تفسير قتادة بن دعامة السّدوسيّ — آل عمران 3:1 – النساء 4:176
المحتويات
- آل عمران 3:1
- آل عمران 3:2
- آل عمران 3:3
- آل عمران 3:4
- آل عمران 3:6
- آل عمران 3:7
- آل عمران 3:12
- آل عمران 3:13
- آل عمران 3:14
- آل عمران 3:17
- آل عمران 3:19
- آل عمران 3:21
- آل عمران 3:23
- آل عمران 3:24
- آل عمران 3:27
- آل عمران 3:28
- آل عمران 3:30
- آل عمران 3:33
- آل عمران 3:34
- آل عمران 3:35
- آل عمران 3:36
- آل عمران 3:37
- آل عمران 3:38
- آل عمران 3:39
- آل عمران 3:41
- آل عمران 3:42
- آل عمران 3:43
- آل عمران 3:44
- آل عمران 3:45
- آل عمران 3:46
- آل عمران 3:48
- آل عمران 3:49
- آل عمران 3:50
- آل عمران 3:52
- آل عمران 3:55
- آل عمران 3:59
- آل عمران 3:60
- آل عمران 3:61
- آل عمران 3:64
- آل عمران 3:65
- آل عمران 3:66
- آل عمران 3:68
- آل عمران 3:70
- آل عمران 3:71
- آل عمران 3:72
- آل عمران 3:73
- آل عمران 3:75
- آل عمران 3:77
- آل عمران 3:78
- آل عمران 3:79
- آل عمران 3:81
- آل عمران 3:82
- آل عمران 3:83
- آل عمران 3:84
- آل عمران 3:86
- آل عمران 3:87
- آل عمران 3:88
- آل عمران 3:89
- آل عمران 3:90
- آل عمران 3:91
- آل عمران 3:92
- آل عمران 3:93
- آل عمران 3:96
- آل عمران 3:97
- آل عمران 3:99
- آل عمران 3:100
- آل عمران 3:101
- آل عمران 3:102
- آل عمران 3:103
- آل عمران 3:106
- آل عمران 3:107
- آل عمران 3:108
- آل عمران 3:110
- آل عمران 3:111
- آل عمران 3:112
- آل عمران 3:113
- آل عمران 3:115
- آل عمران 3:117
- آل عمران 3:118
- آل عمران 3:119
- آل عمران 3:120
- آل عمران 3:121
- آل عمران 3:122
- آل عمران 3:123
- آل عمران 3:124
- آل عمران 3:125
- آل عمران 3:127
- آل عمران 3:128
- آل عمران 3:130
- آل عمران 3:134
- آل عمران 3:135
- آل عمران 3:137
- آل عمران 3:138
- آل عمران 3:139
- آل عمران 3:140
- آل عمران 3:141
- آل عمران 3:143
- آل عمران 3:144
- آل عمران 3:146
- آل عمران 3:148
- آل عمران 3:152
- آل عمران 3:153
- آل عمران 3:154
- آل عمران 3:155
- آل عمران 3:159
- آل عمران 3:161
- آل عمران 3:164
- آل عمران 3:165
- آل عمران 3:168
- آل عمران 3:169
- آل عمران 3:170
- آل عمران 3:172
- آل عمران 3:173
- آل عمران 3:175
- آل عمران 3:177
- آل عمران 3:179
- آل عمران 3:180
- آل عمران 3:181
- آل عمران 3:184
- آل عمران 3:185
- آل عمران 3:187
- آل عمران 3:188
- آل عمران 3:191
- آل عمران 3:193
- آل عمران 3:196
- آل عمران 3:199
- آل عمران 3:200
- النساء 4:1
- النساء 4:2
- النساء 4:3
- النساء 4:4
- النساء 4:5
- النساء 4:6
- النساء 4:7
- النساء 4:9
- النساء 4:11
- النساء 4:12
- النساء 4:13
- النساء 4:15
- النساء 4:16
- النساء 4:17
- النساء 4:19
- النساء 4:20
- النساء 4:21
- النساء 4:22
- النساء 4:23
- النساء 4:24
- النساء 4:25
- النساء 4:29
- النساء 4:31
- النساء 4:32
- النساء 4:33
- النساء 4:34
- النساء 4:35
- النساء 4:36
- النساء 4:37
- النساء 4:40
- النساء 4:42
- النساء 4:43
- النساء 4:44
- النساء 4:46
- النساء 4:47
- النساء 4:49
- النساء 4:50
- النساء 4:51
- النساء 4:52
- النساء 4:53
- النساء 4:54
- النساء 4:57
- النساء 4:59
- النساء 4:60
- النساء 4:69
- النساء 4:71
- النساء 4:72
- النساء 4:73
- النساء 4:75
- النساء 4:77
- النساء 4:78
- النساء 4:79
- النساء 4:81
- النساء 4:82
- النساء 4:83
- النساء 4:84
- النساء 4:85
- النساء 4:86
- النساء 4:88
- النساء 4:89
- النساء 4:90
- النساء 4:91
- النساء 4:92
- النساء 4:94
- النساء 4:95
- النساء 4:96
- النساء 4:97
- النساء 4:98
- النساء 4:99
- النساء 4:100
- النساء 4:103
- النساء 4:104
- النساء 4:105
- النساء 4:107
- النساء 4:117
- النساء 4:118
- النساء 4:119
- النساء 4:123
- النساء 4:127
- النساء 4:128
- النساء 4:129
- النساء 4:132
- النساء 4:135
- النساء 4:137
- النساء 4:141
- النساء 4:142
- النساء 4:143
- النساء 4:144
- النساء 4:145
- النساء 4:146
- النساء 4:147
- النساء 4:148
- النساء 4:150
- النساء 4:153
- النساء 4:154
- النساء 4:155
- النساء 4:157
- النساء 4:159
- النساء 4:160
- النساء 4:162
- النساء 4:166
- النساء 4:171
- النساء 4:172
- النساء 4:174
- النساء 4:176
آل عمران 3:1
قوله تعالى (أَلَمِ)
571 - يقول عبد الرزاق في تفسيره:
ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الم﴾ قَالَ: «اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ».
آل عمران 3:2
قوله تعالى (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)[[جاء في "سفر الخروج / الإصحاح 3 ": 13: فقال موسى لله: ها انا اتي الى بني اسرائيل و اقول لهم اله ابائكم ارسلني اليكم فاذا قالوا لي ما اسمه فماذا اقول لهم. 14: فقال الله لموسى اهيه الذي اهيه وقال هكذا تقول لبني اسرائيل اهيه ارسلني اليكم .اهـ "اهيه الذي اهيه"بالعبرية هي "إهيه أشر إهيه"، وتعني: الحي القيوم . يقول ابن أبي شبة في مصنفه ٢٩٧٣٧: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "لَمَّا بُعِثَ مُوسَى إِلَى فِرْعَوْنَ، قَالَ: "رَبِّ أَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ؟، قَالَ: قُلْ: هيا شَرا هيا "، قَالَ الأعمش: تَفْسِيرُ ذَلِكَ: الْحَيُّ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْحَيُّ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ .اهـ وقال عبد الرزاق في تفسيره ١١٥٠: عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿دَعَوَا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [يونس: ٢٢]، قَالَ: «هيا شرا هيا»، قَالَ سُفْيَانُ: «تَفْسِيرُهُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ» .اهـ يقول ابن منظور في لسان العرب: "ومعنى إهيا أشر إهيا الأزلي الذي لم يزل، هكذا أقرأنيه حبر من أحبار اليهود بعدن، شَراهِيا معناه يا حيُّ يا قيُّومُ بالعِبْرانِيَّةِ ".اهـ وقد صح عن القاسم أن اسم الله الأعظم هو "الحي القيوم ". وقال مجاهد "ذو الجلال والإكرام ". وقال جابر ابن زيد "الله ". وقيل "الرب".]]
572 - قال ابن أبي حاتم 3126:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثنا عَمْرو بْنُ حُمْرَانَ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (الْحَيُّ)، الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ.
573 - وقال ابن أبي حاتم 3128:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا سَلاّمُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ[[هو سلّام بن سعد الخزاعي ثقة صاحب سنة [قاله أحمد]، و قال ابن عدي: "ليس بمستقيم في قتادة خاصة"، وهنا يروي عن قتادة قوله في التفسير فلا يتعنت في مثل هذا. وقد صح عن مجاهد أنه قال: الْقَيُّومُ: الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. [تفسير ابن أبي حاتم].]] عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (الْقَيُّومُ)، قال: الْقَيِّمُ عَلَى الْخَلْقِ بِأَعْمَالِهِمْ وَأَرْزَاقِهِمْ وَآجَالِهِمْ.
آل عمران 3:3
قوله تعالى (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ)
574 - قال الطبري 6557:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ)، يَقُولُ: القُرْآن، (مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) مِنَ الكُتُبِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ قَبْلَهُ.
قوله تعالى (وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ[[التوراة بالعبرية وتعني الشريعة.]] وَالإِنجِيلَ)
575 - قال ابن أبي حاتم 3138:
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَان ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيُّ عَنْ قَتَادَةَ (وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ) مِنْ قَبْلُ قَالَ: هُمَا كِتَابَانِ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ: التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ.
آل عمران 3:4
قوله تعالى (مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ)
576 - قال ابن أبي حاتم 3138:
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَان ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيُّ عَنْ قَتَادَةَ (هُدًى لِلنَّاسِ) قَالَ: بَيَانٌ مِنَ اللَّهِ.
577 - وقال الطبري 6559:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ)، هُمَا كِتَابَانِ أَنْزَلَهُمَا اللهُ، فِيهِمَا بَيَانٌ مِنَ اللهِ، وَعِصْمَةٌ لِمَنْ أَخَذَ بِهِ وَصَدَّقَ بِهِ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ.
قوله تعالى (وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ)
578 - قال الطبري 6562:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَأَنْزَلَ الفُرْقَانَ)، هُوَ القُرْآنُ، أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَفَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، فَأَحَلَّ فِيهِ حَلاَلَهُ وَحَرَّمَ فِيهِ حَرَامَهُ، وَشَرَعَ فِيهِ شَرَائِعَهُ، وَحَدَّ فِيهِ حُدُودَهُ، وَفَرَضَ فِيهِ فَرَائِضَهُ، وَبَيَّنَ فِيهِ بَيَانَهُ، وَأَمَرَ بِطَاعَتِهِ وَنَهَى عَنْ مَعْصِيَتِهِ.
579 - وقال ابن أبي حاتم 3146:
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ أبي، ثنا شَيْبَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ قَالَ: هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَفَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَبَيَّنَ فِيهِ دِينَهُ وَشَرَعَ فِيهِ شَرَائِعَهُ، وَأَحَلَّ حَلالَهُ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ وَحَّدَ حُدُودَهُ، وَأَمَرَ بِطَاعَتِهِ وَنَهَى عَنْ مَعْصِيَتِهِ.
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ)
580 - قال ابن أبي حاتم 3151:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: قَوْلُهُ: (عَذَابٌ) أَيْ عُقُوبَةُ الآخِرَةِ.
آل عمران 3:6
قوله تعالى (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء)
581 - قال الطبري 6570:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ)، قَادِرٌ وَاللهِ رَبُّنَا أَنْ يُصَوِّرَ عِبَادَهُ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ، مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، أَوْ أَسْوَدٍ أَوْ أَحْمَرٍ، تَامٌّ خَلْقُهُ وَغَيْرُ تَامٍّ.
آل عمران 3:7
قوله تعالى (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ)
582 - قال الطبري 6577:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ)، وَ (الْمُحْكَمَاتُ): النَّاسِخُ الَّذِي يُعْمَلُ بِهِ، مَا أَحَلَّ اللهُ فِيهِ حَلاَلَهُ وَحَرَّمَ فِيهِ حَرَامَهُ. وَأَمَّا (الْمُتَشَابِهَاتُ): فَالْمَنْسُوخُ الَّذِي لاَ يُعْمَلُ بِهِ وَيُؤمنُ بِهِ.[[وهذا لا سبيل لضبطه إلا بالسنّة. وفيه الرد على المشاغبين.]]
قوله تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ)
583 - قال عبد الرزاق 375:
قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ قَتَادَةُ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ [آل عمران: 7] قَالَ: إِنْ لَمْ تَكُنِ الْحَرُورِيَّةُ[[الحرورية: نسبة إلى بلدة حروراء في الكوفة، ومنها خروجوا على عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.]] أَوِ السَّبَئِيَّةُ[[السبئية: هم أتباع عبد الله بن سبأ، أظهر الإسلام وكان من أشد المحرضين على عثمان بن عفان رضي الله عنه. أسس التشيع ودعا إلى القول بالرجعة ثم إلى القول بألوهية عليّ، وأنه لم يقتل بل صعد إلى السماء، وأن المقتول إنما هو شيطان تصور في صورة علي.]]، فَلَا أَدْرِي مَنْ هُمْ. وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ فِي أَصْحَابِ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ خَبَرٌ لِمَنِ اسْتَخْبَرَ وَعِبْرَةٌ لِمَنِ اعْتَبَرَ، لِمَنْ كَانَ يَعْقِلُ أَوْ يُبْصِرُ. إِنَّ الْخَوَارِجَ خَرَجُوا، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، بِالْمَدِينَةِ، وَبِالشَّامِ، وَبِالْعِرَاقِ، وَأَزْوَاجُهُ يَوْمَئِذٍ أَحْيَاءٌ، وَاللَّهِ إِنْ خَرَجَ مِنْهُمْ ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى حَرُورِيًّا قَطُّ، وَلَا رَضُوا الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ، وَلَا مَالَؤُهُمْ فِيهِ، بَلْ كَانُوا يُحَدِّثُونَ بِعَيْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِيَّاهُمْ، وَنَعْتِهِ الَّذِي نَعَتَهُمْ بِهِ[[من ذلك ما رواه البخاري في صححيه 5057، من حديث علي رضي الله عنه سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: «يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ، فَقَدْ أَلَاصُوا هَذَا الْأَمْرَ مُنْذُ زَمَانٍ طَوِيلٍ، فَهَلْ أَفْلَحُوا فِيهِ يَوْمًا قَطُّ، أَوْ أَنْجَحُوا؟ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ لَا يَعْتَبِرُ آخِرُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ بِأَوَّلِهِمْ؟ إِنَّهُمْ لَوْ كَانُوا عَلَى حَقٍّ أَوْ هُدًى قَدْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ وَأَفْلَجَهُ وَنَصَرَهُ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى بَاطِلٍ، فَأَكْذَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَدْحَضَهُ، فَهُمْ كَمَا رَأَيْتُمْ كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ أَدْحَضَ اللَّهُ حُجَّتَهُمْ، وَأَكْذَبَ أُحْدُوثَتَهُمْ، وَأْهَرَاقَ دِمَاءَهُمْ، وَإِنْ كَتَمُوهُ كَانَ قَرْحًا فِي قُلُوبِهِمْ، وَغَمًّا عَلَيْهِمْ، وَإِنْ أَظْهَرُوهُ أَهْرَاقَ اللَّهُ دِمَاءَهُمْ، ذَاكُمْ وَاللَّهِ دِينُ سُوءٍ، فَاجْتَنِبُوهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الْيَهُودِيَّةَ لَبِدْعَةٌ، وَإِنَّ النَّصْرَانِيَّةَ لَبِدْعَةٌ، وَإِنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَبِدْعَةٌ وَإِنَّ السَّبَئِيَّةَ لَبِدْعَةٌ، مَا نَزَلَ بِهِنَّ كِتَابٌ وَلَا سَنَّهُنَّ نَبِيٌّ. حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لاَ يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ" .اهـ]]، وَكَانُوا يُبْغِضُونَهُمْ بِقُلُوبِهِمْ، وَيُعَادُونَهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَتَشْتَدُّ وَاللَّهِ أَيْدِيهِمْ عَلَيْهِمْ إِذَا لَقُوهُمْ، وَلَعَمْرِي لَوْ كَانَ أَمْرُ الْخَوَارِجِ هُدًى لَاجْتَمَعَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ ضَلَالَةً فَتَفَرَّقَ. وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ إِذَا كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ وَجَدْتَ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا،
584 - قال الطبري 6604:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ)، طَلَبَ القَوْمُ التَّأْوِيلَ، فَأَخْطَأُوا التَّأْوِيلَ وَأَصَابُوا الفِتْنَةَ، فَاتَّبَعُوا مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَهَلَكُوا مِنْ ذَلِكَ. لَعُمْرِي لَقَدْ كَانَ فِي أَصْحَابِ بَدْرٍ وَالحُدَيْبِيَة الَّذِي شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، .. وَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْهُ.
قوله تعالى (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ)[[يقول الطبري في "تفسيره 6627 ": حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: كان ابن عباس يقول: " (وما يعلم تأويله إلا الله ويقول الراسخون في العلم آمنا به) ".اهـ وهذه قراءة مقطوعة. وقال أيضا " 6632 ": حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قال: "أنا ممن يعلم تأويله ".اهـ وهذه قراءة موصولة. وقد رجح الطبري القراءة الأولى. والله أعلم.]]
585 - قال ابن أبي حاتم 3215:
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ (يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ) قَالَ: آمَنُوا بِمُتَشَابِهِهِ وَعَمِلُوا بِمُحْكَمِهِ، فَأَحَلُّوا حَلالَهُ وَحَرَّمُوا حَرَامَهُ.
قوله تعالى (كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا)
586 - قال الطبري 6644:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ)، قَالُوا: (كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا): آمَنُوا بِمُتَشَابِهِهِ، وَعَمِلُوا بِمُحْكَمِهِ.
آل عمران 3:12
قوله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا[[قال عكرمة البربريّ: "فِنْحَاص اليهودي، قَالَ يَوْم بدر: "لا يَغُرَّن محمدا أن قتل قريشا وغلبها، إن قريشا لا تحسن القتال "، فنزلت هَذِهِ الآيَة ". [رواه ابن المنذر في تفسيره 271].اهـ ورواه الطبري أيضا في تفسيره، وقال: "والذي نختار من القراءة في ذلك، قراءةُ من قرأه بالتاء، بمعنى: قل يا محمد للذين كفروا من يهود بني إسرائيل الذين يتبعون ما تشابه من آي الكتاب الذي أنزلته إليك ابتغاءَ الفتنة وابتغاءَ تأويله (ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد) ". اهـ "اللَّهُمْ العن كَفَرَة أَهْلِ الكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِوَعْدِكَ وَخَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ وَزَلْزِل أَقْدَامَهُمْ وَأَلْقِ فِي قُلُوبِهِم الرُّعْبَ وَأَلْقِ عَلَيْهِم رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ إِلَهَ الحَقِّ إِنَّ عَذَابَكَ بِالكَافِرِينَ مُلْحَقٌ ". هذا كان يدعو به عمر رضي الله عنه في القنوت في النصف الثاني من رمضان.]] سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿12﴾ قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا)
587 - قال الطبري 6673:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ)، عِبْرَةٌ وَتَفَكُّرٌ.
آل عمران 3:13
قوله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا[[قال عكرمة البربريّ: "فِنْحَاص اليهودي، قَالَ يَوْم بدر: "لا يَغُرَّن محمدا أن قتل قريشا وغلبها، إن قريشا لا تحسن القتال "، فنزلت هَذِهِ الآيَة ". [رواه ابن المنذر في تفسيره 271].اهـ ورواه الطبري أيضا في تفسيره، وقال: "والذي نختار من القراءة في ذلك، قراءةُ من قرأه بالتاء، بمعنى: قل يا محمد للذين كفروا من يهود بني إسرائيل الذين يتبعون ما تشابه من آي الكتاب الذي أنزلته إليك ابتغاءَ الفتنة وابتغاءَ تأويله (ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد) ". اهـ "اللَّهُمْ العن كَفَرَة أَهْلِ الكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِوَعْدِكَ وَخَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ وَزَلْزِل أَقْدَامَهُمْ وَأَلْقِ فِي قُلُوبِهِم الرُّعْبَ وَأَلْقِ عَلَيْهِم رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ إِلَهَ الحَقِّ إِنَّ عَذَابَكَ بِالكَافِرِينَ مُلْحَقٌ ". هذا كان يدعو به عمر رضي الله عنه في القنوت في النصف الثاني من رمضان.]] سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿12﴾ قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا)
587 - قال الطبري 6673:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ)، عِبْرَةٌ وَتَفَكُّرٌ.
قوله تعالى (فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ تَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ)
588 - قال عبد الرزاق 378:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ تَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ) قَالَ: «يُضَعَّفُونَ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلُوا مِنْهُمْ سَبْعِينَ، وَأَسَرُوا سَبْعِينَ يَوْمَ بَدْرٍ».
589 - وقال الطبري 6686:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلُهُ: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ تَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ)، ذَلِكُمْ يَوْمَ بَدْرٍ. أَلْفٌ الْمُشْرِكُونَ أَوْ قَارَبُوا، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثُلْثُمِئَةَ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً.
قوله تعالى (وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الأَبْصَارِ)
590 - قال الطبري 6692:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الأَبْصَارِ)، يَقُولُ: لَقَدْ كَانَ لَهُمْ فِي هَؤُلاَءِ عِبْرَةٌ وَتَفَكُّرٌ، أَيَّدَهُمْ اللهُ وَنَصَرَهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ.
آل عمران 3:14
قوله تعالى (زُيِّنَ[[كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول أن الله هو الذي زينها. يقول ابن أبي حاتم في تفسيره ٣٢٥١: حدثنا علي بن حرب الموصليّ، ثنا القاسم بن يزيد، عن هشام بن سعيد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: رأيت عبد الله بن أرقم جاء إلى عمر بن الخطاب حلية من حلية جلولاء: آنية من فضة على قصبٍ على نطعٍ، فقال: اللهم إنك ذكرت هذا فقلت ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾ حتى أتم الآية، وقلت ﴿لِكَيلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحَوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ فإنا لا نستطيع إلاّ أن نفرح بما زينت لنا، اللهم فاجعلنا نُنْفِقُهُ في حقّ، وأعوذ بك من شرّه .اهـ وعند أبي داود في الزهد ٧١: ".. فأُتي بابن له يُحمل يقال له عبد الرحمن بن بُهَيَّةَ، فقال له: يا أبتاه هب لي خاتما، قال: اذهب إلى أمِّك تسقيك سويقا، فما أعطاه منه شيئا ".اهـ]] لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ)
591 - قال عبد الرزاق 413: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ قَالَ: "الْقِنْطَارُ: مِائَةُ رِطْلٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ ثَمَانُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ وَرِقٍ ".
592 - وقال الطبري 6725:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (القَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ)، وَالْمُقَنْطَرَةِ: الْمَالُ الكَثِيرُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ.
قوله تعالى (وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالحَرْثِ)
593 - قال عبد الرزاق 382:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلِ﴾ [آل عمران: 14] قَالَ: «شِيَةُ[[الشِّية هي العلامة. بمعنى الخيل المعلَّمة، وذهب عكرمة ومجاهد إلى أن المسوَّمة بمعنى الحِسَان. ولا تعارض.]] الْخَيْلِ فِي وُجُوهِهَا».
594 - وقال الطبري 6747:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَالخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ)، وَسِيمَاهَا، شِيَتُهَا.
آل عمران 3:17
قوله تعالى (الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ)
595 - قال الطبري 6752:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ
وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ)، "الصَّادِقِينَ": قَوْمٌ صَدَقَتْ أَفْوَاهُهُمْ وَاسْتَقَامَتْ قُلُوبُهُمْ وَأَلْسِنَتُهُمْ، وَصَدَقُوا فِي السِرِّ وَالعَلاَنِيَةِ. "وَالصَّابِرِينَ"، قَوْمٌ صَبَرُوا عَلَى طَاعَةِ اللهِ، وَصَبَرُوا عَنْ مَحَارِمِهِ. "وَالقَانِتُونَ ": هُمُ الْمُطِيعُونَ للهِ.
596 - وقال الطبري في تفسيره:
حدثا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) [السجدة] قال: فِي طَاعَةِ اللهِ، وَفِي سَبِيلِهِ.
قوله تعالى (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ)[[قال ابن أبي حاتم في تفسيره 3349: حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ زَادَانَ، قَالا: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ فَقَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنِي نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلاةً، فَيَقُولُ: يَا نَافِعُ: أَسْحَرْنَا؟ فَيَقُولُ: لا، فَيُعَاوِدُ الصَّلاةَ فَإِذَا قُلْتُ: نَعَمْ، قَعَدَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَدْعُو حَتَّى يُصْبِحَ. اهـ وقال ابن أبي شيبة في مصنفه 36334: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يَذْكُرُ فِي قَوْلِ اللهِ: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ قَالَ: مَنْ شَهِدَ صَلاَةَ الصُّبْحِ. اهـ]]
597 - قال الطبري 6753:
حَدَّثَنَا بِشْر حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ)، هُمْ أَهْلُ الصَّلاَةِ.
آل عمران 3:19
قوله تعالى (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ)
598 - قال الطبري 6763:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلاَمُ)، وَ الإِسْلاَمُ: شَهَادَةُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَالإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ [الرَّسُولُ][[كلمة "الرسول"ليست في الأصل وأضفتها حتى يتم المعنى.]] مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَهُوَ دِينُ اللهِ الَّذِي شَرَعَ لِنَفْسِهِ، وَبَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ، وَدَلَّ عَلَيْهِ أَوْلِيَاءُهُ، لاَ يُقْبَلُ غَيْرَهُ وَلاَ يُجْزَى إِلاَّ بِهِ.
آل عمران 3:21
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)
599 - قال ابن أبي حاتم 3333:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَتَادَةُ قَوْلُهُ: (وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ) قَالَ: هَؤُلاءِ أَهْلُ الْكِتَابِ، كَانَ أَتْبَاعُ الأَنْبِيَاءِ يَنْهَونَهُمْ وَيُذَكِّرُونَهُمْ بِاللَّهِ، فَيَقْتُلُونَهُمْ.
آل عمران 3:23
قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ)
600 - قال الطبري 6783:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ)، أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ اليَهُودُ، دُعُوا إِلَى كِتَابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، وَإِلَى نَبِيِّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ، ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَهُمْ مُعْرِضُونَ.
601 - وقال ابن أبي حاتم 3343:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ الدَّشْتَكِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ قَتَادَةَ: هُمُ الْيَهُودُ دُعُوا إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَإِلَى نَبِيِّهِ وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ، ثُمَّ يَتَوَلَّونَ وَهُمْ مُعْرِضُونَ.
602 - وقال أيضا 3342:
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلهُ: (مُعْرِضُونَ) قَالَ: عَنْ كِتَابِ اللَّهِ.
آل عمران 3:24
قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ)
603 - قال الطبري 6786:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ)، قَالُوا: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ تَحِلَّةَ القَسَمِ الَّتِي نَصَبْنَا فِيهَا العِجْلَ، ثُمَّ يَنْقَطِعُ القَسَمُ وَالعَذَابُ عَنَّا. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ)، أَيْ قَالُوا: "نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ".
آل عمران 3:27
قوله تعالى (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ)
604 - قال عبد الرزاق 383:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [آل عمران: 27] قَالَ: «هُوَ نُقْصَانُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ».
قوله تعالى (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ)[[وقال الحسن: يعني المؤمن من الكافر والكافرَ من المؤمن. والمؤمن عبدٌ حيُّ الفؤاد، والكافر عبدٌ ميّتُ الفؤاد.[تفسير الطبري].]]
605 - قال عبد الرزاق 384:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ [يونس: 31] قَالَ: «يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ هَذِهِ النُّطْفَةِ الْمَيِّتَةِ، وَيُخْرِجُ هَذِهِ النُّطْفَةَ الْمَيِّتَةَ مِنَ الْحَيِّ».
آل عمران 3:28
قوله تعالى (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً)
606 - قال عبد الرزاق 387:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ﴾ [آل عمران: 28] قَالَ: لَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَتَّخِذَ كَافِرًا وَلِيًّا فِي دِينِهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: 28] إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ، فَتَصِلَهُ لِذَلِك.
607 - وقال الطبري 6836:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تَقِيَّة[[قرأ بها جماعة. يقول النحاس في معاني القرآن ١/٣٨٣: "إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ": قال ابن عباس: هو أن يتكلم بلسانه ولا يقتُل، ولا يأتي إثما ويكون قلبه مطمئنا بالإيمان. وقرأ جابر بن زيد ومجاهد وحميد والضحاك إلا أن تتقوا منهم تقية، وقال الضحاك: التقية باللسان. والمعنى عند أكثر أهل اللغة واحد. وروى عوف عن الحسن قال: التقية جائزة للمسلم الى يوم القيامة غير أنه لا يجعل في القتل تقية ".اهـ فإذا كان المؤمن بين الكُفّار وخاف على نفسه القتل أو الأذية العظيمة فله أن يداريهم بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان. يَتَوْلَّوْهُمْ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَالَ اللهُ: (إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تَقِيَّة)، الرَّحِمُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَوْلَّوْهُمْ فِي دِينِهِمْ، إِلاَّ أَنْ يَصِلَ رَحِمًا لَهُ فِي الْمُشْرِكِينَ.]])، نَهَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُوَادُّوا الكُفَّارَ أَوْ
آل عمران 3:30
قوله تعالى (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا)
608 - قال الطبري 6840:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا)، يَقُولُ: مُوَفَّرًا.
آل عمران 3:33
قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ)
609 - وقال الطبري 6852:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى العَالَمِينَ)، رَجُلاَنِ نَبِيَّانِ اصْطَفَاهُمَا اللهُ عَلَى العَالَمِينَ.
610 - وقال عبد الرزاق 388:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 33] قَالَ: «ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَ بَيْتَيْنِ صَالِحَيْنِ، [وَرَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ][[الزيادة من تفسير الطبري 6853، من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة.]] فَفَضَّلَهُمَا عَلَى الْعَالَمِينَ، فَكَانَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ».
آل عمران 3:34
قوله تعالى (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ)
611 - قال الطبري 6855:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ)، يَقُولُ: فِي النِّيَّةِ وَالعَمَلِ وَالإِخْلاَصِ وَالتَّوْحِيدِ لَهُ.
612 - وقال ابن أبي حاتم 3418:
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، قَالَ: فِي النِّيَّةِ، وَالْعَمَلِ وَالإِخْلاصِ، وَالتَّوْحِيدِ.
آل عمران 3:35
قوله تعالى (إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي)
613 - قال عبد الرزاق 390:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: 35] قَالَ: نَذَرَتْ وَلَدَهَا لِلْكَنِيسَةِ.
614 - وقال الطبري 6870:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (إِذْ قَالَتْ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا)، الآيَة، كَانَتْ امْرَأَةُ عِمْرَانَ حَرَّرَتْ للهِ مَا فِي بَطْنِهَا، وَكَانُوا إِنَّمَا يُحَرِّرُونَ الذُّكُورَ، وَكَانَ المحَرَّرُ إِذَا حُرِّرَ جُعِلَ فِي الكَنِيسَةِ لاَ يَبْرَحُهَا، يَقُومُ عَلَيْهَا وَيَكْنُسُهَا.
آل عمران 3:36
قوله تعالى (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى)
615 - قال الطبري 6879:
حَدَّثَنَا بِشْر قال حَدَّثَنَا يَزِيد قَال حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى)، كَانَتِ الْمرْأَةُ لاَ يُسْتَطَاعُ أَنْ يُصْنَعَ بِهَا ذَلِكَ - يَعْنِي أَنْ تُحَرَّرَ لِلْكَنِيسَةِ، فَتُجْعَل فِيهَا، تَقُومُ عَلَيْهَا وَتَكْنُسُهَا فَلاَ تَبْرَحُهَا - مِمَّا يُصِيبُهَا مِنَ الحَيْضِ وَالأَذَى، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَتْ: "لَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى".
616 - وقال عبد الرزاق 390:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ [آل عمران: 36] وَإِنَّمَا كَانُوا يُحَرِّرُونَ الْغِلْمَانَ، قَالَتْ: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: 36].
قوله تعالى (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)
617 - قال الطبري 6895:
حَدَّثَنَا بِشْر حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "كُلُّ بَنِي آدَمَ طَعَنَ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبِهِ، إِلاَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ"[[رواه البخاري في صحيحه ٤١٨٤ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، كتاب تفسير القرآن.]]. جُعِلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ حِجَابٌ، فَأَصَابَتِ الطَّعْنَةُ الحِجَابَ، وَلَمْ يَنْفَذْ إِلَيْهِمَا شَيْءٌ[[يقول عبد الرزاق في تفسيره 392: نا المنذر بن النعمان الأفطس: أنه سمع وهب بن منبه يقول: لما وُلد عيسى عليه السلام أتت الشياطينُ إبليس، فقالوا: أصبحت الأصنام قد نكست رؤوسها! فقال: هذا حادثٌ، مكانَكم، وَطارَ حتى جاء خَافقي الأرض، فلم يجد شيئًا، ثم جاء البحار فلم يقدر على شيء، ثم طار أيضًا فوجد عيسى قد وُلد عند مِزْوَد حمار، فإذا الملائكة قد حفَّت حوله، فرجع إليهم فقال: إن نبيًّا قد ولد البارحة، ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا أنا بحضرتها، إلا هذه! فَأيِسوا من أن تُعبد الأصنام بعد هذه الليلة، ولكن ائتوا بني آدم من قبل الخفَّة والعجَلة. اهـ والخافقان: أفق المشرق وأفق المغرب، محيطان بجانبي الأرض.]]..
آل عمران 3:37
قوله تعالى (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا)
618 - قال ابن أبي حاتم 3436:
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا حُسَيْنٌ الْمَرُّوذِيُّ ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ
(فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا) قَالَ: أَنَّهُمَا كَانَا لَا يُصِيبَانِ الذُّنُوبَ كَمَا يُصِيبُهَا بَنُو آدَمَ، وَأَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ[[يقول أحمد في الزهد ٣٣١: حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ أَنَّ عِيسَى قِيلَ لَهُ: «كَيْفَ نَمْشِي عَلَى الْمَاءِ؟» قَالَ: «بِالْيَقِينِ» قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: «فَإِنَّا نُوقِنُ». قَالَ: «أَرَأَيْتُمُ الْحِجَارَةَ وَالْمَدَرَ وَالذَّهَبَ، سَوَاءٌ عِنْدَكُمْ؟» قَالُوا: «لَا» قَالَ: - أَظُنُّهُ قَالَ: - «فَإِنَّ ذَلِكَ عِنْدِي سَوَاءٌ» .اهـ وينظر اليقين لاين أبي الدنيا ١١، ١٣ . وَفَاكِهَةِ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ.(1)]] كَمَا كَانَ يَمْشِي عَلَى الْبَرِّ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْيَقِينِ وَالإِخْلاصِ.
قوله تعالى (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا)
619 - قال الطبري 6905:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا)، يَقُولُ: ضَمَّهَا إِلَيْهِ.
قوله تعالى (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا)
620 - قال عبد الرزاق 393:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ [آل عمران: 37] قَالَ: وَجَدَ عِنْدَهَا ثَمَرَةً فِي غَيْرِ زَمَانِهَا فَقَالَ: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 37].
621 - وقال الطبري 6928:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا
الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا)، قَالَ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهَا كاَنَتْ تُؤْتَى بِفَاكِهَةِ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ،
آل عمران 3:38
قوله تعالى (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى)
622 - قال عبد الرزاق 397:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ قَالَ: شَافَهَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِذَلِكَ.
