روح البيان في تفسير القرآن — الحجر 15:1 – النحل 16:101
المحتويات
- الحجر 15:1
- الحجر 15:2
- الحجر 15:3
- الحجر 15:4
- الحجر 15:5
- الحجر 15:6
- الحجر 15:7
- الحجر 15:8
- الحجر 15:9
- الحجر 15:10
- الحجر 15:11
- الحجر 15:12
- الحجر 15:13
- الحجر 15:14
- الحجر 15:15
- الحجر 15:16
- الحجر 15:17
- الحجر 15:18
- الحجر 15:19
- الحجر 15:20
- الحجر 15:21
- الحجر 15:22
- الحجر 15:23
- الحجر 15:24
- الحجر 15:25
- الحجر 15:26
- الحجر 15:27
- الحجر 15:28
- الحجر 15:29
- الحجر 15:30
- الحجر 15:31
- الحجر 15:32
- الحجر 15:33
- الحجر 15:34
- الحجر 15:35
- الحجر 15:36
- الحجر 15:37
- الحجر 15:38
- الحجر 15:39
- الحجر 15:40
- الحجر 15:41
- الحجر 15:42
- الحجر 15:43
- الحجر 15:44
- الحجر 15:45
- الحجر 15:46
- الحجر 15:47
- الحجر 15:48
- الحجر 15:49
- الحجر 15:50
- الحجر 15:51
- الحجر 15:52
- الحجر 15:53
- الحجر 15:54
- الحجر 15:55
- الحجر 15:56
- الحجر 15:57
- الحجر 15:58
- الحجر 15:59
- الحجر 15:60
- الحجر 15:61
- الحجر 15:62
- الحجر 15:63
- الحجر 15:64
- الحجر 15:65
- الحجر 15:66
- الحجر 15:67
- الحجر 15:68
- الحجر 15:69
- الحجر 15:70
- الحجر 15:71
- الحجر 15:72
- الحجر 15:73
- الحجر 15:74
- الحجر 15:75
- الحجر 15:76
- الحجر 15:77
- الحجر 15:78
- الحجر 15:79
- الحجر 15:80
- الحجر 15:81
- الحجر 15:82
- الحجر 15:83
- الحجر 15:84
- الحجر 15:85
- الحجر 15:86
- الحجر 15:87
- الحجر 15:88
- الحجر 15:89
- الحجر 15:90
- الحجر 15:91
- الحجر 15:92
- الحجر 15:93
- الحجر 15:94
- الحجر 15:95
- الحجر 15:96
- الحجر 15:97
- الحجر 15:98
- الحجر 15:99
- النحل 16:1
- النحل 16:2
- النحل 16:3
- النحل 16:4
- النحل 16:5
- النحل 16:6
- النحل 16:7
- النحل 16:8
- النحل 16:9
- النحل 16:10
- النحل 16:11
- النحل 16:12
- النحل 16:13
- النحل 16:14
- النحل 16:15
- النحل 16:16
- النحل 16:17
- النحل 16:18
- النحل 16:19
- النحل 16:20
- النحل 16:21
- النحل 16:22
- النحل 16:23
- النحل 16:24
- النحل 16:25
- النحل 16:26
- النحل 16:27
- النحل 16:28
- النحل 16:29
- النحل 16:30
- النحل 16:31
- النحل 16:32
- النحل 16:33
- النحل 16:34
- النحل 16:35
- النحل 16:36
- النحل 16:37
- النحل 16:38
- النحل 16:39
- النحل 16:40
- النحل 16:41
- النحل 16:42
- النحل 16:43
- النحل 16:44
- النحل 16:45
- النحل 16:46
- النحل 16:47
- النحل 16:48
- النحل 16:49
- النحل 16:50
- النحل 16:51
- النحل 16:52
- النحل 16:53
- النحل 16:54
- النحل 16:55
- النحل 16:56
- النحل 16:57
- النحل 16:58
- النحل 16:59
- النحل 16:60
- النحل 16:61
- النحل 16:62
- النحل 16:63
- النحل 16:64
- النحل 16:65
- النحل 16:66
- النحل 16:67
- النحل 16:68
- النحل 16:69
- النحل 16:70
- النحل 16:71
- النحل 16:72
- النحل 16:73
- النحل 16:74
- النحل 16:75
- النحل 16:76
- النحل 16:77
- النحل 16:78
- النحل 16:79
- النحل 16:80
- النحل 16:81
- النحل 16:82
- النحل 16:83
- النحل 16:84
- النحل 16:85
- النحل 16:86
- النحل 16:87
- النحل 16:88
- النحل 16:89
- النحل 16:90
- النحل 16:91
- النحل 16:92
- النحل 16:93
- النحل 16:94
- النحل 16:95
- النحل 16:96
- النحل 16:97
- النحل 16:98
- النحل 16:99
- النحل 16:100
- النحل 16:101
الحجر 15:1
{ الر } اسم للسورة وعليه الجمهور اى هذه السورة مسماة بالر. وقال الكاشفى علما را در حروف مقطعه اقاويل بسيارست جمعة بر آنندكه مطلقا درباب آن سخن كفتن سلوك سبيل جرأتست. ودرينابيع آورده كه فاروق را از معنى اين حروف برسيدند فرمودند اكردروى سخن كويم متكلف باشم وحق تعالى بيغمبر خودرا فرموده كه بكو وما ابا من المتكلفين يقول الفقير انما عد حضرة الفاروق رضى الله عنه المقال فيه من باب التكلف لا من قبيل ما يعرف بالذوق الصحيح والمشرب الشافى واللسان قاصر عن افادة ما هو كذلك على حقيقته لانه ظرف الحروف والالفاظ لا ظرف المعانى والحقائق ولا مجال له لكونه منتهيا مقيدا ان يسع فيه ما لا نهاية له. وفيه اشعار بان الكلام فيه ممكن فى الجملة. واما قول من قال ان هذه الحروف من اسرار استأثر الله بعلمها ففى حق القاصرين عن فهم حقائق القرآن والخالين عن ذوق هذا الشأن وعلم عالم المشاهدة والعيان والا فالذى استأثر بعلمه انما هى الممتنعات وهى ما لم يشم رائحة الوجود بل بقى فى غيب العلم المكنون بخلاف هذه الحروف فانها ظهرت فى عالم العين وما هو كذلك لا بد وان يتعلق به علم الاكملين لكونه من مقدوراتهم فالفرق بين علم الخالق والمخلوق ان علم الخالق عام شامل بخلاف علم المخلوق فافهم هداك الله وبعضى كويند هرحرفى اشارت باسميست جنانجه در الر الف اشارت باسم الله است ولام باسم جبريل ورا باسم حضرت رسول صلى الله عليه وسلم اين كلام ازخداى تعالى بواسطه جبريل برسول رسيده { تلك } السورة العظيمة الشأن { آيات الكتاب } الكامل الحقيق باختصاص اسم الكتاب على الاطلاق على ما يدل عليه اللام اى بعض من جميع القرآن او من جميع المنزل او من جميع المنزل اذ ذاك او آيات اللوح المحفوظ { وقرآن } عظيم الشأن { مبين } مظهر لما فى تضاعيفه من الحكم والمصالح او لسبيل الرشد والغى او فارق بين الحق والباطل والحلال والحرام فهو من ابان المتعدى ويمكن ان يجعل من اللازم الظاهر امره فى الاعجاز او الواضحة معانيه للمتدبرين او البين للذين انزل عليهم لانه بلغتهم واساليبهم وعطف القرآن على الكتاب من عطف احدى الصفتين على الاخرى اى الكلام الجامع بين الكتابية والقرآنية. وفى التأويلات النجمية يشير بكلمة { تلك } الى قوله { الر } اى كل حرف من هذه الحروف حرف من آية من { آيات الكتاب و } هى { قرآن مبين }. فالالف اشارة الى آية
الله لا اله الا هو الحى القيوم
واللام اشارة الى آية
ولله ملك السموات والارض يغفر لمن يشاء
والراء اشارة الى آية
ربنا ظلمنا
فالله تعالى اقسم بهذه الآيات الثلاث باشارة هذه الحروف الثلاثة ثم اقسم بجميع القرآن بقوله { وقرآن مبين }
الحجر 15:2
{ ربما } رب ههنا للتكثير كما فى مغنى اللبيب. والمعنى بالفارسية اى بساوقت كه } { يود } يتمنى في الآخرة { الذين كفروا } بالقرآن وبكونه من عند الله { لو كانوا مسلمين } يعنى فى الدنيا مستسلمين لاحكام الله تعالى واوامره ونواهيه ومفعول يود محذوف لدلالة لو كانوا مسلمين عليه أى يودون الاسلام على أن لو للتمنى حكاية لوداداتهم فلا تقتضى جوابا وانما جيء بها على لفظ الغيبة نظرا الى انهم مخبر عنهم ولو نظر الى الحكاية لقيل لو كنا مسلمين واما من جعل لو الواقعة بعد فعل يفهم منه معنى التمنى حرفا مصدرية فمفعول يود عنده لو كانوا مسلمين على ان يكون الجملة فى تأويل المفرد وفى الحديث
" اذا كان يوم القيامة واجتمع اهل النار ومعهم من شاء الله من اهل القبلة قال الكفار لمن فى النار من اهل القبلة ألستم مسلمين فقالوا بلى قالوا فما اغنى عنكم اسلامكم وانتم معنا فى النار قالوا كانت لنا ذنوب فاخذنا بها فيغضب الله لهم بفضل رحمته فيأمر بكل من كان من اهل القبلة فى النار فيخرجون منها فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين "
وفى الحديث
" لا يزال الرب يرحم ويشفع اليه حتى يقول من كان من المسلمين فليدخل الجنة فعند ذلك يتمنون الاسلام "
اى يتمنونه اشد التمنى ويودونه اشد الودادة والا فنفس الودادة ليست بمختصة بوقت دون وقت بل هى مستمرة فى كل آن يمر عليهم قبل دخول النار وبعده كما يدل عليه رب التكثيرية. وقال بعضهم ربما يود الذين فسقوا لو كانوا مطيعين وربما يود الذين كسلوا لو كانوا مجتهدين وربما يود الذين غفلوا لو كانوا ذاكرين
اكر مرده مسكين زبان داشتى بفرياد وزارى فغان داشتى كه اى زنده جون هست امكان كفت لب ازذكر جون مرده برهم مخفت جومارا بغفلت بشد روزكار توبارى دمى جند فرصت شمار
وقال عبد الله بن المبارك ما خرج من الدنيا من مؤمن وكافر الا على ندامة وملامة لنفسه فالكافر لما يرى من سوء ما يجازى به والمؤمن لرؤية تقصيره فى القيام بموجب الخدمة وترك الحرمة وشكر النعمة. وقال ابن العرجى الكفران هنا كفران النعمة ومعناه ربما يود الذين جهلوا نعم الله عندهم وعليهم ان لو كانوا شاكرين عارفين برؤية الفضل والمنة. يقول الفقير عبارة الكفر وان كانت شاملة لكفر الوحدة وكفر النعمة لكن الآية نص فى الاول ولا مزاحمة فى باب المعانى الثوانى التى هى من قبيل الاشارات القرآنية والمدلولات المحتملة فعليك العمل بالكل فانه سلوك لخير السبل
الحجر 15:3
{ ذرهم } اى دع الكفار يا محمد عن النهى عماهم عليه بالتذكرة والنصيحة لا سبيل الى ارعوائهم عن ذلك. والآية منسوخة بآية القتال كما فى بحر العلوم. قال الكاشفى امر تهوين وتحقير است يعنى كافران درجه حسابند دست ازيشان بدار تا در دنيا { يأكلوا } كالانعام { ويتمتعوا } بدنياهم وشهواتها والمراد دوامهم على ذلك لا احداثه فانهم كانوا كذلك وهما امران بتقدير اللام لدلالة ذرهم عليه او جواب امر على التجوز لان الامر بالترك يتضمن الامر بهما اى دعهم وبالغ فى تخليتهم وشانهم بل مرهم بتعاطى ما يتعاطون { ويلههم } اى يشغلهم عن اتباعك او عن الاستعداد للمعاد { الامل } التوقع لطول الاعمار وبلوغ الاوطار واستقامة الاحوال وان لا يلقوا فى العاقبة والمآل الاخيرا قال الصائب
درسر اين غافلان طول امل دانى كه جيست اشيان كردست مارى دركبوتر خانه
قال فى بحر العلوم ان الامل رحمة لهذه الامة لولاه لتعطل كثير من الامور وانقطع اغلب اسباب العيش والحياة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" انما الامل رحمة الله لامتى لولا الامل ما ارضعت ام ولدا ولا غرس غارس شجرا "
رواه انس والحكمة لا تتضى اتفاق الكل على الاخلاص والاقبال الكلى على الله فان ذلك مما يخل بامر المعاش ولذلك قيل لولا الحمقى لخربت الدنيا. قال بعضهم لو كان الناس كلهم عقلاء لما اكلنا رطبا ولا شربنا ماء باردا يعنى ان العقلاء لا يقدمون على صعود النخيل لاجتناء الرطب ولا على حفر الآبار لاستنباط الماء البارد كما فى اليواقيت. قال فى شرح الطريقة الامل ارادة الحياة للوقت للتراخى بالحكم والجزم اعنى بلا استثناء ولا شرط صلاح وهو مذموم فى الشرع جدا وغوائله اربع الكسل فى الطاعة وتأخيرها وتسويف التوبة وتركها قسوة القلب بعد ذكر الموت والحرص على جميع الدنيا والاشتغال بها عن الآخرة { فسوف يعلمون } سوء صنيعهم اذا عاينوا جزاءه وهو وعيد لهم. قال فى التأويلات النجمية قوله
ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل
تهديد لنفس ذاقت حلاوة الاسلام ثم عادت الى طبعها الميشوم واستحلت مشاربها من نعيم الدنيا واستحسنت زخارفها فيهددها بأكل شهوات الدنيا والتمتع بنعيمها ثم قال { فسوف يعلمون } ما خسروا من انواع السعادات والكرامات والدرجات والقربات وما فات منهم من الاحوال السنية والمقامات العلية وما اورثتهم الدنيا الدنية من البعد من الله والمقت وعذاب نار القطيعة والحرمان
الحجر 15:4
{ وما أهلكنا } شروع فى بيان سر تأخير عذابهم الى يوم القيامة وعدم نظمهم فى سلك الامم الدارجة فى تعجيل العذاب اى وما اهلكنا { من قرية } من القرى بالخسف بها وباهلها كما فعل ببعضها او باخلائها عن اهلها غب اهلاكهم كما فعل بآخرين { الا ولها } فى ذلك الشأن { كتاب } اى جعل مقدر مكتوب فى اللوح المحفوظ واجب المراعاة بحيث لا يمكن تبديله لوقوعه حسب الحكمة المقتضية له { معلوم } لا ينسى ولا يغفل حتى يتصور التخلف عنه التقدم والتأخر. فكتاب مبتدأ خبره الظرف والجملة حال من قرية فانها لعمومها لا سيما بعد تأكده بكلمة من فى حكم الموصوفة كما اشير اليه. والمعنى وما اهلكنا قرية من القرى فى حال من الاحوال الا حال ان يكون لها كتاب اى اجل مؤقت لهلكها قد كتبناه لانهلكها قبل بلوغه معلوم لا يغفل عنه حتى تمكن مخالفته بالتقدم والتأخر او صفة للقرية المقدرة التى هى بدل من المذكورة على المختار فيكون بمنزلة كونه صفة للمذكورة اى وما اهلكنا قرية من القرى الا قرية لها كتاب معلوم وتوسيط بينهما وان كان القياس عدمه للايذان بكمال الالتصاق بينهما من حيث ان الواو شأنها الجمع والربط
الحجر 15:5
{ ما تسبق } ما نافية { من } زائدة { امة } من الامم الهالكة وغيرهم { اجلها } المكتوب فى كتابها اى لا يجيئ هلاكها قبل مجيئ كتابها { وما يستأخرون } اى وما يتأخرون عنه وانما حذف لانه معلوم ولرعاية الفواصل وصيغه الاستفعال للاشعار بعجزهم عن ذلك مع طلبهم له واما تأنيث ضمير امة فى اجلها وتذكيره فى يستأخرون فللحمل على اللفظ تارة وعلى المعنى اخرى. وفى التأويلات النجمية { ما تسبق من امة اجلها } حتى يظهر منها ما هو سبب هلاكها وتستوفى نفسها من الحظوظ ما يبطل الحقوق { وما يستأخرون } لحظة بعد استيفاء اسباب الهلاك والعذاب قال السعدى
طريقى بدست وصلحى بجوى شفيعى برانكيز وعذرى بكوى كه يك لحظة صورت نه بنددامان جو بيمانه برشد بدور زمانه
فعلى العاقل ان يجتهد فى تزكية النفس الامارة وازالة صفاتها المتمردة ومن المعلوم ان الدنيا كالقرية الصغيرة والآخرة كالبلدة الكبيرة ولم يسلم من الآفات الا من توجه الى السواد الاعظم فانه مأمن لكل نفس فلو مات عند الطريق فقد وقع اجره على الله ولو تأخر واجتهد فى عمارة قرية من الجسد واشتغل بالدنيا واسبابها هلك مع الهالكين واذا كان لكل نفس اجل لا تموت الا عند حلوله وهو مجهول فلا بد من التهيئ فى كل زمان وذكر الموت كل حين وآن وقصر الامل واصلاح العمل ودفع الكسل. وعن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه انه اشترى اسامة ابن زيد من زيد بن ثابت وليدة بمائة دينار الى شهر فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
" ألا تعجبون من اسامة المشترى الى شهر ان اسامة لطويل الامل والذى نفسى بيده ما طرفت عيناى الا ظننت ان شفتى لا يلتقيان حتى يقبض الله روحى ولا رفعت طرفى فظننت انى واضعه حتى اقبض ولا لقمت لقمة الا ظننت انى لا اسيغها حتى اغص بها من الموت ثم قال يا بنى آدم ان كنتم تعقلون فعدوا انفسكم من الموتى والذى نفسى بيده انما توعدون لآت وما انتم بمعجزين "
اى لا تقدرون على اعجاز الله عن اتيان ما توعدون به من الموت والحشر والحساب وغيرها من احوال القيامة واهوالها
الحجر 15:6
{ وقالوا } اى مشركوا مكة وكفار العرب لغاية تماديهم فى العتو والغى. وفى بعض التفاسير نزلت فى عبد الله بن امية { يا ايها الذى نزل عليه الذكر } نادوا به النبى عليه السلام على وجه التهكم ولذا جننوه بقولهم { انك لمجنون } اذ لا يجتمع اعتقاد نزول الذكر عليه ونسبة الجنون اليه. والمعنى انك لتقول قول المجانين حين تدعى ان الله نزل عليك الذكر اى القرآن. وقال الكاشفى بدرستى توديوانه كه مارا از نقد بنسيه مى خوانى وجواب هذه الآية قوله تعالى فى سورة القلم
ما انت بنعمة ربك بمجنون
اى ما انت بمجنون حال كونك منعما عليك بالنبوة وكمال العقل. يقول الفقير الجنون من اوصاف النقصان يجب تبرئة ساحة الانبياء وكمل اولالياء منه وعد نسبته اليهم من الجنون اذ لاسفه اشد من نسبة النقصان وسخافة العقل والاذعان الى المراجيح الرزان ولا عقل من العقول الا وهو مستفيض من العقل الاول الذى هو الروح المحمدى والعاقل بالعقل المعادى مجنون عند العاقل بالعقل المعاشى وبالعكس ولا يكون مجنونا بالجنون المقبول الا بعد دخول ائرة العشق. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر
جننا مثل مجنون بليلى شغفنا حب جيران بسلمى
يعنى جننا من الازل الى الابد بجنون عشق المعشوق الوجه الحق وحب المحبوب الجمال المطلق كما جن مجنون بجنون عشق المعشوق ليلى الخلق وحب المحبوب الجمال المقيد قال الصائب
روزن عالم غيبست دل اهل جنون من وآن شهركه ديوانه فراوان باشد
الحجر 15:7
{ لوما } حرف تحضيض بمعنى هلا وبالفارسية جرا { تأتينا } نمى آرى فالباء للتعدية فى قوله { بالملائكة } يشهدون بصحة نبوتك ويعضدونك فى الانذار كقوله تعالى
لولا انزل عليه ملك فيكون معه نذيرا
يعنى اكر راست مى كويى كه بيغميرى فرشتكانرا حاضركن تابحضور ما كواهى دهند برسالت تو او يعاقبوننا على التكذيب كما اتت الامم المكذبة لرسلهم { ان كنت من الصادقين } فى دعواك فان قدرة الله على ذلك مما لا ريب فيه وكذا احتياجك اليه فى تمشية امرك
الحجر 15:8
فقال الله تعالى فى جوابهم { ما ننزل الملائكة الا بالحق } اى ملتبسا بالوجه الذى يحق ملابسة التنزيل مما تقتضيه الحكمة وتجرى به السنة الالهية والذى اقترحوه من التنزيل لاجل الشهادة لديهم وهم هم ومنزلتهم فى الحقارة والهوان منزلتهم مما لا يكاد يدخل تحت الصحة والحكمة اصلا فان ذلك من باب التنزيل بالوحى الذى لا يكاد يفتح على غير الانبياء العظام من افراد كمل المؤمنين فكيف على امثال اولئك الكفرة اللئام وانما الذى يدخل فى حقهم تحت الحكمة فى الجملة هو التنزيل للتعذيب والاستئصال كما فعل باضرابهم من الامم السالفة ولو فعل ذلك لاستؤصلوا بالمرة { وما كانوا اذن منظرين } اذن جواب وجزاء لشرط مقدر وهر مركبة من اذ وهو اسم بمعنى الحين ثم ضم اليه ان فصار اذان ثم استثقلوا الهمزة فحذفوها فمجيئ لفظة ان دليل على اضمار فعل بعدها والتقدير وما كانوا اذ ان كان ما طلبوه منظرين والانظار التأخير. والمعنى ولو نزلنا الملائكة ما كانوا مؤخرين بعد نزولهم طرفة عين كدأب سائر الامم المكذبة المستهزئة ومع استحقاقهم لذلك قد جرى قلم القضاء بتأخير عذابهم الى يوم القيامة لتعلق العلم والارادة بازديادهم عذابا وبايمان بعد ذراريهم. وفى تفسير الكاشفى { ما ننزل الملائكة الا بالحق } مكر بوحى نازل بعذاب يعنى ملك رابصورت اصل وقتى توانندديدكه بجهت عذاب نازل شوند جنانجه قوم ثمود جبريل رادرزمان صيحه ديدند يا بوقت مرك جنانجه همه كس مى بينند { وما كانوا اذن } ونباشند آن هنكام كه ملائكه را بدين صورت فرستيم { منظرين } از مهلت داد كان يعنى فى الحال معذب شوند
الحجر 15:9
{ انا نحن } لعظم شأننا وعلو جنابنا ونحن ليست بفصل لانها بين اسمين وانما هى مبتدأ كما فى الكواشى { نزلنا الذكر } ذلك الذكر الى انكروه وانكروا نزوله عليك ونسبوك بذلك الى الجنون وعموا منزله حيث بنوا الفعل للمفعول ايماء الى انه امر لا مصدر له وفعل لا فاعل له. قال الكاشفى وذكر بمعنى شرف نيزمى آيد يعنى اين كتاب موجب شرف خوانند كانست يعنى فى الدنيا والآخرة كما قال تعالى
بل اتيناهم بذكرهم
اى بما فيه شرفهم وعزهم وهو الكتاب { وانا له لحافظون } فى كل وقت من كل ما لا يليق به كالطعن فيه والمجادلة فى حقيته والتكذيب له والاستهزاء به والتحريف والتبديل والزيادة والنقصان ونحوها واما الكتب المتقدمة فلما لم يتول حفظها واستحفظها الناس تطرق اليها الخلل. وفى التبيان او حافظون له من الشياطين من وساوسهم وتخاليطهم يعنى شيطان نتواندكه دروجيزى ازباطل بيفزايد يا جيزى از حق كم كند. قال فى بحر العلوم حفظه الله بالصرفة على معنى ان الناس كانوا قادرين على تحريفه ونقصانه كما حرفوا التوراة والانجيل لكن الله صرفهم عن ذلك او بحفظ العلماء وتصنيفهم الكتب التى صنفوها فى شرح الفاظه ومعانيه ككتب التفسير والقراآت وغير ذلك وفى المثنوى
مصطفى را وعده كرد الطاف حق كر بميرى تونميرد اين سبق من كتاب معجزت را رافعم بيش وكم كن را زقرآن مانعم من ترا اندر دو عالم حافظهم طاعنانرا از حديثت دافعم كس نتاند بيش وكم كردن درو تو به ازمن حافظى ديكر مجو رونقت را روز افزون كنم نام توبر زر و بر نقره زنم منبر ومحراب سازم بهرتو در محبت قهر من شد قهرتو جاكرانت شهرها كيرند وجاه دين توكيرد زماهى تابماه تا قيامت باقيش داريم ما تومترس از نسخ دين اى مصطفى
وعن ابى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ان الله يبعث لهذه الامة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها "
ذكره ابن داود فى سننه. وفيما ذكر اشارة الى ان القرآن العظيم ما دام بين الناس لا يخلو وجه الارض عن المهرة من العلماء والقراء والحفاظ -روى-
" انه يرفع القرآن فى آخر الزمان من المصاحف فيصبح الناس فاذا الورق ابيض يلوح ليس فيه حرف ثم ينسخ القرآن من القلوب فلا يذكر منه كلمة ثم يرجع الناس الى الاشعار والاغانى واخبار الجاهلية "
كما فى فصل الخطاب. فعلى العاقل التمسك بالقرآن وحفظه نظما ومعنى فان النجاة فيه وفى الحديث
" من استظهر القرآن خفف عن والديه العذاب وان كانا مشركين "
وفى حديث آخر
" اقرأوا القرآن واستظهروه فان الله لا يعذب قلبا وعى القرآن "
وفى حديث آخر
" لو جعل القرآن فى اهاب ثم القى فى النار ما احترق "
اى من جعله الله حافظا للقرآن لا يحترق. وسئل الفرزدق لم يهجوك جرير بالقيد فقال قال لى ابى يوما تعالى فذهبت اثره حتى جئنا الى بادية فرأينا من بعيد شخصا يجلس تحت شجرة مشغولا بالعبادة فغير ابى اوضاعه فمشى على مسكنة وذلة فلما قرب منه خلع نعليه وسلم بالخضوع والخشوع عليه وهو لم يلتفت اليه ثم تضرع ثانيا فرفع رأسه ورد سلامه ثم خاطبه ابى بالتواضع اليه وقال ان هذا ابنى وله قصائد من نفسه فقال مرة قل لابنك تعلم القرآن واحفظه
در قيامت نرسد شعر بفرياد كسى كه سراسر سخنش حكمت يونان كردد
كما قال مولانا سيف الذين المنارى وكان من كبار العلماء رأيت لبعضهم كلمات فى الدنيا عالية ثم رأيته حال الرحلة عن الدنيا فى غاية الضعف والتشويش وقد ذهب عنه التحقيقات والمعارف فى ذلك الوقت فان الامر الحاصل بالتعمل والتكلف كيف يستقر حال الهرم والامراض وضعف الطبيعة سيما حال مفارقة الروح قال ثم رجعنا من عنده فبكيت فقال ابى لم تبكى يا بنى ونو عينى قلت لم لا ابكى وقد التفت الى شخص وانت من فضلاء الدهر وفصحائه وهو لم يلتفت اليك اصلا قال اسكت هو امير المؤمنين على بن ابى طالب رضى الله عنه فقلت الآن هو امرنى بحفظ القرآن فقال نعم فعهدت ان احفظه وقيت قدمى بالادهم حتى حفظته ثم اطلقت فانظر الى اهتمامه وحفظه. قيل اشتغل الامام زفر رحمه الله فى آخر عمره بتعليم القرآن وتلاوته سنتين ثم مات ورآه بعض شيوخ عصره فى منامه فقال لولا سنتان لهلك زفر. قال الكاشفى وكويند ضمير عائد بحضرت رسالت است يعنى نكهبان وييم از مضرت اعدا كما قال تعالى
والله يعصمك من الناس
كر جمله جهانم خصم كردند نترسم جون نكهدارم توباشى زشادى در همه حالم نكنجم اكريك لحظه غموخوارم توباشى
والاشارة { انا نحن نزلنا الذكر } فى قلوب المؤمنين وهو قول لا اله الا الله نظيره قوله تعالى
اولئك كتب فى قلوبهم الايمان
وقوله
هو الذى انزل السكينة فى قلوب المؤمنين
فالمنافق يقول لا اله الا الله ولكن لم ينزل الله فى قلبه ولم يحصل فيه الايمان { وانا له لحافظون } اى فى قلوب المؤمنين ولو لم يحفظ الله الذكر والايمان فى قلوب المؤمن لما قدر المؤمن على حفظه لانه ناس
الحجر 15:10
{ ولقد ارسلنا } اى رسلا وانما لم يذكر لدلالة ما بعده عليه { من قبلك } متعلق بارسلنا { فى شيع الاولين } اى فرقهم واحزابهم جمع شيعة وهى الفرقة المتفقة على طريقة ومذهب سموا بذلك لان بعضهم يشايع بعضا ويتابعه من شايعه اذا تبعه ومنه الشيعة وهم الذين شايعوا عليا وقالوا انه الامام بعد رسول الله واعتقدوا ان الامامة لا تخرج عنه وعن اولاده واضافته الى الاولين من اضافة الموصوف الى صفة عند الفراء والاصل فى الشيع الاولين ومن حذف الموصوف عند البصريين اى فى شيع الامم الاولين ومعنى ارسالهم فيهم جعل كل منهم رسولا فيما بين طائفة منهم ليتابعوه فى كل ما يأتى وما يذر من امور الدين
الحجر 15:11
{ وما يأتيهم من رسول } اى ما اتى شيعة من تلك الشيع رسول خاص بها { الا كانوا به يستهزئون } كما يفعله هؤلاء الكفرة وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بان هذه عادة الجهال مع الانبياء والجملة فى محل النصب على انها حال مقدرة من ضمير مفعول فى يأتيهم اذا كان المراد بالاتيان حدوثه او فى محل الرفع على انها صفة لرسول فان محله الرفع على الفاعلية اى الا رسول كانوا به يستهزئون
الحجر 15:12
{ كذلك } اى كادخالنا الاستهزاء فى قلوب الاولين { نسلكه } اى ندخل الاستهزاء. والسلك ادخال الشيء فى الشيء كادخال الخيط فى المخيط اى الابرة والرمح فى المطعون { فى قلوب المجرمين } على معنى انه يخلقه ويزينه فى قلوبهم والمراد بالمجرمين مشركوا مكة ومن شايعهم فى الاستهزاء والتكذيب
الحجر 15:13
{ لا يؤمنون به } اى بالذكر وهو بيان للجملة السابقة واختار المولى ابو السعود رحمه الله ان يكون ذلك اشارة الى ما دل عليه الكلام السابق من القاء الوحى مقرونا بالاستهزاء وان يعود ضمير نسلكه به والى الذكر على ان يكون لا يؤمنون به حالا من ضمير نسلكه. والمعنى اى مثل ذلك المسلك الذى سلكناه فى قلوب اولئك المستهزئين برسلهم وبما جاءوا به من الكتب نسلك الذكر فى قلوب اهل مكة او جنس المجرمين حال كونه مكذبا غير مؤمن به لانهم كانوا يسمعون القرآن بقراءة النبى صلى الله عليه وسلم فيدخل فى قلوبهم ومع ذلك لا يؤمنون لعدم استعدادهم لقبول الحق لكونهم من اهل الخذلان قال السعدى قدس سره
كسى را كه بندار در سر بود مبندار هر كزكه بشنود زعلمش ملال آيد ازوعظ ننك شقائق بباران نرويد ز سنك
قال سعدى المفتى مكذبا اى حال الالقاء من غير توقف كقوله تعالى
فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به
اى فى ذلك الزمان من غير توقف وزتفكر فلا حاجة الى جعلها حالا مقدرة اى كما فعله الطيبى. وفى التأويلات النجمية { كذلك نسلكه } اى الكفر { فى قلوب المجرمين لا يؤمنون به } بواسطة جرمهم فان الجرم يسلك الكفر فى القلوب كما يسلك الايمان بالعمل الصالح فى القلوب نظيره
بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا
{ وقد خلت سنة الاولين } اى قد مضت طريقتهم التى سنها الله فى اهلاكهم حين فعلوا ما فعلوا من التكذيب والاستهزاء يعنى هركه ازايشان هلاك شده بترك قبول حق وتكذيب رسل بوده وفيه وعيد لاهل مكة على استهزائهم وتكذيبهم
نه هر كز شنيدم درين عمر خويش كه برمردرا نيكى آمد به بيش
الحجر 15:14
{ ولو فتحنا عليهم } اى على هؤلاء المقترحين المعاندين الذين يقولون لوما تأتينا بالملائكة { بابا من السماء } اى بابا ما لا بابا من ابوابها المعهودة كما قيل ويسرنا لهم الرقى والصعود اليه { فظلوا }. قال فى بحر العلوم الظلول بمعنى الصيرورة كما يستعمل اكثر الافعال الناقصة بمعناها اى فصاروا { فيه } اى فى ذلك الباب { يعرجون } يصعدون بآلة او بغيرها ويرون ما فيها من العجائب عيانا او فظل الملائكة يصعدون وهم يشاهدونهم. ويقال ظل يعمل كذا اذا عمله بالنهار دون الليل. فالمعنى فظل الملائكة الذين اقترحوا اتيانهم يعرجون فى ذلك الباب وهم يرونه عيانا مستوضحين طول نهارهم كما قال الكاشفى بس باشند همه روزفرشتكان در نظر ايشان دران بالا ميروند وازان در زير مى آيند
الحجر 15:15
{ لقالوا } لغاية عنادهم وتشكيكهم فى الحق { انما سكرت ابصارنا } اى سدت من باب الاحساس يعنى اين صورت در خارج وجود ندارد. قال فى القاموس قوله تعالى
سكرت ابصارنا
اى حبست عن النظر وحيرت او غطيت وغشيت. وفى تهذيب المصادر السكر بند بستن كما قال الكاشفى جزين نيست كه برسته اند جشمهاى مارا و خيره ساخته { بل نحن قوم مسحورون } قد سحرنا محمد كما قالوا عند ظهور سائر الآيات الباهرة كما قال تعالى حكاية عنهم
ويقولوا سحر مستمر
تلخيصه لو اوتو بما طلبوا لكذبوا لتماديهم فى الجحود والعناد وتناهيهم فى ذلك كما فى الكواشى. وفى كلمتى الحصر والاضراب دلالة على انهم يبتون القول بذلك وان ما يرونه لا حقيقة له وانما هو امر خيل اليهم بنوع من السحر قالوا كلمة انما تفيد الحصر فى المذكور آخرا فيكون الحصر فى الابصار لا فى التسكير فكأنهم قالوا سكرت ابصارنا لا عقولنا فنحن وان نتخايل بابصارنا هذه الاشياء لكنا نعلم بعقولنا ان الحال بخلافه ثم قالوا بل نحن كأنهم اضربوا عن الحصر فى الابصار وقالوا بل جاوز ذلك الى عقولنا بسحر سحره لنا
اى رسول ماتو جادو نيستى آنجنانكه هيج مجنون نيستى
واعلم ان السحر من خرق العادة قد يصدر من الاولياء فيسمى كرامة وقد يصدر من اصحاب النفوس القوية من اصل الفطرة وان لم يكونوا اولياء وهم على قمسين اما خير بالطبع او شرير والاول ان وصل الى مقام الولاية فهو ولى وان لم يصل فهو من الصلحاء المؤمنين والمصلحين والثانى خبيث ساحر ولكل منهما التصرف فى العالم الشهادى بحسب مساعدة الاسباب المهيأة لهم فان ساعدتهم الاسباب الخارجية استولوا على اهل العالم كالفراعنة من السحرة وان لم تساعدهم ليس لهم ذلك الا بقدر قوة اشتغالهم باسبابهم الخاصة والسحر لا بقاء له بخلاف المعجزة كالقرآن فانه باق على وجه كل زمان والسحر يمكن معارضته بخلافها ولا يظهر السحر الا على يد فاسق وكذا الكهانة والضرب بالرمل والحصى ونحو ذلك والضرب بالحصى هو الذى يفعله النساء ويقال له الطرق وقيل الخط فى الرمل واخذ العوض عليه حرام كما فى فتح القريب. قال الشيخ صلاح الدين الصفدى فى كتاب اختلاف الائمة السحر رقى وعزائم وعقد تؤثر فى الابدان والقلوب فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه وله حقيقة عند الائمة الثلاثة. وقال الامام ابو حنيفة لا حقيقة له ولا تأثير له فى الجسم وبه قال جعفر الاسترابادى من الشافعية وتعلمه حرام بالاجماع وكذا تعلم الكهانة والشعبذة والتنجيم والضرب بالشعير واما المعزم الذى يعزم على المصروع ويزعم انه يجمع الجن وانها تطيعه فذكره اصحابنا فى السحرة - روى - عن الامام احمد انه توقف فيه وسئل سعيد بن المسيب عن الرجل الذى يؤخذ عن امرأته ويلتمس من يداويه فقال انما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع فان استطعت ان تنفع اخاك فافعل انتهى ما فى اختلاف الائمة باختصار وكون السحر اشراكا مبنى على اعتقاد التأثير منه دون الله والتطير والتكهن والسحر على اعتقاد التأثير كفر وكذا الذى تطير له او تكهن أو سحر له ان اعتقد ذلك وصدقه كفر والا فحرام وليس بكفر فعلى الاول معنى قوله عليه السلام
" ليس منا من تطير او تطير له او تكهن او تكهن له او سحر او سحر له "
