Lafzullah

تفسير قتادة بن دعامة السّدوسيّ — الفاتحة 1:1 – البقرة 2:286

المؤلف / المصدر: قتادة بن دعامة السّدوسيّ (ت 117هـ) · المصدر الرقمي: tafsir.app (qatada)

المحتويات
  1. الفاتحة 1:1
  2. الفاتحة 1:2
  3. الفاتحة 1:4
  4. الفاتحة 1:5
  5. الفاتحة 1:6
  6. الفاتحة 1:7
  7. البقرة 2:1
  8. البقرة 2:2
  9. البقرة 2:3
  10. البقرة 2:4
  11. البقرة 2:8
  12. البقرة 2:10
  13. البقرة 2:14
  14. البقرة 2:15
  15. البقرة 2:16
  16. البقرة 2:17
  17. البقرة 2:18
  18. البقرة 2:19
  19. البقرة 2:20
  20. البقرة 2:21
  21. البقرة 2:22
  22. البقرة 2:23
  23. البقرة 2:24
  24. البقرة 2:25
  25. البقرة 2:26
  26. البقرة 2:27
  27. البقرة 2:28
  28. البقرة 2:29
  29. البقرة 2:30
  30. البقرة 2:31
  31. البقرة 2:33
  32. البقرة 2:34
  33. البقرة 2:35
  34. البقرة 2:36
  35. البقرة 2:37
  36. البقرة 2:38
  37. البقرة 2:39
  38. البقرة 2:42
  39. البقرة 2:44
  40. البقرة 2:47
  41. البقرة 2:48
  42. البقرة 2:50
  43. البقرة 2:53
  44. البقرة 2:54
  45. البقرة 2:55
  46. البقرة 2:56
  47. البقرة 2:57
  48. البقرة 2:58
  49. البقرة 2:59
  50. البقرة 2:60
  51. البقرة 2:61
  52. البقرة 2:62
  53. البقرة 2:63
  54. البقرة 2:64
  55. البقرة 2:65
  56. البقرة 2:66
  57. البقرة 2:67
  58. البقرة 2:68
  59. البقرة 2:69
  60. البقرة 2:71
  61. البقرة 2:72
  62. البقرة 2:73
  63. البقرة 2:74
  64. البقرة 2:75
  65. البقرة 2:76
  66. البقرة 2:77
  67. البقرة 2:78
  68. البقرة 2:79
  69. البقرة 2:80
  70. البقرة 2:81
  71. البقرة 2:84
  72. البقرة 2:85
  73. البقرة 2:86
  74. البقرة 2:87
  75. البقرة 2:88
  76. البقرة 2:89
  77. البقرة 2:90
  78. البقرة 2:91
  79. البقرة 2:93
  80. البقرة 2:94
  81. البقرة 2:97
  82. البقرة 2:100
  83. البقرة 2:101
  84. البقرة 2:102
  85. البقرة 2:103
  86. البقرة 2:104
  87. البقرة 2:106
  88. البقرة 2:108
  89. البقرة 2:109
  90. البقرة 2:111
  91. البقرة 2:113
  92. البقرة 2:114
  93. البقرة 2:115
  94. البقرة 2:116
  95. البقرة 2:118
  96. البقرة 2:120
  97. البقرة 2:121
  98. البقرة 2:122
  99. البقرة 2:124
  100. البقرة 2:125
  101. البقرة 2:126
  102. البقرة 2:127
  103. البقرة 2:128
  104. البقرة 2:129
  105. البقرة 2:130
  106. البقرة 2:132
  107. البقرة 2:135
  108. البقرة 2:136
  109. البقرة 2:137
  110. البقرة 2:138
  111. البقرة 2:140
  112. البقرة 2:141
  113. البقرة 2:142
  114. البقرة 2:143
  115. البقرة 2:144
  116. البقرة 2:146
  117. البقرة 2:148
  118. البقرة 2:150
  119. البقرة 2:154
  120. البقرة 2:158
  121. البقرة 2:159
  122. البقرة 2:160
  123. البقرة 2:161
  124. البقرة 2:164
  125. البقرة 2:165
  126. البقرة 2:166
  127. البقرة 2:167
  128. البقرة 2:168
  129. البقرة 2:170
  130. البقرة 2:171
  131. البقرة 2:172
  132. البقرة 2:173
  133. البقرة 2:174
  134. البقرة 2:175
  135. البقرة 2:177
  136. البقرة 2:178
  137. البقرة 2:179
  138. البقرة 2:180
  139. البقرة 2:181
  140. البقرة 2:182
  141. البقرة 2:183
  142. البقرة 2:184
  143. البقرة 2:185
  144. البقرة 2:186
  145. البقرة 2:187
  146. البقرة 2:188
  147. البقرة 2:189
  148. البقرة 2:191
  149. البقرة 2:193
  150. البقرة 2:194
  151. البقرة 2:195
  152. البقرة 2:196
  153. البقرة 2:197
  154. البقرة 2:198
  155. البقرة 2:199
  156. البقرة 2:200
  157. البقرة 2:201
  158. البقرة 2:202
  159. البقرة 2:203
  160. البقرة 2:204
  161. البقرة 2:205
  162. البقرة 2:207
  163. البقرة 2:208
  164. البقرة 2:210
  165. البقرة 2:212
  166. البقرة 2:213
  167. البقرة 2:214
  168. البقرة 2:215
  169. البقرة 2:216
  170. البقرة 2:217
  171. البقرة 2:218
  172. البقرة 2:219
  173. البقرة 2:220
  174. البقرة 2:221
  175. البقرة 2:222
  176. البقرة 2:223
  177. البقرة 2:224
  178. البقرة 2:225
  179. البقرة 2:226
  180. البقرة 2:228
  181. البقرة 2:229
  182. البقرة 2:230
  183. البقرة 2:231
  184. البقرة 2:232
  185. البقرة 2:233
  186. البقرة 2:234
  187. البقرة 2:235
  188. البقرة 2:236
  189. البقرة 2:237
  190. البقرة 2:238
  191. البقرة 2:239
  192. البقرة 2:240
  193. البقرة 2:243
  194. البقرة 2:245
  195. البقرة 2:246
  196. البقرة 2:247
  197. البقرة 2:248
  198. البقرة 2:249
  199. البقرة 2:253
  200. البقرة 2:254
  201. البقرة 2:255
  202. البقرة 2:256
  203. البقرة 2:257
  204. البقرة 2:258
  205. البقرة 2:259
  206. البقرة 2:260
  207. البقرة 2:262
  208. البقرة 2:264
  209. البقرة 2:265
  210. البقرة 2:266
  211. البقرة 2:267
  212. البقرة 2:268
  213. البقرة 2:269
  214. البقرة 2:271
  215. البقرة 2:273
  216. البقرة 2:274
  217. البقرة 2:275
  218. البقرة 2:278
  219. البقرة 2:279
  220. البقرة 2:280
  221. البقرة 2:282
  222. البقرة 2:284
  223. البقرة 2:286

الفاتحة 1:1

قوله تعالى (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ[[اختلف الصحابة رضي الله عنهم في البسملة هل هي آية من الفاتحة أم لا. والذي لا مرية فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم كانوا يقرأونها في صلاتهم ولا يجهرون بها، كما جاء في حديث أنس رضي الله عنه. فلا ينبغي للمرأ أن يتعمد تركها.]] ﴿1﴾ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) 1 - يقول الطبري في تفسيره 163: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ العَقَدِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (رَبِّ الْعَالَمِينَ) قَالَ: كُلُّ صِنْفٍ عَالَم. 2 - وقال ابن أبي حاتم في تفسيره 17: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ[[هو مطر بن طهمان البصري، إنما تكلموا في حديثه عن عطاء.]]، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: (رَبِّ الْعَالَمِينَ) قَالَ: مَا وَصَفَ مِنْ خَلْقِهِ.

الفاتحة 1:2

قوله تعالى (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ[[اختلف الصحابة رضي الله عنهم في البسملة هل هي آية من الفاتحة أم لا. والذي لا مرية فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم كانوا يقرأونها في صلاتهم ولا يجهرون بها، كما جاء في حديث أنس رضي الله عنه. فلا ينبغي للمرأ أن يتعمد تركها.]] ﴿1﴾ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) 1 - يقول الطبري في تفسيره 163: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ العَقَدِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (رَبِّ الْعَالَمِينَ) قَالَ: كُلُّ صِنْفٍ عَالَم. 2 - وقال ابن أبي حاتم في تفسيره 17: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ[[هو مطر بن طهمان البصري، إنما تكلموا في حديثه عن عطاء.]]، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: (رَبِّ الْعَالَمِينَ) قَالَ: مَا وَصَفَ مِنْ خَلْقِهِ.

الفاتحة 1:4

قوله تعالى (مَالِكِ[[وفي قراءة (ملك يوم الدين).]] يَوْمِ الدِّينِ) 3 - قال ابن أبي الدنيا في الأهوال 33: دثنا يُوسُفُ، دثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، دثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قَالَ: «يَوْمَ يُدَانُ الْعِبَادِ». 4 - وقال عبد الرزاق في تفسيره 12: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مالك يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4] قَالَ: «يَوْمَ يَدِينُ اللَّهُ الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمْ».[[والمراد: يوم يُحاسب الله العباد بأعمالهم. يقول ابن أبي شيبة في "المصنف": حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: "يَا بَنِي آدَمَ، إنَّا قَدْ أَنْصَتْنَا لَكُمْ مُنْذُ خَلَقْتُكُمْ إلَى يَوْمِكُمْ هَذَا، فَأَنْصِتُوا لَنَا تُقْرَأُ أَعْمَالُكُمْ عَلَيْكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ، وَمِنْ وَجَدَ شَرًّا فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ نَرُدُّهَا عَلَيْكُمْ ".اهـ]]

الفاتحة 1:5

قوله تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿5﴾ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿6﴾ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ[[في قوله تعالى (صراط الذين أنعمت عليهم)، روى ابن أبي حاتم في تفسيره، عن عاصم عن أبي العالية رفيع بن مهران، قال: هو النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده. قال عاصم: فذكرنا ذلك للحسن، فقال: صدق أبو العالية ونصح .اهـ]] غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ[[قوله تعالى (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) هم اليهود والنصارى. قاله مجاهد وزيد بن أسلم والربيع بن أنس. [تفسير الطبري].اهـ ويدخل في هذا أيضا من كان على شاكلتهم نسأل الله العافية. يقول ابن تيمية في "الاقتضاء 1/67 ": "كان السلف، سفيان بن عيينة وغيره، يقولون: إن من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود. ومن فسد من عبّادنا ففيه شبه من النصارى ".اهـ]]) 5 - يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 28: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مَطَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) دَلَّ عَلى نَفْسِهِ أَنَّهُ كَذَا فَقُولُوا. 6 - وقال ابن أبي حاتم أيضا 29: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قَالَ: يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ، وَأَنْ تَسْتَعِينُوهُ عَلَى أَمَرَكُمْ.

الفاتحة 1:6

قوله تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿5﴾ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿6﴾ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ[[في قوله تعالى (صراط الذين أنعمت عليهم)، روى ابن أبي حاتم في تفسيره، عن عاصم عن أبي العالية رفيع بن مهران، قال: هو النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده. قال عاصم: فذكرنا ذلك للحسن، فقال: صدق أبو العالية ونصح .اهـ]] غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ[[قوله تعالى (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) هم اليهود والنصارى. قاله مجاهد وزيد بن أسلم والربيع بن أنس. [تفسير الطبري].اهـ ويدخل في هذا أيضا من كان على شاكلتهم نسأل الله العافية. يقول ابن تيمية في "الاقتضاء 1/67 ": "كان السلف، سفيان بن عيينة وغيره، يقولون: إن من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود. ومن فسد من عبّادنا ففيه شبه من النصارى ".اهـ]]) 5 - يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 28: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مَطَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) دَلَّ عَلى نَفْسِهِ أَنَّهُ كَذَا فَقُولُوا. 6 - وقال ابن أبي حاتم أيضا 29: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قَالَ: يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ، وَأَنْ تَسْتَعِينُوهُ عَلَى أَمَرَكُمْ.

الفاتحة 1:7

قوله تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿5﴾ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿6﴾ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ[[في قوله تعالى (صراط الذين أنعمت عليهم)، روى ابن أبي حاتم في تفسيره، عن عاصم عن أبي العالية رفيع بن مهران، قال: هو النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده. قال عاصم: فذكرنا ذلك للحسن، فقال: صدق أبو العالية ونصح .اهـ]] غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ[[قوله تعالى (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) هم اليهود والنصارى. قاله مجاهد وزيد بن أسلم والربيع بن أنس. [تفسير الطبري].اهـ ويدخل في هذا أيضا من كان على شاكلتهم نسأل الله العافية. يقول ابن تيمية في "الاقتضاء 1/67 ": "كان السلف، سفيان بن عيينة وغيره، يقولون: إن من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود. ومن فسد من عبّادنا ففيه شبه من النصارى ".اهـ]]) 5 - يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 28: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مَطَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) دَلَّ عَلى نَفْسِهِ أَنَّهُ كَذَا فَقُولُوا. 6 - وقال ابن أبي حاتم أيضا 29: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قَالَ: يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ، وَأَنْ تَسْتَعِينُوهُ عَلَى أَمَرَكُمْ.

البقرة 2:1

قوله تعالى (اَلَمِ)[[عن ابن عباس رضي الله عنه قال (الم): أنا الله أعلم .[تفسير ابن أبي حاتم 43، وقال: وَكَذَا فَسَّرَهُ سعيد بن جبير والضحاك].اهـ]] 7 - يقول عبد الرزاق في تفسيره 15: ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الم﴾ [البقرة: 1] قَالَ: «اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ».

البقرة 2:2

قوله تعالى (ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ) 8 - قال عبد الرزاق في تفسيره 16: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: 2] يَقُولُ: «لَا شَكَّ فِيهِ».[[فيه الرد على أهل البدع القائلين: "بأن الدلائل اللفظية لا تفيد إلا الشك، وأن الدلائل العقلية تفيد اليقين". وأي ضلال أبين من هذا. وعامة من دخل من هذا الباب تزندق.]] قوله تعالى (هُدًى لِلْمُتَّقِين) 9 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره 64: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حدثني سعيد ابن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) مَنْ هُمْ؟ نَعَتَهُمُ اللَّهُ، فَأَثْبَتَ نَعْتَهُمْ وَوَصْفَهُمْ. قَالَ: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ.

البقرة 2:3

قوله تعالى (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ)[[يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 66: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: ذَكَرُوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ وَإِيمَانَهُمْ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ أَمْرَ مُحَمَّدٍ كَانَ بَيِّنًا لِمَنْ رَآهُ، وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا آمَنَ مُؤْمِنٌ أَفْضَلَ مِنْ إِيمَانٍ بِغَيْبٍ. ثُمَّ قَرَأَ: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْب) إِلَى قَوْلِهِ: (يُنْفِقُونَ).اهـ وجاء في تفسير السمرقندي 1/22، بسنده عن ابن عيينة قال: حدثنا أصحابنا عن الحارث بن قيس أنه قال لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: نحتسب بكم يا أصحاب محمد ما سبقتمونا به من رؤية محمد صلى الله عليه وسلم وصُحبته، فقال ابن مسعود: ونحن نحتسب لكم إيمانكم به ولم تروه، وإن أفضل الإيمان، الإيمان بالغيب، ثم قرأ عبد الله (الذين يؤمنون بالغيب) .اهـ]] 10 - قال الطبري في تفسيره 275: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ العَقَدي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد بن أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ)، قَالَ: آمَنُوا بِالجَنَّةِ وَالنَّارِ، والبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَبِيَوْمِ القِيَامَةِ، وَكُلُّ هَذَا غَيْبٌ. قوله تعالى (وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ) 11 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره 75: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ - الْخَفَّافَ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ (وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ) وَإِقَامَةُ الصَّلاةِ: الْمُحَافَظَةُ عَلَى مَوَاقِيتِهَا وَوُضُوئِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا. قوله تعالى (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) 12 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره 79: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) قَالَ: فَأَنْفِقُوا مِمَّا أَعْطَاكُمُ اللَّهُ، فَإِنَّمَا هَذِهِ الأَمْوَالُ عَوَارٍ[[جمع عارية، والعارية: مَا تُعْطِيهِ غَيْرَكَ عَلَى أَنْ يُعِيدَهُ إِلَيْكَ. وهي بمعنى الوديعة أيضا.]] وَوَدَائِعُ عِنْدَكَ يَا ابْنَ آدَمَ أَوْشَكْتَ أَنْ تُفَارِقَهَا.

البقرة 2:4

قوله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) 13 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره 81: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) فَآمَنُوا بِالْفُرْقَانِ وَبِالْكُتُبِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ قَبْلَهُ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالزَّبُورِ وَالإِنْجِيلِ.

البقرة 2:8

قوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ) 14 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره 108: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ ابن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ. يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُون) نَعْتُ الْمُنَافِقِ: خَنِعُ الأَخْلاقِ، يُصَدِّقُ بِلِسَانِهِ وَيُنْكِرُ بِقَلْبِهِ، وَيُخَالِفُ بِعَمَلِهِ، وَيُصْبِحُ عَلَى حَالٍ وَيُمْسِي عَلَى غَيْرِهِ، وَيُمْسِي عَلَى حَالٍ وَيُصْبِحُ عَلَى غَيْرِهِ، يَتَكَفَّأُ تَكَفُّأَ السَّفِينَةِ كُلَّمَا هَبَّتْ رِيحٌ هَبَّ مَعَهَا. 15 - وقال عبد الرزاق في تفسيره 17: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: 8] حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [البقرة: 16] قَالَ: «هَذِهِ فِي الْمُنَافِقِينَ» وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا آخَرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾ [البقرة: 17]، قَالَ: هِيَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَضَاءَتْ لَهُمْ، فَأَكَلُوا بِهَا وَشَرِبُوا، وَأَمِنُوا فِي الدُّنْيَا، فنَكَحُوا النِّسَاءَ، وَحَقَنُوا بِهَا دِمَاءَهُمْ، حَتَّى إِذَا مَاتُوا ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ، وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ» ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا آخَرَ فَقَالَ: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ [البقرة: 19] قَالَ: «الصَّيِّبُ الْمَطَرُ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ» يَقُولُ: "أَجْبَنُ قَوْمٍ، لَا يَسْمَعُونَ بِشَيْءٍ إِلَّا ظَنُّوا أَنَّهُمْ هَالِكُونَ فِيهِ، حَذَرًا مِنَ الْمَوْتِ ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 19]، ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا آخَرَ فَقَالَ: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ [البقرة: 20] يَقُولُ: «هَذَا الْمُنَافِقُ، إِذَا كَثُرَ مَالُهُ، وَكَثُرَتْ مَاشِيَتُهُ، وَأَصَابَتْهُ عَافِيَةٌ قَالَ: لَمْ يُصِبْنِي مُنْذُ دَخَلْتُ فِي دِينِي هَذَا إِلَّا خَيْرٌ، ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ [البقرة: 20] يَقُولُ: إِذَا ذَهَبَتْ أَمْوَالُهُمْ، وَهَلَكَتْ مَوَاشِيهِمْ، وَأَصَابَهُمُ الْبَلَاءُ قَامُوا مُتَحَيِّرِينَ».

البقرة 2:10

قوله تعالى (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ[[قال الطبري في تفسيره 325: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال عبد الرحمن بن زيد، في قوله: "في قلوبهم مَرَضٌ": هذا مرض في الدِّين، وليس مَرَضًا في الأجساد، قال: وهم المنافقون .اهـ وقال عبد الرحمن بن زيد أيضا [328]: المرض: الشكّ الذي دخلهم في الإسلام .اهـ]] فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضَا) 16 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره 118: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تعالى: (فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا) أَيْ نِفَاقًا.

البقرة 2:14

قوله تعالى (وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ) 17 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره 138: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ (وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ) قَالَ: إِلَى رُؤَسَائِهِمْ وَقَادَتِهِمْ فِي الشِّرْكِ وَالشَّرِّ. 18 - وقال الطبري في تفسيره 353: حَدَّثَنَا الحَسَن بن يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق[[لم أقف عليه عند عبد الرزاق في تفسيره.]]، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ)، قَالَ: الْمُشْرِكُونَ. قوله تعالى (قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ) 19 - قال الطبري في تفسيره 361: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ العَقَدِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ)، إِنَّمَا نَسْتَهْزِئُ بِهَؤُلاَءِ القَوْمِ وَنَسْخَرُ بِهِمْ.

البقرة 2:15

قوله تعالى (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) 20 - يقول الطبري في تفسيره 368: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، (فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)، أَيْ فِي ضَلاَلَتِهِمْ يَعْمَهُونَ.

البقرة 2:16

قوله تعالى (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلالَةَ بِالْهُدَى) 21 - يقول عبد الرزاق في تفسيره 18: نا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ ﴿اشْتَرَوَا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: 16] قَالَ: اسْتَحَبُّوا الضَّلَالَةَ عَلَى الْهُدَى. قوله تعالى (فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) 22 - يقول الطبري في تفسيره 385: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، (فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ): قَدْ وَالله رَأَيْتُمُوهُمْ خَرَجُوا مِنَ الهُدَى إِلَى الضَّلاَلَةِ، وَمِنَ الجَمَاعَةِ إِلَى الفُرْقَةِ، وَمِنَ الأَمْنِ إِلَى الخَوْفِ، وَمِنَ السُّنَّةِ إِلَى البِدْعَةِ.

البقرة 2:17

قوله تعالى (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ) 23 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره 164: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ: حَتَّى إِذَا مَاتُوا - يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ -، ذَهَبَ بِنُورِهِمْ. 24 - وقال عبد الرزاق في تفسيره 17: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، في قوله تعالى (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ) قال: هِيَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، أَضَاءَتْ لَهُمْ فَأَكَلُوا بِهَا وَشَرِبُوا، وَأَمِنُوا فِي الدُّنْيَا، فَنَكَحُوا النِّسَاءَ، وَحَقَنُوا بِهَا دِمَاءَهُمْ، حَتَّى إِذَا مَاتُوا ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ، وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَ يُبْصِرُونَ. 25 - وقال الطبري 390: حَدَّثَنِي بِشْر بن مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ)، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ تَكَلَّمَ بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، فَأَضَاءَتْ لَهُ فِي الدُّنْيَا، فَنَاكَحَ بِهَا الْمُسْلِمِينَ، وَغَازَى بِهَا الْمُسْلِمِينَ، وَوَارَثَ بِهَا الْمُسْلِمِينَ، وَحَقَنَ بِهَا دَمَهُ وَمَالَهُ. فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ، سُلِبَهَا الْمُنَافِقُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَصْلٌ فِي قَلْبِهِ، وَلاَ حَقِيقَةٌ فِي عَمَلِهِ[[في الأصل "علمه"، والصواب ما أثبت.]].

البقرة 2:18

قوله تعالى (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) 26 - يقول ابن أبي حاتم 174: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: (صُمٌّ) عَنِ الْحَقِّ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَهُ، (بُكْمٌ) عَنْهُ فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ بِهِ، (عُمْيٌ) عَنْهُ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَهُ. قوله تعالى (فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ) 27 - يقول ابن أبي حاتم 179: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ يَقُولُ اللَّهُ: (فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ)، أَيْ: لَا يَتُوبُونَ وَلاَ يَذَّكَّرُونَ.

البقرة 2:19

قوله تعالى (أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء) 28 - يقول الطبري 410: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (أَوْ كَصَيِّبٍ)، يَقُولُ: الْمَطَرُ. قوله تعالى (فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ ﴿19﴾ يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا) 29 - قال عبد الرزاق في تفسيره 17: نا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة: (فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ)، يَقُولُ: أَجْبَنُ قَوْمٍ، لاَ يَسْمَعُونَ شَيْئًا إِلاَّ ظَنُّوا أَنَّهُمْ هَالِكُونَ فِيهِ، (حَذَرَ الْمَوْت) قال: حَذَرًا مِنَ الْمَوْتِ. (وَاللهُ مُحِيطٌ بِالكَافِرينَ) 30 - وقال عبد الرزاق أيضا: نا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة قال: ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلاً آخَر فَقَال: (يَكَادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ)، يَقُول: هَذَا الْمُنَافِقُ، إِذَا كَثُرَ مَالُهُ، وَكَثُرَتْ مَاشِيَتُهُ، وَأَصَابَتْهُ عَافِيَةٌ قَالَ: لَمْ يُصِبْنِي مُنْذُ دَخَلْتُ فِي دِينِي هَذَا إِلاَّ خَيْرٌ. " (وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا) يَقُولُ: إِذَا ذَهَبَتْ أَمْوَالُهُمْ، وَهَلَكَتْ مَوَاشِيهُمْ، وَأَصَابَهُمْ البَلاَءُ، قَامُوا مُتَحَيِّرِينَ. 31 - وقال الطبري في تفسيره 458: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ، قَال حَدَّثنا يَزِيد بن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قال: فَالْمُنَافِقُ إِذَا رَأَى فِي الإِسْلاَمِ رَخَاءً أَوْ طُمَأْنِينَةً أَوْ سَلْوَةً مِنْ عَيْشٍ، قَالَ: "أَنَا مَعَكُمْ وَأَنَا مِنْكُمْ "، وَإِذَا أَصَابَتْهُ شَدِيدَةٌ حَقْحَقَ وَاللهِ عِنْدَهَا، فَانْقُطِعَ بِهِ، فَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى بَلاَئِهَا، وَلَمْ يَحْتَسِبْ أَجْرَهَا، وَلَمْ يَرْجُ عَاقِبَتَهَا.

البقرة 2:20

قوله تعالى (فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ ﴿19﴾ يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا) 29 - قال عبد الرزاق في تفسيره 17: نا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة: (فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ)، يَقُولُ: أَجْبَنُ قَوْمٍ، لاَ يَسْمَعُونَ شَيْئًا إِلاَّ ظَنُّوا أَنَّهُمْ هَالِكُونَ فِيهِ، (حَذَرَ الْمَوْت) قال: حَذَرًا مِنَ الْمَوْتِ. (وَاللهُ مُحِيطٌ بِالكَافِرينَ) 30 - وقال عبد الرزاق أيضا: نا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة قال: ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلاً آخَر فَقَال: (يَكَادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ)، يَقُول: هَذَا الْمُنَافِقُ، إِذَا كَثُرَ مَالُهُ، وَكَثُرَتْ مَاشِيَتُهُ، وَأَصَابَتْهُ عَافِيَةٌ قَالَ: لَمْ يُصِبْنِي مُنْذُ دَخَلْتُ فِي دِينِي هَذَا إِلاَّ خَيْرٌ. " (وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا) يَقُولُ: إِذَا ذَهَبَتْ أَمْوَالُهُمْ، وَهَلَكَتْ مَوَاشِيهُمْ، وَأَصَابَهُمْ البَلاَءُ، قَامُوا مُتَحَيِّرِينَ. 31 - وقال الطبري في تفسيره 458: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ، قَال حَدَّثنا يَزِيد بن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قال: فَالْمُنَافِقُ إِذَا رَأَى فِي الإِسْلاَمِ رَخَاءً أَوْ طُمَأْنِينَةً أَوْ سَلْوَةً مِنْ عَيْشٍ، قَالَ: "أَنَا مَعَكُمْ وَأَنَا مِنْكُمْ "، وَإِذَا أَصَابَتْهُ شَدِيدَةٌ حَقْحَقَ وَاللهِ عِنْدَهَا، فَانْقُطِعَ بِهِ، فَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى بَلاَئِهَا، وَلَمْ يَحْتَسِبْ أَجْرَهَا، وَلَمْ يَرْجُ عَاقِبَتَهَا.

البقرة 2:21

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) 32 - قال عبد الرزاق في تفسيره: عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَا يُسْأَلُ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَنْ رَبُّكَ؟، إِلَّا قَالَ: اللَّهُ. وَهُوَ يُشْرِكُ فِي ذَلِكَ.

البقرة 2:22

قوله تعالى (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاء بِنَاءً) 33 - يقول الطبري 476: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشًا)، قَالَ: مِهَادًا لَكُمْ. (وَالسَّمَاء بِنَاءً)، قَالَ: جَعَلَ السَّمَاءَ سَقْفًا لَكَ. قوله تعالى (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا) [[هذا أول نهي في كتاب الله [الآية 22]، وهو نهي عن اتخاذ الند والشريك مع الله. كما أن أول أمر في كتاب الله قوله تعالى في الآية قبلها (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [الآية 21]. وهو أمر بإفراد الله وحده بالعبادة. وفي الآية استدلال بالربوبية على وجوب الألوهية، وهذا حق الله على خلقه. أما آلهة الباطل فليس لها من الأمر شيء. قال سبحانه (وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا) [الفرقان 3]. ومن ذلك أيضا ما جاء في سورة النمل [59 - 64]. والآيات في هذا السياق كثيرة.]] 34 - يقول الطبري 480: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَلاَ تَجْعَلُوا للهِ أَنْدَادًا)، أَيْ عُدَلاَء. 35 - وقال ابن أبي حاتم 233: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أَنَّ اللَّهَ خَلَقَكُمْ وَخَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، ثُمَّ أَنْتُمْ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا.

البقرة 2:23

قوله تعالى (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ) 36 - يقول عبد الرزاق 19: نَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: 23] قَالَ: يَقُولُ: «بِسُورَةٍ مِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ، حَقًّا لَا بَاطِلَ فِيهِ وَلَا كَذِبَ».

البقرة 2:24

قوله تعالى (فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ[[يقول هنّاد بن السري في الزهد ٢٣٥: حَدَّثَنَا وَكِيع عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْد بن وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُود قَالَ: إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ ضُرِبَ بِهَا البَحْرُ مَرَّتَيْنِ فَفَتَرَتْ وَلَوْلاَ ذَلِكَ مَا انْتَفَعْتُمْ بِهَا، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْأ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ .اهـ عياذا بالله.]] الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ[[وقال هنّاد في الزهد أيضا ٣٠٧: أَنَا مِسْعَر عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بن مَيْسَرَة عَن ابْن سَابِط عَنْ عَمْرُو بَنْ مَيْمُون عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُود قَالَ: إِنَّ الْحِجَارَةَ الَّتِي سَمَّى اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)، حِجَارَةٌ مِنْ كِبْرِيتٍ، خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَهُ كَيْفَ شَاءَ أَوْ كَمَا شَاءَ .اهـ عياذا بالله.]] أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) 37 - يقول الطبري 501: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَنْ تَفْعَلُواْ)، أَيْ لاَ تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَلاَ تُطِيقُونَهُ. 38 - وقال ابن أبي حاتم 243: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُواْ): فَإِنْ لَمْ تُطِيقُوهْ وَلَنْ تُطِيقُوهْ، فَاتَّقُوا النَّارَ.

البقرة 2:25

قوله تعالى (وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ[[يقول الطبري في تفسيره 509: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي عُبيدة، عن مسروق، قال: نخل الجنة نَضيدٌ من أصْلها إلى فرعها، وثمرها أمثالُ القِلال، كلما نُـزعت ثمرة عادتْ مكانها أخرى، وماؤها يَجري في غير أخدود. وقال 511: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن مهدي، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت عمرو بن مُرَّة يحدث، عن أبي عبيدة - فذكر مثله - قال: فقلت لأبي عُبيدة: من حدّثك؟ فغضب، وقال: مسروق .اهـ]]) 39 - يقول ابن أبي حاتم 250: قوله: (الَّذِينَ آمَنُوا) حَدَّثَنَا أَبِي ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبِي[[والد نصر، هو علي بن نصر الحدّاني ثقة.]] عَنْ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ الْمُؤْمِنُ قَالَ: يَعْنِي الَّذِي آمَنَ بِكِتَابِهِ. 40 - وقال ابن أبي حاتم في تفسيره: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: (حَدَائِقَ)-[النمل] قَالَ: جَنَّاتٌ. قوله تعالى (كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ) 41 - يقول الطبري 513: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ)، أَيْ فِي الدُّنْيَا. قوله تعالى (وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا) 42 - قال عبد الرزاق 22: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: 25] قَالَ: «يُشْبِهُ ثَمَرَ الدُّنْيَا، غَيْرَ أَنَّ ثَمَرَ الْجَنَّةِ أَطْيَبُ». 43 - وقال ابن أبي حاتم 263: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِرَاءَةً أَخْبَرَنَا ابْنُ شُعَيْبٍ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ - أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: (وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا) يَقُولُ: شِبْهُ ثِمَارِ الدُّنْيَا، وَهِيَ خِيَارٌ كُلُّهَا لَيْسَ يَرْذُلُ مِنْهَا شَيْءٌ. 44 - وقال محمد بن جرير الطبري 522: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا)، أَيْ خِيَارًا لاَ رَذلَ فِيهِ، وَإِنَّ ثِمَارَ الدُّنْيَا يُنقَّى مِنْهَا وَيُرْذَلُ مِنْهَا، وَثِمَارُ الجَنَّةِ خِيَارٌ كُلُّهُ، لاَ يُرْذَلُ مِنْهُ شَيْءٌ. قوله تعالى (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ)[[مما جاء في نساء أهل الجنة، ما رواه ابن المبارك في الزهد٢\٧٣: أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَرَى وَجْهَهُ فِي وَجْهِ صَاحِبَتِهِ، وَتَرَى وَجْهَهَا فِي وَجْهِهِ، وَيَرَى وَجْهَهُ فِي نَحْرِهَا، وَتَرَى وَجْهَهَا فِي نَحْرِهِ، وَيَرَى وَجْهَهُ فِي مِعْصَمِهَا، وَتَرَى وَجْهَهَا فِي سَاعِدِهِ، وَيَرَى وَجْهَهُ فِي سَاقِهَا، وَتَرَى وَجْهَهَا فِي سَاقِهِ، وَتَلْبَسُ حُلَّةً تَلَوَّنُ فِي سَاعَةٍ سَبْعِينَ لَوْنًا» .اهـ]] 45 - قال عبد الرزاق 25: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: 25] قَالَ: «طَهَّرَهُنَّ اللَّهُ مِنْ كُلِّ بَوْلٍ، وَغَائِطٍ، وَقَذَرٍ، وَمِنْ كُلِّ مَأْثَمٍ». 46 - وقال ابن أبي حاتم 266: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبَانَ عَنْ قَتَادَةَ: (لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ) قَالَ: مُطَهَّرَةٌ مِنَ الأَذَى وَالْمَأْثَمِ. 47 - وقال الطبري 546: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ)، قال: إِي وَاللهِ، مِنَ الإِثْمِ وَالأَذَى.

البقرة 2:26

قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا) 48 - قال عبد الرزاق 27: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ الْعَنْكَبُوتَ وَالذُّبَابَ» قَالَ الْمُشْرِكُونَ: «مَا بَالُ الْعَنْكَبُوتِ وَالذُّبَابِ يُذْكَرَانِ؟»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: 26]. 49 - وقال الطبري 557: حَدَّثَنَا بِهِ بِشْر بن مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا)، أَيْ إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ أَنْ يَذْكُرَ مِنْهُ شَيْئًا مَا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ. إِنَّ اللهَ حِينَ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ الذُّبَابَ وَالعَنْكَبُوتَ قَالَ أَهْلُ الضَّلاَلَةِ: مَا أَرَادَ اللهُ مِنْ ذِكْرِ هَذَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا) . قوله تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) 50 - يقول ابن أبي حاتم 276: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) أَيْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَلامُ الرَّحْمَنِ. 277 - حَدَّثَنَا أَبُو زرعة صفوان بن الْوَلِيدُ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ. 51 - وقال الطبري 565: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيْع عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ)، أَيْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَلاَمُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَّهُ الحَقُّ مِنَ اللهِ. قوله تعالى (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً) 52 - يقول ابن أبي حاتم 279: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ ثنا الْوَلِيدُ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا)؟. قوله تعالى (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ) 53 - يقول ابن أبي حاتم 285: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ) فَسَقُوا فَأَضَلَّهُمُ اللَّهُ عَلَى فِسْقِهِمْ.

البقرة 2:27

قوله تعالى (الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ) 54 - يقول الطبري 572: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ)، فَإِيَّاكُمْ وَنَقْضَ هَذَا الْمِيثَاقِ، فَإِنَّ اللهَ قَدْ كَرِهَ نَقْضَهُ وَأَوْعَدَ فِيهِ، وَقَدَّمَ فِيهِ فِي آيِ القُرْآنِ حُجَّةً وَمَوْعِظَةً وَنَصِيحَةً، وَإِنَّا لاَ نَعْلَمُ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَوْعَدَ فِي ذَنْبٍ مَا أَوْعَدَ فِي نَقْضَ الْمِيثَاقِ. فَمَنْ أَعْطَى عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ مِنْ ثَمَرَةِ قَلْبِهِ فَلْيَفِ بِهِ للهِ. قوله تعالى (وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ) 55 - يقول الطبري 574: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ)، فَقَطَعَ[[كذا في الأصل ولعل الصواب "فقطعوا ". والله أعلم. يقول البخاري في صحيحه ٤٤٥٥: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتْ الرَّحِمُ فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَها مَهْ قَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ. قَالَ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ. قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَذَاكِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي الْمُزَرَّدِ بِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾.اهـ والحقو الإزار. يقول مالك في الموطأ 1/222: عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ. وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي»، قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، "فَأَعْطَانَا حقْوَهُ، فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ "، تَعْنِي بِحقْوِهِ إِزَارَهُ .اهـ وفيه إثبات صفة الحقو لله سبحانه. وسأل ابن أبي حاتم والده عن هذا الحديث فقال: "قَالَ الزُّهْرِيّ: عَلَى رَسُولِ اللهِ البَلاَغ ُوَمِنَّا التَّسْلِيمُ، قَالَ: أَمِرُّوا حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ عَلَى مَا جَاءَ ". [العلل لابن أبي حاتم 2118].اهـ يعني بلا كيف.]] وَاللهِ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ بِقَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَالقَرَابَةِ.