623 - وقال الطبري 6949:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى)، يَقُولُ: عَبْدٌ أَحْيَاهُ اللهُ بِالإِيمَانِ.
624 - وقال ابن أبي حاتم 3457:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَن قَتَادَة: إِنَّمَا سَمَّى اللَّهُ يَحْيَى، لِأَنَّ اللَّهَ أَحْيَاهُ بِالإِيمَانِ.
آل عمران 3:39
قوله تعالى (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى)
622 - قال عبد الرزاق 397:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ قَالَ: شَافَهَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِذَلِكَ.
623 - وقال الطبري 6949:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى)، يَقُولُ: عَبْدٌ أَحْيَاهُ اللهُ بِالإِيمَانِ.
624 - وقال ابن أبي حاتم 3457:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَن قَتَادَة: إِنَّمَا سَمَّى اللَّهُ يَحْيَى، لِأَنَّ اللَّهَ أَحْيَاهُ بِالإِيمَانِ.
قوله تعالى (مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ)[[عن مجاهد بن جبر قال: قالت امرأة زكريا لمريم: إني أجد الذي في بطني يتحرّك للذي في بطنك! قال: فوضعت امرأةُ زكريا يحيى، ومريمُ عيسى، ولذا قال: (مصدِّقًا بكلمة من الله)، قال: يحيى مصدّق بعيسى .[تفسير الطبري ٦٩٥١].اهـ]]
625 - قال عبد الرزاق 398:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 39] قَالَ: بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ.
626 - وقال الطبري 6955:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ)، يَقُولُ: مُصَدِّقًا بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، وَعَلَى سُنَّتِهِ وَمِنْهَاجِهِ.[[قاله عكرمة البربري مولى ابن عباس. يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 3445: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ النَّضْرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: (وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا) قَالَ: فَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ، وَفَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ. اهـ]]
قوله تعالى (وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ)
627 - قال الطبري 6966:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَسَيِّدًا) إِي وَاللهِ، لَسَيِّدٌ فِي العِبَادَةِ وَالحِلْمِ وَالعِلْمِ وَالوَرَعِ.
628 - وقال عبد الرزاق 399:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: 39] قَالَ: «الْحَصُورُ، الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ».[[يحيى عليه الصلاة والسلام لم يكن يشتهي النساء ولم يكن يغشاهن. يقول ابن أبي شيبة في المصنف: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ إلاَّ وَقَدْ أَخْطَأَ، أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ، لَيْسَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾. ثُمَّ رَفَعَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: مَا كَانَ مَعَهُ إلاَّ مِثْلُ هَذَا .اهـ وقال سعيد بن المسيب: "الحَصُورُ الَّذِي لاَ يَغْشَى النِّسَاءَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلاَّ مِثْلَ هُذْبَةِ الثَّوْبِ ". [تفسير الطبري ٦٩٨٣].اهـ عليه الصلاة والسلام.]]
آل عمران 3:41
قوله تعالى (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا)
629 - قال الطبري 7005:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا)، إِنَّمَا عُوقِبَ بِذَلِكَ، لِأَنَّ الْمَلاَئِكَةَ شَافَهَتْهُ مُشَافَهَةً بِذَلِكَ، فَبَشَّرَتْهُ بِيَحْيَى، فَسَأَلَ الآيَة بَعْدَ كَلاَمِ الْمَلاَئِكَةِ إِيَّاهُ. فَأُخِذَ عَلَيْهِ بِلِسَانِهِ، فَجَعَلَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الكَلاَمِ إِلاَّ مَا أَوْمَأَ وَأَشَارَ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ، كَمَا تَسْمَعُونَ (آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ)..
630 - وقال عبد الرزاق 397:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: 41] قَالَ: «إِيمَاءً، وَكَانَتْ عُقُوبَةً عُوقِبَ بِهَا، إِذْ سَأَلَ الْآيَةَ بَعْدَ مُشَافَهَةِ الْمَلَائِكَةِ إِيَّاهُ بِمَا بَشَّرَتْهُ بِهِ».
آل عمران 3:42
قوله تعالى (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ)
631 - قال الطبري 7028:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَإِذْ قَالَتِ الملاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ العَالَمِينَ)، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "حَسْبُكَ بِمَرْيَم بِنْت عِمْرَانَ، وَامْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، مِنْ نِسَاءِ العَالَمِينَ".[[جاء موصولا. يقول أحمد في "مسنده 12418 "حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حسبك من نساء العالمين بأربع: مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ".اهـ على أن معمر لا يحفظ الأسانيد عن قتادة، بخلاف أقواله.]]
قَالَ قَتَادَة: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ صَوَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ ".[[يقول البخاري في "صحيحه ٣١٧٩ ": حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ، كَمُلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ. يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ: وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ .اهـ]]
قَالَ قَتَادَة: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ مَرْيَم رَكِبَت الإِبِل، مَا فَضَّلْتُ عَلَيْهَا أَحَدًا".[[لم أقف عليه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. ويقرب منه قول أبي هريرة رضي الله عنه: "وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ ".[البخاري].اهـ]]
آل عمران 3:43
قوله تعالى (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ)
632 - قال عبد الرزاق 402:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ [آل عمران: 43] قَالَ: «أَطِيعِي رَبَّكِ».
آل عمران 3:44
قوله تعالى (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ)
633 - قال عبد الرزاق 404:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾ [آل عمران: 44] قَالَ: «تَسَاهَمُوا عَلَى مَرْيَمَ أَيُّهُمْ يَكْفُلُهَا، فَقَرَعَهُمْ زَكَرِيَّا».
634 - وقال ابن أبي حاتم 3510:
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ يَعْنِي قَوْلَهُ: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) قَالَ: كَانَتِ ابْنَةُ إِمَامِهِمْ وَسَيِّدِهِمْ، فَتَشَاحَّ عَلَيْهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ فَاقْتَرَعُوا بِهَا أَيُّهُمْ يَكْفُلُهَا.
635 - وقال الطبري 7055:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِم إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَم وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِم إِذْ يَخْتَصِمُونَ)، كَانَتْ مَرْيَمُ ابْنَة إِمَامِهِمْ وَسَيِّدِهِمْ، فَتَشَاحَّ عَلَيْهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ، فَاقْتَرَعُوا فِيهَا بِسِهَامِهِمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُهَا، فَقَرَعَهُمْ زَكَرِيَّا، وَكَانَ زَوْجَ أُخْتِهَا[[يريد زوج أخت أم مريم (قاله المحقق).]]، (فَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا)، يَقُولُ: ضَمَّهَا إِلَيْهِ.
آل عمران 3:45
قوله تعالى (إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ)
636 - قال ابن أبي حاتم 3512:
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ (إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ) قَالَ: شَافَهَتْهَا الْمَلائِكَةُ بِذَلِكَ.
قوله تعالى (بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ[[فالّذي مِن الله "الكلمة "وهو قوله (كُن)، وليس عيسى صلى الله عليه وسلم. قال الله سبحانه وتعالى (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) - [آل عمران].]])
637 - وقال الطبري 7061:
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الحَسَنْ بَنْ يَحْيَى قَالَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ)، قَالَ: قَوْلُهُ: "كُنْ".
قوله تعالى (اسْمُهُ الْمَسِيحُ[[يقول النحاس في معاني القرآن ٢\٣٤٢: قال ابراهيم النخعي المسيح الصدّيق. قال أبو جعفر: ووجدنا للعلماء في تفسير معناه ستة أقوال سوى هذا. روي عن ابن عباس سمي مسيحا لأنه كان أمسح الرِّجل لا أخمص له، وروى غيره عنه انما سمي مسيحا لأنه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلا برأ ولا يضع يده على شيء إلا أعطي فيه مراده، وقال ثعلب: لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها، وقيل لسياحته في الأرض، وقيل لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن. وقال أبو عبيد: أحسب أصله بالعبرانية مشيحا .اهـ]] عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ)
638 - قال الطبري 7068:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَمِنَ المقَرَّبِينَ)، يَقُولُ: مِنَ الْمُقَرَّبِينَ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
آل عمران 3:46
قوله تعالى (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ[[يقول ابن أبي شيبة في مصنفه 35380: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْر قَالَ حَدَّثَنَا شِبْلُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا تَكَلَّمَ عِيسَى إلَّا بِالْآيَاتِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا حَتَّى بَلَغَ مَبْلَغَ الصِّبْيَانِ .اهـ]] وَكَهْلاً[[قال مجاهد: "الكَهْلُ الحَلِيمُ " .[تفسير الطبري 7075].اهـ وقال ابن زيد: قد كلمهم عيسى في المهد، وسيكلمهم إذا قَتَلَ الدجال، وهو يومئذ كهلٌ .اهـ [تفسير الطبري].اهـ قال ابن الأَثير: الكَهْلُ من الرجال من زاد على ثلاثين سنة إِلى الأَربعين .[لسان العرب].اهـ وقد جاء في فضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما "سيّدا كهول أهل الجنة" .اهـ وأهل الجنة أبناء ثلاث وثلاثين.]] وَمِنَ الصَّالِحِينَ)
639 - قال الطبري 7073:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي المهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ)، يَقُولُ: يُكَلِّمُهُمْ صَغِيرًا وَكَبِيرًا.
آل عمران 3:48
قوله تعالى (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)
640 - قال الطبري 7081:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَيُعَلِّمُهُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ)، قَالَ: الحِكْمَةُ السُّنَّةُ.
قوله تعالى (وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ)
641 - قال ابن أبي حاتم 3536:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثنا عبد الله ابن أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ) قَالَ: كَانَ عِيسَى يَقْرَأُ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ.
آل عمران 3:49
قوله تعالى (وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ)
642 - قال عبد الرزاق 405:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ، وَالْأَبْرَصَ﴾ [آل عمران: 49] قَالَ: "الْأَكْمَهُ: الْأَعْمَى ".
643 - وقال الطبري 7090:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَالَ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ "الأَكْمَهَ"، الَّذِي وُلِدَ وَهُوَ أَعْمَى مَغْمُومَ العَيْنَيْنِ.
قوله تعالى (وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ)
644 - قال الطبري 7109:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قوله: (وأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ)، فَكَانَ القَوْمُ لَمَّا سَأَلُوا الْمَائِدَةَ فَكَانَتْ خِوَانًا[[جاء في "معجم اللغة العربية المعاصرة ": خِوان: جَمْعُ أَخَاوِينُ وَأَخْوِنة وَخُون: مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَأَدَوَاتُهُ، وَلاَ يُسَمَّى مَائِدَةً إِلاَّ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ طَعَامٌ .اهـ]]، يَنْزِلُ عَلَيْهِ أَيْنَمَا كَانُوا ثمَرًا مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ، فَأَمَرَ القَوْمَ أَنْ لاَ يَخُونُوا فِيهِ وَلاَ يَخْبَأُوا وَلاَ يَدَّخِرُوا لِغَدٍ، بَلاَءٌ ابْتَلاَهُمُ اللهُ بِهِ. فَكَانُوا إِذَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أَنْبَأَهُمْ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَقَالَ: "وأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ".
آل عمران 3:50
قوله تعالى (وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ)
645 - قال الطبري 7112:
حَدَّثَنِي بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ
التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) [قال]، كَانَ الَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى أَلْيَنَ مِمَّا جَاءَ بِه مُوسَى، وَكَانَ قَدْ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ فِيمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى لُحُومُ الإِبِلِ وَالثُّرُوبُ[[جاء في "المعجم الوسيط ": "الثَّرْبُ: غشاء شحمي يُغَشِّي الكَرش والأمعاءَ ".اهـ]]، وَأَشْيَاءُ مِنَ الطَّيْرِ وَالحِيتَانِ.
آل عمران 3:52
قوله تعالى (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ)
646 - قال الطبري 7126:
حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْنُ إِبْرَاهِيم قَالَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة، عَنْ رَوْح بْنَ القَاسِمِ، أَنَّ قَتَادَة ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: كَانَ مِنَ الحَوَارِيِّينَ. فَقِيلَ لَهُ: مَنِ الحَوَارِيُّونَ؟ قَالَ: الَّذِينَ تَصْلُحُ لَهُمُ الخِلاَفَةُ.[[وقيل سموا الحواريين لبياض ثيابهم، وقيل هم الذين يحوّرون الثياب أي يغسلونها، وقيل هم صفوة الأنبياء.]]
آل عمران 3:55
قوله تعالى (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ)
647 - قال ابن أبي حاتم 3583:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صُبْحٍ الْخَلالُ، ثنا مَرْوَانُ يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثنا قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) قَالَ: هَذَا مِنَ الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخِّرِ أَيْ: رَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُتَوَفِّيكَ.
قوله تعالى (وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)
648 - قال الطبري 7149:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)، هُمْ أَهْلُ الإِسْلاَمِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ عَلَى فِطْرَتِهِ وَمِلَّتِهِ وَسُنَّتِهِ، فَلاَ يَزَالُونَ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.
649 - وقال عبد الرزاق في تفسيره ١٧٦٥:
أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ [مريم: ٣٤]، قَالَ: "اجْتَمَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَأَخْرَجُوا مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ أَخْرَجَ كُلُّ قَوْمٍ عَالِمَهُمْ فَامْتَرَوْا فِي عِيسَى حِينَ رُفِعَ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: هُوَ اللَّهُ هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ فَأَحْيَى مَنْ أَحْيَى وَأَمَاتَ مَنْ أَمَاتَ، ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُمُ [الْيَعْقُوبَيَّةُ]، قَالَ: وَقَالَ الثَّلَاثَةُ: كَذَبْتَ، ثُمَّ قَالَ اثْنَانِ مِنْهُمْ لِلثَّالِثِ: قُلْ فِيهِ، فَقَالَ: هُوَ ابْنُ اللَّهِ، وَهُمُ [النَّسْطُورِيَّةُ]، فَقَالَ اثْنَانِ: كَذَبْتَ، ثُمَّ قَالَ: أَحَدُ الِاثْنَيْنِ لِلْآخَرِ: قُلْ فِيهِ قَالَ: هُوَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ اللَّهُ إِلَهٌ، وَهُوَ إِلَهٌ، وَأُمُّهُ إِلَهٌ وَهُمُ [الْإِسْرَائِيلِيَّةُ] وَهُمْ مُلُوكُ النَّصَارَى، قَالَ الرَّابِعُ: كَذَبْتَ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ، وَهُمُ (الْمُسْلِمُونَ)، فَكَانَتْ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَتْبَاعٌ عَلَى مَا قَالَ، فَاقْتَتَلُوا فَظُهِرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ٢١]. قَالَ قَتَادَةُ: "وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ [مريم: ٣٧]، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَصَارُوا أَحْزَابًا ".
650 - وقال يحيى بن سلاّم المغربي في تفسيره ١/٢٢٤: نا سَعِيد عَنْ قَتَادَة: ... فَاخْتَصَمَ القَوْمُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عِيسَى كَانَ يَطْعَمُ الطَّعَامَ وَأَنَّ اللهَ لاَ يَطْعَمُ الطَّعَامَ. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عِيسَى كَانَ يَنَامُ وَأَنَّ اللهَ لاَ يَنَامُ. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. فَخَصَمَهُمُ الْمُسْلِمُ، فَاقْتَتَلَ القَوْمُ، فَذُكِرَ لَنَا أَنَّ اليَعْقُوبِيَّة ظَهَرَتْ يَوْمَئِذٍ، وَأُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.[[وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول: "فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم". [تفسير ابن أبي حاتم ٦٢٦٧].اهـ]]
آل عمران 3:59
قوله تعالى (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ)
651 - قال الطبري 7162:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلَه: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَم خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ سَيِّدَيْ أَهْلَ نَجرَانَ وَأُسْقُفَّيْهِمْ: السَّيِدَ وَالعَاقِب[[السيد: صاحب رحلهم ومجتمعهم. والعاقب: أمير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون إلا عن رأيه. والأسقف هو حبرهم وإمامهم. ذكره ابن اسحاق. [السيرة لابن هشام].اهـ]]، لَقِيَا نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلاَهُ عَنْ عِيسَى، فَقَالاَ: كُلُّ آدَمِيٍّ لَهُ أَبُ، فَمَا شَأْنُ عِيسَى لاَ أَبَ لَهُ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ هَذِهِ الآيَة: "إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ".
آل عمران 3:60
قوله تعالى (الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ)
652 - قال الطبري 7167:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ)، يَعْنِي: فَلاَ تَكُنْ فِي شَكٍّ مِنْ عِيسَى أَنَّهُ كَمَثَلِ آدَم، عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَةُ اللهِ وَرُوحُهُ[[أي روح منه، كما في قوله تعالى (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ) - [النساء]. وكان شاذ بن يحيى يقول: في قول الله (وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه) قال: ليس الكلمة صارت عيسى، ولكن بالكلمة صار عيسى.[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ كلام الله عز وجل غير مخلوق وعيسى صلى الله عليه وسلم مخلوق.]].
آل عمران 3:61
قوله تعالى (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ)
653 - قال الطبري 7171:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ)، أَيْ فِي عِيسَى: أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، مِنْ كَلِمَةِ اللهِ وَرُوحُهُ (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ)، إِلَى قَوْلِهِ: (عَلَى الكَاذِبِينَ) .
قوله تعالى (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)
654 - قال عبد الرزاق 409:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ، فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: 61] قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم «خَرَجَ لِيُلَاعِنَ أَهْلَ نَجْرَانَ، فَلَمَّا رَأَوْهُ هَابُوا وَتَوَقَّوْا، فَرَجَعُوا».
قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ «يُبَاهِلَ أَهْلَ نَجْرَانَ أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: اتْبَعِينَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ رَجَعُوا».[[يقول سعيد بن منصور في "تفسيره 500 ": نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا عَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُلَاعَنَةَ عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ، قَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ السَّيِّدُ وَالْعَاقِبُ، فَرَجَعَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ كَانَ نَجِيبًا فَقَالَ لَهُمَا: مَا صَنَعْتُمَا شَيْئًا، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا، لَا يَعْصِيهِ اللَّهُ فِيكُمْ، وَإِنْ كَانَ مَلِكًا لَيَسْتَبِدَّنَّكُمْ، فَقَالَا لَهُ: مَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَغْدُوَا، فَإِنَّهُ يَغْدُو لِمِيعَادِكُمَا، فَإِذَا غَدَا عَلَيْكُمَا، فَإِنَّهُ سَيَعْرِضُ عَلَيْكُمَا الْمُلَاعَنَةَ، فَإِذَا عَرَضَ ذَلِكَ عَلَيْكُمَا، فَقُولَا لَهُ: نَعُوذُ بِاللَّهِ، وَاغْدُوَا، وَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ يَتْبَعُهُ، وَفَاطِمَةُ تَمْشِي مِنْ خَلْفِهِ، فَقَالَ لَهُمَا: «هَلْ لَكُمَا فِي الْأَمْرِ الَّذِي انْطَلَقْتُمَا عَلَيْهِ مِنَ الْمُلَاعَنَةِ؟» فَقَالَا: نَعُوذُ بِاللَّهِ، قَالَ: فَرَدَّدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَا: نَعُوذُ بِاللَّهِ، مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ لَهُمَا: «هَلْ لَكُمَا فِي الْإِسْلَامِ أَنْ تُسْلِمَا وَيَكُونَ لَكُمَا مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكُمَا مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ؟» فَلَمْ يَقْبَلَا ذَلِكَ وَكَرِهَاهُ، فَقَالَ لَهُمَا: «هَلْ لَكُمَا فِي الْجِزْيَةِ تُؤَدِّيَانِهَا وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟» فَقَبِلَا ذَلِكَ، وَقَالَا: لَا طَاقَةَ لَنَا بِحَرْبِ الْعَرَبِ " .اهـ ومراسيل الشعبي قوية. يقول العجلي في "معرفة الثقات": "مرسل الشعبي صحيح، لا يكاد يرسل إلا صحيحاً ".اهـ]]
آل عمران 3:64
قوله تعالى (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ[[صح عن مجاهد أيضا في قوله تعالى (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ) قال: الْيَهُودُ .[تفسير ابن أبي حاتم 3636].اهـ]] تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ)
655 - قال الطبري 7191:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَعَا يَهُودَ(1) أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى الكَلِمَةِ السَّوَاءِ، وَهُمُ الَّذِينَ حَاجُّوا فِي إِبْرَاهِيمَ.
656 - وقال الطبري أيضا 7197:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ)، عَدْلٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ. (أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ) .
آل عمران 3:65
قوله تعالى (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ)
657 - قال الطبري 7203:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ) يَقُولُ: (لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ) وَتَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، (وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ)، فَكَانَتِ اليَهُودِيَّةُ بَعْدَ التَّوْرَاةِ، وَكَانَتِ النَّصْرَانِيَّةُ بَعْدَ الإِنْجِيلِ، (أَفَلاَ تَعْقِلُونَ)؟.
آل عمران 3:66
قوله تعالى (هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ)
658 - قال الطبري 7209:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (هَاأَنتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ)، يَقُولُ: فِيمَا شَهِدْتُمْ وَرَأَيْتُمْ وَعَايَنْتُمْ. (فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ)، فِيمَا لَمْ تُشَاهِدُوا وَلَمْ تَرَوْا وَلَمْ تُعَايِنُوا. (وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) .
آل عمران 3:68
قوله تعالى (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)
659 - قال الطبري 7214:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ)، يَقُولُ: الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ عَلَى مِلَّتِهِ وَسُنَّتِهِ وَمِنْهَاجِهِ وَفِطْرَتِهِ، (وَهَذَا النَّبِيُّ)، وَهُوَ نَبِيُّ اللهِ مُحَمَّد. (وَالَّذِينَ آمَنُوا) مَعَهُ، وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ صَدَّقُوا نَبِيَّ اللهِ وَاتَّبَعُوهُ. كَانَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالَّذِينَ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ.
آل عمران 3:70
قوله تعالى (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ)
660 - قال الطبري 7219:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ)، يَقُولُ: تَشْهَدُونَ أَنَّ نَعْتَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي كِتَابِكُمْ، ثُمَّ تَكْفُرُونَ بِهِ وَتُنْكِرُونَهُ وَلاَ تُؤْمِنُونَ بِهِ، وَأَنْتُمْ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ[[يقول البخاري في "صحيحه 2125 ": حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلاَلٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَ: "أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي القُرْآنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: 45]، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ، وَلاَ سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلاَ يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ العَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا ".اهـ]] وَالإِنْجِيلِ: "النَّبِيِّ الأُمِيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ ".
آل عمران 3:71
قوله تعالى (يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)
661 - قال الطبري 7224:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ)، يَقُولُ: لِمَ تَلْبِسُونَ اليَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ بِالإِسْلاَمِ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ دِينَ اللهِ الَّذِي لاَ يَقْبَلُ غَيْرَهُ، الإِسْلاَم، وَلاَ يَجْزِي إِلاَّ بِهِ؟.
قوله تعالى (وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)
662 - قال الطبري 7227:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قوله: (وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)، كَتَمُوا شَأْنَ مُحَمَّدٍ، وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ، يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ.
آل عمران 3:72
قوله تعالى (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ[[يقول ابن أبي حاتم في "تفسيره 3684 ": حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: (وَجْهَ النَّهَارِ) تَقُولهُ يَهُودٌ، وَصَلَّتْ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلاةَ الْفَجْرِ وَكَفَرُوا آخِرَ النَّهَارِ، مَكْرًا مِنْهُمْ لِيُرُوا النَّاسَ أَنْ قَدْ بَدَتْ لَهُمْ مِنْهُ الضَّلالَةُ بَعْدَ إِذْ كَانُوا اتَّبَعُوهُ .اهـ]] وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)
663 - قال الطبري 7238:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَجْهَ النَّهَارِ)، أَوَّلَ النَّهَارِ.
664 - وقال عبد الرزاق 412:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ [آل عمران: 72] قَال: قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «فَأَعْطُوهُمُ الرِّضَا بِدِينِهِمْ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَاكْفُرُوا آخِرَهُ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُصَدِّقُوكُمْ، وَيَعْلَمُوا أَنْ قَدْ رَأَيْتُمْ فِيهِمْ مَا تَكْرَهُونَ، وَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ يَرْجِعُوا عَنْ دِينِهِمْ».
665 - وقال الطبري 7241:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)، يَقُولُ: لَعَلَّهُمْ يَدَعُونَ دِينَهُمْ، وَيَرْجِعُونَ إِلَى الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ.
آل عمران 3:73
قوله تعالى (وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ)
666 - قال الطبري 7246:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ)، هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
قوله تعالى (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ)
667 - قال الطبري 7252:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ)، يَقُولُ: لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ كِتَابًا مِثْلَ كِتَابِكُمْ، وَبَعَثَ نَبِيًّا مِثْلَ نَبِيِّكُمْ، حَسَدْتُمُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ)، الآيَةُ.
آل عمران 3:75
قوله تعالى (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ)
668 - قال عبد الرزاق 413:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ قَالَ: "الْقِنْطَارُ: مِائَةُ رِطْلٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ ثَمَانُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ وَرِقٍ ".
قوله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا)
669 - قال عبد الرزاق 416:
عَنْ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَه ﴿مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: 75] قَالَ: «تَقْتَضِيهِ إِيَّاهُ».
670 - وقال الطبري 7261:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا)، إِلاَّ مَا طَلَبْتَهُ وَاتَّبَعْتَهُ.
قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأمِّيِّينَ سَبِيلٌ)
671 - قال الطبري 7266:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) الآيَة، قَالَتِ اليَهُودُ: لَيْسَ عَلَيْنَا فِيمَا أَصَبْنَا مِنْ أَمْوَالِ العَرَبِ سَبِيلٌ.
672 - وقال عبد الرزاق 417:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [آل عمران: 75] قَالَ: «لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْمُشْرِكِينَ سَبِيلٌ، يَعْنُونَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ».
آل عمران 3:77
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[[هذه الآية في اليمين الفاجرة. يقول ابن أبي حاتم في "تفسيره 3721 ": حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: كُنَّا مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ جُلُوسًا، فَقَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَسْتَحِقَّ بِهَا مَالا وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قليلا) إِلَى آخِرِ الآيَةِ قَالَ: فَجَاءَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَقَالَ: فِيَّ وَاللَّهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ حَقٌّ فِي بِئْرٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: شَاهِدَاكَ وَإِلا فَيَمِينُهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إذا يا رسول الله، إذا وَاللَّهِ يَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَسْتَحِقَّ بِهَا مَالا وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، فَنَزَلَ فِي الْقُرْآنِ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً) إِلَى آخِرِ الآيَةِ ".اهـ وهو عند مسلم / كتاب الإيمان والنذور 220. وقال عبد الرزاق في "تفسيره 419 ": أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77] قَالَ: هِيَ الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ، يَقْتَطِعُ بِهَا الرَّجُلُ مَالَ أَخِيهِ، وَالْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَتَلَا ابْنُ الْمُسَيِّبِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ﴾ [آل عمران: 77].اهـ]]
673 - قال ابن أبي حاتم 3724:
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (لَا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ) قَالَ: لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ جِهَةٌ عِنْدَ اللَّهِ.
674 - وقال الطبري 7285:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا) الآيَة، إِلَى: (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)، أَنْزَلَهُمُ اللهُ بِمَنْزِلَةِ السَّحَرَة.
آل عمران 3:78
قوله تعالى (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ)
675 - قال الطبري 7292:
حَدَّثَنَا بِشْر حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ) حَتَّى بَلَغَ (وَهُمْ يَعْلَمُونَ)، هُمْ أَعْدَاءُ اللهِ اليَهُود، حَرَّفُوا كِتَابَ اللهِ، وَابْتَدَعُوا فِيهِ وَزَعَمُوا أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ.
آل عمران 3:79
قوله تعالى (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ)
676 - قال الطبري 7298:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ)، يَقُولُ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الكِتَابَ وَالحُكْمَ وَالنُبُوَّةَ، يَأْمُرُ عِبَادَهُ أَنْ يَتَّخِذُوهُ رَبًّا مِنْ دُونِ اللهِ.
قوله تعالى (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ[[يقول الطبري في تفسيره 7312 ": حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "الربانيون"، الفقهاء العلماء، وهم فوق الأحبار .اهـ وهنا فائدة، يقول الطبري رحمه الله معلقا: "و "الربّاني"هو المنسوب إلى من كان بالصفة التي وَصفتُ - وكان العالم بالفقه والحكمة من المصلحين، يَرُبُّ أمورَ الناس، بتعليمه إياهم الخيرَ، ودعائهم إلى ما فيه مصلحتهم - وكان كذلك الحكيمُ التقيُّ لله، والوالي الذي يلي أمور الناس على المنهاج الذي وَليه الْمُقسطون من الْمُصْلحين أمورَ الخلق، بالقيام فيهم بما فيه صلاحُ عاجلهم وآجلهم، وعائدةُ النفع عليهم في دينهم، ودنياهم - كانوا جميعًا يستحقون أن [يكونوا] ممن دَخل في قوله عز وجل: (ولكن كونوا ربانيين). ف"الربانيون"إذًا، هم عِمادُ الناس في الفقه والعلم وأمور الدين والدنيا. ولذلك قال مجاهد: "وهم فوق الأحبار"، لأن "الأحبارَ"هم العلماء، و"الرباني"الجامعُ إلى العلم والفقه، البصرَ بالسياسة والتدبير والقيام بأمور الرعية، وما يصلحهم في دُنياهم ودينهم " .اهـ]] بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ[[يقول ابن ابي حاتم في "تفسيره 3755 ": حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا الأَزْرَقُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ (وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) قَالَ: مُذَاكَرَةُ الْفِقْهِ، كَانُوا يَتَذَاكَرُونَ الْفِقْهَ كَمَا نَتَذَاكَرُهُ نَحْنُ .اهـ]])
677 - قال الطبري 7309:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ)، قَالَ: كُونُوا فُقَهَاءَ عُلَمَاءَ.
آل عمران 3:81
قوله تعالى (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ)
678 - قال الطبري 7330:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ)، الآيَة: هَذَا مِيثَاقٌ أَخَذَهُ اللهُ عَلَى النَّبِيِّينَ أَنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَأَنْ يُبَلِّغُوا كِتَابَ اللهِ وَرِسَالاَتِهِ، فَبَلَّغَتِ الأَنْبِيَاءُ كِتَابَ اللهِ وَرِسَالاَتِهِ إِلَى قَوْمِهِمْ، وَأُخِذَ عَلَيْهِمْ - فِيمَا بَلَّغَتْهُمْ رُسُلُهُمْ - أَنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَيُصَدِّقُوهُ وَيَنْصُرُوهُ.
آل عمران 3:82
قوله تعالى (فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)
679 - يقول ابن أبي حاتم 3768:
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ (فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ) يَقُولُ هَذَا الْمِيثَاقُ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِمْ (فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).
آل عمران 3:83
قوله تعالى (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا)[[قال مجاهد: الطائع المؤمن .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ وقال أيضا: ﴿وكرها﴾: ظل الكافر .[تفسير الطبري].اهـ يريد قوله تعالى (ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال). وكان الربيع بن خثيم إذا تلا هذه الآية ﴿ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها﴾ قال: بل طوعا يا رباه .[الزهد لابن المبارك 870].اهـ وقال الحسن: من في السماوات طوعا ومن في الأرض طوعا وكرها .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]]
680 - قال عبد الرزاق 423:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ قَالَ: أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَأَسْلَمَ طَوْعًا، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَأَسْلَمَ حِينَ رَأَى بَأْسَ اللَّهِ، قَالَ: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: 85].
681 - وقال الطبري 7353:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يبْغُونَ) الآيَةُ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَأَسْلَمَ طَائِعًا فَنَفَعَهُ ذَلِكَ وَقُبِلَ مِنْهُ، وَأَمَّا الكَافِرُ فَأَسْلَمَ كَارِهًا حِينَ لاَ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ، وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهُ.
آل عمران 3:84
قوله تعالى (قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ)
682 - قال ابن أبي حاتم 3785:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ (قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى والنَبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ) قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ، وَيُصَدِّقُوا بِكُتُبِهِ كُلِّهَا وَبِرُسُلِهِ.
قوله تعالى (لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)
683 - قال ابن أبي حاتم أيضا 3787:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ.
آل عمران 3:86
قوله تعالى (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ[[عن الحسن البصري فِي قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ الآيَة، قال: هُمْ أَهْلُ الكِتَابِ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، رَأَوْا نَعْتَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فِي كِتَابِهِمْ وَأَقَرُّوا بِهِ، وَشَهِدُوا أَنَّهُ حَقٌّ، فَلَّمَا بُعِثَ مِنْ غَيْرِهِمْ حَسَدُوا العَرَبَ عَلَى ذَلِكَ فَأَنْكَرُوهُ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِقْرَارِهِمْ، حَسَدًا لِلْعَرَبِ، حِينَ بُعِثَ مِنْ غَيْرِهِمْ .[تفسير الطبري 7370].اهـ]] وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿86﴾ أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿87﴾ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ﴿88﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
684 - قال ابن أبي حاتم 3797:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ (وَأَصْلَحُوا) قَالَ: أَصْلَحُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.[[وفيه أن أهل الكتاب لا يقبل منهم في الآخرة إلا الإسلام. وكان نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلاَ نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ". [صحيح مسلم].اهـ]]
آل عمران 3:87
قوله تعالى (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ[[عن الحسن البصري فِي قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ الآيَة، قال: هُمْ أَهْلُ الكِتَابِ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، رَأَوْا نَعْتَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فِي كِتَابِهِمْ وَأَقَرُّوا بِهِ، وَشَهِدُوا أَنَّهُ حَقٌّ، فَلَّمَا بُعِثَ مِنْ غَيْرِهِمْ حَسَدُوا العَرَبَ عَلَى ذَلِكَ فَأَنْكَرُوهُ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِقْرَارِهِمْ، حَسَدًا لِلْعَرَبِ، حِينَ بُعِثَ مِنْ غَيْرِهِمْ .[تفسير الطبري 7370].اهـ]] وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿86﴾ أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿87﴾ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ﴿88﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
684 - قال ابن أبي حاتم 3797:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ (وَأَصْلَحُوا) قَالَ: أَصْلَحُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.[[وفيه أن أهل الكتاب لا يقبل منهم في الآخرة إلا الإسلام. وكان نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلاَ نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ". [صحيح مسلم].اهـ]]
آل عمران 3:88
قوله تعالى (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ[[عن الحسن البصري فِي قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ الآيَة، قال: هُمْ أَهْلُ الكِتَابِ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، رَأَوْا نَعْتَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فِي كِتَابِهِمْ وَأَقَرُّوا بِهِ، وَشَهِدُوا أَنَّهُ حَقٌّ، فَلَّمَا بُعِثَ مِنْ غَيْرِهِمْ حَسَدُوا العَرَبَ عَلَى ذَلِكَ فَأَنْكَرُوهُ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِقْرَارِهِمْ، حَسَدًا لِلْعَرَبِ، حِينَ بُعِثَ مِنْ غَيْرِهِمْ .[تفسير الطبري 7370].اهـ]] وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿86﴾ أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿87﴾ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ﴿88﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
684 - قال ابن أبي حاتم 3797:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ (وَأَصْلَحُوا) قَالَ: أَصْلَحُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.[[وفيه أن أهل الكتاب لا يقبل منهم في الآخرة إلا الإسلام. وكان نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلاَ نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ". [صحيح مسلم].اهـ]]
آل عمران 3:89
قوله تعالى (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ[[عن الحسن البصري فِي قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ الآيَة، قال: هُمْ أَهْلُ الكِتَابِ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، رَأَوْا نَعْتَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فِي كِتَابِهِمْ وَأَقَرُّوا بِهِ، وَشَهِدُوا أَنَّهُ حَقٌّ، فَلَّمَا بُعِثَ مِنْ غَيْرِهِمْ حَسَدُوا العَرَبَ عَلَى ذَلِكَ فَأَنْكَرُوهُ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِقْرَارِهِمْ، حَسَدًا لِلْعَرَبِ، حِينَ بُعِثَ مِنْ غَيْرِهِمْ .[تفسير الطبري 7370].اهـ]] وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿86﴾ أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿87﴾ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ﴿88﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
684 - قال ابن أبي حاتم 3797:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ (وَأَصْلَحُوا) قَالَ: أَصْلَحُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.[[وفيه أن أهل الكتاب لا يقبل منهم في الآخرة إلا الإسلام. وكان نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلاَ نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ". [صحيح مسلم].اهـ]]
آل عمران 3:90
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا)
685 - قال الطبري 7373:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا)، أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ اليَهُودُ، كَفَرُوا بِالإِنْجِيلِ وَبِعِيسَى، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالفُرْقَان.
