Lafzullah

Tefsîru's-Sa'dî — Teysîru'l-Kerîmi'r-Rahmân (blok edisyonu, ayrı tahrir) — الرعد 13:1 – الحجر 15:99

المؤلف / المصدر: Tafsir As-Saadi

المحتويات
  1. الرعد 13:1
  2. الرعد 13:2
  3. الرعد 13:3
  4. الرعد 13:4
  5. الرعد 13:5
  6. الرعد 13:6
  7. الرعد 13:7
  8. الرعد 13:8
  9. الرعد 13:9
  10. الرعد 13:10
  11. الرعد 13:11
  12. الرعد 13:12
  13. الرعد 13:13
  14. الرعد 13:14
  15. الرعد 13:15
  16. الرعد 13:16
  17. الرعد 13:17
  18. الرعد 13:18
  19. الرعد 13:19
  20. الرعد 13:20
  21. الرعد 13:21
  22. الرعد 13:22
  23. الرعد 13:23
  24. الرعد 13:24
  25. الرعد 13:25
  26. الرعد 13:26
  27. الرعد 13:27
  28. الرعد 13:28
  29. الرعد 13:29
  30. الرعد 13:30
  31. الرعد 13:31
  32. الرعد 13:32
  33. الرعد 13:33
  34. الرعد 13:34
  35. الرعد 13:35
  36. الرعد 13:36
  37. الرعد 13:37
  38. الرعد 13:38
  39. الرعد 13:39
  40. الرعد 13:40
  41. الرعد 13:41
  42. الرعد 13:42
  43. الرعد 13:43
  44. إبراهيم 14:1
  45. إبراهيم 14:2
  46. إبراهيم 14:3
  47. إبراهيم 14:4
  48. إبراهيم 14:5
  49. إبراهيم 14:6
  50. إبراهيم 14:7
  51. إبراهيم 14:8
  52. إبراهيم 14:9
  53. إبراهيم 14:10
  54. إبراهيم 14:11
  55. إبراهيم 14:12
  56. إبراهيم 14:13
  57. إبراهيم 14:14
  58. إبراهيم 14:15
  59. إبراهيم 14:16
  60. إبراهيم 14:17
  61. إبراهيم 14:18
  62. إبراهيم 14:19
  63. إبراهيم 14:20
  64. إبراهيم 14:21
  65. إبراهيم 14:22
  66. إبراهيم 14:23
  67. إبراهيم 14:24
  68. إبراهيم 14:25
  69. إبراهيم 14:26
  70. إبراهيم 14:27
  71. إبراهيم 14:28
  72. إبراهيم 14:29
  73. إبراهيم 14:30
  74. إبراهيم 14:31
  75. إبراهيم 14:32
  76. إبراهيم 14:33
  77. إبراهيم 14:34
  78. إبراهيم 14:35
  79. إبراهيم 14:36
  80. إبراهيم 14:37
  81. إبراهيم 14:38
  82. إبراهيم 14:39
  83. إبراهيم 14:40
  84. إبراهيم 14:41
  85. إبراهيم 14:42
  86. إبراهيم 14:43
  87. إبراهيم 14:44
  88. إبراهيم 14:45
  89. إبراهيم 14:46
  90. إبراهيم 14:47
  91. إبراهيم 14:48
  92. إبراهيم 14:49
  93. إبراهيم 14:50
  94. إبراهيم 14:51
  95. إبراهيم 14:52
  96. الحجر 15:1
  97. الحجر 15:2
  98. الحجر 15:3
  99. الحجر 15:4
  100. الحجر 15:5
  101. الحجر 15:6
  102. الحجر 15:7
  103. الحجر 15:8
  104. الحجر 15:9
  105. الحجر 15:10
  106. الحجر 15:11
  107. الحجر 15:12
  108. الحجر 15:13
  109. الحجر 15:14
  110. الحجر 15:15
  111. الحجر 15:16
  112. الحجر 15:17
  113. الحجر 15:18
  114. الحجر 15:19
  115. الحجر 15:20
  116. الحجر 15:21
  117. الحجر 15:22
  118. الحجر 15:23
  119. الحجر 15:24
  120. الحجر 15:25
  121. الحجر 15:26
  122. الحجر 15:27
  123. الحجر 15:28
  124. الحجر 15:29
  125. الحجر 15:30
  126. الحجر 15:31
  127. الحجر 15:32
  128. الحجر 15:33
  129. الحجر 15:34
  130. الحجر 15:35
  131. الحجر 15:36
  132. الحجر 15:37
  133. الحجر 15:38
  134. الحجر 15:39
  135. الحجر 15:40
  136. الحجر 15:41
  137. الحجر 15:42
  138. الحجر 15:43
  139. الحجر 15:44
  140. الحجر 15:45
  141. الحجر 15:46
  142. الحجر 15:47
  143. الحجر 15:48
  144. الحجر 15:49
  145. الحجر 15:50
  146. الحجر 15:51
  147. الحجر 15:52
  148. الحجر 15:53
  149. الحجر 15:54
  150. الحجر 15:55
  151. الحجر 15:56
  152. الحجر 15:57
  153. الحجر 15:58
  154. الحجر 15:59
  155. الحجر 15:60
  156. الحجر 15:61
  157. الحجر 15:62
  158. الحجر 15:63
  159. الحجر 15:64
  160. الحجر 15:65
  161. الحجر 15:66
  162. الحجر 15:67
  163. الحجر 15:68
  164. الحجر 15:69
  165. الحجر 15:70
  166. الحجر 15:71
  167. الحجر 15:72
  168. الحجر 15:73
  169. الحجر 15:74
  170. الحجر 15:75
  171. الحجر 15:76
  172. الحجر 15:77
  173. الحجر 15:78
  174. الحجر 15:79
  175. الحجر 15:80
  176. الحجر 15:81
  177. الحجر 15:82
  178. الحجر 15:83
  179. الحجر 15:84
  180. الحجر 15:85
  181. الحجر 15:86
  182. الحجر 15:87
  183. الحجر 15:88
  184. الحجر 15:89
  185. الحجر 15:90
  186. الحجر 15:91
  187. الحجر 15:92
  188. الحجر 15:93
  189. الحجر 15:94
  190. الحجر 15:95
  191. الحجر 15:96
  192. الحجر 15:97
  193. الحجر 15:98
  194. الحجر 15:99

الرعد 13:1

وهي مدنية ـ وقيل مكية بسم الله الرحمن الرحيم {1} يخبر تعالى أنَّ هذا القرآن هو آيات الكتاب الدالَّة على كلِّ ما يحتاج إليه العباد من أصول الدين وفروعه، وأن الذي أُنزلَ إلى الرسول من ربِّه هو الحقُّ المُبين؛ لأنَّ أخباره صدق وأوامره ونواهيه عدلٌ مؤيَّدة بالأدلَّة والبراهين القاطعة؛ فمن أقبل عليه وعلى علمه؛ كان من أهل العلم بالحقِّ الذي يوجب لهم علمهم العمل بما أحب الله. {ولكنَّ أكثر الناس [لا يؤمنون]}: بهذا القرآن: إمّا جهلاً وإعراضاً عنه وعدم اهتمام به، وإما عناداً وظلماً؛ فلذلك أكثر الناس غير منتفعين به؛ لعدم السبب الموجب للانتفاع.

الرعد 13:2

{2} يخبر تعالى عن انفراده بالخلق والتدبير والعظمة والسلطان الدالِّ على أنه وحده المعبود الذي لا تنبغي العبادة إلاَّ له، فقال:{الله الذي رفعَ السموتِ}: على عظمها واتِّساعها بقدرته العظيمة، {بغير عَمَدٍ تَرَوۡنها}؛ أي: ليس لها عَمَدٌ من تحتها؛ فإنَّه لو كان لها عَمَدٌ؛ لرأيتُموها، {ثم}: بعدما خلق السماواتِ والأرض، {استوى على العرش}: العظيم، الذي هو أعلى المخلوقات، استواءً يَليق بجلاله ويناسب كماله. {وسخَّر الشمس والقمر}: لمصالح العباد ومصالح مواشيهم وثمارهم. {كلٌّ}: من الشمس والقمر، {يَجۡري}: بتدبير العزيز العليم {إلى أجل مسمّى}: بسير منتظم لا يفتُران ولا يَنِيان حتى يجيء الأجل المسمَّى، وهو طيُّ الله هذا العالم ونقلهم إلى الدار الآخرة التي هي دار القرار؛ فعند ذلك يطوي الله السماواتِ ويبدِّلها ويُغَيِّر الأرض ويبدِّلها، فتكوَّر الشمس والقمر و [يُجمع] بينهما فيلقيانِ في النار؛ ليرى من عبدهما أنَّهما غير أهل للعبادة، فيتحسَّر بذلك أشدَّ الحسرة، وليعلم الذين كفروا أنَّهم كانوا كاذبين. وقوله:{يدبِّر الأمر يفصِّلُ الآياتِ}: هذا جمعٌ بين الخلق والأمر؛ أي: قد استوى الله العظيم على سرير الملك؛ يدبِّر الأمور في العالم العلويِّ والسفليِّ، فيخلق ويرزق، ويغني ويُفْقِر، ويرفع أقواماً ويضع آخرين، ويعزُّ ويذلُّ، ويَخْفِضُ ويرفعُ، ويَقيلُ العثراتِ، ويفرِّجُ الكربات، وينفذُ الأقدار في أوقاتها التي سبق بها علمهُ وجرى بها قلمه، ويرسل ملائكته الكرام لتدبير ما جعلهم على تدبيرِهِ، وينزِّل الكتب الإلهية على رسله، ويبين ما يحتاجُ إليه العباد من الشرائع والأوامر والنواهي، ويفصِّلها غايةَ التفصيل ببيانها وإيضاحها وتمييزها. {لعلَّكم}: بسبب ما أخرج لكم من الآيات الأفقيَّة والآيات القرآنيَّة، {بلقاء ربِّكم توقنون}: فإنَّ كثرة الأدلَّة وبيانها ووضوحها من أسباب حصول اليقين في جميع الأمور الإلهيَّة، خصوصاً في العقائد الكبار؛ كالبعث والنشور والإخراج من القبور. وأيضاً؛ فقد عُلم أنَّ الله تعالى حكيمٌ؛ لا يخلُق الخلق سدىً، ولا يتركهم عبثاً؛ فكما أنَّه أرسل رسله وأنزل كتبه لأمر العباد ونهيهم؛ فلا بدَّ أن ينقلَهم إلى دار يحلُّ فيهم جزاؤه؛ فيجازي المحسنين بأحسن الجزاء، ويجازي المسيئين بإساءتهم. {3}{وهو الذي مدَّ الأرض}؛ أي: خلقها للعباد ووسَّعها وبارك فيها ومهَّدَها للعباد وأودعَ فيها من مصالحهم ما أودع، {وجعل فيها رواسيَ}؛ أي: جبالاً عظاماً؛ لئلاَّ تميدَ بالخلق؛ فإنَّه لولا الجبال؛ لمادت بأهلها؛ لأنها على تيار ماء لا ثبوت لها ولا استقرار إلا بالجبال الرَّواسي التي جعلها الله أوتاداً لها. {و} جعل فيها {أنهاراً} تسقي الآدميين وبهائمهم وحروثهم؛ فأخرج بها من الأشجار والزروع والثمار خيراً كثيراً، ولهذا قال:{ومن كلِّ الثمرات جعل فيها زوجين اثنينِ}؛ أي: صنفين مما يحتاج إليه العباد. {يُغشي الليل النهار}: فتظلم الآفاق، فيسكن كلُّ حيوان إلى مأواه، ويستريحون من التعب والنصب في النهار، ثم إذا قَضَوْا مآربهم من النوم؛ غشي النهارُ الليلَ؛ فإذا هم مصبحون [منتشرون] في مصالحهم وأعمالهم في النهار، {ومن رحمتِهِ جعل لكم الليلَ والنَّهار لتسكُنوا فيه ولِتَبۡتَغوا من فضلِهِ ولعلَّكم تشكُرون}. {إنَّ في ذلك لآياتٍ}: على المطالب الإلهيَّة {لقوم يتفكَّرون}: فيها وينظرون فيها نظر اعتبارٍ دالَّة على أن الذي خلقها ودبَّرها وصرَّفها هو الله الذي لا إله إلاَّ هو، ولا معبود سواه، وأنَّه عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، وأنَّه القادر على كل شيء، الحكيم في كلِّ شيء، المحمود على ما خَلَقَه وأمر به، تبارك وتعالى. {4}{و} من الآيات على كمال قدرتِهِ وبديع صنعته أن جعل {في الأرض قِطَعٌ متجاوراتٌ وجناتٌ}: فيها أنواع الأشجار: من الأعنابٍ والنخل والزَرْع، وغير ذلك، والنخيل التي بعضها {صنوان}؛ أي: عدة أشجار في أصل واحدٍ. {وغيرُ صِنۡوانٍ}: بأن كان كل شجرة على حدتها، والجميع {يُسۡقى بماء واحدٍ}: وأرضُه واحدةٌ. {ونُفضِّل بعضَها على بعضٍ في الأُكُل}: لوناً وطعماً ونفعاً ولذَّةً؛ فهذه أرض طيِّبة تنبت الكلأ والعشب الكثير والأشجار والزروع، وهذه أرضٌ تلاصِقُها لا تنبتُ كلأً ولا تمسك ماءً، وهذه تمسك الماء ولا تنبت الكلأ، وهذه تنبِتُ [الزروع] والأشجار ولا تنبِتُ الكلأ، وهذه الثمرةُ حلوةٌ وهذه مرَّةٌ وهذه بين ذلك؛ فهل هذا التنوُّع في ذاتها وطبيعتها أم ذلك تقدير العزيز الرحيم؟ {إنَّ في ذلك لآياتٍ لقوم يعقلونَ}؛ أي: لقوم لهم عقولٌ تهديهم إلى ما ينفعُهم وتقودهم إلى ما يرشدون ويعقلون عن الله وصاياه وأوامره ونواهيه، وأما أهلُ الإعراض وأهل البلادة؛ فهم في ظُلُماتهم يعمَهون وفي غيِّهم يتردَّدون، لا يهتدون إلى ربِّهم سبيلاً ولا يعون له قيلاً.

الرعد 13:3

{2} يخبر تعالى عن انفراده بالخلق والتدبير والعظمة والسلطان الدالِّ على أنه وحده المعبود الذي لا تنبغي العبادة إلاَّ له، فقال:{الله الذي رفعَ السموتِ}: على عظمها واتِّساعها بقدرته العظيمة، {بغير عَمَدٍ تَرَوۡنها}؛ أي: ليس لها عَمَدٌ من تحتها؛ فإنَّه لو كان لها عَمَدٌ؛ لرأيتُموها، {ثم}: بعدما خلق السماواتِ والأرض، {استوى على العرش}: العظيم، الذي هو أعلى المخلوقات، استواءً يَليق بجلاله ويناسب كماله. {وسخَّر الشمس والقمر}: لمصالح العباد ومصالح مواشيهم وثمارهم. {كلٌّ}: من الشمس والقمر، {يَجۡري}: بتدبير العزيز العليم {إلى أجل مسمّى}: بسير منتظم لا يفتُران ولا يَنِيان حتى يجيء الأجل المسمَّى، وهو طيُّ الله هذا العالم ونقلهم إلى الدار الآخرة التي هي دار القرار؛ فعند ذلك يطوي الله السماواتِ ويبدِّلها ويُغَيِّر الأرض ويبدِّلها، فتكوَّر الشمس والقمر و [يُجمع] بينهما فيلقيانِ في النار؛ ليرى من عبدهما أنَّهما غير أهل للعبادة، فيتحسَّر بذلك أشدَّ الحسرة، وليعلم الذين كفروا أنَّهم كانوا كاذبين. وقوله:{يدبِّر الأمر يفصِّلُ الآياتِ}: هذا جمعٌ بين الخلق والأمر؛ أي: قد استوى الله العظيم على سرير الملك؛ يدبِّر الأمور في العالم العلويِّ والسفليِّ، فيخلق ويرزق، ويغني ويُفْقِر، ويرفع أقواماً ويضع آخرين، ويعزُّ ويذلُّ، ويَخْفِضُ ويرفعُ، ويَقيلُ العثراتِ، ويفرِّجُ الكربات، وينفذُ الأقدار في أوقاتها التي سبق بها علمهُ وجرى بها قلمه، ويرسل ملائكته الكرام لتدبير ما جعلهم على تدبيرِهِ، وينزِّل الكتب الإلهية على رسله، ويبين ما يحتاجُ إليه العباد من الشرائع والأوامر والنواهي، ويفصِّلها غايةَ التفصيل ببيانها وإيضاحها وتمييزها. {لعلَّكم}: بسبب ما أخرج لكم من الآيات الأفقيَّة والآيات القرآنيَّة، {بلقاء ربِّكم توقنون}: فإنَّ كثرة الأدلَّة وبيانها ووضوحها من أسباب حصول اليقين في جميع الأمور الإلهيَّة، خصوصاً في العقائد الكبار؛ كالبعث والنشور والإخراج من القبور. وأيضاً؛ فقد عُلم أنَّ الله تعالى حكيمٌ؛ لا يخلُق الخلق سدىً، ولا يتركهم عبثاً؛ فكما أنَّه أرسل رسله وأنزل كتبه لأمر العباد ونهيهم؛ فلا بدَّ أن ينقلَهم إلى دار يحلُّ فيهم جزاؤه؛ فيجازي المحسنين بأحسن الجزاء، ويجازي المسيئين بإساءتهم. {3}{وهو الذي مدَّ الأرض}؛ أي: خلقها للعباد ووسَّعها وبارك فيها ومهَّدَها للعباد وأودعَ فيها من مصالحهم ما أودع، {وجعل فيها رواسيَ}؛ أي: جبالاً عظاماً؛ لئلاَّ تميدَ بالخلق؛ فإنَّه لولا الجبال؛ لمادت بأهلها؛ لأنها على تيار ماء لا ثبوت لها ولا استقرار إلا بالجبال الرَّواسي التي جعلها الله أوتاداً لها. {و} جعل فيها {أنهاراً} تسقي الآدميين وبهائمهم وحروثهم؛ فأخرج بها من الأشجار والزروع والثمار خيراً كثيراً، ولهذا قال:{ومن كلِّ الثمرات جعل فيها زوجين اثنينِ}؛ أي: صنفين مما يحتاج إليه العباد. {يُغشي الليل النهار}: فتظلم الآفاق، فيسكن كلُّ حيوان إلى مأواه، ويستريحون من التعب والنصب في النهار، ثم إذا قَضَوْا مآربهم من النوم؛ غشي النهارُ الليلَ؛ فإذا هم مصبحون [منتشرون] في مصالحهم وأعمالهم في النهار، {ومن رحمتِهِ جعل لكم الليلَ والنَّهار لتسكُنوا فيه ولِتَبۡتَغوا من فضلِهِ ولعلَّكم تشكُرون}. {إنَّ في ذلك لآياتٍ}: على المطالب الإلهيَّة {لقوم يتفكَّرون}: فيها وينظرون فيها نظر اعتبارٍ دالَّة على أن الذي خلقها ودبَّرها وصرَّفها هو الله الذي لا إله إلاَّ هو، ولا معبود سواه، وأنَّه عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، وأنَّه القادر على كل شيء، الحكيم في كلِّ شيء، المحمود على ما خَلَقَه وأمر به، تبارك وتعالى. {4}{و} من الآيات على كمال قدرتِهِ وبديع صنعته أن جعل {في الأرض قِطَعٌ متجاوراتٌ وجناتٌ}: فيها أنواع الأشجار: من الأعنابٍ والنخل والزَرْع، وغير ذلك، والنخيل التي بعضها {صنوان}؛ أي: عدة أشجار في أصل واحدٍ. {وغيرُ صِنۡوانٍ}: بأن كان كل شجرة على حدتها، والجميع {يُسۡقى بماء واحدٍ}: وأرضُه واحدةٌ. {ونُفضِّل بعضَها على بعضٍ في الأُكُل}: لوناً وطعماً ونفعاً ولذَّةً؛ فهذه أرض طيِّبة تنبت الكلأ والعشب الكثير والأشجار والزروع، وهذه أرضٌ تلاصِقُها لا تنبتُ كلأً ولا تمسك ماءً، وهذه تمسك الماء ولا تنبت الكلأ، وهذه تنبِتُ [الزروع] والأشجار ولا تنبِتُ الكلأ، وهذه الثمرةُ حلوةٌ وهذه مرَّةٌ وهذه بين ذلك؛ فهل هذا التنوُّع في ذاتها وطبيعتها أم ذلك تقدير العزيز الرحيم؟ {إنَّ في ذلك لآياتٍ لقوم يعقلونَ}؛ أي: لقوم لهم عقولٌ تهديهم إلى ما ينفعُهم وتقودهم إلى ما يرشدون ويعقلون عن الله وصاياه وأوامره ونواهيه، وأما أهلُ الإعراض وأهل البلادة؛ فهم في ظُلُماتهم يعمَهون وفي غيِّهم يتردَّدون، لا يهتدون إلى ربِّهم سبيلاً ولا يعون له قيلاً.

الرعد 13:4

{2} يخبر تعالى عن انفراده بالخلق والتدبير والعظمة والسلطان الدالِّ على أنه وحده المعبود الذي لا تنبغي العبادة إلاَّ له، فقال:{الله الذي رفعَ السموتِ}: على عظمها واتِّساعها بقدرته العظيمة، {بغير عَمَدٍ تَرَوۡنها}؛ أي: ليس لها عَمَدٌ من تحتها؛ فإنَّه لو كان لها عَمَدٌ؛ لرأيتُموها، {ثم}: بعدما خلق السماواتِ والأرض، {استوى على العرش}: العظيم، الذي هو أعلى المخلوقات، استواءً يَليق بجلاله ويناسب كماله. {وسخَّر الشمس والقمر}: لمصالح العباد ومصالح مواشيهم وثمارهم. {كلٌّ}: من الشمس والقمر، {يَجۡري}: بتدبير العزيز العليم {إلى أجل مسمّى}: بسير منتظم لا يفتُران ولا يَنِيان حتى يجيء الأجل المسمَّى، وهو طيُّ الله هذا العالم ونقلهم إلى الدار الآخرة التي هي دار القرار؛ فعند ذلك يطوي الله السماواتِ ويبدِّلها ويُغَيِّر الأرض ويبدِّلها، فتكوَّر الشمس والقمر و [يُجمع] بينهما فيلقيانِ في النار؛ ليرى من عبدهما أنَّهما غير أهل للعبادة، فيتحسَّر بذلك أشدَّ الحسرة، وليعلم الذين كفروا أنَّهم كانوا كاذبين. وقوله:{يدبِّر الأمر يفصِّلُ الآياتِ}: هذا جمعٌ بين الخلق والأمر؛ أي: قد استوى الله العظيم على سرير الملك؛ يدبِّر الأمور في العالم العلويِّ والسفليِّ، فيخلق ويرزق، ويغني ويُفْقِر، ويرفع أقواماً ويضع آخرين، ويعزُّ ويذلُّ، ويَخْفِضُ ويرفعُ، ويَقيلُ العثراتِ، ويفرِّجُ الكربات، وينفذُ الأقدار في أوقاتها التي سبق بها علمهُ وجرى بها قلمه، ويرسل ملائكته الكرام لتدبير ما جعلهم على تدبيرِهِ، وينزِّل الكتب الإلهية على رسله، ويبين ما يحتاجُ إليه العباد من الشرائع والأوامر والنواهي، ويفصِّلها غايةَ التفصيل ببيانها وإيضاحها وتمييزها. {لعلَّكم}: بسبب ما أخرج لكم من الآيات الأفقيَّة والآيات القرآنيَّة، {بلقاء ربِّكم توقنون}: فإنَّ كثرة الأدلَّة وبيانها ووضوحها من أسباب حصول اليقين في جميع الأمور الإلهيَّة، خصوصاً في العقائد الكبار؛ كالبعث والنشور والإخراج من القبور. وأيضاً؛ فقد عُلم أنَّ الله تعالى حكيمٌ؛ لا يخلُق الخلق سدىً، ولا يتركهم عبثاً؛ فكما أنَّه أرسل رسله وأنزل كتبه لأمر العباد ونهيهم؛ فلا بدَّ أن ينقلَهم إلى دار يحلُّ فيهم جزاؤه؛ فيجازي المحسنين بأحسن الجزاء، ويجازي المسيئين بإساءتهم. {3}{وهو الذي مدَّ الأرض}؛ أي: خلقها للعباد ووسَّعها وبارك فيها ومهَّدَها للعباد وأودعَ فيها من مصالحهم ما أودع، {وجعل فيها رواسيَ}؛ أي: جبالاً عظاماً؛ لئلاَّ تميدَ بالخلق؛ فإنَّه لولا الجبال؛ لمادت بأهلها؛ لأنها على تيار ماء لا ثبوت لها ولا استقرار إلا بالجبال الرَّواسي التي جعلها الله أوتاداً لها. {و} جعل فيها {أنهاراً} تسقي الآدميين وبهائمهم وحروثهم؛ فأخرج بها من الأشجار والزروع والثمار خيراً كثيراً، ولهذا قال:{ومن كلِّ الثمرات جعل فيها زوجين اثنينِ}؛ أي: صنفين مما يحتاج إليه العباد. {يُغشي الليل النهار}: فتظلم الآفاق، فيسكن كلُّ حيوان إلى مأواه، ويستريحون من التعب والنصب في النهار، ثم إذا قَضَوْا مآربهم من النوم؛ غشي النهارُ الليلَ؛ فإذا هم مصبحون [منتشرون] في مصالحهم وأعمالهم في النهار، {ومن رحمتِهِ جعل لكم الليلَ والنَّهار لتسكُنوا فيه ولِتَبۡتَغوا من فضلِهِ ولعلَّكم تشكُرون}. {إنَّ في ذلك لآياتٍ}: على المطالب الإلهيَّة {لقوم يتفكَّرون}: فيها وينظرون فيها نظر اعتبارٍ دالَّة على أن الذي خلقها ودبَّرها وصرَّفها هو الله الذي لا إله إلاَّ هو، ولا معبود سواه، وأنَّه عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، وأنَّه القادر على كل شيء، الحكيم في كلِّ شيء، المحمود على ما خَلَقَه وأمر به، تبارك وتعالى. {4}{و} من الآيات على كمال قدرتِهِ وبديع صنعته أن جعل {في الأرض قِطَعٌ متجاوراتٌ وجناتٌ}: فيها أنواع الأشجار: من الأعنابٍ والنخل والزَرْع، وغير ذلك، والنخيل التي بعضها {صنوان}؛ أي: عدة أشجار في أصل واحدٍ. {وغيرُ صِنۡوانٍ}: بأن كان كل شجرة على حدتها، والجميع {يُسۡقى بماء واحدٍ}: وأرضُه واحدةٌ. {ونُفضِّل بعضَها على بعضٍ في الأُكُل}: لوناً وطعماً ونفعاً ولذَّةً؛ فهذه أرض طيِّبة تنبت الكلأ والعشب الكثير والأشجار والزروع، وهذه أرضٌ تلاصِقُها لا تنبتُ كلأً ولا تمسك ماءً، وهذه تمسك الماء ولا تنبت الكلأ، وهذه تنبِتُ [الزروع] والأشجار ولا تنبِتُ الكلأ، وهذه الثمرةُ حلوةٌ وهذه مرَّةٌ وهذه بين ذلك؛ فهل هذا التنوُّع في ذاتها وطبيعتها أم ذلك تقدير العزيز الرحيم؟ {إنَّ في ذلك لآياتٍ لقوم يعقلونَ}؛ أي: لقوم لهم عقولٌ تهديهم إلى ما ينفعُهم وتقودهم إلى ما يرشدون ويعقلون عن الله وصاياه وأوامره ونواهيه، وأما أهلُ الإعراض وأهل البلادة؛ فهم في ظُلُماتهم يعمَهون وفي غيِّهم يتردَّدون، لا يهتدون إلى ربِّهم سبيلاً ولا يعون له قيلاً.

الرعد 13:5

{5} يحتمل أنَّ معنى قوله: {وإن تَعۡجَبۡ}: من عظمة الله تعالى وكثرة أدلَّة التوحيد؛ فإنَّ العجب مع هذا إنكار المكذِّبين وتكذيبهم بالبعث وقولهم:{أإذا كُنَّا تراباً أإنّا لفي خلقٍ جديدٍ}؛ أي: هذا بعيدٌ في غاية الامتناع بزعمهم أنَّهم بعدما كانوا تراباً أن الله يُعيدهم؛ فإنَّهم من جهلهم قاسوا قدرة الخالق بقدرة المخلوق، فلما رأوا هذا ممتنعاً في قدرة المخلوق، ظنُّوا أنه ممتنعٌ على قدرة الخالق، ونسوا أنَّ الله خلقهم أول مرَّة ولم يكونوا شيئاً. ويُحتمل أنَّ معناه: وإنْ تعجَبْ من قولهم وتكذيبهم للبعث؛ فإنَّ ذلك من العجائب؛ فإنَّ الذي تُوَضَّح له الآيات ويرى منها الأدلة القاطعة على البعث ما لا يقبل الشكَّ والريبَ ثم ينكِرُ ذلك؛ فإنَّ قوله من العجائب، ولكن ذلك لا يُستغرب على {الذين كفروا بربهم}: وجَحَدوا وحدانيَّته، وهي أظهرُ الأشياء وأجلاها. {وأولئك الأغلالُ}: المانعة لهم من الهدى {في أعناقِهِم}: حيث دُعُوا إلى الإيمان فلم يؤمنوا، وعُرِضَ عليهم الهدى فلم يهتدوا، فقلِبَت قلوبهم وأفئدتهم عقوبةً على أنهم لم يؤمنوا به أول مرة. {وأولئك أصحابُ النار هم فيها خالدون}: لا يخرجون منها أبداً.

الرعد 13:6

{6} يخبر تعالى عن جهل المكذِّبين لرسوله، المشركين به، الذين وُعظوا فلم يتَّعظوا، وأُقيمت عليهم الأدلَّة فلم ينقادوا لها، بل جاهروا بالإنكار، واستدلُّوا بحِلْم الله الواحد القهار عنهم وعدم معاجلتهم بذنوبهم أنهم على حقٍّ، وجعلوا يستعجلون الرسول بالعذاب، ويقول قائلهم:{اللهمَّ إن كان هذا هو الحقَّ من عندِكَ فأمطِرۡ علينا حجارةً من السماء أو ائتِنا بعذابٍ أليم}! {و} الحال أنَّه {قد خَلَتۡ من قبلهم المَثُلاتُ}؛ أي: وقائع الله وأيامه في الأمم المكذبين، أفلا يتفكَّرون في حالهم ويتركون جهلهم؟! {وإنَّ ربَّك لذو مغفرةٍ للناس على ظلمِهِم}؛ أي: لا يزال خيره إليهم وإحسانُه وبرُّه وعفوه نازلاً إلى العباد، وهم لا يزال شِرْكهم وعصيانهم إليه صاعداً؛ يعصونه فيدعوهم إلى بابه، ويجرِمون فلا يحرِمُهم خيره وإحسانه؛ فإنْ تابوا إليه؛ فهو حبيبُهم؛ لأنَّه يحبُّ التوَّابين ويحبُّ المتطهِّرين، وإن لم يتوبوا؛ فهو طبيبُهم؛ يبتليهم بالمصائب ليطهِّرهم من المعايب:{قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنَطوا من رحمةِ الله إنَّ الله يغفرُ الذُّنوب جميعاً إنَّه هو الغفور الرحيم}. {وإنَّ ربَّك لشديدُ العقابِ}: على من لم يزلْ مصرًّا على الذُّنوب، قد أبى التوبة والاستغفار والالتجاء إلى العزيز الغفار؛ فليحذرِ العبادُ عقوباتِهِ بأهل الجرائم؛ فإنَّ أخذَه أليم شديدٌ.

الرعد 13:7

{7} أي: ويقترح الكفارُ عليك من الآيات التي يُعَيِّنُونَها ويقولون: {لولا أنزِلَ عليه آيةٌ من ربِّه}، ويجعلون هذا القول منهم عُذراً لهم في عدم الإجابة إلى الرسول، والحال أنَّه منذرٌ، ليس له من الأمر شيءٌ، والله هو الذي ينزِّل الآيات، وقد أيَّده بالأدلَّة البيِّنات التي لا تخفى على أولي الألباب، وبها يهتدي من قصدُهُ الحقُّ، وأما الكافر الذي مِنْ ظلمه وجهله يقترح على الله الآيات؛ فهذا اقتراحٌ منه باطلٌ وكذبٌ وافتراءٌ ؛ فإنَّه لو جاءته أيُّ آية كانت؛ لم يؤمن ولم ينقد؛ لأنَّه لم يمتنع من الإيمان لعدم ما يدلُّه على صحته، وإنَّما ذلك لهوى نفسه واتِّباع شهوته. {ولكلِّ قوم هادٍ}؛ أي: داعٍ يدعوهم إلى الهدى من الرسل وأتباعهم، ومعهم من الأدلَّة والبراهين ما يدلُّ على صحَّة ما معهم من الهدى.

الرعد 13:8

{8 ـ 9} يخبر تعالى بعموم علمه وسعة اطَّلاعه وإحاطته بكلِّ شيء، فقال:{الله يعلمُ ما تحمِلُ كلُّ أنثى}: من بني آدم وغيرهم، {وما تَغيضُ الأرحامُ}؛ أي: تَنْقُصُ مما فيها، إما أن يَهْلِكَ الحمل أو يتضاءل أو يضمحلَّ، {وما تزدادُ}: الأرحام وتكبر الأجنَّة التي فيها. {وكلُّ شيءٍ عنده بمقدارٍ}: لا يتقدَّم عليه ولا يتأخَّر ولا يزيد ولا يَنْقُص إلاَّ بما تقتضيه حكمته وعلمه؛ فإنَّه {عالمُ الغيب والشهادةِ الكبيرُ}: في ذاته وأسمائه وصفاته، {المتعالِ}: على جميع خلقه بذاتِهِ وقدرته وقهره. {10}{سواءٌ منكم}: في علمه وسمعه وبصره، {مَنۡ أسرَّ القول ومن جَهَرَ به ومن هو مستخفٍ بالليل}؛ أي: مستقرٌّ بمكان خفي فيه، {وساربٌ بالنهار}؛ أي: داخل سربه في النهار، والسربُ هو ما يستخفي فيه الإنسان: إما جوف بيته، أو غار، أو مغارة، أو نحو ذلك. {11}{له}؛ أي: للإنسان {معقباتٌ}: من الملائكة يتعاقبون في الليل والنهار، {من بين يديهِ ومن خلفِهِ يحفظونَه من أمر الله}؛ أي: يحفظون بدنه وروحه من كلِّ مَن يريده بسوء، ويحفظون عليه أعماله، وهم ملازمون له دائماً؛ فكما أنَّ علم الله محيطٌ به؛ فالله قد أرسل هؤلاء الحفظة على العباد بحيث لا تَخْفى أحوالهم ولا أعمالهم ولا يُنسَى منها شيء. {إنَّ الله لا يغيِّر ما بقوم}: من النعمة والإحسان ورَغَدِ العيش، {حتَّى يغيِّروا ما بأنفسِهم}: بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر، ومن الطاعة إلى المعصية، أو من شكر نعم الله إلى البطر بها، فيسلُبُهم الله عند ذلك إياها، وكذلك إذا غير العباد ما بأنفسهم من المعصية، فانتقلوا إلى طاعة الله؛ غيَّر الله عليهم ما كانوا فيه من الشقاء إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة. {وإذا أراد الله بقوم سوءاً}؛ أي: عذاباً وشدَّة وأمراً يكرهونه؛ فإنَّ إرادته لا بدَّ أن تنفذ فيهم، فإنه {لا مردَّ له}، ولا أحد يمنعهم منه، {وما لهم من دونِهِ من والٍ}: يتولَّى أمورهم، فيجلب لهم المحبوبَ، ويدفع عنهم المكروهَ. فَلْيَحْذروا من الإقامة على ما يكره الله؛ خشية أن يحلَّ بهم من العقاب ما لا يُرَدُّ عن القوم المجرمين.

الرعد 13:9

{8 ـ 9} يخبر تعالى بعموم علمه وسعة اطَّلاعه وإحاطته بكلِّ شيء، فقال:{الله يعلمُ ما تحمِلُ كلُّ أنثى}: من بني آدم وغيرهم، {وما تَغيضُ الأرحامُ}؛ أي: تَنْقُصُ مما فيها، إما أن يَهْلِكَ الحمل أو يتضاءل أو يضمحلَّ، {وما تزدادُ}: الأرحام وتكبر الأجنَّة التي فيها. {وكلُّ شيءٍ عنده بمقدارٍ}: لا يتقدَّم عليه ولا يتأخَّر ولا يزيد ولا يَنْقُص إلاَّ بما تقتضيه حكمته وعلمه؛ فإنَّه {عالمُ الغيب والشهادةِ الكبيرُ}: في ذاته وأسمائه وصفاته، {المتعالِ}: على جميع خلقه بذاتِهِ وقدرته وقهره. {10}{سواءٌ منكم}: في علمه وسمعه وبصره، {مَنۡ أسرَّ القول ومن جَهَرَ به ومن هو مستخفٍ بالليل}؛ أي: مستقرٌّ بمكان خفي فيه، {وساربٌ بالنهار}؛ أي: داخل سربه في النهار، والسربُ هو ما يستخفي فيه الإنسان: إما جوف بيته، أو غار، أو مغارة، أو نحو ذلك. {11}{له}؛ أي: للإنسان {معقباتٌ}: من الملائكة يتعاقبون في الليل والنهار، {من بين يديهِ ومن خلفِهِ يحفظونَه من أمر الله}؛ أي: يحفظون بدنه وروحه من كلِّ مَن يريده بسوء، ويحفظون عليه أعماله، وهم ملازمون له دائماً؛ فكما أنَّ علم الله محيطٌ به؛ فالله قد أرسل هؤلاء الحفظة على العباد بحيث لا تَخْفى أحوالهم ولا أعمالهم ولا يُنسَى منها شيء. {إنَّ الله لا يغيِّر ما بقوم}: من النعمة والإحسان ورَغَدِ العيش، {حتَّى يغيِّروا ما بأنفسِهم}: بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر، ومن الطاعة إلى المعصية، أو من شكر نعم الله إلى البطر بها، فيسلُبُهم الله عند ذلك إياها، وكذلك إذا غير العباد ما بأنفسهم من المعصية، فانتقلوا إلى طاعة الله؛ غيَّر الله عليهم ما كانوا فيه من الشقاء إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة. {وإذا أراد الله بقوم سوءاً}؛ أي: عذاباً وشدَّة وأمراً يكرهونه؛ فإنَّ إرادته لا بدَّ أن تنفذ فيهم، فإنه {لا مردَّ له}، ولا أحد يمنعهم منه، {وما لهم من دونِهِ من والٍ}: يتولَّى أمورهم، فيجلب لهم المحبوبَ، ويدفع عنهم المكروهَ. فَلْيَحْذروا من الإقامة على ما يكره الله؛ خشية أن يحلَّ بهم من العقاب ما لا يُرَدُّ عن القوم المجرمين.

الرعد 13:10

{8 ـ 9} يخبر تعالى بعموم علمه وسعة اطَّلاعه وإحاطته بكلِّ شيء، فقال:{الله يعلمُ ما تحمِلُ كلُّ أنثى}: من بني آدم وغيرهم، {وما تَغيضُ الأرحامُ}؛ أي: تَنْقُصُ مما فيها، إما أن يَهْلِكَ الحمل أو يتضاءل أو يضمحلَّ، {وما تزدادُ}: الأرحام وتكبر الأجنَّة التي فيها. {وكلُّ شيءٍ عنده بمقدارٍ}: لا يتقدَّم عليه ولا يتأخَّر ولا يزيد ولا يَنْقُص إلاَّ بما تقتضيه حكمته وعلمه؛ فإنَّه {عالمُ الغيب والشهادةِ الكبيرُ}: في ذاته وأسمائه وصفاته، {المتعالِ}: على جميع خلقه بذاتِهِ وقدرته وقهره. {10}{سواءٌ منكم}: في علمه وسمعه وبصره، {مَنۡ أسرَّ القول ومن جَهَرَ به ومن هو مستخفٍ بالليل}؛ أي: مستقرٌّ بمكان خفي فيه، {وساربٌ بالنهار}؛ أي: داخل سربه في النهار، والسربُ هو ما يستخفي فيه الإنسان: إما جوف بيته، أو غار، أو مغارة، أو نحو ذلك. {11}{له}؛ أي: للإنسان {معقباتٌ}: من الملائكة يتعاقبون في الليل والنهار، {من بين يديهِ ومن خلفِهِ يحفظونَه من أمر الله}؛ أي: يحفظون بدنه وروحه من كلِّ مَن يريده بسوء، ويحفظون عليه أعماله، وهم ملازمون له دائماً؛ فكما أنَّ علم الله محيطٌ به؛ فالله قد أرسل هؤلاء الحفظة على العباد بحيث لا تَخْفى أحوالهم ولا أعمالهم ولا يُنسَى منها شيء. {إنَّ الله لا يغيِّر ما بقوم}: من النعمة والإحسان ورَغَدِ العيش، {حتَّى يغيِّروا ما بأنفسِهم}: بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر، ومن الطاعة إلى المعصية، أو من شكر نعم الله إلى البطر بها، فيسلُبُهم الله عند ذلك إياها، وكذلك إذا غير العباد ما بأنفسهم من المعصية، فانتقلوا إلى طاعة الله؛ غيَّر الله عليهم ما كانوا فيه من الشقاء إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة. {وإذا أراد الله بقوم سوءاً}؛ أي: عذاباً وشدَّة وأمراً يكرهونه؛ فإنَّ إرادته لا بدَّ أن تنفذ فيهم، فإنه {لا مردَّ له}، ولا أحد يمنعهم منه، {وما لهم من دونِهِ من والٍ}: يتولَّى أمورهم، فيجلب لهم المحبوبَ، ويدفع عنهم المكروهَ. فَلْيَحْذروا من الإقامة على ما يكره الله؛ خشية أن يحلَّ بهم من العقاب ما لا يُرَدُّ عن القوم المجرمين.

الرعد 13:11

{8 ـ 9} يخبر تعالى بعموم علمه وسعة اطَّلاعه وإحاطته بكلِّ شيء، فقال:{الله يعلمُ ما تحمِلُ كلُّ أنثى}: من بني آدم وغيرهم، {وما تَغيضُ الأرحامُ}؛ أي: تَنْقُصُ مما فيها، إما أن يَهْلِكَ الحمل أو يتضاءل أو يضمحلَّ، {وما تزدادُ}: الأرحام وتكبر الأجنَّة التي فيها. {وكلُّ شيءٍ عنده بمقدارٍ}: لا يتقدَّم عليه ولا يتأخَّر ولا يزيد ولا يَنْقُص إلاَّ بما تقتضيه حكمته وعلمه؛ فإنَّه {عالمُ الغيب والشهادةِ الكبيرُ}: في ذاته وأسمائه وصفاته، {المتعالِ}: على جميع خلقه بذاتِهِ وقدرته وقهره. {10}{سواءٌ منكم}: في علمه وسمعه وبصره، {مَنۡ أسرَّ القول ومن جَهَرَ به ومن هو مستخفٍ بالليل}؛ أي: مستقرٌّ بمكان خفي فيه، {وساربٌ بالنهار}؛ أي: داخل سربه في النهار، والسربُ هو ما يستخفي فيه الإنسان: إما جوف بيته، أو غار، أو مغارة، أو نحو ذلك. {11}{له}؛ أي: للإنسان {معقباتٌ}: من الملائكة يتعاقبون في الليل والنهار، {من بين يديهِ ومن خلفِهِ يحفظونَه من أمر الله}؛ أي: يحفظون بدنه وروحه من كلِّ مَن يريده بسوء، ويحفظون عليه أعماله، وهم ملازمون له دائماً؛ فكما أنَّ علم الله محيطٌ به؛ فالله قد أرسل هؤلاء الحفظة على العباد بحيث لا تَخْفى أحوالهم ولا أعمالهم ولا يُنسَى منها شيء. {إنَّ الله لا يغيِّر ما بقوم}: من النعمة والإحسان ورَغَدِ العيش، {حتَّى يغيِّروا ما بأنفسِهم}: بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر، ومن الطاعة إلى المعصية، أو من شكر نعم الله إلى البطر بها، فيسلُبُهم الله عند ذلك إياها، وكذلك إذا غير العباد ما بأنفسهم من المعصية، فانتقلوا إلى طاعة الله؛ غيَّر الله عليهم ما كانوا فيه من الشقاء إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة. {وإذا أراد الله بقوم سوءاً}؛ أي: عذاباً وشدَّة وأمراً يكرهونه؛ فإنَّ إرادته لا بدَّ أن تنفذ فيهم، فإنه {لا مردَّ له}، ولا أحد يمنعهم منه، {وما لهم من دونِهِ من والٍ}: يتولَّى أمورهم، فيجلب لهم المحبوبَ، ويدفع عنهم المكروهَ. فَلْيَحْذروا من الإقامة على ما يكره الله؛ خشية أن يحلَّ بهم من العقاب ما لا يُرَدُّ عن القوم المجرمين.

الرعد 13:12

{12} يقول تعالى: {هو الذي يُريكم البرقَ خوفاً وطمعاً}؛ أي: يُخاف منه الصواعق والهدم وأنواع الضَّرر على بعض الثمار ونحوها، ويُطمع في خيره ونفعه، {ويُنشِئ السَّحاب الثِّقال}: بالمطر الغزير الذي به نفعُ العباد والبلاد. {13}{ويسبِّح الرعدُ بحمده}: وهو الصوت الذي يُسمع من السحاب المزعج للعباد؛ فهو خاضعٌ لربِّه، مسبِّح بحمده، {و} تسبِّح {الملائكةُ من خِيفتِهِ}؛ أي: خُشَّعاً لربهم خائفين من سطوتِهِ، {ويرسل الصواعقَ}: وهي هذه النار التي تخرج من السحاب. {فيصيبُ بها مَن يشاءُ}: من عباده بحسب ما شاءه وأراده. {وهو شديدُ المحال}؛ أي: شديد الحَوْل والقوَّة؛ فلا يريد شيئاً إلاَّ فعله، ولا يتعاصى عليه شيءٌ، ولا يفوتُه هاربٌ. فإذا كان هو وحده الذي يسوق للعباد الأمطار والسحب التي فيها مادة أرزاقهم، وهو الذي يدبِّر الأمور وتخضع له المخلوقاتُ العظام التي يُخاف منها وتزعِجُ العباد، وهو شديد القوة؛ فهو الذي يستحقُّ أن يُعْبَدَ وحده لا شريك له، ولهذا قال:

الرعد 13:13

{12} يقول تعالى: {هو الذي يُريكم البرقَ خوفاً وطمعاً}؛ أي: يُخاف منه الصواعق والهدم وأنواع الضَّرر على بعض الثمار ونحوها، ويُطمع في خيره ونفعه، {ويُنشِئ السَّحاب الثِّقال}: بالمطر الغزير الذي به نفعُ العباد والبلاد. {13}{ويسبِّح الرعدُ بحمده}: وهو الصوت الذي يُسمع من السحاب المزعج للعباد؛ فهو خاضعٌ لربِّه، مسبِّح بحمده، {و} تسبِّح {الملائكةُ من خِيفتِهِ}؛ أي: خُشَّعاً لربهم خائفين من سطوتِهِ، {ويرسل الصواعقَ}: وهي هذه النار التي تخرج من السحاب. {فيصيبُ بها مَن يشاءُ}: من عباده بحسب ما شاءه وأراده. {وهو شديدُ المحال}؛ أي: شديد الحَوْل والقوَّة؛ فلا يريد شيئاً إلاَّ فعله، ولا يتعاصى عليه شيءٌ، ولا يفوتُه هاربٌ. فإذا كان هو وحده الذي يسوق للعباد الأمطار والسحب التي فيها مادة أرزاقهم، وهو الذي يدبِّر الأمور وتخضع له المخلوقاتُ العظام التي يُخاف منها وتزعِجُ العباد، وهو شديد القوة؛ فهو الذي يستحقُّ أن يُعْبَدَ وحده لا شريك له، ولهذا قال:

الرعد 13:14

{14} أي: لله وحده {دعوةُ الحقِّ}: وهي عبادته وحده لا شريك له، وإخلاص دعاء العبادة ودعاء المسألة له تعالى؛ أي: هو الذي ينبغي أن يُصرف له الدعاء والخوف والرجاء والحبُّ والرغبة والرهبة والإنابة؛ لأنَّ ألوهيَّته هي الحقُّ، وألوهيَّة غيره باطلة. فَـ {الذينَ يدعونَ من دونه}: من الأوثان والأنداد التي جعلوها شركاء لله، {لا يستجيبون لهم}؛ أي: لمن يَدْعوها ويعبُدها بشيء قليل ولا كثير، لا من أمور الدُّنيا ولا من أمور الآخرة. {إلاَّ كباسط كفَّيه إلى الماء}: الذي لا تناله كفَّاه لبعدِهِ؛ {ليبلغَ}: ببسط كفَّيه إلى الماء {فاه}؛ فإنَّه عطشان، ومن شدَّة عطشه يتناول بيده ويبسطها إلى الماء الممتنع وصولها إليه؛ فلا يصلُ إليه؛ كذلك الكفار الذين يدعون معه آلهةً لا يستجيبون لهم بشيء ولا ينفعونهم في أشدِّ الأوقات إليهم حاجةً؛ لأنَّهم فقراء؛ كما أنَّ من دعوهم فقراء {لا يملكون مثقال ذرَّة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شِرۡك وما له منهم من ظهير}، {وما دعاءُ الكافرين إلاَّ في ضلال}: لبطلان ما يَدْعون من دون الله، فبطلت عبادتُهم ودعاؤُهم؛ لأنَّ الوسيلة تَبْطُلُ ببطلان غايتها، ولما كان اللهُ تعالى هو الملك الحق المبين؛ كانت عبادتُه حقًّا متَّصلة النفع بصاحبها في الدنيا والآخرة. وتشبيه دعاء الكافرين لغير الله بالذي يبسط كفَّيه إلى الماء ليبلغ فاه من أحسن الأمثلة؛ فإنَّ ذلك تشبيهٌ بأمرٍ مُحال؛ فكما أن هذا محالٌ؛ فالمشبَّه به محالٌ، والتعليق على المحال من أبلغ ما يكون في نفي الشيء؛ كما قال تعالى:{إنَّ الذين كفروا وكذَّبوا بآياتنا لا تُفَتَّحُ لهم أبوابُ السماء ولا يدخلونَ الجنَّةَ حتى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياط}.

الرعد 13:15

{15} أي: جميع ما احتوت عليه السماوات والأرض كلُّها خاضعةٌ لربِّها، تسجد له {طوعاً وكرهاً}: فالطَّوْع لمن يأتي بالسجود والخضوع اختياراً كالمؤمنين، والكَرْهُ لمن يستكبر عن عبادة ربِّه، وحالُه وفطرتُه تكذِّبه في ذلك. {وظلالُهم بالغُدُوِّ والآصال}؛ أي: ويسجد له ظلال المخلوقات أوَّلَ النهار وآخره، وسجودُ كلِّ شيء بحسب حاله؛ كما قال تعالى:{وإن مِن شيءٍ إلاَّ يسبِّحُ بحمدِهِ ولكن لا تفقهونَ تسبيحَهم}؛ فإذا كانت المخلوقات كلُّها تسجد لربِّها طوعاً وكرهاً؛ كان هو الإله حقًّا، المعبود المحمود حقًّا، وإلهيَّة غيره باطلة، ولهذا ذكر بطلانها وبرهن عليه بقوله:

الرعد 13:16

{16} أي: قل لهؤلاء المشركين به أوثاناً وأنداداً؛ يحبُّونها كما يحبُّون الله، ويبذُلون لها أنواع التقرُّبات والعبادات: أفتاهتْ عقولكم حتى اتَّخذتم من دونه أولياء تتولَّوْنهم بالعبادة وليسوا بأهل لذلك؛ فإنَّهم {لا يملِكون لأنفسهم نفعاً ولا ضَرًّا}، وتتركون ولاية من هو كامل الأسماء والصفات، المالك للأحياء والأموات، الذي بيده الخَلْق والتدبير والنفع والضُّرُّ؛ فما تستوي عبادة الله وحده وعبادة المشركين به، كما لا يستوي الأعمى والبصير، وكما لا {تستوي الظلماتُ والنور}: فإنْ كان عندهم شكٌّ واشتباهٌ وجعلوا له شركاء، زعموا أنَّهم خلقوا كخَلْقه، وفعلوا كفعله؛ فأزِلْ عنهم هذا الاشتباه واللَّبس بالبرهان الدالِّ على تَوَحُّدِ الإله بالوحدانيَّة، فقل لهم: اللهُ خالقُ كلِّ شيء؛ فإنه من المحال أن يَخْلُقَ شيءٌ من الأشياء نفسَه، ومن المحال أيضاً أن يوجدَ مِن دون خالقٍ، فتعيَّن أنَّ لها إلهاً خالقاً لا شريك له في خلقه؛ لأنَّه الواحدُ القهَّارُ؛ فإنَّه لا توجد الوحدة والقهر إلاَّ لله وحده؛ فالمخلوقات كلُّ مخلوق فوقه مخلوقٌ يقهره، ثم فوق ذلك القاهر قاهرٌ أعلى منه، حتى ينتهي القهر للواحد القهار؛ فالقهر والتوحيد متلازمان متعيِّنان لله وحده، فتبيَّن بالدليل العقليِّ القاهر أنَّ ما يُدعى من دون الله ليس له شيء من خَلْق المخلوقات، وبذلك كانت عبادته باطلة.

الرعد 13:17

{17} شبَّه تعالى الهدى الذي أنزل على رسوله لحياة القلوب والأرواح بالماء الذي أنزله لحياة الأشباح. وشبَّه ما في الهدى من النفع العام الكثير الذي يضطرُّ إليه العباد بما في المطر من النفع العامِّ الضروريِّ. وشبَّه القلوب الحاملة للهدى وتفاوتها بالأودية التي تسيل فيها السيول؛ فَوَادٍ كبيرٌ يَسَعُ ماءً كثيراً كقلبٍ كبيرٍ يسعُ علماً كثيراً، ووادٍ صغيرٌ يأخذ ماءً قليلاً كقلبٍ صغيرٍ يسعُ علماً قليلاً ... وهكذا. وشبَّه ما يكون في القلوب من الشهوات والشُّبهات عند وصول الحقِّ إليها بالزَّبد الذي يعلو الماءَ ويعلو ما يوقَدُ عليه النار من الحلية التي يُراد تخليصُها وسبكها، وأنها لا تزال فوق الماء طافيةً مكدِّرةً له حتى تذهب وتضمحلَّ، ويبقى ما ينفع الناس من الماء الصافي والحلية الخالصة، كذلك الشبهاتُ والشَّهوات لا يزال القلب يكرهها ويجاهدها بالبراهين الصادقة والإرادات الجازمة حتى تذهب وتضمحلَّ ويبقى القلبُ خالصاً صافياً ليس فيه إلاَّ ما ينفعُ الناس من العلم بالحقِّ وإيثاره والرغبة فيه؛ فالباطل يذهبُ ويَمْحَقُهُ الحقُّ؛ {إنَّ الباطل كان زهوقاً}، وقال هنا:{كذلك يضرِبُ الله الأمثال}: ليتَّضح الحقُّ من الباطل والهدى من الضلال.

الرعد 13:18

{18} لما بيَّن تعالى الحقَّ من الباطل؛ ذَكَرَ أنَّ الناس على قسمين: مستجيب لربِّه فذكر ثوابه، وغير مستجيب فذكر عقابه، فقال:{للذين استجابوا لربِّهم}؛ أي: انقادت قلوبُهم للعلم والإيمان، وجوارحُهم للأمر والنهي، وصاروا موافقين لربِّهم فيما يريده منهم؛ فلهم {الحسنى}؛ أي: الحالة الحسنة والثواب الحسن؛ فلهم من الصفات أجلُّها، ومن المناقب أفضلُها، ومن الثواب العاجل والآجل ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر. {والذين لم يستجيبوا له}: بعدما ضَرَبَ لهم الأمثال وبيَّن لهم الحقَّ لهم الحالةُ غير الحسنة. فَـ {لو أنَّ لهم ما في الأرض جميعاً}: من ذهب وفضةٍ وغيرهما، {ومثلَه معه لافتَدَوۡا به}: من عذاب يوم القيامة؛ ما تُقُبِّلَ منهم. وأنَّى لهم ذلك؟! {أولئك لهم سوء الحساب}: وهو الحساب الذي يأتي على كلِّ ما أسلفوه من عمل سيئ وما ضيعوه من حقوق الله وحقوق عباده، قد كُتِبَ ذلك وسُطِرَ عليهم:{وقالوا يا وَيۡلَتَنا مالِ هذا الكتابِ لا يغادِرُ صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها ووَجَدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلمُ ربُّك أحداً}. {و} بعد هذا الحساب السيئ، {مأواهم جهنَّم}: الجامعة لكلِّ عذابٍ من الجوع الشديد والعطش الوجيع والنار الحامية والزقُّوم والزمهرير والضَّريع، وجميع ما ذكره الله من أصناف العذاب. {وبئس المهادُ}؛ أي: المَقَرُّ والمسكن مسكنهم.

الرعد 13:19

{19 ـ 20} يقول تعالى: مفرقاً بين أهل العلم والعمل وبين ضدِّهم: {أفَمَن يعلمُ أنَّما أنزِلَ إليك من ربِّك الحقُّ}: ففهم ذلك وعمل به. {كَمَنۡ هو أعمى}: لا يعلم الحقَّ ولا يعمل به؛ فبينهما من الفرق كما بين السماء والأرض؛ فحقيقٌ بالعبد أن يتذكَّر ويتفكَّر، أيُّ الفريقين أحسن حالاً وخير مآلاً، فيؤثر طريقها، ويسلك خلف فريقها، ولكن ما كلُّ أحدٍ يتذكَّر ما ينفعه ويضره. {إنَّما يتذكَّر أولو الألباب}؛ أي: أولو العقول الرزينة والآراء الكاملة، الذين هم لبُّ العالم وصفوةُ بني آدم. فإن سألتَ عن وصفِهم؛ فلا تجدُ أحسن من وصف الله لهم بقوله:{الذين يُوفونَ بعهدِ اللهِ}: الذي عَهِدَهُ إليهم والذي عاهدهم عليه من القيام بحقوقه كاملة موفرة؛ فالوفاء بها توفيتها حقَّها من التتميم لها والنصح فيها، ومن تمام الوفاء بها أنَّهم {لا ينقُضون الميثاقَ}؛ أي: العهد الذي عاهدوا الله عليه، فدخل في ذلك جميع المواثيق والعهود والأيمان والنُّذور التي يعقِدُها العباد، فلا يكون العبد من أولي الألباب الذين لهم الثواب العظيم إلا بأدائها كاملةً وعدم نقضها وبخسها. {21}{والذين يصِلونَ ما أمرَ اللهُ به أن يوصَلَ}: وهذا عامٌّ في كلِّ ما أمر الله بوصله من الإيمان به وبرسوله ومحبَّته ومحبَّة رسوله والانقياد لعبادته وحده لا شريك له ولطاعة رسوله، ويصلون آباءهم وأمهاتهم ببرِّهم بالقول والفعل وعدم عقوقهم، ويصلون الأقارب والأرحام بالإحسان إليهم قولاً وفعلاً، ويصلون ما بينَهم وبين الأزواج والأصحاب والمماليك بأداء حقِّهم كاملاً موفَّراً من الحقوق الدينيَّة والدنيويَّة. والسبب الذي يجعل العبد واصلاً ما أمر الله به أن يوصَلَ خشيةُ الله وخوفُ يوم الحساب، ولهذا قال:{ويَخۡشَوۡنَ ربَّهم}؛ أي: يخافونه، فيمنعهم خوفُهم منه ومن القدوم عليه يوم الحساب أن يتجرَّؤوا على معاصي الله أو يقصروا في شيء ممَّا أمر الله به؛ خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب. {22}{والذين صبروا}: على المأمورات بالامتثال، وعن المنهيَّات بالانكفاف عنها والبعد منها، وعلى أقدار الله المؤلمة بعدم تسخُّطها، ولكن بشرط أن يكون ذلك الصبر {ابتغاءَ وجهِ ربِّهم}: لا لغير ذلك من المقاصد والأغراض الفاسدة؛ فإنَّ هذا الصبر النافع، الذي يَحْبِسُ به العبد نفسه طلباً لمرضاة ربِّه ورجاءً للقرب منه والحظوة بثوابه، وهو الصبر الذي من خصائص أهل الإيمان، وأما الصبر المشترك الذي غايتُهُ التجلُّد ومنتهاه الفخر؛ فهذا يصدُرُ من البَرِّ والفاجر والمؤمن والكافر؛ فليس هو الممدوح على الحقيقة. {وأقاموا الصَّلاة}: بأركانها وشروطها ومكمِّلاتها ظاهراً وباطناً. {وأنفقوا مما رزقۡناهم سرًّا وعلانية}: دخل في ذلك النفقات الواجبة كالزكوات والكفارات والنفقات المستحبَّة، وأنهم ينفقون حيث دعت الحاجةُ إلى النفقة سرًّا وعلانيةً. {ويدرؤونَ بالحسنةِ السيئةَ}؛ أي: مَن أساء إليهم بقول أو فعل؛ لم يقابلوه بفعله، بل قابلوه بالإحسان إليه، فيعطون من حَرَمَهم، ويعفون عمَّن ظَلَمهم، ويصِلون من قَطَعهم، ويحسِنون إلى مَن أساء إليهم، وإذا كانوا يقابلون المسيء بالإحسان؛ فما ظنُّك بغير المسيء. {أولئك}: الذين وُصِفَتْ صفاتهم الجليلة ومناقبهم الجميلة؛ {لهم عُقبى الدار}. {23 ـ 24} فسَّرها بقوله: {جناتُ عدنٍ}؛ أي: إقامةٍ لا يزولون عنها ولا يبغون عنها حِوَلاً؛ لأنَّهم لا يرون فوقها غايةً؛ لما اشتملت عليه من النعيم والسرور، الذي تنتهي إليه المطالب والغايات، ومن تمام نعيمهم وقرَّة أعينهم أنَّهم {يدخُلونها وَمَن صَلَحَ من آبائهم وأزواجهم وذرِّيَّاتهم}: من الذكور والإناث وأزواجهم؛ أي: الزوج أو الزوجة، وكذلك النظراء والأشباه والأصحاب والأحباب؛ فإنَّهم من أزواجهم وذُرِّيَّاتهم. {والملائكةُ يدخُلون عليهم من كلِّ بابٍ}: يهنونهم بالسلامة وكرامة الله لهم، ويقولون:{سلامٌ عليكم}؛ أي: حلَّت عليكم السلامة والتحيَّة من الله وحَصَلَت لكم، وذلك متضمِّنٌ لزوال كلِّ مكروه ومستلزمٌ لحصول كل محبوب {بما صبرتُم}؛ أي: صبركم هو الذي أوصلكم إلى هذه المنازل العالية والجنان الغالية. {فنعم عُقبى الدار}: فحقيقٌ بمن نصح نفسه، وكان لها عنده قيمة أن يجاهِدَها لعلَّها تأخُذُ من أوصاف أولي الألباب بنصيب، ولعلها تحظى بهذه الدار التي هي مُنْيَةُ النفوسِ وسرورُ الأرواحِ الجامعة لجميع اللَّذَّات والأفراح؛ فلمِثْلها فليعمل العاملون، وفيها فليتنافس المتنافسون.

الرعد 13:20

{19 ـ 20} يقول تعالى: مفرقاً بين أهل العلم والعمل وبين ضدِّهم: {أفَمَن يعلمُ أنَّما أنزِلَ إليك من ربِّك الحقُّ}: ففهم ذلك وعمل به. {كَمَنۡ هو أعمى}: لا يعلم الحقَّ ولا يعمل به؛ فبينهما من الفرق كما بين السماء والأرض؛ فحقيقٌ بالعبد أن يتذكَّر ويتفكَّر، أيُّ الفريقين أحسن حالاً وخير مآلاً، فيؤثر طريقها، ويسلك خلف فريقها، ولكن ما كلُّ أحدٍ يتذكَّر ما ينفعه ويضره. {إنَّما يتذكَّر أولو الألباب}؛ أي: أولو العقول الرزينة والآراء الكاملة، الذين هم لبُّ العالم وصفوةُ بني آدم. فإن سألتَ عن وصفِهم؛ فلا تجدُ أحسن من وصف الله لهم بقوله:{الذين يُوفونَ بعهدِ اللهِ}: الذي عَهِدَهُ إليهم والذي عاهدهم عليه من القيام بحقوقه كاملة موفرة؛ فالوفاء بها توفيتها حقَّها من التتميم لها والنصح فيها، ومن تمام الوفاء بها أنَّهم {لا ينقُضون الميثاقَ}؛ أي: العهد الذي عاهدوا الله عليه، فدخل في ذلك جميع المواثيق والعهود والأيمان والنُّذور التي يعقِدُها العباد، فلا يكون العبد من أولي الألباب الذين لهم الثواب العظيم إلا بأدائها كاملةً وعدم نقضها وبخسها. {21}{والذين يصِلونَ ما أمرَ اللهُ به أن يوصَلَ}: وهذا عامٌّ في كلِّ ما أمر الله بوصله من الإيمان به وبرسوله ومحبَّته ومحبَّة رسوله والانقياد لعبادته وحده لا شريك له ولطاعة رسوله، ويصلون آباءهم وأمهاتهم ببرِّهم بالقول والفعل وعدم عقوقهم، ويصلون الأقارب والأرحام بالإحسان إليهم قولاً وفعلاً، ويصلون ما بينَهم وبين الأزواج والأصحاب والمماليك بأداء حقِّهم كاملاً موفَّراً من الحقوق الدينيَّة والدنيويَّة. والسبب الذي يجعل العبد واصلاً ما أمر الله به أن يوصَلَ خشيةُ الله وخوفُ يوم الحساب، ولهذا قال:{ويَخۡشَوۡنَ ربَّهم}؛ أي: يخافونه، فيمنعهم خوفُهم منه ومن القدوم عليه يوم الحساب أن يتجرَّؤوا على معاصي الله أو يقصروا في شيء ممَّا أمر الله به؛ خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب. {22}{والذين صبروا}: على المأمورات بالامتثال، وعن المنهيَّات بالانكفاف عنها والبعد منها، وعلى أقدار الله المؤلمة بعدم تسخُّطها، ولكن بشرط أن يكون ذلك الصبر {ابتغاءَ وجهِ ربِّهم}: لا لغير ذلك من المقاصد والأغراض الفاسدة؛ فإنَّ هذا الصبر النافع، الذي يَحْبِسُ به العبد نفسه طلباً لمرضاة ربِّه ورجاءً للقرب منه والحظوة بثوابه، وهو الصبر الذي من خصائص أهل الإيمان، وأما الصبر المشترك الذي غايتُهُ التجلُّد ومنتهاه الفخر؛ فهذا يصدُرُ من البَرِّ والفاجر والمؤمن والكافر؛ فليس هو الممدوح على الحقيقة. {وأقاموا الصَّلاة}: بأركانها وشروطها ومكمِّلاتها ظاهراً وباطناً. {وأنفقوا مما رزقۡناهم سرًّا وعلانية}: دخل في ذلك النفقات الواجبة كالزكوات والكفارات والنفقات المستحبَّة، وأنهم ينفقون حيث دعت الحاجةُ إلى النفقة سرًّا وعلانيةً. {ويدرؤونَ بالحسنةِ السيئةَ}؛ أي: مَن أساء إليهم بقول أو فعل؛ لم يقابلوه بفعله، بل قابلوه بالإحسان إليه، فيعطون من حَرَمَهم، ويعفون عمَّن ظَلَمهم، ويصِلون من قَطَعهم، ويحسِنون إلى مَن أساء إليهم، وإذا كانوا يقابلون المسيء بالإحسان؛ فما ظنُّك بغير المسيء. {أولئك}: الذين وُصِفَتْ صفاتهم الجليلة ومناقبهم الجميلة؛ {لهم عُقبى الدار}. {23 ـ 24} فسَّرها بقوله: {جناتُ عدنٍ}؛ أي: إقامةٍ لا يزولون عنها ولا يبغون عنها حِوَلاً؛ لأنَّهم لا يرون فوقها غايةً؛ لما اشتملت عليه من النعيم والسرور، الذي تنتهي إليه المطالب والغايات، ومن تمام نعيمهم وقرَّة أعينهم أنَّهم {يدخُلونها وَمَن صَلَحَ من آبائهم وأزواجهم وذرِّيَّاتهم}: من الذكور والإناث وأزواجهم؛ أي: الزوج أو الزوجة، وكذلك النظراء والأشباه والأصحاب والأحباب؛ فإنَّهم من أزواجهم وذُرِّيَّاتهم. {والملائكةُ يدخُلون عليهم من كلِّ بابٍ}: يهنونهم بالسلامة وكرامة الله لهم، ويقولون:{سلامٌ عليكم}؛ أي: حلَّت عليكم السلامة والتحيَّة من الله وحَصَلَت لكم، وذلك متضمِّنٌ لزوال كلِّ مكروه ومستلزمٌ لحصول كل محبوب {بما صبرتُم}؛ أي: صبركم هو الذي أوصلكم إلى هذه المنازل العالية والجنان الغالية. {فنعم عُقبى الدار}: فحقيقٌ بمن نصح نفسه، وكان لها عنده قيمة أن يجاهِدَها لعلَّها تأخُذُ من أوصاف أولي الألباب بنصيب، ولعلها تحظى بهذه الدار التي هي مُنْيَةُ النفوسِ وسرورُ الأرواحِ الجامعة لجميع اللَّذَّات والأفراح؛ فلمِثْلها فليعمل العاملون، وفيها فليتنافس المتنافسون.

الرعد 13:21

{19 ـ 20} يقول تعالى: مفرقاً بين أهل العلم والعمل وبين ضدِّهم: {أفَمَن يعلمُ أنَّما أنزِلَ إليك من ربِّك الحقُّ}: ففهم ذلك وعمل به. {كَمَنۡ هو أعمى}: لا يعلم الحقَّ ولا يعمل به؛ فبينهما من الفرق كما بين السماء والأرض؛ فحقيقٌ بالعبد أن يتذكَّر ويتفكَّر، أيُّ الفريقين أحسن حالاً وخير مآلاً، فيؤثر طريقها، ويسلك خلف فريقها، ولكن ما كلُّ أحدٍ يتذكَّر ما ينفعه ويضره. {إنَّما يتذكَّر أولو الألباب}؛ أي: أولو العقول الرزينة والآراء الكاملة، الذين هم لبُّ العالم وصفوةُ بني آدم. فإن سألتَ عن وصفِهم؛ فلا تجدُ أحسن من وصف الله لهم بقوله:{الذين يُوفونَ بعهدِ اللهِ}: الذي عَهِدَهُ إليهم والذي عاهدهم عليه من القيام بحقوقه كاملة موفرة؛ فالوفاء بها توفيتها حقَّها من التتميم لها والنصح فيها، ومن تمام الوفاء بها أنَّهم {لا ينقُضون الميثاقَ}؛ أي: العهد الذي عاهدوا الله عليه، فدخل في ذلك جميع المواثيق والعهود والأيمان والنُّذور التي يعقِدُها العباد، فلا يكون العبد من أولي الألباب الذين لهم الثواب العظيم إلا بأدائها كاملةً وعدم نقضها وبخسها. {21}{والذين يصِلونَ ما أمرَ اللهُ به أن يوصَلَ}: وهذا عامٌّ في كلِّ ما أمر الله بوصله من الإيمان به وبرسوله ومحبَّته ومحبَّة رسوله والانقياد لعبادته وحده لا شريك له ولطاعة رسوله، ويصلون آباءهم وأمهاتهم ببرِّهم بالقول والفعل وعدم عقوقهم، ويصلون الأقارب والأرحام بالإحسان إليهم قولاً وفعلاً، ويصلون ما بينَهم وبين الأزواج والأصحاب والمماليك بأداء حقِّهم كاملاً موفَّراً من الحقوق الدينيَّة والدنيويَّة. والسبب الذي يجعل العبد واصلاً ما أمر الله به أن يوصَلَ خشيةُ الله وخوفُ يوم الحساب، ولهذا قال:{ويَخۡشَوۡنَ ربَّهم}؛ أي: يخافونه، فيمنعهم خوفُهم منه ومن القدوم عليه يوم الحساب أن يتجرَّؤوا على معاصي الله أو يقصروا في شيء ممَّا أمر الله به؛ خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب. {22}{والذين صبروا}: على المأمورات بالامتثال، وعن المنهيَّات بالانكفاف عنها والبعد منها، وعلى أقدار الله المؤلمة بعدم تسخُّطها، ولكن بشرط أن يكون ذلك الصبر {ابتغاءَ وجهِ ربِّهم}: لا لغير ذلك من المقاصد والأغراض الفاسدة؛ فإنَّ هذا الصبر النافع، الذي يَحْبِسُ به العبد نفسه طلباً لمرضاة ربِّه ورجاءً للقرب منه والحظوة بثوابه، وهو الصبر الذي من خصائص أهل الإيمان، وأما الصبر المشترك الذي غايتُهُ التجلُّد ومنتهاه الفخر؛ فهذا يصدُرُ من البَرِّ والفاجر والمؤمن والكافر؛ فليس هو الممدوح على الحقيقة. {وأقاموا الصَّلاة}: بأركانها وشروطها ومكمِّلاتها ظاهراً وباطناً. {وأنفقوا مما رزقۡناهم سرًّا وعلانية}: دخل في ذلك النفقات الواجبة كالزكوات والكفارات والنفقات المستحبَّة، وأنهم ينفقون حيث دعت الحاجةُ إلى النفقة سرًّا وعلانيةً. {ويدرؤونَ بالحسنةِ السيئةَ}؛ أي: مَن أساء إليهم بقول أو فعل؛ لم يقابلوه بفعله، بل قابلوه بالإحسان إليه، فيعطون من حَرَمَهم، ويعفون عمَّن ظَلَمهم، ويصِلون من قَطَعهم، ويحسِنون إلى مَن أساء إليهم، وإذا كانوا يقابلون المسيء بالإحسان؛ فما ظنُّك بغير المسيء. {أولئك}: الذين وُصِفَتْ صفاتهم الجليلة ومناقبهم الجميلة؛ {لهم عُقبى الدار}. {23 ـ 24} فسَّرها بقوله: {جناتُ عدنٍ}؛ أي: إقامةٍ لا يزولون عنها ولا يبغون عنها حِوَلاً؛ لأنَّهم لا يرون فوقها غايةً؛ لما اشتملت عليه من النعيم والسرور، الذي تنتهي إليه المطالب والغايات، ومن تمام نعيمهم وقرَّة أعينهم أنَّهم {يدخُلونها وَمَن صَلَحَ من آبائهم وأزواجهم وذرِّيَّاتهم}: من الذكور والإناث وأزواجهم؛ أي: الزوج أو الزوجة، وكذلك النظراء والأشباه والأصحاب والأحباب؛ فإنَّهم من أزواجهم وذُرِّيَّاتهم. {والملائكةُ يدخُلون عليهم من كلِّ بابٍ}: يهنونهم بالسلامة وكرامة الله لهم، ويقولون:{سلامٌ عليكم}؛ أي: حلَّت عليكم السلامة والتحيَّة من الله وحَصَلَت لكم، وذلك متضمِّنٌ لزوال كلِّ مكروه ومستلزمٌ لحصول كل محبوب {بما صبرتُم}؛ أي: صبركم هو الذي أوصلكم إلى هذه المنازل العالية والجنان الغالية. {فنعم عُقبى الدار}: فحقيقٌ بمن نصح نفسه، وكان لها عنده قيمة أن يجاهِدَها لعلَّها تأخُذُ من أوصاف أولي الألباب بنصيب، ولعلها تحظى بهذه الدار التي هي مُنْيَةُ النفوسِ وسرورُ الأرواحِ الجامعة لجميع اللَّذَّات والأفراح؛ فلمِثْلها فليعمل العاملون، وفيها فليتنافس المتنافسون.

الرعد 13:22

{19 ـ 20} يقول تعالى: مفرقاً بين أهل العلم والعمل وبين ضدِّهم: {أفَمَن يعلمُ أنَّما أنزِلَ إليك من ربِّك الحقُّ}: ففهم ذلك وعمل به. {كَمَنۡ هو أعمى}: لا يعلم الحقَّ ولا يعمل به؛ فبينهما من الفرق كما بين السماء والأرض؛ فحقيقٌ بالعبد أن يتذكَّر ويتفكَّر، أيُّ الفريقين أحسن حالاً وخير مآلاً، فيؤثر طريقها، ويسلك خلف فريقها، ولكن ما كلُّ أحدٍ يتذكَّر ما ينفعه ويضره. {إنَّما يتذكَّر أولو الألباب}؛ أي: أولو العقول الرزينة والآراء الكاملة، الذين هم لبُّ العالم وصفوةُ بني آدم. فإن سألتَ عن وصفِهم؛ فلا تجدُ أحسن من وصف الله لهم بقوله:{الذين يُوفونَ بعهدِ اللهِ}: الذي عَهِدَهُ إليهم والذي عاهدهم عليه من القيام بحقوقه كاملة موفرة؛ فالوفاء بها توفيتها حقَّها من التتميم لها والنصح فيها، ومن تمام الوفاء بها أنَّهم {لا ينقُضون الميثاقَ}؛ أي: العهد الذي عاهدوا الله عليه، فدخل في ذلك جميع المواثيق والعهود والأيمان والنُّذور التي يعقِدُها العباد، فلا يكون العبد من أولي الألباب الذين لهم الثواب العظيم إلا بأدائها كاملةً وعدم نقضها وبخسها. {21}{والذين يصِلونَ ما أمرَ اللهُ به أن يوصَلَ}: وهذا عامٌّ في كلِّ ما أمر الله بوصله من الإيمان به وبرسوله ومحبَّته ومحبَّة رسوله والانقياد لعبادته وحده لا شريك له ولطاعة رسوله، ويصلون آباءهم وأمهاتهم ببرِّهم بالقول والفعل وعدم عقوقهم، ويصلون الأقارب والأرحام بالإحسان إليهم قولاً وفعلاً، ويصلون ما بينَهم وبين الأزواج والأصحاب والمماليك بأداء حقِّهم كاملاً موفَّراً من الحقوق الدينيَّة والدنيويَّة. والسبب الذي يجعل العبد واصلاً ما أمر الله به أن يوصَلَ خشيةُ الله وخوفُ يوم الحساب، ولهذا قال:{ويَخۡشَوۡنَ ربَّهم}؛ أي: يخافونه، فيمنعهم خوفُهم منه ومن القدوم عليه يوم الحساب أن يتجرَّؤوا على معاصي الله أو يقصروا في شيء ممَّا أمر الله به؛ خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب. {22}{والذين صبروا}: على المأمورات بالامتثال، وعن المنهيَّات بالانكفاف عنها والبعد منها، وعلى أقدار الله المؤلمة بعدم تسخُّطها، ولكن بشرط أن يكون ذلك الصبر {ابتغاءَ وجهِ ربِّهم}: لا لغير ذلك من المقاصد والأغراض الفاسدة؛ فإنَّ هذا الصبر النافع، الذي يَحْبِسُ به العبد نفسه طلباً لمرضاة ربِّه ورجاءً للقرب منه والحظوة بثوابه، وهو الصبر الذي من خصائص أهل الإيمان، وأما الصبر المشترك الذي غايتُهُ التجلُّد ومنتهاه الفخر؛ فهذا يصدُرُ من البَرِّ والفاجر والمؤمن والكافر؛ فليس هو الممدوح على الحقيقة. {وأقاموا الصَّلاة}: بأركانها وشروطها ومكمِّلاتها ظاهراً وباطناً. {وأنفقوا مما رزقۡناهم سرًّا وعلانية}: دخل في ذلك النفقات الواجبة كالزكوات والكفارات والنفقات المستحبَّة، وأنهم ينفقون حيث دعت الحاجةُ إلى النفقة سرًّا وعلانيةً. {ويدرؤونَ بالحسنةِ السيئةَ}؛ أي: مَن أساء إليهم بقول أو فعل؛ لم يقابلوه بفعله، بل قابلوه بالإحسان إليه، فيعطون من حَرَمَهم، ويعفون عمَّن ظَلَمهم، ويصِلون من قَطَعهم، ويحسِنون إلى مَن أساء إليهم، وإذا كانوا يقابلون المسيء بالإحسان؛ فما ظنُّك بغير المسيء. {أولئك}: الذين وُصِفَتْ صفاتهم الجليلة ومناقبهم الجميلة؛ {لهم عُقبى الدار}. {23 ـ 24} فسَّرها بقوله: {جناتُ عدنٍ}؛ أي: إقامةٍ لا يزولون عنها ولا يبغون عنها حِوَلاً؛ لأنَّهم لا يرون فوقها غايةً؛ لما اشتملت عليه من النعيم والسرور، الذي تنتهي إليه المطالب والغايات، ومن تمام نعيمهم وقرَّة أعينهم أنَّهم {يدخُلونها وَمَن صَلَحَ من آبائهم وأزواجهم وذرِّيَّاتهم}: من الذكور والإناث وأزواجهم؛ أي: الزوج أو الزوجة، وكذلك النظراء والأشباه والأصحاب والأحباب؛ فإنَّهم من أزواجهم وذُرِّيَّاتهم. {والملائكةُ يدخُلون عليهم من كلِّ بابٍ}: يهنونهم بالسلامة وكرامة الله لهم، ويقولون:{سلامٌ عليكم}؛ أي: حلَّت عليكم السلامة والتحيَّة من الله وحَصَلَت لكم، وذلك متضمِّنٌ لزوال كلِّ مكروه ومستلزمٌ لحصول كل محبوب {بما صبرتُم}؛ أي: صبركم هو الذي أوصلكم إلى هذه المنازل العالية والجنان الغالية. {فنعم عُقبى الدار}: فحقيقٌ بمن نصح نفسه، وكان لها عنده قيمة أن يجاهِدَها لعلَّها تأخُذُ من أوصاف أولي الألباب بنصيب، ولعلها تحظى بهذه الدار التي هي مُنْيَةُ النفوسِ وسرورُ الأرواحِ الجامعة لجميع اللَّذَّات والأفراح؛ فلمِثْلها فليعمل العاملون، وفيها فليتنافس المتنافسون.

الرعد 13:23

{19 ـ 20} يقول تعالى: مفرقاً بين أهل العلم والعمل وبين ضدِّهم: {أفَمَن يعلمُ أنَّما أنزِلَ إليك من ربِّك الحقُّ}: ففهم ذلك وعمل به. {كَمَنۡ هو أعمى}: لا يعلم الحقَّ ولا يعمل به؛ فبينهما من الفرق كما بين السماء والأرض؛ فحقيقٌ بالعبد أن يتذكَّر ويتفكَّر، أيُّ الفريقين أحسن حالاً وخير مآلاً، فيؤثر طريقها، ويسلك خلف فريقها، ولكن ما كلُّ أحدٍ يتذكَّر ما ينفعه ويضره. {إنَّما يتذكَّر أولو الألباب}؛ أي: أولو العقول الرزينة والآراء الكاملة، الذين هم لبُّ العالم وصفوةُ بني آدم. فإن سألتَ عن وصفِهم؛ فلا تجدُ أحسن من وصف الله لهم بقوله:{الذين يُوفونَ بعهدِ اللهِ}: الذي عَهِدَهُ إليهم والذي عاهدهم عليه من القيام بحقوقه كاملة موفرة؛ فالوفاء بها توفيتها حقَّها من التتميم لها والنصح فيها، ومن تمام الوفاء بها أنَّهم {لا ينقُضون الميثاقَ}؛ أي: العهد الذي عاهدوا الله عليه، فدخل في ذلك جميع المواثيق والعهود والأيمان والنُّذور التي يعقِدُها العباد، فلا يكون العبد من أولي الألباب الذين لهم الثواب العظيم إلا بأدائها كاملةً وعدم نقضها وبخسها. {21}{والذين يصِلونَ ما أمرَ اللهُ به أن يوصَلَ}: وهذا عامٌّ في كلِّ ما أمر الله بوصله من الإيمان به وبرسوله ومحبَّته ومحبَّة رسوله والانقياد لعبادته وحده لا شريك له ولطاعة رسوله، ويصلون آباءهم وأمهاتهم ببرِّهم بالقول والفعل وعدم عقوقهم، ويصلون الأقارب والأرحام بالإحسان إليهم قولاً وفعلاً، ويصلون ما بينَهم وبين الأزواج والأصحاب والمماليك بأداء حقِّهم كاملاً موفَّراً من الحقوق الدينيَّة والدنيويَّة. والسبب الذي يجعل العبد واصلاً ما أمر الله به أن يوصَلَ خشيةُ الله وخوفُ يوم الحساب، ولهذا قال:{ويَخۡشَوۡنَ ربَّهم}؛ أي: يخافونه، فيمنعهم خوفُهم منه ومن القدوم عليه يوم الحساب أن يتجرَّؤوا على معاصي الله أو يقصروا في شيء ممَّا أمر الله به؛ خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب. {22}{والذين صبروا}: على المأمورات بالامتثال، وعن المنهيَّات بالانكفاف عنها والبعد منها، وعلى أقدار الله المؤلمة بعدم تسخُّطها، ولكن بشرط أن يكون ذلك الصبر {ابتغاءَ وجهِ ربِّهم}: لا لغير ذلك من المقاصد والأغراض الفاسدة؛ فإنَّ هذا الصبر النافع، الذي يَحْبِسُ به العبد نفسه طلباً لمرضاة ربِّه ورجاءً للقرب منه والحظوة بثوابه، وهو الصبر الذي من خصائص أهل الإيمان، وأما الصبر المشترك الذي غايتُهُ التجلُّد ومنتهاه الفخر؛ فهذا يصدُرُ من البَرِّ والفاجر والمؤمن والكافر؛ فليس هو الممدوح على الحقيقة. {وأقاموا الصَّلاة}: بأركانها وشروطها ومكمِّلاتها ظاهراً وباطناً. {وأنفقوا مما رزقۡناهم سرًّا وعلانية}: دخل في ذلك النفقات الواجبة كالزكوات والكفارات والنفقات المستحبَّة، وأنهم ينفقون حيث دعت الحاجةُ إلى النفقة سرًّا وعلانيةً. {ويدرؤونَ بالحسنةِ السيئةَ}؛ أي: مَن أساء إليهم بقول أو فعل؛ لم يقابلوه بفعله، بل قابلوه بالإحسان إليه، فيعطون من حَرَمَهم، ويعفون عمَّن ظَلَمهم، ويصِلون من قَطَعهم، ويحسِنون إلى مَن أساء إليهم، وإذا كانوا يقابلون المسيء بالإحسان؛ فما ظنُّك بغير المسيء. {أولئك}: الذين وُصِفَتْ صفاتهم الجليلة ومناقبهم الجميلة؛ {لهم عُقبى الدار}. {23 ـ 24} فسَّرها بقوله: {جناتُ عدنٍ}؛ أي: إقامةٍ لا يزولون عنها ولا يبغون عنها حِوَلاً؛ لأنَّهم لا يرون فوقها غايةً؛ لما اشتملت عليه من النعيم والسرور، الذي تنتهي إليه المطالب والغايات، ومن تمام نعيمهم وقرَّة أعينهم أنَّهم {يدخُلونها وَمَن صَلَحَ من آبائهم وأزواجهم وذرِّيَّاتهم}: من الذكور والإناث وأزواجهم؛ أي: الزوج أو الزوجة، وكذلك النظراء والأشباه والأصحاب والأحباب؛ فإنَّهم من أزواجهم وذُرِّيَّاتهم. {والملائكةُ يدخُلون عليهم من كلِّ بابٍ}: يهنونهم بالسلامة وكرامة الله لهم، ويقولون:{سلامٌ عليكم}؛ أي: حلَّت عليكم السلامة والتحيَّة من الله وحَصَلَت لكم، وذلك متضمِّنٌ لزوال كلِّ مكروه ومستلزمٌ لحصول كل محبوب {بما صبرتُم}؛ أي: صبركم هو الذي أوصلكم إلى هذه المنازل العالية والجنان الغالية. {فنعم عُقبى الدار}: فحقيقٌ بمن نصح نفسه، وكان لها عنده قيمة أن يجاهِدَها لعلَّها تأخُذُ من أوصاف أولي الألباب بنصيب، ولعلها تحظى بهذه الدار التي هي مُنْيَةُ النفوسِ وسرورُ الأرواحِ الجامعة لجميع اللَّذَّات والأفراح؛ فلمِثْلها فليعمل العاملون، وفيها فليتنافس المتنافسون.

