Tefsîru's-Sa'dî — Teysîru'l-Kerîmi'r-Rahmân (blok edisyonu, ayrı tahrir) — النحل 16:1 – الإسراء 17:111
المحتويات
- النحل 16:1
- النحل 16:2
- النحل 16:3
- النحل 16:4
- النحل 16:5
- النحل 16:6
- النحل 16:7
- النحل 16:8
- النحل 16:9
- النحل 16:10
- النحل 16:11
- النحل 16:12
- النحل 16:13
- النحل 16:14
- النحل 16:15
- النحل 16:16
- النحل 16:17
- النحل 16:18
- النحل 16:19
- النحل 16:20
- النحل 16:21
- النحل 16:22
- النحل 16:23
- النحل 16:24
- النحل 16:25
- النحل 16:26
- النحل 16:27
- النحل 16:28
- النحل 16:29
- النحل 16:30
- النحل 16:31
- النحل 16:32
- النحل 16:33
- النحل 16:34
- النحل 16:35
- النحل 16:36
- النحل 16:37
- النحل 16:38
- النحل 16:39
- النحل 16:40
- النحل 16:41
- النحل 16:42
- النحل 16:43
- النحل 16:44
- النحل 16:45
- النحل 16:46
- النحل 16:47
- النحل 16:48
- النحل 16:49
- النحل 16:50
- النحل 16:51
- النحل 16:52
- النحل 16:53
- النحل 16:54
- النحل 16:55
- النحل 16:56
- النحل 16:57
- النحل 16:58
- النحل 16:59
- النحل 16:60
- النحل 16:61
- النحل 16:62
- النحل 16:63
- النحل 16:64
- النحل 16:65
- النحل 16:66
- النحل 16:67
- النحل 16:68
- النحل 16:69
- النحل 16:70
- النحل 16:71
- النحل 16:72
- النحل 16:73
- النحل 16:74
- النحل 16:75
- النحل 16:76
- النحل 16:77
- النحل 16:78
- النحل 16:79
- النحل 16:80
- النحل 16:81
- النحل 16:82
- النحل 16:83
- النحل 16:84
- النحل 16:85
- النحل 16:86
- النحل 16:87
- النحل 16:88
- النحل 16:89
- النحل 16:90
- النحل 16:91
- النحل 16:92
- النحل 16:93
- النحل 16:94
- النحل 16:95
- النحل 16:96
- النحل 16:97
- النحل 16:98
- النحل 16:99
- النحل 16:100
- النحل 16:101
- النحل 16:102
- النحل 16:103
- النحل 16:104
- النحل 16:105
- النحل 16:106
- النحل 16:107
- النحل 16:108
- النحل 16:109
- النحل 16:110
- النحل 16:111
- النحل 16:112
- النحل 16:113
- النحل 16:114
- النحل 16:115
- النحل 16:116
- النحل 16:117
- النحل 16:118
- النحل 16:119
- النحل 16:120
- النحل 16:121
- النحل 16:122
- النحل 16:123
- النحل 16:124
- النحل 16:125
- النحل 16:126
- النحل 16:127
- النحل 16:128
- الإسراء 17:1
- الإسراء 17:2
- الإسراء 17:3
- الإسراء 17:4
- الإسراء 17:5
- الإسراء 17:6
- الإسراء 17:7
- الإسراء 17:8
- الإسراء 17:9
- الإسراء 17:10
- الإسراء 17:11
- الإسراء 17:12
- الإسراء 17:13
- الإسراء 17:14
- الإسراء 17:15
- الإسراء 17:16
- الإسراء 17:17
- الإسراء 17:18
- الإسراء 17:19
- الإسراء 17:20
- الإسراء 17:21
- الإسراء 17:22
- الإسراء 17:23
- الإسراء 17:24
- الإسراء 17:25
- الإسراء 17:26
- الإسراء 17:27
- الإسراء 17:28
- الإسراء 17:29
- الإسراء 17:30
- الإسراء 17:31
- الإسراء 17:32
- الإسراء 17:33
- الإسراء 17:34
- الإسراء 17:35
- الإسراء 17:36
- الإسراء 17:37
- الإسراء 17:38
- الإسراء 17:39
- الإسراء 17:40
- الإسراء 17:41
- الإسراء 17:42
- الإسراء 17:43
- الإسراء 17:44
- الإسراء 17:45
- الإسراء 17:46
- الإسراء 17:47
- الإسراء 17:48
- الإسراء 17:49
- الإسراء 17:50
- الإسراء 17:51
- الإسراء 17:52
- الإسراء 17:53
- الإسراء 17:54
- الإسراء 17:55
- الإسراء 17:56
- الإسراء 17:57
- الإسراء 17:58
- الإسراء 17:59
- الإسراء 17:60
- الإسراء 17:61
- الإسراء 17:62
- الإسراء 17:63
- الإسراء 17:64
- الإسراء 17:65
- الإسراء 17:66
- الإسراء 17:67
- الإسراء 17:68
- الإسراء 17:69
- الإسراء 17:70
- الإسراء 17:71
- الإسراء 17:72
- الإسراء 17:73
- الإسراء 17:74
- الإسراء 17:75
- الإسراء 17:76
- الإسراء 17:77
- الإسراء 17:78
- الإسراء 17:79
- الإسراء 17:80
- الإسراء 17:81
- الإسراء 17:82
- الإسراء 17:83
- الإسراء 17:84
- الإسراء 17:85
- الإسراء 17:86
- الإسراء 17:87
- الإسراء 17:88
- الإسراء 17:89
- الإسراء 17:90
- الإسراء 17:91
- الإسراء 17:92
- الإسراء 17:93
- الإسراء 17:94
- الإسراء 17:95
- الإسراء 17:96
- الإسراء 17:97
- الإسراء 17:98
- الإسراء 17:99
- الإسراء 17:100
- الإسراء 17:101
- الإسراء 17:102
- الإسراء 17:103
- الإسراء 17:104
- الإسراء 17:105
- الإسراء 17:106
- الإسراء 17:107
- الإسراء 17:108
- الإسراء 17:109
- الإسراء 17:110
- الإسراء 17:111
النحل 16:1
وهي مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
{1} يقول تعالى مقرِّباً لما وعد به محققاً لوقوعه: {أتى أمرُ الله فلا تستعجلوه}: فإنه آتٍ، وما هو آتٍ فإنَّه قريبٌ. {سبحانه وتعالى عما يشركون}: من نسبة الشريك والولد والصاحبة والكفؤ وغير ذلك مما نسبه إليه المشركون مما لا يليق بجلاله أو ينافي كماله.
{2} ولما نزَّه نفسَه عما وَصَفَهُ به أعداؤه؛ ذَكَرَ الوحي الذي ينزِّله على أنبيائه مما يجب اتباعه في ذكر ما يُنسب لله من صفات الكمال، فقال:{ينزِّلُ الملائكة بالرُّوح من أمره}؛ أي: بالوحي الذي به حياة الأرواح، {على مَن يشاءُ من عبادِهِ}: ممَّن يعلمه صالحاً لتحمُّل رسالته. وزبدة دعوة الرسل كلِّهم ومدارها على قوله:{أنۡ أنذروا أنَّه لا إله إلاَّ أنا} ؛ أي: على معرفة الله تعالى، وتوحُّده في صفات العظمة، التي هي صفات الألوهيَّة، وعبادته وحده لا شريك له؛ فهي التي أنزل بها كتبه، وأرسل رسله، وجعل الشرائع كلها تدعو إليها، وتحثُّ، وتجاهد مَنْ حاربها، وقام بضدِّها.
ثم ذكر الأدلة والبراهين على ذلك، فقال:
هذه السورة تسمى سورة النعم؛ فإن الله ذكر في أولها أصول النعم وقواعدها، وفي آخرها متمِّماتها ومكمِّلاتها.
النحل 16:2
وهي مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
{1} يقول تعالى مقرِّباً لما وعد به محققاً لوقوعه: {أتى أمرُ الله فلا تستعجلوه}: فإنه آتٍ، وما هو آتٍ فإنَّه قريبٌ. {سبحانه وتعالى عما يشركون}: من نسبة الشريك والولد والصاحبة والكفؤ وغير ذلك مما نسبه إليه المشركون مما لا يليق بجلاله أو ينافي كماله.
{2} ولما نزَّه نفسَه عما وَصَفَهُ به أعداؤه؛ ذَكَرَ الوحي الذي ينزِّله على أنبيائه مما يجب اتباعه في ذكر ما يُنسب لله من صفات الكمال، فقال:{ينزِّلُ الملائكة بالرُّوح من أمره}؛ أي: بالوحي الذي به حياة الأرواح، {على مَن يشاءُ من عبادِهِ}: ممَّن يعلمه صالحاً لتحمُّل رسالته. وزبدة دعوة الرسل كلِّهم ومدارها على قوله:{أنۡ أنذروا أنَّه لا إله إلاَّ أنا} ؛ أي: على معرفة الله تعالى، وتوحُّده في صفات العظمة، التي هي صفات الألوهيَّة، وعبادته وحده لا شريك له؛ فهي التي أنزل بها كتبه، وأرسل رسله، وجعل الشرائع كلها تدعو إليها، وتحثُّ، وتجاهد مَنْ حاربها، وقام بضدِّها.
ثم ذكر الأدلة والبراهين على ذلك، فقال:
هذه السورة تسمى سورة النعم؛ فإن الله ذكر في أولها أصول النعم وقواعدها، وفي آخرها متمِّماتها ومكمِّلاتها.
النحل 16:3
{3} فأخبر أنه {خلق السموات والأرض بالحقِّ}؛ ليستدلَّ بهما العبادُ على عظمة خالقهما وما له من نعوت الكمال، ويعلموا أنه خلقهما مسكناً لعباده الذين يعبدونه بما يأمرهم به من الشرائع التي أنزلها على ألسنة رسله، ولهذا نزَّه نفسه عن شرك المشركين به، فقال:{تعالى عما يشركون}، أي: تنزَّه وتعاظم عن شركهم؛ فإنه الإله حقًّا، الذي لا تنبغي العبادة والحبُّ والذُّلُّ إلا له تعالى.
{4} ولما ذكر خلق السماوات [والأرض] ؛ ذكر خَلْقَ ما فيهما، وبدأ بأشرف ذلك، وهو الإنسان، فقال:{خلق الإنسان من نُطفةٍ}: لم يزل يدبِّرها ويرقيها وينمِّيها حتى صارت بشراً تامًّا كامل الأعضاء الظاهرة والباطنة، قد غمره بنعمه الغزيرة، حتى إذا استتمَّ فَخَرَ بنفسه وأُعْجِب بها. {فإذا هو خصيمٌ مبينٌ}: يُحتمل أن المراد: فإذا هو خصيمٌ لربِّه؛ يكفر به، ويجادل رسلَه، ويكذِّب بآياته، ونسي خلقَه الأوَّل، وما أنعم الله عليه به من النعم، فاستعان بها على معاصيه.
ويُحتمل أنَّ المعنى أنَّ الله أنشأ الآدميَّ من نطفةٍ، ثم لم يزل ينقله من طَوْرٍ إلى طَوْرٍ، حتى صار عاقلاً، متكلِّماً، ذا ذهن ورأي، يخاصم ويجادل؛ فليشكرِ العبدُ ربَّه الذي أوصله إلى هذه الحال، التي ليس في إمكانه القدرة على شيء منها.
{5}{والأنعامَ خلقها لكم}؛ أي: لأجلكم ولأجل منافعكم ومصالحكم، من جملة منافعها العظيمة، أنَّ {لكم فيها دفءٌ}: مما تتَّخذون من أصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودِها من الثياب والفرش والبيوت. {و} لكم فيها {منافعُ}: غيرُ ذلك، {ومنها تأكلون}.
{6}{ولكُم فيها جمالٌ حين تُريحونَ وحين تَسۡرَحون}؛ أي: في وقت رواحها وراحتها وسكونها ووقت حركتها وسرحها، وذلك أنَّ جمالها لا يعود إليها منه شيءٌ؛ فإنَّكم أنتم الذين تتجمَّلون بها كما تتجملون بثيابكم وأولادكم وأموالكم وتُعْجَبون بذلك.
{7}{وتحملُ أثقالَكم}: من الأحمال الثقيلة، بل وتحملكم أنتم، {إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلاَّ بِشِقِّ الأنفس}: ولكن الله ذلَّلها لكم؛ فمنها ما تركبونه، ومنها ما تحملون عليه ما تشاؤون من الأثقال إلى البلدان البعيدة والأقطار الشاسعة. {إنَّ ربَّكم لرءوفٌ رحيمٌ}: إذ سخَّر لكم ما تضطرُّون إليه وتحتاجونه؛ فله الحمدُ كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه وسعة جوده وبرِّهِ.
{8}{والخيلَ والبغالَ والحميرَ}: سخَّرناها لكم؛ {لتَرۡكَبوها وزينةً}؛ أي: تارة تستعملونها للضرورة في الركوب، وتارة لأجل الجمال والزينة، ولم يذكر الأكل؛ لأنَّ البغال والحمير محرَّم أكلها، والخيل لا تستعمل في الغالب للأكل، بل يُنهى عن ذبحها لأجل الأكل خوفاً من انقطاعها، وإلاَّ؛ فقد ثبت في «الصحيحين» أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أذن في لحوم الخيل. {ويخلق ما لا تعلمونَ}: مما يكون بعد نزول القرآن من الأشياء التي يركبها الخلقُ في البَرِّ والبحرِ والجوِّ ويستعملونها في منافعهم ومصالحهم؛ فإنَّه لم يذكُرْها بأعيانها؛ لأنَّ الله تعالى لم يذكر في كتابه إلا ما يعرفُهُ العباد أو يعرفون نظيرَه، وأمَّا ما ليس له نظيرٌ؛ فإنَّه لو ذُكِرَ؛ لم يعرِفوه ولم يفهموا المراد منه، فيَذْكُرُ أصلاً جامعاً يدخُلُ فيه ما يعلمون وما لا يعلمون؛ كما ذكر نعيم الجنة، وسمَّى منه ما نعلم ونشاهد نظيره؛ كالنخل والأعناب، والرمَّان وأجمل ما لا نعرف له نظيراً في قوله:{فيهما من كلِّ فاكهةٍ زوجانِ}؛ فكذلك هنا ذكر ما نعرفه من المراكب؛ كالخيل والبغال والحمير والإبل والسفن، وأجمل الباقي في قوله:{ويَخۡلُقُ ما لا تعلمون}.
{9} ولما ذكر تعالى الطريق الحسيَّ، وأنَّ الله قد جعل للعباد ما يقطعونه به من الإبل وغيرها؛ ذكر الطريق المعنويَّ الموصل إليه، فقال:{وعلى الله قَصۡدُ السبيل}؛ أي: الصراط المستقيم، الذي هو أقرب الطرق وأخصرها، موصل إلى الله وإلى كرامته، وأما الطريقُ الجائر في عقائده وأعماله، وهو كلُّ ما خالف الصراط المستقيم؛ فهو قاطعٌ عن الله، موصلٌ إلى دار الشقاء، فسلك المهتدون الصراط المستقيم بإذن ربِّهم، وضلَّ الغاوون عنه، وسلكوا الطرق الجائرة. {ولو شاء لهداكم أجمعين}: ولكنه هدى بعضاً كرماً وفضلاً، ولم يهدِ آخرين حكمةً منه وعدلاً.
النحل 16:4
{3} فأخبر أنه {خلق السموات والأرض بالحقِّ}؛ ليستدلَّ بهما العبادُ على عظمة خالقهما وما له من نعوت الكمال، ويعلموا أنه خلقهما مسكناً لعباده الذين يعبدونه بما يأمرهم به من الشرائع التي أنزلها على ألسنة رسله، ولهذا نزَّه نفسه عن شرك المشركين به، فقال:{تعالى عما يشركون}، أي: تنزَّه وتعاظم عن شركهم؛ فإنه الإله حقًّا، الذي لا تنبغي العبادة والحبُّ والذُّلُّ إلا له تعالى.
{4} ولما ذكر خلق السماوات [والأرض] ؛ ذكر خَلْقَ ما فيهما، وبدأ بأشرف ذلك، وهو الإنسان، فقال:{خلق الإنسان من نُطفةٍ}: لم يزل يدبِّرها ويرقيها وينمِّيها حتى صارت بشراً تامًّا كامل الأعضاء الظاهرة والباطنة، قد غمره بنعمه الغزيرة، حتى إذا استتمَّ فَخَرَ بنفسه وأُعْجِب بها. {فإذا هو خصيمٌ مبينٌ}: يُحتمل أن المراد: فإذا هو خصيمٌ لربِّه؛ يكفر به، ويجادل رسلَه، ويكذِّب بآياته، ونسي خلقَه الأوَّل، وما أنعم الله عليه به من النعم، فاستعان بها على معاصيه.
ويُحتمل أنَّ المعنى أنَّ الله أنشأ الآدميَّ من نطفةٍ، ثم لم يزل ينقله من طَوْرٍ إلى طَوْرٍ، حتى صار عاقلاً، متكلِّماً، ذا ذهن ورأي، يخاصم ويجادل؛ فليشكرِ العبدُ ربَّه الذي أوصله إلى هذه الحال، التي ليس في إمكانه القدرة على شيء منها.
{5}{والأنعامَ خلقها لكم}؛ أي: لأجلكم ولأجل منافعكم ومصالحكم، من جملة منافعها العظيمة، أنَّ {لكم فيها دفءٌ}: مما تتَّخذون من أصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودِها من الثياب والفرش والبيوت. {و} لكم فيها {منافعُ}: غيرُ ذلك، {ومنها تأكلون}.
{6}{ولكُم فيها جمالٌ حين تُريحونَ وحين تَسۡرَحون}؛ أي: في وقت رواحها وراحتها وسكونها ووقت حركتها وسرحها، وذلك أنَّ جمالها لا يعود إليها منه شيءٌ؛ فإنَّكم أنتم الذين تتجمَّلون بها كما تتجملون بثيابكم وأولادكم وأموالكم وتُعْجَبون بذلك.
{7}{وتحملُ أثقالَكم}: من الأحمال الثقيلة، بل وتحملكم أنتم، {إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلاَّ بِشِقِّ الأنفس}: ولكن الله ذلَّلها لكم؛ فمنها ما تركبونه، ومنها ما تحملون عليه ما تشاؤون من الأثقال إلى البلدان البعيدة والأقطار الشاسعة. {إنَّ ربَّكم لرءوفٌ رحيمٌ}: إذ سخَّر لكم ما تضطرُّون إليه وتحتاجونه؛ فله الحمدُ كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه وسعة جوده وبرِّهِ.
{8}{والخيلَ والبغالَ والحميرَ}: سخَّرناها لكم؛ {لتَرۡكَبوها وزينةً}؛ أي: تارة تستعملونها للضرورة في الركوب، وتارة لأجل الجمال والزينة، ولم يذكر الأكل؛ لأنَّ البغال والحمير محرَّم أكلها، والخيل لا تستعمل في الغالب للأكل، بل يُنهى عن ذبحها لأجل الأكل خوفاً من انقطاعها، وإلاَّ؛ فقد ثبت في «الصحيحين» أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أذن في لحوم الخيل. {ويخلق ما لا تعلمونَ}: مما يكون بعد نزول القرآن من الأشياء التي يركبها الخلقُ في البَرِّ والبحرِ والجوِّ ويستعملونها في منافعهم ومصالحهم؛ فإنَّه لم يذكُرْها بأعيانها؛ لأنَّ الله تعالى لم يذكر في كتابه إلا ما يعرفُهُ العباد أو يعرفون نظيرَه، وأمَّا ما ليس له نظيرٌ؛ فإنَّه لو ذُكِرَ؛ لم يعرِفوه ولم يفهموا المراد منه، فيَذْكُرُ أصلاً جامعاً يدخُلُ فيه ما يعلمون وما لا يعلمون؛ كما ذكر نعيم الجنة، وسمَّى منه ما نعلم ونشاهد نظيره؛ كالنخل والأعناب، والرمَّان وأجمل ما لا نعرف له نظيراً في قوله:{فيهما من كلِّ فاكهةٍ زوجانِ}؛ فكذلك هنا ذكر ما نعرفه من المراكب؛ كالخيل والبغال والحمير والإبل والسفن، وأجمل الباقي في قوله:{ويَخۡلُقُ ما لا تعلمون}.
{9} ولما ذكر تعالى الطريق الحسيَّ، وأنَّ الله قد جعل للعباد ما يقطعونه به من الإبل وغيرها؛ ذكر الطريق المعنويَّ الموصل إليه، فقال:{وعلى الله قَصۡدُ السبيل}؛ أي: الصراط المستقيم، الذي هو أقرب الطرق وأخصرها، موصل إلى الله وإلى كرامته، وأما الطريقُ الجائر في عقائده وأعماله، وهو كلُّ ما خالف الصراط المستقيم؛ فهو قاطعٌ عن الله، موصلٌ إلى دار الشقاء، فسلك المهتدون الصراط المستقيم بإذن ربِّهم، وضلَّ الغاوون عنه، وسلكوا الطرق الجائرة. {ولو شاء لهداكم أجمعين}: ولكنه هدى بعضاً كرماً وفضلاً، ولم يهدِ آخرين حكمةً منه وعدلاً.
النحل 16:5
{3} فأخبر أنه {خلق السموات والأرض بالحقِّ}؛ ليستدلَّ بهما العبادُ على عظمة خالقهما وما له من نعوت الكمال، ويعلموا أنه خلقهما مسكناً لعباده الذين يعبدونه بما يأمرهم به من الشرائع التي أنزلها على ألسنة رسله، ولهذا نزَّه نفسه عن شرك المشركين به، فقال:{تعالى عما يشركون}، أي: تنزَّه وتعاظم عن شركهم؛ فإنه الإله حقًّا، الذي لا تنبغي العبادة والحبُّ والذُّلُّ إلا له تعالى.
{4} ولما ذكر خلق السماوات [والأرض] ؛ ذكر خَلْقَ ما فيهما، وبدأ بأشرف ذلك، وهو الإنسان، فقال:{خلق الإنسان من نُطفةٍ}: لم يزل يدبِّرها ويرقيها وينمِّيها حتى صارت بشراً تامًّا كامل الأعضاء الظاهرة والباطنة، قد غمره بنعمه الغزيرة، حتى إذا استتمَّ فَخَرَ بنفسه وأُعْجِب بها. {فإذا هو خصيمٌ مبينٌ}: يُحتمل أن المراد: فإذا هو خصيمٌ لربِّه؛ يكفر به، ويجادل رسلَه، ويكذِّب بآياته، ونسي خلقَه الأوَّل، وما أنعم الله عليه به من النعم، فاستعان بها على معاصيه.
ويُحتمل أنَّ المعنى أنَّ الله أنشأ الآدميَّ من نطفةٍ، ثم لم يزل ينقله من طَوْرٍ إلى طَوْرٍ، حتى صار عاقلاً، متكلِّماً، ذا ذهن ورأي، يخاصم ويجادل؛ فليشكرِ العبدُ ربَّه الذي أوصله إلى هذه الحال، التي ليس في إمكانه القدرة على شيء منها.
{5}{والأنعامَ خلقها لكم}؛ أي: لأجلكم ولأجل منافعكم ومصالحكم، من جملة منافعها العظيمة، أنَّ {لكم فيها دفءٌ}: مما تتَّخذون من أصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودِها من الثياب والفرش والبيوت. {و} لكم فيها {منافعُ}: غيرُ ذلك، {ومنها تأكلون}.
{6}{ولكُم فيها جمالٌ حين تُريحونَ وحين تَسۡرَحون}؛ أي: في وقت رواحها وراحتها وسكونها ووقت حركتها وسرحها، وذلك أنَّ جمالها لا يعود إليها منه شيءٌ؛ فإنَّكم أنتم الذين تتجمَّلون بها كما تتجملون بثيابكم وأولادكم وأموالكم وتُعْجَبون بذلك.
{7}{وتحملُ أثقالَكم}: من الأحمال الثقيلة، بل وتحملكم أنتم، {إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلاَّ بِشِقِّ الأنفس}: ولكن الله ذلَّلها لكم؛ فمنها ما تركبونه، ومنها ما تحملون عليه ما تشاؤون من الأثقال إلى البلدان البعيدة والأقطار الشاسعة. {إنَّ ربَّكم لرءوفٌ رحيمٌ}: إذ سخَّر لكم ما تضطرُّون إليه وتحتاجونه؛ فله الحمدُ كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه وسعة جوده وبرِّهِ.
{8}{والخيلَ والبغالَ والحميرَ}: سخَّرناها لكم؛ {لتَرۡكَبوها وزينةً}؛ أي: تارة تستعملونها للضرورة في الركوب، وتارة لأجل الجمال والزينة، ولم يذكر الأكل؛ لأنَّ البغال والحمير محرَّم أكلها، والخيل لا تستعمل في الغالب للأكل، بل يُنهى عن ذبحها لأجل الأكل خوفاً من انقطاعها، وإلاَّ؛ فقد ثبت في «الصحيحين» أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أذن في لحوم الخيل. {ويخلق ما لا تعلمونَ}: مما يكون بعد نزول القرآن من الأشياء التي يركبها الخلقُ في البَرِّ والبحرِ والجوِّ ويستعملونها في منافعهم ومصالحهم؛ فإنَّه لم يذكُرْها بأعيانها؛ لأنَّ الله تعالى لم يذكر في كتابه إلا ما يعرفُهُ العباد أو يعرفون نظيرَه، وأمَّا ما ليس له نظيرٌ؛ فإنَّه لو ذُكِرَ؛ لم يعرِفوه ولم يفهموا المراد منه، فيَذْكُرُ أصلاً جامعاً يدخُلُ فيه ما يعلمون وما لا يعلمون؛ كما ذكر نعيم الجنة، وسمَّى منه ما نعلم ونشاهد نظيره؛ كالنخل والأعناب، والرمَّان وأجمل ما لا نعرف له نظيراً في قوله:{فيهما من كلِّ فاكهةٍ زوجانِ}؛ فكذلك هنا ذكر ما نعرفه من المراكب؛ كالخيل والبغال والحمير والإبل والسفن، وأجمل الباقي في قوله:{ويَخۡلُقُ ما لا تعلمون}.
{9} ولما ذكر تعالى الطريق الحسيَّ، وأنَّ الله قد جعل للعباد ما يقطعونه به من الإبل وغيرها؛ ذكر الطريق المعنويَّ الموصل إليه، فقال:{وعلى الله قَصۡدُ السبيل}؛ أي: الصراط المستقيم، الذي هو أقرب الطرق وأخصرها، موصل إلى الله وإلى كرامته، وأما الطريقُ الجائر في عقائده وأعماله، وهو كلُّ ما خالف الصراط المستقيم؛ فهو قاطعٌ عن الله، موصلٌ إلى دار الشقاء، فسلك المهتدون الصراط المستقيم بإذن ربِّهم، وضلَّ الغاوون عنه، وسلكوا الطرق الجائرة. {ولو شاء لهداكم أجمعين}: ولكنه هدى بعضاً كرماً وفضلاً، ولم يهدِ آخرين حكمةً منه وعدلاً.
النحل 16:6
{3} فأخبر أنه {خلق السموات والأرض بالحقِّ}؛ ليستدلَّ بهما العبادُ على عظمة خالقهما وما له من نعوت الكمال، ويعلموا أنه خلقهما مسكناً لعباده الذين يعبدونه بما يأمرهم به من الشرائع التي أنزلها على ألسنة رسله، ولهذا نزَّه نفسه عن شرك المشركين به، فقال:{تعالى عما يشركون}، أي: تنزَّه وتعاظم عن شركهم؛ فإنه الإله حقًّا، الذي لا تنبغي العبادة والحبُّ والذُّلُّ إلا له تعالى.
{4} ولما ذكر خلق السماوات [والأرض] ؛ ذكر خَلْقَ ما فيهما، وبدأ بأشرف ذلك، وهو الإنسان، فقال:{خلق الإنسان من نُطفةٍ}: لم يزل يدبِّرها ويرقيها وينمِّيها حتى صارت بشراً تامًّا كامل الأعضاء الظاهرة والباطنة، قد غمره بنعمه الغزيرة، حتى إذا استتمَّ فَخَرَ بنفسه وأُعْجِب بها. {فإذا هو خصيمٌ مبينٌ}: يُحتمل أن المراد: فإذا هو خصيمٌ لربِّه؛ يكفر به، ويجادل رسلَه، ويكذِّب بآياته، ونسي خلقَه الأوَّل، وما أنعم الله عليه به من النعم، فاستعان بها على معاصيه.
ويُحتمل أنَّ المعنى أنَّ الله أنشأ الآدميَّ من نطفةٍ، ثم لم يزل ينقله من طَوْرٍ إلى طَوْرٍ، حتى صار عاقلاً، متكلِّماً، ذا ذهن ورأي، يخاصم ويجادل؛ فليشكرِ العبدُ ربَّه الذي أوصله إلى هذه الحال، التي ليس في إمكانه القدرة على شيء منها.
{5}{والأنعامَ خلقها لكم}؛ أي: لأجلكم ولأجل منافعكم ومصالحكم، من جملة منافعها العظيمة، أنَّ {لكم فيها دفءٌ}: مما تتَّخذون من أصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودِها من الثياب والفرش والبيوت. {و} لكم فيها {منافعُ}: غيرُ ذلك، {ومنها تأكلون}.
{6}{ولكُم فيها جمالٌ حين تُريحونَ وحين تَسۡرَحون}؛ أي: في وقت رواحها وراحتها وسكونها ووقت حركتها وسرحها، وذلك أنَّ جمالها لا يعود إليها منه شيءٌ؛ فإنَّكم أنتم الذين تتجمَّلون بها كما تتجملون بثيابكم وأولادكم وأموالكم وتُعْجَبون بذلك.
{7}{وتحملُ أثقالَكم}: من الأحمال الثقيلة، بل وتحملكم أنتم، {إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلاَّ بِشِقِّ الأنفس}: ولكن الله ذلَّلها لكم؛ فمنها ما تركبونه، ومنها ما تحملون عليه ما تشاؤون من الأثقال إلى البلدان البعيدة والأقطار الشاسعة. {إنَّ ربَّكم لرءوفٌ رحيمٌ}: إذ سخَّر لكم ما تضطرُّون إليه وتحتاجونه؛ فله الحمدُ كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه وسعة جوده وبرِّهِ.
{8}{والخيلَ والبغالَ والحميرَ}: سخَّرناها لكم؛ {لتَرۡكَبوها وزينةً}؛ أي: تارة تستعملونها للضرورة في الركوب، وتارة لأجل الجمال والزينة، ولم يذكر الأكل؛ لأنَّ البغال والحمير محرَّم أكلها، والخيل لا تستعمل في الغالب للأكل، بل يُنهى عن ذبحها لأجل الأكل خوفاً من انقطاعها، وإلاَّ؛ فقد ثبت في «الصحيحين» أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أذن في لحوم الخيل. {ويخلق ما لا تعلمونَ}: مما يكون بعد نزول القرآن من الأشياء التي يركبها الخلقُ في البَرِّ والبحرِ والجوِّ ويستعملونها في منافعهم ومصالحهم؛ فإنَّه لم يذكُرْها بأعيانها؛ لأنَّ الله تعالى لم يذكر في كتابه إلا ما يعرفُهُ العباد أو يعرفون نظيرَه، وأمَّا ما ليس له نظيرٌ؛ فإنَّه لو ذُكِرَ؛ لم يعرِفوه ولم يفهموا المراد منه، فيَذْكُرُ أصلاً جامعاً يدخُلُ فيه ما يعلمون وما لا يعلمون؛ كما ذكر نعيم الجنة، وسمَّى منه ما نعلم ونشاهد نظيره؛ كالنخل والأعناب، والرمَّان وأجمل ما لا نعرف له نظيراً في قوله:{فيهما من كلِّ فاكهةٍ زوجانِ}؛ فكذلك هنا ذكر ما نعرفه من المراكب؛ كالخيل والبغال والحمير والإبل والسفن، وأجمل الباقي في قوله:{ويَخۡلُقُ ما لا تعلمون}.
{9} ولما ذكر تعالى الطريق الحسيَّ، وأنَّ الله قد جعل للعباد ما يقطعونه به من الإبل وغيرها؛ ذكر الطريق المعنويَّ الموصل إليه، فقال:{وعلى الله قَصۡدُ السبيل}؛ أي: الصراط المستقيم، الذي هو أقرب الطرق وأخصرها، موصل إلى الله وإلى كرامته، وأما الطريقُ الجائر في عقائده وأعماله، وهو كلُّ ما خالف الصراط المستقيم؛ فهو قاطعٌ عن الله، موصلٌ إلى دار الشقاء، فسلك المهتدون الصراط المستقيم بإذن ربِّهم، وضلَّ الغاوون عنه، وسلكوا الطرق الجائرة. {ولو شاء لهداكم أجمعين}: ولكنه هدى بعضاً كرماً وفضلاً، ولم يهدِ آخرين حكمةً منه وعدلاً.
النحل 16:7
{3} فأخبر أنه {خلق السموات والأرض بالحقِّ}؛ ليستدلَّ بهما العبادُ على عظمة خالقهما وما له من نعوت الكمال، ويعلموا أنه خلقهما مسكناً لعباده الذين يعبدونه بما يأمرهم به من الشرائع التي أنزلها على ألسنة رسله، ولهذا نزَّه نفسه عن شرك المشركين به، فقال:{تعالى عما يشركون}، أي: تنزَّه وتعاظم عن شركهم؛ فإنه الإله حقًّا، الذي لا تنبغي العبادة والحبُّ والذُّلُّ إلا له تعالى.
{4} ولما ذكر خلق السماوات [والأرض] ؛ ذكر خَلْقَ ما فيهما، وبدأ بأشرف ذلك، وهو الإنسان، فقال:{خلق الإنسان من نُطفةٍ}: لم يزل يدبِّرها ويرقيها وينمِّيها حتى صارت بشراً تامًّا كامل الأعضاء الظاهرة والباطنة، قد غمره بنعمه الغزيرة، حتى إذا استتمَّ فَخَرَ بنفسه وأُعْجِب بها. {فإذا هو خصيمٌ مبينٌ}: يُحتمل أن المراد: فإذا هو خصيمٌ لربِّه؛ يكفر به، ويجادل رسلَه، ويكذِّب بآياته، ونسي خلقَه الأوَّل، وما أنعم الله عليه به من النعم، فاستعان بها على معاصيه.
ويُحتمل أنَّ المعنى أنَّ الله أنشأ الآدميَّ من نطفةٍ، ثم لم يزل ينقله من طَوْرٍ إلى طَوْرٍ، حتى صار عاقلاً، متكلِّماً، ذا ذهن ورأي، يخاصم ويجادل؛ فليشكرِ العبدُ ربَّه الذي أوصله إلى هذه الحال، التي ليس في إمكانه القدرة على شيء منها.
{5}{والأنعامَ خلقها لكم}؛ أي: لأجلكم ولأجل منافعكم ومصالحكم، من جملة منافعها العظيمة، أنَّ {لكم فيها دفءٌ}: مما تتَّخذون من أصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودِها من الثياب والفرش والبيوت. {و} لكم فيها {منافعُ}: غيرُ ذلك، {ومنها تأكلون}.
{6}{ولكُم فيها جمالٌ حين تُريحونَ وحين تَسۡرَحون}؛ أي: في وقت رواحها وراحتها وسكونها ووقت حركتها وسرحها، وذلك أنَّ جمالها لا يعود إليها منه شيءٌ؛ فإنَّكم أنتم الذين تتجمَّلون بها كما تتجملون بثيابكم وأولادكم وأموالكم وتُعْجَبون بذلك.
{7}{وتحملُ أثقالَكم}: من الأحمال الثقيلة، بل وتحملكم أنتم، {إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلاَّ بِشِقِّ الأنفس}: ولكن الله ذلَّلها لكم؛ فمنها ما تركبونه، ومنها ما تحملون عليه ما تشاؤون من الأثقال إلى البلدان البعيدة والأقطار الشاسعة. {إنَّ ربَّكم لرءوفٌ رحيمٌ}: إذ سخَّر لكم ما تضطرُّون إليه وتحتاجونه؛ فله الحمدُ كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه وسعة جوده وبرِّهِ.
{8}{والخيلَ والبغالَ والحميرَ}: سخَّرناها لكم؛ {لتَرۡكَبوها وزينةً}؛ أي: تارة تستعملونها للضرورة في الركوب، وتارة لأجل الجمال والزينة، ولم يذكر الأكل؛ لأنَّ البغال والحمير محرَّم أكلها، والخيل لا تستعمل في الغالب للأكل، بل يُنهى عن ذبحها لأجل الأكل خوفاً من انقطاعها، وإلاَّ؛ فقد ثبت في «الصحيحين» أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أذن في لحوم الخيل. {ويخلق ما لا تعلمونَ}: مما يكون بعد نزول القرآن من الأشياء التي يركبها الخلقُ في البَرِّ والبحرِ والجوِّ ويستعملونها في منافعهم ومصالحهم؛ فإنَّه لم يذكُرْها بأعيانها؛ لأنَّ الله تعالى لم يذكر في كتابه إلا ما يعرفُهُ العباد أو يعرفون نظيرَه، وأمَّا ما ليس له نظيرٌ؛ فإنَّه لو ذُكِرَ؛ لم يعرِفوه ولم يفهموا المراد منه، فيَذْكُرُ أصلاً جامعاً يدخُلُ فيه ما يعلمون وما لا يعلمون؛ كما ذكر نعيم الجنة، وسمَّى منه ما نعلم ونشاهد نظيره؛ كالنخل والأعناب، والرمَّان وأجمل ما لا نعرف له نظيراً في قوله:{فيهما من كلِّ فاكهةٍ زوجانِ}؛ فكذلك هنا ذكر ما نعرفه من المراكب؛ كالخيل والبغال والحمير والإبل والسفن، وأجمل الباقي في قوله:{ويَخۡلُقُ ما لا تعلمون}.
{9} ولما ذكر تعالى الطريق الحسيَّ، وأنَّ الله قد جعل للعباد ما يقطعونه به من الإبل وغيرها؛ ذكر الطريق المعنويَّ الموصل إليه، فقال:{وعلى الله قَصۡدُ السبيل}؛ أي: الصراط المستقيم، الذي هو أقرب الطرق وأخصرها، موصل إلى الله وإلى كرامته، وأما الطريقُ الجائر في عقائده وأعماله، وهو كلُّ ما خالف الصراط المستقيم؛ فهو قاطعٌ عن الله، موصلٌ إلى دار الشقاء، فسلك المهتدون الصراط المستقيم بإذن ربِّهم، وضلَّ الغاوون عنه، وسلكوا الطرق الجائرة. {ولو شاء لهداكم أجمعين}: ولكنه هدى بعضاً كرماً وفضلاً، ولم يهدِ آخرين حكمةً منه وعدلاً.
النحل 16:8
{3} فأخبر أنه {خلق السموات والأرض بالحقِّ}؛ ليستدلَّ بهما العبادُ على عظمة خالقهما وما له من نعوت الكمال، ويعلموا أنه خلقهما مسكناً لعباده الذين يعبدونه بما يأمرهم به من الشرائع التي أنزلها على ألسنة رسله، ولهذا نزَّه نفسه عن شرك المشركين به، فقال:{تعالى عما يشركون}، أي: تنزَّه وتعاظم عن شركهم؛ فإنه الإله حقًّا، الذي لا تنبغي العبادة والحبُّ والذُّلُّ إلا له تعالى.
{4} ولما ذكر خلق السماوات [والأرض] ؛ ذكر خَلْقَ ما فيهما، وبدأ بأشرف ذلك، وهو الإنسان، فقال:{خلق الإنسان من نُطفةٍ}: لم يزل يدبِّرها ويرقيها وينمِّيها حتى صارت بشراً تامًّا كامل الأعضاء الظاهرة والباطنة، قد غمره بنعمه الغزيرة، حتى إذا استتمَّ فَخَرَ بنفسه وأُعْجِب بها. {فإذا هو خصيمٌ مبينٌ}: يُحتمل أن المراد: فإذا هو خصيمٌ لربِّه؛ يكفر به، ويجادل رسلَه، ويكذِّب بآياته، ونسي خلقَه الأوَّل، وما أنعم الله عليه به من النعم، فاستعان بها على معاصيه.
ويُحتمل أنَّ المعنى أنَّ الله أنشأ الآدميَّ من نطفةٍ، ثم لم يزل ينقله من طَوْرٍ إلى طَوْرٍ، حتى صار عاقلاً، متكلِّماً، ذا ذهن ورأي، يخاصم ويجادل؛ فليشكرِ العبدُ ربَّه الذي أوصله إلى هذه الحال، التي ليس في إمكانه القدرة على شيء منها.
{5}{والأنعامَ خلقها لكم}؛ أي: لأجلكم ولأجل منافعكم ومصالحكم، من جملة منافعها العظيمة، أنَّ {لكم فيها دفءٌ}: مما تتَّخذون من أصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودِها من الثياب والفرش والبيوت. {و} لكم فيها {منافعُ}: غيرُ ذلك، {ومنها تأكلون}.
{6}{ولكُم فيها جمالٌ حين تُريحونَ وحين تَسۡرَحون}؛ أي: في وقت رواحها وراحتها وسكونها ووقت حركتها وسرحها، وذلك أنَّ جمالها لا يعود إليها منه شيءٌ؛ فإنَّكم أنتم الذين تتجمَّلون بها كما تتجملون بثيابكم وأولادكم وأموالكم وتُعْجَبون بذلك.
{7}{وتحملُ أثقالَكم}: من الأحمال الثقيلة، بل وتحملكم أنتم، {إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلاَّ بِشِقِّ الأنفس}: ولكن الله ذلَّلها لكم؛ فمنها ما تركبونه، ومنها ما تحملون عليه ما تشاؤون من الأثقال إلى البلدان البعيدة والأقطار الشاسعة. {إنَّ ربَّكم لرءوفٌ رحيمٌ}: إذ سخَّر لكم ما تضطرُّون إليه وتحتاجونه؛ فله الحمدُ كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه وسعة جوده وبرِّهِ.
{8}{والخيلَ والبغالَ والحميرَ}: سخَّرناها لكم؛ {لتَرۡكَبوها وزينةً}؛ أي: تارة تستعملونها للضرورة في الركوب، وتارة لأجل الجمال والزينة، ولم يذكر الأكل؛ لأنَّ البغال والحمير محرَّم أكلها، والخيل لا تستعمل في الغالب للأكل، بل يُنهى عن ذبحها لأجل الأكل خوفاً من انقطاعها، وإلاَّ؛ فقد ثبت في «الصحيحين» أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أذن في لحوم الخيل. {ويخلق ما لا تعلمونَ}: مما يكون بعد نزول القرآن من الأشياء التي يركبها الخلقُ في البَرِّ والبحرِ والجوِّ ويستعملونها في منافعهم ومصالحهم؛ فإنَّه لم يذكُرْها بأعيانها؛ لأنَّ الله تعالى لم يذكر في كتابه إلا ما يعرفُهُ العباد أو يعرفون نظيرَه، وأمَّا ما ليس له نظيرٌ؛ فإنَّه لو ذُكِرَ؛ لم يعرِفوه ولم يفهموا المراد منه، فيَذْكُرُ أصلاً جامعاً يدخُلُ فيه ما يعلمون وما لا يعلمون؛ كما ذكر نعيم الجنة، وسمَّى منه ما نعلم ونشاهد نظيره؛ كالنخل والأعناب، والرمَّان وأجمل ما لا نعرف له نظيراً في قوله:{فيهما من كلِّ فاكهةٍ زوجانِ}؛ فكذلك هنا ذكر ما نعرفه من المراكب؛ كالخيل والبغال والحمير والإبل والسفن، وأجمل الباقي في قوله:{ويَخۡلُقُ ما لا تعلمون}.
{9} ولما ذكر تعالى الطريق الحسيَّ، وأنَّ الله قد جعل للعباد ما يقطعونه به من الإبل وغيرها؛ ذكر الطريق المعنويَّ الموصل إليه، فقال:{وعلى الله قَصۡدُ السبيل}؛ أي: الصراط المستقيم، الذي هو أقرب الطرق وأخصرها، موصل إلى الله وإلى كرامته، وأما الطريقُ الجائر في عقائده وأعماله، وهو كلُّ ما خالف الصراط المستقيم؛ فهو قاطعٌ عن الله، موصلٌ إلى دار الشقاء، فسلك المهتدون الصراط المستقيم بإذن ربِّهم، وضلَّ الغاوون عنه، وسلكوا الطرق الجائرة. {ولو شاء لهداكم أجمعين}: ولكنه هدى بعضاً كرماً وفضلاً، ولم يهدِ آخرين حكمةً منه وعدلاً.
النحل 16:9
{3} فأخبر أنه {خلق السموات والأرض بالحقِّ}؛ ليستدلَّ بهما العبادُ على عظمة خالقهما وما له من نعوت الكمال، ويعلموا أنه خلقهما مسكناً لعباده الذين يعبدونه بما يأمرهم به من الشرائع التي أنزلها على ألسنة رسله، ولهذا نزَّه نفسه عن شرك المشركين به، فقال:{تعالى عما يشركون}، أي: تنزَّه وتعاظم عن شركهم؛ فإنه الإله حقًّا، الذي لا تنبغي العبادة والحبُّ والذُّلُّ إلا له تعالى.
{4} ولما ذكر خلق السماوات [والأرض] ؛ ذكر خَلْقَ ما فيهما، وبدأ بأشرف ذلك، وهو الإنسان، فقال:{خلق الإنسان من نُطفةٍ}: لم يزل يدبِّرها ويرقيها وينمِّيها حتى صارت بشراً تامًّا كامل الأعضاء الظاهرة والباطنة، قد غمره بنعمه الغزيرة، حتى إذا استتمَّ فَخَرَ بنفسه وأُعْجِب بها. {فإذا هو خصيمٌ مبينٌ}: يُحتمل أن المراد: فإذا هو خصيمٌ لربِّه؛ يكفر به، ويجادل رسلَه، ويكذِّب بآياته، ونسي خلقَه الأوَّل، وما أنعم الله عليه به من النعم، فاستعان بها على معاصيه.
ويُحتمل أنَّ المعنى أنَّ الله أنشأ الآدميَّ من نطفةٍ، ثم لم يزل ينقله من طَوْرٍ إلى طَوْرٍ، حتى صار عاقلاً، متكلِّماً، ذا ذهن ورأي، يخاصم ويجادل؛ فليشكرِ العبدُ ربَّه الذي أوصله إلى هذه الحال، التي ليس في إمكانه القدرة على شيء منها.
{5}{والأنعامَ خلقها لكم}؛ أي: لأجلكم ولأجل منافعكم ومصالحكم، من جملة منافعها العظيمة، أنَّ {لكم فيها دفءٌ}: مما تتَّخذون من أصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودِها من الثياب والفرش والبيوت. {و} لكم فيها {منافعُ}: غيرُ ذلك، {ومنها تأكلون}.
{6}{ولكُم فيها جمالٌ حين تُريحونَ وحين تَسۡرَحون}؛ أي: في وقت رواحها وراحتها وسكونها ووقت حركتها وسرحها، وذلك أنَّ جمالها لا يعود إليها منه شيءٌ؛ فإنَّكم أنتم الذين تتجمَّلون بها كما تتجملون بثيابكم وأولادكم وأموالكم وتُعْجَبون بذلك.
{7}{وتحملُ أثقالَكم}: من الأحمال الثقيلة، بل وتحملكم أنتم، {إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلاَّ بِشِقِّ الأنفس}: ولكن الله ذلَّلها لكم؛ فمنها ما تركبونه، ومنها ما تحملون عليه ما تشاؤون من الأثقال إلى البلدان البعيدة والأقطار الشاسعة. {إنَّ ربَّكم لرءوفٌ رحيمٌ}: إذ سخَّر لكم ما تضطرُّون إليه وتحتاجونه؛ فله الحمدُ كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه وسعة جوده وبرِّهِ.
{8}{والخيلَ والبغالَ والحميرَ}: سخَّرناها لكم؛ {لتَرۡكَبوها وزينةً}؛ أي: تارة تستعملونها للضرورة في الركوب، وتارة لأجل الجمال والزينة، ولم يذكر الأكل؛ لأنَّ البغال والحمير محرَّم أكلها، والخيل لا تستعمل في الغالب للأكل، بل يُنهى عن ذبحها لأجل الأكل خوفاً من انقطاعها، وإلاَّ؛ فقد ثبت في «الصحيحين» أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أذن في لحوم الخيل. {ويخلق ما لا تعلمونَ}: مما يكون بعد نزول القرآن من الأشياء التي يركبها الخلقُ في البَرِّ والبحرِ والجوِّ ويستعملونها في منافعهم ومصالحهم؛ فإنَّه لم يذكُرْها بأعيانها؛ لأنَّ الله تعالى لم يذكر في كتابه إلا ما يعرفُهُ العباد أو يعرفون نظيرَه، وأمَّا ما ليس له نظيرٌ؛ فإنَّه لو ذُكِرَ؛ لم يعرِفوه ولم يفهموا المراد منه، فيَذْكُرُ أصلاً جامعاً يدخُلُ فيه ما يعلمون وما لا يعلمون؛ كما ذكر نعيم الجنة، وسمَّى منه ما نعلم ونشاهد نظيره؛ كالنخل والأعناب، والرمَّان وأجمل ما لا نعرف له نظيراً في قوله:{فيهما من كلِّ فاكهةٍ زوجانِ}؛ فكذلك هنا ذكر ما نعرفه من المراكب؛ كالخيل والبغال والحمير والإبل والسفن، وأجمل الباقي في قوله:{ويَخۡلُقُ ما لا تعلمون}.
{9} ولما ذكر تعالى الطريق الحسيَّ، وأنَّ الله قد جعل للعباد ما يقطعونه به من الإبل وغيرها؛ ذكر الطريق المعنويَّ الموصل إليه، فقال:{وعلى الله قَصۡدُ السبيل}؛ أي: الصراط المستقيم، الذي هو أقرب الطرق وأخصرها، موصل إلى الله وإلى كرامته، وأما الطريقُ الجائر في عقائده وأعماله، وهو كلُّ ما خالف الصراط المستقيم؛ فهو قاطعٌ عن الله، موصلٌ إلى دار الشقاء، فسلك المهتدون الصراط المستقيم بإذن ربِّهم، وضلَّ الغاوون عنه، وسلكوا الطرق الجائرة. {ولو شاء لهداكم أجمعين}: ولكنه هدى بعضاً كرماً وفضلاً، ولم يهدِ آخرين حكمةً منه وعدلاً.
النحل 16:10
{10 ـ 11} بذلك على كمال قدرة الله الذي أنزل هذا الماء من السحابِ الرقيق اللطيف ورحمته، حيث جعل فيه ماء غزيراً منه يشربون، وتشربُ مواشيهم، ويسقون منه حروثَهم، فتخرج لهم الثمرات الكثيرة والنعم الغزيرة.
النحل 16:11
{10 ـ 11} بذلك على كمال قدرة الله الذي أنزل هذا الماء من السحابِ الرقيق اللطيف ورحمته، حيث جعل فيه ماء غزيراً منه يشربون، وتشربُ مواشيهم، ويسقون منه حروثَهم، فتخرج لهم الثمرات الكثيرة والنعم الغزيرة.
النحل 16:12
{12} أي: سخَّر لكم هذه الأشياء لمنافعكم وأنواع مصالحكم؛ بحيث لا تستغنون عنها أبداً؛ فبالليل تسكنون وتنامون وتستريحون، وبالنهار تنتشرون في معايِشِكم ومنافع دينكم ودنياكم، وبالشمس والقمر من الضياء والنور والإشراق وإصلاح الأشجار والثمار والنبات وتجفيف الرطوبات وإزالة البرودة الضارَّة للأرض وللأبدان وغير ذلك من الضروريَّات والحاجيات التابعة لوجود الشمس والقمر، وفيهما وفي النُّجوم من الزينة للسماء والهداية في ظلمات البرِّ والبحر ومعرفة الأوقات وحساب الأزمنة ما تتنوَّع دلالاتها وتتصرَّف آياتها، ولهذا جمعها في قوله:{إنَّ في ذلك لآياتٍ لقوم يعقلونَ}؛ أي: لمن لهم عقولٌ يستعملونها في التدبُّر والتفكُّر فيما هي مهيئة له مستعدَّة، تعقِل ما تراه وتسمعُه، لا كنظر الغافلين الذين حظُّهم من النظر حظُّ البهائم التي لا عقل لها.
النحل 16:13
{13} أي: فيما ذرأ الله ونشر للعباد من كلِّ ما على وجه الأرض من حيوان وأشجار ونبات وغير ذلك مما تختلفُ ألوانه وتختلف منافعه آيةٌ على كمال قدرة الله وعميم إحسانِهِ وسَعَةِ برِّه وأنَّه الذي لا تنبغي العبادة إلاَّ له وحدَه لا شريك له. {لقوم يذكرونَ}؛ أي: يستحضرون في ذاكرتهم ما ينفعُهم من العلم النافع ويتأمَّلون ما دعاهم الله إلى التأمُّل فيه حتى يتذكَّروا بذلك ما هو دليل عليه.
النحل 16:14
{14} أي: [و] هو وحده لا شريك له {الذي سخَّر البحر}: وهيَّأه لمنافعكم المتنوِّعة؛ {لتأكلوا منه لحماً طريًّا}: وهو السمك والحوتُ الذي يصطادونه منه، {وتستخرِجوا منه حِلۡيَةً تلبسَونها}: فتزيدُكم جمالاً وحُسناً إلى حسنكم. {وترى الفُلۡكَ}؛ أي: السفن والمراكب {مواخِرَ فيه}؛ أي: تَمْخَرُ البحر العجاجَ الهائلَ بمقَدَّمها حتى تسلك فيه من قطرٍ إلى آخر تحمل المسافرين وأرزاقهم وأمتعتهم وتجاراتهم التي يطلبون بها الأرزاق وفضل الله عليهم. {ولعلَّكم تشكُرون}: الذي يسَّر لكم هذه الأشياء وهيَّأها وتُثنون على الله الذي مَنَّ بها؛ فلله تعالى الحمدُ والشكر والثناء؛ حيث أعطى العباد من مصالحهم ومنافعهم فوق ما يطلبون وأعلى مما يتمنَّوْن وآتاهم من كلِّ ما سألوه لا نحصي ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه.
النحل 16:15
{15 ـ 16} أي: {وألقى}: الله تعالى لأجل عباده {في الأرض رواسيَ}: وهي الجبال العظام؛ لئلاَّ تميدَ بهم وتضطربَ بالخلق، فيتمكَّنون من حرث الأرض والبناء والسير عليها، ومن رحمته تعالى أنْ جعل فيها أنهاراً يسوقها من أرض بعيدةٍ إلى أرض مضطرَّة إليها؛ لسقيهم وسقي مواشيهم وحروثهم؛ أنهاراً على وجه الأرض وأنهاراً في بطنها يستخرجونها بحفرها حتى يصلوا إليها فيستخرجونها بما سخَّر الله لهم من الدوالي والآلات ونحوها، ومن رحمته أنْ جعلَ في الأرض سُبُلاً؛ أي: طرقاً توصِلُ إلى الديار المتنائية. {لعلَّكم تهتدونَ}: السبيل إليها، حتى إنك تجدُ أرضاً مشتبكةً بالجبال مسلسلةً فيها، وقد جعل الله فيما بينها منافذ ومسالك للسالكين.
النحل 16:16
{15 ـ 16} أي: {وألقى}: الله تعالى لأجل عباده {في الأرض رواسيَ}: وهي الجبال العظام؛ لئلاَّ تميدَ بهم وتضطربَ بالخلق، فيتمكَّنون من حرث الأرض والبناء والسير عليها، ومن رحمته تعالى أنْ جعل فيها أنهاراً يسوقها من أرض بعيدةٍ إلى أرض مضطرَّة إليها؛ لسقيهم وسقي مواشيهم وحروثهم؛ أنهاراً على وجه الأرض وأنهاراً في بطنها يستخرجونها بحفرها حتى يصلوا إليها فيستخرجونها بما سخَّر الله لهم من الدوالي والآلات ونحوها، ومن رحمته أنْ جعلَ في الأرض سُبُلاً؛ أي: طرقاً توصِلُ إلى الديار المتنائية. {لعلَّكم تهتدونَ}: السبيل إليها، حتى إنك تجدُ أرضاً مشتبكةً بالجبال مسلسلةً فيها، وقد جعل الله فيما بينها منافذ ومسالك للسالكين.
النحل 16:17
{17} لما ذكر تعالى ما خَلَقَهُ من المخلوقات العظيمة وما أنعم به من النعم العميمة؛ ذكر أنه لا يشبهه أحدٌ، ولا كفء له ولا ندَّ له، فقال:{أفمن يَخۡلُقُ}: جميع المخلوقات، وهو الفعَّال لما يريد، {كمن لا يَخۡلُقُ}: شيئاً لا قليلاً ولا كثيراً. {أفلا تَذَكَّرونَ}: فتعرفون أن المنفرد بالخلق أحقُّ بالعبادة كلِّها؛ فكما أنه واحدٌ في خلقه وتدبيره؛ فإنَّه واحدٌ في إلهيَّتِه وتوحيده وعبادته، وكما أنَّه ليس له مشاركٌ إذ أنشأكم وأنشأ غيركم؛ فلا تجعلوا له أنداداً في عبادته، بل أخلصوا له الدين.
{18}{وإن تَعُدُّوا نعمة الله}: عدداً مجرداً عن الشكر، {لا تُحصوها}: فضلاً عن كونكم تشكُرونها؛ فإنَّ نعمه الظاهرة والباطنة على العباد بعدد الأنفاس واللحظات، من جميع أصناف النعم، مما يعرف العباد ومما لا يعرفون، وما يدفع عنهم من النقم؛ فأكثر من أن تحصى. {إنَّ الله لغفورٌ رحيمٌ}: يرضى منكم باليسير من الشكر مع إنعامه الكثير.
{19 ـ 20} وكما أن رحمته واسعةٌ وجوده عميمٌ ومغفرته شاملةٌ للعباد؛ فعلمه محيطٌ بهم، يعلم ما يسرُّون وما يعلنون بخلاف مَنْ عُبِد من دونه فإنهم {لا يَخۡلُقون شيئاً}: قليلاً ولا كثيراً. {وهم يُخۡلَقون}؛ فكيف يَخْلُقون شيئاً مع افتقارهم في إيجادهم إلى الله تعالى؟!
{21 ـ 22} ومع هذا؛ ليس فيهم من أوصاف الكمال شيء لا علمٌ ولا غيره. {أمواتٌ غير أحياء}: فلا تسمع ولا تُبْصِر ولا تَعْقِلُ شيئاً، أفتُتَّخَذُ هذه آلهة من دون ربِّ العالمين؟! فتبًّا لعقول المشركين ما أضلَّها وأفسدَها؛ حيث ضلَّت في أظهر الأشياء فساداً، وسوَّوا بين الناقص من جميع الوجوه؛ فلا أوصاف كمال، ولا شيء من الأفعال! وبين الكامل من جميع الوجوه الذي له كلُّ صفة كمال وله من تلك الصفة أكملها وأعظمها؛ فله العلم المحيطُ بكلِّ الأشياء والقدرةُ العامَّة والرحمة الواسعة التي ملأت جميع العوالم والحمدُ والمجدُ والكبرياء والعظمة التي لا يقدر أحدٌ من الخلق أن يحيطَ ببعض أوصافه، ولهذا قال:{إلهكم إلهٌ واحدٌ}: وهو الله الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلدْ، ولم يولدْ، ولم يكنْ له كفواً أحدٌ؛ فأهل الإيمان والعقول أجلَّتْه قلوبُهم، وعظَّمته، وأحبَّته حبًّا عظيماً، وصرفوا له كلَّ ما استطاعوا من القربات البدنيَّة والماليَّة وأعمال القلوب وأعمال الجوارح، وأثنَوْا عليه بأسمائِهِ الحسنى وصفاتِهِ وأفعاله المقدسة.
و {الذين لا يؤمنونَ بالآخرة قلوبُهُم مُنۡكِرَةٌ}: لهذا الأمر العظيم، الذي لا ينكِرُه إلاَّ أعظم الخَلْق جهلاً وعناداً، وهو توحيد الله. {وهم مستكبرونَ}: عن عبادته.
{23}{لا جَرَمَ}؛ أي: حقًّا لا بدَّ {أنَّ الله يعلم ما يُسِرُّون وما يُعۡلِنون}: من الأعمال القبيحة. {إنَّه لا يحبُّ المستكبرين}: بل يبغضهم أشدَّ البغض، وسيجازيهم من جنس عملهم. {إنَّ الذين يستكبِرون عن عبادتي سيدخلون جهنَّم داخرين}.
النحل 16:18
{17} لما ذكر تعالى ما خَلَقَهُ من المخلوقات العظيمة وما أنعم به من النعم العميمة؛ ذكر أنه لا يشبهه أحدٌ، ولا كفء له ولا ندَّ له، فقال:{أفمن يَخۡلُقُ}: جميع المخلوقات، وهو الفعَّال لما يريد، {كمن لا يَخۡلُقُ}: شيئاً لا قليلاً ولا كثيراً. {أفلا تَذَكَّرونَ}: فتعرفون أن المنفرد بالخلق أحقُّ بالعبادة كلِّها؛ فكما أنه واحدٌ في خلقه وتدبيره؛ فإنَّه واحدٌ في إلهيَّتِه وتوحيده وعبادته، وكما أنَّه ليس له مشاركٌ إذ أنشأكم وأنشأ غيركم؛ فلا تجعلوا له أنداداً في عبادته، بل أخلصوا له الدين.
{18}{وإن تَعُدُّوا نعمة الله}: عدداً مجرداً عن الشكر، {لا تُحصوها}: فضلاً عن كونكم تشكُرونها؛ فإنَّ نعمه الظاهرة والباطنة على العباد بعدد الأنفاس واللحظات، من جميع أصناف النعم، مما يعرف العباد ومما لا يعرفون، وما يدفع عنهم من النقم؛ فأكثر من أن تحصى. {إنَّ الله لغفورٌ رحيمٌ}: يرضى منكم باليسير من الشكر مع إنعامه الكثير.
{19 ـ 20} وكما أن رحمته واسعةٌ وجوده عميمٌ ومغفرته شاملةٌ للعباد؛ فعلمه محيطٌ بهم، يعلم ما يسرُّون وما يعلنون بخلاف مَنْ عُبِد من دونه فإنهم {لا يَخۡلُقون شيئاً}: قليلاً ولا كثيراً. {وهم يُخۡلَقون}؛ فكيف يَخْلُقون شيئاً مع افتقارهم في إيجادهم إلى الله تعالى؟!
{21 ـ 22} ومع هذا؛ ليس فيهم من أوصاف الكمال شيء لا علمٌ ولا غيره. {أمواتٌ غير أحياء}: فلا تسمع ولا تُبْصِر ولا تَعْقِلُ شيئاً، أفتُتَّخَذُ هذه آلهة من دون ربِّ العالمين؟! فتبًّا لعقول المشركين ما أضلَّها وأفسدَها؛ حيث ضلَّت في أظهر الأشياء فساداً، وسوَّوا بين الناقص من جميع الوجوه؛ فلا أوصاف كمال، ولا شيء من الأفعال! وبين الكامل من جميع الوجوه الذي له كلُّ صفة كمال وله من تلك الصفة أكملها وأعظمها؛ فله العلم المحيطُ بكلِّ الأشياء والقدرةُ العامَّة والرحمة الواسعة التي ملأت جميع العوالم والحمدُ والمجدُ والكبرياء والعظمة التي لا يقدر أحدٌ من الخلق أن يحيطَ ببعض أوصافه، ولهذا قال:{إلهكم إلهٌ واحدٌ}: وهو الله الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلدْ، ولم يولدْ، ولم يكنْ له كفواً أحدٌ؛ فأهل الإيمان والعقول أجلَّتْه قلوبُهم، وعظَّمته، وأحبَّته حبًّا عظيماً، وصرفوا له كلَّ ما استطاعوا من القربات البدنيَّة والماليَّة وأعمال القلوب وأعمال الجوارح، وأثنَوْا عليه بأسمائِهِ الحسنى وصفاتِهِ وأفعاله المقدسة.
و {الذين لا يؤمنونَ بالآخرة قلوبُهُم مُنۡكِرَةٌ}: لهذا الأمر العظيم، الذي لا ينكِرُه إلاَّ أعظم الخَلْق جهلاً وعناداً، وهو توحيد الله. {وهم مستكبرونَ}: عن عبادته.
{23}{لا جَرَمَ}؛ أي: حقًّا لا بدَّ {أنَّ الله يعلم ما يُسِرُّون وما يُعۡلِنون}: من الأعمال القبيحة. {إنَّه لا يحبُّ المستكبرين}: بل يبغضهم أشدَّ البغض، وسيجازيهم من جنس عملهم. {إنَّ الذين يستكبِرون عن عبادتي سيدخلون جهنَّم داخرين}.
النحل 16:19
{17} لما ذكر تعالى ما خَلَقَهُ من المخلوقات العظيمة وما أنعم به من النعم العميمة؛ ذكر أنه لا يشبهه أحدٌ، ولا كفء له ولا ندَّ له، فقال:{أفمن يَخۡلُقُ}: جميع المخلوقات، وهو الفعَّال لما يريد، {كمن لا يَخۡلُقُ}: شيئاً لا قليلاً ولا كثيراً. {أفلا تَذَكَّرونَ}: فتعرفون أن المنفرد بالخلق أحقُّ بالعبادة كلِّها؛ فكما أنه واحدٌ في خلقه وتدبيره؛ فإنَّه واحدٌ في إلهيَّتِه وتوحيده وعبادته، وكما أنَّه ليس له مشاركٌ إذ أنشأكم وأنشأ غيركم؛ فلا تجعلوا له أنداداً في عبادته، بل أخلصوا له الدين.
{18}{وإن تَعُدُّوا نعمة الله}: عدداً مجرداً عن الشكر، {لا تُحصوها}: فضلاً عن كونكم تشكُرونها؛ فإنَّ نعمه الظاهرة والباطنة على العباد بعدد الأنفاس واللحظات، من جميع أصناف النعم، مما يعرف العباد ومما لا يعرفون، وما يدفع عنهم من النقم؛ فأكثر من أن تحصى. {إنَّ الله لغفورٌ رحيمٌ}: يرضى منكم باليسير من الشكر مع إنعامه الكثير.
{19 ـ 20} وكما أن رحمته واسعةٌ وجوده عميمٌ ومغفرته شاملةٌ للعباد؛ فعلمه محيطٌ بهم، يعلم ما يسرُّون وما يعلنون بخلاف مَنْ عُبِد من دونه فإنهم {لا يَخۡلُقون شيئاً}: قليلاً ولا كثيراً. {وهم يُخۡلَقون}؛ فكيف يَخْلُقون شيئاً مع افتقارهم في إيجادهم إلى الله تعالى؟!
{21 ـ 22} ومع هذا؛ ليس فيهم من أوصاف الكمال شيء لا علمٌ ولا غيره. {أمواتٌ غير أحياء}: فلا تسمع ولا تُبْصِر ولا تَعْقِلُ شيئاً، أفتُتَّخَذُ هذه آلهة من دون ربِّ العالمين؟! فتبًّا لعقول المشركين ما أضلَّها وأفسدَها؛ حيث ضلَّت في أظهر الأشياء فساداً، وسوَّوا بين الناقص من جميع الوجوه؛ فلا أوصاف كمال، ولا شيء من الأفعال! وبين الكامل من جميع الوجوه الذي له كلُّ صفة كمال وله من تلك الصفة أكملها وأعظمها؛ فله العلم المحيطُ بكلِّ الأشياء والقدرةُ العامَّة والرحمة الواسعة التي ملأت جميع العوالم والحمدُ والمجدُ والكبرياء والعظمة التي لا يقدر أحدٌ من الخلق أن يحيطَ ببعض أوصافه، ولهذا قال:{إلهكم إلهٌ واحدٌ}: وهو الله الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلدْ، ولم يولدْ، ولم يكنْ له كفواً أحدٌ؛ فأهل الإيمان والعقول أجلَّتْه قلوبُهم، وعظَّمته، وأحبَّته حبًّا عظيماً، وصرفوا له كلَّ ما استطاعوا من القربات البدنيَّة والماليَّة وأعمال القلوب وأعمال الجوارح، وأثنَوْا عليه بأسمائِهِ الحسنى وصفاتِهِ وأفعاله المقدسة.
و {الذين لا يؤمنونَ بالآخرة قلوبُهُم مُنۡكِرَةٌ}: لهذا الأمر العظيم، الذي لا ينكِرُه إلاَّ أعظم الخَلْق جهلاً وعناداً، وهو توحيد الله. {وهم مستكبرونَ}: عن عبادته.
{23}{لا جَرَمَ}؛ أي: حقًّا لا بدَّ {أنَّ الله يعلم ما يُسِرُّون وما يُعۡلِنون}: من الأعمال القبيحة. {إنَّه لا يحبُّ المستكبرين}: بل يبغضهم أشدَّ البغض، وسيجازيهم من جنس عملهم. {إنَّ الذين يستكبِرون عن عبادتي سيدخلون جهنَّم داخرين}.
النحل 16:20
{17} لما ذكر تعالى ما خَلَقَهُ من المخلوقات العظيمة وما أنعم به من النعم العميمة؛ ذكر أنه لا يشبهه أحدٌ، ولا كفء له ولا ندَّ له، فقال:{أفمن يَخۡلُقُ}: جميع المخلوقات، وهو الفعَّال لما يريد، {كمن لا يَخۡلُقُ}: شيئاً لا قليلاً ولا كثيراً. {أفلا تَذَكَّرونَ}: فتعرفون أن المنفرد بالخلق أحقُّ بالعبادة كلِّها؛ فكما أنه واحدٌ في خلقه وتدبيره؛ فإنَّه واحدٌ في إلهيَّتِه وتوحيده وعبادته، وكما أنَّه ليس له مشاركٌ إذ أنشأكم وأنشأ غيركم؛ فلا تجعلوا له أنداداً في عبادته، بل أخلصوا له الدين.
{18}{وإن تَعُدُّوا نعمة الله}: عدداً مجرداً عن الشكر، {لا تُحصوها}: فضلاً عن كونكم تشكُرونها؛ فإنَّ نعمه الظاهرة والباطنة على العباد بعدد الأنفاس واللحظات، من جميع أصناف النعم، مما يعرف العباد ومما لا يعرفون، وما يدفع عنهم من النقم؛ فأكثر من أن تحصى. {إنَّ الله لغفورٌ رحيمٌ}: يرضى منكم باليسير من الشكر مع إنعامه الكثير.
{19 ـ 20} وكما أن رحمته واسعةٌ وجوده عميمٌ ومغفرته شاملةٌ للعباد؛ فعلمه محيطٌ بهم، يعلم ما يسرُّون وما يعلنون بخلاف مَنْ عُبِد من دونه فإنهم {لا يَخۡلُقون شيئاً}: قليلاً ولا كثيراً. {وهم يُخۡلَقون}؛ فكيف يَخْلُقون شيئاً مع افتقارهم في إيجادهم إلى الله تعالى؟!
{21 ـ 22} ومع هذا؛ ليس فيهم من أوصاف الكمال شيء لا علمٌ ولا غيره. {أمواتٌ غير أحياء}: فلا تسمع ولا تُبْصِر ولا تَعْقِلُ شيئاً، أفتُتَّخَذُ هذه آلهة من دون ربِّ العالمين؟! فتبًّا لعقول المشركين ما أضلَّها وأفسدَها؛ حيث ضلَّت في أظهر الأشياء فساداً، وسوَّوا بين الناقص من جميع الوجوه؛ فلا أوصاف كمال، ولا شيء من الأفعال! وبين الكامل من جميع الوجوه الذي له كلُّ صفة كمال وله من تلك الصفة أكملها وأعظمها؛ فله العلم المحيطُ بكلِّ الأشياء والقدرةُ العامَّة والرحمة الواسعة التي ملأت جميع العوالم والحمدُ والمجدُ والكبرياء والعظمة التي لا يقدر أحدٌ من الخلق أن يحيطَ ببعض أوصافه، ولهذا قال:{إلهكم إلهٌ واحدٌ}: وهو الله الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلدْ، ولم يولدْ، ولم يكنْ له كفواً أحدٌ؛ فأهل الإيمان والعقول أجلَّتْه قلوبُهم، وعظَّمته، وأحبَّته حبًّا عظيماً، وصرفوا له كلَّ ما استطاعوا من القربات البدنيَّة والماليَّة وأعمال القلوب وأعمال الجوارح، وأثنَوْا عليه بأسمائِهِ الحسنى وصفاتِهِ وأفعاله المقدسة.
و {الذين لا يؤمنونَ بالآخرة قلوبُهُم مُنۡكِرَةٌ}: لهذا الأمر العظيم، الذي لا ينكِرُه إلاَّ أعظم الخَلْق جهلاً وعناداً، وهو توحيد الله. {وهم مستكبرونَ}: عن عبادته.
{23}{لا جَرَمَ}؛ أي: حقًّا لا بدَّ {أنَّ الله يعلم ما يُسِرُّون وما يُعۡلِنون}: من الأعمال القبيحة. {إنَّه لا يحبُّ المستكبرين}: بل يبغضهم أشدَّ البغض، وسيجازيهم من جنس عملهم. {إنَّ الذين يستكبِرون عن عبادتي سيدخلون جهنَّم داخرين}.
النحل 16:21
{17} لما ذكر تعالى ما خَلَقَهُ من المخلوقات العظيمة وما أنعم به من النعم العميمة؛ ذكر أنه لا يشبهه أحدٌ، ولا كفء له ولا ندَّ له، فقال:{أفمن يَخۡلُقُ}: جميع المخلوقات، وهو الفعَّال لما يريد، {كمن لا يَخۡلُقُ}: شيئاً لا قليلاً ولا كثيراً. {أفلا تَذَكَّرونَ}: فتعرفون أن المنفرد بالخلق أحقُّ بالعبادة كلِّها؛ فكما أنه واحدٌ في خلقه وتدبيره؛ فإنَّه واحدٌ في إلهيَّتِه وتوحيده وعبادته، وكما أنَّه ليس له مشاركٌ إذ أنشأكم وأنشأ غيركم؛ فلا تجعلوا له أنداداً في عبادته، بل أخلصوا له الدين.
{18}{وإن تَعُدُّوا نعمة الله}: عدداً مجرداً عن الشكر، {لا تُحصوها}: فضلاً عن كونكم تشكُرونها؛ فإنَّ نعمه الظاهرة والباطنة على العباد بعدد الأنفاس واللحظات، من جميع أصناف النعم، مما يعرف العباد ومما لا يعرفون، وما يدفع عنهم من النقم؛ فأكثر من أن تحصى. {إنَّ الله لغفورٌ رحيمٌ}: يرضى منكم باليسير من الشكر مع إنعامه الكثير.
{19 ـ 20} وكما أن رحمته واسعةٌ وجوده عميمٌ ومغفرته شاملةٌ للعباد؛ فعلمه محيطٌ بهم، يعلم ما يسرُّون وما يعلنون بخلاف مَنْ عُبِد من دونه فإنهم {لا يَخۡلُقون شيئاً}: قليلاً ولا كثيراً. {وهم يُخۡلَقون}؛ فكيف يَخْلُقون شيئاً مع افتقارهم في إيجادهم إلى الله تعالى؟!
{21 ـ 22} ومع هذا؛ ليس فيهم من أوصاف الكمال شيء لا علمٌ ولا غيره. {أمواتٌ غير أحياء}: فلا تسمع ولا تُبْصِر ولا تَعْقِلُ شيئاً، أفتُتَّخَذُ هذه آلهة من دون ربِّ العالمين؟! فتبًّا لعقول المشركين ما أضلَّها وأفسدَها؛ حيث ضلَّت في أظهر الأشياء فساداً، وسوَّوا بين الناقص من جميع الوجوه؛ فلا أوصاف كمال، ولا شيء من الأفعال! وبين الكامل من جميع الوجوه الذي له كلُّ صفة كمال وله من تلك الصفة أكملها وأعظمها؛ فله العلم المحيطُ بكلِّ الأشياء والقدرةُ العامَّة والرحمة الواسعة التي ملأت جميع العوالم والحمدُ والمجدُ والكبرياء والعظمة التي لا يقدر أحدٌ من الخلق أن يحيطَ ببعض أوصافه، ولهذا قال:{إلهكم إلهٌ واحدٌ}: وهو الله الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلدْ، ولم يولدْ، ولم يكنْ له كفواً أحدٌ؛ فأهل الإيمان والعقول أجلَّتْه قلوبُهم، وعظَّمته، وأحبَّته حبًّا عظيماً، وصرفوا له كلَّ ما استطاعوا من القربات البدنيَّة والماليَّة وأعمال القلوب وأعمال الجوارح، وأثنَوْا عليه بأسمائِهِ الحسنى وصفاتِهِ وأفعاله المقدسة.
و {الذين لا يؤمنونَ بالآخرة قلوبُهُم مُنۡكِرَةٌ}: لهذا الأمر العظيم، الذي لا ينكِرُه إلاَّ أعظم الخَلْق جهلاً وعناداً، وهو توحيد الله. {وهم مستكبرونَ}: عن عبادته.
{23}{لا جَرَمَ}؛ أي: حقًّا لا بدَّ {أنَّ الله يعلم ما يُسِرُّون وما يُعۡلِنون}: من الأعمال القبيحة. {إنَّه لا يحبُّ المستكبرين}: بل يبغضهم أشدَّ البغض، وسيجازيهم من جنس عملهم. {إنَّ الذين يستكبِرون عن عبادتي سيدخلون جهنَّم داخرين}.
النحل 16:22
{17} لما ذكر تعالى ما خَلَقَهُ من المخلوقات العظيمة وما أنعم به من النعم العميمة؛ ذكر أنه لا يشبهه أحدٌ، ولا كفء له ولا ندَّ له، فقال:{أفمن يَخۡلُقُ}: جميع المخلوقات، وهو الفعَّال لما يريد، {كمن لا يَخۡلُقُ}: شيئاً لا قليلاً ولا كثيراً. {أفلا تَذَكَّرونَ}: فتعرفون أن المنفرد بالخلق أحقُّ بالعبادة كلِّها؛ فكما أنه واحدٌ في خلقه وتدبيره؛ فإنَّه واحدٌ في إلهيَّتِه وتوحيده وعبادته، وكما أنَّه ليس له مشاركٌ إذ أنشأكم وأنشأ غيركم؛ فلا تجعلوا له أنداداً في عبادته، بل أخلصوا له الدين.
{18}{وإن تَعُدُّوا نعمة الله}: عدداً مجرداً عن الشكر، {لا تُحصوها}: فضلاً عن كونكم تشكُرونها؛ فإنَّ نعمه الظاهرة والباطنة على العباد بعدد الأنفاس واللحظات، من جميع أصناف النعم، مما يعرف العباد ومما لا يعرفون، وما يدفع عنهم من النقم؛ فأكثر من أن تحصى. {إنَّ الله لغفورٌ رحيمٌ}: يرضى منكم باليسير من الشكر مع إنعامه الكثير.
{19 ـ 20} وكما أن رحمته واسعةٌ وجوده عميمٌ ومغفرته شاملةٌ للعباد؛ فعلمه محيطٌ بهم، يعلم ما يسرُّون وما يعلنون بخلاف مَنْ عُبِد من دونه فإنهم {لا يَخۡلُقون شيئاً}: قليلاً ولا كثيراً. {وهم يُخۡلَقون}؛ فكيف يَخْلُقون شيئاً مع افتقارهم في إيجادهم إلى الله تعالى؟!
{21 ـ 22} ومع هذا؛ ليس فيهم من أوصاف الكمال شيء لا علمٌ ولا غيره. {أمواتٌ غير أحياء}: فلا تسمع ولا تُبْصِر ولا تَعْقِلُ شيئاً، أفتُتَّخَذُ هذه آلهة من دون ربِّ العالمين؟! فتبًّا لعقول المشركين ما أضلَّها وأفسدَها؛ حيث ضلَّت في أظهر الأشياء فساداً، وسوَّوا بين الناقص من جميع الوجوه؛ فلا أوصاف كمال، ولا شيء من الأفعال! وبين الكامل من جميع الوجوه الذي له كلُّ صفة كمال وله من تلك الصفة أكملها وأعظمها؛ فله العلم المحيطُ بكلِّ الأشياء والقدرةُ العامَّة والرحمة الواسعة التي ملأت جميع العوالم والحمدُ والمجدُ والكبرياء والعظمة التي لا يقدر أحدٌ من الخلق أن يحيطَ ببعض أوصافه، ولهذا قال:{إلهكم إلهٌ واحدٌ}: وهو الله الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلدْ، ولم يولدْ، ولم يكنْ له كفواً أحدٌ؛ فأهل الإيمان والعقول أجلَّتْه قلوبُهم، وعظَّمته، وأحبَّته حبًّا عظيماً، وصرفوا له كلَّ ما استطاعوا من القربات البدنيَّة والماليَّة وأعمال القلوب وأعمال الجوارح، وأثنَوْا عليه بأسمائِهِ الحسنى وصفاتِهِ وأفعاله المقدسة.
و {الذين لا يؤمنونَ بالآخرة قلوبُهُم مُنۡكِرَةٌ}: لهذا الأمر العظيم، الذي لا ينكِرُه إلاَّ أعظم الخَلْق جهلاً وعناداً، وهو توحيد الله. {وهم مستكبرونَ}: عن عبادته.
{23}{لا جَرَمَ}؛ أي: حقًّا لا بدَّ {أنَّ الله يعلم ما يُسِرُّون وما يُعۡلِنون}: من الأعمال القبيحة. {إنَّه لا يحبُّ المستكبرين}: بل يبغضهم أشدَّ البغض، وسيجازيهم من جنس عملهم. {إنَّ الذين يستكبِرون عن عبادتي سيدخلون جهنَّم داخرين}.
النحل 16:23
{17} لما ذكر تعالى ما خَلَقَهُ من المخلوقات العظيمة وما أنعم به من النعم العميمة؛ ذكر أنه لا يشبهه أحدٌ، ولا كفء له ولا ندَّ له، فقال:{أفمن يَخۡلُقُ}: جميع المخلوقات، وهو الفعَّال لما يريد، {كمن لا يَخۡلُقُ}: شيئاً لا قليلاً ولا كثيراً. {أفلا تَذَكَّرونَ}: فتعرفون أن المنفرد بالخلق أحقُّ بالعبادة كلِّها؛ فكما أنه واحدٌ في خلقه وتدبيره؛ فإنَّه واحدٌ في إلهيَّتِه وتوحيده وعبادته، وكما أنَّه ليس له مشاركٌ إذ أنشأكم وأنشأ غيركم؛ فلا تجعلوا له أنداداً في عبادته، بل أخلصوا له الدين.
{18}{وإن تَعُدُّوا نعمة الله}: عدداً مجرداً عن الشكر، {لا تُحصوها}: فضلاً عن كونكم تشكُرونها؛ فإنَّ نعمه الظاهرة والباطنة على العباد بعدد الأنفاس واللحظات، من جميع أصناف النعم، مما يعرف العباد ومما لا يعرفون، وما يدفع عنهم من النقم؛ فأكثر من أن تحصى. {إنَّ الله لغفورٌ رحيمٌ}: يرضى منكم باليسير من الشكر مع إنعامه الكثير.
