Lafzullah

Tefsîru's-Sa'dî — Teysîru'l-Kerîmi'r-Rahmân (blok edisyonu, ayrı tahrir) — الشمس 91:1 – القدر 97:5

المؤلف / المصدر: Tafsir As-Saadi

المحتويات
  1. الشمس 91:1
  2. الشمس 91:2
  3. الشمس 91:3
  4. الشمس 91:4
  5. الشمس 91:5
  6. الشمس 91:6
  7. الشمس 91:7
  8. الشمس 91:8
  9. الشمس 91:9
  10. الشمس 91:10
  11. الشمس 91:11
  12. الشمس 91:12
  13. الشمس 91:13
  14. الشمس 91:14
  15. الشمس 91:15
  16. الليل 92:1
  17. الليل 92:2
  18. الليل 92:3
  19. الليل 92:4
  20. الليل 92:5
  21. الليل 92:6
  22. الليل 92:7
  23. الليل 92:8
  24. الليل 92:9
  25. الليل 92:10
  26. الليل 92:11
  27. الليل 92:12
  28. الليل 92:13
  29. الليل 92:14
  30. الليل 92:15
  31. الليل 92:16
  32. الليل 92:17
  33. الليل 92:18
  34. الليل 92:19
  35. الليل 92:20
  36. الليل 92:21
  37. الضحى 93:1
  38. الضحى 93:2
  39. الضحى 93:3
  40. الضحى 93:4
  41. الضحى 93:5
  42. الضحى 93:6
  43. الضحى 93:7
  44. الضحى 93:8
  45. الضحى 93:9
  46. الضحى 93:10
  47. الضحى 93:11
  48. الشرح 94:1
  49. الشرح 94:2
  50. الشرح 94:3
  51. الشرح 94:4
  52. الشرح 94:5
  53. الشرح 94:6
  54. الشرح 94:7
  55. الشرح 94:8
  56. التين 95:1
  57. التين 95:2
  58. التين 95:3
  59. التين 95:4
  60. التين 95:5
  61. التين 95:6
  62. التين 95:7
  63. التين 95:8
  64. العلق 96:1
  65. العلق 96:2
  66. العلق 96:3
  67. العلق 96:4
  68. العلق 96:5
  69. العلق 96:6
  70. العلق 96:7
  71. العلق 96:8
  72. العلق 96:9
  73. العلق 96:10
  74. العلق 96:11
  75. العلق 96:12
  76. العلق 96:13
  77. العلق 96:14
  78. العلق 96:15
  79. العلق 96:16
  80. العلق 96:17
  81. العلق 96:18
  82. العلق 96:19
  83. القدر 97:1
  84. القدر 97:2
  85. القدر 97:3
  86. القدر 97:4
  87. القدر 97:5

الشمس 91:1

وهي مكية {1 ـ 6} أقسم تعالى بهذه الآيات العظيمة على النفس المفلحة وغيرها من النفوس الفاجرة، فقال:{والشمس وضُحاها}؛ أي: نورها ونفعها الصادر منها، {والقمر إذا تلاها}؛ أي: تبعها في المنازل والنور، {والنَّهار إذا جلاَّها}؛ أي: جلَّى ما على وجه الأرض وأوضحه، {والليل إذا يغشاها}؛ أي: يغشى وجه الأرض، فيكون ما عليها مظلماً؛ فتعاقُبُ الظُّلمة والضياء والشمس والقمر على هذا العالم بانتظام وإتقانٍ وقيامٍ لمصالح العباد أكبر دليل على أن الله بكلِّ شيءٍ عليمٌ وعلى كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّه المعبود وحده، الذي كلُّ معبودٍ سواه باطل ، {والسَّماء وما بناها}: يحتمل أن {ما} موصولة، فيكون الإقسام بالسماء وبانيها، وهو الله تعالى ، ويحتمل أنها مصدريَّة، فيكون الإقسام بالسماء وبنيانها الذي هو غاية ما يقدَّر من الإحكام والإتقان والإحسان. ونحو هذا قوله:{والأرضِ وما طحاها}؛ أي: مدَّها ووسَّعها، فتمكَّن الخلق حينئذٍ من الانتفاع بها بجميع أوجه الانتفاع. {7 ـ 8}{ونفسٍ وما سوَّاها}: يحتمل أنَّ المراد: ونفس سائر المخلوقات الحيوانيَّة؛ كما يؤيِّد هذا العموم، ويُحتمل أنَّ الإقسام بنفس الإنسان المكلَّف؛ بدليل ما يأتي بعده. وعلى كل؛ فالنفس آيةٌ كبيرةٌ من آياته التي يحقُّ الإقسام بها ؛ فإنَّها في غاية اللُّطف والخفَّة، سريعة التنقُّل والحركة والتغيُّر والتأثُّر والانفعالات النفسيَّة من الهمِّ والإرادة والقصد والحبِّ والبغض، وهي التي لولاها؛ لكان البدن مجرَّد تمثال لا فائدة فيه، وتسويتها على ما هي عليه آيةٌ من آيات الله العظيمة. {9 ـ 10} وقوله: {قد أفلح من زكَّاها}؛ أي: طهَّر نفسه من الذُّنوب، ونقَّاها من العيوب، ورقَّاها بطاعة الله، وعلاَّها بالعلم النافع والعمل الصالح، {وقد خاب من دسَّاها}؛ أي: أخفى نفسه الكريمة التي ليست حقيقة بقمعها وإخفائها بالتدنُّس بالرَّذائل والدُّنوِّ من العيوب والذُّنوب ، وترك ما يكمِّلها وينمِّيها، واستعمال ما يشينها ويدسِّيها. {11 ـ 15}{كذَّبت ثمود بطَغۡواها}؛ أي: بسبب طغيانها وترفُّعها عن الحقِّ وعتوِّها على رسولهم ، {إذ انبعث أشقاها}؛ أي: أشقى القبيلة ، وهو قُدَار بن سالف؛ لعقرها؛ حين اتَّفقوا على ذلك وأمروه فائتمر لهم، {فقال لهم رسولُ اللهِ}: صالحٌ عليه السلام محذِّراً: {ناقة الله وسُقۡياها}؛ أي: احذروا عقر ناقة الله التي جعلها لكم آيةً عظيمةً، ولا تقابلوا نعمة الله عليكم بسقي لبنها أن تعقروها، فكذَّبوا نبيَّهم صالحاً، {فعقروها فدمدم عليهم ربُّهم بذنبهم}؛ أي: دمَّر عليهم، وعمَّهم بعقابه، وأرسل عليهم الصَّيحة من فوقهم والرَّجفة من تحتهم، فأصبحوا جاثمين على ركبهم، لا تجد منهم داعياً ولا مجيباً، {فسوَّاها}: عليهم؛ أي: سوَّى بينهم في العقوبة ، {ولا يخافُ عُقۡباها}؛ أي: تبعتها. وكيف يخاف من هو قاهر لا يخرج عن قهره وتصرُّفه مخلوقٌ. الحكيم في كلِّ ما قضاه وشرعه. [تمّت وللَّه الحمد]. * * *

الشمس 91:2

وهي مكية {1 ـ 6} أقسم تعالى بهذه الآيات العظيمة على النفس المفلحة وغيرها من النفوس الفاجرة، فقال:{والشمس وضُحاها}؛ أي: نورها ونفعها الصادر منها، {والقمر إذا تلاها}؛ أي: تبعها في المنازل والنور، {والنَّهار إذا جلاَّها}؛ أي: جلَّى ما على وجه الأرض وأوضحه، {والليل إذا يغشاها}؛ أي: يغشى وجه الأرض، فيكون ما عليها مظلماً؛ فتعاقُبُ الظُّلمة والضياء والشمس والقمر على هذا العالم بانتظام وإتقانٍ وقيامٍ لمصالح العباد أكبر دليل على أن الله بكلِّ شيءٍ عليمٌ وعلى كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّه المعبود وحده، الذي كلُّ معبودٍ سواه باطل ، {والسَّماء وما بناها}: يحتمل أن {ما} موصولة، فيكون الإقسام بالسماء وبانيها، وهو الله تعالى ، ويحتمل أنها مصدريَّة، فيكون الإقسام بالسماء وبنيانها الذي هو غاية ما يقدَّر من الإحكام والإتقان والإحسان. ونحو هذا قوله:{والأرضِ وما طحاها}؛ أي: مدَّها ووسَّعها، فتمكَّن الخلق حينئذٍ من الانتفاع بها بجميع أوجه الانتفاع. {7 ـ 8}{ونفسٍ وما سوَّاها}: يحتمل أنَّ المراد: ونفس سائر المخلوقات الحيوانيَّة؛ كما يؤيِّد هذا العموم، ويُحتمل أنَّ الإقسام بنفس الإنسان المكلَّف؛ بدليل ما يأتي بعده. وعلى كل؛ فالنفس آيةٌ كبيرةٌ من آياته التي يحقُّ الإقسام بها ؛ فإنَّها في غاية اللُّطف والخفَّة، سريعة التنقُّل والحركة والتغيُّر والتأثُّر والانفعالات النفسيَّة من الهمِّ والإرادة والقصد والحبِّ والبغض، وهي التي لولاها؛ لكان البدن مجرَّد تمثال لا فائدة فيه، وتسويتها على ما هي عليه آيةٌ من آيات الله العظيمة. {9 ـ 10} وقوله: {قد أفلح من زكَّاها}؛ أي: طهَّر نفسه من الذُّنوب، ونقَّاها من العيوب، ورقَّاها بطاعة الله، وعلاَّها بالعلم النافع والعمل الصالح، {وقد خاب من دسَّاها}؛ أي: أخفى نفسه الكريمة التي ليست حقيقة بقمعها وإخفائها بالتدنُّس بالرَّذائل والدُّنوِّ من العيوب والذُّنوب ، وترك ما يكمِّلها وينمِّيها، واستعمال ما يشينها ويدسِّيها. {11 ـ 15}{كذَّبت ثمود بطَغۡواها}؛ أي: بسبب طغيانها وترفُّعها عن الحقِّ وعتوِّها على رسولهم ، {إذ انبعث أشقاها}؛ أي: أشقى القبيلة ، وهو قُدَار بن سالف؛ لعقرها؛ حين اتَّفقوا على ذلك وأمروه فائتمر لهم، {فقال لهم رسولُ اللهِ}: صالحٌ عليه السلام محذِّراً: {ناقة الله وسُقۡياها}؛ أي: احذروا عقر ناقة الله التي جعلها لكم آيةً عظيمةً، ولا تقابلوا نعمة الله عليكم بسقي لبنها أن تعقروها، فكذَّبوا نبيَّهم صالحاً، {فعقروها فدمدم عليهم ربُّهم بذنبهم}؛ أي: دمَّر عليهم، وعمَّهم بعقابه، وأرسل عليهم الصَّيحة من فوقهم والرَّجفة من تحتهم، فأصبحوا جاثمين على ركبهم، لا تجد منهم داعياً ولا مجيباً، {فسوَّاها}: عليهم؛ أي: سوَّى بينهم في العقوبة ، {ولا يخافُ عُقۡباها}؛ أي: تبعتها. وكيف يخاف من هو قاهر لا يخرج عن قهره وتصرُّفه مخلوقٌ. الحكيم في كلِّ ما قضاه وشرعه. [تمّت وللَّه الحمد]. * * *

الشمس 91:3

وهي مكية {1 ـ 6} أقسم تعالى بهذه الآيات العظيمة على النفس المفلحة وغيرها من النفوس الفاجرة، فقال:{والشمس وضُحاها}؛ أي: نورها ونفعها الصادر منها، {والقمر إذا تلاها}؛ أي: تبعها في المنازل والنور، {والنَّهار إذا جلاَّها}؛ أي: جلَّى ما على وجه الأرض وأوضحه، {والليل إذا يغشاها}؛ أي: يغشى وجه الأرض، فيكون ما عليها مظلماً؛ فتعاقُبُ الظُّلمة والضياء والشمس والقمر على هذا العالم بانتظام وإتقانٍ وقيامٍ لمصالح العباد أكبر دليل على أن الله بكلِّ شيءٍ عليمٌ وعلى كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّه المعبود وحده، الذي كلُّ معبودٍ سواه باطل ، {والسَّماء وما بناها}: يحتمل أن {ما} موصولة، فيكون الإقسام بالسماء وبانيها، وهو الله تعالى ، ويحتمل أنها مصدريَّة، فيكون الإقسام بالسماء وبنيانها الذي هو غاية ما يقدَّر من الإحكام والإتقان والإحسان. ونحو هذا قوله:{والأرضِ وما طحاها}؛ أي: مدَّها ووسَّعها، فتمكَّن الخلق حينئذٍ من الانتفاع بها بجميع أوجه الانتفاع. {7 ـ 8}{ونفسٍ وما سوَّاها}: يحتمل أنَّ المراد: ونفس سائر المخلوقات الحيوانيَّة؛ كما يؤيِّد هذا العموم، ويُحتمل أنَّ الإقسام بنفس الإنسان المكلَّف؛ بدليل ما يأتي بعده. وعلى كل؛ فالنفس آيةٌ كبيرةٌ من آياته التي يحقُّ الإقسام بها ؛ فإنَّها في غاية اللُّطف والخفَّة، سريعة التنقُّل والحركة والتغيُّر والتأثُّر والانفعالات النفسيَّة من الهمِّ والإرادة والقصد والحبِّ والبغض، وهي التي لولاها؛ لكان البدن مجرَّد تمثال لا فائدة فيه، وتسويتها على ما هي عليه آيةٌ من آيات الله العظيمة. {9 ـ 10} وقوله: {قد أفلح من زكَّاها}؛ أي: طهَّر نفسه من الذُّنوب، ونقَّاها من العيوب، ورقَّاها بطاعة الله، وعلاَّها بالعلم النافع والعمل الصالح، {وقد خاب من دسَّاها}؛ أي: أخفى نفسه الكريمة التي ليست حقيقة بقمعها وإخفائها بالتدنُّس بالرَّذائل والدُّنوِّ من العيوب والذُّنوب ، وترك ما يكمِّلها وينمِّيها، واستعمال ما يشينها ويدسِّيها. {11 ـ 15}{كذَّبت ثمود بطَغۡواها}؛ أي: بسبب طغيانها وترفُّعها عن الحقِّ وعتوِّها على رسولهم ، {إذ انبعث أشقاها}؛ أي: أشقى القبيلة ، وهو قُدَار بن سالف؛ لعقرها؛ حين اتَّفقوا على ذلك وأمروه فائتمر لهم، {فقال لهم رسولُ اللهِ}: صالحٌ عليه السلام محذِّراً: {ناقة الله وسُقۡياها}؛ أي: احذروا عقر ناقة الله التي جعلها لكم آيةً عظيمةً، ولا تقابلوا نعمة الله عليكم بسقي لبنها أن تعقروها، فكذَّبوا نبيَّهم صالحاً، {فعقروها فدمدم عليهم ربُّهم بذنبهم}؛ أي: دمَّر عليهم، وعمَّهم بعقابه، وأرسل عليهم الصَّيحة من فوقهم والرَّجفة من تحتهم، فأصبحوا جاثمين على ركبهم، لا تجد منهم داعياً ولا مجيباً، {فسوَّاها}: عليهم؛ أي: سوَّى بينهم في العقوبة ، {ولا يخافُ عُقۡباها}؛ أي: تبعتها. وكيف يخاف من هو قاهر لا يخرج عن قهره وتصرُّفه مخلوقٌ. الحكيم في كلِّ ما قضاه وشرعه. [تمّت وللَّه الحمد]. * * *

الشمس 91:4

وهي مكية {1 ـ 6} أقسم تعالى بهذه الآيات العظيمة على النفس المفلحة وغيرها من النفوس الفاجرة، فقال:{والشمس وضُحاها}؛ أي: نورها ونفعها الصادر منها، {والقمر إذا تلاها}؛ أي: تبعها في المنازل والنور، {والنَّهار إذا جلاَّها}؛ أي: جلَّى ما على وجه الأرض وأوضحه، {والليل إذا يغشاها}؛ أي: يغشى وجه الأرض، فيكون ما عليها مظلماً؛ فتعاقُبُ الظُّلمة والضياء والشمس والقمر على هذا العالم بانتظام وإتقانٍ وقيامٍ لمصالح العباد أكبر دليل على أن الله بكلِّ شيءٍ عليمٌ وعلى كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّه المعبود وحده، الذي كلُّ معبودٍ سواه باطل ، {والسَّماء وما بناها}: يحتمل أن {ما} موصولة، فيكون الإقسام بالسماء وبانيها، وهو الله تعالى ، ويحتمل أنها مصدريَّة، فيكون الإقسام بالسماء وبنيانها الذي هو غاية ما يقدَّر من الإحكام والإتقان والإحسان. ونحو هذا قوله:{والأرضِ وما طحاها}؛ أي: مدَّها ووسَّعها، فتمكَّن الخلق حينئذٍ من الانتفاع بها بجميع أوجه الانتفاع. {7 ـ 8}{ونفسٍ وما سوَّاها}: يحتمل أنَّ المراد: ونفس سائر المخلوقات الحيوانيَّة؛ كما يؤيِّد هذا العموم، ويُحتمل أنَّ الإقسام بنفس الإنسان المكلَّف؛ بدليل ما يأتي بعده. وعلى كل؛ فالنفس آيةٌ كبيرةٌ من آياته التي يحقُّ الإقسام بها ؛ فإنَّها في غاية اللُّطف والخفَّة، سريعة التنقُّل والحركة والتغيُّر والتأثُّر والانفعالات النفسيَّة من الهمِّ والإرادة والقصد والحبِّ والبغض، وهي التي لولاها؛ لكان البدن مجرَّد تمثال لا فائدة فيه، وتسويتها على ما هي عليه آيةٌ من آيات الله العظيمة. {9 ـ 10} وقوله: {قد أفلح من زكَّاها}؛ أي: طهَّر نفسه من الذُّنوب، ونقَّاها من العيوب، ورقَّاها بطاعة الله، وعلاَّها بالعلم النافع والعمل الصالح، {وقد خاب من دسَّاها}؛ أي: أخفى نفسه الكريمة التي ليست حقيقة بقمعها وإخفائها بالتدنُّس بالرَّذائل والدُّنوِّ من العيوب والذُّنوب ، وترك ما يكمِّلها وينمِّيها، واستعمال ما يشينها ويدسِّيها. {11 ـ 15}{كذَّبت ثمود بطَغۡواها}؛ أي: بسبب طغيانها وترفُّعها عن الحقِّ وعتوِّها على رسولهم ، {إذ انبعث أشقاها}؛ أي: أشقى القبيلة ، وهو قُدَار بن سالف؛ لعقرها؛ حين اتَّفقوا على ذلك وأمروه فائتمر لهم، {فقال لهم رسولُ اللهِ}: صالحٌ عليه السلام محذِّراً: {ناقة الله وسُقۡياها}؛ أي: احذروا عقر ناقة الله التي جعلها لكم آيةً عظيمةً، ولا تقابلوا نعمة الله عليكم بسقي لبنها أن تعقروها، فكذَّبوا نبيَّهم صالحاً، {فعقروها فدمدم عليهم ربُّهم بذنبهم}؛ أي: دمَّر عليهم، وعمَّهم بعقابه، وأرسل عليهم الصَّيحة من فوقهم والرَّجفة من تحتهم، فأصبحوا جاثمين على ركبهم، لا تجد منهم داعياً ولا مجيباً، {فسوَّاها}: عليهم؛ أي: سوَّى بينهم في العقوبة ، {ولا يخافُ عُقۡباها}؛ أي: تبعتها. وكيف يخاف من هو قاهر لا يخرج عن قهره وتصرُّفه مخلوقٌ. الحكيم في كلِّ ما قضاه وشرعه. [تمّت وللَّه الحمد]. * * *

الشمس 91:5

وهي مكية {1 ـ 6} أقسم تعالى بهذه الآيات العظيمة على النفس المفلحة وغيرها من النفوس الفاجرة، فقال:{والشمس وضُحاها}؛ أي: نورها ونفعها الصادر منها، {والقمر إذا تلاها}؛ أي: تبعها في المنازل والنور، {والنَّهار إذا جلاَّها}؛ أي: جلَّى ما على وجه الأرض وأوضحه، {والليل إذا يغشاها}؛ أي: يغشى وجه الأرض، فيكون ما عليها مظلماً؛ فتعاقُبُ الظُّلمة والضياء والشمس والقمر على هذا العالم بانتظام وإتقانٍ وقيامٍ لمصالح العباد أكبر دليل على أن الله بكلِّ شيءٍ عليمٌ وعلى كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّه المعبود وحده، الذي كلُّ معبودٍ سواه باطل ، {والسَّماء وما بناها}: يحتمل أن {ما} موصولة، فيكون الإقسام بالسماء وبانيها، وهو الله تعالى ، ويحتمل أنها مصدريَّة، فيكون الإقسام بالسماء وبنيانها الذي هو غاية ما يقدَّر من الإحكام والإتقان والإحسان. ونحو هذا قوله:{والأرضِ وما طحاها}؛ أي: مدَّها ووسَّعها، فتمكَّن الخلق حينئذٍ من الانتفاع بها بجميع أوجه الانتفاع. {7 ـ 8}{ونفسٍ وما سوَّاها}: يحتمل أنَّ المراد: ونفس سائر المخلوقات الحيوانيَّة؛ كما يؤيِّد هذا العموم، ويُحتمل أنَّ الإقسام بنفس الإنسان المكلَّف؛ بدليل ما يأتي بعده. وعلى كل؛ فالنفس آيةٌ كبيرةٌ من آياته التي يحقُّ الإقسام بها ؛ فإنَّها في غاية اللُّطف والخفَّة، سريعة التنقُّل والحركة والتغيُّر والتأثُّر والانفعالات النفسيَّة من الهمِّ والإرادة والقصد والحبِّ والبغض، وهي التي لولاها؛ لكان البدن مجرَّد تمثال لا فائدة فيه، وتسويتها على ما هي عليه آيةٌ من آيات الله العظيمة. {9 ـ 10} وقوله: {قد أفلح من زكَّاها}؛ أي: طهَّر نفسه من الذُّنوب، ونقَّاها من العيوب، ورقَّاها بطاعة الله، وعلاَّها بالعلم النافع والعمل الصالح، {وقد خاب من دسَّاها}؛ أي: أخفى نفسه الكريمة التي ليست حقيقة بقمعها وإخفائها بالتدنُّس بالرَّذائل والدُّنوِّ من العيوب والذُّنوب ، وترك ما يكمِّلها وينمِّيها، واستعمال ما يشينها ويدسِّيها. {11 ـ 15}{كذَّبت ثمود بطَغۡواها}؛ أي: بسبب طغيانها وترفُّعها عن الحقِّ وعتوِّها على رسولهم ، {إذ انبعث أشقاها}؛ أي: أشقى القبيلة ، وهو قُدَار بن سالف؛ لعقرها؛ حين اتَّفقوا على ذلك وأمروه فائتمر لهم، {فقال لهم رسولُ اللهِ}: صالحٌ عليه السلام محذِّراً: {ناقة الله وسُقۡياها}؛ أي: احذروا عقر ناقة الله التي جعلها لكم آيةً عظيمةً، ولا تقابلوا نعمة الله عليكم بسقي لبنها أن تعقروها، فكذَّبوا نبيَّهم صالحاً، {فعقروها فدمدم عليهم ربُّهم بذنبهم}؛ أي: دمَّر عليهم، وعمَّهم بعقابه، وأرسل عليهم الصَّيحة من فوقهم والرَّجفة من تحتهم، فأصبحوا جاثمين على ركبهم، لا تجد منهم داعياً ولا مجيباً، {فسوَّاها}: عليهم؛ أي: سوَّى بينهم في العقوبة ، {ولا يخافُ عُقۡباها}؛ أي: تبعتها. وكيف يخاف من هو قاهر لا يخرج عن قهره وتصرُّفه مخلوقٌ. الحكيم في كلِّ ما قضاه وشرعه. [تمّت وللَّه الحمد]. * * *

الشمس 91:6

وهي مكية {1 ـ 6} أقسم تعالى بهذه الآيات العظيمة على النفس المفلحة وغيرها من النفوس الفاجرة، فقال:{والشمس وضُحاها}؛ أي: نورها ونفعها الصادر منها، {والقمر إذا تلاها}؛ أي: تبعها في المنازل والنور، {والنَّهار إذا جلاَّها}؛ أي: جلَّى ما على وجه الأرض وأوضحه، {والليل إذا يغشاها}؛ أي: يغشى وجه الأرض، فيكون ما عليها مظلماً؛ فتعاقُبُ الظُّلمة والضياء والشمس والقمر على هذا العالم بانتظام وإتقانٍ وقيامٍ لمصالح العباد أكبر دليل على أن الله بكلِّ شيءٍ عليمٌ وعلى كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّه المعبود وحده، الذي كلُّ معبودٍ سواه باطل ، {والسَّماء وما بناها}: يحتمل أن {ما} موصولة، فيكون الإقسام بالسماء وبانيها، وهو الله تعالى ، ويحتمل أنها مصدريَّة، فيكون الإقسام بالسماء وبنيانها الذي هو غاية ما يقدَّر من الإحكام والإتقان والإحسان. ونحو هذا قوله:{والأرضِ وما طحاها}؛ أي: مدَّها ووسَّعها، فتمكَّن الخلق حينئذٍ من الانتفاع بها بجميع أوجه الانتفاع. {7 ـ 8}{ونفسٍ وما سوَّاها}: يحتمل أنَّ المراد: ونفس سائر المخلوقات الحيوانيَّة؛ كما يؤيِّد هذا العموم، ويُحتمل أنَّ الإقسام بنفس الإنسان المكلَّف؛ بدليل ما يأتي بعده. وعلى كل؛ فالنفس آيةٌ كبيرةٌ من آياته التي يحقُّ الإقسام بها ؛ فإنَّها في غاية اللُّطف والخفَّة، سريعة التنقُّل والحركة والتغيُّر والتأثُّر والانفعالات النفسيَّة من الهمِّ والإرادة والقصد والحبِّ والبغض، وهي التي لولاها؛ لكان البدن مجرَّد تمثال لا فائدة فيه، وتسويتها على ما هي عليه آيةٌ من آيات الله العظيمة. {9 ـ 10} وقوله: {قد أفلح من زكَّاها}؛ أي: طهَّر نفسه من الذُّنوب، ونقَّاها من العيوب، ورقَّاها بطاعة الله، وعلاَّها بالعلم النافع والعمل الصالح، {وقد خاب من دسَّاها}؛ أي: أخفى نفسه الكريمة التي ليست حقيقة بقمعها وإخفائها بالتدنُّس بالرَّذائل والدُّنوِّ من العيوب والذُّنوب ، وترك ما يكمِّلها وينمِّيها، واستعمال ما يشينها ويدسِّيها. {11 ـ 15}{كذَّبت ثمود بطَغۡواها}؛ أي: بسبب طغيانها وترفُّعها عن الحقِّ وعتوِّها على رسولهم ، {إذ انبعث أشقاها}؛ أي: أشقى القبيلة ، وهو قُدَار بن سالف؛ لعقرها؛ حين اتَّفقوا على ذلك وأمروه فائتمر لهم، {فقال لهم رسولُ اللهِ}: صالحٌ عليه السلام محذِّراً: {ناقة الله وسُقۡياها}؛ أي: احذروا عقر ناقة الله التي جعلها لكم آيةً عظيمةً، ولا تقابلوا نعمة الله عليكم بسقي لبنها أن تعقروها، فكذَّبوا نبيَّهم صالحاً، {فعقروها فدمدم عليهم ربُّهم بذنبهم}؛ أي: دمَّر عليهم، وعمَّهم بعقابه، وأرسل عليهم الصَّيحة من فوقهم والرَّجفة من تحتهم، فأصبحوا جاثمين على ركبهم، لا تجد منهم داعياً ولا مجيباً، {فسوَّاها}: عليهم؛ أي: سوَّى بينهم في العقوبة ، {ولا يخافُ عُقۡباها}؛ أي: تبعتها. وكيف يخاف من هو قاهر لا يخرج عن قهره وتصرُّفه مخلوقٌ. الحكيم في كلِّ ما قضاه وشرعه. [تمّت وللَّه الحمد]. * * *

الشمس 91:7

وهي مكية {1 ـ 6} أقسم تعالى بهذه الآيات العظيمة على النفس المفلحة وغيرها من النفوس الفاجرة، فقال:{والشمس وضُحاها}؛ أي: نورها ونفعها الصادر منها، {والقمر إذا تلاها}؛ أي: تبعها في المنازل والنور، {والنَّهار إذا جلاَّها}؛ أي: جلَّى ما على وجه الأرض وأوضحه، {والليل إذا يغشاها}؛ أي: يغشى وجه الأرض، فيكون ما عليها مظلماً؛ فتعاقُبُ الظُّلمة والضياء والشمس والقمر على هذا العالم بانتظام وإتقانٍ وقيامٍ لمصالح العباد أكبر دليل على أن الله بكلِّ شيءٍ عليمٌ وعلى كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّه المعبود وحده، الذي كلُّ معبودٍ سواه باطل ، {والسَّماء وما بناها}: يحتمل أن {ما} موصولة، فيكون الإقسام بالسماء وبانيها، وهو الله تعالى ، ويحتمل أنها مصدريَّة، فيكون الإقسام بالسماء وبنيانها الذي هو غاية ما يقدَّر من الإحكام والإتقان والإحسان. ونحو هذا قوله:{والأرضِ وما طحاها}؛ أي: مدَّها ووسَّعها، فتمكَّن الخلق حينئذٍ من الانتفاع بها بجميع أوجه الانتفاع. {7 ـ 8}{ونفسٍ وما سوَّاها}: يحتمل أنَّ المراد: ونفس سائر المخلوقات الحيوانيَّة؛ كما يؤيِّد هذا العموم، ويُحتمل أنَّ الإقسام بنفس الإنسان المكلَّف؛ بدليل ما يأتي بعده. وعلى كل؛ فالنفس آيةٌ كبيرةٌ من آياته التي يحقُّ الإقسام بها ؛ فإنَّها في غاية اللُّطف والخفَّة، سريعة التنقُّل والحركة والتغيُّر والتأثُّر والانفعالات النفسيَّة من الهمِّ والإرادة والقصد والحبِّ والبغض، وهي التي لولاها؛ لكان البدن مجرَّد تمثال لا فائدة فيه، وتسويتها على ما هي عليه آيةٌ من آيات الله العظيمة. {9 ـ 10} وقوله: {قد أفلح من زكَّاها}؛ أي: طهَّر نفسه من الذُّنوب، ونقَّاها من العيوب، ورقَّاها بطاعة الله، وعلاَّها بالعلم النافع والعمل الصالح، {وقد خاب من دسَّاها}؛ أي: أخفى نفسه الكريمة التي ليست حقيقة بقمعها وإخفائها بالتدنُّس بالرَّذائل والدُّنوِّ من العيوب والذُّنوب ، وترك ما يكمِّلها وينمِّيها، واستعمال ما يشينها ويدسِّيها. {11 ـ 15}{كذَّبت ثمود بطَغۡواها}؛ أي: بسبب طغيانها وترفُّعها عن الحقِّ وعتوِّها على رسولهم ، {إذ انبعث أشقاها}؛ أي: أشقى القبيلة ، وهو قُدَار بن سالف؛ لعقرها؛ حين اتَّفقوا على ذلك وأمروه فائتمر لهم، {فقال لهم رسولُ اللهِ}: صالحٌ عليه السلام محذِّراً: {ناقة الله وسُقۡياها}؛ أي: احذروا عقر ناقة الله التي جعلها لكم آيةً عظيمةً، ولا تقابلوا نعمة الله عليكم بسقي لبنها أن تعقروها، فكذَّبوا نبيَّهم صالحاً، {فعقروها فدمدم عليهم ربُّهم بذنبهم}؛ أي: دمَّر عليهم، وعمَّهم بعقابه، وأرسل عليهم الصَّيحة من فوقهم والرَّجفة من تحتهم، فأصبحوا جاثمين على ركبهم، لا تجد منهم داعياً ولا مجيباً، {فسوَّاها}: عليهم؛ أي: سوَّى بينهم في العقوبة ، {ولا يخافُ عُقۡباها}؛ أي: تبعتها. وكيف يخاف من هو قاهر لا يخرج عن قهره وتصرُّفه مخلوقٌ. الحكيم في كلِّ ما قضاه وشرعه. [تمّت وللَّه الحمد]. * * *

الشمس 91:8

وهي مكية {1 ـ 6} أقسم تعالى بهذه الآيات العظيمة على النفس المفلحة وغيرها من النفوس الفاجرة، فقال:{والشمس وضُحاها}؛ أي: نورها ونفعها الصادر منها، {والقمر إذا تلاها}؛ أي: تبعها في المنازل والنور، {والنَّهار إذا جلاَّها}؛ أي: جلَّى ما على وجه الأرض وأوضحه، {والليل إذا يغشاها}؛ أي: يغشى وجه الأرض، فيكون ما عليها مظلماً؛ فتعاقُبُ الظُّلمة والضياء والشمس والقمر على هذا العالم بانتظام وإتقانٍ وقيامٍ لمصالح العباد أكبر دليل على أن الله بكلِّ شيءٍ عليمٌ وعلى كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّه المعبود وحده، الذي كلُّ معبودٍ سواه باطل ، {والسَّماء وما بناها}: يحتمل أن {ما} موصولة، فيكون الإقسام بالسماء وبانيها، وهو الله تعالى ، ويحتمل أنها مصدريَّة، فيكون الإقسام بالسماء وبنيانها الذي هو غاية ما يقدَّر من الإحكام والإتقان والإحسان. ونحو هذا قوله:{والأرضِ وما طحاها}؛ أي: مدَّها ووسَّعها، فتمكَّن الخلق حينئذٍ من الانتفاع بها بجميع أوجه الانتفاع. {7 ـ 8}{ونفسٍ وما سوَّاها}: يحتمل أنَّ المراد: ونفس سائر المخلوقات الحيوانيَّة؛ كما يؤيِّد هذا العموم، ويُحتمل أنَّ الإقسام بنفس الإنسان المكلَّف؛ بدليل ما يأتي بعده. وعلى كل؛ فالنفس آيةٌ كبيرةٌ من آياته التي يحقُّ الإقسام بها ؛ فإنَّها في غاية اللُّطف والخفَّة، سريعة التنقُّل والحركة والتغيُّر والتأثُّر والانفعالات النفسيَّة من الهمِّ والإرادة والقصد والحبِّ والبغض، وهي التي لولاها؛ لكان البدن مجرَّد تمثال لا فائدة فيه، وتسويتها على ما هي عليه آيةٌ من آيات الله العظيمة. {9 ـ 10} وقوله: {قد أفلح من زكَّاها}؛ أي: طهَّر نفسه من الذُّنوب، ونقَّاها من العيوب، ورقَّاها بطاعة الله، وعلاَّها بالعلم النافع والعمل الصالح، {وقد خاب من دسَّاها}؛ أي: أخفى نفسه الكريمة التي ليست حقيقة بقمعها وإخفائها بالتدنُّس بالرَّذائل والدُّنوِّ من العيوب والذُّنوب ، وترك ما يكمِّلها وينمِّيها، واستعمال ما يشينها ويدسِّيها. {11 ـ 15}{كذَّبت ثمود بطَغۡواها}؛ أي: بسبب طغيانها وترفُّعها عن الحقِّ وعتوِّها على رسولهم ، {إذ انبعث أشقاها}؛ أي: أشقى القبيلة ، وهو قُدَار بن سالف؛ لعقرها؛ حين اتَّفقوا على ذلك وأمروه فائتمر لهم، {فقال لهم رسولُ اللهِ}: صالحٌ عليه السلام محذِّراً: {ناقة الله وسُقۡياها}؛ أي: احذروا عقر ناقة الله التي جعلها لكم آيةً عظيمةً، ولا تقابلوا نعمة الله عليكم بسقي لبنها أن تعقروها، فكذَّبوا نبيَّهم صالحاً، {فعقروها فدمدم عليهم ربُّهم بذنبهم}؛ أي: دمَّر عليهم، وعمَّهم بعقابه، وأرسل عليهم الصَّيحة من فوقهم والرَّجفة من تحتهم، فأصبحوا جاثمين على ركبهم، لا تجد منهم داعياً ولا مجيباً، {فسوَّاها}: عليهم؛ أي: سوَّى بينهم في العقوبة ، {ولا يخافُ عُقۡباها}؛ أي: تبعتها. وكيف يخاف من هو قاهر لا يخرج عن قهره وتصرُّفه مخلوقٌ. الحكيم في كلِّ ما قضاه وشرعه. [تمّت وللَّه الحمد]. * * *

الشمس 91:9

وهي مكية {1 ـ 6} أقسم تعالى بهذه الآيات العظيمة على النفس المفلحة وغيرها من النفوس الفاجرة، فقال:{والشمس وضُحاها}؛ أي: نورها ونفعها الصادر منها، {والقمر إذا تلاها}؛ أي: تبعها في المنازل والنور، {والنَّهار إذا جلاَّها}؛ أي: جلَّى ما على وجه الأرض وأوضحه، {والليل إذا يغشاها}؛ أي: يغشى وجه الأرض، فيكون ما عليها مظلماً؛ فتعاقُبُ الظُّلمة والضياء والشمس والقمر على هذا العالم بانتظام وإتقانٍ وقيامٍ لمصالح العباد أكبر دليل على أن الله بكلِّ شيءٍ عليمٌ وعلى كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّه المعبود وحده، الذي كلُّ معبودٍ سواه باطل ، {والسَّماء وما بناها}: يحتمل أن {ما} موصولة، فيكون الإقسام بالسماء وبانيها، وهو الله تعالى ، ويحتمل أنها مصدريَّة، فيكون الإقسام بالسماء وبنيانها الذي هو غاية ما يقدَّر من الإحكام والإتقان والإحسان. ونحو هذا قوله:{والأرضِ وما طحاها}؛ أي: مدَّها ووسَّعها، فتمكَّن الخلق حينئذٍ من الانتفاع بها بجميع أوجه الانتفاع. {7 ـ 8}{ونفسٍ وما سوَّاها}: يحتمل أنَّ المراد: ونفس سائر المخلوقات الحيوانيَّة؛ كما يؤيِّد هذا العموم، ويُحتمل أنَّ الإقسام بنفس الإنسان المكلَّف؛ بدليل ما يأتي بعده. وعلى كل؛ فالنفس آيةٌ كبيرةٌ من آياته التي يحقُّ الإقسام بها ؛ فإنَّها في غاية اللُّطف والخفَّة، سريعة التنقُّل والحركة والتغيُّر والتأثُّر والانفعالات النفسيَّة من الهمِّ والإرادة والقصد والحبِّ والبغض، وهي التي لولاها؛ لكان البدن مجرَّد تمثال لا فائدة فيه، وتسويتها على ما هي عليه آيةٌ من آيات الله العظيمة. {9 ـ 10} وقوله: {قد أفلح من زكَّاها}؛ أي: طهَّر نفسه من الذُّنوب، ونقَّاها من العيوب، ورقَّاها بطاعة الله، وعلاَّها بالعلم النافع والعمل الصالح، {وقد خاب من دسَّاها}؛ أي: أخفى نفسه الكريمة التي ليست حقيقة بقمعها وإخفائها بالتدنُّس بالرَّذائل والدُّنوِّ من العيوب والذُّنوب ، وترك ما يكمِّلها وينمِّيها، واستعمال ما يشينها ويدسِّيها. {11 ـ 15}{كذَّبت ثمود بطَغۡواها}؛ أي: بسبب طغيانها وترفُّعها عن الحقِّ وعتوِّها على رسولهم ، {إذ انبعث أشقاها}؛ أي: أشقى القبيلة ، وهو قُدَار بن سالف؛ لعقرها؛ حين اتَّفقوا على ذلك وأمروه فائتمر لهم، {فقال لهم رسولُ اللهِ}: صالحٌ عليه السلام محذِّراً: {ناقة الله وسُقۡياها}؛ أي: احذروا عقر ناقة الله التي جعلها لكم آيةً عظيمةً، ولا تقابلوا نعمة الله عليكم بسقي لبنها أن تعقروها، فكذَّبوا نبيَّهم صالحاً، {فعقروها فدمدم عليهم ربُّهم بذنبهم}؛ أي: دمَّر عليهم، وعمَّهم بعقابه، وأرسل عليهم الصَّيحة من فوقهم والرَّجفة من تحتهم، فأصبحوا جاثمين على ركبهم، لا تجد منهم داعياً ولا مجيباً، {فسوَّاها}: عليهم؛ أي: سوَّى بينهم في العقوبة ، {ولا يخافُ عُقۡباها}؛ أي: تبعتها. وكيف يخاف من هو قاهر لا يخرج عن قهره وتصرُّفه مخلوقٌ. الحكيم في كلِّ ما قضاه وشرعه. [تمّت وللَّه الحمد]. * * *

الشمس 91:10

وهي مكية {1 ـ 6} أقسم تعالى بهذه الآيات العظيمة على النفس المفلحة وغيرها من النفوس الفاجرة، فقال:{والشمس وضُحاها}؛ أي: نورها ونفعها الصادر منها، {والقمر إذا تلاها}؛ أي: تبعها في المنازل والنور، {والنَّهار إذا جلاَّها}؛ أي: جلَّى ما على وجه الأرض وأوضحه، {والليل إذا يغشاها}؛ أي: يغشى وجه الأرض، فيكون ما عليها مظلماً؛ فتعاقُبُ الظُّلمة والضياء والشمس والقمر على هذا العالم بانتظام وإتقانٍ وقيامٍ لمصالح العباد أكبر دليل على أن الله بكلِّ شيءٍ عليمٌ وعلى كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّه المعبود وحده، الذي كلُّ معبودٍ سواه باطل ، {والسَّماء وما بناها}: يحتمل أن {ما} موصولة، فيكون الإقسام بالسماء وبانيها، وهو الله تعالى ، ويحتمل أنها مصدريَّة، فيكون الإقسام بالسماء وبنيانها الذي هو غاية ما يقدَّر من الإحكام والإتقان والإحسان. ونحو هذا قوله:{والأرضِ وما طحاها}؛ أي: مدَّها ووسَّعها، فتمكَّن الخلق حينئذٍ من الانتفاع بها بجميع أوجه الانتفاع. {7 ـ 8}{ونفسٍ وما سوَّاها}: يحتمل أنَّ المراد: ونفس سائر المخلوقات الحيوانيَّة؛ كما يؤيِّد هذا العموم، ويُحتمل أنَّ الإقسام بنفس الإنسان المكلَّف؛ بدليل ما يأتي بعده. وعلى كل؛ فالنفس آيةٌ كبيرةٌ من آياته التي يحقُّ الإقسام بها ؛ فإنَّها في غاية اللُّطف والخفَّة، سريعة التنقُّل والحركة والتغيُّر والتأثُّر والانفعالات النفسيَّة من الهمِّ والإرادة والقصد والحبِّ والبغض، وهي التي لولاها؛ لكان البدن مجرَّد تمثال لا فائدة فيه، وتسويتها على ما هي عليه آيةٌ من آيات الله العظيمة. {9 ـ 10} وقوله: {قد أفلح من زكَّاها}؛ أي: طهَّر نفسه من الذُّنوب، ونقَّاها من العيوب، ورقَّاها بطاعة الله، وعلاَّها بالعلم النافع والعمل الصالح، {وقد خاب من دسَّاها}؛ أي: أخفى نفسه الكريمة التي ليست حقيقة بقمعها وإخفائها بالتدنُّس بالرَّذائل والدُّنوِّ من العيوب والذُّنوب ، وترك ما يكمِّلها وينمِّيها، واستعمال ما يشينها ويدسِّيها. {11 ـ 15}{كذَّبت ثمود بطَغۡواها}؛ أي: بسبب طغيانها وترفُّعها عن الحقِّ وعتوِّها على رسولهم ، {إذ انبعث أشقاها}؛ أي: أشقى القبيلة ، وهو قُدَار بن سالف؛ لعقرها؛ حين اتَّفقوا على ذلك وأمروه فائتمر لهم، {فقال لهم رسولُ اللهِ}: صالحٌ عليه السلام محذِّراً: {ناقة الله وسُقۡياها}؛ أي: احذروا عقر ناقة الله التي جعلها لكم آيةً عظيمةً، ولا تقابلوا نعمة الله عليكم بسقي لبنها أن تعقروها، فكذَّبوا نبيَّهم صالحاً، {فعقروها فدمدم عليهم ربُّهم بذنبهم}؛ أي: دمَّر عليهم، وعمَّهم بعقابه، وأرسل عليهم الصَّيحة من فوقهم والرَّجفة من تحتهم، فأصبحوا جاثمين على ركبهم، لا تجد منهم داعياً ولا مجيباً، {فسوَّاها}: عليهم؛ أي: سوَّى بينهم في العقوبة ، {ولا يخافُ عُقۡباها}؛ أي: تبعتها. وكيف يخاف من هو قاهر لا يخرج عن قهره وتصرُّفه مخلوقٌ. الحكيم في كلِّ ما قضاه وشرعه. [تمّت وللَّه الحمد]. * * *

الشمس 91:11

وهي مكية {1 ـ 6} أقسم تعالى بهذه الآيات العظيمة على النفس المفلحة وغيرها من النفوس الفاجرة، فقال:{والشمس وضُحاها}؛ أي: نورها ونفعها الصادر منها، {والقمر إذا تلاها}؛ أي: تبعها في المنازل والنور، {والنَّهار إذا جلاَّها}؛ أي: جلَّى ما على وجه الأرض وأوضحه، {والليل إذا يغشاها}؛ أي: يغشى وجه الأرض، فيكون ما عليها مظلماً؛ فتعاقُبُ الظُّلمة والضياء والشمس والقمر على هذا العالم بانتظام وإتقانٍ وقيامٍ لمصالح العباد أكبر دليل على أن الله بكلِّ شيءٍ عليمٌ وعلى كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّه المعبود وحده، الذي كلُّ معبودٍ سواه باطل ، {والسَّماء وما بناها}: يحتمل أن {ما} موصولة، فيكون الإقسام بالسماء وبانيها، وهو الله تعالى ، ويحتمل أنها مصدريَّة، فيكون الإقسام بالسماء وبنيانها الذي هو غاية ما يقدَّر من الإحكام والإتقان والإحسان. ونحو هذا قوله:{والأرضِ وما طحاها}؛ أي: مدَّها ووسَّعها، فتمكَّن الخلق حينئذٍ من الانتفاع بها بجميع أوجه الانتفاع. {7 ـ 8}{ونفسٍ وما سوَّاها}: يحتمل أنَّ المراد: ونفس سائر المخلوقات الحيوانيَّة؛ كما يؤيِّد هذا العموم، ويُحتمل أنَّ الإقسام بنفس الإنسان المكلَّف؛ بدليل ما يأتي بعده. وعلى كل؛ فالنفس آيةٌ كبيرةٌ من آياته التي يحقُّ الإقسام بها ؛ فإنَّها في غاية اللُّطف والخفَّة، سريعة التنقُّل والحركة والتغيُّر والتأثُّر والانفعالات النفسيَّة من الهمِّ والإرادة والقصد والحبِّ والبغض، وهي التي لولاها؛ لكان البدن مجرَّد تمثال لا فائدة فيه، وتسويتها على ما هي عليه آيةٌ من آيات الله العظيمة. {9 ـ 10} وقوله: {قد أفلح من زكَّاها}؛ أي: طهَّر نفسه من الذُّنوب، ونقَّاها من العيوب، ورقَّاها بطاعة الله، وعلاَّها بالعلم النافع والعمل الصالح، {وقد خاب من دسَّاها}؛ أي: أخفى نفسه الكريمة التي ليست حقيقة بقمعها وإخفائها بالتدنُّس بالرَّذائل والدُّنوِّ من العيوب والذُّنوب ، وترك ما يكمِّلها وينمِّيها، واستعمال ما يشينها ويدسِّيها. {11 ـ 15}{كذَّبت ثمود بطَغۡواها}؛ أي: بسبب طغيانها وترفُّعها عن الحقِّ وعتوِّها على رسولهم ، {إذ انبعث أشقاها}؛ أي: أشقى القبيلة ، وهو قُدَار بن سالف؛ لعقرها؛ حين اتَّفقوا على ذلك وأمروه فائتمر لهم، {فقال لهم رسولُ اللهِ}: صالحٌ عليه السلام محذِّراً: {ناقة الله وسُقۡياها}؛ أي: احذروا عقر ناقة الله التي جعلها لكم آيةً عظيمةً، ولا تقابلوا نعمة الله عليكم بسقي لبنها أن تعقروها، فكذَّبوا نبيَّهم صالحاً، {فعقروها فدمدم عليهم ربُّهم بذنبهم}؛ أي: دمَّر عليهم، وعمَّهم بعقابه، وأرسل عليهم الصَّيحة من فوقهم والرَّجفة من تحتهم، فأصبحوا جاثمين على ركبهم، لا تجد منهم داعياً ولا مجيباً، {فسوَّاها}: عليهم؛ أي: سوَّى بينهم في العقوبة ، {ولا يخافُ عُقۡباها}؛ أي: تبعتها. وكيف يخاف من هو قاهر لا يخرج عن قهره وتصرُّفه مخلوقٌ. الحكيم في كلِّ ما قضاه وشرعه. [تمّت وللَّه الحمد]. * * *