الرعد 13:24

{19 ـ 20} يقول تعالى: مفرقاً بين أهل العلم والعمل وبين ضدِّهم: {أفَمَن يعلمُ أنَّما أنزِلَ إليك من ربِّك الحقُّ}: ففهم ذلك وعمل به. {كَمَنۡ هو أعمى}: لا يعلم الحقَّ ولا يعمل به؛ فبينهما من الفرق كما بين السماء والأرض؛ فحقيقٌ بالعبد أن يتذكَّر ويتفكَّر، أيُّ الفريقين أحسن حالاً وخير مآلاً، فيؤثر طريقها، ويسلك خلف فريقها، ولكن ما كلُّ أحدٍ يتذكَّر ما ينفعه ويضره. {إنَّما يتذكَّر أولو الألباب}؛ أي: أولو العقول الرزينة والآراء الكاملة، الذين هم لبُّ العالم وصفوةُ بني آدم. فإن سألتَ عن وصفِهم؛ فلا تجدُ أحسن من وصف الله لهم بقوله:{الذين يُوفونَ بعهدِ اللهِ}: الذي عَهِدَهُ إليهم والذي عاهدهم عليه من القيام بحقوقه كاملة موفرة؛ فالوفاء بها توفيتها حقَّها من التتميم لها والنصح فيها، ومن تمام الوفاء بها أنَّهم {لا ينقُضون الميثاقَ}؛ أي: العهد الذي عاهدوا الله عليه، فدخل في ذلك جميع المواثيق والعهود والأيمان والنُّذور التي يعقِدُها العباد، فلا يكون العبد من أولي الألباب الذين لهم الثواب العظيم إلا بأدائها كاملةً وعدم نقضها وبخسها. {21}{والذين يصِلونَ ما أمرَ اللهُ به أن يوصَلَ}: وهذا عامٌّ في كلِّ ما أمر الله بوصله من الإيمان به وبرسوله ومحبَّته ومحبَّة رسوله والانقياد لعبادته وحده لا شريك له ولطاعة رسوله، ويصلون آباءهم وأمهاتهم ببرِّهم بالقول والفعل وعدم عقوقهم، ويصلون الأقارب والأرحام بالإحسان إليهم قولاً وفعلاً، ويصلون ما بينَهم وبين الأزواج والأصحاب والمماليك بأداء حقِّهم كاملاً موفَّراً من الحقوق الدينيَّة والدنيويَّة. والسبب الذي يجعل العبد واصلاً ما أمر الله به أن يوصَلَ خشيةُ الله وخوفُ يوم الحساب، ولهذا قال:{ويَخۡشَوۡنَ ربَّهم}؛ أي: يخافونه، فيمنعهم خوفُهم منه ومن القدوم عليه يوم الحساب أن يتجرَّؤوا على معاصي الله أو يقصروا في شيء ممَّا أمر الله به؛ خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب. {22}{والذين صبروا}: على المأمورات بالامتثال، وعن المنهيَّات بالانكفاف عنها والبعد منها، وعلى أقدار الله المؤلمة بعدم تسخُّطها، ولكن بشرط أن يكون ذلك الصبر {ابتغاءَ وجهِ ربِّهم}: لا لغير ذلك من المقاصد والأغراض الفاسدة؛ فإنَّ هذا الصبر النافع، الذي يَحْبِسُ به العبد نفسه طلباً لمرضاة ربِّه ورجاءً للقرب منه والحظوة بثوابه، وهو الصبر الذي من خصائص أهل الإيمان، وأما الصبر المشترك الذي غايتُهُ التجلُّد ومنتهاه الفخر؛ فهذا يصدُرُ من البَرِّ والفاجر والمؤمن والكافر؛ فليس هو الممدوح على الحقيقة. {وأقاموا الصَّلاة}: بأركانها وشروطها ومكمِّلاتها ظاهراً وباطناً. {وأنفقوا مما رزقۡناهم سرًّا وعلانية}: دخل في ذلك النفقات الواجبة كالزكوات والكفارات والنفقات المستحبَّة، وأنهم ينفقون حيث دعت الحاجةُ إلى النفقة سرًّا وعلانيةً. {ويدرؤونَ بالحسنةِ السيئةَ}؛ أي: مَن أساء إليهم بقول أو فعل؛ لم يقابلوه بفعله، بل قابلوه بالإحسان إليه، فيعطون من حَرَمَهم، ويعفون عمَّن ظَلَمهم، ويصِلون من قَطَعهم، ويحسِنون إلى مَن أساء إليهم، وإذا كانوا يقابلون المسيء بالإحسان؛ فما ظنُّك بغير المسيء. {أولئك}: الذين وُصِفَتْ صفاتهم الجليلة ومناقبهم الجميلة؛ {لهم عُقبى الدار}. {23 ـ 24} فسَّرها بقوله: {جناتُ عدنٍ}؛ أي: إقامةٍ لا يزولون عنها ولا يبغون عنها حِوَلاً؛ لأنَّهم لا يرون فوقها غايةً؛ لما اشتملت عليه من النعيم والسرور، الذي تنتهي إليه المطالب والغايات، ومن تمام نعيمهم وقرَّة أعينهم أنَّهم {يدخُلونها وَمَن صَلَحَ من آبائهم وأزواجهم وذرِّيَّاتهم}: من الذكور والإناث وأزواجهم؛ أي: الزوج أو الزوجة، وكذلك النظراء والأشباه والأصحاب والأحباب؛ فإنَّهم من أزواجهم وذُرِّيَّاتهم. {والملائكةُ يدخُلون عليهم من كلِّ بابٍ}: يهنونهم بالسلامة وكرامة الله لهم، ويقولون:{سلامٌ عليكم}؛ أي: حلَّت عليكم السلامة والتحيَّة من الله وحَصَلَت لكم، وذلك متضمِّنٌ لزوال كلِّ مكروه ومستلزمٌ لحصول كل محبوب {بما صبرتُم}؛ أي: صبركم هو الذي أوصلكم إلى هذه المنازل العالية والجنان الغالية. {فنعم عُقبى الدار}: فحقيقٌ بمن نصح نفسه، وكان لها عنده قيمة أن يجاهِدَها لعلَّها تأخُذُ من أوصاف أولي الألباب بنصيب، ولعلها تحظى بهذه الدار التي هي مُنْيَةُ النفوسِ وسرورُ الأرواحِ الجامعة لجميع اللَّذَّات والأفراح؛ فلمِثْلها فليعمل العاملون، وفيها فليتنافس المتنافسون.

الرعد 13:25

{25} لما ذكر حال أهل الجنة؛ ذكر أنَّ أهل النار بعكس ما وصفهم به، فقال عنهم:{والذين ينقُضون عهد الله من بعد ميثاقِهِ}؛ أي: من بعدما أكَّده عليهم على أيدي رسله وغلَّظ عليهم، فلم يقابلوه بالانقياد والتسليم، بل قابلوه بالإعراض والنقض. {ويقطَعون ما أمر الله به أن يوصَلَ}: فلم يَصِلوا ما بينهم وبين ربِّهم بالإيمان والعمل الصالح، ولا وصلوا الأرحام، ولا أدَّوا الحقوق، بل أفسدوا في الأرض بالكفر والمعاصي والصدِّ عن سبيل الله وابتغائها عوجاً. {أولئك لهم اللعنةُ}؛ أي: البعد والذمُّ من الله وملائكته وعباده المؤمنين. {ولهم سوء الدار}: وهي الجحيم بما فيها من العذاب الأليم.

الرعد 13:26

{26} أي: هو وحده يوسِّع الرزق ويبسُطُه على من يشاء ويَقْدِره ويضيِّقه على مَن يشاء. {وفرحوا}؛ أي: الكفار {بالحياة الدنيا}: فرحاً أوجب لهم أن يطمئنُّوا بها ويغفلوا عن الآخرة، وذلك لنقصان عقولهم. {وما الحياة الدُّنيا في الآخرة إلاَّ متاعٌ}؛ أي: شيء حقيرٌ يُتَمَتَّع به قليلاً ويفارق أهله وأصحابه ويُعْقِبُهم وَيلاً طويلاً.

الرعد 13:27

{27} يخبر تعالى أنَّ الذين كفروا بآيات الله يتعنَّتون على رسول الله ويقترحون ويقولون: {لولا أنزِلَ عليه آيةٌ من ربِّه}: وبزعمهم أنها لو جاءت لآمنوا، فأجابهم الله بقوله:{قل إنَّ الله يُضِلُّ مَن يشاء ويهدي إليه من أنابَ}؛ أي: طلب رضوانه، فليست الهداية والضلال بأيديهم حتى يجعلوا ذلك متوقِّفاً على الآيات، ومع ذلك؛ فهم كاذبون فـ {لو أننا نزَّلنا إليهم الملائكة وكلَّمهم الموتى وحَشَرۡنا عليهم كلَّ شيءٍ قُبُلاً ما كانوا لِيُؤمنوا إلاَّ أنۡ يشاء الله ولكنَّ أكثرهم يجهلونَ}. ولا يلزمُ أن يأتي الرسولُ بالآية التي يعيِّنونها ويقترحونها، بل إذا جاءهم بآيةٍ تبيِّنُ ما جاء به من الحقِّ؛ كفى ذلك وحصل المقصودُ وكان أنفع لهم من طلبهم الآيات التي يعيِّنونها؛ فإنَّها لو جاءتهم طِبْقَ ما اقترحوا، فلم يؤمنوا بها؛ لعاجلهم العذاب. {28} ثم ذكر تعالى علامة المؤمنين، فقال:{الذين آمنوا وتطمئنُّ قلوبُهم بذكر الله}؛ أي: يزول قلقها واضطرابها، وتحضُرُها أفراحها ولذَّاتها. {ألا بذكرِ الله تطمئنُّ القلوب}؛ أي: حقيق بها وحريٌّ أن لا تطمئنَّ لشيءٍ سوى ذكره؛ فإنَّه لا شيء ألذُّ للقلوب ولا أشهى ولا أحلى من محبة خالقها والأنس به ومعرفته، وعلى قَدْرِ معرفتها بالله ومحبَّتها له يكون ذِكْرُها له، هذا على القول بأنَّ ذكرَ الله ذِكْرُ العبد لربِّه من تسبيح وتهليل وتكبير وغير ذلك، وقيل: إن المراد بذِكْر الله كتابُه الذي أنزله ذكرى للمؤمنين؛ فعلى هذا معنى طمأنينة القلب بذكر الله أنها حين تَعْرِفُ معاني القرآن وأحكامه تطمئنُّ لها؛ فإنَّها تدل على الحقِّ المبين المؤيَّد بالأدلة والبراهين، وبذلك تطمئنُّ القلوب؛ فإنَّها لا تطمئنُّ إلا باليقين والعلم، وذلك في كتاب الله مضمونٌ على أتمِّ الوجوه وأكملها، وأما ما سواه من الكتب التي لا ترجِعُ إليه؛ فلا تطمئنُّ بها، بل لا تزال قلقةً من تعارض الأدلَّة وتضادِّ الأحكام، {ولو كان من عندِ غيرِ الله لَوَجَدوا فيه اختلافاً كثيراً}، وهذا إنما يعرفه من خَبَرَ كتابَ الله، وتدبَّره، وتدبَّر غيره من أنواع العلوم؛ فإنَّه يجد بينها وبينه فرقاً عظيماً. {29} ثم قال تعالى: {الذين آمنوا وعملوا الصالحات}؛ أي: آمنوا بقلوبهم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وصدَّقوا هذا الإيمان بالأعمال الصالحة؛ أعمال القلوب كمحبة الله وخشيته ورجائه، وأعمال الجوارح كالصلاة ونحوها. {طوبى لهم وحسنُ مآب}؛ أي: لهم حالةٌ طيبةٌ ومرجع حسنٌ، وذلك بما ينالون من رضوان الله وكرامته في الدنيا والآخرة، وإنَّ لهم كمال الراحة وتمام الطمأنينة، ومن جملة ذلك شجرةُ طوبى التي في الجنة، التي يسير الراكب في ظلِّها مائة عام ما يقطعُها؛ كما وردت بها الأحاديث الصحيحة.

الرعد 13:28

{27} يخبر تعالى أنَّ الذين كفروا بآيات الله يتعنَّتون على رسول الله ويقترحون ويقولون: {لولا أنزِلَ عليه آيةٌ من ربِّه}: وبزعمهم أنها لو جاءت لآمنوا، فأجابهم الله بقوله:{قل إنَّ الله يُضِلُّ مَن يشاء ويهدي إليه من أنابَ}؛ أي: طلب رضوانه، فليست الهداية والضلال بأيديهم حتى يجعلوا ذلك متوقِّفاً على الآيات، ومع ذلك؛ فهم كاذبون فـ {لو أننا نزَّلنا إليهم الملائكة وكلَّمهم الموتى وحَشَرۡنا عليهم كلَّ شيءٍ قُبُلاً ما كانوا لِيُؤمنوا إلاَّ أنۡ يشاء الله ولكنَّ أكثرهم يجهلونَ}. ولا يلزمُ أن يأتي الرسولُ بالآية التي يعيِّنونها ويقترحونها، بل إذا جاءهم بآيةٍ تبيِّنُ ما جاء به من الحقِّ؛ كفى ذلك وحصل المقصودُ وكان أنفع لهم من طلبهم الآيات التي يعيِّنونها؛ فإنَّها لو جاءتهم طِبْقَ ما اقترحوا، فلم يؤمنوا بها؛ لعاجلهم العذاب. {28} ثم ذكر تعالى علامة المؤمنين، فقال:{الذين آمنوا وتطمئنُّ قلوبُهم بذكر الله}؛ أي: يزول قلقها واضطرابها، وتحضُرُها أفراحها ولذَّاتها. {ألا بذكرِ الله تطمئنُّ القلوب}؛ أي: حقيق بها وحريٌّ أن لا تطمئنَّ لشيءٍ سوى ذكره؛ فإنَّه لا شيء ألذُّ للقلوب ولا أشهى ولا أحلى من محبة خالقها والأنس به ومعرفته، وعلى قَدْرِ معرفتها بالله ومحبَّتها له يكون ذِكْرُها له، هذا على القول بأنَّ ذكرَ الله ذِكْرُ العبد لربِّه من تسبيح وتهليل وتكبير وغير ذلك، وقيل: إن المراد بذِكْر الله كتابُه الذي أنزله ذكرى للمؤمنين؛ فعلى هذا معنى طمأنينة القلب بذكر الله أنها حين تَعْرِفُ معاني القرآن وأحكامه تطمئنُّ لها؛ فإنَّها تدل على الحقِّ المبين المؤيَّد بالأدلة والبراهين، وبذلك تطمئنُّ القلوب؛ فإنَّها لا تطمئنُّ إلا باليقين والعلم، وذلك في كتاب الله مضمونٌ على أتمِّ الوجوه وأكملها، وأما ما سواه من الكتب التي لا ترجِعُ إليه؛ فلا تطمئنُّ بها، بل لا تزال قلقةً من تعارض الأدلَّة وتضادِّ الأحكام، {ولو كان من عندِ غيرِ الله لَوَجَدوا فيه اختلافاً كثيراً}، وهذا إنما يعرفه من خَبَرَ كتابَ الله، وتدبَّره، وتدبَّر غيره من أنواع العلوم؛ فإنَّه يجد بينها وبينه فرقاً عظيماً. {29} ثم قال تعالى: {الذين آمنوا وعملوا الصالحات}؛ أي: آمنوا بقلوبهم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وصدَّقوا هذا الإيمان بالأعمال الصالحة؛ أعمال القلوب كمحبة الله وخشيته ورجائه، وأعمال الجوارح كالصلاة ونحوها. {طوبى لهم وحسنُ مآب}؛ أي: لهم حالةٌ طيبةٌ ومرجع حسنٌ، وذلك بما ينالون من رضوان الله وكرامته في الدنيا والآخرة، وإنَّ لهم كمال الراحة وتمام الطمأنينة، ومن جملة ذلك شجرةُ طوبى التي في الجنة، التي يسير الراكب في ظلِّها مائة عام ما يقطعُها؛ كما وردت بها الأحاديث الصحيحة.

الرعد 13:29

{27} يخبر تعالى أنَّ الذين كفروا بآيات الله يتعنَّتون على رسول الله ويقترحون ويقولون: {لولا أنزِلَ عليه آيةٌ من ربِّه}: وبزعمهم أنها لو جاءت لآمنوا، فأجابهم الله بقوله:{قل إنَّ الله يُضِلُّ مَن يشاء ويهدي إليه من أنابَ}؛ أي: طلب رضوانه، فليست الهداية والضلال بأيديهم حتى يجعلوا ذلك متوقِّفاً على الآيات، ومع ذلك؛ فهم كاذبون فـ {لو أننا نزَّلنا إليهم الملائكة وكلَّمهم الموتى وحَشَرۡنا عليهم كلَّ شيءٍ قُبُلاً ما كانوا لِيُؤمنوا إلاَّ أنۡ يشاء الله ولكنَّ أكثرهم يجهلونَ}. ولا يلزمُ أن يأتي الرسولُ بالآية التي يعيِّنونها ويقترحونها، بل إذا جاءهم بآيةٍ تبيِّنُ ما جاء به من الحقِّ؛ كفى ذلك وحصل المقصودُ وكان أنفع لهم من طلبهم الآيات التي يعيِّنونها؛ فإنَّها لو جاءتهم طِبْقَ ما اقترحوا، فلم يؤمنوا بها؛ لعاجلهم العذاب. {28} ثم ذكر تعالى علامة المؤمنين، فقال:{الذين آمنوا وتطمئنُّ قلوبُهم بذكر الله}؛ أي: يزول قلقها واضطرابها، وتحضُرُها أفراحها ولذَّاتها. {ألا بذكرِ الله تطمئنُّ القلوب}؛ أي: حقيق بها وحريٌّ أن لا تطمئنَّ لشيءٍ سوى ذكره؛ فإنَّه لا شيء ألذُّ للقلوب ولا أشهى ولا أحلى من محبة خالقها والأنس به ومعرفته، وعلى قَدْرِ معرفتها بالله ومحبَّتها له يكون ذِكْرُها له، هذا على القول بأنَّ ذكرَ الله ذِكْرُ العبد لربِّه من تسبيح وتهليل وتكبير وغير ذلك، وقيل: إن المراد بذِكْر الله كتابُه الذي أنزله ذكرى للمؤمنين؛ فعلى هذا معنى طمأنينة القلب بذكر الله أنها حين تَعْرِفُ معاني القرآن وأحكامه تطمئنُّ لها؛ فإنَّها تدل على الحقِّ المبين المؤيَّد بالأدلة والبراهين، وبذلك تطمئنُّ القلوب؛ فإنَّها لا تطمئنُّ إلا باليقين والعلم، وذلك في كتاب الله مضمونٌ على أتمِّ الوجوه وأكملها، وأما ما سواه من الكتب التي لا ترجِعُ إليه؛ فلا تطمئنُّ بها، بل لا تزال قلقةً من تعارض الأدلَّة وتضادِّ الأحكام، {ولو كان من عندِ غيرِ الله لَوَجَدوا فيه اختلافاً كثيراً}، وهذا إنما يعرفه من خَبَرَ كتابَ الله، وتدبَّره، وتدبَّر غيره من أنواع العلوم؛ فإنَّه يجد بينها وبينه فرقاً عظيماً. {29} ثم قال تعالى: {الذين آمنوا وعملوا الصالحات}؛ أي: آمنوا بقلوبهم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وصدَّقوا هذا الإيمان بالأعمال الصالحة؛ أعمال القلوب كمحبة الله وخشيته ورجائه، وأعمال الجوارح كالصلاة ونحوها. {طوبى لهم وحسنُ مآب}؛ أي: لهم حالةٌ طيبةٌ ومرجع حسنٌ، وذلك بما ينالون من رضوان الله وكرامته في الدنيا والآخرة، وإنَّ لهم كمال الراحة وتمام الطمأنينة، ومن جملة ذلك شجرةُ طوبى التي في الجنة، التي يسير الراكب في ظلِّها مائة عام ما يقطعُها؛ كما وردت بها الأحاديث الصحيحة.

الرعد 13:30

{30} يقول تعالى لنبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم -: {كذلك أرسلناك}: إلى قومك تدعوهم إلى الهدى، {قد خَلَتۡ من قبلها أممٌ}: أرسلنا فيهم رسلنا، فلستَ ببدع من الرسل حتى يستنكروا رسالتك، ولستَ تقول من تلقاءِ نفسك، بل تتلو عليهم آياتِ الله، التي أوْحاها الله إليك، التي تطهِّر القلوب وتزكِّي النفوس، والحال أنَّ قومك يكفرون بالرحمن، فلم يقابلوا رحمته وإحسانه ـ التي أعظمها أنْ أرسلناك إليهم رسولاً وأنزلنا عليك كتاباً ـ بالقبول والشكر، بل قابلوها بالإنكار والردِّ؛ أفلا يعتبرون بمَنْ خلا من قبلهم من القرون المكذِّبة كيف أخذهم الله بذنوبهم؟ {قل هو ربِّي لا إله إلاَّ هو}: وهذا متضمِّن [للتوحيدين]: توحيد الألوهيَّة وتوحيد الربوبيَّة؛ فهو ربي الذي رَبَّاني بنعمِهِ منذ أوجدني، وهو إلهي الذي {عليه توكلتُ} في جميع أموري وإليه أنيب ؛ أي: أرجع في جميع عباداتي وفي حاجاتي.

الرعد 13:31

{31} يقول تعالى مبيِّناً فضل القرآن الكريم على سائر الكتب المنزَّلة: {ولو أنَّ قرآناً}: من الكتب الإلهيَّة، {سُيِّرتۡ به الجبال}: عن أماكنها، و {قُطِّعت به الأرضُ}: جناناً وأنهاراً، و {كُلِّم به الموتى}: لكان هذا القرآن. {بل لله الأمرُ جميعاً}: فيأتي بالآيات التي تقتضيها حكمته؛ فما بال المكذبين يقترحون من الآيات ما يقترحون؟! فهل لهم ولغيرهم من الأمر شيء؟! {أفلم ييأسِ الذين آمنوا أن لو يشاءُ الله لهدى الناسَ جميعاً}: فليعلموا أنَّه قادرٌ على هدايتهم جميعاً، ولكنه لا يشاء ذلك، بل يهدي مَنْ يشاء ويُضِلُّ من يشاء. {ولا يزالُ الذين كفروا}: على كفرهم لا يعتبرون ولا يتَّعظون، والله تعالى يوالي عليهم القوارعَ التي تصيبُهم في ديارهم أو تَحُلُّ قريباً منها وهم مصرُّون على كفرهم. {حتى يأتي وعدُ الله}: الذي وَعَدَهم به لنزول العذاب المتَّصل الذي لا يمكن رفعُه. {إنَّ الله لا يخلِفُ الميعاد}: وهذا تهديدٌ لهم وتخويفٌ من نزول ما وعدهم الله به على كفرهم وعنادهم وظلمهم.

الرعد 13:32

{32} يقول تعالى لرسوله مثبِّتاً له ومسلياً: {ولقد استُهۡزِئ برسل من قبلِكَ}: فلستَ أوَّلَ رسول كُذِّب وأوذِيَ. {فأمليتُ للذين كفروا}: برسلهم؛ أي: أمهلتهم مدة حتى ظنُّوا أنَّهم غيرُ معذَّبين، {ثم أخذتُهم}: بأنواع العذاب. {فكيف كان عقابِ}: كان عقاباً شديداً وعذاباً أليماً؛ فلا يغترَّ هؤلاء الذين كذَّبوك واستهزؤوا بك بإمهالنا؛ فلهم أسوةٌ فيمن قبلهم من الأمم، فليحذَروا أن يُفْعَلَ بهم كما فُعِلَ بأولئك.

الرعد 13:33

{33} يقول تعالى: {أفمن هو قائمٌ على كلِّ نفس بما كسبتۡ}: بالجزاء العاجل والآجل، بالعدل والقسط، وهو الله تبارك وتعالى؛ كمن ليس كذلك. ولهذا قال:{وجعلوا للهِ شركاءَ}: وهو اللهُ الأحدُ الفردُ الصمدُ الذي لا شريك له ولا ندَّ ولا نظير. {قل}: لهم إن كانوا صادقين: {سموهم}: لِتَعْلَمَ حالَهم. {أم تنبِّئونَه بما لا يعلم في الأرض}: فإنَّه إذا كان عالم الغيب والشهادة، وهو لا يعلم له شريكاً؛ عُلِمَ بذلك بطلان دعوى الشريك له، وأنَّكم بمنزلة الذي يُعْلِمُ الله أنَّ له شريكاً وهو لا يعلمه، وهذا أبطل ما يكون! ولهذا قال:{أم بظاهرٍ من القول}؛ أي: غاية ما يمكن من دعوى الشريك له تعالى أنه بظاهر أقوالكم، وأما في الحقيقة؛ فلا إله إلا الله، وليس أحدٌ من الخلق يستحقُّ شيئاً من العبادة. ولكن {زُيِّنَ للذين كفروا مكرُهم}: الذي مكروه، وهو كفرهم وشركهم وتكذيبهم لآيات الله. {وصدُّوا عن السبيل}؛ أي: عن الطريق المستقيمة الموصلة إلى الله وإلى دار كرامته. {ومن يُضۡلِل الله فما له من هادٍ}: لأنه ليس لأحدٍ من الأمر شيءٌ. {34}{لهم عذابٌ في الحياة الدنيا ولعذابُ الآخرة أشقُّ}: من عذاب الدُّنيا؛ لشدَّته ودوامه. {وما لهم من الله من واقٍ}: يقيهم من عذابِ [اللهِ]؛ فعذابُهُ إذا وجَّهه إليهم لا مانع منه.

الرعد 13:34

{33} يقول تعالى: {أفمن هو قائمٌ على كلِّ نفس بما كسبتۡ}: بالجزاء العاجل والآجل، بالعدل والقسط، وهو الله تبارك وتعالى؛ كمن ليس كذلك. ولهذا قال:{وجعلوا للهِ شركاءَ}: وهو اللهُ الأحدُ الفردُ الصمدُ الذي لا شريك له ولا ندَّ ولا نظير. {قل}: لهم إن كانوا صادقين: {سموهم}: لِتَعْلَمَ حالَهم. {أم تنبِّئونَه بما لا يعلم في الأرض}: فإنَّه إذا كان عالم الغيب والشهادة، وهو لا يعلم له شريكاً؛ عُلِمَ بذلك بطلان دعوى الشريك له، وأنَّكم بمنزلة الذي يُعْلِمُ الله أنَّ له شريكاً وهو لا يعلمه، وهذا أبطل ما يكون! ولهذا قال:{أم بظاهرٍ من القول}؛ أي: غاية ما يمكن من دعوى الشريك له تعالى أنه بظاهر أقوالكم، وأما في الحقيقة؛ فلا إله إلا الله، وليس أحدٌ من الخلق يستحقُّ شيئاً من العبادة. ولكن {زُيِّنَ للذين كفروا مكرُهم}: الذي مكروه، وهو كفرهم وشركهم وتكذيبهم لآيات الله. {وصدُّوا عن السبيل}؛ أي: عن الطريق المستقيمة الموصلة إلى الله وإلى دار كرامته. {ومن يُضۡلِل الله فما له من هادٍ}: لأنه ليس لأحدٍ من الأمر شيءٌ. {34}{لهم عذابٌ في الحياة الدنيا ولعذابُ الآخرة أشقُّ}: من عذاب الدُّنيا؛ لشدَّته ودوامه. {وما لهم من الله من واقٍ}: يقيهم من عذابِ [اللهِ]؛ فعذابُهُ إذا وجَّهه إليهم لا مانع منه.

الرعد 13:35

{35} يقول تعالى: {مَثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتَّقون}: الذين تركوا ما نهاهم الله عنه، ولم يقصِّروا فيما أمرهم به؛ أي: صفتها وحقيقتها، {تجري من تحتها الأنهار}: أنهار العسل وأنهار الخمر وأنهار اللبن وأنهار الماء التي تجري في غير أخدودٍ، فتسقي تلك البساتين والأشجار، فتحمل جميع أنواع الثمار. {أكُلُها دائمٌ وظلُّها}: دائمٌ أيضاً. {تلك عُقبى الذين اتَّقوا}؛ أي: عاقبتهم ومآلهم التي إليها يصيرون. {وعُقبى الكافرين النار}: فكم بين الفريقين من الفرق المبين؟

الرعد 13:36

{36} يقول تعالى: {والذين آتَيۡناهم الكتابَ}؛ أي: مننَّا عليهم به وبمعرفته، {يفرحون بما أنزل إليك}: فيؤمنون به ويصدِّقونه ويفرحون بموافقة الكتب بعضها لبعض وتصديق بعضها بعضاً، وهذه حال مَنْ آمن مِنْ أهل الكتابين. {ومن الأحزاب مَن ينكِرُ بعضه}؛ أي: ومن طوائف الكفار المتحزبين على الحقِّ من ينكر بعض هذا القرآن ولا يصدقه؛ فمن اهتدى فلنفسه، ومن ضلَّ؛ فإنما يضلُّ عليها، إنما أنت يا محمد منذرٌ تدعو إلى الله. {قل إنَّما أمِرۡتُ أن أعبدَ الله ولا أشرك به}؛ أي: بإخلاص الدين لله وحده. {إليه أدعو وإليه مآبِ}؛ أي: مرجعي الذي أرجع به إليه، فيجازيني بما قمتُ به من الدعوة إلى دينه والقيام بما أمرت به.

الرعد 13:37

{37} أي: ولقد أنزلنا هذا القرآن والكتاب {حُكۡماً عربيًّا}؛ أي: محكماً متقناً بأوضح الألسنة وأفصح اللغات؛ لئلاَّ يقع فيه شكٌّ واشتباهٌ، وليوجب أن يُتَّبع وحدَه ولا يُداهن فيه ولا يتَّبع ما يضادُّه ويناقضه من أهواء الذين لا يعلمون، ولهذا توعَّد رسوله ـ مع أنه معصومٌ ـ ليمتنَّ عليه بعصمته، ولتكون أمَّتُه أسوتَه في الأحكام، فقال:{ولئن اتَّبعتَ أهواءهم بعدما جاءك من العلم}: البيِّن، الذي ينهاك عن اتِّباع أهوائهم. {ما لك من الله من وليٍّ}: يتولاَّك فيحصل لك الأمر المحبوب. {ولا واقٍ}: يقيك من الأمر المكروه.

الرعد 13:38

{38} أي: لست أول رسول أرسل إلى الناس حتى يستغربوا رسالتك. فقد {أرسَلۡنا رسلاً من قبلِكَ وجَعَلۡنا لهم أزواجاً وذُرِّيَّةً}: فلا يعيبك أعداؤك بأن يكون لك أزواجٌ وذُرِّيَّة كما كان لإخوانك المرسلين؛ فلأيِّ شيء يقدحون فيك بذلك وهم يعلمون أن الرسل قبلك كذلك إلاَّ لأجل أغراضهم الفاسدة وأهوائهم، وإن طلبوا منك آيةً اقترحوها؛ فليس لك من الأمر شيء. فما {كان لرسول أن يأتي بآيةٍ إلاَّ بإذنِ الله}: والله لا يأذن فيها إلاَّ في وقتها الذي قدَّره وقضاه. {لكلِّ أجل كتابٌ}: لا يتقدم عليه ولا يتأخَّر عنه، فليس استعجالهم بالآيات أو بالعذاب موجباً لأنْ يقدِّم الله ما كتب أنه يؤخَّر، مع أنَّه تعالى فعَّالٌ لما يريد. {39}{يمحو الله ما يشاءُ}: من الأقدار، {ويُثۡبِتُ}: ما يشاء منها، وهذا المحو والتغيير في غير ما سبق به علمُه وكَتَبَه قلمُه؛ فإنَّ هذا لا يقع فيه تبديلٌ ولا تغييرٌ؛ لأنَّ ذلك محالٌ على الله أن يقع في علمِهِ نقصٌ أو خللٌ، ولهذا قال:{وعنده أمُّ الكتاب}؛ أي: اللوح المحفوظ الذي ترجِعُ إليه سائر الأشياء؛ فهو أصلها، وهي فروعٌ [له] وشعبٌ؛ فالتغيير والتبديل يقع في الفروع والشعب؛ كأعمال اليوم والليلة التي تكتبها الملائكة ويجعل الله لثبوتها أسباباً ولمحوها أسباباً، لا تتعدَّى تلك الأسباب ما رُسِم في اللوح المحفوظ؛ كما جعل الله البرَّ والصلة والإحسان من أسباب طول العمر وسعة الرزق، وكما جعل المعاصي سبباً لمحق بركة الرزق والعمر، وكما جعل أسباب النجاة من المهالك والمعاطب سبباً للسلامة، وجعل التعرُّض لذلك سبباً للعطب؛ فهو الذي يدبِّر الأمور بحسب قدرته وإرادته، وما يدبِّره منها لا يخالف ما قد علمه وكتبه في اللوح المحفوظ.

الرعد 13:39

{38} أي: لست أول رسول أرسل إلى الناس حتى يستغربوا رسالتك. فقد {أرسَلۡنا رسلاً من قبلِكَ وجَعَلۡنا لهم أزواجاً وذُرِّيَّةً}: فلا يعيبك أعداؤك بأن يكون لك أزواجٌ وذُرِّيَّة كما كان لإخوانك المرسلين؛ فلأيِّ شيء يقدحون فيك بذلك وهم يعلمون أن الرسل قبلك كذلك إلاَّ لأجل أغراضهم الفاسدة وأهوائهم، وإن طلبوا منك آيةً اقترحوها؛ فليس لك من الأمر شيء. فما {كان لرسول أن يأتي بآيةٍ إلاَّ بإذنِ الله}: والله لا يأذن فيها إلاَّ في وقتها الذي قدَّره وقضاه. {لكلِّ أجل كتابٌ}: لا يتقدم عليه ولا يتأخَّر عنه، فليس استعجالهم بالآيات أو بالعذاب موجباً لأنْ يقدِّم الله ما كتب أنه يؤخَّر، مع أنَّه تعالى فعَّالٌ لما يريد. {39}{يمحو الله ما يشاءُ}: من الأقدار، {ويُثۡبِتُ}: ما يشاء منها، وهذا المحو والتغيير في غير ما سبق به علمُه وكَتَبَه قلمُه؛ فإنَّ هذا لا يقع فيه تبديلٌ ولا تغييرٌ؛ لأنَّ ذلك محالٌ على الله أن يقع في علمِهِ نقصٌ أو خللٌ، ولهذا قال:{وعنده أمُّ الكتاب}؛ أي: اللوح المحفوظ الذي ترجِعُ إليه سائر الأشياء؛ فهو أصلها، وهي فروعٌ [له] وشعبٌ؛ فالتغيير والتبديل يقع في الفروع والشعب؛ كأعمال اليوم والليلة التي تكتبها الملائكة ويجعل الله لثبوتها أسباباً ولمحوها أسباباً، لا تتعدَّى تلك الأسباب ما رُسِم في اللوح المحفوظ؛ كما جعل الله البرَّ والصلة والإحسان من أسباب طول العمر وسعة الرزق، وكما جعل المعاصي سبباً لمحق بركة الرزق والعمر، وكما جعل أسباب النجاة من المهالك والمعاطب سبباً للسلامة، وجعل التعرُّض لذلك سبباً للعطب؛ فهو الذي يدبِّر الأمور بحسب قدرته وإرادته، وما يدبِّره منها لا يخالف ما قد علمه وكتبه في اللوح المحفوظ.

الرعد 13:40

{40} يقول تعالى لنبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم -: لا تعجل عليهم بإصابة ما يوعَدون [به] من العذاب؛ فهم إن استمرُّوا على طغيانهم وكفرهم؛ فلا بدَّ أن يصيبَهم ما وُعِدوا به: إما أنْ نرينَّك إيَّاه في الدنيا فَتَقَرَّ بذلك عينك، أو نتوفَّيَنَّكَ قبل إصابتهم؛ فليس ذلك شغلاً لك. {فإنما عليك البلاغ}: والتبيين للخلق، {وعلينا الحسابُ}: فنحاسب الخلق على ما قاموا به مما عليهم وضيَّعوه، ونثيبهم أو نعاقبهم. {41} ثم قال متوعِّداً للمكذبين: {أو لم يروا أنا نأتي الأرضَ ننقُصُها من أطرافها}: قيل: بإهلاك المكذبين واستئصال الظالمين، وقيل: بفتح بلدان المشركين ونقصهم في أموالهم وأبدانهم، وقيل غير ذلك من الأقوال. والظاهر ـ والله أعلم ـ أنَّ المراد بذلك أنَّ أراضي هؤلاء المكذِّبين جعل الله يفتحها ويجتاحها ويُحِلُّ القوارع بأطرافها تنبيهاً لهم قبل أن يجتاحهم النقص ويوقع الله بهم من القوارع ما لا يردُّه أحدٌ، ولهذا قال:{والله يحكم لا مُعَقِّبَ لحكمِهِ}: ويدخل في هذا حكمه الشرعيُّ والقدريُّ والجزائيُّ؛ فهذه الأحكام التي يحكم الله فيها توجد في غاية الحكمة والإتقان، لا خلل فيها ولا نقص، بل هي مبنيَّة على القسط والعدل والحمد؛ فلا يتعقَّبها أحدٌ، ولا سبيل إلى القدح فيها؛ بخلاف حكم غيره؛ فإنَّه قد يوافق الصواب وقد لا يوافقه. {وهو سريع الحساب}؛ أي: فلا يستعجلوا بالعذاب؛ فإنَّ كل ما هو آتٍ فهو قريبٌ.

الرعد 13:41

{40} يقول تعالى لنبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم -: لا تعجل عليهم بإصابة ما يوعَدون [به] من العذاب؛ فهم إن استمرُّوا على طغيانهم وكفرهم؛ فلا بدَّ أن يصيبَهم ما وُعِدوا به: إما أنْ نرينَّك إيَّاه في الدنيا فَتَقَرَّ بذلك عينك، أو نتوفَّيَنَّكَ قبل إصابتهم؛ فليس ذلك شغلاً لك. {فإنما عليك البلاغ}: والتبيين للخلق، {وعلينا الحسابُ}: فنحاسب الخلق على ما قاموا به مما عليهم وضيَّعوه، ونثيبهم أو نعاقبهم. {41} ثم قال متوعِّداً للمكذبين: {أو لم يروا أنا نأتي الأرضَ ننقُصُها من أطرافها}: قيل: بإهلاك المكذبين واستئصال الظالمين، وقيل: بفتح بلدان المشركين ونقصهم في أموالهم وأبدانهم، وقيل غير ذلك من الأقوال. والظاهر ـ والله أعلم ـ أنَّ المراد بذلك أنَّ أراضي هؤلاء المكذِّبين جعل الله يفتحها ويجتاحها ويُحِلُّ القوارع بأطرافها تنبيهاً لهم قبل أن يجتاحهم النقص ويوقع الله بهم من القوارع ما لا يردُّه أحدٌ، ولهذا قال:{والله يحكم لا مُعَقِّبَ لحكمِهِ}: ويدخل في هذا حكمه الشرعيُّ والقدريُّ والجزائيُّ؛ فهذه الأحكام التي يحكم الله فيها توجد في غاية الحكمة والإتقان، لا خلل فيها ولا نقص، بل هي مبنيَّة على القسط والعدل والحمد؛ فلا يتعقَّبها أحدٌ، ولا سبيل إلى القدح فيها؛ بخلاف حكم غيره؛ فإنَّه قد يوافق الصواب وقد لا يوافقه. {وهو سريع الحساب}؛ أي: فلا يستعجلوا بالعذاب؛ فإنَّ كل ما هو آتٍ فهو قريبٌ.

الرعد 13:42

{42} يقول تعالى: {وقد مكر الذين من قبلهم}: برسلهم وبالحقِّ الذي جاءت به الرسل، فلم يُغْنِ عنهم مكرهم، ولم يصنعوا شيئاً؛ فإنَّهم يحاربون الله ويبارزونه. {فلله المكرُ جميعاً}؛ أي: لا يقدر أحدٌ أن يمكر مكراً إلاَّ بإذنه وتحت قضائه وقدره؛ فإذا كانوا يمكرون بدينه؛ فإنَّ مكرهم سيعود عليهم بالخيبة والندم؛ فإنَّ الله {يعلم ما تكسِبُ كلُّ نفسٍ}؛ أي: همومها وإراداتها وأعمالها الظاهرة والباطنة، والمكر لا بدَّ أن يكون من كسبها؛ فلا يخفى على الله مكرهم، فيمتنع أن يمكروا مكراً يضرُّ الحقَّ وأهله ويفيدهم شيئاً. {وسيعلم الكفَّار لمن عُقبى الدار}؛ أي: أَلَهُمْ أَوْ لِرُسُلِه؟ ومن المعلوم أنَّ العاقبةَ للمتَّقِينَ لِلْكُفْرِ، وَأَعْمَالِه. {43}{ويقول الذين كفروا لستَ مرسلاً}؛ أي: يكذِّبونك ويكذِّبون ما أرسلت به. {قل} لهم إن طلبوا على ذلك شهيداً: {كفى بالله شهيداً بيني وبينَكم}: وشهادته بقوله وبفعله وإقراره: أما قوله؛ فبما أوحاه الله إلى أصدق خلقه مما يُثْبِتُ به رسالته. وأما فعله؛ فلأنَّ الله تعالى أيَّد رسوله ونصره نصراً خارجاً عن قدرته وقدرة أصحابه وأتباعه، وهذا شهادةٌ منه له بالفعل والتأييد، وأما إقراره؛ فإنَّه أخبر الرسول عنه أنه رسول ، وأنه أمر الناس باتباعه؛ فمن اتَّبعه؛ فله رضوانُ الله وكرامته، ومن لم يتَّبعه؛ فله النار والسخط، وحلَّ له مالُه ودمه، والله يقرُّه على ذلك؛ فلو تقوَّل عليه بعض الأقاويل؛ لعاجله بالعقوبة.{ومَنۡ عندَه علمُ الكتاب}: وهذا شاملٌ لكلِّ علماء أهل الكتابين؛ فإنَّهم يشهدون للرسول، من آمن واتَّبع الحقَّ، صرَّح بتلك الشهادة التي عليه، ومن كتم ذلك؛ فإخبار الله عنه أنَّ عنده شهادةً أبلغ من خبره، ولو لم يكن عنده شهادةٌ؛ لردَّ استشهاده بالبرهان؛ فسكوته يدلُّ على أن عنده شهادةً مكتومةً، وإنَّما أمر الله باستشهاد أهل الكتاب لأنَّهم أهل هذا الشأن، وكلُّ أمر إنما يُستشهد فيه أهله ومن هم أعلم به من غيرهم؛ بخلاف مَنْ هو أجنبيٌّ عنه؛ كالأميِّين من مشركي العرب وغيرهم؛ فلا فائدة في استشهادهم؛ لعدم خبرتهم ومعرفتهم. والله أعلم. تم تفسير سورة الرعد. والحمد لله رب العالمين.

الرعد 13:43

{42} يقول تعالى: {وقد مكر الذين من قبلهم}: برسلهم وبالحقِّ الذي جاءت به الرسل، فلم يُغْنِ عنهم مكرهم، ولم يصنعوا شيئاً؛ فإنَّهم يحاربون الله ويبارزونه. {فلله المكرُ جميعاً}؛ أي: لا يقدر أحدٌ أن يمكر مكراً إلاَّ بإذنه وتحت قضائه وقدره؛ فإذا كانوا يمكرون بدينه؛ فإنَّ مكرهم سيعود عليهم بالخيبة والندم؛ فإنَّ الله {يعلم ما تكسِبُ كلُّ نفسٍ}؛ أي: همومها وإراداتها وأعمالها الظاهرة والباطنة، والمكر لا بدَّ أن يكون من كسبها؛ فلا يخفى على الله مكرهم، فيمتنع أن يمكروا مكراً يضرُّ الحقَّ وأهله ويفيدهم شيئاً. {وسيعلم الكفَّار لمن عُقبى الدار}؛ أي: أَلَهُمْ أَوْ لِرُسُلِه؟ ومن المعلوم أنَّ العاقبةَ للمتَّقِينَ لِلْكُفْرِ، وَأَعْمَالِه. {43}{ويقول الذين كفروا لستَ مرسلاً}؛ أي: يكذِّبونك ويكذِّبون ما أرسلت به. {قل} لهم إن طلبوا على ذلك شهيداً: {كفى بالله شهيداً بيني وبينَكم}: وشهادته بقوله وبفعله وإقراره: أما قوله؛ فبما أوحاه الله إلى أصدق خلقه مما يُثْبِتُ به رسالته. وأما فعله؛ فلأنَّ الله تعالى أيَّد رسوله ونصره نصراً خارجاً عن قدرته وقدرة أصحابه وأتباعه، وهذا شهادةٌ منه له بالفعل والتأييد، وأما إقراره؛ فإنَّه أخبر الرسول عنه أنه رسول ، وأنه أمر الناس باتباعه؛ فمن اتَّبعه؛ فله رضوانُ الله وكرامته، ومن لم يتَّبعه؛ فله النار والسخط، وحلَّ له مالُه ودمه، والله يقرُّه على ذلك؛ فلو تقوَّل عليه بعض الأقاويل؛ لعاجله بالعقوبة.{ومَنۡ عندَه علمُ الكتاب}: وهذا شاملٌ لكلِّ علماء أهل الكتابين؛ فإنَّهم يشهدون للرسول، من آمن واتَّبع الحقَّ، صرَّح بتلك الشهادة التي عليه، ومن كتم ذلك؛ فإخبار الله عنه أنَّ عنده شهادةً أبلغ من خبره، ولو لم يكن عنده شهادةٌ؛ لردَّ استشهاده بالبرهان؛ فسكوته يدلُّ على أن عنده شهادةً مكتومةً، وإنَّما أمر الله باستشهاد أهل الكتاب لأنَّهم أهل هذا الشأن، وكلُّ أمر إنما يُستشهد فيه أهله ومن هم أعلم به من غيرهم؛ بخلاف مَنْ هو أجنبيٌّ عنه؛ كالأميِّين من مشركي العرب وغيرهم؛ فلا فائدة في استشهادهم؛ لعدم خبرتهم ومعرفتهم. والله أعلم. تم تفسير سورة الرعد. والحمد لله رب العالمين.

إبراهيم 14:1

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} يخبر تعالى أنه أنزل كتابه على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لنفع الخلق؛ ليخرج الناس من ظلمات الجهل والكفر والأخلاق السيِّئة وأنواع المعاصي إلى نور العلم والإيمان والأخلاق الحسنة. وقوله:{بإذن ربِّهم}؛ أي: لا يحصل منهم المراد المحبوب لله إلا بإرادةٍ من الله ومعونة؛ ففيه حثٌّ للعباد على الاستعانة بربهم. ثم فسَّر النور الذي يهديهم إليه هذا الكتاب، فقال:{إلى صراط العزيز الحميد}؛ أي: الموصل إليه وإلى دار كرامته، المشتمل على العلم بالحقِّ والعمل به. وفي ذكر العزيز الحميد بعد ذكر الصراط الموصل إليه إشارة إلى أنَّ مَنْ سَلَكه؛ فهو عزيزٌ بعزِّ الله، قويٌّ ولو لم يكن له أنصار إلاَّ الله، محمودٌ في أموره، حسن العاقبة، وليدلَّ ذلك على أنَّ صراطَ الله من أكبر الأدلَّة على ما لله من صفات الكمال ونعوت الجلال، وأنَّ الذي نصبه لعباده عزيزُ السلطان حميدٌ في أقواله وأفعاله وأحكامه، وأنه مألوهٌ معبودٌ بالعبادات التي هي منازل الصراط المستقيم، وأنه كما أن له ملك السماوات والأرض خلقاً ورزقاً وتدبيراً؛ فله الحكم على عباده بأحكامه الدينيَّة؛ لأنَّهم ملكه، ولا يَليق به أن يترُكَهم سدىً. فلما بيَّن الدليل والبرهان؛ توعَّد مَن لم يَنْقَدْ لذلك، فقال:{وويلٌ للكافرين من عذابٍ شديدٍ}: لا يقدَّر قَدْره، ولا يوصَفُ أمره. {3} ثم وصفهم بأنهم الذين استحبوا {الحياة الدُّنيا على الآخرة}: فرضوا بها واطمأنوا وغفلوا عن الدار الآخرة. {ويصدُّون} الناس {عن سبيل الله}: التي نَصَبها لعباده وبيَّنها في كتبه وعلى ألسنة رسله؛ فهؤلاء قد نابَذوا مولاهم بالمعاداة والمحاربة. {ويَبۡغونها}؛ أي: سبيل الله {عوجاً}؛ أي: يحرصون على تهجينها وتقبيحها للتنفير عنها، ولكن يأبى الله إلا أن يُتِمَّ نوره ولو كره الكافرون. {أولئك}: الذين ذُكِر وصفهم {في ضلال بعيد}: لأنهم ضلُّوا وأضلُّوا وشاقُّوا اللهَ ورسولَهُ وحاربوهما؛ فأيُّ ضلال أبعدُ من هذا؟! وأما أهل الإيمان؛ فبعكس هؤلاء؛ يؤمنون بالله وآياته، ويستحبُّون الآخرة على الدنيا، ويدعون إلى سبيل الله، ويحسِّنونها مهما أمكنهم، ويبينون استقامتها.

إبراهيم 14:2

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} يخبر تعالى أنه أنزل كتابه على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لنفع الخلق؛ ليخرج الناس من ظلمات الجهل والكفر والأخلاق السيِّئة وأنواع المعاصي إلى نور العلم والإيمان والأخلاق الحسنة. وقوله:{بإذن ربِّهم}؛ أي: لا يحصل منهم المراد المحبوب لله إلا بإرادةٍ من الله ومعونة؛ ففيه حثٌّ للعباد على الاستعانة بربهم. ثم فسَّر النور الذي يهديهم إليه هذا الكتاب، فقال:{إلى صراط العزيز الحميد}؛ أي: الموصل إليه وإلى دار كرامته، المشتمل على العلم بالحقِّ والعمل به. وفي ذكر العزيز الحميد بعد ذكر الصراط الموصل إليه إشارة إلى أنَّ مَنْ سَلَكه؛ فهو عزيزٌ بعزِّ الله، قويٌّ ولو لم يكن له أنصار إلاَّ الله، محمودٌ في أموره، حسن العاقبة، وليدلَّ ذلك على أنَّ صراطَ الله من أكبر الأدلَّة على ما لله من صفات الكمال ونعوت الجلال، وأنَّ الذي نصبه لعباده عزيزُ السلطان حميدٌ في أقواله وأفعاله وأحكامه، وأنه مألوهٌ معبودٌ بالعبادات التي هي منازل الصراط المستقيم، وأنه كما أن له ملك السماوات والأرض خلقاً ورزقاً وتدبيراً؛ فله الحكم على عباده بأحكامه الدينيَّة؛ لأنَّهم ملكه، ولا يَليق به أن يترُكَهم سدىً. فلما بيَّن الدليل والبرهان؛ توعَّد مَن لم يَنْقَدْ لذلك، فقال:{وويلٌ للكافرين من عذابٍ شديدٍ}: لا يقدَّر قَدْره، ولا يوصَفُ أمره. {3} ثم وصفهم بأنهم الذين استحبوا {الحياة الدُّنيا على الآخرة}: فرضوا بها واطمأنوا وغفلوا عن الدار الآخرة. {ويصدُّون} الناس {عن سبيل الله}: التي نَصَبها لعباده وبيَّنها في كتبه وعلى ألسنة رسله؛ فهؤلاء قد نابَذوا مولاهم بالمعاداة والمحاربة. {ويَبۡغونها}؛ أي: سبيل الله {عوجاً}؛ أي: يحرصون على تهجينها وتقبيحها للتنفير عنها، ولكن يأبى الله إلا أن يُتِمَّ نوره ولو كره الكافرون. {أولئك}: الذين ذُكِر وصفهم {في ضلال بعيد}: لأنهم ضلُّوا وأضلُّوا وشاقُّوا اللهَ ورسولَهُ وحاربوهما؛ فأيُّ ضلال أبعدُ من هذا؟! وأما أهل الإيمان؛ فبعكس هؤلاء؛ يؤمنون بالله وآياته، ويستحبُّون الآخرة على الدنيا، ويدعون إلى سبيل الله، ويحسِّنونها مهما أمكنهم، ويبينون استقامتها.

إبراهيم 14:3

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} يخبر تعالى أنه أنزل كتابه على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لنفع الخلق؛ ليخرج الناس من ظلمات الجهل والكفر والأخلاق السيِّئة وأنواع المعاصي إلى نور العلم والإيمان والأخلاق الحسنة. وقوله:{بإذن ربِّهم}؛ أي: لا يحصل منهم المراد المحبوب لله إلا بإرادةٍ من الله ومعونة؛ ففيه حثٌّ للعباد على الاستعانة بربهم. ثم فسَّر النور الذي يهديهم إليه هذا الكتاب، فقال:{إلى صراط العزيز الحميد}؛ أي: الموصل إليه وإلى دار كرامته، المشتمل على العلم بالحقِّ والعمل به. وفي ذكر العزيز الحميد بعد ذكر الصراط الموصل إليه إشارة إلى أنَّ مَنْ سَلَكه؛ فهو عزيزٌ بعزِّ الله، قويٌّ ولو لم يكن له أنصار إلاَّ الله، محمودٌ في أموره، حسن العاقبة، وليدلَّ ذلك على أنَّ صراطَ الله من أكبر الأدلَّة على ما لله من صفات الكمال ونعوت الجلال، وأنَّ الذي نصبه لعباده عزيزُ السلطان حميدٌ في أقواله وأفعاله وأحكامه، وأنه مألوهٌ معبودٌ بالعبادات التي هي منازل الصراط المستقيم، وأنه كما أن له ملك السماوات والأرض خلقاً ورزقاً وتدبيراً؛ فله الحكم على عباده بأحكامه الدينيَّة؛ لأنَّهم ملكه، ولا يَليق به أن يترُكَهم سدىً. فلما بيَّن الدليل والبرهان؛ توعَّد مَن لم يَنْقَدْ لذلك، فقال:{وويلٌ للكافرين من عذابٍ شديدٍ}: لا يقدَّر قَدْره، ولا يوصَفُ أمره. {3} ثم وصفهم بأنهم الذين استحبوا {الحياة الدُّنيا على الآخرة}: فرضوا بها واطمأنوا وغفلوا عن الدار الآخرة. {ويصدُّون} الناس {عن سبيل الله}: التي نَصَبها لعباده وبيَّنها في كتبه وعلى ألسنة رسله؛ فهؤلاء قد نابَذوا مولاهم بالمعاداة والمحاربة. {ويَبۡغونها}؛ أي: سبيل الله {عوجاً}؛ أي: يحرصون على تهجينها وتقبيحها للتنفير عنها، ولكن يأبى الله إلا أن يُتِمَّ نوره ولو كره الكافرون. {أولئك}: الذين ذُكِر وصفهم {في ضلال بعيد}: لأنهم ضلُّوا وأضلُّوا وشاقُّوا اللهَ ورسولَهُ وحاربوهما؛ فأيُّ ضلال أبعدُ من هذا؟! وأما أهل الإيمان؛ فبعكس هؤلاء؛ يؤمنون بالله وآياته، ويستحبُّون الآخرة على الدنيا، ويدعون إلى سبيل الله، ويحسِّنونها مهما أمكنهم، ويبينون استقامتها.

إبراهيم 14:4

{4} وهذا من لطفه بعباده أنَّه ما أرسل رسولاً إلا بلسان قومه؛ ليبيِّن لهم ما يحتاجون إليه، ويتمكَّنون من تعلُّم ما أتى به، بخلاف ما لو أتى على غير لسانهم؛ فإنهم يحتاجون إلى تعلُّم تلك اللغة التي يتكلَّم بها، ثم يفهمون عنه. فإذا بيَّن [لهم] الرسول ما أمروا به ونُهوا عنه وقامت عليهم حجَّة الله؛ {فيضلُّ الله مَن يشاء}: ممَّن لم ينقدْ للهدى، {ويَهۡدي من يشاء}: ممَّن اختصَّه برحمته. {وهو العزيز الحكيم}: الذي من عزته أنه انفرد بالهداية والإضلال وتقليب القلوب إلى ما شاء، ومن حكمته أنه لا يضع هدايته ولا إضلاله إلا بالمحل اللائق به. ويستدل بهذه الآية الكريمة على أن علوم العربية الموصلة إلى تبيُّن كلامه وكلام رسوله أمورٌ مطلوبةٌ محبوبةٌ لله؛ لأنَّه لا يتمُّ معرفة ما أنزل على رسوله إلا بها، إلا إذا كان الناس في حالة لا يحتاجون إليها، وذلك إذا تمرَّنوا على العربية، ونشأ عليها صغيرهم، وصار طبيعةً لهم؛ فحينئذٍ قد اكتفوا المؤنة، وصلحوا على أن يَتَلَقَّوْا عن الله وعن رسوله ابتداءً، كما تلقَّى عنهم الصحابة رضي الله عنهم.

إبراهيم 14:5

{5} يخبر تعالى أنه أرسل موسى بآياته العظيمة الدالَّة على صدق ما جاء به وصحَّته، وأمره بما أمر الله به رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم -، بل وبما أمر به جميع الرسل قومهم:{أن أخۡرِجۡ قومك من الظُّلمات إلى النور}؛ أي: ظلمات الجهل والكفر وفروعه إلى نور العلم والإيمان وتوابعه. {وذكِّرۡهم بأيام الله}؛ أي: بنعمه عليهم وإحسانه إليهم، وبأيَّامه في الأمم المكذِّبين ووقائعه بالكافرين؛ ليشكروا نعمه وليحذروا عقابه. {إنَّ في ذلك}؛ أي: في أيام الله على العباد، {لآياتٍ لكلِّ صبَّارٍ شكور}؛ أي: صبار في الضرَّاء والعسر والضيق، شكور على السراء والنعمة؛ فإنَّه يستدلُّ بأيامه على كمال قدرته وعميم إحسانه وتمام عدله وحكمته. {6} ولهذا امتثل موسى عليه السلام أمر ربِّه، فذكَّرهم نعم الله، فقال:{اذكروا نعمة الله عليكم}؛ أي: بقلوبكم وألسنتكم، {إذ أنجاكم من آل فرعونَ يسومونكم}؛ أي: يُولُونكم، {سوء العذاب}؛ أي: أشده. وفسَّر ذلك بقوله:{ويذبِّحون أبناءكم ويَسۡتَحۡيون نساءكم}؛ أي: يبقونهنَّ فلا يقتلونهنَّ. {وفي ذلكم}: الانجاء {بلاءٌ من ربِّكم عظيمٌ}؛ أي: نعمة عظيمة، أو وفي ذلكم العذاب الذي ابتُليتم به من فرعون وملئه ابتلاءٌ من الله عظيمٌ لكم لينظر هل تصبرون أم لا. {7} وقال لهم حاثًّا على شكر نعم الله: {وإذۡ تأذَّن ربُّكم}؛ أي: أعلم ووعد، {لئن شكرتُم لأزيدنَّكم}: من نعمي، {ولئن كفرتُم إن عذابي لشديدٌ}: ومن ذلك أنْ يزيل عنهم النعمة التي أنعم بها عليهم. والشكرُ: هو اعتراف القلب بنعم الله، والثناء على الله بها، وصرفها في مرضاة الله تعالى. وكفر النعمة ضدُّ ذلك. {8}{وقال موسى إن تكفُروا أنتم ومن في الأرض جميعاً}: فلن تضرُّوا الله شيئاً، فإنَّ الله غنيٌ حميدٌ، فالطاعات لا تزيد في ملكه، والمعاصي لا تنقصه، وهو كامل الغنى، حميدٌ في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، ليس له من الصفات إلا كل صفة حمدٍ وكمال، ولا من الأسماء إلا كل اسم حسن، ولا من الأفعال إلاَّ كل فعل جميل.

إبراهيم 14:6

{5} يخبر تعالى أنه أرسل موسى بآياته العظيمة الدالَّة على صدق ما جاء به وصحَّته، وأمره بما أمر الله به رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم -، بل وبما أمر به جميع الرسل قومهم:{أن أخۡرِجۡ قومك من الظُّلمات إلى النور}؛ أي: ظلمات الجهل والكفر وفروعه إلى نور العلم والإيمان وتوابعه. {وذكِّرۡهم بأيام الله}؛ أي: بنعمه عليهم وإحسانه إليهم، وبأيَّامه في الأمم المكذِّبين ووقائعه بالكافرين؛ ليشكروا نعمه وليحذروا عقابه. {إنَّ في ذلك}؛ أي: في أيام الله على العباد، {لآياتٍ لكلِّ صبَّارٍ شكور}؛ أي: صبار في الضرَّاء والعسر والضيق، شكور على السراء والنعمة؛ فإنَّه يستدلُّ بأيامه على كمال قدرته وعميم إحسانه وتمام عدله وحكمته. {6} ولهذا امتثل موسى عليه السلام أمر ربِّه، فذكَّرهم نعم الله، فقال:{اذكروا نعمة الله عليكم}؛ أي: بقلوبكم وألسنتكم، {إذ أنجاكم من آل فرعونَ يسومونكم}؛ أي: يُولُونكم، {سوء العذاب}؛ أي: أشده. وفسَّر ذلك بقوله:{ويذبِّحون أبناءكم ويَسۡتَحۡيون نساءكم}؛ أي: يبقونهنَّ فلا يقتلونهنَّ. {وفي ذلكم}: الانجاء {بلاءٌ من ربِّكم عظيمٌ}؛ أي: نعمة عظيمة، أو وفي ذلكم العذاب الذي ابتُليتم به من فرعون وملئه ابتلاءٌ من الله عظيمٌ لكم لينظر هل تصبرون أم لا. {7} وقال لهم حاثًّا على شكر نعم الله: {وإذۡ تأذَّن ربُّكم}؛ أي: أعلم ووعد، {لئن شكرتُم لأزيدنَّكم}: من نعمي، {ولئن كفرتُم إن عذابي لشديدٌ}: ومن ذلك أنْ يزيل عنهم النعمة التي أنعم بها عليهم. والشكرُ: هو اعتراف القلب بنعم الله، والثناء على الله بها، وصرفها في مرضاة الله تعالى. وكفر النعمة ضدُّ ذلك. {8}{وقال موسى إن تكفُروا أنتم ومن في الأرض جميعاً}: فلن تضرُّوا الله شيئاً، فإنَّ الله غنيٌ حميدٌ، فالطاعات لا تزيد في ملكه، والمعاصي لا تنقصه، وهو كامل الغنى، حميدٌ في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، ليس له من الصفات إلا كل صفة حمدٍ وكمال، ولا من الأسماء إلا كل اسم حسن، ولا من الأفعال إلاَّ كل فعل جميل.

إبراهيم 14:7

{5} يخبر تعالى أنه أرسل موسى بآياته العظيمة الدالَّة على صدق ما جاء به وصحَّته، وأمره بما أمر الله به رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم -، بل وبما أمر به جميع الرسل قومهم:{أن أخۡرِجۡ قومك من الظُّلمات إلى النور}؛ أي: ظلمات الجهل والكفر وفروعه إلى نور العلم والإيمان وتوابعه. {وذكِّرۡهم بأيام الله}؛ أي: بنعمه عليهم وإحسانه إليهم، وبأيَّامه في الأمم المكذِّبين ووقائعه بالكافرين؛ ليشكروا نعمه وليحذروا عقابه. {إنَّ في ذلك}؛ أي: في أيام الله على العباد، {لآياتٍ لكلِّ صبَّارٍ شكور}؛ أي: صبار في الضرَّاء والعسر والضيق، شكور على السراء والنعمة؛ فإنَّه يستدلُّ بأيامه على كمال قدرته وعميم إحسانه وتمام عدله وحكمته. {6} ولهذا امتثل موسى عليه السلام أمر ربِّه، فذكَّرهم نعم الله، فقال:{اذكروا نعمة الله عليكم}؛ أي: بقلوبكم وألسنتكم، {إذ أنجاكم من آل فرعونَ يسومونكم}؛ أي: يُولُونكم، {سوء العذاب}؛ أي: أشده. وفسَّر ذلك بقوله:{ويذبِّحون أبناءكم ويَسۡتَحۡيون نساءكم}؛ أي: يبقونهنَّ فلا يقتلونهنَّ. {وفي ذلكم}: الانجاء {بلاءٌ من ربِّكم عظيمٌ}؛ أي: نعمة عظيمة، أو وفي ذلكم العذاب الذي ابتُليتم به من فرعون وملئه ابتلاءٌ من الله عظيمٌ لكم لينظر هل تصبرون أم لا. {7} وقال لهم حاثًّا على شكر نعم الله: {وإذۡ تأذَّن ربُّكم}؛ أي: أعلم ووعد، {لئن شكرتُم لأزيدنَّكم}: من نعمي، {ولئن كفرتُم إن عذابي لشديدٌ}: ومن ذلك أنْ يزيل عنهم النعمة التي أنعم بها عليهم. والشكرُ: هو اعتراف القلب بنعم الله، والثناء على الله بها، وصرفها في مرضاة الله تعالى. وكفر النعمة ضدُّ ذلك. {8}{وقال موسى إن تكفُروا أنتم ومن في الأرض جميعاً}: فلن تضرُّوا الله شيئاً، فإنَّ الله غنيٌ حميدٌ، فالطاعات لا تزيد في ملكه، والمعاصي لا تنقصه، وهو كامل الغنى، حميدٌ في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، ليس له من الصفات إلا كل صفة حمدٍ وكمال، ولا من الأسماء إلا كل اسم حسن، ولا من الأفعال إلاَّ كل فعل جميل.

إبراهيم 14:8

{5} يخبر تعالى أنه أرسل موسى بآياته العظيمة الدالَّة على صدق ما جاء به وصحَّته، وأمره بما أمر الله به رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم -، بل وبما أمر به جميع الرسل قومهم:{أن أخۡرِجۡ قومك من الظُّلمات إلى النور}؛ أي: ظلمات الجهل والكفر وفروعه إلى نور العلم والإيمان وتوابعه. {وذكِّرۡهم بأيام الله}؛ أي: بنعمه عليهم وإحسانه إليهم، وبأيَّامه في الأمم المكذِّبين ووقائعه بالكافرين؛ ليشكروا نعمه وليحذروا عقابه. {إنَّ في ذلك}؛ أي: في أيام الله على العباد، {لآياتٍ لكلِّ صبَّارٍ شكور}؛ أي: صبار في الضرَّاء والعسر والضيق، شكور على السراء والنعمة؛ فإنَّه يستدلُّ بأيامه على كمال قدرته وعميم إحسانه وتمام عدله وحكمته. {6} ولهذا امتثل موسى عليه السلام أمر ربِّه، فذكَّرهم نعم الله، فقال:{اذكروا نعمة الله عليكم}؛ أي: بقلوبكم وألسنتكم، {إذ أنجاكم من آل فرعونَ يسومونكم}؛ أي: يُولُونكم، {سوء العذاب}؛ أي: أشده. وفسَّر ذلك بقوله:{ويذبِّحون أبناءكم ويَسۡتَحۡيون نساءكم}؛ أي: يبقونهنَّ فلا يقتلونهنَّ. {وفي ذلكم}: الانجاء {بلاءٌ من ربِّكم عظيمٌ}؛ أي: نعمة عظيمة، أو وفي ذلكم العذاب الذي ابتُليتم به من فرعون وملئه ابتلاءٌ من الله عظيمٌ لكم لينظر هل تصبرون أم لا. {7} وقال لهم حاثًّا على شكر نعم الله: {وإذۡ تأذَّن ربُّكم}؛ أي: أعلم ووعد، {لئن شكرتُم لأزيدنَّكم}: من نعمي، {ولئن كفرتُم إن عذابي لشديدٌ}: ومن ذلك أنْ يزيل عنهم النعمة التي أنعم بها عليهم. والشكرُ: هو اعتراف القلب بنعم الله، والثناء على الله بها، وصرفها في مرضاة الله تعالى. وكفر النعمة ضدُّ ذلك. {8}{وقال موسى إن تكفُروا أنتم ومن في الأرض جميعاً}: فلن تضرُّوا الله شيئاً، فإنَّ الله غنيٌ حميدٌ، فالطاعات لا تزيد في ملكه، والمعاصي لا تنقصه، وهو كامل الغنى، حميدٌ في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، ليس له من الصفات إلا كل صفة حمدٍ وكمال، ولا من الأسماء إلا كل اسم حسن، ولا من الأفعال إلاَّ كل فعل جميل.

إبراهيم 14:9

{9} يقول تعالى مخوِّفاً عباده ما أحلَّه بالأمم المكذِّبة حين جاءتهم الرسل فكذَّبوهم، فعاقبهم بالعقاب العاجل الذي رآه الناس وسمعوه، فقال:{ألم يأتِكُم نبأ الذين من قبلكم قومُ نوح وعادٍ وثمودَ}: وقد ذكر الله قصصهم في كتابه وبسطها. {والذين من بعدِهم لا يعلمُهم إلاَّ الله}: من كثرتهم وكون أخبارهم اندرست؛ فهؤلاء كلُّهم {جاءتهم رسلُهم بالبيناتِ}؛ أي: بالأدلة الدالَّة على صدق ما جاؤوا به، فلم يرسل الله رسولاً إلا آتاه من الآيات ما يؤمِنُ على مثلِهِ البشرُ؛ فحين أتتهم رسلُهم بالبينات؛ لم ينقادوا لها، بل استكبروا عنها، {فردُّوا أيدِيَهم في أفواههم}؛ أي: لم يؤمنوا بما جاؤوا به، ولم يتفوَّهوا بشيء مما يدلُّ على الإيمان؛ كقوله:{جعلوا أصابِعَهم في آذانهم من الصواعِقِ حَذَرَ الموت}. {وقالوا} صريحاً لرسلهم: {إنَّا كَفَرۡنا بما أرسِلۡتم به وإنا لفي شكٍّ مما تدعوننا إليه مريبٍ}؛ أي: موقع في الريبة. {10} وقد كذبوا في ذلك وظلموا، ولهذا {قالتۡ} لهم {رسُلُهم أفي الله شكٌّ}؛ أي: فإنه أظهر الأشياء وأجلاها؛ فمن شَكَّ في الله {فاطرِ السمواتِ والأرضِ}: الذي وجود الأشياء مستندٌ إلى وجوده؛ لم يكن عنده ثقةٌ بشيء من المعلومات، حتى الأمور المحسوسة. ولهذا خاطبتهم الرسل خطابَ من لا يشكُّ فيه، ولا يصلح الريب فيه. {يدعوكم}: إلى منافعكم ومصالحكم، {ليغفرَ لكم من ذنوبكم ويؤخِّرَكم إلى أجل مسمًّى}؛ أي: ليثيبكم على الاستجابة لدعوته بالثواب العاجل والآجل، فلم يدعُكم لينتفع بعبادتكم، بل النفع عائد إليكم. فردُّوا على رسلهم ردَّ السفهاء الجاهلين، {وقالوا} لهم: {إنۡ أنتم إلاَّ بشرٌ مثلُنا}؛ أي: فكيف تَفْضُلوننا بالنبوة والرسالة؟ {تريدون أن تصدُّونا عما كان يعبد آباؤنا}: فكيف نترُكُ رأي الآباء وسيرتهم لرأيكم؟! وكيف نطيعكم وأنتم بشرٌ مثلنا؟! {فأتونا بسلطانٍ مبينٍ}؛ أي: بحجَّة وبيِّنة ظاهرة، ومرادهم بيِّنة يقترحونها هم، وإلاَّ؛ فقد تقدَّم أنَّ رسلهم جاءتهم بالبينات. {11}{قالت لهم رسلهم} مجيبين لاقتراحهم واعتراضهم: {إن نحن إلاَّ بشرٌ مثلُكم}؛ أي: صحيح وحقيقة أنَّا بشرٌ مثلكم. {ولكن} ليس في ذلك ما يدفعُ ما جئنا به من الحقِّ؛ فإنَّ {الله يَمُنُّ على مَن يشاء من عبادِهِ}؛ فإذا منَّ الله علينا بوحيه ورسالته؛ فذلك فضله وإحسانه، وليس لأحدٍ أن يَحْجُرَ على الله فضله ويمنعه من تفضله؛ فانظروا ما جئناكم به؛ فإنْ كان حقًّا؛ فاقبلوه، وإن كان غير ذلك؛ فردُّوه، ولا تجعلوا حالنا حجَّة لكم على ردِّ ما جئناكم به، وقولكم:{فائتونا بسلطانٍ مبين}، فإنَّ هذا ليس بأيدينا وليس لنا من الأمر شيء. {وما كان لنا أن نأتِيَكم بسلطانٍ إلاَّ بإذن الله}: فهو الذي إن شاء جاءكم به وإن شاء لم يأتِكُم به، وهو لا يفعل إلاَّ ما هو مقتضى حكمته ورحمته. {وعلى الله}: لا على غيره، {فليتوكَّل المؤمنون}: فيعتمدون عليه في جلب مصالحهم ودفع مضارِّهم؛ لعلمهم بتمام كفايته وكمال قدرتِهِ وعميم إحسانه، ويثقون به في تيسير ذلك، وبحسب ما معهم من الإيمان يكونُ توكُّلهم. فعُلم بهذا وجوب التوكُّل وأنَّه من لوازم الإيمان ومن العبادات الكبار التي يحبُّها الله ويرضاها لتوقُّف سائر العبادات عليه. {12}{وما لنا أن لا نتوكَّل على الله وقد هدانا سُبُلَنا}؛ أي: أيُّ شيء يمنعنا من التوكُّل على الله والحال أننا على الحقِّ والهدى، ومن كان على الحقِّ والهدى؛ فإنَّ هداه يوجب له تمام التوكُّل، وكذلك ما يُعْلَمُ من أنَّ الله متكفِّل بمعونة المهتدي وكفايته، يدعو إلى ذلك؛ بخلاف من لم يكن على الحقِّ والهدى؛ فإنَّه ليس ضامناً على الله؛ فإنَّ حاله مناقضةٌ لحال المتوكِّل؟! وفي هذا كالإشارة من الرسل عليهم الصلاة والسلام لقومهم بآيةٍ عظيمةٍ، وهو أنَّ قومهم في الغالب أنَّ لهم القهر والغلبة عليهم، فتحدَّتهم رسلُهم بأنَّهم متوكِّلون على الله في دفع كيدهم ومكرهم، وجازمون بكفايته إيَّاهم، وقد كفاهم الله شرَّهم مع حرصهم على إتلافهم وإطفاء ما معهم من الحقِّ، فيكون هذا كقول نوح لقومِهِ:{يا قوم إن كان كَبُرَ عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكَّلۡتُ فأجمِعوا أمرَكم وشُركاءَكم ثمَّ لا يكنۡ أمرُكم عليكم غُمَّة ثم اقضوا إليَّ ولا تُنظِرونِ ... } الآيات، وقول هود عليه السلام:{قالَ إنِّي أُشۡهِدُ الله واشۡهَدوا أني بريءٌ مما تشرِكونَ من دونِهِ فكيدوني جميعاً ثم لا تُنظِرونِ}. {ولَنَصۡبِرَنَّ على ما آذَيۡتُمونا}: ولنستمرنَّ على دعوتِكم ووعظِكم وتذكيركم، ولا نبالي بما يأتينا منكم من الأذى؛ فإنَّا سنوطِّن أنفسنا على ما ينالنا منكم من الأذى؛ احتساباً للأجر ونصحاً لكم، لعلَّ الله أن يهدِيَكم مع كثرة التذكير. {وعلى الله}: وحدَه لا على غيره، {فليتوكَّل المتوكِّلون}: فإنَّ التوكُّل عليه مفتاح لكل خير. واعلم أن الرسل عليهم الصلاة والسلام توكُّلهم في أعلى المطالب وأشرف المراتب، وهي التوكُّل على الله في إقامة دينه ونصره وهداية عبيده وإزالة الضَّلال عنهم. وهذا أكمل ما يكون من التوكُّل.

إبراهيم 14:10

{9} يقول تعالى مخوِّفاً عباده ما أحلَّه بالأمم المكذِّبة حين جاءتهم الرسل فكذَّبوهم، فعاقبهم بالعقاب العاجل الذي رآه الناس وسمعوه، فقال:{ألم يأتِكُم نبأ الذين من قبلكم قومُ نوح وعادٍ وثمودَ}: وقد ذكر الله قصصهم في كتابه وبسطها. {والذين من بعدِهم لا يعلمُهم إلاَّ الله}: من كثرتهم وكون أخبارهم اندرست؛ فهؤلاء كلُّهم {جاءتهم رسلُهم بالبيناتِ}؛ أي: بالأدلة الدالَّة على صدق ما جاؤوا به، فلم يرسل الله رسولاً إلا آتاه من الآيات ما يؤمِنُ على مثلِهِ البشرُ؛ فحين أتتهم رسلُهم بالبينات؛ لم ينقادوا لها، بل استكبروا عنها، {فردُّوا أيدِيَهم في أفواههم}؛ أي: لم يؤمنوا بما جاؤوا به، ولم يتفوَّهوا بشيء مما يدلُّ على الإيمان؛ كقوله:{جعلوا أصابِعَهم في آذانهم من الصواعِقِ حَذَرَ الموت}. {وقالوا} صريحاً لرسلهم: {إنَّا كَفَرۡنا بما أرسِلۡتم به وإنا لفي شكٍّ مما تدعوننا إليه مريبٍ}؛ أي: موقع في الريبة. {10} وقد كذبوا في ذلك وظلموا، ولهذا {قالتۡ} لهم {رسُلُهم أفي الله شكٌّ}؛ أي: فإنه أظهر الأشياء وأجلاها؛ فمن شَكَّ في الله {فاطرِ السمواتِ والأرضِ}: الذي وجود الأشياء مستندٌ إلى وجوده؛ لم يكن عنده ثقةٌ بشيء من المعلومات، حتى الأمور المحسوسة. ولهذا خاطبتهم الرسل خطابَ من لا يشكُّ فيه، ولا يصلح الريب فيه. {يدعوكم}: إلى منافعكم ومصالحكم، {ليغفرَ لكم من ذنوبكم ويؤخِّرَكم إلى أجل مسمًّى}؛ أي: ليثيبكم على الاستجابة لدعوته بالثواب العاجل والآجل، فلم يدعُكم لينتفع بعبادتكم، بل النفع عائد إليكم. فردُّوا على رسلهم ردَّ السفهاء الجاهلين، {وقالوا} لهم: {إنۡ أنتم إلاَّ بشرٌ مثلُنا}؛ أي: فكيف تَفْضُلوننا بالنبوة والرسالة؟ {تريدون أن تصدُّونا عما كان يعبد آباؤنا}: فكيف نترُكُ رأي الآباء وسيرتهم لرأيكم؟! وكيف نطيعكم وأنتم بشرٌ مثلنا؟! {فأتونا بسلطانٍ مبينٍ}؛ أي: بحجَّة وبيِّنة ظاهرة، ومرادهم بيِّنة يقترحونها هم، وإلاَّ؛ فقد تقدَّم أنَّ رسلهم جاءتهم بالبينات. {11}{قالت لهم رسلهم} مجيبين لاقتراحهم واعتراضهم: {إن نحن إلاَّ بشرٌ مثلُكم}؛ أي: صحيح وحقيقة أنَّا بشرٌ مثلكم. {ولكن} ليس في ذلك ما يدفعُ ما جئنا به من الحقِّ؛ فإنَّ {الله يَمُنُّ على مَن يشاء من عبادِهِ}؛ فإذا منَّ الله علينا بوحيه ورسالته؛ فذلك فضله وإحسانه، وليس لأحدٍ أن يَحْجُرَ على الله فضله ويمنعه من تفضله؛ فانظروا ما جئناكم به؛ فإنْ كان حقًّا؛ فاقبلوه، وإن كان غير ذلك؛ فردُّوه، ولا تجعلوا حالنا حجَّة لكم على ردِّ ما جئناكم به، وقولكم:{فائتونا بسلطانٍ مبين}، فإنَّ هذا ليس بأيدينا وليس لنا من الأمر شيء. {وما كان لنا أن نأتِيَكم بسلطانٍ إلاَّ بإذن الله}: فهو الذي إن شاء جاءكم به وإن شاء لم يأتِكُم به، وهو لا يفعل إلاَّ ما هو مقتضى حكمته ورحمته. {وعلى الله}: لا على غيره، {فليتوكَّل المؤمنون}: فيعتمدون عليه في جلب مصالحهم ودفع مضارِّهم؛ لعلمهم بتمام كفايته وكمال قدرتِهِ وعميم إحسانه، ويثقون به في تيسير ذلك، وبحسب ما معهم من الإيمان يكونُ توكُّلهم. فعُلم بهذا وجوب التوكُّل وأنَّه من لوازم الإيمان ومن العبادات الكبار التي يحبُّها الله ويرضاها لتوقُّف سائر العبادات عليه. {12}{وما لنا أن لا نتوكَّل على الله وقد هدانا سُبُلَنا}؛ أي: أيُّ شيء يمنعنا من التوكُّل على الله والحال أننا على الحقِّ والهدى، ومن كان على الحقِّ والهدى؛ فإنَّ هداه يوجب له تمام التوكُّل، وكذلك ما يُعْلَمُ من أنَّ الله متكفِّل بمعونة المهتدي وكفايته، يدعو إلى ذلك؛ بخلاف من لم يكن على الحقِّ والهدى؛ فإنَّه ليس ضامناً على الله؛ فإنَّ حاله مناقضةٌ لحال المتوكِّل؟! وفي هذا كالإشارة من الرسل عليهم الصلاة والسلام لقومهم بآيةٍ عظيمةٍ، وهو أنَّ قومهم في الغالب أنَّ لهم القهر والغلبة عليهم، فتحدَّتهم رسلُهم بأنَّهم متوكِّلون على الله في دفع كيدهم ومكرهم، وجازمون بكفايته إيَّاهم، وقد كفاهم الله شرَّهم مع حرصهم على إتلافهم وإطفاء ما معهم من الحقِّ، فيكون هذا كقول نوح لقومِهِ:{يا قوم إن كان كَبُرَ عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكَّلۡتُ فأجمِعوا أمرَكم وشُركاءَكم ثمَّ لا يكنۡ أمرُكم عليكم غُمَّة ثم اقضوا إليَّ ولا تُنظِرونِ ... } الآيات، وقول هود عليه السلام:{قالَ إنِّي أُشۡهِدُ الله واشۡهَدوا أني بريءٌ مما تشرِكونَ من دونِهِ فكيدوني جميعاً ثم لا تُنظِرونِ}. {ولَنَصۡبِرَنَّ على ما آذَيۡتُمونا}: ولنستمرنَّ على دعوتِكم ووعظِكم وتذكيركم، ولا نبالي بما يأتينا منكم من الأذى؛ فإنَّا سنوطِّن أنفسنا على ما ينالنا منكم من الأذى؛ احتساباً للأجر ونصحاً لكم، لعلَّ الله أن يهدِيَكم مع كثرة التذكير. {وعلى الله}: وحدَه لا على غيره، {فليتوكَّل المتوكِّلون}: فإنَّ التوكُّل عليه مفتاح لكل خير. واعلم أن الرسل عليهم الصلاة والسلام توكُّلهم في أعلى المطالب وأشرف المراتب، وهي التوكُّل على الله في إقامة دينه ونصره وهداية عبيده وإزالة الضَّلال عنهم. وهذا أكمل ما يكون من التوكُّل.