انه كافر وعلى الثانى ليس من اهل سنتنا وعامل طريقتنا ومستحق شفاعتنا واما تعليق التعويذ وهو الدعاء المجرب او الآية المجربة او بعض اسماء الله تعالى لدفع البلاء فلا بأس ولكن ينزعه عند الخلاء والقربان الى النساء كذا فى التاتارخانية وعند البعض يجوز عدم النزع اذا كان مستورا بشيء والاولى النزع كذا فى شرح الكردى على الطريقة
الحجر 15:16
{ ولقد جعلنا } الجعل هنا بمعنى الخلق والابداع. والمعنى بالفارسية وبدرستى كه ما آفرديم وبيدا كرديم { فى السماء } متعلق بجعلنا { بروجا } قصورا ينزلها السيارات السبع فى السموات السبع كما اشار فى نصاب الصبيان على الترتيب بقوله
هفت كوكب هست كيتى را كاه ازيشان مدار وكاه خلل قمرست وعطارد وزهره شمس ومريخ ومشترى وزحل
وهى البروج الاثنا عشر المشهورة المختلفة الهيأت والخواص واسماؤها الحمل والثور والجوزاء والسرطان والاسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدى والدلو والحوت وقد بسطنا القول فى البروج والمنازل فى اوائل سورة يونس فليراجع ثمة وانما سميت البروج التى هى القصور المرفوعة لانها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها واشتقاق البرج من التبرج لظهورها. وفى شرح التقويم البرج فى اللغة الحصن وغاية الحصن المنع عن الدخول والوصول الى ما فيه ويقسم دور الفلك ويسمى كل قسم منها برجا طول كل واحد ثلاثون درجة وعرضه مائة وثمانون من القطب الى القطب وكل ما يقع فى كل قسم يكون فى ذلك البرج ولما كانت هذه الاقسام المتوهمة فى الفلك كالموانع عن تصرفات اشخاص العالم السفلى فيما فيها من الانجم وغيرها كما اشير اليه فى الكتاب الهى بقوله
وجعلنا السماء سقفا محفوظا
اعتبر المناسبة وسميت بالبروج { وزيناها } اى السماء بتلك البروج المختلفة الاشكال والكواكب سيارات كانت او ثوابت وسميت السيارة لسرعة حركاتها وسميت الثابتة بالثوابت اما لثبات اوضاعها ابدا واما لقلة حركاتها الثابتة وغاية بطئها فان السماويات ليست بساكنة وحركات الثوابت على رأى اكثر المتأخرين درجة واحدة فى ست وستين سنة شمسية وثمان وستين سنة قمرية فيتم برجا فى الفى سنة ودورة فى اربعة وعشرين الف سنة وتسمى الثوابت بالكواكب البيابانية اذ يهتدى بها فى الفلاة وهى البيابان بالعجمية والكواكب الثابتة باجمعها على الفلك الثامن وهو الكرسى وفوقه الفلك الاطلس اى فلك الافلاك وهو العرش سمى بالاطلس لخلوه عن الكواكب تشبيها له بالثوب الاطلس الخالى عن النقش ثم حركة الافلاك بالارادة وحركة الكواكب بالعرض اذ كل منها مركوز فى الفلك كالكرة المنغمسة فى الماء والكواكب التى ادركها الحكماء بارصادهم الف وتسعة وعشرون فمنها سيارة ومنها ثوابت والكل مما ادركوا وما لم يدركوا زينة السماء كما ان فى الارض زينة لها { للناظرين } لكل من ينظر اليها فمعنى التزيين ظاهر او للمتفكرين المعتبرين المستدلين بذلك على قدرة مقدرها وحكمة مدبرها فتزيينها ترتيبها على نظام بديع مستتبع للآثار الحسنة وتخصيصهم لانهم هم المنتفعون بها واما غيرهم فنظرهم كلا نظر قال السعدى قدس سره
دوجشم از بى صنع بارى نكوست زعيب برادر فرو كير ودوست غبار هوا جشم عقلت بدوخت سموم هواكشت عمرت بسوخت بكن سرمه غفلت از جشم باك كه فردا شوى سرمه در جشم خاك
الحجر 15:17
{ وحفظناها } اى السماء { من كل شيطان رجيم } مرمى بالنجوم فلا يقدر ان يصعد اليها ويوسوس فى اهلها ويتصرف فى اهلها ويقف على احوالها فيلاحظ فى الكلام معنى الاضافة اذ الحفظ لا يكون من ذات الشيطان وفى كلمة كل ههنا دلالة على ان اللام فى الشيطان الرجيم فى الاستعاذة لاستغراق الجنس كما فى بحر العلوم. وقال بعضهم هل المراد فى الاستعاذة كل شيطان او القرين فقط الظاهر انه فى حقنا القرين قال الله تعالى
ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين
وفى حق رسول الله صلى الله عليه وسلم ابليس اما نحن فلان الانسان لا يؤذيه من الشياطين الا ما قرن به وما بعد فلا يضر شيئا. والعاقل لا يستعيذ مما لا يؤذيه واما
" الرسول عليه السلام فلانه لما قيل له ولا انت يا رسول الله قال " ولا انا ولكن الله تعالى اعاننى عليه حتى اسلم فلا يأمرنى الا بخير "
فاذا كان قرينه عليه السلام قد اسلم فلا يستعيذ منه فالاستعاذة حينئذ من غيره وغيره يتعين ان يكون ابليس او اكابر جنوده لانه قد ورد فى الحديث
" ان عرش ابليس على البحر الاخضر وجنوده حوله واقربهم اليه اشدهم بأسا ويسأل كلا منهم عن عمله واغوائه ولا يمشى هو الا فى الامور العظام "
والظاهر ان امر رسول الله صلى الله عليه وسلم من اهم المهمات عنده فلا يؤثر به غيره من ذريته. يقول الفقير انما يستعيذ عليه السلام من الشيطان امتثالا للامر الالهى لا غير اذ لا تسلط على افراد امته المخلصين بالفتح فضلا عن التسلط عليه وهو آيس من وسوسته صلى الله عليه وسلم لانه يحترق من نوره عليه السلام فلا يقرب منه واما قوله تعالى
واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله
ففرض وتقدير وتشريع وكذا قوله تعالى
ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون
لا يدل على وقوع المس فى حق كل متق بل يكفى وجوده فى حق بعض افراد الامة فى الجملة ولئن سلم كما يدل عليه قوله تعالى
وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبى الا اذا تمنى القى الشيطان فى امنيته
اى اذا قرأ وناجى القى الوسوسة فى قراءته ومناجاته فهو يعلم انه عليه السلام لا يعمل بمقتضى وسوسته لانه نفسه اخرج المخلصين بالفتح من ان يتعرض لهم اغواء او يؤثر فيهم وسوسة ولا مانع من الاستعاذة من كل شيطان سواء كان مؤذيا ام لا اذ عداوته القديمة لبنى آدم مصححة لها ومن نصب نفسه للعداوة فاولاده تابعة له فى ذلك وقد ذكروا ان لوسوسته اليوم فى قلوب جميع اهل الدنيا حالة واحدة وهو كقبض عزرائيل عليه السلام الارواح من بنى آدم وهى فى مواضع مختلفة فى كل مكان واحد
الحجر 15:18
{ الا من استرق السمع } محله النصب على انه استثناء متصل لان المسترق من جنس الشيطان الرجيم اى ان فسر الحفظ بمنع الشياطين عن التعرض لها على الاطلاق والوقوف على ما فيها فى الجملة او منقطع اى ولكن من استرق السمع ان فسر ذلك بالمنع عن دخولها او التصرف فيها والاستراق افتعال وبالفارسية بدزديدن والمسترق المستمع مختفيا كما فى القاموس والسمع بمعنى المسموع كما قال الكاشفى بدزدد سخنى مسموع واستراق السمع اختلاسه سرا شبه به خطفتهم اليسيرة من قطاع السموات لما بينهم من المناسبة فى الجوهر { فاتبعه } اى تبعه ولحقه وبالفارسية بس از بى در آيدش وبدو رسد وبسوزدش قال ابن الكمال الفرق قائم بين تبعه واتبعه يقال اتبعه اتباعا اذا طلب الثانى اللحوق بالاول وتبعه تبعا اذا مر به ومضى معه { شهاب } لهب محترق وهى شعلة نار ساطعة { مبين } ظاهر امره للمبصرين ومما يجب التنبه له ان هذا حكاية فعل قبل النبى صلى الله عليه وسلم وان الشياطين كانت تسترق فى بعض الاحوال قبل ان يبعثه الله فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر الرجم وزاد زيادة ظاهرة حتى تنبه لها الانس والجن ومنع الاستراق رأسا وبالكلية
مهى برآمد وبازار تيركى بشكست كلى شكفت وهياهوى خار آخر شد
ويعضده ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ان الشياطين كانوا لا يحجبون عن السموات فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سموات ولما ولد محمد عليه السلام منعوا من السموات كلها بالشهب وما يوجد اليوم من اخبار الجن على ألسنة المخلوقين انما هو خبر منهم عما يرونه فى الارض مما لا نراه نحن كسرقة سارق او خبية فى مكان خفى ونحو ذلك وان اخبروا بما سيكون مكان كذبا كما فى آكام المرجان. وفى الحديث
" ان الملائكة تنزل الى العنان فتذكر الامر الذى قضى فى السماء فيسترق الشيطان السمع فيوحيه الى الكهان فيكذبون مائة كذبة من عند انفسهم "
وفى بعض التفاسير ان الشياطين كانوا يركب بعضهم بعضا الى السماء الدنيا او كان الشيطان المارد يصعد ويكون الآخر اسفل منه فاذا سمع قال للذى هو اسفل منه قد كان من الامر كذا وكذا فيهرب الاسفل لاخبار الكهنة ويرمى المستمع بالشهاب فهم لا يرمون بالكواكب نفسها لانها قارة بالفلك على حالها وما ذاك الا كقبس يؤخذ من نار والنار ثابتة كاملة لا تنقص فمنهم من يحرق وجهه وجبينه ويده وحيث يشاء الله ومنهم من يبخل اى يفسد عقله حتى لا يعود الى الاستماع من السماء فيصير غولا فيضل الناس فى البوادى ويغتالهم اى يهلكهم ويأخذهم من حيث لم يدروا.
قال ابن الاثير فى النهاية الغول احد الغيلان وهى جنس من الجن والشيطان وكانت العرب تزعم ان الغول فى الفلاة تترا اى الناس فتتلون تلونا فى صور شتى تضلهم عن الطريق وتهلكهم انتهى. وفيه اشارة الى ان وجود الغول لا ينكر بل المنكر تشكلهم باشكال مختلفة واهلاكهم بنى آدم وهو مخالف لما سبق آنفا من التفاسير اللهم الا ان يراد ان ذلك قبل بعثة للنبى عليه السلام وقد ابطله عليه السلام بقوله
" لاغول ولكن السعالى "
اى لا يستطيع الغول ان يضل احدا فلا معنىى للزعم المذكور. والسعالى بالسين المفتوحة والعين المهملة سحرة الجن جمع سعلاة بالكسر ولكن فى الجن سحرة تتلبس وتتخيل لهم. قال فى انوار المشارق والذى ذهب اليه المحققون ان الغول شيء يخوف به ولا وجود له كما قال الشاعر
الجود والغول والعنقاء ثالثة اسماء اشياء لم توجد ولم تكن
وتزعم العرب انه اذا انفرد فى الصحراء ظهرت له فى خلقة انسان ورجلاها رجلا حمار انتهى. واما قول صاحب المثنوى قدس سره
ذكر حق كن بانك غولانرا بسوز جشم نركس را ازين كركس بدوز
فيشير الى الشياطين الخبيثة المفسدة بل الى كل مضل للطالب عن طريق الحق على سبيل التشبيه وفائدة الذكر كونه دافعا لوساوسه لانه اذا ذكر الله خنس الشيطان اى تأخر ولعل المراد والله اعلم ان الجن ليس بهم دماغ كادمغة بنى آدم فلا تحمل لهم على استماع الصوت الجهورى الشديد فالذاكر اذا رفع صوته بالذكر طرد عن نفسه الشيطان واحرقه بنور ذكره وافسد عقله بشدة صوته وشهاب نفسه المؤثر. ذكر ابو بكر الرازى ان التكبير جهرا فى غير ايام التشريق لا يسن الا بازاء العدو واللصوص تهيبا لهم انتهى. يقول الفقير لما كان اعدى العدو هى النفس واشد اللصوص والسراق هو الشيطان اعتاد الصوفية بجهر الذكر فى كل زمان ومكان تهيبا لهما وطردا لوسوستهما والقاآتهما. والعاقل لا يستريب فيه اصلا ولا يصيخ الى قول المنكر رأسا. وقال محمد بن طلحة فى العقد الفريد قد اختار الحكماء للسلطان جهارة الصوت فى كلامه ليكون اهيب لسامعيه واوقع فى قلوبهم انتهى. وفيه اشارة الى ان الروح مع القوى والاعضاء كالسلطان مع الاتباع والرعايا فما هو ملتزم فى الآفاق ملتزم فى الانفس الا ان ترتفع الحاجة والضرورة بانه اوقع المكالمة مع الندماء ليكون المقام مقام الانبساط وقس عليه حال اهل الشهود والوصول الى الله والحصول عنده بحيث ما غابوا لحظة
الحجر 15:19
{ والارض } نصب على الحذف على شريطة التفسير { مددناها } بسطناها ومهدناها للسكنى. وبالفارسية وزمين را باز كشيدم برروى آب ازز يرخانه كعبه عن ابى هريرة رضى الله عنه خلقت الكعبة اى موضعها قبل الارض بالفى سنة كانت خشفة على الماء عليها ملكان يسبحان الله فلما اراد الله ان يخلق الارض دحاها منها اى بسطها فجعلها فى وسط الارض. وفى بعض الآثار ان الله سبحانه وتعالى قبل ان يخلق السموات والارض كان عرشه على الماء اى العذب فلما اضطرب العرش كتب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله فسكن فلما اراد ان يخلق السموات والارض ارسل الريح على ذلك الماء فتموج فعلاه دخان فخلق من ذلك الدخان السموات ثم ازال ذلك الماء عن موضع الكعبة فيبس. وفى لفظ ارسل على الماء ريحا هفافة فصفقت الريح الماء اى ضرب بعضه بعضا فابرز عنه خشفة بالخاء المعجمة وهى حجارة يبست بالارض فى موضع البيت كأنها قبة وبسط الحق سبحانه من ذلك الموضع جميع الارض طولها وعرضها وهى اصل الارض وسرتها اى وسط الارض المعمورة المسكونة واما وسط الارض عامرها وخرابها فقبة الارض وهو مكان معتدل فيه الازمان فى الحر والبرد ومستوفية الليل والنهار ابدا. واعلم ان من الامكنة الارضية ما يلحق بعالم الجنان كمكة والمدينة وبيت المقدس والمساجد والبقاع للعبودية خصوصا ما بين قبر النبى عليه السلام ومنبره روضة من رياض الجنة ومن دخله وزاره بالاعتقاد الخالص والنية الصادقة كان آمنا من المكاره والمخاوف فى الدنيا والآخرة
اين جه زمين است كه عرش برين رشك برد باهمه رفعت بدين جونكه نيم محرم ديوار تو مى نكرم بردر وديوار تو آنكه شرف يافت بديدار تو جان جه بودتا كند ايثار تو
{ والقينا فيها رواسى } اى جبالا ثوابت لولا هى لمارت فلم يستقر له احد على ظهرها يقال رسا رسوا ورسوا ثبت كأرسى شبه الجبال الرواسى استحقارا لها واستقلالا لعددها وان كانت خلقا عظيما بحصيات قبضهن قابض بيده فنبذهن وما هو الا تصوير لعظمته وتمثيل لقدرته وان كل فعل عظيم يتحير فيه الاذهان فهو هين عليه. والمعنى وجعلنا فى الارض رواسى بقدرتنا الباهرة وحكمتنا البالغة وذلك بان قال لها كونى فكانت فاصبحت الارض وقد ارسيت بالجبال بعد ان كانت تمور مورا فلم يدر احد مم خلقت وعدد الجبال سوى التلول ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون على ما فى زهرة الرياض واول جبل نصب على وجه الارض ابو قبيس وهو جبل بمكة وافضل الجبال على ما قاله السيوطى احد بضمتين وهو جبل بالمدينة لقوله عليه السلام
" احد يحبنا ونحبه "
وكان مهبط آدم عليه السلام بارض الهند بجبل عال يراه البحريون من مسافة ايام وفيه اثر قدم آدم مغموسة فى الحجر ويرى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب ولا بد له فى كل يوم من مطر يغسل قدمى ادم وذروة هذا الجبل اقرب ذرى جبال الارض الى السماء كما فى انسان العيون ويضاف هذا الجبل الى سرنديب وهو بلد بالهند والجبال خزائن الله فى ارضه لمنافع عباده وانها بمنزلة الرجال فى الاكوان يقال للرجل الكامل جبل - حكى - ان بعض الاولياء رأى مناما فى الليلة التى هلك فيها رجال بغداد على يد هولا كوخان ان جبال العراقين ذهبت من وجه الأرض بهبوب الرياح المظلمة على بغداد فوصل الخبر ان هولا كوخان قد دخل مدينة بغداد فى تلك الليلة وقتل من الاولياء والعلماء والصلحاء والامراء وسائر الناس ما لا يحصى عددا
سر كشته بودخواه ولى خواه نبى دروادى ما أدرى ما يفعل بى
وفى التأويلات النجمية والارض مددناها اى ان ارض البشرية تميد كنفس الحيوانات الى ان ارساها الله بجبال العقل وصفات القلب
كشتى بى لنكر آمد مردشر كز زباد كرنمى يابد حذر لنكر عقلست عاقل رامان لنكرى دربوزه كن ازعاقلان
{ وانبتنا فيها } اى فى الارض لان الفواكه الجبلية غير منتفع بها فى الاكثر اولان الارض تعمها فانها لما القيت فيها صارت منها { من كل شئ موزون } بميزان الحكمة ذاتا وصفة ومقدارا اى مستحسن مناسب من قولهم كلام موزون. يعنى برويانيديم اززمين جيزهاى نيكو مشتمل بر منافع كلية ازاشجار ومزروعات باآنكه وزن كنند وبه بيميانند
الحجر 15:20
{ وجعلنا لكم فيها معايش } بالياء التصريحية لانه من العيش فالياء اصلية فوجب تصريحا وهو جمع معيشة اى ما تعيشون به من المطاعم والملابس وغيرها مما يتعلق به البقاء { ومن لستم له برازقين } روزى دهند كان وهو عطف على معايش كأنه قيل جعلنا لكم معايش وجعلنا لكم من لستم له برازقيه من العيال والمماليك والخدم والدواب وما اشبهها على طريقة التغليب وذكرهم بهذا العنوان لرد حسبانهم انهم يكفون مؤوناتهم ولتحقيق ان الله تعالى هو الذى يرزقهم واياكم او عطف على محل لكم وهو النصب كأنه قيل وجعلنا لكم معايش ولمن لستم له برازقين فيكون من عطف الجار والمجرور على الجار والمجرور
الحجر 15:21
{ وان من شئ } اى ما من شئ من الاشياء الممكنة { الا عندنا } يعنى در تحت فرماننا { خزائنه } جمع خزانة بمعنى المخزن وهى ما يحفظ فيه نفائس الاموال لا غير غلب فى العرف على ما للملوك والسلاطين من خزائن ارزاق الناس شبهت مقدوراته تعالى فى كونها مستورة عن علوم العالمين ومصونة من وصول ايديهم مع كمال افتقارهم اليها ورغبتهم فيها وكونها مهيأة متأتية لايجاده وتكوينه بحيث متى تعلقت الارادة بوجودها وجدت بلا تأخير بنفائس الاموال المخزونة فى الخزائن السلطانية فذكر الخزائن على طريقة الاستعارة التخييلية. يقول الفقير سمعت من حضرة شيخى وسندى قدس سره ان الاشارة بالخزائن الى الاعيان الثابتة فلا يفيض شئ الا من الاعيان الثابتة وعلم الله تابع المعلوم وما يقتضيه من الاحوال فما ظلمهم الله ولكن كانوا انفسهم يظلمون { وما ننزله } اى ما نوجد وما نكون شيئا من تلك الاشياء ملتبسا بشئ من الاشياء { الا بقدر معلوم } اى الا ملتبسا بمقدار معين يقتضيه الحكمة ويستدعيه المشيئة التابعة لها. وفى الكواشى وما نوجده مع كثرته وتمكننا منه الا بحد محسوب على قدر المصلحة. وبالفارسية مكر باندازه دانسته شده كه نه كم از ان شايدونه زياده بران بايد وحيث كان انشاء ذلك بطريق التفضل من العالم العلوى الى العالم السفلى كما فى قوله تعالى
وانزل لكم من الانعام ثمانية ازواج
وكان ذلك بطريق التدريج عبر عنه بالتنزيل. وفى تفسير ابى الليث { وان من شئ الا عندنا خزائنه } اى مفاتيح رزقه ويقال خزائن المطر { وما ننزله } اى المطر { الا بقدر معلوم } يعنى بكيل ووزن معروف. قال ابن عباس رضى الله عنهما يعنى يعلمه الخزان الا يوم الطوفان الذى اغرق الله فيه قوم نوح فانه طغى على خزانه وكثر فلم يحفظوا ما خرج منه يومئذ اربعين يوما. وفى بحر العلوم وما من شئ ينتفع به العباد الا ونحن قادرون على ايجاده وتكوينه والانعام باضعاف ما وجد وما نعطيه الا بمقدار فعلم ان ذلك خير لهم واقرب الى جمع شملهم او بتقدير علمنا انهم يسلمون معه من المضرة ويصلون الى المنفعة ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الارض ولكن ينزل بقدر ما يشاء انه بعباده خبير بصير. وفى التاويلات النجمية ان لكل شئ خزائن مختلفة مناسبة له كما لو قدرنا شيئا من الاجسام فله خزانة لصورته وخزانة لاسمه وخزانة لمعناه وخزانة للونه وخزانة لرائحته وخزانة لطعمه وخزانة لطبعه وخزانة لخواصه وخزانة لاحواله المختلفة الدائرة عليه بمرور الايام وخزانة لنفعه وضره وخزانة لظلمته ونوره وخزانة لملكوته وغير ذلك وهو خزانة لطف الله وقهره وما من شئ الا وفيه لطف الله وقهره مخزون وقلوب العباد خزائن صفات الله تعالى باجمعها وما ننزل شيئا مما فى خزائنه الا بقدر ما هو معلومنا فى الازل لحكمتنا البالغة المقتضية لايجاده وانزاله
الحجر 15:22
{ وارسلنا الرياح لواقح } حال مقدور جمع ريح لاقح اذا اتت بسحاب ماطر من لقحت الناقة تلقح حبلت والقحها الفحل اذا احبلها وحملها الماء فكان الريح حملت الماء وحملته السحاب فشبهت الريح التى تجيء بالخير من انشاء سحاب ماطر بالحامل كما شبه بالعقيم ما لا يكون كذلك. وقال ابو عبيدة لواقح بمعنى ملاقح جمع ملقحة لانها تلقح السحاب والاشجار بان تقويها وتنميها الى ان يخرج ثمرها وقيل بان تجرى الماء فيها حتى تهتز وتخرج الزهر. قالوا الرياح للخير والريح للشر لقوله عليه السلام
" اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا "
واما قوله تعالى
وجرين بهم بريح طيبة
فقد جاء فيه الريح المفردة بمعنى الخير والنفع باعتبار قيدها لاعتبار اطلاقها. قال محمد بن على رضى الله عنه
" ما هبت ريح ليلا ونهارا الا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقعد وقال " اللهم ان كان بك اليوم سخط على احد من خلقك بعثتها تعذيبا له فلا تهلكنا فى الهالكين وان كنت بعثتها رحمة فبارك لنا فيها " فاذا قطرت قطرة قال " رب لك الحمد ذهب السخط ونزلت الرحمة "
قال مطرف رحمه الله لو حبست الريح عن الناس لانتن ما بين السماء والارض { فانزلنا } بعدما انشأنا بتلك الرياح سحابا ماطرا { من السماء } من جانب العلو فان كل ما علاك وهو ظاهر هناك لا الفلك { ماء } اى بعض الماء كما يفيده التنكير فانه معلوم عند الناس علما يقينيا انه لم ينزل من السماء الماء كله بل قدر ما يصلون به الى المنفعة ويسلمون معه من المضرة { فاسقيناكموه } اى جعلنا المطر لكم سقيا تشربونه وتسقونه المواشى والضياع. وبالفارسية بس بخوارانيديم شمارا آن آب وتصرف داديم دران وسقى واسقى واحد. قال فى الارشاد هو ابلغ من سقيناكموه لما فيه من الدلالة على جعل الماء معدا لهم يرتفقون به متى شاؤا وهى اطول كلمة فى القرآن وحروفها احد عشر وحروف انلزمكموها عشرة { وما انتم له } اى للمطر المنزل { بخازنين } اى نحن القادرون على ايجاده وخزنه فى السحاب وانزاله وما انتم على ذلك بقادرين. وقيل ما انتم بخازنين له بعدما انزلناه فى الغدران والآبار والعيون بل نحن نخزن فى هذه المخازن ونحفظ فيها لنجعلها سقيا لكم مع ان طبيعة الماء تقتضى الغور وهو بالفارسية فروشدن آب درزمين امام ما تريدى در تأويلات فرموده كه نيستند شمامر خدايرا خزينه داران يعنى خزاين او دردست شمانيست زآنجه شما خزينه نهيد همه ازان اوست
الحجر 15:23
{ وانا لنحن نحيى } بايجاد الحياة فى بعض الاجسام القابلة لها وتقديم الضمير للحصر وهو اما تأكيد للاول او مبتدأ خبره الفعل والجملة خبر لانا ولا يجوز كونه ضمير الفصل لانه يقع بين الاسمين { ونميت } باعدامها وازالتها عنها وقد يعم الاحياء والاماتة لما يشمل الحيوان والنبات والله تعالى يحيى الارض بالمطر ايام الربيع ويميتها ايام الخريف ويحيى بالايمان ويميت بالكفر در لطائف قشيرى مذكوراست كه زندكى ميدهيم دلهارا بانوار مشاهده ومى ميرانيم نفوس را درنار مجاهده يازنده نى سازيم بمواقت طاعات ومرده مى كردانيم بمتابعت شهوات. ومن مقالات حضرة الشيخ الاكبر لولده صدر الدين القنوى قدس الله سرهما وكم قتلت واحييت من الاولاد والاصحاب ومات من مات وقتل من قتل ولم يحصل له ما حصل لك وهو شهود تجلى الذات الدائم الابدى الذى لا حجاب بعده ولا مستقر للكمل دونه فقال صدر الدين يا سيدى الحمد لله على اختصاصى بهذه الفضيلة اعلم انك تحيى وتميت وتفصيله فى شرح الفصوص. قال الامام الغزالى رحمه الله معنى المحيى والمميت الموجد ولكن الوجود اذا كان هو الحياة سمى فعله احياء واذا كان هو الموت سمى فعله اماتة ولا خالق للموت والحياة الا الله فمرجع هذين الاسمين الى صفات الفعل { ونحن الوارثون } قيل للباقى وارث الميت لانه يبقى بعد فنائه. فالمعنى ونحن الباقون بعد فناء الخلق جميعا المالكون للملك عند انقضاء زمان الملك المجازى الحاكمون فى الكل اولا وآخرا وليس لهم الا التصرف الصورى والملك المجازى وفيه تنبيه على ان المتأخر ليس بوارث للمتقدم كما يترأى من ظاهر الحال والمكاشفون المشاهدون المعاينون يرون الامر الآن على ما هو عليه من العدم فان قيامة العارفين دائمة فهم سامعون الآن من الله تعالى من غير حرف ولا صوت نداء لمن الملك اليوم موقنون بان الملك لله الواحد القهار فى كل يوم وفى كل ساعة وفى كل لحظة. وفى التأويلات النجمية { وانا لنحن نحيى } قلوب اوليائنا بانوار جمالنا { ونميت } نفوسهم بسطوة نظرات جلالنا { ونحن الوارثون } بعد افناء وجودهم ليبقوا ببقائنا وفى المثنوى
بشه آمد از حديقه وزكياه وز سليمان كشته بشه داد خواه كاى سليمان معدلت مى كسترى بر شياطين وآدمى زادة وبرى مشكلات هر ضعيفى از توحل بشه باشد در ضعيفى خود مثل داد ده مارا ارين غم كن جدا دست كيراى دست تو دست خدا بس سليمان كفت اى انصاف وجو داد وانصاف ازكه ميخواهى بكو كيست آن ظالم كه ازباد بروت ظلم كرست وخرا شيده است روت كفت بشه داد من ازدست باد كو دودست ظلم مارا بركشاد بانك زد آن شه كه اى باد صبا بشه افغان كرد از ظلمت بيا هين مقابل شو نوبا خصم وبكو باسخ خصم وبكن دفع عدو باد جون بشنيد آمد تيز تيز بشه بكرفت آن زمان راه كريز بس سليمان كفت اى بشه كجا باش تابرهر دورانم من قضا كفت اى شه مرك من ازيود اوست خودسياه اين روز من ازدوداوست او جون آمد من كجا يابم قرار كو برآرد ازنهار من دمار همجنين جوياى دركاه خدا جون حدا آمد شود جوينده لا كرجه آن وصلت بقا اندر بقاست ليك زاول ان بقا اندر فناست سايهايى كه بود جوياى نور نيست كردد جون كند نورش ظهور عقل كى ماند جو باشد سرده او كل شيء هالك الا وجهه هالك آمد بيش وجهش هست ونيست هست اندر نيستى خود طرفه ايست
الحجر 15:24
{ ولقد علمنا المستقدمين منكم } استقدم بمعنى تقدم اى من تقدم منكم ولادة وموتا يعنى الاولين من زمان آدم الى هذا الوقت { ولقد علمنا المستأخرين } استأخر بمعنى تأخر اى من تأخر منكم ولادة وموتا يعنى الآخرين الى يوم القيامة ام من تقدم فى الاسلام والجهاد وسبق الى الطاعة ومن تأخر فى ذلك لا يخفى علينا من احوالكم
الحجر 15:25
{ وان ربك هو } لا غير { يحشرهم } اى يجمع المتقدمين والمتأخرين يوم القيامة للجزاء وهو القادر على ذلك والمتولى له لا غير فهو رد لمنكرى البعث { انه حكيم } بالغ الحكمة متقن فى افعاله فانها عبارة عن العلم بحقائق الاشياء على ما هى عليه والاتيان بالافعال على ما ينبغى وهى صفة من صفاته تعالى لا من صفات المخلوقين وما يسمونه الفلاسفة الحكمة هى من نتائج العقل والعقل من صفات المخلوقين فكما لا يجوز ان يقال الله العاقل لا يجوز للمخلوق الحكيم الا بالمجاز لمن آتاه الله الحكمة كما فى التأويلات النجمية { عليم } وسع علمه كل شئ ولعل تقديم صفة الحكمة للايذان باقتضائها للحشر والجزاء. وقال الامام الواحدى فى اسباب النزول عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كانت تصلى خلف النبى عليه السلام امرأة حسناء فى آخر النساء فكان بعضهم يتقدم فى الصف الاول ليراها وكان بعضهم فى الصف المؤخر فاذا ركع نظر من تحت ابطه فنزلت. وقيل كانت النساء يخرجن الى الجماعة فيقفن خلف الرجال فربما كان من الرجال من فى قلبه ريبة يتأخر الى آخر صف الرجال ومن النساء من فى قلبها ريبة تتقدم الى اول صف النساء لتقرب من الرجال فنزلت وفى الحديث
" خير صفوف الرجال اولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها اولها "
قال فى فتح القريب هذا ليس على عمومه بل محمول على ما اذا اختلطن بالرجال فاذا صلين متميزات لامع الرجال فهن كالرجال ومن صلى منهن فى جانب بعيد عن الرجال فاول صفوفهن خير لزوال العلة والمراد بشر الصفوف فى الرجال والنساء كونها اقل ثوابا وفضلا وابعدها عن مطلوب الشرع وخيرها بعكسه. وانما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن عن مخالطة الرجال ورؤيتهن وتعلق القلب بهن عند رؤية حركاتهن وسماع كلامهن ونحو ذلك. وذم اول صفوفهن لعكس ذلك والصف الاول الممدوح الذى وردت الاحاديث بفضله والحث عليه هو الذى يلى الامام سواء كان صاحبه على بعد من الامام او قرب وسواء تخلله مقصورة او منبرا واعمدة ونحوها ام لا هذا هو الصحح وقيل الصف الاول هو المتصل من طرف المسجد الى طرفه لا تتخلله مقصورة ونحوها فان تخلل الذى يلى الامام شئ فليس باول الاول ما لم يتخلله شئ وان تأخر. وقيل الصف الاول عبارة عن مجيئ الانسان الى المسجد اولا وان صلى فى صف متأخر وعن انس رضى الله عنه حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصف الاول فى الصلاة فازدحم الناس عليه وكان بنو عذرة دورهم قاصيه عن المسجد فقالوا نبيع دورنا ونشترى دورا قريبة من المسجد فانزل الله تعالى هذه الآية يعنى انما يؤجرون بالنية وفى الحديث
" الا ادلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات " قالوا بلى يا رسول الله " اسباغ الوضوء غلى المكاره وكثرة الخطى الى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة "
قال فى فتح القريب الدار البعيدة لمن يقدر على المشى افضل وهذا فى حق من هو متفرغ لذلك ولا يفوته بكثرة خطاه او مشيه الى المسجد مهم من مهمات الدين فان كان يفوته ذلك كالاشتغال بالعلم والتعلم والتعليم ونحو ذلك من فروض الكفاية فالدار القريبة فى حقه افضل وكذا الضعيف عن المشى ونحوه فان قيل روى الامام احمد فى مسنده ان النبى صلى الله عليه وسلم قال
" فضل البيت القريب من المسجد على البعيد منه كفضل المجاهد على القاعد عن الجهاد "
فالجواب ان هذا فى نفس البقعة وذاك فى الفعل فالبعيد دارا مشيه اكثر وثوابه اعظم والبيت القريب افضل من البيت البعيد ولهذا قيل فى قوله صلى الله عليه وسلم
" الشؤم فى ثلاث المرأة والدار والفرس "
ان شؤم الدار ان تكون بعيدة عن المسجد لا يسمع ساكنها الاذان. قال العلماء ينبغى ان يستثنى من افضلية الا بعد الامام فان النبى عليه السلام والائمة بعده لم تتباعد عن المسجد لطلب الاجر. واختلف فيمن قربت داره من المسجد هل الافضل له ان يصلى فيه او يذهب الى الا بعد فقالت طائفة الصلاة فى الابعد افضل عملا بظاهر الاحاديث وقيل الصلاة فى الاقرب افضل لما روى الدارقطنى ان النبى صلى الله عليه وسلم قال
" لا صلاة لجار المسجد الا فى المسجد "
ولا حياء حق المسجد ولماله من الجوار فان كان فى جواره مسجد ليس فيه جماعة وبصلاته فيه تحصل الجماعة كان فعلها فى مسجد الجوار افضل على المذهب لما فى ذلك من عمارة المسجد واحيائه بالجماعة اما لو كان اذا صلى فى المسجد الجوار صلى وحده فالبعيد افضل ولو كان اذا صلى فى بيته جماعة واذا صلى فى المسجد صلى وحده ففى بيته افضل. قال بعضهم جار المسجد اربعون دارا من كل جانب وقيل جار المسجد من سمع النداء ويقال اراد بالآية المصلين فى اول الوقت والمؤخرين الى آخره وفى الحديث
" اول الوقت رضوان الله ووسط الوقت رحمة الله وآخر الوقت عفو الله تعالى "
قال فى شرح كتاب الشهاب للقضاعى عند قوله عليه السلام
" نوروا بالفجر فانه اعظم للاجر "
كفت نمازبامداد بروشنايى كنيد كه مزدبزر كتر باشد يعنى بآخر وقت واين مذهب ابو حنيفة رحمه الله باشد كه نماز بآخر وقت فاضلتر باشد يعنى كه وجوب متأكد تر باشد كه بفوات نزديكتر باشد ومذهب امام شافعى رحمه الله كفت اول الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو الله وعفو نباشد الا از كناه بس معلوم كشت كه اول وقت فاضلتر باشد قال ابو محمد النيسابورى المراد بآخر الوقت بعد خروجه لان العفو يقتضى ذلك لانه لا يكون الا عن ذنب فالمراد باول الوقت عنده جميع الوقت كما قال فى اسئلة الحكم الوقت وقتان وقت الاداء ووقت القضاء فوقت الاداء هو اول الوقت المرضى عند الله ووقت القضاء هو الوقت المرخص فيه وآخر الوقت هو القضاء وهو عفو الله عمن قضى الصلاة خارج وقتها.