البقرة 2:28

قوله تعالى (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) 56 - يقول الطبري 585: حَدَّثَنَا بِهِ بِشْر بن مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيْع عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا) الآيَة. قَالَ: كَانُوا أَمْوَاتًا فِي أَصْلاَبِ آبَائِهِمْ، فَأَحْيَاهُمُ اللهُ وَخَلَقَهُمْ، ثُمَّ أَمَاتَهُمْ الْمَوْتَةَ الَّتِي لاَ بُدَّ مِنْهَا، ثُمَّ أَحْيَاهُمْ لِلْبَعْثِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَهُمَا حَيَاتَانِ وَمَوْتَتَانِ.[[كما في قوله تعالى: (قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) - [غافر 11].]]

البقرة 2:29

قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا) 57 - يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 307: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا) أَيْ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ، وَنِعْمَةً لابْنِ آدَمَ. 58 - وقال الطبري 587: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا)، نِعَمٌ، وَاللهُ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ. قوله تعالى (ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ[[وكانت السماء حينئذ دخانا. يقول ابن عباس رضي الله عنه: "فَكَانَ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ بُخَارٍ كَبُخَارِ الْأَنْهَارِ، فَاسْتَصْبَرَ، فَعَادَ صَبِيرًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: 11] ". [تفسير عبد الرزاق 9089].اهـ وقاله مجاهد أيضا. والصبير هو السحاب الأبيض المتكاثف.]] فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) 59 - قال عبد الرزاق 32: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [البقرة: 29] قَالَ: «بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ، بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ».

البقرة 2:30

قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) 60 - يقول الطبري 597: حَدَّثَنَا القَاسِم بن الحَسَن، قَالَ: حَدَّثَنَا الحُسَيْن، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاج، عَنْ جَرِير بن حَازِم عَنْ قَتَادَة، قَال: قَالَ اللهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمَلاَئِكَتِهِ: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)، قَالَ لَهُمْ: إِنِّي فَاعِلٌ. قوله تعالى (قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء) 61 - يقول عبد الرزاق 33: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: 30] قَالَ: «كَانَ اللَّهُ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ خَلْقٌ أَفْسَدُوا فِيهَا، وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ» فَلذَلِكَ قَالُوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: 30]. 62 - وروى ابن أبي حاتم في تفسيره 325: من طريق عبد الرزاق عن قتادة قال: كَانَ اللَّهُ أَعْلَمَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الأَرْضِ خَلْقٌ أَفْسَدُوا فِيهَا وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ، فَذَلِكَ حِينَ قَالُوا: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) يَعْنُونَ النَّاسَ. قوله تعالى (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ)[[يقول آدم بن أبي إياس في تفسيره 199: نا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: 30] قَالَ: «نُعَظِّمُكَ وَنُكَبِّرُكَ» .اهـ]] 63 - قال عبد الرزاق 37: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: 30] قَالَ: "التَّسْبِيحُ: التَّسْبِيحُ، وَالتَّقْدِيسُ: الصَّلَاةُ ".(1) قوله تعالى (قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) 64 - يقول ابن أبي حاتم 335: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قتادة: قَوْلُهُ: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ) قَالَ: كَانَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ الْخَلِيفَةِ رُسُلٌ وَأَنْبِيَاءُ وَقَوْمٌ صَالِحُونَ وَسَاكِنُ الْجَنَّةِ.

البقرة 2:31

قوله تعالى (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) 65 - قال عبد الرزاق 38: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: 31] قَالَ: «عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ: هَذَا بَحْرٌ، وَهَذَا جَبَلٌ، وَهَذَا كَذَا، وَهَذَا كَذَا، لِكُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ عَرَضَ تِلْكَ الْأَسْمَاءَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ» فَقَالَ: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 31].

البقرة 2:33

قوله تعالى (قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ) 66 - قال الطبري 655: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ تعالى (قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ)، قال: فَأَنْبَأَ كُلَّ صِنْفٍ مِنَ الخَلْقِ بِاسْمِهِ، وَأَلْجَأَهُ إِلَى جِنْسِهِ. قوله تعالى (فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ[[عن الربيع بن أنس في قَوْلُهُ (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) قال: فَكَانَ الَّذِي كَتَمُوا بَيْنَهُمْ قَوْلَهُمْ: "لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ تَعَالَى خَلْقًا إِلا كُنَّا أَكْرَمَ مِنْهُ وَأَعْلَمَ "، فَعَرَفُوا أَنَّ اللَّهَ فَضَّلَ آدَمَ عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ وَالْكَرَمِ.[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ ويروى عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يعني: ما أسرّ إبليس في نفسه من الكبر .اهـ]]) 67 - قال عبد الرزاق 39: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البقرة: 33] قَالَ: «أَسَرُّوا بَيْنَهُمْ فَقَالُوا: يَخْلُقُ اللَّهُ مَا شَاءَ، فَلَنْ يَخْلُقَ خَلْقًا إِلَّا نَحْنُ أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ».

البقرة 2:34

قوله تعالى (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ[[عَنْ أَبِي العالية فِي قَوْلِ اللَّهِ (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ) قَالَ: الْمَلائِكَةُ الَّذِينَ كَانُوا فِي الأَرْضِ.[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وهؤلاء هم الدين كانوا على خزانة السماء الدنيا وكان رئيسهم إبليس قبل أن يُلعن.]] اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ[[اليوم من يقول أن إبليس كان من الملائكة يُتهم في عقله. يقول ابن أبي حاتم في "تفسيره 358 ": حدثنا أبي، حدثني سعيد بن سليمان، ثنا عباد يعني ابن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: "كان إبليس اسمه عزازيل، وكان من أشرف الملائكة من ذوي الأربعة الأجنحة ثم أبلس بعد ".اهـ وبه يقول أصحابه أئمة التفسير. وقال الطبري في تفسيره 692: وحدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثني شيبان، قال حدثنا سلام بن مسكين، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: كان إبليس رئيسَ ملائكة سماء الدنيا .اهـ وسعيد بن المسيب من فقهاء المدينة. والله المستعان.]]) 68 - قال الطبري في تفسيره 693: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلُهُ: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ) [سورة الكهف: 50]، كَانَ مِنْ قَبِيل مِنَ الْمَلاَئِكَةِ يُقَالُ لَهُمْ "الْجِّنْ". وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: "لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الِمَلاَئِكَةِ لَمْ يُؤْمَرْ بِالسُّجُودِ "، وَكَانَ عَلَى خِزَانَةِ سَمَاءِ الدُّنْيَا، . قَالَ: وَكَانَ قَتَادَة يَقُولُ: جَنَّ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ. 69 - وقال الطبري أيضا 708: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيْع قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلَهُ (وَإذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) فَكَانَتْ الطَّاعَةُ لله وَالسَّجْدَةُ لِآدَمَ، أَكْرَمَ اللهُ آدَمَ أَنْ أَسْجَدَ لَهُ مَلاَئِكَتَهُ. قوله تعالى (أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) 70 - قال ابن أبي حاتم 364: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ (أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) [قَالَ]: حَسَدَ عَدُوُّ اللَّهِ إِبْلِيسُ آدَمَ عَلَى مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكَرَامَةِ، وَقَالَ: أَنَا نَارِيٌّ وَهَذَا طِينِيٌّ. فَكَانَ بَدْءُ الذُّنُوبِ الْكِبْرَ، اسْتَكْبَرَ عَدُوُّ اللَّهِ أَنْ يَسْجُدَ لآدَمَ.

البقرة 2:35

قوله تعالى (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا[[عن مجاهد في قوله: (رغدًا)، قال: لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ .[تفسير الطبري 713].اهـ]] حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) 71 - قال الطبري في تفسيره 717: حدثنا بشر قال حدثنا يزيد بن زُرَيع قال حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا)، ثُمَّ إِنَّ البَلاَءَ الَّذِي كُتِبَ عَلَى الخَلْقِ، كُتِبَ عَلَى آدَمَ، كَمَا ابْتُلِيَ الخَلْقُ قَبْلَهُ، أَنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَحَلَّ لَهُ مَا فِي الجَنَّةِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شَاءَ، غَيْرَ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ نُهِيَ عَنْهَا وَقُدِّمَ إِلَيْهِ فِيهَا، فَمَا زَالَ بِهِ البَلاَءُ حَتَّى وَقَعَ بِالَّذِي نُهِيَ عَنْهُ. 72 - وقال الطبري أيضا 722: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَالَ: الشَّجَرَة الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا آدَمُ، هِيَ: السُّنْبُلَةُ[[وقيل غير ذلك. ولم يقل أحد أنها تفاحة كما هو مشهور.]].

البقرة 2:36

قوله تعالى (فَأَزَلَّهُمَا[[في قراءة (فأزالهما)، أي نحّاهما فيكون المراد ب"عنها"الجنة، وقول الحسن وقتادة (فأزلّهما) من قِبَل الزلل فيكون المراد ب"عنها"الشجرة، أي بسببها. و "عن"تأتي بمعنى "بسبب". كما في قوله تعالى (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه) - [التوبة]، وقوله تعالى (وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك) - [هود] أي بسبب قولك. وهذا معلوم في اللغة.]] الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ) 73 - قال ابن أبي حاتم 384: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الصَّبَّاحِ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحَسَنِ: (فَأَزَلَّهُمَا) قَالَ: مِنْ قِبَلِ الزَّلَلِ. 385 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَبَانَ الْعَطَّارِ عَنْ قَتَادَةَ: مِثْلَ ذَلِكَ.

البقرة 2:37

قوله تعالى (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) 74 - قال عبد الرزاق 45: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: 37]، قَالَ: هُوَ قَوْلُهُ ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: 23]. 75 - وقال الطبري 778: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ)، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ قَالَ: يَا رَبِّ، أَرَأَيْتَ إِنْ أَنَا تُبْتُ وَأَصْلَحْتُ.؟ قَاَل: إِنِّي إِذًا رَاجِعُكَ إِلَى الجَّنَّةِ.

البقرة 2:38

قوله تعالى (قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا[[قال مجاهد في قوله (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) - [البقرة 36]، قال: آدَم وَإِبْلِيس وَالحَيَّة. [تفسير الطبري 756].اهـ]]) 76 - قال ابن أبي الدنيا في العقوبات 120: وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُسَامِ بْنِ مِصَكٍّ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: "لَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ قِيلَ لَهُ: لَنْ تَأْكُلَ الْخُبْزَ بِالزَّيْتِ حَتَّى تَعْمَلَ عَمَلًا مِثْلَ الْمَوْتِ ". 77 - وقال معمر بن راشد في جامعه 1121: عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: "لَمَّا أُهْبِطَ إِبْلِيسُ قَالَ: أَيْ رَبِّ ! قَدْ لَعَنْتَهُ فَمَا عَمَلُهُ؟ قَالَ: السِّحْرُ، قَالَ: فَمَا قِرَاءَتُهُ؟ قَالَ: الشِّعْرُ، قَالَ: فَمَا كِتَابُهُ؟ قَالَ: الْوَشْمُ، قَالَ: فَمَا طَعَامُهُ؟ قَالَ: كُلُّ مَيْتَةٍ وَمَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَا شَرَابُهُ؟ قَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ، قَالَ: فَأَيْنَ مَسْكَنُهُ؟ قَالَ: الْحَمَّامُ، قَالَ: فَأَيْنَ مَجْلِسُهُ؟ قَالَ: الأَسْوَاقُ، قَالَ: فَمَا صَوْتُهُ؟ قَالَ: الْمِزْمَارُ، قَالَ: فَمَا مَصَايِدُهُ؟ قَالَ: النِّسَاءُ "[[جاء في بعض المصادر أن إبليس لما ذكر النساء قال: "هُنَّ أَعْظَمُ جُنْدِي".]] .

البقرة 2:39

قوله تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) 78 - قال ابن أبي حاتم 427: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ثنا يَزِيدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) قَالَ: الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ.

البقرة 2:42

قوله تعالى (وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ) 79 - يقول ابن أبي حاتم 455: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ) قَالَ: لَا تَلْبِسُوا الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ بِالإِسْلامِ، إِنَّ دِينَ اللَّهِ الإِسْلامُ، وَالْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ بِدْعَةٌ لَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ. [[أصحاب وحدة الأديان لا يُحبّون هذا الكلام. قال جل في علاه (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ)، أما الشرائع ف(يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ). فالتمسك بما محاه الله وترك ما أثبته ضرب من الحمق. بل هو الحمق.]] قوله تعالى (وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) 80 - يقول ابن أبي حاتم 460: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) قَالَ: وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَتَمُوا الإِسْلامَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ دِينُ اللَّهِ.

البقرة 2:44

قوله تعالى (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) 81 - قال عبد الرزاق 46: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَبِتَقْوَاهُ بِالْبِرِّ، وَهُمْ مُخَالِفُونَ ذَلِكَ، فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ بِهِ».[[يقول جندب البجلي رضي الله عنه: مَثَلُ الَّذِي يَعِظُ وَيَنْسَى نَفْسَهُ مَثَلُ الْمِصْبَاحِ يضيءُ لِغَيْرِهِ وَيُحْرِقُ نَفْسَهُ. [مصنف ابن أبي شيبة].اهـ]]

البقرة 2:47

قوله تعالى (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ[[إسرائيل هو يعقوب عليه الصلاة والسلام. وللفائدة، يقول عبد الله في العلل ٥٧٨٣: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال: سمعنا أن ستة من الأنبياء لهم في القرآن اسمين: محمد وأحمد إبراهيم وإبراهام ويعقوب إسرائيل ويونس ذو النون وإلياس إلياسين وعيسى المسيح .اهـ وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن 497 ": حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: "هُوَ إِبْرَاهَامُ وَإِبْرَاهِيمُ، مِثْلُ يَعْقُوبَ وَإِسْرَائِيلَ ". قَالَ: "وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَشْتَدُّ فِي تَرْكِ ذَلِكَ ". قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْيَحْصِبِيُّ، وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ يَشْتَدَّانِ فِي تَرْكِ ذَلِكَ أَيْضًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَلا يُقْرَأَ إِبْرَاهَامُ فِي مَوْضِعِهِ، يَقُولُ: سُمِّيَ بِاسْمَيْنِ كَمَا سُمِّيَ يَعْقُوبُ وَإِسْرَائِيلُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَتَتَبَّعْتُ اسْمَهُ فِي الْمَصَاحِفِ فَوَجَدْتُهُ كُتِبَ فِي الْبَقَرَةِ خَاصَّةً إِبْراهَمَ بِغَيْرِ يَاءٍ ".اهـ]] اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) 82 - قال عبد الرزاق 47: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: 47] قَالَ: «فُضِّلُوا عَلَى عَالَمِ ذَلِكَ الزَّمَانِ».

البقرة 2:48

قوله تعالى (وَاتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُون) 83 - قال عبد الرزاق 50: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: 48] لَوْ جَاءَتْ بِكُلِّ شَيْءٍ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا.

البقرة 2:50

قوله تعالى (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ[[يقول الطبري في "تفسيره 21/110 ": حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا كثير بن هشام، قال: ثنا جعفر، قال: ثنا ميمون بن مهران، قال: سمعت الضحاك بن قيس يقول على منبره: اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدّة، إن يونس كان عبدًا لله ذاكرا، فلما أصابته الشدّة دعا الله، فقال الله: (لَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) فذكره الله بما كان منه، وكان فرعون طاغيا باغيا فلمَّا (أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) قال الضحاك: فاذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدّة .اهـ عياذا بالله من الغفلة.]] وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ) 84 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره 509: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتَادَةَ: قَوْلُهُ: (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) قَالَ: اي وَاللَّهِ، لَفَرَقَ لَهُمُ الْبَحْرَ حَتَّى صَارَ طَرِيقًا يَبَسًا يَمْشُونَ فِيهِ فَأَنْجَاهُمْ وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ عَدُوَّهُمْ، نِعَمًا مِنَ اللَّهِ يُعَرِّفُهُمْ بِهَا لِكَيْمَا يَشْكُرُوا وَيَعْرِفُوا حَقَّهُ. 85 - وقال عبد الرزاق في تفسيره 52: قَالَ مَعْمَر: وَقَالَ قَتَادَة: كَانَ مَعَ مُوسَى سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ، وَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ عَلَى أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفِ حِصَانٍ.

البقرة 2:53

قوله تعالى (وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ[[عن مجاهد في قول الله: (وإذ أتينا موسى الكتاب والفرقان)، قال: الكتاب: هو الفرقان، فرقان بين الحق والباطل .[تفسير الطبري].اهـ]] لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) 86 - قال ابن أبي حاتم 520: حَدَّثَنَا أَبِي ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ قَتَادَةَ في قوله: (الكِتَابَ)، قَالَ التَّوْرَاة.

البقرة 2:54

قوله تعالى (يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ)[[قال سعيد بن جبير ومجاهد: قام بعضهم إلى بعض بالخناجر يقتل بعضهم بعضا لا يحنّ رجل على رجل قريب ولا بعيد، حتى ألوى موسى بثوبه، فطرحوا ما بأيديهم، فتكشف عن سبعين ألف قتيل. وإن الله أوحى إلى موسى: أن حسبي فقد اكتفيت ! فذلك حين ألوى بثوبه. [تفسير الطبري 935].اهـ وقال ابن زيد: لما رجع موسى إلى قومه، وكان سبعون رجلا قد اعتزلوا مع هارون العجل لم يعبدوه، فقال لهم موسى: انطلقوا إلى موعد ربكم . فقالوا: يا موسى، أما من توبة؟ قال: بلى! (اقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم) الآية . فاخترطوا السيوف والجِرَزَة والخناجر والسكاكين . قال: وبعث عليهم ضبابة، قال: فجعلوا يتلامسون بالأيدي، ويقتل بعضهم بعضا. قال: ويلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله ولا يدري، ويتنادون فيها: رحم الله عبدا صبر نفسه حتى يبلغ الله رضاه ... [تفسير الطبري 945].اهـ يقول ابن جريج: "وكان قتل بعضهم بعضا أن الله علم أن ناسا منهم علموا أن العجل باطل، فلم يمنعهم أن ينكروا عليهم إلا مخافة القتال، فلذلك أمر أن يقتل بعضهم بعضا ". [تفسير الطبري 943].اهـ فهل من معتبر !.]] 87 - قال الطبري 942: حَدَّثَنا الحَسَن بن يَحْيى قَال، أَخْبرنَا عَبْد الرَّزَاق قالَ، أَخْبرنا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِي وَ قَتَادَة فِي قَوْلِه: (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ)، قَالَ: قَامُوا صَفَّيْنِ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا. قَالَ قَتَادَة: كَانَتْ شَهَادَةً لِلْمَقْتُولِ وَتَوْبَةً لِلْحَيّ. 88 - وقال ابن أبي حاتم 529: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَمَرَ الْقَوْمَ بِشَدِيدٍ مِنَ الأَمْرِ، فَقَامُوا يَتَنَاحَرُونَ بِالشِّفَارِ، فَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى بَلَغَ اللَّهُ فِيهِمْ نِقْمَتَهُ وَسَقَطَتِ الشِّفَارُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، فَأَمْسَكَ عَنْهُمُ الْقَتْلَ. فَجَعَلَهُ لِحَيِّهِمْ تَوْبَةً، وَلِلْمَقْتُولِ شَهَادَةً.

البقرة 2:55

قوله تعالى (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً) 89 - قال ابن أبي حاتم 535: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً) أَيْ عَيَانًا. قوله تعالى (فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) 90 - قال ابن أبي حاتم 538: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ [عَبْدُ الرَّزَّاقِ] أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) قَالَ: أَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ أَيْ مَاتُوا.

البقرة 2:56

قوله تعالى (ثمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ) 91 - قال عبد الرزاق 53: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ [البقرة: 56] قَالَ: «ثُمَّ بَعَثَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لِيُكَمِّلُوا بَقِيَّةَ آجَالِهِمْ».

البقرة 2:57

قوله تعالى (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ) 92 - قال ابن أبي حاتم 548: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا شَيْبَان[[في الأصل "سفيان"والصواب ما أثبت، وهو شيبان النحوي.]] عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ) قَالَ: كَانَ هَذَا فِي الْبَرِيَّةِ، ظُلَلُ الْغَمَامِ مِنَ الشَّمْسِ. قوله تعالى (وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى) 93 - قال عبد الرزاق في تفسيره ٥٥: نَا مَعْمَر، عَن قَتَادَة فِي قَوْلِه تَعَالَى: (وَ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى) [البقرة ٥٧]، قَالَ: كَانَ الْمَنُّ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِثْلَ الثَّلْجِ، وَالسَّلْوَى طَيْرٌ كَانَتْ تَحْشُرُهَا عَلَيْهِمُ رِيحُ الجَنُوبِ[[يقول ابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق ١٤٤: حَدَّثَنَا جَدِّي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: "سَأَلْتُ أَبَا مُوسَى عَنِ الرِّيحِ، عَلَى أَيِّ شَيْءٍ سُمِّيَتِ الشِّمَالَ؟ قَالَ: الْكَعْبَةُ، الشَّمَالُ عَلَى شِمَالِهَا، وَالْجَنُوبُ عَلَى يَمِينِهَا، وَالصَّبَا مِنْ وَجْهِهَا، وَالدَّبُورُ مِنْ خَلْفِهَا ".اهـ]]. 94 - وقال ابن أبي حاتم في تفسيره 556: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ (وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ) قَالَ كَانَ الْمَنُّ يَسْقُطُ عَلَيْهِمْ فِي مَحِلَّتِهِمُ سُقُوطُ الثَّلْجِ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، يَسْقُطُ عَلَيْهِمْ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، يَأْخُذُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ قَدْرَ مَا يَكْفِيهِ يَوْمَهُ ذَلِكَ، فَإِذَا تَعَدَّى ذَلِكَ فَسَدَ وَلَمْ يَبْقَ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ سَادِسِه لِيَوْم جُمُعَتِهِ أَخَذَ مَا يَكْفِيهِ لِيَوْمِ سَادِسِهِ وَيَوْمِ سَابِعِهِ لأَنَّهُ كَانَ يَوْمَ عِيدٍ لَا يَشْخَصُ فِيهِ لأَمْرِ مَعِيشَتِهِ وَلا لِشَيْءٍ يَطْلُبُهُ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي البَرِيَّةِ. 95 - وبه قال ابن أبي حاتم 562: عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ (وَالسَّلْوَى) قَالَ: كَانَ السَّلْوَى مِنْ طَيْرٍ إِلَى الْحُمْرَةِ يَحْشُرُهَا عَلَيْهِمُ الرِّيحُ الْجَنُوبُ، فَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَذْبَحُ مِنْهَا قَدْرَ مَا يَكْفِيهِ يَوْمَهُ ذَلِكَ، فَإِذَا تَعَدَّى فَسَدَ وَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوم سَادِسِهِ لِيَوْم جُمُعَتِهِ أَخَذَ مَا يَكْفِيهِ لِيَوْمِ سَادِسِهِ وَيَوْمِ سَابِعِهِ لأَنَّهُ كَانَ يَوْمَ عِبَادَةٍ لَا يَشْخَصُ فِيهِ لِشَيْءٍ وَلا يَطْلُبُهُ.

البقرة 2:58

قوله تعالى (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ) 96 - قال عبد الرزاق ٥٦: نَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ) قَالَ: بَيْتُ الْمَقْدِسِ. قوله تعالى (وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ) 97 - قال عبد الرزاق ٥٨: قَالَ مَعْمَرٌ: وقال قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (وَقُولُوا حِطَّةٌ): أَيِ احْطُطْ عَنَّا خَطَايَانَا. 98 - وقال ابن أبي حاتم 585: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ) مَنْ كَانَ خَاطِئًا غَفَرْتُ لَهُ خَطِيئَتَهُ. قوله تعالى (وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) 99 - قال ابن أبي حاتم 586: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ: قَوْلُهُ: (وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) مَنْ كَانَ مُحْسِنًا زِيدَ فِي إِحْسَانِهِ.

البقرة 2:59

قوله تعالى (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ) 100 - قال عبد الرزاق ٥٨: قال مَعْمَر، قال قَتَادَة: فَدَخَلُوا عَلَى غَيْرِ الجِهَةِ الَّتِي أُمِرُوا بِهَا، فَدَخَلُوا مُتَزَحِّفِينَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ، وَبَدَّلُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ، فَقَالُوا: "حَبَّةٌ فِي شَعِيرَة ". قوله تعالى (فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء) 101 - قال عبد الرزاق 51: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿رِجْزًا﴾ [البقرة: 59] قَالَ: «عَذَابًا». قوله تعالى (بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ) 102 - قال ابن أبي حاتم 595: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) بِمَا كَانُوا يَعْصُونَ.

البقرة 2:60

قوله تعالى (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا) 103 - قال ابن أبي حاتم 597: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ) فَاسْتَسْقَى مُوسَى، فَأُمِرَ بِحَجَرٍ أَنْ يَضْرِبَهُ بِعَصَاهُ. 104 - وبه قال ابن أبي حاتم 601: عَنْ قَتَادَةَ: وَكَانَ حَجَرًا طُورِيًّا مِنَ الطُّورِ يَحْمِلُونَهُ مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا نَزَلُوا ضَرَبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ. 105 - وقال الطبري 1043: حَدَّثَنا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنا يَزِيد بَن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد بَنْ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَة قَوْلَهُ: (وَإِذْ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ) الآيَة قَالَ، كَانَ هَذَا إِذْ هُمْ فِي البَرِيَّةِ اشْتَكَوْا إِلَى نَبِيِّهِم الظَّمَأ، فَأمرُوا بِحَجَرٍ طُورِيّ - أَيْ مِنَ الطُّورِ - أَنْ يَضْرِبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ. فَكَانُوا يَحْمِلُونَهُ مَعَهُمْ، فَإِذَا نَزَلُوا ضَرَبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا، لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ مَعْلُومَةٌ مُسْتَفِيضٌ مَاؤُهَا لَهُمْ. قوله تعالى (قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ) 106 - قال عبد الرزاق 54: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ [البقرة: 60] قَالَ: «كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطًا، لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ». قوله تعالى (وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) 107 - قال ابن أبي حاتم 607: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ: (وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) قَالَ لَا تَسِيرُوا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ[[الفساد في الأرض الكفر والعمل بالمعاصي. وروي عن الربيع بن أنس في قوله (وإذا قيل لهمْ لا تفسدوا في الأرض) قال: لا تعْصُوا في الأرض .. [تفسير الطبري].اهـ ومما يدل على هذا المعنى قوله تعالى كما سيأتي (ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون).]].

البقرة 2:61

قوله تعالى (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ) 108 - قال عبد الرزاق 60: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾ [البقرة: 61] قَالَ: «مَلُّوا طَعَامَهُمْ، وَذَكَرُوا عَيْشَهُمُ الَّذِي كَانُوا فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ» فَقَالُوا: ﴿فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا﴾ [البقرة: 61]. 109 - وقال الطبري 1054: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ) قَالَ: كَانَ القَوْمُ فِي البَرِيَّةِ قَدْ ظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الغَمَامَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلَوْى، فَمَلُّوا ذَلِكَ، وَذَكَرُوا عَيْشًا كَانَ لَهُمْ بِمِصْر[[مصر في كلام قتادة هي مصر البلد، ومصر في قوله تعالى (اهبطوا مصرا) أي مصرا من الأمصار كما سيأتي.]]، فَسَأَلُوهُ مُوسَى. فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: (اهْبِطُوا مِصْرًا(1) فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ) . قوله تعالى (فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا[[البقل ويقال أيضا البقّول، وأشهرها الفاصولياء.]] وَقِثَّائِهَا[[القثاء هو الفقوس (الفگوس).]] وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا) 110 - قال عبد الرزاق 61: قَالَ نا مَعْمَرٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ: «الْفُومُ: الْخُبْزَةُ». 111 - وقال الطبري 1065: حَدَّثَنا بِشْر بَن مُعَاذ قَال، حَدَّثنا يَزِيد، عَن سَعِيد، عَن قَتَادَة وَالحَسَن: (الفُوم)، هُوَ الحَبُّ الَّذِي يَخْتَبِزُهُ النَّاسُ. قوله تعالى (قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) 112 - قال ابن أبي حاتم 617: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى): الَّذِي هُوَ شَرٌّ، (بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ). 113 - وقال الطبري 1079: حَدَّثَنا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثنَا يَزِيد بَن زُرَيع، عَن سَعِيد، عَن قَتَادَة قَالَ: (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ)، يَقُول: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ شَرٌّ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ. قوله تعالى (اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ) 114 - قال الطبري 1081: حَدَّثَنا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنا يَزِيد بَن زُرَيع، عَن سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (اهْبِطُوا مِصْرًا)، أَيْ مِصْرًا مِنَ الأَمْصَارِ[[كذا قال عبد الرحمن بن زيد، وقال إسماعيل السدّيّ: " (اهبطوا مصرا) من الأمصار، فإن لكم ما سألتم. فلما خرجوا من التّيه، رُفع المنّ والسّلوى وأكلوا البقّول ". [تفسير الطبري].اهـ]]، فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ. قوله تعالى (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) 115 - قال عبد الرزاق 62: نا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ [البقرة: 61] قَالَا: «يُعْطُونَ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ». قوله تعالى (ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) 116 - قال ابن أبي حاتم 633: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ (ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ): اجْتَنِبُوا الْمَعْصِيَةَ وَالْعُدْوَانَ فَإِنَّ بِهِمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ قَبْلَكُم مِنَ النَّاسِ.

البقرة 2:62

قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ[[قال عبد الملك بن عبد العزيز (ابن جريج): إنما سميت اليهود من أجل أنهم قالوا: (إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ) . [تفسير الطبري 1094].اهـ أي تبنا إليك. فليس هناك شيء اسمه دين اليهودية أو النصرانية، إنما الدين الإسلام، قال الله تعالى (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) - [آل عمران 85]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاَّتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ " . [البخاري ٣١٨٧]. وأما الشرائع فلكل نبيّ شريعته، قال سبحانه (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) – [المائدة 48]. قال قتادة: "سبيلا وسنة ". وقد نسخ الله شرائع الأنبياء بشرع محمد صلى الله عليه وسلم. وقال عليه الصلاة والسلام: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلاَ نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ". [صحيح مسلم ٢١٨]. وليس بعد الحق إلا الضلال.]] وَالنَّصَارَى) 117 - قال الطبري 1096: حَدَّثَنا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنا يَزِيد قَال، حَدَّثَنا سَعِيد، عَن قَتَادَة قَال: إِنَّمَا سُمُّوا نَصَارَى، لِأَنَّهُمْ كَانُوا بِقْرَيَةٍ يُقَالَ لَهَا "نَاصِرَة "[[وقيل غير هذا.]] يَنْزِلُهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَم، فَهُوْ اسْمٌ تَسَمُّوا بِهِ، وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِهِ. قوله تعالى (وَالصَّابِئِينَ) 118 - قال الطبري 1109: وَحَدَّثَنا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنا يَزِيد قَال، حَدَّثَنا سَعِيد، عَن قَتَادَة قَوْلَه: (وَالصَّابِئِينَ) قَالَ: الصَّابِئُونَ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الْمَلاَئِكَة، يُصَلُّونَ إِلَى القِبْلَة، وَيَقْرَءُونَ الزَّبُورَ. قوله تعالى (مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ) 119 - قال ابن أبي حاتم 648: حَدَّثَنَا أَبِي ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَجْرٌ كَبِيرٌ لِحَسَنَاتِهِمْ، وَهِيَ الْجَنَّةُ.

البقرة 2:63

قوله تعالى (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ) 120 - قال عبد الرزاق 63: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ، وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾ [البقرة: 63] قَالَ: الطُّورُ: الْجَبَلُ، اقْتَلَعَهُ اللَّهُ فَرَفَعَهُ فَوْقَهُمْ. ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: 63] - وَالْقُوَّةُ الْجِدُّ - وَإِلَّا قَذَفْتُهُ عَلَيْكُمْ، قَالَ: «فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ، أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ مَا أُوتُوا بِقُوَّةٍ». 121 - وقال الطبري 1118: حَدَّثَنا بِشْر بَن مُعَاذ قَال، حَدَّثنا يَزِيد بَن زُرَيْع قَال، حَدَّثَنا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلَهُ: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ) قَالَ: الطُّورُ الجَبَلُ؛ كَانُوا بِأَصْلِهِ، فَرُفِعَ عَلَيْهِمْ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ، فَقَالَ: لَتَأْخُذُّنَ أَمْرِي، أَوْ لَأَرْمِيَنَّكُمْ بِهِ.

البقرة 2:64

قوله تعالى (ثمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ) 122 - قال ابن أبي حاتم 660: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ) قَالَ: مِنْ بَعْدِ مَا آتَاهُمْ.

البقرة 2:65

قوله تعالى (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً) 123 - قال عبد الرزاق 64: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ﴾ [البقرة: 65] قَالَ: «نُهُوا عَنْ صَيْدِ الْحِيتَانِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ، فَكَانَتْ تُشْرعُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ، بُلُوا بِذَلِكَ، فَاصْطَادُوهَا، فَجَعَلَهُمُ اللَّهُ قِرَدَةً خَاسِئِينَ». 124 - وقال ابن أبي حاتم 671: أخبرنا محمد بن عبد اللَّهِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتَادَةَ: (فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) فَصَارَ الْقَوْمُ قُرُودًا تَعَاوَى لَهَا أَذْنَابٌ، بَعْدَ مَا كَانُوا رِجَالا وَنِسَاءً. 125 - وقال الطبري 1140: حَدَّثَنا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَن زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلَه: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِين): أُحِلَّتْ لَهُمُ الحِيتَانُ، وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ بَلاَءً مِنَ الله، لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيه. فَصَارَ القَوْمُ ثَلاَثَةَ أَصْنَافٍ: فَأَمَّا صِنْفٌ فَأَمْسَكَ وَنَهَى عَنِ الْمَعْصِيَة، وَأَمَّا صِنْفٌ فَأَمْسَكَ عَنْ حُرْمَةِ الله، وَأَمَا صِنْفٌ فَانْتَهَكَ حُرْمَةَ اللهِ وَمَرَدَ عَلَى الْمَعْصِيَة. فَلَمَّا أَبَوْا إِلاَّ الاِعْتِدَاءَ إِلَى مَا نُهُوا عَنْهُ، قَالَ اللهُ لَهُمْ: (كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) فَصَارُوا قِرَدَةً لَهَا أَذْنَاب، تَعَاوَى بَعْدَ مَا كَانُوا رِجَالاً وَنِسَاءً. [[وذهب مجاهد إلى أن المسخ وقع على القلوب وليس على الأبدان. يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 672: حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ ثنا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: (فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) قَالَ: "مُسِخَتْ قُلُوبُهُمْ، وَلَمْ يُمْسَخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لَهُمْ مِثْلَ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ". اهـ ولا غرابة أن يقع المسخ على الأبدان. فقد روى البخاري في صحيحه (691) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ أَوْ أَلاَ يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْس حِمَارٍ - أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَار ".اهـ والمسخ لا يكون له نسل.]] قوله تعالى (خَاسِئِينَ) 126 - قال عبد الرزاق 65: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: 65] قَالَ: «صَاغِرِينَ».

البقرة 2:66

قوله تعالى (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ) 127 - قال عبد الرزاق 66: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً﴾ [البقرة: 66] قَالَ: "لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا: مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَمَا خَلْفَهَا: مِنَ الْحِيتَانِ، وَمَوْعِظَةً: لِلْمُتَّقِينَ بَعْدَهُمْ ".

البقرة 2:67

قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿67﴾ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ) 128 - قال عبد الرزاق 68: قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ: "الْفَارِضُ: الْهَرِمَةُ "، يَقُولُ: "لَيْسَتْ بِالْهَرِمَةِ وَلَا بِالْبِكْرِ، عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ. 129 - وقال الطبري 1200: حَدَّثَنَا القَاسِم قَال، حَدَّثَنا الحُسَين قَال، حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَان، عَن مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة: (ولاَ بِكْر) وَلاَ صَغِيرَة. 130 - وقال الطبري أيضا 1214: حَدَّثَنا بِشْر بَن مُعَاذ قَال، حَدَّثَنا يَزِيد بَن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: "العَوَان"، نَصَفٌ بَيْنَ ذَلِكَ.

البقرة 2:68

قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿67﴾ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ) 128 - قال عبد الرزاق 68: قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ: "الْفَارِضُ: الْهَرِمَةُ "، يَقُولُ: "لَيْسَتْ بِالْهَرِمَةِ وَلَا بِالْبِكْرِ، عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ. 129 - وقال الطبري 1200: حَدَّثَنَا القَاسِم قَال، حَدَّثَنا الحُسَين قَال، حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَان، عَن مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة: (ولاَ بِكْر) وَلاَ صَغِيرَة. 130 - وقال الطبري أيضا 1214: حَدَّثَنا بِشْر بَن مُعَاذ قَال، حَدَّثَنا يَزِيد بَن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: "العَوَان"، نَصَفٌ بَيْنَ ذَلِكَ.

البقرة 2:69

قوله تعالى (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) 131 - قال عبد الرزاق 69: قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ قَتَادَةُ: ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ [البقرة: 69] قَالَ: هِيَ الصَّافِي لَوْنُهَا. 132 - وقال الطبري 1231: حَدَّثَنا بِشْر قَال، حَدَّثَنا يَزِيد قَال، حَدَّثَنا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (تَسُرُّ النَّاظِرِينَ)، أَيْ تُعْجِبُ النَّاظِرِينَ.