{19 ـ 20} وكما أن رحمته واسعةٌ وجوده عميمٌ ومغفرته شاملةٌ للعباد؛ فعلمه محيطٌ بهم، يعلم ما يسرُّون وما يعلنون بخلاف مَنْ عُبِد من دونه فإنهم {لا يَخۡلُقون شيئاً}: قليلاً ولا كثيراً. {وهم يُخۡلَقون}؛ فكيف يَخْلُقون شيئاً مع افتقارهم في إيجادهم إلى الله تعالى؟!
{21 ـ 22} ومع هذا؛ ليس فيهم من أوصاف الكمال شيء لا علمٌ ولا غيره. {أمواتٌ غير أحياء}: فلا تسمع ولا تُبْصِر ولا تَعْقِلُ شيئاً، أفتُتَّخَذُ هذه آلهة من دون ربِّ العالمين؟! فتبًّا لعقول المشركين ما أضلَّها وأفسدَها؛ حيث ضلَّت في أظهر الأشياء فساداً، وسوَّوا بين الناقص من جميع الوجوه؛ فلا أوصاف كمال، ولا شيء من الأفعال! وبين الكامل من جميع الوجوه الذي له كلُّ صفة كمال وله من تلك الصفة أكملها وأعظمها؛ فله العلم المحيطُ بكلِّ الأشياء والقدرةُ العامَّة والرحمة الواسعة التي ملأت جميع العوالم والحمدُ والمجدُ والكبرياء والعظمة التي لا يقدر أحدٌ من الخلق أن يحيطَ ببعض أوصافه، ولهذا قال:{إلهكم إلهٌ واحدٌ}: وهو الله الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلدْ، ولم يولدْ، ولم يكنْ له كفواً أحدٌ؛ فأهل الإيمان والعقول أجلَّتْه قلوبُهم، وعظَّمته، وأحبَّته حبًّا عظيماً، وصرفوا له كلَّ ما استطاعوا من القربات البدنيَّة والماليَّة وأعمال القلوب وأعمال الجوارح، وأثنَوْا عليه بأسمائِهِ الحسنى وصفاتِهِ وأفعاله المقدسة.
و {الذين لا يؤمنونَ بالآخرة قلوبُهُم مُنۡكِرَةٌ}: لهذا الأمر العظيم، الذي لا ينكِرُه إلاَّ أعظم الخَلْق جهلاً وعناداً، وهو توحيد الله. {وهم مستكبرونَ}: عن عبادته.
{23}{لا جَرَمَ}؛ أي: حقًّا لا بدَّ {أنَّ الله يعلم ما يُسِرُّون وما يُعۡلِنون}: من الأعمال القبيحة. {إنَّه لا يحبُّ المستكبرين}: بل يبغضهم أشدَّ البغض، وسيجازيهم من جنس عملهم. {إنَّ الذين يستكبِرون عن عبادتي سيدخلون جهنَّم داخرين}.
النحل 16:24
{24} يقول تعالى مخبراً عن شدَّة تكذيب المشركين بآيات الله: {وإذا قيلَ لهم ماذا أنۡزَلَ ربُّكم}؛ أي: إذا سئلوا عن القرآنِ والوحي الذي هو أكبر نعمةٍ أنعم الله بها على العباد؛ فماذا قولكم به؟ وهل تشكرون هذه النعمة وتعترفون بها أم تكفرون وتعاندون؟ فيكون جوابهم أقبحَ جواب وأسمجه، فيقولون عنه: إنَّه {أساطيرُ الأولين}؛ أي: كذبٌ اختلقه محمدٌ على الله، وما هو إلاَّ قَصَصُ الأوَّلين التي يتناقلها الناس جيلاً بعد جيل، منها الصدق ومنها الكذب.
{25} فقالوا هذه المقالة، ودعوا أتباعهم إليها، وحَمَلوا وِزْرهم ووِزْرَ من انقاد لهم إلى يوم القيامة، وقوله:{ومِنۡ أوزار الذين يُضِلُّونهم بغير علم}؛ أي: من أوزار المقلِّدين الذين لا علم عندَهم إلاَّ ما دَعَوْهم إليه، فيحملون إثم ما دَعَوْهم إليه وأما الذين يعلمون؛ فكلٌّ مستقلٌّ بِجُرمه؛ لأنَّه عرف ما عرفوا. {ألا ساء ما يَزِرونَ}؛ أي: بئس ما حملوا من الوزر المثقِلِ لظهورهم من وِزْرهم ووِزْر من أضلُّوه.
{26 ـ 27}{قد مَكَرَ الذين من قبلهم}: برسلهم، واحتالوا بأنواع الحيل على ردِّ ما جاؤوهم به، وبنوا من مكرهم قصوراً هائلةً، {فأتى الله بنيانَهم من القواعِدِ}؛ أي: جاءها الأمر من أساسها وقاعدتها، {فخرَّ عليهم السقفُ من فوقِهِم}: فصار ما بَنَوْه عذاباً عُذِّبوا به. {وأتاهُمُ العذابُ من حيثُ لا يشعرونَ}: وذلك أنَّهم ظنُّوا أن هذا البنيان سينفعهم ويقيهم العذاب، فصار عذابُهم فيما بَنَوْه وأصَّلوه. وهذا من أحسن الأمثال في إبطال الله مَكْرَ أعدائه؛ فإنَّهم فكَّروا وقدَّروا فيما جاءت به الرسل لما كذَّبوه وجعلوا لهم أصولاً وقواعدَ من الباطل يرجعون إليها ويردُّون بها ما جاءت به الرسل، واحتالوا أيضاً على إيقاع المكروه والضرر بالرسل ومَنْ تَبِعَهم، فصار مكرُهم وبالاً عليهم، فصار تدبيرهم فيه تدميرهم، ذلك لأنَّ مكرهم سيِّئٌ، ولا يَحيق المكر السيِّئ إلاَّ بأهله. هذا في الدُّنيا، ولعذاب الآخرة أخزى، ولهذا قال:{ثم يوم القيامةِ يُخزيهم}؛ أي: يفضحُهم على رؤوس الخلائق ويبيِّن لهم كَذِبَهم وافتراءهم على الله. {ويقول أين شركائيَ الذين كنتُم تُشاقُّون فيهم}؛ أي: تحاربون وتعادون الله وحِزْبه لأجلهم تزعمون أنَّهم شركاء لله؛ فإذا سألهم هذا السؤال؛ لم يكن لهم جواب إلاَّ الإقرار بضلالهم والاعتراف بعنادهم، فيقولون:{ضَلُّوا عنَّا وَشَهِدوا على أنفِسِهم أنَّهم كانوا كافرينَ}: {قال الذين أوتوا العلم}؛ أي: العلماء الربانيُّون: {إنَّ الخِزۡيَ اليومَ}؛ أي: يوم القيامة، [{والسوء}؛ أي]: العذاب {على الكافرين}. وفي هذا فضيلة أهل العلم، وأنَّهم الناطقون بالحقِّ في هذه الدُّنيا ويوم يقوم الأشهاد، وأنَّ لقولهم اعتباراً عند الله وعند خلقه.
{28} ثم ذكر ما يفعل بهم عند الوفاةِ وفي القيامة، فقال:{الذين تتوفَّاهم الملائكةُ ظالمي أنفُسِهِم}؛ أي: تتوفَّاهم في هذه الحال التي كَثُر فيها ظلمُهم وغيُّهم، وقد علم ما يلقى الظلمة في ذلك المقام من أنواع العذاب والخزي والإهانة. {فألقَوُا السَّلَم}؛ أي: استسلموا وأنكروا ما كانوا يعبُدونهم من دون الله، وقالوا:{ما كُنَّا نعملُ مِنۡ سوءٍ}: فيُقال لهم: {بلى}: كنتُم تعملون السوءَ. فَـ {إنَّ الله عليم بما كنتُم تعملون}: فلا يُفيدكم الجحود شيئاً. وهذا في بعض مواقف القيامة؛ ينكرون ما كانوا عليه في الدُّنيا؛ ظنًّا أنه ينفعهم؛ فإذا شهدت عليهم جوارِحُهم، وتبيَّن ما كانوا عليه؛ أقرُّوا واعترفوا، ولهذا لا يدخلون النار حتى يعترِفوا بذُنوبهم.
{29} فإذا دخلوا أبواب جهنَّم، كلُّ أهل عمل يدخُلون من الباب اللائق بحالهم؛ فبئسَ {مثوى المتكبِّرين}: نار جهنم؛ فإنَّها مثوى الحسرة والندم، ومنزل الشقاء والألم، ومحلُّ الهموم والغموم، وموضعُ السَّخَط من الحيِّ القيُّوم، لا يُفَتَّر عنهم من عذابها، ولا يُرْفَع عنهم يوماً من أليم عقابها، قد أعرض عنهم الربُّ الرحيم، وأذاقهم العذاب العظيم.
النحل 16:25
{24} يقول تعالى مخبراً عن شدَّة تكذيب المشركين بآيات الله: {وإذا قيلَ لهم ماذا أنۡزَلَ ربُّكم}؛ أي: إذا سئلوا عن القرآنِ والوحي الذي هو أكبر نعمةٍ أنعم الله بها على العباد؛ فماذا قولكم به؟ وهل تشكرون هذه النعمة وتعترفون بها أم تكفرون وتعاندون؟ فيكون جوابهم أقبحَ جواب وأسمجه، فيقولون عنه: إنَّه {أساطيرُ الأولين}؛ أي: كذبٌ اختلقه محمدٌ على الله، وما هو إلاَّ قَصَصُ الأوَّلين التي يتناقلها الناس جيلاً بعد جيل، منها الصدق ومنها الكذب.
{25} فقالوا هذه المقالة، ودعوا أتباعهم إليها، وحَمَلوا وِزْرهم ووِزْرَ من انقاد لهم إلى يوم القيامة، وقوله:{ومِنۡ أوزار الذين يُضِلُّونهم بغير علم}؛ أي: من أوزار المقلِّدين الذين لا علم عندَهم إلاَّ ما دَعَوْهم إليه، فيحملون إثم ما دَعَوْهم إليه وأما الذين يعلمون؛ فكلٌّ مستقلٌّ بِجُرمه؛ لأنَّه عرف ما عرفوا. {ألا ساء ما يَزِرونَ}؛ أي: بئس ما حملوا من الوزر المثقِلِ لظهورهم من وِزْرهم ووِزْر من أضلُّوه.
{26 ـ 27}{قد مَكَرَ الذين من قبلهم}: برسلهم، واحتالوا بأنواع الحيل على ردِّ ما جاؤوهم به، وبنوا من مكرهم قصوراً هائلةً، {فأتى الله بنيانَهم من القواعِدِ}؛ أي: جاءها الأمر من أساسها وقاعدتها، {فخرَّ عليهم السقفُ من فوقِهِم}: فصار ما بَنَوْه عذاباً عُذِّبوا به. {وأتاهُمُ العذابُ من حيثُ لا يشعرونَ}: وذلك أنَّهم ظنُّوا أن هذا البنيان سينفعهم ويقيهم العذاب، فصار عذابُهم فيما بَنَوْه وأصَّلوه. وهذا من أحسن الأمثال في إبطال الله مَكْرَ أعدائه؛ فإنَّهم فكَّروا وقدَّروا فيما جاءت به الرسل لما كذَّبوه وجعلوا لهم أصولاً وقواعدَ من الباطل يرجعون إليها ويردُّون بها ما جاءت به الرسل، واحتالوا أيضاً على إيقاع المكروه والضرر بالرسل ومَنْ تَبِعَهم، فصار مكرُهم وبالاً عليهم، فصار تدبيرهم فيه تدميرهم، ذلك لأنَّ مكرهم سيِّئٌ، ولا يَحيق المكر السيِّئ إلاَّ بأهله. هذا في الدُّنيا، ولعذاب الآخرة أخزى، ولهذا قال:{ثم يوم القيامةِ يُخزيهم}؛ أي: يفضحُهم على رؤوس الخلائق ويبيِّن لهم كَذِبَهم وافتراءهم على الله. {ويقول أين شركائيَ الذين كنتُم تُشاقُّون فيهم}؛ أي: تحاربون وتعادون الله وحِزْبه لأجلهم تزعمون أنَّهم شركاء لله؛ فإذا سألهم هذا السؤال؛ لم يكن لهم جواب إلاَّ الإقرار بضلالهم والاعتراف بعنادهم، فيقولون:{ضَلُّوا عنَّا وَشَهِدوا على أنفِسِهم أنَّهم كانوا كافرينَ}: {قال الذين أوتوا العلم}؛ أي: العلماء الربانيُّون: {إنَّ الخِزۡيَ اليومَ}؛ أي: يوم القيامة، [{والسوء}؛ أي]: العذاب {على الكافرين}. وفي هذا فضيلة أهل العلم، وأنَّهم الناطقون بالحقِّ في هذه الدُّنيا ويوم يقوم الأشهاد، وأنَّ لقولهم اعتباراً عند الله وعند خلقه.
{28} ثم ذكر ما يفعل بهم عند الوفاةِ وفي القيامة، فقال:{الذين تتوفَّاهم الملائكةُ ظالمي أنفُسِهِم}؛ أي: تتوفَّاهم في هذه الحال التي كَثُر فيها ظلمُهم وغيُّهم، وقد علم ما يلقى الظلمة في ذلك المقام من أنواع العذاب والخزي والإهانة. {فألقَوُا السَّلَم}؛ أي: استسلموا وأنكروا ما كانوا يعبُدونهم من دون الله، وقالوا:{ما كُنَّا نعملُ مِنۡ سوءٍ}: فيُقال لهم: {بلى}: كنتُم تعملون السوءَ. فَـ {إنَّ الله عليم بما كنتُم تعملون}: فلا يُفيدكم الجحود شيئاً. وهذا في بعض مواقف القيامة؛ ينكرون ما كانوا عليه في الدُّنيا؛ ظنًّا أنه ينفعهم؛ فإذا شهدت عليهم جوارِحُهم، وتبيَّن ما كانوا عليه؛ أقرُّوا واعترفوا، ولهذا لا يدخلون النار حتى يعترِفوا بذُنوبهم.
{29} فإذا دخلوا أبواب جهنَّم، كلُّ أهل عمل يدخُلون من الباب اللائق بحالهم؛ فبئسَ {مثوى المتكبِّرين}: نار جهنم؛ فإنَّها مثوى الحسرة والندم، ومنزل الشقاء والألم، ومحلُّ الهموم والغموم، وموضعُ السَّخَط من الحيِّ القيُّوم، لا يُفَتَّر عنهم من عذابها، ولا يُرْفَع عنهم يوماً من أليم عقابها، قد أعرض عنهم الربُّ الرحيم، وأذاقهم العذاب العظيم.
النحل 16:26
{24} يقول تعالى مخبراً عن شدَّة تكذيب المشركين بآيات الله: {وإذا قيلَ لهم ماذا أنۡزَلَ ربُّكم}؛ أي: إذا سئلوا عن القرآنِ والوحي الذي هو أكبر نعمةٍ أنعم الله بها على العباد؛ فماذا قولكم به؟ وهل تشكرون هذه النعمة وتعترفون بها أم تكفرون وتعاندون؟ فيكون جوابهم أقبحَ جواب وأسمجه، فيقولون عنه: إنَّه {أساطيرُ الأولين}؛ أي: كذبٌ اختلقه محمدٌ على الله، وما هو إلاَّ قَصَصُ الأوَّلين التي يتناقلها الناس جيلاً بعد جيل، منها الصدق ومنها الكذب.
{25} فقالوا هذه المقالة، ودعوا أتباعهم إليها، وحَمَلوا وِزْرهم ووِزْرَ من انقاد لهم إلى يوم القيامة، وقوله:{ومِنۡ أوزار الذين يُضِلُّونهم بغير علم}؛ أي: من أوزار المقلِّدين الذين لا علم عندَهم إلاَّ ما دَعَوْهم إليه، فيحملون إثم ما دَعَوْهم إليه وأما الذين يعلمون؛ فكلٌّ مستقلٌّ بِجُرمه؛ لأنَّه عرف ما عرفوا. {ألا ساء ما يَزِرونَ}؛ أي: بئس ما حملوا من الوزر المثقِلِ لظهورهم من وِزْرهم ووِزْر من أضلُّوه.
{26 ـ 27}{قد مَكَرَ الذين من قبلهم}: برسلهم، واحتالوا بأنواع الحيل على ردِّ ما جاؤوهم به، وبنوا من مكرهم قصوراً هائلةً، {فأتى الله بنيانَهم من القواعِدِ}؛ أي: جاءها الأمر من أساسها وقاعدتها، {فخرَّ عليهم السقفُ من فوقِهِم}: فصار ما بَنَوْه عذاباً عُذِّبوا به. {وأتاهُمُ العذابُ من حيثُ لا يشعرونَ}: وذلك أنَّهم ظنُّوا أن هذا البنيان سينفعهم ويقيهم العذاب، فصار عذابُهم فيما بَنَوْه وأصَّلوه. وهذا من أحسن الأمثال في إبطال الله مَكْرَ أعدائه؛ فإنَّهم فكَّروا وقدَّروا فيما جاءت به الرسل لما كذَّبوه وجعلوا لهم أصولاً وقواعدَ من الباطل يرجعون إليها ويردُّون بها ما جاءت به الرسل، واحتالوا أيضاً على إيقاع المكروه والضرر بالرسل ومَنْ تَبِعَهم، فصار مكرُهم وبالاً عليهم، فصار تدبيرهم فيه تدميرهم، ذلك لأنَّ مكرهم سيِّئٌ، ولا يَحيق المكر السيِّئ إلاَّ بأهله. هذا في الدُّنيا، ولعذاب الآخرة أخزى، ولهذا قال:{ثم يوم القيامةِ يُخزيهم}؛ أي: يفضحُهم على رؤوس الخلائق ويبيِّن لهم كَذِبَهم وافتراءهم على الله. {ويقول أين شركائيَ الذين كنتُم تُشاقُّون فيهم}؛ أي: تحاربون وتعادون الله وحِزْبه لأجلهم تزعمون أنَّهم شركاء لله؛ فإذا سألهم هذا السؤال؛ لم يكن لهم جواب إلاَّ الإقرار بضلالهم والاعتراف بعنادهم، فيقولون:{ضَلُّوا عنَّا وَشَهِدوا على أنفِسِهم أنَّهم كانوا كافرينَ}: {قال الذين أوتوا العلم}؛ أي: العلماء الربانيُّون: {إنَّ الخِزۡيَ اليومَ}؛ أي: يوم القيامة، [{والسوء}؛ أي]: العذاب {على الكافرين}. وفي هذا فضيلة أهل العلم، وأنَّهم الناطقون بالحقِّ في هذه الدُّنيا ويوم يقوم الأشهاد، وأنَّ لقولهم اعتباراً عند الله وعند خلقه.
{28} ثم ذكر ما يفعل بهم عند الوفاةِ وفي القيامة، فقال:{الذين تتوفَّاهم الملائكةُ ظالمي أنفُسِهِم}؛ أي: تتوفَّاهم في هذه الحال التي كَثُر فيها ظلمُهم وغيُّهم، وقد علم ما يلقى الظلمة في ذلك المقام من أنواع العذاب والخزي والإهانة. {فألقَوُا السَّلَم}؛ أي: استسلموا وأنكروا ما كانوا يعبُدونهم من دون الله، وقالوا:{ما كُنَّا نعملُ مِنۡ سوءٍ}: فيُقال لهم: {بلى}: كنتُم تعملون السوءَ. فَـ {إنَّ الله عليم بما كنتُم تعملون}: فلا يُفيدكم الجحود شيئاً. وهذا في بعض مواقف القيامة؛ ينكرون ما كانوا عليه في الدُّنيا؛ ظنًّا أنه ينفعهم؛ فإذا شهدت عليهم جوارِحُهم، وتبيَّن ما كانوا عليه؛ أقرُّوا واعترفوا، ولهذا لا يدخلون النار حتى يعترِفوا بذُنوبهم.
{29} فإذا دخلوا أبواب جهنَّم، كلُّ أهل عمل يدخُلون من الباب اللائق بحالهم؛ فبئسَ {مثوى المتكبِّرين}: نار جهنم؛ فإنَّها مثوى الحسرة والندم، ومنزل الشقاء والألم، ومحلُّ الهموم والغموم، وموضعُ السَّخَط من الحيِّ القيُّوم، لا يُفَتَّر عنهم من عذابها، ولا يُرْفَع عنهم يوماً من أليم عقابها، قد أعرض عنهم الربُّ الرحيم، وأذاقهم العذاب العظيم.
النحل 16:27
{24} يقول تعالى مخبراً عن شدَّة تكذيب المشركين بآيات الله: {وإذا قيلَ لهم ماذا أنۡزَلَ ربُّكم}؛ أي: إذا سئلوا عن القرآنِ والوحي الذي هو أكبر نعمةٍ أنعم الله بها على العباد؛ فماذا قولكم به؟ وهل تشكرون هذه النعمة وتعترفون بها أم تكفرون وتعاندون؟ فيكون جوابهم أقبحَ جواب وأسمجه، فيقولون عنه: إنَّه {أساطيرُ الأولين}؛ أي: كذبٌ اختلقه محمدٌ على الله، وما هو إلاَّ قَصَصُ الأوَّلين التي يتناقلها الناس جيلاً بعد جيل، منها الصدق ومنها الكذب.
{25} فقالوا هذه المقالة، ودعوا أتباعهم إليها، وحَمَلوا وِزْرهم ووِزْرَ من انقاد لهم إلى يوم القيامة، وقوله:{ومِنۡ أوزار الذين يُضِلُّونهم بغير علم}؛ أي: من أوزار المقلِّدين الذين لا علم عندَهم إلاَّ ما دَعَوْهم إليه، فيحملون إثم ما دَعَوْهم إليه وأما الذين يعلمون؛ فكلٌّ مستقلٌّ بِجُرمه؛ لأنَّه عرف ما عرفوا. {ألا ساء ما يَزِرونَ}؛ أي: بئس ما حملوا من الوزر المثقِلِ لظهورهم من وِزْرهم ووِزْر من أضلُّوه.
{26 ـ 27}{قد مَكَرَ الذين من قبلهم}: برسلهم، واحتالوا بأنواع الحيل على ردِّ ما جاؤوهم به، وبنوا من مكرهم قصوراً هائلةً، {فأتى الله بنيانَهم من القواعِدِ}؛ أي: جاءها الأمر من أساسها وقاعدتها، {فخرَّ عليهم السقفُ من فوقِهِم}: فصار ما بَنَوْه عذاباً عُذِّبوا به. {وأتاهُمُ العذابُ من حيثُ لا يشعرونَ}: وذلك أنَّهم ظنُّوا أن هذا البنيان سينفعهم ويقيهم العذاب، فصار عذابُهم فيما بَنَوْه وأصَّلوه. وهذا من أحسن الأمثال في إبطال الله مَكْرَ أعدائه؛ فإنَّهم فكَّروا وقدَّروا فيما جاءت به الرسل لما كذَّبوه وجعلوا لهم أصولاً وقواعدَ من الباطل يرجعون إليها ويردُّون بها ما جاءت به الرسل، واحتالوا أيضاً على إيقاع المكروه والضرر بالرسل ومَنْ تَبِعَهم، فصار مكرُهم وبالاً عليهم، فصار تدبيرهم فيه تدميرهم، ذلك لأنَّ مكرهم سيِّئٌ، ولا يَحيق المكر السيِّئ إلاَّ بأهله. هذا في الدُّنيا، ولعذاب الآخرة أخزى، ولهذا قال:{ثم يوم القيامةِ يُخزيهم}؛ أي: يفضحُهم على رؤوس الخلائق ويبيِّن لهم كَذِبَهم وافتراءهم على الله. {ويقول أين شركائيَ الذين كنتُم تُشاقُّون فيهم}؛ أي: تحاربون وتعادون الله وحِزْبه لأجلهم تزعمون أنَّهم شركاء لله؛ فإذا سألهم هذا السؤال؛ لم يكن لهم جواب إلاَّ الإقرار بضلالهم والاعتراف بعنادهم، فيقولون:{ضَلُّوا عنَّا وَشَهِدوا على أنفِسِهم أنَّهم كانوا كافرينَ}: {قال الذين أوتوا العلم}؛ أي: العلماء الربانيُّون: {إنَّ الخِزۡيَ اليومَ}؛ أي: يوم القيامة، [{والسوء}؛ أي]: العذاب {على الكافرين}. وفي هذا فضيلة أهل العلم، وأنَّهم الناطقون بالحقِّ في هذه الدُّنيا ويوم يقوم الأشهاد، وأنَّ لقولهم اعتباراً عند الله وعند خلقه.
{28} ثم ذكر ما يفعل بهم عند الوفاةِ وفي القيامة، فقال:{الذين تتوفَّاهم الملائكةُ ظالمي أنفُسِهِم}؛ أي: تتوفَّاهم في هذه الحال التي كَثُر فيها ظلمُهم وغيُّهم، وقد علم ما يلقى الظلمة في ذلك المقام من أنواع العذاب والخزي والإهانة. {فألقَوُا السَّلَم}؛ أي: استسلموا وأنكروا ما كانوا يعبُدونهم من دون الله، وقالوا:{ما كُنَّا نعملُ مِنۡ سوءٍ}: فيُقال لهم: {بلى}: كنتُم تعملون السوءَ. فَـ {إنَّ الله عليم بما كنتُم تعملون}: فلا يُفيدكم الجحود شيئاً. وهذا في بعض مواقف القيامة؛ ينكرون ما كانوا عليه في الدُّنيا؛ ظنًّا أنه ينفعهم؛ فإذا شهدت عليهم جوارِحُهم، وتبيَّن ما كانوا عليه؛ أقرُّوا واعترفوا، ولهذا لا يدخلون النار حتى يعترِفوا بذُنوبهم.
{29} فإذا دخلوا أبواب جهنَّم، كلُّ أهل عمل يدخُلون من الباب اللائق بحالهم؛ فبئسَ {مثوى المتكبِّرين}: نار جهنم؛ فإنَّها مثوى الحسرة والندم، ومنزل الشقاء والألم، ومحلُّ الهموم والغموم، وموضعُ السَّخَط من الحيِّ القيُّوم، لا يُفَتَّر عنهم من عذابها، ولا يُرْفَع عنهم يوماً من أليم عقابها، قد أعرض عنهم الربُّ الرحيم، وأذاقهم العذاب العظيم.
النحل 16:28
{24} يقول تعالى مخبراً عن شدَّة تكذيب المشركين بآيات الله: {وإذا قيلَ لهم ماذا أنۡزَلَ ربُّكم}؛ أي: إذا سئلوا عن القرآنِ والوحي الذي هو أكبر نعمةٍ أنعم الله بها على العباد؛ فماذا قولكم به؟ وهل تشكرون هذه النعمة وتعترفون بها أم تكفرون وتعاندون؟ فيكون جوابهم أقبحَ جواب وأسمجه، فيقولون عنه: إنَّه {أساطيرُ الأولين}؛ أي: كذبٌ اختلقه محمدٌ على الله، وما هو إلاَّ قَصَصُ الأوَّلين التي يتناقلها الناس جيلاً بعد جيل، منها الصدق ومنها الكذب.
{25} فقالوا هذه المقالة، ودعوا أتباعهم إليها، وحَمَلوا وِزْرهم ووِزْرَ من انقاد لهم إلى يوم القيامة، وقوله:{ومِنۡ أوزار الذين يُضِلُّونهم بغير علم}؛ أي: من أوزار المقلِّدين الذين لا علم عندَهم إلاَّ ما دَعَوْهم إليه، فيحملون إثم ما دَعَوْهم إليه وأما الذين يعلمون؛ فكلٌّ مستقلٌّ بِجُرمه؛ لأنَّه عرف ما عرفوا. {ألا ساء ما يَزِرونَ}؛ أي: بئس ما حملوا من الوزر المثقِلِ لظهورهم من وِزْرهم ووِزْر من أضلُّوه.
{26 ـ 27}{قد مَكَرَ الذين من قبلهم}: برسلهم، واحتالوا بأنواع الحيل على ردِّ ما جاؤوهم به، وبنوا من مكرهم قصوراً هائلةً، {فأتى الله بنيانَهم من القواعِدِ}؛ أي: جاءها الأمر من أساسها وقاعدتها، {فخرَّ عليهم السقفُ من فوقِهِم}: فصار ما بَنَوْه عذاباً عُذِّبوا به. {وأتاهُمُ العذابُ من حيثُ لا يشعرونَ}: وذلك أنَّهم ظنُّوا أن هذا البنيان سينفعهم ويقيهم العذاب، فصار عذابُهم فيما بَنَوْه وأصَّلوه. وهذا من أحسن الأمثال في إبطال الله مَكْرَ أعدائه؛ فإنَّهم فكَّروا وقدَّروا فيما جاءت به الرسل لما كذَّبوه وجعلوا لهم أصولاً وقواعدَ من الباطل يرجعون إليها ويردُّون بها ما جاءت به الرسل، واحتالوا أيضاً على إيقاع المكروه والضرر بالرسل ومَنْ تَبِعَهم، فصار مكرُهم وبالاً عليهم، فصار تدبيرهم فيه تدميرهم، ذلك لأنَّ مكرهم سيِّئٌ، ولا يَحيق المكر السيِّئ إلاَّ بأهله. هذا في الدُّنيا، ولعذاب الآخرة أخزى، ولهذا قال:{ثم يوم القيامةِ يُخزيهم}؛ أي: يفضحُهم على رؤوس الخلائق ويبيِّن لهم كَذِبَهم وافتراءهم على الله. {ويقول أين شركائيَ الذين كنتُم تُشاقُّون فيهم}؛ أي: تحاربون وتعادون الله وحِزْبه لأجلهم تزعمون أنَّهم شركاء لله؛ فإذا سألهم هذا السؤال؛ لم يكن لهم جواب إلاَّ الإقرار بضلالهم والاعتراف بعنادهم، فيقولون:{ضَلُّوا عنَّا وَشَهِدوا على أنفِسِهم أنَّهم كانوا كافرينَ}: {قال الذين أوتوا العلم}؛ أي: العلماء الربانيُّون: {إنَّ الخِزۡيَ اليومَ}؛ أي: يوم القيامة، [{والسوء}؛ أي]: العذاب {على الكافرين}. وفي هذا فضيلة أهل العلم، وأنَّهم الناطقون بالحقِّ في هذه الدُّنيا ويوم يقوم الأشهاد، وأنَّ لقولهم اعتباراً عند الله وعند خلقه.
{28} ثم ذكر ما يفعل بهم عند الوفاةِ وفي القيامة، فقال:{الذين تتوفَّاهم الملائكةُ ظالمي أنفُسِهِم}؛ أي: تتوفَّاهم في هذه الحال التي كَثُر فيها ظلمُهم وغيُّهم، وقد علم ما يلقى الظلمة في ذلك المقام من أنواع العذاب والخزي والإهانة. {فألقَوُا السَّلَم}؛ أي: استسلموا وأنكروا ما كانوا يعبُدونهم من دون الله، وقالوا:{ما كُنَّا نعملُ مِنۡ سوءٍ}: فيُقال لهم: {بلى}: كنتُم تعملون السوءَ. فَـ {إنَّ الله عليم بما كنتُم تعملون}: فلا يُفيدكم الجحود شيئاً. وهذا في بعض مواقف القيامة؛ ينكرون ما كانوا عليه في الدُّنيا؛ ظنًّا أنه ينفعهم؛ فإذا شهدت عليهم جوارِحُهم، وتبيَّن ما كانوا عليه؛ أقرُّوا واعترفوا، ولهذا لا يدخلون النار حتى يعترِفوا بذُنوبهم.
{29} فإذا دخلوا أبواب جهنَّم، كلُّ أهل عمل يدخُلون من الباب اللائق بحالهم؛ فبئسَ {مثوى المتكبِّرين}: نار جهنم؛ فإنَّها مثوى الحسرة والندم، ومنزل الشقاء والألم، ومحلُّ الهموم والغموم، وموضعُ السَّخَط من الحيِّ القيُّوم، لا يُفَتَّر عنهم من عذابها، ولا يُرْفَع عنهم يوماً من أليم عقابها، قد أعرض عنهم الربُّ الرحيم، وأذاقهم العذاب العظيم.
النحل 16:29
{24} يقول تعالى مخبراً عن شدَّة تكذيب المشركين بآيات الله: {وإذا قيلَ لهم ماذا أنۡزَلَ ربُّكم}؛ أي: إذا سئلوا عن القرآنِ والوحي الذي هو أكبر نعمةٍ أنعم الله بها على العباد؛ فماذا قولكم به؟ وهل تشكرون هذه النعمة وتعترفون بها أم تكفرون وتعاندون؟ فيكون جوابهم أقبحَ جواب وأسمجه، فيقولون عنه: إنَّه {أساطيرُ الأولين}؛ أي: كذبٌ اختلقه محمدٌ على الله، وما هو إلاَّ قَصَصُ الأوَّلين التي يتناقلها الناس جيلاً بعد جيل، منها الصدق ومنها الكذب.
{25} فقالوا هذه المقالة، ودعوا أتباعهم إليها، وحَمَلوا وِزْرهم ووِزْرَ من انقاد لهم إلى يوم القيامة، وقوله:{ومِنۡ أوزار الذين يُضِلُّونهم بغير علم}؛ أي: من أوزار المقلِّدين الذين لا علم عندَهم إلاَّ ما دَعَوْهم إليه، فيحملون إثم ما دَعَوْهم إليه وأما الذين يعلمون؛ فكلٌّ مستقلٌّ بِجُرمه؛ لأنَّه عرف ما عرفوا. {ألا ساء ما يَزِرونَ}؛ أي: بئس ما حملوا من الوزر المثقِلِ لظهورهم من وِزْرهم ووِزْر من أضلُّوه.
{26 ـ 27}{قد مَكَرَ الذين من قبلهم}: برسلهم، واحتالوا بأنواع الحيل على ردِّ ما جاؤوهم به، وبنوا من مكرهم قصوراً هائلةً، {فأتى الله بنيانَهم من القواعِدِ}؛ أي: جاءها الأمر من أساسها وقاعدتها، {فخرَّ عليهم السقفُ من فوقِهِم}: فصار ما بَنَوْه عذاباً عُذِّبوا به. {وأتاهُمُ العذابُ من حيثُ لا يشعرونَ}: وذلك أنَّهم ظنُّوا أن هذا البنيان سينفعهم ويقيهم العذاب، فصار عذابُهم فيما بَنَوْه وأصَّلوه. وهذا من أحسن الأمثال في إبطال الله مَكْرَ أعدائه؛ فإنَّهم فكَّروا وقدَّروا فيما جاءت به الرسل لما كذَّبوه وجعلوا لهم أصولاً وقواعدَ من الباطل يرجعون إليها ويردُّون بها ما جاءت به الرسل، واحتالوا أيضاً على إيقاع المكروه والضرر بالرسل ومَنْ تَبِعَهم، فصار مكرُهم وبالاً عليهم، فصار تدبيرهم فيه تدميرهم، ذلك لأنَّ مكرهم سيِّئٌ، ولا يَحيق المكر السيِّئ إلاَّ بأهله. هذا في الدُّنيا، ولعذاب الآخرة أخزى، ولهذا قال:{ثم يوم القيامةِ يُخزيهم}؛ أي: يفضحُهم على رؤوس الخلائق ويبيِّن لهم كَذِبَهم وافتراءهم على الله. {ويقول أين شركائيَ الذين كنتُم تُشاقُّون فيهم}؛ أي: تحاربون وتعادون الله وحِزْبه لأجلهم تزعمون أنَّهم شركاء لله؛ فإذا سألهم هذا السؤال؛ لم يكن لهم جواب إلاَّ الإقرار بضلالهم والاعتراف بعنادهم، فيقولون:{ضَلُّوا عنَّا وَشَهِدوا على أنفِسِهم أنَّهم كانوا كافرينَ}: {قال الذين أوتوا العلم}؛ أي: العلماء الربانيُّون: {إنَّ الخِزۡيَ اليومَ}؛ أي: يوم القيامة، [{والسوء}؛ أي]: العذاب {على الكافرين}. وفي هذا فضيلة أهل العلم، وأنَّهم الناطقون بالحقِّ في هذه الدُّنيا ويوم يقوم الأشهاد، وأنَّ لقولهم اعتباراً عند الله وعند خلقه.
{28} ثم ذكر ما يفعل بهم عند الوفاةِ وفي القيامة، فقال:{الذين تتوفَّاهم الملائكةُ ظالمي أنفُسِهِم}؛ أي: تتوفَّاهم في هذه الحال التي كَثُر فيها ظلمُهم وغيُّهم، وقد علم ما يلقى الظلمة في ذلك المقام من أنواع العذاب والخزي والإهانة. {فألقَوُا السَّلَم}؛ أي: استسلموا وأنكروا ما كانوا يعبُدونهم من دون الله، وقالوا:{ما كُنَّا نعملُ مِنۡ سوءٍ}: فيُقال لهم: {بلى}: كنتُم تعملون السوءَ. فَـ {إنَّ الله عليم بما كنتُم تعملون}: فلا يُفيدكم الجحود شيئاً. وهذا في بعض مواقف القيامة؛ ينكرون ما كانوا عليه في الدُّنيا؛ ظنًّا أنه ينفعهم؛ فإذا شهدت عليهم جوارِحُهم، وتبيَّن ما كانوا عليه؛ أقرُّوا واعترفوا، ولهذا لا يدخلون النار حتى يعترِفوا بذُنوبهم.
{29} فإذا دخلوا أبواب جهنَّم، كلُّ أهل عمل يدخُلون من الباب اللائق بحالهم؛ فبئسَ {مثوى المتكبِّرين}: نار جهنم؛ فإنَّها مثوى الحسرة والندم، ومنزل الشقاء والألم، ومحلُّ الهموم والغموم، وموضعُ السَّخَط من الحيِّ القيُّوم، لا يُفَتَّر عنهم من عذابها، ولا يُرْفَع عنهم يوماً من أليم عقابها، قد أعرض عنهم الربُّ الرحيم، وأذاقهم العذاب العظيم.
النحل 16:30
{30} لما ذَكَرَ الله قيل المكذبين بما أنزل الله؛ ذَكَرَ ما قاله المتَّقون، وأنَّهم اعترفوا وأقرُّوا بأنَّ ما أنزل الله نعمةٌ عظيمةٌ وخيرٌ عظيمٌ امتنَّ الله به على العباد، فقبلوا تلك النعمة، وتلقَّوْها بالقَبول والانقياد، وشكروا الله عليها، فعَلِموها وعملوا بها. {للذين أحسنوا}: في عبادة الله تعالى وأحسنوا إلى عباد الله؛ فلهم {في هذه الدُّنيا حسنةٌ}: رزقٌ واسعٌ وعيشةٌ هنيَّةٌ وطمأنينةُ قلبٍ وأمنٌ وسرورٌ. {ولدار الآخرة خيرٌ}: من هذه الدار وما فيها من أنواع اللذَّات والمشتهيات؛ فإنَّ هذه نعيمها قليلٌ محشوٌّ بالآفات منقطع؛ بخلاف نعيم الآخرة، ولهذا قال:{ولنعم دارُ المتَّقين}.
{31 ـ 32}{جناتُ عَدۡنٍ يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاؤون}؛ أي: مهما تمنَّته أنفسهم وتعلَّقت به إراداتهم؛ حصل لهم على أكمل الوجوه وأتمِّها؛ فلا يمكنُ أن يطلُبوا نوعاً من أنواع النعيم الذي فيه لَذَّةُ القلوب وسرور الأرواح؛ إلاَّ وهو حاضرٌ لديهم، ولهذا يُعطي الله أهل الجنة كلَّ ما تمنَّوْه عليه، حتى إنَّه يذكِّرهم أشياء من النعيم لم تخطر على قلوبهم؛ فتبارك الذي لا نهاية لكرمِهِ ولا حدَّ لجوده، الذي ليس كمثله شيءٌ في صفات ذاته وصفات أفعاله وآثار تلك النعوت وعظمةِ الملك والملكوت. {كذلك يَجۡزي الله المتَّقين}: لِسَخَطِ الله وعذابِهِ؛ بأداء ما أوجبه عليهم من الفروض والواجبات المتعلقة بالقلب والبدن واللسان من حقِّه وحقِّ عباده، وترك ما نهاهم الله عنه. {الذين تتوفَّاهم الملائكةُ}: مستمرِّين على تقواهم، {طيبين}؛ أي: طاهرين مطهَّرين من كل نقص ودنَس يتطرَّق إليهم ويُخِلُّ في إيمانهم، فطابت قلوبهم بمعرفة الله ومحبَّته، وألسنتهم بذكرِهِ والثناء عليه، وجوارِحُهم بطاعته والإقبال عليه. {يقولون سلامٌ عليكم}؛ أي: التحية الكاملة حاصلةٌ لكم، والسلامة من كلِّ آفة، وقد سلمتُم من كلِّ ما تكرهون. {ادخُلوا الجنَّة بما كنتُم تعملونَ}: من الإيمان بالله والانقياد لأمرِهِ؛ فإنَّ العمل هو السبب والمادة والأصلُ في دخول الجنة والنجاة من النار، وذلك العمل حصل لهم برحمة الله ومنَّته، لا بحولهم وقوَّتهم.
النحل 16:31
{30} لما ذَكَرَ الله قيل المكذبين بما أنزل الله؛ ذَكَرَ ما قاله المتَّقون، وأنَّهم اعترفوا وأقرُّوا بأنَّ ما أنزل الله نعمةٌ عظيمةٌ وخيرٌ عظيمٌ امتنَّ الله به على العباد، فقبلوا تلك النعمة، وتلقَّوْها بالقَبول والانقياد، وشكروا الله عليها، فعَلِموها وعملوا بها. {للذين أحسنوا}: في عبادة الله تعالى وأحسنوا إلى عباد الله؛ فلهم {في هذه الدُّنيا حسنةٌ}: رزقٌ واسعٌ وعيشةٌ هنيَّةٌ وطمأنينةُ قلبٍ وأمنٌ وسرورٌ. {ولدار الآخرة خيرٌ}: من هذه الدار وما فيها من أنواع اللذَّات والمشتهيات؛ فإنَّ هذه نعيمها قليلٌ محشوٌّ بالآفات منقطع؛ بخلاف نعيم الآخرة، ولهذا قال:{ولنعم دارُ المتَّقين}.
{31 ـ 32}{جناتُ عَدۡنٍ يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاؤون}؛ أي: مهما تمنَّته أنفسهم وتعلَّقت به إراداتهم؛ حصل لهم على أكمل الوجوه وأتمِّها؛ فلا يمكنُ أن يطلُبوا نوعاً من أنواع النعيم الذي فيه لَذَّةُ القلوب وسرور الأرواح؛ إلاَّ وهو حاضرٌ لديهم، ولهذا يُعطي الله أهل الجنة كلَّ ما تمنَّوْه عليه، حتى إنَّه يذكِّرهم أشياء من النعيم لم تخطر على قلوبهم؛ فتبارك الذي لا نهاية لكرمِهِ ولا حدَّ لجوده، الذي ليس كمثله شيءٌ في صفات ذاته وصفات أفعاله وآثار تلك النعوت وعظمةِ الملك والملكوت. {كذلك يَجۡزي الله المتَّقين}: لِسَخَطِ الله وعذابِهِ؛ بأداء ما أوجبه عليهم من الفروض والواجبات المتعلقة بالقلب والبدن واللسان من حقِّه وحقِّ عباده، وترك ما نهاهم الله عنه. {الذين تتوفَّاهم الملائكةُ}: مستمرِّين على تقواهم، {طيبين}؛ أي: طاهرين مطهَّرين من كل نقص ودنَس يتطرَّق إليهم ويُخِلُّ في إيمانهم، فطابت قلوبهم بمعرفة الله ومحبَّته، وألسنتهم بذكرِهِ والثناء عليه، وجوارِحُهم بطاعته والإقبال عليه. {يقولون سلامٌ عليكم}؛ أي: التحية الكاملة حاصلةٌ لكم، والسلامة من كلِّ آفة، وقد سلمتُم من كلِّ ما تكرهون. {ادخُلوا الجنَّة بما كنتُم تعملونَ}: من الإيمان بالله والانقياد لأمرِهِ؛ فإنَّ العمل هو السبب والمادة والأصلُ في دخول الجنة والنجاة من النار، وذلك العمل حصل لهم برحمة الله ومنَّته، لا بحولهم وقوَّتهم.
النحل 16:32
{30} لما ذَكَرَ الله قيل المكذبين بما أنزل الله؛ ذَكَرَ ما قاله المتَّقون، وأنَّهم اعترفوا وأقرُّوا بأنَّ ما أنزل الله نعمةٌ عظيمةٌ وخيرٌ عظيمٌ امتنَّ الله به على العباد، فقبلوا تلك النعمة، وتلقَّوْها بالقَبول والانقياد، وشكروا الله عليها، فعَلِموها وعملوا بها. {للذين أحسنوا}: في عبادة الله تعالى وأحسنوا إلى عباد الله؛ فلهم {في هذه الدُّنيا حسنةٌ}: رزقٌ واسعٌ وعيشةٌ هنيَّةٌ وطمأنينةُ قلبٍ وأمنٌ وسرورٌ. {ولدار الآخرة خيرٌ}: من هذه الدار وما فيها من أنواع اللذَّات والمشتهيات؛ فإنَّ هذه نعيمها قليلٌ محشوٌّ بالآفات منقطع؛ بخلاف نعيم الآخرة، ولهذا قال:{ولنعم دارُ المتَّقين}.
{31 ـ 32}{جناتُ عَدۡنٍ يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاؤون}؛ أي: مهما تمنَّته أنفسهم وتعلَّقت به إراداتهم؛ حصل لهم على أكمل الوجوه وأتمِّها؛ فلا يمكنُ أن يطلُبوا نوعاً من أنواع النعيم الذي فيه لَذَّةُ القلوب وسرور الأرواح؛ إلاَّ وهو حاضرٌ لديهم، ولهذا يُعطي الله أهل الجنة كلَّ ما تمنَّوْه عليه، حتى إنَّه يذكِّرهم أشياء من النعيم لم تخطر على قلوبهم؛ فتبارك الذي لا نهاية لكرمِهِ ولا حدَّ لجوده، الذي ليس كمثله شيءٌ في صفات ذاته وصفات أفعاله وآثار تلك النعوت وعظمةِ الملك والملكوت. {كذلك يَجۡزي الله المتَّقين}: لِسَخَطِ الله وعذابِهِ؛ بأداء ما أوجبه عليهم من الفروض والواجبات المتعلقة بالقلب والبدن واللسان من حقِّه وحقِّ عباده، وترك ما نهاهم الله عنه. {الذين تتوفَّاهم الملائكةُ}: مستمرِّين على تقواهم، {طيبين}؛ أي: طاهرين مطهَّرين من كل نقص ودنَس يتطرَّق إليهم ويُخِلُّ في إيمانهم، فطابت قلوبهم بمعرفة الله ومحبَّته، وألسنتهم بذكرِهِ والثناء عليه، وجوارِحُهم بطاعته والإقبال عليه. {يقولون سلامٌ عليكم}؛ أي: التحية الكاملة حاصلةٌ لكم، والسلامة من كلِّ آفة، وقد سلمتُم من كلِّ ما تكرهون. {ادخُلوا الجنَّة بما كنتُم تعملونَ}: من الإيمان بالله والانقياد لأمرِهِ؛ فإنَّ العمل هو السبب والمادة والأصلُ في دخول الجنة والنجاة من النار، وذلك العمل حصل لهم برحمة الله ومنَّته، لا بحولهم وقوَّتهم.
النحل 16:33
{33} يقول تعالى: هل ينظُرُ هؤلاء الذين جاءتهم الآيات فلم يؤمنوا وذُكِّروا فلم يتذكَّروا، {إلاَّ أن تأتِيَهُمُ الملائكةُ}: لقبض أرواحهم، {أو يأتي أمرُ ربِّك}: بالعذاب الذي سيحِلُّ بهم؛ فإنَّهم قد استحقُّوا لوقوعه فيهم. {كذلك فَعَلَ الذين من قبلهم}: كذَّبوا وكفروا، ثم لم يؤمنوا، حتى نزل بهم العذاب. {وما ظلمهم الله}؛ إذ عذَّبهم، {ولكن كانوا أنفسَهم يظلِمونَ}؛ فإنَّها مخلوقةٌ لعبادة الله؛ ليكونَ مآلُها إلى كرامة الله، فظلموها وتركوا ما خُلِقَتْ له وعرَّضوها للإهانة الدائمة والشقاء الملازم.
{34}{فأصابهم سيِّئاتُ ما عملوا}؛ أي: عقوبات أعمالهم وآثارها، {وحاق بهم}؛ أي: نزل {ما كانوا به يستهزئون}: فإنهم كانوا إذا أخبرتهم رسلُهم بالعذاب؛ استهزؤوا به، وسخروا ممَّن أخبر به، فحلَّ بهم ذلك الأمر الذي سخروا منه.
النحل 16:34
{33} يقول تعالى: هل ينظُرُ هؤلاء الذين جاءتهم الآيات فلم يؤمنوا وذُكِّروا فلم يتذكَّروا، {إلاَّ أن تأتِيَهُمُ الملائكةُ}: لقبض أرواحهم، {أو يأتي أمرُ ربِّك}: بالعذاب الذي سيحِلُّ بهم؛ فإنَّهم قد استحقُّوا لوقوعه فيهم. {كذلك فَعَلَ الذين من قبلهم}: كذَّبوا وكفروا، ثم لم يؤمنوا، حتى نزل بهم العذاب. {وما ظلمهم الله}؛ إذ عذَّبهم، {ولكن كانوا أنفسَهم يظلِمونَ}؛ فإنَّها مخلوقةٌ لعبادة الله؛ ليكونَ مآلُها إلى كرامة الله، فظلموها وتركوا ما خُلِقَتْ له وعرَّضوها للإهانة الدائمة والشقاء الملازم.
{34}{فأصابهم سيِّئاتُ ما عملوا}؛ أي: عقوبات أعمالهم وآثارها، {وحاق بهم}؛ أي: نزل {ما كانوا به يستهزئون}: فإنهم كانوا إذا أخبرتهم رسلُهم بالعذاب؛ استهزؤوا به، وسخروا ممَّن أخبر به، فحلَّ بهم ذلك الأمر الذي سخروا منه.
النحل 16:35
{35} أي: احتجَّ المشركون على شركهم بمشيئة الله، وأنَّ الله لو شاء ما أشركوا ولا حرَّموا شيئاً من الأنعام التي أحلَّها؛ كالبحيرة والوصيلة والحام ونحوها من دونه، وهذه حجَّةٌ باطلةٌ؛ فإنَّها لو كانت حقًّا؛ ما عاقب الله الذين من قبلهم حيث أشركوا به، فعاقبهم أشدَّ العقاب؛ فلو كان يحبُّ ذلك منهم؛ لما عذَّبهم. وليس قصدهم بذلك إلاَّ ردَّ الحقِّ الذي جاءت به الرسل، وإلاَّ؛ فعندهم علمٌ أنه لا حجَّة لهم على الله؛ فإنَّ الله أمرهم ونهاهم، ومكَّنهم من القيام بما كلَّفهم، وجعل لهم قوَّة ومشيئة تصدُر عنها أفعالهم؛ فاحتجاجُهم بالقضاء والقَدَر من أبطل الباطل، هذا وكل أحدٍ يعلم بالحسِّ قدرة الإنسان على كُلِّ فعلٍ يريده من غير أن ينازِعَه منازِعٌ؛ فجمعوا بين تكذيب الله وتكذيب رسُلِهِ وتكذيب الأمور العقليَّة والحسيَّة. {فهل على الرُّسل إلاَّ البلاغُ المبين}؛ أي: البيِّن الظاهر الذي يَصِلُ إلى القلوب ولا يبقى لأحدٍ على الله حجَّة؛ فإذا بَلَّغَتْهُمُ الرسل أمرَ ربِّهم ونهيَه ـ واحتجُّوا عليهم بالقَدَر ـ؛ فليس للرسل من الأمر شيء، وإنما حسابُهم على الله عزَّ وجلَّ.
النحل 16:36
{36} يخبر تعالى أن حجَّته قامت على جميع الأمم، وأنَّه ما من أمَّة متقدِّمة أو متأخِّرة إلاَّ وبعث الله فيها رسولاً، وكلُّهم متَّفقون على دعوةٍ واحدةٍ ودينٍ واحدٍ، وهو عبادةُ الله وحدَه لا شريك له. {أنِ اعبُدوا الله واجتَنِبوا الطاغوت}: فانقسمت الأمم بحسب استجابتها لدعوة الرسل وعدمها قسمين: {فمنهم مَنۡ هَدى الله}: فاتَّبعوا المرسَلين علماً وعملاً، {ومنهم مَنۡ حَقَّتۡ عليه الضَّلالة}: فاتَّبع سبيل الغيِّ. {فسيروا في الأرض}: بأبدانِكم وقلوبِكم، {فانظُروا كيف كانَ عاقبةُ المكذِّبين}: فإنَّكم سترون من ذلك العجائب؛ فلا تجدُ مكذِّباً إلاَّ كان عاقبته الهلاك.
{37}{إن تحرِصۡ على هداهم}: وتبذل جهدك في ذلك، {فإنَّ الله لا يَهۡدي من يُضِلُّ}: ولو فعل كلَّ سببٍ؛ لم يهده إلاَّ الله. {وما لهم من ناصرينَ}: ينصُرونهم من عذاب الله، ويَقونَهم بأسَه.
النحل 16:37
{36} يخبر تعالى أن حجَّته قامت على جميع الأمم، وأنَّه ما من أمَّة متقدِّمة أو متأخِّرة إلاَّ وبعث الله فيها رسولاً، وكلُّهم متَّفقون على دعوةٍ واحدةٍ ودينٍ واحدٍ، وهو عبادةُ الله وحدَه لا شريك له. {أنِ اعبُدوا الله واجتَنِبوا الطاغوت}: فانقسمت الأمم بحسب استجابتها لدعوة الرسل وعدمها قسمين: {فمنهم مَنۡ هَدى الله}: فاتَّبعوا المرسَلين علماً وعملاً، {ومنهم مَنۡ حَقَّتۡ عليه الضَّلالة}: فاتَّبع سبيل الغيِّ. {فسيروا في الأرض}: بأبدانِكم وقلوبِكم، {فانظُروا كيف كانَ عاقبةُ المكذِّبين}: فإنَّكم سترون من ذلك العجائب؛ فلا تجدُ مكذِّباً إلاَّ كان عاقبته الهلاك.
{37}{إن تحرِصۡ على هداهم}: وتبذل جهدك في ذلك، {فإنَّ الله لا يَهۡدي من يُضِلُّ}: ولو فعل كلَّ سببٍ؛ لم يهده إلاَّ الله. {وما لهم من ناصرينَ}: ينصُرونهم من عذاب الله، ويَقونَهم بأسَه.
النحل 16:38
{38} يخبر تعالى عن المشركين المكذِّبين لرسوله أنَّهم {أقسموا بالله جَهۡدَ أيمۡانِهِم}؛ أي: حلفوا أيماناً مؤكَّدة مغلَّظة على تكذيب الله وأن الله لا يَبْعَثُ الأموات ولا يقدِرُ على إحيائهم بعد أن كانوا تراباً. قال تعالى مكذِّباً لهم:{بلى} سيبعثُهم ويجمعُهم ليوم لا ريبَ فيه. {وعداً عليه حقًّا}: لا يُخْلِفُه ولا يغيِّره. {ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمونَ}: ومن جهلهم العظيم إنكارُهم البعث والجزاء.
{39 ـ 40} ثم ذكر الحكمة في الجزاء والبعث، فقال:{ليبيِّنَ لهم الذي يختلفونَ فيه}: من المسائل الكبار والصغار، فيبيِّن حقائقها ويوضِّحها، {ولِيَعۡلَمَ الذين كفروا أنَّهم كانوا كاذبين}: [حين] يَرَوْن أعمالهم حَسَراتٍ عليهم، وما نفعتهم آلهتُهم التي يَدْعون مع الله من شيء لمَّا جاء أمرُ ربِّك، وحين يَرَوْنَ ما يعبُدون حطباً لجهنَّم، وتكوَّر الشمس والقمر، وتتناثر النُّجوم، ويتَّضح لمن يعبُدُها أنها عبيدٌ مسخَّرات، وأنهنَّ مفتقراتٌ إلى الله في جميع الحالات، وليس ذلك على الله بصعبٍ ولا شديدٍ؛ فإنَّه إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون من غير منازعةٍ ولا امتناع، بل يكون على طِبْقِ ما أراده وشاءه.
النحل 16:39
{38} يخبر تعالى عن المشركين المكذِّبين لرسوله أنَّهم {أقسموا بالله جَهۡدَ أيمۡانِهِم}؛ أي: حلفوا أيماناً مؤكَّدة مغلَّظة على تكذيب الله وأن الله لا يَبْعَثُ الأموات ولا يقدِرُ على إحيائهم بعد أن كانوا تراباً. قال تعالى مكذِّباً لهم:{بلى} سيبعثُهم ويجمعُهم ليوم لا ريبَ فيه. {وعداً عليه حقًّا}: لا يُخْلِفُه ولا يغيِّره. {ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمونَ}: ومن جهلهم العظيم إنكارُهم البعث والجزاء.
{39 ـ 40} ثم ذكر الحكمة في الجزاء والبعث، فقال:{ليبيِّنَ لهم الذي يختلفونَ فيه}: من المسائل الكبار والصغار، فيبيِّن حقائقها ويوضِّحها، {ولِيَعۡلَمَ الذين كفروا أنَّهم كانوا كاذبين}: [حين] يَرَوْن أعمالهم حَسَراتٍ عليهم، وما نفعتهم آلهتُهم التي يَدْعون مع الله من شيء لمَّا جاء أمرُ ربِّك، وحين يَرَوْنَ ما يعبُدون حطباً لجهنَّم، وتكوَّر الشمس والقمر، وتتناثر النُّجوم، ويتَّضح لمن يعبُدُها أنها عبيدٌ مسخَّرات، وأنهنَّ مفتقراتٌ إلى الله في جميع الحالات، وليس ذلك على الله بصعبٍ ولا شديدٍ؛ فإنَّه إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون من غير منازعةٍ ولا امتناع، بل يكون على طِبْقِ ما أراده وشاءه.
النحل 16:40
{38} يخبر تعالى عن المشركين المكذِّبين لرسوله أنَّهم {أقسموا بالله جَهۡدَ أيمۡانِهِم}؛ أي: حلفوا أيماناً مؤكَّدة مغلَّظة على تكذيب الله وأن الله لا يَبْعَثُ الأموات ولا يقدِرُ على إحيائهم بعد أن كانوا تراباً. قال تعالى مكذِّباً لهم:{بلى} سيبعثُهم ويجمعُهم ليوم لا ريبَ فيه. {وعداً عليه حقًّا}: لا يُخْلِفُه ولا يغيِّره. {ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمونَ}: ومن جهلهم العظيم إنكارُهم البعث والجزاء.
{39 ـ 40} ثم ذكر الحكمة في الجزاء والبعث، فقال:{ليبيِّنَ لهم الذي يختلفونَ فيه}: من المسائل الكبار والصغار، فيبيِّن حقائقها ويوضِّحها، {ولِيَعۡلَمَ الذين كفروا أنَّهم كانوا كاذبين}: [حين] يَرَوْن أعمالهم حَسَراتٍ عليهم، وما نفعتهم آلهتُهم التي يَدْعون مع الله من شيء لمَّا جاء أمرُ ربِّك، وحين يَرَوْنَ ما يعبُدون حطباً لجهنَّم، وتكوَّر الشمس والقمر، وتتناثر النُّجوم، ويتَّضح لمن يعبُدُها أنها عبيدٌ مسخَّرات، وأنهنَّ مفتقراتٌ إلى الله في جميع الحالات، وليس ذلك على الله بصعبٍ ولا شديدٍ؛ فإنَّه إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون من غير منازعةٍ ولا امتناع، بل يكون على طِبْقِ ما أراده وشاءه.
النحل 16:41
{41} يخبر تعالى بفضل المؤمنين الممتحنين، {الذين هاجروا في الله}؛ أي: في سبيله وابتغاء مرضاته، {من بعدِ ما ظُلِموا}: بالأذيَّة والمحنة من قومهم، الذين يفتِنونَهم ليردُّوهم إلى الكفر والشرك، فتركوا الأوطان والخُلاَّن، وانتقلوا عنها لأجل طاعة الرحمن، فذكر لهم ثوابين: ثواباً عاجلاً في الدُّنيا من الرزق الواسع والعيش الهنيء الذي رأوه عياناً بعدما هاجروا وانتصروا على أعدائهم وافتتحوا البلدان وغَنِموا منها الغنائم العظيمة فتموَّلوا وآتاهم الله في الدُّنيا حسنةً. {ولأجۡرُ الآخرة}: الذي وَعَدَهم على لسان رسوله خيرٌ و {أكبرُ} من أجر الدنيا؛ كما قال تعالى:{الذين آمنوا وهاجَروا وجاهدوا في سبيل الله أعظمُ درجةً عند الله وأولئك هم الفائزونَ. يبشِّرُهم ربُّهم برحمةٍ منه ورضوانٍ وجناتٍ لهم فيها نعيم مقيمٌ. خالدينَ فيها أبداً إنَّ الله عندَه أجرٌ عظيمٌ}. وقوله:{لو كانوا يعلمون}؛ أي: لو كان لهم علمٌ ويقينٌ بما عند الله من الأجِر والثواب لِمَنْ آمنَ به وهاجرَ في سبيله؛ لم يتخلَّفْ عن ذلك أحدٌ.
{42} ثم ذَكَرَ وصف أوليائه، فقال:{الذين صَبَروا}: على أوامر الله، وعن نواهيه، وعلى أقدار الله المؤلمة، وعلى الأذيَّة فيه والمحن. {وعلى ربِّهم يتوكَّلون}؛ أي: يعتمدون عليه في تنفيذ محابِّه لا على أنفسهم، وبذلك تنجحُ أمورُهم وتستقيم أحوالُهم؛ فإنَّ الصبر والتوكُّل ملاكُ الأمور كلِّها؛ فما فات أحداً شيءٌ من الخير إلا لعدم صبرِهِ وبَذْلِ جهدِهِ فيما أريد منه أو لعدم توكُّله واعتماده على الله.
النحل 16:42
{41} يخبر تعالى بفضل المؤمنين الممتحنين، {الذين هاجروا في الله}؛ أي: في سبيله وابتغاء مرضاته، {من بعدِ ما ظُلِموا}: بالأذيَّة والمحنة من قومهم، الذين يفتِنونَهم ليردُّوهم إلى الكفر والشرك، فتركوا الأوطان والخُلاَّن، وانتقلوا عنها لأجل طاعة الرحمن، فذكر لهم ثوابين: ثواباً عاجلاً في الدُّنيا من الرزق الواسع والعيش الهنيء الذي رأوه عياناً بعدما هاجروا وانتصروا على أعدائهم وافتتحوا البلدان وغَنِموا منها الغنائم العظيمة فتموَّلوا وآتاهم الله في الدُّنيا حسنةً. {ولأجۡرُ الآخرة}: الذي وَعَدَهم على لسان رسوله خيرٌ و {أكبرُ} من أجر الدنيا؛ كما قال تعالى:{الذين آمنوا وهاجَروا وجاهدوا في سبيل الله أعظمُ درجةً عند الله وأولئك هم الفائزونَ. يبشِّرُهم ربُّهم برحمةٍ منه ورضوانٍ وجناتٍ لهم فيها نعيم مقيمٌ. خالدينَ فيها أبداً إنَّ الله عندَه أجرٌ عظيمٌ}. وقوله:{لو كانوا يعلمون}؛ أي: لو كان لهم علمٌ ويقينٌ بما عند الله من الأجِر والثواب لِمَنْ آمنَ به وهاجرَ في سبيله؛ لم يتخلَّفْ عن ذلك أحدٌ.
{42} ثم ذَكَرَ وصف أوليائه، فقال:{الذين صَبَروا}: على أوامر الله، وعن نواهيه، وعلى أقدار الله المؤلمة، وعلى الأذيَّة فيه والمحن. {وعلى ربِّهم يتوكَّلون}؛ أي: يعتمدون عليه في تنفيذ محابِّه لا على أنفسهم، وبذلك تنجحُ أمورُهم وتستقيم أحوالُهم؛ فإنَّ الصبر والتوكُّل ملاكُ الأمور كلِّها؛ فما فات أحداً شيءٌ من الخير إلا لعدم صبرِهِ وبَذْلِ جهدِهِ فيما أريد منه أو لعدم توكُّله واعتماده على الله.
النحل 16:43
{43} يقول تعالى لنبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم -: {وما أرسۡلنا من قبلِكَ إلاَّ رجالاً}؛ أي: لستَ ببدع من الرسل، فلم نرسِلْ قبلَكَ ملائكةً، بل رجالاً كاملين لا نساءً. {نوحي إليهم}: من الشرائع والأحكام ما هو من فضلِهِ وإحسانِهِ على العبيد، من غير أن يأتوا بشيءٍ من قِبَل أنفسهم. {فاسألوا أهل الذِّكۡر}؛ أي: الكتب السابقة {إنۡ كنتُم لا تعلمونَ}: نبأ الأوَّلين، وشكَكْتم، هل بَعَثَ الله رجالاً؟ فاسألوا أهل العلم بذلك، الذين نزلتْ عليهم الزُّبر والبيِّنات، فعلموها وفهموها؛ فإنَّهم كلهم قد تقرَّر عندهم أنَّ الله ما بعث إلاَّ رجالاً يوحي إليهم من أهل القرى.
وعموم هذه الآية فيها مدحُ أهل العلم، وأنَّ أعلى أنواعه العلم بكتاب الله المنزل؛ فإنَّ الله أمر مَنْ لا يعلم بالرجوع إليهم في جميع الحوادث، وفي ضمنه تعديلٌ لأهل العلم وتزكيةٌ لهم؛ حيث أمر بسؤالهم، وأنّ بذلك يخرج الجاهل من التَّبِعة، فدلَّ على أنَّ الله ائتمنهم على وحيه وتنزيله، وأنهم مأمورون بتزكية أنفسهم والاتصاف بصفات الكمال.
{44} وأفضل أهل الذكر أهل هذا القرآن العظيم؛ فإنهم أهل الذكر على الحقيقة، وأولى من غيرهم بهذا الاسم، ولهذا قال تعالى:{وأنۡزَلۡنا إليك الذِّكر}؛ أي: القرآن الذي فيه ذِكْر ما يحتاج إليه العباد من أمور دينهم ودنياهم الظاهرة والباطنة، {لِتُبَيِّنَ للناس ما نُزِّلَ إليهم}: وهذا شاملٌ لتبيين ألفاظه وتبيين معانيه. {ولعلَّهم يتفكَّرون}: فيه، فيستخرجون من كنوزه وعلومه بحسب استعدادهم وإقبالهم عليه.
النحل 16:44
{43} يقول تعالى لنبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم -: {وما أرسۡلنا من قبلِكَ إلاَّ رجالاً}؛ أي: لستَ ببدع من الرسل، فلم نرسِلْ قبلَكَ ملائكةً، بل رجالاً كاملين لا نساءً. {نوحي إليهم}: من الشرائع والأحكام ما هو من فضلِهِ وإحسانِهِ على العبيد، من غير أن يأتوا بشيءٍ من قِبَل أنفسهم. {فاسألوا أهل الذِّكۡر}؛ أي: الكتب السابقة {إنۡ كنتُم لا تعلمونَ}: نبأ الأوَّلين، وشكَكْتم، هل بَعَثَ الله رجالاً؟ فاسألوا أهل العلم بذلك، الذين نزلتْ عليهم الزُّبر والبيِّنات، فعلموها وفهموها؛ فإنَّهم كلهم قد تقرَّر عندهم أنَّ الله ما بعث إلاَّ رجالاً يوحي إليهم من أهل القرى.
وعموم هذه الآية فيها مدحُ أهل العلم، وأنَّ أعلى أنواعه العلم بكتاب الله المنزل؛ فإنَّ الله أمر مَنْ لا يعلم بالرجوع إليهم في جميع الحوادث، وفي ضمنه تعديلٌ لأهل العلم وتزكيةٌ لهم؛ حيث أمر بسؤالهم، وأنّ بذلك يخرج الجاهل من التَّبِعة، فدلَّ على أنَّ الله ائتمنهم على وحيه وتنزيله، وأنهم مأمورون بتزكية أنفسهم والاتصاف بصفات الكمال.
{44} وأفضل أهل الذكر أهل هذا القرآن العظيم؛ فإنهم أهل الذكر على الحقيقة، وأولى من غيرهم بهذا الاسم، ولهذا قال تعالى:{وأنۡزَلۡنا إليك الذِّكر}؛ أي: القرآن الذي فيه ذِكْر ما يحتاج إليه العباد من أمور دينهم ودنياهم الظاهرة والباطنة، {لِتُبَيِّنَ للناس ما نُزِّلَ إليهم}: وهذا شاملٌ لتبيين ألفاظه وتبيين معانيه. {ولعلَّهم يتفكَّرون}: فيه، فيستخرجون من كنوزه وعلومه بحسب استعدادهم وإقبالهم عليه.
النحل 16:45
{45 ـ 47} هذا تخويفٌ من الله تعالى لأهل الكفر والتكذيب وأنواع المعاصي من أن يأخذَهم بالعذاب على غِرَّة وهم لا يشعرون: إمَّا أن يأخُذَهم العذاب من فوقهم، أو من أسفل منهم بالخَسْفِ وغيره، وإما في حال تقلُّبهم وشغلهم وعدم خطور العذاب ببالهم، وإما في حال تخوُّفهم من العذاب؛ فليسوا بمعجزِين الله في حالة من هذه الأحوال، بل هم تحت قبضته، ونواصيهم بيده، ولكنه رءوف رحيم، لا يعاجل العاصين بالعقوبة، بل يمهلهم ويعافيهم ويرزقهم، وهم يؤذونه ويؤذون أولياءه، ومع هذا يَفْتَحُ لهم أبواب التوبة، ويدعوهم إلى الإقلاع عن السيئات التي تضرُّهم، ويَعِدُهم بذلك أفضلَ الكرامات ومغفرةَ ما صدر منهم من الذنوب؛ فليستحِ المجرمُ من ربِّه أن تكون نعمُ اللهِ عليه نازلةً في جميع [اللحظات] ومعاصيه صاعدة إلى ربِّه في كلِّ الأوقات، وليعلم أنَّ الله يمهلُ ولا يهملُ، وأنه إذا أخذ العاصي؛ أخذه أَخْذَ عزيزٍ مقتدرٍ؛ فليتبْ إليه، وليرجعْ في جميع أموره إليه؛ فإنَّه رءوف رحيم؛ فالبدارَ البدارَ إلى رحمته الواسعة، وبرِّه العميم، وسلوك الطرق الموصلة إلى فضل الربِّ الرحيم، ألا وهي تقواه، والعمل بما يحبُّه ويرضاه.
النحل 16:46
{45 ـ 47} هذا تخويفٌ من الله تعالى لأهل الكفر والتكذيب وأنواع المعاصي من أن يأخذَهم بالعذاب على غِرَّة وهم لا يشعرون: إمَّا أن يأخُذَهم العذاب من فوقهم، أو من أسفل منهم بالخَسْفِ وغيره، وإما في حال تقلُّبهم وشغلهم وعدم خطور العذاب ببالهم، وإما في حال تخوُّفهم من العذاب؛ فليسوا بمعجزِين الله في حالة من هذه الأحوال، بل هم تحت قبضته، ونواصيهم بيده، ولكنه رءوف رحيم، لا يعاجل العاصين بالعقوبة، بل يمهلهم ويعافيهم ويرزقهم، وهم يؤذونه ويؤذون أولياءه، ومع هذا يَفْتَحُ لهم أبواب التوبة، ويدعوهم إلى الإقلاع عن السيئات التي تضرُّهم، ويَعِدُهم بذلك أفضلَ الكرامات ومغفرةَ ما صدر منهم من الذنوب؛ فليستحِ المجرمُ من ربِّه أن تكون نعمُ اللهِ عليه نازلةً في جميع [اللحظات] ومعاصيه صاعدة إلى ربِّه في كلِّ الأوقات، وليعلم أنَّ الله يمهلُ ولا يهملُ، وأنه إذا أخذ العاصي؛ أخذه أَخْذَ عزيزٍ مقتدرٍ؛ فليتبْ إليه، وليرجعْ في جميع أموره إليه؛ فإنَّه رءوف رحيم؛ فالبدارَ البدارَ إلى رحمته الواسعة، وبرِّه العميم، وسلوك الطرق الموصلة إلى فضل الربِّ الرحيم، ألا وهي تقواه، والعمل بما يحبُّه ويرضاه.
النحل 16:47
{45 ـ 47} هذا تخويفٌ من الله تعالى لأهل الكفر والتكذيب وأنواع المعاصي من أن يأخذَهم بالعذاب على غِرَّة وهم لا يشعرون: إمَّا أن يأخُذَهم العذاب من فوقهم، أو من أسفل منهم بالخَسْفِ وغيره، وإما في حال تقلُّبهم وشغلهم وعدم خطور العذاب ببالهم، وإما في حال تخوُّفهم من العذاب؛ فليسوا بمعجزِين الله في حالة من هذه الأحوال، بل هم تحت قبضته، ونواصيهم بيده، ولكنه رءوف رحيم، لا يعاجل العاصين بالعقوبة، بل يمهلهم ويعافيهم ويرزقهم، وهم يؤذونه ويؤذون أولياءه، ومع هذا يَفْتَحُ لهم أبواب التوبة، ويدعوهم إلى الإقلاع عن السيئات التي تضرُّهم، ويَعِدُهم بذلك أفضلَ الكرامات ومغفرةَ ما صدر منهم من الذنوب؛ فليستحِ المجرمُ من ربِّه أن تكون نعمُ اللهِ عليه نازلةً في جميع [اللحظات] ومعاصيه صاعدة إلى ربِّه في كلِّ الأوقات، وليعلم أنَّ الله يمهلُ ولا يهملُ، وأنه إذا أخذ العاصي؛ أخذه أَخْذَ عزيزٍ مقتدرٍ؛ فليتبْ إليه، وليرجعْ في جميع أموره إليه؛ فإنَّه رءوف رحيم؛ فالبدارَ البدارَ إلى رحمته الواسعة، وبرِّه العميم، وسلوك الطرق الموصلة إلى فضل الربِّ الرحيم، ألا وهي تقواه، والعمل بما يحبُّه ويرضاه.
النحل 16:48
{48} يقول تعالى: {أولم يروا}؛ أي: الشاكُّون في توحيد ربِّهم وعظمته وكماله، {إلى ما خَلَقَ الله من شيء}؛ أي: إلى جميع مخلوقاته، وكيف تتفيَّأ أظلتها {عن اليمين والشمائل سُجَّداً لله}؛ أي: كلها ساجدةٌ لرِّبها خاضعة لعظمته وجلاله، {وهم داخِرونَ}؛ أي: ذليلون تحت التسخير والتدبير والقهر، ما منهم أحدٌ إلاَّ وناصيته بيد الله وتدبيره عنده.
{49}{ولله يسجد ما في السمواتِ وما في الأرضِ من دابَّة}: من الحيوانات الناطقة والصامتة، {والملائكةُ}: الكرام، خصَّهم بعد العموم لفضلهم وشرفهم وكثرة عبادتهم، ولهذا قال:{وهم لا يستكۡبِرونَ}؛ أي: عن عبادته؛ على كثرتهم وعظمة أخلاقهم وقوَّتهم؛ كما قال تعالى:{لن يستنكفَ المسيحُ أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون}.
{50}{يخافون ربَّهم من فوقهم}: لمَّا مدحَهم بكَثْرَةِ الطاعة والخضوع لله؛ مدحَهم بالخوفِ من الله الذي هو فوقهم بالذات والقهر وكمال الأوصاف؛ فهم أذلاَّء تحت قهره. {ويفعلون ما يؤمرون}؛ أي: مهما أمرهم الله تعالى؛ امتثلوا لأمره طوعاً واختياراً. وسجود المخلوقات لله تعالى قسمان: سجودُ اضطرار ودلالةٍ على ما له من صفات الكمال، وهذا عامٌّ لكل مخلوق من مؤمنٍ وكافرٍ وبَرٍّ وفاجرٍ وحيوانٍ ناطقٍ وغيرِه. وسجودُ اختيارٍ يختصُّ بأوليائه وعباده المؤمنين من الملائكة وغيرهم من المخلوقات.
النحل 16:49
{48} يقول تعالى: {أولم يروا}؛ أي: الشاكُّون في توحيد ربِّهم وعظمته وكماله، {إلى ما خَلَقَ الله من شيء}؛ أي: إلى جميع مخلوقاته، وكيف تتفيَّأ أظلتها {عن اليمين والشمائل سُجَّداً لله}؛ أي: كلها ساجدةٌ لرِّبها خاضعة لعظمته وجلاله، {وهم داخِرونَ}؛ أي: ذليلون تحت التسخير والتدبير والقهر، ما منهم أحدٌ إلاَّ وناصيته بيد الله وتدبيره عنده.
{49}{ولله يسجد ما في السمواتِ وما في الأرضِ من دابَّة}: من الحيوانات الناطقة والصامتة، {والملائكةُ}: الكرام، خصَّهم بعد العموم لفضلهم وشرفهم وكثرة عبادتهم، ولهذا قال:{وهم لا يستكۡبِرونَ}؛ أي: عن عبادته؛ على كثرتهم وعظمة أخلاقهم وقوَّتهم؛ كما قال تعالى:{لن يستنكفَ المسيحُ أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون}.
{50}{يخافون ربَّهم من فوقهم}: لمَّا مدحَهم بكَثْرَةِ الطاعة والخضوع لله؛ مدحَهم بالخوفِ من الله الذي هو فوقهم بالذات والقهر وكمال الأوصاف؛ فهم أذلاَّء تحت قهره. {ويفعلون ما يؤمرون}؛ أي: مهما أمرهم الله تعالى؛ امتثلوا لأمره طوعاً واختياراً. وسجود المخلوقات لله تعالى قسمان: سجودُ اضطرار ودلالةٍ على ما له من صفات الكمال، وهذا عامٌّ لكل مخلوق من مؤمنٍ وكافرٍ وبَرٍّ وفاجرٍ وحيوانٍ ناطقٍ وغيرِه. وسجودُ اختيارٍ يختصُّ بأوليائه وعباده المؤمنين من الملائكة وغيرهم من المخلوقات.
النحل 16:50
{48} يقول تعالى: {أولم يروا}؛ أي: الشاكُّون في توحيد ربِّهم وعظمته وكماله، {إلى ما خَلَقَ الله من شيء}؛ أي: إلى جميع مخلوقاته، وكيف تتفيَّأ أظلتها {عن اليمين والشمائل سُجَّداً لله}؛ أي: كلها ساجدةٌ لرِّبها خاضعة لعظمته وجلاله، {وهم داخِرونَ}؛ أي: ذليلون تحت التسخير والتدبير والقهر، ما منهم أحدٌ إلاَّ وناصيته بيد الله وتدبيره عنده.
{49}{ولله يسجد ما في السمواتِ وما في الأرضِ من دابَّة}: من الحيوانات الناطقة والصامتة، {والملائكةُ}: الكرام، خصَّهم بعد العموم لفضلهم وشرفهم وكثرة عبادتهم، ولهذا قال:{وهم لا يستكۡبِرونَ}؛ أي: عن عبادته؛ على كثرتهم وعظمة أخلاقهم وقوَّتهم؛ كما قال تعالى:{لن يستنكفَ المسيحُ أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون}.
{50}{يخافون ربَّهم من فوقهم}: لمَّا مدحَهم بكَثْرَةِ الطاعة والخضوع لله؛ مدحَهم بالخوفِ من الله الذي هو فوقهم بالذات والقهر وكمال الأوصاف؛ فهم أذلاَّء تحت قهره. {ويفعلون ما يؤمرون}؛ أي: مهما أمرهم الله تعالى؛ امتثلوا لأمره طوعاً واختياراً. وسجود المخلوقات لله تعالى قسمان: سجودُ اضطرار ودلالةٍ على ما له من صفات الكمال، وهذا عامٌّ لكل مخلوق من مؤمنٍ وكافرٍ وبَرٍّ وفاجرٍ وحيوانٍ ناطقٍ وغيرِه. وسجودُ اختيارٍ يختصُّ بأوليائه وعباده المؤمنين من الملائكة وغيرهم من المخلوقات.
النحل 16:51
{51} يأمر تعالى بعبادته وحده لا شريك له، ويستدلُّ على ذلك بانفراده بالنعم [والوحدانية]، فقال: و {لا تتَّخذوا إلهين اثنين}؛ أي: تجعلون له شريكاً في إلهيَّته، وهو {إنَّما هو إلهٌ واحدٌ}: متوحِّد في الأوصاف العظيمة، متفرِّد بالأفعال كلِّها؛ فكما أنَّه الواحد في ذاته وأسمائِهِ ونعوته وأفعاله؛ فَلْتُوحِّدوه في عبادته، ولهذا قال:{فإيَّايَ فارۡهَبونِ}؛ أي: خافوني، وامتثلوا أمري، واجتنبوا نهيي من غير أن تشركوا شيئاً من المخلوقات؛ فإنَّها كلها لله تعالى مملوكة.
{52} فـ {لَه ما في السموات والأرضِ وله الدِّينُ واصِباً}؛ أي: الدين والعبادة والذُّلُّ في جميع الأوقاتِ لله وحدَه على الخلق أن يُخْلِصوه لله ويَنْصَبِغوا بعبوديَّته. {أفغير الله تتَّقونَ}: من أهل الأرض أو أهل السماوات؛ فإنَّهم لا يملِكون لكم ضرًّا ولا نفعاً، والله المنفرد بالعطاء والإحسان.
{53}{وما بكم من نعمةٍ}: ظاهرةٍ وباطنةٍ {فمِنَ الله}: لا أحد يَشْرَكُه فيها، {ثم إذا مسَّكُم الضُّرُّ}: من فقر ومرض وشدَّة {فإليه تجأرونَ}؛ أي: تضجُّون بالدُّعاء والتضرُّع لعلمكم أنَّه لا يدفعُ الضرَّ والشدَّة إلاَّ هو؛ فالذي انفرد بإعطائكم ما تحبُّون، وصرف ما تكرهون، هو الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده.
{54 ـ 55} ولكنَّ كثيراً من الناس يظلمون أنفسهم ويجحدون نعمةَ الله عليهم إذا نجَّاهم من الشدَّة ـ فصاروا في حال الرخاء ـ؛ أشركوا به بعض مخلوقاته الفقيرة، ولهذا قال:{ليكفروا بما آتيناهم}؛ أي: أعطيناهم؛ حيث نَجَّيْنَاهم من الشدة، وخلَّصناهم من المشقَّة. {فتمتَّعوا}: في دُنياكم قليلاً {فسوف تعلمونَ}: عاقبة كفرِكُم.
