْتَحَي عليها. قال له موسى عليه السلام: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا﴾ [٧١-٧٤] غلماناً يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتله، قال: فذعر عندها موسى ذعرة مُنكرة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ [٧٤] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا المكان: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا عَجِلَ لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامةٌ " قال: ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ولو صبر لرأى العَجَبَ. قال: وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة الله علينا وعلى أخي، هذا، رحمةُ الله علينا "، قال: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ [٧٧] لِئاماً فطافا في المجالس فـ ﴿ٱسْتَطْعَمَآ [أَهْلَهَا] فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي/ وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٧٧-٧٩] إلى آخر الآية. فإذا جاء الذي يتخيرها وجدها منخرقةً، فَيُجاوِزُها، وأصلحوها بخشبةٍ.
﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ﴾ فَطُبع يوم طُبع كافراً، كان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك أرهقهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً * وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي ٱلْمَدِينَةِ﴾ [٨٠-٨٢] الآيةُ.﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣]٣٢٨- أنا قُتيبةُ بن سعيد - في حديثه - عن سفيان، عن عمرٍو، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لاِبن عباس إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى بني إسرائيل ليس بموسى الخضر، قال: كذب عدو الله، [حَدَّثنا] أُبي بن كعبٍ،" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: قام موسى عليه السلام خطيباً في بني إسرائيل، فقيل له،: أيُّ الناس أعلمُ؟ قال: أنا. قال: فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه؛ بل عبدٌ من عبادي بمجمع البحرين هو أعلمُ منك. قال: أي رب، فكيف السبيل إليه؟. قال: تأخُذ حوتاً في مكتلٍ فحيث ما فقدت الحوت فاتبعه، فخرج موسى ومعه فتاه يوشع بنُ نونٍ، ومعهما الحوتُ، حتى انتهيا إلى صخرةٍ فنزلا عندها، فوضع موسى عليه السلام رأسه فنام، قال سفيان: في غير حديث عمرٍو: وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة، لا يُصيبُ شيءٌ من مائها شيئاً إلا حيي؛ فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسلَّ من المكتل، فدخل البحر، فلما استيقظ موسى ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] قال: فلم يجد النَّصَبَ حتى جاوز ما أُمر به. فقال له فتاه يوشع بن نونٍ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى/ ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٦٣] قال له موسى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤] فرجعا يقصان آثارهما وجدا سربا في البحر كالطاق ممر الحوت، فكان لهما عجباً وللحوت سرباً، فلما انتهيا إلى الصخرة إذا هما برجلٍ مُسجًّى بثوبٍ، فسلم عليه موسى عليه السلام، قال: وأني بأرضك السلامُ؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ [٦٦] قال له الخضر: يا موسى إنك على علم من علم الله علَّمكهُ اللهُ؛ وأنا على علمٍ من علمِ الله علمنيه الله لا تعلمه، قال: بل أَتَّبِعُكَ ﴿قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧٠-٧١] يمشيان على السَّاحلِ فمرت بهم سفينةٌ فَعُرف الخضر فحملوهم في السفينة، فركبا، فوقع عُصفور على حرف السفينة، فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر: يا موسى ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العُصفورُ منقاره. قال: فلم يفجأْ موسى إذ عمد الخضر إلى قدام السفينة فخرق السفينة فقال موسى: قوم حملونا بغير نولٍ عمدت إلى سفينتهم فخرقتها ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧١-٧٤] فإذا هما بغلام يلعب مع الغلمانِ فأخذ الخضر رأْسه فقطعه، قال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٤-٧٧] فمرَّ الخضر بجدارٍ ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٧] قال له موسى: إنا دخلنا / هذه القرية فلم يُطعمونا ولم يُضيفونا ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٧٧-٧٨] قال: وقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: " وددنا أن موسى صبر حتى يُقصَّ علينا من أمرهما "وكان ابنُ العباس يقرؤُها: " وكان أمامهم ملكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ غصباً. وأما الغلامُ فكان كافراً ".﴿فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤]٣٢٩- أخبرني عمرانُ بنُ يزيد، نا إسماعيلُ بن عبد الله بن سماعة، عن الأوزاعي، قال أخبرني ابن شهابٍ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباسٍ، أنهُ تمارى هو والحُرُّ بن قيس حصنٍ الفزاريُّ في صاحب موسى. قال ابن عباسٍ: هو خضرٌ، فمرَّ بهما أُبي بن كعبٍ الأنصاريُّ، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريتُ وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقائهِ. هل سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شيئاً؟ قال: أي نعم. سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" بينا موسى في ملإٍ من بني إسرائيل إذ جاءهُ رجل، فقال: هل تعلم أحداً أعلمُ منك؟. فقال موسى عليه السلام: لا. فأوحى الله إلى موسى: بلى، عبدنا خضر. فسأل موسى عليه السلام السبيل إلى لُقيه، فجعل الله له الحوتَ آيةً، وقيل: إذا فقدت الحوت، فارجع فإنك ستلقاه. فكان موسى عليه السلام يتبعُ أثر الحوت في البحر. قال فتى موسى لموسى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [٦٣] قال موسى عليه السلام: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾ [٦٤-٦٥] خضراً فكان من شأْنهما ما قص اللهُ في كتابِهِ ".﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧]٣٣٠- أنا محمدُ بنُ عليِّ/ بن ميمونٍ، نا الفريابيُّ، نا إِسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن أُبي بن كعبٍ قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأَ بنفسه، فقال ذات يومٍ: " رحمةُ اللهِ علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبهِ لأبصر العجبَ العاجبَ، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ "[٧٦].
ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ]١٥/ ٧٥٠- (عن) أحمد بن خليل، (عن) حجَّاج بن محمد، (عن) حمزة الزيَّات، (عن) أبي إسحاق، (عن) سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيَّ بن كعب قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه، فقال ذات يوم: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب العاجب، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ " ". قوله تعالى: [ ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧] ]١٦/ ٧٥١- أنا محمد بن علي بن ميمون، نا الفِريابي، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن أُبيَّ بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ قال:" كانوا أهل قرية لِئاماً ".
الكهف 18:64
قوله تعالى: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ﴾ [٦٠].
٣٢٦- أنا إبراهيم بن المُستمر، نا الصلت بن محمد، نا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن عبيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قام موسى خطيباً في بني إسرائيل فأبلغ في الخُطبة، فعرض في نفسه أن أحداً لم يؤت من العلم ما أُتي، وعَلِمَ الله الذي حدث نفسه من ذلك، قال له: يا موسى، إن من عبادي من آتيتُهُ من العلم ما لم أُوتك، قال: أي رب، من عبادك؟ قال: نعم. قال: فادلُلني على هذا الرجل الذي آتيتَهُ من العلم ما لم تُؤتني حتى أتعلم منه، قال: يدلك عليه بعض زادك. قال لفتاه يوشع: ﴿لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ وكان مما تزود حوتٌ مُملح في زنبيل، وكانا يُصيبان منه عند العشاء والغداة، فلما انتهيا إلى الصخرة عند ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر فأصاب الحوت ثرى البحر، فتحرك في المكتل، فقلب المكتل، وانسرب في البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ حضر الغداةُ، قال: ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا/ هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] ذكر الفتى قال: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣] فذكر موسى عليه السلام ما كان عُهد إليه أنه: يَدُلُّكَ عليه بعض زادك، فقال: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ لِي هذه حاجتنا ﴿فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [٦٤] يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوتُ ما فعل، وأبصر موسى عليه السلام أثر الحوت، فأخذ إثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر البحر ﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً﴾ [٦٥] قال له موسى ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] إلى قوله: ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾ [٧٠] أي: حتى أكون أنا أُحدث لك ذلك.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٧١] إلى قوله: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا﴾ [٧٤] [على ساحل البحر غلمانٌ يلعبون، فعهد إلى أصبحهم (وأجودهم)] ﴿فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ [٧٤-٧٥] قال ابن عباس: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فاستحيى عند ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم موسى، فقال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٦-٧٧] " قرأ إلى: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ [يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا]﴾ [٧٨-٧٩] قرأ إلى ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ [٧٩] وفي قراءة أُبي [بن كعب]: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سِفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً﴾ ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ حتى لا يأخذها الملك، فإذا جاوزوا الملك رقعوها/ وانتفعوا بها وبقيت لهم ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ [٨٠] قرأ إلى ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٨٢] فجاء طائرٌ فجعل يغمس منقاره في البحر، فقال [له: يا موسى] تدري ما يقول هذا الطائِرُ؟. قال لا [أدري]، قال: فإن هذا يقول: ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا مثل ما أُنقصُ به بمنقاري من جميع هذا البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢]٣٢٧- أنا محمد بن عبد الأعلى، نا المُعتمر، عن أبيه، عن رقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس: إن نَوفاً يزعم أن موسى عليه السلام الذي ذهب يلتمس العلم ليس بموسى بني إسرائيل، قال: أسَمعتهُ يا سعيدُ؟. قال: نعم، قال: كذب نوفٌ، (حدثنا) أُبي بن كعبٍ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إنه بينا موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيامِ اللهِ - وأيامُ اللهِ: نعماؤُهُ وبلاؤُهُ - قال: ما أعلم في الأرض رجلاً خيراً مني وأعلمُ مني، قال: " فأوحى الله إليه: إنني أعلم بالخير منه - أو: عند من هو - إن في الأرض رجلاً هو أعلمُ منك، قال: يا رب، فدُلني عليه، فقيل له: تزود حوتاً مالحاً فإنه حيث تفقدِ الحوتَ، قال: فانطلق هو وفتاه حتى انتهيا إلى الصخرة، فعُمي فانطلق وترك فتاهُ، فاضطرب الحوت في الماء فجعل لا يلتمم عليه إلا صار مثل الكوةِ. فقال فتاه: ألا ألحقُ بنبي الله صلى الله عليه وسلم فأُخبرهُ؟ قال: فنسي، فلما تجاوزا ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ قال: ولم يُصبهم نصبٌ حتى تجاوزا. قال: فتذكر فقال ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً * قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٣-٦٤]/ فأراهْ مكان الحوت. فقال: هاهُنا وُصِفَ لي. قال: فذهب يلتمس، فإذا هو بالخضر مُسَجًّى ثوباً مستلقياً على القفا. فقال: السلام عليكم. فكشف الثوب عن وجههِ. فقال: وعليكم السلام، من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: ومن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: ما جاء بك؟ قال: جئت لتُعلمني ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] شيءٌ أُمرتُ أن أفعلهُ، إذا رأيتني لم تصبر ﴿قَالَ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً * قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٦٩-٧١] قال: انْتَحَي عليها. قال له موسى عليه السلام: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا﴾ [٧١-٧٤] غلماناً يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتله، قال: فذعر عندها موسى ذعرة مُنكرة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ [٧٤] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا المكان: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا عَجِلَ لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامةٌ " قال: ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ولو صبر لرأى العَجَبَ. قال: وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة الله علينا وعلى أخي، هذا، رحمةُ الله علينا "، قال: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ [٧٧] لِئاماً فطافا في المجالس فـ ﴿ٱسْتَطْعَمَآ [أَهْلَهَا] فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي/ وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٧٧-٧٩] إلى آخر الآية. فإذا جاء الذي يتخيرها وجدها منخرقةً، فَيُجاوِزُها، وأصلحوها بخشبةٍ.
﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ﴾ فَطُبع يوم طُبع كافراً، كان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك أرهقهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً * وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي ٱلْمَدِينَةِ﴾ [٨٠-٨٢] الآيةُ.﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣]٣٢٨- أنا قُتيبةُ بن سعيد - في حديثه - عن سفيان، عن عمرٍو، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لاِبن عباس إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى بني إسرائيل ليس بموسى الخضر، قال: كذب عدو الله، [حَدَّثنا] أُبي بن كعبٍ،" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: قام موسى عليه السلام خطيباً في بني إسرائيل، فقيل له،: أيُّ الناس أعلمُ؟ قال: أنا. قال: فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه؛ بل عبدٌ من عبادي بمجمع البحرين هو أعلمُ منك. قال: أي رب، فكيف السبيل إليه؟. قال: تأخُذ حوتاً في مكتلٍ فحيث ما فقدت الحوت فاتبعه، فخرج موسى ومعه فتاه يوشع بنُ نونٍ، ومعهما الحوتُ، حتى انتهيا إلى صخرةٍ فنزلا عندها، فوضع موسى عليه السلام رأسه فنام، قال سفيان: في غير حديث عمرٍو: وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة، لا يُصيبُ شيءٌ من مائها شيئاً إلا حيي؛ فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسلَّ من المكتل، فدخل البحر، فلما استيقظ موسى ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] قال: فلم يجد النَّصَبَ حتى جاوز ما أُمر به. فقال له فتاه يوشع بن نونٍ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى/ ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٦٣] قال له موسى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤] فرجعا يقصان آثارهما وجدا سربا في البحر كالطاق ممر الحوت، فكان لهما عجباً وللحوت سرباً، فلما انتهيا إلى الصخرة إذا هما برجلٍ مُسجًّى بثوبٍ، فسلم عليه موسى عليه السلام، قال: وأني بأرضك السلامُ؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ [٦٦] قال له الخضر: يا موسى إنك على علم من علم الله علَّمكهُ اللهُ؛ وأنا على علمٍ من علمِ الله علمنيه الله لا تعلمه، قال: بل أَتَّبِعُكَ ﴿قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧٠-٧١] يمشيان على السَّاحلِ فمرت بهم سفينةٌ فَعُرف الخضر فحملوهم في السفينة، فركبا، فوقع عُصفور على حرف السفينة، فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر: يا موسى ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العُصفورُ منقاره. قال: فلم يفجأْ موسى إذ عمد الخضر إلى قدام السفينة فخرق السفينة فقال موسى: قوم حملونا بغير نولٍ عمدت إلى سفينتهم فخرقتها ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧١-٧٤] فإذا هما بغلام يلعب مع الغلمانِ فأخذ الخضر رأْسه فقطعه، قال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٤-٧٧] فمرَّ الخضر بجدارٍ ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٧] قال له موسى: إنا دخلنا / هذه القرية فلم يُطعمونا ولم يُضيفونا ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٧٧-٧٨] قال: وقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: " وددنا أن موسى صبر حتى يُقصَّ علينا من أمرهما "وكان ابنُ العباس يقرؤُها: " وكان أمامهم ملكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ غصباً. وأما الغلامُ فكان كافراً ".﴿فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤]٣٢٩- أخبرني عمرانُ بنُ يزيد، نا إسماعيلُ بن عبد الله بن سماعة، عن الأوزاعي، قال أخبرني ابن شهابٍ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباسٍ، أنهُ تمارى هو والحُرُّ بن قيس حصنٍ الفزاريُّ في صاحب موسى. قال ابن عباسٍ: هو خضرٌ، فمرَّ بهما أُبي بن كعبٍ الأنصاريُّ، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريتُ وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقائهِ. هل سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شيئاً؟ قال: أي نعم. سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" بينا موسى في ملإٍ من بني إسرائيل إذ جاءهُ رجل، فقال: هل تعلم أحداً أعلمُ منك؟. فقال موسى عليه السلام: لا. فأوحى الله إلى موسى: بلى، عبدنا خضر. فسأل موسى عليه السلام السبيل إلى لُقيه، فجعل الله له الحوتَ آيةً، وقيل: إذا فقدت الحوت، فارجع فإنك ستلقاه. فكان موسى عليه السلام يتبعُ أثر الحوت في البحر. قال فتى موسى لموسى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [٦٣] قال موسى عليه السلام: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾ [٦٤-٦٥] خضراً فكان من شأْنهما ما قص اللهُ في كتابِهِ ".﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧]٣٣٠- أنا محمدُ بنُ عليِّ/ بن ميمونٍ، نا الفريابيُّ، نا إِسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن أُبي بن كعبٍ قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأَ بنفسه، فقال ذات يومٍ: " رحمةُ اللهِ علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبهِ لأبصر العجبَ العاجبَ، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ "[٧٦].
ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ]١٥/ ٧٥٠- (عن) أحمد بن خليل، (عن) حجَّاج بن محمد، (عن) حمزة الزيَّات، (عن) أبي إسحاق، (عن) سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيَّ بن كعب قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه، فقال ذات يوم: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب العاجب، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ " ". قوله تعالى: [ ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧] ]١٦/ ٧٥١- أنا محمد بن علي بن ميمون، نا الفِريابي، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن أُبيَّ بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ قال:" كانوا أهل قرية لِئاماً ".
الكهف 18:65
قوله تعالى: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ﴾ [٦٠].
٣٢٦- أنا إبراهيم بن المُستمر، نا الصلت بن محمد، نا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن عبيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قام موسى خطيباً في بني إسرائيل فأبلغ في الخُطبة، فعرض في نفسه أن أحداً لم يؤت من العلم ما أُتي، وعَلِمَ الله الذي حدث نفسه من ذلك، قال له: يا موسى، إن من عبادي من آتيتُهُ من العلم ما لم أُوتك، قال: أي رب، من عبادك؟ قال: نعم. قال: فادلُلني على هذا الرجل الذي آتيتَهُ من العلم ما لم تُؤتني حتى أتعلم منه، قال: يدلك عليه بعض زادك. قال لفتاه يوشع: ﴿لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ وكان مما تزود حوتٌ مُملح في زنبيل، وكانا يُصيبان منه عند العشاء والغداة، فلما انتهيا إلى الصخرة عند ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر فأصاب الحوت ثرى البحر، فتحرك في المكتل، فقلب المكتل، وانسرب في البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ حضر الغداةُ، قال: ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا/ هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] ذكر الفتى قال: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣] فذكر موسى عليه السلام ما كان عُهد إليه أنه: يَدُلُّكَ عليه بعض زادك، فقال: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ لِي هذه حاجتنا ﴿فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [٦٤] يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوتُ ما فعل، وأبصر موسى عليه السلام أثر الحوت، فأخذ إثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر البحر ﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً﴾ [٦٥] قال له موسى ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] إلى قوله: ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾ [٧٠] أي: حتى أكون أنا أُحدث لك ذلك.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٧١] إلى قوله: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا﴾ [٧٤] [على ساحل البحر غلمانٌ يلعبون، فعهد إلى أصبحهم (وأجودهم)] ﴿فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ [٧٤-٧٥] قال ابن عباس: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فاستحيى عند ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم موسى، فقال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٦-٧٧] " قرأ إلى: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ [يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا]﴾ [٧٨-٧٩] قرأ إلى ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ [٧٩] وفي قراءة أُبي [بن كعب]: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سِفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً﴾ ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ حتى لا يأخذها الملك، فإذا جاوزوا الملك رقعوها/ وانتفعوا بها وبقيت لهم ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ [٨٠] قرأ إلى ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٨٢] فجاء طائرٌ فجعل يغمس منقاره في البحر، فقال [له: يا موسى] تدري ما يقول هذا الطائِرُ؟. قال لا [أدري]، قال: فإن هذا يقول: ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا مثل ما أُنقصُ به بمنقاري من جميع هذا البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢]٣٢٧- أنا محمد بن عبد الأعلى، نا المُعتمر، عن أبيه، عن رقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس: إن نَوفاً يزعم أن موسى عليه السلام الذي ذهب يلتمس العلم ليس بموسى بني إسرائيل، قال: أسَمعتهُ يا سعيدُ؟. قال: نعم، قال: كذب نوفٌ، (حدثنا) أُبي بن كعبٍ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إنه بينا موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيامِ اللهِ - وأيامُ اللهِ: نعماؤُهُ وبلاؤُهُ - قال: ما أعلم في الأرض رجلاً خيراً مني وأعلمُ مني، قال: " فأوحى الله إليه: إنني أعلم بالخير منه - أو: عند من هو - إن في الأرض رجلاً هو أعلمُ منك، قال: يا رب، فدُلني عليه، فقيل له: تزود حوتاً مالحاً فإنه حيث تفقدِ الحوتَ، قال: فانطلق هو وفتاه حتى انتهيا إلى الصخرة، فعُمي فانطلق وترك فتاهُ، فاضطرب الحوت في الماء فجعل لا يلتمم عليه إلا صار مثل الكوةِ. فقال فتاه: ألا ألحقُ بنبي الله صلى الله عليه وسلم فأُخبرهُ؟ قال: فنسي، فلما تجاوزا ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ قال: ولم يُصبهم نصبٌ حتى تجاوزا. قال: فتذكر فقال ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً * قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٣-٦٤]/ فأراهْ مكان الحوت. فقال: هاهُنا وُصِفَ لي. قال: فذهب يلتمس، فإذا هو بالخضر مُسَجًّى ثوباً مستلقياً على القفا. فقال: السلام عليكم. فكشف الثوب عن وجههِ. فقال: وعليكم السلام، من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: ومن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: ما جاء بك؟ قال: جئت لتُعلمني ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] شيءٌ أُمرتُ أن أفعلهُ، إذا رأيتني لم تصبر ﴿قَالَ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً * قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٦٩-٧١] قال: انْتَحَي عليها. قال له موسى عليه السلام: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا﴾ [٧١-٧٤] غلماناً يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتله، قال: فذعر عندها موسى ذعرة مُنكرة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ [٧٤] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا المكان: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا عَجِلَ لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامةٌ " قال: ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ولو صبر لرأى العَجَبَ. قال: وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة الله علينا وعلى أخي، هذا، رحمةُ الله علينا "، قال: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ [٧٧] لِئاماً فطافا في المجالس فـ ﴿ٱسْتَطْعَمَآ [أَهْلَهَا] فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي/ وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٧٧-٧٩] إلى آخر الآية. فإذا جاء الذي يتخيرها وجدها منخرقةً، فَيُجاوِزُها، وأصلحوها بخشبةٍ.
﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ﴾ فَطُبع يوم طُبع كافراً، كان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك أرهقهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً * وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي ٱلْمَدِينَةِ﴾ [٨٠-٨٢] الآيةُ.﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣]٣٢٨- أنا قُتيبةُ بن سعيد - في حديثه - عن سفيان، عن عمرٍو، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لاِبن عباس إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى بني إسرائيل ليس بموسى الخضر، قال: كذب عدو الله، [حَدَّثنا] أُبي بن كعبٍ،" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: قام موسى عليه السلام خطيباً في بني إسرائيل، فقيل له،: أيُّ الناس أعلمُ؟ قال: أنا. قال: فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه؛ بل عبدٌ من عبادي بمجمع البحرين هو أعلمُ منك. قال: أي رب، فكيف السبيل إليه؟. قال: تأخُذ حوتاً في مكتلٍ فحيث ما فقدت الحوت فاتبعه، فخرج موسى ومعه فتاه يوشع بنُ نونٍ، ومعهما الحوتُ، حتى انتهيا إلى صخرةٍ فنزلا عندها، فوضع موسى عليه السلام رأسه فنام، قال سفيان: في غير حديث عمرٍو: وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة، لا يُصيبُ شيءٌ من مائها شيئاً إلا حيي؛ فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسلَّ من المكتل، فدخل البحر، فلما استيقظ موسى ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] قال: فلم يجد النَّصَبَ حتى جاوز ما أُمر به. فقال له فتاه يوشع بن نونٍ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى/ ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٦٣] قال له موسى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤] فرجعا يقصان آثارهما وجدا سربا في البحر كالطاق ممر الحوت، فكان لهما عجباً وللحوت سرباً، فلما انتهيا إلى الصخرة إذا هما برجلٍ مُسجًّى بثوبٍ، فسلم عليه موسى عليه السلام، قال: وأني بأرضك السلامُ؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ [٦٦] قال له الخضر: يا موسى إنك على علم من علم الله علَّمكهُ اللهُ؛ وأنا على علمٍ من علمِ الله علمنيه الله لا تعلمه، قال: بل أَتَّبِعُكَ ﴿قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧٠-٧١] يمشيان على السَّاحلِ فمرت بهم سفينةٌ فَعُرف الخضر فحملوهم في السفينة، فركبا، فوقع عُصفور على حرف السفينة، فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر: يا موسى ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العُصفورُ منقاره. قال: فلم يفجأْ موسى إذ عمد الخضر إلى قدام السفينة فخرق السفينة فقال موسى: قوم حملونا بغير نولٍ عمدت إلى سفينتهم فخرقتها ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧١-٧٤] فإذا هما بغلام يلعب مع الغلمانِ فأخذ الخضر رأْسه فقطعه، قال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٤-٧٧] فمرَّ الخضر بجدارٍ ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٧] قال له موسى: إنا دخلنا / هذه القرية فلم يُطعمونا ولم يُضيفونا ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٧٧-٧٨] قال: وقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: " وددنا أن موسى صبر حتى يُقصَّ علينا من أمرهما "وكان ابنُ العباس يقرؤُها: " وكان أمامهم ملكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ غصباً. وأما الغلامُ فكان كافراً ".﴿فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤]٣٢٩- أخبرني عمرانُ بنُ يزيد، نا إسماعيلُ بن عبد الله بن سماعة، عن الأوزاعي، قال أخبرني ابن شهابٍ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباسٍ، أنهُ تمارى هو والحُرُّ بن قيس حصنٍ الفزاريُّ في صاحب موسى. قال ابن عباسٍ: هو خضرٌ، فمرَّ بهما أُبي بن كعبٍ الأنصاريُّ، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريتُ وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقائهِ. هل سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شيئاً؟ قال: أي نعم. سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" بينا موسى في ملإٍ من بني إسرائيل إذ جاءهُ رجل، فقال: هل تعلم أحداً أعلمُ منك؟. فقال موسى عليه السلام: لا. فأوحى الله إلى موسى: بلى، عبدنا خضر. فسأل موسى عليه السلام السبيل إلى لُقيه، فجعل الله له الحوتَ آيةً، وقيل: إذا فقدت الحوت، فارجع فإنك ستلقاه. فكان موسى عليه السلام يتبعُ أثر الحوت في البحر. قال فتى موسى لموسى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [٦٣] قال موسى عليه السلام: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾ [٦٤-٦٥] خضراً فكان من شأْنهما ما قص اللهُ في كتابِهِ ".﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧]٣٣٠- أنا محمدُ بنُ عليِّ/ بن ميمونٍ، نا الفريابيُّ، نا إِسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن أُبي بن كعبٍ قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأَ بنفسه، فقال ذات يومٍ: " رحمةُ اللهِ علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبهِ لأبصر العجبَ العاجبَ، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ "[٧٦].
ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ]١٥/ ٧٥٠- (عن) أحمد بن خليل، (عن) حجَّاج بن محمد، (عن) حمزة الزيَّات، (عن) أبي إسحاق، (عن) سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيَّ بن كعب قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه، فقال ذات يوم: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب العاجب، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ " ". قوله تعالى: [ ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧] ]١٦/ ٧٥١- أنا محمد بن علي بن ميمون، نا الفِريابي، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن أُبيَّ بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ قال:" كانوا أهل قرية لِئاماً ".
الكهف 18:66
قوله تعالى: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ﴾ [٦٠].