686 - وقال ابن أبي حاتم 3801:
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا) قَالَ: هُمُ الْيَهُودُ كَفَرُوا بِالإِنْجِيلِ، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا حِينَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا، فَأَنْكَرُوهُ وَكَذَّبُوهُ.
قوله تعالى (لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ)
687 - قال عبد الرزاق 427:
أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ازْدَادُوا كُفْرًا حِينَ حَضَرَهُمُ الْمَوْتُ، فَلَمْ (تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ) حِينَ حَضَرَهُمُ الْمَوْتُ.
آل عمران 3:91
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ)
688 - قال الطبري 7384:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسْ بَنْ مَالِك: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: يُجَاءُ بِالكَافِرِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا، أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ!. قَالَ فَيُقَالُ: لَقَدْ سُئِلْتَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ! فَذَلِكَ قَوْلُهُ: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ).[[رواه البخاري ومسلم. وقال أبو نعيم في الحلية: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّد بَنْ سَهْل، ثَنَا سَلَمَة بَن شَبِيب، ثَنَا إِبْرَاهِيم بْنَ الحَكَمِ بن أَبَان، ثَنَا أَبِي، عَنْ عِكْرِمَة، قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْرَجَ رَجُلًا مِنَ الْجَنَّةِ وَرَجُلًا مِنَ النَّارِ فَوَقَفَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِصَاحِبِ الْجَنَّةِ: عَبْدِي كَيْفَ رَأَيْتَ مَقِيلَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَيَقُولُ: خَيْرَ مَقِيلٍ قَالَهُ الْقَائِلُونَ، فَذَكَرَ مِنْ أَزْوَاجِهَا وَمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ. ثُمَّ قَال لِصَاحِبِ النَّارِ: عَبْدِي كَيْفَ رَأَيْتَ مَقِيلَكَ فِي النَّارِ؟ فَقَالَ: شَرُّ مَقِيلٍ قَالَهُ الْقَائِلُونَ، وَذَكَرَ عَقَارِبَهَا وَحَيَّاتِهَا وَزَنَابِيرِهَا وَمَا فِيهَا مِنْ أَلْوَانِ الْعَذَابِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ: عَبْدِي؟ مَاذَا تُعْطِينِي إِنْ أَنَا أَعْفَيْتُكَ مِنَ النَّارِ؟ فَقَالَ الْعَبْدُ: إِلَهِي وَمَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ، فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: لَوْ كَانَ لَكَ جَبَلٌ مِنْ ذَهَبٍ كُنْتَ تُعْطِينِي فَأُعْفِيكَ مِنَ النَّارِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: كَذَبْتَ لَقَدْ سَأَلْتُكَ فِي الدُّنْيَا أَيْسَرَ مِنْ جَبَلِ الذَّهَبِ، سَأَلَتُكَ أَنْ تَدْعُوَنِي فَأَسْتَجِيبَ لَكَ، وَأَنْ تَسْتَغْفِرَنِي فَأَغْفِرَ لَكَ، وَتَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ، فَكُنْتَ تَتَوَلَّى ذَاهِبًا ". اهـ إبراهيم بن الحكم بن أبان فيه كلام، و قال ابن عدي: "بلاؤه ما ذكروه أنه كان يوصل المراسيل عن أبيه". و هذا مقطوع فيحتمل بإذن الله.]]
آل عمران 3:92
قوله تعالى (لَنْ تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ)
689 - قال الطبري 7389:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (لَنْ تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ)، يَقُولُ: لَنْ تَنَالُوا بِرَّ رَبِّكُمْ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا يُعْجِبُكُمْ، وَمِمَّا تَهْوَوْنَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ.[[وكان الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنه "إِذَا اشْتَدَّ عُجْبُهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ قَرَّبَهُ لِرَبِّهِ ". [الطبقات لابن سعد 4/125].اهـ]]
قوله تعالى (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ)
690 - قال الطبري 7391:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ)، يَقُولُ: مَحْفُوظٌ لَكُمْ ذَلِك، اللهُ بِهِ عَلِيمٌ شَاكِرٌ لَهُ.
آل عمران 3:93
قوله تعالى (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ(1))
691 - قال عبد الرزاق 429:
قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [آل عمران: 93] قَالَ: فَاشْتَكَى إِسْرَائِيلُ عِرْقَ النَّسَا[[يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 3816: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ الأَصْبَهَانِيُّ، ثنا أَبُو دَاوُد، ثَنَا عَبْدُ الحَمِيد ابْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم حَدِّثْنَا عَنْ خِلالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهَا لَا يَعْلَمُهَا إِلا نَبِيُّ، قَالَ سَلُونِي عَمَّ شِئْتُمْ؟ وَلَكِنِ اجْعَلُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَمَا أَخَذَهُ يَعْقُوبُ عَلَى بَنِيهِ إِنْ أَنَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَعَرَفْتُمُوهُ لَتُبَايِعُنِّي عَلَى الإِسْلامِ. فَقَالُوا: فَلَكَ ذَلِكَ. قَالَ: فَسَلُونِي عَمَّ شِئْتُمْ؟ قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنِ الطَّعَامِ الَّذِي حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ. قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبَ مَرِضَ مَرَضاً شَدِيداً طَالَ سَقَمُهُ مِنْهُ، فَنَذَرَ لِلَّهِ نَذْراً لَئِنْ شَفَاهُ مِنْ سَقَمِهِ لَيُحَرِّمَنَّ مِنْ أَحَبِّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ وَأَحَبِّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ وَكَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحْمَانَ الإِبِلِ وَأَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانَ الإِبِلِ، فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ". اهـ وهو عند أحمد في مسنده 1/247.]] فَقَالَ: «إِنِ اللَّهُ شَفَانِي لَأُحَرِّمَنَّ الْعُرُوقَ، فَحَرَّمَهَا».
692 - وقال الطبري 7403:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ)، وَإِسْرَائِيل هُوَ يَعْقُوب .(قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) يَقُولُ: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرَائِيل مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ. إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ التَّوْرَاةَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِيهَا مَا شَاءَ وَأَحَلَّ لَهُمْ مَا شَاءَ.
693 - وقال الطبري أيضا 7408:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الَّذِي حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ: أَنَّ الأَنْسَاءَ أَخَذَتْهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَأَسْهَرَتْهُ، فَتَأَلَّى إِنِ اللهُ شَفَاهُ لاَ يَطْعَمُ نَسًا أَبَدًا، فَتَتَبَّعَتْ بَنُوهُ العُرُوقَ بَعْدَ ذَلِكَ يُخْرِجُونَهَا مِنَ اللَّحْمِ.[[يُروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "شِفَاءُ عِرْقِ النَّسَا، أَلْيَةُ شَاةٍ أَعْرَابِيَّةٍ ". رواه ابن ماجه في سننه / كتاب الطب 3454.]]
آل عمران 3:96
قوله تعالى (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ)
694 - قال الطبري 7433:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ البَيْتَ هَبَطَ مَعَ آدَم حِينَ هَبَط، قَالَ: "أُهْبِطُ مَعَكَ بَيْتِي يُطَافُ حَوْلَهُ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي". فَطَافَ حَوْلَهُ آدَم وَمَنْ كَانَ بَعْدَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى إِذَا كَانَ زَمَنُ الطُّوفَانِ، زَمنَ أَغْرَقَ اللهُ قَوْمَ نُوحٍ، رَفَعَهُ اللهُ وَطَهَّرَهُ مِنْ أَنْ يُصِيبَهُ عُقُوبَةُ أَهْلِ الأَرْضِ، فَصَارَ مَعْمُورًا فِي السَّمَاءِ. ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ تَتَبَّعَ مِنْهُ أَثَرًا بَعْدَ ذَلِكَ، فَبَنَاهُ عَلَى أَسَاسٍ قَدِيمٍ كَانَ قَبْلَهُ.
695 - وقال عبد الرزاق 432:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: 96] قَالَ: "وَبَكَّةُ: يَبُكُّ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، يُصَلِّي بَعْضُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضٍ، وَيَمُرُّ بَعْضُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضٍ، لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إِلَّا بِمَكَّةَ ".
696 - وقال ابن أبي حاتم 3833:
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُنِيرٍ الْمَدَائِنِيُّ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي: ابْنَ عَطَاءٍ أَنْبَأَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَكَّ[[البكّ بمعنى الازدحام، يقول ابن هشام في "السيرة النبوية ": "أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَة: أَنَّ بَكَّةَ اسْمٌ لِبَطْنِ مَكَّةَ، لِأَنَّهُمْ يَتَبَاكُّونَ فِيهَا، أَيْ يَزْدَحِمُونَ. وَأَنْشَدَنِي : إِذَا الشَّرِيبُ أَخَذَتْهُ أَكَّه ... فَخَلِّهِ حَتَّى يَبُكَّ بَكَّه. أَيْ فَدَعْهُ حَتَّى يَبُكَّ إِبِلَهُ، أَيْ يُخليهَا إِلَى المَاءِ فَتَزْدَحِمُ عَلَيْهِ. وَهُوَ مَوْضِعُ البَيْتِ وَالْمَسْجِدِ ".اهـ يقول عكرمة البربري: "البَيْتُ وَمَا حَوْلَهُ بَكَّة، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مَكَّة ". [تفسير ابن أبي حاتم 3837].اهـ وقال إبراهيم النخعي: "بَكَّة مَوْضِعُ البَيْتِ، وَمَكَّة سَائِرُ القَرْيَة ".[تفسير ابن منصور 509].اهـ وبكة أقدم من مكة. يقول عبد الرزاق في مصنفه ٩٠٩٧: عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ مَوْضِعَ هَذَا الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ، وَأَرْكَانُهُ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ» .اهـ وأذكر سنة 1440هـ، وقد منّ الله علينا بحج بيته أنا وزوجي، وصلينا العشاء مرةّ والكعبة قدّامنا، وكان بعض الجهلة يدفعون النساء ويأمروهن بعدم الصلاة بين أيديهم، وبعضهم يقول إيش هذا، وبعضهم يحرك يديه ويتأفف. فلما سلّم الإمام قلت لأحدهم وكان بجانبي تدري لمي سميت "بكّة"؟ فبقي ينظر إليّ. ثم أخبرته وذهبت.]] بِهِ النَّاسَ جَمِيعاً، فَيُصَلِّي النِّسَاءُ أَمَامَ الرِّجَالِ، وَلا يُفْعَلُ ذَلِكَ بِبَلَدٍ غَيْرِهِ.
آل عمران 3:97
قوله تعالى (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ[[عن عطاء بن أبي رباح قال: "مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، وَمِنًى، وَعَرَفَةُ، وَالْمُزْدَلِفَةُ " .[سنن سعيد بن منصور].اهـ]])
697 - قال عبد الرزاق 433:
أنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ. وَقَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: «مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ».
قوله تعالى (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا)
698 - قال عبد الرزاق 434:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: «كَانَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ، فَإِنْ سُرِقَ فِيهِ وَأُخِذَ قُطِعَ، وَلَوْ قُتِلَ فِيهِ قُتِلَ، وَلَوْ قُدِرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِيهِ قُتِلُوا».
699 - وقال الطبري 7454:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا)، وَهَذَا كَانَ فِي الجَاهِلِيَّة، كَانَ الرَّجُلِ لَوْ جَرَّ كُلَّ جَرِيرَةٍ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ لَجَأَ إِلَى حَرَمِ اللهِ، لَمْ يُتَنَاوَل وَلَمْ يُطْلَب. فَأَمَّا فِي الإِسْلاَمِ فَإِنَّهُ لاَ يَمْنَعُ مِنَ حُدُودِ اللهِ، مَنْ سَرَقَ فِيهِ قُطِعَ، وَمَنْ زَنَى فِيهِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ، وَمَنْ قَتَلَ فِيهِ قُتِل.
قوله تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ[[يقول ابن كثير في تفسيره ص 128: "وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكر الإِسْمَاعِيلِي الحَافِظ مِنْ حَدِيث أَبِي عَمْرُو الأَوْزَاعِي [قال]، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بن عُبَيْد اللهِ بن أَبِي الْمُهَاجِرِ [قال]، حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بن غنم أَنَّهُ سَمِعَ عُمَر بن الخَطَّابِ يَقُولُ: مَنْ أَطَاقَ الحَجَّ فَلَمْ يَحُجّ، فَسَوَاءٌ عَلَيْهِ يَهُودِيًّا مَاتَ أَوْ نَصْرَانِيَّا. وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى عُمَر رضي الله عنه ".اهـ وقال الطبري في تفسيره 5939: حَدَّثَنِي محمد بن عَمْرُو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِم، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَن ابْن أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عِكْرِمَة مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ فَقَالَتِ الْمِلَلُ: نَحْنُ مُسْلِمُونَ ! فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ﴾ فَحَجَّ الْمُؤْمِنُونَ، وَقَعَدَ الكُفَّارُ .اهـ وقال ابن أبي شيبة في مصنفه 14453: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «لَوْ كَانَ لِي جَارٌ مُوسِرٌ، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، لَمْ أُصَلِّ عَلَيْهِ» .اهـ وفي رواية سئل سعيد بن جبير عن رجل موسر مات ولم يحج فقال: "النَّارَ النَّارَ ". [14667].اهـ وقال الطبري في تفسيره 7501: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ عَطَاءٍ. وَجُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: "وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ "، قَالَا: مَنْ جَحَدَ الْحَجَّ وَكَفَرَ بِهِ .اهـ يقول ابن تيمية في شرح العمدة: الحج / ٧٦: " ﴿ولله على الناس حج البيت﴾، حرف (على) للإيجاب لا سيما إذا ذكر المستحق لفلان على فلان وقد اتبعه بقوله ﴿ومن كفر فإن الله غني﴾ يبين أن من لم يعتقد وجوبه كافر ".اهـ]] فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)
700 - قال سعيد بن أبي عروبة في المناسك 1:
عَنْ قَتَادَةَ (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) قَالَ: «مَنْ وَجَدَ زَادًا وَرَاحِلَةً».[[هذا قول عامة السلف. وقيل السبيل: الصحة.]]
آل عمران 3:99
قوله تعالى (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاء)
701 - قال الطبري 7526:
حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ)، يَقُولُ: لِمَ تَصُدُّونَ عَنِ الإِسْلاَمِ وَعَنْ نَبِيِّ اللهِ، مَنْ آمَنَ بِاللهِ، وَأَنْتُمْ شُهَدَاء فِيمَا تَقْرَأُونَ مِنْ كِتَابِ اللهِ: أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَأَنَّ الإِسْلاَمَ دِينُ اللهِ الَّذِي لاَ يَقْبَلُ غَيْرَهُ وَلاَ يَجْزِى إِلاَّ بِهِ، تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ.
آل عمران 3:100
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ)
702 - قال الطبري 7531:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ)، قَدْ تَقَدَّمَ اللهُ إِلَيْكُمْ فِيهِمْ كَمَا تَسْمَعُونَ، وَحَذَّرَكُمْ وَأَنْبَأَكُمْ بِضَلاَلَتِهِمْ، فَلاَ تَأْتَمِنُوهُمْ عَلَى دِينِكُمْ، وَلاَ تَنْتَصِحُوهُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّهُمُ الأَعْدَاءُ الحَسَدَة الضُّلاَّلُ. كَيْفَ تَأْتَمِنُونَ قَوْمًا كَفَرُوا بِكِتَابِهِمْ، وَقَتَلُوا رُسُلَهُمْ، وَتَحَيَّرُوا فِي دِينِهِمْ، وَعَجَزُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ؟ أُولَئِكَ وَاللهِ هُمْ أَهْلُ التُّهَمَةِ وَالعَدَاوَةِ.[[في زمامنا هذا، مثل هذا الكلام مرفوض كليا، بل ينادون بالتعايش والتسامح واحترام الرأي بل ووحدة الأديان، فصارت اليهودية والنصرانية دينا. وهما بدعتان ما أنزل الله بهما من سلطان. قال جل وعلا (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [آل عمران 67]. وقال جل وعلا (وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ) [يونس 84]. وقال جل وعلا (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [آل عمران 52]. والإسلام توحيد الْمُرْسِلِ (في إلهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته) وَاتباع الْمُرْسَلِ الناسخ لما قبله من الشرائع، والبراءة ممن أحدث في هذين الأصلين وهما أهل الشرك والكفر وأهل البدع. فلما كان نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم خاتمهم لم يُقبل من أحد إلا ما جاء به. وليس بعد الحق إلا الضلال.]]
آل عمران 3:101
قوله تعالى (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ)
703 - قال الطبري 7533:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ
وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ) الآيَة، عَلَمَانِ بَيِّنَانِ: وُجْدَانُ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَكِتَابُ اللهِ. فَأَمَّا نَبِيُّ اللهِ فَمَضَى صلى الله عليه وسلم. وَأَمَّا كِتَابُ اللهِ فَأَبْقَاهُ اللهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ رَحْمَةً مِنَ اللهِ وَنِعْمَة، فِيهِ حَلاَلُهُ وَحَرَامُهُ، وَطَاعَتُهُ وَمَعْصِيَتُهُ.[[وإن كان نبي الله صلى الله عليه وسلم قد مضى فقد أبقى الله سنته. فعن مجاهد بن جبر فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)، قَالَ: إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا قُبِضَ فَإِلَى سُنَّتِهِ .[رواه أبو نعيم في الحلية].اهـ]]
آل عمران 3:102
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)
704 - قال عبد الرزاق 439:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: 102] قَالَ: يُطَاعُ فَلَا يُعْصَى، ثُمَّ نَسَخَهَا: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16].
705 - وقال الطبري 7556:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) ثُمَّ أَنْزَلَ التَّخْفِيفَ وَاليُسْرَ، وَعَادَ بِعَائِدَتِهِ وَرَحْمَتِهِ عَلَى مَا يَعْلَمُ مِنْ ضُعْفِ خَلْقِهِ فَقَالَ (فاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)، فَجَاءَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهَا تَخْفِيفٌ وَعَافِيَةٌ وَيُسْرٌ.
آل عمران 3:103
قوله تعالى (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا)
706 - قال عبد الرزاق 442:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 103] قَالَ: «بِعَهْدِ اللَّهِ وَبِأَمْرِهِ».
707 - وقال الطبري 7564:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا)، حَبْلُ اللهِ الْمَتِين الَّذِي أَمَرَ أَنْ يُعْتَصَمَ بِهِ: هَذَا القُرْآنُ.[[وقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه. يقول سعيد بن منصور في "تفسيره 519 ": نا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: 103]، قَالَ: "حَبْلُ اللَّهِ: الْقُرْآنُ " .اهـ وسفيان هو الحافظ ابن عيينة.]]
قوله تعالى (وَلاَ تَفَرَّقُوا)
708 - قال الطبري 7575:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ)، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَرِهَ لَكُمُ الفُرْقَةَ، وَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ فِيهَا، وَحَذَّرَكُمُوهَا، وَنَهَاكُمْ عَنْهَا، وَرَضِيَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ وَالأُلْفَةَ وَالجَمَاعَة، فَارْضَوْا لِأَنْفُسِكُمْ مَا رَضِيَ اللهُ لَكُمْ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ، وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ.
قوله تعالى (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا)
709 - قال الطبري 7582:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ)، كُنْتُمْ تَذَابَحُونَ فِيهَا، يَأْكُلُ شَدِيدُكُمْ ضَعِيفُكُمْ، حَتَّى جَاءَ اللهُ بِالإِسْلاَمِ، فَآخَى بِهِ بَيْنَكُمْ، وَأَلَّف بِهِ بَيْنَكُمْ. أَمَا وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، إِنَّ الأُلْفَةَ لَرَحْمَةٌ، وَإِنَّ الفُرْقَةَ لَعَذَابٌ.
قوله تعالى (وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا)
710 - قال الطبري 7591:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ)، كَانَ هَذَا الحَيُّ مِنَ العَرَبِ أَذَلَّ النَّاسِ ذُلاًّ وَأَشْقَاهُ عَيْشًا، وَأَبْيَنَهُ ضَلاَلَةً، وَأَعْرَاهُ جُلُودًا، وَأَجْوَعَهُ بُطُونًا، مَكْعُومِينَ[[المكعوم أي المشدود، يقال كعم البعير إذا شد فاه.]] عَلَى رَأْسِ حَجَرٍ بَيْنَ الأَسَدَيْنِ فَارِسَ وَالرُّوم، لاَ وَاللهِ مَا فِي بِلاَدِهِمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ شَيْءٍ يُحْسَدُونَ عَلَيْهِ. مَنْ عَاشَ مِنْهُمْ عَاشَ شَقِيًّا، وَمَنْ مَاتَ رُدِّيَ فِي النَّارِ، يُؤَكَّلُونَ وَلاَ يَأْكُلُونَ، وَاللهِ مَا نَعْلَمُ قَبِيلاً يَوْمَئِذٍ مِنْ حَاضِرِ الأَرْضِ، كَانُوا فِيهَا أَصْغَرَ حَظًّا، وَأَدَّقَ فِيهَا شَأْنًّا مِنْهُمْ، حَتَّى جَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالإِسْلاَمِ، فَوَرَّثَكُمْ بِهِ الكِتَابَ، وَأَحَلَّ لَكُمْ بِهِ دَارَ الجِهَادِ، وَوَضَعَ لَكُمْ بِهِ مِنَ الرِّزْقِ، وَجَعَلَكُمْ بِهِ مُلُوكًا عَلَى رِقَابِ النَّاسِ. وَبِالإِسْلاَمِ أَعْطَى اللهُ مَا رَأَيْتُمْ، فَاشْكُرُوا نِعَمَهُ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ مُنْعِمٌ يُحِبُّ الشَّاكِرِينَ، وَإِنَّ أَهْلَ الشُّكْرِ فِي مَزِيدِ اللهِ، فَتَعَالَى رَبُّنَا وَتَبَارَكَ.
آل عمران 3:106
قوله تعالى (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ﴿106﴾ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
711 - قال الطبري 7601:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ)، الآيَة، لَقَدْ كَفَرَ أَقْوَامٌ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ كَمَا تَسْمَعُونَ، وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَيَرِدَنَّ عَلَى الحَوْضِ مِمَّنْ صَحِبَنِي أَقْوَامٌ، حَتَّى إِذَا رُفِعُوا إِلَيَّ وَرَأَيْتُهُمْ، اخْتُلِجُوا دُونِي، فَلَأَقُولَنَّ: رَبِّ! أَصْحَابِي أَصْحَابِي! فَلَيُقَالَنَّ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ"!.[[مخرج عند البخاري (6642) ومسلم (2297)، من حديث أَنَس بْن مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَرُفِعُوا إِلَيَّ اخْتُلِجُوا دُونِي، فَلَأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ أُصَيْحَابِي أُصَيْحَابِي، فَلَيُقَالَنَّ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ".اهـ نسأل الله السلامة والعافية. والصحبة هنا بالمعنى اللغوي وليس هم خاصة أصحاب رسول الله رضي الله عنهم.]]
وَقَوْلُهُ: (وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ)، قال قتادة: هَؤُلاَءِ أَهْلُ طَاعَةِ اللهِ، وَالوَفَاءِ بِعَهْدِ اللهِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).
آل عمران 3:107
قوله تعالى (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ﴿106﴾ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
711 - قال الطبري 7601:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ)، الآيَة، لَقَدْ كَفَرَ أَقْوَامٌ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ كَمَا تَسْمَعُونَ، وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَيَرِدَنَّ عَلَى الحَوْضِ مِمَّنْ صَحِبَنِي أَقْوَامٌ، حَتَّى إِذَا رُفِعُوا إِلَيَّ وَرَأَيْتُهُمْ، اخْتُلِجُوا دُونِي، فَلَأَقُولَنَّ: رَبِّ! أَصْحَابِي أَصْحَابِي! فَلَيُقَالَنَّ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ"!.[[مخرج عند البخاري (6642) ومسلم (2297)، من حديث أَنَس بْن مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَرُفِعُوا إِلَيَّ اخْتُلِجُوا دُونِي، فَلَأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ أُصَيْحَابِي أُصَيْحَابِي، فَلَيُقَالَنَّ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ".اهـ نسأل الله السلامة والعافية. والصحبة هنا بالمعنى اللغوي وليس هم خاصة أصحاب رسول الله رضي الله عنهم.]]
وَقَوْلُهُ: (وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ)، قال قتادة: هَؤُلاَءِ أَهْلُ طَاعَةِ اللهِ، وَالوَفَاءِ بِعَهْدِ اللهِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).
آل عمران 3:108
قوله تعالى (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ)
712 - قال ابن أبي حاتم 3964:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (آيَاتُ اللَّهِ) قَالَ: الْقُرْآنُ.
آل عمران 3:110
قوله تعالى (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)
713 - قال الطبري 7612:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَر بْنَ الخَطَّابِ قَالَ فِي حَجَّةٍ حَجَّهَا وَرَأَى مِنَ النَّاسِ رِعَة سَيِّئَةً، فَقَرَأَ هَذِهِ: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)، الآيَة. ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تِلْكَ الأُمَّةِ، فَلْيُؤَدِّ شَرْطَ اللهِ مِنْهَا.[[لم أقف عليه من كلام عمر رضي الله عنه، وقوله "رأى من الناس رعة سيئة"، أي لم يعجبه حالهم وأمرهم. وقال مجاهد: "كنتم خير أمة أخرجت للناس "، يقول: على هذا الشرط: أن تأمرُوا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر وتؤمنوا بالله. [تفسير الطبري 7614].اهـ وكان الحَسَن البصري يقول: نَحْنُ آخِرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللهِ. [تفسير الطبري 7620].اهـ]]
قوله تعالى (وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)
714 - قال ابن أبي حاتم 3981:
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ) قَالَ: اسْتَثْنَى اللَّهُ مِنْهُمْ ثَلاثَةً كَانُوا عَلَى الْهُدَى وَالْحَقِّ.
715 - وقال أيضا 3982:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبْسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) قَالَ: ذَمَّ اللَّهُ أَكْثَرَ النَّاسِ.
آل عمران 3:111
قوله تعالى (لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى)
716 - قال الطبري 7626:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى)،
يَقُولُ: لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى تَسْمَعُونَهُ مِنْهُمْ.
آل عمران 3:112
قوله تعالى (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا)
717 - قال عبد الرزاق 62: نا مَعْمَرٌ، عَن قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ﴾ [البقرة: 61] قَالَ: «يُعْطُونَ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ».
قوله تعالى (إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ)
718 - قال عبد الرزاق 448:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 112] قَالَ: «عَهْدٍ مِنَ اللَّهِ، وَعَهْدٍ مِنَ النَّاسِ».
719 - وقال الطبري 7633:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ)، يَقُولُ: إِلاَّ بِعَهْدٍ مِنَ اللهِ وَعَهْدٍ مِنَ النَّاسِ.
قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء[[صح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: "كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَقْتُلُ فِي الْيَوْمِ ثَلَاثَمِائَةِ نَبِيٍّ، ثُمَّ يَقُومُ سُوقُ بَقْلِهِمْ مِنْ آخِرِ النَّهَار ".[تفسير ابن أبي حاتم 3998].اهـ]] بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ)
720 - قال الطبري 7643:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ)، اجْتَنِبُوا الْمَعْصِيَةَ وَالعُدْوَانَ، فَإِنَّ بِهِمَا أُهْلِكَ مَنْ أُهْلِكَ قَبْلَكُمْ مِنَ النَّاسِ.
آل عمران 3:113
قوله تعالى (لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ)
721 - قال الطبري 7646:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ) الآيَة، يَقُولُ: لَيْسَ كُلُّ القَوْمِ هَلَك، قَدْ كَانَ للهِ فِيهِمْ بَقِيَّةٌ.
722 - وبه قال 7651:
عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (أُمَّةٌ قَائِمَةٌ)، يَقُولُ: قَائِمَةٌ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَفَرَائِضِهِ وَحُدُودِهِ. [7656] (يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ)، أَيْ: سَاعَاتِ اللَّيْلِ.
آل عمران 3:115
قوله تعالى (وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ)
723 - قال الطبري 7665:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن تُكْفَرُوهُ)، يَقُولُ: لَنْ يَضِلَّ عَنْكُمْ.
آل عمران 3:117
قوله تعالى (مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ)
724 - قال الطبري 7673:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ)، أَيْ: بَرْدٌ شَدِيدٌ.[[وعن ابن عباس رضي الله عنه: ﴿رِيحٌ فِيهَا صِرٌّ﴾ قَالَ: رِيحٌ فِيهَا زَمْهَرِيرٌ بَارِدٌ .[المطر والرعد والبرق لابن أبي الدنيا 163].اهـ]]
آل عمران 3:118
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ)
725 - قال الطبري 7682:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ)، نَهَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْتَدْخِلُوا[[جاء في "المعجم الغني ": دَاخَلَهُ فِي أُمُورِهِ: شَارَكَهُ فِيهِ .اهـ]] الْمُنَافِقِينَ أَوْ يُؤَاخُوهُمْ، أَوْ يَتَوَلَّوْهُمْ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ.
قوله تعالى (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ)
726 - قال الطبري 7691:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ)، يَقُولُ: قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِ الْمُنَافِقِينَ إِلَى إِخْوَانِهِمْ مِنَ الكُفَّارِ، مِنْ غشِّهِمْ لِلإِسْلاَمِ وَأَهْلِهِ، وَبُغْضِهِمْ إِيَّاهُمْ.
727 - وقال ابن أبي حاتم 4042:
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) يَقُولُ: مِنْ أَفْوَاهِ الْمُنَافِقِينَ إِلَى إِخْوَانِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ، غِشُّهُمْ لِلإِسْلامِ وَأَهْلِهِ وَبُغْضُهُمْ إِيَّاهُ.
قوله تعالى (وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)
728 - قال الطبري 7693:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)، يَقُولُ: وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ مِمَّا قَدْ أَبْدَوْا بِأَلْسِنَتِهِمْ.
آل عمران 3:119
قوله تعالى (هَاأَنتُمْ أُولاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ)
729 - قال الطبري 7696:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (هَاأَنتُمْ أُولاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ)، فَوَاللهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُحِبُّ الْمُنَافِقَ[[قد يستشكل البعض هذا الكلام، والجواب عن ذلك أن النفاق أمر باطني لا يُعلم. فمن أظهر الإسلام له ما للمسلمين من الرحمة والمحبة والأخوة. ومن أظهر النفاق والزندقة والكفر فليس له من ذلك شيء بل له ضده. مع دعوته إن قُدِرَ على ذلك. وقد جاء عند ابن أبي حاتم بلفظ أخف "إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُحْسِنُ إِلَى الْمُنَافِقِ "ولم يقل "يحب المنافق ". ولعلها صُحِّفَتْ.]] وَيَأَوى لَهُ وَيَرْحَمُهُ. وَلَوْ أَنَّ الْمُنَافِقَ يَقْدِرُ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُ مِنْهُ، لَأَبَادَ خَضْرَاءَهُ.[[قوله "أباد خضراءه"أي أهلكه ودمّره.]]
730 - وقال ابن أبي حاتم 4047:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ (هَا أَنْتُمْ أُولاَءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ) فَوَاللهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُحْسِنْ إِلَى الْمُنَافِقِ، وَيَأْوِي لَهُ وَيَرْحَمُهُ، وَلَوْ أَنَّ الْمُنَافِقَ يَقْدِرُ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُ لأَبَادَ خَضْرَاءَهُ.
قوله تعالى (وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ)
731 - قال الطبري 7699:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ)، إِذَا لَقُوا الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا: "آمَنَّا"، لَيْسَ بِهِمْ إِلاَّ مَخَافَةٌ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، فَصَانَعُوهُمْ بِذَلِكَ. (وَإِذَا خَلَوْا عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ)، يَقُولُ: مِمَّا يَجِدُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الغَيْظِ وَالكَرَاهَةِ لِمَا هُمْ عَلَيْهِ. لَوْ يَجِدُونَ رِيحًا[[جاء في "المعجم الوسيط ": الرِّيحُ: القُوَّةُ. اهـ]] لَكَانُوا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، فَهُمْ كَمَا نَعَتَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ. [7702] عَنْ قَتَادَة: "الأَنَامِلَ " [قال]، أَطْرَافُ الأَصَابِعِ.
آل عمران 3:120
قوله تعالى (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا)
732 - قال الطبري 7705:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ
وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا)، فَإِذَا رَأَوْا مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ أُلْفَةً وَجَمَاعَةً وَظُهُورًا عَلَى عَدُوِّهِمْ، غَاظَهُمْ ذَلِكَ وَسَاءَهُمْ، وَإِذَا رَأَوْا مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ فُرْقَةً وَاخْتِلاَفًا، أَوْ أُصِيبَ طَرَفٌ مِنْ أَطْرَافِ الْمُسْلِمِينَ، سَرَّهُمْ ذَلِكَ وَأُعْجِبُوا بِهِ وَابْتَهَجُوا بِهِ. فَهُمْ كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ أَكْذَبَ اللهُ أُحْدُوثَتَهُ، وَأَوْطَأَ مَحَلَّتَهُ[[جاء في "المعجم الرائد ": أوطأه الأرض أو بها: جعله «يطأها»، أي يدوسها .اهـ وجاء في "المعجم الوسيط ": الْمَحَلَّةُ: مَنْزِلُ القَوْمِ . وَالجَمْعُ: مَحَالُّ. اهـ و يقال (محل الإقامة) وهو المكان الذي يحل فيه المرأ. تَفْشَلاَ)، الآيَة، وَذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَالطَّائِفَتَانِ: بَنُو سَلِمَة وَبَنُو حَارِثَة، حَيَّانِ مِنَ الأَنْصَارِ، هَمُّوا بِأَمْرٍ فَعَصَمَهُمُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ قَتَادَة: وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَالُوا: مَا يَسُرُّنَا أَنَّا لَمْ نَهُمَّ بِالَّذِي هَمَمْنَا بِهِ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا اللهُ أَنَّهُ وَلِيُّنَا.]]، وَأَبْطَلَ حُجَّتَهُ، وَأَظْهَرَ عَوْرَتَهُ، فَذَاكَ قَضَاءُ اللهُ فِيمَنْ مَضَى مِنْهُمْ وَفِيمَنْ بَقِيَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.