البقرة 2:71

قوله تعالى (قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ) 133 - قال الطبري 1248: حَدَّثَنا بِشْر قَال، حَدَّثَنا يَزِيد قَال، حَدَّثَنا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَ ذَلُولٌ)، يَقُولُ: صَعْبَةٌ لَمْ يذِلَّهَا عَمَلٌ، (تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الحَرْثَ). قوله تعالى (مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا) 134 - قال عبد الرزاق ٦٩: قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ قَتَادَة: ﴿مُسَلَّمَة﴾ [البقرة ٧١] يَقُولُ: لاَ عَيْبَ فِيهَا، وَأَمَّا ﴿لاَ شِيَةَ فِيهَا﴾ [البقرة ٧١]، فَيَقُولُ: لاَ بَيَاضَ فِيهَا[[وقال مجاهد (لا شية فيها) أي: لا بياض فيها ولا سواد. [تفسير الطبري 1266].اهـ]]. قوله تعالى (قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ)[[قال عبيدة السلماني: "اشتروها بملء جلدها دنانير" .اهـ وقال مجاهد: "كانت البقرة لرجل يبرّ أمه، فرزقه الله أن جعل تلك البقرة له، فباعها بملء جلدها ذهبا ". [تفسير الطبري].اهـ ولو ذبحوا أي بقرة لكانت مجزئة، فلما شَدّدوا شُدِّد عليهم. يقول عكرمة مولى ابن عباس: "مَا كَانَ ثَمَنُهَا إِلاَّ ثَلاَثَةُ دَنَانِيرَ ". [تفسير عبد الرزاق ٧٦].اهـ]] 135 - قال الطبري 1272: حَدَّثَنا بِشْر بن مُعَاذ قَال، حَدَّثَنا يَزِيد قَال، حَدَّثَنا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ)، أَيْ الآنَ بَيَّنْتَ لَنَا.

البقرة 2:72

قوله تعالى (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) 136 - قال الطبري 1298: حَدَّثَنا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَن قَتَادَة قَاَل: قَتِيلٌ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيل، فَقَذَفَ كُلُّ سِبْطٍ مِنْهُم [سِبْطًا بِهِ] حَتَّى تَفَاقَمَ بَيْنَهُمُ الشَّر، حَتَّى تَرَافَعُوا فِي ذَلِكَ إِلَى نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَأَوْحَى اللهُ إِلَى مُوسَى: أَن اذْبَح بَقَرَة فَاضْرِبْهُ بِبَعْضِهَا. فَذُكِرَ لَنَا أَنَّ وَلِيَّهُ الَّذِي كَانَ يَطْلُبُ بِدَمِهِ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ، مِنْ أَجْلِ مِيرَاثٍ كَانَ بَيْنَهُمْ.

البقرة 2:73

قوله تعالى (فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى) 137 - قال عبد الرزاق 72: قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ قَتَادَةُ: «فَضَرَبُوهُ بِلَحْمِ الْفَخِذِ فَعَاشَ، وَقَالَ: قَتَلَنِي فُلَانٌ» . 138 - وقال الطبري 1310: حَدَّثَنا بِشْر قَال، حَدَّثَنا يَزِيد قَال، حَدَّثَنا سَعِيد، عَن قَتَادَة قَال: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ ضَرَبُوهُ بَفِخِذِهَا، فَأَحْيَاهُ اللهُ فَأَنْبَأَ بِقَاتِلِهِ الَّذِي قَتَلَهُ، وَتَكَلَّمَ ثُمَّ مَاتَ.

البقرة 2:74

قوله تعالى (ثمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) 139 - قال ابن أبي حاتم 757: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتَادَةَ: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ) قَالَ: مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاهُمْ مَا أَحْيَا مِنَ الْمَوْتَى، وَمِنْ بَعْدِ مَا أَرَاهُمْ مِنْ أَمْرِ الْقَتِيلِ مَا أَرَاهُمْ. 140 - وقال الطبري 1319: حَدَّثَنِي بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) ثُمَّ عَذَرَ الحِجَارَة وَلَمْ يَعْذُرْ شَقِيَّ ابْنَ آدَمَ. فَقَال: (وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ)[[روى ابن أبي حاتم في تفسيره 762، عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله ﴿وإن منها لما يهبط من خشية الله﴾، قال: "إن الحجر ليقع إلى الأرض فلو اجتمع عليه قوم من الناس ما استطاعوا القيام به، وإنه ليهبط من خشية الله " .اهـ]] .

البقرة 2:75

قوله تعالى (أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) 141 - قال الطبري 1327: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَال، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ) الآيَة، قَالَ: هُمُ اليَهُودُ. 142 - وقال ابن أبي حاتم 776: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتَادَةَ: (ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) قَالَ: هُمُ الْيَهُودُ، وَكَانُوا يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثمَّ يُحَرِّفُونَهُ بَعْدَ مَا سَمِعُوهُ وَوَعَوْهُ.

البقرة 2:76

قوله تعالى (قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) 143 - قال عبد الرزاق 78: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ﴾ [البقرة: 76] قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ نَبِيٌّ، فَجَاءَ بَعْضُهُمْ فَقَالُوا: «أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيَحْتَجُّوا بِهِ عَلَيْكُمْ؟». 144 - وقال الطبري 1342: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيع، عَن سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ)، أَيْ: بِمَا مَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِكُمْ مِنْ نَعْتِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْكُمْ، (أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) .

البقرة 2:77

قوله تعالى (أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) 145 - قال الطبري 1350: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَن سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ)، مِنْ كُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم إِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، (وَمَا يُعْلِنُونَ) إِذَا لَقُوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم قَالُوا: آمَنَّا لِيُرْضُوهُمْ بِذَلِكَ.

البقرة 2:78

قوله تعالى (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ[[وكان ابن زيد يقول: " (إلِاَّ أَمَانِيّ): تَمَنَّوْا فَقَالُوا: نَحْنُ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، وَلَيْسُوا مِنْهُمْ ". [تفسير الطبري 1373].اهـ]]) 146 - قال الطبري 1360: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَن سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلَهُ: (لاَ يَعْلَمُونَ الكِتَابَ)، يَقُولُ: لاَ يَعْلَمُونَ الكِتَابَ وَلاَ يَدْرُونَ مَا فِيهِ. 147 - وقال عبد الرزاق 79: نا مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ) قَالَ: أَمْثَالُ الْبَهَائِمِ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا، قَالَ (إِلَّا أَمَانِيَّ): «يَتَمَنَّوْنَ عَلَى اللَّهِ الْبَاطِلَ، وَمَا لَيْسَ لَهُمْ». قوله تعالى (وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ) 148 - قال الطبري 1378: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَن سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ)، قَالَ: يَظُنُّونَ الظُّنُونَ بِغَيْرِ الْحَقِّ.

البقرة 2:79

قوله تعالى (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً) 149 - قال عبد الرزاق 80: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 79] قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَتَبُوا كُتُبًا لِيَتَآكَلُوا بِهَا النَّاسَ، ثُمَّ قَالُوا: «هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ»، وَمَا هِيَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.

البقرة 2:80

قوله تعالى (وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً) 150 - قال عبد الرزاق 81: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: 80]، بِمَا أَصَبْنَا فِي الْعِجْلِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ﴾ [البقرة: 80]. قوله تعالى (قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) 151 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره 818: حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ: لَنْ نَدْخُلَ النَّارَ إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ خِلالَ عَدَدِ الأَيَّامِ الَّتِي عَبَدْنَا فِيهَا الْعِجْلَ[[وعن مجاهد قَالَ: "قَالَتِ الْيَهُودُ: الدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ وَإِنَّمَا الْعَذَابُ مَكَانَ كُلِّ أَلْفٍ يَوْمٌ "فَقَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ «أَيْ مَوْثِقًا بِهَذَا الَّذِي تَقُولُونَ، أَنَّهُ كَمَا تَقُولُونَ؟»: ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ﴾ [البقرة: 80] .[تفسير آدم العسقلاني].اهـ]]. فَقَالَ اللَّهُ: (أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا) بِهَذَا الَّذِي تَقُولُونَ؟ أَلَكُمْ بِهَذَا حُجَّةٌ وَبُرْهَانٌ (فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ)؟ هَاتُوا حُجَّتَكُمْ وَبُرْهَانَكُمْ. 152 - وقال ابن أبي حاتم أيضا 821: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتَادَةَ: (أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) قَالَ: قَالَ الْقَوْمُ الْكَذِبَ وَالْبَاطِلَ وَقَالُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ.

البقرة 2:81

قوله تعالى (بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ) 153 - قال عبد الرزاق 82: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81] قَالَ: «السَّيِّئَةُ الشِّرْكُ، وَالْخَطِيئَةُ الْكَبَائِرُ». 154 - وقال الطبري 1424: حَدَّثَنا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَن زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَن قَتَادَة، قَوْلَهُ: (بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً)، قَالَ: أَمَّا السَّيِّئَةُ فَالشِّرْكُ. [1433]: (وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ)، قَالَ: أَمَّا الخَطِيئَةُ فَالكَبِيرَةُ الْمُوجِبَةُ.

البقرة 2:84

قوله تعالى (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ) 155 - قال الطبري 1466: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ، حَدَّثَنَا آدَم قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ)، يَقُولُ: لاَ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِغَيْرِ حَقٍّ، (وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ)، فَتَسْفِكُ يَا ابْنَ آدَم دِمَاءَ أَهْلِ مِلَّتِكَ وَدَعْوَتِكَ.

البقرة 2:85

قوله تعالى (وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ[[وعن إبراهيم النخعي أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (وَإِنْ يأتوكم أسْرى تفدوهم).[تفسير ابن منصور].اهـ]] وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) 156 - قال الطبري 1475: حَدَّثَنا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَن قَتَادَة: (وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ): [أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ فَادِينَ، وَتَكْفُرُونَ بِبَعْض قَاتِلِينَ وَمُخْرِجِينَ؟][[ما بين المعقوفتين تصويب من المحقق، و في الأصل ("... وتكفرون ببعض فادين والله إن فداء لإيمان) وهو كلام مضطرب.]]. وَاللهِ إِنَّ فِدَاءَهُمْ لَإِيمَانٌ، وَإِنَّ إِخْرَاجَهُمْ لَكُفْرٌ. فَكَانُوا يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ، وَإِذَا رَأَوْهُمْ أُسَارَى فِي أَيْدِي عَدُوِّهِمْ أَفْدَوهُمْ[[في الأصل "أفتكوهم"، والصواب ما أثبت. وفداء الأسرى مفروض عليهم. فعن عبد خير قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ بِلَنْجَرٍ، فَحَاصَرْنَا أَهْلَهَا فَفَتَحْنَا الْمَدِينَةَ وَأَصَبْنَا سَبَايَا، وَاشْتَرَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ يَهُودِيَّةً بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا مَرَّ بِرَأْسِ الْجَالُوتِ نَزَلَ بِهِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ هَلْ لَكُمْ فِي عَجُوزٍ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ دِينِكَ تَشْتَرِيهَا مِنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَخَذْتُهَا بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ. قَالَ: فَإِنِّي أُرْبِحُكَ سَبْعَمِائَةٍ أُخْرَى. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ حَلَفْتُ أَنْ لَا أُنْقِصَهَا مِنْ أَرْبَعَةِ آلافٍ. قَالَ: لا حَاجَةَ لي فيها. قال: والله لتشتريها مِنِّي أَوْ لَتَكْفُرَنَّ بِدِينِكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ. قَالَ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنْهُ فَقَرَأَ فِي أُذُنِهِ الَّتِي فِي التَّوْرَاةِ: إِنَّكَ لَا تَجِدُ مَمْلُوكًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا اشْتَرَيْتَهُ فَأَعْتَقْتَهُ: وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ. قَالَ: أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَجَاءَ بِأَرْبَعَةٍ فَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ أَلْفَى دِرْهَمٍ، وَرَدَّ عَلَيْهِ أَلْفَيْنِ.[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ) قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ فِدَاءَهُمْ لإِيمَانٌ، وَإِنَّ إِخْرَاجَهُمْ لَكُفْرٌ.]]. 157 - وقال ابن أبي حاتم 868: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ

البقرة 2:86

قوله تعالى (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ) 158 - قال ابن أبي حاتم 877: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوَا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ) اسْتَحَبُّوا قَلِيلَ الدُّنْيَا عَلَى كَثِيرِ الآخِرَةِ.

البقرة 2:87

قوله تعالى (وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) 159 - قال عبد الرزاق 84: نا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [البقرة: 87] قَالَ: «هُوَ جِبْرِيلُ صلى الله عليه وسلم». قوله تعالى (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ[[عن مجاهد في قوله (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم)، قال: اليهود من بني إسرائيل.[تفسير الطبري] .اهـ]] ﴿87﴾ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ) 160 - قال عبد الرزاق 85: نا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ [البقرة: 88] قَالَ: هُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ [فصلت: 5]. 161 - وقال الطبري 1504: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَن قَتَادَة (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ)، أَيْ لاَ تَفْقَهُ.

البقرة 2:88

قوله تعالى (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ[[عن مجاهد في قوله (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم)، قال: اليهود من بني إسرائيل.[تفسير الطبري] .اهـ]] ﴿87﴾ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ) 160 - قال عبد الرزاق 85: نا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ [البقرة: 88] قَالَ: هُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ [فصلت: 5]. 161 - وقال الطبري 1504: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَن قَتَادَة (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ)، أَيْ لاَ تَفْقَهُ. قوله تعالى (بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ) 162 - قال عبد الرزاق 86: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 88] قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ». 163 - وقال الطبري 1514: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَن زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَن قَتَادَة قَوْلَه: (بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ)، فَلَعَمْرِي، لَمَنْ رَجَعَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ أَكْثَرُ مِمَّنْ رَجَعَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، إِنَّمَا آمَنَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ رَهْطٌ يَسِيرٌ.

البقرة 2:89

قوله تعالى (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) 164 - قال الطبري 1518: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَن زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَن قَتَادَة: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ)، وَهُوَ القُرْآنُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ، مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ. 165 - وقال عبد الرزاق 88: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: 89] قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّهُ سَيَأْتِي نَبِيٌّ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 89]. 166 - وقال الطبري 1525: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَن قَتَادَة قوله: (وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا)، كَانَتِ اليَهُودُ تَسْتَفْتِحُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم عَلَى كُفَّارِ العَرَبِ مِنْ قَبْلُ، وَقَالُوا: اللَّهُمَّ ابْعَثْ هَذَا النَّبِيّ الَّذِي نَجِدُهُ فِي التَّوْرَاةِ يُعَذِّبُهُمْ وَيَقْتُلُهُمْ! فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَوْا أَنَّهُ بُعِثَ مِنْ غَيْرِهِمْ، كَفَرُوا بِهِ حَسَدًا لِلْعَرَبِ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ[[يقول البخاري ي صحيحه 4558: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) قَالَ: فِي التَّوْرَاةِ: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا " .اهـ]] (فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) .

البقرة 2:90

قوله تعالى (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنزلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) 167 - قال الطبري 1536: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَن قَتَادَة (بَغْيًا)، قَالَ: أَيْ حَسَدًا، وَهُمُ اليَهُودُ. 168 - وبه قال 1541: عَن قَتَادَة: هُمُ اليَهُودُ. لَمَّا بَعَثَ اللهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَرَأَوْا أَنَّهُ بُعِثَ مِنْ غَيْرِهِمْ، كَفَرُوا بِهِ - حَسَدًا لِلْعَرَبِ - وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ. قوله تعالى (فَبَاؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ) 169 - قال الطبري 1551: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَن قَتَادَة قَوْلهُ: (فَبَاؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ)، غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِالإِنْجِيلِ وَبِعِيسَى، وَغَضِبَ عَلَيْهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِالقُرْآنِ وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.

البقرة 2:91

قوله تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ) 170 - قال الطبري 1556: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ)، يَقُولُ: بِمَا بَعْدَهُ.

البقرة 2:93

قوله تعالى (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) 171 - قال عبد الرزاق 89: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: 93] قَالَ: «أُشْرِبُوا حُبَّهُ، حَتَّى خَلُصَ ذَلِكَ إِلَى قُلُوبِهِمْ».

البقرة 2:94

قوله تعالى (قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) 172 - قال الطبري 1572: حَدَّثَني بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَن زُرَيع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قوله: (قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ)، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) [البقرة: 111]، وَقَالُوا: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) [المائدة: 18] فَقِيلَ لَهُمْ: (فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) .

البقرة 2:97

قوله تعالى (قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لجِبْرِيلَ) 173 - قال عبد الرزاق 92: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: 97] قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ: «إِنَّ جِبْرِيلَ يَأْتِي مُحَمَّدًا، وَهُوَ عَدُوُّنَا؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِالشِّدَّةِ وَالْحَرْبِ وَالسَّنَةِ، وَإِنَّ مِيكَائِيلَ يَنْزِلُ بِالرَّخَاءِ وَالْعَافِيَةِ وَالْخِصْبِ، فَجِبْرِيلُ عَدُوُّنَا» فَقَالَ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: 97]. قوله تعالى (فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ) 174 - قال الطبري 1618: حَدَّثَنا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قوله: (قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ)، يَقُولُ: أَنْزَلَ الكِتَابَ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ. قوله تعالى (مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) 175 - قال الطبري 1631: حَدَّثَنا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَن زُرَيع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ)، مِنَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ. قوله تعالى (وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) 176 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره 959: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) جَعَلَ اللَّهُ هَذَا الْقُرْآنَ: هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا سَمِعَ الْقُرْآنَ وَحَفِظَهُ وَوَعَاهُ انْتَفَعَ بِهِ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ، وَصَدَّقَ بِمَوْعُودِ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَ وَكَانَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ ذَلِكَ.

البقرة 2:100

قوله تعالى (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) 177 - قال ابن أبي حاتم 975: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ) يَقُولُ: نَقَضَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ.

البقرة 2:101

قوله تعالى (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) 178 - قال الطبري 1645: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ)، يَقُولُ: نَقَضَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ (كِتَابَ اللهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ): أَيْ أَنَّ القَوْمَ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَفْسَدُوا عِلْمَهُمْ، وَجَحَدُوا وَكَفَرُوا وَكَتَمُوا.

البقرة 2:102

قوله تعالى (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَان وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَان)[[يقول سعيد بن منصور في تفسيره 207: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَين بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حَارِثٍ السُّلَمي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ فَقَالَ: مِنَ الْعِرَاقِ، قَالَ: كَيْفَ تَرَكْتَ النَّاسَ وَرَاءَكَ؟ قَالَ: تَرَكْتُ النَّاسَ يتحَدَّثُون أَنَّ عَلِيًّا سَوْفَ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: "لَوْ شَعَرْنَا، مَا زوَّجنا نِسَاءَهُ وَلَا قَسَمْنَا مِيرَاثَهُ "، وسأحدِّثُك عَنْ ذَلِكَ: إِنَّ الشَّيَاطِينَ كَانَتْ تَسْتَرِقُ السَّمْعَ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا سَمِعَ أَحَدُهُمْ كَلِمَةَ حقٍّ، كَذَب مَعَهَا أَلْفَ كِذْبَةٍ، فأشْرِبَتْها قُلُوبُ النَّاسِ، وَاتَّخَذُوهَا دَوَاوِينَ، فاطَّلع عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ، فَدَفَنَهَا تَحْتَ كُرْسِيِّهِ. فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ، قَامَ شَيَاطِينُ بِالطَّرِيقِ، فَقَالَتْ: أَلَا أدُلُّكم عَلَى كَنْزِ سُلَيْمَانَ الْمُمَنَّع الَّذِي لَا كَنْزَ لَهُ مِثْلُهُ؟ فَاسْتَخْرَجُوهَا، قَالُوا: سِحْرٌ، وَإِنَّ بَقِيَّتَهَا هَذَا يَتَحَدَّثُ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَ سُلَيْمَانَ فِيمَا قَالُوا مِنَ السِّحْرِ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ إلى آخر الآية .اهـ يريد السبيئة يزعمون أَنَّ عَلِيًّا لم يَمُتْ، وأنه صعد إلى السماء ثم ينزل بعد. وكلمة ابن عباس رضي الله عنه قوية في الرد على تخرساتهم.]] 179 - قال الطبري 1387: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَان وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ يَقُولُ: مَا كَانَ عَنْ مَشُورَتِهِ وَلاَ عَنْ رِضَا مِنْهُ؛ وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ افْتَعَلَتْهُ الشَّيَاطِينُ دُونَهُ.(1) قوله تعالى (وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) 180 - قال الطبري 1383: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّ الشَّيَاطِين ابْتَدَعَتْ كِتَابًا فِيهِ سِحْرٌ وَأَمْرٌ عَظِيمٌ، ثُمَّ أَفْشَوْهُ فِي النَّاسِ وَأَعْلَمُوهُمْ إِيَّاهُ . فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ سُلَيْمَان نَبِيّ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَتَبَّعَ تِلْكَ الكُتُب، فَأَتَى بِهَا فَدَفَنَهَا تَحْتَ كُرْسِيِّهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَعَلَّمَهَا النَّاسُ. فَلَمَّا قَبَضَ اللهُ نَبِيَّهُ سُلَيْمَان عَمَدَتِ الشَّيَاطِينُ فَاسْتَخْرَجُوهَا مِنْ مَكَانِهَا الَّذِي كَانَتْ فِيهِ فَعَلَّمُوهَا النَّاس، فَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّ هَذَا عِلْمٌ كَانَ يَكْتُمُهُ سُلَيْمَان وَيَسْتَأْثِرُ بِهِ. فَعَذَرَ اللهُ نَبِيَّهُ سُلَيْمَان وَبَرَّأَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَان وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾. 181 - وقال عبد الرزاق 93: نا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَتَبَتِ الشَّيَاطِينُ كُتُبًا فِيهَا كُفْرٌ وَشِرْكٌ، ثُمَّ دُفِنَتْ تِلْكَ الْكُتُبَ تَحْتَ كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ، فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ اسْتَخْرَجَ النَّاسُ تِلْكَ الْكُتُبَ فَقَالُوا: هَذَا عِلْمٌ كَتَمَنَاهُ سُلَيْمَانُ. فَقَالَ اللَّهُ ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ قوله تعالى (وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ)[[قال ابن حجر في المطالب العالية 3615: قال إسحاق: أنا جرير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عمير بن سعيد قال: سمعت عليّا، يخبر القوم أن هذه الزهرة، تسميها العرب الزهرة وتسميها العجم أناهيد، فكان الملكان يحكمان بين الناس، فأتتهما كل واحد منهما من غير علم صاحبه. فقال أحدهما لصاحبه: يا أخي إن في نفسي بعض الأمر أريد أن أذكره لك؟ قال: اذكره يا أخي، لعل الذي في نفسي مثل الذي في نفسك، فاتفقا على أمر في ذلك. فقالت لهما: لا، حتى تخبراني بما تصعدان به إلى السماء، وبما تهبطان به إلى الأرض قالا: باسم الله الأعظم نهبط، وبه نصعد. فقالت: ما أنا بمؤاتيتكما الذي تريدان حتى تعلمانيه. فقال أحدهما لصاحبه: علمها إياه . فقال: كيف لنا بشدة عذاب الله؟ فقال الآخر: إنا نرجو سعة رحمة الله . فعلمها إياه، فتكلمت به فطارت إلى السماء، ففزع ملك لصعودها، فطأطأ رأسه، فلم يجلس بعد، ومسخها الله فكانت كوكبا في السماء .اهـ وهذا صحيح عن علي رضي الله عنه ولا يعرف بالأخذ من بني إسرائيل، ومثل هذا لا يقال بالرأي بل له حكم الرفع. وصح أيضا عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم [تفسير ابن أبي حاتم 1005، 1007]. فاعجب ممن يرد هذه الأخبار الصحيحة بحجة أنها إسرائيليات. وقال عبد الرزاق في تفسيره 98: نا ابْنُ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ «الْمَرْأَةَ الَّتِي فُتِنَ بِهَا الْمَلَكَانِ مُسِخَتْ، فَهِيَ هَذِهِ الْكَوْكَبُ الْحَمْرَاءُ يَعْنِي الزُّهَرَةَ». اهـ والكوكب والنجم في كلام السلف شيء واحد، قال سعيد بن منصور في سننه ٢٠٦: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ أَحْسَبُهُ قَالَ: فِي سَفَرٍ فَقَالَ لِي: ارْمُقِ الْكَوْكَبَةَ، فَإِذَا طَلَعَتْ أَيْقِظْنِي، فَلَمَّا طَلَعَتْ أَيْقَظْتُهُ، فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيَسُبُّهَا سَبًّا شَدِيدًا، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَجْمًا سَامِعًا مُطِيعًا، مَا لَهُ يُسَبُّ؟ فَقَالَ: هَا، إِنَّ هَذِهِ كَانَتْ بَغِيًّا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَقِيَ الْمَلَكَانِ مِنْهَا مَا لَقِيَا .اهـ وقال ابن أبي حاتم في تفسيره 1022: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ إِمْلاءً ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ تَبْتَغِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ مَوْتِهِ حَدَاثَةَ ذَلِكَ تَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ دَخَلَتْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ السِّحْرِ وَلَمْ تَعْمَلْ بِهِ. قَالَتْ: وَقَفْنَا بِبَابِلَ فَإِذَا بِرَجُلَيْنِ مُعَلَّقَيْنِ بِأَرْجُلِهِمَا. فَقَالا: مَا جَاءَ بِكِ؟ فَقُلْتُ: أَتَعَلَّمُ السِّحْرَ. فَقَالا: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرِي وَارْجِعِي، فَأَبَيْتُ وَقُلْتُ لَا. قَالا: فَاذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِي فِيهِ، فَذَهَبَتْ فَفَزِعَتْ وَلَمْ تَفْعَلْ فَرَجَعَتْ إِلَيْهِمَا. فَقَالا أَفَعَلْتِ؟ فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالا: هَلْ رَأَيْتِ شَيْئًا، قُلْتُ: لَمْ أَرْ شَيْئًا، فَقَالا: لَمْ تَفْعَلِي ارْجِعِي إِلَى بَلَدِكِ وَلا تَكْفُرِي، فَأَرِبْتُ وَأَبَيْتُ فَقَالا: اذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِي فِيه ثُمَّ ائت. فَذَهَبْتُ فَاقْشَعَرَّ جِلْدِي وَخِفْتُ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِمَا فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ. قَالا: مَا رَأَيْتِ؟ فَقُلْتُ: لَمْ أَرَ شَيْئًا فَقَالا: كَذَبْتِ لَمْ تَفْعَلِي ارْجِعِي إِلَى بِلادِكِ وَلا تَكْفُرِي فَإِنَّكِ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكِ. فَأَرِبْتُ وَأَبَيْتُ، وَقَالا اذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِي فِيهِ فَذَهَبْتُ فَبُلْتُ فِيهِ فَرَأَيْتُ فَارِسًا مُتَقَنِّعًا بِحَدِيدٍ خَرَجَ مِنِّي حَتَّى ذَهَبَ فِي السَّمَاءِ، وَغَابَ عَنِّي حَتَّى مَا أَرَاهُ وَجِئْتُهُمَا فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ. فَقَالَا: مَا رَأَيْتِ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْتُ فَارِسًا مُقَنَّعًا خَرَجَ مِنِّي فَذَهَبَ فِي السَّمَاءِ حَتَّى مَا أَرَاهُ. قَالا: صَدَقْتِ، ذَلِكَ إِيمَانُكِ خَرَجَ مِنْكِ اذْهَبِي .اهـ عياذا بالله.]] 182 - قال عبد الرزاق 95: نَا مَعْمَر وَقَالَ قَتَادَة: كَانَا يُعَلِّمَانِ النَّاسَ السِّحْرَ، فَأُخِذَ عَلَيْهِمَا أَنْ لاَ يُعَلِّمَا أَحَدًا حَتَّى يَقُولاَ: (إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُر). 183 - وقال الطبري 1393: حَدَّثَنَا بِشْر ثَنَا يَزِيد ثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيَنْ﴾ فَالسِّحْرُ سِحْرَان: سِحْرٌ تُعَلِّمُهُ الشَّيَاطِينُ، وَسِحْرٌ يُعَلِّمُهُ هَارُوتَ وَمَارُوتَ . قوله تعالى (حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) 184 - قال ابن أبي حاتم 1012: حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ أُخِذَ عَلَيْهِمَا أَنْ لَا يُعَلِّمَا أَحَدًا حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ، أَيْ بَلاءٌ ابْتُلِينَا بِهِ فَلا تَكْفُرْ. قوله تعالى (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ[[وكان هذا معروفا في الزمن الأوّل، أن من أراد أن يفرق بين المرأ وزوجه يسمونه: "هاروت وماروت". من ذلك ما رواه البيهقي في السنن الكبرى 20042 عن بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ مَوْلَاتَهُ أَرَادَتْ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، فَقَالَتْ: "هِيَ يَوْمًا يَهُودِيَّةٌ، وَيَوْمًا نَصْرَانِيَّةٌ، وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرٌّ، وَكُلُّ مَالٍ لَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَعَلَيْهَا الْمَشْيُ فِي بَيْتِ اللهِ، إِنْ لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا "، فَسَأَلَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَحَفْصَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، فَكُلُّهُمْ قَالَ لَهَا: "أَتُرِيدِينَ أَنْ تَكُونِي مِثْلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ؟ "، وَأَمَرُوهَا أَنْ تُكَفِّرَ يَمِينَهَا، وَتُخَلِّيَ بَيْنَهُمَا .اهـ ورواه عبد الرزاق في مصنفه 16000: عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو رَافِعٍ قَالَ: قَالَتْ لِي مَوْلَاتِي لَيْلَى ابْنَةُ الْعَجْمَاءِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرٌّ وَكُلُّ مَالٍ لَهَا هَدْيٌ، وَهِيَ يَهُودِيَّةٌ وَنَصْرَانِيَّةٌ إِنْ لَمْ تُطَلِّقْ زَوْجَتَكَ - أَوْ تُفَرِّقْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ امْرَأَتِكَ - قَالَ: فَأَتَيْتُ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ إِذَا ذُكِرَتِ امْرَأَةٌ بِفِقْهٍ ذُكِرَتْ زَيْنَبٌ قَالَ: فَجَاءَتْ مَعِي إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: «أَفِي الْبَيْتِ هَارُوتُ وَمَارُوتُ؟» ... الحديث.]]) 185 - قال ابن أبي حاتم 1015: حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ قَتَادَةَ (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) وَتَفْرِيقُهُمْ أَنْ يُمْسِكُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ ويُبَغِّضُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ. قوله تعالى (وَلَقَدْ عَلِمُوا) 186 - قال ابن أبي حاتم 1023: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ) وَقَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْكِتَابِ فِيمَا يَقْرَءُونَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ. قوله تعالى (لَمَنِ اشْتَرَاهُ) 187 - قال ابن أبي حاتم 1024: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَة قَوْلُهُ: (لَمَنِ اشْتَرَاهُ) أَيِ اسْتَحَبَّهُ. قوله تعالى (مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) 188 - قال ابن أبي حاتم 1029: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ (مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) قَالَ: وَقَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْكِتَابِ فِيمَا عَهِدَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَنَّ السَّاحِرَ لَا خَلاقَ[[الخلاق أي النصيب.]] لَهُ فِي الآخِرَةِ. 189 - وقال عبد الرزاق 99: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى، ﴿مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: 102] أَيْ لَيْسَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ جَنَّةٌ عِنْدَ اللَّهِ.

البقرة 2:103

قوله تعالى (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ) 190 - قال ابن أبي حاتم 1031: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ ثنا يَزِيدُ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا) قَالَ: آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ. 191 - وبه قال أيضا 1032: عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَاتَّقَوْا) قَالَ: اتَّقَوْا مَا حَرَّمَ اللَّهُ. 192 - وقال عبد الرزاق 101: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 103] قَالَ: «ثَوَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ».

البقرة 2:104

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) 193 - قال الطبري 1728: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَن قَتَادَة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا[[عن مجاهد قوله (راعنا): أي أَرْعِنَا سَمْعَكَ. وكانت اليهود تقوله استهزاء، فنهى الله المؤمنين أي يقولوا بقولهم وأمرهم أن يقولوا (انْظُرْنَا) أي "أَفْهِمْنَا يَا مُحَمَّدُ، بَيِّنْ لَنَا.[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وهذا من توقير النبي صلى الله عليه وسلم.]])، قَوْلٌ كَانَتْ تَقُولُهُ اليَهُودُ اسْتِهْزَاءً، فَزَجَرَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُولُوا كَقَوْلِهِمْ. 194 - وقال ابن أبي حاتم 1048: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يحي، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: (وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ)، أَيْ مُوجِعٌ.

البقرة 2:106

قوله تعالى (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) 195 - قال عبد الرزاق 104: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: 106] قَالَ: «كَانَ اللَّهُ يُنْسِخُ نَبِيَّهُ مَا شَاءَ، ويُنْسِيه مَا شَاءَ». 196 - وقال الطبري 1751: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنا يَزِيد بَن زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَن قَتَادَة قَوْلُه: (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا)، كَانَ يَنْسَخُ الآيَة بِالآيَةِ بَعْدَهَا، وَيَقْرَأُ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الآيةَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ تُنْسَى وَتُرْفَعُ[[من ذلك ما رواه الطبري في تفسيره 1769، عن أَنَس بْن مَالِكٍ رضي الله عنه قال: "أَنَّ أُولَئِكَ السَّبْعِين مِنَ الأَنْصَارِ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَة، قَرَأْنَا بِهِمْ وَفِيهِمْ كِتَابًا: (بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا). ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ " .اهـ، وقصة القراء الذين قتلوا في بئر معونة جاءت في الصحيحين.]]. 197 - وقال عبد الرزاق 105: قَالَ: مَعْمَرٌ، وَقَالَ قَتَادَةُ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: 106] فيَقُولُ: «آيَةٌ فِيهَا تَخْفِيفٌ، فِيهَا رُخْصَةٌ، فِيهَا أَمْرٌ، فِيهَا نَهْيٌ».

البقرة 2:108

قوله تعالى (أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ) 198 - قال الطبري 1778: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَن قَتَادَة قوله: (أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ)، وَكَانَ مُوسَى يُسْأَلُ، فَقِيلَ لَهُ: أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً.

البقرة 2:109

قوله تعالى (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم) 199 - قال الطبري 1787: حَدَّثَنا القَاسِم قَال، حَدَّثَنَا الحُسَيْن قَال، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَان المعمري[[في الأصل العمري وهو غلط، اسمه محمد بن حميد اليشكري، وقيل له المعمري لأنه رحل إلى معمر بن راشد.]]، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِي وَقَتَادَة: (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ)، قَال: كَعْب بْنُ الأَشْرَفِ. قوله تعالى (مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) 200 - قال الطبري 1790: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَال، حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيع قَال، حَدَّثَنا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ)، مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَالإِسْلاَمُ دِينُ اللهِ. قوله تعالى (فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ) 201 - قال الطبري 1797: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَال، حَدَّثَنَا يَزِيد قَال، حَدَّثَنا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ)، فَأَتَى اللهُ بِأَمْرِهِ[[قال الله تعالى (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) [التوبة 29]. قال مجاهد بن جبر: "حِينَ أُمِرَ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ بِغَزْوَةِ تَبُوكَ". [تفسير الطبري].اهـ]] فَقَالَ: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ)، حَتَّى بَلَغَ (وَهُمْ صَاغِرُونَ)، أي: صَغَارًا وَنِقْمَةً لَهُمْ. فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآية مَا كَانَ قَبْلَهَا: (فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ) . 202 - وقال عبد الرزاق 108: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ [البقرة: 109] قَالَ: نَسَخَتْهَا قَوْلُهُ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5].

البقرة 2:111

قوله تعالى (وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) 203 - قال الطبري 1492: حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ، قَالَ: ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: ﴿تِلْكَ أَمَانِيّهمْ﴾ أَمَانِيّ يَتَمَنَّوْنَهَا عَلَى اللَّه كَاذِبَة . 1494: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانكُمْ﴾، هَاتُوا بَيِّنَتكُمْ.

البقرة 2:113

قوله تعالى (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ) 204 - قال الطبري 1813: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَقَالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ)، قَالَ: بَلَى، قَدْ كَانَتْ أَوَائِلُ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ، وَلَكِنَّهُمْ ابْتَدَعُوا وَتَفَرَّقُوا، وَقَالَتِ النَّصَارَى: (لَيْسَتِ اليَهُودُ عَلَى شَيْءٍ)، وَلَكِنَّ القَوْمَ ابْتَدَعُوا وَتَفَرَّقُوا. قوله تعالى (كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) 205 - قال الطبري 1817: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ)، قَالَ: قَالَتِ النَّصَارَى مِثْلَ قَوْلِ اليَهُودِ قَبْلَهُمْ.

البقرة 2:114

قوله تعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا) 206 - قال الطبري 1823: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) الآيَة، أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ النَّصَارَى، حَمَلَهُمْ بُغْضُ اليَهُودِ عَلَى أَنْ أَعَانُوا بُخْتَنَصَّر البَابِلِي الْمَجُوسِي عَلَى تَخْرِيبِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قوله تعالى (أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ) 207 - قال عبد الرزاق 109: نَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ [البقرة 114]، هُمُ النَّصَارَى، لاَ يَدْخُلُونَ إِلاَّ مُسَارَقَة، إِنْ قُدِرَ عَلَيْهِمْ عُوقِبُوا. 208 - وقال الطبري 1827: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ)، وَهُمُ اليَوْمَ كَذَلِكَ، لاَ يُوجَدُ نَصْرَانِيٌّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلاَّ نُهِكَ ضَرْبًا، وَأُبْلِغَ إِلَيْهِ فِي العُقُوبَةِ. قوله تعالى (لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) 209 - قال عبد الرزاق 109: نَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ تعالى ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾، قَالَ: يُعْطُونَ الجِزْيَة عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ.

