Lafzullah

تفسير ابن المنذر — البقرة 2:272 – آل عمران 3:138

المؤلف / المصدر: ابن المنذر (ت 318هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (dump 2026-08-29, tafsir-book-27772)

المحتويات
  1. البقرة 2:272
  2. البقرة 2:273
  3. البقرة 2:274
  4. البقرة 2:275
  5. البقرة 2:276
  6. البقرة 2:278
  7. البقرة 2:279
  8. البقرة 2:280
  9. البقرة 2:281
  10. البقرة 2:282
  11. البقرة 2:283
  12. البقرة 2:284
  13. البقرة 2:285
  14. البقرة 2:286
  15. آل عمران 3:1
  16. آل عمران 3:2
  17. آل عمران 3:3
  18. آل عمران 3:4
  19. آل عمران 3:5
  20. آل عمران 3:6
  21. آل عمران 3:7
  22. آل عمران 3:8
  23. آل عمران 3:9
  24. آل عمران 3:10
  25. آل عمران 3:11
  26. آل عمران 3:12
  27. آل عمران 3:13
  28. آل عمران 3:14
  29. آل عمران 3:15
  30. آل عمران 3:17
  31. آل عمران 3:18
  32. آل عمران 3:19
  33. آل عمران 3:20
  34. آل عمران 3:21
  35. آل عمران 3:23
  36. آل عمران 3:24
  37. آل عمران 3:25
  38. آل عمران 3:26
  39. آل عمران 3:27
  40. آل عمران 3:28
  41. آل عمران 3:30
  42. آل عمران 3:31
  43. آل عمران 3:32
  44. آل عمران 3:33
  45. آل عمران 3:34
  46. آل عمران 3:35
  47. آل عمران 3:36
  48. آل عمران 3:37
  49. آل عمران 3:38
  50. آل عمران 3:39
  51. آل عمران 3:40
  52. آل عمران 3:41
  53. آل عمران 3:42
  54. آل عمران 3:43
  55. آل عمران 3:44
  56. آل عمران 3:45
  57. آل عمران 3:46
  58. آل عمران 3:47
  59. آل عمران 3:48
  60. آل عمران 3:49
  61. آل عمران 3:50
  62. آل عمران 3:51
  63. آل عمران 3:52
  64. آل عمران 3:53
  65. آل عمران 3:54
  66. آل عمران 3:55
  67. آل عمران 3:57
  68. آل عمران 3:58
  69. آل عمران 3:59
  70. آل عمران 3:60
  71. آل عمران 3:61
  72. آل عمران 3:62
  73. آل عمران 3:63
  74. آل عمران 3:64
  75. آل عمران 3:65
  76. آل عمران 3:66
  77. آل عمران 3:67
  78. آل عمران 3:68
  79. آل عمران 3:69
  80. آل عمران 3:70
  81. آل عمران 3:71
  82. آل عمران 3:72
  83. آل عمران 3:73
  84. آل عمران 3:74
  85. آل عمران 3:75
  86. آل عمران 3:77
  87. آل عمران 3:78
  88. آل عمران 3:79
  89. آل عمران 3:80
  90. آل عمران 3:81
  91. آل عمران 3:82
  92. آل عمران 3:83
  93. آل عمران 3:84
  94. آل عمران 3:85
  95. آل عمران 3:86
  96. آل عمران 3:87
  97. آل عمران 3:90
  98. آل عمران 3:91
  99. آل عمران 3:92
  100. آل عمران 3:93
  101. آل عمران 3:94
  102. آل عمران 3:95
  103. آل عمران 3:96
  104. آل عمران 3:97
  105. آل عمران 3:98
  106. آل عمران 3:99
  107. آل عمران 3:100
  108. آل عمران 3:101
  109. آل عمران 3:102
  110. آل عمران 3:103
  111. آل عمران 3:104
  112. آل عمران 3:105
  113. آل عمران 3:106
  114. آل عمران 3:107
  115. آل عمران 3:108
  116. آل عمران 3:110
  117. آل عمران 3:111
  118. آل عمران 3:112
  119. آل عمران 3:113
  120. آل عمران 3:115
  121. آل عمران 3:117
  122. آل عمران 3:118
  123. آل عمران 3:119
  124. آل عمران 3:120
  125. آل عمران 3:121
  126. آل عمران 3:122
  127. آل عمران 3:123
  128. آل عمران 3:124
  129. آل عمران 3:125
  130. آل عمران 3:126
  131. آل عمران 3:127
  132. آل عمران 3:128
  133. آل عمران 3:129
  134. آل عمران 3:130
  135. آل عمران 3:131
  136. آل عمران 3:132
  137. آل عمران 3:133
  138. آل عمران 3:134
  139. آل عمران 3:135
  140. آل عمران 3:136
  141. آل عمران 3:137
  142. آل عمران 3:138

البقرة 2:272

قوله جل وعز :﴿ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء﴾ [البقرة: ٢٧٢] ١- حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسبائهم وهم مشركون، فنزلت :﴿ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء﴾، حتى بلغ :﴿وأنتم لا تظلمون﴾(١). ٢- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿ليس عليك هداهم﴾ قال : سأله رجل ليس على دينه فأراد أن يعطيه، ثم قال : ليس على ديني، فنزلت :﴿ليس عليك هداهم﴾الآية. ٣- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال : كانوا يعطون فقراء أهل الذمة صدقاتهم، فلما كثر فقراء المسلمين قالوا : لا نتصدق إلا على فقراء المسلمين، فنزلت :﴿ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء﴾(٢). قوله عز وجل :﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم﴾ [البقرة: ٢٧٢] ٤-حدثنا زكريا، قال : حدثنا ابن أبي عمر، قال : حدثنا سفيان(٣)، عن عمرو الهلالي، قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم أنتصدق على فقراء أهل الكتاب ؟ فأنزل الله عز وجل :﴿ليس عليك هداهم﴾ الآية ﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم﴾(٤). قوله جل وعز :﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾ [البقرة: ٢٧٢] ٥-حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن نصر، قال : حدثنا زيد بن خالد، قال : حدثنا يحيى بن اليمان، قال : حدثنا أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتصدق على المشركين ؛ فنزلت :﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾(٥). قوله جل وعز :﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون﴾ [البقرة: ٢٧٢] ٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو بن محمد، عن أسباط بن نصر، عن السدي في قول الله جل ثناؤه :﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون﴾ (. . . )(٦) أهلها، فقال :﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ الآية. ١ - أخرجه البزار- كشف الأستار رقم: ٢١٩٣، والنسائي في التفسير ١/ ٢٨٢، رقم: ٧٢، وابن جرير ٥/ ٥٨٧، رقم: ٦٢٠٢، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٣٧، رقم : ٢٨٥٢ والطبراني في المعجم الكبير رقم: ١٢٤٥٣، والحاكم في المستدرك ٢/ ٢٨٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٩١. وزاد ابن حجر في العجاب ٢/ ٦٢٩، والسيوطي في الدر ٢/٨٦ نسبته إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن مردويه والضياء في المختارة.. ٢ - عزاه ابن حجر في العجاب ٢/٦٣٠ إلى الثعلبي.. ٣ -هو ابن عيينة، ينظر تهذيب الكمال ٢١/٦٣٩.. ٤ - نسبه السيوطي في الدّر المنثور ٢/ ٨٧ إلى سفيان.. ٥ أخرجه ابن جرير ٥/٥٨٧، رقم: ٦٢١٠، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٧، رقم: ٢٨٥٣، والواحدي ص ٨٢- ٨٣، وعند ابن جرير: شعبة، بدل: سعيد بن جبير، تحرف سعيد إلى: شعبة. وزاد ابن حجر في العجاب ٢/٦٣٠ نسبته إلى تفسير إسحاق. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٣/١٧٧ من طريق أشعث عن جعفر، عن سعيد بن جبير قال: قال رسول الله: "لا تصدقوا إلا على أهل دينكم فأنزل الله: ﴿ليس عليك هداهم﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وما تفعلوا من خير يوف إليكم﴾ قال: قال رسول الله: "تصدقوا على أهل الأديان".. ٦ بياض في الأصل. بمقدار سطر. وفي تفسير ابن جرير الطبري بعد الآية: "أما: ﴿ليس عليك هداهم﴾ يعني: المشركين، وأما النفقة فبين أهلها فقال: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ الآية. تفسير ابن جرير ٥/٥٨٩، وكذلك في الدر المنثور ٢/٨٨..

البقرة 2:273

قوله جل وعز :﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض﴾ [البقرة: ٢٧٣] ٧- حدثنا زكريا بن داود، عن محمد بن فضيل، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس : قوله جل وعز :﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ قال : الفقراء هم أصحاب الصفة(١). ٨-حدثنا زكريا، قال : حدثنا ابن أبي عمر، قال : حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ قال : مهاجري قريش بالمدينة(٢). ٩- حدثنا محمد بن علي النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله عز وجل :﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ قال : حصروا أنفسهم في سبيل الله للغزو، فلا يستطيعون تجارة، يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف. (٣) ١٠- حدثنا موسى، قال : حدثنا محمد بن الصباح، عن جرير، عن أشعث، عن جعفر، [ عن سعيد بن جبير ](٤) في قوله :﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال : قوم أصابتهم جراحات، فصاروا زمني(٥) ؛ فجعل لهم من أموال المسلمين حقا(٦). قوله جل وعز :﴿يحسبهم الجاهل﴾ [البقرة: ٢٧٣] ١١- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾، قال : الجاهل بشأنهم. - وقال قتادة :﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾، يقول : الجاهل في شأنهم. قوله جل وعز :﴿تعرفهم بسيماهم﴾ [البقرة: ٢٧٣] ١٢-حدثنا زكريا، قال : حدثنا حميد، قال : حدثنا أبو الأسود، قال : حدثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل، قال : سمعت يزيد بن قاسط السكسكي قال : كنت عند عبد الله بن عمر بن الخطاب إذ جاءه رجل يسأله، فدعا غلامه فساره، فقال للرجل : اذهب معه، ثم قال لي : أتقول : هذا فقير ؟ فقلت : والله ما سأل إلا من فقر ! قال : ليس بفقير من جمع الدرهم إلى الدرهم، والتمرة إلى التمرة، ولكن من أنقى ثيابه/ لا يقدر على شيء ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا﴾، فذلك الفقير. قوله جل وعز :﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ [البقرة: ٢٧٣] ١٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿تعرفهم بسيماهم﴾ قال : التخشع(٧). ١٤- حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال : حدثنا المحلي، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر، قال : أخبرني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء ابن يسار، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : " ليس المسكين بالطواف عليكم تطعمونه اللقمة والتمرة، إنما المسكين المتعفف، اقرأوا إن شئتم :﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ " (٨). ١٥- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قرأ إلى :﴿أغنياء من التعفف﴾ الآية. ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : " إن الله يحب الحليم الحيي الغني المتعفف، ويبغض الفاحش البذيء السؤال الملحف " (٩). ١٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال : حدثنا محمد بن عبيد، قال : حدثنا هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس قال : " من تغنى أغناه الله، ومن سأل الناس إلحافا فإنما يستكثر من النار ". ١٧- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ قال : الكد(١٠). ١ - أصحاب الصفة هم: أضياف الإسلام، كانوا يبيتون في مسجد صلى الله عليه وسلم. والصفة: موضع مظلل في ناحية من المسجد. القاموس المحيط مادة: صف ص ١٠٧.. ٢ - تفسير مجاهد ١/ ١١٧، وأخرجه ابن جرير ٥/ ٥٩١، رقم : ٦٢١٢، وابن أبي حاتم ٢/٢٨٦٥ وزاد السيوطي نسبته في الدر ٢/٨٩ إلى سفيان وعبد بن حميد.. ٣ - أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٩، وابن جرير ٥/ ٥٨٨، رقم: ٦٢٠٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٠، رقم: ٢٨٦٧.. ٤ ما بين المعقوفين سقط من الأصل، وهو في مصادر التخريج.. ٥ - من زمن زمنا وزمانة: مرض مرضا يدوم زمانا طويلا، أو ضعف بكبر سن أو مطاولة علة فهو زمن وزمين، جمعه: زمناء، (المعجم الوسيط ص ٤٠١).. ٦ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٠، رقم : ٢٨٦٨، وعزاه السيوطي في الدر إلى عبد بن حميد أيضا ٢/ ٨٩.. ٧ - تفسير مجاهد ١/١١٧، وأخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٠٩، وابن جرير ٥/٥٩٦، رقم: ٦٢٢٢، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٤١، رقم: ٢٨٧٢، وزاد السيوطي نسبته في الدر ٢/٩٠ إلى عبد بن حميد.. ٨ -أخرجه البخاري رقم: ١٤٦٧، ومسلم رقم: ١٠٣٩/١٠١.. ٩ - مرسل قتادة أخرجه ابن جرير ٥/ ٦٠٠، رقم: ٦٢٣١. وعن عمرو بن دينار أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الحلم ص ٢٦، رقم: ٤٨، وعن ميمون بن أبي شبيب أخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٥٢٣.. ١٠ - الكد: الإلحاح، والطلب (القاموس المحيط مادة: كدد ص ٤٠١)..

البقرة 2:274

قوله جل وعز :﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾ [البقرة: ٢٧٤] ١٨- حدثنا علي بن عبد الله، قال : حدثنا سليمان بن أحمد، قال : حدثنا محمد بن شعيب، قال : أخبرنا سعيد بن سنان، عن يزيد بن عبد الله ابن عريب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أنزلت هذه الآية :﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ في أصحاب الخيل " (١). ١٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا /زيد ابن حباب، قال : أخبرني رجاء بن أبي سلمة أبو المقدام الفلسطيني، قال : أخبرنا سليمان بن موسى الدمشقي، أنه سمع عجلان بن سهل الباهلي، يذكر عن أبي أمامة الباهلي قال : " من ارتبط فرسا في سبيل الله لم يرتبطه رياء ولا سمعة كان من ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾ " (٢). ٢٠- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال : لما قبض أبو بكر، واستخلف عمر، خطب الناس بعد ذلك، قال : فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم ذكر الناس بالله واليوم الآخر، ثم قال : " أيها الناس إن بعض الطمع فقر، وإن بعض اليأس غنى، وإنكم تجمعون ما لا تأكلون، ( وتأمرون ما لا تدركون، وإنكم وما تأملون أثوبا(٣) فيه مؤجلون في دار غرور }(٤)، واعلموا أن بعض الشح شعبة من النفاق، فأنفقوا خيرا لأنفسكم، فأين أصحاب هذه الآية :﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ ؟ ". ألا أيها الناس اطلبوا مثاويكم التي تثوون فيها، واقدعوا(٥) فيها هذه الهوام قبل أن تقدعكم، ألا فلا تلبسوا نساءكم القبطي(٦) فإنه إن لا يكن يشف فإنه يصف. واعلموا – والله- لئن كنتم تفرقون مني إني لأفرق منكم، ولوددت أني أنفلت منكم كفافا لا علي ولا لي، وإني لأرجو إن عمرت فيكم يسيرا – وأرجو أن يكون ذلك إلى قريب- أن يأتي امرؤ من المسلمين نصيبه من مال الله وفيء المسلمين، وهو قاعد في بيته بالتمني لم يعمل إليه ليلة، ولم ينصب إليه يوما. ألا وقد عرفتم أيها الناس، فمروءة المرء عقله، وحسبه خلقه، وكرمه تقواه، والجرأة والجبن غرائز في الرجال، فيفر الجبان عن أمه، ويقاتل الجريء عمن لا يعرف / ولا يؤوب إلى رحله، والقتل حتف من الحتوف، يصيب البر والفاجر، والشهيد من احتسب نفسه وماله(٧) على الله. ألا وأصلحوا أيها الناس في أموالكم التي رزقكم الله، فإن إقلالا في رفق خير من إكثار في خرق. ٢١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا زيد بن حباب، قال : حدثني عبد الرحمن بن شريح أبو شريح الإسكندراني، قال : أخبرنا قيس بن الحجاج، عن حنش بن علي الصنعاني، أنه سمع ابن عباس يذكر في قول الله عز وجل :﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾ قال : " هم الذين يعلفون على الخيل في سبيل الله " (٨). ٢٢- حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس قال : " نزلت في علي في أبي طالب، كانت له أربعة دراهم، فأنفق درهما ليلا، ودرهما نهارا، ودرهما سرا، ودرهما علانية " (٩). ٢٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : في قول الله جل وعز :﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾ الآية، قال : هؤلاء قوم أنفقوا في سبيل الله الذي افترض عليهم في غير سرف ولا إملاق، ولا تبذير، ولا فساد(١٠). ٢٤- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد بن المبارك، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن ابن المسيب :﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾، قال : الآية كلها في عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان في نفقتهما(١١)، أو في جيش العسرة(١٢). ١ - أخرجه ابن سعد في الطبقات ٧/٣٠٢، رقم ٣٧٨٦- ترجمة عريب، ابن أبي حاتم ٢/٥٤٢، رقم : ٢٨٨٠، والطبراني في المعجم الكبير ١٧/١٨٨، رقم: ٥٠٤، وابن عدي في الكامل ٣/٣٦٠ – ترجمة سعيد بن سنان الحمصي، وأبو الشيخ في العظمة ٥/١٧٨١-١٧٨٢، رقم : ١٢٨٣، ١٢٨٤، والواحدي في أسباب النزول ص ٨٤.. ٢ - أخرجه الواحدي ص ٨٤.. ٣ كذا في الأصل، ولعل المراد: ثوابا.. ٤ كذا في الأصل، وفي تاريخ الطبري ٤/٢١٥، وتأملون ما لا تدركون وأنتم مؤجلون في دار غرور. ٥ - اقدعوا : أي امنعوا وكفوا، (القاموس المحيط ص ٩٦٧).. ٦ - القبطي: نوع من الثياب بالضم على غير قياس، وقد تكسر، وتنسب إلى القبط وهم أهل مصر سابقا، القاموس المحيط ص ٨٨٠، ١٢٠٦.. ٧ - تاريخ الطبري ٤/٢١٦.. ٨ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٣، رقم: ٢٨٨١، والواحدي في أسباب النزول ص ٨٤، وعزاه السيوطي في الدر ٢/١٠٠ إلى عبد بن حميد.. ٩ - أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٣، رقم: ٢٨٨٣، والطبراني ١١/٩٧، رقم: ١١١٦٤، وزاد ابن حجر في العجاب ١/٦٣٤ وزاد السيوطي في الدر ٢/١٠٠ نسبته إلى عبد بن حميد وابن عساكر. وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٤: فيه عبد الوهاب ابن مجاهد وهو ضعيف.. ١٠ - أخرجه ابن جرير ٥/٦٠١-٦٠٢، رقم: ٦٢٣٣، وعزاه السيوطي في الدر ٢/١٠١ إلى عبد بن حميد.. ١١ - في الأصل : نفقتهم، والصحيح ما أثبته.. ١٢ - الدر المنثور ٢/١٠١..

البقرة 2:275

قوله جل وعز :﴿الذين يأكلون الربا﴾ [البقرة: ٢٧٥] ٢٥- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا ربيعة بن كلثوم، قال : حدثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله عز وجل :﴿لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ قال : " ذلك حين يبعث من قبره " (١). ٢٦- حدثنا أبو ميسرة، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال : حدثنا جرير، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير :﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ قال : " يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق " (٢). ٢٧- /حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل :﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ يوم القيامة في آكل الربا في الدنيا(٣). ٢٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : وحدثت عن ابن حيان(٤)، في قوله :﴿الذين يأكلون الربا. . .﴾ الآية، قال : " لا يقومون يوم القيامة إلا كما يقوم المجنون الذي يتخبطه الشيطان من الجنون، كذلك آكل الربا يعرف يوم القيامة كما يعرف المجنون في الدنيا " (٥). ٢٩- حدثنا زكريا، قال [ حدثنا ](٦) أحمد بن الخليل، قال : حدثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند قال : " كان لي جار يأكل الربا فمات، فرأيته في المنام كأنه قائم يخنق، فاضطرب حتى سقط إلى الأرض، ثم وثب، فلما استوى قائما خنق، فاضطرب حتى سقط إلى الأرض، ثلاث مرات. قال : قلت له : فلان ! قال : نعم – وعهدي به صحيح – قلت : ما شأنك ؟ قال : ريح الربا تأخذني كل النهار، مرتين أو ثلاثا ". ٣٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو، عن أسباط، عن السدي في قوله عز وجل :﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾، والمس : الجنون(٧). ٣١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿يتخبطه الشيطان من المس﴾ المس من الشيطان والجن، وهو اللمم وهو ما ألم به، وهو الأولق والألس والزؤد(٨)، هذا كله من الجنون(٩). - وقال ابن مسعود :﴿الذين يأكلون الربا. . .﴾ الآية قال : ذلك يوم القيامة(١٠). - وقال قتادة : تلك علامة أهل الربا يوم القيامة، بعثوا وبهم خبل من الشيطان(١١). قوله جل وعز :﴿ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا﴾ [البقرة: ٢٧٥] ٣٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله [ ابن حنظلة ] بن الراهب قال : قال كعب : " لأن أزني ثلاثا وثلاثين زنية أحب إلي من أن آكل درهما ربا، يعلم الله أني أكلته ربا " (١٢). ٣٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال : أخبرنا جرير، عن منصور، عن أبي إسحاق، عن / عبيد بن عمير قال : " الكبائر سبع، فذكر إحداهن : أكل الربا (١٣)، قال : قال الله جل وعز :﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾، إلى قوله :﴿فمن جاءه موعظة من ربه﴾. قوله جل وعز :﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى﴾ الآية [البقرة: ٢٧٥] ٣٤- حدثنا زكريا بن داود، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو، عن أسباط، عن السدي في قوله عز وجل :﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف﴾، موعظته من ربه : القرآن. ﴿فله ما سلف﴾ قال : له ما أكل من الربا(١٤). ٣٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا محمد بن يوسف، قال : قال سفيان : سمعنا في هذه الآية :﴿فمن جاءه موعظة من ربه﴾ قال : القرآن، ﴿فانتهى فله ما سلف﴾ مغفورا له(١٥)، ﴿ومن عاد﴾ : من لم يتب من الربا حتى يموت :﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾. ٣٦- حدثنا علي بن عبد العزيز، عن الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿فمن جاءه موعظة من ربه﴾، العرب تصنع هذا إذ بدأوا بفعل المؤنث قبله، ﴿فله ما سلف﴾ : ما مضى(١٦). ١ - أخرجه ابن جرير ٦/٩، رقم: ٦٢٤٠، وعزاء السيوطي في الدر ٢/١٠٢ إلى عبد بن حميد.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٩، رقم ٦٢٤١، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٤، رقم: ٢٨٨٩ لكن من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس.. ٣ - تفسير مجاهد ١/١١٧، وأخرجه ابن جرير ٦/٩، رقم ٦٢٣٨.. ٤ - هو مقاتل بن حيان.. ٥ - ذكره ابن أبي حاتم عن مقاتل بنحوه ٢/٥٤٤.. ٦ - ما بين المعقوفين سقط من الأصل.. ٧ - أخرجه ابن جرير ٦/١٠، رقم : ٦٢٤٧.. ٨ - الأولق: الجنون أو شبهه، ألق: كعني، فهو مألوق ومؤلوق. والألس : اختلال العقل، ألس كعني، فهو مألوس، والزؤد : بالضم وبضمتين: الفزع. ينظر القاموس المحيط مادة: ولق ص ١١٩٩، والألس، ص ٦٨٢، وزأد، ص ٣٦٣.. ٩ - مجاز القرآن ١/٨٣.. ١٠ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٤، رقم: ٢٨٨٧.. ١١ أخرجه ابن جرير ٦/٩، رقم : ٦٢٤٣-٦٢٤٤.. ١٢ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٨/٣١٥، رقم: ١٥٣٤٨-١٥٣٤٩، والإمام أحمد في المسند ٥/٢٢٥، وفيهما: " يعلم الله أني أكلته حتى أكلته وهو ربا".. ١٣ - ورد ذلك في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات" أخرجه البخاري رقم: ٢٧٦٦، ومسلم رقم: ٨٩.. ١٤ - أخرجه ابن جرير ٦/١٤، رقم: ٦٢٥٠.. ١٥ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٦، رقم: ٢٨٩٩، ٢٩٠٠.. ١٦ - مجاز القرآن ١/٨٣..

البقرة 2:276

قوله جل وعز :﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾ الآية [البقرة: ٢٧٦] ٣٧- حدثنا محمد بن إسماعيل وإبراهيم بن عبد الله، قالا : حدثنا عبد الله بن بكر، قال : حدثنا عباد بن منصور، عن القاسم بن محمد سمع أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله يقبل الصدقات، ولا يقبل منها إلا الطيب، ويأخذها بيمينه ثم يربيها لصاحبها، كما يربي الرجل منكم مهره أو فصيله(١)، حتى إن اللقمة لتصير عند الله مثل أحد(٢)، وذلك في كتاب الله عز وجل :﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾، وقال :﴿أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾(٣) " (٤). ٣٨- حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال : اخبرنا بكر بن مضر، قال : حدثني ابن عجلان، قال : حدثني أبو الحباب سعيد بن يسار، أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من عبد يتصدق بصدقة من طيب، ولا يقبل الله إلا طيبا، ولا يصعد إلى السماء إلا طيب، إلا هو / يضعها في يد الرحمن عز وجل، أو في كف الرحمن، فيربيها كما يربي أحدكم فلوه(٥) أو فصيله، حتى إن التمرة لتكون مثل الجبل العظيم " (٦). ٣٩- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن ابن عباس في قوله :﴿يمحق الله الربا﴾، قال : ينقص الربا، ﴿ويربي الصدقات﴾، قال : يزيد فيها(٧). ٤٠- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا ابن المقرئ، قال : حدثنا مروان، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله عز وجل :﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾، قال : أما :﴿يمحق الله الربا﴾، فإن الربا تربوا في الدنيا وتكثر، ويمحقه الله في الآخرة، ولا يبقى لأهله من شيء. وأما قوله :﴿ويربي الصدقات﴾ فإن الله يأخذها من المتصدق قبل أن تصل إلى المتصدق عليه، فما يزال الله عز وجل يربيها، حتى يلقى الله صاحبها ربه ؛ فيعطيها إياه، وتكون الصدقة فيما يربي الله : التمرة، أو نحوها، فما يزال الله يربيها، حتى تكون مثل الجبل العظيم(٨). ٤١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، عن الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿يمحق الله الربا﴾ يذهبه كما يمحق القمر(٩). ويمحق الرجل إذا انتقص ماله(١٠). ١ - المهر: ولد الفرس، أو أول ما ينتج منه ومن غيره. القاموس المحيط ص ٦١٥. والفصيل : ولد الناقة إذ فصل عن أمه. فعيل بمعنى مفعول. وأكثر ما يطلق في الإبل، وقد يقال في البقر. النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/٤٥١.. ٢ - مثل أحد: أي : مثل جبل أحد المعروف في الكَبَرِ والضّخامة.. ٣ - التوبة: الآية ١٠٤.. ٤ - أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٣/١١٢، الإمام أحمد ٢/٤٧١، والترمذي رقم: ٦٦٢ وصححه، وابن جرير ٦/١٨، رقم: ٦٢٥٥، وابن خزيمة في التوحيد ١/١٥٠ رقم: ٨٢، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٧، رقم: ٢٩٠٨، والدارقطني في الصفات ص ٦٧، رقم: ٥٥.. ٥ - الفلو: المهر الصغير. وقيل : هو العظيم من أولاد ذوات الحافر. النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/٤٧٤.. ٦ - أخرجه البخاري رقم: ٦٦١ ومسلم رقم: ١٠١٤.. ٧ - أخرجه ابن جرير ٦/١٥، رقم: ٦٢٥١.. ٨ - عزاه السيوطي في الدر ٢/ ١٠٦-١٠٧ إلى المؤلف.. ٩ - محق القمر – نقصانه، المفردات للراغب الأصفهاني ص ٧٦١، والقاموس المحيط مادة: محق ص ١١٩١.. ١٠ - مجاز القرآن ١/٨٣..

البقرة 2:278

قوله جل وعز :﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ الآية [البقرة: ٢٧٨] ٤٢- حدثنا أبو أحمد، قال : أخبرنا يعلى، قال : حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت : " لما نزلت الآيات التي في آخر سورة البقرة في الربا، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاهن على الناس، ثم حرم التجارة في الخمر " (١). ٤٣- حدثنا أبو ميسرة، قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز الباوردي، قال : حدثنا النضر(٢)، قال : حدثنا عكرمة، قال : حدثنا يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الربا سبعون، أهونها كالذي ينكح أمه " (٣). ٤٤- حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال : حدثنا مسدد، قال : حدثنا يحيى، عن ابن أبي عروبة، قال : حدثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب قال : آخر ما نزل من القرآن آية الربا، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض ولم يفسرها/ فدعوا الربا والريبة(٤) " (٥). ٤٥- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، قال :-وكان من عظماء ( ) (٦) من بني مخزوم بن يقظة أو ابن فلان بن مرة الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم- : ولما حضرت الوليدَ بنَ المغيرة الوفاة دعا بنيه، وكانوا ثلاثة : هشام بن الوليد، والوليد بن الوليد، وخالدَ بنَ الوليد، فقال : يا بني، أوصيكم بثلاث، فلا تضيعوا فيهن : دمي في خزاعة فلا تطلنه(٧)، والله إني لأعلم أنهم منه برآء، ولكني أخشى أن تسبوا به بعد اليوم، ورباي في ثقيف، فلا تدعوه حتى تأخذوه، وعقاري عند أبى أزيهر الدوسي فلا يفوتنكم به(٨). قال محمد بن إسحاق : ولما أسلم أهل الطائف كلم خالد بن الوليد بن المغيرة، رسول الله صلى الله عليه وسلم في دين الوليد الذي كان في ثقيف، لما كان أبوه أوصاه(٩). قال محمد بن إسحاق : فذكر لي بعض أهل العلم أن هؤلاء الآيات نزلت في تحريم ما بقي من الربا بأيدي الناس، نزلت في طلب خالد بن الوليد ذلك الربا :﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ إلى آخر القصة فيها(١٠). ٤٦- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد بن المبارك، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله :﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ قال : كانوا في الجاهلية يدخل أو يحل على الرجل الدين، فيقول : لك كذا وكذا وتؤخر عني، فيؤخر عنه(١١). ٤٧- حدثنا أبو يحيى، قال : حدثنا ابن أبي عمر، قال : قال سفيان لمن عنده : أي الربا هو أربى ؟ قالوا : أي شيء هو ؟ قال :﴿لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾، قالوا : أي شيء هو ؟ قال : أن يكون للرجل على الرجل دين فيأتيه، فيقول : ائتني حقي ؛ فيقول : أزيدك وأخرني، فهو أربى الربا، قال : وأشد الربا ما نهى الله عنه. ٤٨-حدثنا أبو يحيى، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو، عن أسباط، عن السدي قوله :/ ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ الآية، قال : نزلت في العباس بن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة، كانا شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا إلى أناس من ثقيف، وهم بنو عمرو بن عمير، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا ؛ فأنزل الله جل ثناؤه :﴿وذروا ما بقي من الربا﴾(١٢). ٤٩-حدثنا أبو يحيى، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا أبو معمر، قال : حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال : حدثنا عمرو، عن الحسن في قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ قال : بقايا بقيت من الربا. ١ - أخرجه البخاري ٨/ ٢٠٤، رقم: ٤٥٤٣، ومسلم ٣/١٢٠٦، رقم : ٦٩.. ٢ - هو النضر بن محمد الجرشي اليماني.. ٣ - أخرجه ابن ماجه رقم: ٢٢٧٤، وابن الجارود في المنتقى رقم: ٦٤٧، والحاكم ٢/٣٧ وصححه، والبيهقي في شعب الإيمان ٤/٣٩٤. وله شاهد من حديث ابن مسعود، أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٨/ ٣١٤، رقم: ١٥٣٤٦، والحاكم في المستدرك ٢/٣٧، والبيهقي في الشعب ٤/ ٣٩٤، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.. ٤ - الريبة هي: الظنة والتهمة، القاموس المحيط ص ١١٨.. ٥ - أخرجه الإمام أحمد ١/ ٣٦، ٥٠، وابن ماجه ٢٢٧٦، وابن الضريس في فضائل القرآن ص ٣٦، رقم: ٢٣، وابن جرير ٦/٣٧، رقم: ٦٣٠٨، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٣٨.. ٦ - بياض بقدر كلمتين، ولا توجد تتمة في سيرة ابن هشام.. ٧ - من قولهم: طل دمه، أي: ذهب هدرا.. ٨ - سيرة ابن هشام ١/ ٤١٠-٤١١. ٩ - سيرة ابن هشام ١/ ٤١٤.. ١٠ - سيرة ابن هشام ١/٤١٤.. ١١ - أخرجه ابن جرير ٦/٨، رقم ٦٢٣٥-٦٢٣٦، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٨، رقم: ٢٩١٢، والبيهقي في السنن ٥/٢٧٥، وزاد السيوطي في الدر ٢/١٠٨ نسبته إلى عبد بن حميد.. ١٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٢، رقم: ٦٢٥٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٨، رقم : ٢٩١٣..

البقرة 2:279

قوله جل وعز :﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ [البقرة: ٢٧٩] ٥٠- حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾، فمن كان مقيما على الربا لا ينزع عنه، فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع وإلا ضربت عنقه(١). ٥١- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن ابن عباس في قوله عز وجل :﴿فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾، استيقنوا بحرب(٢). ٥٢- حدثنا أبو يحيى، قال : حدثنا الحسن بن إسحاق العطار، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا ربيعة بن كلثوم، قال : حدثنا أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : يقال يوم القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك للحرب، ثم قرأ، ﴿لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان﴾ الآية " (٣). قوله جل وعز :﴿وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم﴾ الآية [البقرة: ٢٧٩] ٥٣-حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : ﴿فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون﴾ : فتربون، ﴿ولا تظلمون﴾ : فتنقصون(٤). ٥٤- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن رافع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : قوله :﴿فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم﴾ المال الذي لهم على ظهور الرجال / جعل لهم رؤوس أموالهم لما نزلت هذه الآية، فأما الربح والفضل فليس لهم أن يأخذوا منه شيئا(٥). ٥٥- حدثنا أبو يحيى، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو، عن أسباط، عن السدي :﴿فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم﴾ التي سلمتم، وسقط الربا. ١ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٥، رقم: ٦٢٦١، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٠، رقم: ٢٩١٩.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٦، رقم : ٦٢٦٧.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٥، رقم: ٦٢٦٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٠، رقم: ٢٩٢.. ٤ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٨، رقم: ٦٢٧٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٥١، رقم: ٢٩٣٠.. ٥ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥١، رقم: ٢٩٢٦، وعنده: يزيد بن زريع..

البقرة 2:280

قوله جل وعز :﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة﴾ [البقرة: ٢٨٠] ٥٦- حدثنا أبو يحيى، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو، عن أسباط، عن السدي في قوله :﴿وإن كان ذو عسرة﴾ يقول : برأس المال(١). ٥٧-حدثنا أبو يحيى، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك قال : لما أسلموا أمروا أن يأخذوا رؤوس أموالهم، فقال : من كان معسرا فنظرة إلى ميسرة، وأن تصدقوا خير لكم، النظرة واجبة، وخير الله الصدقة على النظرة(٢). ٥٨-حدثنا أبو يحيى، قال : حدثنا أحمد بن عمرو، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة :﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ برأس ماله. ٥٩- حدثنا أبو يحيى، قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، هذا في شأن الربا، وأن تصدقوا بها للمعسر فتتركوها له(٣). وقال الضحاك : أما قوله :﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ فهو في شأن الربا(٤). قوله جل وعز :﴿إلى ميسرة﴾ [البقرة: ٢٨٠] ٦٠- حدثنا أبو يحيى، قال : حدثنا إسحاق : قال : أخبرنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر :﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ قال : الموت(٥). قوله جل وعز :﴿وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ [البقرة: ٢٨٠] ٦١- حدثنا محمد بن علي النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم، في قوله عز وجل :﴿وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ قال : برأس المال(٦). ٦٢- حدثنا أبو يحيى زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا محمد ابن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك في قوله تبارك وتعالى في شأن الربا فقال : لما أسلموا أمروا أن يأخذوا رؤوس أموالهم، فقال : من كان معسرا فنظرة/ إلى ميسرة، وأن تصدقوا خير لكم، النظرة واجبة، وخير الله الصدقة على النظرة، والصدقة لكل معسر، فأما للموسر فلا، وكذلك كل دين على مسلم(٧). ٦٣- حدثنا أبو يحيى، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو، عن أسباط، عن السدي :﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾ يقول : تصدقوا برؤوس أموالكم على الفقير خير لكم، فتصدق به العباس (٨). (٩) وقال قتادة : وأن تصدقوا بأصل المال خير لكم(١٠). ١ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٣١، رقم: ٦٢٨٤.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٧، رقم: ٦٣٠٧، وزاد السيوطي نسبته في الدر ٢/١١٣ إلى عبد ابن حميد.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٣١، رقم : ٦٢٨٥، وزاد السيوطي في الدر ٢/١١٣ نسبته إلى عبد ابن حميد.. ٤ - أخرجه ابن جرير ٦/٣١، رقم: ٦٢٨٦.. ٥ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٢، رقم: ٦٢٨٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٣، رقم: ٢٩٣٩.. ٦ -أخرجه عبد الرزاق ١/١١٢ وابن جرير ٦/٣٦، رقم: ٦٣٠١، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٣، رقم: ٢٩٤١.. ٧ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٣، رقم: ٦٢٩٥، وزاد السيوطي في الدر ٢/١١٣ نسبته إلى عبد ابن حميد.. ٨ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٦، رقم: ٦٣٠٢.. ٩ - أي: العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ١٠ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٥، رقم: ٦٢٩٨..

البقرة 2:281

قوله جل وعز :﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾ الآية [البقرة: ٢٨١] ٦٤-حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا محمد بن عمران بن محمد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال : حدثنا بشر بن عمارة الخثعمي، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال : " آخر شيء نزل من القرآن ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾(١). ٦٥-حدثنا أبو يحيى، قال : حدثنا محمد بن يحيى، وأحمد بن يوسف، وهذا حديثه، قال : حدثنا محمد بن يوسف، قالا : حدثنا سفيان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال : آخر آية نزلت ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾ الآية. قال : وكان بين نزولها وبين موت النبي صلى الله عليه وسلم واحد وثمانون يوما(٢). وقال السدي : آخر آية نزلت ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾ (٣). ١ - أخرجه النسائي في التفسير ١/ ٢٩٠-٢٩٢، رقم: ٧٧-٧٨، وابن جرير ٦/٤١، رقم: ٦٣١٥، والبيهقي في الدلائل ٧/١٣٧.. ٢ - تفسير سفيان الثوري ص ٧٣، رقم: ١٣٢، وأخرجه البيهقي في الدلائل ٧/١٣٧.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٤١، رقم: ٦٣١٤..

البقرة 2:282

قوله جل وعز :﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى﴾ [البقرة: ٢٨٢] ٦٦-حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال : أخبرنا ابن وهب، عن(١) جرير، قال حدثنا هشام، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس، أنه قال : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل أن الله أحله وأذن فيه، ويتلو :﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى﴾ الآية(٢). ٦٧-حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيدة، قال : حدثنا عبد الله ابن صالح، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير، قال : كان ابن عباس يقول : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل معلوم، بكيل معلوم، أو وزن معلوم، أحله الله وأذن فيه ؛ أما تقرأون :﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ ؟ /فسواء باع طعاما إلى أجل واكتتب ذهبا، أو أعطى ذهبا إلى أجل واكتتب طعاما. ٦٨- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الله ابن يزيد المقرئ، قال : حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، قال : حدثنا جويبر بن سعيد، عن الضحاك، في قوله جل وعز :﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ فما كان من بيع إلى أجل مسمى، صغير أو كبير، فإن الله قد أمر فيه بالكتاب والبينة إلى أجله، وقال :﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله﴾(٣). ٦٩- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج :﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل﴾ الآية، قال : فمن داين فليكتب، ومن بايع فليشهد(٤). ٧٠- حدثنا علان بن المغيرة : قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : قوله عز وجل :﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ فأمر بالشهادة بينهم عند المكاتبة لكي لا يدخل في ذلك جحود ولا نسيان، فمن لم يشهد على ذلك منكم فقد عصى(٥). ٧١- حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا بندار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن أبي بردة بن أبي موسى قال : ثلاثة يدعون الله ولا يستجاب لهم : رجل كان له دين على رجل، فلم يشهد. وذكر الحديث(٦). ٧٢- حدثنا موسى، قال : حدثنا محمد بن الصباح، قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، عن ميمون أبي عمرو الأزدي قال : ثلاثة لا يستجاب لهم : رجل دان دينا إلى أجل فلم يشهد عليه. وذكر بقية الحديث. ٧٣- حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال : حدثنا أبو الربيع، قال : حدثنا حماد، قال : حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال : ثلاثة لا يستجاب لهم دعوة، رجل باع ولم يشهد ولم يكتب، وذكر بقية الحديث. ٧٤-حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا الوليد بن شجاع بن الوليد، قال : حدثني محمد بن مروان، قال : أخبرنا عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال : تلا :﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى﴾ حتى بلغ :﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ قال : هذه نسخت ما قبلها(٧). قوله جل وعز/ :﴿وليكتب بينكم كاتب﴾ [البقرة: ٢٨٢] ٧٥-حدثنا أبو يحيى، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو، عن أسباط، عن السدي في قوله عز وجل :﴿وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾ قال : بالحق. ٧٦- حدثنا أبو يحيى، قال : حدثنا إسحاق، قال : وحدثت عن ابن حيان في قوله :﴿وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾ قال : أمر الكاتب أن يكتب بينهما بالعدل(٨). ٧٧- حدثنا أبو يحيى، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله جل وعز :﴿ولا يأب كاتب أن يكتب﴾، قال : واجب على الكاتب أن يكتب(٩). ٧٨-حدثنا أبو يحيى، قال : حدثنا الزعفراني، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال : قلت – يعني- لعطاء :﴿ولا يأب كاتب أن يكتب﴾، أواجب أن لا يأبى أن يكتب ؟ قال : نعم(١٠). قال : وقلت لعطاء :﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ قال : هم الذين قد شهدوا، ولا يضر إنسانا إن لم يشهد إن شاء. قال ابن جريج : قلت لعطاء : فما شأنه إذا دعي إلى أن يكتب وجب عليه أن لا يأبى، وإذا دعي ليشهد لم يجب عليه أن يشهد إن شاء ؟ قال : كذلك يجب على الكاتب أن يكتب، ولا يجب على الشاهد أن يشهد إن شاء، الشهود كثيرة(١١). قوله جل وعز :﴿ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله﴾ [البقرة: ٢٨٢] ٧٩-حدثنا زكريا الخفاف، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، وعطاء :﴿ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله﴾، قالا : إذا لم يجدوا كاتبا يكتب لهم ودعيت، فلا تأب أن تكتب لهم(١٢). ٨٠- حدثنا أبو يحيى، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو، عن أسباط، عن السدي في قول الله جل وعز :﴿ولا يأب كاتب أن يكتب﴾ قال : إن كان فارغا(١٣). قوله جل وعز :﴿وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه﴾ [البقرة: ٢٨٢] ٨١- حدثنا أبو يحيى، قال : حدثنا إسحاق، وحدثت عن ابن حيان، في قوله :﴿وليملل الذي عليه الحق﴾ قال : يعني الذي قبله الحق(١٤). قوله جل وعز :﴿ولا يبخس منه شيئا﴾ [البقرة: ٢٨٢] ٨٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح بن عبادة في قول الله جل وعز :﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين﴾ إلى/ قوله :﴿ولا يبخس منه شيئا﴾ قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، يقول : لا يكتم منه شيئا، اتقى الله [ شاهد ](١٥) في شهادته، لا ينقص منها حقا، ولا يزيد فيها باطلا، اتقى الله كاتب(١٦) في كتابته، لا يدعن منه حقا، ولا يزيدن فيه باطلا(١٧). ٨٣- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ولا يبخس منه شيئا﴾ لا تبخسني حقي، قال في مثل : تحسبها حمقاء وهي باخسة(١٨). أي : ظالمة(١٩). ٨٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : وحدثت عن ابن حيان في قوله :﴿ولا يبخس منه شيئا﴾ يقول : لا ينقص منه شيئا. قوله جل وعز :﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا﴾ [البقرة: ٢٨٢] ٨٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، في قوله عز وجل :﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا﴾ قال : السفيه : الصغير، والضعيف : الأحمق(٢٠). ٨٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا محمد بن يزيد، عن جوبير، عن الضحاك، في قوله جل وعز :﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا﴾ قال : هو الصبي الصغير، أو ضعيف في عقله، لا يعبر عن نفسه(٢١). قوله جل وعز :﴿فليملل وليه﴾ [البقرة: ٢٨٢] ٨٧- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال : أخبرني بعض أهل المدينة أن ابن المسيب كان يقول : فليملل وليه الذي له الحق. ٨٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : وحدثت عن ابن حيان في قوله :﴿أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل﴾ يعني بالولي : طالب الحق(٢٢). ٨٩- حدثنا علي، عن أبي عبيد، عن الفراء في قوله جل وعز :﴿فليملل وليه بالعدل﴾ قال : معناه : ولي الدين – يعني طالبه-، وقد تكون هذه الهاء لولي المطلوب(٢٣). قال أبو عبيد : يعني إن كان المطلوب سفيها أو ضعيفا كان وليه القائم بذلك مكانه. ٩٠-حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا محمد ابن يوسف، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن، في قوله جل وعز :﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل(٢٤)﴾ /بالحق، قال : ولي اليتيم الذي يجوز عليه أمره يدون على اليتيم الحق، فهو وليه بالعدل هو الذي يمل بالحق. ٩١- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، قوله جل وعز :﴿فليملل وليه بالعدل﴾ قال : كنا نقول : ولي السفيه والضعيف. قوله جل وعز :﴿بالعدل﴾ [البقرة: ٢٨٢] ٩٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو، عن أسباط، عن السدي في قوله عز وجل :﴿فليملل وليه بالعدل﴾ قال : بالحق. وقوله جل وعز :﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ [ البقرة : ٢٨٢ } ٩٣-حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في هذه الآية :﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ قال : من الأحرار(٢٥). ٩٤- حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا حميد، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، في قوله عز وجل :﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ إلى قوله :﴿وامرأتان﴾ يعلم الله أن بينكم حقوقا، فأخذ لبعضكم من بعض بالثقة، فخذوا بثقة الله ؛ فإنه أطوع لربكم، وأدرك لأموالكم، ولعمري لئن كان تقيا لا يزيده الكتاب إلا خيرا، ولئن كان فاجرا ليخش الله(٢٦). ٩٥- حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : حدثنا يزيد بن أبي حكيم، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر :﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ قال : كان إذا باع بالنقد أشهد ولم يكتب(٢٧). - قال مجاهد : وإذا باع بالنسيئة كتب وأشهد. ٩٦-حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا عبد الرحمن، عن إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، قال : كان أهل مكة وأهل المدينة لا يجيزون شهادة العبد. ٩٧- حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا هشام، عن عبد الملك، عن عطاء قال : لا تجوز شهادة العبد. ٩٨- حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا سويد، قال : حدثنا عبد الله، عن زكريا، عن الشعبي، لا تجوز شهادة امرأة وعبد في حد. ٩٩- حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : قد قبلها قوم علماء يقتدى بهم، منهم : أنس بن مالك ومحمد بن سيرين وغيرهما، يحدثون عن المختار بن فلفل أنه سأل/أنس بن مالك عن شهادة العبد ؟ فقال : جائزة إذا كان عدلا. ١٠٠-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال : حدثنا الأنصاري، عن أشعث، عن محمد، عن شريح : أنه كان يجيز شهادة العبيد. قوله جل وعز :﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾ [البقرة: ٢٨٢] ١٠١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن نصر، قال : أخبرنا علي ابن معبد، قال : سئل الزهري – وأبو المليح عنده- هل تجوز شهادة النساء ؟ قال : تجوز فيما ذكر الله عز وجل من الدين، ولا تجوز في غير ذلك. ١٠٢- حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن ثور، عن مكحول قال : لا تجوز شهادة النساء إلا في الدين. ١٠٣- حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا هشام، عن حجاج، عن عطاء : أجاز شهادة النساء في النكاح. قال أبو عبيد : وهذا قول أهل العراق، يرون شهادة النساء جائزة في النكاح والعتاق والطلاق وكل شيء إذا كان معهن رجل، سوى الحدود والقصاص. ١٠٤- حدثنا علي، عن أبي عبيد : قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن أبي بكر بن أبي سبرة، أن موسى بن عقبة أخبره عن القعقاع ابن حكيم، عن ابن عمر قال : " لا تجوز شهادة النساء وحدهن، إلا على ما لا يطلع عليه إلا هن من عورات النساء، وما أشبه ذلك من حملهن وحيضهن ". ١٠٥- حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا يزيد، عن عبد الملك، عن عطاء قال : تجوز شهادة النساء في الاستهلال(٢٨)، ولا يجوز في ذلك أقل م ١ - في الأصل: بن، وهو تصحيف صوابه: عن كما في مصادر التخريج.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٥، رقم: ٦٣٢١، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٤، رقم: ٢٩٤٨، وعبد الرزاق ٨/٥، رقم: ١٤٠٦٤، والطبراني في الكبير ١٢/٢٠٥، رقم: ١٢٩٠٣، والحاكم ٢/٢٨٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١٨.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٧، رقم: ٦٣٢٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٥، رقم: ٢٩٥٢.. ٤ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٧، رقم: ٦٣٢٣.. ٥ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٥، رقم: ٢٩٥١.. ٦ - أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤/ ٣٠٩، وبقية الثلاثة: "رجل أعطى سفيها ماله وقال الله تبارك وتعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم)، رجل كانت عنده امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها أو يفارقها".. ٧ - أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ١/٢٣٢، وابن ماجة رقم: ٢٣٦٥، وابن جرير ٦/٥٠، رقم: ٦٣٣٧، والبيهقي في السنن ١٠/١٤٥.. ٨ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٦، رقم: ٢٩٥٥. وينظر البحر المحيط ٢/٣٤٣.. ٩ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٢، رقم: ٦٣٣٩، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٦، رقم: ٢٩٦٠، وزاد السيوطي في الدر ٢/١١٨ نسبته إلى عبد بن حميد.. ١٠ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٢، رقم: ٦٣٤٠.. ١١ - إلى هنا أخرجه ابن جرير ٦/٧٢، رقم: ٦٣٩١.. ١٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٢، رقم: ٦٣٤٢.. ١٣ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٣، رقم: ٦٣٤٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٧، رقم: ٢٩٦٢.. ١٤ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٨.. ١٥ - في الأصل: اتقى الله شاهدا، والمثبت هو الصحيح.. ١٦ - في الأصل: كاتبا، والمثبت هو الصحيح.. ١٧ - أخرج ابن جرير الجزء الأخير، وهو قول قتادة ٦/ ٥١، رقم: ٦٣٣٨.. ١٨ - هذا مثل يضرب لمن يتباله وفيه دهاء. قيل: خلط رجل ماله بمال امرأة طامعا فيها ظانا أنها حمقاء، فلم ترض عند المقاسمة حتى أخذت مالها، وشكته حتى افتدى منها بما أرادت، فعوتب في ذلك بأنك تخدع امرأة، فقال: تحسبها.... المثل، أي: وهي ظالمة. القاموس المحيط مادة: بخس ص ٦٨٥، والمثل في مجمع الأمثال للميداني ص ٨٢.. ١٩ - مجاز القرآن ١/٨٣.. ٢٠ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٧، رقم : ٦٣٤٩، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٩، رقم : ٢٩٧٤.. ٢١ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٧، رقم: ٦٣٥٠.. ٢٢ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٠، رقم: ٢٩٨٠.. ٢٣ - معاني القرآن للفراء ١/١٨٣.. ٢٤ كتبها الناسخ ثم ضرب عليها وكتب فوقها: بالحق، وعلم عليها بعلامة التضبيب (صـ). . ٢٥ - تفسير سفيان الثوري ص ٧٣، رقم: ١٣٣، وأخرجه سعيد بن منصور ٢/ ٩٩١، رقم: ٤٥٦، وابن جرير ٦/ ٦١، رقم: ٦٣٥٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٠، رقم: ٢٩٨٤، والبيهقي ١٠/١٦١.. ٢٦ - أخرجه ابن جرير ٦/٦٧، رقم: ٦٣٦٢، وفيه "ولئن كان فاجرا فبالحرى أن يؤدي إذا علم أن عليه شهودا".. ٢٧ - تفسير سفيان الثوري ص ٧٣، رقم: ١٣٤، وزاد السيوطي نسبته في الدر ٢/١٢٠ إلى عبد بن حميد.. ٢٨ - المقصود استهلال الصبي عند ولادته برفعه صوته بالبكاء. القاموس المحيط مادة: هلل ص ١٣٨٥..

البقرة 2:283

قوله جل وعز :﴿وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا﴾ [البقرة: ٢٨٣] ١٥٠- حدثنا زكريا بن داود الخفاف، قال : حدثنا ابن أبي عمر المكي، قال : حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس أنه قرأ :﴿وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا﴾ قال : قد يوجد الكاتب ولا يوجد القلم والدواة ولا الصحيفة(١). ١٥١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا النضر بن شميل، عن هارون، عن الزبير بن الخريت، عن عكرمة، عن ابن عباس قال :﴿فإن لم تجدوا كتابا فرهان مقبوضة﴾، فقد وجدت الدواة و الصحيفة، فإنما هي كتاب وليست كاتبا، فإذا قلت : كاتبا فقد جمعت الكتاب والكاتب(٢). ١٥٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، قال، حدثني أبي، عن عكرمة في قوله :﴿فإن لم تجدوا كاتبا﴾ قال : ليس يعني به الكتاب. قال ابن عباس : الكتاب كثير، ولكن يعني القرطاس والدواة(٣). ١٥٣- حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنه قرأها :﴿فإن لم تجدوا كتابا﴾ وقال : قد يوجد الكاتب ولا توجد الصحيفة(٤). ١٥٤- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن شعيب بن الح بحاب، قال : سمعت أبا العالية يقرأها :﴿فإن لم تجدوا كتابا﴾، قال : أبو العالية : قد توجد الدواة ولا توجد الصحيفة، وربما وجد الكاتب ولا توجد الصحيفة(٥). قوله جل وعز :﴿فرهان مقبوضة﴾ [البقرة: ٢٨٣] ١٥٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا يحي بن يحيى، قال : قرأت على شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال : لا يكون الرهن إلا مقبوضا، ثم قرأ :﴿فرهان مقبوضة﴾(٦). ١٥٦- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ أبو يحيى، قال : حدثنا مروان بن معاوية، عن جويبر، عن الضحاك :﴿وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة﴾ يعني بذلك أن لا يصلح إن كان بيع في سفر، إذا وجد كتابا أن يأخذ رهنا، ولكن ليكتب حقه إلى أجله(٧). قوله :﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ [البقرة: ٢٨٣] ١٢٩- حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا هشام، قال : أخبرنا سليمان التيمي، قال : سألت الحسن عنها ؟ فقال : إن شاء أشهد، وإن شاء لم يشهد ألا تسمع قوله عز وجل :﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾(٨). قال :﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه﴾، وقوله :﴿فمن لم يجد﴾ فإنه يكتب ويشهد ولا يأخذ رهنا إذا وجد كتابا كتب كما قال الله في كفارة اليمين :﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام﴾ وكما قال في موضع آخر :﴿فما استيسر من الهدي﴾ فهذا يشبه بعضه بعضا، وآية الدين حكم حكمه الله وفصله وبينه، فليس لأحد أن يخير في حكم الله. ١٥٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا محمد بن يزيد، عن جوبير، عن الضحاك قال : ما كان من بيع حاضر أمر الله أن يشهدوا، وما كان من بيع إلى أجل مسمى أمر الله أن يكتب ويشهد عليه وذلك في المقام، فإذا كان في السفر فتبايعوا ولم يجدوا كتابا، يعني بالكتاب إذا وجدوا الصحيفة والكتاب / والدواة، فإن لم يجدوا ﴿فرهان مقبوضة﴾ يقول :﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾، وليأمن بعضكم بعضا(٩). ١٥٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن عبدة، قال : حدثنا حماد ابن زيد، قال : حدثنا ابن أبي نجيح، عن عطاء أنه كان لا يرى بأسا بالرهن والقبيل(١٠) في السلف. - وكره ذلك مجاهد وقال : يكره الرهن إلا في السفر(١١). قوله جل وعز :﴿فإن أمن بعضهم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾ [البقرة: ٢٨٣] ١٥٩- حدثنا محمد بن علي النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري وابن عيينة، عن ابن شبرمة، عن الشعبي في قوله :﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾، [ لا بأس إذا أمنته ألا تكتب ولا تشهد ](١٢). قال ابن عيينة : قال الشعبي : إلى هذا انتهى ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾(١٣). ١٦٠- حدثنا موسى، قال : حدثنا شجاع، قال : حدثنا يحيى، قال : أخبرني العلاء بن المسيب، أنه سمع الحكم يقول : نسخت هذه الشهود. قوله جل وعز :﴿ولا تكتموا الشهادة ومن تكتمها فإنه آثم قلبه﴾ [البقرة: ٢٨٣] ١٦١- حدثنا زكريا بن داود، قال : حدثنا أبو موسى، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن زائدة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس قال : نزلت في الشهادة :﴿ومن يكتمها فإنه آثم قلبه﴾(١٤). ١٦٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أبو موسى، قال : حدثنا سلم بن قتيبة، قال : حدثنا فضيل، عن عطية :﴿ومن يكتمها فإن آثم قلبه﴾ قال : بعد ما يشهد. ١ - أخرجه أبو عبيد في الفضائل ص ٢٤٣، رقم: ٥٨٠، وسعيد بن منصور ٢/١٠٠٠، رقم: ٤٦٧، وابن جرير ٦/٩٥، رقم: ٦٤٣٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٩، رقم: ٣٠٣٥.. ٢ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٨ رقم: ٣٠٣٢.. ٣ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٩، رقم: ٣٠٣٣.. ٤ - أخرجه ابن جرير ٦/٩٥، رقم : ٦٤٤٠.. ٥ - أخرجه ابن جرير ٦/٩٦، رقم: ٦٤٤٢.. ٦ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٩ رقم: ٣٠٣٦، وزاد السيوطي في الدر ٢/١٢٦ نسبته إل عبد بن حميد.. ٧ - أخرجه ابن جرير ٦/٩٤ رقم: ٦٤٣٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٩ رقم: ٣٠٣٩.. ٨ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٨٠، رقم: ٦٤٠١.. ٩ - أخرجه ابن جرير ٦/٩٥، رقم: ٦٤٣٧.. ١٠ - القبيل: الكفيل والضامن، القاموس مادة: قبل ص ١٣٥١.. ١١ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٩ رقم: ٣٠٣٨.. ١٢ - الزيادة من تفسير عبد الرزاق ١/١١١.. ١٣ - هو في تفسير ابن عيينة ص ٢٢٢، وعنه عبد الرزاق ١/١١١، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٠، رقم: ٣٠٤٢. . ١٤ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٢، رقم: ٣٠٥٦. .

