تفسير ابن المنذر — آل عمران 3:139 – النساء 4:79
المحتويات
- آل عمران 3:139
- آل عمران 3:140
- آل عمران 3:141
- آل عمران 3:142
- آل عمران 3:143
- آل عمران 3:144
- آل عمران 3:145
- آل عمران 3:146
- آل عمران 3:147
- آل عمران 3:148
- آل عمران 3:149
- آل عمران 3:150
- آل عمران 3:151
- آل عمران 3:152
- آل عمران 3:153
- آل عمران 3:154
- آل عمران 3:155
- آل عمران 3:156
- آل عمران 3:157
- آل عمران 3:158
- آل عمران 3:159
- آل عمران 3:160
- آل عمران 3:161
- آل عمران 3:162
- آل عمران 3:163
- آل عمران 3:164
- آل عمران 3:165
- آل عمران 3:167
- آل عمران 3:168
- آل عمران 3:169
- آل عمران 3:170
- آل عمران 3:171
- آل عمران 3:172
- آل عمران 3:173
- آل عمران 3:174
- آل عمران 3:175
- آل عمران 3:176
- آل عمران 3:177
- آل عمران 3:178
- آل عمران 3:179
- آل عمران 3:180
- آل عمران 3:181
- آل عمران 3:183
- آل عمران 3:184
- آل عمران 3:185
- آل عمران 3:186
- آل عمران 3:187
- آل عمران 3:188
- آل عمران 3:190
- آل عمران 3:191
- آل عمران 3:192
- آل عمران 3:193
- آل عمران 3:194
- آل عمران 3:195
- آل عمران 3:196
- آل عمران 3:197
- آل عمران 3:198
- آل عمران 3:199
- آل عمران 3:200
- النساء 4:1
- النساء 4:2
- النساء 4:3
- النساء 4:4
- النساء 4:5
- النساء 4:6
- النساء 4:7
- النساء 4:8
- النساء 4:9
- النساء 4:10
- النساء 4:11
- النساء 4:12
- النساء 4:13
- النساء 4:14
- النساء 4:15
- النساء 4:16
- النساء 4:17
- النساء 4:18
- النساء 4:19
- النساء 4:20
- النساء 4:21
- النساء 4:22
- النساء 4:23
- النساء 4:24
- النساء 4:25
- النساء 4:27
- النساء 4:28
- النساء 4:29
- النساء 4:30
- النساء 4:31
- النساء 4:32
- النساء 4:33
- النساء 4:34
- النساء 4:35
- النساء 4:36
- النساء 4:37
- النساء 4:38
- النساء 4:39
- النساء 4:40
- النساء 4:41
- النساء 4:42
- النساء 4:43
- النساء 4:44
- النساء 4:46
- النساء 4:47
- النساء 4:48
- النساء 4:49
- النساء 4:50
- النساء 4:51
- النساء 4:52
- النساء 4:53
- النساء 4:54
- النساء 4:55
- النساء 4:56
- النساء 4:57
- النساء 4:58
- النساء 4:59
- النساء 4:60
- النساء 4:61
- النساء 4:62
- النساء 4:63
- النساء 4:64
- النساء 4:65
- النساء 4:66
- النساء 4:67
- النساء 4:69
- النساء 4:71
- النساء 4:72
- النساء 4:73
- النساء 4:74
- النساء 4:75
- النساء 4:76
- النساء 4:77
- النساء 4:78
- النساء 4:79
آل عمران 3:139
آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢]
٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا.
فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم.
فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا.
فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه.
فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة.
فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها».
ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا.
فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا.
فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل !
فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟.
فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال.
وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك.
وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه.
فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧).
قوله عز وجل :﴿ولا تهنوا﴾ [آل عمران: ١٣٩]
٩٥٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿ولا تهنوا﴾، قال : لا تضعفوا(١).
٩٥١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ولا تهنوا﴾ أي : لا تضعفوا. هو من الوهن(٢).
٩٥٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ قال : يعزي أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم كما تسمعون، ويحثهم على قتال عدوهم، وينهاهم عن العجز والوهن في طلب عدوهم، وفي سبيل الله(٣).
٩٥٣- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا﴾ أي : لا تضعفوا، ولا تأسوا على ما أصابكم، ﴿وأنتم الأعون﴾ أي : لكم العاقبة والظهور، ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ أي : إن كنتم صدقتم بما جاءكم به عني. (٤)
قوله عز وجل :﴿ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾
[آل عمران: ١٣٩]
٩٥٤- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿ولا تحزنوا وأنتم الأعلون﴾ قال : انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في الشعب يوم أحد فسألوا : ما فعل النبي صلى الله عليه و سلم ؟ وقالوا وما فعل فلان وفلان ؟ فنعي بعضهم لبعض، وتحدثوا أن النبي صلى الله عليه و سلم قتل، فكانوا في هم وحزن.
فبينما هم كذلك، علا خالد بن الوليد، بخيل المشركين فوقهم على الجبل، وكان على أحد مجنبتي المشركين وهم أسفل من الشعب، (. . . )(٥) المؤمنون، فلما رأوا النبي صلى الله عليه و سلم فرحوا، فقال النبي صلى الله عليه و سلم :«اللهم لا قوة لنا إلا بك، وليس أحد يعبدك بهذا البلد، غير هؤلاء، فلا تهلكهم فلا يعبدك أحد، بهذه البلدة » وندب نفرا من المسلمين (. . . )(٦) رماة، فصعدوا فرموا خيل المشركين، حتى هزم الله خيل المشركين، وعلا المسلمون الجبل. فذلك قوله عز وجل :﴿وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾(٧).
١ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٣٥ رقم ٧٨٨٧). وابن أبي حاتم (٣/٧٧٠ رقم ٤٢١٩)..
٢ - مجاز القرآن (١/١٠٣)..
٣ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٣٤ رقم ٧٨٨٥). وابن أبي حاتم (٣/٧٧١ رقم ٤٢٢٠)..
٤ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٣٥، ٢٣٦ رقم ٧٨٩١) وابن أبي حاتم (٣/٧٧١ رقم ٤٢٢٢)..
٥ - بياض....
٦ - كلمة غير مفهومة..
٧ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٣٥ رقم ٧٨٩٠). وابن أبي حاتم (٣/٧٧١ رقم ٤٢٢٣).
.
آل عمران 3:140
آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢]
٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا.
فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم.
فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا.
فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه.
فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة.
فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها».
ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا.
فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا.
فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل !
فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟.
فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال.
وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك.
وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه.
فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧).
قوله عز وجل :﴿إن يمسسكم قرح﴾ [آل عمران: ١٤٠]
٩٥٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿إن يمسسكم قرح﴾ قال : جراح وقتل(١).
٩٥٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة :﴿إن يمسسكم قرح﴾ بنصب القاف(٢)، يعني : الجراحة والألم، ﴿فقد مس القوم قرح مثله﴾ يعني : الجراحات، والألم(٣).
٩٥٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿إن يمسسكم قرح﴾ أي : جراح ﴿فقد مس القوم قرح مثله﴾ أي : جراح مثله(٤).
قوله عز وجل :﴿فقد مس القوم قرح مثله﴾ [آل عمران: ١٤٠]
٩٥٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أبو بكر الصغاني، قال : حدثنا ابن أبي مريم، قال : أخبرنا المفضل، عن أبي صخر، في قول الله عز وجل :﴿فقد مس القوم قرح مثله﴾ جراح مثله، وهو يوم أحد(٥).
قوله عز وجل :﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾
[آل عمران: ١٤٠]
٩٥٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا المعتمر، عن ليث، عن عطاء، أو عن أبي جعفر، قال : إن للحق دولة(٦)، وإن للباطل دولة، من دولة الحق : أن إبليس أمر بالسجود لآدم، فأديم آدم على إبليس، وابتلي آدم بالشجرة، فأكل منها، فأديل إبليس على آدم.
فقال إبليس : يا رب أعني على آدم، قال : قد فعلت، تجري منهم مجرى الدم، قال : يا رب زدني ! قال : قد فعلت، قد جعلت قلوبهم لك أوطانا. قال : رب زدني قال : قد فعلت، شاركهم في الأموال والأولاد.
قال آدم : يا رب أعني على إبليس، قال : قد فعلت، وكلت بكل عبد منكم ملكين، قال : رب زدني، قال : قد فعلت، الحسنة بعشر أمثالها قال : رب زدني ! قال : قد فعلت، السيئة واحدة أو أمحاها.
٩٦٠- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، قال : حدثنا محمد بن إسحاق :﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾ أي : نصرفها بين الناس بالبلاء والتمحيص(٧).
٩٦١- حدثنا علي بن البارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن ابن عباس :﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾ قال : ما تداول المشركين على النبي صلى الله عليه و سلم يوم أحد(٨). قال : وبلغني أن المشركين قتلوا من المسلمين يوم أحد بضعة وسبعين رجلا، عدد الأسارى الذين أسروا يوم بدر من المشركين، وكان عدد الأسارى يوم بدر ثلاثة وسبعين رجلا.
٩٦٢- حدثنا محمد بن إسحاق(٩)، قال : حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن محمد :﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾ قال : الأمراء(١٠).
قوله عز وجل :﴿وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء﴾
[آل عمران: ١٤٠]
٩٦٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن سعيد، قال : حدثنا وهب ابن جرير، قال : حدثنا أبي، عن علي بن الحكم، عن الضحاك :﴿وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء﴾ قال : من لم يشهد بدرا كان يقول : ليتنا لقينا قتالا، فقاتلنا، وأبلينا ؛ لما رأوا من الفضل الذي فضل الله به أهل بدر، فأنزل الله في الذين قتلوا :﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون﴾(١١). (١٢)
٩٦٤- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة :﴿وليعلم الله الذين آمنوا﴾ الآية، وليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه، ويعلم الصادق من الكاذب.
٩٦٥- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن ابن عباس :﴿ويتخذ منكم شهداء﴾ قال : إن المسلمين كانوا يسألون ربهم : اللهم ربنا أرنا يوما كيوم بدر، نقاتل فيه المشركين، ونبتليك أو نبليك فيه خيرا، ونسألك فيه الشهادة، فلقوا يوم أحد فاتخذوا شهداء(١٣).
١ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٣٧ رقم ٧٨٩٣) وابن أبي حاتم (٣/٧٧٢ رقم ٤٢٢٦)..
٢ - الصحيح أن يقال: بفتح القاف وليس بنصبها. وقد قرأ بالفتح الباقون من العشرة غير حمزة والكسائي وخلف وأبي بكر فإنهم قرأوا بالضم. ينظر النشر في القراءات العشر (٢/٢٤٢)، وابن جرير الطبري (٧/٢٣٦)..
٣ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٣٧ رقم ٧٨٩٦)..
٤ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٣٨ رقم ٧٨٩٩).
.
٥ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٧٢ رقم ٤٢٢٩)..
٦ - الدولة في الحرب: أن تدال إحدى الفئتين على الأخرى. يقال: كانت لنا عليهم الدولة. والجمع: الدول. الصحاح للجوهري: (٤/١٧٠٠)..
٧ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٤١ رقم ٧٩١٠) وابن أبي حاتم (٣/٧٧٣ رقم ٤٤٣٣).
.
٨ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٤٠ رقم ٧٩٠٩)..
٩ - يظهر في الأصل أنه مضروب عليه وكتب في الحاشية إسماعيل مكانه..
١٠ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٤١ رقم ٧٩١١) وابن أبي حاتم (٣/٧٧٣ رقم ٤٤٣٢).
.
١١ - الآية رقم ١٥٤ من سورة البقرة. وقد كتبت في الأصل خطأ بالخلط بينها وبين الآية ١٦٩ من سورة آل عمران وهي قوله تعالى :﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾..
١٢ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٤٣ رقم ٧٩١٦)..
١٣ - أخرجه ابن جرير، عن ابن جريج (مقطوعا عليه) كما في المطبوع (٧/٢٤٣ رقم ٧٩١٣)، وعزاء السيوطي في الدر المنثور (٢/٣٣٢) إلى ابن جرير عن ابن عباس موقوفا.
.
آل عمران 3:141
آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢]
٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا.
فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم.
فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا.
فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه.
فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة.
فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها».
ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا.
فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا.
فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل !
فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟.
فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال.
وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك.
وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه.
فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧).
قوله عز وجل :﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾ الآية
[آل عمران: ١٤١]
٩٦٦- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن ابن عباس :﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾ بنفقاتهم ﴿ويمحق الكافرين﴾ بنقصهم(١).
٩٦٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن نافع، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
٩٦٨- قال زكريا : وحدثنا إسحاق، قال : حدثنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله عز وجل :﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾ أي : يبتلي(٢).
٩٦٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾ أي : يختبر الذين آمنوا، حتى يخلصهم من البلاء الذي نزل بهم، وكيف صبرهم ويقينهم. ﴿ويمحق الكافرين﴾ أي : يبطل أمر المنافقين قولهم بألسنتهم، ما ليس في قلوبهم، حتى يظهر منهم كفرهم الذي يستترون به منكم(٣).
١ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٤٥ رقم ٧٩٢٦). وابن أبي حاتم (٣/٧٧٥ رقم ٤٢٤٩)..
٢ - أخرجه ابن جرير (٢/٢٤٤ رقم ٧٩١٨) وابن أبي حاتم (٣/٧٧٤ رقم ٤٢٤٣)..
٣ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٤٧ رقم ٧٩٢٨) وابن أبي حاتم (٣/٧٧٥ رقم ٤٢٤٨).
.
آل عمران 3:142
آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢]
٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا.
فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم.
فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا.
فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه.
فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة.
فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها».
ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا.
فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا.
فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل !
فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟.
فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال.
وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك.
وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه.
فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧).
قوله عز وجل :﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة﴾
[آل عمران: ١٤٢]
٩٧٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين﴾ أي : حسبتم أن تدخلوا الجنة، و تصيبوا من ثوابي الكرامة، ولم أختبركم بالشدة، وأبتليكم بالمكاره، حتى أعلم صدق ذلك منكم الإيمان بي، والصبر على ما أصابكم في ! (١).
١ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٤٧ رقم ٧٩٢٩). وابن أبي حاتم مختصرا (٣/٧٧٥ رقم ٤٢٥٠).
.
آل عمران 3:143
آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢]
٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا.
فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم.
فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا.
فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه.
فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة.
فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها».
ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا.
فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا.
فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل !
فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟.
فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال.
وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك.
وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه.
فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧).
قوله عز وجل :﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾ الآية
[آل عمران: ١٤٣]
٩٧١- حدثنا موسى بن هارون بن عبد الله الحمال، وابن بنت منيع قالا : حدثنا الحماني، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمي، عن أبي عون، عن المسور بن مخرمة، قال : قلت لعبد الرحمن بن عوف : أي خال أخبرني عن قصتكم يوم أحد ؟ قال : اقرأ ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين﴾ إلى قوله :﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾ قال : هو تمني المؤمنين لقاء العدو. اللفظ لابن بنت منيع. (١)
٩٧٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾ يقول : غاب رجال عن بدر، فكانوا يتمنون مثل بدر أن يلقوه فيصيبون من الأجر والخير، ما أصاب أهل بدر، فلما كان يوم أحد ولى من ولى منهم، فعاتبهم الله عز وجل، على ذلك(٢).
٩٧٣- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾ أي : لقد كنتم تمنون الشهادة، على الذي أنتم عليه من الحق، قبل أن تلقوا عدوكم، يعني : الذين استأذنوا رسول الله إلى خروجه بهم إلى عدوهم، لما فاتهم من حضور اليوم الذي كان قبله ببدر في الشهادة التي فاتتهم به(٣).
٩٧٤- حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحسن بن عبد الرحمن ابن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث.
قال : اجتمعت قريش، لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، فخرجت بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة، من قناة على شفير الوادي، مما يلي المدينة.
فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم، والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا. قال رسول الله : إني قد رأيت بقرا تنحر، ورأيت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة. فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة، وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا، أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد، وغيرهم، ممن كان فاته بدر وحضوره : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا، فلم يزل الناس برسول الله حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم، فلبس لأمته، ﴿فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾ أي : الموت، بالسيوف، في أيدي الرجال، قد خلى بينكم وأنتم تنظرون إليهم، ثم صددتم عنهم(٤).
وقال بعضهم في قوله عز وجل :﴿فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾ " توكيدا، كما يقول : قد – والله – رأيته عيانا " (٥). (٦)
١ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٧٦ رقم ٤٢٠٣). وهذا الأثر سبق في الآية ١٢٠ من هذه السورة، وسيأتي في تفسير الآية التالية..
٢ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٣٧ رقم ٤٦٤)، وابن جرير (٧/٢٤٨ رقم ٧٩٣٠).
.
٣ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٥٠ رقم ٧٩٣٧).
.
٤ - تقدم هذا الأثر مطولا في أول هذا الجزء عند تفسير قوله تعالى: ﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ الآية ١٢١ من سورة آل عمران وسيأتي بتمامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ الآية ١٥٢ من نفس السورة..
٥ - (عاين) الشيء (عيانا): رآه بعينه. مختار الصحاح باب العين. ولقيته عيانا، أي معاينة، لم يشك في رؤيته إياه. القاموس المحيط فصل العين، باب النون..
٦ - ابن جرير (٧/٢٤٨).
.
آل عمران 3:144
آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢]
٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا.
فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم.
فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا.
فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه.
فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة.
فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها».
ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا.
فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا.
فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل !
فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟.
فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال.
وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك.
وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه.
فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧).
قوله عز وجل :﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾
[آل عمران: ١٤٤]
٩٧٥- حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال : حدثنا أبو بكر، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، قال : خطبنا عمر، وعليه قطري أو ثوب أبيض، فيه رقعة، إذا رأيتها كأنها من أدم، فخطبنا فكان يقرأ على المنبر " آل عمران " ويقول : إنها أحدية، ثم قال : تفرقنا عن رسول الله يوم أحد فصعدت الجبل، فسمعت يهوديا يقول : قتل محمد، فقلت : لا أسمع أحدا يقول : قتل محمد إلا ضربت عنقه، فنظرت فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم، والناس يتراجعون إليه، فنزلت هذه الآية :﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾.
٩٧٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن سعيد، قال : حدثنا وهب ابن جرير، قال : حدثنا أبي، عن علي بن الحكم، عن الضحاك، وأما قوله :﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ عنى بذلك قوما من أهل الارتياب، والمرض، والنفاق، قالوا ذلك يوم أحد حين انهزم الناس، وكسرت رباعية رسول الله، وشج فوق حاجبه، ففقدوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فتناعوه وقالوا : لو كان محمد رسولا، ما مات ولا قتل، فالحقوا بدينكم الأول(١).
٩٧٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو بن محمد، قال : حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، قال : لما كان يوم أحد انهزم إخوانكم، قال بعض الناس : إن كان محمد قد أصيب، فأعطوهم بأيديكم فإنما هم إخوانكم. وقال بعضهم : إن كان محمد قد أصيب، ألا تمضون على ما مضى عليه نبيكم حتى تلحقوا به، فأنزل الله عز وجل :﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ الآية. ﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله﴾ -بقتل نبيهم- إلى قوله :﴿فأتاهم الله﴾(٢).
٩٧٨- حدثنا ابن بنت منيع، قال : حدثنا يحيى الحماني، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمي، عن أبي عون، عن المسور بن مخرمة، قال : قلت : لعبد الرحمن بن عوف أي خال ! أخبرني عن قصتكم يوم أحد ! قال : اقرأ ؛ ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ﴾ إلى قوله :﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ قال : هو صياح الشيطان يوم أحد قتل محمد(٣).
٩٧٩- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال : قفل رسول الله من حجة الوداع، فأقام بالمدينة، في ذي الحجة، والمحرم، وصفر وصوب على الناس بفناء.
٩٨٠- كما حدثنا علي، [ قال : حدثنا ](٤) أحمد، قال : حدثنا إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن عروة بن الزبير أنه قال : أمر عليهم أسامة بن زيد بن حارثة، مولاه، فيينا الناس على ذلك، ابتدئ رسول الله صلى الله عليه و سلم بشكواه الذي قبضه الله فيه، إلى ما أراد به من رحمته وكرامته، في ليال بقين من صفر، أو في أول شهر ربيع الأول.
قال ابن إسحاق : فكان أول ما ابتدئ به من ذلك – فيما ذكر لي- أنه خرج إلى البقيع، بقيع الغرقد، من جوف الليل، فاستغفر لهم، ثم رجع إلى أهله، فلما أصبح ابتدئ بوجعه من يومه ذلك(٥).
٩٨١- كما حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال : حدثني عبد الله بن عمر بن علي العبلي، عن عبيد بن جبير، مولى الحكم بن أبي العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي مويهبة، قال : لقيني رسول الله صلى الله عليه و سلم من جوف الليل : فقال :«يا أبا مويهبة إني أمرت أن استغفر لأهل البقيع، فانطلق معي »، فانطلقت معه، فلما وفد بين أظهرهم قال :«السلام عليكم يا أهل المقابر »، ثم أقبل علي فقال :«يا أبا مويهبة قد عملت أني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا، والخلد فيها، ثم الجنة، خيرت بين ذلك، وبين لقاء ربي والجنة »، قال : قلت : بأبي أنت وأمي ! فخذ مفاتيح خزائن الدنيا، والخلد فيها، ثم الجنة ! قال :«لا والله، يا أبا مويهبة، لقد اخترت لقاء ربي، والجنة ».
قال : ثم استغفر لأهل البقيع، ثم انصرف، فبدئ رسول الله في وجعه الذي قبضه الله فيه، حين أصبح(٦).
٩٨٢- قال محمد بن إسحاق : قال ابن شهاب الزهري : حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم كثيرا ما أسمعه يقول : إن الله لم يقبض نبيا حتى يخيره. قالت : فلما حضر رسول الله كان آخر ما سمعتها منه وهو يقول :«بل الرفيق الأعلى في الجنة »(٧)، قالت : فقلت : إذا – والله - لا يختارنا، وعرفت أنه الذي كان يقول لنا أن نبيا لا يقبض حتى يخير(٨).
٩٨٣- فحدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال : قالت عائشة : بدئ رسول الله صلى الله عليه و سلم بشكواه الذي توفي منه، وهو في بيت ميمونة، زوج النبي صلى الله عليه و سلم فخرج في يومه ذلك، حتى دخل علي، قالت : فقلت : وارأساه، قال :«وددت أن ذلك يكون، وأنا حي، فأصلي عليك، وأدفنك. بل أنا، وارأساه، ادعي أباك وأخاك أعهد إليهما، فإني أخاف أن يتمن متمن، أو يقول : أنا، ويأبى الله ذلك والمؤمنون ».
ثم رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بيت ميمونة، فاشتد وجعه، فقال الناس : قوموا فصلوا. قالت عائشة : ثم استأذن رسول الله نساءه أن يكون في بيت عائشة، ويقال : إنما قالت ذلك لهن فاطمة، فقالت : إنه يشق على رسول الله الاختلاف، فأذن له، فخرج من بيت ميمونة، إلى بيت عائشة، تخط رجلاه بين عباس ورجل آخر، حتى دخل بيت عائشة(٩).
٩٨٤- فحدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر الرازي، عن أنس بن مالك أنه قال : لما كان يوم الاثنين الذي قبض الله فيه رسوله صلى الله عليه و سلم، خرج إلى الناس – وهم يصلون الصبح – فرفع الستر، وفتح الباب، فخرج رسول الله حتى قام على باب عائشة. فكاد المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم برسول الله صلى الله عليه و سلم حين رأوه، فرحا به.
فأشار عليهم أن اثبتوا على صلاتكم، ثم رجع رسول الله، وانصرف الناس، وهم يرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أفرق من وجعه(١٠)، فرجع أبو بكر إلى أهله بالسنح(١١). (١٢)
٩٨٥- حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن عبد الله بن عباس، قال : خرج يومئذ علي بن أبي طالب – رضي الله عنه- على الناس، من عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له الناس : يا أبا حسن، كيف أصبح رسول الله ؟ قال : أصبح – بحمد الله- بارئا، قال : فأخذ العباس بيده، ثم قال : أحلف بالله، لقد عرفت الموت في وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم، كما كنت أعرفه في وجوه بني عبد المطلب، فتوفي رسول الله حين اشتد الضحى، من ذلك اليوم(١٣).
٩٨٦- قال الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال : لما توفي رسول الله قام عمر بن الخطاب، فقال : إن رجالا من المنافقين، يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه و سلم توفي، وإن رسول الله –والله- ما مات، ولكنه ذهب إلى ربه، كان ذهب موسى بن عمران، فقد غاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم بعد أن قيل : مات، والله ليرجعن رسول الله كما رجع موسى، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم، زعموا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد مات.
قال : وأقبل أبو بكر حتى نزل على باب المسجد، حين بلغه الخبر، وعمر يكلم الناس، فلم يلتفت إلى شيء، حتى دخل على رسول الله، في بيت عائشة، ورسول الله صلى الله عليه و سلم في ناحية البيت مسجي، عليه برد حبرة(١٤)، فأقبل حتى كشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم، ثم أكب عليه، فقبله، وقال : بأبي أنت وأمي، أما الموتة التي كتب الله عليك فقد ذقتها، ثم لن تصيبك بعدها موتة أبدا. قال : ثم رد البرد على وجه رسول الله، ثم خرج، وعمر يكلم الناس، فقال : على رسلك يا عمر، أنصت ! قال : فأبى إلا أن يتكلم، قال : فلما رآه أبو بكر لا يصمت، أقبل على الناس، فلما سمع الناس كلامه، أقبلوا عليه، وتركوا عمر، فحمد الله عز وجل، وأثنى عليه.
ثم قال : أيها الناس إنه من كان يعبد محمدا، فإن محمدا صلى الله عليه و سلم قد مات، ومن كان يعبد الله عز وجل فإن الله حي لا يموت. قال : ثم تلا هذه الآية :﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين﴾ (١٥) قال : فوا لله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ، قال : وأخذها الناس عن أبي بكر فإنما : هي في أفواههم ؛ قال : فقال أبو هريرة : قال عمر : والله ما هي إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعقرت(١٦) حتى وقعت إلى الأرض وما تحملني رجلاي، وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد مات(١٧).
٩٨٧- قال أحمد : حدثنا إبراهيم عن محمد بن إسحاق، عن حسين ابن عبد الله، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس، قال : والله إني لأمشي مع عمر في خلافته وهو عامد إلى حاجة له، وفي يده الدرة، وما معه غيري، قال : وهو يحدث نفسه، ويضرب جهة قدمه بدرته، إذ التفت إلي، فقال : يا ابن عباس، هل تدري ما كان حملني على مقالتي التي قلت حين توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قال : قلت : لا أدري يا أمير المؤمنين ! أنت أعلم ! قال : فإنه –والله- إن الذي حملني على ذلك، إلا أني كنت أقرأ هذه الآية :﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ (١٨) فو الله إني كنت لأظن أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سيبقى في أمته، حتى يشهد عليها بآخر أعمالها، فإنه للذي حملني على أن قلت ما قلت (١٩) !.
٩٨٨- قال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود، عن عبد الله بن عباس، قال : قال عمر بن الخطاب - وذكر أبا بكر- : إنه قد كان من خبرنا حين توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الأنصار اجتمعوا بأشرافهم، في سقيفة بني ساعدة، فانطلقنا نؤمهم حتى جئناهم، في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل، فلما جلسنا نشهد خطيبهم، فلما سكت قام أبو بكر، فتكلم، فارتفعت الأصوات، فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار(٢٠).
٩٨٩- قال ابن إسحاق : فبلغني أن الناس بكوا على رسول الله، حين توفاه الله، وقالوا : والله لوددنا أنا متنا قبله إنا نخشى أن نفتتن بعده. فقال معن بن عدي : لكني والله ما أحب أني مت قبله، حتى أصدقه ميتا كما صدقته حيا، فقتل معن يوم اليمامة شهيدا(٢١).
فلما بويع أبو بكر أقبل الناس على جهاز رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الثلاثاء.
١ - أخرجه ابن جرير بمعناه (٧/٢٥٨ رقم ٧٩٥٠).
.
٢ - الآية ١٤٨ من نفس السورة آل عمران. وقد كتبت في الأصل ﴿فأثابهم الله﴾ والصحيح ما أثبت..
٣ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٧٧ رقم ٤٢٦٠). وسبق هذا الأثر عند الآية: ١٢٠ والآية ١٤٣..
٤ - ما بين القوسين ساقط من الأصل، والتصويب من الإسناد الذي قبل هذا الأثر، والإسناد الذي بعده، وقد تصحفت في الأصل إلى (علي بن أحمد).
.
٥ - تنظر: سيرة ابن هشام (٢/٦٥٠).
.
٦ - سيرة ابن هشام (٢/٦٤٢)، وأخرجه أحمد في المسند (٣/٤٨٩)، والدارمي (١/٣٨ رقم ٧٩) والبخاري في الكنى (ص ٧٣-٧٤ رقم ٦٩٢)..
٧ - إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾ سورة النساء: ٦٩..
٨ - سيرة ابن هشام (٢/٦٥١-٦٥٢).
.
٩ - سيرة ابن هشام (٢/٦٤٢، ٦٤٩)..
١٠ - أفرق من وجعه: برئ منه..
١١ - السنح: بضم أوله وسكون ثانيه، محلة من محال المدينة، كان بها منزل أبي بكر الصديق رضي الله عنه تنظر المغانم المطابة (ص ١٨٧)..
١٢ - صحيح البخاري الأحاديث (٤٤٤٩-٤٤٥٤).
.
١٣ - سيرة ابن هشام (٢/٦٥٤)..
١٤ - الحبرة: ضرب من ثياب اليمن.
.
١٥ - سورة آل عمران : آية ١٤٤..
١٦ - عقرت: دهشت وتحيرت..
١٧ - سيرة ابن هشام (٢/٦٥٥-٦٥٦).
.
١٨ - سورة البقرة: ١٤٣..
١٩ - سيرة ابن هشام (٢/٦٦١) والبيهقي في دلائل النبوة (٧/٢١٩)..
٢٠ - سيرة ابن هشام (٢/٦٦٠).
.
٢١ - سيرة ابن هشام (٢/٦٦٠)..
آل عمران 3:145
آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢]
٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا.
فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم.
فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا.
فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه.
فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة.
فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها».
ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا.
فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا.
فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل !
فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟.
فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال.
وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك.
وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه.
فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧).
قوله عز وجل :﴿وما كان لنفس﴾ إلى ﴿مؤجلا﴾
[آل عمران: ١٤٥]
١٠٠٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا﴾ أي : إن لمحمد صلى الله عليه و سلم أجلا هو بالغه، إذا أذن الله عز وجل في ذلك، كان(١).
١٠٠٦- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وما كان لنفس أن تموت﴾ معناه : ما كانت نفس لتموت(٢).
قوله عز وجل :﴿ومن يرد ثواب الدنيا﴾ الآية [آل عمران: ١٤٥]
١٠٠٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين﴾ أي : فمن كان منكم يريد الدنيا، ليست له رغبة في الآخرة، نؤته منها ما قسم له فيها من رزق، ولا حظ له في الآخرة، ﴿ومن يرد ثواب الآخرة﴾ منكم، ﴿نؤته منها﴾ ما وعده، مع ما يجري عليه من رزقه، في دنياه، وذلك جزاء الشاكرين أي : المتقين(٣).
١ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٦٠ رقم ٧٩٥٤) وابن أبي حاتم (٣/٧٧٩ رقم ٤٢٧١)..
٢ - مجاز القرآن (١/١٠٤)..
٣ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٦٢ رقم ٧٩٥٥) وابن أبي حاتم (٣/٧٧٩ رقم ٤٢٧٢).
.
آل عمران 3:146
آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢]
٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا.
فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم.
فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا.
فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه.
فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة.
فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها».
ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا.
فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا.
فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل !
فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟.
فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال.
وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك.
وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه.
فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧).
قوله عز وجل :﴿معه ربيون كثير﴾ [آل عمران: ١٤٦]
١٠٠٨- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان : عن عاصم، عن زر، عن عبد الله ﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير﴾ قال : ألوف(١).
١٠٠٩- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو إسحاق، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله عز وجل :﴿قاتل معه ربيون كثير﴾ قال : الربيون الربوة الواحدة [ إلى ](٢) ألف(٣).
١٠١٠- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن نصر، قال : حدثنا يوسف بن عدي، قال : حدثنا رشدين، عن يوسف بن يزيد، عن عطاء الخرساني، قال : الربوة عشرة آلاف في العدد(٤).
١٠١١- حدثنا زكريا، قال : أبو صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿قاتل معه ربيون كثير﴾ يقول : جموع(٥).
- وكذلك قال عكرمة، والضحاك، وقتادة، وعطاء الخرساني.
١٠١٢- حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿قاتل معه ربيون كثير﴾ قال : جموع كثيرة(٦).
١٠١٣- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :( الربيون ) : الجماعة الكثيرة، الواحد : ربي(٧).
١٠١٤- حدثنا موسى، قال : حدثنا شيبان، قال : حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن في هذه الآية :﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير﴾ قال : علماء صبر(٨).
١٠١٥- حدثنا موسى، قال : حدثنا شجاع، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عوف، عن الحسن :﴿قاتل معه ربيون كثير﴾ قال : فقهاء علماء(٩).
قوله عز وجل :﴿فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله﴾
[آل عمران: ١٤٦]
١٠١٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا محمد بن الصلت، قال : حدثنا أبو كديبة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله﴾ قال : لقتل أنبيائهم.
١٠١٧- وحدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن سعيد، قال : حدثنا وهب بن جرير، قال : حدثنا أبي، عن علي بن الحكم، عن الضحاك، ﴿ربيون كثير﴾ قال : فالربيون : الجموع، قتل نبيهم في قتالهم، فلم يهنوا لذلك، ولم يضعفوا لإيمانهم(١٠).
١٠١٨- حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿فما وهنوا﴾ لفقد نبيهم، ﴿وما ضعفوا﴾ عن عدوهم، ﴿وما استكانوا﴾ لما أصابهم في الجهاد، عن الله، وعن دينهم، وذلك الصبر ﴿والله يحب الصابرين﴾(١١).
قوله عز وجل :﴿وما ضعفوا﴾ [آل عمران: ١٤٦]
١٠١٩- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، في قوله عز وجل :﴿فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا﴾ يقول : ما عجزوا وما تضعضعوا لقتل نبيهم(١٢).
قوله عز وجل :﴿وما استكانوا والله يحب الصابرين﴾
[آل عمران: ١٤٦]
١٠٢٠- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿وما استكانوا﴾ قال : فبلغني عن ابن عباس، أنه قال : في قوله ﴿وما استكانوا﴾ : تخشعوا(١٣).
١٠٢١- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿وما استكانوا﴾ يقول : ما ارتدوا عن بصيرتهم، ولا عن دينهم، أن قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله(١٤).
١ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٣٧ رقم ٤٦٩) وابن جرير (٧/٢٦٦ رقم ٧٩٥٧-٧٩٦٠) وابن أبي حاتم (٣/٧٨٠ رقم ٤٢٧٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٩/٢٥٧ رقم ٩٠٩٦)..
٢ - من م، وليست في الأصل..
٣ - أخرجه سعيد بن منصور (٥٣٣)..
٤ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٨٠ رقم ٤٢٧٩)..
٥ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٦٦ رقم ٧٩٦٢) وابن أبي حاتم (٣/٧٨٠ رقم ٤٢٧٨).
.
٦ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٦٦ رقم ٧٩٦١). وابن أبي حاتم (٣/٧٨٠ رقم ٤٢٧٩)..
٧ - مجاز القرآن: (١/١٠٤)..
٨ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٣٧ رقم ٤٦٧) وابن أبي حاتم (٣/٧٨١ رقم ٤٢٨١)..
٩ - أخرجه سعيد بن منصور (٥٣١) وابن حرير (٧/٢٦٧).
.
١٠ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٦٨ رقم ٧٩٧٤)..
١١ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٧١ رقم ٧٩٨٤) وابن أبي حاتم (٣/٧٨١ رقم ٤٢٨٦).
.
١٢ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٧٠ رقم ٧٩٨١) وابن أبي حاتم (٣/٧٨١ رقم ٤٢٨٩)..
١٣ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٧١ رقم ٧٩٨٥) وابن أبي حاتم (٣/٧٨٢ رقم ٤٢٩٥)..
١٤ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٨٢ رقم ٤٢٩٢).
.
آل عمران 3:147
آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢]
٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا.
فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم.
فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا.
فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه.
فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة.
فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها».
ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا.
فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا.
فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل !
فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟.
فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال.
وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك.
وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه.
فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧).
قوله عز وجل :﴿وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا﴾
[آل عمران: ١٤٧]
١٠٢٢- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، في قوله عز وجل ﴿وما كان قولهم إلا أن قالوا﴾ : كذا وكذا، فلا تقولوا مثل ما قالوا، يعني : أفلا تقولون مثل ما قالوا ؟ !
قوله عز وجل :﴿وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا﴾
[آل عمران: ١٤٧]
١٠٢٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثني ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. [ ح ]
- قال زكريا : وحدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا محمد بن يوسف، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل :﴿وإسرافنا في أمرنا﴾ قال : خطايانا(١).
- وكذلك قال الضحاك(٢).
١٠٢٤- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وإسرافنا في أمرنا﴾ قال : تفريطنا(٣).
١٠٢٥- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا﴾ الآية، أي : فقولوا مثل ما قالوا، [ واعلموا ](٤) أنما ذلك بذنوب منكم، واستغفروا كما استغفروا، وامضوا على دينكم كما مضوا على دينهم، ولا ترتدوا على أعقابكم راجعين، وسلوه كما سألوه أن يثبت أقدامكم، واستنصروه[ ه ](٥) كما استنصروه على القوم الكافرين. قيل : هذا من قولهم، قد كان وقد قتل نبيهم، فلم يفعلوا كما فعلتم. ﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾ الظهور على عدوهم(٦).
١ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٧٢ رقم ٧٩٨٨). وابن أبي حاتم (٣/٧٨٣ رقم ٤٢٩٩)..
٢ - قول الضحاك. أخرجه ابن جرير (٧/٢٧٢ رقم ٧٩٧٩) وابن أبي حاتم (٣/٧٨٣ رقم ٤٣٠٠).
.
٣ - مجاز القرآن (١/١٠٤)..
٤ - في الأًصل (واعملوا) وهو غير ظاهر الصحة والتصحيح من تفسير ابن جرير وغيره من مصادر التخريج..
٥ - في الأصل (واستنصروا) وما أثبته كما في تفسير ابن جرير هو الصحيح لعدم وجود لقظ الجلالة في العبارة، فكان لا بد من ذكر الضمير العائد عليه في الكلمة وهي (واستنصروه)..
٦ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٧٣ رقم ٧٩٩٣)..
آل عمران 3:148
آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢]
٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا.
فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم.
فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا.
فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه.
فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة.
فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها».
ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا.
فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا.
فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل !
فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟.
فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال.
وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك.
وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه.
فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧).
قوله عز وجل :﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾
[آل عمران: ١٤٨]
١٠٢٦- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾ أي : والله، لآتاهم الله الفلح(١)، والظهور، والتمكن(٢)، والنصر على عدوهم، في الدنيا، وحسن ثواب الآخرة(٣).
١٠٢٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : قرأت على أبي قرة في «تفسيره »، عن ابن جريج :﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾ قال : النصر والغنيمة(٤).
قوله عز وجل :﴿وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين﴾
[آل عمران: ١٤٨]
١٠٢٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال، أخبرنا روح، قال : حدثنا
سعيد، عن قتادة :﴿وحسن ثواب الآخرة﴾ في الجنة(٥).
١٠٢٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : قرأت على أبي قرة في «تفسيره »، عن ابن جريج :﴿وحسن ثواب الآخرة﴾ قال : رضوان الله ورحمته(٦).
١٠٣٠- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿وحسن ثواب الآخرة﴾ الجنة وما وعد فيها ﴿والله يحب المحسنين﴾ (٧).
١ - الفلح والفلاح: الفوز والنجاة والبقاء في النعيم والخير، وفي الحديث أبي الدمداح رضي الله عنه: بشرك الله بخير وفلح، أي : بقاء وفوز، وهو مقصور من الفلاح، وقد أفلح، قال تعالى ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ أي: أصيروا إلى الفلاح.. وأفلح الرجل: ظفر. إلخ. لسان العرب، مادة: فلح (٤/١١٢٥، ١١٢٦)..
٢ - في تفسير الإمام الطبري (والتمكين) وتمام الأثر فيه: ﴿وحسن ثواب الآخرة﴾ يقول: حسن الثواب في الآخرة هي الجنة. (٧/٢٧٥ رقم ٧٩٩٤)..
٣ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٧٥ رقم ٧٩٩٤) وابن أبي حاتم (٣/٧٨٤ رقم ٤٢٠٥)..
٤ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٧٥ رقم ٧٩٩٦)..
٥ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٧٥ رقم ٧٩٩٤) وابن أبي حاتم (٣/٧٨٤ رقم ٤٣٠٧)..
٦ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٧٥ رقم ٧٩٩٦)..
٧ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٧٦ رقم ٧٩٩٧)..
آل عمران 3:149
آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢]
٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا.
فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم.
فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا.
فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه.
فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة.
فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها».
ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا.
فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا.
فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل !
فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟.
فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال.
وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك.
وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه.
فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧).
قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا﴾ الآية
[آل عمران: ١٤٩]
١٠٣١- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق. [ ح ]
- وحدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين﴾ أي : عن دينكم، فتذهب دنياكم، وأخراكم(١).
١٠٣٢- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين﴾ فلا تنتصحوا اليهود والنصارى على دينكم، ولا تصدقوهم بشيء في دينكم(٢).
١ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٧٧ رقم ٧٩٩٨)..
٢ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٧٧ رقم ٧٩٩٩) وابن أبي حاتم (٣/٧٨٥ رقم ٤٣١٢)..
آل عمران 3:150
آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢]
٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا.
فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم.
فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا.
فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه.
فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة.
فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها».
ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا.
فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا.
فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل !
فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟.
فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال.
وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك.
وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه.
فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧).
قوله عز وجل :﴿بل الله مولاكم وهو خير الناصرين﴾
[آل عمران: ١٥٠]
١٠٣٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿بل الله مولاكم﴾ إن كان ما تقولون بألسنتكم، صدقا في قلوبكم. ﴿وهو خير الناصرين﴾ أي : واعتصموا به، ولا تستنصروا بغيره، ولا ترجعوا مرتدين عن دينه(١).
١ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٧٨ رقم ٨٠٠١) وابن أبي حاتم (٣/٧٨٥ رقم ٤٣٢٤، ٤٣١٥)..
آل عمران 3:151
آل عمران من :﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٢١- ١٥٢]
٨٦١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث، عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كلهم، فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد(٨)، قال : لما أصابت قريش، أو من قاله منهم يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم(٩) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم، وأبناؤهم، وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم(١٠)، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بمن أصاب، ففعلوا.
فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم، حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحابيشها(١١) ومن أطاعها، من قبائل بني كنانة، وأهل تهامة، كل قد استعدوا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم.
فخرجت قريش بحدها وحديدها، وأحابيشها، ومن اتبعها من بني كنانة، وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(١٢) ولئلا يفروا.
فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، معه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه.
فأقبلوا حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة، على شفير الوادي، مما يلي المدينة.
فلما سمع بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :«إني قد رأيت بقرا تنحر، وأريت في ذباب سيفي ثلما، وأريت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها».
ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة. وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، والتقوا يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله، ويرى رأيه في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته يوم بدر، وحضروه : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم، وضعفنا. فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط، إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كما جاءوا.
فلم يزل الناس برسول الله، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم. وقد ندم الناس، وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولم يكن ذلك لنا.
فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله، استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يقاتل !
فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل، من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد عدل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه(١٣)، فأصاب ذباب سيفه، فاستله، فقال رسول الله – وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف- :«شم سيفك فأرى أن السيوف ستسل اليوم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه :«من رجل يخرج بنا على القوم من كثب»، أي : من قريب، من طريق لا تمر بنا عليهم ؟.
فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن حارث بن الخزرج : أنا يا رسول الله، فتقدمه في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع ابن قيظي، ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه، حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال.
وقد سرحت قريش الظهر والكراع(١٤) في زروع كانت بالصمغة(١٥) من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة(١٦) ولما نضارب، وتعبى رسول الله للقتال، أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال : انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك.
وظاهر رسول الله بين درعين، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟. فقام إليه رجال، فأبى أن يعطيهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة قال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن يضرب به في العدو حتى ينثني، فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه.
فكان ما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية، من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله عز وجل لنبيه عليه السلام :﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾. أي : سميع لما تقولون، عليم بما تخفون(١٧).
قوله عز وجل :﴿سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾ الآية.
[آل عمران: ١٥١]
١٠٣٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾ الآية، أي : سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب الذي به كتب نصركم عليهم، بما أشركوا بي ما لم أجعل لهم به حجة. أي : فلا تظنوا أن لهم عاقبة نصر، ولا ظهور عليكم، بما اعتصمتم بي، واتبعتم أمري، المصيبة التي أصابتكم منه بذنوب قدمتموها لأنفسكم، خالفتم فيها أمري، وعصيتم فيها نبيي(١).
١٠٣٥- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ما لم ينزل به سلطانا﴾ أي : بيانا(٢).
١ - أخرجه ابن جرير (٧/٢٧٩ رقم ٨٠٠٢) وابن أبي حاتم (٣/٧٨٥ رقم ٤٣١٧)..
٢ - مجاز القرآن (١/١٠٤)..
آل عمران 3:152
بسم الله الرحمن الرحيم(١)
قوله عز وجل :﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٥٢].
١٠٣٦-حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد ابن عبد الله بن جمهور، قال : حدثنا يعقوب بن محمد بن عيسى قال : حدثنا عبد العزيز بن عمران، قال : حدثنا بن عبد العزيز، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبيه، قال : قلت لعبد الرحمن ابن عوف : يا خال أخبرني عن قصتكم يوم أحد قال : اقرأ بعد العشرين ومائة، من آل عمران، تجد قصتنا ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال﴾(٢) إلى قوله :﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾ وذكر بقية الحديث(٣).
١٠٣٧-حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، قال : حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، في حديثه عن عروة، قال : كانت وقعة أحد، في شوال، على رأس ستة أشهر من وقعة بني النضير، وكانت غزوة بني النضير، على رأس أشهر من وقعة بدر(٤).
١٠٣٨-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج بن منهال، قال : حدثنا حماد، قال : حدثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«رأيت كأني في درع حصينة، ورأيت بقرا منحرة، فأولت أن الدرع المدينة، وأن البقر بقر، والله خير. فلو أقمنا بالمدينة، فإن دخلوا علينا، قاتلناه » فقالوا : والله ما دُخلت علينا في الجاهلية، أفتدخل علينا في الإسلام ؟ ! قال : " فشأنكم إذا ! " فقالت الأنصار بعضها لبعض : رددنا على النبي صلى الله عليه وسلم رأيه، فجاءوا، فقالوا : يا رسول الله، شأنك ! فقال :«الآن ! إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها، حتى يقاتل »(٥).
١٠٣٩-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب، ومحمد بن يحيى ابن حيان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عمرو، وغيرهم، وقد اجتمع حديثهم كلهم فيما سقت من هذا الحديث، عن يوم أحد.
قال : خرجت قريش حتى نزلوا العينين(٦)، جبل ببطن السبخة، من قناة(٧)، على شفير الوادي، مما يلي المدينة، ونزلت قريش منزلها أحدا، يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم، ويوم الخميس، ويوم الجمعة، ومضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى نزل بالشعب من إحدى عدوتي الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد، وأمر على الرماة عبد الله بن جبير، أخا بني عمرو ابن عوف، والرماة خمسون رجلا. فقال : انضح عنا(٨) الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا فاثبت مكانك، لا نؤتين من قِبلِك !.
وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين(٩)، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه، فقام أبو دجانة فقال : أنا آخذه بحقه، فأعطاه إياه، وكان أبو دجانه رجلا شجاعا شجاعا يختال عند الحرب إذا كانت، وكان إذا علم بعصابة له حمراء، يتعصب بها على رأسه، علم الناس أنه سيقاتل، فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابته، فعصبها برأسه، ثم جعل يتبختر بين الصفين(١٠)، وأقبل القوم حتى حميت الحرب، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس(١١). (١٢)، وحمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، في رجال من المسلمين، فأنزل الله عز وجل نصره، وصدقهم وعده، فحسوهم بالسيف حتى كشفوهم عن العسكر، وكانت الهزيمة لا شك فيها(١٣).
١٠٤٠-قال أحمد : فحدثنا إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد، عن الزبير، قال : والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند وصواحباتها، مشمرات هوارب، ما دون إحداهن قليل، ولا كثير(١٤).
-قال محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم : إن اللواء مرتفع، حتى أخذته عمرة بن علقمة الحارثية، فدفعته لقريش، فلاذوا بها، وكان اللواء مع صواب غلام لبني طلحة، حبشي، وكان آخر من أخذه منهم، فقاتل [ بها ] حتى قطعت يداه، ثم ربك عليه، فأخذ اللواء بصدره وعنقه حتى قتل عليه وهو يقول : اللهم هل أعزرت ؟ ! (١٥) يقول : هل أعذرت(١٦).
-قال أحمد : فحدثنا إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، قال : وقاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل أرطأة بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن قصي-وكان أحد النفر الذين يحملون اللواء- ثم مر به سباع بن عبد العزى الغبشاني، وكان يكنى بأبي نيار، فقال له حمزة : هلم إلي يابن مقطعة البظور ! / وكانت أمه أم أنمار، مولاة شريق بن عمرو ابن وهب والثقفي، وكانت ختانة بمكة، فلما التقيا ضربه حمزة فقتلته(١٧).
قال محمد بن إسحاق : فقال حسان بن ثابت في قطع يدي صؤاب، حين تقاذعوا الشعر :
فخرتم باللواء وشر فخر؍ لواء حين رد إلى صؤاب؍
جعلتم فخركم فيها لعبد؍ من الأم من وطئ عفر التراب؍
ظننتم، والسفيه له ظنون؍ وما إن ذاك من أمر الصواب(١٨)؍
بأن جلادنا يوم التقينا؍ بمكة بيعكم حمر العياب(١٩)؍
أقر العين أن عصبت يداه؍ وما إن تعصبان على خضاب(٢٠)؍
١٠٤١-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد ابن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، عن الزبير، قال : مالت الرماة إلى العسكر، حتى كشفنا القوم عنه يريدون النهب، وخلوا ظهورنا للجبل، يعني : يوم أحد، وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل، فانكشفنا، وانكفأ علينا القوم أن أصبنا أصحاب اللواء، حتى ما يدنو منه أحد، من القوم(٢١).
قال وحشي، غلام جبير بن مطعم : والله إني لأنظر إلى حمزة، يهد(٢٢) الناس بسيفه ما يليق(٢٣) شيئا. . . . (٢٤) مثل الجمل الأورق(٢٥). (٢٦) إذ تقدمني إليه سباع، فقال له حمزة : هلم إلي يا ابن مقطعة البظور، فضربه، فكأنما أخطأ رأسه، وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها، دفعتها عليه، فوقعت في ثنته(٢٧) حتى خرجت من بين رجليه، فأقبل نحوي، فغُلب فوقع، فأهملته(٢٨) حتى إذا مات جئت، فأخذت حربتي، ثم تنحيت إلى العسكر، ولم يكن لي بشيء حاجة غيره(٢٩).
١٠٤٢-فوقفت هند بنت عتبة كما حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، قال : وقفت هند بنت عتبة، والنسوة اللاتي / معها، يمثلن بالقتلى، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدعن الآذان والآنف، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما(٣٠)وقلائد، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطها وحشيا، غلام جبير بن مطعم، وبقرت عن كبد حمزة، ولاكتها(٣١) فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها(٣٢)، ثم علت على صخرة مشرفة، فصرخت بأعلى صوتها(٣٣).
١٠٤٣-قال ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان، أنه حدث، أن عمر بن الخطاب قال لحسان بن ثابت : يا ابن الفريعة(٣٤) لو سمعت هندا ورأيت أشرها، قائمة على صخرة، ترتجز بنا، وتذكر ما صنعت بحمزة(٣٥) ؟ ! وقد كان الحُليس بن زبان، أخو بني الحارث بن عبد مناف-وهو يومئذ سيد الأحابيش- قد مر بأبي سفيان، وهو يضرب في شدق حمزة عن عبد المطلب بزج الرمح، ويقول : ذق عقق(٣٦). فقال الحليس : يا بني عبد كنانة، هذا سيد قريش يصنع بابن عمه كما ترون، فقال : ويحك ! اكتمها علي، فإنها زلة كانت(٣٧).
قال ابن إسحاق، أنه بلغه، قال : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمس حمزة ابن عبد المطلب، فوجده ببطن الوادي، قد بقر بطنه عن كبده، ومثل به، فجدع أنفه وأذناه(٣٨).
١٠٤٤-فحدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال حين رأى به ما رأى : لولا أن تحزن صفية، أو تكون سنة بعدي، لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير.
فلما رأى المسلمون حزن رسول الله وغيظه على ما فعل بعمه، قالوا : والله لئن أظهرنا الله عليهم، لنمثلن بهم.
قال إبراهيم بن سعد : وبلغني أن عبد الرحمن بن عوف. . (٣٩) يومئذ، وبه إحدى وعشرون جراحة وهتم(٤٠)، وجرح في رجله، فعرج من ذلك الجرح(٤١).
وقد أقبلت –فيما بلغني- صفية بنت عبد المطلب، لتنظر إليه، وكان أخاها لأمها(٤٢). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام : القها فأرجعها ؛ لا ترى/ ما بأخيها، فلقيها الزبير بن العوام، فقال لها : يا أمه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي، فقالت : ولم ؟ وقد بلغني أن قد مثل بأخي، وذلك في﴿ذات﴾ الله، فما أرضانا بما كان من ذلك !. لأصبرن ولأحتسبن إن شاء الله.
فلما جاء الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بذلك، قال : خل سبيلها، فأتته، فنظرت إليه، فصلت عليه واسترجعت(٤٣)، واستغفرت له، ثم أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن.
فزعم آل عبد الله بن جحش –وكان لأميمة بنت عبد المطلب حمزة خاله، وكان قد مثل به كما مثل بحمزة، إلا أنه لم يبقر عن كبده- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفنه مع حمزة في قبره، ولم أسمع ذلك إلا عن أهله.
قال : وقد احتمل أناس من المسلمين قتلاهم إلى المدينة، فدفنوهم بها، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقال : ادفنوهم حيث صرعوا(٤٤).
قال ابن إسحاق : ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدار من دور الأنصار، من بني عبد الأشهل وظفر، فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم، فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى، ثم قال : لكن حمزة لا بواكي له ! فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حصين إلى دار بني عبد الأشهل، أمر نساءهم أن يتحزمن من ثم يذهبن فيبكين على حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم(٤٥).
قال ابن إسحاق : فحدثني حكيم بن حكيم عن عباد بن حنيف، عن بعض رجال بني عبد الأشهل، قال : لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكاءهن على حمزة، خرج إليهن –وهن على باب المسجد يبكين عليه- فقال : ارجعن يرحمكن الله فقد آسيتن بأنفسكن(٤٦). (٤٧).
قوله جل عز :﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾ [آل عمران: ١٥٢].
١٠٤٥-حدثنا موسى بن هارون، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن عبد الله بن جمهور، قال : حدثنا يعقوب بن محمد بن عيسى، قال : حدثنا عبد العزيز بن عمران، قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن عبد الرحمان بن المسور بن مخرمة، عن أبيه، قال : قلت لعبد الرحمن بن عوف : يا خال أخبرني عن يوم أحد، قال : اقرأ ﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ إلى قوله عز وجل :﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾ قال : الحس : القتل(٤٨). (٤٩).
١٠٤٦-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس :﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾ يقول ابن عباس : الحس القتل(٥٠).
١٠٤٧-حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عب ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾ قال : إذ تقتلونهم(٥١).
وممن قال بهذا القول : سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، وقتادة.
١٠٤٨-حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾ إذ تح
١ البسملة هنا لابتداء جزء جديد هو الجزء السادس عشر..
٢ -الآية رقم ١٢١ من نفس السورة..
٣ - سبق ذكره عند تفسير الآيات: ١٢٠، ١٤٣، من هذه السورة، وسيأتي كذلك عند تفسير قوله تعالى: ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾ من هذه الآية ١٥٢..
٤ -مصنف عبد الرزاق (٥/٣٦٣ رقم ٩٧٣٥)..
٥ -أخرجه الإمام أحمد (٣/٣٥١)، والدارمي (٢١٥٩)، والحاكم (٢/١٢٨-١٢٩)..
٦ -العينين: جبل عند أحد. المغانم المطابة (ص ٢٩٧)..
٧ -قناة: واد بين أحد والمدينة وهو أحد أوديتها الثلاثة، وهي: العقيق وبطحان وقناة، المغانم المطابة (ص ٣٥١)..
٨ - انضح عنا: أي: نافح وذب عنا..
٩ - ظاهر بين درعين: أي ليس درعا فوق درع..
١٠ -أخرجه ابن جرير (٧/٢٨٣-٢٨٤ رقم ٨٠٠٨)، وتقدم عند المؤلف برقم (٨٨٥) بطوله عند تفسير قوله تعالى ﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ الآية ١٢١ من هذه السورة (آل عمران) وتقدم كذلك مختصرا عند تفسير قوله تعالى: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾ الآية ١٤٣ من نفس السورة..
١١ -أمعن في الأمر: أبعد، وأمعن الضب في حجره: غاب في أقصاه. القاموس مادة: معن. والمراد هنا أنه تغلغل في الناس، ودخل في صفوفهم..
١٢ -سيرة ابن هشام (٢/٦٨)..
١٣ سيرة ابن هشام (٢/١١٣، ٧٧)..
١٤ -سيرة ابن هشام (٢/٧٧)..
١٥ -بالزاي: حكاية لقول الحبشي للكنة في لسانه فغير الذال إلى الزاي، وفسر الراوي مراده..
١٦ -سيرة ابن هشام (٢/٧٨)..
١٧ -سيرة ابن هشام (٢/٦٩)..
١٨ -في الديوان: وذلك ليس من أمر الصواب..
١٩ -حمر العياب: العياب جمع عيبة، وهي ما يجعل فيه الثياب من زبيل ونحوه، القاموس (عيب ١٥٦)..
٢٠ -سيرة ابن هشام (٢/٧٨)، والأبيات في ديوان حسان (ص ٤٣، ٤٤) حصاب:.
٢١ -سيرة ابن هشام (٢/٧٧-٧٨)..
٢٢ -يهد: يردي ويهلك..
٢٣ -ما يليق: ما يبقي..
٢٤ بياض بمقدار كملة واحدة غير مقرؤة.
٢٥ -سيرة ابن هشام (٢/٧٧/٧٨)..
٢٦ -الجمل الأورق: ما في لونه بياض إلى سواد، القاموس (ورق ١١٩٨)..
٢٧ -الثنة: ما بين أسفل البطن إلى العانة..
٢٨ -أهملته: أي تركته حتى أتأكد من خروج روحه، وفي سيرة ابن هشام (أمهلته)..
٢٩ -سيرة ابن هشام (٢/٦٩-٧٠، ٧١-٧٢)..
٣٠ -خدم: بفتحتين جمع خدمة، وهي الخلخال..
٣١ -لاكتها: مضغتها..
٣٢ -لفظتها: طرحتها من فمها..
٣٣ -سيرة ابن هشام (٢/٩١) وذكر الشعر الذي رفعت به صوتها، ورد إحدى الصحابيات عليها..
٣٤ -أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله لحسان: يا ابن الفُريعة أم حسان رضي الله عنها الفُريعة بنت خالد بن خنيس وكان يعرف بها، وفريعة كجهينة، ينظر القاموس مادة (فرع ص ٩٦٤)..
٣٥ -سيرة ابن هشام (٢/٩٢)..
٣٦ -ذق عقق: أراد يا عاق، فعدل إلى الفعل..
٣٧ -سيرة ابن هشام (٢/٩٣)..
٣٨ -سيرة ابن هشام (٢/٩٥-٩٦)..
٣٩ بياض في الأصل بمقدار كلمة وفي سيرة ابن هشام (٢/٨٣). "... أن عبد الرحمن بن عوف أصيب فوه يومئذ فهُتم، وجرح..".
٤٠ -هتم أي: كسرت ثنيته..
٤١ -سيرة ابن هشام (٢/٨٣)..
٤٢ -في سيرة ابن هشام (وكان أخاها لأبيها وأمها)..
٤٣ -الاسترجاع هو قول "إنا لله وإنا إليه راجعون"..
٤٤ -سيرة ابن هشام (٢/٩٧/٩٨)..
٤٥ -سيرة ابن هشام (٢/٩٩)..
٤٦ -أي جلبتن لأنسفكن الأسى بما صنعتن من البكاء وهنا تتجلى رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بسيد الشهداء رضي الله عنه، ثم بأولئك النسوة اللاتي بكين عنه..
٤٧ -سيرة ابن هشام (٢/٩٩)..
٤٨ -أخرجه ابن جرير (٧/٢٨٧ رقم٨٠١٢)..
٤٩ - تقدم هذا الأثر عند تفسير الآيات ١٢، ١٤٣، وعند تفسير أول هذه الآية ١٥٢ من هذه السورة آل عمران، عند قوله تعالى: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾..