البقرة 2:115

قوله تعالى (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)[[جاء في "الناسخ و المنسوخ "لقتادة: " ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾: "كَانُوا يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ قَبْلَ الهِجْرَةِ وَبَعْدَمَا هَاجَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشْرَ شَهْرًا ثمَّ وَجَّهَهُ اللهُ تَعَالَى نَحْوَ الكَعْبَةِ البَيْتَ الحَرَامَ ".اهـ]] 210 - قال الطبري 1835: حَدَّثَنا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: قَوْلهُ جَلَّ وَعَزَّ: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ اللهُ: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ) [سورة البقرة: 149-150]. 211 - وقال الطبري أيضا 1836: حَدَّثَنَا الحَسَن قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق قَال، أَخْبَرنَا مَعْمَر، عَن قَتَادَة فِي قَوْلِه: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)، قَالَ: هِيَ القِبْلَة، ثُمَّ نَسَخَتْهَا القِبْلَةُ إِلَى الْمَسْجِدِ الحَرَام.

البقرة 2:116

قوله تعالى (وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ) 212 - قال ابن أبي حاتم 1125: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ) قَالَ: إِذَا قَالُوا عَلَيْهِ الْبُهْتَانَ سَبَّحَ[[وفي موضع آخر قال قتادة: "عَظَّمَ نفسه ". [تفسير ابن أبي حاتم 10472]. والتسبيح تنزيه وتعظيم. كما صح عن ميمون بن مهران [تفسير ابن أبي حاتم 344]. وهذا أكمل. خلافا لمن ذهب إلى التزيه فقط.]] نَفْسَهُ. قوله تعالى (بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ) 213 - قال الطبري 1850: حَدَّثَنَا الحَسَن بَن يَحْيَى قَال، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ)، مُطِيعُونَ.

البقرة 2:118

قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللَّهُ) 214 - قال ابن أبي حاتم 1143: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ) قَالُوا: فَهَلاَّ يُكَلِّمُنَا اللهُ. 215 - وقال الطبري 1863: حَدَّثَنا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ)، وَهُمْ كُفَّارُ العَرَبِ. قوله تعالى (كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ) 216 - قال الطبري 1869: حَدَّثَنا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)، يَعْنِي اليَهُودَ وَالنَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ. قوله تعالى (تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) 217 - قال الطبري 1873: حَدَّثَنا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ)، يَعْنِي العَرَبُ[[يريد كُفّار العرب، كما نصّ عليه قبل.]] وَاليَهُودُ وَالنَّصَارَى وَغَيْرُهُمْ. قوله تعالى (قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) 218 - قال ابن أبي حاتم 1146: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ يَعْنِي قَوْلَهُ: (قَدْ بيّنّا الآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) قَالَ: مُعْتَبَرًا لِمَنِ اعْتَبَرَ.

البقرة 2:120

قوله تعالى (وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ) 219 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره 1153: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ ثنا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ: (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْتَتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ "[[رواه مسلم في صحيحه - كتاب الإمارة رقم 1921.]] . 220 - وقال ابن أبي حاتم 1154: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الهُدَى) قَالَ: خُصُومَةٌ عَلَّمَهَا اللَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ رضي الله عنهم، يُخَاصِمُونَ بِهَا أَهْلَ الضَّلالَةِ.

البقرة 2:121

قوله تعالى (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ) 221 - قال الطبري 1878: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ)، هَؤُلاَءِ أَصْحَابُ نَبِيّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، آمَنُوا بِكِتَابِ اللهِ وَصَدَّقُوا بِهِ. قوله تعالى (يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ[[قال ابن عباس رضي الله عنه (يتلونه حق تلاوته) يتّبعونه حق اتباعه. [تفسير الطبري].اهـ وقال مجاهد فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلّ: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) [سورة الزمر آية 33]، قَالَ: هُمُ الَّذِينَ يَجِيئُونَ بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدِ اتَّبَعُوهُ "، أَوْ قَالَ: "قَدِ اتَّبَعُوا مَا فِيهِ " . [الزهد لابن المبارك 791].اهـ يقول ابن القيم في "زاد المعاد ": "أهل القرآن هم العالمون به والعاملون بما فيه، وإن لم يحفظوه عن ظهر قلب. وأما من حفظه ولم يفهمه ولم يعمل بما فيه فليس من أهله وإن أقام حروفه إقامة السهم ". اهـ والتلاوة الإتباع كما في قوله تعالى (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا [الشمس 2]، أي تبعها، وسئل سفيان بن عيينة من هو حامل القرآن؟. فقال: العامل به .اهـ فمن اتخذ القرآن إماما فقد تلاه.]] أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) 222 - قال الطبري 1902: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَال، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ)، قَالَ: أَحَلُّوا حَلاَلَهُ، وَحَرَّمُوا حَرَامَهُ، وَعَمِلُوا بِمَا فِيهِ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: "إِنَّ حَقَّ تِلاَوَتِهِ: أَنْ يُحِلَّ حَلاَلَهُ، وَيُحَرِّمَ حَرَامَهُ، وَأَنْ يَقْرَأَهُ كَمَا أَنْزَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَلاَ يُحَرِّفُهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ ".

البقرة 2:122

قوله تعالى (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) 223 - قال عبد الرزاق 47: نَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ (وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) قَالَ: فُضِّلُوا عَلَى عَالَمِ ذَلِكَ الزَّمَانِ.

البقرة 2:124

قوله تعالى (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ)[[قال الطبري في تفسيره 1908: حدثنا إسحاق بن شاهين قال، حدثنا خالد الطحان، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما ابتلي أحد بهذا الدين فقام به كلّه غير إبراهيم، ابتلي بالإسلام فأتمه، فكتب الله له البراءة فقال: "وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى "، فذكر عشرا في "براءة [112]"فقال: التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ إلى آخر الآية، وعشرا في "الأحزاب [35]"، إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وعشرا في "سورة المؤمنون [1-9]"إلى قوله: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ، وعشرا في "سأل سائل [22 - 34]" [إلى قوله] وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ .اهـ وعن مجاهد في قوله (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن)قال: قال الله لإبراهيم: إني مبتليك بأمر فما هو؟ قال: تجعلني للناس إماما! قال: نعم. قال: ومن ذريتي. قال: لا ينال عهدي الظالمين. قال: تجعل البيت مثابة للناس. قال: نعم. قال: وأمنا. قال: نعم. قال: وتجعلنا مسلمين لك، ومن ذريتنا أمة مسلمة لك. قال: نعم. قال: وترينا مناسكنا وتتوب علينا. قال: نعم. قال: وتجعل هذا البلد آمنا. قال: نعم. قال: وترزق أهله من الثمرات من آمن منهم. قال: نعم. [الطبري 1917].اهـ وكَانَ الحَسَنُ يَقُولُ: إِي وَاللهِ، ابْتَلاَهُ بِأَمْرٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِ: ابْتَلاَهُ بِالكَوْكَبِ وَالشَّمْسِ وَالقَمَرِ، فَأَحْسَنَ فِي ذَلِكَ، وَعَرَفَ أَنَّ رَبَّهُ دَائِمٌ لاَ يَزُولُ، فَوَجَّهَ وَجْهَهُ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ؛ ثُمَّ ابْتَلاَهُ بِالهِجْرَةِ فَخَرَجَ مِنْ بِلاَدِهِ وَقَوْمِهِ حَتَّى لَحِقَ بِالشَّامِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ؛ ثُمَّ ابْتَلاَهُ بِالنَّارِ قَبْلَ الهِجْرَةِ، فَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ؛ فَابْتَلاَهُ اللهُ بِذَبْحِ ابْنِهِ وَبِالخِتَانِ، فَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ. [الطبري 1934].اهـ]] 224 - قال الطبري 1912: حَدَّثَنَا محمد بن بَشَّار قَالَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلاَل قَالَ، حَدَّثَنَا قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ) قَالَ، ابْتَلاَهُ بِالخِتَانِ، وَحَلْقِ العَانَةِ، وَغَسْلِ القُبُلِ وَالدُّبُرِ، وَالسِّوَاكِ، وَقَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الأَظَافِرِ، وَنَتْفِ الإِبْطِ. قَالَ أَبُو هِلاَل(1): وَنَسِيتُ خِصْلَةً(2). قوله تعالى (فَأَتَمَّهُنَّ) 225 - قال الطبري 1941: حَدَّثَنَا بِشْر قال حَدَّثَنَا يَزِيد قَال حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، "فَأَتَمَّهُنَّ"، أَيْ عَمِلَ بِهِنَّ فَأَتَمَّهُنَّ. قوله تعالى (قال إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) 226 - قال البغوي في الجعديات 1049: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: 124] قَالَ: يُقْتَدَى بِهُدَاكَ وَسُنَّتِكَ ".[[أبو هلال هو محمد بن سليم البصري.]][[روى عبد الرزاق في تفسيره 116، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: 124] قَالَ: "ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالطَّهَارَةِ: خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ. فِي الرَّأْس: السِّوَاكُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَفَرْقُ الرَّأْسِ. وَفِي الْجَسَدِ خَمْسَةٌ: تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالْخِتَانُ، وَالِاسْتِنْجَاءُ مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ ".اهـ يريد فرق شعر الرأس، وهذا لأصحاب الشعر الطويل، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم يسدل شعره ثم فرق بعد. [متفق عليه، من حديث ابن عباس].اهـ]] قوله تعالى (قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) 227 - قال الطبري 1957: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَال، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)، ذَلِكُمْ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، لاَ يَنَالُ عَهْدَهُ ظَالِمٌ، فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا، فَقَدْ نَالُوا عَهْدَ اللهِ، فَوَارَثُوا بِهِ الْمُسْلِمِينَ وَغَازُوهُمْ وَنَاكَحُوهُمْ بِهِ. فَلَمَّا كَانَ يَوْم القِيَامَةِ قَصَرَ اللهُ عَهْدَهُ وَكَرَامَتَهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ.

البقرة 2:125

قوله تعالى (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً) 228 - قال سعيد بن أبي عروبة في المناسك 21: عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: "أَيْ: مَجْمَعًا لِلنَّاسِ، وَأَمْنًا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ". قوله تعالى (وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) 229 - قال سعيد بن أبي عروبة في المناسك 23: عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أُمِرُوا أَنْ يُصَلُّوا عِنْدَهُ، وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِمَسْحِهِ[[وكان عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ينهى عن ذلك. يقول أبو داود في مسائله للإمام أحمد 1/160: ثنا أحمد قال ثنا ابن مهدي عن سفيان عن بشير قال "رأيت ابن الزبير أتى على قوم يمسحون المقام فقال: إنكم لم تؤمروا بمسحه، إنما أمرتم بالصلاة ".اهـ وفيه النهي عن التمسح بآثار الأنبياء وقبورهم. وكان الصحابة رضي الله عنهم يتبركون بآثار نبينا صلى الله عليه وسلم الحسية كشعره وبطنه، وكذلك ما مس بدنه الشريف كوضوءه ورمانة المنبر، لكن لم يبق شيء من هذه الآثار. فوجب سد الباب. يقول ابن قدامة في المغني: "وَلَا يُسْتَحَبُّ التَّمَسُّحُ بِحَائِطِ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا تَقْبِيلُهُ، قَالَ أَحْمَدُ: مَا أَعْرِفُ هَذَا . قَالَ الْأَثْرَمُ: رَأَيْت أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يَمَسُّونَ قَبْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَقُومُونَ مِنْ نَاحِيَةٍ فَيُسَلِّمُونَ ".اهـ وكان مالك يشدد في هذا، يقول ابن تيمية في "مجموع الفتاوى / توحيد الألوهية ص 233 ": ومع هذا فكره مالك أن يطيل القيام عند القبر لذلك . قال القاضي عياض في المبسوط عن مالك قال: «لا أرى أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو، ولكن يسلم ويمضى. قال [أي مالك]: وقال نافع: كان ابن عمر يسلم على القبر، رأيته مائة مرة أو أكثر يجيء إلى القبر فيقول: السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، السلام على أبي بكر، السلام على أبي، ثم ينصرف" .اهـ]]، وَلَقَدْ تَكَلَّفَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ شَيْئًا لَمْ يَتَكَلَّفْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُمْ، وَلَقَدْ كَانَ أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِيهِ، فَمَا زَالُوا يَمْسَحُونَهُ حَتَّى اخْلَوْلَقَ وَانمَّاحَ. قوله تعالى (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ) 230 - قال عبد الرزاق في تفسيره 123: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: 125] قَالَ: «مِنَ الشِّرْكِ، وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ». 231 - وقال الطبري في تفسيره 2016: حدثنا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَال، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، بِمِثْلِهِ[[قول الطبري "بمثله"لأنه رواه من طريق معمر عن قتادة به.]] وَزَادَ فِيهِ: وَقَوْلَ الزُّورِ. قوله تعالى (لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) 232 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره 1210: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا يحي بْنُ خَلَفٍ ثنا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَن قَتَادَة «لِلطَّائِفِينَ» قَالَ: الطَّائِفُونَ مَنْ يَعْتَنِقُهُ. 233 - وقال الطبري في تفسيره 2022: حدثنا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَن زُرَيْع قَال، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَالعَاكِفِينَ) قَالَ: العَاكِفُونَ: أَهْلُهُ. [2025: ] (وَالرُّكَعِ السُّجُودِ)، أَهْلُ الصَّلاَةِ. 234 - وقال ابن أبي عروبة في المناسك 29: عَنْ قَتَادَة: ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: 125]، وَالطَّائِفُونَ مَنْ يَعْتَنِقُهُ. ﴿وَالْعَاكِفِينَ﴾ [البقرة: 125] أَهْلُ مَكَّةَ. ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: 125] أَهْلُ الصَّلَاةِ.

البقرة 2:126

قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا) 235 - قال الطبري 2026: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَال، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَ الحَرَمَ حُرِّم بِحيَالِهِ[[الحِيال: قُبالة الشيء. وكان عطاء بن أبي رباح يقول: "كانوا يرون العرش على الحرم ". [المخلصيات 2992].اهـ]] إِلَى العَرْشِ. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ البَيْتَ هَبَطَ مَعَ آدَم حِينَ هَبَط. قَالَ اللهُ لَهُ: أَهْبِط مَعَكَ بَيْتِي يُطَافُ حَوْلَهُ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي. فَطَافَ حَوْلَهُ آدَمُ وَمَنْ كَانَ بَعْدَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى إِذَا كَانَ زَمَانُ الطُّوفَانِ - حِينَ أَغْرَقَ اللهُ قَوْمَ نُوحٍ - رَفَعَهُ وَطَهَّرَهُ، وَلَمْ تُصِبْهُ عُقُوبَةُ أَهْلِ الأَرْضِ. فَتَتَبَّعَ مِنْهُ إِبْرَاهِيمُ أَثَرًا، فَبَنَاهُ عَلَى أَسَاسٍ قَدِيمٍ كَانَ قَبْلَهُ.

البقرة 2:127

قوله تعالى (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ)[[قال الطبري في تفسيره " 2050 ": حَدَّثَنا الحَسَن بَن يَحْيى قاَل، أَخْبَرنَا عَبْدُ الرَّزاق قَال، أَخْبَرنَا ابْنُ عُيَيْنَة قَالَ، أَخْبَرَنِي بِشْر بَن عَاصِم، عَن ابْنِ المسَيِّب قَال، حَدَّثَنَا كَعْبٌ: إِنَّ البَيْتَ كَانَ غثَاءَةً عَلَى المَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللهُ الأَرْضَ بِأَرْبَعِينَ سَنَة، وَمِنْهُ دُحِيَتِ الأَرْضُ. قَالَ [سَعِيد]: وَحُدِّثْنَا عَن عَلِيّ بْن أَبي طَالِبٍ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَقْبَلَ مِنْ أَرْمِينِية مَعَهُ السَّكِينَةُ، تَدُلُّهُ عَلَى تَبَوُّئِ البَيْتِ، كَمَا تَتَبَوَّأُ العَنْكَبُوتُ بَيْتَهَا قَالَ، فَرُفِعَت عَنْ أَحْجَارٍ تُطِيقُهُ - أَوْ لاَ تُطِيقُهُ - ثَلاَثُونَ رَجُلاً قَالَ، قُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: "وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ"قَالَ: كَانَ ذَاكَ بَعْدُ."اهـ وقال ابن أبي شيبة في مصنفه ١٤١٤٤: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ إبْرَاهِيمَ قَالَ لِابْنِهِ: ابْغِنِي حَجَرًا قَالَ: فَذَهَبَ ثُمَّ جَاءَ وَقَدْ رَكِبَهُ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ قَالَ: جَاءَنِي بِهِ مَنْ لَمْ يَتَّكِلْ عَلَى بِنَائِكَ جَاءَنِي بِهِ جِبْرِيلُ مِنْ السَّمَاءِ .اهـ يعني الحجر الأسود وقد نزل من الجنة "وَإِنَّهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ الثَّلْجِ، فَمَا سَوَّدَهُ إلَّا خَطَايَا بَنِي آدَمَ ". كما صح عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنها. [مصنف ابن أبي شيبة ١٤١٤٦].اهـ فَصَارَ مَعْمُورَ السَّمَاءِ، فَتَتَبَّعَ مِنْهُ إِبْرَاهِيمُ أَثَرًا بَعْدَ ذَلِكَ، فَبَنَاهُ عَلَى أُسٍّ قَدِيمٍ كَانَ قَبْلَهُ. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ قُرَيْشًا نَقَضُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَرَادُوا بِنَاءَهُ حَتَّى أَفْضَى بِهِمُ النَّقْضُ إِلَى حَجَرٍ مِنَ الْأُسِّ الْقَدِيمِ، فَوَجَدُوا فِيهِ كِتَابًا، ذُكِرَ لَنَا رَجُلٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ جَاءَ، فَقَرَأَهُ فَسَأَلُوهُ مَا فِيهِ: فَقَالَ فِيهِ: "إِنِّي أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، حَرَّمْتُهَا يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَيَوْمَ وَضَعْتُ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ، وَحَفَفْتُهُمَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ حُنَفَاءَ"، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ سَيْلًا أَتَى عَلَى الْمَقَامِ فَاقْتَلَعَهُ، فَإِذَا فِي أَسْفَلِهِ كِتَابٌ، فَدَعَوْا لَهُ رَجُلًا مِنْ حِمْيَرَ، فَزَبَرَهُ لَهُمْ فِي حَدِيدَةٍ، ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيْهِمْ فَإِذَا فِيهِ: "هَذَا بَيْتُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَجَعَلَ رِزْقَ أَهْلِهِ فِي مِعْبَرَةٍ، تَأْتِيهِمْ مِنْ ثَلَاثَةِ سُبُلٍ، مُبَارَكٌ لِأَهْلِهِ فِي الْمَاءِ وَاللَّحْمِ، أَوَّلُ مَنْ يُحِلُّهُ أَهْلُهُ". وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: «إِنَّ مَكَّةَ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ بِحَرَمِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ تَقُومُ السَّاعَةُ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا مَنْ أَشَادَ بِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي». قَالَ: فَقَامَ الْعَبَّاسُ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، الْإِذْخِرُ لِبُيُوتِنَا، وَقُبُورِنَا، وَصَاغَتِنَا، فَأَذِنَ فِيهِ.]] 236 - قال سعيد بن أبي عروبة في المناسك 25: عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكِرَ أَنَّ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ مِنْ حِرَاءَ. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْبَيْتَ بُنِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ: مِنْ حِرَاءَ، وَلُبْنَانَ، وَالْجُودِيِّ، وَطُورِ سَيْنَاءَ، وَطُورِ زَيْتَا ". 26: عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْبَيْتَ هَبَطَ مَعَ آدَمَ حِينَ هَبَطَ، قَالَ: أُهْبِطُ مَعَكَ بَيْتًا يُطَافُ حَوْلَهُ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي، فَطَافَ حَوْلَهُ آدَمُ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى إِذَا كَانَ زَمَانُ الطُّوفَانِ، زَمَانُ غَرْقِ اللَّهِ قَوْمَ نُوحٍ، رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَطَهَّرَهُ مِنْ أَنْ تُصِيبَهُ عُقُوبَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ،

البقرة 2:128

قوله تعالى (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا) 237 - قال عبد الرزاق في تفسيره 129: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَة، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا» قَالَ: «أَرِنَا مَنْسَكَنَا وَحَجَّنَا». 238 - وقال سعيد بن أبي عروبة في المناسك 31: عَنْ قَتَادَة قَالَ: فَأَرَاهُمَا اللَّهُ مَنَاسِكَهُمَا: الْمَوْقِفَ بِعَرَفَاتٍ وَالْإِفَاضَةَ مِنْهَا، وَالْمَوْقِفَ بِجَمْعٍ[[جمع يعني المزدلفة. وهناك ثلاث إفاضات: من عرفة إلى المزدلفة (جمع)، ثم إلى منى، ثم إلى مكة.]] وَالْإِفَاضَةَ مِنْهَا، وَرَمْيَ الْجِمَارِ، وَالطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.[[عند الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال: الطَّوَافُ بِالبَيْتِ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ، وَالإِفَاضَة مِنْ عَرَفَاتٍ، وَالإِفَاضَة مِنْ جَمْعِ، وَرَمْيِ الجِمَارِ، حَتَّى أَكْمَلَ اللهُ الدِّينَ - أَوْ دِينَهُ - .اهـ]]

البقرة 2:129

قوله تعالى (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ) 239 - قال ابن أبي حاتم 1257: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُم يَتْلُوا عَلَيْهِم آيَاتِكَ) قَال: فَفَعَلَ اللهُ ذَلِكَ، فَبَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَعْرِفُونَ وَجْهَهُ وَنَسَبَهُ، يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ. قوله تعالى (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) 240 - قال الطبري في تفسيره 2078: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَال، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: "وَالحِكْمَةَ "، أَيْ السُّنَّةَ.[[والسنّة هي الإسلام كما أن الإسلام هو السنّة. وقد أنزلها الله كما أنزل الكتاب. قال سبحانه ﴿وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡحِكۡمَةِ يَعِظُكُم بِهِ﴾ [البقرة 231]، وقال سبحانه ﴿وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ﴾ [النساء 113]. يقول أبو نضرة: كُنَّا عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: فَجَعَلَ يُحَدِّثُنَا قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: حَدِّثْنَا عَنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ: فَغَضِبَ عِمْرَانُ، فَقَالَ: «إِنَّكَ أَحْمَقُ، ذَكَرَ اللَّهُ الزَّكَاةَ فِي كِتَابِهِ، فَأَيْنَ مِنَ الْمِئَتَيْنِ خَمْسَةٌ؟ ذَكَرَ اللَّهُ الصَّلَاةَ فِي كِتَابِهِ، فَأَيْنَ الظُّهْرُ أَرْبَعًا؟ حَتَّى ذَكَرَ الصَّلَوَاتِ، ذَكَرَ اللَّهُ الطَّوَافَ فِي كِتَابِهِ، فَأَيْنَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ سَبْعًا؟ وَبِالصِّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا؟» إِنَّا نُحْكِمُ مَا هُنَاكَ وَتُفَسِّرُهُ السُّنَّةُ ". [الزهد لابن المبارك 2/23].اهـ وعن سعيد بن جبير "أَنَّهُ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ كَذَا وَكَذَا، فَغَضِبَ سَعِيدٌ فَقَالَ: أَلَا أَرَاكَ تُعَرِّضُ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْكَ. [ذم الكلام للهروي ٣١٦].اهـ وهذه حجة دامغة. وقال أبو قلابة: "إِذَا حَدَّثْتَ الرَّجُلَ بِالسُّنَّةِ، فَقَالَ: دَعْنَا مِنْ هَذَا وَهَاتِ كِتَابَ اللَّهِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ ضَالٌّ " . [الطبقات لابن سعد 8917].اهـ وقال حسان بن عطية: "كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالسُّنَّةِ كَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ، وَيُعَلِّمُهُ إِيَّاهَا كَمَا يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ ". [السنة للمروزي 89].اهـ وقال مكحول: "القُرْآنُ أَحْوَجُ إِلَى السُّنَّةِ مِنَ السُّنَّةِ إِلَى القُرْآنِ " [سنن ابن منصور 2567].اهـ يريد البيان والتفسير. وقال يحيى بن معين لبشر بن موسى: "أَمَا سَمِعْتَ أَبَا بَكْر الهُذَليَّ كَيْفَ يَقُولُ؟ قَالَ لِي الزُّهْرِي: أيُعجِبُكَ الحَدِيثُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا، إِنَّهُ يُعجِبُ ذُكُورَ الرِّجَالِ وَيَكْرَهُهُ مُؤَنَّثُهُمْ، أَمَّا ذُكُورُ الرِّجَالِ فَهُمُ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ الحَدِيثَ وَالعِلْمَ وَعَرَفُوا قَدْرَهُ، وَأَمَّا مُؤَنَّثُهُمْ فَهُمْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: أَيْش تَعْمَلُ بِالحَدِيثِ وَتَدَعُ القُرْآنَ؟ أَوَمَا عَلِمُوا أَنَّ السُّنّةَ تَقْضِي عَلَى الكِتَابِ أَصْلَحَنَا اللهُ وَإِيَّاهُمْ ". [الطيوريات 685].اهـ]]

البقرة 2:130

قوله تعالى (وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ) 241 - قال عبد الرزاق 134: قَالَ: مَعْمَرٌ، وَقَالَ قَتَادَةُ: «وَقَدْ تَكُونُ حَنِيفِيَّةٌ فِي شِرْكٍ، وَمِنَ الْحَنِيفِيَّةِ: الْخِتَانُ، وَتَحْرِيمُ نِكَاحِ الْأُمِّ، وَالْبِنْتِ، وَالْأُخْتِ»، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾[آل عمران: 67]. 242 - وقال الطبري 2083: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَال، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلَهُ: (وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ)، رَغِبَ عَنْ مِلَّتِهِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَاتَّخَذُوا اليَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ، بِدْعَةً لَيْسَتْ مِنَ اللهِ، وَتَرَكُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ - يَعْنِي الإِسْلاَمَ - حَنِيفًا؛ كَذَلِكَ بَعَثَ اللهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ.

البقرة 2:132

قوله تعالى (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ) 243 - قال الطبري 2086: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَال، حَدَّثَنا يَزِيد بَن زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ)، يَقُولُ: وَوَصَّى بِهَا يَعْقُوبُ بَنِيهِ بَعْدَ إِبْرَاهِيم.

البقرة 2:135

قوله تعالى (وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) 244 - قال ابن أبي حاتم 1297: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثنا الْعَبَّاسُ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الْحَنِيفِيَّةُ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ. يَدْخُلُ فِيهَا تَحْرِيمُ الأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْخَالاتِ وَالْعَمَّاتِ، وَمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْخِتَانُ. وَكَانَتْ حَنِيفَةً فِي الشِّرْكِ: كَانُوا أَهْلَ الشِّرْكِ، وَكَانُوا يُحَرِّمُونَ فِي شِرْكِهِمُ الأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْخَالاتِ وَالْعَمَّاتِ، وَكَانُوا يَحُجُّونَ الْبَيْتَ، وَيَنْسِكُونَ الْمَنَاسِكَ.

البقرة 2:136

قوله تعالى (قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) 245 - قال الطبري 2103: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَال، حَدَّثَنا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ) إِلَى قَوْلِهِ: (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)، أَمَرَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا وَيُصَدِّقُوا بِأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ كُلّهم، وَلاَ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ. 246 - وقال أيضا 2104: حَدَّثَنَا بِشْر قَال، حَدَّثَنا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: (الأَسْبَاط)، يُوسُفُ وَإِخْوَتُهُ، بَنُو يَعْقُوبَ. وَلَدَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً فَوَلَدَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ، فَسُمُّوا: "أَسْبَاطًا".

البقرة 2:137

قوله تعالى (فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم[[هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. من آمن بمثل ما آمنوا به فقد اهتدى ومن تولى فإنما هو في شقاق. قال ابن زيد: الشقاق: الفراقُ والمحاربة. إذا شَاقَّ فقد حارب، وإذا حَارب فقد شاقَّ، وهما واحدٌ في كلام العرب، وقرأ: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ. [تفسير الطبري].اهـ وقد ردّ الله الناس كلهم إلى ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من الإيمان والعمل. فالفائز من كان على مثل ما كانوا عليه.]] بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ) 247 - قال الطبري 2110: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَال، حَدَّثَنا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ)، أَيْ: فِي فِرَاقٍ.

البقرة 2:138

قوله تعالى (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ) 248 - قال عبد الرزاق 135: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 138] قَالَ: «دِينُ اللَّهِ». 249 - وقال الطبري 2113: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلَهُ: (صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً) إِنَّ اليَهُودَ تَصْبِغُ أَبْنَاءَهَا يَهُودَ، وَالنَّصَارَى تَصْبِغُ أَبْنَاءَهَا نَصَارَى، وَأَنَّ صِبْغَةَ اللهِ الإِسْلاَمُ، فَلاَ صِبْغَةَ أَحْسَنُ مِنَ الِإسْلاَمِ وَلاَ أَطْهَرُ، وَهُوَ دِينُ اللهِ بَعَثَ بِهِ نُوحًا وَالأَنْبِيَاءَ بَعْدَهُ.

البقرة 2:140

قوله تعالى (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى) 250 - قال الطبري 2136: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَال، حَدَّثَنا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى)، أُولَئِكَ أَهْلُ الكِتَابِ كَتَمُوا الإِسْلاَمَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ دِينُ اللهِ، وَاتَّخَذُوا اليَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ، وَكَتَمُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ. قوله تعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ) 251 - قال عبد الرزاق 136: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 140] قَالَ: الشَّهَادَةُ: «النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ، وَهُوَ الَّذِي كَتَمُوهُ».

البقرة 2:141

قوله تعالى (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) 252 - قال الطبري 2140: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَال، حَدَّثَنا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ تَعَالَى: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ)، يَعْنِي: إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ.

البقرة 2:142

قوله تعالى (سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا) 253 - قال الطبري 2163: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَال، حَدَّثَنا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا)؟ قَالَ: صَلَّتِ الأَنْصَارُ نَحْوَ بَيْتِ الِمَقْدِسِ حَوْلَيْنِ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، وَصَلَّى نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، سِتَّةَ عَشْرَ شَهْرًا، ثُمَّ وَجَّهَهُ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الكَعْبَةِ البَيْتَ الْحَرام. فَقَالَ فِي ذَلِكَ قَائِلُونَ مِنَ النَّاسِ: (مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا)؟ لَقَدِ اشْتَاقَ الرَّجُلُ إِلَى مَوْلِدِهِ! فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (قُلْ للهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .

البقرة 2:143

قوله تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) 254 - قال الطبري 2172: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَال، حَدَّثَنا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (أُمَّةً وَسَطًا) قَالَ، عُدُولاً.[[وفيه أن الصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول. وكان عبد الله بن الزبير الحميدي يقول: إذا صَحَّ الإسنادُ عن الثقات إلى رجلٍ مِن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فهو حُجَّةٌ وإنْ لَمْ يُسَمَّ ذلك الرجلُ، لأنَّ أصحابَ النبي صلى الله عليه وسلم كلَّهم عدولٌ .[بيان الوهم لابن القطان].اهـ]] قوله تعالى (لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) 255 - قال عبد الرزاق 137: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِتَكُنُوا شُهَدَاءَ﴾ [البقرة: 143] قَالَ: «لِتَكُونَ هَذِهِ الْأُمَّةُ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغَتْهُمْ[[يقول البخاري في صحيحه 4217: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو أُسَامَةَ وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ فَيَقُولُ هَلْ بَلَّغْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُقَالُ لِأُمَّتِهِ هَلْ بَلَّغَكُمْ فَيَقُولُونَ مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ. فَيَقُولُ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ فَتَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)، وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ .اهـ من ذلك أيضا قوله تعالى ﴿قال أوسطهم﴾ [القلم]، أي أعدلهم.]]، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ شَهِيدًا أَنْ قَدْ بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ». قوله تعالى (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) 256 - قال عبد الرزاق 140: نا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وإن كانت لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ [البقرة: 143] قَالَ: «كَبِيرَةٌ حِينَ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَكَانَتْ كَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ». 257 - وقال الطبري 2203: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَال، حَدَّثَنا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَال: كَانَتِ القِبْلَةُ فِيهَا بَلاَءٌ وَتَمْحِيصٌ. صَلَّتِ الأَنْصَارُ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَوْلَيْنِ قَبْلَ قُدُومِ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَصَلَّى نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَبْعَةَ عَشْرَ شَهْرًا، ثُمَّ وَجَّهَهُ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الكَعْبَةِ البَيْتِ الحَرَامِ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ قَائِلُونَ مِنَ النَّاسِ: (مَا وَلاَّهُم عَنْ قِبْلَتِهُم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا)؟ لَقَدِ اشْتَاقَ الرَّجُلُ إِلَى مَوْلِدِهِ! قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (قُلْ للهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) . فَقَالَ أُنَاسٌ - لَمَّا صُرِفَتِ القِبْلَةُ نَحْوَ البَيْتِ الحَرَامِ -: كَيْفَ بِأَعْمَالِنَا الَّتِي كُنَّا نَعْمَلُ فِي قِبْلَتِنَا الأُولَى؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ[[فيه تسمية الأعمال بالإيمان ردا على المرجئة. الذين أخرجوا العمل من مسمى الإيمان. وهذه الآية قوية في الرد عليهم.]]) . وَقَدْ يَبْتَلِي اللهُ العِبَادَ بِمَا شَاءَ مِنْ أَمْرِهِ، الأَمْرَ بَعْدَ الأَمْر، لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيه، وَكُلُّ ذَلِكَ مَقْبُولٌ، إذْ كَانَ فِي [ذلك] إِيمَانٌ بِاللهِ، وَإخْلاَصٌ لَهُ، وَتَسْلِيمٌ لِقَضَائِهِ.

البقرة 2:144

قوله تعالى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) 258 - قال عبد الرزاق 141: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: 144] قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُقَلِّبُ وَجْهَهُ إِلَى السَّمَاءِ يُحِبُّ أَنْ يَصْرِفَهُ اللَّهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، حَتَّى صَرَفَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا». 259 - وقال الطبري 2231: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَال، حَدَّثَنا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوِلهُ: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ)، فَكَانَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي نَحْوَ بَيْت الْمَقْدِسِ، يَهْوَى وَيَشْتَهِي القِبْلَةَ نَحْوَ البَيْت الحَرَام، فَوَجَّهَهُ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِقِبْلَةٍ كَانَ يَهْوَاهَا وَيشْتَهِيهَا. قوله تعالى (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) 260 - قال ابن أبي حاتم 1359: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو سُفْيَانَ يَعْنِي الْمَعْمَرِيَّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (فَوَلِّ وَجْهَكَ): قَالَ: تَوَجَّه. 261 - وقال الطبري 2241: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (شَطْرَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ)، أَيْ تِلْقَاءَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ. قوله تعالى (وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) 262 - قال عبد الرزاق 143: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144] أَيْ: تِلْقَاءَهُ.

البقرة 2:146

قوله تعالى (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ) 263 - قال الطبري 2259: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ: قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ)، يَقُولُ: يَعْرِفُونَ أَنَّ البَيْتَ الحَرَام هُوَ القِبْلَةُ. قوله تعالى (وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) 264 - قال الطبري 2269: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ: قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)، فَكَتَمُوا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم.

البقرة 2:148

قوله تعالى (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا) 265 - قال عبد الرزاق 144: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة: 148] قَالَ: «فِي صَلَاتِهِمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَصَلَاتِكمْ[[في الأصل "صلاتهم"والصواب ما أثبت. يقول مجاهد بن جبر: (وِجْهَةٌ) قبلةٌ. (هُوَ مُوَّلِيهَا) قَال، هُوَ مُسْتَقْبِلُهَا .اهـ وقال عبد الرحمن بن زيد في قوله: (ولكل وجهة هو موليها) قال، لليهود قبلة، وللنصارى قبلة، ولكم قبلة. يريد المسلمين. [تفسير الطبري].اهـ]] إِلَى الْكَعْبَةِ». قوله تعالى (فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ) 266 - قال الطبري 2289: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ: قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ)، يَقُولُ: لاَ تُغْلَبُنَّ عَلَى قِبْلَتِكُمْ.

البقرة 2:150

قوله تعالى (لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ) 267 - قال الطبري 2292: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ: قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ)، يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْلَ الكِتَابِ. قَالُوا - حِينَ صُرِفَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الكَعْبَةِ البَيْت الحَرَام -: اشْتَاقَ الرَّجُلُ إِلَى بَيْتِ أَبِيهِ وَدِينِ قَوْمِهِ!. قوله تعالى (إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ) 268 - قال الطبري 2303: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ: قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ)، وَالذَّينَ ظَلَمُوا: مُشْرِكُو قُرَيْش. يَقُول: إِنَّهُمْ سَيَحْتَجُّونَ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ، فَكَانَتْ حُجَّتُهُمْ عَلَى نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم - انْصِرَافَهُ إِلَى البَيْت الحَرَام - أَنَّهُمْ قَالُوا سَيَرْجِعُ إِلَى دِينِنَا كَمَا رَجَعَ إِلَى قِبْلَتِنَا!. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.

البقرة 2:154

قوله تعالى (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ) 269 - قال الطبري 2319: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ: قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لاَ تَشْعُرُونَ)، كُنَّا نُحَدَّثَ أَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاء تَعَارَفُ فِي [صُوَرِ][[تفسير عبد الرزاق " 147 ".]] طَيْرٍ بِيضٍ يَأْكُلْنَ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةْ، وَأَنَّ مَسَاكِنَهُم سِدْرَة الْمُنْتَهَى، وَأَنَّ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ ثَلاَثُ خِصَالٍ مِنَ الخَيْرِ: مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْهُمْ صَارَ حَيًّا مَرْزُوقًا، وَمَنْ غُلِبَ آتَاهُ اللهُ أَجْرًا عَظِيمًا، وَمَنْ مَاتَ رَزَقَهُ اللهُ رِزْقًا حَسَنًا.