البقرة 2:284

قوله جل وعز :﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ [البقرة: ٢٨٤] ١٦٣- حدثنا زكريا بن داود، قال : حدثنا أحمد بن منيع وعمرو بن زرارة، قالا : أخبرنا هشيم، قال : أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية :﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء﴾ قال : نزلت في كتمان الشهادة وإقامتها(١). - ورواه نصر بن علي، عن معتمر، عن أبيه، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس(٢). ١٦٤- حدثنا زكريا / قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : سئل داود بن أبي هند عن قوله :﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه﴾ الآية، فحدثني داود، عن عكرمة، قال : هي في الشهادة إذا كتمها(٣). ١٦٥-حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس : قوله عز وجل :﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ فإنها لم تنسخ، ولكن الله إذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول الله جل وعز : إني أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم مما لم يطلع عليه ملائكتي، فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم، وهو قوله عز وجل :﴿يحاسبكم به الله﴾ يقول : يخبركم. فأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب، وهو قوله :﴿فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾، وهو قوله :﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾(٤). ١٦٦- حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا شجاع، قال : حدثنا إسماعيل بن علية، قال : حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله عز وجل :﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾، قال : من الشك واليقين(٥). ١٦٧- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج بن منهال، قال : حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن أمية، أنها سألت عائشة عن قول الله جل وعز :﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾، و﴿من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا﴾(٦)، فقالت : ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : " يا عائشة، هذه متابعة الله عز وجل للعبد بما يصيبه من الحمى والنكبة والشوكة، حتى البضاعة يضعها الرجل في كمه فيفقدها، فيفزع لها فيجدها في بيته، حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير " (٧). ١٦٨- حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال : حدثنا زهير، قال : حدثنا وكيع، قال : حدثنا سفيان، عن آدم بن سليمان مولى خالد قال : سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية :/ ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾، قال : دخل قلوبهم منها شيء لم يدخلها من شيء، قال النبي صلى الله عليه وسلم : سمعنا وأطعنا وسلمنا، قال : فأكفأ الله الإيمان في قلوبهم، قال : فأنزل الله جل وعز :﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه﴾ الآية، ﴿لا يكلف الله نفسا﴾ الآية إلى قوله :﴿أو أخطأنا﴾، قال : قد فعلت، ﴿ربنا ولا تحمل علينا إصرا﴾، قال : فعلت ﴿واعف عنا﴾ إلى قوله :﴿وانصرنا على القوم الكافرين﴾، قال : قد فعلت(٨). ١٦٩- حدثنا زكريا بن داود، قال : حدثنا محمد بن أبان، قال : حدثنا عبد الرزاق، عن همام، عن جعفر بن سليمان، عن حميد الأعرج، عن مجاهد قال : كنت عند ابن عمر فقرأ :﴿لله ما في السماوات وما في الأرض﴾ إلى قوله :﴿والله على كل شيء قدير﴾ فبكى ! فأتيت ابن عباس : فقلت : يا ابن عباس : كنت عند ابن عمر آنفا فقرأ هذه الآية فبكى. فقال : أية آية ؟ فقلت :﴿لله ما في السموات وما في الأرض﴾ إلى قوله :﴿والله على كل شيء قدير﴾، فضحك ابن عباس، فقال : يرحم الله ابن عمر، أو ما يدري فيم أنزلت وكيف أنزلت ؟ ! إن هذه الآية حين أنزلت غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : يا رسول الله هلكنا إن كنا نؤاخذ بما تكلمنا وما نعمل، فأما قلوبنا فليست بأيدينا ! فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قولوا : سمعنا وأطعنا ". فقالوا : سمعنا وأطعنا ؛ فنسختها هذه الآية :﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون﴾ إلى قوله :﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾، فتجوز لهم عن حديث النفس وأخذوا بالأعمال(٩). ١٧٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا عفان ابن مسلم، عن عبد الرحمن بن إبراهيم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال : لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم :﴿لله ما في السموات﴾ الآية اشتد ذلك على الصحابة، فأتوا رسول الله، وجثوا على الركب، فقالوا : أي رسول الله ! كلفنا من العمل ما نطيق : الصلاة والصيام والجهاد والصدقة/ وقد أنزل الله عليك هذه الآية ولا نطيقها. فقال رسول الله : تريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم : سمعنا وعصينا ؟ بل قولوا : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فلما أقر بها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله جل وعز في إثرها :﴿آمن الرسول﴾ الآية. فلما قالوا ذلك نسخها الله، فأنزل الله جل وعز :﴿لا يكلف الله نفسا﴾ إلى ﴿ما اكتسبت﴾، فصار له ما كسب من خير، وعليه ما اكتسب من شر. قال : فنسخت هذه ما كان قبلها، قالوا :﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾، قال : نعم، قال :﴿ولا تحمل علينا إصرا﴾ إلى آخر الآية(١٠). ١٧١- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج بن منهال، قال : حدثنا هشيم، عن سيار أبي الحكم، عن الشعبي، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود في قول الله جل وعز :﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾، قال : نسختها الآية التي بعدها ﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾(١١). - وقال الحسن : نسختها :﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾(١٢). - وقال قتادة(١٣)، وإبراهيم مثل ذلك. قوله جل وعز :﴿فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾ [البقرة: ٢٨٤] ١٧٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا محمد ابن يوسف، قال : قال سفيان في قوله :﴿فيغفر لمن يشاء﴾ قال : يغفر لمن يشاء بالكبير، ﴿ويعذب من يشاء﴾ بالصغير. ١ - أخرجه ابن جرير ٦/١٠٣، رقم: ٦٤٥٤.. ٢ - أخرجه سعيد بن منصور ٢/١٠٠٤ رقم: ٤٧٣، وابن جرير ٦/١٠٢ رقم: ٦٤٥٠.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/١٠٢ رقم: ٦٤٥١.. ٤ - أخرجه ابن جرير ٦/١١٣، رقم: ٦٤٨١، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٧٢، رقم: ٣٠٥٧.. ٥ -أخرجه ابن جرير ٦/١١٥، رقم: ٦٤٨٩، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٣، رقم: ٣٠٥٩، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص ١٠٤.. ٦ - اٍلآية ١٢٣ من سورة النساء.. ٧ - أخرجه أبو داود الطيالسي في المسند رقم: ١٥٨٤، والإمام أحمد ٦/٢١٨، والترمذي ٤/٧٨، وابن جرير ٦/١١٧، رقم: ٦٤٩٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٧٤، رقم: ٣٠٦٢.. ٨ - أخرجه مسلم رقم: ١٢٦.. ٩ - أخرجه عبد الرزاق ١/ ١١٣، والإمام أحمد ١/٣٣٢، وابن جرير ٦/١٠٧، رقم: ٦٤٦١.. ١٠ - أخرجه مسلم رقم: ١٢٥.. ١١ - أخرجه سعيد بن منصور ٣/١١١٨، رقم: ٤٨٢، وابن جرير ٦/١١٢، رقم: ٦٤٧٨، والطبراني في الكبير ٩/٢٤٠، رقم: ٦٤٦٩.. ١٢ - أخرجه ابن جرير ٦/ ١١١ رقم: ٦٤٧٤.. ١٣ - أخرجه ابن جرير ٦/١١١ رقم: ٦٤٧٦..

البقرة 2:285

قوله جل وعز :﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون﴾ [البقرة: ٢٨٥] ١٧٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا محمد ابن يوسف، قال : حدثنا سفيان، عن موسى بن عبيدة، عن خالد بن زيد، عن محمد بن كعب القرظي قال : " ما بعث الله من نبي ولا أرسل من رسول أنزل عليه الكتاب إلا أنزل عليه هذه الآية :﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾ كانت الأمم تأبى على أنبيائها ورسلها، ويقولون : نؤاخذ بما نحدث به أنفسنا ولم تعمله جوارحنا، فيكفرون/ ويضلون. فلما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم اشتد على المسلمين ما اشتد على الأمم قبلهم ؛ فقالوا : يا رسول الله، نؤاخذ بما نحدث به أنفسنا ولم تعلمه جوارحنا ؟ فقال : نعم، اسمعوا وأطيعوا واطلبوا إلى ربكم، فذلك قوله جل وعز :﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون﴾ إلى قوله :﴿غفرانك ربنا وإليك المصير﴾. قال : فوضع الله عز وجل عنهم حديث الأنفس إلا ما عملت الجوارح :﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ " (١). قوله جل وعز :﴿كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله﴾ الآية [البقرة: ٢٨٥] ١٧٤- حدثنا زكريا بن داود، قال : حدثنا البسطامي، قال : حدثنا عبد الصمد، قال : حدثني أبي، قال : حدثنا إسحاق بن سويد قال : كان يحيى بن يعمر يقرأ :﴿والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا يفرق بين أحد من رسله﴾، يقول : كل آمن، كل لا يفرق(٢). ١٧٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : وحدثت عن ابن حيان في قوله جل وعز :﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه﴾ إلى قوله :﴿لا نفرق بين أحد من رسله﴾، قال : هذا قول قاله الله عز وجل وقول النبي صلى الله عليه وسلم وقول المؤمنين، فأثنى الله عليهم لما علم أمر إيمانهم بالله وملائكته وكتبه ورسله، ﴿لا نفرق بين أحد من رسله﴾ يعني : لا يكفرون بما جاء به الرسول ولا يكذبونه، ولا يفرقون بين أحد منهم(٣). قوله جل وعز :﴿وقالوا سمعنا وأطعنا﴾ [البقرة: ٢٨٥] ١٧٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثت عن ابن حيان في قوله عز وجل :﴿وقالوا سمعنا وأطعنا﴾ يقولون : سمعنا للقرآن الذي جاء من الله(٤)، ﴿وأطعنا﴾ : أقروا على أنفسهم بطاعته أن يطيعوه فيما أمرهم به ونهاهم عنه(٥). قوله جل وعز :﴿غفرانك ربنا وإليك المصير﴾ [البقرة: ٢٨٥] ١٧٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال : حدثنا محمد بن الفضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد/ بن جبير، عن ابن عباس في قول الله :﴿آمن الرسول﴾ إلى قوله :﴿غفرانك ربنا﴾ قال : قد غفرت لكم، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها(٦). ١٧٨- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة ﴿غفرانك﴾ مغفرتك، أي : اغفر لنا(٧). ١٧٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : وحدثت عن ابن حيان في قوله :﴿غفرانك ربنا وإليك المصير﴾ علمهم الله كيف يدعونه ؛ فهذا دعاء دعا به النبي صلى الله عليه وسلم فاستجاب الله به، والمؤمنون دعوا فاستجاب لهم(٨). ١ - عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/١٢٩ إلى عبد بن حميد والفريابي.. ٢ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٦ رقم: ٣٠٧٥.. ٣ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٦ رقم: ٣٠٣٧.. ٤ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٦، رقم: ٣٠٧٦.. ٥ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٧، رقم: ٣٠٧٧.. ٦ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٧، رقم: ٣٠٧٨.. ٧ - مجاز القرآن ١/٨٤.. ٨ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٧، رقم: ٣٠٧٩..

البقرة 2:286

قوله جل وعز :﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦] ١٨٠- حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ قال : هم المؤمنون، وسع الله عليهم أمر دينهم. قال الله :﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾(١)، وقال :﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾(٢)، وقال :﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾(٣). (٤) ١٨١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك :﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ قال : إلا ما يطيق. ١٨٢- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج قال : قال : غير مجاهد(٥)، عن ابن عباس :﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ أي : إنكم لا تستطيعون أن تمتنعوا من الوسوسة(٦). قوله جل وعز :﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ [البقرة: ٢٨٦] ١٨٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا محمد ابن يوسف، قال : حدثنا سفيان، عن موسى بن عبيدة، عن خالد بن زيد، عن محمد بن كعب القرظي :﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾، لها ما كسبت من خير، وعليها ما اكتسبت من شر(٧). ١٨٤- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج : لها ما كسبت من الخير، وعليها ما اكتسبت من الشر لنفسها. - وقال السدي :﴿ما اكتسبت﴾ ما عملت من خير، وعليها ما عملت من شر(٨). قوله جل وعز :﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ [البقرة: ٢٨٦] ١٨٥- حدثنا محمد بن/ الربيع بن سليمان، قال : حدثنا بشر بن بكر، قال : حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان وما استكرهوا عليه " (٩). ١٨٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال : أخبرنا محمد بن الفضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله جل وعز :﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ قال : لا أؤاخذكم، ﴿ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا﴾ قال : لا أحملكم ما لا طاقة لكم به، ﴿واعف عنا واغفر لنا وارحمنا﴾، إلى قوله :﴿الكافرين﴾، قال : قد عفوت عنكم، وغفرت لكم، ورحمتكم، ونصرتكم على القوم الكافرين. (١٠) قوله جل وعز :﴿ربنا ولا تحمل علينا إصرا﴾ [البقرة: ٢٨٦] ١٨٧- قال : حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿إصرا﴾، قال : عهدا(١١). ١٨٨- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله :﴿ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا﴾، قال : لا تحمل علينا عهدا ﴿كما حملته على الذين من قبلنا﴾ يقول : كما غلظ على الذين من قبلنا(١٢). ١٨٩- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿إصرا﴾ الإصر : الثقل، كل شيء عطفك على شيء من عهد أو رحم فقد أصرك عليه، وهو الأصر، مفتوحة، فمن ذلك قوله : ليس بيني وبينك آصرة رحم تأصرني عليك(١٣). ١٩٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك :﴿إصرا كما حملته على الذين من قبلنا﴾، قال : من الميثاق ما حملتهم(١٤). قوله جل وعز :﴿كما حملته على الذين من قبلنا﴾ [البقرة: ٢٨٦] ١٩١- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿كما حملته على الذين من قبلنا﴾ : اليهود والنصارى فلم يقوموا به فأهلكتهم. ١٩٢- /حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة :﴿كما حملته على الذين من قبلنا﴾، يقول : كما غلظ على الذين من قبلنا(١٥). قوله جل وعز :﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به﴾ [البقرة: ٢٨٦] ١٩٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو، عن أسباط، عن السدي :﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به﴾ من التغليظ والأغلال التي كانت عليهم من التحريم(١٦). ١٩٤- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله :﴿ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به﴾ قال : مسخ القردة والخنازير(١٧). قوله جل وعز :﴿واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا﴾ [البقرة: ٢٨٦] ١٩٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : وحدثت، عن ابن حيان في قوله :﴿واعف عنا﴾، يقول : عافنا من ذلك، ثم دعوا ربهم فقالوا :﴿اغفر لنا وارحمنا﴾ الآية، قال جبريل : قد فعل(١٨). قوله جل وعز :﴿فانصرنا على القوم الكافرين﴾ [البقرة: ٢٨٦] ١٩٦- حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال : أخبرنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، أن معاذا كان إذا فرغ من قراءة هذه السورة :﴿فانصرنا على القوم الكافرين﴾ قال : آمين(١٩). ١ - الآية ٧٨ من سورة الحج.. ٢ - الآية ١٨٥ من سورة البقرة.. ٣ - الآية ١٦ من سورة التغابن.. ٤ - أخرجه ابن جرير ٦/١٣٠ رقم: ٦٥٠٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٧، رقم: ٣٠٨٠.. ٥ - عند ابن جرير: عن الزهري.. ٦ - أخرجه ابن جرير ٦/١٣٠، رقم: ٦٥٠٣.. ٧ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٨، رقم: ٣٠٨٨.. ٨ - أخرجه ابن جرير ٦/١٣١، رقم: ٦٥٠٦.. ٩ - أخرجه ابن ماجة رقم: ٢٠٤٥، وابن حبان ١٦/٢٠٢-٢٠٣ رقم: ٧٢١٩، والطبراني في المعجم الصغير ١/٢٧٠، والدارقطني في السنن ٤/١٧٠-١٧١، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/٣٥٦-٣٥٧.. ١٠ -أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٩ رقم: ٣٠٩٦، و٢/٥٨١ رقم: ٣١٠٨، ٣١١٠.. ١١ - أخرجه ابن جرير ٦/١٣٦، رقم: ٦٥١٥.. ١٢ - أخرجه عبد الرزاق ١/١١٢، وابن جرير ٦/١٣٦ رقم: ٦٥١٢.. ١٣ - الذي عند أبي عبيدة في المجاز " فمن ذلك قولك: ليس بيني وبينك آصرة رحم تأصرني عليك، وما يأصرني عليك حق: ما يعطفني عليك..." مجاز القرآن ١/٨٤.. ١٤ - أخرجه ابن جرير ٦/١٣٧ رقم: ٦٥١٨.. ١٥ - أخرجه عبد الرزاق ١/١١٢، وابن جرير ٦/١٣٦، رقم: ٦٥١٢.. ١٦ - أخرجه ابن جرير ٦/١٣٩، رقم: ٦٥٣٠، وابن أبي حاتم ٢/٥٨١، رقم: ٣١٠٧.. ١٧ - أخرجه ابن جرير ٦/١٣٩، رقم: ٦٥٢٨.. ١٨ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨١، رقم: ٣١٠٩.. ١٩ - أخرجه أبو عبيد في الفضائل ص ١٢٥، وابن جرير ٦/١٤٦، رقم: ٦٥٤٢..

آل عمران 3:1

قوله جل وعز :﴿ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [آل عمران: ١-٢] ١٩٧- حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثني مجاهد بن موسى، قال : حدثنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي، قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة : " أن الذي نزل بالمدينة من القرآن : البقرة، وآل عمران "، وذكر بقية الحديث(١). ١٩٨- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد، عن ابن عباس قال : كان عبد الله بن عمرو وزيد بن الحارث يوادان رجالا من اليهود ؛ فأنزل الله :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم﴾ الآية(٢). وقدم على رسول الله وفد نصارى نجران ستون راكبا/ فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم، في الأربعة عشر منهم ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم، العاقب أمير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون إلا عن رأيه، واسمه : عبد المسيح، والسيد ثمالهم(٣) وصاحب رحلهم ومجتمعهم واسمه : الأيهم، وأبو حارثة بن علقمة أحد بكر بن وائل أشفعهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدراسهم(٤)، كان أبو حارثة قد شرف منهم، ودرس كتبهم، حتى حسن علمه في دينهم، فكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه ومولوه وأخدموه وبنوا له الكنائس، وبسطوا عليه الكرامات، لما يبلغوا عنه من علمه واجتهاده في دينه. فلما وجهوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من نجران جلس أبو حارثة على بغلته موجها، وإلى جنبه أخ له يقال له كوز بن علقمة يسايره إذ عثرت بغلة أبي حارثة، فقال كوز : تعس الأبعد ! – يريد رسول الله صلى الله عليه و سلم – فقال له أبو حارثة : بل تعست أنت ! قال : ولم يا أخي ؟ ! قال : والله إنه للنبي الذي كنا ننتظر. قال له كوز : فما يمنعك منه وأنت تعلم هذا ؟ قال : ما صنع بنا هؤلاء القوم، شرفونا ومولونا وأكرمونا، وقد أبوا إلا خلافه، فلو فعلت نزعوا منا كل ما ترى، فأضمر عليها منه أخوه كوز بن علقمة حتى أسلم بعد ذلك، فهو كان يحدث هذا الحديث عنه، فيما بلغني. قال أحمد : وحدثنا إبراهيم بن سعد هذا الحديث، عن محمد بن إسحاق، عن ابن سفيان الأسلمي، عن عبد الرحمن بن البيلماني(٥). ١٩٩- وحدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير قال : قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة، فدخلوا عليه مسجده حين صلى العصر عليهم ثياب الحبرات ؛ جبب وأردية في جمال رجال للحارث بن كعب، قال : يقول بعض من رآهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ : ما رأينا بعدهم وفدا مثلهم، وقد حانت صلاتهم، فقاموا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم/ يصلون، فمنعوهم ؛ فقال رسول الله : دعوهم ! فصلوا إلى المشرق. وكانت تسمية الأربعة عشر منهم الذين إليهم يؤول أمرهم : العاقب، و[ هو ](٦) عبد المسيح، والسيد - وهو الأيهم-، وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل، وأوس[ و ](٧) الحارث، وزيد، وقيس، ويزيد، ونبيه، وخويلد، وعمرو، وخالد، وعبد الله، ويحنس في ستين راكبا. فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو حارثة بن علقمة، والعاقب، وعبد المسيح، والأيهم السيد، وهو(٨) من النصرانية على دين الملك، مع اختلاف من أمرهم يقولون : هو الله، ويقولون : هو ولد الله، ويقولون : هو ثالث ثلاثة. وكذلك قول النصرانية، فهم يحتجون في قولهم يقولون : هو الله بأنه كان يحيي الموتى، ويبرئ الأسقام، ويخبر بالغيوب، ويخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طائرا، وذلك كله بإذن الله ليجعله آية للناس !. ويحتجون في قولهم بأنه ولد أنهم يقولون : لم يكن له أب يعلم، وقد تكلم في المهد شيئا لم يصنعه أحد من ولد آدم قبله ! ويحتجون في قولهم : إنه ثالث ثلاثة بقول الله عز وجل : فعلنا وأمرنا وخلقنا وقضينا، فيقولون : لو كان واحدا ما قال : إلا فعلت وأمرت وقضيت وخلقت، ولكنه هو وعيسى بن مريم، ففي كل ذلك من قولهم قد نزل القرآن، وذكر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم فيه قولهم، فلما كلمه الحبران قال لهما رسول الله : أسلما. قالا : قد أسلمنا قبلك. قال : كذبتما، يمنعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولدا، وعبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير، قالا : فمن أبوه يا محمد ؟ قال : فصمت رسول الله فلم يجبهما ؛ فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك من قولهم واختلاف أمرهم كله صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها فقال :﴿ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، فافتتح السورة بتنزيه نفسه مما قالوه، وتوحيده إياها بالخلق والأمر لا شريك له فيه، وردا عليهم ما ابتدعوا من الكفر/ وجعلوا معه من الأنداد، واحتجاجا عليهم بقولهم في صاحبهم لتعرفهم بذلك ضلالتهم فقال :﴿ألم الله لا إله إلا هو﴾ أي : ليس معه غيره شريك في أمره، ﴿الحي﴾ الذي لا يموت وقد مات عيسى، وصلب في قولهم(٩)، ﴿القيوم﴾ القائم على مكانه من سلطانه في خلقه لا يزول وقد زال عيسى في قولهم(١٠) عن مكانه الذي كان به، وذهب عنه إلى غيره(١١). ٢٠٠- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد بن المبارك، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج في قوله :﴿ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ قال : إن اليهود كانوا يجدون محمدا وأمته أن محمدا مبعوث، ولا يدرون ما هذه أمة محمد، فلما بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل :﴿ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، قالوا : قد كنا نعلم أن هذه الأمة مبعوثة، وكنا لا ندري كم مدتها ؟ فإن كان محمد صادقا فهو نبي هذه الأمة، قد بين لنا كم مدة محمد ؛ لأن ﴿ألم﴾ في حساب جملنا(١٢) إحدى وسبعون(١٣) سنة، فما نصنع بدين إنما هو واحد وسبعون سنة ؟ ! فلما نزلت ﴿ألر﴾ وكانت في حساب جملهم مائتي سنة وواحدة وثلاثين سنة، فقالوا : هذا الآن مائتان وواحد وثلاثون سنة، مع واحد وسبعين قبل، ثم أنزل ﴿ألمر﴾ فكان في حساب جملهم مائتي سنة وواحدة وسبعين سنة في نحو هذا من صدور السور، فقالوا : قد التبس علينا أمره(١٤). ١ - ذكره السيوطي في الإتقان ١/ ٢٨ من طريق ابن الأنباري بسنده عن قتادة.. ٢ - الآية ١٣ من سورة الممتحنة.. ٣ - ثمال ككتاب: الغياث الذي يقوم بأمر قومه. القاموس مادة: ثمل ص ١٢٥٧.. ٤ - مدراس: بكسر الميم وسكون الدال هو البيت الذي يدرسون فيه كتبهم. ويعني بقوله: "صاحب مدراسهم" عالمهم الذي درس الكتب، يفتيهم ويتكلم بالحجة في دينهم.. ٥ - سيرة ابن هشام ١/٥٧٣-٥٧٣، وابن جرير ٦/١٥١، رقم: ٦٥٤٣، والبيهقي في الدلائل ٥/٣٨٢-٣٨٣.. ٦ زيادة من سيرة ابن هشام وتفسير ابن جرير.. ٧ - في الأصل: بن، والمثبت كما في المصدرين السابقين، وبذلك يتم عددهم أربعة عشر.. ٨ - هكذا في الأصل، وعند ابن هشام : وهم.. ٩ - يعني: في قول الأحبار الذين حاجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجران.. ١٠ - أي: في قول الأحبار الذين حاجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجران في عيسى.. ١١ - أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ٢/٢٢٢-٢٢٥، وابن جرير ٦/١٥٣، رقم : ٦٥٤٣.. ١٢ - حساب الجمل: حساب مبناه على حروف أبجد، كل حرف يدل على رقم من الأعداد، آحآدها وعشراتها ومئاتها. متن اللغة للشيخ أحمد رضا١/٥٧١.. ١٣ - في الأصل: سبعين، والمثبت هو الصحيح وكذا ما بعده.. ١٤ - لم أقف عليه من رواية ابن جريج عند غير ابن المنذر، ينظر الدر المنثور ٢/١٤٧، ورواه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٥-٥٤٧، والبخاري في التاريخ الكبير ٢/٢٠٨، من حديث جابر بن عبد الله بن رئاب..

آل عمران 3:2

قوله جل وعز :﴿ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [آل عمران: ١-٢] ١٩٧- حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثني مجاهد بن موسى، قال : حدثنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي، قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة :" أن الذي نزل بالمدينة من القرآن : البقرة، وآل عمران "، وذكر بقية الحديث(١). ١٩٨- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد، عن ابن عباس قال : كان عبد الله بن عمرو وزيد بن الحارث يوادان رجالا من اليهود ؛ فأنزل الله :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم﴾ الآية(٢). وقدم على رسول الله وفد نصارى نجران ستون راكبا/ فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم، في الأربعة عشر منهم ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم، العاقب أمير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون إلا عن رأيه، واسمه : عبد المسيح، والسيد ثمالهم(٣) وصاحب رحلهم ومجتمعهم واسمه : الأيهم، وأبو حارثة بن علقمة أحد بكر بن وائل أشفعهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدراسهم(٤)، كان أبو حارثة قد شرف منهم، ودرس كتبهم، حتى حسن علمه في دينهم، فكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه ومولوه وأخدموه وبنوا له الكنائس، وبسطوا عليه الكرامات، لما يبلغوا عنه من علمه واجتهاده في دينه. فلما وجهوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من نجران جلس أبو حارثة على بغلته موجها، وإلى جنبه أخ له يقال له كوز بن علقمة يسايره إذ عثرت بغلة أبي حارثة، فقال كوز : تعس الأبعد ! – يريد رسول الله صلى الله عليه و سلم – فقال له أبو حارثة : بل تعست أنت ! قال : ولم يا أخي ؟ ! قال : والله إنه للنبي الذي كنا ننتظر. قال له كوز : فما يمنعك منه وأنت تعلم هذا ؟ قال : ما صنع بنا هؤلاء القوم، شرفونا ومولونا وأكرمونا، وقد أبوا إلا خلافه، فلو فعلت نزعوا منا كل ما ترى، فأضمر عليها منه أخوه كوز بن علقمة حتى أسلم بعد ذلك، فهو كان يحدث هذا الحديث عنه، فيما بلغني. قال أحمد : وحدثنا إبراهيم بن سعد هذا الحديث، عن محمد بن إسحاق، عن ابن سفيان الأسلمي، عن عبد الرحمن بن البيلماني(٥). ١٩٩- وحدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير قال : قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة، فدخلوا عليه مسجده حين صلى العصر عليهم ثياب الحبرات ؛ جبب وأردية في جمال رجال للحارث بن كعب، قال : يقول بعض من رآهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ : ما رأينا بعدهم وفدا مثلهم، وقد حانت صلاتهم، فقاموا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم/ يصلون، فمنعوهم ؛ فقال رسول الله : دعوهم ! فصلوا إلى المشرق. وكانت تسمية الأربعة عشر منهم الذين إليهم يؤول أمرهم : العاقب، و[ هو ](٦) عبد المسيح، والسيد - وهو الأيهم-، وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل، وأوس[ و ](٧) الحارث، وزيد، وقيس، ويزيد، ونبيه، وخويلد، وعمرو، وخالد، وعبد الله، ويحنس في ستين راكبا. فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو حارثة بن علقمة، والعاقب، وعبد المسيح، والأيهم السيد، وهو(٨) من النصرانية على دين الملك، مع اختلاف من أمرهم يقولون : هو الله، ويقولون : هو ولد الله، ويقولون : هو ثالث ثلاثة. وكذلك قول النصرانية، فهم يحتجون في قولهم يقولون : هو الله بأنه كان يحيي الموتى، ويبرئ الأسقام، ويخبر بالغيوب، ويخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طائرا، وذلك كله بإذن الله ليجعله آية للناس !. ويحتجون في قولهم بأنه ولد أنهم يقولون : لم يكن له أب يعلم، وقد تكلم في المهد شيئا لم يصنعه أحد من ولد آدم قبله ! ويحتجون في قولهم : إنه ثالث ثلاثة بقول الله عز وجل : فعلنا وأمرنا وخلقنا وقضينا، فيقولون : لو كان واحدا ما قال : إلا فعلت وأمرت وقضيت وخلقت، ولكنه هو وعيسى بن مريم، ففي كل ذلك من قولهم قد نزل القرآن، وذكر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم فيه قولهم، فلما كلمه الحبران قال لهما رسول الله : أسلما. قالا : قد أسلمنا قبلك. قال : كذبتما، يمنعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولدا، وعبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير، قالا : فمن أبوه يا محمد ؟ قال : فصمت رسول الله فلم يجبهما ؛ فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك من قولهم واختلاف أمرهم كله صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها فقال :﴿ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، فافتتح السورة بتنزيه نفسه مما قالوه، وتوحيده إياها بالخلق والأمر لا شريك له فيه، وردا عليهم ما ابتدعوا من الكفر/ وجعلوا معه من الأنداد، واحتجاجا عليهم بقولهم في صاحبهم لتعرفهم بذلك ضلالتهم فقال :﴿ألم الله لا إله إلا هو﴾ أي : ليس معه غيره شريك في أمره، ﴿الحي﴾ الذي لا يموت وقد مات عيسى، وصلب في قولهم(٩)، ﴿القيوم﴾ القائم على مكانه من سلطانه في خلقه لا يزول وقد زال عيسى في قولهم(١٠) عن مكانه الذي كان به، وذهب عنه إلى غيره(١١). ٢٠٠- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد بن المبارك، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج في قوله :﴿ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ قال : إن اليهود كانوا يجدون محمدا وأمته أن محمدا مبعوث، ولا يدرون ما هذه أمة محمد، فلما بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل :﴿ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، قالوا : قد كنا نعلم أن هذه الأمة مبعوثة، وكنا لا ندري كم مدتها ؟ فإن كان محمد صادقا فهو نبي هذه الأمة، قد بين لنا كم مدة محمد ؛ لأن ﴿ألم﴾ في حساب جملنا(١٢) إحدى وسبعون(١٣) سنة، فما نصنع بدين إنما هو واحد وسبعون سنة ؟ ! فلما نزلت ﴿ألر﴾ وكانت في حساب جملهم مائتي سنة وواحدة وثلاثين سنة، فقالوا : هذا الآن مائتان وواحد وثلاثون سنة، مع واحد وسبعين قبل، ثم أنزل ﴿ألمر﴾ فكان في حساب جملهم مائتي سنة وواحدة وسبعين سنة في نحو هذا من صدور السور، فقالوا : قد التبس علينا أمره(١٤). ١ - ذكره السيوطي في الإتقان ١/ ٢٨ من طريق ابن الأنباري بسنده عن قتادة.. ٢ - الآية ١٣ من سورة الممتحنة.. ٣ - ثمال ككتاب: الغياث الذي يقوم بأمر قومه. القاموس مادة: ثمل ص ١٢٥٧.. ٤ - مدراس: بكسر الميم وسكون الدال هو البيت الذي يدرسون فيه كتبهم. ويعني بقوله: "صاحب مدراسهم" عالمهم الذي درس الكتب، يفتيهم ويتكلم بالحجة في دينهم.. ٥ - سيرة ابن هشام ١/٥٧٣-٥٧٣، وابن جرير ٦/١٥١، رقم: ٦٥٤٣، والبيهقي في الدلائل ٥/٣٨٢-٣٨٣.. ٦ زيادة من سيرة ابن هشام وتفسير ابن جرير.. ٧ - في الأصل: بن، والمثبت كما في المصدرين السابقين، وبذلك يتم عددهم أربعة عشر.. ٨ - هكذا في الأصل، وعند ابن هشام : وهم.. ٩ - يعني: في قول الأحبار الذين حاجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجران.. ١٠ - أي: في قول الأحبار الذين حاجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجران في عيسى.. ١١ - أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ٢/٢٢٢-٢٢٥، وابن جرير ٦/١٥٣، رقم : ٦٥٤٣.. ١٢ - حساب الجمل: حساب مبناه على حروف أبجد، كل حرف يدل على رقم من الأعداد، آحآدها وعشراتها ومئاتها. متن اللغة للشيخ أحمد رضا١/٥٧١.. ١٣ - في الأصل: سبعين، والمثبت هو الصحيح وكذا ما بعده.. ١٤ - لم أقف عليه من رواية ابن جريج عند غير ابن المنذر، ينظر الدر المنثور ٢/١٤٧، ورواه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٥-٥٤٧، والبخاري في التاريخ الكبير ٢/٢٠٨، من حديث جابر بن عبد الله بن رئاب.. قوله جل وعز :﴿الله لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ٢] ٢٠١- حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، عن الكسائي في قوله :﴿ألم الله لا إله إلا هو﴾ قال : إنما انفتحت الميم، ولم تنخفض لفتحة الألف واللام التي استقبلتها(١). وقد فسرناه في البقرة. ٢٠٢- أخبرنا علي، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ألم﴾ افتتاح كلام شعار للسورة، وقد مضى تفسيرها في البقرة(٢)، ثم انقطع، فقلت :﴿الله لا إله إلا هو﴾ استئناف(٣). قوله جل وعز :﴿الحي القيوم﴾ ٢٠٣- حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال : حدثنا حجاج، عن هارون بن /موسى، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، عن عمر(٤) أنه صلى العشاء الآخرة، فاستفتح آل عمران، فقرأ :﴿ألم الله لا إله إلا هو الحي القيام﴾(٥)، قال : قال هارون : وهي في مصحف عبد الله(٦) مكتوبة :﴿الحي القيوم﴾(٧). (٨) ٢٠٤-حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا شعبة، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة أنه قرأها :﴿الحي القيام﴾(٩) قال : قلت : أأنت سمعتها منه ؟ قال : لا أدري(١٠). ٢٠٥- حدثنا علي، عن أبي عبيد قال : فهذا من الفعل فيعال من قمت، أصلها : قيوام، فانقلبت الواو ياء، ولو أنه فعال لكان : قوام، كقول الله تبارك وتعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط﴾(١١). وقال أبو عبيد في قوله عز وجل :﴿القيوم﴾ : هي من الفعل : فيعول. وكان في الأصل أن يكون : قيوم، فانقلبت الواو لسكون الياء التي قبلها، وكذلك القيام. ٢٠٦- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد بن المبارك، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله عز وجل :﴿الحي القيوم﴾، قال : القائم على كل شيء(١٢). ١ - ينظر إعراب القرآن للنحاس ١/٣٠٣، ٣٥٤.. ٢ - مجاز القرآن ١/٨٦.. ٣ - مجاز القرآن ١/٨٦.. ٤ - المراد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. ٥ - وهي قراءة ابن مسعود أيضا. معاني القرآن للفراء ١/١٩٠ وهي أيضا قراءة إبراهيم النخعي والأعمش، وأصحاب عبد الله وزيد بن علي وجعفر بن محمد وأبي رجاء بخلاف، ورويت عن النبي صلى الله عليه و سلم المحتسب ١/١٥١. وينظر إعراب القرآن للنحاس ١/٣٥٤.. ٦ - المراد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.. ٧ - وهي قراءة علقمة بن قيس كما في مختصر ابن خالويه. المحتسب ١/١٥١.. ٨ - أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص ١٦٨، وسعيد ابن منصور ٣/١٠٢٩، رقم: ٤٨٦، وعبد بن حميد المنتخب ق ٣، وابن أبي داود في المصاحف ص ٦١-٦٢، والحاكم وصححه ٢/٢٨٧ مختصرا.. ٩ - ينظر الهامش رقم (٤).. ١٠ - أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص ١٦٨-١٦٩، وابن جرير ٦/١٥٥، رقم : ٦٥٤٧.. ١١ - سورة النساء، الآية ١٣٥.. ١٢ - تفسير مجاهد ١/١٢١، وأخرجه ابن جرير ٦/١٥٧، رقم: ٦٥٥٠، وابن أبي حاتم ٢/٥٨٦، رقم: ٣١٢٧، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/١٣١، رقم: ٧٦..

آل عمران 3:3

قوله جل وعز :﴿نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه﴾ [آل عمران: ٣] ٢٠٧- حدثنا علي بن المبارك : قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج قال : قال مجاهد :﴿مصدقا لما بين يديه﴾ من كتاب أو رسول(١). ٢٠٨- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : أخبرنا يزيد بن زريع العبسي، قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ابن دعامة : قوله عز وجل :﴿نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه﴾ يقول : القرآن مصدق لما بين يديه من الكتب التي قد خلت قبله(٢). ٢٠٩- أخبرنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿نزل عليك الكتاب بالحق﴾ : أي بالصدق فيما اختلفوا فيه(٣). - وقال ابن جريج في قوله :﴿مصدقا لما بين يديه﴾ : التوراة والإنجيل. قوله جل وعز :﴿وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس﴾ [آل عمران: ٣-٤] ٢١٠- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد بن المبارك، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج :﴿وأنزل التوراة والإنجيل﴾ : أنزلت التوراة والإنجيل قبل القرآن. ٢١١- /حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة :﴿وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس﴾ : هما كتابان أنزلهما الله : التوراة والإنجيل فيهما بيان من الله، وعظة لمن أخذ به، وصدق به، وعمل بما فيه(٤). ١ - أخرجه عبد بن حميد المنتخب ق ٣، وابن جرير ٦/١٦١، رقم: ٦٥٥٤، ٦٥٥٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٨٧، رقم ٣١٣٥.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/١٦١ رقم: ٦٥٥٧. وزاد السيوطي في الدر ٢/١٤٣ نسبته إلى عبد بن حميد.. ٣ - سيرة ابن هشام ١/٥٧٦.. قوله جل وعز :﴿وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس﴾ [آل عمران: ٣-٤] ٢١٠- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد بن المبارك، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج :﴿وأنزل التوراة والإنجيل﴾ : أنزلت التوراة والإنجيل قبل القرآن. ٢١١- /حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة :﴿وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس﴾ : هما كتابان أنزلهما الله : التوراة والإنجيل فيهما بيان من الله، وعظة لمن أخذ به، وصدق به، وعمل بما فيه(٤).

آل عمران 3:4

قوله جل وعز :﴿وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس﴾ [آل عمران: ٣-٤] ٢١٠- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد بن المبارك، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج :﴿وأنزل التوراة والإنجيل﴾ : أنزلت التوراة والإنجيل قبل القرآن. ٢١١- /حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة :﴿وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس﴾ : هما كتابان أنزلهما الله : التوراة والإنجيل فيهما بيان من الله، وعظة لمن أخذ به، وصدق به، وعمل بما فيه(٤). قوله جل وعز :﴿وأنزل الفرقان﴾ [آل عمران: ٤] ٢١٢- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وأنزل الفرقان﴾ هو القرآن الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم، وفرق به بين الحق والباطل، أحل فيه حلاله، وحرم فيه حرامه، وشرع فيه شرائعه، وحد فيه حدوده، وفرض فيه فرائضه، وبين فيه بيانه، وأمر بطاعته، ونهى عن معصيته(١). ٢١٣- حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿وأنزل الفرقان﴾ أي : الفصل بين الحق والباطل فيما اختلف فيه الأحزاب من أمر عيسى وغيره(٢). ٢١٤- حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا يحيى الحماني، قال : حدثنا. . . (٣) عن إسماعيل، عن أبي صالح قال :﴿الفرقان﴾ : التوراة(٤). قوله عز وجل :﴿إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد﴾ [آل عمران: ٤] ٢٣٨-حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا أحمد بن محمد قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام﴾ إن الله منتقم ممن كفر بآياته بعد علمه بها ومعرفته بما جاء منه فيها(٥). ١ - أخرجه ابن جرير ٦/١٦٣، رقم: ٦٥٦٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٨٨-٥٨٩، رقم: ٣١٤٦.. ٢ - سيرة ابن هشام ١/٥٧٦، ورواه ابن جرير عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير ٦/١٦٣، رقم: ٦٥٦١.. ٣ وقع هنا في الأصل طمس بمقدار كلمة أو كلمتين، ولعله: حدثنا شريك، أو ابن المبارك، وذلك لظهور حرف الكاف في نهاية الطمس، وشريك بن عبد الله وعبد الله بن المبارك تلميذان لإسماعيل بن أبي خالد وشيخان ليحيى الحماني. ينظر: تهذيب الكمال ٣/٧٢، ٣١/٤٢٠.. ٤ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٩، رقم: ٣١٤٨. وضعف ابن كثير هذا القول بقوله: وأما ما رواه ابن أبي حاتم عن أبي صالح أن المراد هاهنا بالفرقان: التوراة فضعيف – أيضا - لتقدم ذكرها. تفسير ابن كثير ٢/٦- تحقيق: سامي السلامة.. ٥ - سيرة ابن هشام ١/٥٧٦، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/٧٨٩، رقم: ٣١٥٣..

آل عمران 3:5

قوله جل وعز :﴿إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء﴾ [آل عمران: ٥] ٢٣٩- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء﴾ قد علم ما يريدون وما يكيدون، وما يضاهون بقولهم في عيسى إذ جعلوه ربا و إلها، وعندهم من علمه غير ذلك، غرة بالله وكفرا به(١). ١ - سيرة ابن هشام ١/٥٧٦، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٩، رقم: ٣١٥٥..

آل عمران 3:6

قوله جل وعز :﴿هو الذي يصوركم في الأرحام﴾ [آل عمران: ٦] ٢١٥- حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا حماد بن سلمة، قال : حدثنا الزبير أبو عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله بن مكرز، عن عبد الله بن مسعود :﴿هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء﴾، ﴿يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما﴾(١). ٢١٦- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : قوله عز وجل :﴿إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء﴾ قادر- والله- ربنا على أن يصور عباده في الأرحام كيف يشاء، من ذكر وأنثى، وأسود وأحمر، تام خلقه أو غير تام(٢). قوله عز و جل :﴿هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء﴾ الآية [آل عمران: ٦] ٢٤٠- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء﴾ أي : قد كان عيسى ممن صور في الأرحام، لا يدفعون ذلك ولا ينكرونه، كما صور غيره من بني آدم. فكيف يكون إلها وقد كان بذلك المنزل ؟ !، ثم قال إنزاها(٣) وتوحيدا له مما جعلوا معه ﴿لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾(٤). (٥) قوله عز وجل :﴿العزيز الحكيم﴾ [آل عمران: ٦] ٢٤١- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿العزيز الحكيم﴾ العزيز : في نصرته ممن كفر به إذا شاء، الحكيم : في حجته وعذره إلى عباده(٦). ١ - الآيتان في سورة الشورى : ٤٩-٥٠.. ٢ - أخرجه عبد بن حميد في المنتخب ق ٤، وابن جرير ٦/١٦٨، رقم: ٦٥٧٠.. ٣ - إنزاها : أي تنزيها.. ٤ - سيرة ابن هشام ١/٥٧٦.. ٥ - من الآية ٧ من سورة آل عمران.. ٦ - سيرة ابن هشام ١/٥٧٦، وأخرجه ابن جرير ٦/١٦٩، رقم: ٦٥٧١، وابن أبي حاتم ٢/٥٩١، رقم: ٣١٦١..

آل عمران 3:7

قوله عز وجل :﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات﴾ [آل عمران: ٧] ٢١٧- حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح /قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات﴾ المحكمات : ناسخه، وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يؤمن به، ويعمل به(١). ٢١٨- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد بن المبارك، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله :﴿آيات محكمات﴾ قال : ما فيه من الحلال والحرام(٢). ٢١٩- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن سلمة، عن الضحاك قال : المحكمات : ما لم ينسخ(٣). ٢٢٠- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب﴾ فالمحكمات : الناسخ الذي يعمل به : ما أحل الله فيه حلاله، وحرم فيه حرامه(٤). ٢٢١- حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال، حدثنا هشيم، قال : أخبرنا العوام بن حوشب، عمن حدثه(٥)، عن ابن عباس، في قوله عز وجل :﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب﴾، قال : الثلاث آيات في سورة الأنعام :﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا﴾(٦) إلى ثلاث آيات، والتي في بني إسرائيل :﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾(٧) إلى آخر الآيات(٨). يتلوه في الذي يليه قوله عز وجل :﴿وأخر متشابهات﴾. قوله جل وعز :﴿وأخر متشابهات﴾ [آل عمران: ٧] ٢٢٢- حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿وأخر متشابهات﴾، المتشابهات : منسوخه، ومقدمه، ومؤخره، وأمثاله، وأقسامه، وما يؤمن به ولا يعمل به(٩). ٢٢٣-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿محكمات﴾ ما فيه من الحلال والحرام وما سوى ذلك فهو [ متشابه ](١٠) يصدق بعضه بعضا، وهو مثل قوله :﴿وما يضل به إلا الفاسقين﴾، ومثل قوله :﴿والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم﴾(١١) ومثل قوله :﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾(١٢). (١٣) ٢٢٤- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سلمة بن نبيط، عن الضحاك :﴿وأخر متشابهات﴾ المتشابهات : ما قد نسخ(١٤). ٢٢٥- حدثنا محمد بن علي الصائغ قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة ﴿وأخر متشابهات﴾، أما المتشابهات فالمنسوخ الذي لا يعمل به ويؤمن به(١٥). ٢٢٦- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وأخر متشابهات﴾ تشبه بعضها بعضا(١٦). ٢٢٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿وأخر متشابهات﴾ في الصدق، لهن تحريف، وتصريف، وتأويل، ابتلى الله فيهن العباد كما ابتلاهم في الحلال والحرام، أن يصرفن إلى الباطل، ولا يحرفن عن الحق(١٧). ٢٢٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الحسين بن عيسى البسطامي، قال : حدثنا محمد بن حرب، قال : حدثنا ابن لهيعة، قال : حدثني عطاء بن دينار الهذلي، عن سعيد بن جبير :﴿وأخر متشابهات﴾ أما المتشابهات فهي آيات في القرآن يتشابهن على الناس إذا قرؤوهن، ومن أجل ذلك يضل من ضل ممن ادعى بهذه الكلمة، فكل فرقة يقرؤون آية من القرآن يزعمون أنها لهم أصابوا بها الهدى، وما يتبع الحرورية من المتشابه قول الله عز وجل :﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾(١٨) / ثم يقرؤون معها ﴿والذين كفروا بربهم يعدلون﴾(١٩)، فإذا رأوا الإمام يحكم بغير الحق قالوا قد كفر، فمن كفر عدل به، ومن عدل بربه فقد أشرك بربه، [ فهؤلاء ](٢٠) الأئمة مشركون(٢١) ومن أطاعهم، فيخرجون فيفعلون ما رأيت ؛ لأنهم يتأولون هذه الآية، وفتحت لهم هذه الآية بابا كبيرا، وقولهم فيه لغير الحق. ومن قولهم أنهم يقرؤون ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾(٢٢)، فيجعلونها في المسلمين واحدة، وإنما أنزلها الله عز وجل في الناس جميعا، المشرك يعلم أن الله حق، وأنه خلق السماوات والأرض، ثم يشرك به، وآي على نحو ذلك، لو شعر كثر فيه القول، وتتأول السبئية إذ يقولون فيه بغير الحق، إنما يقولون قول الله جل وعز :﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾(٢٣) فيجعلونها فيمن يخاصمهم من أمة محمد صلى الله عليه و سلم في بعث الموتى قبل يوم القيامة. ٢٢٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : وحدثت عن ابن حيان في قوله عز وجل :﴿وأخر متشابهات﴾ فهو المنسوخ الذي يؤمن به، ولا يعمل به، فبلغنا والله أعلم " ألم، وألمص، وألر، وألمر " أن هؤلاء الآيات الأربع المتشابهات(٢٤). قوله جل وعز :﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾ [آل عمران: ٧] ٢٣٠- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : إنما سمي القلب لأنه يتقلب. ٢٣١- حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾ من أهل الشك فيحملون المحكم على المتشابه والمتشابه على المحكم، ويلبسون، فلبس الله عليهم(٢٥). ٢٣٢- حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل :﴿في قلوبهم زيغ﴾ قال : شك(٢٦). ٢٣٣- حدثنا علي بن المبارك قال : حدثنا زيد بن المبارك، قال : حدثنا ابن ثور /عن ابن جريج قال : قال آخرون في قوله :﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾ قال : المنافقون(٢٧). ٢٣٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : وحدثت عن ابن حيان في قوله عز وجل :﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾ يعني به : حيي بن أخطب وأصحابه من اليهود(٢٨). ٢٣٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾ أي : ميل عن الهدى(٢٩). ٢٣٦- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿في قلوبهم زيغ﴾ أي : جور(٣٠). ٢٣٧- حدثنا علي بن الحسن، وأخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي – ولقبه عارم-، حدثنا حماد ابن زيد، قال : حدثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، وقال ابن عبد العزيز : إن عائشة قالت يا رسول الله : هذه الآية ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات﴾ إلى آخر الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فإذا رأيتم الذين يجادلون به أو فيه، فهم الذين عنى الله فاحذروهم ". زاد ابن عبد العزيز : قال أيوب : ولا أعلم أحدا من أهل الأهواء يجادل إلا بالمتشابه(٣١). ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب﴾ [آل عمران: ٧] ٢٤٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق، قال : حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن أبي غالب قال : كنت في المسجد جالسا فجاء أبو أمامة فدخل المسجد، فصلى ركعتين خفيفتين قال : ثم توجه نحو الرؤوس(٣٢) فظننت أنه سيكون له فيها كلام قال : فاتبعته وهو لا يشعر، فلما رآها قال : كلاب النار، كلاب النار، كلاب النار، شر قتلى تحت ظل السماء، شر قتلى تحت ظل السماء، خير قتلى من قتلوه، خير قتلى من قتلوه، خير قتلى من قتلوه، قال وكان يتكلم بهذا الكلام وهو يبكي قال : فدنوت منه، فقال : أبو غالب ؟ قلت : نعم، قال : أما إنهم قبلك كثير، قلت : أجل، قال : عافاك الله منهم، أعاذك الله منهم، أعاذني الله منهم. قال : قلت : يا أبا أمامة ما شأني أراك تبكي ؟ قال : أرحمهم أنهم كانوا مسلمين، قلت : بم ؟ قال : يا أبا غالب أتقرأ سورة آل عمران ؟ قلت : نعم قال : اقرأ ﴿وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله﴾، فهم هؤلاء يا أبا غالب. قال : ثم قرأ ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾(٣٣) هم هؤلاء(٣٤) يا أبا غالب. فقلت : يا أبا أمامة أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم أو شيء بلغك عنه ؟ قال : بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم /لا مرة ولا اثنتين ولا ثلاثا ولا أربعا ولا خمسا ولا ستا ولا سبعا، إني إذا لجريء، إني إذا لجريء، إني إذا لجريء(٣٥). (٣٦) قوله عز وجل :﴿فيتبعون ما تشابه منه﴾ [آل عمران: ٧] ٢٤٣- حدثنا علان، قال حدثنا : أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله عز وجل :﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه﴾، وقوله :﴿وتقطعوا أمرهم بينهم﴾(٣٧)، وقوله عز وجل :﴿إذا سمعتم آيات الله يكفر بها﴾(٣٨)، وقوله :﴿ولا تتبعوا السبل﴾(٣٩)، وقوله :﴿أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾(٤٠)، ونحو هذا في القرآن، أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة في القرآن وأخبرهم إنما هلك من كان قبلكم بالمراء(٤١) والخصومات في دين الله. ٢٤٤- حدثنا زكريا، قال حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد ابن إسحاق :﴿فيتبعون ما تشابه منه﴾ أي ما تحرف منه وتصرف، ليصدقوا به ما ابتدعوا وأحدثوا، ليكون لهم حجة، ولهم على ما قالوا شبهة(٤٢). ٢٤٥- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿فيتبعون ما تشابه منه﴾ ما يشبه بعضه بعضا فيطعنون فيه(٤٣). قوله عز وجل :﴿ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله﴾ [آل عمران: ٧] ٢٤٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثني ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :﴿ابتغاء الفتنة﴾ الشبهات إنما أهلكوا به(٤٤). ٢٤٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد ابن إسحاق :﴿ابتغاء الفتنة﴾ أي : اللبس(٤٥). ٢٤٨- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ابتغاء الفتنة﴾ الكفر(٤٦). قوله عز وجل :﴿وابتغاء تأويله﴾ [آل عمران: ٧] ٢٤٩- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿وابتغاء تأويله﴾ ذلك ما ركبوا من الضلال في قولهم : خلقنا وقضينا يقول :﴿وما يعلم تأويله﴾ الذي به أراد /وما أرادوا إلا الله(٤٧). قوله عز وجل :﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ [آل عمران: ٧] ٢٥٠- حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ يعني تأويله يوم القيامة لا يعلمه إلا الله(٤٨). ٢٥١- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد بن المبارك، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن ابن عباس :﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ قال : جزاءه وثوابه يوم القيامة. ٢٥٢- حدثنا علي ١ - أخرجه ابن جرير ٦/١٧٥، رقم: ٦٥٧٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٢، رقم: ٣١٦٧، وابن كثير ٢/٧.. ٢ - عزاء السيوطي في الدر ٢/١٤٥ إلى عبد بن حميد والفريابي.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/١٧٦، رقم: ٦٥٨١.. ٤ - أخرجه ابن جرير ٦/١٧٥، رقم: ٦٥٧٧.. ٥ - رجح الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على تفسير ابن جرير الطبري ٦/١٧٤، رقم: ٦٥٧٣ أن الصحيح في الإسناد : أخبرنا العوام بن الحوشب، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله ابن قيس، عن ابن عباس، فيكون المبهم في قوله: عمن حدثه هو عبد الله بن قيس؛ لأن العوام يروي عن أبي إسحاق السبيعي، وعبد الله بن قيس لم يرو عنه إلا االسبيعي، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢/٢٨٨ عن طريق علي بن صالح بن حي، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن قيس عن ابن عباس، والله أعلم.. ٦ - الآية : ١٥١ من سورة الأنعام.. ٧ - الآية : ٢٣ من سورة الإسراء "بني إسرائيل".. ٨ - أخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم: ٤٩٣، وعبد ابن حميد في المنتخب ق ٥، وابن جرير ٦/١٧٤، رقم: ٦٥٧٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٩١، رقم: ٣١٦٩، والحاكم ٢/٢٨٨ وصححه.. ٩ - أخرجه ابن جرير ٦/١٧٥، رقم : ٦٥٧٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٣، رقم: ٣١٧٤.. ١٠ - في الأصل: متشابها.. ١١ - الآية: ١٧ من سورة محمد.. ١٢ - الأنعام الآية : ١٢٥.. ١٣ - أخرجه عبد بن حميد المنتخب ق ٥، وابن جرير ٦/١٧٧، رقم: ٦٥٨٥.. ١٤ - أخرجه سفيان الثوري ص ١٥، رقم: ١٣٧، وابن جرير ٦/١٧٦، رقم: ٦٥٨١.. ١٥ - أخرجه ابن جرير ٦/١٧٥، رقم: ٦٥٧٧.. ١٦ - مجاز القرآن ١/٨٦.. ١٧ سيرة ابن هشام ١/٥٧٦-٥٧٧، وأخرجه ابن جرير بنحوه من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر ٦/١٧٧، رقم: ٦٥٨٧، وأورده ابن كثير ٢/٧ وقال: إن هذا القول هو أحسن ما قيل في المتشابهات.. ١٨ - المائدة الآية : ٤٤.. ١٩ - الأنعام آية: ١.. ٢٠ - في الأصل: فهذه.. ٢١ - الدر المنثور ٢/١٤٦.. ٢٢ - الآية: ١٠٦ من سورة يوسف.. ٢٣ - سورة النحل من الآية ٣٨.. ٢٤ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٤، رقم: ٣١٧٦.. ٢٥ - أخرجه ابن جرير ٦/١٨٥، رقم: ٦٥٩٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٥، رقم: ٣١٨٥.. ٢٦ - أخرجه ابن جرير ٦/١٨٤، رقم: ٦٥٩٧.. ٢٧ - أخرجه ابن جرير ٦/١٨٤، رقم: ٦٥٩٧.. ٢٨ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٥، رقم: ٣١٨٢.. ٢٩ - سيرة ابن هشام ١/٥٧٧، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٥، رقم: ٣١٨٣.. ٣٠ - مجاز القرآن ١/٨٦.. ٣١ - أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٣، وسعيد بن منصور ٤٩٢، وأحمد في المسند ٦/٤٨، وإسحاق بن راهويه في مسنده ٣/٦٤٨، ٦٤٩، رقم: ٦٩١، ٦٩٢، وابن ماجة ٤٧، وابن أبي عاصم في السنة ١/٩، رقم: ٦، ومن طريق عبد الرزاق ابن جرير ٦/١٩١، رقم: ٦٦٠٨.. ٣٢ - يعني : رؤوس قتلى المعركة.. ٣٣ - الآية : ١٠٦ من سورة آل عمران.. ٣٤ - أي: الخوارج.. ٣٥ - أي إن قلت ذلك من تلقاء نفسي.. ٣٦ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف ١٠/١٥٢، رقم: ١٨٦٦٣، وأحمد ٤/٢٦٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٤، رقم: ٣١٧٩، ٣١٨٠، والطبراني في الكبير ٨٠٤٩- ٨٠٥١.. ٣٧ - سورة الأنبياء من الآية: ٩٣.. ٣٨ - سورة النساء من الآية : ١٤٠.. ٣٩ - سورة الأنعام من الآية: ١٥٣.. ٤٠ - سورة الشورى من الآية : ١٣.. ٤١ - أي الجدال، القاموس المحيط ص ١٧١٩ مادة: مرى.. ٤٢ - سيرة ابن هشام ١/٥٧٧، أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٦، رقم: ٣١٨٨.. ٤٣ - مجاز القرآن ١/٨٦.. ٤٤ - سيرة ابن هشام ١/٥٧٧، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٦، رقم: ٣١٩٠.. ٤٥ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٦، رقم: ٣١٩٢.. ٤٦ - مجاز القرآن ١/٨٦.. ٤٧ - سيرة ابن هشام ١/ ٥٧٧، وأخرجه ابن جرير بنحوه من طريق ابن إسحاق، عن محمد ابن جعفر ٦/٢٠٠، رقم : ٦٦٢٥.. ٤٨ - أخرجه ابن جرير ٦/ ١٩٩، رقم: ٦٦٢٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٧، رقم: ٣١٩٧..