فان قيل ما معنى اول الوقت رضوان الله. والجواب ان اول الوقت بمنزلة المفتاح فاذا حصل وعرف قدره فقد استعد لرضى الله تعالى لان العبرة للفاتح والخاتم فاذا حصل المفتاح حصل الختم وينبغى ان يشتغل باسباب الصلاة عند دخول الوقت او يقدم ما يمكن من الاسباب قبل دخول الوقت ويشرع فى الصلاة اذا دخل الوقت لتنطبق الصلاة على اول الوقت ويستحب التأخير فى مسائل. منها الابراد بالظهر. ومنها فقد الماء واول الوقت وكان ذائقة من وجوده آخر الوقت. ومنها اذا كان بحضرة طعام تتوق اليه نفسه. ومنها اذا كان يتحقق الجماعة آخر الوقت. ومنها اذا كان بمواضع منهى عنها كمواضع المكس والاسواق والربا ومن اعظم مواضع الربا الصاغة فانه يحرم دخولها بغير حاجة لغلبة الربا فيها. قال فى شرح المهذب فاذا تيقنت بهذا المذكور فعليك بالاقدام على الطاعات والمسارعة الى العبادات حتى لا يظفر بك النفس والشيطان فى جميع الحالات واحذر من التسويف ولعلك لا تنال ما املت من عمر وزمان وفى المثنوى
صوفى ابن الوقت باشداى رفيق نيست فردا كفتن از شرط طريق
الحجر 15:26
{ ولقد خلقنا الانسان } اى هذا النوع بان خلقنا اصله واول فرد من افراده خلقا بديعا منطويا على خلق سائر افراده انطواء اجماليا { من صلصال } من طين يابس غير مطبوخ يصلصل اي يصوت عند نقره واذا طبخ اى مسته النار فهو فخار { من حمأ } اى كان ذلك الصلصال من طين تغيروا واسود بطول مجاورة الماء { مسنون } صفة حمأ اى منتن. وبالفارسية بوى كرفته بواسطه بسيار بودن درآب جون لايى كه درنك حوض وجوى باشد او مصور من سنة الوجه وهى صورته او مصبوب من سن الماء صبه اى مفرغ على هيئة الانسان الحمأ فصور من ذلك تمثال انسان اجوف فيبس حتى اذا نقر صوت ثم غيره الى جوهر آخر فتبارك الله احسن الخالقين. قال الكاشفى صاحب تبيان كفته كه حق سبحانه وتعالى آدم را ازخاك آفريد بران وجه كه آب برخاك بارانيد تاكل شد ومدتى بكذشت تاحمأ كشت بس انرا تصوير كرد مسنون بمعنى مصوراست آنكه بكذاشت تاخشك شد وبمرتبه صلصال رسيد وكان بين خلقه ونفخ روحه اربع جمع من الآخرة وخلق بعد العصر يوم الجمعة والظاهر انه خلق فى جنة من جنات الدنيا بتغريبها وعليه اكابر اهل الله تعالى
الحجر 15:27
{ والجان } ابا الجن. قال فى الروضة ابليس هو ابو الجن والجان اسم جمع للجن كما فى القاموس وسمى بذلك لانه يجن اى يستتر ويجوز ان يراد به الجنس كما هو الظاهر من الانسان لان تشعب الجنس لما كان من فرد واحد مخلوق من مادة واحدة كان الجنس باسره مخلوقا منها { خلقنا من قبل } من قبل خلق الانسان { من نار السموم } من نار الشديد الحر فان السموم فى اللغة الريح الحارة والريح الحارة بالليل وقد تكون بالنهار كما فى القاموس. وقيل سميت سموما لانها بلطفها تنفذ فى مسام البدن وهى ثقبه كالفم والمنخر والاذن. وقيل نار السموم نار لا دخان لها والصواعق تكون منها وهى نار بين السماء والحجاب فان احدث الله امرا خرقت الحجاب فهوت الى ما امرت فالهدة التى تسمعون خرق ذلك وقدم خلق الانسان على الجان مع انه خلق قبله تعظيما لشأنه واظهارا لفضله وكان بين خلق آدم والجن ستون الف سنة. واتفق اهل العلم من اهل التحقيق ان عالم الملك مقدم خلقة الى عالم الجان وعالم الجان مقدم على عالم الانسان وانتقل ملك الدنيا الى آدم ليحصل له الاعتبار بالسابقين ويظهر له الفضل على الكل بتأخيره عن جميع المخلوقات لانه كالخاتم على الباب وهو خاتم المخلوقات ونسخة الكليات من المحسوسات والمعقولات وبه تم كمال الوجود لتحققه بوصفى الجمال والجلال واللطف والقهر بخلاف الملك فانه مخلوق على جناح واحد وهو اللطف قال المولى الجامى
ملاتك را جه سود از حسن طاعت جو فيض عشق بر آدم فروريخت
ولم يكن قبل آدم خلق من التراب فخلق آدم منه ليكون عبدا خضوعا وضوعا ذلولا مائلا الى السجود لانه مقام العبودية الكاملة فكل جنس يميل الى جنسه ولهذا تواضع آدم لله واستكبر ابليس عن التواضع فابى وعلا وتكبر فمال الى جنسه لانه خلق من نار. قال اهل الحكمة لا شك ان الله تعالى قادر خلق آدم ابتداء على هيئة خاصة من مادة خاصة وانما خلقه من تراب ثم من طين ثم من حمأ مسنون ثم من صلصال كالفخار اما المحض المشيئة الالهية التى هى محض الحكمة الجامعة او لما فيه من دلالة الملائكة ومصلحتهم ومصلحة الخلق لان خلق الانسان من هذه الامور اعجب من خلق الشيء من شكله وجنسه
الحجر 15:28
{ واذ قال ربك } اى اذكر يا محمد وقت قوله تعالى { للملائكة } بهجت خلافت زمين. يقول الفقير ان فى هؤلاء الملائكة اختلافا شديدا والحق ما ذهب اليه اكابر اهل الله تعالى من ان المقول لهم القول الآتى والساجدين لآدم عليه السلام هم الذين تنزلوا من مرتبة الارواح الى مرتبة الاجسام فدخل فيهم جبريل ونحوه من اكابر الملائكة واصاغرهم سماوية كانت او ارضية لان كلهم ملتبسون بملابس الجسمانية اللطيفة فاللام لاستغراق الجنس واما المراد بالعالين فى قوله تعالى
أستكبرت ام كنت من العالين
الملائكة المهيمون الذين بقوا فى عالم الارواح واستغرقوا فى نور شهود الحق وليس لهم شعور بنفوسهم فضلا عن آدم وغيره وهم خير من هذا النوع الانسانى فى شرف الحال لان فى الجمعية والكمال والانسان فوق الملائكة الارضية والسماوية فى رتبة الفضيلة والكمال بل فى شرف الحال ايضا لانهم كلهم عنصريون مخلوقون بيد واحدة فليس لهم شرف حاله ولا رتبة كماله قال الحافظ
فرشته عشق نداندكه جيست قصه مخوان بخوان جام وكلابى بخاك آدم ريز
{ انى خالق } فيما سيأتى البتة كما يدل عليه التعبير باسم الفاعل الدال على التحقق { بشرا } قال فى القاموس البشر محركة الانسان ذكرا او انثى واحدا او جمعا وقد يثنى ويجمع ابشارا وظاهر جلد الانسان { من صلصال } متعلق بخالق او صفة لبشرا اى بشرا كائنا من صلصال كائن { من حمأ مسنون } تقدم تفسيره شاورهم الله تعالى بصورة الامتحان ليميز الطيب اى الملك من الخبيث اى ابليس فسلم الملك وهلك ابليس ولذلك قيل عند الامتحان يكرم الرجل او يهان. وقيل اخبرهم سبحانه بتكوين آدم قبل ان يخلقه ليوطنوا انفسهم على فناء الدنيا وزوال ملكوتها كما قال تعالى لآدم
اسكن انت وزوجك الجنة
والسكنى لا يكون الا على وجه العارية ليوطن نفسه على الخروج من الجنة قال الصائب
مهياى فنارا از علائق نيست بروايى نيند يشد زخاك آنكس كه دامن دركمر دارد
وانما خلق الله آدم بعد جميع المخلوقات ليكون خاتم المخلوقات كسيد المرسلين خاتم الأنبياء فظهر فيه شرف الختم فهو بمنزلة خاتم الملك على باب الكنز الخاص
الحجر 15:29
{ فاذا سويته } اى صورته بالصورة الانسانية والخلقة البشرية { ونفخت فيه من روحى } النفخ اجراء الريح الى تجويف جسم صالح لامساكها والامتلاء بها وهو كناية عن ايجاد الحياة ولا نفخ ثمة ولا منفوخ بل ليس عند الحقيقة الالقاء الموجد اسم فاعل بالموجد اسم مفعول وسريان هويته اليه وظهور صفته وفعله فيه. قال الشيخ عز الدين النفخ عبارة عما اشعل نور الروح فى المحل القابل فالنفخ سبب الاشعال وصورة النفخ فى حق الله تعالى محال والمسبب غير محال فعبر عن نتيجة النفخ بالنفخ وهو الاشعال واما السبب الذى اشتعل به نور الروح فهو صفة فى الفاعل وصفة فى المحل القابل اما صفة الفاعل فالجود الذى هو ينبوع الوجود وهو فياض بذاته على كل موجود حقيقة وجوده ويعبر عن تلك الصفة بالقدرة ومثالها فيضان نور الشمس على كل قابل الاستنارة عند ارتفاع الحجاب فيما بينهما والقابل هو الملونات دون الهواء الذى لا تلون له واما صفة المحل القابل فالاستواء والاعتدال الحاصل فى التسوية كما قال تعالى { فاذا سويته } ومثال صفة القابل صقالة المرآة فان المرآة قبل صقالتها لا تقبل الصورة وان كانت محاذية لها فاذا صقلت حدثت صورة من ذى الصورة المحاذية لها فكذلك اذا حصل الاستواء فى النطفة حدث فيها الروح
آن صفاى آينه وصف دلست صورت بى منتهارا قابلست اهل صيقل رسته انداز بوورنك هر دمى بينند خوبى بى درنك
وانما اضاف النفخ الى ذاته لانه تعالى باشر تسويته وتعديله فخلقه وسواه وعدله بيديه المقدستين ثم نفخ بذاته دون واسطة فيه من روحه الاضافى وهو نفسه الرحمانى الذى يقال له الوجود الظلى المشار اليه بقوله
ألم تر الى ربك كيف مد الظل
نفخا استلزم لكونه نفخا بالذات فيما بوشرت تسويته باليدين معرفة الاسماء كلها جمالية لطيفة كانت او جلالية قهرية. قال الشيخ عز الدين لروح منزهة عن الجهة والمكان وفى قوتها العلم بجميع الاشياء والاطلاع عليها وهذه مناسبة ومضاهاة ليست لغيره من الجسمانيات فلذلك اختصت بالاضافة الى الله تعالى. قال الامام الجلدكى فى كتاب الانسان من كتاب البرهان جوهر الانسان حقيقة واحدة فى الفطرة الاولى ذات قوى كثيرة وهو المسمى عند الصوفية روحا وقلبا وعند الحكيم نفسا ناطقة فاذا تعلق بالبدن انتشرت قواه واختفى نوره وحصل له مراتب كثيرة وعند احتجاجه بغواشى النشأة واستحالته بالامور الطبيعية يسمى نفسا وعند تجرده وظهور نوره يسمى عقلا وعند اقباله على الحق ورجوعه الى العالم القدسى ومشاهدته يسمى روحا وباعتبار اطلاعه ومعرفته للحق وصفاته واسمائه جمعا وتفصيلا يسمى قلبا وباعتبار ادراكه للجزئيات فقط واتصافه بالملكات والهيآت التى هى مصادر الافعال يسمى نفسا انتهى كلامه.
يقول الفقير ذهب جمع من اهل السنة والجماعة منهم الغزالى والامام الرازى وفاقا للحكماء والصوفية الى ان الروح اثر مجرد غير حال بالبدن يتعلق به تعلق العاشق بالمعشوق يدبر امره على وجه لا يعلمه الا الله تعالى. وتحقيق المقام ان الروح سلطانى وحيوانى فالاول من عالم الامر ويقال له المفارق ايضا لمفارقته عن البدن وتعلقه به تعلق التدبير والتصرف وهو لا يفنى بخراب هذا البدن وانما يفنى تصرفه فى الاعضاء ومحل تعينه هو القلب الصنوبرى والقلب من عالم الملكوت. قال فى التعريفات الروح الاعظم هو الروح الانسانى مظهرالذات الالهية من حيث ربوبيتها والثانى من عالم الخلق ويقال له القلب والعقل والنفس ايضا وهو سائر فى جميع اعضاء البدن كما قال فى التعريفات الروح الحيوانى جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسمانى وينتشر بواسطة العروق الضوارب الى سائر اجزاء البدن واقوى مظاهره الدم ومحل تعينه هو الدماغ وهو اثر الروح السلطانى ومبدأ الافعال والحركات وهو بمنزلة الصفة من الذات فكما ان الافعال الالهية تبتنى على اجتماع الذات بالصفة كذلك الافعال تتفرع على اجتماع الروح السلطانى بالروح الحيوانى وكما ان الصفات الالهية الكمالية كانت فى بطن غيب الذات الاحدية قبل وجود هذه الافعال والآثار كذلك هذا الروح الحيوانى كان بالقوة فى باطن الروح السلطانى قبل تعلقه بهذا البدن. قال حضرة شيخى قدس سره فى بعض تحريراته غيب السر وهو السر الاخفى اى سر السر مظهر الوجود المطلق عن جميع التعينات السلبية والايجابية بالاطلاق الذاتى الاصلى الحقيقى الوجودى لا بالاطلاق الاضافى النسبى الوهمى الاعتبارى والسر مظهر التعين الاول الذاتى الاحدى الجمعى والروح السلطانى مظهر التعين الثانى الصفاتى الواحد الفرقى والروح الحيوانى مظهر التعين الثالث الفعلى ولا حجاب الا جهالة النفس بنفسها وغفلتها فلو ارتفعت جهالتها وغفلتها لشاهدت الامر وعاينته كما تشاهد الشمس فى وسط السماء وتعاينها اللهم ارفع الحجب عن القلوب حتى تنفتح ابواب الغيوب انتهى بعبارته. قال الله تعالى فى بعض كتبه المنزلة اعرف نفسك يا انسان تعرف ربك وقال عليه الصلاة والسلام
" اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه "
ومن فضل الله تعالى على الانسان ان علمه طريق معرفته بان جمع فى شخصه مع صغر حجمه من العجائب ما يكاد يوازى عجائب كل العالم حتى كأنه نسخة مختصرة من هيئة العالم
آدمى جيست برزخى جامع صورت خلق وحق درو واقع متصل با دقائق جبروت مشتمل بر حقائق ملكوت
ليتوسل الانسان بالتفكر فيها الى العلم بالله الذى هو اجل المعلوم واشراف المعارف. ومعنى الآية فاذا كملت استعداده وجعلت فيه الروح حتى جرى آثاره فى تجاويف اعضائه فحيى وصار حساسا متنفسا { فقعوا له } امر من وقع يقع وفيه دليل على انه ليس المأمور به مجرد الانحناء قيل اى سقطوا له { ساجدين } امتثالا لامر الله تعالى وتحية لآدم وتعظيما وتكريما له واسجدوا لله على انه عليه السلام بمنزلة القبلة حيث ظهر فيها تعاجيب آثار قدرته وحكمته.
يقول الفقير لى رؤيا صادقة فى هذا المقام وهى انى رأيت حضرة شيخى وسندى روح الله روحه فى المنام فى غاية من الانبساط فسألته عن بعض ما يتعلق بالموت فقال كنت على الطهارة الكاملة الى آخر النفس فلما قبض روحى دخلت فجا يجرى فيه عين ماء فتوضأت منه لانه وقع الحدث بالنزع ثم عرج بى الى السماء ثم رجعت الى جنازتى فصليت مع الحاضرين فقلت له هل يبقى العقل والادراك الذى فى هذه النشأة الدنيوية على حاله قال نعم ثم اخذ بيدى وهو متبسم فقال لى مرتين كن معتقدا لى كأنه اظهر السرور من حسن اعتقادى له فاستيقظت ففى هذه الرؤيا امور. منها ان الوضوء ينتقض عند النزع وعليه بنى مشروعية الغسل فى الاصح والمؤمن الكامل طاهر فى حياته ومماته فلا يتنجس والحدث غير التنجس ولو سلم فهو بالنسبة الى الناقص. والحاصل انه يغسل الكامل غسل الناقص لانه على غير وضوء بحسب الظاهر ولانه فى هذه النشأة الدنيوية تابع للناقص فيما يتعلق بالامور الظاهرة. ومنها بيان بقاء العقل والادراك على حاله لان العقل والايمان والولاية ونحوها من صفات الروح وهو لا يتغير بالموت. ومنها ان الروح الكامل يشهد جنازته فيكون اسوة للناس فى الصلاة فصلاته على نفسه اشارة الى ان الكامل هو الساجد والمسجود له فى مرتبة الحقيقة فعبادته له لا لغير فافهم جدا وصلاة الناس عليه اشارة الى سجود الملائكة لآدم ولهذا شرعت صلاة الجنازة مطلقا تحقيقا لهذا السر العظيم ولا ينافيه كونها دعاء وثناء فى مرتبة الشريعة اذ لكل مرتبة حد بحسب الوقوف عنده. قال فى التأويلات النجمية { فاذا سويته } تسوية تجعله قابلا لنفختى وللروح المضاف الى { ونفخت فيه من روحى } يشير بتشريف هذه الاضافة الى اختصاص الروح باعلى المراتب من الملكوت الاعلى وكمال قربه الى الله كما قال
ونحن اقرب اليه من حبل الوريد
والى اختصاصه بقبول النفخة فانه تشرف بهذا التشريف وخص به من سائر المخلوقات { فقعوا له ساجدين } وذلك لان الروح لما ارسل من اعلى مراتب القرب بنفخة الحق تعالى الى اسفل سافلين القالب كان عبوره على الروحانيات والملائكة المقربين وهم خلقوا من نور فاندرجت انوار صفاتهم فى نور صفاته كما تندرج انوار الكواكب فى نور الشمس ثم عبر على الجن والشياطين فاتخذ زبدة خواص صفاتهم ثم عبر على الحيوانات فاستفاد منهم الحواس والقوى ثم تعلق بالقالب المخلوق بيد الله المخمر فيه لطف الله وقهره المستعد لقبول التجلى فلما خلق الله آدم وتجلى فيه قال لاهل الخطاب وهم الملائكة فقعوا له ساجدين لاستحقاق كماله فى الخلقة وشرفه بالعلم وقابليته للتجلى
الحجر 15:30
{ فسجد الملائكة } اى فخلقه فسواه فنفخ فيه الروح فسجد له الملائكة { كلهم } بحيث لم يشذ منهم احد ارضيا كان او سماويا { اجمعون } بحيث لم يتأخر فى ذلك احد منهم عن احد بل سجدوا مجتمعين. يقول الفقير هذا فى الحقيقة تعظيم للنور المنطبع فى مرآة آدم عليه السلام وهو النور المحمدى والحقيقة الاحمدية ولله در الحافظ فى قوله
ملك در سجده آدم زمين بوس تونيت كرد كه در حسن تو لطفى يافت بيش از طور انسانى
قوله اجمعون تأكيد بعد تأكيد لكنه لوحظ فيه معنى الجمع والمعية بحسب الوضع كما تلاحظ المعانى الاصلية فى الكنى اذ لا ينافى اقامته مقام كل فى افادة معنى الاحاطة افادة معنى زائد يقصد ضمنا وتبعا فاذا فهمت الاحاطة من لفظ آخر لم يكن بد من مراعاة الاصل صونا للكلام عن الالغاء ولا ريب فى ان السجود معا اكمل اصناف السجود فيحمل عليه. قال فى بحر العلوم قالوا هو نظير المفسر فان قوله فسجد الملائكة ظاهر فى سجود جميع الملائكة لان الجمع المعرف باللام ظاهر فى العموم يتناول كل واحد من الافراد كالمفرد لكنه يحتمل التخصيص وارادة البعض كما فى قوله
واذ قالت الملائكة يا مريم
اى جبريل فبقوله كلهم انقطع ذلك الاحتمال وصار نصا لازدياد وضوحه على الاول ولكنه يحتمل التأويل والحمل على التفرق فبقوله اجمعون انسد ذلك الاحتمال وصار مفسرا لانقطاع الاحتمال عن اللفظ بالكلية. فان قلت قد استثنى ابليس فيكون محتملا للتخصيص. قلت الاستثناء ليس بتخصيص
الحجر 15:31
{ الا ابليس } ابلس يئس وتحير منه ابليس او هو اعجمى انتهى. وعلى الثانى ليس فيه اشتقاق وهو الاصح عند الجمهور والاستثناء متصل لانه الاصل لانه كان جنيا مفردا مستورا فيما بين الملائكة فامر بالسجود معهم فغلبوا عليه فى قوله فسجد الملائكة تغليب الذكر على الانثى ثم استثنى كما يستثنى الواحد منهم استثناء متصلا ونظيره قولك رأيتهم الا هندا وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال الله لجماعة من الملائكة اسجدوا لآدم فلم يفعلوا فارسل عليهم نارا فاحرقتهم ثم قال لجماعة اخرى اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس. يقول الفقير فيه اشكالان الاول ان عبادة الملائكة طبيعية فلا يتصور منهم التردد فضلا عن الامتناع عن الامتثال للامر الالهى لا سيما ان ابليس لو شاهد تلك الحال لبادر الى الامتثال خوفا من سطوة الجلال اللهم الا ان لا يكون بحضوره والثانى ان التأكيدين افادا المعية والاجتماع وذلك بالنظر الى جميع الملائكة وفيه ذكره تفريق لطائفة عن اخرى { أبى ان يكون مع الساجدين } ابى الشيء يأباه ويأبيه اباه واباءة كرهه وابيته اياه كما فى القاموس وهو جواب قائل قال لم لم يسجد اى عدم سجوده لم يكن من تردده بل من ابائه واستكباره ويجوز ان يكون الاستثناء منقطعا فيتصل به ما بعده اى لكن ابليس أبى ان يكون معهم فى السجود لآدم. وفيه دلالة على كمال ركاكة رأيه حيث ادمج فى معصية واحدة ثلاث معاص مخالفة الامر والاستكبار مع تحقير آدم ومفارقة الجماعة والاباء عن الانتظام فى سلك اولئك المقربين الكرام. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره فى روح القدس اعلم انه لا شيء انكى على ابليس من آدم فى جميع احواله فى صلاته من سجوده لانها خطيئته فكثرة السجود وتطويله يحزن الشيطان وليس الانسان بمعصوم من ابليس فى صلاته الا فى سجوده لانه حينئذ يتذكر الشيطان معصيته فيحزن فيشتغل بنفسه عنه ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" اذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى ويقول يا ويلتى امر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وامرت بالسجود فابيت فلى النار "
فالعبد فى سجوده معصوم من الشيطان غير معصوم من النفس فخواطر السجود اما ربانية او ملكية او نفسية وليس للشيطان عليه من سبيل فاذا اقام من سجوده غابت تلك الصفة عن ابليس فزال حزنه فاشتغل به وفى المثنوى
آدمى را دشمن بنهان بسيست آدمى باحذر عاقل كسيست خل بنهان زشتشان وخوبشان مى زند بردل بهر دم كوبشان بهر غسل اردر روى در جويبار بر تو آسيبى زند در آب خار كرجه بنهان خار در آبست بست جونكه دو تومى خلد دانى كه هست خار خارو حيلها ووسوسه از هزاران كس بوديك كسه باش تاخسهاى تو مبدل شود تا بينى شان ومشكل حل شود
{ قال } استئناف مبنى على سؤال من قال فماذا قال تعالى عند ذلك فقيل قال الله { يا ابليس ما لك } اى أى سبب لك { ان لا تكون } فى ان لا تكون { مع الساجدين } لآدم مع انهم ومنزلتهم فى الشرف منزلتهم وما كان التوبيخ عند وقوعه لمجرد تخلفه عنهم بل لكل من المعاصى الثلاث المذكورة.
{ قال } ابليس وهو ايضا استئناف بيانى { لم اكن لاسجد } اللام لتأكيد النفى اى ينافى حال ولا يستقيم منى ان اسجد { لبشر } اى جسم كثيف وانا جوهر روحانى { خلقته من صلصال } از كل خشك { من حمأ مسنون } ازلاى سياه بوى ناك وقد تقدم تفسيره يعنى اورا ازا خس عناصر آفريدى كه خاست ومرا از اشرف آن كه آتش است بس روحانى لطيف جرا فرمان جسمانى كثيف برد واورا سجده كند ابليس نظر بظاهر آدم داشت واز باطن او غافل بود صورتش را ويرانه ديد ندانست كه كنج اسرار دران خرابه مدفونست
كجست درين خانه كه در كون نكنجد اين كنج خراب از بى آن كنج نهانست فى الجمله هرآنكس كه درين خانه رهى يافت سلطان زمين است وسليمان زمانست
وفى التأويلات النجمية { فسجد الملائكة كلهم اجمعون } لما فيهم من خصوصية انقياد النورية واختصاص العلم بقبول النصح { الا ابليس ابى ان يكون مع الساجدين } لاختصاصه بالتمرد وتمرد النارية والجهل الذى هو مركوز فيه ولحسبانه انه عالم اذ { قال } له ربه { يا ابليس مالك ان لا تكون مع الساجدين } اى ما حجتك فى الامتناع عن السجود { قال لم اكن لاسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون } اى حجتى انك خلقتنى من نار وهى جوهر لطيف نورانى علوى وخلقته من طين وهو كثيف ظلمانى سفلى فانا خير منه بهذا الدليل فاشار بهذا الاستدلال الى ان آدم ر ينبغى ان يسجد له لفضله عليه ومن غاية جهالته وسخافة عقله يشم من نتن كلامه ان الله اخطأ فيما أمره وامر الملائكة من السجود لآدم وحسب ان الله جعل استحقاق آدم لسجود الملائكة فى بشرية آدم وخلقته من الطين وهو بمعزل عما جعل الله استحقاقه للسجود فى سر الخلافة المودعة فى روحه المشرف بشرف الاضافة الى حضرته المختص باختصاص نفحته المتعلم للاسماء كلها المستعد لتجلى جماله وجلاله فيه ومن ههنا قيل لابليس انه اعور لانه كان بصيرا باحدى عينيه التى يشاهد بها بشرية آدم وما اودع فيها من الصفات الذميمة الحيوانية السبعية المذمومة المتولد منها الفساد وسفك الدماء وانه كان اعمى باحدى عينيه التى يشاهد بها سر الخلافة المودع فى روحانيته وما كرم به من علم الاسماء والنفخة الخاصة وشرف الاضافة الى نفسه وغير ذلك من الاصطفاء والاجتباء.
قال حضرة شيخى وسندى فى بعض تحريراته الارض وحقائق الارض فى الطمأنينة والاحسان بالوجود لذلك لا يزال ساكنا وسكونا وساكتا وسكوتا لفوزه بوجود مطلوبه فكان اعلى مرتبة العلو فى عين السفل وقام بالرضى المتعين من قلب الارض فمقامه رضى وحاله تسليم ودينه اسلام انتهى. ويشير الى سر كلام حضرة الشيخ قول من قال
ارس را در بيابان جوش باشد بدريا جون رسد خاموش باشد
وقول الصائب ايضا
عاشقانرا تافنا از شادى وغم جاره نيست سيل را بست وبلندى هست تادريا شدن
الحجر 15:32
{ الا ابليس } ابلس يئس وتحير منه ابليس او هو اعجمى انتهى. وعلى الثانى ليس فيه اشتقاق وهو الاصح عند الجمهور والاستثناء متصل لانه الاصل لانه كان جنيا مفردا مستورا فيما بين الملائكة فامر بالسجود معهم فغلبوا عليه فى قوله فسجد الملائكة تغليب الذكر على الانثى ثم استثنى كما يستثنى الواحد منهم استثناء متصلا ونظيره قولك رأيتهم الا هندا وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال الله لجماعة من الملائكة اسجدوا لآدم فلم يفعلوا فارسل عليهم نارا فاحرقتهم ثم قال لجماعة اخرى اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس. يقول الفقير فيه اشكالان الاول ان عبادة الملائكة طبيعية فلا يتصور منهم التردد فضلا عن الامتناع عن الامتثال للامر الالهى لا سيما ان ابليس لو شاهد تلك الحال لبادر الى الامتثال خوفا من سطوة الجلال اللهم الا ان لا يكون بحضوره والثانى ان التأكيدين افادا المعية والاجتماع وذلك بالنظر الى جميع الملائكة وفيه ذكره تفريق لطائفة عن اخرى { أبى ان يكون مع الساجدين } ابى الشيء يأباه ويأبيه اباه واباءة كرهه وابيته اياه كما فى القاموس وهو جواب قائل قال لم لم يسجد اى عدم سجوده لم يكن من تردده بل من ابائه واستكباره ويجوز ان يكون الاستثناء منقطعا فيتصل به ما بعده اى لكن ابليس أبى ان يكون معهم فى السجود لآدم. وفيه دلالة على كمال ركاكة رأيه حيث ادمج فى معصية واحدة ثلاث معاص مخالفة الامر والاستكبار مع تحقير آدم ومفارقة الجماعة والاباء عن الانتظام فى سلك اولئك المقربين الكرام. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره فى روح القدس اعلم انه لا شيء انكى على ابليس من آدم فى جميع احواله فى صلاته من سجوده لانها خطيئته فكثرة السجود وتطويله يحزن الشيطان وليس الانسان بمعصوم من ابليس فى صلاته الا فى سجوده لانه حينئذ يتذكر الشيطان معصيته فيحزن فيشتغل بنفسه عنه ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" اذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى ويقول يا ويلتى امر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وامرت بالسجود فابيت فلى النار "
فالعبد فى سجوده معصوم من الشيطان غير معصوم من النفس فخواطر السجود اما ربانية او ملكية او نفسية وليس للشيطان عليه من سبيل فاذا اقام من سجوده غابت تلك الصفة عن ابليس فزال حزنه فاشتغل به وفى المثنوى
آدمى را دشمن بنهان بسيست آدمى باحذر عاقل كسيست خل بنهان زشتشان وخوبشان مى زند بردل بهر دم كوبشان بهر غسل اردر روى در جويبار بر تو آسيبى زند در آب خار كرجه بنهان خار در آبست بست جونكه دو تومى خلد دانى كه هست خار خارو حيلها ووسوسه از هزاران كس بوديك كسه باش تاخسهاى تو مبدل شود تا بينى شان ومشكل حل شود
{ قال } استئناف مبنى على سؤال من قال فماذا قال تعالى عند ذلك فقيل قال الله { يا ابليس ما لك } اى أى سبب لك { ان لا تكون } فى ان لا تكون { مع الساجدين } لآدم مع انهم ومنزلتهم فى الشرف منزلتهم وما كان التوبيخ عند وقوعه لمجرد تخلفه عنهم بل لكل من المعاصى الثلاث المذكورة.
{ قال } ابليس وهو ايضا استئناف بيانى { لم اكن لاسجد } اللام لتأكيد النفى اى ينافى حال ولا يستقيم منى ان اسجد { لبشر } اى جسم كثيف وانا جوهر روحانى { خلقته من صلصال } از كل خشك { من حمأ مسنون } ازلاى سياه بوى ناك وقد تقدم تفسيره يعنى اورا ازا خس عناصر آفريدى كه خاست ومرا از اشرف آن كه آتش است بس روحانى لطيف جرا فرمان جسمانى كثيف برد واورا سجده كند ابليس نظر بظاهر آدم داشت واز باطن او غافل بود صورتش را ويرانه ديد ندانست كه كنج اسرار دران خرابه مدفونست
كجست درين خانه كه در كون نكنجد اين كنج خراب از بى آن كنج نهانست فى الجمله هرآنكس كه درين خانه رهى يافت سلطان زمين است وسليمان زمانست
وفى التأويلات النجمية { فسجد الملائكة كلهم اجمعون } لما فيهم من خصوصية انقياد النورية واختصاص العلم بقبول النصح { الا ابليس ابى ان يكون مع الساجدين } لاختصاصه بالتمرد وتمرد النارية والجهل الذى هو مركوز فيه ولحسبانه انه عالم اذ { قال } له ربه { يا ابليس مالك ان لا تكون مع الساجدين } اى ما حجتك فى الامتناع عن السجود { قال لم اكن لاسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون } اى حجتى انك خلقتنى من نار وهى جوهر لطيف نورانى علوى وخلقته من طين وهو كثيف ظلمانى سفلى فانا خير منه بهذا الدليل فاشار بهذا الاستدلال الى ان آدم ر ينبغى ان يسجد له لفضله عليه ومن غاية جهالته وسخافة عقله يشم من نتن كلامه ان الله اخطأ فيما أمره وامر الملائكة من السجود لآدم وحسب ان الله جعل استحقاق آدم لسجود الملائكة فى بشرية آدم وخلقته من الطين وهو بمعزل عما جعل الله استحقاقه للسجود فى سر الخلافة المودعة فى روحه المشرف بشرف الاضافة الى حضرته المختص باختصاص نفحته المتعلم للاسماء كلها المستعد لتجلى جماله وجلاله فيه ومن ههنا قيل لابليس انه اعور لانه كان بصيرا باحدى عينيه التى يشاهد بها بشرية آدم وما اودع فيها من الصفات الذميمة الحيوانية السبعية المذمومة المتولد منها الفساد وسفك الدماء وانه كان اعمى باحدى عينيه التى يشاهد بها سر الخلافة المودع فى روحانيته وما كرم به من علم الاسماء والنفخة الخاصة وشرف الاضافة الى نفسه وغير ذلك من الاصطفاء والاجتباء.
قال حضرة شيخى وسندى فى بعض تحريراته الارض وحقائق الارض فى الطمأنينة والاحسان بالوجود لذلك لا يزال ساكنا وسكونا وساكتا وسكوتا لفوزه بوجود مطلوبه فكان اعلى مرتبة العلو فى عين السفل وقام بالرضى المتعين من قلب الارض فمقامه رضى وحاله تسليم ودينه اسلام انتهى. ويشير الى سر كلام حضرة الشيخ قول من قال
ارس را در بيابان جوش باشد بدريا جون رسد خاموش باشد
وقول الصائب ايضا
عاشقانرا تافنا از شادى وغم جاره نيست سيل را بست وبلندى هست تادريا شدن
الحجر 15:33
{ الا ابليس } ابلس يئس وتحير منه ابليس او هو اعجمى انتهى. وعلى الثانى ليس فيه اشتقاق وهو الاصح عند الجمهور والاستثناء متصل لانه الاصل لانه كان جنيا مفردا مستورا فيما بين الملائكة فامر بالسجود معهم فغلبوا عليه فى قوله فسجد الملائكة تغليب الذكر على الانثى ثم استثنى كما يستثنى الواحد منهم استثناء متصلا ونظيره قولك رأيتهم الا هندا وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال الله لجماعة من الملائكة اسجدوا لآدم فلم يفعلوا فارسل عليهم نارا فاحرقتهم ثم قال لجماعة اخرى اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس. يقول الفقير فيه اشكالان الاول ان عبادة الملائكة طبيعية فلا يتصور منهم التردد فضلا عن الامتناع عن الامتثال للامر الالهى لا سيما ان ابليس لو شاهد تلك الحال لبادر الى الامتثال خوفا من سطوة الجلال اللهم الا ان لا يكون بحضوره والثانى ان التأكيدين افادا المعية والاجتماع وذلك بالنظر الى جميع الملائكة وفيه ذكره تفريق لطائفة عن اخرى { أبى ان يكون مع الساجدين } ابى الشيء يأباه ويأبيه اباه واباءة كرهه وابيته اياه كما فى القاموس وهو جواب قائل قال لم لم يسجد اى عدم سجوده لم يكن من تردده بل من ابائه واستكباره ويجوز ان يكون الاستثناء منقطعا فيتصل به ما بعده اى لكن ابليس أبى ان يكون معهم فى السجود لآدم. وفيه دلالة على كمال ركاكة رأيه حيث ادمج فى معصية واحدة ثلاث معاص مخالفة الامر والاستكبار مع تحقير آدم ومفارقة الجماعة والاباء عن الانتظام فى سلك اولئك المقربين الكرام. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره فى روح القدس اعلم انه لا شيء انكى على ابليس من آدم فى جميع احواله فى صلاته من سجوده لانها خطيئته فكثرة السجود وتطويله يحزن الشيطان وليس الانسان بمعصوم من ابليس فى صلاته الا فى سجوده لانه حينئذ يتذكر الشيطان معصيته فيحزن فيشتغل بنفسه عنه ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" اذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى ويقول يا ويلتى امر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وامرت بالسجود فابيت فلى النار "
فالعبد فى سجوده معصوم من الشيطان غير معصوم من النفس فخواطر السجود اما ربانية او ملكية او نفسية وليس للشيطان عليه من سبيل فاذا اقام من سجوده غابت تلك الصفة عن ابليس فزال حزنه فاشتغل به وفى المثنوى
آدمى را دشمن بنهان بسيست آدمى باحذر عاقل كسيست خل بنهان زشتشان وخوبشان مى زند بردل بهر دم كوبشان بهر غسل اردر روى در جويبار بر تو آسيبى زند در آب خار كرجه بنهان خار در آبست بست جونكه دو تومى خلد دانى كه هست خار خارو حيلها ووسوسه از هزاران كس بوديك كسه باش تاخسهاى تو مبدل شود تا بينى شان ومشكل حل شود
{ قال } استئناف مبنى على سؤال من قال فماذا قال تعالى عند ذلك فقيل قال الله { يا ابليس ما لك } اى أى سبب لك { ان لا تكون } فى ان لا تكون { مع الساجدين } لآدم مع انهم ومنزلتهم فى الشرف منزلتهم وما كان التوبيخ عند وقوعه لمجرد تخلفه عنهم بل لكل من المعاصى الثلاث المذكورة.
{ قال } ابليس وهو ايضا استئناف بيانى { لم اكن لاسجد } اللام لتأكيد النفى اى ينافى حال ولا يستقيم منى ان اسجد { لبشر } اى جسم كثيف وانا جوهر روحانى { خلقته من صلصال } از كل خشك { من حمأ مسنون } ازلاى سياه بوى ناك وقد تقدم تفسيره يعنى اورا ازا خس عناصر آفريدى كه خاست ومرا از اشرف آن كه آتش است بس روحانى لطيف جرا فرمان جسمانى كثيف برد واورا سجده كند ابليس نظر بظاهر آدم داشت واز باطن او غافل بود صورتش را ويرانه ديد ندانست كه كنج اسرار دران خرابه مدفونست
كجست درين خانه كه در كون نكنجد اين كنج خراب از بى آن كنج نهانست فى الجمله هرآنكس كه درين خانه رهى يافت سلطان زمين است وسليمان زمانست
وفى التأويلات النجمية { فسجد الملائكة كلهم اجمعون } لما فيهم من خصوصية انقياد النورية واختصاص العلم بقبول النصح { الا ابليس ابى ان يكون مع الساجدين } لاختصاصه بالتمرد وتمرد النارية والجهل الذى هو مركوز فيه ولحسبانه انه عالم اذ { قال } له ربه { يا ابليس مالك ان لا تكون مع الساجدين } اى ما حجتك فى الامتناع عن السجود { قال لم اكن لاسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون } اى حجتى انك خلقتنى من نار وهى جوهر لطيف نورانى علوى وخلقته من طين وهو كثيف ظلمانى سفلى فانا خير منه بهذا الدليل فاشار بهذا الاستدلال الى ان آدم ر ينبغى ان يسجد له لفضله عليه ومن غاية جهالته وسخافة عقله يشم من نتن كلامه ان الله اخطأ فيما أمره وامر الملائكة من السجود لآدم وحسب ان الله جعل استحقاق آدم لسجود الملائكة فى بشرية آدم وخلقته من الطين وهو بمعزل عما جعل الله استحقاقه للسجود فى سر الخلافة المودعة فى روحه المشرف بشرف الاضافة الى حضرته المختص باختصاص نفحته المتعلم للاسماء كلها المستعد لتجلى جماله وجلاله فيه ومن ههنا قيل لابليس انه اعور لانه كان بصيرا باحدى عينيه التى يشاهد بها بشرية آدم وما اودع فيها من الصفات الذميمة الحيوانية السبعية المذمومة المتولد منها الفساد وسفك الدماء وانه كان اعمى باحدى عينيه التى يشاهد بها سر الخلافة المودع فى روحانيته وما كرم به من علم الاسماء والنفخة الخاصة وشرف الاضافة الى نفسه وغير ذلك من الاصطفاء والاجتباء.
قال حضرة شيخى وسندى فى بعض تحريراته الارض وحقائق الارض فى الطمأنينة والاحسان بالوجود لذلك لا يزال ساكنا وسكونا وساكتا وسكوتا لفوزه بوجود مطلوبه فكان اعلى مرتبة العلو فى عين السفل وقام بالرضى المتعين من قلب الارض فمقامه رضى وحاله تسليم ودينه اسلام انتهى. ويشير الى سر كلام حضرة الشيخ قول من قال
ارس را در بيابان جوش باشد بدريا جون رسد خاموش باشد
وقول الصائب ايضا
عاشقانرا تافنا از شادى وغم جاره نيست سيل را بست وبلندى هست تادريا شدن
الحجر 15:34
{ قال } الله تعالى { فاخرج منها } امر اهانة وابعاد كما فى قوله تعالى
قال فاذهب
والضمير للجنة وخروجه منها لا ينافى دخولها بطريق الوسوسة وكذا يستلزم خروجه من السموات ايضا ومن زمرة الملائكة المقربين ومن الخلقة التى كان عليها وهى الصورة الملكية وصفاتها كما هو شأن المطرودين المغضوبين وقد كان يفتخر بخلقته فغير الله خلقته فاسود بعد ما كان لبيض وقبح بعد ما كان حسنا واظلم بعد ما كان نورانيا. قال ابو القاسم الانصارى ان الله باين بين الملائكة والجن والانس فى الصور والاشكال فان قلب الله تعالى الملك الى بنية الانسان ظاهرا وباطنا خرج عن كونه ملكا وقس عليه غيره { فانك رجيم } من الرجم بالحجر اى الرمى به وهو كناية عن الطرد لان من يطرد يرجم بالحجارة على اثره اى مطرود من رحمة الله ومن كل خير وكرامة او من الرجم بالشهب وهو كناية عن كونه شيطانا اى من الشياطين الذين يرجمون بالشهب وهو وعيد يتضمن الجواب عن شبهته قال من عارض النص بالقياس فهو رجيم ملعون. { وان عليك اللعنة } الابعاد عن الرحمة وحيث كان من جهة الله تعالى وان كان جارياعلى السنة العباد وقيل فى سورة ص
وان عليك لعنتى
{ الى يوم الدين } الى يوم الجزاء والعقوبة وفيه اشعار بتأخير عقابه وجزائه اليه وان اللعنة مع كمال فظاعتها ليست جزاء لفعله وانما يتحقق ذلك يومئذ وحد اللعن بيوم الدين لانه عليه اللعنة فى الدنيا فاذا كان يوم الدين اقترن له باللعنة عذاب ينسى عنده اللعنة. وفى التبيان هذا بيان للتأبيد لا للتوقيت كقوله { ما دامت السموات } فى التأبيد ويؤيده وقع اللعن فى ذلك اليوم كما قال تعالى
فاذن مؤذن بينهم ان لعنة الله على الظالمين
وهو لعن مقارن بالعذاب الاليم نسأل الله الفوز والعاقبة وانما حكم عليه باللعنة لاستحقاقه لذلك بحسب الفطرة وفى الازل فكانت غذاءه الى ابد الآباد وفى المثنوى
كر جهان باغى براز نعمت شود قسم مور ومار هم خاكى بود كرم سركين درميان آن حدث در جهان نقلى نداند جز خبث
وفيه اشارة الى ان ابليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الاباء عن طاعة الله تعالى والاستكبار عن خليفة الله والامتناع عن سجوده وذلك فى بدء خلقتهما على فطرة الله التى فطر الناس عليها فلما امر ابليس بسجوده وابى قال { فاخرج منها } اى من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والايمان { فانك رجيم } مطرود عن جوارنا لانك قبلت الكفر دون الايمان { وان عليك اللعنة } وهى من نتائج صفات القهر اى مقهورا مبعدا عن مقام عبادنا المقبولين { الى يوم الدين } اى الى ان نولج ليل الدين فى نهار الدين وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح وتصير ارض النفوس مشرقة بانوار الشواهد فتكون مطمئنة بها متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة باخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب ارجعى كما فى التأويلات النجمية
الحجر 15:35
{ قال } الله تعالى { فاخرج منها } امر اهانة وابعاد كما فى قوله تعالى
قال فاذهب
والضمير للجنة وخروجه منها لا ينافى دخولها بطريق الوسوسة وكذا يستلزم خروجه من السموات ايضا ومن زمرة الملائكة المقربين ومن الخلقة التى كان عليها وهى الصورة الملكية وصفاتها كما هو شأن المطرودين المغضوبين وقد كان يفتخر بخلقته فغير الله خلقته فاسود بعد ما كان لبيض وقبح بعد ما كان حسنا واظلم بعد ما كان نورانيا. قال ابو القاسم الانصارى ان الله باين بين الملائكة والجن والانس فى الصور والاشكال فان قلب الله تعالى الملك الى بنية الانسان ظاهرا وباطنا خرج عن كونه ملكا وقس عليه غيره { فانك رجيم } من الرجم بالحجر اى الرمى به وهو كناية عن الطرد لان من يطرد يرجم بالحجارة على اثره اى مطرود من رحمة الله ومن كل خير وكرامة او من الرجم بالشهب وهو كناية عن كونه شيطانا اى من الشياطين الذين يرجمون بالشهب وهو وعيد يتضمن الجواب عن شبهته قال من عارض النص بالقياس فهو رجيم ملعون. { وان عليك اللعنة } الابعاد عن الرحمة وحيث كان من جهة الله تعالى وان كان جارياعلى السنة العباد وقيل فى سورة ص
وان عليك لعنتى
{ الى يوم الدين } الى يوم الجزاء والعقوبة وفيه اشعار بتأخير عقابه وجزائه اليه وان اللعنة مع كمال فظاعتها ليست جزاء لفعله وانما يتحقق ذلك يومئذ وحد اللعن بيوم الدين لانه عليه اللعنة فى الدنيا فاذا كان يوم الدين اقترن له باللعنة عذاب ينسى عنده اللعنة. وفى التبيان هذا بيان للتأبيد لا للتوقيت كقوله { ما دامت السموات } فى التأبيد ويؤيده وقع اللعن فى ذلك اليوم كما قال تعالى
فاذن مؤذن بينهم ان لعنة الله على الظالمين
وهو لعن مقارن بالعذاب الاليم نسأل الله الفوز والعاقبة وانما حكم عليه باللعنة لاستحقاقه لذلك بحسب الفطرة وفى الازل فكانت غذاءه الى ابد الآباد وفى المثنوى
كر جهان باغى براز نعمت شود قسم مور ومار هم خاكى بود كرم سركين درميان آن حدث در جهان نقلى نداند جز خبث
وفيه اشارة الى ان ابليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الاباء عن طاعة الله تعالى والاستكبار عن خليفة الله والامتناع عن سجوده وذلك فى بدء خلقتهما على فطرة الله التى فطر الناس عليها فلما امر ابليس بسجوده وابى قال { فاخرج منها } اى من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والايمان { فانك رجيم } مطرود عن جوارنا لانك قبلت الكفر دون الايمان { وان عليك اللعنة } وهى من نتائج صفات القهر اى مقهورا مبعدا عن مقام عبادنا المقبولين { الى يوم الدين } اى الى ان نولج ليل الدين فى نهار الدين وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح وتصير ارض النفوس مشرقة بانوار الشواهد فتكون مطمئنة بها متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة باخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب ارجعى كما فى التأويلات النجمية
الحجر 15:36
{ قال } ابليس عليه ما يستحق { رب } اى بروردكار { فانظرنى } الفاء متعلقة بمحذوف دل عليه فاخرج منها فانك رجيم اى اذا جعلتنى رجيما فامهلنى واخرنى { الى يوم يبعثون } اى آدم وذريته للجزاء بعد فنائهم والبعث احياء الميت كالنشر واراد بذلك ان يجد لاغوائهم ويأخذ منهم ثاره وينجو من الموت اذ لا موت بعد يوم البعث فاجابه الى الاول دون الثانى كما قال تعالى { قال } الله تعالى
الحجر 15:37
{ فانك من المنظرين } اى من جملة الذين اخرت آجالهم ازلا ودل على ان ثمة منظرين غير ابليس وهم الملائكة فانهم ليسوا بذكور ولا اناث ولا يتوالدون ولا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون الى آخر الزمان واما الشياطين فذكور واناث يتوالدون ولا يموتون بل يخلدون كما خلد ابليس واما الجن فيتوالدون وفيهم ذكور واناث ويموتون. بلغ الحجاج بن يوسف ان بارض الصين مكانا اذا اخطأوا فيه الطريق سمعوا صوتا يقول هلموا الى الطريق ولا يرون احدا فبعث اناسا وامرهم ان يتخاطأوا الطريق عمدا فاذا قالوا لكم هلموا الى الطريق فاحملوا عليهم فانظروا ماهم ففعلوا ذلك قال فدعوهم فقالوا هلموا الى طريق فحملوا عليهم فقالوا انكم لن ترونا فقلت منذ كم انتم ههنا قالوا ما نحصى السنين غير ان الصين خربت ثمانى مرات وعمرت ثمانى مرات ونحن ههنا والصين موضع بالكوفة ومملكة بالمشرق منها الاوانى الصينية وبلدة باقصى الهند. وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان ابليس اذا مرت عليه الدهور وحصل له الهرم عاد ابن ثلاثين سنة. ويقال ان الخضر عليه السلام يجدده الله تعالى فى بدنه فى كل مائة وعشرين سنة فيعود شابا وهو من المنظرين كما فى الاخبار الصحيحة وهذه المخاطبة وان لم تكن بواسطة لكن لا تدل على علو منصب ابليس لان خطاب الله تعالى له على سبيل الاهانة والاذلال كما فى التفاسير. وقال بعضهم الصحيح انه لا يجوز ان يكون كلمه كفاحا اى شفاها ومواجهة وانما كلمه على لسان ملك لان كلام البارى لمن كلمه رحمة ورضى وتكرم واجلال الا ترى ان موسى عليه السلام فضل بذلك على سائر الانبياء ما عدا الخليل ومحمدا عليهما السلام وجميع الآى الواردة محمولة على انه ارسل اليه بملك يقول له. فان قلت أليس رسالته اليه ايضا تشريفا. قيل مجرد الارسال ليس بتشريف وانما يكون لاقامة الحجة بدلالة ان موسى عيله السلام ارسل الى فرعون وهامان ولم يقصد اكرامهما وتشريفهما كذا فى آكام المرجان
الحجر 15:38
{ الى يوم الوقت المعلوم } اى المعين عند الله تعالى لا يتقدم ولا يتأخر وهو وقت موت الخلق عند النفخة الاولى ثم لا يبقى بعد ذلك حى الا الله تعالى اربعين سنة الى النفخة الثانية
همه تخت وملكى يذيرد زوال بجز ملك فرمان ده لا يزال
قال الكاشفى يعنى زمان فناء خلق بنفخه اول كه نفخه صعقه كويند جه قول جمهور آنست كه نفخه اول نفخه موت ياشد ونفخهه ثانى نفخه احياء وميان دو نفخه بقول اشهر جهل سال خواهد بود بس ابليس جهل سال مرده باشد بس انكيخته شود. قال فى السيرة الحلبية هذه النفخة التى هى نفخة الصعق مسبوقة بنفخة الفزع التى يفزع بها اهل السموات والارض فتكون الارض كالسفينة فى البحر تضربها الامواج وتسير الجبال كسير السحاب وتنشق السماء وتكسف الشمس ويخسف القمر. وعن وهب ان اليوم المعلوم الذى انظر اليه ابليس هو يوم بدر قتلته الملائكة فى ذلك اليوم. وقيل وقت طلوع الشمس من مغربها بدليل قول النبى عليه السلام
" اذا طلعت الشمس من مغربها خر ابليس ساجدا ينادى ويجهر الهى مرنى ان اسجد لمن شئت فيجتمع ذريته فيقولون يا سيدنا ما هذا التضرع فيقول انما سألت ربى ان ينظرنى الى الوقت المعلوم وهذا الوقت المعلوم ثم تخرج دابة الارض من صدع فى الصفا فاول خطوة تضعها بانطاكية فيأتى ابليس فتلطمه وتقتله بوطئها "
والقول الاول اشهر. قال احنف بن قيس قدمت المدينة اريد امير المؤمنين عمر رضى الله عنه فاذا انا بحلقة عظيمة وكعب الاحبار فيها يحدث الناس ويقول لما حضر آدم عليه السلام الوفاة قال يا رب سيشمت بى عدوى ابليس اذا رآنى ميتا وهو منظر الى يوم القيامة فاجيب ان يا آدم انك سترد الى الجنة ويؤخر اللعين الى النظرة ليذوق الم الموت بعدد الاولين والآخرين ثم قال لملك الموت صف كيف تذيقه الموت فلما وصفه قال يا رب حسبى فضج الناس وقالوا يا ابا اسحاق كيف ذلك فابى فالحوا فقال يقول الله تعالى لملك الموت عقيب النفخة الاولى قد جعلت فيك قوة اهل السموات السبع واهل الارضين السبع وانى البستك اليوم اثواب السخط والغضب كلها فانزل بغضبى وسطوتى على رجيمى ابليس فاذقه الموت واحمل عليه مرارة الاولين والآخرين من الثقلين اضعافا مضاعفة وليكن معك من الزبانية سبعون الفا وقد امتلأوا غيظا وغضبا وليكن مع كل منهم سلسلة من سلاسل جهنم وغل من اغلالها وانزع روحه المنتن بسبعين الف كلاب من كلاليبها وناد مالكا ليفتح ابواب النيران فينزل ملك الموت بصورة لو نظر اليها اهل السموات والارضين لماتوا بغتة من هولها فينتهى الى ابليس فيقول قف لى يا خبيث لاذيقنك الموت كم من عمر ادركت وقرون اضللت وهذا هو الوقت المعلوم قال فيهرب اللعين الى المشرق فاذا هو بملك الموت بين عينيه فيهرب الى المغرب فاذا هو بين عينيه فيغوص البحار فتتنزه عنه البحار فلا تقبله فلا يزال يهرب فى الارض ولا محيص له ولا ملاذ ثم يقوم فى وسط الدنيا عند قبر آدم عليه السلام ويتمرغ فى التراب من المشرق الى المغرب ومن المغرب الى المشرق حتى اذا كان فى الموضع الذى اهبط فيه آدم عليه السلام وقد نصبت له الزبانية الكلاليب وصارت الارض كالجمرة احتوشته الزبانية وطعنوه بالكلاليب ويبقى فى النزع والعذاب الى حيث شاء الله تعالى
هركسى آن درود عاقبت كاركه كشت
ويقال لآدم وحواء عليهما السلام اطلعا اليوم الى عدوكما كيف يذوق الموت فيطلعان فينظران الى ما هو فيه من شدة العذاب فيقولان ربنا اتممت علينا نعمتك
شكر خداكه هرجه طلب كردم ازخدا بر منتهاى همت خود كامران شدم
قال فى اسئلة الحكم انما استجاب الله دعاءه بانظاره الى يوم الدين مكافاة له بعبادته التى مضت فى السماء وعلى وجه الارض ليعلم انه لا يضيع اجر العاملين فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره اما فى الدنيا معجلا مثوبته واما فى الآخرة فى حق المؤمن. وقال فى موضع آخر اهلك الله تعالى اعداء سائر الانبياء كفرعون ونمرود وشداد وابقى عدو آدم الصفى وهو ابليس وذريته لان ابليس لم يكن عدو آدم فحسب انما كان عدو الله فامهله وابقاه الى آخر الدهر استدراجا من حيث لا يعلم ليتحمل من الاوزار ما لا يتحمله غيره من الاشرار والكفار فانظره الى يوم القرار ليحصل به الاعتبار لذوى الابصار بان اطول الاعمار فى هذه الدار لرئيس الكفار وقائد زمرة الفجار واساء الادب ودعا لنفسه بالبقاء والكبرياء والفراعنة لم يدعوا بالبقاء لانفسهم وما اصروا على الاستكبار فى جميع اعمارهم
الحجر 15:39
{ قال } ابليس { رب } اى برورد كار من { يما اغويتنى } الباء للقسم وما مصدرية والجواب { لازينن لهم } اى اقسم باغوائك اياى لازينن لهم اى لذرية آدم المعاصى والشهوات واللذات فالمفعول محذوف. والاغواء بى راه كردن يقال غوى غواية ضل. والتزيين بياراستن { فى الارض } اى فى الدنيا التى هى دار الغرور كما فى قوله تعالى
اخلد الى الارض
لان الارض محل متاعها ودارها. وفى التبيان ازين لهم المقام فى الارض كى يطمئنوا اليها واقسامه بعزة الله المفسرة بسلطانه وقهره كما فى قوله
فبعزتك
لا ينافى اقسامه بهذا فانه فرع من فروعها واثر من آثارها فلعله اقسم بهما جميعا فحكى تارة قسمه بصفة فعله وهو الاغواء واخرى بصفة ذاته وهى العزة. قال الكاشفى برخى برانندكه دربما اغويتنى باسبى است يعنى سبب آنكه مرا كمراه كردى من بيارايم معاصى رابجشم مردمان وجعله سعدى المفتى اولى لان جعل الاغواء مقسما به غير متعارف اذ الايمان مبنية على العرف هرجه بعرف مردمان أنرا سوكند توان كفت يمين است والالا. يقول الفقير حفظه الله القدير سمعت من حضرة شيخى وسندى روح الله روحه ان آدم عليه السلام كاشف عن شأنه الذاتى فسلك طريق الادب حيث
قال ربنا ظلمنا انفسنا
واما ابليس فلم يكن له ذلك ولذلك قال { بما اغويتنى } حيث اسند الاغواء الى الله تعالى اذ تلك الغواية كانت ثابتة فى عينه العلمية وشأنه الغيبى فاقتضت الظهور فى هذا العالم فاظهرها الله تعالى ومن المحال ان يظهر الله تعالى ما ليس بثابت ولا مقدور وقولهم السعادة الازلية والعناية الرحمانية من طريق الادب والا فاحوال كل شئ تظهر لا محالة فاسمع واحفظ وصن قال الحافظ
بير ما كفت خطا برقلم صنع نرفت آفرين بر نظر باك خطا بوشش بود
{ ولاغوينهم اجمعين } ولاحملنهم اجمعين على الغواية والضلالة
الحجر 15:40
{ الا عبادك منهم المخلصين } الذين اخلصتهم لطاعتك وطهرتهم من شوائب الشرك الجلى والخفى فلا يعمل فيهم كيدى فانهم اهل التوحيد الحقيقى على بصيرة من امرهم ويقظة. وفى التاويلات النجمية اخصلتهم من حبس الوجود بجذبات الالطاف وافنيتهم عنهم بهويتك. ومما كتب لى حضرة شيخى وسندى قدس سره فى بعض مكاتيبه الشريفه ان الصادق والمخلص بالكسر من باب واحد وهو التخلص من شوائب الصفات النفسانية مطلقا والصديق والمخلص بالفتح من باب واحد وهو التخلص ايضا من شوائب الغيرية والثانى اوسع فلكا واكثر احاطة فاجتهد فى اللحوق باصحاب الثانى حتى تأمن من جميع الاغيار والاكدار وكفاك فى شرف الصدق ان اللعين ما رضى لنفسه الكذب حتى استثنى المخلصين قال الحافظ
طريق صدق بياموز از آب صافى دل براستى طلب ازاد كى كوسرو جمن
" وعن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " قال ابليس لربه عز وجل بعزتك وجلالك لا ابرح اغوى بنى آدم ما دامت الارواح فيهم فقال الله تعالى وعزتى وجلالى لا ازال اغفر لهم ما استغفرونى "
وفى الحديث
" لما لعن ابليس قال فبعزتك لا افارق قلب ابن آدم حتى يموت قال قيل له وعزتى لا احظر عنه التوبة حتى يغرغر بالموت "
وانما خلق الله ابليس ليميز به العدو من الحبيب والشقى من السعيد فخلق الله الانبياء ليقتدى بهم السعداء وخلق ابليس ليقتدى به الاشقياء ويظهر الفرق بينهما فابليس دلال وسمسار على النار والخلاف وبضاعته الدنيا ولما عرضها على الكافرين قيل ما ثمنها قال ترك الدين فاشتروها بالدين وتركها الزاهدون واعرضوا عنها والراغبون فيها لم يجدوا فى قلوبهم ترك الدين ولا الدنيا فقالوا له اعطنا مذاقة منها حتى ننظر ما هى فقال ابليس اعطونى رهنا فاعطوه سمعهم وابصارهم ولذا يحب ارباب الدنيا استماع اخبارها ومسارها ومشاهدة زينتها لان سمعهم وبصرهم رهن عند ابليس فاعطاهم المذاقة بعد قبض الرهن فلم يسمعوا من الزهاد عيب الدنيا ولم يبصروا قبائحها بل استحسنوا زخرفها ومتاعها فلذلك قيل حبك الشئ يعمى ويصم. ودخل قوم على ابى مدين فشكوا وسوسة الشيطان فقال قد خرج من عندى الساعة وشكا منكم وقال قل لاصحابك يتركوا دنياى حتى اترك لهم دينهم ومتى تعرضوا لمتاعى الدنيا اتشبث بمتاعهم الآخرة. قال احمد بن حنبل رحمه الله اعداؤك اربعة الدنيا وسلاحها لقاء الخلق وسجنها العزلة
جامى بملك ومال جوهر سفله دل مبند كنج فراغ وكنج قناعت ترابس است
والشيطان وسلاحه الشبع وسجنه الجوع
جوع باشد غذاى اهل صفا محنت وابتلاى اهل هوا
والنفس سلاحها النوم وسجنها السهر
تركس اندرخواب غفلت يافت بلبل صد وصال خفته تابينا بود دولت به بيداران رسد
والهوى وسلاحه الكلام وسجنه الصمت
اكربسيار دانى اندكى كوى يكى راصد مكوصدرا يكى كوى
الحجر 15:41
{ قال } الله تعالى لابليس { هذا } اى تخلص المخلصين من اغوائك { صراط } راهيست حق است { على } برمن رعايت آن اى كالحق الذى يجب مراعاته فى تأكيد ثبوته وتحقق وقوعه اذ لا يجب على الله شئ عند اهل السنة { مستقيم } لا عوج فيه ولا انحراف عنه. ويجوز ان يكون هذا اشارة الى الاخلاص على معنى انه طريق يؤدى الى الوصول الى من غير اعوجاج وضلال فايثار حرف الاستعلاء على حرف الانتهاء لتأكيد الاستقامة والشهادة باستعلاء من ثبت عليه فهو ادل على التمكين من الوصول وهو تمثيل اذلا استعلاء لشئ على الله تعالى
الحجر 15:42
{ ان عبادى } وهم المشار اليهم بالمخلصين الجديرون بالاضافة الى جنابه تعالى لخلوصهم فى الايمان وسلامتهم من اضافة الوجوج الى انفسهم وحريتهم عما سوى الله تعالى { ليس لك عليهم } على قلوبهم { سلطان } تسلط وتصرف بالاغواء. قال فى الاسئلة قيل للشيطان ما حالك مع ابى مدين قال كمثل رجل يبول فى البحر المحيط يريد ان يلوثه هل اسفه منه او كمثل رجل يريد ان يطفئ انوار الشمس بنفسه هل ترى اجهل منه. وقيل لبعضهم كيف مجاهدتك للشيطان قال ما الشيطان نحن قوم صرفنا هممنا الى الله تعالى فكفانا من دونه وفى معناه انشد
تسترت عن دهرى بظل جنابه فعينى ترى دهرى وليس يرانا فلو تسأل الايام ما اسمى ما درت واين مكانى ما عرفن مكانيا
{ الا من اتبعك من الغاوين } مكر آنكس كه متابعت تو كند از كمراهان كه توبدو مسلط توانى شد. وفيه اشراة الى ان اغواءه للغاوين ليس بطريق السلطان بمعنى القهر والجبر بل بطريق اتباعهم له بسوء اختيارهم فيتسلط عليهم بالوسوسة والتزيين. فان قلت ان الله تعالى لم يمنع ابليس عن النبى صلى الله عليه وسلم. قلت سلطه عليه ثم عصمه منه ولذا اسلم شيطانه على يديه واخذه مرة وجعل رداءه فى عنقه حتى استعاذ منه فهو كمثل الفراش يريد ان يطفئ نور السراج فيحرق نفسه. قال على رضى الله عنه الفرق بين صلاتنا وصلاة اهل الكتاب وسوسة الشيطان لانه فرغ من عمل الكفار لانهم وافقوه يقول اذا كفر احد انى بريئ منك والمؤمن يخالفه والمحاربة تكون مع المخالفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ان الشيطان يوسوس لكم ما لو تكلمتم به لكفرتم فعليكم بقراءة قل هو الله احد "
قال حضرة شيخى وسندى روح الله روحه
وعباد الرحمن
العلماء الصلحاء
الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما
وهم الذين قال الله تعالى فى حقهم { ان عبادى ليس لك عليهم سلطان } والعلماء الفسقاء الجهلاء الذين يمشون على الارض كبرا وتعظما واذا خاطبهم العالمون قالوا كلاما شنيعا وملاما قبيحا وهم الذين قال الله فى حقهم { الا من اتبعك من الغاوين } فاتقوا الله يا اولى الالباب من العلم الخبيث الذى مال اليه الخبيثون اذ الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات واطلبوا يا ذوى القلوب العلم الطيب الذى قصد اليه الطيبون اذ الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات اولئك هم الراشدون المهديون لعلكم تفلحون فى الدنيا والآخرة بالعلم النافع والعمل الصالح وانفع جميع العلوم النافعة هو العلم الالهى الحاصل بالتجلى الالهى والفيض الرحمانى والالهام الربانى المؤيد بالكتاب الالهى والحديث النبوى ولا يحصل ذلك العلم بهذا التجلى والفيض والالهام الا عند اصلاح الطبيعة بالشريعة وتزكية النفس بالطريقة وتخلية القلب وتحلية الفؤاد بالمعرفة وتجلية الروح وتصفية السر بالحقيقة باكمل التوحيد واشمل التجريد وافضل التفريد من جميع ما سوى الله حتى لا يبقى فى الطلب والقصد والتوجه والمحبة شئ مما سواه من السلفات الفانية ففروا الى الله من جميع ما سوى الله سبق المفردون السابقون السابقون اولئك المقربون انتهى كلام الشيخ فى اللائحات البرقيات قال الجامى
از عالم صورت كه همه نقش خيالست ره سوى حقيقت نبرى درجه خيالى
الحجر 15:43
{ وان جهنم } معرب فارسى الاصل. يقال ركيه جهنام اى بعيدة الغور وكأنه فى الفرس جه نم وفى تفسير الفاتحة للفنارى سميت جهنم لبعد قعرها يقال بئر جهنام اذا كانت بعيدة القعر وقعرها خمس وسبعون مائة من السنين وهى اعظم المخلوقات وهى سجن الله فى الآخرة { لموعدهم } مكان الوعد للمتبعين اى مصيرهم { اجمعين } تأكيد للضمير والعامل الاضافة يعنى الاختصاص لا اسم مكان فانه لا يعمل. { لها سبعة ابواب } يدخلون منها كل باب فوق باب على قدر الطبقات لكل طبقة باب { لكل باب } من تلك الابواب المنفتح على طبقة من الطبقات وقوله { منهم } اى من الاتباع حال من قوله { جزء مقسوم } ضرب معين مفرز من غيره حسبما استعداده فللطبقة الاولى وهى العليا العصاة من المسلمين. وعن الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر انه قال تبقى جهنم خالية ومراده الطبقة العالية فانها مقر عصاة المؤمنين ولا ريب ان من كان فى قلبه مثقال ذرة من ايمان اى من معرفة الله تعالى فانه لا يبقى مخلدا فتبقى جهنم خالية. واما الطبقات السافلة فاهلها مخلدة. يقول الفقير لكلامه محمل آخر عندى معلوم عند القوم لا يصح كشفه وللطبقة الثانية اليهود وللثالثة النصارى وللرابعة الصابئون وللخامسة المجوس وللسادسة المشركون وللسابعة المنافقون. واختلف الروايات فى ترتيب طبقات النار وفى الاكثر جهنم اولها وفيما بعدها اختلاف ايضا كما فى حواشى سعدى جلبى المفتى. وسميت جهنم لما سبق. ولظى لشدة ايقادها. والحطمة لانها تحطم. والسعير لتوقدها. وسقر لشدة الالتهاب. والجحيم لعمقها. والهاوية لهويها وتسفلها. وفى بحر العلوم اعلم انه لا يتعين لتلك الابواب السبعة الا من عصى الله تعالى بالاعضاء السبعة العين والاذن واللسان والبطن والفرج والرجل والاولى فى الترتيب ما فى الفتوحات ان كونها سبعة ابواب بحسب اعضاء التكليف وهى السمع والبصر واللسان واليدان والقدمان والفرج والبطن فالاعضاء السبعة مراتب ابواب النار فاحفظها كلها من كل ما نهاه الله وحرمه والا يصير ما كان لك عليك وتنقلب النعمة عقوبة
هفت در دوزخند درتن تو ساخته نقششان درو در بند هين كه دردست تست قفل امروز درهرفت محكم اندر بند
وفى التأويلات النجمية { وان جهنم } البعد والاحتراق من الفراق { لموعدهم اجمعين لها سبعة ابواب } من الحرص والشره والحقد والحسد والغضب والشهوة والكبر { لكل باب } من الارواح المتبعين لابليس النفس المتصفين بصفاتها { جزؤ مقسوم } بحسب الاتصاف بصفاتها. وقيل خلق تعالى للنار سبعة ابواب دركات بعضها تحت بعض. وللجنة ثمانية ابواب درجات بعضها فوق بعض لان الجنة فضل والزيادة فى الفضل والثواب كرم وفى العذاب جور. وقيل الاذان سبع كلمات والاقامة ثمان فمن اذن واقام غلقت عنه ابواب النيران وفتحت له ابواب الجنة الثمانية. واعلم ان اشد الخلق عذابا فى النار ابليس الذى سن الشرك وكل مخالفة وعامة عذابه بما يناقض ما هو الغالب عليه فى اصل خلقته وهى النار فيعذب غالبا بما فى جهنم من الزمهرير
الحجر 15:44
{ وان جهنم } معرب فارسى الاصل. يقال ركيه جهنام اى بعيدة الغور وكأنه فى الفرس جه نم وفى تفسير الفاتحة للفنارى سميت جهنم لبعد قعرها يقال بئر جهنام اذا كانت بعيدة القعر وقعرها خمس وسبعون مائة من السنين وهى اعظم المخلوقات وهى سجن الله فى الآخرة { لموعدهم } مكان الوعد للمتبعين اى مصيرهم { اجمعين } تأكيد للضمير والعامل الاضافة يعنى الاختصاص لا اسم مكان فانه لا يعمل. { لها سبعة ابواب } يدخلون منها كل باب فوق باب على قدر الطبقات لكل طبقة باب { لكل باب } من تلك الابواب المنفتح على طبقة من الطبقات وقوله { منهم } اى من الاتباع حال من قوله { جزء مقسوم } ضرب معين مفرز من غيره حسبما استعداده فللطبقة الاولى وهى العليا العصاة من المسلمين. وعن الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر انه قال تبقى جهنم خالية ومراده الطبقة العالية فانها مقر عصاة المؤمنين ولا ريب ان من كان فى قلبه مثقال ذرة من ايمان اى من معرفة الله تعالى فانه لا يبقى مخلدا فتبقى جهنم خالية. واما الطبقات السافلة فاهلها مخلدة. يقول الفقير لكلامه محمل آخر عندى معلوم عند القوم لا يصح كشفه وللطبقة الثانية اليهود وللثالثة النصارى وللرابعة الصابئون وللخامسة المجوس وللسادسة المشركون وللسابعة المنافقون. واختلف الروايات فى ترتيب طبقات النار وفى الاكثر جهنم اولها وفيما بعدها اختلاف ايضا كما فى حواشى سعدى جلبى المفتى. وسميت جهنم لما سبق. ولظى لشدة ايقادها. والحطمة لانها تحطم. والسعير لتوقدها. وسقر لشدة الالتهاب. والجحيم لعمقها. والهاوية لهويها وتسفلها. وفى بحر العلوم اعلم انه لا يتعين لتلك الابواب السبعة الا من عصى الله تعالى بالاعضاء السبعة العين والاذن واللسان والبطن والفرج والرجل والاولى فى الترتيب ما فى الفتوحات ان كونها سبعة ابواب بحسب اعضاء التكليف وهى السمع والبصر واللسان واليدان والقدمان والفرج والبطن فالاعضاء السبعة مراتب ابواب النار فاحفظها كلها من كل ما نهاه الله وحرمه والا يصير ما كان لك عليك وتنقلب النعمة عقوبة
هفت در دوزخند درتن تو ساخته نقششان درو در بند هين كه دردست تست قفل امروز درهرفت محكم اندر بند
وفى التأويلات النجمية { وان جهنم } البعد والاحتراق من الفراق { لموعدهم اجمعين لها سبعة ابواب } من الحرص والشره والحقد والحسد والغضب والشهوة والكبر { لكل باب } من الارواح المتبعين لابليس النفس المتصفين بصفاتها { جزؤ مقسوم } بحسب الاتصاف بصفاتها. وقيل خلق تعالى للنار سبعة ابواب دركات بعضها تحت بعض. وللجنة ثمانية ابواب درجات بعضها فوق بعض لان الجنة فضل والزيادة فى الفضل والثواب كرم وفى العذاب جور. وقيل الاذان سبع كلمات والاقامة ثمان فمن اذن واقام غلقت عنه ابواب النيران وفتحت له ابواب الجنة الثمانية. واعلم ان اشد الخلق عذابا فى النار ابليس الذى سن الشرك وكل مخالفة وعامة عذابه بما يناقض ما هو الغالب عليه فى اصل خلقته وهى النار فيعذب غالبا بما فى جهنم من الزمهرير
الحجر 15:45
{ ان المتقين } الاتقاء على ثلاثة اوجه اتقاء عن محارم الله باوامر الله واتقاء عن الدنيا وشهواتها بالآخرة وردجاتها واتقاء عما سوى الله تعالى بالله وصفاته والاول تقوى العوام والثانى تقوى الخواص والثالث تقوى الاخص { فى جنات وعيون } مستقرون فيها لكل واحد منهم جنة وعين على ما تقتضى قاعدة مقابلة الجمع بالجمع والاستغراق هو المجموعى لو لكل منهم عدة منهما على ان يكون الالف واللام للاستغراق الافرادى. قال الكاشفى يعنى باغها كه دران جشمها روان بود از شير وخمر وانكبين وآب. يقول الفقير جعل ما يستقرون فيه فى الآخرة كأنهم مستقرون فيه فى الدنيا لشدة اخذهم بالاسباب المؤدية اليه ونظيره فى حق اهل النار
ان الذين يأكاون اموال اليتامى ظلما انما ياكلون فى بطونهم نارا
الحجر 15:46
{ ادخلوها } اى يقال لهم من ألسنة الملائكة عند وصولهم الى الباب وعند توجههم من جنة الى جنة ادخلوا ايها المتقون تلك الجنات ملتبسين { بسلام } اى حال كونكم سالمين من كل مخوف او مسلما عليكم يسلم الله تعالى عليكم والسلام من الله هو الجذبة الالهية كما فى التأويلات النجمية { آمنين } من الآفات حال اخرى. وفى التاويلات { آمنين } من الموانع للدخول والخروج بعد الوصول وفيه اشارة الى ان السير فى الله لا يمكن الا بالله وجذباته كما كان حال النبى صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج حين تأخر عنه جبريل فى سدرة المنتهى
جنان كرم درتيه قربت براند كه درسدره جبريل ازو باز ماند
ونفى عنه الرفرف فى مقام قاب قوسين وما وصل الى مقام او ادنى وهو كمال القرب الابجذبة ادن منى فبسلام الله سلم من موانع الدخول والخروج بعد الوصول
الحجر 15:47
{ ونزعنا } وبيرون كشيم { ما فى صدورهم } آنجه درسينهاى بهشتيان باشد { من غل } اى حقد كامن فى القلب بسبب عداوة كانت منهم فى الدنيا. عن على رضى الله عنه ارجو ان اكون انا وعثمان وطلحة والزبير منهم. وفيه اشارة الى ان غل اوصاف البشرية من امارية النفس وصفاتها الذميمة لا ينتزع من النفوس الا بنزع الله تعالى اياه ومن لم ينزع عنه الغل لم يأمن من الخروج بعد الدخول كما كان حال آدم عليه السلام لما ادخل الجنة قيل تزكية النفس ونزع صفاتها عنها اخرج منها بالغل الذى كان من نتائجه وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه ونزع عنه الغل بالتوبة وهداه الى الجنة. يقول الفقير انتزاع الغل اما ان يكون فى الدنيا وذلك بتزكية النفس عن الاوصاف القبيحة وتخلية القلب عن سفساف الاخلاق وهو للكاملين واما ان يكون فى الآخرة وهو للناقصين جعلنا الله واياكم من المتصافين { اخوانا } حال من الضمير فى جنات. قال الكاشفى در آيند ببهشت در حالتى كه برادران باشند يكديكريرا يعنى درمهر بانى ودوستارى وزاد فى هذه السورة اخوانا لانها نزلت فى اصحاب رسول الله عليه السلام وما سواها عام فى المؤمنين. يقول الفقير فهم اذا كانوا اخوانا يعنى على المصافاة لم يبق بينهم التحاسد لا فى الدنيا على العلوم والمعارف ولا فى الآخرة على درجات الجنة ومراتب القرب { على سرر } برادران نشسته بر تحتها از زر مكلل بجواهر { متقابلين } رويها بيكديكر أورده اند بهشتيان قفاى يكديكر نمى بينند قال مجاهد تدور بهم الاسرة حيث ما ارادوا فهم متقابلون فى جميع احوالهم يرى بعضهم بعضا وذلك من نتائج مصافاتهم فى الدنيا
الحجر 15:48
{ لا يمسهم } نميرسد ايشانرا { فيها } دربهشت { نصب } رنجى ومشقتى كه آن سراى تنعم وراحتست اى شئ منه اذ التنكير للتقليل لا غير. قال فى الارشاد اى تعب بان لا يكون لهم فيها ما يوجبه من الكد فى تحصيل ما لا بد لهم منه لحصول كل ما يريدونه من غير مزاولة عمل اصلا او بان لا يعتريهم ذلك وان باشروا الحركات العنيفة لكمال قوتهم { وما هم منها بمخرجين } ابد الآباد لان تمام النعمة بالخلود. وفى التأويلات النجمية { لا يمسهم فيها نصب } من الحسد لبعضهم على درجات بعض واهل كل درجة مقيمون فى تلك الدرجة لا خروج لهم منها الى درجة تحتها ولا فوقها وهم راضون بذلك لان غل الحسد منزوع منهم
باك وصافى شو واز جاه طبيعت بدر آى كه صفايى ندهد آب تراب آلوده
وفى الحديث
" اول زمرة تلج الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون آنيتهم فيها الذهب وامشاطهم من الذهب والفضة ومجامرهم الالوة ورشحهم المسك لكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض فى قلوبهم على قلب واحد يسبحون الله بكرة وعشيا "
رواه البخارى. قال فى فتح القريب اى يصبحون الله بقدر البكرة والعشى فاوقات الجنة من الايام والساعات تقديرات فان ذلك انما يجيئ من اختلاف الليل والنهار وسير الشمس والقمر وليس فى الجنة من ذلك. قال القرطبى هذا التسبيح ليس عن تكليف والزام لان الجنة ليست بمحل التكليف وانما هى محل جزاء وانما هو عن تيسير والهام كما قال فى الرواية الاخرى
" يلهمون التسبيح والتحميد والتكبير كما يلهمون النفس "
ووجه التشبيه ان نفس الانسان لا بد له منه ولا كلفة عليه ولا مشقة فى فعله وسر ذلك ان قلوبهم قد تنورت بمعرفته وابصارهم قد تمتعت برؤيته وقد غمرتهم سوابغ نعمه وامتلأت افئدتهم بمحبته ومخالته فألسنتهم ملازمة ذكره ورهينة شكره فمن احب شيئا اكثر ذكره
الحجر 15:49
{ نبئ عبادى } آورده اندكه روزى حضرت بيغمبر صلى الله عليه وسلم درباب بنى شيبه بمسجد الحرام در آمد جمعى از اصحابه را ديدكه مى خندند فرمودكه
" مالى اراكم تضحكون "
جيست كه شمارا خندان مى بينم صحابه رايحه عتابى ازين سخن استشمام نمودند وآن حضرت در كنشت وهنوز بحجره نار سيده باز كشت وكفت جبرائيل آمد وبيغام آوردكه جرابتد كان مرا نا اميد سازى { نبئ عبادى } اى اعلم عبادى واخبرهم { انى } اى بانى { انا } وحدى فهو لقصر المسند على المسند اليه { الغفور } من آمر زنده ام كسى راكه آمرزش طلبد { الرحيم } وبخشنده ام بركسى كه توبه كند اى لا يستر عليهم ولا يمحو ما كان منهم ولا ينعم عليهم بالجنة الا انا وحدى ولا يقدر على ذلك غيرى
الحجر 15:50
{ وان عذابى } وبآنكه عذاب من برعاصى كه از توبه واستغفار منحرفست { هو العذاب الاليم } هو مثل انا المذكور اى واخبرهم بان ليس عذابى الا العذاب الاليم وفى توصيف ذاته بالغفران والرحمة دون التعذيب حيث لم يقل على وجه المقابلة وانى المعذب المؤلم ايذان بانهما مما يقتضيهما الذات وان العذاب انما يتحقق بما يوجبه من خارج وترجيح وعد الطف وتأكيد صفة العفو
كرجه جرم من از عدد بيش است سبقت رحمتى از ان بيش است جه عجب كر عذاب ننمايد بركنه بيشكان ببخشايد
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان المختصين بعبوديته هم الاحرار عن رق عبودية ما سواه من الهوى والدنيا والعقبى وهم مظاهر صفات لطفه ورحمته والعذاب لمن يكون عبد الهوى والدنيا وما سوى الله وانه مظهر صفات قهره وعزته. وفيه اشارة اخرى الى ان سير السائرين وطيران الطائرين فى هواء العبودية وفضاء الربوبية انما يكون على قدمى الخوف والرجاء وبجناحى الانس والهيبة معتدلا فيهما من غير زيادة احداهما على الاخرى وفى الروضة لقى يحيى عليهما السلام فتبسم عيسى على وجه يحيى فقال مالى اراك لاهيا كأنك آمن فقال ما لى اراك عابسا كأنك آيس فقالا لا نبرح حتى ينزل علينا الوحى فاوحى الله تعاللى احبكما الى احسنكما ظنا بى وروى احبكما الى الطلق البسام ولم يزل زكريا عليه السلام يرى ولده يحيى مغموما باكيا مشغولا بنفسه فقال يا رب طلبت ولدا انتفع به قال طلبته وليا والولى لا يكون الا هكذا. قال مسروق ان المخافة قبل الرجاء فان الله تعالى خلق جنة ونارا فلن تخلصوا الى الجنة حتى تمروا بالنار. يقول الفقير الذى ينبغى ان يقدمه العبد هو الخوف لانه الاصل وفيه تخلية القلب من الامانى الفاسد ولا ينافيه كون متعلق الرجاء هو السابق وهو رحمة الله الواسعة فانها الاصل وهو بالنسبة الى صفات الله ولذا جاء فى الحديث
" لو يعلم العبد قدر رحمة الله ما تورع عن حرام ولو يعلم العبد قدر عقوبة الله لبخع نفسه "
اى اهلكها فى عبادة الله تعالى
" ولما اقدم على ذنب "
واعلم ان اسباب المغفرة كثيرة اعظمها العشق والمحبة فان الله تعالى انما خلق الانس والجن للعبادة الموصلة الى المعرفة الالهية والجذبة الربانية قال الحافظ
هرجند غرق بحر كناهم زشش جهت كر آشناى عشق شوم غرق رحمتم
واسباب العذاب ايضا كثيرة اعظمها الجهل بالله تعالى وصفاته. فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق العشق والمحبة والمعرفة الى ان يصل الى المراد ويستريح من تعب الطلب والاجتهاد فان الواصل الى المنزل مستريح. وقد قيل الصوفى من لا مذهب له واما من بقى فى الطريق فهو فى اصبعى الرحمن لا يزال يتقلب من حال الى حال ومن امن الى خوف وبالعكس الى ان تنقطع الاضافات وعند ذلك يعتدل حاله ويستقيم ميزان علمه وعمله فيعبد الله تعالى الى ان يأتيه اليقين وهو الموت
الحجر 15:51
{ ونبئهم } واخبر امتك يا محمد { عن ضيف ابراهيم } يستوى فيه القليل والكثير اى اضيافه وهو جبريل مع احد عشر ملكا على صورة الغلمان الوضاء وجوههم جعلهم ضيفا لانهم كانوا فى صورة الضيف او لكونهم ضيفا في حسبان ابراهيم عليه السلام
الحجر 15:52
{ اذ دخلوا عليه } ظرف لضيف فانه مصدر فى الاصل { فقالوا } عند دخولهم عليه { سلاما } اى نسلم سلاما قال سلام فما لبث ان جاء يعجل حنيذ فلما رأى ايديهم لا تصل اليه نكرهم واوجس منهم خيفة { قال } ابراهيم { انا منكم وجلون } خائفون فان الوجل اضطراب النفس لتوقع مكروه وانما قاله عليه السلام حين امتنعوا من اكل ما قربه اليهم من العجل الحنيذ لما ان المعتاد عندهم انه اذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا انه لم يجئ بخير لا عند ابتداء دخولهم
الحجر 15:53
{ قالوا } اى الملائكة { لا توجل } لا تخف يا ابراهيم { انا نبشرك } استئناف فى معنى التعليل للنهى عن الوجل فان المبشر به لا يكاد يحوم حول ساحته خوف ولا حزن كيف لا وهو بشارة ببقائه وبقاء اهله فى عافية وسلامة زمانا طويلا. والبشارة هو الاخبار بما يظهر سرور المخبر به. والمعنى بالفارسية بدرستى ترامرده ميدهم { بغلام } به بشرى اسحاق نام { عليم } اي اذا بلغ. يعنى وقتى كه بلوغ رسد علم نبوت بوى خواهد رسيد
الحجر 15:54
{ قال أبشرتمونى } آيا بشارت ميدهدمرا { على ان مسنى الكبر } واثر فى الاستفهام للتعجب والاستبعاد عادة وعلى بمعنى مع اى مع مس الكبر بان يولد لى اى ان الولادة امر مستنكر عادة مع الكبر وامر عجيب من بين هرمين وهو حال اى أبشرتمونى كبيرا او بمعنى بعد اى بعدما اصابنى الكبر والهرم { فبم تبشرون } هى ما الاستفهامية دخلها معنى التعجب كأنه قيل فبأى اعجوبة تبشرون. وفى التفسير الفارسى بس بجه نوع مرده ميدهيدمرا وهو بفتح النون مع التخفيف لانها نون الجماعة وقرئ بكسر النون مع التخفيف لان اصله تبشرونى حذفت الياء واقيم الكسر مقامها
الحجر 15:55
{ قالوا بشرناك بالحق } اى بما يكون لا محالة { فلا تكن من القانطين } من الآيسين من ذلك فان الله تعالى قادر على ان يخلق بشرا بغير ابوين فكيف من شيخ فان وعجوز عاقر وكان مقصده عليه السلام استعظام نعمته تعالى عليه فى ضمن التعجب العادى المبنى على سنة الله المسلوكة فيما بين عباده لا استبعاد ذلك بالنسبة الى قدرته تعالى كما ينبئ قوله تعالى بطريق الحكاية { من القانطين } دون من الممترين ونحوه
الحجر 15:56
{ قال ومن يقنط } استفهام انكارى اى لا يقنط { من رحمة ربه } ازبخشش آفريده كارخود { الا الضالون } اى المخطئون طريق المعرفة والصواب فلا يعرفون سعة رحمته وكمال علمه وقدرته كما قال يعقوب عليه السلام
لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون
ومراده نفى القنوط عن نفسه على ابلغ وجه اى ليس بى قنوط من رحمته تعالى وانما الذى اقول البيان منافاة حالى لفيضان تلك النعمة الجليلة على. وفيه اشارة الى ان بشارته بغلام عليم مع كبره وكبر امرأته بشارة لطالب الصادق وانه وان كان مسنا قد ضعف جسمه وقواه وعجز عن جهاد النفس ومكابدتها واستعمالها فى مباشرة الطاعات والاعمال البدنية ويؤسه الشيطان من نيل درجات القرب لان اسباب تحصيل الكمال قد تناهت ومعظمها العمر والشباب ولهذا قال المشايخ الصوفى بعد الاربعين بارد فلا يقنط من رحمة ربه ويتقرب اليه باعمال القلبية ليتقرب اليه ربه باصناف الطاف الربوبية وجذبات اعطافه فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم الدينية وهو واعظ الله الذى فى قلب كل مؤمن وقد اشتغل افراد كالقفال والقدورى بعد كبرهم ففاقوا على علمهم وراقوا بمنظرهم ولطف الله تعالى واصل على كل حال. قال فى شرح الحكم من استغرب ان ينقذه الله مة شهوته التى اعتقلته عن الخيرات وان يخرجه من وجود غفلته التي شملته فى جميع الحالات فقد استعجز القدرة الالهية والله تعالى يقول
وكان الله على كل شئ مقتدرا
فابان سبحانه ان قدرته شاملة صالحة لكل شئ وهذا من الاشياء وان اردت الاستعانة على تقوية رجائك فى ذلك فانظر لحال من كان مثلك ثم انقذه الله مخصه بعنايته كابراهيم بن ادهم والفضيل ابن عياض وابن المبارك وذى النون ومالك بن دينار وغيرهم من مجرمى البداية
تا سقا هم ربهم آيد جواب تشنه باش والله اعلم بالصواب
قال فى تاج العروس من قصر عمره فليذكر بالاذكار الجامعة مثل سبحان الله عدد خلقه ونحو ذلك والمراد بقصر العمر ان يكون رجوعه الى الله فى معترك المنايا ونحوها من الامراض المخوفة والاعراض المهولة
دع التكاسل تغنم قد جرى مثل كه زاد راهروان جستيست وجالاكى
الحجر 15:57
{ قال } ابراهيم { فما خطبكم ايها المرسلون } اى امركم وشأنكم الخطر لعل ابراهيم عليه السلام علم بالقرائن ان مجيئ الملائكة ليس لمجرد البشارة بل لهم شأن آخر لاجله ارسلوا فكأنه قال ان لم يكن شأنكم مجرد البشارة فماذا هو { قالوا } اى الملائكة { انا ارسلنا الى قوم مجرمين } مصرين على اجرامهم متناهين فى آثامهم وهم قوم لوط
الحجر 15:58
{ قال } ابراهيم { فما خطبكم ايها المرسلون } اى امركم وشأنكم الخطر لعل ابراهيم عليه السلام علم بالقرائن ان مجيئ الملائكة ليس لمجرد البشارة بل لهم شأن آخر لاجله ارسلوا فكأنه قال ان لم يكن شأنكم مجرد البشارة فماذا هو { قالوا } اى الملائكة { انا ارسلنا الى قوم مجرمين } مصرين على اجرامهم متناهين فى آثامهم وهم قوم لوط
الحجر 15:59
{ الا آل لوط } استثناء متصل من الضمير فى مجرمين اى الى قوم اجرموا جميعا الا آل لوط يريد اهله المؤمنين فالقوم والارسال شاملان للمجرمين وغيرهم. والمعنى انا ارسلنا الى قوم اجرم كلهم الا آل لوط لنهلك الاولين وننجى الآخرين واكتفى بنجاة الآل لانهم اذا نجوا وهم تابعون فالمتبوع وهو لوط اولى بذلك ولوط بن هاران بن تارخ وهو ابن اخى ابراهيم الخليل كان قد آمن به وهاجر معه الى الشام بعد نجاته من النار واختتن لوط مع ابراهيم وهو ابن ثلاث وخمسين وابراهيم ابن ثمانين او مائة وعشرين فنزل ابراهيم فلسطين وهى البلاد التى بين الشام ومصر منها الرملة وغزة وعسقلان وغيرها ونزل لوط الاردن وهى كورة بالشام فارسل الله لوطا الى اهل سدوم بالدال وكانت تعمل الخبائث فارسل الله اليهم ملائكة للاهلاك { انا لمنجوهم اجمعين } اى مما يصيب القوم من العذاب وهو قلب مدائنهم
الحجر 15:60
{ الا امرأته } استثناء من الضمير واسمها واهله { قدرنا } حكمنا وقضينا { انها لمن الغابرين } الباقين مع الكفرة لتهلك معهم واسند الملائكة فعل التقدير الى انفسهم وهو فعل الله تعالى لما لهم من القرب والاختصاص كما يقول خاصة الملك امرنا بكذا والآمر هو الملك.
الحجر 15:61
{ فلما جاء آل لوط المرسلون } اى الملائكة.
الحجر 15:62
{ قال } لوط { انكم قوم منكرون } غرباء لا يعرفون او ليس عليكم زى السفر ولا انتم من اهل الحضر فاخاف ان تطرقونى بشر
الحجر 15:63
{ قالوا } ما جئناك بما تنكرنا لاجله { بل جئناك } بلكه آمده ايم بتو { بما كانوا فيه يمترون } اى بما فيه سرورك وتشفيك من عدوك وهو العذاب الذى كنت تتوعدهم بنزوله فيمتورن فى وقوعه اى يشكون ويكذبوك جهلا وعنادا
الحجر 15:64
{ واتيناك } آورده اين بتو { بالحق } بالمتقين الذى لا مجال فيه للامتراء والشك وهو عذابهم { وانا لصادقون } فى الاخبار بنزوله بهم
الحجر 15:65
{ فاسر باهلك } فاذهب بهم من السرى وهو السير فى الليل. قال الكاشفى بس برون بر از شهر اهل خودرا بشب { بقطع من الليل } فى طائفة من الليل اى بعض منه. وبالفارسية در باره ازشب بكذرد { واتبع ادبارهم } جمع دبر وهو من كل شئ عقبه ومؤخره اى وكن على اثرهم لتسوقهم وتسرع بهم وتطلع على احوالهم فلا تفرط منهم التفاتة استحياء منك ولا غيرها من الهفوات. قال فى برهان القرآن لانه اذا ساقهم وكان من ورائهم علم بنجاتهم ولا يخفى عليه حالهم { ولا يلتفت منكم } اى منك ومنهم { احد } فيرى ما وراءه من الهول فلا يطيقه او جعل الالتفات كناية عن مواصلة السير وترك التوانى والتوقف لان من يلتفت لا بد له من ادنى وقفة ولم يقل ولا يلتفت منكم احد الا امرأتك كما فى هود اكتفاء بما قبله وهو قوله الا امرأته { وامضوا } وبرويد { حيث تؤمرون } حيث امركم الله بالمضى اليه وهو الشام او مصر او زغر وهى قرية بالشام. قال الكاشفى شهرستان بنجم لست اهل آن هلاك نخوا هندشد
الحجر 15:66
{ وقضينا اليه } واوحينا الى لوط مقتضيا مبتوتا { ذلك الامر } مبهم يفسره { ان دابر هؤلاء } المجرمين اى آخرهم { مقطوع } بريده وبركنده است اى مهلك يستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم احد { مصبحين } حال من هؤلاء اى وقت دخولهم فى الصبح وهو تعين وقت هلاكهم كما قال الله تعالى
ان موعدهم الصبح
وتلخيصه اوحينا اليه انهم يهلكون جميعا وقت الصبح فكان كذلك. وفى الآيات اشارات. الاولى ان لا عبرة بالنسب والقرابة والصحبة بل بالعلم النافع والعمل الصالح ألا ترى ان الله استثى امرأة لوط فجعلها فى الهالكين ولم تنفعها الزوجية بينها وبين لوط كما لم تنفع الابوة والنبوة بين نوح وابنه كنعان ولله در من قال
بابدان يار كشت همسر لوط خاندان نبوتش كم شد
وذلك انها صحبت لوطا صورة لا سيرة وصحبت الكفرة صورة وسيرة فلم تنفعها الصورة
بيش اند ناس صورت ونسناس سيرتان خلقى كه آدم اند بخلق وكرم كم اند
والنسناس حيوان بحرى صورته كصورة الانسان وقيل غير ذلك. والثانية ان الشك من صفات الكفرة كما ان اليقين من صفات المؤمنين وفى المثنوى
افت وخيزان ميرود مرغ كمان با يكى بر بر اميد آشيان جون زطن وارست علمش رونمود شد دوبر آن مرغ برها را كشود
والثالثة ان سالك طريق الحق ينبغى ان لا يلتفت الى شئ سوى الله تعالى لانه المقصد الاقصى والمطلب الاعلى بل يمضى الى حيث امر وهو عالم الحقيقة ألا ترى ان النبى صلى الله عليه وسلم لم يلتفت الى يمينه ويساره ليلة المعراج بل توجه الى مقام قاب قوسين وهو عالم الصفات ثم الى مقام اوادنى وهو عالم الذات ولم يعقه عائق اصلا وهكذا شأن من له علو همة من المهاجرين من بلد الى بلد ومن مقام الى مقام قال المولى الجامى قدس سره
نشان عشق جه برسى زهر نشان بكسل كه تا اسير نشاتى به بى نشان نرسى
نسأل الله العصمة من الوقوف فى موطن النفس والوصول الى حظيرة القدس والانس
الحجر 15:67
{ وجاء اهل المدينة } جون زن لوط مهمانان نيكورورا ديد خبر بقوم فرستاد وجاء اهل سدوم التى ضرب بقاضيها المثل فى الجور منزل لوط ومدائن قوم لوط كانت اربعا وقيل سبعا واعظمها سدوم. وفى درياق الذنوب لابن الجوزى كانت خمسين قرية { يستبشرون } الاستبشار شاد شدن اى مظهرين السرور بانه نزل بلوط عدة من المرد فى غاية الحسن والجمال قصدا الى ارتكاب الفاحشة
الحجر 15:68
{ قال } لوط لهم لما قصدوا اضيافه { ان هؤلاء ضيفى } اطلاق الضيف على الملائكة بحسب اعتقاده عليه السلام لكونهم فى زى الضيف { فلا تفضحون } بس مرا رسواى مكنيد درنزد ايشان بان تتعرضوا لهم بسوء فيعلموا انه ليس لى قدر وحرمة او لا تفضحون بفضيحة ضيفى فان من اهين ضيفه او جاره فقد اهين كما ان الاكرام كذلك. يقال فضحه كمنعه كشف مساويه واظهر من امره ما يلزمه العار
الحجر 15:69
{ واتقوا الله } فى مباشرتكم لما يسوءنى او فى ركوب الفاحشة واحفظوا ما امركم به ونهاكم عنه { ولا تخزون } ولا تذلونى ولا تهينونى بالتعرض لمن اجرتهم بمثل تلك الفعلة القبيحة. وبالفارسية ومرا خار وخجل مسازيد بيش مهمانان من الخزى وهو الهوان
الحجر 15:70
{ قالوا أو لم ننهك عن العالمين } از حمايت عالميان يعنى غريبان كه فاحشه ايشان مخصوص بغربا بوده. قال فى الارشاد الهمزة للانكار والواو للعطف على مقدر اى ألم نقدم اليك وننهك عن التعرض لهم بمنعهم عنا وكانوا يتعرضون لكل واحد من الغرباء بالسوء وكان عليه السلام يمنعهم عن ذلك بقدر وسعه وهم ينهونه عن ان يجير احد او يوعدونه بقولهم لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين ولما رآهم لا يقلعون عما هم عليه
الحجر 15:71
{ قال هؤلاء بناتى } اى بنات قومى فازوجهن اياكم او تزوجوهن ففى الكلام حذف وانما جعل بنات قومه كبناته فان كل نبى ابو امته من حيث الشفقة والتربية رجالهم بنوه ونساؤهم بناته او اراد بناته الصلبية اى فتزوجوهن ولا تتعرضوا للاضياف وقد كانوا من قبل يطلبونهن ولا يجيبهم لخبثهم وعدم كفاءتهم لا لعدم مشروعية النكاح بين المسلمات والكفار فان نكاح المؤمنات من الكفار كان جائزا فاراد ان يقى اضيافه ببناته كرما وحمية. وقيل كان لهم سيدان مطاعان فاراد ان يزوجهما ابنتيه ايثا وزعورا { ان كنتم فاعلين } قضاء الشهوة فيما احل الله دون ما حرم فان الله تعالى خلق النساء للرجال لا الرجال للرجال. وفى الآيات فوائد. الاولى ان اكرام الضيف ورعاية الغرباء من اخلاق الانبياء والاولياء وهو من اسباب الذكر الجميل قال الحافظ
تيمار غريبان سبب ذكر جميلست جانا مكراين قاعده درشهر شمانيست
وقال السعدى قدس سره
غريب آشنا باش وسياح دوست كه سياح جلاب نام نكوست
وفى الحديث
" من اقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان وقرى الضيف دخل الجنة "
كما فى الترغيب. والثانية انه لا بد لكل مؤمن متق ان يسد باب الشر بكل ما امكن له من الوجوه ألا ترى ان لوطا عليه السلام لما لم يجد مجالا لدفع الخبيثين عرض عليهم بناته بطريق النكاح وان كانوا غير اكفاء دفعا للفساد. والثالثة ان محل التمتع هى النساء لا الرجال كما قالوا ضرر النظر فى الامرد اشد لامتناع الوصول فى الشرع لانه لا يحل الاستمتاع بالامرد ابدا قال السعدى قدس سره
خرابت كند شاهد خانه كن برو خانه آباد كردان بزن نشايد هوس باختن باكلى كه هر بامدادش بود بلبلى مكن بد بفرزند مردم نكاه كه فرزند خويشت برآيد تباه جرا طفل يكروزه هوشش نبرد كه در صنع ديدن جه بالغ جه خرد محقق همى بيند از آب وكل كه در خو برويان جين وجكل
الحجر 15:72
{ لعمرك } قسم من الله تعالى بحياة النبى صلى الله عليه وسلم وهو المشهور وعليه الجمهور والعمر بالفتح والضم واحد وهو البقاء الا انهم خصوا القسم بالمفتوح لايثار الاخف لان الحلف كثير الدور على ألسنتهم ولذلك حذفوا الخبر وتقديره لعمرك قسمى كما حذفوا الفعل فى قولهم تالله { انهم } اى قوم لوط { لفى سكرتهم } غوايتهم او شدة غلمتهم التى ازالت عقولهم وتمييزهم بين الخطأ الذى هم عليه والصواب الذى يشار به اليهم من ترك البنين الى البنات { يعمهون } يتحيرون ويمتازون فكيف يسمعون النصح. قال فى القاموس العمه التردد فى الضلال والتحير فى منازعة او طريق او ان لا يعرف الحجة عمه كجعل وفرح عمها وعموها وعموهة وعمهانا فهو عمه وعامه انتهى. ويعمهون حال من الضمير فى الجار والمجرور كما فى بحر العلوم وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما خلق الله تعالى نفسا اكرم على الله من محمد صلى الله عليه وسلم وما سمعت الله اقسم بحياة احد غيره. وفى التأويلات النجمية هذه مرتبة ما نالها احد من العالمين الا سيد المرسلين وخاتم النبيين عليه الصلاة والسلام من الازل الى الابد وهو انه تعالى اقسم بحياته فانيا عن نفسه باقيا بربه كما قال تعالى
انك ميت
اى ميت عنك حى بنا وهو مختص بهذا المقام المحمود انتهى
جون نبى ازهستئ خود سربتافت فرق باكش از لعمرك تاج يافت داشت از حق زندكى دربندكى شد لعمرك جلوه آن زندكى
واعلم ان الله تعالى قد اقسم بنفسه فى القرآن فى سبعة مواضع والباقى من القسم القرآنى قسم بمخلوقاته كقوله
والتين والزيتون. والصافات. والشمس. والضحى
ونحوها. فان قلت ما الحكمة فى معنى القسم من الله تعالى فان كان لاجل المؤمن فالمؤمن يصدق بمجرد الاخبار من غير قسم وان كان لاجل الكافر فلا يفيده. قلت ان القرآن نزل بلغة العرب ومن عادتها القسم اذا ارادت ان تؤكد امرا. فان قلت ما الحكمة فى ان الله تعالى قد اقسم بالخلق وقد ورد النهى عن القسم بغير الله تعالى. قلت فى ذلك وجوه. احدها انه على حذف مضاف اى ورب التين ورب الشمس وواهب العمر. والثانى ان العرب كانت تعظم هذه الاشياء وتقسم بها فنزل القرآن على ما يعرفون. والثالث ان الاقسام انما يكون بما يعظم المقسم او يجله وهو فوقه والله تعالى ليس فوقه شئ فاقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته فان القسم بالمصنوعات يستلزم القسم بالصانع لان ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل اذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل فهو يقسم بما شاء من خلقه وليس لاحد ان يقسم الا بالله وهذا كالنهى عن الامتنان قال الله تعالى
بل الله يمن عليكم
وعن تزكية النفس ومدحها وقد مدح الله تعالى نفسه وقد اقسم الله تعالى بالنبى عليه الصلاة والسلام فى قوله { لعمرك } ليعرف الناس عظمته عند الله ومكانته لديه فالقسم اما لفضيلة او لمنفعة كقوله
والتين والزيتون
وكان الحلف بالآباء معتادا فى الجاهلية فلما جاء الله تعالى بالاسلام نهاهم الرسول عليه السلام عن الحلف بغير الله تعالى. واختلف فى الحلف بمخلوق والمشهور عند المالكية كراهيته وعند الحنابلة حرام. وقال النووى هو عند اصحابنا مكروه وليس بحرام قيد العراقى ذلك فى شرح الترمذى بالحلف بغير اللات والعزى وملة الاسلام فاما الحلف بنحو هذا فحرام والحكمة فى النهى عن الحلف بغير الله تعالى ان الحلف يقتضى تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى لا يضاهى بها غيرها وقسمه تعالى بما شاء من مخلوقاته تنبيه على شرف المحلوف به فهو سبحانه ليس فوقه عظيم يحلف به فتارة يحلف بنفسه وتارة بمخلوقاته كما فى الفتح القريب. ويمكن ان يكون المراد بقولهم لعمرى وامثاله ذكر صورة القسم لتأكيد مضمون الكلام وترويجه فقط لانه اقوى من سائر المؤكدات واسلم من التأكيد بالقسم بالله تعالى لوجوب البر به وليس الغرض اليمين الشرعى وتشبيه غير الله تعالى به فى التعظيم وذكر صورة القسم على هذا الوجه لا بأس به كما قال عليه السلام
" قد افلح وابيه "
كذا فى الفروق
الحجر 15:73
{ فاخذتهم } اى قوم لوط { الصيحة } اى صيحة جبريل عليه السلام { مشرقين } اى حال كونهم داخلين فى وقت شروق الشمس وهو بالفارسية برآمدن خرشيد وكان ابتداء العذاب حين اصبحوا كما قال
ان دابر هؤلاء مقطوع مصبحين
وتمامه حين اشرقوا لان جبريل قلع الارضين بهم ورفعها الى السماء ثم هوى بها نحو الارض ثم صاح بهم صيحة عظيمة فالجمع بين مصبحين ومشرقين باعتبار الابتداء والانتهاء فمقطوع على حقيقته فان دلالة اسمى الفاعل والمفعول على الحال وحال القطع هو حال المباشرة لا حال انقضائه لانه مجاز حينئد وذلك ان تقول مقطوع بمعنى بقطع عن قريب
الحجر 15:74
{ فجعلنا عاليها } زبر آن شهر ستانهارا { سافلها } زير آن يعنى زير وبر طردانيم آنرا وذلك بان رفعناها الى قريب من السماء على جناح جبريل ثم قلبناها عليهم فصارت منقلبة بهم. وقوله عاليها مفعول اول لجعلنا وسافلها مفعول ثان له وهو ادخل فى الهول والفظاعة من العكس { وامطرنا عليهم } فى تضاعيف ذلك قبل تمام الانقلاب { حجارة } كائنة { من سجيل } من طين متحجر عليه اسم من يرمى به فهلكوا بالخسف والحجارة. قال فى القاموس السجيل كسكيت حجارة كالمدر معرب سنك كل او كان طبخت بنار جهنم وكتب فيها اسماء القوم او قوله تعالى { من سجيل } اى من سجل مما كتب لهم انهم يعذبون بها قال تعالى
وما ادراك ما سجين كتاب مرقوم
والسجيل بمعنى السجين. قال الازهرى هذا أحسن ما مر عندى وابينها انتهى. وفى الكواشى وامطرنا على شذاذهم اى على من غاب عن تلك البلاد
الحجر 15:75
{ ان فى ذلك } اى فيما ذكر من القصة من تعرض قوم لوط لضيف ابراهيم طمعا فيهم وقلب المدينة على من فيها وامطار الحجارة عليها وعلى من غاب منهم { لآيات } لعلامات يستدل بها على حقيقة الحق ويعتبر { للمتوسمين } اى المتفكرين المتفرسين الذين يبسطون فى نظرهم حتى يعرفوا حقيقة الشئ وباطنه بسمته. وبالفارسية مرخدا وندان فراست راكه بزيركى درنكرند وحقيقت ايشان بسمات آن بشناسند يقال توسمت فى فلان كذا اى عرفت وسمه فيه اى أثره وعلامته وتوسم الشئ تحيره وتفرسه
الحجر 15:76
{ وانها } وبدرستى كه آن شهر ستانهاى مؤتفكة { لبسبيل مقيم } اى طريق ثابت يسلكه الناس ويروم آثار تلك البلاد بين مكة والشام لم تندرس بعد فاتعظوا بآثارهم يا قريش اذا ذهبتم الى الشام لانها فى طريقكم
الحجر 15:77
{ ان فى ذلك } اى فى كون آثار تلك القرى بمرأى من الناس يشاهدونها فى ذهابهم وايابهم { لآية } عظيمة { للمؤمنين } بالله ورسوله فانهم الذين يعرفون ان ما حاق بهم من العذاب الذى ترك ديارهم بلاقع انما حاق بهم لسوء صنيعهم واما غيرهم فيحملون ذلك على الاتفاق او الاوضاع الفلكية. وافراد الآية بعد جمعها فيما سبق لما ان المشاهد ههنا بقية الآثار لا كل القصة كما فيما سلف. وقال فى برهان القرآن ما جاء فى القرآن من الآيات فلجمع الدلائل وما جاء من الآية فلوحدانية المدلول عليه فلما ذكر عقيبه المؤمنين وهم مقرون بوحدانية الله تعالى وحد الآية انتهى. وفى الآيات فائدتان. الاولى مدح الفراسة وهى الاصابة فى النظر وفى الحديث
" ان كان فيما مضى قلبكم من الامم محدثون "
المحدث بفتح الدال المشددة هو الذى يلقى فى نفسه شئ فيخبر به فراسة ويكون كما قال وكأنه حدثه الملأ الاعلا وهذه منزلة جليلة من منازل الاولياء
" فانه ان كان فى امتى هذه فانه عمر بن الخطاب "
لم يرد النبى عليه السلام بقوله ان كان فى امتى التردد فى ذلك لان امته افضل الامم واذا وجد فى غيرها محدثون ففيها اولى بل اراد بها التأكيد لفضل عمر كما يقال ان يكن لى صديق فهو فلان يريد بذلك اختصاصه بكمال الصداقة لانفى سائر الاصدقاء وفى الحديث
" اتقوا فراسة العلماء لا يشهدوا عليكم بشهادة فيكبكم الله بها يوم القيامة على مناخركم فى النار فوالله انه لحق يقذفه الله فى قلوبهم ويجعله على ابصارهم "
وعنه عليه السلام
" اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله وينطق بتوفيق الله ثم قرأ ان فى ذلك لآيات للمتوسمين "
كذا فى بحر العلوم آورده اندكه خراجه بزركوار قطب الاخيار خواجه عبد الخالق مجدوانى قدس سره روزى درمعرفت سخن مى كفت ناكاه جوانى در آمد بصورت زاهدان خرقه در بر وسجاده بر كتف دركوشه بنشست وبعد اززمانى برخاست وكفت حضرت رسالت صلى الله عليه وسلم فرموده كه
" اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله "
سراين حديث جيست حضرت خواجه فرمودندكه سراين حديث آنست كه زنار ببرى وايمان آرى جوان كفت نعوذ بالله كه در من زنار باشد خواجه بخادم كفت خزقه ازسر جوان بركش زنارى بديد آمد جوان فى الحال زنار ببريد وايمان آورد وحضرت خواجه فرمودندكه اى ياران بياييد تابر موافقت اين نوعهدكه زنار ظاهر ببريد زنارهاى باطن را قطع كنيم خروش از مجلسيان برآمد ودرقدم خواجه افتادند تجديد توبه كردند
توبه جون باشد بشمان آمدن بر درحق نومسلمان آمدن عام را توبه زكار بدبود خاص را توبه زديد خود بود
والفائدة الثانية ان فى اهلاك الامم الماضية وانجاء المؤمنين منهم ايقاظا وانتباها ووعدا ووعيدا وتأديبا لهذه الامة المعتبرين فاعبتروا باحوالهم واجتنبوا عن افعالهم وابكوا فهذه ديار الظالمين ومصارعهم. وكان يحيى بن زكريا عليه السلام يبكى حتى رق خده وبدت اضراسه هذا وقد كان على الجادة فكيف بمن حادوا خوانى الدنيا سموم قاتلة والنفوس عن مكايدها غافلة كم من دار دارت عليها دوائر النعم فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس وفقنا الله واياكم للهدى وعصمنا من اسباب الجهل والردى وسلمنا من شر النفوس فانها شر العدى وجعلنا من المنتفعين بوعظ القرآن والمعتبرين بآيات الفرقان ما دام هذا الروح فى البدن وقام فى المقام والوطن
الحجر 15:78
{ وان كان } ان مخففة من ان وضمير الشأن الذى هو اسمها محذوف واللام هى الفارقة بينها وبين النافية اى وان الشأن كان { اصحاب الايكة } وهم قوم شعيب عليه السلام. والايكة الشجر الملتف المتكاثف وكانت عامة شجرهم المقل. قال فى القاموس المقل المكى ثمر شجر الدوم وكانوا يسكنونها فبعثه الله اليهم كما بعثه الى اهل مدين فكذبوه. وقال بعضهم مدين وايكة واحد لان الايكة كانت عند مدين وهذا اصح كما فى تفسير ابى الليث. قال الجوهرى من قرأ اصحاب الايكة فهى الغيضة ومن قرأ ليكة فهى اسم القرية { لظالمين } متجاوزين عن الحد
الحجر 15:79
{ فانتقمنا منهم } بس انتقام كشيديم از ايشان بعذاب يوم الظلمة. قال فى التبيان اهلك الله اهل مدين بالصيحة واهل الايكة بالنار وذلك ان الله ارسل عليهم حرا شديدا سبعة ايام فخرجوا ليستظلوا بالشجر من شدة الحر فجاءت ريح سموم بنار فاحرقتهم. وفى بعض التفاسير بعث الله سحابة فالتجأوا اليها يلتمسون الروح فبعث الله عليهم منها نارا فاحرقتهم فهو عذاب يوم الظلة ونعم ما قيل والشر اذا جاء من حيث لا يحتسب كان اغم { وانهما } يعنى سدوم التى هى اعظم مدائن قوم لوط والايكة { لبأمام مبين } لبطريق واضح. وبالفارسية برراهى روشن وهويداست كه مردم ميكذرند ومى بينند والامام اسم ما يؤنم به قال الله تعالى
انى جاعلك للناس اماما
اى يؤتم ويقتدى بك ويسمى به الكتاب ايضا لانه يؤتم بما احصاه الكتاب قال الله تعالى
يوم ندعو كل اناس بامامهم
اى بكتابهم وقال
وكل شئ احصيناه فى امام مبين
يعنى فى اللوح المحفوظ وهو الكتاب ويسمى الطريق اماما لان المسافر يأتم به ويستدل به ويسمى مطمر البناء اماما وهو الزيج اى الخيط الذى يكون مع البنائين. معرب زه. قال ابو الفرج بن الجوزى كان قوم شعيب مع كفرهم يبخسون المكاييل والموازين فدعاهم الى التوحيد ونهاهم عن التطفيف - روى - عن ابى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يبيع طعاما فسأله كيف يبيع فاخبره فاوحى الله اليه ان ادخل يدك فاذا هو مبلول فقال عليه الصلاة والسلام
" ليس منا من غش "
قال فى القاموس غشه لم يمحضه النصح او اظهر خلاف ما اضمر والمغشوش الغير الخالص والاسم الغش بالكسر. وفى تهذيب المصادر الغش. خيانت كردن. واشتقاقه من الغشش وهو الماء الكدر. وفى الفتح القريب اصله اى الغش من اللبن المغشوش وهو المخلوط بالماء تدليسا. وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام وقد حسنه صاحبه فادخل فيه يده فاذا هو طعام رديئ فقال
" بع هذا على حدة وهذا على حدة فمن غشنا فليس منا "
وعن ابى هريرة رضى الله عنه عن النيى صلى الله عليه وسلم ان رجلا كان يبيع الخمر فى سفينة له ومعه قرد فى السفينة وكان يشوب الخمر بالماء فاخذ القرد الكيس فصعد الذروة وفتح الكيس فجعل يأخذ دينارا فى السفينة ودينارا فى البحر حتى جعله نصفين وفى الحديث
" اذا ضيعت الامانة فانتظر الساعة "
وفى الحديث
" ليأتين على الناس زمان لا يبالى المرؤ مم اخذ المال من حلال او من حرام "
يا ابن آدم عينك مطلقة فى الحرام ولسانك مطلق فى الآثام وجسدك يتعب فى كسب الحطام تيقظ يا مسكين مضى عمرك وانت فى غفلتك فاين الدليل على سلامتك
عليك بالقصد لا تطلب مكاثرة فالقصد افضل شئ انت طالبه فالمرؤ يفرح بالدنيا وبهجتها ولا يفكر ما كانت عواقبه حتى اذا ذهبت عنه وفارقها تبين الغبن فاشتدت مصائبه
قال السعدى قدس سره
قناعت كن اى نفس براند كى كه سلطان ودرويش بينى يكى مبر طاعت نفس شهوت برست كه هرساعتش قبله جيكرست
الحجر 15:80
{ ولقد كذب اصحاب الحجر المرسلين } الحجر بكسر الحاء اسم لارض ثمود قوم صالح عليه السلام بين المدينة والشام عند وادى القرى كانوا يسكنونها وكانوا عربا وكان صالح عليه السلام من افضلهم نسبا فبعثه الله اليهم رسولا وهو شاب فدعاهم حتى شمط ولم يتبعه الا قليل مستضعفون
كوى توفيق وسلامت درميان افكنده اند كس بميدان درنمى آيد سوارانرجه شد
فكذب اصحاب الحجر اى ثمود المرسلين اى صالحا فان من كذب واحدا من الانبياء فقد كذب الجميع لاتقانهم على التوحيد والاصول التى لا تختلف باختلاف الامم والاعصار ونظيره قولهم فلان يلبس الثياب ويركب الدواب وماله الاثوب ودابة. يقول الفقير كما لا اختلاف بين الانبياء فى اصول الشرائع كذلك لا اختلاف بين الاولياء فى اصول الحقائق بل وقد تتحد العبارات ايضا اذا لكل اخذون من مشرب واحد مكاشفون عن ذات الله تعالى وصفاته وافعاله ومن فرق بينهم كان مكذبا للكل
بى خبر كازاراين آزار اوست آب اين خم متصل با آب جوست
الحجر 15:81
{ وآتيناهم } اى ثمود { آياتنا } هى الناقة كان فيها آيات كما قال الكاشفى خروج ناقه ازسنك معجزه ايست مشتمل بربسيارى ازغرائب جون بزركى خلقت كه هركز شترى بعظمت او نبوده وزادن بعد از خروج يعنى ولادتها مثلها فى العظم فى الحال وبسيارى شيركه همه ثمودرا كافى بود وبرسرجاه آمدن آب در روز نوبت اووخوردن تمام آب رابيك نوبت. قال فى الفتح القريب لما طال دعاؤه اقترحوا ان يخرج لهم الناقة آية فكان من امرها وامرهم ما ذكر الله تعالى فى كتابه العزيز { فكانوا عنها } اى عن تلك الآيات { معرضين } اعراضا كليا بل كانوا معارضين لها حيث فعلوا بالناقة ما فعلوا. والاعراض روى بكردانيد ازجيز وكان عقر الناقة وقسم لحمها يوم الاربعاء. قال ابن الجوزى لا بالناقة اعتبروا ولا بتعويضهم اللبن شكروا عتوا عن المنعم وبطروا وعموا عن الكرم فما نظروا وكلما رأوا آية من الآيات كفروا الطبع الخبيث لا يتغير والمقدر عليه ضلالة لا يزول قال الحافظ
بآب زمزم وموثر سفيد نتوان كرد كليم بخت كسى راكه بافتند سياه
الحجر 15:82
{ وكانوا ينحتون } النحت بالفارسى بتراشيدن { من الجبال } جمع جبل. وبالفارسية كوه. قال فى القاموس الجبل محركة كل وتد للارض عظم وطال فان انفرد فاكمة اوقنة { بيوتا } جمع بيت وهى اسم مبنى مسقف مدخله من جانب واحد بنى للبيتوتة سواء كان حيطانه اربعة او ثلاثة والدار تطلق على العرصة المجردة بلا ملاحظة البناء معها { آمنين } من الانهدام ونقب اللصوص وتخريب الاعداء لوثاقتها فهو حال مقدرة او من العذاب والحوادث لفرط غفلتهم
الحجر 15:83
{ فاخذتهم الصيحة اى صيحة جبريل فانه صاح فيهم صيحة واحدة فهلكوا جميعا. وقيل اتتهم من السماء صيحة فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شئ فى الارض فتقطعت قلوبهم فى صدورهم وفى سورة الاعراف
فاخذتهم الرجفة
اى الزلزلة ولعلها لوازم الصيحة المستتبعه لتموج الهواء تموجا شديدا يفضى اليها فهى مجاز عنها { مصبحين } حال من الضمير المنصوب اى داخلين فى وقت الصبح فى اليوم الرابع وهو يوم الاحد والصبح يطلق على زمان ممتد الى الضحوة واول يوم من الثلاثة اصفرت وجوه القوم وفى الثانى احمرت وفى الثالث اسودت فلما كملت الثلاثة صح استعدادهم للفساد والهلاك فكان اصفرار وجوه الاشقياء فى موازنة اسفار وجوه السعداء قال تعالى
وجوه يومئذ مسفرة
ثم جاء فى موازنة الاحمرار قوله تعالى فى السعداء
ضاحكة مستبشرة
فان الضحك من الاسباب المولدة لاحمرار الوجوه فالضحك فى السعداء احمرار الوجنات ثم جعل فى موازنة تغيير بشرة الاشقياء بالسواد قوله تعالى
مستبشرة
وهو ما اثره السرور فى بشرتهم كما اثر السواد فى بشرة الاشقياء
الحجر 15:84
{ فما اغنى عنهم } اى لم يدفع عنهم ما نزل بهم يقال ما يغنى عنك هذا اى ما يجدى عنك وما ينفعك { ما كانوا يكسبون } من بناء البيوت الوثيقة والاموال الوافرة والعدد المتكاثرة - روى - ان صالحا عليه السلام انتقل بعد هلاك قومه الى الشام بمن اسلم معه فنزلوا رملة فلسطين ثم انتقل الى مكة فتوفى بها وهو ابن ثمان وخمسين سنة وكان اقام فى قومه عشرين سنة. وعن جابر رضى الله عنه مررنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر فقال لنا
" لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا انفسهم الا ان تكونوا باكين حذرا ان يصيبكم مثل ما اصاب هؤلاء "
ثم زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسرع حتى خلفها وكان هذا فى غزوة تبوك خشى صلى الله عليه وسلم على اصحابه رضى الله عنهم ان يجتازوا على تلك الديار غير متعظين بما اصاب اهل تلك الديار فنبه عليه الصلاة والسلام على ان الانسان لا ينبغى له السكنى فى اماكن الظلمة مخافة ان يصيبهم بلاء فيصاب به او تسرق طباعه من طباعهم ولو كانت خالية منهم لان آثارهم مذكرة باحوالهم وربما اورثت قسوة وجبروتا. يقول الفقير اذا كان لا ينبغى للمؤمن السكنى فى اماكن الظلمة لا ينبغى له اداء الصلاة فيها ولا الحركة اليها بلا ضرورة قوية فان الله تعالى خلق الاماكن على التفاوت كما خلق الازمان كذلك وشان التقوى العزيمة دون الرخصة والمرؤ اذا اطلق اعضاءه الظاهرة اطلق قواه الباطنة وفيه اختلال الحال وميل القلب الى ما سوى الله المتعال ولن يكون عارفا الا بالتوجه الى الحضرة العلياء. ذو النون المصرى قدس سره ميكويد روزى دراثناء سفر بدر شهرى رسيدم خواستم كه دراندرون شهر روم بردر آن شهر كوشكى ديدم وجوبى روان بنزديك جوى رفتم وطهارت كردم جون جشم بربام كوشك افتاد كنيز كى ديدم ايستاده درغايت حسن وجمال جون نظر او بمن افتاد كفت اى ذو النون جون ترا ازدور ديدم بنداشتم كه مجنونى وجون طهارت كردى تصور كردم كه عالمى وجون از طهارت فارغ شدى وبيش آمدى بنداشتم كه عارفى اكنون محقق شدم كه نه مجنونى ونه عالمى ونه عارفى كفتم جرا كفت اكرديوانه بودى طهارت ونكردى واكر عالم بودى نظر بخانه بيكانه ونا محرم نكردى واكر عارف بودى دل تو بما سوى الله مائل نبودى قال الخجندى
سالك باك رو نخوانندش آنكه ازماسوى منزه نيست آستين كوتهى جه سودانرا كه زدنياش كوته نيست
الحجر 15:85
{ وما خلقنا السموات والارض وما بينهما } اى بين جنسى السموات والارضين ولو اراد بين اجزاء المذكور لقال بينهن. وفيه اشارة الى ان اصل السموات واحدة عند بعضهم قم قسمت كذا فى الكواشى { الا بالحق } اى الا خلقا ملتبسا بالحق والحكمة لا باطلا وعبثا او للحق والباء توضع موضع اللام يعنى لينظر عبادى اليهما فيعتبروا
دوجشم ازبى صنع بارى نكوست زعيب برادر فرو كير ودوست در معرفت ديده آدميست كه بكشوده بر آسمان وزميست
{ وان الساعة } اى القيامة لتوقعها كل ساعة كما فى المدارك. وقال ابن ملك هى اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمى بها لانها ساعة خفيفة يحدث فيها امر عظيم. وقال ابن الشيخ سميت الساعة ساعة لسعيها الى جانب الوقوع ومسافتها الانفاس { لآتية } لكائنة لا محالة كما قيل كرجه قيامت دير آمد ولى مى آمد اى فينتقم الله لك يا محمد فيها من اعدائك وهم المكذبون ويجازيك على حسناتك واياهم على سيآتهم فانه ما خلق السموات والارض وما بينهما الا ليجزى كل محسن باحسانه وكل مسئ باساءته { فاصفح الصفح الجميل } يقال صفح عنه عفا وصفح اعرض وترك اى فاعرض عن المكذبين اعراضا جميلا وتحمل اذيتهم ولا تعجل بالانتقام منهم وعاملهم معاملة الصفوح الحليم. قال الكاشفى يعنى عفوكن حق نفس خودرا ودر صدد مكافات مباش.
{ ان ربك } الذى يبلغك الى غاية الكمال { هو الخلاق } لك ولهم ولسائر الموجودات على الاطلاق. قال الكاشفى اوست آفريننده خلائق وافلاك نظم خالق افلاك وانجم بر علا مردم وديو وبرى وردغ را
خالق دريا ودشت وكوه وتيه ملكت او بى حد واولى شبيه نقش اوكرجست ونقاش من اوست غيرا كردعوى كندا وظلم جوست
{ العليم } دانا باهل وفاق ونفاق. وفى الارشاد باحوالك واحوالهم بتفاصيلها فلا يخفى عليه شئ مما جرى بينك وبينهم فهو حقيق بان تكل جميع الامور اليه ليحكم بينهم. وفى الآية امر بالمخالفة بالخلق الحسن وكان صلى الله عليه وسلم احسن الناس خلقا وارجح الناس حلما واعظم الناس عفوا واسخى الناس كفا. قال الفضيل الفتوة الصفح عن عثرات الاخوان. وكان زين العابدين عظيم التجاوز والصفح والعفو حتى انه سبه رجل فتغافل عنه فقال له اياك اعنى فقال وعنك اعرض اشار الى آية خذ العفو وائمر بالعرف واعرض عن الجاهلين. ولما ضرب جعفر بن سليمان العباسى والى المدينة مالكا رضى الله عنه ونال منه وحمل مغشيا وافاق قال اشهدكم انى جعلت ضاربى فى حل ثم سئل فقال خفت ان اموت والقى النبى صلى الله عليه وسلم واستحيى منه ان يدخل بعض آله النار بسببى. ولما قدم المنصور المدينة ناداه ليقتص له من جعفر فقال اعوذ بالله والله ما ارتفع منها سوط الا وقد جعلته فى حل لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قيل الحلم ملح الاخلاق. وكانت عائشة رضى الله عنها تبكى على جارية فقيل لها فى ذلك فقالت ابكى حسرة على ما فاتنى من تحمل السفه منها والحلم عن سوء خلقها فانها سيئة الخلق. والاشارة
وما خلقنا السموات والارض وما بينهما الا بالحق
اى لا مظهر الآيات الحق بالحق لارباب الحق المكاشفين بصفات الحق فانه لا شعور للسموات والارض وما بينهما من غير الانسان بانها مظهر لآيات الحق وانما الشعور بذلك للانسان الكامل كما قال
ان فى خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لاولى الالباب
وهم الذين خلص لب اخلاقهم الربانية من قشر صفاتهم الانسانية وفيه معنى آخر { وما خلقنا السموات } اى سموات الارواح { والارض } اى ارض الاشباح { وما بينهما } من النفوس والقلوب والاسرار والخفيات { الا بالحق } اى الا بالمظهر الحق ومظهره الانسان فانه مخصوص به من بين سائر المخلوقات والمكونات لانه بجميع مبانيه الظاهرة ومعانيه الباطنة مرآة لذات الحق تعالى وصفاته فهو مظهره عند التزكية والتصفية ومظهره عند التخلية والتحلية لشعوره بذلك كما كان حال من صقل مرآته عن صدأ انانيته وتجلى بشهود هويته عند تجلى ربوبيته بالحق فقال انا الحق ومن قال بعد فناء انانيته عند بقاء السبحانية سبحانى ما اعظم شأنى. وفى قوله
وان الساعة لآتية
اشارة الى ان قيامة العشق لآتية لنفوس الطالبين الصادقين من اصحاب الرياضات فى مكابدة النفس ومجاهدتها لان الطلب والصدق والاجتهاد من نتائج عشق القلب وانه سيتعدى الى النفس لكثرة الاجتهاد فى رياضتها فتموت عن صفاتها فى قيامة العشق ومن مات فقد قامت قيامته
فاصفح الصفح الجميل
يا ايها الطالب الصادق عن النفس المرتاضة بان تواسيها وتدارسها ولا تحمل عليها اصرا ولا تحملها ما لا طاقة لها به فان فى قيامة العشق يحصل من تزكية العشق فى لحظة واحدة ما لا يحصل بالمجاهدة فى سنين كثيرة لان العشق جذبة لحق وقال صلى الله عليه وسلم
" جذبة من جذبات الحق توازى عمل الثقلين "
{ ان ربك هو الخلاق العليم } يشير بالخلاق وهو للمبالغة الى انه تعالى خالق لصور المخلوقات ومعانيها وحقائقها العلم بمن خلقه مستعدا لمظهرية ذاته وصفاته ومظهريتهما له شعوره بها كذا فى التأويلات النجمية.
{ ولقد آتيناك } قال الحسين بن الفضل ان سبع قوافل وافت من بصرى واذرعات ليهود قريظة والنضير فى يوم واحد بمكة فيها انواع من البزوافاويه الطيب والجوهر وامتعة البحر فقالت المسلمون لو كانت هذه الاموال لنا لتقوينا بها وانفقناها فى سبيل الله فانزل الله هذه الآية وقال قد اعطيتكم سبع آيات هى خير لكم من هذه السبع القوافل ويدل على صحة هذا قوله تعالى على اثرها
لا تمدن عينيك
الآية كما فى اسباب النزول للامام الواحدى ودر تيسير آورده كه هفت كاروان قريش دريكروز بمكه در آمدند با مطاعم بسيار وملابس بيشمار ودر خاطر مبارك حضرت خطور فرمودكه مؤمنان ران كرسنه وبرهنه كذرانند ومشركانرا اين همه مال باشد فقال الله تعالى { ولقد آتيناك } يا محمد { سبعا } هى الفاتحة لانها مائة وثلاثة وعشرون حرفا وخمس وعشرون كلمة وسبع آيات بالاتفاق غير ان منهم من عد انعمت عليهم دون التسمية ومنهم من عكس { من المثانى } وهى القرآن ومن للتبعيض كما قال تعالى فى سورة الزمر
الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثانى
جمع مثنى لانه ثنى فيه اى كرر فى القرآن الوعد والوعيد والامر والنهى والثواب والعقاب والقصص كما فى الكواشى { والقرآن العظيم } وديكر داديم ترا قرآن عظيم كه نزد ما قدر او بزرك وثواب او بسيارات وهو من عطف الكل على البعض وهو السبع ويجوز ان يكون من للبيان فالسبع هى المثانى كقوله
فاجتنبوا الرجس من الاوثان
يعنى اجتنبوا الاوثان وتسمية الفاتحة مثانى لتكرر قراءتها فى الصلاة ولانها تثنى بما يقرأ بعدها فى الصلاة من السورة والآيات لان نصفها ثناء العبد لربه ونصفها عطاء الرب للعبد ويؤيد هذا الوجه قوله عليه السلام لابى سعد لاعلمنك سورة هى اعظم سورة فى القرآن قال ما هى قال
" الحمد لله رب العالمين وهى السبع المثانى والقرآن العظيم الذى اوتيته "
وهذا يدل على جواز اطلاق القرآن على بعضه. قال فى الفتح القريب عطف القرآن على السبع المثانى ليس من باب عطف الشيء على نفسه وانما هو من باب ذكر الشيء بوصفين احدهما معطوف على الآخر اى هى الجامعة لهذين الوصفين. يقول الفقير لما كانت الفاتحة اعظم ابعاض القرآن من حيث اشتمالها على حقائقه صح اطلاق الكل عليها واما كونها مثانى فباعتبار تكرر كل آية منها فى كل ركعة ولا يبعد كل البعد ان يقال ان تسميتها بالمثانى باعتبار كونها من اوصاف القرآن والجزؤ اذا كان كأنه الكل صح اتصافه بما اتصف به الكل
الحجر 15:86
{ وما خلقنا السموات والارض وما بينهما } اى بين جنسى السموات والارضين ولو اراد بين اجزاء المذكور لقال بينهن. وفيه اشارة الى ان اصل السموات واحدة عند بعضهم قم قسمت كذا فى الكواشى { الا بالحق } اى الا خلقا ملتبسا بالحق والحكمة لا باطلا وعبثا او للحق والباء توضع موضع اللام يعنى لينظر عبادى اليهما فيعتبروا
دوجشم ازبى صنع بارى نكوست زعيب برادر فرو كير ودوست در معرفت ديده آدميست كه بكشوده بر آسمان وزميست
{ وان الساعة } اى القيامة لتوقعها كل ساعة كما فى المدارك. وقال ابن ملك هى اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمى بها لانها ساعة خفيفة يحدث فيها امر عظيم. وقال ابن الشيخ سميت الساعة ساعة لسعيها الى جانب الوقوع ومسافتها الانفاس { لآتية } لكائنة لا محالة كما قيل كرجه قيامت دير آمد ولى مى آمد اى فينتقم الله لك يا محمد فيها من اعدائك وهم المكذبون ويجازيك على حسناتك واياهم على سيآتهم فانه ما خلق السموات والارض وما بينهما الا ليجزى كل محسن باحسانه وكل مسئ باساءته { فاصفح الصفح الجميل } يقال صفح عنه عفا وصفح اعرض وترك اى فاعرض عن المكذبين اعراضا جميلا وتحمل اذيتهم ولا تعجل بالانتقام منهم وعاملهم معاملة الصفوح الحليم. قال الكاشفى يعنى عفوكن حق نفس خودرا ودر صدد مكافات مباش.
{ ان ربك } الذى يبلغك الى غاية الكمال { هو الخلاق } لك ولهم ولسائر الموجودات على الاطلاق. قال الكاشفى اوست آفريننده خلائق وافلاك نظم خالق افلاك وانجم بر علا مردم وديو وبرى وردغ را
خالق دريا ودشت وكوه وتيه ملكت او بى حد واولى شبيه نقش اوكرجست ونقاش من اوست غيرا كردعوى كندا وظلم جوست
{ العليم } دانا باهل وفاق ونفاق. وفى الارشاد باحوالك واحوالهم بتفاصيلها فلا يخفى عليه شئ مما جرى بينك وبينهم فهو حقيق بان تكل جميع الامور اليه ليحكم بينهم. وفى الآية امر بالمخالفة بالخلق الحسن وكان صلى الله عليه وسلم احسن الناس خلقا وارجح الناس حلما واعظم الناس عفوا واسخى الناس كفا. قال الفضيل الفتوة الصفح عن عثرات الاخوان. وكان زين العابدين عظيم التجاوز والصفح والعفو حتى انه سبه رجل فتغافل عنه فقال له اياك اعنى فقال وعنك اعرض اشار الى آية خذ العفو وائمر بالعرف واعرض عن الجاهلين. ولما ضرب جعفر بن سليمان العباسى والى المدينة مالكا رضى الله عنه ونال منه وحمل مغشيا وافاق قال اشهدكم انى جعلت ضاربى فى حل ثم سئل فقال خفت ان اموت والقى النبى صلى الله عليه وسلم واستحيى منه ان يدخل بعض آله النار بسببى. ولما قدم المنصور المدينة ناداه ليقتص له من جعفر فقال اعوذ بالله والله ما ارتفع منها سوط الا وقد جعلته فى حل لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قيل الحلم ملح الاخلاق. وكانت عائشة رضى الله عنها تبكى على جارية فقيل لها فى ذلك فقالت ابكى حسرة على ما فاتنى من تحمل السفه منها والحلم عن سوء خلقها فانها سيئة الخلق. والاشارة
وما خلقنا السموات والارض وما بينهما الا بالحق
اى لا مظهر الآيات الحق بالحق لارباب الحق المكاشفين بصفات الحق فانه لا شعور للسموات والارض وما بينهما من غير الانسان بانها مظهر لآيات الحق وانما الشعور بذلك للانسان الكامل كما قال
ان فى خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لاولى الالباب
وهم الذين خلص لب اخلاقهم الربانية من قشر صفاتهم الانسانية وفيه معنى آخر { وما خلقنا السموات } اى سموات الارواح { والارض } اى ارض الاشباح { وما بينهما } من النفوس والقلوب والاسرار والخفيات { الا بالحق } اى الا بالمظهر الحق ومظهره الانسان فانه مخصوص به من بين سائر المخلوقات والمكونات لانه بجميع مبانيه الظاهرة ومعانيه الباطنة مرآة لذات الحق تعالى وصفاته فهو مظهره عند التزكية والتصفية ومظهره عند التخلية والتحلية لشعوره بذلك كما كان حال من صقل مرآته عن صدأ انانيته وتجلى بشهود هويته عند تجلى ربوبيته بالحق فقال انا الحق ومن قال بعد فناء انانيته عند بقاء السبحانية سبحانى ما اعظم شأنى. وفى قوله
وان الساعة لآتية
اشارة الى ان قيامة العشق لآتية لنفوس الطالبين الصادقين من اصحاب الرياضات فى مكابدة النفس ومجاهدتها لان الطلب والصدق والاجتهاد من نتائج عشق القلب وانه سيتعدى الى النفس لكثرة الاجتهاد فى رياضتها فتموت عن صفاتها فى قيامة العشق ومن مات فقد قامت قيامته
فاصفح الصفح الجميل
يا ايها الطالب الصادق عن النفس المرتاضة بان تواسيها وتدارسها ولا تحمل عليها اصرا ولا تحملها ما لا طاقة لها به فان فى قيامة العشق يحصل من تزكية العشق فى لحظة واحدة ما لا يحصل بالمجاهدة فى سنين كثيرة لان العشق جذبة لحق وقال صلى الله عليه وسلم
" جذبة من جذبات الحق توازى عمل الثقلين "
{ ان ربك هو الخلاق العليم } يشير بالخلاق وهو للمبالغة الى انه تعالى خالق لصور المخلوقات ومعانيها وحقائقها العلم بمن خلقه مستعدا لمظهرية ذاته وصفاته ومظهريتهما له شعوره بها كذا فى التأويلات النجمية.
{ ولقد آتيناك } قال الحسين بن الفضل ان سبع قوافل وافت من بصرى واذرعات ليهود قريظة والنضير فى يوم واحد بمكة فيها انواع من البزوافاويه الطيب والجوهر وامتعة البحر فقالت المسلمون لو كانت هذه الاموال لنا لتقوينا بها وانفقناها فى سبيل الله فانزل الله هذه الآية وقال قد اعطيتكم سبع آيات هى خير لكم من هذه السبع القوافل ويدل على صحة هذا قوله تعالى على اثرها
لا تمدن عينيك
الآية كما فى اسباب النزول للامام الواحدى ودر تيسير آورده كه هفت كاروان قريش دريكروز بمكه در آمدند با مطاعم بسيار وملابس بيشمار ودر خاطر مبارك حضرت خطور فرمودكه مؤمنان ران كرسنه وبرهنه كذرانند ومشركانرا اين همه مال باشد فقال الله تعالى { ولقد آتيناك } يا محمد { سبعا } هى الفاتحة لانها مائة وثلاثة وعشرون حرفا وخمس وعشرون كلمة وسبع آيات بالاتفاق غير ان منهم من عد انعمت عليهم دون التسمية ومنهم من عكس { من المثانى } وهى القرآن ومن للتبعيض كما قال تعالى فى سورة الزمر
الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثانى
جمع مثنى لانه ثنى فيه اى كرر فى القرآن الوعد والوعيد والامر والنهى والثواب والعقاب والقصص كما فى الكواشى { والقرآن العظيم } وديكر داديم ترا قرآن عظيم كه نزد ما قدر او بزرك وثواب او بسيارات وهو من عطف الكل على البعض وهو السبع ويجوز ان يكون من للبيان فالسبع هى المثانى كقوله
فاجتنبوا الرجس من الاوثان
يعنى اجتنبوا الاوثان وتسمية الفاتحة مثانى لتكرر قراءتها فى الصلاة ولانها تثنى بما يقرأ بعدها فى الصلاة من السورة والآيات لان نصفها ثناء العبد لربه ونصفها عطاء الرب للعبد ويؤيد هذا الوجه قوله عليه السلام لابى سعد لاعلمنك سورة هى اعظم سورة فى القرآن قال ما هى قال
" الحمد لله رب العالمين وهى السبع المثانى والقرآن العظيم الذى اوتيته "
وهذا يدل على جواز اطلاق القرآن على بعضه. قال فى الفتح القريب عطف القرآن على السبع المثانى ليس من باب عطف الشيء على نفسه وانما هو من باب ذكر الشيء بوصفين احدهما معطوف على الآخر اى هى الجامعة لهذين الوصفين. يقول الفقير لما كانت الفاتحة اعظم ابعاض القرآن من حيث اشتمالها على حقائقه صح اطلاق الكل عليها واما كونها مثانى فباعتبار تكرر كل آية منها فى كل ركعة ولا يبعد كل البعد ان يقال ان تسميتها بالمثانى باعتبار كونها من اوصاف القرآن والجزؤ اذا كان كأنه الكل صح اتصافه بما اتصف به الكل
الحجر 15:87
{ وما خلقنا السموات والارض وما بينهما } اى بين جنسى السموات والارضين ولو اراد بين اجزاء المذكور لقال بينهن. وفيه اشارة الى ان اصل السموات واحدة عند بعضهم قم قسمت كذا فى الكواشى { الا بالحق } اى الا خلقا ملتبسا بالحق والحكمة لا باطلا وعبثا او للحق والباء توضع موضع اللام يعنى لينظر عبادى اليهما فيعتبروا
دوجشم ازبى صنع بارى نكوست زعيب برادر فرو كير ودوست در معرفت ديده آدميست كه بكشوده بر آسمان وزميست
{ وان الساعة } اى القيامة لتوقعها كل ساعة كما فى المدارك. وقال ابن ملك هى اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمى بها لانها ساعة خفيفة يحدث فيها امر عظيم. وقال ابن الشيخ سميت الساعة ساعة لسعيها الى جانب الوقوع ومسافتها الانفاس { لآتية } لكائنة لا محالة كما قيل كرجه قيامت دير آمد ولى مى آمد اى فينتقم الله لك يا محمد فيها من اعدائك وهم المكذبون ويجازيك على حسناتك واياهم على سيآتهم فانه ما خلق السموات والارض وما بينهما الا ليجزى كل محسن باحسانه وكل مسئ باساءته { فاصفح الصفح الجميل } يقال صفح عنه عفا وصفح اعرض وترك اى فاعرض عن المكذبين اعراضا جميلا وتحمل اذيتهم ولا تعجل بالانتقام منهم وعاملهم معاملة الصفوح الحليم. قال الكاشفى يعنى عفوكن حق نفس خودرا ودر صدد مكافات مباش.
{ ان ربك } الذى يبلغك الى غاية الكمال { هو الخلاق } لك ولهم ولسائر الموجودات على الاطلاق. قال الكاشفى اوست آفريننده خلائق وافلاك نظم خالق افلاك وانجم بر علا مردم وديو وبرى وردغ را
خالق دريا ودشت وكوه وتيه ملكت او بى حد واولى شبيه نقش اوكرجست ونقاش من اوست غيرا كردعوى كندا وظلم جوست
{ العليم } دانا باهل وفاق ونفاق. وفى الارشاد باحوالك واحوالهم بتفاصيلها فلا يخفى عليه شئ مما جرى بينك وبينهم فهو حقيق بان تكل جميع الامور اليه ليحكم بينهم. وفى الآية امر بالمخالفة بالخلق الحسن وكان صلى الله عليه وسلم احسن الناس خلقا وارجح الناس حلما واعظم الناس عفوا واسخى الناس كفا. قال الفضيل الفتوة الصفح عن عثرات الاخوان. وكان زين العابدين عظيم التجاوز والصفح والعفو حتى انه سبه رجل فتغافل عنه فقال له اياك اعنى فقال وعنك اعرض اشار الى آية خذ العفو وائمر بالعرف واعرض عن الجاهلين. ولما ضرب جعفر بن سليمان العباسى والى المدينة مالكا رضى الله عنه ونال منه وحمل مغشيا وافاق قال اشهدكم انى جعلت ضاربى فى حل ثم سئل فقال خفت ان اموت والقى النبى صلى الله عليه وسلم واستحيى منه ان يدخل بعض آله النار بسببى. ولما قدم المنصور المدينة ناداه ليقتص له من جعفر فقال اعوذ بالله والله ما ارتفع منها سوط الا وقد جعلته فى حل لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قيل الحلم ملح الاخلاق. وكانت عائشة رضى الله عنها تبكى على جارية فقيل لها فى ذلك فقالت ابكى حسرة على ما فاتنى من تحمل السفه منها والحلم عن سوء خلقها فانها سيئة الخلق. والاشارة
وما خلقنا السموات والارض وما بينهما الا بالحق
اى لا مظهر الآيات الحق بالحق لارباب الحق المكاشفين بصفات الحق فانه لا شعور للسموات والارض وما بينهما من غير الانسان بانها مظهر لآيات الحق وانما الشعور بذلك للانسان الكامل كما قال
ان فى خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لاولى الالباب
وهم الذين خلص لب اخلاقهم الربانية من قشر صفاتهم الانسانية وفيه معنى آخر { وما خلقنا السموات } اى سموات الارواح { والارض } اى ارض الاشباح { وما بينهما } من النفوس والقلوب والاسرار والخفيات { الا بالحق } اى الا بالمظهر الحق ومظهره الانسان فانه مخصوص به من بين سائر المخلوقات والمكونات لانه بجميع مبانيه الظاهرة ومعانيه الباطنة مرآة لذات الحق تعالى وصفاته فهو مظهره عند التزكية والتصفية ومظهره عند التخلية والتحلية لشعوره بذلك كما كان حال من صقل مرآته عن صدأ انانيته وتجلى بشهود هويته عند تجلى ربوبيته بالحق فقال انا الحق ومن قال بعد فناء انانيته عند بقاء السبحانية سبحانى ما اعظم شأنى. وفى قوله
وان الساعة لآتية
اشارة الى ان قيامة العشق لآتية لنفوس الطالبين الصادقين من اصحاب الرياضات فى مكابدة النفس ومجاهدتها لان الطلب والصدق والاجتهاد من نتائج عشق القلب وانه سيتعدى الى النفس لكثرة الاجتهاد فى رياضتها فتموت عن صفاتها فى قيامة العشق ومن مات فقد قامت قيامته
فاصفح الصفح الجميل
يا ايها الطالب الصادق عن النفس المرتاضة بان تواسيها وتدارسها ولا تحمل عليها اصرا ولا تحملها ما لا طاقة لها به فان فى قيامة العشق يحصل من تزكية العشق فى لحظة واحدة ما لا يحصل بالمجاهدة فى سنين كثيرة لان العشق جذبة لحق وقال صلى الله عليه وسلم
" جذبة من جذبات الحق توازى عمل الثقلين "
{ ان ربك هو الخلاق العليم } يشير بالخلاق وهو للمبالغة الى انه تعالى خالق لصور المخلوقات ومعانيها وحقائقها العلم بمن خلقه مستعدا لمظهرية ذاته وصفاته ومظهريتهما له شعوره بها كذا فى التأويلات النجمية.