البقرة 2:158

قوله تعالى (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا) 270 - قال الطبري 2348: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ: قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ) الآيَة، فَكَانَ حَيٌّ مِنْ تِهَامَة فِي الجَاهِلِيَّةِ لاَ يَسْعَوْنَ بَيْنَهُمَا، فَأَخْبَرَهُمُ اللهُ أَنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ، وَكَانَ مِنْ سُنَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ الطَّوَاف بَيْنَهُمَا. 271 - وقال سعيد بن أبي عروبة في المناسك 32: عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ إِذَا قَدِمُوا حُجَّاجًا، أَوْ عُمَّارًا لَمْ يَسْعَوْا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. 33: عَنْ قَتَادَةَ: قَالَ نَاسٌ: تَحَرَّجْنَا طَوَافَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ[[يقول عامر الشّعبي: أن وثنا كان في الجاهلية على الصفا يسمى إسافا، ووثنا على المروة يسمى نائلة؛ فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بالبيت مسحوا الوثنين؛ فلما جاء الإسلام وكُسرت الأوثان، قال المسلمون: إن الصفا والمروة إنما كان يطاف بهما من أجل الوثنين، وليس الطواف بهما من الشعائر . قال: فأنزل الله: إنهما من الشعائر ﴿فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطّوف بهما﴾.[تفسير الطبري 1937].اهـ]]، فَأَخْبَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمَا مِنَ الشَّعَائِرِ، وَلَا يَنْبَغِي لِحَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ أَنْ يَنْفِرَ حَتَّى يَسْعَى بَيْنَهُمَا. فَكَانَ يُكْرَهُ أَنْ يُنْقَلَ شَيْءٌ مِنْ حِجَارَتِهِمَا، أَوْ يُصَلَّى عِنْدَهُمَا.

البقرة 2:159

قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ) 272 - قال الطبري 2374: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ: قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ)، أُولَئِكَ أَهْلُ الكِتَابِ، كَتَمُوا الإِسْلاِمَ وَهُوَ دِينَ اللهِ، وَكَتَمُوا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم، وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ. 273 - وقال ابن سعد في الطبقات 812: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى) سورة البقرة 159 الآيَةَ، قَالَ: هُمُ الْيَهُودُ، كَتَمُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ. قوله تعالى (أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ[[قال عكرمة: يلعنهم كل شيء حتى الخنافس والعقاربُ، يقولون: مُنعنا القطرَ بذنوب بني آدم .اهـ وقال مجاهد: البهائم: الإبل والبقرُ والغنم، فتلعن عُصاةَ بني آدم إذا أجدبت الأرض . [تفسير الطبري].اهـ]]) 274 - قال الطبري 2385: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ: قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) قَالَ، يَقُولُ: اللَّاعِنُونَ مِنْ مَلاَئِكَةِ اللهِ وَمِنَ الِمُؤْمِنِينَ.(1)

البقرة 2:160

قوله تعالى (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) 275 - قال الطبري 2390: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ: قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِه: (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ)، يَقُولُ: أَصْلَحُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ، وَبَيَّنُوا الَّذِي جَاءَهُمْ مِنَ اللهِ، فَلَمْ يَكْتُمُوهُ وَلَمْ يَجْحَدُوا بِهِ: (أُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).

البقرة 2:161

قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) 276 - قال الطبري 2392: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ: قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)، يَعْنِي: بِ"النَّاسِ أَجْمَعِينَ ": الْمُؤْمِنِينَ.

البقرة 2:164

قوله تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ) 277 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً) [الفرقان]، قَالَ: مُخْتَلِفَانِ، هَذَا أَسْوَدُ وَهَذَا أَبْيَضُ، وَأنَّ الْمُؤْمِنَ قَدْ يَنْسَى بِاللَّيْلِ وَيَذَّكَرُ بِالنَّهَارِ، وَيَنْسَى بِالنَّهَارِ وَيَذَّكَرُ بِاللَّيْلِ. قوله تعالى (وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) 278 - قال ابن أبي حاتم 1472: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) قَالَ: كَمَا أَحْيَا اللَّهُ الأَرْضَ الْمَيْتَةَ بِهَذَا الْمَاءِ، كَذَلِكَ [يُحْيِي] اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قوله تعالى (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) 279 - قال الطبري 2405: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ: قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قوله: (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ) قَالَ، قَادِرٌ وَاللهِ رَبُّنَا عَلَى ذَلِكَ، إِذَا شَاءَ جَعَلَهَا رَحْمَةً لَوَاقِحَ لِلسَّحَابِ وَنُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، وَإِذَا شَاءَ جَعَلَهَا عَذَابًا رِيحًا عَقِيمًا لاَ تُلَقِّحُ، إِنَّمَا هِي عَذَابٌ عَلَى مَنْ أُرْسِلَتْ عَلَيْهِ.

البقرة 2:165

قوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ) 280 - قال الطبري 2406: حَدَّثَنَا بِشْر حَدَّثَنَا يَزِيد عَنْ سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ)، مِنَ الكُفَّارِ لِأَوْثَانِهِم. قوله تعالى (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ) 281 - قال ابن أبي حاتم 1488: حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (العَذَاب) أَيْ: عُقُوبَةَ الْآخِرَةِ.

البقرة 2:166

قوله تعالى (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ) 282 - قال ابن أبي حاتم 1490: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَنْبَأَ يَزِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: قَوْلُهُ: (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا) قَالَ: هُمُ الجَبَابِرَةُ وَالقَادَةُ وَالرُّؤُوسُ فِي الشَّرِّ وَالشِّرْكِ، (مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) وَهُمْ: الأَتْبَاعُ وَالضُّعَفَاءُ. قوله تعالى (وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ) 283 - قال عبد الرزاق 153: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: 166] قَالَ: «هُوَ الْوَصْلُ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا». 284 - وقال الطبري 2424: حَدَّثَنَا بِشْر بن معاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ)، أَسْبَابُ النَّدَامَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَسْبَابَ الْمُوَاصَلَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا يَتَوَاصَلُونَ بِهَا، وَيَتَحَابُّونَ بِهَا، فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ عَدَاوَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يَوْمَ القِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ، وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَيَتَبَرَّأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ. وَقَالَ اللهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: (الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ) [الزخرف 67]، فَصَارَتْ كُلُّ خُلَّةٍ عَدَاوَةً عَلَى أَهْلِهَا إِلاَّ خُلَّةُ الْمُتَّقِينَ.

البقرة 2:167

قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا) 285 - قال الطبري 2432: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ: قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا)، أَيْ: [لَوْ أَنَّ][[أضفت [لو أن] حتى يتناسب الكلام مع سياق الآية.]] لَنَا رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا.

البقرة 2:168

قوله تعالى (وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) 286 - قال عبد الرزاق ٢٤٥: نَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) يَقُولُ، خَطَايَاهُ. 287 - وقال ابن أبي الدنيا في التوبة ١: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ قَتَادَةَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [البقرة: ١٦٨] قَالَ: «كُلُّ مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ فَهِيَ مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ».

البقرة 2:170

قوله تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا) 288 - قال الطبري 2448: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ: قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا)، أَيْ: مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا.

البقرة 2:171

قوله تعالى (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً) 289 - قال عبد الرزاق 154: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ﴾ [البقرة: 171] قَالَ: «هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكَافِرِ» يَقُولُ: «مَثَلُ هَذَا الْكَافِرِ كَمَثَلِ هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي تَسْمَعُ الصَّوْتَ وَلَا تَدْرِي مَا يُقَالُ لَهَا، وَكَذَلِكَ الْكَافِرُ يُقَالُ لَهُ وَلَا يَنْتَفِعُ بِمَا يُقَالُ لَهُ». 290 - وقال الطبري 2456: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء)، يَقُولُ: مَثَلُ الكَافِرِ كَمَثَلِ البَعِيرِ وَالشَّاةِ، يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَلاَ يَعْقِلُ وَلاَ يَدْرِي مَا عُنِيَ بِهِ. قوله تعالى (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ) 291 - قال الطبري 2464: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (صُمٌ بُكْمٌ عُمْيٌ)، يَقُولُ: (صُمٌّ) عَنْ الحَقِّ فَلاَ يَسْمَعُونَهُ، وَلاَ يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَلاَ يَعْقِلُونَهُ؛ (عُمْيٌ) عَنْ الحَقِّ وَالهُدَى فَلاَ يُبْصِرُونَهُ؛ (بُكْمٌ) عَنِ الحَقِّ فَلاَ يَنْطِقُونَ بِهِ.

البقرة 2:172

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) 292 - قال ابن أبي حاتم 1516: حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَرَامَةٌ أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِهَا فَاشْكُرُوا لِلَّهِ نِعْمَتَهُ.

البقرة 2:173

قوله تعالى (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ) 293 - قال عبد الرزاق 155: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾[[يقول عبد الرزاق في تفسيره 156، عند قوله تعالى (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ): نا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: "الْإِهْلَالُ أَنْ يَقُولُوا: بِاسْمِ الْمَسِيحِ " .اهـ ويقاس عليه ما يقال عند القبور وغيرها من الأماكن باسم فلان وباسم علان، فهذا كله مما أهل به لغير الله.]] [البقرة: 173] قَالَ: «مَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، مِمَّا لَمْ يُسَمَّ عَلَيْهِ». قوله تعالى (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) 294 - قال الطبري 2487: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ) قَالَ (غَيْرَ بَاغٍ) فِي أَكْلِهِ، (وَلاَ عَادٍ): أَنْ يَتَعَدَّى حَلاَلاً إِلَى حَرَامٍ، وَهُوَ يَجِدُ عَنْهُ مَنْدُوحَةً. 295 - وقال معمر بن راشد في جامعه 19537: عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «يَأْكُلُ مِنَ الْمَيْتَةِ مَا يُبَلِّغُهُ، وَلَا يَتَضَلَّعُ مِنْهَا».

البقرة 2:174

قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً) 296 - قال الطبري 2494: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ) الآية كُلّهَا، هُمْ أَهْلُ الكِتَابِ، كَتَمُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَبَيَّنَ لَهُمْ مِنَ الحَقِّ وَالهُدَى، مِنْ بَعْثِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَأَمْرِهِ.

البقرة 2:175

قوله تعالى (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّار) 297 - قال عبد الرزاق 159: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: 175] قَالَ: «مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَيْهَا». 298 - وقال الطبري 2500: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ)، يَقُولُ: فَمَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى العَمَلِ الَّذِي يُقَرِّبُهُمْ إِلَى النَّارِ.

البقرة 2:177

قوله تعالى (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) 299 - قال عبد الرزاق 160: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ تُصَلِّي قِبَلَ الْمَغْرِبِ، وَالنَّصَارَى قِبَلَ الْمَشْرِقِ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: 177]. 300 - وقال الطبري 2519: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنِ البِرُّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ)، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ البِرِّ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَة. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَعَا الرَّجُلَ فَتَلاَهَا عَلَيْهِ. وَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ قَبْلَ الفَرَائِضِ[[فيه الرد على المرجئة الذين أخرجوا الأعمال من مسمى الإيمان، وهنا لفتة. يقول ميمون بن مهران: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ [الأعراف: ١٥٨] أَوْ ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ٢٦] فَإِنَّهُ مَكِّيُّ، وَمَا كَانَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ١٠٤] فَإِنَّهُ مَدَنِيُّ. [فضائل القرآن لأبي عبيد "١/٣٦٧].اهـ وعن علقمة بن قيس أنه قال: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا «أُنْزِلَ بِالْمَدِينَةِ، ». وَيَا أَيُّهَا النَّاسُ «أُنْزِلَ بِمَكَّةَ». [فضائل القرآن لابن ضريس ٢٦].اهـ وهذا جيد في الرد عليهم، فإن المرحلة المدنية نزلت فيها الأعمال فناسب وصف المسلمين بالمؤمنين وتسمية أعمالهم إيمانا. يقول ابن المبارك في الجهاد 921: أخبرنا معمر عن الزهري قال: قال لي عبد الملك بن مروان عن الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق". قال فقلت له: أين يذهب بك يا أمير المؤمنين؟ هذا قبل الأمر والنهي، وقبل الفرائض .اهـ وهذا كلام جليل غاية. وكان الزهري يقول: الإسلام الكلمة والإيمان العمل.]] إِذَا شَهِدَ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ يُرْجَى لَهُ وَيُطْمَعُ لَهُ فِي خَيْرٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ). وَكَانَتِ اليَهُودُ تَوَجَّهَتْ قِبَلَ الْمَغْرِبِ، وَالنَّصَارَى قِبَلَ الْمَشْرِقِ. قوله تعالى (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ) 301 - قال الطبري 2533: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَابْنِ السَّبِيلِ) قَالَ، هُوَ الضَّيْفُ. 302 - وقال عبد الرزاق 581: نَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (وَابْنَ السَّبِيلِ) قَالَ: هُوَ الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْكَ وَهُوَ مُسَافِرٌ. قوله تعالى (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ) 303 - قال عبد الرزاق 162: نا مَعْمَرٌ [عن قتادة]، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ [البقرة: 177] قَالَ: "الْبَأْسَاءُ: الْبُؤْسُ، وَالضَّرَّاءُ: الزِّمَانَةُ فِي الْجَسَدِ، وَحِينَ الْبَأْسِ قَالَ: حِينَ الْقِتَالِ ". 304 - وقال الطبري 2551: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَحِينَ البَأْسِ)، أَيْ عِنْدَ مَوَاطِنِ القِتَالِ.

البقرة 2:178

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى) 305 - قال عبد الرزاق 163: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: 178] قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِمَنْ قُتِلَ دِيَةٌ، إِنَّمَا كَانَ الْقَتْلُ وَالْعَفْوُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قَوْمٍ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَكَانُوا إِذَا قُتِلَ مِنَ الْحَيِّ الْكَثِيرِ عَبْدٌ قَالُوا: لَا يُقْتَلُ بِهِ إِلَّا حُرٌّ، وَإِذَا قُتِلَتْ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ قَالُوا: لَا يُقْتَلُ بِهَا إِلَّا رَجُلٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة: 178]. 306 - وقال الطبري 2559: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى) قَالَ، كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ فِيهِمْ بَغْيٌ وَطَاعَةٌ لِلشَّيْطَانِ، فَكَانَ الحَيُّ إِذَا كَانَ فِيهِمْ عُدَّةٌ وَمَنَعَةٌ، فَقَتَلَ عَبْدُ قَوْمٍ آخَرِينَ عَبْدًا لَهُمْ، قَالُوا: لاَ نَقْتُلُ بِهِ إِلاَّ حُرًّا! تَعَزُّزًا، لِفَضْلِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ. وَإِذَا قُتِلَتْ لَهُمْ امْرَأَةٌ قَتَلَتْهَا امْرَأَةُ قَوْمٍ آخَرِينَ قَالُوا: لاَ نَقْتُلُ بِهَا إِلاَّ رَجُلاً! فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَة يُخْبِرُهُمْ أَنَّ العَبْدَ بِالعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى، فَنَهَاهُمْ عَنِ البَغْيِ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأنْفَ بِالأنْفِ وَالأذُنَ بِالأذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) [سورة المائدة: 45] . قوله تعالى (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) 307 - قال عبد الرزاق في تفسيره 166: عَنْ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: 178] قَالَ: «إِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ عَمْدًا ثُمَّ أُخِذَتْ مِنْهُ الدِيَّةُ، فَقَدْ عُفِيَ لَهُ عَنِ الْقَتْلِ». 308 - وقال عبد الرزاق أيضا 165: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 178] قَالَ: «يَتَّبِعُ الطَّالِبُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيُؤَدَّى إِلَيْهِ الْمَطْلُوبُ بِإِحْسَانٍ». 309 - وقال الطبري في تفسيره 2583: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ)، يَقُولُ: قُتِلَ عَمْدًا فَعُفِيَ عَنْهُ، وَقُبِلَتْ مِنْهُ الدِيّة. يَقُولُ: "فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ "، فَأَمَرَ الْمُتَّبِعَ أَنْ يَتَّبِعَ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَمَرَ الْمُؤَدِّي أَنْ يُؤَدِّي بِإِحْسَانٍ، وَالعَمْدُ قَوَدٌ إِلَيْهِ قَصَاصٌ لاَ عَقْلَ[[في الجاهلية، كان القَاتِلُ يسوق الدية (وهي الإبل) إلى أولياء المقتول، فيعقلها بالعقل ويسلّمها إليهم. [مستفاد من المحقق]]] فِيهِ، إِلاَّ أَنْ يَرْضَوا بِالدِيّةِ. فَإِنْ رَضُوا بِالدِيّةِ، فَمِئَةُ خَلِفَة[[الخَلِفَة: وهي الحامل من النوق. والخِلْفُ ضَرْعُ الناقة.]]. فَإِنْ قَالُوا: لاَ نَرْضَى إِلاَّ بِكَذَا وَكَذَا، فَذَاكَ لَهُمْ. قوله تعالى (ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ) 310 - قال الطبري 2597: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ)، وَإِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ رَحِمَ اللهُ بِهَا هَذِهِ الأُمَّة، أَطْعَمَهُمُ الدِيَّة، وَأَحَلَّهَا لَهُمْ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَهُمْ. فَكَانَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ إِنَّمَا هُوَ القَصَاصُ أَوِ العَفْوُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا أَرْشٌ[[الأَرْشُ بمعنى الدّية.]]، وَكَانَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ إِنَّمَا هُوَ عَفْوٌ، أُمِرُوا بِهِ. فَجَعَلَ اللهُ لِهَذِهِ الأُمَّة القَوَدَ وَالعَفْوَ وَالدِيَّةَ إِنْ شَاءُوا. أَحَلَّهَا لَهُمْ، وَلَمْ تَكُنْ لِأُمَّةٍ قَبْلَهُمْ. قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) 311 - قال الطبري 2603: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ)، يَقُولُ: فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ أَخْذِهِ الدِيَّةَ فَقَتَلَ، فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ. 312 - وقال عبد الرزاق 167: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 178] قَالَ: «هُوَ الْقَتْلُ بَعْدَ أَخْذِ الدِيَّةِ» يَقُولُ: «مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ الدِيَّةَ فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ، لَا تُقْبَلُ مِنْهُ الدِيَّةُ».

البقرة 2:179

قوله تعالى (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) 313 - قال عبد الرزاق 169: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 179] قَالَ: «جَعَلَ اللَّهُ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةً، إِذَا ذَكَرَهُ الظَّالِمُ الْمُعْتَدِي كَفَّ عَنِ الْقَتْلِ». 314 - وقال الطبري 2620: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَلَكُمْ فِي القَصَاصِ حَيَاةٌ)، جَعَلَ اللهُ هَذَا القَصَاصَ حَيَاةً وَنَكَالًا وَعِظَةً لِأَهْلِ السَّفَهِ وَالجَهْلِ مِنَ النَّاسِ. وَكَمْ مِنْ رَجُلٍ قَدْ هَمَّ بِدَاهِيَةٍ، لَوْلاَ مَخَافَةَ القَصَاصِ لَوَقَعَ بِهَا، وَلَكِنَّ اللهَ حَجَزَ بِالقَصَاصِ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ؛ وَمَا أَمَرَ اللهُ بِأَمْرٍ قَطّ إِلاَّ وَهُوَ أَمْرُ صَلاَحٍ فٍي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلاَ نَهَى اللهُ عَنْ أَمْرٍ قَطّ إِلاَّ وَهُوَ أَمْرُ فَسَادٍ فِي الدُّنْيَا وَالدِّينِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالَّذِي يُصْلِحُ خَلْقَهُ.[[وهذا كلام جليل، ونحن نرى نتيجة تقديم العقل على الوحي، تركوا شرع الله وعمِلوا بما تضعه لهم عقولهم فخابوا وخسروا في الدنيا قبل الآخرة.]]

البقرة 2:180

قوله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) 315 - قال الطبري 2657: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْمِقْدَامِ قَالَ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرْ قَالَ، سَمِعْتُ أَبِي قَالَ، زَعَمَ قَتَادَة: أَنَّهُ نسخَتْ آيَتَا الْمَوَارِيثِ فِي "سُورَةِ النِّسَاءِ"، الآيَةَ فِي "سُورَةِ البَقَرَةِ"فِي شَأْنِ الوَصِيَّةِ. 316 - قال عبد الرزاق 172: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: 180] قَالَ: «نَسَخَ الْوَالِدَيْنِ مِنْهَا، وَتَرَكَ الْأَقْرَبِينَ مِمَّنْ لَا يَرِثُ». 317 - وقال الطبري 2640: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (كُتِبَ عَلَيْكُم إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ)، فَجُعِلَتِ الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَجُعِلَ لَهُمَا نَصِيبٌ مَفْرُوضٌ، فَصَارَتِ الوَصِيَّةُ لِذَوِي القَرَابَةِ الَّذِينَ لاَ يَرِثُونَ، وَجُعِلَ لِلْوَالِدَيْنِ نَصِيبٌ مَعْلُومٌ، وَلاَ تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ. 318 - وقال ابن أبي حاتم 1603: حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، أَنْبَأَ هَمَّامٌ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا) قَالَ: الْخَيْرُ: الْمَالُ، كَانَ يُقَالُ أَلْفًا فَمَا فَوْقَهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ [ابن أبي حاتم]: يَعْنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ.

البقرة 2:181

قوله تعالى (فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) 319 - قال عبد الرزاق 174: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾ قَالَ: «مَنْ بَدَّلَ الْوَصِيَّةَ بَعْدَ مَا سَمِعَهَا فَإِنَّ إِثْمَ مَا بَدَّلَ عَلَيْهِ». 320 - وقال الطبري 2689: حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار وَابْنُ الْمُثَنَّى قَالاَ: حَدَّثَنَا مُعَاذ بن هِشَام قَالَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَة، عَنْ عَطَاء وَسَالِمْ بن عَبْدِ اللهِ وَسُلَيْمَان بن يَسَار أَنَّهُمْ قَالُوا: تُمْضَى الوَصِيَّةُ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ. - إِلَى هَاهُنَا انْتَهَى حَدِيثُ ابْن الْمُثَنَّى، وَزَادَ ابْنُ بَشَّار فِي حَدِيثِهِ - قَالَ قَتَادَة: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بن مَعْمَر: أَعْجَبُ إِلَيَّ لَوْ أَوْصَى لِذَوِي قَرَابَتِهِ، وَمَا يُعْجِبُنِي أَنْ أَنْزِعَهُ مِمَّنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ. قَالَ قَتَادَة: وَأَعْجَبُهُ إِلَيَّ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ).

البقرة 2:182

قوله تعالى (فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا) 321 - قال عبد الرزاق 175: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ [البقرة: 182] قَالَ: «هُوَ الرَّجُلُ يُوصِي فَيَحِيفُ فِي وَصِيَّتِهِ[[قد جاء عن طاوس بن كيسان معنى الحيف في الوصية . قال عبد الرزاق في "تفسيره 176 ": نا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصِ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ [البقرة: 182] قَالَ: «هُوَ الرَّجُلُ يُوصِي ابْنَتَهُ». اهـ وقد مرّ أن الوارث لا وصية له. وكان عبد بن عباس رضي الله عنه يقول: الضِّرَارُ في الوصية من الكبائر.[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]]، فَيَرُدُّهَا الْوَلِيُّ إِلَى الْحَقِّ وَالْعَدْلِ». 322 - وقال الطبري 2694: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، قَوْلهُ: (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا)، كَانَ قَتَادَة يَقُولُ: مَنْ أَوْصَى بِجَوْرٍ أَوْ حَيْفٍ فِي وَصِيَّتِهِ فَرَدَّهَا وَلِيُّ الْمُتَوَفَّى أَوْ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى كِتَابِ اللهِ وَإِلَى العَدْلِ، فَذَاكَ لَهُ.

البقرة 2:183

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ) 323 - قال عبد الرزاق 178: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: 183] قَالَ: «كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى شَهْرَ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ كَمَا كَتَبَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَقَدْ كَانَ كَتَبَ عَلَى النَّاسِ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ شَهْرَ رَمَضَانَ صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ».

البقرة 2:184

قوله تعالى (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ) 324 - قال عبد الرزاق 179: نَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184] قَالَ: كَانَتْ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ، يُطِيقَانِ الصَّوْمَ وَهُوَ شَدِيدٌ عَلَيْهِمَا، فَرُخِّصَ لَهُمَا أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بَعْدُ، فَقَالَ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185].[[وإذا كان الشيخ والعجوز لا يطيقان الصوم ف(فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) عن كل يوم، قال عبد الرزاق في "تفسيره 182 ": نَا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، «كَبُرَ حَتَّى كَانَ لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ، فَكَانَ يُفْطِرُ وَيُطْعِمُ». اهـ وصح عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم في الحامل والمرضع في حال الخوف فقط الفدية دون القضاء.]]

البقرة 2:185

قوله تعالى (وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَر يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) 325 - قال الطبري 2896: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ)، فَأَرِيدُوا لِأَنْفُسِكُمْ الَّذِي أَرَادَ اللهُ لَكُمْ [[يقول يوسف بن الحكم: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ - أَوْ: سُئِلَ - عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ تَصَدَّقْتَ عَلَى رَجُلٍ بِصَدَقَةٍ فَرَدَّهَا عَلَيْكَ، أَلَمْ تَغْضَب؟ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنَ اللهِ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْكُمْ. ".[الطبري 2858].اهـ ومن وجد من نفسه قوَة فصام فلا يُنكر عليه. يقول الطبري في "تفسيره 2869 ": حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّار، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قَالَ، حَدَّثَنَا أَيُوب قَالَ، حَدَّثَنَا عُرْوَة وَسَالِم: أَنَّهُمَا كَانَا عِنْدَ عُمَر بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ إِذْ هُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَتَذَاكَرُوا الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ، قَالَ سَالِمٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لاَ يَصُومُ فِي السَّفَرِ. وَقاَلَ عُرْوَة: وَكَانَت عَائِشَة تَصُومُ. فَقَالَ سَالِم: إِنَّمَا أَخَذْتُ عَنِ ابْنِ عُمَر. وَقَالَ عُرْوَة: إِنَّمَا أَخَذْتُ عَنْ عَائِشَة. حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا. فَقَالَ عُمَر بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: اللَّهُمَّ عَفْوً! إِذَا كَانَ يُسْرًا فَصُومُوا، وَإِذَا كَانَ عُسْرًا فَأَفْطِرُوا .اهـ]].

البقرة 2:186

قوله تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) 326 - قال الطبري 2912: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ (ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، قَالَ رِجَالٌ: كَيْفَ نَدْعُو يَا نَبِيَّ الله؟ فَأَنْزَلَ اللهُ: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ) إِلَى قَوْلِهِ (يَرْشُدُونَ) .

البقرة 2:187

قوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) 327 - قال عبد الرزاق 185: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: 187] قَالَ: «كَانَ النَّاسُ قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ إِذَا رَقَدَ أَحَدُهُمْ مِنَ اللَّيْلِ رَقْدَةً لَمْ يَحِلَّ لَهُ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ، وَلَا أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَتَهُ إِلَى اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ، فَوَقَعَ بِذَلِكَ لِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَكَلَ بَعْدَ هَجْعَةٍ وَشَرِبَ، وَمِنْهُمْ مَنْ وَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ، فَرَخَّصَ اللَّهُ لَهُمْ». 328 - وقال عبد الرزاق أيضا 186: نا مَعْمَرٌ، وَقَالَ قَتَادَةُ: الرَّفَثُ: غَشَيَانُ النِّسَاءِ. قوله تعالى (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) 329 - قال الطبري 2931: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ)، قَالَ قَتَادَة: هُنَّ سَكَنٌ لَكُمْ، وَأَنْتُمْ سَكَنٌ لَهُنَّ.[[كان السلف يعدون من عنده بيت وزوجة من الأغنياء، وإن كان له خادم فهو من الملوك. فما أكثرهم، ويحسبون أنهم فقراء.]] قوله تعالى (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ) 330 - قال الطبري 2947: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ) وَكَانَ بَدْءُ الصِّيَامِ أُمِرُوا بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيْنِ غَدْوَةً، وَرَكْعَتَيْنِ عَشِيَّةً، فَأَحَلَّ اللهُ لَهُمْ فِي صِيَامِهِمْ - فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، وَفِي أَوَّلِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ فِي رَمَضَانَ - إِذَا أَفْطَرُوا، وَكَانَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَغَشَيَانُ النِّسَاءِ لَهُمْ حَلاَلاً مَا لَمْ يَرْقُدُوا، فَإِذَا رَقَدُوا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ القَابِلَةِ. وَكَانَتْ خِيَانَةُ القَوْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصِيبُونَ أَوْ يَنَالُونَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَغَشَيَانِ النِّسَاءِ بَعْدَ الرقَادِ، وَكَانَتْ تِلْكَ خِيَانَةُ القَوْمِ أَنْفُسَهُمْ، ثُمَّ أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ [بَعْدَ] ذَلِكَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَغَشَيَانَ النِّسَاءِ إِلَى طُلُوعِ الفَجْرِ. قوله تعالى (وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) 331 - قال عبد الرزاق 189: نا مَعْمَرٌ وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة 187] قَالَ: الرُّخْصَةُ الَّتِي كُتِبَتْ لَكُمْ. قوله تعالى (وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) 332 - قال الطبري 2984: حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ). فَهُمَا عَلَمَانِ وَحَدَّانِ بَيِّنَانِ فَلاَ يَمْنَعْكُمْ أَذَانُ مُؤذِّن مُراءٍ أَوْ قَلِيلِ العَقْلِ مِنْ سَحُورِكُمْ، فَإِنَّهُمْ يُؤَذِّنُونَ بِهَجِيعٍ مِنَ اللَّيْلِ طَوِيلٍ. وَقَدْ يُرَى بَيَاضٌ مَا عَلَى السَّحَرِ يُقَالُ لَهُ: "الصُّبْحُ الكَاذِبُ"كَانَتْ تُسَمِّيهِ العَرَبُ، فَلاَ يَمْنَعُكُمْ ذَلِكَ مِنْ سَحُورِكُمْ، فَإِنَّ الصُّبْحَ لاَ خَفَاءَ بِهِ: طَرِيقَةٌ مُعْتَرِضَةٌ[[طريقةٌ مُعترِضة أي خط ممتد في الأفق لا خفاء فيه. [ذكره المحقق].]] فِي الأُفُقِ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الصُّبْحُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَأَمْسِكُوا. قوله تعالى (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) 333 - قال عبد الرزاق 191: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ، وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] قَالَ: «كَانَ النَّاسُ إِذَا اعْتَكَفُوا خَرَجَ الرَّجُلُ فَيُبَاشِرُ أَهْلَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ». 334 - وقال الطبري 3043: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المسَاجِدِ)، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ وَلَقِيَ امْرَأَتَهُ بَاشَرَهَا إِنْ شَاءَ، فَنَهَاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لاَ يَصْلُحُ حَتَّى يَقْضِيَ اعْتِكَافَهُ.

البقرة 2:188

قوله تعالى (وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ[[عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) قال: إِنَّهَا لَمُحْكَمَةٌ مَا نُسِخَتْ، وَلَا تُنْسَخُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]] وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) 335 - قال عبد الرزاق 192: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ [البقرة: 188] قَالَ: «لَا تُدْلِ بِمَالِ أَخِيكَ إِلَى الْحَاكِمِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ ظَالِمٌ، فَإِنَّ قَضَاءَهُ لَا يُحِلُّ لَكَ شَيْئًا كَانَ حَرَامًا عَلَيْكَ». 336 - وقال الطبري 3062: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ) وَكَانَ يُقَالُ: مَنْ مَشَى مَعَ خَصْمِهِ وَهُوَ لَهُ ظَالِمٌ، فَهُوَ آثِمٌ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الحَقِّ. وَاعْلَمْ يَا ابْنَ آدَمَ أَنَ قَضَاءَ القَاضِي لاَ يُحِلُّ لَكَ حَرَامًا وَلاَ يُحِقُّ لَكَ بَاطِلاً وَإِنَّمَا يَقْضِي القَاضِي بِنَحْوِ مَا يَرَى وَيَشْهَدُ بِهُ الشُّهُودُ، وَالقَاضِي بَشَرٌ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ قَدْ قُضِيَ لَهُ بِالبَاطِلِ، فَإِنَّ خُصُومَتَهُ لَمْ تَنْقَضِ حَتَّى يَجْمَعَ اللهُ بَيْنَهُمَا يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقْضِي عَلَى الْمُبْطِلِ لِلْمُحِقّْ، بِأَجْوَدَ مِمَّا قُضِيَ بِهِ لِلْمُبْطِلِ عَلَى الْمُحِقِّ فِي الدُّنْيَا.

البقرة 2:189

قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) 337 - قال عبد الرزاق 193: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 189] قَالَ: «هِيَ مَوَاقِيتُ لَهُمْ فِي حَجِّهِمْ، وَصَوْمِهِمْ، وَفِطْرِهِمْ، وَنُسُكِهِمْ». 338 - وقال الطبري 3067: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ)، قَالَ قَتَادَة: سَأَلُوا نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ: لِمَ جُعِلَتْ هَذِهِ الأَهِلَّة؟ فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهَا مَا تَسْمَعُونَ: (هِي مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ)، فَجَعَلَهَا لِصَوْمِ الْمُسْلِمِينَ وَلِإفْطَارِهِمْ، وَلِمَنَاسِكِهِمْ وَحَجِّهِمْ، وَلِعِدَّةِ نِسَائِهِمْ[[ويجدر التنبيه هنا أن المعتبر في حساب العدة وغيرها من الأحكام الشرعية هو الشهور القمرية لا الشمسية.]] وَمَحَلِّ دينِهِمْ فِي أَشْيَاء، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُ خَلْقَهُ. قوله تعالى (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا) 339 - قال الطبري 3084: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَلَيْسَ البِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا البُيُوتَ) الآيَة كُلّهَا. قَالَ قَتَادَة: كَانَ هَذَا الحَيُّ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، إِذَا أَهَلَّ أَحَدُهُمْ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لاَ يَدْخُلُ دَارًا مِنْ بَابِهَا، إِلاَّ أَنْ يَتَسَوَّرَ حَائِطًا تَسَوُّرًا، وَأَسْلَمُوا وَهُمْ كَذَلِكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي ذَلِكَ مَا تَسْمَعُونَ، وَنَهَاهُمْ عَنْ صَنِيعِهِمْ ذَلِك، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ البِرِّ صَنِيعُهُمْ ذَلِكَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا.

البقرة 2:191

قوله تعالى (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ)[[عن سعيد بن جبير قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَرَجَوْنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا حَدِيثًا حَسَنًا، فَبَدَرَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا تَقُولُ فِي الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ؟ إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ فِي دِينِهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ بِقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ .[تفسير ابن منصور].اهـ وقال مجاهد بن جبر: "ارتداد المؤمن إلى الوتن أشد عليه من القتل ". [تفسير الطبري 3096].اهـ إي والله.]] 340 - قال عبد الرزاق 197: نا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة 191] قَالَ: يَقُولُ: الشِّرْكُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْل. قوله تعالى (وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ) 341 - قال عبد الرزاق 198: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 191] قَالَ: نَسَخَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5]. 342 - وقال الطبري 3105: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ) كَانُوا لاَ يُقَاتِلُونَ فِيهِ حَتَّى يُبْدَأُوا بِالقِتَالِ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ ذَلِكَ فَقَالَ: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للهِ) ..

البقرة 2:193

قوله تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) 343 - قال عبد الرزاق 199: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: 193] قَالَ: «حَتَّى لَا يَكُونَ شِرْكٌ». 344 - وقال الطبري 3105: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَيَكُونَ الدِّينُ لله): أَنْ يُقَالَ: "لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ "، عَلَيْهَا قَاتَلَ نَبِيُّ اللهِ، وَإِلَيْهَا دَعَا. قوله تعالى (فَإِنِ انتَهَوْا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) 345 - قال الطبري 3124: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) وَالظَّالِمُ الَّذِي أَبَى أَنْ يَقُولَ: "لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ".[[ذلك أنهم كانوا يعرفون معناها لذلك أبوا التلفظ بها. وفي زماننا كثيرون يقولون "لا إله إلا الله"وينقضونها بأقوالهم وأعمالهم. وكانوا يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة، ومن هؤلاء من يشرك في الرخاء والشدة.]]

البقرة 2:194

قوله تعالى (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ) 346 - قال الطبري 3133: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ) أَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ فَاعْتَمَرُوا فِي ذِي القَعْدَةِ وَمَعَهُمُ الهَدْيَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالحُدَيْبِية صَدَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ، فَصَالَحَهُمْ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَنْ يَرْجِعَ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، حَتَّى يَرْجِعَ مِنَ العَامِ الْمُقْبِلِ فَيَكُونَ بِمَكَّةَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلاَ يَدْخُلَهَا إِلاَّ بِسِلاَحِ رَاكِبٍ وَيَخْرُجَ، وَلاَ يَخْرُجَ بِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّة، فَنَحَرُوا الهَدْيَ بِالحُدَيْبِية، وَحَلَّقُوا وَقَصَّرُوا. حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ العَامِ الْمُقْبِلِ، أَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى دَخَلُوا مَكَّةَ، فَاعْتَمَرُوا فِي ذِي القَعْدَة، فَأَقَامُوا بِهَا ثَلاَثَ لَيَالٍ، فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ فَخِرُوا عَلَيْهِ حِينَ رَدُّوهُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَة، فَأَقَصَّهُ اللهُ مِنْهُمْ، فَأَدْخَلَهُ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي كَانُوا رَدُّوهُ فِيهِ فِي ذِي القَعْدَةِ، فَقَالَ اللهُ: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ).