آل عمران 3:8

قوله عز وجل :﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ [آل عمران: ٨] ٢٦٦- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿ربنا لا تزع قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ أي : لا تمل قلوبنا وإن ملنا بأحداثنا(١)، ﴿وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾، ثم عرض بما شاء أن يعرض من الترهيب والترغيب والذكر لمن شاء أن يذكر، ثم قال :﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط﴾ بخلاف ما قالوا(٢). ١ - فسره الأستاذ محمود شاكر في حاشية ابن جرير فقال: الأحداث جمع حدث وهو الفعل. يسألون الله أن يثبت قلوبهم بالإيمان، وإن مالت أفعالهم إلى بعض المعصية: تفسير ابن جرير ٦/٢١٢، رقم : ٦٦٤٩.. ٢ - سيرة ابن هشام ١/٥٧٧، وأخرجه ابن جرير ٦/٢١٢، رقم: ٦٦٤٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٠١، رقم: ٣٢٢١، من طريق ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير..

آل عمران 3:9

قوله عز وجل :﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه﴾ [آل عمران: ٩] ٢٦٥- [ حدثنا علي بن عبد العزيز ](١)، حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿لا ريب فيه﴾ لا شك فيه(٢). ١ - ما بين القوسين سقط من الأصل، وهو في [م].. ٢ - مجاز القرآن ١/٨٧..

آل عمران 3:10

قوله عز وجل :﴿إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم﴾ [آل عمران: ١٠] ٢٦٧- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا﴾ معناها : أي عند الله(١). ١ - مجاز القرآن ١/٨٧..

آل عمران 3:11

قوله عز وجل :﴿كدأب آل فرعون والذين من قبلهم﴾ الآية [آل عمران: ١١] ٢٦٨- حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان قال، حدثني سلمة بن نبيط، عن الضحاك في هذه الآية :﴿كدأب آل فرعون﴾ قال : كفعل آل فرعون(١)، وكذلك قال ابن جريج. ٢٦٩- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي/ عبيدة :﴿كدأب آل فرعون﴾ كسنة آل فرعون وعادتهم، قال الشاعر : ما زال هذا دأبها ودأبي(٢) ***. . . قوله عز وجل :﴿كذبوا بآياتنا﴾ [آل عمران: ١١] ٢٧٠- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿كذبوا بآياتنا﴾ أي : بكتبنا وعلامات الحق(٣). ١ - أخرجه عبد بن حميد المنتخب ق ٩، وابن جرير ٦/٢٢٣-٢٢٤. رقم: ٦٦٦٠-٦٦٦١، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٣. رقم: ٣٢٣٠ عن ابن عباس رضي الله عنهما.. ٢ - مجاز القرآن ١/٨٧.. ٣ - مجاز القرآن ١/٨٧، وفيه :"وعلاماتنا عن الحق"..

آل عمران 3:12

قوله جل وعز :﴿قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم﴾ [آل عمران: ١٢] ٢٧١- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن عكرمة في قوله جل وعلا :﴿قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم﴾ قال : فنحاص اليهودي قال يوم بدر : لا يغرن محمدا أن قتل قريشا وغلبها، إن قريشا لا تحسن القتال. فنزلت هذه الآية(١). ٢٧٢- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال : لما أصاب الله قريشا يوم بدر جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يهودا في سوق بني قينقاع حين قدم المدينة فقال : يا معشر يهود، أسلموا قبل أن يصيبكم الله بمثل ما أصاب به قريشا، فقالوا له : يا محمد، لا يغرنك من نفسك أن قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال، إنا – والله- لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا. فأنزل الله في ذلك من قوله :﴿قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم﴾ إلى قوله ﴿إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار﴾(٢). قوله عز وجل :﴿ولبئس المهاد﴾ [آل عمران: ١٢] ٢٧٣- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله :﴿ولبئس المهاد﴾ قال : لبئس ما مهدوا لأنفسهم(٣). وقال أبو عبيدة : المهاد : الفراش، أخبرنيه علي، عن الأثرم عنه(٤). ١ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٢٨. رقم: ٦٦٧٠.. ٢ - ذكره ابن هشام في السيرة النبوية ١/٥٥٢، ٢/٤٧ مقطوعا من قول ابن إسحاق، وأخرجه ابن جرير ٦/٢٢٧- رقم: ٦٦٦٦. وابن أبي حاتم ٢/٦٠٤، رقم: ٣٢٣٤، والبيهقي في الدلائل ٣/١٧٣-١٧٤، كلهم رووه موقوفا من قول ابن عباس.. ٣ - أخرجه عبد ابن حميد المنتخب ق ٩، وابن جرير ٦/ ٢٢٩، رقم: ٦٦٧١، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٠٤، رقم: ٣٢٣٥.. ٤ - مجاز القرآن ١/ ٨٧..

آل عمران 3:13

قوله عز وجل :﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا﴾ [آل عمران: ١٣] ٢٧٤- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد في قول الله عز وجل ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا﴾ محمد صلى الله عليه و سلم وأصحابه ومشركي قريش يوم بدر(١). ٢٧٥- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب /قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة : قوله عز وجل :﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا﴾ ذاكم يوم بدر لقد كان لكم عبرة ومتفكر(٢). (٣) ٢٧٦- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿قد كان لكم آية﴾ أي : علامة(٤). قوله عز وجل :﴿يرونهم مثليهم﴾ [آل عمران: ١٣] ٢٧٧- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقيا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثلهم رأي العين﴾ ذلكم يوم البدر، ألف المشركون أو قاربوا، وكان أًصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، لقد كان لكم في هؤلاء عبرة ومتفكر، أيدهم الله ونصرهم على عدوهم(٥). قوله عز وجل :﴿رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة﴾ [آل عمران: ١٣] ٢٧٨- أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأُثرم، عن أبي عبيدة :﴿يرونهم مثليهم رأي العين﴾ مصدر، تقول : فلان ذاك رأي عيني وسمع أذني ﴿والله يؤيد﴾ يقوي من الأيد، وإن شئت من الأد، ﴿لعبرة﴾ : اعتبار(٦). ١ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٣١، رقم: ٦٦٧٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٥، رقم: ٣٢٣٩، وزاد السيوطي في الدر المنثور ٢/١٥٨ نسبته إلى ابن إسحاق.. ٢ في م: تفكر.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٢٩، رقم: ٦٦٧٣.. ٤ - مجاز القرآن ١/ ٨٧.. ٥ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٣٧، رقم: ٦٦٨٦، وأخرجه ابن أبي حاتم بمعناه ٢/ ٦٠٦، رقم: ٣٢٤٧.. ٦ - مجاز القرآن ١/٨٨..

آل عمران 3:14

قوله عز وجل :﴿زين للناس حب الشهوات من النساء﴾ الآية [آل عمران: ١٤] ٢٧٩- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين الكوفي، قال : حدثنا عبد السلام، عن عطاء بن السائب، عن رجل من آل سعد بن أبي وقاص(١) قال : قرأ عمر هذه الآية ﴿زين للناس حب الشهوات من الناس﴾ حتى انتهى إلى قوله :﴿قل أؤنبئكم بخير من ذلكم﴾ فبكى وقال : نزلت بعد ماذا ؟ بعد ما زينها(٢). (٣) قوله عز وجل :﴿والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة﴾ [آل عمران: ١٤] ٢٨٠- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج قال : قال مجاهد :﴿القناطير المقنطرة﴾ قال : القنطار سبعون ألف دينار(٤). ٢٨١- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة ﴿زيد للناس حب الشهوات﴾ إلى قوله عز وجل :﴿والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة﴾ المقنطرة : المال الكثير، بعضه على بعض(٥). ٢٨٢- أخبرنا علي، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿القناطير﴾ : واحدها قنطار، وتقول العرب : هو قدر وزن لا يجدونه، ﴿المقنطرة﴾ : المفعلة مثل قولك : آلاف مؤلفة(٦). قوله عز وجل :﴿والخيل المسومة﴾ [آل عمران: ١٤] ٢٨٣- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله :﴿والخيل المسومة﴾ قال : المطهمة(٧) المشوبة حسنا(٨). ٢٨٤- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله عز وجل :﴿والخيل المسومة﴾ قال : شية(٩) في الخيل في وجوهها(١٠). ٢٨٥- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿المسومة﴾ : المعلمة(١١). ٢٨٦- حدثنا موسى بن عبد الرحمن، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا قيس، عن خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس :﴿المسومة﴾ : قال : الراعية(١٢). ٢٨٧- حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان، عن حبيب(١٣) بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير في قوله جل وعز :﴿والخيل المسومة﴾ قال : المسومة الراعية(١٤). وممن قال بأنها الراعية عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزي (١٥) والضحاك، وقال الحسن : المسرحة في الرعي(١٦). قوله عز وجل :﴿والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا﴾ الآية [آل عمران: ١٤] ٢٨٨- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة، الأنعام : جماعة النعم، والحرث : الزرع. متاع الحياة الدنيا : تمتعهم، أي نعيمهم. المآب : المرجع، من : آب يؤوب(١٧). ١ - هو أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد، كما في تفسير ابن جرير وابن أبي حاتم.. ٢ - في م: زينتها.. ٣ - روى بمعناه ابن جرير ٦/٢٤٤، رقم: ٦٦٩٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٦، رقم: ٣٢٤٧، مختصرا من طريق عطاء عن أبي بكر بن حفص.. ٤ - أخرجه سعيد بن منصور ٥٩٨، وعبد بن حميد المنتخب ق ١٠، وابن جرير ٦/٢٤٨، رقم: ٦٧١٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٩، رقم: ٣٢٦٢.. ٥ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٤٨، رقم: ٦٧٢٥.. ٦ - مجاز القرآن ١/٨٨.. ٧ - المطهمة: المقربة المكرمة العزيزة الأنفس، والمطهم من الناس، والخيل: الحسن التام، كل شيء منه على حدته فهو بارع. اللسان ١٢ / ٣٧٢.. ٨ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٢٤، رقم: ٣٨٠، وابن جرير ٦/٢٥٢، رقم: ٦٧٣٨، وابن أبي حاتم ٢/٦١٠، رقم: ٣٢٧١، وعزاه السيوطي في الدر ٢/١٦٣ إلى عبد بن حميد.. ٩ - الشية: العلامة، وسواد في بياض، أو بياض في سواد، وكل ما خالف اللون في جميع الجسد، وفي جميع الدواب، وشية الفرس: لونه، جمعه شيات. المعجم الوسيط مادة: وشى.. ١٠ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٥٤، رقم: ٦٧٤٨، وابن أبي حاتم ٢/٦١١، رقم: ٣٢٧٢، وعبد الرزاق في التفسير ١/١١٧.. ١١ - مجاز القرآن ١/ ٨٩.. ١٢ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٥٢، رقم : ٦٧٣٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٦١٠، رقم: ٣٢٦٨.. ١٣ - في الأصل : عن سفيان بن حسين بن أبي ثابت، وهو تصحيف، والتصويب من مصادر التخريج.. ١٤ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/ ١٢٥، رقم: ٣٨١، وعبد بن حميد المنتخب ق ١١، وابن جرير ٦/ ٢٥٢، رقم: ٦٧٢٩، وابن أبي حاتم ٢/٦١٠، رقم: ٣٢٦٩.. ١٥ - ذكره البخاري معلقا في صحيحه، ينظر: فتح الباري ٨/٢٠٨، وقد وصله ابن جرير ٦/٢٥٢، رقم: ٦٧٣٣، وابن أبي حاتم ٢/٦١٠، رقم: ٣٢٦٩.. ١٦ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٥٢، رقم: ٦٧٣٢.. ١٧ - مجاز القرآن ١/٨٩. .

آل عمران 3:15

قوله عز وجل :﴿قل أؤنبئكم بخير من ذلكم﴾ [آل عمران: ١٥] ٢٨٩- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة :﴿قل أؤنبئكم بخير من ذلكم﴾ ذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول : اللهم زينت لنا الدنيا وأنبأتنا أن ما بعدها خير منها، فاجعل حظنا في الذي هو خير وأبقى(١). قوله [ جل وعز ](٢) ﴿وأزواج مطهرة﴾ [آل عمران: ١٥] ٢٩٠- أخبرنا علي بن عبد العزيز /قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿مطهرة﴾ : مهذبة من كل عيب(٣). ١ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٢، رقم: ٣٢٧٩.. ٢ - ليست في الأصل، وهي مكتوبة قبل كل آية.. ٣ - مجاز القرآن ١/٨٩..

آل عمران 3:17

قوله عز وجل :﴿الصابرين﴾ [آل عمران: ١٧] ٢٩١- حدثنا موسى قال حدثنا يحيى، قال : حدثنا ابن المبارك، عن سعيد، عن قتادة :﴿الصابرين﴾ قال : صبروا عن محارم الله، وصبروا على طاعة الله(١). (٢) قوله عز وجل :﴿والصادقين﴾ [آل عمران: ١٧] ٢٩٢- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿والصادقين﴾ قال : الصادقون : قوم صدقت نيتهم، واستقامت قلوبهم وألسنتهم، وصدقوا في السر والعلانية(٣). قوله عز وجل :﴿والقانتين﴾ [آل عمران: ١٧] ٢٩٣- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة قوله :﴿والقانتين﴾ قال : القانتون هم المطيعون لله عز وجل(٤). ٢٩٤- وأخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة : القانت : المطيع(٥). قوله عز وجل :﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ [آل عمران: ١٧] ٢٩٥- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة :﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ قال : المستغفرين بالأسحار : أهل الصلاة(٦). ٢٩٦- حدثنا أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي، وموسى بن هارون، قالا : حدثنا أبو رجاء، قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، قال : سألت زيد بن أسلم عن ﴿المستغفرين بالأسحار﴾ فقال : هم الذين يحضرون الصبح(٧). ٢٩٧- حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا هارون بن معروف، قال : حدثنا الوليد بن مسلم، قال : سألت عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن قول الله جل ثناؤه :﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ قال : حدثني سليمان بن موسى، قال : حدثني نافع، أن ابن عمر كان يحيي الليل صلاة، ويقول : يا نافع أسحرنا ؟ فنقول : لا. فيعاود الصلاة، فإذا قلت : نعم، قعد يستغفر الله ويدعوه حتى يصبح(٨). ١ - في الأصل: وصبروا على محارم الله، والتصريح من المصادر الآتي ذكرها في الهامش التالي.. ٢ - أخرجه عبد ابن حميد المنتخب ق ١٢، وابن جرير ٦/٢٦٤، رقم: ٦٧٥٢، وابن أبي حاتم ٢/٦١٤، رقم: ٣٢٩٤.. ٣ - أخرجه عبد ابن حميد المنتخب ق ١٢، وابن جرير ٦/٢٦٤، رقم : ٦٧٥٢. وابن أبي حاتم ٢/٦١٤، رقم: ٣٢٩٤.. ٤ - أخرجه عبد بن حميد المنتخب ق ١٢، وابن أبي حاتم ٢/٦١٥، رقم: ٣٢٩٧.. ٥ - مجاز القرآن ١/٨٩.. ٦ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٦٥، رقم: ٦٧٥٣، وابن أبي حاتم ٢/٦١٥، رقم: ٣٣٠٠.. ٧ - أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٣/٤٩٨، رقم: ١٧٠٣٥، وابن جرير ٦/٢٦٧، رقم : ٦٧٥٩. وابن أبي حاتم ٢/٦١٥، رقم: ٣٣٠١.. ٨ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٦٦، رقم : ٦٧٥٦، وابن أبي حاتم ٢/٦١٦، رقم: ٣٣٠٢..

آل عمران 3:18

قوله عز وجل :﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨] ٢٩٨- حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم﴾ بخلاف ما قالوا(١). ٢٩٩- أخبرنا علي : قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة﴾ شهود على ذلك(٢). قوله عز وجل :﴿والملائكة وأولوا العلم﴾ [آل عمران: ١٨] ٣٠٠- أخبرنا علي بن عبد العزيز، عن أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي، قال : حدثنا يعقوب – وهو القمي-، عن جعفر- وهو ابن ربيعة-، عن سعيد بن جبير قال : كان حول البيت ستون وثلاثمائة صنما، لكل قبيلة من قبائل العرب صنم(٣) أو صنمان. قال : فأنزل الله جل ثناؤه :﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾(٤). قال : فأصبحت الأصنام كلها قد خرت سجدا للكعبة(٥). قوله عز وجل :﴿قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾ [آل عمران: ١٨] ٣٠١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد ابن إسحاق :﴿قائما بالقسط﴾ أي : بالعدل(٦) قائما ﴿لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾(٧). ٣٠٢- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿بالقسط﴾ : مصدر أقسط وهو العادل، والقاسط : الجائر الكافر(٨). (٩) ١ - سيرة ابن هشام ١/٥٧٧، وأخرجه ابن جرير ٦/٢٧٣، رقم: ٦٧٦١، وابن أبي حاتم ٢/٦١٦، رقم : ٣٣٠٥.. ٢ - مجاز القرآن ١/٨٩.. ٣ - في الأصل: صنما، والصحيح ما أثبته.. ٤ - الآية ١٨ من سورة آل عمران.. ٥ - زاد في الدر المنثور ٢/ ١٦٧ نسبته إلى عبد بن حميد.. ٦ - أخرجه ابن جرير من طريق ابن إسحاق، عن مجاهد، ومحمد بن جعفر بن الزبير ٦/٢٧٣، رقم : ٦٧٦، وأخرجه عن مجاهد أيضا ٦/٢٧٣، رقم: ٦٧٦٢.. ٧ - سيرة ابن هشام ١/ ٥٧٧، وأخرجه ابن جرير من طريق ابن إسحاق عن محمد بن جعفر ٦/٢٧٣، رقم: ٦٧٦١.. ٨ - ومن ذلك قوله تعالى :(وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) [سورة الجن الآية ١٥].. ٩ - مجاز القرآن ١/ ٩٠ بدون قوله : الكافر..

آل عمران 3:19

قوله عز وجل :﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ [آل عمران: ١٩] ٣٠٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن أبي : إن الدين عند الله الحنيفية غير اليهودية ولا النصرانية ولا المشركة، من يعمل خيرا فلن يكفره. ٣٠٤- وحدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ والإسلام : شهادة أن لا إله إلا الله، والإقرار بما جاء به من عند الله، وهو دين الله الذي شرع لنفسه، وبعث به رسله، ودل عليه أولياءه(١)، ولا يقبل غيره، ولا يجزئ إلا به(٢). ٣٠٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد ابن إسحاق :﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ إن الذي أنت عليه يا محمد التوحيد للرب، والتصديق بالرسل(٣). قوله عز وجل :﴿وما اختلف الذين أوتوا الكتاب﴾ [آل عمران: ١٩] ٣٠٦- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وما اختلف الذين أوتوا الكتاب﴾ الأمم التي أتتهم الكتب والأنبياء(٤). قوله عز وجل :﴿إلا من بعد ما جاءهم العلم﴾ [آل عمران: ١٩] ٣٠٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم﴾ الذي جاءك، أن الله الواحد الذي ليس له شريك، ﴿بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب﴾(٥). قوله عز وجل :﴿بغيا بينهم﴾ [آل عمران: ١٩] ٣٠٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا الهيثم، قال : حدثنا يعقوب بن عبد الله القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد ابن جبير في قول الله جل ثناؤه :﴿وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم﴾ قال : كثرت أموالهم فتباغوا بينهم(٦). قوله جل ذكره :﴿ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب﴾ [آل عمران: ١٩] ٣٠٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال : أخبرنا روح في قوله عز وجل :﴿ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب﴾، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال : أحصاه، وكذلك قال ابن جريج(٧). ١ - في الأصل : أولياؤه.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٧٥، رقم : ٦٧٦٣.. ٣ - سيرة ابن هشام ١/ ٥٧٧، وأخرجه ابن جرير من طريق ابن إسحاق عن محمد بن جعفر ٦/ ٢٧٦، رقم: ٦٧٦٦.. ٤ - مجاز القرآن ١/٩٠.. ٥ - سيرة ابن هشام ١/ ٥٧٧، وأخرجه ابن جرير من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر ٦/٢٧٨، رقم: ٦٧٧، وابن أبي حاتم ٢/ ٦١٨، رقم: ٣٣١٧.. ٦ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦١٨، رقم: ٣٣١٩.. ٧ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٧٩، رقم: ٣٣٠، وابن أبي حاتم ٢/ ٦١٩، رقم: ٣٣٢٠، وعند ابن جرير: إحصاؤه عليهم..

آل عمران 3:20

قوله عز وجل :﴿فإن حاجوك﴾ إلى ﴿ومن اتبعن﴾ [آل عمران: ٢٠] ٣١٠- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله عز وجل :﴿فإن حاجوك﴾ قال : اليهود والنصارى، فقالوا : إن الدين اليهودية والنصرانية فقل يا محمد : أسلمت وجهي لله. ٣١١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿فإن حاجوك﴾ أي : بما يأتون به من الباطل، من قولهم : خلقنا، وفعلنا، وجعلنا، وأمرنا، فإنما هي شبهة باطل قد عرفوا ما فيها من الحق، ﴿فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن﴾(١). قوله عز وجل :﴿وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم﴾ [آل عمران: ٢٠] ٣١٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : قرأت على أبي قرة في " تفسيره "، عن ابن جريج :﴿وقل للذين أوتوا الكتاب﴾ قال : اليهود والنصارى، عن ابن عباس(٢). قوله عز وجل :﴿والأميين أأسلمتهم فإن أسلموا فقد اهتدوا﴾ [آل عمران: ٢٠] ٣١٣- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق. قال : وحدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد ابن إسحاق :﴿وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين﴾ بمعنى : الذين لا كتاب لهم ﴿أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد﴾(٣). ٣١٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : قرأت على أبي قرة في " تفسيره "، عن ابن جريج :﴿وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين﴾ الأميين الذين لا يكتبون، عن ابن عباس(٤). ٣١٥- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة : الأميين، قال : والأميون الذين لم يأتهم الأنبياء بالكتب، والنبي الأمي : الذي لا يكتب(٥). قوله عز وجل :﴿وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد﴾ [آل عمران: ٢٠] ٣١٦- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وإن تولوا﴾ في هذا الموضع : وإن كفروا(٦). ١ - سيرة ابن هشام ١/٥٧٧، وأخرجه ابن جرير ٦/٢٨٠، رقم: ٦٧٧٣، وابن أبي حاتم ٢/٦١٩، رقم: ٣٣٢٢، من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر.. ٢ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٩، رقم: ٣٣٢٥.. ٣ - سيرة ابن هشام ١/٥٧٧-٥٧٨، وأخرجه ابن جرير ٦/٢٨٢، رقم: ٦٧٧٤، وابن أبي حاتم ٢/٦١٩، رقم: ٣٣٢٦ من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر.. ٤ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٨٢، رقم: ٦٧٧٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٠، رقم: ٣٣٢٧.. ٥ - مجاز القرآن ١/٩٠.. ٦ - مجاز القرآن ١/٩٠..

آل عمران 3:21

قوله عز وجل :﴿إن الذين يكفرون بآيات الله﴾ [آل عمران: ٢١] ٣١٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الرمادي، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : أخبرنا شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله : إن بني إسرائيل كانوا يقتلون في اليوم ثلاثمائة نبي، ثم تقوم سوقهم من آخر النهار. ٣١٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : بعث عيسى يحيى عليهما السلام في اثني عشر رجلا من الحواريين يعلمون الناس، فكان ينهى عن نكاح بنت الأخ، وكان ملك له بنت أخ تعجبه، فأرادها وجعل يقضي لها كل يوم حاجة، فقالت لها أمها : إذا سألك عن حاجتك فقولي : حاجتي أن تقتل يحيى بن زكريا ! فقال لها الملك : حاجتك ؟ فقالت : حاجتي أن تقتل يحيى بن زكريا. فقال : سلي غير هذا. فقالت : لا أسألك غير هذا، فلما أبت أمر به فذبح في طست، فبدرت قطرة من دمه، فلم تزل تغلي حتى بعث الله بختنصر، فدلت عجوز عليه، فألقي في نفسه أن لا يزال يقتل حتى يسكن هذا الدم، فقتل في يوم واحد من بيت واحد وسن واحد سبعين ألفا، ( فسكن )(١). قوله عز وجل :﴿ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس﴾ [آل عمران: ٢١] ٣١٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثني ورقاء، عن ابن أبي نجيح :﴿ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس﴾ حدثني عن معقل بن أبي مسكين قال : كان الوحي يأتي بني إسرائيل فيذكرون قومهم، فيقتلون فيهم الذين يأمرون بالقسط من الناس(٢). ٣٢٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد قال : أقحط الناس في زمان ملك من ملوك بني إسرائيل سنين، فقال الملك : ليرسلن علينا السماء أو لنؤذينه، فقال له جلساؤه : كيف تقدر على أن تؤذيه أو تغيظه وهو في السماء ؟ ! قال : أقتل أولياءه من أهل الأرض، فيكون ذلك إيذاء له قال : فأرسل الله عليهم السماء. ٣٢١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن يزيد بن خنيس، قال : حدثنا أبو العباس الحراني أو إبراهيم الشافعي، قال : فقال فضيل :﴿ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس﴾ قال : ما بال الذين كانوا يأمرون بالقسط من الناس كانوا يقتلون في ذلك الزمان، وهم اليوم يقربون ويكرمون، أما والله على ذلك ما فعلوا ذلك بهم حتى أطاعوهم، أما والله ما أطاعوهم حتى عصوا الله. ١ - أخرجه ابن أبي الدنيا في جزء من عاش بعد الموت ص ٨٧-٨٨، رقم : ٤٤، والحاكم وصححه ٢/٢٩٠. وكلمة: فسكن، زيادة من الدر المنثور، لإيضاح المعنى.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٨٥، رقم: ٦٧٧٧..

آل عمران 3:23

قوله عز وجل :﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ الآية [آل عمران: ٢٣] ٣٢٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق، قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدراس(١) على جماعة من يهود، فدعاهم إلى الله عز وجل، فقال له النعمان بن عمرو، والحارث ابن يزيد : على أي دين أنت يا محمد ؟ قال : على ملة إبراهيم ودينه، قالا : فإن إبراهيم كان يهوديا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهلم إلى التوراة فهي بيني وبينكم، فأبيا عليه، فأنزل الله جل وعز فيهما :﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم﴾، وفي قوله عز وجل :﴿وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾(٢). ٣٢٣- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله عز وجل ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون﴾ قرأ إلى ﴿يفترون﴾ أولئك أعداء الله اليهود دعوا إلى كتاب الله ليحكم بينهم، وإلى نبيه وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة، ثم تولوا عنه وهم معرضون(٣). ١ - تقدم تفسيره ص ٩٩.. ٢ - سيرة ابن هشام ١/٥٥٢-٥٥٣، وأخرجه ابن جرير ٦/٢٨٨، رقم: ٦٧٨١ من طريق ابن عباس وابن أبي حاتم ٢/٦٢٢، رقم: ٣٣٤٠.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٩٠، رقم: ٦٧٨٤، وابن أبي حاتم بنحوه ٢/٦٢٢-٦٢٣ رقم: ٣٣٤٣..

آل عمران 3:24

قوله عز وجل :﴿ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات﴾ [آل عمران: ٢٤] ٣٢٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا ابن أبي عمر، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال : قالت العرب : لا نبعث ولا نحاسب. **دينهم }(١) قال : غرهم قولهم :﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودات﴾ (٢). ٣٢٧- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾ قالوا :﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ (٣). - وقال ابن جريج في قوله :﴿وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾ قولهم :﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودات﴾. قوله عز وجل :﴿ما كانوا يفترون﴾ [آل عمران: ٢٤] ٣٢٨- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ما كانوا يفترون﴾ قال : يختلقون الكذب(٤). ١ - من الآية ٢٤ من سورة آل عمران.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٩٣، رقم: ٦٧٨٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٣، رقم: ٣٣٤٧.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٣/٢١٩.. ٤ - مجاز القرآن ١/٩٠..

آل عمران 3:25

قوله عز وجل :﴿فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه﴾ الآية [آل عمران: ٢٥] ٣٢٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال : أخبرنا مروان بن معاوية الفزاري، قال : حدثنا محمد بن سوقة، قال : أتيت نعيم بن أبي هند الأشجعي، قال : فأخرج إلي صحيفة فإذا فيها : من أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب، إنا نحذرك يوما تعنى فيه الوجوه، وتجب(١) فيه القلوب، وتنقطع فيه الحجج لحجة ملك قهرهم بجبروته، والخلق داخرون له، يرجون رحمته، ويخافون عذابه. فكتب إليهما عمر، كتبتما إلي تحذراني مما حذرت منها الأمم قبلنا، وقد كان اختلاف الليل والنهار بآجال الناس، يقربان كل بعيد، ويفنيان كل جديد، ويأتيان كل موعود، حتى يصير الناس إلى منازلهم من الجنة والنار بأعمالهم ﴿ثم توفى كل نفس ما كسبت﴾ الآية(٢). ٣٣٠- حدثنا زكريا قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي :﴿لا ريب فيه﴾ لا شك فيه. ١ - تجب القلوب، أي: تخفق خوفا. القاموس المحيط مادة: وجب، ص ١٨٠.. ٢ - من الآية ٢٥ من سورة آل عمران..

آل عمران 3:26

قوله عز وجل :﴿قل اللهم مالك الملك﴾ [آل عمران: ٢٦] ٣٣١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو قال : حدثنا زياد، عن محمد ابن إسحاق، ﴿قل اللهم مالك الملك﴾ أي : رب العباد، الملك الذي لا يقضي فيهم غيره(١). قوله جل وعز :﴿تؤتي الملك من تشاء﴾ الآية [آل عمران: ٢٦] ٣٣٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء﴾ قال : النبوة(٢). ٣٣٣- حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير﴾ لا إلى غيرك ﴿إنك على كل شيء قدير﴾ أي : لا يقدر على هذا غيرك بسلطانك وقدرتك(٣). ٣٣٤- حدثنا موسى، قال : حدثنا بشر بن هلال قال : حدثنا جعفر بن سليمان، قال : حدثنا عوف، عن الحسن قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد سل ربك :﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير﴾ إلى قوله ﴿وترزق من تشاء بغير حساب﴾. ثم جاءه جبريل فقال : يا محمد سل ربك :﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق﴾ (٤) المدينة، ﴿وأخرجني مخرج صدق﴾ من مكة، ﴿واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا﴾. قال : فسأل ربه بقول الله تبارك وتعالى، فأعطاه ذلك. ١ - سيرة ابن هشام ١/٥٧٨، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٤، رقم: ٣٣٥٠.. ٢ - سيرة ابن هشام ١/٥٧٨، وأخرجه ابن جرير ٦/٣٠٠، رقم: ٦٧٩٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٤، رقم: ٣٣٥١.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٩٩، رقم: ٦٧٨٩ بنحوه من طريق محمد بن جعفر، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٥، رقم: ٣٣٥٦.. ٤ - من الآية ٨٠ من سورة الإسراء..

آل عمران 3:27

قوله عز وجل :﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾ [آل عمران: ٢٧] ٣٣٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، عن أبي أسامة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، في قوله :﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾ قال : أخذ الشتاء من الصيف والصيف من الشتاء(١). ٣٣٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو بن محمد، قال : حدثنا أبو بكر الهذلي، عن الحسن، في قوله عز وجل :﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾ قال : الليل اثنتا عشرة ساعة، والنهار اثنتا عشرة ساعة، فإذا أولج الليل في النهار أخذ النهار من ساعات الليل، فطال النهار وقصر الليل، وإذا أولج النهار في الليل أخذ الليل من ساعات النهار، فطال الليل وقصر النهار(٢). ٣٣٧- حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾ قال : ما نقص من أحدهما في الآخر يعاقبان ذلك على الساعات(٣). وقال بمثل معنى ما قال، مجاهد وعكرمة والضحاك ومحمد بن كعب وقتادة(٤). قوله عز وجل :﴿وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾ [آل عمران: ٢٧] ٣٣٨- حدثنا أبو محمد الحسن بن علي بن عفان البزار، قال : حدثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم قال : قال عبد الله :﴿تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾ قال : قال : النطفة ميتة يخرجها من الحي، ويخرج الحي من النطفة وهي ميتة(٥). ٣٣٩- حدثنا علان، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿تخرج الحي من الميت﴾ قال : يخرج النطفة الميتة من الحي، ثم يخرج من النطفة بشرا حيا(٦). ٣٤٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا النضر بن شميل، عن هارون، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كان يقول :﴿تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾ حقيقة، قال : وزعموا أن تفسيرها : يخرج النطفة وهي ميتة من الرجل الحي، ويخرج الحي من النطفة وهي ميتة. ٣٤١- حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله عز وجل :﴿تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾ قال : الناس الأحياء من النطفة والنطقة ميتة تخرج من الناس الأحياء ومن الأنعام، والنبات كذلك أيضا(٧). ٣٤٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الزعفراني، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن الكلبي :﴿تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾ مخففة، تقول : النطفة والحبة والبيضة. ٣٤٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا وكيع، قال : حدثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك :﴿تخرج الحي﴾ الآية. قال : النخلة من النواة، والنواة من النخلة، والحبة من السنبلة، والسنبلة من الحبة(٨). ٣٤٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، قال : حدثني أبي، عن ﴿تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾ قال : الحب والبيض(٩). ٣٤٥- حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، قال : أخبرنا عبد الله بن حمران، قال حدثنا الأشعث، عن الحسن أنه قال في هذه الآية :﴿تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾ يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن. وكذلك قال قتادة(١٠). ٣٤٦- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة، ﴿وتخرج الحي من الميت﴾ أي : الطيب من الخبيث، والمسلم من الكافر(١١). ٣٤٧- [ حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق. وحدثنا زكريا، حدثنا عمرو، حدثنا زياد- واللفظ له-، عن محمد بن إسحاق :﴿وتخرج الميت من الحي﴾، قال : بالقدرة، ﴿وترزق من تشاء بغير حساب﴾، لا يقدر على ذلك غيرك، ولا يصنعه إلا أنت، أي فإن كنت سلطت عيسى على الأشياء التي بها يزعمون أنه الإله، من إحياء الموتى، وإزالة الأسقام، وخلق الطير من الطين، والخبر عن الغيوب، لأجعله به آية للناس، وتصديقا له في نبوته التي بعثته بها إلى قومه، فإن من سلطاني وقدرتي ما لم أعطه تمليك الملوك بأمر النبوة ووضعها حيث شئت، وإيلاج الليل في النهار، وإيلاج النهار في الليل، وإخراج الحي من الميت، والميت من الحي، ورزق من شئت من بر أو فاجر بغير حساب، وذلك لم سلطت عيسى عليه، أفلم يكن لهم في ذلك عبرة وبينة ؟ ألو كان إلها كان ذلك كله إليه، وهو في علمهم يهرب من الملوك، وينتقل منهم في البلاد من بلد إلى بلد ؟ ! ](١٢). ١ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٥، رقم: ٣٣٥٧.. ٢ - أخرجه ابن أبي حاتم عن عكرمة ٢/٦٢٥، رقم: ٣٣٨٥، وقال: وروي عن الحسن، والربيع بن أنس، وقتادة نحوه.. ٣ - قول مجاهد أخرجه ابن جرير ٦/٣٠٢، رقم: ٦٧٩٧.. ٤ - قول عكرمة أخرجه ابن جرير ٦/٣٠٢، رقم: ٦٧٩٦، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٥، رقم: ٣٣٥٨، وقول الضحاك أخرجه ابن جرير ٦/٣٠٣، رقم : ٦٨٠٢.. ٥ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٠٤، رقم: ٦٨٠٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٦، رقم: ٣٣٦٤، وقال: وروى عن سعيد بن جبير، ومجاهد، والنخعي، وقتادة، والضحاك.. ٦ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٦، رقم: ٣٣٦٣.. ٧ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٠٤، رقم: ٦٨٠٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٧ رقم ٣٣٦٩.. ٨ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٧، رقم: ٣٣٦٥، وأبو الشيخ في العظمة ٢/٦٢٧، رقم: ٣٣٦٥.. ٩ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٠٦، رقم : ٦٨١٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٧، رقم: ٣٣٦٦.. ١٠ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٠٧، رقم : ٦٨١٦، ٦٨١٩.. ١١ - مجاز القرآن : ١/٩٠.. ١٢ هذا الأثر ليس في الأصل، وإنما هو من [م]. وقد أخرجه ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير ٣/٢٢٧..

آل عمران 3:28

قوله عز وجل :﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾ [آل عمران: ٢٨] ٣٤٨- حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس، في قوله :﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾ قال : نهى الله سبحانه المؤمنين أن يلاطفوا الكفار، ويتخذوهم وليجة(١) من دون المؤمنين، إلا أن يكون الكفار عليهم ظاهرين، فيظهروا لهم اللطف، ويخالفونهم في الدين، وذلك قوله عز وجل ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ (٢). ٣٤٩- حدثنا علي بن المبارك قال : حدثنا زيد قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد، ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾ قال : إلا مصانعة في الدنيا تقاة(٣). ٣٥٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق، قال : وكان الحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف وابن أبي الحقيق وقيس بن زيد قد بطنوا بنفر من الأنصار، ليفتنوهم عن دينهم، فقال رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر وعبد الله بن جبير وسعد بن خيثمة لأولئك النفر : اجتنبوا النفر من اليهود، واحذروا مباطنتهم، لا يفتنونكم عن دينكم، فأبى أولئك النفر إلا لزومهم، فأنزل الله جل وعز :﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾ إلى قوله ﴿والله على كل شيء قدير﴾ (٤). ٣٥١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : وحدثت عن ابن حيان في قوله جل وعز :﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء﴾ قال : المؤمنون يظهرون للمشركين المودة بمكة فنهاهم الله عن ذلك، قال :﴿ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء﴾ إلا أن يكون معهم أو بين أظهرهم فيتقيهم بلسانه، ولا يكون في قلبه لهم مودة. قوله عز وجل :﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ [آل عمران: ٢٨] ٣٥٢- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ قال : التقية باللسان يتكلم به مخافة الناس، وقلبه مطمئن بالإيمان، فلا إثم عليه، ما لم يبسط يده فيقتل، أو يبسطها إلى معصية الله، فلا عذر له إن فعل(٥). ٣٥٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن سعيد، قال : حدثنا وهب ابن جرير، قال : حدثنا أبي، عن علي بن الحكم، عن الضحاك : وأما قوله :﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ فهو أن يحمل الرجل على أمر يتكلم به هو لله معصية، فتكلم به مخافة الناس وقلبه مطمئن بالإيمان، فلا إثم عليه(٦). ٣٥٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، قال : حدثنا ابن أبي مريم، قال : حدثنا ابن لهيعة، قال : أخبرني ابن أبي جعفر، عن الحسن في قول الله عز وجل :﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ قال : ذلك في المشركين يكرهونهم على الكفر وقلوبهم كارهة، ولا يصبرون لعذابهم. ٣٥٥- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ الرحم من المشركين، من غير أن تتولوهم في دينهم، إلا أن يصل رجل رحما له في المشركين(٧). ٣٥٦- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة : تقاة وتقية، واحدة(٨). ١ - الوليجة: كل ما يتخذه الإنسان معتمدا عليه وليس من أهله، من قولهم : فلان وليجة في القوم إذا لحق بهم وليس منهم، إنسانا كان أو غيره. المفردات في غريب القرآن: ولج. ص ٥٣٢.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٣١٣، رقم: ٦٨٢٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٨، رقم: ٣٣٧٥.. ٣ - أخرجه ابن جريج ٦/٣١٥، رقم : ٦٨٣١، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٠، رقم: ٣٣٨٥.. ٤ - أخرجه ابن جرير ٦/٣١٤، رقم : ٦٨٢٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٩، رقم: ٣٣٧٧.. ٥ - أخرجه ابن جرير ٦/٣١٤، رقم: ٦٨٢٩، و ٦/٣١٥-٣١٦، رقم: ٦٨٣٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٢، رقم : ٣٣٨١، والحاكم وصححه ٢/٢٩١، والبيهقي في السنن ٨/٢٠٩.. ٦ - أخرجه ابن جرير ٦/٣١٥، رقم: ٦٨٣٤.. ٧ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١١٨، وعبد بن حميد المنتخب ق ١٨، وابن جرير ٦/ ٣١٥، رقم: ٦٨٣٤.. ٨ - مجاز القرآن ١/٩٠..

آل عمران 3:30

قوله عز وجل :﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا﴾ [آل عمران: ٣٠] ٣٥٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي، قال : حدثنا أبو عامر الخراز، عن رجل أخبره عن سعيد بن المسيب أنه تلا هذه الآية ﴿أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾(١)، فقال سعيد : ودوا أن سيئاتهم كانت أكثر، قال : فذكرت ذلك لمجاهد، قال : وكان مجاهد إذا أنكر الشيء لم يقل ليس كما قال، قال : ولكنه يقول ما يعلم. قال : فتلا مجاهد هذه الآية :﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا﴾ إلى ﴿أمدا بعيدا﴾. ٣٥٨- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة ﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا﴾ يقول : موفرا(٢). قوله عز وجل :﴿وما عملت من سوء تود لو أن بينهما وبينه أمدا بعيدا﴾ [آل عمران: ٣٠] ٣٥٩- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله ﴿أمدا بعيدا﴾ قال : أجلا بعيدا(٣). ٣٦٠- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿أمدا بعيدا﴾ قال : الأمد الغاية(٤). قوله عز وجل :﴿ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد﴾ [آل عمران: ٣٠] ٣٦١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا ابن أبي عمر، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن في قوله :﴿ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد﴾ قال : من رأفته بهم حذرهم نفسه(٥). ١ - من الآية ٧٠ من سورة الفرقان.. ٢ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٣١، رقم : ٣٣٩٢.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٠، رقم: ٦٨٤٢.. ٤ - مجاز القرآن ١/٩٠.. ٥ - أخرجه ابن ٦/٣٢٠، رقم: ٦٨٤٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٢، رقم: ٣٣٩٨..

آل عمران 3:31

قوله عز وجل :﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران: ٣١] ٣٦٢- حدثنا زكريا قال : حدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال : حدثنا أبو عبيدة الناجي، عن الحسن في حديث ذكره بطوله : قال : وقال أقوام على عهد نبيهم : والله يا محمد إنا لنحب ربنا، فأنزل الله عز وجل في ذلك قرآنا فقال :﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم﴾ فجعل الله أتباع نبيه صلى الله عليه وسلم علما لحبه، وكذب من خالفها(١)، ثم جعل على كل قول دليلا من عمل يصدقه أو يكذبه، فإذا قال العبد قولا حسنا وعمل عملا حسنا رفع الله قوله بعمله، وإذا قال العبد قولا حسنا وعمل عملا سيئا، رد الله القول على العمل، وذلك في كتابه ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾(٢). (٣) ٣٦٣- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله عز وجل :﴿إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ قال : كان أقوام يزعمون أنهم يحبون الله بقول : إنا نحب ربنا، فأمرهم الله جل وعز أن يتبعوا محمدا، وجعل أتباع محمد صلى الله عليه وسلم علما لحبه(٤). ٣٦٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد ابن إسحاق، قال : وعظ الله المؤمنين وحذرهم فقال :﴿إن كنتم تحبون الله﴾ أي : إن كان هذا من قولكم حبا لله وتعظيما له ﴿فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾ لما مضى من كفرهم، ﴿والله غفور رحيم﴾(٥). ١ - كذا في الأصل، والمعنى غير ظاهر.. ٢ - من الآية : ١٠ من سورة فاطر.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٢- ٣٢٤، رقم : ٦٨٤٥- ٦٨٤٦، وضعفه ابن جرير بقوله :" وأما ما روى عن الحسن في ذلك مما قد ذكرناه، فلا خبر به عندنا يصح...".. ٤ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٣، رقم: ٦/٦٨٤٧.. ٥ - سيرة ابن هشام ١/ ٥٧٨-٥٧٩، وأخرجه ابن جرير من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير ٦/٣٢٣، رقم : ٦٨٤٩..

آل عمران 3:32

قوله جل وعز :﴿قل أطيعوا الله والرسول﴾ [آل عمران: ٣٢] ٣٦٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿قل أطيعوا الله والرسول﴾ فأنتم تعرفونه وتجدونه في كتابكم(١). قوله عز وجل :﴿فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين﴾ [آل عمران: ٣٢] ٣٦٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿فإن تولوا﴾ أي : على كفرهم ﴿فإن الله لا يحب الكافرين﴾ (٢). ٣٦٧- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿فإن تولوا﴾ في هذا الموضع هو فإن كفروا(٣). ١ - سيرة ابن هشام ١/ ٥٧٩، وأخرجه ابن جرير من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر ابن الزبير ٦/ ٣٢٥، رقم: ٦٨٥٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٣، رقم: ٣٤٠٦.. ٢ - سيرة ابن هشام ١/٥٧٩، وأخرجه ابن جرير من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير ٦/٣٢٥، رقم: ٦٨٥٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٤، رقم: ٣٤٠٩.. ٣ - مجاز القرآن ١/٩٠..

آل عمران 3:33

قوله عز وجل :﴿إن الله اصطفى آدم ونوحا﴾ الآية [آل عمران: ٣٣] ٣٦٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عبد الوهاب الأصم، قال : حدثنا هاشم بن القاسم، عن قيس بن الربيع، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة(١)، واصطفى موسى بالكلام(٢)، واصطفى محمدا بالرؤية (٣). ٣٦٩- حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس : قوله جل وعز :﴿إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين﴾ قال : هم المؤمنون، منهم آل إبراهيم، وآل عمران، وآل ياسين، وآل محمد صلوات الله عليهم بقول الله سبحانه ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه﴾ وهم المؤمنون(٤). ٣٧٠- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة :﴿إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين﴾ قال : ذكر الله أهل بيتين صالحين، ورجلين صالحين، ففضلهما الله على العالمين، وكان محمد صلى الله عليه و سلم من آل إبراهيم(٥). ١ - الخلة لغة: المودة، والصديق. القاموس مادة: خلل ص ١٢٨٥، والمفردات ص ٢٩١، والخليل : الصادق، أو من أصغى المودة وأصحها. القاموس (ص ١٢٨٥، وقوله : إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة: إشارة إلى قوله تعالى :﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾ سورة النساء من الآية ١٢٥.. ٢ - يشير إلى قوله تعالى: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾ سورة النساء من الآية ١٦٤.. ٣ - وهذا على قول ابن عباس إن النبي صلى الله عليه و سلم رأى ربه، وجاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: " من زعم أن محمدا صلى الله عليه و سلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية" أخرجه مسلم في صحيحه رقم: ١٧٧.. ٤ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٦، رقم: ٦٨٥١، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٥، رقم: ٣٤١٤.. ٥ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١١٨، وابن جرير ٦/٣٢٦، رقم: ٦٨٥٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٥، رقم: ٣٤١٣..

آل عمران 3:34

قوله عز وجل :﴿ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم﴾ [آل عمران: ٣٤] ٣٧١- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة في قوله عز وجل :﴿ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم﴾ يقول : في النية والعمل والإخلاص والتوحيد له(١). ١ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٨، رقم: ٦٨٥٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٥، رقم: ٣٤١٨..

آل عمران 3:35

قوله عز وجل :﴿إذ قالت امرأة عمران﴾ [آل عمران: ٣٥] ٣٧٢- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿إذ قالت امرأة عمران﴾ معناها : قالت امرأة عمران(١). ٣٧٣- حدثنا زكريا، حدثنا إسحاق، قال : قرأت على أبي قرة في تفسيره، عن ابن جريج، قال : أخبرني القاسم، قال : قال عكرمة : اسم أم مريم : حنة(٢). ٣٧٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن الخليل، قال : حدثنا صدقة بن سابق، قال : قرأت على محمد بن إسحاق قال : إن زكريا وعمران تزوجا أختين، وكانت أم يحيى عند زكريا، وكانت أم مريم عند عمران، فهلك عمران وأم مريم حامل بمريم جنين في بطنها(٣). قوله عز وجل :﴿رب إني نذرت لك ما في بطني﴾ [آل عمران: ٣٥] ٣٧٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن الخليل، قال : حدثنا صدقة ابن سابق، قال : قرأت على محمد بن إسحاق قال : كانت أم مريم عند عمران، فكانت فيما يزعمون قد أمسك عنها الولد حتى أيست، وكانوا أهل بيت من الله بمكان، فبينا هي في ظل شجرة إذ نظرت إلى طائر يطعم فراخا له، فتحركت نفسها للولد، ودعت الله أن يهب لها ولدا، فحملت بمريم وهلك عمران. فلما عرفت أن في بطنها جنينا جعلته نذيرة. والنذيرة : أن يعبد الله بجعله حبيسا في الكنيسة، لا ينتفع بشيء من أمر الناس. فلما حضرها الولادة ولدت مريم بنت عمران، فلما وضعتها ﴿قالت رب إني وضعتها أنثى﴾ إلى آخر الآية(٤). قوله عز وجل :﴿محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم﴾ [آل عمران: ٣٥] ٣٧٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال : أخبرنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله جل ثناؤه :﴿رب إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾ قال : نذرت أن تجعله محررا للعبادة(٥). (٦) ٣٧٧- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال : وأخبرني القاسم، عن عكرمة مولى ابن عباس : إنها لحرة بنت الأحرار، ولكن محررا للكنيسة يخدمها، كنائس كانوا يعبدون فيها، ويخدمون فيها التوراة، ليس لهم عمل إلا ذلك(٧). ٣٧٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عبد الله بن الجراح، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن خصيف، عن مجاهد في قول أم مريم :﴿إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾ قال : جعلته محررا للعبادة للمسجد، لم تجعل للدنيا فيه شيئا(٨). ٣٧٩- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو يحيى بن المقرئ، قال : حدثنا مروان، عن جويبر، عن الضحاك :﴿إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾ وكانت المرأة في زمان بني إسرائيل إذا ولدت غلاما أرضعته وربته، حتى إذا أطاق الخدمة دفعته إلى الذين يدرسون الكتب فقالت : هذا محرر لكم يخدمكم(٩). ٣٨٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا ابن أبي عمر، قال : حدثنا سفيان في قوله عز وجل :﴿محررا﴾ قال : يخدم الكنيسة سنة. ٣٨١- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿محررا﴾ جعلته عتيقا، تعبده لله، لا ينتفع به لشيء من الدنيا(١٠). ٣٨٢- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿محررا﴾ أي : عتيقا [ لله ]، أعتقته وحررته واحد(١١). وقال الشعبي :﴿إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾ قال : جعلها معه في الكنيسة، وفرغها للعبادة(١٢). ١ - مجاز القرآن ١/٩٠.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٣٢، رقم : ٦٨٧٥.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٣٠، رقم: ٦٨٥٨.. ٤ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٣٠، رقم: ٦٨٥٨.. ٥ - في م: للصلاة.. ٦ - الدر المنثور ٢/١٨٢.. ٧ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٣٢، رقم: ٦٨٧٥.. ٨ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٣١، رقم: ٦٨٦٧ مختصرا، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٦، رقم: ٣٤٢٢.. ٩ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٣٢، رقم: ٦٨٧٤.. ١٠ - سيرة ابن هشام ١/ ٥٧٩، وأخرجه ابن جرير ٢/٣٣٠، رقم: ٦٨٥٩ من طريق ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير.. ١١ - مجاز القرآن ١/٩٠.. ١٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٣١، رقم: ٦٨٦٢ – ٦٨٦٤..