٥٠ -أخرجه الإمام أحمد (رقم ٢٦٠٩)، وابن أبي حاتم (٣/٧٨٦ رقم ٤٣٢٥)، والطبراني، في المعجم الكبير (١٠/٣٦٥/٣٦٧ رقم ١٠٧٣١)، والحاكم وصححه (٢/٢٩٦/٢٩٨)، والبيهقي في الدلائل (٣/٢٦٩/٢٧١)، وابن جرير (٧/٢٨٧ رقم ٨٠١٣) عن عبيد الله بن عبد الله-مقطوعا عليه..
٥١ -أخرجه ابن جرير (٧/٢٨٨ رقم ٨٠١٤) والبيهقي في الدلائل (٣/٢٢٨)..
آل عمران 3:153
قوله عز وجل :﴿إذ تصعدون﴾ [آل عمران: ١٥٣].
١٠٦٨-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو بن محمد، قال : حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، قال : لما كان يوم أحد وانهزم الناس صعدوا في الجبل، والرسول يدعوهم في أخراهم، فقال الله عز وجل :﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم﴾.
١٠٦٩-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن جريح :﴿إذ تصعدون﴾ قال : صعدوا في أحد فرارا(١).
١٠٧٠-حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد [ ح ].
-قال زكريا : وحدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : فجعلوا يصعدون في الجبل، والرسول يدعوهم في أخراهم(٢).
١٠٧١-حدثنا علي، قال : حدثنا أبو غسان، قال : حدثنا زهير، قال : حدثنا أبو إسحاق، قال : سمعت البراء بن عازب يحدث قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة يوم أحد- وكانوا خمسين رجلا- عبد الله بن جبير، ووضعهم مكانا، وقال لهم : إن رأيتمونا يتخطفنا الطير، فلا تبرحوا مكانكم هذا، حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم، فلا تبرحوا، حتى أرسل إليكم.
وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال : مضى فيمن معه، فهزمهم، فأنا-والله- رأيت النساء يشتددن على الحبل، قد بدت خلاخلهن وأسواقهن، ورافعات ثيابهن، فقال أصحاب عبد الله بن جبير : الغنيمة أي قوم الغنيمة، ظهر أصحابكم، فما تنتظرون ؟ !. فقال : أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! قالوا : إنا-والله-لنأتين الناس فنصبين من الغنيمة، فلما أتوهم صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين، وذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم، فلم يبق مع رسول الله غير اثني عشر رجلا، فأصابوا منا سبعين، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصابوا يوم بدر من المشركين أربعين ومائة، سبعين أسيرا، وسبعين قتيلا.
فقال أبو سفيان : أفي القوم محمدا ؟ أفي القوم محمدا ؟ أفي القوم محمدا ؟ فنهاهم رسول الله أن يجيبوه فقال : أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ ثلاث مرات، ثم قال : أفي القوم ابن الخطاب ؟ ثلاث مرات. ثم رجع إلى أصحابه فقال : أما هؤلاء فقد قتلوا، فما ملك عمر نفسه. فقال : كذبت –والله- يا عدو الله ! إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوؤك !.
فقال : يوم بيوم بدر، والحرب سجال، إنكم ستجدون في القوم مُثلة، لم آمر بها، ولم تسوؤني. ثم أخذ يرتجز، أعل هبل ! ! أعل هبل ! ! فقال لهم رسول الله : " ألا تجيبوه ؟ " قالوا يا رسول الله ما نقول ؟ قال : قولوا : " الله أعلى وأجل ". قال : إن لنا العزة ولا عزى لكم، / فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا تجيبوه ؟ ! " فقالوا : يا رسول الله ما نقول ؟ ! قال : قولوا : " الله مولانا ولا مولى لكم " (٣).
قوله عز وجل :﴿ولا تلوون على أحد﴾ [آل عمران: ١٥٣].
١٠٧٢-حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله عز وجل :﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد﴾ ذاكم يوم أحد صعدوا في الوادي فرارا، ونبي الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى عباد الله(٤).
١٠٧٣-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿إذ تصعدون﴾ في الأرض، قال الحادي :-
قد كنت تبكين على الإصعاد؍ فاليوم سرحت وصاح الحادي؍
وأصل الإصعاد : الصعود في الجبل، ثم جعلوه في الدرج، ثم جعلوه في الارتفاع في الأرض، أصعد فيها أي : تباعد(٥).
وقال بعضهم(٦) في قوله عز وجل :﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد﴾ لأنك تقول : أصعد أي : مضى وسار، وأصعد في الوادي انحدر فيه، وأما صعد، فارتقى(٧).
قوله عز وجل :﴿والرسول يدعوكم في أخراكم﴾ [آل عمران: ١٥٣].
١٠٧٤-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿والرسول يدعوكم في أخراكم﴾ أي عباد الله ارجعوا ! أي عباد الله ارجعوا ! (٨).
١٠٧٥-حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿والرسول يدعوكم في أخراكم﴾.
قال : صعدوا في الوادي فرارا، ونبي الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم : إليّ عباد الله(٩).
١٠٧٦-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿أخراكم﴾ آخركم(١٠).
قوله عز وجل :﴿فأثابكم غما بغم﴾ [آل عمران: ١٥٣].
١٠٧٧-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله عز وجل :﴿غما بغم﴾ قال : الغم الأول : الجراح والقتل، والغم الآخر : حين سمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل. فأنساه الغم الآخر ما أصابهم من الجراح والقتل، وما كانوا يرجون من الغنيمة، وذلك حين يقول :﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم﴾(١١).
١٠٧٨-حدثنا محمد بن علي، قال :/حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿فأثابكم غما بغم﴾، كانوا يحدثون أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أصيب، وكان الغم الآخر قتل أصحابهم، والجراحات التي أصابتهم، ذكر لنا أنه قتل يومئذ سبعون رجلا(١٢).
١٠٧٩-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿فأثابكم غما بغم﴾ قال : فرة بعد الفرة الأولى، حين سمعوا الصوت أن محمدا قد قتل، فرجعوا الكفار فضربوهم مدبرين، حتى قتلوا منهم سبعين رجلا، ثم انحازوا إلى النبي، فجعلوا يصعدون في الجبل، والرسول يدعوهم في أخراهم.
وقال بعضهم(١٣) في قوله عز وجل :﴿فأثابكم غما بغم﴾ أي : على غم، كما قال :﴿في جذوع النخل﴾(١٤) ؛ أي : على جذوع النخل، كما قال : ضربني في السيف، يريد : بالسيف(١٥).
قوله عز وجل :﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ [آل عمران: ١٠٣]
١٠٨٠-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال : وقال غير مجاهد :﴿فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ من غنائم القوم ﴿ولا ما أصابكم﴾ في أنفسكم ﴿فأثابكم غما بغم﴾ لما انهزم المسلمون(١٦) كانوا في هم وحزن، حتى إذا جاء أبو سفيان فوقف هو وأصحابه بباب الشعب، فظنوا أهم سيميلون عليهم، فيقتلونهم، فأصابهم غم وهم، وأنساهم غمهم الأول(١٧).
قوله عز وجل :﴿ولا ما أصابكم﴾ الآية [آل عمران: ١٥٣].
١٠٨١-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ من غنيمة القوم ﴿ولا ما أصابكم﴾ في أنفسكم من القتل والجراحات(١٨).
١ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٠٢ رقم ٨٠٥٣) وفي الدر المنثور (٢/٣٥٠) من طريق ابن جريج عن ابن عباس..
٢ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٠٢ رقم ٨٠٥١) وابن أبي حاتم (٣/٧٩١ رقم ٤٣٤٧)..
٣ -تقدم تخريجه برقم (١٠٩٠) بغير هذا السياق، وهنا زيادات على ما هناك..
٤ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٠١ رقم ٨٠٤٩) وابن أبي حاتم (٣/٧٩٠ رقم ٤٣٤٤)..
٥ -مجاز القرآن (١/١٠٥)..
٦ -يعني به الأخفش سعيد بن مسعدة..
٧ -معاني القرآن للأخفش (١/٢١٧)..
٨ -أخرجه ابن جرير، من طريق ابن جريج، عن ابن عباس (٧/٣٠٣ رقم ٨٠٥٤)..
٩ -تقدم برقم (١٠٩٤).
١٠ -مجاز القرآن (١/١٠١)..
١١ -أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٤٠ رقم ٤٧٢) وابن جرير (٧/٣٥ رقم ٨٠٥٩) وابن أبي حاتم (٣/٧٩١ رقم ٤٣٤٨)..
١٢ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٠٥ رقم ٨٠٥٩)..
١٣ *-يعني به الأخفش سعيد بن مسعدة..
١٤ -من الآية ٧١ من سورة طه..
١٥ -معاني القرآن للأخفش (١/٢١٨)..
١٦ في الأصل (المسلمين)..
١٧ -أخرجه ابن جرير (٧/٣١١ رقم ٨٠٦٨)..
١٨ -أخرجه ابن أبي حاتم بنحوه (٣/٧٩٢ رقم ٤٣٥٣)..
آل عمران 3:154
قوله عز وجل :﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾ [آل عمران: ١٥٣].
١٠٨٢-حدثنا زكريا، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، قال : قال عبد الله : النعاس في القتال أمنة، والنعاس في الصلاة من الشيطان(١).
١٠٨٣-حدثنا موسى بن هارون، وابن بنت منيع، قالا : حدثنا يحيى الحِمّاني، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمي، عن أبي عون، عن المسور ابن مخرمة، عن/عبد الرحمن بن عوف، ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾ قال : ألقي عليهم النوم(٢).
١٠٨٤-حدثنا محمد بن إسماعيل، قال : حدثنا يوسف بن البهلول، قال : حدثنا ابن إدريس، عن ابن إسحاق، قال : حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، قال : قال الزبير : لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين اشتد علينا الخوف، أرسل الله علينا النوم، فما منا رجل إلا ذقنه في صدره ! فو الله إني لأسمع كالحلم قول معتب بن قشير :﴿لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا﴾(٣).
١٠٨٥-حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿فأثابكم غما بغم﴾ أي : كربا بعد كرب، بقتل من قُتل من إخوانكم، وعلو عدوكم عليكم، وما وقع في أنفسكم من قول من قال : قد قتل نبيكم، فكان ذلك هما تتابع عليكم، غما بغم، ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ من ظهوركم على عدوكم، بما رأيتموهم بأعينكم ﴿ولا ما أصابكم﴾ من قبل إخوانكم، حتى فرجت ذلك الكرب عنكم ﴿والله خبير بما تعملون﴾، وكان الذي فرج عنهم ما كانوا فيه من الكرب والغم الذي أصباهم أن الله عز وجل رد عليهم، كذبة الشيطان بقتل نبيهم، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا بين أظهرهم، هان عليهم ما فاتهم من القوم، بعد الظهور عليهم، والمصيبة التي أصابتهم في إخوانهم، حين صرف القتل عن نبيهم صلى الله عليه وسلم(٤).
قوله عز وجل :﴿يغشى طائفة منكم﴾ [آل عمران: ١٥٤].
١٠٧٦-حدثنا محمد بن إسماعيل، قال : حدثنا شباب بن خليفة العصفري، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة، قال : كنت فيمن أنزل عليهم النعاس يوم أحد، سقط سيفي من يدي مرارا، يسقط وآخذه، ويسقط وآخذه(٥).
١٠٨٧-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة ﴿يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾ وذاكم يوم أحد، كانوا يومئذ فريقين، فأما المؤمنون : يغشاهم الله بالنعاس، أمنة منه ورحمة(٦)/.
قوله عز وجل :﴿وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾ [آل عمران: ١٥٤].
١٠٨٨-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾ وذلك أن المنافقين قالوا لعبد الله بن أبيّ-وكان سيد المنافقين في أنفسهم- قتل اليوم بنو الخزرج ! فقال : وهل لنا من الأمر شيء(٧) ؟ ! أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، وقال : لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل.
١٠٧٩-حدثنا زكريا، قال : حدثنا أبو صالح، عن خارجة، عن سعيد، عن قتادة :﴿يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾ كانوا يومئذ فريقين، فأما المؤمنون : فغشاهم النعاس أمنة ورحمة، وأما الطائفة الأخرى : المنافقون، ليس لهم هم إلا أنفسهم، أجبن قوم وأرعبه، وأخذله للحق، يظنون بالله غير الحق(٨).
قوله عز وجل :﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء﴾ [آل عمران: ١٥٤].
١٠٩٠-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا زيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿يظنون بالله غير الحق﴾ ظنونا كاذبة، إنما هم أهل شرك وريبة في أمر الله(٩).
قوله عز وجل :﴿يقولون هل لنا من الأمر من شيء﴾ الآية [آل عمران: ١٥٤].
١٠٩١-حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال : حدثنا يوسف بن البهلول، قال : حدثنا ابن إدريس، عن ابن إسحاق، قال : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، قال : قال الزبير : أرسل الله علينا النوم ( يعني : يوم أحد ) فو الله إني لأسمع كالحلم قول معتب بن قشير :﴿لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا﴾ فحفظتها منه، وفي ذلك أنزل الله عز وجل :﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾ إلى قوله :﴿ما قتلنا هاهنا﴾، لقول معتب بن قشير(١٠).
قوله عز وجل :﴿قل لو كنتم في بيوتكم﴾ [آل عمران: ١٥٤].
١٠٩٢-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿قل لو كنتم في بيوتكم﴾ لم تحضروا هذا الموطن الذي أظهر الله/ فيه منكم ما أظهر من سرائركم، لأخرج الذين كتب عليهم القتل إلى موطن غيره، يصرعون فيه، حتى يبتلي به ما في صدورهم، ويمحص به ما في قلوبهم ﴿والله عليم بذات الصدور﴾ أي : لا يخفى عليه ما في صدورهم، مما استخفوا به منكم.
وقال بعضهم :﴿وليبتلي الله ما في صدوركم﴾ أي : كي يبتلي الله ما في صدوركم.
١ -أخرجه ابن جرير (٧/٣١٩ رقم ٨٠٨٣) وابن أبي حاتم (٣/٧٩٣ رقم ٤٣٦٠)..
٢ -أخرجه ابن جرير (٧/٣١٨ رقم ٨٠٧٩) وابن أبي حاتم (٣/٧٩٣ رقم ٤٣٥٨) والبيهقي في الدلائل (٣/٢٧٤)..
٣ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٢٣ رقم ٨٠١٩٤)، وابن أبي حاتم (٣/٧٩٥ رقم ٤٣٧٣)، والبيهقي في الدلائل (٣/٢٧٣)، وأخرجه الترمذي (٣٠٠٧) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير..
٤ -سيرة ابن هشام (٣/١٢١، ١٢٢)، وأخرجه ابن جرير (٧/٣١١ رقم ٨٠٦٧)..
٥ -أخرجه البخاري (٤٥٦٢)..
٦ -أخرجه ابن جرير (٧/٣١٨ رقم ٨٠٨٠)..
٧ -ـأخرجه ابن جرير (٧/٣٢٢ رقم ٨٠٩٣)..
٨ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٢٠ رقم ٨٠٨٧) وابن أبي حاتم (٣/٧٩٤ رقم ٤٣٦٥)..
٩ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٢٠ رقم ٧٠٨٧) وابن أبي حاتم (٣/٧٩٤ رقم ٤٣٦٧)..
١٠ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٢٣ رقم ٨٠٩٤) وابن أبي حاتم (٣/٧٩٤ رقم ٤٣٧٢) والبيهقي في الدلائل (٣/٢٧٣) وقد سبق قريبا دون قوله في آخره: "لقول معتب بن قشير"..
آل عمران 3:155
قوله عز وجل :﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾ [آل عمران: ١٥٥].
١٠٩٣-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى الحماني، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر، عن أبي عون، عن المسور بن مخرمة، عن عبد الرحمن ابن عوف :﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾ قال : هم ثلاثة، واحد من المهاجرين، واثنان من الأنصار(١).
١٠٩٤-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مولى ابن عباس(٢)، في قوله عز وجل :﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾ قال : عثمان والوليد بن عتبة، وخارجة ابن زيد، ورفاعة بن معلى(٣).
١٠٩٥-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾ والذين استزلهم الشيطان : فلان، وسعد بن عثمان، وعقبة بن عثمان، الأنصاريان، الزرقيان، وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى بعضهم إلى المنقى(٤)، دون الأعوص(٥)، وفر عقبة بن عثمان، وسعد بن عثمان، حتى بلغوا الجلعب : جبل، بناحية المدينة، مما يلي الأعوص فأقاموا به ثلاثا، ثم رجعوا إلى رسول الله. فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لقد ذهبتم فيها عريضة " (٦). (٧)
١٠٩٦-حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا معاوية بن عمرو، قال : حدثنا زائدة، عن عاصم، عن شقيق، قال : لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عتبة، فقال له الوليد : ما لي أراك جفوت أمير المؤمنين، عثمان ؟ ! فقال عبد الرحمن : أبلغه أني لم أفر يوم عينين قال عاصم : هو يوم أحد. ولم أتخلف عن بدر، ولم أترك سنة عمر. قال : فانطلق فخبر بذلك عثمان، / فقال : أما قوله : إني لم أفر يوم عينين فكيف يعيرني بذنب، قد عفا الله عنه، فقال :﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم﴾ ؟ !. وأما قوله : إني تخلفت يوم بدر فإني كنت أمرض رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ماتت، وضرب لي رسول الله بسهمه، ومن ضرب له رسول الله بسهمه، فقد شهد. وأما قوله : إني لم أترك سنة عمر، فإني لا أطيقها ولا هو. ! فأته، فحدثه بذلك.
١ -أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٩٦ رقم ٤٣٧٩)..
٢ -هو عكرمة كما صرح بذلك ابن جرير وغيره..
٣ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٢٩ رقم ٨١٠٢) وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٢/٣٥٥) إلى عبد بن حميد..
٤ -المنقي: بالضم، وتشديد القاف، بين أحد والمدينة، وهو دون الأعوص، مراصد الإطلاع (٣/١٣٢٤)..
٥ -الأعوص: موضع قرب المدينة..
٦ -يقول محمود شاكر رحمه الله في تعليقه على رواية ابن جرير (٧/٣٢٩) قوله: "لقد ذهبتم فيها عريضة" أي واسعة. الضمير في قوله "فيها" إلى "الأرض" يقول: لقد اتسعت منادح الأرض في وجوهكم حين فررتم، فأبعدتم المذهب، يتعجب من فعلهم هذا..
٧ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٢٩ رقم ٨١٠٤) وعبد بن حميد كما نقله عنه الحافظ (مسندا) في العجاب (٢/٧٧٢-٧٧٣)..
آل عمران 3:156
قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم﴾ الآية [آل عمران: ١٥٦].
١٠٩٧-حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿إذا ضربوا في الأرض﴾ الضرب في الأرض : في طاعة الله، وطاعة رسوله(١).
١٠٩٨-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿إذا ضربوا في الأرض﴾ تقول ضربت في الأرض، أي : تباعدت(٢).
١٠٩٩-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿أو كانوا غزى﴾، قال : هو قول المنافق : عبد الله بن أبي بن سلول(٣).
١١٠٠-حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن ابن إسحاق :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا﴾ الآية، أي : لا تكونوا كالمنافقين، الذين ينهون إخوانهم، عن الجهاد في سبيل الله، والضرب في الأرض، في طاعة الله وطاعة رسوله، ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا : " لو أطاعونا ما ماتوا وما قتلوا " (٤) ﴿ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم﴾، لقلة يقينهم.
١١٠١-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿أو كانوا غزى﴾ لا يدخلها رفع، ولا جر، ذلك لأن واحدها غاز، فخرجت مخرج قائل وقول فعل. وقال رؤبة :
وقول : إلاده فلاده(٥)
يقول : إن لم يكن هذا فلاذا. وهذا مثل قولهم : إن لم تترك هذا اليوم فلا تتركه أبدا، وإن لم ذاك الآن، لم يكن أبدا(٦). (٧).
قوله عز وجل :﴿لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا﴾/ [آل عمران: ١٥٦]
١١٠٢-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثورن عن ابن جريج :﴿ما ماتوا وما قتلوا﴾ قال : فترادّ عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وبضعة عشر(٨).
١١٠٣-حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا﴾. ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا : " لو أطاعونا ما ماتوا وما قتلوا " ﴿ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم﴾ لقة يقينهم(٩).
قوله عز وجل :﴿والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير﴾ [آل عمران: ١٥٦].
١١٠٣-حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير﴾، والله يحيي ويميت أي : يُعجّل من يشاء، ويؤخر من يشاء في ذلك، من آجالهم بقدرته(١٠).
١ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٣١ رقم ٨١١٠) وابن أبي حاتم (٣/٧٩٩ رقم ٤٣٩٧)..
٢ -مجاز القرآن (١/١٠٦)..
٣ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٣١ رقم ٨١٠٨) وابن أبي حاتم (٣/٧٩٩ رقم ٤٣٩٧). وزاد في الدر المنثور (٢/٣٥٧) نسبته إلى الفريابي، وعبد بن حميد..
٤ هكذا في الأصل، وقد أثبته على أنه من سياق تفسير الآية. أما موضع هذا من الآية فهو قوله تعالى: ﴿لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا﴾ الآية ١٥٦، وفي الآية ١٦٨ ﴿لو أطاعونا ما قتلوا﴾ فبذلك يتضح أنه في سياق تفسير الآية)
.
٥ -البيت لرؤبة بن العجاج من قصيدته التي يذكر فيها نفسه وشبابه وقبل هذا البيت.
فاليوم قد نهنهني تنهنهي؍ وأول حلم ليس بالمسفه؍
ديوان رؤبة ص: ١٢٢..
٦ -مجاز القرآن (١/١٠٢-١٠٧)..
٧ -قال الشيخ محمود شاكر: "وقد اختلف في تفسير "إلا ده فلاده" اختلاف كثير" إلى أن قال: "ومهما يكن من أصله، فإن رؤبة يريد: زجرني عن ذلك كف نفسي عن الغي، وأوبة حلم أطاره جنون الشباب، وقول ناصحين: إن لم ترعو الآن عن غيك فلن ترعو الآن ما عشت!" ابن جرير (٧/٣٣٣)..
٨ -أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٩٩ رقم ٤٤٠٠)..
٩ -أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٩٩ رقم ٤٣٩٩)..
١٠ -سيرة ابن هشام (٣/١٢٣) وأخرجه ابن جرير (٧/٣٣٦ رقم ٨١١٦) وابن أبي حاتم (٣/٨٠٠ رقم ٤٤٠٣)..
آل عمران 3:157
قوله عز وجل :﴿ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم﴾ الآية [آل عمران: ١٥٧].
١١٠٥-حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون﴾، أي : إن الموت لكائن، لابد منه، فموت في سبيل الله أو قتل، خير-لو علموا وأيقنوا-، مما يجمعون في الدنيا، أي : يتأخرون عن الجهاد ؛ لخوف الموت أو القتل، لما جمعوا من زهيد الدنيا، زهادة في الآخرة(١).
١ -سيرة ابن هشام (٣/١٢٣) وأخرجه ابن جرير (٧/٣٣٧ رقم ٨١١٧) وابن أبي حاتم (٣/٨٠٠ رقم ٤٤٠٤)..
آل عمران 3:158
قوله عز وجل :﴿ولئن متم أو قتلتم﴾ الآية [آل عمران: ١٥٨].
١١٠٦-حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿لئن متم أو قتلتم﴾ أي ذلك كائن، إذ إلى الله المرجع، فلا تغرنكم الدنيا، ولا تغتروا بها، وليكن الجهاد وما رغبكم الله فيه منه، آثر عندكم منها(١).
١ -سيرة ابن هشام (٣/١٢٣) وأخرجه ابن جرير (٧/٣٣٩ رقم ٨١١٨) وابن أبي حاتم (٣/٨٠٠ رقم ٤٤٠٥)..
آل عمران 3:159
قوله عز وجل :﴿فبما رحمة من الله لنت لهم﴾ [آل عمران: ١٥٩].
١١٠٧-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله عز وجل :﴿فبما رحمة من الله لنت لهم﴾، قال : يقول : من رحمة الله لنت لهم(١).
١١٠٨-أخبرنا علي بن عبد العزيز قال، حدثنا الأثرم عن أبي عبيدة :﴿فبما رحمة من الله﴾ أعملت الباء فيها فجررتها بها، كما نصبت هذه الآية :﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة﴾(٢). (٣)/.
قوله عز وجل :﴿ولو كنت فظا غليظ القلب﴾ [آل عمران: ١٥٩].
١١٠٩-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿ولو كنا فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾، قال قتادة : طهره الله من الفظاظة والغلظة، وجعله قريبا رحيما رؤوفا المؤمنين(٤).
قوله عز وجل :﴿لانفضوا﴾ [آل عمران: ١٥٩].
١١١٠-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن ابن عباس، في قوله :﴿ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ أي : لانصرفوا عنك(٥).
١١١١-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿لانفضوا من حولك﴾ أي : تفرقوا على كل وجه(٦).
١١١٢-حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿لانفضوا من حولك﴾ أي : لتركوك(٧).
قوله عز وجل :﴿فاعف عنهم واستغفر لهم﴾ [آل عمران: ١٥٩].
١١١٣-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة قوله :﴿فاعف عنهم واستغفر لهم﴾ ذكر لنا أن نعت نبي الله صلى الله عليه وسلم محمد في التوراة " ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح " (٨).
١١١٤-حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿فاعف عنهم﴾ أي : تجاوز عنهم ﴿واستغفر لهم﴾ ذنوبهم، من قارف من أهل الإيمان منهم(٩).
قوله عز وجل ﴿وشاورهم في الأمر﴾ [آل عمران: ١٥٩].
١١١٥-حدثنا زكريا، قال : حدثنا ابن أبي عمر، قال : حدثنا سفيان، عن ابن شبرمة، عن الحسن في قوله عز وجل :﴿وشاورهم في الأمر﴾ قد علم الله عز وجل أنه ليس به إليهم حاجة، ولكن أراد أن يستن به من بعده(١٠).
١١١٦-حدثنا زكريا، قال : حدثنا أبو موسى، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا عمران، قال : سمعت الحسن يقول في قول الله تبارك وتعالى :﴿وشاورهم في الأمر﴾، قال : ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم(١١).
١١١٧-حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن الخليل، قال : حدثنا أبو النضر، قال : حدثنا الأشجعي، عن سفيان، قال : قال الضحاك : ما أمر الله عز وجل نبيه بالمشورة، إلا لما علم ما فيها من البركة. قال سفيان : وبلغني أنها نصف العقل. قال : وكان عمر بن الخطاب يشاور حتى المرأة(١٢).
١١١٨-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر﴾، أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه في الأمور –وهو يأتيه وحي السماء- لأنه أطيب لأنفس القوم، إذا شاور بعضه بعضا، وأرادوا بذلك وجه الله عز وجل، عز الله لهم على أرشده(١٣).
١١١٩-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد، بن منصور، قال : حدثنا سفيان، عن رجل، عن عمرو، عن ابن عباس : أنه قرأ :﴿وشاورهم في بعض الأمور﴾(١٤).
١١٢٠-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال : ذكر لنبيه لينه ثم قال :﴿فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر﴾ أي : لتريهم أنك تسمع منهم، وتستعين بهم، وإن كنت غنيا عنهم، تألفا لهم بذلك على دينهم(١٥).
قوله عز وجل :﴿فإذا عزمت فتوكل على الله﴾ الآية [آل عمران: ١٥٩].
١١٢١-حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم، عن محمد بن إسحاق :﴿فإذا عزمت﴾ أي : على أمر جاءك مني، وأمر من دينك في جهاد عدوك ولا يصلحك ولا يصلحهم إلا ذلك، فامض على ما أمرت به، على خلاف من خالفك، وموافقة من وافقك، " وتوكل على الله " (١٦) أي : ارض به من العباد ﴿إن الله يحب المتوكلين﴾(١٧).
١١٢٢-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا روح، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿فإذا عزمت فتوكل على الله﴾، أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم إذا عزم على أمر أن يمضي فيه ويستقيم على أمر الله ويتوكل على الله(١٨).
١ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٤١ رقم ٨١١٩) وابن أبي حاتم (٣/٨٠٠ رقم ٤٤٠٨)..
٢ -سورة البقرة: ٢٦..
٣ -مجاز القرآن (١/١٠٧)..
٤ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٤١ رقم ٨١٢٠) وابن أبي حاتم (٣/٨٠١ رقم ٤٤٠١)..
٥ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٤٢ رقم ٨١٢٣)..
٦ -مجاز القرآن (١/١٠٧)..
٧ -سيرة ابن هشام (٣/١٢٣) وأخرجه ابن جرير (٧/٣٤٢ رقم ٨١٢٣) وابن أبي حاتم (٣/٨٠١ رقم ٤٤١٠)..
٨ -أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٨٠١ رقم ٤٤١١)..
٩ -سيرة ابن هشام (٣/١٢٣) وأخرجه ابن جرير (٧/٣٤٣ رقم ٨١٢٥) وابن أبي حاتم (٣/٨٠١ رقم ٤٤١٢)..
١٠ -أخرجه سعيد بن منصور (٥٣٤) وابن أبي حاتم (٣/٨٠١ رقم ٤٤١٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/٤٦)..
١١ -أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١/٣٥٨ رقم ٢٥٨)، وابن جرير (٧/٣٤٤ رقم ٨١٣٠) وابن أبي حاتم (٣/٨٠١ رقم ٤٤١٤)..
١٢ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٤٤ رقم ٨١٢٩). وابن أبي حاتم (٣/٨٠١ رقم ٤٤١٥)..
١٣ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٤٣ رقم ٨١٢٦) وابن أبي حاتم (٣/٨٠٢ رقم ٤٤١٨)..
١٤ -أخرجه سعيد بن منصور (٥٣٥)، والبخاري في الأدب المفرد (١/٣٥٧ رقم ٢٥٧)..
١٥ -سيرة ابن هشام (٣/١٢٣) وأخرجه ابن جرير (٧/٣٤٤ رقم ٨١٢٧)..
١٦ هكذا في الأصل وفي سيرة ابن هشام وفي ابن جرير "وتوكل" بالواو وهو جائز-كما قال الشيخ محمود شاكر- لأنه في سياق التفسير، وأما الآية فهي "فتوكل" بالفاء، فلذلك جعلت الواو خارج القوس، تفسير ابن جرير (٧/٣٤٦)..
١٧ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٤٦ رقم ٨١٣٢)..
١٨ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٤٦ رقم ٨١٣٤)..
آل عمران 3:160
قوله عز وجل :﴿إن ينصركم الله فلا غالب لكم﴾ [آل عمران: ١٦٠].
١١٢٣-حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿إن ينصركم الله فلا غالب لكم﴾ الآية. أي : إن ينصرك الله فلا غالب لك من الناس، لن يضرك خذلان من خذلك، وإن يخذلك فلن ينصرك الناس ﴿فمن ذا الذي ينصركم من بعده﴾، أي :. . . لا تترك أمري للناس، وارفض الناس لأمري ﴿وعلى الله﴾ لا على الناس، ﴿فليتوكل المؤمنون﴾(١).
١ -سيرة ابن هشام (٣/١٢٤) وأخرجه ابن جرير (٧/٣٤٧ رقم ٨١٣٥) وابن أبي حاتم (٣/٨٠٣ رقم ٤٤٢٦)..
آل عمران 3:161
قوله عز وجل :﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ [آل عمران: ١٦١].
١١٢٤-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال :/حدثنا حجاج بن منهال، قال : حدثنا حماد، عن قيس، عن طاوس، أن ابن عباس كان يقرأ :﴿وما كان لنبي أن يغل﴾(١).
١١٢٥-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الحسن بن الربيع، قالك حدثنا ابن المبارك، عن شريك، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : فقدت قطيفة حمراء يوم بدر مما أصيب من المشركين، فقال الناس : لعل النبي صلى الله عليه وسلم أخذها ! فأنزل الله عز وجل :﴿وما كان لنبي أن يغل﴾(٢)، قال خصيف : فقلت لسعيد بن جبير :﴿ما كان لنبي أن يغل﴾ يقول يخان، قال : بل يُغل ويُقتل أيضا(٣).
١١٢٦-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا هُشيم، عن جويبر، عن الضحاك :﴿وما كان لنبي أن يغُل﴾، قال : يقسم لبعض، ويترك بعضا(٤).
١١٢٧-حدثنا موسى، قال : حدثنا شجاع، قال : حدثنا إسماعيل بن عياش، قال : حدثني ابن جريج :﴿وما كان لنبي أن يغل﴾، قال : قال ابن عباس : أن يقسم لطائفة، وأن يجور في الحكم وفي القَسْمِ(٥).
١١٢٨-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ الآية، أي : ما كان لنبي أن يكتم الناس ما بعثه الله به إليهم، عن رهبة من الناس ولا رغبة ﴿ومن يغلل﴾ أي : من يفعل ذلك ﴿يأت بما غل يوم القيامة﴾(٦).
١١٢٩-حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا أبو النضر، عن شعبة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني قال : مر بنا أبو عبد الرحمن السلمي فقلت له : كيف تقرأ هذا الحرف :﴿وما كان لنبي أن يَغُل﴾ أو ﴿يُغل﴾ ؟ فقال :﴿أن يغل﴾.
١١٣٠-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد، عن عاصم، عن أبي وائل قال :﴿وما كان لنبي أن يغُل﴾.
١١٣١-حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثت عن عمران بن حُدير، قال : سمعت عكرمة يقول : إنكم تقرؤون هذا الحرف :﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ ولو كان هذا ما استطاع أحدنا أن يغُل.
١١٣٢-حدثنا علي، عن أبي عبيد، عن الكسائي، في قوله :﴿وما كان لنبي أن يغُل﴾ قال : يقرأ بفتح الياء وضمها، فمن فتح الياء أراد : أن لا يغُل هو نفسه. ومن قرأ ﴿يُغل﴾ أن يُتهم بالغلول، ويكون بمعنى : أن يُخان، وكان الكسائي يختار فيها ضم الياء، وبذلك قرأ(٧).
١١٣٣-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج بن منهال، قال : حدثنا حماد، عن حميد، عن الحسن قال :﴿أن يُغل﴾.
١١٣٤-حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا هُشيم، قال : حدثنا مغيرة، عن إبراهيم، أنه قرأها/ ﴿يُغل﴾.
-قال هُشيم : وأخبرنا عوف، عن الحسن، أنه قرأها :﴿يُغل﴾، وقال : أن يُخان(٨).
١١٣٥-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿وما كان لنبي أن يغل﴾، قال : أن يُخوّن(٩).
١١٣٦-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة :﴿وما كان لنبي أن يغُل﴾ قال : أن يغله أصحابه(١٠).
وقال بعضهم :﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ وقال بعضهم :﴿يُغل﴾ وكل صواب، لأن معناه-إن شاء الله- أن يُخان، أو يُخوّن.
قوله عز وجل :﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾ [آل عمران: ١٦١].
١١٣٧-حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قال : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث مناديه عن الغنائم فيقول : ألا لا يغلن رجل مخيطا فما فوقه، ألا لا أعرفن رجلا يغُل بعيرا يأتي به يوم القيامة، حامله على عنقه له رغاء ! ألا لا أعرفن رجلا يغل فرسا يأتي به يوم القيامة، حامله على عنقه له حمحمة ! ألا لا أعرفن أحدا يغل شاة، يأتي بها يوم القيامة، حاملها على عنقه، لها ثغاء، فيسمع من ذلك ما شاء الله أن يسمع !.
ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : اجتنبوا الغلول فإنه عار، وشنار، ونار(١١).
قوله عز وجل :﴿ثم توفى كل نفس ما كسبت﴾ [آل عمران: ١٦١].
١١٣٨-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾ ثم يجزى بكسبه غير مظلوم، ولا معتدى عليه(١٢).
١ -في قوله (أن يغل) قراءتان:
الأولى: (أن يغل) بفتح الياء، وضم الغين، أي: لا يصح أن يقع من النبي صلى الله عليه وسلم غلول البتة. وهي لابن كثير، وأبي عمرو، وعاصم.
الثانية: (أن يُغل) بضم الياء، وفتح الغين، مبينا للمفعول، أي: ما صح لنبي أن يخونه غيره فهو نفي في معنى النهي، أو ينسبه للغلول، أو يجده غالا. وهي قراءة الباقين. ينظر النشر في القراءات العشر لابن الجزري، (٢/٢٤٣). وإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر (ص ١٨١)..
٢ -أخرجه أبو داود (٣٩٧١) والترمذي (٣٠٠٩)، وأبو يعلى في مسنده (٢٤٣٨) ومن طريقه الواحدي في أسباب النزول (ص ١٥٩)، وابن جرير (٧/٣٤٨ رقم ٨١٣٦)، والطبراني في الكبير (١٢٠٢٨، ١٢٠٢٩)..
٣ يظهر أن في الأصل سقطا وتمام الأثر كما في تفسير ابن جرير (قال: سألت سعيد بن جبير: كيف تقرأ هذه الآية: ﴿وما كان لنبي أن يغُل﴾؟ أو ﴿يُغل﴾ قال: لا، بل "يغُل" فقد كان النبي والله يغل ويقتل. (٧/٣٤٨، ٣٤٩)..
٤ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٥٢ رقم ٨١٤٧)..
٥ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٥١ رقم ٨١٤٣) وابن أبي حاتم (٣/٠٣ رقم ٤٤٣١)..
٦ -سيرة ابن هشام (٣/١٢٤) وأخرجه ابن جرير (٧/٣٥٢ رقم ٨١٤٨)..
٧ -الكسائي إنما يقرأ (أن يُغل). بضم الياء وفتح الغين، رواية، وليس اختيارا. ولم ـأجد ما يدل على الاختيار..
٨ -أخرجه سعيد بن منصور (٥٣٦) (٥٣٧) وابن جرير (٧/٣٥٣ رقم ٨١٥١)..
٩ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٥٣ رقم ٨١٥٠) وابن أبي حاتم (٣/٨٠٣ رقم ٤٤٣٠)..
١٠ -أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/١٤٠ رقم ٤٧٠) وابن جرير (٧/٣٥٣ رقم ٨١٥٣) وابن أبي حاتم (٣/٨٠٤ رقم ٤٤٣٢)..
١١ -أخرجه مختصرا إلى قوله: (حمحمة) عبد الرزاق في المصنف (٥/٢٤٢ رقم ٢٤٩٣)، وفي التفسير (١/١٤٠ رقم ٤٧٦) وابن جرير (٧/٣٦٣ رقم ٨١٦٧)..
١٢ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٦٥ رقم ٨١٦٨)..
آل عمران 3:162
قوله عز وجل :﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ الآية [آل عمران: ١٦٢].
١١٣٩-حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن [ ابن ](١) عيينة، عن مطرف، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله عز وجل :﴿فمن اتبع رضوان الله﴾، قال : من لم يغل ﴿كمن باء بسخط من الله﴾ قال : من غل(٢).
١١٤٠-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾، قال : أمر الله أداء الخمس ﴿كمن باء بسخط من الله﴾ فاستوجب سخط الله(٣).
١١٤١-حدثنا علي بن/عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ على ما أحب الناس وسخطوا، ﴿كمن باء بسخط من الله﴾ عز وجل لرضى الناس أو سخطهم.
يقول : فمن كان على طاعتي وثوابه الجنة ورضوان ربه، كمن باء بسخط من الله فاستوجب غضبه، وكان مأواه جهنم، وبئس المصير. أسواء المثلان ؟ ! أي : فاعرفوا(٤).
١ سقطت من الأصل، واستدركت من المصنف لعبد الرزاق الذي أخرج المؤلف الأثر من طريقه.
٢ -أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٤١ رقم ٤٧٩) وفي المصنف (٥/٢٤٦ رقم ٩٥٠٧)، وابن جرير (٧/٣٦٥ رقم ٨١٦٩)، وابن أبي حاتم (٣/٨٠٦ رقم ٤٤٤٧)..
٣ -أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٠٦ رقم ٤٤٥١)..
٤ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٦٥ رقم ٨١٧١) وابن أبي حاتم (٣/٧٠٦ رقم ٤٤٤٩)..
آل عمران 3:163
قوله عز وجل :﴿هم درجات عند الله﴾ [آل عمران: ١٦٣].
١١٤٢-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿هم درجات عند الله﴾ قال : هي مثل قوله :﴿لهم درجات عند ربهم﴾(١). (٢).
١١٤٣-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿هم درجات عند الله﴾ أي : لكل درجات مما عملوا في الجنة والنار(٣).
١١٤٤-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل ابن دكين، عن سلمة بن نبيط بن شريط الأشجعي، عن الضحاك بن مزاحم :﴿هم درجات عند الله﴾، قال : أهل الجنة، بعضهم فوق بعض قال : فيرى الذي فوق فضله على الذي أسفل منه، ولا يرى الذي أسفل منه أنه فُضل عليه أحد.
١١٤٥-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿هم درجات عند الله﴾ هم منازل، فمعناها : لهم درجات. كقولك : هم طبقات(٤).
قال ابن هرمة(٥) :
أرجما للمنون يكون قومي؍ لريب الدهر أم درج السيول(٦)؍
تفسيرها : أي : هم على درج السيول. يقال للدرجة التي يصعد عليها : درجة، وتقديرها : قصبة ويقال لها أيضا : دُرجة.
١١٤٦-حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال : قال أبو عبيدة والكسائي :﴿هم درجات﴾ قالا : منازل(٧).
١ -الآية (٤) من سورة الأنفال وكتبت في الأصل خطأ ﴿لهم درجات عند الله﴾..
٢ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٦٧ رقم ٨١٧٤)..
٣ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٦٧ رقم ٨١٧٢)..
٤ -مجاز القرآن (١/١٠٧)..
٥ -هو إبراهيم بن علي بن هرمة القيسي، وقد قيل: إنه آخر من يستشهد بشعره في اللغة من الشعراء..
٦ -طبقات الشعراء لابن قتيبة (ص ٣٨٨)..
٧ -مجاز القرآن (١/١٠٧)..
آل عمران 3:164
قوله عز وجل :﴿لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم﴾ [آل عمران: ١٦٣].
١١٤٧-حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس بن المنذر، قال : حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، قال : حدثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النوفلي(١)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قوله/ ﴿لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم﴾ قالت : هذا للعرب خاصة(٢).
قوله عز وجل :﴿يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾[آل عمران: ١٦٤]
١١٤٨-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شعيب، قال حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة قوله :﴿لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم﴾ مننا من الله عظيمة، من غير دعوة، ولا رغبة من هذه الأمة، جعله الله رحمة لهم، ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم صراط المستقيم(٣).
١١٤٩-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا ابراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليه آياته ويزكيهم﴾ الآية، أي : لقد من الله عليكم، يا أهل الإيمان، إذ بعث فيكم رسولا من أنفسكم، يتلوا عليكم آياتي، فما أحدثتم وفيما عملتم، فيعلمكم الخير والشر، لتعرفوا الخير فتعملوا به، والشر فتتقوه، ويخبركم برضائه به عنكم، إذا أطعتموه، لتستكثرا من طاعته، وتجتنبوا ما يسخطه منكم من معصيته، فتخلصوا بذلك من نقمته، وتدركوا بذلك ثوابه من جنته(٤).
قوله عز وجل :﴿وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾ [آل عمران: ١٦٤]
١١٥٠-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد(٥) بن شبيب، قال حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة قوله عز وجل :﴿لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾ السنة ﴿وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾ ليس والله كما يقول أهل حروراء(٦) «محنة غالبة، من أخطاها أهريق دمه » ولكن الله بعث نبيه إلى قوم لا يعلمون فعلمهم، وإلى قوم لا أدب لهم فأدبهم(٧)
١ في الأصل "النوفل" بدون ياء النسب، والصواب إثباتها كما في مصادر ترجمته.
٢ -أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٨٠٨ رقم ٤٤٦٤) والبيهقي في الشعب (١٦١٥)..
٣ - أخرجه ابن جرير ( ٧/٣٧٠ رقم ٨١٧٧) وابن أبي حاتم (٣/ ٨٠٨ رقم ٣٣٦٣).
٤ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٨٠٩ رقم ٤٤٦٨).
٥ في الأصل (أبو أحمد) وما أثبته هو الصواب، كما سيأتي..
٦ - يعني بهم الخوارج، فحروراء بلدة سكنوا بها. القاموس (حرر ص ٤٧٩).
٧ - أخرجه ابن جرير (٧/٣٧٠ رقم ٨١٧٧) وابن أبي حاتم (٣/٨٠٩ رقم ٤٤٧٣).
آل عمران 3:165
قوله عز وجل ﴿أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾ [آل عمران: ١٦٥]
١١٥١-حدثنا محمد بن علي، حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله عز وجل :﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾ الآية، أُصبتموها يوم أحد/ قتل سبعون رجلا، وأصيبوا مثليها يوم بدر قتلوا سبعين، وأسروا سبعين(١).
١١٥٢-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو يحيى ابن المقرئ، قال حدثنا مروان، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله عز وجل :﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾ قال : أصاب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر من المشركين، أن قتلوا سبعين، وأسروا سبعين، وأصيب يوم أحد من المسلمين سبعون رجلا(٢).
قوله عز وجل :﴿قلتم أنى هذا﴾ الآية [آل عمران: ١٦٥]
١١٥٣-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن ابن عباس :﴿قلتم أنى هذا﴾ ونحن مسلمون، نقاتل غضبا لله، وهؤلاء مشركون ؟ فقال :﴿قل هو من عند أنفسكم﴾.
١١٥٤-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو يحيى بن المقري، قال : حدثنا مروان بن معاوية، عن جويبر، عن الضحاك، ﴿قلتم أنى هذا﴾ بأي ذنب هذا ؟ !
١١٥٥-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن ابن عباس :﴿قل هو من عند أنفسكم﴾ عقوبة بمعصيتكم النبي صلى الله عليه وسلم حين قال : لا تتبعوهم(٣).
١١٥٦-حدثنا علي، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد، قال : أخبرنا عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن ابن مسعود، في قصة أحد، قال : فلما خالف القوم ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني : الرماة، وعصوا أمره، أفرد رسول الله في تسعة.
١١٥٧-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾ أي : إن يكن قد أصابتكم مصيبة في إخوانكم، فبذنوبكم. فقد أًصبتم مثليها قبل من عدوكم، في اليوم الذي كان قبله ببدر، قتلى وأسرى، ونسيتم معصيتكم وخلافكم عما أمركم به نبيكم. أنتم أحللتم ذلك بأنفسكم(٤).
١ - أخرجه ابن جرير (٧/٣٧٢ رقم ٨١٧٩)..
٢ - أخرجه ابن جرير (٧/٣٧٠ رقم ٨١٨٨ ) وابن أبي حاتم (٣/٨١٠ رقم ٤٤٧٥).
٣ - أخرجه ابن جرير (٧/٣٧٥ رقم ٨١٨٨) وابن أبي حاتم (٣/٨١٠ رقم ٤٤٧٥).
٤ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٧٤ رقم ٨١٨٤) وابن أبي حاتم (٣/٨١٠ رقم ٤٤٧٥).
آل عمران 3:167
قوله عز وجل :﴿وليعلم الذين نافقوا﴾ إلى قوله :﴿أو ادفعوا﴾ [آل عمران: ١٦٧]
١١٥٨-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿وليعلم الذين نافقوا﴾ أي : ليطهر ما فيكم، / ﴿وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا﴾ يعني : عبد الله بن أبَيّ وأصحابه، الذين رجعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين سار رسول الله إلى عدوه من المشركين بأحد(١).
١١٠٩-حدثنا موسى، قال : حدثنا إسحاق بن راهوية، قال : أخبرنا عيسى، قال : حدثنا سليمان الطائفي، عن أبي حازم، قال : سمعت سهل بن سعد يقول : لو بعت داري فلحقت بثغر من ثغور المسلمين، فكنت بين المسلين وبين عدوهم، قلت : كيف وفي ذهب بصرك ؟ ! قال : ألم تسمع إلى قول الله عز وجل :﴿تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا﴾ أسوّد مع الناس، ففعل.
١١٦٠-حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال : حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال : حدثنا حفص بن أبي داود، عن كثير بن شنظير، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله عز وجل :﴿تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا﴾ قال : تكثرا بأنفسكم وإن لم تقاتلوا.
١١٦١-حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال : حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال : حدثنا يعقوب يعني : ابن عبد الله القمي قال : أخبرنا شعيب ابن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم في قولهم عز وجل :﴿تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا﴾ قال : كونوا سوادا أو كثروا.
١١٦٢-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله عز وجل :﴿أو ادفعوا﴾ بكثرتكم العدو، وإن لم يكن قتال(٢).
قوله عز وجل :﴿قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم﴾ [آل عمران: ١٦٧]
١١٦٣-قال أبو بكر : وجدت في كتابي، عن زكرياء قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني ابن كثير أن مجاهدا، ابتدأه فأخبره عن قوله عز وجل :﴿لو نعلم قتالا لاتبعناكم﴾ لو نعلم أنا واجدون معكم مكان قتال، لاتبعناكم(٣)
١١٦٤-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم﴾، يعني : عبد الله بن أبي وأصحابه، الذين رجعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين سار إلى عدوه من المشركين بأحد، وقولهم : لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم، ولدافعنا عنكم، ولكنا لا نظن أن يكون قتال/، فأظهر منهم ما كانوا يخفون في أنفسهم، يقول الله جل ذكره :﴿للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان﴾(٤).
١١٦٥-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿لو نعلم قتالا﴾، لو نعرف قتالا(٥).
١١٦٦-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عامر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن، وغيرهم من علمائنا وقد اجتمع حديثهم كلهم فيما سقت من هذا الحديث عن يوم أحد قال : خرجت قريش حتى نزلوا بعينين : جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مما يلي المدينة، فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله : إن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها.
وقال عبد الله بن أبيّ : يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا نخرج إليهم، فوا الله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا، ولا دخلها عليها إلا أصبنا منهم، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر مجلس، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا !.
فلم يزل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله فلبس لأمته، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ألف رجل، من أصحابه حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد تحول عنه عبد الله بن أبي بن سول بثلث الناس، وقال : أطاعهم وعصاني، والله ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس ؟ ! فرجع بمن اتبعه من أهل النفاق، وأهل الريب، واتبعهم عبد الله بن عمر بن حرام، أخو بني سلمة يقول : يا قوم أُذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عندما حضرهم عدوهم ! ! قالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم، ولكن لا نرى أن يكون قتال.
فلما استعصوا عليه، وأبوا إلا الانصراف عنهم، قال : أبعدكم الله، أي أعداء الله ! ! فيستغني الله عنكم !، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم(٦).
قال ابن اسحاق : وكان عبد الله بن أبي بن سلول- كما حدثنا ابن شهاب الزهري – له مقام يقومه، في كل جمعة / لا يتركه شرفا له في نفسه وفي قومه، وكان فيهم شريفا، إذ جلس رسول الله يوم الجمعة، ليخطب الناس قال : فقال : أيها الناس هذا رسول الله بين أظهركم، أكرمكم الله به وأعزكم به، فانصروه وعزروه ! واسمعوا له وأطيعوا ! ثم يجلس، حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع، ورجع الناس قام يفعل كما كان يفعل، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه، وقالوا : اجلس يا عدو الله ! لست لذلك بأهل ! قد صنعت ما صنعت !.
فخرج يتخطى رقاب الناس، ويقول : والله لكأنما قلت بجرا(٧) إن قمت أسدده أمره، فلقيه رجل عند باب المسجد، فقال : مالك ؟ فقال قمت أسدد أمره، فوثب عليّ أصحابه يجذبوني ويعنفوني كأني قلت : بُجرا، قال : ويلك ! ارجع يستغفر لك رسول الله ! فقال : والله ما أبتغي أن يستغفر لي !. وكان يوم أحد يوم بلاء وتمحيص، اختبر الله به المؤمنون، ومحص به المنافقين، ممن يظهر الإيمان بلسانه، وهو مستخف بالكفر في قلبه !.
قوله عز وجل :﴿للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان﴾ [آل عمران: ١٦٧]
١١٦٧-حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم، عن ابن إسحاق :﴿يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم﴾ أي : يُظهرون لكم الإيمان، وليس في قلوبهم ﴿والله أعلم بما يكتمون﴾ أي : مما يخفون(٨).
١ - أخرجه ابن جرير ( ٧/٣٧٥ رقم ٨١٨٧) وابن أبي حاتم (٣/٨١٠ رقم ٤٤٧٧)..
٢ - أخرجه ابن جرير (٧/٣٨٠ رقم ٨١٩٨).
٣ - أخرجه ابن جرير (٧/٣٨٠ رقم ٨١٩٦).
٤ - أخرجه ابن جرير (٧/٣٧٩ رقم ٨١٩٤).
٥ -مجاز القرآن (١/١٦٧).
٦ - سيرة ابن هشام (٣/٦٨).
٧ - بجرا: البجر: الشر، والأمر العظيم. القاموس (بجر ص ٤٤١)..
٨ - أخرجه ابن جرير (٧/٣٧٩ رقم ٨١٩٤).
آل عمران 3:168
قوله عز وجل :﴿الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا﴾ [آل عمران: ١٦٨]
١١٦٨-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة قوله :﴿الذي قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرؤوا عن﴾ الآية. ذكر لنا أنها نزلت في عدو الله عبد الله بن أبيّ(١).
١١٦٩-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور عن ابن جريج :﴿الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا﴾ قول المنافق : عبد الله بن أبيّ بن سلول، وإخوانهم الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم(٢).
قوله عز وجل :﴿قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت﴾ الآية [آل عمران: ١٦٨]
١١٧٠-حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم، عن ابن إسحاق :﴿قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنت صادقين﴾/، أي : إنه لابد من الموت، فإن استطعتم أن تدفعوه عن أنفسكم فانفعلوا. وذلك أنهم إنما نافقوا وتركوا الجهاد في سبيل الله، حرصا على البقاء في الدنيا، وفرار من الموت(٣).
١١٧١-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت﴾ أي : ادفعوا عن أنفسكم الموت(٤).
١ - أخرجه ابن جرير (٧/٣٨٣رقم ٨٢٠٠).
٢ - أخرجه ابن جرير (٧/٣٨٣ رقم ٨٢٠٢) وابن أبي حاتم..
٣ - سيرة ابن هشام (٣/١٢٥/ وأخرجه ابن جرير (٧/٣٧٣ رقم ٨١٩٩) وابن أبي حاتم (٣/٨١٢ رقم ٤٤٨٦)..
٤ - مجاز القرآن ١/١٠٨).
آل عمران 3:169
قوله عز وجل :﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾
إلى قوله :﴿من فضله﴾ [آل عمران: ١٦٩-١٧٠]
١١٧٢-حدثنا محمد بن إسماعيل، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أنه، حدثه في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أهل بئر معونة الذين قتلهم عامر بن الطفيل قال : كنا نقرأ فيما أنزل الله عز وجل : بلغوا قومنا عنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه. قال : فنزلت :﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم﴾ ونزلت ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾(١). (٢).
١١٧٣-حدثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة علان، قال : حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، قال : حدثنا بقية بن الوليد، قال : حدثنا عتبة بن أبي حكيم، قال : حدثنا طلحة بن نافع، قال : حدثني أنس بن مالك، قال : لما قُتل حمزة وأصحابه يوم أحد قالوا : يا ليت لنا مخبرا يخبر إخواننا بالذي صرنا إليه من كرمة الله لنا، فأوحى إليهم ربهم، أنا رسولكم إلى إخوانكم قال : فأنزل الله عز وجل :﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ إلى قوله ﴿وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين﴾.
١١٧٤-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا سفيان، عن محمد بن علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال : قال لي رسول الله : أعلمت أن الله عز وجل أحيا أباك، فقال له : تمن فتمنى أن يرجع إلى الدنيا، فيُقتل مرة أخرى، فقال : إني قضيت أن لا ترجعون ؟ ! (٣).
١١٧٥-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، وأخبرني عبد الله، أن محمد بن قيس بن مخرمة أخبره أن رجلا من الأنصار كان يحمي النبي صلى الله عليه وسلم /قتل آخر من قتل من المسلمين يوم أحد، فجاء أخ له فقال : قتل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أشهد أن قد بلغ، فقاتلوا عن دينكم، فنهض ثلاث مرات، كل ذلك يعبر في الموت، حتى مات في آخرهن، فلما لقي الله عز وجل ورأى أصحابه، اغتبط بما أبدل، قال : رب ألا رسول لنا يخبر نبي الله صلى الله عليه وسلم عنا بما اغتبطنا ؟ قال ربه : أنا رسولكم، فأمر جبريل صلى الله عليه وسلم، إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي بهذه الآية :﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ الآية كلها(٤).
١١٧٦-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال الله عز وجل لنبيه يرغب المؤمنين في ثواب الجهاد، ويهون عليهم القتل :﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ أي : لا تظن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا. أي قد أحييتهم، فهم عندي يرزقون، في روح الجنة وفضلها، مسرورين بما أتاهم الله من ثوابه، على جهادهم عنه(٥).
١١٧٧-حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، قال : سألنا عبد الله عن هذه الآية :﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ إلى قوله :﴿يرزقون﴾، قال : أرواح الشهداء عند الله كطير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح في أي الجنة شاءت، قال : فاطلع إليهم ربك اطلاعه فقال : هل تشتهون من شيء فأزيد كموه ؟ قالوا : ألسنا نسرح في الجنة في أيها شئنا ؟ قال : ثم اطلع إليهم الثانية، فقال : هل تشتهون من شيء فأزيدكموه ؟ قالوا : ألسنا نسرح في الجنة في أيها شئنا ؟ قال : ثم اطلع إليهم الثالثة فقال : هل تشتهون من شيء فأزيد كموه ؟ قالوا : تعيد أرواحنا في أجسادنا، فنقاتل في سبيلك، فنقتل مرة أخرى قال : فسكت عنهم ! (٦).
١١٧٨-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال : حدثنا إسماعيل بن أمية بن عمرو، عن أبي الزبير المكي، عن ابن عباس، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم/ لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طيور خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش. فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن منقلبهم، قالوا : يا ليت إخواننا يعلمون بما صنع الله لنا، لئلا يزهدوا في الجهاد، ولئلا ينكلوا في الحرب !. فقال الله عز وجل : أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله عز وجل على رسوله هذه الآيات(٧) :﴿ولا تحسبن﴾.
-قال ابن إسحاق : وحدثني الحارث بن فضيل الأنصاري، عن محمود ابن لبيد الأنصاري، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الشهداء على بارق –نهر بباب الجنة- في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشية(٨) "
١١٧٩-حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا يحيى الحماني، قال : حدثنا ابن المبارك، عن ابن جريج فيما قرأ عليه، عن مجاهد، قال : ليس هم في الجنة، ولكن يأكلون من ثمارها، ويجدون ريحها، يعني : أرواح الشهداء(٩)
١١٨٠-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن عبيدة :﴿أمواتا بل أحياء﴾ أي : هم أحياء(١٠).
١ - الآية رقم ١٠٦ من سورة البقرة..
٢ - أخرجه البخاري (٧/٢٩٧-٢٩٩).
٣ - أخرجه سعيد بن منصور (٥٤٠) والترمذي (٣٠١٠)، وابن ماجة (١٩٠)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٠٢)، وابن خزيمة في التوحيد (٢/٨٩٠ رقم ٥٩٩)، والحاكم (٣/٢٠٣-٢٠٤) والبيهقي في الدلائل (٣/٢٩٨-٢٩٩)..
٤ - أخرجه ابن جرير (٧/٣٩٠ رقم ٨٢١٧) من قوله (ألا رسول لنا) إلى آخره..
٥ -سيرة ابن هشام (٢/١١٩) وأخرجه ابن جرير (٧/٣٩١ رقم ٨٢٢٠).
.
٦ -أخرجه مسلم (١٧٨٧)..
٧ - أخرجه ابن أبي شيبة (٥/٢٩٤-٢٩٥)، والإمام أحمد (١/٢٦٠-٢٦٦)، وعبد بن حميد في مسنده (٦٦٧)، وابن جرير (٧/٣٨٥) رقم ٨٢٠٥) وابن أبي حاتم (٣/٨١٣ رقم ٤٤٩٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١٣٣٨٥)، والحاكم، وصححه (٢/٨٨، ٦٩٧)، والبيهقي في الشعب (٤٢٤١).
٨ - أخرجه ابن جرير (٧/٣٨٨ رقم ٨٢١٢).
٩ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٨١٣ رقم ٤٤٩٥).
١٠ - مجاز القرآن (١/١٠٨).
آل عمران 3:170
قوله عز وجل :﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم مَّن خلفهم﴾ [آل عمران: ١٧٠]
١١٨١-حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم مّن خلفهم﴾، أي ويستبشرون بلحوق من لحقهم من إخوانهم، على ما مضوا عليه من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب الله الذي أعطاهم، قد أذهب عنهم الخوف والحزن، يقول الله جل ثناءه ﴿يستبشرون بنعمة من الله وفضل﴾(١١).
١١٨١-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ يقول : لإخوانهم الذين فارقوهم على دينهم وأمرهم، لما قدموا عليه من الكرامة والفضل والنعيم الذي أعطاهم الله إياه.
وقال ابن جريج يقولون : إخواننا الذين يُقتلون كما قتلنا، ويلحقون بنا، ويصيبنا ما أصبنا من الكرامة(١٢)
آل عمران 3:171
قوله عز وجل :﴿يستبشرون بنعمة من الله وفضل﴾[آل عمران: ١٧١]
١١٨٣-حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين﴾ لِما عاينوا من وفاء الموعود، وعظيم الثواب(١).
١ - أخرجه ابن جرير (٧/٣٩٨ رقم ٨٢٣٢).
آل عمران 3:172
قوله عز وجل :﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية [آل عمران: ١٧٢]
١١٨٤ : حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد مآ أصابهم القرح﴾، وأخبرت أن أبا سفيان لما راح هو وأصحابه يوم أحد منقلبين، قال المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم : إنهم عائدون إلى المدينة يا رسول الله، قال :«إن ركبوا الخيل، وتركوا الأثقال، فهم عامدوها، وإن جلسوا على الأثقال، وتركوا الخيل، فقد أرعبهم الله، فليسوا بعامديها » فركبوا الأثقال، ثم ندب ناسا يتبعونهم، ليروا أن بهم قوة، فاتبعوهم ليلتين، أو ثلاثا، ومنهم من يقول : إلى ذي الحُليفة، فلم يقاتلوهم إلا على إثرهم، فنزل :﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ (١) حتى ﴿أجر عظيم﴾ هم أيضا، ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ الآية.