إبراهيم 14:11

{9} يقول تعالى مخوِّفاً عباده ما أحلَّه بالأمم المكذِّبة حين جاءتهم الرسل فكذَّبوهم، فعاقبهم بالعقاب العاجل الذي رآه الناس وسمعوه، فقال:{ألم يأتِكُم نبأ الذين من قبلكم قومُ نوح وعادٍ وثمودَ}: وقد ذكر الله قصصهم في كتابه وبسطها. {والذين من بعدِهم لا يعلمُهم إلاَّ الله}: من كثرتهم وكون أخبارهم اندرست؛ فهؤلاء كلُّهم {جاءتهم رسلُهم بالبيناتِ}؛ أي: بالأدلة الدالَّة على صدق ما جاؤوا به، فلم يرسل الله رسولاً إلا آتاه من الآيات ما يؤمِنُ على مثلِهِ البشرُ؛ فحين أتتهم رسلُهم بالبينات؛ لم ينقادوا لها، بل استكبروا عنها، {فردُّوا أيدِيَهم في أفواههم}؛ أي: لم يؤمنوا بما جاؤوا به، ولم يتفوَّهوا بشيء مما يدلُّ على الإيمان؛ كقوله:{جعلوا أصابِعَهم في آذانهم من الصواعِقِ حَذَرَ الموت}. {وقالوا} صريحاً لرسلهم: {إنَّا كَفَرۡنا بما أرسِلۡتم به وإنا لفي شكٍّ مما تدعوننا إليه مريبٍ}؛ أي: موقع في الريبة. {10} وقد كذبوا في ذلك وظلموا، ولهذا {قالتۡ} لهم {رسُلُهم أفي الله شكٌّ}؛ أي: فإنه أظهر الأشياء وأجلاها؛ فمن شَكَّ في الله {فاطرِ السمواتِ والأرضِ}: الذي وجود الأشياء مستندٌ إلى وجوده؛ لم يكن عنده ثقةٌ بشيء من المعلومات، حتى الأمور المحسوسة. ولهذا خاطبتهم الرسل خطابَ من لا يشكُّ فيه، ولا يصلح الريب فيه. {يدعوكم}: إلى منافعكم ومصالحكم، {ليغفرَ لكم من ذنوبكم ويؤخِّرَكم إلى أجل مسمًّى}؛ أي: ليثيبكم على الاستجابة لدعوته بالثواب العاجل والآجل، فلم يدعُكم لينتفع بعبادتكم، بل النفع عائد إليكم. فردُّوا على رسلهم ردَّ السفهاء الجاهلين، {وقالوا} لهم: {إنۡ أنتم إلاَّ بشرٌ مثلُنا}؛ أي: فكيف تَفْضُلوننا بالنبوة والرسالة؟ {تريدون أن تصدُّونا عما كان يعبد آباؤنا}: فكيف نترُكُ رأي الآباء وسيرتهم لرأيكم؟! وكيف نطيعكم وأنتم بشرٌ مثلنا؟! {فأتونا بسلطانٍ مبينٍ}؛ أي: بحجَّة وبيِّنة ظاهرة، ومرادهم بيِّنة يقترحونها هم، وإلاَّ؛ فقد تقدَّم أنَّ رسلهم جاءتهم بالبينات. {11}{قالت لهم رسلهم} مجيبين لاقتراحهم واعتراضهم: {إن نحن إلاَّ بشرٌ مثلُكم}؛ أي: صحيح وحقيقة أنَّا بشرٌ مثلكم. {ولكن} ليس في ذلك ما يدفعُ ما جئنا به من الحقِّ؛ فإنَّ {الله يَمُنُّ على مَن يشاء من عبادِهِ}؛ فإذا منَّ الله علينا بوحيه ورسالته؛ فذلك فضله وإحسانه، وليس لأحدٍ أن يَحْجُرَ على الله فضله ويمنعه من تفضله؛ فانظروا ما جئناكم به؛ فإنْ كان حقًّا؛ فاقبلوه، وإن كان غير ذلك؛ فردُّوه، ولا تجعلوا حالنا حجَّة لكم على ردِّ ما جئناكم به، وقولكم:{فائتونا بسلطانٍ مبين}، فإنَّ هذا ليس بأيدينا وليس لنا من الأمر شيء. {وما كان لنا أن نأتِيَكم بسلطانٍ إلاَّ بإذن الله}: فهو الذي إن شاء جاءكم به وإن شاء لم يأتِكُم به، وهو لا يفعل إلاَّ ما هو مقتضى حكمته ورحمته. {وعلى الله}: لا على غيره، {فليتوكَّل المؤمنون}: فيعتمدون عليه في جلب مصالحهم ودفع مضارِّهم؛ لعلمهم بتمام كفايته وكمال قدرتِهِ وعميم إحسانه، ويثقون به في تيسير ذلك، وبحسب ما معهم من الإيمان يكونُ توكُّلهم. فعُلم بهذا وجوب التوكُّل وأنَّه من لوازم الإيمان ومن العبادات الكبار التي يحبُّها الله ويرضاها لتوقُّف سائر العبادات عليه. {12}{وما لنا أن لا نتوكَّل على الله وقد هدانا سُبُلَنا}؛ أي: أيُّ شيء يمنعنا من التوكُّل على الله والحال أننا على الحقِّ والهدى، ومن كان على الحقِّ والهدى؛ فإنَّ هداه يوجب له تمام التوكُّل، وكذلك ما يُعْلَمُ من أنَّ الله متكفِّل بمعونة المهتدي وكفايته، يدعو إلى ذلك؛ بخلاف من لم يكن على الحقِّ والهدى؛ فإنَّه ليس ضامناً على الله؛ فإنَّ حاله مناقضةٌ لحال المتوكِّل؟! وفي هذا كالإشارة من الرسل عليهم الصلاة والسلام لقومهم بآيةٍ عظيمةٍ، وهو أنَّ قومهم في الغالب أنَّ لهم القهر والغلبة عليهم، فتحدَّتهم رسلُهم بأنَّهم متوكِّلون على الله في دفع كيدهم ومكرهم، وجازمون بكفايته إيَّاهم، وقد كفاهم الله شرَّهم مع حرصهم على إتلافهم وإطفاء ما معهم من الحقِّ، فيكون هذا كقول نوح لقومِهِ:{يا قوم إن كان كَبُرَ عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكَّلۡتُ فأجمِعوا أمرَكم وشُركاءَكم ثمَّ لا يكنۡ أمرُكم عليكم غُمَّة ثم اقضوا إليَّ ولا تُنظِرونِ ... } الآيات، وقول هود عليه السلام:{قالَ إنِّي أُشۡهِدُ الله واشۡهَدوا أني بريءٌ مما تشرِكونَ من دونِهِ فكيدوني جميعاً ثم لا تُنظِرونِ}. {ولَنَصۡبِرَنَّ على ما آذَيۡتُمونا}: ولنستمرنَّ على دعوتِكم ووعظِكم وتذكيركم، ولا نبالي بما يأتينا منكم من الأذى؛ فإنَّا سنوطِّن أنفسنا على ما ينالنا منكم من الأذى؛ احتساباً للأجر ونصحاً لكم، لعلَّ الله أن يهدِيَكم مع كثرة التذكير. {وعلى الله}: وحدَه لا على غيره، {فليتوكَّل المتوكِّلون}: فإنَّ التوكُّل عليه مفتاح لكل خير. واعلم أن الرسل عليهم الصلاة والسلام توكُّلهم في أعلى المطالب وأشرف المراتب، وهي التوكُّل على الله في إقامة دينه ونصره وهداية عبيده وإزالة الضَّلال عنهم. وهذا أكمل ما يكون من التوكُّل.

إبراهيم 14:12

{9} يقول تعالى مخوِّفاً عباده ما أحلَّه بالأمم المكذِّبة حين جاءتهم الرسل فكذَّبوهم، فعاقبهم بالعقاب العاجل الذي رآه الناس وسمعوه، فقال:{ألم يأتِكُم نبأ الذين من قبلكم قومُ نوح وعادٍ وثمودَ}: وقد ذكر الله قصصهم في كتابه وبسطها. {والذين من بعدِهم لا يعلمُهم إلاَّ الله}: من كثرتهم وكون أخبارهم اندرست؛ فهؤلاء كلُّهم {جاءتهم رسلُهم بالبيناتِ}؛ أي: بالأدلة الدالَّة على صدق ما جاؤوا به، فلم يرسل الله رسولاً إلا آتاه من الآيات ما يؤمِنُ على مثلِهِ البشرُ؛ فحين أتتهم رسلُهم بالبينات؛ لم ينقادوا لها، بل استكبروا عنها، {فردُّوا أيدِيَهم في أفواههم}؛ أي: لم يؤمنوا بما جاؤوا به، ولم يتفوَّهوا بشيء مما يدلُّ على الإيمان؛ كقوله:{جعلوا أصابِعَهم في آذانهم من الصواعِقِ حَذَرَ الموت}. {وقالوا} صريحاً لرسلهم: {إنَّا كَفَرۡنا بما أرسِلۡتم به وإنا لفي شكٍّ مما تدعوننا إليه مريبٍ}؛ أي: موقع في الريبة. {10} وقد كذبوا في ذلك وظلموا، ولهذا {قالتۡ} لهم {رسُلُهم أفي الله شكٌّ}؛ أي: فإنه أظهر الأشياء وأجلاها؛ فمن شَكَّ في الله {فاطرِ السمواتِ والأرضِ}: الذي وجود الأشياء مستندٌ إلى وجوده؛ لم يكن عنده ثقةٌ بشيء من المعلومات، حتى الأمور المحسوسة. ولهذا خاطبتهم الرسل خطابَ من لا يشكُّ فيه، ولا يصلح الريب فيه. {يدعوكم}: إلى منافعكم ومصالحكم، {ليغفرَ لكم من ذنوبكم ويؤخِّرَكم إلى أجل مسمًّى}؛ أي: ليثيبكم على الاستجابة لدعوته بالثواب العاجل والآجل، فلم يدعُكم لينتفع بعبادتكم، بل النفع عائد إليكم. فردُّوا على رسلهم ردَّ السفهاء الجاهلين، {وقالوا} لهم: {إنۡ أنتم إلاَّ بشرٌ مثلُنا}؛ أي: فكيف تَفْضُلوننا بالنبوة والرسالة؟ {تريدون أن تصدُّونا عما كان يعبد آباؤنا}: فكيف نترُكُ رأي الآباء وسيرتهم لرأيكم؟! وكيف نطيعكم وأنتم بشرٌ مثلنا؟! {فأتونا بسلطانٍ مبينٍ}؛ أي: بحجَّة وبيِّنة ظاهرة، ومرادهم بيِّنة يقترحونها هم، وإلاَّ؛ فقد تقدَّم أنَّ رسلهم جاءتهم بالبينات. {11}{قالت لهم رسلهم} مجيبين لاقتراحهم واعتراضهم: {إن نحن إلاَّ بشرٌ مثلُكم}؛ أي: صحيح وحقيقة أنَّا بشرٌ مثلكم. {ولكن} ليس في ذلك ما يدفعُ ما جئنا به من الحقِّ؛ فإنَّ {الله يَمُنُّ على مَن يشاء من عبادِهِ}؛ فإذا منَّ الله علينا بوحيه ورسالته؛ فذلك فضله وإحسانه، وليس لأحدٍ أن يَحْجُرَ على الله فضله ويمنعه من تفضله؛ فانظروا ما جئناكم به؛ فإنْ كان حقًّا؛ فاقبلوه، وإن كان غير ذلك؛ فردُّوه، ولا تجعلوا حالنا حجَّة لكم على ردِّ ما جئناكم به، وقولكم:{فائتونا بسلطانٍ مبين}، فإنَّ هذا ليس بأيدينا وليس لنا من الأمر شيء. {وما كان لنا أن نأتِيَكم بسلطانٍ إلاَّ بإذن الله}: فهو الذي إن شاء جاءكم به وإن شاء لم يأتِكُم به، وهو لا يفعل إلاَّ ما هو مقتضى حكمته ورحمته. {وعلى الله}: لا على غيره، {فليتوكَّل المؤمنون}: فيعتمدون عليه في جلب مصالحهم ودفع مضارِّهم؛ لعلمهم بتمام كفايته وكمال قدرتِهِ وعميم إحسانه، ويثقون به في تيسير ذلك، وبحسب ما معهم من الإيمان يكونُ توكُّلهم. فعُلم بهذا وجوب التوكُّل وأنَّه من لوازم الإيمان ومن العبادات الكبار التي يحبُّها الله ويرضاها لتوقُّف سائر العبادات عليه. {12}{وما لنا أن لا نتوكَّل على الله وقد هدانا سُبُلَنا}؛ أي: أيُّ شيء يمنعنا من التوكُّل على الله والحال أننا على الحقِّ والهدى، ومن كان على الحقِّ والهدى؛ فإنَّ هداه يوجب له تمام التوكُّل، وكذلك ما يُعْلَمُ من أنَّ الله متكفِّل بمعونة المهتدي وكفايته، يدعو إلى ذلك؛ بخلاف من لم يكن على الحقِّ والهدى؛ فإنَّه ليس ضامناً على الله؛ فإنَّ حاله مناقضةٌ لحال المتوكِّل؟! وفي هذا كالإشارة من الرسل عليهم الصلاة والسلام لقومهم بآيةٍ عظيمةٍ، وهو أنَّ قومهم في الغالب أنَّ لهم القهر والغلبة عليهم، فتحدَّتهم رسلُهم بأنَّهم متوكِّلون على الله في دفع كيدهم ومكرهم، وجازمون بكفايته إيَّاهم، وقد كفاهم الله شرَّهم مع حرصهم على إتلافهم وإطفاء ما معهم من الحقِّ، فيكون هذا كقول نوح لقومِهِ:{يا قوم إن كان كَبُرَ عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكَّلۡتُ فأجمِعوا أمرَكم وشُركاءَكم ثمَّ لا يكنۡ أمرُكم عليكم غُمَّة ثم اقضوا إليَّ ولا تُنظِرونِ ... } الآيات، وقول هود عليه السلام:{قالَ إنِّي أُشۡهِدُ الله واشۡهَدوا أني بريءٌ مما تشرِكونَ من دونِهِ فكيدوني جميعاً ثم لا تُنظِرونِ}. {ولَنَصۡبِرَنَّ على ما آذَيۡتُمونا}: ولنستمرنَّ على دعوتِكم ووعظِكم وتذكيركم، ولا نبالي بما يأتينا منكم من الأذى؛ فإنَّا سنوطِّن أنفسنا على ما ينالنا منكم من الأذى؛ احتساباً للأجر ونصحاً لكم، لعلَّ الله أن يهدِيَكم مع كثرة التذكير. {وعلى الله}: وحدَه لا على غيره، {فليتوكَّل المتوكِّلون}: فإنَّ التوكُّل عليه مفتاح لكل خير. واعلم أن الرسل عليهم الصلاة والسلام توكُّلهم في أعلى المطالب وأشرف المراتب، وهي التوكُّل على الله في إقامة دينه ونصره وهداية عبيده وإزالة الضَّلال عنهم. وهذا أكمل ما يكون من التوكُّل.

إبراهيم 14:13

{13} لما ذكر دعوة الرسل لقومهم ودوامهم على ذلك وعدم مللهم؛ ذكر منتهى ما وصلت بهم الحال مع قومهم، فقال:{وقال الذين كفروا لرسلهم}: متوعِّدين لهم: {لَنُخۡرِجَنَّكم من أرضِنا أو لَتعودُنَّ في مِلَّتنا}: وهذا أبلغ ما يكون من الردِّ، وليس بعد هذا فيهم مطمع؛ لأنَّه ما كفاهم أن أعرضوا عن الهدى، بل توعَّدوهم بالإخراج من ديارهم، ونسبوها إلى أنفسهم، وزعموا أنَّ الرسل لا حقَّ لهم فيها، وهذا من أعظم الظُّلم؛ فإنَّ الله أخرج عباده إلى الأرض، وأمرهم بعبادته، وسخَّر لهم الأرض وما عليها يستعينون بها على عبادته؛ فمن استعان بذلك على عبادة الله؛ حلَّ له ذلك وخرج من التَّبِعة، ومن استعان بذلك على الكفر وأنواع المعاصي؛ لم يكن ذلك خالصاً له ولم يحلَّ له، فعلم أن أعداء الرسل في الحقيقة ليس لهم شيء من الأرض التي تَوَعَّدوا الرسل بإخراجهم منها. وإن رجَعْنا إلى مجرَّد العادة؛ فإنَّ الرسل من جملة أهل بلادهم وأفراد منهم؛ فلأيِّ شيء يمنعونهم حقًّا لهم صريحاً واضحاً؟! هل هذا إلا من عدم الدين والمروءة بالكلية؟! ولهذا لما انتهى مكرهم بالرسل إلى هذه الحال؛ ما بقي حينئذٍ إلاَّ أن يُمضي الله أمره وينصر أولياءه. {فأوحى إليهم ربُّهم لَنُهۡلِكَنَّ الظالمين}: بأنواع العقوبات. {14}{ولَنُسۡكِنَنَّكُمُ الأرض من بعدهم ذلك}؛ أي: العاقبة الحسنة التي جعلها الله للرسل ومَنْ تَبِعَهم جزاء، {لِمَنۡ خاف مقامي}: عليه في الدنيا، وراقب الله مراقبة من يعلم أنه يراه، {وخاف وعيدِ}؛ أي: ما توعَّدت به مَنْ عصاني؛ فأوجب له ذلك الانكفاف عمَّا يكرهُهُ الله والمبادرة إلى ما يحبُّه الله. {15}{واستفتحوا}؛ أي: الكفار؛ أي: هم الذين طلبوا واستعجلوا فَتْحَ الله وفرقانَهُ بين أوليائه وأعدائه، فجاءهم ما استفتحوا به، وإلاَّ؛ فالله حليمٌ، لا يعاجِل من عصاه بالعقوبة. {وخاب كلُّ جبارٍ عنيدٍ}؛ أي: خسر في الدنيا والآخرة من تجبَّر على الله وعلى الحقِّ وعلى عباد الله، [واستكبر] في الأرض، وعاند الرسل، وشاقَّهم. {16}{من ورائه جهنَّمُ}؛ أي: جهنَّم لهذا الجبار العنيد بالمرصاد؛ فلا بدَّ له من ورودها، فيذاق حينئذٍ العذاب الشديد. {ويُسۡقى من ماءٍ صديدٍ}: في لونه وطعمه ورائحته الخبيثة، وهو في غاية الحرارة. {17}{يَتَجَرَّعُه}: من العطش الشديد، {ولا يكادُ يُسيغُهُ}: فإنه إذا قرب إلى وجهه؛ شواه، وإذا وصل إلى بطنه؛ قطع ما أتى عليه من الأمعاء، {ويأتيه الموتُ من كلِّ مكان وما هو بميِّتٍ}؛ أي: يأتيه العذاب الشديد من كلِّ نوع من أنواع العذاب، وكلُّ نوع منه من شدَّته يبلغ إلى الموت، ولكنَّ الله قضى أن لا يموتوا؛ كما قال تعالى:{لا يُقۡضى عليهم فيموتوا ولا يُخَفَّفُ عنهم من عذابها كذلك نَجۡزي كلَّ كفورٍ}. وهم يصطرخون فيها، {ومن ورائِه}؛ أي: الجبار العنيد {عذابٌ غليظٌ}؛ أي: قويٌّ شديدٌ لا يعلم بوصفه وشدَّته إلا الله تعالى.

إبراهيم 14:14

{13} لما ذكر دعوة الرسل لقومهم ودوامهم على ذلك وعدم مللهم؛ ذكر منتهى ما وصلت بهم الحال مع قومهم، فقال:{وقال الذين كفروا لرسلهم}: متوعِّدين لهم: {لَنُخۡرِجَنَّكم من أرضِنا أو لَتعودُنَّ في مِلَّتنا}: وهذا أبلغ ما يكون من الردِّ، وليس بعد هذا فيهم مطمع؛ لأنَّه ما كفاهم أن أعرضوا عن الهدى، بل توعَّدوهم بالإخراج من ديارهم، ونسبوها إلى أنفسهم، وزعموا أنَّ الرسل لا حقَّ لهم فيها، وهذا من أعظم الظُّلم؛ فإنَّ الله أخرج عباده إلى الأرض، وأمرهم بعبادته، وسخَّر لهم الأرض وما عليها يستعينون بها على عبادته؛ فمن استعان بذلك على عبادة الله؛ حلَّ له ذلك وخرج من التَّبِعة، ومن استعان بذلك على الكفر وأنواع المعاصي؛ لم يكن ذلك خالصاً له ولم يحلَّ له، فعلم أن أعداء الرسل في الحقيقة ليس لهم شيء من الأرض التي تَوَعَّدوا الرسل بإخراجهم منها. وإن رجَعْنا إلى مجرَّد العادة؛ فإنَّ الرسل من جملة أهل بلادهم وأفراد منهم؛ فلأيِّ شيء يمنعونهم حقًّا لهم صريحاً واضحاً؟! هل هذا إلا من عدم الدين والمروءة بالكلية؟! ولهذا لما انتهى مكرهم بالرسل إلى هذه الحال؛ ما بقي حينئذٍ إلاَّ أن يُمضي الله أمره وينصر أولياءه. {فأوحى إليهم ربُّهم لَنُهۡلِكَنَّ الظالمين}: بأنواع العقوبات. {14}{ولَنُسۡكِنَنَّكُمُ الأرض من بعدهم ذلك}؛ أي: العاقبة الحسنة التي جعلها الله للرسل ومَنْ تَبِعَهم جزاء، {لِمَنۡ خاف مقامي}: عليه في الدنيا، وراقب الله مراقبة من يعلم أنه يراه، {وخاف وعيدِ}؛ أي: ما توعَّدت به مَنْ عصاني؛ فأوجب له ذلك الانكفاف عمَّا يكرهُهُ الله والمبادرة إلى ما يحبُّه الله. {15}{واستفتحوا}؛ أي: الكفار؛ أي: هم الذين طلبوا واستعجلوا فَتْحَ الله وفرقانَهُ بين أوليائه وأعدائه، فجاءهم ما استفتحوا به، وإلاَّ؛ فالله حليمٌ، لا يعاجِل من عصاه بالعقوبة. {وخاب كلُّ جبارٍ عنيدٍ}؛ أي: خسر في الدنيا والآخرة من تجبَّر على الله وعلى الحقِّ وعلى عباد الله، [واستكبر] في الأرض، وعاند الرسل، وشاقَّهم. {16}{من ورائه جهنَّمُ}؛ أي: جهنَّم لهذا الجبار العنيد بالمرصاد؛ فلا بدَّ له من ورودها، فيذاق حينئذٍ العذاب الشديد. {ويُسۡقى من ماءٍ صديدٍ}: في لونه وطعمه ورائحته الخبيثة، وهو في غاية الحرارة. {17}{يَتَجَرَّعُه}: من العطش الشديد، {ولا يكادُ يُسيغُهُ}: فإنه إذا قرب إلى وجهه؛ شواه، وإذا وصل إلى بطنه؛ قطع ما أتى عليه من الأمعاء، {ويأتيه الموتُ من كلِّ مكان وما هو بميِّتٍ}؛ أي: يأتيه العذاب الشديد من كلِّ نوع من أنواع العذاب، وكلُّ نوع منه من شدَّته يبلغ إلى الموت، ولكنَّ الله قضى أن لا يموتوا؛ كما قال تعالى:{لا يُقۡضى عليهم فيموتوا ولا يُخَفَّفُ عنهم من عذابها كذلك نَجۡزي كلَّ كفورٍ}. وهم يصطرخون فيها، {ومن ورائِه}؛ أي: الجبار العنيد {عذابٌ غليظٌ}؛ أي: قويٌّ شديدٌ لا يعلم بوصفه وشدَّته إلا الله تعالى.

إبراهيم 14:15

{13} لما ذكر دعوة الرسل لقومهم ودوامهم على ذلك وعدم مللهم؛ ذكر منتهى ما وصلت بهم الحال مع قومهم، فقال:{وقال الذين كفروا لرسلهم}: متوعِّدين لهم: {لَنُخۡرِجَنَّكم من أرضِنا أو لَتعودُنَّ في مِلَّتنا}: وهذا أبلغ ما يكون من الردِّ، وليس بعد هذا فيهم مطمع؛ لأنَّه ما كفاهم أن أعرضوا عن الهدى، بل توعَّدوهم بالإخراج من ديارهم، ونسبوها إلى أنفسهم، وزعموا أنَّ الرسل لا حقَّ لهم فيها، وهذا من أعظم الظُّلم؛ فإنَّ الله أخرج عباده إلى الأرض، وأمرهم بعبادته، وسخَّر لهم الأرض وما عليها يستعينون بها على عبادته؛ فمن استعان بذلك على عبادة الله؛ حلَّ له ذلك وخرج من التَّبِعة، ومن استعان بذلك على الكفر وأنواع المعاصي؛ لم يكن ذلك خالصاً له ولم يحلَّ له، فعلم أن أعداء الرسل في الحقيقة ليس لهم شيء من الأرض التي تَوَعَّدوا الرسل بإخراجهم منها. وإن رجَعْنا إلى مجرَّد العادة؛ فإنَّ الرسل من جملة أهل بلادهم وأفراد منهم؛ فلأيِّ شيء يمنعونهم حقًّا لهم صريحاً واضحاً؟! هل هذا إلا من عدم الدين والمروءة بالكلية؟! ولهذا لما انتهى مكرهم بالرسل إلى هذه الحال؛ ما بقي حينئذٍ إلاَّ أن يُمضي الله أمره وينصر أولياءه. {فأوحى إليهم ربُّهم لَنُهۡلِكَنَّ الظالمين}: بأنواع العقوبات. {14}{ولَنُسۡكِنَنَّكُمُ الأرض من بعدهم ذلك}؛ أي: العاقبة الحسنة التي جعلها الله للرسل ومَنْ تَبِعَهم جزاء، {لِمَنۡ خاف مقامي}: عليه في الدنيا، وراقب الله مراقبة من يعلم أنه يراه، {وخاف وعيدِ}؛ أي: ما توعَّدت به مَنْ عصاني؛ فأوجب له ذلك الانكفاف عمَّا يكرهُهُ الله والمبادرة إلى ما يحبُّه الله. {15}{واستفتحوا}؛ أي: الكفار؛ أي: هم الذين طلبوا واستعجلوا فَتْحَ الله وفرقانَهُ بين أوليائه وأعدائه، فجاءهم ما استفتحوا به، وإلاَّ؛ فالله حليمٌ، لا يعاجِل من عصاه بالعقوبة. {وخاب كلُّ جبارٍ عنيدٍ}؛ أي: خسر في الدنيا والآخرة من تجبَّر على الله وعلى الحقِّ وعلى عباد الله، [واستكبر] في الأرض، وعاند الرسل، وشاقَّهم. {16}{من ورائه جهنَّمُ}؛ أي: جهنَّم لهذا الجبار العنيد بالمرصاد؛ فلا بدَّ له من ورودها، فيذاق حينئذٍ العذاب الشديد. {ويُسۡقى من ماءٍ صديدٍ}: في لونه وطعمه ورائحته الخبيثة، وهو في غاية الحرارة. {17}{يَتَجَرَّعُه}: من العطش الشديد، {ولا يكادُ يُسيغُهُ}: فإنه إذا قرب إلى وجهه؛ شواه، وإذا وصل إلى بطنه؛ قطع ما أتى عليه من الأمعاء، {ويأتيه الموتُ من كلِّ مكان وما هو بميِّتٍ}؛ أي: يأتيه العذاب الشديد من كلِّ نوع من أنواع العذاب، وكلُّ نوع منه من شدَّته يبلغ إلى الموت، ولكنَّ الله قضى أن لا يموتوا؛ كما قال تعالى:{لا يُقۡضى عليهم فيموتوا ولا يُخَفَّفُ عنهم من عذابها كذلك نَجۡزي كلَّ كفورٍ}. وهم يصطرخون فيها، {ومن ورائِه}؛ أي: الجبار العنيد {عذابٌ غليظٌ}؛ أي: قويٌّ شديدٌ لا يعلم بوصفه وشدَّته إلا الله تعالى.

إبراهيم 14:16

{13} لما ذكر دعوة الرسل لقومهم ودوامهم على ذلك وعدم مللهم؛ ذكر منتهى ما وصلت بهم الحال مع قومهم، فقال:{وقال الذين كفروا لرسلهم}: متوعِّدين لهم: {لَنُخۡرِجَنَّكم من أرضِنا أو لَتعودُنَّ في مِلَّتنا}: وهذا أبلغ ما يكون من الردِّ، وليس بعد هذا فيهم مطمع؛ لأنَّه ما كفاهم أن أعرضوا عن الهدى، بل توعَّدوهم بالإخراج من ديارهم، ونسبوها إلى أنفسهم، وزعموا أنَّ الرسل لا حقَّ لهم فيها، وهذا من أعظم الظُّلم؛ فإنَّ الله أخرج عباده إلى الأرض، وأمرهم بعبادته، وسخَّر لهم الأرض وما عليها يستعينون بها على عبادته؛ فمن استعان بذلك على عبادة الله؛ حلَّ له ذلك وخرج من التَّبِعة، ومن استعان بذلك على الكفر وأنواع المعاصي؛ لم يكن ذلك خالصاً له ولم يحلَّ له، فعلم أن أعداء الرسل في الحقيقة ليس لهم شيء من الأرض التي تَوَعَّدوا الرسل بإخراجهم منها. وإن رجَعْنا إلى مجرَّد العادة؛ فإنَّ الرسل من جملة أهل بلادهم وأفراد منهم؛ فلأيِّ شيء يمنعونهم حقًّا لهم صريحاً واضحاً؟! هل هذا إلا من عدم الدين والمروءة بالكلية؟! ولهذا لما انتهى مكرهم بالرسل إلى هذه الحال؛ ما بقي حينئذٍ إلاَّ أن يُمضي الله أمره وينصر أولياءه. {فأوحى إليهم ربُّهم لَنُهۡلِكَنَّ الظالمين}: بأنواع العقوبات. {14}{ولَنُسۡكِنَنَّكُمُ الأرض من بعدهم ذلك}؛ أي: العاقبة الحسنة التي جعلها الله للرسل ومَنْ تَبِعَهم جزاء، {لِمَنۡ خاف مقامي}: عليه في الدنيا، وراقب الله مراقبة من يعلم أنه يراه، {وخاف وعيدِ}؛ أي: ما توعَّدت به مَنْ عصاني؛ فأوجب له ذلك الانكفاف عمَّا يكرهُهُ الله والمبادرة إلى ما يحبُّه الله. {15}{واستفتحوا}؛ أي: الكفار؛ أي: هم الذين طلبوا واستعجلوا فَتْحَ الله وفرقانَهُ بين أوليائه وأعدائه، فجاءهم ما استفتحوا به، وإلاَّ؛ فالله حليمٌ، لا يعاجِل من عصاه بالعقوبة. {وخاب كلُّ جبارٍ عنيدٍ}؛ أي: خسر في الدنيا والآخرة من تجبَّر على الله وعلى الحقِّ وعلى عباد الله، [واستكبر] في الأرض، وعاند الرسل، وشاقَّهم. {16}{من ورائه جهنَّمُ}؛ أي: جهنَّم لهذا الجبار العنيد بالمرصاد؛ فلا بدَّ له من ورودها، فيذاق حينئذٍ العذاب الشديد. {ويُسۡقى من ماءٍ صديدٍ}: في لونه وطعمه ورائحته الخبيثة، وهو في غاية الحرارة. {17}{يَتَجَرَّعُه}: من العطش الشديد، {ولا يكادُ يُسيغُهُ}: فإنه إذا قرب إلى وجهه؛ شواه، وإذا وصل إلى بطنه؛ قطع ما أتى عليه من الأمعاء، {ويأتيه الموتُ من كلِّ مكان وما هو بميِّتٍ}؛ أي: يأتيه العذاب الشديد من كلِّ نوع من أنواع العذاب، وكلُّ نوع منه من شدَّته يبلغ إلى الموت، ولكنَّ الله قضى أن لا يموتوا؛ كما قال تعالى:{لا يُقۡضى عليهم فيموتوا ولا يُخَفَّفُ عنهم من عذابها كذلك نَجۡزي كلَّ كفورٍ}. وهم يصطرخون فيها، {ومن ورائِه}؛ أي: الجبار العنيد {عذابٌ غليظٌ}؛ أي: قويٌّ شديدٌ لا يعلم بوصفه وشدَّته إلا الله تعالى.

إبراهيم 14:17

{13} لما ذكر دعوة الرسل لقومهم ودوامهم على ذلك وعدم مللهم؛ ذكر منتهى ما وصلت بهم الحال مع قومهم، فقال:{وقال الذين كفروا لرسلهم}: متوعِّدين لهم: {لَنُخۡرِجَنَّكم من أرضِنا أو لَتعودُنَّ في مِلَّتنا}: وهذا أبلغ ما يكون من الردِّ، وليس بعد هذا فيهم مطمع؛ لأنَّه ما كفاهم أن أعرضوا عن الهدى، بل توعَّدوهم بالإخراج من ديارهم، ونسبوها إلى أنفسهم، وزعموا أنَّ الرسل لا حقَّ لهم فيها، وهذا من أعظم الظُّلم؛ فإنَّ الله أخرج عباده إلى الأرض، وأمرهم بعبادته، وسخَّر لهم الأرض وما عليها يستعينون بها على عبادته؛ فمن استعان بذلك على عبادة الله؛ حلَّ له ذلك وخرج من التَّبِعة، ومن استعان بذلك على الكفر وأنواع المعاصي؛ لم يكن ذلك خالصاً له ولم يحلَّ له، فعلم أن أعداء الرسل في الحقيقة ليس لهم شيء من الأرض التي تَوَعَّدوا الرسل بإخراجهم منها. وإن رجَعْنا إلى مجرَّد العادة؛ فإنَّ الرسل من جملة أهل بلادهم وأفراد منهم؛ فلأيِّ شيء يمنعونهم حقًّا لهم صريحاً واضحاً؟! هل هذا إلا من عدم الدين والمروءة بالكلية؟! ولهذا لما انتهى مكرهم بالرسل إلى هذه الحال؛ ما بقي حينئذٍ إلاَّ أن يُمضي الله أمره وينصر أولياءه. {فأوحى إليهم ربُّهم لَنُهۡلِكَنَّ الظالمين}: بأنواع العقوبات. {14}{ولَنُسۡكِنَنَّكُمُ الأرض من بعدهم ذلك}؛ أي: العاقبة الحسنة التي جعلها الله للرسل ومَنْ تَبِعَهم جزاء، {لِمَنۡ خاف مقامي}: عليه في الدنيا، وراقب الله مراقبة من يعلم أنه يراه، {وخاف وعيدِ}؛ أي: ما توعَّدت به مَنْ عصاني؛ فأوجب له ذلك الانكفاف عمَّا يكرهُهُ الله والمبادرة إلى ما يحبُّه الله. {15}{واستفتحوا}؛ أي: الكفار؛ أي: هم الذين طلبوا واستعجلوا فَتْحَ الله وفرقانَهُ بين أوليائه وأعدائه، فجاءهم ما استفتحوا به، وإلاَّ؛ فالله حليمٌ، لا يعاجِل من عصاه بالعقوبة. {وخاب كلُّ جبارٍ عنيدٍ}؛ أي: خسر في الدنيا والآخرة من تجبَّر على الله وعلى الحقِّ وعلى عباد الله، [واستكبر] في الأرض، وعاند الرسل، وشاقَّهم. {16}{من ورائه جهنَّمُ}؛ أي: جهنَّم لهذا الجبار العنيد بالمرصاد؛ فلا بدَّ له من ورودها، فيذاق حينئذٍ العذاب الشديد. {ويُسۡقى من ماءٍ صديدٍ}: في لونه وطعمه ورائحته الخبيثة، وهو في غاية الحرارة. {17}{يَتَجَرَّعُه}: من العطش الشديد، {ولا يكادُ يُسيغُهُ}: فإنه إذا قرب إلى وجهه؛ شواه، وإذا وصل إلى بطنه؛ قطع ما أتى عليه من الأمعاء، {ويأتيه الموتُ من كلِّ مكان وما هو بميِّتٍ}؛ أي: يأتيه العذاب الشديد من كلِّ نوع من أنواع العذاب، وكلُّ نوع منه من شدَّته يبلغ إلى الموت، ولكنَّ الله قضى أن لا يموتوا؛ كما قال تعالى:{لا يُقۡضى عليهم فيموتوا ولا يُخَفَّفُ عنهم من عذابها كذلك نَجۡزي كلَّ كفورٍ}. وهم يصطرخون فيها، {ومن ورائِه}؛ أي: الجبار العنيد {عذابٌ غليظٌ}؛ أي: قويٌّ شديدٌ لا يعلم بوصفه وشدَّته إلا الله تعالى.

إبراهيم 14:18

{18} يخبِّر تعالى عن أعمال الكفار التي عملوها: إما أن المراد بها الأعمال التي عملوها لله بأنَّها في ذَهابها وبطلانها واضمحلالها كاضمحلال الرماد الذي هو أدقُّ الأشياء وأخفها إذا اشتدَّت به الريح في يوم عاصف شديد الهبوب؛ فإنَّه لا يُبقي منه شيئاً ولا يُقْدَرُ منه على شيء يذهب ويضمحلُّ؛ فكذلك أعمال الكفار، {لا يقدِرونَ ممَّا كسبوا على شيء}، ولا على مثقال ذرَّة منه؛ لأنَّه مبنيٌّ على الكفر والتكذيب. {ذلك هو الضلال البعيد}: حيث بَطَلَ سعيُهم واضمحلَّ عملُهم. وإمَّا أنَّ المراد بذلك أعمال الكفار التي عملوها لِيَكيدوا بها الحقَّ؛ فإنَّهم يسعون ويكدحون في ذلك، ومكرهم عائدٌ عليهم، ولن يضرُّوا الله ورسله وجنده وما معهم من الحقِّ شيئاً.

إبراهيم 14:19

{19} ينبِّه تعالى عباده بأنّه {خَلَقَ السمواتِ والأرض بالحقِّ}؛ أي: ليعبده الخلق ويعرفوه ويأمرهم وينهاهم، وليستدلوا بهما وما فيهما على ما له من صفات الكمال، وليعلموا أنَّ الذي خَلَقَ السماوات والأرض ـ على عظمهما وسعتهما ـ قادرٌ على أن يعيدَهم خلقاً جديداً؛ ليجازِيَهم بإحسانهم وإساءتهم، وأنَّ قدرته ومشيئته لا تَقْصُرُ عن ذلك. ولهذا قال:{إنۡ يَشَأ يُذۡهِبۡكم ويأتِ بخَلۡقٍ جديدٍ}: يُحتمل أنَّ المعنى: إنْ يشأ يُذهبكم ويأت بقوم غيركم يكونون أطوعَ لله منكم. ويُحتمل أنَّ المراد: إنْ يشأ يُفْنيكم ثم يعيدهم بالبعث خلقاً جديداً. ويدلُّ على هذا الاحتمال ما ذكره بعده من أحوال القيامة. {20}{وما ذلك على الله بعزيزٍ}؛ أي: بممتنع، بل هو سهلٌ عليه جدًّا، {ما خَلۡقُكُم ولا بَعۡثُكم إلا كنفس واحدةٍ وهو الذي يبدأ الخَلۡق ثم يعيدُه وهو أهونُ عليه}. {21}{وبرزوا}؛ أي: الخلائق {لله جميعاً}: حين يُنفخُ في الصور فيخرجون من الأجداث إلى ربِّهم، فيقفون في أرض مستوية، قاعٍ صفصفٍ، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، ويبرُزون له لايخفى عليه منهم خافيةٌ؛ فإذا برزوا؛ صاروا يتحاجُّون، وكلٌّ يدفع عن نفسه ويدافع ما يقدر عليه، ولكن أنَّى لهم ذلك؟! فيقول {الضعفاء}؛ أي: التابعون والمقلِّدون، {للذين استكبروا}: وهم المتبوعون الذين هم قادة في الضَّلال: {إنَّا كنَّا لكم تَبَعاً}؛ أي: في الدنيا أمرتمونا بالضلال وزيَّنتموه لنا فأغويتمونا. {فهل أنتم} اليوم {مُغنون عنَّا من عذاب الله من شيء}؛ أي: ولو مثقال ذرَّة {قالوا}؛ أي: المتبوعون والرؤساء: أغويناكم كما غوينا، فَـ {لو هدانا الله لهديناكم}؛ فلا يُغني أحدٌ أحداً. {سواءٌ علينا أجَزِعۡنا}: من العذاب، {أم صَبَرۡنا}: عليه. {ما لنا من مَحيصٍ}؛ أي:[من] ملجأ نلجأ إليه، ولا مَهْرَبَ لنا من عذاب الله.

إبراهيم 14:20

{19} ينبِّه تعالى عباده بأنّه {خَلَقَ السمواتِ والأرض بالحقِّ}؛ أي: ليعبده الخلق ويعرفوه ويأمرهم وينهاهم، وليستدلوا بهما وما فيهما على ما له من صفات الكمال، وليعلموا أنَّ الذي خَلَقَ السماوات والأرض ـ على عظمهما وسعتهما ـ قادرٌ على أن يعيدَهم خلقاً جديداً؛ ليجازِيَهم بإحسانهم وإساءتهم، وأنَّ قدرته ومشيئته لا تَقْصُرُ عن ذلك. ولهذا قال:{إنۡ يَشَأ يُذۡهِبۡكم ويأتِ بخَلۡقٍ جديدٍ}: يُحتمل أنَّ المعنى: إنْ يشأ يُذهبكم ويأت بقوم غيركم يكونون أطوعَ لله منكم. ويُحتمل أنَّ المراد: إنْ يشأ يُفْنيكم ثم يعيدهم بالبعث خلقاً جديداً. ويدلُّ على هذا الاحتمال ما ذكره بعده من أحوال القيامة. {20}{وما ذلك على الله بعزيزٍ}؛ أي: بممتنع، بل هو سهلٌ عليه جدًّا، {ما خَلۡقُكُم ولا بَعۡثُكم إلا كنفس واحدةٍ وهو الذي يبدأ الخَلۡق ثم يعيدُه وهو أهونُ عليه}. {21}{وبرزوا}؛ أي: الخلائق {لله جميعاً}: حين يُنفخُ في الصور فيخرجون من الأجداث إلى ربِّهم، فيقفون في أرض مستوية، قاعٍ صفصفٍ، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، ويبرُزون له لايخفى عليه منهم خافيةٌ؛ فإذا برزوا؛ صاروا يتحاجُّون، وكلٌّ يدفع عن نفسه ويدافع ما يقدر عليه، ولكن أنَّى لهم ذلك؟! فيقول {الضعفاء}؛ أي: التابعون والمقلِّدون، {للذين استكبروا}: وهم المتبوعون الذين هم قادة في الضَّلال: {إنَّا كنَّا لكم تَبَعاً}؛ أي: في الدنيا أمرتمونا بالضلال وزيَّنتموه لنا فأغويتمونا. {فهل أنتم} اليوم {مُغنون عنَّا من عذاب الله من شيء}؛ أي: ولو مثقال ذرَّة {قالوا}؛ أي: المتبوعون والرؤساء: أغويناكم كما غوينا، فَـ {لو هدانا الله لهديناكم}؛ فلا يُغني أحدٌ أحداً. {سواءٌ علينا أجَزِعۡنا}: من العذاب، {أم صَبَرۡنا}: عليه. {ما لنا من مَحيصٍ}؛ أي:[من] ملجأ نلجأ إليه، ولا مَهْرَبَ لنا من عذاب الله.

إبراهيم 14:21

{19} ينبِّه تعالى عباده بأنّه {خَلَقَ السمواتِ والأرض بالحقِّ}؛ أي: ليعبده الخلق ويعرفوه ويأمرهم وينهاهم، وليستدلوا بهما وما فيهما على ما له من صفات الكمال، وليعلموا أنَّ الذي خَلَقَ السماوات والأرض ـ على عظمهما وسعتهما ـ قادرٌ على أن يعيدَهم خلقاً جديداً؛ ليجازِيَهم بإحسانهم وإساءتهم، وأنَّ قدرته ومشيئته لا تَقْصُرُ عن ذلك. ولهذا قال:{إنۡ يَشَأ يُذۡهِبۡكم ويأتِ بخَلۡقٍ جديدٍ}: يُحتمل أنَّ المعنى: إنْ يشأ يُذهبكم ويأت بقوم غيركم يكونون أطوعَ لله منكم. ويُحتمل أنَّ المراد: إنْ يشأ يُفْنيكم ثم يعيدهم بالبعث خلقاً جديداً. ويدلُّ على هذا الاحتمال ما ذكره بعده من أحوال القيامة. {20}{وما ذلك على الله بعزيزٍ}؛ أي: بممتنع، بل هو سهلٌ عليه جدًّا، {ما خَلۡقُكُم ولا بَعۡثُكم إلا كنفس واحدةٍ وهو الذي يبدأ الخَلۡق ثم يعيدُه وهو أهونُ عليه}. {21}{وبرزوا}؛ أي: الخلائق {لله جميعاً}: حين يُنفخُ في الصور فيخرجون من الأجداث إلى ربِّهم، فيقفون في أرض مستوية، قاعٍ صفصفٍ، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، ويبرُزون له لايخفى عليه منهم خافيةٌ؛ فإذا برزوا؛ صاروا يتحاجُّون، وكلٌّ يدفع عن نفسه ويدافع ما يقدر عليه، ولكن أنَّى لهم ذلك؟! فيقول {الضعفاء}؛ أي: التابعون والمقلِّدون، {للذين استكبروا}: وهم المتبوعون الذين هم قادة في الضَّلال: {إنَّا كنَّا لكم تَبَعاً}؛ أي: في الدنيا أمرتمونا بالضلال وزيَّنتموه لنا فأغويتمونا. {فهل أنتم} اليوم {مُغنون عنَّا من عذاب الله من شيء}؛ أي: ولو مثقال ذرَّة {قالوا}؛ أي: المتبوعون والرؤساء: أغويناكم كما غوينا، فَـ {لو هدانا الله لهديناكم}؛ فلا يُغني أحدٌ أحداً. {سواءٌ علينا أجَزِعۡنا}: من العذاب، {أم صَبَرۡنا}: عليه. {ما لنا من مَحيصٍ}؛ أي:[من] ملجأ نلجأ إليه، ولا مَهْرَبَ لنا من عذاب الله.

إبراهيم 14:22

{22} أي: {وقال الشيطان}: الذي هو سببٌ لكلِّ شرٍّ يقع ووقع في العالم مخاطباً لأهل النار ومتبرئاً منهم، {لمَّا قُضِيَ الأمر}: ودخل أهلُ الجنةِ الجنةَ وأهلُ النارِ النارَ: {إنَّ الله وَعَدَكم وعدَ الحقِّ}: على ألسنة رسله فلم تطيعوه؛ فلو أطعتموه؛ لأدركتم الفوز العظيم. {ووعدتُكم}: الخير، {فأخلفتُكم}؛ أي: لم يحصُلْ ولن يحصُلَ لكم ما منَّيتكم به من الأماني الباطلة. {وما كان لي عليكُم من سلطانٍ}؛ أي: من حجة على تأييد قولي، {إلاَّ أن دعوتُكم فاستجبتُم لي}؛ أي: هذه نهاية ما عندي أني دعوتُكم إلى مُرادي وزيَّنته لكم فاستجبتُم لي اتِّباعاً لأهوائكم وشهواتكم؛ فإذا كانت الحال بهذه الصورة؛ {فلا تلوموني ولوموا أنفسكم}: فأنتم السبب وعليكم المدار في موجب العقاب. {ما أنا بمصرِخِكُم}؛ أي: بمغيثكم من الشدَّة التي أنتم بها، {وما أنتم بمصرخيَّ}: كلٌّ له قسطٌ من العذاب. {إنِّي كفرتُ بما أشركتمونِ من قبلُ}؛ أي: تبرأت من جعلكم لي شريكاً مع الله، فلست شريكاً لله، ولا تجب طاعتي. {إنَّ الظالمين}: لأنفسهم بطاعة الشيطان {لهم عذابٌ أليمٌ}: خالدين فيه أبداً. وهذا من لطف الله بعباده أن حذَّرهم من طاعة الشيطان، وأخبر بمداخلِهِ التي يدخل منها على الإنسان ومقاصدِهِ فيه، وأنه يقصدُ أن يدخله النيران. وهنا بيَّن لنا أنَّه إذا دخل النار وجندُه ؛ أنَّه يتبرَّأ منهم هذه البراءة، ويكفُر بشركِهِم، ولا ينبِّئك مثل خبيرٍ. واعلم أن الله ذكر في هذه الآية أنه ليس له سلطانٌ، وقال في آية أخرى:{إنَّما سُلۡطانُهُ على الذين يَتَوَلَّوۡنَهُ والذين هم به مشركونَ}؛ فالسلطان الذي نفاه عنه هو سلطان الحجَّة والدليل، فليس له حجَّة أصلاً على ما يدعو إليه، وإنما نهاية ذلك أن يُقيم لهم من الشُبَه والتزيينات ما به يتجرؤون على المعاصي، وأما السلطان الذي أثبته؛ فهو التسلُّط بالإغراء على المعاصي لأوليائه يؤزُّهم إلى المعاصي أزًّا، وهم الذين سلَّطوه على أنفسهم بموالاته والالتحاق بحزبه، ولهذا ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربِّهم يتوكَّلون. {23} ولما ذكر عقاب الظالمين؛ ذكر ثواب الطائعين، فقال:{وأُدۡخِلَ الذين آمنوا وعملوا الصالحات}؛ أي: قاموا بالدين قولاً وعملاً واعتقاداً، {جناتٍ تجري من تحتها الأنهارُ}: فيها من اللَّذَّات والشَّهَوات ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعتْ ولا خطر على قلب بشرٍ. {خالدين فيها بإذنِ ربِّهم}؛ أي: لا بحولهم وقوَّتهم، بل بحول الله وقوته. {تحيَّتُهم فيها سلامٌ}؛ أي: يحيّي بعضُهم بعضاً بالسلام والتحية والكلام الطيب.

إبراهيم 14:23

{22} أي: {وقال الشيطان}: الذي هو سببٌ لكلِّ شرٍّ يقع ووقع في العالم مخاطباً لأهل النار ومتبرئاً منهم، {لمَّا قُضِيَ الأمر}: ودخل أهلُ الجنةِ الجنةَ وأهلُ النارِ النارَ: {إنَّ الله وَعَدَكم وعدَ الحقِّ}: على ألسنة رسله فلم تطيعوه؛ فلو أطعتموه؛ لأدركتم الفوز العظيم. {ووعدتُكم}: الخير، {فأخلفتُكم}؛ أي: لم يحصُلْ ولن يحصُلَ لكم ما منَّيتكم به من الأماني الباطلة. {وما كان لي عليكُم من سلطانٍ}؛ أي: من حجة على تأييد قولي، {إلاَّ أن دعوتُكم فاستجبتُم لي}؛ أي: هذه نهاية ما عندي أني دعوتُكم إلى مُرادي وزيَّنته لكم فاستجبتُم لي اتِّباعاً لأهوائكم وشهواتكم؛ فإذا كانت الحال بهذه الصورة؛ {فلا تلوموني ولوموا أنفسكم}: فأنتم السبب وعليكم المدار في موجب العقاب. {ما أنا بمصرِخِكُم}؛ أي: بمغيثكم من الشدَّة التي أنتم بها، {وما أنتم بمصرخيَّ}: كلٌّ له قسطٌ من العذاب. {إنِّي كفرتُ بما أشركتمونِ من قبلُ}؛ أي: تبرأت من جعلكم لي شريكاً مع الله، فلست شريكاً لله، ولا تجب طاعتي. {إنَّ الظالمين}: لأنفسهم بطاعة الشيطان {لهم عذابٌ أليمٌ}: خالدين فيه أبداً. وهذا من لطف الله بعباده أن حذَّرهم من طاعة الشيطان، وأخبر بمداخلِهِ التي يدخل منها على الإنسان ومقاصدِهِ فيه، وأنه يقصدُ أن يدخله النيران. وهنا بيَّن لنا أنَّه إذا دخل النار وجندُه ؛ أنَّه يتبرَّأ منهم هذه البراءة، ويكفُر بشركِهِم، ولا ينبِّئك مثل خبيرٍ. واعلم أن الله ذكر في هذه الآية أنه ليس له سلطانٌ، وقال في آية أخرى:{إنَّما سُلۡطانُهُ على الذين يَتَوَلَّوۡنَهُ والذين هم به مشركونَ}؛ فالسلطان الذي نفاه عنه هو سلطان الحجَّة والدليل، فليس له حجَّة أصلاً على ما يدعو إليه، وإنما نهاية ذلك أن يُقيم لهم من الشُبَه والتزيينات ما به يتجرؤون على المعاصي، وأما السلطان الذي أثبته؛ فهو التسلُّط بالإغراء على المعاصي لأوليائه يؤزُّهم إلى المعاصي أزًّا، وهم الذين سلَّطوه على أنفسهم بموالاته والالتحاق بحزبه، ولهذا ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربِّهم يتوكَّلون. {23} ولما ذكر عقاب الظالمين؛ ذكر ثواب الطائعين، فقال:{وأُدۡخِلَ الذين آمنوا وعملوا الصالحات}؛ أي: قاموا بالدين قولاً وعملاً واعتقاداً، {جناتٍ تجري من تحتها الأنهارُ}: فيها من اللَّذَّات والشَّهَوات ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعتْ ولا خطر على قلب بشرٍ. {خالدين فيها بإذنِ ربِّهم}؛ أي: لا بحولهم وقوَّتهم، بل بحول الله وقوته. {تحيَّتُهم فيها سلامٌ}؛ أي: يحيّي بعضُهم بعضاً بالسلام والتحية والكلام الطيب.

إبراهيم 14:24

{24} يقول تعالى: {ألم تَرَ كيف ضَرَبَ الله مثلاً كلمةً طيبةً}: وهي شهادة أن لا إله إلا الله وفروعها {كشجرةٍ طيبةٍ}: وهي النخلة {أصلُها ثابتٌ}: في الأرض. {وفرعُها}: منتشرٌ {في السماء}: وهي كثيرة النفع دائماً. {25}{تؤتي أكُلَها}؛ أي: ثمرتها، {كلَّ حين بإذن ربِّها}: فكذلك شجرة الإيمان أصلُها ثابتٌ في قلب المؤمن علماً واعتقاداً، وفرعُها من الكلم الطيِّب والعمل الصالح والأخلاق المرضيَّة والآداب الحسنة في السماء دائماً، يصعَدُ إلى الله منه من الأعمال والأقوال التي تخرِجُها شجرة الإيمان، ما ينتفعُ به المؤمن وينتفع غيره، {ويضرِبُ الله الأمثالَ للناس لعلَّهم يتذكَّرون}: ما أمرهم به ونهاهم عنه؛ فإنَّ في ضرب الأمثال تقريباً للمعاني المعقولة من الأمثال المحسوسة، ويتبيَّن المعنى الذي أراده الله غاية البيان ويتَّضح غاية الوضوح، وهذا من رحمته وحسن تعليمه؛ فللَّه أتمُّ الحمد وأكمله وأعمُّه. فهذه صفة كلمة التوحيد، وثباتُها في قلب المؤمن. {26} ثم ذكر ضدَّها، وهي كلمة الكفر وفروعها، فقال:{ومَثَلُ كلمةٍ خبيثة كشجرةٍ خبيثةٍ}: المأكل والمطعم، وهي شجرة الحنظل ونحوها. {اجتُثَّت}: هذه الشجرة {من فوق الأرض ما لها من قرارٍ}؛ أي:[من] ثبوت؛ فلا عروق تمسكها، ولا ثمرة صالحة تنتِجُها، بل إنْ وُجِدَ فيها ثمرةٌ؛ فهي ثمرةٌ خبيثة، كذلك كلمة الكفر والمعاصي، ليس لها ثبوتٌ نافعٌ في القلب، ولا تثمِرُ إلا كلَّ قولٍ خبيثٍ وعملٍ خبيثٍ يستضر به صاحبه، ولا ينتفعُ، ولا يصعدُ إلى الله منه عملٌ صالح، ولا ينفع نفسه، ولا ينتفع به غيره.

إبراهيم 14:25

{24} يقول تعالى: {ألم تَرَ كيف ضَرَبَ الله مثلاً كلمةً طيبةً}: وهي شهادة أن لا إله إلا الله وفروعها {كشجرةٍ طيبةٍ}: وهي النخلة {أصلُها ثابتٌ}: في الأرض. {وفرعُها}: منتشرٌ {في السماء}: وهي كثيرة النفع دائماً. {25}{تؤتي أكُلَها}؛ أي: ثمرتها، {كلَّ حين بإذن ربِّها}: فكذلك شجرة الإيمان أصلُها ثابتٌ في قلب المؤمن علماً واعتقاداً، وفرعُها من الكلم الطيِّب والعمل الصالح والأخلاق المرضيَّة والآداب الحسنة في السماء دائماً، يصعَدُ إلى الله منه من الأعمال والأقوال التي تخرِجُها شجرة الإيمان، ما ينتفعُ به المؤمن وينتفع غيره، {ويضرِبُ الله الأمثالَ للناس لعلَّهم يتذكَّرون}: ما أمرهم به ونهاهم عنه؛ فإنَّ في ضرب الأمثال تقريباً للمعاني المعقولة من الأمثال المحسوسة، ويتبيَّن المعنى الذي أراده الله غاية البيان ويتَّضح غاية الوضوح، وهذا من رحمته وحسن تعليمه؛ فللَّه أتمُّ الحمد وأكمله وأعمُّه. فهذه صفة كلمة التوحيد، وثباتُها في قلب المؤمن. {26} ثم ذكر ضدَّها، وهي كلمة الكفر وفروعها، فقال:{ومَثَلُ كلمةٍ خبيثة كشجرةٍ خبيثةٍ}: المأكل والمطعم، وهي شجرة الحنظل ونحوها. {اجتُثَّت}: هذه الشجرة {من فوق الأرض ما لها من قرارٍ}؛ أي:[من] ثبوت؛ فلا عروق تمسكها، ولا ثمرة صالحة تنتِجُها، بل إنْ وُجِدَ فيها ثمرةٌ؛ فهي ثمرةٌ خبيثة، كذلك كلمة الكفر والمعاصي، ليس لها ثبوتٌ نافعٌ في القلب، ولا تثمِرُ إلا كلَّ قولٍ خبيثٍ وعملٍ خبيثٍ يستضر به صاحبه، ولا ينتفعُ، ولا يصعدُ إلى الله منه عملٌ صالح، ولا ينفع نفسه، ولا ينتفع به غيره.

إبراهيم 14:26

{24} يقول تعالى: {ألم تَرَ كيف ضَرَبَ الله مثلاً كلمةً طيبةً}: وهي شهادة أن لا إله إلا الله وفروعها {كشجرةٍ طيبةٍ}: وهي النخلة {أصلُها ثابتٌ}: في الأرض. {وفرعُها}: منتشرٌ {في السماء}: وهي كثيرة النفع دائماً. {25}{تؤتي أكُلَها}؛ أي: ثمرتها، {كلَّ حين بإذن ربِّها}: فكذلك شجرة الإيمان أصلُها ثابتٌ في قلب المؤمن علماً واعتقاداً، وفرعُها من الكلم الطيِّب والعمل الصالح والأخلاق المرضيَّة والآداب الحسنة في السماء دائماً، يصعَدُ إلى الله منه من الأعمال والأقوال التي تخرِجُها شجرة الإيمان، ما ينتفعُ به المؤمن وينتفع غيره، {ويضرِبُ الله الأمثالَ للناس لعلَّهم يتذكَّرون}: ما أمرهم به ونهاهم عنه؛ فإنَّ في ضرب الأمثال تقريباً للمعاني المعقولة من الأمثال المحسوسة، ويتبيَّن المعنى الذي أراده الله غاية البيان ويتَّضح غاية الوضوح، وهذا من رحمته وحسن تعليمه؛ فللَّه أتمُّ الحمد وأكمله وأعمُّه. فهذه صفة كلمة التوحيد، وثباتُها في قلب المؤمن. {26} ثم ذكر ضدَّها، وهي كلمة الكفر وفروعها، فقال:{ومَثَلُ كلمةٍ خبيثة كشجرةٍ خبيثةٍ}: المأكل والمطعم، وهي شجرة الحنظل ونحوها. {اجتُثَّت}: هذه الشجرة {من فوق الأرض ما لها من قرارٍ}؛ أي:[من] ثبوت؛ فلا عروق تمسكها، ولا ثمرة صالحة تنتِجُها، بل إنْ وُجِدَ فيها ثمرةٌ؛ فهي ثمرةٌ خبيثة، كذلك كلمة الكفر والمعاصي، ليس لها ثبوتٌ نافعٌ في القلب، ولا تثمِرُ إلا كلَّ قولٍ خبيثٍ وعملٍ خبيثٍ يستضر به صاحبه، ولا ينتفعُ، ولا يصعدُ إلى الله منه عملٌ صالح، ولا ينفع نفسه، ولا ينتفع به غيره.

إبراهيم 14:27

{27} يخبر تعالى أنَّه يثبِّت عباده المؤمنين؛ أي: الذين قاموا بما عليهم من الإيمان القلبيِّ التامِّ، الذي يستلزم أعمال الجوارح ويثمِّرها، فيثبتهم الله: في الحياة الدنيا عند ورود الشبهات بالهداية إلى اليقين، وعند عروض الشهوات بالإرادة الجازمة على تقديم ما يحبُّه الله على هوى النفس ومرادها، وفي الآخرة عند الموت بالثبات على الدين الإسلاميِّ والخاتمة الحسنة، وفي القبر عند سؤال الملكين للجواب الصحيح إذا قيل للميت: من ربُّك؟ وما دينُك؟ ومن نبيُّك؟ هداهم للجواب الصحيح بأن يقولَ المؤمن: اللهُ ربِّي، والإسلامُ ديني، ومحمدٌ نبيِّي. {ويضِلُّ الله الظالمين}: عن الصواب في الدنيا والآخرة، وما ظلمهم الله ولكنَّهم ظلموا أنفسهم. وفي هذه الآية دلالة على فتنة القبر وعذابه ونعيمه؛ كما تواترت بذلك النصوص عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الفتنة وصفتها ونعيم القبر وعذابه.

إبراهيم 14:28

{28} يقول تعالى مبينِّاً حال المكذِّبين لرسوله من كفار قريش وما آلَ إليه أمرُهم: {ألم تَرَ إلى الذين بدَّلوا نعمة الله كفراً}: ونعمة الله هي إرسال محمد - صلى الله عليه وسلم - إليهم يدعوهم إلى إدراك الخيرات في الدُّنيا والآخرة وإلى النجاة من شرور الدُّنيا والآخرة، فبدَّلوا هذه النعمة بردِّها والكفر بها والصدِّ عنها بأنفسهم وصدِّهم غيرهم حتى {أحلُّوا قومَهم دار البوارِ}: وهي النار؛ حيث تسبَّبوا لإضلالهم، فصاروا وبالاً على قومهم من حيث يُظَنُّ نفعهم، ومن ذلك أنهم زيَّنوا لهم الخروج يوم بدر ليحاربوا الله ورسوله، فجرى عليهم ما جرى، وقُتِلَ كثيرٌ من كبرائهم وصناديدهم في تلك الوقعة. {29}{جهنم يَصۡلَوۡنها}؛ أي: يحيط بهم حرُّها من جميع جوانبهم. {وبئس القرارُ}. {30}{وجعلوا لله أنداداً}؛ أي: نظراء وشركاء، {ليُضِلُّوا عن سبيله}؛ أي: ليضلُّوا العباد عن سبيل الله بسبب ما جعلوا لله من الأنداد ودَعَوْهم إلى عبادتها. {قل} لهم متوعِّداً: {تمتَّعوا} بكفركم وضلالكم قليلاً؛ فليس ذلك بنافعكم، {فإنَّ مصيركم إلى النار}؛ أي: مآلكم ومأواكم فيها وبئس المصير.

إبراهيم 14:29

{28} يقول تعالى مبينِّاً حال المكذِّبين لرسوله من كفار قريش وما آلَ إليه أمرُهم: {ألم تَرَ إلى الذين بدَّلوا نعمة الله كفراً}: ونعمة الله هي إرسال محمد - صلى الله عليه وسلم - إليهم يدعوهم إلى إدراك الخيرات في الدُّنيا والآخرة وإلى النجاة من شرور الدُّنيا والآخرة، فبدَّلوا هذه النعمة بردِّها والكفر بها والصدِّ عنها بأنفسهم وصدِّهم غيرهم حتى {أحلُّوا قومَهم دار البوارِ}: وهي النار؛ حيث تسبَّبوا لإضلالهم، فصاروا وبالاً على قومهم من حيث يُظَنُّ نفعهم، ومن ذلك أنهم زيَّنوا لهم الخروج يوم بدر ليحاربوا الله ورسوله، فجرى عليهم ما جرى، وقُتِلَ كثيرٌ من كبرائهم وصناديدهم في تلك الوقعة. {29}{جهنم يَصۡلَوۡنها}؛ أي: يحيط بهم حرُّها من جميع جوانبهم. {وبئس القرارُ}. {30}{وجعلوا لله أنداداً}؛ أي: نظراء وشركاء، {ليُضِلُّوا عن سبيله}؛ أي: ليضلُّوا العباد عن سبيل الله بسبب ما جعلوا لله من الأنداد ودَعَوْهم إلى عبادتها. {قل} لهم متوعِّداً: {تمتَّعوا} بكفركم وضلالكم قليلاً؛ فليس ذلك بنافعكم، {فإنَّ مصيركم إلى النار}؛ أي: مآلكم ومأواكم فيها وبئس المصير.

إبراهيم 14:30

{28} يقول تعالى مبينِّاً حال المكذِّبين لرسوله من كفار قريش وما آلَ إليه أمرُهم: {ألم تَرَ إلى الذين بدَّلوا نعمة الله كفراً}: ونعمة الله هي إرسال محمد - صلى الله عليه وسلم - إليهم يدعوهم إلى إدراك الخيرات في الدُّنيا والآخرة وإلى النجاة من شرور الدُّنيا والآخرة، فبدَّلوا هذه النعمة بردِّها والكفر بها والصدِّ عنها بأنفسهم وصدِّهم غيرهم حتى {أحلُّوا قومَهم دار البوارِ}: وهي النار؛ حيث تسبَّبوا لإضلالهم، فصاروا وبالاً على قومهم من حيث يُظَنُّ نفعهم، ومن ذلك أنهم زيَّنوا لهم الخروج يوم بدر ليحاربوا الله ورسوله، فجرى عليهم ما جرى، وقُتِلَ كثيرٌ من كبرائهم وصناديدهم في تلك الوقعة. {29}{جهنم يَصۡلَوۡنها}؛ أي: يحيط بهم حرُّها من جميع جوانبهم. {وبئس القرارُ}. {30}{وجعلوا لله أنداداً}؛ أي: نظراء وشركاء، {ليُضِلُّوا عن سبيله}؛ أي: ليضلُّوا العباد عن سبيل الله بسبب ما جعلوا لله من الأنداد ودَعَوْهم إلى عبادتها. {قل} لهم متوعِّداً: {تمتَّعوا} بكفركم وضلالكم قليلاً؛ فليس ذلك بنافعكم، {فإنَّ مصيركم إلى النار}؛ أي: مآلكم ومأواكم فيها وبئس المصير.

إبراهيم 14:31

{31} أي: قل لعبادي المؤمنين آمراً لهم بما فيه غايةُ صلاحهم وأن ينتهزوا الفرصةَ قبل أن لا يمكنهم ذلك، {يُقيموا الصلاة}: ظاهراً وباطناً، {وينفِقوا مما رَزَقۡناهم}؛ أي: من النعم التي أنعمنا بها عليهم قليلاً أو كثيراً، {سرًّا وعلانيةً}: وهذا يشمل النفقة الواجبة كالزكاة ونفقة من تجب عليه نفقته، والمستحبَّة كالصدقات ونحوها. {مِنۡ قبل أن يأتي يومٌ لا بيعٌ فيه ولا خِلالٌ}؛ أي: لا ينفع فيه شيء، ولا سبيل إلى استدراك ما فات؛ لا بمعاوضة بيع وشراءٍ، ولا بهبة خليل وصديق؛ فكل امرئٍ له شأنٌ يغنيه؛ فليقدِّم العبد لنفسه، ولينظرْ ما قدَّمه لغدٍ، وليتفقدْ أعماله، ويحاسب نفسه قبل الحساب الأكبر.

إبراهيم 14:32

{32} يخبر تعالى أنَّه وحده {الذي خلق السمواتِ والأرضَ}: على اتِّساعهما وعظمهما، {وأنزل من السماء ماءً}: وهو المطر الذي ينزله الله من السحاب، فأخرج بذلك الماء {من الثمراتِ}: المختلفة الأنواع، {رزقاً لكم}: ورزقاً لأنعامكم. {وسخَّر لكم الفُلۡكَ}؛ أي: السفن والمراكب، {لتجرِيَ في البحر بأمرِهِ}: فهو الذي يسَّر لكم صنعتها وأقْدَرَكم عليها وحَفِظَها على تيار الماء لتحمِلَكم وتحمل تجاراتكم وأمتعتكم إلى بلدٍ تقصدونه. {وسخَّرَ لكم الأنهارَ}: لتسقي حروثكم وأشجاركم، وتشربوا منها. {33}{وسخَّر لكم الشمسَ والقمر دائِبَيۡنِ}: لا يفتران ولا يَنيان، يسعَيان لمصالحكم من حساب أزمنتكم ومصالح أبدانكم وحيواناتكم وزروعكم وثماركم. {وسخَّر لكم الليل}: لتسكُنوا فيه، {والنهار} مبصراً لتبتغوا من فضله. {34}{وآتاكم من كلِّ ما سألتُموه}؛ أي: أعطاكم من كلِّ ما تعلَّقت به أمانيكم وحاجتكم مما تسألونه إيَّاه بلسان الحال أو بلسان المقال من أنعام وآلاتٍ وصناعاتٍ وغير ذلك. {وإن تَعُدُّوا نعمة الله لا تُحۡصوها}: فضلاً عن قيامكم بشكرها. {إنَّ الإنسان لظلومٌ كفَّارٌ}؛ أي: هذه طبيعة الإنسان من حيثُ هو ظالمٌ متجرِّئٌ على المعاصي مقصِّرٌ في حقوق ربِّه، كفَّار لنعم الله لا يشكرها ولا يعترفُ بها؛ إلاَّ مَن هداه الله فشَكَرَ نِعَمَهُ، وعَرَفَ حقَّ ربِّه وقام به. ففي هذه الآيات من أصناف نعم الله على العباد شيءٌ عظيمٌ مجملٌ ومفصَّلٌ يدعو الله به العباد إلى القيام بشكره وذكره، ويحثُّهم على ذلك، ويرغِّبهم في سؤاله ودعائه آناء الليل والنهار؛ كما أنَّ نعمته تتكرَّر عليهم في جميع الأوقات.

إبراهيم 14:33

{32} يخبر تعالى أنَّه وحده {الذي خلق السمواتِ والأرضَ}: على اتِّساعهما وعظمهما، {وأنزل من السماء ماءً}: وهو المطر الذي ينزله الله من السحاب، فأخرج بذلك الماء {من الثمراتِ}: المختلفة الأنواع، {رزقاً لكم}: ورزقاً لأنعامكم. {وسخَّر لكم الفُلۡكَ}؛ أي: السفن والمراكب، {لتجرِيَ في البحر بأمرِهِ}: فهو الذي يسَّر لكم صنعتها وأقْدَرَكم عليها وحَفِظَها على تيار الماء لتحمِلَكم وتحمل تجاراتكم وأمتعتكم إلى بلدٍ تقصدونه. {وسخَّرَ لكم الأنهارَ}: لتسقي حروثكم وأشجاركم، وتشربوا منها. {33}{وسخَّر لكم الشمسَ والقمر دائِبَيۡنِ}: لا يفتران ولا يَنيان، يسعَيان لمصالحكم من حساب أزمنتكم ومصالح أبدانكم وحيواناتكم وزروعكم وثماركم. {وسخَّر لكم الليل}: لتسكُنوا فيه، {والنهار} مبصراً لتبتغوا من فضله. {34}{وآتاكم من كلِّ ما سألتُموه}؛ أي: أعطاكم من كلِّ ما تعلَّقت به أمانيكم وحاجتكم مما تسألونه إيَّاه بلسان الحال أو بلسان المقال من أنعام وآلاتٍ وصناعاتٍ وغير ذلك. {وإن تَعُدُّوا نعمة الله لا تُحۡصوها}: فضلاً عن قيامكم بشكرها. {إنَّ الإنسان لظلومٌ كفَّارٌ}؛ أي: هذه طبيعة الإنسان من حيثُ هو ظالمٌ متجرِّئٌ على المعاصي مقصِّرٌ في حقوق ربِّه، كفَّار لنعم الله لا يشكرها ولا يعترفُ بها؛ إلاَّ مَن هداه الله فشَكَرَ نِعَمَهُ، وعَرَفَ حقَّ ربِّه وقام به. ففي هذه الآيات من أصناف نعم الله على العباد شيءٌ عظيمٌ مجملٌ ومفصَّلٌ يدعو الله به العباد إلى القيام بشكره وذكره، ويحثُّهم على ذلك، ويرغِّبهم في سؤاله ودعائه آناء الليل والنهار؛ كما أنَّ نعمته تتكرَّر عليهم في جميع الأوقات.

إبراهيم 14:34

{32} يخبر تعالى أنَّه وحده {الذي خلق السمواتِ والأرضَ}: على اتِّساعهما وعظمهما، {وأنزل من السماء ماءً}: وهو المطر الذي ينزله الله من السحاب، فأخرج بذلك الماء {من الثمراتِ}: المختلفة الأنواع، {رزقاً لكم}: ورزقاً لأنعامكم. {وسخَّر لكم الفُلۡكَ}؛ أي: السفن والمراكب، {لتجرِيَ في البحر بأمرِهِ}: فهو الذي يسَّر لكم صنعتها وأقْدَرَكم عليها وحَفِظَها على تيار الماء لتحمِلَكم وتحمل تجاراتكم وأمتعتكم إلى بلدٍ تقصدونه. {وسخَّرَ لكم الأنهارَ}: لتسقي حروثكم وأشجاركم، وتشربوا منها. {33}{وسخَّر لكم الشمسَ والقمر دائِبَيۡنِ}: لا يفتران ولا يَنيان، يسعَيان لمصالحكم من حساب أزمنتكم ومصالح أبدانكم وحيواناتكم وزروعكم وثماركم. {وسخَّر لكم الليل}: لتسكُنوا فيه، {والنهار} مبصراً لتبتغوا من فضله. {34}{وآتاكم من كلِّ ما سألتُموه}؛ أي: أعطاكم من كلِّ ما تعلَّقت به أمانيكم وحاجتكم مما تسألونه إيَّاه بلسان الحال أو بلسان المقال من أنعام وآلاتٍ وصناعاتٍ وغير ذلك. {وإن تَعُدُّوا نعمة الله لا تُحۡصوها}: فضلاً عن قيامكم بشكرها. {إنَّ الإنسان لظلومٌ كفَّارٌ}؛ أي: هذه طبيعة الإنسان من حيثُ هو ظالمٌ متجرِّئٌ على المعاصي مقصِّرٌ في حقوق ربِّه، كفَّار لنعم الله لا يشكرها ولا يعترفُ بها؛ إلاَّ مَن هداه الله فشَكَرَ نِعَمَهُ، وعَرَفَ حقَّ ربِّه وقام به. ففي هذه الآيات من أصناف نعم الله على العباد شيءٌ عظيمٌ مجملٌ ومفصَّلٌ يدعو الله به العباد إلى القيام بشكره وذكره، ويحثُّهم على ذلك، ويرغِّبهم في سؤاله ودعائه آناء الليل والنهار؛ كما أنَّ نعمته تتكرَّر عليهم في جميع الأوقات.

إبراهيم 14:35

{35} أي: {و} اذكُرْ إبراهيم عليه الصلاة والسلام في هذه الحالة الجميلة. {إذ قال إبراهيم ربِّ اجعل هذا البلد}؛ أي: الحرم {آمناً}: فاستجاب الله دعاءه شرعاً وقدراً، فحرمه الله في الشرع، ويسَّر من أسباب حرمته قَدَراً ما هو معلوم، حتى إنه لم يردْه ظالمٌ بسوءٍ إلاَّ قصمه الله؛ كما فعل بأصحاب الفيل وغيرهم. ولما دعا له بالأمن؛ دعا له ولبنيه بالأمن، فقال:{واجۡنُبۡني وبَنِيَّ أن نعبُدَ الأصنام}؛ أي: اجعلني وإيَّاهم جانباً بعيداً عن عبادتها والإلمام بها. {36} ثم ذكر الموجب لخوفه عليه وعلى بنيه بكثرة مَن افتتن وابتُلِيَ بعبادتها. فقال:{ربِّ إنهنَّ أضۡلَلۡنَ كثيراً من الناس}؛ أي: ضلوا بسببها، {فمن تَبِعَنِي}: على ما جئتُ به من التوحيد والإخلاص لله ربِّ العالمين {فإنَّه منِّي}: لتمام الموافقة، ومن أحبَّ قوماً وتبعهم؛ التحق بهم. {ومَنۡ عصاني فإنَّك غفورٌ رحيم}: وهذا من شفقة الخليل عليه الصلاة والسلام؛ حيث دعا للعاصين بالمغفرة والرحمة من الله، والله تبارك وتعالى أرحمُ منه بعباده، لا يعذِّب إلاَّ من تمرَّد عليه. {37}{ربَّنا إني أسكنتُ من ذُرِّيَّتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتِكَ المحرَّم}: وذلك أنَّه أتى بهاجر أم إسماعيل وبابنها إسماعيل عليه الصلاة والسلام وهو في الرَّضاع من الشام حتى وضعهما في مكة، وهي إذ ذاك ليس فيها سكنٌ ولا داعٍ ولا مجيب، فلما وضعهما؛ دعا ربَّه بهذا الدعاء، فقال متضرِّعاً متوكِّلاً على ربِّه: رب {إني أسكنتُ من ذُرِّيَّتي}؛ أي: لا كل ذُرِّيَّتي؛ لأنَّ إسحاق في الشام وباقي بنيه كذلك، وإنما أسكن في مكة إسماعيل وذريته. وقوله:{بواد غير ذي زَرۡع}؛ أي: لأن أرض مكة لا تصلح للزراعة. {ربَّنا لِيقيموا الصلاةَ}؛ أي: اجعلهم موحِّدين مقيمين الصلاة؛ لأنَّ إقامة الصلاة من أخصِّ وأفضل العبادات الدينيَّة؛ فمنْ أقامها كان مقيماً لدينه. {فاجۡعَلۡ أفئدةً من الناس تَهۡوي إليهم}؛ أي: تحبُّهم وتحبُّ الموضع الذي هم ساكنون فيه. فأجاب الله دعاءه، فأخرج من ذريَّة إسماعيل محمداً - صلى الله عليه وسلم -، حتى دعا ذرِّيَّته إلى الدين الإسلاميِّ وإلى ملَّة أبيهم إبراهيم، فاستجابوا له وصاروا مقيمي الصلاة. وافترض الله حجَّ هذا البيت الذي أسكن به ذريَّته إبراهيم، وجعل فيه سرًّا عجيباً جاذباً للقلوب؛ فهي تحجُّه ولا تقضي منه وطراً على الدوام، بل كلَّما أكثر العبدُ التردُّد إليه؛ ازداد شوقُه وعظُم وَلَعُه وتَوْقُه، وهذا سرُّ إضافته تعالى إلى نفسه المقدسة. {وارزُقۡهم من الثمرات لعلَّهم يشكرون}: فأجاب الله دعاءه، فصار يُجبى إليه ثمرات كل شيء؛ فإنك ترى مكة المشرفة كلَّ وقت، والثمارُ فيها متوفِّرة، والأرزاق تتوالى إليها من كل جانب. {38}{ربَّنا إنك تعلم ما نُخفي وما نُعۡلِنُ}؛ أي: أنت أعلم بنا منا، فنسألك من تدبيرك وتربيتك لنا أن تيسِّر لنا من الأمور التي نعلمها والتي لا نعلمها ما هو مُقتضى علمك ورحمتك. {وما يخفى على اللهِ من شيءٍ في الأرض ولا في السماء}: ومن ذلك هذا الدعاء الذي لم يَقْصِدْ به الخليل إلا الخير وكثرة الشكر لله ربِّ العالمين. {39}{الحمد لله الذي وَهَبَ لي على الكِبَرِ إسماعيل وإسحاقَ}: فَهِبَتُهم من أكبر النعم، وكونهم على الكبر في حال الإياس من الأولاد نعمةٌ أخرى، وكونهم أنبياء صالحين أجلُّ وأفضل. {إنَّ ربِّي لسميع الدعاء}؛ أي: لقريب الإجابة ممن دعاه، وقد دعوتُه فلم يخيِّبْ رجائي. {40 ـ 41} ثم دعا لنفسه ولذرِّيَّته، فقال:{ربِّ اجعلني مقيم الصَّلاة ومن ذُرِّيَّتي ربَّنا وتقبَّل دُعاء. ربَّنا اغفِرۡ لي ولوالديَّ وللمؤمنين يومَ يقومُ الحساب}: فاستجاب الله له في ذلك كلِّه؛ إلاَّ أنَّ دعاءه لأبيه إنما كان عن موعدةٍ وعدها إيَّاه، فلما تبيَّن له أنه عدوٌّ لله؛ تبرَّأ منه. ثم قال تعالى:

إبراهيم 14:36

{35} أي: {و} اذكُرْ إبراهيم عليه الصلاة والسلام في هذه الحالة الجميلة. {إذ قال إبراهيم ربِّ اجعل هذا البلد}؛ أي: الحرم {آمناً}: فاستجاب الله دعاءه شرعاً وقدراً، فحرمه الله في الشرع، ويسَّر من أسباب حرمته قَدَراً ما هو معلوم، حتى إنه لم يردْه ظالمٌ بسوءٍ إلاَّ قصمه الله؛ كما فعل بأصحاب الفيل وغيرهم. ولما دعا له بالأمن؛ دعا له ولبنيه بالأمن، فقال:{واجۡنُبۡني وبَنِيَّ أن نعبُدَ الأصنام}؛ أي: اجعلني وإيَّاهم جانباً بعيداً عن عبادتها والإلمام بها. {36} ثم ذكر الموجب لخوفه عليه وعلى بنيه بكثرة مَن افتتن وابتُلِيَ بعبادتها. فقال:{ربِّ إنهنَّ أضۡلَلۡنَ كثيراً من الناس}؛ أي: ضلوا بسببها، {فمن تَبِعَنِي}: على ما جئتُ به من التوحيد والإخلاص لله ربِّ العالمين {فإنَّه منِّي}: لتمام الموافقة، ومن أحبَّ قوماً وتبعهم؛ التحق بهم. {ومَنۡ عصاني فإنَّك غفورٌ رحيم}: وهذا من شفقة الخليل عليه الصلاة والسلام؛ حيث دعا للعاصين بالمغفرة والرحمة من الله، والله تبارك وتعالى أرحمُ منه بعباده، لا يعذِّب إلاَّ من تمرَّد عليه. {37}{ربَّنا إني أسكنتُ من ذُرِّيَّتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتِكَ المحرَّم}: وذلك أنَّه أتى بهاجر أم إسماعيل وبابنها إسماعيل عليه الصلاة والسلام وهو في الرَّضاع من الشام حتى وضعهما في مكة، وهي إذ ذاك ليس فيها سكنٌ ولا داعٍ ولا مجيب، فلما وضعهما؛ دعا ربَّه بهذا الدعاء، فقال متضرِّعاً متوكِّلاً على ربِّه: رب {إني أسكنتُ من ذُرِّيَّتي}؛ أي: لا كل ذُرِّيَّتي؛ لأنَّ إسحاق في الشام وباقي بنيه كذلك، وإنما أسكن في مكة إسماعيل وذريته. وقوله:{بواد غير ذي زَرۡع}؛ أي: لأن أرض مكة لا تصلح للزراعة. {ربَّنا لِيقيموا الصلاةَ}؛ أي: اجعلهم موحِّدين مقيمين الصلاة؛ لأنَّ إقامة الصلاة من أخصِّ وأفضل العبادات الدينيَّة؛ فمنْ أقامها كان مقيماً لدينه. {فاجۡعَلۡ أفئدةً من الناس تَهۡوي إليهم}؛ أي: تحبُّهم وتحبُّ الموضع الذي هم ساكنون فيه. فأجاب الله دعاءه، فأخرج من ذريَّة إسماعيل محمداً - صلى الله عليه وسلم -، حتى دعا ذرِّيَّته إلى الدين الإسلاميِّ وإلى ملَّة أبيهم إبراهيم، فاستجابوا له وصاروا مقيمي الصلاة. وافترض الله حجَّ هذا البيت الذي أسكن به ذريَّته إبراهيم، وجعل فيه سرًّا عجيباً جاذباً للقلوب؛ فهي تحجُّه ولا تقضي منه وطراً على الدوام، بل كلَّما أكثر العبدُ التردُّد إليه؛ ازداد شوقُه وعظُم وَلَعُه وتَوْقُه، وهذا سرُّ إضافته تعالى إلى نفسه المقدسة. {وارزُقۡهم من الثمرات لعلَّهم يشكرون}: فأجاب الله دعاءه، فصار يُجبى إليه ثمرات كل شيء؛ فإنك ترى مكة المشرفة كلَّ وقت، والثمارُ فيها متوفِّرة، والأرزاق تتوالى إليها من كل جانب. {38}{ربَّنا إنك تعلم ما نُخفي وما نُعۡلِنُ}؛ أي: أنت أعلم بنا منا، فنسألك من تدبيرك وتربيتك لنا أن تيسِّر لنا من الأمور التي نعلمها والتي لا نعلمها ما هو مُقتضى علمك ورحمتك. {وما يخفى على اللهِ من شيءٍ في الأرض ولا في السماء}: ومن ذلك هذا الدعاء الذي لم يَقْصِدْ به الخليل إلا الخير وكثرة الشكر لله ربِّ العالمين. {39}{الحمد لله الذي وَهَبَ لي على الكِبَرِ إسماعيل وإسحاقَ}: فَهِبَتُهم من أكبر النعم، وكونهم على الكبر في حال الإياس من الأولاد نعمةٌ أخرى، وكونهم أنبياء صالحين أجلُّ وأفضل. {إنَّ ربِّي لسميع الدعاء}؛ أي: لقريب الإجابة ممن دعاه، وقد دعوتُه فلم يخيِّبْ رجائي. {40 ـ 41} ثم دعا لنفسه ولذرِّيَّته، فقال:{ربِّ اجعلني مقيم الصَّلاة ومن ذُرِّيَّتي ربَّنا وتقبَّل دُعاء. ربَّنا اغفِرۡ لي ولوالديَّ وللمؤمنين يومَ يقومُ الحساب}: فاستجاب الله له في ذلك كلِّه؛ إلاَّ أنَّ دعاءه لأبيه إنما كان عن موعدةٍ وعدها إيَّاه، فلما تبيَّن له أنه عدوٌّ لله؛ تبرَّأ منه. ثم قال تعالى:

إبراهيم 14:37

{35} أي: {و} اذكُرْ إبراهيم عليه الصلاة والسلام في هذه الحالة الجميلة. {إذ قال إبراهيم ربِّ اجعل هذا البلد}؛ أي: الحرم {آمناً}: فاستجاب الله دعاءه شرعاً وقدراً، فحرمه الله في الشرع، ويسَّر من أسباب حرمته قَدَراً ما هو معلوم، حتى إنه لم يردْه ظالمٌ بسوءٍ إلاَّ قصمه الله؛ كما فعل بأصحاب الفيل وغيرهم. ولما دعا له بالأمن؛ دعا له ولبنيه بالأمن، فقال:{واجۡنُبۡني وبَنِيَّ أن نعبُدَ الأصنام}؛ أي: اجعلني وإيَّاهم جانباً بعيداً عن عبادتها والإلمام بها. {36} ثم ذكر الموجب لخوفه عليه وعلى بنيه بكثرة مَن افتتن وابتُلِيَ بعبادتها. فقال:{ربِّ إنهنَّ أضۡلَلۡنَ كثيراً من الناس}؛ أي: ضلوا بسببها، {فمن تَبِعَنِي}: على ما جئتُ به من التوحيد والإخلاص لله ربِّ العالمين {فإنَّه منِّي}: لتمام الموافقة، ومن أحبَّ قوماً وتبعهم؛ التحق بهم. {ومَنۡ عصاني فإنَّك غفورٌ رحيم}: وهذا من شفقة الخليل عليه الصلاة والسلام؛ حيث دعا للعاصين بالمغفرة والرحمة من الله، والله تبارك وتعالى أرحمُ منه بعباده، لا يعذِّب إلاَّ من تمرَّد عليه. {37}{ربَّنا إني أسكنتُ من ذُرِّيَّتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتِكَ المحرَّم}: وذلك أنَّه أتى بهاجر أم إسماعيل وبابنها إسماعيل عليه الصلاة والسلام وهو في الرَّضاع من الشام حتى وضعهما في مكة، وهي إذ ذاك ليس فيها سكنٌ ولا داعٍ ولا مجيب، فلما وضعهما؛ دعا ربَّه بهذا الدعاء، فقال متضرِّعاً متوكِّلاً على ربِّه: رب {إني أسكنتُ من ذُرِّيَّتي}؛ أي: لا كل ذُرِّيَّتي؛ لأنَّ إسحاق في الشام وباقي بنيه كذلك، وإنما أسكن في مكة إسماعيل وذريته. وقوله:{بواد غير ذي زَرۡع}؛ أي: لأن أرض مكة لا تصلح للزراعة. {ربَّنا لِيقيموا الصلاةَ}؛ أي: اجعلهم موحِّدين مقيمين الصلاة؛ لأنَّ إقامة الصلاة من أخصِّ وأفضل العبادات الدينيَّة؛ فمنْ أقامها كان مقيماً لدينه. {فاجۡعَلۡ أفئدةً من الناس تَهۡوي إليهم}؛ أي: تحبُّهم وتحبُّ الموضع الذي هم ساكنون فيه. فأجاب الله دعاءه، فأخرج من ذريَّة إسماعيل محمداً - صلى الله عليه وسلم -، حتى دعا ذرِّيَّته إلى الدين الإسلاميِّ وإلى ملَّة أبيهم إبراهيم، فاستجابوا له وصاروا مقيمي الصلاة. وافترض الله حجَّ هذا البيت الذي أسكن به ذريَّته إبراهيم، وجعل فيه سرًّا عجيباً جاذباً للقلوب؛ فهي تحجُّه ولا تقضي منه وطراً على الدوام، بل كلَّما أكثر العبدُ التردُّد إليه؛ ازداد شوقُه وعظُم وَلَعُه وتَوْقُه، وهذا سرُّ إضافته تعالى إلى نفسه المقدسة. {وارزُقۡهم من الثمرات لعلَّهم يشكرون}: فأجاب الله دعاءه، فصار يُجبى إليه ثمرات كل شيء؛ فإنك ترى مكة المشرفة كلَّ وقت، والثمارُ فيها متوفِّرة، والأرزاق تتوالى إليها من كل جانب. {38}{ربَّنا إنك تعلم ما نُخفي وما نُعۡلِنُ}؛ أي: أنت أعلم بنا منا، فنسألك من تدبيرك وتربيتك لنا أن تيسِّر لنا من الأمور التي نعلمها والتي لا نعلمها ما هو مُقتضى علمك ورحمتك. {وما يخفى على اللهِ من شيءٍ في الأرض ولا في السماء}: ومن ذلك هذا الدعاء الذي لم يَقْصِدْ به الخليل إلا الخير وكثرة الشكر لله ربِّ العالمين. {39}{الحمد لله الذي وَهَبَ لي على الكِبَرِ إسماعيل وإسحاقَ}: فَهِبَتُهم من أكبر النعم، وكونهم على الكبر في حال الإياس من الأولاد نعمةٌ أخرى، وكونهم أنبياء صالحين أجلُّ وأفضل. {إنَّ ربِّي لسميع الدعاء}؛ أي: لقريب الإجابة ممن دعاه، وقد دعوتُه فلم يخيِّبْ رجائي. {40 ـ 41} ثم دعا لنفسه ولذرِّيَّته، فقال:{ربِّ اجعلني مقيم الصَّلاة ومن ذُرِّيَّتي ربَّنا وتقبَّل دُعاء. ربَّنا اغفِرۡ لي ولوالديَّ وللمؤمنين يومَ يقومُ الحساب}: فاستجاب الله له في ذلك كلِّه؛ إلاَّ أنَّ دعاءه لأبيه إنما كان عن موعدةٍ وعدها إيَّاه، فلما تبيَّن له أنه عدوٌّ لله؛ تبرَّأ منه. ثم قال تعالى:

إبراهيم 14:38

{35} أي: {و} اذكُرْ إبراهيم عليه الصلاة والسلام في هذه الحالة الجميلة. {إذ قال إبراهيم ربِّ اجعل هذا البلد}؛ أي: الحرم {آمناً}: فاستجاب الله دعاءه شرعاً وقدراً، فحرمه الله في الشرع، ويسَّر من أسباب حرمته قَدَراً ما هو معلوم، حتى إنه لم يردْه ظالمٌ بسوءٍ إلاَّ قصمه الله؛ كما فعل بأصحاب الفيل وغيرهم. ولما دعا له بالأمن؛ دعا له ولبنيه بالأمن، فقال:{واجۡنُبۡني وبَنِيَّ أن نعبُدَ الأصنام}؛ أي: اجعلني وإيَّاهم جانباً بعيداً عن عبادتها والإلمام بها. {36} ثم ذكر الموجب لخوفه عليه وعلى بنيه بكثرة مَن افتتن وابتُلِيَ بعبادتها. فقال:{ربِّ إنهنَّ أضۡلَلۡنَ كثيراً من الناس}؛ أي: ضلوا بسببها، {فمن تَبِعَنِي}: على ما جئتُ به من التوحيد والإخلاص لله ربِّ العالمين {فإنَّه منِّي}: لتمام الموافقة، ومن أحبَّ قوماً وتبعهم؛ التحق بهم. {ومَنۡ عصاني فإنَّك غفورٌ رحيم}: وهذا من شفقة الخليل عليه الصلاة والسلام؛ حيث دعا للعاصين بالمغفرة والرحمة من الله، والله تبارك وتعالى أرحمُ منه بعباده، لا يعذِّب إلاَّ من تمرَّد عليه. {37}{ربَّنا إني أسكنتُ من ذُرِّيَّتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتِكَ المحرَّم}: وذلك أنَّه أتى بهاجر أم إسماعيل وبابنها إسماعيل عليه الصلاة والسلام وهو في الرَّضاع من الشام حتى وضعهما في مكة، وهي إذ ذاك ليس فيها سكنٌ ولا داعٍ ولا مجيب، فلما وضعهما؛ دعا ربَّه بهذا الدعاء، فقال متضرِّعاً متوكِّلاً على ربِّه: رب {إني أسكنتُ من ذُرِّيَّتي}؛ أي: لا كل ذُرِّيَّتي؛ لأنَّ إسحاق في الشام وباقي بنيه كذلك، وإنما أسكن في مكة إسماعيل وذريته. وقوله:{بواد غير ذي زَرۡع}؛ أي: لأن أرض مكة لا تصلح للزراعة. {ربَّنا لِيقيموا الصلاةَ}؛ أي: اجعلهم موحِّدين مقيمين الصلاة؛ لأنَّ إقامة الصلاة من أخصِّ وأفضل العبادات الدينيَّة؛ فمنْ أقامها كان مقيماً لدينه. {فاجۡعَلۡ أفئدةً من الناس تَهۡوي إليهم}؛ أي: تحبُّهم وتحبُّ الموضع الذي هم ساكنون فيه. فأجاب الله دعاءه، فأخرج من ذريَّة إسماعيل محمداً - صلى الله عليه وسلم -، حتى دعا ذرِّيَّته إلى الدين الإسلاميِّ وإلى ملَّة أبيهم إبراهيم، فاستجابوا له وصاروا مقيمي الصلاة. وافترض الله حجَّ هذا البيت الذي أسكن به ذريَّته إبراهيم، وجعل فيه سرًّا عجيباً جاذباً للقلوب؛ فهي تحجُّه ولا تقضي منه وطراً على الدوام، بل كلَّما أكثر العبدُ التردُّد إليه؛ ازداد شوقُه وعظُم وَلَعُه وتَوْقُه، وهذا سرُّ إضافته تعالى إلى نفسه المقدسة. {وارزُقۡهم من الثمرات لعلَّهم يشكرون}: فأجاب الله دعاءه، فصار يُجبى إليه ثمرات كل شيء؛ فإنك ترى مكة المشرفة كلَّ وقت، والثمارُ فيها متوفِّرة، والأرزاق تتوالى إليها من كل جانب. {38}{ربَّنا إنك تعلم ما نُخفي وما نُعۡلِنُ}؛ أي: أنت أعلم بنا منا، فنسألك من تدبيرك وتربيتك لنا أن تيسِّر لنا من الأمور التي نعلمها والتي لا نعلمها ما هو مُقتضى علمك ورحمتك. {وما يخفى على اللهِ من شيءٍ في الأرض ولا في السماء}: ومن ذلك هذا الدعاء الذي لم يَقْصِدْ به الخليل إلا الخير وكثرة الشكر لله ربِّ العالمين. {39}{الحمد لله الذي وَهَبَ لي على الكِبَرِ إسماعيل وإسحاقَ}: فَهِبَتُهم من أكبر النعم، وكونهم على الكبر في حال الإياس من الأولاد نعمةٌ أخرى، وكونهم أنبياء صالحين أجلُّ وأفضل. {إنَّ ربِّي لسميع الدعاء}؛ أي: لقريب الإجابة ممن دعاه، وقد دعوتُه فلم يخيِّبْ رجائي. {40 ـ 41} ثم دعا لنفسه ولذرِّيَّته، فقال:{ربِّ اجعلني مقيم الصَّلاة ومن ذُرِّيَّتي ربَّنا وتقبَّل دُعاء. ربَّنا اغفِرۡ لي ولوالديَّ وللمؤمنين يومَ يقومُ الحساب}: فاستجاب الله له في ذلك كلِّه؛ إلاَّ أنَّ دعاءه لأبيه إنما كان عن موعدةٍ وعدها إيَّاه، فلما تبيَّن له أنه عدوٌّ لله؛ تبرَّأ منه. ثم قال تعالى:

إبراهيم 14:39

{35} أي: {و} اذكُرْ إبراهيم عليه الصلاة والسلام في هذه الحالة الجميلة. {إذ قال إبراهيم ربِّ اجعل هذا البلد}؛ أي: الحرم {آمناً}: فاستجاب الله دعاءه شرعاً وقدراً، فحرمه الله في الشرع، ويسَّر من أسباب حرمته قَدَراً ما هو معلوم، حتى إنه لم يردْه ظالمٌ بسوءٍ إلاَّ قصمه الله؛ كما فعل بأصحاب الفيل وغيرهم. ولما دعا له بالأمن؛ دعا له ولبنيه بالأمن، فقال:{واجۡنُبۡني وبَنِيَّ أن نعبُدَ الأصنام}؛ أي: اجعلني وإيَّاهم جانباً بعيداً عن عبادتها والإلمام بها. {36} ثم ذكر الموجب لخوفه عليه وعلى بنيه بكثرة مَن افتتن وابتُلِيَ بعبادتها. فقال:{ربِّ إنهنَّ أضۡلَلۡنَ كثيراً من الناس}؛ أي: ضلوا بسببها، {فمن تَبِعَنِي}: على ما جئتُ به من التوحيد والإخلاص لله ربِّ العالمين {فإنَّه منِّي}: لتمام الموافقة، ومن أحبَّ قوماً وتبعهم؛ التحق بهم. {ومَنۡ عصاني فإنَّك غفورٌ رحيم}: وهذا من شفقة الخليل عليه الصلاة والسلام؛ حيث دعا للعاصين بالمغفرة والرحمة من الله، والله تبارك وتعالى أرحمُ منه بعباده، لا يعذِّب إلاَّ من تمرَّد عليه. {37}{ربَّنا إني أسكنتُ من ذُرِّيَّتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتِكَ المحرَّم}: وذلك أنَّه أتى بهاجر أم إسماعيل وبابنها إسماعيل عليه الصلاة والسلام وهو في الرَّضاع من الشام حتى وضعهما في مكة، وهي إذ ذاك ليس فيها سكنٌ ولا داعٍ ولا مجيب، فلما وضعهما؛ دعا ربَّه بهذا الدعاء، فقال متضرِّعاً متوكِّلاً على ربِّه: رب {إني أسكنتُ من ذُرِّيَّتي}؛ أي: لا كل ذُرِّيَّتي؛ لأنَّ إسحاق في الشام وباقي بنيه كذلك، وإنما أسكن في مكة إسماعيل وذريته. وقوله:{بواد غير ذي زَرۡع}؛ أي: لأن أرض مكة لا تصلح للزراعة. {ربَّنا لِيقيموا الصلاةَ}؛ أي: اجعلهم موحِّدين مقيمين الصلاة؛ لأنَّ إقامة الصلاة من أخصِّ وأفضل العبادات الدينيَّة؛ فمنْ أقامها كان مقيماً لدينه. {فاجۡعَلۡ أفئدةً من الناس تَهۡوي إليهم}؛ أي: تحبُّهم وتحبُّ الموضع الذي هم ساكنون فيه. فأجاب الله دعاءه، فأخرج من ذريَّة إسماعيل محمداً - صلى الله عليه وسلم -، حتى دعا ذرِّيَّته إلى الدين الإسلاميِّ وإلى ملَّة أبيهم إبراهيم، فاستجابوا له وصاروا مقيمي الصلاة. وافترض الله حجَّ هذا البيت الذي أسكن به ذريَّته إبراهيم، وجعل فيه سرًّا عجيباً جاذباً للقلوب؛ فهي تحجُّه ولا تقضي منه وطراً على الدوام، بل كلَّما أكثر العبدُ التردُّد إليه؛ ازداد شوقُه وعظُم وَلَعُه وتَوْقُه، وهذا سرُّ إضافته تعالى إلى نفسه المقدسة. {وارزُقۡهم من الثمرات لعلَّهم يشكرون}: فأجاب الله دعاءه، فصار يُجبى إليه ثمرات كل شيء؛ فإنك ترى مكة المشرفة كلَّ وقت، والثمارُ فيها متوفِّرة، والأرزاق تتوالى إليها من كل جانب. {38}{ربَّنا إنك تعلم ما نُخفي وما نُعۡلِنُ}؛ أي: أنت أعلم بنا منا، فنسألك من تدبيرك وتربيتك لنا أن تيسِّر لنا من الأمور التي نعلمها والتي لا نعلمها ما هو مُقتضى علمك ورحمتك. {وما يخفى على اللهِ من شيءٍ في الأرض ولا في السماء}: ومن ذلك هذا الدعاء الذي لم يَقْصِدْ به الخليل إلا الخير وكثرة الشكر لله ربِّ العالمين. {39}{الحمد لله الذي وَهَبَ لي على الكِبَرِ إسماعيل وإسحاقَ}: فَهِبَتُهم من أكبر النعم، وكونهم على الكبر في حال الإياس من الأولاد نعمةٌ أخرى، وكونهم أنبياء صالحين أجلُّ وأفضل. {إنَّ ربِّي لسميع الدعاء}؛ أي: لقريب الإجابة ممن دعاه، وقد دعوتُه فلم يخيِّبْ رجائي. {40 ـ 41} ثم دعا لنفسه ولذرِّيَّته، فقال:{ربِّ اجعلني مقيم الصَّلاة ومن ذُرِّيَّتي ربَّنا وتقبَّل دُعاء. ربَّنا اغفِرۡ لي ولوالديَّ وللمؤمنين يومَ يقومُ الحساب}: فاستجاب الله له في ذلك كلِّه؛ إلاَّ أنَّ دعاءه لأبيه إنما كان عن موعدةٍ وعدها إيَّاه، فلما تبيَّن له أنه عدوٌّ لله؛ تبرَّأ منه. ثم قال تعالى:

إبراهيم 14:40

{35} أي: {و} اذكُرْ إبراهيم عليه الصلاة والسلام في هذه الحالة الجميلة. {إذ قال إبراهيم ربِّ اجعل هذا البلد}؛ أي: الحرم {آمناً}: فاستجاب الله دعاءه شرعاً وقدراً، فحرمه الله في الشرع، ويسَّر من أسباب حرمته قَدَراً ما هو معلوم، حتى إنه لم يردْه ظالمٌ بسوءٍ إلاَّ قصمه الله؛ كما فعل بأصحاب الفيل وغيرهم. ولما دعا له بالأمن؛ دعا له ولبنيه بالأمن، فقال:{واجۡنُبۡني وبَنِيَّ أن نعبُدَ الأصنام}؛ أي: اجعلني وإيَّاهم جانباً بعيداً عن عبادتها والإلمام بها. {36} ثم ذكر الموجب لخوفه عليه وعلى بنيه بكثرة مَن افتتن وابتُلِيَ بعبادتها. فقال:{ربِّ إنهنَّ أضۡلَلۡنَ كثيراً من الناس}؛ أي: ضلوا بسببها، {فمن تَبِعَنِي}: على ما جئتُ به من التوحيد والإخلاص لله ربِّ العالمين {فإنَّه منِّي}: لتمام الموافقة، ومن أحبَّ قوماً وتبعهم؛ التحق بهم. {ومَنۡ عصاني فإنَّك غفورٌ رحيم}: وهذا من شفقة الخليل عليه الصلاة والسلام؛ حيث دعا للعاصين بالمغفرة والرحمة من الله، والله تبارك وتعالى أرحمُ منه بعباده، لا يعذِّب إلاَّ من تمرَّد عليه. {37}{ربَّنا إني أسكنتُ من ذُرِّيَّتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتِكَ المحرَّم}: وذلك أنَّه أتى بهاجر أم إسماعيل وبابنها إسماعيل عليه الصلاة والسلام وهو في الرَّضاع من الشام حتى وضعهما في مكة، وهي إذ ذاك ليس فيها سكنٌ ولا داعٍ ولا مجيب، فلما وضعهما؛ دعا ربَّه بهذا الدعاء، فقال متضرِّعاً متوكِّلاً على ربِّه: رب {إني أسكنتُ من ذُرِّيَّتي}؛ أي: لا كل ذُرِّيَّتي؛ لأنَّ إسحاق في الشام وباقي بنيه كذلك، وإنما أسكن في مكة إسماعيل وذريته. وقوله:{بواد غير ذي زَرۡع}؛ أي: لأن أرض مكة لا تصلح للزراعة. {ربَّنا لِيقيموا الصلاةَ}؛ أي: اجعلهم موحِّدين مقيمين الصلاة؛ لأنَّ إقامة الصلاة من أخصِّ وأفضل العبادات الدينيَّة؛ فمنْ أقامها كان مقيماً لدينه. {فاجۡعَلۡ أفئدةً من الناس تَهۡوي إليهم}؛ أي: تحبُّهم وتحبُّ الموضع الذي هم ساكنون فيه. فأجاب الله دعاءه، فأخرج من ذريَّة إسماعيل محمداً - صلى الله عليه وسلم -، حتى دعا ذرِّيَّته إلى الدين الإسلاميِّ وإلى ملَّة أبيهم إبراهيم، فاستجابوا له وصاروا مقيمي الصلاة. وافترض الله حجَّ هذا البيت الذي أسكن به ذريَّته إبراهيم، وجعل فيه سرًّا عجيباً جاذباً للقلوب؛ فهي تحجُّه ولا تقضي منه وطراً على الدوام، بل كلَّما أكثر العبدُ التردُّد إليه؛ ازداد شوقُه وعظُم وَلَعُه وتَوْقُه، وهذا سرُّ إضافته تعالى إلى نفسه المقدسة. {وارزُقۡهم من الثمرات لعلَّهم يشكرون}: فأجاب الله دعاءه، فصار يُجبى إليه ثمرات كل شيء؛ فإنك ترى مكة المشرفة كلَّ وقت، والثمارُ فيها متوفِّرة، والأرزاق تتوالى إليها من كل جانب. {38}{ربَّنا إنك تعلم ما نُخفي وما نُعۡلِنُ}؛ أي: أنت أعلم بنا منا، فنسألك من تدبيرك وتربيتك لنا أن تيسِّر لنا من الأمور التي نعلمها والتي لا نعلمها ما هو مُقتضى علمك ورحمتك. {وما يخفى على اللهِ من شيءٍ في الأرض ولا في السماء}: ومن ذلك هذا الدعاء الذي لم يَقْصِدْ به الخليل إلا الخير وكثرة الشكر لله ربِّ العالمين. {39}{الحمد لله الذي وَهَبَ لي على الكِبَرِ إسماعيل وإسحاقَ}: فَهِبَتُهم من أكبر النعم، وكونهم على الكبر في حال الإياس من الأولاد نعمةٌ أخرى، وكونهم أنبياء صالحين أجلُّ وأفضل. {إنَّ ربِّي لسميع الدعاء}؛ أي: لقريب الإجابة ممن دعاه، وقد دعوتُه فلم يخيِّبْ رجائي. {40 ـ 41} ثم دعا لنفسه ولذرِّيَّته، فقال:{ربِّ اجعلني مقيم الصَّلاة ومن ذُرِّيَّتي ربَّنا وتقبَّل دُعاء. ربَّنا اغفِرۡ لي ولوالديَّ وللمؤمنين يومَ يقومُ الحساب}: فاستجاب الله له في ذلك كلِّه؛ إلاَّ أنَّ دعاءه لأبيه إنما كان عن موعدةٍ وعدها إيَّاه، فلما تبيَّن له أنه عدوٌّ لله؛ تبرَّأ منه. ثم قال تعالى:

إبراهيم 14:41

{35} أي: {و} اذكُرْ إبراهيم عليه الصلاة والسلام في هذه الحالة الجميلة. {إذ قال إبراهيم ربِّ اجعل هذا البلد}؛ أي: الحرم {آمناً}: فاستجاب الله دعاءه شرعاً وقدراً، فحرمه الله في الشرع، ويسَّر من أسباب حرمته قَدَراً ما هو معلوم، حتى إنه لم يردْه ظالمٌ بسوءٍ إلاَّ قصمه الله؛ كما فعل بأصحاب الفيل وغيرهم. ولما دعا له بالأمن؛ دعا له ولبنيه بالأمن، فقال:{واجۡنُبۡني وبَنِيَّ أن نعبُدَ الأصنام}؛ أي: اجعلني وإيَّاهم جانباً بعيداً عن عبادتها والإلمام بها. {36} ثم ذكر الموجب لخوفه عليه وعلى بنيه بكثرة مَن افتتن وابتُلِيَ بعبادتها. فقال:{ربِّ إنهنَّ أضۡلَلۡنَ كثيراً من الناس}؛ أي: ضلوا بسببها، {فمن تَبِعَنِي}: على ما جئتُ به من التوحيد والإخلاص لله ربِّ العالمين {فإنَّه منِّي}: لتمام الموافقة، ومن أحبَّ قوماً وتبعهم؛ التحق بهم. {ومَنۡ عصاني فإنَّك غفورٌ رحيم}: وهذا من شفقة الخليل عليه الصلاة والسلام؛ حيث دعا للعاصين بالمغفرة والرحمة من الله، والله تبارك وتعالى أرحمُ منه بعباده، لا يعذِّب إلاَّ من تمرَّد عليه. {37}{ربَّنا إني أسكنتُ من ذُرِّيَّتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتِكَ المحرَّم}: وذلك أنَّه أتى بهاجر أم إسماعيل وبابنها إسماعيل عليه الصلاة والسلام وهو في الرَّضاع من الشام حتى وضعهما في مكة، وهي إذ ذاك ليس فيها سكنٌ ولا داعٍ ولا مجيب، فلما وضعهما؛ دعا ربَّه بهذا الدعاء، فقال متضرِّعاً متوكِّلاً على ربِّه: رب {إني أسكنتُ من ذُرِّيَّتي}؛ أي: لا كل ذُرِّيَّتي؛ لأنَّ إسحاق في الشام وباقي بنيه كذلك، وإنما أسكن في مكة إسماعيل وذريته. وقوله:{بواد غير ذي زَرۡع}؛ أي: لأن أرض مكة لا تصلح للزراعة. {ربَّنا لِيقيموا الصلاةَ}؛ أي: اجعلهم موحِّدين مقيمين الصلاة؛ لأنَّ إقامة الصلاة من أخصِّ وأفضل العبادات الدينيَّة؛ فمنْ أقامها كان مقيماً لدينه. {فاجۡعَلۡ أفئدةً من الناس تَهۡوي إليهم}؛ أي: تحبُّهم وتحبُّ الموضع الذي هم ساكنون فيه. فأجاب الله دعاءه، فأخرج من ذريَّة إسماعيل محمداً - صلى الله عليه وسلم -، حتى دعا ذرِّيَّته إلى الدين الإسلاميِّ وإلى ملَّة أبيهم إبراهيم، فاستجابوا له وصاروا مقيمي الصلاة. وافترض الله حجَّ هذا البيت الذي أسكن به ذريَّته إبراهيم، وجعل فيه سرًّا عجيباً جاذباً للقلوب؛ فهي تحجُّه ولا تقضي منه وطراً على الدوام، بل كلَّما أكثر العبدُ التردُّد إليه؛ ازداد شوقُه وعظُم وَلَعُه وتَوْقُه، وهذا سرُّ إضافته تعالى إلى نفسه المقدسة. {وارزُقۡهم من الثمرات لعلَّهم يشكرون}: فأجاب الله دعاءه، فصار يُجبى إليه ثمرات كل شيء؛ فإنك ترى مكة المشرفة كلَّ وقت، والثمارُ فيها متوفِّرة، والأرزاق تتوالى إليها من كل جانب. {38}{ربَّنا إنك تعلم ما نُخفي وما نُعۡلِنُ}؛ أي: أنت أعلم بنا منا، فنسألك من تدبيرك وتربيتك لنا أن تيسِّر لنا من الأمور التي نعلمها والتي لا نعلمها ما هو مُقتضى علمك ورحمتك. {وما يخفى على اللهِ من شيءٍ في الأرض ولا في السماء}: ومن ذلك هذا الدعاء الذي لم يَقْصِدْ به الخليل إلا الخير وكثرة الشكر لله ربِّ العالمين. {39}{الحمد لله الذي وَهَبَ لي على الكِبَرِ إسماعيل وإسحاقَ}: فَهِبَتُهم من أكبر النعم، وكونهم على الكبر في حال الإياس من الأولاد نعمةٌ أخرى، وكونهم أنبياء صالحين أجلُّ وأفضل. {إنَّ ربِّي لسميع الدعاء}؛ أي: لقريب الإجابة ممن دعاه، وقد دعوتُه فلم يخيِّبْ رجائي. {40 ـ 41} ثم دعا لنفسه ولذرِّيَّته، فقال:{ربِّ اجعلني مقيم الصَّلاة ومن ذُرِّيَّتي ربَّنا وتقبَّل دُعاء. ربَّنا اغفِرۡ لي ولوالديَّ وللمؤمنين يومَ يقومُ الحساب}: فاستجاب الله له في ذلك كلِّه؛ إلاَّ أنَّ دعاءه لأبيه إنما كان عن موعدةٍ وعدها إيَّاه، فلما تبيَّن له أنه عدوٌّ لله؛ تبرَّأ منه. ثم قال تعالى:

إبراهيم 14:42

{42} هذا وعيدٌ شديد للظالمين وتسلية للمظلومين؛ يقول تعالى:{ولا تحسبنَّ الله غافلاً عما يعملُ الظالمون}: حيث أمهلهم وأدرَّ عليهم الأرزاق وتَرَكَهم يتقلَّبون في البلاد آمنين مطمئنِّين؛ فليس في هذا ما يدلُّ على حسن حالهم؛ فإنَّ الله يُملي للظالم ويُمْهِلُه ليزداد إثماً، حتى إذا أخذه؛ لم يُفْلِتْه، {وكذلك أخۡذُ ربِّك إذا أخَذَ القُرى وهي ظالمةٌ إنَّ أخذَهُ أليمٌ شديدٌ}. والظلم ها هنا يشمل الظلم فيما بين العبد وربِّه وظلمه لعباد الله. {إنما يؤخِّرُهم ليوم تَشۡخَصُ فيه الأبصارُ}؛ أي: لا تطرف من شدَّة ما ترى من الأهوال وما أزعجها من القلاقل. {43}{مُهۡطِعينَ}؛ أي: مسرعين إلى إجابة الداعي حين يدعوهم إلى الحضور بين يدي الله للحساب، لا امتناعَ لهم ولا محيص ولا ملجأ، {مُقنعي رؤوسهم}؛ أي: رافعيها، قد غُلَّتْ أيديهم إلى الأذقان، فارتفعت لذلك رؤوسهم، {لا يرتدُّ إليهم طرفُهم وأفئِدَتُهم هواء}؛ أي: أفئدتهم فارغةٌ من قلوبهم، قد صعدت إلى الحناجر، لكنَّها مملوءةٌ من كل همٍّ وغمٍّ وحزن وقلق.

إبراهيم 14:43

{42} هذا وعيدٌ شديد للظالمين وتسلية للمظلومين؛ يقول تعالى:{ولا تحسبنَّ الله غافلاً عما يعملُ الظالمون}: حيث أمهلهم وأدرَّ عليهم الأرزاق وتَرَكَهم يتقلَّبون في البلاد آمنين مطمئنِّين؛ فليس في هذا ما يدلُّ على حسن حالهم؛ فإنَّ الله يُملي للظالم ويُمْهِلُه ليزداد إثماً، حتى إذا أخذه؛ لم يُفْلِتْه، {وكذلك أخۡذُ ربِّك إذا أخَذَ القُرى وهي ظالمةٌ إنَّ أخذَهُ أليمٌ شديدٌ}. والظلم ها هنا يشمل الظلم فيما بين العبد وربِّه وظلمه لعباد الله. {إنما يؤخِّرُهم ليوم تَشۡخَصُ فيه الأبصارُ}؛ أي: لا تطرف من شدَّة ما ترى من الأهوال وما أزعجها من القلاقل. {43}{مُهۡطِعينَ}؛ أي: مسرعين إلى إجابة الداعي حين يدعوهم إلى الحضور بين يدي الله للحساب، لا امتناعَ لهم ولا محيص ولا ملجأ، {مُقنعي رؤوسهم}؛ أي: رافعيها، قد غُلَّتْ أيديهم إلى الأذقان، فارتفعت لذلك رؤوسهم، {لا يرتدُّ إليهم طرفُهم وأفئِدَتُهم هواء}؛ أي: أفئدتهم فارغةٌ من قلوبهم، قد صعدت إلى الحناجر، لكنَّها مملوءةٌ من كل همٍّ وغمٍّ وحزن وقلق.

إبراهيم 14:44

{44} يقول تعالى لنبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم -: {وأنذِرِ الناس يوم يأتيهم العذابُ}؛ أي: صف لهم صفة تلك الحال، وحذِّرهم من الأعمال الموجبة للعذاب، الذي حين يأتي في شدائده وقلاقله، فيقول الذين ظلموا بالكفر والتكذيب وأنواع المعاصي، نادمين على ما فعلوا، سائلين للرجعة في غير وقتها:{ربَّنا أخِّرۡنا إلى أجل قريبٍ}؛ أي: رُدَّنا إلى الدُّنيا؛ فإنَّا قد أبصرنا؛ {نُجِبۡ دعوتَكَ}: والله يدعو إلى دار السلام، {ونتَّبع الرُّسل}: وهذا كلُّه لأجل التخلُّص من العذاب الأليم، وإلاَّ؛ فهم كَذَبَةٌ في هذا الوعد؛ فلو رُدُّوا لعادوا لما نهوا عنه، ولهذا يوبَّخون ويُقال لهم:{أولم تكونوا أقسمتُمۡ من قبلُ ما لكم من زوالٍ}: عن الدُّنيا وانتقال إلى الآخرة؛ فها قد تبيَّن لكم حنثكم في إقسامكم وكذبكم فيما تدَّعون. {45}{و} ليس عليكم قاصر في الدنيا من أجل الآيات البينات، بل {سكنتُم في مساكن الذين ظلموا أنفُسَهم وتبيَّن لكم كيف فعلنا بهم}: من أنواع العقوبات، وكيف أحلَّ الله بهم العقوبات حين كذَّبوا بالآيات البينات، {وضَرَبۡنا لكم الأمثالَ}: الواضحة التي لا تَدَعُ أدنى شكٍّ في القلب إلا أزالته، فلم تنفعْ فيكم تلك الآيات، بل أعرضتُم ودمتُم على باطلكم، حتى صار ما صار، ووصلتُم إلى هذا اليوم الذي لا ينفع فيه اعتذارُ مَنِ اعتذر بباطل. {46}{وقد مكروا}؛ أي: المكذِّبون للرسل {مكرَهم}: الذي وصلت إراداتهم وقدرهم عليه، {وعند الله مكرُهُم}؛ أي: هو محيطٌ به علماً وقدرةً، فإنه عاد مكرُهم عليهم، ولا يَحيق المكر السيئ إلاَّ بأهله. {وإنۡ كان مكرُهُم لِتَزولَ منه الجبالُ}؛ أي: ولقد كان مكرُ الكفار المكذِّبين للرسل بالحقِّ وبمن جاء به من عظمه لِتَزولَ الجبالُ الراسيات بسببه عن أماكنها؛ أي: مكروا مكراً كُبَّاراً لا يُقادَرُ قَدْرُه، ولكن الله ردَّ كيدهم في نحورهم. ويدخل في هذا كلُّ مَنْ مكر من المخالفين للرسل لينصر باطلاً أو يبطل حقًّا، والقصد أنَّ مكرهم لم يغنِ عنهم شيئاً ولم يضرَّوا الله شيئاً، وإنَّما ضروا أنفسهم.

إبراهيم 14:45

{44} يقول تعالى لنبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم -: {وأنذِرِ الناس يوم يأتيهم العذابُ}؛ أي: صف لهم صفة تلك الحال، وحذِّرهم من الأعمال الموجبة للعذاب، الذي حين يأتي في شدائده وقلاقله، فيقول الذين ظلموا بالكفر والتكذيب وأنواع المعاصي، نادمين على ما فعلوا، سائلين للرجعة في غير وقتها:{ربَّنا أخِّرۡنا إلى أجل قريبٍ}؛ أي: رُدَّنا إلى الدُّنيا؛ فإنَّا قد أبصرنا؛ {نُجِبۡ دعوتَكَ}: والله يدعو إلى دار السلام، {ونتَّبع الرُّسل}: وهذا كلُّه لأجل التخلُّص من العذاب الأليم، وإلاَّ؛ فهم كَذَبَةٌ في هذا الوعد؛ فلو رُدُّوا لعادوا لما نهوا عنه، ولهذا يوبَّخون ويُقال لهم:{أولم تكونوا أقسمتُمۡ من قبلُ ما لكم من زوالٍ}: عن الدُّنيا وانتقال إلى الآخرة؛ فها قد تبيَّن لكم حنثكم في إقسامكم وكذبكم فيما تدَّعون. {45}{و} ليس عليكم قاصر في الدنيا من أجل الآيات البينات، بل {سكنتُم في مساكن الذين ظلموا أنفُسَهم وتبيَّن لكم كيف فعلنا بهم}: من أنواع العقوبات، وكيف أحلَّ الله بهم العقوبات حين كذَّبوا بالآيات البينات، {وضَرَبۡنا لكم الأمثالَ}: الواضحة التي لا تَدَعُ أدنى شكٍّ في القلب إلا أزالته، فلم تنفعْ فيكم تلك الآيات، بل أعرضتُم ودمتُم على باطلكم، حتى صار ما صار، ووصلتُم إلى هذا اليوم الذي لا ينفع فيه اعتذارُ مَنِ اعتذر بباطل. {46}{وقد مكروا}؛ أي: المكذِّبون للرسل {مكرَهم}: الذي وصلت إراداتهم وقدرهم عليه، {وعند الله مكرُهُم}؛ أي: هو محيطٌ به علماً وقدرةً، فإنه عاد مكرُهم عليهم، ولا يَحيق المكر السيئ إلاَّ بأهله. {وإنۡ كان مكرُهُم لِتَزولَ منه الجبالُ}؛ أي: ولقد كان مكرُ الكفار المكذِّبين للرسل بالحقِّ وبمن جاء به من عظمه لِتَزولَ الجبالُ الراسيات بسببه عن أماكنها؛ أي: مكروا مكراً كُبَّاراً لا يُقادَرُ قَدْرُه، ولكن الله ردَّ كيدهم في نحورهم. ويدخل في هذا كلُّ مَنْ مكر من المخالفين للرسل لينصر باطلاً أو يبطل حقًّا، والقصد أنَّ مكرهم لم يغنِ عنهم شيئاً ولم يضرَّوا الله شيئاً، وإنَّما ضروا أنفسهم.

إبراهيم 14:46

{44} يقول تعالى لنبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم -: {وأنذِرِ الناس يوم يأتيهم العذابُ}؛ أي: صف لهم صفة تلك الحال، وحذِّرهم من الأعمال الموجبة للعذاب، الذي حين يأتي في شدائده وقلاقله، فيقول الذين ظلموا بالكفر والتكذيب وأنواع المعاصي، نادمين على ما فعلوا، سائلين للرجعة في غير وقتها:{ربَّنا أخِّرۡنا إلى أجل قريبٍ}؛ أي: رُدَّنا إلى الدُّنيا؛ فإنَّا قد أبصرنا؛ {نُجِبۡ دعوتَكَ}: والله يدعو إلى دار السلام، {ونتَّبع الرُّسل}: وهذا كلُّه لأجل التخلُّص من العذاب الأليم، وإلاَّ؛ فهم كَذَبَةٌ في هذا الوعد؛ فلو رُدُّوا لعادوا لما نهوا عنه، ولهذا يوبَّخون ويُقال لهم:{أولم تكونوا أقسمتُمۡ من قبلُ ما لكم من زوالٍ}: عن الدُّنيا وانتقال إلى الآخرة؛ فها قد تبيَّن لكم حنثكم في إقسامكم وكذبكم فيما تدَّعون. {45}{و} ليس عليكم قاصر في الدنيا من أجل الآيات البينات، بل {سكنتُم في مساكن الذين ظلموا أنفُسَهم وتبيَّن لكم كيف فعلنا بهم}: من أنواع العقوبات، وكيف أحلَّ الله بهم العقوبات حين كذَّبوا بالآيات البينات، {وضَرَبۡنا لكم الأمثالَ}: الواضحة التي لا تَدَعُ أدنى شكٍّ في القلب إلا أزالته، فلم تنفعْ فيكم تلك الآيات، بل أعرضتُم ودمتُم على باطلكم، حتى صار ما صار، ووصلتُم إلى هذا اليوم الذي لا ينفع فيه اعتذارُ مَنِ اعتذر بباطل. {46}{وقد مكروا}؛ أي: المكذِّبون للرسل {مكرَهم}: الذي وصلت إراداتهم وقدرهم عليه، {وعند الله مكرُهُم}؛ أي: هو محيطٌ به علماً وقدرةً، فإنه عاد مكرُهم عليهم، ولا يَحيق المكر السيئ إلاَّ بأهله. {وإنۡ كان مكرُهُم لِتَزولَ منه الجبالُ}؛ أي: ولقد كان مكرُ الكفار المكذِّبين للرسل بالحقِّ وبمن جاء به من عظمه لِتَزولَ الجبالُ الراسيات بسببه عن أماكنها؛ أي: مكروا مكراً كُبَّاراً لا يُقادَرُ قَدْرُه، ولكن الله ردَّ كيدهم في نحورهم. ويدخل في هذا كلُّ مَنْ مكر من المخالفين للرسل لينصر باطلاً أو يبطل حقًّا، والقصد أنَّ مكرهم لم يغنِ عنهم شيئاً ولم يضرَّوا الله شيئاً، وإنَّما ضروا أنفسهم.

إبراهيم 14:47

{47} يقول تعالى: {فلا تحسبنَّ الله مُخۡلِفَ وعدِهِ رسلَه}: بنجاتهم ونجاة أتباعهم وسعادتهم، وإهلاك أعدائهم وخذلانهم في الدنيا وعقابهم في الآخرة؛ فهذا لا بدَّ من وقوعه؛ لأنَّه وعد به الصادقُ قولاً على ألسنة أصدق خلقه، وهم الرسل، وهذا أعلى ما يكون من الأخبار، خصوصاً وهو مطابقٌ للحكمة الإلهيَّة والسنن الربانيَّة وللعقول الصحيحة، والله تعالى لا يعجزه شيءٌ؛ فإنَّه {عزيزٌ ذو انتقام}؛ أي: إذا أراد أن ينتقم من أحدٍ؛ فإنه لا يفوته ولا يعجزه، وذلك في يوم القيامة. {48}{يوم تُبَدَّلُ الأرضُ غير الأرض والسمواتُ}: تُبَدَّلُ غيرَ السماوات، وهذا التبديل تبديل صفات لا تبديل ذات؛ فإنَّ الأرض يوم القيامة تُسَوَّى وتُمَدُّ كمدِّ الأديم، ويُلقى ما على ظهرها من جبل ومَعْلَم، فتصير قاعاً صفصفاً، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، وتكونُ السماء كالمهل من شدَّة أهوال ذلك اليوم، ثم يطويها الله تعالى بيمينه. {وبرزوا}؛ أي: الخلائق من قبورهم إلى يوم بعثهم ونشورهم في محلٍّ لا يخفى منهم على الله شيء، {لله الواحد القهار}؛ أي: المنفرد بعظمته وأسمائه وصفاته وأفعاله العظيمة وقهره لكلِّ العوالم؛ فكلُّها تحت تصرُّفه وتدبيره؛ فلا يتحرَّك منها متحرِّك، ولا يسكنُ ساكنٌ إلاَّ بإذنِهِ. {49}{وترى المجرمين}؛ أي: الذين وصفُهم الإجرامُ وكثرة الذنوب في ذلك اليوم، {مقرَّنين في الأصفادِ}؛ أي: يُسَلْسَلُ كلُّ أهل عمل من المجرمين بسلاسل من نارٍ، فيُقادون إلى العذاب في أذلِّ صورة وأشنعها وأبشعها. {50}{سرابيلُهم}؛ أي: ثيابهم {من قَطِرانٍ}: وذلك لشدَّة اشتعال النار فيهم وحرارتها ونتن ريحها، {وتَغۡشى وجوهَهم}: التي هي أشرف ما في أبدانهم {النارُ}؛ أي: تحيط بها، وتَصلاها من كل جانب، وغير الوجوه من باب أولى وأحرى. {51} وليس هذا ظلماً من الله [لهم]، وإنما هو جزاءٌ لما قدَّموا وكسبوا، ولهذا قال تعالى:{لِيَجۡزِيَ الله كلَّ نفس ما كَسَبَتۡ}: من خير وشرٍّ بالعدل والقِسْط الذي لا جَوْر فيه بوجه من الوجوه. {إنَّ الله سريعُ الحساب}؛ كقوله تعالى:{اقتربَ للناس حسابُهم وهم في غفلةٍ معرضونَ}، ويُحتمل أن معناه سريع المحاسبة؛ فيحاسِبُ الخلق في ساعة واحدةٍ كما يرزقهم ويدبِّرهم بأنواع التدابير في لحظة واحدةٍ، لا يشغَلُه شأنٌ عن شأنٌ، وليس ذلك بعسير عليه. {52} فلما بيَّن البيان المبين في هذا القرآن؛ قال في مدحه:{هذا بلاغٌ للناس}؛ أي: يتبلَّغون به ويتزوَّدون إلى الوصول إلى أعلى المقامات وأفضل الكرامات؛ لما اشتمل عليه من الأصول والفروع وجميع العلوم التي يحتاجها العباد، {ولِيُنۡذَروا به}: لما فيه من الترهيب من أعمال الشرِّ وما أعدَّ الله لأهلها من العقاب، {ولِيَعۡلموا أنَّما هو إلهٌ واحدٌ}: حيث صرف فيه من الأدلَّة والبراهين على ألوهيَّته ووحدانيَّته ما صار ذلك حق اليقين، {ولِيَذَّكَّرَ أولو الألباب}؛ أي: العقول الكاملة ما ينفعهم فيفعلونه وما يضرُّهم فيتركونه، وبذلك صاروا أولي الألباب والبصائر؛ إذ بالقرآن ازدادت معارفهم وآراؤهم، وتنوَّرت أفكارهم لَمَّا أخذوه غضًّا طريًّا؛ فإنَّه لا يدعو إلاَّ إلى أعلى الأخلاق والأعمال وأفضلها، ولا يستدلُّ على ذلك إلا بأقوى الأدلة وأبينها، وهذه القاعدة إذا تدرَّب بها العبد الذكيُّ؛ لم يزل في صعود ورقيٍّ على الدوام في كلِّ خصلة حميدة. والحمد لله رب العالمين. تم تفسير سورة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام. * * *

إبراهيم 14:48

{47} يقول تعالى: {فلا تحسبنَّ الله مُخۡلِفَ وعدِهِ رسلَه}: بنجاتهم ونجاة أتباعهم وسعادتهم، وإهلاك أعدائهم وخذلانهم في الدنيا وعقابهم في الآخرة؛ فهذا لا بدَّ من وقوعه؛ لأنَّه وعد به الصادقُ قولاً على ألسنة أصدق خلقه، وهم الرسل، وهذا أعلى ما يكون من الأخبار، خصوصاً وهو مطابقٌ للحكمة الإلهيَّة والسنن الربانيَّة وللعقول الصحيحة، والله تعالى لا يعجزه شيءٌ؛ فإنَّه {عزيزٌ ذو انتقام}؛ أي: إذا أراد أن ينتقم من أحدٍ؛ فإنه لا يفوته ولا يعجزه، وذلك في يوم القيامة. {48}{يوم تُبَدَّلُ الأرضُ غير الأرض والسمواتُ}: تُبَدَّلُ غيرَ السماوات، وهذا التبديل تبديل صفات لا تبديل ذات؛ فإنَّ الأرض يوم القيامة تُسَوَّى وتُمَدُّ كمدِّ الأديم، ويُلقى ما على ظهرها من جبل ومَعْلَم، فتصير قاعاً صفصفاً، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، وتكونُ السماء كالمهل من شدَّة أهوال ذلك اليوم، ثم يطويها الله تعالى بيمينه. {وبرزوا}؛ أي: الخلائق من قبورهم إلى يوم بعثهم ونشورهم في محلٍّ لا يخفى منهم على الله شيء، {لله الواحد القهار}؛ أي: المنفرد بعظمته وأسمائه وصفاته وأفعاله العظيمة وقهره لكلِّ العوالم؛ فكلُّها تحت تصرُّفه وتدبيره؛ فلا يتحرَّك منها متحرِّك، ولا يسكنُ ساكنٌ إلاَّ بإذنِهِ. {49}{وترى المجرمين}؛ أي: الذين وصفُهم الإجرامُ وكثرة الذنوب في ذلك اليوم، {مقرَّنين في الأصفادِ}؛ أي: يُسَلْسَلُ كلُّ أهل عمل من المجرمين بسلاسل من نارٍ، فيُقادون إلى العذاب في أذلِّ صورة وأشنعها وأبشعها. {50}{سرابيلُهم}؛ أي: ثيابهم {من قَطِرانٍ}: وذلك لشدَّة اشتعال النار فيهم وحرارتها ونتن ريحها، {وتَغۡشى وجوهَهم}: التي هي أشرف ما في أبدانهم {النارُ}؛ أي: تحيط بها، وتَصلاها من كل جانب، وغير الوجوه من باب أولى وأحرى. {51} وليس هذا ظلماً من الله [لهم]، وإنما هو جزاءٌ لما قدَّموا وكسبوا، ولهذا قال تعالى:{لِيَجۡزِيَ الله كلَّ نفس ما كَسَبَتۡ}: من خير وشرٍّ بالعدل والقِسْط الذي لا جَوْر فيه بوجه من الوجوه. {إنَّ الله سريعُ الحساب}؛ كقوله تعالى:{اقتربَ للناس حسابُهم وهم في غفلةٍ معرضونَ}، ويُحتمل أن معناه سريع المحاسبة؛ فيحاسِبُ الخلق في ساعة واحدةٍ كما يرزقهم ويدبِّرهم بأنواع التدابير في لحظة واحدةٍ، لا يشغَلُه شأنٌ عن شأنٌ، وليس ذلك بعسير عليه. {52} فلما بيَّن البيان المبين في هذا القرآن؛ قال في مدحه:{هذا بلاغٌ للناس}؛ أي: يتبلَّغون به ويتزوَّدون إلى الوصول إلى أعلى المقامات وأفضل الكرامات؛ لما اشتمل عليه من الأصول والفروع وجميع العلوم التي يحتاجها العباد، {ولِيُنۡذَروا به}: لما فيه من الترهيب من أعمال الشرِّ وما أعدَّ الله لأهلها من العقاب، {ولِيَعۡلموا أنَّما هو إلهٌ واحدٌ}: حيث صرف فيه من الأدلَّة والبراهين على ألوهيَّته ووحدانيَّته ما صار ذلك حق اليقين، {ولِيَذَّكَّرَ أولو الألباب}؛ أي: العقول الكاملة ما ينفعهم فيفعلونه وما يضرُّهم فيتركونه، وبذلك صاروا أولي الألباب والبصائر؛ إذ بالقرآن ازدادت معارفهم وآراؤهم، وتنوَّرت أفكارهم لَمَّا أخذوه غضًّا طريًّا؛ فإنَّه لا يدعو إلاَّ إلى أعلى الأخلاق والأعمال وأفضلها، ولا يستدلُّ على ذلك إلا بأقوى الأدلة وأبينها، وهذه القاعدة إذا تدرَّب بها العبد الذكيُّ؛ لم يزل في صعود ورقيٍّ على الدوام في كلِّ خصلة حميدة. والحمد لله رب العالمين. تم تفسير سورة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام. * * *

إبراهيم 14:49

{47} يقول تعالى: {فلا تحسبنَّ الله مُخۡلِفَ وعدِهِ رسلَه}: بنجاتهم ونجاة أتباعهم وسعادتهم، وإهلاك أعدائهم وخذلانهم في الدنيا وعقابهم في الآخرة؛ فهذا لا بدَّ من وقوعه؛ لأنَّه وعد به الصادقُ قولاً على ألسنة أصدق خلقه، وهم الرسل، وهذا أعلى ما يكون من الأخبار، خصوصاً وهو مطابقٌ للحكمة الإلهيَّة والسنن الربانيَّة وللعقول الصحيحة، والله تعالى لا يعجزه شيءٌ؛ فإنَّه {عزيزٌ ذو انتقام}؛ أي: إذا أراد أن ينتقم من أحدٍ؛ فإنه لا يفوته ولا يعجزه، وذلك في يوم القيامة. {48}{يوم تُبَدَّلُ الأرضُ غير الأرض والسمواتُ}: تُبَدَّلُ غيرَ السماوات، وهذا التبديل تبديل صفات لا تبديل ذات؛ فإنَّ الأرض يوم القيامة تُسَوَّى وتُمَدُّ كمدِّ الأديم، ويُلقى ما على ظهرها من جبل ومَعْلَم، فتصير قاعاً صفصفاً، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، وتكونُ السماء كالمهل من شدَّة أهوال ذلك اليوم، ثم يطويها الله تعالى بيمينه. {وبرزوا}؛ أي: الخلائق من قبورهم إلى يوم بعثهم ونشورهم في محلٍّ لا يخفى منهم على الله شيء، {لله الواحد القهار}؛ أي: المنفرد بعظمته وأسمائه وصفاته وأفعاله العظيمة وقهره لكلِّ العوالم؛ فكلُّها تحت تصرُّفه وتدبيره؛ فلا يتحرَّك منها متحرِّك، ولا يسكنُ ساكنٌ إلاَّ بإذنِهِ. {49}{وترى المجرمين}؛ أي: الذين وصفُهم الإجرامُ وكثرة الذنوب في ذلك اليوم، {مقرَّنين في الأصفادِ}؛ أي: يُسَلْسَلُ كلُّ أهل عمل من المجرمين بسلاسل من نارٍ، فيُقادون إلى العذاب في أذلِّ صورة وأشنعها وأبشعها. {50}{سرابيلُهم}؛ أي: ثيابهم {من قَطِرانٍ}: وذلك لشدَّة اشتعال النار فيهم وحرارتها ونتن ريحها، {وتَغۡشى وجوهَهم}: التي هي أشرف ما في أبدانهم {النارُ}؛ أي: تحيط بها، وتَصلاها من كل جانب، وغير الوجوه من باب أولى وأحرى. {51} وليس هذا ظلماً من الله [لهم]، وإنما هو جزاءٌ لما قدَّموا وكسبوا، ولهذا قال تعالى:{لِيَجۡزِيَ الله كلَّ نفس ما كَسَبَتۡ}: من خير وشرٍّ بالعدل والقِسْط الذي لا جَوْر فيه بوجه من الوجوه. {إنَّ الله سريعُ الحساب}؛ كقوله تعالى:{اقتربَ للناس حسابُهم وهم في غفلةٍ معرضونَ}، ويُحتمل أن معناه سريع المحاسبة؛ فيحاسِبُ الخلق في ساعة واحدةٍ كما يرزقهم ويدبِّرهم بأنواع التدابير في لحظة واحدةٍ، لا يشغَلُه شأنٌ عن شأنٌ، وليس ذلك بعسير عليه. {52} فلما بيَّن البيان المبين في هذا القرآن؛ قال في مدحه:{هذا بلاغٌ للناس}؛ أي: يتبلَّغون به ويتزوَّدون إلى الوصول إلى أعلى المقامات وأفضل الكرامات؛ لما اشتمل عليه من الأصول والفروع وجميع العلوم التي يحتاجها العباد، {ولِيُنۡذَروا به}: لما فيه من الترهيب من أعمال الشرِّ وما أعدَّ الله لأهلها من العقاب، {ولِيَعۡلموا أنَّما هو إلهٌ واحدٌ}: حيث صرف فيه من الأدلَّة والبراهين على ألوهيَّته ووحدانيَّته ما صار ذلك حق اليقين، {ولِيَذَّكَّرَ أولو الألباب}؛ أي: العقول الكاملة ما ينفعهم فيفعلونه وما يضرُّهم فيتركونه، وبذلك صاروا أولي الألباب والبصائر؛ إذ بالقرآن ازدادت معارفهم وآراؤهم، وتنوَّرت أفكارهم لَمَّا أخذوه غضًّا طريًّا؛ فإنَّه لا يدعو إلاَّ إلى أعلى الأخلاق والأعمال وأفضلها، ولا يستدلُّ على ذلك إلا بأقوى الأدلة وأبينها، وهذه القاعدة إذا تدرَّب بها العبد الذكيُّ؛ لم يزل في صعود ورقيٍّ على الدوام في كلِّ خصلة حميدة. والحمد لله رب العالمين. تم تفسير سورة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام. * * *

إبراهيم 14:50

{47} يقول تعالى: {فلا تحسبنَّ الله مُخۡلِفَ وعدِهِ رسلَه}: بنجاتهم ونجاة أتباعهم وسعادتهم، وإهلاك أعدائهم وخذلانهم في الدنيا وعقابهم في الآخرة؛ فهذا لا بدَّ من وقوعه؛ لأنَّه وعد به الصادقُ قولاً على ألسنة أصدق خلقه، وهم الرسل، وهذا أعلى ما يكون من الأخبار، خصوصاً وهو مطابقٌ للحكمة الإلهيَّة والسنن الربانيَّة وللعقول الصحيحة، والله تعالى لا يعجزه شيءٌ؛ فإنَّه {عزيزٌ ذو انتقام}؛ أي: إذا أراد أن ينتقم من أحدٍ؛ فإنه لا يفوته ولا يعجزه، وذلك في يوم القيامة. {48}{يوم تُبَدَّلُ الأرضُ غير الأرض والسمواتُ}: تُبَدَّلُ غيرَ السماوات، وهذا التبديل تبديل صفات لا تبديل ذات؛ فإنَّ الأرض يوم القيامة تُسَوَّى وتُمَدُّ كمدِّ الأديم، ويُلقى ما على ظهرها من جبل ومَعْلَم، فتصير قاعاً صفصفاً، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، وتكونُ السماء كالمهل من شدَّة أهوال ذلك اليوم، ثم يطويها الله تعالى بيمينه. {وبرزوا}؛ أي: الخلائق من قبورهم إلى يوم بعثهم ونشورهم في محلٍّ لا يخفى منهم على الله شيء، {لله الواحد القهار}؛ أي: المنفرد بعظمته وأسمائه وصفاته وأفعاله العظيمة وقهره لكلِّ العوالم؛ فكلُّها تحت تصرُّفه وتدبيره؛ فلا يتحرَّك منها متحرِّك، ولا يسكنُ ساكنٌ إلاَّ بإذنِهِ. {49}{وترى المجرمين}؛ أي: الذين وصفُهم الإجرامُ وكثرة الذنوب في ذلك اليوم، {مقرَّنين في الأصفادِ}؛ أي: يُسَلْسَلُ كلُّ أهل عمل من المجرمين بسلاسل من نارٍ، فيُقادون إلى العذاب في أذلِّ صورة وأشنعها وأبشعها. {50}{سرابيلُهم}؛ أي: ثيابهم {من قَطِرانٍ}: وذلك لشدَّة اشتعال النار فيهم وحرارتها ونتن ريحها، {وتَغۡشى وجوهَهم}: التي هي أشرف ما في أبدانهم {النارُ}؛ أي: تحيط بها، وتَصلاها من كل جانب، وغير الوجوه من باب أولى وأحرى. {51} وليس هذا ظلماً من الله [لهم]، وإنما هو جزاءٌ لما قدَّموا وكسبوا، ولهذا قال تعالى:{لِيَجۡزِيَ الله كلَّ نفس ما كَسَبَتۡ}: من خير وشرٍّ بالعدل والقِسْط الذي لا جَوْر فيه بوجه من الوجوه. {إنَّ الله سريعُ الحساب}؛ كقوله تعالى:{اقتربَ للناس حسابُهم وهم في غفلةٍ معرضونَ}، ويُحتمل أن معناه سريع المحاسبة؛ فيحاسِبُ الخلق في ساعة واحدةٍ كما يرزقهم ويدبِّرهم بأنواع التدابير في لحظة واحدةٍ، لا يشغَلُه شأنٌ عن شأنٌ، وليس ذلك بعسير عليه. {52} فلما بيَّن البيان المبين في هذا القرآن؛ قال في مدحه:{هذا بلاغٌ للناس}؛ أي: يتبلَّغون به ويتزوَّدون إلى الوصول إلى أعلى المقامات وأفضل الكرامات؛ لما اشتمل عليه من الأصول والفروع وجميع العلوم التي يحتاجها العباد، {ولِيُنۡذَروا به}: لما فيه من الترهيب من أعمال الشرِّ وما أعدَّ الله لأهلها من العقاب، {ولِيَعۡلموا أنَّما هو إلهٌ واحدٌ}: حيث صرف فيه من الأدلَّة والبراهين على ألوهيَّته ووحدانيَّته ما صار ذلك حق اليقين، {ولِيَذَّكَّرَ أولو الألباب}؛ أي: العقول الكاملة ما ينفعهم فيفعلونه وما يضرُّهم فيتركونه، وبذلك صاروا أولي الألباب والبصائر؛ إذ بالقرآن ازدادت معارفهم وآراؤهم، وتنوَّرت أفكارهم لَمَّا أخذوه غضًّا طريًّا؛ فإنَّه لا يدعو إلاَّ إلى أعلى الأخلاق والأعمال وأفضلها، ولا يستدلُّ على ذلك إلا بأقوى الأدلة وأبينها، وهذه القاعدة إذا تدرَّب بها العبد الذكيُّ؛ لم يزل في صعود ورقيٍّ على الدوام في كلِّ خصلة حميدة. والحمد لله رب العالمين. تم تفسير سورة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام. * * *

إبراهيم 14:51

{47} يقول تعالى: {فلا تحسبنَّ الله مُخۡلِفَ وعدِهِ رسلَه}: بنجاتهم ونجاة أتباعهم وسعادتهم، وإهلاك أعدائهم وخذلانهم في الدنيا وعقابهم في الآخرة؛ فهذا لا بدَّ من وقوعه؛ لأنَّه وعد به الصادقُ قولاً على ألسنة أصدق خلقه، وهم الرسل، وهذا أعلى ما يكون من الأخبار، خصوصاً وهو مطابقٌ للحكمة الإلهيَّة والسنن الربانيَّة وللعقول الصحيحة، والله تعالى لا يعجزه شيءٌ؛ فإنَّه {عزيزٌ ذو انتقام}؛ أي: إذا أراد أن ينتقم من أحدٍ؛ فإنه لا يفوته ولا يعجزه، وذلك في يوم القيامة. {48}{يوم تُبَدَّلُ الأرضُ غير الأرض والسمواتُ}: تُبَدَّلُ غيرَ السماوات، وهذا التبديل تبديل صفات لا تبديل ذات؛ فإنَّ الأرض يوم القيامة تُسَوَّى وتُمَدُّ كمدِّ الأديم، ويُلقى ما على ظهرها من جبل ومَعْلَم، فتصير قاعاً صفصفاً، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، وتكونُ السماء كالمهل من شدَّة أهوال ذلك اليوم، ثم يطويها الله تعالى بيمينه. {وبرزوا}؛ أي: الخلائق من قبورهم إلى يوم بعثهم ونشورهم في محلٍّ لا يخفى منهم على الله شيء، {لله الواحد القهار}؛ أي: المنفرد بعظمته وأسمائه وصفاته وأفعاله العظيمة وقهره لكلِّ العوالم؛ فكلُّها تحت تصرُّفه وتدبيره؛ فلا يتحرَّك منها متحرِّك، ولا يسكنُ ساكنٌ إلاَّ بإذنِهِ. {49}{وترى المجرمين}؛ أي: الذين وصفُهم الإجرامُ وكثرة الذنوب في ذلك اليوم، {مقرَّنين في الأصفادِ}؛ أي: يُسَلْسَلُ كلُّ أهل عمل من المجرمين بسلاسل من نارٍ، فيُقادون إلى العذاب في أذلِّ صورة وأشنعها وأبشعها. {50}{سرابيلُهم}؛ أي: ثيابهم {من قَطِرانٍ}: وذلك لشدَّة اشتعال النار فيهم وحرارتها ونتن ريحها، {وتَغۡشى وجوهَهم}: التي هي أشرف ما في أبدانهم {النارُ}؛ أي: تحيط بها، وتَصلاها من كل جانب، وغير الوجوه من باب أولى وأحرى. {51} وليس هذا ظلماً من الله [لهم]، وإنما هو جزاءٌ لما قدَّموا وكسبوا، ولهذا قال تعالى:{لِيَجۡزِيَ الله كلَّ نفس ما كَسَبَتۡ}: من خير وشرٍّ بالعدل والقِسْط الذي لا جَوْر فيه بوجه من الوجوه. {إنَّ الله سريعُ الحساب}؛ كقوله تعالى:{اقتربَ للناس حسابُهم وهم في غفلةٍ معرضونَ}، ويُحتمل أن معناه سريع المحاسبة؛ فيحاسِبُ الخلق في ساعة واحدةٍ كما يرزقهم ويدبِّرهم بأنواع التدابير في لحظة واحدةٍ، لا يشغَلُه شأنٌ عن شأنٌ، وليس ذلك بعسير عليه. {52} فلما بيَّن البيان المبين في هذا القرآن؛ قال في مدحه:{هذا بلاغٌ للناس}؛ أي: يتبلَّغون به ويتزوَّدون إلى الوصول إلى أعلى المقامات وأفضل الكرامات؛ لما اشتمل عليه من الأصول والفروع وجميع العلوم التي يحتاجها العباد، {ولِيُنۡذَروا به}: لما فيه من الترهيب من أعمال الشرِّ وما أعدَّ الله لأهلها من العقاب، {ولِيَعۡلموا أنَّما هو إلهٌ واحدٌ}: حيث صرف فيه من الأدلَّة والبراهين على ألوهيَّته ووحدانيَّته ما صار ذلك حق اليقين، {ولِيَذَّكَّرَ أولو الألباب}؛ أي: العقول الكاملة ما ينفعهم فيفعلونه وما يضرُّهم فيتركونه، وبذلك صاروا أولي الألباب والبصائر؛ إذ بالقرآن ازدادت معارفهم وآراؤهم، وتنوَّرت أفكارهم لَمَّا أخذوه غضًّا طريًّا؛ فإنَّه لا يدعو إلاَّ إلى أعلى الأخلاق والأعمال وأفضلها، ولا يستدلُّ على ذلك إلا بأقوى الأدلة وأبينها، وهذه القاعدة إذا تدرَّب بها العبد الذكيُّ؛ لم يزل في صعود ورقيٍّ على الدوام في كلِّ خصلة حميدة. والحمد لله رب العالمين. تم تفسير سورة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام. * * *

إبراهيم 14:52

{47} يقول تعالى: {فلا تحسبنَّ الله مُخۡلِفَ وعدِهِ رسلَه}: بنجاتهم ونجاة أتباعهم وسعادتهم، وإهلاك أعدائهم وخذلانهم في الدنيا وعقابهم في الآخرة؛ فهذا لا بدَّ من وقوعه؛ لأنَّه وعد به الصادقُ قولاً على ألسنة أصدق خلقه، وهم الرسل، وهذا أعلى ما يكون من الأخبار، خصوصاً وهو مطابقٌ للحكمة الإلهيَّة والسنن الربانيَّة وللعقول الصحيحة، والله تعالى لا يعجزه شيءٌ؛ فإنَّه {عزيزٌ ذو انتقام}؛ أي: إذا أراد أن ينتقم من أحدٍ؛ فإنه لا يفوته ولا يعجزه، وذلك في يوم القيامة. {48}{يوم تُبَدَّلُ الأرضُ غير الأرض والسمواتُ}: تُبَدَّلُ غيرَ السماوات، وهذا التبديل تبديل صفات لا تبديل ذات؛ فإنَّ الأرض يوم القيامة تُسَوَّى وتُمَدُّ كمدِّ الأديم، ويُلقى ما على ظهرها من جبل ومَعْلَم، فتصير قاعاً صفصفاً، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، وتكونُ السماء كالمهل من شدَّة أهوال ذلك اليوم، ثم يطويها الله تعالى بيمينه. {وبرزوا}؛ أي: الخلائق من قبورهم إلى يوم بعثهم ونشورهم في محلٍّ لا يخفى منهم على الله شيء، {لله الواحد القهار}؛ أي: المنفرد بعظمته وأسمائه وصفاته وأفعاله العظيمة وقهره لكلِّ العوالم؛ فكلُّها تحت تصرُّفه وتدبيره؛ فلا يتحرَّك منها متحرِّك، ولا يسكنُ ساكنٌ إلاَّ بإذنِهِ. {49}{وترى المجرمين}؛ أي: الذين وصفُهم الإجرامُ وكثرة الذنوب في ذلك اليوم، {مقرَّنين في الأصفادِ}؛ أي: يُسَلْسَلُ كلُّ أهل عمل من المجرمين بسلاسل من نارٍ، فيُقادون إلى العذاب في أذلِّ صورة وأشنعها وأبشعها. {50}{سرابيلُهم}؛ أي: ثيابهم {من قَطِرانٍ}: وذلك لشدَّة اشتعال النار فيهم وحرارتها ونتن ريحها، {وتَغۡشى وجوهَهم}: التي هي أشرف ما في أبدانهم {النارُ}؛ أي: تحيط بها، وتَصلاها من كل جانب، وغير الوجوه من باب أولى وأحرى. {51} وليس هذا ظلماً من الله [لهم]، وإنما هو جزاءٌ لما قدَّموا وكسبوا، ولهذا قال تعالى:{لِيَجۡزِيَ الله كلَّ نفس ما كَسَبَتۡ}: من خير وشرٍّ بالعدل والقِسْط الذي لا جَوْر فيه بوجه من الوجوه. {إنَّ الله سريعُ الحساب}؛ كقوله تعالى:{اقتربَ للناس حسابُهم وهم في غفلةٍ معرضونَ}، ويُحتمل أن معناه سريع المحاسبة؛ فيحاسِبُ الخلق في ساعة واحدةٍ كما يرزقهم ويدبِّرهم بأنواع التدابير في لحظة واحدةٍ، لا يشغَلُه شأنٌ عن شأنٌ، وليس ذلك بعسير عليه. {52} فلما بيَّن البيان المبين في هذا القرآن؛ قال في مدحه:{هذا بلاغٌ للناس}؛ أي: يتبلَّغون به ويتزوَّدون إلى الوصول إلى أعلى المقامات وأفضل الكرامات؛ لما اشتمل عليه من الأصول والفروع وجميع العلوم التي يحتاجها العباد، {ولِيُنۡذَروا به}: لما فيه من الترهيب من أعمال الشرِّ وما أعدَّ الله لأهلها من العقاب، {ولِيَعۡلموا أنَّما هو إلهٌ واحدٌ}: حيث صرف فيه من الأدلَّة والبراهين على ألوهيَّته ووحدانيَّته ما صار ذلك حق اليقين، {ولِيَذَّكَّرَ أولو الألباب}؛ أي: العقول الكاملة ما ينفعهم فيفعلونه وما يضرُّهم فيتركونه، وبذلك صاروا أولي الألباب والبصائر؛ إذ بالقرآن ازدادت معارفهم وآراؤهم، وتنوَّرت أفكارهم لَمَّا أخذوه غضًّا طريًّا؛ فإنَّه لا يدعو إلاَّ إلى أعلى الأخلاق والأعمال وأفضلها، ولا يستدلُّ على ذلك إلا بأقوى الأدلة وأبينها، وهذه القاعدة إذا تدرَّب بها العبد الذكيُّ؛ لم يزل في صعود ورقيٍّ على الدوام في كلِّ خصلة حميدة. والحمد لله رب العالمين. تم تفسير سورة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام. * * *

الحجر 15:1

وهي مكية بسم الله الرحمن الرحيم {1} يقول تعالى معظِّماً لكتابه مادحاً له: {تلك آياتُ الكتابِ}؛ أي: الآيات الدالَّة على أحسن المعاني وأفضل المطالب، {وقرآنٍ مُبينٍ}: للحقائق بأحسن لفظ وأوضحه وأدلِّه على المقصود. {2} وهذا مما يوجب على الخلق الانقياد إليه والتسليم لحكمه وتلقِّيه بالقَبول والفرح والسرور، فأما من قابل هذه النعمة العظيمة بردِّها والكفر بها؛ فإنَّه من المكذِّبين الضالِّين، الذين سيأتي عليهم وقتٌ يتمنَّوْن أنهم مسلمون؛ أي: منقادون لأحكامه، وذلك حين ينكشف الغطاء وتظهرُ أوائل الآخرة ومقدِّمات الموت؛ فإنهم في أحوال الآخرة كلِّها يتمنَّون أنهم مسلمون، وقد فات وقتُ الإمكان، ولكنَّهم في هذه الدُّنيا مغترُّون. {3} فَـ {ذَرۡهم يأكلوا ويتمتَّعوا}: بلذاتهم، {ويلههم الأمل}؛ أي: يؤمِّلون البقاء في الدنيا فيلهيهم عن الآخرة، {فسوف يعلمونَ}: أنَّ ما هم عليه باطلٌ، وأنَّ أعمالهم ذهبت خسراناً عليهم، ولا يغترُّوا بإمهال الله تعالى؛ فإنَّ هذه سنته في الأمم. {4}{وما أهلكۡنا من قريةٍ}: كانت مستحقةً للعذاب، {إلاَّ ولها كتابٌ معلوم}: مقدَّر لإهلاكها. {5}{ما تسبِقُ من أمَّةٍ أجَلَها وما يستأخِرون}: وإلاَّ؛ فالذنوب لا بدَّ من وقوع أثرها وإن تأخَّر.

الحجر 15:2

وهي مكية بسم الله الرحمن الرحيم {1} يقول تعالى معظِّماً لكتابه مادحاً له: {تلك آياتُ الكتابِ}؛ أي: الآيات الدالَّة على أحسن المعاني وأفضل المطالب، {وقرآنٍ مُبينٍ}: للحقائق بأحسن لفظ وأوضحه وأدلِّه على المقصود. {2} وهذا مما يوجب على الخلق الانقياد إليه والتسليم لحكمه وتلقِّيه بالقَبول والفرح والسرور، فأما من قابل هذه النعمة العظيمة بردِّها والكفر بها؛ فإنَّه من المكذِّبين الضالِّين، الذين سيأتي عليهم وقتٌ يتمنَّوْن أنهم مسلمون؛ أي: منقادون لأحكامه، وذلك حين ينكشف الغطاء وتظهرُ أوائل الآخرة ومقدِّمات الموت؛ فإنهم في أحوال الآخرة كلِّها يتمنَّون أنهم مسلمون، وقد فات وقتُ الإمكان، ولكنَّهم في هذه الدُّنيا مغترُّون. {3} فَـ {ذَرۡهم يأكلوا ويتمتَّعوا}: بلذاتهم، {ويلههم الأمل}؛ أي: يؤمِّلون البقاء في الدنيا فيلهيهم عن الآخرة، {فسوف يعلمونَ}: أنَّ ما هم عليه باطلٌ، وأنَّ أعمالهم ذهبت خسراناً عليهم، ولا يغترُّوا بإمهال الله تعالى؛ فإنَّ هذه سنته في الأمم. {4}{وما أهلكۡنا من قريةٍ}: كانت مستحقةً للعذاب، {إلاَّ ولها كتابٌ معلوم}: مقدَّر لإهلاكها. {5}{ما تسبِقُ من أمَّةٍ أجَلَها وما يستأخِرون}: وإلاَّ؛ فالذنوب لا بدَّ من وقوع أثرها وإن تأخَّر.

الحجر 15:3

وهي مكية بسم الله الرحمن الرحيم {1} يقول تعالى معظِّماً لكتابه مادحاً له: {تلك آياتُ الكتابِ}؛ أي: الآيات الدالَّة على أحسن المعاني وأفضل المطالب، {وقرآنٍ مُبينٍ}: للحقائق بأحسن لفظ وأوضحه وأدلِّه على المقصود. {2} وهذا مما يوجب على الخلق الانقياد إليه والتسليم لحكمه وتلقِّيه بالقَبول والفرح والسرور، فأما من قابل هذه النعمة العظيمة بردِّها والكفر بها؛ فإنَّه من المكذِّبين الضالِّين، الذين سيأتي عليهم وقتٌ يتمنَّوْن أنهم مسلمون؛ أي: منقادون لأحكامه، وذلك حين ينكشف الغطاء وتظهرُ أوائل الآخرة ومقدِّمات الموت؛ فإنهم في أحوال الآخرة كلِّها يتمنَّون أنهم مسلمون، وقد فات وقتُ الإمكان، ولكنَّهم في هذه الدُّنيا مغترُّون. {3} فَـ {ذَرۡهم يأكلوا ويتمتَّعوا}: بلذاتهم، {ويلههم الأمل}؛ أي: يؤمِّلون البقاء في الدنيا فيلهيهم عن الآخرة، {فسوف يعلمونَ}: أنَّ ما هم عليه باطلٌ، وأنَّ أعمالهم ذهبت خسراناً عليهم، ولا يغترُّوا بإمهال الله تعالى؛ فإنَّ هذه سنته في الأمم. {4}{وما أهلكۡنا من قريةٍ}: كانت مستحقةً للعذاب، {إلاَّ ولها كتابٌ معلوم}: مقدَّر لإهلاكها. {5}{ما تسبِقُ من أمَّةٍ أجَلَها وما يستأخِرون}: وإلاَّ؛ فالذنوب لا بدَّ من وقوع أثرها وإن تأخَّر.

الحجر 15:4

وهي مكية بسم الله الرحمن الرحيم {1} يقول تعالى معظِّماً لكتابه مادحاً له: {تلك آياتُ الكتابِ}؛ أي: الآيات الدالَّة على أحسن المعاني وأفضل المطالب، {وقرآنٍ مُبينٍ}: للحقائق بأحسن لفظ وأوضحه وأدلِّه على المقصود. {2} وهذا مما يوجب على الخلق الانقياد إليه والتسليم لحكمه وتلقِّيه بالقَبول والفرح والسرور، فأما من قابل هذه النعمة العظيمة بردِّها والكفر بها؛ فإنَّه من المكذِّبين الضالِّين، الذين سيأتي عليهم وقتٌ يتمنَّوْن أنهم مسلمون؛ أي: منقادون لأحكامه، وذلك حين ينكشف الغطاء وتظهرُ أوائل الآخرة ومقدِّمات الموت؛ فإنهم في أحوال الآخرة كلِّها يتمنَّون أنهم مسلمون، وقد فات وقتُ الإمكان، ولكنَّهم في هذه الدُّنيا مغترُّون. {3} فَـ {ذَرۡهم يأكلوا ويتمتَّعوا}: بلذاتهم، {ويلههم الأمل}؛ أي: يؤمِّلون البقاء في الدنيا فيلهيهم عن الآخرة، {فسوف يعلمونَ}: أنَّ ما هم عليه باطلٌ، وأنَّ أعمالهم ذهبت خسراناً عليهم، ولا يغترُّوا بإمهال الله تعالى؛ فإنَّ هذه سنته في الأمم. {4}{وما أهلكۡنا من قريةٍ}: كانت مستحقةً للعذاب، {إلاَّ ولها كتابٌ معلوم}: مقدَّر لإهلاكها. {5}{ما تسبِقُ من أمَّةٍ أجَلَها وما يستأخِرون}: وإلاَّ؛ فالذنوب لا بدَّ من وقوع أثرها وإن تأخَّر.

الحجر 15:5

وهي مكية بسم الله الرحمن الرحيم {1} يقول تعالى معظِّماً لكتابه مادحاً له: {تلك آياتُ الكتابِ}؛ أي: الآيات الدالَّة على أحسن المعاني وأفضل المطالب، {وقرآنٍ مُبينٍ}: للحقائق بأحسن لفظ وأوضحه وأدلِّه على المقصود. {2} وهذا مما يوجب على الخلق الانقياد إليه والتسليم لحكمه وتلقِّيه بالقَبول والفرح والسرور، فأما من قابل هذه النعمة العظيمة بردِّها والكفر بها؛ فإنَّه من المكذِّبين الضالِّين، الذين سيأتي عليهم وقتٌ يتمنَّوْن أنهم مسلمون؛ أي: منقادون لأحكامه، وذلك حين ينكشف الغطاء وتظهرُ أوائل الآخرة ومقدِّمات الموت؛ فإنهم في أحوال الآخرة كلِّها يتمنَّون أنهم مسلمون، وقد فات وقتُ الإمكان، ولكنَّهم في هذه الدُّنيا مغترُّون. {3} فَـ {ذَرۡهم يأكلوا ويتمتَّعوا}: بلذاتهم، {ويلههم الأمل}؛ أي: يؤمِّلون البقاء في الدنيا فيلهيهم عن الآخرة، {فسوف يعلمونَ}: أنَّ ما هم عليه باطلٌ، وأنَّ أعمالهم ذهبت خسراناً عليهم، ولا يغترُّوا بإمهال الله تعالى؛ فإنَّ هذه سنته في الأمم. {4}{وما أهلكۡنا من قريةٍ}: كانت مستحقةً للعذاب، {إلاَّ ولها كتابٌ معلوم}: مقدَّر لإهلاكها. {5}{ما تسبِقُ من أمَّةٍ أجَلَها وما يستأخِرون}: وإلاَّ؛ فالذنوب لا بدَّ من وقوع أثرها وإن تأخَّر.

الحجر 15:6

{6} أي: وقال المكذبون لمحمِّد - صلى الله عليه وسلم - استهزاءً وسخريةً:{يا أيها الذي نُزِّلَ عليه الذِّكر}: على زعمك، {إنَّك لمجنون}: إذ تظنُّ أنا سنتَّبعك ونترك ما وجدنا عليه آباءنا لمجرَّد قولك. {7 ـ 8}{لو ما تأتينا بالملائكةِ}: يشهدون لك بصحَّة ما جئت به، {إن كنتَ من الصادقين}: فلما لم تأت بالملائكةِ؛ فلستَ بصادق. وهذا من أعظم الظُّلم والجهل: أما الظُّلم؛ فظاهر؛ فإنَّ هذا تجرؤ على الله وتعنُّت بتعيين الآيات التي لم يخترْها، وحَصَلَ المقصودُ والبرهان بدونها من الآيات الكثيرة الدالَّة على صحَّة ما جاء به. وأما الجهلُ؛ فإنَّهم جهلوا مصلحتهم من مضرَّتهم؛ فليس في إنزال الملائكة خيرٌ لهم، بل لا ينزل الله الملائكة إلاَّ بالحقِّ الذي لا إمهال على مَنْ لم يتَّبعه وينقد له. {وما كانوا إذاً}؛ أي: حين تنزل الملائكة إن لم يؤمنوا ولن يؤمنوا، {مُنۡظَرين}؛ أي: بمُمْهَلينَ، فصار طلبهم لإنزال الملائكة تعجيلاً لأنفسهم بالهلاك والدمار؛ فإن الإيمان ليس في أيديهم، وإنما هو بيد الله، {ولو أنَّنا نزَّلنا إليهم الملائكة وكلَّمهم الموتى وحَشَرۡنا عليهم كلَّ شيء قُبُلاً ما كانوا لِيؤمنوا إلاَّ أن يشاء الله، ولكنَّ أكثرَهم يجهلونَ}. {9} ويكفيهم من الآيات إنْ كانوا صادقين هذا القرآن العظيم، ولهذا قال هنا:{إنَّا نحنُ نزَّلۡنا الذِّكۡرَ}؛ أي: القرآن الذي فيه ذكرى لكلِّ شيء من المسائل والدلائل الواضحة، وفيه يتذكَّر مَنْ أراد التذكُّر. {وإنَّا له لحافظونَ}؛ أي: في حال إنزاله وبعد إنزاله؛ ففي حال إنزاله حافظون له من استراق كلِّ شيطان رجيم، وبعد إنزاله أودعه الله في قلب رسولِهِ واستَوْدَعَهُ في قلوب أمَّته وحفظَ الله ألفاظَه من التغيير فيها والزيادة والنقص ومعانيه من التبديل؛ فلا يحرِّف محرِّفٌ معنى من معانيه إلاَّ وقيَّض الله له من يبيِّن الحقَّ المبين، وهذا من أعظم آيات الله ونعمه على عباده المؤمنين، ومن حفظه أنَّ الله يحفظُ أهله من أعدائهم، ولا يسلِّط عليهم عدوًّا يجتاحُهم.

الحجر 15:7

{6} أي: وقال المكذبون لمحمِّد - صلى الله عليه وسلم - استهزاءً وسخريةً:{يا أيها الذي نُزِّلَ عليه الذِّكر}: على زعمك، {إنَّك لمجنون}: إذ تظنُّ أنا سنتَّبعك ونترك ما وجدنا عليه آباءنا لمجرَّد قولك. {7 ـ 8}{لو ما تأتينا بالملائكةِ}: يشهدون لك بصحَّة ما جئت به، {إن كنتَ من الصادقين}: فلما لم تأت بالملائكةِ؛ فلستَ بصادق. وهذا من أعظم الظُّلم والجهل: أما الظُّلم؛ فظاهر؛ فإنَّ هذا تجرؤ على الله وتعنُّت بتعيين الآيات التي لم يخترْها، وحَصَلَ المقصودُ والبرهان بدونها من الآيات الكثيرة الدالَّة على صحَّة ما جاء به. وأما الجهلُ؛ فإنَّهم جهلوا مصلحتهم من مضرَّتهم؛ فليس في إنزال الملائكة خيرٌ لهم، بل لا ينزل الله الملائكة إلاَّ بالحقِّ الذي لا إمهال على مَنْ لم يتَّبعه وينقد له. {وما كانوا إذاً}؛ أي: حين تنزل الملائكة إن لم يؤمنوا ولن يؤمنوا، {مُنۡظَرين}؛ أي: بمُمْهَلينَ، فصار طلبهم لإنزال الملائكة تعجيلاً لأنفسهم بالهلاك والدمار؛ فإن الإيمان ليس في أيديهم، وإنما هو بيد الله، {ولو أنَّنا نزَّلنا إليهم الملائكة وكلَّمهم الموتى وحَشَرۡنا عليهم كلَّ شيء قُبُلاً ما كانوا لِيؤمنوا إلاَّ أن يشاء الله، ولكنَّ أكثرَهم يجهلونَ}. {9} ويكفيهم من الآيات إنْ كانوا صادقين هذا القرآن العظيم، ولهذا قال هنا:{إنَّا نحنُ نزَّلۡنا الذِّكۡرَ}؛ أي: القرآن الذي فيه ذكرى لكلِّ شيء من المسائل والدلائل الواضحة، وفيه يتذكَّر مَنْ أراد التذكُّر. {وإنَّا له لحافظونَ}؛ أي: في حال إنزاله وبعد إنزاله؛ ففي حال إنزاله حافظون له من استراق كلِّ شيطان رجيم، وبعد إنزاله أودعه الله في قلب رسولِهِ واستَوْدَعَهُ في قلوب أمَّته وحفظَ الله ألفاظَه من التغيير فيها والزيادة والنقص ومعانيه من التبديل؛ فلا يحرِّف محرِّفٌ معنى من معانيه إلاَّ وقيَّض الله له من يبيِّن الحقَّ المبين، وهذا من أعظم آيات الله ونعمه على عباده المؤمنين، ومن حفظه أنَّ الله يحفظُ أهله من أعدائهم، ولا يسلِّط عليهم عدوًّا يجتاحُهم.

الحجر 15:8

{6} أي: وقال المكذبون لمحمِّد - صلى الله عليه وسلم - استهزاءً وسخريةً:{يا أيها الذي نُزِّلَ عليه الذِّكر}: على زعمك، {إنَّك لمجنون}: إذ تظنُّ أنا سنتَّبعك ونترك ما وجدنا عليه آباءنا لمجرَّد قولك. {7 ـ 8}{لو ما تأتينا بالملائكةِ}: يشهدون لك بصحَّة ما جئت به، {إن كنتَ من الصادقين}: فلما لم تأت بالملائكةِ؛ فلستَ بصادق. وهذا من أعظم الظُّلم والجهل: أما الظُّلم؛ فظاهر؛ فإنَّ هذا تجرؤ على الله وتعنُّت بتعيين الآيات التي لم يخترْها، وحَصَلَ المقصودُ والبرهان بدونها من الآيات الكثيرة الدالَّة على صحَّة ما جاء به. وأما الجهلُ؛ فإنَّهم جهلوا مصلحتهم من مضرَّتهم؛ فليس في إنزال الملائكة خيرٌ لهم، بل لا ينزل الله الملائكة إلاَّ بالحقِّ الذي لا إمهال على مَنْ لم يتَّبعه وينقد له. {وما كانوا إذاً}؛ أي: حين تنزل الملائكة إن لم يؤمنوا ولن يؤمنوا، {مُنۡظَرين}؛ أي: بمُمْهَلينَ، فصار طلبهم لإنزال الملائكة تعجيلاً لأنفسهم بالهلاك والدمار؛ فإن الإيمان ليس في أيديهم، وإنما هو بيد الله، {ولو أنَّنا نزَّلنا إليهم الملائكة وكلَّمهم الموتى وحَشَرۡنا عليهم كلَّ شيء قُبُلاً ما كانوا لِيؤمنوا إلاَّ أن يشاء الله، ولكنَّ أكثرَهم يجهلونَ}. {9} ويكفيهم من الآيات إنْ كانوا صادقين هذا القرآن العظيم، ولهذا قال هنا:{إنَّا نحنُ نزَّلۡنا الذِّكۡرَ}؛ أي: القرآن الذي فيه ذكرى لكلِّ شيء من المسائل والدلائل الواضحة، وفيه يتذكَّر مَنْ أراد التذكُّر. {وإنَّا له لحافظونَ}؛ أي: في حال إنزاله وبعد إنزاله؛ ففي حال إنزاله حافظون له من استراق كلِّ شيطان رجيم، وبعد إنزاله أودعه الله في قلب رسولِهِ واستَوْدَعَهُ في قلوب أمَّته وحفظَ الله ألفاظَه من التغيير فيها والزيادة والنقص ومعانيه من التبديل؛ فلا يحرِّف محرِّفٌ معنى من معانيه إلاَّ وقيَّض الله له من يبيِّن الحقَّ المبين، وهذا من أعظم آيات الله ونعمه على عباده المؤمنين، ومن حفظه أنَّ الله يحفظُ أهله من أعدائهم، ولا يسلِّط عليهم عدوًّا يجتاحُهم.