النحل 16:52
{51} يأمر تعالى بعبادته وحده لا شريك له، ويستدلُّ على ذلك بانفراده بالنعم [والوحدانية]، فقال: و {لا تتَّخذوا إلهين اثنين}؛ أي: تجعلون له شريكاً في إلهيَّته، وهو {إنَّما هو إلهٌ واحدٌ}: متوحِّد في الأوصاف العظيمة، متفرِّد بالأفعال كلِّها؛ فكما أنَّه الواحد في ذاته وأسمائِهِ ونعوته وأفعاله؛ فَلْتُوحِّدوه في عبادته، ولهذا قال:{فإيَّايَ فارۡهَبونِ}؛ أي: خافوني، وامتثلوا أمري، واجتنبوا نهيي من غير أن تشركوا شيئاً من المخلوقات؛ فإنَّها كلها لله تعالى مملوكة.
{52} فـ {لَه ما في السموات والأرضِ وله الدِّينُ واصِباً}؛ أي: الدين والعبادة والذُّلُّ في جميع الأوقاتِ لله وحدَه على الخلق أن يُخْلِصوه لله ويَنْصَبِغوا بعبوديَّته. {أفغير الله تتَّقونَ}: من أهل الأرض أو أهل السماوات؛ فإنَّهم لا يملِكون لكم ضرًّا ولا نفعاً، والله المنفرد بالعطاء والإحسان.
{53}{وما بكم من نعمةٍ}: ظاهرةٍ وباطنةٍ {فمِنَ الله}: لا أحد يَشْرَكُه فيها، {ثم إذا مسَّكُم الضُّرُّ}: من فقر ومرض وشدَّة {فإليه تجأرونَ}؛ أي: تضجُّون بالدُّعاء والتضرُّع لعلمكم أنَّه لا يدفعُ الضرَّ والشدَّة إلاَّ هو؛ فالذي انفرد بإعطائكم ما تحبُّون، وصرف ما تكرهون، هو الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده.
{54 ـ 55} ولكنَّ كثيراً من الناس يظلمون أنفسهم ويجحدون نعمةَ الله عليهم إذا نجَّاهم من الشدَّة ـ فصاروا في حال الرخاء ـ؛ أشركوا به بعض مخلوقاته الفقيرة، ولهذا قال:{ليكفروا بما آتيناهم}؛ أي: أعطيناهم؛ حيث نَجَّيْنَاهم من الشدة، وخلَّصناهم من المشقَّة. {فتمتَّعوا}: في دُنياكم قليلاً {فسوف تعلمونَ}: عاقبة كفرِكُم.
النحل 16:53
{51} يأمر تعالى بعبادته وحده لا شريك له، ويستدلُّ على ذلك بانفراده بالنعم [والوحدانية]، فقال: و {لا تتَّخذوا إلهين اثنين}؛ أي: تجعلون له شريكاً في إلهيَّته، وهو {إنَّما هو إلهٌ واحدٌ}: متوحِّد في الأوصاف العظيمة، متفرِّد بالأفعال كلِّها؛ فكما أنَّه الواحد في ذاته وأسمائِهِ ونعوته وأفعاله؛ فَلْتُوحِّدوه في عبادته، ولهذا قال:{فإيَّايَ فارۡهَبونِ}؛ أي: خافوني، وامتثلوا أمري، واجتنبوا نهيي من غير أن تشركوا شيئاً من المخلوقات؛ فإنَّها كلها لله تعالى مملوكة.
{52} فـ {لَه ما في السموات والأرضِ وله الدِّينُ واصِباً}؛ أي: الدين والعبادة والذُّلُّ في جميع الأوقاتِ لله وحدَه على الخلق أن يُخْلِصوه لله ويَنْصَبِغوا بعبوديَّته. {أفغير الله تتَّقونَ}: من أهل الأرض أو أهل السماوات؛ فإنَّهم لا يملِكون لكم ضرًّا ولا نفعاً، والله المنفرد بالعطاء والإحسان.
{53}{وما بكم من نعمةٍ}: ظاهرةٍ وباطنةٍ {فمِنَ الله}: لا أحد يَشْرَكُه فيها، {ثم إذا مسَّكُم الضُّرُّ}: من فقر ومرض وشدَّة {فإليه تجأرونَ}؛ أي: تضجُّون بالدُّعاء والتضرُّع لعلمكم أنَّه لا يدفعُ الضرَّ والشدَّة إلاَّ هو؛ فالذي انفرد بإعطائكم ما تحبُّون، وصرف ما تكرهون، هو الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده.
{54 ـ 55} ولكنَّ كثيراً من الناس يظلمون أنفسهم ويجحدون نعمةَ الله عليهم إذا نجَّاهم من الشدَّة ـ فصاروا في حال الرخاء ـ؛ أشركوا به بعض مخلوقاته الفقيرة، ولهذا قال:{ليكفروا بما آتيناهم}؛ أي: أعطيناهم؛ حيث نَجَّيْنَاهم من الشدة، وخلَّصناهم من المشقَّة. {فتمتَّعوا}: في دُنياكم قليلاً {فسوف تعلمونَ}: عاقبة كفرِكُم.
النحل 16:54
{51} يأمر تعالى بعبادته وحده لا شريك له، ويستدلُّ على ذلك بانفراده بالنعم [والوحدانية]، فقال: و {لا تتَّخذوا إلهين اثنين}؛ أي: تجعلون له شريكاً في إلهيَّته، وهو {إنَّما هو إلهٌ واحدٌ}: متوحِّد في الأوصاف العظيمة، متفرِّد بالأفعال كلِّها؛ فكما أنَّه الواحد في ذاته وأسمائِهِ ونعوته وأفعاله؛ فَلْتُوحِّدوه في عبادته، ولهذا قال:{فإيَّايَ فارۡهَبونِ}؛ أي: خافوني، وامتثلوا أمري، واجتنبوا نهيي من غير أن تشركوا شيئاً من المخلوقات؛ فإنَّها كلها لله تعالى مملوكة.
{52} فـ {لَه ما في السموات والأرضِ وله الدِّينُ واصِباً}؛ أي: الدين والعبادة والذُّلُّ في جميع الأوقاتِ لله وحدَه على الخلق أن يُخْلِصوه لله ويَنْصَبِغوا بعبوديَّته. {أفغير الله تتَّقونَ}: من أهل الأرض أو أهل السماوات؛ فإنَّهم لا يملِكون لكم ضرًّا ولا نفعاً، والله المنفرد بالعطاء والإحسان.
{53}{وما بكم من نعمةٍ}: ظاهرةٍ وباطنةٍ {فمِنَ الله}: لا أحد يَشْرَكُه فيها، {ثم إذا مسَّكُم الضُّرُّ}: من فقر ومرض وشدَّة {فإليه تجأرونَ}؛ أي: تضجُّون بالدُّعاء والتضرُّع لعلمكم أنَّه لا يدفعُ الضرَّ والشدَّة إلاَّ هو؛ فالذي انفرد بإعطائكم ما تحبُّون، وصرف ما تكرهون، هو الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده.
{54 ـ 55} ولكنَّ كثيراً من الناس يظلمون أنفسهم ويجحدون نعمةَ الله عليهم إذا نجَّاهم من الشدَّة ـ فصاروا في حال الرخاء ـ؛ أشركوا به بعض مخلوقاته الفقيرة، ولهذا قال:{ليكفروا بما آتيناهم}؛ أي: أعطيناهم؛ حيث نَجَّيْنَاهم من الشدة، وخلَّصناهم من المشقَّة. {فتمتَّعوا}: في دُنياكم قليلاً {فسوف تعلمونَ}: عاقبة كفرِكُم.
النحل 16:55
{51} يأمر تعالى بعبادته وحده لا شريك له، ويستدلُّ على ذلك بانفراده بالنعم [والوحدانية]، فقال: و {لا تتَّخذوا إلهين اثنين}؛ أي: تجعلون له شريكاً في إلهيَّته، وهو {إنَّما هو إلهٌ واحدٌ}: متوحِّد في الأوصاف العظيمة، متفرِّد بالأفعال كلِّها؛ فكما أنَّه الواحد في ذاته وأسمائِهِ ونعوته وأفعاله؛ فَلْتُوحِّدوه في عبادته، ولهذا قال:{فإيَّايَ فارۡهَبونِ}؛ أي: خافوني، وامتثلوا أمري، واجتنبوا نهيي من غير أن تشركوا شيئاً من المخلوقات؛ فإنَّها كلها لله تعالى مملوكة.
{52} فـ {لَه ما في السموات والأرضِ وله الدِّينُ واصِباً}؛ أي: الدين والعبادة والذُّلُّ في جميع الأوقاتِ لله وحدَه على الخلق أن يُخْلِصوه لله ويَنْصَبِغوا بعبوديَّته. {أفغير الله تتَّقونَ}: من أهل الأرض أو أهل السماوات؛ فإنَّهم لا يملِكون لكم ضرًّا ولا نفعاً، والله المنفرد بالعطاء والإحسان.
{53}{وما بكم من نعمةٍ}: ظاهرةٍ وباطنةٍ {فمِنَ الله}: لا أحد يَشْرَكُه فيها، {ثم إذا مسَّكُم الضُّرُّ}: من فقر ومرض وشدَّة {فإليه تجأرونَ}؛ أي: تضجُّون بالدُّعاء والتضرُّع لعلمكم أنَّه لا يدفعُ الضرَّ والشدَّة إلاَّ هو؛ فالذي انفرد بإعطائكم ما تحبُّون، وصرف ما تكرهون، هو الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده.
{54 ـ 55} ولكنَّ كثيراً من الناس يظلمون أنفسهم ويجحدون نعمةَ الله عليهم إذا نجَّاهم من الشدَّة ـ فصاروا في حال الرخاء ـ؛ أشركوا به بعض مخلوقاته الفقيرة، ولهذا قال:{ليكفروا بما آتيناهم}؛ أي: أعطيناهم؛ حيث نَجَّيْنَاهم من الشدة، وخلَّصناهم من المشقَّة. {فتمتَّعوا}: في دُنياكم قليلاً {فسوف تعلمونَ}: عاقبة كفرِكُم.
النحل 16:56
{56} يخبر تعالى عن جهل المشركين وظلمهم وافترائهم على الله الكذب، وأنَّهم يجعلون لأصنامهم التي لا تعلمُ ولا تنفعُ ولا تضرُّ نصيباً مما رزقهم الله وأنعم به عليهم، فاستعانوا برزقِهِ على الشرك به، وتقرَّبوا به إلى أصنام منحوتةٍ؛ كما قال تعالى:{وجعلوا لله مما ذَرَأ من الحَرۡث والأنعام نصيباً فقالوا هذا لله بزعمِهِم وهذا لشركائِنا فما كانَ لشرَكائِهِم فلا يَصِلُ إلى الله ... } الآية. {تالله لَتُسۡألُنَّ عما كنتُم تفترون}: ويُقال: {آللهُ أمركم بهذا أم على الله تفترون}؟ وما ظنُّ الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة؟! فيعاقبهم على ذلك أشدَّ العقوبة.
{57 ـ 59}{ويجعلون لله البناتِ}: حيث قالوا عن الملائكةِ العبادِ المقرَّبين: إنَّهم بناتُ الله، {ولهم ما يشتهونَ}؛ أي: لأنفسهم الذُّكور، حتى إنهم يكرهون البنات كراهةً شديدةً؛ فكان أحدهم {إذا بُشِّرَ بالأنثى ظلَّ وجهُهُ مسودًّا}: من الغمِّ الذي أصابه، {وهو كظيمٌ}؛ أي: كاظم على الحزن والأسف إذ بُشِّرَ بأنثى، وحتى إنه يُفْتَضَح عند أبناء جنسه، ويتوارى منهم من سوء ما بُشِّرَ به، ثم يُعْمِلُ فكرَه ورأيَه الفاسد فيما يصنع بتلك البنت التي بُشِّرَ بها:{أيُمۡسِكُه على هُوۡنٍ}؛ أي: يتركها من غير قتل على إهانةٍ وذلٍّ، {أم يدسُّه في التُّراب}؛ أي: يدفنها وهي حيَّة، وهو الوأدُ الذي ذمَّ الله به المشركين. {ألا ساء ما يحكُمون}: إذ وصفوا الله بما لا يَليق بجلاله من نسبة الولد إليه، ثم لم يكفِهِم هذا حتى نسبوا له أردأ القسمين، وهو الإناث اللاتي يأنفون بأنفسهم عنها ويكرهونها؛ فكيف ينسبونها لله تعالى؟! فبئس الحكم حكمهم.
{60} ولما كان هذا من أمثال السَّوْء التي نسبها إليه أعداؤه المشركون؛ قال تعالى:{للذين لا يؤمنون بالآخرة مَثَلُ السَّوۡء}؛ أي: المثل الناقص والعيب التامُّ. {ولله المَثَل الأعلى}: وهو كلُّ صفة كمال، وكلُّ كمال في الوجود فالله أحقُّ به من غير أن يستلزم ذلك نقصاً بوجه، وله المثل الأعلى في قلوب أوليائه، وهو التعظيم والإجلال والمحبَّة والإنابة والمعرفة. {وهو العزيزُ}: الذي قَهَرَ جميع الأشياء، وانقادت له المخلوقاتُ بأسرها. {الحكيمُ}: الذي يَضَعُ الأشياء مواضِعَها فلا يأمر ولا يفعل إلا ما يُحمد عليه، ويُثنى على كماله فيه.
النحل 16:57
{56} يخبر تعالى عن جهل المشركين وظلمهم وافترائهم على الله الكذب، وأنَّهم يجعلون لأصنامهم التي لا تعلمُ ولا تنفعُ ولا تضرُّ نصيباً مما رزقهم الله وأنعم به عليهم، فاستعانوا برزقِهِ على الشرك به، وتقرَّبوا به إلى أصنام منحوتةٍ؛ كما قال تعالى:{وجعلوا لله مما ذَرَأ من الحَرۡث والأنعام نصيباً فقالوا هذا لله بزعمِهِم وهذا لشركائِنا فما كانَ لشرَكائِهِم فلا يَصِلُ إلى الله ... } الآية. {تالله لَتُسۡألُنَّ عما كنتُم تفترون}: ويُقال: {آللهُ أمركم بهذا أم على الله تفترون}؟ وما ظنُّ الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة؟! فيعاقبهم على ذلك أشدَّ العقوبة.
{57 ـ 59}{ويجعلون لله البناتِ}: حيث قالوا عن الملائكةِ العبادِ المقرَّبين: إنَّهم بناتُ الله، {ولهم ما يشتهونَ}؛ أي: لأنفسهم الذُّكور، حتى إنهم يكرهون البنات كراهةً شديدةً؛ فكان أحدهم {إذا بُشِّرَ بالأنثى ظلَّ وجهُهُ مسودًّا}: من الغمِّ الذي أصابه، {وهو كظيمٌ}؛ أي: كاظم على الحزن والأسف إذ بُشِّرَ بأنثى، وحتى إنه يُفْتَضَح عند أبناء جنسه، ويتوارى منهم من سوء ما بُشِّرَ به، ثم يُعْمِلُ فكرَه ورأيَه الفاسد فيما يصنع بتلك البنت التي بُشِّرَ بها:{أيُمۡسِكُه على هُوۡنٍ}؛ أي: يتركها من غير قتل على إهانةٍ وذلٍّ، {أم يدسُّه في التُّراب}؛ أي: يدفنها وهي حيَّة، وهو الوأدُ الذي ذمَّ الله به المشركين. {ألا ساء ما يحكُمون}: إذ وصفوا الله بما لا يَليق بجلاله من نسبة الولد إليه، ثم لم يكفِهِم هذا حتى نسبوا له أردأ القسمين، وهو الإناث اللاتي يأنفون بأنفسهم عنها ويكرهونها؛ فكيف ينسبونها لله تعالى؟! فبئس الحكم حكمهم.
{60} ولما كان هذا من أمثال السَّوْء التي نسبها إليه أعداؤه المشركون؛ قال تعالى:{للذين لا يؤمنون بالآخرة مَثَلُ السَّوۡء}؛ أي: المثل الناقص والعيب التامُّ. {ولله المَثَل الأعلى}: وهو كلُّ صفة كمال، وكلُّ كمال في الوجود فالله أحقُّ به من غير أن يستلزم ذلك نقصاً بوجه، وله المثل الأعلى في قلوب أوليائه، وهو التعظيم والإجلال والمحبَّة والإنابة والمعرفة. {وهو العزيزُ}: الذي قَهَرَ جميع الأشياء، وانقادت له المخلوقاتُ بأسرها. {الحكيمُ}: الذي يَضَعُ الأشياء مواضِعَها فلا يأمر ولا يفعل إلا ما يُحمد عليه، ويُثنى على كماله فيه.
النحل 16:58
{56} يخبر تعالى عن جهل المشركين وظلمهم وافترائهم على الله الكذب، وأنَّهم يجعلون لأصنامهم التي لا تعلمُ ولا تنفعُ ولا تضرُّ نصيباً مما رزقهم الله وأنعم به عليهم، فاستعانوا برزقِهِ على الشرك به، وتقرَّبوا به إلى أصنام منحوتةٍ؛ كما قال تعالى:{وجعلوا لله مما ذَرَأ من الحَرۡث والأنعام نصيباً فقالوا هذا لله بزعمِهِم وهذا لشركائِنا فما كانَ لشرَكائِهِم فلا يَصِلُ إلى الله ... } الآية. {تالله لَتُسۡألُنَّ عما كنتُم تفترون}: ويُقال: {آللهُ أمركم بهذا أم على الله تفترون}؟ وما ظنُّ الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة؟! فيعاقبهم على ذلك أشدَّ العقوبة.
{57 ـ 59}{ويجعلون لله البناتِ}: حيث قالوا عن الملائكةِ العبادِ المقرَّبين: إنَّهم بناتُ الله، {ولهم ما يشتهونَ}؛ أي: لأنفسهم الذُّكور، حتى إنهم يكرهون البنات كراهةً شديدةً؛ فكان أحدهم {إذا بُشِّرَ بالأنثى ظلَّ وجهُهُ مسودًّا}: من الغمِّ الذي أصابه، {وهو كظيمٌ}؛ أي: كاظم على الحزن والأسف إذ بُشِّرَ بأنثى، وحتى إنه يُفْتَضَح عند أبناء جنسه، ويتوارى منهم من سوء ما بُشِّرَ به، ثم يُعْمِلُ فكرَه ورأيَه الفاسد فيما يصنع بتلك البنت التي بُشِّرَ بها:{أيُمۡسِكُه على هُوۡنٍ}؛ أي: يتركها من غير قتل على إهانةٍ وذلٍّ، {أم يدسُّه في التُّراب}؛ أي: يدفنها وهي حيَّة، وهو الوأدُ الذي ذمَّ الله به المشركين. {ألا ساء ما يحكُمون}: إذ وصفوا الله بما لا يَليق بجلاله من نسبة الولد إليه، ثم لم يكفِهِم هذا حتى نسبوا له أردأ القسمين، وهو الإناث اللاتي يأنفون بأنفسهم عنها ويكرهونها؛ فكيف ينسبونها لله تعالى؟! فبئس الحكم حكمهم.
{60} ولما كان هذا من أمثال السَّوْء التي نسبها إليه أعداؤه المشركون؛ قال تعالى:{للذين لا يؤمنون بالآخرة مَثَلُ السَّوۡء}؛ أي: المثل الناقص والعيب التامُّ. {ولله المَثَل الأعلى}: وهو كلُّ صفة كمال، وكلُّ كمال في الوجود فالله أحقُّ به من غير أن يستلزم ذلك نقصاً بوجه، وله المثل الأعلى في قلوب أوليائه، وهو التعظيم والإجلال والمحبَّة والإنابة والمعرفة. {وهو العزيزُ}: الذي قَهَرَ جميع الأشياء، وانقادت له المخلوقاتُ بأسرها. {الحكيمُ}: الذي يَضَعُ الأشياء مواضِعَها فلا يأمر ولا يفعل إلا ما يُحمد عليه، ويُثنى على كماله فيه.
النحل 16:59
{56} يخبر تعالى عن جهل المشركين وظلمهم وافترائهم على الله الكذب، وأنَّهم يجعلون لأصنامهم التي لا تعلمُ ولا تنفعُ ولا تضرُّ نصيباً مما رزقهم الله وأنعم به عليهم، فاستعانوا برزقِهِ على الشرك به، وتقرَّبوا به إلى أصنام منحوتةٍ؛ كما قال تعالى:{وجعلوا لله مما ذَرَأ من الحَرۡث والأنعام نصيباً فقالوا هذا لله بزعمِهِم وهذا لشركائِنا فما كانَ لشرَكائِهِم فلا يَصِلُ إلى الله ... } الآية. {تالله لَتُسۡألُنَّ عما كنتُم تفترون}: ويُقال: {آللهُ أمركم بهذا أم على الله تفترون}؟ وما ظنُّ الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة؟! فيعاقبهم على ذلك أشدَّ العقوبة.
{57 ـ 59}{ويجعلون لله البناتِ}: حيث قالوا عن الملائكةِ العبادِ المقرَّبين: إنَّهم بناتُ الله، {ولهم ما يشتهونَ}؛ أي: لأنفسهم الذُّكور، حتى إنهم يكرهون البنات كراهةً شديدةً؛ فكان أحدهم {إذا بُشِّرَ بالأنثى ظلَّ وجهُهُ مسودًّا}: من الغمِّ الذي أصابه، {وهو كظيمٌ}؛ أي: كاظم على الحزن والأسف إذ بُشِّرَ بأنثى، وحتى إنه يُفْتَضَح عند أبناء جنسه، ويتوارى منهم من سوء ما بُشِّرَ به، ثم يُعْمِلُ فكرَه ورأيَه الفاسد فيما يصنع بتلك البنت التي بُشِّرَ بها:{أيُمۡسِكُه على هُوۡنٍ}؛ أي: يتركها من غير قتل على إهانةٍ وذلٍّ، {أم يدسُّه في التُّراب}؛ أي: يدفنها وهي حيَّة، وهو الوأدُ الذي ذمَّ الله به المشركين. {ألا ساء ما يحكُمون}: إذ وصفوا الله بما لا يَليق بجلاله من نسبة الولد إليه، ثم لم يكفِهِم هذا حتى نسبوا له أردأ القسمين، وهو الإناث اللاتي يأنفون بأنفسهم عنها ويكرهونها؛ فكيف ينسبونها لله تعالى؟! فبئس الحكم حكمهم.
{60} ولما كان هذا من أمثال السَّوْء التي نسبها إليه أعداؤه المشركون؛ قال تعالى:{للذين لا يؤمنون بالآخرة مَثَلُ السَّوۡء}؛ أي: المثل الناقص والعيب التامُّ. {ولله المَثَل الأعلى}: وهو كلُّ صفة كمال، وكلُّ كمال في الوجود فالله أحقُّ به من غير أن يستلزم ذلك نقصاً بوجه، وله المثل الأعلى في قلوب أوليائه، وهو التعظيم والإجلال والمحبَّة والإنابة والمعرفة. {وهو العزيزُ}: الذي قَهَرَ جميع الأشياء، وانقادت له المخلوقاتُ بأسرها. {الحكيمُ}: الذي يَضَعُ الأشياء مواضِعَها فلا يأمر ولا يفعل إلا ما يُحمد عليه، ويُثنى على كماله فيه.
النحل 16:60
{56} يخبر تعالى عن جهل المشركين وظلمهم وافترائهم على الله الكذب، وأنَّهم يجعلون لأصنامهم التي لا تعلمُ ولا تنفعُ ولا تضرُّ نصيباً مما رزقهم الله وأنعم به عليهم، فاستعانوا برزقِهِ على الشرك به، وتقرَّبوا به إلى أصنام منحوتةٍ؛ كما قال تعالى:{وجعلوا لله مما ذَرَأ من الحَرۡث والأنعام نصيباً فقالوا هذا لله بزعمِهِم وهذا لشركائِنا فما كانَ لشرَكائِهِم فلا يَصِلُ إلى الله ... } الآية. {تالله لَتُسۡألُنَّ عما كنتُم تفترون}: ويُقال: {آللهُ أمركم بهذا أم على الله تفترون}؟ وما ظنُّ الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة؟! فيعاقبهم على ذلك أشدَّ العقوبة.
{57 ـ 59}{ويجعلون لله البناتِ}: حيث قالوا عن الملائكةِ العبادِ المقرَّبين: إنَّهم بناتُ الله، {ولهم ما يشتهونَ}؛ أي: لأنفسهم الذُّكور، حتى إنهم يكرهون البنات كراهةً شديدةً؛ فكان أحدهم {إذا بُشِّرَ بالأنثى ظلَّ وجهُهُ مسودًّا}: من الغمِّ الذي أصابه، {وهو كظيمٌ}؛ أي: كاظم على الحزن والأسف إذ بُشِّرَ بأنثى، وحتى إنه يُفْتَضَح عند أبناء جنسه، ويتوارى منهم من سوء ما بُشِّرَ به، ثم يُعْمِلُ فكرَه ورأيَه الفاسد فيما يصنع بتلك البنت التي بُشِّرَ بها:{أيُمۡسِكُه على هُوۡنٍ}؛ أي: يتركها من غير قتل على إهانةٍ وذلٍّ، {أم يدسُّه في التُّراب}؛ أي: يدفنها وهي حيَّة، وهو الوأدُ الذي ذمَّ الله به المشركين. {ألا ساء ما يحكُمون}: إذ وصفوا الله بما لا يَليق بجلاله من نسبة الولد إليه، ثم لم يكفِهِم هذا حتى نسبوا له أردأ القسمين، وهو الإناث اللاتي يأنفون بأنفسهم عنها ويكرهونها؛ فكيف ينسبونها لله تعالى؟! فبئس الحكم حكمهم.
{60} ولما كان هذا من أمثال السَّوْء التي نسبها إليه أعداؤه المشركون؛ قال تعالى:{للذين لا يؤمنون بالآخرة مَثَلُ السَّوۡء}؛ أي: المثل الناقص والعيب التامُّ. {ولله المَثَل الأعلى}: وهو كلُّ صفة كمال، وكلُّ كمال في الوجود فالله أحقُّ به من غير أن يستلزم ذلك نقصاً بوجه، وله المثل الأعلى في قلوب أوليائه، وهو التعظيم والإجلال والمحبَّة والإنابة والمعرفة. {وهو العزيزُ}: الذي قَهَرَ جميع الأشياء، وانقادت له المخلوقاتُ بأسرها. {الحكيمُ}: الذي يَضَعُ الأشياء مواضِعَها فلا يأمر ولا يفعل إلا ما يُحمد عليه، ويُثنى على كماله فيه.
النحل 16:61
{61} لما ذكر تعالى ما افتراه الظالمون عليه؛ ذَكَرَ كمال حلمِهِ وصبرِهِ، فقال:{ولو يؤاخِذُ الله الناس بظلمِهِم}: من غير زيادة ولا نقص، {ما تَرَكَ} على ظهرها {من دابَّة}؛ أي: لأهلك المباشرين للمعصية وغيرهم من أنواع الدوابِّ والحيوانات؛ فإنَّ شؤم المعاصي يَهْلِكُ به الحرث والنسل. {ولكن يؤخِّرُهم}: عن تعجيل العقوبة عليهم، {إلى أجل مسمًّى}: وهو يوم القيامة. {فإذا جاء أجلُهم لا يستأخِرونَ ساعةً ولا يستقدِمونَ}: فليَحْذَروا ما داموا في وقتِ الإمهال قبل أن يجيء الوقتُ الذي لا إمهالَ فيه.
النحل 16:62
{62} يخبر تعالى أنَّ المشركين {يجعلون لله ما يكرهون}: من البنات ومن الأوصاف القبيحة، وهو الشرك؛ بصرف شيء من العبادات إلى بعض المخلوقات التي هي عبيدٌ لله؛ فكما أنهم يكرهون ولا يرضَوْن أن يكونَ عبيدُهم ـ وهم مخلوقون من جنسِهم ـ شركاءَ لهم فيما رزقهم الله؛ فكيف يَجْعَلون له شركاءَ من عبيده؟ {و}: هم مع هذه الإساءة العظيمةِ، {تَصِفُ ألسنتُهم الكَذِبَ أنَّ لهم الحسنى}؛ أي: أن لهم الحالة الحسنة في الدنيا والآخرة؛ ردَّ عليهم بقوله:{لا جَرَمَ أنَّ لهم النارَ وأنَّهم مُفۡرَطونَ}: مقدمون إليها، ماكثون فيها، غير خارجين منها أبداً.
{63} بين تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أنه ليس هو أول رسول كُذِّب، فقال تعالى:{تاللهِ لقد أرسَلۡنا إلى أمم من قبلِكَ}: رسلاً يدعونَهم إلى التوحيد، {فزيَّنَ لهم الشيطانُ أعمالَهم}: فكذَّبوا الرسل، وزعموا أنَّ ما هم عليه هو الحقُّ المنجِّي من كلِّ مكروه، وأنَّ ما دعت إليه الرسل؛ فهو بخلاف ذلك، فلما زيَّن لهم الشيطان أعمالَهم؛ صار {وليُّهم}: في الدنيا، فأطاعوه واتَّبعوه وتولَّوْه، {أفتتَّخِذونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أولياء من دوني وهم لكم عدوٌّ بئسَ للظالمينَ بدلاً}. {ولهم عذابٌ أليمٌ}: في الآخرة؛ حيث تولَّوا عن ولاية الرحمن ورَضُوا بولاية الشيطان، فاستحقُّوا لذلك عذاب الهوان.
النحل 16:63
{62} يخبر تعالى أنَّ المشركين {يجعلون لله ما يكرهون}: من البنات ومن الأوصاف القبيحة، وهو الشرك؛ بصرف شيء من العبادات إلى بعض المخلوقات التي هي عبيدٌ لله؛ فكما أنهم يكرهون ولا يرضَوْن أن يكونَ عبيدُهم ـ وهم مخلوقون من جنسِهم ـ شركاءَ لهم فيما رزقهم الله؛ فكيف يَجْعَلون له شركاءَ من عبيده؟ {و}: هم مع هذه الإساءة العظيمةِ، {تَصِفُ ألسنتُهم الكَذِبَ أنَّ لهم الحسنى}؛ أي: أن لهم الحالة الحسنة في الدنيا والآخرة؛ ردَّ عليهم بقوله:{لا جَرَمَ أنَّ لهم النارَ وأنَّهم مُفۡرَطونَ}: مقدمون إليها، ماكثون فيها، غير خارجين منها أبداً.
{63} بين تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أنه ليس هو أول رسول كُذِّب، فقال تعالى:{تاللهِ لقد أرسَلۡنا إلى أمم من قبلِكَ}: رسلاً يدعونَهم إلى التوحيد، {فزيَّنَ لهم الشيطانُ أعمالَهم}: فكذَّبوا الرسل، وزعموا أنَّ ما هم عليه هو الحقُّ المنجِّي من كلِّ مكروه، وأنَّ ما دعت إليه الرسل؛ فهو بخلاف ذلك، فلما زيَّن لهم الشيطان أعمالَهم؛ صار {وليُّهم}: في الدنيا، فأطاعوه واتَّبعوه وتولَّوْه، {أفتتَّخِذونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أولياء من دوني وهم لكم عدوٌّ بئسَ للظالمينَ بدلاً}. {ولهم عذابٌ أليمٌ}: في الآخرة؛ حيث تولَّوا عن ولاية الرحمن ورَضُوا بولاية الشيطان، فاستحقُّوا لذلك عذاب الهوان.
النحل 16:64
{65} عن الله مواعظه وتذكيره، فيستدلُّون بذلك على أنَّه وحده المعبود، الذي لا تنبغي العبادة إلاَّ له وحده؛ لأنَّه المنعم بإنزال المطر وإنبات جميع أصناف النبات، وعلى أنه على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّ الذي أحيا الأرض بعد موتها قادرٌ على إحياء الأموات، وأن الذي نشر هذا الإحسان لذو رحمةٍ واسعةٍ وجودٍ عظيمٍ.
النحل 16:65
{65} عن الله مواعظه وتذكيره، فيستدلُّون بذلك على أنَّه وحده المعبود، الذي لا تنبغي العبادة إلاَّ له وحده؛ لأنَّه المنعم بإنزال المطر وإنبات جميع أصناف النبات، وعلى أنه على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّ الذي أحيا الأرض بعد موتها قادرٌ على إحياء الأموات، وأن الذي نشر هذا الإحسان لذو رحمةٍ واسعةٍ وجودٍ عظيمٍ.
النحل 16:66
{66} أي: {إنَّ لكُم في الأنعام}: التي سخَّرها الله لمنافعكم، {لعبرةً}: تستدلُّون بها على كمال قدرة الله وسعة إحسانه؛ حيث أسقاكم من بطونها المشتملة على الفَرْث والدَّم، فأخرج من بين ذلك لبناً خالصاً من الكدر سائغاً للشاربين للذَّته ولأنه يُسقي ويغذي؛ فهل هذه إلاَّ قدرة إلهيَّة لا أمور طبيعيَّة؟! فأي شيء في الطبيعة يقلب العلف الذي تأكُلُه البهيمة والشراب الذي تشربه من الماء العذب والملح لبناً خالصاً سائغاً للشاربين؟!
{67} وجعل تعالى لعباده من ثمرات النخيل والأعناب منافع للعباد ومصالح من أنواع الرزق الحسن الذي يأكُلُه العباد طريًّا ونضيجاً وحاضراً ومدَّخراً وطعاماً وشراباً يُتَّخَذُ من عصيرها ونبيذها ومن السَّكَر الذي كان حلالاً قبل ذلك، ثمَّ إن الله نَسَخَ حِلَّ المسكرات وأعاض عنها بالطيِّبات من الأنبذة وأنواع الأشربة اللذيذة المباحة، ولهذا قال من قال: إنَّ المراد بالسَّكَر هنا الطعام والشراب اللذيذ، وهو أولى من القول الأول. {إنَّ في ذلك لآية لقوم يعقلونَ}: عن الله كمال اقتداره؛ حيث أخرجها من أشجارٍ شبيهةٍ بالحطب، فصارت ثمرةً لذيذةً وفاكهةً طيبةً، وعلى شمول رحمته؛ حيث عمَّ بها عباده، ويسَّرها لهم، وأنَّه الإله المعبود وحَده؛ حيثُ إنه المنفردُ بذلك.
النحل 16:67
{66} أي: {إنَّ لكُم في الأنعام}: التي سخَّرها الله لمنافعكم، {لعبرةً}: تستدلُّون بها على كمال قدرة الله وسعة إحسانه؛ حيث أسقاكم من بطونها المشتملة على الفَرْث والدَّم، فأخرج من بين ذلك لبناً خالصاً من الكدر سائغاً للشاربين للذَّته ولأنه يُسقي ويغذي؛ فهل هذه إلاَّ قدرة إلهيَّة لا أمور طبيعيَّة؟! فأي شيء في الطبيعة يقلب العلف الذي تأكُلُه البهيمة والشراب الذي تشربه من الماء العذب والملح لبناً خالصاً سائغاً للشاربين؟!
{67} وجعل تعالى لعباده من ثمرات النخيل والأعناب منافع للعباد ومصالح من أنواع الرزق الحسن الذي يأكُلُه العباد طريًّا ونضيجاً وحاضراً ومدَّخراً وطعاماً وشراباً يُتَّخَذُ من عصيرها ونبيذها ومن السَّكَر الذي كان حلالاً قبل ذلك، ثمَّ إن الله نَسَخَ حِلَّ المسكرات وأعاض عنها بالطيِّبات من الأنبذة وأنواع الأشربة اللذيذة المباحة، ولهذا قال من قال: إنَّ المراد بالسَّكَر هنا الطعام والشراب اللذيذ، وهو أولى من القول الأول. {إنَّ في ذلك لآية لقوم يعقلونَ}: عن الله كمال اقتداره؛ حيث أخرجها من أشجارٍ شبيهةٍ بالحطب، فصارت ثمرةً لذيذةً وفاكهةً طيبةً، وعلى شمول رحمته؛ حيث عمَّ بها عباده، ويسَّرها لهم، وأنَّه الإله المعبود وحَده؛ حيثُ إنه المنفردُ بذلك.
النحل 16:68
{68 ـ 69} في خلق هذه النَّحلة الصغيرة، التي هداها الله هذه الهداية العجيبة، ويَسَّر لها المراعي، ثم الرجوع إلى بيوتها التي أصلحتها بتعليم الله لها وهدايته لها، ثم يخرج من بطونها هذا العسل اللذيذ مختلف الألوان بحسب اختلاف أرضها ومراعيها؛ فيه شفاء للناس من أمراض عديدة؛ فهذا دليلٌ على كمال عناية الله تعالى وتمام لطفه بعباده، وأنَّه الذي لا ينبغي أن يُحَبَّ غيره، ويُدْعى سواه.
النحل 16:69
{68 ـ 69} في خلق هذه النَّحلة الصغيرة، التي هداها الله هذه الهداية العجيبة، ويَسَّر لها المراعي، ثم الرجوع إلى بيوتها التي أصلحتها بتعليم الله لها وهدايته لها، ثم يخرج من بطونها هذا العسل اللذيذ مختلف الألوان بحسب اختلاف أرضها ومراعيها؛ فيه شفاء للناس من أمراض عديدة؛ فهذا دليلٌ على كمال عناية الله تعالى وتمام لطفه بعباده، وأنَّه الذي لا ينبغي أن يُحَبَّ غيره، ويُدْعى سواه.
النحل 16:70
{70} يخبر تعالى أنه الذي خَلَقَ العباد ونقلهم في الخليقة طوراً بعد طور، ثم بعد أن يستكملوا آجالهم يتوفَّاهم، ومنهم من يُعَمِّرُهُ حتى يُرَدَّ {إلى أرذل العُمُر}؛ أي: أخسّه، الذي يبلغ به الإنسان إلى ضَعْف القوى الظاهرة والباطنة، حتى العقل الذي هو جوهر الإنسان يزيد ضَعْفُهُ، حتى إنَّه ينسى ما كان يعلمه، ويصير عقلُهُ كعقل الطفل، ولهذا قال:{لِكَيۡ لا يعلم بعدَ علم شيئاً إنَّ الله عليمٌ قديرٌ}؛ أي: قد أحاط علمه وقدرته بجميع الأشياء، ومن ذلك ما يُنَقِّلُ به الآدميَّ من أطوار الخلقة خلقاً بعد خلقٍ؛ كما قال تعالى:{الله الذي خَلَقَكُم من ضَعۡفٍ ثم جعل من بعدِ ضَعۡفٍ قُوَّةً ثم جعل من بعد قُوَّةٍ ضعفاً وشيبةً يَخۡلُقُ ما يشاء وهو العليم القديرُ}.
النحل 16:71
{71} وهذا من أدلة توحيده وقبح الشرك به؛ يقول تعالى: كما أنكم مشتركون بأنَّكم مخلوقون مرزوقون؛ إلاَّ أنَّه تعالى {فضَّلَ بعضَكم على بعض في الرزق}: فجعل منكم أحراراً لهم مالٌ وثروةٌ، ومنكم أرقَّاء لهم لا يملكونَ شيئاً من الدنيا؛ فكما أن سادتهم الذين فضَّلهم الله عليهم بالرزق ليسوا {برادِّي رزقِهِم على ما مَلَكَتۡ أيمانُهم فهم فيه سواءٌ}: ويرون هذا من الأمور الممتنعة؛ فكذلك مَنْ أشركتُم بها مع الله؛ فإنَّها عبيدٌ ليس لها من الملك مثقال ذَرَّةٍ؛ فكيف تجعلونها شركاء لله تعالى؟! هل هذا إلاَّ مِنْ أعظم الظُّلم والجحود لنعم الله، ولهذا قال:{أفبنعمةِ الله يَجۡحَدُونَ}؛ فلو أقرُّوا بالنعمة ونسبوها إلى مَنْ أولاها؛ لما أشركوا به أحداً.
النحل 16:72
{72} يخبر تعالى عن منَّته العظيمة على عباده؛ حيث جعل لهم أزواجاً ليسكنُوا إليها، وجعل لهم من أزواجهم أولاداً تَقَرُّ بهم أعينُهم ويخدِمونهم ويقضونَ حوائِجَهم وينتفعونَ بهم من وجوهٍ كثيرةٍ، ورزَقَهم من الطيبات من المآكل والمشارب والنِّعم الظاهرة التي لا يقدِرُ العبادُ أن يُحْصوها. {أفبالباطلِ يؤمنونَ وبنعمةِ الله هم يكفُرون}؛ أي: أيؤمنون بالباطل الذي لم يكن شيئاً مذكوراً، ثم أوجَدَه الله، وليس له من وجوده سوى العدم؟ فلا تَخْلُقُ ولا تَرْزُقُ ولا تدبِّرُ من الأمور شيئاً، وهذا عامٌّ لكلِّ ما عُبِدَ من دون الله؛ فإنَّها باطلةٌ؛ فكيف يتَّخذها المشركون من دون الله. {وبنعمة الله هم يكفرون}: يجحَدونها، يستعينون بها على معاصي الله والكفر به، هل هذا إلاَّ من أظلم الظُّلم وأفجر الفجور وأسفه السَّفَه؟!
النحل 16:73
{73 ـ 74} يخبر تعالى عن جهل المشركين وظلمهم، أنَّهم يعبدون من دونه آلهة اتَّخذوها شركاءَ لله، والحال أنَّهم لا يملكون لهم رزقاً من السماوات والأرض؛ فلا يُنْزِلون مطراً ولا رزقاً، ولا يُنْبِتون من نبات الأرض شيئاً، ولا يملِكون مثقال ذرَّةٍ في السماواتِ والأرض، ولا يستطيعون لو أرادوا؛ فإنَّ غير المالك للشيء ربَّما كان له قوَّة واقتدارٌ على ما ينفع من يتَّصل به، وهؤلاء لا يملكون ولا يقدرون؛ فهذه صفة آلهتهم؛ كيف جعلوها مع الله وشبَّهوها بمالك الأرض والسماوات الذي له الملك كلُّه والحمد كلُّه والقوة كلُّها، ولهذا قال:{فلا تضرِبوا لله الأمثالَ}: المتضمِّنة للتسوية بينه وبين خلقه. {إنَّ الله يعلمُ وأنتمُ لا تعلمونَ}: فعلينا أن لا نقولَ عليه بلا علم، وأن نسمعَ ما ضَرَبُه العليم من الأمثال؛ فلهذا ضَرَبَ تعالى مَثَلَيْنِ له ولمن يُعْبَدُ من دونِهِ:
{75} أحدهما: عبدٌ مملوكٌ؛ أي: رقيق لا يملك نفسَه ولا يملكُ من المال والدُّنيا شيئاً، والثاني: حرٌّ غنيٌّ قد رزقه الله منه رزقاً حسناً من جميع أصناف المال، وهو كريمٌ محبٌّ للإحسان؛ فهو ينفِقُ منه سرًّا وجهراً؛ هل يستوي هذا وذاك؟! لا يستويانِ؛ مع أنَّهما مخلوقان، غير محال استواؤُهما؛ فإذا كانا لا يستويان؛ فكيف يستوي المخلوقُ العبدُ الذي ليس له ملكٌ ولا قدرةٌ ولا استطاعةٌ، بل هو فقير من جميع الوجوه، بالربِّ الخالق المالك لجميع الممالك، القادر على كلِّ شيءٍ؟! ولهذا حمد نفسه واختصَّ بالحمدِ بأنواعه، فقال:{الحمدُ لله}: فكأنَّه قيلَ: إذا كان الأمرُ كذلك؛ فلم سوَّى المشركون آلهتهم بالله؟! قال:{بل أكثرُهم لا يعلمونَ}: فلو علموا حقيقة العلم؛ لم يتجرَّؤوا على الشرك العظيم.
{76} والمثل الثاني: مَثَلُ {رجلين أحدُهما أبكمُ}: لا يسمعُ ولا ينطِقُ، و {لا يقدِرُ على شيءٍ}: لا قليل ولا كثير، {وهو كَلٌّ على مولاه}؛ أي: يخدمه مولاه ولا يستطيع هو أن يخدِمَ نفسه؛ فهو ناقصٌ من كلِّ وجه، فهل يَسْتَوي هذا ومَنْ كان {يأمُرُ بالعدل وهو على صراطٍ مستقيم}: فأقوالُهُ عدلٌ وأفعاله مستقيمةٌ؛ فكما أنهما لا يستويان؛ فلا يستوي مَنْ عُبِدَ من دون الله وهو لا يقدِرُ على شيء من مصالحه؛ فلولا قيامُ الله بها؛ لم يستطعْ شيئاً منها، لا يكون كفواً ولا ندًّا لمن لا يقولُ إلاَّ الحقَّ، ولا يفعلُ إلاَّ ما يُحْمَدُ عليه.
النحل 16:74
{73 ـ 74} يخبر تعالى عن جهل المشركين وظلمهم، أنَّهم يعبدون من دونه آلهة اتَّخذوها شركاءَ لله، والحال أنَّهم لا يملكون لهم رزقاً من السماوات والأرض؛ فلا يُنْزِلون مطراً ولا رزقاً، ولا يُنْبِتون من نبات الأرض شيئاً، ولا يملِكون مثقال ذرَّةٍ في السماواتِ والأرض، ولا يستطيعون لو أرادوا؛ فإنَّ غير المالك للشيء ربَّما كان له قوَّة واقتدارٌ على ما ينفع من يتَّصل به، وهؤلاء لا يملكون ولا يقدرون؛ فهذه صفة آلهتهم؛ كيف جعلوها مع الله وشبَّهوها بمالك الأرض والسماوات الذي له الملك كلُّه والحمد كلُّه والقوة كلُّها، ولهذا قال:{فلا تضرِبوا لله الأمثالَ}: المتضمِّنة للتسوية بينه وبين خلقه. {إنَّ الله يعلمُ وأنتمُ لا تعلمونَ}: فعلينا أن لا نقولَ عليه بلا علم، وأن نسمعَ ما ضَرَبُه العليم من الأمثال؛ فلهذا ضَرَبَ تعالى مَثَلَيْنِ له ولمن يُعْبَدُ من دونِهِ:
{75} أحدهما: عبدٌ مملوكٌ؛ أي: رقيق لا يملك نفسَه ولا يملكُ من المال والدُّنيا شيئاً، والثاني: حرٌّ غنيٌّ قد رزقه الله منه رزقاً حسناً من جميع أصناف المال، وهو كريمٌ محبٌّ للإحسان؛ فهو ينفِقُ منه سرًّا وجهراً؛ هل يستوي هذا وذاك؟! لا يستويانِ؛ مع أنَّهما مخلوقان، غير محال استواؤُهما؛ فإذا كانا لا يستويان؛ فكيف يستوي المخلوقُ العبدُ الذي ليس له ملكٌ ولا قدرةٌ ولا استطاعةٌ، بل هو فقير من جميع الوجوه، بالربِّ الخالق المالك لجميع الممالك، القادر على كلِّ شيءٍ؟! ولهذا حمد نفسه واختصَّ بالحمدِ بأنواعه، فقال:{الحمدُ لله}: فكأنَّه قيلَ: إذا كان الأمرُ كذلك؛ فلم سوَّى المشركون آلهتهم بالله؟! قال:{بل أكثرُهم لا يعلمونَ}: فلو علموا حقيقة العلم؛ لم يتجرَّؤوا على الشرك العظيم.
{76} والمثل الثاني: مَثَلُ {رجلين أحدُهما أبكمُ}: لا يسمعُ ولا ينطِقُ، و {لا يقدِرُ على شيءٍ}: لا قليل ولا كثير، {وهو كَلٌّ على مولاه}؛ أي: يخدمه مولاه ولا يستطيع هو أن يخدِمَ نفسه؛ فهو ناقصٌ من كلِّ وجه، فهل يَسْتَوي هذا ومَنْ كان {يأمُرُ بالعدل وهو على صراطٍ مستقيم}: فأقوالُهُ عدلٌ وأفعاله مستقيمةٌ؛ فكما أنهما لا يستويان؛ فلا يستوي مَنْ عُبِدَ من دون الله وهو لا يقدِرُ على شيء من مصالحه؛ فلولا قيامُ الله بها؛ لم يستطعْ شيئاً منها، لا يكون كفواً ولا ندًّا لمن لا يقولُ إلاَّ الحقَّ، ولا يفعلُ إلاَّ ما يُحْمَدُ عليه.
النحل 16:75
{73 ـ 74} يخبر تعالى عن جهل المشركين وظلمهم، أنَّهم يعبدون من دونه آلهة اتَّخذوها شركاءَ لله، والحال أنَّهم لا يملكون لهم رزقاً من السماوات والأرض؛ فلا يُنْزِلون مطراً ولا رزقاً، ولا يُنْبِتون من نبات الأرض شيئاً، ولا يملِكون مثقال ذرَّةٍ في السماواتِ والأرض، ولا يستطيعون لو أرادوا؛ فإنَّ غير المالك للشيء ربَّما كان له قوَّة واقتدارٌ على ما ينفع من يتَّصل به، وهؤلاء لا يملكون ولا يقدرون؛ فهذه صفة آلهتهم؛ كيف جعلوها مع الله وشبَّهوها بمالك الأرض والسماوات الذي له الملك كلُّه والحمد كلُّه والقوة كلُّها، ولهذا قال:{فلا تضرِبوا لله الأمثالَ}: المتضمِّنة للتسوية بينه وبين خلقه. {إنَّ الله يعلمُ وأنتمُ لا تعلمونَ}: فعلينا أن لا نقولَ عليه بلا علم، وأن نسمعَ ما ضَرَبُه العليم من الأمثال؛ فلهذا ضَرَبَ تعالى مَثَلَيْنِ له ولمن يُعْبَدُ من دونِهِ:
{75} أحدهما: عبدٌ مملوكٌ؛ أي: رقيق لا يملك نفسَه ولا يملكُ من المال والدُّنيا شيئاً، والثاني: حرٌّ غنيٌّ قد رزقه الله منه رزقاً حسناً من جميع أصناف المال، وهو كريمٌ محبٌّ للإحسان؛ فهو ينفِقُ منه سرًّا وجهراً؛ هل يستوي هذا وذاك؟! لا يستويانِ؛ مع أنَّهما مخلوقان، غير محال استواؤُهما؛ فإذا كانا لا يستويان؛ فكيف يستوي المخلوقُ العبدُ الذي ليس له ملكٌ ولا قدرةٌ ولا استطاعةٌ، بل هو فقير من جميع الوجوه، بالربِّ الخالق المالك لجميع الممالك، القادر على كلِّ شيءٍ؟! ولهذا حمد نفسه واختصَّ بالحمدِ بأنواعه، فقال:{الحمدُ لله}: فكأنَّه قيلَ: إذا كان الأمرُ كذلك؛ فلم سوَّى المشركون آلهتهم بالله؟! قال:{بل أكثرُهم لا يعلمونَ}: فلو علموا حقيقة العلم؛ لم يتجرَّؤوا على الشرك العظيم.
{76} والمثل الثاني: مَثَلُ {رجلين أحدُهما أبكمُ}: لا يسمعُ ولا ينطِقُ، و {لا يقدِرُ على شيءٍ}: لا قليل ولا كثير، {وهو كَلٌّ على مولاه}؛ أي: يخدمه مولاه ولا يستطيع هو أن يخدِمَ نفسه؛ فهو ناقصٌ من كلِّ وجه، فهل يَسْتَوي هذا ومَنْ كان {يأمُرُ بالعدل وهو على صراطٍ مستقيم}: فأقوالُهُ عدلٌ وأفعاله مستقيمةٌ؛ فكما أنهما لا يستويان؛ فلا يستوي مَنْ عُبِدَ من دون الله وهو لا يقدِرُ على شيء من مصالحه؛ فلولا قيامُ الله بها؛ لم يستطعْ شيئاً منها، لا يكون كفواً ولا ندًّا لمن لا يقولُ إلاَّ الحقَّ، ولا يفعلُ إلاَّ ما يُحْمَدُ عليه.
النحل 16:76
{73 ـ 74} يخبر تعالى عن جهل المشركين وظلمهم، أنَّهم يعبدون من دونه آلهة اتَّخذوها شركاءَ لله، والحال أنَّهم لا يملكون لهم رزقاً من السماوات والأرض؛ فلا يُنْزِلون مطراً ولا رزقاً، ولا يُنْبِتون من نبات الأرض شيئاً، ولا يملِكون مثقال ذرَّةٍ في السماواتِ والأرض، ولا يستطيعون لو أرادوا؛ فإنَّ غير المالك للشيء ربَّما كان له قوَّة واقتدارٌ على ما ينفع من يتَّصل به، وهؤلاء لا يملكون ولا يقدرون؛ فهذه صفة آلهتهم؛ كيف جعلوها مع الله وشبَّهوها بمالك الأرض والسماوات الذي له الملك كلُّه والحمد كلُّه والقوة كلُّها، ولهذا قال:{فلا تضرِبوا لله الأمثالَ}: المتضمِّنة للتسوية بينه وبين خلقه. {إنَّ الله يعلمُ وأنتمُ لا تعلمونَ}: فعلينا أن لا نقولَ عليه بلا علم، وأن نسمعَ ما ضَرَبُه العليم من الأمثال؛ فلهذا ضَرَبَ تعالى مَثَلَيْنِ له ولمن يُعْبَدُ من دونِهِ:
{75} أحدهما: عبدٌ مملوكٌ؛ أي: رقيق لا يملك نفسَه ولا يملكُ من المال والدُّنيا شيئاً، والثاني: حرٌّ غنيٌّ قد رزقه الله منه رزقاً حسناً من جميع أصناف المال، وهو كريمٌ محبٌّ للإحسان؛ فهو ينفِقُ منه سرًّا وجهراً؛ هل يستوي هذا وذاك؟! لا يستويانِ؛ مع أنَّهما مخلوقان، غير محال استواؤُهما؛ فإذا كانا لا يستويان؛ فكيف يستوي المخلوقُ العبدُ الذي ليس له ملكٌ ولا قدرةٌ ولا استطاعةٌ، بل هو فقير من جميع الوجوه، بالربِّ الخالق المالك لجميع الممالك، القادر على كلِّ شيءٍ؟! ولهذا حمد نفسه واختصَّ بالحمدِ بأنواعه، فقال:{الحمدُ لله}: فكأنَّه قيلَ: إذا كان الأمرُ كذلك؛ فلم سوَّى المشركون آلهتهم بالله؟! قال:{بل أكثرُهم لا يعلمونَ}: فلو علموا حقيقة العلم؛ لم يتجرَّؤوا على الشرك العظيم.
{76} والمثل الثاني: مَثَلُ {رجلين أحدُهما أبكمُ}: لا يسمعُ ولا ينطِقُ، و {لا يقدِرُ على شيءٍ}: لا قليل ولا كثير، {وهو كَلٌّ على مولاه}؛ أي: يخدمه مولاه ولا يستطيع هو أن يخدِمَ نفسه؛ فهو ناقصٌ من كلِّ وجه، فهل يَسْتَوي هذا ومَنْ كان {يأمُرُ بالعدل وهو على صراطٍ مستقيم}: فأقوالُهُ عدلٌ وأفعاله مستقيمةٌ؛ فكما أنهما لا يستويان؛ فلا يستوي مَنْ عُبِدَ من دون الله وهو لا يقدِرُ على شيء من مصالحه؛ فلولا قيامُ الله بها؛ لم يستطعْ شيئاً منها، لا يكون كفواً ولا ندًّا لمن لا يقولُ إلاَّ الحقَّ، ولا يفعلُ إلاَّ ما يُحْمَدُ عليه.
النحل 16:77
{77} أي: هو تعالى المنفرد بغيبِ السماوات والأرض؛ فلا يعلم الخفايا والبواطنَ والأسرارَ إلاَّ هو، ومن ذلك علمُ الساعة؛ فلا يدري أحدٌ متى تأتي إلا اللهُ؛ فإذا جاءت وتجلَّت؛ لم تكنْ {إلاَّ كلمح البصرِ أو هو أقربُ}: من ذلك، فيقومُ الناس من قبورِهم إلى يوم بعثِهِم ونُشورِهم، وتفوتُ الفرصُ لمَنْ يريد الإمهال. {إنَّ الله على كلِّ شيءٍ قديرٌ}: فلا يُستغرب على قدرته الشاملة إحياؤه للموتى.
النحل 16:78
{78} أي: هو المنفرد بهذه النِّعم؛ حيث {أخرجكم من بطون أمَّهاتِكم لا تعلمونَ شيئاً}: ولا تقدِرون على شيءٍ. ثم إنَّه {جَعَلَ لكم السمعَ والأبصارَ والأفئدةَ}: خصَّ هذه الأعضاء الثلاثة لشرفِها وفضلِها ولأنَّها مفتاحٌ لكلِّ علم؛ فلا وَصَلَ للعبد علمٌ إلاَّ مِنْ أحدِ هذه الأبواب الثلاثة، وإلاَّ؛ فسائر الأعضاء والقوى الظاهرة والباطنة هو الذي أعطاهم إيَّاها وجعل يُنَمِّيها فيهم شيئاً فشيئاً إلى أن يصل كلُّ أحدٍ إلى الحالة اللائقة به، وذلك لأجل أن يشكروا الله باستعمال ما أعطاهم من هذه الجوارح في طاعة الله؛ فمن استعملها في غير ذلك؛ كانتْ حجَّةً عليه، وقابل النعمة بأقبح المعاملة.
النحل 16:79
{79} أي: لأنهم المنتفعون بآيات الله، المتفكِّرون فيما جُعِلَتْ آيةٌ عليه، وأما غيرهم؛ فإنَّ نظرهم نظرُ لهوٍ وغفلةٍ. ووجه الآية فيها أنَّ الله تعالى خَلَقَها بخلقةٍ تَصْلُحُ للطيران، ثم سخَّر لها هذا الهواء اللطيف، ثم أودعَ فيها من قوَّة الحركة ما قدرت به على ذلك، وذلك دليلٌ على حكمتِهِ وعلمِهِ الواسع وعنايتِهِ الربانيَّة بجميع مخلوقاتِهِ وكمال اقتدارِهِ؛ تبارك ربُّ العالمين.
النحل 16:80
{80} يذكِّر تعالى عبادَه نعمه، ويستدعي منهم شكرها والاعتراف بها، فقال:{والله جعل لكم من بيوتِكُم سَكَناً}: في الدُّور والقصور ونحوها، تُكِنُّكم من الحرِّ والبرد، وتستُركم أنتم وأولادكم وأمتعتكم، وتتَّخذون فيها البيوت والغرف، والبيوت التي هي لأنواع منافعكم ومصالحكم، وفيها حفظٌ لأموالكم وحُرَمِكم وغيرِ ذلك من الفوائد المشاهدة. {وجعلَ لكُم من جلودِ الأنعام}: إما من الجلدِ نفسِهِ، أو مما نَبَتَ عليه من صوفٍ وشعرٍ ووبرٍ، {بيوتاً تَسۡتَخِفُّونها}؛ أي: خفيفة الحمل تكون لكم في السفر، والمنازل التي لا قَصْدَ لكم في استيطانها، فتقيكم من الحرِّ والبرد والمطرِ، وتقي متاعكم من المطر. {و} جعل لكم {من أصوافِها}؛ أي: الأنعام، {وأوبارِها وأشعارِها أثاثاً}: وهذا شاملٌ لكلِّ ما يُتَّخذ منها من الآنية والأوعية والفُرُش والألبسة والأجِلَّة وغير ذلك. {ومتاعاً إلى حينٍ}؛ أي: تتمتَّعون بذلك في هذه الدُّنيا وتنتفعون بها؛ فهذا مما سخَّر الله العباد لصنعته وعمله.
{81}{واللهُ جَعَلَ لكم مما خَلَقَ}؛ أي: من مخلوقاته التي لا صنعةَ لكم فيها، {ظلالاً}: وذلك كأظِلَّة الأشجار والجبال والآكام ونحوِهِا. {وجعل لكُم من الجبال أكناناً}؛ أي: مغارات تُكِنُّكم من الحرِّ والبرد والأمطار والأعداء. {وجَعَلَ لكم سرابيلَ}؛ أي: ألبسة وثياباً، {تقيكُمُ الحرَّ}: ولم يذكُرِ الله البردَ؛ لأنَّه قد تقدَّم أنَّ هذه السورة أولها في أصول النعم وآخرها في مكمِّلاتها ومتمِّماتها، ووقاية البرد من أصول النِّعم؛ فإنَّه من الضرورة وقد ذكره في أولها في قوله:{لكُم فيها دِفۡءٌ ومنافعُ}. و {تقيكُم بأسَكُم}؛ أي: وثياباً تَقيكم وقت البأس والحرب من السلاح، وذلك كالدُّروع والزُّرود ونحوها. {كذلك يُتِمُّ نعمتَه عليكم}: حيث أسبغَ عليكم من نعمِهِ ما لا يدخُلُ تحت الحصر. {لعلَّكم}: إذا ذكرتُم نعمة الله ورأيتموها غامرةً لكم من كلِّ وجه؛ {تُسۡلِمونَ}: لعظمتِهِ وتنقادون لأمرِهِ وتصرفونها في طاعة مُوليها ومُسْديها؛ فكثرةُ النعم من الأسباب الجالبة من العباد مزيدَ الشُّكر والثناء بها على الله تعالى.
{82} ولكنْ أبى الظالمونَ إلاَّ تمرُّداً وعناداً، ولهذا قال الله عنهم:{فإنۡ تَوَلَّوا}: عن الله وعن طاعته بعدما ذُكِّروا بنعمه وآياته، {فإنَّما عليك البلاغُ المبين}: ليس عليك من هدايتهم وتوفيقهم شيءٌ، بل أنت مطالَبٌ بالوعظ والتَّذْكير والإنذار والتحذير.
{83} فإذا أدَّيْت ما عليك؛ فحسابُهم على الله؛ فإنَّهم يَرَوْنَ الإحسان ويعرفون نعمةَ الله، ولكنَّهم يُنْكِرونَها ويَجْحَدونها. {وأكثرُهُم الكافرونَ}: لا خير فيهم، وما ينفعهم توالي الآيات؛ لفساد مشاعرهم وسوء قصودهم، وسيَرَوْنَ جزاء الله لكلِّ جبارٍ عنيدٍ كفورٍ للنعم متمرِّدٍ على الله وعلى رسله.
النحل 16:81
{80} يذكِّر تعالى عبادَه نعمه، ويستدعي منهم شكرها والاعتراف بها، فقال:{والله جعل لكم من بيوتِكُم سَكَناً}: في الدُّور والقصور ونحوها، تُكِنُّكم من الحرِّ والبرد، وتستُركم أنتم وأولادكم وأمتعتكم، وتتَّخذون فيها البيوت والغرف، والبيوت التي هي لأنواع منافعكم ومصالحكم، وفيها حفظٌ لأموالكم وحُرَمِكم وغيرِ ذلك من الفوائد المشاهدة. {وجعلَ لكُم من جلودِ الأنعام}: إما من الجلدِ نفسِهِ، أو مما نَبَتَ عليه من صوفٍ وشعرٍ ووبرٍ، {بيوتاً تَسۡتَخِفُّونها}؛ أي: خفيفة الحمل تكون لكم في السفر، والمنازل التي لا قَصْدَ لكم في استيطانها، فتقيكم من الحرِّ والبرد والمطرِ، وتقي متاعكم من المطر. {و} جعل لكم {من أصوافِها}؛ أي: الأنعام، {وأوبارِها وأشعارِها أثاثاً}: وهذا شاملٌ لكلِّ ما يُتَّخذ منها من الآنية والأوعية والفُرُش والألبسة والأجِلَّة وغير ذلك. {ومتاعاً إلى حينٍ}؛ أي: تتمتَّعون بذلك في هذه الدُّنيا وتنتفعون بها؛ فهذا مما سخَّر الله العباد لصنعته وعمله.
{81}{واللهُ جَعَلَ لكم مما خَلَقَ}؛ أي: من مخلوقاته التي لا صنعةَ لكم فيها، {ظلالاً}: وذلك كأظِلَّة الأشجار والجبال والآكام ونحوِهِا. {وجعل لكُم من الجبال أكناناً}؛ أي: مغارات تُكِنُّكم من الحرِّ والبرد والأمطار والأعداء. {وجَعَلَ لكم سرابيلَ}؛ أي: ألبسة وثياباً، {تقيكُمُ الحرَّ}: ولم يذكُرِ الله البردَ؛ لأنَّه قد تقدَّم أنَّ هذه السورة أولها في أصول النعم وآخرها في مكمِّلاتها ومتمِّماتها، ووقاية البرد من أصول النِّعم؛ فإنَّه من الضرورة وقد ذكره في أولها في قوله:{لكُم فيها دِفۡءٌ ومنافعُ}. و {تقيكُم بأسَكُم}؛ أي: وثياباً تَقيكم وقت البأس والحرب من السلاح، وذلك كالدُّروع والزُّرود ونحوها. {كذلك يُتِمُّ نعمتَه عليكم}: حيث أسبغَ عليكم من نعمِهِ ما لا يدخُلُ تحت الحصر. {لعلَّكم}: إذا ذكرتُم نعمة الله ورأيتموها غامرةً لكم من كلِّ وجه؛ {تُسۡلِمونَ}: لعظمتِهِ وتنقادون لأمرِهِ وتصرفونها في طاعة مُوليها ومُسْديها؛ فكثرةُ النعم من الأسباب الجالبة من العباد مزيدَ الشُّكر والثناء بها على الله تعالى.
{82} ولكنْ أبى الظالمونَ إلاَّ تمرُّداً وعناداً، ولهذا قال الله عنهم:{فإنۡ تَوَلَّوا}: عن الله وعن طاعته بعدما ذُكِّروا بنعمه وآياته، {فإنَّما عليك البلاغُ المبين}: ليس عليك من هدايتهم وتوفيقهم شيءٌ، بل أنت مطالَبٌ بالوعظ والتَّذْكير والإنذار والتحذير.
{83} فإذا أدَّيْت ما عليك؛ فحسابُهم على الله؛ فإنَّهم يَرَوْنَ الإحسان ويعرفون نعمةَ الله، ولكنَّهم يُنْكِرونَها ويَجْحَدونها. {وأكثرُهُم الكافرونَ}: لا خير فيهم، وما ينفعهم توالي الآيات؛ لفساد مشاعرهم وسوء قصودهم، وسيَرَوْنَ جزاء الله لكلِّ جبارٍ عنيدٍ كفورٍ للنعم متمرِّدٍ على الله وعلى رسله.
النحل 16:82
{80} يذكِّر تعالى عبادَه نعمه، ويستدعي منهم شكرها والاعتراف بها، فقال:{والله جعل لكم من بيوتِكُم سَكَناً}: في الدُّور والقصور ونحوها، تُكِنُّكم من الحرِّ والبرد، وتستُركم أنتم وأولادكم وأمتعتكم، وتتَّخذون فيها البيوت والغرف، والبيوت التي هي لأنواع منافعكم ومصالحكم، وفيها حفظٌ لأموالكم وحُرَمِكم وغيرِ ذلك من الفوائد المشاهدة. {وجعلَ لكُم من جلودِ الأنعام}: إما من الجلدِ نفسِهِ، أو مما نَبَتَ عليه من صوفٍ وشعرٍ ووبرٍ، {بيوتاً تَسۡتَخِفُّونها}؛ أي: خفيفة الحمل تكون لكم في السفر، والمنازل التي لا قَصْدَ لكم في استيطانها، فتقيكم من الحرِّ والبرد والمطرِ، وتقي متاعكم من المطر. {و} جعل لكم {من أصوافِها}؛ أي: الأنعام، {وأوبارِها وأشعارِها أثاثاً}: وهذا شاملٌ لكلِّ ما يُتَّخذ منها من الآنية والأوعية والفُرُش والألبسة والأجِلَّة وغير ذلك. {ومتاعاً إلى حينٍ}؛ أي: تتمتَّعون بذلك في هذه الدُّنيا وتنتفعون بها؛ فهذا مما سخَّر الله العباد لصنعته وعمله.
{81}{واللهُ جَعَلَ لكم مما خَلَقَ}؛ أي: من مخلوقاته التي لا صنعةَ لكم فيها، {ظلالاً}: وذلك كأظِلَّة الأشجار والجبال والآكام ونحوِهِا. {وجعل لكُم من الجبال أكناناً}؛ أي: مغارات تُكِنُّكم من الحرِّ والبرد والأمطار والأعداء. {وجَعَلَ لكم سرابيلَ}؛ أي: ألبسة وثياباً، {تقيكُمُ الحرَّ}: ولم يذكُرِ الله البردَ؛ لأنَّه قد تقدَّم أنَّ هذه السورة أولها في أصول النعم وآخرها في مكمِّلاتها ومتمِّماتها، ووقاية البرد من أصول النِّعم؛ فإنَّه من الضرورة وقد ذكره في أولها في قوله:{لكُم فيها دِفۡءٌ ومنافعُ}. و {تقيكُم بأسَكُم}؛ أي: وثياباً تَقيكم وقت البأس والحرب من السلاح، وذلك كالدُّروع والزُّرود ونحوها. {كذلك يُتِمُّ نعمتَه عليكم}: حيث أسبغَ عليكم من نعمِهِ ما لا يدخُلُ تحت الحصر. {لعلَّكم}: إذا ذكرتُم نعمة الله ورأيتموها غامرةً لكم من كلِّ وجه؛ {تُسۡلِمونَ}: لعظمتِهِ وتنقادون لأمرِهِ وتصرفونها في طاعة مُوليها ومُسْديها؛ فكثرةُ النعم من الأسباب الجالبة من العباد مزيدَ الشُّكر والثناء بها على الله تعالى.
{82} ولكنْ أبى الظالمونَ إلاَّ تمرُّداً وعناداً، ولهذا قال الله عنهم:{فإنۡ تَوَلَّوا}: عن الله وعن طاعته بعدما ذُكِّروا بنعمه وآياته، {فإنَّما عليك البلاغُ المبين}: ليس عليك من هدايتهم وتوفيقهم شيءٌ، بل أنت مطالَبٌ بالوعظ والتَّذْكير والإنذار والتحذير.
{83} فإذا أدَّيْت ما عليك؛ فحسابُهم على الله؛ فإنَّهم يَرَوْنَ الإحسان ويعرفون نعمةَ الله، ولكنَّهم يُنْكِرونَها ويَجْحَدونها. {وأكثرُهُم الكافرونَ}: لا خير فيهم، وما ينفعهم توالي الآيات؛ لفساد مشاعرهم وسوء قصودهم، وسيَرَوْنَ جزاء الله لكلِّ جبارٍ عنيدٍ كفورٍ للنعم متمرِّدٍ على الله وعلى رسله.
النحل 16:83
{80} يذكِّر تعالى عبادَه نعمه، ويستدعي منهم شكرها والاعتراف بها، فقال:{والله جعل لكم من بيوتِكُم سَكَناً}: في الدُّور والقصور ونحوها، تُكِنُّكم من الحرِّ والبرد، وتستُركم أنتم وأولادكم وأمتعتكم، وتتَّخذون فيها البيوت والغرف، والبيوت التي هي لأنواع منافعكم ومصالحكم، وفيها حفظٌ لأموالكم وحُرَمِكم وغيرِ ذلك من الفوائد المشاهدة. {وجعلَ لكُم من جلودِ الأنعام}: إما من الجلدِ نفسِهِ، أو مما نَبَتَ عليه من صوفٍ وشعرٍ ووبرٍ، {بيوتاً تَسۡتَخِفُّونها}؛ أي: خفيفة الحمل تكون لكم في السفر، والمنازل التي لا قَصْدَ لكم في استيطانها، فتقيكم من الحرِّ والبرد والمطرِ، وتقي متاعكم من المطر. {و} جعل لكم {من أصوافِها}؛ أي: الأنعام، {وأوبارِها وأشعارِها أثاثاً}: وهذا شاملٌ لكلِّ ما يُتَّخذ منها من الآنية والأوعية والفُرُش والألبسة والأجِلَّة وغير ذلك. {ومتاعاً إلى حينٍ}؛ أي: تتمتَّعون بذلك في هذه الدُّنيا وتنتفعون بها؛ فهذا مما سخَّر الله العباد لصنعته وعمله.
{81}{واللهُ جَعَلَ لكم مما خَلَقَ}؛ أي: من مخلوقاته التي لا صنعةَ لكم فيها، {ظلالاً}: وذلك كأظِلَّة الأشجار والجبال والآكام ونحوِهِا. {وجعل لكُم من الجبال أكناناً}؛ أي: مغارات تُكِنُّكم من الحرِّ والبرد والأمطار والأعداء. {وجَعَلَ لكم سرابيلَ}؛ أي: ألبسة وثياباً، {تقيكُمُ الحرَّ}: ولم يذكُرِ الله البردَ؛ لأنَّه قد تقدَّم أنَّ هذه السورة أولها في أصول النعم وآخرها في مكمِّلاتها ومتمِّماتها، ووقاية البرد من أصول النِّعم؛ فإنَّه من الضرورة وقد ذكره في أولها في قوله:{لكُم فيها دِفۡءٌ ومنافعُ}. و {تقيكُم بأسَكُم}؛ أي: وثياباً تَقيكم وقت البأس والحرب من السلاح، وذلك كالدُّروع والزُّرود ونحوها. {كذلك يُتِمُّ نعمتَه عليكم}: حيث أسبغَ عليكم من نعمِهِ ما لا يدخُلُ تحت الحصر. {لعلَّكم}: إذا ذكرتُم نعمة الله ورأيتموها غامرةً لكم من كلِّ وجه؛ {تُسۡلِمونَ}: لعظمتِهِ وتنقادون لأمرِهِ وتصرفونها في طاعة مُوليها ومُسْديها؛ فكثرةُ النعم من الأسباب الجالبة من العباد مزيدَ الشُّكر والثناء بها على الله تعالى.
{82} ولكنْ أبى الظالمونَ إلاَّ تمرُّداً وعناداً، ولهذا قال الله عنهم:{فإنۡ تَوَلَّوا}: عن الله وعن طاعته بعدما ذُكِّروا بنعمه وآياته، {فإنَّما عليك البلاغُ المبين}: ليس عليك من هدايتهم وتوفيقهم شيءٌ، بل أنت مطالَبٌ بالوعظ والتَّذْكير والإنذار والتحذير.
{83} فإذا أدَّيْت ما عليك؛ فحسابُهم على الله؛ فإنَّهم يَرَوْنَ الإحسان ويعرفون نعمةَ الله، ولكنَّهم يُنْكِرونَها ويَجْحَدونها. {وأكثرُهُم الكافرونَ}: لا خير فيهم، وما ينفعهم توالي الآيات؛ لفساد مشاعرهم وسوء قصودهم، وسيَرَوْنَ جزاء الله لكلِّ جبارٍ عنيدٍ كفورٍ للنعم متمرِّدٍ على الله وعلى رسله.
النحل 16:84
{84 ـ 85} يخبر تعالى عن حال هؤلاء الذين كفروا في يوم القيامة، وأنَّه لا يُقبل لهم عذرٌ ولا يُرْفَعُ عنهم العقاب، وأنَّ شركاءهم تتبرَّأ منهم، ويقرُّون على أنفسهم بالكفر والافتراء على الله، فقال:{ويومَ نبعثُ من كلِّ أمةٍ شهيداً}: يشهدُ عليها بأعمالهم وماذا أجابوا به الدَّاعي إلى الهدى، وذلك الشهيد الذي يبعثُهُ الله أزكى الشهداء وأعدلهم، وهم الرسل الذين إذا شهدوا؛ تمَّ عليهم الحكم. {ثم لا يؤذَنُ للذين كفروا}: في الاعتذار؛ لأنَّ اعتذارهم بعدما علموا يقيناً بطلانَ ما هم عليه اعتذارٌ كاذبٌ لا يفيدُهم شيئاً، وإنْ طَلَبوا أيضاً الرجوع إلى الدُّنيا ليستدركوا؛ لم يُجابوا ولم يُعْتَبوا، بل يبادِرُهم العذاب الشديد الذي لا يخفَّف عنهم من غير إنظارٍ ولا إمهالٍ من حين يرونه؛ لأنَّهم لا حسنات لهم، وإنَّما تعدُّ أعمالهم وتُحصى ويوقَفون عليها، ويُقَرَّرُون بها، ويُفْتَضَحون.
{86}{وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم}: يوم القيامة، وعلموا بطلانها، ولم يمكِنْهم الإنكار، {قالوا ربَّنا هؤلاء شركاؤنا الذين كُنَّا ندعو من دونِكَ}: ليس عندها نفعٌ ولا شفعٌ، فنوَّهوا بأنفسهم ببطلانها، وكفروا بها، وبدت البغضاءُ والعداوةُ بينَهم وبينَها، {فألقَوۡا إليهم القول}؛ أي: ردَّتْ عليهم شركاؤهم عليهم قولهم، فقالت لهم:{إنَّكم لكاذبون}: حيثُ جعلتُمونا شركاء لله وعبدتُمونا معه، فلم نأمُرْكم بذلك، ولا زَعَمْنا أنَّ فينا استحقاقاً للألوهيَّة؛ فاللوم عليكم.
{87} فحينئذٍ استسلموا لله، وخضعوا لحكمه، وعلموا أنهم مستحقون للعذاب، {وضلَّ عنهم ما كانوا يفترون}: فدخلوا النارَ وقد امتلأت قلوبُهم من مَقْتِ أنفسهم ومن حَمْدِ ربِّهم، وأنَّه لم يعاقِبْهم إلاَّ بما كسبوا.
النحل 16:85
{84 ـ 85} يخبر تعالى عن حال هؤلاء الذين كفروا في يوم القيامة، وأنَّه لا يُقبل لهم عذرٌ ولا يُرْفَعُ عنهم العقاب، وأنَّ شركاءهم تتبرَّأ منهم، ويقرُّون على أنفسهم بالكفر والافتراء على الله، فقال:{ويومَ نبعثُ من كلِّ أمةٍ شهيداً}: يشهدُ عليها بأعمالهم وماذا أجابوا به الدَّاعي إلى الهدى، وذلك الشهيد الذي يبعثُهُ الله أزكى الشهداء وأعدلهم، وهم الرسل الذين إذا شهدوا؛ تمَّ عليهم الحكم. {ثم لا يؤذَنُ للذين كفروا}: في الاعتذار؛ لأنَّ اعتذارهم بعدما علموا يقيناً بطلانَ ما هم عليه اعتذارٌ كاذبٌ لا يفيدُهم شيئاً، وإنْ طَلَبوا أيضاً الرجوع إلى الدُّنيا ليستدركوا؛ لم يُجابوا ولم يُعْتَبوا، بل يبادِرُهم العذاب الشديد الذي لا يخفَّف عنهم من غير إنظارٍ ولا إمهالٍ من حين يرونه؛ لأنَّهم لا حسنات لهم، وإنَّما تعدُّ أعمالهم وتُحصى ويوقَفون عليها، ويُقَرَّرُون بها، ويُفْتَضَحون.
{86}{وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم}: يوم القيامة، وعلموا بطلانها، ولم يمكِنْهم الإنكار، {قالوا ربَّنا هؤلاء شركاؤنا الذين كُنَّا ندعو من دونِكَ}: ليس عندها نفعٌ ولا شفعٌ، فنوَّهوا بأنفسهم ببطلانها، وكفروا بها، وبدت البغضاءُ والعداوةُ بينَهم وبينَها، {فألقَوۡا إليهم القول}؛ أي: ردَّتْ عليهم شركاؤهم عليهم قولهم، فقالت لهم:{إنَّكم لكاذبون}: حيثُ جعلتُمونا شركاء لله وعبدتُمونا معه، فلم نأمُرْكم بذلك، ولا زَعَمْنا أنَّ فينا استحقاقاً للألوهيَّة؛ فاللوم عليكم.
{87} فحينئذٍ استسلموا لله، وخضعوا لحكمه، وعلموا أنهم مستحقون للعذاب، {وضلَّ عنهم ما كانوا يفترون}: فدخلوا النارَ وقد امتلأت قلوبُهم من مَقْتِ أنفسهم ومن حَمْدِ ربِّهم، وأنَّه لم يعاقِبْهم إلاَّ بما كسبوا.
النحل 16:86
{84 ـ 85} يخبر تعالى عن حال هؤلاء الذين كفروا في يوم القيامة، وأنَّه لا يُقبل لهم عذرٌ ولا يُرْفَعُ عنهم العقاب، وأنَّ شركاءهم تتبرَّأ منهم، ويقرُّون على أنفسهم بالكفر والافتراء على الله، فقال:{ويومَ نبعثُ من كلِّ أمةٍ شهيداً}: يشهدُ عليها بأعمالهم وماذا أجابوا به الدَّاعي إلى الهدى، وذلك الشهيد الذي يبعثُهُ الله أزكى الشهداء وأعدلهم، وهم الرسل الذين إذا شهدوا؛ تمَّ عليهم الحكم. {ثم لا يؤذَنُ للذين كفروا}: في الاعتذار؛ لأنَّ اعتذارهم بعدما علموا يقيناً بطلانَ ما هم عليه اعتذارٌ كاذبٌ لا يفيدُهم شيئاً، وإنْ طَلَبوا أيضاً الرجوع إلى الدُّنيا ليستدركوا؛ لم يُجابوا ولم يُعْتَبوا، بل يبادِرُهم العذاب الشديد الذي لا يخفَّف عنهم من غير إنظارٍ ولا إمهالٍ من حين يرونه؛ لأنَّهم لا حسنات لهم، وإنَّما تعدُّ أعمالهم وتُحصى ويوقَفون عليها، ويُقَرَّرُون بها، ويُفْتَضَحون.
{86}{وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم}: يوم القيامة، وعلموا بطلانها، ولم يمكِنْهم الإنكار، {قالوا ربَّنا هؤلاء شركاؤنا الذين كُنَّا ندعو من دونِكَ}: ليس عندها نفعٌ ولا شفعٌ، فنوَّهوا بأنفسهم ببطلانها، وكفروا بها، وبدت البغضاءُ والعداوةُ بينَهم وبينَها، {فألقَوۡا إليهم القول}؛ أي: ردَّتْ عليهم شركاؤهم عليهم قولهم، فقالت لهم:{إنَّكم لكاذبون}: حيثُ جعلتُمونا شركاء لله وعبدتُمونا معه، فلم نأمُرْكم بذلك، ولا زَعَمْنا أنَّ فينا استحقاقاً للألوهيَّة؛ فاللوم عليكم.
{87} فحينئذٍ استسلموا لله، وخضعوا لحكمه، وعلموا أنهم مستحقون للعذاب، {وضلَّ عنهم ما كانوا يفترون}: فدخلوا النارَ وقد امتلأت قلوبُهم من مَقْتِ أنفسهم ومن حَمْدِ ربِّهم، وأنَّه لم يعاقِبْهم إلاَّ بما كسبوا.