آل عمران 3:121
قوله تعالى (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ)
733 - قال الطبري 7709:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ)، ذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ، غَدَا نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِهِ إِلَى أُحُدٍ يُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ.
آل عمران 3:122
قوله تعالى (إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)
734 - قال الطبري 7721:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ
آل عمران 3:123
قوله تعالى (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
735 - قال الطبري 7738:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)، وَبَدْر مَاءٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَة، الْتَقَى عَلَيْهِ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُشْرِكُونَ، وَكَانَ أَوَّلُ قِتَالٍ قَاتَلَهُ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَئِذٍ: "أَنْتُمُ اليَوْمَ بِعِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ يَوْمَ لَقَى جَالُوتَ ". فَكَانُوا ثُلْثُمِئَة وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً وَالْمُشْرِكُونَ يَوْمَئِذٍ أَلْفٌ، أَوْ رَاهَقُوا ذَلِكَ.
آل عمران 3:124
قوله تعالى (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُنزَلِينَ)
736 - قال الطبري 7754:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُنزَلِينَ)، أُمِدُّوا بِأَلْفٍ، ثُمَّ صَارُوا ثَلاَثَةَ آلاَفٍ، ثُمَّ صَارُوا خَمْسَةَ آلاَفٍ. (بلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ)، وَذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، أَمَدَّهُمُ اللهُ بِخَمْسَةِ آلاَفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ.
آل عمران 3:125
قوله تعالى (وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ[[قال مجاهد (وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ)، قال: غَضَبٌ لُهُمْ، يَعْنِي الكُفَّار. [تفسير الطبري 7773].اهـ وكان مجاهد يقول: ما مُدّ النبي صلى الله عليه وسلم مما ذكر الله غيرُ ألف من الملائكة مردفين، وذكر "الثلاثة"و"الخمسة"بشرى، ما مُدُّوا بأكثر من هذه الألف الذي ذكر الله عز وجل في "الأنفال". [تفسير الطبري 15757].اهـ يريد قوله تعالى (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) [الأنفال]. وقال أبو صالح: (مِنْ فَوْرِهِمْ)، مِنْ غَضَبِهِمْ . [تفسير ابن أبي حاتم 4102].اهـ يقول أبو جعفر الطبري في "تفسيره ": "وأصل "الفوْر"، ابتداء الأمر يؤخذ فيه، ثم يوصل بآخر، يقال منه: "فارت القدرُ فهي تفور فورًا وفورانًا": إذا ابتدأ ما فيها بالغليان ثم اتصل. و"مضيت إلى فلان من فوْري ذلك"، يراد به: من وجهي الذي ابتدأت فيه. فالذي قال في هذه الآية: معنى قوله: "من فورهم هذا"، من وجههم هذا، قصد إلى أن تأويله: ويأتيكم كرز بن جابر وأصحابه يوم بدر من ابتداء مخرجهم الذي خرجوا منه لنصرة أصحابهم من المشركين. وأما الذين قالوا: معنى ذلك: من غضبهم هذا، فإنما عنوا أن تأويل ذلك: ويأتيكم كفار قريش وتُبَّاعهم يوم أحد من ابتداء غضبهم الذي غضبوه لقتلاهم الذين قتلوا يوم بدر بها، يمددكم ربكم بخمسة آلاف. " .اهـ]] هَذَا)
737 - قال عبد الرزاق 450:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ [آل عمران: 125] قَالَ: «مِنْ وَجْهِهِمْ هَذَا».
قوله تعالى (يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ[[يريد قتادة الخيل البقل التي كانت عليها الملائكة كما سيأتي. وعن مجاهد: "مسوِّمين"، يقول: معلمين، مجزوزة أذنابُ خيلهم، ونواصيها، فيها الصوف أو العِهْن، وذلك التسويم ". [تفسير الطبري 7778]. والعهن الصوف الملون. وقال هشام بن عروة قال: "نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بلق، عليهم عمائم صفر. وكان على الزبير يومئذ عمامة صفراء ".اهـ [الطبري في تفسيره 7789].اهـ وبالمناسبة، فإن لبس العمامة يجب أن يكون على طريقة السلف لا كما يفعل أهل البدع !. يقول ابن سعد في "الطبقات ": أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَعْتَمَّ بِالْعِمَامَةِ لَا يَجْعَلُ تَحْتَ الذَّقَنِ مِنْهَا شَيْئًا ". اهـ وعن طاوس أيضا: فِي الرجل يلوي الْعِمَامَة على رَأسه وَلَا يَجْعَلهَا تَحت ذقنه قَالَ: تِلْكَ عِمَّة الشَّيْطَان .[العلل رواية عبد الله بن أحمد ٣٦٩٤].اهـ]])
738 - قال عبد الرزاق 449:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: 125] قَالَ: «سِيمَاهَا صُوفٌ فِي نَوَاصِيهَا وَأَذْنَابِهَا»(2).
739 - وقال الطبري 7780:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (مُسَوِّمِينَ)، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ سِيمَاهُمْ يَوْمَئِذٍ، الصُّوفُ بِنَوَاصِي خَيْلِهِمْ وَأَذْنَابِهَا، وَأَنَّهُمْ عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ.
740 - وقال الطبري 7792: (مُسَوَّمِينَ) بالفتح
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوَّمِينَ)، يَقُولُ: عَلَيْهِمْ سِيمَا القِتَالِ، وَذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، أَمَدَّهُمُ اللهُ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوَّمِينَ، يَقُولُ: عَلَيْهِمْ سِيمَا القِتَال.
آل عمران 3:127
قوله تعالى (لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ)
741 - قال الطبري 7796:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا)، فَقَطَعَ اللهُ يَوْمَ بَدْرٍ طَرَفًا مِنَ الكُفَّارِ، وَقُتِلَ صَنَادِيدُهُمْ وَرُؤَسَاءُهُمْ، وَقَادَتُهُمْ فِي الشَّرِ.
742 - وبه قال الطبري 7802:
عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (أَوْ يَكْبِتَهُمْ)، يَقُولُ: يُخْزِيهِمْ، (فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ).
آل عمران 3:128
قوله تعالى (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ)
743 - قال الطبري 7811:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ)، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الآيَة أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَدْ جُرِحَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي وَجْهِهِ وَأُصِيبَ بَعْضُ رَبَاعِيَتِهِ، فَقَالَ وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة يَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَبُوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ! فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: "لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ".
آل عمران 3:130
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
744 - قال ابن أبي حاتم 4141:
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِبَّا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً) قَالَ: إِيَّاكُمْ وَمَا خَالَطَ هَذِهِ الْبُيُوعَ مِنَ الرِّبَا، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْسَعَ الْحَلالَ وَأَكْثَرَهُ وَأَطَابَهُ، وَلا يُلْجِئَنَّكُمْ إِلَى الْمَعْصِيَةِ فَاقَةٌ.
آل عمران 3:134
قوله تعالى (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ)
745 - قال الطبري 7840:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)، قَوْمٌ أَنْفَقُوا فِي العُسْرِ وَاليُسْرِ، وَالجَهْدِ وَالرَّخَاءِ، فَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَغْلِبَ الشَّرَّ بِالخَيْرِ فَلْيَفْعَل، وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ. فَنُعِّمْتَ وَاللهِ يَا ابْنَ آدَمَ، الجَرْعَة تَجْتَرِعُهَا مِنْ صَبْرٍ وَأَنْتَ مُغِيظٌ، وَأَنْتَ مَظْلُومٌ.[[يقول ابن أبي شيبة في "مصنفه 36868 ": حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: "مَا تَجَرَّعَ عَبْدٌ جَرْعَةً أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ أَجْرًا مِنْ جَرْعَةٍ كَظَمَهَا لِلَّهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ". اهـ وسماع الحسن البصري من ابن عمر ثابت. يقول ابن أبي حاتم في "المراسيل 151 ": حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: "سمع الحسن من أنس بن مالك ومن ابن مغفل يعني عبدالله بن مغفل ومن ابن عمر ". اهـ]]
آل عمران 3:135
قوله تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ
وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)[[يقول الطبري في "تفسيره 7852 ": حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا جعفر بن سليمان عن ثابت البناني قال: بلغني أن إبليس حين نزلت هذه الآية: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم)، بكى ".اهـ وقال سعيد بن منصور في "تفسيره 526 ": نَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، قَالَا: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَآيَتَيْنِ، مَا أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَرَأَهُمَا، فَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، إِلَّا غَفَرَ لَهُ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: 135]، "وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 110] ".اهـ وهذا فضل عظيم.]]
746 - قال الطبري 7857:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)، فَإِيَّاكُمْ وَالإِصْرَار، فَإِنَّمَا هَلَكَ الْمُصِرُّونَ، الْمَاضُونَ قُدُمًا، لاَ تَنْهَاهُمْ مَخَافَةُ اللهِ عَنْ حَرَامٍ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَلاَ يَتُوبُونَ مِنْ ذَنْبٍ أَصَابُوهُ، حَتَّى أَتَاهُمُ الْمَوْتُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ.
747 - وقال عبد الرزاق 463:
أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾ [آل عمران: 135] قَالَ: إِتْيَانُ الذَّنْبِ عَمْدًا إِصْرَارًا، حَتَّى يَتُوبَ.
وَتَلَاهَا قَتَادَةُ وقَالَ: «قُدُمًا فِي مَعَاصِي اللَّهِ، لَا تَنْهَاهُمْ مَخَافَةُ اللَّهِ حَتَّى جَاءَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ».
آل عمران 3:137
قوله تعالى (قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)
748 - قال الطبري 7871:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)، يَقُولُ: مَتَّعَهُمْ فِي الدُّنْيَا قَلِيلاً ثُمَّ صَيَّرَهُمْ إِلَى النَّارِ.
749 - وقال ابن أبي حاتم 4205:
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ (فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) قَالَ: عَاقِبَةُ الأَوَّلِينَ وَالأُمَمِ قَبْلَكُمْ. قَالَ: كَانَ سُوءُ عَاقِبَتِهِمْ مَتَّعَهُمُ اللَّهُ قَلِيلاً، ثُمَّ صَارُوا إِلَى النَّارِ.
آل عمران 3:138
قوله تعالى (هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ)
750 - قال الطبري 7874:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ)، وَهُوَ هَذَا القُرْآن، جَعَلَهُ اللهُ بَيَانًا لِلنَّاسِ عَامَّةً، (وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) خُصُوصًا.
آل عمران 3:139
قوله تعالى (وَلا تَهِنُوا[[قال مجاهد في قول الله عز وجل: "ولا تهنوا": ولا تَضْعُفُوا .[تفسير الطبري 7887].اهـ]] وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
751 - قال الطبري 7885:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)، يُعَزِّي أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم كَمَا تَسْمَعُونَ، وَيَحُثُّهُمْ عَلَى قِتَالِ عَدُوِّهِمْ، وَيَنْهَاهُمْ عَنِ العَجْزِ وَالوَهنِ فِي طَلَبِ عَدُوِّهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ.
آل عمران 3:140
قوله تعالى (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ)
752 - قال الطبري 7896:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ)، وَالقَرْحُ الجِرَاحَةُ، وَذَاكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ، فَشَا فِي أَصْحَابِ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ القَتْلُ وَالجِرَاحَةُ، فَأَخْبَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ القَوْمَ قَدْ أَصَابَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ الَّذِي أَصَابَكُمْ، وَأَنَّ الَّذِي أَصَابَكُمْ عُقُوبَةٌ.
قوله تعالى (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ)
753 - قال الطبري 7903:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ)، إِنَّهُ وَاللهِ لَوْلاَ الدُّوَلُ مَا أُوذِيَ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَكِنْ قَدْ يُدَالُ لِلْكَافِرِ مِنَ الْمُؤْمِنِ، وَيُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ بِالكَافِرِ، لِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ، وَيَعْلَمَ الصَّادِقَ مِنَ الكَاذِبِ.[[فيه الرد على الزنادقة القائلين بأن الله يفعل بلا حكمة ولا علة. يقول الرازي الأشعري في "الأربعين في أصول الدين 249 ": "المسألة السادسة والعشرون: في أنه لا يجوز أن تكون أفعاله تعالى معللة بعلة البتة ". اهـ وقال الآمدي الأشعري في "غاية المرام في علم الكلام 224 ": "مذهب أهل الحق أن الباري تعالى خلق العالم وأبدعه لا لغاية يستند الإبداع إليها، ولا لحكمة يتوقف الخلق عليها، بل كل ما أبدعه من خير وشر ونفع وضر لم يكن لغرض قاده إليه، ولا لمقصد أوجب الفعل عليه ". اهـ وهذا مذهب أهل الباطل بلا شك، وفيه معارضة صريحة للنصوص، وتأمل كلام قتادة هذا نفيس جدا. يبين لك أن القوم على ضلالة. وقال جل وعلا في الآية التي بعدها (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ)، قال مجاهد: " (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا): لِيَبْتَلِي ".اهـ [تفسير الطبري 7918]. أليست هذه علة!؟. عياذا بالله من عمى القلوب.]]
قوله تعالى (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء)
754 - قال الطبري 7914:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء)، فَكَرَّمَ اللهُ أَوْلِيَاءَهُ بِالشَّهَادَةِ بِأَيْدِي عَدُوِّهِمْ، ثُمَّ تَصِيرُ حَوَاصِلُ الأُمُورِ وَعَوَاقِبَهَا لِأَهْلِ طَاعَةِ اللهِ.
آل عمران 3:141
قوله تعالى (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ)
755 - قال الطبري 7923:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ)، فَكَانَ تَمْحِيصًا لِلْمُؤْمِنِينَ، وَمَحْقًا لِلْكَافِرِينَ.
آل عمران 3:143
قوله تعالى (وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ)
756 - قال عبد الرزاق 464:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾ [آل عمران: 143] قَالَ: «كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يَلْقَوا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ، فَلَمَّا لَقُوهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَّوْا».
757 - وقال الطبري 7932:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ)، أُنَاسٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَشْهَدُوا يَوْمَ بَدْرٍ وَالَّذِي أَعْطَى اللهُ أَهْلَ بَدْرٍ مِنَ الفَضْلِ وَالشَّرَفِ وَالأَجْرِ، فَكَانُوا يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يُرْزَقُوا قِتَالاً فَيُقَاتِلُوا، فَسِيقَ إِلَيْهِمُ القِتَالُ حَتَّى كَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا تَسْمَعُونَ: (وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ)، حَتَّى بَلَغَ (الشَّاكِرِينَ).
آل عمران 3:144
قوله تعالى (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ)
758 - قال الطبري 7941:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) إِلَى قَوْلِهِ: (وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ)، ذَاكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ، حِينَ أَصَابَهُمُ القَرْحُ وَالقَتْلُ، ثُمَّ تَنَاعَوْا نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَفِئَةَ ذَلِكَ[[جاء في "لسان العرب ": أَتَيْتُه على تَفِئةِ ذلك أَي على حِينِه وزَمانِه .اهـ وقول قتادة "تَنَاعَوْا نَبِيَّ اللهِ "أي أخبر بعضهم بعضا أن نبي الله قد قتل.]]، فَقَالَ أُنَاسٌ: "لَوْ كَانَ نَبِيًّا مَا قُتِلَ ".! وَقَالَ أُنَاسٌ مِنْ عِلْيَةِ أَصْحَابِ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "قَاتِلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ نَبِيُّكُمْ حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ لَكُمْ أَوْ تَلْحَقُوا بِهِ "! فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ)، يَقُولُ: إِنْ مَاتَ نَبِيُّكُمْ أَوْ قُتِلَ، ارْتَدَدْتُمْ كُفَّارًا بَعْدَ إِيمَانِكُمْ.
آل عمران 3:146
قوله تعالى (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ)
759 - قال عبد الرزاق 467:
أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: 146] قَالَ: «عُلَمَاءُ كَثِيرٌ».
قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ: «جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ»[[وهو قول مجاهد أيضا، وغيره.]].
760 - وقال الطبري 7967:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) يَقُولُ: جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ.
قوله تعالى (فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ)
761 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره 4289:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَمَا ضَعُفُوا) يَقُولُ: وَمَا تَضَعْضَعُوا لِقَتْلِ نَبِيِّهِمْ.
762 - وقال الطبري 7981:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا)، يَقُولُ: مَا عَجَزُوا وَمَا تَضَعْضَعُوا لِقَتْلِ نَبِيِّهِمْ. (وَمَا اسْتَكَانُوا) يَقُولُ: مَا ارْتَدُّوا عَنْ بَصِيرَتِهِمْ[[البصيرة بمعني العقيدة. جاء في "المعجم الوسيط ": وفَعَلَ ذَلِكَ عَنْ بَصِيرَةٍ: عَنْ عَقِيدَةٍ. اهـ]] وَلاَ عَنْ دِينِهِمْ، بَلْ قَاتَلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللهِ حَتَى لَحِقُوا بِاللهِ.
آل عمران 3:148
قوله تعالى (فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)
763 - قال ابن أبي حاتم 4305:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ (فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا)، قال: أي وَاللَّهِ، لآتَاهُمُ اللَّهُ الْفَتْحَ وَالظُّهُورَ، وَالتَّمْكِينَ وَالنَّصْرَ عَلَى عَدُوِّهِمْ فِي الدُّنْيَا.
764 - وبه قال 4307:
عَنْ قَتَادَةَ (وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) قَالَ: حُسْنُ الثَّوَابِ فِي الآخِرَةِ هِيَ الْجَنَّةُ.
آل عمران 3:152
قوله تعالى (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ)
765 - قال الطبري 8015:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ)، أَيْ: قَتْلاً بِإِذْنِهِ.
766 - وقال عبد الرزاق 470:
أنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ [آل عمران: 152] يَقُولُ: «إِذْ تَقْتُلُونَهُمْ».
آل عمران 3:153
قوله تعالى (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ)
767 - قال الطبري 8049:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ)، ذَاكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ، أُصْعِدُوا فِي الوَادِي فِرَارًا، وَنَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُوهُمْ فِي أُخْرَاهُمْ: "إِلَيَّ عِبَادَ اللهِ، إِلَيَّ عِبَادَ اللهِ ".
768 - وبه قال أيضا 8055:
عَنْ قَتَادَة: (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ)، رَأَوْا نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُوهُمْ: "إِلَيَّ عِبَادَ اللهِ ".
قوله تعالى (فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ)
769 - قال عبد الرزاق 472:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿غَمًّا بِغَمٍّ﴾ [آل عمران: 153] قَالَ: «الْغَمُّ الْأَوَّلُ الْجِرَاحُ وَالْقَتْلُ، وَالْغَمُّ الْآخَرُ حِينَ سَمِعُوا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ قُتِلَ، فَأَنْسَاهُمُ الْغَمُّ الْآخَرُ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْجِرَاحِ وَالْقَتْلِ، وَمَا كَانُوا يَرْجُونَ مِنَ الْغَنِيمَةِ» وَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ﴾ [آل عمران: 153].
770 - وقال الطبري 8059:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ)، كَانُوا تَحَدَّثُوا يَوْمَئِذٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُصِيبَ، وَكَانَ الغَمُّ الآخَرُ قَتْلُ أَصْحَابِهِمْ وَالجِرَاحَاتُ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ. قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، سِتَّةٌ وَسِتُّونَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ. وَقَوْلُهُ: (لِكَيْلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ)، يَقُولُ: مَا فَاتَكُمْ مِنْ غَنِيمَةِ القَوْمِ. (وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ)، فِي أَنْفُسِكُمْ مِنَ القَتْلِ وَالجِرَاحَاتِ.
آل عمران 3:154
قوله تعالى (ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا)
771 - قال عبد الرزاق 473:
أنا مَعْمَرٌ، [عَنْ قَتَادَةَ] فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ [آل عمران: 154] قَالَ: أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النُّعَاسَ، وَكَانَ ذَلِكَ أَمَنَةً لَهُمْ.
قوله تعالى (يَغْشَى طَائِفَةً مِّنكُمْ)[[روى البخاري في صحيحه، عن قتادة قال: حَدَّثَنَا أَنَسٌ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: "غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ ".اهـ وكان يقال: النعاس في القتال من الله وفي الصلاة من الشيطان.]]
772 - قال ابن أبي حاتم 4363:
أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ، ثنا مُحَمَّدَ بْنَ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ) قَالَ: وَكَانُوا يَوْمَئِذٍ فِرْقَتَيْنِ، فَأَمَّا فِرْقَةٌ فَغَشِيَهَا النُّعَاسُ.
773 - وقال الطبري 8080:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا) الآيَة، وَذَاكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ، كَانُوا يَوْمَئِذٍ فَرِيقَيْنِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَغَشَّاهُمُ اللهُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَرَحْمَة.
قوله تعالى (وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ)
774 - قال الطبري 8087:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى: الْمُنَافِقُونَ، لَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ، أَجْبَنُ قَوْمٍ وَأَرْعَبهُ وَأَخْذَلهُ لِلْحَقِّ، يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الحَقِّ ظُنُونًا كَاذِبَةً، إِنَّمَا هُمْ أَهْلُ شَكٍّ وَرِيبَةٍ فِي أَمْرِ اللهِ: (يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ) .
قوله تعالى (يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ)
775 - قال عبد الرزاق 474:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [آل عمران: 154] قَالَ: «ظَنَّ أَهْلِ الشِّرْكِ».
قوله تعالى (يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا)
776 - قال ابن أبي حاتم 4370:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ يَعْنِي قَوْلَهُ: (يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ) قَالَ: ذَاكُمْ يوم أُحُدٍ، كَانُوا يَوْمَئِذٍ فَرِيقَيْنِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَغَشَّاهُمُ اللَّهُ النُّعَاسَ، وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى: الْمُنَافِقُونَ وَلَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلا أَنْفُسَهُمْ، أَجْبَنُ قَوْمٍ وَأَرْعَبُهمْ، وَأَخْذَلهُمْ لِلْحَقِّ.
آل عمران 3:155
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ)
777 - قال الطبري 8099:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ)، الآيَة، وَذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ، نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَلَّوْا عَنِ القِتَالِ وَعَنْ نَبِيِّ اللهِ يَوْمَئِذٍ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ الشَّيْطَانِ وَتَخْوِيفِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا تَسْمَعُونَ: أَنَّهُ قَدْ تَجَاوَزَ لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَعَفَا عَنْهُمْ.
778 - وقال ابن أبي حاتم 4390:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ) لِلذُّنُوبِ الكَبِيرَةِ أَوِ الكَثِيرَةِ.
آل عمران 3:159
قوله تعالى (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ)
779 - قال الطبري 8119:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ)، يَقُولُ: فَبِرَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ.
قوله تعالى (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ)
780 - قال الطبري 8120:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ)، إِي وَاللهِ، لَطَهَّرَهُ اللهُ مِنَ الفَظَاظَةِ وَالغِلْظَةِ، وَجَعَلَهُ قَرِيبًا رَحِيمًا بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفًا. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَعْتَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فِي التَّوْرَاةِ: "لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ وَلاَ صَخُوبٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلاَ يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ ".
781 - وقال ابن سعد في الطبقات 810:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ نَعْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ وَلاَ صَخُوبٍ فِي الأَسْوَاقِ وَلاَ يَجْزِي بِالسَّيِّئَةَ مِثْلَهَا، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ، أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ".
قوله تعالى (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ)
782 - قال الطبري 8126:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)، أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُشَاوِرَ أَصْحَابَهُ فِي الأُمُورِ وَهُوَ يَأْتِيهِ وَحْيُ السَّمَاءِ، لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِأَنْفُسِ القَوْمِ. وَأَنَّ القَوْمَ إِذَا شَاوَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَأَرَادُوا بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ، عَزَمَ لَهُمْ عَلَى أَرْشَدِهِ.
قوله تعالى (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ)
783 - قال الطبري 8133:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله)، أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم إِذَا عَزَمَ عَلَى أَمْرٍ أَنْ يَمْضِيَ فِيهِ، وَيَسْتَقِيمَ عَلَى أَمْرِ اللهِ، وَيَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ.
آل عمران 3:161
قوله تعالى (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يغلَّ[[جاء في "المعجم الوسيط ": الغِلُّ: العداوةُ والحِقدُ الكامن . اهـ ويقال الغل: الغش والخيانة. واختلفوا في القراءة: فمنهم من قرأها بفتح الياء وضم الغين "يَغُلَّ ". قال مجاهد: "ما كان لنبي أن يغل"، قال: أَنْ يَخُونَ. [الطبري 8150]. وفي قراءة بضم الياء و فتح الغين "يُغَلَّ "وعلى هذه القراءة يحمل قول قتادة وكذلك الحسن أنه كان يقرأ: "وما كان لنبيّ أن يُغَلّ"قال: أَنْ يُخَانَ. [الطبري 8151].اهـ]] وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
784 - قال عبد الرزاق 475:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُغَلَّ﴾ [آل عمران: 161] قَالَ: أَيْ: يَغُلَّهُ أَصْحَابُهُ، ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 161].
785 - وقال الطبري 8152:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُغَلَّ)، يَقُولُ: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّهُ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الآيَة نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ غَلَّ طَوَائِفٌ مِنْ أَصْحَابِهِ[[الصُّحبة هنا - والله أعلم - بالمعنى اللغوي، وليسوا هم خاصة أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم، كما في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، "لما قال عبد الله بن أبيّ بن سلول: والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "دَعْهُ لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ " - [صحيح البخاري 1863 كتاب تفسير القرآن/ سورة المنافقين].هـ]].
آل عمران 3:164
قوله تعالى (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ)
786 - قال ابن أبي حاتم 4463:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) قَالَ: مَنُّ اللَّهِ عَظِيمٌ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ وَلاَ رَغْبَةٍ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، جَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لَهُمْ لِيُخْرِجَهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطِ مُسْتَقِيمٍ.
قوله تعالى (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ)
787 - قال الطبري 8177:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ)، الحِكْمَة، السُّنَّةُ. (وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ) [قال: ]، لَيْسَ وَاللهِ كَمَا تَقُولُ أَهْلُ حَرُورَاء: "مِحْنَةٌ غَالِبَةٌ، مَنْ أَخْطَأَهَا أُهْرِيقَ دَمُهُ "[[أهل حروراء: يريد الخوارج. وأما قولهم "مِحْنَةٌ غَالِبَةٌ، مَنْ أَخْطَأَهَا أُهْرِيقَ دَمُهُ "، فقد كنت سألت أخي عبد الله الخليفي - وفقه الله - عن المراد بالمحنة؟ فقال: "الظاهر يريد قولهم بأن الحجة قائمة والدماء مباحة قبل إرسال الرسل ".انتهى كلامه. ولعل هذا هو الأصل الذي بنو عليه مذهبهم في التكفير، فلا غرابة أنهم لا يتورعون عن سفك الدماء. يقول ابن تيمية في "مجموع الفتاوى 19/71 ": "الفرق الثاني في الخوارج: أنهم يكفرون بالذنوب والسيئات. ويترتب على تكفيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين وأموالهم، وأن دار الإسلام دار حرب، ودارهم هي دار الإيمان. وكذلك يقول جمهور الرافضة، وجمهور المعتزلة، والجهمية، وطائفة من غلاة المنتسبة إلى أهل الحديث والفقه ومتكلميهم. فهذا أصل البدع التي ثبت بنص سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع السلف أنها بدعة، وهو جعل العفو سيئة وجعل السيئة كفرًا. "اهـ]]، وَلَكِنَّ اللهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم إِلَى قَوْمٍ لاَ يَعْلَمُونَ فَعَلَّمَهُمْ، وَإِلَى قَوْمٍ لاَ أَدَبَ لَهُمْ فَأَدَّبَهُمْ.
آل عمران 3:165
قوله تعالى (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا)
788 - قال عبد الرزاق 480:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ أُحُدٍ مُصِيبَةً، فَكَانُوا قَدْ أَصَابُوا مِثْلَيْهَا يَوْمَ بَدْرٍ مِمَّنْ قَتَلُوا وَأَسَرُوا». فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾ [آل عمران: 165].
789 - وقال الطبري 8179:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا)، أُصِيبُوا يَوْمَ أُحُدٍ، قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ يَوْمَئِذٍ، وَأَصَابُوا مِثْلَيْهَا يَوْمَ بَدْرٍ، قَتَلُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ.
آل عمران 3:168
قوله تعالى (الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)[[في هذه الآية الرد على القدرية النفاة. يقول ابن أبي حاتم في "تفسيره 4484 ": أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً، أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزيدٍ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ فِي الْقَدَرِيَّةِ (الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا) .اهـ نافع هو بن يزيد الكلاعي [في الأصل "بن زيد"وهو خطأ]. وابن شهاب هو الزهري الإمام الحافظ.]]
790 - قال الطبري 8200:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا) الآيَة، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَدُوِّ اللهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيّ.
آل عمران 3:169
قوله تعالى (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)[[يقول سعيد بن منصور في "التفسير 539 ": نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران: 169]، فَقَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "أَرْوَاحُهُمْ كَطَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ اطِّلَاعَةً، فَقَالَ لَهُمْ: سَلُونِي مَا شِئْتُمْ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا، مَاذَا نَسْأَلُكَ وَنَحْنُ فِي الْجَنَّةِ نَسْرَحُ فِي أَيِّهَا شِئْنَا؟ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ طَلَعَ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ اطِّلَاعَةً، فَقَالَ لَهُمْ: سَلُونِي مَا شِئْتُمْ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا، وَمَاذَا نَسْأَلُكَ، وَنَحْنُ فِي الْجَنَّةِ نَسْرَحُ فِي أَيِّهَا شِئْنَا؟ فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا إِلَّا أَنْ يَسْأَلُوا، قَالُوا: نَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ إِلَّا هَذَا تُرِكُوا ". اهـ عبد الله هو ابن عمر رضي الله عنه، كما جاء مصرحا عند عبد الرزاق في "تفسيره 482 ": أنا الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169] ... فذكره.]]
791 - قال عبد الرزاق 481:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾
[آل عمران: 169] قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي صُوَرِ طَيْرٍ بِيضٍ تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ.
792 - وقال الطبري 8215:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالُوا: يَا لَيْتَنَا نَعْلَمُ مَا فَعَلَ إِخْوَانُنَا الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ أُحُدٍ! فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي ذَلِكَ القُرْآن: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ). كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ تَعَارَفُ فِي طَيْرٍ بِيضٍ تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ، وَأَنَّ مَسَاكِنَهُمُ السِّدْرَةَ.
آل عمران 3:170
قوله تعالى (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ)
793 - قال الطبري 8226:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ) الآيَة، يَقُولُ: لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ فَارَقُوهُمْ عَلَى دِينِهِمْ وَأَمْرِهِمْ، لَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنَ الكَرَامَةِ وَالفَضْلِ وَالنَّعِيمِ الَّذِي أَعْطَاهُمْ.
آل عمران 3:172
قوله تعالى (الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ[[يقول الطبري في تفسيره 8241: حدثني سعيد بن الربيع قال، حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قالت لي عائشة: إنْ كان أبواك لمن الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح، تعني أبا بكر والزبير .اهـ وهو عند مسلم في صحيحه 4/1881.]] مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ)
794 - قال الطبري 8236:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ) الآيَة، وَذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ، بَعْدَ القَتْلِ وَالجِرَاحِ، وَبَعْدَمَا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ - أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابُهُ - فَقَالَ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ: "أَلاَ عِصَابَةٌ تَنْتَدِبُ لِأَمْرِ اللهِ، تَطْلُبُ عَدُوَّهَا؟ فَإِنَّهُ أَنْكَى لِلْعَدُوِّ، وَأَبْعَدُ لِلسَّمْعِ"! فَانْطَلَقَ عِصَابَةٌ مِنْهُمَ عَلَى مَا يَعْلَمُ اللهُ تَعَالَى مِنَ الجَهْدِ.
آل عمران 3:173
قوله تعالى (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)
795 - قال الطبري 8247:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بَعْدَمَا انْصَرَفَ أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابُهُ مِنْ أُحُدٍ خَلْفَهُمْ، حَتَّى كَانُوا بِذِي الحُلَيْفَة، فَجَعَلَ الأَعْرَابُ وَالنَّاسُ يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ فَيَقُولُونَ لَهُمْ: هَذَا أَبُو سُفْيَان مَائِلٌ عَلَيْكُمْ بِالنَّاسِ! فَقَالُوا: "حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ ". فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمْ: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ).
آل عمران 3:175
قوله تعالى (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ[[يقول الطبري في "تفسيره 8260 ": حدثني يونس قال، أخبرنا علي بن معبد [ابن شداد]، عن عتاب بن بشير مولى قريش، عن سالم الأفطس في قوله: "إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه"، قال: يخوفكم بأوليائه. اهـ]] فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)
796 - قال الطبري في تفسيره 8256: حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (إنما ذلكم الشيطان يخوّف أولياءه)، يخوف والله الْمُؤْمِنَ بِالكافرِ، ويُرهب الْمُؤْمِنَ بِالكافرِ.
آل عمران 3:177
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا)[[قال مجاهد (إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا): هُمُ الْمُنَافِقُونَ. [تفسير ابن أبي حاتم 4550]. وقال أيضا في الآية التي قبلها: (وَلاَ يُحْزِنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الكُفْرِ)، يعني: أنهم المنافقون. [تفسير الطبري 8262].اهـ عياذا بالله من أحوالهم.]]
797 - قال عبد الرزاق 18:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ في قَوْلُهُ تَعَالى ﴿اشْتَرَوْا الضَّلاَلَةَ بِالهُدَى﴾ قَالَ: اسْتَحَبُّوا الضَّلاَلَةَ عَلَى الهُدَى.
آل عمران 3:179
قوله تعالى (مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)
798 - قال الطبري 8271:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ)، يَعْنِي الكُفَّارَ. يَقُولُ: لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَدَعَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلاَلَةِ: (حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِبِ)، يُمَيِّزَ بَيْنَهُمْ فِي الجِهَادِ وَالهِجْرَةِ.
799 - وقال عبد الرزاق 485:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران: 179] قَالَ: «حَتَّى يَمِيزَ الْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ».
800 - وقال الطبري 8272:
حَدَّثَنَا الحَسَنْ بَنْ يَحْيَى قَالَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلهِ: (حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)، قَالَ: حَتَّى يَمِيزَ الفَاجِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ.
آل عمران 3:180
قوله تعالى (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
801 - قال عبد الرزاق 486:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 180] قَالَ: «يُطَوَّقُونَ فِي أَعْنَاقِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».[[قال الطبري في "تفسيره 8288 ": حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: يجيء ماله يوم القيامة ثعبانًا، فينقر رأسه فيقول: أنا مالك الذي بخلت به! فينطوي على عنقه .اهـ وقال عبد الرزاق في "تفسيره 489 ": نا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ﴾ [آل عمران: 180] قَالَ: «طَوْقٌ مِنْ النَّارِ». اهـ ولا تعارض بين القولين، والله أعلم بصفة هذا الثعبان. رواية سفيان عن أبي إسحاق السبيعي قوية، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة التابعي الجليل.]]