الشمس 91:12

وهي مكية {1 ـ 6} أقسم تعالى بهذه الآيات العظيمة على النفس المفلحة وغيرها من النفوس الفاجرة، فقال:{والشمس وضُحاها}؛ أي: نورها ونفعها الصادر منها، {والقمر إذا تلاها}؛ أي: تبعها في المنازل والنور، {والنَّهار إذا جلاَّها}؛ أي: جلَّى ما على وجه الأرض وأوضحه، {والليل إذا يغشاها}؛ أي: يغشى وجه الأرض، فيكون ما عليها مظلماً؛ فتعاقُبُ الظُّلمة والضياء والشمس والقمر على هذا العالم بانتظام وإتقانٍ وقيامٍ لمصالح العباد أكبر دليل على أن الله بكلِّ شيءٍ عليمٌ وعلى كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّه المعبود وحده، الذي كلُّ معبودٍ سواه باطل ، {والسَّماء وما بناها}: يحتمل أن {ما} موصولة، فيكون الإقسام بالسماء وبانيها، وهو الله تعالى ، ويحتمل أنها مصدريَّة، فيكون الإقسام بالسماء وبنيانها الذي هو غاية ما يقدَّر من الإحكام والإتقان والإحسان. ونحو هذا قوله:{والأرضِ وما طحاها}؛ أي: مدَّها ووسَّعها، فتمكَّن الخلق حينئذٍ من الانتفاع بها بجميع أوجه الانتفاع. {7 ـ 8}{ونفسٍ وما سوَّاها}: يحتمل أنَّ المراد: ونفس سائر المخلوقات الحيوانيَّة؛ كما يؤيِّد هذا العموم، ويُحتمل أنَّ الإقسام بنفس الإنسان المكلَّف؛ بدليل ما يأتي بعده. وعلى كل؛ فالنفس آيةٌ كبيرةٌ من آياته التي يحقُّ الإقسام بها ؛ فإنَّها في غاية اللُّطف والخفَّة، سريعة التنقُّل والحركة والتغيُّر والتأثُّر والانفعالات النفسيَّة من الهمِّ والإرادة والقصد والحبِّ والبغض، وهي التي لولاها؛ لكان البدن مجرَّد تمثال لا فائدة فيه، وتسويتها على ما هي عليه آيةٌ من آيات الله العظيمة. {9 ـ 10} وقوله: {قد أفلح من زكَّاها}؛ أي: طهَّر نفسه من الذُّنوب، ونقَّاها من العيوب، ورقَّاها بطاعة الله، وعلاَّها بالعلم النافع والعمل الصالح، {وقد خاب من دسَّاها}؛ أي: أخفى نفسه الكريمة التي ليست حقيقة بقمعها وإخفائها بالتدنُّس بالرَّذائل والدُّنوِّ من العيوب والذُّنوب ، وترك ما يكمِّلها وينمِّيها، واستعمال ما يشينها ويدسِّيها. {11 ـ 15}{كذَّبت ثمود بطَغۡواها}؛ أي: بسبب طغيانها وترفُّعها عن الحقِّ وعتوِّها على رسولهم ، {إذ انبعث أشقاها}؛ أي: أشقى القبيلة ، وهو قُدَار بن سالف؛ لعقرها؛ حين اتَّفقوا على ذلك وأمروه فائتمر لهم، {فقال لهم رسولُ اللهِ}: صالحٌ عليه السلام محذِّراً: {ناقة الله وسُقۡياها}؛ أي: احذروا عقر ناقة الله التي جعلها لكم آيةً عظيمةً، ولا تقابلوا نعمة الله عليكم بسقي لبنها أن تعقروها، فكذَّبوا نبيَّهم صالحاً، {فعقروها فدمدم عليهم ربُّهم بذنبهم}؛ أي: دمَّر عليهم، وعمَّهم بعقابه، وأرسل عليهم الصَّيحة من فوقهم والرَّجفة من تحتهم، فأصبحوا جاثمين على ركبهم، لا تجد منهم داعياً ولا مجيباً، {فسوَّاها}: عليهم؛ أي: سوَّى بينهم في العقوبة ، {ولا يخافُ عُقۡباها}؛ أي: تبعتها. وكيف يخاف من هو قاهر لا يخرج عن قهره وتصرُّفه مخلوقٌ. الحكيم في كلِّ ما قضاه وشرعه. [تمّت وللَّه الحمد]. * * *

الشمس 91:13

وهي مكية {1 ـ 6} أقسم تعالى بهذه الآيات العظيمة على النفس المفلحة وغيرها من النفوس الفاجرة، فقال:{والشمس وضُحاها}؛ أي: نورها ونفعها الصادر منها، {والقمر إذا تلاها}؛ أي: تبعها في المنازل والنور، {والنَّهار إذا جلاَّها}؛ أي: جلَّى ما على وجه الأرض وأوضحه، {والليل إذا يغشاها}؛ أي: يغشى وجه الأرض، فيكون ما عليها مظلماً؛ فتعاقُبُ الظُّلمة والضياء والشمس والقمر على هذا العالم بانتظام وإتقانٍ وقيامٍ لمصالح العباد أكبر دليل على أن الله بكلِّ شيءٍ عليمٌ وعلى كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّه المعبود وحده، الذي كلُّ معبودٍ سواه باطل ، {والسَّماء وما بناها}: يحتمل أن {ما} موصولة، فيكون الإقسام بالسماء وبانيها، وهو الله تعالى ، ويحتمل أنها مصدريَّة، فيكون الإقسام بالسماء وبنيانها الذي هو غاية ما يقدَّر من الإحكام والإتقان والإحسان. ونحو هذا قوله:{والأرضِ وما طحاها}؛ أي: مدَّها ووسَّعها، فتمكَّن الخلق حينئذٍ من الانتفاع بها بجميع أوجه الانتفاع. {7 ـ 8}{ونفسٍ وما سوَّاها}: يحتمل أنَّ المراد: ونفس سائر المخلوقات الحيوانيَّة؛ كما يؤيِّد هذا العموم، ويُحتمل أنَّ الإقسام بنفس الإنسان المكلَّف؛ بدليل ما يأتي بعده. وعلى كل؛ فالنفس آيةٌ كبيرةٌ من آياته التي يحقُّ الإقسام بها ؛ فإنَّها في غاية اللُّطف والخفَّة، سريعة التنقُّل والحركة والتغيُّر والتأثُّر والانفعالات النفسيَّة من الهمِّ والإرادة والقصد والحبِّ والبغض، وهي التي لولاها؛ لكان البدن مجرَّد تمثال لا فائدة فيه، وتسويتها على ما هي عليه آيةٌ من آيات الله العظيمة. {9 ـ 10} وقوله: {قد أفلح من زكَّاها}؛ أي: طهَّر نفسه من الذُّنوب، ونقَّاها من العيوب، ورقَّاها بطاعة الله، وعلاَّها بالعلم النافع والعمل الصالح، {وقد خاب من دسَّاها}؛ أي: أخفى نفسه الكريمة التي ليست حقيقة بقمعها وإخفائها بالتدنُّس بالرَّذائل والدُّنوِّ من العيوب والذُّنوب ، وترك ما يكمِّلها وينمِّيها، واستعمال ما يشينها ويدسِّيها. {11 ـ 15}{كذَّبت ثمود بطَغۡواها}؛ أي: بسبب طغيانها وترفُّعها عن الحقِّ وعتوِّها على رسولهم ، {إذ انبعث أشقاها}؛ أي: أشقى القبيلة ، وهو قُدَار بن سالف؛ لعقرها؛ حين اتَّفقوا على ذلك وأمروه فائتمر لهم، {فقال لهم رسولُ اللهِ}: صالحٌ عليه السلام محذِّراً: {ناقة الله وسُقۡياها}؛ أي: احذروا عقر ناقة الله التي جعلها لكم آيةً عظيمةً، ولا تقابلوا نعمة الله عليكم بسقي لبنها أن تعقروها، فكذَّبوا نبيَّهم صالحاً، {فعقروها فدمدم عليهم ربُّهم بذنبهم}؛ أي: دمَّر عليهم، وعمَّهم بعقابه، وأرسل عليهم الصَّيحة من فوقهم والرَّجفة من تحتهم، فأصبحوا جاثمين على ركبهم، لا تجد منهم داعياً ولا مجيباً، {فسوَّاها}: عليهم؛ أي: سوَّى بينهم في العقوبة ، {ولا يخافُ عُقۡباها}؛ أي: تبعتها. وكيف يخاف من هو قاهر لا يخرج عن قهره وتصرُّفه مخلوقٌ. الحكيم في كلِّ ما قضاه وشرعه. [تمّت وللَّه الحمد]. * * *

الشمس 91:14

وهي مكية {1 ـ 6} أقسم تعالى بهذه الآيات العظيمة على النفس المفلحة وغيرها من النفوس الفاجرة، فقال:{والشمس وضُحاها}؛ أي: نورها ونفعها الصادر منها، {والقمر إذا تلاها}؛ أي: تبعها في المنازل والنور، {والنَّهار إذا جلاَّها}؛ أي: جلَّى ما على وجه الأرض وأوضحه، {والليل إذا يغشاها}؛ أي: يغشى وجه الأرض، فيكون ما عليها مظلماً؛ فتعاقُبُ الظُّلمة والضياء والشمس والقمر على هذا العالم بانتظام وإتقانٍ وقيامٍ لمصالح العباد أكبر دليل على أن الله بكلِّ شيءٍ عليمٌ وعلى كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّه المعبود وحده، الذي كلُّ معبودٍ سواه باطل ، {والسَّماء وما بناها}: يحتمل أن {ما} موصولة، فيكون الإقسام بالسماء وبانيها، وهو الله تعالى ، ويحتمل أنها مصدريَّة، فيكون الإقسام بالسماء وبنيانها الذي هو غاية ما يقدَّر من الإحكام والإتقان والإحسان. ونحو هذا قوله:{والأرضِ وما طحاها}؛ أي: مدَّها ووسَّعها، فتمكَّن الخلق حينئذٍ من الانتفاع بها بجميع أوجه الانتفاع. {7 ـ 8}{ونفسٍ وما سوَّاها}: يحتمل أنَّ المراد: ونفس سائر المخلوقات الحيوانيَّة؛ كما يؤيِّد هذا العموم، ويُحتمل أنَّ الإقسام بنفس الإنسان المكلَّف؛ بدليل ما يأتي بعده. وعلى كل؛ فالنفس آيةٌ كبيرةٌ من آياته التي يحقُّ الإقسام بها ؛ فإنَّها في غاية اللُّطف والخفَّة، سريعة التنقُّل والحركة والتغيُّر والتأثُّر والانفعالات النفسيَّة من الهمِّ والإرادة والقصد والحبِّ والبغض، وهي التي لولاها؛ لكان البدن مجرَّد تمثال لا فائدة فيه، وتسويتها على ما هي عليه آيةٌ من آيات الله العظيمة. {9 ـ 10} وقوله: {قد أفلح من زكَّاها}؛ أي: طهَّر نفسه من الذُّنوب، ونقَّاها من العيوب، ورقَّاها بطاعة الله، وعلاَّها بالعلم النافع والعمل الصالح، {وقد خاب من دسَّاها}؛ أي: أخفى نفسه الكريمة التي ليست حقيقة بقمعها وإخفائها بالتدنُّس بالرَّذائل والدُّنوِّ من العيوب والذُّنوب ، وترك ما يكمِّلها وينمِّيها، واستعمال ما يشينها ويدسِّيها. {11 ـ 15}{كذَّبت ثمود بطَغۡواها}؛ أي: بسبب طغيانها وترفُّعها عن الحقِّ وعتوِّها على رسولهم ، {إذ انبعث أشقاها}؛ أي: أشقى القبيلة ، وهو قُدَار بن سالف؛ لعقرها؛ حين اتَّفقوا على ذلك وأمروه فائتمر لهم، {فقال لهم رسولُ اللهِ}: صالحٌ عليه السلام محذِّراً: {ناقة الله وسُقۡياها}؛ أي: احذروا عقر ناقة الله التي جعلها لكم آيةً عظيمةً، ولا تقابلوا نعمة الله عليكم بسقي لبنها أن تعقروها، فكذَّبوا نبيَّهم صالحاً، {فعقروها فدمدم عليهم ربُّهم بذنبهم}؛ أي: دمَّر عليهم، وعمَّهم بعقابه، وأرسل عليهم الصَّيحة من فوقهم والرَّجفة من تحتهم، فأصبحوا جاثمين على ركبهم، لا تجد منهم داعياً ولا مجيباً، {فسوَّاها}: عليهم؛ أي: سوَّى بينهم في العقوبة ، {ولا يخافُ عُقۡباها}؛ أي: تبعتها. وكيف يخاف من هو قاهر لا يخرج عن قهره وتصرُّفه مخلوقٌ. الحكيم في كلِّ ما قضاه وشرعه. [تمّت وللَّه الحمد]. * * *

الشمس 91:15

وهي مكية {1 ـ 6} أقسم تعالى بهذه الآيات العظيمة على النفس المفلحة وغيرها من النفوس الفاجرة، فقال:{والشمس وضُحاها}؛ أي: نورها ونفعها الصادر منها، {والقمر إذا تلاها}؛ أي: تبعها في المنازل والنور، {والنَّهار إذا جلاَّها}؛ أي: جلَّى ما على وجه الأرض وأوضحه، {والليل إذا يغشاها}؛ أي: يغشى وجه الأرض، فيكون ما عليها مظلماً؛ فتعاقُبُ الظُّلمة والضياء والشمس والقمر على هذا العالم بانتظام وإتقانٍ وقيامٍ لمصالح العباد أكبر دليل على أن الله بكلِّ شيءٍ عليمٌ وعلى كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّه المعبود وحده، الذي كلُّ معبودٍ سواه باطل ، {والسَّماء وما بناها}: يحتمل أن {ما} موصولة، فيكون الإقسام بالسماء وبانيها، وهو الله تعالى ، ويحتمل أنها مصدريَّة، فيكون الإقسام بالسماء وبنيانها الذي هو غاية ما يقدَّر من الإحكام والإتقان والإحسان. ونحو هذا قوله:{والأرضِ وما طحاها}؛ أي: مدَّها ووسَّعها، فتمكَّن الخلق حينئذٍ من الانتفاع بها بجميع أوجه الانتفاع. {7 ـ 8}{ونفسٍ وما سوَّاها}: يحتمل أنَّ المراد: ونفس سائر المخلوقات الحيوانيَّة؛ كما يؤيِّد هذا العموم، ويُحتمل أنَّ الإقسام بنفس الإنسان المكلَّف؛ بدليل ما يأتي بعده. وعلى كل؛ فالنفس آيةٌ كبيرةٌ من آياته التي يحقُّ الإقسام بها ؛ فإنَّها في غاية اللُّطف والخفَّة، سريعة التنقُّل والحركة والتغيُّر والتأثُّر والانفعالات النفسيَّة من الهمِّ والإرادة والقصد والحبِّ والبغض، وهي التي لولاها؛ لكان البدن مجرَّد تمثال لا فائدة فيه، وتسويتها على ما هي عليه آيةٌ من آيات الله العظيمة. {9 ـ 10} وقوله: {قد أفلح من زكَّاها}؛ أي: طهَّر نفسه من الذُّنوب، ونقَّاها من العيوب، ورقَّاها بطاعة الله، وعلاَّها بالعلم النافع والعمل الصالح، {وقد خاب من دسَّاها}؛ أي: أخفى نفسه الكريمة التي ليست حقيقة بقمعها وإخفائها بالتدنُّس بالرَّذائل والدُّنوِّ من العيوب والذُّنوب ، وترك ما يكمِّلها وينمِّيها، واستعمال ما يشينها ويدسِّيها. {11 ـ 15}{كذَّبت ثمود بطَغۡواها}؛ أي: بسبب طغيانها وترفُّعها عن الحقِّ وعتوِّها على رسولهم ، {إذ انبعث أشقاها}؛ أي: أشقى القبيلة ، وهو قُدَار بن سالف؛ لعقرها؛ حين اتَّفقوا على ذلك وأمروه فائتمر لهم، {فقال لهم رسولُ اللهِ}: صالحٌ عليه السلام محذِّراً: {ناقة الله وسُقۡياها}؛ أي: احذروا عقر ناقة الله التي جعلها لكم آيةً عظيمةً، ولا تقابلوا نعمة الله عليكم بسقي لبنها أن تعقروها، فكذَّبوا نبيَّهم صالحاً، {فعقروها فدمدم عليهم ربُّهم بذنبهم}؛ أي: دمَّر عليهم، وعمَّهم بعقابه، وأرسل عليهم الصَّيحة من فوقهم والرَّجفة من تحتهم، فأصبحوا جاثمين على ركبهم، لا تجد منهم داعياً ولا مجيباً، {فسوَّاها}: عليهم؛ أي: سوَّى بينهم في العقوبة ، {ولا يخافُ عُقۡباها}؛ أي: تبعتها. وكيف يخاف من هو قاهر لا يخرج عن قهره وتصرُّفه مخلوقٌ. الحكيم في كلِّ ما قضاه وشرعه. [تمّت وللَّه الحمد]. * * *

الليل 92:1

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} هذا قسمٌ من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال:{والليلِ إذا يغشى}؛ أي: يعمُّ الخلق بظلامه، فيسكنُ كلٌّ إلى مأواه ومسكنه، ويستريحُ العباد من الكدِّ والتعب، {والنَّهار إذا تجلَّى}: للخلق، فاستضاؤوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. {3}{وما خلقَ الذَّكَرَ والأنثى}: إن كانت {ما} موصولةً؛ كان إقساماً بنفسه الكريمة الموصوفة بكونه خالق الذُّكور والإناث، وإن كانت مصدريَّة؛ كان قسماً بخلقه للذَّكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك؛ أن خلق من كلِّ صنفٍ من الحيوانات التي يريد إبقاءها ذكراً وأنثى؛ ليبقى النوع ولا يضمحلَّ، وقاد كلًّا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلًّا منهما مناسباً للآخر؛ فتبارك الله أحسن الخالقين. {4} وقوله: {إنَّ سعيَكُم لشتًّى}: هذا هو المقسم عليه؛ أي: إن سعيكم أيُّها المكلَّفون لمتفاوتٌ تفاوتاً كثيراً، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال؛ هل هو وجه الله الأعلى الباقي، فيبقى العمل له ببقائه، وينتفع به صاحبه؟ أم هي غايةٌ مضمحلَّةٌ فانيةٌ؛ فيبطل السعي ببطلانها ويضمحلُّ باضمحلالها؟ وهذا كلُّ عملٍ يقصَد به غير وجه الله [تعالى] بهذا الوصف. {5 ـ 7} ولهذا فصَّل الله العاملين ووصف أعمالهم، فقال:{فأمَّا من أعطى}؛ أي: ما أمر به من العبادات الماليَّة كالزَّكوات والنَّفقات والكفَّارات والصَّدقات والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنيَّة كالصَّلاة والصوم وغيرهما ، والمركَّبة من ذلك كالحجِّ والعمرة ونحوهما، {واتَّقى}: ما نُهِي عنه من المحرَّمات والمعاصي على اختلاف أجناسها، {وصدَّق بالحُسنى}؛ أي: صدَّق بلا إله إلاَّ الله، وما دلَّت عليه من [جميع] العقائد الدينيَّة وما ترتَّب عليها من الجزاء [الأخروي]، {فسنيسِّره لليُسرى}؛ أي: نيسِّر له أمره ونجعله مسهَّلاً عليه كلُّ خيرٍ، ميسَّراً له ترك كلِّ شرٍّ؛ لأنَّه أتى بأسباب التيسير، فيسَّر الله له ذلك. {8 ـ 10}{وأمَّا مَن بَخِلَ}: بما أمِرَ به، فترك الإنفاق الواجب والمستحبَّ، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، {واستغنى}: عن الله، فترك عبوديَّته جانباً، ولم ير نفسه مفتقرةً غاية الافتقار إلى ربِّها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح إلاَّ بأن يكون هو محبوبها ومعبودها الذي تقصده وتتوجَّه إليه، {وكذَّب بالحُسنى}؛ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة، {فسنيسِّرهُ للعُسۡرى}؛ أي: للحالة العسرة والخصال الذَّميمة؛ بأن يكون ميسَّراً للشرِّ أينما كان ومقيَّضاً له أفعالُ المعاصي. نسأل الله العافية. {11}{وما يُغني عنه مالُه}: الذي أطغاه واستغنى به وبخل به إذا هلك ومات؛ فإنَّه لا يصحب الإنسان إلاَّ عمله الصالح. وأمَّا ماله الذي لم يخرج منه الواجب؛ فإنَّه يكون وبالاً عليه؛ إذ لم يقدِّم منه لآخرته شيئاً. {12}{إنَّ علينا لَلهُدى}؛ أي: إنَّ الهدى المستقيم طريقه يوصل إلى الله ويدني من رضاه، وأمَّا الضَّلال؛ فطرقه مسدودةٌ عن الله، لا توصل صاحبها إلاَّ للعذاب الشديد. {13}{وإنَّ لنا للآخرةَ والأولى}: ملكاً وتصرُّفاً، ليس له فيهما مشاركٌ، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين. {14 ـ 16}{فأنذرتُكم ناراً تلظَّى}؛ أي: تستعر وتتوقَّد، {لا يصۡلاها إلاَّ الأشقى. الذي كذَّب}: بالخبر، {وتولَّى}: عن الأمر. {17 ـ 21}{وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي مالَه يتزكَّى}: بأن يكون قصده به تزكية نفسه وتطهيرها من الذُّنوب والأدناس ، قاصداً به وجه الله تعالى. فدلَّ هذا على أنَّه إذا تضمَّن الإنفاق المستحبُّ ترك واجبٍ كدينٍ ونفقةٍ ونحوهما؛ فإنَّه غير مشروع، بل تكون عطيَّتُه مردودةً عند كثيرٍ من العلماء؛ لأنَّه لا يتزكَّى بفعلٍ مستحبٍّ يفوِّتُ عليه الواجبَ، {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجۡزى}؛ أي: ليس لأحدٍ من الخلق على هذا الأتقى نعمةٌ تُجزى؛ إلاَّ وقد كافأه عليها ، وربَّما بقي له الفضل والمنَّة على الناس، فتمحَّض عبداً للَّه؛ لأنه رقيق إحسانه وحده، وأما من بقيت عليه نعمةُ الناس فلم يجزِها ويكافئْها؛ فإنَّه لا بدَّ أن يترك للناس ويفعل لهم ما ينقص إخلاصه. وهذه الآية وإن كانت متناولةً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل قد قيل: إنها نزلت بسببه ؛ فإنَّه رضي الله عنه ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزى، حتى ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلاَّ نعمة الرسول، التي لا يمكن جزاؤها، وهي نعمة الدعوة إلى دين الإسلام وتعليم الهدى ودين الحقِّ؛ فإنَّ لله ورسولهِ المنَّة على كلِّ أحدٍ، منةً لا يمكنُ لها جزاء ولا مقابلة؛ فإنَّها متناولةٌ لكلِّ من اتَّصف بهذا الوصف الفاضل، فلم يبقَ لأحدٍ عليه من الخلق نعمةٌ تُجْزى، فبقيت أعمالُه خالصةً لوجه الله تعالى، ولهذا قال:{إلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعلى. ولَسوفَ يرضى}: هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات. والحمد لله رب العالمين. * * *

الليل 92:2

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} هذا قسمٌ من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال:{والليلِ إذا يغشى}؛ أي: يعمُّ الخلق بظلامه، فيسكنُ كلٌّ إلى مأواه ومسكنه، ويستريحُ العباد من الكدِّ والتعب، {والنَّهار إذا تجلَّى}: للخلق، فاستضاؤوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. {3}{وما خلقَ الذَّكَرَ والأنثى}: إن كانت {ما} موصولةً؛ كان إقساماً بنفسه الكريمة الموصوفة بكونه خالق الذُّكور والإناث، وإن كانت مصدريَّة؛ كان قسماً بخلقه للذَّكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك؛ أن خلق من كلِّ صنفٍ من الحيوانات التي يريد إبقاءها ذكراً وأنثى؛ ليبقى النوع ولا يضمحلَّ، وقاد كلًّا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلًّا منهما مناسباً للآخر؛ فتبارك الله أحسن الخالقين. {4} وقوله: {إنَّ سعيَكُم لشتًّى}: هذا هو المقسم عليه؛ أي: إن سعيكم أيُّها المكلَّفون لمتفاوتٌ تفاوتاً كثيراً، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال؛ هل هو وجه الله الأعلى الباقي، فيبقى العمل له ببقائه، وينتفع به صاحبه؟ أم هي غايةٌ مضمحلَّةٌ فانيةٌ؛ فيبطل السعي ببطلانها ويضمحلُّ باضمحلالها؟ وهذا كلُّ عملٍ يقصَد به غير وجه الله [تعالى] بهذا الوصف. {5 ـ 7} ولهذا فصَّل الله العاملين ووصف أعمالهم، فقال:{فأمَّا من أعطى}؛ أي: ما أمر به من العبادات الماليَّة كالزَّكوات والنَّفقات والكفَّارات والصَّدقات والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنيَّة كالصَّلاة والصوم وغيرهما ، والمركَّبة من ذلك كالحجِّ والعمرة ونحوهما، {واتَّقى}: ما نُهِي عنه من المحرَّمات والمعاصي على اختلاف أجناسها، {وصدَّق بالحُسنى}؛ أي: صدَّق بلا إله إلاَّ الله، وما دلَّت عليه من [جميع] العقائد الدينيَّة وما ترتَّب عليها من الجزاء [الأخروي]، {فسنيسِّره لليُسرى}؛ أي: نيسِّر له أمره ونجعله مسهَّلاً عليه كلُّ خيرٍ، ميسَّراً له ترك كلِّ شرٍّ؛ لأنَّه أتى بأسباب التيسير، فيسَّر الله له ذلك. {8 ـ 10}{وأمَّا مَن بَخِلَ}: بما أمِرَ به، فترك الإنفاق الواجب والمستحبَّ، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، {واستغنى}: عن الله، فترك عبوديَّته جانباً، ولم ير نفسه مفتقرةً غاية الافتقار إلى ربِّها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح إلاَّ بأن يكون هو محبوبها ومعبودها الذي تقصده وتتوجَّه إليه، {وكذَّب بالحُسنى}؛ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة، {فسنيسِّرهُ للعُسۡرى}؛ أي: للحالة العسرة والخصال الذَّميمة؛ بأن يكون ميسَّراً للشرِّ أينما كان ومقيَّضاً له أفعالُ المعاصي. نسأل الله العافية. {11}{وما يُغني عنه مالُه}: الذي أطغاه واستغنى به وبخل به إذا هلك ومات؛ فإنَّه لا يصحب الإنسان إلاَّ عمله الصالح. وأمَّا ماله الذي لم يخرج منه الواجب؛ فإنَّه يكون وبالاً عليه؛ إذ لم يقدِّم منه لآخرته شيئاً. {12}{إنَّ علينا لَلهُدى}؛ أي: إنَّ الهدى المستقيم طريقه يوصل إلى الله ويدني من رضاه، وأمَّا الضَّلال؛ فطرقه مسدودةٌ عن الله، لا توصل صاحبها إلاَّ للعذاب الشديد. {13}{وإنَّ لنا للآخرةَ والأولى}: ملكاً وتصرُّفاً، ليس له فيهما مشاركٌ، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين. {14 ـ 16}{فأنذرتُكم ناراً تلظَّى}؛ أي: تستعر وتتوقَّد، {لا يصۡلاها إلاَّ الأشقى. الذي كذَّب}: بالخبر، {وتولَّى}: عن الأمر. {17 ـ 21}{وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي مالَه يتزكَّى}: بأن يكون قصده به تزكية نفسه وتطهيرها من الذُّنوب والأدناس ، قاصداً به وجه الله تعالى. فدلَّ هذا على أنَّه إذا تضمَّن الإنفاق المستحبُّ ترك واجبٍ كدينٍ ونفقةٍ ونحوهما؛ فإنَّه غير مشروع، بل تكون عطيَّتُه مردودةً عند كثيرٍ من العلماء؛ لأنَّه لا يتزكَّى بفعلٍ مستحبٍّ يفوِّتُ عليه الواجبَ، {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجۡزى}؛ أي: ليس لأحدٍ من الخلق على هذا الأتقى نعمةٌ تُجزى؛ إلاَّ وقد كافأه عليها ، وربَّما بقي له الفضل والمنَّة على الناس، فتمحَّض عبداً للَّه؛ لأنه رقيق إحسانه وحده، وأما من بقيت عليه نعمةُ الناس فلم يجزِها ويكافئْها؛ فإنَّه لا بدَّ أن يترك للناس ويفعل لهم ما ينقص إخلاصه. وهذه الآية وإن كانت متناولةً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل قد قيل: إنها نزلت بسببه ؛ فإنَّه رضي الله عنه ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزى، حتى ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلاَّ نعمة الرسول، التي لا يمكن جزاؤها، وهي نعمة الدعوة إلى دين الإسلام وتعليم الهدى ودين الحقِّ؛ فإنَّ لله ورسولهِ المنَّة على كلِّ أحدٍ، منةً لا يمكنُ لها جزاء ولا مقابلة؛ فإنَّها متناولةٌ لكلِّ من اتَّصف بهذا الوصف الفاضل، فلم يبقَ لأحدٍ عليه من الخلق نعمةٌ تُجْزى، فبقيت أعمالُه خالصةً لوجه الله تعالى، ولهذا قال:{إلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعلى. ولَسوفَ يرضى}: هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات. والحمد لله رب العالمين. * * *

الليل 92:3

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} هذا قسمٌ من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال:{والليلِ إذا يغشى}؛ أي: يعمُّ الخلق بظلامه، فيسكنُ كلٌّ إلى مأواه ومسكنه، ويستريحُ العباد من الكدِّ والتعب، {والنَّهار إذا تجلَّى}: للخلق، فاستضاؤوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. {3}{وما خلقَ الذَّكَرَ والأنثى}: إن كانت {ما} موصولةً؛ كان إقساماً بنفسه الكريمة الموصوفة بكونه خالق الذُّكور والإناث، وإن كانت مصدريَّة؛ كان قسماً بخلقه للذَّكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك؛ أن خلق من كلِّ صنفٍ من الحيوانات التي يريد إبقاءها ذكراً وأنثى؛ ليبقى النوع ولا يضمحلَّ، وقاد كلًّا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلًّا منهما مناسباً للآخر؛ فتبارك الله أحسن الخالقين. {4} وقوله: {إنَّ سعيَكُم لشتًّى}: هذا هو المقسم عليه؛ أي: إن سعيكم أيُّها المكلَّفون لمتفاوتٌ تفاوتاً كثيراً، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال؛ هل هو وجه الله الأعلى الباقي، فيبقى العمل له ببقائه، وينتفع به صاحبه؟ أم هي غايةٌ مضمحلَّةٌ فانيةٌ؛ فيبطل السعي ببطلانها ويضمحلُّ باضمحلالها؟ وهذا كلُّ عملٍ يقصَد به غير وجه الله [تعالى] بهذا الوصف. {5 ـ 7} ولهذا فصَّل الله العاملين ووصف أعمالهم، فقال:{فأمَّا من أعطى}؛ أي: ما أمر به من العبادات الماليَّة كالزَّكوات والنَّفقات والكفَّارات والصَّدقات والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنيَّة كالصَّلاة والصوم وغيرهما ، والمركَّبة من ذلك كالحجِّ والعمرة ونحوهما، {واتَّقى}: ما نُهِي عنه من المحرَّمات والمعاصي على اختلاف أجناسها، {وصدَّق بالحُسنى}؛ أي: صدَّق بلا إله إلاَّ الله، وما دلَّت عليه من [جميع] العقائد الدينيَّة وما ترتَّب عليها من الجزاء [الأخروي]، {فسنيسِّره لليُسرى}؛ أي: نيسِّر له أمره ونجعله مسهَّلاً عليه كلُّ خيرٍ، ميسَّراً له ترك كلِّ شرٍّ؛ لأنَّه أتى بأسباب التيسير، فيسَّر الله له ذلك. {8 ـ 10}{وأمَّا مَن بَخِلَ}: بما أمِرَ به، فترك الإنفاق الواجب والمستحبَّ، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، {واستغنى}: عن الله، فترك عبوديَّته جانباً، ولم ير نفسه مفتقرةً غاية الافتقار إلى ربِّها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح إلاَّ بأن يكون هو محبوبها ومعبودها الذي تقصده وتتوجَّه إليه، {وكذَّب بالحُسنى}؛ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة، {فسنيسِّرهُ للعُسۡرى}؛ أي: للحالة العسرة والخصال الذَّميمة؛ بأن يكون ميسَّراً للشرِّ أينما كان ومقيَّضاً له أفعالُ المعاصي. نسأل الله العافية. {11}{وما يُغني عنه مالُه}: الذي أطغاه واستغنى به وبخل به إذا هلك ومات؛ فإنَّه لا يصحب الإنسان إلاَّ عمله الصالح. وأمَّا ماله الذي لم يخرج منه الواجب؛ فإنَّه يكون وبالاً عليه؛ إذ لم يقدِّم منه لآخرته شيئاً. {12}{إنَّ علينا لَلهُدى}؛ أي: إنَّ الهدى المستقيم طريقه يوصل إلى الله ويدني من رضاه، وأمَّا الضَّلال؛ فطرقه مسدودةٌ عن الله، لا توصل صاحبها إلاَّ للعذاب الشديد. {13}{وإنَّ لنا للآخرةَ والأولى}: ملكاً وتصرُّفاً، ليس له فيهما مشاركٌ، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين. {14 ـ 16}{فأنذرتُكم ناراً تلظَّى}؛ أي: تستعر وتتوقَّد، {لا يصۡلاها إلاَّ الأشقى. الذي كذَّب}: بالخبر، {وتولَّى}: عن الأمر. {17 ـ 21}{وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي مالَه يتزكَّى}: بأن يكون قصده به تزكية نفسه وتطهيرها من الذُّنوب والأدناس ، قاصداً به وجه الله تعالى. فدلَّ هذا على أنَّه إذا تضمَّن الإنفاق المستحبُّ ترك واجبٍ كدينٍ ونفقةٍ ونحوهما؛ فإنَّه غير مشروع، بل تكون عطيَّتُه مردودةً عند كثيرٍ من العلماء؛ لأنَّه لا يتزكَّى بفعلٍ مستحبٍّ يفوِّتُ عليه الواجبَ، {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجۡزى}؛ أي: ليس لأحدٍ من الخلق على هذا الأتقى نعمةٌ تُجزى؛ إلاَّ وقد كافأه عليها ، وربَّما بقي له الفضل والمنَّة على الناس، فتمحَّض عبداً للَّه؛ لأنه رقيق إحسانه وحده، وأما من بقيت عليه نعمةُ الناس فلم يجزِها ويكافئْها؛ فإنَّه لا بدَّ أن يترك للناس ويفعل لهم ما ينقص إخلاصه. وهذه الآية وإن كانت متناولةً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل قد قيل: إنها نزلت بسببه ؛ فإنَّه رضي الله عنه ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزى، حتى ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلاَّ نعمة الرسول، التي لا يمكن جزاؤها، وهي نعمة الدعوة إلى دين الإسلام وتعليم الهدى ودين الحقِّ؛ فإنَّ لله ورسولهِ المنَّة على كلِّ أحدٍ، منةً لا يمكنُ لها جزاء ولا مقابلة؛ فإنَّها متناولةٌ لكلِّ من اتَّصف بهذا الوصف الفاضل، فلم يبقَ لأحدٍ عليه من الخلق نعمةٌ تُجْزى، فبقيت أعمالُه خالصةً لوجه الله تعالى، ولهذا قال:{إلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعلى. ولَسوفَ يرضى}: هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات. والحمد لله رب العالمين. * * *

الليل 92:4

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} هذا قسمٌ من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال:{والليلِ إذا يغشى}؛ أي: يعمُّ الخلق بظلامه، فيسكنُ كلٌّ إلى مأواه ومسكنه، ويستريحُ العباد من الكدِّ والتعب، {والنَّهار إذا تجلَّى}: للخلق، فاستضاؤوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. {3}{وما خلقَ الذَّكَرَ والأنثى}: إن كانت {ما} موصولةً؛ كان إقساماً بنفسه الكريمة الموصوفة بكونه خالق الذُّكور والإناث، وإن كانت مصدريَّة؛ كان قسماً بخلقه للذَّكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك؛ أن خلق من كلِّ صنفٍ من الحيوانات التي يريد إبقاءها ذكراً وأنثى؛ ليبقى النوع ولا يضمحلَّ، وقاد كلًّا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلًّا منهما مناسباً للآخر؛ فتبارك الله أحسن الخالقين. {4} وقوله: {إنَّ سعيَكُم لشتًّى}: هذا هو المقسم عليه؛ أي: إن سعيكم أيُّها المكلَّفون لمتفاوتٌ تفاوتاً كثيراً، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال؛ هل هو وجه الله الأعلى الباقي، فيبقى العمل له ببقائه، وينتفع به صاحبه؟ أم هي غايةٌ مضمحلَّةٌ فانيةٌ؛ فيبطل السعي ببطلانها ويضمحلُّ باضمحلالها؟ وهذا كلُّ عملٍ يقصَد به غير وجه الله [تعالى] بهذا الوصف. {5 ـ 7} ولهذا فصَّل الله العاملين ووصف أعمالهم، فقال:{فأمَّا من أعطى}؛ أي: ما أمر به من العبادات الماليَّة كالزَّكوات والنَّفقات والكفَّارات والصَّدقات والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنيَّة كالصَّلاة والصوم وغيرهما ، والمركَّبة من ذلك كالحجِّ والعمرة ونحوهما، {واتَّقى}: ما نُهِي عنه من المحرَّمات والمعاصي على اختلاف أجناسها، {وصدَّق بالحُسنى}؛ أي: صدَّق بلا إله إلاَّ الله، وما دلَّت عليه من [جميع] العقائد الدينيَّة وما ترتَّب عليها من الجزاء [الأخروي]، {فسنيسِّره لليُسرى}؛ أي: نيسِّر له أمره ونجعله مسهَّلاً عليه كلُّ خيرٍ، ميسَّراً له ترك كلِّ شرٍّ؛ لأنَّه أتى بأسباب التيسير، فيسَّر الله له ذلك. {8 ـ 10}{وأمَّا مَن بَخِلَ}: بما أمِرَ به، فترك الإنفاق الواجب والمستحبَّ، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، {واستغنى}: عن الله، فترك عبوديَّته جانباً، ولم ير نفسه مفتقرةً غاية الافتقار إلى ربِّها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح إلاَّ بأن يكون هو محبوبها ومعبودها الذي تقصده وتتوجَّه إليه، {وكذَّب بالحُسنى}؛ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة، {فسنيسِّرهُ للعُسۡرى}؛ أي: للحالة العسرة والخصال الذَّميمة؛ بأن يكون ميسَّراً للشرِّ أينما كان ومقيَّضاً له أفعالُ المعاصي. نسأل الله العافية. {11}{وما يُغني عنه مالُه}: الذي أطغاه واستغنى به وبخل به إذا هلك ومات؛ فإنَّه لا يصحب الإنسان إلاَّ عمله الصالح. وأمَّا ماله الذي لم يخرج منه الواجب؛ فإنَّه يكون وبالاً عليه؛ إذ لم يقدِّم منه لآخرته شيئاً. {12}{إنَّ علينا لَلهُدى}؛ أي: إنَّ الهدى المستقيم طريقه يوصل إلى الله ويدني من رضاه، وأمَّا الضَّلال؛ فطرقه مسدودةٌ عن الله، لا توصل صاحبها إلاَّ للعذاب الشديد. {13}{وإنَّ لنا للآخرةَ والأولى}: ملكاً وتصرُّفاً، ليس له فيهما مشاركٌ، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين. {14 ـ 16}{فأنذرتُكم ناراً تلظَّى}؛ أي: تستعر وتتوقَّد، {لا يصۡلاها إلاَّ الأشقى. الذي كذَّب}: بالخبر، {وتولَّى}: عن الأمر. {17 ـ 21}{وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي مالَه يتزكَّى}: بأن يكون قصده به تزكية نفسه وتطهيرها من الذُّنوب والأدناس ، قاصداً به وجه الله تعالى. فدلَّ هذا على أنَّه إذا تضمَّن الإنفاق المستحبُّ ترك واجبٍ كدينٍ ونفقةٍ ونحوهما؛ فإنَّه غير مشروع، بل تكون عطيَّتُه مردودةً عند كثيرٍ من العلماء؛ لأنَّه لا يتزكَّى بفعلٍ مستحبٍّ يفوِّتُ عليه الواجبَ، {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجۡزى}؛ أي: ليس لأحدٍ من الخلق على هذا الأتقى نعمةٌ تُجزى؛ إلاَّ وقد كافأه عليها ، وربَّما بقي له الفضل والمنَّة على الناس، فتمحَّض عبداً للَّه؛ لأنه رقيق إحسانه وحده، وأما من بقيت عليه نعمةُ الناس فلم يجزِها ويكافئْها؛ فإنَّه لا بدَّ أن يترك للناس ويفعل لهم ما ينقص إخلاصه. وهذه الآية وإن كانت متناولةً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل قد قيل: إنها نزلت بسببه ؛ فإنَّه رضي الله عنه ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزى، حتى ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلاَّ نعمة الرسول، التي لا يمكن جزاؤها، وهي نعمة الدعوة إلى دين الإسلام وتعليم الهدى ودين الحقِّ؛ فإنَّ لله ورسولهِ المنَّة على كلِّ أحدٍ، منةً لا يمكنُ لها جزاء ولا مقابلة؛ فإنَّها متناولةٌ لكلِّ من اتَّصف بهذا الوصف الفاضل، فلم يبقَ لأحدٍ عليه من الخلق نعمةٌ تُجْزى، فبقيت أعمالُه خالصةً لوجه الله تعالى، ولهذا قال:{إلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعلى. ولَسوفَ يرضى}: هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات. والحمد لله رب العالمين. * * *

الليل 92:5

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} هذا قسمٌ من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال:{والليلِ إذا يغشى}؛ أي: يعمُّ الخلق بظلامه، فيسكنُ كلٌّ إلى مأواه ومسكنه، ويستريحُ العباد من الكدِّ والتعب، {والنَّهار إذا تجلَّى}: للخلق، فاستضاؤوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. {3}{وما خلقَ الذَّكَرَ والأنثى}: إن كانت {ما} موصولةً؛ كان إقساماً بنفسه الكريمة الموصوفة بكونه خالق الذُّكور والإناث، وإن كانت مصدريَّة؛ كان قسماً بخلقه للذَّكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك؛ أن خلق من كلِّ صنفٍ من الحيوانات التي يريد إبقاءها ذكراً وأنثى؛ ليبقى النوع ولا يضمحلَّ، وقاد كلًّا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلًّا منهما مناسباً للآخر؛ فتبارك الله أحسن الخالقين. {4} وقوله: {إنَّ سعيَكُم لشتًّى}: هذا هو المقسم عليه؛ أي: إن سعيكم أيُّها المكلَّفون لمتفاوتٌ تفاوتاً كثيراً، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال؛ هل هو وجه الله الأعلى الباقي، فيبقى العمل له ببقائه، وينتفع به صاحبه؟ أم هي غايةٌ مضمحلَّةٌ فانيةٌ؛ فيبطل السعي ببطلانها ويضمحلُّ باضمحلالها؟ وهذا كلُّ عملٍ يقصَد به غير وجه الله [تعالى] بهذا الوصف. {5 ـ 7} ولهذا فصَّل الله العاملين ووصف أعمالهم، فقال:{فأمَّا من أعطى}؛ أي: ما أمر به من العبادات الماليَّة كالزَّكوات والنَّفقات والكفَّارات والصَّدقات والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنيَّة كالصَّلاة والصوم وغيرهما ، والمركَّبة من ذلك كالحجِّ والعمرة ونحوهما، {واتَّقى}: ما نُهِي عنه من المحرَّمات والمعاصي على اختلاف أجناسها، {وصدَّق بالحُسنى}؛ أي: صدَّق بلا إله إلاَّ الله، وما دلَّت عليه من [جميع] العقائد الدينيَّة وما ترتَّب عليها من الجزاء [الأخروي]، {فسنيسِّره لليُسرى}؛ أي: نيسِّر له أمره ونجعله مسهَّلاً عليه كلُّ خيرٍ، ميسَّراً له ترك كلِّ شرٍّ؛ لأنَّه أتى بأسباب التيسير، فيسَّر الله له ذلك. {8 ـ 10}{وأمَّا مَن بَخِلَ}: بما أمِرَ به، فترك الإنفاق الواجب والمستحبَّ، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، {واستغنى}: عن الله، فترك عبوديَّته جانباً، ولم ير نفسه مفتقرةً غاية الافتقار إلى ربِّها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح إلاَّ بأن يكون هو محبوبها ومعبودها الذي تقصده وتتوجَّه إليه، {وكذَّب بالحُسنى}؛ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة، {فسنيسِّرهُ للعُسۡرى}؛ أي: للحالة العسرة والخصال الذَّميمة؛ بأن يكون ميسَّراً للشرِّ أينما كان ومقيَّضاً له أفعالُ المعاصي. نسأل الله العافية. {11}{وما يُغني عنه مالُه}: الذي أطغاه واستغنى به وبخل به إذا هلك ومات؛ فإنَّه لا يصحب الإنسان إلاَّ عمله الصالح. وأمَّا ماله الذي لم يخرج منه الواجب؛ فإنَّه يكون وبالاً عليه؛ إذ لم يقدِّم منه لآخرته شيئاً. {12}{إنَّ علينا لَلهُدى}؛ أي: إنَّ الهدى المستقيم طريقه يوصل إلى الله ويدني من رضاه، وأمَّا الضَّلال؛ فطرقه مسدودةٌ عن الله، لا توصل صاحبها إلاَّ للعذاب الشديد. {13}{وإنَّ لنا للآخرةَ والأولى}: ملكاً وتصرُّفاً، ليس له فيهما مشاركٌ، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين. {14 ـ 16}{فأنذرتُكم ناراً تلظَّى}؛ أي: تستعر وتتوقَّد، {لا يصۡلاها إلاَّ الأشقى. الذي كذَّب}: بالخبر، {وتولَّى}: عن الأمر. {17 ـ 21}{وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي مالَه يتزكَّى}: بأن يكون قصده به تزكية نفسه وتطهيرها من الذُّنوب والأدناس ، قاصداً به وجه الله تعالى. فدلَّ هذا على أنَّه إذا تضمَّن الإنفاق المستحبُّ ترك واجبٍ كدينٍ ونفقةٍ ونحوهما؛ فإنَّه غير مشروع، بل تكون عطيَّتُه مردودةً عند كثيرٍ من العلماء؛ لأنَّه لا يتزكَّى بفعلٍ مستحبٍّ يفوِّتُ عليه الواجبَ، {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجۡزى}؛ أي: ليس لأحدٍ من الخلق على هذا الأتقى نعمةٌ تُجزى؛ إلاَّ وقد كافأه عليها ، وربَّما بقي له الفضل والمنَّة على الناس، فتمحَّض عبداً للَّه؛ لأنه رقيق إحسانه وحده، وأما من بقيت عليه نعمةُ الناس فلم يجزِها ويكافئْها؛ فإنَّه لا بدَّ أن يترك للناس ويفعل لهم ما ينقص إخلاصه. وهذه الآية وإن كانت متناولةً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل قد قيل: إنها نزلت بسببه ؛ فإنَّه رضي الله عنه ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزى، حتى ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلاَّ نعمة الرسول، التي لا يمكن جزاؤها، وهي نعمة الدعوة إلى دين الإسلام وتعليم الهدى ودين الحقِّ؛ فإنَّ لله ورسولهِ المنَّة على كلِّ أحدٍ، منةً لا يمكنُ لها جزاء ولا مقابلة؛ فإنَّها متناولةٌ لكلِّ من اتَّصف بهذا الوصف الفاضل، فلم يبقَ لأحدٍ عليه من الخلق نعمةٌ تُجْزى، فبقيت أعمالُه خالصةً لوجه الله تعالى، ولهذا قال:{إلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعلى. ولَسوفَ يرضى}: هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات. والحمد لله رب العالمين. * * *