آل عمران 3:36

قوله عز وجل :﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى﴾ [آل عمران: ٣٦] ٣٨٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن عبد الهادي، قال : حدثنا يونس بن محمد، قال : حدثنا الحكم بن الصلت، قال : سألت شرحبيل أبا سعد عن قوله جل وعز :﴿إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾ قال : إنما كانوا يحررون الغلمان فقالت :﴿رب إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾ ولم تقل : إن كان غلاما، ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى﴾ أي تعتذر بذلك(١). ٣٨٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرني القاسم بن أبي بزة، عن عكرمة :﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى﴾ قال : ليس في الكنيسة إلا الرجال، ولا ينبغي للمرأة أن تكون مع الرجال، أمها تقوله. فذلك الذي منعها أن تجعلها في الكنيسة، وتنفذ نذرها في الكنيسة(٢). قوله عز وجل :﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ [آل عمران: ٣٦] ٣٨٥- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ قال : كانت امرأة عمران حررت لله ما في بطنها، وكانوا إنما يحررون الذكور، فكان المحرر إذا حرر جعل في الكنيسة لا يبرحها، يقوم عليها ويكنسها، وكانت المرأة لا تستطيع أن تصنع ذلك ؛ لما يصيبها من الحيض والأذى، فعند ذلك قالت :﴿وليس الذكر كالأنثى﴾(٣). - وقال الضحاك : أي : ليس يصلح أن يخدم الجواري الأحبار، فربتها. قوله عز وجل :﴿وإني سميتها مريم﴾ [آل عمران: ٣٦] ٣٨٦- حدثنا أبو ميسرة، قال : حدثنا محمد بن عبيد بن حسان، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مولود إلا مسه الشيطان فيستهل صارخا من مسه، إلا مريم بنت عمران وابنها. ثم قال : إن شئتم قرأتم :﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ (٤). ٣٨٧- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن المنذر بن النعمان الأفطس، أنه سمع وهب بن منبه يقول : لما ولد عيسى أتت الشياطين إبليس فقالت : أصبحت الأصنام قد نكست رؤوسها، فقال : هذا حدث ! مكانكم، فطار حتى جاء خافقي الأرض فلم يجد شيئا، ثم جاء البحار فلم يقدر على شيء، ثم طار أيضا فوجد عيسى قد ولد عند مذود حمار، وإذا الملائكة قد حفت حوله، فرجع إليهم فقال : إن نبيا قد ولد البارحة ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا وأنا بحضرتها إلا هذا، فأيسوا أن تعبد الأصنام بعد هذه الليلة، ولكن ائتوا بني آدم من قبل الخفة والعجلة(٥). - وقال قتادة : ذكر لنا أن عيسى كان يمشي على البحر كما يمشي على البر، مما أعطاه الله من اليقين والإخلاص(٦). ١ - أخرجه ابن جرير بمعناه ٦/ ٣٣٥، رقم : ٦٨٨٢.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٥١، رقم: ٦٩٠٦، و ٦/٣٣٦، رقم: ٦٨٨٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٧، رقم: ٣٤٢٨، وعبد الرزاق ١/١٢٦، رقم: ٣٩٠ مختصرا.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٣٢، رقم: ٦٨٧٠ – ٦٨٧١، و ٦/٣٣٥، رقم : ٦٨٧٩ – ٦٨٨٠.. ٤ - أخرجه البخاري رقم: ٤٥٤٨، ومسلم رقم: ٢٣٦٦.. ٥ - أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٢٦، رقم: ٣٩٢، وابن جرير ٦/٣٤١، رقم : ٦٨٩٤.. ٦ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٤١، رقم: ٦٨٩٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٨، رقم: ٣٤٣٦..

آل عمران 3:37

قوله عز وجل :﴿فتقبلها ربها بقبول حسن﴾ [آل عمران: ٣٧] ٣٨٨- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله عز وجل :﴿فتقبلها ربها بقبول حسن﴾ قال : تقبل من أمها ما أرادت بها للكنيسة فأجرها فيه(١). ٣٨٩- حدثنا علي، عن أبي عبيد قال : أخبرني اليزيدي، عن أبي عمرو بن العلاء، قال : لم أسمع العرب تضم القاف في ﴿قبول﴾ وكان القياس الضم، لأنه مصدر، مثل : دخول وخروج. قال : ولم أسمع بحرف آخر يشبهه في كلام العرب(٢). - قال أبو عبيد : وقد اجتمعت القراء عليه بالفتح لا أعلمه اختلفوا فيه. قوله عز وجل :﴿وأنبتها نباتا حسنا﴾ [آل عمران: ٣٧] ٣٩٠- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله عز وجل :﴿وأنبتها نباتا حسنا﴾ قال : إن نبتت لفي غذاء الله(٣). قوله عز وجل :﴿وكفلها زكريا﴾ [آل عمران: ٣٧] ٣٩١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : نذرت أن يجعلها محررا في المسجد للعبادة، فكان زكريا يدخل عليها المحراب. ٣٩٢- حدثنا علي، عن أبي عبيد، عن الكسائي وغيره في قوله عز وجل :﴿وكفلها زكريا﴾، من قرأها بالتشديد(٤) أراد : كفلها الله زكريا، أي : ضمها إليه، وبالتشديد قرأها الكسائي(٥)، ومن خفف (٦) ﴿كفلها﴾ جعل الكفل لزكريا. - قال أبو عبيد : وهذه قراءة أهل المدينة(٧)، وكذلك قرأها أبو عمرو(٨). ٣٩٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الزعفراني، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، :﴿كفلها﴾ خفيفة ﴿زكريا﴾(٩) بمدة يقول : ضمها إليه، فكان زوج أختها(١٠). ٣٩٤- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله :﴿وكفلها زكريا﴾ قال : سهمهم بقلمه(١١). ٣٩٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن الخليل، قال : حدثنا صدقة بن سابق، قال : قرأت على محمد بن إسحاق قال : ووليها زكريا بعد هلاك أمها، فضمها إلى خالتها أم يحيى، فكانت معهم حتى إذا بلغت أدخلوها الكنيسة، لنذر أمها الذي نذرت، فجعلت تنبت وتزيد، وجعلت الملائكة – وهي مقبلة ومدبرة - يقولون : يا مريم يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين. قال : فيسمع ذلك زكريا فيقول : إن لبنت عمران لشأنا. ثم أصاب بني إسرائيل أزمة، وهي على ذلك من حالها حتى ضعف زكريا عن حملها، فخرج إلى بني إسرائيل، فشكا ذلك إليهم فقالوا : ونحن على مثل حالك، حتى تقارعوا عليها بالأقلام، فخرج السهم على رجل من بني إسرائيل يقال له : جريج، قال : فعرفت مريم في وجهه شدة المؤونة، فقالت له : أحسن الظن بالله فإنه سيرزقنا، فجعل جريج يرزق بمكانها(١٢). قوله عز وجل :﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب﴾ [آل عمران: ٣٧] ٣٩٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا عمرو، عن أسباط، عن السدي :﴿زكريا المحراب﴾ المحراب : المصلى(١٣). ٣٩٧- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿زكريا المحراب﴾ المحراب : سيد المجالس ومقدمها وأشرفها، وكذلك هو من المساجد(١٤). قوله عز وجل :﴿وجد عندها رزقا﴾ [آل عمران: ٣٧] ٣٩٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : كان زكريا يدخل عليها المحراب، فوجد عندها عنبا في مكتل(١٥) في غير حينه، فقال : يا مريم أنى لك هذا ؟ قال : فقالت : هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب(١٦). ٣٩٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال : أخبرنا عمرو، عن أسباط، عن السدي قال : كان زكريا يدخل عليها فيجد عندها كل شيء في غير حينه، فاكهة الصيف في الشتاء والشتاء في الصيف(١٧)، فلو كان كل شيء يجده في حينه لاتهمها، وقال : لعل إنسانا يأتيها به، فسألها عن ذلك قال :﴿أنى لك هذا﴾ يا مريم ﴿قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾، فذلك قول الله جل وعز :﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا﴾. ٤٠٠- حدثنا علي بن المبارك، قال حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿وجد عندها رزقا﴾ قال : عنبا وجده زكريا عند مريم في غير زمانه(١٨). قوله عز وجل :﴿قال يا مريم أنى لك هذا﴾ [آل عمران: ٣٧] ٤٠١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿أنى لك هذا﴾ أي : من أين لك هذا ؟ ! قال الكميت : أنى ومن أين لك الطرب؍ من حيث لا صبوة ولا ريب(١٩)؍ قوله عز وجل :﴿قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ [آل عمران: ٣٨] ٤٠٢- حدثنا إسحاق الطحان، قال : حدثنا أبو صالح كاتب الليث قال : حدثني الهقل، عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح قال : سألت ابن عباس عن تفسير هذه الآية :﴿إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ قال : تفسيرها : ليس على الله رقيب ولا من يحاسبه. ١ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٥، رقم: ٦٩٠١.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٤، رقم: ٦٩٠٠.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٥، رقم: ٦٩٠١.. ٤ - قرأها بالتشديد القراء الكوفيون وهم: عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ الباقون من القراء العشرة بتخفيف الفاء وهم: نافع وابن كثير وأبو عمرو البصري وابن عامر الشامي وأبو جعفر المدني، ويعقوب. ينظر النشر ٢/٢٣٩.. ٥ - سبق ذكره بين الكوفيين في الهامش السابق.. ٦ - تقدم ذكر الذين خففوا في الهامش المتقدم.. ٧ - قراء المدينة : نافع المدني وأبو جعفر.. ٨ - أبو عمر البصري تقدم ذكره مع الذين قرؤوا بالتخفيف.. ٩ - أي: بالمد زكريا، وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف وحفص، ينظر النشر ٢/٢١٩.. ١٠ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٥٠، رقم: ٦٩٠٥ – ٦٩٠٨.. ١١ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٥٠، رقم: ٦٩٠٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٩، رقم: ٣٤٣٨.. ١٢ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٥٦، رقم: ٦٩٣٦.. ١٣ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٩، رقم: ٣٤٤٢.. ١٤ - مجاز القرآن ١/٩١.. ١٥ - المكتل والمكتلة (بكسر الميم ): الزنبيل الكبير الذي يحمل فيه التمر أو العنب، كأن فيه كتلا منه، أي قطعا مجتمعة.. ١٦ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٥٤، رقم: ٦٩١٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٠، رقم: ٣٤٤٢، والحاكم وصححه ٢/٢٩١.. ١٧ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٥٥، رقم : ٦٩٣١، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٠، رقم: ٣٤٤٥ من طريق عكرمة.. ١٨ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٥٤، رقم : ٦٩٢٥.. ١٩ - مجاز القرآن ١/ ٩١، وهو في هاشمياته – مع شرحها ص ١٠٠..

آل عمران 3:38

قوله عز وجل :﴿هنالك دعا زكريا ربه﴾ [آل عمران: ٣٨] ٤٠٣- حدثنا زكريا قال : حدثنا إسحاق قال : أخبرنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس – وذكر مريم- قال : قال زكريا : إن الله(١) رزقك العنب في غير حينه، قادر على أن يرزقني من العاقر الكبير العقيم ولدا، فعند ذلك دعا زكريا ربه(٢). ٤٠٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال : أخبرنا عمرو، عن أسباط، عن السدي :﴿إن الله يرزق من يشاء بغير حساب هنالك دعا زكريا﴾ قال : قال زكريا في نفسه : إن ربا رزق هذه فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء، لقادر أن يهب لي ولدا. فخرج إلى المحراب فصلى فيه، ونادى ربه نداء خفيا، قال : خفيا من أصحابه، والمحراب : المصلى، ﴿هب لي من لدنك وليا﴾. ٤٠٥- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿وجد عندها رزقا﴾ الآية. قال : فعجب من ذلك زكريا، قال الله عز وجل :﴿هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة﴾. ١ - هكذا في الأصل ولعل الصواب: إن الذي رزقك... إلخ.. ٢ - أخرجه بمعناه ابن جرير ٦/٣٦٠، رقم: ٦٩٤١..

آل عمران 3:39

قوله عز وجل :﴿فنادته الملائكة﴾ [آل عمران: ٣٩] ٤٠٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا ابن رافع، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله قال : ذكروا الملائكة. ٤٠٧- حدثنا علي، عن أبي عبيد، عن الكسائي في قوله :﴿فناديه الملائكة﴾ بالياء، هكذا قرأه الكسائي(١). وكذلك روي عن عبد الله. قال أبو عبيد : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم قال : كان عبد الله(٢) يذكر الملائكة في القرآن(٣). (٤) قوله عز وجل :﴿وهو قائم يصلي في المحراب﴾ [آل عمران: ٣٩] ٤٠٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا هارون بن عبد الله، قال : حدثنا سيار، قال : حدثنا جعفر، قال : سمعت ثابتا يقول : الصلاة خدمة الله في الأرض، ولو علم الله شيئا أفضل من الصلاة ما قال :﴿فنادته الملائكة وهو قائم يصلي﴾ (٥). ٤٠٩- حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، عن أبي عبيدة قال : المحراب سيد المجالس وأشرفها وأكرمها، وكذلك هو من المساجد(٦). قوله عز وجل :﴿أن الله يبشرك﴾ [آل عمران: ٣٩] ٤١٠- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة قال : إن الملائكة شافهته بذلك مشافهة، وبشرته بيحيى(٧). ٤١١- أخبرنا علي، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة : يبشرك، ويبشرك واحد(٨). (٩) قوله عز وجل :﴿بيحيى﴾ [آل عمران: ٣٩] ٤١٢- حدثنا محمد بن علي، قال حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿أن الله يبشرك بيحيى﴾ يقول : عبد أحياه الله بالإيمان(١٠). ٤١٣- حدثنا زكريا، عن إسحاق، عن عمرو، عن أسباط، عن السدي :﴿يحيى لم نجعل له من قبل سميا﴾ (١١) قال : لم يسمها أحد قبله. ٤١٤- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا محمد ابن ثور، عن ابن جريج :﴿فنادته الملائكة. . . أن الله يبشرك بيحيى﴾ بالحمل به. قوله عز وجل :﴿مصدقا بكلمة من الله﴾ [آل عمران: ٣٩] ٤١٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا محمد بن يوسف، عن إسرائيل، قال : حدثنا سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله :﴿مصدقا بكلمة من الله﴾ قال : عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم هو الكلمة(١٢). ٤١٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن سعيد، قال : حدثنا وهب ابن جرير، قال : حدثنا أبي، عن علي بن الحكم، عن الضحاك : وأما قوله عز وجل في يحيى :﴿مصدقا بكلمة من الله﴾ مصدق بعيسى، وكان يحيى أول من صدق بعيسى، وشهد أنه كلمة من الله، وكان يحيى ابن خالة عيسى، وكان أكبر من عيسى(١٣). ٤١٧- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿مصدقا بكلمة من الله﴾ يقول : مصدقا بعيسى ابن مريم على منهاجه(١٤). ٤١٨- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿بكلمة من الله﴾ أي : بكتاب من الله، تقول العرب للرجل : أنشدني كلمة كذا(١٥) أي : قصيدة فلان وإن طالت(١٦). (١٧) قوله جل ذكره :﴿وسيدا﴾ [آل عمران: ٣٩] ٤١٩- حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا يحيى الحماني، قال : حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد :﴿وسيدا﴾ قال : السيد : التقي(١٨). ٤٢٠- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثني يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿وسيدا﴾ أي : والله، لسيد في العبادة والحلم والعلم(١٩). ٤٢١- حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا العدني، عن سفيان، عن جويبر، عن الضحاك :﴿وسيدا﴾ حليما تقيا(٢٠). ٤٢٢- حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا يحيى الحماني، قال : حدثنا ابن المبارك، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة :﴿سيدا﴾ قال : السيد الذي لا يغلبه غضبه(٢١). ٤٢٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عباس بن محمد، قال : حدثنا شهاب بن عباد، قال : حدثنا ابن المبارك، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن سعيد بن جبير في قوله عز وجل :﴿وسيدا﴾ قال : السيد : الذي يملك غضبه(٢٢). ٤٢٤- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد قال : السيد : الحليم(٢٣)، وكذلك قال الربيع بن أنس. ٤٢٥- حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله عز وجل :﴿وسيدا﴾ قال : كريم على الله(٢٤). قوله عز وجل :﴿وحصورا ونبيا من الصالحين﴾ [آل عمران: ٣٩] ٤٢٦- حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا يحيى الحماني، قال : حدثنا حماد بن شعيب، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال : هو العنين : حصورا(٢٥). ٤٢٧- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال : حدثنا سلمة بن شابور، عن عطية، عن ابن عباس : ﴿وحصورا﴾ قال : الحصور الذي لا يأتي النساء. وممن قال : إنه الذي لا يأتي النساء سعيد بن جبير ومجاهد وقتادة والضحاك(٢٦) والفراء(٢٧). (٢٨) ٤٢٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس أنه قال في الحصور : الذي لا ينزل الماء(٢٩). ٣٢٩- حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال : حدثنا عبيد الله وهو ابن موسى العبسي، قال : أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس في قوله عز وجل :﴿وحصورا﴾ قال : الحصور الذي لا يولد له(٣٠). ٤٣٠- حدثنا أحمد بن داؤد السمناني، قال : حدثنا سويد بن سعيد، قال : حدثنا علي بن مسهر، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال : سمعت عبد الله بن عمرو قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ما من عبد يلقى الله إلا ذا ذنب إلا يحيى بن زكريا، فإن الله عز وجل يقول :﴿وسيدا وحصورا﴾ قال : وإنما كان ذكره مثل هدبة الثوب(٣١)، وأشار بأنملته، وذبح ذبحا. ٤٣١- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، أنه قرأ :﴿وسيدا وحصورا﴾ فأخذ شيئا من الأرض فقال : الحصور الذي معه مثل هذا(٣٢). ٤٣٢- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وحصورا﴾ الحصور : له غير موضع، والأصل واحد، والذي لا يأتي النساء، وهو الذي لا يولد له، والذي يكون مع الندامى، فلا يخرج شيئا(٣٣). ٤٣٣- حدثنا علي، عن أبي عبيد، عن الفراء قال : هو الذي لا يقرب النساء. قال : ويقال منه حصرت أحصر إذا امتنع من ذلك. قال أبو عبيد : ولا أحسب الحصر في القراءة إلا من هذا، لأنه يمتنع منها ولا يقدر عليها، كما لا يقدر هذا على النكاح. ١ - الكسائي لم يقرأ بالياء وإنما قال: فناداه، بألف بعد الدال في النطق، ممالة، وأما في الرسم فبالياء، فناديه وهي قراءة الكسائي وحمزة. ينظر البدور الزاهرة للشيخ عبد الفتاح القاضي ص ٦٣.. ٢ - هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.. ٣ - أي: فناداه، بالتذكير للتأويل أي فناداه جبريل، بدلا من : فنادته، بالتأنيث، وهي قراءة جماعة من أهل الكوفة. وقراءة عامة قراء أهل المدينة وبعض أهل الكوفة والبصرة ﴿فنادته الملائكة﴾ على التأنيث بالتاء، يراد بها جمع ﴿الملائكة﴾ وكذلك تفعل العرب في جماعة الذكور، إذا تقدمت أفعالها، أنثت أفعالها، ولا سيما الأسماء التي في ألفاظها التأنيث، كقولهم: «جاءت الطلحات»، ابن جرير ٦/٣٦٣، ٣٦٤.. ٤ - عزاه في الدر المنثور ٢/ ١٨٧ إلى الخطيب في تاريخه وانظر المصاحف للسجستاني ص ٧٠.. ٥ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤١، رقم: ٣٤٥٤.. ٦ - مجاز القرآن ١/٩١ وفيه: سيد المجالس ومقدمها وأشرفها وكذلك هو من المساجد.. ٧ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٧٠، رقم: ٦٩٤٨ بنحوه، وابن أبي حاتم ٢/٦٤١، رقم : ٣٤٥٢.. ٨ - مجاز القرآن ١/٩١.. ٩ - أي: بتشديد الشين وضم الياء، على وجه تبشير الله زكريا بالولد وهي قراءة عامة قراء أهل المدينة والبصرة. وبفتح الياء وضم الشين وتخفيفها بمعنى أن الله يسرك بولد يهبه لك وهي قراءة جماعة من قراء الكوفة وغيرهم. وقد قيل: إنها لغة أهل تهامة من كنانة وغيرهم من قريش. ابن جرير ٦/٣٦٨.. ١٠ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٧٠، رقم : ٦٩٤٩، وابن حاتم ٢/٦٤٢، رقم: ٣٤٥٧.. ١١ - الآية ٧ من سورة مريم.. ١٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٧٣، رقم : ٦٩٦١. وابن أبي حاتم ٢/٦٤٢، رقم : ٣٤٥٨.. ١٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٧٢، رقم : ٦٩٦٠. وابن أبي حاتم ٢/٦٤٣، رقم : ٣٤٥٨.. ١٤ - أخرجه ابن جرير ٦/٣١٢، رقم: ٦٩٥٧.. ١٥ - من مجاز القرآن كلمة كذا وكذا.. ١٦ - مجاز القرآن ١/٩١.. ١٧ - وقد عد الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله ذلك جهلا من صاحب مجاز القرآن بتأويل (الكلمة) واجتراء منه على ترجمة القرآن برأيه. ابن جرير ٦/٣٧٣. . ١٨ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٧٥، رقم: ٦٩٧٠.. ١٩ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٧٤، رقم: ٦٩٦٧.. ٢٠ - أخرجه أحمد في الزهد ص ١٣٦، رقم: ٤٦٠، وابن جرير ٦/٣٧٥، رقم: ٦٩٧٣، ولفظه قال: السيد: الحسن الخلق. وبه قال ابن عباس، كما أخرجه ابن جرير ٦/٣٧٦، رقم: ٦٩٧٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٢، رقم: ٣٤٥٩.. ٢١ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٧٦، رقم: ٦٩٧٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٢، رقم: ٣٤٦٠.. ٢٢ - في م: يملك نفسه عن الغضب.. ٢٣ - أخرجه ابن جرير ٦ /٣٧٥، رقم: ٦٩٦٩.. ٢٤ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٧٥، رقم : ٦٩٧١، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٣، رقم: ٣٤٦٢، من طريق ابن أبي نجيح، زعم الرقاشي السيد: الكريم على الله.. ٢٥ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٧٧، رقم: ٦٩٨٠ بلفظ: الذي لا يأتي النساء، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٣، رقم: ٣٤٦٦.. ٢٦ - أخرجه الإمام أحمد في الزهد ص ١٣٩، رقم : ٤٦٠ بمعناه.. ٢٧ - معاني القرآن للفراء ١/ ٢١٣.. ٢٨ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٤٣، رقم: ٣٤٦٦، وزاد فيهم: [وعطية وجابر بن زيد]. وقول سعيد بن جبير أخرجه ابن جرير ٦/٣٧٨، رقم: ٦٩٨٥، وكذلك قول مجاهد ٦/٣٧٩، رقم : ٦٩٨٩.. ٢٩ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٣، رقم: ٣٤٦٧.. ٣٠ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٤، رقم : ٣٤٦٨.. ٣١ - أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على زهد أبيه ١/١٣٩، رقم: ٤٦١، وابن جرير ٦/٣٧٧، رقم: ٦٩٨١، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٣، رقم: ٣٤٦٤.. ٣٢ - أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ينظر: الرقم السابق، وابن جرير ٦/٣٧٨، رقم: ٦٩٨٤ بمعناه.. ٣٣ - مجاز القرآن ١/٩٢..

آل عمران 3:40

قوله جل ذكره :﴿قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر﴾ [آل عمران: ٤٠] ٤٣٤- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وقد بلغني الكبر﴾ أي : بلغت الكبر، والعرب تصنع مثل هذا تقول : هذا القميص لا يقطعني(١). قوله عز وجل :﴿وامرأتي عاقر﴾ الآية [آل عمران: ٤٠] ٤٣٥- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وامرأتي عاقر﴾ العاقر : التي لا تلد، والرجل العاقر : الذي لا يلد. قال عامر بن الطفيل : لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا؍ جبانا فما عذري لدى كل محضر(٢).؍ ١ - مجاز القرآن ١/٩٢.. ٢ - مجاز القرآن ١/٩٢. والبيت لعامر بن الطفيل ينظر في ديوانه ص ١١٩..

آل عمران 3:41

قوله عز وجل :﴿قال رب اجعل لي آية﴾ [آل عمران: ٤١] ٤٣٦- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿رب اجعل لي آية﴾ بالحمل به. قوله جل وعز :﴿قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام﴾ [آل عمران: ٤١] ٤٣٧- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام﴾ قال : إنما عوقب بذلك لأن الملائكة شافهته بذلك مشافهة، فبشرته بيحيى، فسأل الآية بعد كلام الملائكة إياه، فأخذ عليه بلسانه(١). ٤٣٨- حدثنا زكريا، قال حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو، عن أسباط، عن السدي :﴿فنادته الملائكة﴾ الآية قال : فجاء الشيطان إلى زكريا فقال : هذا النداء الذي نوديت ليس من الله، إنما هو من الشيطان سخر بك، لو كان من الله أوحاه إليك كما كان يوحي إليك، فقال عند ذلك :﴿رب اجعل لي آية﴾ حتى أعلم أن هذا النداء منك، فقال له :﴿آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا﴾ (٢). قال ابن جريج : آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام، تمسك على فيك. قوله عز وجل :﴿إلا رمزا﴾ [آل عمران: ٤١] ٤٣٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله :﴿إلا رمزا﴾ يومئ إيماء بشفتيه(٣). ٤٤٠- حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو الأشعث، قال : حدثنا عثام ابن علي، قال : حدثنا النضر بن عدي، عن عكرمة في قوله عز وجل :﴿إلا رمزا﴾ قال : حرك شفته. ٤٤١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿إلا رمزا﴾ الرمز باللسان، من غير أن يبين، ويخفض بالصوت، مثل الهمس(٤). ٤٤٢- حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا محمد بن بكار، قال : حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب أنه قال :﴿إلا رمزا﴾ قال : الإشارة. - وكذلك قال الضحاك(٥). ٤٤٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا محمد بن سلمة، عن خصيف :﴿إلا رمزا﴾ قال : إشارة بالشفتين والحاجبين(٦). ٤٤٤- حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا هدبة، قال : حدثنا سلام بن أبي مطيع، عن قتادة في قوله عز وجل :﴿آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا﴾ قال : إيماء(٧). قوله عز وجل :﴿واذكر ربك كثيرا﴾ [آل عمران: ٤١] ٤٤٥- حدثنا موسى، قال : حدثنا محمد بن بكار، قال : حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب أنه قال : لو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا حين قال :﴿آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا﴾ قال : الإشارة، قال :﴿واذكر ربك كثيرا﴾(٨). قوله عز وجل :﴿وسبح بالعشي والإبكار﴾ [آل عمران: ٤١] ٤٤٦- حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿وسبح بالعشي والإبكار﴾ قال : الإبكار : أول الفجر، والعشي : ميل الشمس إلى أن تغيب(٩). ٤٤٧- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة : الإبكار : مصدر من قال أبكرت، وأكثرهما بكر يبكر وباكر(١٠). ١ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٢٧، رقم: ٣٩٧، وابن جرير ٦/٣٨٦، رقم: ٧٠٠٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٥، رقم : ٣٤٧٨.. ٢ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٥، رقم: ٣٤٧٧.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٨٩، رقم: ٧٠١٠-٧٠١٢.. ٤ -مجاز القرآن ١/٩٣.. ٥ - قول الضحاك أخرجه ابن جرير ٦/٣٨٩، رقم: ٧٠١٣ – ٧٠١٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٦، رقم: ٣٤٨١.. ٦ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٦، رقم : ٣٤٨٠.. ٧ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٩٠، رقم: ٧٠١٨.. ٨ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٩١، رقم : ٧٠٢٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٦، رقم: ٣٤٨٤.. ٩ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٩٢، رقم: ٧٠٢٤. وابن أبي حاتم ٢/٦٤٦، رقم: ٣٤٨٦.. ١٠ - مجاز القرآن ١/٩٣، وينظر ابن جرير ٦/٣٩٢، رقم: ٧٠٢٣..

آل عمران 3:42

قوله عز وجل :﴿وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك﴾ [آل عمران: ٤٢] ٤٤٨- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله عز وجل :﴿وطهرك﴾ قال : جعلك طيبة إيمانا(١). ٤٤٩- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وإذ قالت الملائكة﴾ مثل : قالت الملائكة(٢). قوله عز وجل :﴿واصطفاك على نساء العالمين﴾ [آل عمران: ٤٢] ٤٥٠- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد »(٣). ٤٥١- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب في قوله :﴿يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين﴾ قال :[ كان ](٤). أبو هريرة يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه لزوج في ذات يده ». قال أبو هريرة :«ولم تركب مريم بعيرا قط(٥) ». ١ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٠٠، رقم: ٧٠٣٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٧، رقم : ٣٤٨٩.. ٢ - مجاز القرآن ١/ ٩٣.. ٣ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم: ٢٠٩١٩، وفي التفسير ١/١٢٨، رقم: ٤٠٣، وأحمد ٣/١٣٥، والترمذي رقم: ٣٨٧٨، وصححه، وابن جرير ٦/٣٩٧، رقم: ٧٠٣٠، والحاكم ٣/١٥٧.. ٤ - زيادة يقتضيها السياق.. ٥ - أخرجه البخاري رقم : ٣٤٣٤، ومسلم رقم: ٢٥٢٧..

آل عمران 3:43

قوله عز وجل :﴿يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ [آل عمران: ٤٣] ٤٥٢- حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله العدني، عن سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مجاهد في قوله :﴿يا مريم اقنتي لربك﴾ قال : أطيلي الركوع(١). ٤٥٣- حدثنا علي، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال : كانت تصلي حتى تورم قدماها(٢). ٤٥٤- حدثنا علي النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله عز وجل :﴿يا مريم اقنتي لربك﴾ قال : أطيعي ربك(٣). ١ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٠٢، رقم: ٧٠٤٣.. ٢ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٢٧، رقم: ٣٩٥، وابن جرير ٦/٤٠٢، رقم: ٧٠٤٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٨، رقم : ٣٤٩٤، بمعناه.. ٣ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٢٨، رقم: ٤٠٢، وابن جرير ٦/٤٠٣، رقم: ٧٠٤٨..

آل عمران 3:44

قوله عز وجل :﴿ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم﴾ [آل عمران: ٤٤] ٤٥٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿وما كنت لديهم﴾ أي : ما كنت معهم(١). ٤٥٦- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وما كنت لديهم﴾ أي : عندهم(٢). قوله عز وجل :﴿إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم﴾ [آل عمران: ٤٤] ٤٥٧- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿إذ يلقون أقلامهم﴾ قال : زكريا وأصحابه استهموا بأقلامهم على مريم حين دخلت، فسهمهم بقلمه زكريا(٣). ٤٥٨- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة :﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون﴾ كانت مريم ابنة إمامهم وسيدهم، فتشاجر بنو إسرائيل، فاقترعوا فيها بسهامهم أيهم يكفلها، فقرعهم زكريا، فكفلها زكريا، يقول ضمها إليه(٤). ٤٥٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا ابن أبي عمر، قال : حدثنا سفيان، قال : ألقوا أقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي، فاستهموا بالأقلام، فخرج سهم زكريا. ٤٦٠- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿يلقون أقلامهم﴾ قال : كان عطاء يقول : بقداحهم. - وقال ابن جريج : كان غير عطاء يقول : أقلامهم التي يكتبون بها التوراة(٥). ٤٦١- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿يلقون أقلامهم﴾ : قداحهم(٦). ١ - سيرة ابن هشام ١/٥٨٠، وأخرجه ابن أبي حاتم بمعناه ٢/٦٤٩، رقم: ٣٥٠٠.. ٢ - مجاز القرآن ١/٩٣.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٧٠٤- ٤٠٨، رقم: ٧٠٥٣. وابن أبي حاتم ٢/٦٤٩، رقم: ٣٥٠٢.. ٤ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٢٨، رقم: ٤٠٤ مختصرا، وابن جرير ٦/٤٠٨، رقم: ٧٠٥٥.. ٥ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٩، رقم: ٣٥٠٤- ٣٥٠٥.. ٦ - مجاز القرآن ١/٩٣..

آل عمران 3:45

قوله عز وجل :﴿وما كنت لديهم إذ يختصمون إذ قالت الملائكة﴾ الآية [آل عمران: ٤٤-٤٥] ٤٦٢- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿إن الله يبشرك﴾ ويبشرك واحد(١). قوله عز وجل :﴿بكلمة منه﴾ [آل عمران: ٤٥] ٤٦٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال : أخبرنا وكيع، قال : حدثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس :﴿بكلمة منه﴾ قال : عيسى، وهو الكلمة من الله(٢). ٤٦٤- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿أن الله يبشرك بكلمة منه﴾ أي : الرسالة، هو ما أوحى الله به إلى الملائكة في أن يجعل لمريم ولدا(٣). قوله عز وجل :﴿اسمه المسيح﴾ [آل عمران: ٤٥] ٤٦٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال : المسيح : الصديق(٤). قوله عز وجل :﴿عيسى ابن مريم﴾ [آل عمران: ٤٥] ٤٦٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم﴾ أي : هكذا أمره لا ما يقولون فيه(٥). قوله عز وجل :﴿وجيها في الدنيا والآخرة﴾ [آل عمران: ٤٥] ٤٦٧- حدثنا علي، عن أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿وجيها في الدنيا والآخرة﴾ أي : عند الله(٦). ٤٦٨- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وجيها في الدنيا والآخرة﴾ الوجيه الذي يشرف وتوجهه الملوك أي : تشرفه(٧). قوله عز وجل :﴿ومن المقربين﴾ [آل عمران: ٤٥] ٤٦٩- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله عز وجل :﴿وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين﴾ يقول : من المقربين عند الله يوم القيامة(٨). ٤٧٠- حدثنا زكريا قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا زياد، عن محمد ابن إسحاق :﴿وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين﴾ أي : ومن المقربين عند الله. ١ - مجاز القرآن ١/٩١ وقد تقدم الأثر قريبا عند تفسير الآية رقم : ٣٩ عن أبي عبيد، عن أبي عبيدة.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٤١٢، رقم: ٧٠٦٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٥١، رقم: ٣٥١٤.. ٣ - مجاز القرآن ١/٩٣.. ٤ - تفسير سفيان ص ٧٨، وأخرجه ابن جرير ٦/٤١٤، رقم : ٧٠٦٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٥١، رقم: ٣٥١٦.. ٥ - سيرة ابن هشام ١/٥٨٠، وأخرجه ابن جرير ٦/٤١٤، رقم: ٧٠٦٣.. ٦ - سيرة ابن هشام ١/٥٨٠، وأخرجه ابن جرير ٦/٤١٥، رقم: ٧٠٦٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٥١، رقم : ٣٥١٩.. ٧ - مجاز القرآن ١/٩٣، وفيه : ويكون له وجه عند الملوك.. ٨ - أخرجه ابن جرير ٦/٤١٦، رقم: ٧٠٦٨..

آل عمران 3:46

قوله جل ذكره :﴿ويكلم الناس في المهد﴾ [آل عمران: ٤٦] ٤٧١- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج [ قال ](١) : وبلغني عن ابن عباس قال : ﴿ويكلم الناس في المهد﴾ قال : المهد مضجع الصبي في رضاعه(٢). قوله جل ذكره :﴿وكهلا ومن الصالحين﴾ [آل عمران: ٤٦] ٤٧٢- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿وكهلا﴾ قال : الكهل : الحليم(٣). - وكذلك روي عن عكرمة. ٤٧٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا يزيد بن صالح، قال : حدثنا خارجة، عن سعيد، عن قتادة :﴿ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين﴾ قال : يكلمهم صغيرا وكبيرا(٤). - وكذلك قال ابن جريج(٥). ٤٧٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين﴾ يخبرهم بحالاته التي يتقلب فيها في عمره، كتقلب بني آدم في أعمارهم صغارا وكبارا، إلا أن الله عز وجل خصه بالكلام في مهده، آية لنبوته، وتعريفا للعباد مواقع قدرته(٦). ١ - زيادة يقتضيها السياق. وعند ابن جرير عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٤١٧، رقم: ٧٠٧١.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٤١٩، رقم: ٧١٧٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٢، رقم: ٣٥٢٥.. ٤ - أخرجه ابن جرير ٦/٤١٩، رقم: ٧٠٧٣، وقول ابن جريج أيضا.. ٥ - أخرجه ابن جرير ٦/٤١٩، رقم: ٧٠٧٦.. ٦ - سيرة ابن هشام ١/٥٨٠ وأخرجه ابن جرير ٦/٤١٩، رقم: ٧٠٧٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٣، رقم: ٣٥٢٧..

آل عمران 3:47

قوله عز وجل :﴿قالت رب أنى يكون لي ولد﴾ [آل عمران: ٤٧] ٤٧٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا زياد، عن محمد بن إسحاق، قوله :﴿يخلق ما يشاء﴾ أي : يصنع ما أراد، ويخلق ما يشاء، من بشر أو غير بشر(١). قوله عز وجل :﴿إذا قضى أمرا فإنما﴾ الآية [آل عمران: ٤٧] ٤٧٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن﴾ مما شاء وكيف شاء، فيكون كما أراد(٢). ١ - سيرة ابن هشام ١/٥٨٠، وأخرجه ابن جرير من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر ابن الزبير ٦/٤٢١، رقم: ٧٠٧٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٣، رقم : ٣٥٢٩.. ٢ - سيرة ابن هشام ١/٥٨١، وأخرجه ابن جرير بنفس الطريق السابق ٦/٤٢١، رقم: ٧٠٧٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٣، رقم: ٣٥٣٠..

آل عمران 3:48

قوله عز وجل :﴿ويعلمه الكتاب﴾ [آل عمران: ٤٨] ٤٧٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا جرير، عن أشعث بن إسحاق القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، قال : لما ترعرع عيسى جاءت به أمه إلى الكتاب، فدفعته إليه فقال : قل : باسم، فقال عيسى : الله، قال المعلم : قل : الرحمن، قال عيسى : الرحيم. فقال المعلم : قل : أبو جاد(١)، قال : هو في كتاب، قال عيسى : أتدري ما ألف ؟ قال : لا، قال : آلاء الله، أتدري ما باء ؟ قال : لا، قال : بهاء الله، قال : أتدري ما جيم ؟ فقال : لا، فقال : جلال الله، أتدري ما اللام ؟ فقال : لا، قال : آلاء الله، قال : فجعل يفسر على هذا النحو، قال المعلم : كيف أعلم من هو أعلم مني ؟ ! قالت : فدعه يقعد مع الصبيان، فكان يخبر الصبيان بما يأكلون، وما تدخر لهم أمهاتهم في بيوتهم(٢). ٤٧٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن الخليل، قال : حدثنا صدقة بن سابق، قال : قرأت على محمد بن إسحاق في قصة عيسى، قال : حتى إذا بلغ التسع أو العشر أو نحو ذلك، أدخلته الكتاب فيما يزعمون، فكان عند رجل من المكتبين يعلمه كما يعلم الغلمان، ولا يذهب يعلمه شيئا مما يعلمهم إلا بدره على علمه قبل أن يعلمه إياه، فيقول : ألا تعجبون إلى ابن هذه الأرملة ؟ ما أذهب به أعلمه شيئا إلا وجدته أعلم به مني(٣). ٤٧٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : قرأت على أبي قرة في «تفسيره » عن ابن جريج :﴿ويعلمه الكتاب﴾ النبوة(٤). ٤٨٠- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿ويعلمه الكتاب﴾ بيده(٥). قوله عز وجل :﴿والحكمة﴾ [آل عمران: ٤٨] ٤٨١- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله :﴿والحكمة﴾ قال : بلسانه أو قال : السنة(٦). (٧) ٤٨٢- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة قوله :﴿ويعلمه الكتاب والحكمة﴾ والحكمة : السنة(٨). ٤٨٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : قرأت على أبي قرة في «تفسيره » عن ابن جريج :﴿والحكمة﴾ : السنة. قوله عز وجل :﴿والتوراة والإنجيل﴾ [آل عمران: ٤٨] ٤٨٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة﴾ التي كانت فيهم من عهد موسى قبله، ﴿والإنجيل﴾ : كتابا آخر أحدثه الله، لم يكن عندهم علمه إلا ذكره أنه كائن من الأنبياء قبله(٩). ١ - أبو جاد، المراد بها: أبجد.. ٢ - هذه رواية إسرائيلية مما لا يصدق ولا يكذب حسبما أرشد النبي صلى الله عليه و سلم إلى ذلك.. ٣ - هذه رواية إسرائيلية كذلك، ولا يمكن أن يجهلوا قدر عيسى عليه السلام وقد ولد من غير أب وتكلم في المهد ! والكتاب : مكان صغير لتعليم الصبيان القراءة والكتابة، جمع كتاتيب. المعجم الوسيط ٢/٧٧٥.. ٤ - أخرجه ابن أبي حاتم من طريق السدي ٢/٦٥٤، رقم: ٣٥٣٤.. ٥ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٢، رقم: ٧٠٨٠.. ٦ - لم أجد هذا الأثر من طريق آخر مرويا بالجزم، وقد رواه المؤلف بعده من طريقين مجزوما به.. ٧ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٣، رقم: ٧٠٨٣.. ٨ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٣، رقم: ٧٠٨١-٧٠٨٢.. ٩ - سيرة ابن هشام ١/٥٨١، وأخرجه ابن جرير ٦/٤٢٣، رقم: ٧٠٨٤، وابن أبي حاتم بمعناه ٢/٦٥٤، رقم: ٣٥٣٧..

آل عمران 3:49

قوله عز وجل :﴿ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم﴾ [آل عمران: ٤٩] ٤٨٥- حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم﴾، أي : يحقق بها نبوتي أني رسول منه إليكم(١). ٤٨٦- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم عن أبي عبيدة :﴿جئتكم بآية من ربكم﴾ أي : بعلامة(٢). قوله عز وجل :﴿أني أخلق لكم من الطين﴾ الآية [آل عمران: ٤٩] ٤٨٧- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله عز وجل :﴿أني أخلق لكم من الطين﴾ قالوا : أي شيء يطير أشد خلقا ليخلق عليه عيسى ؟ قالوا : الخفاش وهو الوطواط(٣). قوله عز وجل :﴿فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله﴾ [آل عمران: ٤٩] ٤٨٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن الخليل، قال : حدثنا صدقة بن سابق، قال : قرأت على محمد بن إسحاق وذكر عيسى قال : جلس يوما مع غلمان من الكتاب، فأخذ طينا ثم قال : أجعل لكم هذا الطين طيرا ؟ فقالوا : أو تستطيع ذلك ؟ ! قال : نعم، بإذن ربي !. قال : ثم هيأه حتى إذا جعله في هيئة الطير نفخ فيه، ثم قال له : كن طيرا بإذن الله، فخرج يطير من بين كفيه، وخرج الغلمان من أمره، فذكروه لمعلمهم، وأفشوه في الناس(٤). ٤٨٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الزعفراني، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن هارون، عن الحسن :﴿فيكون طيرا﴾ يعني : حماما. ٤٩٠- وكذلك حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن نافع :﴿كهيئة الطير﴾ جماعا، ﴿فأنفخ فيه فيكون طائرا﴾ على التوحيد. ٤٩١- حدثنا علي، عن أبي عبيد قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن أبي جعفر أنه قرأها :﴿كهيئة الطائر فأنفخ فيه فيكون طائرا(٥) بإذن الله﴾ كلاهما على التوحيد(٦). قوله عز وجل :﴿وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله﴾ [آل عمران: ٤٩] ٤٩٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن الصلت، عن بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله عز وجل :﴿وأبرئ الأكمه والأبرص﴾ قال : الأكمه : الذي يولد وهو أعمى(٧). - وكذلك قال قتادة(٨). ٤٩٣- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة، الأكمه : الذي يولد من أمه أعمى، قال رؤبة : هرجت فارتد ارتداد الأكمه(٩) ***. . . ٤٩٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وأبرئ الأكمه﴾. والأكمه : الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل ؛ فهو يتكمه (١٠). (١١) ٤٩٥- حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : حدثنا حفص بن عمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، قال : الأكمه : الأعمش - وروي عن عكرمة أنه قال : الأعمى(١٢). قوله عز وجل :﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم﴾ [آل عمران: ٤٩] ٤٩٦- حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم﴾ قال : ما أكلتم البارحة من طعام وما خبأتم، عيسى يقوله(١٣). ٤٩٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا جرير، عن أشعث بن إسحاق القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، قال : لما ترعرع عيسى جاءت به أمه إلى الكتاب فدفعته إليه، فقعد مع الصبيان، وكان يخبر الصبيان بما يأكلون وما تدخر لهم أمهاتهم في بيوتهم(١٤). ٤٩٨- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله عز وجل :﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون﴾ قال : أنبئكم بما تأكلون من المائدة وما تدخرون منها، قال : كان أخذ عليهم في المائدة حين نزلت أن يأكلوا ولا يدخرون، فادخروا وخالفوا، فجعلوا خنازير حين ادخروا وخانوا، فذلك قوله عز وجل :﴿فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين﴾(١٥). قال معمر : وذكره قتادة عن خلاس بن عمرو، عن عمار بن ياسر(١٦). قوله عز وجل :﴿إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين﴾ [آل عمران: ٤٩] ٤٩٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق قوله :﴿إن في ذلك لآية لكم﴾ أي رسول من الله إليكم ﴿إن كنتم مؤمنين﴾(١٧). ١ - سيرة ابن هشام ١/ ٥٨١، وأخرجه ابن جرير من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير ٦/٤٢٤، رقم: ٧٠٨٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٤، رقم: ٣٥٣٨ – ٣٥٣٩.. ٢ - مجاز القرآن ١/٩٣.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٦، رقم: ٧٠٨٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٥، رقم: ٣٥٤٠.. ٤ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٥، رقم: ٧٠٨٦.. ٥ - قراءة نافع من القراء السبعة، وأبي جعفر من الثلاثة المكملين للعشرة، وهما مدنيان. ينظر البدور الزاهرة ص ٦٤.. ٦ - أي: على الإفراد، أي: طائرا واحدا، وينظر ابن جرير ٦/٤٢٤، ٤٢٥.. ٧ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٩، رقم: ٧٠٩٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٥، رقم : ٣٥٤٢.. ٨ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٢٨، رقم: ٤٠٥، وابن جرير ٦/٤٢٨، رقم: ٧٠٩٠.. ٩ - مجاز القرآن ١/٩٣، والبيت في ديوان رؤبة بن العجاج ص ١٦٦.. ١٠ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٨، رقم: ٧٠٨٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٧، رقم: ٣٥٤٤.. ١١ - يقال: خرج يتكمه في الأرض، إذا خرج متحيرا مترددا، راكبا رأسه، لا يدري أين يتوجه.. ١٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٩، رقم: ٧٠٩٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٥، رقم: ٣٥٤٥.. ١٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٣٤، رقم: ٧١٠٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٦، رقم: ٣٥٤٦.. ١٤ - تقدم قريبا في تفسير الآية السابقة، والأثر أخرجه ابن جرير بنحوه ٦/٤٣٣، رقم: ٧١٠٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٦، رقم: ٣٥٥.. ١٥ - الآية ١١٥ من سورة المائدة.. ١٦ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٢٨ – ١٢٩، رقم: ٤٠٦، وابن جرير ٦/٤٣٦، رقم: ٧١١٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٦، رقم: ٣٥٤٨.. ١٧ - سيرة ابن هشام ١/٥٨١، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٧، رقم: ٣٥٥٣..

آل عمران 3:50

قوله عز وجل :﴿ومصدقا لما بين يدي من التوراة﴾ [آل عمران: ٥٠] ٥٠٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿ومصدقا لما بين يدي من التوراة﴾ أي : لما سبقني منها(١). وقوله عز وجل :﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾ [آل عمران: ٥٠] ٥٠١- حدثنا زكريا قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد ابن إسحاق :﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾ أي أخبركم أنه كان حراما عليكم فتركتموه، ثم أحله لكم، تخفيفا عليكم، فتصيبون يسره وتخرجون من تبعاته(٢). ٥٠٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : قرأت على أبي قرة في «تفسيره »، عن ابن جريج :﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾ الإبل والشحوم، فلما بعث عيسى أحلها لهم(٣). قوله عز وجل :﴿وجئتكم بآية من ربكم﴾ [آل عمران: ٥٠] ٥٠٣- أخبرنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿وجئتكم بآية من ربكم﴾، قال : ما بين عيسى لهم من الأشياء كلها، وما أعطاه ربه(٤). ٥٠٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن الخليل، قال : حدثنا صدقة بن سابق، قال : قرأت على محمد بن إسحاق في ذكره عيسى قال : وترعرع وهمت به بنو إسرائيل، فلما خافت عليه أمه احتملته على حمار لها، ثم خرجت به هاربة منهم، حتى انتهت به إلى مصر، فأقامت به اثنتي عشرة سنة فيما يذكرون، حتى بلغ، فأحدث الله إليه الإنجيل، وعلمه التوراة مع الإنجيل، وأعطاه إحياء الموتى، وإبراء الأكمه، والعلم بالغيوب، مما يخفون في بيوتهم. قوله عز وجل :﴿فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه﴾ [آل عمران: ٥٠-٥١] ٥٠٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم﴾ تبريا من الذي يقولون فيه، واحتجاجا لربه عليهم ﴿فاعبدوه﴾ (٥). ١ - سيرة ابن هشام ١/٥٨١، وأخرجه ابن جرير من طريق ابن إسحاق عن محمد بن جعفر ابن الزبير ٦/٤٤٠، رقم: ٧١١٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٧، رقم: ٣٥٥٥.. ٢ - سيرة ابن هشام ١/٥٨١، وأخرجه ابن جرير من الطريق السابق ٦/٤٤٠، رقم: ٧١١٥.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٣٩، رقم: ٧١١٤.. ٤ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٤٠، رقم : ٧١١٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٨، رقم: ٣٥٥٨.. قوله عز وجل :﴿فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه﴾ [آل عمران: ٥٠-٥١] ٥٠٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم﴾ تبريا من الذي يقولون فيه، واحتجاجا لربه عليهم ﴿فاعبدوه﴾ (٥).

آل عمران 3:51

قوله عز وجل :﴿فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه﴾ [آل عمران: ٥٠-٥١] ٥٠٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم﴾ تبريا من الذي يقولون فيه، واحتجاجا لربه عليهم ﴿فاعبدوه﴾ (٥). ٥٠٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن الخليل، قال : حدثنا صدقة بن سابق، قال : قرأت على محمد بن إسحاق، قال : ومن عهد عيسى إليهم حين أخبرهم عن نفسه وموته :﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم﴾ يخبرهم عن نفسه وعنهم أنهم عبيد الله، ثم صمت – كما يذكرون- فلم يتكلم بعد ذلك، وهو في حجر أمه يغذى بما يغذى به بنو آدم من الطعام والشراب، حتى انتهى إلى أن كان ابن سبع سنين أو ثمان، وقد كذبوا بكل ما سمعوا منه وما يدعونه بينهم إلا بابن الهنة بما تسمى به البغي، يقول الله عز وجل :﴿وقولهم على مريم بهتانا عظيما﴾ حتى إذا بلغ السبع أو العشر أو نحو ذلك أدخلته الكتاب(١) فيما يزعمون. قوله عز وجل :﴿هذا صراط مستقيم﴾ [آل عمران: ٥١] ٥٠٧- حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم ابن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿هذا صراط مستقيم﴾ أي : هذا الهدى قد حملتكم عليه وجئتكم به(٢). ١ - الكتاب: تقدم تعريفه.. ٢ - سيرة ابن هشام ١/ ٥٨١ – ٥٨٢، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٨، رقم: ٣٥٦٢..

آل عمران 3:52

قوله عز وجل :﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾ [آل عمران: ٥٢] ٥٠٨- حدثنا علي بن المبارك قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله :﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾ قال : كفروا وأرادوا قتله، فذلك حين استنصر قومه، فذلك حين يقول :﴿فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا﴾. - قال ابن جريج : وبعث إلى يهود، واختلفوا وتفرقوا، فتنصروا واختلفوا(١). ٥٠٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾ والعدوان عليه، ﴿قال من أنصاري إلى الله﴾ (٢). ٥١٠- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾ عرف منهم الكفر(٣). قوله عز وجل :﴿قال من أنصاري إلى الله﴾ [آل عمران: ٥٢] ٥١١- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد بن المبارك، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿قال من أنصاري إلى الله﴾ قال : من يتبعني إلى الله ؟ ! (٤). ٥١٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال : قرأت على أبي قرة في «تفسيره »، عن ابن جريج قال :﴿قال من أنصاري إلى الله﴾ يقول : من أنصاري مع الله ؟ (٥). ٥١٣- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿قال من أنصاري إلى الله﴾ أي : من أعواني في ذات الله(٦). قوله عز وجل :﴿قال الحواريون﴾ [آل عمران: ٥٢] ٥١٤- حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان. وحدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن ميسرة النهدي، عن المنهار بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : إنما سموا «الحواريين » لبياض ثيابهم، كانوا صيادين(٧). ٥١٥- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا عيسى، عن أبي الجحاف، عن مسلم البطين، قال : كانوا صيادين، إنما سموا الحواريين لبياض ثيابهم(٨). ٥١٦- حدثنا موسى، قال : حدثنا سريج بن يونس، قال : حدثنا إسماعيل، عن روح بن القاسم، أن قتادة ذكر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كان من الحواريين، فقيل لقتادة : من الحواريون ؟ قال : الذين تصلح لهم الخلافة(٩). ٥١٧- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة قال : الحواريون صفوة الأنبياء الذين اصطفوهم. قال أبو عبيدة : وقد قالوا القصارين(١٠). ٥١٨- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريح في قوله عز وجل :﴿الحواريون﴾ قال : الغسالون للثياب، يقول : وهو بالنبطية : الحوار(١١). ٥١٩- حدثنا علي، قال : قال أبو عبيد : والأصل في هذا فيما بلغنا أنهم كانوا غسالين، وإنما سموا حواريين لتبييضهم الثياب، وكل شيء بيضته فقد حورته، فكانوا هم أنصار عيسى دون الناس، فقيل : قال الحواريون، وفعل الحواريون، فكثر هذا في الكلام حتى صار كأنه اسم معناه النصرة، وهذا مما يدخل في كلام الناس بعضه في بعض كما سمي الغائط، وإنما أصله الصحراء المطمئنة من الأرض، فكان الرجل يأتيها لقضاء حاجته فيقول : أتيت الغائط، فكثر ذلك في الكلام حتى صار غائط الإنسان يسمى بذلك الاسم. قال أبو عبيدة : وكذلك ﴿الحواريون﴾ لما كانوا يوصفون بالنصرة لعيسى صار هذا كالنعت لهم، وكذلك كل قائم بنصرة فهو حواري، ومنه حديث النبي صلى الله عليه و سلم :«لكل نبي حواري، وحواريي الزبير ». حدثنا به علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا به أبو معاوية، عن هشام ابن عروة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم (١٢). قوله عز وجل :﴿أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون﴾ [آل عمران: ٥٢] ٥٢٠- حدثنا زكريا قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد ابن إسحاق :﴿قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله﴾ هذا قولهم الذين أصابوا [ به ](١٣) الفضل من ربهم ﴿واشهد بأنا مسلمون﴾ لا ما يقول هؤلاء الذين يحاجون فيه(١٤). ١ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٩، رقم: ٣٥٦٤.. ٢ - سيرة ابن هشام ١/٥٨٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٨، رقم: ٣٥٦٣.. ٣ - مجاز القرآن ١/٩٤.. ٤ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٨، رقم: ٣٥٦٤.. ٥ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٤٤، رقم: ٧١٢١.. ٦ - مجاز القرآن ٩٤/١.. ٧ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٩، رقم: ٣٥٦٨، وابن جرير عن سعيد بن جبير موقفا عليه ٦/٤٤٩، رقم: ٧١٢٤.. ٨ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٩، رقم: ٣٥٦٨.. ٩ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٥٠، رقم: ٧١٢٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٩، رقم: ٣٥٧٠.. ١٠ - مجاز القرآن ١/٩٥.. ١١ قال ابن جرير رحمه الله: «وأشبه الأقوال التي ذكرنا في معنى: الحواريين قول من قال: سموا بذلك لبياض ثيابهم، ولأنهم كانوا غسالين» ٦/٤٥٠.. ١٢ - أخرجه البخاري رقم: ٢٨٤٦، ومسلم رقم: ٢٤١٥.. ١٣ - زيادة من تفسير ابن جرير يتضح بها المعنى ٦/٤٥٢، رقم: ٧١٢٩.. ١٤ - سيرة ابن هشام ١/٥٨٢، وأخرجه ابن جرير من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد ابن جعفر بن الزبير ٦/٤٥٢، رقم: ٧١٢٩، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٦٠، رقم: ٣٥٧٤..

آل عمران 3:53

قوله عز وجل :﴿ربنا آمنا بما أنزلت﴾ الآية [آل عمران: ٥٣] ٥٢١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا المؤمل ويحيى بن آدم، قالا : حدثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله عز وجل :﴿وما أنزلت التوراة﴾ ﴿ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين﴾، قال : مع محمد وأمته إنهم شهدوا له أنه بلغ، وشهدوا للرسل أنهم بلغوا(١). ٥٢٢- حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : حدثني أحمد بن يونس، عن مندل، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس :﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾ قال : مع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. ٥٢٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿ربنا آمنا بما أنزلت﴾ إلى قوله ﴿الشاهدين﴾ أي : هكذا كان قولهم وإيمانهم(٢). ١ - أخرجه ابن أبي حاتم بنحوه ٢/٦٦٠، رقم: ٣٥٧٧.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٥٣، رقم: ٧١٣٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٠، رقم: ٣٥٧٦..

آل عمران 3:54

قوله عز وجل :﴿ومكروا﴾ [آل عمران: ٥٤] ٥٢٤- حدثنا زكريا، قال حدثنا أحمد بن الخليل، قال : حدثنا صدقة بن سابق، قال : قرأت على محمد بن إسحاق، قال : فأقبلت مريم بعيسى حتى نزلت إيليا(١)، وتحدثوا به وبقدومه، وهم إذ ذاك تحت أيدي الروم، والروم أهل وثن، إنما بعثه إليهم ليستنقذهم به ولينقذهم به، ، وليظهرهم على من خالفهم، فعدوا عليه بعد أن رأوا منه الآيات والعبر البينة، فهموا به وأجمعوا على قتله وقتل من معه ممن تابعه وآمن به، وإنما كانوا اثني عشر رجلا من الحواريين، وبعضهم يقول : ثلاثة عشرة، وكان اسم ملك بني إسرائيل الذي بعث إلى عيسى ليكلمه رجل يقال له : رواد، فلم يفظع عبد من عباد الله فيما ذكر لنا فظعه، ولم يجزع منه جزعه، ولم يدع الله في صرفه عنه دعاه، حتى أنه ليقول فيما يزعمون : اللهم إن كنت صارفا هذه الكأس عن أحد من خلقك فاصرفها عني، حتى إن جلده من كرب ذلك ليتفصد دما. فدخل المدخل الذي أجمعوا ليدخلوا عليه فيه، فيقتلوه هو وأصحابه، وهم ثلاثة عشر رجلا بعيسى، فلما أيقن أنهم داخلون عليه، وأتاه من الله عز وجل أنه متوفيه ورافعه إليه، فقال : يا معشر الحواريين، أيكم يحب أن يكون رفيقي في الجنة على أن يشتبه للقوم فيقتلوه مكاني ؟. فقال جرجس : أنا، قال : فاجلس، فدخلوا – وقد رفع عيسى- وكان عدتهم حين دخلوا مع عيسى معلومة، قد رأوهم وأحصوا عدتهم، فلما دخلوا عليهم ليأخذوا عيسى – فيما يرون – وأصحابه فقدوا من العدة رجلا، فهو الذي اختلفوا فيه، وكانوا لا يعرفون عيسى حتى جعلوا لبطرس ثلاثين درهما على أن يعر فهموه، فقال لهم : نعم إذا دخلتم عليه، فإني سأقبله فهو الذي أقبل، فلما دخل دخلوا معه – وقد رفع عيسى – رأى جرجس في صورة عيسى، فلم يشك أنه هو، فأكب عليه فقبله، وأخذوه وصلبوه. ثم إن بطرس ندم على ما صنع، فاختنق بحبل حتى قتل نفسه، فهو ملعون في النصارى، وكان أحد المعدودين من أصحابه. قوله عز وجل :﴿ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين﴾ [آل عمران: ٥٤] ٥٢٥- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ومكروا ومكر الله﴾ أهلكهم الله(٢). ٥٢٦- حدثنا علي، عن أبي عبيد، عن الفراء قوله :﴿ومكروا ومكر الله﴾ قال : يقال :-والله أعلم- إن المكر من الله إنما هو استدراجه العباد، وليس على مكر المخلوقين، يعني : الخديعة والخبء(٣). ١ - إيليا: بكسر أوله، واللام، وياء وألف ممدودة: اسم مدينة بيت المقدس، عبري. قيل: معناه بيت، ينظر مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ١/١٣٨.. ٢ - مجاز القرآن ١/٩٥.. ٣ - معاني القرآن للفراء ١/٢١٨..

آل عمران 3:55

قوله عز وجل :﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك﴾ [آل عمران: ٥٥] ٥٢٧- حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿إني متوفيك﴾ يقول : مميتك(١). ٥٢٨- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن في قوله :﴿إني متوفيك﴾ قال : متوفيك في الأرض(٢). ٥٢٩- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله عز وجل :﴿إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا﴾، قال : فرفعه إياه إليه : توفيه إياه، وتطهيره من الذين كفروا(٣). ٥٣٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك﴾ أي : إني قابضك(٤) ورافعك إلي. قوله عز وجل :﴿ورافعك إلي﴾ [آل عمران: ٥٥] ٥٣١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا محمد ابن يوسف، قال : حدثنا محرز، قال : سألت الحسن عن قول الله عز وجل :﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا﴾ قال : عيسى مرفوع عند الرب تبارك وتعالى، ثم ينزل قبل يوم القيامة(٥). قوله عز وجل :﴿ومطهرك من الذين كفروا﴾ [آل عمران: ٥٥] ٥٣٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق : ثم ذكر عيسى إليهم حين أجمعوا لقتله ثم أخبرهم(٦)، ورد عليهم فيما افترت اليهود بصلبه، ثم كيف رفعه وطهره منهم، فقال عز وجل :﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا﴾ إذ هموا منك بما هموا(٧). قوله عز وجل :﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾ [آل عمران: ٥٥] ٥٣٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا محمد ابن يوسف، قال : حدثنا محرز، قال : سألت الحسن عن قول الله عز وجل :﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾ قال : عيسى مرفوع عند الله عز وجل، ثم ينزل قبل يوم القيامة، فمن صدق عيسى ومحمدا صلى الله عليهما وسلم، وكان على دينهما، لم يزالوا ظاهرين على من فارقهم إلى يوم القيامة. ٥٣٤- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾ هم أهل الإسلام الذين اتبعوه على فطرته، وملته وسنته، لا يزالون ظاهرين على ما ناوأهم إلى يوم القيامة(٨). وقال ابن جريج :﴿وجاعل الذين اتبعوك﴾ قال : ناصر من اتبعه على الإسلام، ومظهره على الذين كفروا إلى يوم القيامة(٩). ٥٣٥- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾ أي : هم عند الله خير من الكفار(١٠). ١ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٥٧، رقم: ٧١٤١، وابن أبي حاتم ٢/٦٦١، رقم: ٣٥٨٠.. ٢ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٢٩، رقم: ٤٠٧، وابن جرير ٦/٤٥٦، رقم: ٧١٣٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٦١، رقم: ٣٥٨٢.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٥٦، رقم ٧١٣٦.. ٤ - أخرجه ابن جرير عن طريق ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير ٦/٤٥٧، رقم: ٧١٣٨.. ٥ - أخرحه ابن جرير ٦/٤٥٧، رقم: ٧١٤٠، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦١، رقم: ٣٥٨٤.. ٦ - يعني الوفد من نجران.. ٧ - سيرة ابن هشام ١/٥٨٢، وأخرجه ابن جرير ٦/٤٦١، رقم: ٧١٤٦، ٧١٤٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٨، رقم: ٣٥٨٥.. ٨ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٦٢، رقم: ٧١٤٩.. ٩ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٦٢، رقم : ٧١٥٢.. ١٠ - مجاز القرآن ١/٩٥..

آل عمران 3:57

قوله عز وجل :﴿والله لا يحب الظالمين﴾ [آل عمران: ٥٧] ٥٣٦- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿والله لا يحب الظالمين﴾ قال : الكافرين(١). ١ - مجاز القرآن ١/٩٥..

آل عمران 3:58

قوله عز وجل :﴿ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم﴾ [آل عمران: ٥٨] ٥٣٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق، قوله عز وجل :﴿ذلك نتلوه عليك﴾ يا محمد ﴿من الآيات والذكر الحكيم﴾ القاطع الفاصل الحق، الذي لا يخلطه الباطل من الخبر عن عيسى، وعما اختلفوا فيه من أمره، فلا تقبلن خبرا غيره(١). ١ - سيرة ابن هشام ١/٥٨٢، وأخرجه ابن جرير ٦/٤٦٧، رقم: ٧١٥٧. وابن أبي حاتم ٢/٦٦٥، رقم: ٣٦٠٣..

آل عمران 3:59

قوله عز وجل :﴿إن مثل عيسى عند الله﴾ الآية [آل عمران: ٥٩] ٥٣٨- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله عز وجل :﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ قال : بلغنا أن نصارى نجران قدم وفدهم على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، منهم السيد والعاقب، وأخبرت أن معهما عبد المسيح، وهما يومئذ سيدا أهل نجران، فقالوا : يا محمد، فيم تشتم صاحبنا ؟ ! قال : ومن صاحبكم ؟ قالوا : عيسى بن مريم ! تزعم أنه عبد ! قال النبي صلى الله عليه وسلم : أجل : هو عبد الله، وكلمته ألقاها إلى مريم، فغضبوا وقالوا : إن كنت صادقا فأرنا عبدا يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص، ويخلق من الطين كهيئة الطير، ولكنه الله، فسكت النبي عليه السلام حتى جاءه جبريل عليهما السلام، فقال : يا محمد ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم﴾(١)، هذه الآية قال النبي صلى الله عليه و سلم : إنهم قد سألوني أن أخبرهم مثل عيسى، قال جبريل :﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾ إلى قوله :﴿فمن حاجك فيه﴾(٢). ٥٣٩- وحدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿إن مثل عيسى عند الله﴾ فاسمع، ﴿كمثل آدم﴾ قرأ إلى قوله :﴿الحق من ربك﴾، وإن قالوا : خلق عيسى من غير ذكر فقد خلقت آدم من تراب بتلك القدرة من غير أنثى(٣). (٤) ١ - سورة المائدة الآية : ٧٢.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٧٠، رقم ٧١٦٤.. ٣ - ولا ذكر، كما سيأتي.. ٤ - سيرة ابن هشام ١/٥٨٢، وأخرجه ابن جرير ٦/٤٦١، رقم: ٧١٤٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٨، رقم: ٣٥٨٥..

آل عمران 3:60

قوله عز وجل :﴿الحق من ربك﴾ [آل عمران: ٦٠] ٥٤٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن محمد بن إسحاق، قوله عز وجل :﴿الحق من ربك﴾ ما جاءك من الخبر عن عيسى(١). ٥٤١- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿كن فيكون. الحق من ربك﴾ انقضى الكلام الأول فاستأنف، فقال : ﴿الحق من ربك فلا تكن من الممترين﴾ (٢). ٥٤٢- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿إن مثل عيسى عند الله﴾ فاسمع ﴿كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك﴾ ما جاءك من الخبر عن عيسى ﴿فلا تكن من الممترين﴾ أي : قد جاءك الحق من ربك فلا تمتر فيه، وإن قالوا : خلق عيسى من غير ذكر فقد خلقت آدم من تراب، بتلك القدرة، من غير أنثى ولا ذكر، فكان كما كان عيسى لحما ودما وشعرا وبشرا، فليس خلق عيسى من غير ذكر بأعجب من هذا (٣). قوله عز وجل :﴿فلا تكن من الممترين﴾ [آل عمران: ٦٠] ٥٤٣- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين﴾ يقول : لا تكونن في شك من عيسى أنه كمثل آدم، عبد الله ورسوله، وكلمة الله وروحه(٤). ٥٤٤- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿فلا تكن من الممترين﴾ الشاكين(٥). ١ - سيرة ابن هشام ١/٥٨٢، وأخرجه ابن جرير ٦/٤٧٣، رقم: ٧١٦٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٦، رقم: ٣٦١٠.. ٢ - مجاز القرآن ١/٩٥.. ٣ - سيرة ابن هشام ١/٥٨٢، وأخرجه ابن جرير ٦/٤٧٠، ٤٧١، رقم: ٧١٦٥.. ٤ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٧٢، رقم: ٧١٦٧.. ٥ - مجاز القرآن ١/٩٥..

آل عمران 3:61

قوله عز وجل :﴿فمن حاجك فيه﴾ [آل عمران: ٦١] ٥٤٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن الخليل، قال : حدثنا معاوية ابن عمرو، قال : حدثنا أبو إسحاق، عن عطاء بن السائب، قال : عن الشعبي قال : قدم وفد نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءوا معهم بهدية، فبسطوا المسوح(١)، وبسطوا عليها بسطا فيها تماثيل فقالوا : انظروا إلى هذه، فنظروا إليها، فجعل يمسح المسوح ونظر إليها، فقال : أما هذه البسط، فلا حاجة لي فيها، وأما المسوح فتعطونيها، قالوا : نعم ! قالوا : حدثنا عن عيسى بن مريم، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :﴿وكلمته ألقاها إلى مريم﴾ (٢) قالوا : ينبغي لعيسى أن يكون فوق هذا، فأنزل الله عز وجل :﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾ قالوا : ما ينبغي لعيسى أن يكون مثل آدم، فأنزل الله عز وجل :﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا﴾ الآية. قوله عز وجل :﴿من بعد ما جاءك من العلم﴾ [آل عمران: ٦١] ٥٤٦-حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله :﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ أي : في عيسى أنه عبد الله ورسوله، وكلمة الله وروحه ﴿فقل تعالوا﴾ (٣). ٥٤٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ أي : من بعد ما قصصت عليك من خبره، وكيف كان أمره ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية(٤). قوله عز وجل :﴿تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية [آل عمران: ٦١] ٥٤٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الزعفراني، قال : حدثنا قتيبة، قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكر بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال : لما نزلت هذه الآية ﴿قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة والحسن والحسين فقال : اللهم هؤلاء أهلي(٥). ٥٤٩- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي وحسن وحسين، وجعلوا فاطمة من ورائهم، ثم قالوا : هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا ونساؤنا، فهلموا أنفسكم وأبناءكم ونساءكم، فنجعل لعنة الله على الكاذبين. قوله عز وجل :﴿ثم نبتهل﴾ [آل عمران: ٦١] ٥٥٠- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس :﴿ثم نبتهل﴾ نجتهد(٦). ٥٥١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ثم نبتهل﴾ أي : نلتعن، يقال : ما له بهله الله : أي : لعنه الله، ويقال : عليه بهلة الله(٧). ٥٥٢- حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : قال أبو عبيدة : قوله :﴿نبتهل﴾ نلتعن، مثل معناه، وزاد عن أبي عبيدة : وقال لبيد – وذكر قوما هلكوا- : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** نظر الدهر إليهم فابتهل(٨) كأنه أراد الدعاء عليهم بالهلاك(٩). قوله عز وجل :﴿فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾ [آل عمران: ٦١] ٥٥٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن الخليل، قال : حدثنا معاوية بن عمرو، قال : حدثنا أبو إسحاق، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي، قال : قدم وفد نجران – وذكر بعض الحديث- قال : فأنزل الله عز وجل :﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾، فقال بعضهم لبعض : أما أنتم فقد استيقنتم أن هذا نبي، ولئن لاعنتموه لترجعن وليس في أرضكم أحد، قالوا : لا نتلاعن، قال : أما لو فعلتم لترجعن وليس في أرضكم منكم أحد، ثم قال لهم : اختاروا : إما أن تسلموا، وإما أن تؤدوا الجزية، وإما أن نأخذكم على سواء(١٠). ٥٥٤- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، قال : أخبرني عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : لو خرج الذين يباهلون النبي صلى الله عليه و سلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا(١١). ٥٥٥- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿فمن حاجك فيه﴾ إلى قوله :﴿على الكاذبين﴾. ذكر نصارى نجران قال : فأبى السيد، وقالوا : نصالحك، فصالحوا على ألفي حلة كل عام، في كل رجب ألف، وفي كل صفر ألف حلة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :«والذي نفسي بيده لو لاعنوني ما حال الحول ومنهم أحد إلا أهلك الله الكاذبين »(١٢). ١ - المسوح: جمع مسح، وهو ثوب الراهب، وهو عبارة عن كساء من الشعر. المعجم الوسيط ٢/٨٦٨.. ٢ - من الآية ١٩٧ من سورة النساء.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٦٧٥، رقم: ٧١٧١.. ٤ - سيرة ابن هشام، وأخرجه ابن جرير ٦/٤٧٥، رقم: ٧١٧٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٦، رقم: ٣٦١٤.. ٥ - أخرجه مسلم رقم: ٣٤٠٤.. ٦ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٨، رقم: ٣٦٢٣.. ٧ - مجاز القرآن ١/٩٦.. ٨ - عجز بيت من قصيدته التي رثى فيها أربد، وصدر البيت: في قروم سادة من قومه؍ ..............؍ ينظر ديوان لبيد، وأساس البلاغة (بهل)، وأمالي الشريف المرتضى ١/٤٥. مختار الشعر الجاهلي ٢/٥١١.. ٩ - وبمثل هذا التفسير لمعنى بيت لبيد فسره الإمام ابن جرير الطبري. تنظر حاشية تفسير ابن جرير ٦/٤٧٤.. ١٠ - أخرجه ابن جرير مفرقا ٦/٤٦٨، رقم: ٧١٦٠ و ٦/٤٧٨، رقم: ٧١٨٠.. ١١ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٢٩، رقم: ٤١١، وأحمد ١/٢٤٨، والنسائي في التفسير ١/٢٩٧، رقم: ٨١، وأبو يعلى في مسنده ٤/٤٧١ – ٤٧٢، رقم: ٢٦٠٤، وابن جرير ٦/٦٨٢، رقم: ٧١٨٦- ٧١٨٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٨، رقم: ٣٦٢٠، وأخرجه البخاري ٤٩٥٨، والترمذي ٣٣٤٥ مختصرا.. ١٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٨٢، رقم: ٧١٨٨ مقتصرا على المرسل منه..

آل عمران 3:62

قوله عز وجل :﴿إن هذا لهو القصص الحق﴾ الآية. [آل عمران: ٦٢] ٥٥٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾ ﴿إن هذا لهو القصص الحق﴾ أي : إن هذا الذي جئت به من الخبر عن عيسى لهو القصص الحق من أمره ﴿وما من إله إلا الله﴾(١). ٥٥٩- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿إن هذا لهو القصص الحق﴾ أي : الخبر اليقين(٢). ١ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٧٧، رقم: ٧١٧٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٨، رقم: ٣٦٢٤، وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٨٣.. ٢ - مجاز القران ١/٩٦..

آل عمران 3:63

قوله عز وجل :﴿فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين﴾ [آل عمران: ٦٣] ٥٦٠- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿فإن تولوا﴾ فإن كفروا وتركوا أمر الله(١). ١ - مجاز القرآن ١/٩٦..

آل عمران 3:64

قوله عز وجل :﴿فإن الله عليم بالمفسدين قل يا أيها الكتاب﴾ [آل عمران: ٦٣- ٦٤] ٥٥٦- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، قال :﴿فإن الله عليم بالمفسدين قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعض أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾ فدعاهم إلى النصف(١)، وقطع عنهم الحجة، فلما أتى رسول الله الخبر من الله، والفصل من القضاء بينه وبينهم، وأمره بما أمره به من ملاعنتهم إن ردوا ذلك عليه، دعاهم إلى ذلك، فقالوا : يا أبا القاسم، دعنا ننظر في أمرنا، ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه، فانصرفوا عنه، ثم خلوا بالعاقب، وكان ذا رأيهم(٢)، فقالوا : يا عبد المسيح ما ترى ؟ قال : والله يا معشر النصارى، لقد عرفتم أن محمدا النبي المرسل، ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم، ولقد علمتم : ما لاعن قوم نبيا قط فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم، إنه للاستئصال منكم إن فعلتم، فإن كنتم قد أبيتم إلا إلف دينكم، والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم، فوادعوا الرجل، ثم انصرفوا إلى بلادكم حتى يريكم أمرا برأيه(٣). فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك، وأن نتركك على دينك، ونرجع على ديننا، ولكن ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضاه، ليحكم بيننا في أشياء اختلفنا فيها من أموالنا، فإنكم عندنا رضاة. ٥٥٧- فحدثنا علي قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم ابن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال : قال محمد بن جعفر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«نعم. ائتوني العشية أبعث معكم القوي الأمين »، قال : فكان عمر بن الخطاب يقول : ما أحببت الإمارة قط حبي إياها يومئذ، رجاء أن أكون صاحبها، فرحت إلى الظهر، فلما صلى رسول الله الظهر، سلم، ثم نظر عن يمينه ويساره، فجعلت أتطاول له ليراني، فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجراح، فدعاه فقال : اخرج معهم فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه. قال عمر : فذهب بها أبو عبيدة(٤). قوله عز وجل :﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إن كلمة سواء﴾ الآية. [آل عمران: ٦٤] ٥٦١- حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، وذكر حديث هرقل وخبر أبي سفيان حين قدم عليه. قال عبد الرزاق : عن معمر، عن الزهري، قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال : حدثني أبو سفيان من فيه إلى في قال : انطلقت في المدة التي كانت بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا أنا بالشام إذ جيء بكتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل، وكان دحية الكلبي جاء به فدفعه إلى عظيم بصرى(٥)، فدفعه إلى هرقل، فقال هرقل : هل هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ قالوا : نعم، قال : فدعيت في نفر من قريش، فدخلنا على هرقل. فأجلسنا بين يديه، فقال : أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ فقال أبو سفيان : أنا، فأجلسوني بين يديه، - وذكر حديثا طويلا- قال : ثم دعا بكتاب رسول الله فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم. سلام على من اتبع الهدى. أما بعد : فإني أدعوك بدعاية الإسلام(٦)، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين(٧) ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ إلى قوله :﴿مسلمون﴾. فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط، وأمر بنا فأخرجنا. قال : قلت لأصحابي حين خرجنا : لقد أمر أمر ابن أبي كبشة(٨). إنه ليخافه ملك بني الأصفر. قال : فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر، حتى أدخل الله علي الإسلام. قال الزهري : فدعا هرقل عظماء الروم، فجمعهم في دار له، فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد آخر الأبد، وأن يثبت لكم ملككم، فحاصوا(٩) حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، قال : فدعا بهم، فقال : إني إنما اختبرت شدتكم في دينكم، فقد رأيت منكم الذي أحببت، فسجدوا له ورضوا عنه(١٠). ٥٦٢- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ يقول : عدل(١١). ٥٦٣- حدثنا علي، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿سواء بيننا وبينكم﴾ أي : النصف يقال : قد دعاك إلى السواء فاقبل منه(١٢). ٥٦٤- حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : حدثني يحيى بن عبد الحميد، عن يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد :﴿تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ قال : لا إله إلا الله. ٥٦٥- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته قد فرق رجالا من أصحابه إلى ملوك العرب والعجم دعاة إلى الله عز وجل فيما بين الحديبية ووفاته صلى الله عليه وسلم. قال محمد بن إسحاق : حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري أنه وجد كتابا فيه تسمية من بعث رسول الله إلى ملوك الناس، وما قال لأصحابه حين بعثهم، فبعث به إلي ابن شهاب الزهري مع ثقة من أهل بلده، فعرفه في الكتاب أن رسول الله خرج على أصحابه ذات غداة فقال لهم : إني بعثت رحمة وكافة، فأدوا عني يرحمكم الله، فلا تختلفوا علي كاختلاف الحواريين على عيسى، فقالوا : يا رسول الله كيف كان اختلافهم ؟ قال : دعاهم إلى مثل ما دعوتكم له، وأما من قرب فأجاب وأسلم، وأما من بعد به فكره وأبى، فشكا ذلك منهم عيسى إلى الله عز وجل، فأصبحوا من ليلتهم تلك وكل رجل منهم يتكلم بلغة القوم الذين بعث إليهم، فقال عيسى : هذا أمر قد يخرج الله عليه فامضوا له، ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، فبعث سليط بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود أخا عامر بن لؤي إلى هوذة بن علي صاحب اليمامة، وبعث العلاء ابن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى أخي عبد القيس صاحب البحرين، وعمرو بن العاص إلى جيفر بن جلندي، وعباد بن جلندي من الأزديين صاحبي عمان(١٣). قال محمد بن إسحاق : وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، فأدى إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهدى المقوقس إلى رسول الله جواري أربعا، منهن مارية أم إبراهيم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم(١٤) وبعد دحية بن خليفة الكلبي ثم الخزرجي إلى قيصر وهو هرقل ملك الروم، فلما أتاه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر فيه، ثم جعله تحت قدمه، وحل صرته. قال محمد بن إسحاق : حدثني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال : حدثني أبو سفيان - وذكر حديث هرقل- قال : وكانت حمص منزله، قال ابن إسحاق : عن خالد بن سيار، عن رجل من سيار قدم الشام، قال : ثم جلس على بغل له، ثم ركض حتى دخل قسطنطينية. وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم شجاع بن وهب أخا بني أسد بن خزيمة إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغساني صاحب دمشق. وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي. فكتب إليه النجاشي : وبعثت إليك بابني أبرها بن الأصحم بن بحري، فإني أشهد أن ما تقول حق، والسلام عليك يا رسول الله. وبعث عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعيد بن سهم إلى كسرى بن هرمز ملك فارس، وكتب معه، فلما قرأه شقه. . . (١٥). فبلغني أن رسول الله قال : شقق ملكه، ثم كتب كسرى إلى باذان وهو على اليمن أن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز من عندك رجلين جلدين فليأتياني به، فبعث باذان قهرمانه بانويه وجرجيس، وكتب معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما : إن ربي قد قتل ربكما ليلة كذا وكذا، وسلط عليه ابنه شيرويه، قالا : إنا نكتب بهذا عنك وبخبر الملك، قال : نعم، فقولا له : إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك، وملكتك على قومك، فلم ينشب باذان أن قدم عليه كتاب شيرويه أني قد قتلت كسرى، فلما انتهى كتاب شيرويه إلى باذان أسلم وأسلمت الأبناء من فارس. ٥٦٦- حدثنا(١٦) إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة، وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحريين، وأن يدفعه عظيم البحرين إلى كسرى(١٧). ٥٦٧- قال إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن عبد الله بن عباس أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، وبعث بكتابه مع دحية الكلبي، وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى قيصر(١٨). قال ابن عباس : فأخبرني أبو سفيان بن حرب أنه كان بالشام في رجال من قريش قدموا تجارا في المدة التي كانت بين رسول الله وبين كفار قريش، قال أبو سفيان : فوجدنا رسول قيصر ببعض الشام، فانطلق بي وبأصحابي، فقدمنا فأدخلنا، فإذا هو جالس في مجلس ملكه وعليه التاج وحوله عظماء الروم، قال أبو سفيان : ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به فقرئ فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد : فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، و﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾. قال أبو سفيان : فلما قضى مقالته علت أصوات الذين حوله من عظماء الروم، وكثر لغطهم، فما أدري ماذا قالوا ؟ وأمر بنا فأخرجونا(١٩). فقال ابن إسحاق : ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة حين رجع من الحديبية ذي الحجة وبعض المحرم، ثم خرج في بقية المحرم إلى خيبر(٢٠)، وحاصر رسول الله خيبر في حصنهم الوطيح والسلالم، حتى أيقنوا بالهلكة، وسألوه أن يسترهم ويحقن لهم دماءهم، ففعل. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حاز الأموال كلها وجميع حصونهم، فلما سمع لهم أهل فدك بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يسترهم ويحقن دماءهم ويخلون له الأموال، ففعل. وكانت فدك خالصة لرسول الله ؛ لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب، وكانت خيبر فيئا للمسلمين. فلما نزل أهل خيبر سألوا رسول الله أن يعاملهم الأموال على النصف، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصف، على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم، [ فصالحه ](٢١) أهل فدك(٢٢) على مثل ذلك(٢٣)، فلما فرغ من خيبر انصرف إلى وادي القرى، فحاصر أهله ليالي، ثم انصرف راجعا إلى المدينة. قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن أبي ١ - النصف والنصفة: كلاهما بفتحتين هو الانصاف، وإعطاء الحق لصاحبك كالذي تستحق لنفسك.. ٢ - ذو رأيهم: صاحب الرأي والتدبير فيهم الذي يستشار فيما يعرف من أمور هامة لعفله وحسن رأيه.. ٣ - عند ابن جرير الطبري «حتى يريكم زمن رأيه » أي: حتى يمضي زمن وتتقلب أحوال وليست في سيرة ابن هشام.. ٤ - سيرة ابن هشام ١/ ٥٨٣-٥٨٤.. ٥ - المراد بعظيم بصرى : أميرها. وبصرى مدينة تقع في الشام.. ٦ - دعاية الإسلام أي: دعوته، وهي كلمة التوحيد.. ٧ - هم خدم قيصر وخوله، وقيل: الفلاحون والمزارعون. ينظر النهاية في غريب الحديث والأثر ١/٣٨. ومعنى هذا القول : إن عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون دون لأول.. ٨ - أمر يعني: عظم، وقيل: إن ابن أبي كبشة، رجل من خزاعة كان يعبد الشعري، ولم يوافقه أحد من العرب في عبادتها. فشبهوا النبي صلى الله عليه وسلم به، لمخالفته إياهم في دينهم، كما خالفهم أبو كبشة.. ٩ - من حاص القوم : جالوا يطلبون الفرار والمهرب. المعجم الوسيط ١/ ٢١١.. ١٠ - أخرجه البخاري، رقم: ٤٥٥٣، ومسلم، رقم: ١٧٧٣.. ١١ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٨٧، رقم : ٧١٩٧.. ١٢ - مجاز القرآن ١/ ٩٦.. ١٣ - سيرة ابن هشام ٢/٦٠٧-٧٠٨، وابن سعد في الطبقات ١/٢٠١.. ١٤ - ابن سعد في الطبقات ١/ ٢٠٠.. ١٥ مقدار كلمة غير واضحة في الأصل.. ١٦ - القائل: «حدثنا » هو أحمد بن محمد المتقدم ذكره عند بداية الحديث السابق رقم: ٥٩٢.. ١٧ - أخرجه البخاري، رقم: ٤٥٥٣.. ١٨ - علقه المصنف، وقد وصله البخاري رقم: ٢٩٤٠، قال: وحدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح... الحديث.. ١٩ - أخرجه البخاري، رقم: ٢٩٤١.. ٢٠ - سيرة ابن هشام ١/٣٢٨.. ٢١ - في الأصل: فصالحهم، وما أثبته هو الصحيح.. ٢٢ - فدك: قرية في شرقي خيبر، تعرف اليوم بالحائط. ينظر معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية لعاتق بن غيث البلادي، ص ٢٣٥.. ٢٣ - سيرة ابن هشام ٢/ ٣٣٧..

آل عمران 3:65

قوله عز وجل :﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾ الآية [آل عمران: ٦٥] ٥٧٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة. قال زكريا : وحدثنا يزيد، عن خارجة، عن سعيد، عن قتادة : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دعا يهود أهل المدينة، وهم الذين حاجوا في إبراهيم، وزعموا أنه مات يهوديا، فأكذبهم الله عز وجل ونفاهم منه فقال :﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون﴾(١). ٥٧١- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله :﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾ قال : اليهود والنصارى برأه الله منهم حين ادعى كل أنه منهم، وألحق به المؤمنين(٢). ٥٧٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق، قال : وقال أحبار يهود ونصارى نجران حين اجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنازعوا، فقالت الأحبار : ما كان إبراهيم إلا يهوديا، وقالت النصارى من أهل نجران : ما كان إبراهيم إلا نصرانيا. قال : فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم :﴿قل يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده﴾ إلى قوله :﴿وأنتم تشهدون﴾(٣). قوله :﴿أفلا تعقلون﴾ [آل عمران: ٦٥] ٥٧٣- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿أفلا تعقلون﴾ يقول :﴿لم تحاجون في إبراهيم﴾ وتزعمون أنه كان يهوديا ونصرانيا، ﴿وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده﴾، فكانت اليهودية بعد التوراة، وكانت النصرانية بعد الإنجيل ﴿أفلا تعقلون﴾(٤). ١ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٩١، رقم: ٧٢٠٤.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٩٤١، رقم: ٧٢٠٦ و ٧٢٠٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٧١، رقم : ٣٦٣٨.. ٣ - أخرجه ابن إسحاق في السيرة - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٥٣ – مقطوعا على ابن إسحاق، وأخرجه ابن جرير ٦/ ٤٩٠، رقم: ٧٢٠٢، والبيهقي في الدلائل ٥/٣٨٤ من طريق ابن إسحاق بسنده إلى ابن عباس موقوفا عليه.. ٤ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٩١، رقم : ٧٢٠٣..

آل عمران 3:66

قوله عز وجل :﴿ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم﴾ الآية [آل عمران: ٦٦] ٥٧٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة. قال زكريا : وحدثنا يزيد عن خارجة، عن سعيد، عن قتادة قوله :﴿ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم﴾ يقول : فيما شهدتم ورأيتم وعاينتم، فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ؟ يقول : فلم تحاجون فيما لم تشهدوا ولم تروا ولم تعاينوا، ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾(١). ١ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٣، رقم: ٧٢٠٩..

آل عمران 3:67

قوله عز وجل :﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا﴾ [آل عمران: ٦٧] ٥٧٥- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين﴾ فأكذبهم الله وأدحض حجتهم(١). ٥٧٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا محمد ابن يوسف، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : برأه الله منهم حين ادعى كل أنه منهم – يعني اليهود والنصارى- وألحق به المؤمنين(٢). قوله عز وجل :﴿ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين﴾ [آل عمران: ٦٧] ٥٧٧- حدثنا زكريا، حدثنا محمد بن أحمد بن نصر، قال : حدثنا يوسف بن عدي، قال : حدثنا رشدين بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن عطاء الخراساني، في قول الله عز وجل :﴿حنيفا مسلما﴾ قال : مخلصا مسلما(٣). ٥٧٨- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا شريك، قال : سمعت السدي، قال : ما كان في القرآن حنفاء، قال : مسلمين، وما كان في القرآن حنفاء مسلمين، قال : حجاجا. ٥٧٩- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : حنفاء، قال : متبعين(٤). ٥٨٠- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن مورق، قال : سمعت الضحاك يقول : حنفاء، قال : حجاجا(٥). ١ - تقدم برقم: ٥٩٣، وأخرجه ابن جرير من طريق الشعبي ٦/٤٩٤، رقم: ٧٢١١، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٣، رقم: ٣٦٤٩ عن الربيع.. ٢ - تقدم برقم: ٥٦٧.. ٣ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٧٤، رقم: ٣٦٥٥.. ٤ - أخرجه ابن جرير ٣/١٠٤ –١٠٨، رقم : ٢٠٩٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٣، رقم: ٣٦٥١.. ٥ - أخرج ابن جرير بنحوه ٣/١٠٦، رقم: ٢٠٩٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٣، رقم: ٢٦٥٠..

آل عمران 3:68

قوله عز وجل :﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه﴾ [آل عمران: ٦٨] ٥٨١- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه﴾ يقول : الذين اتبعوه على ملته وسنته، ومنهاجه وفطرته(١). قوله جل وعز :﴿وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾ [آل عمران: ٦٨] ٥٨٢- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا إبراهيم، قال : حدثنا سفيان، عن أبي الضحى، عن عبد الله قال : أراه قال : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«لكل نبي ولاة من النبيين، وإن وليي منهم وخليلي أبي، إبراهيم ». ثم قرأ :﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾(٢). ٥٨٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال : أخبرنا وكيع، قال : حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لكل نبي، فذكر مثله. ٥٨٤- وحدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : ألحق الله به – يعني إبراهيم- المؤمنين، كانوا من أهل الحنيفية(٣). ١ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٧، رقم : ٧٢١٤.. ٢ - أخرجه سعيد بن منصور رقم: ٥٠١، وأحمد ١/٤٢٩-٤٣٠، والترمذي رقم: ٤٠٧٩، وابن جرير ٦/٤٩٨، رقم: ٧٢١٦، و٦/٤٩٩، رقم: ٧٢١٧، وابن أبي حاتم في التفسير ٢/٦٧٤، رقم: ٣٦٥٦، وفي العلل ٢/٦٣، رقم: ١٦٧٧، والحاكم ٢/٥٥٣، والواحدي في أسباب النزول ص ١٠٢- ١٠٤، ويراجع تفسير ابن كثير ١/٣٧٢.. ٣ - تقدم برقم: ٥٦٨..

آل عمران 3:69

قوله عز وجل :﴿ودت طائفة من أهل الكتاب﴾ الآية [آل عمران: ٦٩] ٥٨٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا ابن أبي عمر، قال : قال سفيان : كل شيء في آل عمران من ذكر أهل الكتاب فهو في النصارى(١). ١ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٦، رقم: ٣٦٦٤..

آل عمران 3:70

قوله عز وجل :﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾ الآية [آل عمران: ٧٠] ٥٨٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا يزيد، عن خارجة، عن سعيد، عن قتادة. قال زكريا : وحدثنا إسحاق، قال : حدثنا روح، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله عز وجل :﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون﴾، قال : تشهدون أن نعت نبي الله محمد في كتابكم، ثم تكفرون به، وتنكرونه ولا تؤمنون به، وأنتم تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل : النبي الأمي(١). ٥٨٧- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله عز وجل :﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون﴾ على أن الدين الإسلام ليس لله دين غيره(٢). ٥٨٨- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿لم تكفرون بآيات الله﴾ بكتاب الله، ﴿وأنتم تشهدون﴾ أي : تعرفون(٣). ١ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٠٢، رقم: ٧٢١٩.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٠٣، رقم: ٧٢٢٢. وابن أبي حاتم ٢/٦٧٧، رقم: ٣٦٧٢.. ٣ - مجاز القرآن ١/ ٩٦..

آل عمران 3:71

قوله عز وجل :﴿يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل﴾ [آل عمران: ٧١] ٥٨٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق قال : وقال عبد الله بن صيف، وعدي بن زيد، والحارث ابن عوف بعضهم لبعض : تعالوا نؤمن بما أنزل على محمد وأصحابه بكرة ونكفر به عشية، حتى نلبس عليهم دينهم، لعلهم أن يصنعوا كما نصنع، فيرجعوا عن دينهم ؛ فأنزل الله جل ثناؤه في ذلك من قولهم :﴿يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل﴾ إلى قوله :﴿يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم﴾(١). ٥٩٠- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله عز وجل :﴿لم تلبسون الحق بالباطل﴾، ﴿لم تلبسون الحق﴾ الحق : الإسلام، ﴿بالباطل﴾ : باليهودية والنصرانية(٢). ٥٩١- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿لم تلبسون الحق بالباطل﴾ أي : لم تخلطون ؟ يقال : لبست علي أمرك(٣). قوله عز وجل :﴿وتكتمون الحق وأنتم تعلمون﴾ [آل عمران: ٧١] ٥٩٢- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿وتكتمون الحق﴾ قال : الإسلام، وأمر محمد عليه السلام، وأنتم تعلمون أن محمدا رسول الله، وأن الدين : الإسلام(٤). ٥٩٣- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة قوله :﴿وتكتمون الحق وأنتم تعلمون﴾ كتموا شأن محمد وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة، والإنجيل، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر(٥). ١ - سيرة ابن هشام ١/ ٥٥٣ مقطوعا على ابن إسحاق كما عند المؤلف ها هنا، وأخرجه ابن جرير ٦/٥٠٤، رقم: ٧٢٢٣، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٧٧، رقم: ٣٦٧٥، من طريق ابن إسحاق بسنده إلى ابن عباس موقوفا عليه.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٠٤، رقم: ٧٢٢٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٧، رقم: ٣٦٧٤.. ٣ - مجاز القرآن ١/٩٦.. ٤ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٩، رقم: ٣٦٨٣.. ٥ - أخرجه ابن جرير٦/٥٠٥، رقم : ٧٢٢٨..

آل عمران 3:72

قوله عز وجل :﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا﴾ الآية [آل عمران: ٧٢] ٥٩٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا محمد ابن الصلت، قال : حدثنا أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره﴾ الآية، قال : كانوا يكونون معهم أول النهار ويجالسونهم ويكلمونهم، فإذا أمسوا وحضرت الصلاة كفروا به وكفروه(١). ٥٩٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار﴾، قال : يهود تقوله، صلت مع محمد صلاة الصبح، وكفروا آخر النهار، مكرا منهم، ليروا الناس أن قد بدت منه الضلالة بعد إذ كانوا اتبعوه(٢). ٥٩٦- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد : فذكر مثله. ٥٩٧- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة والكلبي في قوله :﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره﴾ قال بعضهم لبعض : أعطوهم الرضا بدين نبيهم أول النهار واكفروا آخره، فإنه أجدر أن يصدقوكم ويعلموا أنكم قد رأيتم فيهم ما تكرهون، وهو أجدر أن يرجعوا عن دينهم(٣). ٥٩٨- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا خالد بن عبد الله، عن حصين، عن أبي مالك في قوله عز وجل :﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره﴾ قال : قالت اليهود : آمنوا معهم بما يقولون أول النهار، وارتدوا آخره لعلهم يرجعون معكم(٤). ٥٩٩- أخربنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وجه النهار﴾ : أوله. قال ربيع بن زياد(٥) : من كان مسرورا بمقتل مالك؍ فليأت نسوتنا بوجه نهار(٦)؍ كقولك : بصدر نهار(٧). ١ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٩، رقم: ٣٦٨٣.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٠٨، رقم ٧٢٣٥، ٧٢٣٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٩، رقم: ٣٦٨٤.. ٣ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٢٩، رقم: ٤١٢، وابن جرير ٦/٥٠٧، رقم: ٧٢٣١، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٩، رقم: ٣٦٨٢، كلاهما من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة بنحوه.. ٤ - أخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم: ٥٠٢، وعبد بن حميد المنتخب ق ٣٦، وابن جرير ٦/٥٠٧، رقم: ٧٢٣٢، ٧٢٣٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٩، رقم: ٣٦٨١.. ٥ - شاعر فارس من سادات قومه بني عبس، أحد الكملة ودهاة العرب. كان نديم النعمان بن المنذر. تنظر أخباره في الأغاني ١٧/١١٦.. ٦ - البيت للشاعر من قصيدة له في الأغاني ١٧/١٢٦.. ٧ - مجاز القرآن ١/٩٦-٩٧..

آل عمران 3:73

قوله عز وجل :﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾ [آل عمران: ٧٣] ٦٠٠- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾ هذا قول بعضهم لبعض(١). ٦٠١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾ : لا تقروا ولا تصدقوا(٢). قوله عز وجل :﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ [آل عمران: ٧٣] ٦٠٢- حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك وسعيد بن جبير :﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ قالا : أمة محمد(٣). ٦٠٣- حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، عن الكسائي والفراء قالا في قوله عز وجل :﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم﴾ قالا : على معنى : أو أن يحاجوكم. وكذلك في قراءة عبد الله كأنه أراد : لا تؤمنوا أن يحاجوكم عند ربكم، وإن شئت بمعنى، لا تؤمنوا بذلك إلا أن يحاجوكم، ردا على قوله : ﴿إلا لمن تبع دينكم﴾ قال الكسائي : وهذا أعجبهما إلي(٤). قوله عز وجل :﴿قل إن الهدى هدى الله﴾ [آل عمران: ٧٣] ٦٠٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن نصر، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك قال :﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا﴾ إلى ﴿لعلهم يرجعون﴾ قال : كانت اليهود تقول أحبارها للذين دونهم : ائتوا محمدا وأصحابه فقولوا لهم أول النهار : إنا على دينكم، فإذا كان العشي فائتوهم فقولوا : إنا كفرنا بدينكم، ونحن على ديننا الأول، إنا قد سألنا علماءنا فأخبرونا أنكم لستم على شيء، لعل المسلمين يرجعون إلى دينكم ويكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل : ﴿إن الهدى هدى الله﴾(٥). ٦٠٥- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله :﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ حسدا من يهود أن تكون النبوة في غيرهم، وأرادوا أن يتابعوا(٦). على دينهم(٧). ٦٠٦- حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾، يقول : لما أنزل الله عز وجل كتابا مثل كتابكم وبعث نبيا كنبيكم حسدتموهم على ذلك ﴿قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء﴾ (٨). قوله عز وجل :﴿أن يحاجوكم عند ربكم﴾ [آل عمران: ٧٣] ٦٠٧- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿أو يحاجوكم عند ربكم﴾ قال بعضهم لبعض : لا تخبرونهم بما بين الله لكم في كتابه، فيخاصموكم عند ربكم، فتكون لهم حجة عليكم (٩). قوله عز وجل :﴿قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء﴾ [آل عمران: ٧٣] ٦٠٨- حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا سويد، قال : حدثنا عبد الله، عن ابن جريج قراءة في قوله :﴿قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء﴾، قال : الإسلام(١٠). ١ - أخرجه ابن جرير ٦/٥١١، رقم: ٧٢٤٦.. ٢ - مجاز القرآن ١/٩٧.. ٣ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٨١، رقم: ٣٦٩٥.. ٤ - معاني القرآن الكريم للفراء ١/٢٢٢-٢٢٣، والقراءات وعلل النحويين فيها لأبي منصور الأزهري ١/١١٨، والكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها لمكي بن أبي طالب القيسي ١/٣٤٧-٣٤٨.. ٥ - أخرجه عبد بن حميد – المنتخب ق ٣٦، وابن جرير ٦/٥٠٧، رقم: ٧٢٣٢، ٧٢٣٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٩، رقم: ٣٦٨١.. ٦ - في ابن جرير: أن يتبعوا على دينهم.. ٧ - أخرجه ابن جرير ٦/٥١٢، رقم: ٧٢٤٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٨١، رقم: ٣٦٩٧.. ٨ - أخرجه ابن جرير ٦/٥١٤، رقم: ٧٢٥٢.. ٩ - أخرجه ابن جرير ٦/٥١٥، رقم: ٧٢٥٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٨٢، رقم: ٣٦٩٩.. ١٠ - أخرجه ابن جرير ٦/٥١٧، رقم: ٧٢٥٥..

آل عمران 3:74

قوله عز وجل :﴿يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم﴾ [آل عمران: ٧٤] ٦٠٩- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿يختص برحمته من يشاء﴾ قال : النبوة يختص بها من يشاء(١). ٦١٠- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿يختص برحمته من يشاء﴾ قال : قال آخرون : القرآن والإسلام(٢). ١ - أخرجه ابن جرير ٦/٥١٧، رقم: ٧٢٥٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٨٢، رقم: ٣٧٠٢.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٥١٨، رقم: ٧٢٥٩، وفيه أن صاحب القول هو ابن جريج نفسه..

آل عمران 3:75

قوله عز وجل :﴿ومن أهل الكتاب من إن تأمنه﴾ الآية [آل عمران: ٧٥] ٦١١- حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : حدثنا إبراهيم، عن أبيه، عن عكرمة :﴿ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك﴾ قال : هذا من النصارى، ﴿ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك﴾، قال : هذا من اليهود(١). ٦١٢- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن معاذ، قال : القنطار : ألف ومائتا أوقية(٢). ٦١٣- وقال أبو هريرة : القنطار : ألف ومائتا أوقية(٣). ٦١٤- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج بن منهال، قال : حدثنا حماد – يعني : ابن سلمة- عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال : القنطار اثنا عشر ألف أوقية(٤)، كل أوقية خير مما بين السماء والأرض. ٦١٥- حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : أخبرنا يزيد بن هارون، قال : أخبرنا هشام، قال : كان الحسن يقول : القنطار ألف ومائتا دينار، وهي دية الرجل(٥). ٦١٦- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن عمر بن حوشب، عن عطاء الخراساني، قال : سئل ابن عمر : كم القنطار ؟ قال : سبعون ألف دينار(٦). ٦١٧- وكذلك روي عن مجاهد(٧). ٦١٨- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا هشيم، عن عوف، عن الحسن قال : القنطار : ألف دينار، وهي دية أحدكم(٨). ٦١٩- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة :﴿الكتاب من إن تأمنه بقنطار﴾ قال : القنطار مائة رطل من ذهب، أو ثمانون ألف درهم من ورق(٩). ٦٢٠- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح، قال : القنطار مائة رطل(١٠). ٦٢١- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : أخبرنا يزيد، عن عوف بن أبي جميلة، عن الحسن قال : اثنا عشر ألفا القنطار(١١). ٦٢٢- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن أبي الأشهب، قال : سمعت أبا نضرة يقول : القنطار ملء مسك ثور ذهبا(١٢). (١٣). - وكذلك قال الكلبي(١٤). ٦٢٣- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في القنطار، قال : ألف دينار، ومن الورق اثنا عشر ألفا. قوله عز وجل :﴿ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك﴾ [آل عمران: ٧٥] ٦٢٤- حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله عز وجل :﴿إلا ما دمت عليه قائما﴾ قال : مواظبا(١٥). ٦٢٥- حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : حدثنا إبراهيم، عن أبيه، عن عكرمة :﴿إلا ما دمت عليه قائما﴾ قال : إلا ما طلبته واتبعته(١٦). ٦٢٦- حدثنا النجار، قال : حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله :﴿ما دمت عليه قائما﴾ قال : تقتضيه إياه(١٧). ٦٢٧- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿إلا ما دمت عليه قائما﴾ يقول : ما لم تفارقه(١٨). قوله عز وجل :﴿ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل﴾ [آل عمران: ٧٥] ٦٢٨- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله :﴿ليس علينا في الأميين سبيل﴾ قال : بايعهم ناس من المسلمين في الجاهلية، فأسلموا فتقاضوا، فقالوا : ليس لكم علينا أمانة، ولا قضاء لكم عندنا ؛ لأنكم تركتم دينكم الذي كنتم عليه ! [ قال :](١٩) وادعوا ذلك في كتابهم(٢٠). ٦٢٩- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق الهمداني، عن صعصعة بن معاوية، أنه سأل ابن عباس فقال : إنا نصيب في الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة ؟ قال ابن عباس : فتقولون ماذا ؟ قال : نقول : ليس علينا في ذلك من بأس. قال : هذا كما قال أهل الكتاب :﴿ليس علينا في الأميين سبيل﴾، إنهم إذا أدوا الجزية لم تحل لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم(٢١). ٦٣٠- حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا يحيى الحماني، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد(٢٢) قال : لما نزلت ﴿ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذب أعداء الله، ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي هاتين، إلا الأمانة فإنها مؤداة(٢٣). قوله عز وجل :﴿ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾ [آل عمران: ٧٥] ٦٣١- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله :﴿ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾، قال : بايعهم ناس من المسلمين في الجاهلية، فأسلموا فتقاضوا، فقالوا : ليس لكم علينا أمانة ولا قضاء ؛ لأنكم تركتم دينكم، وادعوا ذلك في كتابهم، فقال :﴿ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾، ثم تلا :﴿بلى من أوفى بعهده واتقى﴾(٢٤). ١ - أخرجه عبد بن حميد – المنتخب ق ٣٧.. ٢ - أخرجه عبد بن حميد – المنتخب ق ١٠، والدارمي في السنن ٢/٤٦٨، وابن جرير ٦/٢٤٤، رقم: ٦٦٩٦- ٦٦٩٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٨، رقم: ٣٢٥٤، والبيهقي في السنن ٧/٢٣٣.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٤٤، رقم: ٦٧٠٠.. ٤ - أخرجه البيهقي ٧/٢٣٣.. ٥ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٤٦، رقم: ٦٧٠٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٩، رقم: ٣٢٦٣.. ٦ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٣٠، رقم: ٤١٥، وابن جرير ٦/٢٤٨، رقم: ٦٧٢١، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٩، رقم : ٣٢٦١.. ٧ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٤٨، رقم: ٦٧١٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٩، رقم: ٣٢٦٢.. ٨ - أخرجه ابن جرير ٢/٢٤٧، رقم: ٦٧١٢.. ٩ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٢٩، رقم: ٤١٣.. ١٠ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٤٧، رقم: ٦٧١٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٨، رقم: ٣٢٥٨.. ١١ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٤٦، رقم: ٦٧٠٨، ٦٧٠٩، ٦٧١١، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٩، رقم: ٣٢٦٣.. ١٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٢٤٦، رقم: ٦٧٢٣، والبيهقي ٧/٢٣٣.. ١٣ - مسك ثور: أي جلد ثور. القاموس المحيط مادة : مسك ١٢٣٠.. ١٤ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٢٩، رقم: ٤١٤.. ١٥ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٢٠، رقم: ٧٢٦٣-٧٢٦٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٨٣، رقم: ٣٧٠٧.. ١٦ - أخرجه عبد بن حميد في تفسيره- المنتخب ق ٣٧.. ١٧ - أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٣٠، رقم: ٤١٦، وابن جرير ٦/٥٢٠، رقم: ٧٢٦٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٨٣، رقم: ٣٧٠٨.. ١٨ - مجاز القرآن ١/٩٧.. ١٩ - زيادة يقتضيها السياق، لايضاح المعنى، كما في تفسير ابن جرير ٦/٥٢٣، رقم: ٧٢٧٢.. ٢٠ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٢٣، رقم: ٧٢٧٢ و ٦/٥٢٥، رقم: ٧٢٧٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٨٤، رقم: ٣٧١٤.. ٢١ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٣٠، رقم: ٤١٨، وابن جرير ٦/٥٢٣ – ٥٢٤، رقم: ٧٢٧٣ – ٧٢٧٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٨٤، رقم: ٣٧١١، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١٦١٨.. ٢٢ - هو ابن جبير.. ٢٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٢٢- ٥٢٣، رقم: ٧٢٦٩ – ٧٢٧٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٨٤، رقم: ٣٧١٢.. ٢٤ - تقدم برقم : ٦٥٣..

آل عمران 3:77

قوله عز وجل :﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ [آل عمران: ٧٧] ٦٣٢- حدثنا محمد بن علي النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، والأعمش، عن أبي وائل قال : قال عبد الله : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا يحلف رجل على يمين صبر(١)، يقتطع بها مالا هو فيها فاجرا، إلا لقي الله وهو عليه غضبان. قال : فأنزل الله عز وجل :﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ الآية، فجاء الأشعث ابن قيس – وعبد الله يحدثهم-، فقال : في نزلت وفي رجل خاصمته في بئر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألك بينة ؟ قال : فقلت : لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فيحلف. قال : قلت : إذا يحلف. وأنزل الله :﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ الآية، ففي نزلت(٢). ٦٣٣- حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال : حدثنا سهل بن بكار، قال : حدثنا جرير بن حازم، عن عدي بن عدي الكندي، عن رجاء بن حيوة، والعرس بن عميرة، عن أبيه عدي، قال : اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرؤ القيس الكندي ورجل من حضرموت في أرض ؛ فسأل الحضرمي البينة، وقضى على امرئ القيس باليمين، فقال الحضرمي : أمكنته باليمين ؟ ذهب والله بأرضي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف على يمين صبر كاذبا ليقتطع بها مال أخيه لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان. قال : فقال امرؤ القيس : فما لمن تركها يا رسول الله ؟ قال : الجنة. قال : فإني أشهدك أني قد تركتها(٣). ٦٣٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال : أخبرنا محمد بن عبيد ومحمد بن يزيد الواسطي، قال : حدثنا العوام بن حوشب عن إبراهيم السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى : أن رجلا أقام سلعة له، فحلف لقد أعطي بها ما لم يعط ؛ فنزلت :﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ الآية(٤). وقال ابن أبي أوفى : الباخس : آكل الربا الخائن. ٦٣٥- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب في قوله :﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ قال : هي اليمين الفاجرة يقتطع الرجل مال أخيه. واليمين الفاجرة من الكبائر. قال : ثم قرأ سعيد(٥) :﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ الآية(٦). قوله جل وعز :﴿أولئك لا خلاق لهم في الآخرة﴾ [ آل عمران : ٧٧ ] ٦٣٦- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿لا خلاق لهم﴾ : لا نصيب لهم (٧). قوله عز وجل :﴿ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم﴾ [آل عمران: ٧٧] ٦٣٧- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ولا يزكيهم﴾ ولا يكونون عنده كالمؤمنين(٨). ١ - هي اللازمة لصاحبها من جهة الحكم. ينظر النهاية في غريب الحديث ٣/٨.. ٢ - أخرجه البخاري رقم: ٤٥٤٩- ٤٥٥٠، ومسلم رقم: ١٣٨.. ٣ - أخرجه أحمد ٤/١٩١-١٩٢، وعبد بن حميد – المنتخب ق ٣٩، والنسائي في السنن الكبرى ٣/٤٨٦، رقم: ٥٩٩٦، وابن جرير ٦/٥٣٠، رقم: ٧٢٨٠، والطبراني في المعجم الكبير ١٧/١٨٠، رقم: ٢٦٥، والبيهقي في الشعب رقم: ٤٨٤٠.. ٤ - أخرجه البخاري رقم: ٤٥٥١.. ٥ - هو ابن المسيب.. ٦ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٣٠، رقم: ٤١٩، وابن جرير ٦/٥٣٤، رقم: ٧٢٨٨.. ٧ - مجاز القرآن ١/٩٧.. ٨ - مجاز القرآن ١/٩٧..

آل عمران 3:78

قوله عز وجل :﴿وإن منهم لفريقا﴾ الآية [آل عمران: ٧٨] ٦٣٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب﴾ يحرفونه(١). ٦٣٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال : حدثنا عثمان بن عمر، قال : حدثنا مالك بن مغول، عن الشعبي قال في هذه الآية :﴿يلوون ألسنتهم بالكتاب﴾ قال : يحرفونه عن مواضعه(٢). ٦٤٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا إسماعيل، قال : حدثني عبد الصمد، أنه سمع وهبا يقول : إن التوراة والإنجيل كما أنزلهما الله لم يغير منهما حرف، ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل، وكتب كانوا يكتبونها من عند أنفسهم ويقولون هو من عند الله، وما هو من عند الله، فأما كتب الله فإنها محفوظة لا تحول(٣). ٦٤١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿يلوون ألسنتهم بالكتاب﴾ يقلبونه ويحرفونه(٤). ١ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٣٦، رقم: ٧٢٩٠ –٧٢٩١، وابن أبي حاتم ٢/٦٨٩، رقم: ٣٧٣٤.. ٢ - قول الشعبي أورده ابن أبي حاتم ٢/٦٨٩، رقم: ٣٧٣٤.. ٣ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٩، رقم: ٣٧٣٥.. ٤ - مجاز القرآن ٢/٩٧..

آل عمران 3:79

قوله عز وجل :﴿ما كان لبشر﴾ الآية [آل عمران: ٧٩] ٦٤٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق قال : وقال أبو رافع أو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الإسلام [ قالوا ](١) : أتريد منا يا محمد أن نعبدك كما يعبد النصارى المسيح بن مريم ؟ فقال رجل من أهل نجران يقال له الرئيس نصراني : أوذاك تريد يا محمد وإليه تدعو ؟ أو كما قال ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : معاذ الله أن نعبد غير الله، أو أن آمر بعبادة غيره، ما بذلك بعثني ولا أمرني ! أو كما قال ؛ فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهما :﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا﴾ إلى قوله :﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾(٢). قوله عز وجل :﴿ولكن كونوا ربانيين﴾ [آل عمران: ٧٩] ٦٤٣- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا قيس، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس :﴿ولكن كونوا ربانيين﴾، قال : الفقهاء المعلمون(٣). - وكذلك روي عن سعيد بن جبير(٤). ٦٤٤- حدثنا علي بن الحسن الهلالي، قال : حدثنا عبد الله بن عثمان، قال : أخبرنا عباد بن العوام، قال : أخبرنا عوف، عن الحسن :﴿ولكن كونوا ربانيين﴾ قال : علماء فقهاء(٥). - وكذلك روي عن أبي رزين(٦) وقتادة(٧). ٦٤٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الزعفراني، قال : حدثنا سعيد بن سليمان، قال : حدثنا حفص، قال : حدثنا ميمون أبو عبد الله، عن الضحاك في قوله عز وجل :﴿كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب﴾، قال : حق على كل من تعلم القرآن أن يكون فقيها(٨). ٦٤٦- حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا محمد هو ابن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن عاصم، قال : سمعت زر، عن عبد الله في قوله عز وجل :﴿كونوا ربانيين﴾ قال : حكماء علماء(٩). ٦٤٧- حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب وعلي بن الحسن الهلالي وعلي بن عبد العزيز، قالوا : حدثنا أبو نعيم، قال أبو أحمد : أخبرنا سفيان، عن منصور، عن أبي رزين :﴿كونوا ربانيين﴾ قال : حكماء علماء(١٠). قوله عز وجل :﴿بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾ [آل عمران: ٧٩] ٦٤٨- حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال : بلغني عن أبي عوانة، عن أبي المعلى العطار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وعن مغيرة، عن إبراهيم أنهما كانا يقرآن ﴿تعلمون﴾. ٦٤٩- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا سفيان، عن مجاهد أنه كان يقرأ :﴿بما كنتم تعلمون﴾(١١). (١٢) ٦٥٠- حدثنا علي، عن أبي عبيد قال : أما أبو عمرو بن العلاء فكان يقرأها :﴿تعلمون﴾ (١٣)، يحتج بقوله :﴿وبما كنتم تدرسون﴾ يقول : ألا تراه لم يقل : تدرسون(١٤). ١ - زيادة يقتضيها السياق.. ٢ - سيرة ابن هشام ١/٥٥٤، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٣، رقم: ٣٧٥٦، وابن جرير ٦/٥٣٩، رقم: ٧٢٩٦ من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد.. ٣ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩١، رقم: ٣٧٤٦.. ٤ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٤٢، رقم: ٧٣١٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٩١، رقم: ٣٧٤٥.. ٥ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٤١، رقم: ٧٣٠٥، وعزاه له ابن أبي حاتم ٢/٦٩٢، رقم: ٣٧٤٩.. ٦ - سيأتي برقم: ٦٧٠.. ٧ - أخرجه عبد بن حميد- المنتخب ق ٤٠، وابن جرير ٦/٥٤١، رقم: ٧٣٠٩، ٧٦١٠.. ٨ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٤٢، رقم: ٧٣١٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٢، رقم: ٣٧٥٠.. ٩ - أخرجه ابن جرير من طريق أبي رزين ٦/٥٤٠، رقم: ٧٣٠٢.. ١٠ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٣٠، رقم: ٤٢٢، وسعيد بن منصور رقم: ٥٠٤، وعبد بن حميد – المنتخب ق ٤٠، وابن جرير ٦/ ٥٤٠، رقم: ٧٣٠١-٧٣٠٢.. ١١ - قرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي ﴿تعلمون﴾ مثقلا وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ﴿تعلمون﴾ بإسكان العين ونصب اللام. الحجة للقراء السبعة ص ٣/٥٨، ٥٩.. ١٢ - أخرجه عبد ابن حميد – المنتخب ق ٤٠، وابن جرير ٦/٥٤٥، رقم: ٧٣٢٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٢، رقم: ٣٧٥١.. ١٣ - بفتح التاء، وسكون العين، وفتح اللام، قراءة غير الشامي والكوفيين من القراء العشرة، تنظر البدور الزاهرة ص ٦٧. وقرأ الباقون وهم : الشامي والكوفيون: تعلمون، بضم التاء، وتشديد اللام مكسورة كما في رواية حفص عن عاصم. ينظر المصدر السابق ص ٦٧، وتفسير القرطبي ٤/١٢٣.. ١٤ - الحجة للقراء السبعة، لأبي علي الفارسي ٢/٦١..

آل عمران 3:80

قوله عز وجل :﴿ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا﴾ [آل عمران: ٨٠] ٦٥١- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿ولا يأمركم أن تتخذوا﴾ ولا يأمرهم النبي أن يتخذوا الملائكة والنبيين أربابا(١). ٦٥٢- حدثنا علي، عن أبي عبيد قال : قد قرأها غير واحد بالفتح(٢) على ما قبله ﴿ثم يقول للناس كونوا﴾، فينصب على هذا، ومن رفع جعله كلاما مبتدأ(٣). وقرأها الكسائي بالرفع، والثانية(٤) كذلك، وكذلك قرأها أهل المدينة أبو جعفر ونافع وشيبة. ١ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٤٩، رقم: ٧٣٢٢.. ٢ - قوله: ولا يأمركم، بنصب الراء وهي قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة وخلف ويعقوب. وقرأ الباقون بالرفع وهم: الكسائي وأبو عمرو بن العلاء وابن كثير وأبو جعفر ونافع. ينظر النشر في القراءات العشر ٢/٢٤٠، والتبصرة في القراءات ص ٤٦٢.. ٣ - فمن نصب ﴿يأمركم﴾ عطفه على ﴿أن يؤتيه الله﴾ أو على ﴿ثم يقول﴾ والضمير في ﴿يأمركم﴾ للبشر، والمراد به النبي صلى الله عليه و سلم ومن رفعه قطعه مما قبله، وجعل ﴿لا﴾ بمعنى ليس ويكون الضمير في يأمركم لله جل ذكره. القراءات وعلل النحويين فيها المسمى علل القراءات لأبي منصور محمد بن أحمد إلا زهري ١/١٢١، ومشكل إعراب القرآن ١/١٧٤-١٦٥، وكتاب الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها ١/٣٥٠-٣٥١، كلاهما لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي.. ٤ - يعني قوله تعالى: ﴿لما آتيتكم من كتاب...﴾ فمن قرأ ﴿لما﴾ بكسر اللام وهو حمزة فقط. فجعلها لام جر، وعلق اللام بالأخذ، أي: أخذ الله الميثاق لهذا الأمر، لأن من أوتي الحكمة يؤخذ عليه الميثاق، لما أوتوه من الحكمة، لأنهم الخيار من الناس، و "ما" بمعنى الذي. ومن قرأ " لما" بفتح اللام. وهي قراءة جميع القراء ما عدا حمزة جعل اللام لام الابتداء، و﴿ما﴾ بمعنى الابتداء. وجعل اللام جوابا لما هو في معنى القسم.... الخ. كتاب الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٣٥١-٣٥٢، ومشكل إعراب القرآن ١/١٦٥-١٦٧. وينظر الحجة للقراء السبعة ٢/٦٢..

آل عمران 3:81

قوله عز وجل :﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾ [آل عمران: ٨١] ٦٥٣- حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله العدني، عن سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، قال : قلت لابن عباس : إن الضحاك عبد الله يقول :﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾، ونحن نقرأ :﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾، ونحن نقرأ :﴿ميثاق النبيين﴾، فقال ابن عباس : إنما أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم(١). ٦٥٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرني ابن طاووس، عن أبيه : ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم﴾ قال : أخذ ميثاق الأول من الأنبياء لتصدقن ولتؤمنن بما جاء به الآخر منهم(٢). ٦٥٥- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه في قوله عز وجل :﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾ أن يصدق بعضهم بعضا، ثم قال :﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه﴾، قال : فهذه الآية لأهل الكتاب أخذ الله ميثاقهم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ويصدقوا به(٣). ٦٥٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق، قال : بعث الله عز وجل محمدا رحمة للعالمين وكافة للناس، وقد كان الله عز وجل أخذ له الميثاق على كل نبي بعثه قبله بالإيمان به، والتصديق له، وأخذ عليهم أن يؤدوا ذلك إلى كل من آمن بهم وصدقهم، فأدوا من ذلك ما كان عليهم من الحق فيه، يقول الله عز وجل لمحمد عليه السلام :﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾ قرأ إلى ﴿الشاهدين﴾، فأخذ الله له ميثاق النبيين جميعا بالتصديق له والنصر له ممن خالفه، وأدوا ذلك إلى من آمن منهم وصدقهم، فبعثه الله بعد بنيان الكعبة بخمس سنين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ابن أربعين سنة. ٦٥٧- حدثنا علي، عن أبي عبيد قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾ قال : هذا خطأ من الكاتب(٤)، هي في قراءة عبد الله (٥) :﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾(٦). ٦٥٨- حدثنا علي، عن أبي عبيد قال : كان ابن عباس أنكر أن يكون الميثاق يوجد من غير الأنبياء. وقال الكسائي : قد يكون في الكلام ميثاق النبيين بمعنى ميثاق الذين كانوا قبلهم النبيون، والذين اتبعوا النبيين، فهذا مخرج لقراءة عبد الله وأصحابه(٧). قوله عز وجل :﴿لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾ الآية [آل عمران: ٨١] ٦٥٩- حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال الكسائي : وأما قوله :﴿لما آتيتكم من كتاب﴾ فإن معناه – والله أعلم- لمهما آتيتكم، يريد مذهب الجزاء. قال :﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾، فكان هذا جوابا لقوله :﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم﴾. قال الكسائي : وهذا قول من فتح اللام ﴿لما﴾، وكذلك يقرؤهما هو(٨)، وهي في قراءة أبي عمرو أيضا، وكذلك قرأها أهل المدينة، إلا أنهم قرأوا ﴿آتيناكم﴾(٩) بالنون. قال الكسائي : وقد ذكر عن يحيى بن وثاب أنه كان يكسر اللام في قوله :﴿لما آتيتكم﴾ ﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾ يعني : أنه إن أتاكم ذكر محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة لتؤمنن به، أي : ليكونن إيمانكم للذي عندكم في التوراة من ذكره. ٦٦٠- حدثنا علي، عن أبي عبيد، عن الفراء نحو ذلك كله، إلا أنه قال : من قرأها ﴿لما﴾ بكسر أراد : بما أخذ ميثاقكم بهذا الكلام، يعني بقوله :﴿لتؤمنن به ولتنصرنه﴾ (١٠). قوله عز وجل :﴿قال أأقررتم﴾ الآية [آل عمران: ٨١] ٦٦١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا شبابة، قال حدثني ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿إصري﴾، قال : عهدي(١١). - وكذلك قال الضحاك(١٢)، ومحمد بن إسحاق وقتادة(١٣)، وأبو عبيد. ٦٦٢- حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : قال أبو عبيدة : الإصر في الكلام : الثقل ألا تسمع إلى قوله :﴿ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا﴾(١٤). ١ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٥٥، رقم: ٧٣٢٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٣، رقم: ٣٧٥٧.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٥٥ رقم ٧٣٢٨.. ٣ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٣٠، رقم: ٤٢١، وابن جرير ٦/٥٥٥، رقم: ٧٣٢٧ و ٦/٥٥٨، رقم: ٧٣٣٥، وابن أبي حاتم مختصرا ٢/٦٩٣، رقم: ٣٧٥٨.. ٤ - هذا قول ينبغي الوقوف عنده من مجاهد – رحمه الله – فالقرآن العظيم كتب بمنتهى الدقة والإتقان، ولا يجوز أن يقال: خطأ من الكاتب، وبمثل هذه العبارة وجد المستشرقون لهم مجالا في بعض كلمات القرآن الكريم، ﴿كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا﴾.. ٥ - يعني ابن مسعود رضي الله عنه.. ٦ - هذه قراءة شاذة ولو صحت فلا تنافي بينها وبين القراءة الأخرى؛ باعتبار أن المراد بالذين أوتوا الكتاب الأنبياء والرسول عليهم الصلاة والسلام. ويمكن أن يراد بهم أهل الكتاب، ومعلوم أن القراءتين إن كان لكل واحدة معنى يخصها غير معنى القراءة الأخرى فإن القراءتين بمنزلة الآيتين.. ٧ - معاني القرآن للفراء ١/٢٢٥. وضعف ابن جرير سند قراءة ابن مسعود ٦/٥٤٨.. ٨ - أي: الكسائي فإنه يقرأ: ﴿لما﴾ بفتح اللام. وكذلك يقرؤها أبو عمرو البصري، ينظر البدور الزاهرة ص ٦٧.. ٩ - ينظر البدور الزاهرة ص ٦٧.. ١٠ - معاني القرآن للفراء ١/٢٢٥.. ١١ - أخرجه عبد بن حميد – المنتخب ق ٤٢، وابن جرير ٦/١٣٦، رقم: ٦٥١٣-٦٥١٤.. ١٢ - أخرجه ابن جرير ٦/١٣٧، رقم: ٦٥١٨.. ١٣ - أخرجه ابن جرير ٦/١٣٦، رقم: ٦٥١٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٥، رقم: ٣٧٦٦.. ١٤ - من الآية ٢٨٦ من سورة البقرة، وينظر مجاز القرآن ١/٨٤..

آل عمران 3:82

قوله عز وجل :﴿فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون﴾ [آل عمران: ٨٢] ٦٦٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿فمن تولى بعد ذلك﴾ يقول : بعد العهد والميثاق الذي أخذ الله عليهم ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ (١). ١ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٥، رقم: ٣٧٦٨..

آل عمران 3:83

قوله عز وجل :﴿أفغير دين الله يبغون﴾ الآية [آل عمران: ٨٣] ٦٦٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن أبان، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن سعيد بن مرزبان، عن عكرمة، عن ابن عباس في قول الله جل ثناؤه :﴿وله أسلم من في السموات﴾، قال : هذه مفصولة، ﴿والأرض طوعا وكرها﴾ (١). ٦٦٥- حدثنا علي، قال حدثنا العدني، قال : قال سفيان(٢) : سمعنا في هذه الآية :﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا﴾، قال :﴿أسلم من في السموات﴾ : الملائكة، ﴿والأرض طوعا وكرها﴾ : الناس. قوله عز وجل :﴿طوعا وكرها وإليه يرجعون﴾ [آل عمران: ٨٣] ٦٦٦- حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله :﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾، قال : عبادتهم لي أجمعين طوعا وكرها، وهو قوله عز وجل :﴿ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾(٣). ٦٦٧- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿طوعا وكرها﴾ قال : سجود المؤمن كله وحمده طائعا، قال : وسجود ظل الكافر وهو كاره(٤). ٦٦٨- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد :﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾، قال : أما المؤمن فأسلم طائعا، وأما الكافر فما أسلم حتى يأتي بأس الله ﴿فلم يكن ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾(٥). (٦) ١ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٥، رقم: ٣٧٧٠.. ٢ - هو ابن عيينة.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٦٨، رقم: ٧٣٥٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٦، رقم: ٣٧٧٥.. ٤ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٦٦، رقم: ٧٣٤٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٧، رقم: ٣٧٧٧.. ٥ - من الآية : ٨٥ من سورة غافر.. ٦ - أخرجه ابن جرير من طريق قتادة ٦/٥٦٧ رقم ٧٣٥٤، وكذلك ابن أبي حاتم من طريق قتادة ٢/٦٩٧، رقم: ٣٧٧٨..

آل عمران 3:84

قوله عز وجل :﴿وما أنزل﴾ الآية حتى بلغ ﴿الأسباط﴾ [آل عمران: ٨٤] ٦٦٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال : أخبرنا عمرو، عن أسباط، عن السدي قوله :﴿آمنا بالله وما أنزل﴾ الآية : حتى بلغ :﴿والأسباط﴾، قال : الأسباط : ولد يعقوب، يوسف، وروبيل، ويهوذا، وشمعون، وبنيامين، ولاوى، ودان، وقهاث(١). ٦٧٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا علي بن عمران، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك في قوله عز وجل : ﴿والأسباط﴾ الآية. قال : أما الأسباط فهم بنو يعقوب كانوا اثني عشر سبطا، كل واحد منهم سبط ولد سبطا من الناس. ١ - أخرجه ابن جرير رقم : ٢١٠٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٨، رقم: ٣٧٨٣..

آل عمران 3:85

قوله عز وجل :﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ [آل عمران: ٨٥] ٦٧١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا ابن أبي عمر، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة مولى ابن عباس، قال : لما نزلت ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ إلى آخر الآية. قالت اليهود : نحن المسلمون. فقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم فحجهم، يقول : اخصمهم، فإن الله فرض على المؤمنين الحج فقال :﴿ولله على الناس حج البيت﴾ إلى ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، قال : فأبوا وقالوا : ليس علينا(١). ٦٧٢- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك قال : لما نزلت ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ (٢). جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الملل فقال : إن الله عز وجل قد فرض الحج، فلم يقبله إلا المسلمون(٣). ١ - أخرجه الشافعي في الأم ٢/١٠٩، وسعيد بن منصور رقم: ٥٠٦، وابن أبي عمر العدني في كتاب الإيمان ص ٧٦، رقم: ٩، وابن جرير ٦/٥٧١ رقم: ٧٣٥٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٩، رقم: ٣٧٨٨. وينظر التفصيل في الكلام على هذا الأثر في تعليق محقق سنن سعيد بن منصور.. ٢ - الآية ٩٧ من سورة آل عمران.. ٣ - أخرجه سعيد بن منصور رقم: ٥١٥ وابن جرير ٧/٤٩، رقم: ٧٥١٥..

آل عمران 3:86

قوله عز وجل :﴿كيف يهدي الله قوما﴾ الآية [آل عمران: ٨٦] ٦٧٣- حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾ إلى قوله :﴿البينات﴾، قال : نزلت في رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه، فجاء الشام(١). ٦٧٤- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد : فذكر مثله، قال : فجاء الشام فتنصر، ثم كتب إلى أهله : أن سلوا لي، هل لي من توبة ؟ فنزلت ﴿إلا الذين تابوا﴾ (٢). (٣) ٦٧٥- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال : كان ممن أضاف إلى اليهود ممن سمي لنا من المنافقين من الأوس ثم من بني خبيب بن عمرو بن عوف الحارث بن سويد الذي قتل المجدر بن زياد وقيس بن زيد أحد بني ضبعة يوم أحد، خرج مع المسلمين – وكان منافقا- فلما التقى الناس عدا عليهما فقتلهما، ثم لحق بقريش، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم -فيما يذكرون- قد أمر عمر بن الخطاب بقتله – إن هو ظفر به – ففاته، فكان بمكة، ثم بعث إلى أخيه الجلاس يطلب التوبة، ليرجع إلى قومه ؛ فأنزل الله جل ثناؤه فيه – فيما بلغني عن ابن عباس - :﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق﴾ إلى آخر القصة(٤). ٦٧٦- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق﴾ قال : كان عكرمة يقول : هم أحد عشر رجلا من قريش لحقوا، ورجعوا عن الإسلام، منهم الحارث(٥). ٦٧٧- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قال : كان الحسن يقول : هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى رأوا بعث محمد صلى الله عليه و سلم فأقروا به، وشهدوا أنه حق. فلما بعث من غيرهم حسدوا العرب على ذلك، فأنكروه وكفروا بعد إقرارهم، حسدا للعرب حين بعث من غيرهم(٦). ١ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٧٤، رقم: ٧٣٦٥.. ٢ - الآية ٨٩ من سورة آل عمران.. ٣ - أخرجه سنيد – وهو الحسين بن داود – في تفسيره كما عزاه إليه الحافظ في العجاب ٢/٧١١، ومن طريقه ابن جرير ٦/٥٧٤، رقم: ٧٣٦٧. وجاء في المصدرين السابقين : قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد به، بخلاف ما عند المصنف حيث لم يذكر عبد الله بن كثير بين ابن جريج ومجاهد.. ٤ -- ابن إسحاق: السيرة – سيرة ابن هشام ٢/٨٩، وتعقب ابن هشام ذكر قيس بن زيد فإنه لم يعد من قتلى أحد. وعزاه ابن حجر في العجاب ٢/٧١٠ – ٧١١ إلى ابن إسحاق في السيرة الكبرى وذكره السيوطي مختصرا ٢/٢٥٧.. ٥ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٧٤، رقم: ٧٣٦٧.. ٦ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٣١، رقم: ٤٢٤، وابن جرير ٦/٥٧٥، رقم: ٧٣٧٠، ٧٣٧١، وفي ابن جرير: رأوا نعت محمد صلى الله عليه و سلم في كتابهم، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٩، رقم: ٣٧٩٠..

آل عمران 3:87

قوله عز وجل :﴿أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله﴾ الآية [آل عمران: ٨٧] ٦٧٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء، عن ابن عباس :﴿كيف يهدي الله قوما﴾ إلى قوله :﴿أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين﴾، ثم استثنى فقال :﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾(١). ٦٧٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال : حدثنا ابن أبي مريم، قال : أخبرنا عبد الله بن سويد، قال : حدثنا حميد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي :﴿أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين﴾ إلى قوله :﴿ولا هم ينظرون﴾، ثم تعطف الله عليهم برحمته فقال :﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾ لأولئك القوم، يعني الناس الذين خرجوا من مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فبايعوه ثم خرجوا من المدينة، وارتدوا، ولحقوا بمكة، ﴿فإن الله غفور رحيم﴾، فبلغني أنهم دخلوا في الإسلام جميعا. ٦٨٠- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن حميد الأعرج، عن مجاهد قال : جاء الحارث بن سويد فأسلم، ثم كفر فرجع إلى قومه ؛ فأنزل الله عز وجل فيه :﴿كيف يهدي الله﴾ إلى قوله :﴿إلا الذين تابوا﴾ إلى :﴿فإن الله غفور رحيم﴾، قال : فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه، فقال الحارث : والله إنك ما علمت لصدوق، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدق منك، وإن الله تبارك وتعالى لأصدق الثلاثة، فرجع الحارث فأسلم، فحسن إسلامه(٢). ١ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٧٠٠، ٧٠١، رقم: ٣٧٩٦ عن الحسن بن محمد الزعفراني به.. ٢ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٣١، رقم: ٤٢٦، وابن جرير ٦/٥٧٣، رقم: ٧٣٦٣، والواحدي في أسباب النزول ص ١٤٧-١٤٨..

آل عمران 3:90

قوله عز وجل :﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم﴾ [آل عمران: ٩٠] ٦٨١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن حيوية، قال : حدثنا مسدد، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن داود، عن أبي العالية، قال : إنما أنزلت في اليهود والنصارى، ألا ترى لقول :﴿كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا﴾ بذنوب أذنبوها وكانت زيادة في كفرهم، ثم ذهبوا يتوبون من تلك الذنوب ؛ فقال الله عز وجل :﴿لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون﴾ قال : لو كانوا على هدى قبل توبتهم ولكنهم على ضلالة(١). ٦٨٢- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله :﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا﴾ أعداء الله اليهود الذين كفروا بالإنجيل وبعيسى، ثم ازدادوا كفرا بمحمد والفرقان(٢). ٦٨٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا الثوري، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية في قوله جل ثناؤه :﴿لن تقبل توبتهم﴾، قال : تابوا من الذنوب ولم يتوبوا من الأصل(٣). ١ - أخرجه ابن جرير بمعناه ٦/٥٧٩ رقم ٧٣٧٧، وابن أبي حاتم ٢/٧٠١، رقم: ٣٧٩٩.. ٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٧٩، رقم: ٧٣٧٥، وابن أبي حاتم ٢/٧٠١، رقم: ٣٨٠١.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٠، رقم: ٧٣٨٠، وابن أبي حاتم ٢/٧٠٢، رقم: ٣٨٠٣..

آل عمران 3:91

قوله عز وجل :﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار﴾ الآية [آل عمران: ٩١] ٦٨٤- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا﴾، فأخبرنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قال : حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت مفتديا به ؟ فيقول : نعم، فيقال : لقد سئلت ما هو أيسر من ذلك(١). ٦٨٥- حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، قال : سمعت يونس بن بكير يقول : سمعت أبا جعفر – يعني الخليفة- يخطب يوم الجمعة فقال : الحمد لله الذي جعلنا من أهل دينه الذين يقبل منهم مثاقيل الذر، ولا يقبل ممن خالفهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به. ١ - أخرجه البخاري رقم: ٦٥٣٨، ومسلم رقم: ٢٨٠٥..

آل عمران 3:92

قوله عز وجل :﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما يحبون﴾ [آل عمران: ٩٢] ٦٨٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عباس بن محمد الدوري، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا شيبان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله :﴿لن تنالوا البر﴾ قال : الجنة(١). ٦٨٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا أبو الوليد، قال سئل شريك عن قوله عز وجل :﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، فحدثنا ابن إسحاق، عن مسروق، قال : البر : الجنة. ٦٨٨- وكذلك قال عمرو بن ميمون(٢). قوله عز وجل :﴿حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران: ٩٢] ٦٨٩- حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله السعدي، قال : أخبرنا يزيد بن هارون، قال : أخبرنا حميد، عن أنس قال : لما نزلت ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، و﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾، قال أبو طلحة : أي رسول الله ! حائطي الذي بمكان كذا وكذا لله، ولو استطعت أن أسره لم أعلنه. فقال رسول الله : اجعله في قرابتك(٣). ٦٩٠- حدثنا محمد بن إسماعيل، قال : حدثنا محمد بن حرب بن سليمان المكي، عن مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك يقول : كان أبو طلحة الأنصاري أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله يدخله ويشرب من ماء فيه طيب. قال أنس : لما نزلت ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ قال : قام أبو طلحة إلى رسول الله فقال : يا رسول الله، إن الله عز وجل يقول في كتابه :﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة، وأرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«بخ ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، أرى أن تجعلها في الأقربين ». فقال أبو طلحة : أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه(٤). ٦٩١- حدثنا علي بن عبد العزيز قال، حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن المنكدر، قال : لما نزلت هذه الآية :﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ قال : جاء زيد بن حارثة بفرس يقال له : سبل، لم يكن له مال أحب إليه منها، فقال : هي صدقة فقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، وحمل عليها أسامة بن زيد، فرأى رسول الله ذاك في وجه زيد، فقال له :«إن الله قد قبلها منك »(٥). ٦٩٢- حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله العدني، عن سفيان، عن رجل من بني سليم، قال : جئت إلى أبي ذر، فقلت : إني جئتك تعلمني، قال : إنما صاحبي من يطيعني، قال : وما تسألني من الطاعة ؟، قال : إذا أمرتك أن تأتيني بخير إبلي أتيتني به، قال : فبلغه خصاصة(٦) في أهل الماء، فأمره أن يأتيه بخير إبله، قال فوجدت خير الإبل فحلها، فذكرت حاجتهم إليه، فأخذت الذي يليه، فأتيته به، فقال : يا أخا بني سليم خنتني ! فقلت : يا أبا ذر، ذكرت حاجتكم إليه ! فقال : ألا أخبرك بيوم حاجتي ؟ إن يوم حاجتي، يوم أوضع في حفرتي، فذلك يوم حاجتي، إن في المال ثلاثة شركاء ؛ الوارث، ينظر أن تضع رأسك فيسبقها وأنت ذميم، والقدر، يذهب بخيرها وشرها، وأنت الثالث، فإن استطعت أن لا تكون أعجز الثلاثة، فافعل، إن الله عز وجل يقول :﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾. ٦٩٣- حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، في قوله عز وجل :﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا﴾ قال : سمعت مجاهدا يقول : كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري، أن يبتاع له جارية من سبي جلولاء(٧) يوم افتتح سعد مدائن كسرى قال : فدعاها عمر، قال : فقال، إن الله عز وجل يقول :﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ (٨) فأعتقها عمر، قال : وهي مثل قوله :﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا﴾ (٩). ومثل قوله :﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾(١٠). ٦٩٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن يزيد بن خنيش، قال : حدثني أبي، عن عبد العزيز، عن نافع، قال : كان عبد الله بن عمر يشتري السكر، فيتصدق به، فنقول له : يا [ أبا ] عبد الرحمن(١١)، لو اشتريت لهم بثمنه طعاما كان أنفع لهم من هذا ! فيقول : إني أعرف الذي تقولون، ولكني سمعت الله يقول :﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ وإن ابن عمر يحب السكر(١٢). ٦٩٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس، قال : أخبرنا مالك بن مغول، عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد، قال : قرأ ابن عمر، وهو يصلي، فأتى هذه الآية :﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، قال : فأعتق جارية له وهو يصلي، أشار بيده إليها(١٣). ٦٩٦- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ حتى تنفقوا مما يعجبكم، وما تهوونه من أموالكم(١٤). قوله عز وجل :﴿وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم﴾ [آل عمران: ٩٢] ٦٩٧- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة :﴿وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم﴾ يقول : محفوظ ذلك لكم، ﴿الله به عليم﴾، شاكر له تعالى وتبارك(١٥). ١ - أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٠٣، رقم: ٣٨٠٨.. ٢ - أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٣/٤٢٤، رقم: ١٦٧٩٢، وابن جرير ٦/٥٨٧، رقم: ٧٣٨٦ –٧٣٨٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٣، رقم: ٣٨٠٩.. ٣ - أخرجه أحمد ٣/١١٥، ١٧٤، ٢٦٢، وعبد بن حميد – المنتخب ق ٤٣، والترمذي رقم: ٢٩٩٧، وابن جرير ٦/٥٨٩، رقم: ٧٣٩٤.. ٤ - أخرجه البخاري رقم: ٤٥٥٤، ومسلم رقم: ٩٩٨.. ٥ - أخرجه سعيد بن منصور (٥٠٧). وابن أبي حاتم ٣/٧٠٤، رقم: ٣٨١٤.. ٦ - الخصاصة : الفقر والخلل، القاموس المحيط مادة: خصه، ص ٧٩٦.. ٧ - جلولاء، بالمد: في طريق خراسان، وهو نهر عظيم يمتد إلى بعقوبا، ويشق بين منازلها، وعليه في وسطها قنطرة. مراصد الإطلاع ١/٣٤٣.. ٨ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٨، رقم: ٧٣٩٢.. ٩ - الآية ٨ من سورة الدهر.. ١٠ - من الآية ٩ من سورة الحشر.. ١١ - في الأصل: (يا عبد الرحمن) والصحيح ما أثبته.. ١٢ - الدر المنثور: ٢/٢٦٢.. ١٣ - أخرجه أحمد في الزهد ص ٢٨٦ رقم: ١٠٧٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٤، رقم: ٣٨١٣.. ١٤ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٧، رقم: ٧٣٨٩.. ١٥ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٨، رقم: ٧٣٩١، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٤، رقم: ٣٨١٥..

آل عمران 3:93

قوله عز وجل :﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل﴾ [آل عمران: ٩٣] ٦٩٨- حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله العدني، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : و( إسرائيل ) : يعقوب. ٦٩٩- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال : حدثنا قيس، عن أبي إسحاق، عن عبيدة بن ربيعة، عن عبد الله، قال : إسرائيل هو : يعقوب. ٧٠٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا روح، قال : حدثنا عمران بن حدير، عن أبي مجلز في قوله عز وجل إن ﴿إسرائيل﴾ هو : يعقوب، وكان رجلا بطيشا(١) فلقي ملكا، فعالجه، فصرعه الملك، ثم ضرب على فخذيه، فلما رأى يعقوب ما صنع به، قال : أبطش، قال : ما أنا بتاركك تسمني اسما، فسماه إسرائيل. يقول أبو مجلز : ألا ترى أنه كان من أسماء الملائكة، إسرائيل، وجبريل، وميكائيل، وإسرافيل. قوله عز وجل :﴿إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾ [آل عمران: ٩٣] ٧٠١- حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله العدني، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : كان إسرائيل أخذه عرق النسا، وكان يبيت له زقاء فجعل لله عليه إن شفاه، أن لا يأكله، يعني : العروق، فأنزل الله عز وجل :﴿إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾، قال سفيان : له زقاء، يعني : الصياح(٢). ٧٠٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾. قال : العروق، اشتكى عرق النسا، فحرم العروق(٣). ٧٠٣- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، ﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل﴾ الآية. ذكر لنا أن الذي حرم إسرائيل على نفسه، أن الأنساء أخذته ذات ليلة، فأسهرته، فتألى(٤) لئن الله شفاه، لا يطعم نسا أبدا. فتتبعت بنوه العروق، بعد ذلك، يخرجونها من اللحم(٥). ٧٠٤- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق – أظنه – عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس، أنه كان يقول : الذي حرم إسرائيل على نفسه زيادة الكبد، والكليتين، والشحم، إلا ما على الظهر، فإن ذلك كان يقرب للقربان، فتأكله النار(٦). ٧٠٥- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال : حدثنا عبد الله بن الوليد العجلي – ومنزله في بني عجل، وكان يجالس الحسن بن حي – عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا : يا أبا القاسم، نسألك عن أشياء، إن أجبتنا فيها، اتبعناك وصدقناك، وآمنا بك، قال : وأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قالوا :«الله على ما نقول : وكيل ». قالوا : أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه ؟ قال : كان يسكن البدو، فاشتكى عرق النساء، فلم يجد شيئا يلائمه، إلا لحوم الإبل وألبانها، فلذلك حرمها. قالوا : صدقت. وذكر بقية الحديث(٧). ٧٠٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الزعفراني، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء :﴿إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾ قال : لحوم الإبل وألبانها(٨). ٧٠٧- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد، قال : حرم لحوم الأنعام(٩). قوله عز وجل :﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾ [آل عمران: ٩٢] ٧٠٨- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : قالت اليهود للنبي صلى الله عليه و سلم : نزلت التوراة بتحريم الذي حرم إسرائيل، فقال الله لمحمد صلى الله عليه و سلم :﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾ وكذبوا، ليس في التوراة كان حلالا، وإنما لم يحرم ذلك، إلا تغليظا لمعصية بني إسرائيل، بعد نزول الآية :﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾ وقالت اليهود لمحمد عليه السلام : كان موسى يهوديا على ديننا، وجاءنا في التوراة بتحريم الشحوم، وذي الظفر، والسبت، فقال محمد صلى الله عليه وسلم :«كذبتم، لم يكن موسى يهوديا وليس في التوراة إلا الإسلام »، يقول الله عز وجل :﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها﴾ أفيه ذلك ؟ ! وما جاءهم بها أنبياؤهم بعد موسى، ونزلت في الألواح جملة(١٠). ١ - بطيشا: من البطش وهو تناول الشيء بصولة، ومنه قوله تعالى:- ﴿وإذا بطشتم بطشتم جبارين﴾ الآية ١٣٠ من سورة الشعراء المفردات للراغب ص ٥٠.. ٢ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٢٦، وابن جرير ٧/١٣، رقم: ٧٤١١، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٥، رقم: ٣٨١٨، والحاكم ٢/٢٩٢، والبيهقي في السنن.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٧/١٣، رقم: ٧٤١٣. وقال الشيخ محمود شاكر في حاشية تفسير الإمام ابن جرير: العروق: هي عروق اللحم، وهو الأجوف الذي يكون فيه الدم، وأما غير الأجوف فهو العصب.. ٤ - تألى، أي: حلف، قال تعالى :﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم﴾ الآية ٢٢ من سورة النور.. ٥ - أخرجه ابن جرير ٧/١٢، رقم: ٧٤٨.. ٦ - أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٠٥، رقم: ٣٧١٩.. ٧ - أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٢/١١٤، رقم: ١٨٧٨، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٥، رقم: ٣٨١٧.. ٨ - أخرجه ابن جرير ٧/١٤، رقم: ٧٤١٥.. ٩ - أخرجه ابن جرير ٧/١٥، رقم: ٧٤١٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٥، رقم: ٣٨٢٠.. ١٠ - أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٠٦، رقم: ٣٨٢٣..

آل عمران 3:94

قوله عز وجل :﴿فمن افترى على الله الكذب﴾ الآية [آل عمران: ٩٤] ٧٠٩- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿فمن افترى على الله الكذب﴾ أي : اختلق(١). ١ - مجاز القرآن ١/٩٧..

آل عمران 3:95

قوله عز وجل :﴿قل صدق الله﴾ [آل عمران: ٩٥] ٧١٠- حدثنا زكريا بن داود، قال : حدثنا حسين بن علي الحلواني، قال : حدثنا يزيد بن هارون، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق، قال : أخبرنا داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : قيل : يا رسول الله أي الأديان أحب إلى الله ؟ قال : الحنيفية السمحة(١). ١ - أخرجه أحمد ١/٢٣٦، والبخاري في الأدب المفرد ١/٣٨٥، رقم: ٢٨٧ فضل الله الصمد..

آل عمران 3:96

قوله عز وجل :﴿إن أول بيت وضع للناس﴾ [آل عمران: ٩٦] ٧١١- حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال : حدثنا محمد بن بكير، قال : حدثنا أبو معشر، عن نافع، مولى آل الزبير، وسعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال : إن الكعبة خلقت قبل الأرض، بألفي سنة، وهي قرار الأرض، قال : إنما كانت خشفة أو حشفة(١) على الماء، عليها ملكان، من الملائكة، يسبحان الليل والنهار، ألفي سنة، فلما أراد الله عز وجل أن يخلق الأرض دحاها(٢) منها، فجعلها في وسط الأرض. ٧١٢- حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال : حدثنا قبيصة، قال : حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال : خلقت الكعبة قبل الأرض بألفي سنة، ودحيت الأرض من تحتها(٣). ٧١٣- حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال : حدثنا سليمان بن حرب، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال : قال الله عز وجل لآدم :«إني مهبط معك بيتا، تطوف حوله كما يطاف حول عرشي، ويصلى عنده كما يصلى عند عرشي » قال : فلم يزل كذلك حتى كان زمان الطوفان، فرفع حتى بوئ لإبراهيم مكانه، فبناه من خمسة أجبل، من حراء، وبثير، ولبنان، والطور، وجبل الخمر(٤). قال : قال عبد الله بن عمرو : وأيم الله لتهدمنه أيتها الأمة، ثلاث مرار، يرفع عند الثالثة، فاستمتعوا منه ما استطعتم(٥). ٧١٤- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة :﴿إن أول بيت وضع للناس﴾. قال : أول بيت وضعه الله، فطاف به آدم، ومن بعده(٦). ٧١٥- حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني، قال : حدثنا عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه قال : لما تاب الله عز وجل على آدم، أمره أن يسافر إلى مكة، فطوى له الأرض والمفاوز، فصار كل مفازة يمر بها خطوة، وقبض له ما كان فيها من مخاض(٧) أو بحر، فجعله له خطوة فلم يضع قدمه في شيء من الأرض، إلا صار عمرانا وبركة، حتى انتهى إلى مكة. وكان قبل ذلك قد اشتد بكاؤه وحزنه، لما كان به من عظم المصيبة، حتى إن كانت الملائكة لتبكي لبكائه، وتحزن لحزنه، فعزاه الله عز وجل بخيمة من خيام الجنة، وضعها له بمكة، في موضع الكعبة، قبل أن تكون الكعبة. وتلك الخيمة، ياقوتة حمراء، من ياقوت الجنة، فيها ثلاثة قناديل، من ذهب نور، تلتهب من نور الجنة، ونزل معها يومئذ الركن، وهو يومئذ ياقوتة بيضاء من ربض الجنة(٨)، وكان كرسيا لآدم، يجلس عليه. فلما صار آدم بمكة، حرسه الله، وحرس له تلك الخيمة بالملائكة، كانوا يحرسونها ويذودون عنها سكان الأرض، وسكانها يومئذ : الجن والشياطين، فلا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء من الجنة، لأنه من نظر إلى شيء من الجنة وجبت له. والأرض يومئذ طاهرة، نقية، لم تنجس، ولم يسفك فيها الدماء، ولم يعمل فيها بالخطايا، فلذلك جعلها الله مسكن الملائكة، وجعلهم فيها، كما كانوا في السماء، يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وكان وقوفهم على أعلام الحرم صفا واحدا، مستديرين، ( فالحرم(٩) ) كله من خلفهم، والحرم كله من أمامهم، فلا يجوزهم جني ولا شيطان، ومن أجل مقام الملائكة حرم الحرم حتى اليوم، ووضعت أعلامه حيث كان مقام الملائكة، وحرم على حواء دخول الحرم، والنظر إلى خيمة آدم، من أجل خطيئتها التي أخطأت في الجنة، فلم تنظر إلى شيء من ذلك، حتى قبضت. وإن آدم صلى الله عليه و سلم كان إذا أراد لقاءها، ليلم بها للولد، خرج من الحرم كله، حتى يلقاها، فلم تزل خيمة آدم مكانها، حتى قبض الله عز وجل آدم، ورفعها إليه، وبنى بنو آدم بها من بعدها مكانا : بيتا بالطين والحجارة، فلم يزل معمورا يعمرونه، ومن بعدهم، حتى كان زمن نوح فنسمه الغرق وخفي مكانه. فلما بعث الله عز وجل إبراهيم خليله، طلب الأساس، فلما وصل إليه، ظلل الله مكان البيت بغمامة، فكان حفاف البيت الأول، ثم لم تزل راكدة على حفافة تظل إبراهيم وتهديه مكان القواعد، حتى رفع القواعد، وأقام، ثم تكشفت الغمامة، قال : فذلك قول الله عز وجل :﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾ (١٠) الغمامة التي ركدت على الحفاف لتهديه مكان القواعد. قال وهب بن منبه، : وقرأت في كتاب، من الكتب الأول، ذكر فيه أمر الكعبة، فوجد فيه، أن ليس من ملك بعثه الله إلى الأرض، إلا أمره بزيارة البيت فينقض من عند العرش، محرما ملبيا حتى يستلم الحجر، ثم يطوف سبعا بالبيت، ويصلي في جوفه ركعتين(١١). ٧١٦- حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا شريك، عن مجالد، عن الشعبي، عن علي، في قوله عز وجل : ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين﴾. قال : هو أول بيت وضع لعبادة الله، وقد بنيت البيوت قبله(١٢). ٧١٧- حدثنا محمد بن إسماعيل، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن بشر بن عاصم، عن سعيد بن المسيب، قال : حدثنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : أقبل إبراهيم عليه السلام من أرمينية ومعه السكينة فدله، حتى بنوا البيت كما بنوا(١٣) العنكبوت بيتا، فكان يحمل أحجارا، الحجر يطيقه أو لا يطيقه ثلاثون رجلا فقلت : يا أبا محمد، إن الله عز وجل يقول :﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾ (١٤). قال : كان ذلك بعد. ٧١٨- حدثنا محمد بن إسماعيل، قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا خالد بن الحارث، قال : حدثنا أشعث، عن الحسن في قوله عز وجل :﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة﴾. قال : أول قبلة، أعملت للناس، المسجد الحرام. ٧١٩- حدثنا علي بن المبارك قال : حدثنا زيد قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج قال : وقال آخرون في قوله :﴿إن أول بيت وضع للناس﴾. قال آخرون : قالت اليهود : بيت المقدس أعظم لأنها مهاجر الأنبياء، ولأنه في الأرض المقدسة، فقال المسلمون : بل الكعبة أعظم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فنزلت :﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا﴾، فذلك حتى قوله :﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم﴾ وليس ذلك في بيت المقدس ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ وليس ذلك في بيت المقدس ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ وليس ذلك لبيت المقدس(١٥). قوله عز وجل :﴿للذي ببكة مباركا﴾ [آل عمران: ٩٦] ٧٢٠- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن أخيه، عن ابن الزبير، قال : إنما سميت بكة : موضع البيت، ومكة : ما حوله. - وكذلك روي عن النخعي(١٦)، وأبي مالك(١٧)، وأبي صالح(١٨)، وسلمة بن كهيل(١٩). ٧٢١- حدثنا محمد بن إسماعيل، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن مسعر، عن عتبة بن قيس، قال : إن مكة بكت(٢٠) بكاء، الذكر فيها كالأنثى، فقلت : كأن هذا من قول ابن عمر، فقال : بل هو من قول عمر(٢١). (٢٢) ٧٢٢- حدثنا علي، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد، عن حماد الكوفي، عن سعيد بن جبير، أنه قال : بكت الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، في الطواف، بعضهم ببعض(٢٣). ٧٢٣- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن سعيد، قال : أخبرني سلمة بن كهيل، قال : سمعت مجاهدا يقول : إنما سميت بكة، لأن الناس يبك بعضهم بعضا(٢٤). - وكذلك قال قتادة(٢٥). ٧٢٤- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿للذي ببكة﴾ قال : للذي ببكة، هو اسم لبطن مكة، وذلك لأنهم يتباكون فيها، ويزدحمون(٢٦). ٧٢٥- حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال : حدثنا حسين المروزي : قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، أنه سأل محمد بن زيد بن المهاجر، أن يكتب له في منزل في داره بمكة، فكتب إلى ابن فروخ إياك أن تكريها(٢٧) أو تأكل كراها، فإنها إنما سميت بكة، لأنها تبك الظلمة(٢٨). ٧٢٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا يحيى بن آدم، عن عبد السلام بن حرب، عن عطاء بن السائب، عن وبرة، قال : صليت إلى جنب أبي جعفر، بمكة، فمرت امرأة، فرددتها، فضرب بيدي، فلما صلى قال : أتدري لم سميت بكة ؟ قلت : لا، قال : لأن الناس تبك فيها بعضهم بعضا، ولها سنة ليست لسائر البلدان(٢٩). ٧٢٧- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال :﴿وبكة﴾ ؛ بك الناس بعضهم بعضا، الرجال والنساء، جميعا يصلي بعضهم بين يدي بعض، ويمر بعضهم بين يدي بعض، ولا يصلح ذلك إلا بمكة(٣٠). ١ - الحشفة - بالحاء المهملة-: صخرة تنبت في البحر ونحوه القاموس ص ١٠٣٤.. ٢ - الدحو، كما في قوله تعالى: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ الآية ٣٠ من سورة النازعات المراد به: أزالها. عن المفردات ص ٣٠٨ للراغب الأصفهاني.. ٣ - أخرجه ابن جرير ٧/٢٠، رقم: ٧٤٢٨.. ٤ - في الأصل ثبير وهو خطأ، والصواب: بثير. يقول البلادي: بثير إذا أطلق فهو الجبل الذي يشرف على مكة من الشرق ويشرف على منى من الشمال، ويناوح حراء من الجنوب، ويسميه اليوم أهل مكة «جبل الرخم» معجم المعالم الجغرافية في السيرة النوبية ص ٧١.. ٥ - أخبار مكة للازرقي ص ٦٣.. ٦ - أخرجه ابن جرير ٧/٢١، رقم: ٧٤٣٢، وعبد الرزاق ١/١٢٧.. ٧ - المخاض من النهر: الكبير الموضع، القليل الماء، يعبر في الناس النهر مشاة وركبانا، المعجم الوسيط.. ٨ - ربض الجنة : هو ما حولها، خارجا عنها. النهاية لابن الأثير ٢/١٨٥.. ٩ - هكذا في الأصل والصواب كما في أخبار مكة للأزرقي (فالحل كله من خلفهم...).. ١٠ - الآية رقم: ٢٦ من سورة الحج.. ١١ - الأزرقي في أخبار مكة ١/٣٧-٣٩.. ١٢ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٧٠٧، رقم ٣٨٢٧.. ١٣ - كذا في الأصل ولعل الصحيح: بنت.. ١٤ - الآية ١٢٧ من سورة البقرة.. ١٥ - أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١/٧٥.. ١٦ - قول إبراهيم النخعي، أخرجه سعيد بن منصور (٥٠٩)، وابن جرير ٧/٢٤، رقم: ٧٤٣٦.. ١٧ - قول أبي مالك : أخرجه عبد بن حميد – المنتخب ق ٤٧، وابن جرير ٧/٢٤، رقم: ٧٤٣٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٩ رقم: ٣٨٣٦.. ١٨ - قول أبي صالح : ذكره ابن أبي حاتم ٣/٧٠٩، رقم: ٣٨٣٦.. ١٩ - لم أهتد إلى من أخرجه إلا أن سلمه روى هذا القول عن مجاهد كما سيأتي برقم ٧٥١.. ٢٠ - أي زحمتهم بعضهم ببعض. ينظر القاموس مادة بكك ص ١٢٠٦.. ٢١ في الأصل (ابن عمر) بزيادة (ابن ) والصحيح بدونها.. ٢٢ - أخرجه عبد بن حميد – المنتخب ق٤٧، وابن أبي حاتم ٢ رقم : ٣٨٣١.. ٢٣ - وذكره بمعناه سعيد بن منصور رقم: ٥١١، وابن جرير ٧/٢٤، رقم : ٧٤٣٩، من طريق سفيان عن حماد قال: سألت سعيد بن جبير.. ٢٤ - أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٥١٤، وابن أبي شيبة في المصنف ص ٣٠٧، رقم: ٢٠٠٢، وابن جرير ٧/٢٤، رقم: ٧٤٣٨، والبيهقي في الشعب ٧/٥٦٩، رقم: ٣٧٢٧.. ٢٥ - سيأتي برقم : ٧٥٥.. ٢٦ - مجاز القرآن (١/٩٧).. ٢٧ - تكريها، أي : تؤجرها.. ٢٨ - أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٠٩، رقم: ٣٨٣٤.. ٢٩ - أخرجه ابن جرير ٧/٢٤، رقم : ٧٤٣٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٨، رقم : ٣٨٣٢.. ٣٠ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٣٢، رقم: ٤٣٢، وابن أبي جرير ٧/٢٤، رقم : ٧٤٤٢، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٩، رقم: ٣٧٣٣..

آل عمران 3:97

قوله عز وجل :﴿فيه آيات بينات﴾ [آل عمران: ٩٧] ٧٢٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الزعفراني، قال : حدثنا أسباط بن محمد، قال : حدثنا موسى بن عبيدة، قال : أخبرتني رقية بنت عبد الرحمن، عن أمها : حجة بنت قرط، عن عائشة، قالت : ألقيت المقام من السماء. ٧٢٩- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال : أخبرني عطاء، أن ابن عباس، قال :﴿فيه آيات بينات﴾ قال : لا، ولكن ﴿فيه آية بينة﴾ لأنه البينة التي ذكرها هي مقامه، هذا الذي في المسجد الحرام، ومقام إبراهيم، يعد كبير، مقامه الحج كله(١). ٧٣٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : وحدثنا محمد ابن رافع، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثني ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿فيه آيات بينات﴾ قال : كان مجاهد يقول : أثر قدميه في المقام آية بينة ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ قال : هذا شيء آخر(٢). ٧٣١- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وعطاء، قالا : مقام إبراهيم : المسجد الحرام، ومنى، وعرفة، والمزدلفة(٣). ٧٣٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن الكلبي، قال :﴿آيات بينات﴾ قال : الكعبة، والصفا، والمروة، ومقام إبراهيم، الحرم كله هو مقام إبراهيم. قوله عز وجل :﴿ومن دخله كان آمنا﴾ [آل عمران: ٩٧] ٧٣٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن يزيد بن خنيس، قال : حدثنا أبي، عن داود بن عبد الرحمن، عن ابن خثيم، عن ابن أبي نجيح، عن حويطب بن عبد العزى، قال : أدركت في الجاهلية، في الكعبة حلقا(٤) أمثال لجم البهم(٥)، لا يدخل خائف يده فيها، إلا لم يهيجه أحد، فجاء خائف، ذات يوم، فأدخل يده فيها، فجاءه آخر، من ورائه، فاجتذبه، فشلت يده، فلقد رأيته أدرك الإسلام، وإنه لأشل(٦). ٧٣٤- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، وابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل :﴿ومن دخله كان آمنا﴾ قال : كان ذلك في الجاهلية، فأما اليوم، فإن سرق أحد قطع(٧). ٧٣٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا ابن صالح، عن خارجة، عن سعيد، عن قتادة. - قال زكريا : وحدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله :﴿ومن دخله كان آمنا﴾ قال : كان في الجاهلية، كان الرجل. لو جر كل جريرة على نفسه، ثم لجأ إلى حرم الله، لم يتناول، ولم يطلب، فأما الإسلام. فإنه لا يمنع من حدود الله(٨). ٧٣٦- حدثنا الدبري، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال : أخبرني ابن أبي حسين، عن عكرمة بن خالد، قال : قال عمر : لو وجدت فيه قاتل الخطاب، ما مسسته، حتى يخرج منه(٩). ٧٣٧- حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال : حدثنا قبيصة، قال : حدثنا سعيد، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن عطاء، قال : من مات في الحرم بعث آمنا، يقول :﴿ومن دخله كان آمنا﴾. ٧٣٨- حدثنا موسى بن هارون قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد ابن الجنيد الدقاق، قال : حدثنا أبو عاصم، عن زريق، مولى بني مخروم، عن زياد بن أبي عياش، عن يحيى بن جعدة :﴿ومن دخله كان آمنا﴾ قال : آمنا من النار(١٠). ٧٣٩- حدثنا الدبري، قال : حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله عز وجل ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ قال : من قتل، أو سرق في الحل، ثم دخل الحرم فإنه لا يجالس، ولا يكلم، ولا يؤوى، ولكنه يناشد حتى يخرج، فيؤخذ، فيقام عليه ما جر، فإن قتل أو سرق في الحل، فأدخل الحرم، فأرادوا أن يقيموا عليه ما أصاب، أخرجوه من الحرم إلى الحل، فأقيم عليه، وإن قتل في الحرم أو سرق، أقيم عليه في الحرم(١١). ٧٤٠- حدثنا الدبري، قال : حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : عاب ابن عباس، على ابن الزبير، في رجل(١٢)، أخذ في الحل، ثم أدخله الحرم، ثم أخرجه إلى الحل، فقتله قال : أدخله الحرم، ثم أخرجه يقوم : أدخله بأمان، وكان ذلك الرجل اتهمه ابن الزبير في بعض الأمر، وكان ابن عباس لم ير عليه قتلا(١٣). ٧٤١- حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا عمرو بن زرارة، قال : أخبرنا هشيم، عن مطرف، عن الشعبي، قال : من أحدث حدثا، ثم لجأ إلى الحرم، فقد أمن، ولا يعرض له، وإن أحدث في الحرم، أقيم عليه(١٤). قوله عز وجل :﴿ولله على الناس حج البيت﴾ [آل عمران: ٩٧] ٧٤٢- حدثنا علي بن الحسن الهلالي، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال : حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : لما نزلت :﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قال رجل : يا رسول الله أفي كل عام ؟ قال : فقال : حج حجة الإسلام التي عليك، ولو قلت : نعم، وجبت عليكم(١٥). قوله جل وعز :﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] ٧٤٣- حدثنا محمد بن إسماعيل، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا سفيان، عن إبراهيم الخوزي، عن محمد بن عباد، عن ابن عمر، قال : سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن قول الله عز وجل :﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ فقال : ما السبيل ؟ قال : الزاد والراحلة(١٦). ٧٤٤- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو محمد : حجاج بن منهال الأنماطي البصري، قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : حدثنا قتادة وحميد [ عن ](١٧) الحسن، أن رجلا قال : يا رسول الله ما السبيل إليه ؟ قال : الزاد والراحلة. ٧٤٥- حدثنا أبو أحمد، قال : أخبرنا يعلى، قال : حدثنا محمد بن سوقة، قال : سمعت رجلا يسأل سعيد بن جبير، قال : سمعت الله عز وجل يقول :﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، فما هذا السبيل ؟ قال : من كان له ثمن راحلة وزاد، فقد وجب عليه الحج. ٧٤٦- حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله عز وجل :﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، قال : البلاغ والراحلة، والزاد. [ قوله عز وجل ] :﴿ومن كفر﴾ [آل عمران: ٩٧] ٧٤٧- حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ والسبيل : أن يصح نذر العبد، ويكون له ثمن زاد، وراحلة، من غير أن يجحف به. ٧٤٨- حدثنا موسى، قال : حدثنا يوسف القطان، قال : حدثنا أبو عاصم النبيل، عن المثنى بن الصباح، عن عطاء :﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قال : الزاد والراحلة(١٨)، وأن تخلف لأهلك من النفقة ما يكفيهم. ٧٤٩- حدثنا أبو يحيى : عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، بمكة، وأبو محمد سليمان بن شعيب الكيساني، بمصر، قالا : حدثنا المقرئ قال : حدثنا حيوة بن شريح، وابن لهيعة، قالا : أخبرنا شرحبيل بن شريك المعافري، أنه سمع عكرمة يقول في هذه الآية :﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قال : السبيل : الصحة(١٩). ٧٥٠- حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال : حدثنا خالد بن أبي كريمة، عن رجل، عن ابن الزبير، قال : السبيل على قدر القوة(٢٠). ٧٥١- حدثنا موسى، قال : حدثنا شجاع، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله عز وجل ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ قال : الزاد، والراحلة، فإن كان رجلا شابا، فليؤجر نفسه، بأكله وعقبه(٢١) حتى يقضي نسكه. فقيل للضحاك : أكلف الله العباد ما لا يطيقون ؟ قال : فقال : لو كان لأحدهم هناك مال لأتاه، ولو حبوا(٢٢). (٢٣) - وقال الضحاك : الزاد والراحلة(٢٤). قوله عز وجل :﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ [آل عمران: ٩٧] ٧٥٢- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك قال : لما نزلت :﴿ولله على الناس حج البيت﴾ جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم أهل الملل، مشركي العرب، النصارى، واليهود، والمجوس، والصابئين، فقال :«إن الله عز وجل فرض عليكم الحج، فحجوا البيت »، فلم يقبله إلا المسلمون، ثم كفروا بالبيت، فذلك قوله عز وجل :﴿ومن كفر﴾، يعني : ومن جحد، ﴿فإن الله غني عن العالمين﴾ (٢٥). ٧٥٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثت عن ابن حيان، في قول الله عز وجل :﴿ولله على الناس حج البيت﴾ إلى قوله ﴿ومن كفر﴾ يقول : من أنكر الحج، وكفر به، ولم يره عليه حقا، من أهل الأديان كلهم ﴿فإن الله غني عن العالمين﴾ وكفرت اليهود، والنصارى، وسائر أهل الأديان، بالحج، وآمن به المسلمون، ولم يكفروا به. ٧٥٤- حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس :﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ يقول : من كفر بالحج، ولم ير حجه برا، ولا تركه مأثما(٢٦). ٧٥٥- حدثنا موسى، قال : حدثنا مجاهد بن موسى، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا العلاء، عن عاصم بن أبي النجود، قال : قال عبد الله :﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قال :﴿ومن كفر﴾ فلم يؤمن به، فهو الكافر. ٧٥٦- حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، وعلي بن عبد العزيز، قالا : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد :﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ قال : من كفر بالله، واليوم الآخر(٢٧). ٧٥٧- حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو الناقد، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حجاج، عن عطاء، وجويبر، عن الضحاك، في قوله عز وجل :﴿ومن كفر﴾ قال : من جحد بالحج، وكفر به(٢٨). ٧٥٨- حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى قال : حدثنا أبو الربيع، قال : حدثنا حماد، عن هشام، عن الحسن :﴿ومن كفر﴾ قال : من كفر بالحج(٢٩). ١ - أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص ١٦٩، وسعيد بن منصور ٥١٢-٥١٣، وعبد بن حميد – المنتخب ق ٤٧، مقتصرا على قراءة ابن عباس، وابن أبي حاتم ٣/٧١١، رقم: ٣٨٤٧.. ٢ - أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ٢/٢٩-١٣٩، وعبد بن حميد، وابن جرير ٧/٢٧، رقم: ٧٤٤٩ و ٧/٢٧ – ٢٨، رقم: ٧٤٥٢- ٧٤٥٣، وابن أبي حاتم ٣/٧١١، رقم: ٣٨٤٥.. ٣ - أخرجه سعيد بن منصور ٥١٠ كما رواه المؤلف هنا من طريقه.. ٤ - قوله: حلقا: جمع حلقة: وهي: الدرع والحبل. القاموس مادة حلق ص ١١٣٠.. ٥ - قوله: لجم البهم: اللجام: الحديدة في فم الفرس، ثم سموها مع ما يتصل بها من سيور وآلة لجاما، المعجم الوسيط ٢/٨١٦.. ٦ - أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ٢/٢٤.. ٧ - قول مجاهد أخرجه الأرزقي في أخبار مكة ٢/١٣٩، وابن جرير ٧/٣٠ رقم: ٧٤٥٦ – ٧٤٥٧. وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٣٢- ١٣٣ رقم: ٤٣٤، والأزرقي في أخبار مكة ٢/١٣٩، وابن جرير ٧/٢٩ رقم: ٧٤٥٥، وابن أبي حاتم ٣/٧١٢، رقم: ٣٨٥١.. ٨ - أخرجه ابن جرير ٧/٢٩، رقم: ٧٤٥٤.. ٩ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٥/١٥٣، رقم: ٩٢٢٨، والأرزقي في أخبار مكة ٢/١٤٠، والفاكهي في أخبار مكة ٣/٣٦٥-٣٦٦.. ١٠ - أخرجه ابن جرير ٧/٣٣، رقم: ٧٤٧٢، وابن أبي حاتم ٣/٧١٢، رقم: ٣٨٥٦.. ١١ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/١٥٢) و (٩/٣٠٤ رقم ١٧٣٠٦)، والأزرقي في أخبار مكة (٢/١٣٩)، وابن جرير (٧/٣١ رقم ٧٤٦١) وابن أبي حاتم (٣/٧١١ رقم ٣٨٥٠) والفاكهي في أخبار مكة (٣/٣٦٥ رقم ٢٢١٤).. ١٢ - وهو سعد مولى معاوية، كما في تفسير الإمام ابن جرير الطبري (٧/٣١ رقم: ٧٤٦٠، وكما في تاريخه رحمه الله (٦/١٨٣، ١٨٤). في أخبار مكة للأزرقي ٢/١١١ أنه سعد مولى عتبة وأصحابه.. ١٣ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/١٥٢ رقم ٩٢٢٧) و (٩/٣٠٥ رقم ١٧٣٠٩) وعبد بن حميد (المنتخب ق ٤٨) وابن جرير(٧/٣١ رقم ٧٤٦٠) بمعناه.. ١٤ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩/٣٠٤ رقم ١٧٣٠٨)، وابن جرير (٧/٣٢ رقم ٧٤٦٥ –٧٤٦٦)، والفاكهي في أخبار مكة (٣/٣٦٣ رقم ٢٢١٠).. ١٥ - أخرجه مسلم (١٣٣٧).. ١٦ - أخرجه الترمذي (١/١٥٥، ٢/١٦٦) وابن ماجة (٢٨٩٦) وابن جرير (٧/٤٠/٧٤٨٥) والعقيلي في الضعفاء (٣٢٣) والدارقطني (٢٥٥) والبيهقي (٤/٣٣٠).. ١٧ - في الأصل (ابن) وهو تحريف وصوابه: (عن) كما أثبت في المتن.. ١٨ - أخرجه ابن جرير (٧/٣٨ رقم ٧٤٧٩).. ١٩ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٤ رقم ٧٤٩٧).. ٢٠ - أخرجه عبد بن حميد (المنتخب ق ٤٨)، وابن جرير (٧/٤٣ رقم ٧٤٩٢).. ٢١ - أي: يؤجر نفسه على أن يكون له طعامه، ومركوبه مع غيره، حتى يحج بالتعاقب، ويرجع إلى أهله.. ٢٢ في م: «لو كان لأحدهم هنا مال أكان تاركه؟ والله لأنطلق ولو كان حبوا، كذلك يجب عليه الحج».. ٢٣ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٣ رقم ٧٤٩٣)، وزاد :(فكذلك يجب عليه الحج).. ٢٤ - هكذا في المخطوط، والظاهر أنه سبق قلم من الكاتب، فأعاد ما سبق في أول المتن.. ٢٥ - تقدم برقم (٧٠٠) بالسند نفسه مختصرا.. ٢٦ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٩ رقم ٧٥١٢) وابن أبي حاتم (٣/٧١٥ رقم ٣٨٧٢).. ٢٧ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٩ رقم ٧٥١٣، ٧٥١٤)، وابن أبي حاتم (٣/٧١٥ رقم ٣٨٦٨) والفاكهي في أخبار مكة (١/٣٧٤ – ٣٧٥ رقم ٧٨٦).. ٢٨ - قول عطاء أخرجه ابن جرير (٧/٤٧ رقم ٧٥٠٢) والفاكهي في أخبار مكة (١/٣٧٥- ٣٧٦ رقم ٧٩٠) وقول الضحاك أخرجه ابن جرير (٧/٤٧ رقم ٧٥٠١) والفاكهي في أخبار مكة (١/٣٧٥ رقم ٧٨٩).. ٢٩ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٧ رقم ٧٥٠٤) بلفظ "من أنكره ولا يرى أن ذلك عليه حقا فذلك كفر"..

آل عمران 3:98

قوله عز وجل :﴿قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون﴾ [آل عمران: ٩٨] ٧٥٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق، قال : مر شاس بن قيس، وكان شيخا قد عسا(١) عظيم الكفر، شديد الضغن على المسلمين، شديد الحسد لهم – على نفر من الأوس والخزرج، في مجلس قد جمعهم، يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من ألفتهم وجماعتهم، وصلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد الذي كان بينهم، من العداوة في الجاهلية، فقال : قد اجتمع ملأ بني قيلة (٢) بهذه البلاد، لا والله ! ما لنا معهم، إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار. فأمر فتى شابا معه من يهود، فقال : أعمد إليهم، فاجلس معهم، ثم ذكرهم يوم بعاث(٣) وما كان قبله، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار، وكان يوم بعاث يوم اقتتلت فيه الأوس والخزرج، فكان الظفر فيه للأوس على الخزرج، ففعل. فتكلم القوم عند ذلك، وتنازعوا، وتفاخروا، حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب : أوس بن قيظي، أحد بني حارثة بن الحارث من الأوس، وجبار بن صخر أخو بني سلمة، من الخزرج، فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه : إن شئتم والله رددناها الآن جذعة(٤)، وغضب الفريقان جميعا وقالوا : قد فعلنا، السلاح، السلاح ! موعدكم الظاهرة – والظاهرة : الحرة – فخرجوا إليها، وانضمت الأوس بعضها إلى بعض، والخزرج بعضها إلى بعض، على كلمة قالها، التي كانوا عليها في الجاهلية. وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين، من أصحابه، حتى جاءهم فقال : يا معشر المسلمين : الله، الله ! بدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، بعد إذ هداكم الله للإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية واستنقذكم به من الكفر، وألف به بينكم، إلى ما كنتم عليه كفارا ! ؟ فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوهم لهم، فألقوا السلاح من أيديهم، وبكوا، وعانق الرجال بعضهم بعضا، من الأوس والخزرج، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم، سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس، وأنزل الله عز وجل في شأن شاس بن قيس وما صنع ﴿قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعلمون﴾ إلى قوله :﴿وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون﴾(٥). (٦) ١ - عسا الشيخ: كبر، القاموس (مادة عسى ص ١٦٩٠).. ٢ - بنو قيلة. بطن من الأزد من كهلان، من القحطانية، وهم أبناء الأوس، والخزرج بن حارثة ابن ثعلبة. معجم قبائل العرب لعمر رضا كحالة (٣/٩٧٤).. ٣ - يوم بعاث: بالضم وآخره ثاء مثلثة: موضع في نواحي المدينة كانت به وقائع بين الأوس والخزرج في الجاهلية. معجم البلدان (١/٤٥١).. ٤ - أي: فتية من جديد.. ٥ - الآية ٩٨ من هذه السورة.. ٦ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٥ رقم ٧٥٢٤) وابن أبي حاتم مختصرا (٣/٧١٦ رقم ٣٨٧٨)..

آل عمران 3:99

قوله عز وجل :﴿قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن﴾ [آل عمران: ٩٩] ٧٦٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا يزيد بن صالح عن خارجة، عن سعيد، عن قتادة. - قال زكريا : وحدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله﴾ الآية، يقول : لم تصدون عن الإسلام، وعن نبي الله شهداء من آمن به وأنتم على ذلك، بما تقرءون من كتاب الله، أن محمدا رسول الله، وأن الإسلام دين الله، الذي لا يقبل غيره ولا يجزي إلا به، ﴿يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل﴾(١). قوله عز وجل :﴿تبغونها عوجا وأنتم شهداء﴾ الآية [آل عمران: ٩٩] ٧٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة ﴿تبغونها عوجا﴾ مكسورة الأول لأنه في الدين، وكذلك في الكلام والعمل، فإذا كان في شيء قائم، نحو الحائط والجذع، فهو عوج، مفتوح الأول. ﴿وأنتم شهداء﴾ أي علماء به(٢). ١ - الآية ١٥٧ من سورة الأعراف.. ٢ - مجاز القرآن ١/٩٨..

آل عمران 3:100

قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب﴾ [آل عمران: ١٠٠] ٧٦٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال : أخبرنا المؤمل بن إسماعيل، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، قال : كان بين هذين الحيين، من الأوس والخزرج قتال في الجاهلية، فلما جاء الإسلام اصطلحوا، وألف الله بين قلوبهم، فحبس أو فجلس يهودي في مجلس فيه نفر من الأوس والخزرج، فأنشد شعرا قاله أحد الحيين، في حربهم، فكأنهم دخلهم من ذلك. فقال الحي الآخرون : قد قال شاعرنا في يوم كذا وكذا، قال : فاجتمعوا وأخذوا السلاح، واصطفوا للقتال. فنزلت هذه الآية :﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب﴾ إلى قوله ﴿لعلكم تهتدون﴾. فجاء النبي صلى الله عليه و سلم حتى قام بين الصفين، فقرأهن، ورفع صوته، فلما سمعوا صوت رسول الله صلى الله عليه و سلم بالقرآن، أنصتوا له، وجعلوا يستمعون، فلما فرغ ألقوا السلاح، وعانق بعضهم بعضا وجثوا(١) يبكون. ٧٦٣- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾، قد تقدم فيهم كما تسمعون، وحذركموهم، فنبأكم بضلالتهم، فلا تأمنوهم على دينكم، ولا تنتصحوهم على أنفسكم، فإنهم الأعداء الحسدة الضلال، كيف تأمنون قوما كفروا بكتابهم، وقتلوا رسلهم، وتخيروا في دينهم، وعجزوا عن أنفسهم، أولئك والله أهل التهمة والعداوة ؟ ! (٢). ١ - جثوا: أي جلسوا على ركبهم. (ينظر القاموس – مادة جثى – ص ١٦٣٨).. ٢ - أخرجه ابن جرير (٧/٦٠ رقم ٧٥٣١)..

آل عمران 3:101

قوله عز وجل :﴿وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله﴾ [آل عمران: ١٠١] ٧٦٤- حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا قيس، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس، قال : كان بين الأوس والخزرج حرب، فذكروا ما بينهم، فقام بعضهم إلى بعض بالسلاح، فأتي النبي صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك له، فركب إليهم، فنزلت :﴿وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله﴾، ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾(١). (٢) قوله عز وجل :﴿ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾ [آل عمران: ١٠١] ٧٦٥- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿ومن يعتصم بالله﴾ قال : يؤمن بالله(٣). - حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن الخليل، قال : حدثنا أبو النضر، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية :﴿ومن يعتصم بالله﴾ قال : الاعتصام به : الثقة به(٤). ١ - الآية: ١٠٣ من نفس السورة.. ٢ - أخرجه ابن جرير (٧/٦٣-٦٤ رقم ٧٥٣٥) وابن أبي حاتم (٣/٧٢٠ رقم ٣٨٩٨).. ٣ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٢٠ رقم ٣٩٠١).. ٤ - رواه ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس، (٣/٧٢٠ رقم ٣٩٠٠)..

آل عمران 3:102

قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن﴾ الآية [آل عمران: ١٠٢] ٧٦٦- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ فحق تقاته : أن يطاع فلا يعصى، ثم أنزل التخفيف والتيسير، وعاد بعائدته ورحمته على ما يعلم من ضعف خلقه، فقال :﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ (١)، فجاءت هذه الآية، فيها تخفيف وعافية ويسر(٢). ٧٦٧- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج بن المنهال، قال : حدثنا همام، عن قتادة :﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ قال : نسختها الآية ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ (٣). ٧٦٨- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال : حدثنا مسعر، ومطر، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله، ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ قال : أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر. اللفظ لمسعر. وقال مطر : أخبرني زبيد(٤). ٧٦٩- حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى الهلالي، قال : حدثنا أبو جابر محمد بن عبد الملك، قال : حدثنا شعبة، قال : أخبرني عمرو بن مرة، قال : سمعت مرة الهمداني يحدث عن ربيع بن خثيم، في قول الله عز وجل :﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ قال : أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر(٥). ٧٧٠- حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ فإنها لم تنسخ، ولكن حق تقاته، أن يجاهدوا في الله حق جهاده، فلا يأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا لله بالقسط، ولو على أنفسهم، وآبائهم، وأبنائهم(٦). ٧٧١- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة :﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ قال : نزلت في الأوس والخزرج كان فيهم قتال يوم بعاث(٧). ١ - الآية ١٦ من سورة التغابن.. ٢ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير: (١/١٣٣ رقم ٤٣٩)، وابن جرير (٧/٦٨ رقم ٧٥٥٦- ٧٥٥٧).. ٣ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٣٣ رقم ٤٣٩)، وابن جرير (٧/٦٩ رقم ٧٥٥٧).. ٤ - أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص٨) وعبد الرزاق في التفسير (١/١٣٤ رقم ٤٤١) وابن أبي شيبة في المصنف (١٣/٢٩٧ رقم ١٦٤٠٠) وابن جرير (٧/٦٥ رقم ٧٥٣٦) وابن أبي حاتم (٢/٧٢٢ رقم ٣٩٠).. ٥ - أخرجه ابن جرير (٧/٦٦ رقم ٧٥٤٦) وأخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٢٢ رقم ٣٩٠٨).. ٦ - أخرجه ابن جرير (٧/٦٨ رقم ٧٥٥٣) وابن أبي حاتم (٣/٧٢٢ رقم ٣٩١٠).. ٧ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٢١ رقم ٣٩٠٧)..

آل عمران 3:103

قوله عز وجل :﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾ [آل عمران: ١٠٣] ٧٧٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا ابن أبي عمر المكي، وإسحاق بن إبراهيم، ومخلد بن مالك، قالوا : حدثنا سفيان، قال : حدثنا جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، عن ابن مسعود في قوله عز وجل :﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾، قال : حبل الله : القرآن(١). ٧٧٣- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا العوام، عن الشعبي، عن ابن مسعود، قال : حبل الله، هو الجماعة(٢). ٧٧٤- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة :﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾ قال : بعهد الله وأمره(٣). ٧٧٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : وحدثت عن ابن حيان، في قوله :﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾، يقول : اعتصموا بأمر الله، وطاعته جميعا، ولا تفرقوا. قوله عز وجل :﴿ولا تفرقوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] ٧٧٦- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله :﴿ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم﴾ قد كره إليكم الفرقة، وقدم إليكم فيها، وحذرك موها، ونهاكم عنها، ورضي لكم السمع والطاعة، والألفة والجماعة، فارضوا لأنفسكم ما رضي لكم إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله(٤). قوله عز وجل :﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم﴾ [آل عمران: ١٠٣] ٧٧٧- أخبرنا النجار، قال : حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، قال : لقي النبي صلى الله عليه و سلم نفرا من الأنصار(٥)، فآمنوا به وصدقوه، وأرادوا أن يذهب معهم، فقالوا : يا رسول الله إن بين قومنا حربا، وإنا نخاف إن جئت على حالك هذه أن لا يتهيأ الذي تريد، فواعدوه العام المقبل، فقالوا : نذهب يا رسول الله، فلعل الله أن يصلح تلك الحرب، وكانوا يرون أنها لا تصلح، وهي يوم بعاث، فلقوه من العام المقبل سبعين رجلا قد آمنوا به، فأخذ منهم النقباء، اثني عشر رجلا، فذلك حين يقول :﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم﴾ (٦). ٧٧٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : وحدثت عن ابن حيان، في قوله :﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء﴾ في الجاهلية ﴿فألف بين قلوبكم﴾ في الإسلام ﴿فأصبحتم بنعمته﴾ برحمته يعني : بالإسلام ﴿إخوانا﴾ والمؤمنون إخوة ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار﴾، يقول : كنتم مشركين في جاهليتكم، الميت في النار، والحي على شفا حفرة من النار ﴿فأنقذكم﴾ الله من الشرك إلى الإيمان. بلغني – والله أعلم- أن هذه الآية أنزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار، في رجلين، أحدهما : من الخزرج، والآخر : من الأوس، اقتتلوا في الجاهلية زمانا طويلا، فقدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة، فأصلح بينهم. فجرى الحديث بينهما في المجلس، فتفاخروا. فقال بعضهم : أما والله لو تأخر الإسلام قليلا، لقتلنا سادتكم، ونكحنا نساءكم. قال الآخرون : قد كان الإسلام مستأخرا زمانا طويلا فهلا فعلتم ذلك ؟ !. فنادوا عند ذلك بالأشعار، وذكروا القتل فتفاخروا، واستبوا حتى كان بينهم، فغضبت الأوس والخزرج إلى الخروج، ودنا بعضهم من بعض. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم، فركب إليهم – وقد أشرع بعضهم الرماح إلى بعض – فنادى النبي صلى الله عليه و سلم بأعلى صوته، واطلع عليهم وتلا ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾ حتى بلغ إلى آخر الآيات. يقول :﴿حق تقاته﴾ أن تطيعوه فلا تعصوه في شيء، فذلك حق الله على العباد، فلما سمعوا ذلك كف بعضهم عن بعض، وتناول بعضهم خدود بعض بالتقبيل. ٧٧٩- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، وقوله عز وجل :﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم﴾ إذ كنتم تذابحون فيها، يأكل شديدكم ضعيفكم، حتى جاء الله بالإسلام، فآخى به بينكم، وألف به بينكم، أما والله – الذي لا إله إلا هو – إن الألفة لرحمة، وإن الفرقة لعذاب(٧). ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم كان يقول : والذي نفس محمد بيده لا يتواد رجلان في الإسلام، فيفرق بينهما أول من ذنب يحدثه أحدهما، وإن أرداهما المحدث. قوله عز وجل :﴿فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾ [آل عمران: ١٠٣] ٧٨٠- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾ ذكر لنا أن رجلا قال لابن مسعود : كيف أصبحتم ؟ قال : أصبحنا بنعمة الله إخوانا(٨). قوله عز وجل :﴿وكنتم على شفا حفرة من النار﴾ الآية [آل عمران: ١٠٣] ٧٨١- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ الآية. كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلا، وأشقاه عيشا، وأبينه ضلالة، وأعراه جلودا، وأجوعه بطونا، مكتوفين(٩) على رأس حجر بين الأسدين : فارس والروم، لا والله ما في بلادهم يومئذ شيء يحسدون عليه. من عاش منهم عاش شقيا، ومن مات ردي في النار(١٠)، يؤكلون ولا يأكلون، والله ما نعلم قبيلا يومئذ من حاضر الأرض كانوا أصغر فيها خطرا، وأرق فيها شأنا، منهم، حتى جاء الله بالإسلام، فورثكم به الكتاب، وأحل لكم به دار الجهاد، ووسع لكم به الرزق، وجعلكم ملوكا على رقاب الناس. وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم، فاشكروا نعمة الله، فإن ربكم منعم يحب الشاكرين، وإن أهل الشكر في مزيد من الله تبارك وتعالى(١١). ٧٨٢- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿شفا حفرة من النار﴾ أي : حرف، مثل شفى الركية(١٢) حروفها ﴿فأنقذكم منها﴾ ترك ( شفا ) ووقع التأنيث على ﴿حفرة﴾ وتصنع العرب مثل هذا كثيرا(١٣). قال جرير : رأت مر السنين أخذن مني؍ كما أخذ السرار(١٤) من الهلال(١٥)؍ وقال العجاج : طول الليالي أسرعت في نقضي؍ طوين طولي وطوين عرضي(١٦)؍ ١ - أخرجه سعيد بن منصور (٥١٩)، وابن جرير (٧/٧٢ رقم ٧٥٧٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٩٠٣٢).. ٢ - أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٠)، وابن جرير (٧/٧١ رقم ٧٥٦٢) وأخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٢٣ رقم ٣٩١٦).. ٣ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٣٤ رقم ٤٤٢) وابن جرير (٧/٧١ رقم ٧٥٦٥) وابن أبي حاتم (٣/٧٢٤ رقم ٣٩١٩).. ٤ - أخرجه ابن جرير (٧/٧٤ رقم ٧٥٧٥).. ٥ - في تفسير الإمام ابن جرير الطبري أن الذي لقي النبي صلى الله عليه و سلم «ستة نفر من الأنصار» (٧/٨١، رقم: ٧٥٨٧).. ٦ - أخرجه ابن جرير (٧/٨١ رقم ٧٥٨٧).. ٧ - أخرجه ابن جرير (٧/٧٧ رقم ٧٥٨٢).. ٨ - أخرجه ابن جرير (٧/٨٥ رقم ٧٥٩٠).. ٩ - في الأصل ( معكومين) وما أثبته هو الصحيح يقال: كعم فم البعير وغيره: شد فاه في هياجه لئلا يعض. حاشية الشيخ محمود شاكر على تفسير ابن جرير(٧/٨٨).. ١٠ - ردي في النار: ألقي فيها.. ١١ - أخرجه ابن جرير (٧/٨٧ رقم ٧٥٩١).. ١٢ - الركية: البئر. (القاموس – مادة ركى- ١٦٦٤).. ١٣ - مجاز القرآن: (١/٩٨-٩٩).. ١٤ - السرار: آخر ليلة من الشهر. (مختار الصحاج – مادة: سرر – ص ٢٩٥). وأراد جرير بالسرار في هذا البيت : نقصان القمر حتى يبلغ آخر ما يكون هلالا، حتى يخفى في آخر الليلة، فهذا النقصان هو الذي يأخذ منه ليلة بعد ليلة، أما «السرار » الذي شرحه أصحاب اللغة فهو ليلة اختفاء القمر. وذلك لا يتفق في معنى هذا البيت، كما أفاد ذلك الشيخ محمود شاكر على حاشية ابن جرير (٧/٨٦).. ١٥ - ديوان جرير (ص ٣٤١).. ١٦ - البيت من أرجوزة رؤبة بن العجاج. ديوان رؤبة (ص ٨٠)..

آل عمران 3:104

قوله عز وجل :﴿ولتكن منكم أمة﴾ الآية [آل عمران: ١٠٤] ٧٨٣- حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : قال أبو عبيدة، في قوله عز وجل :﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾(١) قال : الأمة هاهنا الجماعة، والأمة في أشياء سوى هاهنا : الإمام الذي يؤتم به. وقوله :﴿وادكر بعد أمة﴾(٢) معناه : بعد قرن، قال : ومن قرأها(٣) بعد أمه أراد نسيان(٤). ٧٨٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الحسن بن أبي الربيع، قال : حدثنا زياد عن جويبر، عن الضحاك، في قوله عز وجل ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ قال : هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم، خاصة، وهم الرواة(٥). ١ - من الآية ١١٠ من آل عمران.. ٢ - هذا القول في مجاز القرآن لأبي عبيدة (١/٩٩، ١٠٠) وليس بنصه فيه.. ٣ - في المجاز: ويقال: بعد أمة، أي : نسيان، وينظر تفسير القرطبي (وادكر بعد أمة) في سورة يوسف.. ٤ - مجاز القرآن لأبي عبيدة (١/٩٩).. ٥ - أخرجه ابن جرير (٧/٩٢ رقم ٧٥٩٧). ولفظه عن الضحاك: هم خاصة أصحاب رسول الله، هم خاصة الرواة. ورواه ابن كثير بلفظ: «هم خاصة الصحابة وخاصة الرواة» ثم بينه فقال: يعني المجاهدين والعلماء. تفسير ابن كثير (٢/٢٠٩)..

آل عمران 3:105

قوله عز وجل :﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات﴾ الآية [آل عمران: ١٠٥] ٧٨٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : وحدثت عن ابن حيان، في قول الله عز وجل ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا﴾ يقول للمؤمنين : لا تكونوا كالذين تفرقوا، واختلفوا، يعني : اليهود. ﴿من بعد ما جاءهم البينات﴾ يقول : تفقروا واختلفوا، من بعد موسى، فنهى الله المؤمنين أن يتفرقوا بعد نبيهم، كفعل اليهود(١). ١ - أخرجه ابن جرير بنحوه (٧/٩٢ رقم ٧٥٩٨). وابن أبي حاتم (٣/٧٢٨ رقم ٣٩٤٧)..

آل عمران 3:106

قوله عز وجل :﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ [آل عمران: ١٠٦] ٧٨٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو، عن أسباط، عن السدي :﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ قال : بالأعمال والأحداث. قوله عز وجل :﴿فأما الذين اسودت وجوههم﴾ [آل عمران: ١٠٦] ٧٨٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا محمد ابن يوسف، قال : حدثنا قيس، عن يونس بن أبي مسلم، قال : قدم علينا عكرمة، فأمرني رجل أن أسأله عن هذه الآية ﴿فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم﴾ قال : لو فسرتها لم أفرغ من تفسيرها، ثلاثة أيام، ولكن سأجمل لك، هي في أهل الكتاب، كانوا مصدقين بأنبيائهم، مؤمنين بهم، مصدقين بمحمد صلى الله عليه و سلم مؤمنين به، فلما بعث الله محمدا، كفروا، فذلك قول الله عز وجل ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾. فأتيت الذي أرسلني فأخبرته بذلك، فقال : صدق. ٧٨٨- حدثني الدبري، قال : حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي غالب، قال : لما أتي برؤوس الأزارقة(١)، فنصبت على درج دمشق(٢)، جاء أبو أمامة، فلما رآهم، دمعت عيناه، ثم قال : كلاب النار ! كلاب النار ! هؤلاء شر قتلى تحت أديم السماء، وخير قتلى قتلوا تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء. قال : قلت : فما شأنك دمعت عيناك ؟ !. قال : رحمة لهم أنهم كانوا من أهل الإسلام. قال : قلت : أبرأيك قلت : كلاب النار، أو شيء سمعته ؟ قال : إني إذا لجريء، بل سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم، غير مرة، ولا اثنتين، ولا ثلاث مرات، ثم تلا ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ حتى بلغ ﴿فيها خالدون﴾ وتلا ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب﴾(٣) حتى بلغ ﴿أولوا الألباب﴾ ثم أخذ بيدي فقال : أما إنهم بأرضك كثير، فأعاذك الله منهم ! (٤). وقوله عز وجل :﴿أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ [آل عمران: ١٠٦] ٧٨٩- حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، عن الكسائي والفراء، في قوله عز وجل ﴿فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم﴾ معناها – والله أعلم- فيقال : أكفرتم لأن ( أما ) لا بد لها من فاء تكون جوابها، كقولك : أما عبد الله فقائم، ولا يتكلم بهذا(٥). ٧٩٠- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم عن أبي عبيدة، ﴿فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم﴾ العرب تختصر، لعلم المخاطب بما أريد به، فكأنه خرج مخرج قولك :﴿فأما الذين كفروا﴾(٦) فيقول لهم : أكفرتم، فحذف هذا، فاختصر الكلام. قال الأسدي : كذبتم – وبيت الله- لا تنكحونها؍ بني شاب قرناها تصر وتحلب(٧).؍ ويروى : لا تهتدونها. أراد ببني التي شاب قرناها، فاختصر. قال النابغة الذبياني : كأنك من جمال بني أقيش؍ يقعقع خلف رجليه بشن(٨).؍ بني أقيش : حي من الجن، أراد : كأنك جمل، فألقى الجمل. ففهم عنه ما أراد(٩). قوله عز وجل :﴿بعد إيمانكم﴾ [آل عمران: ١٠٦] ٧٩١- حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن الجنيد، قال : حدثنا عمرو بن عاصم، قال : حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الربيع بن أنس عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، في قوله عز وجل :﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾ هذا الإيمان الذي كان في صلب آدم. ٧٩٢- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾ قال : إيمانهم إذ أخذ عليهم العهد، في ظهر آدم(١٠). ١ - هم أتباع نافع بن الأزرق الحنفي، وهم من فرق الخوارج. ينظر: الفرق بين الفرق (ص ٨٤).. ٢ - المراد بدرج دمشق : درج مسجد دمشق تحفة الأحوذي (٨/٢٧٩ رقم ٣١٨٧).. ٣ - الآية: ٧ من سورة آل عمران.. ٤ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ١٥٢ رقم ١٨٦٦٣)، وأحمد (١/٢٥٣، ٢٥٦)، والترمذي (٣٠٠٠)، وابن ماجه (١٧٦)، وابن جرير مختصرا (٧/٩٤ رقم ٧٦٠٣)، وابن أبي حاتم مختصرا كذلك (٣/٧٢٩ رقم ٣٩٥٥)، والطبراني في الأوسط (٧٦٥٦).. ٥ - ينظر: معاني القرآن للفراء (١/٢٢٨).. ٦ - الآية رقم (٥٦) من سورة آل عمران.. ٧ - البيت في اللسان (قرن) وبلا نسبة في الكامل (٢/٤٩٧).. ٨ - ديوانه (ص ١٢٦).. ٩ - مجاز القرآن (١/١٠٠- ١٠١).. ١٠ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٣٠ رقم ٣٩٥٧)..

آل عمران 3:107

قوله عز وجل :﴿وأما الذين ابيضت وجوههم﴾ الآية [آل عمران: ١٠٧] ٧٩٣- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله﴾ هؤلاء أهل طاعة الله، والوفاء بعهد الله، قال الله عز وجل :﴿ففي رحمة الله هم فيها خالدون﴾.

آل عمران 3:108

قوله عز وجل :﴿تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق﴾ [آل عمران: ١٠٨] ٧٩٤- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿تلك آيات الله﴾ أي : عجائب الله. ﴿نتلوها عليك بالحق﴾ نتلوها : نقصها(١). ١ - مجاز القرآن (١/١٠١)..

آل عمران 3:110

قوله عز وجل :﴿كنتم﴾ [آل عمران: ١١٠] ٧٩٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الدرامي، قال : حدثنا حبان، قال : حدثنا مبارك، عن الحسن، قال : قال رجل : أعوذ بالله أن أكون كنتيا(١). قيل له : ما الكنتي ؟ قال : تقول : لقد كنت مرة، وكنت، وقرأ الحسن ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾. ٧٩٦- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، قال : قال الكلبي : أنتم(٢) يعني : في قوله ﴿كنتم خير أمة﴾(٣). قوله عز وجل :﴿خير أمة﴾ [آل عمران: ١١٠] ٧٩٧- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده، أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول : في قوله عز وجل :﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ قال : أنتم تتمون سبعين أمة، أنتم خيرها، وأكرمها على الله عز وجل(٤). ٧٩٨- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿كنتم خير أمة﴾ أي : جماعة(٥). قوله عز وجل :﴿أخرجت للناس﴾ [آل عمران: ١١٠] ٧٩٩- حدثنا موسى، قال : حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، قال : حدثنا مسكين بن بكير، قال : حدثنا أبو مسعود الجرار، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله عز وجل :﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ قال : كنتم خير الناس للناس(٦). ٨٠٠- حدثنا علي بن المبارك قال : حدثنا زيد قال : حدثنا ابن ثور عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ كنتم خير الناس للناس(٧). - وكذلك قال سعيد بن جبير. ٨٠١- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله :﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ قال : هم الذين هاجروا مع محمد صلى الله عليه و سلم إلى المدينة(٨). ٨٠٢- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال، حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿كنتم خير أمة﴾ قال : قال مولى ابن عباس : في عبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب(٩). ٨٠٣- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ميسرة الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة :﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ قال : تجيئون بهم في السلاسل تدخلونهم في الإسلام(١٠). ٨٠٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا وكيع، عن محمد بن سيرين، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿أخرجت للناس﴾ يقول : لمن أنتم بين ظهرانيه، كقوله :﴿ولقد اخترناهم على علم على العالمين﴾(١١). (١٢) ٨٠٥- حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد بن حميد قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، عن عيسى بن موسى، عن عطية :﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ قال : خير الناس للناس، شهدتم للنبيين الذين كفر بهم قومهم بالبلاغ(١٣). ٨٠٦- حدثنا موسى، قال : حدثنا بشار بن موسى الخفاف، قال : أخبرنا عباد بن العوام، قال : حدثنا سفيان بن حسين قال : سمعت الحسن قرأ ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ قال : فقال الحسن : هم الذين مضوا من صدر هذه الأمة، يعني : أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قد كان الرجل منهم يلقى أخاه، فيقول : أبشر أليس أنت كنتيا ؟. قال عز وجل :﴿تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ [آل عمران: ١١٠] ٨٠٧- حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ يقول : تأمرونهم أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، والإقرار بما أنزل الله، وتقاتلونهم عليه، لا إله إلا الله هو أعظم المعروف، وتنهونهم عن المنكر، والمنكر التكذيب، وهو أنكر المنكر(١٤). ٨٠٨- حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا أبو سلمة، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، قال : حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل :﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ قال : على هذا الشرط أن ﴿تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ تقول لمن أنتم بين ظهرانيه كقوله :﴿ولقد اخترناهم على علم على العالمين﴾ (١٥). ١ - مجاز القرآن :(١/١٠١).. ٢ - لعله يريد "أنتم خير أمة أخرجت للناس" وتكون (كان) زائدة، وهذا مردود، لأن (كان) لا تزاد في أول الكلام. ينظر البحر المحيط :(٣/٢٨).. ٣ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٣٠).. ٤ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٣٤- ١٣٥ رقم ٤٤٦) وابن جرير (٧/١٠٤ رقم ٧٦٢٢) وابن أبي حاتم (٣/٧٣١ رقم ٣٩٦٧).. ٥ - مجاز القرآن (١/١٠٠).. ٦ - أخرجه ابن جرير (٧/١٠٣ رقم ٧٦١٧) من طريق عطية، وابن أبي حاتم (٣/٧٣٢ رقم ٣٩٧٢) من طريق عكرمة.. ٧ - قول مجاهد، أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٣٢ رقم ٣٩٧٢).. ٨ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٣٤ رقم ٤٤٥)، والنسائي في التفسير (١/٣١٩ رقم ٩٢)، وابن جرير (٧/١٠١ رقم ٧٦٠٦) وابن أبي حاتم (٣/٧٣٢ رقم ٣٩٦٨).. ٩ - أخرجه ابن جرير (٧/ ١٠١ رقم ٧٦٠٩) من طريق ابن جريج، قال عكرمة: نزلت في ابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل. وزاد في الدر المنثور (٢/٢٩٣) عمار بن ياسر.. ١٠ - أخرجه البخاري (٤٥٥٧).. ١١ - من الآية: ٣٢ من سورة الدخان.. ١٢ - أخرجه ابن جرير (٧/١٠٢ رقم ٧٦١٤).. ١٣ - أخرجه عبد بن حميد (المنتخب ق ٥٥)، وابن جرير (٧/١٠٣) رقم ٧٦١٧)، وابن أبي حاتم (٣/٧٣٣ رقم ٣٩٧٥).. ١٤ - أخرجه ابن جرير (٧/١٠٥ رقم ٧٦٢٤).. ١٥ - أخرجه عبد بن حميد (المنتخب ق ٥٥)، وابن جرير (٧/١٠٢ رقم ٧٦١٥)..

آل عمران 3:111

قوله عز وجل :﴿ولو آمن أهل الكتاب﴾ الآية إلى قوله ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾ الآية [آل عمران: ١١٠- ١١١] ٨٠٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة. - قال زكريا : وحدثنا يزيد بن صالح، عن خارجة، عن سعيد، عن قتادة، قوله :﴿لن يضروكم إلا أذى﴾ يقول : لن يضروكم، إلا أذى، تسمعونه منهم(١). ٨١٠- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿لن يضروكم إلا أذى﴾ قال : إشراكهم في عزير، وعيسى، والصليب(٢). ١ - أخرجه ابن جرير (٧/١٠٨ رقم ٧٦٢٦)، وابن أبي حاتم (٣/٣٧٣٤ رقم ٣٩٨٤).. ٢ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٣٥ رقم ٣٩٨٥)..

آل عمران 3:112

قوله عز وجل :﴿ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا﴾ [آل عمران: ١١٢] ٨١١- حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد بن حميد، قال : حدثنا هوذة، عن عوف، عن الحسن :﴿ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله﴾ الآية. قال : أدركتهم هذه الأمة وإن المجوس لتجبيهم الجزية(١). ٨١٢- حدثنا موسى قال : حدثنا يحيى بن أيوب، قال : حدثنا محمد ابن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله جل وعز :﴿ضربت عليهم الذلة﴾ الجزية. قوله عز وجل :﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾ [آل عمران: ١١٢] ٨١٣- حدثنا موسى، قال : حدثنا شريح، قال : حدثنا الأشجعي، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾ : إلا بعهد من الناس(٢). ٨١٤- حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿إلا بحبل من الله﴾ قال : بعهد من الله. ﴿وحبل من الناس﴾ قال : وبعهد من الناس(٣). - وكذلك قال الضحاك وقتادة(٤). ٨١٥- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿إلا بحبل من الله﴾ إلا بعهد من الله(٥). ٨١٦- حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : قال الفراء في قوله :﴿ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾ أي : إلا أن يعتصموا بحبل من الله، فأضمر ذلك(٦). قوله عز وجل :﴿وباءوا بغضب من الله﴾ [آل عمران: ١١٢] ٨١٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك :﴿وباءوا بغضب من الله﴾ قال الضحاك : استحقوا الغضب من الله(٧). ٨١٨- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وباءوا بغضب من الله﴾ أن أحرزوه، وباءوا به(٨). قوله عز وجل :﴿وضربت عليهم المسكنة﴾ [آل عمران: ١١٢] ٨١٩- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله عز وجل :﴿وضربت عليهم الذلة والمسكنة﴾(٩) قال : الذلة والمسكنة : الجزية(١٠). ٨٢٠- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وضربت عليهم المسكنة﴾ : ألزموا المسكنة(١١). قوله عز وجل :﴿ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله﴾ [آل عمران: ١١٢] ٨٢١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا يزيد بن صالح، عن خارجة، عن سعيد، عن قتادة :﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾ اجتنبوا المعصية والعدوان فإن بهما هلك من هلك قبلكم من الناس(١٢). ١ - أخرجه ابن جرير (٧/١١٠ رقم ٧٦٣٠)، وابن أبي حاتم (٣/٧٣٥ رقم ٣٩٨٧).. ٢ - أخرجه ابن جرير (٧/١١٢ ٧٣٥ رقم ٧٦٣٨)، وابن أبي حاتم (٣/٧٣٥ رقم ٣٩٩١).. ٣ - أخرجه ابن جرير (٧/١١٢ رقم ٧٦٣٩)، وابن أبي حاتم (٣/٧٣٥ رقم ٣٩٩١).. ٤ - قول قتادة والضحاك، أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٣٥ رقم ٣٩٩١).. ٥ - مجاز القرآن (١/١٠١).. ٦ - معاني القرآن الكريم للفراء (١/٢٣٠).. ٧ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٣٦ رقم ٣٩٩٢).. ٨ - مجاز القرآن لأبي عبيدة (١/١٠١).. ٩ - الآية ٦١ من سورة البقرة.. ١٠ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٣٦ رقم ٣٩٩٧).. ١١ - مجاز القرآن (١/١٠١).. ١٢ - أخرجه ابن جرير (٧/١١٨ رقم ٧٦٤٣)، وابن أبي حاتم (٣/٧٣٧ رقم ٣٩٩٩)..

آل عمران 3:113

قوله عز وجل :﴿ليسوا سواء﴾ [آل عمران: ١١٣] ٨٢٢- حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال : حدثنا أبو النضر، قال : حدثنا شيبان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال : أخر رسول الله صلى الله عليه و سلم عشاء الآخرة، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة، قال :«أما إنه ليس في هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم ». قال : ونزلت عليه :﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب﴾ إلى قوله :﴿والله عليم بالمتقين﴾(١). ٨٢٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح بن عبادة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن الحسن بن أبي يزيد العجلي، عن ابن مسعود. - قال زكريا : وحدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثني ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن الحسن بن أبي يزيد العجلي، عن ابن مسعود، في قوله عز وجل :﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة﴾ قال : لا يستوي أهل الكتاب، وأمة محمد، ﴿يتلون آيات الله آناء الليل﴾، قال : صلاة العتمة، هم يصلونها، ومن سواهم من أهل الكتاب لا يصلونها(٢). ٨٢٤- حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، وعلي بن عبد العزيز قالا : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن منصور قال : بلغني أنها نزلت فيما بين المغرب والعشاء ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون﴾. ٨٢٥- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال : لما أسلم عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سعيد، وأسيد بن ثعلبة، وأسد بن عبيد، ومن أسلم من يهود معهم، فآمنوا وصدقوا، ورغبوا في الإسلام، وتنخوا(٣) فيه، قالت أحبار يهود وأهل الكفر منهم : ما آمن لمحمد ولا اتبعه إلا شرارنا، ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم، وذهبوا إلى غيره، فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم :﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة﴾ إلى قوله :﴿وأولئك من الصالحين﴾ (٤). قوله عز وجل :﴿من أهل الكتاب أمة قائمة﴾ [آل عمران: ١١٣] ٨٢٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح بن عبادة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. - قال زكريا، وحدنا محمد بن رافع، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثني ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة﴾ قال : عادلة(٥). ٨٢٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا يزيد بن صالح، عن خارجة، عن سعيد، عن قتادة قوله عز وجل :﴿قائمة﴾ على كتاب الله، وحدود الله، وفرائض الله، وطاعة الله، يؤمنون بالله(٦). ٨٢٨- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة﴾ العرب تجوز في كلامهم مثل ذا أن يقول ( أكلوني البراغيث )(٧). - قال أبو عبيدة، سمعتها من أبي عمرو الهذلي في منطقه، وكان وجه الكلام أن يقول :( أكلني البراغيث )، وفي القرآن :﴿عموا وصموا﴾(٨) وقد يجوز أن يجعله كلامين، وكأنك قلت :﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب﴾، ثم قلت :﴿أمة قائمة﴾ ومعنى قائمة : مستقيمة ﴿آناء الليل﴾ : ساعات الليل(٩). ٨٢٩- حدثنا موسى، قال : حدثنا شيبان، قال : حدثنا أبو الأشهب، قال : وتلا الحسن هذه الآية :﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة﴾ هؤلاء أهل الهدى، ليس كل القوم هلك، فقرأ حتى بلغ :﴿وما يفعلوا من خير فلن يكفروه﴾، قال : فزعوا إلى أنفسهم حين تفرقت أمتهم(١٠). قوله عز وجل :﴿يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون﴾ [آل عمران: ١١٣] ٨٣٠- حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال : حدثنا أحمد بن حنبل، عن جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال :﴿آناء الليل﴾ جوف الليل. ٨٣١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا يزيد بن صالح، عن خارجة، عن سعيد، عن قتادة :﴿آناء الليل﴾، قال : ساعات الليل(١١). ٨٣٢- وكذلك قال ابن جريج(١٢). ٨٣٣- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿آناء الليل﴾ : ساعات الليل :( واحدها : " إني " تقديرها " جثي " والجميع " أجثاء "، قال أبو أثيلة(١٣) : حلو ومر كعطف القدح شيمته؍ في كل إني قضاه الليل ينتعل(١٤)؍ وقال غير أبي عبيدة : آناء الليل، وواحد الآناء أنى، مقصور. وقال بعضهم : الأني والأنوه وهو ساعات الليل. قال الشاعر(١٥) : السالك الثغر غشيانا موارده؍ في كل أني قضاه الله ينتعل؍ ١ - أخرجه أحمد (١/٣٩٦)، والنسائي في التفسير (١/٣٢٠ رقم ٩٣)، وأبو يعلى في مسنده (٥٣٠٦)، وابن أبي حاتم (٣/٧٣٨ رقم ٣٠٠٨).. ٢ - أخرجه ابن جرير (٧/١٢٢ رقم ٧٦٤٨) وابن أبي حاتم (٣/٧٣٧ رقم ٤٠٠٠).. ٣ - صححها الشيخ محمود شاكر من سيرة ابن هشام إلى (ورسخوا). ولعل معنى تنخوا فيه: افتخروا، واعتزوا به. ينظر القاموس (نخا ص ١٧٢٤).. ٤ - أخرجه ابن جرير (٧/١٢٠ رقم ٧٦٤٤)، من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس. وكذلك ابن أبي حاتم (٣/٧٣٧ رقم ٤٠٠٣).. ٥ - أخرجه ابن جرير (١١/١٢٣ رقم ٧٦٥٠).. ٦ - أخرجه ابن جرير (٧/١٢٣ رقم ٧٦٥١) وكذلك أخرجه من طريق الربيع (٧/١٢٣ رقم ٧٦٥٢) وابن أبي حاتم (٣/٧٣٨ رقم ٤٠٠٦).. ٧ - مجاز القرآن :(١/١٠١) و(أكلوني البراغيث) لغة معروفة، وعليها حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والملائكة بالنهار ) ينظر (شرح ابن عقيل) باب الفاعل :(١/٢٢٧).. ٨ - الآية: ٧٢ من سورة المائدة، وينظر تفسير القرطبي (٤/١٧٥ – ١٧٦) وإملاء ما من به الرحمن للعكبري (١/١٤٦).. ٩ - مجاز القرآن (١/١٠١-١٠٢).. ١٠ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٣٧ رقم ٤٠٠٢).. ١١ - أخرجه ابن جرير (٧/١٢٦ رقم ٧٦٥٦).. ١٢ - قول ابن جريج، أخرجه ابن جرير (٧/١٢٦ رقم ٧٦٥٨).. ١٣ - البيت في ديوان الهذليين (٢/٣٥).. ١٤ - مجاز القرآن (١/١٠٢).. ١٥ - هو المتنخل الهذلي، كما في اللسان «أني» ١٤/٥٠..

آل عمران 3:115

قوله عز وجل :﴿وما يفعلوا من خير﴾ [آل عمران: ١١٥] ٨٣٤- حدثنا موسى، قال : حدثنا شيبان، قال : حدثنا أبو الأشهب، قال : تلا الحسن :﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب﴾ حتى بلغ :﴿وما يفعلوا من خير فلن يكفروه﴾ قال : فزعوا إلى أنفسهم حين تفرقت أمتهم(١). ٨٣٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا يزيد بن صالح، عن خارجة، عن سعيد، عن قتادة :﴿وما يفعلوا من خير فلن يكفروه﴾ قال : لن يضل عنكم(٢). ١ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٣٩ رقم ٤٠١٦).. ٢ - أخرجه ابن جرير (٧/١٣٢ رقم ٧٦٦٥) وابن أبي حاتم (٣/٧٤٠ رقم ٤٠٢٠)..

آل عمران 3:117

قوله عز وجل :﴿إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم﴾ إلى قوله :﴿مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا﴾ [آل عمران: ١١٦- ١١٧] ٨٣٦- حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا﴾ مثل نفقة الكافر في الدنيا(١). قوله عز وجل :﴿كمثل ريح﴾ [آل عمران: ١١٧] ٨٣٧- حدثنا زكريا قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله :﴿ريح فيها صر﴾ قال : الصر : البرد(٢). ٨٣٨- حدثنا حاتم بن يونس الجرجاني، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال : حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد في قوله عز وجل :﴿ريح فيها صر﴾ قال : فيها برد(٣). - وكذلك قال الضحاك وقتادة(٤). ٨٣٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عبيد الله بن المنادي قال : حدثنا يونس بن محمد، قال : حدثنا الحكم بن الصلت، قال : سألت شرحبيل أبا سعد عن قوله عز وجل :﴿ريح فيها صر﴾ قلت : ما الصر يا أبا سعد ؟. قال : هي الريح، تجيء ببرد شديد، تهلك الزرع(٥). ٨٤٠- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم﴾ الصر : شدة البرد وعصوف من الريح(٦). ١ - أخرجه ابن جرير (٧/١٣٥ رقم ٧٦٦٧) وابن أبي حاتم (٣/٧٤١ رقم ٤٠٢٤).. ٢ - أخرجه ابن جرير (٧/١٣٦ رقم ٧٦٧٢) وابن أبي حاتم (٣/٧٤١ رقم ٤٠٢٥).. ٣ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٤١ رقم ٤٠٢٥).. ٤ - قول الضحاك : أخرجه ابن جرير (٧/١٣٧ رقم ٧٦٧٨)، وابن أبي حاتم (٣/٧٤١ رقم ٤٠٢٥). وقول قتادة: أخرجه ابن جرير (٧/١٣٦ رقم ٧٦٧٣).. ٥ - ينظر مجاز القرآن، لأبي عبيدة (١/١٠٢).. ٦ - ينظر مجاز القرآن، لأبي عبيدة، (١/١٠٢)..

آل عمران 3:118

قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾ [آل عمران: ١١٨] ٨٤١- حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال : حدثنا مسدد، قال : حدثنا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن الأزهر بن راشد، قال : كان أنس ابن مالك يحدث أصحابه، فإن حدثهم بحديث لا يدرون ما هو ؟ أتوا الحسن، فيفسر لهم، فحدثهم ذات يوم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«لا تستضيئوا بنار المشركين »، فأتوا الحسن، فأخبروه، فقال : نعم !، أما قوله : لا تستضيئوا بنار المشركين فإنه يقول : لا تستشيروا المشركين، في شيء من أموركم، وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل :﴿لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا﴾ (١). ٨٤٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثني ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾ حتى بلغ ﴿إن الله بما يعملون محيط﴾ للمنافقين، من أهل المدينة، نهى الله المؤمنين أن يتولوهم(٢). ٨٤٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق، قال : كان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من يهود، لما بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية، فأنزل الله عز وجل فيهم ينهاهم عن مباطنتهم ؛ تخوف الفتنة عليهم منهم ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾ إلى قوله :﴿وتؤمنون بالكتاب كله﴾ (٣). ٨٤٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا يزيد بن صالح، عن خارجة، عن سعيد، عن قتادة :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾ قال : نهى الله المؤمنين أن يس تدخلوا المنافقين، أو يؤاخوهم، أو يتولوهم دون المؤمنين(٤). قوله عز وجل :﴿لا يألونكم خبالا﴾ [آل عمران: ١١٨] ٨٤٥- حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : حدثنا روح، عن المبارك، عن الحسن :﴿لا يألونكم خبالا﴾ قال : هم المنافقون(٥). ٨٤٦- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾ البطانة : الدخلاء من غيركم ﴿لا يألونكم خبالا﴾ أي : شرا(٦). قوله عز وجل :﴿ودوا ما عنتم﴾ [آل عمران: ١١٨] ٨٤٧- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿ودوا ما عنتم﴾ قال : في دينكم(٧). قوله عز وجل :﴿قد بدت البغضاء من أفواههم﴾ [آل عمران: ١١٨] ٨٤٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا يزيد بن صالح، عن خارجة، عن سعيد، عن قتادة :﴿قد بدت البغضاء من أفواههم﴾ تقول : قد بدت البغضاء من أفواه المنافقين إلى إخوانهم من الكفار، من غشهم للإسلام وأهله، وبغضهم إياه(٨). قوله عز وجل :﴿وما تخفي صدورهم أكبر﴾ [آل عمران: ١١٨] ٨٤٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا زيد بن صالح، عن خارجة، عن سعيد عن قتادة :﴿وما تخفي صدورهم أكبر﴾ تقول : وما تكن صدورهم أكبر مما قد أبدوه بألسنتهم(٩). قوله عز وجل :﴿قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون﴾ [آل عمران: ١١٨] ٨٥٠- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿قد بينا لكم الآيات﴾ أي : الأعلام(١٠). ١ - أخرجه أحمد (٣/٩٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/٤٥٥) وابن جرير (٧/١٤٢ رقم ٧٦٨٥)، وابن أبي حاتم (مختصرا).. ٢ - أخرجه ابن جرير (٧/١٤١ رقم ٧٦٨١) وابن أبي حاتم (٣/٧٤٢ رقم ٤٠٣٤).. ٣ - سيرة ابن هشام (١/٥٥٨) وأخرجه ابن جرير (٧/١٤١ رقم ٧٦٨٥) وابن أبي حاتم (٣/٧٤٣ رقم ٤٠٣٧).. ٤ - أخرجه ابن جرير (٧/١٤١ رقم ٧٦٨٣).. ٥ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٤٢ رقم ٤٠٣٣)، وابن جرير (٧/١٤١ رقم ٧٦٨٣) عن ابن عباس والربيع والسدي.... ٦ - مجاز القرآن: (١/١٠٣).. ٧ - أخرجه ابن جرير (٧/١٤٤ رقم ٧٦٩٠).. ٨ - أخرجه ابن جرير (٧/١٤٥ رقم ٧٦٩٠) وابن أبي حاتم (٣/٧٤٤ رقم ٤٠٤٢).. ٩ - أخرجه ابن جرير (٧/١٤٧ رقم ٧٦٩٣) وابن أبي حاتم (٣/٧٤٤ رقم ٤٠٤٣).. ١٠ - مجاز القرآن :(١/١٠٣)..

آل عمران 3:119

قوله عز وجل :﴿ها أنتم أولاء﴾ [آل عمران: ١١٩] ٨٥١- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم﴾ قال : المؤمن خير للمنافق من المنافق للمؤمن، يرحمه في الدنيا، لو يقدر المنافق من المؤمن على مثل ما يقدر عليه منه، لأباد خضراءه(١). (٢) قوله عز وجل :﴿وتؤمنون بالكتاب كله﴾ [آل عمران: ١١٩] ٨٥٢- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿وتؤمنون بالكتاب كله﴾ قال : أي بكتابهم، وكتابكم، وبما مضى من الكتب، قبل ذلك، وهم يكفرون بكتابكم، وأنتم كنتم أحق بالبغضاء لهم(٣). قوله عز وجل :﴿وإذا لقوكم قالوا آمنا﴾ [آل عمران: ١١٩] ٨٥٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا وكيع، عن سفيان، وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، في قوله عز وجل :﴿وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ﴾ قال :( هكذا )، وضع أطراف أصابعه في فيه(٤). ٨٥٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا يزيد بن صالح، قال : حدثنا خارجة عن سعيد، عن قتادة :﴿وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ﴾ والأنامل : أطراف الأصابع، ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾(٥) ليس بهم إلا مخافة على دمائهم، وأموالهم، يصانعوهم بذلك، ﴿وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ﴾ والكراهية للذي هم عليه، لو يجدون ريحا، لكانوا على المؤمنين، فهم كما نعتهم الله(٦). قوله عز وجل :﴿إن الله عليم بذات الصدور﴾ [آل عمران: ١١٩] ٨٥٥- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿إن الله عليم بذات الصدور﴾ بما في الصدور(٧). ١ - أي: لأهلكه. ينظر : لسان العرب (خضر ٤/٢٤٤).. ٢ - أخرجه ابن جرير (٧/١٥١ رقم ٧٦٩٧).. ٣ - أخرجه ابن جرير (٧/١٤٩ رقم ٧٦٩٥) من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد ابن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس؟!!.. ٤ - أخرجه ابن جرير (٧/١٥٣ رقم ٧٧٠٤) وابن أبي حاتم (٣/٧٤٦ رقم ٤٠٤٥).. ٥ - الآية (٧٦) من سورة البقرة.. ٦ - أخرجه ابن جرير (٧/١٥٢ رقم ٧٦٩٩).. ٧ - مجاز القرآن (١/١٠٣)..

آل عمران 3:120

قوله عز وجل :﴿إن تمسسكم حسنة﴾ الآية [آل عمران: ١٢٠] ٨٥٦- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿إن تمسسكم حسنة تسؤهم﴾ قال : إذا رأوا من المؤمنين جماعة وألفة غاظهم ذلك، وإذا رأوا منهم فرقة واختلافا، فرحوا بذلك(١). ٨٥٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها﴾ قال : إذا رأوا من أهل الإسلام ألفة، وجماعة، وظهورا على عدوهم ساءهم، وإذا رأوا من أهل الإسلام فرقة أو اختلافا أو أصيب طرف من أطراف المسلمين، سرهم ذلك، وأعجبوا به، وابتهجوا به، فهم كما رأيتم كلما خرج منهم قرن كذب الله أحدوثته، أو طاعته، وأبطل حجته، وأظهر عورته، فذلك قضاء الله فيمن مضى، وفيمن بقي إلى يوم القيامة، قال الله عز وجل :﴿وإن تصبروا وتتقوا﴾ إلى آخر الآية(٢). ١ - أخرجه ابن جرير (٧/١٥٦ رقم ٧٧٠٧). ومن طريق قتادة أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٤٧ رقم ٤٠٦٠).. ٢ - أخرجه ابن جرير (٧/١٥٥ رقم ٧٧٠٥) وابن أبي حاتم (٣/٧٤٧ رقم ٤٠٦٢)..

آل عمران 3:121

قوله جل وعز :﴿لا يضركم كيدهم شيئا﴾ إلى قوله ﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ [آل عمران: ١٢٠ -١٢١] ٨٥٨- حدثنا موسى بن هارون، وابن بنت منيع، قالا : حدثنا يحيى الحماني، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمي، عن أبي عون، عن المسور ابن مخرمة قال : قلت لعبد الرحمن بن عوف : أي خال : أخبرني عن قصتكم يوم أحد ! قال : اقرأ العشرين ومائة من آل عمران تجد قصتنا ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال﴾. ٨٥٩- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم من بدر المدينة، وكان فراغه من بدر في شهر رمضان، أو في شوال، لم يقم بالمدينة إلا سبع ليال، حتى غزا بنفسه، يريد بني سليم(١)، حتى بلغ الكدر(٢) فرجع، ولم يلق كيدا. فأقام بقية شوال وذا القعدة، ثم غزاه أبو سفيان غزوة السويق(٣)، في ذي الحجة. - قال ابن إسحاق بإسناده : فأتوا ناحية المدينة فحرقوا في أصوار(٤) عليها، ووجدوا رجلا من الأنصار، وحليفا له، فقتلوهما، ثم انصرفوا راجعين، فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى بلغ قرقرة الكدر، ثم انصرف وقد فاته أبو سفيان وأصحابه، فأقام بقية ذي الحجة والمحرم أو قريبا منه، ثم غزا نجدا يريد غطفان وهي غزوة ذي أمر ثم رجع ولم يلق كيدا، ثم غزا يريد قريشا وبني سليم، حتى بلغ بحران(٥) من ناحية الفرع، فأقام بها شهر ربيع وجمادى الأول، ثم رجع، ولم يلق كيدا، وقد كان فيما بين ذلك من غزو رسول الله صلى الله عليه و سلم، أمر بني قينقاع وسرية زيد بن حارثة سرية القردة التي بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم فيها، حين أصابت عير قريش فيها أبو سفيان على القردة، من مياه عدو، كانت قريش قد خافت طريقها إلى الشام، حين كان من وقعة بدر ما كان، فسلكوا طريق العراق، فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم زيد بن حارثة فلقيهم على الماء، فأصاب تلك العير وما فيها، وأعجزه الرجال. وكانت إقامة رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة، بعد قدومه من بحران، جمادى أي الأخرى، ورجب، وشعبان، ورمضان، وغزته قريش غزوة أحد في شوال سنة ثلاث، وكان يوم أحد يوم السبت للنصف من شوال(٦). ٨٦٠- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد(٧). آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢] ٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا. فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم. فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا. فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه. فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة. فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها». ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا. فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا. فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل ! فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟. فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال. وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك. وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه. فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧). قوله عز وجل :﴿تبوئ المؤمنين﴾ [آل عمران: ١٢١] ٨٦٢- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله عز وجل :﴿وإذا غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال﴾ قال : يوم أحد، غدا نبي الله صلى الله عليه و سلم، من أهله، إلى أحد يبوئ(١٨) المؤمنين، مقاعد للقتال(١٩). وأحد بناحية المدينة. ٨٦٣- حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال﴾. قال : مشى يومئذ النبي صلى الله عليه و سلم يبوئ المؤمنين(٢٠). ١ - بنو سليم: قبيلة عظيمة من قيس عيلان، وكانت منازلهم في عالية نجد بالقرب من خيبر!. نهاية الأرب ص ٢٩٤- ٢٩٥.. ٢ - قرقرة الكدر موضع بينه وبين المدينة ثمانية برد. ينظر : معجم البلدان (٤/٤٤١).. ٣ - غزوة السويق: سميت بذلك لأن أبا سفيان ومن معه حينما هربوا، وكان السويق أكثر ما طرحوا من أزوادهم تخففا للنجاء. ينظر: سيرة ابن هشام (٢/٤٥).. ٤ - الأصوار: جمع صور – بفتح الصاد – وهو النخل المجتمع. القاموس (صور ص ٥٤٨).. ٥ - بحران: موضع بناحية وادي الفرع. المغانم المطابة (ص ٥٠).. ٦ - سيرة ابن هشام (٢/٤٣-٤٦-٥٩-٦٠).. ٧ - يأتي هذا الحديث كاملا في الجزء التالي.. ١٨ - يقول الإمام ابن جرير الطبري: فتأويل الكلام: واذكر إذ غدوت، يا محمد، من أهلك تتخذ للمؤمنين معسكرا وموضعا لقتال عدوهم (٧/١٦٥).. ١٩ - أخرجه ابن جرير (٧/١٦٠ رقم ٧٧٠٩).. ٢٠ - أخرجه ابن جرير (٧/١٦٠ رقم ٧٧٠٨) وابن أبي حاتم (٣/٧٤٨ رقم ٤٠٦٧).. آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢] ٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا. فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم. فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا. فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه. فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة. فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها». ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا. فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا. فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل ! فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟. فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال. وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك. وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه. فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧).

آل عمران 3:122

آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢] ٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا. فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم. فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا. فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه. فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة. فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها». ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا. فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا. فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل ! فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟. فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال. وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك. وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه. فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧). قوله عز وجل :﴿إذ همت طائفتان منكم﴾ [آل عمران: ١٢٢] ٨٦٤- حدثنا موسى وابن بنت منيع، قالا : حدثنا الحماني، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر، عن أبي عون، عن المسور بن مخرمة، عن عبد الرحمن بن عوف :﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ قال : هم الذين طلبوا الأمان من المشركين(١). ٨٦٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، الطائفتان : كانتا بني سلمة(٢) من جشم بن الخزرج، وبني حارثة من النبيت، من الأوس، وهما الجناحان(٣). ٨٦٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿إذ همت طائفتان منكم﴾ بنو حارثة كانوا نحو أحد، وبنو سلمة من نحو سلع(٤) »(٥). قوله عز وجل :﴿أن تفشلا﴾ [آل عمران: ١٢٢] ٨٦٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، أي : أن تخاذلا(٦). ٨٦٨- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿أن تفشلا﴾، قال آخرون : الفشل : الجبن(٧). قوله عز وجل :﴿ولله وليهما﴾ [آل عمران: ١٢٢] ٨٦٩- حدثنا ابن أبي ميسرة، قال : حدثنا الحميدي، قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا عمرو بن دينار، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول : فينا نزلت، بني حارثة وبني سلمة ﴿أن تفشلا والله وليهما﴾، وما أحب أنها لم تنزل لقوله :﴿والله وليهما﴾(٨). ٨٧٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿والله وليهما﴾ : أي الدافع عنهما ما أهما به من فشلهما. وذلك أنه إنما كان ذلك منهما عن ضعف ووهن أصابهما، من غير شك في دينهما، فتولى دفع ذلك عنهما(٩). قوله عز وجل :﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ [آل عمران: ١٢٢] ٨٧١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ حتى قوله ﴿والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾. قال : وذلك عن غير شك، في دينهما، فتولى دفع ذلك عنهما، برحمته وعائدته، حتى سلما. أظنه قال : من وهنهما، وضعفهما، ولحقتا بنبيهما صلى الله عليه و سلم يقول الله :﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾. أي : من كان به ضعف من المؤمنين، أو وهن فليتوكل علي، وليستعن بي أعنه على أمره، وأدفع عنه حتى أبلغ به، وأثوبه على نيته(١٠). ١ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٤٩ رقم ٤٠٧٤).. ٢ - بنو سلمة (بفتح السين وكسر اللام) وليس سلمة بكسر اللام غيرها وسائرها بفتح اللام وبنو سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن سادرة بن تزيد بن جشم بن الخزرج.. ٣ - سيرة ابن هشام (٢/١٠٦) وأخرجه ابن جرير (٧/١٦٧ رقم ٧٧٢٦).. ٤ - سلع: جبل معروف يقع في الشمال الغربي من المسجد النبوي على بعد كيل أو كيلين منه.. ٥ - أخرجه ابن جرير (٧/١٦٦ رقم ٧٧٢٠).. ٦ - سيرة ابن هشام (٢/١٠٦) وأخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٤٩ رقم ٤٠٧٦).. ٧ - أخرجه ابن جرير (٧/١٦٨ رقم ٧٧٣١) عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: الفشل: الجبن.. ٨ - أخرجه البخاري (٤٠٥١) ومسلم(٢٥٠٥).. ٩ - سيرة ابن هشام (٢/١٠٦)، وأخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٤٩ رقم ٧٠٧٨).. ١٠ - سيرة ابن هشام (٢/١٠٦)، وأخرجه ابن جرير (٧/١٦٨ رقم ٧٧٣٢) وابن أبي حاتم (٣/٧٥٠ رقم ٤٠٧٩)..

آل عمران 3:123

آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢] ٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا. فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم. فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا. فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه. فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة. فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها». ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا. فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا. فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل ! فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟. فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال. وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك. وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه. فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧). قوله عز وجل :﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة﴾ [آل عمران: ١٢٣] ٨٧٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الزعفراني، قال : حدثنا شبابة، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن علي، قال : بدر : بئر. ٨٧٣- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال : حدثنا زكريا بن أبي زائدة، قال : سمعت عامرا يقول : إنما بدر كانت لرجل يدعى بدر(١). ٨٧٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا ابن أبي عمر، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، قال : كانت بدر متجرا في الجاهلية(٢). ٨٧٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا زياد، عن محمد بن إسحاق، وكان بدر موسما من مواسم العرب، يجتمع لهم سوق، كل عام، فيقيم ثلاثا. ٨٧٦- حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال : حدثنا سعيد بن سليمان، قال : حدثنا خالد، عن عمرو بن يحيى، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة، قال : كانت بدر يوم الاثنين، صبيحة سبع عشرة، من رمضان. ٨٧٧- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن يونس، قال : حدثنا أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود، قال : صبيحة تسع عشرة من رمضان صبيحة بدر. ٨٧٨- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿وأنتم أذلة﴾ قال : قليل عددكم في عدد الكفار يوم بدر. ٨٧٩- حدثنا الدبري قال : حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال : التقوا ببدر أصحاب رسول الله يومئذ، ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، والمشركون بين الألف والتسع مائة، وكان ذلك يوم الفرقان. ٨٨٠- حدثنا الدبري، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، قال : أخبرني أيوب، عن عكرمة، أن أبا سفيان أقبل من الشام، في عير قريش، وخرج المشركون مغوثين لعيرهم. وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم يريد أبا سفيان وأصحابه، فأرسل رسول الله رجلين من أصحابه عينا طليعة، ينظران بأي ماء هو ؟ فانطلقا حتى إذا علما علمه، وأخبرا خبره، جاءا سريعين، فأتوا النبي صلى الله عليه و سلم بخبره، وجاء أبو سفيان حتى نزل على الماء الذي كان به الرجلان، فقال لأهل الماء : هل أحسستم أحدا من أهل يثرب ؟ قالوا : لا، قال : فهل مر بكم أحد ؟ قالوا : ما رأينا إلا رجلين، من أهل كذا وكذا، قال أبو سفيان : فأين كان مناخهما(٣) ؟ فدلوه عليه، فانطلق حتى أتى بعر إبلهما ففته، فإذا فيه نوى، فقال : أنى لبني فلان النوى ؟ هذه نواضح(٤) أهل يثرب !، فترك الطريق، وأخذ سيف البحر(٥)، وجاء الرجلان إلى النبي صلى الله عليه و سلم، فأخبراه خبره، فقال : أيكم أخذ هذا الطريق ؟ فقال أبو بكر : أما هو بماء كذا وكذا، ونحن بماء كذا وكذا، فنرتحل فننزل ماء كذا وكذا، ونرتحل فينزل بماء كذا وكذا، ثم نلتقي بماء كذا وكذا، كفرسي رهان. فسار النبي صلى الله عليه و سلم حتى نزل بدرا فوجد على ماء بدر بعض رقيق من قريش، ممن خرج يغيث أبا سفيان، فأخذهم أصحابه، فجعلوا يسألونهم، فإذا صدقوهم ضربوهم، وإذا كذبوهم تركوهم، فمر بهم النبي صلى الله عليه و سلم وهم يفعلون ذلك، فقال : إن صدقوكم ضربتموهم، وإن كذبوكم تركتموهم، ثم دعا واحدا منهم فقال : من يطعم القوم ؟ فقال : فلان وفلان، فعدد رجالا يطعمهم كل رجل يوما. فقال : فكم ينحر لهم ؟ قال : عشرا من الجزائر. قال النبي صلى الله عليه و سلم : الجزور لمائة، وهم بين الألف والتسع مائة. فلما جاء المشركون وصافوهم، وكان النبي صلى الله عليه و سلم قد استشار قبل ذلك في قتالهم، فقام أبو بكر يشير عليه، فأجلسه، ثم استشارهم، فقام عمر ليشير عليه فأجلسه، ثم استشارهم، فقام سعد بن عبادة، فقال : يا نبي الله والله لكأنك تعرض بنا اليوم لتعلم ما في نفوسنا ! والذي نفسي بيده لو ضربت أكبادها حتى تبلغ الغماد(٦) من ذي يمن، لكنا معك. فوطن رسول الله صلى الله عليه و سلم أصحابه على الصبر والقتال، وسر بذلك منهم. فلما التقوا سار في قريش عتبة بن ربيعة فقال : أي قوم أطيعوني اليوم، فلا تقاتلوا محمدا وأصحابه، فإنكم إن قاتلتموهم لم تزل بينكم أخية ما بقيتم وفساد، لا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل أخيه وقاتل ابن عمه، فإن يكن ملكا أكلتم في ملك أخيكم، وإن يكن نبيا فأنتم أسعد الناس به، وإن يك كاذبا كفاكموه ذؤبان العرب، فأبوا أن يسمعوا مقالته، وأبوا أن يطيعوه. فقال : أنشدتكم الله في هذه الوجوه التي كأنها المصابيح أن يجعلوها أندادا لهذه الوجوه التي كأنها عيون الحيات ! ! فقال أبو جهل : لقد ملأت سحرك رعبا، ثم سار في قريش، فقال : إن عتبة بن ربيعة إنما يشير عليكم بهذا، لأن ابنه مع محمد، ومحمد ابن عمه، وهو يكره أن يقتل ابنه وابن عمه. فغضب عتبة بن ربيعة، فقال : أي مصفر استه، ستعلم أينا أجبن وألأم وأفسد لقومه اليوم !. ثم نزل ونزل معه أخوه شيبة بن ربيعة، وابنه الوليد بن عتبة فقالوا : أبرز إلينا أكفاءنا، فثار ناس من الأنصار من الخزرج، فأجلسهم النبي صلى الله عليه و سلم، فقام علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ابن عبد مناف، فاختلف كل واحد منهم وقرينه ضربتين، فقتل كل واحد منهما صاحبه، وأعان حمزة عليا على صاحبه، فقتله، وقطعت رجل عبيدة، فمات بعد ذلك. وكان أول قتيل قتل من المسلمين مهجع مولى عمر. ثم أنزل الله نصره، وهزم عدوه، وقتل أبو جهل بن هشام فأخبر بقتله النبي صلى الله عليه و سلم فقال أفعلتم ؟ فقالوا : نعم يا نبي الله ! فسر بذلك، فقال : إن عهدي به في ركبتيه حور فاذهبوا فانظروا هل ترون ذلك ؟ فنظروا فرأوه. قال : فأسر يومئذ ناس من قريش، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالقتلى فجروا حتى ألقوا في قليب، ثم أشرف عليهم وقال : أي عتبة أي أمية بن خلف، فجعل يسميهم رجلا رجلا : هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ قالوا : يا نبي الله أو يسمعون ما تقول ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم :«ما أنتم بأعلم بما أقول وأسمع منهم » ! !. أي : أنهم قد رأوا أعمالهم(٧). قوله عز وجل :﴿فاتقوا الله لعلكم تشكرون﴾ [آل عمران: ١٢٣] ٨٨١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿فاتقوا الله لعلكم تشكرون﴾ أي : فاتقوني، فإنه شكر نعمتي(٨). ١ - أخرجه ابن جرير (٧/١٧٠ رقم ٧٧٧٤) وابن أبي حاتم (٣/٧٥٠ رقم ٤٠٨٢- ٤٠٨٣).. ٢ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٤٢ رقم ٤٨٧) وسعيد بن منصور (٥٤٣) وابن جرير (٧/٤١٢ رقم ٨٢٥٠).. ٣ - المناخ: الموضع الذي تناخ فيه الإبل. لسان العرب ٦/ مادة : نوخ.. ٤ - النواضح: جمع ناضح وهو البعير أو الثور أو الحمار الذي يستقى عليه الماء، والأنثى بالهاء ناضحة وسانية. لسان العرب ٦/مادة: نضح.. ٥ - أي: ساحله. لسان العرب ج٣ مادة : سيف ٥٤.. ٦ - سبق التعريف به في برك الغماد وهو بلد باليمن دفن عنده عبد الله بن جرعان التيمي القرشي، وقيل: إنه أقصى حجر باليمن. معجم البلدان ١/٣٩٩ – ٤٠٠.. ٧ - تنظر : سيرة ابن هشام (٢/٦١٤- ٦١٨).. ٨ - أخرجه ابن جرير (٧/١٧٢ رقم ٧٧٤٢) وابن أبي حاتم (٣/٧٥١ رقم ٤٠٩٠)..

آل عمران 3:124

آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢] ٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا. فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم. فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا. فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه. فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة. فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها». ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا. فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا. فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل ! فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟. فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال. وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك. وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه. فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧). قوله عز وجل :﴿إذ تقول للمؤمنين﴾ الآية [آل عمران: ١٢٤] ٨٨٢- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾ أمدوا بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف(١). ١ - أخرجه ابن جرير (٧/١٧٧ رقم ٧٧٥٤) وابن أبي حاتم (٣/٧٥٢) من طريق الربيع رقم ٤٠٩٦)..

آل عمران 3:125

آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢] ٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا. فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم. فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا. فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه. فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة. فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها». ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا. فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا. فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل ! فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟. فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال. وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك. وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه. فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧). قوله عز وجل :﴿بلى إن تصبروا وتتقوا﴾ [آل عمران: ١٢٥] ٨٨٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن سعيد، قال : أخبرنا وهب ابن جرير، قال : حدثنا أبي، عن علي بن الحكم، عن الضحاك، في قوله عز وجل :﴿بلى إن تصبروا وتتقوا﴾، يقول : إن صبرتم واتقيتم، أمدوكم بخمسة آلاف، وإنما ذلك موعود من الله عز وجل، إن صبروا واتقوا، ولم يفعلوا، وذلك يوم أحد فلم يأتهم المدد، فهزموا وقتلوا، وذلك استزلال الشيطان إياهم(١). ٨٨٤- حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾ أي : إن تصبروا لعدوي، وتطيعوا أمري(٢). ٨٨٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا ابن أبي عمر، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، قال : لم يمد النبي صلى الله عليه و سلم يوم أحد ولا بملك واحد لقول الله عز وجل :﴿بلى إن تصبروا وتتقوا﴾ الآية(٣). قوله جل عز :﴿ويأتوكم﴾ [آل عمران: ١٢٥] ٨٨٦- حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا حماد، عن داود، عن الشعبي، أن كرز بن جابر، قال أيام بدر لمشركي أهل مكة : إني ممدكم بقوم، فاشتد ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم، فأنزل الله جل ثناؤه :﴿ألن يكفيكم﴾ إلى قوله :﴿ويأتوكم من فورهم هذا﴾ يعني : كرز بن جابر(٤). ٨٨٧- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿ويأتوكم من فورهم﴾ وجههم هذا مددا لهم، أمدكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين(٥). قوله عز وجل :﴿من فورهم هذا يمددكم ربكم﴾ [آل عمران: ١٢٥] ٨٨٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن سعيد، قال : حدثنا وهب ابن جرير، قال : حدثنا أبي، عن علي بن الحكم، عن الضحاك، أما قوله :﴿ويأتوكم من فورهم هذا﴾ تقول : من غضبهم، ووجههم هذا(٦). ٨٨٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا وكيع، عن مالك بن مغول، قال : سمعت أبا صالح يقول :﴿ويأتوكم من فورهم هذا﴾. قال : من غضبهم(٧). ٨٩٠- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله عز وجل :﴿من فورهم هذا﴾. قال : من وجههم هذا(٨). قوله عز وجل :﴿بخمسة آلاف من الملائكة﴾ [آل عمران: ١٢٥] ٨٩١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق : قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. قال زكريا : وحدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثني ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : لم يقاتلوا معهم يومئذ الملائكة، ولا قبله ولا بعده، إلا يوم بدر. ٨٩٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا يزيد بن صالح، قال : قال خارجة، قال داود : عن الشعبي، قال : بلغ كرز بن جابر هزيمة المشركين، يعني ببدر، فلم يمددهم، ولم يمدهم الله بخمسة آلاف(٩). قوله عز وجل :﴿مسومين﴾ [آل عمران: ١٢٥] ٨٩٣- حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل :﴿بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾، قال : معلمين، مجززة أذناب خيلهم ونواصيها، فيها كالصوف العهن، وذلك التسويم(١٠). ٨٩٤- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا قيس، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي، قال : سيما الملائكة يوم بدر الصوف الأبيض، في أذناب الخيل ونواصيها(١١). ٨٩٥- حدثنا ابن بنت منيع، قال : حدثنا هدبة بن خالد، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، في قول الله عز وجل :﴿مسومين﴾ قال : بالعهن الأحمر(١٢). ٨٩٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عبيد الله بن سعد، قال : حدثنا أبو أسامة، قال : حدثنا هشام، عن عباد بن حمزة، قال : كان على الزبير، يوم بدر ريطة صفراء معتجرا بها، ونزلت الملائكة عليها عمائم صفر، مثل سيما الزبير(١٣). ٨٩٧- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة ﴿بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾. أي : معلمين، المسوم : الذي له سيما، بعمامة، أو بصوفة، أو بما كان(١٤). ١ - أخرج ابن جرير بنحوه (٧/١٨٠ رقم ٧٧٦١). وابن أبي حاتم (٣/٧٥٢ رقم ٤٠٩٨).. ٢ - انظر : سيرة ابن هشام ٢/١٠٧).. ٣ - أخرجه ابن جرير (٧/١٨٠ رقم ٧٧٦٠).. ٤ - أخرجه ابن جرير (٧/١٧٤ رقم ٧٧٤٦).. ٥ - سيرة ابن هشام (٢/١٠٧).. ٦ - أخرجه ابن جرير (٧/١٨٣ رقم ٧٧٧٥).. ٧ - أخرجه ابن جرير (٧/١٨٢ رقم ٧٧٧٢).. ٨ - أخرجه ابن جرير (٧/١٨١ رقم ٧٧٦٥).. ٩ - أخرجه ابن جرير (٧/١٧٤ رقم ٧٧٤٦).. ١٠ - أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/٢٦١ رقم ١٢٧٦٧)، وابن جرير (٧/١٨٧ رقم ٧٧٧٨)، وابن أبي حاتم (٣/٧٥٤ رقم ٤١١١).. ١١ - أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/٢٦١ رقم ١٢٧٦٩)، وابن أبي حاتم (٣/٧٥٤ رقم ٤١٠٦).. ١٢ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٥٤ رقم ٤١٠٨).. ١٣ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٣٥ رقم ٤٥١)، وابن جرير (٧/١٨٨ رقم ٧٧٩٠).. ١٤ - مجاز القرآن (١/١٠٣)..

آل عمران 3:126

آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢] ٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا. فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم. فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا. فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه. فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة. فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها». ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا. فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا. فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل ! فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟. فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال. وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك. وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه. فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧). قوله عز وجل :﴿وما جعله الله إلا بشرى لكم﴾ الآية [آل عمران: ١٢٦] ٨٩٨- حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿إلا بشرى لكم﴾ يقول : إنما جعلناهم ؛ لتستبشروا بهم، وتطمئنوا إليهم، قال : ولم يقاتلوا معهم(١). قوله عز وجل :﴿وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم﴾ [آل عمران: ١٢٦] ٨٩٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به﴾ لما عرف من ضعفكم ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾ سلطاني وقدرتي، وذلك أن الفوز والحكم إلي، لا إلى أحد من خلقي(٢). ١ - أخرجه ابن جرير (٧/١٩١ رقم ٧٧٩٣). وابن أبي حاتم (٣/٧٥٥ رقم ٤١١٦).. ٢ - سيرة ابن هشام (٢/١٠٨) وأخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٥٥ رقم ٤١١٨)..

آل عمران 3:127

آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢] ٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا. فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم. فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا. فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه. فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة. فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها». ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا. فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا. فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل ! فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟. فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال. وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك. وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه. فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧). قوله عز وجل :﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا﴾ [آل عمران: ١٢٧] ٩٠٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا يزيد بن صالح، عن خارجة، عن سعيد، عن قتادة، قال زكريا : وحدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله عز وجل :﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا﴾ قال : قطع الله يوم بدر طرفا من الكفار، وقتل صناديدهم، ورؤساءهم، وقادتهم في الشر(١). ٩٠١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا﴾ أي : ليقطع طرفا من المشركين، بقتل ينتقم به منهم(٢). قوله عز وجل :﴿أو يكبتهم فينقلبوا خائبين﴾ [آل عمران: ١٢٧] ٩٠٢- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿أو يكبتهم﴾ قال : يخزيهم. وكذلك قال قتادة. ٩٠٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿ليقطع طرفا﴾ إلى ﴿أو يكبتهم فينقلبوا خآئبين﴾ أي : ليقطع طرفا من المشركين، بقتل ينتقم به منهم، أو يردهم خائبين، أي : ويرجع من بقي منهم خائبين، ولن ينالوا شيئا، مما كانوا يأملون(٣). ٩٠٤- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم﴾، تقول العرب : كبته الله لوجهه، أي : صرعه الله(٤). ١ - أخرجه ابن جرير (٧/١٩٢ رقم ٧٧٩٦) وابن أبي حاتم (٣/٧٥٦ رقم ٤١٢٠).. ٢ - أخرجه ابن جرير (٧/١٩٣ رقم ٧٨٠١).. ٣ - أخرجه ابن جرير (٧/١٩٣ رقم ٧٨٠١). . ٤ - مجاز القرآن (١/١٠٣)..

آل عمران 3:128

آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢] ٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا. فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم. فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا. فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه. فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة. فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها». ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا. فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا. فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل ! فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟. فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال. وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك. وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه. فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧). قوله عز وجل :﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ [آل عمران: ١٢٨] ٩٠٥- حدثنا أبو حاتم، محمد بن إدريس بن المنذر، قال : حدثنا الأنصاري محمد بن عبد الله، قال : حدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضربت رباعيته يوم أحد وشج في وجهه، فجعل يمسح الدم عن وجهه، وهو يقول : كيف يصلح أو يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم ؟ ! وهو يدعو إلى الله عز وجل فأنزل الله جل ثناؤه :﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾(١). ٩٠٦- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال : كسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وشج، فجعل الدم يسيل على وجهه، فجعل يمسح الدم، ويقول : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم، وهو يدعوهم إلى ربهم ؟ !. فأنزل الله عز وجل في ذلك :﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾ (٢). ٩٠٧- قال محمد بن إسحاق : وحدثني عبد الواحد بن أبي عون، عن إسماعيل بن محمد، عن(٣) سعد بن أبي وقاص، قال : مر رسول الله صلى الله عليه و سلم بامرأة من بني دينار، وقد أصيب زوجها، وأخوها، وأبوها، مع رسول الله صلى الله عليه و سلم، بأحد، فلما نعوا لها قالت : فما فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟. قالوا : خيرا يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين. قالت : أرونيه حتى أنظر إليه، قال : فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل(٤). فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أهله ناول سيفه ابنته فاطمة فقال : اغسلي هذا من دمه يا بنية، وناولها علي سيفه، وقال : وهذا، فاغسلي عنه، فوالله لقد صدقني اليوم !. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لئن كنت صدقت القتال، لقد صدق معك سهل بن حنيف وأبو دجانة سماك بن خرشة(٥). - قال ابن إسحاق : وكان أبو دجانة حين أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه و سلم، قد قاتل به قتالا شديدا، وقال أبو دجانة : إني امرؤ عاهدني خليلي؍ ونحن بالسفح لدى النخيل؍ أن لا أقوم الدهر في الكيول(٦)؍ أضرب بسيف الله، والرسول؍ قال ابن إسحاق : قال الله جل ثناؤه لمحمد صلى الله عليه و سلم :﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ أي : ليس لك من الحكم شيء في عبادتي، إلا ما أمرتك به فيهم، أو يتوب عليهم برحمتي، فإن شئت فعلت، أو أعذبهم بذنوبهم، فبحقي ﴿فإنهم ظالمون﴾(٧). ٩٠٨- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، أن رباعية النبي صلى الله عليه و سلم أصيبت يوم أحد، أصابها عتبة بن أبي وقاص، وشجه في وجهه، فكان سالم مولى أبي حذيفة، يغسل عن النبي صلى الله عليه و سلم الدم، والنبي صلى الله عليه و سلم يقول : كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم ؟ !. فأنزل الله جل ثناؤه :﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ إلى قوله ﴿ظالمون﴾ (٨). ٩٠٩- أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال : أخبرني سعيد ابن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أنهما سمعا أبا هريرة يقول : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول حين يفرغ من صلاة الفجر، من القراءة، ويكبر، ويرفع رأسه، يقول :«سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد »، ثم يقول : وهو قائم «اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين. اللهم اشدد وطأك على مضر، واجعلها عليهم كسني يوسف، اللهم العن لحيان، ورعلا، وذكوان وعصية(٩) عصت الله ورسوله » ثم بلغنا أنه ترك ذلك، لما نزلت هذه الآية :﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾(١٠). قوله عز وجل :﴿أو يتوب عليهم أو يعذبهم﴾ الآية [آل عمران: ١٢٨] ٩١٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق، قال : قال الله لمحمد صلى الله عليه و سلم :﴿ليس لك من الأمر شيء﴾. الآية. أي : ليس لك من الحكم شيء في عبادي، إلا ما أمرتك به فيهم ﴿أو يتوب عليهم﴾ برحمتي، فإن شئت فعلت ﴿أو أعذبهم﴾ بذنوبهم، فبحقي ﴿فإنهم ظالمون﴾ أي : قد استحلوا ذلك بمعصيتهم إياي(١١). ١ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٥٦ رقم ٤١٢٤).. ٢ - سيرة ابن هشام (٢/٧٩ – ٨٠)، وذكره البخاري تعليقا (قبل رقم ٤٠٦٩) ومسلم (١٧٩١).. ٣ - في الأصل :(بن).. ٤ - جلل أي: يسير هين وهي من الأضداد، وتأتي بمعنى عظيم. ينظر القاموس المحيط (جلل ص ١٢٦٤).. ٥ - سيرة ابن هشام (٢/٩٩-١٠٠).. ٦ - الكيول: كالعيوف آخر صفوف الحرب. القاموس مادة : كيل (ص ١٣٦٣).. ٧ - سيرة ابن هشام (٢/٦٨ – ٦٩، ١٠٨).. ٨ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٣٥ رقم ٤٥٢) وابن جرير بمعناه (٧/١٩٧ رقم ٧٨١١).. ٩ - لحيان، ورعل، وذكوان، وعصية: أسماء قبائل.. ١٠ - أخرجه البخاري (٨/١٧٠- ١٧١ ومسلم (١/١٨٧).. ١١ - سيرة ابن هشام (٢/١٠٨) وأخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٥٧ رقم ٤١٣٠)..

آل عمران 3:129

آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢] ٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا. فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم. فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا. فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه. فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة. فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها». ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا. فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا. فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل ! فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟. فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال. وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك. وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه. فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧). قوله عز وجل :﴿ولله ما في السماوات وما في الأرض﴾ الآية [آل عمران: ١٢٩] ٩١١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم﴾ أي : يغفر الذنوب، ويرحم العباد على ما فيهم(١). ١ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٠٣ رقم ٧٨٢٢) وابن أبي حاتم (٣/٧٥٨ رقم ٤١٣٦، ٤١٣٧)..

آل عمران 3:130

آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢] ٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا. فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم. فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا. فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه. فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة. فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها». ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا. فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا. فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل ! فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟. فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال. وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك. وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه. فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧). قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾ [آل عمران: ١٣٠] ٩١٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا وكيع، عن سفيان عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : كانوا يتبايعون إلى الأجل، فإذا حل الأجل باعوا إلى أجل آخر، فنزلت :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾(١). ٩١٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا المؤمل، قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا ابن جريج، عن عطاء، قال : كانت ثقيف(٢) تداين بني المغيرة(٣)، في الجاهلية، فإذا جاء الأجل، قالوا : نربيكم وتؤخرون عنا، فنزلت :﴿لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾(٤). قوله جل وعز :﴿واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ [آل عمران: ١٣٠] ٩١٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ أي : أطيعوا الله لعلكم أن تنجوا، مما حذركم من عذابه، وتدركوا ما رغبكم فيه، من ثوابه(٥). ١ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٥٩ رقم ٤١٣٨).. ٢ - ثقيف: قيبلة منازلها في جبل الحجاز، بين مكة والطائف، وعلى الأصح بينه وبين جبال الحجاز وتنقسم إلى بطون. معجم قبائل العرب (١/١٤٧).. ٣ - بنو المغيرة: بطن من مخزوم من العدنانية وهم بنو المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. معجم قبائل العرب (٣/١١٢٩).. ٤ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٠٤ رقم ٧٨٢٣).. ٥ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٦٠ رقم ٤١٤٦)..

آل عمران 3:131

آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢] ٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا. فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم. فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا. فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه. فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة. فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها». ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا. فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا. فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل ! فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟. فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال. وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك. وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه. فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧). قوله عز وجل :﴿واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾ [آل عمران: ١٣١] ٩١٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال : حدثنا أبو قطن، قال : حدثنا الهيثم بن الفضل، عن معاوية بن قرة، قال : كان الناس يتناولون هذه الآية :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون. واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾ يقول : لا أعذبكم في النار التي أعدت للكافرين(١). ١ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٦٠ رقم ٤١٤٧)..

آل عمران 3:132

آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢] ٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا. فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم. فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا. فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه. فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة. فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها». ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا. فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا. فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل ! فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟. فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال. وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك. وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه. فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧). قوله عز وجل :﴿وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾ [آل عمران: ١٣٢] ٩١٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾ معاتبة للذين عصوا رسوله، حين أمرهم، بما أمرهم به، في ذلك اليوم، وفي غيره(١). ١ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٦١ رقم ٤١٥٢). .

آل عمران 3:133

آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢] ٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا. فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم. فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا. فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه. فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة. فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها». ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا. فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا. فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل ! فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟. فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال. وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك. وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه. فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧). قوله عز وجل :﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾ الآيات [آل عمران: ١٣٣] ٩١٧- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن عطاء :﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾، قال المسلمون : أي رسول الله ! أبنو إسرائيل كانوا أكرم على الله منا ؟ ! قال : كانوا إذا أذنب أحدهم ذنبا، أصبح كفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه : اجدع أنفك، اجدع أذنك، افعل كذا وكذا، فلما نزلت هؤلاء الآيات الأربع، أولهن :﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾ قال النبي صلى الله عليه و سلم :«ألا أخبركم بخير من ذلك » ثم تلا هذه الآيات عليهم(١). قوله عز وجل :﴿وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين﴾ [آل عمران: ١٣٣] ٩١٨- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال : جاءت اليهود إلى عمر، فقالوا :﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾ فأين النار ؟ ! قال : أرأيتم إذا جاء الليل أين يكون النهار ؟ ! قالوا : انتزعها من مثلها، من التوراة. ٩١٩- حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال : حدثنا أبو عمر الحوضي، قال : حدثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال : جاء ثلاثة من رهابنة نجران إلى عمر، فقالوا : أرأيتم قولكم :﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾ فأين النار يومئذ ؟ فكأن من حول عمر فحموا، فلم يدروا ما يجيبونهم به، فقال عمر : أرأيتم الليل إذا جاء فأين النهار ؟ ! قالوا : لقد نزعت مثلها من التوراة(٢). ٩٢٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا حميد، قال : حدثنا هشيم بن القاسم أو هاشم بن القاسم، قال : حدثني سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم بسيسة(٣) عينا، ينظر ما صنعت عير أبي سفيان، فجاء، وما في المسجد غيري، وغير رسول الله صلى الله عليه و سلم ( قال : لا أدري ! هل استثنى بعض نسائه ) قال : فحدث الحديث، قال : فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال :«إن لنا طلبة(٤) فمن كان ظهره حاضرا فليركب معنا » فجعل رجال يستأذنونه في ظهور لهم(٥)، في علو المدينة. فقال : لا وقال : إلا من كان ظهره حاضرا. فانطلق رسول الله وأصحابه، حتى سبقوا المشركين إلى بدر وجاء المشركون، فقال : رسول الله صلى الله عليه و سلم :«لا يقدمن أحد منكم إلى شيء، حتى أكون أنا أؤذنه(٦) »، فدنا المشركون، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض » قال : يقول عمير بن الحمام الأنصاري : يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض ؟ ! قال : نعم، قال : بخ بخ(٧) ! ! فقال رسول الله : يا عمير ما حملك على قولك : بخ بخ ؟ ! قال : لا والله يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها. قال : فإنك من أهلها. قال : فأخرج تمرات، من قرنه(٨)، فجعل يأكل منهن، ثم قال : لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة، قال : فرمى بما كان معه من التمر : ثم قاتلهم حتى قتل(٩). ٩٢١- حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عبد الله بن عون الخراز، قال : حدثنا عثمان بن مطر الشيباني، قال : حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، في قوله جل ثناؤه :﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾ قال : التكبيرة الأولى. قوله عز وجل :﴿أعدت للمتقين﴾ [آل عمران: ١٣٣] ٩٢٢- حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين﴾، أي : دار لمن أطاعني، وأطاع رسولي(١٠). ١ - أخرجه ابن جرير (٧/٢١٠ رقم ٧٨٣٢). . ٢ - أخرجه ابن جرير (٧/٢١١ رقم ٧٨٣٣).. ٣ - «بسيسة»: قال القاضي عياض: هكذا هو في جميع النسخ، قال: والمعروف في كتب السيرة: بسبس، وهو بسبس بن عمرو، ويقال: ابن بشير من الأنصار، من الخزرج. ويقال: حليف لهم. قلت (أي الإمام النووي): يجوز أن يكون أحد اللفظين اسما والآخر لقبا. شرح النووي على مسلم (١٣/٣٩ الحديث ١٩٠١).. ٤ - طلبة: أي شيء نطلبه.. ٥ - ظهور لهم، أي: مركوبات.. ٦ - في صحيح مسلم ((حتى أكون أنا دونه)) أي: قدامه متقدما في ذلك الشيء، لئلا يفوت شيء من المصالح التي لا تعلمونها. . ٧ - بخ بخ، كلمة تقال عند الرضى والإعجاب بالشيء أو الفخر والمدح.. ٨ - قرنه: جعبة النشاب.. ٩ - أخرجه مسلم (١٩٠١).. ١٠ - أخرجه ابن جرير (٧/٢١٣ رقم ٧٨٣٧) وأخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٦٢ رقم ٤١٦٠)..

آل عمران 3:134

آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢] ٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا. فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم. فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا. فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه. فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة. فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها». ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا. فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا. فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل ! فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟. فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال. وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك. وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه. فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧). قوله عز وجل :﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾ [آل عمران: ١٣٤] ٩٢٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة. - قال زكريا : وحدثنا يزيد بن صالح، عن خارجة، عن سعيد، عن قتادة، في قول الله عز وجل :﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾ الآية، قال : هؤلاء قوم أنفقوا في العسر، واليسر، والجهد، والرخاء، فمن استطاع أن يغلب الشر بالخير، فليفعل، ولا قوة إلا بالله(١). ٩٢٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثت عن ابن حيان، في قوله عز وجل :﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾ قال : في اليسر والعسر(٢). قوله عز وجل :﴿والكاظمين الغيظ﴾ [آل عمران: ١٣٤] ٩٢٥- أخبرنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن رجل من أهل الشام، يقال له : عبد الجليل، عن عم له، عن أبي هريرة، في قوله عز وجل :﴿والكاظمين الغيظ﴾ أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :«من كظم غيظا، وهو يقدر على إنفاذه، ملأه الله أمنا وإيمانا »(٣). ٩٢٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة. - قال زكريا، وحدثنا يزيد بن صالح، عن خارجة، عن سعيد، عن قتادة :﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾ قال : فمن استطاع أن يغلب الشر بالخير فليفعل، ولا قوة إلا بالله، فنعمت - والله – الجرعة، يتجرعها ابن آدم من صبر، وأنت مغيظ، وأنت مظلوم(٤). ٩٢٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : وحدثت عن ابن حيان، في قوله عز وجل :﴿والكاظمين الغيظ﴾ قال : يغيظون في الأمر، لو دفعوا به، لكانت معصية لله، فيغفرون ذلك، ويعفون عن الناس، ومن يفعل ذلك، فهو محسن(٥). قوله عز وجل :﴿والعافين عن الناس﴾[آل عمران: ١٣٤] ٩٢٨- حدثنا حامد بن أبي حامد، قال : حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي جعفر، عن ربيع بن أنس، في قول الله جل ثناؤه :﴿والعافين عن الناس﴾ قال : المملوكين(٦). قوله عز وجل :﴿والله يحب المحسنين﴾ [آل عمران: ١٣٤] ٩٢٩- حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق :﴿الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾ أي : وذلك الإحسان، وأنا أحب من عمل به(٧). ٩٣٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : وحدثت عن ابن حيان، في قوله عز وجل :﴿الذين ينفقون﴾ قرأ حتى ﴿والله يحب المحسنين﴾ قال : يغيظون في الأمر، فيغفرون، ويعفون عن الناس، ومن يفعل ذلك فهو محسن، والله يحب المحسنين. بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عند ذلك : " إن في أمتي هؤلاء قليل، إلا من عصمه الله، وكانوا في الأمم التي مضت كثير " (٨). ١ - أخرجه ابن جرير (٧/٢١٥ رقم ٧٨٤٠) وابن أبي حاتم (٣/٧٦٣ رقم ٤١٦٤).. ٢ - أخرجه ابن جرير (٧/٢١٤ رقم ٧٨٣٨)، وابن أبي حاتم (٣/٧٦٢ رقم ٤١٦٢).. ٣ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٣٢)، وابن جرير (٧/٢١٦ رقم ٧٨٤٢).. ٤ - أخرجه ابن جرير (٧/٢١٥ رقم ٧٨٤٠).. ٥ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٦٣ رقم ٤١٦٧).. ٦ - أخرجه ابن أبي حاتم إلا أن قائله أبو العالية وليس الربيع كما عند المؤلف.. ٧ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٦٣ رقم ٤١٦٩).. ٨ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٦٣ رقم ٤١٦٨)..

آل عمران 3:135

آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢] ٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا. فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم. فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا. فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه. فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة. فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها». ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا. فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا. فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل ! فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟. فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال. وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك. وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه. فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧). [ قوله عز وجل :﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ ](١) [آل عمران: ١٣٥] ٩٣١- حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قوله عز وجل :﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ أي : أتوا فاحشة، ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾، بمعصية(٢). ٩٣٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا زيد ابن الحباب، قال : أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن جابر بن زيد :﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ زنا القوم، ورب الكعبة(٣). ٩٣٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا وكيع، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله عز وجل :﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ قال : الظلم : الفاحشة، والفاحشة : الظلم(٤). قوله عز وجل :﴿ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ [آل عمران: ١٣٥] ٩٣٤- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، أنه ذكر عنده بنو إسرائيل، وما فضلهم الله به، فقال : كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدهم ذنبا، أصبح وقد كتب كفارة ذنبه، على أسكفة(٥) بابه، وجعل الله كفارة ذنوبكم قولا تقولونه، تستغفرون الله، فيغفر لكم، وقد فضلكم الله عليهم، وكان إذا أصاب جسد أحدهم من بوله شيء، قرضه بالمقراض، وجعل لكم الأرض طهورا، فقد فضلكم الله عليهم، والذي نفسي بيده، لقد أعطا الله هذه الأمة، آية لهي أحب إلي لهم من الدنيا، وما فيها ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ إلى آخر الآية. ٩٣٥- حدثنا يحيى بن محمد، قال : حدثنا مسدد بن مسرهد أبو الحسن الشر مكي قال : حدثنا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة الأسدي، عن أسماء بن الحكم الفزاري، قال : سمعت عليا يقول : كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله حديثا نفعني الله به، بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته فإذا حلف لي صدقته، قال : حدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :«ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور، ثم يقوم، فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله، إلا غفر له »، ثم قرأ هذه الآية :﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ إلى آخر الآية(٦). ٩٣٦- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن علقمة، والأسود قالا : قال عبد الله : إن في كتاب الله عز وجل لآيتين، ما أذنب عبد ذنبا، فقرأهما : فاستغفر الله إلا غفر الله له ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ وقوله :﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾(٧). قوله عز وجل :﴿ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾ [آل عمران: ١٣٥] ٩٣٧- حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا أبو معاوية، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾ قال : لم يقيموا(٨) على ذنب(٩). ٩٣٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة. - قال زكريا : وحدثنا يزيد بن صالح، عن خارجة، عن سعيد، عن قتادة، قوله :﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ الآية. قال : إياكم والإصرار، فإنما هلك المصرون الماضون قدما، لا ينهاهم مخافة الله عن حرام حرمه الله عليهم ولا يتوبون من ذلك(١٠) حتى أتاهم الموت وهم على ذلك(١١). ٩٣٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿الذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾، بمعصية ﴿ذكروا﴾ ما نهى الله عز وجل عنها، وما حرمت عليهم منها، فاستغفروه بها، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو، ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، أي : لم يقيموا على معصيتهم، كفعل من أشرك بي، فيما عملوا به من كفري، ﴿وهم يعلمون﴾ ما حرمت عليهم من عبادة غيري ﴿أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم﴾ الآية(١٢). ١ ما بين المعقوفين زدته على طريقة المؤلف رحمه الله عند ابتداء تفسير آية جديدة، حيث لم يذكر في هذا الموضع.. ٢ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٦٤ رقم ٤١٧٠).. ٣ - أخرجه ابن جرير (٧/٢١٨ رقم ٧٨٤٦) وابن أبي حاتم (٣/٧٦٤ رقم ٤١٧٢).. ٤ - أخرجه ابن جرير (٧/٢١٨ رقم ٧٨٤٨) وابن أبي حاتم (٣/٧٦٤ رقم ٤١٧٣).. ٥ - المراد بها خشبة الباب التي يوطأ عليها، ولعله يعني العتبة. ينظر القاموس (سكف ص ١٠٦٠).. ٦ - أخرجه الطيالسي (ص ٢ رقم ١، ٢)، وابن أبي شيبة (٢/٣٨٧)، وأحمد (١/٢، ٨)، وعبد بن حميد (المنتخب ق٦٧)، وأبو داود (١٥٢١)، والترمذي (٣٠٠٦)، والنسائي في التفسير (١/٣٣٠ رقم ٩٨)، وابن ماجة (١٣٩٥)، والبزار في مسنده (رقم ٦-١١)، وابن حبان (٦٢٣)، والدارقطني في العلل (رقم ٨).. ٧ - الآية: ١١٠ من سورة النساء.. ٨ كذا في م، وفي الأصل: «يعتمدا».. ٩ - أخرجه ابن جرير بنحوه (٧/٢٢٤ رقم ٧٨٦١). وابن أبي حاتم (٣/٧٦٦ رقم ٤١٨٥).. ١٠ - في الأًصل زيادة :«أصابوه».. ١١ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٢٣ رقم ٧٨٥٧). وابن أبي حاتم بنحوه (٣/٧٦٦ رقم ٤١٨٦).. ١٢ - سيرة ابن هشام (٢/١٠٩)..

آل عمران 3:136

آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢] ٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا. فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم. فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا. فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه. فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة. فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها». ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا. فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا. فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل ! فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟. فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال. وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك. وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه. فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧). قوله عز وجل :﴿أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم﴾ الآية [آل عمران: ١٣٦] ٩٤٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثت عن ابن حيان في قوله عز وجل :﴿أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم﴾ قال : جعل جزاءهم ﴿وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين﴾. يقول : أجر العاملين بطاعة الله(١). ٩٤١- حدثنا علي بن أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد ابن إسحاق :﴿ونعم أجر العاملين﴾ أي : ثواب المطيعين(٢). ١ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٦٨ رقم ٤١٩٨).. ٢ - سيرة ابن هشام (٢/١٠٩) وأخرجه ابن جرير (٧/٢٢٧ رقم ٧٨٦٦)..

آل عمران 3:137

آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢] ٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا. فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم. فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا. فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه. فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة. فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها». ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا. فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا. فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل ! فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟. فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال. وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك. وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه. فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧). قوله عز وجل :﴿قد خلت من قبلكم سنن﴾ [آل عمران: ١٣٧] ٩٤٢- حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل :﴿قد خلت من قبلكم سنن﴾. قال : تداول، من الكفار والمؤمنين، والخير والشر(١). ٩٤٣- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿قد خلت﴾ قد مضت. ﴿سنن﴾ أي : أعلام(٢). قوله عز وجل :﴿فسيروا في الأرض﴾ [آل عمران: ١٣٧] ٩٤٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾ يقول : بما متعهم في الدنيا قليلا، ثم صيرهم إلى النار(٣). ١ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٢٩ رقم ٧٨٦٨) وابن أبي حاتم (٣/٧٦٨ رقم ٤٢٠١).. ٢ - مجاز القرآن: (١/١٠٣).. ٣ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٣٠ رقم ٧٨٧١) وابن أبي حاتم (٣/٧٦٩ رقم ٤٢٠٥، ٤٢٠٦)..

آل عمران 3:138

آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢] ٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا. فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم. فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا. فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه. فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة. فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها». ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا. فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا. فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل ! فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟. فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال. وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك. وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه. فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧). قوله عز وجل :﴿هذا بيان للناس﴾ [آل عمران: ١٣٨] ٩٤٥- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا خالد ابن عبد الله، عن بيان، عن الشعبي عامر، في قوله عز وجل :﴿هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين﴾ قال : بيان من العمى، وهدى من الضلالة، وموعظة من الجهل(١). ٩٤٦- حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أزهر بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿هذا بيان للناس﴾ هذا تفسير للناس إن قبلوه(٢). ٩٤٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله عز وجل :﴿هذا بيان للناس﴾ وهو هذا القرآن، جعله الله بيانا للناس عامة، وهدى وموعظة للمتقين خاصة(٣). ٩٤٨- حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿وهدى وموعظة للمتقين﴾، أي : نور وأدب للمتقين، ﴿للمتقين﴾ لمن أطاعني، وعرف أمري(٤). ٩٤٩- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال : ذكر المصيبة التي نزلت بهم، والبلاء الذي أصابهم، والتمحيص لما كان فيهم، واتخاذه الشهداء منهم، فقال تعزية لهم، وتعريفا فيما صنعوا، وما هو صانع بهم :﴿قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾ أي : قد مضت مني وقائع نقمة، في أهل التكذيب لرسلي والشرك بي، في عاد، وثمود، وقوم لوط، وأصحاب مدين، فرأوا مثلات قد مضت مني فيهم، ولمن كان على مثل ما هم عليه، مثل ذلك مني، وإن أمليت لهم، أي : لا تظنوا أن نقمتي انقطعت عن عدوكم وعدوي، للدولة(٥) التي أدلتهم بها عليكم، لأبتليكم بذلك، لأعلم ما عندكم، ثم قال :﴿هذا بيان للناس﴾ إن قبلوه(٦). ١ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٣٣ رقم ٧٨٨١) وابن أبي حاتم (٣/٧٦٩ رقم ٤٢٠٧).. ٢ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٣٣ رقم ٧٨٧٨)، وابن أبي حاتم (٣/٧٦٩ رقم ٤٢٠٩).. ٣ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٣٢ رقم ٧٨٧٤) وابن أبي حاتم (٣/٧٧٠ رقم ٤٢١٦).. ٤ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٣٣ رقم ٧٨٨٣). وابن أبي حاتم (٣/٧٧٠ رقم ٤٢١٧).. ٥ - الإدالة : الغلبة، يقال: أديل لنا على عدونا، أي: نصرنا عليهم. والدولة: الانتقال من حال إلى حال في الحرب وغيرها.. ٦ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٣٣ رقم ٧٨٧٨)..