قوله تعالى (وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)
802 - قال ابن أبي حاتم 4587:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ: عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (خَبِيرٌ) قَالَ: خَبِيرٌ بِخَلْقِهِ.
آل عمران 3:181
قوله تعالى (لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ[[يقول ابن أبي حاتم في "تفسيره 4590 ": حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ الأَزْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَقْتُلُونَ فِي الْيَوْمِ ثَلَاثَمِائَةِ نَبِيٍّ، ثُمَّ يَقُومُ سُوقُ بَقْلِهِمْ مَعَ آخِرِ النَّهَارِ .اهـ عليهم من الله ما يستحقون. أبو معمر الأزدي هو عبد الله بن سخبرة.]] بِغَيْرِ حَقٍّ)
803 - قال عبد الرزاق 491:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: 245] قَالَتِ الْيَهُودُ: «إِنَّمَا يَسْتَقْرِضُ الْفَقِيرُ مِنَ الْغَنِيِّ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: 181].
804 - وقال الطبري 8307:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ)، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حُيَيّ بْنَ أَخْطَبٍ، لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) قَالَ: يَسْتَقْرِضُنَا رَبُّنَا!، إِنَّمَا يَسْتَقْرِضُ الفَقِيرُ الغَنِيَّ.[[أذكر مر معي في موضع لما ذكر الله القرض، قال عبد الرحمن بن زيد: هذا في الصدقة وليس الزكاة. وهذا كلام جليل فإن الزكاة مفروضة بخلاف الصدقة. قال الله في سورة المائدة ﴿وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّٰت تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ﴾ فندب الله أهل السعة أن يقرضوا الله من أموالهم مع ما أمرهم من إخراج الزكاة. وهذا ما لم يفهمه أهل الزيغ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.]]
آل عمران 3:184
قوله تعالى (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ)
805 - قال ابن أبي حاتم 4606:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) قَالَ: يُعَزِّي نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم.
آل عمران 3:185
قوله تعالى (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)
806 - قال ابن أبي حاتم 4613:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثنا عَمْرٌو يَعْنِي: ابْنَ حُمْرَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ): هِيَ مَتَاعٌ مَتْرُوكٌ، أَوْشَكَتْ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَنْ تَضْمَحِلَّ عَنْ أَهْلِهَا، فَخُذُوا مِنْ هَذَا الْمَتَاعِ طَاعَةَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ، وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ.
آل عمران 3:187
قوله تعالى (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ)
807 - قال ابن أبي حاتم 4627:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) قَالَ: هَذَا مِيثَاقٌ أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ.
قوله تعالى (لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ[[يقول ابن أبي حاتم في "تفسيره 4634 ": حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو أُسَامَةَ - وَالسِّيَاقُ لابْنِ إِدْرِيسَ - عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ الْبَجَلِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ: (فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ) قَال: قَدْ كَانُوا يَقْرَءُونَهُ، وَلَكِنَّهُمْ نبذُوا الْعَمَلَ بِهِ .اهـ العِلْمِ، فَمَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيُعَلِّمْهُ، وَإِيَّاكُمْ وَكِتْمَانَ العِلْم، فَإِنَّ كِتْمَانَ العِلْمِ هَلَكَةٌ، وَلاَ يَتَكَلَّفَنَّ رَجُلٌ مَا لاَ عِلْمَ لَهُ بِهِ، فَيَخْرُجَ مِنْ دِينِ اللهِ فَيَكُونَ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ. كَانَ يُقَالُ: "مَثَلُ عِلْمٍ لاَ يُقَالُ بِهِ، كَمَثَلِ كَنْزٍ لاَ يُنْفَقُ مِنْهُ! وَمَثَلُ حِكْمَةٍ لاَ تَخْرُجُ، كَمَثَلِ صَنَمٍ قَائِمٍ لاَ يَأْكُلُ وَلاَ يَشْرَبُ". وَكَانَ يُقَالُ: "طُوبَى لِعَالِمٍ نَاطِقٍ، وَطُوبَى لِمُسْتَمِعٍ وَاعٍ"، هَذَا رَجُلٌ عَلِمَ عِلْمًا فَعَلَّمَهُ وَبَذَلَهُ وَدَعَا إِلَيْهِ، وَرَجُلٌ سَمِعَ خَيْرًا فَحَفِظَهُ وَوَعَاهُ وَانْتَفَعَ بِهِ.]])
808 - قال ابن أبي حاتم 4629:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ) قَالَ: فَمَنْ عَلِمَ عِلْماً فَلْيُعَلِّمْهُ النَّاسَ.
809 - وقال الطبري 8324:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ) الآيَة، هَذَا مِيثَاقٌ أَخَذَهُ اللهُ عَلَى أَهْلِ
آل عمران 3:188
قوله تعالى (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا)[[روى مسلم في صحيحه 8 - (2778) من حديث ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ، قَالَ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ - لِبَوَّابِهِ - إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بِمَا أَتَى وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعَذَّبًا، لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ الْآيَةِ؟ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ تَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 187] هَذِهِ الْآيَةَ، وَتَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: 188]، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «سَأَلَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَخَرَجُوا قَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ وَاسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ، وَفَرِحُوا بِمَا أَتَوْا مِنْ كِتْمَانِهِمْ إِيَّاهُ مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ» .اهـ وهو عند البخاري أيضا. وقيل أنها نزلت في المنافقين. فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه: «أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، كَانُوا إِذَا خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ، وَحَلَفُوا وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا» فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [آل عمران: 188] ".[رواه مسلم].اهـ ولا تعارض فإن الآية تشمل هؤلاء وهؤلاء. بِضَلاَلَتِهِمْ، وَأَرَادُوا أَنْ يَحْمَدَهُمْ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: (لاَ تَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا)، الآيَة.]]
810 - قال عبد الرزاق 497:
أنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ أَتَوَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ فَقَالُوا: إِنَّا عَلَى رَأْيِكُمْ وَهَيْئَتِكُمْ وَإِنَّا لَكُمْ وُدٌّ، فَأَكْذَبَهُمُ اللَّهُ وَقَالَ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: 188].
811 - وقال الطبري 8350:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَعْدَاءَ اللهِ اليَهُود، يَهُودُ خَيْبَرٍ، أَتَوْا نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ رَاضُونَ بِالَّذِي جَاءَ بِهِ، وَأَنَّهُمْ مُتَابِعُوهُ، وَهُمْ مُتَمَسِّكُونَ
812 - وقال الطبري أيضا 8351:
حَدَّثَنَا الحَسَنْ بن يَحْيَى قَالَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَة قَالَ: إِنَّ أَهْلَ خَيْبَرٍ أَتَوْا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابهُ فَقَالُوا: "إِنَّا عَلَى رَأْيِكُمْ وَسُنَّتِكُمْ، وَإِنَّا لَكُمْ رِدْءٌ[[الردء بمعنى العون والنصرة. وقولهم "إِنَّا عَلَى رَأْيِكُمْ وَسُنَّتِكُمْ "، يريدون: على عقيدتكم وما تؤمنون به، وعلى طريقتكم ومنهجكم. ولكنهم أهل كذب.]] ". فَأَكْذَبَهُمُ اللهُ فَقَالَ: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا) الآيَتَيْنِ.
آل عمران 3:191
قوله تعالى (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ)[[قال مجاهد: "لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ الذَّاكِرِينَ كَثِيراً حَتَّى يَذْكُرَ اللَّهَ قَائِماً وَقَاعِداً وَمُضْطَجِعًا ". [تفسير ابن أبي حاتم 4657].اهـ]]
813 - قال ابن أبي حاتم 4658:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ): وَهَذِهِ حَالاتُكَ كُلُّهَا يَا ابْنَ آدَمَ، اذْكُرِ اللَّهَ وَأَنْتَ قَائِمٌ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَاذْكُرْهُ وَأَنْتَ قَاعِدٌ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَاذْكُرْهُ وَأَنْتَ عَلَى جَنْبِكَ، يُسْرٌ مِنَ اللَّهِ وَتَخْفِيفٌ.
814 - وقال الطبري 8355:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ)، وَهَذِهِ حَالاَتُكَ كُلّهَا يَا ابْنَ آدَم، فَاذْكُرْهُ وَأَنْتَ عَلَى جَنْبِكَ، يُسْرًا مِنَ اللهِ وَتَخْفِيفًا.
آل عمران 3:193
قوله تعالى (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا)
815 - قال ابن أبي حاتم 4663:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا): سَمِعُوا دَعْوَةً مِنَ اللَّهِ فَأَجَابُوهَا وَأَحْسَنُوا فِيهَا وَصَبَرُوا عَلَيْهَا. يُنْبِئُكُمُ اللَّهُ عَنْ مُؤْمِنِ الإِنْسِ كَيْفَ قَالَ؟ وَعَنْ مُؤْمِنِ الْجِنِّ كَيْفَ قَالَ؟ فَأَمَّا مُؤْمِنُ الْجِنِّ فَقَالَ: (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً)، وَأَمَّا مُؤْمِنُ الإِنْسِ فَقَالَ: (إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ).
آل عمران 3:196
قوله تعالى (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ)
816 - قال الطبري 8372:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقُلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي البِلاَدِ)، وَاللهِ مَا غَرُّوا نَبِيَّ اللهِ، وَلاَ وَكَّلَ إِلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ اللهِ، حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ عَلَى ذَلِكَ.
آل عمران 3:199
قوله تعالى (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ)[[عن مجاهد (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ) قال: مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَهُمْ مُسْلِمَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ". اهـ [تفسير ابن أبي حاتم 4684].اهـ وفيه الرد على المشاغبين. فهؤلاء مسلمة أهل الكتاب الذين آمنوا بالله وما أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم، كالنجاشي وليس كل أهل الكتاب. والنجاشي لقب لملوك الحبشة. وأصحمة، قال الحافظ ابن عيينة معناها: عطيّة .اهـ]]
817 - قال عبد الرزاق 499:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران
199] قَالَ: نَزَلَتْ فِي النَّجَاشِيِّ وَأَصْحَابِهِ مِمَّنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَاسْمُ النَّجَاشِيِّ: أَصْحَمَةُ.
818 - وقال الطبري 8378:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَإِنَّ مِنَ أَهْلِ الكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا أُنْزَلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِم)، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الآيَة نَزَلَتْ فِي النَّجَاشِي، وَفِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ آمَنُوا بِنَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَصَدَّقُوا بِهِ. قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَغْفَرَ لِلنَّجَاشِي وَصَلَّى عَلَيْهِ حِينَ بَلَغَهُ مَوْتَهُ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: "صَلُّوا عَلَى أَخٍ لَكُمْ[[يقول مسلم في صحيحه 1585 - 953 وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ أَخًا لَكُمْ قَدْ مَاتَ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ يَعْنِي النَّجَاشِيَ. وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: إِنَّ أَخَاكُمْ .اهـ]] قَدْ مَاتَ بِغَيْرِ بِلاَدِكُمْ"! فَقَالَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ: "يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ"؟ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَة (وَإِنَّ مِنَ أَهْلِ الكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا أُنْزَلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ للهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسَابِ).
آل عمران 3:200
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
819 - قال ابن أبي حاتم 4695:
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ يَعْنِي: الْعُقَيْلِيَّ، عَنْ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا) قَالَ: اصْبِرُوا عَلَى حَقِّ اللَّهِ.
820 - وقال عبد الرزاق 500:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ يَقُولُ: «صَابِرُوا الْمُشْرِكِينَ، وَرَابِطُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
821 - وقال أبو نعيم في حلية الأولياء:
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بَنْ أَحْمَد بن الحَسَن قَالَ: ثَنَا إِسْحَاق الحَرْبِي قَالَ: ثَنَا حُسَيْن بَنْ مُحَمَّد قَالَ: ثَنَا شَيْبَان، عَنْ قَتَادَة قَالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا) عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ، (وَصَابِرُوا) أَهْلَ الضَّلَالَةِ فَإِنَّكُمْ عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ، (وَرَابِطُوا) فِي سَبِيلِ اللَّهِ، (وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .[[وهذه قراءة تفسيرية للآية.]]
النساء 4:1
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ)
822 - قال الطبري في تفسيره 8401:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ)، يَعْنِي آدَم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ.
قوله تعالى (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا)[[قال مجاهد: حواء، من قُصَيْرَى آدم وهو نائم، فاستيقظ فقال: "أثا "، بالنبطية: امرأة .[تفسير الطبري 8403].اهـ والقُصَيْرَى: "أَعْلَى الأَضْلاَع وَأَسْفَلُها " .[المعجم الوسيط].اهـ]]
823 - قال الطبري 8405:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا)، يَعْنِي حَوَّاء، خُلِقَتْ مِنْ آدَم، مِنْ ضِلعٍ مِنْ أَضْلاَعِهِ.
النساء 4:2
قوله تعالى (وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا)
824 - قال عبد الرزاق في تفسيره 503:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: 2] قَالَ: «إِثْمًا».
825 - وقال الطبري 8453:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا) يَقُولُ: ظُلْمًا كَبِيرًا.
النساء 4:3
قوله تعالى (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ)[[عن مجاهد في قوله (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى)، قال: إن تحرَّجتم في ولاية اليتامى وأكل أموالهم إيمانًا وتصديقًا، فكذلك فتحرّجوا من الزّنا، وانكحوا النساء نكاحًا طيبًا "مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم". [تفسير الطبري 8475] .اهـ]]
826 - قال الطبري 8468:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء) حَتَّى بَلَغَ (أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا)، يَقُولُ: كَمَا خِفْتُمُ الجَوْرَ فِي اليَتَامَى وَهَمَّكُمْ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ فَخَافُوا فِي جَمْعِ النِّسَاءِ، وَكَانَ الرَّجُلُ فِي الجَاهِلِيَّةِ يَتَزَوَّجُ العَشَرَةَ فَمَا دُونَ ذَلِكَ، فَأَحَلَّ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَرْبَعًا، ثُمَّ صَيَّرَهُنَّ إِلَى أَرْبَعٍ.
قوله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ[[العدل في الآية يراد به العدل في المال، وقد قال الله في أوّل الآية (وآتوا اليتامى أموالهم)، قال الطبري: "وإن خفتم أيضًا من الأربع أن لا تعدلوا في أموالهم، فاقتصروا على الواحدة، أو على ما ملكت أيمانكم ".اهـ وليس العدل القلبي وهذا من المحال. ولما سئل عمرو بن العاص رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم "أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَائِشَةُ. قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: أَبُوهَا "... [متفق عليه].اهـ]] فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)
827 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره 4759:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) يَقُولُ: إِنْ خِفْتَ أَلاَّ تَعْدِلَ فِي أَرْبَعٍ فَثَلاثٌ وَإِلاَّ فَاثْنَتَيْنِ وَإِلاَّ فَوَاحِدَةً.
828 - وقال الطبري 8482:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)، يَقُولُ: فَإِنْ خِفْتَ أَنْ لاَ تَعْدِلَ فِي وَاحِدَةٍ، فَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ.[[وقد كره بعض السلف للحرّ أن يتزوج الأمة وهو يقدر على الحرّة، إلاّ أن يخاف على نفسه الزنا.]]
قوله تعالى (ذَلِكَ أَدْنَى[[قوله تعالى (أدنى)، أي أقرب.]] أَلاَّ تَعُولُواْ[[يقول الطبري في "تفسيره 8486 ": حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا يونس، عن الحسن: "ذلك أدنى ألا تعولوا"، قال: العوْل الميل في النساء. و قال سعيد بن منصور في "التفسير 557 ": نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا دَاوُدُ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: 3] «أَيْ لَا تَمِيلُوا»، ثُمَّ أَنْشَدَنِي بَيْتًا قَالَهُ أَبُو طَالِبٍ: بِمِيزَانِ قِسْطٍ وَزْنُهُ غَيْرُ عَائِلٍ. اهـ داود هو ابن أبي هند القُشيري.]])
829 - قال عبد الرزاق 506:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: 3] قَالَ: «أَلَّا تَمِيلُوا».
830 - وقال الطبري 8496:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا)، أَدْنَى أَنْ لاَ تَمِيلُوا.
النساء 4:4
قوله تعالى (وَآتُواْ النِّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً)
831 - قال الطبري 8506:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَآتُواْ النِّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً)، يَقُولُ: فَرِيضَةً.
قوله تعالى (فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا[[الهنيء المري، كل ما يؤكل من مهر الزوجة بطيب نفس. يقول سعيد بن منصور في تفسيره 560: نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدَةُ، قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: «هَلْ أَكَلْتَ مِنَ الْهَنِيءِ الْمَرِيءِ؟» قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: «مِنْ مَهْرِ امْرَأَتِكَ». اهـ]])
832 - قال ابن أبي حاتم 4774:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ) يَقُولُ: مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهَا فِي غَيْرِ كُرْهٍ أَوْ هَوَانٍ، فَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ أَنْ تَأْكُلَهُ هَنِيئاً مَرِيئاً.
النساء 4:5
قوله تعالى (وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا[[قياما، أي قيام عيشك، رُوي عن الحسن البصري.]])
833 - قال الطبري 8536:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ: قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا)، أَمَرَ اللهُ بِهَذَا الْمَالِ أَنْ يُخَزَّنَ فَتُحْسَنُ خِزَانَتُهُ، وَلاَ يَمْلِكُهُ الْمَرْأَةُ السَّفِيهَةُ وَالغُلاَمُ السَّفِيهُ.
النساء 4:6
قوله تعالى (وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى)
834 - قال عبد الرزاق 509:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: 6] قَالَ: يَقُولُ: اخْتَبِرُوا الْيَتَامَى.
قوله تعالى (حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا[[وهذا شرط بيّن، قد جعله الله عز وجل علامة لدفع المال لليتيم، لا كما يقول أهل الرأي. وكان مجاهد بن جبر يقول: "لا ندفع إلى اليتيم ماله وإن أخذ بلحيته، وإن كان شيخًا، حتى يُؤنس منه رشده، العقل " .[تفسير الطبري].اهـ]] فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ)
835 - قال الطبري 8581:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا)، يَقُولُ: صَلاَحًا فِي عَقْلِهِ وَدِينِهِ.(1)
قوله تعالى (وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ)
836 - قال عبد الرزاق 509:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾ [النساء: 6]، يَقُولُ: "لَا تُسْرِفْ فِيهَا، وَلَا تُبَادِرْ أَنْ يَكْبَرَ ".
قوله تعالى (وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ[[قال قَتَادَة: كَانَ الحَسَن يَقُولُ: إِذَا احْتَاجَ أَكَلَ بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْمَالِ طُعْمَةً مِنَ اللهِ لَهُ. [تفسير الطبري8647].اهـ]])
837 - قال الطبري 8638:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ) [...] كَانَ اليَتِيمُ يَكُونُ لَهُ الحَائِطُ مِنَ النَّخْلِ، فَيَقُومُ وَلِيُّهُ عَلَى صَلاَحِهِ وَسَقْيِهِ، فَيُصِيبُ مِنْ تَمَرَتِهِ، أَوْ تَكُونُ لَهُ الْمَاشِيَةُ، فَيَقُومُ وَلِيُّهُ عَلَى صَلاَحِهَا، أَوْ يَلِي عِلاَجَهَا وَمَؤُونَتَهَا، فَيُصِيبُ مِنْ جُزَازِهَا وَعَوَارِضِهَا وَرِسْلِهَا[[الجُزَازُ هو ما يجزه من صوف الشاة. وقال ابن أبي زمنين في تفسيره - بعد أن أورد كلام قتادة -: يَعْنِي بالعوارض: الخرفان، وَالرَّسل: السّمن وَاللَّبن .اهـ ويستفاد من كلام قتادة هذا، أن الوليّ لا قضاء عليه فيما أكل بالمعروف ما لم يمسّ أصل المال.]]. فَأَمَّا رِقَابُ الْمَالِ وَأُصُولُ الْمَالِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَهْلِكَهُ.
النساء 4:7
قوله تعالى (لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا)
838 - قال عبد الرزاق 522:
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانُوا لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: 7].[[يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ، وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ .. " .[متفق عليه].اهـ النساء اليوم - إلا من رحم الله - يصدق فيهن قوله تعالى (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير). وقوله تعالى (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا). وغيرها من الآيات.]]
النساء 4:9
قوله تعالى (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا)
839 - قال عبد الرزاق 529:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾، قَالَ: «إِذَا حَضَرْتَ وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ فَأْمُرْهُ بِمَا كُنْتَ بِهِ آمِرًا نَفْسَكَ بِمَا تَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ، وَخَفْ فِي ذَلِكَ مَا كُنْتَ خَائِفًا عَلَى ضَعَفَةٍ لَوْ تَرَكْتَهُمْ بَعْدَكَ، فَاتَّقِ اللَّهَ، وَقُلْ قَوْلًا سَدِيدًا، فَسَدِّدْهُ إِنْ زَاغَ».
840 - وقال الطبري 8709:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا)، قَالَ يَقُولُ: مَنْ حَضَرَ مَيِّتًا فَلْيَأْمُرْهُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ، وَلِيَنْهَهُ عَنِ الحَيْفِ وَالجَوْرِ فِي وَصِيَّتِهِ، وَلِيَخْشَ عَلَى عَيِالِهِ مَا كَانَ خَائِفًا عَلَى عِيَالِهِ[[يريد: وليخش على عيال الميت ما كان خائفا على عياله هو.]] لَوْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ.
النساء 4:11
قوله تعالى (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ[[هذا ما يسمى بالفرائض (علم المواريث)، وصح عن طاوس وقتادة أنهما قالا: "الفَرِيضَةُ ثُلُثُ العِلْمِ ". [جامع معمر ٢١٠١٣].اهـ فاعجب من الجهلة الذين يتكلمون في هذا الباب، وما عندهم من العلم شيء. فقط إرضاء للأسياد.]] ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ)
841 - قال الطبري 8733:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ)، أَضَرُّوا بِالأُمِّ وَلاَ يَرِثُونَ[[يريد إخوة الميت (إثنان فصاعدا)، ينقصون من ميراث أمهم ولا يرثون. وقد ذكر قتادة رحمه الله العلة.]]، وَلاَ يَحْجِبُهَا الأَخُ الوَاحِدُ مِنَ الثُّلُثِ، وَيَحْجِبُهَا مَا فَوْقَ ذَلِكَ. وَكَانَ أَهْلُ العِلْمِ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا حَجَبُوا أُمَّهُمْ مِنَ الثُّلُثِ لِأَنَّ أَبَاهُمْ يَلِي نِكَاحَهُمْ وَالنَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ دُونَ أُمُّهِمْ.
النساء 4:12
قوله تعالى (وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَو امْرَأَةٌ)[[يقول ابن أبي حاتم في "تفسيره 4933 ": حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ آخِرُ النَّاسِ عَهْداً بِعُمَرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: الْقَوْلُ مَا قُلْتُ. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا قُلْتَ؟ قَالَ: الْكَلالَةُ: مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلا وَالِدَ ". اهـ سليمان هو ابن أبي مسلم المكي. وقال سعيد بن منصور في "التفسير 588 ": نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ الْكَلَالَةِ، قَالَ: «هُوَ مَا عَدَا الْوَلَدَ، وَالْوَالِدَ» . فَقُلْتُ لَهُ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: 176] فَغَضِبَ وَانْتَهَرَنِي " .اهـ وفيه الرد على من يرد تفسير السلف بحجة أنه يخالف السياق القرآني.]]
842 - قال عبد الرزاق 659:
نَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة وَالزُّهْرِي قَالَا في الكَلاَلَةُ: "مَنْ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلاَ وَالِدٌ ".
843 - وقال الطبري 8763:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قال: وَالكَلاَلَةُ: الَّذِي لاَ وَلَدَ لَهُ وَلاَ وَالِد: لاَ أَبَ وَلاَ جَدّ، وَلاَ ابْنٌ وَلاَ ابْنَةٌ. فَهَؤُلاَءِ الإِخْوَةُ مِنَ الأُمِّ.
قوله تعالى (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ)
844 - قال الطبري 8776:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ) فَهَؤُلاَءِ الإِخْوَةُ مِنَ الأُمِّ: إِنْ كَانَ وَاحِدًا فَلَهُ السُّدُسُ، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ، ذَكَرَهُمْ وَأُنْثَاهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ.
قوله تعالى (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ)
845 - قال الطبري 8779:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ)، وَالدَّيْنُ أَحَقُّ مَا بُدِئَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، فَيُؤَدَّى عَنْ أَمَانَةِ الْمَيِّتِ، ثُمَّ الوَصِيَّةُ، ثُمَّ يَقْسِمُ أَهْلُ الْمِيرَاثِ مِيرَاثَهُمْ.
قوله تعالى (غَيْرَ مُضَارٍّ[[قال مجاهد: "غير مضار": في ميراث أهله .[تفسير الطبري 8780].اهـ وصحّ عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: الضّرار في الوصية من الكبائر .[الطبري 8785].اهـ]] وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ)
846 - قال الطبري 8782:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ)، وَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَرِهَ الضِّرَارَ فِي الحَيَاةِ وَعِنْدَ الْمَوْتِ، وَنَهَى عَنْهُ وَقَدَّمَ فِيهِ، فَلاَ تَصْلُحُ مُضَارَّةٌ فِي حَيَاةٍ وَلاَ مَوْتٍ.
النساء 4:13
قوله تعالى (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ[[يقول ابن أبي حاتم في "تفسيره 4956 ": حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَفَجَّرُ مِنْ جَبَلٍ مِنْ مِسْكٍ " .اهـ عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه.]] خَالِدِينَ فِيهَا)
847 - قال الطبري 8793:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ)، الَّتِي حَدَّ لِخَلْقِهِ، وَفَرَائِضَهُ بَيْنَهُمْ مِنَ الْمِيرَاثِ وَالقِسْمَةِ، فَانْتَهُوا إِلَيْهَا وَلاَ تَعَدَّوْهَا إِلَى غَيْرِهَا.
النساء 4:15
قوله تعالى (وَالَّلاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ[[قال مجاهد: (وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ): أَنَّهَا الزِّنَا .[تفسير ابن أبي حاتم 4971].]] مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً[[يقول مسلم في صحيحه ٣٢٠٠: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كُرِبَ لِذَلِكَ وَتَرَبَّدَ لَهُ وَجْهُهُ، قَالَ فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَلُقِيَ كَذَلِكَ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: "خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ. الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ رَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفْيُ سَنَة ".اهـ]])
848 - قال عبد الرزاق 531:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾ [النساء: 15] قَالَ: «نَسَخَتْهَا الْحُدُودُ».
849 - وقال الطبري 8799:
حَدَّثَنِي بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلُهُ: (وَالَّلاتِي يَأْتِينَ الفَاحِشَةَ)، حَتَّى بَلَغَ: (أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً)، كَانَ هَذَا مِنْ قَبْلِ الحُدُودِ، فَكَانَا يُؤْذَيَانِ بِالْقَوْلِ جَمِيعًا، وَبِحَبْسِ الْمَرْأَةِ. ثُمَّ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا فَكَانَ سَبِيلُ مَنْ أُحْصِنَ جَلْدَ مِائَةٍ ثُمَّ رَمْيًا بِالْحِجَارَةِ، وَسَبِيلُ مَنْ لَمْ يُحْصَنْ جَلْدَ مِائَةٍ وَنَفْيَ سَنَةٍ.
النساء 4:16
قوله تعالى (وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا[[قوله تعالى (واللذان يأتيانها) أي الفاحشة. والمراد الزانيان.]] مِنكُمْ فَآذُوهُمَا[[قال مجاهد: "فآذوهما"، يعني سَبًّا .[تفسير الطبري 8821].اهـ]] فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا)
850 - قال الطبري 8819:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَآذُوهُمَا)، قَالَ: كَانَا يُؤْذَيَانِ بِالقَوْلِ جَمِيعًا.
851 - وقال عبد الرزاق 532:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ [النساء: 16] قَالَ: «نَسَخَتْهَا الْحُدُودُ».[[يعني مكان الأذية بالقول، ويريد قوله تعالى (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) - [النور]. فإن كانا محصنين رجما كما في سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا كان الزانين رجلان (اللواط) فقد سئل ابن عباس: "ما حد اللوطي؟ قال: ينظر أعلى بِنَاء بالقرية فيلقى منه، ثم يتبع بالحجارة ".اهـ [ذم الملاهي لابن أبي الدنيا 125].اهـ وتصديقه في قول الله عز وجل عن قوم لوط (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ) - [هود 82].]]
قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا)
852 - قال ابن أبي حاتم 4995:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (رَحِيماً) قَالَ: بِعِبَادِهِ.
النساء 4:17
قوله تعالى (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ[[قال مجاهد: "كل من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته " .[تفسير ابن أبي حاتم 4999].اهـ]])
853 - قال عبد الرزاق 533:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ [النساء: 17] قَالَ: اجْتَمَعَ أَصْحَابُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، فَرَأَوْا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عُصِيَ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ جَهَالَةٌ، عَمْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ.
قوله تعالى (ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ[[يقول ابن عباس رضي الله عنه: .. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾ [النساء: 17]، فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ قَدِيرٌ، لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ .. [تفسير عبد الرزاق 589].اهـ]] عَلِيمًا حَكِيمًا)
854 - قال الطبري 8854:
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّار قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد [الطيالسي] قَالَ، حَدَّثَنَا عِمْرَان، عَنْ قَتَادَة قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَس بْن مَالِكٍ وَثَمَّ أَبُو قِلاَبَة[[الزيادة مستدركة من كتاب الحلية لأبي نعيم. وأبو قلابة هو عَبْد الله بَنْ زَيْد الجَرْمِيّ رحمه الله شيخ أيوب السختياني، وقد كنت جمعت شيئا من آثاره نفع الله بها، ومنها هذا الأثر.]]، فَحَدَّثَ أَبُو قِلاَبَة قَالَ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا لَعَنَ إِبْلِيس سَأَلَهُ النَّظِرَةَ، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لاَ أَخْرُجُ مِنْ قَلْبِ ابْنِ آدَمَ [مَادَامَ فِيهِ الرُّوح](3)! فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَعِزَّتِي لاَ أَمْنَعُهُ التَّوْبَةَ مَا دَامَ فِيهِ الرُّوحُ.
النساء 4:19
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا[[يقول عبد الرزاق في "تفسيره 538 ": نا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19] قَالَ: نَزَلَتْ فِي أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فَأَمْلَكُ النَّاسِ بِامْرَأَتِهِ وَلِيُّهُ، فَيُمْسِكُهَا حَتَّى تَمُوتَ، فَيَرِثُهَا، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ .اهـ]] وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ)
855 - قال عبد الرزاق 539:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: 19] يَقُولُ: «لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَحْبِسَ امْرَأَتَكَ ضِرَارًا حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْكَ».
قوله تعالى (إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ[[يقول الطبري في تفسيره 8895: حدثنا أحمد بن منيع قال، حدثنا عبد الله بن المبارك قال، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: "إذا رأى الرجل من امرأته فاحشة، فلا بأس أن يضارها ويشق عليها حتى تختلع منه ".اهـ والفاحشة هنا بمنعى الزنا، وقد صح أيضا عن الحسن البصري، قال: "فإن فَعَلَت، حلَّ لزوجها أن يكون هو يسألها الخُلْع، تفتدي نفسها ".[تفسير الطبري 8898].اهـ]] مُّبَيِّنَةٍ)
856 - قال عبد الرزاق 541:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19] قَالَ: «هُوَ النُّشُوزُ».[[النشز: ما ارتفع من الأرض. وجاء في "المعجم الرائد ": نشزت المرأة على زوجها: تمرّدت عليه .اهـ]]
النساء 4:20
قوله تعالى (وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ[[قال مجاهد: "طلاق امرأة مكان أخرى، فلا يحل له من مال المطلقة شيء وإن كثر". [تفسير الطبري 8912].اهـ]] وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ﴿20﴾ وَكيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ[[يقول ابن ابي حاتم في "تفسيره 5066 ": حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُقَاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: (وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) قَالَ: الإِفْضَاءُ: الْجِمَاعُ .اهـ]] وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا)
857 - قال عبد الرزاق 543:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21] قَالَ: هُوَ مَا أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى الرِّجَالِ ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229] قَالَ: «وَقَدْ كَانَ يُؤْخَذُ ذَلِكَ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ».[[قد صح عن الصحابة رضي الله عنهم قول ذلك عند عقدة النكاح. يقول ابن أبي شيبة في "المصنف 17802 ": حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: خَطَبْتُ إلَى ابْنِ عُمَرَ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ أَبِي عَبْدِ اللهِ لَأَهْلٌ أَنْ يُنْكَحَ. نَحْمَدُ اللَّهَ وَنُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ زَوَّجْنَاكَ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ (إمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ).اهـ وثبت أيضا عن ابن عباس وأنس رضي الله عنهم أنهم كانوا يشترطون هذا عند عقدة النكاح .[ينظر مصنف ابن أبي شيبة]. اهـ]]
858 - وقال الطبري 8920:
حَدَّثَنَا بِشْر حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا). وَالْمِيثَاقُ الغَلِيظُ الَّذِي أَخَذَهُ لِلنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ: إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ. وَقَدْ كَانَ فِي عَقْدِ الْمسْلِمِينَ عِنْدَ إِنْكَاحِهِمْ: "آلله عَلَيْكَ، لَتُمْسِكَنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ لَتُسَرِّحَنَّ بِإِحْسَانٍ".
859 - وقال أيضا 8925:
حَدَّثَنَا عَمْرُو بَنْ عَلِي قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) قَالَ: "الْمِيثَاقُ الغَلِيظُ"الَّذِي أَخَذَهُ اللهُ لِلنِّسَاءِ: إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ، وَكَانَ فِي عُقْدَةِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ نِكَاحِهِنَّ: "أَيْمُ اللهِ عَلَيْكَ، لَتُمْسِكَنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَتُسَرِّحَنَّ بِإِحْسَانٍ".
النساء 4:21
قوله تعالى (وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ[[قال مجاهد: "طلاق امرأة مكان أخرى، فلا يحل له من مال المطلقة شيء وإن كثر". [تفسير الطبري 8912].اهـ]] وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ﴿20﴾ وَكيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ[[يقول ابن ابي حاتم في "تفسيره 5066 ": حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُقَاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: (وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) قَالَ: الإِفْضَاءُ: الْجِمَاعُ .اهـ]] وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا)
857 - قال عبد الرزاق 543:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21] قَالَ: هُوَ مَا أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى الرِّجَالِ ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229] قَالَ: «وَقَدْ كَانَ يُؤْخَذُ ذَلِكَ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ».[[قد صح عن الصحابة رضي الله عنهم قول ذلك عند عقدة النكاح. يقول ابن أبي شيبة في "المصنف 17802 ": حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: خَطَبْتُ إلَى ابْنِ عُمَرَ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ أَبِي عَبْدِ اللهِ لَأَهْلٌ أَنْ يُنْكَحَ. نَحْمَدُ اللَّهَ وَنُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ زَوَّجْنَاكَ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ (إمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ).اهـ وثبت أيضا عن ابن عباس وأنس رضي الله عنهم أنهم كانوا يشترطون هذا عند عقدة النكاح .[ينظر مصنف ابن أبي شيبة]. اهـ]]
858 - وقال الطبري 8920:
حَدَّثَنَا بِشْر حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا). وَالْمِيثَاقُ الغَلِيظُ الَّذِي أَخَذَهُ لِلنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ: إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ. وَقَدْ كَانَ فِي عَقْدِ الْمسْلِمِينَ عِنْدَ إِنْكَاحِهِمْ: "آلله عَلَيْكَ، لَتُمْسِكَنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ لَتُسَرِّحَنَّ بِإِحْسَانٍ".