٣٢٦- أنا إبراهيم بن المُستمر، نا الصلت بن محمد، نا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن عبيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قام موسى خطيباً في بني إسرائيل فأبلغ في الخُطبة، فعرض في نفسه أن أحداً لم يؤت من العلم ما أُتي، وعَلِمَ الله الذي حدث نفسه من ذلك، قال له: يا موسى، إن من عبادي من آتيتُهُ من العلم ما لم أُوتك، قال: أي رب، من عبادك؟ قال: نعم. قال: فادلُلني على هذا الرجل الذي آتيتَهُ من العلم ما لم تُؤتني حتى أتعلم منه، قال: يدلك عليه بعض زادك. قال لفتاه يوشع: ﴿لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ وكان مما تزود حوتٌ مُملح في زنبيل، وكانا يُصيبان منه عند العشاء والغداة، فلما انتهيا إلى الصخرة عند ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر فأصاب الحوت ثرى البحر، فتحرك في المكتل، فقلب المكتل، وانسرب في البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ حضر الغداةُ، قال: ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا/ هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] ذكر الفتى قال: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣] فذكر موسى عليه السلام ما كان عُهد إليه أنه: يَدُلُّكَ عليه بعض زادك، فقال: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ لِي هذه حاجتنا ﴿فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [٦٤] يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوتُ ما فعل، وأبصر موسى عليه السلام أثر الحوت، فأخذ إثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر البحر ﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً﴾ [٦٥] قال له موسى ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] إلى قوله: ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾ [٧٠] أي: حتى أكون أنا أُحدث لك ذلك.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٧١] إلى قوله: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا﴾ [٧٤] [على ساحل البحر غلمانٌ يلعبون، فعهد إلى أصبحهم (وأجودهم)] ﴿فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ [٧٤-٧٥] قال ابن عباس: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فاستحيى عند ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم موسى، فقال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٦-٧٧] " قرأ إلى: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ [يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا]﴾ [٧٨-٧٩] قرأ إلى ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ [٧٩] وفي قراءة أُبي [بن كعب]: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سِفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً﴾ ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ حتى لا يأخذها الملك، فإذا جاوزوا الملك رقعوها/ وانتفعوا بها وبقيت لهم ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ [٨٠] قرأ إلى ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٨٢] فجاء طائرٌ فجعل يغمس منقاره في البحر، فقال [له: يا موسى] تدري ما يقول هذا الطائِرُ؟. قال لا [أدري]، قال: فإن هذا يقول: ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا مثل ما أُنقصُ به بمنقاري من جميع هذا البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢]٣٢٧- أنا محمد بن عبد الأعلى، نا المُعتمر، عن أبيه، عن رقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس: إن نَوفاً يزعم أن موسى عليه السلام الذي ذهب يلتمس العلم ليس بموسى بني إسرائيل، قال: أسَمعتهُ يا سعيدُ؟. قال: نعم، قال: كذب نوفٌ، (حدثنا) أُبي بن كعبٍ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إنه بينا موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيامِ اللهِ - وأيامُ اللهِ: نعماؤُهُ وبلاؤُهُ - قال: ما أعلم في الأرض رجلاً خيراً مني وأعلمُ مني، قال: " فأوحى الله إليه: إنني أعلم بالخير منه - أو: عند من هو - إن في الأرض رجلاً هو أعلمُ منك، قال: يا رب، فدُلني عليه، فقيل له: تزود حوتاً مالحاً فإنه حيث تفقدِ الحوتَ، قال: فانطلق هو وفتاه حتى انتهيا إلى الصخرة، فعُمي فانطلق وترك فتاهُ، فاضطرب الحوت في الماء فجعل لا يلتمم عليه إلا صار مثل الكوةِ. فقال فتاه: ألا ألحقُ بنبي الله صلى الله عليه وسلم فأُخبرهُ؟ قال: فنسي، فلما تجاوزا ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ قال: ولم يُصبهم نصبٌ حتى تجاوزا. قال: فتذكر فقال ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً * قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٣-٦٤]/ فأراهْ مكان الحوت. فقال: هاهُنا وُصِفَ لي. قال: فذهب يلتمس، فإذا هو بالخضر مُسَجًّى ثوباً مستلقياً على القفا. فقال: السلام عليكم. فكشف الثوب عن وجههِ. فقال: وعليكم السلام، من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: ومن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: ما جاء بك؟ قال: جئت لتُعلمني ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] شيءٌ أُمرتُ أن أفعلهُ، إذا رأيتني لم تصبر ﴿قَالَ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً * قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٦٩-٧١] قال: انْتَحَي عليها. قال له موسى عليه السلام: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا﴾ [٧١-٧٤] غلماناً يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتله، قال: فذعر عندها موسى ذعرة مُنكرة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ [٧٤] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا المكان: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا عَجِلَ لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامةٌ " قال: ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ولو صبر لرأى العَجَبَ. قال: وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة الله علينا وعلى أخي، هذا، رحمةُ الله علينا "، قال: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ [٧٧] لِئاماً فطافا في المجالس فـ ﴿ٱسْتَطْعَمَآ [أَهْلَهَا] فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي/ وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٧٧-٧٩] إلى آخر الآية. فإذا جاء الذي يتخيرها وجدها منخرقةً، فَيُجاوِزُها، وأصلحوها بخشبةٍ.
﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ﴾ فَطُبع يوم طُبع كافراً، كان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك أرهقهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً * وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي ٱلْمَدِينَةِ﴾ [٨٠-٨٢] الآيةُ.﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣]٣٢٨- أنا قُتيبةُ بن سعيد - في حديثه - عن سفيان، عن عمرٍو، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لاِبن عباس إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى بني إسرائيل ليس بموسى الخضر، قال: كذب عدو الله، [حَدَّثنا] أُبي بن كعبٍ،" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: قام موسى عليه السلام خطيباً في بني إسرائيل، فقيل له،: أيُّ الناس أعلمُ؟ قال: أنا. قال: فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه؛ بل عبدٌ من عبادي بمجمع البحرين هو أعلمُ منك. قال: أي رب، فكيف السبيل إليه؟. قال: تأخُذ حوتاً في مكتلٍ فحيث ما فقدت الحوت فاتبعه، فخرج موسى ومعه فتاه يوشع بنُ نونٍ، ومعهما الحوتُ، حتى انتهيا إلى صخرةٍ فنزلا عندها، فوضع موسى عليه السلام رأسه فنام، قال سفيان: في غير حديث عمرٍو: وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة، لا يُصيبُ شيءٌ من مائها شيئاً إلا حيي؛ فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسلَّ من المكتل، فدخل البحر، فلما استيقظ موسى ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] قال: فلم يجد النَّصَبَ حتى جاوز ما أُمر به. فقال له فتاه يوشع بن نونٍ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى/ ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٦٣] قال له موسى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤] فرجعا يقصان آثارهما وجدا سربا في البحر كالطاق ممر الحوت، فكان لهما عجباً وللحوت سرباً، فلما انتهيا إلى الصخرة إذا هما برجلٍ مُسجًّى بثوبٍ، فسلم عليه موسى عليه السلام، قال: وأني بأرضك السلامُ؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ [٦٦] قال له الخضر: يا موسى إنك على علم من علم الله علَّمكهُ اللهُ؛ وأنا على علمٍ من علمِ الله علمنيه الله لا تعلمه، قال: بل أَتَّبِعُكَ ﴿قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧٠-٧١] يمشيان على السَّاحلِ فمرت بهم سفينةٌ فَعُرف الخضر فحملوهم في السفينة، فركبا، فوقع عُصفور على حرف السفينة، فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر: يا موسى ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العُصفورُ منقاره. قال: فلم يفجأْ موسى إذ عمد الخضر إلى قدام السفينة فخرق السفينة فقال موسى: قوم حملونا بغير نولٍ عمدت إلى سفينتهم فخرقتها ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧١-٧٤] فإذا هما بغلام يلعب مع الغلمانِ فأخذ الخضر رأْسه فقطعه، قال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٤-٧٧] فمرَّ الخضر بجدارٍ ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٧] قال له موسى: إنا دخلنا / هذه القرية فلم يُطعمونا ولم يُضيفونا ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٧٧-٧٨] قال: وقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: " وددنا أن موسى صبر حتى يُقصَّ علينا من أمرهما "وكان ابنُ العباس يقرؤُها: " وكان أمامهم ملكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ غصباً. وأما الغلامُ فكان كافراً ".﴿فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤]٣٢٩- أخبرني عمرانُ بنُ يزيد، نا إسماعيلُ بن عبد الله بن سماعة، عن الأوزاعي، قال أخبرني ابن شهابٍ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباسٍ، أنهُ تمارى هو والحُرُّ بن قيس حصنٍ الفزاريُّ في صاحب موسى. قال ابن عباسٍ: هو خضرٌ، فمرَّ بهما أُبي بن كعبٍ الأنصاريُّ، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريتُ وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقائهِ. هل سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شيئاً؟ قال: أي نعم. سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" بينا موسى في ملإٍ من بني إسرائيل إذ جاءهُ رجل، فقال: هل تعلم أحداً أعلمُ منك؟. فقال موسى عليه السلام: لا. فأوحى الله إلى موسى: بلى، عبدنا خضر. فسأل موسى عليه السلام السبيل إلى لُقيه، فجعل الله له الحوتَ آيةً، وقيل: إذا فقدت الحوت، فارجع فإنك ستلقاه. فكان موسى عليه السلام يتبعُ أثر الحوت في البحر. قال فتى موسى لموسى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [٦٣] قال موسى عليه السلام: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾ [٦٤-٦٥] خضراً فكان من شأْنهما ما قص اللهُ في كتابِهِ ".﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧]٣٣٠- أنا محمدُ بنُ عليِّ/ بن ميمونٍ، نا الفريابيُّ، نا إِسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن أُبي بن كعبٍ قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأَ بنفسه، فقال ذات يومٍ: " رحمةُ اللهِ علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبهِ لأبصر العجبَ العاجبَ، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ "[٧٦].
ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ]١٥/ ٧٥٠- (عن) أحمد بن خليل، (عن) حجَّاج بن محمد، (عن) حمزة الزيَّات، (عن) أبي إسحاق، (عن) سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيَّ بن كعب قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه، فقال ذات يوم: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب العاجب، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ " ". قوله تعالى: [ ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧] ]١٦/ ٧٥١- أنا محمد بن علي بن ميمون، نا الفِريابي، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن أُبيَّ بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ قال:" كانوا أهل قرية لِئاماً ".
الكهف 18:67
قوله تعالى: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ﴾ [٦٠].
٣٢٦- أنا إبراهيم بن المُستمر، نا الصلت بن محمد، نا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن عبيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قام موسى خطيباً في بني إسرائيل فأبلغ في الخُطبة، فعرض في نفسه أن أحداً لم يؤت من العلم ما أُتي، وعَلِمَ الله الذي حدث نفسه من ذلك، قال له: يا موسى، إن من عبادي من آتيتُهُ من العلم ما لم أُوتك، قال: أي رب، من عبادك؟ قال: نعم. قال: فادلُلني على هذا الرجل الذي آتيتَهُ من العلم ما لم تُؤتني حتى أتعلم منه، قال: يدلك عليه بعض زادك. قال لفتاه يوشع: ﴿لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ وكان مما تزود حوتٌ مُملح في زنبيل، وكانا يُصيبان منه عند العشاء والغداة، فلما انتهيا إلى الصخرة عند ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر فأصاب الحوت ثرى البحر، فتحرك في المكتل، فقلب المكتل، وانسرب في البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ حضر الغداةُ، قال: ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا/ هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] ذكر الفتى قال: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣] فذكر موسى عليه السلام ما كان عُهد إليه أنه: يَدُلُّكَ عليه بعض زادك، فقال: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ لِي هذه حاجتنا ﴿فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [٦٤] يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوتُ ما فعل، وأبصر موسى عليه السلام أثر الحوت، فأخذ إثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر البحر ﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً﴾ [٦٥] قال له موسى ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] إلى قوله: ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾ [٧٠] أي: حتى أكون أنا أُحدث لك ذلك.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٧١] إلى قوله: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا﴾ [٧٤] [على ساحل البحر غلمانٌ يلعبون، فعهد إلى أصبحهم (وأجودهم)] ﴿فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ [٧٤-٧٥] قال ابن عباس: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فاستحيى عند ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم موسى، فقال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٦-٧٧] " قرأ إلى: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ [يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا]﴾ [٧٨-٧٩] قرأ إلى ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ [٧٩] وفي قراءة أُبي [بن كعب]: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سِفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً﴾ ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ حتى لا يأخذها الملك، فإذا جاوزوا الملك رقعوها/ وانتفعوا بها وبقيت لهم ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ [٨٠] قرأ إلى ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٨٢] فجاء طائرٌ فجعل يغمس منقاره في البحر، فقال [له: يا موسى] تدري ما يقول هذا الطائِرُ؟. قال لا [أدري]، قال: فإن هذا يقول: ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا مثل ما أُنقصُ به بمنقاري من جميع هذا البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢]٣٢٧- أنا محمد بن عبد الأعلى، نا المُعتمر، عن أبيه، عن رقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس: إن نَوفاً يزعم أن موسى عليه السلام الذي ذهب يلتمس العلم ليس بموسى بني إسرائيل، قال: أسَمعتهُ يا سعيدُ؟. قال: نعم، قال: كذب نوفٌ، (حدثنا) أُبي بن كعبٍ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إنه بينا موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيامِ اللهِ - وأيامُ اللهِ: نعماؤُهُ وبلاؤُهُ - قال: ما أعلم في الأرض رجلاً خيراً مني وأعلمُ مني، قال: " فأوحى الله إليه: إنني أعلم بالخير منه - أو: عند من هو - إن في الأرض رجلاً هو أعلمُ منك، قال: يا رب، فدُلني عليه، فقيل له: تزود حوتاً مالحاً فإنه حيث تفقدِ الحوتَ، قال: فانطلق هو وفتاه حتى انتهيا إلى الصخرة، فعُمي فانطلق وترك فتاهُ، فاضطرب الحوت في الماء فجعل لا يلتمم عليه إلا صار مثل الكوةِ. فقال فتاه: ألا ألحقُ بنبي الله صلى الله عليه وسلم فأُخبرهُ؟ قال: فنسي، فلما تجاوزا ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ قال: ولم يُصبهم نصبٌ حتى تجاوزا. قال: فتذكر فقال ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً * قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٣-٦٤]/ فأراهْ مكان الحوت. فقال: هاهُنا وُصِفَ لي. قال: فذهب يلتمس، فإذا هو بالخضر مُسَجًّى ثوباً مستلقياً على القفا. فقال: السلام عليكم. فكشف الثوب عن وجههِ. فقال: وعليكم السلام، من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: ومن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: ما جاء بك؟ قال: جئت لتُعلمني ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] شيءٌ أُمرتُ أن أفعلهُ، إذا رأيتني لم تصبر ﴿قَالَ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً * قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٦٩-٧١] قال: انْتَحَي عليها. قال له موسى عليه السلام: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا﴾ [٧١-٧٤] غلماناً يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتله، قال: فذعر عندها موسى ذعرة مُنكرة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ [٧٤] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا المكان: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا عَجِلَ لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامةٌ " قال: ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ولو صبر لرأى العَجَبَ. قال: وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة الله علينا وعلى أخي، هذا، رحمةُ الله علينا "، قال: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ [٧٧] لِئاماً فطافا في المجالس فـ ﴿ٱسْتَطْعَمَآ [أَهْلَهَا] فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي/ وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٧٧-٧٩] إلى آخر الآية. فإذا جاء الذي يتخيرها وجدها منخرقةً، فَيُجاوِزُها، وأصلحوها بخشبةٍ.
﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ﴾ فَطُبع يوم طُبع كافراً، كان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك أرهقهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً * وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي ٱلْمَدِينَةِ﴾ [٨٠-٨٢] الآيةُ.﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣]٣٢٨- أنا قُتيبةُ بن سعيد - في حديثه - عن سفيان، عن عمرٍو، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لاِبن عباس إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى بني إسرائيل ليس بموسى الخضر، قال: كذب عدو الله، [حَدَّثنا] أُبي بن كعبٍ،" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: قام موسى عليه السلام خطيباً في بني إسرائيل، فقيل له،: أيُّ الناس أعلمُ؟ قال: أنا. قال: فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه؛ بل عبدٌ من عبادي بمجمع البحرين هو أعلمُ منك. قال: أي رب، فكيف السبيل إليه؟. قال: تأخُذ حوتاً في مكتلٍ فحيث ما فقدت الحوت فاتبعه، فخرج موسى ومعه فتاه يوشع بنُ نونٍ، ومعهما الحوتُ، حتى انتهيا إلى صخرةٍ فنزلا عندها، فوضع موسى عليه السلام رأسه فنام، قال سفيان: في غير حديث عمرٍو: وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة، لا يُصيبُ شيءٌ من مائها شيئاً إلا حيي؛ فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسلَّ من المكتل، فدخل البحر، فلما استيقظ موسى ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] قال: فلم يجد النَّصَبَ حتى جاوز ما أُمر به. فقال له فتاه يوشع بن نونٍ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى/ ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٦٣] قال له موسى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤] فرجعا يقصان آثارهما وجدا سربا في البحر كالطاق ممر الحوت، فكان لهما عجباً وللحوت سرباً، فلما انتهيا إلى الصخرة إذا هما برجلٍ مُسجًّى بثوبٍ، فسلم عليه موسى عليه السلام، قال: وأني بأرضك السلامُ؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ [٦٦] قال له الخضر: يا موسى إنك على علم من علم الله علَّمكهُ اللهُ؛ وأنا على علمٍ من علمِ الله علمنيه الله لا تعلمه، قال: بل أَتَّبِعُكَ ﴿قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧٠-٧١] يمشيان على السَّاحلِ فمرت بهم سفينةٌ فَعُرف الخضر فحملوهم في السفينة، فركبا، فوقع عُصفور على حرف السفينة، فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر: يا موسى ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العُصفورُ منقاره. قال: فلم يفجأْ موسى إذ عمد الخضر إلى قدام السفينة فخرق السفينة فقال موسى: قوم حملونا بغير نولٍ عمدت إلى سفينتهم فخرقتها ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧١-٧٤] فإذا هما بغلام يلعب مع الغلمانِ فأخذ الخضر رأْسه فقطعه، قال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٤-٧٧] فمرَّ الخضر بجدارٍ ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٧] قال له موسى: إنا دخلنا / هذه القرية فلم يُطعمونا ولم يُضيفونا ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٧٧-٧٨] قال: وقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: " وددنا أن موسى صبر حتى يُقصَّ علينا من أمرهما "وكان ابنُ العباس يقرؤُها: " وكان أمامهم ملكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ غصباً. وأما الغلامُ فكان كافراً ".﴿فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤]٣٢٩- أخبرني عمرانُ بنُ يزيد، نا إسماعيلُ بن عبد الله بن سماعة، عن الأوزاعي، قال أخبرني ابن شهابٍ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباسٍ، أنهُ تمارى هو والحُرُّ بن قيس حصنٍ الفزاريُّ في صاحب موسى. قال ابن عباسٍ: هو خضرٌ، فمرَّ بهما أُبي بن كعبٍ الأنصاريُّ، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريتُ وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقائهِ. هل سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شيئاً؟ قال: أي نعم. سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" بينا موسى في ملإٍ من بني إسرائيل إذ جاءهُ رجل، فقال: هل تعلم أحداً أعلمُ منك؟. فقال موسى عليه السلام: لا. فأوحى الله إلى موسى: بلى، عبدنا خضر. فسأل موسى عليه السلام السبيل إلى لُقيه، فجعل الله له الحوتَ آيةً، وقيل: إذا فقدت الحوت، فارجع فإنك ستلقاه. فكان موسى عليه السلام يتبعُ أثر الحوت في البحر. قال فتى موسى لموسى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [٦٣] قال موسى عليه السلام: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾ [٦٤-٦٥] خضراً فكان من شأْنهما ما قص اللهُ في كتابِهِ ".﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧]٣٣٠- أنا محمدُ بنُ عليِّ/ بن ميمونٍ، نا الفريابيُّ، نا إِسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن أُبي بن كعبٍ قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأَ بنفسه، فقال ذات يومٍ: " رحمةُ اللهِ علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبهِ لأبصر العجبَ العاجبَ، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ "[٧٦].
ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ]١٥/ ٧٥٠- (عن) أحمد بن خليل، (عن) حجَّاج بن محمد، (عن) حمزة الزيَّات، (عن) أبي إسحاق، (عن) سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيَّ بن كعب قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه، فقال ذات يوم: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب العاجب، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ " ". قوله تعالى: [ ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧] ]١٦/ ٧٥١- أنا محمد بن علي بن ميمون، نا الفِريابي، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن أُبيَّ بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ قال:" كانوا أهل قرية لِئاماً ".
الكهف 18:68
قوله تعالى: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ﴾ [٦٠].
٣٢٦- أنا إبراهيم بن المُستمر، نا الصلت بن محمد، نا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن عبيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قام موسى خطيباً في بني إسرائيل فأبلغ في الخُطبة، فعرض في نفسه أن أحداً لم يؤت من العلم ما أُتي، وعَلِمَ الله الذي حدث نفسه من ذلك، قال له: يا موسى، إن من عبادي من آتيتُهُ من العلم ما لم أُوتك، قال: أي رب، من عبادك؟ قال: نعم. قال: فادلُلني على هذا الرجل الذي آتيتَهُ من العلم ما لم تُؤتني حتى أتعلم منه، قال: يدلك عليه بعض زادك. قال لفتاه يوشع: ﴿لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ وكان مما تزود حوتٌ مُملح في زنبيل، وكانا يُصيبان منه عند العشاء والغداة، فلما انتهيا إلى الصخرة عند ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر فأصاب الحوت ثرى البحر، فتحرك في المكتل، فقلب المكتل، وانسرب في البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ حضر الغداةُ، قال: ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا/ هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] ذكر الفتى قال: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣] فذكر موسى عليه السلام ما كان عُهد إليه أنه: يَدُلُّكَ عليه بعض زادك، فقال: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ لِي هذه حاجتنا ﴿فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [٦٤] يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوتُ ما فعل، وأبصر موسى عليه السلام أثر الحوت، فأخذ إثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر البحر ﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً﴾ [٦٥] قال له موسى ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] إلى قوله: ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾ [٧٠] أي: حتى أكون أنا أُحدث لك ذلك.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٧١] إلى قوله: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا﴾ [٧٤] [على ساحل البحر غلمانٌ يلعبون، فعهد إلى أصبحهم (وأجودهم)] ﴿فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ [٧٤-٧٥] قال ابن عباس: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فاستحيى عند ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم موسى، فقال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٦-٧٧] " قرأ إلى: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ [يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا]﴾ [٧٨-٧٩] قرأ إلى ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ [٧٩] وفي قراءة أُبي [بن كعب]: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سِفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً﴾ ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ حتى لا يأخذها الملك، فإذا جاوزوا الملك رقعوها/ وانتفعوا بها وبقيت لهم ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ [٨٠] قرأ إلى ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٨٢] فجاء طائرٌ فجعل يغمس منقاره في البحر، فقال [له: يا موسى] تدري ما يقول هذا الطائِرُ؟. قال لا [أدري]، قال: فإن هذا يقول: ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا مثل ما أُنقصُ به بمنقاري من جميع هذا البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢]٣٢٧- أنا محمد بن عبد الأعلى، نا المُعتمر، عن أبيه، عن رقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس: إن نَوفاً يزعم أن موسى عليه السلام الذي ذهب يلتمس العلم ليس بموسى بني إسرائيل، قال: أسَمعتهُ يا سعيدُ؟. قال: نعم، قال: كذب نوفٌ، (حدثنا) أُبي بن كعبٍ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إنه بينا موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيامِ اللهِ - وأيامُ اللهِ: نعماؤُهُ وبلاؤُهُ - قال: ما أعلم في الأرض رجلاً خيراً مني وأعلمُ مني، قال: " فأوحى الله إليه: إنني أعلم بالخير منه - أو: عند من هو - إن في الأرض رجلاً هو أعلمُ منك، قال: يا رب، فدُلني عليه، فقيل له: تزود حوتاً مالحاً فإنه حيث تفقدِ الحوتَ، قال: فانطلق هو وفتاه حتى انتهيا إلى الصخرة، فعُمي فانطلق وترك فتاهُ، فاضطرب الحوت في الماء فجعل لا يلتمم عليه إلا صار مثل الكوةِ. فقال فتاه: ألا ألحقُ بنبي الله صلى الله عليه وسلم فأُخبرهُ؟ قال: فنسي، فلما تجاوزا ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ قال: ولم يُصبهم نصبٌ حتى تجاوزا. قال: فتذكر فقال ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً * قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٣-٦٤]/ فأراهْ مكان الحوت. فقال: هاهُنا وُصِفَ لي. قال: فذهب يلتمس، فإذا هو بالخضر مُسَجًّى ثوباً مستلقياً على القفا. فقال: السلام عليكم. فكشف الثوب عن وجههِ. فقال: وعليكم السلام، من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: ومن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: ما جاء بك؟ قال: جئت لتُعلمني ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] شيءٌ أُمرتُ أن أفعلهُ، إذا رأيتني لم تصبر ﴿قَالَ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً * قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٦٩-٧١] قال: انْتَحَي عليها. قال له موسى عليه السلام: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا﴾ [٧١-٧٤] غلماناً يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتله، قال: فذعر عندها موسى ذعرة مُنكرة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ [٧٤] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا المكان: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا عَجِلَ لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامةٌ " قال: ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ولو صبر لرأى العَجَبَ. قال: وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة الله علينا وعلى أخي، هذا، رحمةُ الله علينا "، قال: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ [٧٧] لِئاماً فطافا في المجالس فـ ﴿ٱسْتَطْعَمَآ [أَهْلَهَا] فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي/ وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٧٧-٧٩] إلى آخر الآية. فإذا جاء الذي يتخيرها وجدها منخرقةً، فَيُجاوِزُها، وأصلحوها بخشبةٍ.
﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ﴾ فَطُبع يوم طُبع كافراً، كان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك أرهقهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً * وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي ٱلْمَدِينَةِ﴾ [٨٠-٨٢] الآيةُ.﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣]٣٢٨- أنا قُتيبةُ بن سعيد - في حديثه - عن سفيان، عن عمرٍو، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لاِبن عباس إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى بني إسرائيل ليس بموسى الخضر، قال: كذب عدو الله، [حَدَّثنا] أُبي بن كعبٍ،" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: قام موسى عليه السلام خطيباً في بني إسرائيل، فقيل له،: أيُّ الناس أعلمُ؟ قال: أنا. قال: فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه؛ بل عبدٌ من عبادي بمجمع البحرين هو أعلمُ منك. قال: أي رب، فكيف السبيل إليه؟. قال: تأخُذ حوتاً في مكتلٍ فحيث ما فقدت الحوت فاتبعه، فخرج موسى ومعه فتاه يوشع بنُ نونٍ، ومعهما الحوتُ، حتى انتهيا إلى صخرةٍ فنزلا عندها، فوضع موسى عليه السلام رأسه فنام، قال سفيان: في غير حديث عمرٍو: وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة، لا يُصيبُ شيءٌ من مائها شيئاً إلا حيي؛ فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسلَّ من المكتل، فدخل البحر، فلما استيقظ موسى ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] قال: فلم يجد النَّصَبَ حتى جاوز ما أُمر به. فقال له فتاه يوشع بن نونٍ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى/ ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٦٣] قال له موسى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤] فرجعا يقصان آثارهما وجدا سربا في البحر كالطاق ممر الحوت، فكان لهما عجباً وللحوت سرباً، فلما انتهيا إلى الصخرة إذا هما برجلٍ مُسجًّى بثوبٍ، فسلم عليه موسى عليه السلام، قال: وأني بأرضك السلامُ؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ [٦٦] قال له الخضر: يا موسى إنك على علم من علم الله علَّمكهُ اللهُ؛ وأنا على علمٍ من علمِ الله علمنيه الله لا تعلمه، قال: بل أَتَّبِعُكَ ﴿قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧٠-٧١] يمشيان على السَّاحلِ فمرت بهم سفينةٌ فَعُرف الخضر فحملوهم في السفينة، فركبا، فوقع عُصفور على حرف السفينة، فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر: يا موسى ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العُصفورُ منقاره. قال: فلم يفجأْ موسى إذ عمد الخضر إلى قدام السفينة فخرق السفينة فقال موسى: قوم حملونا بغير نولٍ عمدت إلى سفينتهم فخرقتها ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧١-٧٤] فإذا هما بغلام يلعب مع الغلمانِ فأخذ الخضر رأْسه فقطعه، قال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٤-٧٧] فمرَّ الخضر بجدارٍ ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٧] قال له موسى: إنا دخلنا / هذه القرية فلم يُطعمونا ولم يُضيفونا ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٧٧-٧٨] قال: وقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: " وددنا أن موسى صبر حتى يُقصَّ علينا من أمرهما "وكان ابنُ العباس يقرؤُها: " وكان أمامهم ملكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ غصباً. وأما الغلامُ فكان كافراً ".﴿فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤]٣٢٩- أخبرني عمرانُ بنُ يزيد، نا إسماعيلُ بن عبد الله بن سماعة، عن الأوزاعي، قال أخبرني ابن شهابٍ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباسٍ، أنهُ تمارى هو والحُرُّ بن قيس حصنٍ الفزاريُّ في صاحب موسى. قال ابن عباسٍ: هو خضرٌ، فمرَّ بهما أُبي بن كعبٍ الأنصاريُّ، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريتُ وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقائهِ. هل سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شيئاً؟ قال: أي نعم. سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" بينا موسى في ملإٍ من بني إسرائيل إذ جاءهُ رجل، فقال: هل تعلم أحداً أعلمُ منك؟. فقال موسى عليه السلام: لا. فأوحى الله إلى موسى: بلى، عبدنا خضر. فسأل موسى عليه السلام السبيل إلى لُقيه، فجعل الله له الحوتَ آيةً، وقيل: إذا فقدت الحوت، فارجع فإنك ستلقاه. فكان موسى عليه السلام يتبعُ أثر الحوت في البحر. قال فتى موسى لموسى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [٦٣] قال موسى عليه السلام: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾ [٦٤-٦٥] خضراً فكان من شأْنهما ما قص اللهُ في كتابِهِ ".﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧]٣٣٠- أنا محمدُ بنُ عليِّ/ بن ميمونٍ، نا الفريابيُّ، نا إِسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن أُبي بن كعبٍ قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأَ بنفسه، فقال ذات يومٍ: " رحمةُ اللهِ علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبهِ لأبصر العجبَ العاجبَ، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ "[٧٦].
ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ]١٥/ ٧٥٠- (عن) أحمد بن خليل، (عن) حجَّاج بن محمد، (عن) حمزة الزيَّات، (عن) أبي إسحاق، (عن) سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيَّ بن كعب قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه، فقال ذات يوم: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب العاجب، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ " ". قوله تعالى: [ ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧] ]١٦/ ٧٥١- أنا محمد بن علي بن ميمون، نا الفِريابي، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن أُبيَّ بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ قال:" كانوا أهل قرية لِئاماً ".
الكهف 18:69
قوله تعالى: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ﴾ [٦٠].
٣٢٦- أنا إبراهيم بن المُستمر، نا الصلت بن محمد، نا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن عبيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قام موسى خطيباً في بني إسرائيل فأبلغ في الخُطبة، فعرض في نفسه أن أحداً لم يؤت من العلم ما أُتي، وعَلِمَ الله الذي حدث نفسه من ذلك، قال له: يا موسى، إن من عبادي من آتيتُهُ من العلم ما لم أُوتك، قال: أي رب، من عبادك؟ قال: نعم. قال: فادلُلني على هذا الرجل الذي آتيتَهُ من العلم ما لم تُؤتني حتى أتعلم منه، قال: يدلك عليه بعض زادك. قال لفتاه يوشع: ﴿لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ وكان مما تزود حوتٌ مُملح في زنبيل، وكانا يُصيبان منه عند العشاء والغداة، فلما انتهيا إلى الصخرة عند ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر فأصاب الحوت ثرى البحر، فتحرك في المكتل، فقلب المكتل، وانسرب في البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ حضر الغداةُ، قال: ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا/ هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] ذكر الفتى قال: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣] فذكر موسى عليه السلام ما كان عُهد إليه أنه: يَدُلُّكَ عليه بعض زادك، فقال: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ لِي هذه حاجتنا ﴿فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [٦٤] يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوتُ ما فعل، وأبصر موسى عليه السلام أثر الحوت، فأخذ إثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر البحر ﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً﴾ [٦٥] قال له موسى ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] إلى قوله: ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾ [٧٠] أي: حتى أكون أنا أُحدث لك ذلك.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٧١] إلى قوله: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا﴾ [٧٤] [على ساحل البحر غلمانٌ يلعبون، فعهد إلى أصبحهم (وأجودهم)] ﴿فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ [٧٤-٧٥] قال ابن عباس: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فاستحيى عند ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم موسى، فقال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٦-٧٧] " قرأ إلى: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ [يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا]﴾ [٧٨-٧٩] قرأ إلى ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ [٧٩] وفي قراءة أُبي [بن كعب]: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سِفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً﴾ ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ حتى لا يأخذها الملك، فإذا جاوزوا الملك رقعوها/ وانتفعوا بها وبقيت لهم ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ [٨٠] قرأ إلى ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٨٢] فجاء طائرٌ فجعل يغمس منقاره في البحر، فقال [له: يا موسى] تدري ما يقول هذا الطائِرُ؟. قال لا [أدري]، قال: فإن هذا يقول: ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا مثل ما أُنقصُ به بمنقاري من جميع هذا البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢]٣٢٧- أنا محمد بن عبد الأعلى، نا المُعتمر، عن أبيه، عن رقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس: إن نَوفاً يزعم أن موسى عليه السلام الذي ذهب يلتمس العلم ليس بموسى بني إسرائيل، قال: أسَمعتهُ يا سعيدُ؟. قال: نعم، قال: كذب نوفٌ، (حدثنا) أُبي بن كعبٍ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إنه بينا موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيامِ اللهِ - وأيامُ اللهِ: نعماؤُهُ وبلاؤُهُ - قال: ما أعلم في الأرض رجلاً خيراً مني وأعلمُ مني، قال: " فأوحى الله إليه: إنني أعلم بالخير منه - أو: عند من هو - إن في الأرض رجلاً هو أعلمُ منك، قال: يا رب، فدُلني عليه، فقيل له: تزود حوتاً مالحاً فإنه حيث تفقدِ الحوتَ، قال: فانطلق هو وفتاه حتى انتهيا إلى الصخرة، فعُمي فانطلق وترك فتاهُ، فاضطرب الحوت في الماء فجعل لا يلتمم عليه إلا صار مثل الكوةِ. فقال فتاه: ألا ألحقُ بنبي الله صلى الله عليه وسلم فأُخبرهُ؟ قال: فنسي، فلما تجاوزا ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ قال: ولم يُصبهم نصبٌ حتى تجاوزا. قال: فتذكر فقال ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً * قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٣-٦٤]/ فأراهْ مكان الحوت. فقال: هاهُنا وُصِفَ لي. قال: فذهب يلتمس، فإذا هو بالخضر مُسَجًّى ثوباً مستلقياً على القفا. فقال: السلام عليكم. فكشف الثوب عن وجههِ. فقال: وعليكم السلام، من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: ومن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: ما جاء بك؟ قال: جئت لتُعلمني ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] شيءٌ أُمرتُ أن أفعلهُ، إذا رأيتني لم تصبر ﴿قَالَ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً * قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٦٩-٧١] قال: انْتَحَي عليها. قال له موسى عليه السلام: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا﴾ [٧١-٧٤] غلماناً يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتله، قال: فذعر عندها موسى ذعرة مُنكرة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ [٧٤] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا المكان: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا عَجِلَ لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامةٌ " قال: ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ولو صبر لرأى العَجَبَ. قال: وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة الله علينا وعلى أخي، هذا، رحمةُ الله علينا "، قال: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ [٧٧] لِئاماً فطافا في المجالس فـ ﴿ٱسْتَطْعَمَآ [أَهْلَهَا] فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي/ وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٧٧-٧٩] إلى آخر الآية. فإذا جاء الذي يتخيرها وجدها منخرقةً، فَيُجاوِزُها، وأصلحوها بخشبةٍ.
﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ﴾ فَطُبع يوم طُبع كافراً، كان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك أرهقهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً * وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي ٱلْمَدِينَةِ﴾ [٨٠-٨٢] الآيةُ.﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣]٣٢٨- أنا قُتيبةُ بن سعيد - في حديثه - عن سفيان، عن عمرٍو، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لاِبن عباس إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى بني إسرائيل ليس بموسى الخضر، قال: كذب عدو الله، [حَدَّثنا] أُبي بن كعبٍ،" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: قام موسى عليه السلام خطيباً في بني إسرائيل، فقيل له،: أيُّ الناس أعلمُ؟ قال: أنا. قال: فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه؛ بل عبدٌ من عبادي بمجمع البحرين هو أعلمُ منك. قال: أي رب، فكيف السبيل إليه؟. قال: تأخُذ حوتاً في مكتلٍ فحيث ما فقدت الحوت فاتبعه، فخرج موسى ومعه فتاه يوشع بنُ نونٍ، ومعهما الحوتُ، حتى انتهيا إلى صخرةٍ فنزلا عندها، فوضع موسى عليه السلام رأسه فنام، قال سفيان: في غير حديث عمرٍو: وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة، لا يُصيبُ شيءٌ من مائها شيئاً إلا حيي؛ فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسلَّ من المكتل، فدخل البحر، فلما استيقظ موسى ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] قال: فلم يجد النَّصَبَ حتى جاوز ما أُمر به. فقال له فتاه يوشع بن نونٍ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى/ ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٦٣] قال له موسى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤] فرجعا يقصان آثارهما وجدا سربا في البحر كالطاق ممر الحوت، فكان لهما عجباً وللحوت سرباً، فلما انتهيا إلى الصخرة إذا هما برجلٍ مُسجًّى بثوبٍ، فسلم عليه موسى عليه السلام، قال: وأني بأرضك السلامُ؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ [٦٦] قال له الخضر: يا موسى إنك على علم من علم الله علَّمكهُ اللهُ؛ وأنا على علمٍ من علمِ الله علمنيه الله لا تعلمه، قال: بل أَتَّبِعُكَ ﴿قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧٠-٧١] يمشيان على السَّاحلِ فمرت بهم سفينةٌ فَعُرف الخضر فحملوهم في السفينة، فركبا، فوقع عُصفور على حرف السفينة، فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر: يا موسى ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العُصفورُ منقاره. قال: فلم يفجأْ موسى إذ عمد الخضر إلى قدام السفينة فخرق السفينة فقال موسى: قوم حملونا بغير نولٍ عمدت إلى سفينتهم فخرقتها ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧١-٧٤] فإذا هما بغلام يلعب مع الغلمانِ فأخذ الخضر رأْسه فقطعه، قال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٤-٧٧] فمرَّ الخضر بجدارٍ ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٧] قال له موسى: إنا دخلنا / هذه القرية فلم يُطعمونا ولم يُضيفونا ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٧٧-٧٨] قال: وقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: " وددنا أن موسى صبر حتى يُقصَّ علينا من أمرهما "وكان ابنُ العباس يقرؤُها: " وكان أمامهم ملكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ غصباً. وأما الغلامُ فكان كافراً ".﴿فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤]٣٢٩- أخبرني عمرانُ بنُ يزيد، نا إسماعيلُ بن عبد الله بن سماعة، عن الأوزاعي، قال أخبرني ابن شهابٍ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباسٍ، أنهُ تمارى هو والحُرُّ بن قيس حصنٍ الفزاريُّ في صاحب موسى. قال ابن عباسٍ: هو خضرٌ، فمرَّ بهما أُبي بن كعبٍ الأنصاريُّ، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريتُ وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقائهِ. هل سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شيئاً؟ قال: أي نعم. سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" بينا موسى في ملإٍ من بني إسرائيل إذ جاءهُ رجل، فقال: هل تعلم أحداً أعلمُ منك؟. فقال موسى عليه السلام: لا. فأوحى الله إلى موسى: بلى، عبدنا خضر. فسأل موسى عليه السلام السبيل إلى لُقيه، فجعل الله له الحوتَ آيةً، وقيل: إذا فقدت الحوت، فارجع فإنك ستلقاه. فكان موسى عليه السلام يتبعُ أثر الحوت في البحر. قال فتى موسى لموسى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [٦٣] قال موسى عليه السلام: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾ [٦٤-٦٥] خضراً فكان من شأْنهما ما قص اللهُ في كتابِهِ ".﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧]٣٣٠- أنا محمدُ بنُ عليِّ/ بن ميمونٍ، نا الفريابيُّ، نا إِسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن أُبي بن كعبٍ قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأَ بنفسه، فقال ذات يومٍ: " رحمةُ اللهِ علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبهِ لأبصر العجبَ العاجبَ، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ "[٧٦].
ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ]١٥/ ٧٥٠- (عن) أحمد بن خليل، (عن) حجَّاج بن محمد، (عن) حمزة الزيَّات، (عن) أبي إسحاق، (عن) سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيَّ بن كعب قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه، فقال ذات يوم: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب العاجب، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ " ". قوله تعالى: [ ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧] ]١٦/ ٧٥١- أنا محمد بن علي بن ميمون، نا الفِريابي، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن أُبيَّ بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ قال:" كانوا أهل قرية لِئاماً ".
الكهف 18:70
قوله تعالى: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ﴾ [٦٠].