البقرة 2:195

قوله تعالى (وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)[[قال الطبري في تفسيره 3155: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) قَالَ: وَكَانَ قَتَادَة يُحَدِّثُ أَنَّ الحَسَن حَدَّثَهُ: أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَافِرُونَ وَيَغْزُونَ وَلاَ يُنْفِقُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ - أَوْ قَالَ: وَلاَ يُنْفِقُونَ فِي ذَلِكَ - فَأَمَرَهُمُ اللهُ أَنْ يُنْفِقُوا فِي مَغَازِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ".اهـ وقد صح هذا التفسير عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه. يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 1744: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) قَالَ: "يَعْنِي: فِي تَرْكِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ".اهـ]] 347 - قال عبد الرزاق 201: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] قَالَ: يَقُولُ: «لَا تُمْسِكُوا بِأَيْدِيكُمْ عَنِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».

البقرة 2:196

قوله تعالى (وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) 348 - قال عبد الرزاق 203: نا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ [البقرة: 196] قَالَ: هُمَا وَاجِبَتَانِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ لِلَّهِ. 349 - وقال الطبري 3198: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ للهِ) قَالَ: وَتَمَامُ العُمْرَةِ مَا كَانَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الحَجِّ. وَمَنْ كَانَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى يَحُجَّ، فَهِيَ مُتْعَةٌ. عَلَيْهِ فِيهَا الهَدْيَ إِنْ وُجِدَ، وَإِلاَّ صَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ. قوله تعالى (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) 350 - قال الطبري 3231: ثَنَا بِشْر ثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) قَالَ: هَذَا رَجُلٌ أَصَابَهُ خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ أَوْ حَابِسٌ حَبَسَهُ عَنِ البَيْتِ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ، فَإِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ صَارَ حَلاَلاً. 351 - وقال الطبري 2647: حَدَّثَنَا مُحَمَّدْ بَنْ بَشَّار قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بَنْ جَعْفَر، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ قَتَادَة (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) قَالَ: أَعْلاَهُ بَدَنَةٌ، وَأَوْسَطُهُ بَقَرَةٌ، وَأَخَسُّهُ شَاةٌ.[[وفي الباب عن عليّ وابن مسعود وابن عباس ورواية عن عائشة قالوا: مَا اسْتَيْسَرَ من الهدي شاة. وكان ابن عمر رضي الله عنه لا يرى الهدي إلى بدنة أو بقرة، ولا يرضى الشاة. وروى ابن أبي شيبة عن القاسم: عن عائشة وابن عمر أنهما كانا لا يريان ما استيسر من الهدي إلا من الإبل والبقر .اهـ وكان عبد الله بن الزبير يقول: إِنَّمَا الشَّاةُ ذِبْحٌ.[سنن ابن منصور]. وقيل لابن عمر "أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: شاة، فقال ابن عمر: الصيام أحبّ إلي من شاة ".[مصنف ابن أبي شيبة]. وروى الطبري في تفسيره، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾، قال: بدنة أو بقرة، فأما شاة فإنما هي نسك.اهـ وقيل لابن عمر: أَتُجْزِئُ الْمُتَمَتِّعَ شَاةٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُلَّكُمْ شَاةٌ؟ - مَرَّتَيْنِ - أَيَسُرُّ أَحَدُكُمْ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا شَاةٌ؟.[سنن ابن منصور].اهـ وقال مالك في الموطأ: بَابُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ. 158: عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ: «﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، شَاةٌ». قَالَ مَالِكٌ: "وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ. لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ، وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ، يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: 95] فَمِمَّا يُحْكَمُ بِهِ فِي الْهَدْيِ شَاةٌ. وَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ هَدْيًا وَذَلِكَ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا. وَكَيْفَ يَشُكُّ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ؟ وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَبْلُغُ أَنْ يُحْكَمَ فِيهِ بِبَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ. فَالْحُكْمُ فِيهِ شَاةٌ. وَمَا لَا يَبْلُغُ أَنْ يُحْكَمَ فِيهِ بِشَاةٍ. فَهُوَ كَفَّارَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ إِطْعَامِ مَسَاكِينَ " .اهـ وقد صح عن ابن عباس أيضا أنه قال: "قَدْ يَسْتَيْسِرُ عَلَى الرَّجُلِ الجَزُورُ والجَزُوران ".[سنن ابن منصور]. وهذا حاصل. ولذلك قال قتادة: أخسّه شاة.]] قوله تعالى (وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) 352 - قال الطبري 3328: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ)، هَذَا إِذَا كَانَ قَدْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ، ثُمَّ احْتَاجَ إِلَى حَلْقِ رَأْسِهِ مِنْ مَرَضٍ، وَإِلَى طِيبٍ، وَإِلَى ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ، قَمِيصٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ: فَعَلَيْهِ الفِدْيَةُ[[يقول عبد الله بن معقل: جَلَسْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه فَسَأَلْتُهُ عَنْ الْفِدْيَةِ فَقَالَ نَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً، حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى تَجِدُ شَاةً؟ فَقُلْتُ لَا. فَقَالَ: فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ .[البخاري].اهـ]]. قوله تعالى (فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) 353 - قال الطبري 3417: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (فَإِذَا أَمِنْتُمْ)، قال: لِتَعْلَمُوا أَنَّ القَوْمَ كَانُوا خَائِفِينَ يَوْمَئِذٍ. 354 - وقال الطبري 3423: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة [قال: ..] فَإِنْ أَمِنَ أَوْ بَرَأَ وَوَصَلَ إِلَى البَيْتِ فَهِيَ لَهُ عُمْرَةٌ، وَأَحَلَّ وَعَلَيْهِ الحَجُّ عَامًا قَابِلاً. وَإِنْ هُوَ لَمْ يَصِلْ إِلَى البَيْتِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ وَهَدْيٌ. قَالَ قَتَادَة: وَالْمُتْعَةُ الَّتِي لاَ يَتَعَاجَمُ النَّاسُ فِيهَا أَنَّ أَصْلَهَا كَانَ هَكَذَا. قوله تعالى (فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) 355 - قال سعيد بن أبي عروبة في المناسك 139: عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ عَرَفَةُ وَمَا قَبْلَهُ مِنَ الْعَشْرِ. ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: 196] يَقُولُ: إِلَى أَمْصَارِكُمْ ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 196]. 356 - وقال الطبري 3453: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) قَال: كَانَ يُقَالُ: عَرَفَة وَمَا قَبْلَهَا يَوْمَيْنِ مِنَ العَشْرِ.[[آخر الأيام الثلاثة يوم عرفة، قاله أصحاب ابن عباس (سعيد بن جبير وطاوس ومجاهد وعطاء)، وقاله الحسن وإبراهيم النخعي.]]

البقرة 2:197

قوله تعالى (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ) 357 - قال الطبري 3541: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) أَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّال، وَذُو القِعْدَة، وَذُو الحِجَّة. وَرُبَمَّا قَالَ: وَعَشْر ذِي الحِجَّةِ. قوله تعالى (فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ) 358 - قال الطبري 3567: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ)، فَهَذَا عِنْدَ الإِحْرَامِ. قوله تعالى (فَلاَ رَفَثَ) 359 - قال الطبري 3607: حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْنَ إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (فَلاَ رَفَثَ) قَالَ: كَانَ قَتَادَة يَقُولُ: الرَّفَثُ: غَشَيَانُ النِّسَاءِ.[[وكان عبد الله بن الزبير رضي الله عنه يقول: "إيّاكم والنساء، فإن الإعراب من الرفث ".[مصنف ابن أبي شيبة ١٤٤٩٦].اهـ والإعراب هو التعريض بذكر الجماع كأن يقول الرجل لامرأته "لو أحللت أصبتك "، أو ما شابه. يقول الطبري في تفسيره 2890: حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا سفيان ويحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: أخبرنا ابن الزبير السبائي وعطاء، أنه سمع طاوسا قال: سمعت ابن الزبير يقول: لا يحل للمحرم الإعرابة . فذكرته لابن عباس، فقال: صدق . قلت لابن عباس: وما الإعراب؟ قال: التعريض .اهـ وبهذا يقول أصحاب ابن عباس.]] قوله تعالى (وَلاَ فُسُوقَ) 360 - قال الطبري 3640: حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْنَ إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة - وحَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد - جَمِيعًا، عَنْ سَعِيد بْنَ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَة: (وَلاَ فُسُوقَ)، قَالَ: الفُسُوقُ الْمَعَاصِي. قوله تعالى (وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ) 361 - قال الطبري 3700: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد - وحَدَّثَنِي يَعْقُوب بْنَ إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة - جَمِيعًا، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَالَ: (الجِدَال): السِّبَاب. 362 - وقال عبد الرزاق 218: نا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةُ [قالا: ] «هُوَ الصَّخَبُ، وَالْمِرَاء وَأَنْتَ مُحْرِمٌ». قوله تعالى (وَتَزَوَّدُواْ[[عن سعيد بن جبير في قوله تعالى (وَتَزَوَّدُوا) يقولُ: "السَّوِيقَ وَالدَّقِيقَ وَالْكَعْكَ ". [تفسير ابن أبي حاتم 1840].اهـ]] فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) 363 - قال عبد الرزاق 219: نَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: 197] قَالَ: «كَانَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، يَخْرُجُونَ بِغَيْرِ زَادٍ إِلَى مَكَّةَ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَتَزَوَّدُوا(1)، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى».

البقرة 2:198

قوله تعالى (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) 364 - قال عبد الرزاق 225: نَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198] قَالَ: كَانُوا إِذَا أَفَاضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ لَمْ يَتَّجِرُوا بِتِجَارَةٍ، وَلَمْ يُعَرِّجُوا عَلَى كَسِيرٍ، وَلَا ضَالَّةٍ، فَأَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198]. 365 - وقال الطبري 3777: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ)، كَانَ هَذَا الحَيُّ مِنَ العَرَبِ لاَ يُعَرِّجُونَ عَلَى كَسِيرٍ وَلاَ ضَالَّةٍ لَيْلَةَ النَّفَرِ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهَا "لَيْلَةَ الصَّدْرِ"، وَلاَ يَطْلُبُونَ فِيهَا تِجَارَةً وَلاَ بَيْعًا، فَأَحَلَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ، أَنْ يُعَرِّجُوا عَلَى حَوَائِجِهِمْ وَيَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِ رَبِّهِمْ. قوله تعالى (فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ[[عرفات مشعر حلال، والمزدلفة (جمع) مشعر حرام. ولذلك كانت الحُمْس - وهي قريش وما ولدت - تفيض من مزدلفة ولا تفيض من عرفات، وكانوا يقولون: لا نفيض إلا من الحرم، فأنزل الله ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ فدُفعوا إلى عرفات. وروى مسلم في صحيحه 2142، من حديث جبير بن المطعم قال: "أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ، فَقُلْتُ وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَمِنْ الْحُمْسِ فَمَا شَأْنُهُ هَاهُنَا؟. وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُعَدُّ مِنْ الْحُمْسِ ".اهـ وهذا من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام.]] فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) 366 - قال عبد الرزاق 228: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 198] قَالَ: «الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ جَمْعٌ كُلُّهُ». 367 - وقال الطبري 3814: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ): وَذَلِكَ لَيْلَةُ جَمْعٍ.

البقرة 2:199

قوله تعالى (ثمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) 368 - قال الطبري 3837: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ)، قَالَ قَتَادَة: وَكَانَتْ قُرَيْش وَكُلُّ حَلِيفٍ لَهُمْ وَبَنِي أُخْتٍ لَهُمْ، لاَ يفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ، إِنَّمَا يفِيضُونَ مِنَ الْمَغْمَسِ، وَيَقُولُونَ: "إِنَّمَا نَحْنُ أَهْلُ اللهِ، فَلاَ نَخْرُجُ مِنْ حَرَمِهِ "، فَأَمَرَهُمُ اللهُ أَنْ يُفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ سُنَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ هَكَذَا: الإِفَاضَةُ مِنْ عَرفَاتٍ.

البقرة 2:200

قوله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) 369 - قال الطبري 3855: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ) قَالَ قَتَادَة: كَان أَهلُ الجَاهِلِيَّةِ إِذَا قَضَوا مَنَاسِكَهُمْ بِمِنىً قَعَدُوا حِلَقًا فَذَكَرُوا صَنِيعَ آبَائِهِمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَفعَالَهُمْ بِهِ، يَخْطُبُ خَطِيبُهُمْ وَيُحَدِّثُ مُحَدِّثُهُمْ، فَأَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ آبَاءَهُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا. قوله تعالى (فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا[[قال التابعي أبو وائل شقيق بن سلمة: في قوله (فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا): هَبْ لَنَا غَنَمًا! هَبْ لَنَا إِبِلاً ! (وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ). [تفسير الطبري 3867].اهـ]] وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) 370 - قال ابن أبي حاتم 1875: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) قَالَ: هَذَا عَبْدٌ نَوَى الدُّنْيَا، لَهَا أَنْفَقَ وَلَهَا شَخَصَ، وَلَهَا عَمِلَ وَلَهَا نَصَبَ، فِيهَا هَمُّهُ وَنِيَّتُهُ وَسَدَمُهُ[[جاء في "المعجم الوسيط ": "سَدِمَ بِالشَّيْءِ: حَرَصَ عَلَيْهِ وَلَهِجَ بِهِ ". اهـ]] وَطَلِبَتُهُ. 371 - وقال الطبري 3873: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِ اللهِ: (فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ)، فَهَذَا عَبْدٌ نَوَى الدُّنْيَا، لَهَا عَمِلَ، وَلَهَا نَصبَ.

البقرة 2:201

قوله تعالى (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً) 372 - قال عبد الرزاق 234: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: 201] قَالَ: «فِي الدُّنْيَا عَافِيَةً، وَفِي الْآخِرَةِ عَافِيَةً». 373 - وقال ابن أبي حاتم 1883: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) قَالَ: هَذَا عَبْدٌ نَوَى الآخِرَةَ لَهَا شَخَصَ وَلَهَا أَنْفَقَ وَلَهَا عَمِلَ وَكَانَتِ الْآخِرَةُ هِيَ سَدَمُهُ وَطَلِبَتُهُ وَنِيَّتُهُ. 374 - وقال أبو نعيم في حلية الأولياء 2/336: حَدَّثَنَا محمد بن أَحْمَد بن الحَسَن قَالَ: ثَنَا إِسْحَاق الحَرْبِيّ قَالَ: ثَنَا حُسَيْن بن محمد الْمَروزيّ قَالَ ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَة قَالَ: يَا ابْنَ آدَمَ، لَا تَعْتَبِرِ النَّاسَ بِأَمْوَالِهِمْ وَلَا أَوْلَادِهِمْ، وَلَكِنِ اعْتَبِرْهُمْ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، إِذَا رَأَيْتَ عَبْدًا صَالِحًا يَعْمَلُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ خَيْرًا فَفِي ذَلِكَ فَسَارِعْ، وَفِي ذَلِكَ فَنَافِسْ مَا اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ قُوَّةً، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . وَقَالَ قتادة: إِنَّ الذَّنْبَ الصَّغِيرَ يَجْتَمِعُ إِلَى غَيْرِهِ مِثْلُهُ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يُهْلِكَهُ، وَلَعَمْرِي إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ أَهْيَبَكُمْ لِلصَّغِيرِ مِنَ الذَّنْبِ أَوْرَعُكُمْ عَنِ الْكَبِيرِ. وَقَالَ قتادة فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ) هَذَا عَبْدٌ نَوَى الدُّنْيَا، لَهَا أَنْفَقَ، وَلَهَا شَخَصَ، وَلَهَا نَصِبَ، وَلَهَا عَمِلَ، وَلَهَا هَمُّهُ وَنِيَّتُهُ وَسَدْمُهُ وَطُلْبَتُهُ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) هَذَا عَبْدٌ نَوَى الْآخِرَةَ، وَلَهَا شَخَصَ، وَلَهَا أَنْفَقَ، وَلَهَا نَصِبَ، وَكَانَتِ الْآخِرَةُ هَمَّهُ وَسَدْمَهُ وَطُلْبَتَهُ وَنِيَّتَهُ، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ سَيَزِلُّ زَالُّونَ مِنَ النَّاسِ، فَتَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ وَأَوْعَدَ فِيهِ؛ لِكَيْ تَكُونَ الْحُجَّةُ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ .

البقرة 2:202

قوله تعالى (أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) 375 - قال الطبري 3884: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ)، أَيْ حَظٌّ مِنْ أَعْمَالِهِمْ.

البقرة 2:203

قوله تعالى (وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) 376 - قال عبد الرزاق 237: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203] قَالَ: هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 203] يَقُولُ: «رَخَّصَ اللَّهُ أَنْ يَنْفِرُوا فِي يَوْمَيْنِ مِنْهَا إِنْ شَاءُوا، وَمَنْ تَأَخَّرَ إِلَى يَوْمِ الثَّالِثِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى». قَالَ قَتَادَةُ: «يَرَوْنَ أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ». 377 - وقال الطبري 3922: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ)، يَقُولُ: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ - أَيْ: مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ - (فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ)، وَمَنْ أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ بِمِنًى مِنَ اليَوْمِ الثَّانِي مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْفِرَ، فَلاَ نَفْرَ لَهُ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنَ الغَدِ. (وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ)، يَقُولُ: مَنْ تَأَخَّرَ إِلَى اليَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ. قوله تعالى (لِمَنِ اتَّقَى) 378 - قال الطبري 3955: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (لِمَنِ اتَّقَى)، قَالَ: يَقُولُ لِمَنِ اتَّقَى عَلَى حَجِّهِ.

البقرة 2:204

قوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) 379 - قال عبد الرزاق 238: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾ [البقرة: 204] قَالَ: «هُوَ الْمُنَافِقُ». [239: ]، ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: 204] قَالَ: «جَدِلٌ بِالْبَاطِلِ». 380 - وقال الطبري 3974: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلِهِ: (وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ)، يَقُولُ: شَدِيدَ القَسْوَةِ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ جَدِلٌ بِالبَاطِلِ، وَإِذَا شِئْتَ رَأَيْتَهُ عَالِمَ اللِّسَانِ جَاهِلَ العَمَلِ، يَتَكَلَّمُ بِالحِكْمَةِ، وَيَعْمَلُ بِالخَطِيئَةِ.

البقرة 2:205

قوله تعالى (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ) 381 - قال عبد الرزاق 241: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ [البقرة: 205] قَالَ: "الْحَرْثُ: الْحَرْثُ، وَالنَّسْلُ: يَنْسِلُ كُلَّ شَيْءٍ ". 382 - وقال الطبري 3992: حَدَّثَنَا الحَسَن بَنْ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وَيُهْلِكَ الحَرْثَ)، قَالَ: نَبَاتُ الأَرْضِ، (وَالنَّسْلَ): نَسْلَ كُلِّ شَيْءٍ.

البقرة 2:207

قوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) 383 - قال عبد الرزاق 242: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ﴾ قَالَ: «هُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ».

البقرة 2:208

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) 384 - قال عبد الرزاق 245: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: 208] قَالَ: ادْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ جَمِيعًا، ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [البقرة: 168] يَقُولُ: «خَطَايَاهُ».

البقرة 2:210

قوله تعالى (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ) 385 - قال ابن أبي حاتم 1959: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَوْنٍ الْبَصْرِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ) وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. 386 - وقال عبد الرزاق 243: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: 210] قَالَ: «يَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ، وَتَأْتِيهِمُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ».

البقرة 2:212

قوله تعالى (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) 387 - قال ابن أبي حاتم 1972: حَدَّثَنا مُحَمَّد بَنْ يَحْيى، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو بَيَّاعٌ السَّابِرِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) هِيَ هَمُّهُمْ وَسَدَمُهُمْ وَطَلِبَتُهُمْ وَنِيَّتُهُمْ. و به قال " 1974 ": عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) وَيَقُولُونَ: مَا هَؤُلاءِ عَلَى شَيْءٍ، اسْتِهْزَاءً وَسُخْرِيّةً. قوله تعالى (وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) 388 - قال عبد الرزاق 246: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ﴾ [البقرة: 212] قَالَ: «فَوْقَهُمْ فِي الْجَنَّةِ». 389 - وقال ابن أبي حاتم 1977: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بَنْ يَحْيَى أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو بَيَّاعٌ السَّابِرِيُّ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، هُنَاكُمُ التَّفَاضُلُ.

البقرة 2:213

قوله تعالى (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ) 390 - قال عبد الرزاق 244: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: 213] قَالَ: «كَانُوا عَلَى الْهُدَى جَمِيعًا فَاخْتَلَفُوا، فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَكَانَ أَوَّلَ نَبِيٍّ بُعِثَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ». 391 - وقال ابن أبي حاتم 1987: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أنبأ الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو بَيَّاعٌ السَّابِرِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ (فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) يَقُولُ: كَانُوا عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْحَقِّ كُلُّهُمْ. قوله تعالى (وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ) 392 - قال ابن أبي حاتم 1989: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بَنْ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو بَيَّاعٌ السَّابِرِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ (لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ) قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ عَشَرَةُ قُرُونٍ كُلُّهُمْ عَلَى الْهُدَى وَعَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْحَقِّ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعَثَ اللَّهُ نُوحًا. وَكَانَ أَوَّلَ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَبُعِثَ عِنْدَ الاخْتِلافِ مِنَ النَّاسِ وَتَرْكِ الْحَقِّ، فَبَعَثَ اللَّهُ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ كِتَابَهُ يَحْتَجُّ بِهِ عَلَى خَلْقِهِ.

البقرة 2:214

قوله تعالى (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَ زُلْزِلُوا) 393 - قال عبد الرزاق 250: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾ [البقرة: 214] قَالَ: نَزَلَتْ فِي يَوْمِ الْأَحْزَابِ، أَصَابَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ يَوْمَئِذٍ بَلَاءٌ وَحَصْرٌ، فَكَانُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾[[يقول عكرمة البربري: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ): "إِنَّ القُلُوبَ لَوْ تَحَرَّكَتْ أَوْ زَالَتْ خَرَجَتْ نَفْسُهُ، وَلَكِنْ إِنَّمَا هُوَ الفَزَعُ ". [مصنف ابن أبي شيبة 36615].اهـ]] [الأحزاب: 10]. قوله تعالى (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ) 394 - قال ابن أبي حاتم 2005: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ)، قَالَ خَيْرُهُمْ وَأَصْبَرُهُمْ وَأَعْلَمَهُمْ بِاللَّهِ: (مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) قَالَ: هَذَا الْبَلاءُ الشَّدِيدُ وَالنَّقْصُ، ابْتَلَى اللَّهُ الأَنْبِيَاءَ وَالْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ، لِيَعْلَمَ أَهْلَ طَاعَتِهِ مِنْ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ.

البقرة 2:215

قوله تعالى (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) 395 - قال ابن أبي حاتم 2011: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) قَالَ: مَحْفُوظٌ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ، عَالِمٌ بِهِ شَاكِرٌ لَهُ، وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ أَشْكَرَ مِنَ اللَّهِ وَلا أَجْزَأَ بِخَيْرٍ مِنَ اللَّهِ.

البقرة 2:216

قوله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ) 396 - قال عبد الرزاق 253: قَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 216] قَالَ: «شَدِيدٌ عَلَيْكُمْ».

البقرة 2:217

قوله تعالى (وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) 397 - قال ابن أبي حاتم 2031: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَتَادَةَ: (وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ) قَالَ: إِخْرَاجُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ مَكَّةَ، أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ. 398 - وقال الطبري 4095: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ) مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ عَيَّرَ الْمُشْرِكِينَ بِأَعْمَالِهِمْ أَعْمَال السُّوءِ فَقَالَ: (وَالفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ)، أَيْ الشِّرْكِ بِاللهِ أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ.

البقرة 2:218

قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) 399 - قال الطبري 4104: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: أَثْنَى اللهُ عَلَى أَصْحَابِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ الثَّنَاءِ فَقَالَ: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، هَؤُلاَءِ خِيَارُ هَذِهِ الأُمَّةِ. ثُمَّ جَعَلَهُمُ اللهُ أَهْلَ رَجَاءٍ كَمَا تَسْمَعُونَ، وَأَنَّهُ مَنْ رَجَا طَلَبَ، وَمَنْ خَافَ هَرَبَ.

البقرة 2:219

قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ[[يقول سعيد بن منصور في سننه 813: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: «إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْخَمْرُ، لِأَنَّهَا تُرِكَتْ حَتَّى صَفَا صَفْوُهَا، وَرَسَبَ كَدَرُهَا» .اهـ يَزِيدٍ وَحَدَّثَنِيه - قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي الجَاهِلِيَّةِ يُقَامِرُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَيَقْعُدَ حَرِيبًا سَلِيبًا يَنْظُرُ إِلَى مَالِهِ فِي يَدَيْ غَيْرِهِ، فَكَانَتْ تُورِثُ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةً وَبَغْضَاءَ، فَنَهَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَدَّمَ فِيهِ. وَاللهُ أَعْلَمُ بِالَّذِي يُصْلِحُ خَلْقَهُ.]]) 400 - قال الطبري 4150: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالْميْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ)، فَذَمَّهُمَا اللهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهُمَا، لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْلُغَ بِهِمَا مِنَ الْمُدَّةِ وَالأَجَلِ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ فِي "سُورَةِ النِّسَاءِ"أَشَدَّ مِنْهَا: (لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ)، فَكَانُوا يَشْرَبُونَهَا، حَتَّى إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ سَكَتُوا عَنْهَا، فَكَانَ السُّكْرُ عَلَيْهِمْ حَرَامًا. ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ فِي "سُورَةِ المائِدَةِ"بَعْدَ غَزْوَةِ الأَحْزَابِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ) إِلَى (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فَجَاءَ تَحْرِيمُهَا فِي هَذِهِ الآيَةِ، قَلِيلهَا وَكَثِيرهَا، مَا أَسْكَرَ مِنْهَا وَمَا لَمْ يُسْكِرْ. وَلَيْسَ لِلْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ عَيْشٌ أَعْجَبُ إِلَيْهِمْ مِنْهَا. قوله تعالى (وَالْمَيْسِرِ) 401 - قال الطبري 4126: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: الْمَيْسِرُ القِمَارُ. 402 - وقال الطبري 12524: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا جَامِع بَنْ حَمَّاد قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع - قَالَ بِشْر: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ قوله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) 403 - قال الطبري 4154: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (قُلِ العَفْوَ)، أَيْ الفَضْل.[[وروي عن قتادة قال: أفضل مالك .اهـ وقال عطاء: العفو في النفقة أن لا تجهد مالك حتى ينفد، فتسأل الناس .اهـ وقال مجاهد: الصدقة المفروضة. اهـ وقال ابن زيد: كان القوم يعملون في كل يوم بما فيه، فإن فضل ذلك اليوم فضل عن العيال قدموه، ولا يتركون عيالهم جوعا ويتصدقون به على الناس .[تفسير الطبري].اهـ]] قوله تعالى (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) 404 - قال عبد الرزاق 259: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [البقرة: 220]، فَتَعْرِفُونَ فَضْلَ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا . 405 - وقال الطبري 4181: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)، وَأَنَّهُ مَنْ تَفَكَّرَ فِيهِمَا عَرفَ فَضْلَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، وَعَرفَ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلاَءٍ ثُمَّ دَارُ فَنَاءٍ، وَأَنَّ الآخِرَةَ دَارُ جَزَاءٍ ثُمَّ دَارُ بَقَاءٍ، فَكُونُوا مِمَّنْ يَصْرِمُ حَاجَةَ الدُّنْيَا لِحَاجَةِ الآخِرَةِ.

البقرة 2:220

قوله تعالى (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) 404 - قال عبد الرزاق 259: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [البقرة: 220]، فَتَعْرِفُونَ فَضْلَ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا . 405 - وقال الطبري 4181: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)، وَأَنَّهُ مَنْ تَفَكَّرَ فِيهِمَا عَرفَ فَضْلَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، وَعَرفَ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلاَءٍ ثُمَّ دَارُ فَنَاءٍ، وَأَنَّ الآخِرَةَ دَارُ جَزَاءٍ ثُمَّ دَارُ بَقَاءٍ، فَكُونُوا مِمَّنْ يَصْرِمُ حَاجَةَ الدُّنْيَا لِحَاجَةِ الآخِرَةِ. قوله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ) 406 - قال عبد الرزاق 260: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: 152] اعْتَزَلَ النَّاسُ الْيَتَامَى، فَلَمْ يُخَالِطُوهُمْ فِي مَأْكُولٍ وَلَا مَشْرُوبٍ وَلَا مَالٍ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: 220]. 407 - وقال الطبري 4186: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى) الآيَة كُلّهَا، قَالَ: كَانَ اللهُ أَنْزَلَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي "سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ[[يريد سورة الإسراء. وكذا كان ابن مسعود رضي الله عنه يسميها.]]": (وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، فَكَبُرَتْ عَلَيْهِمْ، فَكَانُوا لاَ يُخَالِطُونَهُمْ فِي مَأْكَلٍ وَلاَ فِي غَيْرِهِ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ الرُّخْصَة فَقَالَ: (وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ) . 408 - وقال ابن أبي حاتم 2086: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (فَإِخْوَانُكُمْ) قَالَ: يَكُونُونَ مِنْ إِخْوَةِ الإِسْلامِ. قوله تعالى (وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) 409 - قال الطبري 4205: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَن قَتَادَة: (وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ)، يَقُولُ: لَجَهَدَكُمْ، فَلَمْ تَقُومُوا بِحَقٍّ وَلَمْ تُؤَدُّوا فَرِيضَةٍ.

البقرة 2:221

قوله تعالى (وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) 410 - قال عبد الرزاق 261: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: 221] قَالَ: «الْمُشْرِكَاتُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَقَدْ تَزَوَّجَ حُذَيْفَةُ يَهُودِيَّةً[[يقول أبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ص 140: حدثنا محمد بن يزيد، عن الصلت بن بهرام، عن شقيق بن سلمة قال: تزوج حذيفة يهودية بالمدائن، فكتب إليه عمر: أن خل سبيلها، فكتب إليه حذيفة: أحرام هي؟ فكتب إليه عمر: «لا، ولكن أخاف أن تواقعوا المومسات منهن». قال أبو عبيد: يعني: العواهر، فنرى أن عمر رضي الله عنه، إنما ذهب إلى ما في الآية وهو قوله: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب)، فيقول: إن الله إنما اشترط العفائف منهن وهذه لا يؤمن أن تكون غير عفيفة .اهـ وقال سعيد بن منصور في سننه 718: حدثنا هشيم أخبرنا ابن عون عن ابن سيرين: أن حذيفة تزوج يهودية فقال له عمر في ذلك فقال أحرام هي؟. قال لا ولكنك سيد المسلمين ففارقها .اهـ وفيه أن عمر رضي الله عنه خشي أن يقتدي الناس بحذيفة رضي الله عنه فإما أن يواقعوا غير العفيفات منهن أو يكون سببا في ترك الزواج من المسلمات، وفي هذا فتنة لهن. والله أعلم.]] أَوْ نَصْرَانِيَّةً». 411 - وقال الطبري 4217: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ)، يَعْنِي: مُشْرِكَاتِ العَرَبِ اللاَّتِي لَيْسَ فِيهِنَّ كِتَابٌ يَقْرَأْنَهُ. قوله تعالى (وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ) 412 - قال عبد الرزاق 262: نا مَعْمَرٌ، قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةَ: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [البقرة: 221] قَالَ: «لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُنْكِحَ[[تُنكِحَ، بضم التاء يعني أن تُزَوِّجَ .]] يَهُودِيًّا، وَلَا نَصْرَانِيًّا، وَلَا مُشْرِكًا مِنْ غَيْرِ دِينِكَ».

البقرة 2:222

قوله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ) 413 - قال عبد الرزاق 263: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222]، قُلْ هُوَ أَذًى قَالَ: «قَذَرٌ». 414 - وقال الطبري 4231: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) حَتَّى بَلَغَ: (حَتَّى يَطْهُرْنَ)، فَكَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ[[وكان اليهود يفعلونه أيضا. يقول مسلم في صحيحه 460: وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، "أَنَّ الْيَهُودَ، كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ، لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) سورة البقرة آية 222 إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ، فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ. فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ، تَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَلَا نُجَامِعُهُنَّ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا، فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا، فَسَقَاهُمَا فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا ".اهـ]] لاَ تُسَاكِنُهُمْ حَائِضٌ فِي بَيْتٍ، وَلاَ تُؤَاكِلُهُمْ فِي إِنَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي ذَلِكَ، فَحَرَّمَ فَرْجَهَا مَا دَامَتْ حَائِضًا، وَأَحَلَّ مَا سِوَى ذَلِكَ: أَنْ تَصْبُغَ لَكَ رَأْسَكَ، وَتُؤَاكِلَكَ مِنْ طَعَامِكَ، وَأَنْ تُضَاجِعَكَ فِي فِرَاشِكَ، إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ مُحْتَجِزَةً بِهِ دُونَكَ. قوله تعالى (وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) 415 - قال الطبري 4286: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ)، أَيْ: مِنَ الوَجْهِ الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ الْمَحِيضُ، طَاهِرًا غَيْرَ حَائِضٍ، وَلاَ تَعْدُوا ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ. 416 - وقال عبد الرزاق 263: نا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة 222] يَقُولُ: طَؤُهُنَّ[[عند الطبري في تفسيره 4296، من طريق معمر عن قتادة قال: "طَوَاهِرُ غَيْرَ حُيَّضٍ ".اهـ]] غَيْرَ حُيَّضٍ.

البقرة 2:223

قوله تعالى (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) 417 - قال الطبري 4316: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ)، إِنْ شِئْتَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ عَلَى جَنْبٍ، إِذَا كَانَ يَأْتِيهَا مِنَ الوَجْهِ الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ الْمَحِيضُ، وَلاَ يَتَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ.

البقرة 2:224

قوله تعالى (وَلاَ تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ) 418 - قال عبد الرزاق 267: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224] قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ، فَإِذَا كُلِّمَ فِي ذَلِكَ قَالَ: «إِنِّي قَدْ حَلَفْتُ، فَجَعَلَ يَمِينَهُ عُرْضَةً لِذَلِكَ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224]. 419 - وقال الطبري 4354: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا)، يَقُولُ: لاَ تَعْتَلُّوا بِاللهِ، أَنْ يَقُولَ أَحَدُكُمْ إِنَّهُ تَأَلَّى أَنْ لاَ يَصِلَ رَحِمًا، وَلاَ يَسْعَى فِي صَلاَحٍ، وَلاَ يَتَصَدَّقَ مِنْ مَالِهِ. مَهْلاً مَهْلاً بَارَكَ اللهُ فِيكُمْ، فَإِنَّ هَذَا القُرْآنِ إِنَّمَا جَاءَ بِتَرْكِ أَمْرِ الشَّيْطَانِ، فَلاَ تُطِيعُوهُ، وَلاَ تُنْفِذُوا لَهُ أَمْرًا فِي شَيْءٍ مِنْ نُذُورِكُمْ وَلاَ أَيْمَانِكُمْ.

البقرة 2:225

قوله تعالى (لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ) 420 - قال عبد الرزاق 269: نا مَعْمَرٌ، وَقَالَ قَتَادَةُ: «هُوَ الْخَطَأُ غَيْرُ الْعَمْدِ»، كَقَوْلِ الرَّجُلِ: «وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لِكَذَا وَكَذَا، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ صَادِقٌ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ». 421 - وقال الطبري 4423: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ)، فَاللَّغْوُ اليَمِينُ الخَطَأُ غَيْرَ العَمْدِ، أَنْ تَحْلِفَ عَلَى الشَّيْءِ وَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ كَمَا حَلَفْتَ عَلَيْهِ، ثُمَّ لاَ يَكُونُ كَذَلِكَ. فَهَذَا لاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلاَ مَأْثَمَ فِيهِ. قوله تعالى (وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) 422 - قال الطبري 4473: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ)، يَقُولُ: "بِمَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ، وَمَا تَعَمَّدت فِيهِ الْمَأْثَمَ، فَهَذَا عَلَيْكَ فِيهِ الكَفَّارَةُ ".

البقرة 2:226

قوله تعالى (لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ[[الإيلاء: يمين تمنع الجماع. يقول إبراهيم النخعي: "كل يمين منعت جماعًا حتى تمضي أربعه أشهر، فهي إيلاء. ". [تفسير الطبري 4500].اهـ فإذا مضت الأربعة أشهر فهي تطليقة بائنة كما قال ابن مسعود رضي الله عنه [تفسير الطبري 4566]. وقال بعضهم: إذا مضت الأربعة أشهر يوقف، فإما أن يفيء وإما أن يطلق. والفيئ: إرادة الجماع. يقول إبراهيم: أن رجلا آلى من امرأته فولدت قبل أن تمضي أربعة أشهر، أراد الفيئة فلم يستطع من أجل الدم حتى مضت أربعة أشهر، فسأل عنها علقمة بن قيس فقال: أليس قد راجعتها في نفسك؟ قال: بلى! قال: فهي امرأتك." [تفسير الطبري 4530].اهـ وكان بعض السلف لا يرى للمُولِي عذرا إلا أن يجامع. قوله تعال (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاحًا)]] مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءوا(1) فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) 423 - قال الطبري 4598: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ): وَهَذَا فِي الرَّجُلِ يُولِي مِنْ امْرَأَتِهِ وَيَقُولُ: "وَاللهِ لاَ يَجْتَمِعُ رَأْسِي وَرَأْسُكِ، وَلاَ أَقْرَبُكِ، وَلاَ أَغْشَاكِ !"، فَكَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَعُدُّونَهُ طَلاَقًا، فَحَدَّ اللهُ لَهُمَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ فَاءَ فِيهَا كَفَّرَ يَمِينَهُ وَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَفِئْ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ، وَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا، وَهُوَ أَحَدُ الخُطَّابِ.