الليل 92:6

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} هذا قسمٌ من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال:{والليلِ إذا يغشى}؛ أي: يعمُّ الخلق بظلامه، فيسكنُ كلٌّ إلى مأواه ومسكنه، ويستريحُ العباد من الكدِّ والتعب، {والنَّهار إذا تجلَّى}: للخلق، فاستضاؤوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. {3}{وما خلقَ الذَّكَرَ والأنثى}: إن كانت {ما} موصولةً؛ كان إقساماً بنفسه الكريمة الموصوفة بكونه خالق الذُّكور والإناث، وإن كانت مصدريَّة؛ كان قسماً بخلقه للذَّكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك؛ أن خلق من كلِّ صنفٍ من الحيوانات التي يريد إبقاءها ذكراً وأنثى؛ ليبقى النوع ولا يضمحلَّ، وقاد كلًّا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلًّا منهما مناسباً للآخر؛ فتبارك الله أحسن الخالقين. {4} وقوله: {إنَّ سعيَكُم لشتًّى}: هذا هو المقسم عليه؛ أي: إن سعيكم أيُّها المكلَّفون لمتفاوتٌ تفاوتاً كثيراً، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال؛ هل هو وجه الله الأعلى الباقي، فيبقى العمل له ببقائه، وينتفع به صاحبه؟ أم هي غايةٌ مضمحلَّةٌ فانيةٌ؛ فيبطل السعي ببطلانها ويضمحلُّ باضمحلالها؟ وهذا كلُّ عملٍ يقصَد به غير وجه الله [تعالى] بهذا الوصف. {5 ـ 7} ولهذا فصَّل الله العاملين ووصف أعمالهم، فقال:{فأمَّا من أعطى}؛ أي: ما أمر به من العبادات الماليَّة كالزَّكوات والنَّفقات والكفَّارات والصَّدقات والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنيَّة كالصَّلاة والصوم وغيرهما ، والمركَّبة من ذلك كالحجِّ والعمرة ونحوهما، {واتَّقى}: ما نُهِي عنه من المحرَّمات والمعاصي على اختلاف أجناسها، {وصدَّق بالحُسنى}؛ أي: صدَّق بلا إله إلاَّ الله، وما دلَّت عليه من [جميع] العقائد الدينيَّة وما ترتَّب عليها من الجزاء [الأخروي]، {فسنيسِّره لليُسرى}؛ أي: نيسِّر له أمره ونجعله مسهَّلاً عليه كلُّ خيرٍ، ميسَّراً له ترك كلِّ شرٍّ؛ لأنَّه أتى بأسباب التيسير، فيسَّر الله له ذلك. {8 ـ 10}{وأمَّا مَن بَخِلَ}: بما أمِرَ به، فترك الإنفاق الواجب والمستحبَّ، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، {واستغنى}: عن الله، فترك عبوديَّته جانباً، ولم ير نفسه مفتقرةً غاية الافتقار إلى ربِّها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح إلاَّ بأن يكون هو محبوبها ومعبودها الذي تقصده وتتوجَّه إليه، {وكذَّب بالحُسنى}؛ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة، {فسنيسِّرهُ للعُسۡرى}؛ أي: للحالة العسرة والخصال الذَّميمة؛ بأن يكون ميسَّراً للشرِّ أينما كان ومقيَّضاً له أفعالُ المعاصي. نسأل الله العافية. {11}{وما يُغني عنه مالُه}: الذي أطغاه واستغنى به وبخل به إذا هلك ومات؛ فإنَّه لا يصحب الإنسان إلاَّ عمله الصالح. وأمَّا ماله الذي لم يخرج منه الواجب؛ فإنَّه يكون وبالاً عليه؛ إذ لم يقدِّم منه لآخرته شيئاً. {12}{إنَّ علينا لَلهُدى}؛ أي: إنَّ الهدى المستقيم طريقه يوصل إلى الله ويدني من رضاه، وأمَّا الضَّلال؛ فطرقه مسدودةٌ عن الله، لا توصل صاحبها إلاَّ للعذاب الشديد. {13}{وإنَّ لنا للآخرةَ والأولى}: ملكاً وتصرُّفاً، ليس له فيهما مشاركٌ، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين. {14 ـ 16}{فأنذرتُكم ناراً تلظَّى}؛ أي: تستعر وتتوقَّد، {لا يصۡلاها إلاَّ الأشقى. الذي كذَّب}: بالخبر، {وتولَّى}: عن الأمر. {17 ـ 21}{وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي مالَه يتزكَّى}: بأن يكون قصده به تزكية نفسه وتطهيرها من الذُّنوب والأدناس ، قاصداً به وجه الله تعالى. فدلَّ هذا على أنَّه إذا تضمَّن الإنفاق المستحبُّ ترك واجبٍ كدينٍ ونفقةٍ ونحوهما؛ فإنَّه غير مشروع، بل تكون عطيَّتُه مردودةً عند كثيرٍ من العلماء؛ لأنَّه لا يتزكَّى بفعلٍ مستحبٍّ يفوِّتُ عليه الواجبَ، {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجۡزى}؛ أي: ليس لأحدٍ من الخلق على هذا الأتقى نعمةٌ تُجزى؛ إلاَّ وقد كافأه عليها ، وربَّما بقي له الفضل والمنَّة على الناس، فتمحَّض عبداً للَّه؛ لأنه رقيق إحسانه وحده، وأما من بقيت عليه نعمةُ الناس فلم يجزِها ويكافئْها؛ فإنَّه لا بدَّ أن يترك للناس ويفعل لهم ما ينقص إخلاصه. وهذه الآية وإن كانت متناولةً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل قد قيل: إنها نزلت بسببه ؛ فإنَّه رضي الله عنه ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزى، حتى ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلاَّ نعمة الرسول، التي لا يمكن جزاؤها، وهي نعمة الدعوة إلى دين الإسلام وتعليم الهدى ودين الحقِّ؛ فإنَّ لله ورسولهِ المنَّة على كلِّ أحدٍ، منةً لا يمكنُ لها جزاء ولا مقابلة؛ فإنَّها متناولةٌ لكلِّ من اتَّصف بهذا الوصف الفاضل، فلم يبقَ لأحدٍ عليه من الخلق نعمةٌ تُجْزى، فبقيت أعمالُه خالصةً لوجه الله تعالى، ولهذا قال:{إلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعلى. ولَسوفَ يرضى}: هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات. والحمد لله رب العالمين. * * *

الليل 92:7

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} هذا قسمٌ من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال:{والليلِ إذا يغشى}؛ أي: يعمُّ الخلق بظلامه، فيسكنُ كلٌّ إلى مأواه ومسكنه، ويستريحُ العباد من الكدِّ والتعب، {والنَّهار إذا تجلَّى}: للخلق، فاستضاؤوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. {3}{وما خلقَ الذَّكَرَ والأنثى}: إن كانت {ما} موصولةً؛ كان إقساماً بنفسه الكريمة الموصوفة بكونه خالق الذُّكور والإناث، وإن كانت مصدريَّة؛ كان قسماً بخلقه للذَّكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك؛ أن خلق من كلِّ صنفٍ من الحيوانات التي يريد إبقاءها ذكراً وأنثى؛ ليبقى النوع ولا يضمحلَّ، وقاد كلًّا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلًّا منهما مناسباً للآخر؛ فتبارك الله أحسن الخالقين. {4} وقوله: {إنَّ سعيَكُم لشتًّى}: هذا هو المقسم عليه؛ أي: إن سعيكم أيُّها المكلَّفون لمتفاوتٌ تفاوتاً كثيراً، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال؛ هل هو وجه الله الأعلى الباقي، فيبقى العمل له ببقائه، وينتفع به صاحبه؟ أم هي غايةٌ مضمحلَّةٌ فانيةٌ؛ فيبطل السعي ببطلانها ويضمحلُّ باضمحلالها؟ وهذا كلُّ عملٍ يقصَد به غير وجه الله [تعالى] بهذا الوصف. {5 ـ 7} ولهذا فصَّل الله العاملين ووصف أعمالهم، فقال:{فأمَّا من أعطى}؛ أي: ما أمر به من العبادات الماليَّة كالزَّكوات والنَّفقات والكفَّارات والصَّدقات والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنيَّة كالصَّلاة والصوم وغيرهما ، والمركَّبة من ذلك كالحجِّ والعمرة ونحوهما، {واتَّقى}: ما نُهِي عنه من المحرَّمات والمعاصي على اختلاف أجناسها، {وصدَّق بالحُسنى}؛ أي: صدَّق بلا إله إلاَّ الله، وما دلَّت عليه من [جميع] العقائد الدينيَّة وما ترتَّب عليها من الجزاء [الأخروي]، {فسنيسِّره لليُسرى}؛ أي: نيسِّر له أمره ونجعله مسهَّلاً عليه كلُّ خيرٍ، ميسَّراً له ترك كلِّ شرٍّ؛ لأنَّه أتى بأسباب التيسير، فيسَّر الله له ذلك. {8 ـ 10}{وأمَّا مَن بَخِلَ}: بما أمِرَ به، فترك الإنفاق الواجب والمستحبَّ، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، {واستغنى}: عن الله، فترك عبوديَّته جانباً، ولم ير نفسه مفتقرةً غاية الافتقار إلى ربِّها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح إلاَّ بأن يكون هو محبوبها ومعبودها الذي تقصده وتتوجَّه إليه، {وكذَّب بالحُسنى}؛ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة، {فسنيسِّرهُ للعُسۡرى}؛ أي: للحالة العسرة والخصال الذَّميمة؛ بأن يكون ميسَّراً للشرِّ أينما كان ومقيَّضاً له أفعالُ المعاصي. نسأل الله العافية. {11}{وما يُغني عنه مالُه}: الذي أطغاه واستغنى به وبخل به إذا هلك ومات؛ فإنَّه لا يصحب الإنسان إلاَّ عمله الصالح. وأمَّا ماله الذي لم يخرج منه الواجب؛ فإنَّه يكون وبالاً عليه؛ إذ لم يقدِّم منه لآخرته شيئاً. {12}{إنَّ علينا لَلهُدى}؛ أي: إنَّ الهدى المستقيم طريقه يوصل إلى الله ويدني من رضاه، وأمَّا الضَّلال؛ فطرقه مسدودةٌ عن الله، لا توصل صاحبها إلاَّ للعذاب الشديد. {13}{وإنَّ لنا للآخرةَ والأولى}: ملكاً وتصرُّفاً، ليس له فيهما مشاركٌ، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين. {14 ـ 16}{فأنذرتُكم ناراً تلظَّى}؛ أي: تستعر وتتوقَّد، {لا يصۡلاها إلاَّ الأشقى. الذي كذَّب}: بالخبر، {وتولَّى}: عن الأمر. {17 ـ 21}{وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي مالَه يتزكَّى}: بأن يكون قصده به تزكية نفسه وتطهيرها من الذُّنوب والأدناس ، قاصداً به وجه الله تعالى. فدلَّ هذا على أنَّه إذا تضمَّن الإنفاق المستحبُّ ترك واجبٍ كدينٍ ونفقةٍ ونحوهما؛ فإنَّه غير مشروع، بل تكون عطيَّتُه مردودةً عند كثيرٍ من العلماء؛ لأنَّه لا يتزكَّى بفعلٍ مستحبٍّ يفوِّتُ عليه الواجبَ، {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجۡزى}؛ أي: ليس لأحدٍ من الخلق على هذا الأتقى نعمةٌ تُجزى؛ إلاَّ وقد كافأه عليها ، وربَّما بقي له الفضل والمنَّة على الناس، فتمحَّض عبداً للَّه؛ لأنه رقيق إحسانه وحده، وأما من بقيت عليه نعمةُ الناس فلم يجزِها ويكافئْها؛ فإنَّه لا بدَّ أن يترك للناس ويفعل لهم ما ينقص إخلاصه. وهذه الآية وإن كانت متناولةً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل قد قيل: إنها نزلت بسببه ؛ فإنَّه رضي الله عنه ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزى، حتى ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلاَّ نعمة الرسول، التي لا يمكن جزاؤها، وهي نعمة الدعوة إلى دين الإسلام وتعليم الهدى ودين الحقِّ؛ فإنَّ لله ورسولهِ المنَّة على كلِّ أحدٍ، منةً لا يمكنُ لها جزاء ولا مقابلة؛ فإنَّها متناولةٌ لكلِّ من اتَّصف بهذا الوصف الفاضل، فلم يبقَ لأحدٍ عليه من الخلق نعمةٌ تُجْزى، فبقيت أعمالُه خالصةً لوجه الله تعالى، ولهذا قال:{إلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعلى. ولَسوفَ يرضى}: هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات. والحمد لله رب العالمين. * * *

الليل 92:8

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} هذا قسمٌ من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال:{والليلِ إذا يغشى}؛ أي: يعمُّ الخلق بظلامه، فيسكنُ كلٌّ إلى مأواه ومسكنه، ويستريحُ العباد من الكدِّ والتعب، {والنَّهار إذا تجلَّى}: للخلق، فاستضاؤوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. {3}{وما خلقَ الذَّكَرَ والأنثى}: إن كانت {ما} موصولةً؛ كان إقساماً بنفسه الكريمة الموصوفة بكونه خالق الذُّكور والإناث، وإن كانت مصدريَّة؛ كان قسماً بخلقه للذَّكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك؛ أن خلق من كلِّ صنفٍ من الحيوانات التي يريد إبقاءها ذكراً وأنثى؛ ليبقى النوع ولا يضمحلَّ، وقاد كلًّا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلًّا منهما مناسباً للآخر؛ فتبارك الله أحسن الخالقين. {4} وقوله: {إنَّ سعيَكُم لشتًّى}: هذا هو المقسم عليه؛ أي: إن سعيكم أيُّها المكلَّفون لمتفاوتٌ تفاوتاً كثيراً، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال؛ هل هو وجه الله الأعلى الباقي، فيبقى العمل له ببقائه، وينتفع به صاحبه؟ أم هي غايةٌ مضمحلَّةٌ فانيةٌ؛ فيبطل السعي ببطلانها ويضمحلُّ باضمحلالها؟ وهذا كلُّ عملٍ يقصَد به غير وجه الله [تعالى] بهذا الوصف. {5 ـ 7} ولهذا فصَّل الله العاملين ووصف أعمالهم، فقال:{فأمَّا من أعطى}؛ أي: ما أمر به من العبادات الماليَّة كالزَّكوات والنَّفقات والكفَّارات والصَّدقات والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنيَّة كالصَّلاة والصوم وغيرهما ، والمركَّبة من ذلك كالحجِّ والعمرة ونحوهما، {واتَّقى}: ما نُهِي عنه من المحرَّمات والمعاصي على اختلاف أجناسها، {وصدَّق بالحُسنى}؛ أي: صدَّق بلا إله إلاَّ الله، وما دلَّت عليه من [جميع] العقائد الدينيَّة وما ترتَّب عليها من الجزاء [الأخروي]، {فسنيسِّره لليُسرى}؛ أي: نيسِّر له أمره ونجعله مسهَّلاً عليه كلُّ خيرٍ، ميسَّراً له ترك كلِّ شرٍّ؛ لأنَّه أتى بأسباب التيسير، فيسَّر الله له ذلك. {8 ـ 10}{وأمَّا مَن بَخِلَ}: بما أمِرَ به، فترك الإنفاق الواجب والمستحبَّ، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، {واستغنى}: عن الله، فترك عبوديَّته جانباً، ولم ير نفسه مفتقرةً غاية الافتقار إلى ربِّها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح إلاَّ بأن يكون هو محبوبها ومعبودها الذي تقصده وتتوجَّه إليه، {وكذَّب بالحُسنى}؛ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة، {فسنيسِّرهُ للعُسۡرى}؛ أي: للحالة العسرة والخصال الذَّميمة؛ بأن يكون ميسَّراً للشرِّ أينما كان ومقيَّضاً له أفعالُ المعاصي. نسأل الله العافية. {11}{وما يُغني عنه مالُه}: الذي أطغاه واستغنى به وبخل به إذا هلك ومات؛ فإنَّه لا يصحب الإنسان إلاَّ عمله الصالح. وأمَّا ماله الذي لم يخرج منه الواجب؛ فإنَّه يكون وبالاً عليه؛ إذ لم يقدِّم منه لآخرته شيئاً. {12}{إنَّ علينا لَلهُدى}؛ أي: إنَّ الهدى المستقيم طريقه يوصل إلى الله ويدني من رضاه، وأمَّا الضَّلال؛ فطرقه مسدودةٌ عن الله، لا توصل صاحبها إلاَّ للعذاب الشديد. {13}{وإنَّ لنا للآخرةَ والأولى}: ملكاً وتصرُّفاً، ليس له فيهما مشاركٌ، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين. {14 ـ 16}{فأنذرتُكم ناراً تلظَّى}؛ أي: تستعر وتتوقَّد، {لا يصۡلاها إلاَّ الأشقى. الذي كذَّب}: بالخبر، {وتولَّى}: عن الأمر. {17 ـ 21}{وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي مالَه يتزكَّى}: بأن يكون قصده به تزكية نفسه وتطهيرها من الذُّنوب والأدناس ، قاصداً به وجه الله تعالى. فدلَّ هذا على أنَّه إذا تضمَّن الإنفاق المستحبُّ ترك واجبٍ كدينٍ ونفقةٍ ونحوهما؛ فإنَّه غير مشروع، بل تكون عطيَّتُه مردودةً عند كثيرٍ من العلماء؛ لأنَّه لا يتزكَّى بفعلٍ مستحبٍّ يفوِّتُ عليه الواجبَ، {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجۡزى}؛ أي: ليس لأحدٍ من الخلق على هذا الأتقى نعمةٌ تُجزى؛ إلاَّ وقد كافأه عليها ، وربَّما بقي له الفضل والمنَّة على الناس، فتمحَّض عبداً للَّه؛ لأنه رقيق إحسانه وحده، وأما من بقيت عليه نعمةُ الناس فلم يجزِها ويكافئْها؛ فإنَّه لا بدَّ أن يترك للناس ويفعل لهم ما ينقص إخلاصه. وهذه الآية وإن كانت متناولةً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل قد قيل: إنها نزلت بسببه ؛ فإنَّه رضي الله عنه ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزى، حتى ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلاَّ نعمة الرسول، التي لا يمكن جزاؤها، وهي نعمة الدعوة إلى دين الإسلام وتعليم الهدى ودين الحقِّ؛ فإنَّ لله ورسولهِ المنَّة على كلِّ أحدٍ، منةً لا يمكنُ لها جزاء ولا مقابلة؛ فإنَّها متناولةٌ لكلِّ من اتَّصف بهذا الوصف الفاضل، فلم يبقَ لأحدٍ عليه من الخلق نعمةٌ تُجْزى، فبقيت أعمالُه خالصةً لوجه الله تعالى، ولهذا قال:{إلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعلى. ولَسوفَ يرضى}: هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات. والحمد لله رب العالمين. * * *

الليل 92:9

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} هذا قسمٌ من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال:{والليلِ إذا يغشى}؛ أي: يعمُّ الخلق بظلامه، فيسكنُ كلٌّ إلى مأواه ومسكنه، ويستريحُ العباد من الكدِّ والتعب، {والنَّهار إذا تجلَّى}: للخلق، فاستضاؤوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. {3}{وما خلقَ الذَّكَرَ والأنثى}: إن كانت {ما} موصولةً؛ كان إقساماً بنفسه الكريمة الموصوفة بكونه خالق الذُّكور والإناث، وإن كانت مصدريَّة؛ كان قسماً بخلقه للذَّكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك؛ أن خلق من كلِّ صنفٍ من الحيوانات التي يريد إبقاءها ذكراً وأنثى؛ ليبقى النوع ولا يضمحلَّ، وقاد كلًّا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلًّا منهما مناسباً للآخر؛ فتبارك الله أحسن الخالقين. {4} وقوله: {إنَّ سعيَكُم لشتًّى}: هذا هو المقسم عليه؛ أي: إن سعيكم أيُّها المكلَّفون لمتفاوتٌ تفاوتاً كثيراً، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال؛ هل هو وجه الله الأعلى الباقي، فيبقى العمل له ببقائه، وينتفع به صاحبه؟ أم هي غايةٌ مضمحلَّةٌ فانيةٌ؛ فيبطل السعي ببطلانها ويضمحلُّ باضمحلالها؟ وهذا كلُّ عملٍ يقصَد به غير وجه الله [تعالى] بهذا الوصف. {5 ـ 7} ولهذا فصَّل الله العاملين ووصف أعمالهم، فقال:{فأمَّا من أعطى}؛ أي: ما أمر به من العبادات الماليَّة كالزَّكوات والنَّفقات والكفَّارات والصَّدقات والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنيَّة كالصَّلاة والصوم وغيرهما ، والمركَّبة من ذلك كالحجِّ والعمرة ونحوهما، {واتَّقى}: ما نُهِي عنه من المحرَّمات والمعاصي على اختلاف أجناسها، {وصدَّق بالحُسنى}؛ أي: صدَّق بلا إله إلاَّ الله، وما دلَّت عليه من [جميع] العقائد الدينيَّة وما ترتَّب عليها من الجزاء [الأخروي]، {فسنيسِّره لليُسرى}؛ أي: نيسِّر له أمره ونجعله مسهَّلاً عليه كلُّ خيرٍ، ميسَّراً له ترك كلِّ شرٍّ؛ لأنَّه أتى بأسباب التيسير، فيسَّر الله له ذلك. {8 ـ 10}{وأمَّا مَن بَخِلَ}: بما أمِرَ به، فترك الإنفاق الواجب والمستحبَّ، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، {واستغنى}: عن الله، فترك عبوديَّته جانباً، ولم ير نفسه مفتقرةً غاية الافتقار إلى ربِّها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح إلاَّ بأن يكون هو محبوبها ومعبودها الذي تقصده وتتوجَّه إليه، {وكذَّب بالحُسنى}؛ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة، {فسنيسِّرهُ للعُسۡرى}؛ أي: للحالة العسرة والخصال الذَّميمة؛ بأن يكون ميسَّراً للشرِّ أينما كان ومقيَّضاً له أفعالُ المعاصي. نسأل الله العافية. {11}{وما يُغني عنه مالُه}: الذي أطغاه واستغنى به وبخل به إذا هلك ومات؛ فإنَّه لا يصحب الإنسان إلاَّ عمله الصالح. وأمَّا ماله الذي لم يخرج منه الواجب؛ فإنَّه يكون وبالاً عليه؛ إذ لم يقدِّم منه لآخرته شيئاً. {12}{إنَّ علينا لَلهُدى}؛ أي: إنَّ الهدى المستقيم طريقه يوصل إلى الله ويدني من رضاه، وأمَّا الضَّلال؛ فطرقه مسدودةٌ عن الله، لا توصل صاحبها إلاَّ للعذاب الشديد. {13}{وإنَّ لنا للآخرةَ والأولى}: ملكاً وتصرُّفاً، ليس له فيهما مشاركٌ، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين. {14 ـ 16}{فأنذرتُكم ناراً تلظَّى}؛ أي: تستعر وتتوقَّد، {لا يصۡلاها إلاَّ الأشقى. الذي كذَّب}: بالخبر، {وتولَّى}: عن الأمر. {17 ـ 21}{وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي مالَه يتزكَّى}: بأن يكون قصده به تزكية نفسه وتطهيرها من الذُّنوب والأدناس ، قاصداً به وجه الله تعالى. فدلَّ هذا على أنَّه إذا تضمَّن الإنفاق المستحبُّ ترك واجبٍ كدينٍ ونفقةٍ ونحوهما؛ فإنَّه غير مشروع، بل تكون عطيَّتُه مردودةً عند كثيرٍ من العلماء؛ لأنَّه لا يتزكَّى بفعلٍ مستحبٍّ يفوِّتُ عليه الواجبَ، {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجۡزى}؛ أي: ليس لأحدٍ من الخلق على هذا الأتقى نعمةٌ تُجزى؛ إلاَّ وقد كافأه عليها ، وربَّما بقي له الفضل والمنَّة على الناس، فتمحَّض عبداً للَّه؛ لأنه رقيق إحسانه وحده، وأما من بقيت عليه نعمةُ الناس فلم يجزِها ويكافئْها؛ فإنَّه لا بدَّ أن يترك للناس ويفعل لهم ما ينقص إخلاصه. وهذه الآية وإن كانت متناولةً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل قد قيل: إنها نزلت بسببه ؛ فإنَّه رضي الله عنه ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزى، حتى ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلاَّ نعمة الرسول، التي لا يمكن جزاؤها، وهي نعمة الدعوة إلى دين الإسلام وتعليم الهدى ودين الحقِّ؛ فإنَّ لله ورسولهِ المنَّة على كلِّ أحدٍ، منةً لا يمكنُ لها جزاء ولا مقابلة؛ فإنَّها متناولةٌ لكلِّ من اتَّصف بهذا الوصف الفاضل، فلم يبقَ لأحدٍ عليه من الخلق نعمةٌ تُجْزى، فبقيت أعمالُه خالصةً لوجه الله تعالى، ولهذا قال:{إلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعلى. ولَسوفَ يرضى}: هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات. والحمد لله رب العالمين. * * *

الليل 92:10

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} هذا قسمٌ من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال:{والليلِ إذا يغشى}؛ أي: يعمُّ الخلق بظلامه، فيسكنُ كلٌّ إلى مأواه ومسكنه، ويستريحُ العباد من الكدِّ والتعب، {والنَّهار إذا تجلَّى}: للخلق، فاستضاؤوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. {3}{وما خلقَ الذَّكَرَ والأنثى}: إن كانت {ما} موصولةً؛ كان إقساماً بنفسه الكريمة الموصوفة بكونه خالق الذُّكور والإناث، وإن كانت مصدريَّة؛ كان قسماً بخلقه للذَّكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك؛ أن خلق من كلِّ صنفٍ من الحيوانات التي يريد إبقاءها ذكراً وأنثى؛ ليبقى النوع ولا يضمحلَّ، وقاد كلًّا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلًّا منهما مناسباً للآخر؛ فتبارك الله أحسن الخالقين. {4} وقوله: {إنَّ سعيَكُم لشتًّى}: هذا هو المقسم عليه؛ أي: إن سعيكم أيُّها المكلَّفون لمتفاوتٌ تفاوتاً كثيراً، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال؛ هل هو وجه الله الأعلى الباقي، فيبقى العمل له ببقائه، وينتفع به صاحبه؟ أم هي غايةٌ مضمحلَّةٌ فانيةٌ؛ فيبطل السعي ببطلانها ويضمحلُّ باضمحلالها؟ وهذا كلُّ عملٍ يقصَد به غير وجه الله [تعالى] بهذا الوصف. {5 ـ 7} ولهذا فصَّل الله العاملين ووصف أعمالهم، فقال:{فأمَّا من أعطى}؛ أي: ما أمر به من العبادات الماليَّة كالزَّكوات والنَّفقات والكفَّارات والصَّدقات والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنيَّة كالصَّلاة والصوم وغيرهما ، والمركَّبة من ذلك كالحجِّ والعمرة ونحوهما، {واتَّقى}: ما نُهِي عنه من المحرَّمات والمعاصي على اختلاف أجناسها، {وصدَّق بالحُسنى}؛ أي: صدَّق بلا إله إلاَّ الله، وما دلَّت عليه من [جميع] العقائد الدينيَّة وما ترتَّب عليها من الجزاء [الأخروي]، {فسنيسِّره لليُسرى}؛ أي: نيسِّر له أمره ونجعله مسهَّلاً عليه كلُّ خيرٍ، ميسَّراً له ترك كلِّ شرٍّ؛ لأنَّه أتى بأسباب التيسير، فيسَّر الله له ذلك. {8 ـ 10}{وأمَّا مَن بَخِلَ}: بما أمِرَ به، فترك الإنفاق الواجب والمستحبَّ، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، {واستغنى}: عن الله، فترك عبوديَّته جانباً، ولم ير نفسه مفتقرةً غاية الافتقار إلى ربِّها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح إلاَّ بأن يكون هو محبوبها ومعبودها الذي تقصده وتتوجَّه إليه، {وكذَّب بالحُسنى}؛ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة، {فسنيسِّرهُ للعُسۡرى}؛ أي: للحالة العسرة والخصال الذَّميمة؛ بأن يكون ميسَّراً للشرِّ أينما كان ومقيَّضاً له أفعالُ المعاصي. نسأل الله العافية. {11}{وما يُغني عنه مالُه}: الذي أطغاه واستغنى به وبخل به إذا هلك ومات؛ فإنَّه لا يصحب الإنسان إلاَّ عمله الصالح. وأمَّا ماله الذي لم يخرج منه الواجب؛ فإنَّه يكون وبالاً عليه؛ إذ لم يقدِّم منه لآخرته شيئاً. {12}{إنَّ علينا لَلهُدى}؛ أي: إنَّ الهدى المستقيم طريقه يوصل إلى الله ويدني من رضاه، وأمَّا الضَّلال؛ فطرقه مسدودةٌ عن الله، لا توصل صاحبها إلاَّ للعذاب الشديد. {13}{وإنَّ لنا للآخرةَ والأولى}: ملكاً وتصرُّفاً، ليس له فيهما مشاركٌ، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين. {14 ـ 16}{فأنذرتُكم ناراً تلظَّى}؛ أي: تستعر وتتوقَّد، {لا يصۡلاها إلاَّ الأشقى. الذي كذَّب}: بالخبر، {وتولَّى}: عن الأمر. {17 ـ 21}{وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي مالَه يتزكَّى}: بأن يكون قصده به تزكية نفسه وتطهيرها من الذُّنوب والأدناس ، قاصداً به وجه الله تعالى. فدلَّ هذا على أنَّه إذا تضمَّن الإنفاق المستحبُّ ترك واجبٍ كدينٍ ونفقةٍ ونحوهما؛ فإنَّه غير مشروع، بل تكون عطيَّتُه مردودةً عند كثيرٍ من العلماء؛ لأنَّه لا يتزكَّى بفعلٍ مستحبٍّ يفوِّتُ عليه الواجبَ، {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجۡزى}؛ أي: ليس لأحدٍ من الخلق على هذا الأتقى نعمةٌ تُجزى؛ إلاَّ وقد كافأه عليها ، وربَّما بقي له الفضل والمنَّة على الناس، فتمحَّض عبداً للَّه؛ لأنه رقيق إحسانه وحده، وأما من بقيت عليه نعمةُ الناس فلم يجزِها ويكافئْها؛ فإنَّه لا بدَّ أن يترك للناس ويفعل لهم ما ينقص إخلاصه. وهذه الآية وإن كانت متناولةً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل قد قيل: إنها نزلت بسببه ؛ فإنَّه رضي الله عنه ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزى، حتى ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلاَّ نعمة الرسول، التي لا يمكن جزاؤها، وهي نعمة الدعوة إلى دين الإسلام وتعليم الهدى ودين الحقِّ؛ فإنَّ لله ورسولهِ المنَّة على كلِّ أحدٍ، منةً لا يمكنُ لها جزاء ولا مقابلة؛ فإنَّها متناولةٌ لكلِّ من اتَّصف بهذا الوصف الفاضل، فلم يبقَ لأحدٍ عليه من الخلق نعمةٌ تُجْزى، فبقيت أعمالُه خالصةً لوجه الله تعالى، ولهذا قال:{إلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعلى. ولَسوفَ يرضى}: هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات. والحمد لله رب العالمين. * * *

الليل 92:11

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} هذا قسمٌ من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال:{والليلِ إذا يغشى}؛ أي: يعمُّ الخلق بظلامه، فيسكنُ كلٌّ إلى مأواه ومسكنه، ويستريحُ العباد من الكدِّ والتعب، {والنَّهار إذا تجلَّى}: للخلق، فاستضاؤوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. {3}{وما خلقَ الذَّكَرَ والأنثى}: إن كانت {ما} موصولةً؛ كان إقساماً بنفسه الكريمة الموصوفة بكونه خالق الذُّكور والإناث، وإن كانت مصدريَّة؛ كان قسماً بخلقه للذَّكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك؛ أن خلق من كلِّ صنفٍ من الحيوانات التي يريد إبقاءها ذكراً وأنثى؛ ليبقى النوع ولا يضمحلَّ، وقاد كلًّا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلًّا منهما مناسباً للآخر؛ فتبارك الله أحسن الخالقين. {4} وقوله: {إنَّ سعيَكُم لشتًّى}: هذا هو المقسم عليه؛ أي: إن سعيكم أيُّها المكلَّفون لمتفاوتٌ تفاوتاً كثيراً، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال؛ هل هو وجه الله الأعلى الباقي، فيبقى العمل له ببقائه، وينتفع به صاحبه؟ أم هي غايةٌ مضمحلَّةٌ فانيةٌ؛ فيبطل السعي ببطلانها ويضمحلُّ باضمحلالها؟ وهذا كلُّ عملٍ يقصَد به غير وجه الله [تعالى] بهذا الوصف. {5 ـ 7} ولهذا فصَّل الله العاملين ووصف أعمالهم، فقال:{فأمَّا من أعطى}؛ أي: ما أمر به من العبادات الماليَّة كالزَّكوات والنَّفقات والكفَّارات والصَّدقات والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنيَّة كالصَّلاة والصوم وغيرهما ، والمركَّبة من ذلك كالحجِّ والعمرة ونحوهما، {واتَّقى}: ما نُهِي عنه من المحرَّمات والمعاصي على اختلاف أجناسها، {وصدَّق بالحُسنى}؛ أي: صدَّق بلا إله إلاَّ الله، وما دلَّت عليه من [جميع] العقائد الدينيَّة وما ترتَّب عليها من الجزاء [الأخروي]، {فسنيسِّره لليُسرى}؛ أي: نيسِّر له أمره ونجعله مسهَّلاً عليه كلُّ خيرٍ، ميسَّراً له ترك كلِّ شرٍّ؛ لأنَّه أتى بأسباب التيسير، فيسَّر الله له ذلك. {8 ـ 10}{وأمَّا مَن بَخِلَ}: بما أمِرَ به، فترك الإنفاق الواجب والمستحبَّ، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، {واستغنى}: عن الله، فترك عبوديَّته جانباً، ولم ير نفسه مفتقرةً غاية الافتقار إلى ربِّها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح إلاَّ بأن يكون هو محبوبها ومعبودها الذي تقصده وتتوجَّه إليه، {وكذَّب بالحُسنى}؛ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة، {فسنيسِّرهُ للعُسۡرى}؛ أي: للحالة العسرة والخصال الذَّميمة؛ بأن يكون ميسَّراً للشرِّ أينما كان ومقيَّضاً له أفعالُ المعاصي. نسأل الله العافية. {11}{وما يُغني عنه مالُه}: الذي أطغاه واستغنى به وبخل به إذا هلك ومات؛ فإنَّه لا يصحب الإنسان إلاَّ عمله الصالح. وأمَّا ماله الذي لم يخرج منه الواجب؛ فإنَّه يكون وبالاً عليه؛ إذ لم يقدِّم منه لآخرته شيئاً. {12}{إنَّ علينا لَلهُدى}؛ أي: إنَّ الهدى المستقيم طريقه يوصل إلى الله ويدني من رضاه، وأمَّا الضَّلال؛ فطرقه مسدودةٌ عن الله، لا توصل صاحبها إلاَّ للعذاب الشديد. {13}{وإنَّ لنا للآخرةَ والأولى}: ملكاً وتصرُّفاً، ليس له فيهما مشاركٌ، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين. {14 ـ 16}{فأنذرتُكم ناراً تلظَّى}؛ أي: تستعر وتتوقَّد، {لا يصۡلاها إلاَّ الأشقى. الذي كذَّب}: بالخبر، {وتولَّى}: عن الأمر. {17 ـ 21}{وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي مالَه يتزكَّى}: بأن يكون قصده به تزكية نفسه وتطهيرها من الذُّنوب والأدناس ، قاصداً به وجه الله تعالى. فدلَّ هذا على أنَّه إذا تضمَّن الإنفاق المستحبُّ ترك واجبٍ كدينٍ ونفقةٍ ونحوهما؛ فإنَّه غير مشروع، بل تكون عطيَّتُه مردودةً عند كثيرٍ من العلماء؛ لأنَّه لا يتزكَّى بفعلٍ مستحبٍّ يفوِّتُ عليه الواجبَ، {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجۡزى}؛ أي: ليس لأحدٍ من الخلق على هذا الأتقى نعمةٌ تُجزى؛ إلاَّ وقد كافأه عليها ، وربَّما بقي له الفضل والمنَّة على الناس، فتمحَّض عبداً للَّه؛ لأنه رقيق إحسانه وحده، وأما من بقيت عليه نعمةُ الناس فلم يجزِها ويكافئْها؛ فإنَّه لا بدَّ أن يترك للناس ويفعل لهم ما ينقص إخلاصه. وهذه الآية وإن كانت متناولةً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل قد قيل: إنها نزلت بسببه ؛ فإنَّه رضي الله عنه ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزى، حتى ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلاَّ نعمة الرسول، التي لا يمكن جزاؤها، وهي نعمة الدعوة إلى دين الإسلام وتعليم الهدى ودين الحقِّ؛ فإنَّ لله ورسولهِ المنَّة على كلِّ أحدٍ، منةً لا يمكنُ لها جزاء ولا مقابلة؛ فإنَّها متناولةٌ لكلِّ من اتَّصف بهذا الوصف الفاضل، فلم يبقَ لأحدٍ عليه من الخلق نعمةٌ تُجْزى، فبقيت أعمالُه خالصةً لوجه الله تعالى، ولهذا قال:{إلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعلى. ولَسوفَ يرضى}: هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات. والحمد لله رب العالمين. * * *

الليل 92:12

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} هذا قسمٌ من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال:{والليلِ إذا يغشى}؛ أي: يعمُّ الخلق بظلامه، فيسكنُ كلٌّ إلى مأواه ومسكنه، ويستريحُ العباد من الكدِّ والتعب، {والنَّهار إذا تجلَّى}: للخلق، فاستضاؤوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. {3}{وما خلقَ الذَّكَرَ والأنثى}: إن كانت {ما} موصولةً؛ كان إقساماً بنفسه الكريمة الموصوفة بكونه خالق الذُّكور والإناث، وإن كانت مصدريَّة؛ كان قسماً بخلقه للذَّكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك؛ أن خلق من كلِّ صنفٍ من الحيوانات التي يريد إبقاءها ذكراً وأنثى؛ ليبقى النوع ولا يضمحلَّ، وقاد كلًّا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلًّا منهما مناسباً للآخر؛ فتبارك الله أحسن الخالقين. {4} وقوله: {إنَّ سعيَكُم لشتًّى}: هذا هو المقسم عليه؛ أي: إن سعيكم أيُّها المكلَّفون لمتفاوتٌ تفاوتاً كثيراً، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال؛ هل هو وجه الله الأعلى الباقي، فيبقى العمل له ببقائه، وينتفع به صاحبه؟ أم هي غايةٌ مضمحلَّةٌ فانيةٌ؛ فيبطل السعي ببطلانها ويضمحلُّ باضمحلالها؟ وهذا كلُّ عملٍ يقصَد به غير وجه الله [تعالى] بهذا الوصف. {5 ـ 7} ولهذا فصَّل الله العاملين ووصف أعمالهم، فقال:{فأمَّا من أعطى}؛ أي: ما أمر به من العبادات الماليَّة كالزَّكوات والنَّفقات والكفَّارات والصَّدقات والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنيَّة كالصَّلاة والصوم وغيرهما ، والمركَّبة من ذلك كالحجِّ والعمرة ونحوهما، {واتَّقى}: ما نُهِي عنه من المحرَّمات والمعاصي على اختلاف أجناسها، {وصدَّق بالحُسنى}؛ أي: صدَّق بلا إله إلاَّ الله، وما دلَّت عليه من [جميع] العقائد الدينيَّة وما ترتَّب عليها من الجزاء [الأخروي]، {فسنيسِّره لليُسرى}؛ أي: نيسِّر له أمره ونجعله مسهَّلاً عليه كلُّ خيرٍ، ميسَّراً له ترك كلِّ شرٍّ؛ لأنَّه أتى بأسباب التيسير، فيسَّر الله له ذلك. {8 ـ 10}{وأمَّا مَن بَخِلَ}: بما أمِرَ به، فترك الإنفاق الواجب والمستحبَّ، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، {واستغنى}: عن الله، فترك عبوديَّته جانباً، ولم ير نفسه مفتقرةً غاية الافتقار إلى ربِّها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح إلاَّ بأن يكون هو محبوبها ومعبودها الذي تقصده وتتوجَّه إليه، {وكذَّب بالحُسنى}؛ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة، {فسنيسِّرهُ للعُسۡرى}؛ أي: للحالة العسرة والخصال الذَّميمة؛ بأن يكون ميسَّراً للشرِّ أينما كان ومقيَّضاً له أفعالُ المعاصي. نسأل الله العافية. {11}{وما يُغني عنه مالُه}: الذي أطغاه واستغنى به وبخل به إذا هلك ومات؛ فإنَّه لا يصحب الإنسان إلاَّ عمله الصالح. وأمَّا ماله الذي لم يخرج منه الواجب؛ فإنَّه يكون وبالاً عليه؛ إذ لم يقدِّم منه لآخرته شيئاً. {12}{إنَّ علينا لَلهُدى}؛ أي: إنَّ الهدى المستقيم طريقه يوصل إلى الله ويدني من رضاه، وأمَّا الضَّلال؛ فطرقه مسدودةٌ عن الله، لا توصل صاحبها إلاَّ للعذاب الشديد. {13}{وإنَّ لنا للآخرةَ والأولى}: ملكاً وتصرُّفاً، ليس له فيهما مشاركٌ، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين. {14 ـ 16}{فأنذرتُكم ناراً تلظَّى}؛ أي: تستعر وتتوقَّد، {لا يصۡلاها إلاَّ الأشقى. الذي كذَّب}: بالخبر، {وتولَّى}: عن الأمر. {17 ـ 21}{وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي مالَه يتزكَّى}: بأن يكون قصده به تزكية نفسه وتطهيرها من الذُّنوب والأدناس ، قاصداً به وجه الله تعالى. فدلَّ هذا على أنَّه إذا تضمَّن الإنفاق المستحبُّ ترك واجبٍ كدينٍ ونفقةٍ ونحوهما؛ فإنَّه غير مشروع، بل تكون عطيَّتُه مردودةً عند كثيرٍ من العلماء؛ لأنَّه لا يتزكَّى بفعلٍ مستحبٍّ يفوِّتُ عليه الواجبَ، {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجۡزى}؛ أي: ليس لأحدٍ من الخلق على هذا الأتقى نعمةٌ تُجزى؛ إلاَّ وقد كافأه عليها ، وربَّما بقي له الفضل والمنَّة على الناس، فتمحَّض عبداً للَّه؛ لأنه رقيق إحسانه وحده، وأما من بقيت عليه نعمةُ الناس فلم يجزِها ويكافئْها؛ فإنَّه لا بدَّ أن يترك للناس ويفعل لهم ما ينقص إخلاصه. وهذه الآية وإن كانت متناولةً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل قد قيل: إنها نزلت بسببه ؛ فإنَّه رضي الله عنه ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزى، حتى ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلاَّ نعمة الرسول، التي لا يمكن جزاؤها، وهي نعمة الدعوة إلى دين الإسلام وتعليم الهدى ودين الحقِّ؛ فإنَّ لله ورسولهِ المنَّة على كلِّ أحدٍ، منةً لا يمكنُ لها جزاء ولا مقابلة؛ فإنَّها متناولةٌ لكلِّ من اتَّصف بهذا الوصف الفاضل، فلم يبقَ لأحدٍ عليه من الخلق نعمةٌ تُجْزى، فبقيت أعمالُه خالصةً لوجه الله تعالى، ولهذا قال:{إلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعلى. ولَسوفَ يرضى}: هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات. والحمد لله رب العالمين. * * *

الليل 92:13

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} هذا قسمٌ من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال:{والليلِ إذا يغشى}؛ أي: يعمُّ الخلق بظلامه، فيسكنُ كلٌّ إلى مأواه ومسكنه، ويستريحُ العباد من الكدِّ والتعب، {والنَّهار إذا تجلَّى}: للخلق، فاستضاؤوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. {3}{وما خلقَ الذَّكَرَ والأنثى}: إن كانت {ما} موصولةً؛ كان إقساماً بنفسه الكريمة الموصوفة بكونه خالق الذُّكور والإناث، وإن كانت مصدريَّة؛ كان قسماً بخلقه للذَّكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك؛ أن خلق من كلِّ صنفٍ من الحيوانات التي يريد إبقاءها ذكراً وأنثى؛ ليبقى النوع ولا يضمحلَّ، وقاد كلًّا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلًّا منهما مناسباً للآخر؛ فتبارك الله أحسن الخالقين. {4} وقوله: {إنَّ سعيَكُم لشتًّى}: هذا هو المقسم عليه؛ أي: إن سعيكم أيُّها المكلَّفون لمتفاوتٌ تفاوتاً كثيراً، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال؛ هل هو وجه الله الأعلى الباقي، فيبقى العمل له ببقائه، وينتفع به صاحبه؟ أم هي غايةٌ مضمحلَّةٌ فانيةٌ؛ فيبطل السعي ببطلانها ويضمحلُّ باضمحلالها؟ وهذا كلُّ عملٍ يقصَد به غير وجه الله [تعالى] بهذا الوصف. {5 ـ 7} ولهذا فصَّل الله العاملين ووصف أعمالهم، فقال:{فأمَّا من أعطى}؛ أي: ما أمر به من العبادات الماليَّة كالزَّكوات والنَّفقات والكفَّارات والصَّدقات والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنيَّة كالصَّلاة والصوم وغيرهما ، والمركَّبة من ذلك كالحجِّ والعمرة ونحوهما، {واتَّقى}: ما نُهِي عنه من المحرَّمات والمعاصي على اختلاف أجناسها، {وصدَّق بالحُسنى}؛ أي: صدَّق بلا إله إلاَّ الله، وما دلَّت عليه من [جميع] العقائد الدينيَّة وما ترتَّب عليها من الجزاء [الأخروي]، {فسنيسِّره لليُسرى}؛ أي: نيسِّر له أمره ونجعله مسهَّلاً عليه كلُّ خيرٍ، ميسَّراً له ترك كلِّ شرٍّ؛ لأنَّه أتى بأسباب التيسير، فيسَّر الله له ذلك. {8 ـ 10}{وأمَّا مَن بَخِلَ}: بما أمِرَ به، فترك الإنفاق الواجب والمستحبَّ، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، {واستغنى}: عن الله، فترك عبوديَّته جانباً، ولم ير نفسه مفتقرةً غاية الافتقار إلى ربِّها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح إلاَّ بأن يكون هو محبوبها ومعبودها الذي تقصده وتتوجَّه إليه، {وكذَّب بالحُسنى}؛ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة، {فسنيسِّرهُ للعُسۡرى}؛ أي: للحالة العسرة والخصال الذَّميمة؛ بأن يكون ميسَّراً للشرِّ أينما كان ومقيَّضاً له أفعالُ المعاصي. نسأل الله العافية. {11}{وما يُغني عنه مالُه}: الذي أطغاه واستغنى به وبخل به إذا هلك ومات؛ فإنَّه لا يصحب الإنسان إلاَّ عمله الصالح. وأمَّا ماله الذي لم يخرج منه الواجب؛ فإنَّه يكون وبالاً عليه؛ إذ لم يقدِّم منه لآخرته شيئاً. {12}{إنَّ علينا لَلهُدى}؛ أي: إنَّ الهدى المستقيم طريقه يوصل إلى الله ويدني من رضاه، وأمَّا الضَّلال؛ فطرقه مسدودةٌ عن الله، لا توصل صاحبها إلاَّ للعذاب الشديد. {13}{وإنَّ لنا للآخرةَ والأولى}: ملكاً وتصرُّفاً، ليس له فيهما مشاركٌ، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين. {14 ـ 16}{فأنذرتُكم ناراً تلظَّى}؛ أي: تستعر وتتوقَّد، {لا يصۡلاها إلاَّ الأشقى. الذي كذَّب}: بالخبر، {وتولَّى}: عن الأمر. {17 ـ 21}{وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي مالَه يتزكَّى}: بأن يكون قصده به تزكية نفسه وتطهيرها من الذُّنوب والأدناس ، قاصداً به وجه الله تعالى. فدلَّ هذا على أنَّه إذا تضمَّن الإنفاق المستحبُّ ترك واجبٍ كدينٍ ونفقةٍ ونحوهما؛ فإنَّه غير مشروع، بل تكون عطيَّتُه مردودةً عند كثيرٍ من العلماء؛ لأنَّه لا يتزكَّى بفعلٍ مستحبٍّ يفوِّتُ عليه الواجبَ، {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجۡزى}؛ أي: ليس لأحدٍ من الخلق على هذا الأتقى نعمةٌ تُجزى؛ إلاَّ وقد كافأه عليها ، وربَّما بقي له الفضل والمنَّة على الناس، فتمحَّض عبداً للَّه؛ لأنه رقيق إحسانه وحده، وأما من بقيت عليه نعمةُ الناس فلم يجزِها ويكافئْها؛ فإنَّه لا بدَّ أن يترك للناس ويفعل لهم ما ينقص إخلاصه. وهذه الآية وإن كانت متناولةً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل قد قيل: إنها نزلت بسببه ؛ فإنَّه رضي الله عنه ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزى، حتى ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلاَّ نعمة الرسول، التي لا يمكن جزاؤها، وهي نعمة الدعوة إلى دين الإسلام وتعليم الهدى ودين الحقِّ؛ فإنَّ لله ورسولهِ المنَّة على كلِّ أحدٍ، منةً لا يمكنُ لها جزاء ولا مقابلة؛ فإنَّها متناولةٌ لكلِّ من اتَّصف بهذا الوصف الفاضل، فلم يبقَ لأحدٍ عليه من الخلق نعمةٌ تُجْزى، فبقيت أعمالُه خالصةً لوجه الله تعالى، ولهذا قال:{إلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعلى. ولَسوفَ يرضى}: هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات. والحمد لله رب العالمين. * * *