النحل 16:87
{84 ـ 85} يخبر تعالى عن حال هؤلاء الذين كفروا في يوم القيامة، وأنَّه لا يُقبل لهم عذرٌ ولا يُرْفَعُ عنهم العقاب، وأنَّ شركاءهم تتبرَّأ منهم، ويقرُّون على أنفسهم بالكفر والافتراء على الله، فقال:{ويومَ نبعثُ من كلِّ أمةٍ شهيداً}: يشهدُ عليها بأعمالهم وماذا أجابوا به الدَّاعي إلى الهدى، وذلك الشهيد الذي يبعثُهُ الله أزكى الشهداء وأعدلهم، وهم الرسل الذين إذا شهدوا؛ تمَّ عليهم الحكم. {ثم لا يؤذَنُ للذين كفروا}: في الاعتذار؛ لأنَّ اعتذارهم بعدما علموا يقيناً بطلانَ ما هم عليه اعتذارٌ كاذبٌ لا يفيدُهم شيئاً، وإنْ طَلَبوا أيضاً الرجوع إلى الدُّنيا ليستدركوا؛ لم يُجابوا ولم يُعْتَبوا، بل يبادِرُهم العذاب الشديد الذي لا يخفَّف عنهم من غير إنظارٍ ولا إمهالٍ من حين يرونه؛ لأنَّهم لا حسنات لهم، وإنَّما تعدُّ أعمالهم وتُحصى ويوقَفون عليها، ويُقَرَّرُون بها، ويُفْتَضَحون.
{86}{وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم}: يوم القيامة، وعلموا بطلانها، ولم يمكِنْهم الإنكار، {قالوا ربَّنا هؤلاء شركاؤنا الذين كُنَّا ندعو من دونِكَ}: ليس عندها نفعٌ ولا شفعٌ، فنوَّهوا بأنفسهم ببطلانها، وكفروا بها، وبدت البغضاءُ والعداوةُ بينَهم وبينَها، {فألقَوۡا إليهم القول}؛ أي: ردَّتْ عليهم شركاؤهم عليهم قولهم، فقالت لهم:{إنَّكم لكاذبون}: حيثُ جعلتُمونا شركاء لله وعبدتُمونا معه، فلم نأمُرْكم بذلك، ولا زَعَمْنا أنَّ فينا استحقاقاً للألوهيَّة؛ فاللوم عليكم.
{87} فحينئذٍ استسلموا لله، وخضعوا لحكمه، وعلموا أنهم مستحقون للعذاب، {وضلَّ عنهم ما كانوا يفترون}: فدخلوا النارَ وقد امتلأت قلوبُهم من مَقْتِ أنفسهم ومن حَمْدِ ربِّهم، وأنَّه لم يعاقِبْهم إلاَّ بما كسبوا.
النحل 16:88
{88} حيث كفروا بأنفسهم، وكذَّبوا بآيات الله، وحاربوا رُسُلَه، وصدُّوا الناس عن سبيل الله، وصاروا دعاةً إلى الضلال، فاستحقُّوا مضاعفة العذاب كما تضاعَفَ جرمُهم، وكما أفسدوا في أرض الله.
النحل 16:89
{89} لما ذَكَرَ فيما تقدَّم أنه يبعث في كلِّ أمةٍ شهيداً؛ ذكر ذلك أيضاً هنا، وخصَّ منهم هذا الرسول الكريم، فقال:{وجئنا بك شهيداً على هؤلاء}؛ أي: على أمَّتك تشهد عليهم بالخير والشرِّ، وهذا من كمال عدل الله تعالى؛ أنَّ كلَّ رسول يشهدُ على أمَّته؛ لأنَّه أعظمُ اطِّلاعاً من غيره على أعمال أمته، وأعدل وأشفقُ من أن يشهدَ عليهم إلاَّ بما يستحقُّون، وهذا كقوله تعالى:{وكذلك جَعَلۡناكم أمَّةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً}، وقال تعالى:{فكيف إذا جِئۡنا من كلِّ أمَّةٍ بشهيدٍ وجئنا بك على هؤلاء شهيداً. يومئذٍ يَوَدُّ الذين كفروا وعَصَوُا الرسولَ لو تُسَوَّى بهم الأرضُ}. وقوله:{ونزَّلۡنا عليك الكتابَ تبياناً لكلِّ شيءٍ}: في أصول الدين وفروعه، وفي أحكام الدارين، وكل ما يحتاج إليه العبادُ؛ فهو مبيَّن فيه أتمُّ تبيين، بألفاظ واضحةٍ ومعانٍ جليَّةٍ، حتى إنَّه تعالى يُثَنِّي فيه الأمور الكبار التي يحتاجُ القلب لمرورها عليه كلَّ وقتٍ وإعادتها في كلِّ ساعةٍ ويعيدُها ويُبديها بألفاظٍ مختلفةٍ وأدلَّةٍ متنوعةٍ لتستقرَّ في القلوب فتثمرَ من الخير والبرِّ بحسب ثبوتها في القلب، وحتى إنه تعالى يجمع في اللفظ القليل الواضح معاني كثيرةً يكون اللفظُ لها كالقاعدة والأساس. واعتبر هذا بالآية التي بعد هذه الآية، وما فيها من أنواع الأوامر والنواهي التي لا تُحصر.
فلما كان هذا القرآن تبياناً لكلِّ شيءٍ؛ صار حجَّة الله على العباد كلِّهم، فانقطعت به حجَّةُ الظالمين، وانتفع به المسلمونَ، فصار هدىً لهم يهتدون به إلى أمر دينهم ودُنياهم ورحمةً ينالون به كلَّ خير في الدُّنيا والآخرة؛ فالهدى ما نالوا به من علم نافع وعمل صالح، والرحمة ما ترتَّب على ذلك من ثواب الدُّنيا والآخرة؛ كصلاح القلب وبرِّه وطمأنينتِهِ، وتمام العقل الذي لا يتمُّ إلاَّ بتربيتِهِ على معانيه التي هي أجلُّ المعاني وأعلاها، والأعمال الكريمة والأخلاق الفاضلة والرزق الواسع والنصر على الأعداء بالقَوْل والفعل ونَيْل رضا الله تعالى وكرامتِهِ العظيمة التي لا يعلم ما فيها من النعيم المقيم إلاَّ الربُّ الرحيم.
النحل 16:90
{90} فالعدل الذي أمر الله به يشملُ العدلَ في حقِّه وفي حقِّ عباده؛ فالعدلُ في ذلك أداءُ الحقوق كاملةً موفورةً؛ بأن يؤدِّيَ العبد ما أوجب الله عليه من الحقوق الماليَّة والبدنيَّة والمركَّبة منهما في حقِّه وحقِّ عباده، ويعامل الخلق بالعدل التامِّ، فيؤدِّي كلُّ والٍ ما عليه تحت ولايتِهِ، سواء في ذلك ولاية الإمامة الكبرى وولاية القضاء ونواب الخليفة ونواب القاضي. والعدل: هو ما فَرَضَه الله عليهم في كتابه وعلى لسان رسوله وأمرهم بسلوكه، ومن العدل في المعاملات أن تعامِلَهم في عقود البيع والشراء وسائر المعاوضات بإيفاء جميع ما عليك؛ فلا تبخسُ لهم حقًّا، ولا تغشُّهم ولا تخدعُهم وتظلِمُهم؛ فالعدل واجبٌ، والإحسان فضيلةٌ مستحبٌّ، وذلك كنفع الناس بالمال والبدن والعلم وغير ذلك من أنواع النفع، حتى يدخلَ فيه الإحسان إلى الحيوان البهيم المأكول وغيره، وخصَّ الله إيتاء ذي القُربى وإن كان داخلاً في العموم؛ لتأكُّد حقِّهم وتعيُّن صلتهم وبرِّهم والحرص على ذلك، ويدخل في ذلك جميع الأقارب؛ قريبهم وبعيدهم، لكن كلُّ مَن كان أقربَ كان أحقَّ بالبرِّ. وقوله:{وينهى عن الفحشاءِ}: وهو كلُّ ذنبٍ عظيم استفحشته الشرائعُ والفِطَر؛ كالشركِ بالله والقتل بغير حقٍّ والزِّنا والسرقة والعُجب والكِبْر واحتقار الخلق وغير ذلك من الفواحش، ويدخل في المنكر كلُّ ذنبٍ ومعصيةٍ متعلِّق بحقِّ الله تعالى، وبالبغي كلُّ عدوان على الخلق في الدِّماء والأموال والأعراض. فصارت هذه الآية جامعةً لجميع المأمورات والمنهيَّات، لم يبقَ شيءٌ إلاَّ دخل فيها. فهذه قاعدةٌ ترجع إليها سائر الجزئيَّات؛ فكلُّ مسألة مشتملة على عدل أو إحسان أو إيتاء ذي القربى؛ فهي مما أمر الله به، وكلُّ مسألةٍ مشتملة على فحشاء أو منكَر أو بغي؛ فهي مما نهى الله عنه، وبها يُعْلَمُ حُسنُ ما أمر الله به وقُبح ما نهى عنه، وبها يُعتبر ما عند الناس من الأقوال، وتردُّ إليها سائر الأحوال؛ فتبارَكَ مَن جعل في كلامِهِ الهدى والشفاء والنور والفرقان بين جميع الأشياء، ولهذا قال:{يعظِكُم}؛ به، أي: بما بيَّنه لكم في كتابه بأمركم بما فيه غاية صلاحكم ونهيكم عما فيه مضرَّتكم. {لعلَّكم تذكَّرون}: ما يعظِكُم به فتفهمونه وتعقِلونه؛ فإنَّكم إذا تذكَّرتموه وعقلتموه؛ عملتم بمقتضاه، فسعدتُم سعادةً لا شقاوة معها.
فلما أمر بما هو واجبٌ في أصل الشرع؛ أمر بوفاء ما أوجبه العبدُ على نفسه، فقال:
النحل 16:91
{91} وهذا يشمَلُ جميع ما عاهد العبدُ عليه ربَّه من العبادات والنذور والأيمان التي عقدها إذا كان الوفاء بها برًّا، ويشمل أيضاً ما تعاقد عليه هو وغيره؛ كالعهود بين المتعاقدين، وكالوعد الذي يعده العبدُ لغيره ويؤكِّده على نفسه؛ فعليه في جميع ذلك الوفاء وتتميمها مع القدرة، ولهذا نهى الله عن نقضِها، فقال:{ولا تنقُضوا الأيمان بعد توكيدها}: بعقدها على اسم الله تعالى. {وقد جعلتُمُ الله عليكم}: أيها المتعاقدون، {كفيلاً}: فلا يَحِلُّ لكم أن لا تُحْكِموا ما جعلتم الله عليكم كفيلاً، فيكون ذلك تركُ تعظيم الله واستهانةٌ به، وقد رضي الآخر منك باليمين والتوكيد الذي جعلتَ الله فيه كفيلاً؛ فكما ائتمنك وأحسن ظنَّه فيك؛ فَلْتَفِ له بما قلت وأكَّدته. {إنَّ الله يعلم ما تفعلونَ}: فيجازي كلَّ عامل بعمله على حسب نيَّته ومقصدِهِ.
{92}{ولا تكونوا}: في نقضِكُم للعهودِ بأسوأ الأمثال وأقبحها وأدلِّها على سفه متعاطيها، وذلك {كالتي} تَغْزِلُ غزلاً قويًّا؛ فإذا استحكم وتمَّ ما أريد منه؛ نَقَضَتْه فجعلتْه {أنۡكاثاً}: فتعبت على الغزل، ثم على النقض، ولم تستفدْ سوى الخيبة والعناء وسفاهة العقل ونقص الرأي؛ فكذلك مَنْ نَقَضَ ما عاهد عليه؛ فهو ظالمٌ جاهلٌ سفيهٌ ناقص الدين والمروءة. وقوله:{تتَّخذون أيمانكم دَخَلاً بينَكم أن تكونَ أمَّةٌ هي أربى من أمَّةٍ}؛ أي: لا تنبغي هذه الحالة منكم؛ تعقدون الأيمان المؤكَّدة، وتنتظِرون فيها الفرصَ: فإذا كان العاقدُ لها ضعيفاً غير قادرٍ على الآخر؛ أتمَّها لا لتعظيم العقد واليمين، بل لعجزِهِ. وإن كان قويًّا يرى مصلحتَهَ الدنيويَّة في نقضِها؛ نَقَضَها غيرَ مبالٍ بعهدِ الله ويمينِه، كلُّ ذلك دَوَراناً مع أهوية النفوس وتقديماً لها على مراد الله منكم وعلى المروءة الإنسانيَّة والأخلاق المرضيَّة؛ لأجل أن تكون أمة أكثر عدداً وقوَّة من الأخرى. وهذا ابتلاء من الله وامتحان يبتليكم [الله] به؛ حيث قيَّضَ من أسباب المِحَنِ الذي يُمْتَحَنُ به الصادق الوفيُّ من الفاجر الشقيِّ. {وليبيِّننَّ لكم يومَ القيامةِ ما كنتُم فيه تختلفونَ}: فيجازي كلًّا بعمله ، ويخزي الغادرَ.
النحل 16:92
{91} وهذا يشمَلُ جميع ما عاهد العبدُ عليه ربَّه من العبادات والنذور والأيمان التي عقدها إذا كان الوفاء بها برًّا، ويشمل أيضاً ما تعاقد عليه هو وغيره؛ كالعهود بين المتعاقدين، وكالوعد الذي يعده العبدُ لغيره ويؤكِّده على نفسه؛ فعليه في جميع ذلك الوفاء وتتميمها مع القدرة، ولهذا نهى الله عن نقضِها، فقال:{ولا تنقُضوا الأيمان بعد توكيدها}: بعقدها على اسم الله تعالى. {وقد جعلتُمُ الله عليكم}: أيها المتعاقدون، {كفيلاً}: فلا يَحِلُّ لكم أن لا تُحْكِموا ما جعلتم الله عليكم كفيلاً، فيكون ذلك تركُ تعظيم الله واستهانةٌ به، وقد رضي الآخر منك باليمين والتوكيد الذي جعلتَ الله فيه كفيلاً؛ فكما ائتمنك وأحسن ظنَّه فيك؛ فَلْتَفِ له بما قلت وأكَّدته. {إنَّ الله يعلم ما تفعلونَ}: فيجازي كلَّ عامل بعمله على حسب نيَّته ومقصدِهِ.
{92}{ولا تكونوا}: في نقضِكُم للعهودِ بأسوأ الأمثال وأقبحها وأدلِّها على سفه متعاطيها، وذلك {كالتي} تَغْزِلُ غزلاً قويًّا؛ فإذا استحكم وتمَّ ما أريد منه؛ نَقَضَتْه فجعلتْه {أنۡكاثاً}: فتعبت على الغزل، ثم على النقض، ولم تستفدْ سوى الخيبة والعناء وسفاهة العقل ونقص الرأي؛ فكذلك مَنْ نَقَضَ ما عاهد عليه؛ فهو ظالمٌ جاهلٌ سفيهٌ ناقص الدين والمروءة. وقوله:{تتَّخذون أيمانكم دَخَلاً بينَكم أن تكونَ أمَّةٌ هي أربى من أمَّةٍ}؛ أي: لا تنبغي هذه الحالة منكم؛ تعقدون الأيمان المؤكَّدة، وتنتظِرون فيها الفرصَ: فإذا كان العاقدُ لها ضعيفاً غير قادرٍ على الآخر؛ أتمَّها لا لتعظيم العقد واليمين، بل لعجزِهِ. وإن كان قويًّا يرى مصلحتَهَ الدنيويَّة في نقضِها؛ نَقَضَها غيرَ مبالٍ بعهدِ الله ويمينِه، كلُّ ذلك دَوَراناً مع أهوية النفوس وتقديماً لها على مراد الله منكم وعلى المروءة الإنسانيَّة والأخلاق المرضيَّة؛ لأجل أن تكون أمة أكثر عدداً وقوَّة من الأخرى. وهذا ابتلاء من الله وامتحان يبتليكم [الله] به؛ حيث قيَّضَ من أسباب المِحَنِ الذي يُمْتَحَنُ به الصادق الوفيُّ من الفاجر الشقيِّ. {وليبيِّننَّ لكم يومَ القيامةِ ما كنتُم فيه تختلفونَ}: فيجازي كلًّا بعمله ، ويخزي الغادرَ.
النحل 16:93
{93} أي: {لو شاء الله} لجَمَعَ الناس على الهدى، وجعلهم {أمَّةً واحدةً}: ولكنَّه تعالى المنفرد بالهداية والإضلال، وهدايتُهُ وإضلالُهُ من أفعاله التابعة لعلمِهِ وحكمتِهِ، يعطي الهداية من يستحقُّها فضلاً، ويمنعُها مَنْ لا يستحقُّها عدلاً {ولَتُسۡألُنَّ عما كُنتم تعملونَ}: من خيرٍ وشرٍّ، فيجازيكم عليها أتمَّ الجزاء وأعدله.
النحل 16:94
{94} أي: {ولا تتَّخذوا أيمانكم}: وعهودكم ومواثيقكم تَبَعاً لأهوائِكم، متى شئتُم وفَّيْتُم بها، ومتى شئتُم نَقَضْتُموها؛ فإنَّكم إذا فعلتُم ذلك؛ تَزِلُّ أقدامُكم بعد ثبوتها على الصِّراط المستقيم. {وتذوقوا السُّوء}؛ أي: العذاب الذي يسوؤكم ويَحْزُنكم. {بما صدَدتُم عن سبيل الله}: حيث ضللتُم وأضللتُم غيركم. {ولكم عذابٌ عظيمٌ}: مضاعف.
النحل 16:95
{95} يحذِّر تعالى عباده من نقض العهود والأيمان لأجل مَتاع الدُّنيا وحطامها، فقال:{ولا تشتروا بعهِد الله ثَمَناً قليلاً}: تنالونه بالنَّقْض وعدم الوفاء. {إنَّما عند الله}: من الثواب العاجل والآجل لمن آثر رضاه وأوفى بما عاهد عليه الله، {هو خيرٌ لكم}: من حطام الدُّنيا الزائلة {إن كنتم تعلمونَ}.
{96} فآثِروا ما يبقى على ما يفنى؛ فإنَّ الذي {عندكم}: ولو كَثُر جدًّا لا بدَّ أن ينفدَ ويفنى، {وما عند الله باقٍ}: ببقائِهِ، لا يفنى ولا يزول؛ فليس بعاقل من آثر الفاني الخسيس على الباقي النفيس، وهذا كقولِهِ تعالى:{بل تؤثِرون الحياةَ الدُّنيا والآخرة خيرٌ وأبقى}. {وما عندَ الله خيرٌ للأبرار}. وفي هذا الحث والترغيب على الزُّهد في الدنيا، خصوصاً الزُّهد المتعيِّن، وهو الزُّهد فيما يكون ضرراً على العبد ويوجب له الاشتغال عما أوجب الله عليه وتقديمه على حقِّ الله؛ فإنَّ هذا الزُّهد واجبٌ. ومن الدواعي للزُّهد أن يقابلَ العبد لَذَّاتِ الدُّنيا وشهواتها بخيرات الآخرة؛ فإنَّه يجد من الفرق والتفاوت ما يدعوه إلى إيثار أعلى الأمرين، وليس الزُّهد الممدوح هو الانقطاع للعبادات القاصرة؛ كالصلاة والصيام والذِّكْر ونحوها، بل لا يكون العبدُ زاهداً زهداً صحيحاً حتَّى يقوم بما يقدِرُ عليه من الأوامر الشرعيَّة الظاهرة والباطنة، ومن الدعوة إلى الله وإلى دينه بالقول والفعل؛ فالزهدُ الحقيقيُّ هو الزهد فيما لا ينفعُ في الدين والدُّنيا، والرغبةُ والسعي في كلِّ ما ينفع. {ولنجزينَّ الذين صبروا}: على طاعة الله وعن معصيته، وفَطَموا أنفسَهم عن الشهوات الدنيويَّة المضرَّة بدينهم؛ {أجۡرَهم بأحسنِ ما كانوا يعملون}: الحسنةُ بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة؛ فإنَّ الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
{97} ولهذا ذكر جزاء العاملين في الدُّنيا والآخرة فقال: {مَنۡ عمل صالحاً من ذَكَرٍ أو أنثى وهو مؤمنٌ}: فإنَّ الإيمان شرطٌ في صحَّة الأعمال الصالحة وقَبولها، بل لا تسمَّى أعمالاً صالحة إلاَّ بالإيمان، والإيمان مقتضٍ لها؛ فإنَّه التصديق الجازم المثمِرُ لأعمال الجوارح من الواجبات والمستحبَّات؛ فمَنْ جَمَعَ بين الإيمان والعمل الصالح؛ {فَلَنُحۡيِيَنَّهُ حياةً طيبةً}: وذلك بطمأنينة قلبه وسكون نفسه وعدم التفاتِهِ لما يُشَوِّش عليه قلبه ويرزُقُه الله رزقاً حلالاً طيّباً من حيث لا يحتسب. {ولنجزِيَنَّهم}: في الآخرة {أجرَهم بأحسنِ ما كانوا يعملونَ}: من أصناف اللذَّات؛ ممَّا لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمعتْ، ولا خطرَ على قلب بشر، فيؤتيه الله في الدُّنيا حسنةً وفى الآخرة حسنةً.
النحل 16:96
{95} يحذِّر تعالى عباده من نقض العهود والأيمان لأجل مَتاع الدُّنيا وحطامها، فقال:{ولا تشتروا بعهِد الله ثَمَناً قليلاً}: تنالونه بالنَّقْض وعدم الوفاء. {إنَّما عند الله}: من الثواب العاجل والآجل لمن آثر رضاه وأوفى بما عاهد عليه الله، {هو خيرٌ لكم}: من حطام الدُّنيا الزائلة {إن كنتم تعلمونَ}.
{96} فآثِروا ما يبقى على ما يفنى؛ فإنَّ الذي {عندكم}: ولو كَثُر جدًّا لا بدَّ أن ينفدَ ويفنى، {وما عند الله باقٍ}: ببقائِهِ، لا يفنى ولا يزول؛ فليس بعاقل من آثر الفاني الخسيس على الباقي النفيس، وهذا كقولِهِ تعالى:{بل تؤثِرون الحياةَ الدُّنيا والآخرة خيرٌ وأبقى}. {وما عندَ الله خيرٌ للأبرار}. وفي هذا الحث والترغيب على الزُّهد في الدنيا، خصوصاً الزُّهد المتعيِّن، وهو الزُّهد فيما يكون ضرراً على العبد ويوجب له الاشتغال عما أوجب الله عليه وتقديمه على حقِّ الله؛ فإنَّ هذا الزُّهد واجبٌ. ومن الدواعي للزُّهد أن يقابلَ العبد لَذَّاتِ الدُّنيا وشهواتها بخيرات الآخرة؛ فإنَّه يجد من الفرق والتفاوت ما يدعوه إلى إيثار أعلى الأمرين، وليس الزُّهد الممدوح هو الانقطاع للعبادات القاصرة؛ كالصلاة والصيام والذِّكْر ونحوها، بل لا يكون العبدُ زاهداً زهداً صحيحاً حتَّى يقوم بما يقدِرُ عليه من الأوامر الشرعيَّة الظاهرة والباطنة، ومن الدعوة إلى الله وإلى دينه بالقول والفعل؛ فالزهدُ الحقيقيُّ هو الزهد فيما لا ينفعُ في الدين والدُّنيا، والرغبةُ والسعي في كلِّ ما ينفع. {ولنجزينَّ الذين صبروا}: على طاعة الله وعن معصيته، وفَطَموا أنفسَهم عن الشهوات الدنيويَّة المضرَّة بدينهم؛ {أجۡرَهم بأحسنِ ما كانوا يعملون}: الحسنةُ بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة؛ فإنَّ الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
{97} ولهذا ذكر جزاء العاملين في الدُّنيا والآخرة فقال: {مَنۡ عمل صالحاً من ذَكَرٍ أو أنثى وهو مؤمنٌ}: فإنَّ الإيمان شرطٌ في صحَّة الأعمال الصالحة وقَبولها، بل لا تسمَّى أعمالاً صالحة إلاَّ بالإيمان، والإيمان مقتضٍ لها؛ فإنَّه التصديق الجازم المثمِرُ لأعمال الجوارح من الواجبات والمستحبَّات؛ فمَنْ جَمَعَ بين الإيمان والعمل الصالح؛ {فَلَنُحۡيِيَنَّهُ حياةً طيبةً}: وذلك بطمأنينة قلبه وسكون نفسه وعدم التفاتِهِ لما يُشَوِّش عليه قلبه ويرزُقُه الله رزقاً حلالاً طيّباً من حيث لا يحتسب. {ولنجزِيَنَّهم}: في الآخرة {أجرَهم بأحسنِ ما كانوا يعملونَ}: من أصناف اللذَّات؛ ممَّا لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمعتْ، ولا خطرَ على قلب بشر، فيؤتيه الله في الدُّنيا حسنةً وفى الآخرة حسنةً.
النحل 16:97
{95} يحذِّر تعالى عباده من نقض العهود والأيمان لأجل مَتاع الدُّنيا وحطامها، فقال:{ولا تشتروا بعهِد الله ثَمَناً قليلاً}: تنالونه بالنَّقْض وعدم الوفاء. {إنَّما عند الله}: من الثواب العاجل والآجل لمن آثر رضاه وأوفى بما عاهد عليه الله، {هو خيرٌ لكم}: من حطام الدُّنيا الزائلة {إن كنتم تعلمونَ}.
{96} فآثِروا ما يبقى على ما يفنى؛ فإنَّ الذي {عندكم}: ولو كَثُر جدًّا لا بدَّ أن ينفدَ ويفنى، {وما عند الله باقٍ}: ببقائِهِ، لا يفنى ولا يزول؛ فليس بعاقل من آثر الفاني الخسيس على الباقي النفيس، وهذا كقولِهِ تعالى:{بل تؤثِرون الحياةَ الدُّنيا والآخرة خيرٌ وأبقى}. {وما عندَ الله خيرٌ للأبرار}. وفي هذا الحث والترغيب على الزُّهد في الدنيا، خصوصاً الزُّهد المتعيِّن، وهو الزُّهد فيما يكون ضرراً على العبد ويوجب له الاشتغال عما أوجب الله عليه وتقديمه على حقِّ الله؛ فإنَّ هذا الزُّهد واجبٌ. ومن الدواعي للزُّهد أن يقابلَ العبد لَذَّاتِ الدُّنيا وشهواتها بخيرات الآخرة؛ فإنَّه يجد من الفرق والتفاوت ما يدعوه إلى إيثار أعلى الأمرين، وليس الزُّهد الممدوح هو الانقطاع للعبادات القاصرة؛ كالصلاة والصيام والذِّكْر ونحوها، بل لا يكون العبدُ زاهداً زهداً صحيحاً حتَّى يقوم بما يقدِرُ عليه من الأوامر الشرعيَّة الظاهرة والباطنة، ومن الدعوة إلى الله وإلى دينه بالقول والفعل؛ فالزهدُ الحقيقيُّ هو الزهد فيما لا ينفعُ في الدين والدُّنيا، والرغبةُ والسعي في كلِّ ما ينفع. {ولنجزينَّ الذين صبروا}: على طاعة الله وعن معصيته، وفَطَموا أنفسَهم عن الشهوات الدنيويَّة المضرَّة بدينهم؛ {أجۡرَهم بأحسنِ ما كانوا يعملون}: الحسنةُ بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة؛ فإنَّ الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
{97} ولهذا ذكر جزاء العاملين في الدُّنيا والآخرة فقال: {مَنۡ عمل صالحاً من ذَكَرٍ أو أنثى وهو مؤمنٌ}: فإنَّ الإيمان شرطٌ في صحَّة الأعمال الصالحة وقَبولها، بل لا تسمَّى أعمالاً صالحة إلاَّ بالإيمان، والإيمان مقتضٍ لها؛ فإنَّه التصديق الجازم المثمِرُ لأعمال الجوارح من الواجبات والمستحبَّات؛ فمَنْ جَمَعَ بين الإيمان والعمل الصالح؛ {فَلَنُحۡيِيَنَّهُ حياةً طيبةً}: وذلك بطمأنينة قلبه وسكون نفسه وعدم التفاتِهِ لما يُشَوِّش عليه قلبه ويرزُقُه الله رزقاً حلالاً طيّباً من حيث لا يحتسب. {ولنجزِيَنَّهم}: في الآخرة {أجرَهم بأحسنِ ما كانوا يعملونَ}: من أصناف اللذَّات؛ ممَّا لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمعتْ، ولا خطرَ على قلب بشر، فيؤتيه الله في الدُّنيا حسنةً وفى الآخرة حسنةً.
النحل 16:98
{98 ـ 100} أي: فإذا أردت القراءة لكتاب الله الذي هو أشرفُ الكُتُب وأجلُّها، وفيه صلاحُ القلوب والعلوم الكثيرة؛ فإنَّ الشيطان أحرصُ ما يكون على العبد عند شروعِهِ في الأمور الفاضلة، فيسعى في صرفِهِ عن مقاصدِها ومعانيها؛ فالطريق إلى السلامة من شرِّه الالتجاءُ إلى الله والاستعاذة به من شرِّه، فيقول القارئ: أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم؛ متدبِّراً لمعناها، معتمداً بقلبه على الله في صرفه عنه، مجتهداً في دفع وسواسه وأفكاره الرَّديئة، مجتهداً على السبب الأقوى في دفعه، وهو التحلِّي بحِلْية الإيمان والتوكُّل؛ فإنَّ الشيطان {ليس له سلطانٌ}؛ أي: تسلُّط {على الذين آمنوا وعلى ربِّهم}: وحده لا شريك له، {يتوكَّلونَ}: فيدفع الله عن المؤمنين المتوكِّلين عليه شرَّ الشيطان ولا يبقى له عليهم سبيلٌ. {إنَّما سلطانُه}؛ أي: تسلُّطه {على الذين يَتَوَلَّوۡنه}؛ أي: يجعلونه لهم وليًّا، وذلك بتخلِّيهم عن ولاية الله، ودخولهم في طاعة الشيطان، وانضمامهم لحزبه؛ فهم الذين جعلوا له ولايةً على أنفسهم، فأزَّهم إلى المعاصي أزًّا، وقادهم إلى النار قَوْداً.
النحل 16:99
{98 ـ 100} أي: فإذا أردت القراءة لكتاب الله الذي هو أشرفُ الكُتُب وأجلُّها، وفيه صلاحُ القلوب والعلوم الكثيرة؛ فإنَّ الشيطان أحرصُ ما يكون على العبد عند شروعِهِ في الأمور الفاضلة، فيسعى في صرفِهِ عن مقاصدِها ومعانيها؛ فالطريق إلى السلامة من شرِّه الالتجاءُ إلى الله والاستعاذة به من شرِّه، فيقول القارئ: أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم؛ متدبِّراً لمعناها، معتمداً بقلبه على الله في صرفه عنه، مجتهداً في دفع وسواسه وأفكاره الرَّديئة، مجتهداً على السبب الأقوى في دفعه، وهو التحلِّي بحِلْية الإيمان والتوكُّل؛ فإنَّ الشيطان {ليس له سلطانٌ}؛ أي: تسلُّط {على الذين آمنوا وعلى ربِّهم}: وحده لا شريك له، {يتوكَّلونَ}: فيدفع الله عن المؤمنين المتوكِّلين عليه شرَّ الشيطان ولا يبقى له عليهم سبيلٌ. {إنَّما سلطانُه}؛ أي: تسلُّطه {على الذين يَتَوَلَّوۡنه}؛ أي: يجعلونه لهم وليًّا، وذلك بتخلِّيهم عن ولاية الله، ودخولهم في طاعة الشيطان، وانضمامهم لحزبه؛ فهم الذين جعلوا له ولايةً على أنفسهم، فأزَّهم إلى المعاصي أزًّا، وقادهم إلى النار قَوْداً.
النحل 16:100
{98 ـ 100} أي: فإذا أردت القراءة لكتاب الله الذي هو أشرفُ الكُتُب وأجلُّها، وفيه صلاحُ القلوب والعلوم الكثيرة؛ فإنَّ الشيطان أحرصُ ما يكون على العبد عند شروعِهِ في الأمور الفاضلة، فيسعى في صرفِهِ عن مقاصدِها ومعانيها؛ فالطريق إلى السلامة من شرِّه الالتجاءُ إلى الله والاستعاذة به من شرِّه، فيقول القارئ: أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم؛ متدبِّراً لمعناها، معتمداً بقلبه على الله في صرفه عنه، مجتهداً في دفع وسواسه وأفكاره الرَّديئة، مجتهداً على السبب الأقوى في دفعه، وهو التحلِّي بحِلْية الإيمان والتوكُّل؛ فإنَّ الشيطان {ليس له سلطانٌ}؛ أي: تسلُّط {على الذين آمنوا وعلى ربِّهم}: وحده لا شريك له، {يتوكَّلونَ}: فيدفع الله عن المؤمنين المتوكِّلين عليه شرَّ الشيطان ولا يبقى له عليهم سبيلٌ. {إنَّما سلطانُه}؛ أي: تسلُّطه {على الذين يَتَوَلَّوۡنه}؛ أي: يجعلونه لهم وليًّا، وذلك بتخلِّيهم عن ولاية الله، ودخولهم في طاعة الشيطان، وانضمامهم لحزبه؛ فهم الذين جعلوا له ولايةً على أنفسهم، فأزَّهم إلى المعاصي أزًّا، وقادهم إلى النار قَوْداً.
النحل 16:101
{101} يذكُر تعالى أنَّ المكذِّبين بهذا القرآن يتتبَّعون ما يَرَوْنَه حجَّة لهم، وهو أنَّ الله تعالى هو الحاكم الحكيم، الذي يَشْرَع الأحكام ويبدِّل حكماً مكان آخر؛ لحكمته ورحمته؛ فإذا رأوه كذلك؛ قدحوا في الرسول وبما جاء به، و {قالوا إنما أنت مُفۡتَرٍ}، قال الله تعالى:{بل أكثُرهم لا يعلمونَ}: فهم جهالٌ، لا علم لهم بربِّهم ولا بشرعِهِ، ومن المعلوم أن قدح الجاهل بلا علم لا عبرةَ به؛ فإنَّ القدح في الشيء فرعٌ عن العلم به وما يشتمل عليه مما يوجب المدح والقدح.
{102} ولهذا ذكر تعالى حكمته في ذلك، فقال:{قل نَزَّلَه رُوحُ القُدُس}: وهو جبريلُ الرسول المقدَّس المنزَّه عن كلِّ عيب وخيانةٍ وآفةٍ، {بالحقِّ}؛ أي: نزوله بالحقِّ، وهو مشتملٌ على الحقِّ في أخباره وأوامره ونواهيه؛ فلا سبيل لأحدٍ أن يَقْدَحَ فيه قدحاً صحيحاً؛ لأنَّه إذا عُلِمَ أنَّه الحقُّ؛ عُلِمَ أنَّ ما عارَضَه وناقَضَه باطلٌ. {ليثبِّتَ الذين آمنوا}: عند نزول آياتِهِ وتوارُدِها عليهم وقتاً بعد وقتٍ؛ فلا يزال الحقُّ يصلُ إلى قلوبهم شيئاً فشيئاً، حتى يكون إيمانهم أثبتَ من الجبال الرواسي. وأيضاً؛ فإنَّهم يعلمون أنَّه الحقُّ، وإذا شرع حكماً من الأحكام، ثم نَسَخَه؛ علموا أنه أبدله بما هو مثلُه أو خيرٌ منه لهم، وأنَّ نسخَه هو المناسب للحكمة الربانيَّة والمناسبة العقليَّة. {وهدىً وبشرى للمسلمين}؛ أي: يهديهم إلى حقائق الأشياء، ويبيِّن لهم الحقَّ من الباطل والهدى من الضَّلال، ويبشِّرهم أنَّ لهم أجراً حسناً ماكثين فيه أبداً. وأيضاً؛ فإنه كلَّما نزل شيئاً فشيئاً؛ كان أعظم هدايةً وبشارةً لهم مِنْ لو أتاهم جملةً واحدةً وتفرَّق الفكرُ فيه، بل يُنْزِلُ الله حكماً وتارة أكثر؛ فإذا فهِموه وعَقَلوه وعَرَفوا المراد منه وتروَّوْا منه؛ أنزل نظيره ... وهكذا. ولذلك بلغ الصحابة رضي الله عنهم به مبلغاً عظيماً، وتغيَّرت أخلاقهم وطبائعهم، وانتقلوا إلى أخلاق وعوائد وأعمال فاقوا بها الأوَّلين والآخرين، وكان أعلى وأولى لمن بعدَهم أن يتربَّوا بعلومه، ويتخلَّقوا بأخلاقه، ويستضيئوا بنورِهِ في ظُلمات الغيِّ والجهالات، ويجعلوه إمامهم في جميع الحالات. فبذلك تستقيم أمورهم الدينيَّة والدنيويَّة.
النحل 16:102
{101} يذكُر تعالى أنَّ المكذِّبين بهذا القرآن يتتبَّعون ما يَرَوْنَه حجَّة لهم، وهو أنَّ الله تعالى هو الحاكم الحكيم، الذي يَشْرَع الأحكام ويبدِّل حكماً مكان آخر؛ لحكمته ورحمته؛ فإذا رأوه كذلك؛ قدحوا في الرسول وبما جاء به، و {قالوا إنما أنت مُفۡتَرٍ}، قال الله تعالى:{بل أكثُرهم لا يعلمونَ}: فهم جهالٌ، لا علم لهم بربِّهم ولا بشرعِهِ، ومن المعلوم أن قدح الجاهل بلا علم لا عبرةَ به؛ فإنَّ القدح في الشيء فرعٌ عن العلم به وما يشتمل عليه مما يوجب المدح والقدح.
{102} ولهذا ذكر تعالى حكمته في ذلك، فقال:{قل نَزَّلَه رُوحُ القُدُس}: وهو جبريلُ الرسول المقدَّس المنزَّه عن كلِّ عيب وخيانةٍ وآفةٍ، {بالحقِّ}؛ أي: نزوله بالحقِّ، وهو مشتملٌ على الحقِّ في أخباره وأوامره ونواهيه؛ فلا سبيل لأحدٍ أن يَقْدَحَ فيه قدحاً صحيحاً؛ لأنَّه إذا عُلِمَ أنَّه الحقُّ؛ عُلِمَ أنَّ ما عارَضَه وناقَضَه باطلٌ. {ليثبِّتَ الذين آمنوا}: عند نزول آياتِهِ وتوارُدِها عليهم وقتاً بعد وقتٍ؛ فلا يزال الحقُّ يصلُ إلى قلوبهم شيئاً فشيئاً، حتى يكون إيمانهم أثبتَ من الجبال الرواسي. وأيضاً؛ فإنَّهم يعلمون أنَّه الحقُّ، وإذا شرع حكماً من الأحكام، ثم نَسَخَه؛ علموا أنه أبدله بما هو مثلُه أو خيرٌ منه لهم، وأنَّ نسخَه هو المناسب للحكمة الربانيَّة والمناسبة العقليَّة. {وهدىً وبشرى للمسلمين}؛ أي: يهديهم إلى حقائق الأشياء، ويبيِّن لهم الحقَّ من الباطل والهدى من الضَّلال، ويبشِّرهم أنَّ لهم أجراً حسناً ماكثين فيه أبداً. وأيضاً؛ فإنه كلَّما نزل شيئاً فشيئاً؛ كان أعظم هدايةً وبشارةً لهم مِنْ لو أتاهم جملةً واحدةً وتفرَّق الفكرُ فيه، بل يُنْزِلُ الله حكماً وتارة أكثر؛ فإذا فهِموه وعَقَلوه وعَرَفوا المراد منه وتروَّوْا منه؛ أنزل نظيره ... وهكذا. ولذلك بلغ الصحابة رضي الله عنهم به مبلغاً عظيماً، وتغيَّرت أخلاقهم وطبائعهم، وانتقلوا إلى أخلاق وعوائد وأعمال فاقوا بها الأوَّلين والآخرين، وكان أعلى وأولى لمن بعدَهم أن يتربَّوا بعلومه، ويتخلَّقوا بأخلاقه، ويستضيئوا بنورِهِ في ظُلمات الغيِّ والجهالات، ويجعلوه إمامهم في جميع الحالات. فبذلك تستقيم أمورهم الدينيَّة والدنيويَّة.
النحل 16:103
{103} يخبر تعالى عن قِيل المشركين المكذِّبين لرسوله: {أنَّهم يقولونَ إنَّما يعلِّمُه}: هذا الكتاب الذي جاء به، {بَشَرٌ}: وذلك البشرُ الذي يشيرون إليه أعجميُّ اللسان. {وهذا}: القرآن {لسانٌ عربيٌّ مبينٌ}: هل هذا القول ممكنٌ أو له حظٌّ من الاحتمال؟! ولكن الكاذب يكذِبُ ولا يفكِّر فيما يؤول إليه كذبه، فيكون في قوله من التناقض والفساد ما يوجب ردَّه بمجرَّد تصوُّره.
{104}{إنَّ الذين لا يؤمنون بآيات الله}: الدالَّة دلالة صريحةً على الحقِّ المبين فيردُّونها ولا يقبلونها، {لا يهديهِمُ الله}: حيث جاءهم الهدى فردُّوه فعوقِبوا بحِرْمانِهِ وخِذْلان الله لهم. {ولهم}: في الآخرة {عذابٌ أليمٌ}.
{105}{إنما يفتري الكذب}؛ أي: إنما يصدُرُ افتراء الكذب من {الذين لا يؤمنون بآيات الله}: كالمعاندين لرسولِهِ من بعد ما جاءتهم البيناتُ. {وأولئك هم الكاذبونَ}؛ أي: الكذب منحصرٌ فيهم، وعليهم أولى بأن يطلق من غيرهم. وأما محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - المؤمن بآيات الله الخاضع لربِّه؛ فمُحالٌ أن يكذِبَ على الله، ويتقوَّل عليه ما لم يَقُلْ، فأعداؤه رَمَوْه بالكذب الذي هو وصفُهم، فأظهر الله خِزْيهم وبيَّن فضائحهم؛ فله تعالى الحمد.
النحل 16:104
{103} يخبر تعالى عن قِيل المشركين المكذِّبين لرسوله: {أنَّهم يقولونَ إنَّما يعلِّمُه}: هذا الكتاب الذي جاء به، {بَشَرٌ}: وذلك البشرُ الذي يشيرون إليه أعجميُّ اللسان. {وهذا}: القرآن {لسانٌ عربيٌّ مبينٌ}: هل هذا القول ممكنٌ أو له حظٌّ من الاحتمال؟! ولكن الكاذب يكذِبُ ولا يفكِّر فيما يؤول إليه كذبه، فيكون في قوله من التناقض والفساد ما يوجب ردَّه بمجرَّد تصوُّره.
{104}{إنَّ الذين لا يؤمنون بآيات الله}: الدالَّة دلالة صريحةً على الحقِّ المبين فيردُّونها ولا يقبلونها، {لا يهديهِمُ الله}: حيث جاءهم الهدى فردُّوه فعوقِبوا بحِرْمانِهِ وخِذْلان الله لهم. {ولهم}: في الآخرة {عذابٌ أليمٌ}.
{105}{إنما يفتري الكذب}؛ أي: إنما يصدُرُ افتراء الكذب من {الذين لا يؤمنون بآيات الله}: كالمعاندين لرسولِهِ من بعد ما جاءتهم البيناتُ. {وأولئك هم الكاذبونَ}؛ أي: الكذب منحصرٌ فيهم، وعليهم أولى بأن يطلق من غيرهم. وأما محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - المؤمن بآيات الله الخاضع لربِّه؛ فمُحالٌ أن يكذِبَ على الله، ويتقوَّل عليه ما لم يَقُلْ، فأعداؤه رَمَوْه بالكذب الذي هو وصفُهم، فأظهر الله خِزْيهم وبيَّن فضائحهم؛ فله تعالى الحمد.
النحل 16:105
{103} يخبر تعالى عن قِيل المشركين المكذِّبين لرسوله: {أنَّهم يقولونَ إنَّما يعلِّمُه}: هذا الكتاب الذي جاء به، {بَشَرٌ}: وذلك البشرُ الذي يشيرون إليه أعجميُّ اللسان. {وهذا}: القرآن {لسانٌ عربيٌّ مبينٌ}: هل هذا القول ممكنٌ أو له حظٌّ من الاحتمال؟! ولكن الكاذب يكذِبُ ولا يفكِّر فيما يؤول إليه كذبه، فيكون في قوله من التناقض والفساد ما يوجب ردَّه بمجرَّد تصوُّره.
{104}{إنَّ الذين لا يؤمنون بآيات الله}: الدالَّة دلالة صريحةً على الحقِّ المبين فيردُّونها ولا يقبلونها، {لا يهديهِمُ الله}: حيث جاءهم الهدى فردُّوه فعوقِبوا بحِرْمانِهِ وخِذْلان الله لهم. {ولهم}: في الآخرة {عذابٌ أليمٌ}.
{105}{إنما يفتري الكذب}؛ أي: إنما يصدُرُ افتراء الكذب من {الذين لا يؤمنون بآيات الله}: كالمعاندين لرسولِهِ من بعد ما جاءتهم البيناتُ. {وأولئك هم الكاذبونَ}؛ أي: الكذب منحصرٌ فيهم، وعليهم أولى بأن يطلق من غيرهم. وأما محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - المؤمن بآيات الله الخاضع لربِّه؛ فمُحالٌ أن يكذِبَ على الله، ويتقوَّل عليه ما لم يَقُلْ، فأعداؤه رَمَوْه بالكذب الذي هو وصفُهم، فأظهر الله خِزْيهم وبيَّن فضائحهم؛ فله تعالى الحمد.
النحل 16:106
{106 ـ 108} يخبر تعالى عن شناعة حال مَن كَفَرَ به من بعد إيمانه فعمي بعدما أبصر، ورجع إلى الضلال بعدما اهتدى، وشَرَحَ صدرَه بالكفر راضياً به مطمئنًّا: أنَّ لهم الغضبَ الشديدَ من الربِّ الرحيم، الذي إذا غَضِبَ؛ لم يَقُمْ لغضبِهِ شيء وغضب عليهم كلُّ شيء. {ولهم عذابٌ عظيمٌ}؛ أي: في غاية الشدَّة، مع أنَّه دائمٌ أبداً. وذلك أنَّهم {استحبُّوا الحياة الدُّنيا على الآخرة}: حيث ارتدُّوا على أدبارهم؛ طمعاً في شيء من حطام الدُّنيا، ورغبةً فيه، وزهداً في خير الآخرة.
فلمَّا اختاروا الكفر على الإيمان؛ منعهم الله الهداية، فلم يهدِهم؛ لأنَّ الكفر وصفُهم، فطبع على قلوبهم؛ فلا يدخُلُها خيرٌ، وعلى سمعهم وعلى أبصارهم؛ فلا ينفذُ منها ما ينفعهم ويصل إلى قلوبهم، فشملتْهم الغفلةُ وأحاط بهم الخِذْلان وحُرِموا رحمة الله التي وسعت كلَّ شيء، وذلك أنَّها أتتهم فردُّوها وعُرِضَتْ عليهم فلم يقبَلوها.
{109}{لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون}: الذين خسروا أنفسهم وأموالهم وأهليهم يوم القيامة، وفاتهم النعيمُ المقيمُ، وحصلوا على العذاب الأليم، وهذا بخلاف من أُكْرِه على الكفر وأُجْبِر عليه، وقلبُهُ مطمئنٌ بالإيمان راغبٌ فيه؛ فإنَّه لا حرج عليه ولا إثم، ويجوزُ له النُّطق بكلمة الكفر عند الإكراه عليها.
ودلَّ ذلك على أنَّ كلام المكره على الطلاق أو العتاق أو البيع أو الشراء أو سائر العقود أنَّه لا عبرةَ به ولا يترتَّب عليه حكمٌ شرعيٌّ؛ لأنَّه إذا لم يعاقَبْ على كلمة الكفر إذا أكره عليها؛ فغيرُها من باب أولى وأحرى.
النحل 16:107
{106 ـ 108} يخبر تعالى عن شناعة حال مَن كَفَرَ به من بعد إيمانه فعمي بعدما أبصر، ورجع إلى الضلال بعدما اهتدى، وشَرَحَ صدرَه بالكفر راضياً به مطمئنًّا: أنَّ لهم الغضبَ الشديدَ من الربِّ الرحيم، الذي إذا غَضِبَ؛ لم يَقُمْ لغضبِهِ شيء وغضب عليهم كلُّ شيء. {ولهم عذابٌ عظيمٌ}؛ أي: في غاية الشدَّة، مع أنَّه دائمٌ أبداً. وذلك أنَّهم {استحبُّوا الحياة الدُّنيا على الآخرة}: حيث ارتدُّوا على أدبارهم؛ طمعاً في شيء من حطام الدُّنيا، ورغبةً فيه، وزهداً في خير الآخرة.
فلمَّا اختاروا الكفر على الإيمان؛ منعهم الله الهداية، فلم يهدِهم؛ لأنَّ الكفر وصفُهم، فطبع على قلوبهم؛ فلا يدخُلُها خيرٌ، وعلى سمعهم وعلى أبصارهم؛ فلا ينفذُ منها ما ينفعهم ويصل إلى قلوبهم، فشملتْهم الغفلةُ وأحاط بهم الخِذْلان وحُرِموا رحمة الله التي وسعت كلَّ شيء، وذلك أنَّها أتتهم فردُّوها وعُرِضَتْ عليهم فلم يقبَلوها.
{109}{لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون}: الذين خسروا أنفسهم وأموالهم وأهليهم يوم القيامة، وفاتهم النعيمُ المقيمُ، وحصلوا على العذاب الأليم، وهذا بخلاف من أُكْرِه على الكفر وأُجْبِر عليه، وقلبُهُ مطمئنٌ بالإيمان راغبٌ فيه؛ فإنَّه لا حرج عليه ولا إثم، ويجوزُ له النُّطق بكلمة الكفر عند الإكراه عليها.
ودلَّ ذلك على أنَّ كلام المكره على الطلاق أو العتاق أو البيع أو الشراء أو سائر العقود أنَّه لا عبرةَ به ولا يترتَّب عليه حكمٌ شرعيٌّ؛ لأنَّه إذا لم يعاقَبْ على كلمة الكفر إذا أكره عليها؛ فغيرُها من باب أولى وأحرى.
النحل 16:108
{106 ـ 108} يخبر تعالى عن شناعة حال مَن كَفَرَ به من بعد إيمانه فعمي بعدما أبصر، ورجع إلى الضلال بعدما اهتدى، وشَرَحَ صدرَه بالكفر راضياً به مطمئنًّا: أنَّ لهم الغضبَ الشديدَ من الربِّ الرحيم، الذي إذا غَضِبَ؛ لم يَقُمْ لغضبِهِ شيء وغضب عليهم كلُّ شيء. {ولهم عذابٌ عظيمٌ}؛ أي: في غاية الشدَّة، مع أنَّه دائمٌ أبداً. وذلك أنَّهم {استحبُّوا الحياة الدُّنيا على الآخرة}: حيث ارتدُّوا على أدبارهم؛ طمعاً في شيء من حطام الدُّنيا، ورغبةً فيه، وزهداً في خير الآخرة.
فلمَّا اختاروا الكفر على الإيمان؛ منعهم الله الهداية، فلم يهدِهم؛ لأنَّ الكفر وصفُهم، فطبع على قلوبهم؛ فلا يدخُلُها خيرٌ، وعلى سمعهم وعلى أبصارهم؛ فلا ينفذُ منها ما ينفعهم ويصل إلى قلوبهم، فشملتْهم الغفلةُ وأحاط بهم الخِذْلان وحُرِموا رحمة الله التي وسعت كلَّ شيء، وذلك أنَّها أتتهم فردُّوها وعُرِضَتْ عليهم فلم يقبَلوها.
{109}{لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون}: الذين خسروا أنفسهم وأموالهم وأهليهم يوم القيامة، وفاتهم النعيمُ المقيمُ، وحصلوا على العذاب الأليم، وهذا بخلاف من أُكْرِه على الكفر وأُجْبِر عليه، وقلبُهُ مطمئنٌ بالإيمان راغبٌ فيه؛ فإنَّه لا حرج عليه ولا إثم، ويجوزُ له النُّطق بكلمة الكفر عند الإكراه عليها.
ودلَّ ذلك على أنَّ كلام المكره على الطلاق أو العتاق أو البيع أو الشراء أو سائر العقود أنَّه لا عبرةَ به ولا يترتَّب عليه حكمٌ شرعيٌّ؛ لأنَّه إذا لم يعاقَبْ على كلمة الكفر إذا أكره عليها؛ فغيرُها من باب أولى وأحرى.
النحل 16:109
{106 ـ 108} يخبر تعالى عن شناعة حال مَن كَفَرَ به من بعد إيمانه فعمي بعدما أبصر، ورجع إلى الضلال بعدما اهتدى، وشَرَحَ صدرَه بالكفر راضياً به مطمئنًّا: أنَّ لهم الغضبَ الشديدَ من الربِّ الرحيم، الذي إذا غَضِبَ؛ لم يَقُمْ لغضبِهِ شيء وغضب عليهم كلُّ شيء. {ولهم عذابٌ عظيمٌ}؛ أي: في غاية الشدَّة، مع أنَّه دائمٌ أبداً. وذلك أنَّهم {استحبُّوا الحياة الدُّنيا على الآخرة}: حيث ارتدُّوا على أدبارهم؛ طمعاً في شيء من حطام الدُّنيا، ورغبةً فيه، وزهداً في خير الآخرة.
فلمَّا اختاروا الكفر على الإيمان؛ منعهم الله الهداية، فلم يهدِهم؛ لأنَّ الكفر وصفُهم، فطبع على قلوبهم؛ فلا يدخُلُها خيرٌ، وعلى سمعهم وعلى أبصارهم؛ فلا ينفذُ منها ما ينفعهم ويصل إلى قلوبهم، فشملتْهم الغفلةُ وأحاط بهم الخِذْلان وحُرِموا رحمة الله التي وسعت كلَّ شيء، وذلك أنَّها أتتهم فردُّوها وعُرِضَتْ عليهم فلم يقبَلوها.
{109}{لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون}: الذين خسروا أنفسهم وأموالهم وأهليهم يوم القيامة، وفاتهم النعيمُ المقيمُ، وحصلوا على العذاب الأليم، وهذا بخلاف من أُكْرِه على الكفر وأُجْبِر عليه، وقلبُهُ مطمئنٌ بالإيمان راغبٌ فيه؛ فإنَّه لا حرج عليه ولا إثم، ويجوزُ له النُّطق بكلمة الكفر عند الإكراه عليها.
ودلَّ ذلك على أنَّ كلام المكره على الطلاق أو العتاق أو البيع أو الشراء أو سائر العقود أنَّه لا عبرةَ به ولا يترتَّب عليه حكمٌ شرعيٌّ؛ لأنَّه إذا لم يعاقَبْ على كلمة الكفر إذا أكره عليها؛ فغيرُها من باب أولى وأحرى.
النحل 16:110
{110} أي: ثم {إنَّ ربَّك}: الذي ربَّى عباده المخلصين بلطفه وإحسانه {لغفور رحيمٌ} لمن هاجر في سبيله، وخلَّى دياره وأمواله طالباً لمرضاةِ الله، وفُتِنَ على دينه ليرجعَ إلى الكفر، فثبت على الإيمان، وتخلَّص ما معه من اليقين، ثم جاهد أعداء الله لِيُدْخِلَهم في دين الله بلسانِهِ ويدِهِ، وصَبَرَ على هذه العبادات الشاقَّة على أكثر الناس؛ فهذه أكبرُ الأسباب التي تُنال بها أعظم العطايا وأفضل المواهب، وهي مغفرة الله للذنوب صغارها وكبارها، المتضمِّن ذلك زوال كلِّ أمرٍ مكروه، ورحمته العظيمة التي بها صلحت أحوالهم واستقامت أمور دينهم ودنياهم؛ فلهم الرحمة من الله في يوم القيامة.
{111} حين {تأتي كلُّ نفس تجادِلُ عن نفسها}: كلٌّ يقول: نفسي نفسي، لا يهمُه سوى نفسه؛ ففي ذلك اليوم يفتقر العبدُ إلى حصول مثقال ذرَّة من الخير. {وتُوفَّى كلُّ نفس ما عملت}: من خيرٍ وشرٍّ. {وهم لا يُظۡلَمونَ}: فلا يزادُ في سيئاتهم، ولا يُنْقَصُ من حسناتهم. {فاليوم لا تُظۡلَمُ نفسٌ شيئاً ولا تُجۡزَوۡن إلاَّ ما كنتُم تعملونَ}.
النحل 16:111
{110} أي: ثم {إنَّ ربَّك}: الذي ربَّى عباده المخلصين بلطفه وإحسانه {لغفور رحيمٌ} لمن هاجر في سبيله، وخلَّى دياره وأمواله طالباً لمرضاةِ الله، وفُتِنَ على دينه ليرجعَ إلى الكفر، فثبت على الإيمان، وتخلَّص ما معه من اليقين، ثم جاهد أعداء الله لِيُدْخِلَهم في دين الله بلسانِهِ ويدِهِ، وصَبَرَ على هذه العبادات الشاقَّة على أكثر الناس؛ فهذه أكبرُ الأسباب التي تُنال بها أعظم العطايا وأفضل المواهب، وهي مغفرة الله للذنوب صغارها وكبارها، المتضمِّن ذلك زوال كلِّ أمرٍ مكروه، ورحمته العظيمة التي بها صلحت أحوالهم واستقامت أمور دينهم ودنياهم؛ فلهم الرحمة من الله في يوم القيامة.
{111} حين {تأتي كلُّ نفس تجادِلُ عن نفسها}: كلٌّ يقول: نفسي نفسي، لا يهمُه سوى نفسه؛ ففي ذلك اليوم يفتقر العبدُ إلى حصول مثقال ذرَّة من الخير. {وتُوفَّى كلُّ نفس ما عملت}: من خيرٍ وشرٍّ. {وهم لا يُظۡلَمونَ}: فلا يزادُ في سيئاتهم، ولا يُنْقَصُ من حسناتهم. {فاليوم لا تُظۡلَمُ نفسٌ شيئاً ولا تُجۡزَوۡن إلاَّ ما كنتُم تعملونَ}.
النحل 16:112
{112 ـ 113} وهذه القرية هي مكَّة المشرَّفة التي كانت آمنةً مطمئنةً لا يُهاج فيها أحدٌ، وتحترِمها الجاهليَّةُ الجَهْلاءُ، حتى إنَّ أحدهم يجد قاتلَ أبيه وأخيه فلا يَهيجُهُ مع شدَّة الحميَّة فيهم والنعرة العربيَّة، فحصل لها من الأمن التامِّ ما لم يحصلْ لسواها، وكذلك الرزق الواسع، كانت بلدة ليس فيها زرعٌ ولا شجرٌ، ولكنْ يسَّرَ الله لها الرزقَ يأتيها من كلِّ مكان، فجاءهم رسولٌ منهم يعرِفون أمانته وصدقَه؛ يدعُوهم إلى أكمل الأمور، وينهاهم عن الأمور السيِّئة، فكذَّبوه وكفروا بنعمة الله عليهم، فأذاقهم الله ضدَّ ما كانوا فيه، وألبسهم {لباس الجوع} الذي هو ضدُّ الرَّغَدِ، {والخوفِ} الذي هو ضدُّ الأمن، وذلك بسبب صنيعهم وكفرِهم وعدم شُكْرِهم، وما ظَلَمَهُمُ الله ولكنْ كانوا أنفسَهم يظلمِونَ.
النحل 16:113
{112 ـ 113} وهذه القرية هي مكَّة المشرَّفة التي كانت آمنةً مطمئنةً لا يُهاج فيها أحدٌ، وتحترِمها الجاهليَّةُ الجَهْلاءُ، حتى إنَّ أحدهم يجد قاتلَ أبيه وأخيه فلا يَهيجُهُ مع شدَّة الحميَّة فيهم والنعرة العربيَّة، فحصل لها من الأمن التامِّ ما لم يحصلْ لسواها، وكذلك الرزق الواسع، كانت بلدة ليس فيها زرعٌ ولا شجرٌ، ولكنْ يسَّرَ الله لها الرزقَ يأتيها من كلِّ مكان، فجاءهم رسولٌ منهم يعرِفون أمانته وصدقَه؛ يدعُوهم إلى أكمل الأمور، وينهاهم عن الأمور السيِّئة، فكذَّبوه وكفروا بنعمة الله عليهم، فأذاقهم الله ضدَّ ما كانوا فيه، وألبسهم {لباس الجوع} الذي هو ضدُّ الرَّغَدِ، {والخوفِ} الذي هو ضدُّ الأمن، وذلك بسبب صنيعهم وكفرِهم وعدم شُكْرِهم، وما ظَلَمَهُمُ الله ولكنْ كانوا أنفسَهم يظلمِونَ.
النحل 16:114
{114} يأمر عباده بأكل ما رزقهم الله من الحيوانات والحبوب والثمار وغيرها. {حلالاً طيِّباً}؛ أي: حالة كونها متَّصفة بهذين الوصفين؛ بحيث لا تكون مما حرَّم الله أو أثراً من غَصْبٍ ونحوه؛ فتمتَّعوا بما خَلَقَ الله لكم من غير إسرافٍ ولا تَعَدٍّ. {واشكُروا نعمةَ الله}: بالاعتراف بها بالقلب، والثناء على الله بها، وصرفها في طاعة الله. {إن كنتُم إيَّاه تعبُدون}؛ أي: إن كنتُم مخلصين له العبادةَ؛ فلا تشكُروا إلاَّ إيَّاه، ولا تنسَوا المنعم.
{115}{إنَّما حرَّم عليكم}: الأشياء المضرَّة تنزيهاً لكم، وذلك: كالميتة، ويدخُلُ في ذلك كلُّ ما كان موته على غير ذكاةٍ مشروعة، ويُستثنى منه ميتة الجرادِ والسمكِ. {والدَّمَ}: المسفوح، وأما ما يبقى في العروق واللحم؛ فلا يضرُّ. {ولحم الخنزير}: لقذارتِهِ وخبثِهِ، وذلك شامل للحمه وشحمه وجميع أجزائه. {وما أُهِلَّ لغير الله به}: كالذي يذبح للأصنام والقبور ونحوها؛ لأنه مقصودٌ به الشرك. {فمن اضۡطُرَّ}: إلى شيء من المحرَّمات؛ بأن حملته الضرورةُ وخاف إن لم يأكُلْ أن يَهْلِكَ؛ فلا جناحَ عليه إذا لم يكن باغياً أو عادياً؛ أي: إذا لم يُرِدْ أكل المحرَّم، وهو غير مضطرٍّ ولا متعدٍّ الحلال إلى الحرام أو متجاوزٍ لما زادَ على قَدْرِ الضرورة؛ فهذا الذي حرَّمه الله من المباحات.
{116}{ولا تقولوا لما تَصِفُ ألسنتُكم الكَذِبَ هذا حلالٌ وهذا حرامٌ}؛ أي: لا تحرِّموا وتحلِّلوا من تلقاء أنفسكم كذباً وافتراءً على الله وتقوُّلاً عليه؛ {لتَفۡتَروا على الله الكذِبَ إنَّ الذين يفترونَ على الله الكَذِبَ لا يفلِحونَ}: لا في الدُّنيا ولا في الآخرة، ولا بدَّ أن يُظْهِرَ الله خِزْيَهم.
{117} وإن تمتَّعوا في الدُّنيا؛ فإنَّه {متاعٌ قليلٌ}: ومصيرهم إلى النار، {ولهم عذابٌ أليمٌ}.
{118} فالله تعالى ما حرَّم علينا إلاَّ الخبيثات تفضُّلاً منه وصيانةً عن كلِّ مستقذرٍ، وأما الذين هادوا؛ فحرَّم الله عليهم طيباتٍ أُحِلَّت لهم بسبب ظُلْمِهم عقوبةً لهم؛ كما قَصَّه في سورة الأنعام في قوله:{وعلى الذين هادوا حَرَّمۡنا كلَّ ذي ظُفُرٍ ومن البقر والغنم حرَّمۡنا عليهم شحومَهُما إلاَّ ما حَمَلَتۡ ظهورُهما أوِ الحوايا أو ما اختلَطَ بعظمٍ ذلك جزيناهم ببغيهم وإنَّا لصادقونَ}.
النحل 16:115
{114} يأمر عباده بأكل ما رزقهم الله من الحيوانات والحبوب والثمار وغيرها. {حلالاً طيِّباً}؛ أي: حالة كونها متَّصفة بهذين الوصفين؛ بحيث لا تكون مما حرَّم الله أو أثراً من غَصْبٍ ونحوه؛ فتمتَّعوا بما خَلَقَ الله لكم من غير إسرافٍ ولا تَعَدٍّ. {واشكُروا نعمةَ الله}: بالاعتراف بها بالقلب، والثناء على الله بها، وصرفها في طاعة الله. {إن كنتُم إيَّاه تعبُدون}؛ أي: إن كنتُم مخلصين له العبادةَ؛ فلا تشكُروا إلاَّ إيَّاه، ولا تنسَوا المنعم.
{115}{إنَّما حرَّم عليكم}: الأشياء المضرَّة تنزيهاً لكم، وذلك: كالميتة، ويدخُلُ في ذلك كلُّ ما كان موته على غير ذكاةٍ مشروعة، ويُستثنى منه ميتة الجرادِ والسمكِ. {والدَّمَ}: المسفوح، وأما ما يبقى في العروق واللحم؛ فلا يضرُّ. {ولحم الخنزير}: لقذارتِهِ وخبثِهِ، وذلك شامل للحمه وشحمه وجميع أجزائه. {وما أُهِلَّ لغير الله به}: كالذي يذبح للأصنام والقبور ونحوها؛ لأنه مقصودٌ به الشرك. {فمن اضۡطُرَّ}: إلى شيء من المحرَّمات؛ بأن حملته الضرورةُ وخاف إن لم يأكُلْ أن يَهْلِكَ؛ فلا جناحَ عليه إذا لم يكن باغياً أو عادياً؛ أي: إذا لم يُرِدْ أكل المحرَّم، وهو غير مضطرٍّ ولا متعدٍّ الحلال إلى الحرام أو متجاوزٍ لما زادَ على قَدْرِ الضرورة؛ فهذا الذي حرَّمه الله من المباحات.
{116}{ولا تقولوا لما تَصِفُ ألسنتُكم الكَذِبَ هذا حلالٌ وهذا حرامٌ}؛ أي: لا تحرِّموا وتحلِّلوا من تلقاء أنفسكم كذباً وافتراءً على الله وتقوُّلاً عليه؛ {لتَفۡتَروا على الله الكذِبَ إنَّ الذين يفترونَ على الله الكَذِبَ لا يفلِحونَ}: لا في الدُّنيا ولا في الآخرة، ولا بدَّ أن يُظْهِرَ الله خِزْيَهم.
{117} وإن تمتَّعوا في الدُّنيا؛ فإنَّه {متاعٌ قليلٌ}: ومصيرهم إلى النار، {ولهم عذابٌ أليمٌ}.
{118} فالله تعالى ما حرَّم علينا إلاَّ الخبيثات تفضُّلاً منه وصيانةً عن كلِّ مستقذرٍ، وأما الذين هادوا؛ فحرَّم الله عليهم طيباتٍ أُحِلَّت لهم بسبب ظُلْمِهم عقوبةً لهم؛ كما قَصَّه في سورة الأنعام في قوله:{وعلى الذين هادوا حَرَّمۡنا كلَّ ذي ظُفُرٍ ومن البقر والغنم حرَّمۡنا عليهم شحومَهُما إلاَّ ما حَمَلَتۡ ظهورُهما أوِ الحوايا أو ما اختلَطَ بعظمٍ ذلك جزيناهم ببغيهم وإنَّا لصادقونَ}.
النحل 16:116
{114} يأمر عباده بأكل ما رزقهم الله من الحيوانات والحبوب والثمار وغيرها. {حلالاً طيِّباً}؛ أي: حالة كونها متَّصفة بهذين الوصفين؛ بحيث لا تكون مما حرَّم الله أو أثراً من غَصْبٍ ونحوه؛ فتمتَّعوا بما خَلَقَ الله لكم من غير إسرافٍ ولا تَعَدٍّ. {واشكُروا نعمةَ الله}: بالاعتراف بها بالقلب، والثناء على الله بها، وصرفها في طاعة الله. {إن كنتُم إيَّاه تعبُدون}؛ أي: إن كنتُم مخلصين له العبادةَ؛ فلا تشكُروا إلاَّ إيَّاه، ولا تنسَوا المنعم.
{115}{إنَّما حرَّم عليكم}: الأشياء المضرَّة تنزيهاً لكم، وذلك: كالميتة، ويدخُلُ في ذلك كلُّ ما كان موته على غير ذكاةٍ مشروعة، ويُستثنى منه ميتة الجرادِ والسمكِ. {والدَّمَ}: المسفوح، وأما ما يبقى في العروق واللحم؛ فلا يضرُّ. {ولحم الخنزير}: لقذارتِهِ وخبثِهِ، وذلك شامل للحمه وشحمه وجميع أجزائه. {وما أُهِلَّ لغير الله به}: كالذي يذبح للأصنام والقبور ونحوها؛ لأنه مقصودٌ به الشرك. {فمن اضۡطُرَّ}: إلى شيء من المحرَّمات؛ بأن حملته الضرورةُ وخاف إن لم يأكُلْ أن يَهْلِكَ؛ فلا جناحَ عليه إذا لم يكن باغياً أو عادياً؛ أي: إذا لم يُرِدْ أكل المحرَّم، وهو غير مضطرٍّ ولا متعدٍّ الحلال إلى الحرام أو متجاوزٍ لما زادَ على قَدْرِ الضرورة؛ فهذا الذي حرَّمه الله من المباحات.
{116}{ولا تقولوا لما تَصِفُ ألسنتُكم الكَذِبَ هذا حلالٌ وهذا حرامٌ}؛ أي: لا تحرِّموا وتحلِّلوا من تلقاء أنفسكم كذباً وافتراءً على الله وتقوُّلاً عليه؛ {لتَفۡتَروا على الله الكذِبَ إنَّ الذين يفترونَ على الله الكَذِبَ لا يفلِحونَ}: لا في الدُّنيا ولا في الآخرة، ولا بدَّ أن يُظْهِرَ الله خِزْيَهم.
{117} وإن تمتَّعوا في الدُّنيا؛ فإنَّه {متاعٌ قليلٌ}: ومصيرهم إلى النار، {ولهم عذابٌ أليمٌ}.
{118} فالله تعالى ما حرَّم علينا إلاَّ الخبيثات تفضُّلاً منه وصيانةً عن كلِّ مستقذرٍ، وأما الذين هادوا؛ فحرَّم الله عليهم طيباتٍ أُحِلَّت لهم بسبب ظُلْمِهم عقوبةً لهم؛ كما قَصَّه في سورة الأنعام في قوله:{وعلى الذين هادوا حَرَّمۡنا كلَّ ذي ظُفُرٍ ومن البقر والغنم حرَّمۡنا عليهم شحومَهُما إلاَّ ما حَمَلَتۡ ظهورُهما أوِ الحوايا أو ما اختلَطَ بعظمٍ ذلك جزيناهم ببغيهم وإنَّا لصادقونَ}.
النحل 16:117
{114} يأمر عباده بأكل ما رزقهم الله من الحيوانات والحبوب والثمار وغيرها. {حلالاً طيِّباً}؛ أي: حالة كونها متَّصفة بهذين الوصفين؛ بحيث لا تكون مما حرَّم الله أو أثراً من غَصْبٍ ونحوه؛ فتمتَّعوا بما خَلَقَ الله لكم من غير إسرافٍ ولا تَعَدٍّ. {واشكُروا نعمةَ الله}: بالاعتراف بها بالقلب، والثناء على الله بها، وصرفها في طاعة الله. {إن كنتُم إيَّاه تعبُدون}؛ أي: إن كنتُم مخلصين له العبادةَ؛ فلا تشكُروا إلاَّ إيَّاه، ولا تنسَوا المنعم.
{115}{إنَّما حرَّم عليكم}: الأشياء المضرَّة تنزيهاً لكم، وذلك: كالميتة، ويدخُلُ في ذلك كلُّ ما كان موته على غير ذكاةٍ مشروعة، ويُستثنى منه ميتة الجرادِ والسمكِ. {والدَّمَ}: المسفوح، وأما ما يبقى في العروق واللحم؛ فلا يضرُّ. {ولحم الخنزير}: لقذارتِهِ وخبثِهِ، وذلك شامل للحمه وشحمه وجميع أجزائه. {وما أُهِلَّ لغير الله به}: كالذي يذبح للأصنام والقبور ونحوها؛ لأنه مقصودٌ به الشرك. {فمن اضۡطُرَّ}: إلى شيء من المحرَّمات؛ بأن حملته الضرورةُ وخاف إن لم يأكُلْ أن يَهْلِكَ؛ فلا جناحَ عليه إذا لم يكن باغياً أو عادياً؛ أي: إذا لم يُرِدْ أكل المحرَّم، وهو غير مضطرٍّ ولا متعدٍّ الحلال إلى الحرام أو متجاوزٍ لما زادَ على قَدْرِ الضرورة؛ فهذا الذي حرَّمه الله من المباحات.
{116}{ولا تقولوا لما تَصِفُ ألسنتُكم الكَذِبَ هذا حلالٌ وهذا حرامٌ}؛ أي: لا تحرِّموا وتحلِّلوا من تلقاء أنفسكم كذباً وافتراءً على الله وتقوُّلاً عليه؛ {لتَفۡتَروا على الله الكذِبَ إنَّ الذين يفترونَ على الله الكَذِبَ لا يفلِحونَ}: لا في الدُّنيا ولا في الآخرة، ولا بدَّ أن يُظْهِرَ الله خِزْيَهم.
{117} وإن تمتَّعوا في الدُّنيا؛ فإنَّه {متاعٌ قليلٌ}: ومصيرهم إلى النار، {ولهم عذابٌ أليمٌ}.
{118} فالله تعالى ما حرَّم علينا إلاَّ الخبيثات تفضُّلاً منه وصيانةً عن كلِّ مستقذرٍ، وأما الذين هادوا؛ فحرَّم الله عليهم طيباتٍ أُحِلَّت لهم بسبب ظُلْمِهم عقوبةً لهم؛ كما قَصَّه في سورة الأنعام في قوله:{وعلى الذين هادوا حَرَّمۡنا كلَّ ذي ظُفُرٍ ومن البقر والغنم حرَّمۡنا عليهم شحومَهُما إلاَّ ما حَمَلَتۡ ظهورُهما أوِ الحوايا أو ما اختلَطَ بعظمٍ ذلك جزيناهم ببغيهم وإنَّا لصادقونَ}.
النحل 16:118
{114} يأمر عباده بأكل ما رزقهم الله من الحيوانات والحبوب والثمار وغيرها. {حلالاً طيِّباً}؛ أي: حالة كونها متَّصفة بهذين الوصفين؛ بحيث لا تكون مما حرَّم الله أو أثراً من غَصْبٍ ونحوه؛ فتمتَّعوا بما خَلَقَ الله لكم من غير إسرافٍ ولا تَعَدٍّ. {واشكُروا نعمةَ الله}: بالاعتراف بها بالقلب، والثناء على الله بها، وصرفها في طاعة الله. {إن كنتُم إيَّاه تعبُدون}؛ أي: إن كنتُم مخلصين له العبادةَ؛ فلا تشكُروا إلاَّ إيَّاه، ولا تنسَوا المنعم.
{115}{إنَّما حرَّم عليكم}: الأشياء المضرَّة تنزيهاً لكم، وذلك: كالميتة، ويدخُلُ في ذلك كلُّ ما كان موته على غير ذكاةٍ مشروعة، ويُستثنى منه ميتة الجرادِ والسمكِ. {والدَّمَ}: المسفوح، وأما ما يبقى في العروق واللحم؛ فلا يضرُّ. {ولحم الخنزير}: لقذارتِهِ وخبثِهِ، وذلك شامل للحمه وشحمه وجميع أجزائه. {وما أُهِلَّ لغير الله به}: كالذي يذبح للأصنام والقبور ونحوها؛ لأنه مقصودٌ به الشرك. {فمن اضۡطُرَّ}: إلى شيء من المحرَّمات؛ بأن حملته الضرورةُ وخاف إن لم يأكُلْ أن يَهْلِكَ؛ فلا جناحَ عليه إذا لم يكن باغياً أو عادياً؛ أي: إذا لم يُرِدْ أكل المحرَّم، وهو غير مضطرٍّ ولا متعدٍّ الحلال إلى الحرام أو متجاوزٍ لما زادَ على قَدْرِ الضرورة؛ فهذا الذي حرَّمه الله من المباحات.
{116}{ولا تقولوا لما تَصِفُ ألسنتُكم الكَذِبَ هذا حلالٌ وهذا حرامٌ}؛ أي: لا تحرِّموا وتحلِّلوا من تلقاء أنفسكم كذباً وافتراءً على الله وتقوُّلاً عليه؛ {لتَفۡتَروا على الله الكذِبَ إنَّ الذين يفترونَ على الله الكَذِبَ لا يفلِحونَ}: لا في الدُّنيا ولا في الآخرة، ولا بدَّ أن يُظْهِرَ الله خِزْيَهم.
{117} وإن تمتَّعوا في الدُّنيا؛ فإنَّه {متاعٌ قليلٌ}: ومصيرهم إلى النار، {ولهم عذابٌ أليمٌ}.
{118} فالله تعالى ما حرَّم علينا إلاَّ الخبيثات تفضُّلاً منه وصيانةً عن كلِّ مستقذرٍ، وأما الذين هادوا؛ فحرَّم الله عليهم طيباتٍ أُحِلَّت لهم بسبب ظُلْمِهم عقوبةً لهم؛ كما قَصَّه في سورة الأنعام في قوله:{وعلى الذين هادوا حَرَّمۡنا كلَّ ذي ظُفُرٍ ومن البقر والغنم حرَّمۡنا عليهم شحومَهُما إلاَّ ما حَمَلَتۡ ظهورُهما أوِ الحوايا أو ما اختلَطَ بعظمٍ ذلك جزيناهم ببغيهم وإنَّا لصادقونَ}.
النحل 16:119
{119} وهذا حضٌّ منه لعبادِهِ على التوبة ودعوةٌ لهم إلى الإنابة، فأخبر أنَّ من عمل سوءاً {بجهالةٍ}: بعاقبةٍ ما تَجْني عليه، ولو كان متعمِّداً للذنب؛ فإنَّه لا بدَّ أن ينقص ما في قلبه من العلم وقتَ مقارفة الذنب؛ فإذا تاب وأصلح بأنْ تَرَكَ الذنب وندم عليه وأصلح أعمالَه؛ فإنَّ الله يغفر له ويرحمُه ويتقبَّل توبتَه ويعيدُه إلى حالته الأولى أو أعلى منها.
النحل 16:120
{120} يخبر تعالى عمَّا فَضَّلَ به خليلَه إبراهيم عليه الصلاة والسلام وخصَّه به من الفضائل العالية والمناقب الكاملة، فقال:{إنَّ إبراهيم كان أمَّةً}؛ أي: إماماً جامعاً لخصال الخير هادياً مهتدياً، {قانتاً لله}؛ أي: مديماً لطاعة ربِّه مخلصاً له الدين، {حنيفاً}: مقبلاً على الله بالمحبَّة والإنابة والعبوديَّة، معرضاً عمَّن سواه. {ولم يَكُ من المشركين}: في قولِهِ وعمله وجميع أحواله؛ لأنَّه إمام الموحدين الحنفاء.
{121}{شاكراً لأنعمِهِ}؛ أي: آتاه الله في الدُّنيا حسنةً، وأنعم عليه بنعمٍ ظاهرةٍ وباطنةٍ، فقام بشكرها، فكان نتيجةُ هذه الخصال الفاضلة أنِ {اجتباه} ربُّه واختصَّه بخلَّته وجعله من صفوة خلقِهِ وخيار عباده المقرَّبين. {وهداه إلى صراطٍ مستقيم}: في علمه وعمله، فعلم بالحقِّ وآثره على غيره.
{122}{وآتيناه في الدُّنيا حسنةً}: رزقاً واسعاً، وزوجةً حسناء، وذرِّيَّة صالحين، وأخلاقاً مرضية. {وإِنَّه في الآخرة لمنَ الصَّالحين}: الذين لهم المنازل العاليةُ والقُرْبُ العظيم من الله تعالى.
{123} ومن أعظم فضائله أنَّ الله أوحى لسيِّد الخلق وأكملِهِم أن يتَّبع ملَّة إبراهيم ويقتدي به هو وأمَّته.
النحل 16:121
{120} يخبر تعالى عمَّا فَضَّلَ به خليلَه إبراهيم عليه الصلاة والسلام وخصَّه به من الفضائل العالية والمناقب الكاملة، فقال:{إنَّ إبراهيم كان أمَّةً}؛ أي: إماماً جامعاً لخصال الخير هادياً مهتدياً، {قانتاً لله}؛ أي: مديماً لطاعة ربِّه مخلصاً له الدين، {حنيفاً}: مقبلاً على الله بالمحبَّة والإنابة والعبوديَّة، معرضاً عمَّن سواه. {ولم يَكُ من المشركين}: في قولِهِ وعمله وجميع أحواله؛ لأنَّه إمام الموحدين الحنفاء.
{121}{شاكراً لأنعمِهِ}؛ أي: آتاه الله في الدُّنيا حسنةً، وأنعم عليه بنعمٍ ظاهرةٍ وباطنةٍ، فقام بشكرها، فكان نتيجةُ هذه الخصال الفاضلة أنِ {اجتباه} ربُّه واختصَّه بخلَّته وجعله من صفوة خلقِهِ وخيار عباده المقرَّبين. {وهداه إلى صراطٍ مستقيم}: في علمه وعمله، فعلم بالحقِّ وآثره على غيره.
{122}{وآتيناه في الدُّنيا حسنةً}: رزقاً واسعاً، وزوجةً حسناء، وذرِّيَّة صالحين، وأخلاقاً مرضية. {وإِنَّه في الآخرة لمنَ الصَّالحين}: الذين لهم المنازل العاليةُ والقُرْبُ العظيم من الله تعالى.
{123} ومن أعظم فضائله أنَّ الله أوحى لسيِّد الخلق وأكملِهِم أن يتَّبع ملَّة إبراهيم ويقتدي به هو وأمَّته.
النحل 16:122
{120} يخبر تعالى عمَّا فَضَّلَ به خليلَه إبراهيم عليه الصلاة والسلام وخصَّه به من الفضائل العالية والمناقب الكاملة، فقال:{إنَّ إبراهيم كان أمَّةً}؛ أي: إماماً جامعاً لخصال الخير هادياً مهتدياً، {قانتاً لله}؛ أي: مديماً لطاعة ربِّه مخلصاً له الدين، {حنيفاً}: مقبلاً على الله بالمحبَّة والإنابة والعبوديَّة، معرضاً عمَّن سواه. {ولم يَكُ من المشركين}: في قولِهِ وعمله وجميع أحواله؛ لأنَّه إمام الموحدين الحنفاء.
{121}{شاكراً لأنعمِهِ}؛ أي: آتاه الله في الدُّنيا حسنةً، وأنعم عليه بنعمٍ ظاهرةٍ وباطنةٍ، فقام بشكرها، فكان نتيجةُ هذه الخصال الفاضلة أنِ {اجتباه} ربُّه واختصَّه بخلَّته وجعله من صفوة خلقِهِ وخيار عباده المقرَّبين. {وهداه إلى صراطٍ مستقيم}: في علمه وعمله، فعلم بالحقِّ وآثره على غيره.