البقرة 2:228

قوله تعالى (وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) 424 - قال عبد الرزاق 279: نا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة 228] قَالَ: «كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَكْتُمُ حَمْلَهَا حَتَّى تَجْعَلَهُ لِرَجُلٍ آخَرَ، فَنَهَاهُنَّ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ». 425 - وقال الطبري 4751: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بَنْ يَحْيَى قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: عَلِمَ اللهُ أَنَّ مِنْهُنَّ كَوَاتِمُ يَكْتُمْنَ الوَلَدَ. وَكَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ، فَتَكْتُمُ الوَلَدَ وَتَذْهَبُ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ، وَتَكْتُمُ مَخَافَةَ الرِّجْعَةِ، فَنَهَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَدَّمَ فِيهِ. 426 - قال عبد الرزاق 280: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: 228] قَالَ: «أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي الْعِدَّةِ». 427 - وقال الطبري 4760: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ)، أَيْ فِي القُرُوءِ فِي الثَّلاَثِ حِيَض، أَوْ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ كَانَتْ حَامِلاً فَإِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَاحِدَة أَوْ اثْنَتَيْنِ رَاجَعَهَا إِنْ شَاءَ مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا. قوله تعالى (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) 428 - قال عبد الرزاق 281: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228] قَالَ: «لِلرِّجَالِ دَرَجَةٌ فِي الْفَضْلِ عَلَى النِّسَاءِ». قوله تعالى (وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) 429 - قال الطبري في تفسيره: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (الْعَزِيزُ) أي في نقمته إذا انتقم. 430 - وقال عبد الرزاق في تفسيره: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ﴾ [سبأ: 1] قَالَ: حَكِيمٌ فِي أَمْرِهِ.

البقرة 2:229

قوله تعالى (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ[[يقول سعيد بن منصور في سننه ٦٨٧: نا سفيان عن عمرو بن دينار قال: كان ابن عمر إذا نكح قال: انكحتك على ما أمر الله تبارك وتعالى: ﴿إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾.اهـ رواه البيهقي في السنن الكبرى: من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة: أن ابن عمر كان .. وذكره .اهـ وصحّ هذا الفعل أيضا عن أنس وابن عباس رضي الله عنهم . الطَّلاَقَ ثَلاَثًا، فَإِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَة فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ العِدَّةُ، وَعِدَّتُهَا ثَلاَثُ حِيَضٍ، فَإِن انْقَضَتِ العِدَّةُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ رَاجَعَهَا، فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِوَاحِدَةٍ، وَصَارَتْ أَحَق بِنَفْسِهَا، وَصَارَ خَاطِبًا مِنَ الخُطَّابِ. فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ طَلاَقَ أَهْلِهِ نَظَرَ حَيْضَتَهَا، حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَة فِي قبل عِدَّتِهَا عِنْدَ شَاهِدَيْ عَدْلٍ، فَإِنْ بَدَا لَهُ مُرَاجَعَتَهَا رَاجَعَهَا مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهَا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِوَاحِدَةٍ، وَإِنْ بَدَا لَهُ طَلاَقَهَا بَعْدَ الوَاحِدَةِ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا نَظَرَ حَيْضَتَهَا، حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً أُخْرَى فِي قبل عِدَّتهَا، فَإِنْ بَدَا لَهُ مُرَاجَعَتَهَا رَاجَعَهَا، فَكَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى وَاحِدَةٍ، وَإِنْ بَدَا لَهُ طَلاَقَهَا طَلَّقَهَا الثَّالِثَة عِنْدَ طُهْرِهَا، فَهِذِهِ الثَّالِثَةُ التَّيِ قَالَ اللهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: (فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ).]]) 431 - قال عبد الرزاق 282: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ الطَّلَاقُ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: 229] فَالثَّالِثَةُ إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ. 432 - وقال الطبري 4782: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَال، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ، كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يُطَلِّقُ أَحَدُهُمْ امْرَأَتهُ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا لاَ حَّدَ فِي ذَلِكَ، هِيَ امْرَأَتُهُ مَا رَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا، فَجَعَلَ اللهُ حَدَّ ذَلِكَ يَصِيرُ إِلَى ثَلاَثَةِ قُرُوءٍ، وَجَعَلَ حَدَّ الطَّلاَقِ ثَلاَثُ تَطْلِيقَاتٍ. قوله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) 433 - قال ابن أبي حاتم 2220: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثَنَا شَيْبَان، عَنْ قَتَادَة (فَإِنْ خِفْتُمْ) يَعْنِي: الْوُلاةَ.

البقرة 2:230

قوله تعالى (فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) 434 - قال الطبري 4881: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَالَ: جَعَلَ اللهُ

البقرة 2:231

قوله تعالى (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) 435 - قال عبد الرزاق 285: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾ [البقرة: 231] قَالَ: «هُوَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا يَسِيرٌ رَاجَعَهَا، يُضَارُّهَا بِذَلِكَ، وَيُطَوِّلُ عَلَيْهَا، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ يُسَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ».

البقرة 2:232

قوله تعالى (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ) 436 - قال عبد الرزاق 286: نا مَعْمَرٌ، عَن قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: 232] قَالَ: أُنْزِلَتْ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، كَانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا مَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ رَجُلٌ فَخَطَبَهَا، فَعَضَلَهَا مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، وَأَبَى أَنْ يُنْكِحَهَا إِيَّاهُ، فَنَزَلَتْ فِيهَا هَذِهِ الْآيَةُ: تَعْنِي بِهِ الْأَوْلِيَاءَ، يَقُولُ: ﴿لَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾. 437 - وقال الطبري 4930: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضِلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوُا بَيْنَهُمْ بِالمَعْرُوفِ(، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلاً طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً، ثُمَّ خَلاَّ عَنْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتهَا، ثُمَّ قَرُبَ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْطِبُهَا - وَالمرْأَةُ أُخْتُ معْقل بَنْ يَسَار - فَأَنَفَ مِنْ ذَلِكَ معْقل بَنْ يَسَار، وَقَالَ: خَلاَّ عَنْهَا وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا، وَلَوْ شَاءَ رَاجَعَهَا، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ! فَأَبَى عَلَيْهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا إِيَّاهُ. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ، لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَة، دَعَاهُ فَتَلاَهَا عَلَيْهِ، فَتَرَكَ الحَمِيَّةَ وَاسْتَقَادَ لِأَمْرِ اللهِ[[يقول البخاري في صحيحه 4760: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حدثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ، فَلا تَعْضُلُوهُنَّ سورة البقرة آية 232، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ، قَالَ: "زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ، فَطَلَّقَهَا حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا، لَا وَاللَّهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: (فَلا تَعْضُلُوهُنَّ) سورة البقرة آية 232، فَقُلْتُ: الْآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ " .اهـ سبحان الله، كيف كان الصحابة رضي الله عنهم يتجاوبون مع الوحي، والله يقول (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم).]].

البقرة 2:233

قوله تعالى (وَالْوَالِدَاتُ[[قال ابن أبي حاتم في "تفسيره 2261 ": حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: (وَالْوَالِدَاتُ) الْمُطَلَّقَاتُ .اهـ]] يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ[[بعد الحولين لا ينبغي مواصلة الرضاعة. يقول ابن أبي شيبة في مصنفه 17343: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ: أَنَّ عَلْقَمَةَ مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ تُرْضِعُ صَبِيًّا لَهَا بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ، فَقَالَ: لاَ تَسْقِيهِ دَاءَكِ .اهـ]]) 438 - قال الطبري 4965: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ)، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ اليُسْرَ وَالتَّخْفِيفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ (لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ). قوله تعالى (لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ) 439 - قال عبد الرزاق في تفسيره 287: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ يَقُولُ: لَا تَرْمِ بِهِ إِلَى أَبِيهِ ضِرَارًا، ﴿وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: 233]، يَقُولُ: «وَلَا الْوَالِدُ، فَيَنْتَزِعُهُ مِنْهَا ضِرَارًا إِذَا رَضِيَتْ مِنْ أَجْرِ الرَّضَاعِ بِمَا تَرْضَى بِهِ غَيْرُهَا، وَهِيَ أَحَقُّ بِهِ إِذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ، وَعَلَى وَارِثِ الصَّبِيِّ مِثْلُ مَا عَلَى أَبِيهِ إِذَا كَانَ قَدْ هَلَكَ أَبُوهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَإِنَّ عَلَى الْوَارِثِ أَجْرَ الرَّضَاعِ». 440 - وقال الطبري 4976: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ)، قَالَ: نَهَى اللهُ تَعَالَى عَنِ الضِّرَارِ وَقَدَّمَ فِيهِ، فَنَهَى اللهُ أَنْ يُضَارَّ الوَالِدُ فَيَنْتَزِعُ الوَلَدَ مِنْ أُمِّهِ، إِذَا كَانَتْ رَاضِيَةً بِمَا كَانَ مُسْتَرْضعًا بِهِ غَيْرهَا. وَنُهِيَتِ الوَالِدَةُ أَنْ تَقْذِفَ الوَلَدَ إِلَى أَبِيهِ ضِرَارًا. قوله تعالى (وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ) 441 - قال عبد الرزاق في مصنفه ١٢١٨٣: عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة ﴿وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة ٢٣٣] قَالَ: "هُوَ عَلَى وَارِثِ الصَّبِيِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ مَالٌ ". 442 - وقال الطبري في تفسيره 5031: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بن مُحَمَّدٍ الحَنَفِي قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن عُثْمَان قَالَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المبَارَكِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتادَة: (وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ)، قَالَ: عَلَى وَارِثِ الصَّبِيِّ مِثْلُ مَا عَلَى أَبِيهِ، إِذَا كَانَ قَدْ هَلَكَ أَبُوهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَإِنَّ عَلَى الوَارِثِ أَجْرُ الرَّضَاعِ. 443 - وقال الطبري أيضا 5002: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ)، عَلَى وَارِثِ الْمَوْلُودِ مَا كَانَ عَلَى الوَالِدِ مِنْ أَجْرِ الرَّضَاعِ، إِذَا كَانَ الوَلَدُ لاَ مَالَ لَهُ، عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ[[وكان الحسن البصري يقول على الرجال دون النساء. (وعلى الوارث مثل ذلك)، قال الحسن: "على العصبة." [تفسير الطبري 499].اهـ وقال عبد الرزاق في مصنفه ١٢١٨٥: عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين، أن عبد الله بن عتبة جعل نفقة صبي من ماله، وقال لوارثه: "أما أنه لو لم يكن له مال أخذناك بنفقته، ألا ترى الله يقول ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ [البقرة ٢٣٣].اهـ]] عَلَى قَدْرِ مَا يَرِثُونَ. قوله تعالى (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) 444 - قال الطبري 5045: حَدَّثَنَا الحَسَن بَنْ يَحْيَى قَالَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَة: إِذَا أَرَادَتِ الوَالِدَةُ أَنْ تَفْصِلَ وَلَدَهَا قَبْلَ الحَوْلَيْنِ، فَكَانَ ذَلِكَ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ، فَلاَ بَأْسَ بِهِ. قوله تعالى (وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلادَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ) 445 - قال الطبري 5067: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالمعْرُوفِ)، يَقُولُ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَنْ مَشُورَةٍ وَرِضًا مِنْهُمْ.

البقرة 2:234

قوله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) 446 - قال الطبري 5092: حَدَّثَنَا القَاسِم قَالَ، حَدَّثَنَا الحُسَيْن قَالَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيد بْنَ الْمسَيِّبِ: مَا بَالُ العَشْرُ؟ قَالَ: فِيهِ يُنْفَخُ الرُّوحُ.[[يقول البخاري في صحيحه ٢٩٦٩: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَيُقَالُ لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. اهـ وفيه أن نفخ الروح يكون بعد الأربعة الأشهر، وبالضبط في الأيام العشر التي تليها.]]

البقرة 2:235

قوله تعالى (وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا) 447 - قال الطبري 5162: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَلَكِنْ لاَ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا)، قَالَ: هَذَا فِي الرَّجُلِ يَأْخُذُ عَهْدَ الْمَرْأَةِ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا أَنْ لاَ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ، فَنَهَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَدَّمَ فِيهِ، وَأَحَلَّ الخِطْبَةَ وَالقَوْلَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَى عَنِ الفَاحِشَةِ وَالخَضعِ مِنَ القَوْلِ. 448 - وقال الطبري 5146: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّار قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا) قَالَ: الزِّنَا. قوله تعالى (وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) 449 - قال الطبري 5182: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قال حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابَ أَجَلَهُ)، قَالَ: حَتَّى تَنْقَضِي العِدَّةُ. قوله تعالى (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) 450 - قال ابن أبي حاتم 2344: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (غَفُورٌ) قَالَ: لِلذُّنُوبِ الْكَثِيرَةِ - أَوِ الْكَبِيرَةِ.

البقرة 2:236

قوله تعالى (لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ[[وكان أبو العالية [رفيع بن مهران] والحسن يقولان: "لكل مطلقة متاع، دخل بها أو لم يدخل بها، وإن كان قد فرض لها " .[تفسير الطبري 5209].اهـ]] عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) 451 - قال الطبري 5202: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ) حَتَّى بَلَغَ: (حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ)، فَهَذَا فِي الرَّجُلْ يَتَزَوَّجُ المرْأَةَ وَلاَ يُسَمِّي لَهَا صَدَاقًا، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَلَهَا مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَلاَ فَرِيضَةَ لَهَا. وَكَانَ يُقَالُ: "إِذَا كَانَ وَاجِدًا فَلاَ بُدَّ مِنْ مِئْزَرٍ وَجِلْبَابٍ وَدِرْعٍ وَخِمَارٍ".

البقرة 2:237

قوله تعالى (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) 452 - قال الطبري 5249: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ)، فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ مَا كَانَ قَبْلَهَا[[يريد الآية التي في سورة الأحزاب. قال قتادة: عن سعيد بن المسيب، في الذي يطلق امرأته وقد فرض لها أنه قال في المتاع: قد كان لها المتاع في الآية التي في "الأحزاب "، فلما نزلت الآية التي في "البقرة "، جعل لها النصف من صداقها إذا سمى، ولا متاع لها، وإذا لم يسم فلها المتاع." [تفسير الطبري 5217].اهـ وقال قتادة أيضا: عن سعيد بن المسيب قال: نسخت هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ) [سورة الأحزاب: 49]. الآية التي في"البقرة ". [تفسير الطبري 5220] اهـ ونسخت أيضا الآية التي بعدها (الآية 241). قال سعيد بن المسيب: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) نسخَتْ (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ).[تفسير ابن أبي حاتم 2400]اهـ]]، إِذَا كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَقَدْ كَانَ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا، فَجَعَلَ لَهَا النِّصْفَ وَلاَ مَتَاعَ لَهَا. قوله تعالى (إِلاَّ أَن يَعْفُونَ[[يعني المرأة، يقول الطبري في "تفسيره 5266 ": حدثنا أبو هشام قال، حدثنا عبدة، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: إن شاءت عفت عن صداقها، يعني في قوله: (إلا أن يعفون) .اهـ]] أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ[[وهو الزوج، يقول الطبري " 5343 "حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر: عن قتادة، عن سعيد بن المسيب. وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وعن أيوب. وعن ابن سيرين، عن شريح قالوا: (الذي بيده عقدة النكاح)، الزوج. اهـ وقاله أيضا سعيد بن جبير وغيره.]] وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) 453 - قال الطبري 5370: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَلاَ تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)، يُرَغِّبُكُمُ اللهُ فِي الْمَعْرُوفِ، وَيَحُثُّكُمْ عَلَى الفَضْلِ. 454 - وقال ابن أبي حاتم 2368: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) قَالَ: يَحُثُّهُمْ عَلَى الْفَضْلِ وَالْمَعْرُوفِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهِ.

البقرة 2:238

قوله تعالى (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى[[وهي صلاة العصر. يقول البخاري في صحيحه 6033: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ، وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ .اهـ وهي التي فاتت نبي الله سليمان ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾. وروى مسلم في صحيحه من حديث أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْعَصْرَ بِالْمُخَمَّصِ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ»، وَالشَّاهِدُ: النَّجْمُ. اهـ ومن فضلها أيضا ما جاء في حديث الرؤية.]]) 455 - قال الطبري 5408: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الوُسْطَى)، كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهَا صَلاَةُ العَصْرِ، قَبْلَهَا صَلاَتَانِ مِنَ النَّهَارِ، وَبَعْدَهَا صَلاَتَانِ مِنَ اللَّيْلِ. قوله تعالى (وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ) 456 - قال عبد الرزاق 296: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] قَالَ: «مُطِيعِينَ». 457 - وقال الطبري 5514: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ)، يَقُولُ: مُطِيعِينَ.

البقرة 2:239

قوله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً[[قوله تعالى (فرجالا) أي على الأرجل، كما في قوله تعالى (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر) والضامر البعير المهزول الذي أتعبه السفر.]] أَوْ رُكْبَانًا) 458 - قال عبد الرزاق في تفسيره 298: نا مَعْمَرٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ: «تُجْزِئُ رَكْعَةٌ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ غَيْرَهَا». 459 - وقال عبد الرزاق في مصنفه 4262: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] قَالَ: «ذَلِكَ عِنْدَ الضِّرَابِ بِالسَّيْفِ[[هذا في وقت القتال لا يعذر المسلم بترك الصلاة. يصلي راكبا أو ماشيا ويومئ برأسه في الركوع والسجود، وتجد المخدول في بيته يأكل ويشرب ويضحك لا يصلي. فما عذره وهو يسمع "حي الصلاة حي الفلاح "؟. قال جل في علاه (خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ)، قال سعيد بن جبير: يَسْمَعُ المنادي إلى الصلاة المكتوبة فلا يجيبه.]]، تُصَلِّي رَكْعَةً إِيمَاءً حَيْثُ كَانَ وَجْهُكَ رَاكِبًا كُنْتَ، أَوْ مَاشِيًا، أَوْ سَاعِيًا». 460 - وقال الطبري في تفسيره 5547: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا) الآيَة، أَحَلَّ اللهُ لَكَ إِذَا كُنْتَ خَائِفًا عِنْدَ القِتَالِ، أَنْ تُصَلِّي وَأَنْتَ رَاكِبٌ، وَأَنْتَ تَسْعَى، تُومِئُ بِرَأْسِكَ مِنْ حَيْثُ كَانَ وَجْهُكَ، إِنْ قَدَرْتَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَإِلاَّ فَوَاحِدَةِ. 461 - وقال الطبري 5552: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّار قَالَ، حَدَّثَنَا مُعَاذ بْنُ هِشَام قَالَ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ قَتَادَة يَقُولُ: إِن اسْتَطَاعَ رَكْعَتَيْنِ وَإِلاَّ فَوَاحِدَةٌ، يُومِئُ إِيمَاءً، إِنْ شَاءَ رَاكِبًا أَوْ رَاجِلاً قَالَ اللهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانً) . 462 - وقال أيضا 5555: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّار قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ، حَدَّثَنَا شُعْبَة قَالَ: سَأَلْتُ الحَكَم وَحَمَّادًا وَقَتَادَة عَنْ صَلاَةِ الْمُسَايَفَةِ، فَقَالُوا: رَكْعَةٌ.

البقرة 2:240

قوله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) 463 - قال عبد الرزاق في تفسيره 299: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ [البقرة: 240] قَالَ: «نَسَخَهَا الْمِيرَاثُ لِلْمَرْأَةِ، الرُّبُعُ أَوِ الثُّمُنُ» وَقَوْلُهُ: ﴿مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ [البقرة: 240] قَالَ: «نَسَخَتْهَا الْعِدَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». 464 - وقال ابن أبي حاتم في تفسيره 2393: حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ (غَيْرَ إِخْرَاجٍ) قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوِفَّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، كَانَ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ حَوْلا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا مَا لَمْ تَخْرُجْ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ فَجُعِلَ لَهَا فَرِيضَةٌ مَعْلُومَةٌ. 465 - وقال الطبري 5579: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا) الآيَةُ، قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ مِنْ قَبْلِ الفَرَائِضِ، فَكَانَ الرَّجُلُ يُوصِي لِامْرَأَتِهِ وَلِمَنْ شَاءَ. ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بَعْدُ، فَأَلْحَقَ اللهُ تَعَالَى بِأَهْلِ الْمَوَارِيثِ مِيرَاثَهُمْ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ الثُّمُنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَلَهَا الرُّبُعُ. وَكَانَ يُنْفَقُ عَلَى الْمَرْأَةِ حَوْلاً مِنْ مَالِ زَوْجِهَا، ثُمَّ تُحَوَّلُ مِنْ بَيْتِهِ. فَنَسَخَتْهُ العِدَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَنَسَخَ الرُّبُعُ أَوِ الثُّمُنُ الوَصِيَّةَ لَهُنَّ، فَصَارَتِ الوَصِيَّةُ لِذَوِي القَرَابَةِ الَّذِينَ لاَ يَرِثُونَ. 466 - وقال الطبري 5581: حَدَّثَنِي أَحْمَد بن المِقْدَامِ قَالَ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ، سَمِعْتُ أَبِي قَالَ، يَزْعُمُ قَتَادَة: أَنَّهُ كَانَ يُوصَى لِلْمَرْأَةِ بِنَفَقَتِهَا إِلَى رَأْسِ الحَوْلِ.

البقرة 2:243

قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ[[مرّ معنا كما في قوله تعالى (فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ)، قال قتادة: حذرًا من الموت.[تفسير الطبري].اهـ]] الْمَوْتِ) 467 - قال عبد الرزاق 302: نا مَعْمَرٌ، عَن قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة: 243] قَالَ: فَرُّوا مِنَ الطَّاعُونِ، ﴿فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ [البقرة: 243]، لِيُكَمِّلُوا بَقِيَّةَ آجَالِهِمْ. 468 - وقال ابن أبي حاتم 2419: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ) قَالَ: أَجْلاَهُمُ الطَّاعُونُ، فَخَرَجَ مِنْهُمُ الثُّلُثُ، وَبَقِيَ الثُّلُثَانِ ثُمَّ أَصَابَهُمْ أَيْضًا فَخَرَجَ الثُّلُثَانِ، وَبَقِيَ الثُّلُثُ، ثُمَّ أَصَابَهُمْ أَيْضًا فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ، فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ عُقُوبَةً. 469 - وقال الطبري 5613: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا سُوَيْد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ) الآيَة، مَقَتَهُمُ اللهُ عَلَى فِرَارِهِمْ مِنَ الْمَوْتِ، فَأَمَاتَهُمُ اللهُ عُقُوبَةً، ثُمَّ بَعَثَهُمْ إِلَى بَقِيَّةِ آجَالِهِمْ لِيَسْتَوْفُوهَا، وَلَوْ كَانَتْ آجَالُ القَوْمِ جَاءَتْ مَا بُعِثُوا بَعْدَ مَوْتِهِمْ. قوله تعالى (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ) 470 - قال ابن أبي حاتم 2425: حَدَّثَنَا أَبي ثنا هِشَامِ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَشْكُرُ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَى خَلْقِهِ.

البقرة 2:245

قوله تعالى (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً[[عن إسماعيل السديّ في قوله (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) قَالَ: هَذَا التَّضْعِيفُ، لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا هُو.[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]]) 471 - قال الطبري 5619: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: أَنَّ رَجُلاً عَلَى عَهْدِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا سَمِعَ بِهَذِهِ الآيَة قَالَ: "أَنَا أُقْرِضُ الله "، فَعَمَدَ إِلَى خَيْرِ حَائِطٍ لَهُ فَتَصَدَّقَ بِهِ.[[يروى بإسناد ضعيف من طريق حميد بن عطاء الأعرج وأحاديثه منكرة عند الأئمة. والحائط البستان.]] قَالَ قَتَادَة: "يَسْتَقْرِضُكُمْ رَبُّكُمْ كَمَا تَسْمَعُونَ، وَهُوَ الوَلِيُّ الحَمِيدُ وَيَسْتَقْرِضُ عِبَادَهُ ". قوله تعالى (وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ) 472 - قال ابن أبي حاتم 2438: ذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيِّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثنا أَبُو عَمْرٍو الْخُزَاعِيُّ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: (يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ) قَالَ: يَقْبِضُ الصَّدَقَةَ وَيَبْسُطُ وَيُخْلِفُ. قوله تعالى (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) 473 - قال الطبري 5625: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)، مِنَ التُّرَابِ خَلَقَهُمْ، وَإِلَى التُّرَابِ يَعُودُونَ.

البقرة 2:246

قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ) 474 - قال عبد الرزاق 306: نا مَعْمَرٌ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ﴾ [البقرة: 247] قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ نَبِيَّهُمُ الَّذِي بَعْدَ مُوسَى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، قَالَ: «وَهُوَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا»[[قال الله تبارك وتعالى (قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ) [المائدة 22]. يقول مجاهد: فَرَجَعَ النُّقَبَاءُ كُلُّهُمْ يَنْهَى سِبْطَهُ عَنْ قِتَالِهِمْ، إِلَّا يُوشَعَ بْنَ نُونٍ، وَكِلَابَ بْنَ يَافِنَةَ، يَأْمُرَانِ الْأَسْبَاطَ بِقِتَالِ الْجَبَّارِينَ وَمُجَاهَدَتِهِمْ، فَعَصَوْهُمَا، وَأَطَاعُوا الْآخَرِينَ، فَهُمَا الرَّجُلَانِ اللَّذَانِ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا . [تفسير الطبري 11666].اهـ]] قَالَ: فَأَحْسَبُهُ أَيْضًا قَالَ: «هُوَ فَتَى مُوسَى». قوله تعالى (ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) 475 - قال عبد الرزاق 305: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 246]، ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾ [البقرة: 247] قَالَ: وَكَانَ مِنْ سِبْطٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُلْكٌ وَلَا نُبُوَّةٌ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ [البقرة: 247].

البقرة 2:247

قوله تعالى (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ[[قال عكرمة مولى ابن عباس: كان طالوت سقّاء يبيع الماء. [العلل لأحمد رواية عبد الله 3830].اهـ سِبْط نُبُوَّةٍ وَسِبْط مَمْلَكَةٍ. وَكَانَ سِبِط النُّبُوَّةِ سِبْط لاَوِي، إِلَيْهِ مُوسَى. وَسِبْط الْمَمْلَكَةِ يَهُوذَا، إِلَيْهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ. فَلَمَّا بُعِثَ مِنْ غَيْرِ سِبْطِ النُّبُوَّةِ وَالْمَمْلَكَةِ، أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَعَجِبُوا مِنْهُ وَقَالُوا: (أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ)؟ قَالُوا: وَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَلَيْسَ مِنْ سِبْطِ النُّبُوَّةِ وَلاَ مِنْ سِبْطِ الْمَمْلَكَةِ! فَقَالَ اللهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: (إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ).]] مَلِكًا) 476 - قال الطبري 5640: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: بَعَثَ اللهُ طَالُوتَ مَلِكًا، وَكَانَ مِنْ سِبْط بِنْيَامِين، سِبْطٌ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَمْلَكَةٌ وَلاَ نُبُوَّةٌ. وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ سِبْطَان:

البقرة 2:248

قوله تعالى (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ[[يقول ابن وهب في تفسيره 47: وحدثنا مالك بن أنس قال: اختلف الناس في القرآن، فكان في كلام الأنصار: التابوه، وفي كلام قريش التابوت؛ قال: فأثبت في القرآن: ﴿التابوت﴾؛ وكان عثمان بن عفان ممن أعان على ذلك.اهـ]] فِيهِ سَكِينَةٌ[[قال علي رضي الله عنه: السكينة لها وجه كوجه الإنسان، ثم هي بعد ريح هفافة .اهـ وقال مجاهد: لها جناحان وَذَنَبٌ مثل ذنب الهرة. وفي رواية قال: السكينة لها رأس كرأس الهرة وجناحان .اهـ وقال بكّار بن عبد الله: سألنا وهب بن منبه عن تابوت موسى ما كان فيها؟ وما كانت؟ فقال: كانت نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين. فقلنا ما كان فيها؟ فقال: عصا موسى والسكينة. فقيل وما السكينة؟ قال: روح من الله يتكلم إذا اختلفوا في شيء تكلم فأخبرهم ببيان ما يريدون. [تفسير عبد الرزاق - تفسير الطبري]]] مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ) 477 - قال عبد الرزاق 308: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 248] أَيْ: وَقَارٌ، ﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ قَالَ: "وَالْبَقِيَّةُ: عَصَا مُوسَى، وَرضَاضُ[[في الأصل "الرضاض"والصواب ما أثبت كما عند الطبري 5688، و"رضاض الألواح "أي ما تكسر منها. وعن ابن عباس رضي الله عنه: أنه لم يبق من الألواح إلا السّدس [تفسير الطبري 5660].اهـ]] الْأَلْوَاحُ "، ﴿تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: 248] قَالَ: تَحْمِلُهُ حَتَّى وَضَعَتْهُ فِي بَيْتِ طَالُوتَ . 478 - وقال الطبري 5662: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) الآيَة: كَانَ مُوسى تركهُ عِنْدَ فَتَاهُ يُوشَع بن نُون وَهُوَ بِالبَرِيَّةِ، وَأَقْبَلَتْ بِهِ الْمَلاَئِكَةُ تَحْمِلُهُ حَتَّى وَضَعَتْهُ فِي دَارِ طَالُوتَ فَأَصْبَحَ فِي دَارِهِ.[[يقول ابن جريج: "جاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض وهم ينظرون إلى التابوت، حتى وضعته عند طالوت. فلما رأوا ذلك قالوا: نعم! فسلّموا له وملّكوه. قال: وكان الأنبياء إذا حضروا قتالا قدّموا التابوت بين يديهم. ويقولون: إن آدم نـزل بذلك التابوت وبالركن". [تفسير الطبري 5660].اهـ الركن أي الحجر الأسود، ويقال الركن الأسود وكان أبيضًا كالثلج لما نزل.]]

البقرة 2:249

قوله تعالى (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ)[[يقول بكّار بن عبد الله: سُئِلَ وَهْب [بن منبه] وَأَنَا أَسْمَعُ: أَنَبِيًّا كَانَ طَالُوتُ يُوحَى إِلَيْهِ؟ "فَقَالَ: «لَا، لَمْ يَأْتِهِ وَحْيٌ، وَلَكِنْ كَانَ مَعَهُ نَبِيٌّ يُوحَى إِلَيْهِ ".[تفسير عبد الرزاق].اهـ]] 479 - قال الطبري 5709: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: (إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ)، قَالَ: إِنَّ اللهَ يَبْتَلِي خَلْقَهُ بِمَا يَشَاءُ، لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ. 480 - وقال الطبري أيضا 5712: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ)، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ نَهْرٌ بَيْنَ الأُرْدُن وَفلَسْطِين. قوله تعالى (فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) 481 - قال عبد الرزاق 316: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ [البقرة: 249] قَالَ: «كَانَ الْكُفَّارُ يَشْرَبُونَ فَلَا يَرْوُونَ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَغْتَرِفُونَهُ غَرْفَةً فَتُجْزِيهُمْ ذَلِكَ». 482 - وقال الطبري 5717: حَدَّثَنِي بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَن اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ)، فَشَرِبَ القَوْمُ عَلَى قَدْرِ يَقِينِهِمْ. أَمَّا الكُفَّارُ فَجَعَلُوا يَشْرِبُونَ فَلاَ يَرْوُونَ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَغْتَرِفُ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَتُجْزِيهِ وَتَرْوِيهِ. قوله تعالى (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴿249﴾ وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴿250﴾ فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ[[يقول مجاهد بن جبر: كان طالوت أميرا على الجيش، فبعث أبو داود مع داود بشيء إلى إخوته، فقال داود لطالوت: ماذا لي فأقتل جالوت؟ قال: لك ثلث مالي، وأنكحك ابنتي . فأخذ مخلاته، فجعل فيها ثلاث مروات، ثم سمى حجارته تلك إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ثم أدخل يده فقال: باسم إلهي وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فخرج على إبراهيم، فجعله في مرجمته، فخرقت ثلاثا وثلاثين بيضة عن رأسه، وقتلت ثلاثين ألفا من ورائه .[تفسير الطبري].اهـ قوله ثلاث مروات أي ثلاثة أحجار. المرجمة هي القذّافة، والبيضة هي الخوذة الحديدية التي تلبس بالرأس.]] دَاوُودُ جَالُوتَ) 483 - قال ابن أبي حاتم 2520: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ: (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) قَالَ: تَلْقَى الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ جِدًّا وَعَزْمًا، وَهُمْ كُلُّهُمْ مُؤْمِنُونَ. 484 - وقال عبد الرزاق 318: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، «وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ».[[يريد قتادة - والله أعلم - أن طالوت أيضا كان معه نفس العدد.]]

البقرة 2:253

قوله تعالى (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) 485 - قال ابن أبي حاتم 8954: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ قَالَ: اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا، وَكَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيمًا[[يقول عبد الرحمن بن مهدي: "مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ ".[السنة لعبد الله بن أحمد 531].اهـ والفعل إذا أُكِّدَ بالمصدر استحال عليه المجاز، وكان حقيقة تُعقل.]]، وَجَعَلَ عِيسَى كَمَثَلِ آدَم خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُون، وَهُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ مِنْ كَلِمَةِ اللَّهِ وَرُوحِهِ، وَآتَى سُلَيْمَانَ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدَهِ، وَآتَى دَاوُدَ زَبُورًا، وَغَفَرَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . قوله تعالى (وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) 486 - قال عبد الرزاق 319: قَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [البقرة: 253] قَالَ: «هُوَ جِبْرِيلُ». قوله تعالى (وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ[[عن السُّدِّيِّ (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ) قَالَ: مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكُمْ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]]) 487 - قال الطبري 5758: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم)، يَقُولُ: مِنْ بَعْدِ مُوسَى وَعِيسَى. قوله تعالى (وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ) 488 - قال ابن أبي حاتم 2558: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أبنا الْعَبَّاسُ بْنُ الوليد النرس، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ (وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا) يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، يَقُولُ: [لو كان][[ليست في الأصل وأضفتها.]] هَذَا الْقُرْآنُ لَهُمْ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ. قوله تعالى (فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ) 489 - قال ابن أبي حاتم 2560: حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَتَادَةَ، (فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ) قَالَ: آمَنَ بِكِتَابِهِ (وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ).

البقرة 2:254

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ) 490 - قال الطبري 5761: حَدَّثَنَا بِهِ بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ)، قَدْ عَلِمَ اللهُ أَنَّ نَاسًا يَتَحَابُّونَ فِي الدُّنْيَا، وَيَشْفَعُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، فَأَمَّا يَوْمُ القِيَامَةِ فَلاَ خُلَةٌّ إِلاَّ خُلَّةُ الْمُتَّقِينَ.

البقرة 2:255

قوله تعالى (اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ[[عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله ﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾، قال: إِنَّ مُوسَى سَأَلَ الْمَلَائِكَةَ: «هَلْ يَنَامُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى؟» قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنْ يُؤَرِّقُوهُ ثَلَاثًا، فَلَا يَتْرُكُوهُ يَنَامُ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، ثُمَّ أَعْطَوْهُ قَارُورَتَيْنِ، قَالَ: «فَأَمْسَكَهُمَا، ثُمَّ تَرَكُوهُ وَحَذَّرُوهُ أَنْ يَكْسِرَهُمَا» قَالَ: "فَجَعَلَ يَنْعَسُ، وَهُمَا فِي يَدَيْهِ، فِي كُلِّ يَدٍ وَاحِدَةٌ، قَالَ: فَجَعَلَ يَنْعَسُ وَيَنْتَبِهُ، وَيَنْعَسُ وَيَنْتَبِهُ، حَتَّى نَعَسَ نَعْسَةً، فَضَرَبَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، فَكَسَرَهَا " [تفسير عبد الرزاق ٣٢١].اهـ]]) 491 - قال عبد الرزاق 320: [نَا مَعْمَر][[سقط ذكر معمر من السند، وقد ذكره الطبري في تفسيره 5771 من طريق عبد الرزاق.]] عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ [البقرة: 255] قَال: «نَعْسَةٌ». قوله تعالى (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) 492 - قال ابن أبي حاتم 2594: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، يَعْنِي: الدَّامِغَانِيَّ ثنا عَمْرُو بْنُ حُمْرَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) مِنْ أَمْرِ السَّاعَةِ (وَمَا خَلْفَهُمْ): مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا. قوله تعالى (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ[[روي عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى (كرسيه) قال: علمه .[السنة لعبد الله بن أحمد، تفسير ابن أبي حاتم وتفسير الطبري]، وقوّاه الطبري. يقول النحاس في معاني القرآن 1/265: "ومال محمد ابن جرير الى قول ابن عباس وزعم أنه يدل على صحته ظاهر القرآن وذلك قوله عز وجل (ولا يؤوده حفظهما) وقال جل وعز إخبارا (ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما) فأخبر أن علمه وسع كل شيء وكذا وسع كرسيه السموات والارض، والضمير الذي في حفظهما للسموات والارض ".اهـ وقد جاء عن سعيد بن جبير قوله. قال البخاري في صحيحه كتاب التفسير: قال ابن جبير (كرسيه) علمه .اهـ وقد رواه ابن أبي حاتم في تفسيره عن مطرف بن طريف عن جعفر عن سعيد. وتابعه سفيان الثوري، فقال في تفسيره 125: عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ) قَالَ: عِلْمُهُ .اهـ وقوله تعالى (وَسِعَ) يأتي بمعنى ملأ. قال قتادة (وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا) يقول: ملأ كلّ شيء علما تبارك وتعالى.[تفسير الطبري].اهـ وذُكر أن قتادة قرأ: (وَسَّعَ كل شيء) بفتح السين وشدها. وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: "الكرسي موضع القدمين ".[السنة لعبد الله بن أحمد 924].اهـ ولا تعارض، والآية كلها في ذكر علم الله فهذا تفسير مستقل. والله تعالى أعلم.]] السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ) 493 - قال عبد الرزاق 323: نَا مَعْمَرٌ، عن قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ يقول: «لَا يَثْقُلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ». 494 - وقال الطبري 5801: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا)، لاَ يَثْقُلُ عَلَيْهِ، لاَ يَجْهَدُهُ حِفْظُهُمَا.