859 - وقال أيضا 8925:
حَدَّثَنَا عَمْرُو بَنْ عَلِي قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) قَالَ: "الْمِيثَاقُ الغَلِيظُ"الَّذِي أَخَذَهُ اللهُ لِلنِّسَاءِ: إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ، وَكَانَ فِي عُقْدَةِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ نِكَاحِهِنَّ: "أَيْمُ اللهِ عَلَيْكَ، لَتُمْسِكَنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَتُسَرِّحَنَّ بِإِحْسَانٍ".
النساء 4:22
قوله تعالى (وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ)
860 - قال الطبري 8939:
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بَنْ بَشَّار قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّم اللهُ، إِلاَّ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَخْلُفُ عَلَى حَلِيلَةِ أَبِيهِ، وَيَجْمَعُونَ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ، فَمِنْ ثَمَّ قَالَ اللهُ: "وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ".
861 - وقال ابن أبي حاتم 5101:
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ [عَبْدُ الرَّزَّاقِ]، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَرَاهَا، قَالَ: لَا تَحِلُّ لأَبِيهِ وَلاَ لابْنِهِ.
قُلْتُ: مَا قَوْلُهُ: (إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ)؟. قَالَ: كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَنْكِحُ امْرَأَةَ أَبِيهِ.
النساء 4:23
قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا)
862 - قال ابن أبي حاتم 5103:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: غَفُوراً قَالَ: لِلذُّنُوبِ الْكَثِيرَةِ أَوِ الْكَبِيرَةِ. [4995]: (رَحِيمًا) قَالَ: بِعِبَادِهِ.
النساء 4:24
قوله تعالى (وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ)
863 - قال الطبري 9024:
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بَنْ بَشَّار قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وَأَحَّلَ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)، قَالَ: مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ[[وقد اختلف أهل العلم في معنى ملك اليمين. قال طاوس: «إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ» قَالَ: فَزَوْجُكَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، يَقُولُ: «حَرَّمَ اللَّهُ الزِّنَا، لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَطَأَ امْرَأَةً إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ». [عبد الرزاق في تفسيره 548].اهـ وقال عبيدة السلماني: «أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ أَرْبَعًا فِي أَوَّلِ السُّورَةِ، وَحَرَّمَ عَلَيْكَ نِكَاحَ كُلِّ مُحْصَنَةٍ بَعْدَ الْأَرْبَعِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ» .[تفسير عبد الرزاق 548].اهـ وقال سعيد بن المسيب: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «هُنَّ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ، حَرَّمَ اللَّهُ نِكَاحَهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، فَبَيْعُهَا طَلَاقُهَا» قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ الْحَسَنُ مِثْلَ ذَلِكَ .[عبد الرزاق 547].اهـ ويريد بقوله "فبيعها طلاقها "أي: الأَمَةُ. وقال إبراهيم النخعي: «إِلَّا السَّبَايَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ» .[سعيد بن منصور في تفسيره 606].اهـ يقول الطبري "فإن السبِّاء يحلُّهن (يعني المحصنات من أهل الكتاب) لمن سبَاهن بعد الاستبراء (أي بحيضة)، وبعد إخراج حق الله تبارك وتعالى الذي جعله لأهل الخُمس منهنّ. فأما السِّفاح، فإن الله تبارك وتعالى حرّمه من جميعهن، فلم يحلّه من حُرّة ولا أمة، ولا مسلمة، ولا كافرةٍ مشركة ".اهـ وكل هذا من معاني ملك اليمين، و الله أعلم.]].
قوله تعالى (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً)
864 - قال الطبري 9041:
حَدَّثَنَا ابَنْ بَشَّار قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: فِي قِرَاءَةِ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى)[[وكذلك كان يقرأها ابن عباس رضي الله عنه. فعن أبي نضرة قال، سألت ابن عباس عن متعة النساء. قال: أما تقرأ "سورة النساء"؟ قال قلت: بلى! قال: فما تقرأ فيها: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى)؟ قلت: لاَ! لو قرأتُها هكذا ما سألتك! قال: فإنها كذا .[تفسير الطبري].اهـ وكان رضي الله عنه يُفتي بجواز المتعة، وما علم بتحريمها. فقد روى مسلم في صحيحه من حديث الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا»، اهـ وقد خَطَّأَهُ ابن عمر رضي الله عنه في ذلك. يقول ابن أبي شيبة في مصنفه 17355: حَدَّثَنَا عَبدَة، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سُئِلَ عَنِ الْمُتْعَةِ، فَقَالَ: حرَامٌ. فَقِيلَ لَهُ: إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُفْتِي بِهَا. فَقَالَ: فَهَلاَّ تَزَمْزَمَ بِهَا فِي زَمَانِ عُمَرَ". اهـ وروى البخاري في صحيحه تحت باب: نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ آخِرًا. 5115 من حديث محمد بن عليّ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، زَمَنَ خَيْبَرَ» .اهـ وقال البخاري: «وَبَيَّنَهُ عَلِيٌّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ» .اهـ ونكاح المتعة هو تزوج الرجل المرأة إلى أجل. وقد كان مباحا ثم نسخ وحُرّم إلى يوم القيامة. يقول الله عز وجل (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) [الرعد 39]. قال قتادة: "هي مثل قوله: "ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها" [سورة البقرة 106]".[تفسير الطبري].اهـ فمن تشبت بما محاه الله وترك ما أثبته فلن يضر إلا نفسه، والعاقبة للمتقين.]]
النساء 4:25
قوله تعالى (وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ)
865 - قال الطبري 9052:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
مِنْكُمْ طَوْلاً[[الطّول: السعة والفضل والغنى، كما في قوله تعالى (ذي الطول) قال مجاهد: الغنى. يقول سعيد بن جبير: "الطَّوْلُ: الْغِنَى، إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَنْكِحُ بِهِ الْحُرَّةَ تَزَوَّجَ أَمَةً " .[تفسير ابن منصور617].اهـ]])، يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ سَعَةً.
قوله تعالى (فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ[[وقال سعيد بن منصور في "التفسير 619 ": نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: "لْا يَصْلُحُ نِكَاحُ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25] ".اهـ]] وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ)
866 - يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 5146:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسِيُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: (مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَمْلُوكَةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَمَكْحُولٍ وَقَتَادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ .اهـ
قوله تعالى (فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ)
867 - قال الطبري 9080:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ)، "الْمُسَافِحَةُ": البَغِيُّ الَّتِي تُؤَاجِرُ نَفْسَهَا مَنْ عَرَضَ لَهَا. وَ "ذَاتُ الخِدْنِ": ذَاتُ الخَلِيلِ الوَاحِدِ. فَنَهَاهُمُ اللهُ عَنْ نِكَاحِهِمَا جَمِيعًا.
قوله تعالى (فَإِنْ أُحْصِنَّ[[يعني الإماء، واختلف العلماء في معنى الإحصان. فقد صح ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: "لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حَدٌّ حَتَّى تُحْصَنَ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ [النساء: 25] ". [سعيد بن منصور 616].اهـ وخالفه ابن مسعود رضي الله عنه فقال: "إِحْصَانُهَا إِسْلاَمُهَا ".اهـ [الطبري 9089]. وهو مذهب أنس رضي الله عنه أيضا، يقول ابن منصور في "التفسير 614 ": نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: «شَهِدْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَضْرِبُ إِمَاءَهُ الْحَدَّ إِذَا زَنَيْنَ، تَزَوَّجْنَ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْنَ» .اهـ]] فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ)
868 - قال الطبري 9109:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ)، خَمْسُونَ جَلْدَةً، وَلاَ نَفْيَ وَلاَ رَجْمَ.
قوله تعالى (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ[[أي الزنا. قاله مجاهد وسعيد بن جبير. وَالأَعْرَجُ وَالْمَرِيضُ.]] مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
869 - قال الطبري 9125:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ)، يَقُولُ: وَأَنْ تَصْبِرُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ: يَعْنِي نِكَاحَ الإِمَاءِ، خَيْرٌ لَكُمْ.
النساء 4:29
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ)
870 - قال ابن أبي حاتم 5180:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ، ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) قَالَ: مُنِعَتِ الْبُيُوتُ زَمَاناً، كَانَ الرَّجُلُ لَا يُضَيِّفُ أَحَداً وَلا يَأْكُلُ فِي بَيْتِ غَيْرِهِ تَأَثُّماً مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ، فَكَانَ أَوَّلُ مِنْ رُخِّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ الأَعْمَى
قوله تعالى (إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ)[[يقول الطبري معلقا: "ففي هذه الآية إبانةٌ من الله تعالى ذكره عن تكذيب قول الجهلة من المتصوِّفة المنكرين طلبَ الأقوات بالتجارات والصناعات، والله تعالى يقول: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم"، اكتسابًا منا ذلك بها" .اهـ وينصح بقراءة كتاب "الحث على التجارة والصناعة "لأبي بكر الخلال رحمه الله.]]
871 - وقال الطبري 9144:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ)، قَالَ: التِّجَارَةُ رِزْقٌ مِنْ رِزْقِ اللهِ، وَحَلاَلٌ مِنْ حَلاَلِ اللهِ، لِمَنْ طَلَبَهَا بِصِدْقِهَا وَبِرِّهَا.
وَقَدْ كُنَّا نُحَدَّثُ: أَنَّ التَّاجِرَ الأَمِينَ الصَّدُوقَ مَعَ السَّبْعَةِ فِي ظِلِّ العَرْشِ يَوْمَ القِيَامَةِ.[[وقد صح عن الحسن البصري مثل ذلك. يقول ابن أبي شيبة في مصنفه 23089: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا مالك بن مغول، عن أبي حمزة، عن الحسن، قال: «التاجر الأمين الصادق مع الصديقين والشهداء»، قال: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: صدق الحسن، أو ليس في جِهَادٍ .اهـ وقد استفدت هذا الأثر من مقال لأخي مأمون الشامي وفقه الله.]]
النساء 4:31
قوله تعالى (إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ[[عن مجاهد (كبائر) قال: "الموجبات". [الطبري 9216].اهـ ويريد كل ما يوجب النار في الآخرة أو حدا في الدنيا فهو من الكبائر. وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول: "لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار ".]] مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ)
872 - قال الطبري 9232:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ) الآيَة، إِنَّمَا وَعَدَ اللهُ الْمغْفِرَةَ لِمَنْ اجْتَنَبَ الكَبَائِرَ.
وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "اجْتَنِبُوا الكَبَائِرَ، وَسَدِّدُوا، وَأَبْشِرُوا ".[[خرجه أحمد في مسنده 14939، وفي إسناده كلام.]]
قوله تعالى (وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا)
873 - وقال ابن أبي حاتم 5222:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا خَلَفٌ يَعْنِي الْمُقْرِئَ، ثنا الْخَفَّافُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْمُدْخَلُ الْكَرِيمُ: هُوَ الْجَنَّةُ.
النساء 4:32
قوله تعالى (وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ[[يقول الطبري في تفسيره 9243: حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن قال: تتمنى مالَ فلان ومال فلان! وما يدريك؟ لعل هلاكَه في ذلك المال! .اهـ وصدق رحمه الله. وكان الحسن يقول: "إذَا رَأَيْت الرَّجُلَ يُنَافِسُ فِي الدُّنْيَا فَنَافِسْهُ فِي الْآخِرَةِ ".[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ وهذا من أحسن ما يسلي به المرأ نفسه في هذا الزمان.]] لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ)
874 - قال الطبري 9249:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ)، كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ لاَ يُوَرّثُونَ الْمَرْأَةَ شَيْئًا وَلاَ الصَّبِيَّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يَجْعَلُونَ الْمِيَرَاثَ لِمَنْ يَحْتَرِفُ وَيَنْفَعُ وَيَدْفَعُ. فَلَمَّا نَجَزَ لِلْمَرْأَةِ نَصِيبَهَا وَلِلصَّبِيِّ نَصِيبَهُ، وَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، قَالَ النِّسَاءُ: "لَوْ كَانَ جُعِلَ أَنْصِبَاءَنَا فِي الْمِيرَاثِ كَأَنْصِبَاءِ الرِّجَالِ"!. وَقاَلَ الرِّجَالُ: "إِنَّا لَنَرْجُو أَنْ نُفَضَّلَ عَلَى النِّسَاءِ بِحَسَنَاتِنَا فِي الآخِرَةِ، كَمَا فُضِّلْنَا عَلَيْهِنَّ فِي الميرَاثِ"!. فَأَنْزَلَ اللهُ: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ)، يَقُولُ: الْمرْأَةُ تُجْزَى بِحَسَنَتِهَا عَشْرَ أَمْثَالِهَا، كَمَا يُجْزَى الرَّجُلُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ).
النساء 4:33
قوله تعالى (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ)
875 - قال الطبري " 9262 ":
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ)، يَقُولُ: عَصَبَةٌ.
876 - قال عبد الرزاق 564:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: 33] قَالَ: الْمَوَالِي الْأَوْلِيَاءُ: «الْأَبُ أَوِ الْأَخُ، أَوِ ابْنُ الْأَخِ، أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الْعَصَبَةِ».
قوله تعالى (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ[[قال مجاهد: «كَانَ هَذَا حِلْفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ أُمِرُوا أَنْ يُؤْتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنَ النَّصْرِ وَالْوَلَاءِ وَالْمَشُورَةِ، وَلَا مِيرَاثَ». [تفسير عبد الرزاق 565].اهـ وقال سعيد بن جبير: كان الرجل يعاقد الرجل فيرثه، وعاقد أبو بكر رضي الله عنه مولىً فورثه. [تفسير الطبري 9267].اهـ]] فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ)
877 - قال الطبري 9269:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانَكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا)، كَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ فِي الجَاهِلِيَّةِ فَيَقُولُ: "دَمِي دَمُكَ، وَهَدَمِي هَدَمُكَ، وَتَرِثُنِي وَأَرِثُكَ، وَتُطْلَبُ بِي وَأُطْلَبُ بِكَ". فَجُعِلَ لَهُ السُّدُسُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ فِي الِإسْلاَمِ، ثُمَّ يَقْسِمُ أَهْلُ الْمِيرَاتِ مِيرَاثَهُمْ. فَنُسِخَ ذَلِكَ بَعْدُ فِي "سُورَةِ الأَنْفَالِ"فَقَالَ اللهُ: (وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) [الأنفال 6].
النساء 4:34
قوله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء)
878 - قال عبد الرزاق 567:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: صَكَّ رَجُلٌ امْرَأَةً[[يقول عبد الرزاق في "تفسيره 568 ": قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا «جَرَحَ امْرَأَتَهُ أَوْ شَجَّهَا، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَوَدٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ الْعَقْلُ، إِلَّا أَنْ يَعْدُوَ عَلَيْهَا فَيَقْتُلَهَا، فَيُقْتَلَ فِيهَا» .اهـ والقَوَدُ هو القصاص. أما العقل فهو الدية. و قد أفادني أخي مأمون - وفقني الله وإياه - "أنها الأرش كل عضو بحسبه ".اهـ جاء في "معجم المصطلحات الفقهية": الأرش هو الدية، وما وجب من المال في الجناية على ما دون النفس. [ثم ذكروا بعض الأمثلة]- الجائفة هي الجرح في حدود الصدر والظهر والبطن إذا اخترقت القفص الصدري . - المأمومة هي الجرح في الرأس إذا وصلت إلى أم الدماغ . - المنقلة هي الشجاج التي تنقل العظم أي تكسره حتى يخرج منها فراش العظام . - الموضحة هي الجروح التي تبدي بياض العظم. "اهـ. والواجب على المسلم أن يحرص على تأديب أهله وولده، و إن تطلب الأمر ضربا غير مبرح فلا بأس لا أن يعذبهم. وقد بوب البخاري في "صحيحه/ باب النكاح. قال: باب ما يكره من ضرب النساء وقول الله (وَاضْرِبُوهُنَّ) أي ضربا غير مبرح "، وروى 4908 من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ .اهـ فإذا كان هذا في الضرب فكيف بهذه الجنايات والله المستعان. وقد قال الله سبحانه (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) - [البقرة 229].]]، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَرَادَ أَنْ يُقِيدَهَا مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34].
قوله تعالى (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ[[يقول الطبري في تفسيره 9329: حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال، حدثنا حجاج قال، قال ابن جريج سألت عطاء عن قوله: "بما حفظ الله"، قال يقول: حفظهن الله .اهـ]])
879 - قال ابن أبي حاتم 5251:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، ثنا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ (فَالصَّالِحَاتُ) قَالَ: صَوَالِحُ النِّسَاءِ.
880 - وقال الطبري 9319:
حَدَّثَنَا الحَسَنْ بَنْ مُعَاذ حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة: (قَانِتَاتٌ)، أَيْ: مُطِيعَاتٌ للهِ وَلِأَزْوَاجِهِنَّ. 9323: (حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ): حَافِظَاتٌ لِمَا اسْتَوْدَعَهُنَّ اللهُ مِنْ حَقِّهِ، وَحَافِظَاتٌ لِغَيْبِ أَزْوَاجِهِنَّ[[وعن أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال: من الأمانة أن المرأة اؤتمنت على فرجها. [تـفسير الطبري].اهـ]].
قوله تعالى (وَالَّلاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ)
881 - قال عبد الرزاق 570:
نا مَعْمَرٌ، عَن قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: 34] قَالَ: إِذَا خَافَ نَشُوزَهَا وَعَظَهَا، فَإِنْ أَقْبَلَتْ وَإِلَّا هَجَرَ مَضْجَعَهَا، فَإِنْ أَقْبَلَتْ وَإِلَّا ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ". ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 34].
882 - وقال الطبري 9366:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ)، قَالَ: تَبْدَأُ يَا ابْنَ آدَمَ، فَتَعِظُهَا، فَإِنْ أَبَتْ عَلَيْكَ فَاهْجُرْهَا، يَعْنِي بِهِ: فِرَاشَهَا.[[وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: "وَالْهُجْرَانُ: أَلا يُجَامِعَهَا فِي فِرَاشِهَا، وَيُوَلِّيَهَا الظَّهْرَ، فَإِنْ أَقْبَلَتْ وَإِلا فَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ لَكَ أَنْ تَضْرِبَهَا ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ ".اهـ [تفسير ابن أبي حاتم 5270]. وهذا المراد، لا كما يفعل البعض من مغادرة البيت.]]
883 - وبنفس الإسناد 9385:
عَنْ قَتَادَة: (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ)، قَالَ: تَهْجُرُهَا فِي المضْجَعِ فَإِنْ أَبَتْ عَلَيْكَ، فَاضْرِبْهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبْرِحٍ، أَيْ: غَيْرَ شَائِنٍ.
قوله تعالى (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً)
884 - قال الطبري 9402:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً)، يَقُولُ: فَإِنْ أَطَاعَتْكَ، فَلاَ تَبْغِ عَلَيْهَا العِلَلْ.[[يقول الطبري في تفسيره: "فإن راجعنَ طاعتكم عند ذلك وفِئْنَ إلى الواجب عليهن، فلا تطلبوا طريقًا إلى أذاهن وَمَكْرُوهِهِنَّ، ولا تلتمسوا سبيلا إلى ما لا يحل لكم من أبدانهن وأموالهن بالعلل. وذلك أن يقول أحدكم لإحداهن وهي له مطيعة: "إنك لست تحبّيني، وأنت لي مبغضة"، فيضربها على ذلك أو يُؤذيها. فقال الله تعالى للرجال: "فإن أطعنكم"أي: على بغضهنّ لكم فلا تجنَّوا عليهن، ولا تكلفوهنّ محبتكم، فإنّ ذلك ليس بأيديهن، فتضربوهن أو تؤذوهن عليه ".اهـ]]
النساء 4:35
قوله تعالى (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا[[قال مجاهد بن جبر: "أمَا إنه ليس بالرجل والمرأة، ولكنه الحكمان ". [تفسير الطبري 9430] .اهـ]] إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا)
885 - قال ابن أبي حاتم 5285:
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا) وَإِنَّمَا يبْعَثُ الْحَكَمَانِ لِيُصْلِحَا، وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمَا التَّفْرِقَةُ وَلا يَمْلِكَانِ ذَلِكَ.
886 - وقال الطبري 9412:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا)، الآيَة، إِنَّمَا يُبْعَثُ الحَكَمَانِ لِيُصْلِحَا. فَإِنْ أَعْيَاهُمَا أَنْ يُصْلِحَا، شَهِدَا عَلَى الظَّالِمِ بِظُلْمِهِ، وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمَا فُرْقَةٌ، وَلاَ يَمْلِكَانِ ذَلِكَ.[[وبه يقول الحسن: «يَحْكُمَانِ فِي الِاجْتِمَاعِ، وَلَا يَحْكُمَانِ فِي الْفُرْقَةِ».[تفسير عبد الرزاق 579] .اهـ لكن الصواب ما صح عن علي رضي الله عنه. يقول عبد الرزاق في تفسيره 577: نا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35] قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا وَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهِمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، وَأَخْرَجَ هَؤُلَاءِ حَكَمًا، وَهَؤُلَاءِ حَكَمًا، فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَكَمَيْنِ: «أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرِّقَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا» فَقَالَ الزَّوْجُ: «أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا» قَالَ عَلِيٌّ: «كَذَبْتَ، لَا وَاللَّهِ لَا تَبْرَحُوا حَتَّى تَرْضَى بِكِتَابِ اللَّهِ لَكَ وَعَلَيْكَ» قَالَتِ الْمَرْأَةُ: «رَضِيتُ بِكِتَابِ اللَّهِ لِي وَعَلَيَّ». اهـ عبيدة السلماني أبو مسلم، الفقيه من أهل الكوفة، جاهليّ أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين ولم يره. وكان من أصحاب عليّ وابن مسعود رضي الله عنهما. وقال سعيد بن منصور في "التفسير 630 ": نا هُشَيْمٌ قَالَ: نا حُصَيْنٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ امْرَأَةً نَشَزَتْ عَلَى زَوْجِهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ شُرَيْحٌ: «ابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا»، فَفَعَلُوا، فَنَظَرَ الْحَكَمَانِ فِي أَمْرِهِمَا، فَرَأَيَا أَنْ يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا، فَكَرِهَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: «فَفِيمَ كُنَّا فِيهِ الْيَوْمَ»؟، وَأَجَازَ أَمْرَهُمَا. اهـ وقال " 632 ": نا هُشَيْمٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: «مَا حَكَمَ الْحَكَمَانِ مِنْ شَيْءٍ جَازَ، إِنْ فَرَّقَا، وَإِنْ جَمَعَا». اهـ وفيه الرد على من يرد تفسير السلف بحجة مخالفة سياق القرآن فإن الله لم يذكر الفرقة في الآية فقال (إن يريدا إصلاحا) ومع ذلك يقول عليّ رضي الله عنه للرجل: كذبت - أي أخطأت - لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله لك وعليك. فما أحوج الناس إلى علم الصحابة رضي الله عنهم، حتى أن الأوزاعي رحمه الله قال: "العلم ما جاء عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وما لم يجيء عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فليس بعلم ".[رواه ابن عبد البرّ في جامع بيان العلم وفضله].اهـ]]
النساء 4:36
قوله تعالى (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ[[عن مجاهد بن جبر في قوله (وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)، قال: مَا خَوَّلَكَ اللَّهُ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُ، كُلُّ هَذَا أَوْصَى اللَّهُ بِهِ .[ابن أبي حاتم في تفسيره 5311].اهـ]])
887 - قال الطبري 9443:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَالجَارِ ذِي القُرْبَى)، إِذَا كَانَ لَهُ جَارٌ لَهُ رِحِمٌ، فَلَهُ حَقَّانِ اثْنَانِ: حَقُّ القَرَابَةِ، وَحَقُّ الجَارِ.
888 - وبه قال 9449:
عَنْ قَتَادَة: (وَالجَارِ الجُنُبِ)، الَّذِي لَيْسَ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ، وَهُوَ جَارٌ، فَلَهُ حَقُّ الِجوَارِ.
889 - وبه قال 9460:
عَنْ قَتَادة: (وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ)، وَهُوَ الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ.
890 - وقال عبد الرزاق 581:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [النساء: 36] الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْكَ وَهُوَ مُسَافِرٌ.
النساء 4:37
قوله تعالى (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ)
891 - قال الطبري 9497:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبُخْلِ)، وَهُمْ أَعْدَاءُ اللهِ أَهْلُ الكِتَابِ، بَخِلُوا بِحَقِّ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَكَتَمُوا الإِسْلاَمَ وَمُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ.
قوله تعالى (وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا)
892 - قال ابن أبي حاتم 5326:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ): كَتَمُوا الإِسْلامَ وَمُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم. وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ.
النساء 4:40
قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا)[[يقول مسلم في صحيحه 2808: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا .اهـ]]
893 - قال عبد الرزاق 585:
نا مَعْمَرٌ، قَالَ: قَالَ قَتَادَةُ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: 40]، وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا قَالَ: «لَأَنْ تَفْضُلُ حَسَنَاتِي سَيِّئَاتِي بِمِثْقَالِ ذَرَّةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَنْ فِيهَا».
894 - وقال الطبري 9503:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: كَانَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ يَقُولُ: لَأَنْ تَفْضُلَ حَسَنَاتِي عَلَى سَيِّئَاتِي مَا يَزِنُ ذَرَّةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ لِيَ الدُّنْيَا جَمِيعًا.
النساء 4:42
قوله تعالى (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا)[[يقول ابن أبي حاتم في "تفسيره 7180 ": حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، عَنْ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ. سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) قَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ)، فَإِنَّهُمْ إِذَا رَأَوْا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا أَهْلُ الصَّلاةِ قَالُوا: تَعَالَوْا فَلْنَجْحَدْ فَيَجْحَدُونَ، فَيُخْتَمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، وَتَشْهَدُ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ، (وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا). فَهَلْ فِي قَلْبِكَ الآنَ شَيْءٌ؟ إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إِلا وَقَدْ أُنْزِلَ فِيهِ شَيْءٌ، وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ وَجْهَهُ ".اهـ وقال الطبري في "تفسيره 13149 ": حَدَّثَنَا الحَارِث قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْد العَزِيز قَالَ، حَدَّثَنَا المنْهَال بَنْ عَمْرُو، عَنْ سَعِيد بَنْ جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: "وَاللهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ"، قَالَ: لَمَّا رَأَى المشْرِكُونَ أَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلاَّ مُسْلِم، قَالُوا: تَعَالوا إِذَا سُئِلْنَا قُلْنَا: "وَاللهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ". فَسُئِلُوا، فَقَالُوا ذَلِكَ، فَخَتَمَ اللهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، وَشَهِدَتْ عَلَيْهِم جَوَارِحُهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ، فَوَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ رَأَوْا ذَلِكَ: "لَوْ تَسَوَّى بِهِمُ الأَرْض وَلاَ يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا". اهـ وفيه دلالة قوية على أن المسلم هو المصلي، والمصلي هو المسلم. فإذا ترك الصلاة انتفى عنه الإسلام فلم يبق بينه وبين الكفر حينئذ شيء، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم. [صحيح مسلم 82].اهـ]]
895 - قال ابن أبي حاتم 5347:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ) يَقُولُ: وَدُّوا لَوِ انْخَرَقَتِ الأَرْضُ فَسَاخُوا فِيهَا وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً.
النساء 4:43
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ)
896 - قال عبد الرزاق 591:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: 43] قَالَ: «كَانُوا يَجْتَنِبُونَ السُّكْرَ عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ نُسِخَتْ لِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ».
قوله تعالى (وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ)[[روى الطبري في تفسيره عن قتادة، عن سعيد [ابن المسيب] في الجنب يمر في المسجد مجتازًا وهو قائم، لا يجلس وليس بمتوضئ. وتلا هذه الآية: (ولا جنبًا إلا عابري سبيل) .اهـ بخلاف الحائض. يقول عطاء بن أبي رباح: "الْحَيْضَةِ أَشَدَّ مِنَ الْجَنَابَةِ، إِنَّ الْجُنُبَ لَتَمُرُّ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا تَمُرُّ الْحَائِضُ " .[مصنف عبد الرزاق].اهـ وبعض النساء اليوم تجدها تدخل المسجد وهي حائض وتقرأ القرآن وهذا لم يقل به أحد، وكان السلف يقولون لا تقرأ الحائض والجنب شيئا من القرآن. فيه عن عمر رضي الله عنه وعلي رضي الله عنه وأصحاب ابن عباس رضي الله عنه وأصحاب ابن مسعود رضي الله عنه والشعبي وإبراهيم، ومن أهل البصرة أبو العالية وابن سيرين والحسن وقتادة، وقال معمر سألت الزهري عن الحائض والجنب أيذكران الله؟ قال نعم. قلت: أفيقرآن القرآن؟ قال: لا.]]
897 - قال عبد الرزاق 592:
نا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: 43] قَالَ: «هُوَ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي السَّفَرِ، فَتُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ، فَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي».
قوله تعالى (وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَائِطِ)
898 - قال سعيد بن منصور في التفسير 637:
نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْنَا لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ[[صرح الأئمة بعدم سماع قتادة من سعيد بن جبير، إنما كتب إليه. قال أحمد: "لم يسمع قتادة من عبد الله بن الحارث الهاشمي شيئا لأنه قديم سمع منه عوف، ولم يسمع من مجاهد بينهما أبو الخليل، ولا من سعيد بن جبير يقول كتب إليَّ سعيد بن جبير ". [جامع التحصيل ص 225].اهـ يقول الطبري في تفسيره 9573: حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير في قوله: "وإن كنتم مرضى"، قال: إذا كان به جروح أو قُروح يتيمم ".اهـ وهذا أصح، فرحم الله أئمة الإسلام رحمة واسعة ورضي عنهم.]] فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43]،
قُلْتُ: مَا رُخْصَةُ الْمَرِيضِ هَاهُنَا؟
قَالَ: «إِذَا كَانَتْ بِهِ قُرُوحٌ، أَوْ جُرُوحٌ، أَوْ كَبُرَ عَلَيْهِ الْمَاءُ، يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ».
قوله تعالى (أَوْ لامَسْتُمُ[[قال سعيد بن جبير: "ذكروا اللّمْس، فقال ناس من الموالي: ليس بالجماع. وقال ناس من العرب: اللّمس الجماع. قال: فأتيت ابن عباس فقلت: إنّ ناسًا من الموالي والعرب اختلفوا في "اللمس"، فقالت الموالي: ليس بالجماع، وقالت العرب: الجماع. قال: من أيّ الفريقين كنت؟ قلت: كنت من الموالي. قال: غُلِب فريق الموالي، إن "المس"و"اللمس"، و"المباشرة": الجماع، ولكن الله يكني ما شاء بما شاء". [تفسير الطبري 9581].اهـ وقال ابن مسعود: «الْقُبْلَةُ مِنَ اللَّمْسِ، وَمِنْهَا الْوُضُوءُ». [تفسير سعيد بن منصور639].اهـ وعن نافع: أن ابن عمر كان يتوضأ من قُبْلة المرأة، ويرى فيها الوضوء، ويقول: هي من اللِّماس". [تفسير الطبري 9617].اهـ ويريد القبلة التي تكون بشهوة، بخلاف القبلة العادية. قال مالك في الموطأ ١/٤٣: عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَجَسُّهَا بِيَدِهِ، مِنَ الْمُلَامَسَةِ، فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ، أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ، فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ» .اهـ وكان رضي الله عنه إذا قبّل بُنيةً له دعا بماء ومضمض فاه. وكان بعض السلف يسميها قبلة الرحمة وليس فيها وضوء. قال ابن سعد في الطبقات ٥١٦٦: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَبَّلَ ابْنُ عُمَرَ بُنَيَّةً لَهُ، فَمَضْمَضَ .اهـ يقول ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى"وقد سئل عن لمس النساء هل ينقض الوضوء أم لا؟ قال: "الْحَمْدُ لِلَّهِ. أَمَّا نَقْضُ الْوُضُوءِ بِلَمْسِ النِّسَاءِ فَلِلْفُقَهَاءِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: طَرَفَانِ وَوَسَطٌ . أَضْعَفُهَا: أَنَّهُ يَنْقُضُ اللَّمْسُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِشَهْوَةِ إذَا كَانَ الْمَلْمُوسُ مَظِنَّةً لِلشَّهْوَةِ . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ؛ تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ وَفِي الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى: أَوْ لَمَسْتُمْ. الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ اللَّمْسَ لَا يَنْقُضُ بِحَالِ وَإِنْ كَانَ لِشَهْوَةِ . كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ. وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ يَذْكُرُ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَد؛ لَكِنَّ ظَاهِرَ مَذْهَبِهِ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ وَالْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ: أَنَّ اللَّمْسَ إنْ كَانَ لِشَهْوَةِ نَقَضَ وَإِلَّا فَلَا. وَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ مُتَوَجِّهٌ إلَّا هَذَا الْقَوْلُ أَوْ الَّذِي قَبْلَهُ. فَأَمَّا تَعْلِيقُ النَّقْضِ بِمُجَرَّدِ اللَّمْسِ فَهَذَا خِلَافُ الْأُصُولِ وَخِلَافُ إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَخِلَافُ الْآثَارِ. وَلَيْسَ مَعَ قَائِلِهِ نَصٌّ وَلَا قِيَاسٌ ". إلى أن قال: "وَأَيْضًا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَسَّ النَّاسِ نِسَاءَهُمْ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَمَسُّ امْرَأَتَهُ؛ فَلَوْ كَانَ هَذَا مِمَّا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لَكَانَ النَّبِيُّ بَيَّنَهُ لِأُمَّتِهِ؛ وَلَكَانَ مَشْهُورًا بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاةِ يَدِهِ لِامْرَأَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا نَقَلَ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا عَنْ النَّبِيِّ: فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ قَوْلٌ بَاطِلٌ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ". اهـ]] النِّسَاء)
899 - قال الطبري 9605:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاء) قَالَ: غشيَانُ النِّسَاءِ.
قوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ)
900 - قال الطبري 9644:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (صَعِيدًا طَيِّبًا)، قَالَ: الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلاَ نَبَاتٌ.
901 - وقال ابن أبي حاتم 5378:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ فَإِنْ أَعْيَاكَ الْمَاءُ، فَلا يُعْيِيكَ الصَّعِيدُ أَنْ تَضَعَ فِيهِ كَفَّكَ، ثُمَّ تَنْفُضْهُمَا[[كان ابن عمر رضي الله عنه لا ينفض يديه. وقال مالك: "ينفضهما نفضا خفيفا ". [المدونة]. وسئل أحمد عن نفض اليدين فقال "لا يضره فعل أو لم يفعل ". [مسائل أبي داود]. ورواية عنه الكراهة. وإذا كان النفض يذهب بكل التراب ففيه الإعادة.]]، فَتَمَسَّحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ، وَلا بَعْدَ ذَلِكَ لِغُسْلِ جَنَابَةٍ وَلا لِوُضُوءِ صَلاةٍ، فَمَنْ تَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ وَصَلَّى ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ بَعْدُ. فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ وَحَسَبُهُ صَلاتَهُ الَّتِي كَانَ صَلَّى.