١١٨٥-حدثنا حاتم بن منصور، قال : حدثنا الحميدي، قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال : قالت لي عائشة : يا ابن أختي، إني كان أبوك لمن الذين استجابوا لله والرسول من بعتد ما أصابهم القرح : أبو بكر، والزبير بن العوام(٢).
١١٨٦-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير :﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾ قال : الجراحات.
١١٨٧-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال : لما رجع أبو سفيان ومن معه، نادى : إن موعدكم بدرا للعام القابل ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قل(٣) : نعم، هي بيننا وبينك موعدا ! ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب.
-قال إبراهيم بن سعد : وقد بلغني من غير ابن إسحاق أنه سعد بن أبي وقَّاص.
[ رجع إلى حديث ابن إسحاق ] فقال(٤) : اخرج في آثار القوم، فانظر ما يصنعون ؟ وماذا يريدون ؟ فإن كانوا قد اجتنبوا الخيل، / وامتطوا الإبل، فإنهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل، وساقوا الإبل، فإنهم يريدون المدينة. والذي نفسي بيده، لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها، ثم لأناجزنهم !.
قال علي : فخرجت في آثارهم أنظر ما يصنعون، فلما اجتنبوا الخيل، وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة(٥)، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أي ذلك كان، فأخفه حتى تأتيني.
قال علي : فلما رأيتهم قد وجهوا إلى مكة، أقبلت أصيح، ما أستطيع أن أكتم الذين أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما بي من الفرح، إذا رأيتهم انصرفوا عن المدينة.
وفرغ الناس لقتلاهم ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن محمد ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني، أخو بني النجار :«من رجل ينظر إلى ما فعل سعد بن الربيع، وسعد أخو بني الحارث بن الخزرج، في الأحياء هو أو في الأموات ؟ » قال : فقال رجل من الأنصار : أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل !. فنظر، فوجده جريحا في القتلى، به رمق، قال : فقلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر له في الأحياء أنت، أم في الأموات ؟. فقال : بل في الأموات !. أبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام، وقل : إن سعد بن الربيع يقول : جزاء الله عنا خير ما جُزي نبي عن أمته، وأبلغ قومك عني السلام، وقل لهم، إن سعد بن الربيع يقول لكم : إنه لا عذر لكم عند الله، إن خلص إلى نبيكم، ومنكم عين تطرف ! قال : ثم لم يزل حتى مات. قال : فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبره(٦).
١١٨٨-قال محمد بن إسحاق : وكان يوم أحد يوم السبت، النصف من الشوال، فلما كان الغد، من غد يوم أحد، وذلك يوم الأحد، لستّ عشرة ليلة مضت من شوال، أذن مؤذن رسول الله في الناس، لطلب العدو، وأذن مؤذنه : أن لا يخرجن معنا أحد، إلا أحد حضرنا يومنا بالأمس، فكلمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام فقال : يا رسول الله إن أبي كان خلفني على أخوات لي، سبع، وقال لي : يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة، لا رجل فيهن، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم / على نفسي، فتخلف على أخواتك، فتخلفت عليهن، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج معه.
وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا للعدو، وليبلغهم أنه قد خرج في طلبهم، ليظنوا به قوة، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم(٧).
١١٨٩-فحدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، قال : فحدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبي السائب، مولى عائشة بنت عثمان، أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، من بني عبد الأشهل، كان شهد [ أحدا ](٨) مع رسول الله، قال : قال شهدت [ أحدا ] مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأخ لي، فرجعنا جريحين، فلما أذن مؤذن رسول الله بالخروج في طلب العدو، قلت [ لأخي ](٩)، أو قال لي : أتفوتنا غزوة مع رسول الله ؟ !. والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل !، فخرجنا مع رسول الله، وكنت أيسر جراح منه، فكان إذا غلب حملته عقبة، ومشى عقبة، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد- وهي من المدينة على ثمانية أميال- فأقام بها ثلاثا، الإثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة(١٠).
فكان ما نزل من القرآن في ذلك ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾ أي : الجراح. وهم المؤمنون الذين ساروا مع رسول الله يوم أحد إلى حمراء الأسد على ما بهم من الجراح ﴿للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾(١١).
قوله عز وجل :﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم﴾ [آل عمران: ١٧٢]
١١٩٠-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان الغد ؛ من غد يوم أحد حتى انتهى إلى حمراء الأسد وهي من المدينة على ثمانية أميال، فأقام بها، الإثنين والثلاثاء والأربعاء(١٢) ومر به(١٣)، كما حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم – معبد الخزاعي، وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة(١٤) ورسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة، صفقتهم معه(١٥)، لا يخفون عليه شيئا بها – ومعبد يومئذ مشرك – فقال : يا محمد ! أما والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك/ ولوددنا أن الله أعفاك منهم(١٦) ! ثم خرج [ من عند ](١٧) رسول لله بحمراء الأسد حتى لقي أبا سفيان ومن معه، بالروحاء، وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقالوا : أصبنا حد(١٨) أصحابه، وقادتهم، وأشرافهم، ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم، لنكُرنّ على بقيتهم، فلنفرغن منهم.
فلما رأى أبو سفيان معبدا قال : ما وراءك يا معبد ؟ قال : محمد ! خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم تحرقا(١٩)، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا، فيهم من الحنق عليكم، شيء لم أر مثله قط ! قال ويحك ما تقول ؟ ! قال : والله ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل ! قال : فو الله لقد أجمعنا الكرة عليهم، لنستأصل بقيتهم ! قال : فإني أنهاك عن ذلك، فوالله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتا من الشعر، قال : وماذا قلت ؟ قال : قلت :
كادت تهد من الأصوات راحلتي؍ إذا سالت بالجرد الأبابيل(٢٠)؍
تردي بأسد كرام لا تنابلة؍ عند اللقاء، ولا خرق معازيل(٢١)؍
فظلت أعدو أظن الأرض مائلة؍ لما سموا برئيس غير مخذول(٢٢)؍
فقلت :
ويلك ابن حرب من لقائكم؍ إذا تغطمطت البطحاء بالخيل(٢٣)؍
إني نذير لأهل البسل ضاحية؍ لكل ذي إٍربة منهم ومعقول(٢٤)؍
من جيش أحمد لا وخش قنابله؍ وليس يوصف ما أنذرت بالقيل(٢٥)؍
فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه، ومر به ركب من عبد القيس فقال : أين تريدون ؟ [ قال ](٢٦) : ولم ؟ قالوا : نريد [ الميرة ](٢٧) قال : فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة أرسلكم بها إليه، وأحمل لكم إبلكم هذه زبيبا غدا بعكاظ، إذا وافيتمونا ؟ قالوا : نعم ! قال : فإذا جئتموه، فاخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه أن نستأصل بقيتهم، فمر الركب برسول الله- وهو بحمراء الأسد- فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حسبنا الله ونعم الوكيل »(٢٨). /
فكان ما نزل من القرآن ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ والناس الذين قالوا لهم قال النفر من عبد القيس أبو سفيان ما قال إن أبا سفيان ومن معه راجعون إليكم يقول الله عز وجل :﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم﴾ لما صرف عنهم من لقاء عدوهم ﴿إنما ذلكم الشيطان﴾ أي : لأولئك الرهط وما ألقى الشيطان عل أفواههم ﴿يخوف أولياءه﴾ أي : يرهبكم بأوليائه ﴿فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾(٢٩).
١ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٠٣ رقم ٨٢٤٠).
٢ - أخرجه البخاري (٤٠٧٧)، ومسلم (٢٤١٨).
٣ - المخاطب هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كما هو مبين في السيرة لابن هشام..
٤ - أي النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه..
٥ -سيرة ابن هشام (٢/٩٤).
٦ - سيرة ابن هاشم (٢/٩٤-٩٥).
٧ - سيرة ابن هشام (٢/١٠٠-١٠١).
٨ في الأصل (أحد) والصواب ما أثبت.
٩ في الأصل [قلت لي] والصحيح قلت لأخي، كما في (م)..
١٠ - سيرة ابن هشام (٢/١٠٢).
١١ - سيرة ابن هشام (٢/١٢١)..
١٢ - سيرة ابن هشام (٢/١٠٢).
١٣ - يعني برسول الله صلى الله عليه وسلم.
١٤ -عيبة: أي موضعه سره ونصحه. القاموس (عيب ص ١٠٢).
١٥ - صفقتهم معه يعني: بيعتهم..
١٦ - أعفاك منهم مثل عافاك منهم : أي صانك مما نزل بأصحابك..
١٧ سقطت من الأصل.
١٨ - حد الشيء: طرف شياته كحد السكين والسيف والسنان. ومعنى أًصبنا حد أصحابه أي: كسرنا حدهم وثلمناه كما يثلم السيف فصاروا أًضعف مما كانوا. ذكر ما تقدم هنا وفي الهامشين قبله العلامة محمود شاكر في هامش ابن جرير (٧/٤٠٦، ٤٠٧).
١٩ -. أي: يتلهبون من الغيظ كمثل حريق النار..
٢٠ - الجرد الأبابيل: الجماعات المتفرقة من الخيل القصار الشعر العتاق الكريمة..
٢١ - التنابلة: القصار، والخرق المعازيل: الحمقى الذين لا سلاح معهم. ***.
٢٢ - يقول ظللت أعدوا هاربا ظانا أن الأرض قد قالت بقدوم أولئك الأسد لم تبينوا وظهروا برئيس غير مخذول بما معه من كثرة العدد والعدة..
٢٣ - تغطمطت القدر: اشتد غليانها، والبطحاء : مسيل الوادي، فيه دقاق الحصى..
٢٤ - البسل: الحرام وأهل البسل هم قريش لأنهم أهل مكة، ومكة حرام. وضاحية: علانية، والإبرة : البصر بالأمور، والمعقول مصدر من المصادر التي جاءت على وزن وهو العقل..
٢٥ - الوخش: رذالة الناس وسقاطهم وصغارهم، والقنابل: جمع قنبلة (بفتح القاف) وهي الطائفة من الناس والخيل..
٢٦ في الأصل (قالوا) والصحيح ما أثبته، كما في (م) وفي الكلام سقط، وعند ابن هشام (فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد المدينة. قال: ولم؟ قالوا: نريد الميرة...).
٢٧ في الأصل المدينة والصحيح ما أثبته، كما في (م).
٢٨ - سيرة ابن هشام(٢/١٠٢-١٠٣) وأخرجه ابن جرير (٧/٤٠٦ رقم ٨٦٤٣)..
٢٩ - سيرة ابن هشام ( ٢/١٢١) وأخرجه ابن جرير (٧/٤٠٦ رقم ٨٢٤٣).
آل عمران 3:173
قوله عز وجل :﴿الذين قال لهم الناس﴾ [آل عمران: ١٧٣]
١١٩١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿الذين قال لهم الناس﴾ وقع المعنى على رجل واحد، والعرب تفعل ذلك ! يقول الرجل : فعلنا كذا، وفعلنا كذا، وإنما يعني نفسه، وفي القرآن ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾(١) والله هو الخالق(٢).
وقال في موضع آخر : " ومن مجاز ما جاء لفظه لفظ الجمع الذي له واحد منه، ووقع معنى هذا الجمع على الواحد، قال الله عز وجل :﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ والناس جمع، وكان الذي قال هم رجل واحد، وقال :﴿إنا رسولا ربك﴾(٣)، وقال ﴿إنا كنا شيء خلقناه بقدر﴾ والخالق الله وحده ".
١١٩٢-حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿الذين قال لهم الناس﴾، والناس الذين قالوا لهم ما قالوا، النفر من عبد القيس، الذين قال لهم أبو سفيان ما قال(٤).
قوله عز وجل :﴿إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم﴾ [آل عمران: ١٧٣]
١١٩٣-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾، قال : هذا أبو سفيان قال لمحمد صلى الله عليه وسلم يوم أحد :«موعدكم بدرا، حيث قتلتم أصحابنا » ! فقال محمد صلى الله عليه وسلم : عسى ! فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعده، حتى نزلوا بدرا، فوافوا السوق، فابتاعوا قال فذلك قوله :﴿فانقلبوا بنعمة الله وفضل لم يمسسهم سوء﴾(٥) (٦)
١١٩٤-حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، / عن عكرمة، قال : كانت بدر متجرا في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم واعد أبا سفيان أن يلقاه بها، فلقيهم رجل، فقال : إن بها جمعا عظيما من المشركين، فندب رسول الله الناس، فأتوا بدرا فلم يلقوا أحدا، فرجع الجبان، ومضى الجريء، فتسوقوا بها ولم يلقوا أحدا، فنزلت :﴿الذين قال لهم الناس إن الناس﴾ إلى قوله :﴿بنعمة من الله وفضل﴾(٧).
١١٩٥-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج -وذكر قصة الذين استجابوا لله– قال : فهم أيضا الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم، قال : لما تولى أبو سفيان يوم أحد معقبا قال : موعدكم بدرا العام القابل ! فلما كان ذلك الموعد، عهد النبي علي السلام وأصحابه بدرا فجعلوا يلقون المشركين، فيسألونهم عن قريش، فيقولون قد امتلأت بدر أناسا قد جمعوا لكم فكذبوهم، يريدون يرعبونهم بذلك، ويرهبونهم بذلك ! فيقول المؤمنون : حسبنا الله ونعم الوكيل، حتى قدم النبي عليه السلام بدرا، فوجدوا أسواقها عافية(٨) ليس ينازعهم، بها أحدا(٩) وكانت لها أسواق، كأسواق مجنة وذي المجاز.
يتلوه في السابع عشر قوله عز وجل :﴿فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾.
قوله عز وجل :﴿فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ [آل عمران: ١٧٣]
١١٩٦-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا سفيان، عن زكريا، عن الشعبي، قال : قال عبد الله : هي الكلمة التي قالها إبراهيم، حيث أُلقي في النار :«حسبنا الله ونعم الوكيل ». وهي الكلمة التي قالها نبيكم وأصحابه، إذ قيل لهم :﴿إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾
١١٩٧-حدثنا إبراهيم بن الحارث، قال : حدثنا يحيى بن أبي بكير الكوفي، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، قال : كان آخر كلام إبراهيم حين ألقي في النار : حسبي الله ونعم الوكيل. قال : قال نبيكم بمثلها :﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾(١٠).
١ - الآية ٤٩ من سورة القمر..
٢ - مجاز القرآن (١/١٠٨).
٣ - الآية ٤٧ من سورة طه.
٤ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٠٩ رقم ٨٢٤٤)..
٥ - وهي غزوة بدر الصغرى..
٦ - أخرجه ابن جرير (٧/٤١١ رقم ٨٢٤٨)، وابن أبي حاتم ( ٣/٨١٩ رقم ٤٥٢٣).
٧ - أخرجه سعيد بن منصور (٥٤٣) وابن جرير (٧/٤١٢ رقم ٨٢٥٠) وابن أبي حاتم (٣/٨١٨ رقم ٤٥٢٢)..
٨ - أسواقها عافية أي: وافرة..
٩ - أخرجه ابن جرير بنحوه عن ابن جرير عن مجاهد (٧/٤١١ رقم ٨٢٤٩)..
١٠ - أخرجه البخاري (٤٥٦٣-٤٥٦٤).
آل عمران 3:174
قوله عز وجل :﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء﴾ [آل عمران: ١٧٤]
١١٩٨-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى الحماني، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزي :﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء﴾، قال : لم يلقوا أحدا منا من الله وفضلا(١)، قال : ما أصابوا من البيع في عفوه وعزته، لا ينازعهم في أحد.
١١٩٩-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿لم يمسسهم سوء﴾ قتال وقدم رجل من المشركين من بدر، فأخبر أهل مكة بخيل محمد، فرعبوا فجلسوا، فقال(٢) :
نفرت قلوصي من خيول محمد؍ وعجوة منثور كالعنجد؍
واتخذت ماء قديد موعدي(٣) (٤) ***. . .
زعموا أنه الأكدر بن الحمام(٥).
قوله عز وجل :﴿واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم﴾ [آل عمران: ١٧٤]
١٢٠٠-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله :﴿واتبعوا رضوان الله﴾ الآية، قال الفضل : ما أصابوا من التجارة، والأجر، قال : وهي غزوة بدر/ الصغرى. قال ابن جريج : وقال آخرون : طاعة الله، يعني الفضل(٦).
١ في الأصل فضل والصواب ما أثبت ويوجد تعليق فوق هذه الكلمة على الأصل ص ١٢٠ لم أتبينه..
٢ - هو معبد بن أبي معبد الخزاعي، كما روي ابن هشام في السيرة (٣/٢٢٠، ٢٢١) والطبري في التاريخ (٣/٤١).
٣ - القلوص: الراحلة، والعجوة: ضرب من تمور المدينة المنورة، والعجوة هي الواردة في قوله صلى الله عليه وسلم :«من تصبح بسبع........» والعنجد: الزبيب الأسود..
٤ - أخرجه ابن جرير (٧/٤١١ رقم ٨٢٤٩)..
٥ - وليس كذلك بل هو معبد الخزاعي كما ذكرت..
٦ -أخرجه ابن جرير(٧/ ٤١٥ رقم ٨٢٥٢).
آل عمران 3:175
قوله عز وجل :﴿إنما ذلكم الشيطان﴾ الآية [آل عمران: ١٧٥]
١٢٠١-حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، قال : الشيطان يخوف المؤمنين، - يعني بالكفار(١).
١٢٠٢-حدثنا علي بن عبد العزيز- ولم أجد عليه الإجازة – قال : حدثنا عارم : قال حدثنا حماد بن زيد، عن يزيد بن حازم، عن عكرمة :﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، قال : تفسيرها : يخوفكم بأوليائه.
١٢٠٣-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى الحماني، قال : حدثنا أبو معاوية، عن إبراهيم بن طهمان، عن مغيرة، عن إبراهيم قال :﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، قال : يخوف الناس أولياءه.
١٢٠٤-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة قوله :﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾ يقول : يخوف الله المؤمن بالكافر، ويرهب المؤمن بالكافر(٢).
١٢٠٥-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿إنما ذلكم الشيطان﴾ لأولئك الرهط، وما ألقى الشيطان على أفواههم ﴿يخوف أولياءه﴾ أي : يرهبكم بأوليائه(٣).
١ - أخرجه ابن جرير (٧/٤١٥ رقم ٨٢٥٢).
٢ - أخرجه ابن جرير (٧/٤١٦ رقم ٨٢٥٦)..
٣ - أخرجه ابن جرير (٧/٤١٦ رقم ٨٢٥٩)..
آل عمران 3:176
قوله عز وجل :﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا﴾[آل عمران: ١٧٦]
١٢٠٦-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ المنافقين(١).
-وكذلك قال محمد بن إسحاق.
قوله عز وجل :﴿يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة﴾ [آل عمران: ١٧٦]
١٢٠٧-حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم، عن محمد بن إسحاق :﴿يريد الله أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة﴾ أي : يحبط أعمالهم، ولهم عذاب عظيم(٢).
١٢٠٨-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدينا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿يريد الله أن لا يجعل لهم حظا﴾ أي : نصيبا(٣).
١ - أخرجه ابن جرير (٧/٤١٨ رقم ٨٢٦٢)..
٢ - أخرجه ابن جرير ( ٧/٤١٩ رقم ٨٢٦٤)..
٣ - مجاز القرآن ( ١/١٠٨).
آل عمران 3:177
قوله عز وجل :﴿إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان﴾ الآية [آل عمران: ١٧٧]
١٢٠٩-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان﴾ أي : المنافقين، ﴿لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم﴾(١)
١ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٢٠ رقم ٨٢٦٥).
آل عمران 3:178
قوله عز وجل :﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خيرا لأنفسهم﴾ إلى ﴿إثما﴾[آل عمران: ١٧٨]
١٢١٠-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا فرج بن فضالة، عن لقمان بن عامر، عن أبي الدرداء، قال : ما من كافر إلا الموت خير له، فمن لم يصدقني فإن الله عز وجل يقول :﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين﴾ وذكر بقية الحديث(١).
١٢١١-حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا يحيى الحماني، قال : حدثنا ابن معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن الأسود، عن عبد الله، قال : ما من نفس برة، ولا فاجرة إلا الموت خير لها، لئن كان برا لقد قال الله عز وجل :﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، وإن كان فاجرا لقد قال الله عز وجل :﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم﴾(٢).
١٢١٢-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب، قال : الموت خير للمؤمن والكافر، ثم تلا :﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما﴾، ثم قال : إن الكافر ما عاش كان أشد لعذابه يوم القيامة(٣).
قوله عز وجل :﴿ولهم عذاب مهين﴾[آل عمران: ١٧٨]
١٢١٣-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿عذاب مهين﴾ فذلك من الهوان(٤).
١ - أخرجه سعيد بن منصور (٥٤٧) وابن جرير (٧/٤٩٦ رقم ٨٣٧٥).
٢ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/ ١٤٣ رقم ٤٩٠) وابن أبي شيبة (١٣/٣٠٣ رقم ١٦٤٢٠)، وابن جرير (٧/٤٢٣ رقم ٨٢٦٧ و٧/ ٤٩٥ رقم ٨٣٧٤)، والحاكم وصححه (٢/٢٩٨).
٣ - أخرجه سعيد بن منصور (٥٤٦).
٤ - مجاز القرآن ( ١/١٠٩).
آل عمران 3:179
١٢١٤- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾، قال : ميز بينهم يوم أحد، المنافق من المؤمن(١).
١٦١٥-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله :﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه﴾ من الضلالة ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾، فميز بينهم في الجهاد والهجرة(٢).
١٢١٦-حدثنا محمد بن علي النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله عز وجل :﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾، قال : حتى يُميز الكافر من المؤمن(٣).
قول عز وجل :﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾ الآية [آل عمران: ١٧٩]
١٢١٧-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء﴾، قال : يجتبي : يخلص لنفسه(٤).
١٢١٨-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق :﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾، أي : فيما يريد أن يبتليكم به، لتحذروا ما يدخل عليكم فيه، ﴿ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء﴾ لعلمه ذلك(٥).
١٢١٩-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿يجتبي من رسله من يشاء﴾ يختار(٦).
قوله عز وجل :﴿فآمنوا بالله ورسله﴾ الآية [آل عمران: ١٧٩]
١٢٢٠-حدثنا علي، عن أحمد، قال : حدثنا إبراهيم، عن محمد بن إسحاق :﴿فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا﴾ أي : ترجعوا ﴿فلكم أجر عظيم﴾(٧).
١ -أخرجه ابن جرير (٧/٤٢٤ رقم ٨٢٦٨).
٢ - أخرجه ابن جرير ( ٧/٤٢٥ رقم ٨٢٧١) وابن أبي حاتم (٣/٨٢٤ رقم ٤٥٥٨).
٣ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٢٥ رقم ٨٢٧٢).
٤ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٢٧ رقم ٨٢٧٦) وابن أبي حاتم ( ٣/٨٢٥ رقم ٤٥٧٠).
٥ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٢٦ رقم٨٢٧٥).
٦ - مجاز القرآن ( ١/١٠٩)..
٧ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٢٨ رقم ٨٢٧٧).
آل عمران 3:180
قوله جل وعز :﴿ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ الآية [آل عمران: ١٨٠]
١٢٢١-أخبرنا الربيع، قال : أخبرنا الشافعي، قال : أخبرنا ابن عيينة، قال : أخبرني جامع بن أبي راشد، وعبد الملك بن أعين : سمعا أبا وائل يخبر عن عبد الله بن مسعود، يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم [ يقول ](١) :«ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله، إلا مثل له(٢) يوم القيامة شجاع أقرع، يفر منه وهو يتبعه، حتى يطوقه في عنقه »، ثم قرأ علينا رسول الله :﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾(٣)
١٢٢٢-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا خلف بن خليفة، قال : حدثنا أبو هاشم، عن أبي وائل، عن مسروق :﴿يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾، قال : هو الرجل يرزقه الله المال، فيمنع قرابته الحق الذين جعله الله لهم في ماله، فيُجعل حية فيطوقها، فيقول للحية : ما لي ولك ؟ فتقول : أنا مالُك(٤).
قوله عز وجل :﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾ الآية [آل عمران: ١٨٠]
١٢٢٣-حدثنا بكار بن قتيبة أبو بكرة القاضي، قال : حدثنا مؤمل ابن إسماعيل، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، قال : سئل/ عبد الله، عن قوله عز وجل :﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾ قال يجيء ماله ثعبان يوم القيامة، ينقر رأسه، فيقول : أنا مالُك الذي بخلت به(٥)، فينطوي عليه.
١٢٢٤-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف البصري، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، قال : حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿سيطوقون ما بخلوا به﴾، قال : سيكلفون أن يأتوا بمثل ما بخلوا به من أموالهم، يوم القيامة(٦).
١٢٢٥-حدثنا النجار، قال : حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة :﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، قال : يطوقونه في أعناقهم(٧).
١٢٢٦-حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله العدني، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، في هذه الآية :﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾ قال : هو طوق من نار(٨).
١٢٢٧-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿سيطوقون﴾ يلزمون، كقولك : طوقته[ الطوق ](٩). (١٠)
١ - زيادة يقتضيها السياق..
٢ أي: انتصب له ماثلا أي قائما..
٣ - أخرجه أحمد (١/٣٧٧)، والترمذي وصححه (٣٠١٢)، وابن ماجة (١٧٨٤)، والنسائي في التفسير (١/٤٣٦-٣٤٧ رقم ١٠٤)، ابن جرير (٧/٤٣٧ رقم ٨٢٨٩)، وابن خزيمة في صحيحه (٢٢٥٦) وابن أبي حاتم (٣/٨٢٧ رقم ٤٥٧٨)، والحاكم وصححه (٢/٢٩٨، ٢٩٩)
وأخرجه البخاري ( ٢٣٧١) ومسلم (٩٨٧) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..
٤ - أخرجه سعيد بن منصور (٥٥٠) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/٢١٣) وابن جرير (٧/٤٣٨ رقم ٨٢٩١) إلا أنه عنده من قول أبي وائل؟!!.
٥ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/ ١٤٢ رقم ٤٩٠)، وسعيد بن منصور ( ٥٤٩)، وعبد بن حميد (المنتخب ق ٩٣)، وابن جرير (٧/٤٣٦-٤٣٧ رقم ٨٦٨٥ – ٨٦٨٨).
٦ - أخرجه عبد بن حميد (المنتخب ق ٩٣)، وابن جرير ( ٧/٤٣٩ رقم ٨٦٩٨)، وابن أبي حاتم (٣/٨٢٧ رقم ٤٥٨٣).
٧ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٤٠)..
٨ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٤٢ رقم ٤٨٩)، وسعيد بن منصور (٥٥١)، وابن جرير (٧/٤٣٨ رقم ٨٢٩٣)..
٩ في الأصل للطوق، والتصحيح من مجاز القرآن (١/١١٠)..
١٠ - المرجع السابق، (١/١١٠).
آل عمران 3:181
قوله عز وجل :﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ [آل عمران: ١٨١]
١٢٢٨-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال : قال مولى ابن عباس(١) :﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾، قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر إلى فنحاص اليهودي يستمده، وكتب إليه، قال لأبي بكر : لا تفتت(٢) عليّ بشيء، حتى ترجع إليّ، فلما قرأ فنحاص الكتاب قال : قد احتاج ربكم، فسنفعل، وسنمده قال أبو بكر : فهممت أن أمده بالسيف، وهو متوشحه، ثم ذكره قول النبي صلى الله عليه وسلم «لا تفتت عليّ بشيء ».
فنزلت :﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾، وقوله ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب﴾، وما بين ذلك في يهود بني قينقاع(٣).
١٢٢٩-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم، عن محمد بن إسحاق :﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا﴾.
قال محمد بن إسحاق : دخل أبو بكر الصديق بيت المدراس على يهود، فوجد منهم ناس كثير قد اجتمعوا إلى رجل منهم، يقال له : فنحاص، كان من علمائهم وأحبارهم، ومع حبر من أحبارهم يقال له : أشيع، فقال/أبو بكر لفن حاص : ويحك يا فنحاص، اتق الله وأسلم، فو الله إنك لتعلم أن محمدا لرسول الله، جاءكم بالحق من عنده، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل ! فقال فنحاص لأبي بكر : والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر، وإنه إلينا لفقير، وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا، وإنا عنه لأغنياء، وما هو عنا بغني ما استقرضنا أموالنا(٤)، كما يزعم صاحبكم، وينهاكم عن الربا ويعطيناه ! ولو كان عنا غنيا ما أعطانا الربا !.
قال فغضب أبو بكر، فضرب وجه فنحاص ضربا شديدا، وقال : والذي نفسي بيده، لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت رأسك، أي عدو الله، فأكذبونا بما استطعتم إن كنتم صادقين !.
فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : انظر يا محمد ما صنع صاحبك ! فقال رسول الله لأبي بكر : ما حملك على ما صنعت ؟ ! فقال أبو بكر : يا رسول الله، إن عدو الله قال قولا عظيما، إنه زعم أن الله فقير، وأنهم عنه أغنياء ! فلما قال ذلك غضبت لله، قال : فجحد ذلك فنحاص، وقال : والله ما قلت ذلك !. فأنزل الله عز وجل فيما قال فنحاص، ردا عليه، وتصديقا لأبي بكر، :﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾، إلى قوله :﴿ذوقوا عذاب الحريق﴾، ونزل في أبي بكر، وما بلغه في ذلك من الغضب :﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبرا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾(٥).
١٢٣٠-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : صك أبو بكر رجلا منهم ﴿الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾، قال : لم يستقرضنا وهو غني ؟ ! وهم يهود(٦).
١٢٣١-حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله :﴿الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾، ذُكر لنا أنها نزلت في حيي بن أخطب، لما أنزل الله عز وجل :﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ قال : يستقرضنا/ ربنا، وإنما يستقرض الفقير الغني(٧).
قوله عز وجل :﴿سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق﴾ [آل عمران: ١٨١]
١٢٣٢-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿سنكتب ما قالوا﴾ سنحفظ عليهم(٨).
قوله عز وجل :﴿ونقول ذوقوا عذاب الحريق﴾ [آل عمران: ١٨١]
١٢٣٣-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ونقول ذوقوا عذاب الحريق﴾، عذاب الحريق : النار، اسم جامع يكون نارا، ويكون حريقا وغير حريق، فإذا التهب فهي حريق(٩).
١ - هو عكرمة، كما صرح باسمه في هذا الأثر بتفسير ابن جرير..
٢ - قال الشيخ محمود شاكر رحمه الله في تعليقه على ابن جرير (٧/٤٥٥): "كل من أحدث دونك شيئا، ومضى عليه ولم يستشرك، واستبدّ به دونك فقد فاتك بالشيء وافتات عليك به، أو فيه...".
٣ - أخرجه بنحوه ابن جرير (٧/٤٥٥، ٤٥٦ رقم ٨٣١٦)..
٤ هكذا في الأًصل (وما هو عنا بغني ما استقرضنا أموالنا) والكلام ليس بمستقيم هكذا وهو مستقيم كما في تفسير ابن جرير (ولو كان عنا غنيا ما استقرض منا).
٥ - سيرة ابن هشام (٢/٥٥٨-٥٥٩) من قول ابن إسحاق كما ذكره المؤلف، وأخرجه ابن جرير (٧/٤٤٢ رقم ٨٣٠١) من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت عن عكرمة.
٦ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٤٣ رقم ٨٣٠٣).
٧ -أخرجه عبد الرزاق في التفسير ( ١/١٤٣ رقم ٤٩١)، وابن جرير (٧/٤٤٤ رقم ٨٣٠٧).
٨ - مجاز القرآن (١/١١٠) وفيه سيحفظ عليهم..
٩ - مجاز القرآن (١/١١٠)..
آل عمران 3:183
قوله عز وجل :﴿الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول﴾ [آل عمران: ١٨٣]
١٢٣٤- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة، ﴿إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول﴾ أي : لا ندين له فنقرّ به(١)
قوله عز وجل :﴿حتى يأتينا بقربان تأكله النار﴾ [آل عمران: ١٨٣]
١٢٣٥-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿قربان تأكله النار﴾، قال : كان ( من )(٢) قبلنا من الأمم، يقرب أحدهم القربان، فتخرج النار، فينظرون، أيتقبل منهم أم لا ؟ فإن يقبل منهم جاءت نار من السماء بيضاء، فأكلت ما قرب، وإن لم يقبل لم تأت تلك النار، فعرف الناس أن لم يتقبل منهم، وإن لم يكن كل القوم يتقرب مخافة أن لا يتقبل منه.
١٢٣٦-فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم سأله أهل الكتاب أن يأتيهم بقربان :﴿قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم﴾ القربان، ﴿فلم قتلتموهم﴾ يُعيرهم، بكفرهم قبل اليوم.
١٢٣٧-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا أبو يحيى بن المقرئ، قال : حدثنا مروان، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله عز وجل :﴿الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار﴾، قال : هم اليهود، قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم : إن أتيتنا بقربان تأكله النار صدقناك، وإلا فلست بنبي(٣).
قوله عز وجل :﴿قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم﴾ [آل عمران: ١٨٣]
١٢٣٨-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو يحيى ابن المقرئ، قال : حدثنا مروان، حدثنا جويبر، عن الضحاك، قال : هم اليهود، قالوا لمحمد : إن أتيتنا بقربان تأكله النار صدقناك، وإلا فلست بنبي !. قال الله عز وجل :﴿قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم﴾، أي : جاءتكم بالقربان الذي تأكله النار، فلم قتلتموهم وكذبتموهم إن كنتم صادقين ؟ ! (٤).
قوله عز وجل :﴿فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين﴾ [آل عمران: ١٨٣]
١٢٣٩-حدثنا موسى، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الجنيد أبو جعفر الدقاق، قال : حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن أبي يزيد المرادي : قال : قلت للعلاء بن بدر : أرأيت قوله عز وجل :﴿فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين﴾ ولم يدركوهم، ولم يروهم، قال : لموالاتهم لمن قتل أولياءه(٥).
١ مجاز القرآن (١/١١٠).
٢ في الأصل تقدمت (من) على (كان) وما أثبته لعله الصحيح. وفي نسخة (م) (كان من كان قبلنا).
٣ - أخرجه ابن أبي حاتم ( ٣/ ٧٣١ رقم ٤٥٩٩).
٤ - أخرجه ابن أبي حاتم ( ٣/ ٨٣١ رقم٤٦٠١).
٥ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٨٣١ رقم ٤٦٠٣).
آل عمران 3:184
قوله عز وجل :﴿فإن كذبوك﴾ الآية [آل عمران: ١٨٤]
١٢٤٠-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿فإن كذبوك﴾، يعني : نبيه صلى الله عليه وسلم(١).
١ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٥١ رقم ٨٣١٣)، وابن أبي حاتم من قول قتادة: (٣/٨٣٢ رقم ٤٦٠٦)..
آل عمران 3:185
قوله عز وجل :﴿كل نفس ذائقة الموت﴾[آل عمران: ١٨٥]
١٢٤١-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿كل نفس ذائقة الموت﴾، أي : ميتة. قال
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** الموت كأس فالمرء ذائقها(١)
في هذا الموضع شاربها(٢).
١ - عجز بيت في ديوان أمية بن أبي الصلت. وصدره: من لم يمت عبطة يمت هرما. عيون الأخبار (٦/٣٧٥).
٢ - مجاز القرآن ( ١/١١٠، ١١١).
آل عمران 3:186
قوله عز وجل :﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾ [آل عمران: ١٨٦]
١٢٤٢-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾، قال : يوصي المؤمن[ ين ](١) أنه سيبتليهم، فينظر كيف صبرهم على دينهم(٢).
قوله عز وجل :﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ إلى قوله :﴿أذى كثيرا﴾ [آل عمران: ١٨٦]
١٢٤٣-حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال : حدثنا إبراهيم بن يعقوب، قال : حدثنا أبو اليمان، قال : أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال : أخبرني عروة بن الزبير : أن أسامة بن زيد، أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم/ ركب على حمار، على إكاف(٣)، على قطيفة(٤) من تحته، وأردف أسامة بن زيد وراءه، يعود سعد بن عبادة، في بني الحارث بن الخزرج، قبل وقعة بدر، حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول ؛ وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين، وعبدة الأوثان واليهود.
وفي المسلمين عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمّر(٥) ابن أبيّ أنفه بردائه، ثم قال : لا تغبروا علينا ! فسلم النبي –صلى الله عليه وسلم- عليهم. ثم وقف النبي صلى الله عليه وسلم، فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن.
فقال عبد الله بن أبي : أيها المرء ! إنه لأحسن(٦) مما تقول، إن كان حقا، فلا تؤذينا به في مجالسنا، ارجع إلى رحلك(٧)، فمن جاءك فاقصص عليه.
قال عبد الله بن رواحة : بلى، يا رسول الله، فاغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك، فاستب المسلمون والمشركون واليهود، حتى كادوا يتثاورون، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يُخفضهم(٨) حتى سكتوا ! ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم دابته، فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : يا سعد، ألم تسمع ما قال أبو حباب ؟ ! – يريد : عبد الله بن أبي- قال : كذا، وكذا ! قال سعد : يا رسول الله، اعف عنه واصفح، فوالذي أنزل الكتاب، لقد جاءك الله بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح [ أهل ](٩) هذه الحرة على أن يُتوجوه، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله، شرق(١٠) بذلك، فذلك فعل به ما رأيت ! فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم(١١).
وكان النبي صلى الله عليه وأصحابه يعفون عن المشركين، وأهل الكتاب، كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله عز وجل :﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾، قال الله عز وجل :﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا﴾، إلى :﴿إن الله على كل شيء قدير﴾.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم/ يتأول في العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم، فلما غزا النبي صلى الله عليه وسلم بدرا، فقتل الله من صناديد كفار قريش، قال أبي ابن سلول(١٢) ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان : هذا أمر قد توجه، فتتابعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلموا(١٣).
١٢٤٤-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، في قوله :﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾، قال : هو كعب بن الأشرف، وكان يحرض المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، في شعره، ويهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فانطلق إليه خمسة نفر من الأنصار فيهم محمد بن مسلمة ورجل يقال له : أبو عبس بن جير، فأتوه، وهو في مجلس قومه، بالعوالي(١٤)، فلما رآهم ذعر منهم، وأنكر شأنهم ! قالوا : جئناك لحاجة. قال : فليأذن لي بعضكم فليحدثني، فجاءه رجل منهم، فقال : جئناك لنبيعك أدراعنا، لنستنفق بها(١٥) قال : والله لئن فعلتم لقد جهدتم منذ نزل بكم هذا الرجل، فواعدوه أن يأتوه عشاء، حين يهدأ عنه الناس، فأتوه، فنادوا، فقالت امرأته : ما طرقك هؤلاء ساعتهم هذه لشيء مما تحب ! قال : إنهم قد حدثوني بحديثهم، وشأنهم.
١٢٤٥-قال معمر : عن أيوب، عن عكرمة : أنه أشرف عليهم، فقال : ما ترهنونني ؟ أترهنونني أبناءكم ؟ وأردوا أن يسلفهم تمرا، فقالوا : إنا نستحيي أن يُعير أبناؤنا، فيقال : هذا رهين وسق، وهذا رهينة وسقين ! قال : أترهنوني نساءكم ؟ قالوا : أنت أجمل الناس ! ولا نأمنك، وأي امرأة تمتنع منك بجمالك ؟ ولكنا نرهنك سلاحنا، فقد علمت حاجتنا إلا السلاح اليوم. قال : نعم، ائتوني بسلاحكم، واحتملوا ما شئتم.
قالوا : فانزل إلينا نأخذ عليك، وتأخذ علينا، فذهب ينزل، فتعلقت به امرأته، فقالت : أرسل إلى أمثالهم من قومك، يكونوا معك. قال : لو وجدوني هؤلاء نائما ما أيقظوني ! قالت : فكلمهم من فوق – إشفاقا عليه- فنزل عليهم يفوح ريحه، فقالوا : ما هذا الريح/ يا أبا فلان ؟ قال : هذا عطر أم فلان، فدنا إليه بعضهم، فشم ريحه، ثم اعتنقه، ثم قال : اقتلوا عدو الله ! وطعنه أبو عبس في خاصرته، وعلاه محمد بن مسلمة بالسيف، فقتلوه، ثم رجعوا.
فأصبحت اليهود مذعورين، فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه، فقالوا : قتل سيدنا غيلة، فذكرهم النبي صلى الله عليه صنيعه، وما كان يخبر عليهم، ويحرض في قتالهم، ويؤذيهم، ثم دعاهم النبي صلى الله عليه أن يكتب بينه وبينهم صلحا، وكان ذلك الصلح(١٦) مع علي، بعد(١٧).
١٢٤٦-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾، قال : يعني اليهود والنصارى، فكان المسلمون يسمعون من اليهود قولهم : عزيز ابن الله، ومن النصارى : المسيح ابن الله، وكان المسلمون ينصبون لهم الحرب، ويسمعون إشراكهم بالله(١٨).
قوله عز وجل :﴿وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾ [آل عمران: ١٨٦]
١٢٤٧-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾، قال من القوة، مما عزم الله عليه، وأمركم به.
١ في الأًصل (المؤمن) وما أثبته هو ما يقتضيه السياق.
٢ - أخرجه ابن أبي حاتم بهذا اللفظ ( ٣/٨٣٤ رقم ٤٦١٦) وأخرجه ابن جرير ضمن سياق أطول (٧/٤٥٦ رقم ٨٣١٦).
٣ - الإكاف للحمار بمنزلة السرج للفرس..
٤ - القطيفة دثار مخمل، جمعها قطائف وقطف.
٥ - خمر أنفه أي: غطاه..
٦ - الأحسن من هذا تقديره: أن تقعده في بيتك. وفي صحيح مسلم لا أحسن من هذا، أي لا شيء أحسن من هذا..
٧ - رحلك أي: منزلك..
٨ - يخفضهم: أي : يسكنهم ويسهل الأمر بينهم..
٩ أهل كلمة يقتضي السياق إضافتها، وفي صحيح مسلم: أهل هذه البحيرة.
١٠ - شرق أي : غص، ومعناه حسد النبي صلى الله عليه وسلم.
١١ - أخرجه البخاري (١٤٢١) ومسلم (١٧٩٨).
١٢ في الأصل أبي بن سلول وما أثبته هو الصحيح..
١٣ - أخرجه البخاري (٤٥٦٦)..
١٤ - العوالي: بالفتح، وهو جمع العالي ضد السافل: وهو ضيعة بينها وبين المدينة أربعة أميال، وقيل: ثلاثة، وذلك أدناها، وأبعدها ثمانية معجم البلدان : ٤/١٦٦. قلت العوالي أحد أحياء المدينة النبوية الآن..
١٥ -نستنفق بها: ننفق على عيالنا – المعجم الوسيط (٢/٩٤٢).
١٦ هكذا في الأصل وأخرجه عبد الرزاق إلا أن عنده (الكتاب) بدل (الصلح).
١٧ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٤٣-١٤٤ رقم ٤٩٦)، ورواه ابن جرير بهذا السند من قول الزهري (٧/٤٥٦ رقم ٨٣١٧)..
١٨ - أخرجه ابن جرير (٧/ ٤٥٦ رقم ٨٣١٦) وابن أبي حاتم (٣/ ٨٣٥ رقم ٤٦٢١)..
آل عمران 3:187
قوله عز وجل :﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾ إلى ﴿تكتمونه﴾ [آل عمران: ١٧٨]
١٢٤٨-حدثنا علي، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جرير، وأخبرني ابن أبي مليكة، أن علقمة بن وقاص أخبره، أن مروان قال لرافع بوابه : اذهب يا رافع إلى ابن عباس، وذكر حديثا. قال : ثم قرأ ابن عباس :﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾، قال ﴿لتبيننه﴾ في التوراة والإنجيل. قال : الإسلام دين الله الذي افترضه على عباده، وأن محمدا رسول الله، يجدونه مكتوبا عندهم، في التوراة والإنجيل، فنبذوه(١).
١٢٤٩-حدثنا النجار، قال، أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي الحجاف، عن مسلم البطين، قال : سأل الحجاج جلساءه عن هذه الآية ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾، فقام رجل إلى سعيد بن جبير، فسأله، فقال :﴿وإذ أخذ الله ميثاق أهل الكتاب لتبيننه للناس﴾ محمد/ ﴿ولا تكتمونه فنبذوه﴾(٢).
١٢٥٠-حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه﴾ الآية : هذا ميثاق، أخذ الله على العلم، فمن علم علما، فليعلمه الناس، وإياكم [ وكتمان العلم ](٣)، فإن كتمان العلم هلكة، ولا يتكلفن رجل ما لا علم له به، فيخرج من دين الله، فيكون من المتكلفين.
كان يقال :«مثل علم لا يقال به كمثل كنز لا ينتفع به ! ومثل حكمة لا تخرج كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب " وكان يقال في الحكمة :«طوبى لعالم ناطق، وطوبى لمستمع واع » هذا رجل علم علما فبذله ودعا إليه، ورجل سمع خيرا، فحفظه، ووعاه، وانتفع به(٤).
قوله عز وجل :﴿فنبذوه وراء ظهورهم﴾ [آل عمران: ١٨٧]
١٢٥١-حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال : حدثنا الأشجعي، عن مالك بن مغول، عن الشعبي، في قوله عز وجل :﴿فنبذوه وراء ظهورهم﴾، قال : أما إنه كان بين أيديهم، ولكن نبذوا العمل به(٥).
قوله عز وجل :﴿واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون﴾ [آل عمران: ١٨٧]
١٢٥٢-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، قال : حدثنا أبو عاصم، عن ابن مجاهد :﴿فبئس ما يشترون﴾، قال : تبديل يهود التوراة(٦)
١ - عزاه السيوطي في الدر (٢/ ٣٠٢) إلى المؤلف وابن أبي حاتم فقط.
وقد أخرجه ابن جرير (٧/٤٦٠ رقم ٨٣٢٣، و٧/٤٦٣ – ٤٣٤ رقم ٨٣٣١).
٢ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/٤٣) وابن جرير (٧/٤٦٠ رقم ٨٣٢٢).
٣ زيادة من (م).
٤ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٦١ رقم ٧٣٢٤).
٥ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٦٤ رقم ٨٣٣٢).
٦ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٦٤ رقم ٨٣٣٤).
آل عمران 3:188
قوله عز وجل :﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ [آل عمران: ١٨٨]
١٢٥٣-حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال : حدثنا حجاج بن محمد الأعور أبو محمد، قال : قال ابن جريج : أخبرني ابن أبي مليكة، أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن مروان قال لبوابه : اذهب يا رافع إلى ابن عباس، فقل : لئن كان كل امرئ منا فرح بما أوتي، وأحب أن يُحمد بما لم يفعل معذبا، لنعذبن أجمعون !. فقال ابن عباس : ما لكم ولهذه ؟ ! إنما أنزلت هذه في أهل الكتاب، ثم تلا ابن عباس :﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾، وتلا ابن عباس إلى قوله :﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾/.
وقال ابن عباس : سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكتموه، وأخبروه بغيره، فخرجوا، وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم إياه مما سألهم عنه(١).
١٢٥٤-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال : أخبرني ابن أبي مليكة أن علقمة بن أبي وقاص أخبره أن مروان قال لرافع : اذهب يا رافع إلى ابن عباس، وذكر الحديث(٢).
١٢٥٥-حدثنا محمد بن علي النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي الحجاف، عن مسلم البطين، قال : سأل الحجاج جلساءه عن هذه الآية ﴿وإذ أخذ الله ميثاق﴾ الآية. قال : فقام رجل إلى سعيد بن جبير، فسأله، فقال : و﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾، قال : بكتمانهم محمدا، ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾، قال : قولهم نحن عل دين إبراهيم(٣).
١٢٥٦-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله الله جل ثناؤه : و﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ قال : يهود، فرحوا بإعجاب الناس بتبديلهم الكتاب، وحمدهم إياه عليه، ولا تملك يهود ذلك، ولن(٤) تفعله(٥).
١٢٥٧-حدثنا علان، قال : حدثنا سعيد بن أبي مريمَ الجمحي، قال : حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، قال أخبرني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رجالا من المنافقين، في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغزو، تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قدم رسول الله اعتذروا إليه، وحلفوا، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا. فنزلت فيهم : و﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب﴾(٦).
قوله عز وجل :﴿فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم﴾ [آل عمران: ١٨٨]
١٢٥٨-قال زكريا : حدثنا إسحاق، عن محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك :﴿فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب﴾، قال : بمنجاة من العذاب(٧).
١٢٥٩-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿بمفازة من العذاب﴾، أي " يزحزح زحزح بعيد(٨) " (٩).
١ - أخرجه البخاري (٤٥٦٨)، ومسلم (٢٧٧٨).
٢ - أخرجه البخاري (٤٥٦٨)، ومسلم (٢٧٧٨).
٣ - تقدم تخريجه قريبا برقم (١٢٩٢).
٤ في م: لا..
٥ - أخرجه ابن جرير (/٤٦٩ رقم ٨٣٤٥) وابن أبي حاتم (٣/٨٣٧ رقم ٣٦٣٨)..
٦ - أخرجه البخاري (٤٥٦٧) ومسلم (٢٧٧٧).
٧ - أخرجه ابن جرير عن ابن زيد مثله (٧/٤٧٢ رقم ٨٣٥٣).
٨ في م : تزحزح، وزحزح وزحزاح بعيد.
٩ - الذي في مجاز القرآن (١/١١١/ أي: تزحزح زحزح بعير.
آل عمران 3:190
قوله عز وجل :﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ [آل عمران: ١٩٠]
١٢٦٠- حدثنا موسى بن هارون بن عبد الله الحمال، أبو عمران، ومحمد بن إسماعيل الصائغ، قالا : حدثنا يحيى الحماني، قال : حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : أتت قريش اليهود، فقالوا : ما جاءكم به موسى من الآيات ؟ قالوا : عصاه، ويده بيضاء للناظرين. وأتوا النصارى، فقالوا : كيف كان عيسى فيكم ؟ قالوا : كان يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى.
فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا : ادع لنا ربك أن يجعلك لنا الصفا ذهبا ؛ فدعا ربه، فنزلت :﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات﴾ الآية، فليتفكروا فيها(١).
١٢٦١-حدثنا أبو أحمد، قال : أخبرنا جعفر بن عون، قال : أخبرنا أبو جناب الكلبي، قال : حدثنا عطاء، قال : دخلت أنا وعبد الله بن عمر، وعبيد بن عمير على عائشة، وهي في خدرها، فسلمنا عليها، فقالت : من هؤلاء ؟ قال : قلت : هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر، وعبيد بن عمير، فقالت : يا عبيد، ما يمنعك من زيارتنا ؟ ! قال : ما قال الأول : " زر غبا تزدد حبا " قالت : إنا لنحب زيارتك وغشيانك.
فقال عبد الله بن عمر : دعونا من رطانتكم(٢) هذه، حدثيني ما أعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فبكت، ثم قالت : كل أمره كان عجبا ! أتاني في ليلتي ! فدخل معي في لحافي، وألزق جلده بجلدي، ثم قال : يا عائشة، ائذني لي في أن أتعبد لربي ! فقلت : إني لأحب قربك وأحب هواك !.
قالت : فقام إلى قربة في البيت فما أكثر صب الماء، ثم قام فصلى، فقرأ القرآن، ثم بكى حتى رأيت أن دموعه قد بلغت حقوه، قالت : ثم جلس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم بكى حتى رأيت أن دموعه قد بلغت حجره، ثم اتكأ على جنبه الأيمن، وذكر الحديث.
قالت : فدخل عليه بلال، فآذنه لصلاة الفجر، قال : الصلاة، يا رسول الله ! فلما رآه يبكي، قال : يا رسول الله تبكي، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ ! فقال : يا بلال، أفلا أكون عبدا شكورا ؟ وما لي لا أبكي، وقد نزل عليّ الليلة ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار﴾، قرأ إلى ﴿سبحانك فقنا عذاب النار﴾ ؟ ! [ ثم قال : ويل لمن قرأ هذه الآية ولم يتفكر فيها ](٣). (٤)
١ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣-٨٤١ رقم٤٦٥٥) والطبراني في المعجم الكبير (١٣٣٢٢)..
٢ في الأصل (بطالتكم) والأقرب للصواب ما أثبته أعلاه، وهو رواية ابن حبان وأبي الشيخ، كما سيأتي..
٣ - أخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٢/٣٨٦-٣٨٧ رقم ٦٢٠) وأبو الشيخ أخلاق النبي (٢/٤٠٩).
٤ - ما بين المعقوفين زيادة من (م).
آل عمران 3:191
قوله عز وجل :﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾ [آل عمران: ١٩١]
١٢٦٢-حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾ وهذه حالاتك يا ابن آدم، اذكر الله وأنت قائم، فإن لم تستطع فاذكره جالسا، فإن لم تستطع فاذكره وأنت على جنبك، يسر من الله وتخفيف(١).
١٢٦٣-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : لا يكون العبد ذاكرا له حتى يذكر الله قائما، وقاعدا، وعلى جنبه(٢).
١٢٦٤-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾، قال : وهو ذكر الله في الصلاة، وغير الصلاة، وقراءة القرآن(٣).
قوله عز وجل :﴿ويتفكرون في خلق السموات والأرض﴾ [آل عمران: ١٩١]
١٢٦٥-حدثنا علي بن الحسن الدرابجردي، قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا مالك بن مغول، قال : سمعت عونا قال : سألت أم الدرداء، أو سئلت أم الدرداء : ما كان أفضل عبادة أبي الدرداء ؟ قالت : التفكر، والاعتبار(٤).
قوله عز وجل :﴿ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار﴾ [آل عمران: ١٩١]
١٢٦٦-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك﴾ العرب تختصر الكلام ؛ ليخففوه لعلم المستمع بتمامه، فكأنه في تمام القول، ويقولون : ربنا ما خلقت هذا باطلا(٥).
١ - أخرجه ابن جريج (٨/٤٧٥ رقم ٨٣٥٥) وابن أبي حاتم (٣/٨٤٢ رقم ٤٦٥٨).
٢ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٨٤٢ رقم ٤٦٥٧).
٣ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٧٤ رقم ٨٣٥٧).
٤ - أخرجه الإمام أحمد في الزهد (١٩٧-١٩٨).
٥ - مجاز القرآن (١/١١١).
آل عمران 3:192
قوله عز وجل :﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار﴾ [آل عمران: ١٩٢]
١٢٦٧-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن رجل، عن ابن المسيب، في قوله عز وجل :﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾، قال : هذا خاصة لمن لم يخرج منها(١).
١٢٦٨-حدثنا موسى، قال حدثنا شيبان، قال : حدثنا أبو هلال، قال : حدثنا قتادة :﴿إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾، قال : إنك من تخلد ( في )(٢) النار فقد أخزيته (٣).
١٢٦٩-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، في قوله :﴿إنك من تدخل النار﴾، قال : من تخلده فيها(٤).
١ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٤٢)، وابن جرير (٧/٤٧٧، رقم ٨٣٥٧).
٢ زيادة يقتضيها السياق، في ابن جرير بلفظ " إنك من تدخل النار فقد أخزيته"؟!.
٣ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٧٧ رقم ٨٣٥٦).
٤ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٧٨ رقم ٨٣٥٩)..
آل عمران 3:193
قوله عز وجل :﴿ربنا إننا سمعنا مناديا﴾ الآية [آل عمران: ١٩٢]
١٢٧٠-حدثنا أبو عمران : موسى بن هارون بن عبد الله الله الحمال، قال : حدثنا شجاع بن مخلد، قال : حدثني يحيى، قال أخبرني موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، في قوله عز وجل ﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان﴾، قال : المنادي : القرآن(١).
١٢٧١-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة : " قوله :﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا﴾ : سمعوا دعوة من الله عز وجل، فأجابوها، واحتسبوا فيها، وصبروا، ينبئكم لله عن مؤمني الإنس، كيف قال ؟ وعن مؤمني الجن، كيف قال ؟. قال : فأما مؤمن الجن فقال :﴿إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحد﴾ وأما مؤمن الإنس، فقال :﴿إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار﴾ " (٢).
١٢٧٢-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ينادي للإيمان﴾، أي : ينادي إلى الإيمان. ويجوز : إنا سمعنا مناديا للإيمان ينادي(٣).
١٢٧٣-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿مناديا ينادي للإيمان﴾ قال : هو محمد صلى الله عليه وسلم(٤).
١ - تفسير سفيان الثوري (١٧٣/ ٢٣: ٣٧)، وأخرجه ابن جرير (٧/٤٨٠ رقم ٨٣٦٢) وابن أبي حاتم (٣/٨٤٢ رقم ٤٦٦٢).
٢ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٨١ رقم ٨٣٦٥) وابن أبي حاتم (٣/ ٨٤٣ رقم ٤٢٢٣).
٣ - مجاز القرآن (١/١١١).
٤ أخرجه ابن جرير (٧/٤٨١ رقم ٨٣٦٣) وابن أبي حاتم (٣/٨٤٣ رقم ٤٦٦٤).
آل عمران 3:194
قوله عز وجل :﴿ربنا وآتنا ما وعدتنا﴾ الآية [آل عمران: ١٩٤]
١٢٧٤-حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : حدثنا إبراهيم بن الحكم، عن أبيه، عن عكرمة :﴿ولا تخزنا يوم القيامة﴾، قال : قال ابن عباس : لا تفضحنا يوم القيامة، ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾ أي : من وحّدك، وصدّق بنبيك، لا تخزه. قال :﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم﴾، قال : أهل لا إله إلا الله، أهل التوحيد، والإخلاص، لا أخزيهم يوم القيامة(١).
١٢٧٥-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿ربنا وآيتا ما وعدتنا على رسلك﴾، فيستنجزون موعد الله على رسله(٢).
١ - أخرجه ابن أبي حاتم ( ٣/٨٤٤).
٢ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٨٥ رقم ٨٤٦٦).
آل عمران 3:195
قوله عز وجل :﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم﴾ [ آل عمران ١٩٥ ]
١٢٧٦-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل﴾، فتحت الألف، لأنك أعملت استجاب لهم بذلك، ولو كان مختصرا على قولك : وقال : إني لا أضيع أجر العاملين، لكسرت الألف.
﴿فاستجاب لهم﴾ أي : أجابهم. تقول العرب : استجبتك في معنى : استجبت لك، قال الغنوي :
وداع داع يا من يجيب إلى الندى؍ فلم يستجبه عند ذاك مجيب(١)؍
قوله عز وجل :﴿أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى﴾ إلى قوله :﴿في سبيلي﴾ [آل عمران: ١٩٥]
١٦٧٧-حدثنا عبد الله بن أحمد بن الحارث بن أبي مسرة، قال : حدثنا عبد الله بن الزبير، قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا عمرو بن دينار، قال : أخبرني سلمة، رجل من ولد أم سلمة، عن أم سلمة أنها قالت : قلت : يا رسول الله لا أسمع الله عز وجل ذكر النساء في الهجرة بشيء !. فأنزل الله جل ثناؤه :﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى﴾(٢).
١٢٧٨- حدثنا موسى، قال : حدثنا العباس، قال : حدثنا أبو الفتح، قال : قال سفيان : قالت امرأة، أو نسوة : هاجرنا، ولا تذكر الهجرة والجهاد إلا فيكم ؟ فأنزل الله جل ثناؤه :﴿أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض﴾، قال سفيان : وفيه يهلك الخوارج(٣).
قوله عز وجل :﴿لأكفرن عنهم﴾ الآية [آل عمران: ١٩٥]
١٢٧٩-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿لأكفرن عنهم سيئاتهم﴾ أي : لأذهبنها عنهم، أي : لأمحونها عنهم(٤).
١ - مجاز القرآن (١/١١٢) وينظر البيت (١/٦٧).
٢ -- أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٤٤ رقم ٤٩٨)، وسعيد بن منصور (٥٥٢)، والترميذي (٣٠٢٣)، وابن جرير (٧/ ٤٨٧ رقم ٨٣٦٨) وابن أبي حاتم (٣/٨٤٤ رقم ٤٦٦٩) والطبراني في المعجم الكبير (٦٣/ رقم ٦٥١)، والحاكم وصححه (٢/٣٠٠).
٣ - تفسير سفيان الثوري (١٧٤/٥: ٣٨).
٤ - مجاز القرآن (١/١١٢).
آل عمران 3:196
قوله عز وجل :﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل﴾ [آل عمران: ١٩٦]
١٢٨٠-حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : حدثنا إبراهيم بن الحكم، عن أبيه، عن عكرمة :﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد﴾ تقلب ليلهم ونهارهم، وما يجري عليهم من النعم، متاع قليل.
آل عمران 3:197
قوله عز وجل :﴿ثم مأواهم جهنم﴾ الآية [آل عمران: ١٩٦]
١٦٨١-حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : حدثنا إبراهيم بن الحكم، عن أبيه، عن عكرمة :﴿ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد﴾ قال عكرمة : قال ابن عباس : أي، بئس المنزل.
١٢٨٢-حدثنا موسى بن هارون قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وبئس المهاد﴾، قال : بئس ما مهدوا لأنفسهم.
آل عمران 3:198
قوله عز وجل :﴿لكن الذين اتقوا ربهم﴾ الآية [آل عمران: ١٩٨]
١٢٨٣-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿نزلا من عند الله﴾ أي : ثوابا، ويجوز : منزلا من عند الله، من قولك : أنزلته منزلا(١).
قوله عز وجل :﴿وما عند الله خير للأبرار﴾ [آل عمران: ١٩٨]
١٢٨٤-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، عن خيثمة، عن الأسود، عن عبد الله، قالك ما من نفس برة، ولا فاجرة إلا والموت خير لها(٢)، وقرأ :﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، وقرأ هذه الآية :﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم﴾ الآية(٣).