الحجر 15:9

{6} أي: وقال المكذبون لمحمِّد - صلى الله عليه وسلم - استهزاءً وسخريةً:{يا أيها الذي نُزِّلَ عليه الذِّكر}: على زعمك، {إنَّك لمجنون}: إذ تظنُّ أنا سنتَّبعك ونترك ما وجدنا عليه آباءنا لمجرَّد قولك. {7 ـ 8}{لو ما تأتينا بالملائكةِ}: يشهدون لك بصحَّة ما جئت به، {إن كنتَ من الصادقين}: فلما لم تأت بالملائكةِ؛ فلستَ بصادق. وهذا من أعظم الظُّلم والجهل: أما الظُّلم؛ فظاهر؛ فإنَّ هذا تجرؤ على الله وتعنُّت بتعيين الآيات التي لم يخترْها، وحَصَلَ المقصودُ والبرهان بدونها من الآيات الكثيرة الدالَّة على صحَّة ما جاء به. وأما الجهلُ؛ فإنَّهم جهلوا مصلحتهم من مضرَّتهم؛ فليس في إنزال الملائكة خيرٌ لهم، بل لا ينزل الله الملائكة إلاَّ بالحقِّ الذي لا إمهال على مَنْ لم يتَّبعه وينقد له. {وما كانوا إذاً}؛ أي: حين تنزل الملائكة إن لم يؤمنوا ولن يؤمنوا، {مُنۡظَرين}؛ أي: بمُمْهَلينَ، فصار طلبهم لإنزال الملائكة تعجيلاً لأنفسهم بالهلاك والدمار؛ فإن الإيمان ليس في أيديهم، وإنما هو بيد الله، {ولو أنَّنا نزَّلنا إليهم الملائكة وكلَّمهم الموتى وحَشَرۡنا عليهم كلَّ شيء قُبُلاً ما كانوا لِيؤمنوا إلاَّ أن يشاء الله، ولكنَّ أكثرَهم يجهلونَ}. {9} ويكفيهم من الآيات إنْ كانوا صادقين هذا القرآن العظيم، ولهذا قال هنا:{إنَّا نحنُ نزَّلۡنا الذِّكۡرَ}؛ أي: القرآن الذي فيه ذكرى لكلِّ شيء من المسائل والدلائل الواضحة، وفيه يتذكَّر مَنْ أراد التذكُّر. {وإنَّا له لحافظونَ}؛ أي: في حال إنزاله وبعد إنزاله؛ ففي حال إنزاله حافظون له من استراق كلِّ شيطان رجيم، وبعد إنزاله أودعه الله في قلب رسولِهِ واستَوْدَعَهُ في قلوب أمَّته وحفظَ الله ألفاظَه من التغيير فيها والزيادة والنقص ومعانيه من التبديل؛ فلا يحرِّف محرِّفٌ معنى من معانيه إلاَّ وقيَّض الله له من يبيِّن الحقَّ المبين، وهذا من أعظم آيات الله ونعمه على عباده المؤمنين، ومن حفظه أنَّ الله يحفظُ أهله من أعدائهم، ولا يسلِّط عليهم عدوًّا يجتاحُهم.

الحجر 15:10

{10} يقول تعالى لنبيِّه إذ كذبه المشركون: لم يزلْ هذا دأب الأمم الخالية والقرون الماضية، فقد أرْسَلْنا {قبلك في شيع الأولين}؛ أي: فرقهم وجماعتهم رسلاً. {11}{وما يأتيهم من رسول}: يدعوهم إلى الحقِّ والهدى، {إلاَّ كانوا به يستهزئون}. {12 ـ 13}{كذلك نَسۡلُكُه}؛ أي: ندخل التكذيب {في قلوب المجرمين}؛ أي: الذين وصفهم الظلم والبَهْت، عاقبناهم لما تشابهت قلوبُهم بالكفر والتكذيب تشابهت معاملتهم لأنبيائهم ورسلهم بالاستهزاء والسخرية وعدم الإيمان، ولهذا قال:{لا يؤمنون بِهِ وقد خَلَتۡ سنَّةُ الأولين}؛ أي: عادة الله فيهم بإهلاك مَنْ لم يؤمنْ بآيات الله.

الحجر 15:11

{10} يقول تعالى لنبيِّه إذ كذبه المشركون: لم يزلْ هذا دأب الأمم الخالية والقرون الماضية، فقد أرْسَلْنا {قبلك في شيع الأولين}؛ أي: فرقهم وجماعتهم رسلاً. {11}{وما يأتيهم من رسول}: يدعوهم إلى الحقِّ والهدى، {إلاَّ كانوا به يستهزئون}. {12 ـ 13}{كذلك نَسۡلُكُه}؛ أي: ندخل التكذيب {في قلوب المجرمين}؛ أي: الذين وصفهم الظلم والبَهْت، عاقبناهم لما تشابهت قلوبُهم بالكفر والتكذيب تشابهت معاملتهم لأنبيائهم ورسلهم بالاستهزاء والسخرية وعدم الإيمان، ولهذا قال:{لا يؤمنون بِهِ وقد خَلَتۡ سنَّةُ الأولين}؛ أي: عادة الله فيهم بإهلاك مَنْ لم يؤمنْ بآيات الله.

الحجر 15:12

{10} يقول تعالى لنبيِّه إذ كذبه المشركون: لم يزلْ هذا دأب الأمم الخالية والقرون الماضية، فقد أرْسَلْنا {قبلك في شيع الأولين}؛ أي: فرقهم وجماعتهم رسلاً. {11}{وما يأتيهم من رسول}: يدعوهم إلى الحقِّ والهدى، {إلاَّ كانوا به يستهزئون}. {12 ـ 13}{كذلك نَسۡلُكُه}؛ أي: ندخل التكذيب {في قلوب المجرمين}؛ أي: الذين وصفهم الظلم والبَهْت، عاقبناهم لما تشابهت قلوبُهم بالكفر والتكذيب تشابهت معاملتهم لأنبيائهم ورسلهم بالاستهزاء والسخرية وعدم الإيمان، ولهذا قال:{لا يؤمنون بِهِ وقد خَلَتۡ سنَّةُ الأولين}؛ أي: عادة الله فيهم بإهلاك مَنْ لم يؤمنْ بآيات الله.

الحجر 15:13

{10} يقول تعالى لنبيِّه إذ كذبه المشركون: لم يزلْ هذا دأب الأمم الخالية والقرون الماضية، فقد أرْسَلْنا {قبلك في شيع الأولين}؛ أي: فرقهم وجماعتهم رسلاً. {11}{وما يأتيهم من رسول}: يدعوهم إلى الحقِّ والهدى، {إلاَّ كانوا به يستهزئون}. {12 ـ 13}{كذلك نَسۡلُكُه}؛ أي: ندخل التكذيب {في قلوب المجرمين}؛ أي: الذين وصفهم الظلم والبَهْت، عاقبناهم لما تشابهت قلوبُهم بالكفر والتكذيب تشابهت معاملتهم لأنبيائهم ورسلهم بالاستهزاء والسخرية وعدم الإيمان، ولهذا قال:{لا يؤمنون بِهِ وقد خَلَتۡ سنَّةُ الأولين}؛ أي: عادة الله فيهم بإهلاك مَنْ لم يؤمنْ بآيات الله.

الحجر 15:14

{14 ـ 15} أي: ولو جاءتهم كلُّ آية عظيمة؛ لم يؤمنوا وكابروها، فَـ {لَو فَتَحۡنا عليهم باباً من السماء}: فصاروا يعرجون فيه ويشاهدونه عياناً بأنفسهم؛ لقالوا من ظلمهم وعنادهم منكِرين لهذه الآية:{إنَّما سُكِّرَتۡ أبصارُنا}؛ أي: أصابها سكر وغشاوة حتى رأينا ما لم نَرَ. {بل نحنُ قومٌ مسحورون}؛ أي: ليس هذا بحقيقة، بل هذا سحرٌ. وقوم وصلت بهم الحال إلى هذا الإنكار؛ فإنَّهم لا مطمع فيهم ولا رجاء. ثم ذكر الآيات الدالات على ما جاءت به الرسل من الحق فقال:

الحجر 15:15

{14 ـ 15} أي: ولو جاءتهم كلُّ آية عظيمة؛ لم يؤمنوا وكابروها، فَـ {لَو فَتَحۡنا عليهم باباً من السماء}: فصاروا يعرجون فيه ويشاهدونه عياناً بأنفسهم؛ لقالوا من ظلمهم وعنادهم منكِرين لهذه الآية:{إنَّما سُكِّرَتۡ أبصارُنا}؛ أي: أصابها سكر وغشاوة حتى رأينا ما لم نَرَ. {بل نحنُ قومٌ مسحورون}؛ أي: ليس هذا بحقيقة، بل هذا سحرٌ. وقوم وصلت بهم الحال إلى هذا الإنكار؛ فإنَّهم لا مطمع فيهم ولا رجاء. ثم ذكر الآيات الدالات على ما جاءت به الرسل من الحق فقال:

الحجر 15:16

{16} يقول تعالى مبيناً كمال اقتداره ورحمته بخلقه: {ولقد جَعَلۡنا في السماء بروجاً}؛ أي: نجوماً كالأبراج والأعلام العظام يُهتدى بها في ظُلمات البرِّ والبحر، {وزيَّنَّاها للناظرين}: فإنَّه لولا النجوم؛ لما كان للسماء هذا المنظر البهي والهيئة العجيبة، وهذا مما يدعو الناظرين إلى التأمُّل فيها والنظر في معانيها والاستدلال بها على باريها. {17}{وحَفِظناها من كلِّ شيطان رجيم}: إذا استرق السمع؛ اتَّبعته الشهبُ الثواقب، فبقيت السماء ظاهرها مجمّلٌ بالنجوم النيرات، وباطنها محروسٌ ممنوعٌ من الآفات. {18}{إلا من استرق السمع}؛ أي:[إلاّ] في بعض الأوقات قد يسترق بعضُ الشياطين السمع بخفية واختلاس. {فأتۡبَعَهُ شهابٌ مبينٌ}؛ أي: بيِّن منير يقتله أو يخبله؛ فربما أدركه الشهاب قبل أن يوصِلَها الشيطان إلى وليِّه فينقطع خبر السماء عن الأرض، وربَّما ألقاها إلى وليِّه قبل أن يدرِكَه الشهاب، فيضمُّها، ويكذبُ معها مائة كذبة، ويستدلُّ بتلك الكلمة التي سُمعت من السماء. {19}{والأرض مددناها}؛ أي: وسعناها سعة يتمكَّن الآدميون والحيوانات كلُّها من الامتداد بأرجائها والتناول من أرزاقها والسكونِ في نواحيها. {وألقَيۡنا فيها رواسيَ}؛ أي: جبالاً عظاماً تحفظ الأرض بإذن الله أن تميدَ وتثبِّتها أن تزول. {وأنبَتۡنا فيها من كلِّ شيءٍ موزونٍ}؛ أي: نافع متقوَّم يضطرُّ إليه العباد والبلاد ما بين نخيل وأعناب وأصناف الأشجار وأنواع النبات والمعادن. {20}{وجعلنا لكم فيها معايش}: من الحرث ومن الماشية ومن أنواع المَكاسب والحِرَف، {ومَنۡ لستم له برازقين}؛ أي: أنعمنا عليكم بعبيدٍ وإماءٍ وأنعامٍ لنفعكم ومصالحكم، وليس عليكم رزقُها، بل خوَّلكم الله إيَّاها، وتكفَّل بأرزاقها.

الحجر 15:17

{16} يقول تعالى مبيناً كمال اقتداره ورحمته بخلقه: {ولقد جَعَلۡنا في السماء بروجاً}؛ أي: نجوماً كالأبراج والأعلام العظام يُهتدى بها في ظُلمات البرِّ والبحر، {وزيَّنَّاها للناظرين}: فإنَّه لولا النجوم؛ لما كان للسماء هذا المنظر البهي والهيئة العجيبة، وهذا مما يدعو الناظرين إلى التأمُّل فيها والنظر في معانيها والاستدلال بها على باريها. {17}{وحَفِظناها من كلِّ شيطان رجيم}: إذا استرق السمع؛ اتَّبعته الشهبُ الثواقب، فبقيت السماء ظاهرها مجمّلٌ بالنجوم النيرات، وباطنها محروسٌ ممنوعٌ من الآفات. {18}{إلا من استرق السمع}؛ أي:[إلاّ] في بعض الأوقات قد يسترق بعضُ الشياطين السمع بخفية واختلاس. {فأتۡبَعَهُ شهابٌ مبينٌ}؛ أي: بيِّن منير يقتله أو يخبله؛ فربما أدركه الشهاب قبل أن يوصِلَها الشيطان إلى وليِّه فينقطع خبر السماء عن الأرض، وربَّما ألقاها إلى وليِّه قبل أن يدرِكَه الشهاب، فيضمُّها، ويكذبُ معها مائة كذبة، ويستدلُّ بتلك الكلمة التي سُمعت من السماء. {19}{والأرض مددناها}؛ أي: وسعناها سعة يتمكَّن الآدميون والحيوانات كلُّها من الامتداد بأرجائها والتناول من أرزاقها والسكونِ في نواحيها. {وألقَيۡنا فيها رواسيَ}؛ أي: جبالاً عظاماً تحفظ الأرض بإذن الله أن تميدَ وتثبِّتها أن تزول. {وأنبَتۡنا فيها من كلِّ شيءٍ موزونٍ}؛ أي: نافع متقوَّم يضطرُّ إليه العباد والبلاد ما بين نخيل وأعناب وأصناف الأشجار وأنواع النبات والمعادن. {20}{وجعلنا لكم فيها معايش}: من الحرث ومن الماشية ومن أنواع المَكاسب والحِرَف، {ومَنۡ لستم له برازقين}؛ أي: أنعمنا عليكم بعبيدٍ وإماءٍ وأنعامٍ لنفعكم ومصالحكم، وليس عليكم رزقُها، بل خوَّلكم الله إيَّاها، وتكفَّل بأرزاقها.

الحجر 15:18

{16} يقول تعالى مبيناً كمال اقتداره ورحمته بخلقه: {ولقد جَعَلۡنا في السماء بروجاً}؛ أي: نجوماً كالأبراج والأعلام العظام يُهتدى بها في ظُلمات البرِّ والبحر، {وزيَّنَّاها للناظرين}: فإنَّه لولا النجوم؛ لما كان للسماء هذا المنظر البهي والهيئة العجيبة، وهذا مما يدعو الناظرين إلى التأمُّل فيها والنظر في معانيها والاستدلال بها على باريها. {17}{وحَفِظناها من كلِّ شيطان رجيم}: إذا استرق السمع؛ اتَّبعته الشهبُ الثواقب، فبقيت السماء ظاهرها مجمّلٌ بالنجوم النيرات، وباطنها محروسٌ ممنوعٌ من الآفات. {18}{إلا من استرق السمع}؛ أي:[إلاّ] في بعض الأوقات قد يسترق بعضُ الشياطين السمع بخفية واختلاس. {فأتۡبَعَهُ شهابٌ مبينٌ}؛ أي: بيِّن منير يقتله أو يخبله؛ فربما أدركه الشهاب قبل أن يوصِلَها الشيطان إلى وليِّه فينقطع خبر السماء عن الأرض، وربَّما ألقاها إلى وليِّه قبل أن يدرِكَه الشهاب، فيضمُّها، ويكذبُ معها مائة كذبة، ويستدلُّ بتلك الكلمة التي سُمعت من السماء. {19}{والأرض مددناها}؛ أي: وسعناها سعة يتمكَّن الآدميون والحيوانات كلُّها من الامتداد بأرجائها والتناول من أرزاقها والسكونِ في نواحيها. {وألقَيۡنا فيها رواسيَ}؛ أي: جبالاً عظاماً تحفظ الأرض بإذن الله أن تميدَ وتثبِّتها أن تزول. {وأنبَتۡنا فيها من كلِّ شيءٍ موزونٍ}؛ أي: نافع متقوَّم يضطرُّ إليه العباد والبلاد ما بين نخيل وأعناب وأصناف الأشجار وأنواع النبات والمعادن. {20}{وجعلنا لكم فيها معايش}: من الحرث ومن الماشية ومن أنواع المَكاسب والحِرَف، {ومَنۡ لستم له برازقين}؛ أي: أنعمنا عليكم بعبيدٍ وإماءٍ وأنعامٍ لنفعكم ومصالحكم، وليس عليكم رزقُها، بل خوَّلكم الله إيَّاها، وتكفَّل بأرزاقها.

الحجر 15:19

{16} يقول تعالى مبيناً كمال اقتداره ورحمته بخلقه: {ولقد جَعَلۡنا في السماء بروجاً}؛ أي: نجوماً كالأبراج والأعلام العظام يُهتدى بها في ظُلمات البرِّ والبحر، {وزيَّنَّاها للناظرين}: فإنَّه لولا النجوم؛ لما كان للسماء هذا المنظر البهي والهيئة العجيبة، وهذا مما يدعو الناظرين إلى التأمُّل فيها والنظر في معانيها والاستدلال بها على باريها. {17}{وحَفِظناها من كلِّ شيطان رجيم}: إذا استرق السمع؛ اتَّبعته الشهبُ الثواقب، فبقيت السماء ظاهرها مجمّلٌ بالنجوم النيرات، وباطنها محروسٌ ممنوعٌ من الآفات. {18}{إلا من استرق السمع}؛ أي:[إلاّ] في بعض الأوقات قد يسترق بعضُ الشياطين السمع بخفية واختلاس. {فأتۡبَعَهُ شهابٌ مبينٌ}؛ أي: بيِّن منير يقتله أو يخبله؛ فربما أدركه الشهاب قبل أن يوصِلَها الشيطان إلى وليِّه فينقطع خبر السماء عن الأرض، وربَّما ألقاها إلى وليِّه قبل أن يدرِكَه الشهاب، فيضمُّها، ويكذبُ معها مائة كذبة، ويستدلُّ بتلك الكلمة التي سُمعت من السماء. {19}{والأرض مددناها}؛ أي: وسعناها سعة يتمكَّن الآدميون والحيوانات كلُّها من الامتداد بأرجائها والتناول من أرزاقها والسكونِ في نواحيها. {وألقَيۡنا فيها رواسيَ}؛ أي: جبالاً عظاماً تحفظ الأرض بإذن الله أن تميدَ وتثبِّتها أن تزول. {وأنبَتۡنا فيها من كلِّ شيءٍ موزونٍ}؛ أي: نافع متقوَّم يضطرُّ إليه العباد والبلاد ما بين نخيل وأعناب وأصناف الأشجار وأنواع النبات والمعادن. {20}{وجعلنا لكم فيها معايش}: من الحرث ومن الماشية ومن أنواع المَكاسب والحِرَف، {ومَنۡ لستم له برازقين}؛ أي: أنعمنا عليكم بعبيدٍ وإماءٍ وأنعامٍ لنفعكم ومصالحكم، وليس عليكم رزقُها، بل خوَّلكم الله إيَّاها، وتكفَّل بأرزاقها.

الحجر 15:20

{16} يقول تعالى مبيناً كمال اقتداره ورحمته بخلقه: {ولقد جَعَلۡنا في السماء بروجاً}؛ أي: نجوماً كالأبراج والأعلام العظام يُهتدى بها في ظُلمات البرِّ والبحر، {وزيَّنَّاها للناظرين}: فإنَّه لولا النجوم؛ لما كان للسماء هذا المنظر البهي والهيئة العجيبة، وهذا مما يدعو الناظرين إلى التأمُّل فيها والنظر في معانيها والاستدلال بها على باريها. {17}{وحَفِظناها من كلِّ شيطان رجيم}: إذا استرق السمع؛ اتَّبعته الشهبُ الثواقب، فبقيت السماء ظاهرها مجمّلٌ بالنجوم النيرات، وباطنها محروسٌ ممنوعٌ من الآفات. {18}{إلا من استرق السمع}؛ أي:[إلاّ] في بعض الأوقات قد يسترق بعضُ الشياطين السمع بخفية واختلاس. {فأتۡبَعَهُ شهابٌ مبينٌ}؛ أي: بيِّن منير يقتله أو يخبله؛ فربما أدركه الشهاب قبل أن يوصِلَها الشيطان إلى وليِّه فينقطع خبر السماء عن الأرض، وربَّما ألقاها إلى وليِّه قبل أن يدرِكَه الشهاب، فيضمُّها، ويكذبُ معها مائة كذبة، ويستدلُّ بتلك الكلمة التي سُمعت من السماء. {19}{والأرض مددناها}؛ أي: وسعناها سعة يتمكَّن الآدميون والحيوانات كلُّها من الامتداد بأرجائها والتناول من أرزاقها والسكونِ في نواحيها. {وألقَيۡنا فيها رواسيَ}؛ أي: جبالاً عظاماً تحفظ الأرض بإذن الله أن تميدَ وتثبِّتها أن تزول. {وأنبَتۡنا فيها من كلِّ شيءٍ موزونٍ}؛ أي: نافع متقوَّم يضطرُّ إليه العباد والبلاد ما بين نخيل وأعناب وأصناف الأشجار وأنواع النبات والمعادن. {20}{وجعلنا لكم فيها معايش}: من الحرث ومن الماشية ومن أنواع المَكاسب والحِرَف، {ومَنۡ لستم له برازقين}؛ أي: أنعمنا عليكم بعبيدٍ وإماءٍ وأنعامٍ لنفعكم ومصالحكم، وليس عليكم رزقُها، بل خوَّلكم الله إيَّاها، وتكفَّل بأرزاقها.

الحجر 15:21

{21} أي: جميع الأرزاق وأصناف الأقدار لا يملِكُها أحدٌ إلاَّ الله؛ فخزائِنُها بيده، يعطي مَن يشاء ويمنع مَن يشاء بحسب حكمته ورحمته الواسعة. {وما ننزِّلُه}؛ أي: المقدَّر من كلِّ شيء من مطر وغيره، {إلاَّ بقدرٍ معلوم}: فلا يزيدُ على ما قدَّره الله، ولا ينقص منه.

الحجر 15:22

{22} أي: وسخَّرنا الرياح رياح الرحمة تُلْقِحُ السحاب كما يُلْقِحُ الذكر الأنثى، فينشأ عن ذلك الماء بإذن الله، فيسقيه الله العبادَ ومواشيَهم وأرضَهم، ويُبقي في الأرض مدَّخراً لحاجاتهم وضروراتهم ما هو مقتضى قدرته ورحمته. {وما أنتم له بخازِنينَ}؛ أي: لا قدرة لكم على خزنِهِ وادِّخاره، ولكن الله يخزِنُه لكم ويَسْلُكُه ينابيع في الأرض رحمةً بكم وإحساناً إليكم.

الحجر 15:23

{23 ـ 25} أي: هو وحده لا شريك له الذي يحيي الخلق من العدم بعد أن لم يكونوا شيئاً مذكوراً، ويميتهم لآجالهم التي قدرها، {ونحن الوارثون}؛ كقوله:{إنا نحنُ نَرِثُ الأرضَ ومَنۡ عليها وإلينا يُرۡجَعون}: وليس ذلك بعزيز ولا ممتنع على الله؛ فإنه تعالى يعلم المستقدِمين من الخلق والمستأخِرين منهم، ويعلم ما تَنْقُصُ الأرض منهم وما تفرِّقُ من أجزائهم، وهو الذي قدرتُهُ لا يعجِزُها معجِزٌ، فيعيد عباده خلقاً جديداً، ويحشُرُهم إليه. {إنَّه حكيمٌ}: يضع الأشياء مواضعها، وينزِلُها منازِلَها، ويجازي كلَّ عامل بعمله: إن خيراً؛ فخير، وإن شرًّا؛ فشر. يذكر تعالى نعمته وإحسانه على أبينا آدم عليه السلام، وما جرى من عدوِّه إبليس، وفي ضمن ذلك التحذير لنا من شرِّه وفتنته، فقال تعالى:

الحجر 15:24

{23 ـ 25} أي: هو وحده لا شريك له الذي يحيي الخلق من العدم بعد أن لم يكونوا شيئاً مذكوراً، ويميتهم لآجالهم التي قدرها، {ونحن الوارثون}؛ كقوله:{إنا نحنُ نَرِثُ الأرضَ ومَنۡ عليها وإلينا يُرۡجَعون}: وليس ذلك بعزيز ولا ممتنع على الله؛ فإنه تعالى يعلم المستقدِمين من الخلق والمستأخِرين منهم، ويعلم ما تَنْقُصُ الأرض منهم وما تفرِّقُ من أجزائهم، وهو الذي قدرتُهُ لا يعجِزُها معجِزٌ، فيعيد عباده خلقاً جديداً، ويحشُرُهم إليه. {إنَّه حكيمٌ}: يضع الأشياء مواضعها، وينزِلُها منازِلَها، ويجازي كلَّ عامل بعمله: إن خيراً؛ فخير، وإن شرًّا؛ فشر. يذكر تعالى نعمته وإحسانه على أبينا آدم عليه السلام، وما جرى من عدوِّه إبليس، وفي ضمن ذلك التحذير لنا من شرِّه وفتنته، فقال تعالى:

الحجر 15:25

{23 ـ 25} أي: هو وحده لا شريك له الذي يحيي الخلق من العدم بعد أن لم يكونوا شيئاً مذكوراً، ويميتهم لآجالهم التي قدرها، {ونحن الوارثون}؛ كقوله:{إنا نحنُ نَرِثُ الأرضَ ومَنۡ عليها وإلينا يُرۡجَعون}: وليس ذلك بعزيز ولا ممتنع على الله؛ فإنه تعالى يعلم المستقدِمين من الخلق والمستأخِرين منهم، ويعلم ما تَنْقُصُ الأرض منهم وما تفرِّقُ من أجزائهم، وهو الذي قدرتُهُ لا يعجِزُها معجِزٌ، فيعيد عباده خلقاً جديداً، ويحشُرُهم إليه. {إنَّه حكيمٌ}: يضع الأشياء مواضعها، وينزِلُها منازِلَها، ويجازي كلَّ عامل بعمله: إن خيراً؛ فخير، وإن شرًّا؛ فشر. يذكر تعالى نعمته وإحسانه على أبينا آدم عليه السلام، وما جرى من عدوِّه إبليس، وفي ضمن ذلك التحذير لنا من شرِّه وفتنته، فقال تعالى:

الحجر 15:26

{26}{ولقد خلقنا الإنسان}؛ أي: آدم عليه السلام {من صَلۡصال من حَمَإٍ مسنونٍ}؛ أي: من طين قد يبس بعدما خُمِّرَ حتى صار له صَلْصَلَةٌ وصوتٌ كصوت الفخار. والحمأ المسنون: الطينُ المتغيِّر لونه وريحه من طول مكثه. {27}{والجانَّ}: وهو أبو الجنِّ؛ أي: إبليس، {خَلَقۡناه من قبل}: خَلْقِ آدم، {من نار السَّموم}؛ أي: من النار الشديدة الحرارة. {28 ـ 29} فلما أراد الله خَلْقَ آدم؛ قال للملائكة:{إنِّي خالقٌ بشراً من صَلۡصال من حمإٍ مَسۡنونٍ. فإذا سوَّيۡتُه}: جسداً تامًّا، {ونفختُ فيه من روحي فَقَعُوا له ساجدينَ}. {30 ـ 31} فامتثلوا أمرَ ربِّهم، {فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون}: تأكيدٌ بعد تأكيدٍ؛ ليدلَّ على أنه لم يتخلَّف منهم أحدٌ، وذلك تعظيماً لأمر الله وإكراماً لآدم حيث عَلِمَ ما لم يعلموا. {إلاَّ إبليسَ أبى أن يكونَ مع الساجدين}: وهذه أول عداوته لآدم وذرِّيَّته. {32 ـ 33}{قال}: الله: {يا إبليسُ ما لك ألا تكون مع الساجدين. قال لم أكنۡ لأسجدَ لبشرٍ خلقتَه من صلصال من حمإٍ مسنونٍ}: فاستكبر على أمر الله، وأبدى العداوة لآدم وذرِّيَّته، وأعجِبَ بعنصره، وقال: أنا خيرٌ من آدم. {34 ـ 35}{قال} الله معاقباً له على كفره واستكباره: {فاخۡرُجۡ منها فإنَّك رجيمٌ}؛ أي: مطرود ومبعدٌ من كل خير، {وإنَّ عليك اللعنةَ}؛ أي: الذمَّ والعيب والبعد عن رحمة الله {إلى يوم الدين}. ففيها وما أشبهها دليلٌ على أنَّه سيستمرُّ على كفره وبعده من الخير. {36 ـ 38}{قال ربِّ فأنۡظِرۡني}؛ أي: أمهِلْني {إلى يوم يُبۡعَثونَ. قال فإنَّك من المُنۡظَرينَ. إلى يوم الوقتِ المعلوم}: وليس إجابةُ الله لدعائِهِ كرامةً في حقِّه، وإنما ذلك امتحانٌ وابتلاءٌ من الله له وللعباد؛ ليتبيَّن الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذَّرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منَّا. {39}{قال ربِّ بما أغويتني لأزيِّنَنَّ لهم في الأرض}؛ أي: أزيِّن لهم الدنيا، وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكلِّ معصيةٍ، {ولأغوِيَنَّهم أجمعين}؛ أي: أصدُّهم كلَّهم عن الصراط المستقيم، {إلاَّ عبادَك منهم المخلَصين}؛ أي: الذين أخلصتهم، واجتبيتهم لإخلاصهم وإيمانهم وتوكلهم. {40} قال الله: {هذا صراطٌ عليَّ مستقيمٌ}؛ أي: معتدلٌ موصلٌ إليَّ وإلى دار كرامتي. {41}{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}: تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضَّلالات بسبب عبوديَّتهم لربِّهم وانقيادهم لأوامره، أعانهم الله وعصمهم من الشيطان. {42}{إلاَّ من اتَّبعك}: فرضي بولايتك وطاعتك بدلاً من طاعة الرحمن، {من الغاوينَ}: والغاوي ضدُّ الراشد؛ فهو الذي عرف الحقَّ وتركه، والضالُّ الذي تركه من غير علم منه به. {43}{وإنَّ جهنَّم لَمَوۡعِدُهم أجمعين}؛ أي: إبليس وجنوده. {44}{لها سبعةُ أبوابٍ}: كل باب أسفل من الآخر. {لكلِّ باب منهم}؛ أي: من أتباع إبليس {جزءٌ مقسومٌ}: بحسب أعمالهم؛ قال تعالى:{فَكُبۡكِبوا فيها هم والغاوونَ وجنودُ إبليسَ أجمعونَ}. ولما ذكر تعالى ما أعدَّ لأعدائِهِ أتباع إبليس من النَّكال والعذاب الشديد؛ ذكر ما أعدَّ لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم، فقال:

الحجر 15:27

{26}{ولقد خلقنا الإنسان}؛ أي: آدم عليه السلام {من صَلۡصال من حَمَإٍ مسنونٍ}؛ أي: من طين قد يبس بعدما خُمِّرَ حتى صار له صَلْصَلَةٌ وصوتٌ كصوت الفخار. والحمأ المسنون: الطينُ المتغيِّر لونه وريحه من طول مكثه. {27}{والجانَّ}: وهو أبو الجنِّ؛ أي: إبليس، {خَلَقۡناه من قبل}: خَلْقِ آدم، {من نار السَّموم}؛ أي: من النار الشديدة الحرارة. {28 ـ 29} فلما أراد الله خَلْقَ آدم؛ قال للملائكة:{إنِّي خالقٌ بشراً من صَلۡصال من حمإٍ مَسۡنونٍ. فإذا سوَّيۡتُه}: جسداً تامًّا، {ونفختُ فيه من روحي فَقَعُوا له ساجدينَ}. {30 ـ 31} فامتثلوا أمرَ ربِّهم، {فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون}: تأكيدٌ بعد تأكيدٍ؛ ليدلَّ على أنه لم يتخلَّف منهم أحدٌ، وذلك تعظيماً لأمر الله وإكراماً لآدم حيث عَلِمَ ما لم يعلموا. {إلاَّ إبليسَ أبى أن يكونَ مع الساجدين}: وهذه أول عداوته لآدم وذرِّيَّته. {32 ـ 33}{قال}: الله: {يا إبليسُ ما لك ألا تكون مع الساجدين. قال لم أكنۡ لأسجدَ لبشرٍ خلقتَه من صلصال من حمإٍ مسنونٍ}: فاستكبر على أمر الله، وأبدى العداوة لآدم وذرِّيَّته، وأعجِبَ بعنصره، وقال: أنا خيرٌ من آدم. {34 ـ 35}{قال} الله معاقباً له على كفره واستكباره: {فاخۡرُجۡ منها فإنَّك رجيمٌ}؛ أي: مطرود ومبعدٌ من كل خير، {وإنَّ عليك اللعنةَ}؛ أي: الذمَّ والعيب والبعد عن رحمة الله {إلى يوم الدين}. ففيها وما أشبهها دليلٌ على أنَّه سيستمرُّ على كفره وبعده من الخير. {36 ـ 38}{قال ربِّ فأنۡظِرۡني}؛ أي: أمهِلْني {إلى يوم يُبۡعَثونَ. قال فإنَّك من المُنۡظَرينَ. إلى يوم الوقتِ المعلوم}: وليس إجابةُ الله لدعائِهِ كرامةً في حقِّه، وإنما ذلك امتحانٌ وابتلاءٌ من الله له وللعباد؛ ليتبيَّن الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذَّرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منَّا. {39}{قال ربِّ بما أغويتني لأزيِّنَنَّ لهم في الأرض}؛ أي: أزيِّن لهم الدنيا، وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكلِّ معصيةٍ، {ولأغوِيَنَّهم أجمعين}؛ أي: أصدُّهم كلَّهم عن الصراط المستقيم، {إلاَّ عبادَك منهم المخلَصين}؛ أي: الذين أخلصتهم، واجتبيتهم لإخلاصهم وإيمانهم وتوكلهم. {40} قال الله: {هذا صراطٌ عليَّ مستقيمٌ}؛ أي: معتدلٌ موصلٌ إليَّ وإلى دار كرامتي. {41}{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}: تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضَّلالات بسبب عبوديَّتهم لربِّهم وانقيادهم لأوامره، أعانهم الله وعصمهم من الشيطان. {42}{إلاَّ من اتَّبعك}: فرضي بولايتك وطاعتك بدلاً من طاعة الرحمن، {من الغاوينَ}: والغاوي ضدُّ الراشد؛ فهو الذي عرف الحقَّ وتركه، والضالُّ الذي تركه من غير علم منه به. {43}{وإنَّ جهنَّم لَمَوۡعِدُهم أجمعين}؛ أي: إبليس وجنوده. {44}{لها سبعةُ أبوابٍ}: كل باب أسفل من الآخر. {لكلِّ باب منهم}؛ أي: من أتباع إبليس {جزءٌ مقسومٌ}: بحسب أعمالهم؛ قال تعالى:{فَكُبۡكِبوا فيها هم والغاوونَ وجنودُ إبليسَ أجمعونَ}. ولما ذكر تعالى ما أعدَّ لأعدائِهِ أتباع إبليس من النَّكال والعذاب الشديد؛ ذكر ما أعدَّ لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم، فقال:

الحجر 15:28

{26}{ولقد خلقنا الإنسان}؛ أي: آدم عليه السلام {من صَلۡصال من حَمَإٍ مسنونٍ}؛ أي: من طين قد يبس بعدما خُمِّرَ حتى صار له صَلْصَلَةٌ وصوتٌ كصوت الفخار. والحمأ المسنون: الطينُ المتغيِّر لونه وريحه من طول مكثه. {27}{والجانَّ}: وهو أبو الجنِّ؛ أي: إبليس، {خَلَقۡناه من قبل}: خَلْقِ آدم، {من نار السَّموم}؛ أي: من النار الشديدة الحرارة. {28 ـ 29} فلما أراد الله خَلْقَ آدم؛ قال للملائكة:{إنِّي خالقٌ بشراً من صَلۡصال من حمإٍ مَسۡنونٍ. فإذا سوَّيۡتُه}: جسداً تامًّا، {ونفختُ فيه من روحي فَقَعُوا له ساجدينَ}. {30 ـ 31} فامتثلوا أمرَ ربِّهم، {فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون}: تأكيدٌ بعد تأكيدٍ؛ ليدلَّ على أنه لم يتخلَّف منهم أحدٌ، وذلك تعظيماً لأمر الله وإكراماً لآدم حيث عَلِمَ ما لم يعلموا. {إلاَّ إبليسَ أبى أن يكونَ مع الساجدين}: وهذه أول عداوته لآدم وذرِّيَّته. {32 ـ 33}{قال}: الله: {يا إبليسُ ما لك ألا تكون مع الساجدين. قال لم أكنۡ لأسجدَ لبشرٍ خلقتَه من صلصال من حمإٍ مسنونٍ}: فاستكبر على أمر الله، وأبدى العداوة لآدم وذرِّيَّته، وأعجِبَ بعنصره، وقال: أنا خيرٌ من آدم. {34 ـ 35}{قال} الله معاقباً له على كفره واستكباره: {فاخۡرُجۡ منها فإنَّك رجيمٌ}؛ أي: مطرود ومبعدٌ من كل خير، {وإنَّ عليك اللعنةَ}؛ أي: الذمَّ والعيب والبعد عن رحمة الله {إلى يوم الدين}. ففيها وما أشبهها دليلٌ على أنَّه سيستمرُّ على كفره وبعده من الخير. {36 ـ 38}{قال ربِّ فأنۡظِرۡني}؛ أي: أمهِلْني {إلى يوم يُبۡعَثونَ. قال فإنَّك من المُنۡظَرينَ. إلى يوم الوقتِ المعلوم}: وليس إجابةُ الله لدعائِهِ كرامةً في حقِّه، وإنما ذلك امتحانٌ وابتلاءٌ من الله له وللعباد؛ ليتبيَّن الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذَّرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منَّا. {39}{قال ربِّ بما أغويتني لأزيِّنَنَّ لهم في الأرض}؛ أي: أزيِّن لهم الدنيا، وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكلِّ معصيةٍ، {ولأغوِيَنَّهم أجمعين}؛ أي: أصدُّهم كلَّهم عن الصراط المستقيم، {إلاَّ عبادَك منهم المخلَصين}؛ أي: الذين أخلصتهم، واجتبيتهم لإخلاصهم وإيمانهم وتوكلهم. {40} قال الله: {هذا صراطٌ عليَّ مستقيمٌ}؛ أي: معتدلٌ موصلٌ إليَّ وإلى دار كرامتي. {41}{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}: تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضَّلالات بسبب عبوديَّتهم لربِّهم وانقيادهم لأوامره، أعانهم الله وعصمهم من الشيطان. {42}{إلاَّ من اتَّبعك}: فرضي بولايتك وطاعتك بدلاً من طاعة الرحمن، {من الغاوينَ}: والغاوي ضدُّ الراشد؛ فهو الذي عرف الحقَّ وتركه، والضالُّ الذي تركه من غير علم منه به. {43}{وإنَّ جهنَّم لَمَوۡعِدُهم أجمعين}؛ أي: إبليس وجنوده. {44}{لها سبعةُ أبوابٍ}: كل باب أسفل من الآخر. {لكلِّ باب منهم}؛ أي: من أتباع إبليس {جزءٌ مقسومٌ}: بحسب أعمالهم؛ قال تعالى:{فَكُبۡكِبوا فيها هم والغاوونَ وجنودُ إبليسَ أجمعونَ}. ولما ذكر تعالى ما أعدَّ لأعدائِهِ أتباع إبليس من النَّكال والعذاب الشديد؛ ذكر ما أعدَّ لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم، فقال:

الحجر 15:29

{26}{ولقد خلقنا الإنسان}؛ أي: آدم عليه السلام {من صَلۡصال من حَمَإٍ مسنونٍ}؛ أي: من طين قد يبس بعدما خُمِّرَ حتى صار له صَلْصَلَةٌ وصوتٌ كصوت الفخار. والحمأ المسنون: الطينُ المتغيِّر لونه وريحه من طول مكثه. {27}{والجانَّ}: وهو أبو الجنِّ؛ أي: إبليس، {خَلَقۡناه من قبل}: خَلْقِ آدم، {من نار السَّموم}؛ أي: من النار الشديدة الحرارة. {28 ـ 29} فلما أراد الله خَلْقَ آدم؛ قال للملائكة:{إنِّي خالقٌ بشراً من صَلۡصال من حمإٍ مَسۡنونٍ. فإذا سوَّيۡتُه}: جسداً تامًّا، {ونفختُ فيه من روحي فَقَعُوا له ساجدينَ}. {30 ـ 31} فامتثلوا أمرَ ربِّهم، {فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون}: تأكيدٌ بعد تأكيدٍ؛ ليدلَّ على أنه لم يتخلَّف منهم أحدٌ، وذلك تعظيماً لأمر الله وإكراماً لآدم حيث عَلِمَ ما لم يعلموا. {إلاَّ إبليسَ أبى أن يكونَ مع الساجدين}: وهذه أول عداوته لآدم وذرِّيَّته. {32 ـ 33}{قال}: الله: {يا إبليسُ ما لك ألا تكون مع الساجدين. قال لم أكنۡ لأسجدَ لبشرٍ خلقتَه من صلصال من حمإٍ مسنونٍ}: فاستكبر على أمر الله، وأبدى العداوة لآدم وذرِّيَّته، وأعجِبَ بعنصره، وقال: أنا خيرٌ من آدم. {34 ـ 35}{قال} الله معاقباً له على كفره واستكباره: {فاخۡرُجۡ منها فإنَّك رجيمٌ}؛ أي: مطرود ومبعدٌ من كل خير، {وإنَّ عليك اللعنةَ}؛ أي: الذمَّ والعيب والبعد عن رحمة الله {إلى يوم الدين}. ففيها وما أشبهها دليلٌ على أنَّه سيستمرُّ على كفره وبعده من الخير. {36 ـ 38}{قال ربِّ فأنۡظِرۡني}؛ أي: أمهِلْني {إلى يوم يُبۡعَثونَ. قال فإنَّك من المُنۡظَرينَ. إلى يوم الوقتِ المعلوم}: وليس إجابةُ الله لدعائِهِ كرامةً في حقِّه، وإنما ذلك امتحانٌ وابتلاءٌ من الله له وللعباد؛ ليتبيَّن الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذَّرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منَّا. {39}{قال ربِّ بما أغويتني لأزيِّنَنَّ لهم في الأرض}؛ أي: أزيِّن لهم الدنيا، وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكلِّ معصيةٍ، {ولأغوِيَنَّهم أجمعين}؛ أي: أصدُّهم كلَّهم عن الصراط المستقيم، {إلاَّ عبادَك منهم المخلَصين}؛ أي: الذين أخلصتهم، واجتبيتهم لإخلاصهم وإيمانهم وتوكلهم. {40} قال الله: {هذا صراطٌ عليَّ مستقيمٌ}؛ أي: معتدلٌ موصلٌ إليَّ وإلى دار كرامتي. {41}{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}: تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضَّلالات بسبب عبوديَّتهم لربِّهم وانقيادهم لأوامره، أعانهم الله وعصمهم من الشيطان. {42}{إلاَّ من اتَّبعك}: فرضي بولايتك وطاعتك بدلاً من طاعة الرحمن، {من الغاوينَ}: والغاوي ضدُّ الراشد؛ فهو الذي عرف الحقَّ وتركه، والضالُّ الذي تركه من غير علم منه به. {43}{وإنَّ جهنَّم لَمَوۡعِدُهم أجمعين}؛ أي: إبليس وجنوده. {44}{لها سبعةُ أبوابٍ}: كل باب أسفل من الآخر. {لكلِّ باب منهم}؛ أي: من أتباع إبليس {جزءٌ مقسومٌ}: بحسب أعمالهم؛ قال تعالى:{فَكُبۡكِبوا فيها هم والغاوونَ وجنودُ إبليسَ أجمعونَ}. ولما ذكر تعالى ما أعدَّ لأعدائِهِ أتباع إبليس من النَّكال والعذاب الشديد؛ ذكر ما أعدَّ لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم، فقال:

الحجر 15:30

{26}{ولقد خلقنا الإنسان}؛ أي: آدم عليه السلام {من صَلۡصال من حَمَإٍ مسنونٍ}؛ أي: من طين قد يبس بعدما خُمِّرَ حتى صار له صَلْصَلَةٌ وصوتٌ كصوت الفخار. والحمأ المسنون: الطينُ المتغيِّر لونه وريحه من طول مكثه. {27}{والجانَّ}: وهو أبو الجنِّ؛ أي: إبليس، {خَلَقۡناه من قبل}: خَلْقِ آدم، {من نار السَّموم}؛ أي: من النار الشديدة الحرارة. {28 ـ 29} فلما أراد الله خَلْقَ آدم؛ قال للملائكة:{إنِّي خالقٌ بشراً من صَلۡصال من حمإٍ مَسۡنونٍ. فإذا سوَّيۡتُه}: جسداً تامًّا، {ونفختُ فيه من روحي فَقَعُوا له ساجدينَ}. {30 ـ 31} فامتثلوا أمرَ ربِّهم، {فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون}: تأكيدٌ بعد تأكيدٍ؛ ليدلَّ على أنه لم يتخلَّف منهم أحدٌ، وذلك تعظيماً لأمر الله وإكراماً لآدم حيث عَلِمَ ما لم يعلموا. {إلاَّ إبليسَ أبى أن يكونَ مع الساجدين}: وهذه أول عداوته لآدم وذرِّيَّته. {32 ـ 33}{قال}: الله: {يا إبليسُ ما لك ألا تكون مع الساجدين. قال لم أكنۡ لأسجدَ لبشرٍ خلقتَه من صلصال من حمإٍ مسنونٍ}: فاستكبر على أمر الله، وأبدى العداوة لآدم وذرِّيَّته، وأعجِبَ بعنصره، وقال: أنا خيرٌ من آدم. {34 ـ 35}{قال} الله معاقباً له على كفره واستكباره: {فاخۡرُجۡ منها فإنَّك رجيمٌ}؛ أي: مطرود ومبعدٌ من كل خير، {وإنَّ عليك اللعنةَ}؛ أي: الذمَّ والعيب والبعد عن رحمة الله {إلى يوم الدين}. ففيها وما أشبهها دليلٌ على أنَّه سيستمرُّ على كفره وبعده من الخير. {36 ـ 38}{قال ربِّ فأنۡظِرۡني}؛ أي: أمهِلْني {إلى يوم يُبۡعَثونَ. قال فإنَّك من المُنۡظَرينَ. إلى يوم الوقتِ المعلوم}: وليس إجابةُ الله لدعائِهِ كرامةً في حقِّه، وإنما ذلك امتحانٌ وابتلاءٌ من الله له وللعباد؛ ليتبيَّن الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذَّرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منَّا. {39}{قال ربِّ بما أغويتني لأزيِّنَنَّ لهم في الأرض}؛ أي: أزيِّن لهم الدنيا، وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكلِّ معصيةٍ، {ولأغوِيَنَّهم أجمعين}؛ أي: أصدُّهم كلَّهم عن الصراط المستقيم، {إلاَّ عبادَك منهم المخلَصين}؛ أي: الذين أخلصتهم، واجتبيتهم لإخلاصهم وإيمانهم وتوكلهم. {40} قال الله: {هذا صراطٌ عليَّ مستقيمٌ}؛ أي: معتدلٌ موصلٌ إليَّ وإلى دار كرامتي. {41}{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}: تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضَّلالات بسبب عبوديَّتهم لربِّهم وانقيادهم لأوامره، أعانهم الله وعصمهم من الشيطان. {42}{إلاَّ من اتَّبعك}: فرضي بولايتك وطاعتك بدلاً من طاعة الرحمن، {من الغاوينَ}: والغاوي ضدُّ الراشد؛ فهو الذي عرف الحقَّ وتركه، والضالُّ الذي تركه من غير علم منه به. {43}{وإنَّ جهنَّم لَمَوۡعِدُهم أجمعين}؛ أي: إبليس وجنوده. {44}{لها سبعةُ أبوابٍ}: كل باب أسفل من الآخر. {لكلِّ باب منهم}؛ أي: من أتباع إبليس {جزءٌ مقسومٌ}: بحسب أعمالهم؛ قال تعالى:{فَكُبۡكِبوا فيها هم والغاوونَ وجنودُ إبليسَ أجمعونَ}. ولما ذكر تعالى ما أعدَّ لأعدائِهِ أتباع إبليس من النَّكال والعذاب الشديد؛ ذكر ما أعدَّ لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم، فقال:

الحجر 15:31

{26}{ولقد خلقنا الإنسان}؛ أي: آدم عليه السلام {من صَلۡصال من حَمَإٍ مسنونٍ}؛ أي: من طين قد يبس بعدما خُمِّرَ حتى صار له صَلْصَلَةٌ وصوتٌ كصوت الفخار. والحمأ المسنون: الطينُ المتغيِّر لونه وريحه من طول مكثه. {27}{والجانَّ}: وهو أبو الجنِّ؛ أي: إبليس، {خَلَقۡناه من قبل}: خَلْقِ آدم، {من نار السَّموم}؛ أي: من النار الشديدة الحرارة. {28 ـ 29} فلما أراد الله خَلْقَ آدم؛ قال للملائكة:{إنِّي خالقٌ بشراً من صَلۡصال من حمإٍ مَسۡنونٍ. فإذا سوَّيۡتُه}: جسداً تامًّا، {ونفختُ فيه من روحي فَقَعُوا له ساجدينَ}. {30 ـ 31} فامتثلوا أمرَ ربِّهم، {فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون}: تأكيدٌ بعد تأكيدٍ؛ ليدلَّ على أنه لم يتخلَّف منهم أحدٌ، وذلك تعظيماً لأمر الله وإكراماً لآدم حيث عَلِمَ ما لم يعلموا. {إلاَّ إبليسَ أبى أن يكونَ مع الساجدين}: وهذه أول عداوته لآدم وذرِّيَّته. {32 ـ 33}{قال}: الله: {يا إبليسُ ما لك ألا تكون مع الساجدين. قال لم أكنۡ لأسجدَ لبشرٍ خلقتَه من صلصال من حمإٍ مسنونٍ}: فاستكبر على أمر الله، وأبدى العداوة لآدم وذرِّيَّته، وأعجِبَ بعنصره، وقال: أنا خيرٌ من آدم. {34 ـ 35}{قال} الله معاقباً له على كفره واستكباره: {فاخۡرُجۡ منها فإنَّك رجيمٌ}؛ أي: مطرود ومبعدٌ من كل خير، {وإنَّ عليك اللعنةَ}؛ أي: الذمَّ والعيب والبعد عن رحمة الله {إلى يوم الدين}. ففيها وما أشبهها دليلٌ على أنَّه سيستمرُّ على كفره وبعده من الخير. {36 ـ 38}{قال ربِّ فأنۡظِرۡني}؛ أي: أمهِلْني {إلى يوم يُبۡعَثونَ. قال فإنَّك من المُنۡظَرينَ. إلى يوم الوقتِ المعلوم}: وليس إجابةُ الله لدعائِهِ كرامةً في حقِّه، وإنما ذلك امتحانٌ وابتلاءٌ من الله له وللعباد؛ ليتبيَّن الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذَّرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منَّا. {39}{قال ربِّ بما أغويتني لأزيِّنَنَّ لهم في الأرض}؛ أي: أزيِّن لهم الدنيا، وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكلِّ معصيةٍ، {ولأغوِيَنَّهم أجمعين}؛ أي: أصدُّهم كلَّهم عن الصراط المستقيم، {إلاَّ عبادَك منهم المخلَصين}؛ أي: الذين أخلصتهم، واجتبيتهم لإخلاصهم وإيمانهم وتوكلهم. {40} قال الله: {هذا صراطٌ عليَّ مستقيمٌ}؛ أي: معتدلٌ موصلٌ إليَّ وإلى دار كرامتي. {41}{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}: تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضَّلالات بسبب عبوديَّتهم لربِّهم وانقيادهم لأوامره، أعانهم الله وعصمهم من الشيطان. {42}{إلاَّ من اتَّبعك}: فرضي بولايتك وطاعتك بدلاً من طاعة الرحمن، {من الغاوينَ}: والغاوي ضدُّ الراشد؛ فهو الذي عرف الحقَّ وتركه، والضالُّ الذي تركه من غير علم منه به. {43}{وإنَّ جهنَّم لَمَوۡعِدُهم أجمعين}؛ أي: إبليس وجنوده. {44}{لها سبعةُ أبوابٍ}: كل باب أسفل من الآخر. {لكلِّ باب منهم}؛ أي: من أتباع إبليس {جزءٌ مقسومٌ}: بحسب أعمالهم؛ قال تعالى:{فَكُبۡكِبوا فيها هم والغاوونَ وجنودُ إبليسَ أجمعونَ}. ولما ذكر تعالى ما أعدَّ لأعدائِهِ أتباع إبليس من النَّكال والعذاب الشديد؛ ذكر ما أعدَّ لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم، فقال:

الحجر 15:32

{26}{ولقد خلقنا الإنسان}؛ أي: آدم عليه السلام {من صَلۡصال من حَمَإٍ مسنونٍ}؛ أي: من طين قد يبس بعدما خُمِّرَ حتى صار له صَلْصَلَةٌ وصوتٌ كصوت الفخار. والحمأ المسنون: الطينُ المتغيِّر لونه وريحه من طول مكثه. {27}{والجانَّ}: وهو أبو الجنِّ؛ أي: إبليس، {خَلَقۡناه من قبل}: خَلْقِ آدم، {من نار السَّموم}؛ أي: من النار الشديدة الحرارة. {28 ـ 29} فلما أراد الله خَلْقَ آدم؛ قال للملائكة:{إنِّي خالقٌ بشراً من صَلۡصال من حمإٍ مَسۡنونٍ. فإذا سوَّيۡتُه}: جسداً تامًّا، {ونفختُ فيه من روحي فَقَعُوا له ساجدينَ}. {30 ـ 31} فامتثلوا أمرَ ربِّهم، {فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون}: تأكيدٌ بعد تأكيدٍ؛ ليدلَّ على أنه لم يتخلَّف منهم أحدٌ، وذلك تعظيماً لأمر الله وإكراماً لآدم حيث عَلِمَ ما لم يعلموا. {إلاَّ إبليسَ أبى أن يكونَ مع الساجدين}: وهذه أول عداوته لآدم وذرِّيَّته. {32 ـ 33}{قال}: الله: {يا إبليسُ ما لك ألا تكون مع الساجدين. قال لم أكنۡ لأسجدَ لبشرٍ خلقتَه من صلصال من حمإٍ مسنونٍ}: فاستكبر على أمر الله، وأبدى العداوة لآدم وذرِّيَّته، وأعجِبَ بعنصره، وقال: أنا خيرٌ من آدم. {34 ـ 35}{قال} الله معاقباً له على كفره واستكباره: {فاخۡرُجۡ منها فإنَّك رجيمٌ}؛ أي: مطرود ومبعدٌ من كل خير، {وإنَّ عليك اللعنةَ}؛ أي: الذمَّ والعيب والبعد عن رحمة الله {إلى يوم الدين}. ففيها وما أشبهها دليلٌ على أنَّه سيستمرُّ على كفره وبعده من الخير. {36 ـ 38}{قال ربِّ فأنۡظِرۡني}؛ أي: أمهِلْني {إلى يوم يُبۡعَثونَ. قال فإنَّك من المُنۡظَرينَ. إلى يوم الوقتِ المعلوم}: وليس إجابةُ الله لدعائِهِ كرامةً في حقِّه، وإنما ذلك امتحانٌ وابتلاءٌ من الله له وللعباد؛ ليتبيَّن الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذَّرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منَّا. {39}{قال ربِّ بما أغويتني لأزيِّنَنَّ لهم في الأرض}؛ أي: أزيِّن لهم الدنيا، وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكلِّ معصيةٍ، {ولأغوِيَنَّهم أجمعين}؛ أي: أصدُّهم كلَّهم عن الصراط المستقيم، {إلاَّ عبادَك منهم المخلَصين}؛ أي: الذين أخلصتهم، واجتبيتهم لإخلاصهم وإيمانهم وتوكلهم. {40} قال الله: {هذا صراطٌ عليَّ مستقيمٌ}؛ أي: معتدلٌ موصلٌ إليَّ وإلى دار كرامتي. {41}{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}: تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضَّلالات بسبب عبوديَّتهم لربِّهم وانقيادهم لأوامره، أعانهم الله وعصمهم من الشيطان. {42}{إلاَّ من اتَّبعك}: فرضي بولايتك وطاعتك بدلاً من طاعة الرحمن، {من الغاوينَ}: والغاوي ضدُّ الراشد؛ فهو الذي عرف الحقَّ وتركه، والضالُّ الذي تركه من غير علم منه به. {43}{وإنَّ جهنَّم لَمَوۡعِدُهم أجمعين}؛ أي: إبليس وجنوده. {44}{لها سبعةُ أبوابٍ}: كل باب أسفل من الآخر. {لكلِّ باب منهم}؛ أي: من أتباع إبليس {جزءٌ مقسومٌ}: بحسب أعمالهم؛ قال تعالى:{فَكُبۡكِبوا فيها هم والغاوونَ وجنودُ إبليسَ أجمعونَ}. ولما ذكر تعالى ما أعدَّ لأعدائِهِ أتباع إبليس من النَّكال والعذاب الشديد؛ ذكر ما أعدَّ لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم، فقال:

الحجر 15:33

{26}{ولقد خلقنا الإنسان}؛ أي: آدم عليه السلام {من صَلۡصال من حَمَإٍ مسنونٍ}؛ أي: من طين قد يبس بعدما خُمِّرَ حتى صار له صَلْصَلَةٌ وصوتٌ كصوت الفخار. والحمأ المسنون: الطينُ المتغيِّر لونه وريحه من طول مكثه. {27}{والجانَّ}: وهو أبو الجنِّ؛ أي: إبليس، {خَلَقۡناه من قبل}: خَلْقِ آدم، {من نار السَّموم}؛ أي: من النار الشديدة الحرارة. {28 ـ 29} فلما أراد الله خَلْقَ آدم؛ قال للملائكة:{إنِّي خالقٌ بشراً من صَلۡصال من حمإٍ مَسۡنونٍ. فإذا سوَّيۡتُه}: جسداً تامًّا، {ونفختُ فيه من روحي فَقَعُوا له ساجدينَ}. {30 ـ 31} فامتثلوا أمرَ ربِّهم، {فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون}: تأكيدٌ بعد تأكيدٍ؛ ليدلَّ على أنه لم يتخلَّف منهم أحدٌ، وذلك تعظيماً لأمر الله وإكراماً لآدم حيث عَلِمَ ما لم يعلموا. {إلاَّ إبليسَ أبى أن يكونَ مع الساجدين}: وهذه أول عداوته لآدم وذرِّيَّته. {32 ـ 33}{قال}: الله: {يا إبليسُ ما لك ألا تكون مع الساجدين. قال لم أكنۡ لأسجدَ لبشرٍ خلقتَه من صلصال من حمإٍ مسنونٍ}: فاستكبر على أمر الله، وأبدى العداوة لآدم وذرِّيَّته، وأعجِبَ بعنصره، وقال: أنا خيرٌ من آدم. {34 ـ 35}{قال} الله معاقباً له على كفره واستكباره: {فاخۡرُجۡ منها فإنَّك رجيمٌ}؛ أي: مطرود ومبعدٌ من كل خير، {وإنَّ عليك اللعنةَ}؛ أي: الذمَّ والعيب والبعد عن رحمة الله {إلى يوم الدين}. ففيها وما أشبهها دليلٌ على أنَّه سيستمرُّ على كفره وبعده من الخير. {36 ـ 38}{قال ربِّ فأنۡظِرۡني}؛ أي: أمهِلْني {إلى يوم يُبۡعَثونَ. قال فإنَّك من المُنۡظَرينَ. إلى يوم الوقتِ المعلوم}: وليس إجابةُ الله لدعائِهِ كرامةً في حقِّه، وإنما ذلك امتحانٌ وابتلاءٌ من الله له وللعباد؛ ليتبيَّن الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذَّرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منَّا. {39}{قال ربِّ بما أغويتني لأزيِّنَنَّ لهم في الأرض}؛ أي: أزيِّن لهم الدنيا، وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكلِّ معصيةٍ، {ولأغوِيَنَّهم أجمعين}؛ أي: أصدُّهم كلَّهم عن الصراط المستقيم، {إلاَّ عبادَك منهم المخلَصين}؛ أي: الذين أخلصتهم، واجتبيتهم لإخلاصهم وإيمانهم وتوكلهم. {40} قال الله: {هذا صراطٌ عليَّ مستقيمٌ}؛ أي: معتدلٌ موصلٌ إليَّ وإلى دار كرامتي. {41}{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}: تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضَّلالات بسبب عبوديَّتهم لربِّهم وانقيادهم لأوامره، أعانهم الله وعصمهم من الشيطان. {42}{إلاَّ من اتَّبعك}: فرضي بولايتك وطاعتك بدلاً من طاعة الرحمن، {من الغاوينَ}: والغاوي ضدُّ الراشد؛ فهو الذي عرف الحقَّ وتركه، والضالُّ الذي تركه من غير علم منه به. {43}{وإنَّ جهنَّم لَمَوۡعِدُهم أجمعين}؛ أي: إبليس وجنوده. {44}{لها سبعةُ أبوابٍ}: كل باب أسفل من الآخر. {لكلِّ باب منهم}؛ أي: من أتباع إبليس {جزءٌ مقسومٌ}: بحسب أعمالهم؛ قال تعالى:{فَكُبۡكِبوا فيها هم والغاوونَ وجنودُ إبليسَ أجمعونَ}. ولما ذكر تعالى ما أعدَّ لأعدائِهِ أتباع إبليس من النَّكال والعذاب الشديد؛ ذكر ما أعدَّ لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم، فقال:

الحجر 15:34

{26}{ولقد خلقنا الإنسان}؛ أي: آدم عليه السلام {من صَلۡصال من حَمَإٍ مسنونٍ}؛ أي: من طين قد يبس بعدما خُمِّرَ حتى صار له صَلْصَلَةٌ وصوتٌ كصوت الفخار. والحمأ المسنون: الطينُ المتغيِّر لونه وريحه من طول مكثه. {27}{والجانَّ}: وهو أبو الجنِّ؛ أي: إبليس، {خَلَقۡناه من قبل}: خَلْقِ آدم، {من نار السَّموم}؛ أي: من النار الشديدة الحرارة. {28 ـ 29} فلما أراد الله خَلْقَ آدم؛ قال للملائكة:{إنِّي خالقٌ بشراً من صَلۡصال من حمإٍ مَسۡنونٍ. فإذا سوَّيۡتُه}: جسداً تامًّا، {ونفختُ فيه من روحي فَقَعُوا له ساجدينَ}. {30 ـ 31} فامتثلوا أمرَ ربِّهم، {فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون}: تأكيدٌ بعد تأكيدٍ؛ ليدلَّ على أنه لم يتخلَّف منهم أحدٌ، وذلك تعظيماً لأمر الله وإكراماً لآدم حيث عَلِمَ ما لم يعلموا. {إلاَّ إبليسَ أبى أن يكونَ مع الساجدين}: وهذه أول عداوته لآدم وذرِّيَّته. {32 ـ 33}{قال}: الله: {يا إبليسُ ما لك ألا تكون مع الساجدين. قال لم أكنۡ لأسجدَ لبشرٍ خلقتَه من صلصال من حمإٍ مسنونٍ}: فاستكبر على أمر الله، وأبدى العداوة لآدم وذرِّيَّته، وأعجِبَ بعنصره، وقال: أنا خيرٌ من آدم. {34 ـ 35}{قال} الله معاقباً له على كفره واستكباره: {فاخۡرُجۡ منها فإنَّك رجيمٌ}؛ أي: مطرود ومبعدٌ من كل خير، {وإنَّ عليك اللعنةَ}؛ أي: الذمَّ والعيب والبعد عن رحمة الله {إلى يوم الدين}. ففيها وما أشبهها دليلٌ على أنَّه سيستمرُّ على كفره وبعده من الخير. {36 ـ 38}{قال ربِّ فأنۡظِرۡني}؛ أي: أمهِلْني {إلى يوم يُبۡعَثونَ. قال فإنَّك من المُنۡظَرينَ. إلى يوم الوقتِ المعلوم}: وليس إجابةُ الله لدعائِهِ كرامةً في حقِّه، وإنما ذلك امتحانٌ وابتلاءٌ من الله له وللعباد؛ ليتبيَّن الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذَّرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منَّا. {39}{قال ربِّ بما أغويتني لأزيِّنَنَّ لهم في الأرض}؛ أي: أزيِّن لهم الدنيا، وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكلِّ معصيةٍ، {ولأغوِيَنَّهم أجمعين}؛ أي: أصدُّهم كلَّهم عن الصراط المستقيم، {إلاَّ عبادَك منهم المخلَصين}؛ أي: الذين أخلصتهم، واجتبيتهم لإخلاصهم وإيمانهم وتوكلهم. {40} قال الله: {هذا صراطٌ عليَّ مستقيمٌ}؛ أي: معتدلٌ موصلٌ إليَّ وإلى دار كرامتي. {41}{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}: تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضَّلالات بسبب عبوديَّتهم لربِّهم وانقيادهم لأوامره، أعانهم الله وعصمهم من الشيطان. {42}{إلاَّ من اتَّبعك}: فرضي بولايتك وطاعتك بدلاً من طاعة الرحمن، {من الغاوينَ}: والغاوي ضدُّ الراشد؛ فهو الذي عرف الحقَّ وتركه، والضالُّ الذي تركه من غير علم منه به. {43}{وإنَّ جهنَّم لَمَوۡعِدُهم أجمعين}؛ أي: إبليس وجنوده. {44}{لها سبعةُ أبوابٍ}: كل باب أسفل من الآخر. {لكلِّ باب منهم}؛ أي: من أتباع إبليس {جزءٌ مقسومٌ}: بحسب أعمالهم؛ قال تعالى:{فَكُبۡكِبوا فيها هم والغاوونَ وجنودُ إبليسَ أجمعونَ}. ولما ذكر تعالى ما أعدَّ لأعدائِهِ أتباع إبليس من النَّكال والعذاب الشديد؛ ذكر ما أعدَّ لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم، فقال:

الحجر 15:35

{26}{ولقد خلقنا الإنسان}؛ أي: آدم عليه السلام {من صَلۡصال من حَمَإٍ مسنونٍ}؛ أي: من طين قد يبس بعدما خُمِّرَ حتى صار له صَلْصَلَةٌ وصوتٌ كصوت الفخار. والحمأ المسنون: الطينُ المتغيِّر لونه وريحه من طول مكثه. {27}{والجانَّ}: وهو أبو الجنِّ؛ أي: إبليس، {خَلَقۡناه من قبل}: خَلْقِ آدم، {من نار السَّموم}؛ أي: من النار الشديدة الحرارة. {28 ـ 29} فلما أراد الله خَلْقَ آدم؛ قال للملائكة:{إنِّي خالقٌ بشراً من صَلۡصال من حمإٍ مَسۡنونٍ. فإذا سوَّيۡتُه}: جسداً تامًّا، {ونفختُ فيه من روحي فَقَعُوا له ساجدينَ}. {30 ـ 31} فامتثلوا أمرَ ربِّهم، {فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون}: تأكيدٌ بعد تأكيدٍ؛ ليدلَّ على أنه لم يتخلَّف منهم أحدٌ، وذلك تعظيماً لأمر الله وإكراماً لآدم حيث عَلِمَ ما لم يعلموا. {إلاَّ إبليسَ أبى أن يكونَ مع الساجدين}: وهذه أول عداوته لآدم وذرِّيَّته. {32 ـ 33}{قال}: الله: {يا إبليسُ ما لك ألا تكون مع الساجدين. قال لم أكنۡ لأسجدَ لبشرٍ خلقتَه من صلصال من حمإٍ مسنونٍ}: فاستكبر على أمر الله، وأبدى العداوة لآدم وذرِّيَّته، وأعجِبَ بعنصره، وقال: أنا خيرٌ من آدم. {34 ـ 35}{قال} الله معاقباً له على كفره واستكباره: {فاخۡرُجۡ منها فإنَّك رجيمٌ}؛ أي: مطرود ومبعدٌ من كل خير، {وإنَّ عليك اللعنةَ}؛ أي: الذمَّ والعيب والبعد عن رحمة الله {إلى يوم الدين}. ففيها وما أشبهها دليلٌ على أنَّه سيستمرُّ على كفره وبعده من الخير. {36 ـ 38}{قال ربِّ فأنۡظِرۡني}؛ أي: أمهِلْني {إلى يوم يُبۡعَثونَ. قال فإنَّك من المُنۡظَرينَ. إلى يوم الوقتِ المعلوم}: وليس إجابةُ الله لدعائِهِ كرامةً في حقِّه، وإنما ذلك امتحانٌ وابتلاءٌ من الله له وللعباد؛ ليتبيَّن الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذَّرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منَّا. {39}{قال ربِّ بما أغويتني لأزيِّنَنَّ لهم في الأرض}؛ أي: أزيِّن لهم الدنيا، وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكلِّ معصيةٍ، {ولأغوِيَنَّهم أجمعين}؛ أي: أصدُّهم كلَّهم عن الصراط المستقيم، {إلاَّ عبادَك منهم المخلَصين}؛ أي: الذين أخلصتهم، واجتبيتهم لإخلاصهم وإيمانهم وتوكلهم. {40} قال الله: {هذا صراطٌ عليَّ مستقيمٌ}؛ أي: معتدلٌ موصلٌ إليَّ وإلى دار كرامتي. {41}{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}: تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضَّلالات بسبب عبوديَّتهم لربِّهم وانقيادهم لأوامره، أعانهم الله وعصمهم من الشيطان. {42}{إلاَّ من اتَّبعك}: فرضي بولايتك وطاعتك بدلاً من طاعة الرحمن، {من الغاوينَ}: والغاوي ضدُّ الراشد؛ فهو الذي عرف الحقَّ وتركه، والضالُّ الذي تركه من غير علم منه به. {43}{وإنَّ جهنَّم لَمَوۡعِدُهم أجمعين}؛ أي: إبليس وجنوده. {44}{لها سبعةُ أبوابٍ}: كل باب أسفل من الآخر. {لكلِّ باب منهم}؛ أي: من أتباع إبليس {جزءٌ مقسومٌ}: بحسب أعمالهم؛ قال تعالى:{فَكُبۡكِبوا فيها هم والغاوونَ وجنودُ إبليسَ أجمعونَ}. ولما ذكر تعالى ما أعدَّ لأعدائِهِ أتباع إبليس من النَّكال والعذاب الشديد؛ ذكر ما أعدَّ لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم، فقال:

الحجر 15:36

{26}{ولقد خلقنا الإنسان}؛ أي: آدم عليه السلام {من صَلۡصال من حَمَإٍ مسنونٍ}؛ أي: من طين قد يبس بعدما خُمِّرَ حتى صار له صَلْصَلَةٌ وصوتٌ كصوت الفخار. والحمأ المسنون: الطينُ المتغيِّر لونه وريحه من طول مكثه. {27}{والجانَّ}: وهو أبو الجنِّ؛ أي: إبليس، {خَلَقۡناه من قبل}: خَلْقِ آدم، {من نار السَّموم}؛ أي: من النار الشديدة الحرارة. {28 ـ 29} فلما أراد الله خَلْقَ آدم؛ قال للملائكة:{إنِّي خالقٌ بشراً من صَلۡصال من حمإٍ مَسۡنونٍ. فإذا سوَّيۡتُه}: جسداً تامًّا، {ونفختُ فيه من روحي فَقَعُوا له ساجدينَ}. {30 ـ 31} فامتثلوا أمرَ ربِّهم، {فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون}: تأكيدٌ بعد تأكيدٍ؛ ليدلَّ على أنه لم يتخلَّف منهم أحدٌ، وذلك تعظيماً لأمر الله وإكراماً لآدم حيث عَلِمَ ما لم يعلموا. {إلاَّ إبليسَ أبى أن يكونَ مع الساجدين}: وهذه أول عداوته لآدم وذرِّيَّته. {32 ـ 33}{قال}: الله: {يا إبليسُ ما لك ألا تكون مع الساجدين. قال لم أكنۡ لأسجدَ لبشرٍ خلقتَه من صلصال من حمإٍ مسنونٍ}: فاستكبر على أمر الله، وأبدى العداوة لآدم وذرِّيَّته، وأعجِبَ بعنصره، وقال: أنا خيرٌ من آدم. {34 ـ 35}{قال} الله معاقباً له على كفره واستكباره: {فاخۡرُجۡ منها فإنَّك رجيمٌ}؛ أي: مطرود ومبعدٌ من كل خير، {وإنَّ عليك اللعنةَ}؛ أي: الذمَّ والعيب والبعد عن رحمة الله {إلى يوم الدين}. ففيها وما أشبهها دليلٌ على أنَّه سيستمرُّ على كفره وبعده من الخير. {36 ـ 38}{قال ربِّ فأنۡظِرۡني}؛ أي: أمهِلْني {إلى يوم يُبۡعَثونَ. قال فإنَّك من المُنۡظَرينَ. إلى يوم الوقتِ المعلوم}: وليس إجابةُ الله لدعائِهِ كرامةً في حقِّه، وإنما ذلك امتحانٌ وابتلاءٌ من الله له وللعباد؛ ليتبيَّن الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذَّرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منَّا. {39}{قال ربِّ بما أغويتني لأزيِّنَنَّ لهم في الأرض}؛ أي: أزيِّن لهم الدنيا، وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكلِّ معصيةٍ، {ولأغوِيَنَّهم أجمعين}؛ أي: أصدُّهم كلَّهم عن الصراط المستقيم، {إلاَّ عبادَك منهم المخلَصين}؛ أي: الذين أخلصتهم، واجتبيتهم لإخلاصهم وإيمانهم وتوكلهم. {40} قال الله: {هذا صراطٌ عليَّ مستقيمٌ}؛ أي: معتدلٌ موصلٌ إليَّ وإلى دار كرامتي. {41}{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}: تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضَّلالات بسبب عبوديَّتهم لربِّهم وانقيادهم لأوامره، أعانهم الله وعصمهم من الشيطان. {42}{إلاَّ من اتَّبعك}: فرضي بولايتك وطاعتك بدلاً من طاعة الرحمن، {من الغاوينَ}: والغاوي ضدُّ الراشد؛ فهو الذي عرف الحقَّ وتركه، والضالُّ الذي تركه من غير علم منه به. {43}{وإنَّ جهنَّم لَمَوۡعِدُهم أجمعين}؛ أي: إبليس وجنوده. {44}{لها سبعةُ أبوابٍ}: كل باب أسفل من الآخر. {لكلِّ باب منهم}؛ أي: من أتباع إبليس {جزءٌ مقسومٌ}: بحسب أعمالهم؛ قال تعالى:{فَكُبۡكِبوا فيها هم والغاوونَ وجنودُ إبليسَ أجمعونَ}. ولما ذكر تعالى ما أعدَّ لأعدائِهِ أتباع إبليس من النَّكال والعذاب الشديد؛ ذكر ما أعدَّ لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم، فقال:

الحجر 15:37

{26}{ولقد خلقنا الإنسان}؛ أي: آدم عليه السلام {من صَلۡصال من حَمَإٍ مسنونٍ}؛ أي: من طين قد يبس بعدما خُمِّرَ حتى صار له صَلْصَلَةٌ وصوتٌ كصوت الفخار. والحمأ المسنون: الطينُ المتغيِّر لونه وريحه من طول مكثه. {27}{والجانَّ}: وهو أبو الجنِّ؛ أي: إبليس، {خَلَقۡناه من قبل}: خَلْقِ آدم، {من نار السَّموم}؛ أي: من النار الشديدة الحرارة. {28 ـ 29} فلما أراد الله خَلْقَ آدم؛ قال للملائكة:{إنِّي خالقٌ بشراً من صَلۡصال من حمإٍ مَسۡنونٍ. فإذا سوَّيۡتُه}: جسداً تامًّا، {ونفختُ فيه من روحي فَقَعُوا له ساجدينَ}. {30 ـ 31} فامتثلوا أمرَ ربِّهم، {فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون}: تأكيدٌ بعد تأكيدٍ؛ ليدلَّ على أنه لم يتخلَّف منهم أحدٌ، وذلك تعظيماً لأمر الله وإكراماً لآدم حيث عَلِمَ ما لم يعلموا. {إلاَّ إبليسَ أبى أن يكونَ مع الساجدين}: وهذه أول عداوته لآدم وذرِّيَّته. {32 ـ 33}{قال}: الله: {يا إبليسُ ما لك ألا تكون مع الساجدين. قال لم أكنۡ لأسجدَ لبشرٍ خلقتَه من صلصال من حمإٍ مسنونٍ}: فاستكبر على أمر الله، وأبدى العداوة لآدم وذرِّيَّته، وأعجِبَ بعنصره، وقال: أنا خيرٌ من آدم. {34 ـ 35}{قال} الله معاقباً له على كفره واستكباره: {فاخۡرُجۡ منها فإنَّك رجيمٌ}؛ أي: مطرود ومبعدٌ من كل خير، {وإنَّ عليك اللعنةَ}؛ أي: الذمَّ والعيب والبعد عن رحمة الله {إلى يوم الدين}. ففيها وما أشبهها دليلٌ على أنَّه سيستمرُّ على كفره وبعده من الخير. {36 ـ 38}{قال ربِّ فأنۡظِرۡني}؛ أي: أمهِلْني {إلى يوم يُبۡعَثونَ. قال فإنَّك من المُنۡظَرينَ. إلى يوم الوقتِ المعلوم}: وليس إجابةُ الله لدعائِهِ كرامةً في حقِّه، وإنما ذلك امتحانٌ وابتلاءٌ من الله له وللعباد؛ ليتبيَّن الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذَّرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منَّا. {39}{قال ربِّ بما أغويتني لأزيِّنَنَّ لهم في الأرض}؛ أي: أزيِّن لهم الدنيا، وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكلِّ معصيةٍ، {ولأغوِيَنَّهم أجمعين}؛ أي: أصدُّهم كلَّهم عن الصراط المستقيم، {إلاَّ عبادَك منهم المخلَصين}؛ أي: الذين أخلصتهم، واجتبيتهم لإخلاصهم وإيمانهم وتوكلهم. {40} قال الله: {هذا صراطٌ عليَّ مستقيمٌ}؛ أي: معتدلٌ موصلٌ إليَّ وإلى دار كرامتي. {41}{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}: تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضَّلالات بسبب عبوديَّتهم لربِّهم وانقيادهم لأوامره، أعانهم الله وعصمهم من الشيطان. {42}{إلاَّ من اتَّبعك}: فرضي بولايتك وطاعتك بدلاً من طاعة الرحمن، {من الغاوينَ}: والغاوي ضدُّ الراشد؛ فهو الذي عرف الحقَّ وتركه، والضالُّ الذي تركه من غير علم منه به. {43}{وإنَّ جهنَّم لَمَوۡعِدُهم أجمعين}؛ أي: إبليس وجنوده. {44}{لها سبعةُ أبوابٍ}: كل باب أسفل من الآخر. {لكلِّ باب منهم}؛ أي: من أتباع إبليس {جزءٌ مقسومٌ}: بحسب أعمالهم؛ قال تعالى:{فَكُبۡكِبوا فيها هم والغاوونَ وجنودُ إبليسَ أجمعونَ}. ولما ذكر تعالى ما أعدَّ لأعدائِهِ أتباع إبليس من النَّكال والعذاب الشديد؛ ذكر ما أعدَّ لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم، فقال:

الحجر 15:38

{26}{ولقد خلقنا الإنسان}؛ أي: آدم عليه السلام {من صَلۡصال من حَمَإٍ مسنونٍ}؛ أي: من طين قد يبس بعدما خُمِّرَ حتى صار له صَلْصَلَةٌ وصوتٌ كصوت الفخار. والحمأ المسنون: الطينُ المتغيِّر لونه وريحه من طول مكثه. {27}{والجانَّ}: وهو أبو الجنِّ؛ أي: إبليس، {خَلَقۡناه من قبل}: خَلْقِ آدم، {من نار السَّموم}؛ أي: من النار الشديدة الحرارة. {28 ـ 29} فلما أراد الله خَلْقَ آدم؛ قال للملائكة:{إنِّي خالقٌ بشراً من صَلۡصال من حمإٍ مَسۡنونٍ. فإذا سوَّيۡتُه}: جسداً تامًّا، {ونفختُ فيه من روحي فَقَعُوا له ساجدينَ}. {30 ـ 31} فامتثلوا أمرَ ربِّهم، {فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون}: تأكيدٌ بعد تأكيدٍ؛ ليدلَّ على أنه لم يتخلَّف منهم أحدٌ، وذلك تعظيماً لأمر الله وإكراماً لآدم حيث عَلِمَ ما لم يعلموا. {إلاَّ إبليسَ أبى أن يكونَ مع الساجدين}: وهذه أول عداوته لآدم وذرِّيَّته. {32 ـ 33}{قال}: الله: {يا إبليسُ ما لك ألا تكون مع الساجدين. قال لم أكنۡ لأسجدَ لبشرٍ خلقتَه من صلصال من حمإٍ مسنونٍ}: فاستكبر على أمر الله، وأبدى العداوة لآدم وذرِّيَّته، وأعجِبَ بعنصره، وقال: أنا خيرٌ من آدم. {34 ـ 35}{قال} الله معاقباً له على كفره واستكباره: {فاخۡرُجۡ منها فإنَّك رجيمٌ}؛ أي: مطرود ومبعدٌ من كل خير، {وإنَّ عليك اللعنةَ}؛ أي: الذمَّ والعيب والبعد عن رحمة الله {إلى يوم الدين}. ففيها وما أشبهها دليلٌ على أنَّه سيستمرُّ على كفره وبعده من الخير. {36 ـ 38}{قال ربِّ فأنۡظِرۡني}؛ أي: أمهِلْني {إلى يوم يُبۡعَثونَ. قال فإنَّك من المُنۡظَرينَ. إلى يوم الوقتِ المعلوم}: وليس إجابةُ الله لدعائِهِ كرامةً في حقِّه، وإنما ذلك امتحانٌ وابتلاءٌ من الله له وللعباد؛ ليتبيَّن الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذَّرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منَّا. {39}{قال ربِّ بما أغويتني لأزيِّنَنَّ لهم في الأرض}؛ أي: أزيِّن لهم الدنيا، وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكلِّ معصيةٍ، {ولأغوِيَنَّهم أجمعين}؛ أي: أصدُّهم كلَّهم عن الصراط المستقيم، {إلاَّ عبادَك منهم المخلَصين}؛ أي: الذين أخلصتهم، واجتبيتهم لإخلاصهم وإيمانهم وتوكلهم. {40} قال الله: {هذا صراطٌ عليَّ مستقيمٌ}؛ أي: معتدلٌ موصلٌ إليَّ وإلى دار كرامتي. {41}{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}: تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضَّلالات بسبب عبوديَّتهم لربِّهم وانقيادهم لأوامره، أعانهم الله وعصمهم من الشيطان. {42}{إلاَّ من اتَّبعك}: فرضي بولايتك وطاعتك بدلاً من طاعة الرحمن، {من الغاوينَ}: والغاوي ضدُّ الراشد؛ فهو الذي عرف الحقَّ وتركه، والضالُّ الذي تركه من غير علم منه به. {43}{وإنَّ جهنَّم لَمَوۡعِدُهم أجمعين}؛ أي: إبليس وجنوده. {44}{لها سبعةُ أبوابٍ}: كل باب أسفل من الآخر. {لكلِّ باب منهم}؛ أي: من أتباع إبليس {جزءٌ مقسومٌ}: بحسب أعمالهم؛ قال تعالى:{فَكُبۡكِبوا فيها هم والغاوونَ وجنودُ إبليسَ أجمعونَ}. ولما ذكر تعالى ما أعدَّ لأعدائِهِ أتباع إبليس من النَّكال والعذاب الشديد؛ ذكر ما أعدَّ لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم، فقال:

الحجر 15:39

{26}{ولقد خلقنا الإنسان}؛ أي: آدم عليه السلام {من صَلۡصال من حَمَإٍ مسنونٍ}؛ أي: من طين قد يبس بعدما خُمِّرَ حتى صار له صَلْصَلَةٌ وصوتٌ كصوت الفخار. والحمأ المسنون: الطينُ المتغيِّر لونه وريحه من طول مكثه. {27}{والجانَّ}: وهو أبو الجنِّ؛ أي: إبليس، {خَلَقۡناه من قبل}: خَلْقِ آدم، {من نار السَّموم}؛ أي: من النار الشديدة الحرارة. {28 ـ 29} فلما أراد الله خَلْقَ آدم؛ قال للملائكة:{إنِّي خالقٌ بشراً من صَلۡصال من حمإٍ مَسۡنونٍ. فإذا سوَّيۡتُه}: جسداً تامًّا، {ونفختُ فيه من روحي فَقَعُوا له ساجدينَ}. {30 ـ 31} فامتثلوا أمرَ ربِّهم، {فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون}: تأكيدٌ بعد تأكيدٍ؛ ليدلَّ على أنه لم يتخلَّف منهم أحدٌ، وذلك تعظيماً لأمر الله وإكراماً لآدم حيث عَلِمَ ما لم يعلموا. {إلاَّ إبليسَ أبى أن يكونَ مع الساجدين}: وهذه أول عداوته لآدم وذرِّيَّته. {32 ـ 33}{قال}: الله: {يا إبليسُ ما لك ألا تكون مع الساجدين. قال لم أكنۡ لأسجدَ لبشرٍ خلقتَه من صلصال من حمإٍ مسنونٍ}: فاستكبر على أمر الله، وأبدى العداوة لآدم وذرِّيَّته، وأعجِبَ بعنصره، وقال: أنا خيرٌ من آدم. {34 ـ 35}{قال} الله معاقباً له على كفره واستكباره: {فاخۡرُجۡ منها فإنَّك رجيمٌ}؛ أي: مطرود ومبعدٌ من كل خير، {وإنَّ عليك اللعنةَ}؛ أي: الذمَّ والعيب والبعد عن رحمة الله {إلى يوم الدين}. ففيها وما أشبهها دليلٌ على أنَّه سيستمرُّ على كفره وبعده من الخير. {36 ـ 38}{قال ربِّ فأنۡظِرۡني}؛ أي: أمهِلْني {إلى يوم يُبۡعَثونَ. قال فإنَّك من المُنۡظَرينَ. إلى يوم الوقتِ المعلوم}: وليس إجابةُ الله لدعائِهِ كرامةً في حقِّه، وإنما ذلك امتحانٌ وابتلاءٌ من الله له وللعباد؛ ليتبيَّن الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذَّرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منَّا. {39}{قال ربِّ بما أغويتني لأزيِّنَنَّ لهم في الأرض}؛ أي: أزيِّن لهم الدنيا، وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكلِّ معصيةٍ، {ولأغوِيَنَّهم أجمعين}؛ أي: أصدُّهم كلَّهم عن الصراط المستقيم، {إلاَّ عبادَك منهم المخلَصين}؛ أي: الذين أخلصتهم، واجتبيتهم لإخلاصهم وإيمانهم وتوكلهم. {40} قال الله: {هذا صراطٌ عليَّ مستقيمٌ}؛ أي: معتدلٌ موصلٌ إليَّ وإلى دار كرامتي. {41}{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}: تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضَّلالات بسبب عبوديَّتهم لربِّهم وانقيادهم لأوامره، أعانهم الله وعصمهم من الشيطان. {42}{إلاَّ من اتَّبعك}: فرضي بولايتك وطاعتك بدلاً من طاعة الرحمن، {من الغاوينَ}: والغاوي ضدُّ الراشد؛ فهو الذي عرف الحقَّ وتركه، والضالُّ الذي تركه من غير علم منه به. {43}{وإنَّ جهنَّم لَمَوۡعِدُهم أجمعين}؛ أي: إبليس وجنوده. {44}{لها سبعةُ أبوابٍ}: كل باب أسفل من الآخر. {لكلِّ باب منهم}؛ أي: من أتباع إبليس {جزءٌ مقسومٌ}: بحسب أعمالهم؛ قال تعالى:{فَكُبۡكِبوا فيها هم والغاوونَ وجنودُ إبليسَ أجمعونَ}. ولما ذكر تعالى ما أعدَّ لأعدائِهِ أتباع إبليس من النَّكال والعذاب الشديد؛ ذكر ما أعدَّ لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم، فقال:

الحجر 15:40

{26}{ولقد خلقنا الإنسان}؛ أي: آدم عليه السلام {من صَلۡصال من حَمَإٍ مسنونٍ}؛ أي: من طين قد يبس بعدما خُمِّرَ حتى صار له صَلْصَلَةٌ وصوتٌ كصوت الفخار. والحمأ المسنون: الطينُ المتغيِّر لونه وريحه من طول مكثه. {27}{والجانَّ}: وهو أبو الجنِّ؛ أي: إبليس، {خَلَقۡناه من قبل}: خَلْقِ آدم، {من نار السَّموم}؛ أي: من النار الشديدة الحرارة. {28 ـ 29} فلما أراد الله خَلْقَ آدم؛ قال للملائكة:{إنِّي خالقٌ بشراً من صَلۡصال من حمإٍ مَسۡنونٍ. فإذا سوَّيۡتُه}: جسداً تامًّا، {ونفختُ فيه من روحي فَقَعُوا له ساجدينَ}. {30 ـ 31} فامتثلوا أمرَ ربِّهم، {فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون}: تأكيدٌ بعد تأكيدٍ؛ ليدلَّ على أنه لم يتخلَّف منهم أحدٌ، وذلك تعظيماً لأمر الله وإكراماً لآدم حيث عَلِمَ ما لم يعلموا. {إلاَّ إبليسَ أبى أن يكونَ مع الساجدين}: وهذه أول عداوته لآدم وذرِّيَّته. {32 ـ 33}{قال}: الله: {يا إبليسُ ما لك ألا تكون مع الساجدين. قال لم أكنۡ لأسجدَ لبشرٍ خلقتَه من صلصال من حمإٍ مسنونٍ}: فاستكبر على أمر الله، وأبدى العداوة لآدم وذرِّيَّته، وأعجِبَ بعنصره، وقال: أنا خيرٌ من آدم. {34 ـ 35}{قال} الله معاقباً له على كفره واستكباره: {فاخۡرُجۡ منها فإنَّك رجيمٌ}؛ أي: مطرود ومبعدٌ من كل خير، {وإنَّ عليك اللعنةَ}؛ أي: الذمَّ والعيب والبعد عن رحمة الله {إلى يوم الدين}. ففيها وما أشبهها دليلٌ على أنَّه سيستمرُّ على كفره وبعده من الخير. {36 ـ 38}{قال ربِّ فأنۡظِرۡني}؛ أي: أمهِلْني {إلى يوم يُبۡعَثونَ. قال فإنَّك من المُنۡظَرينَ. إلى يوم الوقتِ المعلوم}: وليس إجابةُ الله لدعائِهِ كرامةً في حقِّه، وإنما ذلك امتحانٌ وابتلاءٌ من الله له وللعباد؛ ليتبيَّن الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذَّرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منَّا. {39}{قال ربِّ بما أغويتني لأزيِّنَنَّ لهم في الأرض}؛ أي: أزيِّن لهم الدنيا، وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكلِّ معصيةٍ، {ولأغوِيَنَّهم أجمعين}؛ أي: أصدُّهم كلَّهم عن الصراط المستقيم، {إلاَّ عبادَك منهم المخلَصين}؛ أي: الذين أخلصتهم، واجتبيتهم لإخلاصهم وإيمانهم وتوكلهم. {40} قال الله: {هذا صراطٌ عليَّ مستقيمٌ}؛ أي: معتدلٌ موصلٌ إليَّ وإلى دار كرامتي. {41}{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}: تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضَّلالات بسبب عبوديَّتهم لربِّهم وانقيادهم لأوامره، أعانهم الله وعصمهم من الشيطان. {42}{إلاَّ من اتَّبعك}: فرضي بولايتك وطاعتك بدلاً من طاعة الرحمن، {من الغاوينَ}: والغاوي ضدُّ الراشد؛ فهو الذي عرف الحقَّ وتركه، والضالُّ الذي تركه من غير علم منه به. {43}{وإنَّ جهنَّم لَمَوۡعِدُهم أجمعين}؛ أي: إبليس وجنوده. {44}{لها سبعةُ أبوابٍ}: كل باب أسفل من الآخر. {لكلِّ باب منهم}؛ أي: من أتباع إبليس {جزءٌ مقسومٌ}: بحسب أعمالهم؛ قال تعالى:{فَكُبۡكِبوا فيها هم والغاوونَ وجنودُ إبليسَ أجمعونَ}. ولما ذكر تعالى ما أعدَّ لأعدائِهِ أتباع إبليس من النَّكال والعذاب الشديد؛ ذكر ما أعدَّ لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم، فقال:

الحجر 15:41

{26}{ولقد خلقنا الإنسان}؛ أي: آدم عليه السلام {من صَلۡصال من حَمَإٍ مسنونٍ}؛ أي: من طين قد يبس بعدما خُمِّرَ حتى صار له صَلْصَلَةٌ وصوتٌ كصوت الفخار. والحمأ المسنون: الطينُ المتغيِّر لونه وريحه من طول مكثه. {27}{والجانَّ}: وهو أبو الجنِّ؛ أي: إبليس، {خَلَقۡناه من قبل}: خَلْقِ آدم، {من نار السَّموم}؛ أي: من النار الشديدة الحرارة. {28 ـ 29} فلما أراد الله خَلْقَ آدم؛ قال للملائكة:{إنِّي خالقٌ بشراً من صَلۡصال من حمإٍ مَسۡنونٍ. فإذا سوَّيۡتُه}: جسداً تامًّا، {ونفختُ فيه من روحي فَقَعُوا له ساجدينَ}. {30 ـ 31} فامتثلوا أمرَ ربِّهم، {فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون}: تأكيدٌ بعد تأكيدٍ؛ ليدلَّ على أنه لم يتخلَّف منهم أحدٌ، وذلك تعظيماً لأمر الله وإكراماً لآدم حيث عَلِمَ ما لم يعلموا. {إلاَّ إبليسَ أبى أن يكونَ مع الساجدين}: وهذه أول عداوته لآدم وذرِّيَّته. {32 ـ 33}{قال}: الله: {يا إبليسُ ما لك ألا تكون مع الساجدين. قال لم أكنۡ لأسجدَ لبشرٍ خلقتَه من صلصال من حمإٍ مسنونٍ}: فاستكبر على أمر الله، وأبدى العداوة لآدم وذرِّيَّته، وأعجِبَ بعنصره، وقال: أنا خيرٌ من آدم. {34 ـ 35}{قال} الله معاقباً له على كفره واستكباره: {فاخۡرُجۡ منها فإنَّك رجيمٌ}؛ أي: مطرود ومبعدٌ من كل خير، {وإنَّ عليك اللعنةَ}؛ أي: الذمَّ والعيب والبعد عن رحمة الله {إلى يوم الدين}. ففيها وما أشبهها دليلٌ على أنَّه سيستمرُّ على كفره وبعده من الخير. {36 ـ 38}{قال ربِّ فأنۡظِرۡني}؛ أي: أمهِلْني {إلى يوم يُبۡعَثونَ. قال فإنَّك من المُنۡظَرينَ. إلى يوم الوقتِ المعلوم}: وليس إجابةُ الله لدعائِهِ كرامةً في حقِّه، وإنما ذلك امتحانٌ وابتلاءٌ من الله له وللعباد؛ ليتبيَّن الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذَّرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منَّا. {39}{قال ربِّ بما أغويتني لأزيِّنَنَّ لهم في الأرض}؛ أي: أزيِّن لهم الدنيا، وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكلِّ معصيةٍ، {ولأغوِيَنَّهم أجمعين}؛ أي: أصدُّهم كلَّهم عن الصراط المستقيم، {إلاَّ عبادَك منهم المخلَصين}؛ أي: الذين أخلصتهم، واجتبيتهم لإخلاصهم وإيمانهم وتوكلهم. {40} قال الله: {هذا صراطٌ عليَّ مستقيمٌ}؛ أي: معتدلٌ موصلٌ إليَّ وإلى دار كرامتي. {41}{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}: تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضَّلالات بسبب عبوديَّتهم لربِّهم وانقيادهم لأوامره، أعانهم الله وعصمهم من الشيطان. {42}{إلاَّ من اتَّبعك}: فرضي بولايتك وطاعتك بدلاً من طاعة الرحمن، {من الغاوينَ}: والغاوي ضدُّ الراشد؛ فهو الذي عرف الحقَّ وتركه، والضالُّ الذي تركه من غير علم منه به. {43}{وإنَّ جهنَّم لَمَوۡعِدُهم أجمعين}؛ أي: إبليس وجنوده. {44}{لها سبعةُ أبوابٍ}: كل باب أسفل من الآخر. {لكلِّ باب منهم}؛ أي: من أتباع إبليس {جزءٌ مقسومٌ}: بحسب أعمالهم؛ قال تعالى:{فَكُبۡكِبوا فيها هم والغاوونَ وجنودُ إبليسَ أجمعونَ}. ولما ذكر تعالى ما أعدَّ لأعدائِهِ أتباع إبليس من النَّكال والعذاب الشديد؛ ذكر ما أعدَّ لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم، فقال:

الحجر 15:42

{26}{ولقد خلقنا الإنسان}؛ أي: آدم عليه السلام {من صَلۡصال من حَمَإٍ مسنونٍ}؛ أي: من طين قد يبس بعدما خُمِّرَ حتى صار له صَلْصَلَةٌ وصوتٌ كصوت الفخار. والحمأ المسنون: الطينُ المتغيِّر لونه وريحه من طول مكثه. {27}{والجانَّ}: وهو أبو الجنِّ؛ أي: إبليس، {خَلَقۡناه من قبل}: خَلْقِ آدم، {من نار السَّموم}؛ أي: من النار الشديدة الحرارة. {28 ـ 29} فلما أراد الله خَلْقَ آدم؛ قال للملائكة:{إنِّي خالقٌ بشراً من صَلۡصال من حمإٍ مَسۡنونٍ. فإذا سوَّيۡتُه}: جسداً تامًّا، {ونفختُ فيه من روحي فَقَعُوا له ساجدينَ}. {30 ـ 31} فامتثلوا أمرَ ربِّهم، {فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون}: تأكيدٌ بعد تأكيدٍ؛ ليدلَّ على أنه لم يتخلَّف منهم أحدٌ، وذلك تعظيماً لأمر الله وإكراماً لآدم حيث عَلِمَ ما لم يعلموا. {إلاَّ إبليسَ أبى أن يكونَ مع الساجدين}: وهذه أول عداوته لآدم وذرِّيَّته. {32 ـ 33}{قال}: الله: {يا إبليسُ ما لك ألا تكون مع الساجدين. قال لم أكنۡ لأسجدَ لبشرٍ خلقتَه من صلصال من حمإٍ مسنونٍ}: فاستكبر على أمر الله، وأبدى العداوة لآدم وذرِّيَّته، وأعجِبَ بعنصره، وقال: أنا خيرٌ من آدم. {34 ـ 35}{قال} الله معاقباً له على كفره واستكباره: {فاخۡرُجۡ منها فإنَّك رجيمٌ}؛ أي: مطرود ومبعدٌ من كل خير، {وإنَّ عليك اللعنةَ}؛ أي: الذمَّ والعيب والبعد عن رحمة الله {إلى يوم الدين}. ففيها وما أشبهها دليلٌ على أنَّه سيستمرُّ على كفره وبعده من الخير. {36 ـ 38}{قال ربِّ فأنۡظِرۡني}؛ أي: أمهِلْني {إلى يوم يُبۡعَثونَ. قال فإنَّك من المُنۡظَرينَ. إلى يوم الوقتِ المعلوم}: وليس إجابةُ الله لدعائِهِ كرامةً في حقِّه، وإنما ذلك امتحانٌ وابتلاءٌ من الله له وللعباد؛ ليتبيَّن الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذَّرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منَّا. {39}{قال ربِّ بما أغويتني لأزيِّنَنَّ لهم في الأرض}؛ أي: أزيِّن لهم الدنيا، وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكلِّ معصيةٍ، {ولأغوِيَنَّهم أجمعين}؛ أي: أصدُّهم كلَّهم عن الصراط المستقيم، {إلاَّ عبادَك منهم المخلَصين}؛ أي: الذين أخلصتهم، واجتبيتهم لإخلاصهم وإيمانهم وتوكلهم. {40} قال الله: {هذا صراطٌ عليَّ مستقيمٌ}؛ أي: معتدلٌ موصلٌ إليَّ وإلى دار كرامتي. {41}{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}: تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضَّلالات بسبب عبوديَّتهم لربِّهم وانقيادهم لأوامره، أعانهم الله وعصمهم من الشيطان. {42}{إلاَّ من اتَّبعك}: فرضي بولايتك وطاعتك بدلاً من طاعة الرحمن، {من الغاوينَ}: والغاوي ضدُّ الراشد؛ فهو الذي عرف الحقَّ وتركه، والضالُّ الذي تركه من غير علم منه به. {43}{وإنَّ جهنَّم لَمَوۡعِدُهم أجمعين}؛ أي: إبليس وجنوده. {44}{لها سبعةُ أبوابٍ}: كل باب أسفل من الآخر. {لكلِّ باب منهم}؛ أي: من أتباع إبليس {جزءٌ مقسومٌ}: بحسب أعمالهم؛ قال تعالى:{فَكُبۡكِبوا فيها هم والغاوونَ وجنودُ إبليسَ أجمعونَ}. ولما ذكر تعالى ما أعدَّ لأعدائِهِ أتباع إبليس من النَّكال والعذاب الشديد؛ ذكر ما أعدَّ لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم، فقال:

الحجر 15:43

{26}{ولقد خلقنا الإنسان}؛ أي: آدم عليه السلام {من صَلۡصال من حَمَإٍ مسنونٍ}؛ أي: من طين قد يبس بعدما خُمِّرَ حتى صار له صَلْصَلَةٌ وصوتٌ كصوت الفخار. والحمأ المسنون: الطينُ المتغيِّر لونه وريحه من طول مكثه. {27}{والجانَّ}: وهو أبو الجنِّ؛ أي: إبليس، {خَلَقۡناه من قبل}: خَلْقِ آدم، {من نار السَّموم}؛ أي: من النار الشديدة الحرارة. {28 ـ 29} فلما أراد الله خَلْقَ آدم؛ قال للملائكة:{إنِّي خالقٌ بشراً من صَلۡصال من حمإٍ مَسۡنونٍ. فإذا سوَّيۡتُه}: جسداً تامًّا، {ونفختُ فيه من روحي فَقَعُوا له ساجدينَ}. {30 ـ 31} فامتثلوا أمرَ ربِّهم، {فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون}: تأكيدٌ بعد تأكيدٍ؛ ليدلَّ على أنه لم يتخلَّف منهم أحدٌ، وذلك تعظيماً لأمر الله وإكراماً لآدم حيث عَلِمَ ما لم يعلموا. {إلاَّ إبليسَ أبى أن يكونَ مع الساجدين}: وهذه أول عداوته لآدم وذرِّيَّته. {32 ـ 33}{قال}: الله: {يا إبليسُ ما لك ألا تكون مع الساجدين. قال لم أكنۡ لأسجدَ لبشرٍ خلقتَه من صلصال من حمإٍ مسنونٍ}: فاستكبر على أمر الله، وأبدى العداوة لآدم وذرِّيَّته، وأعجِبَ بعنصره، وقال: أنا خيرٌ من آدم. {34 ـ 35}{قال} الله معاقباً له على كفره واستكباره: {فاخۡرُجۡ منها فإنَّك رجيمٌ}؛ أي: مطرود ومبعدٌ من كل خير، {وإنَّ عليك اللعنةَ}؛ أي: الذمَّ والعيب والبعد عن رحمة الله {إلى يوم الدين}. ففيها وما أشبهها دليلٌ على أنَّه سيستمرُّ على كفره وبعده من الخير. {36 ـ 38}{قال ربِّ فأنۡظِرۡني}؛ أي: أمهِلْني {إلى يوم يُبۡعَثونَ. قال فإنَّك من المُنۡظَرينَ. إلى يوم الوقتِ المعلوم}: وليس إجابةُ الله لدعائِهِ كرامةً في حقِّه، وإنما ذلك امتحانٌ وابتلاءٌ من الله له وللعباد؛ ليتبيَّن الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذَّرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منَّا. {39}{قال ربِّ بما أغويتني لأزيِّنَنَّ لهم في الأرض}؛ أي: أزيِّن لهم الدنيا، وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكلِّ معصيةٍ، {ولأغوِيَنَّهم أجمعين}؛ أي: أصدُّهم كلَّهم عن الصراط المستقيم، {إلاَّ عبادَك منهم المخلَصين}؛ أي: الذين أخلصتهم، واجتبيتهم لإخلاصهم وإيمانهم وتوكلهم. {40} قال الله: {هذا صراطٌ عليَّ مستقيمٌ}؛ أي: معتدلٌ موصلٌ إليَّ وإلى دار كرامتي. {41}{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}: تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضَّلالات بسبب عبوديَّتهم لربِّهم وانقيادهم لأوامره، أعانهم الله وعصمهم من الشيطان. {42}{إلاَّ من اتَّبعك}: فرضي بولايتك وطاعتك بدلاً من طاعة الرحمن، {من الغاوينَ}: والغاوي ضدُّ الراشد؛ فهو الذي عرف الحقَّ وتركه، والضالُّ الذي تركه من غير علم منه به. {43}{وإنَّ جهنَّم لَمَوۡعِدُهم أجمعين}؛ أي: إبليس وجنوده. {44}{لها سبعةُ أبوابٍ}: كل باب أسفل من الآخر. {لكلِّ باب منهم}؛ أي: من أتباع إبليس {جزءٌ مقسومٌ}: بحسب أعمالهم؛ قال تعالى:{فَكُبۡكِبوا فيها هم والغاوونَ وجنودُ إبليسَ أجمعونَ}. ولما ذكر تعالى ما أعدَّ لأعدائِهِ أتباع إبليس من النَّكال والعذاب الشديد؛ ذكر ما أعدَّ لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم، فقال:

الحجر 15:44

{26}{ولقد خلقنا الإنسان}؛ أي: آدم عليه السلام {من صَلۡصال من حَمَإٍ مسنونٍ}؛ أي: من طين قد يبس بعدما خُمِّرَ حتى صار له صَلْصَلَةٌ وصوتٌ كصوت الفخار. والحمأ المسنون: الطينُ المتغيِّر لونه وريحه من طول مكثه. {27}{والجانَّ}: وهو أبو الجنِّ؛ أي: إبليس، {خَلَقۡناه من قبل}: خَلْقِ آدم، {من نار السَّموم}؛ أي: من النار الشديدة الحرارة. {28 ـ 29} فلما أراد الله خَلْقَ آدم؛ قال للملائكة:{إنِّي خالقٌ بشراً من صَلۡصال من حمإٍ مَسۡنونٍ. فإذا سوَّيۡتُه}: جسداً تامًّا، {ونفختُ فيه من روحي فَقَعُوا له ساجدينَ}. {30 ـ 31} فامتثلوا أمرَ ربِّهم، {فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون}: تأكيدٌ بعد تأكيدٍ؛ ليدلَّ على أنه لم يتخلَّف منهم أحدٌ، وذلك تعظيماً لأمر الله وإكراماً لآدم حيث عَلِمَ ما لم يعلموا. {إلاَّ إبليسَ أبى أن يكونَ مع الساجدين}: وهذه أول عداوته لآدم وذرِّيَّته. {32 ـ 33}{قال}: الله: {يا إبليسُ ما لك ألا تكون مع الساجدين. قال لم أكنۡ لأسجدَ لبشرٍ خلقتَه من صلصال من حمإٍ مسنونٍ}: فاستكبر على أمر الله، وأبدى العداوة لآدم وذرِّيَّته، وأعجِبَ بعنصره، وقال: أنا خيرٌ من آدم. {34 ـ 35}{قال} الله معاقباً له على كفره واستكباره: {فاخۡرُجۡ منها فإنَّك رجيمٌ}؛ أي: مطرود ومبعدٌ من كل خير، {وإنَّ عليك اللعنةَ}؛ أي: الذمَّ والعيب والبعد عن رحمة الله {إلى يوم الدين}. ففيها وما أشبهها دليلٌ على أنَّه سيستمرُّ على كفره وبعده من الخير. {36 ـ 38}{قال ربِّ فأنۡظِرۡني}؛ أي: أمهِلْني {إلى يوم يُبۡعَثونَ. قال فإنَّك من المُنۡظَرينَ. إلى يوم الوقتِ المعلوم}: وليس إجابةُ الله لدعائِهِ كرامةً في حقِّه، وإنما ذلك امتحانٌ وابتلاءٌ من الله له وللعباد؛ ليتبيَّن الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذَّرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منَّا. {39}{قال ربِّ بما أغويتني لأزيِّنَنَّ لهم في الأرض}؛ أي: أزيِّن لهم الدنيا، وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكلِّ معصيةٍ، {ولأغوِيَنَّهم أجمعين}؛ أي: أصدُّهم كلَّهم عن الصراط المستقيم، {إلاَّ عبادَك منهم المخلَصين}؛ أي: الذين أخلصتهم، واجتبيتهم لإخلاصهم وإيمانهم وتوكلهم. {40} قال الله: {هذا صراطٌ عليَّ مستقيمٌ}؛ أي: معتدلٌ موصلٌ إليَّ وإلى دار كرامتي. {41}{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}: تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضَّلالات بسبب عبوديَّتهم لربِّهم وانقيادهم لأوامره، أعانهم الله وعصمهم من الشيطان. {42}{إلاَّ من اتَّبعك}: فرضي بولايتك وطاعتك بدلاً من طاعة الرحمن، {من الغاوينَ}: والغاوي ضدُّ الراشد؛ فهو الذي عرف الحقَّ وتركه، والضالُّ الذي تركه من غير علم منه به. {43}{وإنَّ جهنَّم لَمَوۡعِدُهم أجمعين}؛ أي: إبليس وجنوده. {44}{لها سبعةُ أبوابٍ}: كل باب أسفل من الآخر. {لكلِّ باب منهم}؛ أي: من أتباع إبليس {جزءٌ مقسومٌ}: بحسب أعمالهم؛ قال تعالى:{فَكُبۡكِبوا فيها هم والغاوونَ وجنودُ إبليسَ أجمعونَ}. ولما ذكر تعالى ما أعدَّ لأعدائِهِ أتباع إبليس من النَّكال والعذاب الشديد؛ ذكر ما أعدَّ لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم، فقال:

الحجر 15:45

{45} يقول تعالى: {إنَّ المتَّقين}: الذين اتَّقوا طاعة الشيطان وما يدعوهم إليه من جميع الذنوب والعصيان، {في جنَّاتٍ وعيون}: قد احتوت على جميع الأشجار، وأينعت فيها جميعُ الثمار اللذيذة في جميع الأوقات. {46} ويقال لهم حال دخولها: {ادخُلوها بسلام آمنينَ}: من الموت والنوم والنَّصَب واللُّغوب وانقطاع شيء من النعيم الذي هم فيه أو نقصانه ومن المرض والحزن والهمِّ وسائر المكدرات. {47}{ونزعنا ما في صدورهم من غِلٍّ}: فتبقى قلوبُهم سالمةً من كلِّ غلٍّ وحسدٍ متصافية متحابَّة، {إخواناً على سُرُر متقابلين}: دلَّ ذلك على تزاورهم واجتماعهم وحسن أدبهم فيما بينهم في كون كلٍّ منهم مقابلاً للآخر لا مستدبراً له، متكئين على تلك السُّرر المزيَّنة بالفرش واللؤلؤ وأنواع الجواهر. {48}{لا يَمَسُّهم فيها نصبٌ}: لا ظاهرٌ ولا باطنٌ، وذلك لأنَّ الله يُنشئهم نشأةً وحياةً كاملةً لا تقبل شيئاً من الآفات. {وما هم منها بمُخۡرَجين}: على سائر الأوقات. {49} ولما ذكر ما يوجب الرغبة والرهبة من مفعولات الله من الجنة والنار؛ ذكر ما يوجب ذلك من أوصافه تعالى، فقال:{نبِّئ عبادي}؛ أي: أخبرهم خبراً جازماً مؤيداً بالأدلَّة، {أني أنا الغفورُ الرحيم}: فإنَّهم إذا عرفوا كمال رحمته ومغفرته؛ سعوا بالأسباب الموصلة لهم إلى رحمته، وأقلعوا عن الذُّنوب وتابوا منها؛ لينالوا مغفرتَهُ. {50} ومع هذا؛ فلا ينبغي أن يتمادى بهم الرجاءُ إلى حال الأمن والإدلال؛ فنبئهم {أنَّ عذابي هو العذابُ الأليمُ}؛ أي: لا عذاب في الحقيقة إلاَّ عذابُ الله الذي لا يقادَرُ قَدْره ولا يُبْلَغ كُنْهه، نعوذ به من عذابه؛ فإنهم إذا عرفوا أن لا يعذِّبَ عذابَه أحدٌ ولا يوثِقُ وَثاقَهُ أحدٌ؛ حذروا وأبعدوا عن كلِّ سبب يوجب لهم العقاب. فالعبد ينبغي أن يكون قلبه دائماً بين الخوف والرجاء والرغبة والرهبة؛ فإذا نظر إلى رحمة ربِّه ومغفرته وجوده وإحسانه؛ أحدث له ذلك الرجاءَ والرغبةَ، وإذا نظر إلى ذنوبه وتقصيره في حقوق ربِّه؛ أحدث له الخوفَ والرهبة والإقلاع عنها.

الحجر 15:46

{45} يقول تعالى: {إنَّ المتَّقين}: الذين اتَّقوا طاعة الشيطان وما يدعوهم إليه من جميع الذنوب والعصيان، {في جنَّاتٍ وعيون}: قد احتوت على جميع الأشجار، وأينعت فيها جميعُ الثمار اللذيذة في جميع الأوقات. {46} ويقال لهم حال دخولها: {ادخُلوها بسلام آمنينَ}: من الموت والنوم والنَّصَب واللُّغوب وانقطاع شيء من النعيم الذي هم فيه أو نقصانه ومن المرض والحزن والهمِّ وسائر المكدرات. {47}{ونزعنا ما في صدورهم من غِلٍّ}: فتبقى قلوبُهم سالمةً من كلِّ غلٍّ وحسدٍ متصافية متحابَّة، {إخواناً على سُرُر متقابلين}: دلَّ ذلك على تزاورهم واجتماعهم وحسن أدبهم فيما بينهم في كون كلٍّ منهم مقابلاً للآخر لا مستدبراً له، متكئين على تلك السُّرر المزيَّنة بالفرش واللؤلؤ وأنواع الجواهر. {48}{لا يَمَسُّهم فيها نصبٌ}: لا ظاهرٌ ولا باطنٌ، وذلك لأنَّ الله يُنشئهم نشأةً وحياةً كاملةً لا تقبل شيئاً من الآفات. {وما هم منها بمُخۡرَجين}: على سائر الأوقات. {49} ولما ذكر ما يوجب الرغبة والرهبة من مفعولات الله من الجنة والنار؛ ذكر ما يوجب ذلك من أوصافه تعالى، فقال:{نبِّئ عبادي}؛ أي: أخبرهم خبراً جازماً مؤيداً بالأدلَّة، {أني أنا الغفورُ الرحيم}: فإنَّهم إذا عرفوا كمال رحمته ومغفرته؛ سعوا بالأسباب الموصلة لهم إلى رحمته، وأقلعوا عن الذُّنوب وتابوا منها؛ لينالوا مغفرتَهُ. {50} ومع هذا؛ فلا ينبغي أن يتمادى بهم الرجاءُ إلى حال الأمن والإدلال؛ فنبئهم {أنَّ عذابي هو العذابُ الأليمُ}؛ أي: لا عذاب في الحقيقة إلاَّ عذابُ الله الذي لا يقادَرُ قَدْره ولا يُبْلَغ كُنْهه، نعوذ به من عذابه؛ فإنهم إذا عرفوا أن لا يعذِّبَ عذابَه أحدٌ ولا يوثِقُ وَثاقَهُ أحدٌ؛ حذروا وأبعدوا عن كلِّ سبب يوجب لهم العقاب. فالعبد ينبغي أن يكون قلبه دائماً بين الخوف والرجاء والرغبة والرهبة؛ فإذا نظر إلى رحمة ربِّه ومغفرته وجوده وإحسانه؛ أحدث له ذلك الرجاءَ والرغبةَ، وإذا نظر إلى ذنوبه وتقصيره في حقوق ربِّه؛ أحدث له الخوفَ والرهبة والإقلاع عنها.

الحجر 15:47

{45} يقول تعالى: {إنَّ المتَّقين}: الذين اتَّقوا طاعة الشيطان وما يدعوهم إليه من جميع الذنوب والعصيان، {في جنَّاتٍ وعيون}: قد احتوت على جميع الأشجار، وأينعت فيها جميعُ الثمار اللذيذة في جميع الأوقات. {46} ويقال لهم حال دخولها: {ادخُلوها بسلام آمنينَ}: من الموت والنوم والنَّصَب واللُّغوب وانقطاع شيء من النعيم الذي هم فيه أو نقصانه ومن المرض والحزن والهمِّ وسائر المكدرات. {47}{ونزعنا ما في صدورهم من غِلٍّ}: فتبقى قلوبُهم سالمةً من كلِّ غلٍّ وحسدٍ متصافية متحابَّة، {إخواناً على سُرُر متقابلين}: دلَّ ذلك على تزاورهم واجتماعهم وحسن أدبهم فيما بينهم في كون كلٍّ منهم مقابلاً للآخر لا مستدبراً له، متكئين على تلك السُّرر المزيَّنة بالفرش واللؤلؤ وأنواع الجواهر. {48}{لا يَمَسُّهم فيها نصبٌ}: لا ظاهرٌ ولا باطنٌ، وذلك لأنَّ الله يُنشئهم نشأةً وحياةً كاملةً لا تقبل شيئاً من الآفات. {وما هم منها بمُخۡرَجين}: على سائر الأوقات. {49} ولما ذكر ما يوجب الرغبة والرهبة من مفعولات الله من الجنة والنار؛ ذكر ما يوجب ذلك من أوصافه تعالى، فقال:{نبِّئ عبادي}؛ أي: أخبرهم خبراً جازماً مؤيداً بالأدلَّة، {أني أنا الغفورُ الرحيم}: فإنَّهم إذا عرفوا كمال رحمته ومغفرته؛ سعوا بالأسباب الموصلة لهم إلى رحمته، وأقلعوا عن الذُّنوب وتابوا منها؛ لينالوا مغفرتَهُ. {50} ومع هذا؛ فلا ينبغي أن يتمادى بهم الرجاءُ إلى حال الأمن والإدلال؛ فنبئهم {أنَّ عذابي هو العذابُ الأليمُ}؛ أي: لا عذاب في الحقيقة إلاَّ عذابُ الله الذي لا يقادَرُ قَدْره ولا يُبْلَغ كُنْهه، نعوذ به من عذابه؛ فإنهم إذا عرفوا أن لا يعذِّبَ عذابَه أحدٌ ولا يوثِقُ وَثاقَهُ أحدٌ؛ حذروا وأبعدوا عن كلِّ سبب يوجب لهم العقاب. فالعبد ينبغي أن يكون قلبه دائماً بين الخوف والرجاء والرغبة والرهبة؛ فإذا نظر إلى رحمة ربِّه ومغفرته وجوده وإحسانه؛ أحدث له ذلك الرجاءَ والرغبةَ، وإذا نظر إلى ذنوبه وتقصيره في حقوق ربِّه؛ أحدث له الخوفَ والرهبة والإقلاع عنها.

الحجر 15:48

{45} يقول تعالى: {إنَّ المتَّقين}: الذين اتَّقوا طاعة الشيطان وما يدعوهم إليه من جميع الذنوب والعصيان، {في جنَّاتٍ وعيون}: قد احتوت على جميع الأشجار، وأينعت فيها جميعُ الثمار اللذيذة في جميع الأوقات. {46} ويقال لهم حال دخولها: {ادخُلوها بسلام آمنينَ}: من الموت والنوم والنَّصَب واللُّغوب وانقطاع شيء من النعيم الذي هم فيه أو نقصانه ومن المرض والحزن والهمِّ وسائر المكدرات. {47}{ونزعنا ما في صدورهم من غِلٍّ}: فتبقى قلوبُهم سالمةً من كلِّ غلٍّ وحسدٍ متصافية متحابَّة، {إخواناً على سُرُر متقابلين}: دلَّ ذلك على تزاورهم واجتماعهم وحسن أدبهم فيما بينهم في كون كلٍّ منهم مقابلاً للآخر لا مستدبراً له، متكئين على تلك السُّرر المزيَّنة بالفرش واللؤلؤ وأنواع الجواهر. {48}{لا يَمَسُّهم فيها نصبٌ}: لا ظاهرٌ ولا باطنٌ، وذلك لأنَّ الله يُنشئهم نشأةً وحياةً كاملةً لا تقبل شيئاً من الآفات. {وما هم منها بمُخۡرَجين}: على سائر الأوقات. {49} ولما ذكر ما يوجب الرغبة والرهبة من مفعولات الله من الجنة والنار؛ ذكر ما يوجب ذلك من أوصافه تعالى، فقال:{نبِّئ عبادي}؛ أي: أخبرهم خبراً جازماً مؤيداً بالأدلَّة، {أني أنا الغفورُ الرحيم}: فإنَّهم إذا عرفوا كمال رحمته ومغفرته؛ سعوا بالأسباب الموصلة لهم إلى رحمته، وأقلعوا عن الذُّنوب وتابوا منها؛ لينالوا مغفرتَهُ. {50} ومع هذا؛ فلا ينبغي أن يتمادى بهم الرجاءُ إلى حال الأمن والإدلال؛ فنبئهم {أنَّ عذابي هو العذابُ الأليمُ}؛ أي: لا عذاب في الحقيقة إلاَّ عذابُ الله الذي لا يقادَرُ قَدْره ولا يُبْلَغ كُنْهه، نعوذ به من عذابه؛ فإنهم إذا عرفوا أن لا يعذِّبَ عذابَه أحدٌ ولا يوثِقُ وَثاقَهُ أحدٌ؛ حذروا وأبعدوا عن كلِّ سبب يوجب لهم العقاب. فالعبد ينبغي أن يكون قلبه دائماً بين الخوف والرجاء والرغبة والرهبة؛ فإذا نظر إلى رحمة ربِّه ومغفرته وجوده وإحسانه؛ أحدث له ذلك الرجاءَ والرغبةَ، وإذا نظر إلى ذنوبه وتقصيره في حقوق ربِّه؛ أحدث له الخوفَ والرهبة والإقلاع عنها.

الحجر 15:49

{45} يقول تعالى: {إنَّ المتَّقين}: الذين اتَّقوا طاعة الشيطان وما يدعوهم إليه من جميع الذنوب والعصيان، {في جنَّاتٍ وعيون}: قد احتوت على جميع الأشجار، وأينعت فيها جميعُ الثمار اللذيذة في جميع الأوقات. {46} ويقال لهم حال دخولها: {ادخُلوها بسلام آمنينَ}: من الموت والنوم والنَّصَب واللُّغوب وانقطاع شيء من النعيم الذي هم فيه أو نقصانه ومن المرض والحزن والهمِّ وسائر المكدرات. {47}{ونزعنا ما في صدورهم من غِلٍّ}: فتبقى قلوبُهم سالمةً من كلِّ غلٍّ وحسدٍ متصافية متحابَّة، {إخواناً على سُرُر متقابلين}: دلَّ ذلك على تزاورهم واجتماعهم وحسن أدبهم فيما بينهم في كون كلٍّ منهم مقابلاً للآخر لا مستدبراً له، متكئين على تلك السُّرر المزيَّنة بالفرش واللؤلؤ وأنواع الجواهر. {48}{لا يَمَسُّهم فيها نصبٌ}: لا ظاهرٌ ولا باطنٌ، وذلك لأنَّ الله يُنشئهم نشأةً وحياةً كاملةً لا تقبل شيئاً من الآفات. {وما هم منها بمُخۡرَجين}: على سائر الأوقات. {49} ولما ذكر ما يوجب الرغبة والرهبة من مفعولات الله من الجنة والنار؛ ذكر ما يوجب ذلك من أوصافه تعالى، فقال:{نبِّئ عبادي}؛ أي: أخبرهم خبراً جازماً مؤيداً بالأدلَّة، {أني أنا الغفورُ الرحيم}: فإنَّهم إذا عرفوا كمال رحمته ومغفرته؛ سعوا بالأسباب الموصلة لهم إلى رحمته، وأقلعوا عن الذُّنوب وتابوا منها؛ لينالوا مغفرتَهُ. {50} ومع هذا؛ فلا ينبغي أن يتمادى بهم الرجاءُ إلى حال الأمن والإدلال؛ فنبئهم {أنَّ عذابي هو العذابُ الأليمُ}؛ أي: لا عذاب في الحقيقة إلاَّ عذابُ الله الذي لا يقادَرُ قَدْره ولا يُبْلَغ كُنْهه، نعوذ به من عذابه؛ فإنهم إذا عرفوا أن لا يعذِّبَ عذابَه أحدٌ ولا يوثِقُ وَثاقَهُ أحدٌ؛ حذروا وأبعدوا عن كلِّ سبب يوجب لهم العقاب. فالعبد ينبغي أن يكون قلبه دائماً بين الخوف والرجاء والرغبة والرهبة؛ فإذا نظر إلى رحمة ربِّه ومغفرته وجوده وإحسانه؛ أحدث له ذلك الرجاءَ والرغبةَ، وإذا نظر إلى ذنوبه وتقصيره في حقوق ربِّه؛ أحدث له الخوفَ والرهبة والإقلاع عنها.

الحجر 15:50

{45} يقول تعالى: {إنَّ المتَّقين}: الذين اتَّقوا طاعة الشيطان وما يدعوهم إليه من جميع الذنوب والعصيان، {في جنَّاتٍ وعيون}: قد احتوت على جميع الأشجار، وأينعت فيها جميعُ الثمار اللذيذة في جميع الأوقات. {46} ويقال لهم حال دخولها: {ادخُلوها بسلام آمنينَ}: من الموت والنوم والنَّصَب واللُّغوب وانقطاع شيء من النعيم الذي هم فيه أو نقصانه ومن المرض والحزن والهمِّ وسائر المكدرات. {47}{ونزعنا ما في صدورهم من غِلٍّ}: فتبقى قلوبُهم سالمةً من كلِّ غلٍّ وحسدٍ متصافية متحابَّة، {إخواناً على سُرُر متقابلين}: دلَّ ذلك على تزاورهم واجتماعهم وحسن أدبهم فيما بينهم في كون كلٍّ منهم مقابلاً للآخر لا مستدبراً له، متكئين على تلك السُّرر المزيَّنة بالفرش واللؤلؤ وأنواع الجواهر. {48}{لا يَمَسُّهم فيها نصبٌ}: لا ظاهرٌ ولا باطنٌ، وذلك لأنَّ الله يُنشئهم نشأةً وحياةً كاملةً لا تقبل شيئاً من الآفات. {وما هم منها بمُخۡرَجين}: على سائر الأوقات. {49} ولما ذكر ما يوجب الرغبة والرهبة من مفعولات الله من الجنة والنار؛ ذكر ما يوجب ذلك من أوصافه تعالى، فقال:{نبِّئ عبادي}؛ أي: أخبرهم خبراً جازماً مؤيداً بالأدلَّة، {أني أنا الغفورُ الرحيم}: فإنَّهم إذا عرفوا كمال رحمته ومغفرته؛ سعوا بالأسباب الموصلة لهم إلى رحمته، وأقلعوا عن الذُّنوب وتابوا منها؛ لينالوا مغفرتَهُ. {50} ومع هذا؛ فلا ينبغي أن يتمادى بهم الرجاءُ إلى حال الأمن والإدلال؛ فنبئهم {أنَّ عذابي هو العذابُ الأليمُ}؛ أي: لا عذاب في الحقيقة إلاَّ عذابُ الله الذي لا يقادَرُ قَدْره ولا يُبْلَغ كُنْهه، نعوذ به من عذابه؛ فإنهم إذا عرفوا أن لا يعذِّبَ عذابَه أحدٌ ولا يوثِقُ وَثاقَهُ أحدٌ؛ حذروا وأبعدوا عن كلِّ سبب يوجب لهم العقاب. فالعبد ينبغي أن يكون قلبه دائماً بين الخوف والرجاء والرغبة والرهبة؛ فإذا نظر إلى رحمة ربِّه ومغفرته وجوده وإحسانه؛ أحدث له ذلك الرجاءَ والرغبةَ، وإذا نظر إلى ذنوبه وتقصيره في حقوق ربِّه؛ أحدث له الخوفَ والرهبة والإقلاع عنها.

الحجر 15:51

{51} يقول تعالى لنبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم -: {ونبِّئۡهم عن ضيفِ إبراهيم}؛ أي: عن تلك القصَّة العجيبة؛ فإنَّ في قصِّك عليهم أنباء الرسل وما جرى لهم ما يوجب لهم العبرةَ والاقتداء بهم، خصوصاً إبراهيم الخليل، الذي أمرنا اللهُ أن نتَّبِعَ ملَّته، وضيفه هم الملائكة الكرام، أكْرَمَهُ الله بأنْ جَعَلَهم أضيافه. {52}{إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً}؛ أي: سلَّموا عليه فردَّ عليهم، {قال إنَّا منكم وَجِلونَ}؛ أي: خائفون؛ لأنَّه لما دخلوا عليه، وحسبهم ضيوفاً؛ ذهب مسرعاً إلى بيته، فأحضر لهم ضيافتهم عجلاً حنيذاً، فقدَّمه إليهم، فلما رأى أيدِيَهم لا تصِلُ إليه؛ خاف منهم أن يكونوا لصوصاً أو نحوهم فقالوا له: {53}{لا تَوۡجَلۡ إنَّا نبشِّرك بغلام عليم}: وهو إسحاق عليه الصلاة والسلام. تضمنت هذه البشارة بأنَّه ذكرٌ لا أنثى. {عليم}؛ أي: كثير العلم. وفي الآية الأخرى:{وبشَّرۡناه بإسحاقَ نبيًّا من الصَّالحينَ}. {54}{قال} لهم متعجِّباً من هذه البشارة: {أبشَّرۡتُموني}: بالولد {على أن مَسَّنِيَ الكِبَرُ}: وصار نوع إياس منه. {فبم تبشِّرونِ}؛ أي: على أيِّ وجهٍ تبشِّرون وقد عدمت الأسباب؟! {55}{قالوا بشَّرۡناك بالحقِّ}: الذي لا شكَّ فيه؛ لأنَّ الله على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنتم بالخصوص يا أهل هذا البيت، رحمة الله وبركاته عليكم؛ فلا يُسْتَغْرَبُ فضل الله وإحسانُه إليكم. {فلا تَكُنۡ من القانطينَ}: الذين يستبعدون وجودَ الخير، بل لا تزال راجياً لفضل الله وإحسانِهِ وبرِّه وامتنانه. {56} فأجابهم إبراهيمُ بقوله: {ومَن يَقۡنَطُ من رحمةِ ربِّه إلاَّ الضَّالُّون}: الذين لا علم لهم بربِّهم وكمال اقتداره، وأما مَنْ أنعم الله عليه بالهداية والعلم العظيم؛ فلا سبيل إلى القنوط إليه؛ لأنَّه يعرف من كَثْرة الأسباب والوسائل والطرق لرحمة الله شيئاً كثيراً. ثم لما بشَّروه بهذه البشارة؛ عَرَفَ أنَّهم مرسلون لأمرٍ مهمٍّ.

الحجر 15:52

{51} يقول تعالى لنبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم -: {ونبِّئۡهم عن ضيفِ إبراهيم}؛ أي: عن تلك القصَّة العجيبة؛ فإنَّ في قصِّك عليهم أنباء الرسل وما جرى لهم ما يوجب لهم العبرةَ والاقتداء بهم، خصوصاً إبراهيم الخليل، الذي أمرنا اللهُ أن نتَّبِعَ ملَّته، وضيفه هم الملائكة الكرام، أكْرَمَهُ الله بأنْ جَعَلَهم أضيافه. {52}{إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً}؛ أي: سلَّموا عليه فردَّ عليهم، {قال إنَّا منكم وَجِلونَ}؛ أي: خائفون؛ لأنَّه لما دخلوا عليه، وحسبهم ضيوفاً؛ ذهب مسرعاً إلى بيته، فأحضر لهم ضيافتهم عجلاً حنيذاً، فقدَّمه إليهم، فلما رأى أيدِيَهم لا تصِلُ إليه؛ خاف منهم أن يكونوا لصوصاً أو نحوهم فقالوا له: {53}{لا تَوۡجَلۡ إنَّا نبشِّرك بغلام عليم}: وهو إسحاق عليه الصلاة والسلام. تضمنت هذه البشارة بأنَّه ذكرٌ لا أنثى. {عليم}؛ أي: كثير العلم. وفي الآية الأخرى:{وبشَّرۡناه بإسحاقَ نبيًّا من الصَّالحينَ}. {54}{قال} لهم متعجِّباً من هذه البشارة: {أبشَّرۡتُموني}: بالولد {على أن مَسَّنِيَ الكِبَرُ}: وصار نوع إياس منه. {فبم تبشِّرونِ}؛ أي: على أيِّ وجهٍ تبشِّرون وقد عدمت الأسباب؟! {55}{قالوا بشَّرۡناك بالحقِّ}: الذي لا شكَّ فيه؛ لأنَّ الله على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنتم بالخصوص يا أهل هذا البيت، رحمة الله وبركاته عليكم؛ فلا يُسْتَغْرَبُ فضل الله وإحسانُه إليكم. {فلا تَكُنۡ من القانطينَ}: الذين يستبعدون وجودَ الخير، بل لا تزال راجياً لفضل الله وإحسانِهِ وبرِّه وامتنانه. {56} فأجابهم إبراهيمُ بقوله: {ومَن يَقۡنَطُ من رحمةِ ربِّه إلاَّ الضَّالُّون}: الذين لا علم لهم بربِّهم وكمال اقتداره، وأما مَنْ أنعم الله عليه بالهداية والعلم العظيم؛ فلا سبيل إلى القنوط إليه؛ لأنَّه يعرف من كَثْرة الأسباب والوسائل والطرق لرحمة الله شيئاً كثيراً. ثم لما بشَّروه بهذه البشارة؛ عَرَفَ أنَّهم مرسلون لأمرٍ مهمٍّ.

الحجر 15:53

{51} يقول تعالى لنبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم -: {ونبِّئۡهم عن ضيفِ إبراهيم}؛ أي: عن تلك القصَّة العجيبة؛ فإنَّ في قصِّك عليهم أنباء الرسل وما جرى لهم ما يوجب لهم العبرةَ والاقتداء بهم، خصوصاً إبراهيم الخليل، الذي أمرنا اللهُ أن نتَّبِعَ ملَّته، وضيفه هم الملائكة الكرام، أكْرَمَهُ الله بأنْ جَعَلَهم أضيافه. {52}{إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً}؛ أي: سلَّموا عليه فردَّ عليهم، {قال إنَّا منكم وَجِلونَ}؛ أي: خائفون؛ لأنَّه لما دخلوا عليه، وحسبهم ضيوفاً؛ ذهب مسرعاً إلى بيته، فأحضر لهم ضيافتهم عجلاً حنيذاً، فقدَّمه إليهم، فلما رأى أيدِيَهم لا تصِلُ إليه؛ خاف منهم أن يكونوا لصوصاً أو نحوهم فقالوا له: {53}{لا تَوۡجَلۡ إنَّا نبشِّرك بغلام عليم}: وهو إسحاق عليه الصلاة والسلام. تضمنت هذه البشارة بأنَّه ذكرٌ لا أنثى. {عليم}؛ أي: كثير العلم. وفي الآية الأخرى:{وبشَّرۡناه بإسحاقَ نبيًّا من الصَّالحينَ}. {54}{قال} لهم متعجِّباً من هذه البشارة: {أبشَّرۡتُموني}: بالولد {على أن مَسَّنِيَ الكِبَرُ}: وصار نوع إياس منه. {فبم تبشِّرونِ}؛ أي: على أيِّ وجهٍ تبشِّرون وقد عدمت الأسباب؟! {55}{قالوا بشَّرۡناك بالحقِّ}: الذي لا شكَّ فيه؛ لأنَّ الله على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنتم بالخصوص يا أهل هذا البيت، رحمة الله وبركاته عليكم؛ فلا يُسْتَغْرَبُ فضل الله وإحسانُه إليكم. {فلا تَكُنۡ من القانطينَ}: الذين يستبعدون وجودَ الخير، بل لا تزال راجياً لفضل الله وإحسانِهِ وبرِّه وامتنانه. {56} فأجابهم إبراهيمُ بقوله: {ومَن يَقۡنَطُ من رحمةِ ربِّه إلاَّ الضَّالُّون}: الذين لا علم لهم بربِّهم وكمال اقتداره، وأما مَنْ أنعم الله عليه بالهداية والعلم العظيم؛ فلا سبيل إلى القنوط إليه؛ لأنَّه يعرف من كَثْرة الأسباب والوسائل والطرق لرحمة الله شيئاً كثيراً. ثم لما بشَّروه بهذه البشارة؛ عَرَفَ أنَّهم مرسلون لأمرٍ مهمٍّ.

الحجر 15:54

{51} يقول تعالى لنبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم -: {ونبِّئۡهم عن ضيفِ إبراهيم}؛ أي: عن تلك القصَّة العجيبة؛ فإنَّ في قصِّك عليهم أنباء الرسل وما جرى لهم ما يوجب لهم العبرةَ والاقتداء بهم، خصوصاً إبراهيم الخليل، الذي أمرنا اللهُ أن نتَّبِعَ ملَّته، وضيفه هم الملائكة الكرام، أكْرَمَهُ الله بأنْ جَعَلَهم أضيافه. {52}{إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً}؛ أي: سلَّموا عليه فردَّ عليهم، {قال إنَّا منكم وَجِلونَ}؛ أي: خائفون؛ لأنَّه لما دخلوا عليه، وحسبهم ضيوفاً؛ ذهب مسرعاً إلى بيته، فأحضر لهم ضيافتهم عجلاً حنيذاً، فقدَّمه إليهم، فلما رأى أيدِيَهم لا تصِلُ إليه؛ خاف منهم أن يكونوا لصوصاً أو نحوهم فقالوا له: {53}{لا تَوۡجَلۡ إنَّا نبشِّرك بغلام عليم}: وهو إسحاق عليه الصلاة والسلام. تضمنت هذه البشارة بأنَّه ذكرٌ لا أنثى. {عليم}؛ أي: كثير العلم. وفي الآية الأخرى:{وبشَّرۡناه بإسحاقَ نبيًّا من الصَّالحينَ}. {54}{قال} لهم متعجِّباً من هذه البشارة: {أبشَّرۡتُموني}: بالولد {على أن مَسَّنِيَ الكِبَرُ}: وصار نوع إياس منه. {فبم تبشِّرونِ}؛ أي: على أيِّ وجهٍ تبشِّرون وقد عدمت الأسباب؟! {55}{قالوا بشَّرۡناك بالحقِّ}: الذي لا شكَّ فيه؛ لأنَّ الله على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنتم بالخصوص يا أهل هذا البيت، رحمة الله وبركاته عليكم؛ فلا يُسْتَغْرَبُ فضل الله وإحسانُه إليكم. {فلا تَكُنۡ من القانطينَ}: الذين يستبعدون وجودَ الخير، بل لا تزال راجياً لفضل الله وإحسانِهِ وبرِّه وامتنانه. {56} فأجابهم إبراهيمُ بقوله: {ومَن يَقۡنَطُ من رحمةِ ربِّه إلاَّ الضَّالُّون}: الذين لا علم لهم بربِّهم وكمال اقتداره، وأما مَنْ أنعم الله عليه بالهداية والعلم العظيم؛ فلا سبيل إلى القنوط إليه؛ لأنَّه يعرف من كَثْرة الأسباب والوسائل والطرق لرحمة الله شيئاً كثيراً. ثم لما بشَّروه بهذه البشارة؛ عَرَفَ أنَّهم مرسلون لأمرٍ مهمٍّ.

الحجر 15:55

{51} يقول تعالى لنبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم -: {ونبِّئۡهم عن ضيفِ إبراهيم}؛ أي: عن تلك القصَّة العجيبة؛ فإنَّ في قصِّك عليهم أنباء الرسل وما جرى لهم ما يوجب لهم العبرةَ والاقتداء بهم، خصوصاً إبراهيم الخليل، الذي أمرنا اللهُ أن نتَّبِعَ ملَّته، وضيفه هم الملائكة الكرام، أكْرَمَهُ الله بأنْ جَعَلَهم أضيافه. {52}{إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً}؛ أي: سلَّموا عليه فردَّ عليهم، {قال إنَّا منكم وَجِلونَ}؛ أي: خائفون؛ لأنَّه لما دخلوا عليه، وحسبهم ضيوفاً؛ ذهب مسرعاً إلى بيته، فأحضر لهم ضيافتهم عجلاً حنيذاً، فقدَّمه إليهم، فلما رأى أيدِيَهم لا تصِلُ إليه؛ خاف منهم أن يكونوا لصوصاً أو نحوهم فقالوا له: {53}{لا تَوۡجَلۡ إنَّا نبشِّرك بغلام عليم}: وهو إسحاق عليه الصلاة والسلام. تضمنت هذه البشارة بأنَّه ذكرٌ لا أنثى. {عليم}؛ أي: كثير العلم. وفي الآية الأخرى:{وبشَّرۡناه بإسحاقَ نبيًّا من الصَّالحينَ}. {54}{قال} لهم متعجِّباً من هذه البشارة: {أبشَّرۡتُموني}: بالولد {على أن مَسَّنِيَ الكِبَرُ}: وصار نوع إياس منه. {فبم تبشِّرونِ}؛ أي: على أيِّ وجهٍ تبشِّرون وقد عدمت الأسباب؟! {55}{قالوا بشَّرۡناك بالحقِّ}: الذي لا شكَّ فيه؛ لأنَّ الله على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنتم بالخصوص يا أهل هذا البيت، رحمة الله وبركاته عليكم؛ فلا يُسْتَغْرَبُ فضل الله وإحسانُه إليكم. {فلا تَكُنۡ من القانطينَ}: الذين يستبعدون وجودَ الخير، بل لا تزال راجياً لفضل الله وإحسانِهِ وبرِّه وامتنانه. {56} فأجابهم إبراهيمُ بقوله: {ومَن يَقۡنَطُ من رحمةِ ربِّه إلاَّ الضَّالُّون}: الذين لا علم لهم بربِّهم وكمال اقتداره، وأما مَنْ أنعم الله عليه بالهداية والعلم العظيم؛ فلا سبيل إلى القنوط إليه؛ لأنَّه يعرف من كَثْرة الأسباب والوسائل والطرق لرحمة الله شيئاً كثيراً. ثم لما بشَّروه بهذه البشارة؛ عَرَفَ أنَّهم مرسلون لأمرٍ مهمٍّ.

الحجر 15:56

{51} يقول تعالى لنبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم -: {ونبِّئۡهم عن ضيفِ إبراهيم}؛ أي: عن تلك القصَّة العجيبة؛ فإنَّ في قصِّك عليهم أنباء الرسل وما جرى لهم ما يوجب لهم العبرةَ والاقتداء بهم، خصوصاً إبراهيم الخليل، الذي أمرنا اللهُ أن نتَّبِعَ ملَّته، وضيفه هم الملائكة الكرام، أكْرَمَهُ الله بأنْ جَعَلَهم أضيافه. {52}{إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً}؛ أي: سلَّموا عليه فردَّ عليهم، {قال إنَّا منكم وَجِلونَ}؛ أي: خائفون؛ لأنَّه لما دخلوا عليه، وحسبهم ضيوفاً؛ ذهب مسرعاً إلى بيته، فأحضر لهم ضيافتهم عجلاً حنيذاً، فقدَّمه إليهم، فلما رأى أيدِيَهم لا تصِلُ إليه؛ خاف منهم أن يكونوا لصوصاً أو نحوهم فقالوا له: {53}{لا تَوۡجَلۡ إنَّا نبشِّرك بغلام عليم}: وهو إسحاق عليه الصلاة والسلام. تضمنت هذه البشارة بأنَّه ذكرٌ لا أنثى. {عليم}؛ أي: كثير العلم. وفي الآية الأخرى:{وبشَّرۡناه بإسحاقَ نبيًّا من الصَّالحينَ}. {54}{قال} لهم متعجِّباً من هذه البشارة: {أبشَّرۡتُموني}: بالولد {على أن مَسَّنِيَ الكِبَرُ}: وصار نوع إياس منه. {فبم تبشِّرونِ}؛ أي: على أيِّ وجهٍ تبشِّرون وقد عدمت الأسباب؟! {55}{قالوا بشَّرۡناك بالحقِّ}: الذي لا شكَّ فيه؛ لأنَّ الله على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنتم بالخصوص يا أهل هذا البيت، رحمة الله وبركاته عليكم؛ فلا يُسْتَغْرَبُ فضل الله وإحسانُه إليكم. {فلا تَكُنۡ من القانطينَ}: الذين يستبعدون وجودَ الخير، بل لا تزال راجياً لفضل الله وإحسانِهِ وبرِّه وامتنانه. {56} فأجابهم إبراهيمُ بقوله: {ومَن يَقۡنَطُ من رحمةِ ربِّه إلاَّ الضَّالُّون}: الذين لا علم لهم بربِّهم وكمال اقتداره، وأما مَنْ أنعم الله عليه بالهداية والعلم العظيم؛ فلا سبيل إلى القنوط إليه؛ لأنَّه يعرف من كَثْرة الأسباب والوسائل والطرق لرحمة الله شيئاً كثيراً. ثم لما بشَّروه بهذه البشارة؛ عَرَفَ أنَّهم مرسلون لأمرٍ مهمٍّ.

الحجر 15:57

{57} أي: {قال} الخليلُ عليه السلام للملائكة: {فما خطبكُم أيُّها المرسلون}؛ أي: ما شأنكم؟ ولأيِّ شيءٍ أرسِلْتُم؟! {58}{قالوا إنَّا أرسِلۡنا إلى قوم مجرِمين}؛ أي: كثر فسادُهم وعَظُم شرُّهم لنعذِّبَهم ونعاقبهم. {59 ـ 60}{إلاَّ آلَ لوطٍ}؛ أي: إلاَّ لوطاً وأهله، {إلاَّ امرأتَهُ قدَّرۡنا أنَّها لَمِنَ الغابرين}؛ أي: الباقين بالعذاب، وأما لوطٌ؛ فَسَنُخْرِجَنَّه وأهله وننجِّيهم منها. فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له:{يا إبراهيمُ أعۡرِضۡ عن هذا إنَّه قد جاء أمُر ربِّك وإنَّهم آتيهم عذابٌ غير مردودٍ}. فذهبوا منه. {61 ـ 62}{فلما جاء آلَ لوطٍ المرسلونَ قال} لهم لوط: {إنَّكم قوم مُنۡكَرونَ}؛ أي: لا أعرفكم، ولا أدري من أنتم. {63} فَـ {قالوا بل جِئۡناك بما كانوا فيه يَمۡتَرون}؛ أي: جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكُّون فيه ويكذِّبونك حين تَعِدُهم به. {64}{وأتيناك بالحقِّ}: الذي ليس بالهزل. {وإنَّا لصادقونَ}: فيما قلنا لك. {65}{فأسۡرِ بأهلك بقِطۡع من الليل}؛ أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحدٌ عن مَسْراك. {ولا يَلۡتَفِتۡ منكم أحدٌ}؛ أي: بل بادروا وأسرعوا، {وامۡضوا حيثُ تُؤۡمَرون}: كأنَّ معهم دليلاً يدلُّهم على أين يتوجَّهون. {66}{وقضَيۡنا إليه ذلك}؛ أي: أخبرناه خبراً لا مَثْنَوِيَّة فيه، {أنَّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحينَ}؛ أي: سيصبِّحهم العذابُ الذي يجتاحهم، ويستأصلهم. {67 ـ 69}{وجاء أهلُ المدينة}؛ أي: المدينة التي فيها لوطٌ، {يستبشرونَ}؛ أي: يبشِّر بعضُهم بعضاً بأضياف لوطٍ وصباحةِ وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدِهِم فعلَ الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوطٍ، فجعلوا يعالجون لوطاً على أضيافه، ولوطٌ يستعيذُ منهم ويقولُ:{إنَّ هؤلاء ضَيۡفي فلا تَفۡضَحونِ. واتَّقوا الله ولا تُخۡزُونِ}؛ أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوفٌ من الله؛ فلا تفضحوني في أضيافي، وتنتَهكِوا منهم الأمر الشنيع. {70} فَـ {قَالوا} له جواباً عن قوله: {ولا تخزونِ} فقط: {أولم نَنۡهَكَ عن العالمين}: أن تضيِّفهم، فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر؛ فقد أعذر. {71 ـ 72} فَـ {قَال} لهم لوطٌ من شدَّة الأمر الذي أصابه: {هؤلاء بناتي إن كنتُم فاعلينَ}: فلم يبالوا بقوله، ولهذا قال الله لرسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {لَعَمۡرُك إنَّهم لفي سكرتِهِم يعمهونَ}: وهذه السكرة هي سكرة محبَّة الفاحشة التي لا يُبالون معها بعذل ولا لوم. {73} فلما بينت له الرسل حالَهم؛ زال عن لوطٍ ما كان يَجِدُه من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربِّه، وسرى بأهله ليلاً، فنجوا. وأما أهل القرية؛ {فأخذتۡهُمُ الصيحةُ مشرقينَ}؛ أي: وقت شروق الشمس؛ حين كانت العقوبة عليهم أشدّ. {74}{فجعَلۡنا عالِيَها سافِلَها}؛ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، {وأمطَرۡنا عليهم حجارةً من سجِّيل}: تتبع فيها من شذَّ من البلد منهم. {75}{إن في ذلك لآيات للمتوسِّمين}؛ أي: المتأمِّلين المتفكِّرين الذين لهم فكرٌ ورويَّة وفراسةٌ يفهمون بها ما أريد بذلك مِن أنَّ من تجرّأ على معاصي الله، خصوصاً هذه الفاحشة العظيمة، وأنَّ الله سيعاقِبُهم بأشنع العقوباتِ؛ كما تجرؤوا على أشنع السيئات. {76}{وإنَّها}؛ أي: مدينة قوم لوط {لَبسبيل مُقيم}: للسالكين، يعرفه كلُّ مَنْ تردَّد في تلك الدِّيار. {77}{إنَّ في ذلك لآيةً للمؤمنين}: وفي هذه القصة من العبر: عنايتُه تعالى بخليله إبراهيم؛ فإنَّ لوطاً عليه السلام من أتباعه وممَّن آمن به، فكأنه تلميذٌ له؛ فحين أراد الله إهلاك قوم لوطٍ حين استحقُّوا ذلك؛ أمر رسله أن يمرُّوا على إبراهيم عليه السلام كي يبشِّروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له، حتى إنَّه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم، حتى أقنعوه، فطابت نفسُه، وكذلك لوط عليه السلام، لما كانوا أهل وطَنِهِ؛ فربما أخذتْه الرقة عليهم والرأفة بهم؛ قدَّر الله من الأسباب ما به يشتدُّ غيظُه وحِنْقُهُ عليهم، حتَّى استبطأ إهلاكَهم لمَّا قيل له:{إنَّ موعِدَهم الصبحُ أليس الصبحُ بقريبٍ}. ومنها: أن الله تعالى إذا أراد أن يُهْلِكَ قرية ازداد شرُّهم وطغيانهم؛ فإذا انتهى؛ أوقع بهم من العقوبات ما يستحقُّونه.

الحجر 15:58

{57} أي: {قال} الخليلُ عليه السلام للملائكة: {فما خطبكُم أيُّها المرسلون}؛ أي: ما شأنكم؟ ولأيِّ شيءٍ أرسِلْتُم؟! {58}{قالوا إنَّا أرسِلۡنا إلى قوم مجرِمين}؛ أي: كثر فسادُهم وعَظُم شرُّهم لنعذِّبَهم ونعاقبهم. {59 ـ 60}{إلاَّ آلَ لوطٍ}؛ أي: إلاَّ لوطاً وأهله، {إلاَّ امرأتَهُ قدَّرۡنا أنَّها لَمِنَ الغابرين}؛ أي: الباقين بالعذاب، وأما لوطٌ؛ فَسَنُخْرِجَنَّه وأهله وننجِّيهم منها. فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له:{يا إبراهيمُ أعۡرِضۡ عن هذا إنَّه قد جاء أمُر ربِّك وإنَّهم آتيهم عذابٌ غير مردودٍ}. فذهبوا منه. {61 ـ 62}{فلما جاء آلَ لوطٍ المرسلونَ قال} لهم لوط: {إنَّكم قوم مُنۡكَرونَ}؛ أي: لا أعرفكم، ولا أدري من أنتم. {63} فَـ {قالوا بل جِئۡناك بما كانوا فيه يَمۡتَرون}؛ أي: جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكُّون فيه ويكذِّبونك حين تَعِدُهم به. {64}{وأتيناك بالحقِّ}: الذي ليس بالهزل. {وإنَّا لصادقونَ}: فيما قلنا لك. {65}{فأسۡرِ بأهلك بقِطۡع من الليل}؛ أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحدٌ عن مَسْراك. {ولا يَلۡتَفِتۡ منكم أحدٌ}؛ أي: بل بادروا وأسرعوا، {وامۡضوا حيثُ تُؤۡمَرون}: كأنَّ معهم دليلاً يدلُّهم على أين يتوجَّهون. {66}{وقضَيۡنا إليه ذلك}؛ أي: أخبرناه خبراً لا مَثْنَوِيَّة فيه، {أنَّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحينَ}؛ أي: سيصبِّحهم العذابُ الذي يجتاحهم، ويستأصلهم. {67 ـ 69}{وجاء أهلُ المدينة}؛ أي: المدينة التي فيها لوطٌ، {يستبشرونَ}؛ أي: يبشِّر بعضُهم بعضاً بأضياف لوطٍ وصباحةِ وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدِهِم فعلَ الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوطٍ، فجعلوا يعالجون لوطاً على أضيافه، ولوطٌ يستعيذُ منهم ويقولُ:{إنَّ هؤلاء ضَيۡفي فلا تَفۡضَحونِ. واتَّقوا الله ولا تُخۡزُونِ}؛ أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوفٌ من الله؛ فلا تفضحوني في أضيافي، وتنتَهكِوا منهم الأمر الشنيع. {70} فَـ {قَالوا} له جواباً عن قوله: {ولا تخزونِ} فقط: {أولم نَنۡهَكَ عن العالمين}: أن تضيِّفهم، فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر؛ فقد أعذر. {71 ـ 72} فَـ {قَال} لهم لوطٌ من شدَّة الأمر الذي أصابه: {هؤلاء بناتي إن كنتُم فاعلينَ}: فلم يبالوا بقوله، ولهذا قال الله لرسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {لَعَمۡرُك إنَّهم لفي سكرتِهِم يعمهونَ}: وهذه السكرة هي سكرة محبَّة الفاحشة التي لا يُبالون معها بعذل ولا لوم. {73} فلما بينت له الرسل حالَهم؛ زال عن لوطٍ ما كان يَجِدُه من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربِّه، وسرى بأهله ليلاً، فنجوا. وأما أهل القرية؛ {فأخذتۡهُمُ الصيحةُ مشرقينَ}؛ أي: وقت شروق الشمس؛ حين كانت العقوبة عليهم أشدّ. {74}{فجعَلۡنا عالِيَها سافِلَها}؛ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، {وأمطَرۡنا عليهم حجارةً من سجِّيل}: تتبع فيها من شذَّ من البلد منهم. {75}{إن في ذلك لآيات للمتوسِّمين}؛ أي: المتأمِّلين المتفكِّرين الذين لهم فكرٌ ورويَّة وفراسةٌ يفهمون بها ما أريد بذلك مِن أنَّ من تجرّأ على معاصي الله، خصوصاً هذه الفاحشة العظيمة، وأنَّ الله سيعاقِبُهم بأشنع العقوباتِ؛ كما تجرؤوا على أشنع السيئات. {76}{وإنَّها}؛ أي: مدينة قوم لوط {لَبسبيل مُقيم}: للسالكين، يعرفه كلُّ مَنْ تردَّد في تلك الدِّيار. {77}{إنَّ في ذلك لآيةً للمؤمنين}: وفي هذه القصة من العبر: عنايتُه تعالى بخليله إبراهيم؛ فإنَّ لوطاً عليه السلام من أتباعه وممَّن آمن به، فكأنه تلميذٌ له؛ فحين أراد الله إهلاك قوم لوطٍ حين استحقُّوا ذلك؛ أمر رسله أن يمرُّوا على إبراهيم عليه السلام كي يبشِّروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له، حتى إنَّه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم، حتى أقنعوه، فطابت نفسُه، وكذلك لوط عليه السلام، لما كانوا أهل وطَنِهِ؛ فربما أخذتْه الرقة عليهم والرأفة بهم؛ قدَّر الله من الأسباب ما به يشتدُّ غيظُه وحِنْقُهُ عليهم، حتَّى استبطأ إهلاكَهم لمَّا قيل له:{إنَّ موعِدَهم الصبحُ أليس الصبحُ بقريبٍ}. ومنها: أن الله تعالى إذا أراد أن يُهْلِكَ قرية ازداد شرُّهم وطغيانهم؛ فإذا انتهى؛ أوقع بهم من العقوبات ما يستحقُّونه.

الحجر 15:59

{57} أي: {قال} الخليلُ عليه السلام للملائكة: {فما خطبكُم أيُّها المرسلون}؛ أي: ما شأنكم؟ ولأيِّ شيءٍ أرسِلْتُم؟! {58}{قالوا إنَّا أرسِلۡنا إلى قوم مجرِمين}؛ أي: كثر فسادُهم وعَظُم شرُّهم لنعذِّبَهم ونعاقبهم. {59 ـ 60}{إلاَّ آلَ لوطٍ}؛ أي: إلاَّ لوطاً وأهله، {إلاَّ امرأتَهُ قدَّرۡنا أنَّها لَمِنَ الغابرين}؛ أي: الباقين بالعذاب، وأما لوطٌ؛ فَسَنُخْرِجَنَّه وأهله وننجِّيهم منها. فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له:{يا إبراهيمُ أعۡرِضۡ عن هذا إنَّه قد جاء أمُر ربِّك وإنَّهم آتيهم عذابٌ غير مردودٍ}. فذهبوا منه. {61 ـ 62}{فلما جاء آلَ لوطٍ المرسلونَ قال} لهم لوط: {إنَّكم قوم مُنۡكَرونَ}؛ أي: لا أعرفكم، ولا أدري من أنتم. {63} فَـ {قالوا بل جِئۡناك بما كانوا فيه يَمۡتَرون}؛ أي: جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكُّون فيه ويكذِّبونك حين تَعِدُهم به. {64}{وأتيناك بالحقِّ}: الذي ليس بالهزل. {وإنَّا لصادقونَ}: فيما قلنا لك. {65}{فأسۡرِ بأهلك بقِطۡع من الليل}؛ أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحدٌ عن مَسْراك. {ولا يَلۡتَفِتۡ منكم أحدٌ}؛ أي: بل بادروا وأسرعوا، {وامۡضوا حيثُ تُؤۡمَرون}: كأنَّ معهم دليلاً يدلُّهم على أين يتوجَّهون. {66}{وقضَيۡنا إليه ذلك}؛ أي: أخبرناه خبراً لا مَثْنَوِيَّة فيه، {أنَّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحينَ}؛ أي: سيصبِّحهم العذابُ الذي يجتاحهم، ويستأصلهم. {67 ـ 69}{وجاء أهلُ المدينة}؛ أي: المدينة التي فيها لوطٌ، {يستبشرونَ}؛ أي: يبشِّر بعضُهم بعضاً بأضياف لوطٍ وصباحةِ وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدِهِم فعلَ الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوطٍ، فجعلوا يعالجون لوطاً على أضيافه، ولوطٌ يستعيذُ منهم ويقولُ:{إنَّ هؤلاء ضَيۡفي فلا تَفۡضَحونِ. واتَّقوا الله ولا تُخۡزُونِ}؛ أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوفٌ من الله؛ فلا تفضحوني في أضيافي، وتنتَهكِوا منهم الأمر الشنيع. {70} فَـ {قَالوا} له جواباً عن قوله: {ولا تخزونِ} فقط: {أولم نَنۡهَكَ عن العالمين}: أن تضيِّفهم، فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر؛ فقد أعذر. {71 ـ 72} فَـ {قَال} لهم لوطٌ من شدَّة الأمر الذي أصابه: {هؤلاء بناتي إن كنتُم فاعلينَ}: فلم يبالوا بقوله، ولهذا قال الله لرسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {لَعَمۡرُك إنَّهم لفي سكرتِهِم يعمهونَ}: وهذه السكرة هي سكرة محبَّة الفاحشة التي لا يُبالون معها بعذل ولا لوم. {73} فلما بينت له الرسل حالَهم؛ زال عن لوطٍ ما كان يَجِدُه من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربِّه، وسرى بأهله ليلاً، فنجوا. وأما أهل القرية؛ {فأخذتۡهُمُ الصيحةُ مشرقينَ}؛ أي: وقت شروق الشمس؛ حين كانت العقوبة عليهم أشدّ. {74}{فجعَلۡنا عالِيَها سافِلَها}؛ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، {وأمطَرۡنا عليهم حجارةً من سجِّيل}: تتبع فيها من شذَّ من البلد منهم. {75}{إن في ذلك لآيات للمتوسِّمين}؛ أي: المتأمِّلين المتفكِّرين الذين لهم فكرٌ ورويَّة وفراسةٌ يفهمون بها ما أريد بذلك مِن أنَّ من تجرّأ على معاصي الله، خصوصاً هذه الفاحشة العظيمة، وأنَّ الله سيعاقِبُهم بأشنع العقوباتِ؛ كما تجرؤوا على أشنع السيئات. {76}{وإنَّها}؛ أي: مدينة قوم لوط {لَبسبيل مُقيم}: للسالكين، يعرفه كلُّ مَنْ تردَّد في تلك الدِّيار. {77}{إنَّ في ذلك لآيةً للمؤمنين}: وفي هذه القصة من العبر: عنايتُه تعالى بخليله إبراهيم؛ فإنَّ لوطاً عليه السلام من أتباعه وممَّن آمن به، فكأنه تلميذٌ له؛ فحين أراد الله إهلاك قوم لوطٍ حين استحقُّوا ذلك؛ أمر رسله أن يمرُّوا على إبراهيم عليه السلام كي يبشِّروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له، حتى إنَّه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم، حتى أقنعوه، فطابت نفسُه، وكذلك لوط عليه السلام، لما كانوا أهل وطَنِهِ؛ فربما أخذتْه الرقة عليهم والرأفة بهم؛ قدَّر الله من الأسباب ما به يشتدُّ غيظُه وحِنْقُهُ عليهم، حتَّى استبطأ إهلاكَهم لمَّا قيل له:{إنَّ موعِدَهم الصبحُ أليس الصبحُ بقريبٍ}. ومنها: أن الله تعالى إذا أراد أن يُهْلِكَ قرية ازداد شرُّهم وطغيانهم؛ فإذا انتهى؛ أوقع بهم من العقوبات ما يستحقُّونه.

الحجر 15:60

{57} أي: {قال} الخليلُ عليه السلام للملائكة: {فما خطبكُم أيُّها المرسلون}؛ أي: ما شأنكم؟ ولأيِّ شيءٍ أرسِلْتُم؟! {58}{قالوا إنَّا أرسِلۡنا إلى قوم مجرِمين}؛ أي: كثر فسادُهم وعَظُم شرُّهم لنعذِّبَهم ونعاقبهم. {59 ـ 60}{إلاَّ آلَ لوطٍ}؛ أي: إلاَّ لوطاً وأهله، {إلاَّ امرأتَهُ قدَّرۡنا أنَّها لَمِنَ الغابرين}؛ أي: الباقين بالعذاب، وأما لوطٌ؛ فَسَنُخْرِجَنَّه وأهله وننجِّيهم منها. فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له:{يا إبراهيمُ أعۡرِضۡ عن هذا إنَّه قد جاء أمُر ربِّك وإنَّهم آتيهم عذابٌ غير مردودٍ}. فذهبوا منه. {61 ـ 62}{فلما جاء آلَ لوطٍ المرسلونَ قال} لهم لوط: {إنَّكم قوم مُنۡكَرونَ}؛ أي: لا أعرفكم، ولا أدري من أنتم. {63} فَـ {قالوا بل جِئۡناك بما كانوا فيه يَمۡتَرون}؛ أي: جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكُّون فيه ويكذِّبونك حين تَعِدُهم به. {64}{وأتيناك بالحقِّ}: الذي ليس بالهزل. {وإنَّا لصادقونَ}: فيما قلنا لك. {65}{فأسۡرِ بأهلك بقِطۡع من الليل}؛ أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحدٌ عن مَسْراك. {ولا يَلۡتَفِتۡ منكم أحدٌ}؛ أي: بل بادروا وأسرعوا، {وامۡضوا حيثُ تُؤۡمَرون}: كأنَّ معهم دليلاً يدلُّهم على أين يتوجَّهون. {66}{وقضَيۡنا إليه ذلك}؛ أي: أخبرناه خبراً لا مَثْنَوِيَّة فيه، {أنَّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحينَ}؛ أي: سيصبِّحهم العذابُ الذي يجتاحهم، ويستأصلهم. {67 ـ 69}{وجاء أهلُ المدينة}؛ أي: المدينة التي فيها لوطٌ، {يستبشرونَ}؛ أي: يبشِّر بعضُهم بعضاً بأضياف لوطٍ وصباحةِ وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدِهِم فعلَ الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوطٍ، فجعلوا يعالجون لوطاً على أضيافه، ولوطٌ يستعيذُ منهم ويقولُ:{إنَّ هؤلاء ضَيۡفي فلا تَفۡضَحونِ. واتَّقوا الله ولا تُخۡزُونِ}؛ أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوفٌ من الله؛ فلا تفضحوني في أضيافي، وتنتَهكِوا منهم الأمر الشنيع. {70} فَـ {قَالوا} له جواباً عن قوله: {ولا تخزونِ} فقط: {أولم نَنۡهَكَ عن العالمين}: أن تضيِّفهم، فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر؛ فقد أعذر. {71 ـ 72} فَـ {قَال} لهم لوطٌ من شدَّة الأمر الذي أصابه: {هؤلاء بناتي إن كنتُم فاعلينَ}: فلم يبالوا بقوله، ولهذا قال الله لرسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {لَعَمۡرُك إنَّهم لفي سكرتِهِم يعمهونَ}: وهذه السكرة هي سكرة محبَّة الفاحشة التي لا يُبالون معها بعذل ولا لوم. {73} فلما بينت له الرسل حالَهم؛ زال عن لوطٍ ما كان يَجِدُه من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربِّه، وسرى بأهله ليلاً، فنجوا. وأما أهل القرية؛ {فأخذتۡهُمُ الصيحةُ مشرقينَ}؛ أي: وقت شروق الشمس؛ حين كانت العقوبة عليهم أشدّ. {74}{فجعَلۡنا عالِيَها سافِلَها}؛ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، {وأمطَرۡنا عليهم حجارةً من سجِّيل}: تتبع فيها من شذَّ من البلد منهم. {75}{إن في ذلك لآيات للمتوسِّمين}؛ أي: المتأمِّلين المتفكِّرين الذين لهم فكرٌ ورويَّة وفراسةٌ يفهمون بها ما أريد بذلك مِن أنَّ من تجرّأ على معاصي الله، خصوصاً هذه الفاحشة العظيمة، وأنَّ الله سيعاقِبُهم بأشنع العقوباتِ؛ كما تجرؤوا على أشنع السيئات. {76}{وإنَّها}؛ أي: مدينة قوم لوط {لَبسبيل مُقيم}: للسالكين، يعرفه كلُّ مَنْ تردَّد في تلك الدِّيار. {77}{إنَّ في ذلك لآيةً للمؤمنين}: وفي هذه القصة من العبر: عنايتُه تعالى بخليله إبراهيم؛ فإنَّ لوطاً عليه السلام من أتباعه وممَّن آمن به، فكأنه تلميذٌ له؛ فحين أراد الله إهلاك قوم لوطٍ حين استحقُّوا ذلك؛ أمر رسله أن يمرُّوا على إبراهيم عليه السلام كي يبشِّروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له، حتى إنَّه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم، حتى أقنعوه، فطابت نفسُه، وكذلك لوط عليه السلام، لما كانوا أهل وطَنِهِ؛ فربما أخذتْه الرقة عليهم والرأفة بهم؛ قدَّر الله من الأسباب ما به يشتدُّ غيظُه وحِنْقُهُ عليهم، حتَّى استبطأ إهلاكَهم لمَّا قيل له:{إنَّ موعِدَهم الصبحُ أليس الصبحُ بقريبٍ}. ومنها: أن الله تعالى إذا أراد أن يُهْلِكَ قرية ازداد شرُّهم وطغيانهم؛ فإذا انتهى؛ أوقع بهم من العقوبات ما يستحقُّونه.

الحجر 15:61

{57} أي: {قال} الخليلُ عليه السلام للملائكة: {فما خطبكُم أيُّها المرسلون}؛ أي: ما شأنكم؟ ولأيِّ شيءٍ أرسِلْتُم؟! {58}{قالوا إنَّا أرسِلۡنا إلى قوم مجرِمين}؛ أي: كثر فسادُهم وعَظُم شرُّهم لنعذِّبَهم ونعاقبهم. {59 ـ 60}{إلاَّ آلَ لوطٍ}؛ أي: إلاَّ لوطاً وأهله، {إلاَّ امرأتَهُ قدَّرۡنا أنَّها لَمِنَ الغابرين}؛ أي: الباقين بالعذاب، وأما لوطٌ؛ فَسَنُخْرِجَنَّه وأهله وننجِّيهم منها. فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له:{يا إبراهيمُ أعۡرِضۡ عن هذا إنَّه قد جاء أمُر ربِّك وإنَّهم آتيهم عذابٌ غير مردودٍ}. فذهبوا منه. {61 ـ 62}{فلما جاء آلَ لوطٍ المرسلونَ قال} لهم لوط: {إنَّكم قوم مُنۡكَرونَ}؛ أي: لا أعرفكم، ولا أدري من أنتم. {63} فَـ {قالوا بل جِئۡناك بما كانوا فيه يَمۡتَرون}؛ أي: جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكُّون فيه ويكذِّبونك حين تَعِدُهم به. {64}{وأتيناك بالحقِّ}: الذي ليس بالهزل. {وإنَّا لصادقونَ}: فيما قلنا لك. {65}{فأسۡرِ بأهلك بقِطۡع من الليل}؛ أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحدٌ عن مَسْراك. {ولا يَلۡتَفِتۡ منكم أحدٌ}؛ أي: بل بادروا وأسرعوا، {وامۡضوا حيثُ تُؤۡمَرون}: كأنَّ معهم دليلاً يدلُّهم على أين يتوجَّهون. {66}{وقضَيۡنا إليه ذلك}؛ أي: أخبرناه خبراً لا مَثْنَوِيَّة فيه، {أنَّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحينَ}؛ أي: سيصبِّحهم العذابُ الذي يجتاحهم، ويستأصلهم. {67 ـ 69}{وجاء أهلُ المدينة}؛ أي: المدينة التي فيها لوطٌ، {يستبشرونَ}؛ أي: يبشِّر بعضُهم بعضاً بأضياف لوطٍ وصباحةِ وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدِهِم فعلَ الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوطٍ، فجعلوا يعالجون لوطاً على أضيافه، ولوطٌ يستعيذُ منهم ويقولُ:{إنَّ هؤلاء ضَيۡفي فلا تَفۡضَحونِ. واتَّقوا الله ولا تُخۡزُونِ}؛ أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوفٌ من الله؛ فلا تفضحوني في أضيافي، وتنتَهكِوا منهم الأمر الشنيع. {70} فَـ {قَالوا} له جواباً عن قوله: {ولا تخزونِ} فقط: {أولم نَنۡهَكَ عن العالمين}: أن تضيِّفهم، فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر؛ فقد أعذر. {71 ـ 72} فَـ {قَال} لهم لوطٌ من شدَّة الأمر الذي أصابه: {هؤلاء بناتي إن كنتُم فاعلينَ}: فلم يبالوا بقوله، ولهذا قال الله لرسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {لَعَمۡرُك إنَّهم لفي سكرتِهِم يعمهونَ}: وهذه السكرة هي سكرة محبَّة الفاحشة التي لا يُبالون معها بعذل ولا لوم. {73} فلما بينت له الرسل حالَهم؛ زال عن لوطٍ ما كان يَجِدُه من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربِّه، وسرى بأهله ليلاً، فنجوا. وأما أهل القرية؛ {فأخذتۡهُمُ الصيحةُ مشرقينَ}؛ أي: وقت شروق الشمس؛ حين كانت العقوبة عليهم أشدّ. {74}{فجعَلۡنا عالِيَها سافِلَها}؛ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، {وأمطَرۡنا عليهم حجارةً من سجِّيل}: تتبع فيها من شذَّ من البلد منهم. {75}{إن في ذلك لآيات للمتوسِّمين}؛ أي: المتأمِّلين المتفكِّرين الذين لهم فكرٌ ورويَّة وفراسةٌ يفهمون بها ما أريد بذلك مِن أنَّ من تجرّأ على معاصي الله، خصوصاً هذه الفاحشة العظيمة، وأنَّ الله سيعاقِبُهم بأشنع العقوباتِ؛ كما تجرؤوا على أشنع السيئات. {76}{وإنَّها}؛ أي: مدينة قوم لوط {لَبسبيل مُقيم}: للسالكين، يعرفه كلُّ مَنْ تردَّد في تلك الدِّيار. {77}{إنَّ في ذلك لآيةً للمؤمنين}: وفي هذه القصة من العبر: عنايتُه تعالى بخليله إبراهيم؛ فإنَّ لوطاً عليه السلام من أتباعه وممَّن آمن به، فكأنه تلميذٌ له؛ فحين أراد الله إهلاك قوم لوطٍ حين استحقُّوا ذلك؛ أمر رسله أن يمرُّوا على إبراهيم عليه السلام كي يبشِّروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له، حتى إنَّه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم، حتى أقنعوه، فطابت نفسُه، وكذلك لوط عليه السلام، لما كانوا أهل وطَنِهِ؛ فربما أخذتْه الرقة عليهم والرأفة بهم؛ قدَّر الله من الأسباب ما به يشتدُّ غيظُه وحِنْقُهُ عليهم، حتَّى استبطأ إهلاكَهم لمَّا قيل له:{إنَّ موعِدَهم الصبحُ أليس الصبحُ بقريبٍ}. ومنها: أن الله تعالى إذا أراد أن يُهْلِكَ قرية ازداد شرُّهم وطغيانهم؛ فإذا انتهى؛ أوقع بهم من العقوبات ما يستحقُّونه.