{122}{وآتيناه في الدُّنيا حسنةً}: رزقاً واسعاً، وزوجةً حسناء، وذرِّيَّة صالحين، وأخلاقاً مرضية. {وإِنَّه في الآخرة لمنَ الصَّالحين}: الذين لهم المنازل العاليةُ والقُرْبُ العظيم من الله تعالى.
{123} ومن أعظم فضائله أنَّ الله أوحى لسيِّد الخلق وأكملِهِم أن يتَّبع ملَّة إبراهيم ويقتدي به هو وأمَّته.
النحل 16:123
{120} يخبر تعالى عمَّا فَضَّلَ به خليلَه إبراهيم عليه الصلاة والسلام وخصَّه به من الفضائل العالية والمناقب الكاملة، فقال:{إنَّ إبراهيم كان أمَّةً}؛ أي: إماماً جامعاً لخصال الخير هادياً مهتدياً، {قانتاً لله}؛ أي: مديماً لطاعة ربِّه مخلصاً له الدين، {حنيفاً}: مقبلاً على الله بالمحبَّة والإنابة والعبوديَّة، معرضاً عمَّن سواه. {ولم يَكُ من المشركين}: في قولِهِ وعمله وجميع أحواله؛ لأنَّه إمام الموحدين الحنفاء.
{121}{شاكراً لأنعمِهِ}؛ أي: آتاه الله في الدُّنيا حسنةً، وأنعم عليه بنعمٍ ظاهرةٍ وباطنةٍ، فقام بشكرها، فكان نتيجةُ هذه الخصال الفاضلة أنِ {اجتباه} ربُّه واختصَّه بخلَّته وجعله من صفوة خلقِهِ وخيار عباده المقرَّبين. {وهداه إلى صراطٍ مستقيم}: في علمه وعمله، فعلم بالحقِّ وآثره على غيره.
{122}{وآتيناه في الدُّنيا حسنةً}: رزقاً واسعاً، وزوجةً حسناء، وذرِّيَّة صالحين، وأخلاقاً مرضية. {وإِنَّه في الآخرة لمنَ الصَّالحين}: الذين لهم المنازل العاليةُ والقُرْبُ العظيم من الله تعالى.
{123} ومن أعظم فضائله أنَّ الله أوحى لسيِّد الخلق وأكملِهِم أن يتَّبع ملَّة إبراهيم ويقتدي به هو وأمَّته.
النحل 16:124
{124} يقول تعالى: {إنَّما جُعِلَ السَّبۡتُ}؛ أي: فرضاً {على الذين اختلفوا فيه}: حين ضلُّوا عن يوم الجمعة، وهم اليهود، فصار اختلافهم سبباً لأن يجب عليهم في السبتِ احترامه وتعظيمه، وإلاَّ؛ فالفضيلةُ الحقيقيَّة ليوم الجمعة، الذي هدى الله هذه الأمة إليه. {وإنَّ ربَّك لَيحكُمُ بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون}: فيبيِّن لهم المحقَّ من المبطِل والمستحقَّ للثواب ممن استحقَّ العذاب.
النحل 16:125
{125} أي: ليكن دعاؤك للخلق مسلمهم وكافرهم إلى سبيل ربِّك المستقيم المشتمل على العلم النافع والعمل الصالح، {بالحكمة}؛ أي: كل أحدٍ على حسب حاله وفَهْمه وقَبوله وانقياده، ومن الحكمة الدعوةُ بالعلم لا بالجهل، والبدأة بالأهمِّ فالأهمِّ، وبالأقربِ إلى الأذهان والفهم، وبما يكون قَبوله أتمَّ، وبالرفق واللين؛ فإنِ انقاد بالحكمة، وإلاَّ؛ فينتقل معه بالدعوة بالموعظة الحسنة، وهو الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب: إما بما تشتمل عليه الأوامر من المصالح وتعدادها والنواهي من المضار وتعدادها، وإما بذكر إكرام من قامَ بدين الله وإهانةِ من لم يقُم به، وإما بذكر ما أعدَّ الله للطائعين من الثواب العاجل والآجل وما أعدَّ للعاصين من العقاب العاجل والآجل؛ فإن كان المدعوُّ يرى أن ما [هو] عليه حقٌّ، أو كان داعيةً إلى الباطل؛ فيجادَلُ بالتي هي أحسن، وهي الطُّرق التي تكون أدعى لاستجابته عقلاً ونقلاً، ومن ذلك الاحتجاج عليه بالأدلَّة التي كان يعتقدها؛ فإنَّه أقرب إلى حصول المقصود وأن لا تؤدِّي المجادلة إلى خصام أو مشاتمةٍ تذهب بمقصودها ولا تحصُل الفائدة منها، بل يكون القصدُ منها هداية الخلق إلى الحقِّ لا المغالبة ونحوها. وقوله:{إنَّ ربَّك هو أعلم بمن ضلَّ عن سبيله}؛ علم السبب الذي أدَّاه إلى الضلال، وعلم أعماله المترتِّبة على ضلالته، وسيجازيه عليها. {وهو أعلم بالمهتدين}: علم أنَّهم يَصْلُحون للهداية فهداهم، ثم منَّ عليهم فاجتباهم.
النحل 16:126
{126} يقول تعالى مبيحاً للعدل ونادباً للفضل والإحسان: {وإنۡ عاقَبۡتُم}: مَنْ أساء إليكم بالقول والفعل، {فعاقِبوا بمثل ما عُوقِبۡتُم به}: من غير زيادةٍ منكم على ما أجراه معكم. {ولَئِن صبرتُم}: عن المعاقبة وعفوتُم عن جرمهم، {لهو خيرٌ للصَّابرينَ}: من الاستيفاء، وما عند الله خيرٌ لكم وأحسن عاقبةً؛ كما قال تعالى:{فمن عفا وأصۡلَحَ فأجۡرُهُ على الله}.
{127 ـ 128} ثم أمر رسوله بالصبر على دعوةِ الخلق إلى الله والاستعانة بالله على ذلك وعدم الاتِّكال على النفس، فقال:{واصۡبِرۡ وما صَبۡرُكَ إلاَّ بالله}: هو الذي يُعينك عليه ويُثَبِّتُك. {ولا تَحۡزَنۡ عليهم}: إذا دعوتَهم فلم تَرَ منهم قَبولاً لدعوتِكَ؛ فإنَّ الحزن لا يُجْدي عليك شيئاً. {ولا تَكُ في ضَيۡقٍ}؛ أي: شدَّة وحَرَج {مما يمكُرون}: فإنَّ مكرهم عائدٌ إليهم، وأنت من المتَّقين المحسنين، والله مع المتقين المحسنين بعونه وتوفيقه وتسديده، وهم الذين اتَّقوا الكفر والمعاصي، وأحسنوا في عبادة الله؛ بأن عبدوا الله كأنَّهم يرونَه؛ فإنْ لَم يكُونوا يَرَوْنه فإنَّه يراهم، والإحسان إلى الخلق ببذل النفع لهم من كل وجه. نسأل الله أن يَجْعَلَنا من المتقين المحسنين.
تم تفسير سورة النحل. ولله الحمد والمنة.
* * *
النحل 16:127
{126} يقول تعالى مبيحاً للعدل ونادباً للفضل والإحسان: {وإنۡ عاقَبۡتُم}: مَنْ أساء إليكم بالقول والفعل، {فعاقِبوا بمثل ما عُوقِبۡتُم به}: من غير زيادةٍ منكم على ما أجراه معكم. {ولَئِن صبرتُم}: عن المعاقبة وعفوتُم عن جرمهم، {لهو خيرٌ للصَّابرينَ}: من الاستيفاء، وما عند الله خيرٌ لكم وأحسن عاقبةً؛ كما قال تعالى:{فمن عفا وأصۡلَحَ فأجۡرُهُ على الله}.
{127 ـ 128} ثم أمر رسوله بالصبر على دعوةِ الخلق إلى الله والاستعانة بالله على ذلك وعدم الاتِّكال على النفس، فقال:{واصۡبِرۡ وما صَبۡرُكَ إلاَّ بالله}: هو الذي يُعينك عليه ويُثَبِّتُك. {ولا تَحۡزَنۡ عليهم}: إذا دعوتَهم فلم تَرَ منهم قَبولاً لدعوتِكَ؛ فإنَّ الحزن لا يُجْدي عليك شيئاً. {ولا تَكُ في ضَيۡقٍ}؛ أي: شدَّة وحَرَج {مما يمكُرون}: فإنَّ مكرهم عائدٌ إليهم، وأنت من المتَّقين المحسنين، والله مع المتقين المحسنين بعونه وتوفيقه وتسديده، وهم الذين اتَّقوا الكفر والمعاصي، وأحسنوا في عبادة الله؛ بأن عبدوا الله كأنَّهم يرونَه؛ فإنْ لَم يكُونوا يَرَوْنه فإنَّه يراهم، والإحسان إلى الخلق ببذل النفع لهم من كل وجه. نسأل الله أن يَجْعَلَنا من المتقين المحسنين.
تم تفسير سورة النحل. ولله الحمد والمنة.
* * *
النحل 16:128
{126} يقول تعالى مبيحاً للعدل ونادباً للفضل والإحسان: {وإنۡ عاقَبۡتُم}: مَنْ أساء إليكم بالقول والفعل، {فعاقِبوا بمثل ما عُوقِبۡتُم به}: من غير زيادةٍ منكم على ما أجراه معكم. {ولَئِن صبرتُم}: عن المعاقبة وعفوتُم عن جرمهم، {لهو خيرٌ للصَّابرينَ}: من الاستيفاء، وما عند الله خيرٌ لكم وأحسن عاقبةً؛ كما قال تعالى:{فمن عفا وأصۡلَحَ فأجۡرُهُ على الله}.
{127 ـ 128} ثم أمر رسوله بالصبر على دعوةِ الخلق إلى الله والاستعانة بالله على ذلك وعدم الاتِّكال على النفس، فقال:{واصۡبِرۡ وما صَبۡرُكَ إلاَّ بالله}: هو الذي يُعينك عليه ويُثَبِّتُك. {ولا تَحۡزَنۡ عليهم}: إذا دعوتَهم فلم تَرَ منهم قَبولاً لدعوتِكَ؛ فإنَّ الحزن لا يُجْدي عليك شيئاً. {ولا تَكُ في ضَيۡقٍ}؛ أي: شدَّة وحَرَج {مما يمكُرون}: فإنَّ مكرهم عائدٌ إليهم، وأنت من المتَّقين المحسنين، والله مع المتقين المحسنين بعونه وتوفيقه وتسديده، وهم الذين اتَّقوا الكفر والمعاصي، وأحسنوا في عبادة الله؛ بأن عبدوا الله كأنَّهم يرونَه؛ فإنْ لَم يكُونوا يَرَوْنه فإنَّه يراهم، والإحسان إلى الخلق ببذل النفع لهم من كل وجه. نسأل الله أن يَجْعَلَنا من المتقين المحسنين.
تم تفسير سورة النحل. ولله الحمد والمنة.
* * *
الإسراء 17:1
وهي مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
{1} ينزِّه تعالى نفسه المقدَّسة ويعظِّمها لأنَّ له الأفعال العظيمة والمنن الجسيمة التي من جملتها أنه {أسرى بعبدِهِ}: ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، {من المسجد الحرام}: الذي هو أجلُّ المساجد على الإطلاق، {إلى المسجد الأقصى}: الذي هو من المساجد الفاضلة، وهو محلُّ الأنبياء، فأسرى به في ليلة واحدةٍ إلى مسافة بعيدةٍ جدًّا، ورجع في ليلته، وأراه الله من آياته ما ازداد به هدىً وبصيرةً وثباتاً وفرقاناً، وهذا من اعتنائه تعالى به ولطفه؛ حيث يسَّره لليسرى في جميع أموره، وخوَّله نعماً فاق بها الأوَّلين والآخرين. وظاهر الآية أنَّ الإسراء كان في أول الليل، وأنَّه من نفس المسجد الحرام، لكن ثبت في الصحيح أنه أُسْرِيَ به من بيت أم هانئ ؛ فعلى هذا تكون الفضيلة في المسجد الحرام لسائر الحرم؛ فكلُّه تضاعف فيه العبادة كتضاعفها في نفس المسجد، وأنَّ الإسراء بروحه وجسده معاً، وإلاَّ لم يكن في ذلك آيةٌ كبرى ومنقبةٌ عظيمة.
وقد تكاثرت الأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإسراء وذكر تفاصيل ما رأى، وأنه أُسْرِيَ به إلى بيت المقدس، ثم عُرِج به من هناك إلى السماوات حتى وصل إلى ما فوق السماوات العُلى، ورأى الجنة والنار، والأنبياء على مراتبهم، وفُرِضَ عليه الصلواتُ خمسين، ثم ما زال يراجِعُ ربَّه بإشارة موسى الكليم حتى صارت خمساً في الفعل وخمسين في الأجر والثواب، وحاز من المفاخر تلك الليلة هو وأمتُه ما لا يعلم مقدارَه إلاَّ الله عز وجل. وذَكَرَهُ هنا وفي مقام الإنزال للقرآن ومقام التحدِّي بصفة العبوديَّة؛ لأنَّه نال هذه المقامات الكبار بتكميله لعبوديَّة ربه.
وقوله:{الذي بارَكۡنا حوله}؛ أي: بكثرة الأشجار والأنهار والخصب الدائم، ومن بركته تفضيله على غيره من المساجد سوى المسجد الحرام ومسجد المدينة، وأنه يُطْلَبُ شدُّ الرحل إليه للعبادة والصلاة فيه، وأنَّ الله اختصَّه محلاًّ لكثيرٍ من أنبيائه وأصفيائه.
الإسراء 17:2
{2} كثيراً ما يَقْرِنُ الباري بين نبوَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - ونبوَّة موسى - صلى الله عليه وسلم - وبين كتابيهما وشريعتيهما؛ لأنَّ كتابيهما أفضل الكتب، وشريعتيهما أكمل الشرائع، ونبوَّتيهما أعلى النبوَّات، وأتباعهما أكثر المؤمنين، ولهذا قال هنا:{وآتينا موسى الكتابَ}: الذي هو التوراة، {وجَعَلۡناه هدىً لبني إسرائيل}: يهتدونَ به في ظُلُمات الجهل إلى العلم بالحقِّ. {ألاَّ تتَّخذوا مِن دوني وكيلاً}؛ أي: وقلنا لهم ذلك، وأنزلنا إليهم الكتاب لذلك؛ ليعبدوا الله وحده، ويُنيبوا إليه، ويتَّخذوه وحدَه وكيلاً ومدبراً لهم في أمر دينهم ودُنياهم، ولا يتعلَّقوا بغيره من المخلوقين الذين لا يملكون شيئاً ولا ينفعونَهم بشيءٍ.
{3}{ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنا مع نوح}؛ أي: يا ذُرِّيَّة مَنْ مَنَنَّا عليهم وحملناهم مع نوح. {إنَّه كان عبداً شكوراً}: ففيه التنويه بالثناء على نوح عليه السلام بقيامه بشكر الله واتِّصافه بذلك، والحثِّ لذُرِّيَّتِهِ أن يقتدوا به في شكره ويتابعوه عليه، وأن يتذكَّروا نعمةَ الله عليهم إذْ أبقاهم، واستخلفهم في الأرض، وأغرق غيرهم.
{4}{وقَضَيۡنا إلى بني إسرائيل}؛ أي: تقدَّمنا وعَهِدْنا إليهم وأخبرناهم في كتابهم أنهم لا بدَّ أن يقعَ: منهم إفسادٌ في الأرض مرتين بعمل المعاصي والبَطَر لنعم الله والعلوِّ في الأرض والتكبُّر فيها، وأنَّه إذا وقع واحدةٌ منهما؛ سلَّطَ الله عليهم الأعداء وانتقم منهم، وهذا تحذيرٌ لهم وإنذارٌ لعلَّهم يرجعون فيتذكَّرون.
{5}{فإذا جاء وَعۡدُ أولاهما}؛ أي: أولى المرتين اللتين يفسدون فيهما؛ أي: إذا وقع منهم ذلك الفسادُ، {بَعَثۡنا عليكم}: بعثاً قدريًّا وسلَّطنا عليكم تسليطاً كونيًّا جزائيًّا، {عباداً لنا أولي بأسٍ شديدٍ}؛ أي: ذوي شجاعة وعددٍ وعُدَّةٍ، فنصرهم اللهُ عليكم، فقتلوكم وسَبَوْا أولادكم ونهبوا أموالكم، وجاسوا {خلالَ الدِّيار}: فهتكوا الدُّور، ودخلوا المسجد الحرام، وأفسدوه. {وكان وعداً مفعولاً}: لا بدَّ من وقوعه لوجود سببه منهم. واختلف المفسِّرون في تعيين هؤلاء المسلَّطين؛ إلاَّ أنَّهم اتَّفقوا على أنَّهم قومٌ كفارٌ: إمَّا من أهل العراق، أو الجزيرة، أو غيرها؛ سلَّطهم الله على بني إسرائيل لما كَثُرَتْ فيهم المعاصي وتركوا كثيراً من شريعتهم وطَغَوا في الأرض.
{6}{ثم رَدَدۡنا لكمُ الكَرَّةَ عليهم}؛ أي: على هؤلاء الذين سُلطوا عليكم فأجْلَيْتموهم من دياركم، {وأمدَدۡناكم بأموال وبنينَ}؛ أي: أكثرنا أرزاقكم وكثَّرناكم وقوَّيناكم عليهم، {وجعلناكُم أكثرَ نفيراً}: منهم، وذلك بسبب إحسانكم وخضوعكم لله.
{7}{إنۡ أحسنتُم أحسنتُم لأنفسِكم}: لأنَّ النفع عائدٌ إليكم حتى في الدُّنيا كما شاهدتم من انتصِاركم على أعدائكم. {وإنۡ أسأتُم فلها}؛ أي: فلأنفسكم يعود الضرر؛ كما أراكم الله من تسليط الأعداء. {فإذا جاء وعدُ الآخرة}؛ أي: المرَّة الأخرى التي تفسِدون فيها في الأرض؛ سلَّطْنا أيضاً عليكم الأعداء، {ليسوءوا وجوهكم}: بانتصارهم عليكم وسَبْيِكم، {ولِيَدۡخُلوا المسجد كما دَخَلوه أوَّل مرَّةٍ}: والمراد بالمسجد مسجد بيت المقدس، {ولِيُتَبِّروا}؛ أي: يخرِّبوا ويدمِّروا {ما عَلَوۡا}: عليه {تتبيراً}: فيخرِّبوا بيوتكم ومساجدكم وحروثكم.
{8}{عسى ربُّكم أن يرحَمَكم}: فيُديل لكم الكرة عليهم، فرحمهم وجعل لهم الدولة وتوعَّدهم على المعاصي، فقال:{وإنۡ عُدتم}: إلى الإفساد في الأرض، {عُدۡنا}: إلى عقوبتِكم، فعادوا لذلك، فسلَّط الله عليهم رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم -، فانتقم الله به منُهم؛ فهذا جزاء الدُّنيا، وما عند الله من النَّكال أعظمُ وأشنعُ، ولهذا قال:{وجَعَلۡنا جهنَّم للكافرين حصيراً}: يصلونها ويلازِمونها لا يخرجون منها أبداً. وفي هذه الآيات التحذير لهذه الأمَّة من العمل بالمعاصي؛ لئلاَّ يصيبهم ما أصاب بني إسرائيل؛ فسنَّة الله واحدةٌ لا تبدَّل ولا تغيَّر، ومن نظر إلى تسليط الكفرة على المسلمين والظَّلَمة؛ عَرَفَ أنَّ ذلك من أجل ذنوبهم عقوبةً لهم، وأنَّهم إذا أقاموا كتاب الله وسنَّة رسوله؛ مكَّن لهم في الأرض، ونصرهم على أعدائهم.
الإسراء 17:3
{2} كثيراً ما يَقْرِنُ الباري بين نبوَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - ونبوَّة موسى - صلى الله عليه وسلم - وبين كتابيهما وشريعتيهما؛ لأنَّ كتابيهما أفضل الكتب، وشريعتيهما أكمل الشرائع، ونبوَّتيهما أعلى النبوَّات، وأتباعهما أكثر المؤمنين، ولهذا قال هنا:{وآتينا موسى الكتابَ}: الذي هو التوراة، {وجَعَلۡناه هدىً لبني إسرائيل}: يهتدونَ به في ظُلُمات الجهل إلى العلم بالحقِّ. {ألاَّ تتَّخذوا مِن دوني وكيلاً}؛ أي: وقلنا لهم ذلك، وأنزلنا إليهم الكتاب لذلك؛ ليعبدوا الله وحده، ويُنيبوا إليه، ويتَّخذوه وحدَه وكيلاً ومدبراً لهم في أمر دينهم ودُنياهم، ولا يتعلَّقوا بغيره من المخلوقين الذين لا يملكون شيئاً ولا ينفعونَهم بشيءٍ.
{3}{ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنا مع نوح}؛ أي: يا ذُرِّيَّة مَنْ مَنَنَّا عليهم وحملناهم مع نوح. {إنَّه كان عبداً شكوراً}: ففيه التنويه بالثناء على نوح عليه السلام بقيامه بشكر الله واتِّصافه بذلك، والحثِّ لذُرِّيَّتِهِ أن يقتدوا به في شكره ويتابعوه عليه، وأن يتذكَّروا نعمةَ الله عليهم إذْ أبقاهم، واستخلفهم في الأرض، وأغرق غيرهم.
{4}{وقَضَيۡنا إلى بني إسرائيل}؛ أي: تقدَّمنا وعَهِدْنا إليهم وأخبرناهم في كتابهم أنهم لا بدَّ أن يقعَ: منهم إفسادٌ في الأرض مرتين بعمل المعاصي والبَطَر لنعم الله والعلوِّ في الأرض والتكبُّر فيها، وأنَّه إذا وقع واحدةٌ منهما؛ سلَّطَ الله عليهم الأعداء وانتقم منهم، وهذا تحذيرٌ لهم وإنذارٌ لعلَّهم يرجعون فيتذكَّرون.
{5}{فإذا جاء وَعۡدُ أولاهما}؛ أي: أولى المرتين اللتين يفسدون فيهما؛ أي: إذا وقع منهم ذلك الفسادُ، {بَعَثۡنا عليكم}: بعثاً قدريًّا وسلَّطنا عليكم تسليطاً كونيًّا جزائيًّا، {عباداً لنا أولي بأسٍ شديدٍ}؛ أي: ذوي شجاعة وعددٍ وعُدَّةٍ، فنصرهم اللهُ عليكم، فقتلوكم وسَبَوْا أولادكم ونهبوا أموالكم، وجاسوا {خلالَ الدِّيار}: فهتكوا الدُّور، ودخلوا المسجد الحرام، وأفسدوه. {وكان وعداً مفعولاً}: لا بدَّ من وقوعه لوجود سببه منهم. واختلف المفسِّرون في تعيين هؤلاء المسلَّطين؛ إلاَّ أنَّهم اتَّفقوا على أنَّهم قومٌ كفارٌ: إمَّا من أهل العراق، أو الجزيرة، أو غيرها؛ سلَّطهم الله على بني إسرائيل لما كَثُرَتْ فيهم المعاصي وتركوا كثيراً من شريعتهم وطَغَوا في الأرض.
{6}{ثم رَدَدۡنا لكمُ الكَرَّةَ عليهم}؛ أي: على هؤلاء الذين سُلطوا عليكم فأجْلَيْتموهم من دياركم، {وأمدَدۡناكم بأموال وبنينَ}؛ أي: أكثرنا أرزاقكم وكثَّرناكم وقوَّيناكم عليهم، {وجعلناكُم أكثرَ نفيراً}: منهم، وذلك بسبب إحسانكم وخضوعكم لله.
{7}{إنۡ أحسنتُم أحسنتُم لأنفسِكم}: لأنَّ النفع عائدٌ إليكم حتى في الدُّنيا كما شاهدتم من انتصِاركم على أعدائكم. {وإنۡ أسأتُم فلها}؛ أي: فلأنفسكم يعود الضرر؛ كما أراكم الله من تسليط الأعداء. {فإذا جاء وعدُ الآخرة}؛ أي: المرَّة الأخرى التي تفسِدون فيها في الأرض؛ سلَّطْنا أيضاً عليكم الأعداء، {ليسوءوا وجوهكم}: بانتصارهم عليكم وسَبْيِكم، {ولِيَدۡخُلوا المسجد كما دَخَلوه أوَّل مرَّةٍ}: والمراد بالمسجد مسجد بيت المقدس، {ولِيُتَبِّروا}؛ أي: يخرِّبوا ويدمِّروا {ما عَلَوۡا}: عليه {تتبيراً}: فيخرِّبوا بيوتكم ومساجدكم وحروثكم.
{8}{عسى ربُّكم أن يرحَمَكم}: فيُديل لكم الكرة عليهم، فرحمهم وجعل لهم الدولة وتوعَّدهم على المعاصي، فقال:{وإنۡ عُدتم}: إلى الإفساد في الأرض، {عُدۡنا}: إلى عقوبتِكم، فعادوا لذلك، فسلَّط الله عليهم رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم -، فانتقم الله به منُهم؛ فهذا جزاء الدُّنيا، وما عند الله من النَّكال أعظمُ وأشنعُ، ولهذا قال:{وجَعَلۡنا جهنَّم للكافرين حصيراً}: يصلونها ويلازِمونها لا يخرجون منها أبداً. وفي هذه الآيات التحذير لهذه الأمَّة من العمل بالمعاصي؛ لئلاَّ يصيبهم ما أصاب بني إسرائيل؛ فسنَّة الله واحدةٌ لا تبدَّل ولا تغيَّر، ومن نظر إلى تسليط الكفرة على المسلمين والظَّلَمة؛ عَرَفَ أنَّ ذلك من أجل ذنوبهم عقوبةً لهم، وأنَّهم إذا أقاموا كتاب الله وسنَّة رسوله؛ مكَّن لهم في الأرض، ونصرهم على أعدائهم.
الإسراء 17:4
{2} كثيراً ما يَقْرِنُ الباري بين نبوَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - ونبوَّة موسى - صلى الله عليه وسلم - وبين كتابيهما وشريعتيهما؛ لأنَّ كتابيهما أفضل الكتب، وشريعتيهما أكمل الشرائع، ونبوَّتيهما أعلى النبوَّات، وأتباعهما أكثر المؤمنين، ولهذا قال هنا:{وآتينا موسى الكتابَ}: الذي هو التوراة، {وجَعَلۡناه هدىً لبني إسرائيل}: يهتدونَ به في ظُلُمات الجهل إلى العلم بالحقِّ. {ألاَّ تتَّخذوا مِن دوني وكيلاً}؛ أي: وقلنا لهم ذلك، وأنزلنا إليهم الكتاب لذلك؛ ليعبدوا الله وحده، ويُنيبوا إليه، ويتَّخذوه وحدَه وكيلاً ومدبراً لهم في أمر دينهم ودُنياهم، ولا يتعلَّقوا بغيره من المخلوقين الذين لا يملكون شيئاً ولا ينفعونَهم بشيءٍ.
{3}{ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنا مع نوح}؛ أي: يا ذُرِّيَّة مَنْ مَنَنَّا عليهم وحملناهم مع نوح. {إنَّه كان عبداً شكوراً}: ففيه التنويه بالثناء على نوح عليه السلام بقيامه بشكر الله واتِّصافه بذلك، والحثِّ لذُرِّيَّتِهِ أن يقتدوا به في شكره ويتابعوه عليه، وأن يتذكَّروا نعمةَ الله عليهم إذْ أبقاهم، واستخلفهم في الأرض، وأغرق غيرهم.
{4}{وقَضَيۡنا إلى بني إسرائيل}؛ أي: تقدَّمنا وعَهِدْنا إليهم وأخبرناهم في كتابهم أنهم لا بدَّ أن يقعَ: منهم إفسادٌ في الأرض مرتين بعمل المعاصي والبَطَر لنعم الله والعلوِّ في الأرض والتكبُّر فيها، وأنَّه إذا وقع واحدةٌ منهما؛ سلَّطَ الله عليهم الأعداء وانتقم منهم، وهذا تحذيرٌ لهم وإنذارٌ لعلَّهم يرجعون فيتذكَّرون.
{5}{فإذا جاء وَعۡدُ أولاهما}؛ أي: أولى المرتين اللتين يفسدون فيهما؛ أي: إذا وقع منهم ذلك الفسادُ، {بَعَثۡنا عليكم}: بعثاً قدريًّا وسلَّطنا عليكم تسليطاً كونيًّا جزائيًّا، {عباداً لنا أولي بأسٍ شديدٍ}؛ أي: ذوي شجاعة وعددٍ وعُدَّةٍ، فنصرهم اللهُ عليكم، فقتلوكم وسَبَوْا أولادكم ونهبوا أموالكم، وجاسوا {خلالَ الدِّيار}: فهتكوا الدُّور، ودخلوا المسجد الحرام، وأفسدوه. {وكان وعداً مفعولاً}: لا بدَّ من وقوعه لوجود سببه منهم. واختلف المفسِّرون في تعيين هؤلاء المسلَّطين؛ إلاَّ أنَّهم اتَّفقوا على أنَّهم قومٌ كفارٌ: إمَّا من أهل العراق، أو الجزيرة، أو غيرها؛ سلَّطهم الله على بني إسرائيل لما كَثُرَتْ فيهم المعاصي وتركوا كثيراً من شريعتهم وطَغَوا في الأرض.
{6}{ثم رَدَدۡنا لكمُ الكَرَّةَ عليهم}؛ أي: على هؤلاء الذين سُلطوا عليكم فأجْلَيْتموهم من دياركم، {وأمدَدۡناكم بأموال وبنينَ}؛ أي: أكثرنا أرزاقكم وكثَّرناكم وقوَّيناكم عليهم، {وجعلناكُم أكثرَ نفيراً}: منهم، وذلك بسبب إحسانكم وخضوعكم لله.
{7}{إنۡ أحسنتُم أحسنتُم لأنفسِكم}: لأنَّ النفع عائدٌ إليكم حتى في الدُّنيا كما شاهدتم من انتصِاركم على أعدائكم. {وإنۡ أسأتُم فلها}؛ أي: فلأنفسكم يعود الضرر؛ كما أراكم الله من تسليط الأعداء. {فإذا جاء وعدُ الآخرة}؛ أي: المرَّة الأخرى التي تفسِدون فيها في الأرض؛ سلَّطْنا أيضاً عليكم الأعداء، {ليسوءوا وجوهكم}: بانتصارهم عليكم وسَبْيِكم، {ولِيَدۡخُلوا المسجد كما دَخَلوه أوَّل مرَّةٍ}: والمراد بالمسجد مسجد بيت المقدس، {ولِيُتَبِّروا}؛ أي: يخرِّبوا ويدمِّروا {ما عَلَوۡا}: عليه {تتبيراً}: فيخرِّبوا بيوتكم ومساجدكم وحروثكم.
{8}{عسى ربُّكم أن يرحَمَكم}: فيُديل لكم الكرة عليهم، فرحمهم وجعل لهم الدولة وتوعَّدهم على المعاصي، فقال:{وإنۡ عُدتم}: إلى الإفساد في الأرض، {عُدۡنا}: إلى عقوبتِكم، فعادوا لذلك، فسلَّط الله عليهم رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم -، فانتقم الله به منُهم؛ فهذا جزاء الدُّنيا، وما عند الله من النَّكال أعظمُ وأشنعُ، ولهذا قال:{وجَعَلۡنا جهنَّم للكافرين حصيراً}: يصلونها ويلازِمونها لا يخرجون منها أبداً. وفي هذه الآيات التحذير لهذه الأمَّة من العمل بالمعاصي؛ لئلاَّ يصيبهم ما أصاب بني إسرائيل؛ فسنَّة الله واحدةٌ لا تبدَّل ولا تغيَّر، ومن نظر إلى تسليط الكفرة على المسلمين والظَّلَمة؛ عَرَفَ أنَّ ذلك من أجل ذنوبهم عقوبةً لهم، وأنَّهم إذا أقاموا كتاب الله وسنَّة رسوله؛ مكَّن لهم في الأرض، ونصرهم على أعدائهم.
الإسراء 17:5
{2} كثيراً ما يَقْرِنُ الباري بين نبوَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - ونبوَّة موسى - صلى الله عليه وسلم - وبين كتابيهما وشريعتيهما؛ لأنَّ كتابيهما أفضل الكتب، وشريعتيهما أكمل الشرائع، ونبوَّتيهما أعلى النبوَّات، وأتباعهما أكثر المؤمنين، ولهذا قال هنا:{وآتينا موسى الكتابَ}: الذي هو التوراة، {وجَعَلۡناه هدىً لبني إسرائيل}: يهتدونَ به في ظُلُمات الجهل إلى العلم بالحقِّ. {ألاَّ تتَّخذوا مِن دوني وكيلاً}؛ أي: وقلنا لهم ذلك، وأنزلنا إليهم الكتاب لذلك؛ ليعبدوا الله وحده، ويُنيبوا إليه، ويتَّخذوه وحدَه وكيلاً ومدبراً لهم في أمر دينهم ودُنياهم، ولا يتعلَّقوا بغيره من المخلوقين الذين لا يملكون شيئاً ولا ينفعونَهم بشيءٍ.
{3}{ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنا مع نوح}؛ أي: يا ذُرِّيَّة مَنْ مَنَنَّا عليهم وحملناهم مع نوح. {إنَّه كان عبداً شكوراً}: ففيه التنويه بالثناء على نوح عليه السلام بقيامه بشكر الله واتِّصافه بذلك، والحثِّ لذُرِّيَّتِهِ أن يقتدوا به في شكره ويتابعوه عليه، وأن يتذكَّروا نعمةَ الله عليهم إذْ أبقاهم، واستخلفهم في الأرض، وأغرق غيرهم.
{4}{وقَضَيۡنا إلى بني إسرائيل}؛ أي: تقدَّمنا وعَهِدْنا إليهم وأخبرناهم في كتابهم أنهم لا بدَّ أن يقعَ: منهم إفسادٌ في الأرض مرتين بعمل المعاصي والبَطَر لنعم الله والعلوِّ في الأرض والتكبُّر فيها، وأنَّه إذا وقع واحدةٌ منهما؛ سلَّطَ الله عليهم الأعداء وانتقم منهم، وهذا تحذيرٌ لهم وإنذارٌ لعلَّهم يرجعون فيتذكَّرون.
{5}{فإذا جاء وَعۡدُ أولاهما}؛ أي: أولى المرتين اللتين يفسدون فيهما؛ أي: إذا وقع منهم ذلك الفسادُ، {بَعَثۡنا عليكم}: بعثاً قدريًّا وسلَّطنا عليكم تسليطاً كونيًّا جزائيًّا، {عباداً لنا أولي بأسٍ شديدٍ}؛ أي: ذوي شجاعة وعددٍ وعُدَّةٍ، فنصرهم اللهُ عليكم، فقتلوكم وسَبَوْا أولادكم ونهبوا أموالكم، وجاسوا {خلالَ الدِّيار}: فهتكوا الدُّور، ودخلوا المسجد الحرام، وأفسدوه. {وكان وعداً مفعولاً}: لا بدَّ من وقوعه لوجود سببه منهم. واختلف المفسِّرون في تعيين هؤلاء المسلَّطين؛ إلاَّ أنَّهم اتَّفقوا على أنَّهم قومٌ كفارٌ: إمَّا من أهل العراق، أو الجزيرة، أو غيرها؛ سلَّطهم الله على بني إسرائيل لما كَثُرَتْ فيهم المعاصي وتركوا كثيراً من شريعتهم وطَغَوا في الأرض.
{6}{ثم رَدَدۡنا لكمُ الكَرَّةَ عليهم}؛ أي: على هؤلاء الذين سُلطوا عليكم فأجْلَيْتموهم من دياركم، {وأمدَدۡناكم بأموال وبنينَ}؛ أي: أكثرنا أرزاقكم وكثَّرناكم وقوَّيناكم عليهم، {وجعلناكُم أكثرَ نفيراً}: منهم، وذلك بسبب إحسانكم وخضوعكم لله.
{7}{إنۡ أحسنتُم أحسنتُم لأنفسِكم}: لأنَّ النفع عائدٌ إليكم حتى في الدُّنيا كما شاهدتم من انتصِاركم على أعدائكم. {وإنۡ أسأتُم فلها}؛ أي: فلأنفسكم يعود الضرر؛ كما أراكم الله من تسليط الأعداء. {فإذا جاء وعدُ الآخرة}؛ أي: المرَّة الأخرى التي تفسِدون فيها في الأرض؛ سلَّطْنا أيضاً عليكم الأعداء، {ليسوءوا وجوهكم}: بانتصارهم عليكم وسَبْيِكم، {ولِيَدۡخُلوا المسجد كما دَخَلوه أوَّل مرَّةٍ}: والمراد بالمسجد مسجد بيت المقدس، {ولِيُتَبِّروا}؛ أي: يخرِّبوا ويدمِّروا {ما عَلَوۡا}: عليه {تتبيراً}: فيخرِّبوا بيوتكم ومساجدكم وحروثكم.
{8}{عسى ربُّكم أن يرحَمَكم}: فيُديل لكم الكرة عليهم، فرحمهم وجعل لهم الدولة وتوعَّدهم على المعاصي، فقال:{وإنۡ عُدتم}: إلى الإفساد في الأرض، {عُدۡنا}: إلى عقوبتِكم، فعادوا لذلك، فسلَّط الله عليهم رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم -، فانتقم الله به منُهم؛ فهذا جزاء الدُّنيا، وما عند الله من النَّكال أعظمُ وأشنعُ، ولهذا قال:{وجَعَلۡنا جهنَّم للكافرين حصيراً}: يصلونها ويلازِمونها لا يخرجون منها أبداً. وفي هذه الآيات التحذير لهذه الأمَّة من العمل بالمعاصي؛ لئلاَّ يصيبهم ما أصاب بني إسرائيل؛ فسنَّة الله واحدةٌ لا تبدَّل ولا تغيَّر، ومن نظر إلى تسليط الكفرة على المسلمين والظَّلَمة؛ عَرَفَ أنَّ ذلك من أجل ذنوبهم عقوبةً لهم، وأنَّهم إذا أقاموا كتاب الله وسنَّة رسوله؛ مكَّن لهم في الأرض، ونصرهم على أعدائهم.
الإسراء 17:6
{2} كثيراً ما يَقْرِنُ الباري بين نبوَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - ونبوَّة موسى - صلى الله عليه وسلم - وبين كتابيهما وشريعتيهما؛ لأنَّ كتابيهما أفضل الكتب، وشريعتيهما أكمل الشرائع، ونبوَّتيهما أعلى النبوَّات، وأتباعهما أكثر المؤمنين، ولهذا قال هنا:{وآتينا موسى الكتابَ}: الذي هو التوراة، {وجَعَلۡناه هدىً لبني إسرائيل}: يهتدونَ به في ظُلُمات الجهل إلى العلم بالحقِّ. {ألاَّ تتَّخذوا مِن دوني وكيلاً}؛ أي: وقلنا لهم ذلك، وأنزلنا إليهم الكتاب لذلك؛ ليعبدوا الله وحده، ويُنيبوا إليه، ويتَّخذوه وحدَه وكيلاً ومدبراً لهم في أمر دينهم ودُنياهم، ولا يتعلَّقوا بغيره من المخلوقين الذين لا يملكون شيئاً ولا ينفعونَهم بشيءٍ.
{3}{ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنا مع نوح}؛ أي: يا ذُرِّيَّة مَنْ مَنَنَّا عليهم وحملناهم مع نوح. {إنَّه كان عبداً شكوراً}: ففيه التنويه بالثناء على نوح عليه السلام بقيامه بشكر الله واتِّصافه بذلك، والحثِّ لذُرِّيَّتِهِ أن يقتدوا به في شكره ويتابعوه عليه، وأن يتذكَّروا نعمةَ الله عليهم إذْ أبقاهم، واستخلفهم في الأرض، وأغرق غيرهم.
{4}{وقَضَيۡنا إلى بني إسرائيل}؛ أي: تقدَّمنا وعَهِدْنا إليهم وأخبرناهم في كتابهم أنهم لا بدَّ أن يقعَ: منهم إفسادٌ في الأرض مرتين بعمل المعاصي والبَطَر لنعم الله والعلوِّ في الأرض والتكبُّر فيها، وأنَّه إذا وقع واحدةٌ منهما؛ سلَّطَ الله عليهم الأعداء وانتقم منهم، وهذا تحذيرٌ لهم وإنذارٌ لعلَّهم يرجعون فيتذكَّرون.
{5}{فإذا جاء وَعۡدُ أولاهما}؛ أي: أولى المرتين اللتين يفسدون فيهما؛ أي: إذا وقع منهم ذلك الفسادُ، {بَعَثۡنا عليكم}: بعثاً قدريًّا وسلَّطنا عليكم تسليطاً كونيًّا جزائيًّا، {عباداً لنا أولي بأسٍ شديدٍ}؛ أي: ذوي شجاعة وعددٍ وعُدَّةٍ، فنصرهم اللهُ عليكم، فقتلوكم وسَبَوْا أولادكم ونهبوا أموالكم، وجاسوا {خلالَ الدِّيار}: فهتكوا الدُّور، ودخلوا المسجد الحرام، وأفسدوه. {وكان وعداً مفعولاً}: لا بدَّ من وقوعه لوجود سببه منهم. واختلف المفسِّرون في تعيين هؤلاء المسلَّطين؛ إلاَّ أنَّهم اتَّفقوا على أنَّهم قومٌ كفارٌ: إمَّا من أهل العراق، أو الجزيرة، أو غيرها؛ سلَّطهم الله على بني إسرائيل لما كَثُرَتْ فيهم المعاصي وتركوا كثيراً من شريعتهم وطَغَوا في الأرض.
{6}{ثم رَدَدۡنا لكمُ الكَرَّةَ عليهم}؛ أي: على هؤلاء الذين سُلطوا عليكم فأجْلَيْتموهم من دياركم، {وأمدَدۡناكم بأموال وبنينَ}؛ أي: أكثرنا أرزاقكم وكثَّرناكم وقوَّيناكم عليهم، {وجعلناكُم أكثرَ نفيراً}: منهم، وذلك بسبب إحسانكم وخضوعكم لله.
{7}{إنۡ أحسنتُم أحسنتُم لأنفسِكم}: لأنَّ النفع عائدٌ إليكم حتى في الدُّنيا كما شاهدتم من انتصِاركم على أعدائكم. {وإنۡ أسأتُم فلها}؛ أي: فلأنفسكم يعود الضرر؛ كما أراكم الله من تسليط الأعداء. {فإذا جاء وعدُ الآخرة}؛ أي: المرَّة الأخرى التي تفسِدون فيها في الأرض؛ سلَّطْنا أيضاً عليكم الأعداء، {ليسوءوا وجوهكم}: بانتصارهم عليكم وسَبْيِكم، {ولِيَدۡخُلوا المسجد كما دَخَلوه أوَّل مرَّةٍ}: والمراد بالمسجد مسجد بيت المقدس، {ولِيُتَبِّروا}؛ أي: يخرِّبوا ويدمِّروا {ما عَلَوۡا}: عليه {تتبيراً}: فيخرِّبوا بيوتكم ومساجدكم وحروثكم.
{8}{عسى ربُّكم أن يرحَمَكم}: فيُديل لكم الكرة عليهم، فرحمهم وجعل لهم الدولة وتوعَّدهم على المعاصي، فقال:{وإنۡ عُدتم}: إلى الإفساد في الأرض، {عُدۡنا}: إلى عقوبتِكم، فعادوا لذلك، فسلَّط الله عليهم رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم -، فانتقم الله به منُهم؛ فهذا جزاء الدُّنيا، وما عند الله من النَّكال أعظمُ وأشنعُ، ولهذا قال:{وجَعَلۡنا جهنَّم للكافرين حصيراً}: يصلونها ويلازِمونها لا يخرجون منها أبداً. وفي هذه الآيات التحذير لهذه الأمَّة من العمل بالمعاصي؛ لئلاَّ يصيبهم ما أصاب بني إسرائيل؛ فسنَّة الله واحدةٌ لا تبدَّل ولا تغيَّر، ومن نظر إلى تسليط الكفرة على المسلمين والظَّلَمة؛ عَرَفَ أنَّ ذلك من أجل ذنوبهم عقوبةً لهم، وأنَّهم إذا أقاموا كتاب الله وسنَّة رسوله؛ مكَّن لهم في الأرض، ونصرهم على أعدائهم.
الإسراء 17:7
{2} كثيراً ما يَقْرِنُ الباري بين نبوَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - ونبوَّة موسى - صلى الله عليه وسلم - وبين كتابيهما وشريعتيهما؛ لأنَّ كتابيهما أفضل الكتب، وشريعتيهما أكمل الشرائع، ونبوَّتيهما أعلى النبوَّات، وأتباعهما أكثر المؤمنين، ولهذا قال هنا:{وآتينا موسى الكتابَ}: الذي هو التوراة، {وجَعَلۡناه هدىً لبني إسرائيل}: يهتدونَ به في ظُلُمات الجهل إلى العلم بالحقِّ. {ألاَّ تتَّخذوا مِن دوني وكيلاً}؛ أي: وقلنا لهم ذلك، وأنزلنا إليهم الكتاب لذلك؛ ليعبدوا الله وحده، ويُنيبوا إليه، ويتَّخذوه وحدَه وكيلاً ومدبراً لهم في أمر دينهم ودُنياهم، ولا يتعلَّقوا بغيره من المخلوقين الذين لا يملكون شيئاً ولا ينفعونَهم بشيءٍ.
{3}{ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنا مع نوح}؛ أي: يا ذُرِّيَّة مَنْ مَنَنَّا عليهم وحملناهم مع نوح. {إنَّه كان عبداً شكوراً}: ففيه التنويه بالثناء على نوح عليه السلام بقيامه بشكر الله واتِّصافه بذلك، والحثِّ لذُرِّيَّتِهِ أن يقتدوا به في شكره ويتابعوه عليه، وأن يتذكَّروا نعمةَ الله عليهم إذْ أبقاهم، واستخلفهم في الأرض، وأغرق غيرهم.
{4}{وقَضَيۡنا إلى بني إسرائيل}؛ أي: تقدَّمنا وعَهِدْنا إليهم وأخبرناهم في كتابهم أنهم لا بدَّ أن يقعَ: منهم إفسادٌ في الأرض مرتين بعمل المعاصي والبَطَر لنعم الله والعلوِّ في الأرض والتكبُّر فيها، وأنَّه إذا وقع واحدةٌ منهما؛ سلَّطَ الله عليهم الأعداء وانتقم منهم، وهذا تحذيرٌ لهم وإنذارٌ لعلَّهم يرجعون فيتذكَّرون.
{5}{فإذا جاء وَعۡدُ أولاهما}؛ أي: أولى المرتين اللتين يفسدون فيهما؛ أي: إذا وقع منهم ذلك الفسادُ، {بَعَثۡنا عليكم}: بعثاً قدريًّا وسلَّطنا عليكم تسليطاً كونيًّا جزائيًّا، {عباداً لنا أولي بأسٍ شديدٍ}؛ أي: ذوي شجاعة وعددٍ وعُدَّةٍ، فنصرهم اللهُ عليكم، فقتلوكم وسَبَوْا أولادكم ونهبوا أموالكم، وجاسوا {خلالَ الدِّيار}: فهتكوا الدُّور، ودخلوا المسجد الحرام، وأفسدوه. {وكان وعداً مفعولاً}: لا بدَّ من وقوعه لوجود سببه منهم. واختلف المفسِّرون في تعيين هؤلاء المسلَّطين؛ إلاَّ أنَّهم اتَّفقوا على أنَّهم قومٌ كفارٌ: إمَّا من أهل العراق، أو الجزيرة، أو غيرها؛ سلَّطهم الله على بني إسرائيل لما كَثُرَتْ فيهم المعاصي وتركوا كثيراً من شريعتهم وطَغَوا في الأرض.
{6}{ثم رَدَدۡنا لكمُ الكَرَّةَ عليهم}؛ أي: على هؤلاء الذين سُلطوا عليكم فأجْلَيْتموهم من دياركم، {وأمدَدۡناكم بأموال وبنينَ}؛ أي: أكثرنا أرزاقكم وكثَّرناكم وقوَّيناكم عليهم، {وجعلناكُم أكثرَ نفيراً}: منهم، وذلك بسبب إحسانكم وخضوعكم لله.
{7}{إنۡ أحسنتُم أحسنتُم لأنفسِكم}: لأنَّ النفع عائدٌ إليكم حتى في الدُّنيا كما شاهدتم من انتصِاركم على أعدائكم. {وإنۡ أسأتُم فلها}؛ أي: فلأنفسكم يعود الضرر؛ كما أراكم الله من تسليط الأعداء. {فإذا جاء وعدُ الآخرة}؛ أي: المرَّة الأخرى التي تفسِدون فيها في الأرض؛ سلَّطْنا أيضاً عليكم الأعداء، {ليسوءوا وجوهكم}: بانتصارهم عليكم وسَبْيِكم، {ولِيَدۡخُلوا المسجد كما دَخَلوه أوَّل مرَّةٍ}: والمراد بالمسجد مسجد بيت المقدس، {ولِيُتَبِّروا}؛ أي: يخرِّبوا ويدمِّروا {ما عَلَوۡا}: عليه {تتبيراً}: فيخرِّبوا بيوتكم ومساجدكم وحروثكم.
{8}{عسى ربُّكم أن يرحَمَكم}: فيُديل لكم الكرة عليهم، فرحمهم وجعل لهم الدولة وتوعَّدهم على المعاصي، فقال:{وإنۡ عُدتم}: إلى الإفساد في الأرض، {عُدۡنا}: إلى عقوبتِكم، فعادوا لذلك، فسلَّط الله عليهم رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم -، فانتقم الله به منُهم؛ فهذا جزاء الدُّنيا، وما عند الله من النَّكال أعظمُ وأشنعُ، ولهذا قال:{وجَعَلۡنا جهنَّم للكافرين حصيراً}: يصلونها ويلازِمونها لا يخرجون منها أبداً. وفي هذه الآيات التحذير لهذه الأمَّة من العمل بالمعاصي؛ لئلاَّ يصيبهم ما أصاب بني إسرائيل؛ فسنَّة الله واحدةٌ لا تبدَّل ولا تغيَّر، ومن نظر إلى تسليط الكفرة على المسلمين والظَّلَمة؛ عَرَفَ أنَّ ذلك من أجل ذنوبهم عقوبةً لهم، وأنَّهم إذا أقاموا كتاب الله وسنَّة رسوله؛ مكَّن لهم في الأرض، ونصرهم على أعدائهم.
الإسراء 17:8
{2} كثيراً ما يَقْرِنُ الباري بين نبوَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - ونبوَّة موسى - صلى الله عليه وسلم - وبين كتابيهما وشريعتيهما؛ لأنَّ كتابيهما أفضل الكتب، وشريعتيهما أكمل الشرائع، ونبوَّتيهما أعلى النبوَّات، وأتباعهما أكثر المؤمنين، ولهذا قال هنا:{وآتينا موسى الكتابَ}: الذي هو التوراة، {وجَعَلۡناه هدىً لبني إسرائيل}: يهتدونَ به في ظُلُمات الجهل إلى العلم بالحقِّ. {ألاَّ تتَّخذوا مِن دوني وكيلاً}؛ أي: وقلنا لهم ذلك، وأنزلنا إليهم الكتاب لذلك؛ ليعبدوا الله وحده، ويُنيبوا إليه، ويتَّخذوه وحدَه وكيلاً ومدبراً لهم في أمر دينهم ودُنياهم، ولا يتعلَّقوا بغيره من المخلوقين الذين لا يملكون شيئاً ولا ينفعونَهم بشيءٍ.
{3}{ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنا مع نوح}؛ أي: يا ذُرِّيَّة مَنْ مَنَنَّا عليهم وحملناهم مع نوح. {إنَّه كان عبداً شكوراً}: ففيه التنويه بالثناء على نوح عليه السلام بقيامه بشكر الله واتِّصافه بذلك، والحثِّ لذُرِّيَّتِهِ أن يقتدوا به في شكره ويتابعوه عليه، وأن يتذكَّروا نعمةَ الله عليهم إذْ أبقاهم، واستخلفهم في الأرض، وأغرق غيرهم.
{4}{وقَضَيۡنا إلى بني إسرائيل}؛ أي: تقدَّمنا وعَهِدْنا إليهم وأخبرناهم في كتابهم أنهم لا بدَّ أن يقعَ: منهم إفسادٌ في الأرض مرتين بعمل المعاصي والبَطَر لنعم الله والعلوِّ في الأرض والتكبُّر فيها، وأنَّه إذا وقع واحدةٌ منهما؛ سلَّطَ الله عليهم الأعداء وانتقم منهم، وهذا تحذيرٌ لهم وإنذارٌ لعلَّهم يرجعون فيتذكَّرون.
{5}{فإذا جاء وَعۡدُ أولاهما}؛ أي: أولى المرتين اللتين يفسدون فيهما؛ أي: إذا وقع منهم ذلك الفسادُ، {بَعَثۡنا عليكم}: بعثاً قدريًّا وسلَّطنا عليكم تسليطاً كونيًّا جزائيًّا، {عباداً لنا أولي بأسٍ شديدٍ}؛ أي: ذوي شجاعة وعددٍ وعُدَّةٍ، فنصرهم اللهُ عليكم، فقتلوكم وسَبَوْا أولادكم ونهبوا أموالكم، وجاسوا {خلالَ الدِّيار}: فهتكوا الدُّور، ودخلوا المسجد الحرام، وأفسدوه. {وكان وعداً مفعولاً}: لا بدَّ من وقوعه لوجود سببه منهم. واختلف المفسِّرون في تعيين هؤلاء المسلَّطين؛ إلاَّ أنَّهم اتَّفقوا على أنَّهم قومٌ كفارٌ: إمَّا من أهل العراق، أو الجزيرة، أو غيرها؛ سلَّطهم الله على بني إسرائيل لما كَثُرَتْ فيهم المعاصي وتركوا كثيراً من شريعتهم وطَغَوا في الأرض.
{6}{ثم رَدَدۡنا لكمُ الكَرَّةَ عليهم}؛ أي: على هؤلاء الذين سُلطوا عليكم فأجْلَيْتموهم من دياركم، {وأمدَدۡناكم بأموال وبنينَ}؛ أي: أكثرنا أرزاقكم وكثَّرناكم وقوَّيناكم عليهم، {وجعلناكُم أكثرَ نفيراً}: منهم، وذلك بسبب إحسانكم وخضوعكم لله.
{7}{إنۡ أحسنتُم أحسنتُم لأنفسِكم}: لأنَّ النفع عائدٌ إليكم حتى في الدُّنيا كما شاهدتم من انتصِاركم على أعدائكم. {وإنۡ أسأتُم فلها}؛ أي: فلأنفسكم يعود الضرر؛ كما أراكم الله من تسليط الأعداء. {فإذا جاء وعدُ الآخرة}؛ أي: المرَّة الأخرى التي تفسِدون فيها في الأرض؛ سلَّطْنا أيضاً عليكم الأعداء، {ليسوءوا وجوهكم}: بانتصارهم عليكم وسَبْيِكم، {ولِيَدۡخُلوا المسجد كما دَخَلوه أوَّل مرَّةٍ}: والمراد بالمسجد مسجد بيت المقدس، {ولِيُتَبِّروا}؛ أي: يخرِّبوا ويدمِّروا {ما عَلَوۡا}: عليه {تتبيراً}: فيخرِّبوا بيوتكم ومساجدكم وحروثكم.
{8}{عسى ربُّكم أن يرحَمَكم}: فيُديل لكم الكرة عليهم، فرحمهم وجعل لهم الدولة وتوعَّدهم على المعاصي، فقال:{وإنۡ عُدتم}: إلى الإفساد في الأرض، {عُدۡنا}: إلى عقوبتِكم، فعادوا لذلك، فسلَّط الله عليهم رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم -، فانتقم الله به منُهم؛ فهذا جزاء الدُّنيا، وما عند الله من النَّكال أعظمُ وأشنعُ، ولهذا قال:{وجَعَلۡنا جهنَّم للكافرين حصيراً}: يصلونها ويلازِمونها لا يخرجون منها أبداً. وفي هذه الآيات التحذير لهذه الأمَّة من العمل بالمعاصي؛ لئلاَّ يصيبهم ما أصاب بني إسرائيل؛ فسنَّة الله واحدةٌ لا تبدَّل ولا تغيَّر، ومن نظر إلى تسليط الكفرة على المسلمين والظَّلَمة؛ عَرَفَ أنَّ ذلك من أجل ذنوبهم عقوبةً لهم، وأنَّهم إذا أقاموا كتاب الله وسنَّة رسوله؛ مكَّن لهم في الأرض، ونصرهم على أعدائهم.
الإسراء 17:9
{9 ـ 10} يخبر تعالى عن شرف القرآن وجلالته وأنَّه {يهدي للتي هي أقومُ}؛ أي: أعدلُ وأعلى من العقائد والأعمال والأخلاق؛ فمن اهتدى بما يدعو إليه القرآنُ؛ كان أكملَ الناس وأقومَهم وأهداهم في جميع الأمور. {ويبشِّرُ المؤمنين الذين يعملونَ الصَّالحاتِ}: من الواجبات والسُّنن، {أنَّ لهم أجراً كبيراً}: أعدَّه الله لهم في دار كرامته لا يعلم وصفَه إلاَّ هو. {وأنَّ الذين لا يؤمنون بالآخرةِ أعۡتَدۡنا لهم عذاباً أليماً}؛ فالقرآنُ مشتملٌ على البشارة والنِّذارة وذِكْرِ الأسباب التي تُنال بها البشارة، وهو الإيمان والعمل الصالح، والتي تستحقُّ بها النذارة، وهو ضدُّ ذلك.
الإسراء 17:10
{9 ـ 10} يخبر تعالى عن شرف القرآن وجلالته وأنَّه {يهدي للتي هي أقومُ}؛ أي: أعدلُ وأعلى من العقائد والأعمال والأخلاق؛ فمن اهتدى بما يدعو إليه القرآنُ؛ كان أكملَ الناس وأقومَهم وأهداهم في جميع الأمور. {ويبشِّرُ المؤمنين الذين يعملونَ الصَّالحاتِ}: من الواجبات والسُّنن، {أنَّ لهم أجراً كبيراً}: أعدَّه الله لهم في دار كرامته لا يعلم وصفَه إلاَّ هو. {وأنَّ الذين لا يؤمنون بالآخرةِ أعۡتَدۡنا لهم عذاباً أليماً}؛ فالقرآنُ مشتملٌ على البشارة والنِّذارة وذِكْرِ الأسباب التي تُنال بها البشارة، وهو الإيمان والعمل الصالح، والتي تستحقُّ بها النذارة، وهو ضدُّ ذلك.
الإسراء 17:11
{11} وهذا من جهل الإنسان وعجلته؛ حيث يدعو على نفسه وأولاده بالشرِّ عند الغضب، ويبادِرُ بذلك الدعاء كما يبادِرُ بالدُّعاء في الخير، ولكنَّ الله من لطفه يستجيبُ له في الخير ولا يستجيبُ له بالشر، ولو يُعَجِّلُ الله للناس الشرَّ استعجالهم بالخير لَقُضي إليهم أجلهم.
الإسراء 17:12
{12} يقول تعالى: {وجعلنا الليلَ والنهار آيتينِ}؛ أي: دالَّتين على كمال قدرة الله وسَعَة رحمته وأنَّه الذي لا تنبغي العبادة إلاَّ له. {فَمَحَوۡنا آية الليل}؛ أي: جعلناه مظلماً للسكون فيه والراحة. {وجعلنا آيةَ النهارِ مبصرةً}؛ أي: مضيئة، {لتبتغوا فَضۡلاً من ربِّكم}: في معايشكم وصنائعكم وتجاراتكم وأسفاركم، {ولتعلموا}: بتوالي الليل والنهار واختلاف القمر {عَدَدَ السنين والحسابَ}: فتبنون عليها ما تشاؤون من مصالحكم. {وكلَّ شيءٍ فصَّلۡناه تفصيلاً}؛ أي: بيَّنَّا الآيات، وصرَّفناه لتتميز الأشياء، ويتبيَّن الحقُّ من الباطل؛ كما قال تعالى:{ما فرَّطۡنا في الكتاب من شيءٍ}.
الإسراء 17:13
{13 ـ 14} وهذا إخبارٌ عن كمال عدله: أنَّ كلَّ إنسان يُلْزِمُهُ طائِرَهُ في عنقِهِ؛ أي: ما عمل من خيرٍ وشرٍّ يجعله الله ملازماً له لا يتعدَّاه إلى غيره؛ فلا يحاسَبُ بعمل غيره ولا يحاسَبُ غيره بعمله. {ونخرِجُ له يوم القيامةِ كتاباً يلقاهُ منشوراً}: فيه عملُهُ من الخير والشرِّ حاضراً صغيرُهُ وكبيرُهُ، ويقال له:{اقرأ كتابَكَ كفى بنفسِكَ اليوم عليك حسيباً}: وهذا من أعظم العدل والإنصاف أن يقال للعبدِ: حاسِبْ نفسَكَ؛ ليعرف ما عليه من الحقِّ الموجب للعقاب.
الإسراء 17:14
{13 ـ 14} وهذا إخبارٌ عن كمال عدله: أنَّ كلَّ إنسان يُلْزِمُهُ طائِرَهُ في عنقِهِ؛ أي: ما عمل من خيرٍ وشرٍّ يجعله الله ملازماً له لا يتعدَّاه إلى غيره؛ فلا يحاسَبُ بعمل غيره ولا يحاسَبُ غيره بعمله. {ونخرِجُ له يوم القيامةِ كتاباً يلقاهُ منشوراً}: فيه عملُهُ من الخير والشرِّ حاضراً صغيرُهُ وكبيرُهُ، ويقال له:{اقرأ كتابَكَ كفى بنفسِكَ اليوم عليك حسيباً}: وهذا من أعظم العدل والإنصاف أن يقال للعبدِ: حاسِبْ نفسَكَ؛ ليعرف ما عليه من الحقِّ الموجب للعقاب.
الإسراء 17:15
{15} أي: هدايةُ كلِّ أحدٍ وضلاله لنفسه. لا يحمل أحدٌ ذنب أحدٍ، ولا يدفع عنه مثقالَ ذرَّة من الشرِّ، والله تعالى أعدل العادلين، لا يعذِّب أحداً حتى تقوم عليه الحجَّة بالرسالة ثم يعاند الحجَّة، وأما من انقاد للحجَّة أو لم تبلُغْه حجَّة الله تعالى؛ فإنَّ الله تعالى لا يعذِّب به. استدل بهذه الآية على أنَّ أهل الفترات وأطفال المشركين لا يعذِّبُهم الله حتى يبعثَ إليهم رسولاً؛ لأنَّه منزَّه عن الظُّلم.
الإسراء 17:16
{16} يخبر تعالى أنه إذا أراد أن يُهْلِكَ قريةً من القرى الظالمة ويستأصلها بالعذاب؛ أمر مُتْرَفيها أمراً قدريًّا، ففسقوا فيها، واشتدَّ طغيانُهم؛ {فحقَّ عليها القولُ}؛ أي: كلمة العذاب التي لا مردَّ لها؛ {فدمَّرۡناها تدميراً}
{17} وهؤلاء أمم كثيرةٌ أبادهم الله بالعذاب من بعد قوم نوح؛ كعاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ممَّن عاقبهم الله لما كَثُر بغيُهم واشتدَّ كفرُهم؛ أنزل الله بهم عقابَه العظيم. {وكفى بربِّك بذُنوب عبادِهِ خبيراً بصيراً}: فلا يخافوا منه ظلماً، وأنه يعاقبهم على ما عملوه.
الإسراء 17:17
{16} يخبر تعالى أنه إذا أراد أن يُهْلِكَ قريةً من القرى الظالمة ويستأصلها بالعذاب؛ أمر مُتْرَفيها أمراً قدريًّا، ففسقوا فيها، واشتدَّ طغيانُهم؛ {فحقَّ عليها القولُ}؛ أي: كلمة العذاب التي لا مردَّ لها؛ {فدمَّرۡناها تدميراً}
{17} وهؤلاء أمم كثيرةٌ أبادهم الله بالعذاب من بعد قوم نوح؛ كعاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ممَّن عاقبهم الله لما كَثُر بغيُهم واشتدَّ كفرُهم؛ أنزل الله بهم عقابَه العظيم. {وكفى بربِّك بذُنوب عبادِهِ خبيراً بصيراً}: فلا يخافوا منه ظلماً، وأنه يعاقبهم على ما عملوه.
الإسراء 17:18
{18} يخبر تعالى أن {مَن كان يريدُ}: الدنيا {العاجلة} المنقضية الزائلة، فعمل لها وسعى، ونسي المبتدأ أو المنتهى: أنَّ الله يعجِّل له من حطامها ومتاعها ما يشاؤه ويريده، مما كَتَبَ الله له في اللوح المحفوظ، ولكنَّه متاعٌ غير نافع ولا دائم له، ثم يجعل له في الآخرة {جهنَّم يَصۡلاها}؛ أي: يباشر عذابها، {مذموماً مدحوراً}؛ أي: في حالة الخِزْي والفضيحة والذمِّ من الله ومن خلقِهِ والبعد عن رحمةِ الله، فيجمعُ له بين العذاب والفضيحة.
{19}{ومن أراد الآخرةَ}: فرضِيَها وآثرها على الدُّنيا، {وسعى لها سَعۡيَها}: الذي دعت إليه الكتب السماويَّة والآثار النبويَّة، فعمل بذلك على قدر إمكانه، {وهو مؤمنٌ}: بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. {فأولئك كان سعيُهم مشكوراً}؛ أي: مقبولاً منمًّى مدَّخراً، لهم أجرهم وثوابهم عند ربهم.
{20} ومع هذا؛ فلا يفوتُهم نصيبُهم من الدُّنيا؛ فكلًّا يُمِدُّه الله منها؛ لأنَّه عطاؤه وإحسانه. {وما كان عطاءُ ربِّك محظوراً}؛ أي: ممنوعاً من أحدٍ، بل جميعُ الخلق راتِعون بفضلِهِ وإحسانِهِ.
{21}{انظرۡ كيف فضَّلۡنا بعضَهم على بعضٍ}: في الدُّنيا بسَعة الأرزاق وقلَّتها، واليُسْر والعُسْر، والعلم والجهل، والعقل والسَّفَه، وغير ذلك من الأمور التي فضَّل الله العباد بعضهم على بعض بها. {وللآخرةُ أكبرُ درجاتٍ وأكبرُ تفضيلاً}: فلا نسبة لنعيم الدُّنيا ولذَّاتها إلى الآخرة بوجه من الوجوه؛ فكم بين من هو في الغرف العاليات واللَّذَّات المتنوِّعات والسرور والخيرات والأفراح ممَّن هو يتقلَّب في الجحيم، ويعذَّب بالعذاب الأليم، وقد حلَّ عليه سَخَطُ الربِّ الرحيم، وكلٌّ من الدارين بين أهلها من التفاوت ما لا يمكنُ أحداً عدُّه.
الإسراء 17:19
{18} يخبر تعالى أن {مَن كان يريدُ}: الدنيا {العاجلة} المنقضية الزائلة، فعمل لها وسعى، ونسي المبتدأ أو المنتهى: أنَّ الله يعجِّل له من حطامها ومتاعها ما يشاؤه ويريده، مما كَتَبَ الله له في اللوح المحفوظ، ولكنَّه متاعٌ غير نافع ولا دائم له، ثم يجعل له في الآخرة {جهنَّم يَصۡلاها}؛ أي: يباشر عذابها، {مذموماً مدحوراً}؛ أي: في حالة الخِزْي والفضيحة والذمِّ من الله ومن خلقِهِ والبعد عن رحمةِ الله، فيجمعُ له بين العذاب والفضيحة.
{19}{ومن أراد الآخرةَ}: فرضِيَها وآثرها على الدُّنيا، {وسعى لها سَعۡيَها}: الذي دعت إليه الكتب السماويَّة والآثار النبويَّة، فعمل بذلك على قدر إمكانه، {وهو مؤمنٌ}: بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. {فأولئك كان سعيُهم مشكوراً}؛ أي: مقبولاً منمًّى مدَّخراً، لهم أجرهم وثوابهم عند ربهم.
{20} ومع هذا؛ فلا يفوتُهم نصيبُهم من الدُّنيا؛ فكلًّا يُمِدُّه الله منها؛ لأنَّه عطاؤه وإحسانه. {وما كان عطاءُ ربِّك محظوراً}؛ أي: ممنوعاً من أحدٍ، بل جميعُ الخلق راتِعون بفضلِهِ وإحسانِهِ.
{21}{انظرۡ كيف فضَّلۡنا بعضَهم على بعضٍ}: في الدُّنيا بسَعة الأرزاق وقلَّتها، واليُسْر والعُسْر، والعلم والجهل، والعقل والسَّفَه، وغير ذلك من الأمور التي فضَّل الله العباد بعضهم على بعض بها. {وللآخرةُ أكبرُ درجاتٍ وأكبرُ تفضيلاً}: فلا نسبة لنعيم الدُّنيا ولذَّاتها إلى الآخرة بوجه من الوجوه؛ فكم بين من هو في الغرف العاليات واللَّذَّات المتنوِّعات والسرور والخيرات والأفراح ممَّن هو يتقلَّب في الجحيم، ويعذَّب بالعذاب الأليم، وقد حلَّ عليه سَخَطُ الربِّ الرحيم، وكلٌّ من الدارين بين أهلها من التفاوت ما لا يمكنُ أحداً عدُّه.
الإسراء 17:20
{18} يخبر تعالى أن {مَن كان يريدُ}: الدنيا {العاجلة} المنقضية الزائلة، فعمل لها وسعى، ونسي المبتدأ أو المنتهى: أنَّ الله يعجِّل له من حطامها ومتاعها ما يشاؤه ويريده، مما كَتَبَ الله له في اللوح المحفوظ، ولكنَّه متاعٌ غير نافع ولا دائم له، ثم يجعل له في الآخرة {جهنَّم يَصۡلاها}؛ أي: يباشر عذابها، {مذموماً مدحوراً}؛ أي: في حالة الخِزْي والفضيحة والذمِّ من الله ومن خلقِهِ والبعد عن رحمةِ الله، فيجمعُ له بين العذاب والفضيحة.
{19}{ومن أراد الآخرةَ}: فرضِيَها وآثرها على الدُّنيا، {وسعى لها سَعۡيَها}: الذي دعت إليه الكتب السماويَّة والآثار النبويَّة، فعمل بذلك على قدر إمكانه، {وهو مؤمنٌ}: بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. {فأولئك كان سعيُهم مشكوراً}؛ أي: مقبولاً منمًّى مدَّخراً، لهم أجرهم وثوابهم عند ربهم.
{20} ومع هذا؛ فلا يفوتُهم نصيبُهم من الدُّنيا؛ فكلًّا يُمِدُّه الله منها؛ لأنَّه عطاؤه وإحسانه. {وما كان عطاءُ ربِّك محظوراً}؛ أي: ممنوعاً من أحدٍ، بل جميعُ الخلق راتِعون بفضلِهِ وإحسانِهِ.
{21}{انظرۡ كيف فضَّلۡنا بعضَهم على بعضٍ}: في الدُّنيا بسَعة الأرزاق وقلَّتها، واليُسْر والعُسْر، والعلم والجهل، والعقل والسَّفَه، وغير ذلك من الأمور التي فضَّل الله العباد بعضهم على بعض بها. {وللآخرةُ أكبرُ درجاتٍ وأكبرُ تفضيلاً}: فلا نسبة لنعيم الدُّنيا ولذَّاتها إلى الآخرة بوجه من الوجوه؛ فكم بين من هو في الغرف العاليات واللَّذَّات المتنوِّعات والسرور والخيرات والأفراح ممَّن هو يتقلَّب في الجحيم، ويعذَّب بالعذاب الأليم، وقد حلَّ عليه سَخَطُ الربِّ الرحيم، وكلٌّ من الدارين بين أهلها من التفاوت ما لا يمكنُ أحداً عدُّه.
الإسراء 17:21
{18} يخبر تعالى أن {مَن كان يريدُ}: الدنيا {العاجلة} المنقضية الزائلة، فعمل لها وسعى، ونسي المبتدأ أو المنتهى: أنَّ الله يعجِّل له من حطامها ومتاعها ما يشاؤه ويريده، مما كَتَبَ الله له في اللوح المحفوظ، ولكنَّه متاعٌ غير نافع ولا دائم له، ثم يجعل له في الآخرة {جهنَّم يَصۡلاها}؛ أي: يباشر عذابها، {مذموماً مدحوراً}؛ أي: في حالة الخِزْي والفضيحة والذمِّ من الله ومن خلقِهِ والبعد عن رحمةِ الله، فيجمعُ له بين العذاب والفضيحة.
{19}{ومن أراد الآخرةَ}: فرضِيَها وآثرها على الدُّنيا، {وسعى لها سَعۡيَها}: الذي دعت إليه الكتب السماويَّة والآثار النبويَّة، فعمل بذلك على قدر إمكانه، {وهو مؤمنٌ}: بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. {فأولئك كان سعيُهم مشكوراً}؛ أي: مقبولاً منمًّى مدَّخراً، لهم أجرهم وثوابهم عند ربهم.
{20} ومع هذا؛ فلا يفوتُهم نصيبُهم من الدُّنيا؛ فكلًّا يُمِدُّه الله منها؛ لأنَّه عطاؤه وإحسانه. {وما كان عطاءُ ربِّك محظوراً}؛ أي: ممنوعاً من أحدٍ، بل جميعُ الخلق راتِعون بفضلِهِ وإحسانِهِ.
{21}{انظرۡ كيف فضَّلۡنا بعضَهم على بعضٍ}: في الدُّنيا بسَعة الأرزاق وقلَّتها، واليُسْر والعُسْر، والعلم والجهل، والعقل والسَّفَه، وغير ذلك من الأمور التي فضَّل الله العباد بعضهم على بعض بها. {وللآخرةُ أكبرُ درجاتٍ وأكبرُ تفضيلاً}: فلا نسبة لنعيم الدُّنيا ولذَّاتها إلى الآخرة بوجه من الوجوه؛ فكم بين من هو في الغرف العاليات واللَّذَّات المتنوِّعات والسرور والخيرات والأفراح ممَّن هو يتقلَّب في الجحيم، ويعذَّب بالعذاب الأليم، وقد حلَّ عليه سَخَطُ الربِّ الرحيم، وكلٌّ من الدارين بين أهلها من التفاوت ما لا يمكنُ أحداً عدُّه.
الإسراء 17:22
{22} أي: لا تعتقدْ أنَّ أحداً من المخلوقين يستحقُّ شيئاً من العبادة، ولا تشركْ بالله أحداً منهم؛ فإنَّ ذلك داع للذمِّ والخذلان؛ فالله وملائكته ورسله قد نَهَوْا عن الشرك، وذمُّوا من عمله أشدَّ الذمِّ، ورتَّبوا عليه من الأسماء المذمومة والأوصاف المقبوحة ما كان به متعاطيه أشنعَ الخلق وصفاً وأقبحهم نعتاً، وله من الخِذْلان في أمر دينه ودنياه بحسب ما تركه من التعلُّق بربِّه؛ فمن تعلَّق بغيره؛ فهو مخذولٌ قد وُكِلَ إلى مَن تعلَّق به، ولا أحد من الخلق ينفع أحداً إلا بإذن الله؛ وكما أنَّ مَن جعل مع الله إلهاً آخر له الذمُّ والخذلان؛ فمن وحَّده وأخلص دينه لله، وتعلَّق به دون غيره؛ فإنَّه محمودٌ مُعانٌ في جميع أحواله.
الإسراء 17:23
{23} لما نهى تعالى عن الشرك به؛ أمر بالتوحيد، فقال:{وقضى ربُّك}: قضاء دينيًّا، وأمر أمراً شرعيًّا {أن لا تعبُدوا}: أحداً من أهل الأرض والسماوات الأحياء والأموات، {إلاَّ إيَّاه}: لأنَّه الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي له كلُّ صفة كمال، وله من تلك الصفة أعظمها، على وجهٍ لا يشبهه أحدٌ من خلقه، وهو المنعِمُ بالنعم الظاهرة والباطنة، الدافع لجميع النِّقم، الخالق، الرازق، المدبِّر لجميع الأمور؛ فهو المتفرِّد بذلك كلِّه، وغيره ليس له من ذلك شيء. ثم ذكر بعد حقِّه القيام بحقِّ الوالدين، فقال:{وبالوالدين إحساناً}؛ أي: أحسنوا إليهما بجميع وجوه الإحسان القوليِّ والفعليِّ؛ لأنهما سببُ وجود العبد، ولهما من المحبَّة للولد والإحسان إليه، والقرب ما يقتضي تأكُّد الحقِّ ووجوب البرِّ. {إمَّا يَبۡلُغَنَّ عندَكَ الكِبَرَ أحدُهما أو كلاهما}؛ أي: إذا وصلا إلى هذا السنِّ الذي تضعُفُ فيه قواهما ويحتاجان من اللُّطف والإحسان ما هو معروفٌ، {فلا تَقُلۡ لهما أفٍّ}: وهذا أدنى مراتب الأذى، نبَّه به على ما سواه، والمعنى: لا تؤذِهِما أدنى أذيَّة، {ولا تَنۡهَرۡهُما}؛ أي: تزجُرهما وتتكلَّم لهما كلاماً خشناً. {وقلۡ لهما قولاً كريماً}: بلفظٍ يحبَّانه، وتأدَّب وتلطَّف بكلام ليِّن حسن يلذُّ على قلوبهما، وتطمئنُّ به نفوسهما، وذلك يختلفُ باختلاف الأحوال والعوائد والأزمان.
{24}{واخفضۡ لهما جناحَ الذُّلِّ من الرحمةِ}؛ أي: تواضع لهما ذُلًّا لهما ورحمةً واحتساباً للأجر، لا لأجل الخوف منهما أو الرجاء لما لهما ونحو ذلك من المقاصد التي لا يؤجَر عليها العبد. {وقل ربِّ ارحَمۡهما}؛ أي: ادعُ لهما بالرحمة أحياءً وأمواتاً؛ جزاءً على تربيتهما إيَّاك صغيراً. وفُهِمَ من هذا أنَّه كلَّما ازدادت التربيةُ؛ ازداد الحقُّ. وكذلك من تولَّى تربية الإنسان في دينِهِ ودُنياه تربيةً صالحةً غير الأبوين؛ فإنَّ له على مَن ربَّاه حقَّ التربية.
الإسراء 17:24
{23} لما نهى تعالى عن الشرك به؛ أمر بالتوحيد، فقال:{وقضى ربُّك}: قضاء دينيًّا، وأمر أمراً شرعيًّا {أن لا تعبُدوا}: أحداً من أهل الأرض والسماوات الأحياء والأموات، {إلاَّ إيَّاه}: لأنَّه الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي له كلُّ صفة كمال، وله من تلك الصفة أعظمها، على وجهٍ لا يشبهه أحدٌ من خلقه، وهو المنعِمُ بالنعم الظاهرة والباطنة، الدافع لجميع النِّقم، الخالق، الرازق، المدبِّر لجميع الأمور؛ فهو المتفرِّد بذلك كلِّه، وغيره ليس له من ذلك شيء. ثم ذكر بعد حقِّه القيام بحقِّ الوالدين، فقال:{وبالوالدين إحساناً}؛ أي: أحسنوا إليهما بجميع وجوه الإحسان القوليِّ والفعليِّ؛ لأنهما سببُ وجود العبد، ولهما من المحبَّة للولد والإحسان إليه، والقرب ما يقتضي تأكُّد الحقِّ ووجوب البرِّ. {إمَّا يَبۡلُغَنَّ عندَكَ الكِبَرَ أحدُهما أو كلاهما}؛ أي: إذا وصلا إلى هذا السنِّ الذي تضعُفُ فيه قواهما ويحتاجان من اللُّطف والإحسان ما هو معروفٌ، {فلا تَقُلۡ لهما أفٍّ}: وهذا أدنى مراتب الأذى، نبَّه به على ما سواه، والمعنى: لا تؤذِهِما أدنى أذيَّة، {ولا تَنۡهَرۡهُما}؛ أي: تزجُرهما وتتكلَّم لهما كلاماً خشناً. {وقلۡ لهما قولاً كريماً}: بلفظٍ يحبَّانه، وتأدَّب وتلطَّف بكلام ليِّن حسن يلذُّ على قلوبهما، وتطمئنُّ به نفوسهما، وذلك يختلفُ باختلاف الأحوال والعوائد والأزمان.
{24}{واخفضۡ لهما جناحَ الذُّلِّ من الرحمةِ}؛ أي: تواضع لهما ذُلًّا لهما ورحمةً واحتساباً للأجر، لا لأجل الخوف منهما أو الرجاء لما لهما ونحو ذلك من المقاصد التي لا يؤجَر عليها العبد. {وقل ربِّ ارحَمۡهما}؛ أي: ادعُ لهما بالرحمة أحياءً وأمواتاً؛ جزاءً على تربيتهما إيَّاك صغيراً. وفُهِمَ من هذا أنَّه كلَّما ازدادت التربيةُ؛ ازداد الحقُّ. وكذلك من تولَّى تربية الإنسان في دينِهِ ودُنياه تربيةً صالحةً غير الأبوين؛ فإنَّ له على مَن ربَّاه حقَّ التربية.
الإسراء 17:25
{25} أي: ربُّكم تعالى مطَّلع على ما أكنَّته سرائركم من خير وشرٍّ، وهو لا ينظر إلى أعمالكم وأبدانكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وما فيها من الخير والشر. {إن تكونوا صالحين}: بأن تكون إرادتُكم ومقاصدكم دائرةً على مرضاة الله، ورغبتكم فيما يقربكم إليه، وليس في قلوبكم إرادات مستقرة لغير الله. {فإنَّه كان للأوَّابين}؛ أي: الرجَّاعين إليه في جميع الأوقات؛ {غفوراً}: فمن اطَّلع الله على قلبه، وعلم أنه ليس فيه إلاَّ الإنابة إليه ومحبَّته ومحبَّة ما يقرِّب إليه؛ فإنَّه وإن جرى منه في بعض الأوقات ما هو مقتضى الطبائع البشريَّة؛ فإنَّ الله يعفو عنه، ويغفر له الأمور العارضة غير المستقرَّة.
الإسراء 17:26
{26 ـ 27} يقول تعالى: {وآت ذا القُربى حقَّه}: من البرِّ والإكرام الواجب والمسنون، وذلك الحقُّ يتفاوت بتفاوت الأحوال والأقارب والحاجة وعدمها والأزمنة، {والمسكينَ}: آته حقَّه من الزَّكاة ومن غيرها؛ لتزول مسكنتُه، {وابنَ السبيل}: وهو الغريب المنقطع به عن بلده، فيُعْطى الجميع من المال، على وجهٍ لا يضرُّ المعطي، ولا يكون زائداً على المقدار اللائق؛ فإنَّ ذلك تبذيرٌ، قد نهى الله عنه وأخبر: إنَّ المبذِّرين {إخوانُ الشياطين}: لأنَّ الشيطان لا يدعو إلاَّ إلى كلِّ خَصلة ذميمةٍ، فيدعو الإنسان إلى البخل والإمساك؛ فإذا عصاه؛ دعاه إلى الإسراف والتبذير، والله تعالى إنَّما يأمُرُ بأعدل الأمور وأقسطِها، ويمدحُ عليه؛ كما في قوله عن عباد الرحمن الأبرار:{والذين إذا أنفقوا لم يُسۡرِفوا ولم يَقۡتُروا وكان بين ذلك قَواماً}.