الليل 92:14

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} هذا قسمٌ من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال:{والليلِ إذا يغشى}؛ أي: يعمُّ الخلق بظلامه، فيسكنُ كلٌّ إلى مأواه ومسكنه، ويستريحُ العباد من الكدِّ والتعب، {والنَّهار إذا تجلَّى}: للخلق، فاستضاؤوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. {3}{وما خلقَ الذَّكَرَ والأنثى}: إن كانت {ما} موصولةً؛ كان إقساماً بنفسه الكريمة الموصوفة بكونه خالق الذُّكور والإناث، وإن كانت مصدريَّة؛ كان قسماً بخلقه للذَّكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك؛ أن خلق من كلِّ صنفٍ من الحيوانات التي يريد إبقاءها ذكراً وأنثى؛ ليبقى النوع ولا يضمحلَّ، وقاد كلًّا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلًّا منهما مناسباً للآخر؛ فتبارك الله أحسن الخالقين. {4} وقوله: {إنَّ سعيَكُم لشتًّى}: هذا هو المقسم عليه؛ أي: إن سعيكم أيُّها المكلَّفون لمتفاوتٌ تفاوتاً كثيراً، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال؛ هل هو وجه الله الأعلى الباقي، فيبقى العمل له ببقائه، وينتفع به صاحبه؟ أم هي غايةٌ مضمحلَّةٌ فانيةٌ؛ فيبطل السعي ببطلانها ويضمحلُّ باضمحلالها؟ وهذا كلُّ عملٍ يقصَد به غير وجه الله [تعالى] بهذا الوصف. {5 ـ 7} ولهذا فصَّل الله العاملين ووصف أعمالهم، فقال:{فأمَّا من أعطى}؛ أي: ما أمر به من العبادات الماليَّة كالزَّكوات والنَّفقات والكفَّارات والصَّدقات والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنيَّة كالصَّلاة والصوم وغيرهما ، والمركَّبة من ذلك كالحجِّ والعمرة ونحوهما، {واتَّقى}: ما نُهِي عنه من المحرَّمات والمعاصي على اختلاف أجناسها، {وصدَّق بالحُسنى}؛ أي: صدَّق بلا إله إلاَّ الله، وما دلَّت عليه من [جميع] العقائد الدينيَّة وما ترتَّب عليها من الجزاء [الأخروي]، {فسنيسِّره لليُسرى}؛ أي: نيسِّر له أمره ونجعله مسهَّلاً عليه كلُّ خيرٍ، ميسَّراً له ترك كلِّ شرٍّ؛ لأنَّه أتى بأسباب التيسير، فيسَّر الله له ذلك. {8 ـ 10}{وأمَّا مَن بَخِلَ}: بما أمِرَ به، فترك الإنفاق الواجب والمستحبَّ، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، {واستغنى}: عن الله، فترك عبوديَّته جانباً، ولم ير نفسه مفتقرةً غاية الافتقار إلى ربِّها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح إلاَّ بأن يكون هو محبوبها ومعبودها الذي تقصده وتتوجَّه إليه، {وكذَّب بالحُسنى}؛ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة، {فسنيسِّرهُ للعُسۡرى}؛ أي: للحالة العسرة والخصال الذَّميمة؛ بأن يكون ميسَّراً للشرِّ أينما كان ومقيَّضاً له أفعالُ المعاصي. نسأل الله العافية. {11}{وما يُغني عنه مالُه}: الذي أطغاه واستغنى به وبخل به إذا هلك ومات؛ فإنَّه لا يصحب الإنسان إلاَّ عمله الصالح. وأمَّا ماله الذي لم يخرج منه الواجب؛ فإنَّه يكون وبالاً عليه؛ إذ لم يقدِّم منه لآخرته شيئاً. {12}{إنَّ علينا لَلهُدى}؛ أي: إنَّ الهدى المستقيم طريقه يوصل إلى الله ويدني من رضاه، وأمَّا الضَّلال؛ فطرقه مسدودةٌ عن الله، لا توصل صاحبها إلاَّ للعذاب الشديد. {13}{وإنَّ لنا للآخرةَ والأولى}: ملكاً وتصرُّفاً، ليس له فيهما مشاركٌ، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين. {14 ـ 16}{فأنذرتُكم ناراً تلظَّى}؛ أي: تستعر وتتوقَّد، {لا يصۡلاها إلاَّ الأشقى. الذي كذَّب}: بالخبر، {وتولَّى}: عن الأمر. {17 ـ 21}{وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي مالَه يتزكَّى}: بأن يكون قصده به تزكية نفسه وتطهيرها من الذُّنوب والأدناس ، قاصداً به وجه الله تعالى. فدلَّ هذا على أنَّه إذا تضمَّن الإنفاق المستحبُّ ترك واجبٍ كدينٍ ونفقةٍ ونحوهما؛ فإنَّه غير مشروع، بل تكون عطيَّتُه مردودةً عند كثيرٍ من العلماء؛ لأنَّه لا يتزكَّى بفعلٍ مستحبٍّ يفوِّتُ عليه الواجبَ، {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجۡزى}؛ أي: ليس لأحدٍ من الخلق على هذا الأتقى نعمةٌ تُجزى؛ إلاَّ وقد كافأه عليها ، وربَّما بقي له الفضل والمنَّة على الناس، فتمحَّض عبداً للَّه؛ لأنه رقيق إحسانه وحده، وأما من بقيت عليه نعمةُ الناس فلم يجزِها ويكافئْها؛ فإنَّه لا بدَّ أن يترك للناس ويفعل لهم ما ينقص إخلاصه. وهذه الآية وإن كانت متناولةً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل قد قيل: إنها نزلت بسببه ؛ فإنَّه رضي الله عنه ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزى، حتى ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلاَّ نعمة الرسول، التي لا يمكن جزاؤها، وهي نعمة الدعوة إلى دين الإسلام وتعليم الهدى ودين الحقِّ؛ فإنَّ لله ورسولهِ المنَّة على كلِّ أحدٍ، منةً لا يمكنُ لها جزاء ولا مقابلة؛ فإنَّها متناولةٌ لكلِّ من اتَّصف بهذا الوصف الفاضل، فلم يبقَ لأحدٍ عليه من الخلق نعمةٌ تُجْزى، فبقيت أعمالُه خالصةً لوجه الله تعالى، ولهذا قال:{إلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعلى. ولَسوفَ يرضى}: هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات. والحمد لله رب العالمين. * * *

الليل 92:15

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} هذا قسمٌ من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال:{والليلِ إذا يغشى}؛ أي: يعمُّ الخلق بظلامه، فيسكنُ كلٌّ إلى مأواه ومسكنه، ويستريحُ العباد من الكدِّ والتعب، {والنَّهار إذا تجلَّى}: للخلق، فاستضاؤوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. {3}{وما خلقَ الذَّكَرَ والأنثى}: إن كانت {ما} موصولةً؛ كان إقساماً بنفسه الكريمة الموصوفة بكونه خالق الذُّكور والإناث، وإن كانت مصدريَّة؛ كان قسماً بخلقه للذَّكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك؛ أن خلق من كلِّ صنفٍ من الحيوانات التي يريد إبقاءها ذكراً وأنثى؛ ليبقى النوع ولا يضمحلَّ، وقاد كلًّا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلًّا منهما مناسباً للآخر؛ فتبارك الله أحسن الخالقين. {4} وقوله: {إنَّ سعيَكُم لشتًّى}: هذا هو المقسم عليه؛ أي: إن سعيكم أيُّها المكلَّفون لمتفاوتٌ تفاوتاً كثيراً، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال؛ هل هو وجه الله الأعلى الباقي، فيبقى العمل له ببقائه، وينتفع به صاحبه؟ أم هي غايةٌ مضمحلَّةٌ فانيةٌ؛ فيبطل السعي ببطلانها ويضمحلُّ باضمحلالها؟ وهذا كلُّ عملٍ يقصَد به غير وجه الله [تعالى] بهذا الوصف. {5 ـ 7} ولهذا فصَّل الله العاملين ووصف أعمالهم، فقال:{فأمَّا من أعطى}؛ أي: ما أمر به من العبادات الماليَّة كالزَّكوات والنَّفقات والكفَّارات والصَّدقات والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنيَّة كالصَّلاة والصوم وغيرهما ، والمركَّبة من ذلك كالحجِّ والعمرة ونحوهما، {واتَّقى}: ما نُهِي عنه من المحرَّمات والمعاصي على اختلاف أجناسها، {وصدَّق بالحُسنى}؛ أي: صدَّق بلا إله إلاَّ الله، وما دلَّت عليه من [جميع] العقائد الدينيَّة وما ترتَّب عليها من الجزاء [الأخروي]، {فسنيسِّره لليُسرى}؛ أي: نيسِّر له أمره ونجعله مسهَّلاً عليه كلُّ خيرٍ، ميسَّراً له ترك كلِّ شرٍّ؛ لأنَّه أتى بأسباب التيسير، فيسَّر الله له ذلك. {8 ـ 10}{وأمَّا مَن بَخِلَ}: بما أمِرَ به، فترك الإنفاق الواجب والمستحبَّ، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، {واستغنى}: عن الله، فترك عبوديَّته جانباً، ولم ير نفسه مفتقرةً غاية الافتقار إلى ربِّها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح إلاَّ بأن يكون هو محبوبها ومعبودها الذي تقصده وتتوجَّه إليه، {وكذَّب بالحُسنى}؛ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة، {فسنيسِّرهُ للعُسۡرى}؛ أي: للحالة العسرة والخصال الذَّميمة؛ بأن يكون ميسَّراً للشرِّ أينما كان ومقيَّضاً له أفعالُ المعاصي. نسأل الله العافية. {11}{وما يُغني عنه مالُه}: الذي أطغاه واستغنى به وبخل به إذا هلك ومات؛ فإنَّه لا يصحب الإنسان إلاَّ عمله الصالح. وأمَّا ماله الذي لم يخرج منه الواجب؛ فإنَّه يكون وبالاً عليه؛ إذ لم يقدِّم منه لآخرته شيئاً. {12}{إنَّ علينا لَلهُدى}؛ أي: إنَّ الهدى المستقيم طريقه يوصل إلى الله ويدني من رضاه، وأمَّا الضَّلال؛ فطرقه مسدودةٌ عن الله، لا توصل صاحبها إلاَّ للعذاب الشديد. {13}{وإنَّ لنا للآخرةَ والأولى}: ملكاً وتصرُّفاً، ليس له فيهما مشاركٌ، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين. {14 ـ 16}{فأنذرتُكم ناراً تلظَّى}؛ أي: تستعر وتتوقَّد، {لا يصۡلاها إلاَّ الأشقى. الذي كذَّب}: بالخبر، {وتولَّى}: عن الأمر. {17 ـ 21}{وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي مالَه يتزكَّى}: بأن يكون قصده به تزكية نفسه وتطهيرها من الذُّنوب والأدناس ، قاصداً به وجه الله تعالى. فدلَّ هذا على أنَّه إذا تضمَّن الإنفاق المستحبُّ ترك واجبٍ كدينٍ ونفقةٍ ونحوهما؛ فإنَّه غير مشروع، بل تكون عطيَّتُه مردودةً عند كثيرٍ من العلماء؛ لأنَّه لا يتزكَّى بفعلٍ مستحبٍّ يفوِّتُ عليه الواجبَ، {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجۡزى}؛ أي: ليس لأحدٍ من الخلق على هذا الأتقى نعمةٌ تُجزى؛ إلاَّ وقد كافأه عليها ، وربَّما بقي له الفضل والمنَّة على الناس، فتمحَّض عبداً للَّه؛ لأنه رقيق إحسانه وحده، وأما من بقيت عليه نعمةُ الناس فلم يجزِها ويكافئْها؛ فإنَّه لا بدَّ أن يترك للناس ويفعل لهم ما ينقص إخلاصه. وهذه الآية وإن كانت متناولةً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل قد قيل: إنها نزلت بسببه ؛ فإنَّه رضي الله عنه ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزى، حتى ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلاَّ نعمة الرسول، التي لا يمكن جزاؤها، وهي نعمة الدعوة إلى دين الإسلام وتعليم الهدى ودين الحقِّ؛ فإنَّ لله ورسولهِ المنَّة على كلِّ أحدٍ، منةً لا يمكنُ لها جزاء ولا مقابلة؛ فإنَّها متناولةٌ لكلِّ من اتَّصف بهذا الوصف الفاضل، فلم يبقَ لأحدٍ عليه من الخلق نعمةٌ تُجْزى، فبقيت أعمالُه خالصةً لوجه الله تعالى، ولهذا قال:{إلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعلى. ولَسوفَ يرضى}: هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات. والحمد لله رب العالمين. * * *

الليل 92:16

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} هذا قسمٌ من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال:{والليلِ إذا يغشى}؛ أي: يعمُّ الخلق بظلامه، فيسكنُ كلٌّ إلى مأواه ومسكنه، ويستريحُ العباد من الكدِّ والتعب، {والنَّهار إذا تجلَّى}: للخلق، فاستضاؤوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. {3}{وما خلقَ الذَّكَرَ والأنثى}: إن كانت {ما} موصولةً؛ كان إقساماً بنفسه الكريمة الموصوفة بكونه خالق الذُّكور والإناث، وإن كانت مصدريَّة؛ كان قسماً بخلقه للذَّكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك؛ أن خلق من كلِّ صنفٍ من الحيوانات التي يريد إبقاءها ذكراً وأنثى؛ ليبقى النوع ولا يضمحلَّ، وقاد كلًّا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلًّا منهما مناسباً للآخر؛ فتبارك الله أحسن الخالقين. {4} وقوله: {إنَّ سعيَكُم لشتًّى}: هذا هو المقسم عليه؛ أي: إن سعيكم أيُّها المكلَّفون لمتفاوتٌ تفاوتاً كثيراً، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال؛ هل هو وجه الله الأعلى الباقي، فيبقى العمل له ببقائه، وينتفع به صاحبه؟ أم هي غايةٌ مضمحلَّةٌ فانيةٌ؛ فيبطل السعي ببطلانها ويضمحلُّ باضمحلالها؟ وهذا كلُّ عملٍ يقصَد به غير وجه الله [تعالى] بهذا الوصف. {5 ـ 7} ولهذا فصَّل الله العاملين ووصف أعمالهم، فقال:{فأمَّا من أعطى}؛ أي: ما أمر به من العبادات الماليَّة كالزَّكوات والنَّفقات والكفَّارات والصَّدقات والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنيَّة كالصَّلاة والصوم وغيرهما ، والمركَّبة من ذلك كالحجِّ والعمرة ونحوهما، {واتَّقى}: ما نُهِي عنه من المحرَّمات والمعاصي على اختلاف أجناسها، {وصدَّق بالحُسنى}؛ أي: صدَّق بلا إله إلاَّ الله، وما دلَّت عليه من [جميع] العقائد الدينيَّة وما ترتَّب عليها من الجزاء [الأخروي]، {فسنيسِّره لليُسرى}؛ أي: نيسِّر له أمره ونجعله مسهَّلاً عليه كلُّ خيرٍ، ميسَّراً له ترك كلِّ شرٍّ؛ لأنَّه أتى بأسباب التيسير، فيسَّر الله له ذلك. {8 ـ 10}{وأمَّا مَن بَخِلَ}: بما أمِرَ به، فترك الإنفاق الواجب والمستحبَّ، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، {واستغنى}: عن الله، فترك عبوديَّته جانباً، ولم ير نفسه مفتقرةً غاية الافتقار إلى ربِّها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح إلاَّ بأن يكون هو محبوبها ومعبودها الذي تقصده وتتوجَّه إليه، {وكذَّب بالحُسنى}؛ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة، {فسنيسِّرهُ للعُسۡرى}؛ أي: للحالة العسرة والخصال الذَّميمة؛ بأن يكون ميسَّراً للشرِّ أينما كان ومقيَّضاً له أفعالُ المعاصي. نسأل الله العافية. {11}{وما يُغني عنه مالُه}: الذي أطغاه واستغنى به وبخل به إذا هلك ومات؛ فإنَّه لا يصحب الإنسان إلاَّ عمله الصالح. وأمَّا ماله الذي لم يخرج منه الواجب؛ فإنَّه يكون وبالاً عليه؛ إذ لم يقدِّم منه لآخرته شيئاً. {12}{إنَّ علينا لَلهُدى}؛ أي: إنَّ الهدى المستقيم طريقه يوصل إلى الله ويدني من رضاه، وأمَّا الضَّلال؛ فطرقه مسدودةٌ عن الله، لا توصل صاحبها إلاَّ للعذاب الشديد. {13}{وإنَّ لنا للآخرةَ والأولى}: ملكاً وتصرُّفاً، ليس له فيهما مشاركٌ، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين. {14 ـ 16}{فأنذرتُكم ناراً تلظَّى}؛ أي: تستعر وتتوقَّد، {لا يصۡلاها إلاَّ الأشقى. الذي كذَّب}: بالخبر، {وتولَّى}: عن الأمر. {17 ـ 21}{وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي مالَه يتزكَّى}: بأن يكون قصده به تزكية نفسه وتطهيرها من الذُّنوب والأدناس ، قاصداً به وجه الله تعالى. فدلَّ هذا على أنَّه إذا تضمَّن الإنفاق المستحبُّ ترك واجبٍ كدينٍ ونفقةٍ ونحوهما؛ فإنَّه غير مشروع، بل تكون عطيَّتُه مردودةً عند كثيرٍ من العلماء؛ لأنَّه لا يتزكَّى بفعلٍ مستحبٍّ يفوِّتُ عليه الواجبَ، {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجۡزى}؛ أي: ليس لأحدٍ من الخلق على هذا الأتقى نعمةٌ تُجزى؛ إلاَّ وقد كافأه عليها ، وربَّما بقي له الفضل والمنَّة على الناس، فتمحَّض عبداً للَّه؛ لأنه رقيق إحسانه وحده، وأما من بقيت عليه نعمةُ الناس فلم يجزِها ويكافئْها؛ فإنَّه لا بدَّ أن يترك للناس ويفعل لهم ما ينقص إخلاصه. وهذه الآية وإن كانت متناولةً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل قد قيل: إنها نزلت بسببه ؛ فإنَّه رضي الله عنه ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزى، حتى ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلاَّ نعمة الرسول، التي لا يمكن جزاؤها، وهي نعمة الدعوة إلى دين الإسلام وتعليم الهدى ودين الحقِّ؛ فإنَّ لله ورسولهِ المنَّة على كلِّ أحدٍ، منةً لا يمكنُ لها جزاء ولا مقابلة؛ فإنَّها متناولةٌ لكلِّ من اتَّصف بهذا الوصف الفاضل، فلم يبقَ لأحدٍ عليه من الخلق نعمةٌ تُجْزى، فبقيت أعمالُه خالصةً لوجه الله تعالى، ولهذا قال:{إلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعلى. ولَسوفَ يرضى}: هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات. والحمد لله رب العالمين. * * *

الليل 92:17

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} هذا قسمٌ من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال:{والليلِ إذا يغشى}؛ أي: يعمُّ الخلق بظلامه، فيسكنُ كلٌّ إلى مأواه ومسكنه، ويستريحُ العباد من الكدِّ والتعب، {والنَّهار إذا تجلَّى}: للخلق، فاستضاؤوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. {3}{وما خلقَ الذَّكَرَ والأنثى}: إن كانت {ما} موصولةً؛ كان إقساماً بنفسه الكريمة الموصوفة بكونه خالق الذُّكور والإناث، وإن كانت مصدريَّة؛ كان قسماً بخلقه للذَّكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك؛ أن خلق من كلِّ صنفٍ من الحيوانات التي يريد إبقاءها ذكراً وأنثى؛ ليبقى النوع ولا يضمحلَّ، وقاد كلًّا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلًّا منهما مناسباً للآخر؛ فتبارك الله أحسن الخالقين. {4} وقوله: {إنَّ سعيَكُم لشتًّى}: هذا هو المقسم عليه؛ أي: إن سعيكم أيُّها المكلَّفون لمتفاوتٌ تفاوتاً كثيراً، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال؛ هل هو وجه الله الأعلى الباقي، فيبقى العمل له ببقائه، وينتفع به صاحبه؟ أم هي غايةٌ مضمحلَّةٌ فانيةٌ؛ فيبطل السعي ببطلانها ويضمحلُّ باضمحلالها؟ وهذا كلُّ عملٍ يقصَد به غير وجه الله [تعالى] بهذا الوصف. {5 ـ 7} ولهذا فصَّل الله العاملين ووصف أعمالهم، فقال:{فأمَّا من أعطى}؛ أي: ما أمر به من العبادات الماليَّة كالزَّكوات والنَّفقات والكفَّارات والصَّدقات والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنيَّة كالصَّلاة والصوم وغيرهما ، والمركَّبة من ذلك كالحجِّ والعمرة ونحوهما، {واتَّقى}: ما نُهِي عنه من المحرَّمات والمعاصي على اختلاف أجناسها، {وصدَّق بالحُسنى}؛ أي: صدَّق بلا إله إلاَّ الله، وما دلَّت عليه من [جميع] العقائد الدينيَّة وما ترتَّب عليها من الجزاء [الأخروي]، {فسنيسِّره لليُسرى}؛ أي: نيسِّر له أمره ونجعله مسهَّلاً عليه كلُّ خيرٍ، ميسَّراً له ترك كلِّ شرٍّ؛ لأنَّه أتى بأسباب التيسير، فيسَّر الله له ذلك. {8 ـ 10}{وأمَّا مَن بَخِلَ}: بما أمِرَ به، فترك الإنفاق الواجب والمستحبَّ، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، {واستغنى}: عن الله، فترك عبوديَّته جانباً، ولم ير نفسه مفتقرةً غاية الافتقار إلى ربِّها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح إلاَّ بأن يكون هو محبوبها ومعبودها الذي تقصده وتتوجَّه إليه، {وكذَّب بالحُسنى}؛ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة، {فسنيسِّرهُ للعُسۡرى}؛ أي: للحالة العسرة والخصال الذَّميمة؛ بأن يكون ميسَّراً للشرِّ أينما كان ومقيَّضاً له أفعالُ المعاصي. نسأل الله العافية. {11}{وما يُغني عنه مالُه}: الذي أطغاه واستغنى به وبخل به إذا هلك ومات؛ فإنَّه لا يصحب الإنسان إلاَّ عمله الصالح. وأمَّا ماله الذي لم يخرج منه الواجب؛ فإنَّه يكون وبالاً عليه؛ إذ لم يقدِّم منه لآخرته شيئاً. {12}{إنَّ علينا لَلهُدى}؛ أي: إنَّ الهدى المستقيم طريقه يوصل إلى الله ويدني من رضاه، وأمَّا الضَّلال؛ فطرقه مسدودةٌ عن الله، لا توصل صاحبها إلاَّ للعذاب الشديد. {13}{وإنَّ لنا للآخرةَ والأولى}: ملكاً وتصرُّفاً، ليس له فيهما مشاركٌ، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين. {14 ـ 16}{فأنذرتُكم ناراً تلظَّى}؛ أي: تستعر وتتوقَّد، {لا يصۡلاها إلاَّ الأشقى. الذي كذَّب}: بالخبر، {وتولَّى}: عن الأمر. {17 ـ 21}{وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي مالَه يتزكَّى}: بأن يكون قصده به تزكية نفسه وتطهيرها من الذُّنوب والأدناس ، قاصداً به وجه الله تعالى. فدلَّ هذا على أنَّه إذا تضمَّن الإنفاق المستحبُّ ترك واجبٍ كدينٍ ونفقةٍ ونحوهما؛ فإنَّه غير مشروع، بل تكون عطيَّتُه مردودةً عند كثيرٍ من العلماء؛ لأنَّه لا يتزكَّى بفعلٍ مستحبٍّ يفوِّتُ عليه الواجبَ، {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجۡزى}؛ أي: ليس لأحدٍ من الخلق على هذا الأتقى نعمةٌ تُجزى؛ إلاَّ وقد كافأه عليها ، وربَّما بقي له الفضل والمنَّة على الناس، فتمحَّض عبداً للَّه؛ لأنه رقيق إحسانه وحده، وأما من بقيت عليه نعمةُ الناس فلم يجزِها ويكافئْها؛ فإنَّه لا بدَّ أن يترك للناس ويفعل لهم ما ينقص إخلاصه. وهذه الآية وإن كانت متناولةً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل قد قيل: إنها نزلت بسببه ؛ فإنَّه رضي الله عنه ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزى، حتى ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلاَّ نعمة الرسول، التي لا يمكن جزاؤها، وهي نعمة الدعوة إلى دين الإسلام وتعليم الهدى ودين الحقِّ؛ فإنَّ لله ورسولهِ المنَّة على كلِّ أحدٍ، منةً لا يمكنُ لها جزاء ولا مقابلة؛ فإنَّها متناولةٌ لكلِّ من اتَّصف بهذا الوصف الفاضل، فلم يبقَ لأحدٍ عليه من الخلق نعمةٌ تُجْزى، فبقيت أعمالُه خالصةً لوجه الله تعالى، ولهذا قال:{إلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعلى. ولَسوفَ يرضى}: هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات. والحمد لله رب العالمين. * * *

الليل 92:18

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} هذا قسمٌ من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال:{والليلِ إذا يغشى}؛ أي: يعمُّ الخلق بظلامه، فيسكنُ كلٌّ إلى مأواه ومسكنه، ويستريحُ العباد من الكدِّ والتعب، {والنَّهار إذا تجلَّى}: للخلق، فاستضاؤوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. {3}{وما خلقَ الذَّكَرَ والأنثى}: إن كانت {ما} موصولةً؛ كان إقساماً بنفسه الكريمة الموصوفة بكونه خالق الذُّكور والإناث، وإن كانت مصدريَّة؛ كان قسماً بخلقه للذَّكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك؛ أن خلق من كلِّ صنفٍ من الحيوانات التي يريد إبقاءها ذكراً وأنثى؛ ليبقى النوع ولا يضمحلَّ، وقاد كلًّا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلًّا منهما مناسباً للآخر؛ فتبارك الله أحسن الخالقين. {4} وقوله: {إنَّ سعيَكُم لشتًّى}: هذا هو المقسم عليه؛ أي: إن سعيكم أيُّها المكلَّفون لمتفاوتٌ تفاوتاً كثيراً، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال؛ هل هو وجه الله الأعلى الباقي، فيبقى العمل له ببقائه، وينتفع به صاحبه؟ أم هي غايةٌ مضمحلَّةٌ فانيةٌ؛ فيبطل السعي ببطلانها ويضمحلُّ باضمحلالها؟ وهذا كلُّ عملٍ يقصَد به غير وجه الله [تعالى] بهذا الوصف. {5 ـ 7} ولهذا فصَّل الله العاملين ووصف أعمالهم، فقال:{فأمَّا من أعطى}؛ أي: ما أمر به من العبادات الماليَّة كالزَّكوات والنَّفقات والكفَّارات والصَّدقات والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنيَّة كالصَّلاة والصوم وغيرهما ، والمركَّبة من ذلك كالحجِّ والعمرة ونحوهما، {واتَّقى}: ما نُهِي عنه من المحرَّمات والمعاصي على اختلاف أجناسها، {وصدَّق بالحُسنى}؛ أي: صدَّق بلا إله إلاَّ الله، وما دلَّت عليه من [جميع] العقائد الدينيَّة وما ترتَّب عليها من الجزاء [الأخروي]، {فسنيسِّره لليُسرى}؛ أي: نيسِّر له أمره ونجعله مسهَّلاً عليه كلُّ خيرٍ، ميسَّراً له ترك كلِّ شرٍّ؛ لأنَّه أتى بأسباب التيسير، فيسَّر الله له ذلك. {8 ـ 10}{وأمَّا مَن بَخِلَ}: بما أمِرَ به، فترك الإنفاق الواجب والمستحبَّ، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، {واستغنى}: عن الله، فترك عبوديَّته جانباً، ولم ير نفسه مفتقرةً غاية الافتقار إلى ربِّها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح إلاَّ بأن يكون هو محبوبها ومعبودها الذي تقصده وتتوجَّه إليه، {وكذَّب بالحُسنى}؛ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة، {فسنيسِّرهُ للعُسۡرى}؛ أي: للحالة العسرة والخصال الذَّميمة؛ بأن يكون ميسَّراً للشرِّ أينما كان ومقيَّضاً له أفعالُ المعاصي. نسأل الله العافية. {11}{وما يُغني عنه مالُه}: الذي أطغاه واستغنى به وبخل به إذا هلك ومات؛ فإنَّه لا يصحب الإنسان إلاَّ عمله الصالح. وأمَّا ماله الذي لم يخرج منه الواجب؛ فإنَّه يكون وبالاً عليه؛ إذ لم يقدِّم منه لآخرته شيئاً. {12}{إنَّ علينا لَلهُدى}؛ أي: إنَّ الهدى المستقيم طريقه يوصل إلى الله ويدني من رضاه، وأمَّا الضَّلال؛ فطرقه مسدودةٌ عن الله، لا توصل صاحبها إلاَّ للعذاب الشديد. {13}{وإنَّ لنا للآخرةَ والأولى}: ملكاً وتصرُّفاً، ليس له فيهما مشاركٌ، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين. {14 ـ 16}{فأنذرتُكم ناراً تلظَّى}؛ أي: تستعر وتتوقَّد، {لا يصۡلاها إلاَّ الأشقى. الذي كذَّب}: بالخبر، {وتولَّى}: عن الأمر. {17 ـ 21}{وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي مالَه يتزكَّى}: بأن يكون قصده به تزكية نفسه وتطهيرها من الذُّنوب والأدناس ، قاصداً به وجه الله تعالى. فدلَّ هذا على أنَّه إذا تضمَّن الإنفاق المستحبُّ ترك واجبٍ كدينٍ ونفقةٍ ونحوهما؛ فإنَّه غير مشروع، بل تكون عطيَّتُه مردودةً عند كثيرٍ من العلماء؛ لأنَّه لا يتزكَّى بفعلٍ مستحبٍّ يفوِّتُ عليه الواجبَ، {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجۡزى}؛ أي: ليس لأحدٍ من الخلق على هذا الأتقى نعمةٌ تُجزى؛ إلاَّ وقد كافأه عليها ، وربَّما بقي له الفضل والمنَّة على الناس، فتمحَّض عبداً للَّه؛ لأنه رقيق إحسانه وحده، وأما من بقيت عليه نعمةُ الناس فلم يجزِها ويكافئْها؛ فإنَّه لا بدَّ أن يترك للناس ويفعل لهم ما ينقص إخلاصه. وهذه الآية وإن كانت متناولةً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل قد قيل: إنها نزلت بسببه ؛ فإنَّه رضي الله عنه ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزى، حتى ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلاَّ نعمة الرسول، التي لا يمكن جزاؤها، وهي نعمة الدعوة إلى دين الإسلام وتعليم الهدى ودين الحقِّ؛ فإنَّ لله ورسولهِ المنَّة على كلِّ أحدٍ، منةً لا يمكنُ لها جزاء ولا مقابلة؛ فإنَّها متناولةٌ لكلِّ من اتَّصف بهذا الوصف الفاضل، فلم يبقَ لأحدٍ عليه من الخلق نعمةٌ تُجْزى، فبقيت أعمالُه خالصةً لوجه الله تعالى، ولهذا قال:{إلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعلى. ولَسوفَ يرضى}: هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات. والحمد لله رب العالمين. * * *

الليل 92:19

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} هذا قسمٌ من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال:{والليلِ إذا يغشى}؛ أي: يعمُّ الخلق بظلامه، فيسكنُ كلٌّ إلى مأواه ومسكنه، ويستريحُ العباد من الكدِّ والتعب، {والنَّهار إذا تجلَّى}: للخلق، فاستضاؤوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. {3}{وما خلقَ الذَّكَرَ والأنثى}: إن كانت {ما} موصولةً؛ كان إقساماً بنفسه الكريمة الموصوفة بكونه خالق الذُّكور والإناث، وإن كانت مصدريَّة؛ كان قسماً بخلقه للذَّكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك؛ أن خلق من كلِّ صنفٍ من الحيوانات التي يريد إبقاءها ذكراً وأنثى؛ ليبقى النوع ولا يضمحلَّ، وقاد كلًّا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلًّا منهما مناسباً للآخر؛ فتبارك الله أحسن الخالقين. {4} وقوله: {إنَّ سعيَكُم لشتًّى}: هذا هو المقسم عليه؛ أي: إن سعيكم أيُّها المكلَّفون لمتفاوتٌ تفاوتاً كثيراً، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال؛ هل هو وجه الله الأعلى الباقي، فيبقى العمل له ببقائه، وينتفع به صاحبه؟ أم هي غايةٌ مضمحلَّةٌ فانيةٌ؛ فيبطل السعي ببطلانها ويضمحلُّ باضمحلالها؟ وهذا كلُّ عملٍ يقصَد به غير وجه الله [تعالى] بهذا الوصف. {5 ـ 7} ولهذا فصَّل الله العاملين ووصف أعمالهم، فقال:{فأمَّا من أعطى}؛ أي: ما أمر به من العبادات الماليَّة كالزَّكوات والنَّفقات والكفَّارات والصَّدقات والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنيَّة كالصَّلاة والصوم وغيرهما ، والمركَّبة من ذلك كالحجِّ والعمرة ونحوهما، {واتَّقى}: ما نُهِي عنه من المحرَّمات والمعاصي على اختلاف أجناسها، {وصدَّق بالحُسنى}؛ أي: صدَّق بلا إله إلاَّ الله، وما دلَّت عليه من [جميع] العقائد الدينيَّة وما ترتَّب عليها من الجزاء [الأخروي]، {فسنيسِّره لليُسرى}؛ أي: نيسِّر له أمره ونجعله مسهَّلاً عليه كلُّ خيرٍ، ميسَّراً له ترك كلِّ شرٍّ؛ لأنَّه أتى بأسباب التيسير، فيسَّر الله له ذلك. {8 ـ 10}{وأمَّا مَن بَخِلَ}: بما أمِرَ به، فترك الإنفاق الواجب والمستحبَّ، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، {واستغنى}: عن الله، فترك عبوديَّته جانباً، ولم ير نفسه مفتقرةً غاية الافتقار إلى ربِّها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح إلاَّ بأن يكون هو محبوبها ومعبودها الذي تقصده وتتوجَّه إليه، {وكذَّب بالحُسنى}؛ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة، {فسنيسِّرهُ للعُسۡرى}؛ أي: للحالة العسرة والخصال الذَّميمة؛ بأن يكون ميسَّراً للشرِّ أينما كان ومقيَّضاً له أفعالُ المعاصي. نسأل الله العافية. {11}{وما يُغني عنه مالُه}: الذي أطغاه واستغنى به وبخل به إذا هلك ومات؛ فإنَّه لا يصحب الإنسان إلاَّ عمله الصالح. وأمَّا ماله الذي لم يخرج منه الواجب؛ فإنَّه يكون وبالاً عليه؛ إذ لم يقدِّم منه لآخرته شيئاً. {12}{إنَّ علينا لَلهُدى}؛ أي: إنَّ الهدى المستقيم طريقه يوصل إلى الله ويدني من رضاه، وأمَّا الضَّلال؛ فطرقه مسدودةٌ عن الله، لا توصل صاحبها إلاَّ للعذاب الشديد. {13}{وإنَّ لنا للآخرةَ والأولى}: ملكاً وتصرُّفاً، ليس له فيهما مشاركٌ، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين. {14 ـ 16}{فأنذرتُكم ناراً تلظَّى}؛ أي: تستعر وتتوقَّد، {لا يصۡلاها إلاَّ الأشقى. الذي كذَّب}: بالخبر، {وتولَّى}: عن الأمر. {17 ـ 21}{وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي مالَه يتزكَّى}: بأن يكون قصده به تزكية نفسه وتطهيرها من الذُّنوب والأدناس ، قاصداً به وجه الله تعالى. فدلَّ هذا على أنَّه إذا تضمَّن الإنفاق المستحبُّ ترك واجبٍ كدينٍ ونفقةٍ ونحوهما؛ فإنَّه غير مشروع، بل تكون عطيَّتُه مردودةً عند كثيرٍ من العلماء؛ لأنَّه لا يتزكَّى بفعلٍ مستحبٍّ يفوِّتُ عليه الواجبَ، {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجۡزى}؛ أي: ليس لأحدٍ من الخلق على هذا الأتقى نعمةٌ تُجزى؛ إلاَّ وقد كافأه عليها ، وربَّما بقي له الفضل والمنَّة على الناس، فتمحَّض عبداً للَّه؛ لأنه رقيق إحسانه وحده، وأما من بقيت عليه نعمةُ الناس فلم يجزِها ويكافئْها؛ فإنَّه لا بدَّ أن يترك للناس ويفعل لهم ما ينقص إخلاصه. وهذه الآية وإن كانت متناولةً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل قد قيل: إنها نزلت بسببه ؛ فإنَّه رضي الله عنه ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزى، حتى ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلاَّ نعمة الرسول، التي لا يمكن جزاؤها، وهي نعمة الدعوة إلى دين الإسلام وتعليم الهدى ودين الحقِّ؛ فإنَّ لله ورسولهِ المنَّة على كلِّ أحدٍ، منةً لا يمكنُ لها جزاء ولا مقابلة؛ فإنَّها متناولةٌ لكلِّ من اتَّصف بهذا الوصف الفاضل، فلم يبقَ لأحدٍ عليه من الخلق نعمةٌ تُجْزى، فبقيت أعمالُه خالصةً لوجه الله تعالى، ولهذا قال:{إلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعلى. ولَسوفَ يرضى}: هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات. والحمد لله رب العالمين. * * *

الليل 92:20

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} هذا قسمٌ من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال:{والليلِ إذا يغشى}؛ أي: يعمُّ الخلق بظلامه، فيسكنُ كلٌّ إلى مأواه ومسكنه، ويستريحُ العباد من الكدِّ والتعب، {والنَّهار إذا تجلَّى}: للخلق، فاستضاؤوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. {3}{وما خلقَ الذَّكَرَ والأنثى}: إن كانت {ما} موصولةً؛ كان إقساماً بنفسه الكريمة الموصوفة بكونه خالق الذُّكور والإناث، وإن كانت مصدريَّة؛ كان قسماً بخلقه للذَّكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك؛ أن خلق من كلِّ صنفٍ من الحيوانات التي يريد إبقاءها ذكراً وأنثى؛ ليبقى النوع ولا يضمحلَّ، وقاد كلًّا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلًّا منهما مناسباً للآخر؛ فتبارك الله أحسن الخالقين. {4} وقوله: {إنَّ سعيَكُم لشتًّى}: هذا هو المقسم عليه؛ أي: إن سعيكم أيُّها المكلَّفون لمتفاوتٌ تفاوتاً كثيراً، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال؛ هل هو وجه الله الأعلى الباقي، فيبقى العمل له ببقائه، وينتفع به صاحبه؟ أم هي غايةٌ مضمحلَّةٌ فانيةٌ؛ فيبطل السعي ببطلانها ويضمحلُّ باضمحلالها؟ وهذا كلُّ عملٍ يقصَد به غير وجه الله [تعالى] بهذا الوصف. {5 ـ 7} ولهذا فصَّل الله العاملين ووصف أعمالهم، فقال:{فأمَّا من أعطى}؛ أي: ما أمر به من العبادات الماليَّة كالزَّكوات والنَّفقات والكفَّارات والصَّدقات والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنيَّة كالصَّلاة والصوم وغيرهما ، والمركَّبة من ذلك كالحجِّ والعمرة ونحوهما، {واتَّقى}: ما نُهِي عنه من المحرَّمات والمعاصي على اختلاف أجناسها، {وصدَّق بالحُسنى}؛ أي: صدَّق بلا إله إلاَّ الله، وما دلَّت عليه من [جميع] العقائد الدينيَّة وما ترتَّب عليها من الجزاء [الأخروي]، {فسنيسِّره لليُسرى}؛ أي: نيسِّر له أمره ونجعله مسهَّلاً عليه كلُّ خيرٍ، ميسَّراً له ترك كلِّ شرٍّ؛ لأنَّه أتى بأسباب التيسير، فيسَّر الله له ذلك. {8 ـ 10}{وأمَّا مَن بَخِلَ}: بما أمِرَ به، فترك الإنفاق الواجب والمستحبَّ، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، {واستغنى}: عن الله، فترك عبوديَّته جانباً، ولم ير نفسه مفتقرةً غاية الافتقار إلى ربِّها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح إلاَّ بأن يكون هو محبوبها ومعبودها الذي تقصده وتتوجَّه إليه، {وكذَّب بالحُسنى}؛ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة، {فسنيسِّرهُ للعُسۡرى}؛ أي: للحالة العسرة والخصال الذَّميمة؛ بأن يكون ميسَّراً للشرِّ أينما كان ومقيَّضاً له أفعالُ المعاصي. نسأل الله العافية. {11}{وما يُغني عنه مالُه}: الذي أطغاه واستغنى به وبخل به إذا هلك ومات؛ فإنَّه لا يصحب الإنسان إلاَّ عمله الصالح. وأمَّا ماله الذي لم يخرج منه الواجب؛ فإنَّه يكون وبالاً عليه؛ إذ لم يقدِّم منه لآخرته شيئاً. {12}{إنَّ علينا لَلهُدى}؛ أي: إنَّ الهدى المستقيم طريقه يوصل إلى الله ويدني من رضاه، وأمَّا الضَّلال؛ فطرقه مسدودةٌ عن الله، لا توصل صاحبها إلاَّ للعذاب الشديد. {13}{وإنَّ لنا للآخرةَ والأولى}: ملكاً وتصرُّفاً، ليس له فيهما مشاركٌ، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين. {14 ـ 16}{فأنذرتُكم ناراً تلظَّى}؛ أي: تستعر وتتوقَّد، {لا يصۡلاها إلاَّ الأشقى. الذي كذَّب}: بالخبر، {وتولَّى}: عن الأمر. {17 ـ 21}{وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي مالَه يتزكَّى}: بأن يكون قصده به تزكية نفسه وتطهيرها من الذُّنوب والأدناس ، قاصداً به وجه الله تعالى. فدلَّ هذا على أنَّه إذا تضمَّن الإنفاق المستحبُّ ترك واجبٍ كدينٍ ونفقةٍ ونحوهما؛ فإنَّه غير مشروع، بل تكون عطيَّتُه مردودةً عند كثيرٍ من العلماء؛ لأنَّه لا يتزكَّى بفعلٍ مستحبٍّ يفوِّتُ عليه الواجبَ، {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجۡزى}؛ أي: ليس لأحدٍ من الخلق على هذا الأتقى نعمةٌ تُجزى؛ إلاَّ وقد كافأه عليها ، وربَّما بقي له الفضل والمنَّة على الناس، فتمحَّض عبداً للَّه؛ لأنه رقيق إحسانه وحده، وأما من بقيت عليه نعمةُ الناس فلم يجزِها ويكافئْها؛ فإنَّه لا بدَّ أن يترك للناس ويفعل لهم ما ينقص إخلاصه. وهذه الآية وإن كانت متناولةً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل قد قيل: إنها نزلت بسببه ؛ فإنَّه رضي الله عنه ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزى، حتى ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلاَّ نعمة الرسول، التي لا يمكن جزاؤها، وهي نعمة الدعوة إلى دين الإسلام وتعليم الهدى ودين الحقِّ؛ فإنَّ لله ورسولهِ المنَّة على كلِّ أحدٍ، منةً لا يمكنُ لها جزاء ولا مقابلة؛ فإنَّها متناولةٌ لكلِّ من اتَّصف بهذا الوصف الفاضل، فلم يبقَ لأحدٍ عليه من الخلق نعمةٌ تُجْزى، فبقيت أعمالُه خالصةً لوجه الله تعالى، ولهذا قال:{إلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعلى. ولَسوفَ يرضى}: هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات. والحمد لله رب العالمين. * * *

الليل 92:21

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 2} هذا قسمٌ من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال:{والليلِ إذا يغشى}؛ أي: يعمُّ الخلق بظلامه، فيسكنُ كلٌّ إلى مأواه ومسكنه، ويستريحُ العباد من الكدِّ والتعب، {والنَّهار إذا تجلَّى}: للخلق، فاستضاؤوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. {3}{وما خلقَ الذَّكَرَ والأنثى}: إن كانت {ما} موصولةً؛ كان إقساماً بنفسه الكريمة الموصوفة بكونه خالق الذُّكور والإناث، وإن كانت مصدريَّة؛ كان قسماً بخلقه للذَّكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك؛ أن خلق من كلِّ صنفٍ من الحيوانات التي يريد إبقاءها ذكراً وأنثى؛ ليبقى النوع ولا يضمحلَّ، وقاد كلًّا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلًّا منهما مناسباً للآخر؛ فتبارك الله أحسن الخالقين. {4} وقوله: {إنَّ سعيَكُم لشتًّى}: هذا هو المقسم عليه؛ أي: إن سعيكم أيُّها المكلَّفون لمتفاوتٌ تفاوتاً كثيراً، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال؛ هل هو وجه الله الأعلى الباقي، فيبقى العمل له ببقائه، وينتفع به صاحبه؟ أم هي غايةٌ مضمحلَّةٌ فانيةٌ؛ فيبطل السعي ببطلانها ويضمحلُّ باضمحلالها؟ وهذا كلُّ عملٍ يقصَد به غير وجه الله [تعالى] بهذا الوصف. {5 ـ 7} ولهذا فصَّل الله العاملين ووصف أعمالهم، فقال:{فأمَّا من أعطى}؛ أي: ما أمر به من العبادات الماليَّة كالزَّكوات والنَّفقات والكفَّارات والصَّدقات والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنيَّة كالصَّلاة والصوم وغيرهما ، والمركَّبة من ذلك كالحجِّ والعمرة ونحوهما، {واتَّقى}: ما نُهِي عنه من المحرَّمات والمعاصي على اختلاف أجناسها، {وصدَّق بالحُسنى}؛ أي: صدَّق بلا إله إلاَّ الله، وما دلَّت عليه من [جميع] العقائد الدينيَّة وما ترتَّب عليها من الجزاء [الأخروي]، {فسنيسِّره لليُسرى}؛ أي: نيسِّر له أمره ونجعله مسهَّلاً عليه كلُّ خيرٍ، ميسَّراً له ترك كلِّ شرٍّ؛ لأنَّه أتى بأسباب التيسير، فيسَّر الله له ذلك. {8 ـ 10}{وأمَّا مَن بَخِلَ}: بما أمِرَ به، فترك الإنفاق الواجب والمستحبَّ، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، {واستغنى}: عن الله، فترك عبوديَّته جانباً، ولم ير نفسه مفتقرةً غاية الافتقار إلى ربِّها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح إلاَّ بأن يكون هو محبوبها ومعبودها الذي تقصده وتتوجَّه إليه، {وكذَّب بالحُسنى}؛ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة، {فسنيسِّرهُ للعُسۡرى}؛ أي: للحالة العسرة والخصال الذَّميمة؛ بأن يكون ميسَّراً للشرِّ أينما كان ومقيَّضاً له أفعالُ المعاصي. نسأل الله العافية. {11}{وما يُغني عنه مالُه}: الذي أطغاه واستغنى به وبخل به إذا هلك ومات؛ فإنَّه لا يصحب الإنسان إلاَّ عمله الصالح. وأمَّا ماله الذي لم يخرج منه الواجب؛ فإنَّه يكون وبالاً عليه؛ إذ لم يقدِّم منه لآخرته شيئاً. {12}{إنَّ علينا لَلهُدى}؛ أي: إنَّ الهدى المستقيم طريقه يوصل إلى الله ويدني من رضاه، وأمَّا الضَّلال؛ فطرقه مسدودةٌ عن الله، لا توصل صاحبها إلاَّ للعذاب الشديد. {13}{وإنَّ لنا للآخرةَ والأولى}: ملكاً وتصرُّفاً، ليس له فيهما مشاركٌ، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين. {14 ـ 16}{فأنذرتُكم ناراً تلظَّى}؛ أي: تستعر وتتوقَّد، {لا يصۡلاها إلاَّ الأشقى. الذي كذَّب}: بالخبر، {وتولَّى}: عن الأمر. {17 ـ 21}{وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي مالَه يتزكَّى}: بأن يكون قصده به تزكية نفسه وتطهيرها من الذُّنوب والأدناس ، قاصداً به وجه الله تعالى. فدلَّ هذا على أنَّه إذا تضمَّن الإنفاق المستحبُّ ترك واجبٍ كدينٍ ونفقةٍ ونحوهما؛ فإنَّه غير مشروع، بل تكون عطيَّتُه مردودةً عند كثيرٍ من العلماء؛ لأنَّه لا يتزكَّى بفعلٍ مستحبٍّ يفوِّتُ عليه الواجبَ، {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجۡزى}؛ أي: ليس لأحدٍ من الخلق على هذا الأتقى نعمةٌ تُجزى؛ إلاَّ وقد كافأه عليها ، وربَّما بقي له الفضل والمنَّة على الناس، فتمحَّض عبداً للَّه؛ لأنه رقيق إحسانه وحده، وأما من بقيت عليه نعمةُ الناس فلم يجزِها ويكافئْها؛ فإنَّه لا بدَّ أن يترك للناس ويفعل لهم ما ينقص إخلاصه. وهذه الآية وإن كانت متناولةً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل قد قيل: إنها نزلت بسببه ؛ فإنَّه رضي الله عنه ما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزى، حتى ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلاَّ نعمة الرسول، التي لا يمكن جزاؤها، وهي نعمة الدعوة إلى دين الإسلام وتعليم الهدى ودين الحقِّ؛ فإنَّ لله ورسولهِ المنَّة على كلِّ أحدٍ، منةً لا يمكنُ لها جزاء ولا مقابلة؛ فإنَّها متناولةٌ لكلِّ من اتَّصف بهذا الوصف الفاضل، فلم يبقَ لأحدٍ عليه من الخلق نعمةٌ تُجْزى، فبقيت أعمالُه خالصةً لوجه الله تعالى، ولهذا قال:{إلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعلى. ولَسوفَ يرضى}: هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات. والحمد لله رب العالمين. * * *