الحجر 15:62

{57} أي: {قال} الخليلُ عليه السلام للملائكة: {فما خطبكُم أيُّها المرسلون}؛ أي: ما شأنكم؟ ولأيِّ شيءٍ أرسِلْتُم؟! {58}{قالوا إنَّا أرسِلۡنا إلى قوم مجرِمين}؛ أي: كثر فسادُهم وعَظُم شرُّهم لنعذِّبَهم ونعاقبهم. {59 ـ 60}{إلاَّ آلَ لوطٍ}؛ أي: إلاَّ لوطاً وأهله، {إلاَّ امرأتَهُ قدَّرۡنا أنَّها لَمِنَ الغابرين}؛ أي: الباقين بالعذاب، وأما لوطٌ؛ فَسَنُخْرِجَنَّه وأهله وننجِّيهم منها. فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له:{يا إبراهيمُ أعۡرِضۡ عن هذا إنَّه قد جاء أمُر ربِّك وإنَّهم آتيهم عذابٌ غير مردودٍ}. فذهبوا منه. {61 ـ 62}{فلما جاء آلَ لوطٍ المرسلونَ قال} لهم لوط: {إنَّكم قوم مُنۡكَرونَ}؛ أي: لا أعرفكم، ولا أدري من أنتم. {63} فَـ {قالوا بل جِئۡناك بما كانوا فيه يَمۡتَرون}؛ أي: جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكُّون فيه ويكذِّبونك حين تَعِدُهم به. {64}{وأتيناك بالحقِّ}: الذي ليس بالهزل. {وإنَّا لصادقونَ}: فيما قلنا لك. {65}{فأسۡرِ بأهلك بقِطۡع من الليل}؛ أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحدٌ عن مَسْراك. {ولا يَلۡتَفِتۡ منكم أحدٌ}؛ أي: بل بادروا وأسرعوا، {وامۡضوا حيثُ تُؤۡمَرون}: كأنَّ معهم دليلاً يدلُّهم على أين يتوجَّهون. {66}{وقضَيۡنا إليه ذلك}؛ أي: أخبرناه خبراً لا مَثْنَوِيَّة فيه، {أنَّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحينَ}؛ أي: سيصبِّحهم العذابُ الذي يجتاحهم، ويستأصلهم. {67 ـ 69}{وجاء أهلُ المدينة}؛ أي: المدينة التي فيها لوطٌ، {يستبشرونَ}؛ أي: يبشِّر بعضُهم بعضاً بأضياف لوطٍ وصباحةِ وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدِهِم فعلَ الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوطٍ، فجعلوا يعالجون لوطاً على أضيافه، ولوطٌ يستعيذُ منهم ويقولُ:{إنَّ هؤلاء ضَيۡفي فلا تَفۡضَحونِ. واتَّقوا الله ولا تُخۡزُونِ}؛ أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوفٌ من الله؛ فلا تفضحوني في أضيافي، وتنتَهكِوا منهم الأمر الشنيع. {70} فَـ {قَالوا} له جواباً عن قوله: {ولا تخزونِ} فقط: {أولم نَنۡهَكَ عن العالمين}: أن تضيِّفهم، فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر؛ فقد أعذر. {71 ـ 72} فَـ {قَال} لهم لوطٌ من شدَّة الأمر الذي أصابه: {هؤلاء بناتي إن كنتُم فاعلينَ}: فلم يبالوا بقوله، ولهذا قال الله لرسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {لَعَمۡرُك إنَّهم لفي سكرتِهِم يعمهونَ}: وهذه السكرة هي سكرة محبَّة الفاحشة التي لا يُبالون معها بعذل ولا لوم. {73} فلما بينت له الرسل حالَهم؛ زال عن لوطٍ ما كان يَجِدُه من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربِّه، وسرى بأهله ليلاً، فنجوا. وأما أهل القرية؛ {فأخذتۡهُمُ الصيحةُ مشرقينَ}؛ أي: وقت شروق الشمس؛ حين كانت العقوبة عليهم أشدّ. {74}{فجعَلۡنا عالِيَها سافِلَها}؛ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، {وأمطَرۡنا عليهم حجارةً من سجِّيل}: تتبع فيها من شذَّ من البلد منهم. {75}{إن في ذلك لآيات للمتوسِّمين}؛ أي: المتأمِّلين المتفكِّرين الذين لهم فكرٌ ورويَّة وفراسةٌ يفهمون بها ما أريد بذلك مِن أنَّ من تجرّأ على معاصي الله، خصوصاً هذه الفاحشة العظيمة، وأنَّ الله سيعاقِبُهم بأشنع العقوباتِ؛ كما تجرؤوا على أشنع السيئات. {76}{وإنَّها}؛ أي: مدينة قوم لوط {لَبسبيل مُقيم}: للسالكين، يعرفه كلُّ مَنْ تردَّد في تلك الدِّيار. {77}{إنَّ في ذلك لآيةً للمؤمنين}: وفي هذه القصة من العبر: عنايتُه تعالى بخليله إبراهيم؛ فإنَّ لوطاً عليه السلام من أتباعه وممَّن آمن به، فكأنه تلميذٌ له؛ فحين أراد الله إهلاك قوم لوطٍ حين استحقُّوا ذلك؛ أمر رسله أن يمرُّوا على إبراهيم عليه السلام كي يبشِّروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له، حتى إنَّه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم، حتى أقنعوه، فطابت نفسُه، وكذلك لوط عليه السلام، لما كانوا أهل وطَنِهِ؛ فربما أخذتْه الرقة عليهم والرأفة بهم؛ قدَّر الله من الأسباب ما به يشتدُّ غيظُه وحِنْقُهُ عليهم، حتَّى استبطأ إهلاكَهم لمَّا قيل له:{إنَّ موعِدَهم الصبحُ أليس الصبحُ بقريبٍ}. ومنها: أن الله تعالى إذا أراد أن يُهْلِكَ قرية ازداد شرُّهم وطغيانهم؛ فإذا انتهى؛ أوقع بهم من العقوبات ما يستحقُّونه.

الحجر 15:63

{57} أي: {قال} الخليلُ عليه السلام للملائكة: {فما خطبكُم أيُّها المرسلون}؛ أي: ما شأنكم؟ ولأيِّ شيءٍ أرسِلْتُم؟! {58}{قالوا إنَّا أرسِلۡنا إلى قوم مجرِمين}؛ أي: كثر فسادُهم وعَظُم شرُّهم لنعذِّبَهم ونعاقبهم. {59 ـ 60}{إلاَّ آلَ لوطٍ}؛ أي: إلاَّ لوطاً وأهله، {إلاَّ امرأتَهُ قدَّرۡنا أنَّها لَمِنَ الغابرين}؛ أي: الباقين بالعذاب، وأما لوطٌ؛ فَسَنُخْرِجَنَّه وأهله وننجِّيهم منها. فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له:{يا إبراهيمُ أعۡرِضۡ عن هذا إنَّه قد جاء أمُر ربِّك وإنَّهم آتيهم عذابٌ غير مردودٍ}. فذهبوا منه. {61 ـ 62}{فلما جاء آلَ لوطٍ المرسلونَ قال} لهم لوط: {إنَّكم قوم مُنۡكَرونَ}؛ أي: لا أعرفكم، ولا أدري من أنتم. {63} فَـ {قالوا بل جِئۡناك بما كانوا فيه يَمۡتَرون}؛ أي: جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكُّون فيه ويكذِّبونك حين تَعِدُهم به. {64}{وأتيناك بالحقِّ}: الذي ليس بالهزل. {وإنَّا لصادقونَ}: فيما قلنا لك. {65}{فأسۡرِ بأهلك بقِطۡع من الليل}؛ أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحدٌ عن مَسْراك. {ولا يَلۡتَفِتۡ منكم أحدٌ}؛ أي: بل بادروا وأسرعوا، {وامۡضوا حيثُ تُؤۡمَرون}: كأنَّ معهم دليلاً يدلُّهم على أين يتوجَّهون. {66}{وقضَيۡنا إليه ذلك}؛ أي: أخبرناه خبراً لا مَثْنَوِيَّة فيه، {أنَّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحينَ}؛ أي: سيصبِّحهم العذابُ الذي يجتاحهم، ويستأصلهم. {67 ـ 69}{وجاء أهلُ المدينة}؛ أي: المدينة التي فيها لوطٌ، {يستبشرونَ}؛ أي: يبشِّر بعضُهم بعضاً بأضياف لوطٍ وصباحةِ وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدِهِم فعلَ الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوطٍ، فجعلوا يعالجون لوطاً على أضيافه، ولوطٌ يستعيذُ منهم ويقولُ:{إنَّ هؤلاء ضَيۡفي فلا تَفۡضَحونِ. واتَّقوا الله ولا تُخۡزُونِ}؛ أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوفٌ من الله؛ فلا تفضحوني في أضيافي، وتنتَهكِوا منهم الأمر الشنيع. {70} فَـ {قَالوا} له جواباً عن قوله: {ولا تخزونِ} فقط: {أولم نَنۡهَكَ عن العالمين}: أن تضيِّفهم، فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر؛ فقد أعذر. {71 ـ 72} فَـ {قَال} لهم لوطٌ من شدَّة الأمر الذي أصابه: {هؤلاء بناتي إن كنتُم فاعلينَ}: فلم يبالوا بقوله، ولهذا قال الله لرسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {لَعَمۡرُك إنَّهم لفي سكرتِهِم يعمهونَ}: وهذه السكرة هي سكرة محبَّة الفاحشة التي لا يُبالون معها بعذل ولا لوم. {73} فلما بينت له الرسل حالَهم؛ زال عن لوطٍ ما كان يَجِدُه من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربِّه، وسرى بأهله ليلاً، فنجوا. وأما أهل القرية؛ {فأخذتۡهُمُ الصيحةُ مشرقينَ}؛ أي: وقت شروق الشمس؛ حين كانت العقوبة عليهم أشدّ. {74}{فجعَلۡنا عالِيَها سافِلَها}؛ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، {وأمطَرۡنا عليهم حجارةً من سجِّيل}: تتبع فيها من شذَّ من البلد منهم. {75}{إن في ذلك لآيات للمتوسِّمين}؛ أي: المتأمِّلين المتفكِّرين الذين لهم فكرٌ ورويَّة وفراسةٌ يفهمون بها ما أريد بذلك مِن أنَّ من تجرّأ على معاصي الله، خصوصاً هذه الفاحشة العظيمة، وأنَّ الله سيعاقِبُهم بأشنع العقوباتِ؛ كما تجرؤوا على أشنع السيئات. {76}{وإنَّها}؛ أي: مدينة قوم لوط {لَبسبيل مُقيم}: للسالكين، يعرفه كلُّ مَنْ تردَّد في تلك الدِّيار. {77}{إنَّ في ذلك لآيةً للمؤمنين}: وفي هذه القصة من العبر: عنايتُه تعالى بخليله إبراهيم؛ فإنَّ لوطاً عليه السلام من أتباعه وممَّن آمن به، فكأنه تلميذٌ له؛ فحين أراد الله إهلاك قوم لوطٍ حين استحقُّوا ذلك؛ أمر رسله أن يمرُّوا على إبراهيم عليه السلام كي يبشِّروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له، حتى إنَّه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم، حتى أقنعوه، فطابت نفسُه، وكذلك لوط عليه السلام، لما كانوا أهل وطَنِهِ؛ فربما أخذتْه الرقة عليهم والرأفة بهم؛ قدَّر الله من الأسباب ما به يشتدُّ غيظُه وحِنْقُهُ عليهم، حتَّى استبطأ إهلاكَهم لمَّا قيل له:{إنَّ موعِدَهم الصبحُ أليس الصبحُ بقريبٍ}. ومنها: أن الله تعالى إذا أراد أن يُهْلِكَ قرية ازداد شرُّهم وطغيانهم؛ فإذا انتهى؛ أوقع بهم من العقوبات ما يستحقُّونه.

الحجر 15:64

{57} أي: {قال} الخليلُ عليه السلام للملائكة: {فما خطبكُم أيُّها المرسلون}؛ أي: ما شأنكم؟ ولأيِّ شيءٍ أرسِلْتُم؟! {58}{قالوا إنَّا أرسِلۡنا إلى قوم مجرِمين}؛ أي: كثر فسادُهم وعَظُم شرُّهم لنعذِّبَهم ونعاقبهم. {59 ـ 60}{إلاَّ آلَ لوطٍ}؛ أي: إلاَّ لوطاً وأهله، {إلاَّ امرأتَهُ قدَّرۡنا أنَّها لَمِنَ الغابرين}؛ أي: الباقين بالعذاب، وأما لوطٌ؛ فَسَنُخْرِجَنَّه وأهله وننجِّيهم منها. فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له:{يا إبراهيمُ أعۡرِضۡ عن هذا إنَّه قد جاء أمُر ربِّك وإنَّهم آتيهم عذابٌ غير مردودٍ}. فذهبوا منه. {61 ـ 62}{فلما جاء آلَ لوطٍ المرسلونَ قال} لهم لوط: {إنَّكم قوم مُنۡكَرونَ}؛ أي: لا أعرفكم، ولا أدري من أنتم. {63} فَـ {قالوا بل جِئۡناك بما كانوا فيه يَمۡتَرون}؛ أي: جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكُّون فيه ويكذِّبونك حين تَعِدُهم به. {64}{وأتيناك بالحقِّ}: الذي ليس بالهزل. {وإنَّا لصادقونَ}: فيما قلنا لك. {65}{فأسۡرِ بأهلك بقِطۡع من الليل}؛ أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحدٌ عن مَسْراك. {ولا يَلۡتَفِتۡ منكم أحدٌ}؛ أي: بل بادروا وأسرعوا، {وامۡضوا حيثُ تُؤۡمَرون}: كأنَّ معهم دليلاً يدلُّهم على أين يتوجَّهون. {66}{وقضَيۡنا إليه ذلك}؛ أي: أخبرناه خبراً لا مَثْنَوِيَّة فيه، {أنَّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحينَ}؛ أي: سيصبِّحهم العذابُ الذي يجتاحهم، ويستأصلهم. {67 ـ 69}{وجاء أهلُ المدينة}؛ أي: المدينة التي فيها لوطٌ، {يستبشرونَ}؛ أي: يبشِّر بعضُهم بعضاً بأضياف لوطٍ وصباحةِ وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدِهِم فعلَ الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوطٍ، فجعلوا يعالجون لوطاً على أضيافه، ولوطٌ يستعيذُ منهم ويقولُ:{إنَّ هؤلاء ضَيۡفي فلا تَفۡضَحونِ. واتَّقوا الله ولا تُخۡزُونِ}؛ أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوفٌ من الله؛ فلا تفضحوني في أضيافي، وتنتَهكِوا منهم الأمر الشنيع. {70} فَـ {قَالوا} له جواباً عن قوله: {ولا تخزونِ} فقط: {أولم نَنۡهَكَ عن العالمين}: أن تضيِّفهم، فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر؛ فقد أعذر. {71 ـ 72} فَـ {قَال} لهم لوطٌ من شدَّة الأمر الذي أصابه: {هؤلاء بناتي إن كنتُم فاعلينَ}: فلم يبالوا بقوله، ولهذا قال الله لرسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {لَعَمۡرُك إنَّهم لفي سكرتِهِم يعمهونَ}: وهذه السكرة هي سكرة محبَّة الفاحشة التي لا يُبالون معها بعذل ولا لوم. {73} فلما بينت له الرسل حالَهم؛ زال عن لوطٍ ما كان يَجِدُه من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربِّه، وسرى بأهله ليلاً، فنجوا. وأما أهل القرية؛ {فأخذتۡهُمُ الصيحةُ مشرقينَ}؛ أي: وقت شروق الشمس؛ حين كانت العقوبة عليهم أشدّ. {74}{فجعَلۡنا عالِيَها سافِلَها}؛ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، {وأمطَرۡنا عليهم حجارةً من سجِّيل}: تتبع فيها من شذَّ من البلد منهم. {75}{إن في ذلك لآيات للمتوسِّمين}؛ أي: المتأمِّلين المتفكِّرين الذين لهم فكرٌ ورويَّة وفراسةٌ يفهمون بها ما أريد بذلك مِن أنَّ من تجرّأ على معاصي الله، خصوصاً هذه الفاحشة العظيمة، وأنَّ الله سيعاقِبُهم بأشنع العقوباتِ؛ كما تجرؤوا على أشنع السيئات. {76}{وإنَّها}؛ أي: مدينة قوم لوط {لَبسبيل مُقيم}: للسالكين، يعرفه كلُّ مَنْ تردَّد في تلك الدِّيار. {77}{إنَّ في ذلك لآيةً للمؤمنين}: وفي هذه القصة من العبر: عنايتُه تعالى بخليله إبراهيم؛ فإنَّ لوطاً عليه السلام من أتباعه وممَّن آمن به، فكأنه تلميذٌ له؛ فحين أراد الله إهلاك قوم لوطٍ حين استحقُّوا ذلك؛ أمر رسله أن يمرُّوا على إبراهيم عليه السلام كي يبشِّروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له، حتى إنَّه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم، حتى أقنعوه، فطابت نفسُه، وكذلك لوط عليه السلام، لما كانوا أهل وطَنِهِ؛ فربما أخذتْه الرقة عليهم والرأفة بهم؛ قدَّر الله من الأسباب ما به يشتدُّ غيظُه وحِنْقُهُ عليهم، حتَّى استبطأ إهلاكَهم لمَّا قيل له:{إنَّ موعِدَهم الصبحُ أليس الصبحُ بقريبٍ}. ومنها: أن الله تعالى إذا أراد أن يُهْلِكَ قرية ازداد شرُّهم وطغيانهم؛ فإذا انتهى؛ أوقع بهم من العقوبات ما يستحقُّونه.

الحجر 15:65

{57} أي: {قال} الخليلُ عليه السلام للملائكة: {فما خطبكُم أيُّها المرسلون}؛ أي: ما شأنكم؟ ولأيِّ شيءٍ أرسِلْتُم؟! {58}{قالوا إنَّا أرسِلۡنا إلى قوم مجرِمين}؛ أي: كثر فسادُهم وعَظُم شرُّهم لنعذِّبَهم ونعاقبهم. {59 ـ 60}{إلاَّ آلَ لوطٍ}؛ أي: إلاَّ لوطاً وأهله، {إلاَّ امرأتَهُ قدَّرۡنا أنَّها لَمِنَ الغابرين}؛ أي: الباقين بالعذاب، وأما لوطٌ؛ فَسَنُخْرِجَنَّه وأهله وننجِّيهم منها. فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له:{يا إبراهيمُ أعۡرِضۡ عن هذا إنَّه قد جاء أمُر ربِّك وإنَّهم آتيهم عذابٌ غير مردودٍ}. فذهبوا منه. {61 ـ 62}{فلما جاء آلَ لوطٍ المرسلونَ قال} لهم لوط: {إنَّكم قوم مُنۡكَرونَ}؛ أي: لا أعرفكم، ولا أدري من أنتم. {63} فَـ {قالوا بل جِئۡناك بما كانوا فيه يَمۡتَرون}؛ أي: جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكُّون فيه ويكذِّبونك حين تَعِدُهم به. {64}{وأتيناك بالحقِّ}: الذي ليس بالهزل. {وإنَّا لصادقونَ}: فيما قلنا لك. {65}{فأسۡرِ بأهلك بقِطۡع من الليل}؛ أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحدٌ عن مَسْراك. {ولا يَلۡتَفِتۡ منكم أحدٌ}؛ أي: بل بادروا وأسرعوا، {وامۡضوا حيثُ تُؤۡمَرون}: كأنَّ معهم دليلاً يدلُّهم على أين يتوجَّهون. {66}{وقضَيۡنا إليه ذلك}؛ أي: أخبرناه خبراً لا مَثْنَوِيَّة فيه، {أنَّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحينَ}؛ أي: سيصبِّحهم العذابُ الذي يجتاحهم، ويستأصلهم. {67 ـ 69}{وجاء أهلُ المدينة}؛ أي: المدينة التي فيها لوطٌ، {يستبشرونَ}؛ أي: يبشِّر بعضُهم بعضاً بأضياف لوطٍ وصباحةِ وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدِهِم فعلَ الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوطٍ، فجعلوا يعالجون لوطاً على أضيافه، ولوطٌ يستعيذُ منهم ويقولُ:{إنَّ هؤلاء ضَيۡفي فلا تَفۡضَحونِ. واتَّقوا الله ولا تُخۡزُونِ}؛ أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوفٌ من الله؛ فلا تفضحوني في أضيافي، وتنتَهكِوا منهم الأمر الشنيع. {70} فَـ {قَالوا} له جواباً عن قوله: {ولا تخزونِ} فقط: {أولم نَنۡهَكَ عن العالمين}: أن تضيِّفهم، فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر؛ فقد أعذر. {71 ـ 72} فَـ {قَال} لهم لوطٌ من شدَّة الأمر الذي أصابه: {هؤلاء بناتي إن كنتُم فاعلينَ}: فلم يبالوا بقوله، ولهذا قال الله لرسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {لَعَمۡرُك إنَّهم لفي سكرتِهِم يعمهونَ}: وهذه السكرة هي سكرة محبَّة الفاحشة التي لا يُبالون معها بعذل ولا لوم. {73} فلما بينت له الرسل حالَهم؛ زال عن لوطٍ ما كان يَجِدُه من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربِّه، وسرى بأهله ليلاً، فنجوا. وأما أهل القرية؛ {فأخذتۡهُمُ الصيحةُ مشرقينَ}؛ أي: وقت شروق الشمس؛ حين كانت العقوبة عليهم أشدّ. {74}{فجعَلۡنا عالِيَها سافِلَها}؛ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، {وأمطَرۡنا عليهم حجارةً من سجِّيل}: تتبع فيها من شذَّ من البلد منهم. {75}{إن في ذلك لآيات للمتوسِّمين}؛ أي: المتأمِّلين المتفكِّرين الذين لهم فكرٌ ورويَّة وفراسةٌ يفهمون بها ما أريد بذلك مِن أنَّ من تجرّأ على معاصي الله، خصوصاً هذه الفاحشة العظيمة، وأنَّ الله سيعاقِبُهم بأشنع العقوباتِ؛ كما تجرؤوا على أشنع السيئات. {76}{وإنَّها}؛ أي: مدينة قوم لوط {لَبسبيل مُقيم}: للسالكين، يعرفه كلُّ مَنْ تردَّد في تلك الدِّيار. {77}{إنَّ في ذلك لآيةً للمؤمنين}: وفي هذه القصة من العبر: عنايتُه تعالى بخليله إبراهيم؛ فإنَّ لوطاً عليه السلام من أتباعه وممَّن آمن به، فكأنه تلميذٌ له؛ فحين أراد الله إهلاك قوم لوطٍ حين استحقُّوا ذلك؛ أمر رسله أن يمرُّوا على إبراهيم عليه السلام كي يبشِّروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له، حتى إنَّه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم، حتى أقنعوه، فطابت نفسُه، وكذلك لوط عليه السلام، لما كانوا أهل وطَنِهِ؛ فربما أخذتْه الرقة عليهم والرأفة بهم؛ قدَّر الله من الأسباب ما به يشتدُّ غيظُه وحِنْقُهُ عليهم، حتَّى استبطأ إهلاكَهم لمَّا قيل له:{إنَّ موعِدَهم الصبحُ أليس الصبحُ بقريبٍ}. ومنها: أن الله تعالى إذا أراد أن يُهْلِكَ قرية ازداد شرُّهم وطغيانهم؛ فإذا انتهى؛ أوقع بهم من العقوبات ما يستحقُّونه.

الحجر 15:66

{57} أي: {قال} الخليلُ عليه السلام للملائكة: {فما خطبكُم أيُّها المرسلون}؛ أي: ما شأنكم؟ ولأيِّ شيءٍ أرسِلْتُم؟! {58}{قالوا إنَّا أرسِلۡنا إلى قوم مجرِمين}؛ أي: كثر فسادُهم وعَظُم شرُّهم لنعذِّبَهم ونعاقبهم. {59 ـ 60}{إلاَّ آلَ لوطٍ}؛ أي: إلاَّ لوطاً وأهله، {إلاَّ امرأتَهُ قدَّرۡنا أنَّها لَمِنَ الغابرين}؛ أي: الباقين بالعذاب، وأما لوطٌ؛ فَسَنُخْرِجَنَّه وأهله وننجِّيهم منها. فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له:{يا إبراهيمُ أعۡرِضۡ عن هذا إنَّه قد جاء أمُر ربِّك وإنَّهم آتيهم عذابٌ غير مردودٍ}. فذهبوا منه. {61 ـ 62}{فلما جاء آلَ لوطٍ المرسلونَ قال} لهم لوط: {إنَّكم قوم مُنۡكَرونَ}؛ أي: لا أعرفكم، ولا أدري من أنتم. {63} فَـ {قالوا بل جِئۡناك بما كانوا فيه يَمۡتَرون}؛ أي: جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكُّون فيه ويكذِّبونك حين تَعِدُهم به. {64}{وأتيناك بالحقِّ}: الذي ليس بالهزل. {وإنَّا لصادقونَ}: فيما قلنا لك. {65}{فأسۡرِ بأهلك بقِطۡع من الليل}؛ أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحدٌ عن مَسْراك. {ولا يَلۡتَفِتۡ منكم أحدٌ}؛ أي: بل بادروا وأسرعوا، {وامۡضوا حيثُ تُؤۡمَرون}: كأنَّ معهم دليلاً يدلُّهم على أين يتوجَّهون. {66}{وقضَيۡنا إليه ذلك}؛ أي: أخبرناه خبراً لا مَثْنَوِيَّة فيه، {أنَّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحينَ}؛ أي: سيصبِّحهم العذابُ الذي يجتاحهم، ويستأصلهم. {67 ـ 69}{وجاء أهلُ المدينة}؛ أي: المدينة التي فيها لوطٌ، {يستبشرونَ}؛ أي: يبشِّر بعضُهم بعضاً بأضياف لوطٍ وصباحةِ وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدِهِم فعلَ الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوطٍ، فجعلوا يعالجون لوطاً على أضيافه، ولوطٌ يستعيذُ منهم ويقولُ:{إنَّ هؤلاء ضَيۡفي فلا تَفۡضَحونِ. واتَّقوا الله ولا تُخۡزُونِ}؛ أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوفٌ من الله؛ فلا تفضحوني في أضيافي، وتنتَهكِوا منهم الأمر الشنيع. {70} فَـ {قَالوا} له جواباً عن قوله: {ولا تخزونِ} فقط: {أولم نَنۡهَكَ عن العالمين}: أن تضيِّفهم، فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر؛ فقد أعذر. {71 ـ 72} فَـ {قَال} لهم لوطٌ من شدَّة الأمر الذي أصابه: {هؤلاء بناتي إن كنتُم فاعلينَ}: فلم يبالوا بقوله، ولهذا قال الله لرسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {لَعَمۡرُك إنَّهم لفي سكرتِهِم يعمهونَ}: وهذه السكرة هي سكرة محبَّة الفاحشة التي لا يُبالون معها بعذل ولا لوم. {73} فلما بينت له الرسل حالَهم؛ زال عن لوطٍ ما كان يَجِدُه من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربِّه، وسرى بأهله ليلاً، فنجوا. وأما أهل القرية؛ {فأخذتۡهُمُ الصيحةُ مشرقينَ}؛ أي: وقت شروق الشمس؛ حين كانت العقوبة عليهم أشدّ. {74}{فجعَلۡنا عالِيَها سافِلَها}؛ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، {وأمطَرۡنا عليهم حجارةً من سجِّيل}: تتبع فيها من شذَّ من البلد منهم. {75}{إن في ذلك لآيات للمتوسِّمين}؛ أي: المتأمِّلين المتفكِّرين الذين لهم فكرٌ ورويَّة وفراسةٌ يفهمون بها ما أريد بذلك مِن أنَّ من تجرّأ على معاصي الله، خصوصاً هذه الفاحشة العظيمة، وأنَّ الله سيعاقِبُهم بأشنع العقوباتِ؛ كما تجرؤوا على أشنع السيئات. {76}{وإنَّها}؛ أي: مدينة قوم لوط {لَبسبيل مُقيم}: للسالكين، يعرفه كلُّ مَنْ تردَّد في تلك الدِّيار. {77}{إنَّ في ذلك لآيةً للمؤمنين}: وفي هذه القصة من العبر: عنايتُه تعالى بخليله إبراهيم؛ فإنَّ لوطاً عليه السلام من أتباعه وممَّن آمن به، فكأنه تلميذٌ له؛ فحين أراد الله إهلاك قوم لوطٍ حين استحقُّوا ذلك؛ أمر رسله أن يمرُّوا على إبراهيم عليه السلام كي يبشِّروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له، حتى إنَّه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم، حتى أقنعوه، فطابت نفسُه، وكذلك لوط عليه السلام، لما كانوا أهل وطَنِهِ؛ فربما أخذتْه الرقة عليهم والرأفة بهم؛ قدَّر الله من الأسباب ما به يشتدُّ غيظُه وحِنْقُهُ عليهم، حتَّى استبطأ إهلاكَهم لمَّا قيل له:{إنَّ موعِدَهم الصبحُ أليس الصبحُ بقريبٍ}. ومنها: أن الله تعالى إذا أراد أن يُهْلِكَ قرية ازداد شرُّهم وطغيانهم؛ فإذا انتهى؛ أوقع بهم من العقوبات ما يستحقُّونه.

الحجر 15:67

{57} أي: {قال} الخليلُ عليه السلام للملائكة: {فما خطبكُم أيُّها المرسلون}؛ أي: ما شأنكم؟ ولأيِّ شيءٍ أرسِلْتُم؟! {58}{قالوا إنَّا أرسِلۡنا إلى قوم مجرِمين}؛ أي: كثر فسادُهم وعَظُم شرُّهم لنعذِّبَهم ونعاقبهم. {59 ـ 60}{إلاَّ آلَ لوطٍ}؛ أي: إلاَّ لوطاً وأهله، {إلاَّ امرأتَهُ قدَّرۡنا أنَّها لَمِنَ الغابرين}؛ أي: الباقين بالعذاب، وأما لوطٌ؛ فَسَنُخْرِجَنَّه وأهله وننجِّيهم منها. فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له:{يا إبراهيمُ أعۡرِضۡ عن هذا إنَّه قد جاء أمُر ربِّك وإنَّهم آتيهم عذابٌ غير مردودٍ}. فذهبوا منه. {61 ـ 62}{فلما جاء آلَ لوطٍ المرسلونَ قال} لهم لوط: {إنَّكم قوم مُنۡكَرونَ}؛ أي: لا أعرفكم، ولا أدري من أنتم. {63} فَـ {قالوا بل جِئۡناك بما كانوا فيه يَمۡتَرون}؛ أي: جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكُّون فيه ويكذِّبونك حين تَعِدُهم به. {64}{وأتيناك بالحقِّ}: الذي ليس بالهزل. {وإنَّا لصادقونَ}: فيما قلنا لك. {65}{فأسۡرِ بأهلك بقِطۡع من الليل}؛ أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحدٌ عن مَسْراك. {ولا يَلۡتَفِتۡ منكم أحدٌ}؛ أي: بل بادروا وأسرعوا، {وامۡضوا حيثُ تُؤۡمَرون}: كأنَّ معهم دليلاً يدلُّهم على أين يتوجَّهون. {66}{وقضَيۡنا إليه ذلك}؛ أي: أخبرناه خبراً لا مَثْنَوِيَّة فيه، {أنَّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحينَ}؛ أي: سيصبِّحهم العذابُ الذي يجتاحهم، ويستأصلهم. {67 ـ 69}{وجاء أهلُ المدينة}؛ أي: المدينة التي فيها لوطٌ، {يستبشرونَ}؛ أي: يبشِّر بعضُهم بعضاً بأضياف لوطٍ وصباحةِ وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدِهِم فعلَ الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوطٍ، فجعلوا يعالجون لوطاً على أضيافه، ولوطٌ يستعيذُ منهم ويقولُ:{إنَّ هؤلاء ضَيۡفي فلا تَفۡضَحونِ. واتَّقوا الله ولا تُخۡزُونِ}؛ أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوفٌ من الله؛ فلا تفضحوني في أضيافي، وتنتَهكِوا منهم الأمر الشنيع. {70} فَـ {قَالوا} له جواباً عن قوله: {ولا تخزونِ} فقط: {أولم نَنۡهَكَ عن العالمين}: أن تضيِّفهم، فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر؛ فقد أعذر. {71 ـ 72} فَـ {قَال} لهم لوطٌ من شدَّة الأمر الذي أصابه: {هؤلاء بناتي إن كنتُم فاعلينَ}: فلم يبالوا بقوله، ولهذا قال الله لرسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {لَعَمۡرُك إنَّهم لفي سكرتِهِم يعمهونَ}: وهذه السكرة هي سكرة محبَّة الفاحشة التي لا يُبالون معها بعذل ولا لوم. {73} فلما بينت له الرسل حالَهم؛ زال عن لوطٍ ما كان يَجِدُه من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربِّه، وسرى بأهله ليلاً، فنجوا. وأما أهل القرية؛ {فأخذتۡهُمُ الصيحةُ مشرقينَ}؛ أي: وقت شروق الشمس؛ حين كانت العقوبة عليهم أشدّ. {74}{فجعَلۡنا عالِيَها سافِلَها}؛ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، {وأمطَرۡنا عليهم حجارةً من سجِّيل}: تتبع فيها من شذَّ من البلد منهم. {75}{إن في ذلك لآيات للمتوسِّمين}؛ أي: المتأمِّلين المتفكِّرين الذين لهم فكرٌ ورويَّة وفراسةٌ يفهمون بها ما أريد بذلك مِن أنَّ من تجرّأ على معاصي الله، خصوصاً هذه الفاحشة العظيمة، وأنَّ الله سيعاقِبُهم بأشنع العقوباتِ؛ كما تجرؤوا على أشنع السيئات. {76}{وإنَّها}؛ أي: مدينة قوم لوط {لَبسبيل مُقيم}: للسالكين، يعرفه كلُّ مَنْ تردَّد في تلك الدِّيار. {77}{إنَّ في ذلك لآيةً للمؤمنين}: وفي هذه القصة من العبر: عنايتُه تعالى بخليله إبراهيم؛ فإنَّ لوطاً عليه السلام من أتباعه وممَّن آمن به، فكأنه تلميذٌ له؛ فحين أراد الله إهلاك قوم لوطٍ حين استحقُّوا ذلك؛ أمر رسله أن يمرُّوا على إبراهيم عليه السلام كي يبشِّروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له، حتى إنَّه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم، حتى أقنعوه، فطابت نفسُه، وكذلك لوط عليه السلام، لما كانوا أهل وطَنِهِ؛ فربما أخذتْه الرقة عليهم والرأفة بهم؛ قدَّر الله من الأسباب ما به يشتدُّ غيظُه وحِنْقُهُ عليهم، حتَّى استبطأ إهلاكَهم لمَّا قيل له:{إنَّ موعِدَهم الصبحُ أليس الصبحُ بقريبٍ}. ومنها: أن الله تعالى إذا أراد أن يُهْلِكَ قرية ازداد شرُّهم وطغيانهم؛ فإذا انتهى؛ أوقع بهم من العقوبات ما يستحقُّونه.

الحجر 15:68

{57} أي: {قال} الخليلُ عليه السلام للملائكة: {فما خطبكُم أيُّها المرسلون}؛ أي: ما شأنكم؟ ولأيِّ شيءٍ أرسِلْتُم؟! {58}{قالوا إنَّا أرسِلۡنا إلى قوم مجرِمين}؛ أي: كثر فسادُهم وعَظُم شرُّهم لنعذِّبَهم ونعاقبهم. {59 ـ 60}{إلاَّ آلَ لوطٍ}؛ أي: إلاَّ لوطاً وأهله، {إلاَّ امرأتَهُ قدَّرۡنا أنَّها لَمِنَ الغابرين}؛ أي: الباقين بالعذاب، وأما لوطٌ؛ فَسَنُخْرِجَنَّه وأهله وننجِّيهم منها. فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له:{يا إبراهيمُ أعۡرِضۡ عن هذا إنَّه قد جاء أمُر ربِّك وإنَّهم آتيهم عذابٌ غير مردودٍ}. فذهبوا منه. {61 ـ 62}{فلما جاء آلَ لوطٍ المرسلونَ قال} لهم لوط: {إنَّكم قوم مُنۡكَرونَ}؛ أي: لا أعرفكم، ولا أدري من أنتم. {63} فَـ {قالوا بل جِئۡناك بما كانوا فيه يَمۡتَرون}؛ أي: جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكُّون فيه ويكذِّبونك حين تَعِدُهم به. {64}{وأتيناك بالحقِّ}: الذي ليس بالهزل. {وإنَّا لصادقونَ}: فيما قلنا لك. {65}{فأسۡرِ بأهلك بقِطۡع من الليل}؛ أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحدٌ عن مَسْراك. {ولا يَلۡتَفِتۡ منكم أحدٌ}؛ أي: بل بادروا وأسرعوا، {وامۡضوا حيثُ تُؤۡمَرون}: كأنَّ معهم دليلاً يدلُّهم على أين يتوجَّهون. {66}{وقضَيۡنا إليه ذلك}؛ أي: أخبرناه خبراً لا مَثْنَوِيَّة فيه، {أنَّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحينَ}؛ أي: سيصبِّحهم العذابُ الذي يجتاحهم، ويستأصلهم. {67 ـ 69}{وجاء أهلُ المدينة}؛ أي: المدينة التي فيها لوطٌ، {يستبشرونَ}؛ أي: يبشِّر بعضُهم بعضاً بأضياف لوطٍ وصباحةِ وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدِهِم فعلَ الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوطٍ، فجعلوا يعالجون لوطاً على أضيافه، ولوطٌ يستعيذُ منهم ويقولُ:{إنَّ هؤلاء ضَيۡفي فلا تَفۡضَحونِ. واتَّقوا الله ولا تُخۡزُونِ}؛ أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوفٌ من الله؛ فلا تفضحوني في أضيافي، وتنتَهكِوا منهم الأمر الشنيع. {70} فَـ {قَالوا} له جواباً عن قوله: {ولا تخزونِ} فقط: {أولم نَنۡهَكَ عن العالمين}: أن تضيِّفهم، فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر؛ فقد أعذر. {71 ـ 72} فَـ {قَال} لهم لوطٌ من شدَّة الأمر الذي أصابه: {هؤلاء بناتي إن كنتُم فاعلينَ}: فلم يبالوا بقوله، ولهذا قال الله لرسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {لَعَمۡرُك إنَّهم لفي سكرتِهِم يعمهونَ}: وهذه السكرة هي سكرة محبَّة الفاحشة التي لا يُبالون معها بعذل ولا لوم. {73} فلما بينت له الرسل حالَهم؛ زال عن لوطٍ ما كان يَجِدُه من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربِّه، وسرى بأهله ليلاً، فنجوا. وأما أهل القرية؛ {فأخذتۡهُمُ الصيحةُ مشرقينَ}؛ أي: وقت شروق الشمس؛ حين كانت العقوبة عليهم أشدّ. {74}{فجعَلۡنا عالِيَها سافِلَها}؛ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، {وأمطَرۡنا عليهم حجارةً من سجِّيل}: تتبع فيها من شذَّ من البلد منهم. {75}{إن في ذلك لآيات للمتوسِّمين}؛ أي: المتأمِّلين المتفكِّرين الذين لهم فكرٌ ورويَّة وفراسةٌ يفهمون بها ما أريد بذلك مِن أنَّ من تجرّأ على معاصي الله، خصوصاً هذه الفاحشة العظيمة، وأنَّ الله سيعاقِبُهم بأشنع العقوباتِ؛ كما تجرؤوا على أشنع السيئات. {76}{وإنَّها}؛ أي: مدينة قوم لوط {لَبسبيل مُقيم}: للسالكين، يعرفه كلُّ مَنْ تردَّد في تلك الدِّيار. {77}{إنَّ في ذلك لآيةً للمؤمنين}: وفي هذه القصة من العبر: عنايتُه تعالى بخليله إبراهيم؛ فإنَّ لوطاً عليه السلام من أتباعه وممَّن آمن به، فكأنه تلميذٌ له؛ فحين أراد الله إهلاك قوم لوطٍ حين استحقُّوا ذلك؛ أمر رسله أن يمرُّوا على إبراهيم عليه السلام كي يبشِّروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له، حتى إنَّه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم، حتى أقنعوه، فطابت نفسُه، وكذلك لوط عليه السلام، لما كانوا أهل وطَنِهِ؛ فربما أخذتْه الرقة عليهم والرأفة بهم؛ قدَّر الله من الأسباب ما به يشتدُّ غيظُه وحِنْقُهُ عليهم، حتَّى استبطأ إهلاكَهم لمَّا قيل له:{إنَّ موعِدَهم الصبحُ أليس الصبحُ بقريبٍ}. ومنها: أن الله تعالى إذا أراد أن يُهْلِكَ قرية ازداد شرُّهم وطغيانهم؛ فإذا انتهى؛ أوقع بهم من العقوبات ما يستحقُّونه.

الحجر 15:69

{57} أي: {قال} الخليلُ عليه السلام للملائكة: {فما خطبكُم أيُّها المرسلون}؛ أي: ما شأنكم؟ ولأيِّ شيءٍ أرسِلْتُم؟! {58}{قالوا إنَّا أرسِلۡنا إلى قوم مجرِمين}؛ أي: كثر فسادُهم وعَظُم شرُّهم لنعذِّبَهم ونعاقبهم. {59 ـ 60}{إلاَّ آلَ لوطٍ}؛ أي: إلاَّ لوطاً وأهله، {إلاَّ امرأتَهُ قدَّرۡنا أنَّها لَمِنَ الغابرين}؛ أي: الباقين بالعذاب، وأما لوطٌ؛ فَسَنُخْرِجَنَّه وأهله وننجِّيهم منها. فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له:{يا إبراهيمُ أعۡرِضۡ عن هذا إنَّه قد جاء أمُر ربِّك وإنَّهم آتيهم عذابٌ غير مردودٍ}. فذهبوا منه. {61 ـ 62}{فلما جاء آلَ لوطٍ المرسلونَ قال} لهم لوط: {إنَّكم قوم مُنۡكَرونَ}؛ أي: لا أعرفكم، ولا أدري من أنتم. {63} فَـ {قالوا بل جِئۡناك بما كانوا فيه يَمۡتَرون}؛ أي: جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكُّون فيه ويكذِّبونك حين تَعِدُهم به. {64}{وأتيناك بالحقِّ}: الذي ليس بالهزل. {وإنَّا لصادقونَ}: فيما قلنا لك. {65}{فأسۡرِ بأهلك بقِطۡع من الليل}؛ أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحدٌ عن مَسْراك. {ولا يَلۡتَفِتۡ منكم أحدٌ}؛ أي: بل بادروا وأسرعوا، {وامۡضوا حيثُ تُؤۡمَرون}: كأنَّ معهم دليلاً يدلُّهم على أين يتوجَّهون. {66}{وقضَيۡنا إليه ذلك}؛ أي: أخبرناه خبراً لا مَثْنَوِيَّة فيه، {أنَّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحينَ}؛ أي: سيصبِّحهم العذابُ الذي يجتاحهم، ويستأصلهم. {67 ـ 69}{وجاء أهلُ المدينة}؛ أي: المدينة التي فيها لوطٌ، {يستبشرونَ}؛ أي: يبشِّر بعضُهم بعضاً بأضياف لوطٍ وصباحةِ وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدِهِم فعلَ الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوطٍ، فجعلوا يعالجون لوطاً على أضيافه، ولوطٌ يستعيذُ منهم ويقولُ:{إنَّ هؤلاء ضَيۡفي فلا تَفۡضَحونِ. واتَّقوا الله ولا تُخۡزُونِ}؛ أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوفٌ من الله؛ فلا تفضحوني في أضيافي، وتنتَهكِوا منهم الأمر الشنيع. {70} فَـ {قَالوا} له جواباً عن قوله: {ولا تخزونِ} فقط: {أولم نَنۡهَكَ عن العالمين}: أن تضيِّفهم، فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر؛ فقد أعذر. {71 ـ 72} فَـ {قَال} لهم لوطٌ من شدَّة الأمر الذي أصابه: {هؤلاء بناتي إن كنتُم فاعلينَ}: فلم يبالوا بقوله، ولهذا قال الله لرسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {لَعَمۡرُك إنَّهم لفي سكرتِهِم يعمهونَ}: وهذه السكرة هي سكرة محبَّة الفاحشة التي لا يُبالون معها بعذل ولا لوم. {73} فلما بينت له الرسل حالَهم؛ زال عن لوطٍ ما كان يَجِدُه من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربِّه، وسرى بأهله ليلاً، فنجوا. وأما أهل القرية؛ {فأخذتۡهُمُ الصيحةُ مشرقينَ}؛ أي: وقت شروق الشمس؛ حين كانت العقوبة عليهم أشدّ. {74}{فجعَلۡنا عالِيَها سافِلَها}؛ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، {وأمطَرۡنا عليهم حجارةً من سجِّيل}: تتبع فيها من شذَّ من البلد منهم. {75}{إن في ذلك لآيات للمتوسِّمين}؛ أي: المتأمِّلين المتفكِّرين الذين لهم فكرٌ ورويَّة وفراسةٌ يفهمون بها ما أريد بذلك مِن أنَّ من تجرّأ على معاصي الله، خصوصاً هذه الفاحشة العظيمة، وأنَّ الله سيعاقِبُهم بأشنع العقوباتِ؛ كما تجرؤوا على أشنع السيئات. {76}{وإنَّها}؛ أي: مدينة قوم لوط {لَبسبيل مُقيم}: للسالكين، يعرفه كلُّ مَنْ تردَّد في تلك الدِّيار. {77}{إنَّ في ذلك لآيةً للمؤمنين}: وفي هذه القصة من العبر: عنايتُه تعالى بخليله إبراهيم؛ فإنَّ لوطاً عليه السلام من أتباعه وممَّن آمن به، فكأنه تلميذٌ له؛ فحين أراد الله إهلاك قوم لوطٍ حين استحقُّوا ذلك؛ أمر رسله أن يمرُّوا على إبراهيم عليه السلام كي يبشِّروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له، حتى إنَّه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم، حتى أقنعوه، فطابت نفسُه، وكذلك لوط عليه السلام، لما كانوا أهل وطَنِهِ؛ فربما أخذتْه الرقة عليهم والرأفة بهم؛ قدَّر الله من الأسباب ما به يشتدُّ غيظُه وحِنْقُهُ عليهم، حتَّى استبطأ إهلاكَهم لمَّا قيل له:{إنَّ موعِدَهم الصبحُ أليس الصبحُ بقريبٍ}. ومنها: أن الله تعالى إذا أراد أن يُهْلِكَ قرية ازداد شرُّهم وطغيانهم؛ فإذا انتهى؛ أوقع بهم من العقوبات ما يستحقُّونه.

الحجر 15:70

{57} أي: {قال} الخليلُ عليه السلام للملائكة: {فما خطبكُم أيُّها المرسلون}؛ أي: ما شأنكم؟ ولأيِّ شيءٍ أرسِلْتُم؟! {58}{قالوا إنَّا أرسِلۡنا إلى قوم مجرِمين}؛ أي: كثر فسادُهم وعَظُم شرُّهم لنعذِّبَهم ونعاقبهم. {59 ـ 60}{إلاَّ آلَ لوطٍ}؛ أي: إلاَّ لوطاً وأهله، {إلاَّ امرأتَهُ قدَّرۡنا أنَّها لَمِنَ الغابرين}؛ أي: الباقين بالعذاب، وأما لوطٌ؛ فَسَنُخْرِجَنَّه وأهله وننجِّيهم منها. فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له:{يا إبراهيمُ أعۡرِضۡ عن هذا إنَّه قد جاء أمُر ربِّك وإنَّهم آتيهم عذابٌ غير مردودٍ}. فذهبوا منه. {61 ـ 62}{فلما جاء آلَ لوطٍ المرسلونَ قال} لهم لوط: {إنَّكم قوم مُنۡكَرونَ}؛ أي: لا أعرفكم، ولا أدري من أنتم. {63} فَـ {قالوا بل جِئۡناك بما كانوا فيه يَمۡتَرون}؛ أي: جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكُّون فيه ويكذِّبونك حين تَعِدُهم به. {64}{وأتيناك بالحقِّ}: الذي ليس بالهزل. {وإنَّا لصادقونَ}: فيما قلنا لك. {65}{فأسۡرِ بأهلك بقِطۡع من الليل}؛ أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحدٌ عن مَسْراك. {ولا يَلۡتَفِتۡ منكم أحدٌ}؛ أي: بل بادروا وأسرعوا، {وامۡضوا حيثُ تُؤۡمَرون}: كأنَّ معهم دليلاً يدلُّهم على أين يتوجَّهون. {66}{وقضَيۡنا إليه ذلك}؛ أي: أخبرناه خبراً لا مَثْنَوِيَّة فيه، {أنَّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحينَ}؛ أي: سيصبِّحهم العذابُ الذي يجتاحهم، ويستأصلهم. {67 ـ 69}{وجاء أهلُ المدينة}؛ أي: المدينة التي فيها لوطٌ، {يستبشرونَ}؛ أي: يبشِّر بعضُهم بعضاً بأضياف لوطٍ وصباحةِ وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدِهِم فعلَ الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوطٍ، فجعلوا يعالجون لوطاً على أضيافه، ولوطٌ يستعيذُ منهم ويقولُ:{إنَّ هؤلاء ضَيۡفي فلا تَفۡضَحونِ. واتَّقوا الله ولا تُخۡزُونِ}؛ أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوفٌ من الله؛ فلا تفضحوني في أضيافي، وتنتَهكِوا منهم الأمر الشنيع. {70} فَـ {قَالوا} له جواباً عن قوله: {ولا تخزونِ} فقط: {أولم نَنۡهَكَ عن العالمين}: أن تضيِّفهم، فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر؛ فقد أعذر. {71 ـ 72} فَـ {قَال} لهم لوطٌ من شدَّة الأمر الذي أصابه: {هؤلاء بناتي إن كنتُم فاعلينَ}: فلم يبالوا بقوله، ولهذا قال الله لرسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {لَعَمۡرُك إنَّهم لفي سكرتِهِم يعمهونَ}: وهذه السكرة هي سكرة محبَّة الفاحشة التي لا يُبالون معها بعذل ولا لوم. {73} فلما بينت له الرسل حالَهم؛ زال عن لوطٍ ما كان يَجِدُه من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربِّه، وسرى بأهله ليلاً، فنجوا. وأما أهل القرية؛ {فأخذتۡهُمُ الصيحةُ مشرقينَ}؛ أي: وقت شروق الشمس؛ حين كانت العقوبة عليهم أشدّ. {74}{فجعَلۡنا عالِيَها سافِلَها}؛ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، {وأمطَرۡنا عليهم حجارةً من سجِّيل}: تتبع فيها من شذَّ من البلد منهم. {75}{إن في ذلك لآيات للمتوسِّمين}؛ أي: المتأمِّلين المتفكِّرين الذين لهم فكرٌ ورويَّة وفراسةٌ يفهمون بها ما أريد بذلك مِن أنَّ من تجرّأ على معاصي الله، خصوصاً هذه الفاحشة العظيمة، وأنَّ الله سيعاقِبُهم بأشنع العقوباتِ؛ كما تجرؤوا على أشنع السيئات. {76}{وإنَّها}؛ أي: مدينة قوم لوط {لَبسبيل مُقيم}: للسالكين، يعرفه كلُّ مَنْ تردَّد في تلك الدِّيار. {77}{إنَّ في ذلك لآيةً للمؤمنين}: وفي هذه القصة من العبر: عنايتُه تعالى بخليله إبراهيم؛ فإنَّ لوطاً عليه السلام من أتباعه وممَّن آمن به، فكأنه تلميذٌ له؛ فحين أراد الله إهلاك قوم لوطٍ حين استحقُّوا ذلك؛ أمر رسله أن يمرُّوا على إبراهيم عليه السلام كي يبشِّروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له، حتى إنَّه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم، حتى أقنعوه، فطابت نفسُه، وكذلك لوط عليه السلام، لما كانوا أهل وطَنِهِ؛ فربما أخذتْه الرقة عليهم والرأفة بهم؛ قدَّر الله من الأسباب ما به يشتدُّ غيظُه وحِنْقُهُ عليهم، حتَّى استبطأ إهلاكَهم لمَّا قيل له:{إنَّ موعِدَهم الصبحُ أليس الصبحُ بقريبٍ}. ومنها: أن الله تعالى إذا أراد أن يُهْلِكَ قرية ازداد شرُّهم وطغيانهم؛ فإذا انتهى؛ أوقع بهم من العقوبات ما يستحقُّونه.

الحجر 15:71

{57} أي: {قال} الخليلُ عليه السلام للملائكة: {فما خطبكُم أيُّها المرسلون}؛ أي: ما شأنكم؟ ولأيِّ شيءٍ أرسِلْتُم؟! {58}{قالوا إنَّا أرسِلۡنا إلى قوم مجرِمين}؛ أي: كثر فسادُهم وعَظُم شرُّهم لنعذِّبَهم ونعاقبهم. {59 ـ 60}{إلاَّ آلَ لوطٍ}؛ أي: إلاَّ لوطاً وأهله، {إلاَّ امرأتَهُ قدَّرۡنا أنَّها لَمِنَ الغابرين}؛ أي: الباقين بالعذاب، وأما لوطٌ؛ فَسَنُخْرِجَنَّه وأهله وننجِّيهم منها. فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له:{يا إبراهيمُ أعۡرِضۡ عن هذا إنَّه قد جاء أمُر ربِّك وإنَّهم آتيهم عذابٌ غير مردودٍ}. فذهبوا منه. {61 ـ 62}{فلما جاء آلَ لوطٍ المرسلونَ قال} لهم لوط: {إنَّكم قوم مُنۡكَرونَ}؛ أي: لا أعرفكم، ولا أدري من أنتم. {63} فَـ {قالوا بل جِئۡناك بما كانوا فيه يَمۡتَرون}؛ أي: جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكُّون فيه ويكذِّبونك حين تَعِدُهم به. {64}{وأتيناك بالحقِّ}: الذي ليس بالهزل. {وإنَّا لصادقونَ}: فيما قلنا لك. {65}{فأسۡرِ بأهلك بقِطۡع من الليل}؛ أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحدٌ عن مَسْراك. {ولا يَلۡتَفِتۡ منكم أحدٌ}؛ أي: بل بادروا وأسرعوا، {وامۡضوا حيثُ تُؤۡمَرون}: كأنَّ معهم دليلاً يدلُّهم على أين يتوجَّهون. {66}{وقضَيۡنا إليه ذلك}؛ أي: أخبرناه خبراً لا مَثْنَوِيَّة فيه، {أنَّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحينَ}؛ أي: سيصبِّحهم العذابُ الذي يجتاحهم، ويستأصلهم. {67 ـ 69}{وجاء أهلُ المدينة}؛ أي: المدينة التي فيها لوطٌ، {يستبشرونَ}؛ أي: يبشِّر بعضُهم بعضاً بأضياف لوطٍ وصباحةِ وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدِهِم فعلَ الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوطٍ، فجعلوا يعالجون لوطاً على أضيافه، ولوطٌ يستعيذُ منهم ويقولُ:{إنَّ هؤلاء ضَيۡفي فلا تَفۡضَحونِ. واتَّقوا الله ولا تُخۡزُونِ}؛ أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوفٌ من الله؛ فلا تفضحوني في أضيافي، وتنتَهكِوا منهم الأمر الشنيع. {70} فَـ {قَالوا} له جواباً عن قوله: {ولا تخزونِ} فقط: {أولم نَنۡهَكَ عن العالمين}: أن تضيِّفهم، فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر؛ فقد أعذر. {71 ـ 72} فَـ {قَال} لهم لوطٌ من شدَّة الأمر الذي أصابه: {هؤلاء بناتي إن كنتُم فاعلينَ}: فلم يبالوا بقوله، ولهذا قال الله لرسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {لَعَمۡرُك إنَّهم لفي سكرتِهِم يعمهونَ}: وهذه السكرة هي سكرة محبَّة الفاحشة التي لا يُبالون معها بعذل ولا لوم. {73} فلما بينت له الرسل حالَهم؛ زال عن لوطٍ ما كان يَجِدُه من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربِّه، وسرى بأهله ليلاً، فنجوا. وأما أهل القرية؛ {فأخذتۡهُمُ الصيحةُ مشرقينَ}؛ أي: وقت شروق الشمس؛ حين كانت العقوبة عليهم أشدّ. {74}{فجعَلۡنا عالِيَها سافِلَها}؛ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، {وأمطَرۡنا عليهم حجارةً من سجِّيل}: تتبع فيها من شذَّ من البلد منهم. {75}{إن في ذلك لآيات للمتوسِّمين}؛ أي: المتأمِّلين المتفكِّرين الذين لهم فكرٌ ورويَّة وفراسةٌ يفهمون بها ما أريد بذلك مِن أنَّ من تجرّأ على معاصي الله، خصوصاً هذه الفاحشة العظيمة، وأنَّ الله سيعاقِبُهم بأشنع العقوباتِ؛ كما تجرؤوا على أشنع السيئات. {76}{وإنَّها}؛ أي: مدينة قوم لوط {لَبسبيل مُقيم}: للسالكين، يعرفه كلُّ مَنْ تردَّد في تلك الدِّيار. {77}{إنَّ في ذلك لآيةً للمؤمنين}: وفي هذه القصة من العبر: عنايتُه تعالى بخليله إبراهيم؛ فإنَّ لوطاً عليه السلام من أتباعه وممَّن آمن به، فكأنه تلميذٌ له؛ فحين أراد الله إهلاك قوم لوطٍ حين استحقُّوا ذلك؛ أمر رسله أن يمرُّوا على إبراهيم عليه السلام كي يبشِّروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له، حتى إنَّه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم، حتى أقنعوه، فطابت نفسُه، وكذلك لوط عليه السلام، لما كانوا أهل وطَنِهِ؛ فربما أخذتْه الرقة عليهم والرأفة بهم؛ قدَّر الله من الأسباب ما به يشتدُّ غيظُه وحِنْقُهُ عليهم، حتَّى استبطأ إهلاكَهم لمَّا قيل له:{إنَّ موعِدَهم الصبحُ أليس الصبحُ بقريبٍ}. ومنها: أن الله تعالى إذا أراد أن يُهْلِكَ قرية ازداد شرُّهم وطغيانهم؛ فإذا انتهى؛ أوقع بهم من العقوبات ما يستحقُّونه.

الحجر 15:72

{57} أي: {قال} الخليلُ عليه السلام للملائكة: {فما خطبكُم أيُّها المرسلون}؛ أي: ما شأنكم؟ ولأيِّ شيءٍ أرسِلْتُم؟! {58}{قالوا إنَّا أرسِلۡنا إلى قوم مجرِمين}؛ أي: كثر فسادُهم وعَظُم شرُّهم لنعذِّبَهم ونعاقبهم. {59 ـ 60}{إلاَّ آلَ لوطٍ}؛ أي: إلاَّ لوطاً وأهله، {إلاَّ امرأتَهُ قدَّرۡنا أنَّها لَمِنَ الغابرين}؛ أي: الباقين بالعذاب، وأما لوطٌ؛ فَسَنُخْرِجَنَّه وأهله وننجِّيهم منها. فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له:{يا إبراهيمُ أعۡرِضۡ عن هذا إنَّه قد جاء أمُر ربِّك وإنَّهم آتيهم عذابٌ غير مردودٍ}. فذهبوا منه. {61 ـ 62}{فلما جاء آلَ لوطٍ المرسلونَ قال} لهم لوط: {إنَّكم قوم مُنۡكَرونَ}؛ أي: لا أعرفكم، ولا أدري من أنتم. {63} فَـ {قالوا بل جِئۡناك بما كانوا فيه يَمۡتَرون}؛ أي: جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكُّون فيه ويكذِّبونك حين تَعِدُهم به. {64}{وأتيناك بالحقِّ}: الذي ليس بالهزل. {وإنَّا لصادقونَ}: فيما قلنا لك. {65}{فأسۡرِ بأهلك بقِطۡع من الليل}؛ أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحدٌ عن مَسْراك. {ولا يَلۡتَفِتۡ منكم أحدٌ}؛ أي: بل بادروا وأسرعوا، {وامۡضوا حيثُ تُؤۡمَرون}: كأنَّ معهم دليلاً يدلُّهم على أين يتوجَّهون. {66}{وقضَيۡنا إليه ذلك}؛ أي: أخبرناه خبراً لا مَثْنَوِيَّة فيه، {أنَّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحينَ}؛ أي: سيصبِّحهم العذابُ الذي يجتاحهم، ويستأصلهم. {67 ـ 69}{وجاء أهلُ المدينة}؛ أي: المدينة التي فيها لوطٌ، {يستبشرونَ}؛ أي: يبشِّر بعضُهم بعضاً بأضياف لوطٍ وصباحةِ وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدِهِم فعلَ الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوطٍ، فجعلوا يعالجون لوطاً على أضيافه، ولوطٌ يستعيذُ منهم ويقولُ:{إنَّ هؤلاء ضَيۡفي فلا تَفۡضَحونِ. واتَّقوا الله ولا تُخۡزُونِ}؛ أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوفٌ من الله؛ فلا تفضحوني في أضيافي، وتنتَهكِوا منهم الأمر الشنيع. {70} فَـ {قَالوا} له جواباً عن قوله: {ولا تخزونِ} فقط: {أولم نَنۡهَكَ عن العالمين}: أن تضيِّفهم، فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر؛ فقد أعذر. {71 ـ 72} فَـ {قَال} لهم لوطٌ من شدَّة الأمر الذي أصابه: {هؤلاء بناتي إن كنتُم فاعلينَ}: فلم يبالوا بقوله، ولهذا قال الله لرسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {لَعَمۡرُك إنَّهم لفي سكرتِهِم يعمهونَ}: وهذه السكرة هي سكرة محبَّة الفاحشة التي لا يُبالون معها بعذل ولا لوم. {73} فلما بينت له الرسل حالَهم؛ زال عن لوطٍ ما كان يَجِدُه من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربِّه، وسرى بأهله ليلاً، فنجوا. وأما أهل القرية؛ {فأخذتۡهُمُ الصيحةُ مشرقينَ}؛ أي: وقت شروق الشمس؛ حين كانت العقوبة عليهم أشدّ. {74}{فجعَلۡنا عالِيَها سافِلَها}؛ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، {وأمطَرۡنا عليهم حجارةً من سجِّيل}: تتبع فيها من شذَّ من البلد منهم. {75}{إن في ذلك لآيات للمتوسِّمين}؛ أي: المتأمِّلين المتفكِّرين الذين لهم فكرٌ ورويَّة وفراسةٌ يفهمون بها ما أريد بذلك مِن أنَّ من تجرّأ على معاصي الله، خصوصاً هذه الفاحشة العظيمة، وأنَّ الله سيعاقِبُهم بأشنع العقوباتِ؛ كما تجرؤوا على أشنع السيئات. {76}{وإنَّها}؛ أي: مدينة قوم لوط {لَبسبيل مُقيم}: للسالكين، يعرفه كلُّ مَنْ تردَّد في تلك الدِّيار. {77}{إنَّ في ذلك لآيةً للمؤمنين}: وفي هذه القصة من العبر: عنايتُه تعالى بخليله إبراهيم؛ فإنَّ لوطاً عليه السلام من أتباعه وممَّن آمن به، فكأنه تلميذٌ له؛ فحين أراد الله إهلاك قوم لوطٍ حين استحقُّوا ذلك؛ أمر رسله أن يمرُّوا على إبراهيم عليه السلام كي يبشِّروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له، حتى إنَّه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم، حتى أقنعوه، فطابت نفسُه، وكذلك لوط عليه السلام، لما كانوا أهل وطَنِهِ؛ فربما أخذتْه الرقة عليهم والرأفة بهم؛ قدَّر الله من الأسباب ما به يشتدُّ غيظُه وحِنْقُهُ عليهم، حتَّى استبطأ إهلاكَهم لمَّا قيل له:{إنَّ موعِدَهم الصبحُ أليس الصبحُ بقريبٍ}. ومنها: أن الله تعالى إذا أراد أن يُهْلِكَ قرية ازداد شرُّهم وطغيانهم؛ فإذا انتهى؛ أوقع بهم من العقوبات ما يستحقُّونه.

الحجر 15:73

{57} أي: {قال} الخليلُ عليه السلام للملائكة: {فما خطبكُم أيُّها المرسلون}؛ أي: ما شأنكم؟ ولأيِّ شيءٍ أرسِلْتُم؟! {58}{قالوا إنَّا أرسِلۡنا إلى قوم مجرِمين}؛ أي: كثر فسادُهم وعَظُم شرُّهم لنعذِّبَهم ونعاقبهم. {59 ـ 60}{إلاَّ آلَ لوطٍ}؛ أي: إلاَّ لوطاً وأهله، {إلاَّ امرأتَهُ قدَّرۡنا أنَّها لَمِنَ الغابرين}؛ أي: الباقين بالعذاب، وأما لوطٌ؛ فَسَنُخْرِجَنَّه وأهله وننجِّيهم منها. فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له:{يا إبراهيمُ أعۡرِضۡ عن هذا إنَّه قد جاء أمُر ربِّك وإنَّهم آتيهم عذابٌ غير مردودٍ}. فذهبوا منه. {61 ـ 62}{فلما جاء آلَ لوطٍ المرسلونَ قال} لهم لوط: {إنَّكم قوم مُنۡكَرونَ}؛ أي: لا أعرفكم، ولا أدري من أنتم. {63} فَـ {قالوا بل جِئۡناك بما كانوا فيه يَمۡتَرون}؛ أي: جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكُّون فيه ويكذِّبونك حين تَعِدُهم به. {64}{وأتيناك بالحقِّ}: الذي ليس بالهزل. {وإنَّا لصادقونَ}: فيما قلنا لك. {65}{فأسۡرِ بأهلك بقِطۡع من الليل}؛ أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحدٌ عن مَسْراك. {ولا يَلۡتَفِتۡ منكم أحدٌ}؛ أي: بل بادروا وأسرعوا، {وامۡضوا حيثُ تُؤۡمَرون}: كأنَّ معهم دليلاً يدلُّهم على أين يتوجَّهون. {66}{وقضَيۡنا إليه ذلك}؛ أي: أخبرناه خبراً لا مَثْنَوِيَّة فيه، {أنَّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحينَ}؛ أي: سيصبِّحهم العذابُ الذي يجتاحهم، ويستأصلهم. {67 ـ 69}{وجاء أهلُ المدينة}؛ أي: المدينة التي فيها لوطٌ، {يستبشرونَ}؛ أي: يبشِّر بعضُهم بعضاً بأضياف لوطٍ وصباحةِ وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدِهِم فعلَ الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوطٍ، فجعلوا يعالجون لوطاً على أضيافه، ولوطٌ يستعيذُ منهم ويقولُ:{إنَّ هؤلاء ضَيۡفي فلا تَفۡضَحونِ. واتَّقوا الله ولا تُخۡزُونِ}؛ أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوفٌ من الله؛ فلا تفضحوني في أضيافي، وتنتَهكِوا منهم الأمر الشنيع. {70} فَـ {قَالوا} له جواباً عن قوله: {ولا تخزونِ} فقط: {أولم نَنۡهَكَ عن العالمين}: أن تضيِّفهم، فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر؛ فقد أعذر. {71 ـ 72} فَـ {قَال} لهم لوطٌ من شدَّة الأمر الذي أصابه: {هؤلاء بناتي إن كنتُم فاعلينَ}: فلم يبالوا بقوله، ولهذا قال الله لرسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {لَعَمۡرُك إنَّهم لفي سكرتِهِم يعمهونَ}: وهذه السكرة هي سكرة محبَّة الفاحشة التي لا يُبالون معها بعذل ولا لوم. {73} فلما بينت له الرسل حالَهم؛ زال عن لوطٍ ما كان يَجِدُه من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربِّه، وسرى بأهله ليلاً، فنجوا. وأما أهل القرية؛ {فأخذتۡهُمُ الصيحةُ مشرقينَ}؛ أي: وقت شروق الشمس؛ حين كانت العقوبة عليهم أشدّ. {74}{فجعَلۡنا عالِيَها سافِلَها}؛ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، {وأمطَرۡنا عليهم حجارةً من سجِّيل}: تتبع فيها من شذَّ من البلد منهم. {75}{إن في ذلك لآيات للمتوسِّمين}؛ أي: المتأمِّلين المتفكِّرين الذين لهم فكرٌ ورويَّة وفراسةٌ يفهمون بها ما أريد بذلك مِن أنَّ من تجرّأ على معاصي الله، خصوصاً هذه الفاحشة العظيمة، وأنَّ الله سيعاقِبُهم بأشنع العقوباتِ؛ كما تجرؤوا على أشنع السيئات. {76}{وإنَّها}؛ أي: مدينة قوم لوط {لَبسبيل مُقيم}: للسالكين، يعرفه كلُّ مَنْ تردَّد في تلك الدِّيار. {77}{إنَّ في ذلك لآيةً للمؤمنين}: وفي هذه القصة من العبر: عنايتُه تعالى بخليله إبراهيم؛ فإنَّ لوطاً عليه السلام من أتباعه وممَّن آمن به، فكأنه تلميذٌ له؛ فحين أراد الله إهلاك قوم لوطٍ حين استحقُّوا ذلك؛ أمر رسله أن يمرُّوا على إبراهيم عليه السلام كي يبشِّروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له، حتى إنَّه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم، حتى أقنعوه، فطابت نفسُه، وكذلك لوط عليه السلام، لما كانوا أهل وطَنِهِ؛ فربما أخذتْه الرقة عليهم والرأفة بهم؛ قدَّر الله من الأسباب ما به يشتدُّ غيظُه وحِنْقُهُ عليهم، حتَّى استبطأ إهلاكَهم لمَّا قيل له:{إنَّ موعِدَهم الصبحُ أليس الصبحُ بقريبٍ}. ومنها: أن الله تعالى إذا أراد أن يُهْلِكَ قرية ازداد شرُّهم وطغيانهم؛ فإذا انتهى؛ أوقع بهم من العقوبات ما يستحقُّونه.

الحجر 15:74

{57} أي: {قال} الخليلُ عليه السلام للملائكة: {فما خطبكُم أيُّها المرسلون}؛ أي: ما شأنكم؟ ولأيِّ شيءٍ أرسِلْتُم؟! {58}{قالوا إنَّا أرسِلۡنا إلى قوم مجرِمين}؛ أي: كثر فسادُهم وعَظُم شرُّهم لنعذِّبَهم ونعاقبهم. {59 ـ 60}{إلاَّ آلَ لوطٍ}؛ أي: إلاَّ لوطاً وأهله، {إلاَّ امرأتَهُ قدَّرۡنا أنَّها لَمِنَ الغابرين}؛ أي: الباقين بالعذاب، وأما لوطٌ؛ فَسَنُخْرِجَنَّه وأهله وننجِّيهم منها. فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له:{يا إبراهيمُ أعۡرِضۡ عن هذا إنَّه قد جاء أمُر ربِّك وإنَّهم آتيهم عذابٌ غير مردودٍ}. فذهبوا منه. {61 ـ 62}{فلما جاء آلَ لوطٍ المرسلونَ قال} لهم لوط: {إنَّكم قوم مُنۡكَرونَ}؛ أي: لا أعرفكم، ولا أدري من أنتم. {63} فَـ {قالوا بل جِئۡناك بما كانوا فيه يَمۡتَرون}؛ أي: جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكُّون فيه ويكذِّبونك حين تَعِدُهم به. {64}{وأتيناك بالحقِّ}: الذي ليس بالهزل. {وإنَّا لصادقونَ}: فيما قلنا لك. {65}{فأسۡرِ بأهلك بقِطۡع من الليل}؛ أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحدٌ عن مَسْراك. {ولا يَلۡتَفِتۡ منكم أحدٌ}؛ أي: بل بادروا وأسرعوا، {وامۡضوا حيثُ تُؤۡمَرون}: كأنَّ معهم دليلاً يدلُّهم على أين يتوجَّهون. {66}{وقضَيۡنا إليه ذلك}؛ أي: أخبرناه خبراً لا مَثْنَوِيَّة فيه، {أنَّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحينَ}؛ أي: سيصبِّحهم العذابُ الذي يجتاحهم، ويستأصلهم. {67 ـ 69}{وجاء أهلُ المدينة}؛ أي: المدينة التي فيها لوطٌ، {يستبشرونَ}؛ أي: يبشِّر بعضُهم بعضاً بأضياف لوطٍ وصباحةِ وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدِهِم فعلَ الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوطٍ، فجعلوا يعالجون لوطاً على أضيافه، ولوطٌ يستعيذُ منهم ويقولُ:{إنَّ هؤلاء ضَيۡفي فلا تَفۡضَحونِ. واتَّقوا الله ولا تُخۡزُونِ}؛ أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوفٌ من الله؛ فلا تفضحوني في أضيافي، وتنتَهكِوا منهم الأمر الشنيع. {70} فَـ {قَالوا} له جواباً عن قوله: {ولا تخزونِ} فقط: {أولم نَنۡهَكَ عن العالمين}: أن تضيِّفهم، فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر؛ فقد أعذر. {71 ـ 72} فَـ {قَال} لهم لوطٌ من شدَّة الأمر الذي أصابه: {هؤلاء بناتي إن كنتُم فاعلينَ}: فلم يبالوا بقوله، ولهذا قال الله لرسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {لَعَمۡرُك إنَّهم لفي سكرتِهِم يعمهونَ}: وهذه السكرة هي سكرة محبَّة الفاحشة التي لا يُبالون معها بعذل ولا لوم. {73} فلما بينت له الرسل حالَهم؛ زال عن لوطٍ ما كان يَجِدُه من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربِّه، وسرى بأهله ليلاً، فنجوا. وأما أهل القرية؛ {فأخذتۡهُمُ الصيحةُ مشرقينَ}؛ أي: وقت شروق الشمس؛ حين كانت العقوبة عليهم أشدّ. {74}{فجعَلۡنا عالِيَها سافِلَها}؛ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، {وأمطَرۡنا عليهم حجارةً من سجِّيل}: تتبع فيها من شذَّ من البلد منهم. {75}{إن في ذلك لآيات للمتوسِّمين}؛ أي: المتأمِّلين المتفكِّرين الذين لهم فكرٌ ورويَّة وفراسةٌ يفهمون بها ما أريد بذلك مِن أنَّ من تجرّأ على معاصي الله، خصوصاً هذه الفاحشة العظيمة، وأنَّ الله سيعاقِبُهم بأشنع العقوباتِ؛ كما تجرؤوا على أشنع السيئات. {76}{وإنَّها}؛ أي: مدينة قوم لوط {لَبسبيل مُقيم}: للسالكين، يعرفه كلُّ مَنْ تردَّد في تلك الدِّيار. {77}{إنَّ في ذلك لآيةً للمؤمنين}: وفي هذه القصة من العبر: عنايتُه تعالى بخليله إبراهيم؛ فإنَّ لوطاً عليه السلام من أتباعه وممَّن آمن به، فكأنه تلميذٌ له؛ فحين أراد الله إهلاك قوم لوطٍ حين استحقُّوا ذلك؛ أمر رسله أن يمرُّوا على إبراهيم عليه السلام كي يبشِّروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له، حتى إنَّه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم، حتى أقنعوه، فطابت نفسُه، وكذلك لوط عليه السلام، لما كانوا أهل وطَنِهِ؛ فربما أخذتْه الرقة عليهم والرأفة بهم؛ قدَّر الله من الأسباب ما به يشتدُّ غيظُه وحِنْقُهُ عليهم، حتَّى استبطأ إهلاكَهم لمَّا قيل له:{إنَّ موعِدَهم الصبحُ أليس الصبحُ بقريبٍ}. ومنها: أن الله تعالى إذا أراد أن يُهْلِكَ قرية ازداد شرُّهم وطغيانهم؛ فإذا انتهى؛ أوقع بهم من العقوبات ما يستحقُّونه.

الحجر 15:75

{57} أي: {قال} الخليلُ عليه السلام للملائكة: {فما خطبكُم أيُّها المرسلون}؛ أي: ما شأنكم؟ ولأيِّ شيءٍ أرسِلْتُم؟! {58}{قالوا إنَّا أرسِلۡنا إلى قوم مجرِمين}؛ أي: كثر فسادُهم وعَظُم شرُّهم لنعذِّبَهم ونعاقبهم. {59 ـ 60}{إلاَّ آلَ لوطٍ}؛ أي: إلاَّ لوطاً وأهله، {إلاَّ امرأتَهُ قدَّرۡنا أنَّها لَمِنَ الغابرين}؛ أي: الباقين بالعذاب، وأما لوطٌ؛ فَسَنُخْرِجَنَّه وأهله وننجِّيهم منها. فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له:{يا إبراهيمُ أعۡرِضۡ عن هذا إنَّه قد جاء أمُر ربِّك وإنَّهم آتيهم عذابٌ غير مردودٍ}. فذهبوا منه. {61 ـ 62}{فلما جاء آلَ لوطٍ المرسلونَ قال} لهم لوط: {إنَّكم قوم مُنۡكَرونَ}؛ أي: لا أعرفكم، ولا أدري من أنتم. {63} فَـ {قالوا بل جِئۡناك بما كانوا فيه يَمۡتَرون}؛ أي: جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكُّون فيه ويكذِّبونك حين تَعِدُهم به. {64}{وأتيناك بالحقِّ}: الذي ليس بالهزل. {وإنَّا لصادقونَ}: فيما قلنا لك. {65}{فأسۡرِ بأهلك بقِطۡع من الليل}؛ أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحدٌ عن مَسْراك. {ولا يَلۡتَفِتۡ منكم أحدٌ}؛ أي: بل بادروا وأسرعوا، {وامۡضوا حيثُ تُؤۡمَرون}: كأنَّ معهم دليلاً يدلُّهم على أين يتوجَّهون. {66}{وقضَيۡنا إليه ذلك}؛ أي: أخبرناه خبراً لا مَثْنَوِيَّة فيه، {أنَّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحينَ}؛ أي: سيصبِّحهم العذابُ الذي يجتاحهم، ويستأصلهم. {67 ـ 69}{وجاء أهلُ المدينة}؛ أي: المدينة التي فيها لوطٌ، {يستبشرونَ}؛ أي: يبشِّر بعضُهم بعضاً بأضياف لوطٍ وصباحةِ وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدِهِم فعلَ الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوطٍ، فجعلوا يعالجون لوطاً على أضيافه، ولوطٌ يستعيذُ منهم ويقولُ:{إنَّ هؤلاء ضَيۡفي فلا تَفۡضَحونِ. واتَّقوا الله ولا تُخۡزُونِ}؛ أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوفٌ من الله؛ فلا تفضحوني في أضيافي، وتنتَهكِوا منهم الأمر الشنيع. {70} فَـ {قَالوا} له جواباً عن قوله: {ولا تخزونِ} فقط: {أولم نَنۡهَكَ عن العالمين}: أن تضيِّفهم، فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر؛ فقد أعذر. {71 ـ 72} فَـ {قَال} لهم لوطٌ من شدَّة الأمر الذي أصابه: {هؤلاء بناتي إن كنتُم فاعلينَ}: فلم يبالوا بقوله، ولهذا قال الله لرسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {لَعَمۡرُك إنَّهم لفي سكرتِهِم يعمهونَ}: وهذه السكرة هي سكرة محبَّة الفاحشة التي لا يُبالون معها بعذل ولا لوم. {73} فلما بينت له الرسل حالَهم؛ زال عن لوطٍ ما كان يَجِدُه من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربِّه، وسرى بأهله ليلاً، فنجوا. وأما أهل القرية؛ {فأخذتۡهُمُ الصيحةُ مشرقينَ}؛ أي: وقت شروق الشمس؛ حين كانت العقوبة عليهم أشدّ. {74}{فجعَلۡنا عالِيَها سافِلَها}؛ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، {وأمطَرۡنا عليهم حجارةً من سجِّيل}: تتبع فيها من شذَّ من البلد منهم. {75}{إن في ذلك لآيات للمتوسِّمين}؛ أي: المتأمِّلين المتفكِّرين الذين لهم فكرٌ ورويَّة وفراسةٌ يفهمون بها ما أريد بذلك مِن أنَّ من تجرّأ على معاصي الله، خصوصاً هذه الفاحشة العظيمة، وأنَّ الله سيعاقِبُهم بأشنع العقوباتِ؛ كما تجرؤوا على أشنع السيئات. {76}{وإنَّها}؛ أي: مدينة قوم لوط {لَبسبيل مُقيم}: للسالكين، يعرفه كلُّ مَنْ تردَّد في تلك الدِّيار. {77}{إنَّ في ذلك لآيةً للمؤمنين}: وفي هذه القصة من العبر: عنايتُه تعالى بخليله إبراهيم؛ فإنَّ لوطاً عليه السلام من أتباعه وممَّن آمن به، فكأنه تلميذٌ له؛ فحين أراد الله إهلاك قوم لوطٍ حين استحقُّوا ذلك؛ أمر رسله أن يمرُّوا على إبراهيم عليه السلام كي يبشِّروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له، حتى إنَّه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم، حتى أقنعوه، فطابت نفسُه، وكذلك لوط عليه السلام، لما كانوا أهل وطَنِهِ؛ فربما أخذتْه الرقة عليهم والرأفة بهم؛ قدَّر الله من الأسباب ما به يشتدُّ غيظُه وحِنْقُهُ عليهم، حتَّى استبطأ إهلاكَهم لمَّا قيل له:{إنَّ موعِدَهم الصبحُ أليس الصبحُ بقريبٍ}. ومنها: أن الله تعالى إذا أراد أن يُهْلِكَ قرية ازداد شرُّهم وطغيانهم؛ فإذا انتهى؛ أوقع بهم من العقوبات ما يستحقُّونه.

الحجر 15:76

{57} أي: {قال} الخليلُ عليه السلام للملائكة: {فما خطبكُم أيُّها المرسلون}؛ أي: ما شأنكم؟ ولأيِّ شيءٍ أرسِلْتُم؟! {58}{قالوا إنَّا أرسِلۡنا إلى قوم مجرِمين}؛ أي: كثر فسادُهم وعَظُم شرُّهم لنعذِّبَهم ونعاقبهم. {59 ـ 60}{إلاَّ آلَ لوطٍ}؛ أي: إلاَّ لوطاً وأهله، {إلاَّ امرأتَهُ قدَّرۡنا أنَّها لَمِنَ الغابرين}؛ أي: الباقين بالعذاب، وأما لوطٌ؛ فَسَنُخْرِجَنَّه وأهله وننجِّيهم منها. فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له:{يا إبراهيمُ أعۡرِضۡ عن هذا إنَّه قد جاء أمُر ربِّك وإنَّهم آتيهم عذابٌ غير مردودٍ}. فذهبوا منه. {61 ـ 62}{فلما جاء آلَ لوطٍ المرسلونَ قال} لهم لوط: {إنَّكم قوم مُنۡكَرونَ}؛ أي: لا أعرفكم، ولا أدري من أنتم. {63} فَـ {قالوا بل جِئۡناك بما كانوا فيه يَمۡتَرون}؛ أي: جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكُّون فيه ويكذِّبونك حين تَعِدُهم به. {64}{وأتيناك بالحقِّ}: الذي ليس بالهزل. {وإنَّا لصادقونَ}: فيما قلنا لك. {65}{فأسۡرِ بأهلك بقِطۡع من الليل}؛ أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحدٌ عن مَسْراك. {ولا يَلۡتَفِتۡ منكم أحدٌ}؛ أي: بل بادروا وأسرعوا، {وامۡضوا حيثُ تُؤۡمَرون}: كأنَّ معهم دليلاً يدلُّهم على أين يتوجَّهون. {66}{وقضَيۡنا إليه ذلك}؛ أي: أخبرناه خبراً لا مَثْنَوِيَّة فيه، {أنَّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحينَ}؛ أي: سيصبِّحهم العذابُ الذي يجتاحهم، ويستأصلهم. {67 ـ 69}{وجاء أهلُ المدينة}؛ أي: المدينة التي فيها لوطٌ، {يستبشرونَ}؛ أي: يبشِّر بعضُهم بعضاً بأضياف لوطٍ وصباحةِ وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدِهِم فعلَ الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوطٍ، فجعلوا يعالجون لوطاً على أضيافه، ولوطٌ يستعيذُ منهم ويقولُ:{إنَّ هؤلاء ضَيۡفي فلا تَفۡضَحونِ. واتَّقوا الله ولا تُخۡزُونِ}؛ أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوفٌ من الله؛ فلا تفضحوني في أضيافي، وتنتَهكِوا منهم الأمر الشنيع. {70} فَـ {قَالوا} له جواباً عن قوله: {ولا تخزونِ} فقط: {أولم نَنۡهَكَ عن العالمين}: أن تضيِّفهم، فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر؛ فقد أعذر. {71 ـ 72} فَـ {قَال} لهم لوطٌ من شدَّة الأمر الذي أصابه: {هؤلاء بناتي إن كنتُم فاعلينَ}: فلم يبالوا بقوله، ولهذا قال الله لرسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {لَعَمۡرُك إنَّهم لفي سكرتِهِم يعمهونَ}: وهذه السكرة هي سكرة محبَّة الفاحشة التي لا يُبالون معها بعذل ولا لوم. {73} فلما بينت له الرسل حالَهم؛ زال عن لوطٍ ما كان يَجِدُه من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربِّه، وسرى بأهله ليلاً، فنجوا. وأما أهل القرية؛ {فأخذتۡهُمُ الصيحةُ مشرقينَ}؛ أي: وقت شروق الشمس؛ حين كانت العقوبة عليهم أشدّ. {74}{فجعَلۡنا عالِيَها سافِلَها}؛ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، {وأمطَرۡنا عليهم حجارةً من سجِّيل}: تتبع فيها من شذَّ من البلد منهم. {75}{إن في ذلك لآيات للمتوسِّمين}؛ أي: المتأمِّلين المتفكِّرين الذين لهم فكرٌ ورويَّة وفراسةٌ يفهمون بها ما أريد بذلك مِن أنَّ من تجرّأ على معاصي الله، خصوصاً هذه الفاحشة العظيمة، وأنَّ الله سيعاقِبُهم بأشنع العقوباتِ؛ كما تجرؤوا على أشنع السيئات. {76}{وإنَّها}؛ أي: مدينة قوم لوط {لَبسبيل مُقيم}: للسالكين، يعرفه كلُّ مَنْ تردَّد في تلك الدِّيار. {77}{إنَّ في ذلك لآيةً للمؤمنين}: وفي هذه القصة من العبر: عنايتُه تعالى بخليله إبراهيم؛ فإنَّ لوطاً عليه السلام من أتباعه وممَّن آمن به، فكأنه تلميذٌ له؛ فحين أراد الله إهلاك قوم لوطٍ حين استحقُّوا ذلك؛ أمر رسله أن يمرُّوا على إبراهيم عليه السلام كي يبشِّروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له، حتى إنَّه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم، حتى أقنعوه، فطابت نفسُه، وكذلك لوط عليه السلام، لما كانوا أهل وطَنِهِ؛ فربما أخذتْه الرقة عليهم والرأفة بهم؛ قدَّر الله من الأسباب ما به يشتدُّ غيظُه وحِنْقُهُ عليهم، حتَّى استبطأ إهلاكَهم لمَّا قيل له:{إنَّ موعِدَهم الصبحُ أليس الصبحُ بقريبٍ}. ومنها: أن الله تعالى إذا أراد أن يُهْلِكَ قرية ازداد شرُّهم وطغيانهم؛ فإذا انتهى؛ أوقع بهم من العقوبات ما يستحقُّونه.