{29} وقال هنا: {ولا تجعل يَدَكَ مغلولةً إلى عنقك}: كناية عن شدة الإمساك والبخل، {ولا تَبۡسُطۡها كلَّ البسط}: فتنفق فيما لا ينبغي أو زيادة على ما ينبغي، {فتقعدَ}: إن فعلت ذلك {مَلوماً}؛ أي: تُلام على ما فعلتَ، {مَحۡسوراً}؛ أي: حاسر اليد فارغها؛ فلا بقي ما في يدك من المال، ولا خَلَفَه مدحٌ وثناءٌ.
{28} وهذا الأمر بإيتاء ذي القربى مع القدرة والغنى، فأمَّا مع العُدْم أو تعسُّر النفقة الحاضرة؛ فأمر تعالى أن يُردُّوا ردًّا جميلاً، فقال:{وإمَّا تعرضَنَّ عنهم ابتغاءَ رحمةٍ من ربِّك ترجوها}؛ أي: تعرض عن إعطائِهِم إلى وقت آخر ترجو فيه من الله تيسير الأمر. {فقُلۡ لهم قولاً ميسوراً}؛ أي: لطيفاً برفقٍ ووعد بالجميل عند سُنوح الفرصة واعتذارٍ بعدم الإمكان في الوقت الحاضر؛ لينقلبوا عنك مطمئنَّة خواطرهم؛ كما قال تعالى:{قولٌ معروفٌ ومغفرةٌ خيرٌ من صدقةٍ يَتۡبَعُها أذى}: وهذا أيضاً من لطف الله تعالى بالعباد، أمرهم بانتظار الرحمة والرزق منه؛ لأنَّ انتظار ذلك عبادة، وكذلك وعدُهم بالصدقة والمعروف عند التيسُّر عبادةٌ حاضرةٌ؛ لأنَّ الهمَّ بفعل الحسنة حسنةٌ، ولهذا ينبغي للإنسان أن يفعل ما يَقْدِرُ عليه من الخير، وينوي فعل ما لم يقدِرْ عليه لِيُثاب على ذلك، ولعلَّ الله ييسِّر له بسبب رجائه.
{30} ثم أخبر تعالى: أنَّ اللهَ {يبسُطُ الرزق لمن يشاء}: من عباده ويقدِرُه ويضيِّقه على من يشاء حكمةً منه. {إنَّه كان بعبادِهِ خبيراً بصيراً}: فيَجْزيهم على ما يعلمُهُ صالحاً لهم، ويدبِّرهم بلطفه وكرمه.
الإسراء 17:27
{26 ـ 27} يقول تعالى: {وآت ذا القُربى حقَّه}: من البرِّ والإكرام الواجب والمسنون، وذلك الحقُّ يتفاوت بتفاوت الأحوال والأقارب والحاجة وعدمها والأزمنة، {والمسكينَ}: آته حقَّه من الزَّكاة ومن غيرها؛ لتزول مسكنتُه، {وابنَ السبيل}: وهو الغريب المنقطع به عن بلده، فيُعْطى الجميع من المال، على وجهٍ لا يضرُّ المعطي، ولا يكون زائداً على المقدار اللائق؛ فإنَّ ذلك تبذيرٌ، قد نهى الله عنه وأخبر: إنَّ المبذِّرين {إخوانُ الشياطين}: لأنَّ الشيطان لا يدعو إلاَّ إلى كلِّ خَصلة ذميمةٍ، فيدعو الإنسان إلى البخل والإمساك؛ فإذا عصاه؛ دعاه إلى الإسراف والتبذير، والله تعالى إنَّما يأمُرُ بأعدل الأمور وأقسطِها، ويمدحُ عليه؛ كما في قوله عن عباد الرحمن الأبرار:{والذين إذا أنفقوا لم يُسۡرِفوا ولم يَقۡتُروا وكان بين ذلك قَواماً}.
{29} وقال هنا: {ولا تجعل يَدَكَ مغلولةً إلى عنقك}: كناية عن شدة الإمساك والبخل، {ولا تَبۡسُطۡها كلَّ البسط}: فتنفق فيما لا ينبغي أو زيادة على ما ينبغي، {فتقعدَ}: إن فعلت ذلك {مَلوماً}؛ أي: تُلام على ما فعلتَ، {مَحۡسوراً}؛ أي: حاسر اليد فارغها؛ فلا بقي ما في يدك من المال، ولا خَلَفَه مدحٌ وثناءٌ.
{28} وهذا الأمر بإيتاء ذي القربى مع القدرة والغنى، فأمَّا مع العُدْم أو تعسُّر النفقة الحاضرة؛ فأمر تعالى أن يُردُّوا ردًّا جميلاً، فقال:{وإمَّا تعرضَنَّ عنهم ابتغاءَ رحمةٍ من ربِّك ترجوها}؛ أي: تعرض عن إعطائِهِم إلى وقت آخر ترجو فيه من الله تيسير الأمر. {فقُلۡ لهم قولاً ميسوراً}؛ أي: لطيفاً برفقٍ ووعد بالجميل عند سُنوح الفرصة واعتذارٍ بعدم الإمكان في الوقت الحاضر؛ لينقلبوا عنك مطمئنَّة خواطرهم؛ كما قال تعالى:{قولٌ معروفٌ ومغفرةٌ خيرٌ من صدقةٍ يَتۡبَعُها أذى}: وهذا أيضاً من لطف الله تعالى بالعباد، أمرهم بانتظار الرحمة والرزق منه؛ لأنَّ انتظار ذلك عبادة، وكذلك وعدُهم بالصدقة والمعروف عند التيسُّر عبادةٌ حاضرةٌ؛ لأنَّ الهمَّ بفعل الحسنة حسنةٌ، ولهذا ينبغي للإنسان أن يفعل ما يَقْدِرُ عليه من الخير، وينوي فعل ما لم يقدِرْ عليه لِيُثاب على ذلك، ولعلَّ الله ييسِّر له بسبب رجائه.
{30} ثم أخبر تعالى: أنَّ اللهَ {يبسُطُ الرزق لمن يشاء}: من عباده ويقدِرُه ويضيِّقه على من يشاء حكمةً منه. {إنَّه كان بعبادِهِ خبيراً بصيراً}: فيَجْزيهم على ما يعلمُهُ صالحاً لهم، ويدبِّرهم بلطفه وكرمه.
الإسراء 17:28
{26 ـ 27} يقول تعالى: {وآت ذا القُربى حقَّه}: من البرِّ والإكرام الواجب والمسنون، وذلك الحقُّ يتفاوت بتفاوت الأحوال والأقارب والحاجة وعدمها والأزمنة، {والمسكينَ}: آته حقَّه من الزَّكاة ومن غيرها؛ لتزول مسكنتُه، {وابنَ السبيل}: وهو الغريب المنقطع به عن بلده، فيُعْطى الجميع من المال، على وجهٍ لا يضرُّ المعطي، ولا يكون زائداً على المقدار اللائق؛ فإنَّ ذلك تبذيرٌ، قد نهى الله عنه وأخبر: إنَّ المبذِّرين {إخوانُ الشياطين}: لأنَّ الشيطان لا يدعو إلاَّ إلى كلِّ خَصلة ذميمةٍ، فيدعو الإنسان إلى البخل والإمساك؛ فإذا عصاه؛ دعاه إلى الإسراف والتبذير، والله تعالى إنَّما يأمُرُ بأعدل الأمور وأقسطِها، ويمدحُ عليه؛ كما في قوله عن عباد الرحمن الأبرار:{والذين إذا أنفقوا لم يُسۡرِفوا ولم يَقۡتُروا وكان بين ذلك قَواماً}.
{29} وقال هنا: {ولا تجعل يَدَكَ مغلولةً إلى عنقك}: كناية عن شدة الإمساك والبخل، {ولا تَبۡسُطۡها كلَّ البسط}: فتنفق فيما لا ينبغي أو زيادة على ما ينبغي، {فتقعدَ}: إن فعلت ذلك {مَلوماً}؛ أي: تُلام على ما فعلتَ، {مَحۡسوراً}؛ أي: حاسر اليد فارغها؛ فلا بقي ما في يدك من المال، ولا خَلَفَه مدحٌ وثناءٌ.
{28} وهذا الأمر بإيتاء ذي القربى مع القدرة والغنى، فأمَّا مع العُدْم أو تعسُّر النفقة الحاضرة؛ فأمر تعالى أن يُردُّوا ردًّا جميلاً، فقال:{وإمَّا تعرضَنَّ عنهم ابتغاءَ رحمةٍ من ربِّك ترجوها}؛ أي: تعرض عن إعطائِهِم إلى وقت آخر ترجو فيه من الله تيسير الأمر. {فقُلۡ لهم قولاً ميسوراً}؛ أي: لطيفاً برفقٍ ووعد بالجميل عند سُنوح الفرصة واعتذارٍ بعدم الإمكان في الوقت الحاضر؛ لينقلبوا عنك مطمئنَّة خواطرهم؛ كما قال تعالى:{قولٌ معروفٌ ومغفرةٌ خيرٌ من صدقةٍ يَتۡبَعُها أذى}: وهذا أيضاً من لطف الله تعالى بالعباد، أمرهم بانتظار الرحمة والرزق منه؛ لأنَّ انتظار ذلك عبادة، وكذلك وعدُهم بالصدقة والمعروف عند التيسُّر عبادةٌ حاضرةٌ؛ لأنَّ الهمَّ بفعل الحسنة حسنةٌ، ولهذا ينبغي للإنسان أن يفعل ما يَقْدِرُ عليه من الخير، وينوي فعل ما لم يقدِرْ عليه لِيُثاب على ذلك، ولعلَّ الله ييسِّر له بسبب رجائه.
{30} ثم أخبر تعالى: أنَّ اللهَ {يبسُطُ الرزق لمن يشاء}: من عباده ويقدِرُه ويضيِّقه على من يشاء حكمةً منه. {إنَّه كان بعبادِهِ خبيراً بصيراً}: فيَجْزيهم على ما يعلمُهُ صالحاً لهم، ويدبِّرهم بلطفه وكرمه.
الإسراء 17:29
{26 ـ 27} يقول تعالى: {وآت ذا القُربى حقَّه}: من البرِّ والإكرام الواجب والمسنون، وذلك الحقُّ يتفاوت بتفاوت الأحوال والأقارب والحاجة وعدمها والأزمنة، {والمسكينَ}: آته حقَّه من الزَّكاة ومن غيرها؛ لتزول مسكنتُه، {وابنَ السبيل}: وهو الغريب المنقطع به عن بلده، فيُعْطى الجميع من المال، على وجهٍ لا يضرُّ المعطي، ولا يكون زائداً على المقدار اللائق؛ فإنَّ ذلك تبذيرٌ، قد نهى الله عنه وأخبر: إنَّ المبذِّرين {إخوانُ الشياطين}: لأنَّ الشيطان لا يدعو إلاَّ إلى كلِّ خَصلة ذميمةٍ، فيدعو الإنسان إلى البخل والإمساك؛ فإذا عصاه؛ دعاه إلى الإسراف والتبذير، والله تعالى إنَّما يأمُرُ بأعدل الأمور وأقسطِها، ويمدحُ عليه؛ كما في قوله عن عباد الرحمن الأبرار:{والذين إذا أنفقوا لم يُسۡرِفوا ولم يَقۡتُروا وكان بين ذلك قَواماً}.
{29} وقال هنا: {ولا تجعل يَدَكَ مغلولةً إلى عنقك}: كناية عن شدة الإمساك والبخل، {ولا تَبۡسُطۡها كلَّ البسط}: فتنفق فيما لا ينبغي أو زيادة على ما ينبغي، {فتقعدَ}: إن فعلت ذلك {مَلوماً}؛ أي: تُلام على ما فعلتَ، {مَحۡسوراً}؛ أي: حاسر اليد فارغها؛ فلا بقي ما في يدك من المال، ولا خَلَفَه مدحٌ وثناءٌ.
{28} وهذا الأمر بإيتاء ذي القربى مع القدرة والغنى، فأمَّا مع العُدْم أو تعسُّر النفقة الحاضرة؛ فأمر تعالى أن يُردُّوا ردًّا جميلاً، فقال:{وإمَّا تعرضَنَّ عنهم ابتغاءَ رحمةٍ من ربِّك ترجوها}؛ أي: تعرض عن إعطائِهِم إلى وقت آخر ترجو فيه من الله تيسير الأمر. {فقُلۡ لهم قولاً ميسوراً}؛ أي: لطيفاً برفقٍ ووعد بالجميل عند سُنوح الفرصة واعتذارٍ بعدم الإمكان في الوقت الحاضر؛ لينقلبوا عنك مطمئنَّة خواطرهم؛ كما قال تعالى:{قولٌ معروفٌ ومغفرةٌ خيرٌ من صدقةٍ يَتۡبَعُها أذى}: وهذا أيضاً من لطف الله تعالى بالعباد، أمرهم بانتظار الرحمة والرزق منه؛ لأنَّ انتظار ذلك عبادة، وكذلك وعدُهم بالصدقة والمعروف عند التيسُّر عبادةٌ حاضرةٌ؛ لأنَّ الهمَّ بفعل الحسنة حسنةٌ، ولهذا ينبغي للإنسان أن يفعل ما يَقْدِرُ عليه من الخير، وينوي فعل ما لم يقدِرْ عليه لِيُثاب على ذلك، ولعلَّ الله ييسِّر له بسبب رجائه.
{30} ثم أخبر تعالى: أنَّ اللهَ {يبسُطُ الرزق لمن يشاء}: من عباده ويقدِرُه ويضيِّقه على من يشاء حكمةً منه. {إنَّه كان بعبادِهِ خبيراً بصيراً}: فيَجْزيهم على ما يعلمُهُ صالحاً لهم، ويدبِّرهم بلطفه وكرمه.
الإسراء 17:30
{26 ـ 27} يقول تعالى: {وآت ذا القُربى حقَّه}: من البرِّ والإكرام الواجب والمسنون، وذلك الحقُّ يتفاوت بتفاوت الأحوال والأقارب والحاجة وعدمها والأزمنة، {والمسكينَ}: آته حقَّه من الزَّكاة ومن غيرها؛ لتزول مسكنتُه، {وابنَ السبيل}: وهو الغريب المنقطع به عن بلده، فيُعْطى الجميع من المال، على وجهٍ لا يضرُّ المعطي، ولا يكون زائداً على المقدار اللائق؛ فإنَّ ذلك تبذيرٌ، قد نهى الله عنه وأخبر: إنَّ المبذِّرين {إخوانُ الشياطين}: لأنَّ الشيطان لا يدعو إلاَّ إلى كلِّ خَصلة ذميمةٍ، فيدعو الإنسان إلى البخل والإمساك؛ فإذا عصاه؛ دعاه إلى الإسراف والتبذير، والله تعالى إنَّما يأمُرُ بأعدل الأمور وأقسطِها، ويمدحُ عليه؛ كما في قوله عن عباد الرحمن الأبرار:{والذين إذا أنفقوا لم يُسۡرِفوا ولم يَقۡتُروا وكان بين ذلك قَواماً}.
{29} وقال هنا: {ولا تجعل يَدَكَ مغلولةً إلى عنقك}: كناية عن شدة الإمساك والبخل، {ولا تَبۡسُطۡها كلَّ البسط}: فتنفق فيما لا ينبغي أو زيادة على ما ينبغي، {فتقعدَ}: إن فعلت ذلك {مَلوماً}؛ أي: تُلام على ما فعلتَ، {مَحۡسوراً}؛ أي: حاسر اليد فارغها؛ فلا بقي ما في يدك من المال، ولا خَلَفَه مدحٌ وثناءٌ.
{28} وهذا الأمر بإيتاء ذي القربى مع القدرة والغنى، فأمَّا مع العُدْم أو تعسُّر النفقة الحاضرة؛ فأمر تعالى أن يُردُّوا ردًّا جميلاً، فقال:{وإمَّا تعرضَنَّ عنهم ابتغاءَ رحمةٍ من ربِّك ترجوها}؛ أي: تعرض عن إعطائِهِم إلى وقت آخر ترجو فيه من الله تيسير الأمر. {فقُلۡ لهم قولاً ميسوراً}؛ أي: لطيفاً برفقٍ ووعد بالجميل عند سُنوح الفرصة واعتذارٍ بعدم الإمكان في الوقت الحاضر؛ لينقلبوا عنك مطمئنَّة خواطرهم؛ كما قال تعالى:{قولٌ معروفٌ ومغفرةٌ خيرٌ من صدقةٍ يَتۡبَعُها أذى}: وهذا أيضاً من لطف الله تعالى بالعباد، أمرهم بانتظار الرحمة والرزق منه؛ لأنَّ انتظار ذلك عبادة، وكذلك وعدُهم بالصدقة والمعروف عند التيسُّر عبادةٌ حاضرةٌ؛ لأنَّ الهمَّ بفعل الحسنة حسنةٌ، ولهذا ينبغي للإنسان أن يفعل ما يَقْدِرُ عليه من الخير، وينوي فعل ما لم يقدِرْ عليه لِيُثاب على ذلك، ولعلَّ الله ييسِّر له بسبب رجائه.
{30} ثم أخبر تعالى: أنَّ اللهَ {يبسُطُ الرزق لمن يشاء}: من عباده ويقدِرُه ويضيِّقه على من يشاء حكمةً منه. {إنَّه كان بعبادِهِ خبيراً بصيراً}: فيَجْزيهم على ما يعلمُهُ صالحاً لهم، ويدبِّرهم بلطفه وكرمه.
الإسراء 17:31
{31} وهذا من رحمته بعباده؛ حيث كان أرحم بهم من والديهم، فنهى الوالدين أن يقتُلوا أولادهم خوفاً من الفقر والإملاق، وتكفَّل برزق الجميع، وأخبر أنَّ:{قَتۡلَهم كان خِطۡئاً كبيراً}؛ أي: من أعظم كبائر الذنوب؛ لزوال الرحمة من القلب، والعقوق العظيم، والتجرِّي على قتل الأطفال الذين لم يجرِ منهم ذنبٌ ولا معصيةٌ.
الإسراء 17:32
{32} والنهي عن قربانه أبلغ من النهي عن مجرَّد فعله؛ لأنَّ ذلك يشمل النهي عن جميع مقدّماته ودواعيه؛ فإنَّ من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، خصوصاً هذا الأمر الذي في كثير من النفوس أقوى داع إليه، ووصف الله الزِّنا وقبْحه بأنه {كان فاحشةً}؛ أي: إثماً يُستفحش في الشرع والعقل والفِطَر؛ لتضمُّنه التجرِّي على الحرمة في حقِّ الله وحقِّ المرأة وحقِّ أهلها أو زوجها وإفساد الفراش واختلاط الأنساب وغير ذلك من المفاسد. وقوله:{وساء سبيلاً}؛ أي: بئس السبيل سبيلُ من تجرَّأ على هذا الذنب العظيم.
الإسراء 17:33
{33} وهذا شاملٌ لكلِّ نفس حرَّم الله قتلَها من صغير وكبير وذكر وأنثى وحرٍّ وعبد ومسلم وكافرٍ له عهد، {إلاَّ بالحق}: كالنفس بالنفس، والزاني المحصن، والتارك لدينه المفارق للجماعة، والباغي في حال بغيه إذا لم يندفع إلاَّ بالقتل. {ومَن قُتِلَ مظلوماً}؛ أي: بغير حقٍّ، {فقد جَعَلۡنا لوليِّه}: وهو أقرب عَصَباته وورثتِهِ إليه {سلطاناً}؛ أي: حجة ظاهرة على القصاص من القاتل، وجعلنا له أيضاً تسلُّطاً قدريًّا على ذلك، وذلك حين تجتمع الشروط الموجبة للقصاص؛ كالعمد العدوان والمكافأة. {فلا يسرفۡ}: الولي {في القتل إنَّه كان منصوراً}: والإسراف مجاوزةُ الحدِّ: إما أن يمثِّل بالقاتل، أو يقتُله بغير ما قَتَلَ به، أو يَقْتُلَ غير القاتل. وفي هذه الآية دليلٌ إلى أنَّ الحقَّ في القتل للوليِّ؛ فلا يُقْتَص إلاَّ بإذنه، وإن عفا؛ سقط القصاص، وأنَّ وليَّ المقتول يُعينه الله على القاتل ومن أعانه، حتى يتمكَّن من قتله.
الإسراء 17:34
{34} وهذا من لطفه ورحمته باليتيم الذي فَقَدَ والده وهو صغيرٌ غير عارف بمصلحة نفسه ولا قائمٌ بها أنْ أمر أولياءه بحفظه وحفظ ماله وإصلاحه وأنْ لا يَقْرَبوهُ {إلاَّ بالتي هي أحسنُ}: من التِّجارة فيه وعدم تعريضه للأخطار والحرص على تنميته، وذلك ممتدٌّ إلى أن يبلغَ اليتيمُ {أشدَّه}؛ أي: بلوغه وعقله ورشده؛ فإذا بَلَغَ أشدَّه؛ زالت عنه الولايةُ، وصار وليَّ نفسه، ودفع إليه ماله؛ كما قال تعالى:{فإنۡ آنَسۡتُم منهم رُشۡداً فادۡفَعوا إليهم أموالَهم}، {وأوفوا بالعهدِ}: الذي عاهدتم الله عليه، والذي عاهدتم الخلق عليه. {إنَّ العهد كان مَسۡؤولاً}؛ أي: مسؤولين عن الوفاء به وعدمه؛ فإن وفيتم؛ فلكم الثواب الجزيل، وإن لم تفعلوا ؛ فعليكم الإثم العظيم.
الإسراء 17:35
{35} وهذا أمرٌ بالعدل وإيفاء المكاييل والموازين بالقسط من غير بخسٍ ولا نقص. ويؤخذ من عموم المعنى، النهي عن كلِّ غشٍّ في ثمنٍ أو مثمَّنٍ أو معقودٍ عليه، والأمر بالنُّصح والصدق في المعاملة. {ذلك خيرٌ}: من عدمه، {وأحسنُ تأويلاً}؛ أي: أحسن عاقبة، به يسلم العبد من التَّبِعات، وبه تنزل البركة.
الإسراء 17:36
{36} أي: ولا تتَّبع ما ليس لك به علم، بل تثبَّت في كلِّ ما تقوله وتفعله؛ فلا تظنَّ ذلك يذهب لا لك ولا عليك. {إنَّ السمع والبصر والفؤاد كلُّ أولئك كان عنه مسؤولاً}: فحقيق بالعبد الذي يعرف أنه مسؤول عما قاله وفعله وعما استعمل به جوارحه التي خلقها الله لعبادته أن يُعِدَّ للسؤال جواباً، وذلك لا يكون إلاَّ باستعمالها بعبوديَّة الله، وإخلاص الدِّين له، وكفِّها عما يكرهه الله تعالى.
الإسراء 17:37
{37} يقول تعالى: {ولا تمشِ في الأرض مَرَحاً}؛ أي: كبراً وتيهاً وبطراً متكبِّراً على الحقِّ ومتعاظماً على الخلق. {إنَّك}: في فعلك ذلك {لن تَخۡرِقَ الأرض ولن تبلُغَ الجبال طولاً}: في تكبُّرك بل تكون حقيراً عند الله، ومحتقراً عند الخلق، مبغوضاً، ممقوتاً، قد اكتسبت شرَّ الأخلاق، واكتسيت بأرذلها، من غير إدراك لبعض ما تروم.
{38}{كل ذلك}: المذكور الذي نهى الله عنه فيما تقدَّم من قوله: {لا تَجۡعَلۡ مع الله إلهاً آخر}، والنهي عن عقوق الوالدين، وما عُطِف على ذلك، {كان سَيِّئُهُ عند ربِّك مكروهاً}؛ أي: كل ذلك يسوء العاملين ويضرُّهم والله تعالى يكرهه ويأباه.
{39}{ذلك} الذي بيَّنَّاه ووضَّحناه من هذه الأحكام الجليلة، {مما أوحى إليك ربُّك من الحكمة}: فإنَّ الحكمة الأمر بمحاسن الأعمال ومكارم الأخلاق والنهي عن أراذل الأخلاق وأسوأ الأعمال. وهذه الأعمال المذكورة في هذه الآيات من الحكمة العالية التي أوحاها ربُّ العالمين لسيِّد المرسلين في أشرف الكتب ليأمر بها أفضل الأمم؛ فهي من الحكمة التي من أوتيها؛ فقد أوتي خيراً كثيراً. ثم ختمها بالنهي عن عبادة غير الله كما افتتحها بذلك، فقال:{ولا تَجۡعَلۡ مع الله إلهاً آخر فَتُلقى في جهنَّم}؛ أي: خالداً مخلَّداً؛ فإنَّه من يُشْرِك بالله فقد حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار. {مَلوماً مَدۡحوراً}؛ أي: قد لحقتك اللائمة واللعنة والذمُّ من الله وملائكته والناس أجمعين.
الإسراء 17:38
{37} يقول تعالى: {ولا تمشِ في الأرض مَرَحاً}؛ أي: كبراً وتيهاً وبطراً متكبِّراً على الحقِّ ومتعاظماً على الخلق. {إنَّك}: في فعلك ذلك {لن تَخۡرِقَ الأرض ولن تبلُغَ الجبال طولاً}: في تكبُّرك بل تكون حقيراً عند الله، ومحتقراً عند الخلق، مبغوضاً، ممقوتاً، قد اكتسبت شرَّ الأخلاق، واكتسيت بأرذلها، من غير إدراك لبعض ما تروم.
{38}{كل ذلك}: المذكور الذي نهى الله عنه فيما تقدَّم من قوله: {لا تَجۡعَلۡ مع الله إلهاً آخر}، والنهي عن عقوق الوالدين، وما عُطِف على ذلك، {كان سَيِّئُهُ عند ربِّك مكروهاً}؛ أي: كل ذلك يسوء العاملين ويضرُّهم والله تعالى يكرهه ويأباه.
{39}{ذلك} الذي بيَّنَّاه ووضَّحناه من هذه الأحكام الجليلة، {مما أوحى إليك ربُّك من الحكمة}: فإنَّ الحكمة الأمر بمحاسن الأعمال ومكارم الأخلاق والنهي عن أراذل الأخلاق وأسوأ الأعمال. وهذه الأعمال المذكورة في هذه الآيات من الحكمة العالية التي أوحاها ربُّ العالمين لسيِّد المرسلين في أشرف الكتب ليأمر بها أفضل الأمم؛ فهي من الحكمة التي من أوتيها؛ فقد أوتي خيراً كثيراً. ثم ختمها بالنهي عن عبادة غير الله كما افتتحها بذلك، فقال:{ولا تَجۡعَلۡ مع الله إلهاً آخر فَتُلقى في جهنَّم}؛ أي: خالداً مخلَّداً؛ فإنَّه من يُشْرِك بالله فقد حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار. {مَلوماً مَدۡحوراً}؛ أي: قد لحقتك اللائمة واللعنة والذمُّ من الله وملائكته والناس أجمعين.
الإسراء 17:39
{37} يقول تعالى: {ولا تمشِ في الأرض مَرَحاً}؛ أي: كبراً وتيهاً وبطراً متكبِّراً على الحقِّ ومتعاظماً على الخلق. {إنَّك}: في فعلك ذلك {لن تَخۡرِقَ الأرض ولن تبلُغَ الجبال طولاً}: في تكبُّرك بل تكون حقيراً عند الله، ومحتقراً عند الخلق، مبغوضاً، ممقوتاً، قد اكتسبت شرَّ الأخلاق، واكتسيت بأرذلها، من غير إدراك لبعض ما تروم.
{38}{كل ذلك}: المذكور الذي نهى الله عنه فيما تقدَّم من قوله: {لا تَجۡعَلۡ مع الله إلهاً آخر}، والنهي عن عقوق الوالدين، وما عُطِف على ذلك، {كان سَيِّئُهُ عند ربِّك مكروهاً}؛ أي: كل ذلك يسوء العاملين ويضرُّهم والله تعالى يكرهه ويأباه.
{39}{ذلك} الذي بيَّنَّاه ووضَّحناه من هذه الأحكام الجليلة، {مما أوحى إليك ربُّك من الحكمة}: فإنَّ الحكمة الأمر بمحاسن الأعمال ومكارم الأخلاق والنهي عن أراذل الأخلاق وأسوأ الأعمال. وهذه الأعمال المذكورة في هذه الآيات من الحكمة العالية التي أوحاها ربُّ العالمين لسيِّد المرسلين في أشرف الكتب ليأمر بها أفضل الأمم؛ فهي من الحكمة التي من أوتيها؛ فقد أوتي خيراً كثيراً. ثم ختمها بالنهي عن عبادة غير الله كما افتتحها بذلك، فقال:{ولا تَجۡعَلۡ مع الله إلهاً آخر فَتُلقى في جهنَّم}؛ أي: خالداً مخلَّداً؛ فإنَّه من يُشْرِك بالله فقد حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار. {مَلوماً مَدۡحوراً}؛ أي: قد لحقتك اللائمة واللعنة والذمُّ من الله وملائكته والناس أجمعين.
الإسراء 17:40
{40} وهذا إنكارٌ شديدٌ على من زَعَمَ أنَّ الله اتَّخذ من خلقه بنات، فقال:{أفأصفاكم ربُّكم بالبنين}؛ أي: اختار لكم الصَّفوة والقسم الكامل، {واتَّخذ}: لنفسه {من الملائكة إناثاً}: حيث زعموا أن الملائكة بنات الله. {إنَّكُم لَتَقُولُونَ قَولاً عَظِيماً}: فيه أعظم الجرأة على الله، حيث نسبتُم له الولد المتضمِّن لحاجته، واستغناء بعض المخلوقات عنه، وحكموا له بأردأ القسمين، وهن الإناث، وهو الذي خلقكم واصطفاكم بالذكور، فتعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيراً.
الإسراء 17:41
{41} يخبر تعالى أنه صرَّف لعباده في هذا القرآن؛ أي: نوَّع الأحكام ووضَّحها وأكثر من الأدلَّة والبراهين على ما دعا إليه، ووعظ وذكَّر لأجل أن يتذكَّروا ما ينفعهم فيَسْلُكوه وما يضرُّهم فيدعوه، ولكن أبى أكثر الناس {إلاَّ نفوراً} عن آيات الله؛ لبغضهم للحقِّ ومحبَّتهم ما كانوا عليه من الباطل، حتى تعصَّبوا لباطلهم، ولم يُعيروا آيات الله لهم سمعاً، ولا ألقَوْا لها بالاً.
{42} ومن أعظم ما صرَّف فيه الآيات والأدلَّة التَّوحيد الذي هو أصل الأصول، فأمر به ونهى عن ضدِّه وأقام عليه من الحجج العقليَّة والنقليَّة شيئاً كثيراً؛ بحيث إنَّ من أصغى إلى بعضها لا تَدَعُ في قلبه شكًّا ولا ريباً، ومن الأدلَّة على ذلك هذا الدليل العقليُّ الذي ذكره هنا، فقال:{قل}: للمشركين الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر: {لو كان معه آلهةٌ كما يقولون}؛ أي: على موجب زعمهم وافترائهم؛ {إذاً لابۡتَغَوا إلى ذي العرش سبيلاً}؛ أي: لاتَّخذوا سبيلاً إلى الله بعبادته والإنابة إليه والتقرُّب وابتغاء الوسيلة؛ فكيف يجعل العبد الفقير الذي يرى شدَّة افتقاره لعبوديَّة ربِّه إلهاً مع الله؟! هل هذا إلاَّ من أظلم الظلم وأسفه السَّفَه؛ فعلى هذا المعنى تكون هذه الآية كقوله تعالى:{أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب}: وكقوله تعالى: {ويوم يَحۡشُرُهم وما يعبُدون من دون الله فيقول أأنتُم أضللتُم عبادي هؤلاء أم هُم ضلُّوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتَّخذ من دونِكَ من أولياءَ}.
ويُحتمل أنَّ المعنى في قوله:{قُلۡ لو كان معه آلهةٌ كما يقولون إذاً لابۡتَغَوۡا إلى ذي العرش سبيلاً}؛ أي: لطلبوا السبيل وسَعَوْا في مغالبة الله تعالى، فإما أن يعلوا عليه فيكون مَنْ علا وقَهَرَ هو الربَّ الإله، فأما وقد علموا أنهم يقرُّون أنَّ آلهتهم التي يدعون من دون الله مقهورةٌ مغلوبةٌ ليس لها من الأمر شيء؛ فلم اتَّخذوها وهي بهذه الحال؟! فيكون هذا كقوله تعالى:{ما اتَّخَذَ اللهُ من ولدٍ وما كان معه من إلهٍ إذاً لَذَهَبَ كلُّ إلهٍ بما خَلَقَ ولعلا بعضهم على بعض}.
{43}{سبحانه وتعالى}؛ أي: تقدَّس وتنزَّه وعلت أوصافه، {عما يقولون}: من الشرك به واتِّخاذ الأنداد معه، {علوًّا كبيراً}: فعلا قدرُه وعظُم وجلَّت كبرياؤه التي لا تُقادر أن يكون معه آلهة؛ فقد ضلَّ مَن قال ذلك ضلالاً مبيناً وظلم ظلماً كبيراً، لقد تضاءلتْ لعظمتِهِ المخلوقاتُ العظيمةُ، وصغُرَتْ لدى كبريائِهِ السماواتُ السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن، والأرض جميعاً قبضتُه يوم القيامة والسماواتُ مطوياتٌ بيمينه، وافتقر إليه العالمُ العلويُّ والسفليُّ فقراً ذاتيًّا لا ينفكُّ عن أحدٍ منهم في وقتٍ من الأوقات، هذا الفقر بجميع وجوهه؛ فقرٌ من جهة الخلق والرزق والتدبير، وفقرٌ من جهة الاضطرار إلى أن يكون معبودَه ومحبوبَه الذي إليه يتقرَّبون، وإليه في كل حال يفزعون.
{44} ولهذا قال: {تسبِّحُ له السمواتُ السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيءٍ}: من حيوانٍ ناطق وغير ناطقٍ، ومن أشجار ونبات وجامد، وحيٍّ وميت، {إلاَّ يسبِّحُ بحمدِهِ}: بلسان الحال ولسان المقال، {ولكنۡ لا تفقَهون تسبيحَهم}؛ أي: تسبيح باقي المخلوقات التي على غير لغتكم، بل يحيطُ بها علاَّم الغيوب. {إنَّه كان حليماً غفوراً}: حيثُ لم يعاجِلْ بالعُقوبة مَن قال فيه قولاً تكاد السماواتُ والأرض تنفَطِر منه وتَخِرُّ له الجبال، ولكنَّه أمهلهم، وأنعم عليهم، وعافاهم، ورزقهم، ودعاهم إلى بابِهِ ليتوبوا من هذا الذنب العظيم؛ ليعطيهم الثواب الجزيل، ويغفر لهم ذنبهم؛ فلولا حلمُهُ ومغفرته؛ لسقطت السماوات على الأرض، ولما ترك على ظهرها من دابَّةٍ.
الإسراء 17:42
{41} يخبر تعالى أنه صرَّف لعباده في هذا القرآن؛ أي: نوَّع الأحكام ووضَّحها وأكثر من الأدلَّة والبراهين على ما دعا إليه، ووعظ وذكَّر لأجل أن يتذكَّروا ما ينفعهم فيَسْلُكوه وما يضرُّهم فيدعوه، ولكن أبى أكثر الناس {إلاَّ نفوراً} عن آيات الله؛ لبغضهم للحقِّ ومحبَّتهم ما كانوا عليه من الباطل، حتى تعصَّبوا لباطلهم، ولم يُعيروا آيات الله لهم سمعاً، ولا ألقَوْا لها بالاً.
{42} ومن أعظم ما صرَّف فيه الآيات والأدلَّة التَّوحيد الذي هو أصل الأصول، فأمر به ونهى عن ضدِّه وأقام عليه من الحجج العقليَّة والنقليَّة شيئاً كثيراً؛ بحيث إنَّ من أصغى إلى بعضها لا تَدَعُ في قلبه شكًّا ولا ريباً، ومن الأدلَّة على ذلك هذا الدليل العقليُّ الذي ذكره هنا، فقال:{قل}: للمشركين الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر: {لو كان معه آلهةٌ كما يقولون}؛ أي: على موجب زعمهم وافترائهم؛ {إذاً لابۡتَغَوا إلى ذي العرش سبيلاً}؛ أي: لاتَّخذوا سبيلاً إلى الله بعبادته والإنابة إليه والتقرُّب وابتغاء الوسيلة؛ فكيف يجعل العبد الفقير الذي يرى شدَّة افتقاره لعبوديَّة ربِّه إلهاً مع الله؟! هل هذا إلاَّ من أظلم الظلم وأسفه السَّفَه؛ فعلى هذا المعنى تكون هذه الآية كقوله تعالى:{أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب}: وكقوله تعالى: {ويوم يَحۡشُرُهم وما يعبُدون من دون الله فيقول أأنتُم أضللتُم عبادي هؤلاء أم هُم ضلُّوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتَّخذ من دونِكَ من أولياءَ}.
ويُحتمل أنَّ المعنى في قوله:{قُلۡ لو كان معه آلهةٌ كما يقولون إذاً لابۡتَغَوۡا إلى ذي العرش سبيلاً}؛ أي: لطلبوا السبيل وسَعَوْا في مغالبة الله تعالى، فإما أن يعلوا عليه فيكون مَنْ علا وقَهَرَ هو الربَّ الإله، فأما وقد علموا أنهم يقرُّون أنَّ آلهتهم التي يدعون من دون الله مقهورةٌ مغلوبةٌ ليس لها من الأمر شيء؛ فلم اتَّخذوها وهي بهذه الحال؟! فيكون هذا كقوله تعالى:{ما اتَّخَذَ اللهُ من ولدٍ وما كان معه من إلهٍ إذاً لَذَهَبَ كلُّ إلهٍ بما خَلَقَ ولعلا بعضهم على بعض}.
{43}{سبحانه وتعالى}؛ أي: تقدَّس وتنزَّه وعلت أوصافه، {عما يقولون}: من الشرك به واتِّخاذ الأنداد معه، {علوًّا كبيراً}: فعلا قدرُه وعظُم وجلَّت كبرياؤه التي لا تُقادر أن يكون معه آلهة؛ فقد ضلَّ مَن قال ذلك ضلالاً مبيناً وظلم ظلماً كبيراً، لقد تضاءلتْ لعظمتِهِ المخلوقاتُ العظيمةُ، وصغُرَتْ لدى كبريائِهِ السماواتُ السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن، والأرض جميعاً قبضتُه يوم القيامة والسماواتُ مطوياتٌ بيمينه، وافتقر إليه العالمُ العلويُّ والسفليُّ فقراً ذاتيًّا لا ينفكُّ عن أحدٍ منهم في وقتٍ من الأوقات، هذا الفقر بجميع وجوهه؛ فقرٌ من جهة الخلق والرزق والتدبير، وفقرٌ من جهة الاضطرار إلى أن يكون معبودَه ومحبوبَه الذي إليه يتقرَّبون، وإليه في كل حال يفزعون.
{44} ولهذا قال: {تسبِّحُ له السمواتُ السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيءٍ}: من حيوانٍ ناطق وغير ناطقٍ، ومن أشجار ونبات وجامد، وحيٍّ وميت، {إلاَّ يسبِّحُ بحمدِهِ}: بلسان الحال ولسان المقال، {ولكنۡ لا تفقَهون تسبيحَهم}؛ أي: تسبيح باقي المخلوقات التي على غير لغتكم، بل يحيطُ بها علاَّم الغيوب. {إنَّه كان حليماً غفوراً}: حيثُ لم يعاجِلْ بالعُقوبة مَن قال فيه قولاً تكاد السماواتُ والأرض تنفَطِر منه وتَخِرُّ له الجبال، ولكنَّه أمهلهم، وأنعم عليهم، وعافاهم، ورزقهم، ودعاهم إلى بابِهِ ليتوبوا من هذا الذنب العظيم؛ ليعطيهم الثواب الجزيل، ويغفر لهم ذنبهم؛ فلولا حلمُهُ ومغفرته؛ لسقطت السماوات على الأرض، ولما ترك على ظهرها من دابَّةٍ.
الإسراء 17:43
{41} يخبر تعالى أنه صرَّف لعباده في هذا القرآن؛ أي: نوَّع الأحكام ووضَّحها وأكثر من الأدلَّة والبراهين على ما دعا إليه، ووعظ وذكَّر لأجل أن يتذكَّروا ما ينفعهم فيَسْلُكوه وما يضرُّهم فيدعوه، ولكن أبى أكثر الناس {إلاَّ نفوراً} عن آيات الله؛ لبغضهم للحقِّ ومحبَّتهم ما كانوا عليه من الباطل، حتى تعصَّبوا لباطلهم، ولم يُعيروا آيات الله لهم سمعاً، ولا ألقَوْا لها بالاً.
{42} ومن أعظم ما صرَّف فيه الآيات والأدلَّة التَّوحيد الذي هو أصل الأصول، فأمر به ونهى عن ضدِّه وأقام عليه من الحجج العقليَّة والنقليَّة شيئاً كثيراً؛ بحيث إنَّ من أصغى إلى بعضها لا تَدَعُ في قلبه شكًّا ولا ريباً، ومن الأدلَّة على ذلك هذا الدليل العقليُّ الذي ذكره هنا، فقال:{قل}: للمشركين الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر: {لو كان معه آلهةٌ كما يقولون}؛ أي: على موجب زعمهم وافترائهم؛ {إذاً لابۡتَغَوا إلى ذي العرش سبيلاً}؛ أي: لاتَّخذوا سبيلاً إلى الله بعبادته والإنابة إليه والتقرُّب وابتغاء الوسيلة؛ فكيف يجعل العبد الفقير الذي يرى شدَّة افتقاره لعبوديَّة ربِّه إلهاً مع الله؟! هل هذا إلاَّ من أظلم الظلم وأسفه السَّفَه؛ فعلى هذا المعنى تكون هذه الآية كقوله تعالى:{أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب}: وكقوله تعالى: {ويوم يَحۡشُرُهم وما يعبُدون من دون الله فيقول أأنتُم أضللتُم عبادي هؤلاء أم هُم ضلُّوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتَّخذ من دونِكَ من أولياءَ}.
ويُحتمل أنَّ المعنى في قوله:{قُلۡ لو كان معه آلهةٌ كما يقولون إذاً لابۡتَغَوۡا إلى ذي العرش سبيلاً}؛ أي: لطلبوا السبيل وسَعَوْا في مغالبة الله تعالى، فإما أن يعلوا عليه فيكون مَنْ علا وقَهَرَ هو الربَّ الإله، فأما وقد علموا أنهم يقرُّون أنَّ آلهتهم التي يدعون من دون الله مقهورةٌ مغلوبةٌ ليس لها من الأمر شيء؛ فلم اتَّخذوها وهي بهذه الحال؟! فيكون هذا كقوله تعالى:{ما اتَّخَذَ اللهُ من ولدٍ وما كان معه من إلهٍ إذاً لَذَهَبَ كلُّ إلهٍ بما خَلَقَ ولعلا بعضهم على بعض}.
{43}{سبحانه وتعالى}؛ أي: تقدَّس وتنزَّه وعلت أوصافه، {عما يقولون}: من الشرك به واتِّخاذ الأنداد معه، {علوًّا كبيراً}: فعلا قدرُه وعظُم وجلَّت كبرياؤه التي لا تُقادر أن يكون معه آلهة؛ فقد ضلَّ مَن قال ذلك ضلالاً مبيناً وظلم ظلماً كبيراً، لقد تضاءلتْ لعظمتِهِ المخلوقاتُ العظيمةُ، وصغُرَتْ لدى كبريائِهِ السماواتُ السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن، والأرض جميعاً قبضتُه يوم القيامة والسماواتُ مطوياتٌ بيمينه، وافتقر إليه العالمُ العلويُّ والسفليُّ فقراً ذاتيًّا لا ينفكُّ عن أحدٍ منهم في وقتٍ من الأوقات، هذا الفقر بجميع وجوهه؛ فقرٌ من جهة الخلق والرزق والتدبير، وفقرٌ من جهة الاضطرار إلى أن يكون معبودَه ومحبوبَه الذي إليه يتقرَّبون، وإليه في كل حال يفزعون.
{44} ولهذا قال: {تسبِّحُ له السمواتُ السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيءٍ}: من حيوانٍ ناطق وغير ناطقٍ، ومن أشجار ونبات وجامد، وحيٍّ وميت، {إلاَّ يسبِّحُ بحمدِهِ}: بلسان الحال ولسان المقال، {ولكنۡ لا تفقَهون تسبيحَهم}؛ أي: تسبيح باقي المخلوقات التي على غير لغتكم، بل يحيطُ بها علاَّم الغيوب. {إنَّه كان حليماً غفوراً}: حيثُ لم يعاجِلْ بالعُقوبة مَن قال فيه قولاً تكاد السماواتُ والأرض تنفَطِر منه وتَخِرُّ له الجبال، ولكنَّه أمهلهم، وأنعم عليهم، وعافاهم، ورزقهم، ودعاهم إلى بابِهِ ليتوبوا من هذا الذنب العظيم؛ ليعطيهم الثواب الجزيل، ويغفر لهم ذنبهم؛ فلولا حلمُهُ ومغفرته؛ لسقطت السماوات على الأرض، ولما ترك على ظهرها من دابَّةٍ.
الإسراء 17:44
{41} يخبر تعالى أنه صرَّف لعباده في هذا القرآن؛ أي: نوَّع الأحكام ووضَّحها وأكثر من الأدلَّة والبراهين على ما دعا إليه، ووعظ وذكَّر لأجل أن يتذكَّروا ما ينفعهم فيَسْلُكوه وما يضرُّهم فيدعوه، ولكن أبى أكثر الناس {إلاَّ نفوراً} عن آيات الله؛ لبغضهم للحقِّ ومحبَّتهم ما كانوا عليه من الباطل، حتى تعصَّبوا لباطلهم، ولم يُعيروا آيات الله لهم سمعاً، ولا ألقَوْا لها بالاً.
{42} ومن أعظم ما صرَّف فيه الآيات والأدلَّة التَّوحيد الذي هو أصل الأصول، فأمر به ونهى عن ضدِّه وأقام عليه من الحجج العقليَّة والنقليَّة شيئاً كثيراً؛ بحيث إنَّ من أصغى إلى بعضها لا تَدَعُ في قلبه شكًّا ولا ريباً، ومن الأدلَّة على ذلك هذا الدليل العقليُّ الذي ذكره هنا، فقال:{قل}: للمشركين الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر: {لو كان معه آلهةٌ كما يقولون}؛ أي: على موجب زعمهم وافترائهم؛ {إذاً لابۡتَغَوا إلى ذي العرش سبيلاً}؛ أي: لاتَّخذوا سبيلاً إلى الله بعبادته والإنابة إليه والتقرُّب وابتغاء الوسيلة؛ فكيف يجعل العبد الفقير الذي يرى شدَّة افتقاره لعبوديَّة ربِّه إلهاً مع الله؟! هل هذا إلاَّ من أظلم الظلم وأسفه السَّفَه؛ فعلى هذا المعنى تكون هذه الآية كقوله تعالى:{أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب}: وكقوله تعالى: {ويوم يَحۡشُرُهم وما يعبُدون من دون الله فيقول أأنتُم أضللتُم عبادي هؤلاء أم هُم ضلُّوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتَّخذ من دونِكَ من أولياءَ}.
ويُحتمل أنَّ المعنى في قوله:{قُلۡ لو كان معه آلهةٌ كما يقولون إذاً لابۡتَغَوۡا إلى ذي العرش سبيلاً}؛ أي: لطلبوا السبيل وسَعَوْا في مغالبة الله تعالى، فإما أن يعلوا عليه فيكون مَنْ علا وقَهَرَ هو الربَّ الإله، فأما وقد علموا أنهم يقرُّون أنَّ آلهتهم التي يدعون من دون الله مقهورةٌ مغلوبةٌ ليس لها من الأمر شيء؛ فلم اتَّخذوها وهي بهذه الحال؟! فيكون هذا كقوله تعالى:{ما اتَّخَذَ اللهُ من ولدٍ وما كان معه من إلهٍ إذاً لَذَهَبَ كلُّ إلهٍ بما خَلَقَ ولعلا بعضهم على بعض}.
{43}{سبحانه وتعالى}؛ أي: تقدَّس وتنزَّه وعلت أوصافه، {عما يقولون}: من الشرك به واتِّخاذ الأنداد معه، {علوًّا كبيراً}: فعلا قدرُه وعظُم وجلَّت كبرياؤه التي لا تُقادر أن يكون معه آلهة؛ فقد ضلَّ مَن قال ذلك ضلالاً مبيناً وظلم ظلماً كبيراً، لقد تضاءلتْ لعظمتِهِ المخلوقاتُ العظيمةُ، وصغُرَتْ لدى كبريائِهِ السماواتُ السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن، والأرض جميعاً قبضتُه يوم القيامة والسماواتُ مطوياتٌ بيمينه، وافتقر إليه العالمُ العلويُّ والسفليُّ فقراً ذاتيًّا لا ينفكُّ عن أحدٍ منهم في وقتٍ من الأوقات، هذا الفقر بجميع وجوهه؛ فقرٌ من جهة الخلق والرزق والتدبير، وفقرٌ من جهة الاضطرار إلى أن يكون معبودَه ومحبوبَه الذي إليه يتقرَّبون، وإليه في كل حال يفزعون.
{44} ولهذا قال: {تسبِّحُ له السمواتُ السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيءٍ}: من حيوانٍ ناطق وغير ناطقٍ، ومن أشجار ونبات وجامد، وحيٍّ وميت، {إلاَّ يسبِّحُ بحمدِهِ}: بلسان الحال ولسان المقال، {ولكنۡ لا تفقَهون تسبيحَهم}؛ أي: تسبيح باقي المخلوقات التي على غير لغتكم، بل يحيطُ بها علاَّم الغيوب. {إنَّه كان حليماً غفوراً}: حيثُ لم يعاجِلْ بالعُقوبة مَن قال فيه قولاً تكاد السماواتُ والأرض تنفَطِر منه وتَخِرُّ له الجبال، ولكنَّه أمهلهم، وأنعم عليهم، وعافاهم، ورزقهم، ودعاهم إلى بابِهِ ليتوبوا من هذا الذنب العظيم؛ ليعطيهم الثواب الجزيل، ويغفر لهم ذنبهم؛ فلولا حلمُهُ ومغفرته؛ لسقطت السماوات على الأرض، ولما ترك على ظهرها من دابَّةٍ.
الإسراء 17:45
{45} يخبر تعالى عن عقوبته للمكذِّبين بالحقِّ الذين ردُّوه وأعرضوا عنه أنَّه يَحول بينَهم وبين الإيمان، فقال:{وإذا قرأتَ القرآنَ}: الذي فيه الوعظُ والتَّذكير والهدى والإيمان والخير والعلم الكثيرُ؛ {جَعَلۡنا بينَك وبين الذين لا يؤمنونَ بالآخرة حجاباً مستوراً}: يستُرهم عن فهمه حقيقةً وعن التحقُّق بحقائقه والانقياد إلى ما يدعو إليه من الخير.
{46}{وجَعَلۡنا على قلوبِهِم أكِنَّةً}؛ أي: أغطية وأغشية لا يفقهون معها القرآن، بل يسمعونه سماعاً تقوم به عليهم الحجَّة، {وفي آذانهم وَقۡراً}؛ أي: صمماً عن سماعه، {وإذا ذكرتَ ربَّك في القرآن وحدَه}: داعياً لتوحيده، ناهياً عن الشرك به؛ {وَلَّوا على أدبارِهِم نُفوراً}: من شدَّة بُغضهم له ومحبَّتهم لما هم عليه من الباطل؛ كما قال تعالى:{وإذا ذُكِرَ اللهُ وحدَه اشمأزَّت قلوبُ الذين لا يؤمنون بالآخرةِ وإذا ذُكِرَ الذين من دونِهِ إذا هم يستبشرونَ}.
{47}{نحنُ أعلم بما يستمعون به}؛ أي: إنَّما مَنَعْناهم من الانتفاع عند سماع القرآن لأنَّنا نعلم أن مقاصدهم سيِّئة؛ يريدون أن يعثروا على أقلِّ شيءٍ لِيَقْدَحوا به، وليس استماعُهم لأجل الاسترشاد وقَبول الحقِّ، وإنَّما هم معتمدون على عدم اتِّباعه، ومَنْ كان بهذه الحالة؛ لم يُفِدْهُ الاستماع شيئاً، ولهذا قال:{إذۡ يستَمِعونَ إليك وإذۡ هم نَجۡوى}؛ أي: متناجين، {إذۡ يقولُ الظالمونَ}: في مناجاتهم: {إنۡ تَتَّبِعونَ إلاَّ رجلاً مسحوراً}: فإذا كانت هذه مناجاتُهم الظالمة فيما بينهم، وقد بَنَوْها على أنه مسحورٌ؛ فهم جازمون أنَّهم غير معتَبِرين لما قال، وأنَّه يَهْذي لا يدري ما يقول.
{48} قال تعالى: {انظر}: متعجباً {كيف ضربوا لك الأمثال}: التي هي أضلُّ الأمثال وأبعدُها عن الصواب، {فضَلُّوا}: في ذلك، أو فصارت سبباً لضلالهم؛ لأنَّهم بَنَوا عليها أمرهم، والمبنيُّ على فاسدٍ أفسدُ منه. فلا يهتدون {سبيلاً}؛ أي: لا يهتدون أيَّ اهتداءٍ، فَنَصِيبُهُم الضلال المحضُ والظُّلم الصرف.
الإسراء 17:46
{45} يخبر تعالى عن عقوبته للمكذِّبين بالحقِّ الذين ردُّوه وأعرضوا عنه أنَّه يَحول بينَهم وبين الإيمان، فقال:{وإذا قرأتَ القرآنَ}: الذي فيه الوعظُ والتَّذكير والهدى والإيمان والخير والعلم الكثيرُ؛ {جَعَلۡنا بينَك وبين الذين لا يؤمنونَ بالآخرة حجاباً مستوراً}: يستُرهم عن فهمه حقيقةً وعن التحقُّق بحقائقه والانقياد إلى ما يدعو إليه من الخير.
{46}{وجَعَلۡنا على قلوبِهِم أكِنَّةً}؛ أي: أغطية وأغشية لا يفقهون معها القرآن، بل يسمعونه سماعاً تقوم به عليهم الحجَّة، {وفي آذانهم وَقۡراً}؛ أي: صمماً عن سماعه، {وإذا ذكرتَ ربَّك في القرآن وحدَه}: داعياً لتوحيده، ناهياً عن الشرك به؛ {وَلَّوا على أدبارِهِم نُفوراً}: من شدَّة بُغضهم له ومحبَّتهم لما هم عليه من الباطل؛ كما قال تعالى:{وإذا ذُكِرَ اللهُ وحدَه اشمأزَّت قلوبُ الذين لا يؤمنون بالآخرةِ وإذا ذُكِرَ الذين من دونِهِ إذا هم يستبشرونَ}.
{47}{نحنُ أعلم بما يستمعون به}؛ أي: إنَّما مَنَعْناهم من الانتفاع عند سماع القرآن لأنَّنا نعلم أن مقاصدهم سيِّئة؛ يريدون أن يعثروا على أقلِّ شيءٍ لِيَقْدَحوا به، وليس استماعُهم لأجل الاسترشاد وقَبول الحقِّ، وإنَّما هم معتمدون على عدم اتِّباعه، ومَنْ كان بهذه الحالة؛ لم يُفِدْهُ الاستماع شيئاً، ولهذا قال:{إذۡ يستَمِعونَ إليك وإذۡ هم نَجۡوى}؛ أي: متناجين، {إذۡ يقولُ الظالمونَ}: في مناجاتهم: {إنۡ تَتَّبِعونَ إلاَّ رجلاً مسحوراً}: فإذا كانت هذه مناجاتُهم الظالمة فيما بينهم، وقد بَنَوْها على أنه مسحورٌ؛ فهم جازمون أنَّهم غير معتَبِرين لما قال، وأنَّه يَهْذي لا يدري ما يقول.
{48} قال تعالى: {انظر}: متعجباً {كيف ضربوا لك الأمثال}: التي هي أضلُّ الأمثال وأبعدُها عن الصواب، {فضَلُّوا}: في ذلك، أو فصارت سبباً لضلالهم؛ لأنَّهم بَنَوا عليها أمرهم، والمبنيُّ على فاسدٍ أفسدُ منه. فلا يهتدون {سبيلاً}؛ أي: لا يهتدون أيَّ اهتداءٍ، فَنَصِيبُهُم الضلال المحضُ والظُّلم الصرف.
الإسراء 17:47
{45} يخبر تعالى عن عقوبته للمكذِّبين بالحقِّ الذين ردُّوه وأعرضوا عنه أنَّه يَحول بينَهم وبين الإيمان، فقال:{وإذا قرأتَ القرآنَ}: الذي فيه الوعظُ والتَّذكير والهدى والإيمان والخير والعلم الكثيرُ؛ {جَعَلۡنا بينَك وبين الذين لا يؤمنونَ بالآخرة حجاباً مستوراً}: يستُرهم عن فهمه حقيقةً وعن التحقُّق بحقائقه والانقياد إلى ما يدعو إليه من الخير.
{46}{وجَعَلۡنا على قلوبِهِم أكِنَّةً}؛ أي: أغطية وأغشية لا يفقهون معها القرآن، بل يسمعونه سماعاً تقوم به عليهم الحجَّة، {وفي آذانهم وَقۡراً}؛ أي: صمماً عن سماعه، {وإذا ذكرتَ ربَّك في القرآن وحدَه}: داعياً لتوحيده، ناهياً عن الشرك به؛ {وَلَّوا على أدبارِهِم نُفوراً}: من شدَّة بُغضهم له ومحبَّتهم لما هم عليه من الباطل؛ كما قال تعالى:{وإذا ذُكِرَ اللهُ وحدَه اشمأزَّت قلوبُ الذين لا يؤمنون بالآخرةِ وإذا ذُكِرَ الذين من دونِهِ إذا هم يستبشرونَ}.
{47}{نحنُ أعلم بما يستمعون به}؛ أي: إنَّما مَنَعْناهم من الانتفاع عند سماع القرآن لأنَّنا نعلم أن مقاصدهم سيِّئة؛ يريدون أن يعثروا على أقلِّ شيءٍ لِيَقْدَحوا به، وليس استماعُهم لأجل الاسترشاد وقَبول الحقِّ، وإنَّما هم معتمدون على عدم اتِّباعه، ومَنْ كان بهذه الحالة؛ لم يُفِدْهُ الاستماع شيئاً، ولهذا قال:{إذۡ يستَمِعونَ إليك وإذۡ هم نَجۡوى}؛ أي: متناجين، {إذۡ يقولُ الظالمونَ}: في مناجاتهم: {إنۡ تَتَّبِعونَ إلاَّ رجلاً مسحوراً}: فإذا كانت هذه مناجاتُهم الظالمة فيما بينهم، وقد بَنَوْها على أنه مسحورٌ؛ فهم جازمون أنَّهم غير معتَبِرين لما قال، وأنَّه يَهْذي لا يدري ما يقول.
{48} قال تعالى: {انظر}: متعجباً {كيف ضربوا لك الأمثال}: التي هي أضلُّ الأمثال وأبعدُها عن الصواب، {فضَلُّوا}: في ذلك، أو فصارت سبباً لضلالهم؛ لأنَّهم بَنَوا عليها أمرهم، والمبنيُّ على فاسدٍ أفسدُ منه. فلا يهتدون {سبيلاً}؛ أي: لا يهتدون أيَّ اهتداءٍ، فَنَصِيبُهُم الضلال المحضُ والظُّلم الصرف.
الإسراء 17:48
{45} يخبر تعالى عن عقوبته للمكذِّبين بالحقِّ الذين ردُّوه وأعرضوا عنه أنَّه يَحول بينَهم وبين الإيمان، فقال:{وإذا قرأتَ القرآنَ}: الذي فيه الوعظُ والتَّذكير والهدى والإيمان والخير والعلم الكثيرُ؛ {جَعَلۡنا بينَك وبين الذين لا يؤمنونَ بالآخرة حجاباً مستوراً}: يستُرهم عن فهمه حقيقةً وعن التحقُّق بحقائقه والانقياد إلى ما يدعو إليه من الخير.
{46}{وجَعَلۡنا على قلوبِهِم أكِنَّةً}؛ أي: أغطية وأغشية لا يفقهون معها القرآن، بل يسمعونه سماعاً تقوم به عليهم الحجَّة، {وفي آذانهم وَقۡراً}؛ أي: صمماً عن سماعه، {وإذا ذكرتَ ربَّك في القرآن وحدَه}: داعياً لتوحيده، ناهياً عن الشرك به؛ {وَلَّوا على أدبارِهِم نُفوراً}: من شدَّة بُغضهم له ومحبَّتهم لما هم عليه من الباطل؛ كما قال تعالى:{وإذا ذُكِرَ اللهُ وحدَه اشمأزَّت قلوبُ الذين لا يؤمنون بالآخرةِ وإذا ذُكِرَ الذين من دونِهِ إذا هم يستبشرونَ}.
{47}{نحنُ أعلم بما يستمعون به}؛ أي: إنَّما مَنَعْناهم من الانتفاع عند سماع القرآن لأنَّنا نعلم أن مقاصدهم سيِّئة؛ يريدون أن يعثروا على أقلِّ شيءٍ لِيَقْدَحوا به، وليس استماعُهم لأجل الاسترشاد وقَبول الحقِّ، وإنَّما هم معتمدون على عدم اتِّباعه، ومَنْ كان بهذه الحالة؛ لم يُفِدْهُ الاستماع شيئاً، ولهذا قال:{إذۡ يستَمِعونَ إليك وإذۡ هم نَجۡوى}؛ أي: متناجين، {إذۡ يقولُ الظالمونَ}: في مناجاتهم: {إنۡ تَتَّبِعونَ إلاَّ رجلاً مسحوراً}: فإذا كانت هذه مناجاتُهم الظالمة فيما بينهم، وقد بَنَوْها على أنه مسحورٌ؛ فهم جازمون أنَّهم غير معتَبِرين لما قال، وأنَّه يَهْذي لا يدري ما يقول.
{48} قال تعالى: {انظر}: متعجباً {كيف ضربوا لك الأمثال}: التي هي أضلُّ الأمثال وأبعدُها عن الصواب، {فضَلُّوا}: في ذلك، أو فصارت سبباً لضلالهم؛ لأنَّهم بَنَوا عليها أمرهم، والمبنيُّ على فاسدٍ أفسدُ منه. فلا يهتدون {سبيلاً}؛ أي: لا يهتدون أيَّ اهتداءٍ، فَنَصِيبُهُم الضلال المحضُ والظُّلم الصرف.
الإسراء 17:49
{49} يخبر تعالى عن قول المنكرين للبعث وتكذيبهم به واستبعادهم بقولهم: {أإذا كُنَّا عظاماً ورُفاتاً}؛ أي: أجساداً بالية. {أإنَّا لَمبعوثون خلقاً جديداً}؛ أي: لا يكون ذلك، وهو محالٌ بزعمهم، فجهلوا أشدَّ الجهل؛ حيثُ كذَّبوا رسل الله، وجَحَدوا آيات الله، وقاسوا قدرةَ خالق السماواتِ والأرضِ بِقُدَرِهِمُ الضعيفة العاجزة، فلما رأوا أنَّ هذا ممتنعٌ عليهم لا يقدرون عليه؛ جعلوا قدرة الله كذلك؛ فسبحان مَنْ جَعَلَ خلقاً من خلقه يزعُمون أنَّهم أولو العقول والألباب مثالاً في جهل أظهر الأشياء وأجلاها وأوضحها براهين وأعلاها؛ لِيُري عباده أنه ما ثَمَّ إلا توفيقه وإعانتُه أو الهلاك والضلال، {ربَّنا لا تُزِغۡ قلوبنا بعد إذۡ هَدَيۡتَنا وَهَبۡ لنا من لَدُنۡك رحمةً إنَّك أنت الوهاب}.
{50 ـ 51} ولهذا أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لهؤلاء المنكرين للبعث استبعاداً:{قُلۡ كونوا حجارة أو حديداً. أو خلقاً مما يكبر}؛ أي: يعظُم {في صدورِكم}: لتسلموا بذلك ـ على زعمكم ـ من أن تنالكم قدرة الله أو تنفذَ فيكم مشيئتُه؛ فإنكم غير معجزين الله في أيِّ حالة تكونون وعلى أيِّ وصفٍ تتحوَّلون، وليس لكم في أنفسكم تدبيرٌ في حالة الحياة وبعد الممات؛ فدعوا التدبير والتصريف لِمَنْ هو على كلِّ شيء قدير وبكلِّ شيء محيط. {فسيقولون}: حين تُقيم عليهم الحجَّة في البعث: {من يعيدنا قل الذي فَطَرَكم أول مرة}: فكما فطركم ولم تكونوا شيئاً مذكوراً؛ فإنَّه سيعيدكم خلقاً جديداً؛ {كما بَدَأنا أوَّلَ خلقٍ نعيدُه}، {فسيُنۡغِضونَ إليك رؤوسهم}؛ أي: يهزُّونها إنكاراً وتعجُّباً مما قلت. {ويقولون متى هو}؛ أي: متى وقتُ البعث الذي تزعمه على قولك؟ لا إقراراً منهم لأصل البعث، بل ذلك سفهٌ منهم وتعجيزٌ. {قل عسى أن يكونَ قريباً}: فليس في تعيين وقتِهِ فائدةٌ، وإنَّما الفائدة والمدار على تقريره والإقرار به وإثباته، وإلاَّ؛ فكلُّ ما هو آتٍ؛ فإنَّه قريب.
{52}{يوم يدعوكم}: للبعث والنُّشور وينفُخ في الصور، {فتستجيبونَ بحمدِهِ}؛ أي: تنقادون لأمرِهِ ولا تستعصونَ عليه. وقوله:{بحمده}؛ أي: هو المحمود تعالى على فعله، ويجزي به العباد إذا جمعهم ليوم التَّنادِ، {وتظنُّونَ إن لَبِثۡتُم إلاَّ قليلاً}: من سرعة وقوعه، وأنَّ الذي مرَّ عليكم من النعيم كأنَّه ما كان؛ فهذا الذي يقول عنه المنكرون: متى هو؟ يندمون غاية الندم عند ورودِهِ، ويُقال لهم: هذا الذي كنتُم به تكذِّبون.
الإسراء 17:50
{49} يخبر تعالى عن قول المنكرين للبعث وتكذيبهم به واستبعادهم بقولهم: {أإذا كُنَّا عظاماً ورُفاتاً}؛ أي: أجساداً بالية. {أإنَّا لَمبعوثون خلقاً جديداً}؛ أي: لا يكون ذلك، وهو محالٌ بزعمهم، فجهلوا أشدَّ الجهل؛ حيثُ كذَّبوا رسل الله، وجَحَدوا آيات الله، وقاسوا قدرةَ خالق السماواتِ والأرضِ بِقُدَرِهِمُ الضعيفة العاجزة، فلما رأوا أنَّ هذا ممتنعٌ عليهم لا يقدرون عليه؛ جعلوا قدرة الله كذلك؛ فسبحان مَنْ جَعَلَ خلقاً من خلقه يزعُمون أنَّهم أولو العقول والألباب مثالاً في جهل أظهر الأشياء وأجلاها وأوضحها براهين وأعلاها؛ لِيُري عباده أنه ما ثَمَّ إلا توفيقه وإعانتُه أو الهلاك والضلال، {ربَّنا لا تُزِغۡ قلوبنا بعد إذۡ هَدَيۡتَنا وَهَبۡ لنا من لَدُنۡك رحمةً إنَّك أنت الوهاب}.
{50 ـ 51} ولهذا أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لهؤلاء المنكرين للبعث استبعاداً:{قُلۡ كونوا حجارة أو حديداً. أو خلقاً مما يكبر}؛ أي: يعظُم {في صدورِكم}: لتسلموا بذلك ـ على زعمكم ـ من أن تنالكم قدرة الله أو تنفذَ فيكم مشيئتُه؛ فإنكم غير معجزين الله في أيِّ حالة تكونون وعلى أيِّ وصفٍ تتحوَّلون، وليس لكم في أنفسكم تدبيرٌ في حالة الحياة وبعد الممات؛ فدعوا التدبير والتصريف لِمَنْ هو على كلِّ شيء قدير وبكلِّ شيء محيط. {فسيقولون}: حين تُقيم عليهم الحجَّة في البعث: {من يعيدنا قل الذي فَطَرَكم أول مرة}: فكما فطركم ولم تكونوا شيئاً مذكوراً؛ فإنَّه سيعيدكم خلقاً جديداً؛ {كما بَدَأنا أوَّلَ خلقٍ نعيدُه}، {فسيُنۡغِضونَ إليك رؤوسهم}؛ أي: يهزُّونها إنكاراً وتعجُّباً مما قلت. {ويقولون متى هو}؛ أي: متى وقتُ البعث الذي تزعمه على قولك؟ لا إقراراً منهم لأصل البعث، بل ذلك سفهٌ منهم وتعجيزٌ. {قل عسى أن يكونَ قريباً}: فليس في تعيين وقتِهِ فائدةٌ، وإنَّما الفائدة والمدار على تقريره والإقرار به وإثباته، وإلاَّ؛ فكلُّ ما هو آتٍ؛ فإنَّه قريب.
{52}{يوم يدعوكم}: للبعث والنُّشور وينفُخ في الصور، {فتستجيبونَ بحمدِهِ}؛ أي: تنقادون لأمرِهِ ولا تستعصونَ عليه. وقوله:{بحمده}؛ أي: هو المحمود تعالى على فعله، ويجزي به العباد إذا جمعهم ليوم التَّنادِ، {وتظنُّونَ إن لَبِثۡتُم إلاَّ قليلاً}: من سرعة وقوعه، وأنَّ الذي مرَّ عليكم من النعيم كأنَّه ما كان؛ فهذا الذي يقول عنه المنكرون: متى هو؟ يندمون غاية الندم عند ورودِهِ، ويُقال لهم: هذا الذي كنتُم به تكذِّبون.
الإسراء 17:51
{49} يخبر تعالى عن قول المنكرين للبعث وتكذيبهم به واستبعادهم بقولهم: {أإذا كُنَّا عظاماً ورُفاتاً}؛ أي: أجساداً بالية. {أإنَّا لَمبعوثون خلقاً جديداً}؛ أي: لا يكون ذلك، وهو محالٌ بزعمهم، فجهلوا أشدَّ الجهل؛ حيثُ كذَّبوا رسل الله، وجَحَدوا آيات الله، وقاسوا قدرةَ خالق السماواتِ والأرضِ بِقُدَرِهِمُ الضعيفة العاجزة، فلما رأوا أنَّ هذا ممتنعٌ عليهم لا يقدرون عليه؛ جعلوا قدرة الله كذلك؛ فسبحان مَنْ جَعَلَ خلقاً من خلقه يزعُمون أنَّهم أولو العقول والألباب مثالاً في جهل أظهر الأشياء وأجلاها وأوضحها براهين وأعلاها؛ لِيُري عباده أنه ما ثَمَّ إلا توفيقه وإعانتُه أو الهلاك والضلال، {ربَّنا لا تُزِغۡ قلوبنا بعد إذۡ هَدَيۡتَنا وَهَبۡ لنا من لَدُنۡك رحمةً إنَّك أنت الوهاب}.
{50 ـ 51} ولهذا أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لهؤلاء المنكرين للبعث استبعاداً:{قُلۡ كونوا حجارة أو حديداً. أو خلقاً مما يكبر}؛ أي: يعظُم {في صدورِكم}: لتسلموا بذلك ـ على زعمكم ـ من أن تنالكم قدرة الله أو تنفذَ فيكم مشيئتُه؛ فإنكم غير معجزين الله في أيِّ حالة تكونون وعلى أيِّ وصفٍ تتحوَّلون، وليس لكم في أنفسكم تدبيرٌ في حالة الحياة وبعد الممات؛ فدعوا التدبير والتصريف لِمَنْ هو على كلِّ شيء قدير وبكلِّ شيء محيط. {فسيقولون}: حين تُقيم عليهم الحجَّة في البعث: {من يعيدنا قل الذي فَطَرَكم أول مرة}: فكما فطركم ولم تكونوا شيئاً مذكوراً؛ فإنَّه سيعيدكم خلقاً جديداً؛ {كما بَدَأنا أوَّلَ خلقٍ نعيدُه}، {فسيُنۡغِضونَ إليك رؤوسهم}؛ أي: يهزُّونها إنكاراً وتعجُّباً مما قلت. {ويقولون متى هو}؛ أي: متى وقتُ البعث الذي تزعمه على قولك؟ لا إقراراً منهم لأصل البعث، بل ذلك سفهٌ منهم وتعجيزٌ. {قل عسى أن يكونَ قريباً}: فليس في تعيين وقتِهِ فائدةٌ، وإنَّما الفائدة والمدار على تقريره والإقرار به وإثباته، وإلاَّ؛ فكلُّ ما هو آتٍ؛ فإنَّه قريب.
{52}{يوم يدعوكم}: للبعث والنُّشور وينفُخ في الصور، {فتستجيبونَ بحمدِهِ}؛ أي: تنقادون لأمرِهِ ولا تستعصونَ عليه. وقوله:{بحمده}؛ أي: هو المحمود تعالى على فعله، ويجزي به العباد إذا جمعهم ليوم التَّنادِ، {وتظنُّونَ إن لَبِثۡتُم إلاَّ قليلاً}: من سرعة وقوعه، وأنَّ الذي مرَّ عليكم من النعيم كأنَّه ما كان؛ فهذا الذي يقول عنه المنكرون: متى هو؟ يندمون غاية الندم عند ورودِهِ، ويُقال لهم: هذا الذي كنتُم به تكذِّبون.
الإسراء 17:52
{49} يخبر تعالى عن قول المنكرين للبعث وتكذيبهم به واستبعادهم بقولهم: {أإذا كُنَّا عظاماً ورُفاتاً}؛ أي: أجساداً بالية. {أإنَّا لَمبعوثون خلقاً جديداً}؛ أي: لا يكون ذلك، وهو محالٌ بزعمهم، فجهلوا أشدَّ الجهل؛ حيثُ كذَّبوا رسل الله، وجَحَدوا آيات الله، وقاسوا قدرةَ خالق السماواتِ والأرضِ بِقُدَرِهِمُ الضعيفة العاجزة، فلما رأوا أنَّ هذا ممتنعٌ عليهم لا يقدرون عليه؛ جعلوا قدرة الله كذلك؛ فسبحان مَنْ جَعَلَ خلقاً من خلقه يزعُمون أنَّهم أولو العقول والألباب مثالاً في جهل أظهر الأشياء وأجلاها وأوضحها براهين وأعلاها؛ لِيُري عباده أنه ما ثَمَّ إلا توفيقه وإعانتُه أو الهلاك والضلال، {ربَّنا لا تُزِغۡ قلوبنا بعد إذۡ هَدَيۡتَنا وَهَبۡ لنا من لَدُنۡك رحمةً إنَّك أنت الوهاب}.
{50 ـ 51} ولهذا أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لهؤلاء المنكرين للبعث استبعاداً:{قُلۡ كونوا حجارة أو حديداً. أو خلقاً مما يكبر}؛ أي: يعظُم {في صدورِكم}: لتسلموا بذلك ـ على زعمكم ـ من أن تنالكم قدرة الله أو تنفذَ فيكم مشيئتُه؛ فإنكم غير معجزين الله في أيِّ حالة تكونون وعلى أيِّ وصفٍ تتحوَّلون، وليس لكم في أنفسكم تدبيرٌ في حالة الحياة وبعد الممات؛ فدعوا التدبير والتصريف لِمَنْ هو على كلِّ شيء قدير وبكلِّ شيء محيط. {فسيقولون}: حين تُقيم عليهم الحجَّة في البعث: {من يعيدنا قل الذي فَطَرَكم أول مرة}: فكما فطركم ولم تكونوا شيئاً مذكوراً؛ فإنَّه سيعيدكم خلقاً جديداً؛ {كما بَدَأنا أوَّلَ خلقٍ نعيدُه}، {فسيُنۡغِضونَ إليك رؤوسهم}؛ أي: يهزُّونها إنكاراً وتعجُّباً مما قلت. {ويقولون متى هو}؛ أي: متى وقتُ البعث الذي تزعمه على قولك؟ لا إقراراً منهم لأصل البعث، بل ذلك سفهٌ منهم وتعجيزٌ. {قل عسى أن يكونَ قريباً}: فليس في تعيين وقتِهِ فائدةٌ، وإنَّما الفائدة والمدار على تقريره والإقرار به وإثباته، وإلاَّ؛ فكلُّ ما هو آتٍ؛ فإنَّه قريب.
{52}{يوم يدعوكم}: للبعث والنُّشور وينفُخ في الصور، {فتستجيبونَ بحمدِهِ}؛ أي: تنقادون لأمرِهِ ولا تستعصونَ عليه. وقوله:{بحمده}؛ أي: هو المحمود تعالى على فعله، ويجزي به العباد إذا جمعهم ليوم التَّنادِ، {وتظنُّونَ إن لَبِثۡتُم إلاَّ قليلاً}: من سرعة وقوعه، وأنَّ الذي مرَّ عليكم من النعيم كأنَّه ما كان؛ فهذا الذي يقول عنه المنكرون: متى هو؟ يندمون غاية الندم عند ورودِهِ، ويُقال لهم: هذا الذي كنتُم به تكذِّبون.
الإسراء 17:53
{53} وهذا من لطفِهِ بعباده؛ حيثُ أمرهم بأحسن الأخلاق والأعمال والأقوال الموجبة للسعادة في الدُّنيا والآخرة، فقال:{وقُلۡ لعبادي يقولوا التي هي أحسنُ}: وهذا أمرٌ بكلِّ كلام يقرِّب إلى الله؛ من قراءةٍ وذكرٍ وعلم وأمرٍ بمعروف ونهي عن منكرٍ وكلام حسنٍ لطيفٍ مع الخلق على اختلاف مراتبهم ومنازلهم، وأنه إذا دار الأمر بين أمرين حسنين؛ فإنَّه يؤمَر بإيثار أحسَنِهما إن لم يمكن الجمعُ بينَهما، والقول الحسنُ داعٍ لكلِّ خلقٍ جميل وعمل صالح؛ فإنَّ مَن مَلَكَ لسانه؛ مَلَكَ جميع أمره. وقوله:{إنَّ الشيطانَ يَنۡزَغُ بينهم}؛ أي: يسعى بين العباد بما يُفْسِدُ عليهم دينهم ودنياهم؛ فدواءُ هذا أن لا يُطيعوه في الأقوال غير الحسنة التي يدعوهم إليها، وأن يَلينوا فيما بينَهم؛ لينقمعَ الشيطانُ الذي ينزغ بينهم؛ فإنَّه عدوُّهم الحقيقيُّ الذي ينبغي لهم أن يحاربوه؛ فإنَّه يدعوهم ليكونوا من أصحاب السعير، وأما إخوانهم؛ فإنَّهم وإنْ نزغ الشيطان فيما بينهم وسعى في العداوة؛ فإنَّ الحزم كلَّ الحزم السعيُ في ضدِّ عدوِّهم، وأن يَقْمَعوا أنفسهم الأمَّارة بالسوء، التي يدخُل الشيطان من قِبَلِها؛ فبذلك يطيعون ربَّهم، ويستقيم أمرهم، ويُهْدَون لرشدهم.
{54}{ربُّكم أعلم بكم}: من أنفسكم؛ فلذلك لا يريد لكم إلاَّ ما هو الخير، ولا يأمركم إلاَّ بما فيه مصلحة لكم، وقد تريدون شيئاً الخيرُ في عكسه. {إن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُم أو إن يَشَأ يُعَذِّبۡكم}: فيوفِّق مَن شاء لأسباب الرحمة، ويخذُلُ من شاء فَيَضِلُّ عنها فيستحقُّ العذاب. {وما أرسلناك عليهم وكيلاً}: تُدبِّرُ أمرهم وتقوم بمجازاتهم، وإنَّما الله هو الوكيل، وأنت مبلغٌ هادٍ إلى صراط مستقيم.
{55}{وربُّك أعلمُ بمن في السمواتِ والأرض}: من جميع أصناف الخلائق، فيعطي كلاًّ منهم ما يستحقُّه وتقتضيه حكمتُه، ويفضِّل بعضَهم على بعض في جميع الخصال الحسيَّة والمعنويَّة؛ كما فضَّل بعض النبيِّين المشتركين بوحيه على بعضٍ، بالفضائل والخصائص الرَّاجعة إلى ما مَنَّ به عليهم، من الأوصاف الممدوحة، والأخلاق المرضيَّة والأعمال الصالحة وكَثْرة الأتباع ونزول الكتب على بعضهم، المشتملة على الأحكام الشرعيَّة والعقائد المرضيَّة؛ كما أنزل على داود زَبوراً، وهو الكتاب المعروف؛ فإذا كان تعالى قد فضَّل بعضَهم على بعضٍ وآتى بعضهم كتباً؛ فِلمَ ينكِرُ المكذِّبون لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ما أنزله الله عليه وما فضَّله به من النبوَّة والكتاب؟
الإسراء 17:54
{53} وهذا من لطفِهِ بعباده؛ حيثُ أمرهم بأحسن الأخلاق والأعمال والأقوال الموجبة للسعادة في الدُّنيا والآخرة، فقال:{وقُلۡ لعبادي يقولوا التي هي أحسنُ}: وهذا أمرٌ بكلِّ كلام يقرِّب إلى الله؛ من قراءةٍ وذكرٍ وعلم وأمرٍ بمعروف ونهي عن منكرٍ وكلام حسنٍ لطيفٍ مع الخلق على اختلاف مراتبهم ومنازلهم، وأنه إذا دار الأمر بين أمرين حسنين؛ فإنَّه يؤمَر بإيثار أحسَنِهما إن لم يمكن الجمعُ بينَهما، والقول الحسنُ داعٍ لكلِّ خلقٍ جميل وعمل صالح؛ فإنَّ مَن مَلَكَ لسانه؛ مَلَكَ جميع أمره. وقوله:{إنَّ الشيطانَ يَنۡزَغُ بينهم}؛ أي: يسعى بين العباد بما يُفْسِدُ عليهم دينهم ودنياهم؛ فدواءُ هذا أن لا يُطيعوه في الأقوال غير الحسنة التي يدعوهم إليها، وأن يَلينوا فيما بينَهم؛ لينقمعَ الشيطانُ الذي ينزغ بينهم؛ فإنَّه عدوُّهم الحقيقيُّ الذي ينبغي لهم أن يحاربوه؛ فإنَّه يدعوهم ليكونوا من أصحاب السعير، وأما إخوانهم؛ فإنَّهم وإنْ نزغ الشيطان فيما بينهم وسعى في العداوة؛ فإنَّ الحزم كلَّ الحزم السعيُ في ضدِّ عدوِّهم، وأن يَقْمَعوا أنفسهم الأمَّارة بالسوء، التي يدخُل الشيطان من قِبَلِها؛ فبذلك يطيعون ربَّهم، ويستقيم أمرهم، ويُهْدَون لرشدهم.