٣٢٦- أنا إبراهيم بن المُستمر، نا الصلت بن محمد، نا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن عبيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قام موسى خطيباً في بني إسرائيل فأبلغ في الخُطبة، فعرض في نفسه أن أحداً لم يؤت من العلم ما أُتي، وعَلِمَ الله الذي حدث نفسه من ذلك، قال له: يا موسى، إن من عبادي من آتيتُهُ من العلم ما لم أُوتك، قال: أي رب، من عبادك؟ قال: نعم. قال: فادلُلني على هذا الرجل الذي آتيتَهُ من العلم ما لم تُؤتني حتى أتعلم منه، قال: يدلك عليه بعض زادك. قال لفتاه يوشع: ﴿لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ وكان مما تزود حوتٌ مُملح في زنبيل، وكانا يُصيبان منه عند العشاء والغداة، فلما انتهيا إلى الصخرة عند ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر فأصاب الحوت ثرى البحر، فتحرك في المكتل، فقلب المكتل، وانسرب في البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ حضر الغداةُ، قال: ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا/ هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] ذكر الفتى قال: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣] فذكر موسى عليه السلام ما كان عُهد إليه أنه: يَدُلُّكَ عليه بعض زادك، فقال: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ لِي هذه حاجتنا ﴿فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [٦٤] يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوتُ ما فعل، وأبصر موسى عليه السلام أثر الحوت، فأخذ إثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر البحر ﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً﴾ [٦٥] قال له موسى ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] إلى قوله: ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾ [٧٠] أي: حتى أكون أنا أُحدث لك ذلك.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٧١] إلى قوله: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا﴾ [٧٤] [على ساحل البحر غلمانٌ يلعبون، فعهد إلى أصبحهم (وأجودهم)] ﴿فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ [٧٤-٧٥] قال ابن عباس: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فاستحيى عند ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم موسى، فقال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٦-٧٧] " قرأ إلى: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ [يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا]﴾ [٧٨-٧٩] قرأ إلى ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ [٧٩] وفي قراءة أُبي [بن كعب]: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سِفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً﴾ ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ حتى لا يأخذها الملك، فإذا جاوزوا الملك رقعوها/ وانتفعوا بها وبقيت لهم ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ [٨٠] قرأ إلى ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٨٢] فجاء طائرٌ فجعل يغمس منقاره في البحر، فقال [له: يا موسى] تدري ما يقول هذا الطائِرُ؟. قال لا [أدري]، قال: فإن هذا يقول: ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا مثل ما أُنقصُ به بمنقاري من جميع هذا البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢]٣٢٧- أنا محمد بن عبد الأعلى، نا المُعتمر، عن أبيه، عن رقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس: إن نَوفاً يزعم أن موسى عليه السلام الذي ذهب يلتمس العلم ليس بموسى بني إسرائيل، قال: أسَمعتهُ يا سعيدُ؟. قال: نعم، قال: كذب نوفٌ، (حدثنا) أُبي بن كعبٍ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إنه بينا موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيامِ اللهِ - وأيامُ اللهِ: نعماؤُهُ وبلاؤُهُ - قال: ما أعلم في الأرض رجلاً خيراً مني وأعلمُ مني، قال: " فأوحى الله إليه: إنني أعلم بالخير منه - أو: عند من هو - إن في الأرض رجلاً هو أعلمُ منك، قال: يا رب، فدُلني عليه، فقيل له: تزود حوتاً مالحاً فإنه حيث تفقدِ الحوتَ، قال: فانطلق هو وفتاه حتى انتهيا إلى الصخرة، فعُمي فانطلق وترك فتاهُ، فاضطرب الحوت في الماء فجعل لا يلتمم عليه إلا صار مثل الكوةِ. فقال فتاه: ألا ألحقُ بنبي الله صلى الله عليه وسلم فأُخبرهُ؟ قال: فنسي، فلما تجاوزا ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ قال: ولم يُصبهم نصبٌ حتى تجاوزا. قال: فتذكر فقال ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً * قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٣-٦٤]/ فأراهْ مكان الحوت. فقال: هاهُنا وُصِفَ لي. قال: فذهب يلتمس، فإذا هو بالخضر مُسَجًّى ثوباً مستلقياً على القفا. فقال: السلام عليكم. فكشف الثوب عن وجههِ. فقال: وعليكم السلام، من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: ومن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: ما جاء بك؟ قال: جئت لتُعلمني ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] شيءٌ أُمرتُ أن أفعلهُ، إذا رأيتني لم تصبر ﴿قَالَ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً * قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٦٩-٧١] قال: انْتَحَي عليها. قال له موسى عليه السلام: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا﴾ [٧١-٧٤] غلماناً يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتله، قال: فذعر عندها موسى ذعرة مُنكرة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ [٧٤] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا المكان: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا عَجِلَ لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامةٌ " قال: ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ولو صبر لرأى العَجَبَ. قال: وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة الله علينا وعلى أخي، هذا، رحمةُ الله علينا "، قال: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ [٧٧] لِئاماً فطافا في المجالس فـ ﴿ٱسْتَطْعَمَآ [أَهْلَهَا] فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي/ وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٧٧-٧٩] إلى آخر الآية. فإذا جاء الذي يتخيرها وجدها منخرقةً، فَيُجاوِزُها، وأصلحوها بخشبةٍ.
﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ﴾ فَطُبع يوم طُبع كافراً، كان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك أرهقهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً * وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي ٱلْمَدِينَةِ﴾ [٨٠-٨٢] الآيةُ.﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣]٣٢٨- أنا قُتيبةُ بن سعيد - في حديثه - عن سفيان، عن عمرٍو، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لاِبن عباس إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى بني إسرائيل ليس بموسى الخضر، قال: كذب عدو الله، [حَدَّثنا] أُبي بن كعبٍ،" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: قام موسى عليه السلام خطيباً في بني إسرائيل، فقيل له،: أيُّ الناس أعلمُ؟ قال: أنا. قال: فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه؛ بل عبدٌ من عبادي بمجمع البحرين هو أعلمُ منك. قال: أي رب، فكيف السبيل إليه؟. قال: تأخُذ حوتاً في مكتلٍ فحيث ما فقدت الحوت فاتبعه، فخرج موسى ومعه فتاه يوشع بنُ نونٍ، ومعهما الحوتُ، حتى انتهيا إلى صخرةٍ فنزلا عندها، فوضع موسى عليه السلام رأسه فنام، قال سفيان: في غير حديث عمرٍو: وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة، لا يُصيبُ شيءٌ من مائها شيئاً إلا حيي؛ فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسلَّ من المكتل، فدخل البحر، فلما استيقظ موسى ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] قال: فلم يجد النَّصَبَ حتى جاوز ما أُمر به. فقال له فتاه يوشع بن نونٍ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى/ ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٦٣] قال له موسى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤] فرجعا يقصان آثارهما وجدا سربا في البحر كالطاق ممر الحوت، فكان لهما عجباً وللحوت سرباً، فلما انتهيا إلى الصخرة إذا هما برجلٍ مُسجًّى بثوبٍ، فسلم عليه موسى عليه السلام، قال: وأني بأرضك السلامُ؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ [٦٦] قال له الخضر: يا موسى إنك على علم من علم الله علَّمكهُ اللهُ؛ وأنا على علمٍ من علمِ الله علمنيه الله لا تعلمه، قال: بل أَتَّبِعُكَ ﴿قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧٠-٧١] يمشيان على السَّاحلِ فمرت بهم سفينةٌ فَعُرف الخضر فحملوهم في السفينة، فركبا، فوقع عُصفور على حرف السفينة، فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر: يا موسى ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العُصفورُ منقاره. قال: فلم يفجأْ موسى إذ عمد الخضر إلى قدام السفينة فخرق السفينة فقال موسى: قوم حملونا بغير نولٍ عمدت إلى سفينتهم فخرقتها ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧١-٧٤] فإذا هما بغلام يلعب مع الغلمانِ فأخذ الخضر رأْسه فقطعه، قال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٤-٧٧] فمرَّ الخضر بجدارٍ ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٧] قال له موسى: إنا دخلنا / هذه القرية فلم يُطعمونا ولم يُضيفونا ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٧٧-٧٨] قال: وقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: " وددنا أن موسى صبر حتى يُقصَّ علينا من أمرهما "وكان ابنُ العباس يقرؤُها: " وكان أمامهم ملكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ غصباً. وأما الغلامُ فكان كافراً ".﴿فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤]٣٢٩- أخبرني عمرانُ بنُ يزيد، نا إسماعيلُ بن عبد الله بن سماعة، عن الأوزاعي، قال أخبرني ابن شهابٍ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباسٍ، أنهُ تمارى هو والحُرُّ بن قيس حصنٍ الفزاريُّ في صاحب موسى. قال ابن عباسٍ: هو خضرٌ، فمرَّ بهما أُبي بن كعبٍ الأنصاريُّ، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريتُ وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقائهِ. هل سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شيئاً؟ قال: أي نعم. سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" بينا موسى في ملإٍ من بني إسرائيل إذ جاءهُ رجل، فقال: هل تعلم أحداً أعلمُ منك؟. فقال موسى عليه السلام: لا. فأوحى الله إلى موسى: بلى، عبدنا خضر. فسأل موسى عليه السلام السبيل إلى لُقيه، فجعل الله له الحوتَ آيةً، وقيل: إذا فقدت الحوت، فارجع فإنك ستلقاه. فكان موسى عليه السلام يتبعُ أثر الحوت في البحر. قال فتى موسى لموسى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [٦٣] قال موسى عليه السلام: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾ [٦٤-٦٥] خضراً فكان من شأْنهما ما قص اللهُ في كتابِهِ ".﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧]٣٣٠- أنا محمدُ بنُ عليِّ/ بن ميمونٍ، نا الفريابيُّ، نا إِسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن أُبي بن كعبٍ قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأَ بنفسه، فقال ذات يومٍ: " رحمةُ اللهِ علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبهِ لأبصر العجبَ العاجبَ، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ "[٧٦].
ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ]١٥/ ٧٥٠- (عن) أحمد بن خليل، (عن) حجَّاج بن محمد، (عن) حمزة الزيَّات، (عن) أبي إسحاق، (عن) سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيَّ بن كعب قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه، فقال ذات يوم: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب العاجب، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ " ". قوله تعالى: [ ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧] ]١٦/ ٧٥١- أنا محمد بن علي بن ميمون، نا الفِريابي، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن أُبيَّ بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ قال:" كانوا أهل قرية لِئاماً ".
الكهف 18:71
قوله تعالى: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ﴾ [٦٠].
٣٢٦- أنا إبراهيم بن المُستمر، نا الصلت بن محمد، نا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن عبيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قام موسى خطيباً في بني إسرائيل فأبلغ في الخُطبة، فعرض في نفسه أن أحداً لم يؤت من العلم ما أُتي، وعَلِمَ الله الذي حدث نفسه من ذلك، قال له: يا موسى، إن من عبادي من آتيتُهُ من العلم ما لم أُوتك، قال: أي رب، من عبادك؟ قال: نعم. قال: فادلُلني على هذا الرجل الذي آتيتَهُ من العلم ما لم تُؤتني حتى أتعلم منه، قال: يدلك عليه بعض زادك. قال لفتاه يوشع: ﴿لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ وكان مما تزود حوتٌ مُملح في زنبيل، وكانا يُصيبان منه عند العشاء والغداة، فلما انتهيا إلى الصخرة عند ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر فأصاب الحوت ثرى البحر، فتحرك في المكتل، فقلب المكتل، وانسرب في البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ حضر الغداةُ، قال: ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا/ هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] ذكر الفتى قال: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣] فذكر موسى عليه السلام ما كان عُهد إليه أنه: يَدُلُّكَ عليه بعض زادك، فقال: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ لِي هذه حاجتنا ﴿فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [٦٤] يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوتُ ما فعل، وأبصر موسى عليه السلام أثر الحوت، فأخذ إثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر البحر ﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً﴾ [٦٥] قال له موسى ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] إلى قوله: ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾ [٧٠] أي: حتى أكون أنا أُحدث لك ذلك.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٧١] إلى قوله: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا﴾ [٧٤] [على ساحل البحر غلمانٌ يلعبون، فعهد إلى أصبحهم (وأجودهم)] ﴿فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ [٧٤-٧٥] قال ابن عباس: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فاستحيى عند ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم موسى، فقال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٦-٧٧] " قرأ إلى: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ [يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا]﴾ [٧٨-٧٩] قرأ إلى ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ [٧٩] وفي قراءة أُبي [بن كعب]: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سِفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً﴾ ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ حتى لا يأخذها الملك، فإذا جاوزوا الملك رقعوها/ وانتفعوا بها وبقيت لهم ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ [٨٠] قرأ إلى ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٨٢] فجاء طائرٌ فجعل يغمس منقاره في البحر، فقال [له: يا موسى] تدري ما يقول هذا الطائِرُ؟. قال لا [أدري]، قال: فإن هذا يقول: ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا مثل ما أُنقصُ به بمنقاري من جميع هذا البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢]٣٢٧- أنا محمد بن عبد الأعلى، نا المُعتمر، عن أبيه، عن رقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس: إن نَوفاً يزعم أن موسى عليه السلام الذي ذهب يلتمس العلم ليس بموسى بني إسرائيل، قال: أسَمعتهُ يا سعيدُ؟. قال: نعم، قال: كذب نوفٌ، (حدثنا) أُبي بن كعبٍ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إنه بينا موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيامِ اللهِ - وأيامُ اللهِ: نعماؤُهُ وبلاؤُهُ - قال: ما أعلم في الأرض رجلاً خيراً مني وأعلمُ مني، قال: " فأوحى الله إليه: إنني أعلم بالخير منه - أو: عند من هو - إن في الأرض رجلاً هو أعلمُ منك، قال: يا رب، فدُلني عليه، فقيل له: تزود حوتاً مالحاً فإنه حيث تفقدِ الحوتَ، قال: فانطلق هو وفتاه حتى انتهيا إلى الصخرة، فعُمي فانطلق وترك فتاهُ، فاضطرب الحوت في الماء فجعل لا يلتمم عليه إلا صار مثل الكوةِ. فقال فتاه: ألا ألحقُ بنبي الله صلى الله عليه وسلم فأُخبرهُ؟ قال: فنسي، فلما تجاوزا ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ قال: ولم يُصبهم نصبٌ حتى تجاوزا. قال: فتذكر فقال ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً * قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٣-٦٤]/ فأراهْ مكان الحوت. فقال: هاهُنا وُصِفَ لي. قال: فذهب يلتمس، فإذا هو بالخضر مُسَجًّى ثوباً مستلقياً على القفا. فقال: السلام عليكم. فكشف الثوب عن وجههِ. فقال: وعليكم السلام، من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: ومن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: ما جاء بك؟ قال: جئت لتُعلمني ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] شيءٌ أُمرتُ أن أفعلهُ، إذا رأيتني لم تصبر ﴿قَالَ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً * قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٦٩-٧١] قال: انْتَحَي عليها. قال له موسى عليه السلام: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا﴾ [٧١-٧٤] غلماناً يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتله، قال: فذعر عندها موسى ذعرة مُنكرة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ [٧٤] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا المكان: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا عَجِلَ لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامةٌ " قال: ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ولو صبر لرأى العَجَبَ. قال: وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة الله علينا وعلى أخي، هذا، رحمةُ الله علينا "، قال: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ [٧٧] لِئاماً فطافا في المجالس فـ ﴿ٱسْتَطْعَمَآ [أَهْلَهَا] فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي/ وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٧٧-٧٩] إلى آخر الآية. فإذا جاء الذي يتخيرها وجدها منخرقةً، فَيُجاوِزُها، وأصلحوها بخشبةٍ.
﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ﴾ فَطُبع يوم طُبع كافراً، كان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك أرهقهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً * وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي ٱلْمَدِينَةِ﴾ [٨٠-٨٢] الآيةُ.﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣]٣٢٨- أنا قُتيبةُ بن سعيد - في حديثه - عن سفيان، عن عمرٍو، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لاِبن عباس إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى بني إسرائيل ليس بموسى الخضر، قال: كذب عدو الله، [حَدَّثنا] أُبي بن كعبٍ،" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: قام موسى عليه السلام خطيباً في بني إسرائيل، فقيل له،: أيُّ الناس أعلمُ؟ قال: أنا. قال: فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه؛ بل عبدٌ من عبادي بمجمع البحرين هو أعلمُ منك. قال: أي رب، فكيف السبيل إليه؟. قال: تأخُذ حوتاً في مكتلٍ فحيث ما فقدت الحوت فاتبعه، فخرج موسى ومعه فتاه يوشع بنُ نونٍ، ومعهما الحوتُ، حتى انتهيا إلى صخرةٍ فنزلا عندها، فوضع موسى عليه السلام رأسه فنام، قال سفيان: في غير حديث عمرٍو: وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة، لا يُصيبُ شيءٌ من مائها شيئاً إلا حيي؛ فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسلَّ من المكتل، فدخل البحر، فلما استيقظ موسى ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] قال: فلم يجد النَّصَبَ حتى جاوز ما أُمر به. فقال له فتاه يوشع بن نونٍ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى/ ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٦٣] قال له موسى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤] فرجعا يقصان آثارهما وجدا سربا في البحر كالطاق ممر الحوت، فكان لهما عجباً وللحوت سرباً، فلما انتهيا إلى الصخرة إذا هما برجلٍ مُسجًّى بثوبٍ، فسلم عليه موسى عليه السلام، قال: وأني بأرضك السلامُ؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ [٦٦] قال له الخضر: يا موسى إنك على علم من علم الله علَّمكهُ اللهُ؛ وأنا على علمٍ من علمِ الله علمنيه الله لا تعلمه، قال: بل أَتَّبِعُكَ ﴿قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧٠-٧١] يمشيان على السَّاحلِ فمرت بهم سفينةٌ فَعُرف الخضر فحملوهم في السفينة، فركبا، فوقع عُصفور على حرف السفينة، فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر: يا موسى ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العُصفورُ منقاره. قال: فلم يفجأْ موسى إذ عمد الخضر إلى قدام السفينة فخرق السفينة فقال موسى: قوم حملونا بغير نولٍ عمدت إلى سفينتهم فخرقتها ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧١-٧٤] فإذا هما بغلام يلعب مع الغلمانِ فأخذ الخضر رأْسه فقطعه، قال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٤-٧٧] فمرَّ الخضر بجدارٍ ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٧] قال له موسى: إنا دخلنا / هذه القرية فلم يُطعمونا ولم يُضيفونا ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٧٧-٧٨] قال: وقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: " وددنا أن موسى صبر حتى يُقصَّ علينا من أمرهما "وكان ابنُ العباس يقرؤُها: " وكان أمامهم ملكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ غصباً. وأما الغلامُ فكان كافراً ".﴿فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤]٣٢٩- أخبرني عمرانُ بنُ يزيد، نا إسماعيلُ بن عبد الله بن سماعة، عن الأوزاعي، قال أخبرني ابن شهابٍ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباسٍ، أنهُ تمارى هو والحُرُّ بن قيس حصنٍ الفزاريُّ في صاحب موسى. قال ابن عباسٍ: هو خضرٌ، فمرَّ بهما أُبي بن كعبٍ الأنصاريُّ، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريتُ وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقائهِ. هل سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شيئاً؟ قال: أي نعم. سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" بينا موسى في ملإٍ من بني إسرائيل إذ جاءهُ رجل، فقال: هل تعلم أحداً أعلمُ منك؟. فقال موسى عليه السلام: لا. فأوحى الله إلى موسى: بلى، عبدنا خضر. فسأل موسى عليه السلام السبيل إلى لُقيه، فجعل الله له الحوتَ آيةً، وقيل: إذا فقدت الحوت، فارجع فإنك ستلقاه. فكان موسى عليه السلام يتبعُ أثر الحوت في البحر. قال فتى موسى لموسى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [٦٣] قال موسى عليه السلام: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾ [٦٤-٦٥] خضراً فكان من شأْنهما ما قص اللهُ في كتابِهِ ".﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧]٣٣٠- أنا محمدُ بنُ عليِّ/ بن ميمونٍ، نا الفريابيُّ، نا إِسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن أُبي بن كعبٍ قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأَ بنفسه، فقال ذات يومٍ: " رحمةُ اللهِ علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبهِ لأبصر العجبَ العاجبَ، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ "[٧٦].
ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ]١٥/ ٧٥٠- (عن) أحمد بن خليل، (عن) حجَّاج بن محمد، (عن) حمزة الزيَّات، (عن) أبي إسحاق، (عن) سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيَّ بن كعب قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه، فقال ذات يوم: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب العاجب، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ " ". قوله تعالى: [ ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧] ]١٦/ ٧٥١- أنا محمد بن علي بن ميمون، نا الفِريابي، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن أُبيَّ بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ قال:" كانوا أهل قرية لِئاماً ".
الكهف 18:72
قوله تعالى: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ﴾ [٦٠].
٣٢٦- أنا إبراهيم بن المُستمر، نا الصلت بن محمد، نا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن عبيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قام موسى خطيباً في بني إسرائيل فأبلغ في الخُطبة، فعرض في نفسه أن أحداً لم يؤت من العلم ما أُتي، وعَلِمَ الله الذي حدث نفسه من ذلك، قال له: يا موسى، إن من عبادي من آتيتُهُ من العلم ما لم أُوتك، قال: أي رب، من عبادك؟ قال: نعم. قال: فادلُلني على هذا الرجل الذي آتيتَهُ من العلم ما لم تُؤتني حتى أتعلم منه، قال: يدلك عليه بعض زادك. قال لفتاه يوشع: ﴿لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ وكان مما تزود حوتٌ مُملح في زنبيل، وكانا يُصيبان منه عند العشاء والغداة، فلما انتهيا إلى الصخرة عند ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر فأصاب الحوت ثرى البحر، فتحرك في المكتل، فقلب المكتل، وانسرب في البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ حضر الغداةُ، قال: ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا/ هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] ذكر الفتى قال: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣] فذكر موسى عليه السلام ما كان عُهد إليه أنه: يَدُلُّكَ عليه بعض زادك، فقال: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ لِي هذه حاجتنا ﴿فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [٦٤] يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوتُ ما فعل، وأبصر موسى عليه السلام أثر الحوت، فأخذ إثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر البحر ﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً﴾ [٦٥] قال له موسى ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] إلى قوله: ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾ [٧٠] أي: حتى أكون أنا أُحدث لك ذلك.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٧١] إلى قوله: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا﴾ [٧٤] [على ساحل البحر غلمانٌ يلعبون، فعهد إلى أصبحهم (وأجودهم)] ﴿فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ [٧٤-٧٥] قال ابن عباس: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فاستحيى عند ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم موسى، فقال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٦-٧٧] " قرأ إلى: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ [يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا]﴾ [٧٨-٧٩] قرأ إلى ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ [٧٩] وفي قراءة أُبي [بن كعب]: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سِفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً﴾ ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ حتى لا يأخذها الملك، فإذا جاوزوا الملك رقعوها/ وانتفعوا بها وبقيت لهم ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ [٨٠] قرأ إلى ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٨٢] فجاء طائرٌ فجعل يغمس منقاره في البحر، فقال [له: يا موسى] تدري ما يقول هذا الطائِرُ؟. قال لا [أدري]، قال: فإن هذا يقول: ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا مثل ما أُنقصُ به بمنقاري من جميع هذا البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢]٣٢٧- أنا محمد بن عبد الأعلى، نا المُعتمر، عن أبيه، عن رقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس: إن نَوفاً يزعم أن موسى عليه السلام الذي ذهب يلتمس العلم ليس بموسى بني إسرائيل، قال: أسَمعتهُ يا سعيدُ؟. قال: نعم، قال: كذب نوفٌ، (حدثنا) أُبي بن كعبٍ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إنه بينا موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيامِ اللهِ - وأيامُ اللهِ: نعماؤُهُ وبلاؤُهُ - قال: ما أعلم في الأرض رجلاً خيراً مني وأعلمُ مني، قال: " فأوحى الله إليه: إنني أعلم بالخير منه - أو: عند من هو - إن في الأرض رجلاً هو أعلمُ منك، قال: يا رب، فدُلني عليه، فقيل له: تزود حوتاً مالحاً فإنه حيث تفقدِ الحوتَ، قال: فانطلق هو وفتاه حتى انتهيا إلى الصخرة، فعُمي فانطلق وترك فتاهُ، فاضطرب الحوت في الماء فجعل لا يلتمم عليه إلا صار مثل الكوةِ. فقال فتاه: ألا ألحقُ بنبي الله صلى الله عليه وسلم فأُخبرهُ؟ قال: فنسي، فلما تجاوزا ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ قال: ولم يُصبهم نصبٌ حتى تجاوزا. قال: فتذكر فقال ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً * قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٣-٦٤]/ فأراهْ مكان الحوت. فقال: هاهُنا وُصِفَ لي. قال: فذهب يلتمس، فإذا هو بالخضر مُسَجًّى ثوباً مستلقياً على القفا. فقال: السلام عليكم. فكشف الثوب عن وجههِ. فقال: وعليكم السلام، من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: ومن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: ما جاء بك؟ قال: جئت لتُعلمني ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] شيءٌ أُمرتُ أن أفعلهُ، إذا رأيتني لم تصبر ﴿قَالَ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً * قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٦٩-٧١] قال: انْتَحَي عليها. قال له موسى عليه السلام: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا﴾ [٧١-٧٤] غلماناً يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتله، قال: فذعر عندها موسى ذعرة مُنكرة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ [٧٤] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا المكان: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا عَجِلَ لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامةٌ " قال: ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ولو صبر لرأى العَجَبَ. قال: وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة الله علينا وعلى أخي، هذا، رحمةُ الله علينا "، قال: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ [٧٧] لِئاماً فطافا في المجالس فـ ﴿ٱسْتَطْعَمَآ [أَهْلَهَا] فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي/ وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٧٧-٧٩] إلى آخر الآية. فإذا جاء الذي يتخيرها وجدها منخرقةً، فَيُجاوِزُها، وأصلحوها بخشبةٍ.
﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ﴾ فَطُبع يوم طُبع كافراً، كان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك أرهقهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً * وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي ٱلْمَدِينَةِ﴾ [٨٠-٨٢] الآيةُ.﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣]٣٢٨- أنا قُتيبةُ بن سعيد - في حديثه - عن سفيان، عن عمرٍو، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لاِبن عباس إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى بني إسرائيل ليس بموسى الخضر، قال: كذب عدو الله، [حَدَّثنا] أُبي بن كعبٍ،" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: قام موسى عليه السلام خطيباً في بني إسرائيل، فقيل له،: أيُّ الناس أعلمُ؟ قال: أنا. قال: فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه؛ بل عبدٌ من عبادي بمجمع البحرين هو أعلمُ منك. قال: أي رب، فكيف السبيل إليه؟. قال: تأخُذ حوتاً في مكتلٍ فحيث ما فقدت الحوت فاتبعه، فخرج موسى ومعه فتاه يوشع بنُ نونٍ، ومعهما الحوتُ، حتى انتهيا إلى صخرةٍ فنزلا عندها، فوضع موسى عليه السلام رأسه فنام، قال سفيان: في غير حديث عمرٍو: وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة، لا يُصيبُ شيءٌ من مائها شيئاً إلا حيي؛ فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسلَّ من المكتل، فدخل البحر، فلما استيقظ موسى ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] قال: فلم يجد النَّصَبَ حتى جاوز ما أُمر به. فقال له فتاه يوشع بن نونٍ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى/ ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٦٣] قال له موسى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤] فرجعا يقصان آثارهما وجدا سربا في البحر كالطاق ممر الحوت، فكان لهما عجباً وللحوت سرباً، فلما انتهيا إلى الصخرة إذا هما برجلٍ مُسجًّى بثوبٍ، فسلم عليه موسى عليه السلام، قال: وأني بأرضك السلامُ؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ [٦٦] قال له الخضر: يا موسى إنك على علم من علم الله علَّمكهُ اللهُ؛ وأنا على علمٍ من علمِ الله علمنيه الله لا تعلمه، قال: بل أَتَّبِعُكَ ﴿قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧٠-٧١] يمشيان على السَّاحلِ فمرت بهم سفينةٌ فَعُرف الخضر فحملوهم في السفينة، فركبا، فوقع عُصفور على حرف السفينة، فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر: يا موسى ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العُصفورُ منقاره. قال: فلم يفجأْ موسى إذ عمد الخضر إلى قدام السفينة فخرق السفينة فقال موسى: قوم حملونا بغير نولٍ عمدت إلى سفينتهم فخرقتها ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧١-٧٤] فإذا هما بغلام يلعب مع الغلمانِ فأخذ الخضر رأْسه فقطعه، قال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٤-٧٧] فمرَّ الخضر بجدارٍ ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٧] قال له موسى: إنا دخلنا / هذه القرية فلم يُطعمونا ولم يُضيفونا ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٧٧-٧٨] قال: وقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: " وددنا أن موسى صبر حتى يُقصَّ علينا من أمرهما "وكان ابنُ العباس يقرؤُها: " وكان أمامهم ملكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ غصباً. وأما الغلامُ فكان كافراً ".﴿فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤]٣٢٩- أخبرني عمرانُ بنُ يزيد، نا إسماعيلُ بن عبد الله بن سماعة، عن الأوزاعي، قال أخبرني ابن شهابٍ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباسٍ، أنهُ تمارى هو والحُرُّ بن قيس حصنٍ الفزاريُّ في صاحب موسى. قال ابن عباسٍ: هو خضرٌ، فمرَّ بهما أُبي بن كعبٍ الأنصاريُّ، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريتُ وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقائهِ. هل سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شيئاً؟ قال: أي نعم. سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" بينا موسى في ملإٍ من بني إسرائيل إذ جاءهُ رجل، فقال: هل تعلم أحداً أعلمُ منك؟. فقال موسى عليه السلام: لا. فأوحى الله إلى موسى: بلى، عبدنا خضر. فسأل موسى عليه السلام السبيل إلى لُقيه، فجعل الله له الحوتَ آيةً، وقيل: إذا فقدت الحوت، فارجع فإنك ستلقاه. فكان موسى عليه السلام يتبعُ أثر الحوت في البحر. قال فتى موسى لموسى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [٦٣] قال موسى عليه السلام: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾ [٦٤-٦٥] خضراً فكان من شأْنهما ما قص اللهُ في كتابِهِ ".﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧]٣٣٠- أنا محمدُ بنُ عليِّ/ بن ميمونٍ، نا الفريابيُّ، نا إِسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن أُبي بن كعبٍ قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأَ بنفسه، فقال ذات يومٍ: " رحمةُ اللهِ علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبهِ لأبصر العجبَ العاجبَ، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ "[٧٦].
ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ]١٥/ ٧٥٠- (عن) أحمد بن خليل، (عن) حجَّاج بن محمد، (عن) حمزة الزيَّات، (عن) أبي إسحاق، (عن) سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيَّ بن كعب قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه، فقال ذات يوم: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب العاجب، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ " ". قوله تعالى: [ ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧] ]١٦/ ٧٥١- أنا محمد بن علي بن ميمون، نا الفِريابي، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن أُبيَّ بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ قال:" كانوا أهل قرية لِئاماً ".
الكهف 18:73
قوله تعالى: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ﴾ [٦٠].
٣٢٦- أنا إبراهيم بن المُستمر، نا الصلت بن محمد، نا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن عبيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قام موسى خطيباً في بني إسرائيل فأبلغ في الخُطبة، فعرض في نفسه أن أحداً لم يؤت من العلم ما أُتي، وعَلِمَ الله الذي حدث نفسه من ذلك، قال له: يا موسى، إن من عبادي من آتيتُهُ من العلم ما لم أُوتك، قال: أي رب، من عبادك؟ قال: نعم. قال: فادلُلني على هذا الرجل الذي آتيتَهُ من العلم ما لم تُؤتني حتى أتعلم منه، قال: يدلك عليه بعض زادك. قال لفتاه يوشع: ﴿لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ وكان مما تزود حوتٌ مُملح في زنبيل، وكانا يُصيبان منه عند العشاء والغداة، فلما انتهيا إلى الصخرة عند ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر فأصاب الحوت ثرى البحر، فتحرك في المكتل، فقلب المكتل، وانسرب في البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ حضر الغداةُ، قال: ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا/ هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] ذكر الفتى قال: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣] فذكر موسى عليه السلام ما كان عُهد إليه أنه: يَدُلُّكَ عليه بعض زادك، فقال: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ لِي هذه حاجتنا ﴿فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [٦٤] يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوتُ ما فعل، وأبصر موسى عليه السلام أثر الحوت، فأخذ إثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر البحر ﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً﴾ [٦٥] قال له موسى ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] إلى قوله: ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾ [٧٠] أي: حتى أكون أنا أُحدث لك ذلك.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٧١] إلى قوله: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا﴾ [٧٤] [على ساحل البحر غلمانٌ يلعبون، فعهد إلى أصبحهم (وأجودهم)] ﴿فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ [٧٤-٧٥] قال ابن عباس: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فاستحيى عند ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم موسى، فقال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٦-٧٧] " قرأ إلى: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ [يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا]﴾ [٧٨-٧٩] قرأ إلى ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ [٧٩] وفي قراءة أُبي [بن كعب]: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سِفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً﴾ ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ حتى لا يأخذها الملك، فإذا جاوزوا الملك رقعوها/ وانتفعوا بها وبقيت لهم ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ [٨٠] قرأ إلى ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٨٢] فجاء طائرٌ فجعل يغمس منقاره في البحر، فقال [له: يا موسى] تدري ما يقول هذا الطائِرُ؟. قال لا [أدري]، قال: فإن هذا يقول: ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا مثل ما أُنقصُ به بمنقاري من جميع هذا البحر.﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢]٣٢٧- أنا محمد بن عبد الأعلى، نا المُعتمر، عن أبيه، عن رقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس: إن نَوفاً يزعم أن موسى عليه السلام الذي ذهب يلتمس العلم ليس بموسى بني إسرائيل، قال: أسَمعتهُ يا سعيدُ؟. قال: نعم، قال: كذب نوفٌ، (حدثنا) أُبي بن كعبٍ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إنه بينا موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيامِ اللهِ - وأيامُ اللهِ: نعماؤُهُ وبلاؤُهُ - قال: ما أعلم في الأرض رجلاً خيراً مني وأعلمُ مني، قال: " فأوحى الله إليه: إنني أعلم بالخير منه - أو: عند من هو - إن في الأرض رجلاً هو أعلمُ منك، قال: يا رب، فدُلني عليه، فقيل له: تزود حوتاً مالحاً فإنه حيث تفقدِ الحوتَ، قال: فانطلق هو وفتاه حتى انتهيا إلى الصخرة، فعُمي فانطلق وترك فتاهُ، فاضطرب الحوت في الماء فجعل لا يلتمم عليه إلا صار مثل الكوةِ. فقال فتاه: ألا ألحقُ بنبي الله صلى الله عليه وسلم فأُخبرهُ؟ قال: فنسي، فلما تجاوزا ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ قال: ولم يُصبهم نصبٌ حتى تجاوزا. قال: فتذكر فقال ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً * قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٣-٦٤]/ فأراهْ مكان الحوت. فقال: هاهُنا وُصِفَ لي. قال: فذهب يلتمس، فإذا هو بالخضر مُسَجًّى ثوباً مستلقياً على القفا. فقال: السلام عليكم. فكشف الثوب عن وجههِ. فقال: وعليكم السلام، من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: ومن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: ما جاء بك؟ قال: جئت لتُعلمني ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٦-٦٨] شيءٌ أُمرتُ أن أفعلهُ، إذا رأيتني لم تصبر ﴿قَالَ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً * قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [٦٩-٧١] قال: انْتَحَي عليها. قال له موسى عليه السلام: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا﴾ [٧١-٧٤] غلماناً يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتله، قال: فذعر عندها موسى ذعرة مُنكرة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ [٧٤] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا المكان: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا عَجِلَ لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامةٌ " قال: ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ولو صبر لرأى العَجَبَ. قال: وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة الله علينا وعلى أخي، هذا، رحمةُ الله علينا "، قال: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ [٧٧] لِئاماً فطافا في المجالس فـ ﴿ٱسْتَطْعَمَآ [أَهْلَهَا] فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي/ وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٧٧-٧٩] إلى آخر الآية. فإذا جاء الذي يتخيرها وجدها منخرقةً، فَيُجاوِزُها، وأصلحوها بخشبةٍ.
﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ﴾ فَطُبع يوم طُبع كافراً، كان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك أرهقهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً * وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي ٱلْمَدِينَةِ﴾ [٨٠-٨٢] الآيةُ.﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً﴾ [٦٣]٣٢٨- أنا قُتيبةُ بن سعيد - في حديثه - عن سفيان، عن عمرٍو، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لاِبن عباس إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى بني إسرائيل ليس بموسى الخضر، قال: كذب عدو الله، [حَدَّثنا] أُبي بن كعبٍ،" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: قام موسى عليه السلام خطيباً في بني إسرائيل، فقيل له،: أيُّ الناس أعلمُ؟ قال: أنا. قال: فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه؛ بل عبدٌ من عبادي بمجمع البحرين هو أعلمُ منك. قال: أي رب، فكيف السبيل إليه؟. قال: تأخُذ حوتاً في مكتلٍ فحيث ما فقدت الحوت فاتبعه، فخرج موسى ومعه فتاه يوشع بنُ نونٍ، ومعهما الحوتُ، حتى انتهيا إلى صخرةٍ فنزلا عندها، فوضع موسى عليه السلام رأسه فنام، قال سفيان: في غير حديث عمرٍو: وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة، لا يُصيبُ شيءٌ من مائها شيئاً إلا حيي؛ فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسلَّ من المكتل، فدخل البحر، فلما استيقظ موسى ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾ [٦٢] قال: فلم يجد النَّصَبَ حتى جاوز ما أُمر به. فقال له فتاه يوشع بن نونٍ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى/ ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ [٦٣] قال له موسى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤] فرجعا يقصان آثارهما وجدا سربا في البحر كالطاق ممر الحوت، فكان لهما عجباً وللحوت سرباً، فلما انتهيا إلى الصخرة إذا هما برجلٍ مُسجًّى بثوبٍ، فسلم عليه موسى عليه السلام، قال: وأني بأرضك السلامُ؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ [٦٦] قال له الخضر: يا موسى إنك على علم من علم الله علَّمكهُ اللهُ؛ وأنا على علمٍ من علمِ الله علمنيه الله لا تعلمه، قال: بل أَتَّبِعُكَ ﴿قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧٠-٧١] يمشيان على السَّاحلِ فمرت بهم سفينةٌ فَعُرف الخضر فحملوهم في السفينة، فركبا، فوقع عُصفور على حرف السفينة، فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر: يا موسى ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العُصفورُ منقاره. قال: فلم يفجأْ موسى إذ عمد الخضر إلى قدام السفينة فخرق السفينة فقال موسى: قوم حملونا بغير نولٍ عمدت إلى سفينتهم فخرقتها ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَٱنْطَلَقَا﴾ [٧١-٧٤] فإذا هما بغلام يلعب مع الغلمانِ فأخذ الخضر رأْسه فقطعه، قال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً * فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٤-٧٧] فمرَّ الخضر بجدارٍ ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [٧٧] قال له موسى: إنا دخلنا / هذه القرية فلم يُطعمونا ولم يُضيفونا ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ [٧٧-٧٨] قال: وقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: " وددنا أن موسى صبر حتى يُقصَّ علينا من أمرهما "وكان ابنُ العباس يقرؤُها: " وكان أمامهم ملكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ غصباً. وأما الغلامُ فكان كافراً ".﴿فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤]٣٢٩- أخبرني عمرانُ بنُ يزيد، نا إسماعيلُ بن عبد الله بن سماعة، عن الأوزاعي، قال أخبرني ابن شهابٍ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباسٍ، أنهُ تمارى هو والحُرُّ بن قيس حصنٍ الفزاريُّ في صاحب موسى. قال ابن عباسٍ: هو خضرٌ، فمرَّ بهما أُبي بن كعبٍ الأنصاريُّ، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريتُ وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقائهِ. هل سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شيئاً؟ قال: أي نعم. سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" بينا موسى في ملإٍ من بني إسرائيل إذ جاءهُ رجل، فقال: هل تعلم أحداً أعلمُ منك؟. فقال موسى عليه السلام: لا. فأوحى الله إلى موسى: بلى، عبدنا خضر. فسأل موسى عليه السلام السبيل إلى لُقيه، فجعل الله له الحوتَ آيةً، وقيل: إذا فقدت الحوت، فارجع فإنك ستلقاه. فكان موسى عليه السلام يتبعُ أثر الحوت في البحر. قال فتى موسى لموسى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [٦٣] قال موسى عليه السلام: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾ [٦٤-٦٥] خضراً فكان من شأْنهما ما قص اللهُ في كتابِهِ ".﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧]٣٣٠- أنا محمدُ بنُ عليِّ/ بن ميمونٍ، نا الفريابيُّ، نا إِسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن أُبي بن كعبٍ قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأَ بنفسه، فقال ذات يومٍ: " رحمةُ اللهِ علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبهِ لأبصر العجبَ العاجبَ، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ "[٧٦].
ذيل التفسيرقوله تعالى: [ ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ [٧٦] ]١٥/ ٧٥٠- (عن) أحمد بن خليل، (عن) حجَّاج بن محمد، (عن) حمزة الزيَّات، (عن) أبي إسحاق، (عن) سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيَّ بن كعب قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه، فقال ذات يوم: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب العاجب، ولكنه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ " ". قوله تعالى: [ ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧] ]١٦/ ٧٥١- أنا محمد بن علي بن ميمون، نا الفِريابي، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن أُبيَّ بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ قال:" كانوا أهل قرية لِئاماً ".