١٢٨٥-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا فرج بن فضالة، عن لقمان بن عامر، عن أبي الدرداء، قال : ما من مؤمن إلا الموت خير له، وما من كافر إلا الموت خير له، فمن لم يصدقني، فإن الله يقول :﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم﴾ الآية(٤).
١٢٨٦-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب، قال : الموت خير للمؤمن والكافر، ثم تلا :﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، وذكر بقية الحديث(٥).
١ - مجاز القرآن (١/١١٢).
٢ في (م) لهما.
٣ الآية ١٧٨ من سورة آل عمران..
٤ تقدم تخريجه برقم (١٢١٠).
٥ - تقدم تخريجه برقم (١٢٣٥).
آل عمران 3:199
قوله عز وجل :﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ [آل عمران: ١٩٩]
١٢٨٧-حدثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة علان، قال : حدثنا يزيد بن مهران الخباز البغدادي، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن أنس، قال : لما جاء نعي النجاشي، قال : رسول الله :«صلوا عليه ».
قالوا يا رسول الله نصلي على عبد حبشي ؟ ! قال : فأنزل الله جل ثناؤه :﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم﴾(١).
١٢٨٨-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج، في قوله :﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾، زعموا لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي طعن في ذلك المنافقون، فقال : صلى [ عليه ](٢)، وما كان على دينه. فنزلت :﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾، قالوا : ما كان يستقبل قبلته، وإن بينهما للبحار. فنزلت :﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾(٣). (٤)
١٢٨٩-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ الآية، قال : قال آخرون : نزلت في النفر الذين كانوا من يهود، فأسلموا، عبد الله بن سلام، ومن معه(٥).
قوله :﴿إن الله سريع الحساب﴾ [آل عمران: ١٩٩]
١٦٩٠-حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد بن حميد، قال : حدثنا الضحاك بن مخلد، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿سريع الحساب﴾، قال : أحصاه عليهم.
١ - أخرجه البزار (كشف الأستار رقم ٨٣٢)، والنسائي في التفسير (١/٣٥٦ رقم ١٠٨)، وابن أبي حاتم (٣/٨٤٦ رقم ٤٦٨٢)، والواحدي في أسباب النزول ( ص ١٧٣)..
٢ في الأصل (علينا) والصحيح كما أثبته من (م).
٣ - من الآية ١١٥ من سورة البقرة..
٤ -أخرجه ابن جرير (٨/٤٩٨ رقم ٨٣٨١).
٥ - أخرجه ابن جرير ٨/٤٩٨ رقم ٨٣٨٢).
آل عمران 3:200
قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾ الآية [آل عمران: ٢٠٠]
١٢٩١-حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا جرير، عن الحسن :﴿اصبروا وصابروا﴾ قال : الصبر عن المصيبة، ﴿وصابروا﴾على الصلوات، ﴿ورابطوا﴾، قال : جاهدوا في سبيل الله(١).
١٢٩٢-حدثنا أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا ابن وهب، قال : أخبرني أبو صخر المديني، عن محمد بن كعب القرظي : أنه كان يقول في هذه الآية ﴿اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾، يقول :﴿اصبروا﴾ على دينكم، ﴿وصابروا﴾ الوعد الذي وعدتكم عليه، ﴿ورابطوا﴾ عدوي وعدوكم حتى يترك دينه لدينكم(٢).
١٢٩٣-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن ابن عباس :﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا﴾ على طاعة الله، ﴿وصابروا﴾ أعداد الله، ﴿ورابطوا﴾ في سبيل الله.
١٦٩٤-حدثنا إبراهيم بن منقذ، قال : حدثنا أيوب بن سويد، قال : حدثنا سفيان، في قوله :﴿اصبروا﴾، قال : اصبروا على الفرائض، ﴿وصابروا﴾، قال : صابروا على العدو، فلا تكونوا أجزع منهم.
١٢٩٥-حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا سعيد، قال حدثنا علي بن ثابت، عن سعيد، عن قتادة، في قوله :﴿اصبروا وصابروا ورابطوا﴾، قال :﴿اصبروا﴾ على دينكم، ﴿وصابروا﴾ في سبيلي لعلكم تفلحون(٣).
١٢٩٢-حدثنا موسى، قال : حدثنا داود بن عمرو، قال حدثنا عبد الله بن المبارك، عن مصعب بن ثابت، عن دود بن صالح، قال : قال أبو سلمة ابن عبد الرحمن : تدري ابن أخي، في /أي شيء نزلت هذه الآية ﴿اصبروا وصابروا ورابطوا﴾ ؟ قلت : لا، قال : إنه لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه، ولكنه انتظار الصلاة بعد الصلاة(٤).
١٢٩٧-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ورابطوا﴾ أي : اثبتوا ودوموا. قال الأخطل :
ما زال فينا رباط الخيل معلمة؍ وفي كليب رباط اللؤم والعار (٥)؍
قوله عز وجل :﴿وتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ [آل عمران: ٢٠٠]
١٢٩٨-أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : حدثني أبو صخر المديني، عن محمد بن كعب القرظي، أنه كان يقول في هذه الآية :﴿اصبروا﴾ حتى بلغ، ﴿واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ : واتقوا الله فيما بيني وبينكم لعلكم تفلحون غدا إذا لقيتموني فذلك حين يقول : اصبروا، وصابروا(٦).
١ - أخرجه عبد بن حميد في تفسيره (المنتخب ق ١٠١)، وابن أبي حاتم (٣/٨٤٨ رقم ٤٦٩٥).
٢ - أخرجه ابن جرير ( ٧/٥٠٢ رقم ٨٣٩١ و٧/٥١٠ رقم ٨٣٩٩) وابن أبي حاتم (٣/٨٤٧ رقم ٤٦٨٩).
٣ - أخرجه عبد بن حميد في تفسيره (المنتخب ق ١٠١ بنحوه)، وابن جرير (٧/٥٠٢ رقم ٨٣٨٧).
٤ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٠٤ رقم ٨٣٩٤) والحاكم وصححه (٢/٣٠١) ووافقه الذهبي، والواحدي في أسباب النزول (ص ١٧٣).
٥ - مجاز القرآن (١/١١٢).
٦ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٠٢ رقم ٨٣٩١)، وابن أبي حاتم (٣/٨٤٧ رقم ٤٦٨٩)..
النساء 4:1
قوله عز وجل :﴿يا أيها الناس﴾ [النساء: ١]
١٢٩٩-حدثنا موسى بن هارون الحمال، قال : حدثنا مجاهد بن موسى، قال : حدثنا
عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي، قال : حدثنا سعيد ابن أبي عروبة، عن قتادة، قال : نزل بالمدينة النساء.
١٣٠٠-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال :[ حدثنا ](١)
وكيع، عن سلمة، عن الضحاك، قال : ما كان في القرآن ﴿يا أيها الناس﴾ نزل بمكة، وما كان ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ نزل بالمدينة.
١٣٠١-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، مثله(٢).
قوله عز وجل :﴿اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة﴾ [النساء: ١]
١٣٠٢-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد :﴿الذي خلقكم من نفس واحدة﴾، قال : آدم(٣).
قوله عز وجل :﴿وخلق منها زوجها﴾[النساء: ١]
١٣٠٣-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال حدثنا شريك، عن سماك، عن عمران/ بن مخنف، عن عبد الله بن عمرو، قال : خلقت حواء من خلف، من ضلع آدم الأيسر(٤).
١٣٠٤-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن أبي هلال، عن قتادة عن ابن عباس، قال : خلقت المرأة من الرجل، فجعل نهمتها في الرجل، فأحبوا نساءكم، وخلق الرجل من الأرض فجعل نهمته في الأرض(٥).
١٣٠٥-حدثنا علي بن مبارك، قال : حدثنا زيد : قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿وخلق منها زوجها﴾ قال : خلق الله حواء في قصيراء آدم، وهو نائم، فقال : أثا بالنبطية امرأة(٦) حواء(٧).
قوله عز وجل :﴿واتقوا الله الذي تساءلون به﴾[النساء: ١]
١٣٠٦-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿واتقوا الله الذي تساءلون به﴾، تعاطفون(٨) به.
وقال الربيع بن أنس يقول :﴿واتقوا الله﴾ الذي تعاقدون(٩)به، وتعاهدون ( والأرحام ) أن تقطعوها.
قوله عز وجل :﴿والأرحام﴾ [النساء: ١]
١٣٠٧-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿تساءلون به والأرحام﴾، قال : هو أنشدك بالله والرحم(١٠).
-وكذلك روي عن النخعي، والحسن(١١).
١٣٠٨-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿تساءلون به والأرحام﴾ اتقوا الله والأرحام نصب، ومن جرها فإنما يجرها بالباء.
١٣٠٩-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة :﴿تساءلون به والأرحام﴾، قال : اتقوا الأرحام أن تقطعوها(١٢).
١٣١٠-حدثنا موسى، قال : حدثنا شجاع، قال : حدثنا هشيم، عن منصور، عن الحسن :﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾ قال : اتقوا الله الذي تساءلون به، واتقوه في الأرحام(١٣).
قوله عز وجل :﴿إن الله كان عليكم رقيبا﴾ [النساء: ١]
١٣١١-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿كان عليكم رقيبا﴾ حافظا. وقال/أبو دؤاد(١٤) :
كمقاعد الرقباء للضرباء أيديهم نواهد.
( يعني ) التي تضرب القداح، نهدت أيديهم، أي : مدوها.
١ - الزيادة من(م).
٢ - أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (ص ٢٢٢) وابن الضريس في الفضائل القرآن (ص ٣٨/ رقم ٢٦)، والحاكم ( ٣/١٨).
وقد روي موقوفا عن ابن مسعود أخرجه البيهقي في دلالة النبوة (٧/١٤٤)..
٣ - أخرجه عبد بن حميد في تفسيره (المنتخب ق ١٠٦)، وابن جرير (٧/٥١٤ رقم ٨٤٠٢)
وابن أبي حاتم ( ٣/٨٥٢ رقم ٤٧١٤).
٤ - أخرجه عبد بن حميد في تفسيره (المنتخب ق ١٠٢).
٥ - أخرجه ابن أبي حاتم ( ٣/ ٨٥٢ رقم ٤٧١٨)..
٦ في م : امرأته.
٧ - أخرجه عبد بن حميد في تفسيره (المنتخب ق ١٠١)، وابن جرير ( ٧/٥١٥ رقم ٨٤٠٣)، وابن أبي حاتم (٣/٨٥٣ رقم ٤٧١٩).
٨ - أخرجه ابن جرير ( ٧/٥١٨ رقم ٥٤١٣) من طريق ابن جريج قال: قال ابن عباس..
٩ - وقول الربيع بن أنس: أخرجه ابن جرير (٧/ ٥١٨ رقم٨٤١١) وابن أبي حاتم (٣/٨٥٤ رقم ٤٧٢٥).
١٠ - أخرجه ابن جرير ( ٧/٥١٩ رقم ٨٤١٨) وابن أبي حاتم (٣/٨٥٣ رقم ٤٧٢٣).
١١ - قول الحسن : أخرجه ابن جرير (٧/٥١٩ رقم ٨٤٢٠) وقول إبراهيم النخعي أخرجه عبد بن حميد (المنتخب ق ١٠٢)، وابن جرير ٧/٥١٩ رقم ٨٤١٩)..
١٢ - أخرجه ابن جرير ( ٧/٥٢١ رقم ٨٤٢٥) وابن أبي حاتم ( ح ٣/ ٨٥٤).
١٣ - أخرجه ابن جرير(٧/٥٢١ رقم ٨٤٢٤).
١٤ - البيت لأبي دؤاد الإيادي من ضمن أبيات تنظر في هامش تحقيق تفسير ابن جرير (٧/٥٢٤) والرقباء جمع رقيب وهو أمين أصحاب المسير، يحفظ ضربهم بالقداح ورقبهم، والضرباء جمع ضريب وهو الضارب بالقداح..
النساء 4:2
قوله عز وجل :﴿وآتوا اليتامى أموالهم﴾ الآية [النساء: ٢]
١٣١٢-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾ قال : الحلال بالحرام(١).
١٣١٣-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال : قال لا يعطي زيفا، ويأخذ جيدا(٢).
١٣١٤-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال : لا تعط مهزولا، وتأخذ سمينا(٣).
-وكذلك قال الزهري.
قوله عز وجل :﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾ [النساء: ٢]
١٣١٥-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا بُندار، قالك حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾ قال : أموالهم مع أموالكم(٤).
١٣١٦-حدثنا محمد، قال : حدثنا عبد، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة :﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾ قال : مع أموالكم.
قوله عز وجل :﴿إنه كان حوبا كبيرا﴾ [النساء: ٢]
١٣١٧-حدثنا موسى بن هارون، قال حدثنا يحيى، قال : حدثنا حديج، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس :﴿إنه كان حوبا كبيرا﴾ قال : إثما(٥).
١٣١٨-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿إنه كان حوبا كبيرا﴾ قال : إثما(٦).
-وكذلك قال ابن سيرين، والضحاك وقتادة. وقال الحسن : ذنبا والله كثيرا(٧).
١٣١٩-أخبرنا علي، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿إنه كان حوبا كبيرا﴾ أي : إثما(٨). قال أمية الليثي :
وإن مهاجرين تكنفاه؍ غداة لقد خطئا وحابا(٩)؍
وقال الهذلي :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ***. . . . . . . . إن الهجر حوب(١٠)
١ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٢٥ رقم ٨٤٣٢)، وابن أبي حاتم (٣/٨٥٥ رقم ٤٧٣٢)، والبيهقي في الشعب (١١٨٤)..
٢ - أخرجه ابن جرير ( ٧/٥٢٥ رقم ٨٤٣٩) وابن أبي حاتم (٣/٨٥٦ رقم ٣٧٣٧)..
٣ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٢٥ رقم٨٤٤٠ ) وابن أبي حاتم (٣/٨٥٥ رقم ٤٧٣٦)..
٤ - أخرجه ابن جرير بمعناه (٧/٥٢٨ رقم ٨٤٤٦).
٥ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٣٠ رقم ٨٤٥٠) وابن أبي حاتم (٣/٨٥٦ رقم ٤٧٤٠).
٦ - قول مجاهد (أخرجه ابن جرير (٧/٥٣٠ رقم ٨٤٤٨)..
٧ - قول قتادة أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٤٥) وابن جرير (٧/٥٣٠ رقم ٨٤٥٢) وابن أبي حاتم (٣/٨٥٦ رقم ٤٧٤٠).
وقول الحسن وابن سيرين والضّحاك أورده ابن أبي حاتم ( ٣/٨٥٦ رقم ٤٧٤٠)..
٨ - مجاز القرآن (١/١١٣).
٩ - البيت في طبقات الجمحي (٤٤) والطبري (٤/١٥٤) والأغاني (١٧/١٥٨)، والإصابة (١/١٥٠).
١٠ -عند أبي عبيدة في المجاز (١/١١٤) وقال الهذلي:
ولا تخنوا علي ولا تشطوا؍ بقول الفخر، إن الفخر حوب.؍
ديوان الهذليين (١/٩٨) والأضداد لابن الأنباري (١١٠)..
النساء 4:3
قوله عز وجل :﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ [النساء: ٣]
١٣٢٠-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا أبو عثمان، قال : حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة :﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ تقول ما أحللت لكم(١).
١٣٢١-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي خالد، عن أبي مالك :﴿ما طاب لكم من النساء﴾ ما حل من النساء(٢).
١٣٢٢-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا عبد الله بن سعد الأشج، قال حدثنا ابن فضيل، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك في قوله عز وجل :﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ قال : ما أحل لكم من النساء.
قوله عز وجل :﴿مثنى وثلاث ورباع﴾ [النساء: ٣]
١٣٢٣-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قال : قلت : ما قلت الله جل وعلا :﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾.
قالت : يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حجر وليها، فيرغب في مالها وجمالها ويريد أن ينكحها بأدنى من صداقها، فنهوا على أن ينكحوهن، إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما سواهن من النساء(٣).
١٣٢٤-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا ابن عثمان، قال : حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة في قوله عز وجل :﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ قالت : نزلت في الرجل، يكون له اليتيمة، وهو وليها، ووارثها، ليس لها أحد يخاصم دونها، فيضربها ويسيء صحبتها، فقال جل ثناؤه :﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ هذه الآية، يقول : ما أحللت لكم، ودع هذه التي تضر بها(٤)
١٣٢٥-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا أبو سلمة، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ /يقول : إن تحرجتم من ولاية اليتامى وأكل أموالهم، إيمانا وتصديقا، فكذلك تحرجوا من الزنا، فانكحوا إلى الناس نكاحا طيبا ﴿مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم﴾(٥).
١٣٢٦-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال : سمعته يقول : بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم والناس على أمر الجاهلية، إلا أن يؤمروا [ بشيء ](٦) وينهوا عنه، فكانوا يسألون عن اليتامى، ولم يكن للنساء عدد ولا ذكر، فأنزل الله جل ثناؤه :﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾، وكان الرجل يتزوج ما شاء، فقال : فكما تخافوا[ ن ](٧) ألا تقسطوا في اليتامى، فخافوا في النساء أن لا تعدلوا بينهن(٨).
١٣٢٧-حدثنا موسى قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس قال : قُصر الرجال على أربع من أجل أموال اليتامى(٩).
١٣٢٨-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة :﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ إلى قوله :﴿ورباع﴾ قال : كان الرجل يتزوج الأربع، والخمس، والست، والعشر، فيقول : ما يمنعني من أن أتزوج كما يتزوج فلان، فيأخذ مال اليتيم، فيتزوج به، فنهوا أن يتزوج الرجل فوق الأربع(١٠).
وقال بعضهم في قوله عز وجل :﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ يقول : لينكح كل واحد منكم من هذه العدة كما قال :﴿فاجلدوهن ثمانين جلدة﴾ يقول : فاجلدوا كل واحد منهم.
قوله عز وجل :﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة﴾ [النساء: ٣]
١٣٢٩-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿فإن خفتم ألا تعدلوا﴾ مجازه : أيقنتم.
قالت ليلى بنت الحماس :/
قلت لكم خافوا بألف فارس؍ مقنعين في الحديد اليابس؍
أي : أيقنوا.
قال(١١) : لم أسمع هذا من أبي عبيدة(١٢)
قوله عز وجل :﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٣]
١٣٣٠-حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله :﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ فكانوا في حلال فيما ملكت أيمانهم من الإماء كلهن، ثم أنزل الله عز وجل بعد هذا، تحريم نكاح المرأة وأمها، ونكاح ما نكح الآباء والأبناء، وأن يُجمع بين الأخت والأخت من الرضاعة، والأم من الرضاعة، والمرأة لها زوج حرم الله عز وجل ذلك، فحرُمن حرة أو أمة(١٣).
قوله عز وجل :﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ [النساء: ٣]
١٣٣١-حدثنا موسى، قال : حدثنا بشار بن موسى الخفاف، قال : حدثنا عبيد الله، عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ قال : أدنى أن لا تميلوا(١٤).
١٣٣٢-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو النعمان، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب والزبير، أو أحدهما، عن عكرمة قال :﴿ذلك أدنى أن لا تعولوا﴾ قال : تميلوا.
قال : وتمثل بهذا البيت :
بميزان قسط لا يخس شعيرة؍ ووازن صدق وزنه غير عائل(١٥)؍
١٣٣٣-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ تميلوا(١٦).
وكذلك قال الشعبي والنخعي(١٧) وقتادة.
١٣٣٤-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا أبو معاوية، عن يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، قال : لا تميلوا عن الحق.
١٣٣٥-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، قال : كتب عثمان بن عفان إلى أهل الكوفة، في شيء عاتبوه فيه : إني لست بميزان لا أعول(١٨).
١٣٣٦-حدثنا حاتم بن يونس، قال : حدثنا دحيم، قال : حدثنا محمد بن شعيب، عن عمر بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم :﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ قال : أن لا تجوروا.
١٣٣٧-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ذلك أدنى أن لا تعولوا﴾ /أي : أقرب أن لا تجوروا عُلت عليّ، أي : جُرت عليّ(١٩).
١٣٣٨-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن يونس بن أبي إسحاق، قال : سمعت مجاهدا يقول في :﴿ألا تعولوا﴾ ألا تضلوا.
١ - أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٥٩).
٢ - أخرجه ابن أبي شيبة (٤/٣٥٩) وابن جرير (٧/٥٤٢ رقم ٨٤٧٨) وابن أبي حاتم (٣/٨٥٨ رقم ٤٧٥٠).
٣ - أخرجه البخاري (٤٥٧٤) ومسلم (٣٠١٨)..
٤ - أخرجه البخاري (٨/١٩٩) ومسلم (٢/٣٩٩) في كتاب التفسير..
٥ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٣٩ رقم ٨٤٧٥) وابن أبي حاتم (٣/٨٥٧ رقم ٤٧٤٨)..
٦ في الأصل (به) وهو غير ظاهر المعنى، ولعل ما أثبته من ابن جرير هو الصواب..
٧ في الأصل (تخافوا) وما أثبته هو الصحيح كما في (م)..
٨ - أخرجه سعيد ابن منصور (٥٥٤)، وابن جرير (٧/٥٣٧ رقم ٨٤٧١) وابن أبي حاتم (٣/٨٥٧ رقم ٤٧٤٧).
٩ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٣٥ رقم ٨٤٦٤) وابن أبي حاتم (٣/٨٥٩ رقم ٤٧٥٥).
١٠ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٣٥ رقم ٨٤٦٣).
١١ - القائل هنا هو: الأثرم..
١٢ - مجاز القرآن (١/١١٦).
١٣ - لم أجده إلا عند ابن المنذر، كما في الدر المنثور (٢/٤٦٩-٤٣٠).
١٤ - أخرجه سعيد ابن منصور (٣ رقم ٥٥٩) وابن أبي شيبة (٤/٣٦١)، وابن جرير (٧/٥٥١ رقم ٨٥٠٠، ٨٥٠١)، وابن أبي حاتم (٣/٨٦٠ رقم (٤٧٦١)..
١٥ - سيرة ابن هشام (١/٢٩٦) والبيت من القصة التي زعموا أن أبا طالب قالها وواجه بها قريشا في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويروى هذا البيت كما قال ابن جرير الذي أخرجه الأثر:-
بميزان صدق لا يغل شعيرة؍ له شاهد من نفسه غير عائل.؍
أخرجه ابن جرير (٧/٥٥٠ رقم ٨٤٩١) وابن أبي حاتم (٣/٨٦٠ رقم ٤٧٦٢).
١٦ -أخرجه ابن أبي شيبة (٤/٣٦١) وابن جرير (٧/٥٤٩ رقم ٨٤٨٨) وابن أبي حاتم (٣/٨٦٠ رقم ٤٧٦١).
١٧ - قول النخعي أخرجه ابن جرير (٧/٥٥٠ رقم ٨٤٩٢) وابن أبي حاتم (٣/٨٦٠ ٤٧٦١).
١٨ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٥١ رقم ٨٤٩٤).
١٩ - مجاز القرآن (١/١١٧).
النساء 4:4
قوله عز وجل :﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ [النساء: ٤]
١٣٣٩-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا سيار، عن أبي صالح، في قوله عز وجل :﴿فإن طبن﴾ الآية، قال : كان الرجل إذ زوج أيمه أخذ صداقها، فنهوا(١) عن ذلك(٢).
١٣٤٠-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جرير :﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ قال : فريضة مسماة(٣).
١٣٤١-أخبرنا علي، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ أي : مهرهن، عن طيب نفس، بالفريضة بذلك(٤).
قوله عز وجل :﴿فإن طبن لكم﴾ [النساء: ٤]
١٣٤٢-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا علي بن حجر، قال : حدثنا شريك. [ ح ]
-وحدثنا موسى ابن هارون، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال : حدثنا شريك، جميعا عن سالم، عن سعيد في قوله عز وجل :﴿فإن طبن لكم﴾ قال : الأزواج(٥).
قوله عز وجل :﴿عن شيء منه نفسا﴾ [النساء: ٤]
١٣٤٣-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا بشير، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة :﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾ قال : من المهر(٦).
١٣٤٤-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾ قال : من الصداق.
١٣٤٥-حدثنا موسى، قال : حدثنا محمد بن الصباح، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾ قال : إلى الممات(٧).
قوله عز وجل :﴿فكلوه هنيءا مريئا﴾[النساء: ٤]
١٣٤٦-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله :﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾ يقول : إذا كان من غير إضرار، ولا خديعة، فهو هنيئ مريء، كما قال الله عز وجل(٨)/.
١٣٤٧-حدثنا علي، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن السدي، عن يعقوب بن المغيرة بن شعبة، قال : قال علي : إذا اشتكى أحدكم، فليسأل امرأته ثلاثة دراهم أو نحوها، فليشتري بها عسلا، وليأخذ من ماء السماء، فيجمع هنيئا مريئا، وشفاء مباركا. (٩)
١٣٤٨-حدثنا علي بن عبد العزيز، وأبو أحمد، قالا : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، أنه كان يقول لامرأته : أطعمينا من ذلك الهنيء المريء(١٠)، ثم قال سفيان :﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾
قال أبو أحمد في حديثه : ثم قرأ سفيان(١١).
١ في الأصل (فنهى) والصحيح ما أثبته، كما في (م).
٢ -أخرجه سعيد بن منصور (٣/رقم ٥٥٩)، وابن جرير(٧/٥٥٣ رقم ٨٥١٠)، وابن أبي حاتم (٣/٨٦٠ رقم ٤٧٦٥)..
٣ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٥٣ رقم ٨٥٠٨ ) وابن أبي حاتم (٣/٨٦١ رقم ٤٧٧١)..
٤ - مجاز القرآن (١/١١٧)..
٥ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٥٥رقم ٨٥١٤) وابن أبي حاتم (٣/٨٦١ رقم ٤٧٧٢).
٦ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٥٥ رقم ٨٥١٣)..
٧ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٨٦٢ رقم ٤٧٧٧).
٨ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٥٦ رقم ٨٥١٧) وابن أبي حاتم (٣/٨٦٢ رقم ٤٧٨٠).
٩ - هو في سفير سفيان الثوري (رقم ١٨٧ ص ٨٧)، أخرجه عبد بن حميد (المنتخب ق ١٠٦)، وابن أبي حاتم (٣/٨٦٢ رقم ٤٧٧٩)..
١٠ - أخرجه ابن سعيد في الطبقات (٦/٨٧)..
١١ - وهو كذلك في تفسير سفيان الثوري (رقم ١٨٧) ص ٨٧..
النساء 4:5
قوله عز وجل :﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ الآية [النساء: ٥]
١٣٤٩- حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله جل ثناءه :﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما﴾ يقول : معاشا، يقول الله جل ثناؤه : لا تعمد إلى مالك، ما خولك الله، وجعله لك معيشة، فتعطيه امرأتك أو بنتك، ثم تضطر إلى ما في أيديهم، ولكن أمسك مالك، وأصلحه، وكن أنت الذي تنفق عليهم، في كسوتهم، ورزقهم، ومؤنتهم(١).
١٣٥٠-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا أبو محمد ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ قال : نُهي الرجال أن يعطوا النساء أموالهم، وهن سفهاء من كن أزواج أو بنات أو أمهات، وأمروا أن يرزقوهم فيه، ويقولوا لهم قولا معروفا(٢).
١٣٥١-حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال : حدثنا حميد، [ حدثنا ] الرؤاسي، عن الحسن بن صالح، عن السدي يرده إلى عبد الله، قال : النساء والصبيان(٣).
١٣٥٢-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو مرة، قال : حدثنا يونس، عن الحسن، في قوله عز وجل :﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ قال : السفهاء : الصغار، والنساء من السفهاء(٤).
١٣٥٣-حدثنا موسى، قال : حدثنا منصور بن أبي مزاحم، قال : حدثنا أبو سعيد
-يعني المؤدب- عن سالم، عن سعيد :﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما﴾ قال : النساء والصبيان، لا تعطهم مالك ونفقتك، ولكن كن أنت الذي تنفق عليهم.
وممن قال إن السفهاء – في هذا الموضع – النساء والصبيان : أبو مالك والضحاك وقتادة(٥).
١٣٥٤-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا عبد الله، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك، في قول الله عز وجل :﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ قال : لا تعط ولدك السفيه مالك، فيفسده، الذي هو قيامك بعد الله(٦).
١٣٥٥-حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : حدثنا روح، عن عثمان بن غياث، قال : سمعت عكرمة يقول :﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ قال : هو اليتيم يكون عندك، يقول : لا تؤته إياه، وأنفق عليه، حتى يبلغ.
١٣٥٦-حدثنا أبو سفيان، قال : حدثنا سويد، قال : حدثنا عبد الله عن شريك، عن سالم، عن سعيد في قوله عز وجل :﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ قال : هم اليتامى. قال : أموالكم فأموالهم بمنزلة قوله :﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾(٧).
١٣٥٧-قال سالم : قال مجاهد : النساء(٨).
١٣٥٨-حدثنا موسى، قال : حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، قال : حدثنا شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، قال : ثلاثة يدعون الله عز وجل، فلا يستجاب لهم : رجل أعطى يتيما ماله، وقد قال الله عز وجل :﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ ورجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل : كان له على رجل دين، فلم يُشهد عليه. (٩)
قوله عز وجل :﴿أموالكم التي جعل الله لكم قياما﴾ [النساء: ٥]
١٣٥٩-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله عز وجل :﴿التي جعل الله لكم قياما﴾ يقول : معاشا.
١٣٦٠-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا سويد، قال : حدثنا عبد الله، عن إسماعيل، عن أبي مالك : لا تعطه مالك فيفسده الذي هو قيامك بعد الله(١٠).
١٣٦١-أخبرنا علي، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿التي جعل الله لكم قياما﴾ مصدر يقيمكم، ويجيء في الكلام في معناه : قوام فيكسر، وإنما هو [ من ](١١) الذي يقيمك، وإنما أذهبوا الواو لكسرة القاف، وتركها بعضها، كما قالوا ضياء للناس، وضواء للناس(١٢).
قوله عز وجل :﴿وارزقوهن فيها﴾ الآية [النساء: ٥]
١٣٦٢-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس :/﴿وارزقوهم﴾ أنفقوا عليهن(١٣).
وقال مجاهد : أمروا أن يرزقوهن، ويقولوا لهن قولا معروفا(١٤).
١ - أخرجه ابن جرير (٧/ ٥٧٠ رقم ٨٥٦٠ ). وابن أبي حاتم (٣/٨٦٤ رقم ٤٧٩١)..
٢ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٦٥ رقم ٨٥٤٩)..
٣ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٦١ رقم ٨٥٢٨) وابن أبي حاتم (٣/٨٦٣ رقم ٤٧٨٦) والمراد: عبد الله..
٤ - أخرجه سعيد بن منصور (٣/رقم ٥٦١)، وابن جرير بنحوه (٧/٥٦١ رقم ٨٥٦٤، ٨٥٢٦) وابن أبي حاتم (٣/٨٦٣ رقم ٤٧٨٤).
٥ - قول قتادة أخرجه ابن جرير (٧/٥٦٢ رقم ٨٥٣٦) وابن أبي حاتم (٣/٨٦٣ رقم ٤٧٨٦) وقول الضحاك أخرجه ابن جرير (٧/٥٦٢ رقم ٨٥٣٢) وابن أبي حاتم (٣/٨٦٣ رقم ٤٧٨٦) وقول أبي مالك أخرجه ابن جرير (٧/٥٦٢ رقم ٨٥٣٧)..
٦ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٦٣ رقم ٨٥٤٢) وابن أبي حاتم (٣/٨٦٣ رقم ٤٧٨٣).
٧ - من الآية ٢٩ من سورة النساء..
٨ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٨٦٣ رقم ٤٧٨٧).
٩ - أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/٣٠٩)، وابن جرير (٧/٥٦٤ رقم ٨٥٤٤) والحاكم (٢/٢٠٣) وصححه، والبيهقي في الشعب (٨٠٤١)
وقد تقدم هذا الأثر برقم ٧٧..
١٠ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٦٩ رقم ٨٥٥٨). وابن أبي حاتم (٣/٨٦٤ رقم ٤٧٩٢)..
١١ الزيادة من مجاز القرآن وهو مصدر التخريج.
١٢ - مجاز القرآن (١/١١٧).
١٣ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٧١ رقم ٨٥٦٦).
١٤ - قول مجاهد : أخرجه ابن جرير (٧/٥٧١ رقم ٨٥٦٤).
النساء 4:6
قوله عز وجل :﴿وابتلوا اليتامى﴾ [النساء: ٦]
١٣٦٣-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس :﴿وابتلوا اليتامى﴾ يقول الله عز وجل : اختبروا اليتامى(١).
١٣٦٤-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة والحسن جميعا، في قوله عز وجل :﴿وابتلوا اليتامى﴾ قال : يقول : اختبروا اليتامى(٢).
١٣٦٥-حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : حدثنا شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وابتلوا اليتامى﴾ قال : عقولهم(٣).
١٣٦٦-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا سويد، قال : حدثنا عبد الله، قال : سمعت سفيان يقول : في قوله عز وجل :﴿وابتلوا اليتامى﴾ قال : جربوهم(٤).
١٣٦٧-أخبرنا علي، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وابتلوا اليتامى﴾ قال : أي : اختبروهم(٥).
قوله عز وجل :﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾ [النساء: ٦]
١٣٦٨-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله عز وجل :﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح﴾ يقول الله عز وجل : اختبروا اليتامى عند الحلم(٦).
١٣٦٩-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾ قال الحلم(٧).
قوله عز وجل :﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾ [النساء: ٦]
١٣٧٠-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس :﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾ فإن عرفتم منهم رشدا(٨).
١٣٧١-أخبرنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد :﴿فإن آنستم﴾ قال : آنستم : أحسستم.
قوله عز وجل :﴿منهم رشدا﴾ [النساء: ٦]
١٣٧٢-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس :﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾ قال : إذا أدرك اليتيم حلما وعقلا ووقارا(٩)، دفع إليه ماله(١٠).
١٣٧٣-حدثنا علي بن الحسن، قال/ : حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، في هذه الآية :﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾ : العقل(١١).
١٣٧٤-حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال : حدثنا يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، عن الحسن في هذه الآية قال : صلاحا في دينه وحفظا لماله(١٢).
١٣٧٥-حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، وعلي بن عبد العزيز، قالا : حدثنا أحمد بن يونس، قال : حدثنا زائدة، عن منصور، عن مجاهد :﴿فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾ قال : لا يدفع إلى اليتيم ماله، وإن شمط، ما لم يؤنس منه رشدا(١٣).
١٣٧٦-حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال : حدثنا جرير.
وحدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا جرير جميعا، عن مغيرة، عن الشعبي، قال : إن الرجل ليشمط وما أونس منه رشدا ! (١٤).
١٣٧٧-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال : إنه ليشمط وما أونس منه رشدا.
قوله عز وجل :﴿فادفعوا إليهم أموالهم﴾ [النساء: ٦]
١٣٧٨-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا قيس، عن جابر، عن عامر، قال : لا يُدفع إلى اليتيم ماله حتى يُدرك.
١٣٧٩-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا قيس، عن جابر، عن عامر، قال : لا يدفع إلى الجارية مالُها حتى تزوج، ولو قرأت التوراة والإنجيل والزبور.
قوله عز وجل :﴿ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غينا فليستعفف﴾ [النساء: ٦]
١٣٨٠-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن أبي عميس، عن عبدة بن أبي لبابة، عن أبي يحيى، عن ابن عباس :﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾ قال : يستعف بماله حتى لا يفضي إلى مال اليتيم(١٥).
١٣٨١-حدثنا موسى، قال : حدثنا داود بن عمرو، قال : حدثنا محمد بن مسلم، عن عمرو، قال : سمعت عكرمة يقول :﴿من كان غنيا فليستعفف﴾ قال : الوصي إذا كان غنيا فلا يأكل.
١٣٨٢-حدثنا علي، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا عبد السلام، عن ليث، عن مجاهد :﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾ لغناه(١٦). (١٧)
وقال بعضهم : في قوله عز وجل :﴿ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا﴾ يقول : لا تأكلوا مبادرة(١٨).
قوله عز وجل :﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ [النساء: ٦]
١٣٨٣-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، أن رجلا أتى ابن عباس، فقال : إن لي إبلا أفقر وأمنح(١٩)، وليتيم لي إبل، فما لي من إبله ؟ قال : إن كنت تلوط(٢٠) حياضها، وتهنأ جرباها(٢١)، وتبغي(٢٢) ضالتها وتسقي(٢٣) عليها، فاشرب غير ناهيك(٢٤) في الحلب، ولا مضر للنسل(٢٥).
١٣٧٤-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية ابن صالح، عن علي، عن ابن عباس :﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ يقول : يأكل الفقير إذا ولي مال اليتيم، بقدر قيامه على ماله، ومنفعته له، ما لم يسرف أو يبذر.
١٣٨٥-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا جرير، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : يضع الوصي يده مع أيديهم ولا يلبس العمامة فما فوقها(٢٦)
١٣٨٦-حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس في هذه الآية :﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ قال : فنسخ الله عز وجل من ذلك الظلم والاعتداء نسخ ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نار وسيصلون سعيرا﴾(٢٧) (٢٨).
١٣٨٧-حدثنا أبو سعد، قال حدثنا أبو عثمان، قال : حدثنا ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، في قوله عز وجل :﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ قالت : إنها نزلت في والي مال اليتيم إذا كان فقيرا فليأكل منه مكان قيامه علي بالمعروف(٢٩).
١٣٧٧-حدثنا موسى، قال : حدثنا داود بن عمرو، قال : حدثنا محمد بن مسلم، عن عمرو، قال : سمعت عكرمة يقول في قوله عز وجل :﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾ قال : الوصي إذا كان غنيا فلا يأكل، ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ قال : يضع يده(٣٠).
١٣٨٩-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن يوسف، قال : حدثنا زهير، قال : حدثنا مغيرة، عن إبراهيم في قوله جل ثناؤه :﴿فليأكل بالمعروف﴾ قال : هو ما سد / ووارى عورته، ليس بلبس الحلي والكتان(٣١).
١٣٩٠-حدثنا علي، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد، عن حميد، عن الحسن، قال : يأكل من الصامت وغيره، ولا يقضي.
١٣٩١-حدثنا موسى، قال : حدثنا شجاع، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عوف، عن الحسن، أنه قال : إنما كانت أموالهم إذ ذاك، النخل والماشية، فرخص لهم إذا كان أحدهم محتاجا أن يصيب من الثمار، ويأكل من الرسل(٣٢). (٣٣)
١٣٩٢-حدثنا موسى، قال : حدثنا شجاع، قال : حدثنا هشيم، قال : حدثنا الفضل بن عطية، عن عطاء بن أبي رباح :﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ قال : ذلك إذا احتاج فليأكل بالمعروف، فإن أيسر بعد ذلك، فلا قضاء عليه(٣٤).
١٣٩٣-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿فليأكل بالمعروف﴾ أي : لا يتأثل مالا.
التأثل : الاتخاذ أصل مال، والأثلة : الأصل. قال الأعشى :
ألست منتهيا عن نحت أثلتنا؍ ولست ضائرها ما أطت الإبل(٣٥)؍
مجد مؤثل : قائم له أصل(٣٦).
١٣٩٤-حدثنا محمد بن إسماعيل، قال : حدثنا شعبة، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، قال : قال عمر : إني أنزلت مال الله بمنزلة مال اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن احتجت استقرضت وقضيت(٣٧).
١٣٩٥-حدثنا موسى، قال : حدثنا شجاع، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حجاج، عن مجاهد وسعيد بن جبير أنهما قالا : هو القرض ما أصاب منه من شيء، قضاه إذا أيسر(٣٨).
١٣٩٦-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وعن حماد، عن سعيد بن جبير، في قوله عز وجل :﴿فليأكل بالمعروف﴾ قالا : هو القرض.
١٣٩٧-قال عبد الرزاق : قال الثوري وقال الحكم أيضا. ألا ترى أنه يقول :﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾، يعني : الوصي(٣٩).
١٣٩٨-حدثنا موسى، قال : حدثنا شجاع، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا يونس بن عبيد، عن أبي العالية :﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ قال : المعروف : القرض، / ألا ترى إلا قوله عز وجل :﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾.
١٣٩٩-حدثنا علي، حدثنا أبو النعمان، قال : حدثنا حماد بن زيد، قال : حدثنا هشام، عن محمد، عن عبيدة، قال : ولي اليتيم يأكل، ويقضي(٤٠).
١٤٠٠-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا أبو خالد، عن حجاج، عن عطاء قال : خمس في كتاب الله رخصة، وليست بعزيمة : قوله عز وجل :﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ قال : إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل.
١٤٠١-حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال : حدثنا الحجبي، قال : حدثنا أبو عوانة، عن منصور، قال : قال الحكم بن عتيبة :﴿فليأكل بالمعروف﴾ من مال نفسه(٤١).
١٤٠٢-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا يحيى بن أبي عتبة، عن أبيه، عن الحكم :﴿ومن كان فقيرا فليأكل﴾ من مال نصيبه ﴿بالمعروف﴾ حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم(٤٢).
١ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٧٤ رقم ٨٥٧٤) وابن أبي حاتم (٣/٨٦٤ رقم ٤٧٩٧) والبيهقي في السنن (٦/٥٩).
٢ - قوله قتادة والحسن: أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٤٨ رقم ٥٠٩)، وابن جرير (٧/٥٧٤ رقم ٨٥٧١).
٣ -أخرجه ابن جرير(٧/٥٧٤ رقم ٨٥٧٣) وابن أبي حاتم (٣/٨٦٤ رقم ٤٧٨٧)..
٤ في م: اختبروهم..
٥ - مجاز القرآن (١/١١٧)..
٦ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٧٥ رقم ٧٥٧٧) وابن أبي حاتم (٣/٨٦٤ رقم ٤٧٩٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/٥٩)..
٧ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٧٤ رقم ٨٥٧٦)..
٨ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٧٥ رقم ٨٥٧٩). وابن أبي حاتم (٣/٨٦٥ رقم ٤٨٠٢)..
٩ في الأصل (حلم وعقل ووقار) والصحيح ما أثبته..
١٠ -أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٨٦٥ رقم ٤٧٨٠٣)..
١١ - أخرجه عبد بن حميد (المنتخب ق ١٠٧)، وابن جرير (٧/٥٧٧ رقم ٨٥٨٥)..
١٢ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٨٦ رقم ٨٥٨٢) والبيهقي (٦/٥٩)..
١٣ - أخرجه سعيد بن منصور (٥٦٣)، وابن جرير (٨/٥٧٦ رقم ٨٥٨٤)..
١٤ - أخرجه سعيد بن منصور (٥٦٤)..
١٥ - أخرجه بنحوه ابن جرير عن ابن عباس (٧/٥٨١ رقم ٨٥٩٤).
١٦ في م : بغناه..
١٧ - أخرجه ابن جرير بمثله عن إبراهيم النخعي (٧/٥٨١ رقم ٨٥٩٥)..
١٨ - ينظر معاني القرآن للفراء ( ١/٢٥٧).
١٩ - قوله (أفقر): من (أفقرت فلانا بعيرا) إذا أعرته بعيرا للركوب النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٣/٤٦٢). وقوله (أمنح) أي: يعطيه ناقة ينتفع بلبنها ويعيدها. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ( ٤/٣٦٤).
٢٠ - أي تطينه وتصلحه النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٤/٢٧٧).
٢١ - تهنأ جربها : من قولهم : هنأ البعير الأجرب يهنؤه، إذا طلاه بالهناء (بكسر الهاء)، وهو القطران، يعالج به من الجرب..
٢٢ - يعني الضالة بغاء وبغية وبغاية كلها بضم الباء : نشدها وطلبها..
٢٣ في الأصل (وتسعى عليها) وهو خطأ وقع به، كما وقع في مخطوطة تفسير الإمام الطبري..
٢٤ - أي غير مبالغ في الحلب. النهاية في غريب الحديث (٥/١٣٧).
٢٥ - أخرجه مالك في الموطأ (٢/٩٣٤ رقم ٣٣)، وعبد الرزاق في التفسير (١/١٤٨ رقم ٥١٠-٥١١) وسعيد بن منصور (٥٧١)، وابن جرير بنحوه (٧/٥٨٨ رقم ٨٦٣٢)، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٩٣، والبيهقي في سننه (٦/٢٨٤)..
٢٦ -أخرجه سعيد بن منصور (٥٧٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/٤)..
٢٧ - الآية ١٠ من سورة النساء..
٢٨ - أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (ص١١٢)..
٢٩ - أخرجه البخاري (٤٥٧٥)..
٣٠ - أخرجه عبد الرزاق (٢/١٤٨) من طريق عطاء، عن عكرمة، وسعيد بن منصور (٥٦٦)، وابن جرير (٧/٥٨٧ رقم ٨٦٢٥)..
٣١ - أخرجه سفيان (ص ٨٩ رقم ١٩٤)، ومن طريق سفيان أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٤٧)، وسعيد بن منصور (٥٦٧)، وعبد بن حميد (المنتخب ق ١٠٧)، وابن جرير (٧/٥٨٧ رقم ٨٦٢٧).
٣٢ - الرِّسل: اللبن، ينظر اللسان (١١/٢٨٢) مادة (رسل) والفائق للزمخشري (٢/٢٨٠)..
٣٣ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٩٠ رقم ٨٦٣٦).
٣٤ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٩٢ رقم ٨٦٤٢).
٣٥ - البيت للأعشى، وهو في ديوانه ص ٤٦..
٣٦ - مجاز القرآن (١/١١٧، ١١٨)..
٣٧ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٨٢ رقم ٨٥٩٧)، والنحاس في ناسخه (ص ١١٢)، والبيهقي في السنن (٦/٤-٥).
٣٨ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٧٨ رقم ٧٦١٥) وابن أبي حاتم (٣/٨٦٩ رقم ٤٨٢٩).
٣٩ - تفسير عبد الرزاق (١/١٤٧).
٤٠ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٨٣ رقم ٨٥٩٩) بنحوه..
٤١ - أخرجه ابن جرير من طريق الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس (٧/٥٨١ رقم ٨٥٩٤).
٤٢ -أخرجه ابن جرير (٧/٥٨١ رقم ٨٥٩٦) بنحوه..
النساء 4:7
قوله عز وجل :﴿للرجال نصيب﴾ الآية [النساء: ٧]
١٤٠٣-حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس :﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ قال : نسختها هذه الآية :﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ الآية.
١٤٠٤-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال : قال مولى ابن عباس(١) :﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ قال : نزلت في أم كلثوم، وبنت أم كحلة، وثعلبة بن أوس، وسويد، كان أحدهم زوجها، والآخر عم ولدها، فقالت : يا رسول الله توفي زوجي، وتركني وابنته، ولم نورث من ماله ! فقال عم ولدها : يا رسول الله لا تركب فرسا، ولا تنكى عدوا، ويكسب عليها ولا تكتسب(٢).
-قال ابن جرير : وقال آخرون : هي أم حجة، توفي زوجها، وتركها وبنات لها ذمائم، فقالت يا رسول الله : توفي زوجي وتركني وبناتي فلم نورث.
١٤٠٥-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال : كانوا لا يورثون النساء، فنزلت :﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدين والأقربون﴾ [ الآية ](٣). (٤)/
قوله عز وجل :﴿نصيبا مفروضا﴾ [النساء: ٧]
١٤٠٦- حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى وقبيصة، عن سفيان، عن جويبر، عن الضحاك :﴿نصيبا مفروضا﴾، ذلك وقفا معلوما(٥).
١٤٠٧-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿نصيبا مفروضا﴾ نصب على الخروج من [ الوصف ](٦).
وقال بعضهم في قوله عز وجل :﴿نصيبا مفروضا﴾ نصب(٧)، وإنما جعله نصبا، جعل ذلك لهم نصيبا مفروضا، وانتصابه كانتصاب ﴿كتابا مؤجلا﴾(٨).
١ - هو عكرمة..
٢ - أخرجه ابن جرير، (٧/٥٩٨ رقم ٨٦٥٦) وابن أبي حاتم (٣/٨٧٢ رقم ٤٨٤٤).
٣ ما بين المعقوفين زيادة من (م).
٤ - أخرجه ابن جرير (٧/٥٩٧ رقم ٨٦٥٥) وابن أبي حاتم (٣/٨٧٢ رقم ٤٨٤٥).
٥ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٨٧٢ رقم ٤٨٤٨) وعزاق السيوطي في الدر المنثور (٢/٤٣٩) إلى عبد بن حميد..
٦ - مجاز القرآن (١/١١٨) وفي الأصل (الوصية) بدلا من (الوصف).
٧ -أي نصب على الحال، كما قال النحاس في إعراب القرآن (١/٤٣٧) وقال الأخفش والفراء هو مصدر، كما تقول: فرضا. معاني القرآن للفراء (١/٢٥٧)..
٨ - من الآية ١٤٥من سورة آل عمران..
النساء 4:8
قوله عز وجل :﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى﴾ [النساء: ٨]
١٤٠٨-حدثنا موسى، قال : حدثنا شجاع، قال : حدثنا عباد، قال : حجاج : حدثناه عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس في قول الله عز وجل :﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى﴾ قال : هي قائمة يُعمل بها(١).
١٤٠٩-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : محكمة، ليست بموجبة(٢).
١٤١٠-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا غندر، عن سعيد، عن قتادة، قال : سمعت يونس بن جبير يحدث عن حطان بن عبد الله، عن أبي موسى في هذه الآية :﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا﴾ قال : قضى بها أبو موسى(٣).
١٤١١-وحدثني أبو توبة، عن إسحاق بن منصور، قال : قلت :-يعني لأحمد- قوله عز وجل :﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى﴾، قال : أبو موسى أطعم منها، وعبد الرحمن بن أبي بكر، قال إسحاق كما قال.
١٤١٢-حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال : حدثنا أبو عمر، قال : حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال : إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت :﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين﴾، ولا والله ما نسخت ! ولكنه مما تهاون به الناس، هما واليان : فوال يرث، فذاك الذي يُرزق ويكسوا. ووال /ليس بوارث، فذاك الذي يقول قولا معروفا، يقول : إنه مال يتيم، وماله فيه شيء(٤).
١٤١٣-حدثنا أبو سعد، قالك حدثنا علي بن حجر، عن هشيم، عن منصور، عن قتادة عن يحيى بن يعمر، قال : ثلاث آيات، مدنيات، محكمات، ضيعهن كثير من الناس، هذه الآية :﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾ وآية الاستئذان :﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾ وقوله عز وجل :﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى﴾ إلى آخر الآية(٥).
١٤١٤-حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا من سمع أسامة ابن زيد الليثي يحدث عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال : مثل ذلك، حين قسم ميراث أبيه، يعني : أمر بشاة، فاشتُريت من المال، وبطعام فصُنع، حين قسم ميراث أبيه، قال : فذكرت ذلك لعائشة، فقالت : عمل بالكتاب، هي لم تُنسخ.
١٤١٥-حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا يزيد عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة، أنه قسم ميراث أيتام، فأمر بشاة، فاشتريت من المال، وبطعام فصُنع، و(٦)قال : لولا هذه الآية لأحببت أن يكون من مالي ! ثم تلا ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين﴾ الآية (٧).
١٤١٦-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، عن هشام، أن عروة قسم ميراث أخيه مصعب، فأعطى من حضره من هؤلاء، وبنوه صغار(٨).
١٤١٧-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا هشيم، عن يونس ومنصور، عن الحسن، ومغيرة، عن إبراهيم إنهما قالا : هي محكمة وليست بمنسوخة(٩).
١٤١٨-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي العالية، والحسن قالا : يرضخون(١٠) ويقولون قولا معروفا(١١).
١٤١٩-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا مغيرة، عن الشعبي، قال : قال رجل : لأحيين اليوم آية من كتاب الله، ولو من نصيبي.
١٤٢٠-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا عباد بن العوام، عن داود، عن سعيد بن المسيب، في قوله عز وجل :﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾ قال : ذلك من الثلث عند الوصية(١٢).
١٤٢١-حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال : حدثنا أبو عمر، قال : حدثنا همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، في قوله عز وجل :﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا﴾ قال : هذه منسوخة، إنما(١٣) كانت قبل الفرائض، كان ما ترك رجل من مال أُعطي منه الفقراء والمساكين وذوي القربى إذا حضروا القسمة، ثم نسختها المواريث، فألحق الله لكل ذي حق حقه(١٤).
١٤٢٢-أخبرنا ابن عبد الحكم، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : وأخبرنا يونس، عن ابن شهاب، في قول الله جل ثناؤه :﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾، قال : فكان الأمر على هذا ما شاء الله أن يكون، ثم أنزلت فرائض المواريث، ففرض مواريث الوالدين، فنسخت المواريث في السنة، الوصية للوالدين، ولكل وارث إلا بإذن الورثة في شيء، فيجوز ما أذنوا به(١٥).
-قال ابن وهب : قال مالك : سمعت أن هذه الآية ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ إنما نزلت قبل الفرائض، ثم أنزل الله عز وجل فراض المواريث، فنُسخت المواريث في السنة الوصية للوالدين، ولكل وارث إلا بإذن الورثة، في شيء، فيجوز ما أذنوا فيه.
١٤٢٣-حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن عمارة أبي عبد الرحمن، قال : سمعت عكرمة يقول في هذه الآية : نسختها الفرائض(١٦).
١٤٢٤-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن أبي مالك(١٧)، قال : نسختها آية الميراث(١٨).
وقال بعضهم في قوله عز وجل :﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى﴾، ثم قال :﴿فارزقوهم منه﴾ لأن معناه المال، قال : فذكر على ذلك المعنى.
١ - أخرجه ابن جرير (٨/٨ رقم ٨٦٦٩)..
٢ - أخرجه البخاري (٤٥٧٦). وفيه (ليست بمنسوخة) بدلا من (ليست بموجبة).
٣ - أخرجه ابن أبي شيبة (١١/١٩٤-١٩٥ رقم ١٠٩٤٤)، وابن جرير (٧/١٤ رقم ٨٦٩٣) وابن أبي حاتم (٣/٨٧٥ رقم ٤٨٦١).
٤ - أخرجه البخاري (٢٧٥٩).
٥ - أخرجه سعيد بن منصور (٥٧٨)، وابن جرير (٧/٩ رقم ٨٦٧٢).
٦ في م: "ثم".
٧ - أخرجه ابن أبي شيبة (١١/١٩٣ رقم ١٠٩٣٨)، وابن جرير (٧/١٢ رقم ٨٢٨٩)..
٨ - أخرجه ابن جرير (٨/١٣ رقم ٨٦٨٩).
٩ - أخرجه ابن جرير (٨/٧ رقم ٨٦٦٠).
١٠ - رضخ له من ماله رضيخة: أعطاه مقاربة أو قليلة..
١١ - أخرجه ابن أبي شيبة (١١/١٩٣ رقم ١٠٩٤٠)، وابن جرير (٨/١٥ رقم ٨٢٩٦) وابن أبي حاتم (٣/٨٧٤ رقم ٤٨٥٦)..
١٢ - أخرجه ابن جرير (٨/١١ رقم ٨٦٨٤).
١٣ في الأصل إنها، ما أثبته من (م).
١٤ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٥٠ رقم ٥٢٥) مختصرا، وابن جرير(٨/٩ رقم ٨٦٧٥)، وابن أبي حاتم (٣/٨٧٤ رقم ٤٨٥٨)، والبيهقي في السنن (٦/٢٦٧).
١٥ - أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (١١٦) وينظر تفسير ابن أبي حاتم (٣/٨٧٦ رقم ٤٨٦٥).
١٦ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٨٧٥ رقم ٤٨٦٤)..
١٧ - قوله «عن أبي مالك» ليس في م..
١٨ - أخرجه ابن أبي شيبة (١١/١٩٦ رقم ١٠٩٤٩)، وابن جرير (٨/١٠ رقم ٨٦٧٧)..
النساء 4:9
قوله عز وجل :﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم﴾ الآية [النساء: ٩]
١٤٢٥-/حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية ابن صالح، عن علي بن أبي صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله جل ذكره :﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم﴾ إلى آخر الآية، فهذا في الرجل، يحضر الرجل عند موته، فيسمعه يوصي وصية تضر بورثته، فأمر الله سبحانه الذي يسمعه، أن يتقي الله ويوفقه، ويسدده للصواب، ولينظر لورثته كما كان يحب أن يُصنع بورثته، إذا خشي عليهم الضيعة(١).
١٤٢٦- حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن حبيب، قال : ذهبت أنا والحكم إلى سعيد بن جبير، فسألته عن قول الله عز وجل :﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا﴾ إلى قوله ﴿سديدا﴾، قال : هو الرجل يحضره الموت، فيقول له من يحضره : اتق الله، أعطهم، صلهم، برهم، ولو كانوا هم الذين يأمرونه بالوصية، لأحبوا أن يبقوا لأولادهم ! (٢).
١٤٢٧-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿وليخش الذين لو تركوا﴾ إلى قوله ﴿سديدا﴾ كان يقول هذا عند تفريق المال حين يُقسم، فيقول الذين يحضرون : أقللت، فزد فلانا، فيقول : وليخش أولئك، وليقولوا فيهم ما يحب أحدهم أن يقال في ولده، بالعدل إذا أكثر، أن يقولوا :«أبق على ولدك »(٣).
قوله عز وجل :﴿فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا﴾ [النساء: ٩]
١٤٢٨-أخبرنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله عز وجل :﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا﴾، قال : إذا حضرت وصية ميت، فأمره بما كنت آمرا به نفسك مما يتقرب به إلى الله عز وجل : وخف في ذلك ما كنت خائفا على ضعفة، لو تركتهم بعدك، فاتق الله، وقل قولا سديدا : سدده إن هو زاغ(٤).
١٤٦٩-أخبرنا علي، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿قولا سديدا﴾ أي : قصدا(٥)/.
١ -أخرجه ابن جرير (٧/١٩ رقم ٨٧٠٧)، وابن أبي حاتم (٣/٨٧٦ رقم ٤٨٦٩)، والبيهقي في السنن (٦/٢٨٠-٢٧١)..
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٢ رقم ٨٧١٦).
٣ - أخرجه سعيد بن منصور (٥٨٤)، وابن جرير (٨/٢١-٢٢ رقم ٨٧١٥)، والبيهقي (٦/٢٧١).
٤ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٠ رقم ٨٧١٠).
٥ - مجاز القرآن (١/١١٨)..
النساء 4:10
قوله عز وجل :﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ الآية [النساء: ١٠]
١٤٣٠-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله عز وجل :﴿يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾ قال : ذلك أن الله عز وجل لما أنزل :﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا﴾ الآية. كره المسلمون أن يضموا اليتامى إليهم، وتحرجوا أن يخالطوهم في شيء، وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فأنزل الله عز وجل :﴿يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾ إلى قوله :﴿لأعنتكم﴾. لأحرجكم، وضيق عليكم، ولكنه وسع ويسر فقال :﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾.
١٤٣١-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج بن منهال، قال : حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال : لما نزلت ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ الآية، أمسك الناس، ولم يخالطوا الأيتام، في الطعام، والأموال، حتى نزلت :﴿يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾.
وقال بعضهم في قوله عز وجل :﴿إنما يأكلون في بطونهم نار﴾ يقول ﴿في بطونهم﴾ هنا، هي توكيد، لأنه لا يؤكل إلا في البطن.
النساء 4:11
قوله عز وجل :﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ [النساء: ١١]
١٤٣٢-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال : أخبرنا ابن المنكدر، عن جابر قال : عادني النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، في بني سلمة، ماشيين، فوجدني النبي لا أعقل، فدعا بماء، فتوضأ، ثم رش عليّ، فأفقت، فقلت : ما تأمرني أن أصنع في مالي، فنزلت :﴿يوصيكم الله في أولادكم. . .﴾(١).
١٤٣٣-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد، كان ابن عباس، يقول : كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين والأقربين، فنسخ الله عز وجل من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، مع الولد، وللزوجة : الثمن، والربع، وللزوج الشطر أو الربع(٢).
يتلوه قوله :﴿فإن كان له إخوة فلأمة السدس﴾
قوله عز وجل :﴿فإن كان له إخوة﴾ [النساء: ١١]
١٤٣٤-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿فإن كان له إخوة﴾ أي : أخوان فصاعدا، لأن العرب تجعل لفظ(٣) الجميع، على معنى الاثنين، قال الراعي(٤) :-
أخليد إن أباك ضاف وساده؍ همان باتا جنبة ودخيلا؍
طرقا فتلك هماهمي أقريهما؍ قلصا لواقح كالقسي وحولا؍
فجعل الاثنين على لفظ الجميع وجعل الجميع(٥) على لفظ الاثنين(٦).
قوله عز وجل :﴿آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا﴾ [النساء: ١١]
١٤٣٥-حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله :﴿آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا﴾ أطوعكم لله من الآباء والأبناء أرفعكم درجة عند الله يوم القيامة، لأن الله سبحانه شفع المؤمنين، بعضهم في بعض(٧).
١٤٣٦-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا﴾ في الدنيا(٨).
١٤٣٧-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿أيهما أقرب لكم نفعا﴾ أدنى نفعا لكم(٩).
١ - أخرجه البخاري (٤٥٨٨)، ومسلم (١٦١٦)..
٢ أخرجه البخاري (٤٥٧٨)..
٣ في م: نداء..
٤ - البيت للراعي النميري، ينظران اللسان (همم ١٢/٦٢٠)..
٥ في م في المواطنين: الجمع..
٦ - مجاز القرآن (١/١١٨)..
٧ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٩ رقم ٨٧٣٠) وابن أبي حاتم (٣/٨٨٤ رقم ٤٩١٠)..
٨ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٩ رقم ٨٧٤١) وابن أبي حاتم (٣/٨٨٤ رقم ٤٩١١).
٩ - مجاز القرآن (١/١١٨)..
النساء 4:12
قوله عز وجل :﴿من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة﴾ [النساء: ١٢]
١٤٣٨-حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان.
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن الثوري جميعا، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه يقضي بالدين، ولفظ العدني قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدين قبل الوصية، وأنتم تقرءون ﴿من بعد وصية توصون بها أو دين﴾ وإن أعيان(١)بني الأم يتوارثون، دون بني العلات(٢) الإخوة للأب والأم، دون الإخوة للأب، ولفظ العدني الإخوة للأب والأم أقرب من الإخوة للأب يتوارثون دون الإخوة للأب(٣).