البقرة 2:256

قوله تعالى (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) 495 - قال الطبري 5827: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ)، قَالَ: أُكْرِهَ عَلَيْهِ هَذَا الحَيُّ مِنَ العَرَبِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أُمَّةً أُمِيَّه لَيْسَ لَهُمْ كِتَابٌ يَعْرِفُونَهُ، فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ غَيْر الإِسْلاَمِ. وَلاَ يُكْرَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الكِتَابِ إِذَا أَقَرُّوا بِالجِزْيَةِ أَوْ بِالخَرَاجِ، وَلَمْ يفْتنُوا عَنْ دِينِهِمْ، فَيُخَلَّى عَنْهُمْ. 496 - وقال الطبري 5828: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بَنْ بَشَّار، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَان قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلاَل، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)، قَالَ: هُوَ هَذَا الحَيُّ مِنَ العَرَبِ، أُكْرِهُوا عَلَى الدِّينِ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ إِلاَّ القَتْلُ أَوِ الإِسْلاَمُ، وَأَهْلُ الكِتَابِ قُبِلَتْ مَعَهُمُ الجِزْيَةُ، وَلَمْ يُقْتَلُوا. 497 - وقال عبد الرزاق 324: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ﴾ [البقرة: 256] قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ لَيْسَ لَهَا دِينٌ، فَأُكْرِهُوا عَلَى الدِّينِ بِالسَّيْفِ، قَالَ: «وَلَا يُكْرَهُ الْيَهُودِيُّ وَلَا النَّصْرَانِيُّ وَلَا الْمَجُوسِيُّ[[المجوس ليسوا أهل كتاب، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر. قال البخاري في صحيحه 2987: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرًا قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ فَحَدَّثَهُمَا بَجَالَةُ سَنَةَ سَبْعِينَ، عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ عِنْدَ دَرَجِ زَمْزَمَ قَالَ كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الْأَحْنَفِ فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنْ الْمَجُوسِ وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ .اهـ قال أبو عبيد في الأموال: فعلى هذا تتابعت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده في العرب من أهل الشرك: أن من كان منهم ليس من أهل الكتاب فإنه لا يقبل منه إلا الإسلام أو القتل، كما قال الحسن، وأما العجم فتقبل منهم الجزية وإن لم يكونوا أهل كتاب، للسنة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المجوس، وليسوا بأهل كتاب، وقبلت بعده من الصابئين فأمر المسلمين على هذين الحكمين من العرب والعجم، وبذلك جاء التأويل أيضا مع السنة .اهـ]] إِذَا أَعْطَوَا الْجِزْيَةَ». قوله تعالى (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى[[عن مجاهد (العروة الوثقى) قال الإيمان. وقال سعيد بن جبير: لا إله إلا الله. وقال السدي: الإسلام. [تفسير الطبري].اهـ]] لَا انْفِصَامَ لَهَا[[عن مجاهد في قوله (لا انفصام لها)، قال: لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .اهـ وقال السدي: لا انقطاع لها .[تفسير الطبري].اهـ]] وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) 498 - قال الطبري 5839: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة في قوله تعالى (الطَّاغُوتُ): الشَّيْطَانُ.

البقرة 2:257

قوله تعالى (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ[[عن سعيد بن جبير قال: لَقِيَنِي رَاهِبٌ فِي الْفِتْنَةِ فَقَالَ: يَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، «تَبَيَّنَ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ أَوْ يَعْبُدُ الطَّاغُوتَ». [مصنف ابن أبي شيبة].اهـ وعن مجاهد: الطَّاغُوت قَالَ: الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ الإِنْسَانِ يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ، وَهُوَ صَاحِبُ أَمْرِهِمْ .اهـ وقال الشعبي: الطاغوت: الساحر.[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال مالك بن أنس: الطَّاغُوتُ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ. [تفسير ابن وهب].اهـ]] يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) 499 - قال الطبري 5856: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ، قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)، يَقُولُ: مِنَ الضَّلاَلَةِ إِلَى الهُدَى، (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ)، الشَّيْطَانُ: (يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ)، يَقُولُ: مِنَ الهُدَى إِلَى الضَّلاَلَةِ.

البقرة 2:258

قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ) 500 - قال عبد الرزاق 326: نا مَعْمَرٌ، عَن قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾ [البقرة: 258] قَالَ: هُوَ جَبَّارٌ اسْمُهُ "نَمْرُودُ"، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ تَجَبَّرَ[[ومن التجبر أيضا، قول ميمون بن مهران: "لقد أدركت السلف وهم إذا نظروا إلى رجل راكب ورجل ماش يحضر معه قالوا: قاتله الله، جبار ".[الحلية لأبي نعيم].اهـ وفي رواية قال: "كان المهاجرون إذا رأوا رجلا راكبا يمشي معه الرجال قالوا قاتله الله جبارا ".اهـ وما أكثرهم في زماننا قاتلهم الله.]] فِي الْأَرْضِ، فَحَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ، (أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ) أَيْ أَنْ آتَى اللَّهُ الْجَبَّارَ الْمُلْكَ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: «رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ» فَقَالَ ذَلِكَ الْجَبَّارُ: وَأَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ، يَقُولُ: «أَنَا أَقْتُلُ مَنْ شِئْتُ وَأُحْيِي مَنْ شِئْتُ». 501 - وقال الطبري 5865: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ)، قَالَ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ مَلِكٌ يُقَالُ لَهُ "نُمْرُودُ"، وَهُوَ أَوَّلُ مَلِكٍ تَجَبَّرَ فِي الأَرْضِ، وَهُوَ صَاحِبُ الصَّرْحِ بِبَابِلَ. قوله تعالى (إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ)[[عن زيد بن أسلم: أَنَّ أَوَّلَ جَبَّارٍ كَانَ فِي الْأَرْضِ نُمْرُودُ، وَكَانَ النَّاسُ يَخْرُجُونَ يَمْتَارُونَ مِنْ عِنْدِهِ الطَّعَامَ، قَالَ: فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ يَمْتَارُهُ مَعَ مَنْ يَمْتَارُ. فَإِذَا مَرَّ بِهِ نَاسٌ قَالَ: «مَنْ رَبُّكُمْ؟» قَالُوا: أَنْتَ، حَتَّى مَرَّ بِهِ إِبْرَاهِيمُ قَالَ: «مَنْ رَبُّكَ؟» قَالَ: الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ، قَالَ: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [البقرة: 258] قَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة: 258] قَالَ: فَرُدَّ بِغَيْرِ طَعَامٍ، قَالَ: فَرَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَهْلِهِ، فَمَرَّ عَلَى كَثِيبٍ مِنْ رَمْلٍ أَعْفَرَ، فَقَالَ: "أَلَا آخُذُ مِنْ هَذَا فَآتِي بِهِ أَهْلِي، فَتَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ حِينَ أَدْخُلُ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَأَخَذَ مِنْهُ، فَأَتَى أَهْلَهُ "قَالَ: فَوَضَعَ مَتَاعَهُ ثُمَّ نَامَ، قَالَ: «فَقَامَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى مَتَاعِهِ، فَفَتَحَتْهُ، فَإِذَا هُوَ بِأَجْوَدِ طَعَامٍ رَآهُ أَحَدٌ، فَصَنَعَتْ لَهُ مِنْهُ، فَقَرَّبَتْهُ إِلَيْهِ، وَكَانَ عَهْدُهُ بِأَهْلِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ طَعَامٌ» فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ فَقَالَتْ: «مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي جِئْتَ بِهِ، فَعَرَفَ أَنَّ اللَّهَ رَزَقَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ» ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ إِلَى الْجَبَّارِ مَلَكًا: «أَنْ آمِنْ بِي، وَأَتْرُكُكَ عَلَى مُلْكِكَ» قَالَ: فَهَلْ رَبٌّ غَيْرِي؟ قَالَ: «فَجَاءَهُ الثَّانِيَةَ» فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ: «فَأَبَى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَأَبَى عَلَيْهِ» فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: فَاجْمَعْ جُمُوعَكَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، قَالَ: فَجَمَعَ الْجَبَّارُ جُمُوعَهُ، قَالَ: «فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَكَ، فَفَتَحَ عَلَيْهِ بَابًا مِنَ الْبَعُوضِ» قَالَ: فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ فَلَمْ يَرَوْهَا مِنْ كَثْرَتِهَا، قَالَ: «فَبَعَثَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَأَكَلَتْ لُحُومَهُمْ، وَشَرِبَتْ دِمَاءَهُمْ، فَلَمْ تُبْقِ إِلَّا الْعِظَامَ، وَالْمَلِكُ كَمَا هُوَ لَمْ يُصِبْهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ» فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَعُوضَةً، فَدَخَلَتْ فِي مَنْخَرِهِ، فَمَكَثَ أَرْبَعَ مِائَةِ سَنَةٍ، يُضْرَبُ رَأْسُهُ، وَأَرْحَمُ النَّاسِ بِهِ مَنْ جَمَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهِمَا رَأْسَهُ، وَكَانَ جَبَّارًا أَرْبَعَ مِائَةِ عَامٍ، فَعَذَّبَهُ اللَّهُ أَرْبَعَ مِائَةِ سَنَةٍ كَمُلْكِهِ، ثُمَّ أَمَاتَهُ اللَّهُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ بَنَى صَرْحًا إِلَى السَّمَاءِ، فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُ مِنَ الْقَوَاعِدِ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ [النحل: 26].[تفسير عبد الرزاق].اهـ]] 502 - قال الطبري 5873: حَدَّثَنَا بِشْر حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ دَعَا بِرَجُلَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا وَاسْتَحْيَ الآخَر، فَقَالَ: أَنَا أُحْيِي هَذَا! أَنَا أَسْتَحْيِي مَنْ شِئْتُ، وَأَقْتُلُ مَنْ شِئْتُ! قَالَ إِبْرَاهِيمُ عِنْدَ ذَلِكَ: (فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ)، (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ).

البقرة 2:259

قوله تعالى (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا) 503 - قال الطبري 5884: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا) قَالَ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ عُزَيْرٌ. 504 - وقال ابن أبي حاتم 2644: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ، ثنا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ) قَالَ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ عُزَيْرٌ، أَتَى عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَمَا خَرَّبَهَا بُخْتُنَصَّرُ الْبَابِلِيُّ. قوله تعالى (قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ) 505 - قال عبد الرزاق 329: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: 259] قَالَ: هُوَ عُزَيْرٌ، مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ خَرِبَةٍ فَتَعَجَّبَ فَقَالَ: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: 259] فَأَمَاتَهُ اللَّهُ أَوَّلَ النَّهَارِ مِائَةَ عَامٍ، ثُمَّ أَحْيَاهُ فِي آخِرِ النَّهَارِ، فَقَالَ: ﴿كَمْ لَبِثْتَ﴾ [البقرة: 259] فقَالَ: يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ: ﴿بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ﴾. 506 - وقال ابن ابي حاتم 2648: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ يَعْنِي فِي قَوْل اللَّهِ: (أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا) قَالَ: أَنَّى يُعَمِّرُ هَذِهِ بَعْدَ خَرَابِهَا؟. قوله تعالى (قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ) 507 - قال ابن أبي حاتم 2657: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ، ثنا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: (قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا) ثُمَّ الْتَفَتَ، فَرَأَى بَقِيَّةَ الشَّمْسِ قَالَ (أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ). 508 - وقال الطبري 5914: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قتادَة قَوْلهُ: (ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ مَاتَ ضُحًى، ثُمَّ بَعَثَهُ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: (لَبِثْتُ يَوْمًا) ثُمَّ الْتَفَتَ فَرَأَى بَقِيَّةً مِنَ الشَّمْسِ، فَقَالَ: (أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ). فَقَالَ: (بَلْ لَبِثْتَ مَائِةَ عَامٍ). قوله تعالى (فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ) 509 - قال ابن ابي حاتم 2659: حدثنا ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ طَعَامُهُ الَّذِي مَعَهُ، سَلَّةٌ مِنْ تِينٍ. 510 - وقال الطبري 2662: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ: وَشَرَابُهُ زِقٌّ مِنْ عَصِيرٍ. 511 - وقال عبد الرزاق 330: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: 259] قَالَ: «لَمْ يَتَغَيَّرْ». قوله تعالى (وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا[[عن السديّ قوله (كيف ننشزها) قال: نحرِّكها.[تفسير الطبري].اهـ وفي قراءة (ننشرها) أي نحييها.]] ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا) 512 - قال عبد الرزاق 336: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ [البقرة: 259] قَالَ: «بَلَغَنَا أَنَّ أَوَّلَ مَا خُلِقَ مِنْ عُزَيْرٍ عَيْنَاهُ، فَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى عِظَامِهِ كَيْفَ تَجْتَمِعُ إِلَيْهِ، وَإِلَى لَحْمِهِ». 513 - وقال الطبري 5942: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ مِنْهُ رَأْسَهُ، ثُمَّ رُكِّبَتْ فِيهِ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قِيلَ لَهُ: انْظُرْ! فَجَعَلَ يَنْظُرُ، فَجَعَلَتْ عِظَامُهُ تَواصَلُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وبِعَيْن نَبِيِّ اللهِ عَلَيْهِ السَّلاَم كَانَ ذَلِكَ، فَقَالَ: (أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ) . 514 - وقال الطبري 5952: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (كَيْفَ نُنشِرها)[[وكذا كان مجاهد يقرأها (كيف نُنشِرها)، وقال: انظر إليها حين يحييها الله.[تفسير الطبري].اهـ]] قَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا حِينَ يُحْيِيهَا اللهُ.

البقرة 2:260

قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى) 515 - قال الطبري 5963: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ، قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى) ذُكِرَ لَنَا أَنَّ خَلِيلَ اللهِ إِبْرَاهِيمَ صلى الله عليه وسلم أَتَى عَلَى دَابَّةٍ تَوَزَّعَتْهَا الدَّوَابُّ وَالسِّبَاعُ، فَقَالَ: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي). قوله تعالى (قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) 516 - قال عبد الرزاق 333: وقَالَ: مَعْمَرٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، قال: «لِأَزْدَادَ يَقِينًا». 517 - وقال الطبري 5979: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ، قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) قَالَ: وَأَرَادَ نَبِيُّ اللهِ إِبْرَاهِيمَ لِيَزْدَادَ يَقِينًا إِلَى يَقِينِهِ.[[واليقين بمعنى الإيمان، كما فسّره ابن زيد .[تفسير الطبري 5989]. وقال عبد الله في السنة 798: حدثني أبي نا وكيع نا إسرائيل عن أبي الهيثم عن سعيد بن جبير قال ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ [البقرة 260] قال: ليزداد إيماني .اهـ وقال سعيد بن منصور في "تفسيره 441 ": نَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: نَا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُمَا قَالَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: 260] قَالَا: «لِأَزْدَادَ إِيمَانًا إِلَى إِيمَانِي» "اهـ. وفيه الرد على المرجئة. يقول أبو أحمد الحاكم في "شعار أصحاب الحديث 12 ": أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، وَالْأَوْزَاعِيَّ، وَابْنَ جُرَيْجٍ، وَالثَّوْرِيَّ، وَمَعْمَرًا يَقُولُونَ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ» .اهـ لا يزيغ عن طريقتهم إلا هالك.]] قوله تعالى (قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا) 518 - قال عبد الرزاق 335: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: 260] قَالَ: «فَمَزَّقَهُنَّ» قَالَ: «أُمِرَ أَنْ تُخْلَطَ الدِّمَاءُ بِالدِّمَاءِ، وَالرِّيشُ بِالرِّيشِ، ثُمَّ يَجْعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا». 519 - وقال الطبري 6004: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ، قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) أُمِرَ نَبِيُّ اللهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنْ يَأْخُذَ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَيَذْبَحَهُنَّ، ثُمَّ يَخْلِطُ بَيْنَ لُحُومِهِنَّ وَرِيشِهِنَّ وَدِمَائِهِنَّ. 520 - وقال أيضا 6015: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: قال: أُمِرَ نَبِيُّ اللهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنْ يَأْخُذَ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَيَذْبَحَهُنَّ، ثُمَّ يَخْلِطُ بَيْنَ لُحُومِهِنَّ وَرِيشِهِنَّ وَدِمَائِهِنَّ، ثُمَّ يُجَزِّئْهُنَّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْبُلٍ، فَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ شَكَلَ(1) عَلَى أَجْنِحَتِهِنَّ، وَأَمْسَكَ بِرُؤُوسِهِنَّ بِيَدِهِ، فَجَعَلَ العَظْمُ يَذْهَبُ إِلَى العَظْمِ، وَالرِّيشَةُ إِلَى الرِّيشَةِ، وَالبِضْعَةُ(2) إِلَى البِضْعَة، وَذَلِكَ بِعَيْنِ خَلِيلِ اللهِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ دَعَاهُنَّ فَأَتَيْنَهُ سَعْيًا عَلَى أَرْجُلِهِنَّ، وَيُلْقِي [إلى](3) كُلّ طَيْرٍ بِرَأْسِهِ. وَهَذَا مَثَلٌ آتَاهُ اللهُ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: كَمَا بَعَث هَذِهِ الأَطْيَارُ مِنْ هَذِهِ الأَجْبُلِ الأَرْبَعَة، كَذَلِكَ يَبْعَثُ اللهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ أَرْبَاعِ الأَرْضِ وَنَوَاحِيهَا.

البقرة 2:262

قوله تعالى (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى) 521 - قال الطبري 6034: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ). عَلِمَ اللهُ أَنَّ أُنَاسًا يَمُنُّونَ بِعَطِيَّتِهِمْ، فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَدَّمَ فِيهِ فَقَالَ: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ) .

البقرة 2:264

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) 522 - قال ابن أبي حاتم 2740: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ) قَالَ: كَرِهَ اللَّهُ ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَقَدَّمَ فِيهِ.[[شكَلَ الدّابَّة ونحْوَها شَكلاً: قيَّدَهَا بالشِّكال، وَيُقَالُ: شَكَلَهَا بِهِ: شَدَّ قوائِمَها . [المعجم الوسيط]]][[البِضْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ: القِطْعَةُ .]][[أضفت (إلى) حتى يستقيم الكلام، لأن الرؤوس كانت في يد إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.]] قوله تعالى (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ) 523 - قال الطبري 6051: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: أَمَّا (صَفْوَان)، فَهُوَ الحَجَرُ الَّذِي يُسَمَّى"الصَّفَاةُ ". 524 - وبه قال أيضا 6055: عَنْ قَتَادَة، (فَأَصَابَهُ وَابِلٌ) وَالوَابِلُ: الْمَطَرُ الشَّدِيدُ. 525 - وقال عبد الرزاق 337: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾ [البقرة: 264] قَالَ: «نَقِيًّا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ». 526 - يقول الطبري 6040: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى) فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: (عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا): فَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ لِأَعْمَالِ الكُفَّارِ يَوْمَ القِيَامَةُ يَقُولُ: لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا يَوْمَئِذٍ، كَمَا تَرَكَ هَذَا الْمَطَرُ الصَّفَاةَ الحَجَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، أَنْقَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.

البقرة 2:265

قوله تعالى (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ) 527 - قال عبد الرزاق 338: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: 265] قَالَ: «ثِقَةً مِنْ أَنْفُسِهِمْ». 528 - وقال الطبري 6065: حَدَّثَنَا الحَسَنْ بَنْ يَحْيَى قَالَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ)، قَالَ: يَقِينًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ. قَالَ: التَّثْبِيتُ اليَقِينُ.[[وعن مجاهد أن التثبيت هنا بمعنى التَّثَبُّتُ. يقول الطبري في "تفسيره 6067 ": حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وتثبيتًا من أنفسهم) قال: يتثبتون أين يضعون أموالهم ".اهـ ولا تعارض بين القولين، وأكمل الأحوال أن يجمع المرأ بين التثبت واليقين.]] 529 - وقال ابن أبي حاتم 2758: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) قَالَ: احْتِسَابًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ. قوله تعالى (كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ) 530 - قال الطبري 6076: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ) يَقُولُ بِنَشَزٍ[[النَّشْزُ: مَا ارْتَفَعَ وظَهَرَ مِنَ الأَرْضِ .]] مِنَ الأَرْضِ. 531 - وقال عبد الرزاق 341: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَطَلٌّ﴾ [البقرة: 265] قَالَ: "الطَّلُّ: النَّدَى ". 532 - وقال الطبري 6084: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ)، أَيْ طَشٌّ.[[الطش و الطل بمعنى، وهو المطر الضعيف، جاء في "المعجم الرائد ": طَشَّتِ السَّمَاءُ: أَتَتْ بـِ «الطَّشِيشِ»، وَهُوَ الْمَطَرُ الضَّعِيفُ.]] 533 - وقال الطبري أيضا 6088: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ)، هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ لِعَمَلِ الْمُؤْمِنِ، يَقُولُ: لَيْسَ لِخَيْرِهِ خُلْفٌ، كَمَا لَيْسَ لِخَيْرِ هَذِهِ الجَنَّةِ خُلْفٌ عَلَى أَيِّ حَالٍ، إِمَّا وَابِلٌ وَإِمَّا طَلٌّ.

البقرة 2:266

قوله تعالى (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلِ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ)[[يقول البخاري في "صحيحه 4264 ": حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ وَسَمِعْتُ أَخَاهُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمًا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَ تَرَوْنَ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ)؟ قَالُوا: اللَّهُ أَعْلَمُ. فَغَضِبَ عُمَرُ فَقَالَ: قُولُوا نَعْلَمُ أَوْ لَا نَعْلَمُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ عُمَرُ: يَا ابْنَ أَخِي قُلْ وَلَا تَحْقِرْ نَفْسَكَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ. قَالَ عُمَرُ: أَيُّ عَمَلٍ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِعَمَلٍ. قَالَ عُمَرُ: لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْطَانَ فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ. اهـ فشبه الله الأعمال الصالحة بالجنة وشبه المعاصي بريح شديدة فيها نار، لما أتت على جنته أحرقتها. وكم من معصية يحقرها المرأ تكون سببا في هلاكه، نسأل الله العافية والسلامة. (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ): فَهَذَا مَثَلٌ، فَاعْقِلُوا عَنِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ أَمْثَالَهُ، فَإِنَّهُ قَالَ: (وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ) [سورة العنكبوت: 43]، هَذَا رَجُلٌ كَبُرَتْ سِنُّهُ، وَرَقَّ عَظْمُهُ، وَكَثُرَ عِيَالُهُ، ثُمَّ احْتَرَقَتْ جَنَّتُهُ عَلَى بَقِيَّةِ ذَلِكَ، كَأَحْوَجِ مَا يَكُونُ إِلَيْها، يَقُولُ: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَضِلَّ عَنْهُ عَمَلُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ كَأَحْوَجِ مَا يَكُونُ إِلَيْهِ؟.]] 534 - قال عبد الرزاق 342: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلِ وَأَعْنَابٍ﴾ [البقرة: 266] فَقَالَ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلِ وَأَعْنَابٍ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾ يَقُولُ: "قَدْ ذَهَبَتْ جَنَّتُهُ عِنْدَ أَحْوَجِ مَا كَانَ: حِينَ كَبُرَتْ سِنُّهُ، وَضَعُفَ عَنِ الْكَسْبِ، وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ لَا يَنْفَعُونَهُ، فَأَصَابَتْ جَنَّتَهُ رِيحٌ فِيهَا سَمُومٌ ". 535 - وقال الطبري 6099: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلِ وَأَعْنَابٍ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) الآيَة، يَقُولُ: أَصَابَهَا رِيحٌ فِيهَا سَمُومٌ شَدِيدَةٌ قوله تعالى (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) 536 - قال ابن أبي حاتم 2786: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثنا عَمْرُو بْنُ حُمْرَانَ ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ): هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ فَاعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ أَمْثَالَهُ، [فَإِنَّهُ] يَقُولُ: (وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ).

البقرة 2:267

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) 537 - قال عبد الرزاق 345: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 267] قَالَ: لَا تَعْمِدْ إِلَى رَزَالَةِ مَالِكَ فَتَتَصَدَّقَ مِنْهُ، قَالَ: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا﴾ [البقرة: 267] فِيهِ يَقُولُ: «إِلَّا أَنْ يُهْضَمَ لَكُمْ مِنْهُ». 538 - وقال الطبري 6145: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) إِلَى قَوْلِهِ: (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ)، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَكُونُ لَهُ الحَائِطَانِ عَلَى عَهْدِ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَيَعْمِدُ إِلَى أَرْدَئِهِمَا تَمْرًا فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، وَيَخْلِطُ فِيهِ مِنَ الحَشَفِ، فَعَابَ اللهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ. 539 - وقال الطبري أيضا 6158: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قوله: (وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ)، يَقُولُ: لَسْتُمْ بِآخِذِي هَذَا الرَّدِيءِ بِسِعْرِ هَذَا الطَيِّبِ إِلاَّ أَنْ يُغْمَضَ لَكُمْ فِيهِ.

البقرة 2:268

قوله تعالى (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً) 540 - قال الطبري 6169: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً)، يَقُولُ: مَغْفِرَةً لِفَحْشَائِكُمْ، وَفَضْلاً لِفَقْرِكُمْ. 541 - وقال ابن أبي حاتم 2817: حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَان، أَبَنَا ابْنُ المبَارَك، ِ أَبَنَا سَعِيدٌ أَوْ غَيْرُهُ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: (وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً) َيَقُولُه: مَغْفِرَةً لِفَحْشَائِكُمْ. - قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: الْفَحْشَاءُ: أَيِ الْمَعَاصِي. - [2820] (وَفَضْلاً) قَالَ قتادة: فَضْلا لِفَقْرِكُمْ.

البقرة 2:269

قوله تعالى (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) 542 - قال عبد الرزاق 349: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ - [البقرة: 269] قَالَ: "الْحِكْمَةُ: الْقُرْآنُ، وَالْفِقْهُ فِي الْقُرْآنِ ". 543 - وقال ابن أبي حاتم 2834: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّبَّاحُ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) قَالَ الْقُرْآنُ. 544 - وقال الطبري 6179: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا)، وَالحِكْمَةُ: الفِقْهُ فِي القُرْآنِ.

البقرة 2:271

قوله تعالى (إِنْ تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) 545 - قال الطبري 6195: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (إِنْ تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ)، كُلٌّ مَقْبُولٌ إِذَا كَانَتِ النِيَّةُ صَادِقَة، وَصَدَقَةُ السِرِّ أَفْضَلُ[[وكذلك دعوة السر أفضل. يقول يحيى بن سلام في تفسيره 1/213: نا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ قَالَ: دَعْوَةُ السِّرِّ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ فِي الْعَلانِيَةِ .اهـ]]. وَذُكِرَ لَنَا: أَنَّ الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ.

البقرة 2:273

قوله تعالى (لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ) 546 - قال عبد الرزاق 350: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 273] قَالَ: «حَصَرُوا أَنْفُسَهُمْ لِلْغَزْوِ، فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تِجَارَةً، يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ». 547 - وقال الطبري 6221: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (يَحْسِبُهُمُ الجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ)، يَقُولُ: يَحْسِبُهُمُ الجَاهِلُ بِأَمْرِهِمْ، أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ. قوله تعالى (وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) 548 - قال ابن أبي حاتم 2879: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) قَالَ: مَحْفُوظٌ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ، عَالِمٌ بِهِ، شَاكِرٌ لَهُ، وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ أَشْكَرَ مِنَ اللَّهِ، وَلَا أَجْزَأَ بِخَيْرٍ مِنَ اللَّهِ.

البقرة 2:274

قوله تعالى (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ) 549 - قال الطبري 6233: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم) إِلَى قَوْلِهِ: (وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)، هَؤُلاَءِ أَهْلُ الجَنَّةِ.

البقرة 2:275

قوله تعالى (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا) 550 - قال الطبري 6237: حَدَّثَنِي بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: أَنَّ رِبَا أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ: يَبِيعُ الرَّجُلُ البَيْعَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَإِذَا حَلَّ الأَجَلُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ صَاحِبِهِ قَضَاءٌ، زَادَهُ وَأَخَّرَ عَنْهُ.[[أمر الربا في هذا الزمان قد توسعوا فيه كثيرا، وأحدثوا حِيَلاً يأكلون بها أموال الناس وهم في الإثم سواء، نسأل الله العافية. فقد روى مسلم في صحيحه 3002، من حديث عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ "، قَالَ: قُلْتُ: وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، قَالَ: إِنَّمَا نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا ".اهـ وقال أبو بكر الخلال في السنة 1494: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "الرِّبَا بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا، وَالشِّرْكُ نَحْوُ ذَلِكَ " .اهـ نسأل الله السلامة والعافية.]] قوله تعالى (لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) 551 - قال عبد الرزاق 352: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: 275] قَالَ: «هُوَ التَّخْبِيلُ[[يقال خبِل فلان إذا فسد عقله وجُنّ.]] الَّذِي يَتَخَبَّلُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْجُنُونِ». 552 - وقال الطبري 6243: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ)، الآيَة، وَتِلْكَ عَلاَمَةُ أَهْلِ الرِّبَا يَوْمَ القِيَامَةِ، بُعِثُوا وَبِهِمْ خَبَلٌ مِنَ الشَّيْطَانِ.

البقرة 2:278

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿278﴾ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) 553 - قال الطبري 6264: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) أَوْعَدَهُمُ اللهُ بِالقَتْلِ كَمَا تَسْمَعُونَ، فَجَعَلَهُمْ بَهْرَجًا[[جاء في "المعجم الرائد ": بَهْرَجَ الْمَكَان: لَمْ يَجْعَلْهُ حِمَى، أَبَاحَهُ لِلْجَمِيعِ. اهـ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) قَالَ: أَوْعَدَهُمْ بِالْقَتْلِ كَمَا تَسْمَعُونَ(1)، وَجَعَلَهُمْ بَهْرَجًا أَيْنَ مَا لُقُوا، فَإِيَّاكُمْ وَمَا خَالَطَ هَذِهِ الْبُيُوعَ مِنَ الرِّبَا، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْسَعَ الْحَلالَ وَأَطَابَهُ، وَلا تُلْجِئَنَّكُمْ إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَاقَةٌ.]] أَيْنَمَا ثُقِفُوا. 554 - وقال ابن أبي حاتم 2922: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ ثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،

البقرة 2:279

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿278﴾ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) 553 - قال الطبري 6264: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) أَوْعَدَهُمُ اللهُ بِالقَتْلِ كَمَا تَسْمَعُونَ، فَجَعَلَهُمْ بَهْرَجًا[[جاء في "المعجم الرائد ": بَهْرَجَ الْمَكَان: لَمْ يَجْعَلْهُ حِمَى، أَبَاحَهُ لِلْجَمِيعِ. اهـ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) قَالَ: أَوْعَدَهُمْ بِالْقَتْلِ كَمَا تَسْمَعُونَ(1)، وَجَعَلَهُمْ بَهْرَجًا أَيْنَ مَا لُقُوا، فَإِيَّاكُمْ وَمَا خَالَطَ هَذِهِ الْبُيُوعَ مِنَ الرِّبَا، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْسَعَ الْحَلالَ وَأَطَابَهُ، وَلا تُلْجِئَنَّكُمْ إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَاقَةٌ.]] أَيْنَمَا ثُقِفُوا. 554 - وقال ابن أبي حاتم 2922: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ ثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قوله تعالى (وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ) 555 - قال الطبري 6268: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ): الْمَالُ الَّذِي لَهُمْ عَلَى ظُهُورِ الرِّجَالِ جُعِلَ لَهُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِهِمْ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَأَمَّا الرِّبْحُ وَالفَضْلُ فَلَيْسَ لَهُمْ، وَلاَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا. 556 - وقال الطبري 6270: حَدَّثَنِي يَعْقُوب قَالَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة، عَنْ سَعِيد بَنْ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَة قَالَ: مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ، فَجَعَلَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا رُءُوسَ أَمْوَالِهِمْ، وَلاَ يَزْدَادُوا عَلَيْهِ شَيْئًا.

البقرة 2:280

قوله تعالى (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ)[[عن ابن عباس رضي الله عنه ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ قال: ذلك في الربا .اهـ وعن ابن سيرين: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى شُرَيح فِي حَقٍّ كَانَ لِأَحَدِهِمَا قِبَلَ الْآخَرِ، فَقَضَى عَلَيْهِ شُرَيْحٌ، وَأَمَرَ بِحَبْسِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: إِنَّهُ مُعْسِرٌ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾، قَالَ: ذَلِكَ فِي الرِّبَا، وَاللَّهُ يَقُولُ ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾.[تفسير ابن منصور].اهـ والأمانة شأنها عظيم، تؤدى للبر والفاجر كما صح عن ميمون بن مهران. [سنن ابن منصور 2601].اهـ وكان أُبيّ بن كعب رضي الله عنه يقول: "من الأمانة، أن المرأة ائتمنت على فرجها".[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]] 557 - قال الطبري 6282: حَدَّثَنِي يَعْقُوب قَالَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة، عَنْ سَعِيد بَنْ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ)، قَالَ: فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ بِرَأْسِ مَالِهِ.[[يقول ابن تيمية: "إنه جاء في الوعيد على الربا ما لم يأتِ على ذنب دون الشرك ".اهـ ويُذكر أن مالك بن أنس كان يقول: "تصفحت كتاب الله وسنة نبيه فلم أر شيئاً أشرّ من الربا، لأن الله تعالى قد آذن فيه بالحرب ".اهـ يريد الآية]] قوله تعالى (وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) 558 - قال الطبري 6298: حَدَّثَنِي يَعْقُوب قَالَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَأَن تَصَدَّقُواْ)، أَيْ بِرَأْسِ الْمَالِ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ.

البقرة 2:282

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ) 559 - قال الطبري 6338: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالعَدْلِ)، قَالَ: اتَّقَى اللهَ كَاتِبٌ فِي كِتَابِهِ، فَلاَ يَدَعَنَّ مِنْهُ حَقًّا، وَلاَ يَزِيدَنَّ فِيهِ بَاطِلاً. قوله تعالى (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) 560 - قال الطبري 6362: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى)، عَلِمَ اللهُ أَنْ سَتَكُونُ حُقُوقٌ، فَأَخَذَ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضِ الثِّقَةِ، فَخُذُوا بِثِقَةِ اللهِ، فَإِنَّهُ أَطْوَعُ لِرَبِّكُمْ، وَأَدْرَكُ لِأَمْوَالِكُمْ. وَلَعَمْرِي لَئِنْ كَانَ تَقِيًّا لاَ يَزِيدُهُ الكِتَابُ إِلاَّ خَيْرًا، وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَبِالحَرِيّ أَنْ يُؤَدِّيَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ شُهُودًا. قوله تعالى (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) 561 - قال عبد الرزاق 354: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: 282] قَالَ: «لَا تَأْبَ أَنْ تَشْهَدَ إِذَا دُعِيتَ إِلَى الشَّهَادَةِ». 562 - وقال الطبري 6367: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ تَعَالَى: (وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا)، كَانَ الرَّجُلُ يَطُوفُ فِي الحِوَاءِ[[الحِوَاءُ: المكانُ الذي يحْوي الشيءَ .]] العَظِيمِ فِيهِ القَوْمُ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى الشَّهَادَةِ، فَلاَ يَتْبَعُهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ. ِ قَالَ: وَكَانَ قَتَادَة يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الآيَة (وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) لِيَشْهَدُوا لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ. قوله تعالى (وَأَشْهِدُواْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ) 563 - قال عبد الرزاق 358: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: 282] قَالَ: لَا يُضَارَّ كَاتِبٌ فَيَكْتُبَ مَا لَمْ يُمْلَ عَلَيْهِ ﴿وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: 282] يَقُولُ: «فَيَشْهَدُ بِمَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ». 564 - وقال الطبري 6410: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: اتَّقَى اللهَ شَاهِدٌ فِي شَهَادَتِهِ، لاَ يَنْقُصُ مِنْهَا حَقًّا وَلاَ يَزِيدُ فِيهَا بَاطِلاً. اتَّقَى اللهَ كَاتِبٌ فِي كِتَابِهِ، فَلاَ يَدَعنَّ مِنْهُ حَقًّا وَلاَ يَزِيدَنَّ فِيه بَاطِلاً.

البقرة 2:284

قوله تعالى (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسَكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) 565 - قال عبد الرزاق 361: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسَكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: 284] قَالَ: نَسَخَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ [البقرة: 286] الْآيَةَ. 566 - وقال الطبري 6475: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، أَنَّهُ قَالَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ يَعْنِي قَوْلَهُ: (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا)، الآيَة الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ) .

البقرة 2:286

قوله تعالى (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) 567 - قال الطبري 6505: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ)، أَيْ: مِنْ خَيْرٍ. (وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ)، أَيْ: مِنْ شَرٍ - أَوْ قَالَ: مِنْ سُوءٍ. قوله تعالى (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) 568 - قال عبد الرزاق 368: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286] قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَنْ نِسْيَانِهَا، وَمَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا». قوله تعالى (ربَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا) 569 - قال عبد الرزاق 369: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ [البقرة: 286] قَالَ: لَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا عَهْدًا وَمِيثَاقًا، ﴿كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: 286] يَقُولُ: «كَمَا غُلِّظَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا». قوله تعالى (رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ) 570 - قال الطبري 6525: حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ)، تَشْدِيدٌ يُشَدِّدُ بِهِ، كَمَا شَدَّدَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾.