Lafzullah

روح البيان في تفسير القرآن — الرعد 13:1 – إبراهيم 14:52

المؤلف / المصدر: إسماعيل حقي البروسوي (ö. 1137h/1725)

المحتويات
  1. الرعد 13:1
  2. الرعد 13:2
  3. الرعد 13:3
  4. الرعد 13:4
  5. الرعد 13:5
  6. الرعد 13:6
  7. الرعد 13:7
  8. الرعد 13:8
  9. الرعد 13:9
  10. الرعد 13:10
  11. الرعد 13:11
  12. الرعد 13:12
  13. الرعد 13:13
  14. الرعد 13:14
  15. الرعد 13:15
  16. الرعد 13:16
  17. الرعد 13:17
  18. الرعد 13:18
  19. الرعد 13:19
  20. الرعد 13:20
  21. الرعد 13:21
  22. الرعد 13:22
  23. الرعد 13:23
  24. الرعد 13:24
  25. الرعد 13:25
  26. الرعد 13:26
  27. الرعد 13:27
  28. الرعد 13:28
  29. الرعد 13:29
  30. الرعد 13:30
  31. الرعد 13:31
  32. الرعد 13:32
  33. الرعد 13:33
  34. الرعد 13:34
  35. الرعد 13:35
  36. الرعد 13:36
  37. الرعد 13:37
  38. الرعد 13:38
  39. الرعد 13:39
  40. الرعد 13:40
  41. الرعد 13:41
  42. الرعد 13:42
  43. الرعد 13:43
  44. إبراهيم 14:1
  45. إبراهيم 14:2
  46. إبراهيم 14:3
  47. إبراهيم 14:4
  48. إبراهيم 14:5
  49. إبراهيم 14:6
  50. إبراهيم 14:7
  51. إبراهيم 14:8
  52. إبراهيم 14:9
  53. إبراهيم 14:10
  54. إبراهيم 14:11
  55. إبراهيم 14:12
  56. إبراهيم 14:13
  57. إبراهيم 14:14
  58. إبراهيم 14:15
  59. إبراهيم 14:16
  60. إبراهيم 14:17
  61. إبراهيم 14:18
  62. إبراهيم 14:19
  63. إبراهيم 14:20
  64. إبراهيم 14:21
  65. إبراهيم 14:22
  66. إبراهيم 14:23
  67. إبراهيم 14:24
  68. إبراهيم 14:25
  69. إبراهيم 14:26
  70. إبراهيم 14:27
  71. إبراهيم 14:28
  72. إبراهيم 14:29
  73. إبراهيم 14:30
  74. إبراهيم 14:31
  75. إبراهيم 14:32
  76. إبراهيم 14:33
  77. إبراهيم 14:34
  78. إبراهيم 14:35
  79. إبراهيم 14:36
  80. إبراهيم 14:37
  81. إبراهيم 14:38
  82. إبراهيم 14:39
  83. إبراهيم 14:40
  84. إبراهيم 14:41
  85. إبراهيم 14:42
  86. إبراهيم 14:43
  87. إبراهيم 14:44
  88. إبراهيم 14:45
  89. إبراهيم 14:46
  90. إبراهيم 14:47
  91. إبراهيم 14:48
  92. إبراهيم 14:49
  93. إبراهيم 14:50
  94. إبراهيم 14:51
  95. إبراهيم 14:52

الرعد 13:1

{ المر } فى كلام الشيخ محيى الدين بن العربى قدس سره فى قوله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغى له ان الشعر محل للاجمال واللغر والتورية اى وما رمزنا لمحمد صلى الله عليه وسلم شيئا ولا لغزنا ولا خاطبناه بشيء ونحن نريد شيئا ولا اجملنا له الخطاب حيث لم يفهمه واطال فى ذلك ولا يشكل على ذلك الحروف المقطعة فى اوائل السور ولعله رضى الله عنه لا يرى ان ذلك من المتشابه ليس مما استأثر الله بعلمه كذا فى انسان العيون. قال ابن عباس معناه ان الله اعلم وارى ما لا يعلم الخلق وما لا يرى من فوق العرش الا ما تحت الثرى فتكون الالف واللام مختصرين من انا الله الدالين على الذات والميم والراء من اعلم وارى الدالين على الصفة. وقال الكاشفى الف آلاى اوست ولام لطف بى منتهاى او ميم ملك بى زوال وراء رأفت بركمال فتكون كل واحدة منها مختصرة من الكلمات الدالة على الصفات الالهية. وفى التبيان الالف الله واللام جبريل والميم محمد والراء الرسل اى انا الله الذى ارسل جبريل الى محمد بالقرآن والى الرسل بغيره من الكتب الالهية والصحف الربانية. وقال ابن الشيخ الظاهر ان { المر } كلام مستقل والتقدير هذه السورة مسماة بالمر { تلك } اى آيات هذه السورة { آيات الكتاب } اى القرآن. وفى التأويلات النجمية ان حروف { المر } آيات القرآن. فبالالف يشير الى قوله الله لا اله الا هو الحى القيوم لا تاخذه سنة ولا نوم الآية. وباللام يشير الى قوله له مقاليد السموات والارض وبالميم الى قوله مالك يوم الدين وبالراء الى قوله رب السموات والارض كما ان ق اشارة الى قل هو الله احد وهو مرتبة الاحدية التى هى التعيين الاول. وص اشارة الى الله الصمد وهو مرتبة الصمدية التى هى التعين الثانى والصافات صفا اشارة الى التعيينات التابعة له { والذى انزل اليك من ربك } اى القرآن وهو مبتدأ خبره قوله { الحق } ليس كما يقول المشركون انك تاتى به من قبل نفسك باطلا فالايمان به والعمل باحكامه واجب فمن اعتصم به وهو حبل الله ينجيه من الاسفل الذى هبط اليه بقوله اهبطوا منها واعلم ان المنزل من عند الله اعم من الحكم المنزل صريحا كالاحكام الثابتة بصريح نص القرآن ومن الحكم المنزل ضمنا كالتى تثبت بالسنة والاجماع والقياس فالكل حق { ولكن اكثر الناس لا يؤمنون } بالقرآن ويجحدون بحقيته وانه حبل من الله يوصل المعتصم به اليه لافراطهم فى العناد وخروجهم عن طريق السداد وعدم تفكرهم فى معانيه واحاطتهم بما فيه وكفرهم به لا ينافى كونه حقا منزلا من عند الله تعالى فان الشمس شمس وان لم يرها الضرير والشهد شهد وان لم يجمعه المرور والتربية انما تفيد المستعد والقابل دون المنكر والباطل قال المولى الجامى هيج سودى نكند تر بيت نا قابل كرجه برتر نهى از خلق جهان مقدارش سبز وخرم نشود از نم باران هركز خار خشكى كه نشانى بسر ديوارش ثم بين دلائل ربوبيته واحديته بقوله

الرعد 13:2

{ الله } مبتدأ خبره قوله { الذى رفع السموات } خلقها مرفوعة بينها وبين الارض مسيرة خمسمائة عام لا ان تكون موضوعة فرفعها { بغير عمد } بالفتح جمع عماد او عمود وهو بالفارسية استون حال من السموات اى رفعها خالية من عمد واساطين { ترونها } الضمير راجع الى عمد والجملة صفة لها اى خيالية من عمد مرئية وانتفاء العمد المرئية يحتمل ان يكون لانتفاء العمد والرؤية جميعا اى لا عمد لها فلا ترى ويحتمل ان يكون لانتفاء الرؤية فقط بان يكون لها عماد غير مرئى وهو القدرة فانه تعالى يمسكها مرفوعة بقدرته فكأنها عماد لها او العدل لان بالعدل قامت السموات اى العلويات والسفليات آسمان وزمين بعدل بباست شد زشاهان بغير عدل نخاست كرنباشد ستون خيمه بجاى كى بود خيمه بى ستون برباى ويجوز ان يكون ترونها جملة مستأنفة فالضمير راجع الى السموات كأنه قيل ما الدليل على ان السموات مرفوعة بغير عمد فاجيب بانكم ترونها غير معمودة { ثم استوى على العرش } ثم لبيان تفاضل الخلقين وتفاوتهما فان العرش افضل من السموات لا للتراخى فى الوقت لتقدمه عليها والاستواء فى اللغة بالفارسية راست بيستادن والعرش سرير الملك وهو هنا مخلوق عظيم موجود هو اعظم المخلوقات وتحته الماء العذب كما قال تعالى وكان عرشه على الماء وهو بحر عظيم لا يعلم مقدار عظمته الا الله. والمعنى على ما فى بحر العلوم ثم اوفى على العرش يقال اوفى على الشيء اذا اشرف عليه اى اطلع عليه من فوق وفى الحديث " ان الله كبس عرصة جنة الفردوس بيده ثم بناها لبنة من ذهب مصفى ولبنة من مسك مذرى وغرس فيها من كل طيب الفاكهة وطيب الريحان وفجر فيها انهارها ثم اوفى ربنا على عرشه فنظر اليه فقال وعزتى وجلالى لا يدخلك مدمن خمر ولا مصر على زنى ولا ديوث ولا قتات ولا قلاع ولا جياف ولا ختار " وقال البيضاوى { ثم استوى على العرش } بالحفظ والتدبير فالاستواء على العرش عبارة عن الاستيلاء على الملك والتصرف فيما رفعه بلا عمد يقال استوى فلان على العرش اذا ملك وان لم يقعد عليه البتة. قال ابن الشيخ الظاهر ان كلمة ثم لمجرد العطف والترتيب مع قطع النظر عن معنى التراخى لان استيلاءه تعالى على التصرف فيما رفعه ليس بمتراخ عن رفعه والتحقيق ان المراد بهذا الاستواء استواؤه سبحانه لكن لا باعتبار نفسه وذاته تعالى علوا كبيرا عما يقول الظالمون بل باعتبار امره الايجادى وتجليه الحبى الاحدى وانما كان العرش محلى هذا الاستواء لان التجليات التى هى شروط التجليات المتعينة والاحكام الظاهرة والامور البارزة والشئون المتحققة فى السماء والارض وفيما بينهما من عالم الكون والفساد بالامر الالهى والايجاد الازلى انما تمت باستيفاء لوازمها واستكمال جوانبها واستجماع اركانها الاربعة المستوية فى ظهور العرش بروحه وصورته وحركته الدورية لانه لا بد فى استواء تجليات الحق فى هذه العوالم بتجليه الحبى وامره الايجادى من الامور الاربعة التى هى من هذه التجليات الحبية والايجادية الحسية هى حركة العرش وهى بمنزلة الحد الاكبر ولما استوى امر تمام حصول الاركان الاربعة الموقوف عليها بتوقيف الله التجليات الايجادية الامرية المتنزلة بين السموات السبع والارضين السبع بحسب مقتضيات استعدادات اهل العصر وموجبات قابليات اصحاب الزمان فى كل يوم بل فى كل آن كما اشير اليه بقوله تعالى يتنزل الامر بينهن وقوله كل يوم هو فى شأن فى العرش كان العرش مستوى الحق بهذا الاعتبار واستواء الامر الايجادى على العرش بمنزلة الامر التكليفى الارشادى على الشرع وكل منهما مقلوب الآخر كذا فى الابحاث البرقيات لحضرة شيخنا الاجل قدس الله سره { وسخر الشمس والقمر } ذللهما لما يراد منهما وهو انتفاع الخلق بهما كما قال فى بحر العلوم معينى تسخيرهما نافعتين للناس حيث يعلمون عدد السنين والحساب بمسير الشمس والقمر وينوران لهم فى الليل والنهار ويدرآن الظلمات ويصلحان الارض والابدان والاشجار والنباتات { كل } منهما { يجرى لاجل مسمى } اللام بمعنى منهما يغرب كل ليلة فى منزل ويطلع فى منزل حتى ينتهى الى اقصى المنازل { يدبر الامر } يقضى ويدبر امر ملكوته من الاعطاء والمنع والاحياء والاماتة ومغفرة الذنوب وتفريج الكروب ورفع قوم ووضع آخرين وغير ذلك. وفى التأويلات { يدبر الامر } امر العالم وحه وهو يدل على ان الاستواء اى العلو على العرش بالقدرة لتدبير المكونات لا للتشبيه { يفصل الايات } يبين البراهين الدالة على التوحيد والبعث وكمال القدرة والحكمة { لعلكم } شايدكه شما { بلقاء ربكم } بديدار بروردكار خود يعنى بديدن جزا كه خواهد داد در قيامت { توقنون } بى كمان كرديد ودانيدكه هركه قادرست برآفريدن اين اشيا قدرت دارد براعاده واحيا. قال فى بحر العلوم لعل مستعار لمعنى الارادة لتلاحظ معناها ومعنى الترجى اى يفصل الايات ارادة ان تتأملوا فيها وتنظروا فتستدلوا بها عليه ووحدته وقدرته وحكمته وتتيقنوا ان من قدر على خلق السموات والعرش وتسخير الشمس والقمر مع عظمها وتدبير الامور كلها كان على خلق الانسان مع مهانته وعلى اعادته وجزائه اقدر. واعلم انه كان ما كان من ايجاد عالم الامكان ليحصل للناس المشاهدة والاطمئنان والايقان قال المولى الجامى سبير آب كن زبحر يقين جان تشنه را زين بيش خشك لب منشين برسر آب ريب وعن سيدنا على رضى الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا وذلك ان اهل المكاشفة وصلوا من علم اليقين الى عين اليقين الذى يحصل لاهل الحجاب يوم القيامة فلو ارتفع الغطاء وهو دار الدنيا وظهرت الآخرة ما ازدادوا يقينا بل كانوا على ما كانوا عليه فى الدنيا بخلاف اهل الحجاب فان علمهم انما يكون عين اليقين يوم القيامة ويدل عليه قوله عليه السلام " الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا " اى ماتوا موتا اختياريا او اضطراريا حصل لهم اليقظة. فعلى العاقل تحصيل اليقين والنظر بالعبرة فى آيات رب العالمين. قال الفقيه لاغنية للمؤمن عن ست خصال. اولاها علم يدل على الآخرة والثانية رفيق يعينه على طاعة الله ويمنعه عن معصية الله. والثالثة معرفة عدوه والحذر منه. والرابعة عبرة يعتبر بها فى آيات الله وفى اختلاف الليل والنهار. والخامسة انصاف الخلق لكيلا يكون له يوم القيامة خصماء. والسادسة الاستعداد للموت ولقاء الرب قبل نزوله كيلا يكون مفتضحا يوم القيامة

الرعد 13:3

{ وهو الذى } اوست آن قادر مطلق كه { مد الارض } بسطها طولا وعرضا ووسعها لتثبت عليها الاقدام ويتقلب الحيوان اى انشأها ممدودة لا انها كانت مجموعة فى مكان فبسطها وكونها بسيطة لاينا فى كريتها لان جميع الارض جسم عظيم والكرة اذا كانت فى غاية الكبر كان كل قطعة منها يشاهد كالسطح. وفى تفسير ابى الليث بسطها من تحت الكعبة على الماء وكانت تكفأ باهلها كما تكفأ السفينة باهلها فارساها بالجبال الثقال. وفى بعض الآثار ان الله تعالى قبل ان يخلق السموات والارض ارسل على الماء ريحا هفافة فصفقت الريح الماء اى ضرب بعضه بعضا فابرز منه خشفة بالخاء المعجمة وهى حجارة يبست بالارض فى موضع البيت كأنها قبة وبسط الحق سبحانه من ذلك الموضع جميع الارض طولها والعرض فهى اصل الارض وسرتها فى الكعبة وسط الارض المسكونة واما وسط الارض كلها عامرها وخرابها فهى قبة الارض وهو مكان تعتدل فيه الازمان فى الحر والبرد ويستوى الليل والنهار فيه ابدا لا يزيد احدهما على الآخر ولا ينقص واصل طينة رسول الله صلى الله عليه وسلم من سرة الارض بمكة ولما تموج الماء رمى بتلك الطينة الى محل مدفنه بالمدينة فلذلك دفن عليه السلام فيها. قال بعضهم الارض مضجعنا وكانت امنا فيها معايشنا وفها نقبر { وجعل فيها رواسى } من رسا الشيء اذا ثبت جمع راسية والتاء للمبالغة كما فى علامة لا للتأنيث اذ يقال جبل راسية. والمعنى وجعل فيها جبالا ثابتة اوتادا للارض لئلا تضطرب فتستقر ويستقر عليها وكان اضطرابها من عظمة الله تعالى قال ابن عباس رضى الله عنهما كان ابو قبيس اول جبل وضع على الارض. قال فى القاموس ابو قبيس جبل بمكة سمى برجل حداد من مذحج كمجلس لانه اول من بنى فيه وكان يسمى الامين لان الركن كان مستودعا فيه. قل فى انسان العيون وكان اول جبل وضع عليها ابا قبيس وحينئذ كان ينبغى ان يسمى ابا الجبال او ان يكون افضلها مع ان افضلها كما قال السيوطى احد لقوله عليه السلام " احد يحبنا ونحبه " وهو بضمتين جبل بالمدينة. ذكر اهل الحكمة ان مجموع ما عرف فى الاقاليم السبعة من الجبال مائة وثمانية وسبعون جبلا منها ما طوله عشرون فرسخا ومنها مائة فرسخ الى الف فرسخ ويقال ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول وليس فيها جبل الا وله عروق من جبل قاف فاذا اراد الله تعالى ان يزلزل الارض اوحى الى جبل قاف فيحرك ذلك العرق من الجبل فتزلزل وفى المثنوى رفت ذو القرنين سوى كوه قاف ديدكه را كز زمرد بود صاف كرد عالم حلقه كشته او محيط ماند حيران اندران خلق بسيط كفت تو كوهى دكرها جبستند كه به بيش عظم توباز ايستند كفت ركهاى منند آن كوهها مثل من نبود در حسن وبها من به شهرى ركى دارم نهان برعروقم بسته اطراف جهان حق جو خواهد زلزلة شهرى مرا كويد ام من برجهانم عرق را بس بجنبانم من آن رك را بقهر كه بدان رك متصل كشتست شهر جون بكويدبس شود ساكن ركم اسكتم وز روى فعل اندرتكم همجو مرهم ساكن وبس كاركن جون خردسا كن و زوجنبان سخن نزد انكس كه نداند عقلش اين زلزله هست از يخارت زمين { وانهارا } جارية ضمها الى الجبال وعلق بهما فعلا واحدا من حيث ان الجبال اسباب لتولدها وذلك ان الحجر جسم صلب فاذا تصاعدت الابخرة من قعر الارض ووصلت الى الجبل احتبست هناك فلا تزال تتزاحم وتتضاف حتى تحصل بسبب الجبل مياه عظيمة ثم انها لكثرتها وقوتها تنقب الجبل وتخرج وتسيل على وجه الارض وفى الملكوت ان الله يرسل على الارض الثلوج والامطار فتشربها الارض حتى يعدلها فى طبعها ومشربها فتصير عيونا فى عروق الارض ثم تنشق الارض عنها فى المكان الذى يؤمر بالانشقاق فيه فتظهر على وجه الارض منفعة للخلائق والملك الموكل بذلك ميكائيل واعوانه. ومن الانهار العظيمة الفرات وهو نهر الكوفة ودجلة وهو نهر بغداد وسيحان بفتح السين المهملة نهر المصيصة وسيحون وهو نهر بالهند وجيحان بفتح الجيم نهر اذنه فى بلاد الارمن وجيحون وهو نهر بلخ والنيل وهو نهر مصر. يقال ان واحدا من الملوك جمع قوما وهيا لهم السفن ومكنهم من زاد سنة وامرهم ان يسيروا فى النيل حتى يقفوا على آخره فخرجوا ستة اشهر ولم يصلوا الى آخره الا انهم رأوا هناك قبة فيها خلق على صورة الآدميين خضر الابدان فاصطادوا منه ليحملوه فلم يزل يضطرب عليهم حتى مات فعالجوه وملحوه واحتملوه ليراه الناس. وفى الواقعات المحمودية ان ذا القرنين طلب رأس النيل فلم يجد - وحكى - انهم وصلوا الى جبل فكل من نظر وراءه لم يأت فربطوا فى وسط شخص حبلا فبعد ان نظر جبوه وسألوا منه فلم ينطق حتى مات. قال بعضهم لولا دخول بحر النيل فى الملح الذى يقال له البحر الاخضر قبل ان يصل الى بحيرة الزنج ويختلط بملوحته لما قدر احد على شربه بشدة حلاوته ولذا يقال ان النيل نهر العسل فى الجنة ومن الانهار نهر ارس كما قال الشاعر ارس را در بيابان جوش باشد بدريا جون رسد خاموش باشد { ومن كل الثمرات } متعلق بقوله { جعل فيها زوجين اثنين } اثنين تأكيد للزوجين كما هو دأب العرب فى كرمهم اى وخلق فيها من جميع انواع الثمرات زوجين زوجين كالحلو والحامض والاسود والابيض والاصفر والاحمر والصغير والكبير { يغشى الليل النهار } اى يجعل الليل غاشيا يغشى النهار بظلمته فيذهب بنور النهار اى يجعله مستورا بالليل ويغطيه بظلمته ولم يذكر العكس اكتفاء باحد الضدين. قال البيضاوى يلبسه مكانه فيصير الجو مظلما بعد ما كان مضيئا يعنى ان الاغشاء الباس الشيء الشيء ولما كان الباس الليل النهار وتغطية النهار به غير معقول لانهما متضادتان لا يجتمعان واللباس لا بد ان يجتمع مع اللابس قدر المضاف وهو مكانه ومكان النهار هو الجو وهو الذى يلبس ظلمة الليل شبه احداث الظلمة فى الجو الذى هو مكان الضوء بالباسها اياه وتغطيته بها فاطلق عليه اسم الاغشاء والالباس فاشتق منه لفظ يغشى فصار استعارة تبعية { ان فى ذلك } اى فى كل من الارض والجبال والانهار والثمار والملوين { لآيات } تدل على الصانع وقدرته وحكمته وتدبيره. اما فى الارض فمن حيث هى ممدودة مدحوة كالبساط لما فوقها وفيها المسالك والفجاج للماشين فى مناكبها وغير ذلك مما فيها من العيون والمعادن والدواب مثلا. واما الجبال فمن جهة رسوها وعلوها وصلابتها وثقلها وقد ارسيت الارض بها كما يرسى البيت بالاوتاد. واما الانهار فحصولها فى بعض جوانب الجبال دون بعض لا بد ان يستند الى الفاعل المختار الحكيم. واما الثمار فالحبة اذا وقعت فى الارض واثرت فيها نداوة الارض ربت وكبرت وبسبب ذلك ينشق اعلاها واسفلها فتخرج من الشق الاعلى الشجرة الصاعدة وتخرج من الشق الاسفل العروق الغائضة فى اسفل الارض وهذا من العجائب لان طبيعة تلك الحبة واحدة وتأثير الطبائع والافلاك والكواكب فيها واحد ثم انه خرج من احد جانبى تلك الحبة جرم صاعدا الى الهواء ومن الجانب الآخر منها جرم غائص فى الارض ومن المحال ان يتولد من طبيعة واحدة طبيعتان متضادتان فعلمنا ان ذلك انما كان بسبب تدبير المدبر الحكيم ثم ان الشجرة النابتة من تلك الحبة بعضها يكون خشبا وبعضها يكون ثمرة ثم ان تلك الثمرة ايضا يحصل فيها اجسام مختلفة الطبائع فالجوز له اربعة انواع من القشور قشره الاعلى وتحته القشرة الخشبية وتحته القشرة المحيطة باللب وتحت تلك القشرة قشرة اخرى فى غاية الرقة تمتاز عما فوقها حال كون الجوز واللوز رطبا وايضا قد يحصل فى الثمرة الواحدة الطبائع المختلفة فالعنب مثلا وعجمه باردان يابسان ولحمه وماؤه حاران رطبان فتولد هذه الطبائع المختلفة من الحبة الواحدة مع تساوى تأثيرات الطبائع وتأثيرات الانجم والافلاك لا بد وان يكون لاجل تدبير الحكيم القدير. واما الملوان فلا يخفى ما فى اختلافهما ووجودهما من الاية اى الدلالة الواضحة { لقوم يتفكرون } فيستدلون والتفكر تصرف القلب فى طلب معانى الاشياء وكما ان فى العالم الكبير ارضا وجابلا ومعادن وبحارا وانهارا وجداول وسواقى فكذلك فى الانسان الذى هو العالم الصغير مثله فجسده كالارض وعظامه كالجبال ومخه كالمعادن وجوفه كالبحر وامعاؤه كالانهار وعروقه كالجداول وشحمه كالطين وشعره كالنبات ومنبت الشعر كالتربة الطيبة وانسه كالعمران وظهره كالمفارز ووحشته كالخراب وتنفسه كالرياح وكلامه كالرعد واصواته كالصواعق وبكاؤه كالمطر وسروره كضوء النهار وحزنه كظلمة الليل ونومه كالموت ويقظته كالحياة وولادته كبدء سفره وايام صباه وشبابه كالصيف وكهولته كالخريف وشخيوخته كالشتاء وموته كانقضاء مدة سفره والسنون من عمره كالبلدان والشهور كالمنازل والاسابيع كالفراسخ وايامه كالاميال وانفاسه كالخظى فكلما تنفس نفسا كان يخطو خطوة الى اجله فلا بد من التفكر فى هذه الامور. ويقال اخلاق الابدال عشرة اشياء. سلامة الصدور. وسخاوة فى المال. وصدق اللسان. وتواضع النفس. والصبر فى الشدة. والبكاء فى الخلوة. والنصيحة للخلق. والرحمة للؤمنين، والتفكر فى الاشياء، وعبرة من الاشياء " وعن النبى عليه السلام انه مر على قوم يتفكرون فقال لهم " تفكروا فى الخلق ولا تتفكروا فى الخالق " كذا فى تنبيه الغافلين وفى المثنوى بى تعلق نيست مخلوقى بدو آن تعلق هست بيجون اى عمو اين تعلق را خرج جون ره برد بسته وصلست وفصلست اين خرد زين وصيت كرد مارا مصطفى بحث كم جوئيد درذات خدا آنكه درذاتش تفكر كرد نيست در حقيقت آن نظر درذات نيست هست آن بندار اوزيرا براه صد هزاران برده آمد تا اله هريكى دربرده موصول جوست وهم او آنست كان خود عين هوست بس بيمبر دفع كرد اين وهم ازو تانباشد درغلط سودا بز او

الرعد 13:4

{ وفى الارض } خبر مقدم لقوله { قطع } جمع قطعة بالفارسية باره { متجاورات } اى بقاع متلاصقات بعضها طيبة تنبت شيئا وبعضها سبخة لا تنبت وبعضها قليلة الريع وبعضها صلبة وبعضها كثيرة الريع وبعضها رخوة وبعضها يصلح للزرع دون الشجر وبعضها بالعكس ولولا تخصيص قادر على موقع لافعاله على وجه دون وجه لم يكن كذلك لاشتراك تلك القطع وانتظامها فى جنس الارضية { وجنات } عطف على قطع اى بساتين { من اعناب } جمع عنبة بالفارسية انكور وسمت العرب العنب الكرم لكرم ثمرته وكثرة جمله وتذلله للقطف ليس بذى شوك ولا بشاق المصعد ويؤكل غضا ويابسا واصل الكرم الكثرة والجمع للخير وبه سمى الرجل كرما لكثرة خصال الخير فيه. واعلم ان قلب المؤمن لما فيه من نور الايمان اولى بهذا الاسم ولذا قال عليه السلام " لا يقولن احدكم الكرم فانما الكرم قلب المؤمن " قال ابن الملك سبب النهى ان العرب كانوا يسمون العنب وشجرته كرما لان الخمر المتخذة منه تحمل شاربها على الكرم فكره النبى صلى الله عليه وسلم هذه التسمية لئلا يتذكروا به الخمر ويدعوهم حسن الاسم الى شربها وجعل المؤمن وقلبه احق ان يتصف به لطيبه وذكائه والغرض منه تحريض المؤمن على التقوى وكونه اهلا لهذه التسمية { وزرع } بالرفع عطف على جنات وتوحيده لانه مصدر فى اصله { ونخيل } نعت لنخيل جمع صنو وهى النخلة لها رأسان واصلهما واحد اى نخلات يجمعهن اصل واحد. وبالفارسية جند شاخ ازيك اصل رسته وفى الحديث " لا تؤذونى فى العباس فانه بقية آبائى وان عم الرجل صنو ابيه " قال فى القاموس ما زاد فى الاصل الواحد كل واحد منهما صنو ويضم ويقال هو عام فى جميع الشجر { وغير صنوان } ومتفرقات مختلفة الاصول وفى الحديث " اكرموا عمتكم النخلة فانها خلقت من فضله طينة آدم وليس من الشجر شجرة اكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم ابنة عمران فاطعموا نساءكم الولد الرطب فان لم يكن رطب فتمر " - وحكى - المسعودى ان آدم عليه السلام لما هبط من الجنة خرج ومعه ثلاثون قضيبا مودعة اصناف الثمر فيها. منها عشرة لها قشر الجوز واللوز والفستق والبندق والشاه بلوط والصنوبر والرمان والنارنج والموز والخشخاش. ومنها عشرة لا قشر لها ولثمرها نوى الرطب والزيتون والمشمش والخوخ والاجاص والعناب والغبيراء والدوابق والزعرور والنبق. ومنها عشرة ليس لها قشر ولا نوى التفاح والكمثرى والسفرجل والتين والعنب والاترج والخرنوب والقثاء والخيار والبطيخ وهذا لا ينافى كون هذه الثمرات مخلوقة فى الارض كما لا يخفى { يسقى } المذكور من القطع والجنات والزرع والنخيل { بماء واحد } والماء جسم رقيق مائع به حياة كل نام { ونفضل } بنون العظمة اى ونحن نفضل { بعضها على بعض فى الاكل } فى الثمر شكلا وقدرا وطعما ورائحة فمنها بياض وسواد وصغير وكبير وحلو ومر وحامض وجيد ورديئ وذلك ايضا مما يدل على الصانع الحكيم وقدرته فان انبات الاشجار بالثمار المختلفة الاصناف والاشكال والالوان والطعوم والروائح مع اتحاد الاصول والاسباب لا يكون الا بتخصيص قادر مختار لانه لو كان ظهور الثمار بالماء والتراب لوجب فى القياس ان لا يختلف الالوان والطعوم ولا يقع التفاضل فى الجنس الواحد اذا نبت فى مغرس واحد بماء واحد. والاكل بضم الكاف وسكونها ما يتهيأ للاكل ثمرا كان او غيره كقوله تعالى فى صفة الجنة اكلها دائم فانه عام فى جميع المطعومات واطلاق الثمر على الحب لا يصح الا باعتبار التغليب فان الثمر حمل الشجر على ما فى القاموس. قال الكاشفى درتبيان آورده كه اين مثل بنى آدم در اختلاف الوان واشكال وهيآت واصوات باوجود آنكه بدر همه يكيست. درمدارك كفته كه مثل اختلاف قلوبست در آثار وانوار واسرار وهردلى را صفتى وهر صفت رانتيجة دمى باشد موصوف بانكار واستكبار كه قلوبهم منكرة وهم مستكبرون وباز دمى آرميده بذكر حضرت بروردكاركه وتطمئن قلوبهم بذكر الله ببين تفاوت كز كجاست تابكجا قال بعض الكبار العلم الحاصل لاهل الله كالماء فان الماء حياة الاشباح والعلم حياة والارواح واختلاف العلم مع كونه حقيقة واحدة باختلاف الجوارح والاشخاص كاختلاف الماء فى الطعوم باختلاف البقاع مع كونه حقيقة واحدة فمن الماء عذب فرات كعلم الموحد العارف بالله ومنه ملح اجاج كعلم الجاهل المحجوب بالسوى والغير فانه شاب اللطيفة العلمية عند مروره عليها بما يكفيها ويغيرها عن لطفها الطبيعى قال الحافظ باك وصافى شو وازجاه طبيعت بدرآى كه صفايى ندهد آب تراب آلوده وقال المولى الجامى نكته عرفان مجو از خاطر آلودكان كوهر مقصورا دلهاى باك آمد صدف { ان فى ذلك } المذكور { لآيات } لدلالات واضحة { لقوم يعقلون } يعملون على قضية عقولهم وان من قدر على خلق الثمار المختلفة والاشكال والالوان والطعوم والروائح من الارض والماء ولا تناسب بين التراب والماء وقدر على احياء الارض بالماء وجعلها قطعا متجاورات وحدائق ذات بهجة قدر على اعادة ما ابدأه بل هذا ادخل فى القدرة من ذلك واهون فى القياس. والاشارة فى ارض الانسانية قطع من النفس والقلب والروح والسر والخفى متقاربات بقرب الجوار مختلفات فى الحقائق فمنها حيوانية منها ملكوتية ومنها روحانية ومنها جبروتية ومنها عظموتية وبالجنات يشير الى هذه الاعيان المستعدة لقبول الفيض عند قبولها وتثميرها من اعناب وهى ثمرة النفس فمن الصفات ما تدل على الغفلة والحماقة والسهو واللهو فانها اصل السكر وزره وهو ثمرة القلب فان القلب بمثابة الارض الطيبة للزرع من بذر الصفات الروحانية والنفسانية فبأى بذر صفة من الصفات آزدرعت يتجوهر القلب بجوهر تلك الصفة فتارة يصير بظلمات النفس ظلمانيا وتارة يصير بنور الروح نورانيا وتارة يصير بنور الرب ربانيا كما قال اشرقت الارض بنور ربها { ونخيل } وهو الروح ذو فنون من الاخلاق الحميدة الروحانية كالكرم والجود والسخاء والشجاعة والقناعة والحلم والحياء والتواضع والشفقة { صنوان } وهو السر الجبروتى وبه يكشف اسرار الجبروت التى بين الرب والعبد ولها مثل ومثال ويحكى عنها { وغير صنوان } وهو الخفى المكاشف بحقائق العظموت التى لا مثل لها ولا مثال ولا يحكى عنها كما قال فاوحى الى عبده ما اوحى وكما قيل بين المحبين سر ليس يفشيه { يسقى بماء واحد } وهو ماء القدرة والحكمة { ونفضل بعضها على بعض فى الاكل } فى الثمرات والنتائج فى اثناء السلوك { ان فى ذلك لآيات لقوم يعقلون } الذين يلتمسون من القرآن اسرارا وآيات تدلهم على السير الى الله وتهديهم الى الصراط المستقيم اليه كما فى التأويلات النجمية

الرعد 13:5

{ وان تعجب } اى ان يقع منك عجب وتعجب من شيء يا محمد او ايها السامع { فعجب قولهم } خبر ومبتدأ اى فليكن ذلك العجب من قول المشركين { ءاذا كنا ترابا } آيا آن وقت كه ما باشيم خاك يعنى بعد ازمرك كه ما خاك باشيم والجملة الاستفهامية منصوبة المحل على انها محكية بالقول واذا ظرف محض ليس فيها معنى الشرط والعامل محذوف دل عليه قوله { أئنا } اياما { لفى خلق جديد } باشيم در آفرينش نو والتقدير اذا كنا ترابا أنبعث ونخلق لا كنا لانه مضاف اليه فلا يعمل ولا خلق جديد لان ما بعد اداة الاستفهام وكذا ان لا يعمل فيما قبله. وقال بعضهم وان تعجب من انكار المشركين البعث وعبادتهم الاصنام بعد اعترافهم بالقدرة على ابتداء الخلق فحقيق بان تتعجب منه اى فقد وضعت التعجب فى موضعه لكونه جديرا لان يتعجب منه فان من قدر على ابداء هذه المخلوقات قدر على اعادتها آنكه بيدا ساختن كارش بود زندى دادن جه رشوارش بود والتعجب حالة انفعالية تعرض للنفس عند ادراك ما لا يعرف سببه فهو مستحيل فى حق الله تعالى فكان المراد ان تعجب فعجب عندك. قال فى التأويلات النجمية { وان تعجب } اى تعلم انك يا محمد لا تعجب شيئا لانك ترى الاشياء منا ومن قدرتنا وانك تعلم انى على كل شيء قدير ولكن ان تعجب على عادة اهل الطبيعة اذا رأوا شيئا غير معتاد لهم او شيئا ينافى نظر عقولهم { فعجب قولهم } اى فتعجب من قولهم { ءاذا كنا ترابا } اى صرنا ترابا بعد الموت { أئنا لفى خلق جديد } اى بعود تراب اجسادنا اجسادا كما كان وتعود اليها ارواحنا فنحيى مرة اخرى. معنى الآية انهم يتعجبون من قدرة الله لان الله هو الذى خلقهم من لا شيء فى البداية اذ لم تكن الارواح والاجساد ولا التراب فالآن اهون عليه ان يخلقهم من شيء وهو التراب والارواح ولكن العجب تعجبهم بعد أن رأوا ان الله خلقهم من لا شيء من ان يخلقهم مرة اخرى من شيء { اولئك } { آن كروه كه منكرينند { الذين كفروا بربهم } لانهم كفروا بقدرته على البعث. وفى التأويلات { كفروا بربهم } انه خلقهم من لا شيء اذا انكروا انه لا يخلقهم من شيء { اولئك الاغلال فى اعناقهم } وآن كروهندكه غلها دركردنهاى ايشانست اى مقيدون بالكفر والضلال ر يرجى خلاصهم يقال للرجل هذا غل فى عنقك للعمل الرديئ ومعناه انه لازم لك لا يرجى خلاصك منه والغل طوق يقيد به اليد الى العنق. وفى التأويلات هى اغلال الشقاوة التى جعلها التقدير الازلى فى اعناقهم كما قال وكل انسان الزمناه طائره فى عنقه ويجوز ان يكون على حقيقته اى يغلون يوم القيامة يعنى روز قيامت غل آتشين بركردن ايشان نهند وعلامت كفار در دوزخ اين باشد وفى الحديث " ينشئ الله سحابة سوداء مظلمة فيقال يا اهل النار أى شيء تطلبون فيذكرون بها سحابة الدنيا فيقولون يا ربنا الشراب فتمطرهم اغلالا تزيد فى اغلاقهم وسلاسل تزيد فى سلاسلهم وجمرا يلتهب عليهم " { واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون } توسيط ضمير الفصيل وتقديم فيها يفيد الحصر اى هم الموصوفون بالخلود فى النار لا غيرهم وان خلودهم انما هو فى النار لا فى غيرها فثبت ان اهل الكبائر لا يخلدون فى النار. وفى التأويلات هم الذين قال الله تعالى فيهم فى الازل وهؤلاء فى النار ولا ابالى فآل امرهم لى ان يكونوا اصحاب النار الى الابد فالشرك والانكار من اعظم المعاصى والاوزار وعن النبى عليه السلام مخبرا عن الله تعالى انه قال " عبدى ما عبدتنى رجوتنى ولم تشرك بى شيئا غفرت لك على ما كان منك ولو استقبلتنى بملئ الارض خطايا وذنوبا لاستقبلتك بملئها مغفرة واغفر لك ولا ابالى " اى ان لم تشرك بى شيئا غفرت لك على ما كان منك من نفى جميع الاشراك لان النكرة اذا وقعت فى سياق النفى تفيد العموم وهذا لا يحصل الا بعد اصلاح النفس فالمرء اسير فى يد نفسه والهوى كالغل فى عنقه وهذا الغل الملازم له فى دنياه معنوى وسيصير الى الحس يوم القيامة اذ الباطن يصير هناك ظاهرا - كما حكى - عن بعض العصاة انه مات فلما حفروا قبره وجدوا فيه حية عظيمة فحفورا له قبرا آخر فوجدوها فيه ثم كذلك قبرا بعد قبر الى ان حفروا نحوا من ثلاثين قبرا وفى كل قبر يجدونها فلما رأوا انه لا يهرب من الله هارب ولا يغلب الله غالب دفنوه معها وهذه الحية هى عمله قال السعدى قدس سره برادر زكار بدان شرم دار كه درروى نيكان شوى شر مسار ترا خود بماند سراز ننك بيش كه كرت برآيد عملهاى خويش

الرعد 13:6

{ ويستعجلونك } الاستعجال طلب تعجيل الامر قبل مجيئ وقته اى يطلب مشركوا مكة منك العجلة { بالسيئة } باتيان العقوبة المهلكة وسميت العقوبة سيئة لانها تسوؤهم { قبل الحسنة } متعلق بالاستعجال طرف له او بمحذوف على انه حال مقدرة من السيئة اى قبل العافية والاحسان اليهم بالامهال ومعنى قبل العافية قبل انقضاء الزمان المقدر لعافيتهم وذلك انه عليه السلام كان يهدد مشركى مكة تارة بعذاب القيامة وتارة بعذاب الدنيا وكلما هددهم بعذاب القيامة انكروا القيامة والبعث وكلما هددهم بعذاب الدنيا استعجلوه وقالوا متى تجيئنا به فيطلبون العقوبة والعذاب والشر بدل العافية والرحمة والخير استهزاء منهم واظهارا ان الذى يقوله لا اصل له ولذا قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم والله تعالى صرف عن هذه الامة عقوبة الاستئصال واخر تعذيب المكذبين الى يوم القيامة فذلك التأخير هو الحسنة فى حقهم. واعلم ان فى استعجالهم بالسيئة قبل الحسنة استعجالهم بالكفر والمعاصى قبل الايمان والطاعات فان منشأ كل سعادة ورحمة هو الايمان الكامل والعمل الصالح ومنشأ كل شقاوة وعذاب هو الكفر والشرك والعمل الفاسد { وقد خلت } حال من المستعجلين اى مضت رمن قبلهم المثلات } اى عقوبات امثالهم من المكذبين كالخسف والمسخ والرجفة فما لهم لم يعتبروا بها فلا يستهزئوا نرود مرغ سوى دانه فراز جون دكر مرغ بيند اندر بند بند كير مصائب دركران تانكيرند ديكران زتة بند جمع مثلة بفتح الثاء وضمها وهى العقوبة لانها مثل المعاقب عليه وهو الجريمة. وفى التبيان اى العقوبات المهلكات يماثل بعضها بعضا { وان ربك لذو مغفرة } سترو تجاوز { للناس على ظلمهم } اى مع ظلمهم انفسهم بالذنوب والا لما ترك على ظهر الاض من دابة بس برده بيند عملهاى بد هم او برده يوشد بآلاى خود وكر برجفا بيشه بشتافتى هميشه زقهرش امان يافتى وهو حال من الناس اى حال اشتغالهم بالظلم كما يقال رأيت فلانا على اكله والمراد حال اشتغاله بالاكل. فدلت الآية على جواز العقوبة بدون التوبة فى حق اهل الكبيرة من الموحدين. قال فى التأويلات النجمية هم الذين قال الله فيهم هؤلاء فى الجنة ولا ابالى { وان ربك لشديد العقاب } لمن شاء من العصاة. وفى التأويلات لمن قال فيهم هؤلاء فى النار ولا ابالى -روى- انها لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لولا عفو الله وتجاوزه لما هنأ احد العيش ولولا وعيده وعقابه لاتكل كل احد " وبالفارسية اكر عفو خداى نبود عيش هيج احدى كوارنده نشدى واكر وعيد حق نبودى همه كس تكيه برعفو كرده از عمل بازماندى زحق مى ترس تا غافل نكردى مشو نوميد تابد دل نكردى محققان بر آنندكه تمهيد قواعد خوف ورجا درين آيت است ميفر مايدكه آمر زنده است تا ازرحمت او نوميد نشوند عقوبت كننده استنا ازهيبت او ايمن نباشد ونظير الآية قوله تعالى نبئ عبادى انى انا الغفور الرحيم وان عذابى هو العذاب الاليم لقى يحيى عيسى عليهما السلام فتبسم عيسى على وجه يحيى فقال مالى اراك لاهيا كأنك آمن فقال الآخر مالى اراك عابسا كأنك آيس فقال لا نبرح حتى ينزل علينا الوحى فاوحى الله تعالى احبكما الى احسنكما ظنا بى. يقال الخوف ما دام الرجل صحيحا افضل واذا مرض فالرجل افضل يعنى اذا كان الرجل صحيحا كان الخوف افضل حتى يجتهد فى الطاعات ويجتنب المعاصى فاذا مرض وعجز عن العمل كان الرجاء له افضل. واوحى الله تعالى الى داود عليه السلام يا داود بشر المذنبين وانذر الصديقين قال يا رب كيف ابشر المذنبين وانذر الصديقين قال بشر المذنبين انى لا يتعاظمنى ذنب الا اغفره وانذر الصديقين ان لا يعجبوا باعمالهم وانى لا اضع عدلى وحسابى على احد الا هلك كر بمحشر خطاب قهر كند انبيارا جه جاى معذرتست برده ازروى لطف كو بردار كاشقيارا اميد مغفر تست واعلم ان الله تعالى ركب فى الانسان الجمال والجلال فرجاؤه ناظر الى الجمال وخوفه ناظر الى الجلال والى كليها الاشارة بالجسم والروح لكن رحجمته وهو الروح وحاله سبقت على غضبه وهو للجسد وما يتبعه والحكم للستبق لا اللاحق فعليك بالرجاء مع العمل الى حلول الاجل

الرعد 13:7

{ ويقول الذين كفروا لولا انزل } حرف تحضيض. والمعنى بالفراسية جرافر وفرستاده نمى شود { عليه } محمد { آية من ربه } التنوين للتعظيم اى آية جلية يستعظمها من يدركها فى بادئ نظره وعلامة ظاهرة يستدل بها على صحة نبوته وذلك لعدم اعتدادهم بالآيات المنزلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتهاونهم فاقترحوا عليه آيات تعنتا لا استرشادا والا لاجيبوا الى مقترحهم وذلك مثل ما اوتى موسى وعيسى وصالح من انقلاب العصا حية واحياء الموتى وخروج الناقة من الصخرة فقيل لرسول الله { انما انت منذر } مرسل للانذار والتخويف لهم من سوء العاقبة كغيرك من الرسل وما عليك الا الاتيان بما تصح به نبوتك من جنس المعجزات لا بما يقترح عليك وصحة ذلك حاصلة بأية آية كانت ولو اجيب الى كل ما اقترحوا لادى الى اتيان ما لا نهاية له لانه كلما اتى بمعجزة جاء واحد آخر فطلب منه معجزة اخرى وذلك يوجب سقوط دعوة الانبياء { ولكل قوم هاد } اى ولكل قوم نبى مخصوص بمعجزة من جنس ما هو الغالب عليهم يهديهم الى الحق ويدعوهم الى الصواب. ولما كان الغالب فى زمان موسى هو السحر جعل معجزته ما هو اقرب الى طريقهم. ولما كان الغالب فى ايام عيسى الطب جعل معجزته ما يناسب الطب وهو احياء الموتى وابراء الابرص والاكمه. ولما كان الغالب فى زمان نبينا صلى الله عليه وسلم الفصاحة والبلاغة جعل معجزته فصاحة القرآن وبلوغه فى باب البلاغة الى حد خارج عن قدرة الانسان فلما لم يؤمنوا بهذه المعجزة مع انها اقرب الى طريقهم واليق بطباعهم فان لا يؤمنوا عند اظهار سائر المعجزات اولى. والمراد بالهادي هو الله اى انما انت منذر وليس لك هدايتهم ولكل قوم من الفريقين هاد يهديهم هاد لاهل العناية بالايمان والطاعة الى الجنة وهاد لاهل الخذلان بالكفر والعصيان الى النار كما فى التأويلات النجمية. قال الغزالى فى شرح الاسماء الحسنى الهادى هو الذى هدى خواص عباده اولا الى معرفة ذاته حتى استشهدوا على الاشياء به وهدى عوام عباده الى مخلوقاته حتى استشهدوا بها على ذاته وهدى كل مخلوق الى ما لا بد منه فى قضاء حاجاته فهدى الطفل الى التقام الثدى عند انفصاله والفرخ الى التقاط الحب عند خروجه والنحل الى بناء بيته على شكل التسديس لكونه اوفق الاشكال لبدنه والهداة من العباد الانبياء عليهم السلام ثم العلماء الذين ارشدوا الخلق الى السعادة الاخروية وهدوهم الى صراط الله المستقيم بل الله الهادى لهم على ألسنتهم وهم مسخرون تحت قدرته وتدبيره. وفى تفسير الكواشى او المنذر محمد والهادى على رضى الله عنه احتجاجا بقوله عليه السلام " فوالله لان يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من ان يكون لك حمر النعم " والغرض من الارشاد اقامة جاه محمد عليه السلام بتكثير اتباعه الكاملين وفى الحديث " تناكحوا تناسلوا فانى مكاثر بكم الامم " وهذا التناكح والتناسل يشمل فى امته مهدى يحكم بشريعته فان السلسة ممدودة من الطرفين الى آخر الزمان وسيخرج فى امته مهدى يحكم بشريعته وينفى تحريف المائلين وزيغ الزائغين فى خلافته عن ملته. واخرج الطبرانى انه عليه السلام قال لفاطمة رضى الله عنها " نبينا خير الانبياء وهو ابوك وشهيدنا خير الشهداء وهو عم ابيك حمزة ومنا من له جناحان يطير بهما فى الجنة حيث شاء وهو ابن عم ابيك جعفر ومنا سبطا هذه الامة الحسن والحسين وهما ابناك ومنا المهدى " وروى أبو داود فى سننه انه من ولد الحسن وكان سر ترك الحسن الخلافة لله تعالى شفقة على الامة فجعل الله القائم بالخلافة الحق عند شدة الحاجة اليها من ولده ليملأ الارض عدلا وظهوره يكون بعد ان يكسف القمر فى اول ليلة من رمضان وتكسف الشمس فى النصف منه فان ذلك لم يوجد منذ خلق الله السموات والارض عمره عشرون سنة وقيل اربعون ووجهه كوكب دري على خده الايمن خال اسود ومولده بالمدينة المنورة ويظهر قبل الدجال بسبع سنين ويخرج الدجال قبل طلوع الشمس من مغربها بعشر سنين وقبل ظهور المهدى اشراط وفتن قال الحافظ توعمر خواه وصبورى كه جرخ شعبده باز هزار بازى ازين طرفه تر برانكيزد حفظنا الله واياكم من الا كدار وجعلنا فى خير الدار وحسن الجوار

الرعد 13:8

{ الله } وحده { يعلم ما تحمل كل انثى } اى حملها على ان ما مصدرية والحمل بمعنى المحمول او ما تحمله من الولدان ذكر او انثى تام او ناقص حسن او قبيح طويل او قصير سعيد او شقى ولى او عدو جواد او بخيل عالم او جاهل عاقل او سيفه كريم او لئيم حسن الخلق او سيءالخلق الى غير ذلك من الاحوال الحاضرة والمترقبة فما موصولة والعائد محذوف كما فى قوله { وما تغيض الارحام وما تزداد } اى نقض جميع الرحام وزيادتها او ما تغيضه وما تزداده فان كلا من غاض وازداد يستعمل لازما ومتعديا. يقال غاض الماء يغيض غيضا اذا قل ونضب وغاضه الله ومنه قوله وغيض الماء ويقال زدته فزاد بنفسه وازداد واخذت منه حقى وازددت منه كذا فان كان لازما فالغيوض والزيادة لنفس الارحام فى الظاهر ولما فيها الحقيقة وان كان متعديا فهما لله تعالى وعلى كلا التقديرين فالاسناد مجازى. والارحام جمع رحم وهو مبيت للولد فى البطن ووعاؤه. واعلم ان رحم المرأة عضلة وعصب وعروق ورأس عصبها فى الدماغ وهى على هيئة الكيس ولها فم بازاء قبلها ولها قرنان شبه الجناحين تجذب بهما النطفة وفيها قوة الامساك لئلا ينزل من المنى شيء وقد اودع الله فى ماء الرجل قوة الفعل وفى ماء المرأة قوة الانفعال فعند الامتزاج يصير منى الرجل كالانفحة الممتزجة. بالبن واختلفوا فيما تغيضه الارحام وما تزداده فقيل هو جثة الولد فانه قد يكون كبيرا وقد يكون صغيرا وقد يكون تام الاعضاء وقد يكون ناقصها. وقيل هو مدة ولادته فان اقلها ستة اشهر عند الكل وقد تكون تسعة اشهر وازيد عليها الى سنتين عند ابى حنيفة والى اربع عند الشافعى والى خمس عند مالك - روى - ان الضحاك بن مزاحم التابعى مكث فى بطن امه سنتين وان مالكا مكث فى بطن امه ثلاث سنين على ما فى المحاضرات للجلال السيوطى واخبر مالك ان جارة له ولدت ثلاثة اولاد فى اثنتى عشرة سنة تحمل اربع سنين وهرم ابن حبان بقى فى بطن امه اربع سنين ولذلك تسمى هرما. وعن الحسن الغيوضة ان تضع لثمانية اشهر او اقل من ذلك والازدياد ان تزيد على تسعة اشهر. وعنه الغيض الجنين الذى يكون سقطا لغير تمام والازدياد ما ولد لتمام. وفى انسان العيون وقع الاختلاف فى مدة حمله صلى الله عليه وسلم فقيل بقى فى بطن امه تسعة اشهر كملا وقيل عشرة اشهر وقيل ستة اشهر وقيل سبعة اشهر وقيل ثمانية اشهر فيكون ذلك آية كما ان عيسى عليه السلام ولد فى الشهر الثامن كما قيل به مع نص الحكماء والمنجمين على ان من يولد فى لشهر الثامن لا يعيش بخلاف التاسع والسابع والسادس الذى هو اقل مدة حمل. وقد قال الحكماء فى بيان سبب ذلك ان الولد عند استكماله سبعة اشهر يتحرك للخروج حركة عنيفة اقوى من حركته فى الشهر السادس فان خرج عاش وان لم يخرج استراح فى البطن عقيب تلك الحركة المضعفة فلا يتحرك فى الشهر الثامن ولذلك تقل حركته فى البطن فى ذلك الشهر فاذا تحرك للخروج وخرج فقد ضعف غاية الضعف فلا يعيش لاستيلاء حركتين مضعفتين له مع ضعفه. وفى كلام الشيخ محيى الدين ابن العربى قدس سره لم ار للثمانية صورة فى نجوم المنازل ولهذا كان المولود اذا ولد فى الشهر الثامن يموت ولا يعيش وعلى فرض ان يعيش يكون مغلولا لا ينتفع بنفسه وذلك لان الشهر الثامن يغلب فيه على الجنين البرد واليبس وهو طبع الموت انتهى. وقيل هو عدة الولد فان الرحم قد يشتمل على ولد واحد على اثنين وثلاثة واربعة -روى- ان شريكا التابعى وهو احد فقهاء المدينة كان رابع اربعة فى بطن امه. وقال الشافعى اخبرنى شيخ باليمن ان امرأته ولدت بطونا فى كل بطن خمسة وقيل هو دم الحيض فانه يقل ويكثر وقيل غيض الارحام فى الرحم فاذا اهراقت الدم ينتقص الغذاء فينتقص الولد واذا لم تحض يزداد الولد ويتم النقصان نقصان خلقة الولد بخروج الدم والزيادة تمام خلقته باستمساك الدم { وكل شيء عنده } تعالى { بمقدار } باندازه است كه ازان زياده وكم نشود. وفى بحر العلوم مقدر مكتوب فى اللوح معلوم قبل كونه قد علم حاله وزمانه ومتعلقه. وفى التبيان اى بحد لا يجاوزه من رزق واجل

الرعد 13:9

{ عالم الغيب } خبر مبتدأ محذوف واللام للاستغراق اى هو تعالى عالم كل ما يطلق عليه اسم الغيب وهو ما غاب عن الحس فيدخل فه المعلومات والاسرار الخفية والآخرة. قال بعضهم ما ورد فى القرآن من اسناد علم الغيب الى الله تعالى انما هو بالنسبة الينا اذ لا غيب بالنسبة الى الله تعالى. وقال بعض سادات الصوفية قدس الله اسرارهم لما سقطت جميع النسب والاضافات فى مرتبة الذات البحت والهوية الصرفة انتفت النسبة العلمية فانتفى لعلم بالغيب يعنى بهذا الاعتبار واما باعتبار التعينات واثبات الوجودات فى مرتبة الصفات وهى مرتبة الذات الواحدية فالعلم على حاله فافهم برو علم يك ذره يوشيده نيست كه بيدا وبنهان بنزدش يكيست { والشهادة } اى كل ما يطلق عليه اسم الشهادة وهو ما حضر للحس فيدخل فيه الموجودات المدركة والعلانية والدنيا { الكبير } العظيم الشأن الذى لا يخرج عن علمه شيء { المتعال } المستعلى على كل شيء بقدرته. وفى الكواشى عن صفات المخلوقات وقول المشركين. وفى التأويلات الله يعلم ما تحمل كل انثى ذرة من ذرات المكونات من الآيات الدالة على وحدانيته لانه اودعه فيها وقال سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى انفسهم وقال الشاعر ففى كل شيء له آية تدل على انه الواحد وقال جهان مرآت حسن شاهد ماست فشاهد وجهه فى كل من ذرات وايضا يعلم ما اودع فيها من الخواص والطبائع وما تغيض الارحام ارحام الموجودات وارحام المعدومات اى وما تغيض من المقدورات أرحام الموجودات بحيث تبقى فى الارحام ولا تخرج منها وما تزداد اى وما تخرج منها وكل شيء عنده بمقدار اى وكل شيء مما يخرج من ارحام الموجودات والمعدومات وما يبقى فيها عند علمه وحكمته بمقدار معين موافق لحكمة خروج ما خرج وبقاء ما بقى لانه { عالم الغيب والشهادة } اى عالم بما غاب عن الوجود والخروج بحكمته وبما شاهد فى الوجود والخروج { الكبير المتعال } فى ذاته واحاطة علمه بالموجودات والمعدومات وبما فى ارحامهما المتعال فى صفاته بانه متفرد بها. وفى شرح الاسماء الحسنى الكبير هو ذو الكبرياء والكبرياء عبارة عن كمال الذات واعنى بكمال الذات كمال الوجود وكمال الوجود يرجع الى شيئين احدهما دوامه ازلا وابدا وكل موجود مقطوع بعدم سابق او لاحق فهو ناقص ولذلك يقال للانسان اذا طالت مدة وجوده انه كبير اى كبير السن طويل مدة البقاء ولا يقال عظيم السن فكبير يستعمل فيما لا يستعمل فيه العظيم وان كان ما طالت مدة وجوده مع كونه محدود مدة البقاء كبيرا فالدائم الازلى الابدى الذى يستحيل عليه العدم اولى بان يكون كبيرا والثانى ان وجوده هو الوجود الذى يصدر عنه وجود كل موجود فان كان الذى تم وجوده فى نفسه كاملا وكبيرا فالذى فاض منه الوجود لجميع الموجودات اولى بان يكون كاملا كبيرا والكبير من العباد هو الكامل الذى لا يقتصر عليه صفات كمال بل ينتهى الى غيره ولا يجالسه احد الا ويفيض عليه من كماله شيء وكمال العبد فى عقله وورعه وعلمه فالكبير هو العالم التقى المرشد للخلق الصالح لان يكون قدوة يقتبس من انواره وعلومه ولهذا قال عيسى عليه السلام من علم وعمل وعلم فذلك يدعى عظيما فى ملكوت السماء والمتعال بمعنى العلى الا ان فيه نوع مبالغة وهو الذى لا رتبة فوق رتبته والعبد لا يتصور ان يكون عليا مطلقا اذ لا ينال درجة الا ويكون فى الوجود ما هو فوقها وهى درجات الانبياء والملائكة نعم يتصور ان ينال درجة لا يكون فى جنس الانس من يفوقه وهى درجة نبينا عليه السلام ولكنه قاصر بالاضافة الى العلو المطلق لان علوه بالاضافة الى بعض الموجودات والآخر علوه بالاضافة الى الموجودات لا بطريق الوجوب بل يقارنه امكان وجود انسان فوقه فالعلى المطلق هو الذى له الفوقية لا بالاضافة وبحسب الوجود لا بحسب الوجود الذى يقارنه امكان نقيضه

الرعد 13:10

{ سواء منكم من اسر القول ومن جهر به } من مبتدأ خبره سواء ومنكم حال من ضمير سواء لانه بمعنى مستو ولم يثن الخبر مع انه خبر عن شيئين لانه فى الاصل مصدر وان كان هنا بمعنى مستو والاستواء يقتضى شيئين وهما الشخصان المرادان بمن. والمعنى مستو فى علم الله تعالى من اضمر القول فى نفسه ومن اظهره بلسانه منكم ايها الناس { ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار } الاستخفاء بنهان شدن } والسروب برفتن بروز كما فى تهذيب المصادر. والسرب بفتح السين وسكون الراء الطريق كما فى القاموس وسارب معطوف على من فيتحقق شيآن ومن موصوفة كأنه قيل سواء منكم انسان وهو مستتر ومتوار فى الظلمات وآخر ظاهر فى الطرقات كما قال فى بحر العلوم. وسارب اى ذاهب فى سربه بارز وبالنهار يراه كل احد. وقال الكاشفى وهركه طلب خفاء ميكند ومى يوسد عمل خودرا بشب وهركه ظاهرست وآشكارا ميكند عمل خودرا بروز يعنى مطلقا هيج جيز از قول وفعل سر وعلانيه برو بوشيده نيست

الرعد 13:11

{ له } اى لله تعالى او للانسان الموصوف بما ذكر { معقبات من بين يديه ومن خلفه } جمع معقبة والتاء للمبالغة كما فى علامة لا للتأنيث فان الملك لا يوصف بالذكورة ولا بالانوثة وصيغة التفعيل للمبالغة والتكثير كما فى قولك طوف البيت لا للتعدية. والتعقيب در عقب كسى بيامدن كما فى التهذيب يقال عقبه تعقيبا جاء بعقبه. والمعقبات ملائكة الليل والنهار كما فى القاموس. وقيل للملائكة الحفظة معقبات لكثرة تعاقب بعضهم بعضا فى النزول الى الارض بعضهم بالليل وبعضهم بالنهار اذا مضى فريق خلفه فريق اى يعقب ملائكة الليل وملائكة النهار وملائكة النهار ملائكة الليل ويجتمعون فى صلاة الفجر والعصر. والمعنى له ملائكة يتعاقب بعضهم بعضا كائنون من امام الانسان ووراء ظهره اى يحيطون من جوانبه { يحفظونه من امر الله } من بأسه ونقمته اذا اذنب بدعائهم له ومسألتهم ربهم ان يمهله رجاء ان يتوب من ذنبه وينيب او يحفظونه من المضار التى امر الله بالحفظ منها. قال مجاهد ما من عبد الاله ملك موكل به يحفظه فى نومه ويقظته من الجن والانس والهوام فما يأتيه منهم شئ يريده الا قال وراءك الا شئ يأذن الله فيه فيصيبه - وروى - عن عمرو بن ابى جندب قال كنا جلوسا عند سعيد بن قيس بصفين فاقبل على رضى الله عنه يتوكأ على عنزة له بعدما اختلط الظلام فقال سعيدا امير المؤمنين قال نعم قال أما تخاف ان يغتالك احد قال انه ليس من احد الا ومعه من الله حفظة من ان يتردى فى بئر او يخر من جبل او يصيبه حجر او تصيبه دابة فاذا جاء القدر خلوا بينه وبين القدر. قال فى اسئلة الحكم اختلف العلماء فى عدد الملائكة التى وكلت على كل انسان فقيل عشرون ملكا وقيل اكثر والاول اصح لان عثمان رضى الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فذكر عشرين ملكا وقال ملك عن يمينك على حسناتك وهو أمير على الملك الذى عن يسارك كما قال تعالى عن اليمين وعن الشمال قعيد وملكان بين يديك ومن خلفك لقوله تعالى { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من امر الله } وملك قائم على ناصيته اذا تواضع لله رفعه واذا تجبر على الله قصمه وملكان على شفتيك يحفظان عليك الصلاة على النبى عليه السلام وملك على فيك لا يدع الحية تدخل فيك وملكان على عينيك فهؤلاء عشرة املاك على كل آدمى فتنزل ملائكة الليل على ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمى وابليس بالنهار واولاده بالليل. قال بعض الائمة ان قلت الملائكة التى ترفع عمل العبد فى اليوم هم الذين يأتون ام غيرهم قلت الظاهر انهم هم وان ملكى الانسان لا يتغيران عليه ما دام حيا فاذا مات قالا يا رب قد قبضت عبدك فالى اين نذهب قال تعالى " سمائى مملوءة من ملائكتى وارضى مملوءة من خلقى يطيعوننى اذهبا الى قبر عبدى فسبحانى وحمدانى وهللانى وكبرانى ومجدانى وعظمانى واكتبا ذلك كله لعبدى الى يوم القيامة " وقيل المعقبات اعوان السلطان فهو توبيخ الغافل المتمادى فى غروره والتهكم به على اتخاذه الحراس بناء على توهم انهم يحفظونه من امر الله وقضائه كما يشاهد من بعض الملوك والسلاطين. والعاقل يعلم ان القضايا الالهية والنوازل المقدرة مما لا يمكن التحفظ منه فانظروا رأيهم وما ذهبوا اليه از كمان قضا جوتير قدر بدر آمد نشد مفيد سير ويقال للمؤمنين طاعات وصدقات يحفظونه من عذاب الله عند الموت وفى القبر وفى القيامة. قال بعض السلف اذا احتضر المؤمن يقال للملك شم رأسه فيقول اجد فى رأسه القرآن فيقال شم قلبه فيقول اجد فى قلبه الصيام فيقال شم قدميه فيقول اجد فى قدميه القيام فيقال حفظ نفسه حفظه الله { ان الله لا يغير ما بقوم } من العافية والنعمة { حتى يغيروا ما بانفسهم } حتى يتركوا الشكر وينقلبوا من الاحوال الجميلة الى القبيحة كرت هواست معشوق نكساد بيوند نكاه دار سر رشته تانكه دارد وفى التأويلات النجمية { ان الله لا يغير ما بقوم } من الوجود والعدم { حتى يغيروا ما بانفسهم } باستدعاء الوجود والعدم بلسان الاستحقاق للوجود والعدم على مقضتى حكمته ووفق مشيئة انتهى. وفى الآية تنبيه لجميع الناس ليعرفوا نعمة الله عليهم ويشكروا له كيلا تزول فدوران اللسان بالذكر والجنان بالفكر من الامور الجميلة فاذا تحول المرء من الذكر الى النسيان فقد تحول الى الحالة القبيحة فاذا لا يجد من الفيض الالهى ما يجده قبل وقد غير الله بشؤم المعصية اشياء كثيرة غير ابليس وكان اسمه عزرائيل فسماه ابليس. قال ابراهيم بن ادهم مشيت فى زرع انسان فنادانى صاحبه يا بقر فقلت غير اسمى بزلة فلو كثرت لغير الله معرفتى وكذا غير اسمى هاروت وماروت وكان اسمهما قبل اقتراف الذنب عزا وعزايا وكذا غير لون حام بن نوح اذ نظر الى عورة ابيه وكان نائما فاخبر نوح بذلك فدعا عليه فسوده الله فالهند والحبشة من نسله وقيل ان نوحا قال لاهل السفينة وهى تطوف بالبيت العتيق انكم فى حرم الله وحول بيته لا يمس احد امرأة وجعل بينهم وبين النساء حاجزا فتعدى ولده حام ووطئ زوجه فدعا الله عليه بان يسود لون بنيه فاجاب الله دعاءه وغير الصورة على داود بزلة واحدة وغير الصورة على قوم موسى لاخذهم الحيتان فصيرهم قردة وعلى قوم عيسى فصيرهم خنازير وغير المال والبساطين على آل القطروس حيث منعوا الناس عنها فاحرقتها نار وكذلك هلاك اموال القبط بدعاء موسى ربنا اطمس على اموالهم الآية فصار ماؤهم دما واموالهم حجرا وغير العلم على امية بن ابى الصلت كان نائما فاتاه طائر وادخل منقاره فى فيه فلما استيقظ نسى جميع علومه وكان من بلغاء قريش وكان يرجو ان يكون هو نبى آخر الزمان او وعد الايمان به فلما بعث نبينا صلى الله عليه وسلم انكره وغير المكان على آدم بزلة واحدة وخسف بقارون الارض حيث منع الزكاة قال الحافظ كنج قارون فروميرود ازقهر هنوز خوانده باشى كه هم ازغيرت دوريشانست وغير اللسان على رجل بسبب العقوق نادته والدته فلم يجبها فصار اخرس وغير الايمان على برصيصا بعد ما عبد الله مائتين وعشرين سنة ولم يعص الله فيها طرفة عين لانه لم يشكر يوما على نعمة الاسلام شكر نعمت نعمتت افزون كند كفر نعمت از كفت بيرون كند { واذا اراد الله بقوم سوأ } عذابا وهلاكا { فلا مرد له } فلا رد له والعامل فى اذا ما دل عليه قوله فلا مرد له وهو لا يرد واذا عند نحاة البصرة حقيقة فى الظرف وقد تجئ للشرط من غير سقوط معنى الظرف نحو اذا قمت اى اقوم وقت قيامك تعليقا لقيامك بقيامه بمنزلة تعليق الجزاء بالشرط ودخوله اما فى امر كائن متحقق فى الحال نحو اذا ارى الدنيا وابناءها استعصم الرحمن من شرها اوامر منتظر لا محالة مثل اذا وقعت الواقعة و اذا الشمس كورت فهى ترد الماضى الى المستقبل لانها حقيقة فى الاستقبال وعند الكوفيين يجئ للظرف والشرط نحو واذا يحاس الحيس يدعى جندب ونحو واذا تصبك خصاصة فتحمل { ومالهم } اى لمن اراد تعالى هلاكه { من دونه } سوى الله تعالى { من وال } ممن يلي امرهم ويدفع عنهم السوء. والوالى من اسماء الله تعالى وهو من ولى الامور وملك الجمهور والولاية تنفيذ القبول على الغير شاء الغير او ابى. وفيه دليل على ان خلاف مراد الله محال فانه المتفرد بتدبير الاشياء المنفذ للتدبير ولا معقب لحكمه

الرعد 13:12

{ هو } تعالى وحده { الذى يريكم البرق } هو الذى يلمع من السحاب من برق الشئ بريقا اذا لمع { خوفا } اى ارادة خوف او اخافة من الصاعقة وخراب البيوت { وطمعا } اى ارداة طمع او اطماعا فى الغيث ورجاء بركته وزوال المشقة والمطر يكون لبعض الاشياء ضررا ولبعضها رحمة فيخاف منه المسافر ومن فى خزينته التمر والزبيب ومن له بيت لا يكف ويطمع فيه المقيم واهل الزرع والبساتين ومن البلاد ما لا ينتفع اهله بالمطر كاهل مصر فان انتفاعم انما هو بالنيل وبالمطر يحصل الوطر. وفيه اشارة الى ان فى باطن جمال الله تعالى جلالا وفى باطن جلاله جمالا واسندا الاراءة الى ذاته لانه الخالق فى الابصار نورا يحصل به الرؤية للخلائق وهذه الاراءة اما متعلقة بعالم الملك وهى ظاهرة واما متعلقة بعالم الملكوت فمعناها ان الله تعالى اذا ارى السائر برقا من لمعان انوار الجلال يغلب عليه خوف الانقطاع واليأس واذا اراه برقامن تلألؤ انوار الجمال يغلب عليه الرجاء والاستثناء { وينشئ السحاب } اي يبتدئ انشاء السحاب اى خلقه وفيه دلالة على ان السحاب يعدمه الله تعالى ثم يخلقه جديدا والسحاب اسم جنس والواحدة سحابة ولذا وصف بقوله { الثقال } بالماء جمع. واختلف فى ان الماء ينزل من السماء الى السحاب او يخلقه الله فى السحاب فيمطر. وفى حواشى ابن الشيخ السحاب جسم مركب من اجزاء رطبة مائية ومن اجزاء هوائية وهذه الاجزاء المائية المشوبة بالاجزاء الهوائية انما حدثت وتكونت فى جو الهواء بقدرة المحدث القادر على ما شاء والقول بان تلك الاجزاء تصاعدت من الارض فلما وصلت الى الطبقة الباردة من الهواء بردت فثقلت فرجعت الى الارض باطل لان الامطار مختلفة فتارة تكون قطراتها كبيرة وتارة تكون صغيرة وتارة متقاربة وتارة متباعدة وتارة تدوم زمانا طويلا وتارة لا تدوم فاختلاف الامطار فى هذه الصفات مع ان طبيعة الارض واحدة وكذا طبيعة الشمس المسخنة للبخارات واحدة لا بد ان يكون بتخصيص الفاعل المختار. وايضا فالتجربة دلت على ان للدعاء والتضرع فى نزول الغيث اثرا عظيما ولذلك كان صلاة الاستسقاء مشروعة فعلمنا ان المؤثر فيه هو قدرة الفاعل لا الطبيعة والخاصية. يقول الفقير ان المردود هو اسناد الحوادث الى الكون من غير ملاحظة تأثير الله تعالى فيها واما اذا اسندت الى الاسباب مع ملاحظة المسبب فهو مقبول لان هذا العالم عالم الاسباب والحكمة وما هو ادخل فى القدرة الالهية فهو اولى بالاعتبار.

الرعد 13:13

{ ويسبح الرعد } اختلف العلماء فيه والتحقيق انه اسم ملك خلق من نور الهيبة الجلالية والرعد صوته الشديد ايضا يسوق السحاب بصوته كما يسوق الحادى الابل بحدائه فاذا سبح اوقع الهيبة على الخلق كلهم حتى الملائكة. يقول الفقير لعل الرعد صوت ذلك الملك واسناد التسبيح الى صوته لكمال فيه { بحمده } فى موقع الحال اى حامدين له وملتبسين بحمده عنى تسبيح را باتحميد مقترن ميسازد فيصبح سبحان الله والحمد لله وفى الحديث " البرق والرعد وعيد لاهل الارض فاذا رأيتموه فكفوا عن الحديث وعليكم بالاستغفار " واذا اشتد الرعد قال عليه السلام " لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك " { والملائكة من خيفته } من عطف العام على الخاص اى ويسبح الملائكة من خوف الله وخشيته وهيبته وجلاله وذلك لانه اذا سبح الرعد وتسبيحه ما يسمع من صوته لم يبق ملك الا رفع صوته بالتسبيح فينزل القطر والملائكة خائفون من الله وليس خوفهم كخوف ابن آدم فانه لا يعرف احدهم من على يمينه ومن على يساره ولا يشغله عن عبادة الله طعام ولا شراب ولا شئ اصلا. وعن ابن عباس رضى الله عنهما من سمع الرعد فقال سبحان الذى يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شئ قدير فاصابته صاعقة فعلى ديته { ويرسل الصواعق } جمع صاعقة وهى نار لا دخان لها تسقط من السماء وتتولد فى السحاب وهى اقوى نيران هذا العالم فانها اذا نزلت من السحاب فربما غاصت فى البحر واحرقت الحيتان تحت البحر وعن ابن عباس رضى الله عنهما " ان اليهود سألت النبى عليه السلام عن الرعد ما هو فقال " ملك من الملائكة وهو موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله " قالوا فما الصوت الذى يسمع " قال زجره السحاب فاذا شدت سحابة ضمها واذا اشتد غضبه طارت من فيه نار هى الصاعقة " والمخاريق جمع مخراق وهو فى الاصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا والمراد به ههنا آلة يسوق بها الملك السحاب { فيصيب بها } الباء للتعددية. والمعنى بالفارسية يس ميرساندآنرا { من يشاء } اصابته فيهلكه والصاعقة تصيب المسلم وغيره ولا تصيب الذاكر. يقول الفقير لعل وجهه ان الصاعقة عذاب عاجل ولا يصيب الا الغافل واما الذاكر فهو مع الله ورحمته وبين الغضب والرحمة تباعد وقولهم تصيب المسلم يشير الى ان المصاب بالصاعقة على حاله من الايمان والاسلام ولا اثر لها فيه كما فى اعتقاد بعض العوام { وهم } اى هؤلاء الكفار مع ظهور هذه الدلائل { يجادلون فى الله } حيث يكذبون رسوله فيما يصفه من العظمة والتوحيد والقدرة التامة والجدال التشدد فى الخصومة من الجدل وهو الفتل { وهو شديد المحال } اى شديد المكر والكيد لاعدائه يهلكم من حيث لا يحتسبون من محل بفلان اذا كاده وسعى به الى السلطان ومنه تحمل لكذا اذا تكلف فى استعمال الخيلة واجتهد فيه. صعوه كاو باعقاب سازد جنك دهدازخون خودبرش رارنك " فلما رأى الله ذلك منه ارسل ملكا فلطمه بجناحه فاذراه بالتراب وخرجت على ركبته غدة فى الوقت عظيمة فعاد الى بيت السلولية وهو يقول غدة كغدة البعير وموت فى بيت سلولية ثم مات على ظهر فرسه " فانزل الله تعالى فى هذه القصة قوله سواء منكم من اسر القول ومن جهر به حتى بلغ وما دعاء الكافرين الا فى ضلال قالواو فى قوله وهم يجادلون فى الله على هذا الحال اى يصيب بالصاعقة من يشاء فى حال جداله فى الله فان اريد وكذا فرعون العرب فى الرواية الاولى لما جادل فى الله احرقته الصاعقة. وقوله غدة كغدة البعير اى اصابتنى غدة كغدة البعير وموت فى بيت سلولية وسلول قبيلة من العرب اقلهم وارذلهم قال قائل فى حقهم الى الله اشكو اننى بت طاهرا فجاء سلولى فبال على نعلى فقلت اقطعوها بارك الله فيكمو فانى كريم غير مدخلها رجلى كأن عامرا يقول ابتليت بامرين كل واحد منهما شر من الآخر احدهما ان غدتى غدة مثل غدة البعير وان موتى موت فى بيت ارذل الخلائق والغدة الطاعون للابل وقلما يسلم منه يقال اغد البعير اى صار ذا غدة وهى طاعونة. وفى الآية اشارة الى ان اهل الجدال فى ذات الله وفى صفاته مثل الفلاسفة والحكماء واليونانية الذين لم يتابعوا الانبياء وما آمنوا بهم وتابعوا العقل دون ادلة السمع. وبعض المتكلمين من اهل الاهواء والبدع هم الذين اصابهم صواعق القهر واحترقت استعداداتهم فى قبول الايمان فظلوا يجادلون فى الله هل هو فاعل مختار او موجب بالذات لا بالاختيار ويجادلون فى صفات الله هل لذاته صفات قائمة به او هو قادر بالذات ولا صفات له ومثل هذه الشبهات المكفرة المضلة عن سبيل الرشاد والله تعالى شديد العقوبة والاخذ لمن جادل فيه بالباطل كذا فى التأويلات النجمية

الرعد 13:14

{ له } مرخدايراست وتقديم الخبر لافادة التخصيص { دعوة الحق } اى الدعاء الحق على ان يكون من باب اضافة الموصوف الى الصفة والدعوة بمعنى العبادة والحق بمعنى الحقيق اللائق الغير الباطل. والمعنى ان الدعوة التى هى التضرع والعبادة قسمان ما يكون حقا وصوابا وما يكون باطلا وخطأ فالتى تكون حقا منها مختصة به تعالى لا يشاركه فيها غيره او له الدعوة المجابة على ان يكون الحق بمعنى الثابت الغير الضائع الباطل فانه الذي يجيب لمن دعاه دون غيره. قال فى المدارك المعنى ان الله يدعى فيستجيب الدعوة ويعطى السائل الداعى سؤاله فكانت دعوة ملابسة لكونه حقيقيا بان يوجه اليه الدعاء بخلاف ما لا ينفع دعاؤه فرومائد كائرا برحمت قريب تضرع كنانزا بدعوت مجيب { والذين يدعون من دونه } اى والاصنام الذين يدعونهم الكفار متجاوزين الله فى الدعاء الى الاصنام فحذف الراجع او و الكفار الذين يدعون الاصنام من دونه تعالى فحذف المفعول { لا يستجيبون } اى لا يجيب الاصنام وضمير العقلاء لمعاملتهم اياها معاملة العقلاء { لهم } اى الكفار { بشئ } من مراداتهم { الا كباسط كفيه الى الماء } استثناء مفرغ من اعم عالم المصدراى الا استجابة مثل استجابة ماد يديه اى كاستجابة الماء من بسط كفيه اليه. قال الكاشفى مكر همجون اجابت كسى كه بكشاده هردوكف خودرا بسوى آب يعنى تشنه كه بر سر جاهى رسد وبااو دلورسنى نبود هردودست خودبسوى جاه بكشايد وبفرياد وزارى آب رامى طلبد { ليبلغ فاه } تابدهن اوبرسد اى يدعو الماء بلسانه ويشير اليه بيده ليصل الى فمه فالام متعلق بباسط ففاعل يبلغ هو الماء { وما هو } اى الماء { ببالغه } ببالغ فيه لانه جماد لا يشعر ببسط كفيه ولا بعطشه وحاجته اليه ولا يقدر ان يجيب دعاءه ويبلغ فاه وكذا ما يدعونه جماد لا يحس بدعائهم ولا يستطيع اجابتهم ولا يقدر على نفعهم والتشبيه من المركب التمثيلي شبه حال الاصنام مع من دعاءهم من المشركين وهو عدم استجابتهم دعاء المشركين وعدم فوز المشركين من دعائهم الاصنام شيئا من الاستجابة والنفع بحال الماء الواقع بمرأى من العطشان الذي يبسط اليه كفيه يطلب منه اى يبلغ فاه وينفعه من احتراف كبده ووجه الشبه عدم استطاعة المطلوب منه اجابة الدعاء وخيبة الطالب عن نيل ما هو احوج اليه من المطلوب وهذا الوجه كما ترى منتزع من عدة امور { وما دعاء الكافرين } يعنى لاصنامهم { الا فى ضلال } فى ضياع وخسار وباطل لان الآلهة لا تقدر على اجابتهم واما دعاؤهم له تعالى فالمذهب جوازا استجابته كما فى كتب الكلام والفتاوى وقد اجاب الله دعاء ابليس وغيره ألا ترى ان فرعون كان يدعو الله فى مكان خال عند نقصان النيل فيستجيب الله دعاءه ويمده فاذا كان الله لا يضيع دعاء الكافرين فما ظنك بالمؤمن والماء وان كان من طبعه التسفل ولكن الله تعالى اذا اراد يحركه من المركز الى جانب المحيط على خلاف طبعه بطريق خرق العادة كما وقع لبعض اولياء الله تعالى فانهم لوصولهم الى المسبب قد لا يحتاجون الى الاسباب - حكى - عن الشيخ ابى عبد الله بن حفيف رضى الله عنه قال دخلت بغداد قاصدا الحج وفى رأسى نخوة الصوفية يعنى حدة الارادة وشدة المجاهدة واطراح ما سوى الله تعالى قال ولم آكل اربعين يوما ولم ادخل على الجنيد وخرجت ولم اشرب وكنت على طهارتى فرأيت ظبيا فى البرية على رأس بئر وهو يشرب وكنت عطشان فلما دنوت من البئر ولى الظبى واذا الماء فى اسفل البئر فمشيت وقلت يا سيدى مالى عندك محل هذا الظبى فسمعت من خلفى يقال جربناك فلم تصبر ارجع فخذ الماء ان الظبى جاء بلا ركوة ولا حبل وانت جئت ومعك الركوة والحبل فرجعت فاذا البئر ملآن فملأت ركوتى فكنت اشرب منها واتطهر الى المدينة ولم ينفد الماء فلما رجعت من الحج دخلت الجامع فلما وقع بصر الجنيد على قال لو صبرت لنبع الماؤ من تحت قدمك. والاشارة فى الآية ان لله تعالى دعاة يدعون الخلق بالحق الى الحق والذين يدعون لغير الحق لا يقبلون النصح اذا خرج من القلب الساهى ولا يتأثر فيهم كمن بسط يده الى الماء اراءة للخلق بان يريد شربه وما هو ببالغه اى فمه فلا يحصل الشرب على الحقيقة وان توهم الخلق انه شارب وهذا مثل ضربه الله للدعاة من اهل الاهواء والبدع يدعون الخلق الى الله لغير الله فلا يستجابون على الحقيقة وان استجيبوا فى الظاهر لانهم استجابوا لهم على الضلال يدل عليه قوله وما دعاء الكافرين الا فى ضلال الخلق عن الحق كما فى التأويلات النجمية ترسم نرسى بكعبه اى اعرابى كاين ره كه توميروى بتر كستانست

الرعد 13:15

{ ولله يسجد } حقيقة وهو بوضع الجبهة على الارض { من فى السموات } يعنى الملائكة وارواح الانبياء والاولياء واهل الدرجات من المؤمنين { والارض } من الملائكة والمؤمنين من الثقلين { طوعا } حال اى طائعين حالتى الشدة والرخاء { وكرها } اى كالكارهين حالة الشدة والضرورة وذلك من الكافرين والمنافقين والشياطين. ويقال من ولد فى الاسلام طوعا ومن سبى من دار الحرب كرها وفى الحديث " عجب ربك من قوم يساقون الى الجنة بالسلاسل " وفيه اشارة الى ان من اهل المحبة والوفاء من يطلب لدخول الجنة فيأبى ذلك طلبا للقيام بالخدمة فتوضع فى اعناقهم السلاسل من الذهب فيدخلون بها الجنة قال الكمال الخنجدى نيست ماراغم طوبى وتمناى بهشت شيؤه مردم نااهل بودهمت بست { وظلالهم } على حذف الفعل اى ويسجد ظلال اهل السموات والارض بالعرض اى تبعا لذى الظل ويجوز ان يراد بالسجود معناه المجازى وهو انقيادهم لاحداث ما اراده الله فيهم شاؤوا او كرهوا وانقياد ظلالهم لتصريفه اياها بالمد والتقليص ونقلها من جانب الى جانب فالكل مذلل ومسخر تحت الاحكام والتقدير { بالغدو والآصال } الغدو جمع غداة وهى البكرة والآصال جمع اصيل وهو العشى من حين زوال الشمس الى غيبوبتها كما فى بحر العلوم. وقال فى الكواشى وغيره الاصيل ما بين العصر وغروب الشمس والباء بمعنى فى ظرف ليسجد اى يسجد فى هذين الوقتين والمراد بهما الدوام لان السجود سواء اريد به حقيقته او الانقياد والاستسلام لا اختصاص له بالوقتين وتخصيصهما مع ان انقياد الظلال وميلانها من جانب الى جانب وطولها بسبب انحطاط الشمس وقصرها بسبب ارتفاعها لا يختص بوقت دون وقت بل هى مستسلمة منقادة لله تعالى فى عموم الاوقات لان الظلال انما تعظم وتكثر فيهما. قال فى التأويلات النجمية وظلالهم اى نفوسهم فان النفوس ظلال الارواح وليس السجود بالطوع من شأن النفوس لان النفس امارة بالسوء الا ما رحم الرب تعالى لتسجد طوعا والاكراه على السجود بتبعية الارواح وايضا ولله يسجد من فى السموات اى سموات القلوب والارواح والعقول طوعا والارض اى من فى ارض النفوس من صفات النفس والحيوانية والسبعية والشيطانية كرها لانه ليس من طبعهم السجود والانقياد اه. قال بعض الكبار من اسرار هذا العالم انه ما من حادث الا وله ظل يسجد لله تعالى سواء كان ذلك الحادث مطيعا او عاصيا فان كان من اهل الموافقة فهو ساجد مع ظلاله وان كان من اهل المخالفة فالظل نائب منابه فى الطاعة وحقيت آنست كه طوع ورغبت صفت آنهاست كه لطف ازل نهال ايمان در زمين دل ايشان نشانده ونفرت وكراهيت خاصيت آنانكه قهر لم يزل تخم خذلان در مزرعه نفس نفرمان ايشان فشانده برآن زخمى زندكين بى نيازيست برين مرهم نهدكين دلنوازيست قال الكاشفى اين سجده دوم است ازسجدات قرآنى وحضرت شيخ رضى الله عنه در سفر سابع ازفتوحات كه ذكر سجده قرآنى ميكند اين را سجود الظلال وسجود العام كفته وفرموده كه لازم است بنده تصديق كند خدايرا درين خبر وسجده آرد وقد سبق فى آخر الاعراف ما يتعلق بسجدة التلاوة فارجع. واما سجدة الشكر وهى ان يكبر ويخر ساجدا مستقبل القبلة فيحمده تعالى ويشكره ويسبح ثم يكبر فيرفع رأسه فقد قال الشافعى يستحب سجود الشكر عند تجدد النعم كحدوث ولد أو نصر على الاعداء ونحوه وعند رفع نقمة كنجاة من عدو او غرق ونحو ذلك وعن ابى حنيفة ومالك ان سجود الشكر مكروه ولو خضع فتقرب لله تعالى بسجدة واحدة من غير سبب فالارجح انه حرام قال النووى ومن هذا ما يفعله كثير من الجهلة الضالين من السجود بين يدى المشايخ فان ذلك حرام قطعا بكل حال سواء كان الى القبلة او لغيرها وسواء قصد السجود لله او غفل وفى بعض صوره ما يقتضى الكفر كذا فى الفتح القريب

الرعد 13:16

{ قل } يا محمد للمشركين { من } كيست { رب السموات والارض } خالقهما ومالكهما ومتولى امرهما { قل } فى الجواب { الله } اذ لا جواب لهم سواه لانه البين الذي لامراء فيه فكأنه حكاية لاعترافهم به { قل } الزاما لهم { أفاتخذتم من دونه اولياء } الهمزة للانكار والفاء للاستبعاداى أبعد اقراركم هذا وعلمكم بانه تعالى صانع العالم ومالكه اتخذتم من دونه تعالى اصناما وهو منكر بعيد من مقتضى العقل { لا يملكون } اى وتلك الاولياء { لانفسهم نفعا ولا ضرا } لا يستطيعون لانفسهم جلب نفع اليها ولا دفع ضرر عنها واذا عجزوا عن جلب النفع الى انفسهم ودفع الضرر عنها كانوا عن نفع الغير ودفع الضر عنه اعجز ومن هو كذلك فكيف يعبد ويتخذ وليا وهذا تجهيل لهم وشهادة على غباوتهم وضلالتهم التي ليس بعدها. والاشارة قل من رب سموات القلوب وارض النفوس ومن دبر فيهما درجات الجنان بالاخلاق الحميدة ودركات النيران بالاخلاق الذميمة وجعل مشاهدة القلوب مقامات القرب وشواهد الحق ومراتع النفوس شهوات الدنيا ومنازل البعد قل الله اى اجب عن هذا السؤال لان الاجانب منه بمعزل قل للاجانب أفاتخذتم من دونه اولياء من الشياطين والدنيا والهوى لا يملكون لانفسهم ولا لكم نفعا ولا ضرا فى الدنيا والآخرة لانهم مملوكون والمملوك لا يملك شيئا { قل هل يستوى الاعمى والبصير } وارد على التشبيه اي فكما لا يستوى الاعمى والبصير فى الحس كذلك لا يستوى المشرك والجاهل بعظمة الله وثوابه وعقابه وقدرته مع الموحد العالم بذلك. قال فى التأويلات النجمية الاعمى من يرى غير الله مالكا ومتصرفا فى الوجود والبصير من لا يرى مالكا ولا متصرفا فى الوجود غير الله وايضا الاعمى هو النفوس لانها تتعلق بغير الله وتحب غيره والبصير القلوب لانها تتعلق بالله وتحبه فالاعمى من عمى بالحق وابصر بالباطل والبصير من ابصر بالحق وعمى بالباطل وايضا الاعمى من ابصر بظلمات الهوى والبصير من ابصر بانوار المولى { ام هل تستوى الظلمات والنور } هذا وارد على التشبيه ايضا فكما لا تستوى الظلمات والنور كذلك لا يستوى الشرك والانكار والتوحيد والمعرفة وعبر ذلك عن الشرك بصيغة الجمع لان انواع شرك النصارى وشرك اليهود وشرك عبدة الاوثان وشرك المجوس وغيرها بخلاف التوحيد. وفى التأويلات هل يستوى المستكن فى ظلمات الطبيعة والهوى ومن هو مستغرق فى بحر جمال المولى فالاول كالعمى اذ لا يقدر ان يرى الملكوت من ظلمات الملك والثانى كالبصير فكما ان المستغرق فى البحر والغائص فيه لا يرى غير الماء فكذا لا يرى اهل البصيرة سوى الله قال المولى الجامى عاشق اندر ظاهر وباطن نه بيند غير دوست بيش اهل باطن اين معنى كه كفتم ظاهرست { ام جعلوا لله شركاء } بل اجعلوا فأم منقطعة والهمزة للانكار بمعنى لم يكن. والمعنى بالفارسية يا آيا كافران شاختند براى خداى انبازى كه { خلقوا كخلقه } صفة شركاء داخلة فى حكم الانكار يعنى انهم لم يتخذوا لله شركاء خالقين مثل خلق الله { فتشابه الخلق عليهم } حتى يتشابه ويلتبس عليهم خلق الله وخلقهم فيقولوا هؤلاء قدروا على الخلق كما قدر الله عليه فاستحقوا العبادة كما استحقها ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه اقل خلق الله واذله واصغره واحقره فضلا على ان يقدروا على ما يقدر عليه الخالق { قل الله خالق كل شيء } من الاجسام والاعراض لا خالق غير الله فيشاركه فى العبادة جعل الخلق موجب العبادة ولازم استحقاقها ثم نفاه عمن سواه ليدل على قوله { وهو الواحد القهار } يحتمل ان يكون هذا القول داخلا تحت الامر بقل ويحتمل ان يكون استئنافا اخبارا منه تعالى بهذين الوصفين اى المتوحدين بالالوهية الغالب على كل شيء فما سواه مقهور مغلوب له ومن الاشياء آلهتهم فهو يغلبهم فكيف يتوهم ان يكونوا له اولياء وشركاء نرد خدمت جون بنا موضع بباخت شير سنكين را شقى شيرى شناخت قال المولى الجامى مده بعشوة صورت عنان دل جامى كه هست دربس اين برده صورت آرايى وفى التأويلات النجمية الواحد فى ذاته وصفاته القهار لمن دونه اى هو الواحد فى خلق الاشياء وقهرها لا شريك له فيه ولا فى المطلوبية والمحبوبية فالعارف لا يطلب غير الله ولا يرى فى مرآة الاشياء الا الله شهود يار در اغيار مشرب جاميست كدام غيركه لا شيء فى الوجود سواه والآية اشارة الى انه تعالى خالق الخير والشر " - روى - عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ اقبل ابو بكر وعمر فى جماعة من الناس فلما دنوا سلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعض القوم يا رسول الله قال ابو بكر الحسنات من الله والسيآت منا وقال عمر الحسنات والسيآت كلها من الله تعالى فتابع بعض القوم ابا بكر وبعض القوم عمر فقال عليه السلام " ما اقضى بينكما الا كما قال اسرافيل بين جبرائيل وميكائيل اما جبرائيل فقال مثل مقالتك يا عمر واما ميكائيل فقال مثل مقالتك يا ابا بكر فقال جبرائيل اذا اختلف اهل السماء اختلف اهل الارض فهلم نتحاكم الى اسرافيل فقصا عليه القصة فقضى بينهما ان القدر خيره وشره من الله تعالى " ثم قال النبى عليه السلام " فهذا قضائى بينكما " قال " يا ابا بكر لو شاء الله ان لا يعصى فى الارض لم يخلق ابليس " قال الحافظ دركار خانه عشق در كفرنا كزيرست آتش كرا بسوزد كربو لهب نباشد نسأل الله التوفيق الى الخير والفلاح والرشاد

الرعد 13:17

{ انزل } اى الله تعالى { من السماء ماء } اى مطرا ينحدر منها الى السحاب ومنه الى الارض وهو رد لمن زعم انه يأخذه من البحر ومن زعم ان المطر انما يتحصل من ارتفاع ابخرة رطبة من الارض الى الهواء فينعقد هناك من شدة برد الهواء ثم ينزل مرة اخرى وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان تحت العرش بحر ينزل منه ارزاق الحيوانات يوحى الله اليه فيمطر ما شاء من سماء الى سماء الدنيا ويوحى الى السحاب ان غربله فيغربله فليس من قطرة تقطر الا ومعها ملك يضعها موضعها ولا ينزل من السماء قطرة الا بكيل معلوم ووزن معلوم الا ما كان يوم الطوفان من ماء فانه نزل بغير كيل ولا وزن. يقول الفقير هذه الرواية ادل على قدرة الله تعالى مما ذهب اليه الحكماء كما لا يخفى فقول من قال فى التفسير اى من السماء نفسها فان مبادئ الماء منها ففى لفظة من مجاز تضييق للامر وعدول عن الحقيقة من غير وجه معتد به والله على كل شيء قدير { فسالت } من ذلك الماء والسيلان الجريان { اودية } جمع واد كاندية جمع ناد وهو الموضع الذى يسيل الماء فيه بكثرة والمراد ههنا الانهار بطريق ذكر المحل وارادة الحال ونكرها لان المطر يأتى على طريق المناوبة بين البقاء فيسيل بعض اودية دون بعض { بقدرها } بفتح الدال وسكونها صفة لاودية او متعلق بسالت والضمير راجع الى المعنى المجازى للاودية اى بمقدارها الذى علم الله انه نافع للمطور عليهم غير ضار اى بالقدر الذى لا يتضرر الناس به. وبالفارسية باندازه كه خداى تعالى مقرر كرده كه آن سود رساند وزيان نكند وذلك لانه ضرب المطر مثلا للحق فوجب ان يكون مطرا خالصا للنفع خاليا من المضرة ولا يكون كبعض الامطار والسيول الجواحف ويجوز ان يكون الضمير راجعا الى المعنى الحقيقى لها على طريق الاستخدام اى بمقدارها فى الصغر والكبر اى ان صغر الوادى قل الماء وان اتسع الوادى كثر الماء. وبلفارسية بقدرها باندازه خود يعنى هر وادى بمقدار خود درجزوى وبزركى زتنكى وفراخى برادشت { فاحتمل السيل } اى حمل ورفع { زبدا } هو اسم لكل ما علا وجه الماء من رغوة وغيرها سواء حصل بالغليان او بغيره. وبالفارسية كف واصله كل شيء تولد من شيء مع مشابهته له ومنه الزبد { رابيا } عاليا فوق الماء { ومما يوقدون عليه فى النار } خبر مقدم لقوله زبد مثله وعليه متعلق بيوقدون. والايقاد جعل النار تحت الشيء ليذوب وفى النار حال من الضمير فى عليه اى ومن الذى يوقد الناس عليه يعنى ميكذارند حال كونه ثابتا فى النار وهو يعم الفلزات والفلز بكسر الفاء واللام وشد الزاى جوهر الارض اى الاجساد السبعة المعدنية التى تاب وهى الذهب والفضة والحديد والنحاس والآنك والزئبق والصفر { ابتغاء حلية } مفعول له اى طلب زينة فان اكثر الزين من الذهب والفضة { او متاع } عطف على حلية وهو ما يتمتع به اى ينتفع به كالنحاس والحديد والرصاص يذاب فيتخذ منه الاوانى وآلات الحروب والحرث { زبد مثله } قوله مثله صفة زبد اى ومنه ينشأ زبد مثل زبد الماء يعلو عليه اذا اذيب وهو الخبث على ان تكون من ابتدائية او بعضه زبد مثله على ان تكون تبعيضية { كذلك } فى محل النصب اى مثل ذلك الضرب والبيان والتمثيل { يضرب الله الحق والباطل } اى بينهما ويمثلهما فانه تعالى مثل الحق فى الثبات والنفع بالماء النافع وبالفلز الذى ينتفعون به فى صوغ الحلى منه واتخاذ الامتعة المختلفة وشبه فى سرعة زواله وقله نفعه بالزبد الضائع اى بزبد السيل الذى يرمى به وبزبد الفلز الذى يطفو فوقه اذا اذيب فالزبد وان علا الماء فهو ينمحق وكذا الباطل وان علا الحق فى بعض الاحوال فان الله سيمحقه ويبطله بجعل العاقبة للحق واهله كما قيل للحق دولة وللباطل صولة قال الحافظ سحر با معجزه بهلو نزند ايمن باش سامرى كيست كه دست از يد بيضا ببرد وبين وجه الشبه وهو الذهاب باطلا مطروحا والثبات نافعا مقبولا بقوله { فاما الزبد } اما كف روى آب وخبث بالاى فلز وبدأ بالزبد مع تأخره فان ذلك الزبد ويتأخر وجوده الاستمرارى { فيذهب جفاء } قال فى القاموس الجفاء كغراب الباطل وهو حال اى باطلا مرميا به { واما ما ينفع الناس } كالماء وخلاصة الفلز { فيمكث فى الارض } اى يبقى ولا يذهب فينتفع به الناس اما الماء فيثبت بعضه فى منافعه ويسلك بعضه فى عروق الارض الى العيون والقنى والآبار واما الفلز فيبقى ازمنة متطاولة { كذلك } همجنين كه ذكر كرده شد { يضرب الله الامثال } ويبينها لايضاح المشتبهات. والمثل القول الدائر بين الناس والتمثيل اقوى وسيلة الى تفهيم الجاهل الغبى وهو اظهار للوحشى فى صورة المألوف. قال الكاشفى بعضى بدانند كه مراد ازين آب قر آنست كه حيات دل اهل ايمانست واوديه دلها انكه فراحور استعداد خود ازان فيض ميكيرند وزبد هو اجس نفسانى ووساوس شيطانى است. وقال ابو الليث فى تفسيره شبه الباطل بالزبد يعنى احتملت القلوب على قدر هواها باطلا كثيرا فكما ان السيل يجمع كل قذر فكذلك الهوى يحتمل الباطل وكما ان الزبد لا وزن له فكذلك الباطل لا ثواب له والايمان واليقين ينتفع به اهله فى الآخرة كما ينتفع بالماء الصافى فى الدنيا والكفر والشك لا ينتفع به فى الدنيا والآخرة. وفى التأويلات النجمية { انزل من السماء } من سماء القلوب { ماء } المحبة { فسالت اودية } النفوس { بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا } من الاخلاق الذميمة النفسانية والصفات البهيمية الحيوانية وانزل من سماء الارواح ماء مشاهدات انوار الجمال فسالت اودية القلوب بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا من انانية الروحانية وانزل من سماء الجبروت ماء تجلى صفة الالوهية فسالت اودية الاسرار بقدرها فاحتمل السيل زبد الوجود المجازى قال فى المثنوى جون تجلى كرد اوصاف قديم بس بسوزد وصف حادث را كليم

الرعد 13:18

{ للذين استجابوا لربهم } خبر مقدم لقوله { الحسنى } اى للمؤمنين الذين اجابوا فى الدنيا لى ما دعا الله اليه من التوحيد والطاعة المثوبة الحسنى فى الآخرة وهى الجنة وسميت بذلك لانها فى نهاية الحسن لكونها من آثار الجمال الصفاتى واما الاحسن فهو الله تعالى وحسنه الازلى من ذاته لا من غيره فقد علم من هذا ان الداعى الى الحسنى هو الله تعالى والمجيب الى تلك الدعوى الالهية هو المؤمنون والجنة ونعيمها هى الضيافة العظمى وقد ورد " اللهم انى اسألك الجنة وما قرب اليها من قول وعمل واعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول وعمل " قال بعض الكبار من احب رؤية الله احب الجنة لانها محلها. يقول الفقير فيه تصريح بان الجنة محل الرؤية لا محل الله تعالى حتى يلزم اثبات المكان له ولا يلزم من كونها محل الرؤية كونها محله تعالى لان التقيد بالمكان حال الرائى لا حال المرئى والدنيا والآخرة سواء بالنسبة الى الرائى كما انهما سيان بالنسبة الى المرئى اذ لو رؤى فى الدنيا بحسب ارتفاع الموانع لكان لا يضر اطلاقه وتنزهه وكذا لو رؤى فى الجنة وقد ثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه فى الدنيا فجعلت الدنيا ظرفا لرؤيته مع ان الله تعالى على تنزهه الازلى واذا عرفت هذا عرفت ضعف قول الفقهاء لو قال ارى الله فى الجنة يكفر لانه يزعم ان الله تعالى فى الجنة والحق ان يقال نرى الله فى الجنة انتهى قولهم مجرد بابيش ز اطلاق وتقييد اكر جلباب هستى را كنى شق { والذين لم يستجيبوا له } وهم الكافرون بالله الخارجون عن الطاعة وهو مبتدأ خبره قوله { لو ان لهم } اكر باشد مرا ايشانرا { ما فى الارض جميعا } من نقودها وامتعتها وضياعها { ومثله معه } وضعفه معه يعنى آن قدر كه نقود واقمشه دينى هست با آن اضافت كنند وهمه در تصرف كافران باشد روز قيامت { لافتدوا به } جعلوه فداء انفسهم من العذاب ولو فادوا به لا يقبل منهم. يقول الفقير سر هذا انهم بسبب الدنيا غفلوا عن الله تعالى وحين الانتباه بالموت والبعث صغر فى اعينهم الدنيا وما فيها فلو قدروا لبذلوا الكل واخذوا الله تعالى بدلا منه فقد قصروا فى وقت القبول وتمنوا ما تمنوا حين لا درهم ولا دينار مده براحت فانى حيات باقى را بمحنت دوسه روز ازغم ابد بكريز { اولئك } آن كروه { لهم سوء الحساب } هو المناقشة بان يحاسب الرجل بذنبه ولا يغفر منه شيء. وعن " عائشة رضى الله عنها ان رسول الله عليه السلام قال " ليس احد يحاسب يوم القيامة الا هلك " قلت او ليس يقول الله { فسوف يحاسب حسابا يسيرا } فقال { انما ذلك العرض ولكن من نوقش فى الحساب يهلك } " والمناقشة الاستقصاء فى الحساب بحيث لا يترك منه شيء يقال ناقشه الحساب اذا عاسره فيه واستقصى فلم يترك قليلا ولا كثيرا. ومعنى الحديث ان المناقشة فى الحساب وعدم المسامحة مفض الى الهلاك ودخول النار ولكن الله يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء. قال النووى وهذا لمن لم يحاسب نفسه فى الدنيا فيناقش بالصغيرة والكبيرة فاما من تاب وحاسب نفسه فلا يناقش كما فى الفتح القريب نريزد خدا آب روى كسى كه ريزد كناه آب جشمش بسى { ومأواهم } مرجعهم بعد المناقشة { جهنم }. فان قلت هلا قيل مأواهم النار. قلت لان فى ذكر جهنم تهويلا وتفظيعا ويحتمل ان يكون جهنم هى ابعد النار قعرا من قولهم بئر جهنم بعيدة القعر. قال بعضهم جهنم معرب وكأنه فى الفرس جه نم { وبئس المهاد } وبد جايكاهست دوزخ وهو بمعنى الممهود المبسوط يقال مهدت الفراش مهدا اى بسطته اطلق ههنا بمعنى المستقر مطلقا اى بئس موضع القرار جهنم - وروى - احمد " انه عليه السلام قال لجبريل " مالى لا ارى ميكائيل ضاحكا " فقال ما ضحك مذ خلقت النار " - وروى - ان موسى عليه السلام ناجى ربه فقال يا رب خلقت خلقا وربيتهم بنعمتك ثم تجعلهم يوم القيامة فى نارك. قال فى المثنوى مستفيدى اعجمى شد آن كليم تاعجميانرا كند زين سر عليم فاوحى الله تعالى اليه ان يا موسى قم فازرع زرعا فزرعه فسقاه وقام عليه وحصده وداسه فقال له ما فعلت بزرعك يا موسى قال قد رفعته قال فما تركت منه شيئا قال يا رب تركت ما لا خير فيه قال يا موسى فانى ادخل النار ما لا خير فيه وهو الذى يستنكف ان يقول لا اله الا الله. وفى المثنوى جونكه موسى كشت وشد كشتش تمام خوشهايش يافت خوبى ونظام داس بكرفت ومران را مى بريد بس ندا از غيب دركوشش رسيد كه جرا كشتى كنى ويرورى جون كمالى يافت آنرا مى برى كفت يا رب زان كنم ويران وبست كه دراينجا دانه هست وكاه هست دانه لايق نيست در انبار كاه كاه در انبار كندم هم تباه نيست حكمت اين دورا آميختن فرق واجب مى كند در بيختن كفت اين دانش تو از كه يا فتى كه بدانش بيدرى برساختى كفت تمييزم تودادى اى خدا كفت بس تمييز جون نبود مرا درخلايق روحهاى باك هست روحهاى تيره وكلناك هست اين صدفها نيست در يك مرتبه در يكى دراست ودرديكر شبه واجبست اظهار اين نيك وتباه همجنا كاظهار كندمها زكاه

الرعد 13:19

{ أفمن يعلم } آيا كسى ميداندكه { ان ما انزل اليك من ربك } آنكه هرجه فرو فرستاده اند بسوى تو از بروردكار تو { الحق } درست وراستست يعنى يعلم ان القرآن الذى انزل الله تعالى هو الحق وهو حمزة بن عبد المطلب او عمار { كمن هو اعمى } قلبه فينكر القرآن وهو ابو جهل اى لا يستوى من يبصر الحق ويتبعه ومن لا يبصره ولا يتبعه وهذا عام فيمن كان كذلك وفى المثنوى در سرور در كشيده جادرى رونهان كرده زجشمت دلبرى شاه نامه يا كليله بسش تو همجنان باشد كه قرآن ازعتو فرق آنكه باشد ازحق ومجاز كه كند كحل عنايت جشم باز ورنه بشك ومشك بيش اخشمى هردو يكسانست جون نبود شمى كفت يزدان كه ترا هم ينظرون نقش حمامند هم لا يبصرون { انما يتذكر اولوا الالباب } اى لا يقبل نصح القرآن ولا يعمل به الا ذووا العقول الصافية من معارضة الوهم. قال فى التأويلات هم المستخرجة. عقولهم من قشور آفات الحواس والوهم والخيال المؤيدة بتجلى انوار الجمال والجلال. اعلم ان طالب الحق لا بد له فى التزكية من التفكر ثم التذكر وبينهما فرق فان التذكر فوق التفكر فان التفكر طلب والتذكر وجود يعنى ان التفكر لا يكون الا عند فقدان المطلوب لاحتجاب القلب بالصفات النفسانية فتلتمس البصيرة مطلوبة واما التذكر فعند رفع الحجاب وخلوص الخلاصة الانسانية من قشور صفات النفس والرجوع الى الفطرة الاولى فيتذكر ما انطبع فى النفس فى الازل من التوحيد والمعارف بعد النسيان. قال فى حياة الارواح التذكر لا يكون الالذى لب قد خلص من قشر غواشى النشأة قال تعالى وما يتذكر الا اولوا الالباب والنسيان انما يحصل بسبب الغواشى كما قال تعالى ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسى وقد امر الله باحكام الشريعة لازالة هذه الغواشى والملابس وعدد الاعضاء المكلفة ثمانية وهى العين والاذن واللسان واليد والبطن والفرج والرجل والقلب فعلى كل واحد من هذه الاعضاء تكليف يخصه من انواع الاحكام الشرعية او افعال المحمدة عند الله فالمحمدة كالصلاة والصوم وما اشبه ذلك والمذمة كضربك نفسك بسكين لتقتلها ومنها ما لا يلحقك فيه مذمة ولا محمدة كصنف المباح ولا يجوز لك هذا الفعل الا فى ذاتك واما فى غيرك فلا الا بشرط فالذى لذاتك كنظرك على عورتك والذى هو مع غيرك ثمانية اصناف المال والولد والزوجة وملك اليمين والبهيمة والجار والاجير والاخ الايمانى والطينى

الرعد 13:20

{ الذين } الموصولات مع صلاتها مبتدأة خبرها قوله اولئك لهم عقبى الدار { يوفون بعهد الله } عهد الله مضاف الى مفعوله اى بمقدوره على انفسهم من الشهادة والاعتراف بربوبيته حين قالوا بلى شهدنا وبالفارسية آنانكه وفاميكنند به بيمان خداى تعالى كه درروز ميثاق بسته اند { ولا ينقضون الميثاق } اى ذلك العهد بينهم وبين الله وكذا عهودهم بينهم وبين الناس فهو تعميم بعد تخصيص

الرعد 13:21

{ والذين يصلون } وآنانكه بيوند ميكنند { ما امرهم الله به ان يوصل } المفعول الاول محذوف تقديره ما امرهم الله به ان يوصل بدل من الضمير المجرور اى يوصله. وهذه الآية يندرج فيها امور. الاول صلة الرحم واختلف فى حد الرحم التى يجب صلتها. فقيل كل ذى رحم محرم بحيث لو كان احدهما ذكرا والآخر انثى حرمت منا كحتهما فعلى هذا لا يدخل اولاد الاعمام والعمات واولاد الخال والخالات. وقيل وهو عام كل ذى رحم محرما ما كان او غير محرم وارثا كان او غير وارث وهذا القول هو الصواب. قال النووى وهذا اصح والمحرم من لا يحل له نكاحها على التأبيد لحرمتها. فقولنا على التأبيد احتراز عن اخت الزوجة. وقولنا لحرمتها احتراز عن الملاعنة فان تحريمها ليس لحرمتها بل للتغليظ. واعلم ان قطع الرحم حرام والصلة واجبة ومعناها التفقد بالزيارة والاهداء والاعانة بالقول والفعل وعدم النسيان واقله التسليم وارسال السلام المكتوب ولا توقيت فيها فى الشرع بل العبرة بالعرف والعادة كذا فى شرح الطريقة. وصلة الرحم سبب لزيادة الرزق وزيادة العمر وهى اسرع اثرا كعقوق الوالدين فان العاق لهما لا يمهل فى الاغلب ولا تنزل الملائكة على قوم فيهم قاطع رحم. والثانى الايمان بكل الانبياء عليهم السلام فقولهم نؤمن ببعض ونكفر ببعض قطع لما امر الله ان يوصل. والثالث موالاة المؤمنين فانه يستحب استحبابا شديدا زيارة الاخوان والصالحين والجيران والاصدقاء والاقارب واكرامهم وبرهم وصلتهم وضبط ذلك يختلف باختلاف احوالهم ومراتبهم وفراغهم وينبغى للزائر ان تكون زيارته على وجه لا يكرهون وفى وقت يرتضون فان رأى اخاه يحب زيارته ويأنس به اكثر زيارته والجلوس عنده وان رآه مشتغلا بعبادة او غيرها او رآه يحب الخلوة يقل زيارته حتى لا يشغله عن عمله. وكذا عائد المريض لا يطيل الجلوس عنده الا ان يستأنس به المريض. ومن تمام المواصلة المصافحة عند الملاقاة ويستحب مع المصافحة البشاشة بالوجه والدعاء بالمغفرة وغيرها قال الحافظ يارى اندركس نمى بنييم يارانراجه شد دوستى كى آخر آمدودوستدارنراجه شد كس نمى كويدكه يارى داشت حق دوستى حق شناسانراجه حال افتادويارا نراجه شد والرابع مراعاة حقوق كافة الخلق حتى الهرة والدجاجة. وعن الفضيل ان جماعة دخلوا عليه بمكة فقال من اين انتم قالوا من اهل خراسان قال اتقوا الله وكونوا من حيث شئتم واعلموا ان العبد لو احسن الاحسان كله كانت له دجاجة فاساء اليها لم يكن من المحسنين - وروى - ان امرأة عذبت فى هرة حبستها فلم تطعمها الى ان ماتت وامرأة رحمها الله وغفر لها بسبب ان سقت كلبا عطشان بخفها. وكان اويس القرنى يقتات من المزابل ويكتسى منها فنبحه يوما كلب على مزبلة قال له اويس كل مما يليك وانا آكل مما يلينى ولا تنبحنى فان جزت الصراط فانا خير منك والا فانت خير منى. يقول الفقير وذلك ان الانسان السعيد خير البرية والشقى شر البرية والكلب داخل فى البرية وهذا كلام من مقام الانصاف فان اهل الحق لا يرون لانفسهم فضلا. ولذا كانوا يعدون من سواهم اياما كان خيرا. منهم وورد " رب بهيمة خير من راكبها " وهذا العلم اعطاهم مراعاة الحقوق مع جميع الحيوانات { ويخشون ربهم } اى وعيده عموما { ويخافون سوء الحساب } خصوصا فيحاسبون انفسهم قبل ان يحاسبوا. وقال ابو هلال العسكرى الخوف يتعلق بالمكروه ومنزل المكروه يقال خفت زيدا وخفت المرض كما قال تعالى يخافون ربهم من فوقهم وقال { ويخافون سوء الحساب } والخشية تتعلق بمنزل المكروه ولا يسمى الخوف من نفس المكروه خشية ولهذا قال { ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب } انتهى. وسوء الحساب سبق قريبا والخوف من اجل المنازل وانفعها للقلب وهو مرفوض على كل واحد هركه ترسد مرورا ايمن كنند مر دل ترسنده را ساكن كنند

الرعد 13:22

{ والذين صبروا } على ما تكرهه النفوس من انواع المصائب ومخالفة الهوى من مشاق التكاليف { ابتغاء وجه ربهم } طلبا لرضاه من غير ان ينظروا الى جانب الخلق رياء وسمعة ولا الى جانب النفس زينة وعجبا. واعلم ان مواد الصبر كثيرة منها. الصبر على العمى وفى الحديث القدسى " اذا ابتليت عبدى بحبيبتيه " اى العينين وسميتا بذلك لانهما احب الاشياء الى الشخص " فصبر على البلاء راضيا بقضاء الله تعالى عوضته منها الجنة " والاعمى اول من يرى الله تعالى يوم القيامة. ومنها الصبر على الحمى وصداع الرأس وموت الاولاد والاحباب وغير ذلك من انواع الابتلاء. ومنها الصوم فان فيه صبرا على ما تكرهه النفس من حيث انها مألوفة بالاكل والشرب والصوم ربع الايمان بمقتضى قوله عليه السلام " الصوم نصف الصبر والصبر نصف الايمان " قال الحافظ ترسم كزين جمن نبرى آستين كل كز كلشنش تحمل خازى نميكنى رى - ان شقيق بن ابراهيم البلخى دخل على عبد الله بن المبارك متنكرا فقال له عبد الله من اين اتيت فقال من بلخ قال وهل تعرف شقيقا قال نعم قال كيف طريقة اصحابه فقال اذا منعوا صبروا واذا اعطوا شكروا فقال عبد الله طريقة كلا بنا هكذا فقال وكيف يتبغى ان يكون الامر فقال الكاملون هم الذين اذا منعوا شكروا وان اعطوا آثروا. قال حضرة شيخى وسندى روح الله روحه فى بعض مناجاته اللهم انى احمدك فى السراء والضراء واقول فى السراء الحمد لله المنعم المفضل نظرا الى النعمة الظاهرة والمنحة الجلية فى السراء واقول فى الضراء الحمد لله على كل حال نظرا الى النعمة الباطنة والمنحة الخفية فى الضراء لكن اشكرك فى السراء واقول الشكر لله طمعا فى زيادة النعمة والمنحة بمقتضى وعدك فى قولك لئن شكرتم لازيدنكم فاذا دفعت عنى البلية ورفعت المحنة فاشكرك مطلقا كما احمدك كذلك واقول الشكر لله مطلقا كما اقول الحمد لله كذلك انتهى. وهذا كلام لم ار مثله من المتقدمين حقيق بالقبول والحفظ فرضى الله عن قائله { واقاموا الصلوة } المفروضة اى داوموا على اقامتها { وانفقوا مما رزقناهم } اى بعضه الذى وجب عليهم انفاقه فمن للتبعيض والمراد بالبعض المتصدق بالزكاة المفروضة لاقترانه بالصلاة التى هى اخت الزكاة وشقيقتها او مطلق ما ينفق فى سبيل الله نظرا الى اطلاق اللفظ من غير قرينة الخصوص { سرا } لمن لا يعرف بالمال يتناول النوافل لانها فى السر افضل { وعلانية } لمن عرف به يشمل الفرائض لوجوب المجاهرة بها نفيا للتهمة وانتصابها على الحال اى ذوى سر وعلانية بمعنى مسرين ومعلنين او على الظرف اى وقتى سر وعلانية او على المصدر اى انفاق سر وعلانية. والمعنى اسرار النوافل من الصدقات والاعلان بالفرائض. ومن الانفاق الواجب الانفاق على الابوين اذا كانا فقيرين. قال الفقهاء تقدم الام على الاب فى النفقة اذا لم يكن عند الولد الا كفاية احدهما لكثرة تعبها عليه وشفقتها وخدمتها ومعاناة المشاق فى حمله ثم وضعه ثم ارضاعه ثم تربيته وخدمته ومعالجة اوساخه وتمريضه وغير ذلك كما فى الفتح القريب. قال الشيخ عز الدين الواجب قسمان واجب بالشرع وواجب بالمروءة والسخى هو الذى لا يمنع واجب الشرع ولا واجب المروءة فان منع واجبا منهما فهو بخيل ولكن الذى يمنع واجب الشرع ابخل كالذى يمنع اداء الزكاة والنفقة الواجبة او يؤديها بمشقة فانه بخيل بالطبع متسخ بالتكلف او كان بحيث لا يطيب له ان يعطى من اطيب ماله او من اوسطه فهذا كله بخل واما واجب المروءة المضايقة والاستقصاء في المحقرات فان ذلك مستقبح واستقباحه يختلف بالاحوال والاشخاص فمن كثر ماله يستقبح منه ما لا يستقبح من الفقير من المضايقة ما لا يستقبح اقل منه فى المبالغة والمعاملة فيختلف ذلك بما فيه المضايقة من ضيافة او معاملة وبما به المضايقة من طعام او ثوب فالبخيل هو الذى يمنع حيث ينبغى ان لا يمنع اما بحكم الشرع واما بحكم المروءة وجاء فى وصف البخيل لو عبر البحر بامواجه فى ليلة مظلمة بارده وكفه مملوءة خردلا ما سقطت من كفه واحده وفيه خواجه درماهتاب نان ميخورد در سرايى كه هيج خلقى نبود سايه خويش را كسى بنداشت كاسه از بيش خويشتن بربود واعلم ان الله تعالى اسند الانفاق اليهم واعطاء الرزق الى ذاته تعالى تنبيها على انهم امناء الله فيما اعطاهم ووكلاؤه والوكيل دخيل فى التصرف لا اصيل فينبغى له ان يلاحظ جانب الموكل لا جانب نفسه ولا جانب الخلق وقد قالوا من طمع فى شكر او ثناء فهو بياع لا جواد فانه اشترى المدح بماله والمدح لذيذ مقصود فى نفسه والجود هو بذل الشئ من غير غرض كرم ولطف لى غرض بايد تاازان مردمتهم نبود از كرم جون جزا طمع دارى آن تجارت بود كرم نبود ومن الكرم ضيافة الاخوان فى شهر رمضان وفى الحديث " يا اصحابى لا تنسوا امواتكم فى قبورهم خاصة فى شهر رمضان فان ارواحهم يأتون بيوتهم فينادى كل احد منهم الف مرة من الرجال والنساء اعطفوا علينا بدرهم او برغيف او بكسرة خبز او بدعوة او بقراءة آية او بكسوة كساكم الله من لباس الجنة " كذا فى ربيع الابرار فاذا كان الرغيف او الكسرة مفيدا مقبولا عند الله تعالى فما ظنك بما فوقه من اللذائذ وفى الحديث " من لقم اخاه لقمة حلوة صرف الله عنه مرارة الموقف يوم القيامة " { ويدرءون بالحسنة السيئة } ويدفعونها بها فيجاوزون الاساءة بالاحسان والظلم بالعفو والقطع بالوصل والرحمان بالعطاء كم مباش از درخت سايه فكن هركه سنكس زند ثمر بخشش از صدف يادكير نكته حلم هركه زد برسرش كهر بخشش او المعنى يتبعون الحسنة بالسيئة فتمحوها واحسن الحسنات كلمة لا اله الا الله اذ التوحيد رأس الدين فلا افضل منه كما ان الرأس افضل الجوارح. وعن ابن كيسان اذا اذنبوا تابوا فيكون المراد بالحسنة التوبة وبالسيئة المعصية. قال عبد الله بن المبارك هذه ثمان خصال مسيرة الى ثمانية ابواب الجنة { أولئك } آن كروه كه بدين صفات موصوفند { لهم عقبى الدار } عاقبة الدنيا ومرجع اهلها وهى العاقبة المطلقة التى هى الجنة واما النار فانما كانت عقبى الكافرين لسوء اختيارهم وليس كونها عاقبة دار الدنيا مقصودا بالذات بخلاف الجنه

الرعد 13:23

{ جنات عدن } بدل من عقبى الدار والعدن الاقامة يقال عدن بالبلد يعدن بالكسر اى اقام وسمى منبت الجواهر من الذهب ونحوه المعدن بكسر الدال لقرارها فيه اولان الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء { يدخلونها } اى جنات يقيمون فيها ولا يخرجون منها بعد الدخول. وقيل هو وسط الجنان وافضلها واعلاها وهو مقام التجلى الالهى والانكشاف الالهى خلقه الله بيده من غير واسطة. يقول الفقير الوجه الثانى اوجه عندى لان الاقامة فى الجنة من شأن كل مؤمن كاملا كان او ناقصا واما الاقامة فى جنة عدن فانما هى من شأن المؤمن الكامل وليس الكمال الا باتيان هذه الخصال الثمان وليس كل احد يكفل بمؤونتها ويتصف بها الامن هداه الله من الخواص { ومن صلح من آبائهم } عطف على المرفوع فى يدخلونها وانما ساغ للفصل بالضمير. قال فى بحر العلوم وآبائهم جمع ابوى كل واحد منهم كأنه قيل من آبائهم وامهاتهم والمعنى انه يلحق بهم الصلحاء من ابويهم { وازواجهم } جمع زوج. بالفارسية زن ويقال للمرأة الزوج والزوجة والزوج افصح { وذرياتهم } اولادهم وان لم يبلغوا مبلغ فضلهم تبعا لهم وتعظيما لشأنهم وتكميلا لفرحهم. ويقال من اعظم سرورهم ان يجتمعوا فيتذاكروا احوالهم فى الدنيا ثم يشكروا الله على الخلاص منها والفوز بالجنة وهو دليل على ان الدرجة تعلو بالشفاعة فانه اذا جاز ان تعلو بمجرد التبعية للكاملين فى الايمان تعظيما لشأنهم فلان تعلو بشفاعتهم اولى والتقييد بالصلاح دليل على ان النسب المجرد لا ينفع قيل أتفخر باتصالك من على واصل البولة الماء القراح وليس بنافع نسب زكى يدنسه صنائعك القباح اصل را اعتبار جندان نيست روى تركل زخار خندان نيست مى زغوره شود شكرازنى عسل از نحل حاصلست بقى { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب } من ابواب المنازل فانه يكون لمقامهم ومنازلهم ابواب فيدخلون عليهم من كل باب ملك

الرعد 13:24

{ سلام عليكم } فى موقع الحال لان المعنى قائلين سلام عليكم يعنى سلمكم الله من العذاب سلامة وما تخافون منه وفى الحديث " ان للعبد من اهل الجنة لسبعين الف قهرمان اذ الملائكة يحبونه ويسلمون عليه ويخبرونه بما اعد الله تعالى " قال مقاتل يدخلون عليم فى مقدار يوم وليلة من ايام الدنيا ثلاث كرات معهم الهدايا والتحف من الله يقولون سلام عليكم بشارة لهم بدوام السلامة { بما صبرتم } اى هذه الكرامة العظمى بسبب صبركم فى الدنيا على الفقر وملازمة الطاعة تلخيصه تعبتم ثمة فاسترحتم هنا در اخبار آمده كه حضرت رسالت عليه السلام بلال را كفت جنان فقير كن كه بخداى رسى نه غنى كانجا فقرا از همه مقبولترند وعن انس رضى الله عنه قال " بعث الفقراء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا فقال يا رسول الله انى رسول الفقراء اليك فقال " مرحبا بك جئت من عند قوم احب الى " فقال يا رسول الله ان الفقراء يقولون لك ان الاغنياء قد ذهبوا بالخير كله هم يحجون ولا نقدر عليه ويتصدقون ولا نقدر عليه ويعتقون ولا نقدر عليه واذا مرضوا بعثوا بفضل اموالهم ذخرا لهم فقال عليه السلام " بلغ الفقراء عنى ان لمن صبر واحتسب منهم ثلاث خصال ليس للاغنياء منها شئ. اما الخصلة الاولى فان فى الجنة غرفا من ياقون احمر ينظر اليها اهل الجنة كما ينظر اهل الدنيا الى النجوم لا يدخلها الا نبى فقير او شهيد او مؤمن فقير. والخصلة الثانية يدخل الفقراء الجنة قبل الاغنياء بنصف يوم وهو مقدار خمسمائة عام. والخصلة الثالثة اذا قال الفقير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر مخلصا وقال الغنى مثل ذلك لم يلحق الغنى بالفقير فى فضله وتضاعف الثواب وان انفق الغنى معها عشرة آلاف درهم وكذلك اعمال البر كلها " فرجع الرسول اليهم واخبرهم بذلك فقالوا رضينا يا رب " { فنعم عقبى الدار } المخصوص بالمدح محذوف اى فنعم عقبى الدار جنات عدن واللام فى الدار للجنس لا غير كما فى بحر العلوم وقد وعدهم الله بثلاثة امور الاول الجنة والثانى ان يضم اليهم من آمن من اهلهم ولم يعملوا مثل عملهم والثالث دخول الملائكة عليهم من كل باب مبشرين لهم بدوام السلامة. وعن الشيخ عبد الواحد بن زيد رحمه الله قال كنت فى مركب فطرحتنا الريح الى جزيرة واذا فيها رجل يعبد صنما فقلنا له يا رجل من تعبد فاومأ الى الضم فقلنا له ان الهك هذا مصنوع عندنا من يصنع مثله ما هذا باله يعبد قال فانتم من تعبدون قلنا نعبد الذى فى السماء عرشه وفى الارض بطشه وفى الاحياء والاموات قضاؤه قال ومن اعلمكم بهذا قلنا وجه الينا رسولا كريما فاخبرنا بذلك قال فما فعل الرسول فيكم قلنا لما ادى الرسالة قبضه الله اليه وترك عندنا كتابا فاتيناه بالمصحف وقرأنا عليه سورة فلم يزل يبكى حتى ختمنا السورة فقال ينبغى لصاحب هذا الكلام ان لا يعصى ثم اسلم وعلمناه شرائع الدين وسورا من القرآن فلما كان الليل صلينا العشاء واخذنا مضاجعنا فقال يا قوم هذا الاله الذى دللتمونى عليه ينام اذا جن الليل قلنا لا قال فبئس العبيد انتم تنامون ومولاكم لا ينام فاعجبنا كلامه فلما قدمنا عبادان قلت لاصحابى هذا قريب عهد بالاسلام فجمعنا له دراهم واعطيناه فقال ما هذا قلنا دراهم تنفقها فقال لا اله الا الله دللتمونى على طريق لم تسلكوها انا كنت فى جزائر البحر اعبد صنما من دونه فلم يضيعنى وانا لا اعرفه فكيف يضيعنى الآن وانا اعرفه فلما كان بعد ثلاثة ايام قيل لى انه فى الموت فاتيته فقلت له هل من حاجة قال قضى حوائجى من جاء بكم الى الجزيرة قال عبد الواحد فغلبتنى عيناى فنمت عنده فرأيت روضة خضراء فيها قبة وفى القبة سرير وعلى السرير جارية حسناء لم ير احسن منها وهى تقول بالله ألا ما عجلتم به الى فقد اشتد شوقى اليه فاستيقظت فاذا به قد فارق الدنيا فغسلته وكفنته وواريته فلما كان الليل رأيت فى منامى تلك الروضة وفيها تلك القبة وفى القبة ذلك السرير وعلى السرير تلك الجارية وهو الى جانبها وهو يقرأ هذه الآية والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار واعلم ان استماع سلام الملائكة ورؤيتهم فى الدنيا مخصوص بخواص البشر للطافة جوهرهم كما قال الامام الغزالى رحمه الله فى المنقذ من الضلال ان الصوفية يشاهدون الملائكة فى يقظتهم اى لحصول طهارة نفوسهم وتزكية قلوبهم وقطعهم العلائق وحسمهم مواد اسباب الدنيا من الجاه والمال واقبالهم على الله بالكلية علما دائما وعملا مستمرا واما غيرهم فلا يراهم الا فى عالم المثال او فى النشأة الآخرة كما لا يخفى

الرعد 13:25

{ والذين } هم الكفار { ينقضون عهد الله } المأخوذ عليهم بالطاعة والايمان { من بعد ميثاقه } اى من بعد توكيد ذلك العهد بالاقرار والقبول وهو العهد الذى جرى بينهم اذا اخرجهم من ظهر آدم وعاهدهم على التوحيد والعبودية كقوله ألم أعهد اليكم يا بنى آدم ان لا تعبدوا الشيطان الآية فالعهد عهدان عهد على المحبة وهو للخواص وعهد على العبودية وهو للعوام فاهل عهد المحبة ما نقضوا عهودهم ابدا وهل عهد العبودية من كان عهدهم مؤكدا بعهد المحبة ما نقضوه ومن لم يكن عهدهم مؤكدا نقضوه وعبدوا غيره واشركوا به الاشياء واحبوها للهوى. واعلم ان هذا العهد يتذكره اهل اليقظة الكاملة المنسلخون عن كل لباس وغاشية كما قال ذو النون المصرى وقد سئل عن سر ميثاق ألست بربكم هل تذكره فقال نعم كأنه فى اذنى وكما قال بعضم مستقربا اى عادا لعهد ألست قريبا كأنه بالامس كان ولذا ما نسوه واما غيرهم وهم اهل الحجاب فاستبعدوه ولم يذكروا منه شيئا { ويقطعون ما امر الله به ان يوصل } سبق اعرابه اي يقطعون الارحام وموالاة المؤمنين وما بين الانبياء من الوصلة والاتحاد والاجتماع على الحق حيث آمنوا ببعضهم وكفروا ببعضهم { ويفسدون فى الارض } بالدعاء الى عبادة غير الله تعالى وبالظلم وتهييج الحروب والفتن وفى الحديث " الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها " وهى ايقاع الناس فى الاضطراب والاختلال والاختلاف والمحنة والبلية بلا فائدة دينية وذلك حرام لانه فساد فى الارض واضرار المسلمين وزيغ والحاد فى الدين قال السعدى قدس سره زان همنشين تاتوانى كريز كه مرفتنه خفته را كفت خيز فمن الفتنة ان يعزى الناس على البغى والخروج على السلطان وذلك لا يجوز وان كان ظالما لكونه فتنة وفسادا فى الارض وكذا معاونة المظلومين اذا ارادوا الخروج عليه وكذا المعاونة له لكونه اعانة على الظلم وذلك لا يجوز. ومنها ان يقول لناس ما لا تصل عقولهم اليه وفى الحديث " امرنا ان نكلم الناس على قدر عقولهم " ومنها ان يذكر للناس ما لا يعرفه بكنهه ولا يقدر على استخراجه فيوقعهم فى الاختلاف والاختلال والفتنة والبلية كما هو شأن بعض الوعاظ فى زماننا. ومنها ان يحكم ويفتى بقول مهجور او ضعيف او قوى يعلم ان الناس لا يعلمون به بل ينكرونه او يتركون بسببه طاعة اخرى كمن يقول لاهل القرى والبوادى والعجائز والعبيد والاماء لا تجوز الصلاة بدون التجويد وهم لا يقدرون على التجويد فيتركون الصلاة رأسا وهى جائزة عند البعض وان كان ضعيفا فالعمل به واجب وكمن يقول للناس لا يجوز البيع والشراء والاستقراض بالدراهم والدنانير الا بالوزن لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نص عليها بالوزن فهو وزنى ابدا وان ترك الناس فيه الوزن فهذا القول قوى فى نفسه وهو قول الامام ابى حنيفة ومحمد مطلقا وقول ابى يوسف فى غير ظاهر الرواية وهى خروجها عن الوزنية بتعامل الناس الى العددية فهذه الرواية وان كانت ضعيفة فالقول بها واجب ولازم فرارا من الفتنة فيجب على القضاة والمفتين والوعاظ معرفة احوال الناس وعاداتهم فى القبول والرد والسعى والكسل ونحوها فيكلمونهم بالاصلح والاوفق لهم حتى لا يكون كلامهم فتنة للناس وكذا الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فانه يجب على الآمر والناهى معرفة احوال الناس وعاداتهم وطبائعهم ومذاهبهم لئلا يكون فتنة للناس وتهييجا للشر وسببا لزيادة المنكر واشاعة المكروه { اولئك لهم اللعنة } فى الآخرة والجملة خبر والذين ينقضون. واللعنة الابعاد من الرحمة والطرد من باب القرب { ولهم سوء الدار } اى سوء عاقبة الدنيا وهى جهنم فاللعنة وسوء العاقبة لاصقان بهم لا يعدو انهم الى غيرهم وفيه تنفير للمسلمين عن هذه الخصال الثلاث وان لا ترفع همتهم حول ذلك الحمى وفى الحديث " ما نقض قوم العهد الا كان القتل بينهم ولا ظهرت الفاحشة الا سلط الله عليهم الموت ولا منع قوم الزكاة الا حبس عنهم القطر " وفى الحديث " من اخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين لا يقبل منه يوم القيامة عدلا ولا صرفا " اي فريضة ونافلة كما فى الاسرار المحمدية وفا وعهد نكو باشد ار بياموزى وكرنه همر كه توبينى ستمكرى داند واعلم ان اللعنة لعنتان طرد عن الجنة وهو للكافرين وطرد عن ساحة القربة والوصلة وهو للمؤمنين الناقصين فمن قصر فى العبودية وسعى فى افساد الارض الاستعداد وقع فى دار القطيعة والهجران وان كان صورة فى الجنان ورب كامل فى الصورة ناقص فى المعنى وبالعكس قال المولى الجامى جه غم زمنقصت صورت أهل معنى را جوجان زروم بود كوتن از حبش مى باشى ألا ترى ان ابراهيم عليه السلام اذ القى فى النار كانت بردا وسلاما فلم يضره كونه فى صورة النار والنمرود كان فى صورة النعمة فلم ينفعه ذلك بل وجد فى النعمة نقمة نسأل الله تعالى ان يجعلنا من اهل الجنة والقربة والوصلة

الرعد 13:26

{ الله } وحده { يبسط الرزق } يوسعه فى الدنيا { لمن يشاء } بسطه وتوسيعه { ويقدر } قال فى تهذيب المصادر. القدر تنك كردن وهو من باب ضرب اى يضيق الرزق لمن يشاء ويعطيه بقدر كفايته لا يفضل عنه شئ كأنه قيل لو كان من نقض عهد الله ملعونين فى الدنيا ومعذبين فى الآخرة لما فتح الله عليهم ابواب النعم واللذات فى الدنيا فقيل ان فتح باب الرزق فى الدنيا لا تعلق له بالكفر والايمان بل هو متعلق بمجرد مشيئة الله فقد يضيق على المؤمن امتحانا لصبره وتكفيرا لذنوبه ورفعا لدرجاته ومن هذا القبيل موقع لا كثر الاصحاب رضى الله عنهم من المضايقة ويوسع على الكافرين استدراجا ومنه ما وقع لا كثر كفار قريش من الوسعة ثم ان الله تعالى جعل الغنى لبعضهم صلاحا وجعل الفقر لبعضهم صلاحا وقد جعل فى غنى بعضهم فسادا كالفقر وفى الكل حكمة ومصلحة قال الحافظ ازين رباط دو درجون ضرور تست رحيل رواق طاق معيشت جه سربلندوجه بست بهست ونيست مرنجان ضمير وخوش دل باش كه نيستيست سر انجام هر كمال كه هست ببال وبرمرو ازره كه تير بر تابى هوا كرفت زمانى ولى بخاك نشست { وفرحوا } يعنى مشركى مكة. والفرح لذة فى القلب لنيل المشتهى { بالحيوة الدنيا } بما بسط لهم من الدنيا فرح بطر وأشر لافرح شكر وسرور بفضل الله وانعامه عليهم. وفيه دليل على ان الفرح بالدنيا حرام افتخار ازرنك وبو و از مكان هت شادى وفريب كودكان قال فى شرح الحكم عند قوله تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا انما لم يؤمر العبد برفض الفرح جملة لان ذلك من ضرورات البشر التى لا يمكن ورفعها بل ينبغى صرفها للوجه اللائق بها وكذا جميع الاخلاق كالطمع والبخل والحرص والشهوة والغضب لا يمكن تبدلها بل يصح ان تصرف الى وجه لائق بها حتى لا تتصرف الا فيه { وما الحيوة الدنيا فى الاخرة } ليست ظرفا للحياة ولا الدنيا لانهما لا يقعان فيه بل هى حال والتقدير وما الحياة القريبة كائنة فى جنب حياة الاخرة اى بالقياس اليها ففى المقايسة وهى الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق { الا متاع } الا شيء قليل يتمتع به كزاد الراعى وعجالة الراكب وهى ما يتعجل به من تميرات او شربة اونحو ذلك. قال الصاحب بن عباد سمعت امرأة فى بعض القبائل تسأل اين المتاع ويجيب ابنها الصغير بقوله جاء الرقيم اى الكلب وأخذ المتاع وهو ما يبل بالماء فيمسح به القصاع وفيه تقبيح لحال الدنيا. قال الكاشفى بامتاعى از امتعه كه وفايى وبقايى ندارد جون ادوات خانه مثل القصعة والقدح ينتفع بها ثم تذهب والعاقل لا يفرح بما يفارقه عن قريب ويورثه حزنا طويلا وان حدثته نفسه بالفرح به يكذبها ومن سره ان لا يرى ما يسوءه فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا - حكى - انه حمل الى بعض الملوك قدح من فيروزج مرصع بالجوهر لم ير له نظير وفرح به الملك فرحا شديدا فقال لمن عنده من الحكماء كيف ترى هذا قال أراه فقرا حاضرا ومصيبة عاجلة قال وكيف ذلك قال ان انكسر كان مصيبة لا جبر لها وان سرق صرت فقيرا اليه وقد كنت قبل ان يحمل اليك فى امن من المصيبة والفقر فاتفق انه انكسر القدح يوما فعظمت المصيبة على الملك وقال صدق الحكيم ليته لم يحمل الينا. قال فى الحكم العطائية ان اردت ان لا تعزل فلا تتول ولاية لا تدوم لك وكل ولايات الدنيا كذلك وان لم تعزل عنها بالحياة عزلت عنها بالممات قال وقد جعل الله الدنيا محلا للاغيار ومعدنا لوجود الاكدار تزهيدا لك فيها حتى لا يمكنك استناد اليها ولا تعريج عليها. وقد قيل ان الله تعالى اوحى الى الدنيا تضيقى وتشددى على اوليائى حتى لا يشتغلوا بك عنى فلا يتفرغوا لذكرى. وفى التأويلات النجمية { الله يسبط الرزق } الكشوف والشهود { لمن يشاء } من عباده المحبين المحبوبين ويضيق لمن فتح عليهم ابواب الدنيا وشهواتها فارغقهم فيها { وفرحوا } بها { بالحيوة الدنيا } اى باستيفاء لذاتها وشهواتها { وما الحيوة الدنيا } بالنسبة الى من عبر عنها ولم يلتفت اليها فيجد فى آخرتها ما يجد الا تمتع ايام قلائل بادنى شيء خسيس فان قال الكمال الخجندى جهان وجمله لذاتش بزنبور وعسل ماند كه شير بسيارست وزان افزون شر وشورش وقال المولى الجامى مرد جاهل جاه كيتى را لقلب دولت نهد همجنا نكه آماس بيند طفل كويد فربه است

الرعد 13:27

{ ويقول الذين كفروا } ثبتوا واستمروا على كفرهم وعنادهم وهم كفار مكة { لولا } هلا وبالفارسية جرا { انزل عليه } على محمد { آية } عظيمة كائنة { من ربه } بران وجهى كه ميخواهيم مثل آيات موسى وعيسى عليهما السلام من العصا واحياء الموتى ونحوهما لتكون دليلا وعلامة على صدقه { قل ان الله يضل من يشاء } اضلاله باقتراح الآيات تعنتا بعد تبين الحق وظهور المعجزات فلا تغنى عنه كثرة المعجزات شيئا اذا لم يهده الله { ويهدى اليه من اناب } من اقبل الى الحق ورجع عن العناد فضمير اليه راجع الى الحق. قال فى القاموس ناب الى الله تاب كاناب والاضلال خق الضلالة فى العبد والهداية خلق الاهتداء والدلالة على طريق يوصل الى المطلوب مطلقا وقد يسند كل منهما الى الغير مجازا بطريق السبب والقرآن ناطق بكلا المعنيين فيسند الاضلال الى الشيطان فى مرتبة الشريعة والى النفس فى مرتبة الطريقة والى الله فى مرتبة الحقيقة

الرعد 13:28

{ الذين آمنوا } بدل ممن اناب او خبر مبتدأ محذوف اى هم الذين آمنوا { وتطمئن قلوبهم } وآرام مى يابددلهاى ايشان { بذكر الله } اذا سمعوا ذكره الله احبوه واستأنسوا به ودل فى الذكر القرآن فالمؤمنون يستأنسون بالقرآن وذكر الله الذى هو الاسم الاعظم ويحبون استماعها والكفار يفرحون بالدنيا ويستبشرون بذكر غير الله كما قال تعالى واذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة واذا ذكر الذين من دونه اذا هم يستبشرون { ألا } بدانيدكه { بذكر الله تطمئن القلوب } قلوب المؤمنين ويستقر اليقين فيها فقلوب العوام تطمئن بالتسبيح والثناء وقلوب الخواص بحقائق الاسماء الحسنى وقلوب الاخص بمشاهدة الله تعالى. وفى التأويلات النجمية ويقول الذين كفروا اى ستروا الحق بالباطل لولا انزل عليه على من يدعو الخلق الى الحق آية من ربه ظاهرة من المعجزات والكرامات كما نزل على بعضهم ليستدلوا بها على صدق دعواهم قل ان الله يضل من يشاء ان يضله فى الازل بعين الآية ليراها سحرا ويحسبها باطلا ويرشد الى حضرة جلالة من يرجع اليه طالبا مشتاقا الى جماله. وفيه اشارة الى ان الطالب الصادق فى الطلب هو من اهل الهداية فى الهداية وليس ممن يشاء الله ضلالته فى الازل وهم الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله لا بذكر غيره يعنى اهل الهداية هم الذين آمنوا. واعلم ان القلوب اربعة. قلب قاس وهو قلب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها كقوله تعالى رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله تعالى فنسى ولم نجد له عزما فاطمئنانه بذكر الله كقوله تعالى الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله وقلب وحدانى وهو قلب الانبياء وخواص الاولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقوله تعالى لخليله عليه السلام فى جواب قوله كيف تحيى الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى باراءتك اياى كيفية احياء الموتى اذا تتجلى لقلبى بصفة محييك فاكون بك محيى الموتى ولهذا اذا تجلى الله لقلب العبد يطمئن به فينعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه الى نفسه فتصير النفس مطمئنة به ايضا فتستحق لجذبات العناية وهى خطاب ارجعى الى ربك فافهم جدا انتهى. قال فى نفائس المجالس الذكر صيقل القلوب وسبب سرور المحبوب فمن ذكر الله فالله يذكره كما قال تعالى فاذكرونى اذكركم فالمحجوبون تطمئن قلوبهم بذكرهم له تعالى واما الواصلون فاطمئنان قلوبهم بذكره تعالى " - روى - ان النبى عليه السلام بعث بعثا قبل نجد فغنموا ورجعوا فقال ما رأينا بعثا افضل غنيمة واسرع رجعة من هذا البعث فقال عليه السلام " الا ادلكم على قوم افضل غنيمة واسرع رجعة قوم شهدوا صلاة الصبح ثم جلسوا يذكرون الله حتى طلعت الشمس " قال ابوسعيد " خرج رسول الله يوما على حلقة من اصحابه فقال " ما اجلسكم " فقالوا جلسنا نذكره الله ونحمده على ما هدانا للاسلام قال " آلله ما اجلسكم الا ذلك " قوله آلله بالجر والمد على القسم اى بالله ما اجلسكم قالوا بالله ما اجلسنا الا ذاك. قال " اما انى لم استحلفكم تهمة ولكن اتانى جبرائيل فاخبرنى ان الله يباهى بكم الملائكة " فان قلت ما تقول فيما روى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه انه سمع قوما اجتمعوافى المسجد يهللون ويصلون على النبى عليه السلام برفع الصوت جهرا فراح اليهم وقال لهم ما عهدنا هذا على عهد رسول الله وما اراكم الا مبتدعين فما زال يكرر ذلك حتى اخرجهم من المسجد. قلت اجاب عنه صاحب الرسالة التحقيقية فى طريق الصوفية الشيخ سنبل الخلوتى قدس سره بانه كذب وافتراء على ابن مسعود لمخالفته النصوص القرآنية والاحاديث النبوية وافعال الملائكة قال الله تعالى ومن اظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعى فى خرابها اولئك ما كان لهم ان يدخلوها الا خائفين ولو سلمنا صحة وقوعه فهو لا يعارض الادلة المذكورة لانه اثر والاثر لا يعارض الحديث كما لا يخفى وبطلان الادلة يدل على بطلان المدلولات وفى الحديث " علامة حب الله حب ذكر الله وعلامة بغض الله بغض ذكرالله " واعلم ان نور الذكر قدره على قدر حال الذاكر وذلك بالفناء فى الله والذاكرون على اربعة اصناف. الصنف الاول اهل الخلوة ووظيفتهم فى اليوم والليلة من الذكر الخفى القوى بالنفى والاثبات والحركة الشديدة سبعون الف لا اله الا الله وهؤلاء مشتغلون بالحق لا بغيره. الصنف الثانى اهل العزلة ووظيفتهم من الذكر الخفى فى اليوم والليلة ثلاثون الف لا إله الا الله وهؤلاء مشتغلون تارة بالحق وتارة بانفسهم. الصنف الثالث اصحاب الاوقات وهؤلاء وظيفتهم من الذكر جهرا وخفية اثنا عشر الفا وهؤلاء مشغولون بالحق مرة وبمصالح انفسهم مرة وبالخلق اخرى. الصنف الرابع اصحاب الخدمة وهؤلاء وظيفتهم ذكر الجهر على كل حال من الاحوال ليلا ونهار بعد المداومة على الوضوء. قال بعض الاكابر من قال فى الثلث الاخير من ليلة الثلاثاء لا اله الا الله الف مرة بجمع همه وحضور قلب وأرسلها الى ظالم عجل الله دماره وخرب دياره وسلط عليه الآفات وأهلكه بالعاهات. قال الشيخ ابو العباس احمد البونى قدس الله روحه من قال الف مرة لا اله الا الله وهو على طهارة فى كل صبيحة يسر الله عليه اسباب الرزق من نسبته وكذلك من قالها عند منامه العدد المذكور باتت روحه تحت العرش تتغذى العالم حسب قواها قال المولى الجانى قدس سره دلت آيينة خداى نماست روى آيينه توتيره جراست صيقلى وار صيقلى ميزن باشد آيينه ات شود روشن صقل آن اكرنه آكاه بيست جز لا اله الا الله ومن شرط الذكر ان يأخذه الذاكر بالتلقين من اهل الذكر كما اخذه الصحابة بالتلقين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقن الصحابة التابعين والتابعون المشايخ شيخا بعد شيخ الى عصرنا هذا والى ان نقوم القيامة كذا فى ترويح القلوب بلطائف الغيوب للشيخ عبد الرحمن البسطامى قدس سره الخطير

الرعد 13:29

{ الذين آمنوا وعملوا الصالحات } الذين جمعوا بين الايمان بالقلب والعمل الصالح بالجوارح وهو مبتدأ خبره { طوبى لهم } زندكانى خوش است ايشانرا واللام للبيان كما فى سلام لك وهو مصدر من طاب كزلفى وبشرى اصله طيبى انقلبت الياء واوا لضم ما قبلها كما هو موقن. وفىالتبيان غبطة وسرور لهم وفرح وقيل نعم حالهم { وحسن مآب } اى مرجع يعنى ولهم حسن منقلب ومرجع ينقلبون ويرجعون اليه فى الآخرة وهو الجنة. وقال بعضهم طوبى علم لشيء بعينه كما " قال كعب الاحبار سألت رسول الله عن اشجار الجنة فقال " ان اكبر اشجارها شجرة طوبى وخيمتى تحتها اصلها من در واغصانها من زبرجد واوراقها من سندس عليها سبعون الف غصن اقصى اغصانها يلحق بساق العرش وادنى اغصانها فى السماء الدنيا ليس فى الجنة دار ولا بحبوحة ولا قصر ولا قبة ولا غرفة ولا حجرة ولا سرير الا وفيها غصن منها فتظل عليها وفيها من الثمار ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين " قال فى الفتح القريب اصلها فى دار محمد صلى الله عليه وسلم ثم تنقسم فروعها على جميع منازل اهل الجنة كما انتشر منه العلم والايمان على جميع اهل الدنيا وقد غرسها الله بيده وينبع من اصلها عينان الكافور والسلسبيل وفيها من جميع الثمار والازهار والالوان الا السواد وكل ورقة تظل امة وعلى كل ورقة منها ملك يسبح الله بانواع التسبيح عظيمة الجسد لا يدرك آخرها يسير الراكب الجاد تحت ظلها مائة عام وقيل الف عام ما يقطعها. قال بعض الكبار المراد بالعمل الصالح التزكية وطوبى لهم بالوصول الى الفطرة الاصلية وكمال الصفات وحسن مآب بالدخول فى جنة القلب اعنى جنة الصفات. قال الحريرى طوبى لمن طاب قلبه مع الله لحظة فى عمره ورجع الى ربه بقلبه فى وقت من الاوقات. قال الجنيد طاب اوقات العارفين بمعرفتهم والعمل الصالح ما اريد به وجه الله تعالى وهو المثمر والمفيد لا غيره شاخ بى ميوه كرهمه طوبيست ببريدش بميوه بيونديد فالعمل الذى للجنة ليس لوجه الله تعالى فانه تعالى لو لم يخلق جنة ولا نارا لم يكن مستحقا لان يعبد هرزاهد خشكى جه سزاوار بهشت است شايسته آتش شمر آنهاكه جنانند وفى التأويلات النجمية { الذين آمنوا وعملوا الصالحات } يشير الى الذين غرسوا غرس الايمان وهى كلمة لا اله الا الله فى ارض القلب وربوه بماء الشريعة ودهقنة الطريقة وهو الاعمال الصالحة حتى صار شجرة طيبة كما ضرب الله لهذا مثلا فقال ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة } فلما كلمت الشجرة واثمرت الحقيقة كانت { طوبى لهم وحسن مآب } وهى الرجوع والاياب الى الله نفسه لا الى ما سواه وهذا هو الثمرة الحقيقية يدل عليه قوله فمن شاء اتخذ الى ربه مآبا فعلى هذا يشير بطوبى الى حقيقة شجرة لا اله الا الله فى قلب النبى عليه السلام وفى قلب كل مؤمن منها غصن فافهم جيدا قال الشيخ العطار قدس سره هر دو عالم بسته فتراك او عرش وكرسى كرده قبله خاك او بيشواى اين جهان وآن جهان مقتداى اشكارا و نهارا

الرعد 13:30

{ وكذلك } اى مثل ما ارسلنا الرسل الى اممهم قبلك يا محمد { ارسلناك فى امة } بمعنى الى كما فى قوله تعالى فرد ايديهم فى افواههم وفى بحر العلوم وانما عدى الارسال بفى وحقه ان يعدى بالى لان الامة موضع الارسال { قد خلت } مضت وتقدمت { من قبلها } عائد الى امة على لفظها { امم } ارسلوا اليهم فليس ببدع ارسالك الى امتك ثم علل الارسال فقال { لتتلو عليهم الذى اوحينا اليك } ضمير عليهم راجع الى امة على معناها اى لتقرأ عليهم الكتاب العظيم الذى اوحينا اليك وهو القرآن وما فيه من شرائع الاسلام وتزينهم بحلية الايمان فان المقصود من نزول القرآن هو العمل بما فيه وتحصيل السيرة الحسنة لا التلاوة المحضة والاستماع المجرد فالعامى المتعبد راجل سالك والعالم المتهاون راكب نائم قال السعدى تلميذ بى ارادت عاشق بى زرست ورونده بى معرفت مرغ بى برو عالم بى عمل درخت بى بر وزاهد بى علم خانه بى در { وهم يكفرون بالرحمن } حال من فاعل ارسلناك اى وحالهم انهم يكفرون بالله الواسع الرحمة ولا يعرفون قدر رحمته وانعامه اليهم بارسالك وانزال القرآن العظيم عليهم - وروى - ان ابا جهل سمع النبى عليه السلام وهو فى الحجر يدعو يا الله يا رحمن فرجع الى المشركين وقال ان محمدا يدعو الهين يدعو الله ويدعو آخر يسمى الرحمن ولا نعرف الرحمن الا رحمن اليمامة يعنى به مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة وهى بلدة فى البادية فنزلت هذه الآية { قل } لهم يا محمد { هو } اى الرحمن الذى كفرتم به وانكرتم معرفته { ربى } خالقى ومتولى امرى { لا اله الا هو } خبر بعد خبر اى هو مجامع لهذين الوصفين من الربوبية والالوهية فلا مستحق للعبادة سواه ومعناه لا اله الا هو الواحد المختص بالالهية { عليه توكلت } اليه اسندت امرى فى العصمة من شركم والنصرة عليكم { واليه } لا الى غيره { متاب } مصدر تاب يتوب واصله متابى اى مرجعى ومرجعكم فيرحمنى وينتقم لى منكم والانتقام من الرحمن اشد ولذا قيل نعوذ بالله من غضب الحليم قال الحافظ بمهلتى كه سبهرت دهد زراه مرو ترا كه كفت كه اين زال ترك دستان كفت والاشارة الى ان الامم لما كفروا بالله كفروا بالرحمن لان الرحمانية قد اقتضت ايجاد المخلوقات فان القهارية كانت مقتضية الواحدية بان لا يكون معه احد فسبقت الرحمانية القهارية فى ايجاد المخلوقات ولهذا السر قال تعالى ان كل من فى السموات والارض الا آتى الرحمن عبدا فارسل الله الرسل وانزل معهم الكتب ليقرأوا عليهم ويذكروهم بايام الله التى كان الله ولم يكن معه شيء ثم اوجدهم واخرجهم من العدم الى الوجود وهو الذى رب كل شيء وخالقه ولا اله الا هو واليه المرجع والمآب كما فى التأويلات النجمية. يقول الفقير عبارة الخطاب فى ارسلناك للنبى صلى الله عليه وسلم فهو المرسل لغة واصطلاحا وصاحب الوحى والدعوة واشارته لكل واحد من ورثته الذين هم على مشربه الى يوم القيامة بحسب كونه مظهرا لارثه فهو المرسل لغة لا اصطلاحا وصاحب الالهام والارشاد وكما ان لكل زمان صاحب دولة وظهور فكذا له صاحب رحمة وتصرف معنوى ولذا قال عليه السلام " علماء امتى كانبياء بنى اسرائيل " فاثبت لهم النبوة بمعنى الاخبار عن الله بالالهام وفى قوله { وهم يكفرون بالرحمن } اشارة الى ان المنعم عليه يجب ان لا يكفر بل يشكره بالايمان والاعتقاد كما دل عليه ما قبله الكفر والانكار من اقبح القبائح كما ان الايمان والاقرار من احسن المحاسن ولحسن الظن والاعتقاد الحسن تأثير بليغ -روى- ان جماعة من السراق نزلوا على اهل رباط فسأل عنهم صاحب الرباط فاستحيوا منه وقالوا نحن الغزاة فهيأ لهم طعاما وجاءت امرأة بسطت ليغسلوا ايديهم قبل الطعام وقالت ان لى بنتا عمياء اغسلها تبركا بغسالة الغزاة فغسلوا فغسلت المرأة وجه ابنتها بها فاصبحت سالمة من العمى

الرعد 13:31

{ ولو أن قرآنا } -روى- ان نفرا من مشركى مكة معهم ابو جهل ابن هشام وعبد الله بن امية قالوا يا محمد ان يسرك ان نتبعك فسير لنا بقرءانك الجبال عن حوالى مكة فانها ضيقة حتى تتسع لنا الارض فنتخذ البساتين والمحارث وشقق الارض وفجر لنا الانهار والعيون كما فى ارض الشام واحى رجلين او ثلاثة ممن مات من ابناءئنا منهم قصى بن كلاب ليكلمونا ونسألهم عن امرك أحق ما تقول ام باطل فلما اقترحوا عليه صلى الله عليه وسلم هذه الآيات نزل قوله { ولو ان } الخ وجواب الشرط محذوف كما سيأتى. والمعنى بالفارسية برفتن آوردن اى نقلت من اماكنها واذهب عن ةجه الارض بالفارسية رانده شدى بوى كوها يعنى در وقت خواندن وى از مواضع خود برفتى { او قطعت به الارض } شققت فجعلت انهارا وعيونا. وبالفارسية ياشكافته شدى بدو زمين جون برو خواندندى { او كلم } احيى { به الموتى } يا بسخن در آوردندى از بركت خواندن او مرد كانرا اى لكان هذا القرآن لكونه غاية فى الاعجاز ونهاية فى التذكير والمراد منه تعظيم القرآن والرد على المشركين الذين كابروا فى كون القرآن آية واقترحوا آية غيرها والتنبيه على ان ما ينفعهم فى دنياهم كالزراعة ونحوها مع ان فى القرآن تأثيرات وخاصيات انفسية عجيبة فلو كان لهم استعداد لظهور تلك التأثيرات لسيرت به جبال نفوسهم وقطعت به ارض بشريتهم واحيى به قلوبهم الموتى { بل } نه جنانست كه كافران ميكويند بقرآن تويا بفرمان توبايد اينها واقع شود { لله الامر } اى امر خلقه { جميعا } فله التصرف فى كل شيء وله القدرة على ما اراد وهو قادر على الاتيان بما اقترحوه من الآيات الا ان ارادته لم تتعلق بذلك لعلمه بانه لا تنفعهم الآيات " - روى - انه لما نزلت هذه الآية قال عليه السلام " والذى نفسى بيده لقد اعطانى ما سألتم ولو شئت لكان ولكن خيرنى بين ان تدخلوا فى باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم وبين ان يكلكم الى ما اخترتم لانفسكم فتضلوا عن باب الرحمة فاخترت باب الرحمة واخبرنى انه ان اعطاكم ذلك ثم كفرتم ان يعذبكم عذابا لم يعذبه احدا من العالمين " كما فى اسباب النزول للامام الواحدى. واعلم ان الكفار ما ابصروا نور القرآن فعموا عن رؤية البرهان وكذا اهل الانكار غفلوا عن سره القرآن فحرموا من المشاهدة والعيان وفى المثنوى تو ز قرآن اى بسر ظاهر مبين ديو آدم را ند بيند جز كه طين ظاهر قرآن جو شخص آدميست كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست ولا شك ان من تخلق بالقرآن الذى هو صفة الله تعالى قدر على ما لم يقدر عليه غيره وفى الحديث " لو كان القرآن فى اهاب ما مسته النار " اى لو صور القرآن وجعل فى اهاب والقى فى النار ما مسته ولا احرقته ببركة القرآن فكيف بالمؤمن الحامل له المواظب على تلاوته. ومن الحكايات اللطيفة ان عليا رضى الله عنه مرض فقال ابو بكر رضى الله عنه لعمر وعثمان رضى الله عنهما ان عليا قد مرض فعلينا العيادة فاتوا بابه وهو يجد خفة من المرض ففرح فرحا فتموج بحر سخائه فدخل بيته فلم يجد شيئا سوى عسل يكفى لواحد فى طست وهو ابيض وانور وفيه شعر اسود فقال ابو بكر الصديق رضى الله عنه لا يليق الا كل قبل المقالة فقالوا انت اعزنا واكرمنا وسيدنا فقل اولا فقال الدين انور من الطست ونعيمها احلى من العسل والصراط ادق من الشعر فقال عثمان رضى الله عنه القرآن انور من الطست وقراءة القرآن احلى من العسل وتفسيره ادق من الشعر فقال على رضى الله عنه الضيف انور من الطست وكلام الضيف احلى من العسل وقلبه ادق من الشعر نور الله تعالى قلوبنا بنور العرفان واوصلنا واياكم الى سر القرآن آمين يا الله يا رحمن { أفلم ييأس الذين آمنوا } اليأس قطع الطمع عن الشيء والقنوط منه والاستفهام بمعنى الامر -روى- ان طائفة من المؤمنين قالوا يا رسول الله اجب هؤلاء الكفار يعنون كفار مكة الى ما اقترحوا من الآيات فعسى ان يؤمنوا فقال تعالى أفلم يقنط المؤمنون من ايمان هؤلاء الكفرة بعد ما رأوا كثرة عنادهم بعد ما شاهدوا الآيات { ان } اى علما منهم انه { لو يشاء الله لهدى الناس جميعا } فآمنوا وقد يستعمل اليأس بمعنى العلم مجازا لانه مسبب عن العلم بان ذلك الشيء لا يكون فان المخففة مع ما فى حيزها فى محل النصب على انهار مفعول اليأس بمعنى العلم. والمعنى أفلم يعلم الذين آمنوا ان الله تعالى لا يهدى الناس جميعا لعدم تعلق مشيئة باهتداء الجميع فيهدى من يشاء ويضل من يشاء بمقتضى قبضتيه الجمالية والجلالية قال الحافظ در كار خانه عشق از كفرنا كزيرست آتش كرا بسوزد كربو لهب نباشد { ولا يزال الذين كفروا } بالرحمن وهم كفار مكة { تصيبهم بما صنعوا } اى بسبب ما فعلوا من كفرهم واعمالهم الخبيثة { قارعة } داهية تقرعهم وتفجأهم من القتل والاسر والحرب والجدب واصلالقرع الضرب والصدع تلخيصه لا يزال كفار مكة معذبين بقارعة { او تحل } القارعة اى تنزل { قريبا } بموضعى نزديك { من دارهم } اى مكة فيفزعون فيها ويقلعون ويتطاير عليهم شرارها ويتعدى اليهم شرورها ويجوز ان يكون تحل خطابا للنبى عليه السلام فانه حل بجيشه قريبا من دارهم عام الحديبية فاغار على اموالهم ومواشيهم. وفى التاويلات النجمية { قارعة } من الاحكام الازلية تقرعهم فى انواع المعاملات التى تصدر منهم موجبة للشقاوة وبقوله { او تحل قريبا من دارهم } يشير الى ان الاحكام الازلية تارة تصدر منهم وتارة من مصاحبهم فتوافقوا فى اسباب الشقاوة وترافقوا الى ما اوعدهم الله من درك الشقاء كما قال { حتى } يعنى بلابديشان خواهد رسد تاوقتى كه { ياتى وعد الله } وهو موتهم او يوم القيامة او فتح مكة { ان الله لا يخلف الميعاد } لامتناع الخلف لكونه نقصا منافيا للالوهية وكمال الشيء والميعاد بمعنى الوعيد كالميلاد والميثاق بمعنى الولادة والتوثقة والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها

الرعد 13:32

{ ولقد استهزئ برسل من قبلك } كاستهزاء قومك بك والتنكير للتكثير اى بجميع الرسل من قبلك ويدل عليه قوله تعالى وما يأتيهم من رسول الا كانوا به يستهزئون ومعنى الاستهزاء الاستحقار والاستهانة والاذى والتكذيب { فامليت للذين كفروا } اى للمستهزئين الذين كفروا. والاملاء الامهال وان يترك ملاوة من الزمان اى مدة طويلة منه فى دعة وامن كالبهيمة فى المرعى اى اطلت لهم المدة فى امن وسعة بتأخير العقوبة ليتمادوا فى المعصية { ثم اخذتهم } بالعقوبة بعد الاملاء والاستدراج { فكيف كان } بس جه كونه بود { عقاب } عقابى اياهم كيف رأيت ما صنعت بمن استهزأ برسلى ولم ير النبى عليه السلام عقوبتهم الا انه علم بالتحقيق فكأنه رأى عيانا. وفى بحر العلوم فانكم تمرون على بلادهم ومساكنهم فتشاهدون اثر ذلك وهذا تعجيب من شدة اخذه لهم سلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استهزائهم به واذاهم وتكذيبهم واقتراحهم الآيات بان له فى الانبياء اسوة وان جزاء ما يفعلون به ينزل بهم كما نزل بالمستهزئين بالانبياء جزاء ما فعلوا. وفيه اشارة الى ان من امارات الشقاء الاستهزاء بالانبياء والاولياء وفى الحديث " من اهان لى " ويروى " من عادى لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة " اى من اغضب وآذى واحدا من اوليائى فقد حاربنى والله اسرع شيء الى نصرة اوليائه لان الولى ينصر الله فيكون الله ناصره - وروى - ان الله تعالى قال لبعض اوليائه اما زهدك فى الدنيا فقد تعجلت راحة نفسك واما ذكرك اياى فقد تشرفت بى فهل واليت فى وليا وهل عاديت فى عدوا فمحبة اولياء الله تعالى وموالاتهم من انفع الاعمال عند الله وبغضهم عداوتهم واستحقارهم والطعن فيهم من اضر الاعمال عنده تعالى واكبر الكبائر آورده انده كه سبهسالارى بود ظالم وباتباع خود بخانه يكى از مشايخ كبار فرود آمد خدواند خانه كفت من منشورى درام بخانه من فرود مياكفت منشور بنما شيخ درخانه رفت ومصحفى عزيز داشت ودر بيش آمد وباز كرد اين آيت بر آمدكه يا ايها الذين آمنوا لا تدخوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على اهلها سبهسالار كفت من بنداشم كه منشور امير دارى بدان التفات نكرد ودرخانه شيخ فرود آمد آن شب قولنجش بكرفت وهلاك شد قال الصائب نتيجه نفس كرم عند ليبانست كه عمر شبنم كستاخ يكزمان باشد ولا شك ان مثل هذه المعاملات القبيحة من غلبة اوصاف النفس. فعلى العاقل ان يزكى نفسه عن سفساف الاخلاق حتى يتخلص من قهر القهار الخلاق ألا ترى أن المؤمنين نظروا الى النبى عليه السلام بعين التعظيم وبدلوا الكبر بالتواضع والفناء ودخلوا فى الاستسلام فاستعسدوا سعادة الدارين واما الكفرة فعتوا عتوا كبيرا فاستأصلهم الله من حيث لا يحتسبون فشقوا شقاوة ابدية وهكذا حال سائر المؤمنين والمنكرين الى يوم القيامة فان الاولياء ورثة الرسول عليه السلام والمعاملة معهم كالمعاملة معه قال الكمال الخنجدى مقربان خدااند وراثان رسول توازخدى جنين دوروازرسولى جيست

الرعد 13:33

{ أفمن } ايا كسى كه فمن موصولة مرفوعة المحل على الابتداء والخبر محذوف والاستفهام بمعنى النفى اى أفالله الذى { هو قائم } رقيب { على كل نفس } صالحة او طالحة { بما كسبت } من خير وشر يحفظه عليها فيجازيها به يعنى ان اراد المجازاة ولم يغفر كمن ليس بهذه الصفة من الاصنام التى لا تضر ولا تنفع وهذا كقوله أفمن يخلق كمن لا يخلق اى لا يكون من هو قائم على كل نفس يعلم خيرها وشرها ويجازيها على حسب ذلك كمن ليس بقائم على شئ متناه فى العجز والضعف والجهل ومعنى القيام التولى لامور خلقه والتدبير للارزاق والآجال واحصاء الاعمال للجزاء. يقال قام فلان اذا كفاه وتولاه { وجعلوا لله شركاء } اى الاصنام وهو استئناف يعنى ان الكفار سووا بين الله وبين الاصنام واتخذوها شركاء له فى العبادة وانما تكون سواء وشركاء فيها لو كانت سواء وشركاء فى القيام على كل نفس فما اعجب كفرهم واشراكهم وتسويتهم مع علمهم التفات بينهما اى تعجبوا من ذلك { قل سموهم } بينوا شركاءكم باسمائهم وصفوهم بصفاتهم فانظروا هل لهم ما يستحقون به العبادة والشركة يشير الى ان الاسماء مأخذها من الصفات فان لم تروا منهم شيئا من صفات الله فكيف تسمونهم كما قال الكاشفى مراد آنست كه حق را حى وقادر وخالق ورزاق وسميع وبصير وعليم وحكيم ميكويند واطلاق هيج بك ازين اسما براصنام نمى تواندكرد قال فى بحر العلوم قوله { قل سموهم } من فن الكناية وذلك لان معنى سموهم عينوا اساميهم ولما كان تعيين الشئ بالاسم من لوازم وجوده جعل عدم التعيين كناية عن عدم وجود الشئ يعنى ليس عندنا اسام يستحقون لها العبادة وان كانت عندكم فسموهم بها وانظروا هل يستحقون بها ولما لم تكن لهم عندهم ايضا اسام تقتضى استحقاق العبادة لم يستحقوها ولم يتحقق لهم العبادة والشركة { ام تنبئونه } ام منقطعة مقدرة ببل والهمزة الانكارية اى بل أتخبرون الله تعالى { بما لم يعلم فى الارض } اى بما لا وجود له ولا علم الله متعلق بوجوده وهو الشركاء المستحقون للعبادة وهو نفى للملزوم ينفى اللازم بطريق الكناية اى لا شريك له ولا علم اذ لو كان الشريك موجودا لكان معلوما لله تعالى لان علم الله لازم لوجود الشئ والا يلزم جهله تعالى الله عن ذلك فاذا لم يكن وجوده معلوما له وجب ان لا يكون موجودا لاستلزام انتفاء اللازم انتفاء ملزومه. قال فى بحر العلوم { ام تنبئونه } اضراب عن ذكر تسميتهم وتعيين اساميهم الى ذكر تنبئتهم ومعنى الهمزة فى ام الانكار بمعنى ما كان ينبغى اولا ينبغى ان يكون ذلك. وفى التبيان تأويل الآية فان سموهم بصفات الله فقل أتنبئونه بما لا يعلم فى الارض { ام بظاهر من القول } بل تسمونهم شركاء بكلام لا حقيقة له كتسمية الزنجى كافورا. وفى بحر العلوم هو اضراب عن ذكر تنبئتهم واخبارهم الى ذكر تسميتهم الاصنام بشركاء بظاهر من القول من غير حقيقته واعتبار معنى ومعنى الهمزة فى ام الانكار والتعجب كأنه قال دع ذلك المذكور واسمع قولهم المستنكر المقضى منه العجب وذلك ان قولهم بالشركاء قولا لا يعضده برهان فما هو الا لفظ يتفوهون به فارغ عن معنى تحته كالالفاظ المهملة التى هى اجراس لا تدل على معان ولا يتكلم بها عاقل تنفرا منها واستقباحا { بل زين للذين كفروا مكرهم } انفسهم بتخيلهم اباطيل ثم ظنهم اياها حقا وهو اتخاذهم لله شركاء خذلانا من الله. والمكر صرف الغير عما يقصده بحيلة والمزين اما الشيطان بوسوسته كقوله تعالى وزين لهم الشيطان اعمالهم اوالله تعالى كقوله زينا اعمالهم وفى الحديث " بعثت داعيا ومبلغا وليس لى من الهدى شئ وخلق ابليس مزينا وليس اليه من الضلالة شئ " حق فاعل وهرجه جزحق آلات بود تأثير زآلت ازمحالات بود { وصدوا } من الصد وهو المنع { عن السبيل } سبيل الحق { ومن هركه { يضلل الله } يخذله عن سبيله. قال سعدى المفتى ولا منع عند اهل السنة ان يفسر الاضلال بخلق الضلال وكذا الهداية يجوز ان تفسر بخلق الاهتداء { فما له من هاد } فما له من احد يقدر على هدايته ويوفقه لها

الرعد 13:34

{ لهم عذاب فى الحياة الدنيا } بالقتل والاسر وسائر ما ينالهم من المصائب والمحن ولا يلحقهم الا عقوبة لهم على الكفر ولذلك سماه عذابا وأصل العذاب فى كلام العرب من العذب وهو المنع يقال عذبته عذبا اذا منعته وسمى الماء عذبا لانه يمنع العطش وسمى العذاب عذابا لانه يمنع المعاقب من معاودة مثل جرمه ويمنع غيره من مثل فعله. وفى التأويلات النجمية وهو عذاب البعد والحجاب والغفلة والجهل وعذاب عبودية النفس والهوى والدنيا وشياطين الجن والانس { ولعذاب الآخرة اشق } اشد واصعب لدوامه وهو عذاب النار وعذاب نار القطيعة والم البعد وحسرة التفريط فى طاعة الله تعالى وندامة الافراط فى الذنوب والمعاصى والحصول على الخسارات والهبوط من الدرجات ونزول الدركات { وما لهم من الله } اى من عذابه { من واق } حافظ ومانع حتى لا يعذبوا. من الثانية زائدة والاولى متعلقة بواق. وفى التأويلات { وما لهم من الله } من خذلان الله فى الدنيا وعذاب الله فى الآخرة { من واق } يقيهم من الخذلان والعذاب وفى حديث المعراج " ثم اتى على واد فسمع صوتا منكرا فقال يا جبريل ما هذا الصوت قال صوت جهنم تقول يارب ائتنى باهلى وبما وعدتنى فقد كثرت سلاسلى واغلالى وسعيرى وحميمى وغساقى وغسلينى وقد بعد قعرى واشتد حرى ائتنى بما وعدتنى قال لك كل مشرك ومشركة وخبيث وخبيثة وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب قالت رضيت " كما فى الترغيب والترهيب. وكان ابن مرثد لا تنقطع دموع عينيه ولا يزال باكيا فسئل عن ذلك فقال لو أن الله اوعدنى بانى لو اذنبت لحبسنى فى الحمام ابدا لكان حقيقا على انها لا تنقطع دموعى فكيف وقد اوعدنى بان يحبسنى فى نار قد اوقد عليها ثلاثة آلاف سنة اوقد عليها الف سنة حتى احمرت ثم اخرى حتى ابيضت ثم اخرى حتى اسودت فهى سوداء مظلمة كالليل المظلم فهذه حال المعذب بالنار الصغرى واما المعذب بالنار الكبرى وهى تار القطيعة والهجر فحاله اشد واعظم بررخ جامى بودبى رويت ازدوزخ درى كرزروضه خازن اندرقبراو روزن كند نسأل الله العصمة والتوفيق لطريق الحق والتحقيق

الرعد 13:35

{ مثل الجنة التى وعد المتقون } من الشرك والمعاصى وهو مبتدأ خبره محذوف اى فيما قصصنا عليك مثل الجنة اى صفتها التى هى كالمثل السائر فى الغرابة { تجرى من تحتها الانهار } حال من العائد المحذوف من الصلة والتقدير وعد بها المتقون مقدرا جريان انهارها اربعة من تحت اشجارها بمقابلة المراتب الاربع التى هى الشريعة والطريقة والمعرفة والحقيقة وتعطى هذه الانهار على الكمال لمن جمع بين هذه المراتب الاربع وهم المقربون واما غيرهم من الابرار وارباب البرازخ فانهم وان كانوا يشربون منها لكنهم لا يجدون فيها ما يجده اولئك المقربون من زيادة اللذة لتفاوت معرفتهم بالله هركسى از همت والاى خويش سود برد در خور كالاى خويش { اكلها } ميؤه آن بستان. قال فى الكواشى ما يؤكل فيها { دائم } لا ينقطع ولا يمنع منه بخلاف ثمر الدنيا { وظلها } اى وظلها دائم لا ينسخ فى الدنيا بالشمس لانه لا شمس فى الجنة ولا حر ولا برد فالمراد بدوام الظل دوام الاستراحة وانما عبر عنه به لندرة الظل عند العرب وفيه معظم استراحاتهم فى ارضهم والمراد بدوام الاكل الدوام بالنوع لا الدوام بالجزء والشخص فانه اذا فنى منه شيء جيئ ببدله وهذا لا ينافى الهلاك لحظة كما قال تعالى كل شيء هالك الا وجهه على ان دوامه مضاف الى ما بعد دخول الجنة كما يقتضيه سوق الكلام فهلاكه لحظة عند هلاك كل شيء قبل الدخول لا ينافى وجوده وبقاءه بعده. وفى الآية رد على الجهمية حيث قالوا ان نعيم الجنة يفنى ومن مقالات لبيد قبل اسلامه ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل ولما انشده فى مجلس من قريش وقال ألا كل شيء ما خلا الله باطل قال عثمان ابن مظعون رضى الله عنه صدقت ولما قال وكل نعيم لا محالة زائل قال كذبت لما فهم انه اراد بالنعيم ما هو شامل لنعيم الآخرة امام قشيرى فرموده كه اهل ايمان امروز در ظل رعايتند وفردا در ظل حمايت وعارفان بدنيا وعقبى در ظل عنايت كه بيوسته است سايه دولت او در دو جهان جاويدست اى خوش آن بنده كه اين سايه فتدبر سراو { تلك } الجنة التى بلغك وصفها وسمعت بذكرها { عقبى الذين اتقوا } مآلهم وعاقبة امرهم { وعقبى الكافرين النار } لا غيره فالتقوى طريق الى الجنة والكفر طريق الى النار. والاشارة ان الله تعالى يشير الى حقيقة امر الجنة التى وعدها للمتقين ووصفها بانها تجرى من تحتها الانهار وهى انهار الفضل والكرم ومياه العناية والتوفيق { اكلها دائم } وهى مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال { وظلها } اى وهم فى ظل هذه المقامات والاحوال الى هى من وجوده لا من شمس وجودهم على الدوام بحيث لا تزول ابدا وتلك الاحوال والمقامات عاقبة من اتقى بالله عما سواه وعاقبة من اعرض عن هذه المقامات والاحوال نار القطيعة والحسرة كما فى التأويلات النجمية وفى المثنوى جور دوران وهر آن رنجى كه هست سهلتر از بعد حق وغفلتست زانكه اينها بكذرد آن نكذرد دولت آن داردر كه جان آكه برد شبلى ديد زنى را كه ميكريد وميكويد يا ويلاه من فراق ولدى. شبلى كريست وكفت يا ويلاه من فراق الاحد. آن زن كفت جرا جنين ميكويى. شبلى كفت تو كريه ميكنى برفراق مخلوقى كه هر آينه فانى خواهد شد من جرا كريه نميكنم برفراق خالقى كه باقة باشد فرزند ويار جونكه بميرند عاقبت اى دوست دل مبند بجز حى لا يموت عصمنا الله واياكم من نار البعد والعذاب الاليم وشرفنا بالذوق الدائم والنعيم المقيم

الرعد 13:36

{ والذين آتيناهم الكتاب } يريد المسلمين من اليهود كعبد الله بن سلام واصحابه ومن النصارى وهم ثمانون رجلا اربعون بنجران وثمانية باليمن واثنان وثلاثون بالحبشة فالمراد بالكتاب التوراة والانجيل { يفرحون بما انزل اليك } بجميعه وهو القرآن كله لانه من فضل الله ورحمته على العباد ولا شك ان المؤمن الموقن يسره ما جاء اليه من باب الفضل والاحسان { ومن الاحزاب } ومن احزابهم وهم كفرتهم الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعداوة نحو كعب بن الاشرف واتباعه والسيد والعاقب اسقفى نجران واشياعهما وبالفارسية واز لشكرهاى كفر وضلالت { من ينكر بعضه } وهو ما يخالف شرائعهم. وفى الكواشى لانهم وافقوا فى القصص وانكروا غيرها وعن ابن عباس رضى الله عنهما آمن اليهود بسورة يوسف وكفر المشركون بجميعه. واعلم ان القرآن يشتمل على التكاليف والاحكام وعلى الاسرار والحقائق فالروح والقلب والسر يفرحون بالكل. واما النفس والهوى والقوى فينكر بعضه لثقل تكاليفه وجهل فوائده اللهم ارفع عنا تعب التكاليف واجعلنا بالقرآن خير اليف واحفظنا من المخالفة والانكار واحشرنا مع اهل القبول والاقرار مزن زجون زجرا دم كه بنده مقبل قبول كردبجان هر سخن كه جانان كفت { قل } يا محمد فى جواب المنكرين { انما امرت ان اعبد الله ولا اشرك به } اى انما امرت فيما انزل الى بان اعبد الله واوحده وهو العمدة فى الدين ولا سبيل لكم الى انكاره. واما ما تنكرونه لما يخالف شرائعكم فليس ببدع مخالفة الشرائع والكتب الالهية فى جزئيات الاحكام لان الله الحكيم ينزل بحسب ما يقتضيه صلاح اهل العالم كالطبيب يعامل المريض بما يناسب مزاجه من التدبير والعلاج { اليه } اى الى الله وتوحيده لا الى غيره { ادعوا } العباد او اخصه بالدعاء اليه فى جميع مهامى { واليه مآب } اى مرجعى ومرجعكم للجزاء لا الى غيره وهذا هو القدر المتفق عليه بين الانبياء. فاما ما عدا ذلك من التفاريغ فمما يختلف بالاعصار والامم فلا معنى لانكار المخالف فيه

الرعد 13:37

{ وكذلك } اى وكما انزلنا الكتاب على الانبياء بلغة اممهم كما قال كذلك ارسلناك فى امة او مثل هذا الانزال المشتمل على اصول الديانات المجمع عليها كما هو المشهور فى مثله { انزلناه } يعنى القرآن { حكما } يحكم فى كل شيء يحتاج اليه العباد على مقتضى الحكمة والصواب. فالحكم مصدر بمعنى الحاكم لما كان جميع التكاليف الشرعيه مستنبطا من القرآن كان سببا للحكم فاسند اليه الحكم اسنادا مجازيا ثم جعل نفس الحكم على سبيل المبالغة ويقال حكما اى محكما لا يقبل النسخ والتغيير { عربيا } مترجما بلسان العرب ليسهل لهم فهمه وحفظه وانتصاب حكما على انه حال موطئة وعربيا صفته والحال الموطئة اسم جامد موصوف بصفة هى الحال فكأن الاسم الجامد وطأ الطريق لما هو حال فى الحقيقة لمجيئه قبلها موصوفا بها -روى- ان المشركين كانوا يدعونه عليه السلام الى اتباع ملة آبائهم المشركين وكان اليهود يدعونه الى الصلاة الى قبلتهم اى بيت المقدس بعد ما حول عنها فقال تعالى { ولئن اتبعت اهواءهم } التى يدعونك اليها لتقرير دينهم جعل ما يدعونه اليه من الدين الباطل والطريق الزائغ هوى وهو ما يميل اليه بالطبع وتهواه النفس بمجرد الاشتهاء من غير سند مقبول ودليل معقول لكونه هوى محضا { بعد ما جاءك من العلم } من الدين المعلوم صحته بالبراهين { مالك من الله } من عذابه { من ولى } ينصرك { ولا واق } يحفظك ويمنع عنك العذاب وهذا خطاب له عليه السلام والمراد تحريض امته على التمسك بالدين وتحذيره من التزلزل فانه اذا حذر من كان ارفع منزلة من الكل هذا التحذير كان غيره اولى بذلك اعانك الله واياى فى كل مقام. فعلى العاقل ان يسلك طريق العبودية الى عالم الربوبية ولا يشرك شيئا من الدنيا والآخرة بل يكون مخلصا فى طلبه ومن اتبع الشرك بعد ما جاءه من العلم وهو طلب الوحدانية ولا واق يقيه من عذاب البعد وحجاب الشركة فى الوجود بالوجود فطريق الخلاص انما هى العبودية. قال الامام الفخر الرازى فى الكبير وقد بلغ شرف العبودية مبلغا بحيث اختلف العلماء فى العبودية والرسالة المستجمعتين فى المرسلين ايهما افضل فقالوا ان العبودية افضل واستدلوا عليه بانه بالعبودية ينصرف من الخلق الى الحق وبالرسالة ينصرف من الحق الى الخلق والعبودية ان يكل اموره الى سيده فيكون هو المتكفل تعالى باصلاح مهامه والرسالة التكفل بمهام الامة وشتان ما بينهما هذا آخر كلامه. والعبودية هى مقام الجمع والرسالة مقام التفرقة انظر الى النبى صلى الله عليه وسلم كان فى تمحض عبوديته مع ربه كما اخبر عنه " ابيت عند ربى وهو يطعمنى ويسقينى " وفى حال رسالته يقول " كلمينى يا حميراء " لينقطع من الحق الى الخلق وكفى شرفا تقديم العبد على الرسول فى اشهد ان محمدا عبده ورسوله. وفى العبودية معنى الكرامة والتشريف كما قال ان عبادى ليس لك عليهم سلطان قال الحافظ كدايئ درجانان بسلطنت مفروش كسى ز سايه اين در بآفتاب رود وعن على رضى الله عنه كفانى شرفا ان تكون لى ربا وكفانى عزا ان اكون لك عبدا وكما ان الله تعالى هو خالق العبد فكذا لا جاعل للعبد عبدا وذلك برفع هواه الا هو ألا ترى الى قوله تعالى بل الله يزكى من يشاء ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من احد } ابدا { لا يمسه الا المطهرون فان المطهر بالكسر فى الحقيقة هو الله تعالى وما سواه اسباب ووسائط

الرعد 13:38

{ ولقد ارسلنا رسلا من قبلك } بشرا مثلك يا محمد وهو جواب لقول قريش ان الرسول لا بد وان يكون من جنس الملائكة { وجعلنا لهم ازواجا وذرية } اى نساء واولادا كما هى لك فلما جاز ذلك فى حقهم فلم لا يجوز مثله ايضا فى حقك وهو جواب لقول اليهود ما نرى لهذا الرجل همة الا فى النساء والنكاح ولو كان نبيا لاشتغل بالزهد والعبادة -روى- انه كان لداود عليه السلام مائة امرأة منكوحة وثلاثمائة سرية ولابنه سليمان عليه السلام ثلاثمائة امرأة مهرية وسبعمائة سرية فكيف يضر كثرة الازواج لنبينا عليه السلام. وفى التأويلات النجمية ان الرسل لما جذبتهم العناية فى البداية رقتهم من دركات البشرية الحيوانية الى درجات الولاية الروحانية ثم رقتهم منها الى معارج النبوة والرسالة الربانية فى النهار فلم يبق فيهم من دواعى البشرية واحكام النفسانية ما يزعجم الى طلب الازواج بالطبيعة والركون الى الاولاد بخصائص الحيوانية بل جعل لهم رغبة فى الازواج والاولاد على وفق الشريعة بخصوصية الخلافة فى اظهار صفة الخالقية كما قال تعالى أأنتم تخلقونه ام نحن الخالقون انتهى. وقال الحكيم الترمذى فى نوادر الاصول الانبياء زيدوا فى القوة بفضل نبوتهم وذلك ان النور اذا امتلأت منه الصدور ففاض فى العروق التذت النفس والعروق فاثار الشهوة وقواها انتهى. وفى الحديث " فضلت على الناس باربع بالسخاء والشجاعة وقوة البطش وكثرة الجماع " وطاف عليه السلام على نسائه التسع ليلة وتطهر من كل واحدة قبل ان يأتى الاخرى وقال هذا اطيب واطهر واوتى عليه السلام قوة اربعين رجلا من اهل الجنة فى الجماع وقوة الرجل من اهل الجنة كمائة من اهل الدنيا فيكون اعطى عليه السلام قوة اربعة آلاف رجل وسليمان عليه السلام قوة مائة رجل وقيل الف رجل من رجال الدنيا. قال فى انسان العيون لا يخفى ان ازواجه عليه السلام المدخول بهن اثنتا عشرة امرأة وكان له اربع سرارى. وفى بستان العارفين ما تزوج من النساء اربع عشرة نسوة. وفى الواقعات المحمودية ان فخر الانبياء عليه وعليهم السلام قد تزوج احدى وعشرين امرأة ومات عن تسع نسوة قال سفيان بن عيينة كثرة النساء ليست من الدنيا لان عليا رضى الله عنه كان ازهد اصحاب النبى عليه السلام وكان له اربع نسوة وسبع عشرة سرية وتزوج المغيرة بن شعبة ثمانين امرأة. وكان الحسن بن على رضى الله عنهما منكاحا حتى نكح زيادة على مائتى امرأة وقد قال عليه السلام " اشبعت خلقى وخلقى " يقول الفقير قد تزوج شيخى وسندى روح الله روحه قدر عشرين وجمع بين اربع مهرية وخمس عشرة سرية وكان يقول للعامى حين يسأل عن كثرة نكاحه ان لكل احد ابتلاء فى هذه الدار وقد ابتليت بكثرة النكاح ويقول لهذا الفقير فى خلوته انها من اسرار النبوة وخصائص خواص هذه الامة واشار به الى الحديث المشهور " حبب الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة " فهذا العشق والمحبة انما يكون لاصحاب النفوس القدسية وهم يطالعون فى كل شيء ما لا يطالعه غيرهم ونعم ما قيل منعم كنى زعشق وى اى مفتئ زمان معذور دارمت كه تو اورا نديده { وما كان لرسول } وما صح لواحد منهم ولم يكن فى وسعه { ان يأتى بآية } تقترح عليه { الا باذن الله } اى بامره لا باختيار نفسه ورأيه فانهم عبيد مربوبون منقادون وهو جواب لقول المشركين لو كان رسولا من عند الله لكان عليه ان يأتى بأى شيء طلبنا منه من المعجزات ولا يتوقف فيه وفيه اشارة الى ان حركات عامة الخلق وسكناتهم بمشيئة الله تعالى وارادته وان حركات الرسل وسكناتهم باذن الله ورضاه { لكل اجل } وقت { كتاب } حكم مكتوب مفروض يليق بصلاح حال اهله فان الحكمة تقتضى اختلاف الاحكام على حسب اختلاف الاعصار والامم وهو جواب لقولهم لو كان نبيا ما نسخ اكثر احكام التوراة والانجيل. وقال الشيخ فى تفسيره اى لكل شيء قضاه الله وقت مكتوب معلوم لا يزاد عليه ولا ينقص منه اولا يتقدم ولا يتأخر عنه ياهر اجلى را از آجال خلائق كتابيست نزديك خداى تعالى كه جزوى كسى را بر آجال خلق اطلاع نباشد

الرعد 13:39

{ يمحو الله ما يشاء } محوه { ويثبت } ما يشاء اثباته فينسخ ما يستصوب نسخه ويثبت بدله ما هو خير منه او مثله ويترك ما يقتضيه حكمته غير منسوخ. او يمحو سيآت التائب ويثبت الحسنات مكانها. او يمحو من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة ولا سيئة وذلك لانهم مأمورون بكتب جميع ما يقول الانسان ويفعل فاذا كان يوم الاثنين والخميس يعارض ما كتبه الحفظة لما فى اللوح المحفوظ فينفى من كتاب الحفظة مالا جزاء له من ثواب وعقاب ويثبت ماله جزاء من احدهما ويترك مكتوبا كما هو فان كان فى اول الديوان وآخره خير يمحو الله ما بينهما من السيآت وان لم يكن فى اوله وآخره حسنات اثبت ما فيه من السيآت. واختلف هل يكتب الملك ذكر القلب فسئل سفيان بن عيينة هل يعلم الملكان الغيب فقال لا فقيل له فكيف يكتبان ما لا يقع من عمل القلب فقال لكل عمل سيما يعرف بها كالمجرم يعرف بسيماه اذا هم العبد بحسنة فاح من فيه رائحة المسك فيعلمون ذلك فيثبتونها واذا هم بسيئة واستقر عليها قلبه فاح منه ريح منتنة. وجعل النووى هذا اى كونهم يكتبون عمل القب اصح. وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الملك لا سبيل له الى معرفة باطن البد فو قول اكثرهم انتهى. ويؤيده ما فى ريحان القلوب ان الذكر الخفى هو ما خفى عن الحفظة لا ما يخفض به الصوت وهو خاص به صلى الله عليه وسلم ومن له اسوة حسنة انتهى. يقول الفقير يحتمل ان الانسان الكامل لكونه حامل امانة الله ومظهر اسراره وخير البرية لا يطلع عليه الملك ويطلع على حال غيره لعلامات خفية عن البشر الزاما واحصاء لعمله كما قال تعالى لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها او يمحو ويثبت فى السعادة والشقاوة والرزق والاجل -روى- عن عمر رضى الله عنه انه كان يطوف بالبيت وهو يبكى ويقول اللهم ان كنت كتبتنى فى اهل السعادة فاثبتنى فيها وان كنت كتبتنى فى اهل الشقاوة فامحنى واثبتنى فى اهل السعادة والمغفرة لانك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك ام الكتاب. وفى الاثر ان الرجل يكون قد بقى من عمره ثلاثون سنة فيقطع رحمه فيرد الى ثلاثة ايام ويكون قد بقى من عمره ثلاثة ايام فيصل الى رحمه فيرد الى ثلاثين سنة. قال فى التأويلات النجمية لاجل اهل المشيئة والارادة فى حركاتهم وقت معين لوقوع الفعل فيه وكذا لاهل الاذن والرضى ثم يمحو الله ما يشاء لاهل السعادة من افاعيل اهل الشقاوة ويثبت لهم من افاعيل اهل السعادة ويمحو ما يشاء لاهل الشقاوة من افاعيل اهل السعادة ويثبت لهم من افاعيل اهل الشقاوة وعنده ام الكتاب الذى مقدر فيه حاصل امر كل واحد من الفريقين وخاتمتهم فلا يزيد ولا ينقص انتهى. يقول الفقير ان التغير والتبدل والمحو والاثبات انما هو بالنسبة الى السعادة والشقاوة العارضتين فانهما تقبلان ذلك بخلاف الاصليتين كما روى انه عليه السلام قال " اذا مضت على النطفة خمس واربعون ليلة يدخل الملك على تلك النطفة فيقول يا رب أشقى ام سعيد فيقضى الله ويكتب الملك فيقول يا رب أذكر ام انثى فيقضى الله ويكتب الملك فيقول عمله ورزقه فيقضى الله ويكتب الملك ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد فيها ولا ينقص منها " فعلم ان بطن الام ناظر الى لوح الازل فلا يتغير ابدا واما عالم الحس فناظر الى اللوح وعلى هذا يحمل قول بعضهم { ان الله يمحو ما يشاء ويثبت } الا الشقاوة والسعادة والموت والحياة والرزق والعمر والاجل والخلق والخلق كما قال السعدى قدس سره خوى بد در طبيعتى كه نشست نرهد جز بوقت مرك ازدست فمعنى زيادة العمر بصلة الرحم ان يكتب ثواب عمله بعد موته فكأنه زيد فى عمره او هو من باب التعليق او الفرض والتقدير ويمحو الاحوال ويثبت اضدادها من نحو تحويل النطفة علقة ثم مضغة الى آخرها ويمحو الاعمال اذا كان كافرا ثم اسلم فى آخر عمره محيت الاعمال التى كانت فى حال كفره فابدلت حسنات كما قال تعالى الا من تاب وآمن وعمل صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات واذا كان مسلما ثم كفر فى آخر عمره محيت اعماله الصالحة فلم ينتفع بها كما قال تعالى وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون فالله تعالى يمحو الكفر ويثبت الايمان ويمحو الجهل ويثبت العلم والمعرفة ويمحو الغفلة والنسيان ويثبت الحضور والذكر ويمحو البغض ويثبت المحبة ويمحو الضعف ويثبت القوة ويمحو الشك ويثبت اليقين ويمحو الهوى ويثبت العقل ويمحو الرياء ويثبت الاخلاص ويمحو البخل ويثبت الجود ويمحو الحسد ويثبت الشفقة ويمحو التفرقة ويثبت الجمع على هذا النسق ودليله كل يوم هو فى شأن محوا واثبا. قال الكاشفى ابو درداء رضى الله عنه از حضرت نقل ميكندكه جون سه ساعت ازشب باقى ماند حق سبحانه وتعالى نظر ميكند در كتابى كه غير ازو هيجكس دران اطلاع نمى كند هرجه خواهد ازومحو كند وهرجه خواهد ثبت كند در فصول آورده كه محو كند رقوم انكارازقلوب ابرار واثبات كند بجاى آن رموز واسرار. وقال الشبلى رحمه الله يمحو ما يشاء من شهود العبودية واوصافها ويثبت ما يشاء من شهود الربوبية ودلائلها. وقال ابن عطاء يمحو الله اوصافهم ويثبت اسرارهم لانها موضع المشاهدة. وفى التأويلات النجمية { يمحو الله ما يشاء } من الاخلاق الذميمة النفسانية { ويثبت } ما يشاء من الاخلاق الحميدة الروحانية للعوام ويمحو من الاخلاق الروحانية ويثبت من الاخلاق الربانية للخواص ويمحو آثار الوجود ويثبت آثار الجود لاخص الخواص كل شيء هالك الا وجهه امام قشيرى ميفرمايد كه محو حظوظ نفسانى ميكند واثبات حقوق ربانى يا شهود خلق ميبرد وشهود حق مى آرد يا آثار بشريت محو ميكند وانوار احديت ثابت ميسازد ازان بنده مى كاهد وازان خود مى افزايد تاجنانجه باول خود بود بآخرهم خود باشد. شيخ الاسلام فرموده كه الهى جلال وعزت توجاى اشارت نكذاشت محو واثبات توراه اضافت برداشت ازان من كاست وازان تو مى فزود بآخر همان شدكه باول بود محنت همه درنهاد آب وكل ماست بيش ازدل وكل جه بود آن حاصل ماست در عالم نيست خانه داشته ايم رفتيم بدان خانه كه سر منزل ماست { وعنده } تعالى { ام الكتاب } العرب تسمى كل ما يجرى مجرى الاصل اما ومنه ام الرأس للدماغ وام القرى لمكة اى اصله الذى لا يتغير منه شيء وهو ما كتبه فى الازل وهو العلم الازلى الابدى السرمدى القائم بذاته وقد احاط بكل شيء علما بلا زيادة ولا نقصان وكل شيء عنده بمقدار وهو لوح من القضاء السابق فان الالواح اربعة لوح القضاء السابق الخالى عن المحو والاثبات وهو لوح العقل الاول ولوح القدر اى لوح النفوس الناطقة الكلية التى يفصل فيها كليات اللوح الاول ويتعلق باسبابها وهو المسمى باللوح المحفوظ ولوح النفوس الجزئية السماوية التى ينتقش فيها كل ما فى هذا العالم بشكله وهيآته ومقداره وهو المسمى بالسماء الدنيا وهو بمثابة خيال العالم كما ان الاول بمثابة روحه والثانى بمثابة قلبه ثم لوح الهيولى القابل للصور فى عالم الشهادة. وفى الواقعات المحمودية اعلم ان اللوح معنوى وصورى. فالصورى ثمانية عشر الفا اصغرها فى هذا التعين وهو قابل للتغير والتبدل وقوله تعالى { يمحو الله ما يشاء ويثبت } ناظر اليه. واما المعنوى فلا يقبل التغير والتبدل وليس له زمان ولا حجم وما ذكروا من ان اللوح ياقوتة حمراء اطرافه من زبرجد فهو اللوح الصورى. واما المعنوى ففى علم الله تعالى الازلى وهو لا يتغير ابدا وقد وقع الكل بارادة واحدة. وفى الوجود الانسانى ايضا لوحان جزئيان معنوى وصورى فالمعنوى الجزئى باب اللوح المعنوى الكلى والصورى للصورى فالصورى ينكشف لاكثر الاولياء واما المعنوى فلا يحصل الا لواحد بعد واحد. وفى موضع آخر منها جميع ما سوى الله تعالى مما كان وما سيكون من ارادة واحدة ازلية لا تكثر فيها ولا تغير ولا تبدل وهى المراد من قوله ما يبدل القول لدى واما قوله { يمحو الله ما يشاء ويثبت } فناظر الى تعلقات تلك الارادة الازلية التى هى من الصفات الحقيقية بالمحدثات على ما تقتضيه حكمته ومن جملتها افعال العبودية فتصدر منهم بارادتهم الحادثة واختبارهم الجزئى بمعنى انهم يصرفون اختيارهم الى جانب افعالهم فيخلقها الله سبحانه فالكسب منهم والخلق من الله فلا يلزم الجبر والاعمال اعلام فمن قدر له السعادة ختم بالسعادة ومن قدر له الشقاوة ختم بالشقاوة وفى الحديث " ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى لا يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها " وقوله عليه السلام فى الحديث " فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها " وقوله " فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها " تنبيه على سببية العمل فى الجانبين حيث لم يقل فيسبق عليه الكتاب فيدخل النار او الجنة بل ذكر العمل ايضا كما لا يخفى على المتفطن. واعلم ان الله تعالى علق كثيرا من العطايا على الاعمال الصالحة وامر العباد بها وفى الحديث " الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل " وفى الاحياء ان قيل ما فائدة الدعاء والقضاء لا مرد له قلنا ان من جملة القضاء كون الدعاء سببا لرد البلاء واستجلاب الرحمة وصار كالترس فانه لما كان لرد السهم لم يكن حمله مناقضا للاعتراف بالقضاء فكذا الدعاء فقدر الله الامر وقدر سببه. قال الحسن البصرى طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب. وقال علامة الحقيقة ترك ملاحظة العمل لا ترك العمل فعلى العاقل ان يجتهد فى اعمال البر ويكف النفس عن الهوى الى ان يجيئ الاجل قال الكمال الخجندى قدس سره بكوش تابكف آرى كليد كنج وجود كه بى طلب نتوان يافت كوهر مقصود

الرعد 13:40

{ واما نرينك } فى حياتك يا افضل الرسل واصله وان نرك وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط ومن ثمة الحقت النون بالفعل { بعض الذى نعدهم } اى مشركى مكة من العذاب والزلازل والمصائب والجواب محذوف اى فذاك شافيك من اعدائك بس از مرك آنكس نبايد كريست كه روزى بس ازمرك دشمن بزيست { او نتوفينك } اى نبض روحك الطاهرة قبل اراءة ذلك فلا تحزن { فانما عليك البلاغ } اسم اقيم مقام التبليغ كالاداء مقام التأدية اى تبليغ الرسالة واداء الامانة لا غير { وعلينا الحساب } اى مجازاتهم يوم القيامة لا عليك فننتقم منهم اشد الانتقام فلا يهمنك اعراضهم ولا تستعجل بعذابهم ونظيره قوله تعالى فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون يعنى لا يتخلصون من عذاب الله مت او بقيت حيا. وفى التأويلات النجمية { واما نرينك } بالكشف والمشاهدة { بعض الذى نعدهم } وعندنا من العذاب والثواب قبل وفاتك كما كان صلى الله عليه وسلم يخبر عن العشرة المبشرة وغيرهم بدخولهم الجنة " وقد اخبر السائل عن ابيه حين قال اين ابى قال " ابى وابوك فى النار " وقال صلى الله عليه وسلم " رأيت الجنة وفيها فلان ورأيت النار وفيها فلان " { او نتوفينك } قبل ان نريك من احوالهم { فانما عليك البلاغ } فيما امرناك بتبليغه ولا عليك القبول فيما تقول { وعلينا الحساب } فى الرد والقبول انتهى وكأن الكفرة قالوا اين ما وعد ربك ان يريك فقال تعالى

الرعد 13:41

{ أو لم يروا انا نأتى الارض } اى يأتى امرنا ارض الكفرة { ننقصها من اطرافها } حال من فاعل نأتى او من مفعوله اى نفتح ديار الشرك بمحمد والمؤمنين به فما زاد فى بلاد الاسلام باستيلائهم عليها جبرا وقهرا نقص من ديار الكفرة والله تعالى اذا قدر على جعل بعض ديار الكفرة للمسلمين فهو قادر على ان يجعل الكل لهم أفلا يعتبرون { والله يحكم لا معقب لحكمه } محل لا مع المنفى النصب على الحال اى يحكم نافذا حكمه خاليا عن المعارض والمناقض وحقيقته الذى يعقب الشيء بالرد والابطال. والمعنى انه حكم للاسلام بالغلبة والاقبال وعلى الكفر بالادبار والانتكاس وذلك كائن لا يمكن تغييره { وهو سريع الحساب } فيحاسبهم عما قليل فى الآخرة بعد عذاب الدنيا من القتل والاجلاء. يقول الفقير نقص الارض انما يكون بالفتح المبنى على الامر بالجهاد وانما فرض بالمدينة فالاظهر ان الآية مدنية لا مكية كما لا يخفى وكون السورة مكية لا ينافيه وقد تعرض من ذهب الى كونها مكية لاستثناء آيتين كما اشير اليهما فى عنوان السورة ولم يتعرض لهذه الآية والحق ما قلنا. وقال بعضهم نقص الارض ذهاب البركة او خراب النواحى او موت الناس او موت العلماء والفقهاء والخيار وفى الحديث " ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى اذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا " وفى ذكر اذا دون ان اشارة الى انه كائن لا محالة بالتدريج. وقال سلمان رضى الله عنه لا يزال الناس بخير ما بقى الاول حتى يتعلم الآخر فاذا هلك الاول ولم يتعلم الآخر هلك الناس. وقال ابن المبارك ما جاء فساد هذه الامة الا من قبل الخواص وهم خمسة العلماء والغزاة والزهاد والتجار والولاة اما العلماء فهم ورثة الانبياء واما الزهاد فعماد الارض واما الغزاة فجند الله فى الارض واما التجار فامناء الله فى الامة واما الولاة فهم الرعاة فاذا كان العالم للدين واضعا وللمال رافعا فبمن يقتدى الجاهل واذا كان الزاهد فى الدنيا راغبا فبمن يقتدى التائب واذا كان الغازى طامعا فكيف يظفر بالعدو واذا كان التاجر خائنا فكيف تحصل الامانة واذا كان الراعى ذئبا فكيف تحصل الرعاية نكند جور يبشه سلطانى كه نيايد ذكرك جوبانى والاشارة { أو لم يروا انا نأتى الارض } البشرية { ننقصها من اطرافها } من اوصافها بالازدياد فى اوصاف الروحانية وارض الروحانية ننقصها من اخلاقها بالتبديل بالاخلاق الربانية وارض العبودية ننقصها من آثار الخليقة باظهار انوار الربوبية { والله يحكم } من الازل الى الابد { لا معقب } لا مقدم ولا مؤخر ولا مبدل { لحكمه وهو سريع الحساب } فيما قدر ودبر وحكم فلا يسوغ لاحد تغيير حكم من احكامه

الرعد 13:42

{ وقد مكر الذين من قبلهم } تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم اى مكر الذين قبل مشركى مكة بانبيائهم والمؤمنين بهم كما مكر اهل مكة بمحمد عليه السلام ومكرهم ما اخفوه من تدبير القتل والايذاء بهم مكر نمرود بابراهيم عليه السلام وبنى الصرح وقصد السماء ليقتل رب ابراهيم ومكر فرعون بموسى عليه السلام واليهود بعيسى عليه السلام وثمود بصالح عليه السلام كما قالوا لنبيتنه واهله اى لنقتلهم ليلا ومكر كفار مكة فى دار الندوة حين ارادوا قتل النبى صلى الله عليه وسلم { فلله المكر جميعا } مكر الله اهلا كهم من حيث لا يشعرون شبه بمكر الماكر على سبيل الاستعارة. وفى الكواشى اسباب المكر وجزاؤه بيد الله لا يغلبه احد على مراده فيجازيهم جزاء مكرهم وينصر انبياءه ويبطل مكر الكافرين اذا هو من خلقه فالمكر جميعا مخلوق له ليس يضر منه شئ الا باذنه ثم بين قوة مكره وكماله بقوله { يعلم ما تكسب كل نفس } من خير وشر فيعد جزاءها. وفى التأويلات النجمية فى اهل كل زمان وقرن مكروهم يمكرون به فلله المكر جميعا فانه مكر بهم ليمكروا بمكره مكرا مع اهل الحق ليبتليهم الله بمكرهم ويصبروا على مكرهم ثقة بالله انه هو خير الماكرين وفى المثتوى مرضعيفا نرا توبى خصمى مدان از نبة اذ جاء الله بخوان كردخود جون كرم بيله برمتن بهر خودجه ميكنى اندازه كن كرتوبيلى خصم تواز تورميد نك جزا طيرا ابابيلت رسيد كرضعيفى درزمين خواهدامان غلغل افتد درسياه آسمان كربدندانش كزى برخون كنى درددندانت بكيرد جون كنى { وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار } من الفريقين حيثما يأتيهم العذاب المعد لهم وهم فى غفلة منه واللام تدل على ان المراد بالعقبى العاقبة المحمودة والمراد بالدار الدنيا وعاقبتها ان يختم للعبد بالرحمة والرضوان وتلقى الملائكة بالبشرى عند الموت ودخول الجنة. قال سعدى المفتى ثم لا يبعد ان يكون المراد والله اعلم وسيعلم الكفار من يملك الدنيا آخرا فاللام للمك انتهى. فينبغى للمؤمن ان يتوكل على المولى ويعتمد على وعده ويوافقه باستعجال ما عجله واستئجال ما اجله وكما انه تعالى نصر رسوله فكان ما كان كذلك ينصر من نصر رسوله فى كل عصر وزمان فيجعله غالبا على اعدائه الظاهرة والباطنة - روى - " انه عليه السلام امر فى غزوة بدر ان يطرح جيف الكفار فى القليب وكان اذا ظهر على قوم اقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان اليوم الثالث امر عليه السلام براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه اصحابه حتى وقف على شفة القليب وجعل يقول " يا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعد الله ورسوله حقا فانى وجدت ما وعدنى الله حقا " فقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله كيف تكلم اجسادا لا روح فيها فقال عليه السلام " ما انتم باسمع لما اقول منهم " وفى رواية " لقد سمعوا ما قلت غير انهم لا يستطيعون ان يردوا شيئا " وعن قتادة رضى الله عنه احياهم الله حتى سمعوا كلام رسول الله توبيخا لهم وتصغيرا ونقمة وحسرة وكان ابو لهب قد تأخر فى مكة وعاش بعد ان جاء الخبر عن مصاب قريش ببدر اياما قليلة ورمى بالعدسة وهى بثرة تشبه العدسة من جنس الطاعون فقتله فلم يحفروا له حفيرة ولكن اسندوه الى حائط وقذفوا عليه الحجارة خلف الحائط حتى واروه لان العدسة قرحة كانت العرب تتشاءم بها ويرون انها تعدى اشد العدوى فلما اصابت ابا لهب تباعد عنه بنوه وبقى بعد موته ثلاثا لا يقرب جنازته ولا يحاول دفنه حتى انتن فلما خافوا السبة اى سب الناس لهم فعلوا به ما ذكر وفى رواية حفروا له ثم دفعوه بعود فى حفرته وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه فوجد جزاء مكره برسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت عائشة رضى الله عنها اذا مرت بموضعه ذلك غطت وجهها قال فى النور وهذا القبر الذي يرجم خارج باب شبيكة الآن ليس بقبر ابى لهب وانما هو قبر رجلين لطخا الكعبة بالعذرة وذلك فى دولة بنى العباس فان الناس اصبحوا ووجدوا الكعبة ملطخة بالعذرة فرصدوا للفاعل فامسكوهما بعد ايام فصلبا فى ذلك الموضع فصارا يرجمان الى الآن فهذا جزاؤهما فى الدنيا وقد مكر الله بهما بذلك فقس على هذا جزاء من استهزأ بدين الله واهل دينه من العلماء الاخيار والاتقياء الابرار وقد مكر بعض الوزراء بحضرة شيخى وسندى فى اواخر عمره فاماته الله قبله بايام فرؤى فى المنام وهو منكوس الرأس لا يرفعها حياء مما صنع بحضرة الشيخ اللهم احفظنا واعصمنا من سوء الحال وسيآت الاعمال

الرعد 13:43

{ ويقول الذين كفروا } يعنى مشركى مكة او رؤساء اليهود فتكون الآية مدنية { لست } يا محمد { مرسلا } فيه اشارة الى ان من يقول للرسول صلى الله عليه وسلم انه ليس مرسلا من الله كما قالت الفلاسفة انه حكيم وليس برسول فقد كفر. قال فى هدية المهديين اما الايمان بسيدنا محمد عليه السلام فيجب بانه رسولنا فى الحال وخاتم الانبياء والرسل فاذا آمن بانه رسول ولم يؤمن بانه خاتم الرسل لا نسخ لدينه الى يوم القيامة لا يكون مؤمنا شمسه نه مسند وهفت اختران ختم رسل وخواجه بيغمبران { قل كفى بالله } الباء دخلت على الفاعل { شهيدا } تمييز { بينى وبينكم } بآنكه من بيغمبر بشما والمراد بشهادة الله تعالى اظهار المعجزات الدالة على صدقة فى دعوى الرسالة { ومن عنده علم الكتاب } وهو الذى علمه الله القرآن وعلمه البيان واراه آيات القرآن ومعجزاته فبذلك علم حقية رسالته وشهد بها وهم المؤمنون فالمراد بالكتاب القرآن. وعن عبد الله بن سلام ان هذه الآية نزلت فى فالمراد به التوراة فان عبد الله بن سلام واصحابه وجدوا نعته عليه السلام في كتابهم فشهدوا بحقيه رسالته وكانت شهادتهم ايضا قاطعة لقول الخصوم. واعلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ارسل الى الخلق كافة الانس والجن والملك والحيوان والنبات والحجر قال العطار قدس سره داعى ذرات بود آن باك ذات در كفش تسبيح ازان كفتى حصات وفى المثنوى سنكها اندر كف بوجهل بود كفت اى احمد بكواين جيست زود كررسولى جيشت درمشتم نهان جون خبر دارى زراز آسمان كفت جون خواهى بكويم آن جهاست يابكويند آنكه ما حقيم وراست كفت بوجهل اين دوم نادرترست كفت آرى حق ازان قادر ترست ازميان مشت اوهر باره سنك درشهادت كفتن آمد بى درنك لا اله كفت والا الله كفت كوهر احمد رسول الله سفت جون شنيد از سنكها بوجهل اين زد زخشم آن سنكهارا برزمين وقد اخذ الله تعالى بابصار الانس والجن عن ادراك حياة الجماد الا من شاء الله من خواص عباده ولو لم يكن سر الحياة ساريا فى جميع العالم لما سبح الحصى ونحوه وقد ورد " ان كل شئ سمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد له " ولا يشهد الا من كان حيا عالما وكذا لا يحب الا من كان كذلك وقد ورد فى حق جبل احد قوله عليه السلام " احد يحبنا ونحبه " ثم ان الاكوان مملوءة من اعلام الرسالة وشواهد النبوة ولقد خلق الله العرش الذى هو اول الاجسام واعظمها فكتب عليه قبل كل شئ الكلمة الطيبة كما روى ان آدم عليه السلام لما اقترف الخطيئة قال يا رب اسألك بحق محمد الا غفرت قال وكيف عرفت محمدا قال لانك لما خلقتنى بيدك ونفخت فى من روحك رفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش لا اله الا الله محمد رسول الله فعلمت انك لم تضف الى اسمك الا احب الخلق اليك قال صدقت يا آدم انه لآخر النبيين من ذريتك ولولاه ما خلقتك ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه لا اله الا الله محمد رسول الله فسكن. وعن بعضهم رأيت فى جزيرة شجرة عظيمة لها ورق كبير طيب الرائحة مكتوب عليه بالحمرة والبياض فى الخضرة كتابة واضحة خلقة ابدعها الله بقدرته فى الورقة ثلاثة اسطر الاول لا اله الا الله والثانى محمد رسول الله والثالث ان الدين عند الله الاسلام. وفى الواقعات المحودية كل قول يقبل الاختلاف بين المسلمين الا كلمة لا اله الا الله فانه غير قابل فمعناه متحقق وان لم يتكلم به احد. تمت سورة الرعد فى الحادى والعشرين من شوال المنتظر فى سلك شهور سنة ثلاث ومائة وألف.

إبراهيم 14:1

{ الر } يشير بالالف الى القسم بآلائه ونعمائه وباللام الى لطفه وكرمه وبالراء الى القرآن يعنى قسما بآلائى ونعمائى ان صفة لطفى وكرمى اقتضت انزال القرآن وهو كتاب الخ كما فى التأويلات النجمية. وقال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره اهل السلوك يعرفون المتشابهات على قدر مرتبتهم فمثل قوله تعالى ق و ن اشارة الى مرتبة واحدة فى ملك وجوده ومثل حم اشارة الى مرتبتين ومثل الم. الر اشارة الى ثلاث مراتب ومثل كهيعص. وحمعسق اشارة الى خمس مراتب. وفى البعض اشارة الى سبع مراتب فقوله عليه السلام " ان للقرآن ظهرا وبطنا " لا يعرفه غير اهل السللوك وما ذكره العلماء تأويله لا تحقيقه فمثل القاضى وصاحب الكشاف سلوكهم من جهة اللفظ لا المعنى وكان فى تفسير القاضى روحانية لكنه بدعاء عمر النسفى صاحب تفسير التيسير والمنظومة فى الفقه وكان هو مدرس الثقلين - روى - ان شخصا رأى الامام عمر النسفى بعد موته فى المنام فقال كيف كان سؤال منكر ونكير فقال رد الله الى روحى فسألانى لهما اخبركما فى رد الجواب نظما او نثرا فقالا قل نظما فقلت ربى الله لا اله سواه ونبيى محمد مصطفاه دينى الاسلام وفعلى ذميم اسأل الله عفوه وعطاه فانتبه ذلك الشخص من المنام وقد حفظ البيتين. يقول الفقير علم الحروف المقطعة من نهايات علوم الصوفية المحققين فانهم انما يصلون الى هذا العلم الجليل بعد اربعين سنة من اول السلوك بل اول الفتح فهو من الاسرار المكتوبة ولا بد لطالبه من الاجتهاد الكثير على يدى انسان كامل قال الكمال الحنجدى قدس سره كرت دانستن علم حروفست آرزو صوفى نخست افعال نيكوكن جه سوداز خواندن اسما بنا اهل ارنشان دادى كمال ازخاك دركاهش كشيدى كحل بنيانى ولى درجسم نابينا قال الكاشفى درشرح تأويلات ازامام ما تريدى مذكوراست كه حروف مقطعه ابتلاست مرتصديق مؤمن وتكذيب كافررا وخداى تعالى بندكانرا بهرجه ميخواهد امتحان كند { كتاب } اى القرآن المشتمل على هذه السورة وغيرها فهو خبر مبتدأ محذوف. وفى تفسير الكاشفى جمعى برآنندكه اين حروف اسامى قرآنندوبدين وجه توان كفت كه الريعنى قرآن كتاب { انزلناه اليك } يا محمد بواسطة جبرائيل حال كونه حجة على رسالتك باعجازه يناسب قوله تعالى فيما بعد ولقد ارسلنا موسى بآياتنا ثم بين المصلحة فى انزال الكتاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله { لتخرج الناس } كافة بدعائك وارشادك اياهم الى ما تضمنه الكتاب من العقائد الحقة والاحكام النافعة { من الظلمات الى النور } اى من انواع الضلالة الى الهدى ومن ظلمة الكفر والنفاق والشك والبدعة الى نور الايمان والاخلاص واليقين ومن ظلمة الكثرة الى نور الوحدة ومن ظلمة حجب الافعال واستار الصفات لى نور وحدة الذات ومن ظلمة الخلقية الى نور تجلى صفة الربوبية وذلك ان الله تعالى خلق عالم الآخرة وهو عالم الارواح من النور وجعل زبدته روح الانسان وخلق عالم الدنيا وهو عالم الاجسام وجعل زبدته جسم الانسان وكما انه تعالى جعل عالم الاجسام حجابا لعالم الارواح جعل ظلمات صفات جسم الانسان حجابا لنور صفات روح الانسان وجعل العالمين بظلماتهما وانوارهما حجابا صفة الوهيته كما قال صلى الله عليه وسلم " ان لله سبعين حجابا من نور وظلمة لو كشفت لاحترقت سبحات وجه ما انتهى اليها بصره " وما جعل الله لنوع من انواع الموجودات استعدادا للخروج من هذه الحجب الا للانسان لا يخرج منها احد الا بتخريجه اياه منها واختص المؤمن بهذه الكرامة كما قال اله تعالى الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور فجعل النبى صلى الله عليه وسلم والقرآن من اسباب تخريج المؤمنين من حجب الظلمات الى النور { باذن ربهم } اى بحوله وقوته اى لا سبيل له الى ذلك الا به وانما قال ربهم لانه تعالى مربيهم وما قال باذن ربك ليعلم ان هذه التربية من الله لا من النبى عليه السلام كذا فى التأويلات النجمية. وقال اهل التفسير الباء متعلق بتخرج اى تخرج منها اليه لكن لا كيف ما كان فانك لا تهدى من احببت بل باذن ربهم فانه لا يهتدى مهتد الا باذن ربه اى بتيسيره وتسهيله ولما كان الاذن من اسباب التيسير اطلق عليه فان التصرف فى ملك الغير متعذر فاذا اذن تسهل وتيسر. واعلم ان الدعوة عامة والهداية خاصة كما قال تعالى والله يدعو الى دار السلام ويهدى من يشاء الى صراط مستقيم واذن الله شامل لجميع الناس فى الظلمات اذ المقصود من ايجاد العوالم وانشاء النشآت كلها ظهور الانسان الكامل وقد حصل وهو الواحد الذى كالالف وهو السواد الاعظم فى تقتضى الحكمة اتفاق الكل على الحق لان الله تعالى جمالا وجلالا لا بد لكليهما من اثر دركارخانه عشق ز كفرنا كزيرست آتش كرا بسوزد كر بولهب نباشد { الى صراط العزيز الحميد } بدل من قوله الى النور بتكرير العامل واضافة الصراط الى العزيز وهو الله على سبيل التعظيم له والمراد دين الاسلام فانه طريق موصل الى الجنة والقربة ووالوصلة والعزيز الغالب الذى ينتقم لاهل دينه من اعدائهم والحميد المحمود الذى يستوجب بذلك الحمد من عباده. وفيه اشارة الى ان العبور على الظلمات الجسمانية والانوار الروحانية هو الطريق الى الله تعالى وهو العزيز الذى لا يصل العبد اليه الا بالخروج من هذه الحجب وهو الحميد الذى يستحق من كمالية جماله وجلاله ان يحتجب بحجب العزة والكبرياء والعظمة

إبراهيم 14:2

{ الله } بالجر عطف بيان للعزيز الحميد لانه علم للذات الواجب الوجود الخالق للعالم { الذى له ما فى السموات وما فى الارض } من الموجودات من العقلاء وغيرهم. وفيه اشارة الى ان سير السائرين الى الله لا ينتهى بالسير فى الصفات وهى العزيز الحميد وانما ينتهى بالسير فى الذات وهو الله فالمكونات افعاله فمن بقى فى افعاله لا يصل الى صفاته ومن بقى فى صفاته لا يصل الى ذاته ومن وصل الى ذاته وصولا بلا اتصال ولا انفصال بل وصولا بالخروج من انانيته الى هويته تعالى ينتفع فى صفاته وافعاله قال الكمال الخجندى قدس سره وصل ميسر نشود جز بقطع قطع نخست ازهمه ببر يدنست وقال المولى الجامى قدس سره سبحانك لا علم لنا الا ما علمت والهمت لنا الهاما مارا برهان زما وآكاهى ده از سر معينى كه دارى با ما { وويل } الويل الهلاك. وقال الكاشفى رنج ومشقت وهو مبتدأ خبره قوله { للكافرين } بالكتاب واصله النصب كسائر المصادر الا انه لم يشتق منه فعل لكنه عدل به الى الرفع للدلالة على معنى ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه فيقال ويل لهم كسلام عليكم { من عذاب شديد } من لتبيين الجنس صفة لويل او حال من ضميره فى الخبر او ابتدائية متعلقة بالويل على معنى انهم يولون من عذاب شديد ويضجون منه ويقولون يا ويلاه كقوله تعالى دعوا هنالك ثبورا

إبراهيم 14:3

{ الذين يستحبون الحيوة الدنيا على الآخرة } محل الموصول الجر على انه بدل من الكافرين او صفة له. والاستحباب استفعال من المحبة. والمعنى يختارون الحياة الدينا ويؤثرونها على الحياة الآخرة الابدية فان المؤثر للشئ على غيره كأنه يطلب من نفسه ان يكون احل اليها وافضل عندها من غيره. قال ابن عباس رضى الله عنهما يأخذون ما تعجل فيها تهاونا بامر الآخرة وهذا من اوصاف الكافر الحقيقى فانه يجد ويجتهد فى طلب الدنيا وشهواتنا ويترك الآخرة باهمال السعى فى طلبها واحتمال الكلفة والمشقة فى مخالفة هوى النفس وموافقة الشرع فينبغى للمؤمن الحقيقى ان لا يرضى باسم الاسلام ولا يقنع بالايمان التقليدى فانه لا يخلو عن الظلمات بخلاف الايمان الحقيقى ان لا يرضى فانه نور محض وليس فيه تغيير اصلا كى سبه كردد زآتش روى خوب كونهد كلكونه از تقوى القلوب { ويصدون عن سبيل الله } اى ويمنعون الناس عن قبول دين الله. وفيه اشارة الى ان اهل الهوى يصرفون وجوه الطالبين عن طلب الله ويقطعون عليهم طريق الحق فى صورة النصيحة ويلومون الطلاب على ترك الدنيا والعزلة والعزوبة والانقطاع عن الخلق للتوجه الى الحق { ويبغونها } اى ويبغون لها فحذف الجار واوصل الفعل الى الضمير اى يطلبون لها { عوجا } زيغا واعوجاجا اى يقولون لمن يريدون صده واضلاله انها سبيل ناكبة وزائغة غير مستقيمة يعنى اين راه كج است وبمنزل مقصود نميرسد والزيغ الميل عن الصواب والنكوب والاعراض { اولئك } الموصوفون بالقبائح المذكورة { فى ضلال بعيد } اى ضلوا عن طريق الحق ووقعوا عنه بمراحل والبعد فى الحقيقة من احوال الضال لانه هو الذى يتباعد عن الطريق فوصف به فعله مجازا للمبالغة وفى جعل الضلال محيطا بهم احاطة الظرف بما فيه ما لا يخفى من المبالغة وليس فى طريق الشيطان فوق من هو ضال ومضل كما انه ليس فى طريق الرحمن فوق من هو مهتد وهاد وقد اشير الى كليهما فى الآيات فان انزال الكتاب على رسول الله اشارة الى اهتدائه به كما قال تعالى فى مقام الامتنان ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان وقوله لتخرج صريح فى هدايته وارشاده ولكل وارث من ورثته الاكملين حظ او فى من هذين المقامين وهم المظاهر للاسم الهادى وقوله تعالى يستحبون ويصدون اشارة الى الضلال والاضلال وهم ورثة الشيطان فى ذلك اى المظاهر للاسم المضل. فعلى العاقل ان يحقق ايمانه بالذكر الكثير وينقطع من الدنيا وما فيها الى العليم الخبير. وسئل سلطان العارفين ابو يزيد البسطامى قدس سره عن السنة والفريضة فقال السنة ترك الدنيا والفريضة الصحبة مع المولى لان السنة كلها تدل على ترك الدنيا والكتاب كله يدل على صحبة المولى فمن عمل بالسنة والفريضة فقد كملت النعمة فى حقه ووجب عليه الشكر الكثير شرفنا الله واياكم بالسلوك الى طريق الاخيار والابرار

إبراهيم 14:4

{ وما ارسلنا من رسول } درزاد المسير آورده كه قريش ميكفتند جه حالتست كه همه كتب منزل بلغة عجمى فرود آمده وكتابى كه بمحمد مى آيد عربيست آيت آمدكه { وما ارسلنا من رسول } { الا } ملتبسا { بلسان قومه } لفظ اللسان يستعمل فيما هو بمعنى العضو وبمعنى اللغة والمراد هنا هو الثانى اى بلغة قومه الذين هو منهم وبعث فيهم يعنى كروهى كه اواز ايشان زاده ومبعوث شده بديشان جه هربيغمبرى را اول دعوت نزديكان خود بايد كرد ويدل على قوله تعالى والى عاد اخاهم هودا والى ثمود اخاهم صالحا ونحو ذلك ولا ينتقض بلوط عليه السلام فانه تزوج منهم وسكن فيما بينهم فحصل المقصود الذى هو معرفة قومه بلسانه وديانته. وعمم المولى ابو السعود حيث قال الا ملتبسا بلسان قومه متكلما بلغة من ارسل اليهم من الامم المتفقة على لغة سواء بعث فيهم ام لا انتهى { ليبين } كل رسول { لهم } اى لقومه ما دعوا اليه وامروا بقبوله فيفقهوه عنه بسهولة وسرعة ثم ينقلوه ويترجموه لغيرهم فانهم اولى الناس بان يدعوهم واحق بان ينذرهم ولذلك امر النبى عليه السلام بانذار عشيرته اولا ولقد بعث عليه السلام الى الناس جميعا بل الى الثقلين ولو نزل الله كتبه باسنتهم مع اختلافها وكثرتها استقل ذلك بنوع من الاعجاز لكن ادى الى التنازع واختلاف الكلمة وتطرق ايدى التحريف واضاعة فضل الاجتهاد فى تعلم الالفاظ ومعانيها والعلوم المتشبعة منها وما فى اتعاب النفوس وكذا القرائح فيه من القرب والطاعات المقتضية لجزيل الثواب وايضا لما جعله الله تعالى سيد الانبياء وخيرهم واشرفهم وشريعته خير الشرائع واشرفها وامته خير الامم وافضلهم اراد ان يجمع امته على كتاب واحد منزل بلسان هو سيد الالسنة واشرفها وافضلها اعطاء للاشرف الاشرف وذلك هو اللسان العربى الذى هو لسان قومه ولسان اهل الجنة فكان سائر الالسنة تابعا له كما ان الناس تابع للعرب مع ما فيه من الغنى عن النزول بجميع الالسنة لان الترجمة تنوب عن ذلك وتكفى التطويل اى بعث الرسل الى الاطراف يدعونهم الى الله ويترجمون لهم بألسنتهم يقال ترجم لسانه اذا فسره بلسان آخر ومنه الترجمان كما فى الصحاح. قال فى انسان العيون اما قول اليهود او بعضهم وهم العيسوية طائفة من اليهود اتباع عيسى الاصفهانى انه عليه السلام انما بعث للعرب خاصة دون بنى اسرائيل وانه صادق ففاسد لانهم اذا اسلموا انه رسول الله وانه صادق لا يكذب لزمهم التناقض لانه ثبت بالتواتر عنه انه رسول الله لكل الناس ثم قال ولا ينافيه قوله تعالى { وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه } لانه لا يدل على اقتصار رسالته عليهم بل على كونه متكلما بلغتهم ليفهموا عنه اولا ثم يبلغ الشاهد الغائب ويحصل الافهام لغير اهل تلك اللغة من الاعاجم بالتراجم الذين ارسلوا اليهم فهو صلى الله عليه وسلم مبعوث الى الكافة وان كان هو وكتابه عربيين كما ان موسى وعيسى عليهما السلام مبعوثين الى بنى اسرائيل بكتابيهما العبرانى وهو التوراة والسريانى وهو الانجيل مع ان من جملتهم جماعة لا يفهمون بالعبرانية ولا بالسريانية كالاورام فان لغتهم اليونانية انتهى. والحاصل ان الارشاد لا يحصل الا بمعرفة اللسان - حكى - ان اربعة رجال عجمى وعربى وتركى ورومى وجدوا فى الطريق درهما فاختلفوا فيه ولم يفهم واحد منهم مراد الآخر فسالهم رجل آخر يعرف الالسنة فقال للعربى اى شيء تريد وللعجمى جه ميخواهى وللتركى " نه استرسين " وعلم ان مراد الكل ان يأخذوا بذلك الدرهم عنبا ويأكلوه فاخذ هذا العارف الدرهم منهم واشترى لهم عنبا فارتفع الخلاف من بينهم بسبب معرفة ذلك الرجل لسانهم -وحكى- ان بعض اهل الانكار الحوا على بعض من المشايخ الاميين ان يعظ لهم باللسان العربى تعجيزا له وتفضيحا فحزن لذلك فراى فى المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره لما التمسوا منه من الوعظ فاصبح متكلما بذلك اللسان وحقق القرآن بحقائق عجزوا عنها وقال امسيت كرديا واصبحت عربيا وفى المثنوى خويش را صافى كن ازا اوصاف خويش تاببينى ذات باك صاف خويش بينى اندر دل علوم انبيا بى كتب وبى معيد واوستا سر امسينا لكرديا بدان راز اصبحنا عرابيا بخوان { فيضل الله من يشاء } اضلاله اى يخلق فيه الكفر والضلال لمباشرة الاسباب المؤدية اليه. قال الكاشفى بس كمراه كرداند خداى تعالى هركه راخواهد يعنى فرو كذاردتا كه كمراه شود والفاء فضيحة مثلها فى قوله تعالى فقلنا اضرب بعصاك البحر فانفلق كأنه قيل فبينوه لهم فاضل الله منهم من شاء اضلاله لما لا يليق الا به { ويهدى من يشاء } هدايته اى يخلق فيه الايمان والاهتداء لاستحقاقه لما فيه من الانابة والاقبال الى الحق. قال الكاشفى وراه نمايد هركه را خواهد يعنى توفيق درهدتاراه يابد { وهو العزيز } الغالب على كل شيء فلا يغالب فى مشيئته { الحكيم } الذى لا يفعل شيئا من الاضلال والهداية الا لحكمة بالغة وفيه ان ما فوض الى الرسل انما هو تبليغ الرسالة وتبيين طريق الحق واما الهداية والارشاد فذلك بيد الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. وفى التأويلات النجمية { وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه } اى ليتكلم معهم بلسان عقولهم { ليبين لهم } الطريق الى الله وطريق الخروج من ظلمات انانيتهم الى نور هويته { فيضل الله من يشاء } فى انانيته { ويهدى من يشاء بالخروج } الى هويته { وهو العزيز } اى هو اعز من ان يهدى كل واحد الى هويته { الحكيم } بان يهدى من هو المستحق للهداية اليه فمن هذا تحقق انه تعالى هو الذى يخرجهم من الظلمات الى النور لا غيره انتهى. فعلى العاقل ان يصرف اختياره فى طريق الحق ويجتهد فى الخروج من بوادى الانانية فقد بين الله الطريق وارشد الى الاسباب فلم يبق الا الدخول والانتساب. قال بعض الكبار النظر الصحيح يؤدى الى معرفة الحق وذلك بالانتقال من معلوم الى معلوم الى ان ينتهى الى الحق لكن طريق التصور والفكر واهله لا يتخلص من الانانية والاثينية واما المكاشفة فليس فيها الانتقال المذكور وطريقها الذكر الا ترى الى قوله تعالى الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السموات والارض كيف قدم الذكر على الفكر فالطريقة الاولى طريقة الاشراقيين والثانية طريقة الصوفية المحققين. قال الامام الغزالى كرم الله وجهه من عرف الله بالجسم فهو كافر ومن عرف الله بالطبيعة فهو ملحد ومن عرف الله بالنفس فهو زنديق ومن عرف الله بالعقل فهو حكيم ومن عرف الله بالقلب فهو صديق ومن عرف الله بالسر فهو موقن ومن عرف الله بالروح فهو عارف ومن عرف الله بالخفى فهو مفرد ومن عرف الله بالله فهو موحد اى بالتوحيد الحقيقى طالب توحيدرا بايد قدم بر " لا " زدن بعد زان در عالم وحدث دم " الا " زدن رنك وبويى ازحقيقت كربدست آورده جون كل صد برك بايد خيمه بر صحر ازدن وانما منع الاغيار من شهود الآثار غيرة من الله العزيز القهار معشوق عيان ميكذرد برتو وليكن اغيار همى بيند ازان بسته نقابست ومعنى الوحدة الحاصلة بالتوحيد زوال الوجود المجازى الموهم لللاثنينية وظهور الوجود الحقيقى على ما كان عليه هرموج ازين محيط انا البحر ميزند كرصد هزاردست بر آيد دعا يكيست حققنا الله واياكم بحقائق التوحيد ووصلنا واياكم الى سر التجريد وجعلنا من المهديين الهادين والى طريق الحق داعين

إبراهيم 14:5

{ ولقد ارسلنا موسى } ملتبسا { بآياتنا } يعنى اليد والعصا وسائر معجزاته الدالة على صحة نبوته { ان } مفسرة لمفعول مقدر للفظ دال على معنى القول مؤد معناه اى ارسلناه بامر هو { اخرج قومك من الظلمات } من انواع الضلال التى كلها ظلمات محض كالكفر والجهالة والشبهة ونحوها { الى النور } الى الهدى كالايمان والعلم واليقين وغيرها. وقال المولى ابو السعود رحمه الله الآيات معجزاته التى اظهرها لبنى اسرائيل والمراد اخراجهم بعد مهلك فرعون من الكفر والجهالات التى ادتهم الى ان يقولوا يا موسى اجعل لنا الها كمالهم آلهة الى الايمان بالله وتوحيده وسائر ما امروا به انتهى. يقول الفقير قد تقرر ان القرآن يفسر بعضه بعضا فقوله تعالى ولقد ارسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين الى فرعون وملئه ينادى باعلى صوته على ان المراد بالآيات غير التوراة وبالقوم القبط وهو فرعون واتباعه وان الآية محمولة على اول الدعوة ولما كان رسولنا صلى الله عليه وسلم مبعوثا الى الكافة قال الله تعالى فى حقه لتخرج الناس ولم يقل لتخرج قومك كما خصص وقال هنالك باذن ربهم وطواه هنا لان الاخراج بالفعل قد تحقق فى دعوته عليه السلام فكان امته امة دعوة واجابة ولم يتحقق فى دعوة موسى اذا لم يجبه القبط الى ان هلكوا او ان اجابه بنو اسرائيل والعمدة فى رسالته كان القبط ومن شأن الرسول تقديم الانذار حين الدعوة كما قال نوح عليه السلام فى اول الامر انى لكم نذير مبين ولذا وجب حمل قوله تعالى { وذكرهم بايام الله } على التذكير بالوقائع التى وقعت على الامم الماضية قبل قوم نوح وعاد وثمود. والمعنى وعظمهم وانذرهم ما كان فى ايام الله من الوقائع ليحذروا فيؤمنوا كما يقال رهبوت خير من رحموت اى لان ترهب خير من ان ترحم وايام العرب ملاحمها وحروبها كيوم حنين ويوم بدر وغيرهما. وقال بعضهم ذكرهم نعمائى ليؤمنوا بى كما روى ان الله تعالى اوحى الى موسى ان حببنى الى عبادى فقال يا رب كيف احببك الى عبادك والقلوب بيدك فاوحى الله تعالى ان ذكرهم نعمائى ومن هنا وجب الكلام عند الكلام بما يرجح رجاءه فيقال لا تحزن فقد وفقك الله للحج او للغزو او لطلب العلم او نحو ذلك من وجوه الخير ولو لم يرد بك خيرا لما فعله فى حقك فهذا تذكير أى تذكير وايام الله فى الحقيقة هى التى كان الله ولم يكن معه شيء من ايام الدنيا ولا من ايام الآخرة. فعلى السالك ان يتفكر ثم يتذكر كونه فى مكنون علم الله تعالى ويخرج من الوجود المجازى المقيد باليوم والليل ويصل الى الوجود الحقيقى الذى لا يوم عنده ولا ليل { ان فى ذلك } اشارة الى ايام الله { لآيات } عظيمة او كثيرة دالة على وحدانية الله وقدرته وعلمه وحكمته { لكل صبار } مبالغ فى الصبر على طاعة الله وعلى البلايا { شكور } مبالغ فى الشكر على النعم والعطايا كأنه قال لكل مؤمن كامل اذ الايمان تصفيان نصفه صبر ونصفه شكر وتخصيص الآيات بهم لانهم المنتفعون بها لا لانها خافية عن غيرهم فان التبيين حاصل بالنسبة الى الكل وتقديم الصبر لكون الشكر عاقبته آخر هركريه آخر خنده ايست فالمنذرون المذكرون بالكسر صبروا على الاذى والبلاء فظفروا والعاقبة للمتقين والمنذرون المذكرون بالفتح تمادوا فى الغى والضلال فهلكوا ألا بعدا للقوم الظالمين وفى المثنوى عاقل ازسر بنهد ان هستى وباد جون شنيد انجام فرعونان وعاد ورنه بنهد ديكران از حال او عبرتى كيرند از اضلال او

إبراهيم 14:6

{ واذ قال موسى لقومه } اى اذكر للناس يا افضل المخلوق وقت قول موسى لقومه وهم بنوا اسرائيل والمراد بتذكير الاوقات تذكير ما وقع فيها من الحوادث المفصلة اذ هى محيطة بذلك فاذا ذكرت ذكر ما فيها كانه مشاهد معاين { اذكروا نعمة الله عليكم اذ انجاكم من آل فرعون } اى انعامه عليكم وقت انجائه اياكم من فرعون واتباعه واهل دينه وهم القبط { يسومونكم سوء العذاب } استئناف لبيان انجائهم او حال من آل فرعون. قال فى تهذيب المصادر السوم جشانيدن عذاب وخوارى قال الله تعالى { يسومونكم سوء العذاب } انتهى. وفى بحر العلوم من سام السلعة اذا طلبها والمعنى. يذيقونكم او يبغونكم شدة العذاب ويريدونكم عليه والسوء مصدر ساء يسوء وهو اسم جامع للآفات كما فى التبيان والمراد جنس العذاب السيئ او استعبادهم واستعمالهم فى الاعمال الشاقة والاستهانة بهم وغير ذلك مما لا يحصر { ويذبحون ابناءكم } المولودين من عطف الخاص على العام كان التذبيح لشدته وفظاعته وخروجه عن مرتبة العذاب المعتاد جنس آخر ولو جاء بحذف الواو كما فى البقرة والاعراف لكان تفسيرا للعذاب وبيانا له وانما فعلوا لان فرعون رأى فى المنام ان نارا اقبلت من نحو بيت المقدس فاحرقت بيوت القبط دون بيوت بنى اسرائيل فخوفه الكهنة وقالوا له انه سيولد منهم ولد يكون على يده هلاكك وزوال ملكك فشمر عن ساق الاجتهاد وحسر عن ذراع العناد واراد ان يدفع القضاء وظهوره ويأبى الله الا ان يتم نوره صعوه كه باعقاب سازد جنك دهد از خون خود برش را رنك { ويستحيون نساءكم } اى يبقون نساءكم وبناتكم فى الحياة للاسترقاق والاستخدام وكانوا يفردون النساء عن الازواج وذلك من اعظم المضار والابتلاء اذ الهلاك اسهل من هذا { وفى ذلكم } اى فيما ذكر من افعالهم الفظيعة { بلاء من ربكم عظيم } اى محنة عظيمة لا تطاق. فان قلت كيف كان فعل آل فرعون بلاء من ربهم. قلت اقدار الله اياهم وامهالهم حتى فعلوا ما فعلوا ابتلاء من الله ويجوز ان يكون المشار اليه الانجاء من ذلك والابتلاء بالنعمة كما قال تعالى ولنبلونكم بالشر والخير فتنة والله تعالى يبلو عباده بالشر ليصبروا فيكون محنة بالخير ليشكروا فيكون نعمة

إبراهيم 14:7

{ واذ تأذن ربكم } من جملة مقال موسى لقومه معطوف على نعمة اى اذكروا نعمة الله عليكم واذكروا حين تأذن وتأذن بمعنى آذان اى اعلم اعلاما بليغا لا يبقى معه شائبة شبهة اصلا لما فى صيغة التفعل من معنى التكلف المحمول فى حقه تعالى على غايته التى هى الكمال. وقال الخليل تأذن لكذا اوجب الفعل على نفسه. والمعنى اوجب ربكم على نفسه { لئن شكرتم } اللام لام التوطئة وهى التى تدخل على الشرط تقدم القسم لفظا او تقديرا لتؤذن ان الجواب له لا للشرط وهو مفعول تأذن على انه اجرى مجرى قال لانه ضرب من القول او مقول قول محذوف. والمعنى واذ تأذن ربكم فقال لئن شكرتم يا بنى اسرائيل نعمة الانجاء واهلاك العدو وغير ذلك وقابلتموها بالثبات على الايمان والعمل الصالح { لازيدنكم } نعمة الى نعمة ولاضاعفن لكم ما آتيتكم واللام ساد مسد جواب القسم والشرط جميعا. قال الكاشفى شيخ عبد الرحمن سلمى قدس سره از ابو على جرجانى قدس سره اكر شكر كنيد برنعمت اسلام زياده كنم آنرا بايمان واكر سباس دارى كنيد برايمان افزون كردانم باحسان واكر بران شكر كوييد زياده سازم آنرا بمعرفت واكربرآن شاكر باشيد برسانم بمقام وصلت واكر آنرا شكر كوييد بالا برم بدرجة قربت وبشكران نعمت در آرم بخلوتكاه انس ومشاهده وازين كلام حقائق اعلام ميشود كه شكر مرقات ترقى ومعراج تصاعد بر درجاتست وفى المثنوى شكر نعمت نعمتت افزون كند كس زيان برشكر كفتى جون كند شكر باشد دفع علتهاى دل سود دارد شاكر از سوداى دل وقال فى التأويلات النجمية { لئن شكرتم } التوفيق { لازيدنكم } فى التقرب الى { ولئن شكرتم } التقرب الى { لازيدنكم } فى تقربى اليكم { ولئن شكرتم } تقربى اليكم { لازيدنكم } فى المحبة { ولئن شكرتم } المحبة { لازيدنكم } فى محبتى لكم { ولئن شكرتم } محبتى { لازيدنكم } فى الجذبة الى { ولئن شكرتم } الجذبة { لازيدنكم } فى البقاء { ولئن شكرتم } البقاء { لازيدنكم } فى الوحدة { ولئن شكرتم } الوحدة { لازيدنكم } فى الصبر على الشكر والشكر على الصبر والصبر على الصبر والشكر على الشكر لتكونوا صبارا شكورا { ولئن كفرتم } اى لم تشكروا نعمتى وقابلتموها بالنسيان والكفران اى لاعذبنكم فيكون قوله { ان عذابى لشديد } تعليلا للجواب المحذوف او فعسى يصيبكم منه ما يصيبكم ومن عادة الكرام التصريح بالوعد والتعريض بالوعيد فما ظنك باكرم الاكرمين حيث لم يقل ان عذابى لكم ونظيره قوله تعالى نبئ عبادى انى انا الغفور الرحيم وان عذابى هو العذاب الاليم قال سعدى المفتى ثم المعهود فى القرآن انه اذا ذكر الخير اسنده الى ذاته تعالى وتقدس واذا ذكر العذاب بعده عدل عن نسبته اليه وقد جاء التركيب هنا على ذلك ايضا فقال وتقدس واذا ذكر العذاب بعده عدل عن نسبته اليه وقد جاء التركيب هنا على لذك فقال فى الاول لازيدنكم وفى الثانى ان عذابى لشديد ولم يأت التركيب لاعذبنكم انتهى. ثم ان شدة العذاب فى الدنيا بسلب النعم وفى العقبى بعذاب جهنم. وفى الأويلات النجمية ان عذاب مفارقتى بترك مواصلتى لشديد فان فوات نعيم الدنيا والآخرة شديد على النفوس وفوات نعيم المواصلات أشد على القلوب والارواح. قال فى بحر العلوم لقد كفروا نعمه حيث اتخذوا العجل وبدلوا القول فعذبهم بالقتل والطاعون. وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال من رزق ستا لم يحرم ستا من رزق الشكر لم يحرم الزيادة لقوله تعالى { لئن شكرتم لأزيدنكم } ومن رزق الصبر لم يحرم الثواب لقوله تعالى انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب قال المولى الجامى اكر زسهم حوادث مصيبتى رسدت درين نشمين حرمان كه موطن خطرست مكن بدست جزع خرقه صبورى جاك كه فوت اجر مصيبت مصيبت دكرست ومن رزق التوبة لم يحرم القبول لقوله تعالى وهو الذى يقبل التوبة عن عباده ومن رزق الاستغفار لم يحرم المغفرة لقوله تعالى استغفروا ربكم انه كان غفارا ومن رزق الدعاء لك يحرم الاجابة لقوله تعالى ادعونى استجب لكم وذلك لان الله تعالى لا يمكن العبد من الدعاء الا لاجابته ومن رزق النفقة لم يحرم الخلف لقوله تعالى وما انفقتم من شيء فهو يخلفه وفى المثنوى كفت بيغمبر كه دائم بهر بند دو فرشته خوش منادى مى كنند كاى خدايا منفقانرا سير دار هر درمشانرا عوض ده صد هزار اى خدايا ممسكانرا در جهان تومده الا زيان اندر زيان فعلى العاقل ان يشكر النعمة ويرجو من الله الملك القادر الخالق الرزاق ان لا يفتر القلب واللسان واليد من الفكر والذكر والانفاق. ولقد ترك بلعم بن باعورا شكر نعمة الاسلام والايمان فعوقب بالحرمان ونعوذ بالله من الخذلان اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين والمطيعين الصابرين القانعين انك انت المعين فى كل حين آمين

إبراهيم 14:8

{ وقال موسى ان تكفروا } نعمة الله ولم تشكروها { انتم } يا بنى اسرائيل { ومن فى الارض } من الثقلين { جميعا } حال من المعطوف والمعطوف عليه { فان الله } تعليل للجواب المحذوف اى ان تكفروا لم يرجع وباله الا عليكم فان الله { لغنى } على شكركم وشكر غيركم { حميد } محمود فى ذاته وصفاته وافعاله لا تفاوت له بايمان واحد ولا كفره. قال الكاشفى ذرات مخلوقات بنعمت او ناطق والسنة جميع اشيا بتسبيح وحمداو جارى بذكرش جمله ذرات كويا همه اورا زروى شوق جويا قال السعدى قدس سره بذكرش هرجه بينى درخروشست دلى داند درين معنى كه كوشست نه بلبل بركلش تسبيح خوانيست كه هر خارى بتوحيدش زبانيست

إبراهيم 14:9

{ ألم يأتكم } من كلام موسى استفهم عن انتفاء الاتيان على سبيل الانكار فافاد اثبات الاتيان وايجابه فكانه قبل أتاكم { نبؤا الذين من قبلكم } اى اخباركم { قوم نوح } اغرقوا بالطوفان حيث كفروا ولم يشكروا نعم الله وقوم نوح بدل من الموصول { وعاد } اهلكوا بالريح معطوف على قوم نوح { وثمود } اهلكوا بالصيحة { والذين من بعدهم } من بعد هؤلاء المذكورين من قوم ابراهيم واصحاب مدين والمؤتفكات وغير ذلك وهو عطف على قوم نوح وما عطف عليه { لا يعلمهم الا الله } اعتراض اى لا يعلم عدد تلك الامم لكثرتهم ولا يحيط بذواتهم وصفاتهم واسمائهم وسائر ما يتعلق بهم الا الله تعالى فانه انقطعت اخبارهم وعفت آثارهم وكان مالك بن أنس يكره ان ينسب الانسان نفسه أبا أبا الى آدم وكذا فى حق النبى عليه السلام لان اولئك الآباء لا يعلم احد الا الله وكان ابن مسعود رضى الله عنه اذا قرأ هذه الآية قال كذب النسابون يعنى انهم يدعون علم الانساب وقد نفى الله علمها عن العباد. وقال فى التبيان النسابون وان نسبوا الى آدم فلا يدعون احصاء جميع الامم انتهى. وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما بين عدنان واسماعيل ثلاثون ابا اى قرنا لا يعرفون وقيل اربعون وقيل سبعة وثلاثون. وفى النهر لابى حيان ان ابراهيم عليه السلام هو الجد الحادى والثلاثون لنبينا عليه السلام. قال فى انسان العيون كان عدنان فى زمن موسى عليه السلام وهو النسب المجمع عليه لنبينا عليه السلام وفيما قبله الى آدم اختلاف سبب لاختلاف فيما بين عدنان وآدم ان قدماء العرب لم يكونوا اصحاب كتب يرجعون اليها وانما كانوا يرجعون الى حفظ بعضهم من بعض. والجمهور علىان العرب قسمان قحطانية وعدنانية والقحطانية شعبان سبأ وحضرموت والعدنية شعبان ربيعة ومضر واما قضاعة فمختلف فيها فبعضهم ينسبونها الى قحطان وبعضهم الى عدنان. ثم ان الشيخ عليا السمرقندى رحمه الله قال فى تفسير الموسوم ببحر العلوم لقائل ان يقول يشكل بالآية قول النبى صلى الله عليه وسلم " ان الله تعالى قد رفع الى الدنيا فانا انظر اليها والى ما هو كائن فيها الى يوم القيامة كما انظر الى كفى هذه " جليا جلاها الله لنبيه كما جلاها للنبيين قبل لدلالته صريحا على ان جميع الكوائن الى يوم القيامة مجلى ومكشوف كشفا تاما للانبياء عليهم السلام والحديث مسطور فى معجم الطبرانى والفردوس. يقول الفقير ان الله تعالى اعلم حبيبه عليه السلام ليلة المعراج جميع ما كان وما سيكون وهو لا ينافى الحصر فى الآية لقول تعالى فى آية اخرى فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول يعنى به جنابه عليه السلام ولئن سلم فالذى علمه انما هو كليات الامور لا جزئياتها وكلياتها جميعا من هذا المقام وما ادرى ما يفعل بى ولا بكم فصح الحصر والله اعلم فاعرف هذه الجملة { جاءتهم رسلهم } ملتبسين { بالبينات } وقال الكاشفى آوردند فالباء للتعدية اى بالمعدزات الواضحة التى لا شبهة فى حقيقتها قبين كل رسول لامته طريق الحق وهو استيناف لبيان نبأهم { فردوا ايديهم فى افواههم } اى اشاروا بها الى السنتهم وما نطقت به من قولهم انا كفرنا بما ارسلتم به اى هذا جوابنا لكم ليس عندنا غيره اقناطا لهم من التصديق اوردوا ايديهم فى افواه انفسهم اشارة بذلك الى الرسل ان انكفوا عن مثل هذا الكلام فانكم كذبة ففى بمعنى على كما فى الكواشى. وقال قتادة كذبوا الرسل وردوا ما جاؤا به يقال رددت قول فلان فى فيه اى كذبته { وقالوا انا كفرنا بما ارسلتم به } على زعمكم من الكتب والرسالة. قال المولى ابو السعود رحمه الله هى البينات التى اظهروها حجة على رسالاتهم ومرادهم بالكفر بها الكفر بدلالتها على صحة رسالتهم { وانا لفى شك } عظيم { مما تدعوننا اليه } من الايمان بالله والتوحيد. قال سعدى المفتى المراد اما المؤمن به او صحة الايمان اذلا معنى لشكهم فى نفس الايمان. فان قلت الشك ينافى الجزم بالكفر بقولهم انا كفرنا. قلت متعلق الكفر هو الكتب والشرائع التى ارسلوا بها ومتعلق الشك وهو ما يدعونهم اليه من التوحيد مثلا والشك فى الثانى لا ينافى القطع فى الاول { مريب } موقع فى الريبة وهى قلق النفس وعدم اطمئنانها بالشيء وهو علامة الشر والسعادة يعنى كمانى نفس را مضطرب ميسازد ودلرارا آم نمى دهد وعقل را شوريده كرداند وهو صفة توكيدية لشك

إبراهيم 14:10

{ قالت رسلهم } استئناف بيانى اى قالوا منكرين عليهم ومتعجبين من مقالتهم الحمقاء { أفى الله شك } أى أفى شأنه سبحانه من وجوده ووحدته ووجوب الايمان به وحده شك ما وهو اظهر من كل ظاهر حتى تكونوا من قبله فى شك مريب اى لا شك فى الله ادخلت همزة الانكار على الظرف لان الكلام فى المشكوك فيه لا فى الشك انما ندعوكم الى الله وهو لا يحتمل الشك لكثرة الادلة وظهور دلالتها عليه واشاروا الى ذلك بقوله { فاطر السموات والارض } صفة للاسم الجليل اى مبدعهما وما فيهما من المصنوعات فهما تدلان على كون فاطر فطرهما فان كينونتهما بلا كون مكون واجب الكون محال لانه يؤدى الى التسلسل والتسلسل محال وذلك المكون هو الله تعلا روزى امام اعظم رحمه الله در مسجد نشسته بود جماعتى اززنادقه در آمدند وقصد هلاك او كردند امام كفت يك سؤال راجوب دهيد بعد ازان تيغ ظلم را آب دهيد كفتند مسئله جيست كفت من سفينة ديدم بربار كران برروى دريا روان جنانكه هيج ملاحى محافظت نميكرد كفتند اين محالست زيرا كه كشتى بى ملاح بريك نسق رفتن محال باشد كفت سبحان الله سير جمله افلاك وكواكب ونظام عالم علوى وسفلى از سيريك سفينة عجب تراست همه ساكت كشتند واكثر مسلمان شدند { يدعوكم } الى طاعته بالرسل والكتب { ليغفر لكم من ذنوبكم } اى بعضها وهو ما عدا المظالم وحقوق العباد مما بينهم وبينه تعالى فان الاسلام يجبه اى يقطعه ومنع سيبويه زيادة من فى الايجاب واجازه ابو عبيدة. وفىالتأويلات النجمية { يدعوكم } من المكونات الى الكون لا لحاجته اليكم بل لحاجتكم اليه { ليغفر لكم } بصفة الغفارية { من ذنوبكم } التى اصابتكم من حجب ظلمات خلقية السماوات والارض فاحتجبتم بها عنه { ويؤخركم الى اجل مسمى } الى وقت سماه الله وجعله آخر اعماركم يبلغكموه ان آمنتم والا عاجلكم بالهلاك قبل ذلك الوقت فهو مثل قوله عليه السلام " الصدقة تزيد فى العمر " فلا يدل على تعدد الاجل كما هو مذهب اهل الاعتزال { قالوا } للرسل وهو استئناف بيانى { ان انتم } اى ما انتم فى الصورة والهيآت { الا بشر } آدميون { مثلنا } من غير فضل يؤهلكم ما تدعون من النبوة فلم تخصون بالنبوة دوننا ولو شاء الله ان يرسل الى البشر رسلا لارسل من جنس افضل منهم وهم الملائكة على زعمهم من حيث عدم التدنس بالشهوات وما يتبعها { تريدون } بدعوى النبوة { ان تصدونا } تصرفونا بتخصيص العبادة بالله { عما كان يعبد آباؤنا } اى عن عبادة ما استمر آباؤنا على عبادته وهو الاصنام من غير شيء يوجبه وان لم يكن الامر كما قلنا بل كنتم رسلا من جهة الله كما تدعونه { فائتونا } بس بياريد { بسلطان مبين } ببرهان ظاهر على صدقكم وفضلكم واستحقاقكم لتلك الرتبة حتى تترك ما لم نزل نعبده ابا عن جد كأنهم لم يعتبروا ما جاءت به رسلهم من الحجج والبينات واقترحوا عليهم آية اخرى تعنتا ولجاجا

إبراهيم 14:11

{ قالت لهم رسلهم } زاد لفظ لهم لاختصاص الكلام بهم حيث اريد الزامهم بخلاف ما سلف من انكار وقوع الشك فى الله فان ذلك عام وان اختص بهم ما يعقبه اى قالوا لهم معترفين بالبشرية ومشيرين الى منة الله عليهم { ان } ما { نحن الا بشر مثلكم } كما تقولون لا ننكره { ولكن الله يمن } ينعم بالنبوة والوحى { على من يشاء من عباده } وفيه دلالة على ان النبوة عطائية كالسلطنة لا كسبية كالولاية والوزارة { وما كان } وما صح وما استقام { لنا ان نأتيكم بسلطان } اى بحجة من الحجج فضلا عن السلطان المبين بشيء من الاشياء وسبب من الاسباب { الا باذن الله } فانه امر متعلق بمشيئة الله ان شاء كان والا فلا تلخيصه انما نحن عبيد مربوبون ناتوانى وعجز لازم ماست قدرت وآختار ازان خداست كارهارا بحكم راست كند اوتواناست هرجه خواست كند { وعلى الله } دون ما عداه مطلقا { فليتوكل المؤمنون } وحق المؤمنين ان لا يتوكلوا على غير الله فليتوكل على الله فى الصبر على معاندتكم ومعاداتكم

إبراهيم 14:12

{ وما لنا } اى أى عذر ثبت لنا { ان لا نتوكل على الله } اى فى ان لا نتوكل عليه { وقد هدانا سبلنا } اى والحال انه ارشد كلامنا سبيله ومنهاجه الذى شرع له واوجب عليه سلوكه فى الدين وهو موجب للتوكل ومستدع له. قال فى التأويلات وهى الايمان والمعرفة والمحبة فانها سبل الوصول ومقاماته انتهى. وحيث كانت اذية الكفار بما يوجب الاضطراب القادح فى التوكل قالوا على سبيل التوكيد القسمى مظهرين لكمال العزيمة { ولنصبرن على ما آذيتمونا } فى ابداننا واعراضنا او بالتكذيب ورد الدعوة والاعراض عن الله والعناد واقتراح الآيات وغير ذلك مما لا خير فيه وهو جواب قسم محذوف { وعلى الله } خاصة { فليتوكل المتوكلون } اى فليثبت المتوكلون على ما احدثوه من التوكل المسبب عن الايمان فالاول لاحداث التوكل والثانى للثبات عليه فلا تكرار. والتوكل تفويض الامر الى من يملك الامور كلها وقالوا المتوكل من ان دهمه امر ولم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية الله فعلى هذا اذا وقع الانسان فى شدة ثم سأل غيره خلاصه لم يخرج من حد التوكل لانه لم يحاول دفع ما نزل به عن نفسه بمعصية الله. وفى التأويلات النجمية للتوكل مقامات فتوكل المبتدئ قطع النظر عن الاسباب فى طلب المرام ثقة بالمسبب وتوكل المتوسط قطع تعلق الاسباب بالمسبب وتوكل المنتهى قطع التعلق بما سوى الله للاعتصام بالله انتهى. قال القشيرى رحمه الله { وما لنا ان لا نتوكل على الله } وقد حقق لنا ما سبق به الضمان من وجوه الاحسان وكفاية ما اظلنا من الامتحان { ولنصبرن على ما آذيتمونا } والصبر على البلاء يهون على رؤية المبلى وانشدوا فى معناه مر ما مربى لاجلك حلو وعذابى لأجل حبك عذب قال الحافظ اكر بلطف بخوانى مزيد الطافست وكر بقهر برانى درون ما صافست قيل لما قدم لحلاج لتقطع يده فقطعت يده اليمنى اولا ضحك ثم قطعت يده اليسرى فضحك ضحكا بليغا فخاف ان يصفر وجهه من نزف الدم فاكب بوجهه على الدم السائل ولطخ وجهه وبدنه وانشأ يقول الله يعلم ان الروح قد تلفت شوقا اليك ولكنى امنيها ونظرة منك يا سؤلى ويا املى اشهى الى من الدنيا وما فيها يا قوم انى غريب فى دياركمو سلمت روحى اليكم فاحكموا فيها لم اسلم النفس للاسقام تتلفها الا لعلمى بان الوصل يحييها نفس المحب على الآلام صابرة لعل مسقمها يوما يداويها ثم رفع رأسه الى السماء وقال يا مولاى انى غريب فى عبادك وذكرك اغرب منى والغريب يألف الغريب ثم ناداه رجل قال يا شيخ ما العشق قال ظاهره ما ترى وباطنه دق عن الورى. ومن لطائف هذه الاية الكريمة ما روى المستغفرى عن ابى ذر رفعه اذا آذاك البرغوث فخذ قدحا من ماء واقرأ عليه سبع مرات { وما لنا الا نتوكل على الله } الاية ثم قل ان كنتم مؤمنين فكفوا شركم واذاكم عنا ثم رشه حول فراشك فانك تبيت آمنا من شرهم. ولابن ابى الدنيا فى التوكل له ان عامل افريقية كتب الى عمر بن عبد العزيز يشكو اليه الهوام والعقارب فكتب اليه وما على احدكم اذا امسى واصبح ان يقول وما لنا ان لا نتوكل على الله الآية. قال زرعة ابن عبد الله احد رواته وينفع من البراغيث كذا فى المقاصد الحسنة. قال بعض العارفين ان مما اخذ الله على الكلب اذا قرئ عليه وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لم يؤذ ومما اخذ الله على العقرب انه اذا قرئ عليها سلام على نوح فى العالمين لم تؤذ ومما اخذ الله على البراغيث { وما لنا الا نتوكل على الله } الآية ومن اراد الامن من شرها فليأخذ ماء ويقرأ عليه هذه الآية سبع مرات ثم ليقل سبع مرات ان كنتم آمنتم بالله فكفوا شركم عنا ايتها البراغيث ويرشه حول مرقده غنيمت شمارند مردان دعا كه جوشن بود بيش تيربلا

إبراهيم 14:13

{ وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من ارضنا } من مدينتنا وديارنا { او لتعودن فى ملتنا } عاد بمعنى صار والظرف خبر اى لتصيرن فى اهل ملتنا فان الرسل لم يكونوا فى ملتهم قط الا انهم لما يظهروا المخالفة لهم وقبل الاصطفاء اعتقدوا انهم على ملتهم فقالوا ما قالوا على سبيل التوهم او بمعنى رجع والظرف صلة الخطاب لكل رسول ومن آمن به فغلبوا فى الخطاب الجماعة على الواحد اى لتدخلن فى ديننا وترجعن الى ملتنا وهذا كله تعزية للنبى عليه السلام ليصبر على اذى المشركين كما صبر من قبله من الرسل { فاوحى اليهم } اى الى الرسل { ربهم } مالك امرهم عند تناهى كفر الكفرة بحيث انقطع الرجاء عن ايمانهم وقال { لنهلكن الظالمين } اى المشركين فان الشرك لظلم عظيم

إبراهيم 14:14

{ ولنسكننكم الارض } اى ارض الظالمين وديارهم { من بعدهم } اى من بعد اهلاكهم عقوبة لهم على قولهم لنخرجنكم من ارضنا وفى الحديث " من آذى جاره ورثه الله فى داره " وحدثهم وسجدنا شكرا لله تعالى قال السعدى قدس سره تحمل كن اى ناتوان از قوى كه روزى تواناتر ازوى شوى لب خشك مظلوم راكو بخند كه دندان ظالم بخواهند كند { ذلك } اشارة الى الموحى به وهو اهلاك الظالمين واسكان المؤمنين ديارهم اى ذلك الامر والوعد محقق ثابت { لمن خاف } الخوف غم يلحق لتوقع المكروه { مقامى } موقفى وهوموقف الحساب لانه موقف الله الذى يقف فيه عباده يوم القيامة يقومون ثلاثمائة عام لا يؤذن لهم فيقعدون اما المؤمنون فيهون عليهم كما يهون عليهم الصلاة المكتوبة ولهم كراسى يجلسون عليها ويظلل عليهم الغمام ويكون يوم القيامة عليهم ساعة من نهار. قال فى التأويلات النجمية العوام يخافون دخول النار والمقام فيها والخواص يخافون فوات المقام فى الجنة لانها دار المقامة واخص الخواص يخافون فوات مقام الوصول { وخاف وعيد } بحذف الياء اكتفاء بالكسرة اى وعيدى بالعذاب وعقابى. والمعنى ان ذلك حق لمن جمع بين الخوفين اى للمتقين كقوله والعاقبة للمتقين

إبراهيم 14:15

{ واستفتحوا } معطوف على فاوحى والضمير للرسل اى استنصروا الله وسألوه الفتح والنصرة على اعدائهم او للكفار { وخاب كل جبار عنيد } اى فنصروا عند استفتاحهم وظفروا بما سألوا وافلحوا وخسر عند نزول العذاب قومهم المعاندون فالخيبة بمعنى مطلق الحرمان دون الحرمان من المطلوب وان كان الاستفتاح من الكفرة فهى بمعنى الحرمان من المطلوب غير الطلب وهو واقع حيث لم يحصل ما توقعوه لانفسهم الا لاعدائهم وهذا كمال الخيبة التى عدم نيل المطلوب وانما قيل { وخاب كل جبار عنيد } ذما لهم وتسجيلا عليهم بالتجبر والعناد لا ان بعضهم ليسوا كذلك وانه لم تصبهم الخيبة والجبار الذى يجبر الخلق على مراده والمتكبر عن طاعة الله والمتعظم الذى لا يتواضع لامر الله. والعنيد بمعنى المعاند الذى يأبى ان يقول لا اله الا الله او المجانب للحق المعادى لاهله. وقال الكاشفى نوميد ماند وبى بهره كشت از خلاص هركردنكشى كه ستيزنده شود باحق يا معرض از طاعت او. قال الامام الدميرى فى حياة الحيوان حكى الماوردى فى كتاب ادب الدنيا والدين ان الوليد بن يزيد بن عبد الملك تفاءل يوما فى المصحف فخرج قوله تعالى رواستفتحوا وخاب كل جبار عنيد } فمزق المصحف وانشأ يقول أتوعد كل جبار عنيد فها انا ذاك جبار عنيد اذا ما جئت الى ربك يوم حشر فقل يا رب مزقنى الوليد فلم يلبث اياما حتى قتل شر قتلة وصلب رأسه على قصره ثم على سور بلده انتهى. قال فى انسان العيون مروان كان سببا لقتل عثمان رضى الله عنه وعبد الملك ابنه كان سببا لقتل عبد الله بن الزبير رضى الله عنه ووقع من الوليد بن يزيد بن عبد الملك الامور الفظيعة انتهى. يقول الفقير " رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى امية فى صورة القردة فلعنهم فقال " ويل لبنى امية " ثلاث مرات " ولم يجيئ منهم الخير والصلاح الا من اقل القليل وانتقلت دولتهم بمعاونة ابى مسلم الخراسانى الى آل العباس وقد رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعاورون منبره فسره ذلك وتفصيله فى كتاب السير والتواريخ

إبراهيم 14:16

{ من ورائه جهنم } هذا وصف حال كل جبار عنيد وهو فى الدنيا اى بين يديه وقدامه فانه معد لجهنم واقف على شفيرها فى الدنيا مبعوث اليها فى الآخرة او من وراء حياته وهو ما بعد الموت فيكون ورأء بمعنى خلف كما قال الكاشفى از بس اودورخست يعنى در روز حشر رجوع او بدان خواهد بود وحقيقته ما توارى عنك واحتجب واستتر فليس من الاضداد بل هو موضع لامر عام يصدق على كل من الضدين. وقال المطرزى فى الورآء فعال ولامه همزة عند سيبويه وابى على الفارسى وياء عند العامة وهو من ظروف المكان بمعنى خلف وقدام وقد يستعار للزمان { ويسقى } عطف على مقدر جوابا عن سؤال سائل كأنه قيل فماذا يكون اذن فقيل يلقى فيها ويسقى { من ماء } مخصوص لا كالمياه المعهودة { صديد } هو القبيح المختلط بالدم او ما يسيل من اجساد اهل النار وفروج الزناة وهو عطف بيان لماء ابهم اولا ثم بين الصديد تعظيما وتهويلا لامره وتخصيصه بالذكر من بين عذابها يدل على انه من اشد انواعه او صفة عند من لا يجيز عطف البيان فى النكرات وهم البصريون فاطلاق الماء عليه لكونه بدله فى جهنم ويجوز ان يكون الكلام من قبيل زيد أسد فالماء على حقيقته كما قال ابو الليث ويقال ماء كهيئة الصديد وفى الحديث " من فارق الدنيا وهو سكران دخل القبر سكران وبعث من قبره سكران وامر به الى النار سكران " فيها عين يجرى منها القيح والدم هو طعامهم وشرابهم ما دامت السماوات والارض

إبراهيم 14:17

{ يتجرعه } استئناف بيانى كأنه قيل فماذا يفعل به فقيل يتجرعه وفى التفعيل تكلف ومعنى التكلف ان الفاعل يتعانى ذلك الفعل ليحصل بمعاناته كتشجيع اذ معناه استعمل الشجاعة وكلف نفسه اياها لتحصل فالمعنى. لغلبته العطش واستيلاء الحرارة عليه يتكلف جرعة مرة بعد اخرى لا بمرة واحدة لمرارته وحرارته ورائحته المنتنة { ولا يكاد يسيغه } اى لا يقارب ان يسيغه ويبتلعه فضلا عن الاساغة بل يغص به فيشير باللتيا والتى جرعة غب جرعة فيطول عذابه تارة بالحرارة والعطش واخرى بشربه على تلك الحال فان السوغ انحدار الشراب فى الحلق بسهولة وقبول نفس ونفيه لا يوجب نفى ما ذكر جميعا وفى الحديث " انه يقرب اليه فيتكرهه فاذا ادنى منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فاذا شرب قطع امعاءه حتى تخرج من دبره " { ويأتيه الموت } اى اسبابه من الشدائد والآلام { من كل مكان } ويحيط به من الجهات الست فالمراد بالمكان الجهة او من كل مكان من جسده حتى من اصول شعره وابهام رجله وهذا تفظيع لما يصيبه من الالم لو كان ثمة موت لكان واحد منها مهلكا { وماهو ما بميت } اى والحال انه ليس بميت حقيقة فيستريح { ومن ورائه } من بين يديه اى بعد الصديد. وقال الكاشفى ودربس اوست باجود جنين محنتى كه { عذاب غليظ } لا يعرف كنهه اى يستقبل كل وقت عذابا اشد واشق مما كان قبله ففيه رفع ما يتوهم من الخفة بحسب الاعتبار كما فى عذاب الدنيا. وعن الفضيل هو قطع الانفاس وحبسها فى الاجساد ولذا جاء الصلب اشد انواع العذاب نعوذ بالله. واستثنى من شدة العذاب عما النبى عليه السلام ابو لهب وابو طالب. اما ابو لهب فكان له جارية يقال لها ثويبة وهى اول من ارضعته عليه السلام بعد ارضاع امه له فبشرته بولادته عليه السلام وقالت له أشعرت آن آمنة ولدت ولدا وفى لفظ غلاما لاخيك عبدالله فاعتقها ابو لهب وقال انت حرة فجوزى بتخفيف العذاب عنه يوم الاثنين بان يسقى ماء فى جهنم فى تلك الليلة اى ليلة الاثنين فى مثل النقرة التى بين السبابة والابهام. وفى المواهب رؤى ابو لهب بعد موته فى المنام فقيل له ما حالك قال فى النار الا انه يخفف عنى كل ليلة اثنين وامص من بين اصبعى هاتين ماء واشار برأس اصبعيه وان ذلك باعتاقى لثويبة عند ما بشرتنى بولادة النبى صلى الله عليه وسلم بارضاعها له كذا فى عيون الانسان. واما ابو طالب " فقال العباس رضى الله عنه قلت يا رسول الله هل نفعت ابا طالب بشيء فانه كان يحوطك قال " نعم هو فى ضحضاح من النار ولولا انا لكان فى الدرك الاسفل من النار " وفى الحديث " ان الكافر يخفف عنه العذاب بالشفاعة " لعل هذا يكون مخصوصا بابى طالب كما فى شرح المشارق لابن الملك. قال فى انسان العيون قبول شفاعته عليه السلام فى عمه ابى طالب عد من خصائصه عليه السلام فلا يشكل بقوله تعالى { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } وفى الحديث " اذا كان يوم القيامة شفعت لابى وامى وعمى ابى طالب واخ لى كان فى الجاهلية " يعنى اخاه من الرضاعة من حليمة ويجوز ان يكون ذكر شفاعته لأبويه كان قبل احيائهما وايمانهما به وكذا لاخيه فانه كان قبل ان يسلم وقد صح ان حليمة واولادها اسلموا انتهى الكل فى الانسان وفى الحديث " يقال لاهون اهل النار عذابا يوم القيامة لو ان لك ما فى الارض من شيء أكنت تفدى به فيقول نعم فيقال اردت منك اهون من هذا وانت فى صلب آدم ان لا تشرك بى شيئا فما اردت الا ان تشرك بى شيئا " كما فى المصابيح

إبراهيم 14:18

{ مثل الذين كفروا بربهم } اى صفتهم وحالهم العجيبة الشأن التى هى كالمثل فى الغرابة وهو مبتدأ خبره قوله تعالى { اعمالهم كرماد } كقولك صفة زيد عرضه مهتوك وماله منهوب او خبره محذوف اى فيما يتلى عليكم مثلهم وقوله اعمالهم جمل مستانفة مبنية على سؤال من يقول كيف مثلهم فقيل اعمالهم كرماد { اشتدت به الريح } الاشتداد هنا بمعنى العدو والباء للتعدية اى حملته واسرعت فى الذهاب به. وقال الكاشفى همجوحا كستريست كه سخت بكذردبروباد { فى يوم عاصف } ريحه اى شديد قوى فحذفت الريح ووصف اليوم بالعصوف مجازا كقولك يوم ماطر وليلة ساكنة وانما السكون لريحها { لا يقدرون } يوم القيامة { مما كسبوا } فى الدنيا اعمال الخير { على شيء } ما اى لا يرون له اثرا من ثواب وتخفيف عذاب كما لا يرون اثرا من الرماد المطير فى الريح { ذلك } اى ما دل عليه التمثيل دلالة واضحة من ضلالهم. يعنى كفرهم واعمالهم المبينة عليه وعلى التفاخر والرياء مع حسبانهم محسنين وهو جهل مركب وداء عضال حيث زين لهم سوء اعمالهم فلا يستغفرون منها ولا يتوبون بخلاف عصاة المؤمنين ولذا قال { هو الضلال البعيد } صاحبه عن طريق الحق والصواب بمراحل او عن نيل الثواب فاسند البعد الذى هو من احوال الضال الى الضلال الذى هو فعله مجازا مبالغة شبه الله صنائع الكفار من الصدقة وصلة الرحم وعتق الرقاب وفك الاسير واغاثة الملهوفين وعقر الابل للاضياف ونحو ذلك مما هو من باب المكارم فى حبوطها وذهابها هباء منثورا لبنائها على غير اساس من معرفة الله والايمان به وكونها لوجهه برماد طيرته الريح العاصف يعنى مانند توده خاكسترست كه بادسخت بران وزد بهوا برده در اطراف براكنده سازد وهيج كس برجمع آن قادر نبود وازان نفع نكيرد فكما لا ينتفع بذلك الرماد المطير كذلك لا ينتفع بالاعمال المقرونة بالكفر والشرك. ففيه رد اعمال الكفار واعمال اهل البدع والاهواء لاعتقادهم السوء فدل على ان الاعمال مبنية على الايمان وهو على الاخلاص كرنباشد نيت خالص جه حاصل از عمل روى الطبرانى " عن ام سلمة رضى الله عنها ان الحارث ابن هشام رضى الله عنه اى اخا ابى جهل بن هشام اتى النبى صلى الله عليه وسلم يوم حجة الوداع فقال يا رسول الله انك تحث على صلة الرحم والاحسان الى الجار وايواء اليتيم واطعام الضيف واطعام المسكين وكل هذا ما يفعله هشام يعنى والده فما ظنك به يا رسول الله فقال عليه السلام " كل قبر لا يشهد صاحبه ان لا اله الا الله فهو جذوة من النار وقد وجدت عمى ابا طالب فى طمطام من النار فاخرجه الله لمكانه منى واحسانه الى فجعله فى ضحضاح من النار " اى مقدار ما يغطى قدميه وهذا مخصوص بابى طالب كما سبق - حكى - ان عبد الله بن جدعان وهو ابن عم عائشة رضى الله عنها كان فى ابتداء امره صعلوكا وكان مع ذلك شريرا فاتكا يجنى الجنايات فيعقل عنه ابوه وقومه حتى ابغضته عشيرته فخرج هائما فى شعاب مكة يتمنى الموت فرأى شقا فى جبل فلما قرب منه مل عليه ثعبان عظيم له عينان تتقدان كالسراجين فلما تأخر انساب اى رجع عنه فلا زال كذلك حتى غلب على ظنه ان هذا مصنوع فقرب منه وامسك بيده فاذا هو من ذهب وعيناه ياقوتتان فكسره ثم دخل المحل الذى كان الثعبان على بابه فوجد فيه رجالا من الملوك ووجد فى ذلك المحل اموالا كثيرة من الذهب والفضة جواهر كثيرة من الياقوت والؤلؤ والزبرجد فاخذ منه ما اخذ ثم اعلم ذلك الشق بعلامة وصار ينقل منه شيئا فشيئا ووجد فى ذلك الكنز لوحا من رخام فيه انا نفيلة بن جرهم بن قحطان بن هود نبى الله عشت خمسمائة عام وقطعت غور الارض ظاهرها وباطنها فى طلب الثروة والمجد والملك فلم يكن ذلك منجيا من الموت جهان اى بسر ملك جاويد نيست زدنيا وفارادى اميد نيست نه بر باد رفتى سحر كاه وشام سرير سليمان عليه السلام بىخر نديدى كه برباد رفت خنك آنكه بادانش وداد رفت ثم بعث عبدالله بن جدعان الى ابيه بالمال الذى دفعه فى جناياته ووصل عشيرته كلهم فسادهم وجعل ينفق من ذلك الكنز ويطعم الناس ويفعل المعروف وكانت جفنته يأكل منها الراكب على البعير وسقط فيها صبى فغرق اى مات " قالت عائشة رضى الله عنها يا رسول الله ابن جدعان كان فى الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ينفعه ذلك يوم القيامة فقال " لا لانه لم يقل يوما يا رب اغفر لى خطيئتى يوم الدين " اى لم يكن مسلما لانه ممن ادرك البعثة ولم يؤمن كما فى انسان العيون - وروى - " لما اتى عليه السلام بسبايا طى وقعت جارية فى السبى فقالت يا محمد ان رأيت ان تخلى عنى ولا تشمت بى احياء العرب فانى بنت سيد قومى وان ابى كان يحمى الذمار ويفك العانى ويشبع الجائع ويطعم الطعام ويفشى السلام ولم يرد طالب حاجة قط انى بنت حاتم طى فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا جارية هذه صفة المؤمنين حقا لو كان ابوك مسلما لترحمنا عليه وقال خلوا عنها فان اباها كان يحب مكارم الاخلاق " قال فى انيس الوحدة وجليس الخلوة قيل لما عرج النبى عليه السلام اطلع على النار فرأى حظيرة فيها رجل لا تمسه النار فقال عليه السلام ما بال هذا الرجل فى هذه الحظيرة لا تمسه النار فقال جبريل عليه السلام هذا حاتم طى صرف الله عنه عذاب جهنم بسخاته وجوده قال السعدى كنون بر كف دست نه هرجه هست كه فردا بدندان كزى بشت دست مكردان غريب ازدرت بى نصيب مبادا كه كردى بدرها غريب نه خواهنده بر در ديكران بشكران خواهنده از در مران بريشان كن امروز كنجينه جست كه فردا كليدش نه دردست تست

إبراهيم 14:19

{ الم تر } خطاب لرسول الله صلى الله علسه وسلم والمراد امته يذهبكم والامة امة الدعوة والرؤية رؤية القلب وفى التأويلات النجمية يخاطب روح النبى صلى الله عليه وسلم فان اول ما خلق الله روحه ثم خلق السماوات والارض وروحه ناظر مشاهد خلقتها اى ألم تعلم او لم تنظر والاستفهام للتقرير اى قد رأيت { ان الله خلق السموات والارض } قال فى بحر العلوم آثار فعل الله بالسماوات والارض وسعة الاخبار به متواترة فقامت لك فقامت لك مقام المشاهدة { بالحق } ملتبسة بالحكمة البالغة والوجه الصحيح الذى ينبغى ان يخلق عليه لا باطلا ولا عبثا { ان يشأ يذهبكم } يعدمكم بالكلية ايها الناس { ويأت بخلق جديد } اى يخلق بدلكم خلقا آخر من جنسكم آدميين او من غيره خيرا منكم واطوع لله. وفى التأويلات النجمية { ان يشأ يذهبكم } ايها الناس المستعد لقبول فيض اللطف والقهر { ويأت بخلق جديد } مستعد لقبول فيض لطفه وقهره من غير الانسان انتهى. رتب قدرته على ذلك على خلق السماوات والارض على هذا النمط البديع ارشادا الى طريق الاستدلال فان من قدر على خلق مثل هاتيك الاجرام العظيمة على كل تبديل خلق آخر بهم اقدر ولذلك قال

إبراهيم 14:20

{ وما ذلك } اى اذهابكم والاتيان بخلق جديد مكانكم { على الله بعزيز } بمعتذر او متعسر بل هو هين عليه يسير فانه قادر لذاته على جميع الممكنات لا اختصاص له بمقدور دون مقدور انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون كار اكر مشكل اكر آسانست همه قدرت او يكسانست ومن هذا شأنه حقيق بان يؤمن ويعبد ويرجى ثوابه ويخشى عقابه. والآية تدل على كمال قدرته تعالى وصبوريته حيث لا يؤاخذ العصاة على العجلة. وفى صحيح البخارى ومسلم عن ابى موسى " لا احد اصبر على اذى سمعه من الله انه يشرك به ويجعل له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم " ثم ان تأخير العقوبة يتصمن لحكم منها رجوع التائب وانقطاع حجة المصر. فعلى العاقل ان يخشى الله تعالى على كل حال فانه ذو القهر والكبرياء والجلال. " وعن جعفر الطيار رضى الله عنه قال كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى طريق فاشتد على العطش فعلمه النبى عليه السلام وكان حذاءنا جبل فقال عليه السلام " بلغ منى السلام الى هذا الجبل وقل له يسقيك ان كان فيه ماء " قال فذهبت اليه وقلت السلام عليك ايها الجبل بنطق لبيك يا رسول رسول الله فعرضت القصة فقال بلغ سلامى الى رسول الله وقل له منذ سمعت قوله تعالى { فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة } بكيت بخوف ان اكون من الحجارة التى وقود النار بحيث لم يبق فى ماء " ثم ان هذا التهديد فى الاية انما نشأ من الكفر والمعصية ولو كان مكانهما الايمان والطاعة لحصل التبشير وكل منهما جار الى يوم القيامة. وعن اسماعيل المحاملى قال رأيت فى المنام كانى على فضاء من الارض انظر شرق الارض وغربها وكأن شخصا نزل من السماء فبسط يمينه وشماله الى اطراف الارض فجمع بكلتا يديه شيئا من وجه الارض ثم ضمهما الى صدره وارتفع الى السماء ثم نزل كذلك وفعل كالاول ثم نزل فى المرة الثالثة وبسط يديه وهم بان يجمع شيئا ثم ترك وارسل يديه ولم يأخذوهم بالصعود فقال ألا تسالنى فقلت بلى من انت قال انا ملك ارسلنى الله فى المرة الاولى ان اخذ الخير والبركة عن وجه الارض فاخذت وفى الثانية ان اخذ الشفقة والرحمة فاخذت وفى الثالثة ان آخذ الايمان فنوديت ان محمدا يشفع الى وانى قد شفعته فلا اسلب الايمان من امته فاترك فتركت فصعد الى السماء ويداه مرسلتان كذا فى زهرة الرياض وعند قرب القيامة يسلب الله الايمان والقرآن فيبقى الناس فى صورة الآدميين دون سيرتهم ثم يذهبهم الله جميعا ويظهر ان العزة والملك لله تعالى قال الجامى با غير او اضافت شاهى بود جنانك بريك دوجوب باره زشطرنج نام شاه

إبراهيم 14:21

{ وبرزوا } اى برز الموتى من قبورهم يوم القيامة الى ارض المحشر اى يظهرون ويخرجون عند النفخة الثانية حين تنتهى مدة لبثهم فى بطن الارض قال الله تعالى ثم نفخ فيه اخرى فاذا هم قيام ينظرون وايثار صيغة الماضى للدلالة على تحقق وقوعه { لله } اى لامر الله ومحاسبته فاللام تعليلية وصلة برزوا محذوفة اى برزوا من القبور الموتى { جميعا } اى جميعهم من المؤمنين والكافرين كما فى تفسير الكاشفى او القادة والاتباع اجتمعوا للحشر والحساب وهذا كقوله وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا كما فى تفسير ابى الليث { فقال الضعفاء } الاتباع والعوام جمع ضعيف والضعف خلاف القوة وقد يكون فى النفس وفى البدن وفى الحال وفى الرأى والمناسب للمقام هو الاخير فانه لو كان فى رأيهم قوة لما اتبعوهم فى تكذيب الرسل والاعراض عن نصائحهم. يقول الفقير فى هذه الشرطية نظر لانه ربما يكون الرجل قوة راى وجودة فكر مع انه لا يستقل به لكونه ضعيف الحال خائفا من سطوة المتغلبة من اهل الكفر والضلال فالاولى ان يكون الضعيف بمعنى المستذل المقهور كما فى قوله تعالى { والمستضعفين } { للذين استكبروا } اى لرؤسائهم المستكبرين الخارجين عن طاعة الله { انا كنا } فى الدنيا { لكم تبعا } جمع تابع كخدم جمع خادم وهو المستن بآثار من يتبعه اى تابعين فى تكذيب الرسل والاعراض عن نصائحهم مطيعين لكم فيما امرتمونا به { فهل انتم } بس هيج هستيد شما { مغنون } دافعون { عنا من عذاب الله من شيء } من الاولى للبيان واقعة موقع الحال قدمت على صاحبها لكونه نكرة والثانية للتبعيض واقعة موقع المفعول اى بعض الشيء الذى هو عذاب الله والفاء للدلالة على السببية الاتباع للاغناء. والمراد التوبيخ والعتاب لانهم كانوا يعلمون انهم لا يغنون عنهم شيئا مما هم فيه { قالوا } اىالمستكبرون جوابا عن معاتبة الاتباع واعتذارا عما فعلوا بهم يا قوم { لو هدانا الله } الى الايمان ووفقنا له { لهديناكم } ولكن ضللنا فاضللناكم اىاخترنالكم ما اخترناه لانفسنا. وقال الكاشفى اكر خداى تعالى نمودى طريق نجات را ازعذاب هر آيينه مانيز شمارا راه مينموديم بدان اما طرق خلاصى مسدود است وشفاعت ما درين دركاه مرود. وفى التأويلات النجمية { قالوا } يعنى اهل البدع للمتقلدة { لو هدانا الله } الى طريق اهل السنة والجماعة وهو الطريق الى الله وقربته { لهديناكم } اليه وفيه اشارة الى ان الهداية والضلالة من نتائج لطف الله وقهره ليس الى احد من شيء فمن شاء جعله مظهرا لصفات لطفه ومن شاء جعله مظهرا لصفات قهره قال الحافظ درين جمن نكنم سرزنش بخودرويى جنانكه برورشم ميدهند ميرويم { سواء علينا أجزعنا } فى طلب النجاة من ورطة الهلاك والعذاب والجزع عدم الصبر على البلاء { ام صبرنا } على ما لقينا انتظارا للرحمة اى مستو علينا الجزع والصبر فى عدم الانجاء ففيه اقناط الضعفاء والهمزة وام لتأكيد التسوية ونحوه اصبروا اولا تصبروا سواء عليكم ولما كان عتاب الاتباع من باب الجزع ذيلوا جوابهم ببيان ان لا جدوى فى ذلك فقالوا { ما لنا من محيص } من منجى ومهرب من العذاب. وبالفارسية كريز كاهى وبناهى من الحيص وهو العدول على جهة الفرار يقال حاص الحمار اذا عدل بالفرار. وفى التأويلات { ما لنا من محيص } من مخلص للنجاة لانه ضاع منا آلة النجاة واوانها ويجوز ان يكون قوله سواء علينا كلام الضعفاء والمستكبرين جميعا ويؤيده انهم يقولون تعالوا نجزع فيجزعون خمسمائة عام فلا ينفعهم فيقولون تعالوا نصبر اى رجاء ان يرحمهم الله بصبرهم على العذاب كما رحم المؤمنين بصبرهم على الطاعات فيصبرون كذلك فلا ينفعهم يعنى ازهيج يك فائده نمى رسد فعند ذلك يقولون ذلك قال السعدى قدس سره فراشو جو بينى در صلح باز كه ناكه درتوبه كردد فراز توبيش ازعقوبت در عفو كوب كه سودى نداردفغان برجوب كنون كردبايد عمل را حساب نه روزى كه منشور كردد كتاب

إبراهيم 14:22

{ وقال الشيطان } الذى اضل الضعفاء والمستكبرين { لما قضى الامر } اى احكم وفرغ منه وهو الحساب ودخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار اوامر اهل السعادة بالسعادة وامر اهل الشقاوة بالشقاوة. قال الكاشفى { تمامت دوزخيان مجتمع شده زبان ملامت بر ابليس دراز كنند ابليس برمنبر آتشين برآيد وكويد باشقياء انس كه اى ملامت كنندكان { ان الله وعدكم وعد الحق } وعده راست ودرست كه حشر وجزا خواهد بود فوفى لكم بما وعدكم { ووعدتكم } اى وعد الباطل وهو ان لا بعث ولا حساب ولئن كان فالاصنام شفعاؤكم ولم يصرح ببطلانه لما دل عليه قوله { فاخلفتكم } اى موعدى على حذف المفعول الثانى اى نقضته والاخلاف حقيقة هو عدم انجاز من يقدر على انجاز وعده وليس الشيطان كذلك فقوله اخلفتكم يكون مجازا جعل تبين خلف وعده كالاخلاف منه كأنه كان قادرا على انجازه وانى له ذلك يعنى امروز ظاهر شدكه من دروغ كفته بودم { وما كان لى عليكم من سلطان } اى تسلط وقهر فالجئكم الى الكفر والمعاصى. قال فى بحر العلوم لقائل ان يقول قول الشيطان هذا مخالف لقوله الله انما سلطانه على الذين يتولونه فما حكم قول الشيطان احق هوام باطل على انه لا طائل تحته فى النطق بالباطل فى ذلك المقام انتهى. يقول الفقير جوابه ان نفى السلطان بمعنى القهر والغلبة لا ينافى اثباته بمعنى الدعوة والتزيين فالشيطان ليس له سلطان بالمعنى الاول على المؤمنين والكافرين جميعا وله ذلك بالمعنى الثانى على الكفار فقط كما دل عليه قوله تعالى انما سلطانه على الذين يتولونه واما المؤمنون وهم اولياء الله فيتولون الله بالطاعة فهم خارجون عن دائرة الاتباع بوسوسته اذ هو يجرى فى عالم الصفات وهو عالم الافعال واما عالم الذات فيخلص للمؤمن فأنى للشيطان سبيل اليه ولو كان لآمن فافهم هداك الله { الا ان دعوتكم } الا دعائى اياكم الى طاعتى بوسوسة وتزيين وهو ليس من جنس السلطان والولاية فى الحقيقة { فاستجبتم لى { اجبتم لى طوعا } واختيارا { فلا تلومونى } فيما وعدتكم بالباطل لانى خلقت لهذا ولانى عدو مبين لكم وقد حذركم الله عداوتى كما قال لا تعبدوا الشيطان لا يفتننكم الشيطان ومن تجرد للعداوة لا يلام اذا دعا الى امر قبيح { ولوموا انفسكم } يعنى باختياركم المعصية وحبكم لها صدقتمونى فيما كذبتكم وكذبتم الله فيما صدقكم وذلك لان مقالى كان ملائما لهوى انفسكم وكلام الحق مخالف لهواها ومر على مزاق النفوس اى فانتم احق باللوم منى { ما انا بمصرخكم } بمغيثكم مما انتم فيه من العذاب { وما انتم بمصرخى } مما انا فيه يعنى لا ينجى بعضنا بعضا من عذاب الله والا صراخ الاغاثة والمصرخ بالفارسية فرياد رس وانما تعرض لذلك مع انه لم يكن فى حيز الاحتمال مبالغة فى بيان عدم اصراخه اياهم وايذانا بانه ايضا مبتلى بمثل ما ابتلوا به ومحتاج الى الاصراخ فكيف من اصراخ الغير { انى كفرت } اليوم { بما اشركتمون } باشراككم اياى الله فى الطاعة. وبالفارسية بانجه شريك مى كرديد مرا باخداى تعالى درفرمان بردارى { من قبل } اى قبل هذا اليوم اى فى الدنيا بمعنى تبرأت منه واستنكرته يعنى بيزاز شدم از شرك شما. قال فى الارشاد يعنى ان اشراككم لى بالله هو الذى يطمعكم فى نصرتى لكم بان كان لكم على حق حث جعلتمونى معبودا وكنت اود ذلك وارغب فيه فاليوم كفرت بذلك ولم احمده ولم اقبله منكم بل تبرأت منه ومنكم فلم يبق بينى وبينكم علاقة { ان الظالمين لهم عذاب اليم } تتمة كلامه اوابتداء كلام من الله تعالى. والظالمون هم الشيطان ومتبعوه من الانس لان الشيطان وضع الدعوة الى الباطل فى غر موضعها وانهم وضعوا الاتباع فى غير موضعه وفى حكاية امثاله لطف للسامعين وايقاظ لهم حتى يحاسبوا انفسهم ويتدبروا عواقبهم هركه نقص خويش راديد وشناخت اندرا استكمال خودده اسب تاخت هركه آخر بين تر او مسعود تر هركه آخور بين تر او مبعود تر ثم اخبر عن حال المؤمنين ومآلهم

إبراهيم 14:23

بقوله { وادخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات } جمعوا بين الايمان والعمل الصالح والمدخلون هم الملائكة { جنات } در بهشتهاى كونا كون كه { تجرى من تحتها الانهار } ميرود اززير درختان جويها { خالدين فيها } در حالتى كه جاويدان باشنددران { باذن ربهم } متعلق بادخل اى بامره او بتوفيقه وهدايته وفيه اشارة الى ان الانسان اذا خلى وطبعه لا يؤمن ولا يعمل الصالحات والجنات ان لم تكن العناية لا يبقى احد فى جنة القلب ساعة كما لم يبق آدم فى الجنة خالدا كما فىالتأويلات النجمية { تحيتهم فيها سلام } التحية دعاء بالتعمير واضافتها الى الضمير من اضافة المصدر الى المفعول اى تحيتهم الملائكة فى الجنات بالسلام من الآفات او يحيى المؤمنون بعضهم بعضا بالسلام والسلام تحية المؤمنين فى الدنيا ايضا. واصله صدر من ابينا آدم عليه السلام على ما روى وهب بن منبه ان آدم لما رأى ضياء نور نبينا صلى الله عليه وسلم سأل الله عنه فقال هو نور النبى العربى محمد من اولادك فالانبياء كلهم تحت لوائه فاشتاق آدم الى رؤيته فظهر نور النبى عليه السلام فى انملة مسبحة آدم فسلم عليه فرد الله سلامه من قبل النبى عليه السلام فمن هنا بقى السلام سنة لصدوره عن آدم وبقى رده فريضة لكونه عن الله تعالى. ونظيره ركعات الوتر فانه عليه السلام لما ام الانبياء فى بيت المقدس اوصاه موسى عليه السلام ان يصلى له ركعة عند سدرة المنتهى قال الله تعالى فلا تك فى مرية من لقائه اى لقاء موسى ليلة المعراج فلما صلى ركعة ضم اليها ركعة اخرى لنفسه فلما صلاهما اوحى الله تعالى اليه ان صل ركعة فلذلك صار وترا كالمغرب فلما قام اليها ليصليها غشاه الله بالرحمة والنور فانحل يداه بلا اختيار منه فلذلك كان رفع اليد سنة واليه اشار النبى عليه السلام بقومه " ان الله زادكم صلاة ألا وهى الوتر " وقيل لما صلى الركعة الثانية وقام الى الثالثة رأى والديه فى النار ففزع وانحل يداه ثم جمع قلبه فكبر وقال " اللهم انا نستعينك " الخ كما فى التقدمة شرح المقدمة فما صلاه عليه السلام لنفسه صار سنة وما صلاه لموسى صار واجبا وما صلاه لله تعالى صار فريضة ولما كان اصل هذه الصلاة وصية موسى اطلق عليها الواجب. وقال الفقهاء يقول فى الوتر نويت صلاة الوتر للاختلاف فى وجوبه

إبراهيم 14:24

{ ألم تر } ألم تشاهد بنور النبوة يا محمد كما فىالتأويلات النجمية. وقال الكاشقى آيا نديدى وندانستى اى بنده بينا ودانا كه براى تفهيم شما { كيف ضرب الله مثلا } بين شبها ووضعه فى موضعه اللائق به وكيف فى محل النصب بضرب لا بألم لما فى كيف من معنى الاستفهام فلا يتقدم عليه عامله { كلمة طيبة } منصوب بمضمر والجملة تفسير لقوله { ضرب الله مثلا } كقولك شرف الامير زيدا كساه حلة وحمله على فرس اى جعل كلمة طيبة وهى كلمة التوحيد اى شهادة ان لا اله الا الله ويدخل فيها كل كلمة حسنة كالقرآن والتسبيحة والتحميدة والاستغفار والتوبة والدعوة الى الاسلام ونحوها مما اعرب عن حق او دعا الى صلاح { كشجرة طيبة } اى حكم بانها مثلها لا انه تعالى صيرها مثلها قال عليه السلام " مثل المؤمنين الذى يقرأ القرآن مثل الا ترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذى لا يقرأ القرآن مثل التمر لا ريح لها وطعمها حلو ومثل المنافق الذى يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذى لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر " والحنظل بالفارسية هندوانه ابو جهل ثم ان النخلة اكرم الاشجار على الله فانها خلقت من فضلة طينة آدم وولدت تحتها مريم كما ورد فى احاديث المقاصد الحسنة ولذا جاء ثمرتها احلى واطيب من سائر الثمار { اصلها ثابت } اى اسفلها ذاهب بعروقه فى الارض متمكن فيها { وفرعها } اى اعلاها ورأسها { فى السماء } فى جهة العلو

إبراهيم 14:25

{ تؤتى اكلها } تعطى ثمرها { كل حين } وقته الله لا ثمارها وهى السنة الكاملة لان النخلة تثمر فى كل سنة مرة ومدة اطلاعها الى وقت صرانها ستة اشهر. وقال بعضهم كل حين اى ينتفع بها على الاحيان كلها لان ثمر النخل يؤكل ابدا ليلا ونهارا صيفا وشتاء وفى كل ساعة اما تمرا او رطبا او بسرا كذلك عمل المؤمن يصعد اول النهار وآخره لا ينقطع ابدا كصعود هذه الشجرة ولا يكون فى كلمة الاخلاص زيادة ولا نقصان لكن يكون لها مدد وهو التوفيق بالطاعات فى الاوقات كما يحصل النماء لهذه الشجرة بالتربية { باذن ربها } بارادة خالقها وتيسيره وتكوينه { ويضرب الله الامثال للناس } وميراند خداى تعالى مثلها را يعنى بيان ميكند براى مردمان { لعلهم يتذكرون } يتفطنون بضرب الامثال لان فى ضربها زيادة افهام وتذكير فانه تصوير للمعانى بصور المحسوسات. وفى الانجيل سورة تسمى سورة الامثال وهى فى كلام الانبياء والعلماء والحكماء كثيرة لا تحصى

إبراهيم 14:26

{ ومثل كلمة خبيثة } هى كلمة الكفر ويدخل فيها كلمة قبيحة من الدعاء الى الكفر وتكذيب الحق ونحوهما { كشجرة خبيثة } كمثل شجرة خبيثة اى صفتها كصفتها وهى الحنظل ويدخل فيها كل ما لا يطيب ثمرها من الكسوب وهو نبت يتعلق باغصان الشجر من غير ان يضرب بعرق فى الارض ويقال له اللبلاب والعشقة والثوم قد يقال انها من النجم لا الشجر والظاهر انه من باب المشاكلة. قال فى التبيان وخبثها غاية مرارتها ومضرتها وكل ما خرج عن اعتداله فهو خبيث. وقال الشيخ الغزالى رحمه الله شبه العقل بشجرة طيبة والهوى بشجرة خبيثة فقال ألم تر كيف الخ انتهى. فالنفس الخبيثة الامارة كالشجرة الخبيثة تتولد منها الكلمة الخبيثة وهى كلمة تتولد من خباثة النفس الخبيثة الظالمة لنفسها بسوء اعتقادها فى ذات الله وصفاته او باكتساب المعاصى والظالمة لغيرها بالتعرض لعرضه او ماله { اجتثت } الجث القطع باستئصال اى اقتلعت جثتها واخذت بالكلية { من فوق الارض } لكون عروقها قريبة منها { مالها من قرار } استقرار عليها. يقال قر الشئ قرارا نحو ثبت ثباتا قال الكاشفى نيست اورا ثبات واستحكام يعنى نه بيخ دارد برزمين ونه شاخ درهوا نه بيخى كه آن باشد اورا مدار نه شاخى كه كردد بدان سايه دار كيا هيست افتاده بر رؤى خاك بريشان وبى حاصل وخورناك حق سبحانه وتعالى تشبيه كرد درخت ايمانرا كه اصل آن در دل مؤمن ثابتست واعمال او بجانب اعلاى عليين مرتفع وثواب او در هر زمان بدو واصل بدرخت خرما كه بيخ او مستقراست درمنبت او وفرع متوجه بجانب علو ونفع او در هروقت دهنده بخلق وتمثيل نمود كلمه كفر وعبادت اصنام راكه دردل كافر مقلد بجعت عدم حجت وبرهان بران ثباتى ندارد وعملى كه نيز بمقصد قبول رسد ازو صادر نميشود بشجرة حنظل كه نه اصل اورا قراريست ونه فرع اورا اعتبارى نهال سايه ورى شرع ميوه دارد جنان لطيف كه برهيج شاخسارى نيست درخت زندقه شاخيست خشك وبى سايه كه بيش هيجكسش هيج اعتبارى نيست وفى الكواشى قالوا شبه الايمان بالشجرة لان الشجرة لا بد لها من اصل ثابت وفرع قائم ورأس عال فكذا الايمان لا بد له من تصديق بالقلب وقول باللسان وعمل بالابدان. وقال ابو الليث المعرفة فى قلب المؤمن العارف ثابتة بل هى اثبت من الشجرة فى الارض لان الشجرة تقطع ومعرفة العارف لا يقدر احد ان يخرجها من قلبه الا المعرف الذى عرفه

إبراهيم 14:27

{ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } هو كلمة التوحيد لانها رساخة فى قلب المؤمن كما قال الكاشفى { قول ثابت كلمة لا اله الا الله محمد رسول الله است كه خداى تعالى بران ثابت ميدارد مؤمنانرا { فى الحيوة الدنيا } اى قبل الموت فاذا ابتلوا ثبتوا ولم يرجعوا عن دينهم ولو عذبوا انواع العذاب كمن تقدمنا من الانبياء والصالحين مثل زكريا ويحيى وجوجيس وشمعون والذين قتلهم اصحاب الاخدود والذين مشطت لحومهم بامشاط الحديد. قال سعدى المفتى روى ان جرجيس كان من الحواريين علمه الله الاسم الذى يحيى به الموتى وكان رياض الموصل جبار يعبد الصنم فدعاه جرجيس الى عبادة الله وحده فامر به فشدر رجلاه ويداه بامشاط من الحديد فشرح بها صدره ويديه ثم صب عليه ماء الملح فصبره الله تعالى ثم دعا بمسامير من حديد فسمر بها عينيه واذنيه فصبره الله تعالى عليه ثم دعا بحوض من نحاس فأوقد تحته حتى ابيض ثم القى فيه فجعله الله بردا وسلاما ثم قطع اعضاءه اربا اربا فاحياه الله تعالى ودعاهم الى الله تعالى ولم يؤمن الملك فاهلكه الله مع قومه بان قلب المدينة عليهم وجعل عاليها سافلها. وشمعون كان من زهاد النصارى وكان شجاعا يحارب عبدة الاصنام من الروم ويدعوهم الى الدين الحق وكان يكسر بنفسه جنودا مجندة واحتال عليه ملك الروم بانواع من الحيل ولم يقدر عليه الى ان خدع امرأته بمواعيد فسألته فى وقت خلوة كيف يغلب عليه فقال ان اشد بشعرى فى غير حال الطهارة فانى حينئذ لم اقدر على الحل فاحاطوا به فى منامه وشدوه كذلك والقوه من قصر الملك فهلك. وفى نفائس المجالس عمدوا الى قتله بالاذية فدعا الله تعالى ان ينجيه من الاعداء فانجاه الله تعالى فاخذ عمود البيت وخر عليهم السقف فهلكوا { وفى الآخرة } اى يثبتهم فى القبر عند سؤال منكر ونكير وفى سائر المواطن والقبر من الآخرة فانه اول منزل من منازل الآخرة { ويضل الله الظالمين } اى يخلق الله فى الكفرة والمشركين الضلال فلا يهديهم الى الجواب بالصواب كما صلوا فى الدنيا { ويفعل الله ما يشاء } من تثبيت اى خلق ثبات فى بعض واضلال اى خلق ضلال فى آخرين من غير اعتراض عليه. وفى التأويلات النجمية يمكنهم فى مقام الايمان بملازمة كلمة لا اله الا الله والسير فى حقائقها فى مدة بقائهم فى الدنيا وبعد مفارقة البدن يعنى ان سير اصحاب الاعمال ينقطع عند مفارقة الروح عن البدن وسير ارباب الاحوال يثبت بتثبيت الله ارواحهم بانوار الذكر وسيرهم فى ملكوت السموات والارض بل طيرهم فى عالم الجبروت باجنحة انوار الذكر وهى جناحا النفى والاثبات فان نفيهم بالله عما سواه واثباتهم بالله فى الله لا ينقطع ابد الآباد. وقال بعضهم الانبياء والصبيان والملائكة لا يسألون وقد اختص نبينا صلى الله عليه وسلم بسؤال امته عنه بخلاف بقية الانبياء وما ذاك الا ان الانبياء قبل نبينا كان الواحد منهم اذا اتى امته وابوا عليه اعتزلهم وعوجلوا بالعذاب واما نبينا عليه السلام فبعث رحمة بتأخير العذاب ولما اعطاه الله السيف دخل فى دينه مخافة من السيف فقبض الله فتانى القبر ليستخرجا بالسؤال ما كان فى نفس الميت فيثبت المسلم ويزل المنافق. وفى بعض الآثار يتكرر السؤال فى المجلس الواحد ثلاث مرات وفى بعضها ان المؤمن يسأل سبعة ايام والمنافق اربعين يوما. ولا يسأل من مات يوم الجمعة ليلته من المؤمنين. وكذا فى رجب وشعبان ورمضان وهو بعد العيد فى مشيئة الله تعالى لكن الله تعالى هو اكرم الاكرمين فالظن على انه لا يؤمر بالسؤال كما فى الواقعات المحمودية. وفى كلام الحافظ السوطى لم يثبت فى التلقين حديث صحيح اوحسن بل حديثه ضعيف باتفاق جمهور المحدثين والحديث الضعيف يعمل به فى فضائل الاعمال. فعلى العاقل ان يموت قبل ان يموت ويحيى بالحياة الطيبة وذلك بظهور سر الحياة له بتربية مرشد كامل كما قال فى المثنوى هين كه اسرافيل وقتند اوليا مرده را زيشان حياتست ونما جانهاى مرده اندر كورتن برجهد زآوازشان اندر كفن كويداين أوزا زآواهاجداست زنده كردن كار آواز خداست ما بمرديم وبكلى كاستيم بانك حق آمد همه بر خاستيم مطلق ان أواز خودازشه بود كرجه از حلقوم عبد الله بود كفت اورامن زبان وحشم تو من حواس ومن رضا وخشيم تو روكه بى يسمع وبى يبصر توئى سر توئى جه جاى صاحب سر توئى جون شدى من كان لله ازوله حق ارلباشد كه كان الله له كه توئى كويم تراكاهى منم خرجه كوئى آفناب روشنم هركجا تابم زمشكات دمى حل شد آنجا مشكلات عالمى ظلمتى راكافتا بش برنداشت ازدم كردد آن ظلمت جوجاشت وكما ان لانفاس الاولياء بركة ويمنا للاحياء فكذا للاموات حين التلقين فانه فرق بين تلقين الغافل الجاهل وبين تلقين المتنقط العالم بالله نسأل الله تعالى ان يثبتنا واياكم على الحق المبين الى ان يأتى اليقين ويجعلنا من الصديقين الذين يتمكنون فى مقام الامن عند خوف اهل التلوين

إبراهيم 14:28

{ ألم تر الى الذين } من رؤية البصر وهو تعجب لرسول الله صلى الله عليه وسلم اى هل رأيت عجبا مثل هؤلاء { بدلوا } غيروا { نعمة الله } على حذف المضاف اى شكر نعمته { كفرا } بان وضعوه مكانه او بدلوا نفس النعمة كفرا فانهم لما كفروها سلبت منهم فصاروا تاركين لها محصلين الكفر بدلها كأهل مكة خلقهم الله تعالى واسكنهم حرمه وجعلهم قوام بيته ووسع عليهم ابواب رزقه وشرفهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فكفروا ذلك فحفظا سبع سنين واسروا وقتلوا يوم بدر فصاروا اذلاء مسلوبى النعمة. وعن عمر وعلى رضى الله عنهما هم الافجران من قريش بنوا امية اما بنوا المغيرة فكفيتموهم يوم بدر واما بنوا امية فمتعوا الى حين كأنهما يتأولان ما سيتلى من قوله تعالى قل تمتعوا الآية { واحلوا } انزلوا { قومهم } بارشادهم اياهم الى طريقة الشرك والضلال وعدم التعرض لحلولهم لدلالة الاحلال عليه اذ هو فرعه كقوله تعالى يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار واسند الاحلال وهو فعل الله الى اكابرهم لان سببه كفرهم وسبب كفرهم امر اكابرهم اياهم بالكفر

إبراهيم 14:29

{ دار البوار } اى الهلاك { جهنم } عطف بيان لها { يصلونها } حال منها اى داخلين فيها مقاسين لحرها يقال صلى النار صليا قاسى حرها كتصلاها { وبئس القرار } اى بئس جهنم

إبراهيم 14:30

{ وجعلوا } عطف على احلوا داخل معه فى حكم التعجب اى جعلوا فى اعتقادهم الباطل وزعمهم الفاسد { لله } الفرد الاحد الذى لا شريك له فى الارض ولا فى السماء { اندادا } اشباها فى التسمية حيث سموا الاصنام آلهة او فى العبادة { ليضلوا } قومهم الذين يشايعونهم حسبما ضلوا { عن سبيله } القويم الذى هو التوحيد ويوقعونهم فى ورطة الكفر والضلال وليس الاضلال غرضا حقيقيا لهم من اتخاذ الانداد ولكن لما كان نتيجة له كما كان الاكرام قى قولك جئتك لتكرمنى نتيجة المجئ شبه بالغرض وادخل اللام عليه بطريق الاستعارة التبعية ونسب الاضلال الذى هو فعل الله اليهم لانهم سبب الضلالة حيث يأمرون بها ويدعون اليها { قل } تهديدا لاولئك الضالين المضلين { تمتعوا } انتفعوا بما انتم عليه من الشهوات التى من جملتها كفران النعم العظام واستتباع الناس فى عبادة الاصنام. وبالفارسية بكدرانيد عمر هاى خود باارزوها وعبادت بتان { فان مصيركم } يوم القيامة { الى النار } ليس الا فلا بد لكم من تعاطى ما يوجب ذلك او يقتضيه من احوالكم والمصير مصدر صار التامة بمعنى رجع وخبر ان هو قوله الى النار. دلت الآيتان على امور. الأول ان الكفران سبب لزوال النعمة بالكلية كما ان الشكر سبب لزيادتها شكر نعمت تعمتت افزون كند كفر نعمت از كفت بيرون كند وفى حديث المعراج " ان الله شكا من امتى شكايات. الاولى انى لم اكلفهم عمل الغد وهم يطلبون منى رزق الغد. والثانية انى لا ادفع ارزاقهم الى غيرهم وهم يدفعون عملهم الى غيرى. والثالثة انهم يأكلون رزقى ويشكرون غيرى ويخونون معى ويصالحون خلقى. والرابعة ان العزة لى وانا المعزوهم يطلبون العزة من سواى. والخامسة انى خلقت النار لكل كافروهم يجتهدون ان يوقعوا انفسهم فيها " والثانى ان القرين السوء يجر المرء الى النار ويحله دار البوار فينبغى للمؤمن المخلص السنى ان يجتنب عن صحبة اهل الكفر والنفاق والبدعة حتى لا يسرق طبعه من اعتقادهم السوء وعملهم السئ ولهم كثرة فى هذا الزمان واكثرهم فى زى المتصوفة اى فغان ازيارنا جنس اى فغان همنشين نيك جوييد اى مهان والثالث ان جهنم دار القرار للاشرار وشدة حرها مما لا يوصف. وعن النعمان بن بشير رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال " ان اهون اهل النار عذابا رجل فى اخمص قدميه جمرتان يغلى منهما دماغه كما يغلى المرجل بالقمقمة " والاخمص بفتح الهمزة هو المتجافى من الرجل اى من بطنها عن الارض والغليان شدة اضطراب الماء نحوه على النار لشدة ايقادها. والمرجل بكسر الميم وفتح الجيم قدر معروف سواء كان من حديد او نحاس او حجارة او خزف هذا هو الاصح. وقيل هو القدر من النحاس خاصة. وفى الآية اشارة الى نعمة الوهية وخالقية ورازقية عليهم بدلوها بالكفر والانكار والجحود واحلوا ارواحهم وقلوبهم ونفوسهم وابدانهم دار الهلاك وانزلوا ابادانهم جهنم يصلونها وبئس القرار وهى غاية البعد عن الحضرة والحرمان عن الجنان وانزلوا نفوسهم الدركات وقلوبهم العمى والصمم والجهل وارواحهم العلوية اسفل سافلين الطبيعة بتبديل نعم الاخلاق الملكية الحميدة بالاخلاق الشيطانية السبعية الذميمة وجعلوا لله اندادا من الهوى والدنيا وشهواتها ليضلوا الناس بالاستتباع عن طلب الحق تعالى والسير اليه على اقدام الشريعة والطريقة الموصل الى الحقيقة قل تمتعوا بالشهوات الدنيا ونعيمها فان مصيركم نار جهنم للابدان ونار الحرمان للنفوس ونار الحسرة للقلوب ونار القطيعة للارواح كما فى التأويلات النجمية

إبراهيم 14:31

{ قل لعبادى الذى آمنوا } قال بعض الحكماء شرف الله عباده بهذه الياء وهى خير لهم من الدنيا وما فيها لان فيها اضافة الى نفسه والاضافة تدل على العتق لان رجلا لو قال لعبده يا ابن او ولد لا يعتق ولو قال يا ابنى او ولدى يعتق بالاضافة الى نفسه كذلك اذا اضاف العباد الى نفسه فيه دليل ان يعتقهم من النار ولا شرف فوق العبودية قال الجامى كسوت خواجكى وخلعت شاهى جه كند هركرا غاشية بند كيت بردوشست وكان سلطان العارفين ابو يزيد البسطامى قدس سره يقول الخلق يفرون من الحساب وانا اطلبه فان الله تعالى لو قال لى اثناء الحساب عبدى لكفانى شرفا والمقول هنا محذوف دل عليه الجواب اى قل لهم اقيموا وانفقوا { يقيموا الصلوة وينفقوا مما رزقناهم } اى يداوموا على ذلك. وبالفارسية بكو اى محمد صلى الله عليه وسلم يعنى امركن مربند كان مراكه ايمان آورده اندبرين وجه كه نماز كزاريد ونفقه كنيد تاايشان بامر تونماز كزارند ونفقه دهند از آنجه عطاداده ياايشان ازامول ويجوز ان يكون المقول يقيموا وينفقوا على ان يكونا بمعنى الامر وانما اخرجا عن صورة الخبر للدلالة على التحقيق بمضمونها والمسارعة الى العمل بهما فان قيل لو كان كذلك لبقى اعرابه بالنون. قلنا يجوز ان يبنى على حذف النون لما كان بمعنى الامر { سرا وعلانية } منتصبان على المصدر من الامر المقدور اى نفقوا انفاق سر وعلانية او على الحال اى ذوى سر وعلانية بمعنى مسرين ومعلنين او على الظرف اى وقتى سر وعلانية. والاحب فى الانفاق اخفاء المتطوع واعلان الواجب وكذا الصلوات والمراد حث المؤمنين على الشكر لنعم الله تعالى بالعبادة البدنية والمالية وترك التمتع بمتاع الدنيا والركون اليها كما هو صنيع الكفرة { من قبل ان يأتى } قال فى الارشاد الظاهر ان من متعلقة لانفقوا { يوم } وهو يوم القيامة { لا بيع فيه } فيبتاع المقصر ما يتلافى تقصيره به وتخصيص البيع بالذكر لاستلزام نفيه نفى الشراء { ولا خلال } ولا مخالة فيشفع له خليل والمراد المخالة بسبب ميل الطبع ورغبة النفس فلا يخالف قوله تعالى الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين لان الواقع فيما بينهم المخالة لله ام من قبل ان يأتى يوم القيامة الذى لا انتفاع فيه بمبايعة ولا مخالة وانما ينتفع فيه بالطاعة التى من جملتها اقامة الصلاة والانفاق لوجه الله تعالى وادخار المال وترك انفاقه انما يقع غالبا للتجارات والمهاداة فحيث لا يمكن ذلك فى الآخرة فلا وجه لادخاره الى وقت الموت. وفى الآية اشارة الى الاعمال الباطنة القلبية كالايمان والى الاعمال الظاهرة القالبية كاقامة الصلاة والانفاق. قال ابو سعيد الخراسانى قدس سره خزائن الله فى السماء وخزائنه فى الارض القلوب لانه تعالى خلق قلب المؤمن بيت خزائنه ثم ارسل ريحا فهبت فيه فكنسته من الكفر والشرك والنفاق والغش ثم انشأ سحابة فامطرت فيه ثم انبت شجرة فاثمرت الرضى والمحبة والشكر والصفوة والاخلاص والطاعة ثم طاب الظاهر بحسب طيب الباطن. وعن مكحول الشامى رحمه الله اذا تصدق المؤمن بصدقة ورضى عنه ربه تقول جهنم يا رب ائذن لى بالسجود شكرا لك فقد اعتقت احدا من امة محمد من عذابى ببركة صدقته لانى استحيى من محمد ان اعذب امته مع ان طاعتك واجبة على قال المولى الجامى هرجه دارى جون شكوفه برفشان زيرا كه سنك بهر ميوه ميخور دهردم زدست صفله شاخ والاشارة { قل لعبادى } لا عباد الهوى { الذين آمنوا } بنور العناية وعرفوا قدر نعمة الوهيتى ولم يبدلوها كفرا { يقيموا الصلوة } ليلازموا عتبة العبودية ويديموا العكوف على بساط القربة ويثبتوا فى المناجاة والمكالمة { وينفقوا } على الطالبين المريدين { مما رزقناهم سرا } من اسرار الالوهية { وعلانية } من احكام العبودية فى طريق الربوبية { من قبل ان يأتى يوم } وهو يوم مفارقة الارواح عن الابدان { لا بيع فيه } اى لا يقدر على الانفاق بطريق طلب المعاوضة { ولا خلال } اى ولا بطريق المخالة من غير طلب العوض لان آلة الانفاق خرجت من يده وبطل استعداد دعوة الخلق الى الحق وتربيتهم بالتسليك والتزكية والتهذيب والتأديب كما فى التأويلات النجمية

إبراهيم 14:32

{ الله } مبتدأ خبره { الذى خلق السموات } وما فيها من الاجرام العلوية { والارض } وما فيها من انواع المخلوقات وقدم السماوات لانها بمنزلة الذكر من الانثى { وانزل من السماء } اى من السحاب فان كل ما علاك سماء او من الفلك فان المطر منه يبتدئ الى السحاب ومنه الى الارض على ما دلت عليه ظواهر النصوص. يقول الفقير هو الارجح عندى لان الله تعالى زاد بيان نعمه على عباده فبين اولا خلق السماوات والارض ثم اشار الى ما فيها من كليات المنافع لكنه قدم واخركتأخير تسخير الشمس والقمر ليدل على ان كلا من هذه النعم نعمة على حدة ولو اريد السحاب لم يوجد التقابل التام واياما كان فمن ابتدائية { ماء } اى نوعا منه وهو المطر { فاخرج به } اى بسبب ذلك الماء الذى اودع فيه القوة الفاعلية كما انه اودع فى الارض القوة القابلية { من الثمرات } من انواع الثمرات { رزقا لكم } تعيشون به وهو بمعنى المرزوق شامل للمطعوم والملبوس مفعول لاخرج ومن للتبيين حال منه ولكم صفة كقولك انفقت من الدراهم الفا او للتبعيض بدليل قوله تعالى فاخرجنا به ثمرات كانه قيل انزل من السماء بعض الماء فاخرج به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم اذ لم ينزل من السماء كل الماء ولاخرج بالمطر كل الثمار ولاجل كل الرزق ثمر او كان احب الفواكه الى نبينا عليه السلام الرطب والبطيخ وكان يأكل البطيخ بالرطب ويقول " يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا " فان الرطب حار رطب والبطيخ بارد رطب كما فى شرح المصابيح وفى الحديث " من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر " قوله تصبح اى اكل وقت الصباح قبل ان يأكل شيئا آخر وعجوة عطف بيان لسبع تمرات وهى ضرب من اجود التمر فى المدينة يضرب الى السواد يحتمل ان يكون هذا الخاصية فى ذلك النوع من التمر ويحتمل ان يكون بدعائه له حين قالوا احرق بطوننا تمر المدينة وفى الحديث " كلوا التمر على الريق فانه يقتل الديدان فى البطن " وكان عليه السلام ياخذ عنقود العنب بيده اليسرى ويتناول حبة حبة بيده اليمنى كذا فى الطب النبوى وفى البطيخ والرمان قطرة من ماء الجنة. وروى عن على كلوا من الرمان فليس منه حبة تقع فى المعدة الا انارت القلب واخرست الشيطان اربعين يوما. وقال جعفر بن محمد ريح الملائكة ريح الورد وريح الانبياء ريح السفرجل وريح الحور ريح الآس { وسخر لكم الفلك } بان اقدركم على صنعتها واستعمالها بما الهمكم كيفية ذلك { لتجرى } اى الفلك لانه جمع فلك { فى البحر } دردريا { بامره } بارادته الى حيث توجهتم وانطوى فى تسخير الفلك تسخير البحار وتسخير الرياح. قال فى شرح حزب البحر قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لعمرو بن العاص صف لى البحر فقال يا امير المؤمنين مخلوق عظيم يركبه خلق ضعيف دود على عود. وفى انوار المشارق يجوز ركوب البحر للرجال والنساء عند غلبة السلامة كذا قال الجمهور. وكره ركوبه للنساء لان الستر فيه لا يمكنهن غالبا ولا غض البصر عن المتصرفين فيه ولا يؤمن انكشاف عوراتهن فى تصرفهن لا سيما فيما صغر من السفن مع ضرورتهن الى قضاء الحاجة بحضرة الرجال { وسخر لكم الانهار } اى المياه العظيمة الجارية فى الانهار العظام وتسخيرها جعلها معدة لانتفاع الناس حيث يتخذون منها جداول يسقون بها زروعهم وجنانهم وما اشبه ذلك. قال فى بحر العلوم اللام فيها للجنس او للعهد اشير بها الى خمسة انهار سيحون نهر الهند وجيحون نهر بلخ ودجلة والفرات نهر العراق والنيل نهر مصلا انزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة فاستودعها الجبال واجراها فى الارض وسخرها للناس وجعل فيها منافع لهم فى اصناف معاشهم وسائر الانهار تبع لها وكأنها اصولها { وسخر لكم الشمس والقمر } حال كونهما { دائبين } قال فى تهذيب المصادر الدأب دانم شدن فالمعنى دائمين متصلين فى سيرهما لا ينقطعان الى يوم القيامة. وقال فى القاموس دأب فى عمله كمنع دابا ويحرك ودؤوبا بالضم جد وتعب. فالمعنى مجدين فى سيرهما وانارتهما ودرئهما الظلمات واصلاحهما يصلحان الارض والابدان والنبات لا يفتران اصلا ويفضل الشمس على القمر لان الشمس معدن الانوار الفلكية من البدور والنجوم واصلها فى النورانية وان انوارهم مقتبسة من نورالشمس على قدر تقابلهم وصفوة اجرامهم { وسخر لكم الليل والنهار } يتعاقبان بالزيادة والنقصان والاضاءة والاظلام والحركة والسكون فيهما اى لمعاشكم ومنامكم ولعقد الثمار وانضاجها. واختلفوا فى الليل والنهار ايهما افضل. قال بعضهم قدم الليل على النهار لان الليل لخدمة المولى والنهار لخدمة الخلق ومعارج الانبياء عليهم السلام كانت بالليل ولذا قال الامام النيسابورى الليل افضل من النهار. يقولىالفقير الليل محل السكون ففيه سر الذات وله المرتبة العليا والنهار محل الحركة ففيه سر الصفات وله الفضيلة العظمى واول المراتب وآخرها السكون كما اشار اليه قوله تعالى فى الحديث القدسى " كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق " فالخلق يقتضى الحركة المعنوية وما كان قبل الحركة والخلق الا سكون محض وذات بحت فافهم. وسيد الايام يوم الجمعة واذا وافق يوم عرفة يوم الجمعة تضاعف الحج لسبعين حجة على غيره وبهذا ظهر فضل يوم الجمعة على يوم عرفة. وافضل الليالى ليلة المولد المحمدى لولاه ما نزل القرآن ولا نعتت ليلة القدر وهو الاصح. { وآتاكم من كل ما سألتموه } اى اعطاكم مصلحة لكم فى بعض جميع ما سألتموه فان الموجود من كل صنف بعض ما قدره الله وهذ كقوله تعالى من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء فمن للتبعيض او كل ما سألمتوه على ان من للبيان وكلمة كل للتكثير كقولك فلان يعلم كل شيء واتاه كل الناس وعليه قوله تعالى فتحنا عليهم ابواب كل شيء قال الكاشفى وبداد شمارا ازهر جه خواستيد يعنى آنجه محتاج اليه شما بود خواسته وناخواسته بشما ارزانى داشت { وان تعدوا نعمة الله } التى انعم بها عليكم بسؤال وبغيره { لا تحصوها } لا تطيقوا حصرها وعدها ولو اجمالا لكثرتها وعدم نهايتها. وفيه دليل على ان المفرد يفيد الاستغراق بالاضافة واصل الاحصاء ان الحساب كان اذا بلغ عقدا معينا من عقود الاعداد وضعت له حصاة ليحفظ بها ثم استؤنف العدد. والمعنى لا توجد له غاية فتوضع له حصاة والنعم على قسمين نعمة المنافع لصحة البدن والامن والعافية والتلذذ بالمطاعم والمشارب والملابس والمناكح والاموال والاولاد ونعمة دفع المضار من الامراض والشدائد والفقر والبلاء واجل النعم استواء الخلقة والهام المعرفة سلمى قدس سره فرمودكه مراد ازين نعمت حضرت بيعمبر ماست صلى الله عليه وسلم كه سفر بزر كتر وواسطة نزديكترمايان حق وخلق اوست وفى نفس الامر حصر صفات كمال وشرح انوار جمال اواز دائرة تصور وتخيل بيرن وازاندازه تأمل وتفكر افزونست بر ذروه معارج قدر رفيع تو نى عقل راه يابد ونى فهم بى برد { ان الانسان لظلوم } لبليغ فى الظلم يظلم النعمة باغفال شكرها او بوضعها فى غير موضعها او يظلم نفسه بتعريضها للحرمان { كفار } شديد الكفران لها او ظلوم فى الشدة يشكو ويجزع كفار فى النعمة يجمع ويمنع. واللام فى الانسان للجنس ومصداق الحكم بالظلم والكفران بعض من وجد فيه من افراده كما فى الارشاد - روى - انه شكا بعض الفقراء الى واحد من السلف فقره واظهر شدة اهتمامه به فقال ايسرك انك اعمى ولك عشرة آلاف درهم فقال لا فقال اقطع اليدين والرجلين ولك عشرون الف درهم فقال لا فقال ايسرك الله انك مجنون ولك عشرة آلاف قال لا فقال اما تستحيى انك تشكو مولاك وعندك عروض باربعين الف. ودخل ابن السماك على بعض الخلفاء وفى يده كوز ماء وهو يشربه فقال عظنى فقال لو لم تعط هذه الشربة الا ببذل جميع اموالك والا بقيت عطشان فهل كنت تعطيه قال نعم قال ولو لم تعط الا بملكك كله فهل كنت تتركه قال نعم فقال لا تفرح بملك لا يساوى شربة ماء وان نعمة على العبد فى شربة ماء عند العطش اعظم من ملك الارض كلها بل كل نفس لا يستوى بملك الارض كلها فلو اخذ لحظة حتى انقطع الهواء عنه مات ولو حبس فى بيت حمام فيه هواء حار او بئر فيه هواء ثقيل برطوبة الماء مات غما ففى كل ذرة من بدنه نعم لا تحصى نعمت حق شمار وشكر كذار نعتش را اكرجه نيست شمار شكر باشد كليد كنج مزيد كنج خواهى منه زدست كليد والاشارة { الله الذى خلق السموات } سموات القلوب { والارض } ارض النفوس { وانزل من السماء } من سماء القلوب { ماء } ماء الحكمة { فاخرج به من الثمرات } من ثمرات الطاعات { رزقا لكم } لارواحكم فان الطاعات غذاء الارواح كما ان الطعام غذاء الابدان { وسخر لكم الفلك } فلك الشريعة { لتجرى فى البحر } فى بحر الطريقة { بامره } بامر الحق لا بامر الهوى والطبع لان استعمال فلك الشريعة اذا كان بامر الهوى والطبع سريعا ينكسر ويغرق ولا يبلغ ساحل الحقيقة الا بامر اولى الامر وملاحيه وهو الشيخ الواصل الكامل المكمل كما قال تعالى { اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم } وقال النبى عليه السلام " من اطاع اميرى فقد اطاعنى ومن اطاعنى فقد اطاع الله " وكم من سفن لارباب الطلب لما شرعت فى هذا البحر بالطبع انكسرت بنكباء الاهواء وتلاطم امواج الغرة وانقطعت دون ساحلها { وسخر لكم الانهار } انهار العلوم اللدنية { وسخر لكم الشمس } شمس الكشوف { والقمر } قمر المشاهدات { دائبين } بالكشف والمشاهدة { وسخر لكم الليل } ليل البشرية { والنهار } نهار الروحانية وتسخير هذه الاشياء عبارة عن جعلها سببا لاستكمال استعداد الانسان فى قبول الفيض الالهى المختص به من بين سائر المخلوقات وفى قوله { وآتاكم من كل ما سألتموه } اشارة الى انه تعالى اعطى الانسان فى الازل حسن استعداد استدعى منه لقبول الفيض الالهى وهو قوله تعالى { لقد خلقنا الانسان فى احسن تقويم } ثم للابتلاء رده الى اسفل سافلين ثم آتاه من كل ما سأله من الاسباب التى تخرجه من اسفل سافلين وتصعده الى اعلى عليين فاذا امعنت النظر فى هذه الآيات رأيت ان العالم بما فيه خلق تبعا لوجود الانسان وسببا لكماليته كما ان الشجرة خلقت تبعا لوجود الثمرة وسببا لكماليتها فالانسان البالغ الكامل الواصل ثمرة شجرة المكونات فافهم جدا { وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها } لان نعمته على الانسان قسمان قسم يتعلق بالمخلوقات كلها وقد بينا انها خلقت لاستكمال الانسان وهذه النعمة لا يحصى عدها لان فوائدها عائدة الى الانسان الى الابد وهى غير متناهية فلا يحصى عدها وقسم يتعلق بعواطف الوهيته وعوارف ربوبيته فهى ايضا غير متناهية { ان الانسان لظلوم } لنفسه بان يفسد هذا الاستعداد الكامل بالاعراض عن الحق والاقبال على الباطل { كفار } لا نعم الله اذا لم يعرف قدرها ولم يشكر لها وجعلها نقمة لنفسه بعد ما كانت نعمة من ربه كما فى التأويلات النجمية

إبراهيم 14:33

{ الله } مبتدأ خبره { الذى خلق السموات } وما فيها من الاجرام العلوية { والارض } وما فيها من انواع المخلوقات وقدم السماوات لانها بمنزلة الذكر من الانثى { وانزل من السماء } اى من السحاب فان كل ما علاك سماء او من الفلك فان المطر منه يبتدئ الى السحاب ومنه الى الارض على ما دلت عليه ظواهر النصوص. يقول الفقير هو الارجح عندى لان الله تعالى زاد بيان نعمه على عباده فبين اولا خلق السماوات والارض ثم اشار الى ما فيها من كليات المنافع لكنه قدم واخركتأخير تسخير الشمس والقمر ليدل على ان كلا من هذه النعم نعمة على حدة ولو اريد السحاب لم يوجد التقابل التام واياما كان فمن ابتدائية { ماء } اى نوعا منه وهو المطر { فاخرج به } اى بسبب ذلك الماء الذى اودع فيه القوة الفاعلية كما انه اودع فى الارض القوة القابلية { من الثمرات } من انواع الثمرات { رزقا لكم } تعيشون به وهو بمعنى المرزوق شامل للمطعوم والملبوس مفعول لاخرج ومن للتبيين حال منه ولكم صفة كقولك انفقت من الدراهم الفا او للتبعيض بدليل قوله تعالى فاخرجنا به ثمرات كانه قيل انزل من السماء بعض الماء فاخرج به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم اذ لم ينزل من السماء كل الماء ولاخرج بالمطر كل الثمار ولاجل كل الرزق ثمر او كان احب الفواكه الى نبينا عليه السلام الرطب والبطيخ وكان يأكل البطيخ بالرطب ويقول " يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا " فان الرطب حار رطب والبطيخ بارد رطب كما فى شرح المصابيح وفى الحديث " من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر " قوله تصبح اى اكل وقت الصباح قبل ان يأكل شيئا آخر وعجوة عطف بيان لسبع تمرات وهى ضرب من اجود التمر فى المدينة يضرب الى السواد يحتمل ان يكون هذا الخاصية فى ذلك النوع من التمر ويحتمل ان يكون بدعائه له حين قالوا احرق بطوننا تمر المدينة وفى الحديث " كلوا التمر على الريق فانه يقتل الديدان فى البطن " وكان عليه السلام ياخذ عنقود العنب بيده اليسرى ويتناول حبة حبة بيده اليمنى كذا فى الطب النبوى وفى البطيخ والرمان قطرة من ماء الجنة. وروى عن على كلوا من الرمان فليس منه حبة تقع فى المعدة الا انارت القلب واخرست الشيطان اربعين يوما. وقال جعفر بن محمد ريح الملائكة ريح الورد وريح الانبياء ريح السفرجل وريح الحور ريح الآس { وسخر لكم الفلك } بان اقدركم على صنعتها واستعمالها بما الهمكم كيفية ذلك { لتجرى } اى الفلك لانه جمع فلك { فى البحر } دردريا { بامره } بارادته الى حيث توجهتم وانطوى فى تسخير الفلك تسخير البحار وتسخير الرياح. قال فى شرح حزب البحر قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لعمرو بن العاص صف لى البحر فقال يا امير المؤمنين مخلوق عظيم يركبه خلق ضعيف دود على عود. وفى انوار المشارق يجوز ركوب البحر للرجال والنساء عند غلبة السلامة كذا قال الجمهور. وكره ركوبه للنساء لان الستر فيه لا يمكنهن غالبا ولا غض البصر عن المتصرفين فيه ولا يؤمن انكشاف عوراتهن فى تصرفهن لا سيما فيما صغر من السفن مع ضرورتهن الى قضاء الحاجة بحضرة الرجال { وسخر لكم الانهار } اى المياه العظيمة الجارية فى الانهار العظام وتسخيرها جعلها معدة لانتفاع الناس حيث يتخذون منها جداول يسقون بها زروعهم وجنانهم وما اشبه ذلك. قال فى بحر العلوم اللام فيها للجنس او للعهد اشير بها الى خمسة انهار سيحون نهر الهند وجيحون نهر بلخ ودجلة والفرات نهر العراق والنيل نهر مصلا انزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة فاستودعها الجبال واجراها فى الارض وسخرها للناس وجعل فيها منافع لهم فى اصناف معاشهم وسائر الانهار تبع لها وكأنها اصولها { وسخر لكم الشمس والقمر } حال كونهما { دائبين } قال فى تهذيب المصادر الدأب دانم شدن فالمعنى دائمين متصلين فى سيرهما لا ينقطعان الى يوم القيامة. وقال فى القاموس دأب فى عمله كمنع دابا ويحرك ودؤوبا بالضم جد وتعب. فالمعنى مجدين فى سيرهما وانارتهما ودرئهما الظلمات واصلاحهما يصلحان الارض والابدان والنبات لا يفتران اصلا ويفضل الشمس على القمر لان الشمس معدن الانوار الفلكية من البدور والنجوم واصلها فى النورانية وان انوارهم مقتبسة من نورالشمس على قدر تقابلهم وصفوة اجرامهم { وسخر لكم الليل والنهار } يتعاقبان بالزيادة والنقصان والاضاءة والاظلام والحركة والسكون فيهما اى لمعاشكم ومنامكم ولعقد الثمار وانضاجها. واختلفوا فى الليل والنهار ايهما افضل. قال بعضهم قدم الليل على النهار لان الليل لخدمة المولى والنهار لخدمة الخلق ومعارج الانبياء عليهم السلام كانت بالليل ولذا قال الامام النيسابورى الليل افضل من النهار. يقولىالفقير الليل محل السكون ففيه سر الذات وله المرتبة العليا والنهار محل الحركة ففيه سر الصفات وله الفضيلة العظمى واول المراتب وآخرها السكون كما اشار اليه قوله تعالى فى الحديث القدسى " كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق " فالخلق يقتضى الحركة المعنوية وما كان قبل الحركة والخلق الا سكون محض وذات بحت فافهم. وسيد الايام يوم الجمعة واذا وافق يوم عرفة يوم الجمعة تضاعف الحج لسبعين حجة على غيره وبهذا ظهر فضل يوم الجمعة على يوم عرفة. وافضل الليالى ليلة المولد المحمدى لولاه ما نزل القرآن ولا نعتت ليلة القدر وهو الاصح. { وآتاكم من كل ما سألتموه } اى اعطاكم مصلحة لكم فى بعض جميع ما سألتموه فان الموجود من كل صنف بعض ما قدره الله وهذ كقوله تعالى من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء فمن للتبعيض او كل ما سألمتوه على ان من للبيان وكلمة كل للتكثير كقولك فلان يعلم كل شيء واتاه كل الناس وعليه قوله تعالى فتحنا عليهم ابواب كل شيء قال الكاشفى وبداد شمارا ازهر جه خواستيد يعنى آنجه محتاج اليه شما بود خواسته وناخواسته بشما ارزانى داشت { وان تعدوا نعمة الله } التى انعم بها عليكم بسؤال وبغيره { لا تحصوها } لا تطيقوا حصرها وعدها ولو اجمالا لكثرتها وعدم نهايتها. وفيه دليل على ان المفرد يفيد الاستغراق بالاضافة واصل الاحصاء ان الحساب كان اذا بلغ عقدا معينا من عقود الاعداد وضعت له حصاة ليحفظ بها ثم استؤنف العدد. والمعنى لا توجد له غاية فتوضع له حصاة والنعم على قسمين نعمة المنافع لصحة البدن والامن والعافية والتلذذ بالمطاعم والمشارب والملابس والمناكح والاموال والاولاد ونعمة دفع المضار من الامراض والشدائد والفقر والبلاء واجل النعم استواء الخلقة والهام المعرفة سلمى قدس سره فرمودكه مراد ازين نعمت حضرت بيعمبر ماست صلى الله عليه وسلم كه سفر بزر كتر وواسطة نزديكترمايان حق وخلق اوست وفى نفس الامر حصر صفات كمال وشرح انوار جمال اواز دائرة تصور وتخيل بيرن وازاندازه تأمل وتفكر افزونست بر ذروه معارج قدر رفيع تو نى عقل راه يابد ونى فهم بى برد { ان الانسان لظلوم } لبليغ فى الظلم يظلم النعمة باغفال شكرها او بوضعها فى غير موضعها او يظلم نفسه بتعريضها للحرمان { كفار } شديد الكفران لها او ظلوم فى الشدة يشكو ويجزع كفار فى النعمة يجمع ويمنع. واللام فى الانسان للجنس ومصداق الحكم بالظلم والكفران بعض من وجد فيه من افراده كما فى الارشاد - روى - انه شكا بعض الفقراء الى واحد من السلف فقره واظهر شدة اهتمامه به فقال ايسرك انك اعمى ولك عشرة آلاف درهم فقال لا فقال اقطع اليدين والرجلين ولك عشرون الف درهم فقال لا فقال ايسرك الله انك مجنون ولك عشرة آلاف قال لا فقال اما تستحيى انك تشكو مولاك وعندك عروض باربعين الف. ودخل ابن السماك على بعض الخلفاء وفى يده كوز ماء وهو يشربه فقال عظنى فقال لو لم تعط هذه الشربة الا ببذل جميع اموالك والا بقيت عطشان فهل كنت تعطيه قال نعم قال ولو لم تعط الا بملكك كله فهل كنت تتركه قال نعم فقال لا تفرح بملك لا يساوى شربة ماء وان نعمة على العبد فى شربة ماء عند العطش اعظم من ملك الارض كلها بل كل نفس لا يستوى بملك الارض كلها فلو اخذ لحظة حتى انقطع الهواء عنه مات ولو حبس فى بيت حمام فيه هواء حار او بئر فيه هواء ثقيل برطوبة الماء مات غما ففى كل ذرة من بدنه نعم لا تحصى نعمت حق شمار وشكر كذار نعتش را اكرجه نيست شمار شكر باشد كليد كنج مزيد كنج خواهى منه زدست كليد والاشارة { الله الذى خلق السموات } سموات القلوب { والارض } ارض النفوس { وانزل من السماء } من سماء القلوب { ماء } ماء الحكمة { فاخرج به من الثمرات } من ثمرات الطاعات { رزقا لكم } لارواحكم فان الطاعات غذاء الارواح كما ان الطعام غذاء الابدان { وسخر لكم الفلك } فلك الشريعة { لتجرى فى البحر } فى بحر الطريقة { بامره } بامر الحق لا بامر الهوى والطبع لان استعمال فلك الشريعة اذا كان بامر الهوى والطبع سريعا ينكسر ويغرق ولا يبلغ ساحل الحقيقة الا بامر اولى الامر وملاحيه وهو الشيخ الواصل الكامل المكمل كما قال تعالى { اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم } وقال النبى عليه السلام " من اطاع اميرى فقد اطاعنى ومن اطاعنى فقد اطاع الله " وكم من سفن لارباب الطلب لما شرعت فى هذا البحر بالطبع انكسرت بنكباء الاهواء وتلاطم امواج الغرة وانقطعت دون ساحلها { وسخر لكم الانهار } انهار العلوم اللدنية { وسخر لكم الشمس } شمس الكشوف { والقمر } قمر المشاهدات { دائبين } بالكشف والمشاهدة { وسخر لكم الليل } ليل البشرية { والنهار } نهار الروحانية وتسخير هذه الاشياء عبارة عن جعلها سببا لاستكمال استعداد الانسان فى قبول الفيض الالهى المختص به من بين سائر المخلوقات وفى قوله { وآتاكم من كل ما سألتموه } اشارة الى انه تعالى اعطى الانسان فى الازل حسن استعداد استدعى منه لقبول الفيض الالهى وهو قوله تعالى { لقد خلقنا الانسان فى احسن تقويم } ثم للابتلاء رده الى اسفل سافلين ثم آتاه من كل ما سأله من الاسباب التى تخرجه من اسفل سافلين وتصعده الى اعلى عليين فاذا امعنت النظر فى هذه الآيات رأيت ان العالم بما فيه خلق تبعا لوجود الانسان وسببا لكماليته كما ان الشجرة خلقت تبعا لوجود الثمرة وسببا لكماليتها فالانسان البالغ الكامل الواصل ثمرة شجرة المكونات فافهم جدا { وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها } لان نعمته على الانسان قسمان قسم يتعلق بالمخلوقات كلها وقد بينا انها خلقت لاستكمال الانسان وهذه النعمة لا يحصى عدها لان فوائدها عائدة الى الانسان الى الابد وهى غير متناهية فلا يحصى عدها وقسم يتعلق بعواطف الوهيته وعوارف ربوبيته فهى ايضا غير متناهية { ان الانسان لظلوم } لنفسه بان يفسد هذا الاستعداد الكامل بالاعراض عن الحق والاقبال على الباطل { كفار } لا نعم الله اذا لم يعرف قدرها ولم يشكر لها وجعلها نقمة لنفسه بعد ما كانت نعمة من ربه كما فى التأويلات النجمية

إبراهيم 14:34

{ الله } مبتدأ خبره { الذى خلق السموات } وما فيها من الاجرام العلوية { والارض } وما فيها من انواع المخلوقات وقدم السماوات لانها بمنزلة الذكر من الانثى { وانزل من السماء } اى من السحاب فان كل ما علاك سماء او من الفلك فان المطر منه يبتدئ الى السحاب ومنه الى الارض على ما دلت عليه ظواهر النصوص. يقول الفقير هو الارجح عندى لان الله تعالى زاد بيان نعمه على عباده فبين اولا خلق السماوات والارض ثم اشار الى ما فيها من كليات المنافع لكنه قدم واخركتأخير تسخير الشمس والقمر ليدل على ان كلا من هذه النعم نعمة على حدة ولو اريد السحاب لم يوجد التقابل التام واياما كان فمن ابتدائية { ماء } اى نوعا منه وهو المطر { فاخرج به } اى بسبب ذلك الماء الذى اودع فيه القوة الفاعلية كما انه اودع فى الارض القوة القابلية { من الثمرات } من انواع الثمرات { رزقا لكم } تعيشون به وهو بمعنى المرزوق شامل للمطعوم والملبوس مفعول لاخرج ومن للتبيين حال منه ولكم صفة كقولك انفقت من الدراهم الفا او للتبعيض بدليل قوله تعالى فاخرجنا به ثمرات كانه قيل انزل من السماء بعض الماء فاخرج به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم اذ لم ينزل من السماء كل الماء ولاخرج بالمطر كل الثمار ولاجل كل الرزق ثمر او كان احب الفواكه الى نبينا عليه السلام الرطب والبطيخ وكان يأكل البطيخ بالرطب ويقول " يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا " فان الرطب حار رطب والبطيخ بارد رطب كما فى شرح المصابيح وفى الحديث " من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر " قوله تصبح اى اكل وقت الصباح قبل ان يأكل شيئا آخر وعجوة عطف بيان لسبع تمرات وهى ضرب من اجود التمر فى المدينة يضرب الى السواد يحتمل ان يكون هذا الخاصية فى ذلك النوع من التمر ويحتمل ان يكون بدعائه له حين قالوا احرق بطوننا تمر المدينة وفى الحديث " كلوا التمر على الريق فانه يقتل الديدان فى البطن " وكان عليه السلام ياخذ عنقود العنب بيده اليسرى ويتناول حبة حبة بيده اليمنى كذا فى الطب النبوى وفى البطيخ والرمان قطرة من ماء الجنة. وروى عن على كلوا من الرمان فليس منه حبة تقع فى المعدة الا انارت القلب واخرست الشيطان اربعين يوما. وقال جعفر بن محمد ريح الملائكة ريح الورد وريح الانبياء ريح السفرجل وريح الحور ريح الآس { وسخر لكم الفلك } بان اقدركم على صنعتها واستعمالها بما الهمكم كيفية ذلك { لتجرى } اى الفلك لانه جمع فلك { فى البحر } دردريا { بامره } بارادته الى حيث توجهتم وانطوى فى تسخير الفلك تسخير البحار وتسخير الرياح. قال فى شرح حزب البحر قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لعمرو بن العاص صف لى البحر فقال يا امير المؤمنين مخلوق عظيم يركبه خلق ضعيف دود على عود. وفى انوار المشارق يجوز ركوب البحر للرجال والنساء عند غلبة السلامة كذا قال الجمهور. وكره ركوبه للنساء لان الستر فيه لا يمكنهن غالبا ولا غض البصر عن المتصرفين فيه ولا يؤمن انكشاف عوراتهن فى تصرفهن لا سيما فيما صغر من السفن مع ضرورتهن الى قضاء الحاجة بحضرة الرجال { وسخر لكم الانهار } اى المياه العظيمة الجارية فى الانهار العظام وتسخيرها جعلها معدة لانتفاع الناس حيث يتخذون منها جداول يسقون بها زروعهم وجنانهم وما اشبه ذلك. قال فى بحر العلوم اللام فيها للجنس او للعهد اشير بها الى خمسة انهار سيحون نهر الهند وجيحون نهر بلخ ودجلة والفرات نهر العراق والنيل نهر مصلا انزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة فاستودعها الجبال واجراها فى الارض وسخرها للناس وجعل فيها منافع لهم فى اصناف معاشهم وسائر الانهار تبع لها وكأنها اصولها { وسخر لكم الشمس والقمر } حال كونهما { دائبين } قال فى تهذيب المصادر الدأب دانم شدن فالمعنى دائمين متصلين فى سيرهما لا ينقطعان الى يوم القيامة. وقال فى القاموس دأب فى عمله كمنع دابا ويحرك ودؤوبا بالضم جد وتعب. فالمعنى مجدين فى سيرهما وانارتهما ودرئهما الظلمات واصلاحهما يصلحان الارض والابدان والنبات لا يفتران اصلا ويفضل الشمس على القمر لان الشمس معدن الانوار الفلكية من البدور والنجوم واصلها فى النورانية وان انوارهم مقتبسة من نورالشمس على قدر تقابلهم وصفوة اجرامهم { وسخر لكم الليل والنهار } يتعاقبان بالزيادة والنقصان والاضاءة والاظلام والحركة والسكون فيهما اى لمعاشكم ومنامكم ولعقد الثمار وانضاجها. واختلفوا فى الليل والنهار ايهما افضل. قال بعضهم قدم الليل على النهار لان الليل لخدمة المولى والنهار لخدمة الخلق ومعارج الانبياء عليهم السلام كانت بالليل ولذا قال الامام النيسابورى الليل افضل من النهار. يقولىالفقير الليل محل السكون ففيه سر الذات وله المرتبة العليا والنهار محل الحركة ففيه سر الصفات وله الفضيلة العظمى واول المراتب وآخرها السكون كما اشار اليه قوله تعالى فى الحديث القدسى " كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق " فالخلق يقتضى الحركة المعنوية وما كان قبل الحركة والخلق الا سكون محض وذات بحت فافهم. وسيد الايام يوم الجمعة واذا وافق يوم عرفة يوم الجمعة تضاعف الحج لسبعين حجة على غيره وبهذا ظهر فضل يوم الجمعة على يوم عرفة. وافضل الليالى ليلة المولد المحمدى لولاه ما نزل القرآن ولا نعتت ليلة القدر وهو الاصح. { وآتاكم من كل ما سألتموه } اى اعطاكم مصلحة لكم فى بعض جميع ما سألتموه فان الموجود من كل صنف بعض ما قدره الله وهذ كقوله تعالى من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء فمن للتبعيض او كل ما سألمتوه على ان من للبيان وكلمة كل للتكثير كقولك فلان يعلم كل شيء واتاه كل الناس وعليه قوله تعالى فتحنا عليهم ابواب كل شيء قال الكاشفى وبداد شمارا ازهر جه خواستيد يعنى آنجه محتاج اليه شما بود خواسته وناخواسته بشما ارزانى داشت { وان تعدوا نعمة الله } التى انعم بها عليكم بسؤال وبغيره { لا تحصوها } لا تطيقوا حصرها وعدها ولو اجمالا لكثرتها وعدم نهايتها. وفيه دليل على ان المفرد يفيد الاستغراق بالاضافة واصل الاحصاء ان الحساب كان اذا بلغ عقدا معينا من عقود الاعداد وضعت له حصاة ليحفظ بها ثم استؤنف العدد. والمعنى لا توجد له غاية فتوضع له حصاة والنعم على قسمين نعمة المنافع لصحة البدن والامن والعافية والتلذذ بالمطاعم والمشارب والملابس والمناكح والاموال والاولاد ونعمة دفع المضار من الامراض والشدائد والفقر والبلاء واجل النعم استواء الخلقة والهام المعرفة سلمى قدس سره فرمودكه مراد ازين نعمت حضرت بيعمبر ماست صلى الله عليه وسلم كه سفر بزر كتر وواسطة نزديكترمايان حق وخلق اوست وفى نفس الامر حصر صفات كمال وشرح انوار جمال اواز دائرة تصور وتخيل بيرن وازاندازه تأمل وتفكر افزونست بر ذروه معارج قدر رفيع تو نى عقل راه يابد ونى فهم بى برد { ان الانسان لظلوم } لبليغ فى الظلم يظلم النعمة باغفال شكرها او بوضعها فى غير موضعها او يظلم نفسه بتعريضها للحرمان { كفار } شديد الكفران لها او ظلوم فى الشدة يشكو ويجزع كفار فى النعمة يجمع ويمنع. واللام فى الانسان للجنس ومصداق الحكم بالظلم والكفران بعض من وجد فيه من افراده كما فى الارشاد - روى - انه شكا بعض الفقراء الى واحد من السلف فقره واظهر شدة اهتمامه به فقال ايسرك انك اعمى ولك عشرة آلاف درهم فقال لا فقال اقطع اليدين والرجلين ولك عشرون الف درهم فقال لا فقال ايسرك الله انك مجنون ولك عشرة آلاف قال لا فقال اما تستحيى انك تشكو مولاك وعندك عروض باربعين الف. ودخل ابن السماك على بعض الخلفاء وفى يده كوز ماء وهو يشربه فقال عظنى فقال لو لم تعط هذه الشربة الا ببذل جميع اموالك والا بقيت عطشان فهل كنت تعطيه قال نعم قال ولو لم تعط الا بملكك كله فهل كنت تتركه قال نعم فقال لا تفرح بملك لا يساوى شربة ماء وان نعمة على العبد فى شربة ماء عند العطش اعظم من ملك الارض كلها بل كل نفس لا يستوى بملك الارض كلها فلو اخذ لحظة حتى انقطع الهواء عنه مات ولو حبس فى بيت حمام فيه هواء حار او بئر فيه هواء ثقيل برطوبة الماء مات غما ففى كل ذرة من بدنه نعم لا تحصى نعمت حق شمار وشكر كذار نعتش را اكرجه نيست شمار شكر باشد كليد كنج مزيد كنج خواهى منه زدست كليد والاشارة { الله الذى خلق السموات } سموات القلوب { والارض } ارض النفوس { وانزل من السماء } من سماء القلوب { ماء } ماء الحكمة { فاخرج به من الثمرات } من ثمرات الطاعات { رزقا لكم } لارواحكم فان الطاعات غذاء الارواح كما ان الطعام غذاء الابدان { وسخر لكم الفلك } فلك الشريعة { لتجرى فى البحر } فى بحر الطريقة { بامره } بامر الحق لا بامر الهوى والطبع لان استعمال فلك الشريعة اذا كان بامر الهوى والطبع سريعا ينكسر ويغرق ولا يبلغ ساحل الحقيقة الا بامر اولى الامر وملاحيه وهو الشيخ الواصل الكامل المكمل كما قال تعالى { اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم } وقال النبى عليه السلام " من اطاع اميرى فقد اطاعنى ومن اطاعنى فقد اطاع الله " وكم من سفن لارباب الطلب لما شرعت فى هذا البحر بالطبع انكسرت بنكباء الاهواء وتلاطم امواج الغرة وانقطعت دون ساحلها { وسخر لكم الانهار } انهار العلوم اللدنية { وسخر لكم الشمس } شمس الكشوف { والقمر } قمر المشاهدات { دائبين } بالكشف والمشاهدة { وسخر لكم الليل } ليل البشرية { والنهار } نهار الروحانية وتسخير هذه الاشياء عبارة عن جعلها سببا لاستكمال استعداد الانسان فى قبول الفيض الالهى المختص به من بين سائر المخلوقات وفى قوله { وآتاكم من كل ما سألتموه } اشارة الى انه تعالى اعطى الانسان فى الازل حسن استعداد استدعى منه لقبول الفيض الالهى وهو قوله تعالى { لقد خلقنا الانسان فى احسن تقويم } ثم للابتلاء رده الى اسفل سافلين ثم آتاه من كل ما سأله من الاسباب التى تخرجه من اسفل سافلين وتصعده الى اعلى عليين فاذا امعنت النظر فى هذه الآيات رأيت ان العالم بما فيه خلق تبعا لوجود الانسان وسببا لكماليته كما ان الشجرة خلقت تبعا لوجود الثمرة وسببا لكماليتها فالانسان البالغ الكامل الواصل ثمرة شجرة المكونات فافهم جدا { وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها } لان نعمته على الانسان قسمان قسم يتعلق بالمخلوقات كلها وقد بينا انها خلقت لاستكمال الانسان وهذه النعمة لا يحصى عدها لان فوائدها عائدة الى الانسان الى الابد وهى غير متناهية فلا يحصى عدها وقسم يتعلق بعواطف الوهيته وعوارف ربوبيته فهى ايضا غير متناهية { ان الانسان لظلوم } لنفسه بان يفسد هذا الاستعداد الكامل بالاعراض عن الحق والاقبال على الباطل { كفار } لا نعم الله اذا لم يعرف قدرها ولم يشكر لها وجعلها نقمة لنفسه بعد ما كانت نعمة من ربه كما فى التأويلات النجمية

إبراهيم 14:35

{ واذ قال ابراهيم } واذكر وقت قول ابراهيم فى مناجاته اى بعد الفراغ من بناء البيت { رب اجعل هذا البلد } اين شهر مكه را { آمنا } اهله بحيث لا يخاف فيه من المخاوف والمكاره كالقتل والغارة والامراض المنفرة من البرص والجذام ونحوهما فاسناد الامن الى البلد مجاز لوقوع الامن الا من فيه وانما الآمن فى الحقيقة اهل البلد { واجنبنى وبنى } يقال جنبته كنصرته واجنبته اى ابعدته. والمعنى بعدنى واياهم { ان نعبدالاصنام } واجعلنا منه فى جانب بعيد اى ثبتنا على ما كنا عليه من التوحيد وملة الاسلام والبعد عن عبادة الاصنام. قال بعضهم رأى القوم يعبدون الاصنام فخاف على بنيه فدعا. يقول الفقير الجمهور على ان العرب من عهد ابراهيم استمرت على دينه من رفض عبادة الاصنام الى زمن عمرو بن لحى كبير خزاعة فهو اول من غير دين ابراهيم وشرع للعرب الضلالات وهو اول من نصب الاوثان فى الكعبة وعبدها وامر الناس بعبادتها وقد كان اكثر الناس فى الارض المقدسة عبدة الاصنام وكان ابراهيم يعرفه فخاف سرايته الى كل بلد فيه واحد من اولاده فدعا فعصم اولاده الصلبية من ذلك وهى المرادة من قوله { وبنى } فانه لم يعبد احد منهم الصنم لا هى واحفاده وجميع ذريته وذلك لان قريشا مع كونهم من اولاد اسماعيل عبادتهم الاصنام مشهورة واما قوله تعالى فى حم الزخرف وجعلها كلمة باقية فى عقبه فالصحيح ان هذا لا يستلزم تياعد جميع الاحفاد عن عبادة الاصنام بل يكفى فى بقاء كلمة التوحيد فى عقبه ان لا ينقرض قرن ولا ينقضى زمان الا وفى ذريته من هو من اهل التوحيد قلوا او كثروا الى زمان نبينا صلى الله عليه وسلم وقد اشتهر فى كتب السير ان بعض آحاد العرب لم يعبد الصنم قط ويدل عليه قوله عليه السلام " لا تسبوا مضر فانه كان على ملة ابراهيم " هذا ما لاح لى من التحقيق ومن الله التوفيق. وانما جمع الاصنام ليشتمل على كل صنم عبد من دون الله لان الجمع المعرف باللام يشمل كل واحد من الافراد كالمفرد باتفاق جمهور ائمة التفسير والاصول والنحو اى واجبنا ان نعبد احدا مما سمى بالصنم كما فى بحر العلوم وخصصها الامام الغزالى بالحجرين اى الذهب والفضة اذ رتبة النبوة اجل من ان يخشى فيها ان تعتقد الالهية فى شيء من الحجارة فاستعاذ ابراهيم من الاغترار بمتاع الدنيا. يقول الفقير الظاهر ان الامام الغزالى خصص الحجرين بالذكر بناء على انهما اعظم ما يضل الناس وقد شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم طلاب الدراهم والدنانير بعبدة الحجارة فقال " تعس عبد الدراهم تعس عبد الدنانير " والا فكل ما هو من قبيل الهوى فهو صنم الا ترى الى قوله تعالى أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ولذا قال فى التاويلات النجمية. صنم النفس الدنيا. وصنم القلب العقبى. وصنم الروح الدرجات العلى. وصنم السر عرفان القربات. وصنم الخفى الركون الى المكاشفات والمشاهدات وانواع الكرامات فلا بد من الفناء عن الكل سالك باك رو نخوانندش آنكه از ما سوى منزعه نيست قال شيخى وسندى روح الله روحه فى بعض المجالس معى اهل الدنيا كثير واهل العقبى قليل واهل المولى اقل من القليل وذلك كالسلاطين والملوك فانهم بالنسبة الى الوزراء اقل وهم بالنسبة الى سائر ارباب الجاه كذلك وهم بالنسبة الى الرعية كذلك فالرعايا كثيرون واقل منهم ارباب الجاه واقل منهم الوزراء واقل منهم السلاطين فلا بد من ترك الاصنام مطلقا واعظم الحجب والاصنام الوجود المعبر عنه بالفارسية هستى بودوجود مغربى لات ومنات او بود نيست بتى جو بود او درهمه سومنات تو وفى الاية دليل على ان عصمة الانبياء بتوفيق الله تعالى وحقيقة العصمة ان لا يخلق الله تعالى فى العبد ذنبا مع بقاء قدرته واختياره. ولهذا قال الشيخ ابو منصور العصمة لا تزيل المحنة اى التكليف فينبغى للمؤمن ان لا يامن على ايمانه وينبغى ان يكون متضرعا الى الله ليثبته على الايمان كما سأل ابراهيم لنفسه ولبنيه الثبات على الايمان - وروى - عن يحيى بن معاذ انه كان يقول اللهم ان جميع سرورى بهذا الايمان واخاف ان تنزعه منى فما دام هذا الخوف معى رجوت ان لا تنزعه منى

إبراهيم 14:36

{ رب } باى بروردكار من { انهن } اى الاصنام { اضللن كثيرا من الناس } ولذلك سألت منك ان تعصمنى وبنى من اضلالهن واستعذت بك منه يقول بهن ضل كثير من الناس فكان الاصنام سببا لضلالتهم فنسب الاضلال اليهن وان لم يكن منهن عمل فى الحقيقة كقوله تعالى وغرتهم الحيوة الدنيا اى اغتروا بسببها وقال بعضهم كان الاضلال منهن لان الشياطين كانت تدخل اجواف الاصنام وتتكلم - كما حكى - ان واحدا من الشياطين دخل جوف صنم الى ابى جهل فاخذ يتحرك ويتكلم فى حق النبى عليه السلام كلمات قبيحة فامر الله واحدا من الجن فقتل ذلك الشيطان ثم لما كان الغد واجتمع الناس حول ذلك الصنم اخذ يتحرك ويقول لا اله الا الله محمد رسول الله وانا صنم لا ينفع ولا يضر ويل لمن عبدنى من دون الله فلما سمعوا ذلك قام ابو جهل وكسر صنمه وقال ان محمدا سحر الاصنام قال الكمال الخجندى قدس سره بشكن بت غرور كه دردين عاشقان يك بت كه بشكنند ازصد عبادتست { فمن } هركس كه { تبعنى } منهم فيما دعوا اليه من التوحيد وملة الاسلام { فانه منى } من تبعضية فالكلام على التشبيه اى كبعضى فى عدم الانفكاك عنى وكذلك قوله " من غشنا فليس منا " اى ليس بعض المؤمنين على ان الغش ليس من افعالهم واوصافهم { ومن عصانى } اى لم يتبعنى فانه فى مقابلة تبعنى كتفسير الكفر فى مقابلة الشكر بترك الشكر { فانك غفور رحيم } قادر على ان تغفر له وترحمه ابتداء وبعد توبته وفيه دليل على ان كل ذنب فلله تعالى ان يغفره حتى الشرك الا ان الوعيد فرق بينه وبين غيره فالشرك لا يغفر بدليل السمع وهو قوله تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به ان جاز غفرانه عقلا فان العقاب حقه تعالى فيحسن اسقاطه مع ان فيه نفعا للعبد من غير ضرر لاحد هو مذهب الاشعري. وفى التاويلات النجمية قد حفظ الادب فيما قال ومن عصانى وما قال ومن عصاك لانه بعصيان الله لا يستحق المغفرة والرحمة والاشارة فيه ان من عصانى لعلى لا اغفر له ولا ارحم عليه فان المكافأة فى الطبيعة واجبة ولكن من عصانى فتغفر له وترحم عليه فيكون من غاية كرمك وعواطف احسانك فانك غفور رحيم وفى الحديث " ينادى مناد من تحت العرش يوم القيامة يا امة محمد أما كان لى من قبلكم فقد وهبت لكم " يعنى كناهى كه درميان من وشماست بخشيدم " وبقيت التبعات فتواهبوها وادخلوا الجنة برحمتى " والتبعات جمع تبعة بكسر الباء ما اتبع به من الحق. وذكر ان يحيى بن معاذ الرازى رحمه الله قال الهى ان كان ثوابك للمطيعين فرحمتك للمذنبين انى وان كنت لست بمطيع فارجو ثوابك وانا من المذنبين فارجو رحمتك نصيب ماست بهشت اى خداشناش برو كه مستحق كرامت كناهكارانند

إبراهيم 14:37

{ ربنا } اى بروردكارما والجمع لان الآية متعلقة بذريته فالتعرض لوصف ربوبيته تعالى لهم ادخل فى القبول { انى اسكنت من ذريتى } اى بعض ذريتى وهم اسماعيل ومن ولد منه فان اسكانه متضمن لاسكانهم { بواد غير ذى زرع } هو وادى مكة فانها حجرية لا تنبت اى لا يكون فيها شيء من زرع قط كقوله تعالى قرآنا عربيا غير ذى عوج بمعنى لا يوجد فيه اعوجاج وما فيه الا الاستقامة لا غير. وفى تفسير الشيخ لانهاواد بين جبلين لم يكن بها ماء ولا حرث. وفى بحر العلوم واما فى زماننا فقد رزق الله اهله ماء جاريا { عند بيتك المحرم } ظرف لاسكنت كقولك صليت بمكة عند الركن وهو الكعبة والاضافة للتشريف وسمى محرما لانه عظيم الحرمة حرم الله التعرض له بسوء يوم خلق السموات والارض وحرم فيه القتال والاصطياد وان يدخل فيه احد بغير احرام ومنع عنه الطوفان فلم يستول عليه ولذلك سمى عتيقا لانه اعتق منه. وفى التأويلات النجمية عند بيتك المحرم وهو القلب المحرم ان يكون بيتا لغير الله كما قال " لا يسعنى ارضى ولا سمائى وانما يسعنى قلب عبدى المؤمن " آنكه ترا كوهر كنجينه ساخت كعبه جان حرم سينه ساخت { ربنا } كرر النداء لاظهار كمال العناية بما بعده { ليقيموا الصلوة } اللام لام كى متعلقة باسكنت اى ما اسكنتكم بهذا الوادى اليلقع الخالى من كل مرتفق ومرتزق الا لاقامة الصلاة عند بيتك المحرم لدلالة قوله { بواد غير ذى زرع } على انه لا غرض له دنيوى فى اسكانهم عند البيت المحرم وتخصيص الصلاة بالذكر من بين سائر شعائر الدين لفضلها ولان بيت الله لا يسعه الا الصلاة وما فى معناها وهى الاصل فى اصلاح النفس وكان قريش يمتنعون عن ذلك لزيادة كبرهم { فاجعل افئدة من الناس } جمع فؤاد وهى القلوب ومن للتبعيض { تهوى اليهم } تسرع اليهم شوقا وتطير نحوهم محبة يقال هوى يهوى من باب ضرب هويا وهويا سقط من علو الى سفل سرعة. وايضا صعد وارتفع كما فى كتب اللغة واما ما يكون من باب علم فهو بمعنى احب يقال هويه هوى فهو هو احبه وتعديته بالى لتضمنه معنى الشوق والنزوع. والمعنى بالفارسية بس نكردان دلهاى بعضى از مردمان راكه بكشش محبت بشتابند بسوى ايشان اى اسماعيل وذريته وهم المؤمنون ولو قال افئدة الناس بدون من التبعضية لازدحمت عليهم فارس والروم والترك والهند آنراكه جنان جمال باشد كردل ببرد حلال باشد وآنكس كه برانجنان جمالى عاشق نشود وبال باشد قال المولى الجامى قدس سره روبحرم نه كه بران خوش حريم هست سيه بوش نكارى مقيم قبله خوبان عرب روى او سجدة شوخان عجم سوى او { وارزقهم } اى ذريتى الذين اسكنتهم هناك او مع من ينحاز اليهم من الناس وانما لم يخص الدعاء بالمؤمنين كما فى قوله وارزق اهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر اكتفاء بذكر اقامة الصلاة { من الثمرات } من انواعها بان يجعل بقرب منه قرى يحصل فيها ذلك او يجبى اليه من الاقطار البعيدة وقد حصل كلاهما حتى انه يجتمع فيه الفواكه الربيعية والصيفية والخريفية فى يوم واحد -روى- عن ابن عباس ان الطائف وهى على ثلاث مراحل من مكة كانت من ارض فلسطين فلما دعا ابراهيم بهذه الدعوة رفعها الله ووضعها رزقا للحرم { لعلهم يشكرون } تلك النعمة باقامة الصلاة واداء سائر مراسم العبودية. يقول الفقير اختلف العلماء فى ان هذا الدعاء بعد بناء البيت او قبله اول ما قدم مكة ويؤيد الاول قوله رب اجعل هذا البلد فان الظاهر ان الاشارة حسية وقوله { عند بيتك المحرم } وقوله الحمد لله الذى وهب لى على الكبر اسماعيل واسحق فان اسحاق لم يكن موجودا قبل البناء. وقال بعضهم الاشارة فى هذا البلد الى الموجود فى الذهن قبل تحقق البلدية فان الله لما ابان موضعه صحت اشارته اليه والمسئول توجيه القلوب الى الذرية للمساكنة معهم لا توجيها الى البيت للحج فقط والا لقيل تهوى اليه وهو عين الدعاء بالبلدية. يقول الفقير فيه نظر لانه لم لا يجوز ان يكون المعنى على حذف المضاف اى تهوى الى موضعهم الشريف للحج وقد اشار اليه فى التيسير حيث قال عند قوله { تهوى اليهم } حبب هذا البيت لى عبادك ليأتوه فيحجوه. قال فى الارشاد تسميته اذ ذاك بيتا ولم يكن له بناء وانما كان نشزا اى مكانا مرتفعا تأتيه السيول فتأخذ ذات اليمين وذات الشمال باعتبار ما كان من قبل فان تعدد بناء الكعبة المعظمة مما لا ريب فيه وانما الاختلاف فى كمية عدده كما قال الكاشفى عند قوله { بيتك المحرم } مراد موضع خانه ضراح است كه درزمان آدم بوده واكر نه بوقت دعاء ابراهيم خانه نبوده والضراح كغراب البيت المعمور فى السماء الرابعة كما فى القاموس. ويؤيد هذا ما روى ان ابراهيم عليه السلام كان يسكن فى ارض الشام وكانت لزوجته سارة جارية اسمها هاجر فوهبتها من ابراهيم فلما ولدت له اسماعيل غارت سارة وحلفته ان يخرجهما من ارض الشام الى موضع ليس فيه ماء ولا عمارة فتأمل ابراهيم فى ذلك كما قال الكاشفى خليل متأمل شد وجبرائيل وحى آورده كه هرجه ساره ميكويد جنان كن بس ابراهيم ببراقى نشسته وهاجر واسماعيل را سوار كرده باندك زمانى ازشام حرم آمد فلما اخرجهما الى ارض مكة جاء بها وبابنها وهى ترضعه حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم فى اعلى المسجد ولم يكن بمكة يومئذ احد وليس بها ماء ووضع عندها جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم عاد متوجها الى الشام فتبعته ام اسماعيل وجعلت تقول له الى من تكلنا فى هذا البلقع وهو لا يرد عليها جوابا حتى قالت آلله امرك بهذا بان تسكننى وولدى فى هذا البلقع فقال ابراهيم نعم قالت اذا لا يضيعنا فرضيت ورجعت الى ابنها ومضى ابراهيم حتى اذا استوى على ثنية كداء وهو كسماء جبل باعلى مكة اقبل على الوادى اى استقبل بوجهه نحو البيت ورفع يديه فقال { ربنا انى اسكنت } الآية وجعلت ام اسماعيل ترضعه وتأكل التمر وتشرب الماء فنفد التمر والماء فعطشت هى وابنها فجعل يتلبط فذهبت عنه لئلا تراه على تلك الحالة فصعدت الصفا تنظر لترى احدا فلم تر ثم نزلت اسفل الوادى ورفعت طرف درعها ثم سعت سعى الانسان المجهود حتى اتت المروة وقامت عليها ونظرت لترى احد فلم تر فعلت ذلك سبع مرات فلذلك سعى الناس بينهما بعد الطواف سبع مرات فلما اشرفت على المروة سمعت صوتا فاذا هى بالملك عند موضع زمزم فبحث اى حفر بجناحه حتى ظهر الماء. قال الكاشفى جشمه زمزم بركف جبريل يا باثر قدم اسماعيل بديد آمد فجعلت تحوضه بيدها وتغرف من الماء لسقائها وهو يفور بعد ما تغرف قال صلى الله عليه وسلم " رحم الله ام اسماعيل لو تركت زمزم " او قال " لو لم تغرف من الماء لكانت عينا معينا " اى جارية ظاهرة على وجه الارض فشربت وارضعت ولدها فقال الملك لا تخافوا الضيعة فان ههنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وابوه وان الله لا يضيع اهله كما فى تفسير الشيخ. قال فى الارشاد واول آثار هذه الدعوة ما روى انه مرت رفقة من جرهم تريد الشام وهم قبيلة من اليمن فرأوا الطير تحوم على الجبل فقالوا لا طير الا على الماء فقصدوا اسماعيل وهاجر فرأوهما وعندهما عين ماء فقالوا اشركينا فى مائك نشركك فى الباننا ففعلت وكانوا معها الى ان شب اسماعيل وماتت هاجر فتزوج اسماعيل منهم كما هو المشهور. قال الكاشفى قبيله جرهم آنجا داعيه اقامت نمودند وروز بروز شوق مردم بران جانب درتزايدست. وفى التأويلات النجمية قوله { انى اسكنت } الآية يشير الى محمد صلى الله عليه وسلم فانه كان من ذريته وكان فى صلب اسماعيل فتوسل بمحمد صلى الله عليه وسلم الى الله تعالى فى اعانة هاجر واسماعيل يعنى ان ضيعت اسماعيل ليهلك فقد ضيعت محمدا واهلكته بيشترا از آمدن زربكان سكه توبود بعالم عيان

إبراهيم 14:38

{ ربنا } اى بروردكارما { انك تعلم ما نخفى وما نعلن } من الحاجات وغيرها ومقصده ان اظهار هذه الحاجات ليس لكونها غير معلومة لك بل انما هو لاظهار العبودية والافتقار الى رحمتك والاستعجال لنيل اياديك جز خضوع وبندكى واضطرار اندرين حضرت ندارد اعتبار { وما يخفى } دائما اذ لا ماضى ولا مستقبل ولا حال بالنسبة الى الله تعالى { على الله } علام الغيوب { من } للاستغراق { شيء } ما { فى الارض ولا فى السماء } لانه العالم بعلم ذاتى تستوى نسبته الى كل معلوم آنجه بيدا وآنجه بنهانست همه بادانش تويكسانست لا عارضى ولا كسبى ليختص بمعلوم دون معلوم كعلم البشر والملك تلخيصه لا يخفى عليك شيء ما فى مكان فافعل بنا ما هو مصلحتنا فالظرف متعلق يخفى او شيء ما كائن فيهما على انه صفة لشيء

إبراهيم 14:39

{ الحمد لله الذى وهب لى على الكبر } على ههنا بمعنى مع وهو فى موقع الحال اى وهب لى وانا كبير آيس من الولد قيد الهبة بحال الكبر استعظاما للنعمة واظهارا لشكرها لان زمان الكبر زمان العقم { اسمعيل } سمى اسماعيل لان ابراهيم كان يدعو الله ان يرزقه ولدا ويقول اسمع يا ايل وايل هو الله فلما رزق به سماه به كما فى معالم التنزيل. وقال فى انسان العيون معناه بالعبرانية مطيع الله روى انه ولد له اسماعيل وهو ابن تسع وتسعين سنة { واسحق } اسمه بالعبرانية الضحاك كما فى انسان العيون روى انه ولد له اسحاق وهو ابن مائة وثنتى عشرة سنة واسماعيل يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة { ان ربى } ومالك امرى { لسميع الدعاء } اى لمجيبه من قولهم سمع الملك كلامه اذا اعتد به وفيه اشعار بانه دعا ربه وسأل منه الولد كما قال رب هب لى من الصالحين فاجابه ووهب له سؤله حين ما وقع اليأس منه ليكون من اجل النعم واجلاها

إبراهيم 14:40

{ رب اجعلنى مقيم الصلوة } معد لا لها من اقمت العود اذا قومته او مواظبا عليها من قامت السوق اذا نفقت اى راجت او مؤديا لها والاستمرار يستفاد من العدول من الفعل الى الاسم حيث لم يقل اجعلنى اقيم الصلاة { ومن ذريتى } اى وبعض ذريتى عطف على المنصوب فى اجعلنى وانما بعض لعلمه باعلام الله تعالى واستقرار عادته فى الامم الماضية ان يكون فى ذريته كفار وهو يخالف قوله وجعلها كلمة باقية فى عقبه والاشارة فى اقامة الصلاة الى ادامة العروج فان الصلاة معراج المؤمن به ويشير الى دوام السير فى الله بالله { ربنا وتقبل دعاء } واستجب دعائى هذا المتعلق باجعلنى وجعل بعض ذريتى مقيمى الصلاة ثابتين على ذلك مجتنبين عن عبادة الاصنام ولذلك جيئ بضمير الجماعة

إبراهيم 14:41

{ ربنا اغفر لى } اى ما فرط منى ترك الاولى فى باب الدين وغير ذلك مما لا يسلم منه البشر { ولوالدى } وهاذ الاستغفار منه انما كان قبل تبين الامر له عليه السلام. يعنى قبل ازنهى بوده وهنوز يأس ازايمان ايشان نداشت. قال فى الكواشى استغفر لابويه وهما حيان طمعا فى هدايتهما وان امه اسلمت فاراد اسلام ابيه وذلك انهم صرحوا بان امه كانت مؤمنة ولذا قرأ بعضهم ولوالدتى وقال الحافظ السيوطى يستنبط من قول ابراهيم { رب اغفر لى ولوالدى } وكان ذلك بعد موت عمه بمدة طويلة ان المذكور فى القرآن بالكفر والتبرى من الاستغفار له اى فى قوله وما كان استغفار ابراهيم لابيه الا عن موعدة وعدها اياه فلما تيبن له انه عدو لله تبرأ منه هو عمه لا ابوه الحقيقى والعرب تسمى العم ابا كما تسمى الحالة اما. قال فى حياة الحيوان فى الحديث " يلقى ابراهيم اباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له ابراهيم الم اقل لك لا تعص فيقول ابوه فاليوم لا اعصيك فيقول ابراهيم يا رب انك وعدتنى ان لا تخزينى يوم يبعثون فأى خزى اخزى من ابى ان يكون فى النار فيقول الله تعالى انى حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال يا ابراهيم ما تحت رجليك فينظر فاذا هو بذيخ متلطخ والذيخ بكسر الذال ذكر الضباع الكثيرة الشعر فيؤخذ بقوائمه ويلقى فى النار والحكمة فى كونه مسخ ضبعا دون غيره من الحيوان ان الضبع لما كان يغفل عما يجب التيقظ له وصف بالحمق فلما لم يقبل آزر النصيحة من اشفق الناس عليه وقبل خديعة عدوه الشيطان اشبه الضبع الموصوفة بالحمق لان الصياد اذا اراد ان يصيدها رمى فى حجرها بحجر فتحسبه شيئا تصيده فتخرج لتاخذه فتصاد عند ذلك ولان أزر لو مسخ كلبا او خنزيرا كان فيه تشويه لخلقه فاراد الله اكرام ابراهيم بجعل ابيه على هيئة متوسطة. قال فى المحكم يقال ذيخته اى ذللته فلما خفض ابراهيم له جناح الذل من الرحمة لم يحشر بصفة الذل يوم القيامة. انتهى كلام الامام الدميرى فى حياة الحيوان { وللمؤمنين } كافة من ذريته وغيرهم واكتفى بذكر مغفرة المؤمنين دون مغفرة المؤمنات لأنهن تبع لهم فى الاحكام وللايذان باشتراك الكل فى الدعاء بالمغفرة جيئ بضمير الجماعة وفى الحديث " من عمم بدعائه المؤمنين والمؤمنات استجيب له " فمن السنة ان لا يختص نفسه بالدعاء. قال فى الاسرار المحمدية اعلم انه يكرم للامام تخصيص نفسه بالدعاء بان يذكر ما يذكر على صيغة الافراد لا على صيغة الجمع. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم فان فعل فقد خانهم " رواه ثوبان بل الاولى ايضا ان كان منفردا ان يأتى بصيغة الجمع فينوى نفسه وآباءه وامهاته واولاده واخوانه واصدقاء المؤمنين الصالحين فيعممهم بالدعاء وينالهم بركة دعائه وينال الداعى بركات هممهم وتوجيههم بارواحهم اليه - روى - عن السلف بل عن النبى صلى الله عليه وسلم ان يصيبه بعدد كل مؤمن ومؤمنة ذكره حسنة يعنى ان نواه بقلبه حين دعائه فهكذا افهم واعمل فى جميع دعواتك انتهى كلام الاسرار { يوم يقوم الحساب } اى يثبت ويتحقق محاسبة اعمال المكلفين على وجه العدل استعير له من ثبوت القائم على الرجل بالاستقامة ومنه قامت الحرب على ساق. وفى التأويلات { ربنا اغفر لى } اى استرنى وامحنى بصفة مغفرتك لئلا ارى وجودى فانه حجاب بينى وبينك خمير مايه هر نيك وبد تويى جامى خلاص از همه مى بايدت زخودبكريز { ولوالدى } اى ولمن كان سبب وجودى من آبائى العلوى وامهاتى اسفلى لكيلا يحجبونى وعن رؤيتك { وللمؤمنين يوم يقوم الحساب } وهو يوم كان فى حساب الله فى الازل يقوم لكمالية كل نفس او نقصانيته انتهى. يقول الفقير دعا ابراهيم عليه السلام بالمغفرة وقيدها بيوم القيامة لان يوم القيامة آخر الايام والخلاص فيه من المحاسبة والمناقشة يؤدى الى نجاة الابد والفوز بالدرجات لانه ليس بعد التخلية بالمعجمة الا التحلية بالمهملة فقدم الاهم والاصل ولشدة هذا اليوم. قال الفضيل بن عياض رحمه الله انى لا اغبط ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا عبدا صالحا أليس هؤلاء يعاينون القيامة واهوالها وانما اغبط من لم يخلق لانه لا يرى اهوال القيامة وشدائدها. قال ابو بكر الواسطى رحمه الله الدول ثلاث دولة فى الحياة ودولة عند الموت ودولة يوم القيامة. فاما دولة الحياة فبان يعيش فى طاعة الله. ودولة الموت بان تخرج روحه مع شهادة ان لا اله الا الله. واما دولة النشر فحين يخرج من قبره فيأتيه البشير بالجنة جعلنا الله واياكم من اهل هذه الدول الثلاث التى لا دولة فوقها فى نظر اهل السعادة والعناية

إبراهيم 14:42

{ ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون } الحسبان بالكسر بمعنى الظن والغفلة معنى يمنع الانسان من الوقوف على حقيقة الامور والظالمون اهل مكة وغيرهم من كل اهل شرك وظلم وهو خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم المراد تثبيته على ما كان عليه من عدم حسبانه تعالى كذلك نحو قوله تعالى ولا تكونن من المشركين مع ما فيه من الايذان لكونه واجب الاحتراز عنه فى الغاية حتى نهى من لا يمكن تعاطيه. والمعنى دم على ما كنت عليه من عدم حسبانه تعالى غافلا عن اعمالهم ولا تخزن بتأخير ما يستوجبونه من العذاب الاليم { انما يؤخرهم ليوم } تعليل للنهى اى لا يؤخر عذابهم الا لاجل يوم هائل { تشخص فيه الابصار } ترتفع فيه ابصار اهل الموقف اى تبقى اعينهم مفتوحة لا تتحرك اجفانهم من هول ما يرونه يعنى ان تأخيره للتشديد والتغليظ لا للغفلة عن اعمالهم ولا لاهمالهم يقال شخص بصر فلان كمنع واشخصه صاحبه اذا فتح عينيه ولم يطرف بجفنيه

إبراهيم 14:43

{ مهطعين } حال مقدرة من مفعول يؤخرهم اى مسرعين الى الداعى مقبلين عليه بالخوف والذل والخشوع كاسراع الاسير والخائف. وبالفارسية بشتابند بسوى اسرافيل كه ايشانرا بعرصه محشر خواند يقال اهطع البعير فى السير اذا اسرع { مقنعى رؤوسهم } اى رافعيها مع ادامة النظر من غير التفات الى شيء. قال فى تهذيب المصادر الاقناع ان يرفع رأسه ويقبل بطرفه الى ما بين يديه. وعن الحسن وجوه الناس يوم القيامة الى السماء لا ينظر الى احد { لا يرتد اليهم طرفهم } لا يرجع اليهم تحريك اجفانهم حسب ما يرجع اليهم كل لحظة بل تبقى اعينهم مفتوحة لا تطرف اى لا تضم. وفى الكواشى اصل الطرف تحريك الجفون فى النظر ثم سميت العين طرفا مجازا والمعنى انهم لا يلتفتون ولا ينظرون مواقع اقدامهم لما بهم انتهى { وافئدتهم } قلوبهم { هواء } خالية من العقل والفهم لفرط الحيرة والدهش كأنها نفس الهواء الخالى عن كل شاغل. وفى الكواشى تلخيصه الابصار شاخصة والرؤوس مقنعة والقلوب فارغة زائلة لهول ذلك اليوم ثبتك الله وايانا فيه. والآية تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزية للمظلوم وتهديد للظالم. قال احمد بن حضرويه لو اذن لى فى الشفاعة ما بدأت بظالمى قيل له وكيف قال لانى نلت به ما لم انله بوالدى قيل وما ذاك قال تعزية الله فى قوله ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون وفى المثنوى آن يكى واعظ جوبر تخت آمدى قاطعان راه را داعى شدى دست برمى داشت يا رب رحم ران بربدان ومفسدان وطاغيان برهمه تسخر كنان اهل خير برهمه كافر دلان واهل دير او نكردى آن دعا براصفيا مى نكردى جز خبيثانرا دعا مرورا كفتند كين معهود نيست دعوت اهل ضلالت جود نيست كفت نيكويى ازينها ديده ام من دعاشان زين سبب بكزيده ام خبث وظلم وجور جندان ساختند كه مرا ازشر بخير انداختند هركهى كه رو بدنيا كرد مى من ازيشان زخم وضربت خوردمى كردمى از زخم آن جانب بناه باز آوردندمى كركان براه جون سبب ساز صلاح من شدند بس دعاشان برمنست اى هوشمند وفى الكواشى واستدل بعضهم على قيام الساعة بموت المظلوم مظلوما قالوا وجد على جدار الصخرة نامت عيونك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم قال السعدى فى سره نخفتست مظلوم ازآهش بترس زدود دل صبحكاهش بترس نترسى كه باك اندرونى شبى برآرد سوز جكر يا ربى نمى ترسى از كرك ناقص خرد كه روزى بلنكيت برهم درد والاشارة ولا تحسبن الله غافلا اى فى الازل عما يعمل الظالمون اليوم يعنى كل عمل يعمله الظالمون لم يكن الله غافلا عنه فى الازل بل كل ذلك بقضائه وقدره وارادته مبنيا على حكمته البالغة جعل سعادة اهل السعادة وشقاوة اهل الشقاوة مودعة فى اعمالهم والاعمال مودعة فى اعمارهم ليبلغ كل واحد من الفرقتين على قدمى اعمالهم الشرعية والطبيعية الى منزل من منازل السعداء ومنزل الاشقياء يوم القيامة فلذا آخر الظالمين ليزدادوا اثما يبلغهم منازل الاشقياء

إبراهيم 14:44

{ وانذر الناس } اى خوفهم جميعا يا محمد { يوم يأتيهم العذاب } اى من يوم القيامة او من يوم موتهم فانه اول ايام عذابهم حيث يعذبون بالسكرات وهذا الانذار للكفرة اصالة وللمؤمنين تبعية وان لم يكونوا معذبين { فيقول الذين ظلموا } منهم بالشرك والتكذيب { ربنا اخرنا } ردنا الى الدنيا وامهلنا { الى اجل قريب } الى امد وحد من الزمان قريب قال سعدى المفتى لعل فى النظم تضمينا والتقدير ردنا الى ذى اجل قريب اى قليل وهو الدنيا مؤخرا عذابنا. وقال الكاشفى عذاب مارا تأخير كن ومارا بدنيا فرست ومهلت ده تامدتى نزديك او اخر آجالنا وابقنا مقدار ما نؤمن بك ونجيب دعوتك { نجب دعوتك } جواب للامر اى الدعوة اليك والى توحيدك { ونتبع الرسل } فيما جاؤنا به اى نتدارك ما فرطنا فيه من اجابة الدعوة واتباع الرسل { أولم تكونوا اقسمتم من قبل } على اضمار القول عطفا على فيقول اى فيقال لهم توبيخا وتبكيتا ألم تؤخروا فى الدنيا ولم تكونوا اقسمتم اى حلفتم اذ ذاك بألسنتكم تكبرا وغرورا { ما لكم من زوال } مما انتم عليه من التمتع جواب للقسم او بألسنة الحال حيث بنيتم شديدا واملتم بعيدا ولم تحدثوا انفسكم بالانتقال عن هذه الحال. وفيه اشعار بامتداد زمان التأخير وما لكم من زوال من هذه الدار الى دار اخرى للجزاء فالاول مبنى على انكار الموت والثانى على انكار البعث. وفى التأويلات النجمية يشير به الى التناسخية فانهم يزعمون ان لا زوال لهم ولا للدنيا بان واحدا منهم اذا مات انتقل روحه الى قالب آخر فاراد بهذا الجواب ان لو رجعناكم الى الدنيا لتحقق عندكم مذهب التناسخ وما اقسمتم من قبل على انه مالكم من زوال. قال فى التعريفات التناسخ عبارة عن تعلق الروح بالبدن بعد المفارقة من بدن آخر من غير تخلل زمان بين التعلقين للتعشق الذاتى بين الروح والجسد

إبراهيم 14:45

{ وسكنتم فى مساكن الذين ظلموا انفسهم } بالشرك والمعاصى كعاد وثمود غير محدثين لانفسكم بما لقوا من العذاب بسبب ما اكتسبوا من السيآت { وتبين لكم } بمشاهدة الآثار وتواتر الاخبار { كيف فعلنا بهم } من الاهلاك والعقوبة بما فعلوا من الظلم والفساد وليس الجملة فاعلا لتبين لان الاستفهام له صدر الكلام ولان كيف لا يكون الا ظرفا او خبرا او حالا بل فاعله ما دلت عليه دلالة واضحة اى فعلنا العجيب بهم { وضربنا لكم الامثال } اى بينا لكم فى القرآن العظيم صفات ما فعلوا وما فعل بهم من الامور التى هى فى الغرابة كامثال المضروبة لكل ظالم لتعتبروا بها وتقيسوا اعمالكم على اعمالهم ومآلكم على مآلهم وتنتقلوا من حلول العذاب العاجل الى حلول العذاب الآجل فترتدعوا عما كنتم فيه من الكفر والمعاصى يعنى انكم سمعتم هذا كله فى الدنيا فلم تعتبروا فلو رجعتم بعد هذا اليوم لا ينفعكم الموعظة ايضا وفى المثنوى قصه آن آبكيرست اى عنود كه دراوسه ماهئ اشكرف بود جند صيادى سوى آن آبكير بركذشتند وبديدند آن ضمير بس شتابيدند تادام آورند ماهيان واقف شدند وهو شمند آنكه عاقل بود عزم راه كرد عزم راه مشكل ناخواه كرد كفت بااينها ندارم مشورت كه يقين شستم كنند از مقدرت مهر زاد وبود برجانشان تند كاهلى وحمقشان برمن زند مشورت را زنده بايد نكو كه ترا زنده كند آن زنده كو اى مسافر با مسافر رأن زن زانكه يابت بسته دارد رأى زن ازدم حب الوطن بكذر مأيست كه وطن آن سوست جان اين سوى نيست كفت آن ماهئ زيرك ره كنم دل زرأى ومشورتشان بركنم نيست وقت مشورت هين راه كن جون على توآه اندر جاه كن شب روبنهان روى كن جون عسس سوى دريا عزم كن زين آبكير محرم آن آه كميابست وبس بحرجو وترك اين كرداب كير سينه باساخت مى رفت آن حذور از مقام باخطر تبحر نور همجو آهو كزبى اوسك بود مى دود تادر تنش يكرك بود خواب خركوش وسك اندر بى خطاست خواب خوددر جشم ترسنده كجاست رنجها بسيار ديد وعاقبت رفت آخر سوى امن وعافيت خويشتن افكند در درياى زرف كه نيابد حد آن را هيج طرف بس جو صيادان بياوردند دام نيم عاقل را ازان شد تلخ كام كفت آه من فوت كردم فرصه را جون نكشتم همره آن رهنما بركذشته حسرت آوردن خطاست باز نايد رفته ياد آن هباست كفت ماهئ دكر وقت بلا جونكه ماند از سايه عاقل جدا كوسوى دريا شد وازغم عتيق فوت شد ازمن جنان نيكو رفيق ليك زان ننديشم وبرخود زنم خويشتن را اين زمان مرده كنم بس برآرم اشكم خود برزبر بشت زيرم مى روم برآب بر مى روم برى جنانكه خس رود نى بسباحى جنانكه كس رود مرده كردم خويش وبسبارم بآب مرك بيش ازمرك امنست وعذاب همجنان مردوشكم بالافكند آب مى بردش نشيب وكه بلند هريكى زان قاصدان غصه بس برد كه دريغا ماهئ بهتر بمرد بس كرفتش يك صياد ارجمند بس بروتف كرد وبرخاكش فكند غلط وغلطان رفت بنهان اندر آب ماند آن احمق همى كرد اضطراب دام افكندند اندر دام ماند احمقى اورا دران آتش فشاند برسر آتش بيشت تابه با حمقت كشته او همخوابه او همى جوشيد از تف سعير عقل مى كفتش ألم يأتك نذير او همى كفت از شكنجه وزبلا همجو جان كافران قالوا بلى باز مى كفتى كه اكر اين بارمن وارهم زين محنت كردن شكن من نسازم جز بدر يايى وطن آبكيريرا نسازم من سكن آن ندامت از نتيجه رنج بود نى زعقل روشن جون كنج بود مى كند او توبه وبير خرد بانك لو ردوا لعادوا مى زند فينبغى للمؤمن ان يكثر ذكر الموت فانه لا غنية للمؤمن عن ست خصال. اولاها علم يدله على الآخرة. والثانية رفيق يعينه على طاعة الله ويمنعه عن معصية الله. والثالثة معرفة عدوه والحذر منه. والرابعة عبرة يعتبر بها. والخامسة انصاف الخلق لكيلا تكون له يوم القيامة خصماء. والسادسة الاستعداد للموت قبل نزوله لكيلا يكون مفتضحا يوم القيامة

إبراهيم 14:46

{ وقد مكروا مكرهم } اى فعلنا بالذين ظلموا ما فعلنا والحال انهم قد مكروا فى ابطال الحق وتقرير الباطل مكرهم العظيم الذى استفرغوا فى عمله المجهود وجاوزنا فى كل حد معهود بحيث لا يقدر عليه غيرهم والمكر خديعة { وعند الله مكرهم } اى جزاء مكرهم الذى فعلوه { وان } وصلية { كان مكرهم } فى العظم والشدة { لتزول منه الجبال } مسوى لازالة الجبال عن مقارها معدا لذلك. قال فى الارشاد اى وان كان فى غاية المتانة والشدة وعبر عن ذلك بكونه مسوى ومعدا لذلك لكونه مثلا فى ذلك

إبراهيم 14:47

{ فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله } بتعذيب الظالمين ونصر المؤمنين واصله مخلف رسله وعده وقدم المفعول الثانى اعلامه بان لا يخلف وعده احدا فكيف يخلف رسله الذين هم خيرته وصفوته والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها. والمعنى دم على ما كنت عليه من اليقين بعدم اخلافنا رسلنا وعدنا { ان الله عزيز } غالب لا يماكر قادر لا يدافع { ذو انتقام } لاوليائه من اعدائه. قال فى القاموس انتقم منه عاقبه. ودر معالم از مرتضى على رضى الله عنه نقل ميكند كه اين آيت درقصه نمرود جباراست كه جون سلامت ابراهيم از آتش مشاهده كرد كفت بزرك خدايى دارد ابراهيم كه اورا از آتش رهانيد من خواهم كه برآسمان روم واورا به بينم اشراف مملكت كفتند كه آسمان بغايت مرتفع است وبدو رفتن با آسانى ميسر نشود نمرود نشنيد وفرمود تاصرحى سازند درسه سال بغايت بلندكه ارتفاع آن بنجهزار كزبود ودو فرسخ عرض آن بود وجون برانجا رفت آسمانرا همجنان ديدكه در زمين ميديد روز ديكر آن بنا بنهاد وبادى مهيب بوزيد وآن بنارا از بيخ وبنياد بكند وجون آن صرح از باى در آمد وخلق بسيار هلاك شد نمرود خشم كرفت وكفت برآسمان روم وباخداى ابراهيم كه مناره مرا بيفكند جنك كنم بس جهار كركس برورش داد تاقوت تمام كرفتند وصندوقى جهار كوشة ساخت ودو دريكى فوقانى وديكرى تحتانى در راست كرد برجهار طرف او جها نيزه كه زير وبالا توانستى شد تعبيه نمود بس كركسانرا كرسنه داشتند وجهار مردار برسر نيزها كرده اطراف صندوق را برتن كركسان بستند ايشان ازغايت جوع ميل ببالا كرده جانب مردار برواز نمودند وصندوق راكه نمرود بايك تن در آنجا بود بهوا بعد ازشبانروزى نمرود در فوقانى كشاده آسمانرا برهمان حال ديد كه برزمين ميديد رفيق را كفت تادر تحتانى بكشاد كفت بنكر تاجه مى بينى آنكس نكاه كرد وجواب دادكه روز ستبق مشاهده نمود ورفيق كه باب تحتانى بكشود بجزدود وتاريكى جيزى مشهود نبود نمرود بترسيدى فنودى ايها الطاغى اين تريد. قال عكرمة كان معه فى التابوت غلام قد حمل القوس والنشاب فرمى بسهم فعاد اليه السهم متلطخا بدم سمكة قذفت نفسها من بحر فىالهواء وقيل طائر اصابه السهم فقال كفيت شغل اله السماء ثم امر نمرود صاحبه ان يصوب الخشبات وينكس اللحم ففعل فهبطت النسور بالتابوت فسمعت الجبال هفيف التابوت والنسور ففزعت فظنت انه قد حدث حادث فى السماء وان الساعة قد قامت فكادت تزول عن اماكنها وهو المراد من مكرهم. يقال ان نمرود اول من تجبر وقهر وسن سنن السوء واول من لبس التاج فاهلكه الله ببعوضة دخلت فى خياشيمه فعذب بها اربعين يوما ثم مات سوى اوخصمى كه تير انداخته بشه كارش كفايت ساخته وفى المثنوى اى خنك انراكه ذلت نفسه واى آن كزسركشى شد جون كه او بندكى اوبه از سلطانى است كه انا خيردم شيطانى است فرق بين وبركزين تواى جليس بندكى آدم از كبر بليس ايها المؤمنون اين الانبياء والمرسلون واين الاولياء المقربون واين الملوك الماضية والجبارون المتكبرون ما لكم لا تنظرون اليهم ولا تعتبرون فاجتهدوا فى الطاعات وان كنتم تعقلون واتقوا يوم ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون

إبراهيم 14:48

{ يوم تبدل الارض غير الارض والسموات } اى اذكر يوم تبدل هذه الارض المعروفة ارضا اخرى غير معرفة وتبدل السموات غير السموات ويكون الحشر وقت التبديل عند الظلمة دون الجسر او يكون الناس على صراط كما " روى عن عائشة رضى الله عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله هل تذكرون اهاليكم يوم القيامة قال " اما عند مواطن ثلاثة فلا عند الصراط والكتاب والميزان " قالت قلت يا رسول الله يوم تبدل الارض غير الارض اين الناس يومئذ قال " سألتنى عن شيء ما سألنى احد قبلك الناس يومئذ على الصراط " والتبديل قد يكون فى الذات كما بدلت الدراهم دنانير وقد يكون فى الصفات كما فى قولك بدلت الحلقة خاتما اذا اذبتها وغيرت شكلها والاية تحتملهما. نقل القرطبى عن صاحب الافصاح ان الارض والسماء لا تبدلان مرتين المرة الاولى تبدل صفتهما فقط وذلك قبل نفخة الصعق فتتناثر كواكبها وتخسف الشمس والقمر اى يذهب نورهما ويكون مرة كالدهان ومرة كالمهل وتكشف الارض وتسير جبالها فى الجو كالسحاب وتسوى اوديتها وتقطع اشجارها وتجعل قاعا صفصفا اى بقعة مستوية والمرة الثانية تبدل ذاتهما وذلك اذا وقفوا فى المحشر فتبدل الارض بارض من فضة لم يقع عليها معصية وهى الساهرة والسماء تكون من ذهب كما جاء عن على رضى الله عنه. والاشارة تبدل ارض البشرية بارض القلوب فتضمحل ظلماتها بانوار القلوب وتبدل سموات الاسرار بسموات الارواح فان شموس الارواح اذا تجلت لكواكب الاسرار انمحت انوار كواكبها بسطوة اشعة شموسها بل تبدل ارض الوجود المجازى عند اشراق تجلى انوار الربوبية بحقائق انوار الوجود الحقيقى كما قال واشرقت الارض بنور ربها { وبرزوا } اى خرج الخلائق من قبورهم { لله الواحد القهار } اى لمحاسبته ومجازاته وتوصيفه بالوصفين للدلالة على ان الامر فى غاية الصعوبة كقوله لمن الملك اليوم لله الواحد القهار فان الامر اذا كان لواحد غلاب لا يغالب فلا مستغاث لاحد الى غيره ولا مستجار. يقول الفقير سمعت شيخى وسندى قدس سره وهو يقول فى هذه الآية هذا ترتيب انيق فان الذات الاحدية تدفع بوحدتها الكثرة وبقهرها الآثار فيضمحل الكل فلا يبقى سواه تعالى. وقال فى المفاتيح القهار هو الذى لا موجود الا وهو مقهور تحت قدرته مسخر لقضائه عاجز فى قبضته. وقيل هو الذى اذل الجبابرة وقصم ظهورهم بالاهلاك

إبراهيم 14:49

{ وترى المجرمين يومئذ } اى يوم هم بارزون { مقرنين } حال من المجرمين قرن بعضهم مع بعض بحسب مشاركتهم فى العقائد الفاسدة او قرنوا مع الشياطين الذين اغووهم او قرنت ايديهم وارجلهم الى رقابهم بالاغلال { فى الاصفاد } متعلق بمقرنين اى يقرنون فى الاصفاد وهى القيود كما فى القاموس جمع صفد محركة واصله الشد يقال صفدته اذا شددنه شاد وثيقا

إبراهيم 14:50

{ سرابيلهم } اى قمصانهم جمع سربال { من قطران } وهو عصارة الابهل والارز ونحوهما. قال فى التفاسير هو ما يتحلب من الابهل فيطبخ فتهنأ به الابل الجربى فيرحق الجرب بحدته وقد تصل حرارته الى الجوف وهو اسود منتن يسرع فيه اشتعال النار يطلى به جلود اهل النار يعود طلاؤه لهم كالسرابيل ليجتمع عليهم الالوان الاربعة من العذاب لذع القطران وحرقته واسراع النار فى جلودهم واللون الموحش ونتن الريح على ان التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين فانه ورد " وان ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من نار جهنم " وقس عليها القطران ونعوذ بالله من عذابه كله فى الدنيا والآخرة وما بينهما. وقال فى التبيان القطران فى الآخرة ما يسيل من ابدان اهل النار. وعن يعقوب من قطران والقطر النحاس او الصفر المذاب والآنى المتناهى حده { وتغشى وجوههم النار } اى تعلوها وتحيط بها النار التى تمس جلدهم المسربل بالقطران لانهم لم يتوجهوا بها الى الحق ولم يستعملوا فى تدبره مشاعرهم وحواسهم التى خلقت فيها لاجله كما تطلع على افئدتهم لانها فارغة عن المعرفة مملوءة بالجهالات. وفى بحر العلوم الوجه يعبر به عن الجملة والذات مجازا وهو ابلغ من الحقيقة اى وتشملهم النار وتلبسهم لان خطاياهم شملتهم من كل جانب فجوزوا على قدرها حتى الاصرار والاستمرار

إبراهيم 14:51

{ ليجزى الله } متعلق بمضمر اى يفعل بهم وذلك ليجزى { كل نفس } مجرمة { ما كسبت } من انواع الكفر والمعاصى جزاء موافقا لعملها { ان الله سريع الحساب } اذ لا يشغله حساب عن حساب فيتمه فى اعجل ما يكون من الزمان فيوفى الجزاء بحسبه او سريع المجيئ يأتى عن قريب وفى التأويلات وترى المجرمين وهم اوراح اجرموا اذا تبعوا النفوس ووافقوها فى طلب الشهوات والاعراض عن الحق يومئذ اى يوم التجلى مقيدين فى النفوس بقيود صفاتها الذميمة الحيوانية ولا يستطيعون للبروز والخروج لله سرابيلهم من قطران المعاصى وظلمات النفوس وهم محجوبون بها عن الله وتغشى وجوههم نار الحسرة والقطيعة والحرمان ليجزى الله كل نفس اى كل روح بما كسبت من صحبة النفس وموافقتها ان الله سريع الحساب اى يحاسب الارواح بالسرعة فى الدنيا ويجزيهم بما كسبوا فى متابعة النفوس من العمى والصمم والجهل والغفلة والبعد وغير ذلك من الآفات قبل يوم القيامة

إبراهيم 14:52

{ هذا } القرآن بما فيه من فنون العظات والقوارع { بلاغ للناس } كفاية لهم فى الموعظة والتذكير. قال فى القاموس البلاغ كسحاب الكفاية { ولينذورا به } عطف على مقدر واللام متعلقة بالبلاغ اى كفاية لهم فى ان ينصحوا وينذروا به. وفى التأويلات اى لينتبهوا بهذا البلاغ قبل المفارقة عن الابدان فينتفعوا به فان الانتباه بالموت لا ينفع { وليعلموا } بالتأمل فيما فيه من الآيات { انما هو اله واحد } آنكه اوست خداى يكتا } اى لا شريك له فيعبدوه ولا يعبدوا الها غيره من الدنيا والهوى والشيطان وما يعبدون من دون الله { وليذكر اولوا الالباب } اى لتذكروا ما كانوا يعملون من قبل من التوحيد وغيره من شؤون الله ومعاملته مع عباده فيرتدعوا عما يرديهم من الصفات التى يتصف بها الكفار ويتدرعوا بما يحصنهم من العقائد الحقة والاعمال الصالحة. قال البيضاوى اعلم انه سبحانه ذكر لهذا البلاغ ثلاث فوائد هى الغاية والحكمة فى انزال الكتب تكميل الرسل للناس واستكمال القوة النظرية التى منتهى كمالها التوحيد واستصلاح القوة العملية التى هو التدرع بلباس التقوى. قال فى بحر العلوم { وليذكر اولوا الالباب } اى وليتعظ ذووا الالباب من الاولين والآخرين قال الله تعالى ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله ويكفيهم ذلك عظة ان اتعظوا والعقول فى ذلك متفاوتة فيجزى كل احد منهم على قدر عقله قال النبى صلى الله عليه وسلم " ان الجنة مدينة من نور لم ينظر اليها ملك مقرب ولا نبى مرسل جميع ما فيها من القصور والغرف والازواج والخدام من النور اعدها الله للعاقلين فاذا ميز الله اهل الجنة من اهل النار ميز اهل العقل فجعلهم فى تلك المدينة فيجزى كل قوم على قدر عقولهم فيتفاوتون فى الدرجات كما بين مشارق الارض ومغاربها بالف ضعف " يقول الفقير اشير بالعقلاء ههنا من اختاروا الله على غيره وان كانا متفاوتين فى مراتبهم بحسب تفاوت عقولهم وعلومهم بالله وهم المرادون فيما ورد " اكثر اهل الجنة البله " والعقلاء فى عليين فالابله وهو من اختار الجنة ونعيمها دون من اختار الله وقربه فى المرتبة فانه العابد بالمعاملات الشرعية وهذا العارف بالاسرار الالهية والعارف فوق العابد ألا ترى ان مقامه من نور ومقام العابد من الجوهر والنور فوق الجوهر فى اللطافة قال الكمال الخجندى نيست مارا غم طوبى وتمناى بهشت شيوه مردم نا اهل بود همست بست وقال الملوى الجامى يا من ملكوت كل شيء بيده طوبى لمن ارتضاك ذخره الغده اين بس كه دلم جز توندارد كامى توخواه بده كام دلم خواه مده جعلنا الله ممن اختاره على غيره فى المحافظة على حدوده واتعظ بموعظته ونصيحته وخلص له امر محياه ومماته ورزقنا الفوز بشرف عفوه ومرضاته برسوله محمد وعترته الطيبين الطاهرين آمين. تمت سورة ابراهيم بعون الله الكريم صبيحة اليوم الاول من ذى الحجة من سنة ثلاث ومائة وألف.