الضحى 93:1

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 3} أقسم تعالى بالنهار إذا انتشر ضياؤه؛ بالضُّحى، وبالليل {إذا سجى} وادلهمَّت ظلمته؛ على اعتناء الله برسوله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:{ما ودَّعك ربُّك}؛ أي: ما تركك منذ اعتنى بك، ولا أهملك منذ ربَّاك ورعاك، بل لم يزل يربِّيك أكمل تربيةٍ ويُعليك درجةً بعد درجةٍ، {وما}: قلاكَ الله؛ أي: ما أبغضك منذ أحبَّك؛ فإنَّ نفي الضِّدِّ دليلٌ على ثبوت ضدِّه، والنفي المحض لا يكون مدحاً إلاَّ إذا تضمَّن ثبوت كمال. فهذه حال الرسول - صلى الله عليه وسلم - الماضية والحاضرة، أكمل حال وأتمُّها، محبَّة الله له واستمرارها وترقيته في درجات الكمال ودوام اعتناء اللَّه به. {4} وأمَّا حاله المستقبلة؛ فقال:{وللآخرةُ خيرٌ لك من الأولى}؛ أي: كلُّ حالةٍ متأخِّرةٍ من أحوالك؛ فإنَّ لها الفضل على الحالة السابقة، فلم يزل - صلى الله عليه وسلم - يصعد في درجات المعالي، ويمكِّن اللَّه له دينه، وينصره على أعدائِه، ويسدِّده في أحواله، حتَّى مات وقد وصل إلى حال ما وصل إليها الأوَّلون والآخرون؛ من الفضائل والنِّعم وقرَّة العين وسرور القلب. {5} ثمَّ بعد هذا لا تسأل عن حاله في الآخرةِ من تفاصيل الإكرام وأنواع الإنعام، ولهذا قال:{ولَسوف يعطيكَ ربُّك فترضى}: وهذا أمرٌ لا يمكن التعبير عنه إلاَّ بهذه العبارة الجامعة الشاملة. {6 ـ 8} ثم امتنَّ عليه بما يعلمه من أحواله الخاصَّة ، فقال:{ألمۡ يجدۡكَ يتيماً فآوى}؛ أي: وجدك لا أمَّ لك ولا أبَ، بل قد مات أبوه وأمُّه وهو لا يدبِّر نفسه، فآواه الله، وكفَّله جدَّه عبد المطلب، ثم لمَّا مات جدُّه؛ كفَّله الله عمَّه أبا طالب، حتى أيَّده [اللَّه] بنصره وبالمؤمنين، {ووجدك ضالًّا فهدى}؛ أي: وجدك لا تدري ما الكتابُ ولا الإيمانُ، فعلَّمك ما لم تكن تعلمُ، ووفَّقك لأحسن الأعمال والأخلاق. {ووجدك عائلاً}؛ أي: فقيراً، فأغناكَ الله بما فتح عليك من البلدان، التي جُبيت لك أموالها وخراجها، فالذي أزال عنك هذه النقائص سيزيل عنك كلَّ نقصٍ، والذي أوصلك إلى الغنى وآواك ونصرك وهداك، قابلْ نعمته بالشُّكران. {9 ـ 11} ولهذا قال: {فأمَّا اليتيمَ فلا تَقۡهَرۡ}؛ أي: لا تُسِئْ معاملة اليتيم، ولا يَضِقْ صدرُك عليه، ولا تنهره، بل أكرمه، وأعطه ما تيسَّر، واصنع به كما تحبُّ أن يُصْنَعَ بولدك من بعدك، {وأمَّا السائلَ فلا تنهر}؛ أي: لا يصدر منك كلامٌ للسائل يقتضي ردَّه عن مطلوبه بنَهْرٍ وشراسةِ خلقٍ، بل أعطه ما تيسَّر عندك، أو ردَّه بمعروفٍ وإحسانٍ. ويدخل في هذا السائل للمال والسائل للعلم، ولهذا كان المعلِّم مأموراً بحسن الخلق مع المتعلِّم ومباشرته بالإكرام والتحنُّن عليه؛ فإنَّ في ذلك معونةً له على مقصده وإكراماً لمن كان يسعى في نفع العباد والبلاد، {وأمَّا بنعمة ربِّك فَحَدِّثۡ}: وهذا يشمل النِّعم الدينيَّة والدنيويَّة ؛ أي: أثْنِ على الله بها، وخُصَّها بالذِّكر إن كان هناك مصلحةٌ، وإلاَّ؛ فحدِّث بنعم الله على الإطلاق؛ فإنَّ التحدُّث بنعمة الله داعٍ لشكرها وموجبٌ لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها؛ فإنَّ القلوب مجبولةٌ على محبَّة المحسن. * * *

الضحى 93:2

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 3} أقسم تعالى بالنهار إذا انتشر ضياؤه؛ بالضُّحى، وبالليل {إذا سجى} وادلهمَّت ظلمته؛ على اعتناء الله برسوله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:{ما ودَّعك ربُّك}؛ أي: ما تركك منذ اعتنى بك، ولا أهملك منذ ربَّاك ورعاك، بل لم يزل يربِّيك أكمل تربيةٍ ويُعليك درجةً بعد درجةٍ، {وما}: قلاكَ الله؛ أي: ما أبغضك منذ أحبَّك؛ فإنَّ نفي الضِّدِّ دليلٌ على ثبوت ضدِّه، والنفي المحض لا يكون مدحاً إلاَّ إذا تضمَّن ثبوت كمال. فهذه حال الرسول - صلى الله عليه وسلم - الماضية والحاضرة، أكمل حال وأتمُّها، محبَّة الله له واستمرارها وترقيته في درجات الكمال ودوام اعتناء اللَّه به. {4} وأمَّا حاله المستقبلة؛ فقال:{وللآخرةُ خيرٌ لك من الأولى}؛ أي: كلُّ حالةٍ متأخِّرةٍ من أحوالك؛ فإنَّ لها الفضل على الحالة السابقة، فلم يزل - صلى الله عليه وسلم - يصعد في درجات المعالي، ويمكِّن اللَّه له دينه، وينصره على أعدائِه، ويسدِّده في أحواله، حتَّى مات وقد وصل إلى حال ما وصل إليها الأوَّلون والآخرون؛ من الفضائل والنِّعم وقرَّة العين وسرور القلب. {5} ثمَّ بعد هذا لا تسأل عن حاله في الآخرةِ من تفاصيل الإكرام وأنواع الإنعام، ولهذا قال:{ولَسوف يعطيكَ ربُّك فترضى}: وهذا أمرٌ لا يمكن التعبير عنه إلاَّ بهذه العبارة الجامعة الشاملة. {6 ـ 8} ثم امتنَّ عليه بما يعلمه من أحواله الخاصَّة ، فقال:{ألمۡ يجدۡكَ يتيماً فآوى}؛ أي: وجدك لا أمَّ لك ولا أبَ، بل قد مات أبوه وأمُّه وهو لا يدبِّر نفسه، فآواه الله، وكفَّله جدَّه عبد المطلب، ثم لمَّا مات جدُّه؛ كفَّله الله عمَّه أبا طالب، حتى أيَّده [اللَّه] بنصره وبالمؤمنين، {ووجدك ضالًّا فهدى}؛ أي: وجدك لا تدري ما الكتابُ ولا الإيمانُ، فعلَّمك ما لم تكن تعلمُ، ووفَّقك لأحسن الأعمال والأخلاق. {ووجدك عائلاً}؛ أي: فقيراً، فأغناكَ الله بما فتح عليك من البلدان، التي جُبيت لك أموالها وخراجها، فالذي أزال عنك هذه النقائص سيزيل عنك كلَّ نقصٍ، والذي أوصلك إلى الغنى وآواك ونصرك وهداك، قابلْ نعمته بالشُّكران. {9 ـ 11} ولهذا قال: {فأمَّا اليتيمَ فلا تَقۡهَرۡ}؛ أي: لا تُسِئْ معاملة اليتيم، ولا يَضِقْ صدرُك عليه، ولا تنهره، بل أكرمه، وأعطه ما تيسَّر، واصنع به كما تحبُّ أن يُصْنَعَ بولدك من بعدك، {وأمَّا السائلَ فلا تنهر}؛ أي: لا يصدر منك كلامٌ للسائل يقتضي ردَّه عن مطلوبه بنَهْرٍ وشراسةِ خلقٍ، بل أعطه ما تيسَّر عندك، أو ردَّه بمعروفٍ وإحسانٍ. ويدخل في هذا السائل للمال والسائل للعلم، ولهذا كان المعلِّم مأموراً بحسن الخلق مع المتعلِّم ومباشرته بالإكرام والتحنُّن عليه؛ فإنَّ في ذلك معونةً له على مقصده وإكراماً لمن كان يسعى في نفع العباد والبلاد، {وأمَّا بنعمة ربِّك فَحَدِّثۡ}: وهذا يشمل النِّعم الدينيَّة والدنيويَّة ؛ أي: أثْنِ على الله بها، وخُصَّها بالذِّكر إن كان هناك مصلحةٌ، وإلاَّ؛ فحدِّث بنعم الله على الإطلاق؛ فإنَّ التحدُّث بنعمة الله داعٍ لشكرها وموجبٌ لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها؛ فإنَّ القلوب مجبولةٌ على محبَّة المحسن. * * *

الضحى 93:3

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 3} أقسم تعالى بالنهار إذا انتشر ضياؤه؛ بالضُّحى، وبالليل {إذا سجى} وادلهمَّت ظلمته؛ على اعتناء الله برسوله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:{ما ودَّعك ربُّك}؛ أي: ما تركك منذ اعتنى بك، ولا أهملك منذ ربَّاك ورعاك، بل لم يزل يربِّيك أكمل تربيةٍ ويُعليك درجةً بعد درجةٍ، {وما}: قلاكَ الله؛ أي: ما أبغضك منذ أحبَّك؛ فإنَّ نفي الضِّدِّ دليلٌ على ثبوت ضدِّه، والنفي المحض لا يكون مدحاً إلاَّ إذا تضمَّن ثبوت كمال. فهذه حال الرسول - صلى الله عليه وسلم - الماضية والحاضرة، أكمل حال وأتمُّها، محبَّة الله له واستمرارها وترقيته في درجات الكمال ودوام اعتناء اللَّه به. {4} وأمَّا حاله المستقبلة؛ فقال:{وللآخرةُ خيرٌ لك من الأولى}؛ أي: كلُّ حالةٍ متأخِّرةٍ من أحوالك؛ فإنَّ لها الفضل على الحالة السابقة، فلم يزل - صلى الله عليه وسلم - يصعد في درجات المعالي، ويمكِّن اللَّه له دينه، وينصره على أعدائِه، ويسدِّده في أحواله، حتَّى مات وقد وصل إلى حال ما وصل إليها الأوَّلون والآخرون؛ من الفضائل والنِّعم وقرَّة العين وسرور القلب. {5} ثمَّ بعد هذا لا تسأل عن حاله في الآخرةِ من تفاصيل الإكرام وأنواع الإنعام، ولهذا قال:{ولَسوف يعطيكَ ربُّك فترضى}: وهذا أمرٌ لا يمكن التعبير عنه إلاَّ بهذه العبارة الجامعة الشاملة. {6 ـ 8} ثم امتنَّ عليه بما يعلمه من أحواله الخاصَّة ، فقال:{ألمۡ يجدۡكَ يتيماً فآوى}؛ أي: وجدك لا أمَّ لك ولا أبَ، بل قد مات أبوه وأمُّه وهو لا يدبِّر نفسه، فآواه الله، وكفَّله جدَّه عبد المطلب، ثم لمَّا مات جدُّه؛ كفَّله الله عمَّه أبا طالب، حتى أيَّده [اللَّه] بنصره وبالمؤمنين، {ووجدك ضالًّا فهدى}؛ أي: وجدك لا تدري ما الكتابُ ولا الإيمانُ، فعلَّمك ما لم تكن تعلمُ، ووفَّقك لأحسن الأعمال والأخلاق. {ووجدك عائلاً}؛ أي: فقيراً، فأغناكَ الله بما فتح عليك من البلدان، التي جُبيت لك أموالها وخراجها، فالذي أزال عنك هذه النقائص سيزيل عنك كلَّ نقصٍ، والذي أوصلك إلى الغنى وآواك ونصرك وهداك، قابلْ نعمته بالشُّكران. {9 ـ 11} ولهذا قال: {فأمَّا اليتيمَ فلا تَقۡهَرۡ}؛ أي: لا تُسِئْ معاملة اليتيم، ولا يَضِقْ صدرُك عليه، ولا تنهره، بل أكرمه، وأعطه ما تيسَّر، واصنع به كما تحبُّ أن يُصْنَعَ بولدك من بعدك، {وأمَّا السائلَ فلا تنهر}؛ أي: لا يصدر منك كلامٌ للسائل يقتضي ردَّه عن مطلوبه بنَهْرٍ وشراسةِ خلقٍ، بل أعطه ما تيسَّر عندك، أو ردَّه بمعروفٍ وإحسانٍ. ويدخل في هذا السائل للمال والسائل للعلم، ولهذا كان المعلِّم مأموراً بحسن الخلق مع المتعلِّم ومباشرته بالإكرام والتحنُّن عليه؛ فإنَّ في ذلك معونةً له على مقصده وإكراماً لمن كان يسعى في نفع العباد والبلاد، {وأمَّا بنعمة ربِّك فَحَدِّثۡ}: وهذا يشمل النِّعم الدينيَّة والدنيويَّة ؛ أي: أثْنِ على الله بها، وخُصَّها بالذِّكر إن كان هناك مصلحةٌ، وإلاَّ؛ فحدِّث بنعم الله على الإطلاق؛ فإنَّ التحدُّث بنعمة الله داعٍ لشكرها وموجبٌ لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها؛ فإنَّ القلوب مجبولةٌ على محبَّة المحسن. * * *

الضحى 93:4

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 3} أقسم تعالى بالنهار إذا انتشر ضياؤه؛ بالضُّحى، وبالليل {إذا سجى} وادلهمَّت ظلمته؛ على اعتناء الله برسوله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:{ما ودَّعك ربُّك}؛ أي: ما تركك منذ اعتنى بك، ولا أهملك منذ ربَّاك ورعاك، بل لم يزل يربِّيك أكمل تربيةٍ ويُعليك درجةً بعد درجةٍ، {وما}: قلاكَ الله؛ أي: ما أبغضك منذ أحبَّك؛ فإنَّ نفي الضِّدِّ دليلٌ على ثبوت ضدِّه، والنفي المحض لا يكون مدحاً إلاَّ إذا تضمَّن ثبوت كمال. فهذه حال الرسول - صلى الله عليه وسلم - الماضية والحاضرة، أكمل حال وأتمُّها، محبَّة الله له واستمرارها وترقيته في درجات الكمال ودوام اعتناء اللَّه به. {4} وأمَّا حاله المستقبلة؛ فقال:{وللآخرةُ خيرٌ لك من الأولى}؛ أي: كلُّ حالةٍ متأخِّرةٍ من أحوالك؛ فإنَّ لها الفضل على الحالة السابقة، فلم يزل - صلى الله عليه وسلم - يصعد في درجات المعالي، ويمكِّن اللَّه له دينه، وينصره على أعدائِه، ويسدِّده في أحواله، حتَّى مات وقد وصل إلى حال ما وصل إليها الأوَّلون والآخرون؛ من الفضائل والنِّعم وقرَّة العين وسرور القلب. {5} ثمَّ بعد هذا لا تسأل عن حاله في الآخرةِ من تفاصيل الإكرام وأنواع الإنعام، ولهذا قال:{ولَسوف يعطيكَ ربُّك فترضى}: وهذا أمرٌ لا يمكن التعبير عنه إلاَّ بهذه العبارة الجامعة الشاملة. {6 ـ 8} ثم امتنَّ عليه بما يعلمه من أحواله الخاصَّة ، فقال:{ألمۡ يجدۡكَ يتيماً فآوى}؛ أي: وجدك لا أمَّ لك ولا أبَ، بل قد مات أبوه وأمُّه وهو لا يدبِّر نفسه، فآواه الله، وكفَّله جدَّه عبد المطلب، ثم لمَّا مات جدُّه؛ كفَّله الله عمَّه أبا طالب، حتى أيَّده [اللَّه] بنصره وبالمؤمنين، {ووجدك ضالًّا فهدى}؛ أي: وجدك لا تدري ما الكتابُ ولا الإيمانُ، فعلَّمك ما لم تكن تعلمُ، ووفَّقك لأحسن الأعمال والأخلاق. {ووجدك عائلاً}؛ أي: فقيراً، فأغناكَ الله بما فتح عليك من البلدان، التي جُبيت لك أموالها وخراجها، فالذي أزال عنك هذه النقائص سيزيل عنك كلَّ نقصٍ، والذي أوصلك إلى الغنى وآواك ونصرك وهداك، قابلْ نعمته بالشُّكران. {9 ـ 11} ولهذا قال: {فأمَّا اليتيمَ فلا تَقۡهَرۡ}؛ أي: لا تُسِئْ معاملة اليتيم، ولا يَضِقْ صدرُك عليه، ولا تنهره، بل أكرمه، وأعطه ما تيسَّر، واصنع به كما تحبُّ أن يُصْنَعَ بولدك من بعدك، {وأمَّا السائلَ فلا تنهر}؛ أي: لا يصدر منك كلامٌ للسائل يقتضي ردَّه عن مطلوبه بنَهْرٍ وشراسةِ خلقٍ، بل أعطه ما تيسَّر عندك، أو ردَّه بمعروفٍ وإحسانٍ. ويدخل في هذا السائل للمال والسائل للعلم، ولهذا كان المعلِّم مأموراً بحسن الخلق مع المتعلِّم ومباشرته بالإكرام والتحنُّن عليه؛ فإنَّ في ذلك معونةً له على مقصده وإكراماً لمن كان يسعى في نفع العباد والبلاد، {وأمَّا بنعمة ربِّك فَحَدِّثۡ}: وهذا يشمل النِّعم الدينيَّة والدنيويَّة ؛ أي: أثْنِ على الله بها، وخُصَّها بالذِّكر إن كان هناك مصلحةٌ، وإلاَّ؛ فحدِّث بنعم الله على الإطلاق؛ فإنَّ التحدُّث بنعمة الله داعٍ لشكرها وموجبٌ لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها؛ فإنَّ القلوب مجبولةٌ على محبَّة المحسن. * * *

الضحى 93:5

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 3} أقسم تعالى بالنهار إذا انتشر ضياؤه؛ بالضُّحى، وبالليل {إذا سجى} وادلهمَّت ظلمته؛ على اعتناء الله برسوله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:{ما ودَّعك ربُّك}؛ أي: ما تركك منذ اعتنى بك، ولا أهملك منذ ربَّاك ورعاك، بل لم يزل يربِّيك أكمل تربيةٍ ويُعليك درجةً بعد درجةٍ، {وما}: قلاكَ الله؛ أي: ما أبغضك منذ أحبَّك؛ فإنَّ نفي الضِّدِّ دليلٌ على ثبوت ضدِّه، والنفي المحض لا يكون مدحاً إلاَّ إذا تضمَّن ثبوت كمال. فهذه حال الرسول - صلى الله عليه وسلم - الماضية والحاضرة، أكمل حال وأتمُّها، محبَّة الله له واستمرارها وترقيته في درجات الكمال ودوام اعتناء اللَّه به. {4} وأمَّا حاله المستقبلة؛ فقال:{وللآخرةُ خيرٌ لك من الأولى}؛ أي: كلُّ حالةٍ متأخِّرةٍ من أحوالك؛ فإنَّ لها الفضل على الحالة السابقة، فلم يزل - صلى الله عليه وسلم - يصعد في درجات المعالي، ويمكِّن اللَّه له دينه، وينصره على أعدائِه، ويسدِّده في أحواله، حتَّى مات وقد وصل إلى حال ما وصل إليها الأوَّلون والآخرون؛ من الفضائل والنِّعم وقرَّة العين وسرور القلب. {5} ثمَّ بعد هذا لا تسأل عن حاله في الآخرةِ من تفاصيل الإكرام وأنواع الإنعام، ولهذا قال:{ولَسوف يعطيكَ ربُّك فترضى}: وهذا أمرٌ لا يمكن التعبير عنه إلاَّ بهذه العبارة الجامعة الشاملة. {6 ـ 8} ثم امتنَّ عليه بما يعلمه من أحواله الخاصَّة ، فقال:{ألمۡ يجدۡكَ يتيماً فآوى}؛ أي: وجدك لا أمَّ لك ولا أبَ، بل قد مات أبوه وأمُّه وهو لا يدبِّر نفسه، فآواه الله، وكفَّله جدَّه عبد المطلب، ثم لمَّا مات جدُّه؛ كفَّله الله عمَّه أبا طالب، حتى أيَّده [اللَّه] بنصره وبالمؤمنين، {ووجدك ضالًّا فهدى}؛ أي: وجدك لا تدري ما الكتابُ ولا الإيمانُ، فعلَّمك ما لم تكن تعلمُ، ووفَّقك لأحسن الأعمال والأخلاق. {ووجدك عائلاً}؛ أي: فقيراً، فأغناكَ الله بما فتح عليك من البلدان، التي جُبيت لك أموالها وخراجها، فالذي أزال عنك هذه النقائص سيزيل عنك كلَّ نقصٍ، والذي أوصلك إلى الغنى وآواك ونصرك وهداك، قابلْ نعمته بالشُّكران. {9 ـ 11} ولهذا قال: {فأمَّا اليتيمَ فلا تَقۡهَرۡ}؛ أي: لا تُسِئْ معاملة اليتيم، ولا يَضِقْ صدرُك عليه، ولا تنهره، بل أكرمه، وأعطه ما تيسَّر، واصنع به كما تحبُّ أن يُصْنَعَ بولدك من بعدك، {وأمَّا السائلَ فلا تنهر}؛ أي: لا يصدر منك كلامٌ للسائل يقتضي ردَّه عن مطلوبه بنَهْرٍ وشراسةِ خلقٍ، بل أعطه ما تيسَّر عندك، أو ردَّه بمعروفٍ وإحسانٍ. ويدخل في هذا السائل للمال والسائل للعلم، ولهذا كان المعلِّم مأموراً بحسن الخلق مع المتعلِّم ومباشرته بالإكرام والتحنُّن عليه؛ فإنَّ في ذلك معونةً له على مقصده وإكراماً لمن كان يسعى في نفع العباد والبلاد، {وأمَّا بنعمة ربِّك فَحَدِّثۡ}: وهذا يشمل النِّعم الدينيَّة والدنيويَّة ؛ أي: أثْنِ على الله بها، وخُصَّها بالذِّكر إن كان هناك مصلحةٌ، وإلاَّ؛ فحدِّث بنعم الله على الإطلاق؛ فإنَّ التحدُّث بنعمة الله داعٍ لشكرها وموجبٌ لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها؛ فإنَّ القلوب مجبولةٌ على محبَّة المحسن. * * *

الضحى 93:6

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 3} أقسم تعالى بالنهار إذا انتشر ضياؤه؛ بالضُّحى، وبالليل {إذا سجى} وادلهمَّت ظلمته؛ على اعتناء الله برسوله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:{ما ودَّعك ربُّك}؛ أي: ما تركك منذ اعتنى بك، ولا أهملك منذ ربَّاك ورعاك، بل لم يزل يربِّيك أكمل تربيةٍ ويُعليك درجةً بعد درجةٍ، {وما}: قلاكَ الله؛ أي: ما أبغضك منذ أحبَّك؛ فإنَّ نفي الضِّدِّ دليلٌ على ثبوت ضدِّه، والنفي المحض لا يكون مدحاً إلاَّ إذا تضمَّن ثبوت كمال. فهذه حال الرسول - صلى الله عليه وسلم - الماضية والحاضرة، أكمل حال وأتمُّها، محبَّة الله له واستمرارها وترقيته في درجات الكمال ودوام اعتناء اللَّه به. {4} وأمَّا حاله المستقبلة؛ فقال:{وللآخرةُ خيرٌ لك من الأولى}؛ أي: كلُّ حالةٍ متأخِّرةٍ من أحوالك؛ فإنَّ لها الفضل على الحالة السابقة، فلم يزل - صلى الله عليه وسلم - يصعد في درجات المعالي، ويمكِّن اللَّه له دينه، وينصره على أعدائِه، ويسدِّده في أحواله، حتَّى مات وقد وصل إلى حال ما وصل إليها الأوَّلون والآخرون؛ من الفضائل والنِّعم وقرَّة العين وسرور القلب. {5} ثمَّ بعد هذا لا تسأل عن حاله في الآخرةِ من تفاصيل الإكرام وأنواع الإنعام، ولهذا قال:{ولَسوف يعطيكَ ربُّك فترضى}: وهذا أمرٌ لا يمكن التعبير عنه إلاَّ بهذه العبارة الجامعة الشاملة. {6 ـ 8} ثم امتنَّ عليه بما يعلمه من أحواله الخاصَّة ، فقال:{ألمۡ يجدۡكَ يتيماً فآوى}؛ أي: وجدك لا أمَّ لك ولا أبَ، بل قد مات أبوه وأمُّه وهو لا يدبِّر نفسه، فآواه الله، وكفَّله جدَّه عبد المطلب، ثم لمَّا مات جدُّه؛ كفَّله الله عمَّه أبا طالب، حتى أيَّده [اللَّه] بنصره وبالمؤمنين، {ووجدك ضالًّا فهدى}؛ أي: وجدك لا تدري ما الكتابُ ولا الإيمانُ، فعلَّمك ما لم تكن تعلمُ، ووفَّقك لأحسن الأعمال والأخلاق. {ووجدك عائلاً}؛ أي: فقيراً، فأغناكَ الله بما فتح عليك من البلدان، التي جُبيت لك أموالها وخراجها، فالذي أزال عنك هذه النقائص سيزيل عنك كلَّ نقصٍ، والذي أوصلك إلى الغنى وآواك ونصرك وهداك، قابلْ نعمته بالشُّكران. {9 ـ 11} ولهذا قال: {فأمَّا اليتيمَ فلا تَقۡهَرۡ}؛ أي: لا تُسِئْ معاملة اليتيم، ولا يَضِقْ صدرُك عليه، ولا تنهره، بل أكرمه، وأعطه ما تيسَّر، واصنع به كما تحبُّ أن يُصْنَعَ بولدك من بعدك، {وأمَّا السائلَ فلا تنهر}؛ أي: لا يصدر منك كلامٌ للسائل يقتضي ردَّه عن مطلوبه بنَهْرٍ وشراسةِ خلقٍ، بل أعطه ما تيسَّر عندك، أو ردَّه بمعروفٍ وإحسانٍ. ويدخل في هذا السائل للمال والسائل للعلم، ولهذا كان المعلِّم مأموراً بحسن الخلق مع المتعلِّم ومباشرته بالإكرام والتحنُّن عليه؛ فإنَّ في ذلك معونةً له على مقصده وإكراماً لمن كان يسعى في نفع العباد والبلاد، {وأمَّا بنعمة ربِّك فَحَدِّثۡ}: وهذا يشمل النِّعم الدينيَّة والدنيويَّة ؛ أي: أثْنِ على الله بها، وخُصَّها بالذِّكر إن كان هناك مصلحةٌ، وإلاَّ؛ فحدِّث بنعم الله على الإطلاق؛ فإنَّ التحدُّث بنعمة الله داعٍ لشكرها وموجبٌ لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها؛ فإنَّ القلوب مجبولةٌ على محبَّة المحسن. * * *

الضحى 93:7

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 3} أقسم تعالى بالنهار إذا انتشر ضياؤه؛ بالضُّحى، وبالليل {إذا سجى} وادلهمَّت ظلمته؛ على اعتناء الله برسوله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:{ما ودَّعك ربُّك}؛ أي: ما تركك منذ اعتنى بك، ولا أهملك منذ ربَّاك ورعاك، بل لم يزل يربِّيك أكمل تربيةٍ ويُعليك درجةً بعد درجةٍ، {وما}: قلاكَ الله؛ أي: ما أبغضك منذ أحبَّك؛ فإنَّ نفي الضِّدِّ دليلٌ على ثبوت ضدِّه، والنفي المحض لا يكون مدحاً إلاَّ إذا تضمَّن ثبوت كمال. فهذه حال الرسول - صلى الله عليه وسلم - الماضية والحاضرة، أكمل حال وأتمُّها، محبَّة الله له واستمرارها وترقيته في درجات الكمال ودوام اعتناء اللَّه به. {4} وأمَّا حاله المستقبلة؛ فقال:{وللآخرةُ خيرٌ لك من الأولى}؛ أي: كلُّ حالةٍ متأخِّرةٍ من أحوالك؛ فإنَّ لها الفضل على الحالة السابقة، فلم يزل - صلى الله عليه وسلم - يصعد في درجات المعالي، ويمكِّن اللَّه له دينه، وينصره على أعدائِه، ويسدِّده في أحواله، حتَّى مات وقد وصل إلى حال ما وصل إليها الأوَّلون والآخرون؛ من الفضائل والنِّعم وقرَّة العين وسرور القلب. {5} ثمَّ بعد هذا لا تسأل عن حاله في الآخرةِ من تفاصيل الإكرام وأنواع الإنعام، ولهذا قال:{ولَسوف يعطيكَ ربُّك فترضى}: وهذا أمرٌ لا يمكن التعبير عنه إلاَّ بهذه العبارة الجامعة الشاملة. {6 ـ 8} ثم امتنَّ عليه بما يعلمه من أحواله الخاصَّة ، فقال:{ألمۡ يجدۡكَ يتيماً فآوى}؛ أي: وجدك لا أمَّ لك ولا أبَ، بل قد مات أبوه وأمُّه وهو لا يدبِّر نفسه، فآواه الله، وكفَّله جدَّه عبد المطلب، ثم لمَّا مات جدُّه؛ كفَّله الله عمَّه أبا طالب، حتى أيَّده [اللَّه] بنصره وبالمؤمنين، {ووجدك ضالًّا فهدى}؛ أي: وجدك لا تدري ما الكتابُ ولا الإيمانُ، فعلَّمك ما لم تكن تعلمُ، ووفَّقك لأحسن الأعمال والأخلاق. {ووجدك عائلاً}؛ أي: فقيراً، فأغناكَ الله بما فتح عليك من البلدان، التي جُبيت لك أموالها وخراجها، فالذي أزال عنك هذه النقائص سيزيل عنك كلَّ نقصٍ، والذي أوصلك إلى الغنى وآواك ونصرك وهداك، قابلْ نعمته بالشُّكران. {9 ـ 11} ولهذا قال: {فأمَّا اليتيمَ فلا تَقۡهَرۡ}؛ أي: لا تُسِئْ معاملة اليتيم، ولا يَضِقْ صدرُك عليه، ولا تنهره، بل أكرمه، وأعطه ما تيسَّر، واصنع به كما تحبُّ أن يُصْنَعَ بولدك من بعدك، {وأمَّا السائلَ فلا تنهر}؛ أي: لا يصدر منك كلامٌ للسائل يقتضي ردَّه عن مطلوبه بنَهْرٍ وشراسةِ خلقٍ، بل أعطه ما تيسَّر عندك، أو ردَّه بمعروفٍ وإحسانٍ. ويدخل في هذا السائل للمال والسائل للعلم، ولهذا كان المعلِّم مأموراً بحسن الخلق مع المتعلِّم ومباشرته بالإكرام والتحنُّن عليه؛ فإنَّ في ذلك معونةً له على مقصده وإكراماً لمن كان يسعى في نفع العباد والبلاد، {وأمَّا بنعمة ربِّك فَحَدِّثۡ}: وهذا يشمل النِّعم الدينيَّة والدنيويَّة ؛ أي: أثْنِ على الله بها، وخُصَّها بالذِّكر إن كان هناك مصلحةٌ، وإلاَّ؛ فحدِّث بنعم الله على الإطلاق؛ فإنَّ التحدُّث بنعمة الله داعٍ لشكرها وموجبٌ لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها؛ فإنَّ القلوب مجبولةٌ على محبَّة المحسن. * * *

الضحى 93:8

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 3} أقسم تعالى بالنهار إذا انتشر ضياؤه؛ بالضُّحى، وبالليل {إذا سجى} وادلهمَّت ظلمته؛ على اعتناء الله برسوله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:{ما ودَّعك ربُّك}؛ أي: ما تركك منذ اعتنى بك، ولا أهملك منذ ربَّاك ورعاك، بل لم يزل يربِّيك أكمل تربيةٍ ويُعليك درجةً بعد درجةٍ، {وما}: قلاكَ الله؛ أي: ما أبغضك منذ أحبَّك؛ فإنَّ نفي الضِّدِّ دليلٌ على ثبوت ضدِّه، والنفي المحض لا يكون مدحاً إلاَّ إذا تضمَّن ثبوت كمال. فهذه حال الرسول - صلى الله عليه وسلم - الماضية والحاضرة، أكمل حال وأتمُّها، محبَّة الله له واستمرارها وترقيته في درجات الكمال ودوام اعتناء اللَّه به. {4} وأمَّا حاله المستقبلة؛ فقال:{وللآخرةُ خيرٌ لك من الأولى}؛ أي: كلُّ حالةٍ متأخِّرةٍ من أحوالك؛ فإنَّ لها الفضل على الحالة السابقة، فلم يزل - صلى الله عليه وسلم - يصعد في درجات المعالي، ويمكِّن اللَّه له دينه، وينصره على أعدائِه، ويسدِّده في أحواله، حتَّى مات وقد وصل إلى حال ما وصل إليها الأوَّلون والآخرون؛ من الفضائل والنِّعم وقرَّة العين وسرور القلب. {5} ثمَّ بعد هذا لا تسأل عن حاله في الآخرةِ من تفاصيل الإكرام وأنواع الإنعام، ولهذا قال:{ولَسوف يعطيكَ ربُّك فترضى}: وهذا أمرٌ لا يمكن التعبير عنه إلاَّ بهذه العبارة الجامعة الشاملة. {6 ـ 8} ثم امتنَّ عليه بما يعلمه من أحواله الخاصَّة ، فقال:{ألمۡ يجدۡكَ يتيماً فآوى}؛ أي: وجدك لا أمَّ لك ولا أبَ، بل قد مات أبوه وأمُّه وهو لا يدبِّر نفسه، فآواه الله، وكفَّله جدَّه عبد المطلب، ثم لمَّا مات جدُّه؛ كفَّله الله عمَّه أبا طالب، حتى أيَّده [اللَّه] بنصره وبالمؤمنين، {ووجدك ضالًّا فهدى}؛ أي: وجدك لا تدري ما الكتابُ ولا الإيمانُ، فعلَّمك ما لم تكن تعلمُ، ووفَّقك لأحسن الأعمال والأخلاق. {ووجدك عائلاً}؛ أي: فقيراً، فأغناكَ الله بما فتح عليك من البلدان، التي جُبيت لك أموالها وخراجها، فالذي أزال عنك هذه النقائص سيزيل عنك كلَّ نقصٍ، والذي أوصلك إلى الغنى وآواك ونصرك وهداك، قابلْ نعمته بالشُّكران. {9 ـ 11} ولهذا قال: {فأمَّا اليتيمَ فلا تَقۡهَرۡ}؛ أي: لا تُسِئْ معاملة اليتيم، ولا يَضِقْ صدرُك عليه، ولا تنهره، بل أكرمه، وأعطه ما تيسَّر، واصنع به كما تحبُّ أن يُصْنَعَ بولدك من بعدك، {وأمَّا السائلَ فلا تنهر}؛ أي: لا يصدر منك كلامٌ للسائل يقتضي ردَّه عن مطلوبه بنَهْرٍ وشراسةِ خلقٍ، بل أعطه ما تيسَّر عندك، أو ردَّه بمعروفٍ وإحسانٍ. ويدخل في هذا السائل للمال والسائل للعلم، ولهذا كان المعلِّم مأموراً بحسن الخلق مع المتعلِّم ومباشرته بالإكرام والتحنُّن عليه؛ فإنَّ في ذلك معونةً له على مقصده وإكراماً لمن كان يسعى في نفع العباد والبلاد، {وأمَّا بنعمة ربِّك فَحَدِّثۡ}: وهذا يشمل النِّعم الدينيَّة والدنيويَّة ؛ أي: أثْنِ على الله بها، وخُصَّها بالذِّكر إن كان هناك مصلحةٌ، وإلاَّ؛ فحدِّث بنعم الله على الإطلاق؛ فإنَّ التحدُّث بنعمة الله داعٍ لشكرها وموجبٌ لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها؛ فإنَّ القلوب مجبولةٌ على محبَّة المحسن. * * *

الضحى 93:9

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 3} أقسم تعالى بالنهار إذا انتشر ضياؤه؛ بالضُّحى، وبالليل {إذا سجى} وادلهمَّت ظلمته؛ على اعتناء الله برسوله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:{ما ودَّعك ربُّك}؛ أي: ما تركك منذ اعتنى بك، ولا أهملك منذ ربَّاك ورعاك، بل لم يزل يربِّيك أكمل تربيةٍ ويُعليك درجةً بعد درجةٍ، {وما}: قلاكَ الله؛ أي: ما أبغضك منذ أحبَّك؛ فإنَّ نفي الضِّدِّ دليلٌ على ثبوت ضدِّه، والنفي المحض لا يكون مدحاً إلاَّ إذا تضمَّن ثبوت كمال. فهذه حال الرسول - صلى الله عليه وسلم - الماضية والحاضرة، أكمل حال وأتمُّها، محبَّة الله له واستمرارها وترقيته في درجات الكمال ودوام اعتناء اللَّه به. {4} وأمَّا حاله المستقبلة؛ فقال:{وللآخرةُ خيرٌ لك من الأولى}؛ أي: كلُّ حالةٍ متأخِّرةٍ من أحوالك؛ فإنَّ لها الفضل على الحالة السابقة، فلم يزل - صلى الله عليه وسلم - يصعد في درجات المعالي، ويمكِّن اللَّه له دينه، وينصره على أعدائِه، ويسدِّده في أحواله، حتَّى مات وقد وصل إلى حال ما وصل إليها الأوَّلون والآخرون؛ من الفضائل والنِّعم وقرَّة العين وسرور القلب. {5} ثمَّ بعد هذا لا تسأل عن حاله في الآخرةِ من تفاصيل الإكرام وأنواع الإنعام، ولهذا قال:{ولَسوف يعطيكَ ربُّك فترضى}: وهذا أمرٌ لا يمكن التعبير عنه إلاَّ بهذه العبارة الجامعة الشاملة. {6 ـ 8} ثم امتنَّ عليه بما يعلمه من أحواله الخاصَّة ، فقال:{ألمۡ يجدۡكَ يتيماً فآوى}؛ أي: وجدك لا أمَّ لك ولا أبَ، بل قد مات أبوه وأمُّه وهو لا يدبِّر نفسه، فآواه الله، وكفَّله جدَّه عبد المطلب، ثم لمَّا مات جدُّه؛ كفَّله الله عمَّه أبا طالب، حتى أيَّده [اللَّه] بنصره وبالمؤمنين، {ووجدك ضالًّا فهدى}؛ أي: وجدك لا تدري ما الكتابُ ولا الإيمانُ، فعلَّمك ما لم تكن تعلمُ، ووفَّقك لأحسن الأعمال والأخلاق. {ووجدك عائلاً}؛ أي: فقيراً، فأغناكَ الله بما فتح عليك من البلدان، التي جُبيت لك أموالها وخراجها، فالذي أزال عنك هذه النقائص سيزيل عنك كلَّ نقصٍ، والذي أوصلك إلى الغنى وآواك ونصرك وهداك، قابلْ نعمته بالشُّكران. {9 ـ 11} ولهذا قال: {فأمَّا اليتيمَ فلا تَقۡهَرۡ}؛ أي: لا تُسِئْ معاملة اليتيم، ولا يَضِقْ صدرُك عليه، ولا تنهره، بل أكرمه، وأعطه ما تيسَّر، واصنع به كما تحبُّ أن يُصْنَعَ بولدك من بعدك، {وأمَّا السائلَ فلا تنهر}؛ أي: لا يصدر منك كلامٌ للسائل يقتضي ردَّه عن مطلوبه بنَهْرٍ وشراسةِ خلقٍ، بل أعطه ما تيسَّر عندك، أو ردَّه بمعروفٍ وإحسانٍ. ويدخل في هذا السائل للمال والسائل للعلم، ولهذا كان المعلِّم مأموراً بحسن الخلق مع المتعلِّم ومباشرته بالإكرام والتحنُّن عليه؛ فإنَّ في ذلك معونةً له على مقصده وإكراماً لمن كان يسعى في نفع العباد والبلاد، {وأمَّا بنعمة ربِّك فَحَدِّثۡ}: وهذا يشمل النِّعم الدينيَّة والدنيويَّة ؛ أي: أثْنِ على الله بها، وخُصَّها بالذِّكر إن كان هناك مصلحةٌ، وإلاَّ؛ فحدِّث بنعم الله على الإطلاق؛ فإنَّ التحدُّث بنعمة الله داعٍ لشكرها وموجبٌ لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها؛ فإنَّ القلوب مجبولةٌ على محبَّة المحسن. * * *

الضحى 93:10

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 3} أقسم تعالى بالنهار إذا انتشر ضياؤه؛ بالضُّحى، وبالليل {إذا سجى} وادلهمَّت ظلمته؛ على اعتناء الله برسوله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:{ما ودَّعك ربُّك}؛ أي: ما تركك منذ اعتنى بك، ولا أهملك منذ ربَّاك ورعاك، بل لم يزل يربِّيك أكمل تربيةٍ ويُعليك درجةً بعد درجةٍ، {وما}: قلاكَ الله؛ أي: ما أبغضك منذ أحبَّك؛ فإنَّ نفي الضِّدِّ دليلٌ على ثبوت ضدِّه، والنفي المحض لا يكون مدحاً إلاَّ إذا تضمَّن ثبوت كمال. فهذه حال الرسول - صلى الله عليه وسلم - الماضية والحاضرة، أكمل حال وأتمُّها، محبَّة الله له واستمرارها وترقيته في درجات الكمال ودوام اعتناء اللَّه به. {4} وأمَّا حاله المستقبلة؛ فقال:{وللآخرةُ خيرٌ لك من الأولى}؛ أي: كلُّ حالةٍ متأخِّرةٍ من أحوالك؛ فإنَّ لها الفضل على الحالة السابقة، فلم يزل - صلى الله عليه وسلم - يصعد في درجات المعالي، ويمكِّن اللَّه له دينه، وينصره على أعدائِه، ويسدِّده في أحواله، حتَّى مات وقد وصل إلى حال ما وصل إليها الأوَّلون والآخرون؛ من الفضائل والنِّعم وقرَّة العين وسرور القلب. {5} ثمَّ بعد هذا لا تسأل عن حاله في الآخرةِ من تفاصيل الإكرام وأنواع الإنعام، ولهذا قال:{ولَسوف يعطيكَ ربُّك فترضى}: وهذا أمرٌ لا يمكن التعبير عنه إلاَّ بهذه العبارة الجامعة الشاملة. {6 ـ 8} ثم امتنَّ عليه بما يعلمه من أحواله الخاصَّة ، فقال:{ألمۡ يجدۡكَ يتيماً فآوى}؛ أي: وجدك لا أمَّ لك ولا أبَ، بل قد مات أبوه وأمُّه وهو لا يدبِّر نفسه، فآواه الله، وكفَّله جدَّه عبد المطلب، ثم لمَّا مات جدُّه؛ كفَّله الله عمَّه أبا طالب، حتى أيَّده [اللَّه] بنصره وبالمؤمنين، {ووجدك ضالًّا فهدى}؛ أي: وجدك لا تدري ما الكتابُ ولا الإيمانُ، فعلَّمك ما لم تكن تعلمُ، ووفَّقك لأحسن الأعمال والأخلاق. {ووجدك عائلاً}؛ أي: فقيراً، فأغناكَ الله بما فتح عليك من البلدان، التي جُبيت لك أموالها وخراجها، فالذي أزال عنك هذه النقائص سيزيل عنك كلَّ نقصٍ، والذي أوصلك إلى الغنى وآواك ونصرك وهداك، قابلْ نعمته بالشُّكران. {9 ـ 11} ولهذا قال: {فأمَّا اليتيمَ فلا تَقۡهَرۡ}؛ أي: لا تُسِئْ معاملة اليتيم، ولا يَضِقْ صدرُك عليه، ولا تنهره، بل أكرمه، وأعطه ما تيسَّر، واصنع به كما تحبُّ أن يُصْنَعَ بولدك من بعدك، {وأمَّا السائلَ فلا تنهر}؛ أي: لا يصدر منك كلامٌ للسائل يقتضي ردَّه عن مطلوبه بنَهْرٍ وشراسةِ خلقٍ، بل أعطه ما تيسَّر عندك، أو ردَّه بمعروفٍ وإحسانٍ. ويدخل في هذا السائل للمال والسائل للعلم، ولهذا كان المعلِّم مأموراً بحسن الخلق مع المتعلِّم ومباشرته بالإكرام والتحنُّن عليه؛ فإنَّ في ذلك معونةً له على مقصده وإكراماً لمن كان يسعى في نفع العباد والبلاد، {وأمَّا بنعمة ربِّك فَحَدِّثۡ}: وهذا يشمل النِّعم الدينيَّة والدنيويَّة ؛ أي: أثْنِ على الله بها، وخُصَّها بالذِّكر إن كان هناك مصلحةٌ، وإلاَّ؛ فحدِّث بنعم الله على الإطلاق؛ فإنَّ التحدُّث بنعمة الله داعٍ لشكرها وموجبٌ لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها؛ فإنَّ القلوب مجبولةٌ على محبَّة المحسن. * * *

الضحى 93:11

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 3} أقسم تعالى بالنهار إذا انتشر ضياؤه؛ بالضُّحى، وبالليل {إذا سجى} وادلهمَّت ظلمته؛ على اعتناء الله برسوله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:{ما ودَّعك ربُّك}؛ أي: ما تركك منذ اعتنى بك، ولا أهملك منذ ربَّاك ورعاك، بل لم يزل يربِّيك أكمل تربيةٍ ويُعليك درجةً بعد درجةٍ، {وما}: قلاكَ الله؛ أي: ما أبغضك منذ أحبَّك؛ فإنَّ نفي الضِّدِّ دليلٌ على ثبوت ضدِّه، والنفي المحض لا يكون مدحاً إلاَّ إذا تضمَّن ثبوت كمال. فهذه حال الرسول - صلى الله عليه وسلم - الماضية والحاضرة، أكمل حال وأتمُّها، محبَّة الله له واستمرارها وترقيته في درجات الكمال ودوام اعتناء اللَّه به. {4} وأمَّا حاله المستقبلة؛ فقال:{وللآخرةُ خيرٌ لك من الأولى}؛ أي: كلُّ حالةٍ متأخِّرةٍ من أحوالك؛ فإنَّ لها الفضل على الحالة السابقة، فلم يزل - صلى الله عليه وسلم - يصعد في درجات المعالي، ويمكِّن اللَّه له دينه، وينصره على أعدائِه، ويسدِّده في أحواله، حتَّى مات وقد وصل إلى حال ما وصل إليها الأوَّلون والآخرون؛ من الفضائل والنِّعم وقرَّة العين وسرور القلب. {5} ثمَّ بعد هذا لا تسأل عن حاله في الآخرةِ من تفاصيل الإكرام وأنواع الإنعام، ولهذا قال:{ولَسوف يعطيكَ ربُّك فترضى}: وهذا أمرٌ لا يمكن التعبير عنه إلاَّ بهذه العبارة الجامعة الشاملة. {6 ـ 8} ثم امتنَّ عليه بما يعلمه من أحواله الخاصَّة ، فقال:{ألمۡ يجدۡكَ يتيماً فآوى}؛ أي: وجدك لا أمَّ لك ولا أبَ، بل قد مات أبوه وأمُّه وهو لا يدبِّر نفسه، فآواه الله، وكفَّله جدَّه عبد المطلب، ثم لمَّا مات جدُّه؛ كفَّله الله عمَّه أبا طالب، حتى أيَّده [اللَّه] بنصره وبالمؤمنين، {ووجدك ضالًّا فهدى}؛ أي: وجدك لا تدري ما الكتابُ ولا الإيمانُ، فعلَّمك ما لم تكن تعلمُ، ووفَّقك لأحسن الأعمال والأخلاق. {ووجدك عائلاً}؛ أي: فقيراً، فأغناكَ الله بما فتح عليك من البلدان، التي جُبيت لك أموالها وخراجها، فالذي أزال عنك هذه النقائص سيزيل عنك كلَّ نقصٍ، والذي أوصلك إلى الغنى وآواك ونصرك وهداك، قابلْ نعمته بالشُّكران. {9 ـ 11} ولهذا قال: {فأمَّا اليتيمَ فلا تَقۡهَرۡ}؛ أي: لا تُسِئْ معاملة اليتيم، ولا يَضِقْ صدرُك عليه، ولا تنهره، بل أكرمه، وأعطه ما تيسَّر، واصنع به كما تحبُّ أن يُصْنَعَ بولدك من بعدك، {وأمَّا السائلَ فلا تنهر}؛ أي: لا يصدر منك كلامٌ للسائل يقتضي ردَّه عن مطلوبه بنَهْرٍ وشراسةِ خلقٍ، بل أعطه ما تيسَّر عندك، أو ردَّه بمعروفٍ وإحسانٍ. ويدخل في هذا السائل للمال والسائل للعلم، ولهذا كان المعلِّم مأموراً بحسن الخلق مع المتعلِّم ومباشرته بالإكرام والتحنُّن عليه؛ فإنَّ في ذلك معونةً له على مقصده وإكراماً لمن كان يسعى في نفع العباد والبلاد، {وأمَّا بنعمة ربِّك فَحَدِّثۡ}: وهذا يشمل النِّعم الدينيَّة والدنيويَّة ؛ أي: أثْنِ على الله بها، وخُصَّها بالذِّكر إن كان هناك مصلحةٌ، وإلاَّ؛ فحدِّث بنعم الله على الإطلاق؛ فإنَّ التحدُّث بنعمة الله داعٍ لشكرها وموجبٌ لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها؛ فإنَّ القلوب مجبولةٌ على محبَّة المحسن. * * *

الشرح 94:1

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 4} يقول تعالى ممتنًّا على رسوله: {ألم نشرحۡ لك صدرَك}؛ أي: نوسِّعْه لشرائع الدِّين والدَّعوة إلى الله والاتِّصاف بمكارم الأخلاق والإقبال على الآخرة وتسهيل الخيرات، فلم يكن ضيِّقاً حرجاً لا يكاد ينقاد لخيرٍ ولا تكاد تجده منبسطاً، {ووضعۡنا عنك وِزۡرَك}؛ أي: ذنبك، {الذي أنقَضَ}؛ أي: أثقل {ظهركَ}؛ كما قال تعالى:{ليغفرَ لك اللهُ ما تقدَّم من ذنبِكَ وما تأخَّر}، {ورفَعۡنا لكَ ذِكۡرَك}؛ أي: أعليْنا قدرَك، وجعلنا لك الثَّناء الحسن العالي، الذي لم يصلْ إليه أحدٌ من الخلق؛ فلا يُذْكَرُ الله؛ إلاَّ ذُكِر معه رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ كما في الدُّخول في الإسلام، وفي الأذان، والإقامة، والخطب ... وغير ذلك من الأمور التي أعلى الله بها ذِكر رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وله في قلوب أمَّته من المحبَّة والإجلال والتَّعظيم ما ليس لأحدٍ غيره بعد الله تعالى؛ فجزاه الله عن أمَّته أفضل ما جزى نبيًّا عن أمَّته. {5 ـ 6} وقوله: {فإنَّ مع العُسۡرِ يُسۡراً. إنَّ مع العُسۡرِ يُسۡراً}: بشارةٌ عظيمةٌ أنَّه كلَّما وُجِدَ عسرٌ وصعوبةٌ؛ فإنَّ اليسر يقارنه ويصاحبه، حتى لو دخل العسر جحر ضبٍّ؛ لدخل عليه اليسر فأخرجه؛ كما قال تعالى:{سيجعل اللهُ بعدَ عُسۡرٍ يُسۡراً}، وكما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «وإنَّ الفرج مع الكرب، وإنَّ مع العسر يسراً ». وتعريف العسر في الآيتين يدلُّ على أنَّه واحدٌ، وتنكير اليسرِ يدلُّ على تكراره؛ فلن يغلب عسرٌ يسرين. وفي تعريفه بالألف واللاَّم الدالِّ على الاستغراق والعموم يدل على أنَّ كلَّ عسرٍ وإنْ بلغ من الصعوبة ما بلغ؛ فإنَّه في آخره التيسير ملازمٌ له. {7 ـ 8} ثم أمر [اللَّهُ] رسوله أصلاً والمؤمنين تبعاً بشكره والقيام بواجب نعمه، فقال:{فإذا فرَغۡتَ فانصَبۡ}؛ أي: إذا تفرَّغْتَ من أشغالِك، ولم يبقَ في قلبكَ ما يعوقه؛ فاجتهدْ في العبادة والدُّعاء، {وإلى ربِّك}: وحده {فارغَبۡ}؛ أي: أعظم الرغبة في إجابة دعائك وقبول دعواتك ، ولا تكنْ ممَّن إذا فرغوا ؛ لعبوا وأعرضوا عن ربِّهم وعن ذِكْرِه، فتكون من الخاسرين. وقد قيل: إنَّ معنى هذا: فإذا فرغتَ من الصَّلاة وأكملتها؛ فانصب في الدُّعاء، وإلى ربِّك فارغبْ في سؤال مطالبك. واستدلَّ من قال هذا القول على مشروعيَّة الدُّعاء والذِّكر عقب الصلوات المكتوبات. والله أعلم [وبذالك]. تمت. والحمد لله. * * *

الشرح 94:2

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 4} يقول تعالى ممتنًّا على رسوله: {ألم نشرحۡ لك صدرَك}؛ أي: نوسِّعْه لشرائع الدِّين والدَّعوة إلى الله والاتِّصاف بمكارم الأخلاق والإقبال على الآخرة وتسهيل الخيرات، فلم يكن ضيِّقاً حرجاً لا يكاد ينقاد لخيرٍ ولا تكاد تجده منبسطاً، {ووضعۡنا عنك وِزۡرَك}؛ أي: ذنبك، {الذي أنقَضَ}؛ أي: أثقل {ظهركَ}؛ كما قال تعالى:{ليغفرَ لك اللهُ ما تقدَّم من ذنبِكَ وما تأخَّر}، {ورفَعۡنا لكَ ذِكۡرَك}؛ أي: أعليْنا قدرَك، وجعلنا لك الثَّناء الحسن العالي، الذي لم يصلْ إليه أحدٌ من الخلق؛ فلا يُذْكَرُ الله؛ إلاَّ ذُكِر معه رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ كما في الدُّخول في الإسلام، وفي الأذان، والإقامة، والخطب ... وغير ذلك من الأمور التي أعلى الله بها ذِكر رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وله في قلوب أمَّته من المحبَّة والإجلال والتَّعظيم ما ليس لأحدٍ غيره بعد الله تعالى؛ فجزاه الله عن أمَّته أفضل ما جزى نبيًّا عن أمَّته. {5 ـ 6} وقوله: {فإنَّ مع العُسۡرِ يُسۡراً. إنَّ مع العُسۡرِ يُسۡراً}: بشارةٌ عظيمةٌ أنَّه كلَّما وُجِدَ عسرٌ وصعوبةٌ؛ فإنَّ اليسر يقارنه ويصاحبه، حتى لو دخل العسر جحر ضبٍّ؛ لدخل عليه اليسر فأخرجه؛ كما قال تعالى:{سيجعل اللهُ بعدَ عُسۡرٍ يُسۡراً}، وكما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «وإنَّ الفرج مع الكرب، وإنَّ مع العسر يسراً ». وتعريف العسر في الآيتين يدلُّ على أنَّه واحدٌ، وتنكير اليسرِ يدلُّ على تكراره؛ فلن يغلب عسرٌ يسرين. وفي تعريفه بالألف واللاَّم الدالِّ على الاستغراق والعموم يدل على أنَّ كلَّ عسرٍ وإنْ بلغ من الصعوبة ما بلغ؛ فإنَّه في آخره التيسير ملازمٌ له. {7 ـ 8} ثم أمر [اللَّهُ] رسوله أصلاً والمؤمنين تبعاً بشكره والقيام بواجب نعمه، فقال:{فإذا فرَغۡتَ فانصَبۡ}؛ أي: إذا تفرَّغْتَ من أشغالِك، ولم يبقَ في قلبكَ ما يعوقه؛ فاجتهدْ في العبادة والدُّعاء، {وإلى ربِّك}: وحده {فارغَبۡ}؛ أي: أعظم الرغبة في إجابة دعائك وقبول دعواتك ، ولا تكنْ ممَّن إذا فرغوا ؛ لعبوا وأعرضوا عن ربِّهم وعن ذِكْرِه، فتكون من الخاسرين. وقد قيل: إنَّ معنى هذا: فإذا فرغتَ من الصَّلاة وأكملتها؛ فانصب في الدُّعاء، وإلى ربِّك فارغبْ في سؤال مطالبك. واستدلَّ من قال هذا القول على مشروعيَّة الدُّعاء والذِّكر عقب الصلوات المكتوبات. والله أعلم [وبذالك]. تمت. والحمد لله. * * *

الشرح 94:3

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 4} يقول تعالى ممتنًّا على رسوله: {ألم نشرحۡ لك صدرَك}؛ أي: نوسِّعْه لشرائع الدِّين والدَّعوة إلى الله والاتِّصاف بمكارم الأخلاق والإقبال على الآخرة وتسهيل الخيرات، فلم يكن ضيِّقاً حرجاً لا يكاد ينقاد لخيرٍ ولا تكاد تجده منبسطاً، {ووضعۡنا عنك وِزۡرَك}؛ أي: ذنبك، {الذي أنقَضَ}؛ أي: أثقل {ظهركَ}؛ كما قال تعالى:{ليغفرَ لك اللهُ ما تقدَّم من ذنبِكَ وما تأخَّر}، {ورفَعۡنا لكَ ذِكۡرَك}؛ أي: أعليْنا قدرَك، وجعلنا لك الثَّناء الحسن العالي، الذي لم يصلْ إليه أحدٌ من الخلق؛ فلا يُذْكَرُ الله؛ إلاَّ ذُكِر معه رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ كما في الدُّخول في الإسلام، وفي الأذان، والإقامة، والخطب ... وغير ذلك من الأمور التي أعلى الله بها ذِكر رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وله في قلوب أمَّته من المحبَّة والإجلال والتَّعظيم ما ليس لأحدٍ غيره بعد الله تعالى؛ فجزاه الله عن أمَّته أفضل ما جزى نبيًّا عن أمَّته. {5 ـ 6} وقوله: {فإنَّ مع العُسۡرِ يُسۡراً. إنَّ مع العُسۡرِ يُسۡراً}: بشارةٌ عظيمةٌ أنَّه كلَّما وُجِدَ عسرٌ وصعوبةٌ؛ فإنَّ اليسر يقارنه ويصاحبه، حتى لو دخل العسر جحر ضبٍّ؛ لدخل عليه اليسر فأخرجه؛ كما قال تعالى:{سيجعل اللهُ بعدَ عُسۡرٍ يُسۡراً}، وكما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «وإنَّ الفرج مع الكرب، وإنَّ مع العسر يسراً ». وتعريف العسر في الآيتين يدلُّ على أنَّه واحدٌ، وتنكير اليسرِ يدلُّ على تكراره؛ فلن يغلب عسرٌ يسرين. وفي تعريفه بالألف واللاَّم الدالِّ على الاستغراق والعموم يدل على أنَّ كلَّ عسرٍ وإنْ بلغ من الصعوبة ما بلغ؛ فإنَّه في آخره التيسير ملازمٌ له. {7 ـ 8} ثم أمر [اللَّهُ] رسوله أصلاً والمؤمنين تبعاً بشكره والقيام بواجب نعمه، فقال:{فإذا فرَغۡتَ فانصَبۡ}؛ أي: إذا تفرَّغْتَ من أشغالِك، ولم يبقَ في قلبكَ ما يعوقه؛ فاجتهدْ في العبادة والدُّعاء، {وإلى ربِّك}: وحده {فارغَبۡ}؛ أي: أعظم الرغبة في إجابة دعائك وقبول دعواتك ، ولا تكنْ ممَّن إذا فرغوا ؛ لعبوا وأعرضوا عن ربِّهم وعن ذِكْرِه، فتكون من الخاسرين. وقد قيل: إنَّ معنى هذا: فإذا فرغتَ من الصَّلاة وأكملتها؛ فانصب في الدُّعاء، وإلى ربِّك فارغبْ في سؤال مطالبك. واستدلَّ من قال هذا القول على مشروعيَّة الدُّعاء والذِّكر عقب الصلوات المكتوبات. والله أعلم [وبذالك]. تمت. والحمد لله. * * *

الشرح 94:4

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 4} يقول تعالى ممتنًّا على رسوله: {ألم نشرحۡ لك صدرَك}؛ أي: نوسِّعْه لشرائع الدِّين والدَّعوة إلى الله والاتِّصاف بمكارم الأخلاق والإقبال على الآخرة وتسهيل الخيرات، فلم يكن ضيِّقاً حرجاً لا يكاد ينقاد لخيرٍ ولا تكاد تجده منبسطاً، {ووضعۡنا عنك وِزۡرَك}؛ أي: ذنبك، {الذي أنقَضَ}؛ أي: أثقل {ظهركَ}؛ كما قال تعالى:{ليغفرَ لك اللهُ ما تقدَّم من ذنبِكَ وما تأخَّر}، {ورفَعۡنا لكَ ذِكۡرَك}؛ أي: أعليْنا قدرَك، وجعلنا لك الثَّناء الحسن العالي، الذي لم يصلْ إليه أحدٌ من الخلق؛ فلا يُذْكَرُ الله؛ إلاَّ ذُكِر معه رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ كما في الدُّخول في الإسلام، وفي الأذان، والإقامة، والخطب ... وغير ذلك من الأمور التي أعلى الله بها ذِكر رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وله في قلوب أمَّته من المحبَّة والإجلال والتَّعظيم ما ليس لأحدٍ غيره بعد الله تعالى؛ فجزاه الله عن أمَّته أفضل ما جزى نبيًّا عن أمَّته. {5 ـ 6} وقوله: {فإنَّ مع العُسۡرِ يُسۡراً. إنَّ مع العُسۡرِ يُسۡراً}: بشارةٌ عظيمةٌ أنَّه كلَّما وُجِدَ عسرٌ وصعوبةٌ؛ فإنَّ اليسر يقارنه ويصاحبه، حتى لو دخل العسر جحر ضبٍّ؛ لدخل عليه اليسر فأخرجه؛ كما قال تعالى:{سيجعل اللهُ بعدَ عُسۡرٍ يُسۡراً}، وكما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «وإنَّ الفرج مع الكرب، وإنَّ مع العسر يسراً ». وتعريف العسر في الآيتين يدلُّ على أنَّه واحدٌ، وتنكير اليسرِ يدلُّ على تكراره؛ فلن يغلب عسرٌ يسرين. وفي تعريفه بالألف واللاَّم الدالِّ على الاستغراق والعموم يدل على أنَّ كلَّ عسرٍ وإنْ بلغ من الصعوبة ما بلغ؛ فإنَّه في آخره التيسير ملازمٌ له. {7 ـ 8} ثم أمر [اللَّهُ] رسوله أصلاً والمؤمنين تبعاً بشكره والقيام بواجب نعمه، فقال:{فإذا فرَغۡتَ فانصَبۡ}؛ أي: إذا تفرَّغْتَ من أشغالِك، ولم يبقَ في قلبكَ ما يعوقه؛ فاجتهدْ في العبادة والدُّعاء، {وإلى ربِّك}: وحده {فارغَبۡ}؛ أي: أعظم الرغبة في إجابة دعائك وقبول دعواتك ، ولا تكنْ ممَّن إذا فرغوا ؛ لعبوا وأعرضوا عن ربِّهم وعن ذِكْرِه، فتكون من الخاسرين. وقد قيل: إنَّ معنى هذا: فإذا فرغتَ من الصَّلاة وأكملتها؛ فانصب في الدُّعاء، وإلى ربِّك فارغبْ في سؤال مطالبك. واستدلَّ من قال هذا القول على مشروعيَّة الدُّعاء والذِّكر عقب الصلوات المكتوبات. والله أعلم [وبذالك]. تمت. والحمد لله. * * *

الشرح 94:5

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 4} يقول تعالى ممتنًّا على رسوله: {ألم نشرحۡ لك صدرَك}؛ أي: نوسِّعْه لشرائع الدِّين والدَّعوة إلى الله والاتِّصاف بمكارم الأخلاق والإقبال على الآخرة وتسهيل الخيرات، فلم يكن ضيِّقاً حرجاً لا يكاد ينقاد لخيرٍ ولا تكاد تجده منبسطاً، {ووضعۡنا عنك وِزۡرَك}؛ أي: ذنبك، {الذي أنقَضَ}؛ أي: أثقل {ظهركَ}؛ كما قال تعالى:{ليغفرَ لك اللهُ ما تقدَّم من ذنبِكَ وما تأخَّر}، {ورفَعۡنا لكَ ذِكۡرَك}؛ أي: أعليْنا قدرَك، وجعلنا لك الثَّناء الحسن العالي، الذي لم يصلْ إليه أحدٌ من الخلق؛ فلا يُذْكَرُ الله؛ إلاَّ ذُكِر معه رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ كما في الدُّخول في الإسلام، وفي الأذان، والإقامة، والخطب ... وغير ذلك من الأمور التي أعلى الله بها ذِكر رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وله في قلوب أمَّته من المحبَّة والإجلال والتَّعظيم ما ليس لأحدٍ غيره بعد الله تعالى؛ فجزاه الله عن أمَّته أفضل ما جزى نبيًّا عن أمَّته. {5 ـ 6} وقوله: {فإنَّ مع العُسۡرِ يُسۡراً. إنَّ مع العُسۡرِ يُسۡراً}: بشارةٌ عظيمةٌ أنَّه كلَّما وُجِدَ عسرٌ وصعوبةٌ؛ فإنَّ اليسر يقارنه ويصاحبه، حتى لو دخل العسر جحر ضبٍّ؛ لدخل عليه اليسر فأخرجه؛ كما قال تعالى:{سيجعل اللهُ بعدَ عُسۡرٍ يُسۡراً}، وكما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «وإنَّ الفرج مع الكرب، وإنَّ مع العسر يسراً ». وتعريف العسر في الآيتين يدلُّ على أنَّه واحدٌ، وتنكير اليسرِ يدلُّ على تكراره؛ فلن يغلب عسرٌ يسرين. وفي تعريفه بالألف واللاَّم الدالِّ على الاستغراق والعموم يدل على أنَّ كلَّ عسرٍ وإنْ بلغ من الصعوبة ما بلغ؛ فإنَّه في آخره التيسير ملازمٌ له. {7 ـ 8} ثم أمر [اللَّهُ] رسوله أصلاً والمؤمنين تبعاً بشكره والقيام بواجب نعمه، فقال:{فإذا فرَغۡتَ فانصَبۡ}؛ أي: إذا تفرَّغْتَ من أشغالِك، ولم يبقَ في قلبكَ ما يعوقه؛ فاجتهدْ في العبادة والدُّعاء، {وإلى ربِّك}: وحده {فارغَبۡ}؛ أي: أعظم الرغبة في إجابة دعائك وقبول دعواتك ، ولا تكنْ ممَّن إذا فرغوا ؛ لعبوا وأعرضوا عن ربِّهم وعن ذِكْرِه، فتكون من الخاسرين. وقد قيل: إنَّ معنى هذا: فإذا فرغتَ من الصَّلاة وأكملتها؛ فانصب في الدُّعاء، وإلى ربِّك فارغبْ في سؤال مطالبك. واستدلَّ من قال هذا القول على مشروعيَّة الدُّعاء والذِّكر عقب الصلوات المكتوبات. والله أعلم [وبذالك]. تمت. والحمد لله. * * *

الشرح 94:6

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 4} يقول تعالى ممتنًّا على رسوله: {ألم نشرحۡ لك صدرَك}؛ أي: نوسِّعْه لشرائع الدِّين والدَّعوة إلى الله والاتِّصاف بمكارم الأخلاق والإقبال على الآخرة وتسهيل الخيرات، فلم يكن ضيِّقاً حرجاً لا يكاد ينقاد لخيرٍ ولا تكاد تجده منبسطاً، {ووضعۡنا عنك وِزۡرَك}؛ أي: ذنبك، {الذي أنقَضَ}؛ أي: أثقل {ظهركَ}؛ كما قال تعالى:{ليغفرَ لك اللهُ ما تقدَّم من ذنبِكَ وما تأخَّر}، {ورفَعۡنا لكَ ذِكۡرَك}؛ أي: أعليْنا قدرَك، وجعلنا لك الثَّناء الحسن العالي، الذي لم يصلْ إليه أحدٌ من الخلق؛ فلا يُذْكَرُ الله؛ إلاَّ ذُكِر معه رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ كما في الدُّخول في الإسلام، وفي الأذان، والإقامة، والخطب ... وغير ذلك من الأمور التي أعلى الله بها ذِكر رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وله في قلوب أمَّته من المحبَّة والإجلال والتَّعظيم ما ليس لأحدٍ غيره بعد الله تعالى؛ فجزاه الله عن أمَّته أفضل ما جزى نبيًّا عن أمَّته. {5 ـ 6} وقوله: {فإنَّ مع العُسۡرِ يُسۡراً. إنَّ مع العُسۡرِ يُسۡراً}: بشارةٌ عظيمةٌ أنَّه كلَّما وُجِدَ عسرٌ وصعوبةٌ؛ فإنَّ اليسر يقارنه ويصاحبه، حتى لو دخل العسر جحر ضبٍّ؛ لدخل عليه اليسر فأخرجه؛ كما قال تعالى:{سيجعل اللهُ بعدَ عُسۡرٍ يُسۡراً}، وكما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «وإنَّ الفرج مع الكرب، وإنَّ مع العسر يسراً ». وتعريف العسر في الآيتين يدلُّ على أنَّه واحدٌ، وتنكير اليسرِ يدلُّ على تكراره؛ فلن يغلب عسرٌ يسرين. وفي تعريفه بالألف واللاَّم الدالِّ على الاستغراق والعموم يدل على أنَّ كلَّ عسرٍ وإنْ بلغ من الصعوبة ما بلغ؛ فإنَّه في آخره التيسير ملازمٌ له. {7 ـ 8} ثم أمر [اللَّهُ] رسوله أصلاً والمؤمنين تبعاً بشكره والقيام بواجب نعمه، فقال:{فإذا فرَغۡتَ فانصَبۡ}؛ أي: إذا تفرَّغْتَ من أشغالِك، ولم يبقَ في قلبكَ ما يعوقه؛ فاجتهدْ في العبادة والدُّعاء، {وإلى ربِّك}: وحده {فارغَبۡ}؛ أي: أعظم الرغبة في إجابة دعائك وقبول دعواتك ، ولا تكنْ ممَّن إذا فرغوا ؛ لعبوا وأعرضوا عن ربِّهم وعن ذِكْرِه، فتكون من الخاسرين. وقد قيل: إنَّ معنى هذا: فإذا فرغتَ من الصَّلاة وأكملتها؛ فانصب في الدُّعاء، وإلى ربِّك فارغبْ في سؤال مطالبك. واستدلَّ من قال هذا القول على مشروعيَّة الدُّعاء والذِّكر عقب الصلوات المكتوبات. والله أعلم [وبذالك]. تمت. والحمد لله. * * *

الشرح 94:7

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 4} يقول تعالى ممتنًّا على رسوله: {ألم نشرحۡ لك صدرَك}؛ أي: نوسِّعْه لشرائع الدِّين والدَّعوة إلى الله والاتِّصاف بمكارم الأخلاق والإقبال على الآخرة وتسهيل الخيرات، فلم يكن ضيِّقاً حرجاً لا يكاد ينقاد لخيرٍ ولا تكاد تجده منبسطاً، {ووضعۡنا عنك وِزۡرَك}؛ أي: ذنبك، {الذي أنقَضَ}؛ أي: أثقل {ظهركَ}؛ كما قال تعالى:{ليغفرَ لك اللهُ ما تقدَّم من ذنبِكَ وما تأخَّر}، {ورفَعۡنا لكَ ذِكۡرَك}؛ أي: أعليْنا قدرَك، وجعلنا لك الثَّناء الحسن العالي، الذي لم يصلْ إليه أحدٌ من الخلق؛ فلا يُذْكَرُ الله؛ إلاَّ ذُكِر معه رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ كما في الدُّخول في الإسلام، وفي الأذان، والإقامة، والخطب ... وغير ذلك من الأمور التي أعلى الله بها ذِكر رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وله في قلوب أمَّته من المحبَّة والإجلال والتَّعظيم ما ليس لأحدٍ غيره بعد الله تعالى؛ فجزاه الله عن أمَّته أفضل ما جزى نبيًّا عن أمَّته. {5 ـ 6} وقوله: {فإنَّ مع العُسۡرِ يُسۡراً. إنَّ مع العُسۡرِ يُسۡراً}: بشارةٌ عظيمةٌ أنَّه كلَّما وُجِدَ عسرٌ وصعوبةٌ؛ فإنَّ اليسر يقارنه ويصاحبه، حتى لو دخل العسر جحر ضبٍّ؛ لدخل عليه اليسر فأخرجه؛ كما قال تعالى:{سيجعل اللهُ بعدَ عُسۡرٍ يُسۡراً}، وكما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «وإنَّ الفرج مع الكرب، وإنَّ مع العسر يسراً ». وتعريف العسر في الآيتين يدلُّ على أنَّه واحدٌ، وتنكير اليسرِ يدلُّ على تكراره؛ فلن يغلب عسرٌ يسرين. وفي تعريفه بالألف واللاَّم الدالِّ على الاستغراق والعموم يدل على أنَّ كلَّ عسرٍ وإنْ بلغ من الصعوبة ما بلغ؛ فإنَّه في آخره التيسير ملازمٌ له. {7 ـ 8} ثم أمر [اللَّهُ] رسوله أصلاً والمؤمنين تبعاً بشكره والقيام بواجب نعمه، فقال:{فإذا فرَغۡتَ فانصَبۡ}؛ أي: إذا تفرَّغْتَ من أشغالِك، ولم يبقَ في قلبكَ ما يعوقه؛ فاجتهدْ في العبادة والدُّعاء، {وإلى ربِّك}: وحده {فارغَبۡ}؛ أي: أعظم الرغبة في إجابة دعائك وقبول دعواتك ، ولا تكنْ ممَّن إذا فرغوا ؛ لعبوا وأعرضوا عن ربِّهم وعن ذِكْرِه، فتكون من الخاسرين. وقد قيل: إنَّ معنى هذا: فإذا فرغتَ من الصَّلاة وأكملتها؛ فانصب في الدُّعاء، وإلى ربِّك فارغبْ في سؤال مطالبك. واستدلَّ من قال هذا القول على مشروعيَّة الدُّعاء والذِّكر عقب الصلوات المكتوبات. والله أعلم [وبذالك]. تمت. والحمد لله. * * *

الشرح 94:8

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 4} يقول تعالى ممتنًّا على رسوله: {ألم نشرحۡ لك صدرَك}؛ أي: نوسِّعْه لشرائع الدِّين والدَّعوة إلى الله والاتِّصاف بمكارم الأخلاق والإقبال على الآخرة وتسهيل الخيرات، فلم يكن ضيِّقاً حرجاً لا يكاد ينقاد لخيرٍ ولا تكاد تجده منبسطاً، {ووضعۡنا عنك وِزۡرَك}؛ أي: ذنبك، {الذي أنقَضَ}؛ أي: أثقل {ظهركَ}؛ كما قال تعالى:{ليغفرَ لك اللهُ ما تقدَّم من ذنبِكَ وما تأخَّر}، {ورفَعۡنا لكَ ذِكۡرَك}؛ أي: أعليْنا قدرَك، وجعلنا لك الثَّناء الحسن العالي، الذي لم يصلْ إليه أحدٌ من الخلق؛ فلا يُذْكَرُ الله؛ إلاَّ ذُكِر معه رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ كما في الدُّخول في الإسلام، وفي الأذان، والإقامة، والخطب ... وغير ذلك من الأمور التي أعلى الله بها ذِكر رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وله في قلوب أمَّته من المحبَّة والإجلال والتَّعظيم ما ليس لأحدٍ غيره بعد الله تعالى؛ فجزاه الله عن أمَّته أفضل ما جزى نبيًّا عن أمَّته. {5 ـ 6} وقوله: {فإنَّ مع العُسۡرِ يُسۡراً. إنَّ مع العُسۡرِ يُسۡراً}: بشارةٌ عظيمةٌ أنَّه كلَّما وُجِدَ عسرٌ وصعوبةٌ؛ فإنَّ اليسر يقارنه ويصاحبه، حتى لو دخل العسر جحر ضبٍّ؛ لدخل عليه اليسر فأخرجه؛ كما قال تعالى:{سيجعل اللهُ بعدَ عُسۡرٍ يُسۡراً}، وكما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «وإنَّ الفرج مع الكرب، وإنَّ مع العسر يسراً ». وتعريف العسر في الآيتين يدلُّ على أنَّه واحدٌ، وتنكير اليسرِ يدلُّ على تكراره؛ فلن يغلب عسرٌ يسرين. وفي تعريفه بالألف واللاَّم الدالِّ على الاستغراق والعموم يدل على أنَّ كلَّ عسرٍ وإنْ بلغ من الصعوبة ما بلغ؛ فإنَّه في آخره التيسير ملازمٌ له. {7 ـ 8} ثم أمر [اللَّهُ] رسوله أصلاً والمؤمنين تبعاً بشكره والقيام بواجب نعمه، فقال:{فإذا فرَغۡتَ فانصَبۡ}؛ أي: إذا تفرَّغْتَ من أشغالِك، ولم يبقَ في قلبكَ ما يعوقه؛ فاجتهدْ في العبادة والدُّعاء، {وإلى ربِّك}: وحده {فارغَبۡ}؛ أي: أعظم الرغبة في إجابة دعائك وقبول دعواتك ، ولا تكنْ ممَّن إذا فرغوا ؛ لعبوا وأعرضوا عن ربِّهم وعن ذِكْرِه، فتكون من الخاسرين. وقد قيل: إنَّ معنى هذا: فإذا فرغتَ من الصَّلاة وأكملتها؛ فانصب في الدُّعاء، وإلى ربِّك فارغبْ في سؤال مطالبك. واستدلَّ من قال هذا القول على مشروعيَّة الدُّعاء والذِّكر عقب الصلوات المكتوبات. والله أعلم [وبذالك]. تمت. والحمد لله. * * *

التين 95:1

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 3}{التين}: هو التين المعروف، وكذلك {الزَّيتون}؛ أقسم بهاتين الشجرتين؛ لكثرة منافع شجرهما وثمرهما، ولأنَّ سلطانهما في أرض الشام محلِّ نبوَّة عيسى ابن مريم عليه السلام، {وطورِ سينينَ}؛ أي: طور سيناء محلِّ نبوَّة موسى عليه السلام ، {وهذا البلدِ الأمينِ}: وهو مكَّة المكرَّمة محلُّ نبوَّة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -. فأقسم تعالى بهذه المواضع المقدَّسة التي اختارها وابتعث منها أفضل الأنبياء وأشرفهم. {4} والمقسم عليه قوله: {لقد خَلَقۡنا الإنسان في أحسنِ تقويمٍ}؛ أي: تامَّ الخلق، متناسب الأعضاء، منتصب القامة، لم يفقد ممَّا يحتاج إليه ظاهراً وباطناً شيئاً. {5 ـ 6} ومع هذه النعم العظيمة، التي ينبغي منه القيام بشكرها؛ فأكثر الخلق منحرفون عن شكر المنعم، مشتغلون باللَّهو واللَّعب، قد رضوا لأنفسهم بأسافل الأمور وسفساف الأخلاق، فردَّهم الله {في أسفل سافلين}؛ أي: أسفل النَّار موضع العصاة المتمرِّدين على ربِّهم؛ إلاَّ مَن منَّ الله عليه بالإيمان والعمل الصَّالح والأخلاق الفاضلة العالية، {فلهم}: بذلك المنازل العالية، و {أجرٌ غيرُ ممنونٍ}؛ أي: غير مقطوع، بل لَذَّاتٌ متوافرةٌ وأفراحٌ متواترةٌ ونعمٌ متكاثرةٌ؛ في أبدٍ لا يزول، ونعيمٍ لا يحول، أكُلُها دائمٌ وظلُّها. {7 ـ 8}{فما يكذِّبك بعدُ بالدِّينِ}؛ أي: أيُّ شيءٍ يكذِّبك أيُّها الإنسان بيوم الجزاء على الأعمال؟ وقد رأيت من آيات الله الكثيرة ما يحصل لك به اليقين ، ومن نعمه ما يوجب عليك أن لا تكفر بشيءٍ منها. {أليس الله بأحكم الحاكمينَ}: فهل تقتضي حكمته أن يترك الخلق سدىً لا يُؤمرون ولا يُنْهَوْن ولا يُثابون ولا يُعاقبون؟ أم الذي خلق الإنسان أطواراً بعد أطوارٍ، وأوصل إليهم من النعم والخير والبرِّ ما لا يحصونه، وربَّاهم التربية الحسنة؛ لا بدَّ أن يعيدهم إلى دارٍ هي مستقرُّهم وغايتهم التي إليها يقصدون ونحوها يؤمُّون. تمت. والحمد لله. * * *

التين 95:2

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 3}{التين}: هو التين المعروف، وكذلك {الزَّيتون}؛ أقسم بهاتين الشجرتين؛ لكثرة منافع شجرهما وثمرهما، ولأنَّ سلطانهما في أرض الشام محلِّ نبوَّة عيسى ابن مريم عليه السلام، {وطورِ سينينَ}؛ أي: طور سيناء محلِّ نبوَّة موسى عليه السلام ، {وهذا البلدِ الأمينِ}: وهو مكَّة المكرَّمة محلُّ نبوَّة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -. فأقسم تعالى بهذه المواضع المقدَّسة التي اختارها وابتعث منها أفضل الأنبياء وأشرفهم. {4} والمقسم عليه قوله: {لقد خَلَقۡنا الإنسان في أحسنِ تقويمٍ}؛ أي: تامَّ الخلق، متناسب الأعضاء، منتصب القامة، لم يفقد ممَّا يحتاج إليه ظاهراً وباطناً شيئاً. {5 ـ 6} ومع هذه النعم العظيمة، التي ينبغي منه القيام بشكرها؛ فأكثر الخلق منحرفون عن شكر المنعم، مشتغلون باللَّهو واللَّعب، قد رضوا لأنفسهم بأسافل الأمور وسفساف الأخلاق، فردَّهم الله {في أسفل سافلين}؛ أي: أسفل النَّار موضع العصاة المتمرِّدين على ربِّهم؛ إلاَّ مَن منَّ الله عليه بالإيمان والعمل الصَّالح والأخلاق الفاضلة العالية، {فلهم}: بذلك المنازل العالية، و {أجرٌ غيرُ ممنونٍ}؛ أي: غير مقطوع، بل لَذَّاتٌ متوافرةٌ وأفراحٌ متواترةٌ ونعمٌ متكاثرةٌ؛ في أبدٍ لا يزول، ونعيمٍ لا يحول، أكُلُها دائمٌ وظلُّها. {7 ـ 8}{فما يكذِّبك بعدُ بالدِّينِ}؛ أي: أيُّ شيءٍ يكذِّبك أيُّها الإنسان بيوم الجزاء على الأعمال؟ وقد رأيت من آيات الله الكثيرة ما يحصل لك به اليقين ، ومن نعمه ما يوجب عليك أن لا تكفر بشيءٍ منها. {أليس الله بأحكم الحاكمينَ}: فهل تقتضي حكمته أن يترك الخلق سدىً لا يُؤمرون ولا يُنْهَوْن ولا يُثابون ولا يُعاقبون؟ أم الذي خلق الإنسان أطواراً بعد أطوارٍ، وأوصل إليهم من النعم والخير والبرِّ ما لا يحصونه، وربَّاهم التربية الحسنة؛ لا بدَّ أن يعيدهم إلى دارٍ هي مستقرُّهم وغايتهم التي إليها يقصدون ونحوها يؤمُّون. تمت. والحمد لله. * * *

التين 95:3

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 3}{التين}: هو التين المعروف، وكذلك {الزَّيتون}؛ أقسم بهاتين الشجرتين؛ لكثرة منافع شجرهما وثمرهما، ولأنَّ سلطانهما في أرض الشام محلِّ نبوَّة عيسى ابن مريم عليه السلام، {وطورِ سينينَ}؛ أي: طور سيناء محلِّ نبوَّة موسى عليه السلام ، {وهذا البلدِ الأمينِ}: وهو مكَّة المكرَّمة محلُّ نبوَّة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -. فأقسم تعالى بهذه المواضع المقدَّسة التي اختارها وابتعث منها أفضل الأنبياء وأشرفهم. {4} والمقسم عليه قوله: {لقد خَلَقۡنا الإنسان في أحسنِ تقويمٍ}؛ أي: تامَّ الخلق، متناسب الأعضاء، منتصب القامة، لم يفقد ممَّا يحتاج إليه ظاهراً وباطناً شيئاً. {5 ـ 6} ومع هذه النعم العظيمة، التي ينبغي منه القيام بشكرها؛ فأكثر الخلق منحرفون عن شكر المنعم، مشتغلون باللَّهو واللَّعب، قد رضوا لأنفسهم بأسافل الأمور وسفساف الأخلاق، فردَّهم الله {في أسفل سافلين}؛ أي: أسفل النَّار موضع العصاة المتمرِّدين على ربِّهم؛ إلاَّ مَن منَّ الله عليه بالإيمان والعمل الصَّالح والأخلاق الفاضلة العالية، {فلهم}: بذلك المنازل العالية، و {أجرٌ غيرُ ممنونٍ}؛ أي: غير مقطوع، بل لَذَّاتٌ متوافرةٌ وأفراحٌ متواترةٌ ونعمٌ متكاثرةٌ؛ في أبدٍ لا يزول، ونعيمٍ لا يحول، أكُلُها دائمٌ وظلُّها. {7 ـ 8}{فما يكذِّبك بعدُ بالدِّينِ}؛ أي: أيُّ شيءٍ يكذِّبك أيُّها الإنسان بيوم الجزاء على الأعمال؟ وقد رأيت من آيات الله الكثيرة ما يحصل لك به اليقين ، ومن نعمه ما يوجب عليك أن لا تكفر بشيءٍ منها. {أليس الله بأحكم الحاكمينَ}: فهل تقتضي حكمته أن يترك الخلق سدىً لا يُؤمرون ولا يُنْهَوْن ولا يُثابون ولا يُعاقبون؟ أم الذي خلق الإنسان أطواراً بعد أطوارٍ، وأوصل إليهم من النعم والخير والبرِّ ما لا يحصونه، وربَّاهم التربية الحسنة؛ لا بدَّ أن يعيدهم إلى دارٍ هي مستقرُّهم وغايتهم التي إليها يقصدون ونحوها يؤمُّون. تمت. والحمد لله. * * *

التين 95:4

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 3}{التين}: هو التين المعروف، وكذلك {الزَّيتون}؛ أقسم بهاتين الشجرتين؛ لكثرة منافع شجرهما وثمرهما، ولأنَّ سلطانهما في أرض الشام محلِّ نبوَّة عيسى ابن مريم عليه السلام، {وطورِ سينينَ}؛ أي: طور سيناء محلِّ نبوَّة موسى عليه السلام ، {وهذا البلدِ الأمينِ}: وهو مكَّة المكرَّمة محلُّ نبوَّة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -. فأقسم تعالى بهذه المواضع المقدَّسة التي اختارها وابتعث منها أفضل الأنبياء وأشرفهم. {4} والمقسم عليه قوله: {لقد خَلَقۡنا الإنسان في أحسنِ تقويمٍ}؛ أي: تامَّ الخلق، متناسب الأعضاء، منتصب القامة، لم يفقد ممَّا يحتاج إليه ظاهراً وباطناً شيئاً. {5 ـ 6} ومع هذه النعم العظيمة، التي ينبغي منه القيام بشكرها؛ فأكثر الخلق منحرفون عن شكر المنعم، مشتغلون باللَّهو واللَّعب، قد رضوا لأنفسهم بأسافل الأمور وسفساف الأخلاق، فردَّهم الله {في أسفل سافلين}؛ أي: أسفل النَّار موضع العصاة المتمرِّدين على ربِّهم؛ إلاَّ مَن منَّ الله عليه بالإيمان والعمل الصَّالح والأخلاق الفاضلة العالية، {فلهم}: بذلك المنازل العالية، و {أجرٌ غيرُ ممنونٍ}؛ أي: غير مقطوع، بل لَذَّاتٌ متوافرةٌ وأفراحٌ متواترةٌ ونعمٌ متكاثرةٌ؛ في أبدٍ لا يزول، ونعيمٍ لا يحول، أكُلُها دائمٌ وظلُّها. {7 ـ 8}{فما يكذِّبك بعدُ بالدِّينِ}؛ أي: أيُّ شيءٍ يكذِّبك أيُّها الإنسان بيوم الجزاء على الأعمال؟ وقد رأيت من آيات الله الكثيرة ما يحصل لك به اليقين ، ومن نعمه ما يوجب عليك أن لا تكفر بشيءٍ منها. {أليس الله بأحكم الحاكمينَ}: فهل تقتضي حكمته أن يترك الخلق سدىً لا يُؤمرون ولا يُنْهَوْن ولا يُثابون ولا يُعاقبون؟ أم الذي خلق الإنسان أطواراً بعد أطوارٍ، وأوصل إليهم من النعم والخير والبرِّ ما لا يحصونه، وربَّاهم التربية الحسنة؛ لا بدَّ أن يعيدهم إلى دارٍ هي مستقرُّهم وغايتهم التي إليها يقصدون ونحوها يؤمُّون. تمت. والحمد لله. * * *

التين 95:5

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 3}{التين}: هو التين المعروف، وكذلك {الزَّيتون}؛ أقسم بهاتين الشجرتين؛ لكثرة منافع شجرهما وثمرهما، ولأنَّ سلطانهما في أرض الشام محلِّ نبوَّة عيسى ابن مريم عليه السلام، {وطورِ سينينَ}؛ أي: طور سيناء محلِّ نبوَّة موسى عليه السلام ، {وهذا البلدِ الأمينِ}: وهو مكَّة المكرَّمة محلُّ نبوَّة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -. فأقسم تعالى بهذه المواضع المقدَّسة التي اختارها وابتعث منها أفضل الأنبياء وأشرفهم. {4} والمقسم عليه قوله: {لقد خَلَقۡنا الإنسان في أحسنِ تقويمٍ}؛ أي: تامَّ الخلق، متناسب الأعضاء، منتصب القامة، لم يفقد ممَّا يحتاج إليه ظاهراً وباطناً شيئاً. {5 ـ 6} ومع هذه النعم العظيمة، التي ينبغي منه القيام بشكرها؛ فأكثر الخلق منحرفون عن شكر المنعم، مشتغلون باللَّهو واللَّعب، قد رضوا لأنفسهم بأسافل الأمور وسفساف الأخلاق، فردَّهم الله {في أسفل سافلين}؛ أي: أسفل النَّار موضع العصاة المتمرِّدين على ربِّهم؛ إلاَّ مَن منَّ الله عليه بالإيمان والعمل الصَّالح والأخلاق الفاضلة العالية، {فلهم}: بذلك المنازل العالية، و {أجرٌ غيرُ ممنونٍ}؛ أي: غير مقطوع، بل لَذَّاتٌ متوافرةٌ وأفراحٌ متواترةٌ ونعمٌ متكاثرةٌ؛ في أبدٍ لا يزول، ونعيمٍ لا يحول، أكُلُها دائمٌ وظلُّها. {7 ـ 8}{فما يكذِّبك بعدُ بالدِّينِ}؛ أي: أيُّ شيءٍ يكذِّبك أيُّها الإنسان بيوم الجزاء على الأعمال؟ وقد رأيت من آيات الله الكثيرة ما يحصل لك به اليقين ، ومن نعمه ما يوجب عليك أن لا تكفر بشيءٍ منها. {أليس الله بأحكم الحاكمينَ}: فهل تقتضي حكمته أن يترك الخلق سدىً لا يُؤمرون ولا يُنْهَوْن ولا يُثابون ولا يُعاقبون؟ أم الذي خلق الإنسان أطواراً بعد أطوارٍ، وأوصل إليهم من النعم والخير والبرِّ ما لا يحصونه، وربَّاهم التربية الحسنة؛ لا بدَّ أن يعيدهم إلى دارٍ هي مستقرُّهم وغايتهم التي إليها يقصدون ونحوها يؤمُّون. تمت. والحمد لله. * * *

التين 95:6

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 3}{التين}: هو التين المعروف، وكذلك {الزَّيتون}؛ أقسم بهاتين الشجرتين؛ لكثرة منافع شجرهما وثمرهما، ولأنَّ سلطانهما في أرض الشام محلِّ نبوَّة عيسى ابن مريم عليه السلام، {وطورِ سينينَ}؛ أي: طور سيناء محلِّ نبوَّة موسى عليه السلام ، {وهذا البلدِ الأمينِ}: وهو مكَّة المكرَّمة محلُّ نبوَّة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -. فأقسم تعالى بهذه المواضع المقدَّسة التي اختارها وابتعث منها أفضل الأنبياء وأشرفهم. {4} والمقسم عليه قوله: {لقد خَلَقۡنا الإنسان في أحسنِ تقويمٍ}؛ أي: تامَّ الخلق، متناسب الأعضاء، منتصب القامة، لم يفقد ممَّا يحتاج إليه ظاهراً وباطناً شيئاً. {5 ـ 6} ومع هذه النعم العظيمة، التي ينبغي منه القيام بشكرها؛ فأكثر الخلق منحرفون عن شكر المنعم، مشتغلون باللَّهو واللَّعب، قد رضوا لأنفسهم بأسافل الأمور وسفساف الأخلاق، فردَّهم الله {في أسفل سافلين}؛ أي: أسفل النَّار موضع العصاة المتمرِّدين على ربِّهم؛ إلاَّ مَن منَّ الله عليه بالإيمان والعمل الصَّالح والأخلاق الفاضلة العالية، {فلهم}: بذلك المنازل العالية، و {أجرٌ غيرُ ممنونٍ}؛ أي: غير مقطوع، بل لَذَّاتٌ متوافرةٌ وأفراحٌ متواترةٌ ونعمٌ متكاثرةٌ؛ في أبدٍ لا يزول، ونعيمٍ لا يحول، أكُلُها دائمٌ وظلُّها. {7 ـ 8}{فما يكذِّبك بعدُ بالدِّينِ}؛ أي: أيُّ شيءٍ يكذِّبك أيُّها الإنسان بيوم الجزاء على الأعمال؟ وقد رأيت من آيات الله الكثيرة ما يحصل لك به اليقين ، ومن نعمه ما يوجب عليك أن لا تكفر بشيءٍ منها. {أليس الله بأحكم الحاكمينَ}: فهل تقتضي حكمته أن يترك الخلق سدىً لا يُؤمرون ولا يُنْهَوْن ولا يُثابون ولا يُعاقبون؟ أم الذي خلق الإنسان أطواراً بعد أطوارٍ، وأوصل إليهم من النعم والخير والبرِّ ما لا يحصونه، وربَّاهم التربية الحسنة؛ لا بدَّ أن يعيدهم إلى دارٍ هي مستقرُّهم وغايتهم التي إليها يقصدون ونحوها يؤمُّون. تمت. والحمد لله. * * *

التين 95:7

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 3}{التين}: هو التين المعروف، وكذلك {الزَّيتون}؛ أقسم بهاتين الشجرتين؛ لكثرة منافع شجرهما وثمرهما، ولأنَّ سلطانهما في أرض الشام محلِّ نبوَّة عيسى ابن مريم عليه السلام، {وطورِ سينينَ}؛ أي: طور سيناء محلِّ نبوَّة موسى عليه السلام ، {وهذا البلدِ الأمينِ}: وهو مكَّة المكرَّمة محلُّ نبوَّة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -. فأقسم تعالى بهذه المواضع المقدَّسة التي اختارها وابتعث منها أفضل الأنبياء وأشرفهم. {4} والمقسم عليه قوله: {لقد خَلَقۡنا الإنسان في أحسنِ تقويمٍ}؛ أي: تامَّ الخلق، متناسب الأعضاء، منتصب القامة، لم يفقد ممَّا يحتاج إليه ظاهراً وباطناً شيئاً. {5 ـ 6} ومع هذه النعم العظيمة، التي ينبغي منه القيام بشكرها؛ فأكثر الخلق منحرفون عن شكر المنعم، مشتغلون باللَّهو واللَّعب، قد رضوا لأنفسهم بأسافل الأمور وسفساف الأخلاق، فردَّهم الله {في أسفل سافلين}؛ أي: أسفل النَّار موضع العصاة المتمرِّدين على ربِّهم؛ إلاَّ مَن منَّ الله عليه بالإيمان والعمل الصَّالح والأخلاق الفاضلة العالية، {فلهم}: بذلك المنازل العالية، و {أجرٌ غيرُ ممنونٍ}؛ أي: غير مقطوع، بل لَذَّاتٌ متوافرةٌ وأفراحٌ متواترةٌ ونعمٌ متكاثرةٌ؛ في أبدٍ لا يزول، ونعيمٍ لا يحول، أكُلُها دائمٌ وظلُّها. {7 ـ 8}{فما يكذِّبك بعدُ بالدِّينِ}؛ أي: أيُّ شيءٍ يكذِّبك أيُّها الإنسان بيوم الجزاء على الأعمال؟ وقد رأيت من آيات الله الكثيرة ما يحصل لك به اليقين ، ومن نعمه ما يوجب عليك أن لا تكفر بشيءٍ منها. {أليس الله بأحكم الحاكمينَ}: فهل تقتضي حكمته أن يترك الخلق سدىً لا يُؤمرون ولا يُنْهَوْن ولا يُثابون ولا يُعاقبون؟ أم الذي خلق الإنسان أطواراً بعد أطوارٍ، وأوصل إليهم من النعم والخير والبرِّ ما لا يحصونه، وربَّاهم التربية الحسنة؛ لا بدَّ أن يعيدهم إلى دارٍ هي مستقرُّهم وغايتهم التي إليها يقصدون ونحوها يؤمُّون. تمت. والحمد لله. * * *