النساء 4:44
قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ)
902 - قال الطبري 9687:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ)، فَهُمْ أَعْدَاءُ اللهِ اليَهُودُ، اشْتَرَوْا الضَّلاَلَةَ.
903 - وقال عبد الرزاق في تفسيره: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اشْتَرَوَا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: 16] قَالَ: «اسْتَحَبُّوا الضَّلَالَةَ عَلَى الْهُدَى».
النساء 4:46
قوله تعالى (مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ[[(يحرفون الكلم عن مواضعه) قال مجاهد: تبديل اليهود التوراة .[تفسير الطبري 9691].اهـ]] وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا[[(سمعنا وعصينا) قال مجاهد: سَمِعْنَا مَا تَقُولُ وَلا نُطِيعُكَ .[تفسير ابن أبي حاتم 5392].اهـ]] وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ[[قال مجاهد: (غَيْرَ مُسْمَعٍ) غَيْرَ مَقْبُولٍ مَا تَقُولُ .[تفسير ابن أبي حاتم 5395].اهـ]] وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ)
904 - قال عبد الرزاق 595:
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ لِلنَّبِيِّ: «رَاعِنَا سَمْعَكَ، يَسْتَهْزِئُونَ بِذَلِكَ، وَكَانَتْ فِي الْيَهُودِ قَبِيحَةً» قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ [النساء: 46]، وَاللَّيُّ تَحْرِيكُهُمْ أَلْسِنَتَهُمْ بِذَلِكَ، وَطَعْنًا فِي الدِّينِ.
قوله تعالى (وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا[[قال مجاهد: (انْظُرْنَا)، أَفْهِمْنَا .[تفسيرا ابن أبي حاتم5407].اهـ وُجُوهَهُمْ قِبَلَ ظُهُورِهِمْ، ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾ [النساء: 47] قَالَ: يَقُولُ: «أَوْ نَجْعَلُهُمْ قِرَدَةً».]] لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً)
905 - قال عبد الرزاق 598:
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 46] لَا يُؤْمِنُ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ.
النساء 4:47
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ)
906 - قال عبد الرزاق 596:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ [النساء: 47] قَالَ: يُحَوِّلُ
النساء 4:49
قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء)
907 - قال الطبري 9733:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ)، وَهُمْ أَعْدَاءُ اللهِ اليَهُودُ، زَكُّوا أَنْفُسَهُمْ بِأَمْرٍ لَمْ يَبْلُغُوهُ، فَقَالُوا: "نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ". وَقَالُوا: "لاَ ذُنُوبَ لَنَا".
قوله تعالى (وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً)
908 - وقال عبد الرزاق 600:
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: 49] قَالَ: «الْفَتِيلُ الَّذِي فِي شَقِّ النَّوَاةِ».
909 - وقال ابن أبي حاتم 5436:
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: الْفَتِيلُ: الَّذِي فِي بَطْنِ النَّوَاةِ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ وَعَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، وَخُصَيْفٍ، وَقَتَادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
النساء 4:50
قوله تعالى (انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا)
910 - قال ابن أبي حاتم 5438:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (يَفْتَرُونَ) أَيْ: يُشْرِكُونَ.
النساء 4:51
قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ[[قال مجاهد: الجبت السحر، والطاغوت الشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه، وهو صاحب أمرهم. وقال سعيد بن جبير: الجبت الساحر بلسان الحبشة والطاغوت الشيطان. وقال أبو العالية: الطاغوت الساحر والجبت الكاهن. [تفسير الطبري].اهـ]])
911 - قال عبد الرزاق 601:
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: 51] قَالَ: "الْجِبْتُ: الشَّيْطَانُ، وَالطَّاغُوتُ: الْكَاهِنُ ".
912 - وقال الطبري 5839:
حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيد عَنْ سَعِيد عَنْ قَتَادَة: (الطَّاغُوت): الشَّيْطَانُ.
قوله تعالى (وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً)[[يقول عبد الرزاق في تفسيره 603: نا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ، انْطَلَقَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَاسْتَجَاشَهُمْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَغْزُوهُ، وَقَالَ: إِنَّا مَعَكُمْ فَقَاتِلُوهُ، فَقَالُوا: إِنَّكُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَهُوَ صَاحِبُ كِتَابٍ، وَلَا نَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَكْرًا بَيْنَكُمْ، فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ نَخْرُجَ مَعَكَ فَاسْجُدْ لِهَذَيْنِ الصَّنَمَيْنِ وَآمِنْ بِهِمَا، فَفَعَلَ، ثُمَّ قَالُوا: «نَحْنُ أَهْدَى أَمْ مُحَمَّدٌ؟» نَحْنُ نَنْحَرُ الْكُومَ، وَنَسْقِي اللَّبَنَ عَلَى الْمَاءِ، وَنَصِلُ الرَّحِمَ، وَنَقْرِي الضَّيْفَ، وَنَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ، وَمُحَمَّدٌ قَطَعَ رَحِمَهُ، وَخَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ، قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ خَيْرٌ وَأَهْدَى، فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: 51].اهـ الكوم كناية عن الإبل عَظيمةَ السّنام.]]
913 - قال الطبري 9793:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالِجبْتِ وَالطَّاغُوتِ)، الآيَةُ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الآيَةُ أُنْزِلَتْ فِي كَعْب بْنَ الأَشْرَفِ، وَحُيَيّ بن أَخْطَب، وَرَجُلَيْنِ مِنَ اليَهُودِ مِنْ بَنِي النَّضِير، لَقِيَا قُرَيْشًا بِمَوْسِمٍ، فَقَالَ لَهُمُ الْمُشْرِكُونَ: أَنَحْنُ أَهْدَى أَمْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ؟ فَإِنَّا أَهْلُ السِّدَانَةِ وَالسِّقَايَةِ، وَأَهْلُ الحَرَمِ؟ فَقَالاَ: لاَ بَلْ أَنْتُمْ أَهْدَى مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ! وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُمَا كَاذِبَانِ، إِنَّمَا حَمَلَهُمَا عَلَى ذَلِكَ حَسَدُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابُهُ.
النساء 4:52
قوله تعالى (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا)
914 - قال الطبري 9795:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: قَالَ كَعْب بن الأَشْرَف وَحُيَيّ بن أَخْطَب مَا قَالاَ، يَعْنِي مِنْ قَوْلِهِمَا (هُؤَلاَءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاَ)، وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُمَا كَاذِبَانِ. فَأَنْزَلَ اللهُ: "أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا".
النساء 4:53
قوله تعالى (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا)
915 - قال عبد الرزاق 606:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 124] قَالَ: «النَّقِيرُ الَّذِي فِي وَسَطِ النَّوَاةِ مِنْ ظَهْرِهَا».
النساء 4:54
قوله تعالى (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ)
916 - قال الطبري 9814:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِ اللهِ: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ)، قَالَ: يَهُودُ.
917 - وبه قال 9821:
عَنْ قَتَادَة: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ)، حَسَدُوا هَذَا الحَيَّ مِنَ العَرَبِ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ. بَعَثَ اللهُ مِنْهُمْ نَبِيًّا، فَحَسَدُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ.
النساء 4:57
قوله تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ[[قال ابن أبي حاتم في "تفسيره 5501 ": حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَوْدِيُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: الْجَنَّةُ سَجْسَجٌ لَا حَرَّ فِيهَا وَلا بَرْدٌ. اهـ كقوله تعالى (مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا) [الإنسان].]] تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ[[قال ابن أبي حاتم في "تفسيره 5502 ": حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَفَجَّرُ مِنْ جَبَلِ مِسْكٍ. اهـ]] خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ[[قال مُجَاهِدٍ بن جبر: مَطْهَرَةٌ مِنَ الْحَيْضِ وَالْبَوْلِ وَالنِّخَامِ وَالْبُزَاقِ وَالْمَنِيِّ وَالْوَلَدِ .[تفسير ابن أبي حاتم 5508].اهـ]])
918 - قال ابن أبي حاتم 5509:
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ (لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ) قِيلَ: مُّطَهَّرَةٌ مِنَ الأَذَى وَالْمَآثِمِ.
النساء 4:59
قوله تعالى (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)
919 - قال الطبري 9884:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ)، يَقُولُ: رُدُّوهُ إِلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ. (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ).[[قال ميمون بن مهران: "الرد إلى الله، الردّ إلى كتابه. والرد إلى رسوله إن كان حيًا، فإن قبضه الله إليه فالردّ إلى السنة ". [تفسير الطبري 9883].اهـ واعلم أن أمر السنة من العظمة بمكان. وكان بعض أهل العلم يقول "السنة هي الإسلام". أمر الله خلقه بعبادته، فقال عز وجل (وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)، وَلَم يقبل عبادة أحد منهم إلا إذا كانت على مراده وما أمر به (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ). ولذلك أرسل الرسول حتى يبين لخلقه أمر الله ويفسّر لهم ما أنزله في كتابه. فقال جل وعلا (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرِ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم). وفي كتاب الله آيات محكمات وآيات متشابهات، قال الله تعالى (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٍ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ). ولا سبيل لمعرفة المحكم من المتشابه إلا عن طريق الرسول، ولذلك زاغ المعرضون عن سبيل الرسول وطريقته، واهتدى المتبعون. واتباع الرسول تحقيق لشهادة التوحيد. قال الله تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيم قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُول فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الكَافِرِينَ)، فسمى الله المعرض عن اتباع الرسول وطاعته كافرا. وانظر كيف قرن الله بين طاعته وطاعة رسوله، ذلك أن طاعة الرسول طاعة لله كما أخبر بذلك عز وجل فقال (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ). وقال الله تعالى (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)، والفتنة الكفر والشرك كما ذكر المفسرون. وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنه يقول: "مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ كَفَرَ ". [شرح معاني الآثار ١\٤٢٢].اهـ وبحسب المخالفة يكون إما كفرا أكبر أو كفرا أصغر. وقد فهم هذا المعنى سلف هذه الأمة فكانوا يجمعون بين كتاب الله وسنة نبيه، ولا يرون بينهما تعارضا، بل كان بعضهم لا يسمع حديثا إلا ذكر تصديقه من كتاب الله كما يؤثر عن ابن مسعود رضي الله عنه ومن التابعين سعيد بن جبير وكان يفعله أيضا يحيى بن سعيد القطان والبخاري رحمهم الله. وهذا يدلك على أن السنة وحي من عند الله، وفي هذا يقول الله سبحانه (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)، وقوله (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى). يقول الإمام ابن المبارك: "سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: "مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ آيَةٌ إِلَّا وَلَهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ، وَلِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَع ". يَقُولُ: لَهَا تَفْسِيرٌ ظَاهِرٌ، وَتَفْسِيرٌ خَفِيٌّ، وَلِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعٌ قَالَ: يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الْقَوْمُ فَيَسْتَعْمِلُونَهُ عَلَى تِلْكَ الْمَعَانِي، ثُمَّ يَذْهَبُ ذَلِكَ الْقَرْنُ، فَيَجِيءُ قَرْنٌ آخَرُ يَطَّلِعُونَ مِنْهَا عَلَى مَعْنًى آخَرَ، فَيَذْهَبُ عَلَيْهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مَنْ قَبْلَهُمْ، فَلَا يَزَالُ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. يَقُولُ: يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ يُفَسِّرُهُ السُّنَّةُ ". [الزهد ٢\٢٣].اهـ فمن ترك السنة، كان من أهل الزيغ والضلال كما أخبر الله في كتابه. وهذه بعض آثار سلفنا الصالح تبين لك ما ذكرت آنفا. يقول ابن المبارك في الزهد ٢\٢٣: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: فَجَعَلَ يُحَدِّثُنَا قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: حَدِّثْنَا عَنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ: فَغَضِبَ عِمْرَانُ، فَقَالَ: «إِنَّكَ أَحْمَقُ، ذَكَرَ اللَّهُ الزَّكَاةَ فِي كِتَابِهِ، فَأَيْنَ مِنَ الْمِئَتَيْنِ خَمْسَةٌ؟ ذَكَرَ اللَّهُ الصَّلَاةَ فِي كِتَابِهِ، فَأَيْنَ الظُّهْرُ أَرْبَعًا؟ حَتَّى ذَكَرَ الصَّلَوَاتِ، ذَكَرَ اللَّهُ الطَّوَافَ فِي كِتَابِهِ، فَأَيْنَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ سَبْعًا؟ وَبِالصِّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا؟» إِنَّا نُحْكِمُ مَا هُنَاكَ وَتُفَسِّرُهُ السُّنَّةُ ".اهـ وقال الهروي في ذم الكلام ٣١٦: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْقُوبَ أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبِيرٍ: أَنَّهُ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ كَذَا وَكَذَا، فَغَضِبَ سَعِيدٌ فَقَالَ: أَلَا أَرَاكَ تُعَرِّضُ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْكَ .اهـ وهذه حجة دامغة. وقال ابن سعد في الطبقات 8917: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ مَخْلَدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أبي قِلابَةَ، قَالَ: "إِذَا حَدَّثْتَ الرَّجُلَ بِالسُّنَّةِ، فَقَالَ: دَعْنَا مِنْ هَذَا وَهَاتِ كِتَابَ اللَّهِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ ضَالٌّ " .اهـ وقال أبو نعيم في الحلية 3/293: حَدَّثنَا محمد بن أحمد حَدَّثَنَا أحمد بن موسى، ثَنَا إسماعيل بن سعيد، ثَنَا وكيع، عَنْ سفيان، عَنْ ليث، عَنْ مجاهد فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)، قَالَ: إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا قُبِضَ فَإِلَى سُنَّتِهِ .اهـ عليه الصلاة والسلام. بل كانوا يعدون أيضا من السنة ما جاء عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول معمر بن راشد في "جامعه 1097: عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: اجْتَمَعْتُ أَنَا وَابْنُ شِهَابٍ وَنَحْنُ نَطْلُبُ الْعِلْمَ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى أَنْ نَكْتُبَ السُّنَنَ، فَكَتَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ سَمِعْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ كَتَبْنَا أَيْضًا مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ: "لا، لَيْسَ بِسُنَّةٍ "، وَقَالَ هُوَ: بَلَى هُوَ سُنَّةٌ، "فَكَتَبَ وَلَمْ أَكْتُبْ، فَأنْجَحَ وَضَيَّعْتُ " .اهـ وابن شهاب هو الزهري، الحافظ الكبير انظر كيف يقول. فليحذر المسلم من دعاة الباطل وليعلم أن الحياة في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. يقول مالك في الموطأ: عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَصَلَاةَ الْحَضَرِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ .اهـ]]
قوله تعالى (ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)
920 - قال الطبري 9884:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)، يَقُولُ: ذَلِكَ أَحْسَنُ ثَوَابًا، وَخَيْرٌ عَاقِبَةً.
النساء 4:60
قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا)
921 - قال الطبري 9895:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ)، الآيَةُ، حَتَّى بَلَغَ (ضَلاَلاً بَعِيدًا)، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الآيَة نَزَلَتْ فِي رَجُلَيْن: رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ "بِشْر"، وَفِي رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ، فِي مُدَارَأَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا فِي حَقٍّ، فَتَدَارَأَ بَيْنَهُمَا، فَتَنَافَرَا إِلَى كَاهِنٍ بِالْمدِينَةِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا، وَتَرَكَا نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَعَابَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ اليَهُودِيَّ كَانَ يَدْعُوهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَنْ يَجُورَ عَلَيْهِ. فَجَعَلَ الأَنْصَارِيّ يَأْبَى عَلَيْهِ وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَيَدْعُوهُ إِلَى الكَاهِنِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ مَا تَسْمَعُونَ، فَعَابَ ذَلِكَ عَلَى الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَعَلَى اليَهُودِيّ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَقَالَ: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ) إِلَى قَوْلِهِ: (صُدُودًا).
النساء 4:69
قوله تعالى (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا)[[يقول الإمام مالك بن أنس: سَمِعْتُ ذَلِكَ الرَّجُلَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ وَهُوَ يَصِفُ الْمَدِينَةَ وَفَضْلَهَا: "يُبْعَثُ مِنْهَا أَشْرَافُ هَذِهِ الأُمَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَحَوْلَهَا الشُّهَدَاءُ أَهْلُ بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَالْخَنْدَقِ "، ثُمَّ تَلا مَالِكٌ هَذِهِ الآيَةَ (فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) وَالآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا. [تفسير ابن أبي حاتم 5579].اهـ وهذا فضل عظيم لمن أطاع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.]]
922 - قال الطبري 9926:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ)، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رِجَالاً قَالُوا: هَذَا نَبِيُّ اللهِ نَرَاهُ فِي الدُّنْيَا، فَأَمَّا فِي الآخِرَةِ فَيُرْفَعُ فَلاَ نَرَاهُ! فَأَنْزَلَ اللهُ: (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ) إِلَى قَوْلِهِ: (رَفِيقًا) .
النساء 4:71
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا)
923 - قال الطبري 9931:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ)، قَالَ: "الثُّبَاتُ"الفِرَقُ.
النساء 4:72
قوله تعالى (وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ)
924 - قال الطبري 9937:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) عَنِ الجِهَادِ وَالغَزْوِ فِي سَبِيلِ اللهِ.
قوله تعالى (فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا)
925 - قال ابن أبي حاتم 5590:
حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ زَيْرَعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً) قَالَ: هَذَا قَوْلُ مُكَذِّبٍ.
النساء 4:73
قوله تعالى (وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا)
926 - قال الطبري 9940:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا)، قَالَ: هذا قَوْلُ حَاسِدٍ.
النساء 4:75
قوله تعالى (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ[[قال مجاهد: أمر المؤمنين أن يقاتلوا عن مستضعفي المؤمنين، كانوا بمكة .[تفسير الطبري 9944].اهـ]] وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا)
927 - قال عبد الرزاق 611:
نا مَعْمَرٌ، عَنِ قَتَادَةَ، قَالَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ [النساء: 75]: أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ مِنْ قَرْيَةٍ ظَالِمَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ صَالِحَةٍ، فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فِي الطَّرِيقِ، فَنَأَى[[فنأى بصدره أي تباعد بصدره جهة القرية الصالحة. وقوله فما تلافاه أي فما تداركه. بِشِبْرٍ». وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «قَرَّبَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ، فَتَوَفَّاهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ».]] بِصَدْرِهِ إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ، قَالَ: «فَمَا تَلَافَاهُ(2) إِلَّا ذَلِكَ، فَاحْتَجَّتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَأُمِرُوا أَنْ يَقْدِرُوا أَقْرَبِ الْقَرْيَتَيْنِ إِلَيْهِ، فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ
النساء 4:77
قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ[[يقول ابن أبي حاتم في "تفسيره 5621": حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ، ثنا آدَمُ، ثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: (أَقِيمُوا الصَّلاةَ) قَالَ: فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ لَا تَنْفَعُ الأَعْمَالُ إِلَّا بِهَا وَبِالزَّكَاةِ ". و به قال " 5627 ": عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) قَالَ: فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ، لَا تَنْفَعُ الأَعْمَالُ إِلا بِهَا مَعَ الصَّلاةِ. وَرُوِيَ عَنِ قَتَادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ .اهـ]] فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً)
928 - قال الطبري 9953:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ)، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: (إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ)، قَالَ: كَانَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ قَبْلَ الهِجْرَةِ، تَسَرَّعُوا إِلَى القِتَالِ، فَقَالُوا لِنَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ذَرْنَا نَتَّخِذْ مَعَاوِلَ[[المعول، آلة من حديد لحفر الأرض.]] فَنُقَاتِلُ بِهَا الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ! فَنَهَاهُمْ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: لَمْ أُؤْمَرْ بِذَلِكَ. فَلَّمَا كَانَتِ الهِجْرَةُ وَأُمِرَ بِالقِتَالِ، كَرِهَ القَوْمُ ذَلِكَ، فَصَنَعُوا فِيهِ مَا تَسْمَعُونَ، فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلا).
929 - وقال عبد الرزاق 600:
أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ [النساء 49] قَالَ: "الفَتِيلُ الَّذِي فِي شِقِّ النَّوَاةِ ".
النساء 4:78
قوله تعالى (أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ)
930 - قال الطبري 9957:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ)، يَقُولُ: فِي قُصُورٍ مُحَصَّنَةٍ.
قوله تعالى (وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا)
931 - قال عبد الرزاق 664:
نَا مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَة: فِي قَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ [النساء 78] يَقُولُ: نِعْمَةٌ، ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾. ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ [النساء 78] يَقُولُ: مُصِيبَةٌ، ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [النساء 78] قَالَ: يَقُولُ ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ [النساء 78] النِّعَمُ، وَالْمَصَائِبُ.
النساء 4:79
قوله تعالى (مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ)
932 - قال الطبري 9969:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ)، عُقُوبَةٌ يَا ابْنَ آدَمَ بِذَنْبِكَ.[[وهي بقدر الله (علمًا وكتابةً ومشيئةً وخلقًا)، وهذا الذي يضاف إلى الله في قوله (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ)، يقول ابن تيمية رحمه الله في "الحسنة والسيئة ": "والمقصود هنا أن الحسنة مضافة إليه سبحانه من كل وجه، والسيئة مضافة إليه لأنه خلقها، كما خلق الحسنة فلهذا قال: ﴿كُلٌ مِنْ عِندِ اللهِ﴾ . ثم إنه إنما خلقها لحكمة، ولا تضاف إليه من جهة أنها سيئة، بل تضاف إلى النفس التي تفعل الشر بها لا لحكمة، فتستحق أن يضاف الشر والسيئة إليها ".اهـ وهذا كلام نفيس.]]
النساء 4:81
قوله تعالى (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ[[عن إسماعيل السدي (فإذا برزوا من عندك) قال: فَإِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ .[تفسير ابن أبي حاتم 5667].اهـ]] بَيَّتَ طَائِفَةٌ[[قال مجاهد: "الطَّائِفَةُ: رَجُلٌ " .[تفسير ابن أبي حاتم 5672].اهـ وقد تكون أكثر من ذلك.]] مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ)
933 - قال الطبري 9980:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ)، قَالَ: يُغَيِّرُونَ مَا عَهِدَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
النساء 4:82
قوله تعالى (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا)
934 - قال الطبري 9987:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلُهُ: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا) أَيْ: قَوْلُ اللهِ لاَ يَخْتَلِفُ، وَهُوَ حَقٌّ لَيْسَ فِيهِ بَاطِلٌ، وَإِنَّ قَوْلَ النَّاسِ يَخْتَلِفُ.
النساء 4:83
قوله تعالى (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ)
935 - قال الطبري 9990:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ)، يَقُولُ: سَارَعُوا بِهِ وَأَفْشَوْهُ.
قوله تعالى (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ)
936 - قال ابن أبي حاتم 5689:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ) يَقُولُ: إِلَى عُلَمَائِهِمْ.[[وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فعن مجاهد بن جبر في قوله (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) قال: "أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم " .[مصنف ابن أبي شيبة 33201].اهـ وكان الحافظ معمر بن راشد يقول: "أصحاب محمد عليهم السلام أصابتهم نفحة من النبوة " .[السنة للخلال 766].اهـ]]
937 - وقال الطبري 9997:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ)، يَقُولُ: إِلَى عُلَمَائِهِمْ، (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)، لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يُفَحِصُّونَ عَنْهُ وَيَهُمُّهُمْ ذَلِكَ.
قوله تعالى (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً)
938 - قال عبد الرزاق 612:
نا مَعْمَرٌ، عَن قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 83] قَالَ: يَقُولُ: لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ كُلُّكُمْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ [البقرة: 83] فَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83]، إِلَّا قَلِيلًا.
939 - وقال يحيى بن سلام في تفسيره 1/ 431:
سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: 58] قَالَ: فَضْلُ اللَّهِ الإِسْلامُ، وَرَحْمَتُهُ الْقُرْآنُ.
النساء 4:84
قوله تعالى (وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً)
940 - قال ابن أبي حاتم 5709:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً)، أَيْ: عُقُوبَةً.
النساء 4:85
قوله تعالى (مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا[[عن مجاهد في قوله تعالى (مُقِيتاً) قَالَ: شَهِيداً .[تفسير ابن أبي حاتم 5721].اهـ]])
941 - قال الطبري 10020:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا)، أَيْ حَظٌّ مِنْهَا. (وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا)، وَ"الكِفْلُ"هُوَ الإِثْمُ.
النساء 4:86
قوله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا)
942 - قال الطبري 10041:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا)، لِلْمُسْلِمِينَ. (أَوْ رُدُّوهَا)، عَلَى أَهْلِ الكِتَابِ[[روى البخاري في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه قال: مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَعَلَيْكَ». فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ؟ قَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ "قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ نَقْتُلُهُ؟ قَالَ: "لاَ، إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الكِتَابِ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ ".اهـ وروى البخاري أيضا عن عائشة رضي الله عنها قالت: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ " .اهـ]].
النساء 4:88
قوله تعالى (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ)
943 - قال الطبري 10055:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (فَمَا لَكُمْ فِي الْمنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ) الآيَة، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمَا كَانَا رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْش كَانَا مَعَ الْمشْرِكِينَ بِمَكَّةَ، وَكَانَا قَدْ تَكَلَّمَا بِالإِسْلاَمِ وَلَمْ يُهَاجِرَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَقِيَهُمَا نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ نَبِيِّ اللهِ وَهُمَا مُقْبِلاَنِ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ دِمَاءهُمَا وَأَمْوَالهُمَا حَلاَلٌ! وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ يَحِلُّ لَكُمْ! فَتَشَاجَرُوا فِيهِمَا، فَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ: " (فَمَا لَكُمْ فِي المنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا) حَتَّى بَلَغَ (وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ).
قوله تعالى (وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ)
944 - قال عبد الرزاق 614:
قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ: «أَهْلَكُهُمْ بِمَا كَسَبُوا».
النساء 4:89
قوله تعالى (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا ﴿89﴾ إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ)
945 - قال ابن أبي حاتم 5762:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَة قَوْلُهُ: (أَوْ جَاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) أَيْ: كَارِهَةٌ صُدُورُهُمْ.
النساء 4:90
قوله تعالى (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا ﴿89﴾ إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ)
945 - قال ابن أبي حاتم 5762:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَة قَوْلُهُ: (أَوْ جَاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) أَيْ: كَارِهَةٌ صُدُورُهُمْ.
قوله تعالى (وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً)
946 - قال عبد الرزاق 615:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾ [النساء: 90] قَالَ: نَسَخَهَا ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5].
947 - وقال ابن أبي حاتم 5764:
حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ) الآيَةَ، ثُمَّ ذَلِكَ نُسِخَ بَعْدُ فِي بَرَاءَةٍ، فَنَبَذَ إِلَى كُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، وَأَمَرَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ تَعَالَى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ).
النساء 4:91
قوله تعالى (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ)
948 - قال ابن أبي حاتم 5768:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يحي، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ) قَالَ: حَيّاً كَانُوا بِتِهَامَةَ، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا لَا نُقَاتِلُكَ وَلا نُقَاتِلُ قَوْمَنَا فَأَرَادُوا أَنْ يَأْمَنُوا رَسُولَ اللَّهِ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ فَأَبَى اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
قوله تعالى (كُلَّ مَا رُدُّواْ إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُواْ فِيهَا)
949 - قال ابن أبي حاتم 5773:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْعَبَّاسُ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ (إِلَى الْفِتْنَةِ) قَالَ: بَلاءً.
950 - وقال الطبري 10081:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ)، قَالَ: حَيٌّ كَانُوا بِتِهَامَة، قَالُوا: "يَا نَبِيَّ اللهِ، لاَ نُقَاتِلُكَ وَلاَ نُقَاتِلُ قَوْمَنَا"، وَأَرَادُوا أَنْ يَأْمَنُوا نَبِيَّ اللهِ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ، فَأَبَى اللهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: (كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا)، يَقُولُ: كُلَّمَا عَرَضَ لَهُمْ بَلاَءٌ هَلَكُوا فِيهِ.
النساء 4:92
قوله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً)
951 - قال الطبري 10088:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً)، يَقُولُ: مَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا أَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ، مِنْ عَهْدِ اللهِ الَّذِي عَهِدَ إِلَيْهِ.
قوله تعالى (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ)
952 - قال الطبري 10099:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ)، وَالرَّقَبَةُ الْمُؤْمِنَةُ عِنْدَ قَتَادَة مَنْ قَدْ صَلَّى[[وفيه تسمية الصلاة إيمان ردا على المرجئة. كما في قوله تعالى (وما كان الله ليضيع إيمانكم) - [البقرة].]]. وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُعْتَقَ فِي هَذَا الطِّفْلُ الَّذِي لَمْ يُصَلِّ وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ.
قوله تعالى (فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ)
953 - قال عبد الرزاق 621:
نا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [النساء 92] قَالَ: الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ يَكُونُ فِي الْعَدُوِّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَيَقْتُلُهُ الْمُسْلِمُ وَلَا يَعْلَمُ، فَإِنَّهُ يُعْتِقُ رَقَبَةً وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ دِيَةٌ.
954 - وقال الطبري 10110:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ)، وَلاَ دِيَّةٌ لِأَهْلِهِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ عَهْدٌ وَلاَ ذِمَّةٌ.
قوله تعالى (وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ[[عن مجاهد وعطاء قالا: "دية المعاهد دية المسلم ".اهـ وقال الزهري: "دية الذميّ دية المسلم ".[تفسير الطبري].اهـ والدية مال يعطى وليّ المقتول، وهي مائة ناقة. فقد روى مالك في الموطأ 2/877، من حديث سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأُتِيَ مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرِ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ، فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كَبِّرْ كَبِّرْ»، - يُرِيدُ السِّنَّ - فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ»، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ، فَكَتَبُوا: إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: «أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟» فَقَالُوا: لَا، قَالَ: «أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟» قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ .اهـ اللهم ردّ المسلمين إلى دينهم ردا جميلا.]] وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللهِ)
955 - قال الطبري 10120:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً)، بِقَتْلِهِ، أَيْ: بِالَّذِي أَصَابَ مِنْ أَهْلِ ذِمَّتِهِ وَعَهْدِهِ، (فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللهِ)، الآيَةُ.
النساء 4:94
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ)
956 - قال الطبري 10220:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ)، الآيَةُ، قَالَ: وَهَذَا الحَدِيثُ فِي شَأْنِ "مِرْدَاس"، رَجُلٌ مِنْ غَطفَان. ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ جَيْشًا عَلَيْهِمْ غَالِب اللَّيْثِي إِلَى أَهْلِ فَدَكٍ، وَبِهِ نَاسٌ مِنْ غَطفَان، وَكَانَ مِرْدَاسٌ مِنْهُمْ، فَفَرَّ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ مِرْدَاسٌ: "إِنِّي مُؤْمِنٌ وَإِنِيّ غَيْرُ مُتَّبِعِكُمْ، فَصَبَّحَتْهُ الخَيْلُ غُدْوَةً، فَلَمَّا لَقُوهُ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ مِرْدَاسٌ، فَرَمَاهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ مَتَاعٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ فِي شَأْنِهِ: (وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا)[[يقول الطبري في "تفسيره 10226 ": حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا)، قال: راعي غنم، لقيه نفر من المؤمنين فقتلوه، وأخذوا ما معه، ولم يقبلوا منه: "السلام عليكم، فإني مؤمن" .اهـ]]، لِأَنَّ تَحِيَّةَ الْمُسْلِمِينَ السَّلاَمُ، بِهَا يَتَعَارَفُونَ، وَبِهَا يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
النساء 4:95
قوله تعالى (لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ)
957 - قال الطبري 10246:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ)، عَذَرَ اللهُ أَهْلَ العُذْرِ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ: (غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ)، كَانَ مِنْهُمْ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ[[يقول سعيد بن منصور في "التفسير 682 ": نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 95]، قَامَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فِيَّ مَا تَرَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: " ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95].اهـ الصحابي عبد الله بن أم مكتوم، وهو ابن خال خديجة رضي الله عنها أم المؤمنين، وكان أعمى رضي الله عنه.]]. (وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) .
قوله تعالى (وكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا)
958 - قال الطبري 10253:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى)، وَهِيَ الجَنَّةُ، وَاللهُ يُؤْتِي كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ.
النساء 4:96
قوله تعالى (دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً)
959 - قال ابن أبي حاتم 5859:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً) يَقُولُ: الإِسْلامُ دَرَجَةٌ، وَالْهِجْرَةُ دَرَجَةٌ، وَالْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَرَجَةٌ.
960 - وقال الطبري 10256:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً)، كَانَ يُقَالُ: الإِسْلاَمُ دَرَجَةٌ، وَالهِجْرَةُ فِي الإِسْلاَمِ دَرَجَةٌ، وَالجِهَادُ فِي الهِجْرَةِ دَرَجَةٌ، وَالقَتْلُ فِي الجِهَادِ دَرَجَةٌ.
النساء 4:97
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)
961 - قال الطبري 10267:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: "(إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الملاَئِكَةُ ظاَلِمِي أَنْفُسِهِمْ) الآيَةُ، حُدِّثْنَا أَنَّ هَذِهِ الآيَة أُنْزِلَتْ فِي أُنَاسٍ تَكَلَّمُوا بِالإِسْلاَمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَخَرَجُوا مَعَ عَدُوِّ اللهِ أَبِي جَهْلٍ، فَقُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَاعْتَذَرُوا بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَأَبىَ اللهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمْ.
962 - قال عبد الرزاق 629:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: 97] قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مَرِيضٌ يَوْمَئِذٍ: "وَاللَّهِ مَالِي مِنْ عُذْرٌ، إِنِّي لَدَلِيلٌ بِالطَّرِيقِ، وَإِنِّي لَمُوسِرٌ، فَاحْمِلُونِي، فَحَمَلُوهُ فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فِي الطَّرِيقِ، فَنَزَلَ فِيهِ: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: 100].
النساء 4:98
قوله تعالى (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ﴿98﴾ فَأُولَئِكَ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا[[يقول الطبري في "تفسيره 10278 ": حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة في قوله: (لا يستطيعون حيلة)، قال: نهوضًا إلى المدينة. (ولا يهتدون سبيلا)، طريقًا إلى المدينة .اهـ]] عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا)
963 - قال ابن أبي حاتم 5876:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا) أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَذَرَهُمُ اللَّهُ وَاسْتَثْنَاهُمْ، فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ، وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا.
964 - وقال الطبري 10267:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً). قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: "كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الَّذِينَ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ".[[يقول عبد الرزاق في "تفسيره 632 ": عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ» .اهـ]]
النساء 4:99
قوله تعالى (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ﴿98﴾ فَأُولَئِكَ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا[[يقول الطبري في "تفسيره 10278 ": حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة في قوله: (لا يستطيعون حيلة)، قال: نهوضًا إلى المدينة. (ولا يهتدون سبيلا)، طريقًا إلى المدينة .اهـ]] عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا)
963 - قال ابن أبي حاتم 5876:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا) أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَذَرَهُمُ اللَّهُ وَاسْتَثْنَاهُمْ، فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ، وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا.