١٤٣٩- حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، وابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، قال : قال عمر : لأن أكون سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاث، أحب إلي من كذا عن الكلالة، وذكر بقية الحديث(٤).
١٤٤٠-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال : حدثنا أبو حيان التيمي، عن الشعبي، عن ابن عمر، قال : سمعت عمر يقال على منبر المدينة : وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدا ننتهي إليه، الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا(٥).
اللفظ لسعيد، والمعنى واحد.
١٤٤١-حدثنا محمد بن نصر، قال : حدثنا حسين بن الأسود، قال : حدثنا يحيى بن آدم، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي رافع، عن عمر، أنه قال لابن عباس، وسعيد بن زيد، وابن عمر حين طُعن : اعلموا أن من أدرك وفاتي من سبي العرب، من مال الله، فهو حر، واعلموا أني لم أقل في الكلالة شيئا، واعلموا أني لم أستخلف أحدا.
١٤٤٢-حدثنا محمد بن نصر، قال : حدثنا محمد بن الصباح، قال : حدثنا سفيان، عن سليمان بن أبي مسلم، عن طاووس، قال : سمعت ابن عباس يقول : كنت آخر الناس عهدا بعمر، فسمعته يقول : القول ما قلت، قلت : وما قلت ؟ قال : الكلالة : من لا ولد له(٦).
١٤٤٣-حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عاصم بن سليمان، عن الشعبي، قال : كان عمر يقول :
الكلالة : من لا ولد له، فلما طعن عمر، قال : إني لأستحي الله أن أخالف أبا بكر، أرى الكلالة : ما عدا الوالد والولد(٧).
١٤٤٤-حدثنا محمد بن نصر، قال : حدثنا محمد بن بشار بُندار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة قال : سمعت محمد بن المنكدر، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : دخل عليّ النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا مريض، فتوضأ، فصبه عليّ، أو قال : صبوه عليّ، فقلت : إنه لا يرثني إلا كلالة، فنزلت آية الفرض(٨).
وقال أبو عبد الله محمد بن نصر : ولم يكن لجابر بن عبد الله يومئذ ولد ولا والد، لأن والده قتل يوم أحد، ونزلت آية الكلالة بعد ذلك.
-قال أبو عبد الله : والدليل عليه، ما حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال :/حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال : سمعت البراء يقول : آخر آية أنزلت آية للكلالة، وآخر سورة نزلت براءة(٩).
١٤٤٥-حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عاصم بن سليمان، عن الشعبي، قال : كان أبو بكر يقول : الكلالة : من لا ولد له، ولا والد(١٠).
١٤٤٦-حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله العدني، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد بن الحنفية، عن ابن عباس، قال : الكلالة : ما خلا الولد والوالد(١١).
١٤٤٧-حدثنا محمد بن نصر، قال : حدثنا حسن بن الأسود، قال : حدثنا يحيى بن آدم، قال : حدثنا شريك وزهير وأبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد، قال : ما رأيتهم إلا وقد تواطؤوا، وقال بعضهم : أجمعوا على أن الكلالة : من مات ليس له ولد ولا والد(١٢).
١٤٤٨-حدثنا محمد بن نصر، قال : حدثنا حسين بن الأسود، قال : حدثنا يحيى بن آدم، قال : حدثنا عبد الرحيم، عن محمد بن سالم، عن الشعبي، قال : الكلالة ما كان سوى الوالد والولد من الورثة، إخوة أو غيرهم، من العصبة.
-كذلك قال علي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت(١٣).
١٤٤٩-حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهري، وقتادة، وأبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل، قال : الكلالة من ليس له والد ولا ولد(١٤).
١٤٥٠-حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن يعلى بن عطاء، عن القاسم بن عبد الله بن قالف، عن سعد بن مالك، أنه كان يقرأ هذه الآية :﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ لأم أو أخت لأم فلكل واحد منهما السدس﴾(١٥).
١٤٥١-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿كلالة﴾ قال : كل من لم يرثه أب، أو ابن، أو أخ، فهو عند العرب : كلالة ﴿يورث كلالة﴾، كلالة : مصدر، من تكلله النسب أي : تعطف النسب عليه، ومن قال :﴿يورث كلالة﴾، فهم الرجال الورثة، أي : تعطف النسب عليه(١٦).
قوله عز وجل :﴿من بعد وصية توصون بها أو دين﴾ [النساء: ١٢]
١٤٥٢-حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، /قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين قبل الوصية وأنتم تقرءون :﴿من بعد وصية توصون بها أو دين﴾ وإن أعيان بني الأم يتوارثون، دون بني العلات، الإخوة للأب والأم أقرب من الإخوة للأب، يتوارثون دون الإخوة للأب(١٧).
قوله عز وجل :﴿غير مضار﴾ [النساء: ١٢]
١٤٥٣-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن يونس، قال : حدثنا زهير، قال : حدثنا داود بن أبي هند، قال : حدثني عكرمة مولى ابن عباس، أن ابن عباس كان يقول : الضرار في الوصية من الكبائر، ثم قرأ هذه الآية :﴿غير مضار﴾ إلى ﴿مهين﴾(١٨).
١٤٥٤-حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :﴿مضآر﴾ قال : في الميراث لأهله(١٩).
١ - الأعيان: الإخوة من أب وأم (القاموس : مادة: عين ١٥٧٢).
٢ - بنو العلات: أولاد الرجل من نسوة شتى (مختار الصحاح ٤٥١).
٣ - أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/١٢٠ و١١/ ٤٠٢-٤٠٣)، وأحمد (١/٧٩، ١٣١) والترميذي (٢٠٩٤)، وابن ماجة (٢٧١٥، ٢٧٣٩)، وابن جرير (٨/٤٦ رقم ٨٧٣٦)، وابن أبي حاتم (٣/٤٩٠٦)، والحاكم (٤/٩٣٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/٢٣٢، ٢٦٧).
٤ - ينظر تفسير البغوي مع الهامش (٢/١٧٩)..
٥ - أخرجه مسلم (٣٠٣٢)..
٦ - أخرجه سعيد بن منصور (٥٨٩)، وابن جرير (٨/٥٩ رقم ٨٧٦٧) وابن أبي حاتم (٣/٨٨٧ رقم ٤٩٣٣)..
٧ - أخرج الجزء الثاني من قوله عمر رضي الله عنه "إني لأستحيي...." عبد الرازق في المصنف (١٠/٣٠٤ رقم ١٩١٩١)، وسعيد بن منصور (٥٩١)، وابن أبي شيبة (١١٦٤٥)، وابن جرير (٨/٥٣ رقم ٨٧٤٥)، والحاكم (٢/٣٠٤)، والبيهقي في السنن (٦/٢٢٤)..
٨ - تقدم تخريجه برقم (١٤٣٢).
٩ - أخرجه البخاري (٤٦٠٥، ٤٦٥٤)، ومسلم (١٦١٨).
١٠ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٤ رقم ٨٧٤٧).
١١ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٥ رقم ٨٧٥٢) وابن أبي حاتم (٣/٨٨٧ رقم ٤٩٣٤)..
١٢ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٦ رقم ٨٧٥٦) وينظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٥٨٧٦).
١٣ - ينظر كتاب أحكام القرآن للقرطبي، غيره..
١٤ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٧٢ رقم ٦٦٠).
١٥ - أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (ص١٦٩)، وسعيد بن منصور (٥٩٢)، وعبد بن حميد (المنتخب ق ١١٥)، والدارمي (٢/٢٦٤ رقم ٢٩٧٩)، وابن جرير (٨/٦٢ رقم ٨٧٧٥)، وابن أبي حاتم (٣/٨٨٧ رقم ٤٩٣٦) وجاء عنده سعد بن مالك هو ابن أبي وقاص، والبيهقي في السنن (٦/٢٣١).
١٦ - مجاز القرآن (١/١١٩) وينظر القاموس المحيط (مادة) الكل.(ص١٣٦١).
١٧ -تقدم تخريجه برقم (١٤٣٨).
١٨ - أخرجه ابن جرير (٨/٦٥ رقم ٨٧٨٣) وابن أبي حاتم (٣/٨٨٨ رقم ٤٩٣٩).
١٩ - أخرجه ابن جرير (٨/٦٤ رقم ٨٧٨٠).
النساء 4:13
قوله عز وجل :﴿تلك حدود الله﴾ [النساء: ١٣]
١٤٥٥-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي، في قوله عز وجل :﴿تلك حدود الله﴾ قال : شروط الله(١).
١٤٥٦-أخبرنا علي، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :{ تلك حدود
الله } فرائض الله(٢).
١٤٥٧-حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : حدثنا يونس، عن شيبان، عن قتادة :﴿تلك حدود الله ومن يتعد حدود الله﴾ التي حد لخلقه وفرائضه التي افترض عليه في الميراث وقسمه ﴿يدخله نارا خالدا فيها﴾ فانتهوا إليها، ولا تعتدوها إلى غيرها(٣).
قوله عز وجل :﴿ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري﴾ الآية [النساء: ١٣]
١٤٥٨-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي، في قوله عز وجل :﴿ومن يطع الله ورسوله﴾ في الدنيا(٤) فليعمل بحدوده ﴿يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم﴾.
١٤٥٩-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿ومن يطع الله ورسوله﴾ من يؤمن بهذه الفرائض(٥).
١ - قول السدي: أخرجه ابن جرير (٨/٦٨ رقم ٨٧٩٠) وابن أبي حاتم (٣/٨٩٠ رقم ٤٩٥١).
٢ - مجاز القرآن (١/١١٩).
٣ - أخرجه ابن جرير (٨/٧١ رقم ٨٧٩٣).
٤ الكلمة غير واضحة وما أثبته أقرب للصحيح.
٥ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٨٩١ رقم ٤٩٥٥).
النساء 4:14
قوله عز وجل :﴿ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده﴾ الآية [ النساء ١٤ ]
١٤٦٠-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عبد الله ابن إدريس، قال : سمعت داود بن أبي هند يحدث، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : الإضرار في الوصية من الكبائر ثم قرأ :﴿ومن يعص الله ورسوله﴾ الآية(١).
١٤٦١-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿ومن يعص الله ورسوله﴾ من لا يؤمن بالله، أو قال به. قال : وقال آخرون : ومن يعمل عملا يحيط برقبته.
١ - أخرجه ابن أبي حاتم(٣/٨٩١ رقم ٤٩٦١) وتقدم قريبا.
النساء 4:15
قوله عز وجل :﴿واللاتي﴾ [النساء: ١٥]
١٤٦٢-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿واللاتي يأتين الفاحشة﴾ واحدها : التي، وبعض العرب تقول : اللواتي، وبعضهم يقول : اللاتي. قال الراجز :
من اللواتي والتي واللاتي؍ زعمن أني كبرت لداتي؍
أي : أسناني.
وقال الأخطل :
من(١) اللواتي إذا لانت عريكتها؍ يبقى لها بعده آل ومجلود(٢)؍
آلها : شخصها ومجلودها جلدها.
وقال عمر بن أبي ربيعة :
من اللاتي لم يحججن يبغين حسبة؍ ولكن ليقتلن البريء المغفلا(٣). (٤)؍
قوله عز وجل :﴿يأتين الفاحشة من نسآئكم﴾ [النساء: ١٥]
١٤٦٣-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾ قال : الزنا، كان أمر بحبسهن حين يشهد عليهن أربعة شهداء، حتى يمُتن، أو يجعل الله لهن سبيلا(٥).
قوله عز وجل :﴿فاستشهدوا﴾ إلى قوله ﴿في البيوت حتى يتوفاهن الموت﴾ [النساء: ١٥]
١٤٦٤-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله عز وجل :﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت﴾ الآية، فكانت المرأة إذا زنت حُبست في البيت حتى تموت، ثم أنزل الله عز وجل/ بعد ذلك ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحدة منهما مائة جلدة﴾ فإن كانا محصِنين رُجما، فهذا سبيلهما الذي جعل الله لهما(٦).
١٤٦٥-حدثنا زكريا بن داود الخفاف، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا جرير، عن مسلم الأعور، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله :﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾ قال : كانت المرأة إذا فجرت حبست في البيوت، حتى نزلت هذه الآية، فجعل الله سبيلهن الحد(٧). (٨)
١٤٦٦-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج بن منهال، قال : حدثنا همام، عن قتادة، قوله عز وجل :﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا﴾ الآية، قال : كان هذا بدء عقوبة الزنا، كانت المرأة تحبس، قال : ويؤذيان جميعا، ويعيران بالقول وبالشتيمة ثم إن الله جل ثناؤه نسخ ذلك بعد في سورة النور، فجعل لهن سبيلا قال :﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحدة منهما مئة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، فصارت السنة في من أحصن جلد مائة، ثم الرجم بالحجارة. وفي من لم يحصن جلد مائة، ثم نفي سنة، فهذا سبيل الزانية والزاني(٩).
١٤٦٧- حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال : كانت الثيب قبل أن تنزل الحدود إذا فجرت، وشهد عليها أربعة، حبست في البيت حتى تموت، حتى أنزل الله جل ثناؤه :﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾، الآية ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ والسبيل : الحد(١٠).
قوله عز وجل :﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ [النساء: ١٥]
١٤٦٧-حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا علي بن الجعد، قال : حدثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله، عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال :«خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر، والثيب بالثيب، البكر تجلد وتنفى، والثيب تجلد وترجم »(١١).
١٤٦٩-حدثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبي مسرة، قال : حدثنا العلاء بن عبد الجبار، / قال : حدثنا حماد بن سلمة، قال : حدثنا قتادة وحميد، عن الحسن، عن حطان، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي كرب له، وتربد وجهه، فلما سري عنه قال :«خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا : الثيب بالثيب، جلد مائة والرجم، والبكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة »(١٢).
١٤٧٠-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا شريك، عن إسماعيل، عن الحكم :﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ قال : الحد
١٤٧١-حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان :﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ قال : السبيل : الحد.
١ ليست في الأصل وهي مثبتة من م..
٢ - البيت للأخطل من قصيدة يمدح بها يزيد بن مالك وعجزه (كان لها بعده إل مجلود) وهي في ديوانه (ص)..
٣ - البيت لعمر بن أبي ربيعة وهو في ديوانه..
٤ -مجاز القرآن :(١/١١٩، ١٢٠)..
٥ - أخرجه ابن جرير (٨/٧٤ رقم ٨٧٩٦)..
٦ - أخرجه ابن جرير (٨/٧٤ رقم ٨٧٩٧) والنحاس في ناسخه (ص ١٠٠)، والبيهقي في سننه (٨/٢١١).
٧ في (م) الجلد..
٨ - أخرجه البزار في (كشف الأستار ١/٢١٢) وابن أبي حاتم (٣/٨٩٤ رقم ٤٩٧٨)، والطبراني (١١١٣٤).
٩ - أخرجه ابن جرير (٨/٧٥ رقم ٨٧٩٩) وزاد في الدر المنثور (٢/٤٥٦) نسبته إلى عبد بن حميد وأبي داود في ناسخه..
١٠ في (م) والسبيل : الجلد..
١١ - أخرجه ابن جرير (٨/٧٧ رقم ٨٨٠٦).
١٢ - أخرجه مسلم (١٦٩٠).
النساء 4:16
قوله عز وجل :﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ [النساء: ١٦]
١٤٧٢-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ الرجلان الزانيان(١).
١٤٧٣-حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان، ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ قال : هما البكران.
١٤٧٤-حدثنا زكريا، قال : حدثنا الزعفراني، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج :﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ قال : قال عطاء وابن كثير(٢) : هذه للرجل والمرأة جميعا(٣).
قوله عز وجل :﴿فآذوهما﴾ [النساء: ١٦]
١٤٧٥-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس :﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما﴾ فكان الرجل إذا زنا، أوذي بالتعيير، وضرب بالنعال، فأنزل الله جل ثناؤه بعدها :﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة﴾ فإن كان محصنين رُجما، في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم(٤).
١٤٧٦-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله :﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما﴾ سبا. كل هذا نسخته الآية التي في النور، بالحد المفروض(٥).
١٤٧٧- حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله، قال : حدثنا سفيان(٦) :﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ البكران، فآذوهما بالقول. كانا إذا جاءا بفاحشة آذوهما بالقول، حتى نزل الحد/.
قوله عز وجل :﴿فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما﴾ [النساء: ١٦]
١٤٧٨-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك :﴿فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما﴾ قال : عن تعييرهما.
١ - أخرجه ابن جرير (٨/٨٢ رقم ٨٨١٤) وابن أبي حاتم (٣/٨٩٥ رقم ٤٩٨٤) وزاد نسبته في الدر المنثور (٢/٤٥٧) إلى عبد بن حميد..
٢ المراد عبد الله بن كثير، كما في تفسير ابن جرير (٧/٨٣ رقم ٨٨١٨٨).
٣ - أخرجه ابن جرير (٨/٨٣ رقم ٨٨١٨).
٤ - أخرجه ابن جرير (٨/٨٥ رقم ٨٨٢٢) وابن أبي حاتم (٣/٨٩٥ رقم ٤٩٨٨).
٥ - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/٢١٠)..
٦ - هو الثوري..
النساء 4:17
قوله عز وجل :﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾ [النساء: ١٧]
١٤٧٩-حدثنا أبو داوود، قال : حدثنا يحيى بن يحيى، قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر الرازي، عن ربيع بن أنس، عن أبي العالية، في هذه الآية :﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾ قال : هذه للمؤمنين(١).
١٤٨٠-حدثنا موسى، قال : حدثنا حميد، قال : حدثنا سفيان، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي العالية الرياحي، قال : اجتمع رأي رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن كل ذنب أصابه ابن آدم فهي جهالة(٢).
١٤٨١-حدثنا أبو أحمد، قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، في قوله عز وجل :﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾ قال : من عمل ذنبا من شيخ أو شاب، فهو بجهالة.
قوله عز وجل :﴿ثم يتوبون من قريب﴾ [النساء: ١٧]
١٤٨٢-حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن إدريس، قال : عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد في قوله عز وجل :﴿يتوبون من قريب﴾، قال : كل شيء قبل الموت، فهو قريب.
١٤٨٣-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع عن أبي ليلى، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿ثم يتوبون من قريب﴾ قال : كل شيء دون الموت فهو قريب(٣).
قوله عز وجل :﴿فأولئك يتوب الله عليهم﴾ الآية [النساء: ١٧]
١٤٨٤-حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال : كتب إليّ محمد بن عبد الرحمن، قال : هو عندي البيلماني، قال : حدثني أبي، قال : جلست إلى نفر من أصحاب رسول الله، بالمدينة، قال : فقال رجل منهم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول : من تاب قبل موته بيوم تاب /الله عليه، قال : قلت : أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم، قال : فقال آخر : سمعت رسول الله يقول : من تاب قبل موته بنصف نهار، تاب الله عليه. قلت : أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال نعم. قال : فقال آخر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من تاب قبل موته بساعة، تاب الله عليه. قال : قلت : أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟. قال : نعم. قال : قال آخر : سمعت رسول الله يقول من تاب قبل موته قبل الغرغرة، تاب الله عليه. قال : قلت : أنت سمعته من رسول الله ؟ قال : نعم(٤).
١ - أخرجه عبد بن حميد (المنتخب ق ١١٨)، وابن أبي حاتم (٣/٨٩٧ رقم ٤٩٩٧).
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/٨٩ رقم ٨٨٣٢) وعبد الرزاق في التفسير (١/١٥١ رقم ٥٣٣) من قول قتادة وليس من قول أبي العالية..
٣ - أخرجه عبد الرزاق ( ١/١٥١)، وابن جرير (٨/٩٤ رقم ٨٨٥) وابن أبي حاتم (٣/٨٩٨ رقم ٥٠٠٦).
٤ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٨٩٩ رقم ٥٠١٠).
النساء 4:18
قوله عز وجل :﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات﴾ [النساء: ١٨]
١٤٨٥-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله عز وجل :﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾، فأنزل الله جل ثناؤه بعد ذلك :﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ فحرّم الله المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته، فلم يؤيسهم من المغفرة(١).
١٤٨٦-حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : لقاتل المؤمن توبة.
١٤٨٧-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال : حدثنا أبو عثمان، قال : أخبرني عبد الله بن عمرو، قال :( ) فأرسلنا(٢) إليه امرأة فسألته عن الذنب الذي لا يغفره الله، فقال : ما من ذنب، أو ما من عمل مما يعمل الناس بين السماء والأرض، يتوب من العبد، قبل أن يموت، إلا تاب الله عليه.
١٤٨٨-حدثنا أبو داود الخفاف، قال : حدثنا يحيى بن يحيى، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر الرازي، عن ربيع بن أنس، عن أبي العالية :﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات﴾، قال : هذه للمنافقين(٣).
١٤٨٩-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو عبيد، قال : حدثنا محمد بن ربيعة، عن النضر أبي عمران، وأبي عمر الخزاز، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله عز وجل :﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾/، قال : هم أهل الشرك(٤).
قوله جل وعز :﴿حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾ [النساء: ١٨]
١٤٩٠-حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال : حدثني يعلي بن نعمان الأسدي، قال : حدثني من سمع ابن عمر، يقول : التوبة مبسوطة ما لم يُسق، ثم قرأ :﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾، فقرأ إلى قوله :﴿حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾ قال : فقال : فهل حضور إلا السوق(٥). (٦)
١٤٩١-حدثنا علي، قال : حدثنا عبد الله العدني، عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر، عن النخعي، قال : التوبة مبسوطة ما لم يؤخذ بكظمه(٧). (٨)
قوله عز وجل :﴿ولا الذين يموتون وهم كفار﴾ [النساء: ١٨]
١٤٩٢-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال : نزلت الأولى في المؤمنين الوسطى في المنافقين، والآخرة في الكافرين، ثم قرأ إلى قوله عز وجل :﴿يموتون وهم كفار﴾(٩).
١٤٩٤-حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو بن زرارة : قال : حدثنا محمد بن ربيعة، عن أبي عمر الخزاز، عن عكرمة، عن ابن عباس :﴿وليست التوبة﴾ إلى ﴿ولا الذين يموتون وهم كفار﴾ قال : هذا الشرك(١٠).
قوله عز وجل :﴿أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما﴾ [النساء: ١٨]
١٤٩٤-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿اعتدنا لهم عذابا أليما﴾ أفعلنا، من العتاد، ومعناها : أعددنا لهم ﴿أليما﴾ مؤلما، أعددنا لهم ألما مؤلما(١١).
١ - أخرجه ابن جرير (٨/١٠١ رقم ٨٨٦٧) وابن أبي حاتم (٣/٩٠١ رقم ٥٠٢٠) وأبو داود في ناسخه..
٢ يظهر أن هناك سقطا بين قوله (قال) وقوله (فأرسلنا).
٣ - تقدم تخريجه برقم (١٤٧٩) وسيأتي برقم (١٥١٥) وهو أثر واحد فرقه المؤلف..
٤ - أخرجه ابن جرير (٨/١٠٠ رقم ٨٨٦٥).
٥ - رواه سفيان الثوري كما في تفسيره (ص ٩٢ رقم ٢٠٧) وأخرجه عبد الرزاق (١/١٥٠) وابن جرير(٨/٩٩ رقم ٨٨٦٠) وابن أبي حاتم (٣/٩٠٠ رقم ٥٠١٧).
٦ - المراد بالسوق النزع عند إقبال الموت..
٧ - الكظم: مخرج النفس عند الحلق، والمراد عند خروج نفسه وانقطاع نفسه..
٨ - أخرجه ابن جرير (٨/ ١٠٠ رقم ٨٨٦٤).
٩ - أخرجه عبد بن حميد (المنتخب ق ١١٨)، وابن جرير (٨/١٠٠ رقم ٨٨٦٥) وقد تقدم برقم (١٤٧٩)، ( ١٤٨٨).
١٠ -أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٠١ رقم ٥٠٢١).
١١ - مجاز القرآن (١/١٢٠).
النساء 4:19
قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾ [النساء: ١٩]
١٤٩٥-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾ قال ابن جريج : قال عطاء : عن ابن عباس، كان الرجل إذا مات أبوه أو حميمه كان أحق بامرأة الميت إذا شاء أمسكها أو يحبسها حتى تفتدي منه بصداقها أو تموت فيذهب بمالها(١).
-وقال عكرمة مولى ابن عباس، نزلت في كبيشة ابنة معمر ابن عاصم، كانت عند الأسلت، فتوفي عنها، فجنح عليها أو قيس بن الأسلت، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت : يا رسول الله لا أنا ورثت زوجي، ولا أنا تُركت فأُنكح !، فأنزل الله عز وجل :﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾ الآية كلها(٢).
١٤٩٦-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا أبو بكر بن خلاد، قال : حدثنا أسباط بن محمد، قال : حدثنا الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال أبو إسحاق : وذكره عطاء أبو الحسن السوائي، ولا أظنه إلا عن ابن عباس في هذه الآية :﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾ قال : كانوا إذا مات الرجل، كان أولياؤه أحق بامرأته من ولي نفسها، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاء زوجها، وإن شاء لم يزوجها، فهم أحق بها أهلها ! فنزلت هذه الآية، حتى قرأ الآية(٣).
١٤٩٧-حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن منيع، قال : حدثنا روح، قال : حدثنا زكريا بن إسحاق، قال : حدثنا عمرو بن دينار، عن ابن عباس في هذه الآية :﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال : كان الرجل إذا مات، كان أولياء أحق بامرأته من ولي نفسها، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاء لم يتزوجها، فنزلت هذه الآية.
١٤٩٨-حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾ قال، كان إذا توفي الرجل، كان ابنه أحق بامرأته أن ينكحها إن شاء، أو ينكحها من شاء، أخاه أو ابن أخيه(٤).
١٤٩٩-حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال : حدثنا سليمان، عن أبي مجلز في قوله عز وجل :﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾ قال : كان الأنصار إذا مات رجل منهم كان وليه أولى بامرأته من وليها، فنهى الله عز وجل عن ذلك(٥).
١٥٠٠-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا سويد، عن عبد الله، عن شريك، عن سالم، عن سعيد، قوله جل ثناؤه :﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾ قال : كان الرجل إذا كانت في حجره اليتيمة ولها مال منعها أن تتزوج، يحبسها على ولده حتى يتزوجها، أو تموت، فيرثها، فنزلت هذه الآية :﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾.
قوله عز وجل :﴿ولا تعضلوهن﴾ [النساء: ١٩]
١٥٠١-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن سالم بن الفضل، عن ابن البيلماني في قوله عز وجل :﴿ولا تعضلوهن﴾ قال : نزلت هاتان الآيتان، إحداهما في أمر الجاهلية، والأخرى في أمر الإسلام إلا أن التي في الإسلام :﴿ولا تعضلوهن. . . إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ والتي في الجاهلية ولا﴿ترثوا النساء كرها﴾(٦).
قوله عز وجل :﴿لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [النساء: ١٩]
١٥٠٢-أخبرنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عطاء الخرساني قال : إن الرجل إذا أصابت امرأة فاحشة، أخذ ما ساق إليها، وأخرجها، فنسخ ذلك الحدود(٧).
١٥٠٣- حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن خالد السجستاني، عن الضحاك، في قوله عز وجل :﴿لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ قال : إذا فعلت ذلك، حل لك أن تأخذ منها(٨).
١٥٠٤-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن أبي قلابة، وابن سيرين، قالا : لا يحل الخُلع حتى يوجد رجل على بطنها، لأن الله عز وجل يقول :﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾.
قوله عز وجل :﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ [النساء: ١٩]
١٥٠٥-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا سويد، قال : حدثنا عبد الله عن يحيى بن قيس، قال : سمعت عكرمة يقول : حقها عليه ؛ الصحبة الحسنة، والكسوة، والرزق المعروف.
١٥٠٦-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :
﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ أي : خالقوهن(٩).
قوله عز وجل :﴿فإن كرهتموهن﴾ الآية [النساء: ١٩]
١٥٠٧-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا أبو سلمة، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، قال : حدثنا حجاج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن﴾ فعسى أن يجعل الله في الكراهية خيرا(١٠).
١٥٠٨-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك :﴿فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾ قال : إذا وقع بين الرجل، وبين امرأته كلام، فلا يعجل بطلاقها، وليتأنّ بها، وليصبر، فلعل الله سيُريه منها ما يحب.
١ - أخرجه ابن جرير (٨/١٠٦ رقم ٨٨٧٣).
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/١٠٦ رقم ٨٨٧٣).
٣ -أخرجه البخاري (٤٥٧٩).
٤ - أخرجه عبد بن حميد (المنتخب ق ١٢٠)، وابن جرير (٨/١٠٧ رقم ٨٨٧٣).
٥ - أخرجه ابن جرير (٨/١٠٦ رقم ٨٨٧٢) وابن أبي حاتم (٣/٥٠٢٩).
٦ - أخرجه ابن جرير (٨/١١١ رقم ٨٨٨٦).
٧ - أخرجه عبد الرزاق (١/١٥٢) وابن جرير (٨/١١٥ رقم ٨٨٩٤).
٨ - أخرجه ابن جرير بنحوه (٨/١١٧ رقم ٨٩٠١).
٩ - مجاز القرآن (١/١٢٠).
١٠ -أخرجه ابن جرير (٨/١٢٢ رقم ٨٩٠٩) وابن أبي حاتم (٣/٩٠٥ رقم ٥٠٤٦).
النساء 4:20
قوله عز وجل :﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ [النساء: ٢٠]
١٥٠٩-حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله عز وجل :﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ قال : يطلق امرأة وينكح أخرى، فلا يحل له من ميراث المطلقة – وإن كثر- شيء إلى قوله :﴿بهتانا وإثما مبينا﴾ (١)
١٥١٠-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا أبو سلمة، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل :﴿وإن أردتم استبدال زوج﴾ قال : طلاق امرأة، ونكاح أخرى، فلا يحل له من مال المطلقة شيء(٢).
قوله عز وجل :﴿وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا﴾ [النساء: ٢٠]
١٥١١-حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن قيس بن ربيع، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال : قال عمر بن الخطاب : لا تغالوا في مهور النساء، فقالت امرأة : ليس ذلك لك يا عمر ! إن الله عز وجل يقول :﴿وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب﴾(٣) قال : وكذلك هي، في قراءة عبد الله(٤)، ولا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئا، فقال عمر إن امرأة خاصمت عمر فخصمته(٥).
قوله عز وجل :﴿أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا﴾ [النساء: ٢٠]
١٥١٢-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا أبو سلمة، عن أبي عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿بهتانا﴾ قال : إثما(٦).
١٥١٣-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿بهتانا﴾ أي : ظلما(٧).
١ - أخرجه ابن جرير (٨/١٢٤ رقم ٨٩١٢).
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/١٢٤ رقم ٨٩١٢).
٣ -هذه قراءة شاذة، لم أجدها في المحتسب ولا غيره..
٤ -أي ابن مسعود رضي الله عنه..
٥ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦/١٨٠) ومن طريقه أخرجه المؤلف..
٦ - أخرجه ابن أبي حاتم ( ٣/٩٠٨ رقم ٥٠٦٤).
٧ - مجاز القرآن (١/١٢٠).
النساء 4:21
قوله عز وجل :﴿وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾ [النساء: ٢١]
١٥١٤-حدثنا موسى قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عباس :﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾ قال : الإفضاء الجماع(١).
١٥١٥-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا أبو سلمة، عن أبي عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾ قال : مجامعة النساء(٢).
١٥١٦-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿أفضى بعضكم إلى بعض﴾ المجامعة(٣).
قوله عز وجل :﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾ [النساء: ٢١]
١٥١٧-حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا عبد الله بن صالح أبو صالح الجهني، كاتب الليث بن سعد، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله عز وجل :﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، والميثاق الغليظ : إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان(٤).
١٥١٨-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، أن ابن عمر كان إذا أنكح، قال : أنكحك على ما أمر(٥) الله به، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.
١٥١٩-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير :﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، قال : إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان.
-وكذلك قال الضحاك، ومحمد بن سيرين، والكلبي، وقتادة(٦).
١٥٢٠-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن سالم الأفطس، عن مجاهد :﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾ قال : النكاح(٧).
١٥٦١-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة : الميثاق : مفعال، من : الوثيقة، بيمين، أو عهد، أو غير ذلك(٨).
١ - أخرجه ابن جرير (٨/١٢٦ رقم ٨٩١٥) وابن أبي حاتم (٣/٩٠٨ رقم ٥٠٦٦).
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/١٢٦ رقم ٨٩١٧) وابن أبي حاتم (٣/٩٠٨ رقم ٥٠٦٦).
٣ - مجاز القرآن (١/١٢٠).
٤ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٠٩ رقم ٥٠٧١).
٥ - في م: قال.
٦ - قول قتادة: أخرجه ابن جرير (٨/١٢٧ رقم ٨٩٢٠) وقول الضحاك: أخرجه ابن جرير (٨/١٢٧ رقم ٨٩٢١) وقول ابن سيرين: أخرجه ابن جرير (٨/١٢٨ رقم ٨٩٢٦)..
٧ - أخرجه ابن جرير (٨/١٢٨ رقم ٨٩٢٧) وابن أبي حاتم (٣/٩٠٩ رقم ٥٠٦٩).
٨ - مجاز القرآن (١/١٢٠).
النساء 4:22
قوله عز وجل :﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ [النساء: ٢٢]
١٥٢٢-حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال : قلت لعطاء ما ﴿إلا ما قد سلف﴾ ؟ قال : كان الأبناء ينكحون نساء آبائهم في الجاهلية.
-وكذلك قال قتادة(١).
١٥٢٣-حدثنا أبو سعد، قال : حدثني معاذ بن عفان، قال : حدثني أبو جعفر المخرمي محمد بن عبد الله، قال : حدثنا قُراد، قال : حدثنا سفيان ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله، إلا امرأة الأب، والجمع بين الأختين، فلما جاء الإسلام أنزل الله عز وجل :﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾ ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾(٢) يعني : في النكاح(٣).
١٥٢٤-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا أبو معاوية، عن جوبير، عن الضحاك :﴿إلا ما قد سلف﴾ إلا ما كان في الجاهلية.
١٥٢٥-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا قيس، عن أشعث، عن عدّي بن ثابت رجل من الأنصار، قال : توفي أبو قيس – وكان من صالحي الأنصار – فخطب قيس امرأته، فقالت : إنما أعدك ولدا، وأنت من صالحي قومك، ولكن آتى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأستأمره، فأتته فقالت : إن أبا قيس توفي – فقال له رسول الله : خيرا- وإن ابنه قيس خطبني، وهو من صالحي قومه، وإنما [ كنت ](٤) أعده ولدا فما ترى ؟ فقال لها : ارجعي إلى بيتك، فانزل الله عز وجل :﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾(٥).
١٥٢٦-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله عز وجل :﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ يقول : كل امرأة يتزوجها أبوك، أو ابنك، دخل أو لم يدخل بها(٦) فهي(٧) عليك حرام(٨).
قوله عز وجل :﴿إلا ما قد سلف﴾ [النساء: ٢٢]
١٥٢٧-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾ نهاهم أن ينكحوا نساء آبائهم، ولم يحل لهم ما سلف أي : ما مضى ولكن يقول : إلا ما فعلتم(٩).
قوله عز وجل :﴿إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا﴾ [النساء: ٢٢]
١٥٢٨-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن عبيدة :﴿إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا﴾، أي : سوء طريقة ومسلكا. ومن كان يتزوج امرأة أبيه فولد له منها، يقال له : مقتي ومقتوي، من قتوت، وهذا من مقت(١٠).
١ -أخرجه ابن جرير (٨/١٣٤ رقم ٨٩٤١).
٢ - من الآية ٢٣ من سورة النساء..
٣ - أخرجه ابن جرير (٨/١٣٣ رقم ٨٩٣٨).
٤ - في الأصل (كلت) وما أثبته هو الصواب.
٥ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٠٩ رقم ٥٠٧٣).
٦ - في الأصل (به) الصحيح ما أثبته..
٧ - في الأصل (فهو) والصحيح ما أثبته..
٨ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩١٠ رقم ٥٠٧٤).
٩ - مجاز القرآن (١/١٢٠).
١٠ - مجاز القرآن (١/١٢٠).
النساء 4:23
قوله عز وجل :﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ الآية [النساء: ٢٣]
١٥٢٩-حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال : أخبرنا الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال : يحرم من النسب سبع، ومن الرضاع سبع، قال الله عز وجل ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم﴾ إلى قوله ﴿وبنات الأخ وبنات الأخت﴾ ومن الرضاع ﴿وأمهاتكم اللآتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾ إلى قوله ﴿إلا ما قد سلف﴾ ثم قال :﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾ قال سفيان : الأول : النسب، والآخر : الصهر(١).
١٥٣٠-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن عبد الواحد – وهو ابن زياد – قال : حدثنا عاصم الأحوال، عن لاحق بن حميد، وعكرمة قالا : قال ابن عباس : إن الله عز وجل جعل وعز جعل النسب في سبع، وجعل الصهر في سبع، قال :﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت﴾ وجعل الصهر في سبع ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسآئكم﴾، وسقط هناهنا هذا الواحد :﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن. . . وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ ثم قال السابعة :﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾
١٥٣١-حدثنا أبو حاتم، قال : حدثنا هشام بن عمار، قال : حدثنا محمد بن شعيب بن شابور، قال : أخبرني عبد الله بن زياد بن سمعان، قال : حرم الله عز وجل سبعا من الولادة، وحرم سبعا من الصهر والرضاعة.
فحرم على الرجل من نسبه، أمه، وابنته، وأخته، وعمته، وخالته، وبنت أخيه، وبنت أخته. فقال عندما حرم من ذلك :﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت﴾ فسمى الله هؤلاء تسمية في كتابه، ثم حرم بتحريمهن من شاء، فمضت به السنة.
فحرم لحرمة الأم ما/ فوقها وما تحتها، ما فوقها من الجدات فهن : أمهات أبيها، وما أسفل منها من بناتها، فهن أخوات أبيها، وما كان أسفل من ذلك، من بنات بنيها، وبنات ابن ابنها، وابنها عم وخال، فحرم لحرمة الأم ما فوقها وما تحتها.
وحرم بحرمة البنت ما أسفل منها من بناتها، أو بنات بنيها، وبنات بناتها. فالأب جد هؤلاء كمنزلة والدهم.
وحرم بحرمة الأخت ما أسفل منها من بناتها، وبنات بنيها، وبنات بناتها. أخ الأم خال هؤلاء كلهم، وما فوق الأخت من أمهاتها، وعماتها، وخالاتها، إن كانت أخته لأبيه وأمه، فهي حرام، وإن كانت أخته لأبيه فأمها حرام، لأنها حليلة أبيه، وأم أمها، وخالتها، وما فوق ذلك من أمهاتها حلال. وبنات أمها من غير أبيه قبل نكاحه إياها، وبعد نكاحه إياها، إن مات عنها، أو طلقها، إن كانت بيده، لم يفارقها، فهي حلال، وإن كانت أخته لأمه فأمهاتها من قبل أمها حرام، وأمهاتها من قبل أبيها حلال.
وحرم بحرمة العمة، إن كانت أخت الأب لأبيه، وأمه، فما فوقها من أمهاتها، وعماتها، وخالاتها. وإن كانت أخت الأب لأبيه، فإنها حرام، لأنها حليلة الجد، والجد في ذلك كمنزلة الأب، وما فوق أخ العمة، من خالات العمة، وأمهاتها فهي حلال. وإن كانت أخت الأب لأمه، فأمها، وخالتها، وأمهات أمها حرام، وعماتها وأمهاتهن من قبل أبيها حلال، وما أسفل من العمة وبنات العمة، وبنات بنيها، وبنات بناتها فهو حلال.
وحرم بحرمة الخالة إن كانت أخت الأم لأبيها وأمها ما فوقها، من أمهاتها، وعماتها وخالاتها. وإن كانت أخت الأم لأبيها فإنها مكروهة يستثقلها العلماء، وما فوق أم الخالة، من أمهاتها فهو حلال. وإن كانت أخت الأم لأمهاتها، فأمهاتها/ وأمهات أمهاتها حرام، وأمهاتها من قبل أبيها حلال، وما أسفل من الخالة من بناتها، وبنات بنيها وبنات بناتها فهو حلال.
وحرم لحرمة بنت الأخ ما أسفل منها، من بناتها، وبنات بنيها، وبنات بناتها، هو حرام. عم المرأة عم هؤلاء كلهم، وما فوق بنت الأخ من قبل أمها، وأمهات أمها، وخالتها فهي حلال. وما فوق ذلك، من أمهات أبيها- إن كانت بنت أخته لأبيه وأمه – فهي حرام. وإن كانت بنت أخيه لأبيه فجدتها أم أبيها حرام، لأنها حليلة أبيه. وأم عمتها، وما كان حذو الجدة، من أخوات الجدة، فما فوق ذلك، من أمهاتها، فهي حلال. وإن كانت بنت أخيه لأمه فجدتها أم أبيها، وما فوقها، من أمهاتها حرام، وجدة أمها وأبيها شاكلت أم أبيه، وما فوق ذلك، من أمهاتها حلال.
وحرم بحرمة بنت الأخت ما أسفل منها، من بناتها، وبنات بنيها، وبنات بناتها هو حرام. خال المرأة خال هؤلاء كلهن، وما فوق بنت الأخ، من أمهاتها، إن كانت بنت أخيه لأبيه وأمه، فهي حرام، وإن كانت بنت أخته لأبيه فإنها وأم أبيها، حرام، وما فوق ذلك حلال، لأن أمها أخته، وجدتها حليلة ابنه، وإن كانت بنت أخته لأمه، فأمها وأمها أمهات أمها حرام، وأمهاتها من قبل أبيها حلال.
وحرم الله من الصهر والرضاعة : أمه التي أرضعته، وأخته من الرضاعة، وحليلة أبيه، وحليلة ابنه، وأم امرأته، وبنت امرأته التي دخل بها، وأخت امرأته أن يجمعهما، فقال عندما حرم من ذلك ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ وقال :﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾ إلى قوله :﴿إن الله كان غفورا رحيما﴾ قال ابن سمعان : فسمى الله هؤلاء تسمية في كتابه، ثم حرم بتحريمهن ما شاء، فمضت به السنن(٢).
قوله عز وجل :﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾ [النساء: ٢٣]
١٥٣٢-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد قال : أخبرنا محمد بن عمرو، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أنه قال : سأل سعيد بن المسيب، وعطاء بن يسار، وسليمان بن يسار، وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، فقالوا : إنما تحرم من الرضاعة ما كان من قبل النساء، ولا تحرم ما كان من قبل الرجال.
١٥٣٣-حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن خصيف، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، قال : لا بأس بلبن الفحل.
وكذلك روي عن النخعي ومكحول.
١٥٣٤-حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت : جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن عليها، فقال : إني عمها، فأبت أن تأذن له، فلما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :«أولا أذنت لعمك ؟ ». قالت : يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل ! قال :«فأذني له، فإنه عمك، تربت يمينك ! ».
قال : وكان أبو القعيس أخو زوج المرأة التي أرضعت عائشة.
قوله عز وجل :﴿وأمهات نسائكم﴾ [النساء: ٢٣]
١٥٣٥-حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، قال : أخبرني من سمع مثنى بن الصباح يحدث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أيما رجل نكح امرأة فدخل بها، أو لم يدخل بها، فلا تحل له أمها(٣).
١٥٣٦-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا علي بن مسهر، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، في أمهات نسائكم، قال : هي مبهمة(٤).
١٥٣٧-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا علي بن مسهر، عن سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : هي مبهمة(٥).
١٥٣٨-حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي فروة، عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود، قال : إن رجلا من بني كمخ من فزارة تزوج امرأة، ثم رأى أمها، فأعجبته، /فاستفتى ابن مسعود، فأمره أن يفارقها، ثم يتزوج أمها، فتزوجها، وولدت أولادا، ثم أتى ابن مسعود بالمدينة، فسأل عن ذلك فأُخبر أنها لا تحل له، فلما رجع إلى الكوفة، قال للرجل : إنها عليك حرام، إنها لا تنبغي لك، ففارقها.
١٥٣٩-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا ابن علية، عن ابن جريج، قال أخبرني عكرمة بن خالد، عن مجاهد، أنه قال في ﴿أمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم﴾ أريد بهما الدخول جميعا(٦).
١٥٤٠-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا ابن علية، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، في الرجل يتزوج المرأة، ثم يطلقها، قبل أن يدخل بها، أيتزوج أمها ؟ قال علي : هي بمنزلة الربيبة(٧)
١٥٤١-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد، عن قتادة، عن خُلاس، أن عليا قال في رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها، أله أن يتزوج ابنتها ؟ قال علي : هما بمنزلة واحدة، يجريان مجرى واحدا، إن طلق البنت قبل أن يدخل بها، تزوج أمها، وإن تزوج أمها ثم طلقها، قبل أن يدخل بها، تزوج ابنتها(٨).
١٥٤٢-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا حميد، قال : حدثنا خالد، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد، أنه كان يقول : إذا تزوجها فتوفيت، فأصاب ميراثها، فليس له أن يتزوج أمها. وإن طلقها فما شاء فعل يعني : إن شاء تزوجها(٩).
١٥٤٣-حدثنا علي، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أن زيد بن ثابت قال : إن طلق البنت طلاقا قبل أن يدخل بها، تزوج أمها، فإن ماتت موتا، لم يتزوج أمها(١٠).
١٥٤٤-حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال : أخبرنا أبو بكر بن حفص، عن مسلم بن عويمر الأجدع، من بكر كنانة، أخبره أن أباه أنكحه امرأة بالطائف، قال : فلم أجمعها حتى توفي عمي عن أمها، وأمها ذات مال كثير، فقال أبي : هل لك في أمها ؟ قال : فسألت ابن عباس، وأخبرته الخبر، فقال : انكح أمها، قال : فسألت ابن عمر فقال : لا تنكحها ! / فأخبرت أبي ما قال ابن عباس، وما قال ابن عمر، فكتب إلى معاوية، وأخبره في كتابه بما قال ابن عمر وابن عباس، فكتب معاوية إني لا أحل ما حرم الله، ولا أحرم ما أحل الله، وأنت وذاك ! والنساء كثير، ولم ينهني، ولم يأذن لي، وانصرف أبي عن أمها، فلم ينكحها.
قوله عز وجل :﴿وربائبكم﴾ [النساء: ٢٣]
١٥٤٥-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا هشيم، عن داود، أنه قرأ في مصحف عبد الله(١١) :﴿وربائبكم اللاتي دخلتم بأمهاتهن﴾(١٢)
١٥٤٦-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة ﴿وربائبكم﴾ من نسائكم بنات المرأة من غيره، وربيبة الرجل : بنت امرأته، ويقال لها : المربوبة، وهي بمنزلة قتيلة، ومقتولة(١٣).
قوله عز وجل :﴿اللاتي في حجوركم﴾ [النساء: ٢٣]
١٥٤٧-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿اللاتي في حجوركم﴾ في بيوتكم(١٤).
قوله عز وجل :﴿من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾ إلى قوله ﴿فلا جناح عليكم﴾ [النساء: ٢٣]
١٥٤٨-حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عاصم عن بكر بن عبد الله المزني، قال : قال ابن عباس : الدخول، والتغشي، والإفضاء، والمباشرة، والرفث، واللمس هو : الجماع، غير أن الله حيي كر
١ - أخرجه ابن جرير (٨/١٤١ رقم ٨٩٤٤)، وابن أبي حاتم (٣/٩١١ رقم ٥٠٨٢).
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/١٤٢ رقم ٨٩٤٩)..
٣ - أخرجه ابن جرير (٨/١٤٦ رقم ٨٨٥٦) وقال: في إسناده ضعف..
٤ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩١١ رقم ٥٠٨٦).
٥ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩١١رقم ٥٠٨٦)..
٦ - أخرجه ابن أبي جرير (٨/١٤٥ رقم ٨٩٥٥).
٧ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩١١ رقم ٥٠٨٥).
٨ - أخرجه ابن جرير (٨/١٤٥ رقم٨٩٥١، ٨٩٥٢) وابن أبي حاتم (٣/٩١١ رقم ٥٠٨٥).
٩ - أخرجه ابن جرير (٨/١٤٥ رقم٨٩٥٣).
١٠ - أخرجه ابن جرير (٨/١٤٥ رقم٨٩٥٤).
١١ - أي ابن مسعود رضي الله عنه..
١٢ -مجاز القرآن (١/١٢١).
١٣ -مجاز القرآن (١/١٢١).
١٤ -مجاز القرآن (١/١٢١).
النساء 4:24
قوله عز وجل :﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٢٤]
١٥٦٥-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الحسن بن الربيع، قال : حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن عثمان البتي، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري، قال : أصبنا سبايا، يوم أوطاس، ولهن أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن، فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت :﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾(١).
١٥٦٦-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله جل ثناؤه :﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ يقول : كل امرأة لها زوج، فهي عليك حرام، إلا أمة ملكتها، ولها زوج، بأرض الحرب، فهي لك حلال، إذا اشتريتها(٢).
١٥٦٧-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا معاوية بن هشام، قال : حدثنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿والمحصنات من الناس﴾ قال : من النساء كلهن، إلا ذوات الأزواج من السبايا(٣).
١٥٦٨-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن خالد عن أبي قلابة، عن ابن مسعود، قال : سبايا كان لهن أزواج قبل أن يُسبين(٤).
١٥٧٩-حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال : حدثنا أبو عمر، قال : حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، في قول الله عز وجل :﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾/، قال :«كل ذات زوج عليك حرام، إلا ما اشتريت بمالك، وكان يقول : بيعها طلاق(٥) »(٦).
١٥٧٠-حدثنا النجار، قال : حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، في قوله جل ثناؤه :﴿والمحصنات من النساء﴾ قال : من ذوات الأزواج، حرم الله عز وجل نكاحهن، إلا ما ملكت يمينك، وبيعها طلاقها(٧).
-قال معمر : وقال الحسن مثل ذلك(٨).
١٥٧١-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا نصر بن علي، قال : أخبرني أبي، عن إسرائيل، عن سماك، ( سقط من كتابي ( عن )فقط )(٩) عكرمة، عن ابن عباس :﴿والمحصنات من النساء﴾ لا يحل له أن يتزوج فوق أربع، فما زاد فهو عليه حرام، كأمه وأخته.
١٥٧٢-حدثنا علي، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة أنه قال في هذه الآية :﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ قال : هن النساء الأربع(١٠).
١٥٧٣-حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال : أخبرنا يزيد بن هارون، قال : أخبرنا سليمان، عن عزرة في قوله عز وجل :﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ قال : أربع أحلهن الله، وحرم ما سوى ذلك(١١).
١٥٧٤-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر، عن أبيه، عن أبي مجلز، عن أنس بن مالك، أنه قال في ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ قال أنس : المحصنات : ذوات الأزواج الحرائر حرام، إلا ما ملكت أيمانكم(١٢).
١٥٧٥-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن التيمي، عن أبي مجلز، عن أنس :﴿والمحصنات من النساء﴾ قال : ذوات الأزواج(١٣).
١٥٧٦-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا أبو داود، عن زمعة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال : ذوات الأزواج، ويرجع ذلك إلى أن الله عز وجل حرم الزنا(١٤).
١٥٧٧-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج قال : قال عطاء : هو الزنا حرمه(١٥).
١٥٧٨-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال : قال لي ابن شهاب : قال لي ابن المسيب :﴿والمحصنات من النساء﴾ ذوات الأزواج فلا ينكحن امرأة زوجين(١٦).
١٥٧٩-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، /قال : حدثنا غُندر، عن ابن جريج، عن عطاء، قال : وقال ابن عباس :﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ ينزع الرجل وليدته امرأة عبده، وقال غيره : سبايا العدو يؤطئن، إذا ما سبيت أزواجهن.
١٥٨٠-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا عتاب بن بشير، ( قال )(١٧)، عن خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس، قوله عز وجل :﴿والمحصنات﴾ قال : العفيفة الغافلة، من مسلمة، أو من أهل الكتاب(١٨).
قوله عز وجل :﴿كتاب الله عليكم﴾ [النساء: ٢٤]
١٥٨١-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن ابن عباس قال :﴿كتاب الله عليكم﴾، واحدة إلى أربع، في النكاح.
١٥٨٢-حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال : حدثنا عبد الله بن بكر، قال : حدثنا هشام، عن محمد بن سيرين، قال : سألت عبيدة، عن قول الله عز وجل ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم﴾ قال : أربع(١٩)
١٥٨٢-حدثنا موسى، قال حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن منصور(٢٠)، عن إبراهيم :﴿كتاب الله عليكم﴾ قال : ما حرم عليكم(٢١).
قوله عز وجل :﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ [النساء: ٢٤]
١٥٨٤-حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا محمد بن يحيى، وسئل عن :﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ قال : فحدثنا(٢٢) عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : ما ملكت أيمانكم(٢٣).
١٥٨٥-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ما وراء ذلكم﴾ أي : سوى ذلك(٢٤).
قوله عز وجل :﴿محصنين﴾ [النساء: ٢٤]
١٥٨٦-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله :﴿محصنين﴾ ناكحين(٢٥). (٢٦)
قوله عز وجل :﴿غير مسافحين﴾ [النساء: ٢٤]
١٥٨٧-حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿مسافحين﴾ قال : زانين بكل زانية(٢٧).
قوله عز وجل :﴿فما استمتعتم به منهن﴾ [النساء: ٢٤]
١٥٨٨-حدثنا / موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله عز وجل :﴿فما استمتعتم به منهن﴾ قال : النكاح (٢٨).
١٥٨٩-أخبرنا الدبري، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال : أخبرني عطاء، أنه سمع ابن عباس يقرأ :﴿فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن﴾.
قال : وقال ابن عباس في حرف : إلى أجل مسمى(٢٩).
١٥٩٠-حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال : سمعت ابن عباس.
-وحدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرني عطاء، قال : سمعت ابن عباس يقول : يرحم الله عمر ! ما كانت المتعة إلا رحمة من الله، رحم بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولولا نهيه عنها، ما احتاج إلى الزنا إلا شقي.
قال : وقال : كأني أسمع قوله الآن " إلا شقي " عطاء القائل [ ذلك ](٣٠)
قال : قال عطاء(٣١) : وهي التي في سورة النساء ﴿فما استمتعتم به منهم﴾ إلى كذا وكذا من الأجل، على كذا وكذا، قال وليس بينهما وراثة، فإن بدا لهما أن يتراضيا بعد الأجل فنعم، وإن تفرقا فنعم، وليس بينهما نكاح، قال : وأخبرني أنه سمع ابن عباس يراها الآن حلالا ( اللفظ لأبي عبيد )(٣٢).
١٥٩١-حدثنا علان، قال : حدثنا عبد الله، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله عز وجل :﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾ يقول :[ إذا ](٣٣) تزوج الرجل منكم المرأة، ثم نكحها مرة واحدة، فقد وجب صداقها كله. والاستمتاع : النكاح، وهو قوله :﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾.
١٥٩٢-حدثنا علي، عن أبي عبيدة، قال : حدثنا ابن بكير عن الليث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عمار مولى الشريد، قال : سألت ابن عباس عن المتعة أسِفاح هي أم نكاح ؟ فقال ابن عباس : لا سفاح ولا نكاح، قلت : فما هي ؟ قال هي : المتعة، كما قال الله جل ثناؤه، قلت : هل لها من عدة ؟ قال : نعم، عدتها حيضة، قلت : هل يتوارثان ؟ قال : لا(٣٤).
١٥٩٣-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا عبد السلام، / عن حجاج، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، قال : قلت لابن عباس : هل ترى ما صنعت وبم أفتيت ؟ ! سارت بفتياك الركبان، وقالت فيه الشعر ؟ ! [ قال : ما قالوا ؟ ](٣٥) قلت : قالوا :
[ أقول للشيخ ](٣٦) لما طال مجلسه؍ يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس ؟؍
هل لك في رخصة الأطراف آنسة؍ تكون مثواك حتى [ مصدر ](٣٧) الناس ؟؍
قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ! لا والله ما بهذا أفتيت، ولا هذا أردت، ولا أحللت منها إلا ما أحل الله من الميتة، والدم، ولحم الخنزير(٣٨).
١٥٩٤-حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس، في قوله عز وجل :﴿فما استمتعتم به منهن﴾ قال : نسختها ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾(٣٩). (٤٠)
١٥٩٥-حدثنا علي، عن أبي عبيدة، قال : حدثنا ابن أبي زائدة، عن حجاج، عن الحكم، عن أصحاب عبد الله، عن عبد الله بن مسعود، قال : المتعة منسوخة، نسخها الطلاق، والصدقة، والعدة، والميراث(٤١).
١٥٩٦-حدثنا الدبري، قال : قال عبد الرزاق : سمعت رجلا يحدث معمرا قال : أخبرني الأشعث، والحجاج بن أرطاة أنهما سمعا أبا إسحاق يحدث عن الحارث، عن علي، قال : نسخ المتعة الطلاق، والعدة، والميراث.
قال : وسمعت غير الحجاج يحدث عن محمد بن علي، عن علي ونسخت الضحية كل ذبح(٤٢).
١٥٩٧-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا قيس، عن داود، عن سعيد بن المسيب، قال : نسخت آية الميراث المتعة(٤٣).
قوله عز وجل :﴿فآتوهن أجورهن فريضة﴾ [النساء: ٢٤]
١٥٩٨-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله :﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾ يقول : إذا تزوج الرجل منكم المرأة، ثم نكحها مرة واحدة، فقد وجب صداقها كله. والاستمتاع هو النكاح، وهو قوله عز وجل :﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾(٤٤)/.
قوله عز وجل :﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾ [النساء: ٢٤]
١٥٩٩-حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله جل ثناؤه :﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾ والتراضي : أن يوفيها صداقها ثم يخيرها(٤٥).
١ - أخرجه مسلم (١٤٥٦).
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/١٥٢ رقم ٤٩٦٣) وابن أبي حاتم (٣/٩١٦ رقم ٥١١٤) والطبراني (رقم ١٢٦٣٩)..
٣ - أخرجه ابن أبي شيبة (٤/٢٦٨)، وابن جرير (٨/١٥١ رقم ٨٩٦١) والحاكم وصححه (٢/٣٠٤)، والبيهقي (٧/١٦٧)..
٤ -أخرجه ابن أبي شيبة (٤/٢٦٦)، والطبراني (٩٠٣٧).
٥ - في م : طلاقها.
٦ - أخرجه سعيد بن منصور (٦٠٥)، وابن أبي شيبة (٤/٢٦٧)، وابن جرير (٨/١٥٦ رقم (٨٩٧٩)..
٧ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٥٣ رقم ٥٤٧) وابن أبي شيبة (٤/٢٦٦) مختصرا..
٨ - فول الحسن أخرجه ابن أبي شيبه (٤/٢٦٦ – ٢٦٧، ٢٦٨).
٩ - يقصد أنه كان في كتابه (سماك، عكرمة) بسقوط (عن) بينهما وهذا يدل على شدة التحري والتوثيق..
١٠ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٥٣ رقم ٥٤٨)، وابن أبي شيبة (٤/٢٦٦) وابن جرير (٨/١٥٩ رقم ٨٩٩) وابن أبي حاتم (٣/٩١٦ رقم ٥١١١)..
١١ - أخرجه ابن جرير (٨/١٦٣ رقم ٩٠١٠).
١٢ - أخرجه ابن أبي شيبة (٤/٢٦٦).
١٣ - أخرجه ابن أبي شيبة (٤/٢٦٦)، وابن أبي حاتم (٣/٩١٥ رقم ٥١٠٧).
١٤ - أخرجه ابن أبي شيبة (٤/٢٦٦)، والبيهقي (٧/١٦٧).
١٥ - أخرجه ابن أبي شيبة (٤/٢٦٧، ٢٦٨).
١٦ - أخرجه ابن جرير (٨/١٦١ رقم ٩٠٠٣) إلى قوله (ذوات الأزواج) وأخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩١٥ رقم ٥١٠٧)..
١٧ - (قال) ليست في (م).
١٨ - أخرجه سعيد بن منصور(٦١١)، وابن جرير (٨/١٦٠ رقم ٨٩٩٨)..
١٩ - أخرجه ابن جرير (٨/١٧٠ رقم ٩٠١٧) وابن أبي حاتم (٣/٩١٧ رقم ٥١١٧)..
٢٠ - تكررت كلمتا (عن منصور) في الأصل مرتين، واكتفيت بإثبات واحدة..
٢١ - أخرجه ابن جرير (٨/١٧٠ رقم ٩٠١٥) وابن أبي حاتم (٣/٩١٧ رقم ٥١١٨).
٢٢ - في (م) " فقال حدثنا".
٢٣ - أخرجه ابن جرير (٨/١٧٢ رقم ٩٠٢٤).
٢٤ - مجاز القرآن: (١/١٢٣).
٢٥ - في م: «متناكحين» بدل «ناكحين» وينظر: مجاز القرآن (١/١٢٣).
٢٦ - أخرجه ابن جرير (٨/١٧٤رقم ٩٠٢٥) وابن أبي حاتم (٣/٩١٨ رقم ٥١٢٥).
٢٧ - أخرجه ابن جرير (٨/١٧٤ رقم ٩٠٢٥) وابن جرير وابن أبي حاتم (٣/٩١٨ رقم ٥١٢٥).
٢٨ - أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (١٢٥) وابن جرير (٨/١٧٥ رقم ٩٠٣٠).
٢٩ أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/٤٩٨ رقم ١٤٠٢٢) وأبو عبيد في فضائل القرآن (١٦٩) ومعنى في حرف: في لغة..
٣٠ - ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق، كما في (م).
٣١ - ليست في (م).
٣٢ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/٤٩٦-٤٩٧) رقم ١٤٠٢١)، وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ (ص ٨٠ رقم ١٣٠)..
٣٣ - ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق، كما في (م)..
٣٤ - رواه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ (٨٠-٨١ رقم ١٣٦) ومن طريقه المؤلف..
٣٥ - ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق كما في (م).
٣٦ كذا في م، وفي الأصل: "قال الشيخ" ولا يستقيم به الوزن.
٣٧ - كذا في م، وفي الأصل: !يصدر! وبه يكون في البيت إقواء.
٣٨ - أخرجه أبو عبيدة في الناسخ والمنسوخ ( ٨٢ رقم ١٣٩) ورواية المؤلف هنا تدل على أن هذا الرواية من زيادة علي بن عبد العزيز، كما أخرجه البيهقي (٧/٢٠٥).
٣٩ - من الآية: ١ من سورة الطلاق..
٤٠ - أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ (ص ٨٣ رقم ١٤٠)، والنحاس في الناسخ المنسوخ ( ص ١٢٦).
٤١ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ٥٠٥ رقم ١٤٠٤٣)، وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ( ص٧٩ رقم ١٣٤) والبيهقي ( ٧/٢٠٧).
٤٢ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/٥٠٥ رقم ١٤٠٤٦).
٤٣ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/٥٠٥ رقم ١٤٠٤٥) والنحاس في الناسخ والمنسوخ ( ص ١٢٦) والبيهقي ( ٧/٢٠٧).
٤٤ - أخرجه ابن جرير (٨/١٧٥ رقم ٩٠٢٨)، وابن أبي حاتم (٣/٩١٩ رقم ٥١٣٣) والنحاس في الناسخ والمنسوخ ( ص ١٢٧).
٤٥ - أخرجه ابن جرير (٨/١٨١ رقم ٩٠٤٧) وابن أبي حاتم (٣/٩٢٠ رقم ٥١٣٦) والنحاس في ناسخه (ص ١٢٧).
النساء 4:25
قوله عز وجل :﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾ الآية [النساء: ٢٥]
١٦٠٠-حدثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس، قوله عز وجل :﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾، يقول : من لم يكن له سعة(١).
١٦٠١-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا أبو سلمة، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله جل ثناؤه :﴿طولا﴾ قال : غنى(٢).
قوله عز وجل :﴿أن ينكح المحصنات المؤمنات﴾ [النساء: ٢٥]
١٦٠٢-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا أبو سلمة، عن أبي عاصم، عن عيسى، قال : حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿أن ينكح المحصنات﴾ قال : الحرائر، فلينكح الأمة المؤمنة(٣)
قوله عز وجل :﴿فمن ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٢٥]
١٢٠٣-حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله عز وجل :﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾ يقول : إن لم يكن له سعة، أن ينكح الحرائر، فلينكح من إماء المؤمنين، و﴿ذلك لمن خشي العنت﴾ وهو الفجور، فليس لأحد من الأحرار، أن ينكح أمة، إلا أن لا يقدر على حرة، وهو يخشى العنت، قال :﴿وأن تصبروا﴾ عن نكاح الإماء ﴿فهو خير لكم﴾(٤).
١٦٠٤-حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا محمد بن يحيى القطعي، حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن خالد بن ميمون، عن إبي إسحاق، أن أبا عبيدة عن عبد الله حدثه، عن عبد الله بن مسعود :﴿ذلك لمن خشي العنت منكم﴾ على نفسه، إنما أحل الله نكاح الإماء لمن لم يستطع طولا، وخشي العنت على نفسه.
١٢٠٥-حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن جريج، قال : أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : من وجد صداق حرة فلا ينكح أمة(٥).
-وهذا قول الشعبي، والحسن.
١٦٠٦-حدثنا أبو أحمد بن عبد الوهاب، قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال : مما وسع الله على هذه الأمة، نكاح الأمة، والنصرانية، واليهودية، وإن كان موسرا(٦).
١٦٠٧-حدثنا الدبري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن ليث، عن مجاهد في الرجل ينكح الأمة، قال : هو مما وسع الله به على هذه الأمة، نكاح الأمة، والنصرانية، وإن كان موسرا.
وبه يأخذ سفيان بقول : لا بأس بنكاح الأمة، ثم ذكر حديث ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن عبّاد بن عبد الله، عن علي، قال : إذا نُكحت الحرة على الأمة كان للحرة يومان، وللأمة يوم، وذلك أني سألته عن نكاح الأمة، فحدثني حديث علي هذا وقال : لم ير به علي بأسا.
١٦٠٨-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا ابن مبارك، عن ابن جريج، عن عطاء، قال : سمعته يقول في المياسير(٧) إذا خشوا على أنفسهم، فلا بأس بنكاح الإماء(٨).
١٦٠٩-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا عبد الله، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر أنه سئل عن الحر يقع حب الأمة في نفسه، قال : إن خشي العنت، فليتزوجها، يعني : الحر إذا كان ذا طول(٩). (١٠)
١٦١٠-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا عبد الله، عن سعيد، قال : سألت الحكم وحمادا، عن الرجل يتزوج الأمة، قال : إذا خشي العنت، فلا بأس.
قوله عز وجل :﴿من فتياتكم المؤمنات﴾ [النساء: ٢٥]
حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا يزيد - هو ابن زريع- قال : حدثنا يونس، عن الحسن قال : كان يكره أن يتزوج الأمة النصرانية أو اليهودية، قال : إنما/ رخص في الأمة المسلمة، قال الله عز وجل :﴿من فتياتكم المؤمنات﴾ لمن لم يجد طولا(١١).
١٦١١-حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، قال : قال مجاهد : في قوله ﴿من لم يستطع منكم طولا﴾ الآية، فلينكح أمة مؤمنة(١٢).
قوله عز وجل :﴿فانكحوهن بإذن أهلهن﴾ [النساء: ٢٥]
١٦١٢-قال زكريا، حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو بن محمد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، في قوله عز وجل :﴿فانكحوهن بإذن أهلهن﴾ قال : بإذن مواليهن.
قوله عز وجل :﴿وآتوهن أجورهن بالمعروف﴾ [النساء: ٢٥]
١٦١٣-حدثنا زكريا، عن إسحاق، عن عمرو بن محمد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿وآتوهن أجورهن﴾، مهورهن.
قوله عز وجل :﴿محصنات غير مسافحات﴾ [النساء: ٢٥]
١٦١٤- حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر – هو ابن المفضل– قال : حدثنا داود، عن عامر في هذه الآية :﴿غير مسافحات﴾ قال : المسافحة السوق القائمة(١٣)
قوله عز وجل :﴿ولا متخذات أخدان﴾ [النساء: ٢٥]
١٦١٥-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر – هو ابن المفضل– قال : حدثنا داود، عن عامر في هذه الآية :﴿غير مسافحات ولا متخذات أخدان﴾، قال : الزنا زناءان، المسافحة : السوق القائمة، والمتخذات أخدان : التي تتخذ خذنا واحدا، فحرمهما الله جميعا(١٤).
١٦١٦-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿ولا متخذات أخدان﴾، الخليلة يتخذها الرجل، والمرأة تتخذ الخليل، فيقيم عليها وتقيم عليه، فأولئك الأخدان(١٥).
١٦١٧-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك :﴿ولا متخذات أخدان﴾ قال : أخلاء(١٦).
قوله عز وجل :﴿فإذا أحصن﴾ [النساء: ٢٥]
١٦١٨-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : إنما قال الله عز وجل :﴿فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن﴾ قال : فليس يكون عليها حد حتى تحصن(١٧).
١٦١٩-حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا حجاج، عن هارون/ بن موسى، قال : أخبرني أبان بن تغلب، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قرأها :﴿فإذا أحصن﴾ يعني : برفع الألف، يقول : أحصن بالأزواج، يقول : لا تجلد أمة حتى تزوج.
١٦٢٠-حدثنا موسى، قال : حدثنا محمد بن يحيى القطعي، وسئل عن قوله جل ثناؤه :﴿فإذا أحصن﴾ فحدثنا محمد قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة عن الحسن، وهو قول قتادة :﴿فإذا أحصن﴾ أحصنتهن البعولة(١٨).
١٦٢١-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا حماد –هو ابن زيد-، قال حدثنا منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث أن ابن مقرن سأل ابن مسعود قال : أمتي زنت، قال : اجلدها، قال : إنها لم تحصن، قال : إحصانها إسلامها(١٩).
١٦٢٢-حدثنا موسى، قال : حدثنا محمد عن(٢٠) عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن خالد بن ميمون، عن أبي إسحاق، أن أبا عبيدة بن عبد الله حدثه أن عبد الله بن مسعود(٢١) كان يقرأها :﴿فإذا أحصن أسلمن﴾.
-وكذلك قرأ(٢٢) النخعي والضحاك(٢٣). (٢٤)
١٦٢٣-حدثنا محمد، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا داود، قال : أخبرني ثمامة بن عبد الله بن أنس، قال : شهدت أنس ابن مالك يضرب إماه الحد إذا زنين، تزوجن أو لم يتزوجن(٢٥).
قوله عز وجل :﴿فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾[النساء: ٢٥]
١٦٢٤-حدثنا موسى، قال : حدثنا محمد بن يحيى القطعي قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن خالد بن ميمون، عن أبي إسحاق، أن أبا عبيدة بن عبد الله حدثه أن عبد الله بن مسعود كان يقرؤها ﴿فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ خمسون جلدة، ولا نفي ولا رجم.
١٦٢٥-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا سويد، قال : حدثنا عبد الله، عن أبي جريج، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : حد العبد يفتري على الحر، أربعون(٢٦).
١٦٢٦-حدثنا الدبري، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، قال : إن افترى عبد على حر، جلد أربعين / أحصن بنكاح امرأة أو لم يحصن، قلت : فإنهم يقولون : يجلد ثمانين، فأنكر ذلك، وتلا :﴿والذين يرمون المحصنات فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ ولا شهادة لعبد(٢٧).
١٦٢٧-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال : حدثنا روح، قال : حدثنا ابن أبي ذئب، قال : قال ابن شهاب : يُجلد العبد في الفرية على الحر، ثمانين(٢٨).
١٦٢٨-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن عبيدة :﴿فنصف ما على المحصنات من العذاب﴾ من عقوبة الحد(٢٩).
قوله عز وجل :﴿ذلك لمن خشي العنت منكم﴾ [النساء: ٢٥]
١٦٢٩-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية ابن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿ذلك لمن خشي العنت﴾ وهو الفجور(٣٠).
١٦٣٠-حدثنا موسى، قال : حدثنا محمد بن الصباح، قال : أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن الشعبي، قال : العنت، الزنا.
-وكذلك قال عطية والضحاك(٣١)
قوله :﴿وأن تصبروا﴾[النساء: ٢٥]
١٦٣١-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وأن تصبروا﴾ عن نكاح الإماء فهو ﴿خير لكم﴾(٣٢).
١٦٣٢-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير :﴿وأن تصبروا خير لكم﴾ قال : عن نكاح الإماء(٣٣).
-وكذلك قال طاوس والضحاك.
قوله عز وجل :﴿خير لكم والله غفور رحيم﴾ [النساء: ٢٥]
١٢٣٣-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال : وقال مولى ابن عباس(٣٤) :[ وأن ](٣٥) تصبروا عن نكاح الأمة خير، وهو حل لكم استرقاق أولادهن.
١٦٣٤-حدثنا موسى، قال : حدثنا محمد بن يحيى / القطعي، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن خالد بن ميمون، عن أبي إسحاق، أن أبا عبيدة بن عبد الله حدثه عن عبد الله بن مسعود :﴿وأن تصبروا خير لكم﴾ يقول : إن تصبروا عن نكاح الإماء خير لكم ﴿والله غفور رحيم﴾.
١٦٣٥-حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وأن تصبروا﴾ يقول عن نكاح الإماء ﴿خير لكم﴾ وهن حل(٣٦).
١ -أخرجه ابن جرير (٨/١٨٢ رقم ٩٠٥١) وابن أبي حاتم (٣/٩٢٠ رقم ٥١٣٩) والبيهقي في السنن (٧/١٧٣).
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/١٨٢ رقم ٩٠٤٩) والبيهقي (٧/١٧٤).
٣ - أخرجه ابن جرير (٨/١٨٦ رقم ٩٠٦٣).
٤ - تقدم تخريجه قريبا جدا برقم (١٦٢٥) إلا أنه اختصره هناك.
٥ - أخرجه ابن جرير (٨/١٨٤ رقم ٩٠٥٩).
٦ - أخرجه ابن أبي شيبة (٤/١٤٧).
٧ - المياسير : جمع موسر؛ وهو الغني..
٨ - أخرجه بمعناه ابن جرير (٨/١٨٤ رقم ٩٠٦١).
٩ - أي : ذا غنى..
١٠ - أخرجه ابن جرير (٨/١٨٤ رقم ٩٠٥٩)..
١١ - أخرجه البيهقي (٧/١٧٤-١٧٥).
١٢ - أخرجه ابن جرير (٨/١٨٦ رقم ٩٠٦٣) والبيهقي (٧/١٧٤).
١٣ - أخرجه ابن جرير (٨/١٩٤ رقم ٩٠٧٦).
١٤ - أخرجه ابن جرير (٨/١٩٤ رقم ٩٠٧٦) وقد وقع في الأصل هنا طمس، والمثبت كما في (م).
١٥ - أخرجه ابن جرير (٨/١٩٤ رقم ٩٠٧٨) وابن أبي حاتم (٣/٩٢٢ رقم ٥١٥. ٥).
١٦ -أخرجه ابن جرير (٨/١٩٤-١٩٥ رقم ٩٠٨١ وابن أبي حاتم (٣/٩٢٢ رقم ٥١٥٥).
١٧ - أخرجه سعيد بن منصور (٦١٢).
١٨ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٠٢ رقم ٩١٠٦) وابن أبي حاتم (٣/٩٢٣ رقم ٥١٥٨).
١٩ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/٣٩٤ رقم ١٣٦٠٤) وابن أبي جرير (٨/٢٠٠ رقم ٩٠٨٩ – ٩٠٩١) والطبراني (٩٦٩١) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/٢٤٣).
٢٠ - في الأصل: "محمد بن عبد الله" وعليها علامة تضبيب، والتصحيح من كتب الرجال..
٢١ - ما بين القوسين سقط من نص النسخة الأصلية، وعلق على الهامش بشكل لم أتبين قراءته، فنقلته من (م)..
٢٢ - في م: "وكذلك في قراءة".
٢٣ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٠١ رقم ٩٠٩٥).
٢٤ - الحجة للقراء السبعة (٣/١٤٨، ١٥١).
٢٥ - أخرجه سعيد بن منصور (٦١٤).
٢٦ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/٤٣٧ رقم ١٣٧٩٠).
٢٧ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/٤٣٦ رقم ١٣٧٨٦).
٢٨ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف ( ٧/٤٣٨ رقم ١٣٩٥).
٢٩ - مجاز القرآن (١/١٢٣).
٣٠ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٠٥ رقم ٩١١٢) وابن أبي حاتم (٣/٩٢٤ رقم ٥١٦٤) وفي الدر المنثور (٢/٤٩٢).
٣١ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٠٥ رقم ٩١١٧، ٩١١٨) وابن أبي حاتم (٣/٩٢٤ رقم ٥١٦٤).
٣٢ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٠٨ رقم ٩١٢١) وابن أبي حاتم (٣/٩٢٤ رقم ٥١٤٦٥).
٣٣ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٠٧ رقم ١٢١٩) وابن أبي حاتم (٣/٩٢٤ رقم ٥١٦٥)..
٣٤ - المراد به عكرمة.
٣٥ - زيادة يقتضيها السياق.
٣٦ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٠٧-٢٠٨ رقم ٩١١٢٢).
النساء 4:27
قوله عز وجل :﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾ [النساء: ٢٧]
١٦٣٦-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا أبو معاوية، عن رجل، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال :﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾ قال : الزنا.
-وكذلك قال عكرمة(١).
قوله عز وجل :﴿أن تميلوا ميلا عظيما﴾ [ والنساء : ٢٧ ]
١٦٣٧-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا أبو سلمة، عن أبي عاصم، عن عيسى، قال : حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿أن تميلوا ميلا عظيما﴾ قال : أن تزنوا(٢).
١ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٢٦ رقم ٥١٧٢).
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/٢١٢ رقم ٩١٣٢) وابن أبي حاتم (٣/٩٢٦ رقم ٥١٧٣).
النساء 4:28
قوله عز وجل :﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾ [النساء: ٢٨]
١٦٣٨-حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾ في نكاح الأمة، وفي كل شيء فيه يسر(١).
قوله عز وجل :{ وخلق الإنسان ضعيفا [النساء: ٢٨]
١٦٣٩-حدثنا محمد بن علي النجار، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، في قوله عز وجل :﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾. قال : في أمور النساء، ليس يكون الإنسان في شيء منه، أضعف منه في النساء(٢).
١ -أخرجه ابن جرير (٨/٢١٥ رقم ٩١٣٥) وابن أبي حاتم (٣/٩٢٦ رقم ٥١٧٥).
٢ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٥٣ رقم ٥٥٣) وابن جرير (٨/٢١٦ رقم ٩١٣٨) وابن أبي حاتم (٣/٩٢٦ رمق ٥١٧٧).
النساء 4:29
قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [النساء: ٢٩]
حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال : حدثنا أبو الربيع، قال : حدثنا حماد، قال : حدثنا عاصم، أن مسروقا أتى صفين(١) فوقف بين الصفين، فقال : يا أيها الناس أنصتوا، ثم قال :/يا أيها الناس أرأيتم لو أن مناديا ناداكم في السماء، فرأيتموه، وسمعتم كلامه، فقال : إن الله عز وجل ينهاكم عما أنتم فيه، قال : سبحان الله، فقال : نزل جبريل على محمد عليهما السلام، بأمر ما هذا بأبين عندي منه ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ حتى بلغ ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ ثم ذهب فقام في الناس(٢).
١٦٤٠-حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال : حدثني الربيع، عن الحسن بن أبي الحسن، في هذه الآية :﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم﴾ قال : ما نسخها شيء من القرآن.
١٦٤١-حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن حيويه، قال : حدثنا مسدد، قال : حدثنا خالد بن عبد الله، قال : حدثنا داوود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، قال : هو الرجل يشتري السلعة فيردها، ويرد معها درهما(٣).
قوله عز وجل :﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ [النساء: ٢٩]
١٦٤٢-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا عبد العزيز ابن محمد، عن داود بن صالح، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إنما البيع عن تراض »(٤).
١٦٤٣-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض﴾ في تجارة بيع أو عطاء يعطيه أحد أحدا(٥).
قوله عز وجل :﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ [النساء: ٢٩]
١٢٤٤-حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن بشار بندار، قال : حدثنا وهب بن جرير، قال : حدثنا أبي، قال سمعت يحيى بن أيوب، ويزيد ابن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص، قال : احتلمت في ليلة باردة، وذاك في غزوة ذات السلاسل(٦)، وأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال : يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ ! فأخبرته /بالذي منعني من الاغتسال، وقلت له : إني سمعت الله عز وجل يقول :﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾، فضحك نبي الله عليه السلام، ولم يقل شيئا(٧).
١٦٤٥-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا حفص بن غياث، عن عمران بن سليمان، عن أبي صالح، وعكرمة :﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ الآية، قال : لا يقتل بعضكم بعضا(٨).
١٦٤٦-حدثنا موسى، قال : حدثنا منصور بن أبي مزاحم، قال : حدثنا أبو سعيد –يعني المؤدب- عن خصيف، عن مجاهد :﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ قال : بعضكم بعضا(٩).
١٦٤٧-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو بن محمد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، قوله عز وجل :﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾، قال : لا تقتلوا أهل دينكم(١٠).
١٦٤٨-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ أي : تهلكوها(١١).
١ - صفين: بكسر أوله وثانيه وتشديده: موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من غريبها، بين الرقة وبالس. وفيه وقعت المعركة المشهورة بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما. مراصد الإطلاع (٢/٨٤٦).
٢ - أخرجه سعيد بن منصور (٦٢٢).
٣ - أخرجه ابن جرير (٨/٢١٧ رقم ٩١٤٢) وابن أبي حاتم (٣/٩٢٧ رقم ٥١٨٢).
٤ - أخرجه ابن ماجة (٢١٨٥) وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١١/٣٤٠ رقم ٤٩٦٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/١٧).
٥ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٢٩ رقم ٩١٤٥) وابن أبي حاتم (٣/٩٢٧ رقم ٥١٨٤)..
٦ - ذات السلاسل: جمع سلسلة: ماء بأرض جذام، سميت به غزوة ذات السلاسل. مرصد الإطلاع (٢/٧٢٤).
٧ - أورده البخاري معلقا في صحيحه (الفتح ١/٤٥٤) وأخرجه أحمد (٤/٢٠٣) وأبو داود (٣٣٤-٣٣٥) وابن أبي حاتم (٣/٩٢٨ رقم ٥١٨٧).
٨ أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٢٨ رقم ٥١٨٦).
٩ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٢٨ رقم ٥١٨٦).
١٠ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٢٩ رقم ٩١٦٥).
١١ - مجاز القرآن (١/١٢٤).
النساء 4:30
قوله عز وجل :﴿ومن يفعل ذلك﴾ الآية [النساء: ٣٠]
١٦٤٩-حدثنا زكريا، قال : حدثنا الزعفراني، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال قلت لعطاء : أرأيت قوله عز وجل :﴿ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا﴾ في كل ذلك، أم في قوله عز وجل :﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ ؟ قال : هي في قوله ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ (١).
١٦٥٠-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن عطاء :﴿ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما﴾ من يقتل عدوانا وظلما. ﴿فسوف نصليه نارا﴾(٢).
١ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٣٠ رقم ٩١٦٧).
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٣٠ رقم ٩١٦٧).
النساء 4:31
قوله عز وجل :﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾ [النساء: ٣١]
١٦٥١-حدثنا يحيى، قال : حدثنا مسدد، قال : حدثنا يحيى، عن سفيان، قال : حدثني منصور، وسليمان، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد الله [ ح ]
قال : وحدثني واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال : سألت أو سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي الذنب عند الله أكبر ؟. قال : " أن تجعل لله ندا وهو خلقك " قلت : ثم أي ؟ قال : " أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك "، قلت : ثم أي ؟ قال : " أن تزاني حليلة جارك "، ونزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ إلى قوله ﴿ولا يزنون﴾(١). (٢)
١٦٥٢-حدثنا علي بن الحسن الهلالي، قال : حدثنا معلي بن أسد، قال : حدثنا وهيب، عن الجريري، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر " قالوا : بلى يا رسول الله ! قال : " الإشراك بالله وعقوق الوالدين " – وكان متكئا فجلس- ثم قال : " ألا وقول الزور ! ألا وقول الزور " (٣).
١٦٥٣-حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من الكبائر أن يشتم الرجل والديه " قالوا : يا رسول الله، وكيف يشتم الرجل والديه ؟ ! قال : " يسب الرجل [ أبا ](٤) الرجل فيسب أباه ويشتم أمه فيشتم أمه " (٥).
١٦٥٤-حدثنا ابن أبي ميسرة، قال : حدثنا يحيى بن محمد الحارثي، قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن مسلم بن الوليد، عن المطلب بن عبد الله ابن حنطب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال : صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر، ثم قال : لا أقسم، لا أقسم، ثم نزل فقال : أبشروا ! أبشروا ! أبشروا ! من صلى الصلوات الخمس، واجتنب الكبائر السبع، نودي من أي أبواب الجنة : ادخل. قال عبد العزيز لا أعلمه إلا قال : بسلام : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرهن ؟ قال : نعم. " عقوق الوالدين، والإشراك بالله، وقتل النفس، وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، وأكل الربا " (٦).
١٦٥٥-حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال : حدثنا يونس بن محمد قال : حدثنا ليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفد التيمي، عن أبي أمامة الأنصاري، عن عبد الله بن أنيس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : " من أكبر الكبائر : الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وما حلف حالف بالله يمين صبر، وأدخل فيها مثل جناح البعوضة، إلا كانت نكتة في قلبه، إلى يوم القيامة(٧).
١٦٥٦-حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا يحيى بن بسطام، قال : حدثنا عمرو بن علي المقدمي، قال : حدثنا صالح بن حيان، قال : سمعت عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أكبر الكبائر : الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، ومنع فضل الماء بعد الري " (٨).
١٦٥٧-حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال : حدثنا نافع بن يزيد، عن سنان، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " شهادة الزور من الكبائر " (٩).
١٦٥٨-حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا إسحاق بن راهويه، قال : أخبرني بقية بن الوليد، قال : حدثني عمر بن سعد، عن خالد ابن معدان، أن أبا رهم حدثه، أن أبا أيوب الأنصاري حدثه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : " من جاء يعبد الله، ولا يشرك به شيئا، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويصوم رمضان، ويجتنب الكبائر، فإن له الجنة " فسألوه عن الكبائر، فقال : " الإشراك بالله، وقتل النفس المسلمة، والفرار من الزحف " (١٠).
١٦٥٩-حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا الجدي، قال : حدثنا شعبة، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أو ذكر عنده الكبائر، فقال : " الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، أو قول الزور " (١١).
١٦٦٠-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا المعلى بن مهدي : قال حدثنا أبو عوانة، عن بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الكبائر سبع : أولاهن : الإشراك بالله، وقتل النفس بغير حق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم :( بدارا أن يكبروا ) وفرار من الزحف، ورمي المحصنات، وانقلاب إلى الأعراب بعد هجرة(١٢).
يتلوه في الذي يليه.
١٦٦١-حدثنا علي بن عبد الله العزيز، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، قال : أكبر الكبائر : الإشراك بالله، والإياس(١٣) من روح الله(١٤)، والقنوط من رحمة الله، والأمن لمكر(١٥) الله(١٦). (١٧)
قوله :﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾ إلى ﴿أم يحسدون الناس﴾ [النساء: ٣١-٥٤]
١٦٦٢-حدثنا بن منصور الشاشي أبو سعيد، قال : حدثنا الحميدي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن داوود بن صالح، عن سالم بن عبد الله التمار، عن أبيه، أن أبا بكر، وعمر، وأناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، [ جلسوا ](١٨) بعد وفاة رسول الله فذكروا أعظم الكبائر، فلم يكن عندهم فيها علم ينتهون إليه، فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، أسأله عن ذلك، وأخبرني : أن أعظم الكبائر : شرب الخمر، فأتيتهم فأخبرتهم، فأنكروا ذلك. وتواثبوا إليه جميعا، حتى أتوه في داره، فأخبرهم أنهم تحدثوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن ملكا من بني إسرائيل، أخذ رجلا فخيره أن يشرب الخمر، أو يقتل نفسا، أو يزني، أو يأكل لحم خنزير، أو يقتله إن أبى، فاختار شرب الخمر، فإنه لما شربها لم يمتنع من شيء أرادوه منه، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لنا مجيبا : " ما أحد يشربها، فيقبل الله له صلاة أربعين ليلة، ولا يموت وفي مثانته منها شيء، إلا حرمت عليه الجنة، وإن مات في الأربعين مات ميتة جاهلية ".
١٦٦٣-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد، قال : أخبرنا زياد بن مخراق، عن طيسلة، قال : قلت لابن عمر : فعلت كذا وكذا، أكبيرة هي ؟ قال : لا. قلت : فعلت كذا وكذا فكبيرة هي ؟ قال : لا. ثم قال : الكبائر : الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، والإلحاد في المسجد الحرام/، بظلم، والاستسخار، وقذف المحصنات، وبكاء الوالدين من العقوق، ثم قال : هل تخاف النار ؟ قلت : نعم، قال : أحي والداك ؟ قلت : أمي، قال : فوا لله لأن أطعمتها بر الطعام، وألنت لها الكلام، لتدخلن الجنة، ما اجتنبت الموجبات(١٩). (٢٠)
١٦٦٤-حدثنا أبو عمران موسى بن هارون، قال : حدثنا أبو عبد الله حماد بن غسان الأرمني، قال : حدثنا عبد الله بن وهب، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن عمه إياس بن عامر قال : لقيت عليا في العمرة، فقلت، يا أمير المومنين ما أكبر الكبائر ؟ قال : الأمن لمكر الله، والإياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله.
١٦٦٥-حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا خلف بن هشام، ويحيى الحماني، واللفظ له، قالا : حدثنا خالد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قرأ من النساء، حتى بلغ ثلاثين آية منها، ثم قال :﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾ مما في أول السورة إلى حيث بلغ.
١٦٦٦- حدثنا محمد بن عبد الوهاب أبو أحمد، قال : أخبرنا يعلى، قال : حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال : قال عبد الله : الكبائر من أول سورة النساء، إلى هذه الآية :﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾(٢١).
١٦٦٧-حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، قال : أخبرنا بكار، قال : حدثنا عبد الله بن عون، عن محمد، عن ابن عباس، قال : كل ما نهى الله عنه كبير، وقد ذكرت الطرفة(٢٢).
١٦٦٨-حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال : عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال : ما عصي الله به فهو كبير وقد ذكر الطرفة(٢٣) ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾(٢٤).
١٦٦٩-حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، أنه قيل لابن عباس : الكبائر سبع ؟ قال : هي إلى السبعين أقرب(٢٥).
١٢٧٠-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عبد الله ابن الحارث، عن شبل المكي، عن قيس بن سعد، عن سعيد بن جبير، قال : قال رجل لابن عباس الكبائر سبع ؟ فقال ابن عباس : إلى سبع مائة أقرب، إنه لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرار(٢٦).
١٦٧١-حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله عز وجل :﴿الذين يجتنبون كبائر الإثم﴾(٢٧) قال فأكبر الكبائر : الإشراك بالله، لأن الله عز وجل يقول :﴿إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾(٢٨) والإياس من روح الله، لأن الله يقول :﴿ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾(٢٩)، والأمن لمكر الله، لأن الله عز وجل يقول :﴿فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾(٣٠)، ومنها : عقوق الوالدين، لأن الله سبحانه جعل العاق جبارا عصيا وشقيا(٣١) وقتل النفس التي حرمها الله، لأن الله يقول :﴿فجزآؤه جهنم﴾ (٣٢) إلى آخر الآية، وقذف المحصنات، لأن الله يقول :﴿لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾(٣٣)، وأكل مال اليتيم لأن الله عز وجل يقول :﴿إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾(٣٤) والفرار من الزحف، لأن يقول :﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير﴾(٣٥)، وأكل الربا، لأن الله عز وجل يقول :﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذين يتخبطه الشيطان من المس﴾(٣٦)، والسحر، لأن الله يقول :﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾(٣٧)، والزنا، لأن الله يقول :﴿يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا﴾(٣٨)، واليمين الغموس الفاجرة لأن الله عز وجل يقول :﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة﴾(٣٩). والغلول لأن الله يقول :﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾(٤٠)، ومنع الزكاة المفروضة لأن الله عز وجل يقول :﴿تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم﴾(٤١) وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، لأن الله يقول :﴿ومن يكتمها فإنه آثم قلبه﴾ (٤٢) وشرب الخمر، لأن الله عز وجل عدل بها الأوثان، وترك الصلاة متعمدا في شيء مما افترض الله عليه، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : " من ترك الصلاة متعمدا، فقد برئ من ذمة / الله، ورسوله ". ونقض العهد، وقطيعة الرحم، لأن الله جل ثناؤه يقول :﴿لهم اللعنة ولهم سوء الدار﴾ (٤٣). (٤٤)
١٦٧٢-حدثنا موسى بن هارون، قال :
١ -من الآية ٦٨ من سورة الفرقان..
٢ - أخرجه البخاري (٤٧٦١)، ومسلم (٨٦).
٣ - أخرجه البخاري (٢٦٥٤) ومسلم (٨٧).
٤ - ما بين المعقوفين ساقط من الأصل وهو في الصحيحين..
٥ - أخرجه البخاري (٥٩٧٣)، ومسلم (٩٠).
٦ - عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى الطبراني، وابن مردويه (٢/٢٦٢).
٧ - أخرجه أحمد (٣/٤٩٠)، وعبد بن حميد (المنتخب ق ١٣٠) والترميذي (٣٠٢٠) وحسنه، ابن أبي حاتم (٣/٩٣٠ رقم ٥١٩٩)، وابن حبان (٥٥٦٣) والطبراني في الأوسط (٣٢٦١).
٨ - أخرجه البزار (كما في كشف الأستار ١/٧١).
٩ - أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/١٦٤).
١٠ - أخرجه أحمد (٥/٤١٣)، والنسائي في التفسير (١/٣٧٥-٣٧٦ رقم ١٢٠) وابن جرير (٨/٢٥١ رقم ٩٢٢٥) والحاكم، وصححه (١/٢٣) والطبراني في الكبير (٣٨٨٥-٣٨٨٦).
١١ - أخرجه البخاري (٥٩٧٧)، ومسلم (٨٨).
١٢ - أخرجه مسلم (٨٩).
١٣ -الإياس: القنوط، ضد الرجاء، أو قطع الأمل. القاموس. مادة يأس (٧٥١).
١٤ - روح الله، أي رحمه الله. القاموس (روح ٢٨٢).
١٥ - في (م): "من مكر".
١٦ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٩٧٠١) وفي التفسير (١/١٥٤ رقم ٥٥٦)، وابن أبي الدنيا في التوبة (٣١)، وابن جرير (٨/٢٤٣ رقم ٩١٩١)، والطبراني في المعجم الكبير (٨٧٨٣- ٨٧٨٥).
١٧ - كرر هذا الإسناد في الأصل، في الجزء الثاني، فحذفته واكتفيت بهذا..
١٨ - الكلمة بين القوسين ليست في الأصل، وأثبتها من (م) ليستقيم بها المعنى..
١٩ - أخرجه معمر في جامعه (المصنف لعبد الرزاق ١٠/٤٦١ رقم ١٩٧٠٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٨) وابن جرير (٨/ ٢٣٨) – ٢٤١ رقم ٩١٨٦- ٩١٨٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/٤٠٩).
٢٠ - الموجبات: من أوجب الرجل إذا عمل عملا يوجب الجنة أو النار، والمراد هنا العمل الذي يوجب النار (مجاهد).
٢١ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٣٣ رقم ٩١٧٢) وابن أبي حاتم (٣/٩٣٣ رقم ٥٢١٤).
٢٢ - أخرجه عبد بن حميد (المنتخب ق ٢٣١)، وابن جرير (٨/٢٤٤ رقم ٩٢٠١) والبيهقي في الشعب (٢٩٢، ٧١٥)..
٢٣ -الطرفة: النظرة..
٢٤ - أخرجه معمر في جامعه (المصنف لعبد الرزاق ١٠/٤٦٠ رقم ١٩٧٠٣)، إلا أنه جاء عنده (عن عمرة) بدل (عن عبيدة)، والأقرب أنه عن عبيدة بن عمرو السلماني، لأن تلميذه ابن سيرين وليس عمرة بنت عبد الرحمن! وعبد بن حميد (المنتخب ق ١٣١).
٢٥ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/٤٦٠) وفي التفسير (١/١٥٣ رقم ٥٥٥)، وابن جرير (٨/٣٤٥ رقم ٩٢٠٨)، وابن أبي حاتم (٣/٩٣٤ رقم ٥٢١٦)..
٢٦ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٤٥ رقم ٩٢٠٧)) وابن أبي حاتم ٣/٩٣٤ رقم ٥٢١٧) والبيهقي في الشعب (٧٢٦٨)..
٢٧ - من الآية ٣٢ من سورة النجم..
٢٨ - من الآية ٧٢ من سورة المائدة. وقد كتب الآية في الأصل (ومن يشرك).
٢٩ - من الآية ٨٧ من سورة يوسف..
٣٠ - من الآية ٩٩ من سورة الأعراف، وقد كتبت الآية في الأصل (لا يأمن).
٣١ - يشير إلى قوله تعالى في سورة مريم (الآية : ٤١) (وبرا بوالديه، ولم يكن جبارا عصيا) وقوله تعالى: ﴿وبرا بوالدتي ولم يجلعني جبارا شقيا﴾ الآية ٣٢ من نفس السورة..
٣٢ - من الآية ٩٣ من سورة النساء..
٣٣ - من الآية ٢٣ من سورة النور..
٣٤ - من الآية ١٠ من سورة النساء..
٣٥ -من الآية ١٦ من سورة الأنفال..
٣٦ - من الآية ٢٧٥ من سورة البقرة..
٣٧ - من الآية ١٠٢ من سورة البقرة..
٣٨ - من الآية ٦٩ من سورة الفرقان..
٣٩ - من الآية ١٠٢ من سورة البقرة..
٤٠ - من الآية ١٦١ من سورة آل عمران..
٤١ - من الآية ٣٥ من سورة التوبة..
٤٢ - من الآية ٢٥ من سورة البقرة.
٤٣ - من الآية ٢٥ من سورة الرعد..
٤٤ - ينظر الدر المنثور (٢/٥٠٤-٥٠٥) ولم أقف عليه بهذا السياق عند غير المصنف..
النساء 4:32
قوله عز وجل :﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ [النساء: ٣٢]
١٦٧٧-حدثنا أبو أحمد، قال : أخبرنا يعلى بن عبيد، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : قالت أم سلمة : يا رسول الله لا نقاتل فنستشهد ولا نعطى(١) الميراث فنزلت :﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ إلى قوله :﴿مما اكتسبن﴾ ثم نزلت :﴿أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى﴾ (٢). (٣)
١٦٧٨-حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا / أبو صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله عز وجل :﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾، يقول : لا يتمنى الرجل فيقول : ليت أن لي مال فلان، وأهله. فنهى الله سبحانه عن ذلك، ولكن سلوا الله من فضله(٤).
١٦٧٩-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا عتاب بن بشير، قال : أخبرنا خُصيف، عن عكرمة، في قوله جل ثناؤه :﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾، زعم أن النساء سألن الجهاد، فقلن : وددنا أن الله عز وجل جعل لنا الغزو، فنصيب من الأجر ما يصيب الرجال، فأنزل الله جل ثناؤه :﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ (٥).
قوله عز وجل :﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾ [النساء: ٣٢]
١٢٨٠-حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله جل ثناؤه :﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾ يعني : مما ترك الوالدان والأقربون، يقول الله عز وجل :﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾(٦). (٧).
قوله عز وجل :﴿واسألوا الله من فضله﴾ الآية [النساء: ٣٢]
١٦٨١-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو النعمان، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، في التمني، قال : قد نهاكم الله عز وجل عن هذا، ودلكم على خير منه، ﴿واسألوا الله من فضله(٨)﴾
١ - في الأصل (لا نقتل فنستشهد ولا نقطع).
٢ - الآية ١٩٥ من سورة آل عمران..
٣ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٥٤ رقم ٥٦٣) وسعيد بن منصور (٦٢٤) والترمذي (٣٠٢٢) وابن جرير (٨/٢٦١ رقم ٩٢٣٧)، وابن أبي حاتم (٣/٩٣٥ رقم ٥٢٢٤)، والحاكم (٢/٣٠٥).
٤ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٦١ رقم ٩٢٣٨) وابن أبي حاتم (٣/٩٣٥ رقم ٥٢٢٦).
٥ - أخرجه سعيد بن منصور رقم (٦٢٣).
٦ - من الآية ١١ من سورة النساء..
٧ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٦٦ رقم ٩٢٦١) وابن أبي حاتم (٣/٩٣٦ رقم ٥٢٢٧).
٨ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٦٤ رقم (٩٢٤٨).
النساء 4:33
قوله عز وجل :﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدين والأقربون﴾ [النساء: ٣٣]
١٦٨٢-حدثنا محمد بن نصر، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن، قال : حدثنا حماد بن أسامة، قال : إدريس بن يزيد أخبرني، قال : حدثنا طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله عز وجل :﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك﴾ قال : ورثة(١)
وكذلك قال مجاهد وقتادة.
١٦٨٣-حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، في هذه الآية :﴿ولكل جعلنا موالي﴾ قال : العصبة(٢).
١٦٨٤-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن / الثوري عن منصور عن مجاهد :﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك﴾ قال : هم الأولياء(٣).
١٦٨٥-حدثنا ابن نصر، قال : حدثنا محمد بن عبدة المروزي، قال : حدثنا أبو وهب : محمد بن مزاحم، قال : حدثنا بُكير بن معروف، عن مقاتل ابن حيان، قوله عز وجل :﴿ولكل جعلنا موالي﴾ يعني : بني العم والقربى(٤).
١٦٨٦-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك﴾، كتب عمر بن عبد العزيز كتابا، فقُرئ على الناس، الموالي ثلاثة : مولى رحم، ومولى حلف، ومولى ولاء.
١٦٨٧-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ولكل جعلنا موالي﴾ قال : أولياء ورثة، المولى ابن العم، والمولى : الحليف –وهو العقيد- والمولى : المنعم عليه، والمولى : الأسفل، والمولى : الولي، ﴿اللهم من كنت مولاه﴾ والمولى : المُنعم على المعتق، [ وقال الشاعر ](٥) :
ومولى كداء البطن لو كان قادرا؍ على الموت أفنى الموت أهلي وماليا(٦)؍
يعني : ابن العم.
وقال الفضل بن العباس(٧) :
مهلا بني عمنا مهلا موالينا؍ لا تظهرن لنا ما كان مدفونا؍
وقال ابن الطيفان، من بني عبد الله بن دارم، والطيفان : أمه(٨).
ومولى كمولى الزبرقان ادملته؍ كما اندملت ساق يهاض بها كسر؍
ادملته : أصلحته، واحتملت ما جاء منه(٩).
قوله عز وجل :﴿والذين عاقدت(١٠) أيمانكم﴾ [النساء: ٣٣]
١٢٨٨-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله عز وجل :﴿والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾ فكان الرجل يعاقد الرجل أيهما مات ورثه الآخر(١١).
١٦٨٩-حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس :﴿والذين عاقدت أيمانكم﴾ قال : كان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل، يقول : ترثني وأرثك(١٢).
١٦٩٠-حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن منصور عن مجاهد :﴿والذين عاقدت أيمانكم﴾ قال : كان هذا حلف في الجاهلية.
-وكذلك / سعيد بن جبير(١٣).
١٢٩١-حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله عز وجل :﴿والذين عاقدت أيمانكم﴾، قال : كان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل، ويقول : دمي دمك، وهدمي هدمك، وترثني وأرثك، وتطلب بدمي، وأطلب بدمك(١٤).
١٦٦٢-حدثنا النجار، قال : حدثنا عبد الرزاق بإسناده نحوه(١٥)
١٦٩٣-حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا هارون بن معروف، قال : حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، في قول الله عز وجل :﴿والذين عاقدت أيمانكم﴾ قال :«هم رجال كانوا حالفوا رجالا في الجاهلية على العقل، والنصر، والميراث »(١٦).
١٦٩٤-حدثنا أبو ميسرة، قال : حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو أسامة، قال : حدثنا إدريس بن يزيد الأيلي(١٧)، قال : حدثنا طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قول الله جل ثناؤه :﴿والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾ قال : كان المهاجرون حين قدموا المدينة، يورث الأنصار، دون ذوي رحمه، للأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم. فلما نزلت هذه الآية :﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان﴾ نسخت، ثم قال :﴿والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾(١٨).
قوله عز وجل :﴿فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا﴾ [النساء: ٣٣]
١٦٩٥-حدثنا أبو ميسرة الهمذاني، قال : حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو أسامة، قال : أخبرني إدريس بن يزيد الأيلي، قال : حدثنا طلحة ابن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال :﴿والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾ النصر، والنصيحة، والرفادة(١٩) ويوصى لهم وقد ذهب الميراث(٢٠).
١٦٩٦-حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾ فكان الرجل يعاقد الرجل، أيهما مات ورثة الآخر، فأنزل الله جل ثناؤه بعد :﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلى أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا﴾(٢١)، يقول : إلا أن توصوا لأوليائكم الذين عاقدوا وصية، فهو لهم جائز من ثلث مال الميت، وذلك المعروف.
١٦٩٧-حدثنا الدبري، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد، في قوله عز وجل :﴿والذين عاقدت أيمانكم﴾ قال : هذا حلف في الجاهلية، فلما جاء الإسلام أمروا أن يورثوهم نصيبهم، من النصر، والولاء، والمشورة، ولا ميراث(٢٢).
١٦٩٨-حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل :﴿والذين عاقدت أيمانكم﴾ قال : الحلفاء لهم نصيبهم، من النصر، والرفد(٢٣).
١٦٩٩-حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا هارون بن معروف، قال : حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، في قول الله عز وجل :﴿والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾ قال : هم رجال كانوا حالفوا رجالا في الجاهلية، على العقل(٢٤)، والنصر، والميراث، فأمرهم الله عز وجل أن يوفوا لهم(٢٥).
١٧٠٠-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال : كان الرجل يعاقد الرجل، فيرث كل واحد منهما صاحبه، وكان أبو بكر عاقد رجلا فورثه(٢٦).
١ - أخرجه البخاري (٤٥٨٠).
٢ - أخرجه سعيد بن منصور (٦٢٦)، وابن جرير (٨/٢٧٠ رقم ٦٢٦٠)، وابن أبي حاتم (٣/٩٣٧ رقم ٥٢٣٤)، والنحاس (ص١٢٩)..
٣ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٧١ رقم ٩٢٦١)..
٤ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٢٣٧ رقم ٥٢٣٤).
٥ - ليست في الأصل.
٦ - لم أعثر على البيت فيما رجعت إليه من المراجع..
٧ - أحد شعراء بن هاشم المذكورين الأغاني (١٥/٢) والكامل (٧٣٦).
٨ - ابن الطيفان: هو خالد بن علقمة، أحد بن مالك بن زيد بن عبد الله بن دارم فارس شاعر ينظر المؤتلف (٤٩) والبيت في المؤتلف (١٤٩) واللسان مادة (دمل).
٩ - مجاز القرآن ١/١٢٥).
١٠ - اختلف القراء في (عاقدت) فقرأ الكوفيون يغير ألف (وعليها قراءة حفص عن عاصم) وقرأ الباقون بالألف النشر في القراءات العشر (٢/٢٤٩).
قال الإمام ابن جرير: والذي نقول به في ذلك : إنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة أحصار المسلمين بمعنى واحد (٨/٢٧٢)..
١١ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٨٥ رقم ٩٢٦٨)، وابن أبي حاتم (٣/٩٣٧ رقم ٥٢٣٧)، والنحاس في ناسخه (ص١٢٩)، وابن مردويه..
١٢ أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٢٣٧ رقم ٥٢٣٧).
١٣ --أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٥٥ رقم ٥٦٥)، وابن جرير (٨/٢٧٨ رقم ٩٢٧٨) وقول سعيد بن جبير سيأتي برقم (١٧١٨).
١٤ -دمي دمك: تطالب بدمي وأطالب بدمك إن قتل أحد منا. وهدمي هدمك: أي من هدمه من الآخر وتطلب بي وأطلب بك: تطلب الثأر بي، إذا أصابني مكروه وأفعل ذلك بك.
وهذه الكلمات الثلاث كلها توثيق في العهد وعقد لازم بين الرجلين..
١٥ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٥٥ رقم ٥٦٦)، وعبد بن حميد (المنتخب ق ١٣٣)، وابن جرير (٨/٢٧٢ رقم ٩٣٧١).
١٦ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٨٠ رقم ٩٢٨٨).
١٧ - هكذا في الأصل، وقد قال الحافظ بن حجر في الفتح: إدريس هو ابن يزيد الأودي.
١٨ - أخرجه البخاري (٨/١٨٦).
١٩ - الرفادة: العطاء والصلة والإعالة – القاموس مادة (رفد) ص (٣٦١). ومنه الرفادة التي كانت قريش تترافد بها في الجاهلية للحاج. وكانت الرفادة والسقاية لبني هاشم..
٢٠ - أخرجه البخاري (٨/١٨٦).
٢١ - الآية ٧٥ من سورة الأنفال..
٢٢ -أخرجه ابن جرير (٨/٢٧٩ رقم ٩٢٨٠).
٢٣ - أخرجه سعيد بن منصور (٦٢٦)، وابن جرير (٨/٢٧٩ رقم ٩٢٨٣)، النحاس (ص١٢٩).
٢٤ - العقل: الدية يقال: عقل القتيل عقلا: أدنى ديته و«عقل عنه» أدنى جنايته، وذلك إذا لزمته دية، فأعطاها عنه..
٢٥ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٧٨ رقم ٩٢٧٨).
٢٦ - أخرجه سعيد بن منصور (٦٢٥)، وعبد بن حميد (المنتخب ق ١٣٣)، وابن جرير (٨/٢٨٤ رقم ٩٢٦٧).
النساء 4:34
قوله عز وجل :﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ [النساء: ٣٤]
١٧٠١-حدثنا علي، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا جرير بن حازم، عن الحسن، أن الرجل لطم امرأته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينكما القصاص، ونزل القرآن :﴿ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه﴾(١). فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونزل القرآن ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ إلى آخر الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«أردنا أمرا وأراد الله غيره »(٢).
قال جرير : سمعت الحسن قرأها ﴿من قبل أن نقضي إليك وحيه﴾(٣)
١٧٠٢-حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر قال/ : حدثنا عبد، عن أبي إسحاق الشيباني، عن من سمع مجاهدا في قوله :﴿الرجال قوامون على النساء﴾ قال : بالتأديب والتعليم.
١٧٠٣-حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن الأوزاعي، عن الزهري، قال : لا تقص المرأة من زوجها، إلا في النفس(٤).
١٧٠٤-حدثنا علي، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال نحن نقص منه(٥) إلا في الأدب.
قوله عز وجل :﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾ [النساء: ٣٤]
١٧٠٥-حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن سفيان، عن من سمع مجاهدا في قوله عز وجل :﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾ قال : بالمهر.
١٧٠٦-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو بن محمد، عن سفيان الثوري، في قوله عز وجل :﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾ قال : بما أعطوا من المهر(٦).
قوله عز وجل :﴿فالصالحات قانتات﴾ [النساء: ٣٤]
١٧٠٧-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد [ ح ]
قال زكريا : وحدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثني ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، ﴿فالصالحات قانتات﴾ قال : مطيعات(٧).
١٧٠٨-حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : صوالح النساء قانتات، مطيعات لله عز وجل ولأزواجهن، يعني في قوله ﴿فالصالحات قانتات﴾(٨).
١٧٠٩-حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن سفيان، عن من سمع مجاهدا في قوله عن رجل ﴿فالصالحات﴾ قال : عاملات للخير(٩).
قوله عز وجل :﴿حافظات للغيب بما حفظ الله﴾ [النساء: ٣٤]
١٧١٠-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿حافظات للغيب﴾ للأزواج.
١٤١١-حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال : حدثنا عبد الله بن حمران الحمراني، قال : حدثنا أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك/ وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها "، قال : ثم تلا هذه الآية :﴿الرجال قوامون على النساء﴾(١٠).
١٧١٢-حدثنا موسى، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿حافظات للغيب بما حفظ الله﴾ حافظات لما استودعهن الله عز وجل من حقه، وحافظات لغيب أزواجهن(١١).
قوله عز وجل :﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾ [النساء: ٣٤]
١٧١٣-حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، أن ابن عباس قال له : ما فعلت تهلك، عهدي بها سيئة الخلق قال : أجل ! والله لقد خرجت وما أكلمها.
١٧١٤-وأخبرنا علي، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة، النشوز : بغض الزوج (١٢)
١٧١٥-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله عز وجل :﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾ فتلك المرأة تنشز، وتستخف بحق زوجها، ولا تطيع أمره(١٣).
١٧١٦-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا عبد الله، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : إذا نشزت المرأة عن فراش زوجها، يعني في قوله :﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن﴾(١٤)
قوله عز وجل :﴿فعظوهن﴾ [النساء: ٣٤]
١٧١٧-حدثنا علان قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس :﴿تخافون نشوزهن فعظوهن﴾ الآية، فتلك المرأة تنشز، وتستخف بحق زوجها، ولا تطيع أمره، فأمره الله عز وجل أن يعظها، ويذكرها بالله، وبعظم حقه عليها، فإن قبلت، وإلا هجرها(١٥).
١٧١٧-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا عبد الله، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل :﴿فعظوهن﴾ قال : إذا نشزت المرأة عن فراش زوجها، فإنه يقول لها : اتقي الله، وارجعي(١٦).
١٧١٩-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو النعمان، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، أنه قال : في قوله عز وجل :﴿وللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن﴾، قال : يعظها، فإن فعلت، وإلا هجرها(١٧).
-وكذلك روي عن الحسن، وقتادة/.
قوله عز وجل :﴿واهجروهن في المضاجع﴾ [النساء: ٣٤]
١٧٢٠-حدثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله عز وجل :﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع﴾ قال : فأمره الله أن يعظها، فإن قبلت وإلا هجرها في المضجع، ولا يكلمها، من غير أن يذر نكاحها، وذلك عليها شديد، فإن رجعت، وإلا ضربها(١٨).
١٧٢١-حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن خصيف، عن عكرمة : إنما الهجران بالمنطق أن يغلظ لها، وليس بالجماع(١٩).
١٧٢٢-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، قال : قال الكلبي : ليس الهجران في المضاجع أن يقول لها هجرا، والهجران أن أمرها(. . . )(٢٠) وترجع إلى مضجعها.
١٧٢٣-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا هشيم، عن جوبير، عن الضحاك :﴿واهجروهن في المضاجع﴾ قال : يضاجعها، ويهجر كلامها، ويوليها ظهره.
١٧٢٤-حدثنا موسى، قال : حدثنا شجاع، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا مغيرة، عن الشعبي، وإبراهيم :﴿واهجروهن في المضاجع﴾ يهجر مضاجعتها، حتى ترجع إلى ما يحب(٢١).
١٧٢٥-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا عبد الله، عن شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿واهجروهن في المضاجع﴾ قال : لا يجامعها.
-وكذلك روي عن سعيد بن جبير(٢٢).
قوله عز وجل :﴿واضربوهن﴾ [النساء: ٣٤]
١٧٢٦-أخبرنا الربيع بن سليمان، قال : أخبرنا الشافعي، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تضربوا إماء الله " قال : فأتاه عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذئر النساء على أزواجهن. فأذن في ضربهن، فأطاف بآل محمد صلى الله عليه وسلم نساء كثير، يشكين أزواجهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد أطاف بآل محمد / سبعون امرأة، كلهن يشكين أزواجهن، ولا تجدون أولئك خياركم " (٢٣).
١٧٢٧-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس :﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع﴾ قال : فإن رجعت، وإلا ضربها ضربا غير مبرح، ولا يكسر لها عظما، ولا يجرح بها جرحا(٢٤).
١٧٢٨-حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، في ﴿واضربوهن﴾ قال : سمعنا أنه ضرب غير مبرح(٢٥).
١٧٢٩-حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، عن شيبان، عن قتادة، قال : ابدأ فعظها، فإن أبت عليك، فاهجرها في المضجع، فإن ذلك لها عقوبة، فإن أبت عليك فاضربها ضربا غير مبرح، غير شائن(٢٦).
١٧٣٠-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو النعمان، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، أنه قال : في قوله عز وجل :﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾ قال : يعظها فإن فعلت، وإلا هجرها فإن فعلت، وإلا ضربها، فإن لم يفعل، بعث حكما، من أهله وحكما من أهلها، فينظران، فعند ذلك يكون الخُلع(٢٧).
قوله عز وجل :﴿فإن أطعنكم﴾ [النساء: ٣٤]
١٧٣١-حدثنا زكريا، قال : حدثنا ابن أبي عمر، قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى، عن ابن عباس :﴿فإن أطعنكم﴾ فإن رجعن ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾(٢٨).
قوله عز وجل :﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ الآية [النساء: ٣٤]
١٧٣٢-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية ابن صالح، عن علي، عن ابن عباس :﴿فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ يقول : إذا أطاعتك فلا تتجنى عليها العلل(٢٩).
١٧٣٣-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا ابن مبارك، عن سليمان التيمي، عن قتادة :﴿فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ قال : العلل(٣٠).
١٧٣٤-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ أي : لا تعللوا عليهن بالعيوب(٣١)
١ - من الآية ١١٤من سورة طه..
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٩١ رقم ٩٣٠٤) وابن أبي حاتم (٣/٩٤٠ رقم ٥٢٤٦).
٣ - وهي قراءة يعقوب وافقه الحسن والأعمش بالنون مفتوحة وكسر الضاد وفتح الياء نصبا على تسمية الفاعل (وحيه) بالنصب. وقراءة الباقين (يقضي) بالياء المضمومة وفتح الضاد ورفع (وحيه). النشر في القراءات العشر (٢/٣٢٢) وإتحاف فضلاء البشر (ص ٣٠٨).
٤ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٩٢ رقم ٩٣١٠).
٥ - يعني: الزوج..
٦ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٤٠ رقم ٥٢٤٩).
٧ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٩٤ رقم ٢٣١٦) وابن أبي حاتم (٣/٩٤٠ رقم ٥٢٥٣).
٨ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٩٤ رقم ٩٣١٦).
٩ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٩٣ رقم ٩٣١٤) وابن أبي حاتم (٣/٩٤٠ رقم ٥٢٥٢).
١٠ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٩٥ رقم ٩٣٢٨)، وابن أبي حاتم (٣/٩٤١ رقم ٥٢٥٥)، والحاكم (٢/١٦١) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/٢٨).
١١ - أخرجه ابن جرير (٨/٢٩٥ رقم ٩٣٢٣).
١٢ - مجاز القرآن (١/١٢٥).
١٣ - هذا الأثر غير تام، وقد أعيد مرة أخرى في الأثر الذي يلي ما بعده..
١٤ - يأتي هذا الأثر تاما في الأثر التالي لما بعده..
١٥ -أخرجه ابن جرير (٨/٣٠٠ رقم ٩٣٣٧) وابن أبي حاتم (٣/٩٤١ رقم ٥٢٦١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/٣٠٣).
١٦ - أخرجه ابن جرير (٨/٣٠٠ رقم ٩٣٤)، وابن أبي حاتم (٣/٩٤٣ رقم ٥٢٦٩).
١٧ - أخرجه ابن جرير (٨/٣٠١ رقم ٩٣٤٦)، وابن أبي حاتم (٣/٩٤٢ رقم ٥٢٦٥).
١٨ -أخرجه ابن أبي شيبة (٤/٤٠١) مختصرا، وابن جرير (٨/٣٠٢ رقم ٩٣٤٧)، وابن أبي حاتم (٣/٩٤٢ رقم ٥٢٦٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/٣٠٣).
١٩ -أخرجه ابن أبي شيبة (٤/٤٠١-٤٠٢)، وابن جرير (٨/٣٠٤ رقم ٩٤٥٧) وابن أبي حاتم ٣/٩٤٣ رقم ٥٢٧٢).
٢٠ - بياض بمقدار كلمة لم أتبينها
.
٢١ - أخرجه ابن أبي شيبة (٤/٤٠١ – ٤٠٢، وابن جرير (٨/٣٠٤ رقم ٩٣٦١).
٢٢ - أخرجه ابن جرير (٨/٣٠٣ رقم ٩٣٥٢)..
٢٣ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩/٤٤٢ – ٤٤٣ رقم ١٧٩٤٥) برواية "وأيم الله لا تجدون أولئك خياركم" ومثله البيهقي (٧/٣٠٥، ٣٠٤) من طريق عبد الرزاق، وأخرجه ابن سعد (٨/١٦٥)، والحاكم (٢/١٨٨) وعنده "ليس أولئك بخياركم"..
٢٤ - أخرجه ابن جرير (٨/٣١٤ رقم ٩٣٨٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/٣٠٣).
٢٥ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير(١/١٥٨) وفي المصنف (٦/٥١٠ رقم ١١٨٧٧) وابن جرير (٨/٣١٤ رقم ٩٣٨٤).
٢٦ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦/ ٥١٠ رقم ١١٨٧٦) مختصرا، وابن جرير (٨/٣١٤ رقم ٩٣٨٥).
٢٧ - أخرجه ابن جرير (٨/٣١٩ رقم ٩٤٠٤).
٢٨ -أخرجه ابن جرير (٨/٣١٧ رقم ٩٣٩٧)، وابن أبي حاتم (٣/٩٤٤ رقم ٥٢٧٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/٣٠٣)..
٢٩ - أخرجه ابن جرير (٨/٣١٧ رقم ٩٣٩٦) وابن أبي حاتم (٣/٩٤٤ رقم ٥٢٧٧).
٣٠ - أخرجه ابن جرير (٨/٣١٧ رقم ٩٤٠٢) وابن أبي حاتم (٣/٩٤٤ رقم ٥٢٧٧).
٣١ - مجاز القرآن (١/١٢٥).
النساء 4:35
قوله جل ذكره :﴿وإن خفتم﴾ [النساء: ٣٥]
١٧٣٥-/ أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وإن خفتم﴾ أيقنتم(١)
قوله عز وجل :﴿شقاق بينهما﴾ [النساء: ٣٥]
١٧٣٦-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله :﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾ فهذا الرجل والمرأة إذا تفاسد الذي بينهما(٢).
١٧٣٧-أخبرنا علي، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿شقاق بينهما﴾ أي : تباعد(٣).
قوله جل ذكره :﴿فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾ [النساء: ٣٥]
١٧٣٨-حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال : حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال : حدثنا هشام، عن محمد، عن عبيدة السلماني، عن علي، أنه أتاه رجل وامرأته مع كل واحد منهما فئام من الناس، فأمرهم علي أن يبعثوا حكما من أهله، وحكما من أهلها، ففعلوا، ثم دعا الحكمين، فقال : هل تدريان ما عليكما ؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما، فقالت المرأة : رضيت بكتاب الله فيّ، وعلي، فقال الزوج " أما الفرقة فلا ! فقال علي : كذبت لعمر الله حتى ترضى بالذي رضيت(٤).
١٧٣٩-حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس، قال : بعثت أنا ومعاوية، حكمين، فقيل لنا : إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما، قال معمر : وبلغني أن الذي بعثهما، عثمان(٥).
١٧٤٠-حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال : حدثني ابن أبي مليكة، أن عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، فقالت : تصير لي، وأنفق عليك، فكان إذا دخل عليها قالت : أين عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة ؟، فيسكت، حتى إذا دخل عليها يوم، وهو يوم، قالت : أين عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ؟ قال : على يسارك في النار، إذا دخلت، فسدت عليها ثيابها، فجاءت عثمان، فذكرت ذلك له، فضحك، وأرسل إلى ابن عباس ومعاوية، فقال ابن عباس : لأفرقن/ بينهما، وقال معاوية : ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف، فأتياهما فوجداهما قد غلقا عليهما أبوابهما، وأصلحا أمرهما، فرجعا(٦).
١٧٤١-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس :﴿فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾، فهذا الرجل والمرأة إذا تفاسد الذي بينهما، فأمر الله سبحانه أن يبعثوا رجلا صالحا من أهل الرجل ورجلا مثله من أهل المرأة، فينظران أيهما المسيء، فإن كان الرجل هو المسيء، حجبوا عنه امرأته، وقصروه على النفقة، وإن كانت المرأة هي المسيئة، قصروها(٧) على زوجها، ومنعوها النفقة، فإن اجتمع رأيهما على يفرقا أو يجمعا، فأمرهما جائز(٨).
١٧٤٢-حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا يعلى، حدثنا إسماعيل، عن عامر، في قوله عز وجل :﴿فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾ قال : ما قضى الحكمان جاز(٩).
١٧٤٣-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال : الحكمان إن شاءا جمعا، وإن شاءا فرقا(١٠).
-وكذلك قال الحكم وإبراهيم(١١).
١٧٤٤-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن الشعبي، أن امرأة نشزت على زوجها، فاختصما إلى شريح، فقال شريح : ابعثوا حكما من أهله، وحكما من أهلها، ففعلوا، فنظر الحكمان في أمرهما، فرأيا أن يفرقا، فكره ذلك الرجل، فقال شريح : فيم كنا منذ اليوم فيه ؟ وأجاز أمرهما(١٢).
١٧٤٥-حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال له إنسان : أيفرقان الحكمان ؟ قال : لا، إلا أن يجعل الزوجان ذلك بأيديهما(١٣).
١٧٣٦-حدثنا موسى، قال : حدثنا محمد بن يحيى القطعي، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، وهو قول قتادة أنهما قالا : إنما بعث الحكمان ليصلحا، ويشهدا على الظالم بظلمه، فأما الفرقة فليست / بأيديهما، ولم يملكا ذلك(١٤)
قوله عز وجل :﴿إن يريدا إصلاحا﴾ الآية [النساء: ٣٥]
١٧٤٧-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن يونس، قال : حدثنا زهير، قال : حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في :﴿إن يريدا إصلاحا﴾، قال : هما الحكمان(١٥)
١٧٤٨-حدثنا الدبري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي هاشم، عن مجاهد، في قوله عز وجل :﴿إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما﴾ قال : بين الحكمين(١٦).
١٧٤٩-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، وذكر الحكمين، قال : فإن اجتمع رأيهما على أن يفرقا، أو يجمعا، فأمرهما جائز، وإن رأيا أن يجمعا، فرضا أحد الزوجين، وكره ذلك الآخر، ثم مات أحدهما، فإن الذي رضي يرث الذي كره، ولا يرث الكاره الراضي، وذلك قوله عز وجل :﴿إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما﴾ وذلك الحكمين، وكذلك كل مصلح، يوفقه للحق والصواب(١٧).
١ - مجاز القرآن (١/١٢٦).
٢ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٤٥ رقم ٥٢٨٠)، و البيهقي في السنن الكبرى (٧/٣٠٦) مختصرا..
٣ -مجاز القرآن (١/١٢٦).
٤ - أخرجه الشافعي في الأم (٥/١٠٣ – ١٠٤ –١٧٧) وفي مسنده (٢/١٨٤ رقم ٦٥٣)، وعبد الرزاق (١/١٥٨- ١٥٩) وسعيد بن منصور (٦٢٨)، وابن جرير (٨/٣٢٠ رقم ٩٤٠٧)، وابن أبي حاتم (٣/٩٤٥ رقم ٥٢٨٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/٣٠٥ – ٣٠٦).
٥ - أخرجه عبد الرزاق (١/١٥٩)، وابن جرير (٨/٣٢٧ رقم ٩٤٢٦)، والبيهقي في السنن (٧/٣٠٦)..
٦ -أخرجه ابن جرير (٨/٣٢٨ رقم ٩٤٢٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/٣٠٦).
٧ -قصروه على النفقة أي: ألزموه وأجبروه، وهو من القسر وقد أبدلت السين صادا. وفي الحديث :"لتقصرنه على الحق قصرا".
٨ - أخرجه ابن جرير (٨/٣٢٥ رقم ٩٤١٨)، وابن أبي حاتم (٣/٩٤٥ رقم ٥٢٨٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/٣٠٦) مختصرا..
٩ - أخرجه ابن جرير (٨/٣٢٦ رقم ٩٤٢١).
١٠ - أخرجه عبد الرزاق (١/١٥٩)، وابن جرير (٨/٣٢٧ رقم ٩٤٢٤).
١١ - أثر إبراهيم أخرجه ابن جرير (٨/٣٢٢ رقم ٩٤٢٥).
١٢ - أخرجه ابن جرير (٨/٣٢٧ رقم ٩٤٢٤).
١٣ - أخرجه ابن جرير (٨/٣٢٧ رقم ٩٤١٥).
١٤ - أخرجه ابن جرير (٨/٣٢٢ رقم ٩٤١١)، وابن أبي حاتم (٣/٩٤٦ رقم ٥٢٨٥).
١٥ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٤٦ رقم ٥٢٨٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/٣٠٦).
١٦ - أخرجه ابن جرير (٨/٣٣٣ رقم ٩٤٣٥).
١٧ - أخرجه ابن جرير(٨/٣٢٥ رقم ٩٤١٨)، وابن أبي حاتم (٣/٩٤٥ رقم ٥٢٨٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/٣٠٦) مختصرا..
النساء 4:36
قوله عز وجل :﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا﴾ [النساء: ٣٦]
١٧٥٠-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وبالوالدين إحسانا﴾ تفعل العرب ذلك، فكان في التمثيل : واستوصوا بالوالدين إحسانا(١).
قوله عز وجل :﴿وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى﴾ [النساء: ٣٦]
١٤٥١-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿والجار ذي القربى﴾ قال ابن عباس : ذو القرابة(٢).
١٧٥٢-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، وابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل :﴿والجار ذي القربى﴾ قالا : جارك، وهو ذو قرابتك(٣).
-وكذلك روي عن الضحاك، وعكرمة.
قوله عز وجل :﴿والجار الجنب﴾ [النساء: ٣٦]
١٧٥٣-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، / عن ابن جريج، قال : قال : ابن عباس :﴿والجار الجنب﴾ : الذي لا قرابة له(٤).
١٧٥٤-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، وابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿والجار الجنب﴾ جارك من قوم آخرين(٥).
-وكذلك روي عن عكرمة، والضحاك.
١٧٥٥-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿والجار الجنب﴾ الغريب، يقال : ما يأتينا إلا عن جنابة أي : من بعيد.
قال علقمة بن عبدة :
فلا تحرمني نائلا عن جنابة؍ فإني امرؤ وسط القباب غريب(٦)؍
وإنما هي من الاجتناب.
وقال الأعشى :
أتيت حريثا زائرا عن جنابة؍ فكان حريث عن عطائي جامدا(٧). (٨)؍
قوله عز وجل :﴿والصاحب بالجنب﴾ [النساء: ٣٦]
١٧٥٦-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿والصاحب بالجنب﴾ بلغني عن ابن عباس : الصاحب الملازم.
وقالوا أيضا : رفيقك الذي يرافقك(٩).
١٧٥٧-حدثنا موسى، قال : حدثنا جعفر بن حميد، قال : حدثنا ابن المبارك، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عطاء بن دينار، عن عكرمة :﴿والصاحب بالجنب﴾ قال : الرفيق(١٠).
١٧٥٨-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿والصاحب بالجنب﴾ الرفيق في السفر، ومنزله مع منزلك، وطعامه مع طعامك(١١).
١٧٥٩-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿والصاحب بالجنب﴾ يصاحبك في سفرك، فينزل إلى جنبك(١٢).
١٧٦٠-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن أبي بكير، عن سعيد بن جبير :﴿والصاحب بالجنب﴾ قال : الرفيق الصالح(١٣).
١٧٦١-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو عمر يوسف بن سلمان، قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل، قال : حدثنا ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، في قوله عز وجل :﴿والصاحب بالجنب﴾ قال : هو جليسك في الحضر، ورفيقك في السفر(١٤).
١٧٦٢-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا وكيع، / عن سعيد، عن جابر، عن عامر، عن علي، وعبد الله، قالا : هي المرأة، يعني :﴿والصاحب بالجنب﴾(١٥).
١٧٦٣-حدثنا موسى، قال : حدثنا مجاهد بن موسى، قال : حدثنا مروان، قال : حدثنا محمد بن سوقة، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم في قوله عز وجل :﴿والصاحب بالجنب﴾ قال : المرأة(١٦).
١٧٦٤-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا بندار، قال : حدثنا محمد، عن شعبة، عن هلال، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، في هذه الآية :﴿والصاحب بالجنب﴾ قال : المرأة(١٧).
قوله عز وجل :﴿وابن السبيل﴾ [النساء: ٣٦]
١٧٦٥-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿وابن السبيل﴾ قال : الضيف له حق، في السفر والحضر(١٨).
١٧٦٦-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وابن السبيل﴾ الغريب(١٩).
قوله عز وجل :﴿وما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٣٦]
١٧٦٧-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿وما ملكت أيمانكم﴾ قال : ملكك الله، فأحسن صِحابته(٢٠).
قوله عز وجل :﴿إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا﴾ [النساء: ٣٦]
١٧٦٨-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا الأسود بن شيبان السدوسي، قال : حدثنا يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن مطرف، قال : كان يبلغني عن أبي ذر حديثا، فكنت أشتهي لقاءه، فلقيته فقلت : حديثا بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثك أنه قال : إن الله عز وجل يحب ثلاثة، ويبغض ثلاثة "، قال : فلا أخالي أكذب على رسول الله، خليلي قالها : ثلاثا، قال : فقلت من هؤلاء الثلاثة الذين يبغضهم الله ؟ قال : " المختال الفخور "، وأنتم تجدون في كتاب الله المنزل، ثم تلا هذه الآية :﴿إن الله لا يحب من كان مختال فخور﴾ (٢١) وذكر الحديث(٢٢).
١٤٦٩-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة : المختال : ذو الخيلاء، والخال، وهما واحد، ويجيء مصدرا.
قال العجاج :/
والخال ثوب من ثياب الجهال(٢٣).
وقال العبدي :
فإن كنت سيدنا سدتنا؍ إن كنت للخال فاذهب فخل(٢٤)؍
أي : اختل(٢٥).
١ - مجاز القرآن (١/١٢٦).
٢ - أخرجه ابن جرير بنحوه (٨/ ٣٣٥ رقم ٩٤٣٧).
٣ - أخرجه عبد الرزاق (١/١٥٩)، وابن جرير (٨/٣٣٥ رقم ٩٤٣٩).
٤ - -أخرجه ابن جرير (٨/٣٣٨ رقم ٩٤٤٧)، وابن أبي حاتم (٣/٩٤٨ رقم ٥٢٩٧).
٥ - أخرجه عبد الرزاق (١/١٥٩)، وابن جرير (٨/٣٣٨ رقم ٩٤٥١).
٦ - البيت لعلقمة بن عبدة: في ديوانه من الستة (١٠٧)، وينظر المفضليات (٧٨٩)، والكامل (٤٣٧)، والشنتري (٢/٤٢٣)، والقرطبي (٥/١٨٣، ١٣/٢٥٧).
٧ - ديوان الأعشى (٤٩)، وينظر الكامل (٤٣٦)، والطبري (٥/٥٢) والقرطبي (٥/١٧٣).
٨ - مجاز القرآن (١/١٢٦).
٩ - أخرجه ابن جرير (٨/٣٤٤ رقم ٩٤٨٠).
١٠ -أخرجه ابن جرير (٨/٣٤١ رقم ٩٤٦٢)، وابن أبي حاتم (٣/٩٤٩ رقم ٥٣٠٤).
١١ - أخرجه ابن جرير (٨/٣٤١ رقم ٩٤٦١)، وابن أبي حاتم (٣/٩٤٩ رقم ٥٣١٥).
١٢ -مجاز القرآن (١/١١٦).
١٣ -أخرجه ابن جرير (٨/٣٤٢ رقم ٩٤٦٧)، وابن أبي حاتم (٣/٩٤٩ رقم ٥٣٠٧).
١٤ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٤٩ رقم ٥٣٠٦).
١٥ - أخرجه ابن جرير (٨/٣٤٢ رقم ٩٤٧١)، وابن أبي حاتم (٣/٩٤٩ رقم ٥٣٠٢).
١٦ - أخرجه ابن جرير (٨/٣٤٣ رقم ٩٤٧٩)، وابن أبي حاتم (٣/٩٤٩ رقم ٥٣٠٢)
.
١٧ - أخرجه ابن جرير (٨/٣٤٣ رقم ٩٤٧٤)، وابن أبي حاتم (٣/٩٤٩ رقم ٥٣٠٢).
١٨ - أخرجه ابن جرير (٨/٣٤٧ رقم ٩٤٧٦).
١٩ - مجاز القرآن (١/١٢٦).
٢٠ - أخرجه ابن جرير (٨/٣٤٨ رقم ٩٤٩٠) وابن أبي حاتم (٣/٩٥٠ رقم ٥٣١١).
٢١ - الآية رقم ٢٣ من سورة الحديد..
٢٢ - أخرجه أحمد (٥/١٥٣)، وابن أبي حاتم (٣/٩٥٠ رقم ٥٣١٣)، والحاكم وصححه (٢/٨٩) والبيهقي في شعب الإيمان (٩٥٤٩).
٢٣ من أرجوزة العجاج في ملحق ديوانه (٨٦)، وينظر الطبري (٥/٥٤)، واللسان مادة: (خيل)..
٢٤ - البيت للعبدي: في الطبري (٥/٥٤).
٢٥ - مجاز القرآن (١/١٢٧).
النساء 4:37
قوله عز وجل :﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ [النساء: ٣٧]
١٧٧٠-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ إلى ﴿وكان الله بهم عليما﴾ فيما بين ذلك، في يهود(١).
١٧٧١-حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمر، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق، قال : وكان كردم بن يزيد حليف كعب بن الأشرف، وأسامة بن حبيب، ونافع، ويحيى بن عمر، وحيي بن أخطب، ورفاعة بن زيد التابوت، يأتون رجالا من الأنصار – كانوا يخالطونهم، فينتصحون لهم – من أصحاب رسول الله، فيقولون : لا تنفقوا أموالكم، فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها، ولا تسارعوا في النفقة، فإنكم لا تدرون ما يكون ! فأنزل الله جل ثناؤه فيهم :﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ إلى قوله ﴿وكان الله بهم عليما﴾ (٢).
وقال قتادة : أعداء الله أهل الكتاب بخلوا بحق الله عليهم (٣).
وروي عن طاوس أنه قال :﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ وقال : البخل، أن يبخل الإنسان بما في يديه، والشح : أن يشح على ما في أيدي الناس.
وقال : يحب أن يكون له ما في أيدي الناس، بالحل والحرام، لا يقنع(٤).
قوله عز وجل :﴿ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾ الآية [النساء: ٣٧]
١٧٧٢-حدثنا زكريا، قال : أخبرنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾ أي : من النبوة التي فيها تصديق محمد صلى الله عليه وسلم، ﴿وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا﴾ إلى قوله ﴿وكان الله بهم عليما﴾(٥)
١٧٧٣-حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن عبيد الله، قال : حدثنا يونس بن محمد، قال : حدثنا شيبان/، عن قتادة.
قال زكريا : وحدثنا يزيد بن صالح، عن خارجة، عن سعيد، عن قتادة، قوله جل ذكره :﴿ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾، يكتمون الإسلام ومحمدا وهم ﴿يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل﴾(٦). (٧)
١ - أخرجه ابن جرير (٨/٣٥٢ رقم ٩٤٩٥) وابن أبي حاتم (٣/٩٥٢ رقم ٥٣٢٠)
.
٢ سيرة ابن هشام (١/٥٦٠) مقطوعا على ابن إسحاق وأخرجه ابن جرير من طريق ابن إسحاق موقوفا على ابن عباس (٨/٣٥٣ رقم ٩٥٠١) وابن إسحاق وابن إسحاق وابن أبي حاتم والمؤلف هكذا موقوفا..
٣ قول قتادة: أخرجه ابن جرير (٨/٣٥٢ رقم ٩٤٩٧).
٤ - قول طاوس: أخرجه ابن جرير (٨/٣٥١ رقم ٩٤٩٣)، وابن أبي حاتم (٣/٩٥١ رقم ٥٣١٨)..
٥ - سيرة ابن هشام (١/٥٦٠) وينظر التعليق على رقم (١٧٨٩)..
٦ - من الآية ١٥٧ من سورة الأعراف..
٧ - أخرجه ابن جرير (٨/٣٥٢ رقم ٩٤٩٧)، وابن أبي حاتم (٣/٩٥٣ رقم ٥٣٢٦).
النساء 4:38
قوله عز وجل :﴿ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا﴾ [النساء: ٣٨]
١٧٧٤-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة ﴿فساء قرينا﴾ أي : فساء الشيطان قرينا، على هذا نصبه(١).
١ - مجاز القرآن ١/١٢٧)..
النساء 4:39
قوله عز وجل :﴿وماذا عليهم﴾ الآية [النساء: ٣٩]
١٧٧٥-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وأنفقوا مما رزقهم الله﴾، وأعطوا في وجوه الخير(١).
١ - مجاز القرآن ١/١٢٧)..
النساء 4:40
قوله عز وجل :﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ [النساء: ٤٠]
١٧٧٦-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حسان بن عبد الله، عن سفيان بن عيينة، عن مسعر بن كدام، عن معن بن عبد الرحمن، عن أبيه قال : قال عبد الله بن مسعود : إن في النساء خمس آيات، ما يسرني أن لي بها الدنيا وما فيها، ولقد علمت أن العلماء إذا مروا بها يعرفونها، قوله عز وجل :﴿وإن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾(١) الآية، وقوله :﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾(٢)، وقوله :﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾(٣) الآية، وقوله :﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآؤوك﴾(٤) الآية، وقوله :﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه﴾(٥) الآية.
١٧٧٧-حدثنا موسى، قال : حدثنا علي بن الجعد، قال : أخبرنا الفضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمير، قال : نزلت في الأعراب :﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾(٦) فقال رجل : فما للمهاجرين يا أبا عبد الرحمن ؟ قال :﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾، وإذا قال الله عز وجل لشيء عظيم، فهو عظيم(٧).
١٧٧٨-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال، أخبرنا عمرو، قال : أخبرنا أسباط، عن السدي، في قوله الله عز وجل :﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ قال : وزن ذرة.
١٧٧٩-أخبرنا علي، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿مثقال ذرة﴾ أي زنة ذرة(٨).
قوله عز وجل :﴿وإن تك حسنة يضاعفها﴾ [النساء: ٤٠]
١٧٨٠-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا أبو عامر، قال : حدثنا أبو الأشهب، أن أبا رجاء قرأ :﴿وإن تك حسنة يضعفها﴾ بتثقيل العين، وجرها.
١٧٨١-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿يضاعفها﴾ أضعافا، ويضعفها ضعفين(٩).
قوله عز وجل :﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾ [النساء: ٤١]
١٧٨٢-حدثنا ابن بنت منيع، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شبية، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر، عن داود بن أبي هند، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة :﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾ قال : الجنة(١٠).
١٧٨٣-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح قال : حدثنا محمد بن جريج، عن أبيه، قال : أخبرني عباد بن أبي صالح، عن سعيد بن جبير، في قوله عز وجل :﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾ قال : الأجر العظيم : الجنة.
-وكذلك قال السدي(١١)
١ - الآية ٣١ من سورة النساء..
٢ - الآية ٤٠ من سورة النساء..
٣ - الآية ١١٦ من سورة النساء..
٤ - الآية ٦٤ من سورة النساء..
٥ - الآية ١١٠ من سورة النساء..
٦ - من الآية ١٦٠ من سورة الأنعام..
٧ - أخرجه سعيد بن منصور (٦٣٦)، وابن جرير (٨/٣٦٧ رقم ٩٥١١)، وابن أبي حاتم (٣/٩٥٥ رقم ٥٣٣٨).
٨ - مجاز القرآن (١/١٢٧).
٩ - مجاز القرآن (١/١٢٧).
١٠ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٥٥ رقم ٥٣٣٧).
١١ - أخرجه ابن جرير (٨/٣٦٨ رقم ٩٥١٣) وابن أبي حاتم بنحوه (٣/٩٥٦ رقم ٥٣٤٠).
النساء 4:41
قوله عز وجل :﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ الآية [النساء: ٤١]
١٧٨٤-حدثنا زكريا، قال : حدثنا يحيى بن يحيى، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، قال : قال عبد الله ابن مسعود : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ عليّ، قال : قلت : وكيف اقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : إني أحب أن أسمعه من غيري، قال : فافتتحت سورة النساء، فقرأت حتى إذا بلغت :﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ قال : غمزني بيده وقال : حسبك ! فنظرت إليه، وعيناه تدمعان(١).
١٧٨٥-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ وشاهدها نبوتها من كل أمة ﴿وجئنا بك﴾ يا محمد ﴿على هؤلاء شهيدا﴾.
١٧٨٦-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، في قوله عز وجل :﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾/ برسول، يشهد عليها أن قد أبلغهم، ما أرسله الله به إليهم(٢).
١ - أخرجه البخاري (٥٤٨٢)، ومسلم (٨٠٠).
٢ -أخرجه ابن جرير (٨/٣٦٩ رقم ٩٥١٦).
النساء 4:42
قوله عز وجل :﴿يومئذ﴾ [النساء: ٤٢]
١٧٨٧-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿يومئذ يود الذين كفروا﴾ يوم القيامة.
قوله عز وجل :﴿يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض﴾ [النساء: ٤٢]
١٧٨٨-حدثنا زكريا، قال : حدثنا يزيد بن صالح، عن خارجة عن سعيد، عن قتادة [ ح ].
قال زكريا : وحدثنا محمد بن عبد الله، قال : حدثنا يونس بن محمد، قال : حدثنا شيبان، عن قتادة في قوله عز وجل :﴿يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض﴾، يقول : ودوا لو انخرقت بهم الأرض، فساحوا فيها، ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾(١).
١٧٨٩-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جرير :﴿لو تسوى بهم الأرض﴾ فتنشق لهم فيدخلون فيها، فتسوى عليهم.
قوله عز وجل :﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾ [النساء: ٤٦]
١٧٩٠- حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله عز وجل :﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾(٢) ثم قال :﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾ بجوارحهم(٣).
١٧٩١-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا زكريا بن عدي، قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : جاء رجل إلى ابن عباس، فقال : يا ابن عباس !، إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي، قد وقع في صدري، فقال ابن عباس : أتكذيب ؟ فقال الرجل : ما هو تكذيب، ولكن اختلاف، قال : فهلم ما وقع من ذلك في نفسك.
فقال الرجل : أسمع الله عز وجل يقول :﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾(٤) وقال في آية أخرى :﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾(٥)، وقال في آية أخرى :﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾(٦) وقال في آية أخرى :﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ (٧)، فقد كتموا في هذه الآية، وقوله :﴿أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها﴾(٨)، فذكر في هذه الآية خلق السماء قبل خلق الأرض، ثم قال في آية أخرى :﴿قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين﴾ إلى قوله :﴿طائعين﴾(٩)
فذكر في هذه الآية خلق الأرض قبل خلق السماء، وقوله عز وجل :﴿وكان الله غفورا رحيما﴾(١٠)، ﴿وكان الله عزيزا حكيما﴾(١١)، ﴿وكان الله سميعا عليما﴾(١٢) كأنه كان، ثم مضى.
فقال ابن عباس : هات ما وقع في نفسك من هذا. قال السائل : إذا أنبأتني بهذا، فحسبي !
فقال ابن عباس : أما قوله :﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾، فهذه في النفخة الأولى، ينفخ في الصور ﴿فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾(١٣) ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ (١٤) فإذا كان في النفخة الآخرة، قاموا ﴿فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ وأما قوله عز وجل :﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ وقوله عز وجل :﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، فإن الله يغفر لأهل الإخلاص يوم القيامة، ولا يتعاظم ذلك عليه أن يغفر، ولا يغفر أن يشرك به، فلم رأى المشركون ذلك قالوا : إن ربنا يغفر الذنوب، ولا يغفر الشرك، فتعالوا نقول : إنا أهل الذنوب، ولم نكن مشركين، فسألهم الرب تبارك وتعالى :{ أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ؟ فقالوا { والله ربنا ما كنا مشركين } وإنما كنا أهل ذنوب ! فقال الله عز وجل : أما إذا كتمت الألسن، فاختموا على أفواههم، فختم الله على أفواههم، فنطقت أيديهم، وشهدت أرجلهم بما كانوا يكسبون. فعند ذلك عرف المشركون أن الله لا يكتم حديثا، فعند ذلك قوله عز وجل :﴿يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا﴾ وذكر بقية الحديث مثله هذا المعنى(١٥).
وقال بعضهم(١٦) :﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾ أي : لا تكتمه الجوارح أو القول / ولا يخفى عليه، وإن كتموه.
١ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٥٧ رقم ٥٣٤٧).
٢ - من الآية ٢٣ من سورة الأنعام..
٣ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٥٧ رقم ٥٣٥٠).
٤ - من الآية ١٠١ من سورة المؤمنون..
٥ - من الآية ٢٧ من سورة الصافات..
٦ - من الآية ٤٢ من سورة النساء..
٧ - من الآية ٢٣ من سورة الأنعام..
٨ - من الآية ٢٧ إلى الآية ٣٠ من سورة النازعات..
٩ - الآية ٢٧ من سورة فصلت، وما بعدها..
١٠ - وردت هذه الآية في (٩) مواضع من القرآن الكريم: في الآيات ٩٧، ١٠٠، ١٥٢ من سورة النساء، وفي الآية ٧٠ من سورة الفرقان، وفي الآيات ٥، ٥٠، ٥٩، ٧٣، من سورة الأحزاب والآية ١٤ من سورة الفتح..
١١ - وردت هذه الآية في (٤) مواضع من القرآن الكريم: وهي في الآية ١٥٧، ١٦٥ من سورة النساء، والآيات ٧، ١٩ من سورة الفتح..
١٢ - كما وردت هذه الآية في موضعين وهما ١٣٤، ١٤٨ من سورة النساء..
١٣ - من الآية ٦٨ من سورة الزمر..
١٤ - من الآية ١٠١ من سورة المؤمنون..
١٥ أخرجه عبد الرزاق (١/١٦٠)، وعبد بن حميد (المنتخب ق١٤٠)، وابن جرير (٨/٣٧٣ رقم ٩٥٢١)، والطبراني، والحاكم وصححه (٢/٣٠٦-٣٠٧) مختصرا..
١٦ هكذا دون تصريح بالقائل، وعند ابن جرير أن (أهل التأويل) (٨/٣٧٣) يأولون بمعنى: ولا تكتم الله جوارحهم حديثا، وإن جحدت ذلك أفواههم..
النساء 4:43
قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ [النساء: ٤٣]
١٧٩٢-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال : قال عبد الله : قرأنا المفصل بمكة حججا، ليس فيه ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾.
١٧٩٣-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن سلمة، عن الضحاك، قال : ما كان في القرآن ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ نزل بالمدينة.
١٧٩٤-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، مثله.
قوله عز وجل :﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ [النساء: ٤٣]
١٧٩٥-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، أنزل الله عز وجل :﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ فكانوا لا يشربونها عند الصلاة، فإذا صلوا العشاء شربوها، ولا يصبحون حتى يذهب عنهم السكر فإذا صلوا الغداة شربوها، فما يأتي الظهر حتى يذهب عنهم السكر، ثم إن ناسا من المسلمين شربوها، فقاتل بعضهم بعضا وتكلموا بما لا يرضى الله به من القول، فأنزل الله عز وجل :﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ والميسر : القمار، والأنصاب : وهي الأوثان، والأزلام : وهي القداح، كانوا يستقسمون بها، ﴿رجس﴾ إلى ﴿فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾(١)، فحرم الله الخمر، ونهى عنها، وجعلها رجسا، وأمر باجتنابها، كما أمر باجتناب الأوثان.
١٧٩٦-حدثنا علي، قال : حدثنا أبو عبيد، قال : حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، قال : قال عمر : اللهم بين لنا في الخمر فنزلت :﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾، فقال : اللهم بين لنا الخمر فنزلت :﴿قل فيهما إثم كبير﴾(٢) الآية قال : اللهم بين لنا في الخمر فنزلت :﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية إلى قوله :﴿فهل أنتم منتهون﴾(٣)، فقال عمر انتهينا، إنها تذهب المال، وتذهب العقل(٤).
١٧٩٧-حدثنا علي، قال : حدثنا أبو عبيد، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا مغيرة، عن أبي رزين، قال : شُربت الخمر بعد الآية التي في البقرة، والتي في النساء، فكانوا يشربونها حتى تحضر الصلاة، فإذا حضرت تركوها، حرمت في المائدة في قوله :﴿فهل أنتم منتهون﴾، فانتهى القوم عنها، فلم يعودوا فيها.
١٧٩٨-حدثنا علي، قال : حدثنا حجاج بن منهال، قال : حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حبيب، أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا، فدعا نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكلوا وشربوا حتى ثملوا، فقدموا عليا فصلى بهم المغرب، فقرأ : " قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد وأنا عابد ما عبدتم وأنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين " (٥).
فأنزل الله عز وجل هذه الآية :﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾.
١٧٩٩-حدثنا أبو يعقوب يوسف المرور وذي، اقل : حدثنا بُندار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن عن علي، قال : كان هو، وعبد الرحمن بن عوف، ورجل آخر شربوا الخمر، فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف، فقرأ :﴿قل يا أيها الكافرون﴾، فخلط فيها، فنزلت :﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ (٦).
١٨٠٠-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن عكرمة :﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، فنزلت في أبي بكر، وعمر، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، صنع علي لهم طعاما وشرابا، فأكلوا وشربوا حتى(٧)(. . . )
قال ابن جريج : قال غير عكرمة : صلى بهم المغرب علي، فقال :﴿قل يا أيها الكافرون﴾ (٨) حتى خاتمتها، فقال : ليس لي دين، وليس لكم دين، فنزلت :﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾.
١٨٠١-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن علي بن بذيمة، عن عكرمة :﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ قال : نسختها :﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾.
١٨٠٢-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سلمة، عن الضحاك :﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ قال : لم يعن بها الخمر، إنما عنى بها سكر النوم(٩).
قوله عز وجل :﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ [النساء: ٤٣]
١٨٠٣-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، سُئل عن هذه الآية ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ قال : هو المسافر(١٠).
١٨٠٤-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن لاحق بن حميد –وهو أبو مجلز- أن ابن عباس كان يتأولها، ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ يقول : تحريمها أن لا يقرب الصلاة – وهو جبب- إلا وهو مسافر، ولا يجد ماء، فيتيمم ويصلي(١١).
١٨٠٥-حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن زر، عن علي، قال في قوله عز وجل :﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ قال : لا تقرب الصلاة إلا أن تكون مسافر تصيبه الجنابة، ولا يجد الماء، فيتيمم، ويصلي حتى يجد الماء(١٢).
١٨٠٦-حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل :﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ مسافرين لا تجدون ماء.
-وكذلك قال سعيد بن جبير، والحكم، والحسن بن مسلم بن يناق، وقتادة(١٣).
١٨٠٧-وحدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا أبو جعفر الرازي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن ابن عباس :﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ قال : لا تدخل المسجد، وأنت جنب، إلا وأنت ﴿عابري سبيل﴾، إلا أنت مارا فيه(١٤).
١٨٠٨-حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم الجرزي، عن أبي عبيدة بن عبد الله عن ابن مسعود، أنه كان يرخص للجنب أن يمر في المسجد، مجتازا، ولا أعلمه إلا قال :﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾(١٥).
١٨٠٩-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، قال : الجنب يمر في المسجد، ولا يجلس فيه، ثم قرأ :﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾.
١٨١٠- حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن، أنه كان لا يرى بأسا أن يمر الجنب في المسجد، ولا يقعد فيه، وقرأ هذه الآية :﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ (١٦).
١٨١١-حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، قال : يمر الجنب في المسجد، قلت لعمرو : من أين تأخذ ذلك ؟ قال : من قوله عز وجل :﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾(١٧).
١٨١٢-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة : إلا عابري سبيل } معناه في هذا الموضع : لا تقربوا المصلى جنبا إلا عابري سبيل، يقطعه، ولا يقعد فيه، فالمصلى مختصرا(١٨).
وقال بعضهم في قوله عز وجل :﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ الآية قال :﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ فقوله :﴿وأنتم سكارى﴾ في موضع نصب على حال فقال :﴿ولا جنبا﴾ على العطف، كأنه قال : ولا تقربوها جنبا إلا عابري سبيل أي : لا تقربوها إلا عابري سبيل، كما يقول : لا تأتنا إلا راكبا(١٩).
قوله عز وجل :﴿وإن كنتم مرضى﴾ [النساء: ٤٣]
١٩١٣-حدثنا زكريا، قال : حدثنا أبو موسى، قال : حدثنا شجاع ابن الوليد بن قيس، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه الآية :﴿وإن كنتم مرضى﴾ قال هو الرجل المجروح، أو به الجراح، أو القرح(٢٠)، يخاف إن اغتسل أن يموت فيتيم(٢١).
١٨١٤-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد، عن قتادة، عن عزرة، قال : قلت لسعيد بن جبير في قوله عز وجل :﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾ قرأ إلى ﴿صعيدا طيبا﴾ قلت : ما رخصة المريض ها هنا ؟ قال : إذا كانت به قروح، أو جروح، أو كبر عليه الماء، تيمم الصعيد(٢٢).
١٨١٥-حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا محمد ابن يوسف، قال : حدثنا قيس، عن خصيف، عن مجاهد في قوله عز وجل :﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾ قال : نزلت في رجل من الأنصار، كان مريضا فلم يستطع أن يقوم فيتوضأ، ولم يكن له خادم فيناوله، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فأنزل الله :﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾(٢٣).
قوله عز وجل :﴿أو على سفر﴾ [النساء: ٤٣]
١٨١٦-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿أو على سفر﴾ أو في سفر/ وتقول : أنا على سفر، في معنى آخر : تقول : أنا متهيئ له(٢٤).
قوله عز وجل :﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ [النساء: ٤٣]
١٨١٧-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ كناية عن حاجة ذي البطن، والغائط : الفتح من الأرض المنصوب، وهو أعظم من الوادي(٢٥).
قوله عز وجل :﴿أو لامستم النساء﴾ [النساء: ٤٣]
١٨١٨-حدثنا زكريا، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال : حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿أو لامستم النساء﴾ قال : هو الجماع(٢٦).
١٨١٩-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال : كنا في حجرة ابن عباس، ومعنا عطاء بن أبي رباح، ونفر من الموالي، وعبيد بن عمير، ونفر من العرب، فتذاكرنا اللماس، فقلت أنا، وعطاء : اللمس باليد، فقال عبيد ابن عمير والعرب : هو الجماع. فقلت : إن عندكم من هذا لفصل قريب، فدخلت على ابن عباس – وهو قاعد على سرير- فقال لي : مهيم(٢٧) ؟ فقلت : تذاكرنا اللمس، فقال بعضنا : هو اللمس باليد، وقال بعضنا : هو الجماع، قال : من قال هو الجماع ؟ قلت : العرب، قال فمن قال هو اللمس باليد ؟ قلت : الموالي، قال : فمن أي الفريقين كنت ؟ قلت : مع الموالي، فضحك قال : غُلبت الموالي، غلبت الموالي، غلبت الموالي، ثم قال : إن اللمس، والمس، والمباشرة الجماع، ولكن الله عز وجل يكني ما شاء بما شاء(٢٨).
١٨٢٠-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا جرير، عن بيان، عن الشعبي، عن علي.
قال : إسحاق، وأخبرنا يزيد بن هارون، عن الأشعث، عن الشعبي، عن علي، قال : الملامسة الجماع(٢٩).
١٨٢١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا وهب بن جرير، قال : حدثنا شعبة، عن مخارق، عن طارق، عن عبد الله في قوله عز وجل :﴿أو لامستم النساء﴾ قال : شيء هذا معناه، هو ما دون الجماع(٣٠).
قوله عز وجل :﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ [النساء: ٤٣]
١٨٢٢- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن الخليل، / قال : حدثنا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق، قال : قال سفيان في قوله عز وجل :﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ قال : تحروا، تعمدوا صعيدا طيبا$
١ - من الآية ٩٠ من سورة المائدة..
٢ - من الآية ٢١٩ من سورة البقرة..
٣ - من الآية ٩٠ من سورة المائدة..
٤ - أخرجه ابن حاتم (٣/٩٥٨ رقم ٥٣٥١).
٥ - أخرجه عبد بن حميد (المنتخب ق ١٤١) وأبو داود (٣٦٧١)، والترمذي، وحسنه (٣٠٢٦) وابن جرير (٨/٣٧٦ رقم ٩٥٢٥)، وابن أبي حاتم (٣/٩٥٨ رقم ٥٣٥٢) والنحاس (ص١٣١)، والحاكم وصححه (٢/٣٠٧).
٦ - أخرجه ابن جرير ( ٨/٣٧٦ رقم ٩٥٢٤) والنحاس (ص١٣١).
٧ - هنا في الأصل كلمة غير واضحة..
٨ -الآية الأولى من سورة الكافرون..
٩ - أخرجه عبد ابن حميد (المنتخب ق ١٤١)، وابن جرير (٨/٣٧٧-٣٧٨ رقم ٩٥٣٣) وابن أبي حاتم (٣/٩٥٩ رقم ٥٣٥٦).
١٠ - أخرجه ابن أبي شيبة (١/١٥٧)، وابن أبي جرير (٨/٣٧٩ رقم ٩٥٣٥)، والطبراني في الكبير (١٢٩٠٨).
١١ - أخرجه ابن أبي شيبة (١/١٥٧)، وابن أبي جرير (٨/٣٨٠ رقم ٩٥٣٩)، والطبراني في الكبير (١٢٩٠٧).
١٢ - أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/١٥٧)، وابن جرير (٨/٣٧٩ رقم ٩٥٣٧)، وابن أبي حاتم (٣/٩٧٠ رقم ٥٣٦١)،.
١٣ - أخرجه عبد الرزاق (١/١٦٣).
١٤ - أخرجه ابن جرير (٨/٣٨٢ رقم ٩٥٥٣) وابن أبي حاتم (٣/٩٦٠ رقم ٥٣٦١)، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/٤٤٣).
١٥ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/٤١٢ رقم ١٦١٣)، وفي التفسير (١/١٥٩ رقم ٥٩٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/٤٤٣).
١٦ - أخرجه ابن جرير (٨/٣٨٣ رقم ٩٥٥٧).
١٧ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/٤١٢ – ٤١٣ رقم ١٦١٤).
١٨ - مجاز القرآن (١/١٢٨).
١٩ - مشكل إعراب القرآن (١/١٩٨).
٢٠ - القرح : الأثر من الجراح من شيء يصيبه من خارج، والقرح أثرها من داخل كالبشرة ونحوها، يقال: قرحته نحو جرحته، وقرح خرج به قرح، وقرح قلبه، وأقرحه الله (المفردات في غريب القرآن ص ٤٠٠).
٢١ -أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/٢٢٤) موقوفا ورواه الحاكم (١/١٦٥) والبيهقي في السنن الكبرى (١/٢٤٤) وفي المعرفة (١/٣٠٠) وذكر في السنن الخلاف في رفعه ووقفه ومنهم الذين رووه موقوفا ومرفوعا..
٢٢ - أخرجه ابن جرير (٨/٣٨٧ رقم ٩٥٧٣).
٢٣ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٦١ رقم ٥٣٦٥).
٢٤ - مجاز القرآن (١/١٢٨).
٢٥ - مجاز القرآن ١/١٢٨).
٢٦ - أخرجه سعيد بن منصور (٦٤١)، وابن أبي شيبة (١/١٦٦-١٦٧)، وابن جرير (٨/٣٨٩ رقم ٩٥٨٢)، وابن أبي حاتم (٣/٩٦١ رقم ٥٣٦٧).
٢٧ - كلمة استفهام أي: ما وراءك أو ما شأنك. القاموس (مهيم ص١٤٩٩)..
٢٨ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/١٣٤ رقم ٥٠٦)، وسعيد بن منصور (٦٤٠)، وابن أبي شيبة (١/١٦٦)، وابن جرير (٨/٣٩٠ رقم ٩٥٨٥).
٢٩ - أخرجه ابن أبي شيبة (١/١٦٦)، وابن جرير (٨/٣٩٠ رقم ٩٦٠٢)..
٣٠ - أخرجه سعيد بن منصور (٦٣٨)، وابن أبي شيبة (١/١٦٦)، وابن جرير (٨/٣٩٥ رقم ٩٦٢٢).
النساء 4:44
قوله عز وجل :﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ [النساء: ٤٤]
١٨٢٦-حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال : كان رفاعة بن زيد من عظماء يهود(١) إذا كلمه رسول الله لوى رأسه، وقال : أرعنا سمعك يا محمد، حتى تفهم، ثم طعن في الإسلام، وعابه، فأنزل الله فيه ( على نبيه صلى الله عليه وسلم ) :﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل﴾ إلى قوله ﴿فلا يؤمنون إلا قليلا﴾(٢). (٣)
١٨٢٧-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ وهم أعداء الله اليهود(٤).
١٨٢٨-وأخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿نصيبا من الكتاب﴾ قال : طرفا وحظا(٥).
قوله عز وجل :﴿يشترون الضلالة﴾ الآية. [النساء: ٤٤]
١٨٢٩-حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن عبيد الله، قال : حدثنا يونس بن محمد، قال حدثنا شيبان، عن قتادة [ ح ].
قال زكريا : وحدثنا يزيد بن صالح، عن خارجة، عن سعيد، عن قتادة، في قوله عز وجل :﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل﴾ قال : هم أعداء الله اليهود، اشتروا الضلالة، يقول : استحبوها(٦).
١ - هو رفاعة بن زيد بن التابوت أحد بني قينقاع عظيم من عظماء اليهود، ومأوى للمنافقين تنظر سيرة ابن هشام (٤/٢٩٢) و(١/٥١٥).
٢ - الآية ٤٦ من هذه السورة..
٣ أخرجه ابن إسحاق (سيرة ابن هشام (١/٥٦٠)، وابن جرير (٨/٤٢٨ رقم ٩٦٩٠)، وابن أبي حاتم (٣/٩٦٣ رقم ٥٣٨١)، والبيهقي في الدلائل (٢/٥٣٤)..
٤ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٢٧ رقم ٩٦٨٧).
٥ - مجاز القرآن (١/١٢٩).
٦ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٦٥ رقم ٥٣٨٩).
النساء 4:46
قوله عز وجل :﴿من الذين هادوا﴾ [النساء: ٤٦]
١٨٣٠-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿من الذين هادوا﴾ في هذا الموضع : اليهود(١).
قوله عز وجل :﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾ [النساء: ٤٦]
١٨٣١-حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثني ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
قال زكريا : وحدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا محمد بن يوسف، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله عز وجل :﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾ تبديل اليهود التوراة(٢).
١٨٣٢-حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا هشيم، قال : حدثنا المغيرة، عن إبراهيم في قوله عز وجل :﴿من الذي هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه﴾ قال : كان ينزل عليهم " يا بني رسلي " " يا بني أحباري " قال : فحرفوه وجعلوه " يا بني أبكاري ".
١٨٣٣-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾ يحرفون : يقلبون، ويغيرون، والكلم جماعة كلمة(٣).
قوله عز وجل :﴿ويقولون سمعنا وعصينا﴾ [النساء: ٤٦]
١٨٣٤-حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا شبابة، قال : أخبرنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد [ ح ].
قال زكريا : وحدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا محمد بن يوسف، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل :﴿سمعنا وعصينا﴾ ما تقول، ولا نطيعك(٤).
قوله عز وجل :﴿واسمع غير مسمع﴾ [النساء: ٤٦]
١٨٣٥-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، أو عكرمة :﴿واسمع غير مسمع﴾ في رفاعة ابن زيد ابن السائب اليهودي(٥).
١٨٣٦-حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثني ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿واسمع غير مسمع﴾ غير مقبول ما تقول(٦).
قوله :﴿وراعنا﴾ [النساء: ٤٦]
١٨٣٧-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، في قوله عز وجل :﴿من الذين هادوا﴾ الآية، قال : كان رجلان من اليهود، يقال لأحدهما : مالك بن الضيف، والآخر : رفاعة بن زيد، إذا لقيا النبي صلى الله عليه وسلم قالا له –وهما يكلمانه- : راعنا سمعك، واسمع غير مسمع، كقولك : اسمع غير صاغر(٧)، فظن المسلمون أن هذا شيء كان أهل الكتاب يعظمون به أنبياءهم. قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي مثل ذلك، فنهوا عن ذلك، فأنزل الله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا﴾ (٨).
١٨٣٨-حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا محمد بن يوسف، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿وراعنا﴾ خلافا يلوون به ألسنتهم(٩).
١٤٣٩-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق :﴿وراعنا ليا بألسنتهم﴾ أي : أرعنا سمعك.
قوله عز وجل :﴿ليا بألسنتهم وطعنا في الدين﴾ [النساء: ٤٦]
١٨٤٠-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي قوله عز وجل :﴿ليا بألسنتهم﴾ قال : الكلام شبه الاستهزاء ﴿وطعنا في الدين﴾ قال : في دين محمد عليه السلام(١٠).
١٨٤١-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿ليا﴾ خلافا يكون بألسنتهم(١١).
١٨٤٢-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة :﴿ليا بألسنتهم﴾ واللي : تحريكهم ألسنتهم بذلك، وطعنا في الدين(١٢).
قوله عز وجل :﴿قالوا سمعنا وأطعنا﴾ الآية [النساء: ٤٦]
١٨٤٣-حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله عز وجل :﴿واسمع وانظرنا﴾ قال : يقول : لا تعجل علينا(١٣)، / سوف نسمعه إن شاء الله.
١٨٤٤- حدثنا علي بن المبارك، قال حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿واسمع وانظرنا﴾ أفهمنا ( و ) بين لنا يا محمد(١٤).
قوله عز وجل :﴿فلا يؤمنون إلا قليلا﴾ [النساء: ٤٦]
١٨٤٥-حدثنا النجار، قال : حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله :﴿فلا يؤمنون إلا قليلا﴾ قال : لا يؤمنون هم إلا قليلا(١٥).
١٨٤٦-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر :﴿فلا يؤمنون إلا قليلا﴾ قال معمر : قال الكلبي : لا يؤمن إلا بقليل مما في أيديهم(١٦).
١ - مجاز القرآن (١/١٢٩).
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٣٢ رقم ٩٦٩١) وابن أبي حاتم (٣/٩٦٥ رقم ٥٣٨٩).
٣ - مجاز القرآن (١/١٢٩).
٤ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٣٣ رقم ٩٦٩٣)، وابن حاتم (٣/٩٦٥ رقم ٥٣٩٢).
٥ - تقدم التعريف به، تنظر سيرة ابن هشام (٤/٢٩٢) و( ١/ ٥١٥) وفي رواية ابن أبي حاتم صرح بأنه ابن التابوت..
٦ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٣٤ رقم ٩٦٩٩) وابن أبي حاتم (٣/٩٦٦ رقم ٥٣٩٥).
٧ - الصغار: بالفتح: الذل والضيم، وكذلك الصغر، بالضم. والمصدر: الصغر، بالتحريك يقال: قم على صغرك، قال الليث: يقال: صغر فلان يصغر صغرا وصغارا، فهو صاغر، إذا رضي بالضيم وأقر به قال تعالى: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾، أي: أذلة (لسان العرب مادة: صغر).
٨ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٦٨ رقم ٥٤١٠).
٩ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٦٧ رقم ٥٤٠٢).
١٠ - أخرجه ابن أبي حاتم ( ٣/٩٦٧ رقم ٥٤٠٤).
١١ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٦٧ رقم ٥٤٠٢).
١٢ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٥٩ رقم ٥٩٥) وابن جرير (٧/٤٣٥ رقم ٩٧٠٣)..
١٣ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٣٧ رقم ٩٧١١)، وابن أبي حاتم (٣/٩٦٨ رقم ٥٤٠٨).
١٤ - أخرجه ابن جرير بنحوه (٨/٤٣٧ رقم ٩٧١٠).
١٥ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٦٠ رقم ٥٩٨)، وابن جرير (٨/٤٣٩ رقم ٩٧١٢).
١٦ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٦٠ رقم ٥٩٨).
النساء 4:47
قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم﴾ [النساء: ٤٧]
١٨٤٧-حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال : كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤساء من أحبار يهود، منهم عبد الله بن صوريا الأعور، وكعب بن أسد فقال لهم : يا معشر يهود، اتقوا الله وأسلموا، فو الله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به لحق ! قالوا ما نعرف ذلك يا محمد ! فجحدوا ما عرفوا، وأصروا على الكفر، فأنزل الله جل ثناؤه فيهم :﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا﴾(١).
قوله عز وجل :﴿من قبل أن نطمس وجوها﴾ [النساء: ٤٧]
١٨٤٨-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿من قبل أن نطمس وجوها﴾ عن الصراط، عن الحق(٢).
١٨٤٩-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا محمد بن يزيد، قال : حدثنا جويبر، عن الضحاك في قوله عز وجل :﴿من قبل أن نطمس وجوها﴾ قال : الطمس أن يرتدوا كفارا، فلا يهتدوا أبدا.
١٨٥٠-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿من قبل أن نطمس وجوها﴾ أي : نسوها حتى تكون كأقفائهم، يقال للريح : طمست آثارنا، أي : محتها، وطمس الكتاب(٣).
قوله جل وعز :﴿فنردها على أدبارها﴾ [ النسا : ٤٧ ]
١٨٥١-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿فنردها على أدبارها﴾ في الضلالة. (٤)
١٨٥٢-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله عز وجل :﴿فنردها على أدبارها﴾ قال : تحول وجوههم قبل ظهورهم(٥).
١٨٥٣-حدثنا زكريا، قال : حدثنا يزيد بن صالح، عن خارجة، عن سعيد، عن قتادة :﴿من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها﴾ يقول : من قبل أقفيتها.
وقال بعضهم :﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلت مصدقا لما معكم﴾ إلى قوله ﴿فنردها على أدبارها﴾ يقول : من قبل يوم القيامة(٦).
قوله عز وجل :﴿أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا﴾ [النساء: ٤٧]
١٨٥٤-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله عز وجل :﴿أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت﴾ قال : يقول : أو نجعلهم قردة(٧).
-قال معمر : وقال الحسن مثل ذلك(٨).
١٨٥٥-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا محمد بن يزيد، قال : حدثنا جويبر، عن الضحاك :﴿أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت﴾ أن نجعلهم قردة وخنازير.
١ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٤٥- ٤٤٦ رقم ٩٧٢٤)، وابن أبي حاتم (٣/٩٦٨ رقم ٥٤١١)، وابن إسحاق سيرة ابن هشام (١/٥٦٠ – ٥٦١)، والبيهقي في الدلائل (٢/٥٣٤).
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٤١ رقم ٩٧١٧) وابن أبي حاتم (٣/٩٦٩ رقم ٥٤١٤).
٣ - مجاز القرآن (١/١٢٩).
٤ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٤١ رقم ٩٧١٧) وابن أبي حاتم (٣/٩٦٩ رقم ٥٤١٦).
٥ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٥٩ رقم ٥٩٦).
٦ - أخرجه ابن جرير ( ٨/٤٤١ رقم ٩٧١٦) وابن أبي حاتم (٣/٩٦٩ رقم ٥٤١٥).
٧ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٥٩ رقم ٥٩٦)، وابن جرير (٨/٤٤٧ رقم ٩٤٢٦)، وابن أبي حاتم (٣/٤٤٧ رقم ٥٣١٩).
٨ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٥٩ رقم ٥٩٧).
النساء 4:48
قوله عز وجل :﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ٤٨]
١٨٥٦-أخبرنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا وكيع، قال : حدثنا منصور بن عمران البرجمي، قال : سمعت أبا مجلز يقول لما نزلت هذه الآية :﴿قال يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم﴾(١) الآية، قام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فتلاها على الناس، فقام إليه رجل فقال : والشرك بالله، فسكت، ثم قام إليه فقال : يا رسول الله والشرك بالله، فسكت مرتين، أو ثلاثا، قال : فنزلت هذه الآية :﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ قال : فأثبتت هذه في الزمر، وأثبتت هذه في النساء/.
قوله عز وجل :﴿ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما﴾ [النساء: ٤٨]
١٨٥٧-أخبرنا علي بن عبد العزيز(٢)، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿فقد افترى إثما﴾ أي : تخلقه(٣).
١ - من الآية ٥٣ من سورة الزمر..
٢ - في الأصل علي بن عبد الله وهو سبق قلم من الناسخ على الراجح. وقد تكرر هذا الإسناد كثيرا..
٣ - مجاز القرآن (١/١٢٩).
النساء 4:49
قوله عز وجل :﴿ألم تر إلى الذين﴾ [النساء: ٤٩]
١٨٥٨-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ألم تر إلى الذين﴾ ليس هذا رأي العين، هذا تنبيه في معنى : ألم تعرف ؟ (١) قال غير أبي عبيدة : ألم تخبر، ويكون أما ترى ؟ أما تعلم ؟.
قوله عز وجل :﴿يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء﴾ [النساء: ٤٩]
١٨٥٩-حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ قال : يعني : يهود، قال : كانوا يقدمون صبيانا لهم أمامهم في الصلاة، فيؤمونهم، يزعمون أنهم لا ذنوب لهم، قال : فتلك التزكية(٢).
١٨٦٠-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ وهم أعداء الله اليهود، زكوا أنفسهم، بأمر لم يبلغوه، فقالوا :﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ وقالوا : لا ذنوب لنا(٣).
قوله عز وجل :﴿ولا يظلمون فتيلا﴾ [النساء: ٤٩]
١٨٦١-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن خصيف، عن عكرمة عن ابن عباس، قال : النقير(٤)النقرة تكون في النواة التي تنبت منها النخلة، والفتيل : الذي يكون في شق النواة، والقطمير : القشر الذي يكون على النواة(٥).
١٨٦٢-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، في قوله جل ثناؤه :﴿نقيرا﴾ قال : النقير : الذي يكون في وسط النواة في ظهرها وقوله :﴿فتيلا﴾ هو الذي يكون في جوف النواة، ويقولون : ما تدلك فيخرج من وسخها. والقطمير : لفافة النواة، أو سحاة البيضة، أو سحاة القصبة(٦).
١٨٦٣-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد بن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : النقير، حبة النواة التي في بطنها(٧).
١٨٦٤-أخبرنا علي، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿فتيلا﴾ الفتيل : الذي في شق النواة(٨).
١٨٦٥-حدثنا زكريا، قال : حدثنا ابن أبي عمر، قال : حدثنا سفيان، عن يوسف، وإسرائيل/، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال : سُئل ابن عباس، عن قوله جل ثناؤه :﴿ولا يظلمون فتيلا﴾، قال : هو الذي يخرج من بين الأصابع(٩).
١٨٦٦-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن يزيد – يعني : ابن درهم-، قال : سمعت أبا العالية يحدث عن ابن عباس، قال :( الفتيل ) ما يخرج بين الأصبعين(١٠).
١٨٦٧-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، قال :( الفتيل ) ما فتلت بين إصبعيك(١١).
١ - مجاز القرآن (١/١٢٩).
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٥٣ رقم ٩٧٣٧).
٣ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٥٢ رقم ٩٧٣٣).
٤ - النقر والنقرة والنقير: النكتة في النواة، ذلك الموضع نقر منها. وفي التنزيل العزيز ﴿فإذا لا يؤتون الناس نقيرا﴾ (لسان العرب ٦/مادة نقر) والقاموس المحيط مادة: نقر ص ٦٢٥).
٥ - أخرجه سعيد بن منصور (٦٥٠).
٦ - أخرجه ابن جرير بنحوه (٨/٤٥٨ رقم ٩٧٥٥).
٧ - أخرجه ابن جرير بنحوه (٨/٤٥٨ رقم ٩٧٥٥).
٨ - مجاز القرآن (١/١٢٩).
٩ - أخرجه ابن جرير بنحوه (٨/٤٥٧ رقم ٩٧٤٥).
١٠ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٥٧ رقم ٩٧٤٧) وابن أبي حاتم (٣/٩٧٢ رقم ٥٤٣٤).
١١ - قال ابن السكيت:.... الفتيل: ما كان في شق النواة، وبه سميت فتيلة، : هو ما يفتل بين الأصبعين من الوسخ. لسان العرب (٤/مادة فتل)، وسوف يأتي مزيد بيان للفتيل عند تفسير قوله تعالى: ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾ الآية ٧٧ من هذه السورة..
النساء 4:50
قوله عز وجل :﴿انظر كيف يفترون على الله الكذب﴾ الآية [النساء: ٥٠]
١٨٦٨-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿انظر كيف يفترون على الله الكذب﴾ مثل ﴿ألم تر إلى الذين﴾(١). (٢).
١ - الآية السابقة رقم ٤٩ من هذه السورة..
٢ - مجاز القرآن (١/١٢٩).
النساء 4:51
قوله عز وجل :﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾ [النساء: ٥١]
١٨٦٩-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من غزوة " ذات الرقاع " (١) أقام بها بقية جمادى الأولى، وجمادى الآخرة، ورجب، ثم خرج في شعبان إلى بدر، لميعاد أبي سفيان، حتى نزله، فأقام عليه ثمان ليال، ينظر أبا سفيان.
وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة(٢) من ناحية مرة الظهران، وبعض الناس يقول : عسفان ثم بدا له الرجوع، فقال : يا معشر قريش إنه لا يصلحكم إلا عام خصب، وإن عامكم هذا عام جدب، فرجع، ورجع الناس فسماهم أهل مكة جيش السويق.
ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فمكث بها حتى مضى ذو الحجة، وهي سنة أربع من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم غزا رسول الله " دومة الجندل " ثم رجع قبل أن يصل إليها ولم يلق كيدا، فأقام بالمدينة بقية سنته تلك، ثم كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس.
فحدثني علي، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال : فحدثني يزيد بن رومان، مولى أبي الزبير ابن عروة بن الزبير، ومن لا يُتهم، عن عبد الله/ بن كعب بن مالك، والزهري، عاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، ومحمد بن كعب القرظي، وغيرهم، من علمائنا، فدل جميع حديثه في الحديث عن الخندق، وبعضهم يحدث ما لا يحدث بعض، أنه كان من حديث الخندق، أن نفرا من يهود، منهم : سلام بن أبي الحقيق النضري، وحيي بن أخطب النضري، وهودة بن قيس الوابلي، وأبو عمار الوابلي، في نفر من بني النضير، ونفر من بني وائل، وهم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرجوا حتى قدموا على قريش، بمكة، فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا : إنا سنكون معكم حتى نستأصله(٣). فقالت لهم قريش : يا معشر يهود إنهم أهل الكتاب الأول، والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمدا، فديننا خير أم دينهم ؟.
قالوا : بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحق منهم، فهم الذين أنزل الله جل ثناؤه فيهم :﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدي من الذين آمنوا سبيلا﴾ إلى قوله ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾ أي : النبوة ﴿فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة﴾ إلى قوله ﴿وكفى بجهنم سعيرا﴾ فلما قالوا ذلك لقريش، سروهم، ونشطوا إلى ما دعوهم له من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجتمعوا لذلك، واتعدوا له. وخرج أولئك النفر من يهود، حتى جاءوا غطفان، من قيس عيلان، فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبروهم أنه ( سيكونوا )(٤) معهم عليه، وأن قريشا قد بايعوهم على ذلك، وأجمعوا معهم.
١٨٧٠-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن حسان بن فايد، عن عمر بن الخطاب، في قوله عز وجل :﴿الجبت والطاغوت﴾ قال : الجبت السحر(٥).
١٨٧١-حدثنا زكريا، قال : حدثنا أبو ميسرة، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل :﴿يؤمنون بالجبت﴾ قال : الجبت السحر(٦)/.
-وممن قال إن الجبت السحر : الشعبي وأبو العالية.
١٨٧٢-حدثنا أبو ميسرة، قال : حدثنا أبو كامل، قال : حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله عز وجل :﴿الجبت والطاغوت﴾ قال : الجبت الشيطان(٧).
١٨٧٣-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا فضيل، عن عطية :﴿الجبت والطاغوت﴾ قال : الجبت الشيطان(٨).
١٨٧٤-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية ابن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله عز وجل :﴿الجبت والطاغوت﴾، يقول : الشرك.
١٨٧٥- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق ﴿في الجبت والطاغوت﴾، قال الكلبي : هما كاهنان جميعا، كعب بن الأشرف، وحيي ابن أخطب(٩)
١٨٧٦-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، قال : كان عكرمة يقول :﴿الجبت والطاغوت﴾ : صنمان(١٠).
١٨٧٧-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿الجبت والطاغوت﴾ كل معبود من حجر، أو مدر، أو صورة، أو شيطان، فهو جبت وطاغوت(١١).
قوله عز وجل :﴿والطاغوت﴾ [النساء: ٥١]
١٨٧٨-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن حسان بن فايد، عن عمر بن الخطاب، في قوله عز وجل :﴿الجبت والطاغوت﴾ قال : الطاغوت : الشيطان(١٢).
١٨٧٩-حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿الطاغوت﴾ قال : الطاغوت الشيطان، في صورة إنسان، يتحاكمون إليه، وهو صاحب أمرهم.
-وممن قال إن الطاغوت الشيطان : الشعبي، وأبو العالية(١٣)
١٨٨٠-حدثنا أبو ميسرة، قال : حدثنا أبو كامل-وهو الفضل بن الحسن الجحدري- قال : حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله عز وجل جل ثناؤه :﴿الجبت والطاغوت﴾ قال : الطاغوت الكاهن.
١٨٨١-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن عكرمة، مولى ابن عباس :﴿الجبت والطاغوت﴾ الطاغوت الكهانة.
قوله عز وجل ﴿ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى﴾ الآية [النساء: ٥١]
١٨٨٢-حدثنا زكريا، قال : حدثنا بندار محمد بن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عدي، قال : حدثنا ابن أبي عدي، قال : أنبأنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : لما قدم كعب بن الأشرف مكة أتوه فقالوا له/ : نحن أهل السقاية(١٤)، والسدانة(١٥)، وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا الصنبير المنبتر(١٦) من قومه، يزعم أنه خير منا ؟ ! قال : بل أنتم خير منه ! قال : فنزلت عليه ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾ (١٧)، قال : وأنزلت عليه ﴿ألم تر إلى الذين﴾ عليه ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾ (١٨)، قال : وأنزلت عليه﴿ألم ترى إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾ إلى قوله ﴿نصيرا﴾(١٩).
١٨٨٣-حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال : قدم حيي بن أخطب، وكعب بن الأشرف إلى مكة، فقالت قريش : أنتم أهل الكتاب، وأهل العلم، فنحن خير أم محمد ؟ قالوا : ومن أنتم وما محمد ؟. قالوا(٢٠) صنبور(٢١) قطع أرحامنا، واتبعه سرّاق الحجيج، بنو غفار، فنحن أهدى سبيلا أو هو ؟ قالوا : أنتم، فأنزل الله جل ثناؤه :﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا﴾ إلى قوله ﴿فلن تجد له نصيرا﴾
-وروي عن قتادة نحوا من ذلك(٢٢).
١٨٨٤-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿أهدى سبيلا﴾ أقوم طريقة(٢٣).
١ - غزوة ذات الرقاع: سميت بهذا الاسم كما قال أبو ذر –رضي الله عنه- لأنهم نزلوا بجبل يقال له: ذات الرقاع. تنظر سيرة ابن هشام (٢/٢٠٤).
٢ - مجنة: اسم سوق للعرب، كان في الجاهلية، وكان ذو المجاز، ومجنة، وعكاظ أسواقا في الجاهلية. قال الأصمعي: وكانت (مجنة) بمر الظهران، قرب جبل يقال له: الأصغر، وهو بأسفل قلة على قدر بريد منها. وقال الداوودي: مجنة عند عرفة. وقيل: مجنة على بعد أميال من مكة وهو لبني الدوئل خاصة، وقال الأصمعي: مجنة جبل لبني الدئل خاصة، بتهامة، بجنب طفيل. معجم البلدان (٥/ ٥٨، ٥٩).
٣ - استأصله: قلعة من أصله. مختار الصحاح (١٨).
٤ - في الأصل (سيكون) وما أثبته هو الصحيح حسب السياق.
٥ - أخرجه سعيد ابن منصور (٦٤٩)، وابن جرير (٨/٤٦٢ رقم ٩٧٦٦)، وابن أبي حاتم (٣/٩٧٤ رقم ٥٤٤٣).
٦ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٦٢ رقم ٩٧٧٠)..
٧ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/ ٩٧٥ رقم ٥٤٤٩).
٨ - أخرجه عبد بن حميد (المنتخب ق ١٤٦).
٩ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٦٤ رقم ٩٧٨٢) وابن أبي حاتم (٣/٩٧٥ رقم ٥٤٥٠).
١٠ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٦٠ رقم ٦٠٤)، وابن جرير (٨/٤٦١ رقم ٩٧٦٤).
١١ - مجار القرآن (١/١٢٩).
١٢ - أخرجه سعيد ابن منصور (٦٤٩)، وابن جرير (٨/٤٦٢ رقم ٩٤٦٦)، وابن أبي حاتم (٣/٩٧٥ رقم ٥٤٤٩).
١٣ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٦٢ رقم ٩٧٧٠) وابن أبي حاتم ( ٣/٩٧٥ رقم ٥٤٤٩).
١٤ - سقاية الحاج: سقيهم الشراب وهو الماء والعسل والنبيذ، وغير ذلك كاللبن. وكانت السقاية قبل الإسلام لبني هاشم..
١٥ - والسدانة: والحماية، وسدانة الكعبة: حرمتها وتولي أمرها وكانت السدانة واللواء لبني عبد الدار (لسان العرب ٣ مادة سدن وسقي).
١٦ - عند ابن جرير (الصنبور المنبتر).
١٧ - الآية ٣ من سورة الكوثر..
١٨ - الآية ٣ من سورة الكوثر..
١٩ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٦٦ رقم ٩٧٨٦) وابن أبي حاتم (٣/٩٧٦ رقم ٥٤٥٧) والطبراني في المعجم الكبير (١١/٢٥١ رقم ١١٦٤٥)، والبيهقي في الدلائل (٣/١٩٣-١٩٤).
٢٠ - في الأًصل جملة ملحقة بالهامش لم تظهر لي..
٢١ - الصنبور: المنفرد من النخل- والسعفات يخرجن في أصل النخلة... القاموس مادة صنبر (٥٤٧-٥٤٨).
٢٢ - أخرجه سعيد بن منصور (٧٤٨) مرسلا كما رواه المؤلف من طريقه، وعبد الرزاق في التفسير (١/١٦٠ رقم ٦٠٣)، وابن جرير (٨/٤٦٧ رقم ٩٧٨٧ –٩٧٨٨)، والواحدي في أسباب النزول (١٨٦-١٨٧).
٢٣ - مجاز القرآن (١/١٢٩).
النساء 4:52
قوله عز وجل :﴿أولئك الذين لعنهم الله﴾ الآية [النساء: ٥٢]
١٨٨٥-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، ذكر لنا أن كعب بن الأشرف، وحيي ابن أخطب لقيا قريشا لموسم، فقال لهم المشركون : أنحن أهدى أم محمد وأصحابه ؟ فقال : لا. بل أنتم أهدى ! فأنزل الله جل ثناؤه :﴿أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا﴾ (١).
١ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٧١ رقم ٩٧٩٥).
النساء 4:53
قوله عز وجل :﴿أم لهم نصيب من الملك﴾ الآية [النساء: ٥٣]
١٨٨٦-حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : في قوله عز وجل :﴿أم لهم نصيب من الملك﴾ فليس لهم نصيب، فلو كان لهم نصيب لم يؤتوا الناس نقيرا.
-وقال ابن جريج نحوا منه(١).
قوله عز وجل :﴿نقيرا﴾ [النساء: ٥٣]
١٨٨٧-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : النقير : النقرة تكون في النواة التي تنبت منها النخلة(٢)/.
١٨٨٨-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال النقير : حبة النواة التي في بطنها(٣).
١٨٨٩-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى وشجاع، قالا : حدثنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك، قال : النقير : الذي في ظهر النواة.
-وقال قتادة نحوه(٤).
١٨٩٠-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة، النقير : النقرة في ظهر النواة(٥).
١٨٩١-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن يزيد- يعني ابن درهم- قال : سمعت أبا العالية يحدث عن ابن عباس، قال : هذا النقير، ووضع طرف الإبهام على باطن السبابة ثم نقرها.
وقال بعض أهل العلم : النقير : النقطة في ظهر النواة، تقول : لا يعطون الناس شيئا، ولا مقدار تلك النقطة(٦).
١ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٧٧ رقم ٥٤٦١).
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٧٣ رقم ٩٨٠٠) وينظر تفسير قوله تعالى :﴿ولا يظلمون فتيلا﴾ المتقدم..
٣ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٧٤ رقم ٩٨٠٧)..
٤ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٧٤ رقم ٩٨٠٥).
٥ - مجاز القرآن (١/١٣٠).
٦ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٧٥ رقم ٩٨١١).
النساء 4:54
قوله عز وجل :﴿أم يحسدون الناس﴾ [الناس: ٥٤]
١٤٩٢-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال : قال مجاهد :﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾ يهود.
-وكذلك قال قتادة(١).
١٨٩٣-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿أم يحسدون الناس﴾ معناها : يحسدون الناس(٢).
قوله عز وجل :﴿الناس﴾ [النساء: ٥٤]
١٨٩٣-حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا خالد، عن عكرمة، في قوله عز وجل :﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾ قال : هو النبي صلى الله عليه وسلم خاصة(٣).
١٨٩٥-حدثنا موسى، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، في قوله عز وجل :﴿أم يحسدون الناس﴾ قال : يحسدون محمدا صلى الله عليه وسلم (٤).
١٨٩٦-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا قيس، عن السدي، عن عطاء، عن ابن عباس، قال : نحن الناس دون الناس(٥).
بسم الله الرحم الرحيم(٦)
قوله عز وجل :﴿ما آتاهم الله من فضله﴾ [النساء: ٥٤]
١٨٩٧-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، قال : حدثنا فضل بن مرزوق : عن عطية في قوله عز وجل :﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾ قال : قالت اليهود للمسلمين : تزعمون أن محمدا أوتي الدين في تواضع، وعنده تسع نسوة ! أي ملك أعظم من هذا ؟ ! قال : فأنزل الله عز وجل :﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب﴾ الآية. إلى ﴿عظيم﴾.
١٨٩٨-حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو عن أسباط، عن السدي، في قوله عز وجل :﴿أم يحسدون الناس﴾، قال يحسدون محمدا، قال : قالت اليهود : يزعم محمد أنه جاء بالتواضع، والزهد في الدنيا، وهو يتزوج من النساء ما شاء، فأي ملك أفضل من ملك النساء ؟ ! فذلك قوله عز وجل :﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾ من النساء ﴿فقد آتينآ آل إبراهيم الكتاب والحكمة﴾ إلى ﴿ملكا عظيما﴾ أوتوا النساء كما كان لداود تسع وتسعون امرأة فذلك قوله عز وجل :﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾(٧).
قوله عز وجل :﴿فقد آتينآ آل إبراهيم الكتاب والحكمة﴾ [النساء: ٥٤]
١٨٩٩-حدثنا زكريا، قال : حدثنا أبو جعفر الترمذي محمد بن أحمد بن نصر، قال : حدثنا بكر بن عبد الوهاب، عن فليح، عن أبي بكر الهذلي، عن سعيد بن جبير، والحسن، في قوله عز وجل :﴿الكتاب والحكمة﴾. قال : الكتاب : القرآن، والحكمة : السنة(٨).
١٩٠٠-حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة :﴿فقد آيتنا آل إبراهيم الكتاب والحكمة﴾ أي : السنة، ومحمد من آل إبراهيم(٩).
قوله عز وجل :﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾[النساء: ٥٤]
١٩٠١-حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل :﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾ قال : النبوة(١٠).
١٩٠٢-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن همام بن الحارث :﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾ قال : أيدوا بالملائكة، والجنود(١١).
١٩٠٣-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر، عن أشعث، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد :﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾ أيدوا بالملائكة يوم بدر(١٢).
١٩٠٤-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو غسان، قال : حدثنا فضيل، عن عطية :﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾ قال : ملك سليمان(١٣).
١ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٧٦ رقم ٩٨١٢) وابن أبي حاتم (٣/٩٧٨ رقم ٨٤٦٥).
٢ - مجاز القرآن (١/١٣٠).
٣ - أخرجه عبد بن حميد (المنتخب ق ١٤٨)، وابن جرير (٨/٤٧٦ رقم ٩٨١٥)، وابن أبي حاتم (٣/٩٧٨ رقم ٥٤٦٩).
٤ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٧٦ رقم ٩٨١٦).
٥ - أخرجه الطبراني في الكبير (١١٣١٣).
٦ البسملة هنا لابتداء جزء جديد..
٧ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٧٨ رقم ٥٤٧٠).
٨ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٧٩ رقم ٥٤٧٥، ٥٤٧٦).
٩ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٧٩ رقم ٥٤٧٦).
١٠ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٨٠ رقم ٩٨٢٦).
١١ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٨١ رقم ٩٨٣٠).
١٢ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٨٠ رقم ٥٤٨١).
١٣ - أخرجه ابن جرير من طريق ابن عباس (٨/٤٨١ رقم ٩٨٢٩) وابن أبي حاتم من طريق عطية (٣/٩٨٠ رقم ٥٤٨٤).
النساء 4:55
قوله عز وجل :﴿فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه﴾ [النساء: ٥٥]
١٩٠٥-حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿فمنهم من آمن به﴾ آمن بما أنزل على محمد، من يهود، ومنهم من صد عنه(١).
١٩٠٦-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو بن محمد، قال : حدثنا أسباط عن السدي، في قوله عز وجل :﴿فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه﴾ قال : زرع إبراهيم خليل الرحمن، وزرع الناس في تلك السنة، فهلك زرع الناس، وزكا(٢) زرع إبراهيم خليل الرحمن، واحتاج الناس إليه، فكان الناس يأتون إبراهيم، فيسألونه منه، فقال لهم : من آمن بربه أعطيته، ومن أبى منعته، فمنهم من آمن به، فأعطاه من الزرع، ومنهم من أبى، فلم يأخذ منه، فذلك قوله :﴿فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا﴾ (٣).
قوله عز وجل :﴿وكفى بجهنم سعيرا﴾ [النساء: ٥٥]
١٩٠٧-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وكفى بجهنم سعيرا﴾ أي : وقودا(٤).
١ أخرجه ابن جرير (٨/٤٨٢ رقم ٩٨٣١) وابن أبي حاتم (٣/٩٨١ رقم ٥٤٨٤)..
٢ -زكا: القاموس (زكا) (١٦٦٧)..
٣ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٧١ رقم ٥٤٨٨).
٤ - مجاز القرآن (١/١٣٠).
النساء 4:56
قوله عز وجل :﴿إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا﴾ [النساء: ٥٦]
١٩٠٨-حدثنا زكريا، قال : حدثنا الحسن بن يحيى، قال : حدثنا ابن المبارك، قال : أخبرنا حاجب بن عمر، عن الحكم عن الأعرج، قال : قال أبو هريرة يعظُم الكافر في النار مسيرة سبع ليالي، ضرسه مثل أحد، وشفاههم عند سررهم، سود زرق مقبوحون
١٩٠٩-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، أن عديا –رجلا من أهل الكوفة– أتى كعبا –وهو مريض-/ فقال : يا كعب حدثنا حديث النار ! قال : أولم يبلغك حديث النار ؟ ! وكان متكئا فازحف، فقال : الذي نفس كعب بيده : لو كانت بالمشرق، وكنت بالمغرب ثم كشف عنها غطاؤها لخرج دماغك من منخريك، من شدة حرها !
ذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول : أذكروا لهم النار، لعلهم يعرفون بأن حرها شديد، وأن قعرها بعيد، وأن شرابها صديد، وأن مقامعها حديد.
١٩١٠-أخبرنا علي، عن الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿نصليهم نارا﴾ نشويهم بالنار وننضجهم، يقال : أتانا بالحمل مصلي، أي : مشوي، وذُكر أن يهودية أهدت إلى النبي صلى الله عليه شاة مصلية، أي : مشوية(١).
قوله عز وجل :﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾ [النساء: ٥٦]
١٩١١-حدثنا موسى، قال : حدثنا الحكم بن موسى، قال : حدثنا شهاب بن خراش، قال : حدثني عاصم بن أبي النجود، قال : حدثني زر، عن عبد الله، قال : إنه تُسمع للهوام جلبة بين أطباق جلد الكافر كما تسمع جلبة الوحش في البر(٢).
١٩١٢-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا جرير، وأبو معاوية، قالا : حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال : قال لي عبد الله : أتدري كم عرض جلد الكافر ؟ فقلت : لا. قال هو أربعون ذراعا بذراع الخباز(٣).
١٩١٣-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله عز وجل :﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾ قال : تأخذ النار فتأكل جلودهم حتى تكشطها(٤) عن اللحم، حتى تفضي النار إلى العظام، ويبدلون جلودا غيرها، فيذيقهم الله شديد العذاب، فذلك دائم لهم أبدا بتكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكفرهم بآيات الله.
١٩١٤-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو خيثمة، قال : حدثنا يزيد ابن هارون، قال : أخبرنا هشام، عن الحسن، في قوله عز وجل :﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾ قال : بلغنا أنه يحرق أحدهم في اليوم سبعين ألف مرة(٥).
١ - مجاز القرآن (١/١٣٠).
٢ - الجلب والجلبة: الأصوات، وقيل: اختلاط الأصوات. (لسان العرب: مادة جلب).
٣ - أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/١٦٤ رقم ١٩٠٠٢) دون قوله (بذراع الخباز) وفيه (غلظ) بدل (عرض).
٤ - الكشط: رفعك شيئا عن شيء قد غشاه (القاموس ٨٨٤، مادة: كشط).
٥ - أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/١٦٣ رقم ١٥٩٩٨)، وابن جرير بنحوه (٨/٤٨٥ رقم ٩٨٣٩)، وابن أبي حاتم (٣/٩٨٣ رقم ٥٤٩٦).
النساء 4:57
قوله عز وجل :﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم﴾ الآية [ النساء٥٧ ]
١٩١٥-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثني يحيى بن اليمان، عن رجل، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، قال : طول الرجل من أهل الجنة سبعون ميلا، وطول المرأة ثلاثون ميلا، مقعدتها جريب أرض، وإن شهوته لتجري في جسدها مقدار سبعين عاما، يجد اللذة، ولو انقلب الرجل من أهل النار كسلسلة لزالت الجبار.
قوله عز وجل :﴿أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا﴾ [النساء: ٥٧]
١٩١٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا سعيد بن يعقوب، والحسن بن عيسى، قال : أخبرنا ابن المبارك، قال : حدثنا ابن جريج، عن مجاهد، في قوله عز وجل :﴿لهم فيها أزواج مطهرة﴾ من الحيض، والغائط، والبول، والمخاط، والنخام، والبزاق، والمني، والولد(١).
١ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٨٤ رقم ٥٥٠٨).
النساء 4:58
قوله عز وجل :﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ [النساء: ٥٨]
١٩١٧-حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال، حدثنا عبد الله بن السائب، قال : حدثنا زاذان، عن ابن مسعود، قال : القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلما غير الأمانة، يؤتى به –وإن قتل في سبيل الله- فيقال له : أد أمانتك، فيقال : ذهبت الدنيا، من أين أوديها ؟ قال : فيقول : اذهبوا به إلى الهاوية، حتى إذا انتهوا به إلى قرار الهاوية، مثلت أمانته كيوم دفعت إليه، فيحملها، فيضعها على عاتقه، فيصعد في النار، حتى إذا رأى أنه قد خرج منها، زلت عن عاتقه، فهوت وهوى في أثرها أبدا الآبدين، ثم قرأ ابن مسعود :﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ قال زاذان : فخرجت مذعورا، فلقيت البراء بن عازب، فحدثته بما قال عبد الله، فقال : صدق أخي :﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾(١).
١٩١٨-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو بن محمد، عن سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس :﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات﴾ قال : هي مسجلة للبر، والفاجر(٢).
١٩١٩-حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا وكيع، عن أبي مكين، عن زيد/ بن أسلم :﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾ قال : نزلت في ولاة الأمر(٣).
١٩٢٠-ومن حديث سنيد، عن حجاج، عن ابن جريج، قوله عز وجل :﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾، قال : نزلت في عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، قبض منه النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة، ودخل به البيت، يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان، فدفع إليه المفتاح، قال : وقال عمر بن الخطاب لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكعبة – وهو يتلو هذه الآية – فِداه أبي وأمي، ما سمعته يتلوها قبل ذلك(٤).
١٩١٢-وقال سنيد : حدثنا الزنجي بن خالد، عن الزهري، قال : دفعه إليه، وقال أعينوه(٥).
قوله عز وجل :﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾ [النساء: ٥٨]
١٩٢٢-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا مروان بن معاوية، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال : أخبرنا مصعب ابن سعد، قال : قال علي :[ رضي الله عنه ] كلمات أصاب فيهن : حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يؤدي الأمانة فإذا فعل ذلك، فحق على الناس أن يسمعوا له، وأن يطيعوا، وأن يجيبوا إذا دعوا(٦).
قوله عز وجل :﴿إن الله نعما يعظكم به﴾ [النساء: ٥٨]
١٩٢٣-حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة، قال : حدثنا المقرئ، قال : حدثنا حرملة، قال : حدثني أبو يونس، قال : سمعت أبا هريرة – وقرأ هذه الآية :﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا﴾- وضع إبهامه على أذنه، والتي تليها على عينه، ويقول : هكذا سمعت رسول الله يقرأ، ويضع إصبعيه(٧).
١ - أخرجه عبد بن حميد (المنتخب ق ١٥٠)، وابن أبي حاتم (٣/٩٨٥ رقم ٥٥١٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٢٦٦).
٢ - أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/٢٢٢ رقم ١٢٦١٠)، وابن أبي حاتم (٣/٩٨٥ رقم ٥٥١٤).
٣ -أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/٢٢٢)، وابن جرير (٨/٤٩٠ رقم ٩٨٣٩)، وابن أبي حاتم (٣/٩٨٦ رقم ٥٥٢٣).
٤ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٩١ رقم ٩٨٤٦).
٥ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٩٢ رقم ٩٨٤٧).
٦ - أخرجه سعيد بن منصور (٦٥١)، وابن جرير (٨/٤٩٠ رقم ٩٨٤١)، وابن أبي حاتم (٣/٩٨٦ رقم ٥٥٢٠).
٧ - أخرجه أبو داود (٤٧٢٨)، وابن أبي حاتم (٣/٩٨٧ رقم ٥٥٢٣٤)، وابن حبان (٢٦٥) والحاكم (١/٢٤).
النساء 4:59
قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ الآية [النساء: ٥٩]
١٩٢٤-حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج :﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ نزلت في : عبد الله بن حذافة بن قيس / السهمي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية، أخبرنيه يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس(١).
١٩٢٥-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قل : حدثنا وكيع، قال : حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال : هم أمراء السريا(٢).
١٩٢-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، في قوله عز وجل :﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ قال : هم الأمراء(٣).
١٩٢٧-قال : حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وأولي الأمر منكم﴾ أي : ذوي الأمر، الدليل على ذلك أن واحدها ( ذو )(٤).
١٩٢٨-حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن عمرو، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، قالا : حدثنا إسماعيل بن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل :﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ قال : أصحاب محمد، أهل العقل، والفقه، والدين(٥).
١٩٢٩-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية ابن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿أطيعو الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ قال : أولي الأمر : أهل طاعة الله الذين يُعلمون الناس معاني دينهم، ويأمرونهم بالمعروف، وينهونهم عن المنكر، فأوجب الله –عز وجل- طاعتهم على العباد(٦).
١٩٣٠-حدثنا موسى، قال : حدثنا شريح، قال : حدثنا وكيع، عن الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر :﴿وأولي الأمر منكم﴾ قال : الفقهاء(٧).
١٩٣١-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا هشيم، قال : حدثنا منصور، عن الحسن، وأخبرنا عبد الملك، عن عطاء، قال : أولي الفقه والعلم (٨).
١٩٣٢-حدثنا أبو أحمد بن عبد الوهاب، قال : أخبرنا يعلى ابن عبيد، قال : حدثنا عبد الملك، عن عطاء، في قوله عز وجل :﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ قال : أولي العلم، والفقه، وطاعة الرسول، واتباع الكتاب، والسنة(٩).
١٩٣٣-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله عز وجل :﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، /قال : علماء المسلمين، وفقهاؤهم(١٠).
١٩٣٤-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، وعكرمة :﴿وأولي الأمر منكم﴾ قال : أولي العلم(١١).
قوله عز وجل :﴿فإن تنازعتم في شيء﴾ [النساء: ٥٩]
١٩٣٥-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿فإن تنازعتم في شيء﴾ أي : اختلفتم(١٢).
قوله عز وجل :﴿فردوه إلى الله والرسول﴾ إلى قوله ﴿ذلك خير﴾ [النساء: ٥٩]
١٩٣٦-أخبرنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الثوري، عن ليث، عن مجاهد، في قوله عز وجل :﴿فردوه إلى الله والرسول﴾ قال :( إلى الله ) إلى كتابه، ( وإلى رسوله ) إلى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم(١٣).
١٩٣٧-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا وكيع، قال : حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد [ ح ].
وحدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا وكيع، عن جعفر ابن برقان، عن ميمون بن مهران، قال في قوله عز وجل :﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله﴾ قال : إلى كتابه ﴿وإلى الرسول﴾ قال : ما دام حيا، فإذا قبض، فإلى سنته(١٤).
١٩٣٨-حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال، حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ يقول : ردوه إلى كتاب الله، وسنة رسوله، إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر(١٥).
١٩٣٩-قال أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أي عبيدة :﴿فردوه إلى الله﴾ أي : كله إلى الله، والله أعلم(١٦).
قوله عز وجل :﴿وأحسن تأويلا﴾ [النساء: ٥٩]
١٩٤٠- حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله عز وجل :﴿وأحسن تأويلا﴾ يقول : أحسن جزاء(١٧).
١٩٤١-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿ذلك خير وأحسن تأويلا﴾ يقول : ذلك أحسن ثوابا، وخير عاقبة(١٨).
١ - أخرجه البخاري (٤٥٨٤)، ومسلم (١٨٣٤).
٢ - أخرجه سعيد ابن منصور (٦٥٢)، وابن أبي شيبة (١٢/٢١٢-٢١٣ رقم ١٢٥٧٧) و(١٢/٢١٤ –٢١٥ رقم ١٢٥٨٥)، وابن جرير (٨/٤٩٧ رقم ٩٨٥٦)، وابن أبي حاتم (٣/٩٨٨ رقم ٥٥٣٠).
٣ - ينظر الأثر السابق..
٤ - مجاز القرآن (١/١٣٠).
٥ - أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/٢١٣ رقم ١٢٥٨٠)، وابن جرير (٨/٥٠١ رقم ٩٨٧٤).
٦ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٠٠ رقم ٩٨٨٧) وابن أبي حاتم (٣/٩٨٩ رقم ٥٥٣٤) والحاكم (٦/١٢٣).
٧ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٩٩ رقم ٩٨٦٢).
٨ - أخرجه سعيد بن منصور (٦٥٥) ومن طريقه المؤلف، وعبد بن حميد (المنتخب ق ١٥٣)، وابن جرير (٨/٥٠٠ رقم ٩٨٦٩) وابن أبي حاتم (٣/٩٨٩ رقم ٥٥٣٥).
٩ - ينظر الأثر السابق..
١٠ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٨٩ رقم ٥٥٣٩).
١١ - أخرجه سعيد بن منصور (٦٥٦)، وابن جرير (٨/٥٠٠ رقم ٩٨٦٨).
١٢ - مجاز القرآن :(١/١٣٠).
١٣ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٦٢ رقم ٦١٣)، وسعيد بن منصور (٦٥٦)، وابن جرير (٨/٥٠٤ رقم ٩٨٧٩) وابن أبي حاتم (٣/٩٩٠ رقم ٥٥٤١، ٥٥٤٢).
١٤ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٠٥ رقم ٩٨٨٠).
١٥ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٠٥ رقم ٩٨٨٤).
١٦ - مجاز القرآن (١/١٣٠).
١٧ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٠٦ رقم ٩٨٨٦) وابن أبي حاتم (٣/٩٩٠ رقم ٥٥٤٥).
١٨ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٠٦ رقم ٩٨٨٨).
النساء 4:60
قوله عز وجل :﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك﴾
الآية [النساء: ٦٠]
١٩٤٢-( قال ) حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا إسماعيل، عن داود، عن الشعبي، قال : كان بين رجل ممن زعم أنه مسلم، وبين رجل من اليهود/ خصومة، فجعل اليهودي يدعوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه قد علم أنه لا يأخذ الرشوة في الحكم، وجعل الآخر يدعوه إلى اليهود، لأنه قد علم أنهم يأخذون الرشوة في الحكم، قال : ثم اتفقا على أن يتحاكما إلى كاهن في جهينة(١) قال : فنزلت :﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك﴾ يعني : الذي يزعم أنه مسلم ﴿وما أنزل من قبلك﴾ يعني : اليهودي(٢).
١٩٤٣- قال حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد [ ح ].
قال زكريا : وحدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله عز وجل :﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾ قال : تنازع رجل من المنافقين ورجل من اليهود، فقال المنافق : اذهب بنا إلى كعب بن الأشرف، وقال اليهودي : اذهب بنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل :﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم﴾ الآية، والتي تليها، فيها أيضا(٣).
١٩٤٤-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال : كان ممن سمي لنا من المنافقين معتب، ورافع بن زيد بن بشر، وكانوا يدعون بالإسلام، فدعاهم رجال من قومهم من المسلمين، في خصومة كانت بينهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعوهم إلى الكهان، حكام الجاهلية، فأنزل الله عز وجل فيهم :﴿أم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾ إلى آخر القصة.
قوله عز وجل :﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾الآية [النساء: ٦٠]
١٩٤٥-حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا إسماعيل، عن داود، عن الشعبي :﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾ يعني به : الكاهن، كان بين رجل ممن زعم أنه مسلم، وبين رجل من اليهود، خصومة، فاتفقا على أن يتحاكما إلى كاهن في جهينة ﴿وقد أمروا أن يكفروا به﴾ أمر هذا في كتابه :﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله﴾ الآية. ثم قرأ داود حتى بلغ ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك﴾ إلى ﴿ويسلموا تسليما﴾ (٤).
١٩٤٦-حدثنا موسى، قال : حدثنا/ عبد الأعلى قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿الطاغوت﴾ قال : الطاغوت : الشيطان في صورة إنسان، يتحاكمون إليه، وهو صاحب أمرهم.
١٩٤٧-حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، أن معتب بن قشيرة، ورافع بن زيد، وبشيرا كانوا يدّعون بالإسلام، دعاهم قوم من المسلمين في خصومة كانت، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعوهم إلى الكهان حكام أهل الجاهلية، فأنزل الله عز وجل فيهم :﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾.
١ - جهينة: حي عظيم من قضاعة، من القحطانية... وفي هذا الحي بطون كثيرة... معجم قبائل العرب (١/٢١٢).
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٠٨ رقم ٩٨٩٣).
٣ - أخرجه ابن جرير (٨/٥١١ رقم ٩٧٩٨) وابن أبي حاتم (٣/٩٩١ رقم ٥٥٤٨).
٤ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٠٨ رقم ٩٨٩٣).
النساء 4:61
قوله عز وجل :﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول﴾ [النساء: ٦١]
١٩٤٨-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله﴾ دعا المسلم المنافق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم(١).
قوله عز وجل :﴿رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا﴾ [النساء: ٦١]
١٩٤٩-حدثنا زكريا، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر، قال : حدثنا يوسف بن عدي، قال : حدثنا رشدين، عن يوسف بن يزيد، عن عطاء، في قوله الله جل ثناؤه :﴿يصدون عنك صدودا﴾ قال : الصدود : الإعراض.
١ - أخرجه ابن جرير (٨/٥١٤ رقم ٩٩٠٤).
النساء 4:62
قوله عز وجل :﴿فكيف إذا أصابتهم مصيبة﴾ الآية [النساء: ٦٢]
١٩٥٠-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿فكيف إذا إصابتهم مصيبة﴾ في أنفسهم، وبين ذلك ما بينهما من القرآن هذا من تقديم القرآن.
النساء 4:63
قوله عز وجل :﴿أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم﴾ [النساء: ٦٣]
١٩٥١-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، ﴿فأعرض عنهم﴾ ذلك لقوله عز وجل :﴿وقل لهم قولا بليغا﴾ في أنفسهم.
النساء 4:64
قوله عز وجل :﴿وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله﴾ [النساء: ٦٤]
١٩٥٢-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله﴾ قال : واجب عليهم أن يطيعهم / من شاء الله، ولا يطيعهم أحد بإذن الله(١).
١٩٥٣-حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل :﴿وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله﴾ قال : لا يطيعهم أحد إلا بإذن الله(٢).
قوله عز وجل :﴿ولو أنهم إذا ظلموا أنفسهم﴾ [النساء: ٦٤]
١٩٥٤-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح بن عبادة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :{ { ولو أنهم إذا ظلموا أنفسهم جآؤوك } إلى قوله عز وجل :﴿ويسلموا تسليما﴾ في اليهودي والمسلم اللذين(٣) تحاكما إلى كعب بن الأشرف(٤).
قوله عز وجل :﴿فاستغفروا الله﴾ الآية [النساء: ٦٤]
١٩٥٥-حدثنا زكريا، قال : حدثنا الحسين، بن علي البسطامي، قال : حدثنا محمد بن حرب، قال : حدثنا عطاء بن دينار الهذلي، عن سعيد ابن جبير، قال : الاستغفار على نحوين، أحدهما، في القول، والآخر، في العمل فأما استغفار القول : فإن الله يقول :﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول﴾، وأما استغفار العمل، فإن الله عز وجل يقول :﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ فعنى بذلك : أن يعملوا عمل الغفران، ولقد علمت أن أناسا سيدخلون النار، وهم يستغفرون الهل بألسنتهم، ممن يدعي بالإسلام، ومن سائر الملل(٥).
١٩٥٦-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن مسعر [ ح ].
حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال : حدثني حسان بن عبد الله، عن سفيان بن عيينة، عن مسعر بن كدام، عن معن بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال : قال عبد الله بن مسعود : إن في النساء خمس آيات، ما يسرني أن لي بها الدنيا وما فيها، ولقد علمت أن العلماء إذا مروا بها يعرفونها، قوله عز وجل :﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما﴾ وذكر بقية الحديث(٦).
١ - أخرجه ابن جرير (٨/٥١٦ رقم ٩٩٠٤).
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/٥١٦ رقم ٩٩٠٤).
٣ - في الأصل (اللذان) والصحيح ما أثبت..
٤ - أخرجه ابن جرير (٨/٥١٧ رقم ٩٩٠٧) وابن أبي حاتم (٣/٩٩٣ رقم ٥٥٥٦).
٥ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٩٣ رقم ٥٥٥٧).
٦ - سبق مرارا..
النساء 4:65
قوله عز وجل :﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك﴾ [النساء: ٦٥]
١٩٥٧-أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا ابن وهب، قال : أخبرني يونس، والليث بن سعد، عن ابن شهاب، أن عروة ابن الزبير، حدثه، أن عبد الله حدثه، أن الزبير بن العوام أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، في شراج من الحرة، كان يسقيان به كلاهما النخل.
فقال الأنصاري : سرح الماء يمر [ فأبى عليه ](١) فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك " فغضب الأنصاري، وقال : يا رسول الله أن كان ابن عمتك ! فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال : " يا زبير اسق، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر "، واسترعى رسول الله للزبير حقه، وكان رسول الله قبل ذلك أشار على الزبير برأي، أراد فيه السعة للزبير، وللأنصاري، ما أحسب هذه الآية أنزلت إلا في ذلك :﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك﴾ إلى ﴿ويسلموا تسليما﴾ وأحدهما يزيد على صاحبه في القصة(٢).
١٩٥٨-حدثنا حاتم بن منصور الشاشي، وأبو يحيى بن أبي مصرة، قالا : حدثنا الحميدي، قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا عمرو بن دينار، قال : أخبرني سلمة : رجل من ولد أم سلمة، عن أم سلمة، أن الزبير بن العوام خاصم رجلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى للزبير، فقال الرجل : إنما قضى له، لأنه ابن عمته، فأنزل الله عز وجل :﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك﴾ الآية إلى ﴿تسليما﴾(٣).
١٩٥٩-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم﴾ إلى ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾ حتى قوله :﴿ويسلموا تسليما﴾، هذا في الرجل اليهودي، والرجل المسلم اللذين تحاكما إلى كعب بن الأشرف(٤).
١٩٦٠-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا روح بن عبادة، قال : حدثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن أبي سعيد الخدري، أنه نازع الأنصار في الماء من الماء، فقال لهم : أرأيت لو أني عملت أن ما تقولون كما تقولون وأغتسل أنا، فقالوا له : لا والله، حتى لا يكون في صدرك حرج، مما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال :﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾.
قوله جل ذكره :﴿فيما شجر بينهم﴾ [النساء: ٦٥]
١٩٦١-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿فيما شجر بينهم﴾ أي : اختلط(٥).
قوله عز وجل :﴿ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت﴾ [النساء: ٦٥]
١٩٦٢-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك.
قال زكريا : وحدثنا الحسين بن أبي الربيع، قال : حدثنا يزيد بن هارون، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله عز وجل :﴿ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا﴾ قال : إثما(٦).
١٩٤٣-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت﴾ أي : ضيقا(٧).
١٩٦٤-حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثني ورقاء : عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿حرجا مما قضيت﴾، قال : شكا(٨).
-وكذلك قال قتادة.
قوله عز وجل :﴿ويسلموا تسليما﴾ [النساء: ٦٥]
١٩٦٥-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك﴾ حتى قوله :﴿ويسلموا تسليما﴾ فقال الرجل –يعني : الذي كان خاصم الزبير- قال : فقال الرجل :-وكان من الأنصار– سلمت(٩).
وقال بعضهم في قوله :﴿ويسلموا تسليما﴾أي : حتى يحكموك، وحتى لا يجدوا حرجا وحتى يسلموا تسليما، كل هذا معطوف على ما بعد حتى(١٠).
١ - الكلمة بين المعقوفين ليست في الأصل، وهي في.....
٢ - أخرجه البخاري (٢٣٠٩) ومسلم ٢٣٠٧).
٣ - أخرجه الحميدي في مسنده (٣٠٢)، وسعيد بن منصور (٦٦٠) وابن جرير (٨/٥٢٢ رقم ٩٩١٤).
٤ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٢٢ رقم ٩٩١٤).
٥ - مجاز القرآن (١/١٣١).
٦ - أخرجه ابن جرير (٨/٥١٩ رقم ٩٩١١).
٧ - مجاز القرآن (١/١٣١).
٨ - أخرجه ابن جرير (٨/٥١٨ رقم ٩٩٠٨) وابن أبي حاتم (٣/٩٩٥ رقم ٥٥٦٢).
٩ - معنى ﴿ويسلموا تسليما﴾ أي يسلمون لما تأتي به من حكمك لا يعارضونه بشيء، ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (٢/٧٠، ٧١).
١٠ - ينظر : إملاء ما من به الرحمن للعكبري (ص١٩٢).
النساء 4:66
قوله عز وجل :﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم﴾ [النساء: ٦٦]
١٩٦٦-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد، عن الحسن، قال : لما نزلت هذه الآية :﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ قال ناس من الأنصار : والله لو كتبه الله علينا لقلنا : الحمد لله الذي عافانا، ثم الحمد لله الذي عافانا، فقال رسول الله صلى الله عليه، «الإيمان أثبت في قلوب رجال من الأنصار، من الجبال الرواسي ».
١٩٦٧-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة ﴿ولو أنا كتبنا عليهم﴾ معناها : قضينا/عليهم.
-وقال غير أبي عبيدة :﴿ولو أنا كتبنا عليهم﴾ أي فرضنا عليهم وأوجبنا.
١٩٦٨-حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : حدثنا عمر بن سعد، عن سفيان :﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾ قال : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وفيه أيضا :﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾(١).
قوله عز وجل :﴿ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ [النساء: ٦٦]
١٩٦٩-حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، قال : أخبرنا عون بن عمارة، قال : سمعت مقاتل بن حيان، يقول في هذه الآية :﴿ما فعلوه إلا قليل منهم﴾، قال : كان عبد الله بن مسعود من القليل الذي يقتل نفسه.
١٩٧٠- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال عكرمة : عبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر.
١٩٧١-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ " ما فعلوه " استثناء قليل من كثير، فكأنه قال : ما فعلوه، فاستثنى الكلام، ثم قال : إلا أنه يفعله قليل منهم(٢).
وقال عمرو بن معدي كرب :
وكل أخ مفارقه أخوه؍ لعمر أبيك إلا الفرقدان(٣)؍
فشبه رفع هذا برفع الأول.
وقال بعضهم : لا يشبهه لأن الفعل منهما جميعا(٤).
قوله عز وجل :﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خير لهم﴾ [النساء: ٦٦]
١٩٧٢-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به﴾ ما يؤمرون به(٥).
قوله عز وجل :﴿وأشد تثبيتا﴾ [النساء: ٦٦]
١٩٧٣-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وأشد تثبيتا﴾ من : الإثبات، منها : اللهم تبتنا على ملة رسولك(٦).
١ - سورة الأنعام آية: ١٤١..
٢ - مجاز القرآن (١/١٣١)، وينظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج (٢/٧٢)، ومشكل إعراب القرآن لمكي (١/٢٠٠)، وإعراب القرآن للنحاس (١/٤٦٨).
٣ - ينظر الأغاني (١٤/٢٤).
٤ - مجاز القرآن (١/١٣١).
٥ - مجاز القرآن (١/١٣١).
٦ - مجاز القرآن (١/١٣١).
النساء 4:67
قوله عز وجل :﴿وإذا لآتيناهم من لدنا أجر ا عظيما﴾ إلى قوله ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ الآية [النساء: ٦٧]
النساء 4:69
قوله عز وجل :﴿والصديقين والشهداء والصالحين﴾ [النساء: ٦٩].
١٩٧٤-حدثنا موسى، قال : حدثنا شجاع، قال : حدثنا خلف ابن خليفة، عن عطاء بن السائب، عن عامر الشعبي، أن رجلا من الأنصار أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : والله لأنت يا رسول الله أحب إليّ من نفسي، ومالي، وولدي، وأهلي ولولا أني آتيك، فأراك، لرأيت سوف أموت، وبكى الأنصاري.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :«ما أبكاك ؟ ! » قال : بكيت، ذكرت أنك ستموت ونموت، فترفع مع النبيين، ونكون نحن إن دخلنا الجنة دونك. فلم يُحر إليه رسول الله بشيء، فأنزل الله جل ثناؤه :﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم﴾ إلى آخر الآية(١).
١٩٧٥-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله :﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم﴾ ذكر لنا أن رجالا قالوا : هذا نبي الله، نراه في الدنيا، فأما في الآخرة فيرفع لفضله، ولا نراه. فأنزل الله جل ثناؤه :﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم﴾ قرأ إلى ﴿رفيقا﴾ (٢).
قوله عز وجل :﴿والصديقين والشهداء والصالحين﴾ [النساء: ٦٩]
١٩٧٦-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور عن ابن جريج، قال : حدثنا غير مجاهد، عن أبي ذر، في قوله عز وجل :﴿مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين﴾ الصديقين : المؤمنين.
قوله عز وجل :﴿وحسن أولئك رفيقا﴾ [النساء: ٦٩]
١٩٧٧-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿وحسن أولئك رفيقا﴾ أي : رفقاء، والعرب تلفظ بلفظ الواحد، والمعنى يقع على الجميع(٣).
قال عباس بن مرداس :
فقلنا أسلموا إنا أخوكم؍ فقد برئت من الإحن الصدور؍
وقال في القرآن :﴿يخرجكم طفلا﴾ والمعنى : أطفالا(٤).
١ - رواه الطبراني في الصغير (١/٢٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤/٢٤٠).
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٣٤ رقم ٩٩٢٦).
٣ - ينظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج (٢/٧٣، ٧٤)، وإعراب القرآن للنحاس (١/٤٦٩).
٤ مجاز القرآن (١/١٣١).
النساء 4:71
قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم﴾ [النساء: ٧١]
١٩٧٨-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثت عن ابن حيان، في قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم﴾ يقول :/ عدتكم من السلاح(١).
قوله عز وجل :﴿فانفروا ثبات﴾ [النساء: ٧١]
١٩٧٩-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية ابن صالح، عن علي، عن ابن عباس، قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات﴾ يقول : عصبا(٢).
١٩٨٠-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿فانفروا ثبات﴾ قال : فرقا قليلا(٣).
١٩٨١-حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن سعيد، قال : حدثنا وهب بن جرير، قال : حدثنا أبي، عن علي بن الحكم، عن الضحاك، قوله عز وجل :﴿فانفروا ثبات أو انفروا جميعا﴾ قال : الثبات والعصب المتفرقون(٤).
١٩٨٢-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا﴾ والثبات : الفرق(٥).
١٩٨٣-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، أبي عبيدة :﴿فانفروا ثبات﴾ واحدة : ثبة(٦)، ومعناها : جماعات في تفرقة(٧).
وقال زهير :
وقد أغدوا على ثبة كرام؍ نشاوى واجدين لما نشاء؍
وتصديق ذلك ﴿أو انفروا جميعا﴾ وقد تجمع ثبة : ثبين(٨).
قوله عز وجل :﴿أو انفروا جميعا﴾ [النساء: ٧١]
١٩٨٤-حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن سعيد، قال : حدثنا وهب بن جرير، قال : حدثنا أبي، عن علي بن الحكم، عن الضحاك، قوله :﴿فانفروا ثبات أو انفروا جميعا﴾ فمجتمعين.
١٩٨٥-حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس، في قوله عز وجل :﴿فانفروا ثبات أو انفروا جميعا﴾ وفي قوله :﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ قال : نسختها، ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ إلى ﴿لعلهم يحذرون﴾ قال : ينفر طائفة، ويمكث طائفة مع النبي صلى الله عليه وسلم، قال : والماكثون هم الذين يتفقهون في الدين وينذرون قومهم إذا رجعوا إليهم من الغزو، بما نزل من قضاء الله، وكتابه، وحدوده(٩)/.
١ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٩٨ رقم ٥٥٨١).
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٣٧ رقم ٩٩٢٩) وابن أبي حاتم (٣/٩٩٨ رقم ٥٥٨٢) وينظر: معاني القرآن للزجاج ٠٢/٧٤، ٧٥).
٣ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٣٧ رقم ٩٩٣٠).
٤ - أخرجه ابن جرير بنحوه (٨/٥٣٨ رقم ٩٩٣٤) وابن أبي حاتم (٣/٩٩٨ رقم ٥٥٤٣).
٥ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٣٧ رقم ٩٩٣١)..
٦ - هكذا عند ابن عبيدة في المجاز، وهو الصواب كما في قول زهير أعلاه، وفي الأصل (ثبتة).
٧ - مجاز القرآن (١/١٣٢).
٨ - مجاز القرآن (١/١٣٢).
٩ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٩٨ رقم ٥٥٨٢).
النساء 4:72
قوله عز وجل :﴿وإن منكم لمن ليبطئن﴾ [النساء: ٧٢]
١٩٨٦-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿وإن منكم لمن ليبطئن﴾ حتى ﴿فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾ ما بين ذلك في المنافق.
-وقال غيره : المنافق يبطئ المسلم عن الجهاد(١).
١٩٨٧-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿وإن منكم لمن ليبطئن﴾ عن الجهاد، وعن الغزو في سبيل الله(٢).
قوله عز وجل :﴿فإن أصابتكم مصيبة﴾ [النساء: ٧٢]
١٩٨٨-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿فإن أصابتكم مصيبة﴾ قال : قتل العدو من المسلمين(٣).
١٩٨٩-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : حُدثت عن ابن حيان، في قوله عز وجل :﴿أصابتكم مصيبة﴾ قال : من العدو، وجهد من العيش(٤).
قوله عز وجل :﴿قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا﴾ [النساء: ٧٢]
١٩٩٠-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿فإن أصابتكم مصيبة قال : قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا﴾ قال : قول مكذب(٥).
١٩٩١-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال :﴿قد أنعم الله عليّ إذ لم أكن معهم شهيدا﴾ قال : قول الشامت(٦).
١٩٩٢-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : وحُدثت عن ابن حيان، في قوله :﴿فإن أصابتكم مصيبة﴾ قال : عبد الله بن أبي :﴿قل قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا﴾ فيصيبني ما أصابهم، من الشدة، والبلاء، يقول الله عز وجل : كأن المنافق عبد الله بن أبي لم يكن بينكم وبينه مودة، يقول : كأنه ليس من أهل دينكم في المودة، فهذا في التقديم.
١ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٣٨ رقم ٩٩٣٥) وابن أبي حاتم (٣/٩٩٩ رقم ٥٥٨٧).
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٣٩ رقم ٩٩٣٧).
٣ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٣٩ رقم ٩٩٣٨).
٤ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٩٩ رقم ٥٥٨٩).
٥ - أخرجه ابن جرير (٨ /٥٣٩ رقم ٩٩٣٧) وابن أبي حاتم (٣/٩٩٩ رقم ٥٥٩٠).
٦ - الشماتة: الفرح ببلية من تعاديه ويعاديك، يقال: شُمت به فهو شامت وأشمت الله به العدو، قال تعالى: ﴿فلا تشمت بي الأعداء﴾ (الآية ١٥٠ من سورة الأعراف) المفردات في غريب القرآن (ص ٢٦٦) لسان العرب: مادة شمت..
النساء 4:73
قوله عز وجل :﴿ولئن أصابكم فضل من الله﴾ [النساء: ٧٣]
١٩٩٣-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿ولئن أصابكم فضل من الله﴾ ظهر المسلمون على عدوهم، وأصابوا منهم غنيمة(١).
١٩٩٤-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثت عن ابن حيان :﴿ولئن أصابكم فضل من الله﴾ يعني : فتحا، وغنيمة، وسعة من الرزق(٢)/.
قوله عز وجل :﴿ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة﴾ الآية [النساء: ٧٣]
١٩٩٥-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما﴾ قال : قول حاسد.
-وكذلك قال ابن جريج(٣).
١٩٩٦-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثت عن ابن حيان، يقول الله جل ثناؤه : كأن المنافق عبد الله بن أبي لم يكن بينكم وبينهم مودة، يقول : كأنه ليس من أهل دينكم في المودة، فهذا في التقديم :﴿ولئن أصابكم فضل من الله﴾ يعني : فتحا ﴿ليقولن﴾ المنافق، وهو نادم في التخلف يتمنى، يقول :﴿يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما﴾(٤).
قوله عز وجل :﴿فأفوز فوزا عظيما﴾ [النساء: ٧٣]
١٩٩٧-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : وحدثت عن ابن حيان :﴿فأفوز فوزا عظيما﴾ يقول : فوزا بالغنيمة : يقول : آخذ نصيبا وافرا(٥).
١ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٤٠ رقم ٩٩٤١).
٢ - أخرجه ابن أبي حاتم ( ٣/١٠٠٠ رقم ٥٥٩٢).
٣ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٤٠ رقم ٩٩٤٠)، وابن أبي حاتم (٣/١٠٠٠) رقم ٥٥٩٦)، وزاد في الدر المنثور (٢/٥٩٢) نسبته إلى عبد بن حميد..
٤ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/١٠٠٠ رقم ٥٥٩٧).
٥ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/١٠٠٠ رقم ٥٥٩٩).
النساء 4:74
قوله عز وجل :﴿فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة﴾ [النساء: ٧٤]
١٩٩٨-حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا هشيم، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن شبيل، عن عون، قال : قيل لعمر بن الخطاب، أن مدرك بن عوف نشر نفسه يوم نهاوند(١) قال : قلت : يا أمير المؤمنين ذاك خالي، وناس يزعمون أنه ألقى بيده إلى التهلكة، قال : فقال عمر : كذب أولئك، ولكنه من الذين اشتروا الآخرة بالدنيا.
قوله عز وجل :﴿ومن يقاتل في سبيل الله﴾ الآية [النساء: ٧٤].
١٩٩٩-حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن الخليل، قال : حدثنا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق، عن الأوزاعي، عن يحيى، قال :﴿ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾ قال الآجر العظيم : الجنة(٢).
١ - يوم نهاوند: المقصود به "وقعة نهاوند" التي وقعت بين المسلمين، وبين الفرس، في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد سميت (فتح الفتوح) لأن المسلمين انتصروا فيها ولم يقم بعدها للفرس قائم، ونهاوند: مدينة عظيمة قبلة همذان بينهما ثلاثة أيام. ينظر (معجم البلدان ٥/٣١٣).
٢ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/١٠٠٢ رقم ٥٦٠٩).
النساء 4:75
قوله عز وجل :﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله﴾ إلى قوله ﴿والولدان﴾[النساء: ٧٥]
٢٠٠٠-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله و﴾ في سبيل ﴿المستضعفين﴾ (١).
٢٠٠١-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله :﴿والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها﴾ قال : أمر المؤمنين أن يقاتلوا عن مستضعفين مؤمنين، كانوا بمكة(٢).
قوله عز وجل :﴿الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها﴾ الآية [النساء: ٧٥]
٢٠٠٢-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن وقتادة، في قوله عز وجل :﴿أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها﴾ أن رجلا خرج من قرية ظالمة إلى قرية صالحة، فأدركه الموت في الطريق، فنأى بصدره إلى القرية الصالحة، قالا : فما تلاقاه إلا ذلك، فاحتجت به ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب، فأمروا أن يقدروا أقرب القريتين إليه، فوجدوه أقرب إلى القرية الصالحة بشبر.
وقال بعضهم : قرب الله إليه القرية الصالحة، فتوفته ملائكة الرحمة(٣).
٢٠٠٣-حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة :﴿ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها﴾ قال : هي مكة، كان بها رجال ونساء، وولدان من المسلمين، فأمر نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يقاتل في سبيل الله وفيهم، حتى يستنقذوهم(٤).
١ - أخرجه بنحوه ابن جرير (٨/٥٤٥ رقم ٩٩٤٨) من طريق ابن عباس..
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٤٤ رقم ٩٩٤٤).
٣ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٤٥ رقم ٩٩٤٩).
٤ - أخرجه بنحوه ابن جرير (٨/٥٤٥ رقم ٩٩٥).
النساء 4:76
قوله عز وجل :﴿الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله﴾ إلى قوله :﴿أولياء الشيطان﴾ [النساء: ٧٦]
٢٠٠٤-حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة :﴿والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت﴾ يقول : في سبيل الشيطان.
قوله عز وجل :﴿إن كيد الشيطان كان ضعيفا﴾ [النساء: ٧٦]
٢٠٠٥-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : إذا رأيتم الشيطان فلا تخافوه، واحملوا عليه، إن كيد الشيطان كان ضعيفا.
-قوله مجاهد : كان الشيطان يتراءى لي في الصلاة، فكنت أذكر قول ابن عباس، فأحمل عليه، فيذهب عني(١).
١ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/١٠٠٣ رقم ٥٦١٨) أخرجه ابن جرير (٨/٥٥٠ رقم ٩٩٥٥) وابن أبي حاتم (٣/١٠٠٣ رقم ٥٦١٩).
النساء 4:77
قوله عز وجل :﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم﴾إلى قوله :﴿أو أشد خشية﴾ [النساء: ٧٧]
٢٠٠٦-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله عز وجل :﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم﴾ إلى ﴿لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾، ما بين ذلك في يهود(١).
٢٠٠٧-حدثنا زكريا، قال : حدثنا يزيد بن صالح، عن خارجة، عن سعيد، عن قتادة، قوله عز وجل :﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ إلى قوله ﴿لولا أخرتنا إلى أجل قريب﴾ قال : كان أناس من أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم -وهم يومئذ بمكة قبل الهجرة– يسارعون إلى القتال، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ذرنا نتخذ معاول نقاتل بها المشركين.
ذكر لنا أن عبد الرحمن بن عوف كان فيمن قال ذلك، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك، قال :( لم أومر بذلك ).
فلما كانت الهجرة، وأمروا بالقتال، كره القوم ذلك، وصنعوا منه ما يسمعون، قال الله عز وجل :﴿قل متاع الذين قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا﴾(٢).
قوله عز وجل :﴿وقالوا [ ربنا ] لم كتبت علينا القتال﴾ [النساء: ٧٧]
٢٠٠٨-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿لم كتبت علينا القتال﴾ لم فرضته علينا ؟ (٣).
قوله عز وجل :﴿لولا أخرتنا إلى أجل قريب﴾ [النساء: ٧٧]
٢٠٠٩-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿لولا أخرتنا إلى أجل قريب﴾ أي : إلى أن نموت موتا الأجل القريب(٤).
٢٠١٠-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿لولا أخرتنا إلى أجل قريب﴾ معناها : هلا أخرتنا إلى أجل قريب(٥).
قوله عز وجل :﴿قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى﴾ [النساء: ٧٧]
٢٠١١-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا حامد بن عمر، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن هشام، قال : سمعت الحسن تلى هذه الآية :﴿قل متاع الدنيا قليل﴾ قال : رحم الله عبدا صحبها على حسب ذلك(٦).
قوله عز وجل :﴿ولا تظلمون فتيلا﴾ [النساء: ٧٧]
٢٠١٢-/حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال : أخبرنا معاوية بن عمرو، قال : حدثنا زائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس :﴿ولا تظلمون فتيلا﴾ الفتيل : ما خرج من إصبعك(٧).
٢٠١٣-حدثنا موسى، قال : حدثنا سريج، قال : حدثنا عمر بن عبد الرحمن، عن ليث، عن مجاهد، في قوله الله عز وجل :﴿ولا تظلمون فتيلا﴾ قال : هو الوسخ، يدلك الرجل يده بالأخرى، فيخرج الوسخ.
-وكذلك قال سعيد بن جبير(٨).
٢٠١٤-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : الفتيل : الذي يكون في شق النواة(٩).
٢٠١٥-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة :﴿ولا تظلمون فتيلا﴾ الذي في شق النواة(١٠).
٢٠١٦-حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل :﴿ولا تظلمون فتيلا﴾ قال : الفتيل الذي في شق النواة(١١).
١ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٥٠ رقم ٩٩٥٥) وابن أبي حاتم (٣/١٠٠٣ رقم ٥٦١٩).
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٤٩ رقم ٩٩٥٣).
٣ - مجاز القرآن (١/١٣٢).
٤ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٤٩ رقم ٩٩٥٢).
٥ - مجاز القرآن (١/١٣٢).
٦ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/١٠٠٦ رقم ٥٦٣٦).
٧ - أخرجه ابن جرير ( ٨/٤٥٧-٤٥٨ رقم ٩٧٥٩) وقد تقدم..
٨ - أخرجه ابن جرير بنحوه (٨/٤٥٨ رقم ٩٨٥٢).
٩ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٥٨ –٤٥٩ رقم ٩٧٥٧).
١٠ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٥٨ –رقم ٩٧٥٥).
١١ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٥٨ – ٤٥٩ رقم ٩٧٥٧).
النساء 4:78
قوله عز وجل :﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾ [النساء: ٧٨]
٢٠١٧-حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال : حدثنا محمد بن يوسف، قال : حدثنا سفيان، عن هلال بن خبان، عن عكرمة، في قوله عز وجل :﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾ قال : المجصصة(١).
١٠١٨-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد، عن قتادة :﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾ يقول : في حصون محصنة(٢).
٢٠١٩-حدثنا محمد، قال : حدثنا نصر، قال : حدثنا عبد، قال : حدثنا قبيصة، عن سفيان :﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾ قال : تُرون أن هذه الآية البروج في السماء.
٢٠٢٠-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة، البروج : الحصن. ﴿مشيدة﴾ : مطولة، والمشيد : المزين(٣).
قوله عز وجل :﴿وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله﴾ [النساء: ٧٨]
٢٠٢١-حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله عز وجل :﴿وإن تصبهم حسنة﴾ يقول : نعمة ﴿يقولوا هذه من عند الله﴾.
قوله عز وجل :﴿وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك﴾ [النساء: ٧٨]
٢٠٢٢-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر :﴿وإن تصيبهم سيئة﴾ قال : مصيبة ﴿يقولوا هذه من عندك﴾ يقولون ذلك(٤).
٢٠٢٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : أخبر معمر، عن قتادة، قوله عز وجل :﴿وإن تصبهم سيئة﴾ يقول : مصيبة ﴿يقولون هذه من عندك﴾(٥).
قوله عز وجل :﴿قل كل من عند الله﴾ [النساء: ٧٨]
٢٠٢٤-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله عز وجل :﴿قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا﴾ يقول : الحسنة والسيئة من عند الله، أما الحسنة فأنعم الله بها عليك، وأما السيئة فابتلاك بها(٦).
٢٠٢٥-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة :﴿قل كل من عند الله﴾ النعم والمصائب(٧).
١ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/١٠٠٨ رقم ٥٦٤٤).
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٥٢ رقم ٩٩٥٧).
٣ - مجاز االقرآن (١/١٣٢).
٤ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٧٩).
٥ - المرجع السابق..
٦ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٥٧ رقم ٩٩٦٧) وابن أبي حاتم (٣/١٠٠٩ رقم ٥٦٥٠).
٧ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٥٧) رقم ٩٩٦٥).
النساء 4:79
قوله عز وجل :﴿ما أصابك من حسنة فمن الله﴾ [النساء: ٧٩]
٢٠٢٦-حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا إدريس، عن جويبر، عن الضحاك :﴿ما أصابك من حسنة فمن الله﴾ قال يوم بدر(١).
٢٠٢٧-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله :﴿ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ قال : كان الحسن يقول : ما أصابك من نعمة فمن الله.
قوله عز وجل :﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ الآية [النساء: ٧٩]
٢٠٢٨-حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال : حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، قال : هي في قراءة أبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود :﴿ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ وأنا كتبتها عليك.
٢٠٢٩-حدثنا زكريا، قال : حدثنا الزعفراني، قال : حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن مجاهد، عن ابن مجاهد(٢)، أن ابن عباس كان يقرأ قوله عز وجل :﴿ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك﴾
قال مجاهد : وكذلك في قراءة أبي، وابن مسعود/.
٢٠٣٠-حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله عز وجل :﴿ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ فبذنبك وأن قدرته عليك(٣).
٢٠٣١-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا ابن إدريس، عن جويبر، عن الضحاك :﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ قال : يوم أحد(٤).
٢٠٣٢-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿وما أصابك من سيئة﴾ قال : قول آخر : الجدب والمطر : السيئة والحسنة.
٢٠٣٣- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿ما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ عقوبة بذنبك(٥).
١ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/١٠١٠ رقم ٥٦٥٣).
٢ - كذا في الأًصل، ولعل الصواب: "عن ابن مجاهد عن أبيه مجاهد".
٣ - أخرجه سعيد بن منصور (٦٦٢)، وابن جرير (٨/٥٥٩ رقم ٩٩٧٦) وابن حاتم (٣/١٠١١ رقم ٥٦٦٠).
٤ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/١٠١٠ رقم ٥٦٥٦).
٥ - أخرجه ابن جرير (٨/٥٥٩ رقم ٩٩٧٤).