التين 95:8

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1 ـ 3}{التين}: هو التين المعروف، وكذلك {الزَّيتون}؛ أقسم بهاتين الشجرتين؛ لكثرة منافع شجرهما وثمرهما، ولأنَّ سلطانهما في أرض الشام محلِّ نبوَّة عيسى ابن مريم عليه السلام، {وطورِ سينينَ}؛ أي: طور سيناء محلِّ نبوَّة موسى عليه السلام ، {وهذا البلدِ الأمينِ}: وهو مكَّة المكرَّمة محلُّ نبوَّة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -. فأقسم تعالى بهذه المواضع المقدَّسة التي اختارها وابتعث منها أفضل الأنبياء وأشرفهم. {4} والمقسم عليه قوله: {لقد خَلَقۡنا الإنسان في أحسنِ تقويمٍ}؛ أي: تامَّ الخلق، متناسب الأعضاء، منتصب القامة، لم يفقد ممَّا يحتاج إليه ظاهراً وباطناً شيئاً. {5 ـ 6} ومع هذه النعم العظيمة، التي ينبغي منه القيام بشكرها؛ فأكثر الخلق منحرفون عن شكر المنعم، مشتغلون باللَّهو واللَّعب، قد رضوا لأنفسهم بأسافل الأمور وسفساف الأخلاق، فردَّهم الله {في أسفل سافلين}؛ أي: أسفل النَّار موضع العصاة المتمرِّدين على ربِّهم؛ إلاَّ مَن منَّ الله عليه بالإيمان والعمل الصَّالح والأخلاق الفاضلة العالية، {فلهم}: بذلك المنازل العالية، و {أجرٌ غيرُ ممنونٍ}؛ أي: غير مقطوع، بل لَذَّاتٌ متوافرةٌ وأفراحٌ متواترةٌ ونعمٌ متكاثرةٌ؛ في أبدٍ لا يزول، ونعيمٍ لا يحول، أكُلُها دائمٌ وظلُّها. {7 ـ 8}{فما يكذِّبك بعدُ بالدِّينِ}؛ أي: أيُّ شيءٍ يكذِّبك أيُّها الإنسان بيوم الجزاء على الأعمال؟ وقد رأيت من آيات الله الكثيرة ما يحصل لك به اليقين ، ومن نعمه ما يوجب عليك أن لا تكفر بشيءٍ منها. {أليس الله بأحكم الحاكمينَ}: فهل تقتضي حكمته أن يترك الخلق سدىً لا يُؤمرون ولا يُنْهَوْن ولا يُثابون ولا يُعاقبون؟ أم الذي خلق الإنسان أطواراً بعد أطوارٍ، وأوصل إليهم من النعم والخير والبرِّ ما لا يحصونه، وربَّاهم التربية الحسنة؛ لا بدَّ أن يعيدهم إلى دارٍ هي مستقرُّهم وغايتهم التي إليها يقصدون ونحوها يؤمُّون. تمت. والحمد لله. * * *

العلق 96:1

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} هذه السُّورة أول السُّور القرآنيَّة نزولاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّها نزلت عليه في مبادئ النبوَّة؛ إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه [الصلاة و] السلام بالرِّسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع وقال: ما أنا بقارئٍ! فلم يزل به حتى قرأ ؛ فأنزل اللَّه [عليه]: {اقرأ باسمِ ربِّك الذي خَلَقَ}: عموم الخلق. {2} ثم خصَّ الإنسان، وذكرَ ابتداءَ خلقِه {من عَلَقٍ}؛ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره لا بدَّ أن يدبِّره بالأمر والنَّهي، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولهذا أتى بعد الأمر بالقراءة بخلقه للإنسان. {3 ـ 5} ثم قال: {اقرأ وربُّك الأكرمُ}؛ أي: كثير الصِّفات، واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علَّم أنواع العلوم ، و {علَّم بالقلم. علَّم الإنسانَ ما لمۡ يعلمۡ}: فإنَّه تعالى أخرجه من بطن أمِّه لا يعلم شيئاً، وجعل له السَّمع والبصر والفؤاد، ويسَّر له أسباب العلم؛ فعلَّمه القرآن، وعلَّمه الحكمة، وعلَّمه بالقلم، [الذي به تُحفظ العلوم] وتُضبط الحقوق، وتكون رسلاً للنَّاس تنوب منابَ خطابهم؛ فلله الحمد والمنَّة الذي أنعم على عباده بهذه النِّعم، التي لا يقدرون لها على جزاءٍ ولا شكورٍ، ثمَّ منَّ عليهم بالغنى وسعة الرزق. {6 ـ 8} ولكن الإنسان لجهله وظلمه؛ إذا رأى نفسه غنيًّا؛ طغى، وبغى، وتجبَّر عن الهدى، ونسي أنَّ لربِّه {الرُّجعى}: ولم يخف الجزاء، بل ربَّما وصلت به الحال أنَّه يترك الهدى بنفسه ويدعو غيره إلى تركه، فينهى عن الصَّلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. {9 ـ 14} يقول الله لهذا المتمرِّد العاتي: {أرأيتَ}: أيُّها الناهي للعبد إذا صلَّى، {إنۡ كانَ}: العبد المصلِّي {على الهُدى}: العلم بالحقِّ والعمل به، {أو أمر}: غيره {بالتَّقوى}: فهل يحسُنُ أن يُنْهى مَن هذا وصفه؟! أليس نهيه من أعظم المحادَّة لله والمحاربة للحقِّ؟! فإنَّ النَّهي لا يتوجَّه إلاَّ لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى، {أرأيتَ إن كذَّبَ}: النَّاهي بالحقِّ، {وتولَّى}: عن الأمر؟ أما يخاف الله ويخشى عقابه؟! {ألمۡ يعلمۡ بأنَّ اللهَ يرى}: ما يعمل ويفعل. {15 ـ 16} ثم توعَّده إن استمرَّ على حاله، فقال:{[كلاَّ] لئن لم ينتَهِ}: عمَّا يقول ويفعل، {لَنَسۡفَعَاً بالنَّاصيةِ}؛ أي؛ لَنأخُذنَّ بناصيته أخذاً عنيفاً، وهي حقيقةٌ بذلك؛ فإنَّها {ناصيةٌ كاذبةٌ خاطئةٌ}؛ أي: كاذبةٌ في قولها، خاطئةٌ في فعلها. {17 ـ 18}{فَلۡيَدۡعُ}: هذا الذي حقَّ عليه العذابُ {نادِيَهُ}؛ أي: أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله ليُعينوه على ما نزل به، {سنَدۡعو الزَّبانيةَ}؛ أي: خزنة جهنَّم لأخذه وعقوبته. فلينظر أيُّ الفريقين أقوى وأقدر. فهذه حالة الناهي وما توعد به من العقوبة. {19} وأمَّا حالة المنهيِّ؛ فأمره الله أن لا يصغي إلى هذا الناهي، ولا ينقاد لنهيه، فقال:{كلاَّ لا تُطِعۡهُ}؛ أي: فإنَّه لا يأمر إلاَّ بما فيه الخسار ، {واسجُدۡ}: لربِّك، {واقۡتَرِبۡ}: منه في السُّجود وغيره من أنواع الطاعات والقُرُبات؛ فإنَّها كلها تدني من رضاه وتقرِّب منه. وهذا عامٌّ لكلِّ ناهٍ عن الخير ولكلِّ منهيٍّ عنه، وإن كانت نازلةً في شأنِ أبي جهل حين نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وعذَّبه وآذاه. تمت. والحمد لله رب العالمين. * * *

العلق 96:2

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} هذه السُّورة أول السُّور القرآنيَّة نزولاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّها نزلت عليه في مبادئ النبوَّة؛ إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه [الصلاة و] السلام بالرِّسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع وقال: ما أنا بقارئٍ! فلم يزل به حتى قرأ ؛ فأنزل اللَّه [عليه]: {اقرأ باسمِ ربِّك الذي خَلَقَ}: عموم الخلق. {2} ثم خصَّ الإنسان، وذكرَ ابتداءَ خلقِه {من عَلَقٍ}؛ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره لا بدَّ أن يدبِّره بالأمر والنَّهي، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولهذا أتى بعد الأمر بالقراءة بخلقه للإنسان. {3 ـ 5} ثم قال: {اقرأ وربُّك الأكرمُ}؛ أي: كثير الصِّفات، واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علَّم أنواع العلوم ، و {علَّم بالقلم. علَّم الإنسانَ ما لمۡ يعلمۡ}: فإنَّه تعالى أخرجه من بطن أمِّه لا يعلم شيئاً، وجعل له السَّمع والبصر والفؤاد، ويسَّر له أسباب العلم؛ فعلَّمه القرآن، وعلَّمه الحكمة، وعلَّمه بالقلم، [الذي به تُحفظ العلوم] وتُضبط الحقوق، وتكون رسلاً للنَّاس تنوب منابَ خطابهم؛ فلله الحمد والمنَّة الذي أنعم على عباده بهذه النِّعم، التي لا يقدرون لها على جزاءٍ ولا شكورٍ، ثمَّ منَّ عليهم بالغنى وسعة الرزق. {6 ـ 8} ولكن الإنسان لجهله وظلمه؛ إذا رأى نفسه غنيًّا؛ طغى، وبغى، وتجبَّر عن الهدى، ونسي أنَّ لربِّه {الرُّجعى}: ولم يخف الجزاء، بل ربَّما وصلت به الحال أنَّه يترك الهدى بنفسه ويدعو غيره إلى تركه، فينهى عن الصَّلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. {9 ـ 14} يقول الله لهذا المتمرِّد العاتي: {أرأيتَ}: أيُّها الناهي للعبد إذا صلَّى، {إنۡ كانَ}: العبد المصلِّي {على الهُدى}: العلم بالحقِّ والعمل به، {أو أمر}: غيره {بالتَّقوى}: فهل يحسُنُ أن يُنْهى مَن هذا وصفه؟! أليس نهيه من أعظم المحادَّة لله والمحاربة للحقِّ؟! فإنَّ النَّهي لا يتوجَّه إلاَّ لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى، {أرأيتَ إن كذَّبَ}: النَّاهي بالحقِّ، {وتولَّى}: عن الأمر؟ أما يخاف الله ويخشى عقابه؟! {ألمۡ يعلمۡ بأنَّ اللهَ يرى}: ما يعمل ويفعل. {15 ـ 16} ثم توعَّده إن استمرَّ على حاله، فقال:{[كلاَّ] لئن لم ينتَهِ}: عمَّا يقول ويفعل، {لَنَسۡفَعَاً بالنَّاصيةِ}؛ أي؛ لَنأخُذنَّ بناصيته أخذاً عنيفاً، وهي حقيقةٌ بذلك؛ فإنَّها {ناصيةٌ كاذبةٌ خاطئةٌ}؛ أي: كاذبةٌ في قولها، خاطئةٌ في فعلها. {17 ـ 18}{فَلۡيَدۡعُ}: هذا الذي حقَّ عليه العذابُ {نادِيَهُ}؛ أي: أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله ليُعينوه على ما نزل به، {سنَدۡعو الزَّبانيةَ}؛ أي: خزنة جهنَّم لأخذه وعقوبته. فلينظر أيُّ الفريقين أقوى وأقدر. فهذه حالة الناهي وما توعد به من العقوبة. {19} وأمَّا حالة المنهيِّ؛ فأمره الله أن لا يصغي إلى هذا الناهي، ولا ينقاد لنهيه، فقال:{كلاَّ لا تُطِعۡهُ}؛ أي: فإنَّه لا يأمر إلاَّ بما فيه الخسار ، {واسجُدۡ}: لربِّك، {واقۡتَرِبۡ}: منه في السُّجود وغيره من أنواع الطاعات والقُرُبات؛ فإنَّها كلها تدني من رضاه وتقرِّب منه. وهذا عامٌّ لكلِّ ناهٍ عن الخير ولكلِّ منهيٍّ عنه، وإن كانت نازلةً في شأنِ أبي جهل حين نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وعذَّبه وآذاه. تمت. والحمد لله رب العالمين. * * *

العلق 96:3

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} هذه السُّورة أول السُّور القرآنيَّة نزولاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّها نزلت عليه في مبادئ النبوَّة؛ إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه [الصلاة و] السلام بالرِّسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع وقال: ما أنا بقارئٍ! فلم يزل به حتى قرأ ؛ فأنزل اللَّه [عليه]: {اقرأ باسمِ ربِّك الذي خَلَقَ}: عموم الخلق. {2} ثم خصَّ الإنسان، وذكرَ ابتداءَ خلقِه {من عَلَقٍ}؛ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره لا بدَّ أن يدبِّره بالأمر والنَّهي، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولهذا أتى بعد الأمر بالقراءة بخلقه للإنسان. {3 ـ 5} ثم قال: {اقرأ وربُّك الأكرمُ}؛ أي: كثير الصِّفات، واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علَّم أنواع العلوم ، و {علَّم بالقلم. علَّم الإنسانَ ما لمۡ يعلمۡ}: فإنَّه تعالى أخرجه من بطن أمِّه لا يعلم شيئاً، وجعل له السَّمع والبصر والفؤاد، ويسَّر له أسباب العلم؛ فعلَّمه القرآن، وعلَّمه الحكمة، وعلَّمه بالقلم، [الذي به تُحفظ العلوم] وتُضبط الحقوق، وتكون رسلاً للنَّاس تنوب منابَ خطابهم؛ فلله الحمد والمنَّة الذي أنعم على عباده بهذه النِّعم، التي لا يقدرون لها على جزاءٍ ولا شكورٍ، ثمَّ منَّ عليهم بالغنى وسعة الرزق. {6 ـ 8} ولكن الإنسان لجهله وظلمه؛ إذا رأى نفسه غنيًّا؛ طغى، وبغى، وتجبَّر عن الهدى، ونسي أنَّ لربِّه {الرُّجعى}: ولم يخف الجزاء، بل ربَّما وصلت به الحال أنَّه يترك الهدى بنفسه ويدعو غيره إلى تركه، فينهى عن الصَّلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. {9 ـ 14} يقول الله لهذا المتمرِّد العاتي: {أرأيتَ}: أيُّها الناهي للعبد إذا صلَّى، {إنۡ كانَ}: العبد المصلِّي {على الهُدى}: العلم بالحقِّ والعمل به، {أو أمر}: غيره {بالتَّقوى}: فهل يحسُنُ أن يُنْهى مَن هذا وصفه؟! أليس نهيه من أعظم المحادَّة لله والمحاربة للحقِّ؟! فإنَّ النَّهي لا يتوجَّه إلاَّ لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى، {أرأيتَ إن كذَّبَ}: النَّاهي بالحقِّ، {وتولَّى}: عن الأمر؟ أما يخاف الله ويخشى عقابه؟! {ألمۡ يعلمۡ بأنَّ اللهَ يرى}: ما يعمل ويفعل. {15 ـ 16} ثم توعَّده إن استمرَّ على حاله، فقال:{[كلاَّ] لئن لم ينتَهِ}: عمَّا يقول ويفعل، {لَنَسۡفَعَاً بالنَّاصيةِ}؛ أي؛ لَنأخُذنَّ بناصيته أخذاً عنيفاً، وهي حقيقةٌ بذلك؛ فإنَّها {ناصيةٌ كاذبةٌ خاطئةٌ}؛ أي: كاذبةٌ في قولها، خاطئةٌ في فعلها. {17 ـ 18}{فَلۡيَدۡعُ}: هذا الذي حقَّ عليه العذابُ {نادِيَهُ}؛ أي: أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله ليُعينوه على ما نزل به، {سنَدۡعو الزَّبانيةَ}؛ أي: خزنة جهنَّم لأخذه وعقوبته. فلينظر أيُّ الفريقين أقوى وأقدر. فهذه حالة الناهي وما توعد به من العقوبة. {19} وأمَّا حالة المنهيِّ؛ فأمره الله أن لا يصغي إلى هذا الناهي، ولا ينقاد لنهيه، فقال:{كلاَّ لا تُطِعۡهُ}؛ أي: فإنَّه لا يأمر إلاَّ بما فيه الخسار ، {واسجُدۡ}: لربِّك، {واقۡتَرِبۡ}: منه في السُّجود وغيره من أنواع الطاعات والقُرُبات؛ فإنَّها كلها تدني من رضاه وتقرِّب منه. وهذا عامٌّ لكلِّ ناهٍ عن الخير ولكلِّ منهيٍّ عنه، وإن كانت نازلةً في شأنِ أبي جهل حين نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وعذَّبه وآذاه. تمت. والحمد لله رب العالمين. * * *

العلق 96:4

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} هذه السُّورة أول السُّور القرآنيَّة نزولاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّها نزلت عليه في مبادئ النبوَّة؛ إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه [الصلاة و] السلام بالرِّسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع وقال: ما أنا بقارئٍ! فلم يزل به حتى قرأ ؛ فأنزل اللَّه [عليه]: {اقرأ باسمِ ربِّك الذي خَلَقَ}: عموم الخلق. {2} ثم خصَّ الإنسان، وذكرَ ابتداءَ خلقِه {من عَلَقٍ}؛ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره لا بدَّ أن يدبِّره بالأمر والنَّهي، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولهذا أتى بعد الأمر بالقراءة بخلقه للإنسان. {3 ـ 5} ثم قال: {اقرأ وربُّك الأكرمُ}؛ أي: كثير الصِّفات، واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علَّم أنواع العلوم ، و {علَّم بالقلم. علَّم الإنسانَ ما لمۡ يعلمۡ}: فإنَّه تعالى أخرجه من بطن أمِّه لا يعلم شيئاً، وجعل له السَّمع والبصر والفؤاد، ويسَّر له أسباب العلم؛ فعلَّمه القرآن، وعلَّمه الحكمة، وعلَّمه بالقلم، [الذي به تُحفظ العلوم] وتُضبط الحقوق، وتكون رسلاً للنَّاس تنوب منابَ خطابهم؛ فلله الحمد والمنَّة الذي أنعم على عباده بهذه النِّعم، التي لا يقدرون لها على جزاءٍ ولا شكورٍ، ثمَّ منَّ عليهم بالغنى وسعة الرزق. {6 ـ 8} ولكن الإنسان لجهله وظلمه؛ إذا رأى نفسه غنيًّا؛ طغى، وبغى، وتجبَّر عن الهدى، ونسي أنَّ لربِّه {الرُّجعى}: ولم يخف الجزاء، بل ربَّما وصلت به الحال أنَّه يترك الهدى بنفسه ويدعو غيره إلى تركه، فينهى عن الصَّلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. {9 ـ 14} يقول الله لهذا المتمرِّد العاتي: {أرأيتَ}: أيُّها الناهي للعبد إذا صلَّى، {إنۡ كانَ}: العبد المصلِّي {على الهُدى}: العلم بالحقِّ والعمل به، {أو أمر}: غيره {بالتَّقوى}: فهل يحسُنُ أن يُنْهى مَن هذا وصفه؟! أليس نهيه من أعظم المحادَّة لله والمحاربة للحقِّ؟! فإنَّ النَّهي لا يتوجَّه إلاَّ لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى، {أرأيتَ إن كذَّبَ}: النَّاهي بالحقِّ، {وتولَّى}: عن الأمر؟ أما يخاف الله ويخشى عقابه؟! {ألمۡ يعلمۡ بأنَّ اللهَ يرى}: ما يعمل ويفعل. {15 ـ 16} ثم توعَّده إن استمرَّ على حاله، فقال:{[كلاَّ] لئن لم ينتَهِ}: عمَّا يقول ويفعل، {لَنَسۡفَعَاً بالنَّاصيةِ}؛ أي؛ لَنأخُذنَّ بناصيته أخذاً عنيفاً، وهي حقيقةٌ بذلك؛ فإنَّها {ناصيةٌ كاذبةٌ خاطئةٌ}؛ أي: كاذبةٌ في قولها، خاطئةٌ في فعلها. {17 ـ 18}{فَلۡيَدۡعُ}: هذا الذي حقَّ عليه العذابُ {نادِيَهُ}؛ أي: أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله ليُعينوه على ما نزل به، {سنَدۡعو الزَّبانيةَ}؛ أي: خزنة جهنَّم لأخذه وعقوبته. فلينظر أيُّ الفريقين أقوى وأقدر. فهذه حالة الناهي وما توعد به من العقوبة. {19} وأمَّا حالة المنهيِّ؛ فأمره الله أن لا يصغي إلى هذا الناهي، ولا ينقاد لنهيه، فقال:{كلاَّ لا تُطِعۡهُ}؛ أي: فإنَّه لا يأمر إلاَّ بما فيه الخسار ، {واسجُدۡ}: لربِّك، {واقۡتَرِبۡ}: منه في السُّجود وغيره من أنواع الطاعات والقُرُبات؛ فإنَّها كلها تدني من رضاه وتقرِّب منه. وهذا عامٌّ لكلِّ ناهٍ عن الخير ولكلِّ منهيٍّ عنه، وإن كانت نازلةً في شأنِ أبي جهل حين نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وعذَّبه وآذاه. تمت. والحمد لله رب العالمين. * * *

العلق 96:5

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} هذه السُّورة أول السُّور القرآنيَّة نزولاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّها نزلت عليه في مبادئ النبوَّة؛ إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه [الصلاة و] السلام بالرِّسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع وقال: ما أنا بقارئٍ! فلم يزل به حتى قرأ ؛ فأنزل اللَّه [عليه]: {اقرأ باسمِ ربِّك الذي خَلَقَ}: عموم الخلق. {2} ثم خصَّ الإنسان، وذكرَ ابتداءَ خلقِه {من عَلَقٍ}؛ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره لا بدَّ أن يدبِّره بالأمر والنَّهي، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولهذا أتى بعد الأمر بالقراءة بخلقه للإنسان. {3 ـ 5} ثم قال: {اقرأ وربُّك الأكرمُ}؛ أي: كثير الصِّفات، واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علَّم أنواع العلوم ، و {علَّم بالقلم. علَّم الإنسانَ ما لمۡ يعلمۡ}: فإنَّه تعالى أخرجه من بطن أمِّه لا يعلم شيئاً، وجعل له السَّمع والبصر والفؤاد، ويسَّر له أسباب العلم؛ فعلَّمه القرآن، وعلَّمه الحكمة، وعلَّمه بالقلم، [الذي به تُحفظ العلوم] وتُضبط الحقوق، وتكون رسلاً للنَّاس تنوب منابَ خطابهم؛ فلله الحمد والمنَّة الذي أنعم على عباده بهذه النِّعم، التي لا يقدرون لها على جزاءٍ ولا شكورٍ، ثمَّ منَّ عليهم بالغنى وسعة الرزق. {6 ـ 8} ولكن الإنسان لجهله وظلمه؛ إذا رأى نفسه غنيًّا؛ طغى، وبغى، وتجبَّر عن الهدى، ونسي أنَّ لربِّه {الرُّجعى}: ولم يخف الجزاء، بل ربَّما وصلت به الحال أنَّه يترك الهدى بنفسه ويدعو غيره إلى تركه، فينهى عن الصَّلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. {9 ـ 14} يقول الله لهذا المتمرِّد العاتي: {أرأيتَ}: أيُّها الناهي للعبد إذا صلَّى، {إنۡ كانَ}: العبد المصلِّي {على الهُدى}: العلم بالحقِّ والعمل به، {أو أمر}: غيره {بالتَّقوى}: فهل يحسُنُ أن يُنْهى مَن هذا وصفه؟! أليس نهيه من أعظم المحادَّة لله والمحاربة للحقِّ؟! فإنَّ النَّهي لا يتوجَّه إلاَّ لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى، {أرأيتَ إن كذَّبَ}: النَّاهي بالحقِّ، {وتولَّى}: عن الأمر؟ أما يخاف الله ويخشى عقابه؟! {ألمۡ يعلمۡ بأنَّ اللهَ يرى}: ما يعمل ويفعل. {15 ـ 16} ثم توعَّده إن استمرَّ على حاله، فقال:{[كلاَّ] لئن لم ينتَهِ}: عمَّا يقول ويفعل، {لَنَسۡفَعَاً بالنَّاصيةِ}؛ أي؛ لَنأخُذنَّ بناصيته أخذاً عنيفاً، وهي حقيقةٌ بذلك؛ فإنَّها {ناصيةٌ كاذبةٌ خاطئةٌ}؛ أي: كاذبةٌ في قولها، خاطئةٌ في فعلها. {17 ـ 18}{فَلۡيَدۡعُ}: هذا الذي حقَّ عليه العذابُ {نادِيَهُ}؛ أي: أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله ليُعينوه على ما نزل به، {سنَدۡعو الزَّبانيةَ}؛ أي: خزنة جهنَّم لأخذه وعقوبته. فلينظر أيُّ الفريقين أقوى وأقدر. فهذه حالة الناهي وما توعد به من العقوبة. {19} وأمَّا حالة المنهيِّ؛ فأمره الله أن لا يصغي إلى هذا الناهي، ولا ينقاد لنهيه، فقال:{كلاَّ لا تُطِعۡهُ}؛ أي: فإنَّه لا يأمر إلاَّ بما فيه الخسار ، {واسجُدۡ}: لربِّك، {واقۡتَرِبۡ}: منه في السُّجود وغيره من أنواع الطاعات والقُرُبات؛ فإنَّها كلها تدني من رضاه وتقرِّب منه. وهذا عامٌّ لكلِّ ناهٍ عن الخير ولكلِّ منهيٍّ عنه، وإن كانت نازلةً في شأنِ أبي جهل حين نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وعذَّبه وآذاه. تمت. والحمد لله رب العالمين. * * *

العلق 96:6

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} هذه السُّورة أول السُّور القرآنيَّة نزولاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّها نزلت عليه في مبادئ النبوَّة؛ إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه [الصلاة و] السلام بالرِّسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع وقال: ما أنا بقارئٍ! فلم يزل به حتى قرأ ؛ فأنزل اللَّه [عليه]: {اقرأ باسمِ ربِّك الذي خَلَقَ}: عموم الخلق. {2} ثم خصَّ الإنسان، وذكرَ ابتداءَ خلقِه {من عَلَقٍ}؛ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره لا بدَّ أن يدبِّره بالأمر والنَّهي، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولهذا أتى بعد الأمر بالقراءة بخلقه للإنسان. {3 ـ 5} ثم قال: {اقرأ وربُّك الأكرمُ}؛ أي: كثير الصِّفات، واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علَّم أنواع العلوم ، و {علَّم بالقلم. علَّم الإنسانَ ما لمۡ يعلمۡ}: فإنَّه تعالى أخرجه من بطن أمِّه لا يعلم شيئاً، وجعل له السَّمع والبصر والفؤاد، ويسَّر له أسباب العلم؛ فعلَّمه القرآن، وعلَّمه الحكمة، وعلَّمه بالقلم، [الذي به تُحفظ العلوم] وتُضبط الحقوق، وتكون رسلاً للنَّاس تنوب منابَ خطابهم؛ فلله الحمد والمنَّة الذي أنعم على عباده بهذه النِّعم، التي لا يقدرون لها على جزاءٍ ولا شكورٍ، ثمَّ منَّ عليهم بالغنى وسعة الرزق. {6 ـ 8} ولكن الإنسان لجهله وظلمه؛ إذا رأى نفسه غنيًّا؛ طغى، وبغى، وتجبَّر عن الهدى، ونسي أنَّ لربِّه {الرُّجعى}: ولم يخف الجزاء، بل ربَّما وصلت به الحال أنَّه يترك الهدى بنفسه ويدعو غيره إلى تركه، فينهى عن الصَّلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. {9 ـ 14} يقول الله لهذا المتمرِّد العاتي: {أرأيتَ}: أيُّها الناهي للعبد إذا صلَّى، {إنۡ كانَ}: العبد المصلِّي {على الهُدى}: العلم بالحقِّ والعمل به، {أو أمر}: غيره {بالتَّقوى}: فهل يحسُنُ أن يُنْهى مَن هذا وصفه؟! أليس نهيه من أعظم المحادَّة لله والمحاربة للحقِّ؟! فإنَّ النَّهي لا يتوجَّه إلاَّ لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى، {أرأيتَ إن كذَّبَ}: النَّاهي بالحقِّ، {وتولَّى}: عن الأمر؟ أما يخاف الله ويخشى عقابه؟! {ألمۡ يعلمۡ بأنَّ اللهَ يرى}: ما يعمل ويفعل. {15 ـ 16} ثم توعَّده إن استمرَّ على حاله، فقال:{[كلاَّ] لئن لم ينتَهِ}: عمَّا يقول ويفعل، {لَنَسۡفَعَاً بالنَّاصيةِ}؛ أي؛ لَنأخُذنَّ بناصيته أخذاً عنيفاً، وهي حقيقةٌ بذلك؛ فإنَّها {ناصيةٌ كاذبةٌ خاطئةٌ}؛ أي: كاذبةٌ في قولها، خاطئةٌ في فعلها. {17 ـ 18}{فَلۡيَدۡعُ}: هذا الذي حقَّ عليه العذابُ {نادِيَهُ}؛ أي: أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله ليُعينوه على ما نزل به، {سنَدۡعو الزَّبانيةَ}؛ أي: خزنة جهنَّم لأخذه وعقوبته. فلينظر أيُّ الفريقين أقوى وأقدر. فهذه حالة الناهي وما توعد به من العقوبة. {19} وأمَّا حالة المنهيِّ؛ فأمره الله أن لا يصغي إلى هذا الناهي، ولا ينقاد لنهيه، فقال:{كلاَّ لا تُطِعۡهُ}؛ أي: فإنَّه لا يأمر إلاَّ بما فيه الخسار ، {واسجُدۡ}: لربِّك، {واقۡتَرِبۡ}: منه في السُّجود وغيره من أنواع الطاعات والقُرُبات؛ فإنَّها كلها تدني من رضاه وتقرِّب منه. وهذا عامٌّ لكلِّ ناهٍ عن الخير ولكلِّ منهيٍّ عنه، وإن كانت نازلةً في شأنِ أبي جهل حين نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وعذَّبه وآذاه. تمت. والحمد لله رب العالمين. * * *

العلق 96:7

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} هذه السُّورة أول السُّور القرآنيَّة نزولاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّها نزلت عليه في مبادئ النبوَّة؛ إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه [الصلاة و] السلام بالرِّسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع وقال: ما أنا بقارئٍ! فلم يزل به حتى قرأ ؛ فأنزل اللَّه [عليه]: {اقرأ باسمِ ربِّك الذي خَلَقَ}: عموم الخلق. {2} ثم خصَّ الإنسان، وذكرَ ابتداءَ خلقِه {من عَلَقٍ}؛ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره لا بدَّ أن يدبِّره بالأمر والنَّهي، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولهذا أتى بعد الأمر بالقراءة بخلقه للإنسان. {3 ـ 5} ثم قال: {اقرأ وربُّك الأكرمُ}؛ أي: كثير الصِّفات، واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علَّم أنواع العلوم ، و {علَّم بالقلم. علَّم الإنسانَ ما لمۡ يعلمۡ}: فإنَّه تعالى أخرجه من بطن أمِّه لا يعلم شيئاً، وجعل له السَّمع والبصر والفؤاد، ويسَّر له أسباب العلم؛ فعلَّمه القرآن، وعلَّمه الحكمة، وعلَّمه بالقلم، [الذي به تُحفظ العلوم] وتُضبط الحقوق، وتكون رسلاً للنَّاس تنوب منابَ خطابهم؛ فلله الحمد والمنَّة الذي أنعم على عباده بهذه النِّعم، التي لا يقدرون لها على جزاءٍ ولا شكورٍ، ثمَّ منَّ عليهم بالغنى وسعة الرزق. {6 ـ 8} ولكن الإنسان لجهله وظلمه؛ إذا رأى نفسه غنيًّا؛ طغى، وبغى، وتجبَّر عن الهدى، ونسي أنَّ لربِّه {الرُّجعى}: ولم يخف الجزاء، بل ربَّما وصلت به الحال أنَّه يترك الهدى بنفسه ويدعو غيره إلى تركه، فينهى عن الصَّلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. {9 ـ 14} يقول الله لهذا المتمرِّد العاتي: {أرأيتَ}: أيُّها الناهي للعبد إذا صلَّى، {إنۡ كانَ}: العبد المصلِّي {على الهُدى}: العلم بالحقِّ والعمل به، {أو أمر}: غيره {بالتَّقوى}: فهل يحسُنُ أن يُنْهى مَن هذا وصفه؟! أليس نهيه من أعظم المحادَّة لله والمحاربة للحقِّ؟! فإنَّ النَّهي لا يتوجَّه إلاَّ لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى، {أرأيتَ إن كذَّبَ}: النَّاهي بالحقِّ، {وتولَّى}: عن الأمر؟ أما يخاف الله ويخشى عقابه؟! {ألمۡ يعلمۡ بأنَّ اللهَ يرى}: ما يعمل ويفعل. {15 ـ 16} ثم توعَّده إن استمرَّ على حاله، فقال:{[كلاَّ] لئن لم ينتَهِ}: عمَّا يقول ويفعل، {لَنَسۡفَعَاً بالنَّاصيةِ}؛ أي؛ لَنأخُذنَّ بناصيته أخذاً عنيفاً، وهي حقيقةٌ بذلك؛ فإنَّها {ناصيةٌ كاذبةٌ خاطئةٌ}؛ أي: كاذبةٌ في قولها، خاطئةٌ في فعلها. {17 ـ 18}{فَلۡيَدۡعُ}: هذا الذي حقَّ عليه العذابُ {نادِيَهُ}؛ أي: أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله ليُعينوه على ما نزل به، {سنَدۡعو الزَّبانيةَ}؛ أي: خزنة جهنَّم لأخذه وعقوبته. فلينظر أيُّ الفريقين أقوى وأقدر. فهذه حالة الناهي وما توعد به من العقوبة. {19} وأمَّا حالة المنهيِّ؛ فأمره الله أن لا يصغي إلى هذا الناهي، ولا ينقاد لنهيه، فقال:{كلاَّ لا تُطِعۡهُ}؛ أي: فإنَّه لا يأمر إلاَّ بما فيه الخسار ، {واسجُدۡ}: لربِّك، {واقۡتَرِبۡ}: منه في السُّجود وغيره من أنواع الطاعات والقُرُبات؛ فإنَّها كلها تدني من رضاه وتقرِّب منه. وهذا عامٌّ لكلِّ ناهٍ عن الخير ولكلِّ منهيٍّ عنه، وإن كانت نازلةً في شأنِ أبي جهل حين نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وعذَّبه وآذاه. تمت. والحمد لله رب العالمين. * * *

العلق 96:8

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} هذه السُّورة أول السُّور القرآنيَّة نزولاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّها نزلت عليه في مبادئ النبوَّة؛ إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه [الصلاة و] السلام بالرِّسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع وقال: ما أنا بقارئٍ! فلم يزل به حتى قرأ ؛ فأنزل اللَّه [عليه]: {اقرأ باسمِ ربِّك الذي خَلَقَ}: عموم الخلق. {2} ثم خصَّ الإنسان، وذكرَ ابتداءَ خلقِه {من عَلَقٍ}؛ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره لا بدَّ أن يدبِّره بالأمر والنَّهي، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولهذا أتى بعد الأمر بالقراءة بخلقه للإنسان. {3 ـ 5} ثم قال: {اقرأ وربُّك الأكرمُ}؛ أي: كثير الصِّفات، واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علَّم أنواع العلوم ، و {علَّم بالقلم. علَّم الإنسانَ ما لمۡ يعلمۡ}: فإنَّه تعالى أخرجه من بطن أمِّه لا يعلم شيئاً، وجعل له السَّمع والبصر والفؤاد، ويسَّر له أسباب العلم؛ فعلَّمه القرآن، وعلَّمه الحكمة، وعلَّمه بالقلم، [الذي به تُحفظ العلوم] وتُضبط الحقوق، وتكون رسلاً للنَّاس تنوب منابَ خطابهم؛ فلله الحمد والمنَّة الذي أنعم على عباده بهذه النِّعم، التي لا يقدرون لها على جزاءٍ ولا شكورٍ، ثمَّ منَّ عليهم بالغنى وسعة الرزق. {6 ـ 8} ولكن الإنسان لجهله وظلمه؛ إذا رأى نفسه غنيًّا؛ طغى، وبغى، وتجبَّر عن الهدى، ونسي أنَّ لربِّه {الرُّجعى}: ولم يخف الجزاء، بل ربَّما وصلت به الحال أنَّه يترك الهدى بنفسه ويدعو غيره إلى تركه، فينهى عن الصَّلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. {9 ـ 14} يقول الله لهذا المتمرِّد العاتي: {أرأيتَ}: أيُّها الناهي للعبد إذا صلَّى، {إنۡ كانَ}: العبد المصلِّي {على الهُدى}: العلم بالحقِّ والعمل به، {أو أمر}: غيره {بالتَّقوى}: فهل يحسُنُ أن يُنْهى مَن هذا وصفه؟! أليس نهيه من أعظم المحادَّة لله والمحاربة للحقِّ؟! فإنَّ النَّهي لا يتوجَّه إلاَّ لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى، {أرأيتَ إن كذَّبَ}: النَّاهي بالحقِّ، {وتولَّى}: عن الأمر؟ أما يخاف الله ويخشى عقابه؟! {ألمۡ يعلمۡ بأنَّ اللهَ يرى}: ما يعمل ويفعل. {15 ـ 16} ثم توعَّده إن استمرَّ على حاله، فقال:{[كلاَّ] لئن لم ينتَهِ}: عمَّا يقول ويفعل، {لَنَسۡفَعَاً بالنَّاصيةِ}؛ أي؛ لَنأخُذنَّ بناصيته أخذاً عنيفاً، وهي حقيقةٌ بذلك؛ فإنَّها {ناصيةٌ كاذبةٌ خاطئةٌ}؛ أي: كاذبةٌ في قولها، خاطئةٌ في فعلها. {17 ـ 18}{فَلۡيَدۡعُ}: هذا الذي حقَّ عليه العذابُ {نادِيَهُ}؛ أي: أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله ليُعينوه على ما نزل به، {سنَدۡعو الزَّبانيةَ}؛ أي: خزنة جهنَّم لأخذه وعقوبته. فلينظر أيُّ الفريقين أقوى وأقدر. فهذه حالة الناهي وما توعد به من العقوبة. {19} وأمَّا حالة المنهيِّ؛ فأمره الله أن لا يصغي إلى هذا الناهي، ولا ينقاد لنهيه، فقال:{كلاَّ لا تُطِعۡهُ}؛ أي: فإنَّه لا يأمر إلاَّ بما فيه الخسار ، {واسجُدۡ}: لربِّك، {واقۡتَرِبۡ}: منه في السُّجود وغيره من أنواع الطاعات والقُرُبات؛ فإنَّها كلها تدني من رضاه وتقرِّب منه. وهذا عامٌّ لكلِّ ناهٍ عن الخير ولكلِّ منهيٍّ عنه، وإن كانت نازلةً في شأنِ أبي جهل حين نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وعذَّبه وآذاه. تمت. والحمد لله رب العالمين. * * *

العلق 96:9

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} هذه السُّورة أول السُّور القرآنيَّة نزولاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّها نزلت عليه في مبادئ النبوَّة؛ إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه [الصلاة و] السلام بالرِّسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع وقال: ما أنا بقارئٍ! فلم يزل به حتى قرأ ؛ فأنزل اللَّه [عليه]: {اقرأ باسمِ ربِّك الذي خَلَقَ}: عموم الخلق. {2} ثم خصَّ الإنسان، وذكرَ ابتداءَ خلقِه {من عَلَقٍ}؛ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره لا بدَّ أن يدبِّره بالأمر والنَّهي، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولهذا أتى بعد الأمر بالقراءة بخلقه للإنسان. {3 ـ 5} ثم قال: {اقرأ وربُّك الأكرمُ}؛ أي: كثير الصِّفات، واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علَّم أنواع العلوم ، و {علَّم بالقلم. علَّم الإنسانَ ما لمۡ يعلمۡ}: فإنَّه تعالى أخرجه من بطن أمِّه لا يعلم شيئاً، وجعل له السَّمع والبصر والفؤاد، ويسَّر له أسباب العلم؛ فعلَّمه القرآن، وعلَّمه الحكمة، وعلَّمه بالقلم، [الذي به تُحفظ العلوم] وتُضبط الحقوق، وتكون رسلاً للنَّاس تنوب منابَ خطابهم؛ فلله الحمد والمنَّة الذي أنعم على عباده بهذه النِّعم، التي لا يقدرون لها على جزاءٍ ولا شكورٍ، ثمَّ منَّ عليهم بالغنى وسعة الرزق. {6 ـ 8} ولكن الإنسان لجهله وظلمه؛ إذا رأى نفسه غنيًّا؛ طغى، وبغى، وتجبَّر عن الهدى، ونسي أنَّ لربِّه {الرُّجعى}: ولم يخف الجزاء، بل ربَّما وصلت به الحال أنَّه يترك الهدى بنفسه ويدعو غيره إلى تركه، فينهى عن الصَّلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. {9 ـ 14} يقول الله لهذا المتمرِّد العاتي: {أرأيتَ}: أيُّها الناهي للعبد إذا صلَّى، {إنۡ كانَ}: العبد المصلِّي {على الهُدى}: العلم بالحقِّ والعمل به، {أو أمر}: غيره {بالتَّقوى}: فهل يحسُنُ أن يُنْهى مَن هذا وصفه؟! أليس نهيه من أعظم المحادَّة لله والمحاربة للحقِّ؟! فإنَّ النَّهي لا يتوجَّه إلاَّ لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى، {أرأيتَ إن كذَّبَ}: النَّاهي بالحقِّ، {وتولَّى}: عن الأمر؟ أما يخاف الله ويخشى عقابه؟! {ألمۡ يعلمۡ بأنَّ اللهَ يرى}: ما يعمل ويفعل. {15 ـ 16} ثم توعَّده إن استمرَّ على حاله، فقال:{[كلاَّ] لئن لم ينتَهِ}: عمَّا يقول ويفعل، {لَنَسۡفَعَاً بالنَّاصيةِ}؛ أي؛ لَنأخُذنَّ بناصيته أخذاً عنيفاً، وهي حقيقةٌ بذلك؛ فإنَّها {ناصيةٌ كاذبةٌ خاطئةٌ}؛ أي: كاذبةٌ في قولها، خاطئةٌ في فعلها. {17 ـ 18}{فَلۡيَدۡعُ}: هذا الذي حقَّ عليه العذابُ {نادِيَهُ}؛ أي: أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله ليُعينوه على ما نزل به، {سنَدۡعو الزَّبانيةَ}؛ أي: خزنة جهنَّم لأخذه وعقوبته. فلينظر أيُّ الفريقين أقوى وأقدر. فهذه حالة الناهي وما توعد به من العقوبة. {19} وأمَّا حالة المنهيِّ؛ فأمره الله أن لا يصغي إلى هذا الناهي، ولا ينقاد لنهيه، فقال:{كلاَّ لا تُطِعۡهُ}؛ أي: فإنَّه لا يأمر إلاَّ بما فيه الخسار ، {واسجُدۡ}: لربِّك، {واقۡتَرِبۡ}: منه في السُّجود وغيره من أنواع الطاعات والقُرُبات؛ فإنَّها كلها تدني من رضاه وتقرِّب منه. وهذا عامٌّ لكلِّ ناهٍ عن الخير ولكلِّ منهيٍّ عنه، وإن كانت نازلةً في شأنِ أبي جهل حين نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وعذَّبه وآذاه. تمت. والحمد لله رب العالمين. * * *

العلق 96:10

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} هذه السُّورة أول السُّور القرآنيَّة نزولاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّها نزلت عليه في مبادئ النبوَّة؛ إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه [الصلاة و] السلام بالرِّسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع وقال: ما أنا بقارئٍ! فلم يزل به حتى قرأ ؛ فأنزل اللَّه [عليه]: {اقرأ باسمِ ربِّك الذي خَلَقَ}: عموم الخلق. {2} ثم خصَّ الإنسان، وذكرَ ابتداءَ خلقِه {من عَلَقٍ}؛ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره لا بدَّ أن يدبِّره بالأمر والنَّهي، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولهذا أتى بعد الأمر بالقراءة بخلقه للإنسان. {3 ـ 5} ثم قال: {اقرأ وربُّك الأكرمُ}؛ أي: كثير الصِّفات، واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علَّم أنواع العلوم ، و {علَّم بالقلم. علَّم الإنسانَ ما لمۡ يعلمۡ}: فإنَّه تعالى أخرجه من بطن أمِّه لا يعلم شيئاً، وجعل له السَّمع والبصر والفؤاد، ويسَّر له أسباب العلم؛ فعلَّمه القرآن، وعلَّمه الحكمة، وعلَّمه بالقلم، [الذي به تُحفظ العلوم] وتُضبط الحقوق، وتكون رسلاً للنَّاس تنوب منابَ خطابهم؛ فلله الحمد والمنَّة الذي أنعم على عباده بهذه النِّعم، التي لا يقدرون لها على جزاءٍ ولا شكورٍ، ثمَّ منَّ عليهم بالغنى وسعة الرزق. {6 ـ 8} ولكن الإنسان لجهله وظلمه؛ إذا رأى نفسه غنيًّا؛ طغى، وبغى، وتجبَّر عن الهدى، ونسي أنَّ لربِّه {الرُّجعى}: ولم يخف الجزاء، بل ربَّما وصلت به الحال أنَّه يترك الهدى بنفسه ويدعو غيره إلى تركه، فينهى عن الصَّلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. {9 ـ 14} يقول الله لهذا المتمرِّد العاتي: {أرأيتَ}: أيُّها الناهي للعبد إذا صلَّى، {إنۡ كانَ}: العبد المصلِّي {على الهُدى}: العلم بالحقِّ والعمل به، {أو أمر}: غيره {بالتَّقوى}: فهل يحسُنُ أن يُنْهى مَن هذا وصفه؟! أليس نهيه من أعظم المحادَّة لله والمحاربة للحقِّ؟! فإنَّ النَّهي لا يتوجَّه إلاَّ لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى، {أرأيتَ إن كذَّبَ}: النَّاهي بالحقِّ، {وتولَّى}: عن الأمر؟ أما يخاف الله ويخشى عقابه؟! {ألمۡ يعلمۡ بأنَّ اللهَ يرى}: ما يعمل ويفعل. {15 ـ 16} ثم توعَّده إن استمرَّ على حاله، فقال:{[كلاَّ] لئن لم ينتَهِ}: عمَّا يقول ويفعل، {لَنَسۡفَعَاً بالنَّاصيةِ}؛ أي؛ لَنأخُذنَّ بناصيته أخذاً عنيفاً، وهي حقيقةٌ بذلك؛ فإنَّها {ناصيةٌ كاذبةٌ خاطئةٌ}؛ أي: كاذبةٌ في قولها، خاطئةٌ في فعلها. {17 ـ 18}{فَلۡيَدۡعُ}: هذا الذي حقَّ عليه العذابُ {نادِيَهُ}؛ أي: أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله ليُعينوه على ما نزل به، {سنَدۡعو الزَّبانيةَ}؛ أي: خزنة جهنَّم لأخذه وعقوبته. فلينظر أيُّ الفريقين أقوى وأقدر. فهذه حالة الناهي وما توعد به من العقوبة. {19} وأمَّا حالة المنهيِّ؛ فأمره الله أن لا يصغي إلى هذا الناهي، ولا ينقاد لنهيه، فقال:{كلاَّ لا تُطِعۡهُ}؛ أي: فإنَّه لا يأمر إلاَّ بما فيه الخسار ، {واسجُدۡ}: لربِّك، {واقۡتَرِبۡ}: منه في السُّجود وغيره من أنواع الطاعات والقُرُبات؛ فإنَّها كلها تدني من رضاه وتقرِّب منه. وهذا عامٌّ لكلِّ ناهٍ عن الخير ولكلِّ منهيٍّ عنه، وإن كانت نازلةً في شأنِ أبي جهل حين نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وعذَّبه وآذاه. تمت. والحمد لله رب العالمين. * * *

العلق 96:11

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} هذه السُّورة أول السُّور القرآنيَّة نزولاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّها نزلت عليه في مبادئ النبوَّة؛ إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه [الصلاة و] السلام بالرِّسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع وقال: ما أنا بقارئٍ! فلم يزل به حتى قرأ ؛ فأنزل اللَّه [عليه]: {اقرأ باسمِ ربِّك الذي خَلَقَ}: عموم الخلق. {2} ثم خصَّ الإنسان، وذكرَ ابتداءَ خلقِه {من عَلَقٍ}؛ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره لا بدَّ أن يدبِّره بالأمر والنَّهي، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولهذا أتى بعد الأمر بالقراءة بخلقه للإنسان. {3 ـ 5} ثم قال: {اقرأ وربُّك الأكرمُ}؛ أي: كثير الصِّفات، واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علَّم أنواع العلوم ، و {علَّم بالقلم. علَّم الإنسانَ ما لمۡ يعلمۡ}: فإنَّه تعالى أخرجه من بطن أمِّه لا يعلم شيئاً، وجعل له السَّمع والبصر والفؤاد، ويسَّر له أسباب العلم؛ فعلَّمه القرآن، وعلَّمه الحكمة، وعلَّمه بالقلم، [الذي به تُحفظ العلوم] وتُضبط الحقوق، وتكون رسلاً للنَّاس تنوب منابَ خطابهم؛ فلله الحمد والمنَّة الذي أنعم على عباده بهذه النِّعم، التي لا يقدرون لها على جزاءٍ ولا شكورٍ، ثمَّ منَّ عليهم بالغنى وسعة الرزق. {6 ـ 8} ولكن الإنسان لجهله وظلمه؛ إذا رأى نفسه غنيًّا؛ طغى، وبغى، وتجبَّر عن الهدى، ونسي أنَّ لربِّه {الرُّجعى}: ولم يخف الجزاء، بل ربَّما وصلت به الحال أنَّه يترك الهدى بنفسه ويدعو غيره إلى تركه، فينهى عن الصَّلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. {9 ـ 14} يقول الله لهذا المتمرِّد العاتي: {أرأيتَ}: أيُّها الناهي للعبد إذا صلَّى، {إنۡ كانَ}: العبد المصلِّي {على الهُدى}: العلم بالحقِّ والعمل به، {أو أمر}: غيره {بالتَّقوى}: فهل يحسُنُ أن يُنْهى مَن هذا وصفه؟! أليس نهيه من أعظم المحادَّة لله والمحاربة للحقِّ؟! فإنَّ النَّهي لا يتوجَّه إلاَّ لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى، {أرأيتَ إن كذَّبَ}: النَّاهي بالحقِّ، {وتولَّى}: عن الأمر؟ أما يخاف الله ويخشى عقابه؟! {ألمۡ يعلمۡ بأنَّ اللهَ يرى}: ما يعمل ويفعل. {15 ـ 16} ثم توعَّده إن استمرَّ على حاله، فقال:{[كلاَّ] لئن لم ينتَهِ}: عمَّا يقول ويفعل، {لَنَسۡفَعَاً بالنَّاصيةِ}؛ أي؛ لَنأخُذنَّ بناصيته أخذاً عنيفاً، وهي حقيقةٌ بذلك؛ فإنَّها {ناصيةٌ كاذبةٌ خاطئةٌ}؛ أي: كاذبةٌ في قولها، خاطئةٌ في فعلها. {17 ـ 18}{فَلۡيَدۡعُ}: هذا الذي حقَّ عليه العذابُ {نادِيَهُ}؛ أي: أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله ليُعينوه على ما نزل به، {سنَدۡعو الزَّبانيةَ}؛ أي: خزنة جهنَّم لأخذه وعقوبته. فلينظر أيُّ الفريقين أقوى وأقدر. فهذه حالة الناهي وما توعد به من العقوبة. {19} وأمَّا حالة المنهيِّ؛ فأمره الله أن لا يصغي إلى هذا الناهي، ولا ينقاد لنهيه، فقال:{كلاَّ لا تُطِعۡهُ}؛ أي: فإنَّه لا يأمر إلاَّ بما فيه الخسار ، {واسجُدۡ}: لربِّك، {واقۡتَرِبۡ}: منه في السُّجود وغيره من أنواع الطاعات والقُرُبات؛ فإنَّها كلها تدني من رضاه وتقرِّب منه. وهذا عامٌّ لكلِّ ناهٍ عن الخير ولكلِّ منهيٍّ عنه، وإن كانت نازلةً في شأنِ أبي جهل حين نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وعذَّبه وآذاه. تمت. والحمد لله رب العالمين. * * *

العلق 96:12

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} هذه السُّورة أول السُّور القرآنيَّة نزولاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّها نزلت عليه في مبادئ النبوَّة؛ إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه [الصلاة و] السلام بالرِّسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع وقال: ما أنا بقارئٍ! فلم يزل به حتى قرأ ؛ فأنزل اللَّه [عليه]: {اقرأ باسمِ ربِّك الذي خَلَقَ}: عموم الخلق. {2} ثم خصَّ الإنسان، وذكرَ ابتداءَ خلقِه {من عَلَقٍ}؛ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره لا بدَّ أن يدبِّره بالأمر والنَّهي، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولهذا أتى بعد الأمر بالقراءة بخلقه للإنسان. {3 ـ 5} ثم قال: {اقرأ وربُّك الأكرمُ}؛ أي: كثير الصِّفات، واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علَّم أنواع العلوم ، و {علَّم بالقلم. علَّم الإنسانَ ما لمۡ يعلمۡ}: فإنَّه تعالى أخرجه من بطن أمِّه لا يعلم شيئاً، وجعل له السَّمع والبصر والفؤاد، ويسَّر له أسباب العلم؛ فعلَّمه القرآن، وعلَّمه الحكمة، وعلَّمه بالقلم، [الذي به تُحفظ العلوم] وتُضبط الحقوق، وتكون رسلاً للنَّاس تنوب منابَ خطابهم؛ فلله الحمد والمنَّة الذي أنعم على عباده بهذه النِّعم، التي لا يقدرون لها على جزاءٍ ولا شكورٍ، ثمَّ منَّ عليهم بالغنى وسعة الرزق. {6 ـ 8} ولكن الإنسان لجهله وظلمه؛ إذا رأى نفسه غنيًّا؛ طغى، وبغى، وتجبَّر عن الهدى، ونسي أنَّ لربِّه {الرُّجعى}: ولم يخف الجزاء، بل ربَّما وصلت به الحال أنَّه يترك الهدى بنفسه ويدعو غيره إلى تركه، فينهى عن الصَّلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. {9 ـ 14} يقول الله لهذا المتمرِّد العاتي: {أرأيتَ}: أيُّها الناهي للعبد إذا صلَّى، {إنۡ كانَ}: العبد المصلِّي {على الهُدى}: العلم بالحقِّ والعمل به، {أو أمر}: غيره {بالتَّقوى}: فهل يحسُنُ أن يُنْهى مَن هذا وصفه؟! أليس نهيه من أعظم المحادَّة لله والمحاربة للحقِّ؟! فإنَّ النَّهي لا يتوجَّه إلاَّ لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى، {أرأيتَ إن كذَّبَ}: النَّاهي بالحقِّ، {وتولَّى}: عن الأمر؟ أما يخاف الله ويخشى عقابه؟! {ألمۡ يعلمۡ بأنَّ اللهَ يرى}: ما يعمل ويفعل. {15 ـ 16} ثم توعَّده إن استمرَّ على حاله، فقال:{[كلاَّ] لئن لم ينتَهِ}: عمَّا يقول ويفعل، {لَنَسۡفَعَاً بالنَّاصيةِ}؛ أي؛ لَنأخُذنَّ بناصيته أخذاً عنيفاً، وهي حقيقةٌ بذلك؛ فإنَّها {ناصيةٌ كاذبةٌ خاطئةٌ}؛ أي: كاذبةٌ في قولها، خاطئةٌ في فعلها. {17 ـ 18}{فَلۡيَدۡعُ}: هذا الذي حقَّ عليه العذابُ {نادِيَهُ}؛ أي: أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله ليُعينوه على ما نزل به، {سنَدۡعو الزَّبانيةَ}؛ أي: خزنة جهنَّم لأخذه وعقوبته. فلينظر أيُّ الفريقين أقوى وأقدر. فهذه حالة الناهي وما توعد به من العقوبة. {19} وأمَّا حالة المنهيِّ؛ فأمره الله أن لا يصغي إلى هذا الناهي، ولا ينقاد لنهيه، فقال:{كلاَّ لا تُطِعۡهُ}؛ أي: فإنَّه لا يأمر إلاَّ بما فيه الخسار ، {واسجُدۡ}: لربِّك، {واقۡتَرِبۡ}: منه في السُّجود وغيره من أنواع الطاعات والقُرُبات؛ فإنَّها كلها تدني من رضاه وتقرِّب منه. وهذا عامٌّ لكلِّ ناهٍ عن الخير ولكلِّ منهيٍّ عنه، وإن كانت نازلةً في شأنِ أبي جهل حين نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وعذَّبه وآذاه. تمت. والحمد لله رب العالمين. * * *

العلق 96:13

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} هذه السُّورة أول السُّور القرآنيَّة نزولاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّها نزلت عليه في مبادئ النبوَّة؛ إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه [الصلاة و] السلام بالرِّسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع وقال: ما أنا بقارئٍ! فلم يزل به حتى قرأ ؛ فأنزل اللَّه [عليه]: {اقرأ باسمِ ربِّك الذي خَلَقَ}: عموم الخلق. {2} ثم خصَّ الإنسان، وذكرَ ابتداءَ خلقِه {من عَلَقٍ}؛ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره لا بدَّ أن يدبِّره بالأمر والنَّهي، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولهذا أتى بعد الأمر بالقراءة بخلقه للإنسان. {3 ـ 5} ثم قال: {اقرأ وربُّك الأكرمُ}؛ أي: كثير الصِّفات، واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علَّم أنواع العلوم ، و {علَّم بالقلم. علَّم الإنسانَ ما لمۡ يعلمۡ}: فإنَّه تعالى أخرجه من بطن أمِّه لا يعلم شيئاً، وجعل له السَّمع والبصر والفؤاد، ويسَّر له أسباب العلم؛ فعلَّمه القرآن، وعلَّمه الحكمة، وعلَّمه بالقلم، [الذي به تُحفظ العلوم] وتُضبط الحقوق، وتكون رسلاً للنَّاس تنوب منابَ خطابهم؛ فلله الحمد والمنَّة الذي أنعم على عباده بهذه النِّعم، التي لا يقدرون لها على جزاءٍ ولا شكورٍ، ثمَّ منَّ عليهم بالغنى وسعة الرزق. {6 ـ 8} ولكن الإنسان لجهله وظلمه؛ إذا رأى نفسه غنيًّا؛ طغى، وبغى، وتجبَّر عن الهدى، ونسي أنَّ لربِّه {الرُّجعى}: ولم يخف الجزاء، بل ربَّما وصلت به الحال أنَّه يترك الهدى بنفسه ويدعو غيره إلى تركه، فينهى عن الصَّلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. {9 ـ 14} يقول الله لهذا المتمرِّد العاتي: {أرأيتَ}: أيُّها الناهي للعبد إذا صلَّى، {إنۡ كانَ}: العبد المصلِّي {على الهُدى}: العلم بالحقِّ والعمل به، {أو أمر}: غيره {بالتَّقوى}: فهل يحسُنُ أن يُنْهى مَن هذا وصفه؟! أليس نهيه من أعظم المحادَّة لله والمحاربة للحقِّ؟! فإنَّ النَّهي لا يتوجَّه إلاَّ لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى، {أرأيتَ إن كذَّبَ}: النَّاهي بالحقِّ، {وتولَّى}: عن الأمر؟ أما يخاف الله ويخشى عقابه؟! {ألمۡ يعلمۡ بأنَّ اللهَ يرى}: ما يعمل ويفعل. {15 ـ 16} ثم توعَّده إن استمرَّ على حاله، فقال:{[كلاَّ] لئن لم ينتَهِ}: عمَّا يقول ويفعل، {لَنَسۡفَعَاً بالنَّاصيةِ}؛ أي؛ لَنأخُذنَّ بناصيته أخذاً عنيفاً، وهي حقيقةٌ بذلك؛ فإنَّها {ناصيةٌ كاذبةٌ خاطئةٌ}؛ أي: كاذبةٌ في قولها، خاطئةٌ في فعلها. {17 ـ 18}{فَلۡيَدۡعُ}: هذا الذي حقَّ عليه العذابُ {نادِيَهُ}؛ أي: أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله ليُعينوه على ما نزل به، {سنَدۡعو الزَّبانيةَ}؛ أي: خزنة جهنَّم لأخذه وعقوبته. فلينظر أيُّ الفريقين أقوى وأقدر. فهذه حالة الناهي وما توعد به من العقوبة. {19} وأمَّا حالة المنهيِّ؛ فأمره الله أن لا يصغي إلى هذا الناهي، ولا ينقاد لنهيه، فقال:{كلاَّ لا تُطِعۡهُ}؛ أي: فإنَّه لا يأمر إلاَّ بما فيه الخسار ، {واسجُدۡ}: لربِّك، {واقۡتَرِبۡ}: منه في السُّجود وغيره من أنواع الطاعات والقُرُبات؛ فإنَّها كلها تدني من رضاه وتقرِّب منه. وهذا عامٌّ لكلِّ ناهٍ عن الخير ولكلِّ منهيٍّ عنه، وإن كانت نازلةً في شأنِ أبي جهل حين نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وعذَّبه وآذاه. تمت. والحمد لله رب العالمين. * * *

العلق 96:14

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} هذه السُّورة أول السُّور القرآنيَّة نزولاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّها نزلت عليه في مبادئ النبوَّة؛ إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه [الصلاة و] السلام بالرِّسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع وقال: ما أنا بقارئٍ! فلم يزل به حتى قرأ ؛ فأنزل اللَّه [عليه]: {اقرأ باسمِ ربِّك الذي خَلَقَ}: عموم الخلق. {2} ثم خصَّ الإنسان، وذكرَ ابتداءَ خلقِه {من عَلَقٍ}؛ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره لا بدَّ أن يدبِّره بالأمر والنَّهي، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولهذا أتى بعد الأمر بالقراءة بخلقه للإنسان. {3 ـ 5} ثم قال: {اقرأ وربُّك الأكرمُ}؛ أي: كثير الصِّفات، واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علَّم أنواع العلوم ، و {علَّم بالقلم. علَّم الإنسانَ ما لمۡ يعلمۡ}: فإنَّه تعالى أخرجه من بطن أمِّه لا يعلم شيئاً، وجعل له السَّمع والبصر والفؤاد، ويسَّر له أسباب العلم؛ فعلَّمه القرآن، وعلَّمه الحكمة، وعلَّمه بالقلم، [الذي به تُحفظ العلوم] وتُضبط الحقوق، وتكون رسلاً للنَّاس تنوب منابَ خطابهم؛ فلله الحمد والمنَّة الذي أنعم على عباده بهذه النِّعم، التي لا يقدرون لها على جزاءٍ ولا شكورٍ، ثمَّ منَّ عليهم بالغنى وسعة الرزق. {6 ـ 8} ولكن الإنسان لجهله وظلمه؛ إذا رأى نفسه غنيًّا؛ طغى، وبغى، وتجبَّر عن الهدى، ونسي أنَّ لربِّه {الرُّجعى}: ولم يخف الجزاء، بل ربَّما وصلت به الحال أنَّه يترك الهدى بنفسه ويدعو غيره إلى تركه، فينهى عن الصَّلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. {9 ـ 14} يقول الله لهذا المتمرِّد العاتي: {أرأيتَ}: أيُّها الناهي للعبد إذا صلَّى، {إنۡ كانَ}: العبد المصلِّي {على الهُدى}: العلم بالحقِّ والعمل به، {أو أمر}: غيره {بالتَّقوى}: فهل يحسُنُ أن يُنْهى مَن هذا وصفه؟! أليس نهيه من أعظم المحادَّة لله والمحاربة للحقِّ؟! فإنَّ النَّهي لا يتوجَّه إلاَّ لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى، {أرأيتَ إن كذَّبَ}: النَّاهي بالحقِّ، {وتولَّى}: عن الأمر؟ أما يخاف الله ويخشى عقابه؟! {ألمۡ يعلمۡ بأنَّ اللهَ يرى}: ما يعمل ويفعل. {15 ـ 16} ثم توعَّده إن استمرَّ على حاله، فقال:{[كلاَّ] لئن لم ينتَهِ}: عمَّا يقول ويفعل، {لَنَسۡفَعَاً بالنَّاصيةِ}؛ أي؛ لَنأخُذنَّ بناصيته أخذاً عنيفاً، وهي حقيقةٌ بذلك؛ فإنَّها {ناصيةٌ كاذبةٌ خاطئةٌ}؛ أي: كاذبةٌ في قولها، خاطئةٌ في فعلها. {17 ـ 18}{فَلۡيَدۡعُ}: هذا الذي حقَّ عليه العذابُ {نادِيَهُ}؛ أي: أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله ليُعينوه على ما نزل به، {سنَدۡعو الزَّبانيةَ}؛ أي: خزنة جهنَّم لأخذه وعقوبته. فلينظر أيُّ الفريقين أقوى وأقدر. فهذه حالة الناهي وما توعد به من العقوبة. {19} وأمَّا حالة المنهيِّ؛ فأمره الله أن لا يصغي إلى هذا الناهي، ولا ينقاد لنهيه، فقال:{كلاَّ لا تُطِعۡهُ}؛ أي: فإنَّه لا يأمر إلاَّ بما فيه الخسار ، {واسجُدۡ}: لربِّك، {واقۡتَرِبۡ}: منه في السُّجود وغيره من أنواع الطاعات والقُرُبات؛ فإنَّها كلها تدني من رضاه وتقرِّب منه. وهذا عامٌّ لكلِّ ناهٍ عن الخير ولكلِّ منهيٍّ عنه، وإن كانت نازلةً في شأنِ أبي جهل حين نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وعذَّبه وآذاه. تمت. والحمد لله رب العالمين. * * *

العلق 96:15

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} هذه السُّورة أول السُّور القرآنيَّة نزولاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّها نزلت عليه في مبادئ النبوَّة؛ إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه [الصلاة و] السلام بالرِّسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع وقال: ما أنا بقارئٍ! فلم يزل به حتى قرأ ؛ فأنزل اللَّه [عليه]: {اقرأ باسمِ ربِّك الذي خَلَقَ}: عموم الخلق. {2} ثم خصَّ الإنسان، وذكرَ ابتداءَ خلقِه {من عَلَقٍ}؛ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره لا بدَّ أن يدبِّره بالأمر والنَّهي، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولهذا أتى بعد الأمر بالقراءة بخلقه للإنسان. {3 ـ 5} ثم قال: {اقرأ وربُّك الأكرمُ}؛ أي: كثير الصِّفات، واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علَّم أنواع العلوم ، و {علَّم بالقلم. علَّم الإنسانَ ما لمۡ يعلمۡ}: فإنَّه تعالى أخرجه من بطن أمِّه لا يعلم شيئاً، وجعل له السَّمع والبصر والفؤاد، ويسَّر له أسباب العلم؛ فعلَّمه القرآن، وعلَّمه الحكمة، وعلَّمه بالقلم، [الذي به تُحفظ العلوم] وتُضبط الحقوق، وتكون رسلاً للنَّاس تنوب منابَ خطابهم؛ فلله الحمد والمنَّة الذي أنعم على عباده بهذه النِّعم، التي لا يقدرون لها على جزاءٍ ولا شكورٍ، ثمَّ منَّ عليهم بالغنى وسعة الرزق. {6 ـ 8} ولكن الإنسان لجهله وظلمه؛ إذا رأى نفسه غنيًّا؛ طغى، وبغى، وتجبَّر عن الهدى، ونسي أنَّ لربِّه {الرُّجعى}: ولم يخف الجزاء، بل ربَّما وصلت به الحال أنَّه يترك الهدى بنفسه ويدعو غيره إلى تركه، فينهى عن الصَّلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. {9 ـ 14} يقول الله لهذا المتمرِّد العاتي: {أرأيتَ}: أيُّها الناهي للعبد إذا صلَّى، {إنۡ كانَ}: العبد المصلِّي {على الهُدى}: العلم بالحقِّ والعمل به، {أو أمر}: غيره {بالتَّقوى}: فهل يحسُنُ أن يُنْهى مَن هذا وصفه؟! أليس نهيه من أعظم المحادَّة لله والمحاربة للحقِّ؟! فإنَّ النَّهي لا يتوجَّه إلاَّ لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى، {أرأيتَ إن كذَّبَ}: النَّاهي بالحقِّ، {وتولَّى}: عن الأمر؟ أما يخاف الله ويخشى عقابه؟! {ألمۡ يعلمۡ بأنَّ اللهَ يرى}: ما يعمل ويفعل. {15 ـ 16} ثم توعَّده إن استمرَّ على حاله، فقال:{[كلاَّ] لئن لم ينتَهِ}: عمَّا يقول ويفعل، {لَنَسۡفَعَاً بالنَّاصيةِ}؛ أي؛ لَنأخُذنَّ بناصيته أخذاً عنيفاً، وهي حقيقةٌ بذلك؛ فإنَّها {ناصيةٌ كاذبةٌ خاطئةٌ}؛ أي: كاذبةٌ في قولها، خاطئةٌ في فعلها. {17 ـ 18}{فَلۡيَدۡعُ}: هذا الذي حقَّ عليه العذابُ {نادِيَهُ}؛ أي: أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله ليُعينوه على ما نزل به، {سنَدۡعو الزَّبانيةَ}؛ أي: خزنة جهنَّم لأخذه وعقوبته. فلينظر أيُّ الفريقين أقوى وأقدر. فهذه حالة الناهي وما توعد به من العقوبة. {19} وأمَّا حالة المنهيِّ؛ فأمره الله أن لا يصغي إلى هذا الناهي، ولا ينقاد لنهيه، فقال:{كلاَّ لا تُطِعۡهُ}؛ أي: فإنَّه لا يأمر إلاَّ بما فيه الخسار ، {واسجُدۡ}: لربِّك، {واقۡتَرِبۡ}: منه في السُّجود وغيره من أنواع الطاعات والقُرُبات؛ فإنَّها كلها تدني من رضاه وتقرِّب منه. وهذا عامٌّ لكلِّ ناهٍ عن الخير ولكلِّ منهيٍّ عنه، وإن كانت نازلةً في شأنِ أبي جهل حين نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وعذَّبه وآذاه. تمت. والحمد لله رب العالمين. * * *

العلق 96:16

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} هذه السُّورة أول السُّور القرآنيَّة نزولاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّها نزلت عليه في مبادئ النبوَّة؛ إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه [الصلاة و] السلام بالرِّسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع وقال: ما أنا بقارئٍ! فلم يزل به حتى قرأ ؛ فأنزل اللَّه [عليه]: {اقرأ باسمِ ربِّك الذي خَلَقَ}: عموم الخلق. {2} ثم خصَّ الإنسان، وذكرَ ابتداءَ خلقِه {من عَلَقٍ}؛ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره لا بدَّ أن يدبِّره بالأمر والنَّهي، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولهذا أتى بعد الأمر بالقراءة بخلقه للإنسان. {3 ـ 5} ثم قال: {اقرأ وربُّك الأكرمُ}؛ أي: كثير الصِّفات، واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علَّم أنواع العلوم ، و {علَّم بالقلم. علَّم الإنسانَ ما لمۡ يعلمۡ}: فإنَّه تعالى أخرجه من بطن أمِّه لا يعلم شيئاً، وجعل له السَّمع والبصر والفؤاد، ويسَّر له أسباب العلم؛ فعلَّمه القرآن، وعلَّمه الحكمة، وعلَّمه بالقلم، [الذي به تُحفظ العلوم] وتُضبط الحقوق، وتكون رسلاً للنَّاس تنوب منابَ خطابهم؛ فلله الحمد والمنَّة الذي أنعم على عباده بهذه النِّعم، التي لا يقدرون لها على جزاءٍ ولا شكورٍ، ثمَّ منَّ عليهم بالغنى وسعة الرزق. {6 ـ 8} ولكن الإنسان لجهله وظلمه؛ إذا رأى نفسه غنيًّا؛ طغى، وبغى، وتجبَّر عن الهدى، ونسي أنَّ لربِّه {الرُّجعى}: ولم يخف الجزاء، بل ربَّما وصلت به الحال أنَّه يترك الهدى بنفسه ويدعو غيره إلى تركه، فينهى عن الصَّلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. {9 ـ 14} يقول الله لهذا المتمرِّد العاتي: {أرأيتَ}: أيُّها الناهي للعبد إذا صلَّى، {إنۡ كانَ}: العبد المصلِّي {على الهُدى}: العلم بالحقِّ والعمل به، {أو أمر}: غيره {بالتَّقوى}: فهل يحسُنُ أن يُنْهى مَن هذا وصفه؟! أليس نهيه من أعظم المحادَّة لله والمحاربة للحقِّ؟! فإنَّ النَّهي لا يتوجَّه إلاَّ لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى، {أرأيتَ إن كذَّبَ}: النَّاهي بالحقِّ، {وتولَّى}: عن الأمر؟ أما يخاف الله ويخشى عقابه؟! {ألمۡ يعلمۡ بأنَّ اللهَ يرى}: ما يعمل ويفعل. {15 ـ 16} ثم توعَّده إن استمرَّ على حاله، فقال:{[كلاَّ] لئن لم ينتَهِ}: عمَّا يقول ويفعل، {لَنَسۡفَعَاً بالنَّاصيةِ}؛ أي؛ لَنأخُذنَّ بناصيته أخذاً عنيفاً، وهي حقيقةٌ بذلك؛ فإنَّها {ناصيةٌ كاذبةٌ خاطئةٌ}؛ أي: كاذبةٌ في قولها، خاطئةٌ في فعلها. {17 ـ 18}{فَلۡيَدۡعُ}: هذا الذي حقَّ عليه العذابُ {نادِيَهُ}؛ أي: أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله ليُعينوه على ما نزل به، {سنَدۡعو الزَّبانيةَ}؛ أي: خزنة جهنَّم لأخذه وعقوبته. فلينظر أيُّ الفريقين أقوى وأقدر. فهذه حالة الناهي وما توعد به من العقوبة. {19} وأمَّا حالة المنهيِّ؛ فأمره الله أن لا يصغي إلى هذا الناهي، ولا ينقاد لنهيه، فقال:{كلاَّ لا تُطِعۡهُ}؛ أي: فإنَّه لا يأمر إلاَّ بما فيه الخسار ، {واسجُدۡ}: لربِّك، {واقۡتَرِبۡ}: منه في السُّجود وغيره من أنواع الطاعات والقُرُبات؛ فإنَّها كلها تدني من رضاه وتقرِّب منه. وهذا عامٌّ لكلِّ ناهٍ عن الخير ولكلِّ منهيٍّ عنه، وإن كانت نازلةً في شأنِ أبي جهل حين نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وعذَّبه وآذاه. تمت. والحمد لله رب العالمين. * * *

العلق 96:17

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} هذه السُّورة أول السُّور القرآنيَّة نزولاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّها نزلت عليه في مبادئ النبوَّة؛ إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه [الصلاة و] السلام بالرِّسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع وقال: ما أنا بقارئٍ! فلم يزل به حتى قرأ ؛ فأنزل اللَّه [عليه]: {اقرأ باسمِ ربِّك الذي خَلَقَ}: عموم الخلق. {2} ثم خصَّ الإنسان، وذكرَ ابتداءَ خلقِه {من عَلَقٍ}؛ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره لا بدَّ أن يدبِّره بالأمر والنَّهي، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولهذا أتى بعد الأمر بالقراءة بخلقه للإنسان. {3 ـ 5} ثم قال: {اقرأ وربُّك الأكرمُ}؛ أي: كثير الصِّفات، واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علَّم أنواع العلوم ، و {علَّم بالقلم. علَّم الإنسانَ ما لمۡ يعلمۡ}: فإنَّه تعالى أخرجه من بطن أمِّه لا يعلم شيئاً، وجعل له السَّمع والبصر والفؤاد، ويسَّر له أسباب العلم؛ فعلَّمه القرآن، وعلَّمه الحكمة، وعلَّمه بالقلم، [الذي به تُحفظ العلوم] وتُضبط الحقوق، وتكون رسلاً للنَّاس تنوب منابَ خطابهم؛ فلله الحمد والمنَّة الذي أنعم على عباده بهذه النِّعم، التي لا يقدرون لها على جزاءٍ ولا شكورٍ، ثمَّ منَّ عليهم بالغنى وسعة الرزق. {6 ـ 8} ولكن الإنسان لجهله وظلمه؛ إذا رأى نفسه غنيًّا؛ طغى، وبغى، وتجبَّر عن الهدى، ونسي أنَّ لربِّه {الرُّجعى}: ولم يخف الجزاء، بل ربَّما وصلت به الحال أنَّه يترك الهدى بنفسه ويدعو غيره إلى تركه، فينهى عن الصَّلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. {9 ـ 14} يقول الله لهذا المتمرِّد العاتي: {أرأيتَ}: أيُّها الناهي للعبد إذا صلَّى، {إنۡ كانَ}: العبد المصلِّي {على الهُدى}: العلم بالحقِّ والعمل به، {أو أمر}: غيره {بالتَّقوى}: فهل يحسُنُ أن يُنْهى مَن هذا وصفه؟! أليس نهيه من أعظم المحادَّة لله والمحاربة للحقِّ؟! فإنَّ النَّهي لا يتوجَّه إلاَّ لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى، {أرأيتَ إن كذَّبَ}: النَّاهي بالحقِّ، {وتولَّى}: عن الأمر؟ أما يخاف الله ويخشى عقابه؟! {ألمۡ يعلمۡ بأنَّ اللهَ يرى}: ما يعمل ويفعل. {15 ـ 16} ثم توعَّده إن استمرَّ على حاله، فقال:{[كلاَّ] لئن لم ينتَهِ}: عمَّا يقول ويفعل، {لَنَسۡفَعَاً بالنَّاصيةِ}؛ أي؛ لَنأخُذنَّ بناصيته أخذاً عنيفاً، وهي حقيقةٌ بذلك؛ فإنَّها {ناصيةٌ كاذبةٌ خاطئةٌ}؛ أي: كاذبةٌ في قولها، خاطئةٌ في فعلها. {17 ـ 18}{فَلۡيَدۡعُ}: هذا الذي حقَّ عليه العذابُ {نادِيَهُ}؛ أي: أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله ليُعينوه على ما نزل به، {سنَدۡعو الزَّبانيةَ}؛ أي: خزنة جهنَّم لأخذه وعقوبته. فلينظر أيُّ الفريقين أقوى وأقدر. فهذه حالة الناهي وما توعد به من العقوبة. {19} وأمَّا حالة المنهيِّ؛ فأمره الله أن لا يصغي إلى هذا الناهي، ولا ينقاد لنهيه، فقال:{كلاَّ لا تُطِعۡهُ}؛ أي: فإنَّه لا يأمر إلاَّ بما فيه الخسار ، {واسجُدۡ}: لربِّك، {واقۡتَرِبۡ}: منه في السُّجود وغيره من أنواع الطاعات والقُرُبات؛ فإنَّها كلها تدني من رضاه وتقرِّب منه. وهذا عامٌّ لكلِّ ناهٍ عن الخير ولكلِّ منهيٍّ عنه، وإن كانت نازلةً في شأنِ أبي جهل حين نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وعذَّبه وآذاه. تمت. والحمد لله رب العالمين. * * *

العلق 96:18

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} هذه السُّورة أول السُّور القرآنيَّة نزولاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّها نزلت عليه في مبادئ النبوَّة؛ إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه [الصلاة و] السلام بالرِّسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع وقال: ما أنا بقارئٍ! فلم يزل به حتى قرأ ؛ فأنزل اللَّه [عليه]: {اقرأ باسمِ ربِّك الذي خَلَقَ}: عموم الخلق. {2} ثم خصَّ الإنسان، وذكرَ ابتداءَ خلقِه {من عَلَقٍ}؛ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره لا بدَّ أن يدبِّره بالأمر والنَّهي، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولهذا أتى بعد الأمر بالقراءة بخلقه للإنسان. {3 ـ 5} ثم قال: {اقرأ وربُّك الأكرمُ}؛ أي: كثير الصِّفات، واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علَّم أنواع العلوم ، و {علَّم بالقلم. علَّم الإنسانَ ما لمۡ يعلمۡ}: فإنَّه تعالى أخرجه من بطن أمِّه لا يعلم شيئاً، وجعل له السَّمع والبصر والفؤاد، ويسَّر له أسباب العلم؛ فعلَّمه القرآن، وعلَّمه الحكمة، وعلَّمه بالقلم، [الذي به تُحفظ العلوم] وتُضبط الحقوق، وتكون رسلاً للنَّاس تنوب منابَ خطابهم؛ فلله الحمد والمنَّة الذي أنعم على عباده بهذه النِّعم، التي لا يقدرون لها على جزاءٍ ولا شكورٍ، ثمَّ منَّ عليهم بالغنى وسعة الرزق. {6 ـ 8} ولكن الإنسان لجهله وظلمه؛ إذا رأى نفسه غنيًّا؛ طغى، وبغى، وتجبَّر عن الهدى، ونسي أنَّ لربِّه {الرُّجعى}: ولم يخف الجزاء، بل ربَّما وصلت به الحال أنَّه يترك الهدى بنفسه ويدعو غيره إلى تركه، فينهى عن الصَّلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. {9 ـ 14} يقول الله لهذا المتمرِّد العاتي: {أرأيتَ}: أيُّها الناهي للعبد إذا صلَّى، {إنۡ كانَ}: العبد المصلِّي {على الهُدى}: العلم بالحقِّ والعمل به، {أو أمر}: غيره {بالتَّقوى}: فهل يحسُنُ أن يُنْهى مَن هذا وصفه؟! أليس نهيه من أعظم المحادَّة لله والمحاربة للحقِّ؟! فإنَّ النَّهي لا يتوجَّه إلاَّ لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى، {أرأيتَ إن كذَّبَ}: النَّاهي بالحقِّ، {وتولَّى}: عن الأمر؟ أما يخاف الله ويخشى عقابه؟! {ألمۡ يعلمۡ بأنَّ اللهَ يرى}: ما يعمل ويفعل. {15 ـ 16} ثم توعَّده إن استمرَّ على حاله، فقال:{[كلاَّ] لئن لم ينتَهِ}: عمَّا يقول ويفعل، {لَنَسۡفَعَاً بالنَّاصيةِ}؛ أي؛ لَنأخُذنَّ بناصيته أخذاً عنيفاً، وهي حقيقةٌ بذلك؛ فإنَّها {ناصيةٌ كاذبةٌ خاطئةٌ}؛ أي: كاذبةٌ في قولها، خاطئةٌ في فعلها. {17 ـ 18}{فَلۡيَدۡعُ}: هذا الذي حقَّ عليه العذابُ {نادِيَهُ}؛ أي: أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله ليُعينوه على ما نزل به، {سنَدۡعو الزَّبانيةَ}؛ أي: خزنة جهنَّم لأخذه وعقوبته. فلينظر أيُّ الفريقين أقوى وأقدر. فهذه حالة الناهي وما توعد به من العقوبة. {19} وأمَّا حالة المنهيِّ؛ فأمره الله أن لا يصغي إلى هذا الناهي، ولا ينقاد لنهيه، فقال:{كلاَّ لا تُطِعۡهُ}؛ أي: فإنَّه لا يأمر إلاَّ بما فيه الخسار ، {واسجُدۡ}: لربِّك، {واقۡتَرِبۡ}: منه في السُّجود وغيره من أنواع الطاعات والقُرُبات؛ فإنَّها كلها تدني من رضاه وتقرِّب منه. وهذا عامٌّ لكلِّ ناهٍ عن الخير ولكلِّ منهيٍّ عنه، وإن كانت نازلةً في شأنِ أبي جهل حين نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وعذَّبه وآذاه. تمت. والحمد لله رب العالمين. * * *

العلق 96:19

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} هذه السُّورة أول السُّور القرآنيَّة نزولاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّها نزلت عليه في مبادئ النبوَّة؛ إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه [الصلاة و] السلام بالرِّسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع وقال: ما أنا بقارئٍ! فلم يزل به حتى قرأ ؛ فأنزل اللَّه [عليه]: {اقرأ باسمِ ربِّك الذي خَلَقَ}: عموم الخلق. {2} ثم خصَّ الإنسان، وذكرَ ابتداءَ خلقِه {من عَلَقٍ}؛ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره لا بدَّ أن يدبِّره بالأمر والنَّهي، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولهذا أتى بعد الأمر بالقراءة بخلقه للإنسان. {3 ـ 5} ثم قال: {اقرأ وربُّك الأكرمُ}؛ أي: كثير الصِّفات، واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علَّم أنواع العلوم ، و {علَّم بالقلم. علَّم الإنسانَ ما لمۡ يعلمۡ}: فإنَّه تعالى أخرجه من بطن أمِّه لا يعلم شيئاً، وجعل له السَّمع والبصر والفؤاد، ويسَّر له أسباب العلم؛ فعلَّمه القرآن، وعلَّمه الحكمة، وعلَّمه بالقلم، [الذي به تُحفظ العلوم] وتُضبط الحقوق، وتكون رسلاً للنَّاس تنوب منابَ خطابهم؛ فلله الحمد والمنَّة الذي أنعم على عباده بهذه النِّعم، التي لا يقدرون لها على جزاءٍ ولا شكورٍ، ثمَّ منَّ عليهم بالغنى وسعة الرزق. {6 ـ 8} ولكن الإنسان لجهله وظلمه؛ إذا رأى نفسه غنيًّا؛ طغى، وبغى، وتجبَّر عن الهدى، ونسي أنَّ لربِّه {الرُّجعى}: ولم يخف الجزاء، بل ربَّما وصلت به الحال أنَّه يترك الهدى بنفسه ويدعو غيره إلى تركه، فينهى عن الصَّلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. {9 ـ 14} يقول الله لهذا المتمرِّد العاتي: {أرأيتَ}: أيُّها الناهي للعبد إذا صلَّى، {إنۡ كانَ}: العبد المصلِّي {على الهُدى}: العلم بالحقِّ والعمل به، {أو أمر}: غيره {بالتَّقوى}: فهل يحسُنُ أن يُنْهى مَن هذا وصفه؟! أليس نهيه من أعظم المحادَّة لله والمحاربة للحقِّ؟! فإنَّ النَّهي لا يتوجَّه إلاَّ لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى، {أرأيتَ إن كذَّبَ}: النَّاهي بالحقِّ، {وتولَّى}: عن الأمر؟ أما يخاف الله ويخشى عقابه؟! {ألمۡ يعلمۡ بأنَّ اللهَ يرى}: ما يعمل ويفعل. {15 ـ 16} ثم توعَّده إن استمرَّ على حاله، فقال:{[كلاَّ] لئن لم ينتَهِ}: عمَّا يقول ويفعل، {لَنَسۡفَعَاً بالنَّاصيةِ}؛ أي؛ لَنأخُذنَّ بناصيته أخذاً عنيفاً، وهي حقيقةٌ بذلك؛ فإنَّها {ناصيةٌ كاذبةٌ خاطئةٌ}؛ أي: كاذبةٌ في قولها، خاطئةٌ في فعلها. {17 ـ 18}{فَلۡيَدۡعُ}: هذا الذي حقَّ عليه العذابُ {نادِيَهُ}؛ أي: أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله ليُعينوه على ما نزل به، {سنَدۡعو الزَّبانيةَ}؛ أي: خزنة جهنَّم لأخذه وعقوبته. فلينظر أيُّ الفريقين أقوى وأقدر. فهذه حالة الناهي وما توعد به من العقوبة. {19} وأمَّا حالة المنهيِّ؛ فأمره الله أن لا يصغي إلى هذا الناهي، ولا ينقاد لنهيه، فقال:{كلاَّ لا تُطِعۡهُ}؛ أي: فإنَّه لا يأمر إلاَّ بما فيه الخسار ، {واسجُدۡ}: لربِّك، {واقۡتَرِبۡ}: منه في السُّجود وغيره من أنواع الطاعات والقُرُبات؛ فإنَّها كلها تدني من رضاه وتقرِّب منه. وهذا عامٌّ لكلِّ ناهٍ عن الخير ولكلِّ منهيٍّ عنه، وإن كانت نازلةً في شأنِ أبي جهل حين نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وعذَّبه وآذاه. تمت. والحمد لله رب العالمين. * * *

القدر 97:1

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} يقول تعالى مبيناً لفضل القرآن وعلوِّ قدره: {إنَّا أنزَلۡناهُ في ليلةِ القَدۡرِ}: [كما قال تعالى: {إنّا أنزلناه في ليلةٍ مباركة}] وذلك أنَّ الله تعالى ابتدأ بإنزال القرآن في رمضان في ليلة القدر، ورحم الله بها العباد رحمةً عامّةً لا يقدر العباد لها شكراً، وسميت ليلة القدر لعظم قدرها وفضلها عند الله، ولأنَّه يقدِّر فيها ما يكون في العام من الآجال والأرزاق والمقادير القدريَّة. {2} ثم فخَّم شأنها وعظَّم مقدارها، فقال:{وما أدراكَ ما ليلةُ القَدۡرِ}؛ أي: فإنَّ شأنها جليلٌ، وخطرها عظيمٌ. {3}{ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهرٍ}؛ أي: تعادل من فضلها ألف شهرٍ، فالعمل الذي يقع فيها خيرٌ من العمل في ألف شهرٍ خاليةٍ منها، وهذا مما تتحيَّر فيه الألباب، وتندهش له العقول؛ حيث منَّ [تبارك و] تعالى على هذه الأمَّة الضعيفة، القوَّة والقوى بليلةٍ يكون العمل فيها يقابل ويزيد على ألف شهر، عمر رجل معمَّرٍ عمراً طويلاً نيفاً وثمانين سنةً. {4}{تَنَزَّلُ الملائكةُ والرُّوحُ فيها}؛ أي: يكثر نزولهم فيها، {من كلِّ أمرٍ}. {5}{سلامٌ هي}؛ أي: سالمةٌ من كل آفةٍ وشرٍّ، وذلك لكثرة خيرها، {حتَّى مطلعِ الفجرِ}؛ أي: مبتداها من غروب الشمس ومنتهاها طلوع الفجر. وقد تواترت الأحاديث في فضلها ، وأنَّها في رمضان، وفي العشر الأواخر منه، خصوصاً في أوتاره، وهي باقيةٌ في كلِّ سنةٍ إلى قيام الساعة، ولهذا كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يعتكف ويكثرُ من التعبُّد في العشر الأواخر من رمضان رجاء ليلة القدر. والله أعلم. * * *

القدر 97:2

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} يقول تعالى مبيناً لفضل القرآن وعلوِّ قدره: {إنَّا أنزَلۡناهُ في ليلةِ القَدۡرِ}: [كما قال تعالى: {إنّا أنزلناه في ليلةٍ مباركة}] وذلك أنَّ الله تعالى ابتدأ بإنزال القرآن في رمضان في ليلة القدر، ورحم الله بها العباد رحمةً عامّةً لا يقدر العباد لها شكراً، وسميت ليلة القدر لعظم قدرها وفضلها عند الله، ولأنَّه يقدِّر فيها ما يكون في العام من الآجال والأرزاق والمقادير القدريَّة. {2} ثم فخَّم شأنها وعظَّم مقدارها، فقال:{وما أدراكَ ما ليلةُ القَدۡرِ}؛ أي: فإنَّ شأنها جليلٌ، وخطرها عظيمٌ. {3}{ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهرٍ}؛ أي: تعادل من فضلها ألف شهرٍ، فالعمل الذي يقع فيها خيرٌ من العمل في ألف شهرٍ خاليةٍ منها، وهذا مما تتحيَّر فيه الألباب، وتندهش له العقول؛ حيث منَّ [تبارك و] تعالى على هذه الأمَّة الضعيفة، القوَّة والقوى بليلةٍ يكون العمل فيها يقابل ويزيد على ألف شهر، عمر رجل معمَّرٍ عمراً طويلاً نيفاً وثمانين سنةً. {4}{تَنَزَّلُ الملائكةُ والرُّوحُ فيها}؛ أي: يكثر نزولهم فيها، {من كلِّ أمرٍ}. {5}{سلامٌ هي}؛ أي: سالمةٌ من كل آفةٍ وشرٍّ، وذلك لكثرة خيرها، {حتَّى مطلعِ الفجرِ}؛ أي: مبتداها من غروب الشمس ومنتهاها طلوع الفجر. وقد تواترت الأحاديث في فضلها ، وأنَّها في رمضان، وفي العشر الأواخر منه، خصوصاً في أوتاره، وهي باقيةٌ في كلِّ سنةٍ إلى قيام الساعة، ولهذا كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يعتكف ويكثرُ من التعبُّد في العشر الأواخر من رمضان رجاء ليلة القدر. والله أعلم. * * *

القدر 97:3

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} يقول تعالى مبيناً لفضل القرآن وعلوِّ قدره: {إنَّا أنزَلۡناهُ في ليلةِ القَدۡرِ}: [كما قال تعالى: {إنّا أنزلناه في ليلةٍ مباركة}] وذلك أنَّ الله تعالى ابتدأ بإنزال القرآن في رمضان في ليلة القدر، ورحم الله بها العباد رحمةً عامّةً لا يقدر العباد لها شكراً، وسميت ليلة القدر لعظم قدرها وفضلها عند الله، ولأنَّه يقدِّر فيها ما يكون في العام من الآجال والأرزاق والمقادير القدريَّة. {2} ثم فخَّم شأنها وعظَّم مقدارها، فقال:{وما أدراكَ ما ليلةُ القَدۡرِ}؛ أي: فإنَّ شأنها جليلٌ، وخطرها عظيمٌ. {3}{ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهرٍ}؛ أي: تعادل من فضلها ألف شهرٍ، فالعمل الذي يقع فيها خيرٌ من العمل في ألف شهرٍ خاليةٍ منها، وهذا مما تتحيَّر فيه الألباب، وتندهش له العقول؛ حيث منَّ [تبارك و] تعالى على هذه الأمَّة الضعيفة، القوَّة والقوى بليلةٍ يكون العمل فيها يقابل ويزيد على ألف شهر، عمر رجل معمَّرٍ عمراً طويلاً نيفاً وثمانين سنةً. {4}{تَنَزَّلُ الملائكةُ والرُّوحُ فيها}؛ أي: يكثر نزولهم فيها، {من كلِّ أمرٍ}. {5}{سلامٌ هي}؛ أي: سالمةٌ من كل آفةٍ وشرٍّ، وذلك لكثرة خيرها، {حتَّى مطلعِ الفجرِ}؛ أي: مبتداها من غروب الشمس ومنتهاها طلوع الفجر. وقد تواترت الأحاديث في فضلها ، وأنَّها في رمضان، وفي العشر الأواخر منه، خصوصاً في أوتاره، وهي باقيةٌ في كلِّ سنةٍ إلى قيام الساعة، ولهذا كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يعتكف ويكثرُ من التعبُّد في العشر الأواخر من رمضان رجاء ليلة القدر. والله أعلم. * * *

القدر 97:4

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} يقول تعالى مبيناً لفضل القرآن وعلوِّ قدره: {إنَّا أنزَلۡناهُ في ليلةِ القَدۡرِ}: [كما قال تعالى: {إنّا أنزلناه في ليلةٍ مباركة}] وذلك أنَّ الله تعالى ابتدأ بإنزال القرآن في رمضان في ليلة القدر، ورحم الله بها العباد رحمةً عامّةً لا يقدر العباد لها شكراً، وسميت ليلة القدر لعظم قدرها وفضلها عند الله، ولأنَّه يقدِّر فيها ما يكون في العام من الآجال والأرزاق والمقادير القدريَّة. {2} ثم فخَّم شأنها وعظَّم مقدارها، فقال:{وما أدراكَ ما ليلةُ القَدۡرِ}؛ أي: فإنَّ شأنها جليلٌ، وخطرها عظيمٌ. {3}{ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهرٍ}؛ أي: تعادل من فضلها ألف شهرٍ، فالعمل الذي يقع فيها خيرٌ من العمل في ألف شهرٍ خاليةٍ منها، وهذا مما تتحيَّر فيه الألباب، وتندهش له العقول؛ حيث منَّ [تبارك و] تعالى على هذه الأمَّة الضعيفة، القوَّة والقوى بليلةٍ يكون العمل فيها يقابل ويزيد على ألف شهر، عمر رجل معمَّرٍ عمراً طويلاً نيفاً وثمانين سنةً. {4}{تَنَزَّلُ الملائكةُ والرُّوحُ فيها}؛ أي: يكثر نزولهم فيها، {من كلِّ أمرٍ}. {5}{سلامٌ هي}؛ أي: سالمةٌ من كل آفةٍ وشرٍّ، وذلك لكثرة خيرها، {حتَّى مطلعِ الفجرِ}؛ أي: مبتداها من غروب الشمس ومنتهاها طلوع الفجر. وقد تواترت الأحاديث في فضلها ، وأنَّها في رمضان، وفي العشر الأواخر منه، خصوصاً في أوتاره، وهي باقيةٌ في كلِّ سنةٍ إلى قيام الساعة، ولهذا كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يعتكف ويكثرُ من التعبُّد في العشر الأواخر من رمضان رجاء ليلة القدر. والله أعلم. * * *

القدر 97:5

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} يقول تعالى مبيناً لفضل القرآن وعلوِّ قدره: {إنَّا أنزَلۡناهُ في ليلةِ القَدۡرِ}: [كما قال تعالى: {إنّا أنزلناه في ليلةٍ مباركة}] وذلك أنَّ الله تعالى ابتدأ بإنزال القرآن في رمضان في ليلة القدر، ورحم الله بها العباد رحمةً عامّةً لا يقدر العباد لها شكراً، وسميت ليلة القدر لعظم قدرها وفضلها عند الله، ولأنَّه يقدِّر فيها ما يكون في العام من الآجال والأرزاق والمقادير القدريَّة. {2} ثم فخَّم شأنها وعظَّم مقدارها، فقال:{وما أدراكَ ما ليلةُ القَدۡرِ}؛ أي: فإنَّ شأنها جليلٌ، وخطرها عظيمٌ. {3}{ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهرٍ}؛ أي: تعادل من فضلها ألف شهرٍ، فالعمل الذي يقع فيها خيرٌ من العمل في ألف شهرٍ خاليةٍ منها، وهذا مما تتحيَّر فيه الألباب، وتندهش له العقول؛ حيث منَّ [تبارك و] تعالى على هذه الأمَّة الضعيفة، القوَّة والقوى بليلةٍ يكون العمل فيها يقابل ويزيد على ألف شهر، عمر رجل معمَّرٍ عمراً طويلاً نيفاً وثمانين سنةً. {4}{تَنَزَّلُ الملائكةُ والرُّوحُ فيها}؛ أي: يكثر نزولهم فيها، {من كلِّ أمرٍ}. {5}{سلامٌ هي}؛ أي: سالمةٌ من كل آفةٍ وشرٍّ، وذلك لكثرة خيرها، {حتَّى مطلعِ الفجرِ}؛ أي: مبتداها من غروب الشمس ومنتهاها طلوع الفجر. وقد تواترت الأحاديث في فضلها ، وأنَّها في رمضان، وفي العشر الأواخر منه، خصوصاً في أوتاره، وهي باقيةٌ في كلِّ سنةٍ إلى قيام الساعة، ولهذا كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يعتكف ويكثرُ من التعبُّد في العشر الأواخر من رمضان رجاء ليلة القدر. والله أعلم. * * *