الحجر 15:77

{57} أي: {قال} الخليلُ عليه السلام للملائكة: {فما خطبكُم أيُّها المرسلون}؛ أي: ما شأنكم؟ ولأيِّ شيءٍ أرسِلْتُم؟! {58}{قالوا إنَّا أرسِلۡنا إلى قوم مجرِمين}؛ أي: كثر فسادُهم وعَظُم شرُّهم لنعذِّبَهم ونعاقبهم. {59 ـ 60}{إلاَّ آلَ لوطٍ}؛ أي: إلاَّ لوطاً وأهله، {إلاَّ امرأتَهُ قدَّرۡنا أنَّها لَمِنَ الغابرين}؛ أي: الباقين بالعذاب، وأما لوطٌ؛ فَسَنُخْرِجَنَّه وأهله وننجِّيهم منها. فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له:{يا إبراهيمُ أعۡرِضۡ عن هذا إنَّه قد جاء أمُر ربِّك وإنَّهم آتيهم عذابٌ غير مردودٍ}. فذهبوا منه. {61 ـ 62}{فلما جاء آلَ لوطٍ المرسلونَ قال} لهم لوط: {إنَّكم قوم مُنۡكَرونَ}؛ أي: لا أعرفكم، ولا أدري من أنتم. {63} فَـ {قالوا بل جِئۡناك بما كانوا فيه يَمۡتَرون}؛ أي: جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكُّون فيه ويكذِّبونك حين تَعِدُهم به. {64}{وأتيناك بالحقِّ}: الذي ليس بالهزل. {وإنَّا لصادقونَ}: فيما قلنا لك. {65}{فأسۡرِ بأهلك بقِطۡع من الليل}؛ أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحدٌ عن مَسْراك. {ولا يَلۡتَفِتۡ منكم أحدٌ}؛ أي: بل بادروا وأسرعوا، {وامۡضوا حيثُ تُؤۡمَرون}: كأنَّ معهم دليلاً يدلُّهم على أين يتوجَّهون. {66}{وقضَيۡنا إليه ذلك}؛ أي: أخبرناه خبراً لا مَثْنَوِيَّة فيه، {أنَّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحينَ}؛ أي: سيصبِّحهم العذابُ الذي يجتاحهم، ويستأصلهم. {67 ـ 69}{وجاء أهلُ المدينة}؛ أي: المدينة التي فيها لوطٌ، {يستبشرونَ}؛ أي: يبشِّر بعضُهم بعضاً بأضياف لوطٍ وصباحةِ وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدِهِم فعلَ الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوطٍ، فجعلوا يعالجون لوطاً على أضيافه، ولوطٌ يستعيذُ منهم ويقولُ:{إنَّ هؤلاء ضَيۡفي فلا تَفۡضَحونِ. واتَّقوا الله ولا تُخۡزُونِ}؛ أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوفٌ من الله؛ فلا تفضحوني في أضيافي، وتنتَهكِوا منهم الأمر الشنيع. {70} فَـ {قَالوا} له جواباً عن قوله: {ولا تخزونِ} فقط: {أولم نَنۡهَكَ عن العالمين}: أن تضيِّفهم، فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر؛ فقد أعذر. {71 ـ 72} فَـ {قَال} لهم لوطٌ من شدَّة الأمر الذي أصابه: {هؤلاء بناتي إن كنتُم فاعلينَ}: فلم يبالوا بقوله، ولهذا قال الله لرسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {لَعَمۡرُك إنَّهم لفي سكرتِهِم يعمهونَ}: وهذه السكرة هي سكرة محبَّة الفاحشة التي لا يُبالون معها بعذل ولا لوم. {73} فلما بينت له الرسل حالَهم؛ زال عن لوطٍ ما كان يَجِدُه من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربِّه، وسرى بأهله ليلاً، فنجوا. وأما أهل القرية؛ {فأخذتۡهُمُ الصيحةُ مشرقينَ}؛ أي: وقت شروق الشمس؛ حين كانت العقوبة عليهم أشدّ. {74}{فجعَلۡنا عالِيَها سافِلَها}؛ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، {وأمطَرۡنا عليهم حجارةً من سجِّيل}: تتبع فيها من شذَّ من البلد منهم. {75}{إن في ذلك لآيات للمتوسِّمين}؛ أي: المتأمِّلين المتفكِّرين الذين لهم فكرٌ ورويَّة وفراسةٌ يفهمون بها ما أريد بذلك مِن أنَّ من تجرّأ على معاصي الله، خصوصاً هذه الفاحشة العظيمة، وأنَّ الله سيعاقِبُهم بأشنع العقوباتِ؛ كما تجرؤوا على أشنع السيئات. {76}{وإنَّها}؛ أي: مدينة قوم لوط {لَبسبيل مُقيم}: للسالكين، يعرفه كلُّ مَنْ تردَّد في تلك الدِّيار. {77}{إنَّ في ذلك لآيةً للمؤمنين}: وفي هذه القصة من العبر: عنايتُه تعالى بخليله إبراهيم؛ فإنَّ لوطاً عليه السلام من أتباعه وممَّن آمن به، فكأنه تلميذٌ له؛ فحين أراد الله إهلاك قوم لوطٍ حين استحقُّوا ذلك؛ أمر رسله أن يمرُّوا على إبراهيم عليه السلام كي يبشِّروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له، حتى إنَّه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم، حتى أقنعوه، فطابت نفسُه، وكذلك لوط عليه السلام، لما كانوا أهل وطَنِهِ؛ فربما أخذتْه الرقة عليهم والرأفة بهم؛ قدَّر الله من الأسباب ما به يشتدُّ غيظُه وحِنْقُهُ عليهم، حتَّى استبطأ إهلاكَهم لمَّا قيل له:{إنَّ موعِدَهم الصبحُ أليس الصبحُ بقريبٍ}. ومنها: أن الله تعالى إذا أراد أن يُهْلِكَ قرية ازداد شرُّهم وطغيانهم؛ فإذا انتهى؛ أوقع بهم من العقوبات ما يستحقُّونه.

الحجر 15:78

{78} وهؤلاء قوم شعيبٍ، نَعَتَهُم الله وأضافهم إلى الأيكَة، وهو البستان كثير الأشجار؛ ليذكر نعمته عليهم، وأنهم ما قاموا بها، بل جاءهم نبيُّهم شعيب، فدعاهم إلى التوحيد، وتَرْك ظُلْم الناس في المكاييل والموازين، وعالَجَهم على ذلك أشدَّ المعالجة، فاستمروا على ظلمهم في حقِّ الخالق وفي حقِّ الخلق، ولهذا وصفهم هنا بالظُّلم. {79}{فانۡتَقَمۡنا منهم}: فأخذهم عذابُ يومِ الظُّلَّةِ؛ إنه كان عذاب يوم عظيم. {وإنَّهما}؛ أي: ديار قوم لوطٍ وأصحاب الأيكة، {لبإمام مُبينٍ}؛ أي: لبطريق واضح يمرُّ بهم المسافرون كلَّ وقت، فيبين من آثارهم ما هو مشاهَدٌ بالأبصار، فيعتبر بذلك أولو الألباب.

الحجر 15:79

{78} وهؤلاء قوم شعيبٍ، نَعَتَهُم الله وأضافهم إلى الأيكَة، وهو البستان كثير الأشجار؛ ليذكر نعمته عليهم، وأنهم ما قاموا بها، بل جاءهم نبيُّهم شعيب، فدعاهم إلى التوحيد، وتَرْك ظُلْم الناس في المكاييل والموازين، وعالَجَهم على ذلك أشدَّ المعالجة، فاستمروا على ظلمهم في حقِّ الخالق وفي حقِّ الخلق، ولهذا وصفهم هنا بالظُّلم. {79}{فانۡتَقَمۡنا منهم}: فأخذهم عذابُ يومِ الظُّلَّةِ؛ إنه كان عذاب يوم عظيم. {وإنَّهما}؛ أي: ديار قوم لوطٍ وأصحاب الأيكة، {لبإمام مُبينٍ}؛ أي: لبطريق واضح يمرُّ بهم المسافرون كلَّ وقت، فيبين من آثارهم ما هو مشاهَدٌ بالأبصار، فيعتبر بذلك أولو الألباب.

الحجر 15:80

{80} يخبر تعالى عن أهل الحجر، وهم قوم صالح، الذين يسكنون الحجرَ المعروف في أرض الحجاز: أنَّهم كذَّبوا المرسلين؛ أي: كذَّبوا صالحاً، ومن كذَّب رسولاً؛ فقد كذَّب سائر الرسل لاتفاق دعوتهم، وليس تكذيب بعضهم لشخصِهِ، بل لما جاء به من الحقِّ، الذي اشترك جميع الرسل بالإتيان به. {81}{وآتيناهم آياتنا}: الدالَّة على صحَّة ما جاءهم به صالح من الحق التي من جملتها تلك الناقة التي هي من آيات الله العظيمة. {فكانوا عنها معرضين}: كِبْراً وتجبُّراً على الله. {82}{وكانوا}: من كثرة إنعام الله عليهم، {يَنۡحِتون من الجبال بيوتاً آمنينَ}: من المخاوف، مطمئنين في ديارهم؛ فلو شكروا النعمة وصدَّقوا نبيَّهم صالحاً عليه السلام؛ لأدرَّ الله عليهم الأرزاق، ولأكرمهم بأنواع من الثواب العاجل والآجل، ولكنَّهم لما كذَّبوا وعقروا الناقة وعتوا عن أمرِ ربِّهم وقالوا:{يا صالحُ ائتِنا بما تَعِدُنا إن كنتَ من الصَّادقين}. {83}{فَأخَذَتۡهُمُ الصَيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ}: فتقطعت قلوبهم في أجوافهم وأصبحوا في دارهم جاثمين هلكى، مع ما يتبع ذلك من الخزي واللعنة المستمرة. {84}{فما أغنى عنهم ما كانوا يَكۡسبونَ}: لأنَّ أمر الله إذا جاء لا يردُّه كَثْرة جنودٍ ولا قوَّة أنصار ولا غزارة أموال.

الحجر 15:81

{80} يخبر تعالى عن أهل الحجر، وهم قوم صالح، الذين يسكنون الحجرَ المعروف في أرض الحجاز: أنَّهم كذَّبوا المرسلين؛ أي: كذَّبوا صالحاً، ومن كذَّب رسولاً؛ فقد كذَّب سائر الرسل لاتفاق دعوتهم، وليس تكذيب بعضهم لشخصِهِ، بل لما جاء به من الحقِّ، الذي اشترك جميع الرسل بالإتيان به. {81}{وآتيناهم آياتنا}: الدالَّة على صحَّة ما جاءهم به صالح من الحق التي من جملتها تلك الناقة التي هي من آيات الله العظيمة. {فكانوا عنها معرضين}: كِبْراً وتجبُّراً على الله. {82}{وكانوا}: من كثرة إنعام الله عليهم، {يَنۡحِتون من الجبال بيوتاً آمنينَ}: من المخاوف، مطمئنين في ديارهم؛ فلو شكروا النعمة وصدَّقوا نبيَّهم صالحاً عليه السلام؛ لأدرَّ الله عليهم الأرزاق، ولأكرمهم بأنواع من الثواب العاجل والآجل، ولكنَّهم لما كذَّبوا وعقروا الناقة وعتوا عن أمرِ ربِّهم وقالوا:{يا صالحُ ائتِنا بما تَعِدُنا إن كنتَ من الصَّادقين}. {83}{فَأخَذَتۡهُمُ الصَيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ}: فتقطعت قلوبهم في أجوافهم وأصبحوا في دارهم جاثمين هلكى، مع ما يتبع ذلك من الخزي واللعنة المستمرة. {84}{فما أغنى عنهم ما كانوا يَكۡسبونَ}: لأنَّ أمر الله إذا جاء لا يردُّه كَثْرة جنودٍ ولا قوَّة أنصار ولا غزارة أموال.

الحجر 15:82

{80} يخبر تعالى عن أهل الحجر، وهم قوم صالح، الذين يسكنون الحجرَ المعروف في أرض الحجاز: أنَّهم كذَّبوا المرسلين؛ أي: كذَّبوا صالحاً، ومن كذَّب رسولاً؛ فقد كذَّب سائر الرسل لاتفاق دعوتهم، وليس تكذيب بعضهم لشخصِهِ، بل لما جاء به من الحقِّ، الذي اشترك جميع الرسل بالإتيان به. {81}{وآتيناهم آياتنا}: الدالَّة على صحَّة ما جاءهم به صالح من الحق التي من جملتها تلك الناقة التي هي من آيات الله العظيمة. {فكانوا عنها معرضين}: كِبْراً وتجبُّراً على الله. {82}{وكانوا}: من كثرة إنعام الله عليهم، {يَنۡحِتون من الجبال بيوتاً آمنينَ}: من المخاوف، مطمئنين في ديارهم؛ فلو شكروا النعمة وصدَّقوا نبيَّهم صالحاً عليه السلام؛ لأدرَّ الله عليهم الأرزاق، ولأكرمهم بأنواع من الثواب العاجل والآجل، ولكنَّهم لما كذَّبوا وعقروا الناقة وعتوا عن أمرِ ربِّهم وقالوا:{يا صالحُ ائتِنا بما تَعِدُنا إن كنتَ من الصَّادقين}. {83}{فَأخَذَتۡهُمُ الصَيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ}: فتقطعت قلوبهم في أجوافهم وأصبحوا في دارهم جاثمين هلكى، مع ما يتبع ذلك من الخزي واللعنة المستمرة. {84}{فما أغنى عنهم ما كانوا يَكۡسبونَ}: لأنَّ أمر الله إذا جاء لا يردُّه كَثْرة جنودٍ ولا قوَّة أنصار ولا غزارة أموال.

الحجر 15:83

{80} يخبر تعالى عن أهل الحجر، وهم قوم صالح، الذين يسكنون الحجرَ المعروف في أرض الحجاز: أنَّهم كذَّبوا المرسلين؛ أي: كذَّبوا صالحاً، ومن كذَّب رسولاً؛ فقد كذَّب سائر الرسل لاتفاق دعوتهم، وليس تكذيب بعضهم لشخصِهِ، بل لما جاء به من الحقِّ، الذي اشترك جميع الرسل بالإتيان به. {81}{وآتيناهم آياتنا}: الدالَّة على صحَّة ما جاءهم به صالح من الحق التي من جملتها تلك الناقة التي هي من آيات الله العظيمة. {فكانوا عنها معرضين}: كِبْراً وتجبُّراً على الله. {82}{وكانوا}: من كثرة إنعام الله عليهم، {يَنۡحِتون من الجبال بيوتاً آمنينَ}: من المخاوف، مطمئنين في ديارهم؛ فلو شكروا النعمة وصدَّقوا نبيَّهم صالحاً عليه السلام؛ لأدرَّ الله عليهم الأرزاق، ولأكرمهم بأنواع من الثواب العاجل والآجل، ولكنَّهم لما كذَّبوا وعقروا الناقة وعتوا عن أمرِ ربِّهم وقالوا:{يا صالحُ ائتِنا بما تَعِدُنا إن كنتَ من الصَّادقين}. {83}{فَأخَذَتۡهُمُ الصَيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ}: فتقطعت قلوبهم في أجوافهم وأصبحوا في دارهم جاثمين هلكى، مع ما يتبع ذلك من الخزي واللعنة المستمرة. {84}{فما أغنى عنهم ما كانوا يَكۡسبونَ}: لأنَّ أمر الله إذا جاء لا يردُّه كَثْرة جنودٍ ولا قوَّة أنصار ولا غزارة أموال.

الحجر 15:84

{80} يخبر تعالى عن أهل الحجر، وهم قوم صالح، الذين يسكنون الحجرَ المعروف في أرض الحجاز: أنَّهم كذَّبوا المرسلين؛ أي: كذَّبوا صالحاً، ومن كذَّب رسولاً؛ فقد كذَّب سائر الرسل لاتفاق دعوتهم، وليس تكذيب بعضهم لشخصِهِ، بل لما جاء به من الحقِّ، الذي اشترك جميع الرسل بالإتيان به. {81}{وآتيناهم آياتنا}: الدالَّة على صحَّة ما جاءهم به صالح من الحق التي من جملتها تلك الناقة التي هي من آيات الله العظيمة. {فكانوا عنها معرضين}: كِبْراً وتجبُّراً على الله. {82}{وكانوا}: من كثرة إنعام الله عليهم، {يَنۡحِتون من الجبال بيوتاً آمنينَ}: من المخاوف، مطمئنين في ديارهم؛ فلو شكروا النعمة وصدَّقوا نبيَّهم صالحاً عليه السلام؛ لأدرَّ الله عليهم الأرزاق، ولأكرمهم بأنواع من الثواب العاجل والآجل، ولكنَّهم لما كذَّبوا وعقروا الناقة وعتوا عن أمرِ ربِّهم وقالوا:{يا صالحُ ائتِنا بما تَعِدُنا إن كنتَ من الصَّادقين}. {83}{فَأخَذَتۡهُمُ الصَيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ}: فتقطعت قلوبهم في أجوافهم وأصبحوا في دارهم جاثمين هلكى، مع ما يتبع ذلك من الخزي واللعنة المستمرة. {84}{فما أغنى عنهم ما كانوا يَكۡسبونَ}: لأنَّ أمر الله إذا جاء لا يردُّه كَثْرة جنودٍ ولا قوَّة أنصار ولا غزارة أموال.

الحجر 15:85

{85} أي: ما خلقناهما عَبَثاً باطلاً كما يظنُّ ذلك أعداء الله، بل ما خلقناهما {إلاَّ بالحقِّ}: الذي منه أن يكونا بما فيهما دالَّتين على كمال خالقهما واقتداره وسعة رحمتِهِ وحكمتِهِ وعلمِهِ المحيط، وأنَّه الذي لا تنبغي العبادةُ إلا له وحدَه لا شريك له. {وإنَّ الساعة لآتيةٌ}: لا ريبَ فيها؛ لَخَلْقُ السماوات والأرض أكبرُ من خَلْق الناس. {فاصفَح الصَّفۡح الجميلَ}: وهو الصفح الذي لا أذيَّة فيه، بل يقابل إساءة المسيء بالإحسان وذنبَه بالغفران؛ لتنال من ربِّك جزيل الأجر والثواب؛ فإنَّ كلَّ ما هو آتٍ فهو قريبٌ. وقد ظهر لي معنى أحسن مما ذكرتُ هنا، وهو أنَّ المأمور به هو الصفح الجميل؛ أي: الحسن الذي قد سَلِمَ من الحقد والأذيَّة القوليَّة والفعليَّة، دون الصفح الذي ليس بجميل، وهو الصفح في غير محلِّه؛ فلا يُصْفَح حيث اقتضى المقام العقوبة؛ كعقوبة المعتدين الظالمين الذين لا ينفعُ فيهم إلا العقوبة، وهذا هو المعنى. {86}{إنَّ ربَّك هو الخلاَّق}: لكل مخلوق، {العليمُ}: بكل شيءٍ؛ فلا يعجِزُه أحدٌ من جميع ما أحاط به علمُه، وجرى عليه خلقُه، وذلك سائر الموجودات.

الحجر 15:86

{85} أي: ما خلقناهما عَبَثاً باطلاً كما يظنُّ ذلك أعداء الله، بل ما خلقناهما {إلاَّ بالحقِّ}: الذي منه أن يكونا بما فيهما دالَّتين على كمال خالقهما واقتداره وسعة رحمتِهِ وحكمتِهِ وعلمِهِ المحيط، وأنَّه الذي لا تنبغي العبادةُ إلا له وحدَه لا شريك له. {وإنَّ الساعة لآتيةٌ}: لا ريبَ فيها؛ لَخَلْقُ السماوات والأرض أكبرُ من خَلْق الناس. {فاصفَح الصَّفۡح الجميلَ}: وهو الصفح الذي لا أذيَّة فيه، بل يقابل إساءة المسيء بالإحسان وذنبَه بالغفران؛ لتنال من ربِّك جزيل الأجر والثواب؛ فإنَّ كلَّ ما هو آتٍ فهو قريبٌ. وقد ظهر لي معنى أحسن مما ذكرتُ هنا، وهو أنَّ المأمور به هو الصفح الجميل؛ أي: الحسن الذي قد سَلِمَ من الحقد والأذيَّة القوليَّة والفعليَّة، دون الصفح الذي ليس بجميل، وهو الصفح في غير محلِّه؛ فلا يُصْفَح حيث اقتضى المقام العقوبة؛ كعقوبة المعتدين الظالمين الذين لا ينفعُ فيهم إلا العقوبة، وهذا هو المعنى. {86}{إنَّ ربَّك هو الخلاَّق}: لكل مخلوق، {العليمُ}: بكل شيءٍ؛ فلا يعجِزُه أحدٌ من جميع ما أحاط به علمُه، وجرى عليه خلقُه، وذلك سائر الموجودات.

الحجر 15:87

{87} يقول تعالى ممتنًّا على رسوله: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني}: وهنَّ على الصحيح السور السبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال مع التوبة. أو أنَّها فاتحة الكتاب؛ لأنها سبع آيات. فيكون عطف {القرآن العظيم} على ذلك من باب عطف العامِّ على الخاصِّ؛ لكثرة ما في المثاني من التوحيد وعلوم الغيب والأحكام الجليلة وتثنيتها فيها. وعلى القول بأن الفاتحة هي السبع المثاني معناها أنَّها سبعُ آياتٍ تُثنى في كلِّ ركعة. {88} وإذ كان اللهُ قد أعطاه القرآن العظيم مع السبع المثاني؛ كان قد أعطاه أفضلَ ما يتنافسُ فيه المتنافسون وأعظمَ ما فرح به المؤمنون، {قُلۡ بفضل اللهِ وبرحمتِهِ فبذلك فَلۡيَفۡرحوا هو خيرٌ مما يجمعونَ}، ولذلك قال بعده:{لا تمدَّنَّ عينيك إلى ما متَّعنا به أزواجاً منهم}؛ أي: لا تعجب إعجاباً يحمِلُك على إشغال فكرك بشهوات الدُّنيا التي تمتَّع بها المترفون واغترَّ بها الجاهلون، واستغْنِ بما آتاك الله من المثاني والقرآن العظيم. {ولا تحزَنۡ عليهم}: فإنَّهم لا خير فيهم يُرجى، ولا نفع يُرتَقَب؛ فلك في المؤمنين عنهم أحسنُ البدل وأفضل العوض. {واخفِضۡ جناحك للمؤمنين}؛ أي: ألِنْ لهم جانبك وحسِّنْ لهم خُلُقَك محبةً وإكراماً وتودُّداً. {89}{وقل إني أنا النذير المبين}؛ أي: قم بما عليك من النذارة وأداء الرسالة والتبليغ للقريب والبعيد والعدوِّ والصديق؛ فإنَّك إذا فعلت ذلك؛ فليس عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء. {90} وقوله: {كما أنزلنا على المقتسمين}؛ أي: كما أنزلنا العقوبة على المقتسمين على بطلان ما جئتَ به، الساعين لصدِّ الناس عن سبيل الله. {91}{الذين جَعلوا القرآنَ عِضِين}؛ أي: أصنافاً وأعضاءً وأجزاءً يصرِّفونه بحسب ما يهوونه؛ فمنهم من يقولُ: سحرٌ، ومنهم من يقول: كهانةٌ، ومنهم من يقول: مفترىً ... إلى غير ذلك من أقوال الكفرة المكذِّبين به، الذين جعلوا قدحَهم فيه؛ ليصدُّوا الناس عن الهدى. {92 ـ 93}{فوربِّك لنسألنَّهم أجمعين}؛ أي: جميع من قدح فيه وعابه وحرَّفه وبدله، {عمَّا كانوا يعملون}: وفي هذا أعظم ترهيب وزجر لهم عن الإقامة على ما كانوا يعملون. {94} ثم أمر الله رسوله أن لا يبالي بهم ولا بغيرهم، وأن يَصْدَعَ بما أمر الله ويعلنَ بذلك لكلِّ أحدٍ ولا يعوقنَّه عن أمره عائقٌ ولا تصدُّه أقوال المتهوِّكين. {وأعرض عن المشركينَ}: أي؛ لا تبال بهم، واتركْ مشاتَمَتَهم ومسابَّتهم مقبلاً على شأنك. {95}{إنَّا كفيناك المستهزئين}: بك وبما جئت به. وهذا وعدٌ من الله لرسوله أن لا يضرُّه المستهزئون، وأن يكفيه الله إيَّاهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل تعالى: فإنَّه ما تظاهر أحدٌ بالاستهزاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به؛ إلا أهلَكَه الله وقَتَلَهُ شرَّ قِتْلَةٍ. {96} ثم ذكر وصفهم، وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله؛ فإنَّهم أيضاً يؤذون الله، {الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر}: وهو ربُّهم وخالقهم ومدبرهم. {فسوف يعلمون}: غِبَّ أفعالهم إذا وردوا القيامة. {97}{ولقد نعلمُ أنك يضيقُ صدرُكَ بما يقولون}: لك من التكذيب والاستهزاء؛ فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب والتَّعجيل لهم بما يستحقُّونه، ولكنَّ الله يمهِلُهم، ولا يهملُهم. {98} فأنت يا محمدُ، {سبِّحۡ بحمد ربِّك وكن من الساجدين}؛ أي: أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة؛ فإنَّ ذلك يوسع الصدر ويشرَحُه ويُعينك على أمورك. {99}{واعبُدۡ ربَّك حتى يأتِيَكَ اليقينُ}؛ أي: الموت؛ أي: استمرَّ في جميع الأوقات على التقرُّب إلى الله بأنواع العبادات. فامتثل - صلى الله عليه وسلم - أمر ربِّه، فلم يزل دائباً في العبادة حتى أتاه اليقين من ربِّه، - صلى الله عليه وسلم - تسليماً كثيراً. تم تفسير سورة الحجر. والحمد لله رب العالمين آمين. * * *

الحجر 15:88

{87} يقول تعالى ممتنًّا على رسوله: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني}: وهنَّ على الصحيح السور السبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال مع التوبة. أو أنَّها فاتحة الكتاب؛ لأنها سبع آيات. فيكون عطف {القرآن العظيم} على ذلك من باب عطف العامِّ على الخاصِّ؛ لكثرة ما في المثاني من التوحيد وعلوم الغيب والأحكام الجليلة وتثنيتها فيها. وعلى القول بأن الفاتحة هي السبع المثاني معناها أنَّها سبعُ آياتٍ تُثنى في كلِّ ركعة. {88} وإذ كان اللهُ قد أعطاه القرآن العظيم مع السبع المثاني؛ كان قد أعطاه أفضلَ ما يتنافسُ فيه المتنافسون وأعظمَ ما فرح به المؤمنون، {قُلۡ بفضل اللهِ وبرحمتِهِ فبذلك فَلۡيَفۡرحوا هو خيرٌ مما يجمعونَ}، ولذلك قال بعده:{لا تمدَّنَّ عينيك إلى ما متَّعنا به أزواجاً منهم}؛ أي: لا تعجب إعجاباً يحمِلُك على إشغال فكرك بشهوات الدُّنيا التي تمتَّع بها المترفون واغترَّ بها الجاهلون، واستغْنِ بما آتاك الله من المثاني والقرآن العظيم. {ولا تحزَنۡ عليهم}: فإنَّهم لا خير فيهم يُرجى، ولا نفع يُرتَقَب؛ فلك في المؤمنين عنهم أحسنُ البدل وأفضل العوض. {واخفِضۡ جناحك للمؤمنين}؛ أي: ألِنْ لهم جانبك وحسِّنْ لهم خُلُقَك محبةً وإكراماً وتودُّداً. {89}{وقل إني أنا النذير المبين}؛ أي: قم بما عليك من النذارة وأداء الرسالة والتبليغ للقريب والبعيد والعدوِّ والصديق؛ فإنَّك إذا فعلت ذلك؛ فليس عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء. {90} وقوله: {كما أنزلنا على المقتسمين}؛ أي: كما أنزلنا العقوبة على المقتسمين على بطلان ما جئتَ به، الساعين لصدِّ الناس عن سبيل الله. {91}{الذين جَعلوا القرآنَ عِضِين}؛ أي: أصنافاً وأعضاءً وأجزاءً يصرِّفونه بحسب ما يهوونه؛ فمنهم من يقولُ: سحرٌ، ومنهم من يقول: كهانةٌ، ومنهم من يقول: مفترىً ... إلى غير ذلك من أقوال الكفرة المكذِّبين به، الذين جعلوا قدحَهم فيه؛ ليصدُّوا الناس عن الهدى. {92 ـ 93}{فوربِّك لنسألنَّهم أجمعين}؛ أي: جميع من قدح فيه وعابه وحرَّفه وبدله، {عمَّا كانوا يعملون}: وفي هذا أعظم ترهيب وزجر لهم عن الإقامة على ما كانوا يعملون. {94} ثم أمر الله رسوله أن لا يبالي بهم ولا بغيرهم، وأن يَصْدَعَ بما أمر الله ويعلنَ بذلك لكلِّ أحدٍ ولا يعوقنَّه عن أمره عائقٌ ولا تصدُّه أقوال المتهوِّكين. {وأعرض عن المشركينَ}: أي؛ لا تبال بهم، واتركْ مشاتَمَتَهم ومسابَّتهم مقبلاً على شأنك. {95}{إنَّا كفيناك المستهزئين}: بك وبما جئت به. وهذا وعدٌ من الله لرسوله أن لا يضرُّه المستهزئون، وأن يكفيه الله إيَّاهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل تعالى: فإنَّه ما تظاهر أحدٌ بالاستهزاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به؛ إلا أهلَكَه الله وقَتَلَهُ شرَّ قِتْلَةٍ. {96} ثم ذكر وصفهم، وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله؛ فإنَّهم أيضاً يؤذون الله، {الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر}: وهو ربُّهم وخالقهم ومدبرهم. {فسوف يعلمون}: غِبَّ أفعالهم إذا وردوا القيامة. {97}{ولقد نعلمُ أنك يضيقُ صدرُكَ بما يقولون}: لك من التكذيب والاستهزاء؛ فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب والتَّعجيل لهم بما يستحقُّونه، ولكنَّ الله يمهِلُهم، ولا يهملُهم. {98} فأنت يا محمدُ، {سبِّحۡ بحمد ربِّك وكن من الساجدين}؛ أي: أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة؛ فإنَّ ذلك يوسع الصدر ويشرَحُه ويُعينك على أمورك. {99}{واعبُدۡ ربَّك حتى يأتِيَكَ اليقينُ}؛ أي: الموت؛ أي: استمرَّ في جميع الأوقات على التقرُّب إلى الله بأنواع العبادات. فامتثل - صلى الله عليه وسلم - أمر ربِّه، فلم يزل دائباً في العبادة حتى أتاه اليقين من ربِّه، - صلى الله عليه وسلم - تسليماً كثيراً. تم تفسير سورة الحجر. والحمد لله رب العالمين آمين. * * *

الحجر 15:89

{87} يقول تعالى ممتنًّا على رسوله: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني}: وهنَّ على الصحيح السور السبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال مع التوبة. أو أنَّها فاتحة الكتاب؛ لأنها سبع آيات. فيكون عطف {القرآن العظيم} على ذلك من باب عطف العامِّ على الخاصِّ؛ لكثرة ما في المثاني من التوحيد وعلوم الغيب والأحكام الجليلة وتثنيتها فيها. وعلى القول بأن الفاتحة هي السبع المثاني معناها أنَّها سبعُ آياتٍ تُثنى في كلِّ ركعة. {88} وإذ كان اللهُ قد أعطاه القرآن العظيم مع السبع المثاني؛ كان قد أعطاه أفضلَ ما يتنافسُ فيه المتنافسون وأعظمَ ما فرح به المؤمنون، {قُلۡ بفضل اللهِ وبرحمتِهِ فبذلك فَلۡيَفۡرحوا هو خيرٌ مما يجمعونَ}، ولذلك قال بعده:{لا تمدَّنَّ عينيك إلى ما متَّعنا به أزواجاً منهم}؛ أي: لا تعجب إعجاباً يحمِلُك على إشغال فكرك بشهوات الدُّنيا التي تمتَّع بها المترفون واغترَّ بها الجاهلون، واستغْنِ بما آتاك الله من المثاني والقرآن العظيم. {ولا تحزَنۡ عليهم}: فإنَّهم لا خير فيهم يُرجى، ولا نفع يُرتَقَب؛ فلك في المؤمنين عنهم أحسنُ البدل وأفضل العوض. {واخفِضۡ جناحك للمؤمنين}؛ أي: ألِنْ لهم جانبك وحسِّنْ لهم خُلُقَك محبةً وإكراماً وتودُّداً. {89}{وقل إني أنا النذير المبين}؛ أي: قم بما عليك من النذارة وأداء الرسالة والتبليغ للقريب والبعيد والعدوِّ والصديق؛ فإنَّك إذا فعلت ذلك؛ فليس عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء. {90} وقوله: {كما أنزلنا على المقتسمين}؛ أي: كما أنزلنا العقوبة على المقتسمين على بطلان ما جئتَ به، الساعين لصدِّ الناس عن سبيل الله. {91}{الذين جَعلوا القرآنَ عِضِين}؛ أي: أصنافاً وأعضاءً وأجزاءً يصرِّفونه بحسب ما يهوونه؛ فمنهم من يقولُ: سحرٌ، ومنهم من يقول: كهانةٌ، ومنهم من يقول: مفترىً ... إلى غير ذلك من أقوال الكفرة المكذِّبين به، الذين جعلوا قدحَهم فيه؛ ليصدُّوا الناس عن الهدى. {92 ـ 93}{فوربِّك لنسألنَّهم أجمعين}؛ أي: جميع من قدح فيه وعابه وحرَّفه وبدله، {عمَّا كانوا يعملون}: وفي هذا أعظم ترهيب وزجر لهم عن الإقامة على ما كانوا يعملون. {94} ثم أمر الله رسوله أن لا يبالي بهم ولا بغيرهم، وأن يَصْدَعَ بما أمر الله ويعلنَ بذلك لكلِّ أحدٍ ولا يعوقنَّه عن أمره عائقٌ ولا تصدُّه أقوال المتهوِّكين. {وأعرض عن المشركينَ}: أي؛ لا تبال بهم، واتركْ مشاتَمَتَهم ومسابَّتهم مقبلاً على شأنك. {95}{إنَّا كفيناك المستهزئين}: بك وبما جئت به. وهذا وعدٌ من الله لرسوله أن لا يضرُّه المستهزئون، وأن يكفيه الله إيَّاهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل تعالى: فإنَّه ما تظاهر أحدٌ بالاستهزاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به؛ إلا أهلَكَه الله وقَتَلَهُ شرَّ قِتْلَةٍ. {96} ثم ذكر وصفهم، وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله؛ فإنَّهم أيضاً يؤذون الله، {الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر}: وهو ربُّهم وخالقهم ومدبرهم. {فسوف يعلمون}: غِبَّ أفعالهم إذا وردوا القيامة. {97}{ولقد نعلمُ أنك يضيقُ صدرُكَ بما يقولون}: لك من التكذيب والاستهزاء؛ فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب والتَّعجيل لهم بما يستحقُّونه، ولكنَّ الله يمهِلُهم، ولا يهملُهم. {98} فأنت يا محمدُ، {سبِّحۡ بحمد ربِّك وكن من الساجدين}؛ أي: أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة؛ فإنَّ ذلك يوسع الصدر ويشرَحُه ويُعينك على أمورك. {99}{واعبُدۡ ربَّك حتى يأتِيَكَ اليقينُ}؛ أي: الموت؛ أي: استمرَّ في جميع الأوقات على التقرُّب إلى الله بأنواع العبادات. فامتثل - صلى الله عليه وسلم - أمر ربِّه، فلم يزل دائباً في العبادة حتى أتاه اليقين من ربِّه، - صلى الله عليه وسلم - تسليماً كثيراً. تم تفسير سورة الحجر. والحمد لله رب العالمين آمين. * * *

الحجر 15:90

{87} يقول تعالى ممتنًّا على رسوله: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني}: وهنَّ على الصحيح السور السبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال مع التوبة. أو أنَّها فاتحة الكتاب؛ لأنها سبع آيات. فيكون عطف {القرآن العظيم} على ذلك من باب عطف العامِّ على الخاصِّ؛ لكثرة ما في المثاني من التوحيد وعلوم الغيب والأحكام الجليلة وتثنيتها فيها. وعلى القول بأن الفاتحة هي السبع المثاني معناها أنَّها سبعُ آياتٍ تُثنى في كلِّ ركعة. {88} وإذ كان اللهُ قد أعطاه القرآن العظيم مع السبع المثاني؛ كان قد أعطاه أفضلَ ما يتنافسُ فيه المتنافسون وأعظمَ ما فرح به المؤمنون، {قُلۡ بفضل اللهِ وبرحمتِهِ فبذلك فَلۡيَفۡرحوا هو خيرٌ مما يجمعونَ}، ولذلك قال بعده:{لا تمدَّنَّ عينيك إلى ما متَّعنا به أزواجاً منهم}؛ أي: لا تعجب إعجاباً يحمِلُك على إشغال فكرك بشهوات الدُّنيا التي تمتَّع بها المترفون واغترَّ بها الجاهلون، واستغْنِ بما آتاك الله من المثاني والقرآن العظيم. {ولا تحزَنۡ عليهم}: فإنَّهم لا خير فيهم يُرجى، ولا نفع يُرتَقَب؛ فلك في المؤمنين عنهم أحسنُ البدل وأفضل العوض. {واخفِضۡ جناحك للمؤمنين}؛ أي: ألِنْ لهم جانبك وحسِّنْ لهم خُلُقَك محبةً وإكراماً وتودُّداً. {89}{وقل إني أنا النذير المبين}؛ أي: قم بما عليك من النذارة وأداء الرسالة والتبليغ للقريب والبعيد والعدوِّ والصديق؛ فإنَّك إذا فعلت ذلك؛ فليس عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء. {90} وقوله: {كما أنزلنا على المقتسمين}؛ أي: كما أنزلنا العقوبة على المقتسمين على بطلان ما جئتَ به، الساعين لصدِّ الناس عن سبيل الله. {91}{الذين جَعلوا القرآنَ عِضِين}؛ أي: أصنافاً وأعضاءً وأجزاءً يصرِّفونه بحسب ما يهوونه؛ فمنهم من يقولُ: سحرٌ، ومنهم من يقول: كهانةٌ، ومنهم من يقول: مفترىً ... إلى غير ذلك من أقوال الكفرة المكذِّبين به، الذين جعلوا قدحَهم فيه؛ ليصدُّوا الناس عن الهدى. {92 ـ 93}{فوربِّك لنسألنَّهم أجمعين}؛ أي: جميع من قدح فيه وعابه وحرَّفه وبدله، {عمَّا كانوا يعملون}: وفي هذا أعظم ترهيب وزجر لهم عن الإقامة على ما كانوا يعملون. {94} ثم أمر الله رسوله أن لا يبالي بهم ولا بغيرهم، وأن يَصْدَعَ بما أمر الله ويعلنَ بذلك لكلِّ أحدٍ ولا يعوقنَّه عن أمره عائقٌ ولا تصدُّه أقوال المتهوِّكين. {وأعرض عن المشركينَ}: أي؛ لا تبال بهم، واتركْ مشاتَمَتَهم ومسابَّتهم مقبلاً على شأنك. {95}{إنَّا كفيناك المستهزئين}: بك وبما جئت به. وهذا وعدٌ من الله لرسوله أن لا يضرُّه المستهزئون، وأن يكفيه الله إيَّاهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل تعالى: فإنَّه ما تظاهر أحدٌ بالاستهزاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به؛ إلا أهلَكَه الله وقَتَلَهُ شرَّ قِتْلَةٍ. {96} ثم ذكر وصفهم، وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله؛ فإنَّهم أيضاً يؤذون الله، {الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر}: وهو ربُّهم وخالقهم ومدبرهم. {فسوف يعلمون}: غِبَّ أفعالهم إذا وردوا القيامة. {97}{ولقد نعلمُ أنك يضيقُ صدرُكَ بما يقولون}: لك من التكذيب والاستهزاء؛ فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب والتَّعجيل لهم بما يستحقُّونه، ولكنَّ الله يمهِلُهم، ولا يهملُهم. {98} فأنت يا محمدُ، {سبِّحۡ بحمد ربِّك وكن من الساجدين}؛ أي: أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة؛ فإنَّ ذلك يوسع الصدر ويشرَحُه ويُعينك على أمورك. {99}{واعبُدۡ ربَّك حتى يأتِيَكَ اليقينُ}؛ أي: الموت؛ أي: استمرَّ في جميع الأوقات على التقرُّب إلى الله بأنواع العبادات. فامتثل - صلى الله عليه وسلم - أمر ربِّه، فلم يزل دائباً في العبادة حتى أتاه اليقين من ربِّه، - صلى الله عليه وسلم - تسليماً كثيراً. تم تفسير سورة الحجر. والحمد لله رب العالمين آمين. * * *

الحجر 15:91

{87} يقول تعالى ممتنًّا على رسوله: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني}: وهنَّ على الصحيح السور السبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال مع التوبة. أو أنَّها فاتحة الكتاب؛ لأنها سبع آيات. فيكون عطف {القرآن العظيم} على ذلك من باب عطف العامِّ على الخاصِّ؛ لكثرة ما في المثاني من التوحيد وعلوم الغيب والأحكام الجليلة وتثنيتها فيها. وعلى القول بأن الفاتحة هي السبع المثاني معناها أنَّها سبعُ آياتٍ تُثنى في كلِّ ركعة. {88} وإذ كان اللهُ قد أعطاه القرآن العظيم مع السبع المثاني؛ كان قد أعطاه أفضلَ ما يتنافسُ فيه المتنافسون وأعظمَ ما فرح به المؤمنون، {قُلۡ بفضل اللهِ وبرحمتِهِ فبذلك فَلۡيَفۡرحوا هو خيرٌ مما يجمعونَ}، ولذلك قال بعده:{لا تمدَّنَّ عينيك إلى ما متَّعنا به أزواجاً منهم}؛ أي: لا تعجب إعجاباً يحمِلُك على إشغال فكرك بشهوات الدُّنيا التي تمتَّع بها المترفون واغترَّ بها الجاهلون، واستغْنِ بما آتاك الله من المثاني والقرآن العظيم. {ولا تحزَنۡ عليهم}: فإنَّهم لا خير فيهم يُرجى، ولا نفع يُرتَقَب؛ فلك في المؤمنين عنهم أحسنُ البدل وأفضل العوض. {واخفِضۡ جناحك للمؤمنين}؛ أي: ألِنْ لهم جانبك وحسِّنْ لهم خُلُقَك محبةً وإكراماً وتودُّداً. {89}{وقل إني أنا النذير المبين}؛ أي: قم بما عليك من النذارة وأداء الرسالة والتبليغ للقريب والبعيد والعدوِّ والصديق؛ فإنَّك إذا فعلت ذلك؛ فليس عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء. {90} وقوله: {كما أنزلنا على المقتسمين}؛ أي: كما أنزلنا العقوبة على المقتسمين على بطلان ما جئتَ به، الساعين لصدِّ الناس عن سبيل الله. {91}{الذين جَعلوا القرآنَ عِضِين}؛ أي: أصنافاً وأعضاءً وأجزاءً يصرِّفونه بحسب ما يهوونه؛ فمنهم من يقولُ: سحرٌ، ومنهم من يقول: كهانةٌ، ومنهم من يقول: مفترىً ... إلى غير ذلك من أقوال الكفرة المكذِّبين به، الذين جعلوا قدحَهم فيه؛ ليصدُّوا الناس عن الهدى. {92 ـ 93}{فوربِّك لنسألنَّهم أجمعين}؛ أي: جميع من قدح فيه وعابه وحرَّفه وبدله، {عمَّا كانوا يعملون}: وفي هذا أعظم ترهيب وزجر لهم عن الإقامة على ما كانوا يعملون. {94} ثم أمر الله رسوله أن لا يبالي بهم ولا بغيرهم، وأن يَصْدَعَ بما أمر الله ويعلنَ بذلك لكلِّ أحدٍ ولا يعوقنَّه عن أمره عائقٌ ولا تصدُّه أقوال المتهوِّكين. {وأعرض عن المشركينَ}: أي؛ لا تبال بهم، واتركْ مشاتَمَتَهم ومسابَّتهم مقبلاً على شأنك. {95}{إنَّا كفيناك المستهزئين}: بك وبما جئت به. وهذا وعدٌ من الله لرسوله أن لا يضرُّه المستهزئون، وأن يكفيه الله إيَّاهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل تعالى: فإنَّه ما تظاهر أحدٌ بالاستهزاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به؛ إلا أهلَكَه الله وقَتَلَهُ شرَّ قِتْلَةٍ. {96} ثم ذكر وصفهم، وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله؛ فإنَّهم أيضاً يؤذون الله، {الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر}: وهو ربُّهم وخالقهم ومدبرهم. {فسوف يعلمون}: غِبَّ أفعالهم إذا وردوا القيامة. {97}{ولقد نعلمُ أنك يضيقُ صدرُكَ بما يقولون}: لك من التكذيب والاستهزاء؛ فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب والتَّعجيل لهم بما يستحقُّونه، ولكنَّ الله يمهِلُهم، ولا يهملُهم. {98} فأنت يا محمدُ، {سبِّحۡ بحمد ربِّك وكن من الساجدين}؛ أي: أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة؛ فإنَّ ذلك يوسع الصدر ويشرَحُه ويُعينك على أمورك. {99}{واعبُدۡ ربَّك حتى يأتِيَكَ اليقينُ}؛ أي: الموت؛ أي: استمرَّ في جميع الأوقات على التقرُّب إلى الله بأنواع العبادات. فامتثل - صلى الله عليه وسلم - أمر ربِّه، فلم يزل دائباً في العبادة حتى أتاه اليقين من ربِّه، - صلى الله عليه وسلم - تسليماً كثيراً. تم تفسير سورة الحجر. والحمد لله رب العالمين آمين. * * *

الحجر 15:92

{87} يقول تعالى ممتنًّا على رسوله: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني}: وهنَّ على الصحيح السور السبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال مع التوبة. أو أنَّها فاتحة الكتاب؛ لأنها سبع آيات. فيكون عطف {القرآن العظيم} على ذلك من باب عطف العامِّ على الخاصِّ؛ لكثرة ما في المثاني من التوحيد وعلوم الغيب والأحكام الجليلة وتثنيتها فيها. وعلى القول بأن الفاتحة هي السبع المثاني معناها أنَّها سبعُ آياتٍ تُثنى في كلِّ ركعة. {88} وإذ كان اللهُ قد أعطاه القرآن العظيم مع السبع المثاني؛ كان قد أعطاه أفضلَ ما يتنافسُ فيه المتنافسون وأعظمَ ما فرح به المؤمنون، {قُلۡ بفضل اللهِ وبرحمتِهِ فبذلك فَلۡيَفۡرحوا هو خيرٌ مما يجمعونَ}، ولذلك قال بعده:{لا تمدَّنَّ عينيك إلى ما متَّعنا به أزواجاً منهم}؛ أي: لا تعجب إعجاباً يحمِلُك على إشغال فكرك بشهوات الدُّنيا التي تمتَّع بها المترفون واغترَّ بها الجاهلون، واستغْنِ بما آتاك الله من المثاني والقرآن العظيم. {ولا تحزَنۡ عليهم}: فإنَّهم لا خير فيهم يُرجى، ولا نفع يُرتَقَب؛ فلك في المؤمنين عنهم أحسنُ البدل وأفضل العوض. {واخفِضۡ جناحك للمؤمنين}؛ أي: ألِنْ لهم جانبك وحسِّنْ لهم خُلُقَك محبةً وإكراماً وتودُّداً. {89}{وقل إني أنا النذير المبين}؛ أي: قم بما عليك من النذارة وأداء الرسالة والتبليغ للقريب والبعيد والعدوِّ والصديق؛ فإنَّك إذا فعلت ذلك؛ فليس عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء. {90} وقوله: {كما أنزلنا على المقتسمين}؛ أي: كما أنزلنا العقوبة على المقتسمين على بطلان ما جئتَ به، الساعين لصدِّ الناس عن سبيل الله. {91}{الذين جَعلوا القرآنَ عِضِين}؛ أي: أصنافاً وأعضاءً وأجزاءً يصرِّفونه بحسب ما يهوونه؛ فمنهم من يقولُ: سحرٌ، ومنهم من يقول: كهانةٌ، ومنهم من يقول: مفترىً ... إلى غير ذلك من أقوال الكفرة المكذِّبين به، الذين جعلوا قدحَهم فيه؛ ليصدُّوا الناس عن الهدى. {92 ـ 93}{فوربِّك لنسألنَّهم أجمعين}؛ أي: جميع من قدح فيه وعابه وحرَّفه وبدله، {عمَّا كانوا يعملون}: وفي هذا أعظم ترهيب وزجر لهم عن الإقامة على ما كانوا يعملون. {94} ثم أمر الله رسوله أن لا يبالي بهم ولا بغيرهم، وأن يَصْدَعَ بما أمر الله ويعلنَ بذلك لكلِّ أحدٍ ولا يعوقنَّه عن أمره عائقٌ ولا تصدُّه أقوال المتهوِّكين. {وأعرض عن المشركينَ}: أي؛ لا تبال بهم، واتركْ مشاتَمَتَهم ومسابَّتهم مقبلاً على شأنك. {95}{إنَّا كفيناك المستهزئين}: بك وبما جئت به. وهذا وعدٌ من الله لرسوله أن لا يضرُّه المستهزئون، وأن يكفيه الله إيَّاهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل تعالى: فإنَّه ما تظاهر أحدٌ بالاستهزاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به؛ إلا أهلَكَه الله وقَتَلَهُ شرَّ قِتْلَةٍ. {96} ثم ذكر وصفهم، وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله؛ فإنَّهم أيضاً يؤذون الله، {الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر}: وهو ربُّهم وخالقهم ومدبرهم. {فسوف يعلمون}: غِبَّ أفعالهم إذا وردوا القيامة. {97}{ولقد نعلمُ أنك يضيقُ صدرُكَ بما يقولون}: لك من التكذيب والاستهزاء؛ فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب والتَّعجيل لهم بما يستحقُّونه، ولكنَّ الله يمهِلُهم، ولا يهملُهم. {98} فأنت يا محمدُ، {سبِّحۡ بحمد ربِّك وكن من الساجدين}؛ أي: أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة؛ فإنَّ ذلك يوسع الصدر ويشرَحُه ويُعينك على أمورك. {99}{واعبُدۡ ربَّك حتى يأتِيَكَ اليقينُ}؛ أي: الموت؛ أي: استمرَّ في جميع الأوقات على التقرُّب إلى الله بأنواع العبادات. فامتثل - صلى الله عليه وسلم - أمر ربِّه، فلم يزل دائباً في العبادة حتى أتاه اليقين من ربِّه، - صلى الله عليه وسلم - تسليماً كثيراً. تم تفسير سورة الحجر. والحمد لله رب العالمين آمين. * * *

الحجر 15:93

{87} يقول تعالى ممتنًّا على رسوله: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني}: وهنَّ على الصحيح السور السبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال مع التوبة. أو أنَّها فاتحة الكتاب؛ لأنها سبع آيات. فيكون عطف {القرآن العظيم} على ذلك من باب عطف العامِّ على الخاصِّ؛ لكثرة ما في المثاني من التوحيد وعلوم الغيب والأحكام الجليلة وتثنيتها فيها. وعلى القول بأن الفاتحة هي السبع المثاني معناها أنَّها سبعُ آياتٍ تُثنى في كلِّ ركعة. {88} وإذ كان اللهُ قد أعطاه القرآن العظيم مع السبع المثاني؛ كان قد أعطاه أفضلَ ما يتنافسُ فيه المتنافسون وأعظمَ ما فرح به المؤمنون، {قُلۡ بفضل اللهِ وبرحمتِهِ فبذلك فَلۡيَفۡرحوا هو خيرٌ مما يجمعونَ}، ولذلك قال بعده:{لا تمدَّنَّ عينيك إلى ما متَّعنا به أزواجاً منهم}؛ أي: لا تعجب إعجاباً يحمِلُك على إشغال فكرك بشهوات الدُّنيا التي تمتَّع بها المترفون واغترَّ بها الجاهلون، واستغْنِ بما آتاك الله من المثاني والقرآن العظيم. {ولا تحزَنۡ عليهم}: فإنَّهم لا خير فيهم يُرجى، ولا نفع يُرتَقَب؛ فلك في المؤمنين عنهم أحسنُ البدل وأفضل العوض. {واخفِضۡ جناحك للمؤمنين}؛ أي: ألِنْ لهم جانبك وحسِّنْ لهم خُلُقَك محبةً وإكراماً وتودُّداً. {89}{وقل إني أنا النذير المبين}؛ أي: قم بما عليك من النذارة وأداء الرسالة والتبليغ للقريب والبعيد والعدوِّ والصديق؛ فإنَّك إذا فعلت ذلك؛ فليس عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء. {90} وقوله: {كما أنزلنا على المقتسمين}؛ أي: كما أنزلنا العقوبة على المقتسمين على بطلان ما جئتَ به، الساعين لصدِّ الناس عن سبيل الله. {91}{الذين جَعلوا القرآنَ عِضِين}؛ أي: أصنافاً وأعضاءً وأجزاءً يصرِّفونه بحسب ما يهوونه؛ فمنهم من يقولُ: سحرٌ، ومنهم من يقول: كهانةٌ، ومنهم من يقول: مفترىً ... إلى غير ذلك من أقوال الكفرة المكذِّبين به، الذين جعلوا قدحَهم فيه؛ ليصدُّوا الناس عن الهدى. {92 ـ 93}{فوربِّك لنسألنَّهم أجمعين}؛ أي: جميع من قدح فيه وعابه وحرَّفه وبدله، {عمَّا كانوا يعملون}: وفي هذا أعظم ترهيب وزجر لهم عن الإقامة على ما كانوا يعملون. {94} ثم أمر الله رسوله أن لا يبالي بهم ولا بغيرهم، وأن يَصْدَعَ بما أمر الله ويعلنَ بذلك لكلِّ أحدٍ ولا يعوقنَّه عن أمره عائقٌ ولا تصدُّه أقوال المتهوِّكين. {وأعرض عن المشركينَ}: أي؛ لا تبال بهم، واتركْ مشاتَمَتَهم ومسابَّتهم مقبلاً على شأنك. {95}{إنَّا كفيناك المستهزئين}: بك وبما جئت به. وهذا وعدٌ من الله لرسوله أن لا يضرُّه المستهزئون، وأن يكفيه الله إيَّاهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل تعالى: فإنَّه ما تظاهر أحدٌ بالاستهزاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به؛ إلا أهلَكَه الله وقَتَلَهُ شرَّ قِتْلَةٍ. {96} ثم ذكر وصفهم، وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله؛ فإنَّهم أيضاً يؤذون الله، {الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر}: وهو ربُّهم وخالقهم ومدبرهم. {فسوف يعلمون}: غِبَّ أفعالهم إذا وردوا القيامة. {97}{ولقد نعلمُ أنك يضيقُ صدرُكَ بما يقولون}: لك من التكذيب والاستهزاء؛ فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب والتَّعجيل لهم بما يستحقُّونه، ولكنَّ الله يمهِلُهم، ولا يهملُهم. {98} فأنت يا محمدُ، {سبِّحۡ بحمد ربِّك وكن من الساجدين}؛ أي: أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة؛ فإنَّ ذلك يوسع الصدر ويشرَحُه ويُعينك على أمورك. {99}{واعبُدۡ ربَّك حتى يأتِيَكَ اليقينُ}؛ أي: الموت؛ أي: استمرَّ في جميع الأوقات على التقرُّب إلى الله بأنواع العبادات. فامتثل - صلى الله عليه وسلم - أمر ربِّه، فلم يزل دائباً في العبادة حتى أتاه اليقين من ربِّه، - صلى الله عليه وسلم - تسليماً كثيراً. تم تفسير سورة الحجر. والحمد لله رب العالمين آمين. * * *

الحجر 15:94

{87} يقول تعالى ممتنًّا على رسوله: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني}: وهنَّ على الصحيح السور السبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال مع التوبة. أو أنَّها فاتحة الكتاب؛ لأنها سبع آيات. فيكون عطف {القرآن العظيم} على ذلك من باب عطف العامِّ على الخاصِّ؛ لكثرة ما في المثاني من التوحيد وعلوم الغيب والأحكام الجليلة وتثنيتها فيها. وعلى القول بأن الفاتحة هي السبع المثاني معناها أنَّها سبعُ آياتٍ تُثنى في كلِّ ركعة. {88} وإذ كان اللهُ قد أعطاه القرآن العظيم مع السبع المثاني؛ كان قد أعطاه أفضلَ ما يتنافسُ فيه المتنافسون وأعظمَ ما فرح به المؤمنون، {قُلۡ بفضل اللهِ وبرحمتِهِ فبذلك فَلۡيَفۡرحوا هو خيرٌ مما يجمعونَ}، ولذلك قال بعده:{لا تمدَّنَّ عينيك إلى ما متَّعنا به أزواجاً منهم}؛ أي: لا تعجب إعجاباً يحمِلُك على إشغال فكرك بشهوات الدُّنيا التي تمتَّع بها المترفون واغترَّ بها الجاهلون، واستغْنِ بما آتاك الله من المثاني والقرآن العظيم. {ولا تحزَنۡ عليهم}: فإنَّهم لا خير فيهم يُرجى، ولا نفع يُرتَقَب؛ فلك في المؤمنين عنهم أحسنُ البدل وأفضل العوض. {واخفِضۡ جناحك للمؤمنين}؛ أي: ألِنْ لهم جانبك وحسِّنْ لهم خُلُقَك محبةً وإكراماً وتودُّداً. {89}{وقل إني أنا النذير المبين}؛ أي: قم بما عليك من النذارة وأداء الرسالة والتبليغ للقريب والبعيد والعدوِّ والصديق؛ فإنَّك إذا فعلت ذلك؛ فليس عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء. {90} وقوله: {كما أنزلنا على المقتسمين}؛ أي: كما أنزلنا العقوبة على المقتسمين على بطلان ما جئتَ به، الساعين لصدِّ الناس عن سبيل الله. {91}{الذين جَعلوا القرآنَ عِضِين}؛ أي: أصنافاً وأعضاءً وأجزاءً يصرِّفونه بحسب ما يهوونه؛ فمنهم من يقولُ: سحرٌ، ومنهم من يقول: كهانةٌ، ومنهم من يقول: مفترىً ... إلى غير ذلك من أقوال الكفرة المكذِّبين به، الذين جعلوا قدحَهم فيه؛ ليصدُّوا الناس عن الهدى. {92 ـ 93}{فوربِّك لنسألنَّهم أجمعين}؛ أي: جميع من قدح فيه وعابه وحرَّفه وبدله، {عمَّا كانوا يعملون}: وفي هذا أعظم ترهيب وزجر لهم عن الإقامة على ما كانوا يعملون. {94} ثم أمر الله رسوله أن لا يبالي بهم ولا بغيرهم، وأن يَصْدَعَ بما أمر الله ويعلنَ بذلك لكلِّ أحدٍ ولا يعوقنَّه عن أمره عائقٌ ولا تصدُّه أقوال المتهوِّكين. {وأعرض عن المشركينَ}: أي؛ لا تبال بهم، واتركْ مشاتَمَتَهم ومسابَّتهم مقبلاً على شأنك. {95}{إنَّا كفيناك المستهزئين}: بك وبما جئت به. وهذا وعدٌ من الله لرسوله أن لا يضرُّه المستهزئون، وأن يكفيه الله إيَّاهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل تعالى: فإنَّه ما تظاهر أحدٌ بالاستهزاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به؛ إلا أهلَكَه الله وقَتَلَهُ شرَّ قِتْلَةٍ. {96} ثم ذكر وصفهم، وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله؛ فإنَّهم أيضاً يؤذون الله، {الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر}: وهو ربُّهم وخالقهم ومدبرهم. {فسوف يعلمون}: غِبَّ أفعالهم إذا وردوا القيامة. {97}{ولقد نعلمُ أنك يضيقُ صدرُكَ بما يقولون}: لك من التكذيب والاستهزاء؛ فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب والتَّعجيل لهم بما يستحقُّونه، ولكنَّ الله يمهِلُهم، ولا يهملُهم. {98} فأنت يا محمدُ، {سبِّحۡ بحمد ربِّك وكن من الساجدين}؛ أي: أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة؛ فإنَّ ذلك يوسع الصدر ويشرَحُه ويُعينك على أمورك. {99}{واعبُدۡ ربَّك حتى يأتِيَكَ اليقينُ}؛ أي: الموت؛ أي: استمرَّ في جميع الأوقات على التقرُّب إلى الله بأنواع العبادات. فامتثل - صلى الله عليه وسلم - أمر ربِّه، فلم يزل دائباً في العبادة حتى أتاه اليقين من ربِّه، - صلى الله عليه وسلم - تسليماً كثيراً. تم تفسير سورة الحجر. والحمد لله رب العالمين آمين. * * *

الحجر 15:95

{87} يقول تعالى ممتنًّا على رسوله: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني}: وهنَّ على الصحيح السور السبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال مع التوبة. أو أنَّها فاتحة الكتاب؛ لأنها سبع آيات. فيكون عطف {القرآن العظيم} على ذلك من باب عطف العامِّ على الخاصِّ؛ لكثرة ما في المثاني من التوحيد وعلوم الغيب والأحكام الجليلة وتثنيتها فيها. وعلى القول بأن الفاتحة هي السبع المثاني معناها أنَّها سبعُ آياتٍ تُثنى في كلِّ ركعة. {88} وإذ كان اللهُ قد أعطاه القرآن العظيم مع السبع المثاني؛ كان قد أعطاه أفضلَ ما يتنافسُ فيه المتنافسون وأعظمَ ما فرح به المؤمنون، {قُلۡ بفضل اللهِ وبرحمتِهِ فبذلك فَلۡيَفۡرحوا هو خيرٌ مما يجمعونَ}، ولذلك قال بعده:{لا تمدَّنَّ عينيك إلى ما متَّعنا به أزواجاً منهم}؛ أي: لا تعجب إعجاباً يحمِلُك على إشغال فكرك بشهوات الدُّنيا التي تمتَّع بها المترفون واغترَّ بها الجاهلون، واستغْنِ بما آتاك الله من المثاني والقرآن العظيم. {ولا تحزَنۡ عليهم}: فإنَّهم لا خير فيهم يُرجى، ولا نفع يُرتَقَب؛ فلك في المؤمنين عنهم أحسنُ البدل وأفضل العوض. {واخفِضۡ جناحك للمؤمنين}؛ أي: ألِنْ لهم جانبك وحسِّنْ لهم خُلُقَك محبةً وإكراماً وتودُّداً. {89}{وقل إني أنا النذير المبين}؛ أي: قم بما عليك من النذارة وأداء الرسالة والتبليغ للقريب والبعيد والعدوِّ والصديق؛ فإنَّك إذا فعلت ذلك؛ فليس عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء. {90} وقوله: {كما أنزلنا على المقتسمين}؛ أي: كما أنزلنا العقوبة على المقتسمين على بطلان ما جئتَ به، الساعين لصدِّ الناس عن سبيل الله. {91}{الذين جَعلوا القرآنَ عِضِين}؛ أي: أصنافاً وأعضاءً وأجزاءً يصرِّفونه بحسب ما يهوونه؛ فمنهم من يقولُ: سحرٌ، ومنهم من يقول: كهانةٌ، ومنهم من يقول: مفترىً ... إلى غير ذلك من أقوال الكفرة المكذِّبين به، الذين جعلوا قدحَهم فيه؛ ليصدُّوا الناس عن الهدى. {92 ـ 93}{فوربِّك لنسألنَّهم أجمعين}؛ أي: جميع من قدح فيه وعابه وحرَّفه وبدله، {عمَّا كانوا يعملون}: وفي هذا أعظم ترهيب وزجر لهم عن الإقامة على ما كانوا يعملون. {94} ثم أمر الله رسوله أن لا يبالي بهم ولا بغيرهم، وأن يَصْدَعَ بما أمر الله ويعلنَ بذلك لكلِّ أحدٍ ولا يعوقنَّه عن أمره عائقٌ ولا تصدُّه أقوال المتهوِّكين. {وأعرض عن المشركينَ}: أي؛ لا تبال بهم، واتركْ مشاتَمَتَهم ومسابَّتهم مقبلاً على شأنك. {95}{إنَّا كفيناك المستهزئين}: بك وبما جئت به. وهذا وعدٌ من الله لرسوله أن لا يضرُّه المستهزئون، وأن يكفيه الله إيَّاهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل تعالى: فإنَّه ما تظاهر أحدٌ بالاستهزاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به؛ إلا أهلَكَه الله وقَتَلَهُ شرَّ قِتْلَةٍ. {96} ثم ذكر وصفهم، وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله؛ فإنَّهم أيضاً يؤذون الله، {الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر}: وهو ربُّهم وخالقهم ومدبرهم. {فسوف يعلمون}: غِبَّ أفعالهم إذا وردوا القيامة. {97}{ولقد نعلمُ أنك يضيقُ صدرُكَ بما يقولون}: لك من التكذيب والاستهزاء؛ فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب والتَّعجيل لهم بما يستحقُّونه، ولكنَّ الله يمهِلُهم، ولا يهملُهم. {98} فأنت يا محمدُ، {سبِّحۡ بحمد ربِّك وكن من الساجدين}؛ أي: أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة؛ فإنَّ ذلك يوسع الصدر ويشرَحُه ويُعينك على أمورك. {99}{واعبُدۡ ربَّك حتى يأتِيَكَ اليقينُ}؛ أي: الموت؛ أي: استمرَّ في جميع الأوقات على التقرُّب إلى الله بأنواع العبادات. فامتثل - صلى الله عليه وسلم - أمر ربِّه، فلم يزل دائباً في العبادة حتى أتاه اليقين من ربِّه، - صلى الله عليه وسلم - تسليماً كثيراً. تم تفسير سورة الحجر. والحمد لله رب العالمين آمين. * * *

الحجر 15:96

{87} يقول تعالى ممتنًّا على رسوله: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني}: وهنَّ على الصحيح السور السبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال مع التوبة. أو أنَّها فاتحة الكتاب؛ لأنها سبع آيات. فيكون عطف {القرآن العظيم} على ذلك من باب عطف العامِّ على الخاصِّ؛ لكثرة ما في المثاني من التوحيد وعلوم الغيب والأحكام الجليلة وتثنيتها فيها. وعلى القول بأن الفاتحة هي السبع المثاني معناها أنَّها سبعُ آياتٍ تُثنى في كلِّ ركعة. {88} وإذ كان اللهُ قد أعطاه القرآن العظيم مع السبع المثاني؛ كان قد أعطاه أفضلَ ما يتنافسُ فيه المتنافسون وأعظمَ ما فرح به المؤمنون، {قُلۡ بفضل اللهِ وبرحمتِهِ فبذلك فَلۡيَفۡرحوا هو خيرٌ مما يجمعونَ}، ولذلك قال بعده:{لا تمدَّنَّ عينيك إلى ما متَّعنا به أزواجاً منهم}؛ أي: لا تعجب إعجاباً يحمِلُك على إشغال فكرك بشهوات الدُّنيا التي تمتَّع بها المترفون واغترَّ بها الجاهلون، واستغْنِ بما آتاك الله من المثاني والقرآن العظيم. {ولا تحزَنۡ عليهم}: فإنَّهم لا خير فيهم يُرجى، ولا نفع يُرتَقَب؛ فلك في المؤمنين عنهم أحسنُ البدل وأفضل العوض. {واخفِضۡ جناحك للمؤمنين}؛ أي: ألِنْ لهم جانبك وحسِّنْ لهم خُلُقَك محبةً وإكراماً وتودُّداً. {89}{وقل إني أنا النذير المبين}؛ أي: قم بما عليك من النذارة وأداء الرسالة والتبليغ للقريب والبعيد والعدوِّ والصديق؛ فإنَّك إذا فعلت ذلك؛ فليس عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء. {90} وقوله: {كما أنزلنا على المقتسمين}؛ أي: كما أنزلنا العقوبة على المقتسمين على بطلان ما جئتَ به، الساعين لصدِّ الناس عن سبيل الله. {91}{الذين جَعلوا القرآنَ عِضِين}؛ أي: أصنافاً وأعضاءً وأجزاءً يصرِّفونه بحسب ما يهوونه؛ فمنهم من يقولُ: سحرٌ، ومنهم من يقول: كهانةٌ، ومنهم من يقول: مفترىً ... إلى غير ذلك من أقوال الكفرة المكذِّبين به، الذين جعلوا قدحَهم فيه؛ ليصدُّوا الناس عن الهدى. {92 ـ 93}{فوربِّك لنسألنَّهم أجمعين}؛ أي: جميع من قدح فيه وعابه وحرَّفه وبدله، {عمَّا كانوا يعملون}: وفي هذا أعظم ترهيب وزجر لهم عن الإقامة على ما كانوا يعملون. {94} ثم أمر الله رسوله أن لا يبالي بهم ولا بغيرهم، وأن يَصْدَعَ بما أمر الله ويعلنَ بذلك لكلِّ أحدٍ ولا يعوقنَّه عن أمره عائقٌ ولا تصدُّه أقوال المتهوِّكين. {وأعرض عن المشركينَ}: أي؛ لا تبال بهم، واتركْ مشاتَمَتَهم ومسابَّتهم مقبلاً على شأنك. {95}{إنَّا كفيناك المستهزئين}: بك وبما جئت به. وهذا وعدٌ من الله لرسوله أن لا يضرُّه المستهزئون، وأن يكفيه الله إيَّاهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل تعالى: فإنَّه ما تظاهر أحدٌ بالاستهزاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به؛ إلا أهلَكَه الله وقَتَلَهُ شرَّ قِتْلَةٍ. {96} ثم ذكر وصفهم، وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله؛ فإنَّهم أيضاً يؤذون الله، {الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر}: وهو ربُّهم وخالقهم ومدبرهم. {فسوف يعلمون}: غِبَّ أفعالهم إذا وردوا القيامة. {97}{ولقد نعلمُ أنك يضيقُ صدرُكَ بما يقولون}: لك من التكذيب والاستهزاء؛ فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب والتَّعجيل لهم بما يستحقُّونه، ولكنَّ الله يمهِلُهم، ولا يهملُهم. {98} فأنت يا محمدُ، {سبِّحۡ بحمد ربِّك وكن من الساجدين}؛ أي: أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة؛ فإنَّ ذلك يوسع الصدر ويشرَحُه ويُعينك على أمورك. {99}{واعبُدۡ ربَّك حتى يأتِيَكَ اليقينُ}؛ أي: الموت؛ أي: استمرَّ في جميع الأوقات على التقرُّب إلى الله بأنواع العبادات. فامتثل - صلى الله عليه وسلم - أمر ربِّه، فلم يزل دائباً في العبادة حتى أتاه اليقين من ربِّه، - صلى الله عليه وسلم - تسليماً كثيراً. تم تفسير سورة الحجر. والحمد لله رب العالمين آمين. * * *

الحجر 15:97

{87} يقول تعالى ممتنًّا على رسوله: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني}: وهنَّ على الصحيح السور السبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال مع التوبة. أو أنَّها فاتحة الكتاب؛ لأنها سبع آيات. فيكون عطف {القرآن العظيم} على ذلك من باب عطف العامِّ على الخاصِّ؛ لكثرة ما في المثاني من التوحيد وعلوم الغيب والأحكام الجليلة وتثنيتها فيها. وعلى القول بأن الفاتحة هي السبع المثاني معناها أنَّها سبعُ آياتٍ تُثنى في كلِّ ركعة. {88} وإذ كان اللهُ قد أعطاه القرآن العظيم مع السبع المثاني؛ كان قد أعطاه أفضلَ ما يتنافسُ فيه المتنافسون وأعظمَ ما فرح به المؤمنون، {قُلۡ بفضل اللهِ وبرحمتِهِ فبذلك فَلۡيَفۡرحوا هو خيرٌ مما يجمعونَ}، ولذلك قال بعده:{لا تمدَّنَّ عينيك إلى ما متَّعنا به أزواجاً منهم}؛ أي: لا تعجب إعجاباً يحمِلُك على إشغال فكرك بشهوات الدُّنيا التي تمتَّع بها المترفون واغترَّ بها الجاهلون، واستغْنِ بما آتاك الله من المثاني والقرآن العظيم. {ولا تحزَنۡ عليهم}: فإنَّهم لا خير فيهم يُرجى، ولا نفع يُرتَقَب؛ فلك في المؤمنين عنهم أحسنُ البدل وأفضل العوض. {واخفِضۡ جناحك للمؤمنين}؛ أي: ألِنْ لهم جانبك وحسِّنْ لهم خُلُقَك محبةً وإكراماً وتودُّداً. {89}{وقل إني أنا النذير المبين}؛ أي: قم بما عليك من النذارة وأداء الرسالة والتبليغ للقريب والبعيد والعدوِّ والصديق؛ فإنَّك إذا فعلت ذلك؛ فليس عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء. {90} وقوله: {كما أنزلنا على المقتسمين}؛ أي: كما أنزلنا العقوبة على المقتسمين على بطلان ما جئتَ به، الساعين لصدِّ الناس عن سبيل الله. {91}{الذين جَعلوا القرآنَ عِضِين}؛ أي: أصنافاً وأعضاءً وأجزاءً يصرِّفونه بحسب ما يهوونه؛ فمنهم من يقولُ: سحرٌ، ومنهم من يقول: كهانةٌ، ومنهم من يقول: مفترىً ... إلى غير ذلك من أقوال الكفرة المكذِّبين به، الذين جعلوا قدحَهم فيه؛ ليصدُّوا الناس عن الهدى. {92 ـ 93}{فوربِّك لنسألنَّهم أجمعين}؛ أي: جميع من قدح فيه وعابه وحرَّفه وبدله، {عمَّا كانوا يعملون}: وفي هذا أعظم ترهيب وزجر لهم عن الإقامة على ما كانوا يعملون. {94} ثم أمر الله رسوله أن لا يبالي بهم ولا بغيرهم، وأن يَصْدَعَ بما أمر الله ويعلنَ بذلك لكلِّ أحدٍ ولا يعوقنَّه عن أمره عائقٌ ولا تصدُّه أقوال المتهوِّكين. {وأعرض عن المشركينَ}: أي؛ لا تبال بهم، واتركْ مشاتَمَتَهم ومسابَّتهم مقبلاً على شأنك. {95}{إنَّا كفيناك المستهزئين}: بك وبما جئت به. وهذا وعدٌ من الله لرسوله أن لا يضرُّه المستهزئون، وأن يكفيه الله إيَّاهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل تعالى: فإنَّه ما تظاهر أحدٌ بالاستهزاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به؛ إلا أهلَكَه الله وقَتَلَهُ شرَّ قِتْلَةٍ. {96} ثم ذكر وصفهم، وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله؛ فإنَّهم أيضاً يؤذون الله، {الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر}: وهو ربُّهم وخالقهم ومدبرهم. {فسوف يعلمون}: غِبَّ أفعالهم إذا وردوا القيامة. {97}{ولقد نعلمُ أنك يضيقُ صدرُكَ بما يقولون}: لك من التكذيب والاستهزاء؛ فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب والتَّعجيل لهم بما يستحقُّونه، ولكنَّ الله يمهِلُهم، ولا يهملُهم. {98} فأنت يا محمدُ، {سبِّحۡ بحمد ربِّك وكن من الساجدين}؛ أي: أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة؛ فإنَّ ذلك يوسع الصدر ويشرَحُه ويُعينك على أمورك. {99}{واعبُدۡ ربَّك حتى يأتِيَكَ اليقينُ}؛ أي: الموت؛ أي: استمرَّ في جميع الأوقات على التقرُّب إلى الله بأنواع العبادات. فامتثل - صلى الله عليه وسلم - أمر ربِّه، فلم يزل دائباً في العبادة حتى أتاه اليقين من ربِّه، - صلى الله عليه وسلم - تسليماً كثيراً. تم تفسير سورة الحجر. والحمد لله رب العالمين آمين. * * *

الحجر 15:98

{87} يقول تعالى ممتنًّا على رسوله: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني}: وهنَّ على الصحيح السور السبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال مع التوبة. أو أنَّها فاتحة الكتاب؛ لأنها سبع آيات. فيكون عطف {القرآن العظيم} على ذلك من باب عطف العامِّ على الخاصِّ؛ لكثرة ما في المثاني من التوحيد وعلوم الغيب والأحكام الجليلة وتثنيتها فيها. وعلى القول بأن الفاتحة هي السبع المثاني معناها أنَّها سبعُ آياتٍ تُثنى في كلِّ ركعة. {88} وإذ كان اللهُ قد أعطاه القرآن العظيم مع السبع المثاني؛ كان قد أعطاه أفضلَ ما يتنافسُ فيه المتنافسون وأعظمَ ما فرح به المؤمنون، {قُلۡ بفضل اللهِ وبرحمتِهِ فبذلك فَلۡيَفۡرحوا هو خيرٌ مما يجمعونَ}، ولذلك قال بعده:{لا تمدَّنَّ عينيك إلى ما متَّعنا به أزواجاً منهم}؛ أي: لا تعجب إعجاباً يحمِلُك على إشغال فكرك بشهوات الدُّنيا التي تمتَّع بها المترفون واغترَّ بها الجاهلون، واستغْنِ بما آتاك الله من المثاني والقرآن العظيم. {ولا تحزَنۡ عليهم}: فإنَّهم لا خير فيهم يُرجى، ولا نفع يُرتَقَب؛ فلك في المؤمنين عنهم أحسنُ البدل وأفضل العوض. {واخفِضۡ جناحك للمؤمنين}؛ أي: ألِنْ لهم جانبك وحسِّنْ لهم خُلُقَك محبةً وإكراماً وتودُّداً. {89}{وقل إني أنا النذير المبين}؛ أي: قم بما عليك من النذارة وأداء الرسالة والتبليغ للقريب والبعيد والعدوِّ والصديق؛ فإنَّك إذا فعلت ذلك؛ فليس عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء. {90} وقوله: {كما أنزلنا على المقتسمين}؛ أي: كما أنزلنا العقوبة على المقتسمين على بطلان ما جئتَ به، الساعين لصدِّ الناس عن سبيل الله. {91}{الذين جَعلوا القرآنَ عِضِين}؛ أي: أصنافاً وأعضاءً وأجزاءً يصرِّفونه بحسب ما يهوونه؛ فمنهم من يقولُ: سحرٌ، ومنهم من يقول: كهانةٌ، ومنهم من يقول: مفترىً ... إلى غير ذلك من أقوال الكفرة المكذِّبين به، الذين جعلوا قدحَهم فيه؛ ليصدُّوا الناس عن الهدى. {92 ـ 93}{فوربِّك لنسألنَّهم أجمعين}؛ أي: جميع من قدح فيه وعابه وحرَّفه وبدله، {عمَّا كانوا يعملون}: وفي هذا أعظم ترهيب وزجر لهم عن الإقامة على ما كانوا يعملون. {94} ثم أمر الله رسوله أن لا يبالي بهم ولا بغيرهم، وأن يَصْدَعَ بما أمر الله ويعلنَ بذلك لكلِّ أحدٍ ولا يعوقنَّه عن أمره عائقٌ ولا تصدُّه أقوال المتهوِّكين. {وأعرض عن المشركينَ}: أي؛ لا تبال بهم، واتركْ مشاتَمَتَهم ومسابَّتهم مقبلاً على شأنك. {95}{إنَّا كفيناك المستهزئين}: بك وبما جئت به. وهذا وعدٌ من الله لرسوله أن لا يضرُّه المستهزئون، وأن يكفيه الله إيَّاهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل تعالى: فإنَّه ما تظاهر أحدٌ بالاستهزاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به؛ إلا أهلَكَه الله وقَتَلَهُ شرَّ قِتْلَةٍ. {96} ثم ذكر وصفهم، وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله؛ فإنَّهم أيضاً يؤذون الله، {الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر}: وهو ربُّهم وخالقهم ومدبرهم. {فسوف يعلمون}: غِبَّ أفعالهم إذا وردوا القيامة. {97}{ولقد نعلمُ أنك يضيقُ صدرُكَ بما يقولون}: لك من التكذيب والاستهزاء؛ فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب والتَّعجيل لهم بما يستحقُّونه، ولكنَّ الله يمهِلُهم، ولا يهملُهم. {98} فأنت يا محمدُ، {سبِّحۡ بحمد ربِّك وكن من الساجدين}؛ أي: أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة؛ فإنَّ ذلك يوسع الصدر ويشرَحُه ويُعينك على أمورك. {99}{واعبُدۡ ربَّك حتى يأتِيَكَ اليقينُ}؛ أي: الموت؛ أي: استمرَّ في جميع الأوقات على التقرُّب إلى الله بأنواع العبادات. فامتثل - صلى الله عليه وسلم - أمر ربِّه، فلم يزل دائباً في العبادة حتى أتاه اليقين من ربِّه، - صلى الله عليه وسلم - تسليماً كثيراً. تم تفسير سورة الحجر. والحمد لله رب العالمين آمين. * * *

الحجر 15:99

{87} يقول تعالى ممتنًّا على رسوله: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني}: وهنَّ على الصحيح السور السبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال مع التوبة. أو أنَّها فاتحة الكتاب؛ لأنها سبع آيات. فيكون عطف {القرآن العظيم} على ذلك من باب عطف العامِّ على الخاصِّ؛ لكثرة ما في المثاني من التوحيد وعلوم الغيب والأحكام الجليلة وتثنيتها فيها. وعلى القول بأن الفاتحة هي السبع المثاني معناها أنَّها سبعُ آياتٍ تُثنى في كلِّ ركعة. {88} وإذ كان اللهُ قد أعطاه القرآن العظيم مع السبع المثاني؛ كان قد أعطاه أفضلَ ما يتنافسُ فيه المتنافسون وأعظمَ ما فرح به المؤمنون، {قُلۡ بفضل اللهِ وبرحمتِهِ فبذلك فَلۡيَفۡرحوا هو خيرٌ مما يجمعونَ}، ولذلك قال بعده:{لا تمدَّنَّ عينيك إلى ما متَّعنا به أزواجاً منهم}؛ أي: لا تعجب إعجاباً يحمِلُك على إشغال فكرك بشهوات الدُّنيا التي تمتَّع بها المترفون واغترَّ بها الجاهلون، واستغْنِ بما آتاك الله من المثاني والقرآن العظيم. {ولا تحزَنۡ عليهم}: فإنَّهم لا خير فيهم يُرجى، ولا نفع يُرتَقَب؛ فلك في المؤمنين عنهم أحسنُ البدل وأفضل العوض. {واخفِضۡ جناحك للمؤمنين}؛ أي: ألِنْ لهم جانبك وحسِّنْ لهم خُلُقَك محبةً وإكراماً وتودُّداً. {89}{وقل إني أنا النذير المبين}؛ أي: قم بما عليك من النذارة وأداء الرسالة والتبليغ للقريب والبعيد والعدوِّ والصديق؛ فإنَّك إذا فعلت ذلك؛ فليس عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء. {90} وقوله: {كما أنزلنا على المقتسمين}؛ أي: كما أنزلنا العقوبة على المقتسمين على بطلان ما جئتَ به، الساعين لصدِّ الناس عن سبيل الله. {91}{الذين جَعلوا القرآنَ عِضِين}؛ أي: أصنافاً وأعضاءً وأجزاءً يصرِّفونه بحسب ما يهوونه؛ فمنهم من يقولُ: سحرٌ، ومنهم من يقول: كهانةٌ، ومنهم من يقول: مفترىً ... إلى غير ذلك من أقوال الكفرة المكذِّبين به، الذين جعلوا قدحَهم فيه؛ ليصدُّوا الناس عن الهدى. {92 ـ 93}{فوربِّك لنسألنَّهم أجمعين}؛ أي: جميع من قدح فيه وعابه وحرَّفه وبدله، {عمَّا كانوا يعملون}: وفي هذا أعظم ترهيب وزجر لهم عن الإقامة على ما كانوا يعملون. {94} ثم أمر الله رسوله أن لا يبالي بهم ولا بغيرهم، وأن يَصْدَعَ بما أمر الله ويعلنَ بذلك لكلِّ أحدٍ ولا يعوقنَّه عن أمره عائقٌ ولا تصدُّه أقوال المتهوِّكين. {وأعرض عن المشركينَ}: أي؛ لا تبال بهم، واتركْ مشاتَمَتَهم ومسابَّتهم مقبلاً على شأنك. {95}{إنَّا كفيناك المستهزئين}: بك وبما جئت به. وهذا وعدٌ من الله لرسوله أن لا يضرُّه المستهزئون، وأن يكفيه الله إيَّاهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل تعالى: فإنَّه ما تظاهر أحدٌ بالاستهزاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به؛ إلا أهلَكَه الله وقَتَلَهُ شرَّ قِتْلَةٍ. {96} ثم ذكر وصفهم، وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله؛ فإنَّهم أيضاً يؤذون الله، {الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر}: وهو ربُّهم وخالقهم ومدبرهم. {فسوف يعلمون}: غِبَّ أفعالهم إذا وردوا القيامة. {97}{ولقد نعلمُ أنك يضيقُ صدرُكَ بما يقولون}: لك من التكذيب والاستهزاء؛ فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب والتَّعجيل لهم بما يستحقُّونه، ولكنَّ الله يمهِلُهم، ولا يهملُهم. {98} فأنت يا محمدُ، {سبِّحۡ بحمد ربِّك وكن من الساجدين}؛ أي: أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة؛ فإنَّ ذلك يوسع الصدر ويشرَحُه ويُعينك على أمورك. {99}{واعبُدۡ ربَّك حتى يأتِيَكَ اليقينُ}؛ أي: الموت؛ أي: استمرَّ في جميع الأوقات على التقرُّب إلى الله بأنواع العبادات. فامتثل - صلى الله عليه وسلم - أمر ربِّه، فلم يزل دائباً في العبادة حتى أتاه اليقين من ربِّه، - صلى الله عليه وسلم - تسليماً كثيراً. تم تفسير سورة الحجر. والحمد لله رب العالمين آمين. * * *