{54}{ربُّكم أعلم بكم}: من أنفسكم؛ فلذلك لا يريد لكم إلاَّ ما هو الخير، ولا يأمركم إلاَّ بما فيه مصلحة لكم، وقد تريدون شيئاً الخيرُ في عكسه. {إن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُم أو إن يَشَأ يُعَذِّبۡكم}: فيوفِّق مَن شاء لأسباب الرحمة، ويخذُلُ من شاء فَيَضِلُّ عنها فيستحقُّ العذاب. {وما أرسلناك عليهم وكيلاً}: تُدبِّرُ أمرهم وتقوم بمجازاتهم، وإنَّما الله هو الوكيل، وأنت مبلغٌ هادٍ إلى صراط مستقيم.
{55}{وربُّك أعلمُ بمن في السمواتِ والأرض}: من جميع أصناف الخلائق، فيعطي كلاًّ منهم ما يستحقُّه وتقتضيه حكمتُه، ويفضِّل بعضَهم على بعض في جميع الخصال الحسيَّة والمعنويَّة؛ كما فضَّل بعض النبيِّين المشتركين بوحيه على بعضٍ، بالفضائل والخصائص الرَّاجعة إلى ما مَنَّ به عليهم، من الأوصاف الممدوحة، والأخلاق المرضيَّة والأعمال الصالحة وكَثْرة الأتباع ونزول الكتب على بعضهم، المشتملة على الأحكام الشرعيَّة والعقائد المرضيَّة؛ كما أنزل على داود زَبوراً، وهو الكتاب المعروف؛ فإذا كان تعالى قد فضَّل بعضَهم على بعضٍ وآتى بعضهم كتباً؛ فِلمَ ينكِرُ المكذِّبون لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ما أنزله الله عليه وما فضَّله به من النبوَّة والكتاب؟
الإسراء 17:55
{53} وهذا من لطفِهِ بعباده؛ حيثُ أمرهم بأحسن الأخلاق والأعمال والأقوال الموجبة للسعادة في الدُّنيا والآخرة، فقال:{وقُلۡ لعبادي يقولوا التي هي أحسنُ}: وهذا أمرٌ بكلِّ كلام يقرِّب إلى الله؛ من قراءةٍ وذكرٍ وعلم وأمرٍ بمعروف ونهي عن منكرٍ وكلام حسنٍ لطيفٍ مع الخلق على اختلاف مراتبهم ومنازلهم، وأنه إذا دار الأمر بين أمرين حسنين؛ فإنَّه يؤمَر بإيثار أحسَنِهما إن لم يمكن الجمعُ بينَهما، والقول الحسنُ داعٍ لكلِّ خلقٍ جميل وعمل صالح؛ فإنَّ مَن مَلَكَ لسانه؛ مَلَكَ جميع أمره. وقوله:{إنَّ الشيطانَ يَنۡزَغُ بينهم}؛ أي: يسعى بين العباد بما يُفْسِدُ عليهم دينهم ودنياهم؛ فدواءُ هذا أن لا يُطيعوه في الأقوال غير الحسنة التي يدعوهم إليها، وأن يَلينوا فيما بينَهم؛ لينقمعَ الشيطانُ الذي ينزغ بينهم؛ فإنَّه عدوُّهم الحقيقيُّ الذي ينبغي لهم أن يحاربوه؛ فإنَّه يدعوهم ليكونوا من أصحاب السعير، وأما إخوانهم؛ فإنَّهم وإنْ نزغ الشيطان فيما بينهم وسعى في العداوة؛ فإنَّ الحزم كلَّ الحزم السعيُ في ضدِّ عدوِّهم، وأن يَقْمَعوا أنفسهم الأمَّارة بالسوء، التي يدخُل الشيطان من قِبَلِها؛ فبذلك يطيعون ربَّهم، ويستقيم أمرهم، ويُهْدَون لرشدهم.
{54}{ربُّكم أعلم بكم}: من أنفسكم؛ فلذلك لا يريد لكم إلاَّ ما هو الخير، ولا يأمركم إلاَّ بما فيه مصلحة لكم، وقد تريدون شيئاً الخيرُ في عكسه. {إن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُم أو إن يَشَأ يُعَذِّبۡكم}: فيوفِّق مَن شاء لأسباب الرحمة، ويخذُلُ من شاء فَيَضِلُّ عنها فيستحقُّ العذاب. {وما أرسلناك عليهم وكيلاً}: تُدبِّرُ أمرهم وتقوم بمجازاتهم، وإنَّما الله هو الوكيل، وأنت مبلغٌ هادٍ إلى صراط مستقيم.
{55}{وربُّك أعلمُ بمن في السمواتِ والأرض}: من جميع أصناف الخلائق، فيعطي كلاًّ منهم ما يستحقُّه وتقتضيه حكمتُه، ويفضِّل بعضَهم على بعض في جميع الخصال الحسيَّة والمعنويَّة؛ كما فضَّل بعض النبيِّين المشتركين بوحيه على بعضٍ، بالفضائل والخصائص الرَّاجعة إلى ما مَنَّ به عليهم، من الأوصاف الممدوحة، والأخلاق المرضيَّة والأعمال الصالحة وكَثْرة الأتباع ونزول الكتب على بعضهم، المشتملة على الأحكام الشرعيَّة والعقائد المرضيَّة؛ كما أنزل على داود زَبوراً، وهو الكتاب المعروف؛ فإذا كان تعالى قد فضَّل بعضَهم على بعضٍ وآتى بعضهم كتباً؛ فِلمَ ينكِرُ المكذِّبون لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ما أنزله الله عليه وما فضَّله به من النبوَّة والكتاب؟
الإسراء 17:56
{56} يقول تعالى: {قل} للمشركين بالله الذين اتَّخذوا من دونه أنداداً يعبُدونهم كما يعبدون الله، ويدعونهم كما يدعونَه ملزِماً لهم بتصحيح ما زعموه، واعتقدوه إن كانوا صادقين:{ادعوا الذين زعمتُم}: آلهة من دون اللَّه، فانظروا هل يَنْفَعونكم أو يدفَعون عنكم الضُّرَّ؟ فإنهم لا {يملِكونَ كشفَ الضُّرِّ عنكم}: من مرضٍ أو فقرٍ أو شدَّةٍ ونحو ذلك؛ فلا يدفعونَه بالكُلِّيَّة. ولا يملكون أيضاً تَحْويله من شخص إلى آخر، ومن شدَّة إلى ما دونها؛ فإذا كانوا بهذه الصفة؛ فلأيِّ شيءٍ تدعونَهم من دون الله؛ فإنَّهم لا كمالَ لهم ولا فعال نافعة؛ فاتِّخاذُهم نقصٌ في الدين والعقل وسَفَهٌ في الرأي.
ومن العجب أنَّ السَّفه عند الاعتياد والممارسة وتلقِّيه عن الآباء الضالِّين بالقبول يراه صاحبه هو الرأي السديد والعقل المفيد، ويرى إخلاصَ الدِّين لله الواحد الأحد الكامل المنعم بجميع النعم الظاهرة والباطنة هو السَّفه والأمر المتعجَّب منه؛ كما قال المشركون:{أجعلَ الآلهةَ إلهاً واحداً إنَّ هذا لشيءٌ عُجابٌ}.
{57} ثم أخبر أيضاً أنَّ الذين يعبُدونهم من دون الله في شغل شاغل عنهم باهتمامهم بالافتقار إلى الله وابتغاء الوسيلة إليه؛ فقال:{أولئك الذين يَدۡعونَ}: من الأنبياء والصالحين والملائكة، {يَبۡتَغون إلى ربِّهم الوسيلةَ أيُّهم أقربُ}؛ أي: يتنافسون في القرب من ربِّهم، ويبذُلون ما يقدرون عليه من الأعمال الصالحة المقرِّبة إلى الله تعالى وإلى رحمتِه، {ويخافون عذابَه}: فيجتنبون كلَّ ما يوصِلُ إلى العذاب. {إنَّ عذاب ربِّك كان محذوراً}؛ أي: هو الذي ينبغي شدَّة الحذر منه والتوقِّي من أسبابه. وهذه الأمور الثلاثةُ الخوف والرجاء والمحبَّة التي وَصَفَ الله بها هؤلاء المقرَّبين عنده هي الأصل والمادَّة في كلِّ خير؛ فمن تَمَّتْ له؛ تَمَّتْ له أموره، وإذا خلا القلبُ منها؛ ترحَّلت عنه الخيرات، وأحاطت به الشرور.
وعلامة المحبَّة ما ذَكَرَهُ الله أن يجتهد العبدُ في كلِّ عَمَلٍ يقرِّبُه إلى الله، وينافس في قربه بإخلاص الأعمال كلِّها لله، والنُّصح فيها وإيقاعها في أكمل الوجوه المقدور عليها؛ فمن زعم أنه يحبُّ الله بغير ذلك؛ فهو كاذب.
الإسراء 17:57
{56} يقول تعالى: {قل} للمشركين بالله الذين اتَّخذوا من دونه أنداداً يعبُدونهم كما يعبدون الله، ويدعونهم كما يدعونَه ملزِماً لهم بتصحيح ما زعموه، واعتقدوه إن كانوا صادقين:{ادعوا الذين زعمتُم}: آلهة من دون اللَّه، فانظروا هل يَنْفَعونكم أو يدفَعون عنكم الضُّرَّ؟ فإنهم لا {يملِكونَ كشفَ الضُّرِّ عنكم}: من مرضٍ أو فقرٍ أو شدَّةٍ ونحو ذلك؛ فلا يدفعونَه بالكُلِّيَّة. ولا يملكون أيضاً تَحْويله من شخص إلى آخر، ومن شدَّة إلى ما دونها؛ فإذا كانوا بهذه الصفة؛ فلأيِّ شيءٍ تدعونَهم من دون الله؛ فإنَّهم لا كمالَ لهم ولا فعال نافعة؛ فاتِّخاذُهم نقصٌ في الدين والعقل وسَفَهٌ في الرأي.
ومن العجب أنَّ السَّفه عند الاعتياد والممارسة وتلقِّيه عن الآباء الضالِّين بالقبول يراه صاحبه هو الرأي السديد والعقل المفيد، ويرى إخلاصَ الدِّين لله الواحد الأحد الكامل المنعم بجميع النعم الظاهرة والباطنة هو السَّفه والأمر المتعجَّب منه؛ كما قال المشركون:{أجعلَ الآلهةَ إلهاً واحداً إنَّ هذا لشيءٌ عُجابٌ}.
{57} ثم أخبر أيضاً أنَّ الذين يعبُدونهم من دون الله في شغل شاغل عنهم باهتمامهم بالافتقار إلى الله وابتغاء الوسيلة إليه؛ فقال:{أولئك الذين يَدۡعونَ}: من الأنبياء والصالحين والملائكة، {يَبۡتَغون إلى ربِّهم الوسيلةَ أيُّهم أقربُ}؛ أي: يتنافسون في القرب من ربِّهم، ويبذُلون ما يقدرون عليه من الأعمال الصالحة المقرِّبة إلى الله تعالى وإلى رحمتِه، {ويخافون عذابَه}: فيجتنبون كلَّ ما يوصِلُ إلى العذاب. {إنَّ عذاب ربِّك كان محذوراً}؛ أي: هو الذي ينبغي شدَّة الحذر منه والتوقِّي من أسبابه. وهذه الأمور الثلاثةُ الخوف والرجاء والمحبَّة التي وَصَفَ الله بها هؤلاء المقرَّبين عنده هي الأصل والمادَّة في كلِّ خير؛ فمن تَمَّتْ له؛ تَمَّتْ له أموره، وإذا خلا القلبُ منها؛ ترحَّلت عنه الخيرات، وأحاطت به الشرور.
وعلامة المحبَّة ما ذَكَرَهُ الله أن يجتهد العبدُ في كلِّ عَمَلٍ يقرِّبُه إلى الله، وينافس في قربه بإخلاص الأعمال كلِّها لله، والنُّصح فيها وإيقاعها في أكمل الوجوه المقدور عليها؛ فمن زعم أنه يحبُّ الله بغير ذلك؛ فهو كاذب.
الإسراء 17:58
{58} أي: ما من قريةٍ من القُرى المكذِّبة للرسل إلاَّ لا بدَّ أن يصيبهم هلاكٌ قبل يوم القيامة أو عذابٌ شديدٌ، كتابٌ كتبه الله وقضاءٌ أبرمه لا بدَّ من وقوعه؛ فليبادر المكذِّبون بالإنابة إلى الله وتصديق رُسُلِهِ قبل أن تتمَّ عليهم كلمةُ العذاب ويحقَّ عليهم القول.
الإسراء 17:59
{59} يذكر تعالى رحمته بعدم إنزاله الآيات التي يقترحُ بها المكذِّبون، وأنَّه ما منعه أن يرسِلَها إلاَّ خوفاً من تكذيبهم لها؛ فإذا كذَّبوا بها؛ عاجَلَهم العقابُ وحلَّ بهم من غير تأخيرٍ كما فعل بالأولين الذين كذبوا بها، ومن أعظم الآيات الآيةُ التي أرسلها الله إلى ثمود، وهي الناقة العظيمةُ الباهرة التي كانت تصدُرُ عنها جميع القبيلة بأجمعها، ومع ذلك كذَّبوا بها، فأصابهم ما قصَّ الله علينا في كتابه. وهؤلاء كذلك؛ لو جاءتهم الآيات الكبار؛ لم يؤمنوا؛ فإنَّه ما منعهم من الإيمان خفاءُ ما جاء به الرسول واشتباهه هل هو حقٌّ أو باطل؟ فإنه قد جاء من البراهين الكثيرة ما دلَّ على صحَّة ما جاء به الموجب لهداية مَنْ طلب الهداية؛ فغيرُها مثلُها، فلا بدَّ أن يسلكوا بها ما سلكوا بغيرها، فتركُ إنزالها والحالة هذه خيرٌ لهم وأنفع. وقوله:{وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً}؛ أي: لم يكن القصدُ بها أن تكون داعيةً وموجبةً للإيمان الذي لا يحصُلُ إلاَّ بها، بل المقصود منها التخويف والترهيب؛ ليرتدِعوا عن ما هم عليه.
{60}{وإذ قلنا لك إنَّ ربَّك أحاط بالناس}: علماً وقدرةً؛ فليس لهم ملجأ يلجؤون إليه ولا ملاذٌ يلوذون به عنه، وهذا كافٍ لمن له عقلٌ في الانكفاف عما يكرهه الله الذي أحاط بالناس، {وما جَعَلۡنا الرؤيا التي أرَيۡناك}: أكثر المفسرين على أنَّها ليلة الإسراء، {والشجرةَ الملعونةَ}: التي ذكرت {في القرآن}: وهي شجرة الزقُّوم التي تَنْبُتُ في أصل الجحيم.
والمعنى: إذا كان هذان الأمران قد صارا فتنةً للناس، حتى استلجَّ الكفَّار بكفرهم وازداد شرُّهم، وبعض مَن كان إيمانُهُ ضعيفاً رجع عنه، بسبب أنَّ ما أخبرهم به من الأمور التي كانت ليلة الإسراء، ومن الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كان خارقاً للعادة، والإخبار بوجود شجرةٍ تَنْبُتُ في أصل الجحيم أيضاً من الخوارق؛ فهذا الذي أوجب لهم التكذيب؛ فكيفَ لو شاهدوا الآيات العظيمة والخوارق الجسيمة؟! أليس ذلك أولى أن يزداد بسببه شرُّهم؛ فلذلك رحمهم الله وصرفها عنهم. ومن هنا تعلمُ أنَّ عدم التصريح في الكتاب والسنة بذكر الأمورِ العظيمة التي حَدَثَتْ في الأزمنة المتأخِّرة أولى وأحسن؛ لأنَّ الأمور التي لم يشاهِدِ الناس لها نظيراً ربَّما لا تقبلها عقولُهم، [لو أُخْبِرُوا بها قبل وُقُوعِها] فيكون ذلك ريباً في قلوب بعض المؤمنين ومانعاً يمنعُ من لم يدخُل الإسلام ومنفراً عنه، بل ذكر الله ألفاظاً عامَّة تتناول جميع ما يكون. والله أعلم. {ونخوِّفُهم}: بالآيات، {فما يزيدهم}: التخويف {إلاَّ طغياناً كبيراً}: وهذا أبلغ ما يكون في التحلِّي بالشرِّ ومحبَّته وبغض الخير وعدم الانقياد له.
الإسراء 17:60
{59} يذكر تعالى رحمته بعدم إنزاله الآيات التي يقترحُ بها المكذِّبون، وأنَّه ما منعه أن يرسِلَها إلاَّ خوفاً من تكذيبهم لها؛ فإذا كذَّبوا بها؛ عاجَلَهم العقابُ وحلَّ بهم من غير تأخيرٍ كما فعل بالأولين الذين كذبوا بها، ومن أعظم الآيات الآيةُ التي أرسلها الله إلى ثمود، وهي الناقة العظيمةُ الباهرة التي كانت تصدُرُ عنها جميع القبيلة بأجمعها، ومع ذلك كذَّبوا بها، فأصابهم ما قصَّ الله علينا في كتابه. وهؤلاء كذلك؛ لو جاءتهم الآيات الكبار؛ لم يؤمنوا؛ فإنَّه ما منعهم من الإيمان خفاءُ ما جاء به الرسول واشتباهه هل هو حقٌّ أو باطل؟ فإنه قد جاء من البراهين الكثيرة ما دلَّ على صحَّة ما جاء به الموجب لهداية مَنْ طلب الهداية؛ فغيرُها مثلُها، فلا بدَّ أن يسلكوا بها ما سلكوا بغيرها، فتركُ إنزالها والحالة هذه خيرٌ لهم وأنفع. وقوله:{وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً}؛ أي: لم يكن القصدُ بها أن تكون داعيةً وموجبةً للإيمان الذي لا يحصُلُ إلاَّ بها، بل المقصود منها التخويف والترهيب؛ ليرتدِعوا عن ما هم عليه.
{60}{وإذ قلنا لك إنَّ ربَّك أحاط بالناس}: علماً وقدرةً؛ فليس لهم ملجأ يلجؤون إليه ولا ملاذٌ يلوذون به عنه، وهذا كافٍ لمن له عقلٌ في الانكفاف عما يكرهه الله الذي أحاط بالناس، {وما جَعَلۡنا الرؤيا التي أرَيۡناك}: أكثر المفسرين على أنَّها ليلة الإسراء، {والشجرةَ الملعونةَ}: التي ذكرت {في القرآن}: وهي شجرة الزقُّوم التي تَنْبُتُ في أصل الجحيم.
والمعنى: إذا كان هذان الأمران قد صارا فتنةً للناس، حتى استلجَّ الكفَّار بكفرهم وازداد شرُّهم، وبعض مَن كان إيمانُهُ ضعيفاً رجع عنه، بسبب أنَّ ما أخبرهم به من الأمور التي كانت ليلة الإسراء، ومن الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كان خارقاً للعادة، والإخبار بوجود شجرةٍ تَنْبُتُ في أصل الجحيم أيضاً من الخوارق؛ فهذا الذي أوجب لهم التكذيب؛ فكيفَ لو شاهدوا الآيات العظيمة والخوارق الجسيمة؟! أليس ذلك أولى أن يزداد بسببه شرُّهم؛ فلذلك رحمهم الله وصرفها عنهم. ومن هنا تعلمُ أنَّ عدم التصريح في الكتاب والسنة بذكر الأمورِ العظيمة التي حَدَثَتْ في الأزمنة المتأخِّرة أولى وأحسن؛ لأنَّ الأمور التي لم يشاهِدِ الناس لها نظيراً ربَّما لا تقبلها عقولُهم، [لو أُخْبِرُوا بها قبل وُقُوعِها] فيكون ذلك ريباً في قلوب بعض المؤمنين ومانعاً يمنعُ من لم يدخُل الإسلام ومنفراً عنه، بل ذكر الله ألفاظاً عامَّة تتناول جميع ما يكون. والله أعلم. {ونخوِّفُهم}: بالآيات، {فما يزيدهم}: التخويف {إلاَّ طغياناً كبيراً}: وهذا أبلغ ما يكون في التحلِّي بالشرِّ ومحبَّته وبغض الخير وعدم الانقياد له.
الإسراء 17:61
{61} ينبِّه تبارك وتعالى عباده على شدَّة عداوة الشيطان وحرصه على إضلالهم، وأنَّه لما خَلَقَ الله آدم؛ استكبر عن السجود له و {قال} متكبِّراً: {أأسجُدُ لمن خلقتَ طيناً}؛ أي: من طين، وبزعمه أنَّه خيرٌ منه؛ لأنه خُلِقَ من نارٍ، وقد تقدَّم فساد هذا القياس الباطل من عدة أوجه.
{62} فلما تبين لإبليس تفضيل الله لآدم؛ {قال} مخاطباً لله: {أرأيتَكَ هذا الذي كرَّمۡتَ عليَّ لئنۡ أخَّرۡتَنِ إلى يوم القيامةِ لأحتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ}؛ أي: لأستأصلَنَّهم بالإضلال ولأغْوِيَنَّهم، {إلاَّ قليلاً}: عرف الخبيثُ أنَّه لا بدَّ أن يكون منهم من يعاديه ويعصيه.
{63} فقال الله له: {اذهبۡ فمن تبعك منهم}: واختارك على ربِّه ووليِّه الحقِّ. {فإنَّ جهنَّم جزاؤكم جزاءً موفوراً}؛ أي: مدَّخراً لكم موفَّراً جزاء أعمالكم.
{64} ثم أمره الله أن يفعلَ كلَّ ما يقدِرُ عليه من إضلالهم، فقال:{واستفزِزۡ من استطعتَ منهم بصوتِكَ}: ويدخل في هذا كلُّ داعٍ إلى المعصية، {وأجۡلِبۡ عليهم بخيلِكَ ورَجِلكَ}: ويدخل فيه كلُّ راكبٍ وماشٍ في معصية الله؛ فهو من خيل الشيطان ورَجِلِهِ. والمقصود أنَّ الله ابتلى العباد بهذا العدوِّ المبين الداعي لهم إلى معصية الله بأقواله وأفعاله. {وشارِكۡهم في الأموال والأولاد}: وذلك شاملٌ لكلِّ معصية تعلَّقت بأموالهم وأولادهم من منع الزكاة والكفَّارات والحقوق الواجبة، وعدم تأديب الأولاد وتربيتهم على الخير وترك الشرِّ، وأخذ الأموال بغير حقِّها أو وضعها بغير حقِّها أو استعمال المكاسب الرديَّة، بل ذَكَرَ كثيرٌ من المفسِّرين أنه يدخُلُ في مشاركة الشيطان في الأموال والأولادِ تركُ التسمية عند الطعام والشراب والجماع، وأنَّه إذا لم يُسَمِّ الله في ذلك؛ شارك فيه الشيطان؛ كما ورد فيه الحديث. {وعِدۡهم}: الأوعادَ المزخْرَفَة التي لا حقيقة لها، ولهذا قال:{وما يَعِدُهُم الشيطانُ إلاَّ غروراً}؛ أي: باطلاً مضمحلًّا؛ كأن يزيِّن لهم المعاصي والعقائد الفاسدة، ويعدهم عليها الأجر؛ لأنَّهم يظنُّون أنَّهم على الحق، وقال تعالى:{الشيطان يَعِدُكُم الفقر ويأمُرُكم بالفحشاءِ والله يَعِدُكُم مغفرةً منه وفضلاً}.
{65} ولما أخبر عما يريد الشيطان أن يفعل بالعباد؛ ذَكَرَ ما يُعْتَصَمُ به من فتنته، وهو عبوديَّة الله والقيام بالإيمان والتوكُّل، فقال:{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}؛ أي: تسلُّط وإغواءٌ، بل الله يدفع عنهم بقيامهم بعبوديَّته كلَّ شرٍّ، ويحفظُهم من الشيطان الرجيم، ويقوم بكفايتهم. {وكفى بربِّك وكيلاً}: لمن توكَّل عليه، وأدَّى ما أمر به.
الإسراء 17:62
{61} ينبِّه تبارك وتعالى عباده على شدَّة عداوة الشيطان وحرصه على إضلالهم، وأنَّه لما خَلَقَ الله آدم؛ استكبر عن السجود له و {قال} متكبِّراً: {أأسجُدُ لمن خلقتَ طيناً}؛ أي: من طين، وبزعمه أنَّه خيرٌ منه؛ لأنه خُلِقَ من نارٍ، وقد تقدَّم فساد هذا القياس الباطل من عدة أوجه.
{62} فلما تبين لإبليس تفضيل الله لآدم؛ {قال} مخاطباً لله: {أرأيتَكَ هذا الذي كرَّمۡتَ عليَّ لئنۡ أخَّرۡتَنِ إلى يوم القيامةِ لأحتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ}؛ أي: لأستأصلَنَّهم بالإضلال ولأغْوِيَنَّهم، {إلاَّ قليلاً}: عرف الخبيثُ أنَّه لا بدَّ أن يكون منهم من يعاديه ويعصيه.
{63} فقال الله له: {اذهبۡ فمن تبعك منهم}: واختارك على ربِّه ووليِّه الحقِّ. {فإنَّ جهنَّم جزاؤكم جزاءً موفوراً}؛ أي: مدَّخراً لكم موفَّراً جزاء أعمالكم.
{64} ثم أمره الله أن يفعلَ كلَّ ما يقدِرُ عليه من إضلالهم، فقال:{واستفزِزۡ من استطعتَ منهم بصوتِكَ}: ويدخل في هذا كلُّ داعٍ إلى المعصية، {وأجۡلِبۡ عليهم بخيلِكَ ورَجِلكَ}: ويدخل فيه كلُّ راكبٍ وماشٍ في معصية الله؛ فهو من خيل الشيطان ورَجِلِهِ. والمقصود أنَّ الله ابتلى العباد بهذا العدوِّ المبين الداعي لهم إلى معصية الله بأقواله وأفعاله. {وشارِكۡهم في الأموال والأولاد}: وذلك شاملٌ لكلِّ معصية تعلَّقت بأموالهم وأولادهم من منع الزكاة والكفَّارات والحقوق الواجبة، وعدم تأديب الأولاد وتربيتهم على الخير وترك الشرِّ، وأخذ الأموال بغير حقِّها أو وضعها بغير حقِّها أو استعمال المكاسب الرديَّة، بل ذَكَرَ كثيرٌ من المفسِّرين أنه يدخُلُ في مشاركة الشيطان في الأموال والأولادِ تركُ التسمية عند الطعام والشراب والجماع، وأنَّه إذا لم يُسَمِّ الله في ذلك؛ شارك فيه الشيطان؛ كما ورد فيه الحديث. {وعِدۡهم}: الأوعادَ المزخْرَفَة التي لا حقيقة لها، ولهذا قال:{وما يَعِدُهُم الشيطانُ إلاَّ غروراً}؛ أي: باطلاً مضمحلًّا؛ كأن يزيِّن لهم المعاصي والعقائد الفاسدة، ويعدهم عليها الأجر؛ لأنَّهم يظنُّون أنَّهم على الحق، وقال تعالى:{الشيطان يَعِدُكُم الفقر ويأمُرُكم بالفحشاءِ والله يَعِدُكُم مغفرةً منه وفضلاً}.
{65} ولما أخبر عما يريد الشيطان أن يفعل بالعباد؛ ذَكَرَ ما يُعْتَصَمُ به من فتنته، وهو عبوديَّة الله والقيام بالإيمان والتوكُّل، فقال:{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}؛ أي: تسلُّط وإغواءٌ، بل الله يدفع عنهم بقيامهم بعبوديَّته كلَّ شرٍّ، ويحفظُهم من الشيطان الرجيم، ويقوم بكفايتهم. {وكفى بربِّك وكيلاً}: لمن توكَّل عليه، وأدَّى ما أمر به.
الإسراء 17:63
{61} ينبِّه تبارك وتعالى عباده على شدَّة عداوة الشيطان وحرصه على إضلالهم، وأنَّه لما خَلَقَ الله آدم؛ استكبر عن السجود له و {قال} متكبِّراً: {أأسجُدُ لمن خلقتَ طيناً}؛ أي: من طين، وبزعمه أنَّه خيرٌ منه؛ لأنه خُلِقَ من نارٍ، وقد تقدَّم فساد هذا القياس الباطل من عدة أوجه.
{62} فلما تبين لإبليس تفضيل الله لآدم؛ {قال} مخاطباً لله: {أرأيتَكَ هذا الذي كرَّمۡتَ عليَّ لئنۡ أخَّرۡتَنِ إلى يوم القيامةِ لأحتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ}؛ أي: لأستأصلَنَّهم بالإضلال ولأغْوِيَنَّهم، {إلاَّ قليلاً}: عرف الخبيثُ أنَّه لا بدَّ أن يكون منهم من يعاديه ويعصيه.
{63} فقال الله له: {اذهبۡ فمن تبعك منهم}: واختارك على ربِّه ووليِّه الحقِّ. {فإنَّ جهنَّم جزاؤكم جزاءً موفوراً}؛ أي: مدَّخراً لكم موفَّراً جزاء أعمالكم.
{64} ثم أمره الله أن يفعلَ كلَّ ما يقدِرُ عليه من إضلالهم، فقال:{واستفزِزۡ من استطعتَ منهم بصوتِكَ}: ويدخل في هذا كلُّ داعٍ إلى المعصية، {وأجۡلِبۡ عليهم بخيلِكَ ورَجِلكَ}: ويدخل فيه كلُّ راكبٍ وماشٍ في معصية الله؛ فهو من خيل الشيطان ورَجِلِهِ. والمقصود أنَّ الله ابتلى العباد بهذا العدوِّ المبين الداعي لهم إلى معصية الله بأقواله وأفعاله. {وشارِكۡهم في الأموال والأولاد}: وذلك شاملٌ لكلِّ معصية تعلَّقت بأموالهم وأولادهم من منع الزكاة والكفَّارات والحقوق الواجبة، وعدم تأديب الأولاد وتربيتهم على الخير وترك الشرِّ، وأخذ الأموال بغير حقِّها أو وضعها بغير حقِّها أو استعمال المكاسب الرديَّة، بل ذَكَرَ كثيرٌ من المفسِّرين أنه يدخُلُ في مشاركة الشيطان في الأموال والأولادِ تركُ التسمية عند الطعام والشراب والجماع، وأنَّه إذا لم يُسَمِّ الله في ذلك؛ شارك فيه الشيطان؛ كما ورد فيه الحديث. {وعِدۡهم}: الأوعادَ المزخْرَفَة التي لا حقيقة لها، ولهذا قال:{وما يَعِدُهُم الشيطانُ إلاَّ غروراً}؛ أي: باطلاً مضمحلًّا؛ كأن يزيِّن لهم المعاصي والعقائد الفاسدة، ويعدهم عليها الأجر؛ لأنَّهم يظنُّون أنَّهم على الحق، وقال تعالى:{الشيطان يَعِدُكُم الفقر ويأمُرُكم بالفحشاءِ والله يَعِدُكُم مغفرةً منه وفضلاً}.
{65} ولما أخبر عما يريد الشيطان أن يفعل بالعباد؛ ذَكَرَ ما يُعْتَصَمُ به من فتنته، وهو عبوديَّة الله والقيام بالإيمان والتوكُّل، فقال:{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}؛ أي: تسلُّط وإغواءٌ، بل الله يدفع عنهم بقيامهم بعبوديَّته كلَّ شرٍّ، ويحفظُهم من الشيطان الرجيم، ويقوم بكفايتهم. {وكفى بربِّك وكيلاً}: لمن توكَّل عليه، وأدَّى ما أمر به.
الإسراء 17:64
{61} ينبِّه تبارك وتعالى عباده على شدَّة عداوة الشيطان وحرصه على إضلالهم، وأنَّه لما خَلَقَ الله آدم؛ استكبر عن السجود له و {قال} متكبِّراً: {أأسجُدُ لمن خلقتَ طيناً}؛ أي: من طين، وبزعمه أنَّه خيرٌ منه؛ لأنه خُلِقَ من نارٍ، وقد تقدَّم فساد هذا القياس الباطل من عدة أوجه.
{62} فلما تبين لإبليس تفضيل الله لآدم؛ {قال} مخاطباً لله: {أرأيتَكَ هذا الذي كرَّمۡتَ عليَّ لئنۡ أخَّرۡتَنِ إلى يوم القيامةِ لأحتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ}؛ أي: لأستأصلَنَّهم بالإضلال ولأغْوِيَنَّهم، {إلاَّ قليلاً}: عرف الخبيثُ أنَّه لا بدَّ أن يكون منهم من يعاديه ويعصيه.
{63} فقال الله له: {اذهبۡ فمن تبعك منهم}: واختارك على ربِّه ووليِّه الحقِّ. {فإنَّ جهنَّم جزاؤكم جزاءً موفوراً}؛ أي: مدَّخراً لكم موفَّراً جزاء أعمالكم.
{64} ثم أمره الله أن يفعلَ كلَّ ما يقدِرُ عليه من إضلالهم، فقال:{واستفزِزۡ من استطعتَ منهم بصوتِكَ}: ويدخل في هذا كلُّ داعٍ إلى المعصية، {وأجۡلِبۡ عليهم بخيلِكَ ورَجِلكَ}: ويدخل فيه كلُّ راكبٍ وماشٍ في معصية الله؛ فهو من خيل الشيطان ورَجِلِهِ. والمقصود أنَّ الله ابتلى العباد بهذا العدوِّ المبين الداعي لهم إلى معصية الله بأقواله وأفعاله. {وشارِكۡهم في الأموال والأولاد}: وذلك شاملٌ لكلِّ معصية تعلَّقت بأموالهم وأولادهم من منع الزكاة والكفَّارات والحقوق الواجبة، وعدم تأديب الأولاد وتربيتهم على الخير وترك الشرِّ، وأخذ الأموال بغير حقِّها أو وضعها بغير حقِّها أو استعمال المكاسب الرديَّة، بل ذَكَرَ كثيرٌ من المفسِّرين أنه يدخُلُ في مشاركة الشيطان في الأموال والأولادِ تركُ التسمية عند الطعام والشراب والجماع، وأنَّه إذا لم يُسَمِّ الله في ذلك؛ شارك فيه الشيطان؛ كما ورد فيه الحديث. {وعِدۡهم}: الأوعادَ المزخْرَفَة التي لا حقيقة لها، ولهذا قال:{وما يَعِدُهُم الشيطانُ إلاَّ غروراً}؛ أي: باطلاً مضمحلًّا؛ كأن يزيِّن لهم المعاصي والعقائد الفاسدة، ويعدهم عليها الأجر؛ لأنَّهم يظنُّون أنَّهم على الحق، وقال تعالى:{الشيطان يَعِدُكُم الفقر ويأمُرُكم بالفحشاءِ والله يَعِدُكُم مغفرةً منه وفضلاً}.
{65} ولما أخبر عما يريد الشيطان أن يفعل بالعباد؛ ذَكَرَ ما يُعْتَصَمُ به من فتنته، وهو عبوديَّة الله والقيام بالإيمان والتوكُّل، فقال:{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}؛ أي: تسلُّط وإغواءٌ، بل الله يدفع عنهم بقيامهم بعبوديَّته كلَّ شرٍّ، ويحفظُهم من الشيطان الرجيم، ويقوم بكفايتهم. {وكفى بربِّك وكيلاً}: لمن توكَّل عليه، وأدَّى ما أمر به.
الإسراء 17:65
{61} ينبِّه تبارك وتعالى عباده على شدَّة عداوة الشيطان وحرصه على إضلالهم، وأنَّه لما خَلَقَ الله آدم؛ استكبر عن السجود له و {قال} متكبِّراً: {أأسجُدُ لمن خلقتَ طيناً}؛ أي: من طين، وبزعمه أنَّه خيرٌ منه؛ لأنه خُلِقَ من نارٍ، وقد تقدَّم فساد هذا القياس الباطل من عدة أوجه.
{62} فلما تبين لإبليس تفضيل الله لآدم؛ {قال} مخاطباً لله: {أرأيتَكَ هذا الذي كرَّمۡتَ عليَّ لئنۡ أخَّرۡتَنِ إلى يوم القيامةِ لأحتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ}؛ أي: لأستأصلَنَّهم بالإضلال ولأغْوِيَنَّهم، {إلاَّ قليلاً}: عرف الخبيثُ أنَّه لا بدَّ أن يكون منهم من يعاديه ويعصيه.
{63} فقال الله له: {اذهبۡ فمن تبعك منهم}: واختارك على ربِّه ووليِّه الحقِّ. {فإنَّ جهنَّم جزاؤكم جزاءً موفوراً}؛ أي: مدَّخراً لكم موفَّراً جزاء أعمالكم.
{64} ثم أمره الله أن يفعلَ كلَّ ما يقدِرُ عليه من إضلالهم، فقال:{واستفزِزۡ من استطعتَ منهم بصوتِكَ}: ويدخل في هذا كلُّ داعٍ إلى المعصية، {وأجۡلِبۡ عليهم بخيلِكَ ورَجِلكَ}: ويدخل فيه كلُّ راكبٍ وماشٍ في معصية الله؛ فهو من خيل الشيطان ورَجِلِهِ. والمقصود أنَّ الله ابتلى العباد بهذا العدوِّ المبين الداعي لهم إلى معصية الله بأقواله وأفعاله. {وشارِكۡهم في الأموال والأولاد}: وذلك شاملٌ لكلِّ معصية تعلَّقت بأموالهم وأولادهم من منع الزكاة والكفَّارات والحقوق الواجبة، وعدم تأديب الأولاد وتربيتهم على الخير وترك الشرِّ، وأخذ الأموال بغير حقِّها أو وضعها بغير حقِّها أو استعمال المكاسب الرديَّة، بل ذَكَرَ كثيرٌ من المفسِّرين أنه يدخُلُ في مشاركة الشيطان في الأموال والأولادِ تركُ التسمية عند الطعام والشراب والجماع، وأنَّه إذا لم يُسَمِّ الله في ذلك؛ شارك فيه الشيطان؛ كما ورد فيه الحديث. {وعِدۡهم}: الأوعادَ المزخْرَفَة التي لا حقيقة لها، ولهذا قال:{وما يَعِدُهُم الشيطانُ إلاَّ غروراً}؛ أي: باطلاً مضمحلًّا؛ كأن يزيِّن لهم المعاصي والعقائد الفاسدة، ويعدهم عليها الأجر؛ لأنَّهم يظنُّون أنَّهم على الحق، وقال تعالى:{الشيطان يَعِدُكُم الفقر ويأمُرُكم بالفحشاءِ والله يَعِدُكُم مغفرةً منه وفضلاً}.
{65} ولما أخبر عما يريد الشيطان أن يفعل بالعباد؛ ذَكَرَ ما يُعْتَصَمُ به من فتنته، وهو عبوديَّة الله والقيام بالإيمان والتوكُّل، فقال:{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}؛ أي: تسلُّط وإغواءٌ، بل الله يدفع عنهم بقيامهم بعبوديَّته كلَّ شرٍّ، ويحفظُهم من الشيطان الرجيم، ويقوم بكفايتهم. {وكفى بربِّك وكيلاً}: لمن توكَّل عليه، وأدَّى ما أمر به.
الإسراء 17:66
{66} يذكر تعالى نعمته على العباد بما سخَّر لهم من الفُلك والسفن والمراكب، وألهمهم كيفيَّة صنعتها وسخَّر لها البحر الملتطم يحملها على ظهره؛ لينتفع العباد بها في الركوب والحمل للأمتعة والتجارة، وهذا من رحمته بعباده؛ فإنَّه لم يزْل بهم رحيماً رءوفاً، يؤتيهم من كلِّ ما تعلَّقت به إرادتهم ومنافعهم.
{67} ومن رحمته الدالَّة على أنَّه وحده المعبود دون ما سواه أنَّهم إذا مسَّهم الضُّرُّ في البحر، فخافوا من الهلاك لتراكُم الأمواج؛ ضلَّ عنهم ما كانوا يدعون من دون الله في حال الرَّخاء من الأحياء والأموات، فكأنُّهم لم يكونوا يدعونهم في وقتٍ من الأوقات؛ لعلمهم أنَّهم ضعفاء عاجزون عن كشف الضُّرِّ، وصرخوا بدعوة فاطر الأرض والسماوات، الذي تستغيث به في شدائدها جميعُ المخلوقات، وأخلصوا له الدعاء والتضرُّع في هذه الحال، فلما كَشَفَ الله عنهم الضُّرَّ ونجَّاهم إلى البَرِّ؛ نسوا ما كانوا يدعون إليه من قبل، وأشركوا به مَنْ لا ينفع ولا يضرُّ ولا يعطي ولا يمنع، وأعرضوا عن الإخلاص لربِّهم ومليكهم.
وهذا من جهل الإنسان وكفرِهِ؛ فإنَّ الإنسان كفورٌ للنِّعم؛ إلاَّ مَن هدى الله فمنَّ عليه بالعقل السليم واهتدى إلى الصراط المستقيم؛ فإنَّه يعلم أنَّ الذي يكشف الشدائد، وينجِّي من الأهوال هو الذي يستحقُّ أن يُفْرَدَ، وتُخْلَصَ له سائر الأعمال في الشدَّة والرَّخاء واليُسر والعُسر، وأما من خُذِلَ ووُكِلَ إلى عقله الضعيف؛ فإنَّه لم يلحَظْ وقت الشدَّة إلاَّ مصلحته الحاضرة وإنجاءه في كلِّ تلك الحال، فلما حصلتْ له النجاةُ وزالت عنه المشقَّة؛ ظنَّ بجهله أنَّه قد أعجز الله، ولم يَخْطُرْ بقلبه شيء من العواقب الدنيويَّة فضلاً عن أمور الآخرة.
{68 ـ 69} ولهذا ذكَّرهم الله بقولِهِ: {أفأمِنتُم أن يخسِفَ بكم جانبَ البَرِّ أو يرسلَ عليكم حاصباً}؛ أي: فهو على كل شيء قديرٌ، إن شاء أنزل عليكم عذاباً من أسفلَ منكم بالخسفِ، أو من فوقِكم بالحاصب، وهو العذابُ الذي يَحصُبُهم فيصبحوا هالكين؛ فلا تظنُّوا أنَّ الهلاك لا يكون إلا في البحر، وإنْ ظننتُم ذلك؛ فأنتم آمنون من {أن يعيدكم}: في البحر؛ {تارةً أخرى فيرسل عليكم قاصِفاً من الريح}؛ أي: ريحاً شديدةً جدًّا تقصف ما أتت عليه، {فيغرِقَكم بما كفرتم ثم لا تَجِدوا لكم علينا به تبيعاً}؛ أي: تبعة ومطالبة؛ فإنَّ الله لم يظلمْكُم مثقال ذرَّة.
الإسراء 17:67
{66} يذكر تعالى نعمته على العباد بما سخَّر لهم من الفُلك والسفن والمراكب، وألهمهم كيفيَّة صنعتها وسخَّر لها البحر الملتطم يحملها على ظهره؛ لينتفع العباد بها في الركوب والحمل للأمتعة والتجارة، وهذا من رحمته بعباده؛ فإنَّه لم يزْل بهم رحيماً رءوفاً، يؤتيهم من كلِّ ما تعلَّقت به إرادتهم ومنافعهم.
{67} ومن رحمته الدالَّة على أنَّه وحده المعبود دون ما سواه أنَّهم إذا مسَّهم الضُّرُّ في البحر، فخافوا من الهلاك لتراكُم الأمواج؛ ضلَّ عنهم ما كانوا يدعون من دون الله في حال الرَّخاء من الأحياء والأموات، فكأنُّهم لم يكونوا يدعونهم في وقتٍ من الأوقات؛ لعلمهم أنَّهم ضعفاء عاجزون عن كشف الضُّرِّ، وصرخوا بدعوة فاطر الأرض والسماوات، الذي تستغيث به في شدائدها جميعُ المخلوقات، وأخلصوا له الدعاء والتضرُّع في هذه الحال، فلما كَشَفَ الله عنهم الضُّرَّ ونجَّاهم إلى البَرِّ؛ نسوا ما كانوا يدعون إليه من قبل، وأشركوا به مَنْ لا ينفع ولا يضرُّ ولا يعطي ولا يمنع، وأعرضوا عن الإخلاص لربِّهم ومليكهم.
وهذا من جهل الإنسان وكفرِهِ؛ فإنَّ الإنسان كفورٌ للنِّعم؛ إلاَّ مَن هدى الله فمنَّ عليه بالعقل السليم واهتدى إلى الصراط المستقيم؛ فإنَّه يعلم أنَّ الذي يكشف الشدائد، وينجِّي من الأهوال هو الذي يستحقُّ أن يُفْرَدَ، وتُخْلَصَ له سائر الأعمال في الشدَّة والرَّخاء واليُسر والعُسر، وأما من خُذِلَ ووُكِلَ إلى عقله الضعيف؛ فإنَّه لم يلحَظْ وقت الشدَّة إلاَّ مصلحته الحاضرة وإنجاءه في كلِّ تلك الحال، فلما حصلتْ له النجاةُ وزالت عنه المشقَّة؛ ظنَّ بجهله أنَّه قد أعجز الله، ولم يَخْطُرْ بقلبه شيء من العواقب الدنيويَّة فضلاً عن أمور الآخرة.
{68 ـ 69} ولهذا ذكَّرهم الله بقولِهِ: {أفأمِنتُم أن يخسِفَ بكم جانبَ البَرِّ أو يرسلَ عليكم حاصباً}؛ أي: فهو على كل شيء قديرٌ، إن شاء أنزل عليكم عذاباً من أسفلَ منكم بالخسفِ، أو من فوقِكم بالحاصب، وهو العذابُ الذي يَحصُبُهم فيصبحوا هالكين؛ فلا تظنُّوا أنَّ الهلاك لا يكون إلا في البحر، وإنْ ظننتُم ذلك؛ فأنتم آمنون من {أن يعيدكم}: في البحر؛ {تارةً أخرى فيرسل عليكم قاصِفاً من الريح}؛ أي: ريحاً شديدةً جدًّا تقصف ما أتت عليه، {فيغرِقَكم بما كفرتم ثم لا تَجِدوا لكم علينا به تبيعاً}؛ أي: تبعة ومطالبة؛ فإنَّ الله لم يظلمْكُم مثقال ذرَّة.
الإسراء 17:68
{66} يذكر تعالى نعمته على العباد بما سخَّر لهم من الفُلك والسفن والمراكب، وألهمهم كيفيَّة صنعتها وسخَّر لها البحر الملتطم يحملها على ظهره؛ لينتفع العباد بها في الركوب والحمل للأمتعة والتجارة، وهذا من رحمته بعباده؛ فإنَّه لم يزْل بهم رحيماً رءوفاً، يؤتيهم من كلِّ ما تعلَّقت به إرادتهم ومنافعهم.
{67} ومن رحمته الدالَّة على أنَّه وحده المعبود دون ما سواه أنَّهم إذا مسَّهم الضُّرُّ في البحر، فخافوا من الهلاك لتراكُم الأمواج؛ ضلَّ عنهم ما كانوا يدعون من دون الله في حال الرَّخاء من الأحياء والأموات، فكأنُّهم لم يكونوا يدعونهم في وقتٍ من الأوقات؛ لعلمهم أنَّهم ضعفاء عاجزون عن كشف الضُّرِّ، وصرخوا بدعوة فاطر الأرض والسماوات، الذي تستغيث به في شدائدها جميعُ المخلوقات، وأخلصوا له الدعاء والتضرُّع في هذه الحال، فلما كَشَفَ الله عنهم الضُّرَّ ونجَّاهم إلى البَرِّ؛ نسوا ما كانوا يدعون إليه من قبل، وأشركوا به مَنْ لا ينفع ولا يضرُّ ولا يعطي ولا يمنع، وأعرضوا عن الإخلاص لربِّهم ومليكهم.
وهذا من جهل الإنسان وكفرِهِ؛ فإنَّ الإنسان كفورٌ للنِّعم؛ إلاَّ مَن هدى الله فمنَّ عليه بالعقل السليم واهتدى إلى الصراط المستقيم؛ فإنَّه يعلم أنَّ الذي يكشف الشدائد، وينجِّي من الأهوال هو الذي يستحقُّ أن يُفْرَدَ، وتُخْلَصَ له سائر الأعمال في الشدَّة والرَّخاء واليُسر والعُسر، وأما من خُذِلَ ووُكِلَ إلى عقله الضعيف؛ فإنَّه لم يلحَظْ وقت الشدَّة إلاَّ مصلحته الحاضرة وإنجاءه في كلِّ تلك الحال، فلما حصلتْ له النجاةُ وزالت عنه المشقَّة؛ ظنَّ بجهله أنَّه قد أعجز الله، ولم يَخْطُرْ بقلبه شيء من العواقب الدنيويَّة فضلاً عن أمور الآخرة.
{68 ـ 69} ولهذا ذكَّرهم الله بقولِهِ: {أفأمِنتُم أن يخسِفَ بكم جانبَ البَرِّ أو يرسلَ عليكم حاصباً}؛ أي: فهو على كل شيء قديرٌ، إن شاء أنزل عليكم عذاباً من أسفلَ منكم بالخسفِ، أو من فوقِكم بالحاصب، وهو العذابُ الذي يَحصُبُهم فيصبحوا هالكين؛ فلا تظنُّوا أنَّ الهلاك لا يكون إلا في البحر، وإنْ ظننتُم ذلك؛ فأنتم آمنون من {أن يعيدكم}: في البحر؛ {تارةً أخرى فيرسل عليكم قاصِفاً من الريح}؛ أي: ريحاً شديدةً جدًّا تقصف ما أتت عليه، {فيغرِقَكم بما كفرتم ثم لا تَجِدوا لكم علينا به تبيعاً}؛ أي: تبعة ومطالبة؛ فإنَّ الله لم يظلمْكُم مثقال ذرَّة.
الإسراء 17:69
{66} يذكر تعالى نعمته على العباد بما سخَّر لهم من الفُلك والسفن والمراكب، وألهمهم كيفيَّة صنعتها وسخَّر لها البحر الملتطم يحملها على ظهره؛ لينتفع العباد بها في الركوب والحمل للأمتعة والتجارة، وهذا من رحمته بعباده؛ فإنَّه لم يزْل بهم رحيماً رءوفاً، يؤتيهم من كلِّ ما تعلَّقت به إرادتهم ومنافعهم.
{67} ومن رحمته الدالَّة على أنَّه وحده المعبود دون ما سواه أنَّهم إذا مسَّهم الضُّرُّ في البحر، فخافوا من الهلاك لتراكُم الأمواج؛ ضلَّ عنهم ما كانوا يدعون من دون الله في حال الرَّخاء من الأحياء والأموات، فكأنُّهم لم يكونوا يدعونهم في وقتٍ من الأوقات؛ لعلمهم أنَّهم ضعفاء عاجزون عن كشف الضُّرِّ، وصرخوا بدعوة فاطر الأرض والسماوات، الذي تستغيث به في شدائدها جميعُ المخلوقات، وأخلصوا له الدعاء والتضرُّع في هذه الحال، فلما كَشَفَ الله عنهم الضُّرَّ ونجَّاهم إلى البَرِّ؛ نسوا ما كانوا يدعون إليه من قبل، وأشركوا به مَنْ لا ينفع ولا يضرُّ ولا يعطي ولا يمنع، وأعرضوا عن الإخلاص لربِّهم ومليكهم.
وهذا من جهل الإنسان وكفرِهِ؛ فإنَّ الإنسان كفورٌ للنِّعم؛ إلاَّ مَن هدى الله فمنَّ عليه بالعقل السليم واهتدى إلى الصراط المستقيم؛ فإنَّه يعلم أنَّ الذي يكشف الشدائد، وينجِّي من الأهوال هو الذي يستحقُّ أن يُفْرَدَ، وتُخْلَصَ له سائر الأعمال في الشدَّة والرَّخاء واليُسر والعُسر، وأما من خُذِلَ ووُكِلَ إلى عقله الضعيف؛ فإنَّه لم يلحَظْ وقت الشدَّة إلاَّ مصلحته الحاضرة وإنجاءه في كلِّ تلك الحال، فلما حصلتْ له النجاةُ وزالت عنه المشقَّة؛ ظنَّ بجهله أنَّه قد أعجز الله، ولم يَخْطُرْ بقلبه شيء من العواقب الدنيويَّة فضلاً عن أمور الآخرة.
{68 ـ 69} ولهذا ذكَّرهم الله بقولِهِ: {أفأمِنتُم أن يخسِفَ بكم جانبَ البَرِّ أو يرسلَ عليكم حاصباً}؛ أي: فهو على كل شيء قديرٌ، إن شاء أنزل عليكم عذاباً من أسفلَ منكم بالخسفِ، أو من فوقِكم بالحاصب، وهو العذابُ الذي يَحصُبُهم فيصبحوا هالكين؛ فلا تظنُّوا أنَّ الهلاك لا يكون إلا في البحر، وإنْ ظننتُم ذلك؛ فأنتم آمنون من {أن يعيدكم}: في البحر؛ {تارةً أخرى فيرسل عليكم قاصِفاً من الريح}؛ أي: ريحاً شديدةً جدًّا تقصف ما أتت عليه، {فيغرِقَكم بما كفرتم ثم لا تَجِدوا لكم علينا به تبيعاً}؛ أي: تبعة ومطالبة؛ فإنَّ الله لم يظلمْكُم مثقال ذرَّة.
الإسراء 17:70
{70} وهذا من كرمِهِ عليهم وإحسانه الذي لا يقادَرُ قَدْرُهُ؛ حيث كرَّم بني آدم بجميع وجوه الإكرام، فكرَّمهم بالعلم والعقل وإرسال الرسل وإنزال الكتب، وجعل منهم الأولياءَ والأصفياء، وأنعم عليهم بالنِّعم الظاهرة والباطنة، {وحَمَلۡناهم في البرِّ}: على الركاب من الإبل والبغال والحمير والمراكب البريَّة. وفي {البحر}: في السفن والمراكب، {ورَزَقۡناهم من الطيبات}: من المآكل والمشاربِ والملابس والمناكح؛ فما من طيب تتعلَّق به حوائجهم إلاَّ وقد أكرمهم الله به ويسَّره لهم غاية التيسيرِ، {وفضَّلۡناهم على كثيرٍ ممَّن خَلَقۡنا تفضيلاً}: بما خصَّهم به من المناقب وفضَّلهم به من الفضائل التي ليست لغيرهم من أنواع المخلوقات، أفلا يقومون بشكر مَنْ أولى النعم ودَفَعَ النِّقم ولا تحجبهم النِّعم عن المنعم فيشتغلوا بها عن عبادة ربِّهم، بل ربَّما استعانوا بها على معاصيه؟!
الإسراء 17:71
{71} يخبر تعالى عن حال الخلق يوم القيامة، وأنه يدعو كلَّ أناس معهم إمامهم وهاديهم إلى الرُّشد، وهم الرسل ونوابهم، فتعرض كلُّ أمة، ويحضرها رسولهم الذي دعاهم، وتعرض أعمالهم على الكتاب الذي يدعو إليه الرسول هل هي موافقة له أم لا؟ فينقسمون بهذا قسمين:{فمن أوتي كتابه بيمينه}: لكونه اتَّبع إمامه الهادي إلى صراطٍ مستقيم، واهتدى بكتابه، فكثرت حسناتُه، وقلَّت سيئاتُه؛ {فأولئك يقرؤون كتابهم}: قراءة سرورٍ وبهجة على ما يرون فيها مما يفرِحُهم ويسرُّهم، {ولا يُظلمون فتيلاً}: ممّا عملوه من الحسنات.
{72}{ومن كان في هذه}: الدنيا {أعمى}: عن الحقِّ؛ فلم يقبَلْه ولم ينقدْ له، بل اتَّبع الضلال، {فهو في الآخرة أعمى}: عن سلوك طريق الجنَّة كما لم يسلكه في الدنيا، {وأضلُّ سبيلاً}: فإنَّ الجزاء من جنس العمل، وكما تَدين تُدان.
وفي هذه الآية دليل على أنَّ كلَّ أمة تُدعى إلى دينها وكتابها وهل عملت به أم لا؟ وأنهم لا يؤاخذون بشرع نبيٍّ لم يؤمروا باتِّباعه، وأنَّ الله لا يعذِّب أحداً إلاَّ بعد قيام الحجَّة عليه ومخالفته لها، وأنَّ أهل الخير يعطَوْن كتبهم بأيمانهم، ويحصُلُ لهم من الفرح والسرور شيءٌ عظيم، وأنَّ أهل الشرِّ بعكس ذلك، وأنهم لا يقدِرون على قراءة كتبهم من شدَّة غمِّهم وحزنهم وثبورهم.
الإسراء 17:72
{71} يخبر تعالى عن حال الخلق يوم القيامة، وأنه يدعو كلَّ أناس معهم إمامهم وهاديهم إلى الرُّشد، وهم الرسل ونوابهم، فتعرض كلُّ أمة، ويحضرها رسولهم الذي دعاهم، وتعرض أعمالهم على الكتاب الذي يدعو إليه الرسول هل هي موافقة له أم لا؟ فينقسمون بهذا قسمين:{فمن أوتي كتابه بيمينه}: لكونه اتَّبع إمامه الهادي إلى صراطٍ مستقيم، واهتدى بكتابه، فكثرت حسناتُه، وقلَّت سيئاتُه؛ {فأولئك يقرؤون كتابهم}: قراءة سرورٍ وبهجة على ما يرون فيها مما يفرِحُهم ويسرُّهم، {ولا يُظلمون فتيلاً}: ممّا عملوه من الحسنات.
{72}{ومن كان في هذه}: الدنيا {أعمى}: عن الحقِّ؛ فلم يقبَلْه ولم ينقدْ له، بل اتَّبع الضلال، {فهو في الآخرة أعمى}: عن سلوك طريق الجنَّة كما لم يسلكه في الدنيا، {وأضلُّ سبيلاً}: فإنَّ الجزاء من جنس العمل، وكما تَدين تُدان.
وفي هذه الآية دليل على أنَّ كلَّ أمة تُدعى إلى دينها وكتابها وهل عملت به أم لا؟ وأنهم لا يؤاخذون بشرع نبيٍّ لم يؤمروا باتِّباعه، وأنَّ الله لا يعذِّب أحداً إلاَّ بعد قيام الحجَّة عليه ومخالفته لها، وأنَّ أهل الخير يعطَوْن كتبهم بأيمانهم، ويحصُلُ لهم من الفرح والسرور شيءٌ عظيم، وأنَّ أهل الشرِّ بعكس ذلك، وأنهم لا يقدِرون على قراءة كتبهم من شدَّة غمِّهم وحزنهم وثبورهم.
الإسراء 17:73
{73} يذكر تعالى منَّته على رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وحفظه له من أعدائه الحريصين على فتنته بكل طريق، فقال:{وإن كادوا لَيَفۡتِنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتريَ علينا}؛ أي: قد كادوا لك أمراً لم يُدْرِكوه، وتحيَّلوا لك على أن تفتري على الله غير الذي أنزلنا إليك، فتجيء بما يوافقُ أهواءهم، وتدعُ ما أنزل الله إليك. {وإذاً}: لو فعلت ما يهوون؛ {لاتَّخذوك خليلاً}؛ أي: حبيباً صفيًّا أعزَّ عليهم من أحبابهم لما جَبَلَكَ الله عليه من مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب المحبَّبة للقريب والبعيد والصديق والعدوِّ، ولكن لتعلم أنَّهم لم يعادوك وينابذوك العداوة إلاَّ للحقِّ الذي جئتَ به لا لِذَاتك؛ كما قال تعالى:{قد نعلمُ إنَّه لَيَحۡزُنُك الذي يقولون فإنَّهم لا يكذِّبونَكَ ولكنَّ الظالمين بآيات الله يجحدونَ}.
{74}{و} مع هذا {لولا أن ثَبَّتۡناك}: على الحقِّ وامتنَّنا عليك بعدم الإجابة لداعيهم، {لقد كدتَ تركنُ إليهم شيئاً قليلاً}: من كثرة المعالجة ومحبَّتك لهدايتهم.
{75}{إذاً}: لو ركنت إليهم بما يهوون، {لأذقناك ضعفَ الحياة وضعفَ المماتِ}؛ أي: لأصبناك بعذابٍ مضاعفٍ في الدُّنيا والآخرة، وذلك لكمال نعمة الله عليك وكمال معرفتك. {ثمَّ لا تَجِدُ لك علينا نصيراً}: ينقذك مما يحلُّ بك من العذاب، ولكن الله تعالى عَصَمَكَ من أسباب الشَّرِّ ومن الشَّرِّ، فثبَّتك وهداك الصراط المستقيم، ولم تركَنْ إليهم بوجه من الوجوه؛ فله عليك أتمُّ نعمةٍ وأبلغ منحةٍ.
{76 ـ 77}{وإن كادوا لَيَسۡتَفِزُّونك من الأرض لِيُخۡرِجوك منها}؛ أي: من بغضهم لمقامك بين أظهرهم، قد كادوا أن يخرجوك من الأرضِ ويُجْلوك عنها، ولو فعلوا ذلك؛ لم يلبثوا بعدك فيها إلاَّ قليلاً، حتى تحلَّ بهم العقوبة؛ كما هي سنة الله التي لا تحول ولا تبدل في جميع الأمم، كل أمة كذبت رسولها وأخرجته؛ عاجلها الله بالعقوبة، ولمَّا مكر به الذين كفروا وأخرجوه؛ لم يلبثوا إلاَّ قليلاً حتَّى أوقع الله بهم ببدرٍ، وقَتَلَ صناديدهم، وفَضَّ بيضتهم؛ فله الحمد.
وفي هذه الآيات دليلٌ على شدة افتقار العبد إلى تثبيت الله إياه، وأنَّه [ينبغي له أن] لا يزال متملِّقاً لربِّه أن يثبته على الإيمان ساعياً في كلِّ سبب موصل إلى ذلك؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ـ وهو أكمل الخلق ـ قال الله له:{ولولا أن ثَبَّتۡناك لقد كِدت تَرۡكَنُ إليهم شيئاً قليلاً}؛ فكيف بغيره؟!
وفيها: تذكيرُ الله لرسوله منَّته عليه وعصمته من الشرِّ، فدلَّ ذلك على أنَّ الله يحبُّ من عباده أن يتفطَّنوا لإنعامه عليهم عند وجود أسباب الشرِّ بالعصمة منه والثبات على الإيمان.
وفيها: أنه بحسب علوِّ مرتبة العبد وتواتُرِ النِّعم عليه من الله يَعْظُمُ إثمُهُ ويتضاعفُ جرمُهُ إذا فعل ما يُلام عليه؛ لأنَّ الله ذكَّر رسوله لو فعل ـ وحاشاه من ذلك ـ بقوله:{إذاً لأذَقۡناك ضعفَ الحياة وضعفَ الممات ثم لا تجِدُ لك علينا نصيراً}.
وفيها: أنَّ الله إذا أراد إهلاك أمَّة؛ تضاعف جُرمها وعَظُم وكَبُر، فيحقُّ عليها القولُ من الله، فيوقع بها العقاب؛ كما هي سنَّته في الأمم إذا أخرجوا رسولهم.
الإسراء 17:74
{73} يذكر تعالى منَّته على رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وحفظه له من أعدائه الحريصين على فتنته بكل طريق، فقال:{وإن كادوا لَيَفۡتِنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتريَ علينا}؛ أي: قد كادوا لك أمراً لم يُدْرِكوه، وتحيَّلوا لك على أن تفتري على الله غير الذي أنزلنا إليك، فتجيء بما يوافقُ أهواءهم، وتدعُ ما أنزل الله إليك. {وإذاً}: لو فعلت ما يهوون؛ {لاتَّخذوك خليلاً}؛ أي: حبيباً صفيًّا أعزَّ عليهم من أحبابهم لما جَبَلَكَ الله عليه من مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب المحبَّبة للقريب والبعيد والصديق والعدوِّ، ولكن لتعلم أنَّهم لم يعادوك وينابذوك العداوة إلاَّ للحقِّ الذي جئتَ به لا لِذَاتك؛ كما قال تعالى:{قد نعلمُ إنَّه لَيَحۡزُنُك الذي يقولون فإنَّهم لا يكذِّبونَكَ ولكنَّ الظالمين بآيات الله يجحدونَ}.
{74}{و} مع هذا {لولا أن ثَبَّتۡناك}: على الحقِّ وامتنَّنا عليك بعدم الإجابة لداعيهم، {لقد كدتَ تركنُ إليهم شيئاً قليلاً}: من كثرة المعالجة ومحبَّتك لهدايتهم.
{75}{إذاً}: لو ركنت إليهم بما يهوون، {لأذقناك ضعفَ الحياة وضعفَ المماتِ}؛ أي: لأصبناك بعذابٍ مضاعفٍ في الدُّنيا والآخرة، وذلك لكمال نعمة الله عليك وكمال معرفتك. {ثمَّ لا تَجِدُ لك علينا نصيراً}: ينقذك مما يحلُّ بك من العذاب، ولكن الله تعالى عَصَمَكَ من أسباب الشَّرِّ ومن الشَّرِّ، فثبَّتك وهداك الصراط المستقيم، ولم تركَنْ إليهم بوجه من الوجوه؛ فله عليك أتمُّ نعمةٍ وأبلغ منحةٍ.
{76 ـ 77}{وإن كادوا لَيَسۡتَفِزُّونك من الأرض لِيُخۡرِجوك منها}؛ أي: من بغضهم لمقامك بين أظهرهم، قد كادوا أن يخرجوك من الأرضِ ويُجْلوك عنها، ولو فعلوا ذلك؛ لم يلبثوا بعدك فيها إلاَّ قليلاً، حتى تحلَّ بهم العقوبة؛ كما هي سنة الله التي لا تحول ولا تبدل في جميع الأمم، كل أمة كذبت رسولها وأخرجته؛ عاجلها الله بالعقوبة، ولمَّا مكر به الذين كفروا وأخرجوه؛ لم يلبثوا إلاَّ قليلاً حتَّى أوقع الله بهم ببدرٍ، وقَتَلَ صناديدهم، وفَضَّ بيضتهم؛ فله الحمد.
وفي هذه الآيات دليلٌ على شدة افتقار العبد إلى تثبيت الله إياه، وأنَّه [ينبغي له أن] لا يزال متملِّقاً لربِّه أن يثبته على الإيمان ساعياً في كلِّ سبب موصل إلى ذلك؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ـ وهو أكمل الخلق ـ قال الله له:{ولولا أن ثَبَّتۡناك لقد كِدت تَرۡكَنُ إليهم شيئاً قليلاً}؛ فكيف بغيره؟!
وفيها: تذكيرُ الله لرسوله منَّته عليه وعصمته من الشرِّ، فدلَّ ذلك على أنَّ الله يحبُّ من عباده أن يتفطَّنوا لإنعامه عليهم عند وجود أسباب الشرِّ بالعصمة منه والثبات على الإيمان.
وفيها: أنه بحسب علوِّ مرتبة العبد وتواتُرِ النِّعم عليه من الله يَعْظُمُ إثمُهُ ويتضاعفُ جرمُهُ إذا فعل ما يُلام عليه؛ لأنَّ الله ذكَّر رسوله لو فعل ـ وحاشاه من ذلك ـ بقوله:{إذاً لأذَقۡناك ضعفَ الحياة وضعفَ الممات ثم لا تجِدُ لك علينا نصيراً}.
وفيها: أنَّ الله إذا أراد إهلاك أمَّة؛ تضاعف جُرمها وعَظُم وكَبُر، فيحقُّ عليها القولُ من الله، فيوقع بها العقاب؛ كما هي سنَّته في الأمم إذا أخرجوا رسولهم.
الإسراء 17:75
{73} يذكر تعالى منَّته على رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وحفظه له من أعدائه الحريصين على فتنته بكل طريق، فقال:{وإن كادوا لَيَفۡتِنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتريَ علينا}؛ أي: قد كادوا لك أمراً لم يُدْرِكوه، وتحيَّلوا لك على أن تفتري على الله غير الذي أنزلنا إليك، فتجيء بما يوافقُ أهواءهم، وتدعُ ما أنزل الله إليك. {وإذاً}: لو فعلت ما يهوون؛ {لاتَّخذوك خليلاً}؛ أي: حبيباً صفيًّا أعزَّ عليهم من أحبابهم لما جَبَلَكَ الله عليه من مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب المحبَّبة للقريب والبعيد والصديق والعدوِّ، ولكن لتعلم أنَّهم لم يعادوك وينابذوك العداوة إلاَّ للحقِّ الذي جئتَ به لا لِذَاتك؛ كما قال تعالى:{قد نعلمُ إنَّه لَيَحۡزُنُك الذي يقولون فإنَّهم لا يكذِّبونَكَ ولكنَّ الظالمين بآيات الله يجحدونَ}.
{74}{و} مع هذا {لولا أن ثَبَّتۡناك}: على الحقِّ وامتنَّنا عليك بعدم الإجابة لداعيهم، {لقد كدتَ تركنُ إليهم شيئاً قليلاً}: من كثرة المعالجة ومحبَّتك لهدايتهم.
{75}{إذاً}: لو ركنت إليهم بما يهوون، {لأذقناك ضعفَ الحياة وضعفَ المماتِ}؛ أي: لأصبناك بعذابٍ مضاعفٍ في الدُّنيا والآخرة، وذلك لكمال نعمة الله عليك وكمال معرفتك. {ثمَّ لا تَجِدُ لك علينا نصيراً}: ينقذك مما يحلُّ بك من العذاب، ولكن الله تعالى عَصَمَكَ من أسباب الشَّرِّ ومن الشَّرِّ، فثبَّتك وهداك الصراط المستقيم، ولم تركَنْ إليهم بوجه من الوجوه؛ فله عليك أتمُّ نعمةٍ وأبلغ منحةٍ.
{76 ـ 77}{وإن كادوا لَيَسۡتَفِزُّونك من الأرض لِيُخۡرِجوك منها}؛ أي: من بغضهم لمقامك بين أظهرهم، قد كادوا أن يخرجوك من الأرضِ ويُجْلوك عنها، ولو فعلوا ذلك؛ لم يلبثوا بعدك فيها إلاَّ قليلاً، حتى تحلَّ بهم العقوبة؛ كما هي سنة الله التي لا تحول ولا تبدل في جميع الأمم، كل أمة كذبت رسولها وأخرجته؛ عاجلها الله بالعقوبة، ولمَّا مكر به الذين كفروا وأخرجوه؛ لم يلبثوا إلاَّ قليلاً حتَّى أوقع الله بهم ببدرٍ، وقَتَلَ صناديدهم، وفَضَّ بيضتهم؛ فله الحمد.
وفي هذه الآيات دليلٌ على شدة افتقار العبد إلى تثبيت الله إياه، وأنَّه [ينبغي له أن] لا يزال متملِّقاً لربِّه أن يثبته على الإيمان ساعياً في كلِّ سبب موصل إلى ذلك؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ـ وهو أكمل الخلق ـ قال الله له:{ولولا أن ثَبَّتۡناك لقد كِدت تَرۡكَنُ إليهم شيئاً قليلاً}؛ فكيف بغيره؟!
وفيها: تذكيرُ الله لرسوله منَّته عليه وعصمته من الشرِّ، فدلَّ ذلك على أنَّ الله يحبُّ من عباده أن يتفطَّنوا لإنعامه عليهم عند وجود أسباب الشرِّ بالعصمة منه والثبات على الإيمان.
وفيها: أنه بحسب علوِّ مرتبة العبد وتواتُرِ النِّعم عليه من الله يَعْظُمُ إثمُهُ ويتضاعفُ جرمُهُ إذا فعل ما يُلام عليه؛ لأنَّ الله ذكَّر رسوله لو فعل ـ وحاشاه من ذلك ـ بقوله:{إذاً لأذَقۡناك ضعفَ الحياة وضعفَ الممات ثم لا تجِدُ لك علينا نصيراً}.
وفيها: أنَّ الله إذا أراد إهلاك أمَّة؛ تضاعف جُرمها وعَظُم وكَبُر، فيحقُّ عليها القولُ من الله، فيوقع بها العقاب؛ كما هي سنَّته في الأمم إذا أخرجوا رسولهم.
الإسراء 17:76
{73} يذكر تعالى منَّته على رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وحفظه له من أعدائه الحريصين على فتنته بكل طريق، فقال:{وإن كادوا لَيَفۡتِنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتريَ علينا}؛ أي: قد كادوا لك أمراً لم يُدْرِكوه، وتحيَّلوا لك على أن تفتري على الله غير الذي أنزلنا إليك، فتجيء بما يوافقُ أهواءهم، وتدعُ ما أنزل الله إليك. {وإذاً}: لو فعلت ما يهوون؛ {لاتَّخذوك خليلاً}؛ أي: حبيباً صفيًّا أعزَّ عليهم من أحبابهم لما جَبَلَكَ الله عليه من مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب المحبَّبة للقريب والبعيد والصديق والعدوِّ، ولكن لتعلم أنَّهم لم يعادوك وينابذوك العداوة إلاَّ للحقِّ الذي جئتَ به لا لِذَاتك؛ كما قال تعالى:{قد نعلمُ إنَّه لَيَحۡزُنُك الذي يقولون فإنَّهم لا يكذِّبونَكَ ولكنَّ الظالمين بآيات الله يجحدونَ}.
{74}{و} مع هذا {لولا أن ثَبَّتۡناك}: على الحقِّ وامتنَّنا عليك بعدم الإجابة لداعيهم، {لقد كدتَ تركنُ إليهم شيئاً قليلاً}: من كثرة المعالجة ومحبَّتك لهدايتهم.
{75}{إذاً}: لو ركنت إليهم بما يهوون، {لأذقناك ضعفَ الحياة وضعفَ المماتِ}؛ أي: لأصبناك بعذابٍ مضاعفٍ في الدُّنيا والآخرة، وذلك لكمال نعمة الله عليك وكمال معرفتك. {ثمَّ لا تَجِدُ لك علينا نصيراً}: ينقذك مما يحلُّ بك من العذاب، ولكن الله تعالى عَصَمَكَ من أسباب الشَّرِّ ومن الشَّرِّ، فثبَّتك وهداك الصراط المستقيم، ولم تركَنْ إليهم بوجه من الوجوه؛ فله عليك أتمُّ نعمةٍ وأبلغ منحةٍ.
{76 ـ 77}{وإن كادوا لَيَسۡتَفِزُّونك من الأرض لِيُخۡرِجوك منها}؛ أي: من بغضهم لمقامك بين أظهرهم، قد كادوا أن يخرجوك من الأرضِ ويُجْلوك عنها، ولو فعلوا ذلك؛ لم يلبثوا بعدك فيها إلاَّ قليلاً، حتى تحلَّ بهم العقوبة؛ كما هي سنة الله التي لا تحول ولا تبدل في جميع الأمم، كل أمة كذبت رسولها وأخرجته؛ عاجلها الله بالعقوبة، ولمَّا مكر به الذين كفروا وأخرجوه؛ لم يلبثوا إلاَّ قليلاً حتَّى أوقع الله بهم ببدرٍ، وقَتَلَ صناديدهم، وفَضَّ بيضتهم؛ فله الحمد.
وفي هذه الآيات دليلٌ على شدة افتقار العبد إلى تثبيت الله إياه، وأنَّه [ينبغي له أن] لا يزال متملِّقاً لربِّه أن يثبته على الإيمان ساعياً في كلِّ سبب موصل إلى ذلك؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ـ وهو أكمل الخلق ـ قال الله له:{ولولا أن ثَبَّتۡناك لقد كِدت تَرۡكَنُ إليهم شيئاً قليلاً}؛ فكيف بغيره؟!
وفيها: تذكيرُ الله لرسوله منَّته عليه وعصمته من الشرِّ، فدلَّ ذلك على أنَّ الله يحبُّ من عباده أن يتفطَّنوا لإنعامه عليهم عند وجود أسباب الشرِّ بالعصمة منه والثبات على الإيمان.
وفيها: أنه بحسب علوِّ مرتبة العبد وتواتُرِ النِّعم عليه من الله يَعْظُمُ إثمُهُ ويتضاعفُ جرمُهُ إذا فعل ما يُلام عليه؛ لأنَّ الله ذكَّر رسوله لو فعل ـ وحاشاه من ذلك ـ بقوله:{إذاً لأذَقۡناك ضعفَ الحياة وضعفَ الممات ثم لا تجِدُ لك علينا نصيراً}.
وفيها: أنَّ الله إذا أراد إهلاك أمَّة؛ تضاعف جُرمها وعَظُم وكَبُر، فيحقُّ عليها القولُ من الله، فيوقع بها العقاب؛ كما هي سنَّته في الأمم إذا أخرجوا رسولهم.
الإسراء 17:77
{73} يذكر تعالى منَّته على رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وحفظه له من أعدائه الحريصين على فتنته بكل طريق، فقال:{وإن كادوا لَيَفۡتِنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتريَ علينا}؛ أي: قد كادوا لك أمراً لم يُدْرِكوه، وتحيَّلوا لك على أن تفتري على الله غير الذي أنزلنا إليك، فتجيء بما يوافقُ أهواءهم، وتدعُ ما أنزل الله إليك. {وإذاً}: لو فعلت ما يهوون؛ {لاتَّخذوك خليلاً}؛ أي: حبيباً صفيًّا أعزَّ عليهم من أحبابهم لما جَبَلَكَ الله عليه من مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب المحبَّبة للقريب والبعيد والصديق والعدوِّ، ولكن لتعلم أنَّهم لم يعادوك وينابذوك العداوة إلاَّ للحقِّ الذي جئتَ به لا لِذَاتك؛ كما قال تعالى:{قد نعلمُ إنَّه لَيَحۡزُنُك الذي يقولون فإنَّهم لا يكذِّبونَكَ ولكنَّ الظالمين بآيات الله يجحدونَ}.
{74}{و} مع هذا {لولا أن ثَبَّتۡناك}: على الحقِّ وامتنَّنا عليك بعدم الإجابة لداعيهم، {لقد كدتَ تركنُ إليهم شيئاً قليلاً}: من كثرة المعالجة ومحبَّتك لهدايتهم.
{75}{إذاً}: لو ركنت إليهم بما يهوون، {لأذقناك ضعفَ الحياة وضعفَ المماتِ}؛ أي: لأصبناك بعذابٍ مضاعفٍ في الدُّنيا والآخرة، وذلك لكمال نعمة الله عليك وكمال معرفتك. {ثمَّ لا تَجِدُ لك علينا نصيراً}: ينقذك مما يحلُّ بك من العذاب، ولكن الله تعالى عَصَمَكَ من أسباب الشَّرِّ ومن الشَّرِّ، فثبَّتك وهداك الصراط المستقيم، ولم تركَنْ إليهم بوجه من الوجوه؛ فله عليك أتمُّ نعمةٍ وأبلغ منحةٍ.
{76 ـ 77}{وإن كادوا لَيَسۡتَفِزُّونك من الأرض لِيُخۡرِجوك منها}؛ أي: من بغضهم لمقامك بين أظهرهم، قد كادوا أن يخرجوك من الأرضِ ويُجْلوك عنها، ولو فعلوا ذلك؛ لم يلبثوا بعدك فيها إلاَّ قليلاً، حتى تحلَّ بهم العقوبة؛ كما هي سنة الله التي لا تحول ولا تبدل في جميع الأمم، كل أمة كذبت رسولها وأخرجته؛ عاجلها الله بالعقوبة، ولمَّا مكر به الذين كفروا وأخرجوه؛ لم يلبثوا إلاَّ قليلاً حتَّى أوقع الله بهم ببدرٍ، وقَتَلَ صناديدهم، وفَضَّ بيضتهم؛ فله الحمد.
وفي هذه الآيات دليلٌ على شدة افتقار العبد إلى تثبيت الله إياه، وأنَّه [ينبغي له أن] لا يزال متملِّقاً لربِّه أن يثبته على الإيمان ساعياً في كلِّ سبب موصل إلى ذلك؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ـ وهو أكمل الخلق ـ قال الله له:{ولولا أن ثَبَّتۡناك لقد كِدت تَرۡكَنُ إليهم شيئاً قليلاً}؛ فكيف بغيره؟!
وفيها: تذكيرُ الله لرسوله منَّته عليه وعصمته من الشرِّ، فدلَّ ذلك على أنَّ الله يحبُّ من عباده أن يتفطَّنوا لإنعامه عليهم عند وجود أسباب الشرِّ بالعصمة منه والثبات على الإيمان.
وفيها: أنه بحسب علوِّ مرتبة العبد وتواتُرِ النِّعم عليه من الله يَعْظُمُ إثمُهُ ويتضاعفُ جرمُهُ إذا فعل ما يُلام عليه؛ لأنَّ الله ذكَّر رسوله لو فعل ـ وحاشاه من ذلك ـ بقوله:{إذاً لأذَقۡناك ضعفَ الحياة وضعفَ الممات ثم لا تجِدُ لك علينا نصيراً}.
وفيها: أنَّ الله إذا أراد إهلاك أمَّة؛ تضاعف جُرمها وعَظُم وكَبُر، فيحقُّ عليها القولُ من الله، فيوقع بها العقاب؛ كما هي سنَّته في الأمم إذا أخرجوا رسولهم.
الإسراء 17:78
{78} يأمر تعالى نبيَّه محمداً - صلى الله عليه وسلم - بإقامة الصلاة تامَّة ظاهراً وباطناً في أوقاتها، {لِدُلوك الشمس}؛ أي: ميلانها إلى الأُفقِ الغربيِّ بعد الزوال، فيدخُلُ في ذلك صلاة الظهر وصلاة العصر {إلى غَسَقِ الليل}؛ أي: ظلمتِهِ، فدخل في ذلك صلاة المغرب وصلاة العشاء، {وقرآنَ الفجۡرِ}؛ أي: صلاة الفجر، وسمِّيت قرآناً لمشروعيَّة إطالة القرآن فيها أطول من غيرها، ولفضل القراءة؛ حيث يشهدها الله وملائكةُ الليلِ وملائكة النهار.
ففي هذه الآية ذكرُ الأوقات الخمسة للصَّلوات المكتوبات، وأن الصَّلوات الموقعة فيه فرائضُ؛ لتخصيصها بالأمر.
وفيها أنَّ الوقت شرطٌ لصحَّة الصلاة، وأنَّه سببٌ لوجوبها؛ لأنَّ الله أمر بإقامتها لهذه الأوقات، وأنَّ الظهر والعصر يُجمعان، والمغرب والعشاء كذلك؛ للعذر؛ لأنَّ الله جمع وقتهما جميعاً.
وفيه فضيلةُ صلاة الفجر، وفضيلة إطالة القراءة فيها، وأنَّ القراءة فيها ركنٌ؛ لأنَّ العبادة إذا سُمِّيت ببعض أجزائها؛ دلَّ على فرضيَّة ذلك.