964 - وقال الطبري 10267:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً). قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: "كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الَّذِينَ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ".[[يقول عبد الرزاق في "تفسيره 632 ": عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ» .اهـ]]
النساء 4:100
قوله تعالى (وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً)
965 - قال ابن أبي حاتم 5880:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، ثنا قَتَادَةُ قَالَ: (يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً) قَالَ: أَيْ وَاللَّهِ، مِنَ الضَّلالَةِ إِلَى الْهُدَى وَمِنَ الْعيلَةِ إِلَى الْغِنَى.
قوله تعالى (وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ)
966 - قال الطبري 10285:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَة)، الآيَة، قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ هَؤُلاَءِ الآيَاتِ، وَرَجُلٌ مِنَ الْمؤْمِنِينَ يُقَالُ لَهُ: "ضَمُرَة"بِمَكَّةَ، قَالَ: "وَاللهِ إِنَّ لِي مِنَ الْمَالِ مَا يُبَلِّغُنِي المدِينَةَ وَأَبْعَدَ مِنْهَا، وَإِنِّي لَأَهْتَدِي.! أَخْرِجُونِي"، وَهُوَ مَرِيضٌ حِينَئِذٍ، فَلَمَّا جَاوَزَ الحَرَمَ قَبَضَهُ اللهُ فَمَاتَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ)، الآيَة.
النساء 4:103
قوله تعالى (فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا)
967 - قال عبد الرزاق 634:
مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ [النساء: 103] يَقُولُ: «فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فِي أَمْصَارِكُمْ، فَأَتِمُّوا الصَّلَاةَ». [[الآية التي قبلها كانت في صلاة الخوف. يقول ابن عمر رضي الله عنه فِي قَوْلِهِ: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ) قَالَ: هِيَ صَلاةُ الْخَوْفِ، صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً، وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى مُقْبِلَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ ثُمَّ انْصَرَفَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ مُقْبِلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ، وَأَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى الَّتِي كَانَتْ مُقْبِلَةً عَلَى الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ، ثُمَّ قَامَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ فَصَلُّوا رَكْعَةً رَكْعَةً .[تفسير ابن أبي حاتم 5900].اهـ]]
النساء 4:104
قوله تعالى (وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ)
968 - قال الطبري 10400:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ القَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ)، يَقُولُ: لاَ تَضْعفُوا فِي طَلَبِ القَوْمِ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تَكُونُوا تَجِيعُونَ، فَإِنَّهُمْ يَجِيعُونَ كَمَا تَجِيعُونَ، وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مِنَ الأَجْرِ وَالثَّوَابِ مَا لاَ يَرْجُونَ.
النساء 4:105
قوله تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا)
969 - قال الطبري 10412:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ)، يَقُولُ: بِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ وَبَيَّنَ لَكَ. (وَلاَ تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا)، فَقَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: (إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا). ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَؤُلاَءِ الآيَاتِ أُنْزِلَتْ فِي شَأْنِ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ، وَفِيمَا هَمَّ بِهِ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عُذْرِهِ، وَبَيَّنَ اللهُ شَأْنَ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ، وَوَعَظَ نَبِيَّهُ وَحَذَّرَهُ أَنْ يَكُونَ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا. وَكَانَ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي ظُفْرٍ، سَرَقَ دِرْعًا لِعَمِّهِ كَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ ثُمَّ قَذَفَهَا عَلَى يَهُودِيٍّ كَانَ يَغْشَاهُمْ يُقَالُ لَهُ "زَيْد بْنِ السَّمِينِ". فَجَاءَ اليَهُودِيٌّ إِلَى نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُهْنِفُ[[قوله "يهنف "يعني كأنه يتهيأ للبكاء. فَلَمَّا بَيَّنَ اللهُ شَأْنَ طُعْمَة، نَافَقَ وَلَحِقَ بِالمشْرِكِينَ بِمَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِي شَأْنِهِ: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)]]، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَوْمُهُ بَنُو ظفْرٍ، جَاؤُوا إِلَى نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِيُعْذِرُوا صَاحِبَهُمْ، وَكَانَ نَبِيُّ اللهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَدْ هَمَّ بِعُذْرِهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ فِي شَأْنِهِ مَا أَنْزَلَ، فَقَالَ: (وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ) إِلَى قَوْلِهِ: (هَا أَنْتُمْ هَؤُلاَءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ)، يَعْنِي بِذَلِكَ قَوْمُهُ. "(وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثمًا مُبِينًا)، وَكَانَ طُعْمَة قَذَفَ بِهَا بَرِيئًا،
النساء 4:107
قوله تعالى (وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا)
970 - قال عبد الرزاق 635:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [النساء: 107] قَالَ: «اخْتَانَ رَجُلٌ مِنْ عَمٍّ لَهُ دِرْعًا، فَقَذَفَ بِهَا يَهُودِيًّا كَانَ يَغْشَاهُمْ، فَجَادَلَ عَنِ الرَّجُلِ قَوْمُهُ، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَذَرَهُ، ثُمَّ لَحِقَ بِأَرْضِ الشِّرْكِ» فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ [النساء: 115].
النساء 4:117
قوله تعالى (إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا)[[قال الحسن: "الإِنَاثُ: كُلُّ شَيْءٍ مَيِّتٌ لَيْسَ لَهُ رُوحٌ إِمَّا خَشَبَةٌ يَابِسَةٌ وَإِمَّا حَجَرٌ يَابِسٌ ". [تفسير ابن أبي حاتم 5972].اهـ]]
971 - قال الطبري 10435:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (إِن يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا)، أَيْ: إِلاَّ مَيِّتًا لاَ رُوحَ فِيهِ.
قوله تعالى (وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا ﴿117﴾ لَعَنَهُ اللهُ)
972 - قال ابن أبي حاتم 5977:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أنبأ يزيد زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (مَرِيدًا) قَالَ: تَمَرَّدَ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ (لَعَنَهُ اللَّهُ).
النساء 4:118
قوله تعالى (وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا ﴿117﴾ لَعَنَهُ اللهُ)
972 - قال ابن أبي حاتم 5977:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أنبأ يزيد زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (مَرِيدًا) قَالَ: تَمَرَّدَ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ (لَعَنَهُ اللَّهُ).
قوله تعالى (وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ﴿118﴾ وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ)
973 - قال عبد الرزاق 636:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ [النساء: 119] قَالَ: «التَّبْتِيكُ فِي الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ[[كما في قول الله تعالى (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ) - [المائدة 103]. قال قتادة: .. كَانَتِ "الْبَحِيرَةُ "مِنَ الْإِبِلِ، إِذَا نُتِجَ الرَّجُلُ خَمْسًا مِنْ إِبِلِهِ، نَظَرَ الْبَطْنَ الْخَامِسَ، فَإِنْ كَانَتْ سَقْبًا ذُبِحَ فَأَكَلَهُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ، وَإِنْ كَانَ مَيْتَةً اشْتَرَكَ فِيهِ ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ، وَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا وَهِيَ الْأُنْثَى تُرِكَتْ، فَبُتِكَتْ أُذُنُهَا، فَلَمْ يُجَزَّ لَهَا وَبَرٌ، وَلَمْ يُشْرَبْ لَهَا لَبَنٌ، وَلَمْ يُرْكَبْ لَهَا ظَهْرٌ، وَلَمْ يُذْكَرْ لِلَّهِ عَلَيْهَا اسْمٌ. وَكَانَتِ "السَّائِبَةُ "يُسَيِّبُونَ مَا بَدَا لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَلَا تُمْنَعُ مِنْ حَوْضٍ أَنْ تَشْرَعَ فِيهِ، وَلَا مِنْ حِمًى أَنْ تَرْتَعَ فِيهِ .. " [تفسير الطبري 12838].اهـ]]، كَانُوا يُبَتِّكُونَ آذَانَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ».
النساء 4:119
قوله تعالى (وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ﴿118﴾ وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ)
973 - قال عبد الرزاق 636:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ [النساء: 119] قَالَ: «التَّبْتِيكُ فِي الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ[[كما في قول الله تعالى (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ) - [المائدة 103]. قال قتادة: .. كَانَتِ "الْبَحِيرَةُ "مِنَ الْإِبِلِ، إِذَا نُتِجَ الرَّجُلُ خَمْسًا مِنْ إِبِلِهِ، نَظَرَ الْبَطْنَ الْخَامِسَ، فَإِنْ كَانَتْ سَقْبًا ذُبِحَ فَأَكَلَهُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ، وَإِنْ كَانَ مَيْتَةً اشْتَرَكَ فِيهِ ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ، وَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا وَهِيَ الْأُنْثَى تُرِكَتْ، فَبُتِكَتْ أُذُنُهَا، فَلَمْ يُجَزَّ لَهَا وَبَرٌ، وَلَمْ يُشْرَبْ لَهَا لَبَنٌ، وَلَمْ يُرْكَبْ لَهَا ظَهْرٌ، وَلَمْ يُذْكَرْ لِلَّهِ عَلَيْهَا اسْمٌ. وَكَانَتِ "السَّائِبَةُ "يُسَيِّبُونَ مَا بَدَا لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَلَا تُمْنَعُ مِنْ حَوْضٍ أَنْ تَشْرَعَ فِيهِ، وَلَا مِنْ حِمًى أَنْ تَرْتَعَ فِيهِ .. " [تفسير الطبري 12838].اهـ]]، كَانُوا يُبَتِّكُونَ آذَانَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ».
قوله تعالى (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ)
974 - قال عبد الرزاق 637:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: 119] قَالَ: «دِينَ اللَّهِ».
975 - وقال ابن أبي حاتم 5987:
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، أَنْبَأَ شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ: (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ جَهَلَةٍ يُغَيِّرُونَ صِبْغَةَ اللَّهِ وَلَوْنَ اللَّهِ.[[الصبغة واللون هنا أيضا بمعنى الدين. قال الله (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً)، قال قتادة: "إِنَّ الْيَهُودَ تَصْبُغُ أَبْنَاءَهَا يَهُودَ، وَالنَّصَارَى تَصْبُغُ أَبْنَاءَهَا نَصَارَى، وَأَنَّ صِبْغَةَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ، فَلَا صِبْغَةَ أَحْسَنُ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَلَا أَطْهَرُ، وَهُوَ دِينُ اللَّهِ بَعَثَ بِهِ نُوحًا وَالْأَنْبِيَاءَ بَعْدَهُ ".[تفسير الطبري]اهـ. قال الطبري: "وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك، قولُ من قال: معناه: "ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، قال: دين الله. وذلك لدلالة الآية الأخرى على أن ذلك معناه، وهي قوله: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) [الروم]. وإذا كان ذلك معناه، دخل في ذلك فعل كل ما نهى الله عنه: من خِصَاءِ ما لا يجوز خصاؤه، ووشم ما نهى عن وشمه وَوشْرِه، وغير ذلك من المعاصي، ودخل فيه ترك كلِّ ما أمر الله به. لأن الشيطان لا شك أنه يدعو إلى جميع معاصي الله وينهى عن جميع طاعته. فذلك معنى أمره نصيبَه المفروضَ من عباد الله، بتغيير ما خلق الله من دينه" .اهـ وعن مقاتل بن حيان (نصيبا مفروضا)، قال: "من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة" .اهـ]]
النساء 4:123
قوله تعالى (لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ)
976 - قال الطبري 10493:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْمسْلِمِينَ
وَأَهْلَ الكِتَابِ افْتَخَرُوا، فَقَالَ أَهْلُ الكِتَابِ: نَبِيُّنَا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ، وَكِتَابُنَا قَبْلَ كِتَابِكُمْ، وَنَحْنُ أَوْلَى بِاللهِ مِنْكُمْ.! وَقَالَ الْمسْلِمُونَ: نَحْنُ أَوْلَى بِاللهِ مِنْكُمْ، نَبِيُّنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ، وَكِتَابُنَا يَقْضِي عَلَى الكُتُبِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهُ! فَأَنْزَلَ اللهُ: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ)، إِلَى قَوْلِهِ: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا)، فَأَفْلَجَ اللهُ حُجَّةَ الْمسْلِمِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ مِنْ أَهْلِ الأَدْيَانِ.
النساء 4:127
قوله تعالى (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ)
977 - قال عبد الرزاق 645:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: 127] قَالَ: «كَانَتِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حِجْرِ الرَّجُلِ فِيهَا دَمَامَةٌ[[قوله: فيها دمامة، أي ليست جميلة.]]، فَيَرْغَبُ عَنْهَا أَنْ يَنْكِحَهَا، وَلَكِنْ يُنْكِحُهَا رَغْبَةً فِي مَالِهَا».
978 - وقال الطبري 10550:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ) حَتَّى بَلَغَ (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ)، فَكَانَ الرَّجُلُ تَكُونُ فِي حِجْرِهِ اليَتِيمَةُ بِهَا دَمَامَةٌ، وَلَهَا مَالٌ، فَكَانَ يَرْغَبُ عَنْهَا أَنْ يَتزَوَّجَهَا، وَيَحْبِسُهَا لِمَالِهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِ مَا تَسْمَعُونَ.
قوله تعالى (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا)
979 - قال ابن أبي حاتم 6035:
أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ وَثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ يَعْنِي قَوْلَهُ: (فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا) قَالَ: مَحْفُوظٌ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ، عَالِمٌ بِهِ شَاكِرٌ لَهُ، وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ أَشْكَرَ مِنَ اللَّهِ وَلا أَجْزَى بِخَيْرٍ مِنَ اللَّهِ.
النساء 4:128
قوله تعالى (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا)
980 - قال الطبري 10599:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلَهُ: (وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا)، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ (فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)، وَهَذَا فِي الرَّجُلِ تَكُونُ عِنْدَهُ المرْأَةُ قَدْ خَلاَ مِنْ سِنِّهَا، وَهَانَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَمْرِهَا، فَيَقُولُ: "إِنْ كُنْتِ رَاضِيَةً مِنْ نَفْسِي وَمَالِي بِدُونِ مَا كُنْتِ تَرْضَيْنَ بِهِ قَبْلَ اليَوْمِ! "، فَإِن اصْطَلَحَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَمْرٍ، فَقَدْ أَحَلَّ اللهُ لَهُمَا ذَلِكَ، وَإِنْ أَبَتْ، فَإِنَّهُ لاَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهَا عَلَى الخَسْفِ.[[الخسف يأتي بمعنى الذل، والنقيصة والجوع وتحميل المرأ ما يكره.]]
النساء 4:129
قوله تعالى (وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ[[(ولو حرصتم) قال عبيدة السلماني الفقيه: في الحب والجماع .[تفسير الطبري 10627].اهـ]] فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ[[عن مجاهد (فلا تميلوا كل الميل)، قال: لا تعمَّدوا الإساءة .[تفسير الطبري 10649].اهـ]] فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ)
981 - قال عبد الرزاق 651:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء 129] قَالَ: «كَالْمَسْجُونَةِ، كَالْمَحْبُوسَةِ».
النساء 4:132
قوله تعالى (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا)
982 - قال يحيى بن سلام في تفسيره:
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلا﴾ [الإسراء: 68] قَالَ: أَيْ مَنِيعًا وَلاَ نَصِيرًا.
983 - وقال ابن أبي حاتم في تفسيره:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ عَبْدُ الْأَعْلَى بن جهاد النرسي، ثنا يزيد ابْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وتوكل على الله وكفى بالله وَكِيلا) قَالَ: نَاصِرًا.
النساء 4:135
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا)
984 - قال الطبري 10682:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ) الآيَةُ، هَذَا فِي الشَّهَادَةِ. فَأَقِمِ الشَّهَادَةَ يَا ابْنَ آدَم، وَلَوْ عَلَى نَفْسِكَ، أَوِ الوَالِدَيْنِ، أَوْ عَلَى ذَوِي قَرَابَتِكَ، أَوْ شَرَفِ قَوْمِكَ. فَإِنَّمَا الشَّهَادَةُ للهِ وَلَيْسَتْ لِلنَّاسِ، وَإِنَّ اللهَ رَضِيَ العَدْلَ لِنَفْسِهِ، وَالإِقْسَاطُ وَالعَدْلُ مِيزَانُ اللهُ فِي الأَرْضِ، بِهِ يَرُدُّ اللهُ مِنَ الشَّدِيدِ عَلَى الضَّعِيفِ، وَمِنَ الكَاذِبِ عَلَى الصَّادِقِ، وَمِنَ الْمُبْطِلِ عَلَى الْمُحِقِّ. وَبِالعَدْلِ يُصَدّقُ الصَادِقَ، وَيُكَذّبُ الكَاذِبَ، وَيَرُدُّ الْمعْتَدِي وَيُرَنِّخُهُ[[جاء في "المعجم الرائد ": رنخه: ذلَّـله .اهـ]] تَعَالَى رَبُّنَا وَتَبَارَكَ. وَبِالعَدْلِ يُصْلَحُ النَّاسُ، يَا ابْنَ آدَمَ. (إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا)، يَقُولُ: أَوْلَى بِغَنِيِّكُمْ وَفَقِيركِمُ.
قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: "يَا رَبِّ، أَيُّ شَيْءٍ وَضَعْتَ فِي الأَرْضِ أَقَلّ؟ "، قَالَ: "العَدْلُ أَقَلُّ مَا وَضَعْتُ فِي الأَرْضِ". فَلاَ يَمْنَعُكَ غِنَى غَنِيٍّ وَلاَ فَقْرَ فَقِيرٍ أَنْ تَشْهَدَ عَلَيْهِ بِمَا تَعْلَمُ، فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَيْكَ مِنَ الحَقِّ، وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا).
قوله تعالى (وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)
985 - قال عبد الرزاق 652:
مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾ [النساء: 135] قَالَ: «تُدْخِلُ فِي شَهَادَتِكَ مَا يُبْطِلُهَا، وَتُعْرِضُ عَنْهَا، فَلَا تَشْهَدْهَا».
986 - وقال الطبري 10689:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا)، قَالَ: تَلَجْلَجُوا، أَوْ تَكْتُمُوا. وَهَذَا فِي الشَّهَادَةِ.
النساء 4:137
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً)
987 - قال عبد الرزاق 653:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ [النساء: 137] قَالَ: هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ، آمَنُوا بِالتَّوْرَاةِ ثُمَّ كَفَرُوا بِهَا، ثُمَّ ذَكَرَ النَّصَارَى فَقَالَ: ﴿ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ [النساء 137] يَقُولُ: «آمَنُوا بِالْإِنْجِيلِ ثُمَّ كَفَرُوا بِهِ، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم».
988 - وقال الطبري 10697:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلُه: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا)، وَهُمُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى. آمَنَتِ اليَهُودُ بِالتَّوْرَاةِ ثُمَّ كَفَرَتْ، وَآمَنَتِ النَّصَارَى بِالإِنْجِيلِ ثُمَّ كَفَرَتْ. وَكُفْرُهُمْ بِهِ: تَرْكُهُمْ إِيَّاهُ. ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا بِالفُرْقَانِ وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ اللهُ: (لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً)، يَقُولُ: لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقَ هُدًى، وَقَدْ كَفَرُوا بِكِتَابِ اللهِ وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
النساء 4:141
قوله تعالى (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ)
989 - قال ابن أبي حاتم 6130:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ يَعْنِي قَوْلَهُ: (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ) قَالَ: هُمُ الْمُنَافِقِينَ.
النساء 4:142
قوله تعالى (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ[[يقول ابن أبي حاتم في "تفسيره 6138 ": حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) قَالَ: يُعْطَى الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورًا وَيُعْطَى الْمُنَافِقُ نُورًا يَمْشُونَ بِهِ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى الصِّرَاطِ، فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَى الصِّرَاطِ مَضَى الْمُؤْمِنُونَ بِنُورِهِم وَيَطْفِي نُورَ الْمُنَافِقِينَ، فَيُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ. قَالَ الْحَسَنُ: فَتِلْكَ خَدِيعَةُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ ".اهـ نسأل الله السلامة والعافية.]] وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ)
990 - قال الطبري 10724:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى)، قَالَ: وَاللهِ، لَوْلاَ النَّاسُ مَا صَلَّى الْمنَافِقُ وَلاَ يُصَلِّي إِلاَّ رِيَاءً وَسُمْعَةً.
قوله تعالى (وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً)
991 - قال الطبري 10727:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً)، قَالَ: إِنَّمَا قَلَّ ذِكْرُ الْمنَافِقِ، لِأَنَّ اللهَ لَمْ يَقْبَلْهُ. وَكُلُّ مَا رَدَّ اللهُ قَلِيلٌ، وَكُلُّ مَا قَبِلَ اللهُ كَثِيرٌ.
النساء 4:143
قوله تعالى (مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء)
992 - قال ابن أبي حاتم 6147:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (لَا إِلَى هَؤُلاءِ) يَقُولُ: لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ مُخْلِصِينَ وَلَا بِمُشْرِكِينَ مُصَرِّحِينَ بِالشِّرْكِ.
النساء 4:144
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا)
993 - قال ابن أبي حاتم 6152:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا) وَأَنَّ لِلَّهِ السُّلْطَانَ عَلَى خَلْقِهِ، وَلَكِنْ يَقُولُ: عُذْرَا مُبِينًا.[[السلطان في القرآن بمعنى الحجة. قاله ابن عباس رضي الله عنه وغيره. ولا تعارض.]]
النساء 4:145
قوله تعالى (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ﴿145﴾ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ)
994 - قال ابن أبي حاتم 6160:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ (وَأَصْلَحُوا) قَالَ: أَصْلَحُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
النساء 4:146
قوله تعالى (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ﴿145﴾ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ)
994 - قال ابن أبي حاتم 6160:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ (وَأَصْلَحُوا) قَالَ: أَصْلَحُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
النساء 4:147
قوله تعالى (مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا)
995 - يقول الطبري 10748:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا)، قَالَ: إِنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لاَ يُعَذِّبُ شَاكِرًا وَلاَ مُؤْمِنًا.
النساء 4:148
قوله تعالى (لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ[[عن ابن عباس رضي الله عنه في قَوْلِهُ (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ) قال: لا يحب الله سبحانه أن يدعوا أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ .اهـ وقال الحسن البصري: فَقَدْ رُخِّصَ لَهُ أَنْ يَدْعَوَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْتَدِيَ .اهـ وسُئل عَبْدَ الْكَرِيمِ [بن مالك الجزري] عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ) قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَشْتُمُكَ فَتَشْتُمُهُ، وَلَكِنْ إِنِ افْتَرَى عَلَيْكَ فَلا تَفْتَرِي عَلَيْهِ. مِثْلَ قَوْلِهِ (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ) .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال مجاهد بن جبر: هُوَ الرَّجُلُ يَسْتَضِيفُ الرَّجُلَ فَلَا يُضِيفُهُ، فَقَدْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَذْكُرَ مِنْهُ مَا صَنَعَ بِهِ أَيْ: لَمْ يَقْرِنِي وَلَمْ يُضَيِّفْنِي .[تفسير آدم العسقلاني].اهـ]] وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا)
996 - قال الطبري 10751:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (لاَ يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا عَلِيمًا)، عَذَرَ اللهُ الْمَظْلُومَ كَمَا تَسْمَعُونَ: أَنْ يَدْعُوَ.
النساء 4:150
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ)
997 - قال ابن أبي حاتم 6176:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) قَالَ: أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.
قوله تعالى (وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ)
998 - قال ابن أبي حاتم 6179:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنكُفُرُ بِبَعْضٍ) أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، آمَنَتِ الْيَهُودُ بِالتَّوْرَاةِ وَمُوسَى وَكَفَرُوا بِالإِنْجِيلِ وَعِيسَى، وَآمَنْتِ النَّصَارَى بِالإِنْجِيلِ وَمُوسَى وَكَفَرُوا بِالْفُرْقَانِ وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قوله تعالى (وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً)
999 - قال ابن أبي حاتم 6180:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا) يَقُولُ: اتَّخَذُوا الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ وَهُمَا بِدْعَتَانِ لَيْسَتَا مِنَ اللَّهِ، وَتَرَكُوا الإِسْلامَ.
1000 - وقال الطبري 10765:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا)، أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى. آمَنَتِ اليَهُودُ بِالتَّوْرَاةِ وَمُوسَى وَكَفَرُوا بِالِإنْجِيلِ وَعِيسَى. وَآمَنَتِ النَّصَارَى بِالإِنْجِيلِ وَعِيسَى وَكَفَرُوا بِالقُرْآنِ وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. فَاتَّخَذُوا اليَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ، وَهُمَا بِدْعَتَانِ لَيْسَتَا مِنَ اللهِ، وَتَرَكُوا الإِسْلاَمَ وَهُوَ دِينُ اللهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ.
النساء 4:153
قوله تعالى (يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاء)
1001 - قال ابن أبي حاتم 6187:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أنبأ يزيد بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ) أَيْ كِتَابًا خَاصَّةً.
قوله تعالى (فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً)
1002 - قال ابن أبي حاتم 6190:
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، ثنا الْوَلِيدُ، أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (جَهْرَةً) أَيْ: عِيَانًا.
قوله تعالى (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ)
1003 - قال ابن أبي حاتم 6194:
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ) قَالَ: أَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ، أَيْ: مَاتُوا.
النساء 4:154
قوله تعالى (وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ[[يقول الطبري في "تفسيره 1116 ": حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَمَرَ مُوسَى قَوْمَهُ أَنْ يَدْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَيَقُولُوا: "حِطَّةٌ "وَطُؤْطِئَ لَهُمُ الْبَابُ لِيَسْجُدُوا، فَلَمْ يَسْجُدُوا وَدَخَلُوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ، وَقَالُوا حِنْطَةٌ . فَنَتَقَ فَوْقَهُمُ الْجَبَلُ - يَقُولُ: أُخْرِجَ أَصْلُ الْجَبَلِ مِنَ الْأَرْضِ فَرَفَعَهُ فَوْقَهُمْ كَالظُّلَّةِ - وَ"الطُّورُ "بِالسُّرْيَانِيَّةِ الْجَبَلُ، تَخْوِيفًا - أَوْ خَوْفًا، شَكَّ أَبُو عَاصِمٍ - فَدَخَلُوا سُجَّدًا عَلَى خَوْفٍ، وَأَعْيُنُهُمْ إِلَى الْجَبَلِ . وهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي تَجَلَّى لَهُ رَبُّهُ .اهـ]] بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا)
1004 - قال الطبري 10773:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلَه: (وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا البَابَ سُجَّدًا)، قَالَ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
قوله تعالى (وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ فِي السَّبْتِ)
1005 - قال ابن أبي حاتم 6213:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ (وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ) أُمِرَ الْقَوْمُ أَنْ لا يَأْكُلُوا الْحِيتَانَ يَوْمَ السَّبْتِ وَلا يَعْرِضُوا، وَأُحِلَّتْ لَهُمْ مَا خَلا ذَلِكَ.
النساء 4:155
قوله تعالى (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ)
1006 - قال ابن أبي حاتم 6215:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ) يَقُولُ: فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ.
قوله تعالى (وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ)
1007 - قال الطبري 10775:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قال: لَمَّا تَرَكَ القَوْمُ أَمْرَ اللهِ، وَقَتَلُوا رُسُلَهُ، وَكَفَرُوا بِآيَاتِهِ، وَنَقَضُوا الْمِيثَاقَ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِمْ، طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ وَلَعَنَهُمْ.
قوله تعالى (فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً)
1008 - قال عبد الرزاق 598: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 46]: لَا يُؤْمِنُ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ.
النساء 4:157
قوله تعالى (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ)
1009 - قال عبد الرزاق 655:
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء: 157] قَالَ: أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ فَقُتِلَ، وَكَانَ عِيسَى عَرَضَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: «أَيُّكُمْ يُلْقى عَلَيْهِ شَبَهِي وَلَهُ الْجَنَّةُ؟» فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: «عَلَيَّ».
1010 - وقال الطبري 10781:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ) إِلَى قَوْلِهِ: (وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)، أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ اليَهُودُ ائْتَمَرُوا بِقَتْلِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ.
وَذُكِرَ لَنَا[[يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 6233: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَرْفَعَ عِيسَى إِلَى السَّمَاءِ. فَخَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَفِي الْبَيْتِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا مِنَ الْحَوَارِيِّينَ يَعْنِي فَخَرَجَ عِيسَى مِنْ عَيْنٍ فِي الْبَيْتِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَقَالَ: إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يَكْفُرُ بِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ آمَنَ بِي، قَالَ: أَيُّكُمْ يُلْقَى عَلَيْهِ شَبَهِي فَيُقْتَلَ مَكَانِي وَيَكُونَ مَعِي فِي دَرَجَتِي، فَقَامَ شَابٌّ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا، فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ، ثُمَّ أَعَادَ عليهم فقام الشَّابُّ، أَنَا، فَقَالَ: أَنْتَ هُوَ ذَاكَ فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُ عِيسَى وَرُفِعَ عِيسَى مِنْ رَوْزَنَةٍ فِي الْبَيْتِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: وَجَاءَ الطَّلَبُ مِنَ الْيَهُودِ فَأَخَذُوا الشَّبَهَ، فَقَتَلُوهُ ثُمَّ صَلَبُوهُ، فَكَفَرَ بِهِ بَعْضُهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ آمَنَ بِهِ، وَافْتَرَقُوا ثَلاثَ فِرَقٍ. فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ اللَّهُ فِينَا مَا شَاءَ ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ، فَهَؤُلاءِ الْيَعْقُوبِيَّةُ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ فِينَا ابْنُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَيْهِ، فَهَؤُلاءِ النَّسْطُورِيَّةُ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ فِينَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَهَؤُلاءِ الْمُسْلِمُونِ. فَتَظَاهَرَتِ الْكَافِرَتَانِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ فَقَتَلُوهَا، فَلَمْ يَزَلِ الإِسْلامُ طَامِسًا حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم ". اهـ]] أَنَّ نَبِيَّ اللهِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَيُّكُمْ يُقْذَفُ عَلَيْهِ شَبَهِي، فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: أَنَا، يَا نَبِيَّ اللهِ! فَقُتِلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، وَمَنَعَ اللهُ نَبِيَّهُ وَرَفَعَهُ إِلَيْهِ.
النساء 4:159
قوله تعالى (وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا)
1011 - قال عبد الرزاق 656:
نا مَعْمَرٌ، عَن قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: 159] قَالَ: «قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى، إِذَا نَزَلَ آمَنَتْ بِهِ الْأَدْيَانُ كُلُّهَا».[[وهو قول ابن عباس رضي الله عنه .[تفسير ابن أبي حاتم 6254].اهـ من طريق أبي حصين (ابن حصين تصحيف) وهو عثمان بن عاصم الأسدي.]]
قوله تعالى (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا)
1012 - قال الطبري 10832:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا)، يَقُولُ: يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ، وَأَقَرَّ بِالعُبُودِيَّةِ عَلَى نَفْسِهِ.
النساء 4:160
قوله تعالى (فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا)
1013 - قال الطبري 10833:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) الآيَةُ، عُوقِبَ القَوْمُ بِظُلْمٍ ظَلَمُوهُ وَبَغْيٍ بَغَوْهُ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ أَشْيَاءُ بِبَغْيِهِمْ وَبِظُلْمِهِمْ.
النساء 4:162
قوله تعالى (لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ)
1014 - قال الطبري 10836:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ مِنْهُمْ وَالمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ)، اسْتَثْنَى اللهُ أُثْبِيَّةً[[جاء في "لسان العرب ": وَالثُّبَةُ، وَالْأُثْبِيَّةُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ .اهـ وهؤلاء هم مسلمة أهل الكتاب.]] مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ، يُؤْمِنُونَ بِهِ وَيُصَدِّقُونَ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ.
قوله تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ[[يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 6273: أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ الْمَرْوَزِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: تَفْسِيرُ الْمُؤْمِنِ: أَنَّهُ أَمِنٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ .اهـ وهذا تفسير نفيس.]] بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا)
1015 - قال ابن أبي حاتم 6274:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا خُلَيْدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الْمُؤْمِنُونَ هُمُ الْعَجَّاجُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَاللَّهِ مَا زَالُوا يَقُولُونَ "رَبَّنَا رَبَّنَا"حَتَّى اسْتُجِيبَ لَهُمْ.
النساء 4:166
قوله تعالى (لَّكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا)
1016 - قال الطبري 10852:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (لَكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا)، شُهُودٌ وَاللهِ غَيْرُ مُتَّهَمَةٍ.
النساء 4:171
قوله تعالى (إِنَّمَا الْمَسِيحُ[[يقول ابن أبي حاتم في "تفسيره 6306 ": حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: الْمَسِيحُ: الصِّدِّيقُ .اهـ إبراهيم هو ابن يزيد النخعي. وقيل غير ذلك وقد مرّ معنا.]] عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ)
1017 - قال عبد الرزاق 658:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ [النساء: 171] قَالَ: هُوَ قَوْلُهُ: «كُنْ، فَكَانَ».[[يقول ابن أبي حاتم في "تفسيره 6310 ": حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَاذَّ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) قَالَ: لَيْسَ الْكَلِمَةُ صَارَتْ عِيسَى، وَلَكِنْ بِالْكَلِمَةِ صَارَ عِيسَى .اهـ شاذ هو ابن يحيى الواسطي والله يقول (ألا له الخلق والأمر) ففرق الله بين خلقه وأمره . وقال الله تعالى (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون). فالأمر هو الكلمة أي كن والخلق هو عيسى، وهذا جيد في الرد على النصارى. فقد جاء في يوحنا 1: 14: والكلمة صار جسدا .اهـ وهذا باطل إلا أن يكون النص محرفا "وبالكلمة صار جسدا"، لذلك تجدهم يستدلون بهذه الآية على أن القرآن يثبت ألوهية عيسى. وقد ضلوا في فهمها والآية التي بعدها تنسف دعواهم لكنه الهوى.]]
النساء 4:172
قوله تعالى (لَنْ يَسْتَنْكِفَ[[وروي عن ابن عباس رضي الله عنه (لن يستنكف): لن يستكبر .اهـ يقال استنكف عن العمل إذا امتنع مستكبرا.]] الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ)
1018 - قال الطبري 10856:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا للهِ وَلاَ الملاَئِكَةُ المقَرَّبُونَ)، لَنْ يَحْتَشِمَ(3) الْمسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لله وَلاَ الْملاَئِكَةُ.
النساء 4:174
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا)
1019 - قال الطبري 10860:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ)، أَيْ: بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ. (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا)، وَهُوَ هَذَا القُرْآنُ.
النساء 4:176
قوله تعالى (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ)
1020 - قال عبد الرزاق 659:
نا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾ [النساء: 127] قَالَا: فِي الْكَلَالَةِ: «مَنْ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ».[[يقول عبد الرزاق في "تفسيره 660 ": نا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: 176] قَالَ: «مَا رَأَيْتُهُمْ إِلَّا قَدْ تَوَاطَئُوا أَنَّ الْكَلَالَةَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدٌ». عمرو بن شرحبيل الهمداني تابعي مخضرم. ومر معنا خبر عمر بن الخطاب وابن عباس رضي الله عنهما.]]