{79} وقوله: {ومن الليل فتهجَّدۡ به}؛ أي: صلِّ به في سائر أوقاته، {نافلةً لك}؛ أي: لتكون صلاة الليل زيادةً لك في علوِّ القدر ورفع الدرجات؛ بخلاف غيرك؛ فإنَّها تكون كفَّارة لسيِّئاته. ويُحتمل أن يكون المعنى أنَّ الصلوات الخمس فرضٌ عليك وعلى المؤمنين؛ بخلاف صلاة الليل؛ فإنها فرض عليك بالخصوص؛ لكرامتك على الله أن جَعَلَ وظيفتك أكثر من غيرك، وليكثر ثوابك، وتنال بذلك المقام المحمود، وهو المقام الذي يحمده فيه الأوَّلون والآخرون، مقام الشفاعة العظمى، حين يستشفع الخلائق بآدم ثم بنوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى، وكلُّهم يعتذر ويتأخَّر عنها، حتى يستشفعوا بسيِّد ولد آدم ليرحمهم الله من همِّ الموقف وكربِهِ، فيشفع عند ربِّه، فيشفِّعه ويُقيمه مقاماً يغبطه به الأوَّلون والآخرون، وتكون له المنَّة على جميع الخلق.
{80} وقوله: {وقل ربِّ أدخِلۡني مُدۡخَلَ صدقٍ وأخرِجۡني مُخۡرَجَ صدقٍ}؛ أي: اجعل مداخلي ومخارجي كلَّها في طاعتك وعلى مرضاتك، وذلك لتضمُّنها الإخلاص وموافقته الأمر. {واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً}؛ أي: حجة ظاهرة وبرهاناً قاطعاً على جميع ما آتيه وما أذره، وهذا أعلى حالة يُنْزِلُها الله العبد، أنْ تكون أحوالُهُ كلُّها خيراً ومقربةً له إلى ربِّه، وأن يكون له على كلِّ حالة من أحواله دليلٌ ظاهرٌ، وذلك متضمِّن للعلم النافع والعمل الصالح للعلم بالمسائل والدلائل.
{81} وقوله: {وقل جاء الحقُّ وزَهَقَ الباطل}: والحقُّ هو ما أوحاه الله إلى رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، فأمره الله أن يقولَ ويعلِنَ: قد جاء الحقُّ الذي لا يقوم له شيءٌ، وزَهَقَ الباطلُ؛ أي: اضمحل وتلاشى. {إنَّ الباطل كان زَهوقاً}؛ أي: هذا وصف الباطل، ولكنَّه قد يكون له صولةٌ وروجان إذا لم يقابلْه الحقُّ، فعند مجيء الحقِّ؛ يضمحلُّ الباطل فلا يبقى له حراك، ولهذا لا يروج الباطل إلاَّ في الأزمان والأمكنة الخالية من العلم بآيات الله وبيناته. وقوله:
الإسراء 17:79
{78} يأمر تعالى نبيَّه محمداً - صلى الله عليه وسلم - بإقامة الصلاة تامَّة ظاهراً وباطناً في أوقاتها، {لِدُلوك الشمس}؛ أي: ميلانها إلى الأُفقِ الغربيِّ بعد الزوال، فيدخُلُ في ذلك صلاة الظهر وصلاة العصر {إلى غَسَقِ الليل}؛ أي: ظلمتِهِ، فدخل في ذلك صلاة المغرب وصلاة العشاء، {وقرآنَ الفجۡرِ}؛ أي: صلاة الفجر، وسمِّيت قرآناً لمشروعيَّة إطالة القرآن فيها أطول من غيرها، ولفضل القراءة؛ حيث يشهدها الله وملائكةُ الليلِ وملائكة النهار.
ففي هذه الآية ذكرُ الأوقات الخمسة للصَّلوات المكتوبات، وأن الصَّلوات الموقعة فيه فرائضُ؛ لتخصيصها بالأمر.
وفيها أنَّ الوقت شرطٌ لصحَّة الصلاة، وأنَّه سببٌ لوجوبها؛ لأنَّ الله أمر بإقامتها لهذه الأوقات، وأنَّ الظهر والعصر يُجمعان، والمغرب والعشاء كذلك؛ للعذر؛ لأنَّ الله جمع وقتهما جميعاً.
وفيه فضيلةُ صلاة الفجر، وفضيلة إطالة القراءة فيها، وأنَّ القراءة فيها ركنٌ؛ لأنَّ العبادة إذا سُمِّيت ببعض أجزائها؛ دلَّ على فرضيَّة ذلك.
{79} وقوله: {ومن الليل فتهجَّدۡ به}؛ أي: صلِّ به في سائر أوقاته، {نافلةً لك}؛ أي: لتكون صلاة الليل زيادةً لك في علوِّ القدر ورفع الدرجات؛ بخلاف غيرك؛ فإنَّها تكون كفَّارة لسيِّئاته. ويُحتمل أن يكون المعنى أنَّ الصلوات الخمس فرضٌ عليك وعلى المؤمنين؛ بخلاف صلاة الليل؛ فإنها فرض عليك بالخصوص؛ لكرامتك على الله أن جَعَلَ وظيفتك أكثر من غيرك، وليكثر ثوابك، وتنال بذلك المقام المحمود، وهو المقام الذي يحمده فيه الأوَّلون والآخرون، مقام الشفاعة العظمى، حين يستشفع الخلائق بآدم ثم بنوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى، وكلُّهم يعتذر ويتأخَّر عنها، حتى يستشفعوا بسيِّد ولد آدم ليرحمهم الله من همِّ الموقف وكربِهِ، فيشفع عند ربِّه، فيشفِّعه ويُقيمه مقاماً يغبطه به الأوَّلون والآخرون، وتكون له المنَّة على جميع الخلق.
{80} وقوله: {وقل ربِّ أدخِلۡني مُدۡخَلَ صدقٍ وأخرِجۡني مُخۡرَجَ صدقٍ}؛ أي: اجعل مداخلي ومخارجي كلَّها في طاعتك وعلى مرضاتك، وذلك لتضمُّنها الإخلاص وموافقته الأمر. {واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً}؛ أي: حجة ظاهرة وبرهاناً قاطعاً على جميع ما آتيه وما أذره، وهذا أعلى حالة يُنْزِلُها الله العبد، أنْ تكون أحوالُهُ كلُّها خيراً ومقربةً له إلى ربِّه، وأن يكون له على كلِّ حالة من أحواله دليلٌ ظاهرٌ، وذلك متضمِّن للعلم النافع والعمل الصالح للعلم بالمسائل والدلائل.
{81} وقوله: {وقل جاء الحقُّ وزَهَقَ الباطل}: والحقُّ هو ما أوحاه الله إلى رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، فأمره الله أن يقولَ ويعلِنَ: قد جاء الحقُّ الذي لا يقوم له شيءٌ، وزَهَقَ الباطلُ؛ أي: اضمحل وتلاشى. {إنَّ الباطل كان زَهوقاً}؛ أي: هذا وصف الباطل، ولكنَّه قد يكون له صولةٌ وروجان إذا لم يقابلْه الحقُّ، فعند مجيء الحقِّ؛ يضمحلُّ الباطل فلا يبقى له حراك، ولهذا لا يروج الباطل إلاَّ في الأزمان والأمكنة الخالية من العلم بآيات الله وبيناته. وقوله:
الإسراء 17:80
{78} يأمر تعالى نبيَّه محمداً - صلى الله عليه وسلم - بإقامة الصلاة تامَّة ظاهراً وباطناً في أوقاتها، {لِدُلوك الشمس}؛ أي: ميلانها إلى الأُفقِ الغربيِّ بعد الزوال، فيدخُلُ في ذلك صلاة الظهر وصلاة العصر {إلى غَسَقِ الليل}؛ أي: ظلمتِهِ، فدخل في ذلك صلاة المغرب وصلاة العشاء، {وقرآنَ الفجۡرِ}؛ أي: صلاة الفجر، وسمِّيت قرآناً لمشروعيَّة إطالة القرآن فيها أطول من غيرها، ولفضل القراءة؛ حيث يشهدها الله وملائكةُ الليلِ وملائكة النهار.
ففي هذه الآية ذكرُ الأوقات الخمسة للصَّلوات المكتوبات، وأن الصَّلوات الموقعة فيه فرائضُ؛ لتخصيصها بالأمر.
وفيها أنَّ الوقت شرطٌ لصحَّة الصلاة، وأنَّه سببٌ لوجوبها؛ لأنَّ الله أمر بإقامتها لهذه الأوقات، وأنَّ الظهر والعصر يُجمعان، والمغرب والعشاء كذلك؛ للعذر؛ لأنَّ الله جمع وقتهما جميعاً.
وفيه فضيلةُ صلاة الفجر، وفضيلة إطالة القراءة فيها، وأنَّ القراءة فيها ركنٌ؛ لأنَّ العبادة إذا سُمِّيت ببعض أجزائها؛ دلَّ على فرضيَّة ذلك.
{79} وقوله: {ومن الليل فتهجَّدۡ به}؛ أي: صلِّ به في سائر أوقاته، {نافلةً لك}؛ أي: لتكون صلاة الليل زيادةً لك في علوِّ القدر ورفع الدرجات؛ بخلاف غيرك؛ فإنَّها تكون كفَّارة لسيِّئاته. ويُحتمل أن يكون المعنى أنَّ الصلوات الخمس فرضٌ عليك وعلى المؤمنين؛ بخلاف صلاة الليل؛ فإنها فرض عليك بالخصوص؛ لكرامتك على الله أن جَعَلَ وظيفتك أكثر من غيرك، وليكثر ثوابك، وتنال بذلك المقام المحمود، وهو المقام الذي يحمده فيه الأوَّلون والآخرون، مقام الشفاعة العظمى، حين يستشفع الخلائق بآدم ثم بنوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى، وكلُّهم يعتذر ويتأخَّر عنها، حتى يستشفعوا بسيِّد ولد آدم ليرحمهم الله من همِّ الموقف وكربِهِ، فيشفع عند ربِّه، فيشفِّعه ويُقيمه مقاماً يغبطه به الأوَّلون والآخرون، وتكون له المنَّة على جميع الخلق.
{80} وقوله: {وقل ربِّ أدخِلۡني مُدۡخَلَ صدقٍ وأخرِجۡني مُخۡرَجَ صدقٍ}؛ أي: اجعل مداخلي ومخارجي كلَّها في طاعتك وعلى مرضاتك، وذلك لتضمُّنها الإخلاص وموافقته الأمر. {واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً}؛ أي: حجة ظاهرة وبرهاناً قاطعاً على جميع ما آتيه وما أذره، وهذا أعلى حالة يُنْزِلُها الله العبد، أنْ تكون أحوالُهُ كلُّها خيراً ومقربةً له إلى ربِّه، وأن يكون له على كلِّ حالة من أحواله دليلٌ ظاهرٌ، وذلك متضمِّن للعلم النافع والعمل الصالح للعلم بالمسائل والدلائل.
{81} وقوله: {وقل جاء الحقُّ وزَهَقَ الباطل}: والحقُّ هو ما أوحاه الله إلى رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، فأمره الله أن يقولَ ويعلِنَ: قد جاء الحقُّ الذي لا يقوم له شيءٌ، وزَهَقَ الباطلُ؛ أي: اضمحل وتلاشى. {إنَّ الباطل كان زَهوقاً}؛ أي: هذا وصف الباطل، ولكنَّه قد يكون له صولةٌ وروجان إذا لم يقابلْه الحقُّ، فعند مجيء الحقِّ؛ يضمحلُّ الباطل فلا يبقى له حراك، ولهذا لا يروج الباطل إلاَّ في الأزمان والأمكنة الخالية من العلم بآيات الله وبيناته. وقوله:
الإسراء 17:81
{78} يأمر تعالى نبيَّه محمداً - صلى الله عليه وسلم - بإقامة الصلاة تامَّة ظاهراً وباطناً في أوقاتها، {لِدُلوك الشمس}؛ أي: ميلانها إلى الأُفقِ الغربيِّ بعد الزوال، فيدخُلُ في ذلك صلاة الظهر وصلاة العصر {إلى غَسَقِ الليل}؛ أي: ظلمتِهِ، فدخل في ذلك صلاة المغرب وصلاة العشاء، {وقرآنَ الفجۡرِ}؛ أي: صلاة الفجر، وسمِّيت قرآناً لمشروعيَّة إطالة القرآن فيها أطول من غيرها، ولفضل القراءة؛ حيث يشهدها الله وملائكةُ الليلِ وملائكة النهار.
ففي هذه الآية ذكرُ الأوقات الخمسة للصَّلوات المكتوبات، وأن الصَّلوات الموقعة فيه فرائضُ؛ لتخصيصها بالأمر.
وفيها أنَّ الوقت شرطٌ لصحَّة الصلاة، وأنَّه سببٌ لوجوبها؛ لأنَّ الله أمر بإقامتها لهذه الأوقات، وأنَّ الظهر والعصر يُجمعان، والمغرب والعشاء كذلك؛ للعذر؛ لأنَّ الله جمع وقتهما جميعاً.
وفيه فضيلةُ صلاة الفجر، وفضيلة إطالة القراءة فيها، وأنَّ القراءة فيها ركنٌ؛ لأنَّ العبادة إذا سُمِّيت ببعض أجزائها؛ دلَّ على فرضيَّة ذلك.
{79} وقوله: {ومن الليل فتهجَّدۡ به}؛ أي: صلِّ به في سائر أوقاته، {نافلةً لك}؛ أي: لتكون صلاة الليل زيادةً لك في علوِّ القدر ورفع الدرجات؛ بخلاف غيرك؛ فإنَّها تكون كفَّارة لسيِّئاته. ويُحتمل أن يكون المعنى أنَّ الصلوات الخمس فرضٌ عليك وعلى المؤمنين؛ بخلاف صلاة الليل؛ فإنها فرض عليك بالخصوص؛ لكرامتك على الله أن جَعَلَ وظيفتك أكثر من غيرك، وليكثر ثوابك، وتنال بذلك المقام المحمود، وهو المقام الذي يحمده فيه الأوَّلون والآخرون، مقام الشفاعة العظمى، حين يستشفع الخلائق بآدم ثم بنوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى، وكلُّهم يعتذر ويتأخَّر عنها، حتى يستشفعوا بسيِّد ولد آدم ليرحمهم الله من همِّ الموقف وكربِهِ، فيشفع عند ربِّه، فيشفِّعه ويُقيمه مقاماً يغبطه به الأوَّلون والآخرون، وتكون له المنَّة على جميع الخلق.
{80} وقوله: {وقل ربِّ أدخِلۡني مُدۡخَلَ صدقٍ وأخرِجۡني مُخۡرَجَ صدقٍ}؛ أي: اجعل مداخلي ومخارجي كلَّها في طاعتك وعلى مرضاتك، وذلك لتضمُّنها الإخلاص وموافقته الأمر. {واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً}؛ أي: حجة ظاهرة وبرهاناً قاطعاً على جميع ما آتيه وما أذره، وهذا أعلى حالة يُنْزِلُها الله العبد، أنْ تكون أحوالُهُ كلُّها خيراً ومقربةً له إلى ربِّه، وأن يكون له على كلِّ حالة من أحواله دليلٌ ظاهرٌ، وذلك متضمِّن للعلم النافع والعمل الصالح للعلم بالمسائل والدلائل.
{81} وقوله: {وقل جاء الحقُّ وزَهَقَ الباطل}: والحقُّ هو ما أوحاه الله إلى رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، فأمره الله أن يقولَ ويعلِنَ: قد جاء الحقُّ الذي لا يقوم له شيءٌ، وزَهَقَ الباطلُ؛ أي: اضمحل وتلاشى. {إنَّ الباطل كان زَهوقاً}؛ أي: هذا وصف الباطل، ولكنَّه قد يكون له صولةٌ وروجان إذا لم يقابلْه الحقُّ، فعند مجيء الحقِّ؛ يضمحلُّ الباطل فلا يبقى له حراك، ولهذا لا يروج الباطل إلاَّ في الأزمان والأمكنة الخالية من العلم بآيات الله وبيناته. وقوله:
الإسراء 17:82
{82} فالقرآن مشتملٌ على الشفاء والرحمة، وليس ذلك لكلِّ أحدٍ، وإنَّما ذلك للمؤمنين به المصدِّقين بآياته العالمين به، وأما الظَّالمون بعدم التصديق به أو عدم العمل به؛ فلا تزيدُهم آياته إلا خساراً؛ إذ به تقومُ عليهم الحجَّة؛ فالشفاء الذي تضمنَّه القرآن عامٌّ لشفاء القلوب من الشُّبه والجهالة والآراء الفاسدة والانحراف السيئ والقصود السيئة؛ فإنه مشتملٌ على العلم اليقيني الذي تزول به كلُّ شبهة وجهالة، والوعظ والتذكير الذي يزول به كلُّ شهوة تخالف أمر الله، ولشفاء الأبدان من آلامها وأسقامها، وأما الرحمة؛ فإنَّ ما فيه من الأسباب والوسائل التي يحثُّ عليها متى فعلها العبد، فاز بالرحمة والسعادة الأبديَّة والثواب العاجل والآجل.
الإسراء 17:83
{83} هذه طبيعة الإنسان من حيث هو، إلاَّ مَن هداه الله؛ فإنَّ الإنسان عند إنعام الله عليه يفرح بالنِّعم، ويبطَرُ بها، ويعرِضُ، وينأى بجانبِهِ عن ربِّه؛ فلا يشكُرُه، ولا يذكُرُه. {وإذا مسَّه الشرُّ}: كالمرض ونحوه، {كان يؤوساً}: من الخير، قد قطع عن ربِّه رجاءه، وظنَّ أنَّ ما هو فيه دائمٌ أبداً، وأمَّا مَنْ هداه الله؛ فإنَّه عند النعم يخضعُ لربِّه، ويشكر نعمته، وعند الضرَّاء يتضرَّع، ويرجو من الله عافيته وإزالة ما يقعُ فيه، وبذلك يخفُّ عليه البلاء.
الإسراء 17:84
{84} أي: {قل كُلٌّ}: من الناس، {يعملُ على شاكلتِهِ}؛ أي: على ما يَليق به من الأحوال: إن كانوا من الصفوة الأبرار؛ لم يشاكِلْهم إلا عملهم لربِّ العالمين، ومن كانوا من غيرِهِم من المخذولين؛ لم يناسِبْهم إلاَّ العمل للمخلوقين، ولم يوافِقْهم إلاَّ ما وافق أغراضهم. وربك {أعلم بمن هو أهدى سبيلاً}: فيعلمُ مَنْ يَصْلُحُ للهداية فيهديه، ومن لا يَصْلُحُ لها فيخذله ولا يهديه.
الإسراء 17:85
{85} وهذا متضمِّن لردع من يسأل المسائل التي لا يُقْصَدُ بها إلاَّ التعنُّت والتَّعجيز، ويدع السؤال عن المهمِّ، فيسألون عن الرُّوح التي هي من الأمور الخفيَّة التي لا يتقنُ وصفها وكيفيتها كلُّ أحدٍ، وهم قاصرون في العلم الذي يحتاجُ إليه العباد، ولهذا أمر الله رسوله أن يُجيبَ سؤالهم بقوله:{قل الرُّوحُ من أمر ربِّي}؛ أي: من جملة مخلوقاته التي أمرها أن تكونَ فكانَتْ، فليس في السؤال عنها كبيرُ فائدةٍ مع عدم علمِكُم بغيرها.
وفي هذه الآية دليلٌ على أنَّ المسؤول إذا سُئِلَ عن أمرٍ، الأَوْلَى بالسائل غيره أنْ يعرِضَ عن جوابه، ويدلَّه على ما يحتاجُ إليه، ويرشِدَه إلى ما ينفعه.
الإسراء 17:86
{86 ـ 87} يخبر تعالى أنَّ القرآن والوحي الذي أوحاه إلى رسوله رحمةٌ منه عليه وعلى عبادِهِ، وهو أكبر النعم على الإطلاق على رسوله؛ فإنَّ فضل الله عليه كبيرٌ لا يقادَرُ قدرُهُ؛ فالذي تفضَّل به عليك قادرٌ على أن يَذْهَبَ به ثم لا تجِدُ رادًّا يردُّه ولا وكيلاً يتوجَّه عند الله فيه؛ فَلْتَغْتَبِطْ به وتَقَرَّ به عينُك، ولا يحزنك تكذيبُ المكذبين واستهزاءُ الضالين؛ فإنَّهم عرضت عليهم أجلُّ النعم فردُّوها لهوانهم على الله وخِذْلانِهِ لهم.
الإسراء 17:87
{86 ـ 87} يخبر تعالى أنَّ القرآن والوحي الذي أوحاه إلى رسوله رحمةٌ منه عليه وعلى عبادِهِ، وهو أكبر النعم على الإطلاق على رسوله؛ فإنَّ فضل الله عليه كبيرٌ لا يقادَرُ قدرُهُ؛ فالذي تفضَّل به عليك قادرٌ على أن يَذْهَبَ به ثم لا تجِدُ رادًّا يردُّه ولا وكيلاً يتوجَّه عند الله فيه؛ فَلْتَغْتَبِطْ به وتَقَرَّ به عينُك، ولا يحزنك تكذيبُ المكذبين واستهزاءُ الضالين؛ فإنَّهم عرضت عليهم أجلُّ النعم فردُّوها لهوانهم على الله وخِذْلانِهِ لهم.
الإسراء 17:88
{88} وهذا دليلٌ قاطعٌ وبرهانٌ ساطعٌ على صحَّة ما جاء به الرسول وصدقه؛ حيث تحدَّى الله الإنس والجنَّ أن يأتوا بمثله، وأخبر أنهم لا يأتون بمثله، ولو تعاونوا كلُّهم على ذلك؛ لم يقدِروا عليه، ووقع كما أخبر اللهُ؛ فإنَّ دواعي أعدائه المكذِّبين به متوفِّرة على ردِّ ما جاء به بأيِّ وجهٍ كان، وهُمْ أهلُ اللسان والفصاحة؛ فلو كان عندَهم أدنى تأهُّل وتمكُّن من ذلك؛ لفعلوه، فعُلِمَ بذلك أنهم أذعنوا غاية الإذعان طوعاً وكرهاً، وعَجَزوا عن معارضتِهِ، وكيف يقدِرُ المخلوق من ترابٍ، الناقصُ من جميع الوجوه، الذي ليس له علمٌ ولا قدرةٌ ولا إرادةٌ ولا مشيئةٌ ولا كلامٌ ولا كمالٌ إلاَّ من ربِّه؛ أن يعارِضَ كلامَ ربِّ الأرض والسماوات، المطَّلع على سائر الخفيَّات، الذي له الكمالُ المطلقُ والحمدُ المطلقُ والمجدُ العظيمُ، الذي لو أنَّ البحر يمدُّه من بعده سبعةُ أبحر مداداً والأشجارَ كلَّها أقلامٌ؛ لَنَفِدَ المداد وفنيتِ الأقلام ولم تَنْفَدْ كلماتُ الله؛ فكما أنَّه ليس أحدٌ من المخلوقين مماثلاً لله في أوصافه؛ فكلامُهُ من أوصافه التي لا يماثِلُه فيها أحدٌ؛ فليس كمثلِهِ شيءٌ في ذاتِهِ وأسمائِهِ وصفاتِهِ وأفعالِهِ تبارك وتعالى؛ فتبًّا لمن اشتبه عليه كلامُ الخالق بكلام المخلوقِ، وزعم أنَّ محمداً - صلى الله عليه وسلم - افتراه على الله، واختلقه من نفسه.
الإسراء 17:89
{89 ـ 93} يقول تعالى: {ولقد صرَّفۡنا للناس في هذا القرآن من كلِّ مثل}؛ أي: نوَّعنا فيه المواعظ والأمثال، وثنَّيْنا فيه المعاني التي يضطرُّ إليها العبادُ لأجل أن يتذكَّروا ويتَّقوا، فلم يتذكَّر إلا القليلُ منهم، الذين سبقت لهم من الله سابقةُ السعادة، وأعانهم الله بتوفيقه، وأما أكثر الناس؛ فأبَوْا إلا كُفوراً لهذه النعمة التي هي أكبرُ من جميع النعم، وجعلوا يتعنَّتون عليه آياتٍ غيرَ آياتِهِ يخترِعونها من تِلقاء أنفسهم الظالمة الجاهلة، فيقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أتى بهذا القرآن المشتمل على كل برهان وآية:{لن نؤمنَ لك حتَّى تَفۡجُرَ لنا من الأرض يَنبوعاً}؛ أي: أنهاراً جاريةً، {أو تكونَ لك جنَّةٌ من نخيل وعنبٍ}: فتستغني بها عن المشي في الأسواق والذَّهاب والمجيء، {أو تُسۡقِطَ السماء كما زَعَمۡتَ علينا كِسَفاً}؛ أي: قطعاً من العذاب، {أو تأتيَ بالله والملائكةِ قَبيلاً}؛ أي؛ جميعاً أو مقابلةً ومعاينةً يشهدون لك بما جئت به، {أو يكونَ لك بيتٌ من زخرفٍ}؛ أي: مزخرف بالذهب وغيره، {أو تَرۡقى في السماء}: رُقِيًّا حسيًّا. {و} مع هذا فلن {نؤمنَ لِرُقِيِّكَ حتى تنزِّلَ علينا كتاباً نقرَؤه}. ولما كانتْ هذه تعنُّتات وتعجيزات وكلام أسفه الناس وأظلمهم، المتضمِّنة لردِّ الحقِّ وسوء أدبٍ مع الله، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يأتي بالآيات؛ أمره الله أن ينزِّهَهُ، فقال:{قل سبحانَ ربِّي}: عمَّا تقولون علواً كبيراً، وسبحانه أن تكونَ أحكامُهُ وآياتُهُ تابعةً لأهوائهم الفاسدة وآرائهم الضالَّة. {هل كنتُ إلاَّ بشراً رسولاً}: ليس بيده شيء من الأمر.
{94} وهذا السبب الذي منع أكثر الناس من الإيمان؛ حيث كانت الرسل التي تُرْسَلُ إليهم من جنسهم بشراً، وهذا من رحمته بهم أن أرسل إليهم بشراً منهم؛ فإنَّهم لا يطيقون التلقي من الملائكة.
{95} فلو {كانَ في الأرض ملائكةٌ يمشونَ مطمئنِّين}: يَثْبُتون على رؤية الملائكة والتلقيِّ عنهم؛ {لَنَزَّلۡنا عليهم من السماءِ مَلَكاً رسولاً}: ليمكِنَهم التلقي عنه.
{96}{قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم إنَّه كان بعبادِهِ خبيراً بصيراً}: فمن شهادتِهِ لرسولِهِ ما أيَّدَه به من المعجزات، وما أنزل عليه من الآيات، ونصره على مَنْ عاداه وناوأه؛ فلو تقوَّل عليه بعض الأقاويل؛ لأخَذَ منه باليمين، ثم لقطع منه الوتينَ؛ فإنَّه خبيرٌ بصيرٌ، لا تخفى عليه من أحوال العبادِ خافيةٌ.
الإسراء 17:90
{89 ـ 93} يقول تعالى: {ولقد صرَّفۡنا للناس في هذا القرآن من كلِّ مثل}؛ أي: نوَّعنا فيه المواعظ والأمثال، وثنَّيْنا فيه المعاني التي يضطرُّ إليها العبادُ لأجل أن يتذكَّروا ويتَّقوا، فلم يتذكَّر إلا القليلُ منهم، الذين سبقت لهم من الله سابقةُ السعادة، وأعانهم الله بتوفيقه، وأما أكثر الناس؛ فأبَوْا إلا كُفوراً لهذه النعمة التي هي أكبرُ من جميع النعم، وجعلوا يتعنَّتون عليه آياتٍ غيرَ آياتِهِ يخترِعونها من تِلقاء أنفسهم الظالمة الجاهلة، فيقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أتى بهذا القرآن المشتمل على كل برهان وآية:{لن نؤمنَ لك حتَّى تَفۡجُرَ لنا من الأرض يَنبوعاً}؛ أي: أنهاراً جاريةً، {أو تكونَ لك جنَّةٌ من نخيل وعنبٍ}: فتستغني بها عن المشي في الأسواق والذَّهاب والمجيء، {أو تُسۡقِطَ السماء كما زَعَمۡتَ علينا كِسَفاً}؛ أي: قطعاً من العذاب، {أو تأتيَ بالله والملائكةِ قَبيلاً}؛ أي؛ جميعاً أو مقابلةً ومعاينةً يشهدون لك بما جئت به، {أو يكونَ لك بيتٌ من زخرفٍ}؛ أي: مزخرف بالذهب وغيره، {أو تَرۡقى في السماء}: رُقِيًّا حسيًّا. {و} مع هذا فلن {نؤمنَ لِرُقِيِّكَ حتى تنزِّلَ علينا كتاباً نقرَؤه}. ولما كانتْ هذه تعنُّتات وتعجيزات وكلام أسفه الناس وأظلمهم، المتضمِّنة لردِّ الحقِّ وسوء أدبٍ مع الله، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يأتي بالآيات؛ أمره الله أن ينزِّهَهُ، فقال:{قل سبحانَ ربِّي}: عمَّا تقولون علواً كبيراً، وسبحانه أن تكونَ أحكامُهُ وآياتُهُ تابعةً لأهوائهم الفاسدة وآرائهم الضالَّة. {هل كنتُ إلاَّ بشراً رسولاً}: ليس بيده شيء من الأمر.
{94} وهذا السبب الذي منع أكثر الناس من الإيمان؛ حيث كانت الرسل التي تُرْسَلُ إليهم من جنسهم بشراً، وهذا من رحمته بهم أن أرسل إليهم بشراً منهم؛ فإنَّهم لا يطيقون التلقي من الملائكة.
{95} فلو {كانَ في الأرض ملائكةٌ يمشونَ مطمئنِّين}: يَثْبُتون على رؤية الملائكة والتلقيِّ عنهم؛ {لَنَزَّلۡنا عليهم من السماءِ مَلَكاً رسولاً}: ليمكِنَهم التلقي عنه.
{96}{قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم إنَّه كان بعبادِهِ خبيراً بصيراً}: فمن شهادتِهِ لرسولِهِ ما أيَّدَه به من المعجزات، وما أنزل عليه من الآيات، ونصره على مَنْ عاداه وناوأه؛ فلو تقوَّل عليه بعض الأقاويل؛ لأخَذَ منه باليمين، ثم لقطع منه الوتينَ؛ فإنَّه خبيرٌ بصيرٌ، لا تخفى عليه من أحوال العبادِ خافيةٌ.
الإسراء 17:91
{89 ـ 93} يقول تعالى: {ولقد صرَّفۡنا للناس في هذا القرآن من كلِّ مثل}؛ أي: نوَّعنا فيه المواعظ والأمثال، وثنَّيْنا فيه المعاني التي يضطرُّ إليها العبادُ لأجل أن يتذكَّروا ويتَّقوا، فلم يتذكَّر إلا القليلُ منهم، الذين سبقت لهم من الله سابقةُ السعادة، وأعانهم الله بتوفيقه، وأما أكثر الناس؛ فأبَوْا إلا كُفوراً لهذه النعمة التي هي أكبرُ من جميع النعم، وجعلوا يتعنَّتون عليه آياتٍ غيرَ آياتِهِ يخترِعونها من تِلقاء أنفسهم الظالمة الجاهلة، فيقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أتى بهذا القرآن المشتمل على كل برهان وآية:{لن نؤمنَ لك حتَّى تَفۡجُرَ لنا من الأرض يَنبوعاً}؛ أي: أنهاراً جاريةً، {أو تكونَ لك جنَّةٌ من نخيل وعنبٍ}: فتستغني بها عن المشي في الأسواق والذَّهاب والمجيء، {أو تُسۡقِطَ السماء كما زَعَمۡتَ علينا كِسَفاً}؛ أي: قطعاً من العذاب، {أو تأتيَ بالله والملائكةِ قَبيلاً}؛ أي؛ جميعاً أو مقابلةً ومعاينةً يشهدون لك بما جئت به، {أو يكونَ لك بيتٌ من زخرفٍ}؛ أي: مزخرف بالذهب وغيره، {أو تَرۡقى في السماء}: رُقِيًّا حسيًّا. {و} مع هذا فلن {نؤمنَ لِرُقِيِّكَ حتى تنزِّلَ علينا كتاباً نقرَؤه}. ولما كانتْ هذه تعنُّتات وتعجيزات وكلام أسفه الناس وأظلمهم، المتضمِّنة لردِّ الحقِّ وسوء أدبٍ مع الله، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يأتي بالآيات؛ أمره الله أن ينزِّهَهُ، فقال:{قل سبحانَ ربِّي}: عمَّا تقولون علواً كبيراً، وسبحانه أن تكونَ أحكامُهُ وآياتُهُ تابعةً لأهوائهم الفاسدة وآرائهم الضالَّة. {هل كنتُ إلاَّ بشراً رسولاً}: ليس بيده شيء من الأمر.
{94} وهذا السبب الذي منع أكثر الناس من الإيمان؛ حيث كانت الرسل التي تُرْسَلُ إليهم من جنسهم بشراً، وهذا من رحمته بهم أن أرسل إليهم بشراً منهم؛ فإنَّهم لا يطيقون التلقي من الملائكة.
{95} فلو {كانَ في الأرض ملائكةٌ يمشونَ مطمئنِّين}: يَثْبُتون على رؤية الملائكة والتلقيِّ عنهم؛ {لَنَزَّلۡنا عليهم من السماءِ مَلَكاً رسولاً}: ليمكِنَهم التلقي عنه.
{96}{قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم إنَّه كان بعبادِهِ خبيراً بصيراً}: فمن شهادتِهِ لرسولِهِ ما أيَّدَه به من المعجزات، وما أنزل عليه من الآيات، ونصره على مَنْ عاداه وناوأه؛ فلو تقوَّل عليه بعض الأقاويل؛ لأخَذَ منه باليمين، ثم لقطع منه الوتينَ؛ فإنَّه خبيرٌ بصيرٌ، لا تخفى عليه من أحوال العبادِ خافيةٌ.
الإسراء 17:92
{89 ـ 93} يقول تعالى: {ولقد صرَّفۡنا للناس في هذا القرآن من كلِّ مثل}؛ أي: نوَّعنا فيه المواعظ والأمثال، وثنَّيْنا فيه المعاني التي يضطرُّ إليها العبادُ لأجل أن يتذكَّروا ويتَّقوا، فلم يتذكَّر إلا القليلُ منهم، الذين سبقت لهم من الله سابقةُ السعادة، وأعانهم الله بتوفيقه، وأما أكثر الناس؛ فأبَوْا إلا كُفوراً لهذه النعمة التي هي أكبرُ من جميع النعم، وجعلوا يتعنَّتون عليه آياتٍ غيرَ آياتِهِ يخترِعونها من تِلقاء أنفسهم الظالمة الجاهلة، فيقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أتى بهذا القرآن المشتمل على كل برهان وآية:{لن نؤمنَ لك حتَّى تَفۡجُرَ لنا من الأرض يَنبوعاً}؛ أي: أنهاراً جاريةً، {أو تكونَ لك جنَّةٌ من نخيل وعنبٍ}: فتستغني بها عن المشي في الأسواق والذَّهاب والمجيء، {أو تُسۡقِطَ السماء كما زَعَمۡتَ علينا كِسَفاً}؛ أي: قطعاً من العذاب، {أو تأتيَ بالله والملائكةِ قَبيلاً}؛ أي؛ جميعاً أو مقابلةً ومعاينةً يشهدون لك بما جئت به، {أو يكونَ لك بيتٌ من زخرفٍ}؛ أي: مزخرف بالذهب وغيره، {أو تَرۡقى في السماء}: رُقِيًّا حسيًّا. {و} مع هذا فلن {نؤمنَ لِرُقِيِّكَ حتى تنزِّلَ علينا كتاباً نقرَؤه}. ولما كانتْ هذه تعنُّتات وتعجيزات وكلام أسفه الناس وأظلمهم، المتضمِّنة لردِّ الحقِّ وسوء أدبٍ مع الله، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يأتي بالآيات؛ أمره الله أن ينزِّهَهُ، فقال:{قل سبحانَ ربِّي}: عمَّا تقولون علواً كبيراً، وسبحانه أن تكونَ أحكامُهُ وآياتُهُ تابعةً لأهوائهم الفاسدة وآرائهم الضالَّة. {هل كنتُ إلاَّ بشراً رسولاً}: ليس بيده شيء من الأمر.
{94} وهذا السبب الذي منع أكثر الناس من الإيمان؛ حيث كانت الرسل التي تُرْسَلُ إليهم من جنسهم بشراً، وهذا من رحمته بهم أن أرسل إليهم بشراً منهم؛ فإنَّهم لا يطيقون التلقي من الملائكة.
{95} فلو {كانَ في الأرض ملائكةٌ يمشونَ مطمئنِّين}: يَثْبُتون على رؤية الملائكة والتلقيِّ عنهم؛ {لَنَزَّلۡنا عليهم من السماءِ مَلَكاً رسولاً}: ليمكِنَهم التلقي عنه.
{96}{قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم إنَّه كان بعبادِهِ خبيراً بصيراً}: فمن شهادتِهِ لرسولِهِ ما أيَّدَه به من المعجزات، وما أنزل عليه من الآيات، ونصره على مَنْ عاداه وناوأه؛ فلو تقوَّل عليه بعض الأقاويل؛ لأخَذَ منه باليمين، ثم لقطع منه الوتينَ؛ فإنَّه خبيرٌ بصيرٌ، لا تخفى عليه من أحوال العبادِ خافيةٌ.
الإسراء 17:93
{89 ـ 93} يقول تعالى: {ولقد صرَّفۡنا للناس في هذا القرآن من كلِّ مثل}؛ أي: نوَّعنا فيه المواعظ والأمثال، وثنَّيْنا فيه المعاني التي يضطرُّ إليها العبادُ لأجل أن يتذكَّروا ويتَّقوا، فلم يتذكَّر إلا القليلُ منهم، الذين سبقت لهم من الله سابقةُ السعادة، وأعانهم الله بتوفيقه، وأما أكثر الناس؛ فأبَوْا إلا كُفوراً لهذه النعمة التي هي أكبرُ من جميع النعم، وجعلوا يتعنَّتون عليه آياتٍ غيرَ آياتِهِ يخترِعونها من تِلقاء أنفسهم الظالمة الجاهلة، فيقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أتى بهذا القرآن المشتمل على كل برهان وآية:{لن نؤمنَ لك حتَّى تَفۡجُرَ لنا من الأرض يَنبوعاً}؛ أي: أنهاراً جاريةً، {أو تكونَ لك جنَّةٌ من نخيل وعنبٍ}: فتستغني بها عن المشي في الأسواق والذَّهاب والمجيء، {أو تُسۡقِطَ السماء كما زَعَمۡتَ علينا كِسَفاً}؛ أي: قطعاً من العذاب، {أو تأتيَ بالله والملائكةِ قَبيلاً}؛ أي؛ جميعاً أو مقابلةً ومعاينةً يشهدون لك بما جئت به، {أو يكونَ لك بيتٌ من زخرفٍ}؛ أي: مزخرف بالذهب وغيره، {أو تَرۡقى في السماء}: رُقِيًّا حسيًّا. {و} مع هذا فلن {نؤمنَ لِرُقِيِّكَ حتى تنزِّلَ علينا كتاباً نقرَؤه}. ولما كانتْ هذه تعنُّتات وتعجيزات وكلام أسفه الناس وأظلمهم، المتضمِّنة لردِّ الحقِّ وسوء أدبٍ مع الله، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يأتي بالآيات؛ أمره الله أن ينزِّهَهُ، فقال:{قل سبحانَ ربِّي}: عمَّا تقولون علواً كبيراً، وسبحانه أن تكونَ أحكامُهُ وآياتُهُ تابعةً لأهوائهم الفاسدة وآرائهم الضالَّة. {هل كنتُ إلاَّ بشراً رسولاً}: ليس بيده شيء من الأمر.
{94} وهذا السبب الذي منع أكثر الناس من الإيمان؛ حيث كانت الرسل التي تُرْسَلُ إليهم من جنسهم بشراً، وهذا من رحمته بهم أن أرسل إليهم بشراً منهم؛ فإنَّهم لا يطيقون التلقي من الملائكة.
{95} فلو {كانَ في الأرض ملائكةٌ يمشونَ مطمئنِّين}: يَثْبُتون على رؤية الملائكة والتلقيِّ عنهم؛ {لَنَزَّلۡنا عليهم من السماءِ مَلَكاً رسولاً}: ليمكِنَهم التلقي عنه.
{96}{قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم إنَّه كان بعبادِهِ خبيراً بصيراً}: فمن شهادتِهِ لرسولِهِ ما أيَّدَه به من المعجزات، وما أنزل عليه من الآيات، ونصره على مَنْ عاداه وناوأه؛ فلو تقوَّل عليه بعض الأقاويل؛ لأخَذَ منه باليمين، ثم لقطع منه الوتينَ؛ فإنَّه خبيرٌ بصيرٌ، لا تخفى عليه من أحوال العبادِ خافيةٌ.
الإسراء 17:94
{89 ـ 93} يقول تعالى: {ولقد صرَّفۡنا للناس في هذا القرآن من كلِّ مثل}؛ أي: نوَّعنا فيه المواعظ والأمثال، وثنَّيْنا فيه المعاني التي يضطرُّ إليها العبادُ لأجل أن يتذكَّروا ويتَّقوا، فلم يتذكَّر إلا القليلُ منهم، الذين سبقت لهم من الله سابقةُ السعادة، وأعانهم الله بتوفيقه، وأما أكثر الناس؛ فأبَوْا إلا كُفوراً لهذه النعمة التي هي أكبرُ من جميع النعم، وجعلوا يتعنَّتون عليه آياتٍ غيرَ آياتِهِ يخترِعونها من تِلقاء أنفسهم الظالمة الجاهلة، فيقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أتى بهذا القرآن المشتمل على كل برهان وآية:{لن نؤمنَ لك حتَّى تَفۡجُرَ لنا من الأرض يَنبوعاً}؛ أي: أنهاراً جاريةً، {أو تكونَ لك جنَّةٌ من نخيل وعنبٍ}: فتستغني بها عن المشي في الأسواق والذَّهاب والمجيء، {أو تُسۡقِطَ السماء كما زَعَمۡتَ علينا كِسَفاً}؛ أي: قطعاً من العذاب، {أو تأتيَ بالله والملائكةِ قَبيلاً}؛ أي؛ جميعاً أو مقابلةً ومعاينةً يشهدون لك بما جئت به، {أو يكونَ لك بيتٌ من زخرفٍ}؛ أي: مزخرف بالذهب وغيره، {أو تَرۡقى في السماء}: رُقِيًّا حسيًّا. {و} مع هذا فلن {نؤمنَ لِرُقِيِّكَ حتى تنزِّلَ علينا كتاباً نقرَؤه}. ولما كانتْ هذه تعنُّتات وتعجيزات وكلام أسفه الناس وأظلمهم، المتضمِّنة لردِّ الحقِّ وسوء أدبٍ مع الله، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يأتي بالآيات؛ أمره الله أن ينزِّهَهُ، فقال:{قل سبحانَ ربِّي}: عمَّا تقولون علواً كبيراً، وسبحانه أن تكونَ أحكامُهُ وآياتُهُ تابعةً لأهوائهم الفاسدة وآرائهم الضالَّة. {هل كنتُ إلاَّ بشراً رسولاً}: ليس بيده شيء من الأمر.
{94} وهذا السبب الذي منع أكثر الناس من الإيمان؛ حيث كانت الرسل التي تُرْسَلُ إليهم من جنسهم بشراً، وهذا من رحمته بهم أن أرسل إليهم بشراً منهم؛ فإنَّهم لا يطيقون التلقي من الملائكة.
{95} فلو {كانَ في الأرض ملائكةٌ يمشونَ مطمئنِّين}: يَثْبُتون على رؤية الملائكة والتلقيِّ عنهم؛ {لَنَزَّلۡنا عليهم من السماءِ مَلَكاً رسولاً}: ليمكِنَهم التلقي عنه.
{96}{قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم إنَّه كان بعبادِهِ خبيراً بصيراً}: فمن شهادتِهِ لرسولِهِ ما أيَّدَه به من المعجزات، وما أنزل عليه من الآيات، ونصره على مَنْ عاداه وناوأه؛ فلو تقوَّل عليه بعض الأقاويل؛ لأخَذَ منه باليمين، ثم لقطع منه الوتينَ؛ فإنَّه خبيرٌ بصيرٌ، لا تخفى عليه من أحوال العبادِ خافيةٌ.
الإسراء 17:95
{89 ـ 93} يقول تعالى: {ولقد صرَّفۡنا للناس في هذا القرآن من كلِّ مثل}؛ أي: نوَّعنا فيه المواعظ والأمثال، وثنَّيْنا فيه المعاني التي يضطرُّ إليها العبادُ لأجل أن يتذكَّروا ويتَّقوا، فلم يتذكَّر إلا القليلُ منهم، الذين سبقت لهم من الله سابقةُ السعادة، وأعانهم الله بتوفيقه، وأما أكثر الناس؛ فأبَوْا إلا كُفوراً لهذه النعمة التي هي أكبرُ من جميع النعم، وجعلوا يتعنَّتون عليه آياتٍ غيرَ آياتِهِ يخترِعونها من تِلقاء أنفسهم الظالمة الجاهلة، فيقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أتى بهذا القرآن المشتمل على كل برهان وآية:{لن نؤمنَ لك حتَّى تَفۡجُرَ لنا من الأرض يَنبوعاً}؛ أي: أنهاراً جاريةً، {أو تكونَ لك جنَّةٌ من نخيل وعنبٍ}: فتستغني بها عن المشي في الأسواق والذَّهاب والمجيء، {أو تُسۡقِطَ السماء كما زَعَمۡتَ علينا كِسَفاً}؛ أي: قطعاً من العذاب، {أو تأتيَ بالله والملائكةِ قَبيلاً}؛ أي؛ جميعاً أو مقابلةً ومعاينةً يشهدون لك بما جئت به، {أو يكونَ لك بيتٌ من زخرفٍ}؛ أي: مزخرف بالذهب وغيره، {أو تَرۡقى في السماء}: رُقِيًّا حسيًّا. {و} مع هذا فلن {نؤمنَ لِرُقِيِّكَ حتى تنزِّلَ علينا كتاباً نقرَؤه}. ولما كانتْ هذه تعنُّتات وتعجيزات وكلام أسفه الناس وأظلمهم، المتضمِّنة لردِّ الحقِّ وسوء أدبٍ مع الله، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يأتي بالآيات؛ أمره الله أن ينزِّهَهُ، فقال:{قل سبحانَ ربِّي}: عمَّا تقولون علواً كبيراً، وسبحانه أن تكونَ أحكامُهُ وآياتُهُ تابعةً لأهوائهم الفاسدة وآرائهم الضالَّة. {هل كنتُ إلاَّ بشراً رسولاً}: ليس بيده شيء من الأمر.
{94} وهذا السبب الذي منع أكثر الناس من الإيمان؛ حيث كانت الرسل التي تُرْسَلُ إليهم من جنسهم بشراً، وهذا من رحمته بهم أن أرسل إليهم بشراً منهم؛ فإنَّهم لا يطيقون التلقي من الملائكة.
{95} فلو {كانَ في الأرض ملائكةٌ يمشونَ مطمئنِّين}: يَثْبُتون على رؤية الملائكة والتلقيِّ عنهم؛ {لَنَزَّلۡنا عليهم من السماءِ مَلَكاً رسولاً}: ليمكِنَهم التلقي عنه.
{96}{قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم إنَّه كان بعبادِهِ خبيراً بصيراً}: فمن شهادتِهِ لرسولِهِ ما أيَّدَه به من المعجزات، وما أنزل عليه من الآيات، ونصره على مَنْ عاداه وناوأه؛ فلو تقوَّل عليه بعض الأقاويل؛ لأخَذَ منه باليمين، ثم لقطع منه الوتينَ؛ فإنَّه خبيرٌ بصيرٌ، لا تخفى عليه من أحوال العبادِ خافيةٌ.
الإسراء 17:96
{89 ـ 93} يقول تعالى: {ولقد صرَّفۡنا للناس في هذا القرآن من كلِّ مثل}؛ أي: نوَّعنا فيه المواعظ والأمثال، وثنَّيْنا فيه المعاني التي يضطرُّ إليها العبادُ لأجل أن يتذكَّروا ويتَّقوا، فلم يتذكَّر إلا القليلُ منهم، الذين سبقت لهم من الله سابقةُ السعادة، وأعانهم الله بتوفيقه، وأما أكثر الناس؛ فأبَوْا إلا كُفوراً لهذه النعمة التي هي أكبرُ من جميع النعم، وجعلوا يتعنَّتون عليه آياتٍ غيرَ آياتِهِ يخترِعونها من تِلقاء أنفسهم الظالمة الجاهلة، فيقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أتى بهذا القرآن المشتمل على كل برهان وآية:{لن نؤمنَ لك حتَّى تَفۡجُرَ لنا من الأرض يَنبوعاً}؛ أي: أنهاراً جاريةً، {أو تكونَ لك جنَّةٌ من نخيل وعنبٍ}: فتستغني بها عن المشي في الأسواق والذَّهاب والمجيء، {أو تُسۡقِطَ السماء كما زَعَمۡتَ علينا كِسَفاً}؛ أي: قطعاً من العذاب، {أو تأتيَ بالله والملائكةِ قَبيلاً}؛ أي؛ جميعاً أو مقابلةً ومعاينةً يشهدون لك بما جئت به، {أو يكونَ لك بيتٌ من زخرفٍ}؛ أي: مزخرف بالذهب وغيره، {أو تَرۡقى في السماء}: رُقِيًّا حسيًّا. {و} مع هذا فلن {نؤمنَ لِرُقِيِّكَ حتى تنزِّلَ علينا كتاباً نقرَؤه}. ولما كانتْ هذه تعنُّتات وتعجيزات وكلام أسفه الناس وأظلمهم، المتضمِّنة لردِّ الحقِّ وسوء أدبٍ مع الله، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يأتي بالآيات؛ أمره الله أن ينزِّهَهُ، فقال:{قل سبحانَ ربِّي}: عمَّا تقولون علواً كبيراً، وسبحانه أن تكونَ أحكامُهُ وآياتُهُ تابعةً لأهوائهم الفاسدة وآرائهم الضالَّة. {هل كنتُ إلاَّ بشراً رسولاً}: ليس بيده شيء من الأمر.
{94} وهذا السبب الذي منع أكثر الناس من الإيمان؛ حيث كانت الرسل التي تُرْسَلُ إليهم من جنسهم بشراً، وهذا من رحمته بهم أن أرسل إليهم بشراً منهم؛ فإنَّهم لا يطيقون التلقي من الملائكة.
{95} فلو {كانَ في الأرض ملائكةٌ يمشونَ مطمئنِّين}: يَثْبُتون على رؤية الملائكة والتلقيِّ عنهم؛ {لَنَزَّلۡنا عليهم من السماءِ مَلَكاً رسولاً}: ليمكِنَهم التلقي عنه.
{96}{قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم إنَّه كان بعبادِهِ خبيراً بصيراً}: فمن شهادتِهِ لرسولِهِ ما أيَّدَه به من المعجزات، وما أنزل عليه من الآيات، ونصره على مَنْ عاداه وناوأه؛ فلو تقوَّل عليه بعض الأقاويل؛ لأخَذَ منه باليمين، ثم لقطع منه الوتينَ؛ فإنَّه خبيرٌ بصيرٌ، لا تخفى عليه من أحوال العبادِ خافيةٌ.
الإسراء 17:97
{97} يخبر تعالى أنَّه المنفرد بالهداية والإضلال؛ فمن يهدِهِ فييسِّره لليسرى ويجنِّبه العسرى؛ فهو المهتدي على الحقيقة، ومن يُضْلِلْه فيخذله ويَكِله إلى نفسه: فلا هادي له من دون الله، وليس له وليٌّ ينصره من عذاب الله حين يحشُرُهم الله على وجوهِهِم، خزياً عُمياً وبُكماً، لا يبصرون، ولا ينطقون. {مأواهم}؛ أي: مقرُّهم ودارهم {جهنَّمُ}: التي جمعت كلَّ همٍّ وغمٍّ وعذابٍ. {كلَّما خَبَتۡ}؛ أي: تهيّأت للانطفاء، {زِدۡناهم سعيراً}؛ أي: سَعَّرْناها بهم، لا يُفَتَّرُ عنهم العذابُ، ولا يُقضى عليهم فيموتوا، ولا يخفف عنهم من عذابها.
{98} ولم يظلِمْهم الله تعالى، بل جازاهم بما كفروا بآياته وأنكروا البعثَ الذي أخبرت به الرُّسل، ونطقتْ به الكتب، وعجَّزوا ربَّهم؛ فأنكروا تمام قدرته، {وقالوا أإذا كنَّا عظامًا ورُفاتاً أإنَّا لَمَبۡعوثونَ خلقاً جديداً}؛ أي: لا يكون هذا؛ لأنَّه في غاية البعد عند عقولهم الفاسدة.
{99}{أوَلَمۡ يَرَوۡا أنَّ الله الذي خلق السمواتِ والأرض}: وهي أكبر من خلق الناس، {قادرٌ على أن يَخۡلُقَ مثلَهم}: بلى إنَّه على ذلك قدير. {و} لكنه قد جَعَلَ لذلك {أجلاً لا رَيۡبَ فِيهِ}: ولا شكَّ وإلا فلو شاء لجاءهم به بغتة ومع إقامته الحجج والأدلة على البعث؛ {فأبى الظَّالمونَ إلاَّ كُفوراً}: ظُلْماً منهم وافتراءً.
{100}{قل لو أنتم تملِكونَ خزائنَ رحمةِ ربِّي}: التي لا تَنْفَدُ ولا تبيد، {إذاً لأمۡسَكۡتم خشية الإنفاق}؛ أي: خشية أن يَنْفَدَ ما تنفِقون منه، مع أنَّه من المحال أن تَنْفَدَ خزائنُ الله، ولكنَّ الإنسان مطبوعٌ على الشحِّ والبخل.
الإسراء 17:98
{97} يخبر تعالى أنَّه المنفرد بالهداية والإضلال؛ فمن يهدِهِ فييسِّره لليسرى ويجنِّبه العسرى؛ فهو المهتدي على الحقيقة، ومن يُضْلِلْه فيخذله ويَكِله إلى نفسه: فلا هادي له من دون الله، وليس له وليٌّ ينصره من عذاب الله حين يحشُرُهم الله على وجوهِهِم، خزياً عُمياً وبُكماً، لا يبصرون، ولا ينطقون. {مأواهم}؛ أي: مقرُّهم ودارهم {جهنَّمُ}: التي جمعت كلَّ همٍّ وغمٍّ وعذابٍ. {كلَّما خَبَتۡ}؛ أي: تهيّأت للانطفاء، {زِدۡناهم سعيراً}؛ أي: سَعَّرْناها بهم، لا يُفَتَّرُ عنهم العذابُ، ولا يُقضى عليهم فيموتوا، ولا يخفف عنهم من عذابها.
{98} ولم يظلِمْهم الله تعالى، بل جازاهم بما كفروا بآياته وأنكروا البعثَ الذي أخبرت به الرُّسل، ونطقتْ به الكتب، وعجَّزوا ربَّهم؛ فأنكروا تمام قدرته، {وقالوا أإذا كنَّا عظامًا ورُفاتاً أإنَّا لَمَبۡعوثونَ خلقاً جديداً}؛ أي: لا يكون هذا؛ لأنَّه في غاية البعد عند عقولهم الفاسدة.
{99}{أوَلَمۡ يَرَوۡا أنَّ الله الذي خلق السمواتِ والأرض}: وهي أكبر من خلق الناس، {قادرٌ على أن يَخۡلُقَ مثلَهم}: بلى إنَّه على ذلك قدير. {و} لكنه قد جَعَلَ لذلك {أجلاً لا رَيۡبَ فِيهِ}: ولا شكَّ وإلا فلو شاء لجاءهم به بغتة ومع إقامته الحجج والأدلة على البعث؛ {فأبى الظَّالمونَ إلاَّ كُفوراً}: ظُلْماً منهم وافتراءً.
{100}{قل لو أنتم تملِكونَ خزائنَ رحمةِ ربِّي}: التي لا تَنْفَدُ ولا تبيد، {إذاً لأمۡسَكۡتم خشية الإنفاق}؛ أي: خشية أن يَنْفَدَ ما تنفِقون منه، مع أنَّه من المحال أن تَنْفَدَ خزائنُ الله، ولكنَّ الإنسان مطبوعٌ على الشحِّ والبخل.
الإسراء 17:99
{97} يخبر تعالى أنَّه المنفرد بالهداية والإضلال؛ فمن يهدِهِ فييسِّره لليسرى ويجنِّبه العسرى؛ فهو المهتدي على الحقيقة، ومن يُضْلِلْه فيخذله ويَكِله إلى نفسه: فلا هادي له من دون الله، وليس له وليٌّ ينصره من عذاب الله حين يحشُرُهم الله على وجوهِهِم، خزياً عُمياً وبُكماً، لا يبصرون، ولا ينطقون. {مأواهم}؛ أي: مقرُّهم ودارهم {جهنَّمُ}: التي جمعت كلَّ همٍّ وغمٍّ وعذابٍ. {كلَّما خَبَتۡ}؛ أي: تهيّأت للانطفاء، {زِدۡناهم سعيراً}؛ أي: سَعَّرْناها بهم، لا يُفَتَّرُ عنهم العذابُ، ولا يُقضى عليهم فيموتوا، ولا يخفف عنهم من عذابها.
{98} ولم يظلِمْهم الله تعالى، بل جازاهم بما كفروا بآياته وأنكروا البعثَ الذي أخبرت به الرُّسل، ونطقتْ به الكتب، وعجَّزوا ربَّهم؛ فأنكروا تمام قدرته، {وقالوا أإذا كنَّا عظامًا ورُفاتاً أإنَّا لَمَبۡعوثونَ خلقاً جديداً}؛ أي: لا يكون هذا؛ لأنَّه في غاية البعد عند عقولهم الفاسدة.
{99}{أوَلَمۡ يَرَوۡا أنَّ الله الذي خلق السمواتِ والأرض}: وهي أكبر من خلق الناس، {قادرٌ على أن يَخۡلُقَ مثلَهم}: بلى إنَّه على ذلك قدير. {و} لكنه قد جَعَلَ لذلك {أجلاً لا رَيۡبَ فِيهِ}: ولا شكَّ وإلا فلو شاء لجاءهم به بغتة ومع إقامته الحجج والأدلة على البعث؛ {فأبى الظَّالمونَ إلاَّ كُفوراً}: ظُلْماً منهم وافتراءً.
{100}{قل لو أنتم تملِكونَ خزائنَ رحمةِ ربِّي}: التي لا تَنْفَدُ ولا تبيد، {إذاً لأمۡسَكۡتم خشية الإنفاق}؛ أي: خشية أن يَنْفَدَ ما تنفِقون منه، مع أنَّه من المحال أن تَنْفَدَ خزائنُ الله، ولكنَّ الإنسان مطبوعٌ على الشحِّ والبخل.
الإسراء 17:100
{97} يخبر تعالى أنَّه المنفرد بالهداية والإضلال؛ فمن يهدِهِ فييسِّره لليسرى ويجنِّبه العسرى؛ فهو المهتدي على الحقيقة، ومن يُضْلِلْه فيخذله ويَكِله إلى نفسه: فلا هادي له من دون الله، وليس له وليٌّ ينصره من عذاب الله حين يحشُرُهم الله على وجوهِهِم، خزياً عُمياً وبُكماً، لا يبصرون، ولا ينطقون. {مأواهم}؛ أي: مقرُّهم ودارهم {جهنَّمُ}: التي جمعت كلَّ همٍّ وغمٍّ وعذابٍ. {كلَّما خَبَتۡ}؛ أي: تهيّأت للانطفاء، {زِدۡناهم سعيراً}؛ أي: سَعَّرْناها بهم، لا يُفَتَّرُ عنهم العذابُ، ولا يُقضى عليهم فيموتوا، ولا يخفف عنهم من عذابها.
{98} ولم يظلِمْهم الله تعالى، بل جازاهم بما كفروا بآياته وأنكروا البعثَ الذي أخبرت به الرُّسل، ونطقتْ به الكتب، وعجَّزوا ربَّهم؛ فأنكروا تمام قدرته، {وقالوا أإذا كنَّا عظامًا ورُفاتاً أإنَّا لَمَبۡعوثونَ خلقاً جديداً}؛ أي: لا يكون هذا؛ لأنَّه في غاية البعد عند عقولهم الفاسدة.
{99}{أوَلَمۡ يَرَوۡا أنَّ الله الذي خلق السمواتِ والأرض}: وهي أكبر من خلق الناس، {قادرٌ على أن يَخۡلُقَ مثلَهم}: بلى إنَّه على ذلك قدير. {و} لكنه قد جَعَلَ لذلك {أجلاً لا رَيۡبَ فِيهِ}: ولا شكَّ وإلا فلو شاء لجاءهم به بغتة ومع إقامته الحجج والأدلة على البعث؛ {فأبى الظَّالمونَ إلاَّ كُفوراً}: ظُلْماً منهم وافتراءً.
{100}{قل لو أنتم تملِكونَ خزائنَ رحمةِ ربِّي}: التي لا تَنْفَدُ ولا تبيد، {إذاً لأمۡسَكۡتم خشية الإنفاق}؛ أي: خشية أن يَنْفَدَ ما تنفِقون منه، مع أنَّه من المحال أن تَنْفَدَ خزائنُ الله، ولكنَّ الإنسان مطبوعٌ على الشحِّ والبخل.
الإسراء 17:101
{101} أي: لستَ أيُّها الرسول المؤيَّد بالآيات أولَ رسول كذَّبه الناس؛ فلقد أرسلْنا قبلَكَ موسى بن عمران الكليم إلى فرعون وقومِهِ وَآتيناه {تسعَ آياتٍ بيِّناتٍ}: كلُّ واحدة منها تكفي لمن قصدُهُ اتِّباع الحقِّ كالحيَّة والعصا والطُّوفان والجرادِ والقُمَّل والضفادع والدَّم والرجز وفلق البحر؛ فإنْ شككتَ في شيء من ذلك؛ {فاسألۡ بني إسرائيلَ إذۡ جاءَهم فقال له فرعونُ}: مع هذه الآيات: {إني لأظنُّك يا موسى مسحوراً}.
{102} فَـ {قَالَ} له موسى: {لقد علمتَ}: يا فرعونُ، {ما أنزلَ هؤلاء}: الآيات. {إلاَّ ربُّ السمواتِ والأرضِ بصائرَ}: منه لعباده؛ فليس قولُكَ هذا بالحقيقة، وإنَّما قلت ذلك ترويجاً على قومك واستخفافاً لهم. {وإنِّي لأظنُّك يا فرعونُ مَثۡبوراً}؛ أي: ممقوتاً، مُلْقىً في العذاب، لك الويل والذمُّ واللعنة.
{103 ـ 104}{فأراد}: فرعون {أن يَسۡتَفِزَّهم من الأرضِ}؛ أي: يُجْلِيَهم ويخرِجَهم منها، {فأغۡرَقۡناه ومن معه جميعاً}: وأورثنا بني إسرائيل أرضَهم وديارهم، ولهذا قال:{وقُلۡنا من بعدِهِ لبني إسرائيلَ اسكُنوا الأرضَ فإذا جاء وعۡدُ الآخرة جئنا بكم لفيفاً}؛ أي: جميعاً؛ لِيُجازِي كلَّ عامل بعمله.
الإسراء 17:102
{101} أي: لستَ أيُّها الرسول المؤيَّد بالآيات أولَ رسول كذَّبه الناس؛ فلقد أرسلْنا قبلَكَ موسى بن عمران الكليم إلى فرعون وقومِهِ وَآتيناه {تسعَ آياتٍ بيِّناتٍ}: كلُّ واحدة منها تكفي لمن قصدُهُ اتِّباع الحقِّ كالحيَّة والعصا والطُّوفان والجرادِ والقُمَّل والضفادع والدَّم والرجز وفلق البحر؛ فإنْ شككتَ في شيء من ذلك؛ {فاسألۡ بني إسرائيلَ إذۡ جاءَهم فقال له فرعونُ}: مع هذه الآيات: {إني لأظنُّك يا موسى مسحوراً}.
{102} فَـ {قَالَ} له موسى: {لقد علمتَ}: يا فرعونُ، {ما أنزلَ هؤلاء}: الآيات. {إلاَّ ربُّ السمواتِ والأرضِ بصائرَ}: منه لعباده؛ فليس قولُكَ هذا بالحقيقة، وإنَّما قلت ذلك ترويجاً على قومك واستخفافاً لهم. {وإنِّي لأظنُّك يا فرعونُ مَثۡبوراً}؛ أي: ممقوتاً، مُلْقىً في العذاب، لك الويل والذمُّ واللعنة.
{103 ـ 104}{فأراد}: فرعون {أن يَسۡتَفِزَّهم من الأرضِ}؛ أي: يُجْلِيَهم ويخرِجَهم منها، {فأغۡرَقۡناه ومن معه جميعاً}: وأورثنا بني إسرائيل أرضَهم وديارهم، ولهذا قال:{وقُلۡنا من بعدِهِ لبني إسرائيلَ اسكُنوا الأرضَ فإذا جاء وعۡدُ الآخرة جئنا بكم لفيفاً}؛ أي: جميعاً؛ لِيُجازِي كلَّ عامل بعمله.
الإسراء 17:103
{101} أي: لستَ أيُّها الرسول المؤيَّد بالآيات أولَ رسول كذَّبه الناس؛ فلقد أرسلْنا قبلَكَ موسى بن عمران الكليم إلى فرعون وقومِهِ وَآتيناه {تسعَ آياتٍ بيِّناتٍ}: كلُّ واحدة منها تكفي لمن قصدُهُ اتِّباع الحقِّ كالحيَّة والعصا والطُّوفان والجرادِ والقُمَّل والضفادع والدَّم والرجز وفلق البحر؛ فإنْ شككتَ في شيء من ذلك؛ {فاسألۡ بني إسرائيلَ إذۡ جاءَهم فقال له فرعونُ}: مع هذه الآيات: {إني لأظنُّك يا موسى مسحوراً}.
{102} فَـ {قَالَ} له موسى: {لقد علمتَ}: يا فرعونُ، {ما أنزلَ هؤلاء}: الآيات. {إلاَّ ربُّ السمواتِ والأرضِ بصائرَ}: منه لعباده؛ فليس قولُكَ هذا بالحقيقة، وإنَّما قلت ذلك ترويجاً على قومك واستخفافاً لهم. {وإنِّي لأظنُّك يا فرعونُ مَثۡبوراً}؛ أي: ممقوتاً، مُلْقىً في العذاب، لك الويل والذمُّ واللعنة.
{103 ـ 104}{فأراد}: فرعون {أن يَسۡتَفِزَّهم من الأرضِ}؛ أي: يُجْلِيَهم ويخرِجَهم منها، {فأغۡرَقۡناه ومن معه جميعاً}: وأورثنا بني إسرائيل أرضَهم وديارهم، ولهذا قال:{وقُلۡنا من بعدِهِ لبني إسرائيلَ اسكُنوا الأرضَ فإذا جاء وعۡدُ الآخرة جئنا بكم لفيفاً}؛ أي: جميعاً؛ لِيُجازِي كلَّ عامل بعمله.
الإسراء 17:104
{101} أي: لستَ أيُّها الرسول المؤيَّد بالآيات أولَ رسول كذَّبه الناس؛ فلقد أرسلْنا قبلَكَ موسى بن عمران الكليم إلى فرعون وقومِهِ وَآتيناه {تسعَ آياتٍ بيِّناتٍ}: كلُّ واحدة منها تكفي لمن قصدُهُ اتِّباع الحقِّ كالحيَّة والعصا والطُّوفان والجرادِ والقُمَّل والضفادع والدَّم والرجز وفلق البحر؛ فإنْ شككتَ في شيء من ذلك؛ {فاسألۡ بني إسرائيلَ إذۡ جاءَهم فقال له فرعونُ}: مع هذه الآيات: {إني لأظنُّك يا موسى مسحوراً}.
{102} فَـ {قَالَ} له موسى: {لقد علمتَ}: يا فرعونُ، {ما أنزلَ هؤلاء}: الآيات. {إلاَّ ربُّ السمواتِ والأرضِ بصائرَ}: منه لعباده؛ فليس قولُكَ هذا بالحقيقة، وإنَّما قلت ذلك ترويجاً على قومك واستخفافاً لهم. {وإنِّي لأظنُّك يا فرعونُ مَثۡبوراً}؛ أي: ممقوتاً، مُلْقىً في العذاب، لك الويل والذمُّ واللعنة.
{103 ـ 104}{فأراد}: فرعون {أن يَسۡتَفِزَّهم من الأرضِ}؛ أي: يُجْلِيَهم ويخرِجَهم منها، {فأغۡرَقۡناه ومن معه جميعاً}: وأورثنا بني إسرائيل أرضَهم وديارهم، ولهذا قال:{وقُلۡنا من بعدِهِ لبني إسرائيلَ اسكُنوا الأرضَ فإذا جاء وعۡدُ الآخرة جئنا بكم لفيفاً}؛ أي: جميعاً؛ لِيُجازِي كلَّ عامل بعمله.
الإسراء 17:105
{105} أي: وبالحقِّ أنزلنا هذا القرآن الكريم لأمر العبادِ ونهيهم وثوابهم وعقابهم، {وبالحقِّ نزل}؛ أي: بالصدق والعدل والحفظ من كلِّ شيطان رجيم. {وما أرۡسَلۡناك إلاَّ مبشِّراً}: من أطاع الله بالثواب العاجل والآجل، {ونَذيراً}: لمن عصى الله بالعقاب العاجل والآجل، ويلزم من ذلك بيانُ ما يبشِّر به وينذر.
الإسراء 17:106
{106} أي: وأنزلنا هذا القرآن مفرَّفاً فارِقاً بين الهدى والضَّلال والحقِّ والباطل؛ {لتقرأه على الناس على مكث}؛ أي: على مَهْل؛ ليتدبَّروه، ويتفكَّروا في معانيه ويستخرجوا علومَه، {ونزَّلۡناه تنزيلاً}؛ أي: شيئاً فشيئاً مفرَّقاً في ثلاث وعشرين سنة. {ولا يأتونَكَ بمَثَلٍ إلاَّ جِئۡناكَ بالحقِّ وأحسنَ تفسيراً}.
{107} فإذا تبيَّن أنَّه الحقُّ الذي لا شكَّ فيه ولا ريب بوجهٍ من الوجوه، فَـ {قُلۡ} لمن كَذَّب به وأعرض عنه: {آمِنوا به أو لا تُؤمنوا}: فليس لله حاجةٌ فيكم ولستُم بضارِّيه شيئاً، وإنَّما ضرر ذلك عليكُم؛ فإنَّ لله عباداً غيركم، وهم الذين آتاهُمُ الله العلم النافع؛ {إذا يُتۡلَى عَلَيۡهِم يَخِرُّونَ للأذقَانِ سُجَّداً}؛ أي: يتأثرون به غاية التأثر ويخضعون له.
{108}{ويقولون سبحانَ ربِّنا}: عما لا يَليقُ بجلالِهِ مما نَسَبَهُ إليه المشركون. {إنۡ كان وعدُ ربِّنا}: بالبعث والجزاء بالأعمال، {لَمَفۡعولاً}: لا خُلْفَ فيه ولا شكَّ.
{109}{ويخرون للأذقانِ}؛ أي: على وجوههم، {يبكونَ ويزيدُهُم}: القرآن {خشوعاً}: وهؤلاء كالذين منَّ الله عليهم من مؤمني أهل الكتاب؛ كعبد الله بن سلام، وغيره ممَّن أسلم في وقت النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وبعد ذلك.
الإسراء 17:107
{106} أي: وأنزلنا هذا القرآن مفرَّفاً فارِقاً بين الهدى والضَّلال والحقِّ والباطل؛ {لتقرأه على الناس على مكث}؛ أي: على مَهْل؛ ليتدبَّروه، ويتفكَّروا في معانيه ويستخرجوا علومَه، {ونزَّلۡناه تنزيلاً}؛ أي: شيئاً فشيئاً مفرَّقاً في ثلاث وعشرين سنة. {ولا يأتونَكَ بمَثَلٍ إلاَّ جِئۡناكَ بالحقِّ وأحسنَ تفسيراً}.
{107} فإذا تبيَّن أنَّه الحقُّ الذي لا شكَّ فيه ولا ريب بوجهٍ من الوجوه، فَـ {قُلۡ} لمن كَذَّب به وأعرض عنه: {آمِنوا به أو لا تُؤمنوا}: فليس لله حاجةٌ فيكم ولستُم بضارِّيه شيئاً، وإنَّما ضرر ذلك عليكُم؛ فإنَّ لله عباداً غيركم، وهم الذين آتاهُمُ الله العلم النافع؛ {إذا يُتۡلَى عَلَيۡهِم يَخِرُّونَ للأذقَانِ سُجَّداً}؛ أي: يتأثرون به غاية التأثر ويخضعون له.
{108}{ويقولون سبحانَ ربِّنا}: عما لا يَليقُ بجلالِهِ مما نَسَبَهُ إليه المشركون. {إنۡ كان وعدُ ربِّنا}: بالبعث والجزاء بالأعمال، {لَمَفۡعولاً}: لا خُلْفَ فيه ولا شكَّ.
{109}{ويخرون للأذقانِ}؛ أي: على وجوههم، {يبكونَ ويزيدُهُم}: القرآن {خشوعاً}: وهؤلاء كالذين منَّ الله عليهم من مؤمني أهل الكتاب؛ كعبد الله بن سلام، وغيره ممَّن أسلم في وقت النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وبعد ذلك.
الإسراء 17:108
{106} أي: وأنزلنا هذا القرآن مفرَّفاً فارِقاً بين الهدى والضَّلال والحقِّ والباطل؛ {لتقرأه على الناس على مكث}؛ أي: على مَهْل؛ ليتدبَّروه، ويتفكَّروا في معانيه ويستخرجوا علومَه، {ونزَّلۡناه تنزيلاً}؛ أي: شيئاً فشيئاً مفرَّقاً في ثلاث وعشرين سنة. {ولا يأتونَكَ بمَثَلٍ إلاَّ جِئۡناكَ بالحقِّ وأحسنَ تفسيراً}.
{107} فإذا تبيَّن أنَّه الحقُّ الذي لا شكَّ فيه ولا ريب بوجهٍ من الوجوه، فَـ {قُلۡ} لمن كَذَّب به وأعرض عنه: {آمِنوا به أو لا تُؤمنوا}: فليس لله حاجةٌ فيكم ولستُم بضارِّيه شيئاً، وإنَّما ضرر ذلك عليكُم؛ فإنَّ لله عباداً غيركم، وهم الذين آتاهُمُ الله العلم النافع؛ {إذا يُتۡلَى عَلَيۡهِم يَخِرُّونَ للأذقَانِ سُجَّداً}؛ أي: يتأثرون به غاية التأثر ويخضعون له.
{108}{ويقولون سبحانَ ربِّنا}: عما لا يَليقُ بجلالِهِ مما نَسَبَهُ إليه المشركون. {إنۡ كان وعدُ ربِّنا}: بالبعث والجزاء بالأعمال، {لَمَفۡعولاً}: لا خُلْفَ فيه ولا شكَّ.
{109}{ويخرون للأذقانِ}؛ أي: على وجوههم، {يبكونَ ويزيدُهُم}: القرآن {خشوعاً}: وهؤلاء كالذين منَّ الله عليهم من مؤمني أهل الكتاب؛ كعبد الله بن سلام، وغيره ممَّن أسلم في وقت النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وبعد ذلك.
الإسراء 17:109
{106} أي: وأنزلنا هذا القرآن مفرَّفاً فارِقاً بين الهدى والضَّلال والحقِّ والباطل؛ {لتقرأه على الناس على مكث}؛ أي: على مَهْل؛ ليتدبَّروه، ويتفكَّروا في معانيه ويستخرجوا علومَه، {ونزَّلۡناه تنزيلاً}؛ أي: شيئاً فشيئاً مفرَّقاً في ثلاث وعشرين سنة. {ولا يأتونَكَ بمَثَلٍ إلاَّ جِئۡناكَ بالحقِّ وأحسنَ تفسيراً}.
{107} فإذا تبيَّن أنَّه الحقُّ الذي لا شكَّ فيه ولا ريب بوجهٍ من الوجوه، فَـ {قُلۡ} لمن كَذَّب به وأعرض عنه: {آمِنوا به أو لا تُؤمنوا}: فليس لله حاجةٌ فيكم ولستُم بضارِّيه شيئاً، وإنَّما ضرر ذلك عليكُم؛ فإنَّ لله عباداً غيركم، وهم الذين آتاهُمُ الله العلم النافع؛ {إذا يُتۡلَى عَلَيۡهِم يَخِرُّونَ للأذقَانِ سُجَّداً}؛ أي: يتأثرون به غاية التأثر ويخضعون له.
{108}{ويقولون سبحانَ ربِّنا}: عما لا يَليقُ بجلالِهِ مما نَسَبَهُ إليه المشركون. {إنۡ كان وعدُ ربِّنا}: بالبعث والجزاء بالأعمال، {لَمَفۡعولاً}: لا خُلْفَ فيه ولا شكَّ.
{109}{ويخرون للأذقانِ}؛ أي: على وجوههم، {يبكونَ ويزيدُهُم}: القرآن {خشوعاً}: وهؤلاء كالذين منَّ الله عليهم من مؤمني أهل الكتاب؛ كعبد الله بن سلام، وغيره ممَّن أسلم في وقت النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وبعد ذلك.
الإسراء 17:110
{110} يقول تعالى لعباده: {ادعوا الله أوِ ادۡعوا الرحمن}؛ أي: أيهما شئتم. {أيًّا ما تدعوا فله الأسماءُ الحسنى}؛ أي: ليس له اسمٌ غير حسنٍ؛ أي: حتى ينهى عن دعائه به؛ [بل] أيُّ اسم دعوتُموه به؛ حَصَلَ به المقصودُ، والذي ينبغي أن يُدعى في كلِّ مطلوب بما يناسِبُ ذلك الاسم. {ولا تَجۡهَرۡ بصلاتك}؛ أي: قراءتك، {ولا تُخافِتۡ بها}؛ فإنَّ في كلٍّ من الأمرين محذوراً، أمّا الجهرُ؛ فإنَّ المشركين المكذِّبين به إذا سمعوه، سبُّوه، وسبُّوا مَنْ جاء به. وأما المخافتةُ؛ فإنَّه لا يحصُلُ المقصود لمن أراد استماعَه مع الإخفاء. {وابتغ بينَ ذلك}؛ أي: بين الجهر والإخفات {سبيلاً}؛ أي: تتوسَّط فيما بينهما.
{111}{وقل الحمد لله}: الذي له الكمالُ والثناءُ والحمدُ والمجدُ من جميع الوجوه، المنزَّه عن كلِّ آفة ونقص. {الذي لم يتَّخِذۡ ولداً ولم يكُن له شريكٌ في الملك}: بل الملكُ كلُّه لله الواحد القهار؛ فالعالم العلويُّ والسفليُّ كلُّهم مملوكون لله، ليس لأحدٍ من الملك شيء. {ولم يَكُن له وليٌّ من الذُّلِّ}؛ أي: لا يتولى أحداً من خلقه ليتعزز به ويعاونه، فإنه الغني الحميد، الذي لا يحتاج إلى أحدٍ من المخلوقات في الأرض ولا في السماوات، ولكنَّه يتخذ أولياءه إحساناً منه إليهم ورحمة بهم، {الله وليُّ الذينَ آمنوا يُخۡرِجُهم من الظُّلُماتِ إلى النُّور}. {وكبِّرۡه تكبيراً}؛ أي: عظِّمه وأجلَّه بالإخبار بأوصافه العظيمة، وبالثَّناء عليه بأسمائِهِ الحسنى، وبتمجيدِهِ بأفعاله المقدَّسة، وبتعظيمه وإجلاله بعبادتِهِ وحدَه لا شريك له، وإخلاص الدِّين كلِّه له.
تم تفسير سورة الإسراء ولله الحمد والمنة والثناء الحسن على يد جامعه عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن سعدي.
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين. آمين. وصلى الله على محمد وسلم تسليماً كثيراً.
وذلك في 7 جمادى الأولى سنة 1344 هـ.
ونقلته من خط المؤلف بقلم الفقير إلى ربه سليمان الحمد البسام غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين. آمين. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. آمين ثم آمين.
الإسراء 17:111
{110} يقول تعالى لعباده: {ادعوا الله أوِ ادۡعوا الرحمن}؛ أي: أيهما شئتم. {أيًّا ما تدعوا فله الأسماءُ الحسنى}؛ أي: ليس له اسمٌ غير حسنٍ؛ أي: حتى ينهى عن دعائه به؛ [بل] أيُّ اسم دعوتُموه به؛ حَصَلَ به المقصودُ، والذي ينبغي أن يُدعى في كلِّ مطلوب بما يناسِبُ ذلك الاسم. {ولا تَجۡهَرۡ بصلاتك}؛ أي: قراءتك، {ولا تُخافِتۡ بها}؛ فإنَّ في كلٍّ من الأمرين محذوراً، أمّا الجهرُ؛ فإنَّ المشركين المكذِّبين به إذا سمعوه، سبُّوه، وسبُّوا مَنْ جاء به. وأما المخافتةُ؛ فإنَّه لا يحصُلُ المقصود لمن أراد استماعَه مع الإخفاء. {وابتغ بينَ ذلك}؛ أي: بين الجهر والإخفات {سبيلاً}؛ أي: تتوسَّط فيما بينهما.
{111}{وقل الحمد لله}: الذي له الكمالُ والثناءُ والحمدُ والمجدُ من جميع الوجوه، المنزَّه عن كلِّ آفة ونقص. {الذي لم يتَّخِذۡ ولداً ولم يكُن له شريكٌ في الملك}: بل الملكُ كلُّه لله الواحد القهار؛ فالعالم العلويُّ والسفليُّ كلُّهم مملوكون لله، ليس لأحدٍ من الملك شيء. {ولم يَكُن له وليٌّ من الذُّلِّ}؛ أي: لا يتولى أحداً من خلقه ليتعزز به ويعاونه، فإنه الغني الحميد، الذي لا يحتاج إلى أحدٍ من المخلوقات في الأرض ولا في السماوات، ولكنَّه يتخذ أولياءه إحساناً منه إليهم ورحمة بهم، {الله وليُّ الذينَ آمنوا يُخۡرِجُهم من الظُّلُماتِ إلى النُّور}. {وكبِّرۡه تكبيراً}؛ أي: عظِّمه وأجلَّه بالإخبار بأوصافه العظيمة، وبالثَّناء عليه بأسمائِهِ الحسنى، وبتمجيدِهِ بأفعاله المقدَّسة، وبتعظيمه وإجلاله بعبادتِهِ وحدَه لا شريك له، وإخلاص الدِّين كلِّه له.
تم تفسير سورة الإسراء ولله الحمد والمنة والثناء الحسن على يد جامعه عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن سعدي.
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين. آمين. وصلى الله على محمد وسلم تسليماً كثيراً.
وذلك في 7 جمادى الأولى سنة 1344 هـ.
ونقلته من خط المؤلف بقلم الفقير إلى ربه سليمان الحمد البسام غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين. آمين. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. آمين ثم آمين.