{ ولقد آتيناك } قال الحسين بن الفضل ان سبع قوافل وافت من بصرى واذرعات ليهود قريظة والنضير فى يوم واحد بمكة فيها انواع من البزوافاويه الطيب والجوهر وامتعة البحر فقالت المسلمون لو كانت هذه الاموال لنا لتقوينا بها وانفقناها فى سبيل الله فانزل الله هذه الآية وقال قد اعطيتكم سبع آيات هى خير لكم من هذه السبع القوافل ويدل على صحة هذا قوله تعالى على اثرها
لا تمدن عينيك
الآية كما فى اسباب النزول للامام الواحدى ودر تيسير آورده كه هفت كاروان قريش دريكروز بمكه در آمدند با مطاعم بسيار وملابس بيشمار ودر خاطر مبارك حضرت خطور فرمودكه مؤمنان ران كرسنه وبرهنه كذرانند ومشركانرا اين همه مال باشد فقال الله تعالى { ولقد آتيناك } يا محمد { سبعا } هى الفاتحة لانها مائة وثلاثة وعشرون حرفا وخمس وعشرون كلمة وسبع آيات بالاتفاق غير ان منهم من عد انعمت عليهم دون التسمية ومنهم من عكس { من المثانى } وهى القرآن ومن للتبعيض كما قال تعالى فى سورة الزمر
الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثانى
جمع مثنى لانه ثنى فيه اى كرر فى القرآن الوعد والوعيد والامر والنهى والثواب والعقاب والقصص كما فى الكواشى { والقرآن العظيم } وديكر داديم ترا قرآن عظيم كه نزد ما قدر او بزرك وثواب او بسيارات وهو من عطف الكل على البعض وهو السبع ويجوز ان يكون من للبيان فالسبع هى المثانى كقوله
فاجتنبوا الرجس من الاوثان
يعنى اجتنبوا الاوثان وتسمية الفاتحة مثانى لتكرر قراءتها فى الصلاة ولانها تثنى بما يقرأ بعدها فى الصلاة من السورة والآيات لان نصفها ثناء العبد لربه ونصفها عطاء الرب للعبد ويؤيد هذا الوجه قوله عليه السلام لابى سعد لاعلمنك سورة هى اعظم سورة فى القرآن قال ما هى قال
" الحمد لله رب العالمين وهى السبع المثانى والقرآن العظيم الذى اوتيته "
وهذا يدل على جواز اطلاق القرآن على بعضه. قال فى الفتح القريب عطف القرآن على السبع المثانى ليس من باب عطف الشيء على نفسه وانما هو من باب ذكر الشيء بوصفين احدهما معطوف على الآخر اى هى الجامعة لهذين الوصفين. يقول الفقير لما كانت الفاتحة اعظم ابعاض القرآن من حيث اشتمالها على حقائقه صح اطلاق الكل عليها واما كونها مثانى فباعتبار تكرر كل آية منها فى كل ركعة ولا يبعد كل البعد ان يقال ان تسميتها بالمثانى باعتبار كونها من اوصاف القرآن والجزؤ اذا كان كأنه الكل صح اتصافه بما اتصف به الكل
الحجر 15:88
{ لا تمدن عينيك } اى نظر عينيك ومد النظر تطويله وان لا يكاد يرده استحسانا للمنظور اليه اى ولا تطمح ببصرك طموح راغب ولا تدم نظرك { الى ما متعنا به } من زخارف الدنيا وزينتها ومحاسنها وزهرتها اعجابا به وتمنيا ان يكون لك مثله { ازواجا منهم } اصنافا من الكفرة كاليهود والنصارى والمجوس وعبدة الاصنام فان ما فى الدنيا من اصناف الاموال والذخائر بالنسبة الى ما اوتيته من النبوة والقرآن والفضائل والكمالات مستحقر لا يعبأ به فان اوتيته كمال مطلوب بالذات مفض الى دوام اللذات يعنى قد اعطيت النعمة العظمى
بيش درياى قدر حرمت تو نه محيط فلك حبابى نيست دارى آن سلطنت كه در نظرت ملك كونين در حسابى نيست
فاستغن بما اعطيت ولا تلتفت الى متاع الدنيا ومنه الحديث
" ليس منا من لم يتغن بالقرآن "
ذكر الحافظ لهذا الحديث اربعة اوجه احدها ان المراد بالتغنى رفع الصوت. والثانى الاستغناء بالقرآن عن غيره من كتاب آخر ونحوه لفضله كما قال ابو بكر رضى الله عنه من اوتى القرآن فرأى ان احدا اوتى من الدنيا افضل مما اوتى فقد صغر عظيما وعظم صغيرا. والثالث تغريد الصوت بحيث لا يخل بالمعنى فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يترك العرب التغنى بالاشعار بقراءة القرآن على الصفة التى كانوا يعتادونها فى قراءة الاشعار. والرابع تحسين الصوت وتطييبه بالقراءة من غير تغريد الصوت { ولا تحزن عليهم } اى على الكفرة حيث لم يؤمنوا ولم ينتظموا فى سلك اتباعك ليتقوى بهم ضعفاء المسلمين لان مقدورى عليهم الكفر. وقال الكاشفى واندوه مخور برياران خود بى نوايى ودرويشى { واخفض جناحك للمؤمنين } وتواضع لمن معك من فقراء المؤمنين وارفق بهم وطب نفسا عن ايمان الاغنياء مستعار من خفض الطائر جناحه اذا اراد ان ينخط. قال فى تهذيب المصادر الخفض فرو بردن وهو ضد الرفع قال الله تعالى
خافضة رافعة
اى ترفع قوما الى الجنة وتخفض قوما الى النار ودر كشف الاسرار كفته كه خفض جناح كنايتست از خوش خويى ومقرراست كه خلعت خلق عظيم جزبر بالاى آن حضرت نيامده
ذات ترى وصف نكو خوييست خوى توسؤ مايه نبكوييست روز ازل دوخته حكيم قديم برقد تو خلعت خلق عظيم
الحجر 15:89
{ وقل انى انا النذير المبين } اى المنذر المظهر لنزول عذاب الله وحلوله. وقال فى انسان العيون ذكر فى سبب نزول قوله تعالى
ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم
ان عيرا لابى جهل قدمت من الشام بمال عظيم وهى سبع قوافل ورسول الله واصحابه ينظرون اليها واكثر اصحابه بهم عرى وجوع فخطر ببال النبى عليه السلام شيء لحاجة اصحابه فنزلت اى اعطيناك سبعا من المثانى مكان سبع قوافل فلا تنظر لما اعطيناه لابى جهل وهو متاع الدنيا الدنية ولا تحزن على اصحابك واخفض جناحك لهم فان تواضعك لهم اطيب لقلوبهم من ظفرهم بما يجب من اسباب الدنيا. ففى زوائد الجامع الصغير ان لو فاتحة الكتاب جعلت فى كفة الميزان والقرآن فى الكفة الاخرى لفضلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرات. وفى لفظ فاتحة الكتاب شفاء من كل داء ذكر فى خواص القرآن انه اذا كتبت الفاتحة فى اناء طاهر ومحيت بماء طاهر وغسل وجه المريض بها عوفى باذن الله تعالى واذا كتبت بمسك فى اناء زجاج ومحيت بماء الورد وشرب ذلك الماء البليد الذهن الذى لا يحفظ سبعة ايام زالت بلادته وحفظ ما يسمع. والاشارة قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وهو الانسان الكامل
ولقد آتيناك سبعا
هى سبع صفات ذاتية لله تبارك وتعالى السمع والبصر والكلام والحياة والعلم والارادة والقدرة
من المثانى
اى من خصوصية المثانى وهى المظهرية والمظهرية لذاته وصفاته مختصة بالانسان فان غير الانسان لم توجد له المظهرية ولو كان ملكا ومن ههنا يكشف سر من اسرار وعلم آدم الاسماء كلها فمنها اسماء صفات الله وذاته لان آدم كان مظهرها ومظهرها وكان الملك مظهر بعض صفاته ولم يكن مظهرا ولذا قال تعالى
ثم عرضهم على الملائكة فقال انبئونى باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين
فلما لم يكونوا مظهرها وكانوا مظهر بعضها
قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا
ولهذا السر اسجد الله الملائكة لآدم عليه السلام
والقرآن العظيم
اى حقائقه القائمة بذاته تعالى وخلقا من اخلاقه القديمة بان جعل القرآن العظيم خلقه العظيم كما قال تعالى
وانك لعلى خلق عظيم
ولما سئلت عائشة رضى الله عنها عن خلق النبى صلى الله عليه وسلم قالت كان خلقه القرآن وفى قوله
لا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم
اشارة الى ان الله تعالى اذا انعم على عبده ونبيه بهذه المقامات الكريمة والنعم العظيمة يكون من نتائجها ان لا يمد عينيه لا عين الجسمانى ولا عين الروحانى الى ما متع الله به ازواجا من الدنيا والآخرة منهم اى من اهلها
ولا تحزن عليهم
اى على ما فاته من مشاركتهم فيها كما كان حالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج اذ يغشى السدرة ما يغشى من نعيم الدارين ما زاغ البصر برؤيتها وما طغى بالميل اليها ثم قال
واخفض جناحك للمؤمنين
فى هذا المقام قياما باداء تشكر نعم الله وتواضعا له لنزيدك بها فى النعمة والرفعة. وفيه معنى آخر واخفض بعد وصولك الى مقام المحبوبية جناحك لمن اتبعك من المؤمنين لتبلغهم على جناح همتك العالية الى مقام المحبوبية يدل على هذا التأويل قوله تعالى
قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله
كما فى التأويلات النجمية
الحجر 15:90
{ كما انزلنا على المقتسمين } هو من قول الله تعالى لا من قول الرسول عليه الصلاة والسلام متعلق بقوله ولقد آتيناك لانه بمعنى انزلنا عليك سبعا من المثانى والقرآن العظيم انزالا مماثلا لا نزال الكتابين على اليهود والنصارى المقتسمين
الحجر 15:91
{ الذين جعلوا القرآن } المنزل عليك يا محمد { عضين } اجزاء. وبالفارسية باره باره يعنى بخش كردند قرآنرا والموصول مع صلته صفة مبينة لكيفية اقتسامها اى قسموا القرآن الى حق وباطل حيث قالوا عنادا وعدوانا بعضه حق موافق للتوراة والانجيل وبعضه باطل مخالف لهما وهذا المعنى مروى عن ابن عباس رضى الله عنهما. والغرض بيان المماثلة بين الايتاءين لا بين متعلقيهما كما فى الصلوات الخليلية فان التشبيه فيها ليس لكون رحمة الله الفائضة على ابراهيم وآله اتم واكمل مما فاض على لنبى عليه الصلاة والسلام وانما ذلك للتقدم فى الوجود فليس فى التشبيه اشعار بافضلية المشبه به من المشبه فضلا عن ايهام افضلية ما تعلق به الاول مما تعلق به الثانى فان عليه الصلاة والسلام اوتى ما لم يؤت احد قبله ولا بعد مثله. وعضين جمع عضة وهى الفرقة والقطعة اصلها عضوة فعلة من عضى الشاة تعضية اذا جعلها اعضاء وانما جمعت جمع السلامة جبرا للمحذوف وهو الواو كسنين وعزين والتعبير عن تجزية القرآن بالتعضية التى هى تفريق الاعضاء من ذى الروح المستلزم لازالة حياته وابطال اسمعه دون مطلق التجزئة والتفريق اللذين يوجدان فيما لا يضره التبعيض من المثليات للتنصيص على كمال قبح ما فعلوه بالقرآن العظيم هذا. وقد قال بعضهم المقتسمون اثنا عشر او ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة ايام موسم الحج فاقتسموا عقاب مكة وطرقها وقعدوا على ابوابها فاذا جاء الحاج قال واحد منهم لا تغتروا بهذا الرجل فانه مجنون وقال آخر كاهن وآخر عراف وآخر شاعر وآخر ساحر فثبط كل واحد منهم الناس عن اتباعه عليه الصلاة والسلام ووقعوا فيه عندهم فاهلكهم الله يوم بدر وقبله بآفات وعلى هذا فيكون الموصول مفعولا او لا لانذر الذى تضمنه النذير اى انذر المعضين الذين يجزؤن القرآن الى شعر وسحر وكهانة واساطير الاولين مثل ما انزلنا على المقتسمين اى سننزل على ان يجعل المتوقع كالواقع وهو من الاعجاز لانه اخبار بما سيكون وقد كان هذا المعنى هو الاظهر ذكره ابن اسحاق كذا فى التكملة لابن عساكر
الحجر 15:92
{ فوربك لنسألنهم اجمعين } اى لنسألن يوم القيامة اصناف الكفرة من المقتسمين وغيرهم سؤال توبيخ وتقريع بان يقال لم فعلتم وقوله تعالى
فيومئذ لا يسأل عن ذنبه انس ولا جان
اى لا يسألون اى شيء فعلتم ليعلم ذلك من جهتهم لان سؤال الاستعلام محال على الملك العلام ويجوز ان يكون السئوال مجازا عن المجازاة لانه سببها
الحجر 15:93
{ عما كانوا يعملون } فى الدنيا من قول وفعل وترك. وقال فى بحر العلوم فان قلت قد ناقض هذا قوله
فيومئذ لا يسأل عن ذنبه انس ولا جان
قلت ان يوم القيامة يوم طويل مقدار خمسين الف سنة ففيه ازمان واحوال مختلفة فى بعضها لا يسألون ولا يتكلمون كما قال النبى عليه الصلاة والسلام
" تمكثون الف عام فى الظلمة يوم القيامة لا تتكلمون "
وفى بعضها يسألون ويتساءلون قال الله تعالى
واقبل بعضهم على بعض يتساءلون
وفى بعضها يتخاصمون. وقال كثير من العلماء يسألهم عن لا اله الا الله وهى كلمة النجاة وهى كلمة الله العليا لو وضعت فى كفة والسموات والارضون السبع فى كفة لرجحت بهن من قالها مرة غفر له ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر قال المغربى
اكرجه آيينه دارى از براى رخش ولى جه سودكه دارى هميشه آينه تار بيا بصيقل توحيد زآينه بردار غبار شرك كه تاباك كردد از زنكار
وفى التأويلات النجمية كان النبى عليه الصلاة والسلام مأمورا باظهار مقامه وهو النبوة وبتعريف نفسه انه نذير للكافرين كما انه بشير للمؤمنين وانه لما امر بالرحمة والشفقة ولين الجانب للؤمنين بقوله
واخفض جناحك للمؤمنين
اظهارا للطف امر بالتهديد والوعيد والانذار بالعذاب للكافرين اظهارا للقهر بقوله
وقل انى انا النذير المبين كما انزلنا على المقتسمين
اى ننزل عليكم العذاب كما انزلنا على المقتسمين وهو الذين اقتسموا قهر الله المنزل على انفسهم بالاعمال الطبيعية غير الشرعية فانها مظهر قهر الله وخزائنه كما ان الاعمال الشرعية مظهر لطف الله وخزائنه فمن قرع باب خزانة اللطف اكرم الله به وانعم به عليه ومن دق باب خزانة القهر اهين به وعذب ثم اخبر عن اعمالهم التى اقتسموا قهر الله بها على انفسهم بقوله
الذين جعلوا القرآن عضين
اى جزأوه اجزاء فى الاستعمال فقوم قرأه وداموا على تلاوة ليقال لهم القراء وبه يأكلون وقوم حفظوه بالقراآت ليقال لهم الحافظ وبه يأكلون وقوم حصلوا تفسيره وتأويله طلبا للشهرة واظهارا للفضل ليأكلوا به وقوم استخرجوا معانيه واستنبطوا فقهه وبه يأكلون وقوم شرعوا فى قصصه واخباره ومواعظه وحكمه وبه يألكون وقوم اولوه على وفق مذاهبهم وفسروه بآرائهم فكفروا لذلك ثم قال
فوربك لنسألنهم اجمعين عما كانوا يعملون
انما عملوه بالله وفى الله ولله او بالطبع فى متابعة النفس للمنافع الدنيوية نظيره قوله
ليسأل الصادقين عن صدقهم
انتهى ما فى التأويلات. قوله عن صدقهم اى عنده تعالى لا عندهم كذا فسره الجنيد قدس سره وهو معنى لطيف عميق فان الصدق والاسلام عند الخلق سهل ولكن عند الحق صعب فتسأل الله تعالى ان يجعل اسلامنا وصدقنا حقيقيا مقبولا لا اعتباريا مردودا. وعن ابى القاسم الفقيه انه قال اجمع العلماء على ثلاث خصال انها اذا صحت ففيها النجاة ولا يتم بعضها الا ببعض الاسلام الخالص عن الظلمة وطيب الغذاء والصدق لله فى الاعمال. قال فى درياق الذنوب وكان عمر بن عبد العزيز يخاف مع العدل ولا يأمن العدول رؤى فى المنام بعد موته باثنتى عشرة سنة فقال الآن تخلصت من حسابى فاعتبر من هذا يا من اكب على الاذى
الحجر 15:94
{ فاصدع بما تؤمر } ما موصولة والعائد محذوف اى فاجهر بما تؤمر به من الشرائع اى تكلم به جهارا واظهره وبالفارسية بس آشكارا كن وبظاهر قيام نمادى بآنجه فرستاده اند ازاوامر ونواهى يقال صدع بالحجة اذا تكلم بها جهارا من الصديع وهو الفجر اى الصبح او فاصدع فافرق بين الحق والباطل واكشف الحق وابنه من غيره من الصدع فى الزجاجة وهو الابانة كما قال فى القاموس الصدع الشق فى شيء صلب ثم قال وقوله تعالى { فاصدع بما تؤمر } اى شق جماعاتهم بالتوحيد. وفى تفسير ابى الليث كان رسول الله عليه السلام قبل نزول هذه الآية مستخفيا لا يظهر شيئا مما انزل الله تعالى حتى نزل { فاصدع بما تؤمر }. يقول الفقير كان عليه الصلاة والسلام مأمورا باظهار ما كان من قبيل الشرائع والاحكام لا ما كان من قبيل المعارف والحقائق والحقائق فانه كان مأمورا باخفائه الا لاهله من خواص الامة وقد توارثه العلماء بالله الى هذا الآن كما قال المولى الجامى
رسيد جان بلب ودم نمى توانم زد كه سر عشق همى ترسم آشكار شود
واما ما صدر من بعضهم من دعوى المأمورية فى اظهار بعض الامور الباعثة على تفرق الناس واختلافهم فى الدين فمن الجهل بالمراتب وعدم التمييز بين ما كان ملكيا ورحمانيا وبين ما كان نفسانيا وشيطانيا فان الطريق والمسلك والمطلب عزيز المنال والله الهادى الى حقيقة الحال
نكته عرفان مجو از خاطر آلود كان جوهر مقصود را دلهاى باك آمد صدف
{ واعرض عن المشركين } اى لا تلتفت الى ما يقولون ولا تبال بهم ولا تقصد الانتقام منهم. فان قلت قد دعا النبى عليه الصلاة والسلام على بعض الكفار فاستجيب له كما
" روى انه مر بالحكم ابن العاص فجعل الحكم يغمز به عليه السلام فرآه فقال " اللهم اجعل به وزغا " فرجف وارتعش مكانه "
والوزغ والارتعاش وهذا لا ينافى ما هو عليه من الحلم والاغضاء على ما يكره. قلت ظهر له فى ذلك اذن من الله تعالى ففعل ما فعل وهكذا جميع افعاله واقواله فان الوارث الكامل لا يصدر منه الا ما فيه اذن الله تعالى فما ظنك باكمل الخلق علما وعملا وحالا
الحجر 15:95
{ انا كفيناك المستهزئين } بقمعهم واهلاكهم. قال الكاشفى بدرستى كه ما كفايت كرديم ازتوشر استهزا كنندكان.
{ الذين يجعلون مع الله } آنانكه ميزنند وشريك ميكنند باخداى حق { الها آخر } خداى ديكر باطل يعنى الاصنام وغيرها والموصول منصوب بانه صفة المستهزئين ووصفهم بذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتهوينا للخطب عليه باعلامه انهم لم يقتصروا على الاستهزاء به عليه السلام بت اجترأوا على العظيمة التى هى الاشراك بالله سبحانه { فسوف يعلمون } بس زود بدانند عاقبت كاروبينند مكافات كردار خودرا فهو عبارة عن الوعيد وسوف ولعل وعسى فى وعد الملوك ووعيدهم يدل على صدق الامر وجده ولا مجال للشك بعده فعلى هذا جرى وعد الله وعيده والجمهور على انها نزلت فى خمسة نفر ذوى شأن وخطر كانوا يبالغون فى ايذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستهزاء به فاهلكهم الله فى يوم واحد وكان اهلاكهم قبل بدر منهم العاص بن وائل السهمى والد عمر بن العاص رضى الله عنه كان يخلج خلف رسول الله بانفه وفمه يسخر به فخرج فى يوم مطير على راحلة مع ابنين له فنزل شعبا من تلك السعاب فلما وضع قدمه على الارض قال لدغت فطلبوا فلم يجدوا شيئا فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير فمات مكانه ومنهم الحارث بن القيس بن العطيلة اكل حوتا مالحا فاصابه عطش شديد فلم يزل يشرب الماء حتى انقد اى انشق بطنه فمات فى مكانه ومنهم الاسود بن المطلب بن الحارث خرج مع غلام له فاتاه جبريل وهو قاعد الى اصل شجرة فجعل ينطح اى يضرب جبريل رأسه على الشجرة وكان يستغيث بغلامه فقال غلامه لا أرى احد يصنع بك شيئا غير نفسك فمات مكانه وكان هو واصحابه يتغامزون بالنبى واصحابه ويصفرون اذا رأوه ومنهم اسود بن عبد يغوث خرج من اهله فاصابه السموم فاسود حتى صتر كالفحم واتى اهله فلم يعرفوه فاغلقوا دونه الباب ولم يدخلوه دارهم حتى مات. قال فى انسان العيون هو اى الاسود هذا ابن خال النبى عليه الصلاة والسلام وكان اذا رأى المسلمين قال لاصحابه استهزاء بالصحابة قد جاءكم ملوك الارض الذين يرثون كسرى وقيصر وذلك لان ثياب الصحابة كانت رثة وعيشهم خشنا ومنهم الوليد ابن المغيرة والد خالد رضى الله عنه وعم ابى جهل خرج يتبختر فى مشيئته حتى وقف على رجل يعمل السهام فتعلق سهم فى ثوبه فلم ينقلب لينحيه تعاظما فاخذ طرف ردائه ليجعله على كتفه فاصاب السهم اكحله فقطعه ثم لم ينقطع عنه الدم حتى مات. وقال الكاشفى فى تفسيره آورده اندكه بنج تن از اشراف قريش در ايذاء وآزارسيد عالم صلى الله عليه وسلم بسيار كوشيدندى وهرجاكه ويرا ديدندى بفسوس واستهزاء بيش آمدندى روزى آن حضرت در مسجد حرام نشستسه بودبا جبرائيل اين بنج تن بر آمدند وبدستور معهود سخنان كفته بطواف حرم مشغول شدند جبرائيل فرمود يا رسول الله مرا فرموده اندكه شر ايشانرا كفايت كنم بس اشارت كرد بساق وليد بن مغيره وبكف باى عاص بن وائل وبه بينى حارث بن قيس وبروى اسود بن عبد يغوث وبجشم اسود بن مطلب وهربنج ازيشان دراندك زمانى هلاك شدند وليد بدكان تير تراشى بكذشت وبيكانى دردامن او آويخت ازروى عظمت سر زير نكردكه از جامه باز كند آن بيكان ساق ويرا مجروح ساخت ورك شريانى ازان بريده كشت وبدوزخ رفت وخارى در كف باى عاص خليده بايش ورم كردوبدان بمرد واز بينى حارث خون وقيح روان شدوجان بداد واسود روى خود را بخاك وخاشاك ميزد تاهلاك شد وجشم اسود بنم مطلب نابيناشد از غضب سربر زمين زدتاجانش بر آمد وحينئذ يكون معنى كفاية هذا له عليه الصلاة والسلام انه لم يسع ولم يتكلف فى تحصيل ذلك كما فى انسان العيون وهؤلاء هم المرادون { بقوله انا كفيناك المستهزئين } وان كان المستهزئون غير منحصرين فيهم فقد جاء ان ابا جهل وابا لهب وعقبة والحكم بن العاص ونحوهم كانوا مستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم فى اكثر الاوقات بكل ما امكن لهم من طرح القذر على بابه والغمز ونحوهما وفى المثنوى
آن دهان كزكرد واز تسخر بخواند مر محمد رادهانش كزبماند باز آمد كاى محمد عفو كن اى ترا الطاف وعلم من لدن من تر افسوس مى كردم زجهل من بدم افسوس رامنسوب واهل جون خدا خواهد كه برده كس درد ميلش اندر طعنه باكان برد ورخدا خواهدكه بوشد عيب كس كم زندد درعيب معيوبان نفس
وفى التأويلات { انا كفيناك المستهزئين } الذين يستعملون الشريعة بالطبيعة للخليقة ويرائون انهم لله يعملون استهزاء بدين الله الله يستهزئ بهم الى قوله وما كانوا مهتدين لانهم { الذين يجعلون مع الله الها آخر } وهو الخلق والهوى والدنيا فى استعمال الشريعة بالطبيعة { فسوف يعلمون } حين يجازيهم الله بما يعملون لمن عملوا كما قيل
سوف ترى اذا انجلى الغبار أفرس تحتك ام حمار
الحجر 15:96
{ انا كفيناك المستهزئين } بقمعهم واهلاكهم. قال الكاشفى بدرستى كه ما كفايت كرديم ازتوشر استهزا كنندكان.
{ الذين يجعلون مع الله } آنانكه ميزنند وشريك ميكنند باخداى حق { الها آخر } خداى ديكر باطل يعنى الاصنام وغيرها والموصول منصوب بانه صفة المستهزئين ووصفهم بذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتهوينا للخطب عليه باعلامه انهم لم يقتصروا على الاستهزاء به عليه السلام بت اجترأوا على العظيمة التى هى الاشراك بالله سبحانه { فسوف يعلمون } بس زود بدانند عاقبت كاروبينند مكافات كردار خودرا فهو عبارة عن الوعيد وسوف ولعل وعسى فى وعد الملوك ووعيدهم يدل على صدق الامر وجده ولا مجال للشك بعده فعلى هذا جرى وعد الله وعيده والجمهور على انها نزلت فى خمسة نفر ذوى شأن وخطر كانوا يبالغون فى ايذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستهزاء به فاهلكهم الله فى يوم واحد وكان اهلاكهم قبل بدر منهم العاص بن وائل السهمى والد عمر بن العاص رضى الله عنه كان يخلج خلف رسول الله بانفه وفمه يسخر به فخرج فى يوم مطير على راحلة مع ابنين له فنزل شعبا من تلك السعاب فلما وضع قدمه على الارض قال لدغت فطلبوا فلم يجدوا شيئا فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير فمات مكانه ومنهم الحارث بن القيس بن العطيلة اكل حوتا مالحا فاصابه عطش شديد فلم يزل يشرب الماء حتى انقد اى انشق بطنه فمات فى مكانه ومنهم الاسود بن المطلب بن الحارث خرج مع غلام له فاتاه جبريل وهو قاعد الى اصل شجرة فجعل ينطح اى يضرب جبريل رأسه على الشجرة وكان يستغيث بغلامه فقال غلامه لا أرى احد يصنع بك شيئا غير نفسك فمات مكانه وكان هو واصحابه يتغامزون بالنبى واصحابه ويصفرون اذا رأوه ومنهم اسود بن عبد يغوث خرج من اهله فاصابه السموم فاسود حتى صتر كالفحم واتى اهله فلم يعرفوه فاغلقوا دونه الباب ولم يدخلوه دارهم حتى مات. قال فى انسان العيون هو اى الاسود هذا ابن خال النبى عليه الصلاة والسلام وكان اذا رأى المسلمين قال لاصحابه استهزاء بالصحابة قد جاءكم ملوك الارض الذين يرثون كسرى وقيصر وذلك لان ثياب الصحابة كانت رثة وعيشهم خشنا ومنهم الوليد ابن المغيرة والد خالد رضى الله عنه وعم ابى جهل خرج يتبختر فى مشيئته حتى وقف على رجل يعمل السهام فتعلق سهم فى ثوبه فلم ينقلب لينحيه تعاظما فاخذ طرف ردائه ليجعله على كتفه فاصاب السهم اكحله فقطعه ثم لم ينقطع عنه الدم حتى مات. وقال الكاشفى فى تفسيره آورده اندكه بنج تن از اشراف قريش در ايذاء وآزارسيد عالم صلى الله عليه وسلم بسيار كوشيدندى وهرجاكه ويرا ديدندى بفسوس واستهزاء بيش آمدندى روزى آن حضرت در مسجد حرام نشستسه بودبا جبرائيل اين بنج تن بر آمدند وبدستور معهود سخنان كفته بطواف حرم مشغول شدند جبرائيل فرمود يا رسول الله مرا فرموده اندكه شر ايشانرا كفايت كنم بس اشارت كرد بساق وليد بن مغيره وبكف باى عاص بن وائل وبه بينى حارث بن قيس وبروى اسود بن عبد يغوث وبجشم اسود بن مطلب وهربنج ازيشان دراندك زمانى هلاك شدند وليد بدكان تير تراشى بكذشت وبيكانى دردامن او آويخت ازروى عظمت سر زير نكردكه از جامه باز كند آن بيكان ساق ويرا مجروح ساخت ورك شريانى ازان بريده كشت وبدوزخ رفت وخارى در كف باى عاص خليده بايش ورم كردوبدان بمرد واز بينى حارث خون وقيح روان شدوجان بداد واسود روى خود را بخاك وخاشاك ميزد تاهلاك شد وجشم اسود بنم مطلب نابيناشد از غضب سربر زمين زدتاجانش بر آمد وحينئذ يكون معنى كفاية هذا له عليه الصلاة والسلام انه لم يسع ولم يتكلف فى تحصيل ذلك كما فى انسان العيون وهؤلاء هم المرادون { بقوله انا كفيناك المستهزئين } وان كان المستهزئون غير منحصرين فيهم فقد جاء ان ابا جهل وابا لهب وعقبة والحكم بن العاص ونحوهم كانوا مستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم فى اكثر الاوقات بكل ما امكن لهم من طرح القذر على بابه والغمز ونحوهما وفى المثنوى
آن دهان كزكرد واز تسخر بخواند مر محمد رادهانش كزبماند باز آمد كاى محمد عفو كن اى ترا الطاف وعلم من لدن من تر افسوس مى كردم زجهل من بدم افسوس رامنسوب واهل جون خدا خواهد كه برده كس درد ميلش اندر طعنه باكان برد ورخدا خواهدكه بوشد عيب كس كم زندد درعيب معيوبان نفس
وفى التأويلات { انا كفيناك المستهزئين } الذين يستعملون الشريعة بالطبيعة للخليقة ويرائون انهم لله يعملون استهزاء بدين الله الله يستهزئ بهم الى قوله وما كانوا مهتدين لانهم { الذين يجعلون مع الله الها آخر } وهو الخلق والهوى والدنيا فى استعمال الشريعة بالطبيعة { فسوف يعلمون } حين يجازيهم الله بما يعملون لمن عملوا كما قيل
سوف ترى اذا انجلى الغبار أفرس تحتك ام حمار
الحجر 15:97
{ ولقد نعلم انك يضيق صدرك } تنك ميشود سينه تو { بما يقولون } بآنجه كافران ميكويند من كلمات الشرك والطعن فى القرآن والاستهزاء بك وبه يعنى دشوارمى آيد ترا كفتار كفار وادخل قد توكيدا لعلمه بما هو عليه من ضيق الصدر بما يقولون ومرجع توكيد العلم الى توكيد الوعد والوعيد لهم. ذكر ابن الحاجب انهم نقلوا قد اذا دخلت على المضارع من التقليل الى التحقيق كما ان ربما فى المضارع نقلت من التقليل الى التحقيق
الحجر 15:98
{ فسبح بحمد ربك } فافزع اليه تعالى والتجئ فيما نابك اى نزل بك من ضيق الصدر والحرج بالتسبيح والتقديس ملتبسا بحمده. قال الكاشفى بس تسبيح كن تسبيحى مقترن بحمد بروردكاتو يعنى بكو سبحان الله والحمد لله واعلم ان سبحان الله كلمة مشتملة على سلب النقص والعيب عن ذات الله وصفاته فما كان من اسمائه سلبا فهو مندرج تحت هذه الكلمة كالقدوس وهو الطاهر من كل عيب والسلام وهو الذى سلم من كل آفة والحمد لله كلمة مشتملة على اثبات ضروب الكمال لذاته وصفاته تعالى فما كان من اسمائه متضمنا للاثبات كالعليم والقدير والسميع والبصير ونحوهما فهو مندرج تحتها فنفينا بسبحان الله كل عيب عقلناه وكل نقص فهمناه واثبتنا بالحمد لله كل كمال عرفناه وكل جلال ادركناه { وكن من الساجدين } اى المصلين يكفك ويكشف الغم عنك - روى - انه عليه الصلاة والسلام كان اذا حزبه امر فزع الى الصلاة اى لجأ. وفى بحر العلوم وكن من الذين يكثرون السجود له لان المراد بالساجدين الكاملون فى السجود المبالغون فيه وذلك ما يكون الا باكثاره. يقول الفقير كثرة السجود فى الظاهر باعثة لدوام التوجه الى الله وهو المطلوب هذا باعتبار الابتداء واما باعتبار الانتهاء فالذى وصل الى دوام الحضور يجد فى نفسه تطبيق حاله بالظاهر فلا يزل يسجد شكرا آناء الليل واطراف النهار بلا تعب ولا كلفة ويجد فى صلاته ذوقا لا يجده حين فراغه منها
ليك ذوق سجدة بيش خدا خوشتر آيد ازدوصد دولت ترا
قال الكاشفى صاحب كشف الاسرار آورجه كه ازتنكدلئ توآكاهيم وآنجه بتومير سداز غصه بيكانكان خبر داريم توبحضور دل بنماز در آى كه ميدان مشاهده است وبامشاهده دوست بار بلاكشيدن آسان باشد. يكى از بيران طريقت كفته كه دربازار بغداد ديدم كى يكى راصد تازيانه زدند آهى نكرد ازوى برسيدم كه اى جوانمردان همه زخم خوردى ونناليدى كفت آرى شيخا معذورم داركه معشوقم در برابر بود وميديدكه مرا براى او ميزنند از نظاره وى بالم زحم شعور نداشتم
توتيغ ميزن وبكذار تا من بيدل نظاره كنم آن جهره نكارين را
قال فى شرح الحكم ما تجده القلوب من الهموم والاحزان يعنى عند فقدان مرادها وتشويش معتادها فلاجل ما منعت من وجود العيان اذ لو عاينت جمال الفاعل جمل عليها ألم البعد كما اتفق فى قصة النسوة اللاتى قطعن ايديهن -ويحكى- ان شابا ضرب تسعة وتسعون سوطا ما صاح ولا استغاث ولا تأوه فلما ضرب الواحدة التى كملت بها المائة صاح واستغاث فتبعه الشبلى قدس سره فسأله عن امره فقال ان العين التى ضربت من اجلها كانت تنظر الى فى التسعة والتسعين وفى الواحدة حجبت عنى وقد قال الشبلى من عرف الله لا يكون عليه غم ابدا
الحجر 15:99
{ واعبد ربك } دم على ما انت عليه من عبادته تعالى { حتى يأتيك اليقين } اى الموت فانه متيقن اللحوق بكل حى مخلوق ويزول بنزوله كل شك واسناد الاتيان اليه للايذان بانه متوجه الى الحى طالب للوصول اليه. والمعنى دم على العبادة ما دمت حيا من غير اخلال بها لحظة كقوله
واوصانى بالصلاة والزكاة ما دمت حيا
ووقت العبادة بالموت لئلا يتوهم ان لها نهاية دون الموت فاذا مات انقطع عنه عمله وبقى ثوابه وهذا بالنسبة الى مرتبة الشريعة. واما الحقيقة فباقية فى كل موطن اذهى حال القلب والقلب من الملكوت ولا يعرض الفناء والانقطاع لاحوال الملكوت نسأل الله الوصول اليه والاعتماد فى كل شيء عليه وفى الحديث
" ما اوحى لى ان اجمع المال واكن من التاجرين ولكن اوحى الى ان سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين "
وفى التأويلات النجمية
ولقد نعلم انك يضيق صدرك
من ضيق البشرية وغاية الشفقة وكمال الغيرة
بما يقولون
من اقوال الاخيار ويعملون عمل الاشرار
فسبح بحمد ربك
انك لست منهم
وكن من الساجدين
لله سجدة الشكر { واعبد ربك } بالاخلاص { حتى يأتيك اليقين } اى الى الابد وذلك ان حقيقة اليقين المعرفة ولا نهاية لمقامات المعرفة فكما ان الواصل الى مقام من مقامات المعرفة يأتيه يقين بذلك المقام فى المعرفة كذلك يأتيه شك بمعرفة مقام آخر فى المعرفة فيحتاج الى يقين آخر فى ازالة هذا الشك الى مالا يتناهى فثبت ان اليقين ههنا اشارة الى الابد انتهى كلامه. قال فى العوارف منازل طريق الوصول لا تقطع ابد الآباد فى عمر الآخرة الابدى فكيف فى العمر القصير الدنيوى
اى برادر بى نهايت دركهيست هر كجاكه ميرسى بالله مائست
قيل اليقين اسم ورسم وعلم وعين وحق فالاسم والرسم للعوام والعلم علم اليقين للاولياء وعين اليقين لخواص الاولياء وحق اليقين للانبياء وحقيقة. حق اليقين اختص بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. تمت سورة الحجر فى الثالث عشر من شهر ربيع الاول فى سنة اربع ومائة والف. تم الجلد الرابع بتوفيق الله تعالى من تفسير القرآن المسمى " روح البيان " ويليه الجلد الخامس ان شاء الله اوله تفسير سورة النحل.
النحل 16:1
{ أتى امر الله } روى ان كفار قريش كانوا يستبطئون نزول العذاب الموعود لهم سخرية بالنبي عليه السلام وتكذيبا للوعد ويقولون ان صح ما يقولون من مجيء العذاب فالاصنام تشفع لنا وتخلصنا منه فنزلت * وامر الله هو العذاب الموعود لان تحققه منوط بحكمه النافذ وقضائه الغالب واتيانه عبارة عن دنوه واتقرابه على طريقة نظم المتوقع في سلك الواقع وقد وقع يوم بدر. والمعنى دنا واقترب ما وعدتم به ايها الكفرة { فلا تستعجلوه } اى امر الله ووقعوه اذلا خير لكم فيه ولا خلاص لكم منه واستعجالهم وان كان بطريق الاستهزاء لكنه حمل على الحقيقة ونهوا عنه بضرب من التهكم والاستعجال طلب الشئ قبل حينه { سبحانه } يا كست خداى } { وتعالى } وبرثرست { عما يشركون } اى تبرأ وتقدس بذاته على ان يكون له شريك فيدفع ما اراد بهم بوجه من الوجوه ولما كان المنزه للذات الجليلة هو نفس الذات آل التنزيه الى معنى التبرى * وقال ابن عباس رضى الله عنهما لما انزل الله تعالى
اقتربت الساعة وانشق القمر
قال الكفار بعضهم لبعض ان هذا يزعم ان القيامة قد قربت فامسكوا بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن فلما رأوا انه لا ينزل شئ قالوا ما نرى شيئا فانزل
اقترب للناس حسابهم
الآية فاشفقوا وانتظروا قرب الساعة فلما امتدت الايام قالوا يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا به فانزل الله تعالى { اتى امر الله } فوثب النبي عليه السلام قائما مخافة الساعة وحذر الناس من قيامها ورفع الناس رؤسهم فنزل { فلا تسعجلوه } اى لا تطلبوا الامر قبل حينه فاطمأنوا وجلس النبى عليه السلام بعد قيامه وليس في هذه الرواية استعجال المؤمنين بل خوفهم وظنهم ثم ان الاستعجال بها لا يوصف به المؤمنون قال الله تعالى
يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها
بل الظاهر انهم لما سمعوا اول الآية اضطربوا لظن انه وقع ثم لما سمعوا خطاب الكفار بقوله فلا تستعجلوه اطمأنوا كما في حواشى سعدى المفتى * ولما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم
" بعثت انا والساعة كهاتين "
يعني اصبعيه المسبحة والوسطى معناه ان ما بينى وبين الساعة بالنسبة الى ما مضى من الزمان مقدار فضل الوسطى على المسبحة شبه القرب الزمانى بالقرب المساحى لتصوير غاية قرب الساعة وفى حديث آخر
" مثلى ومثل الساعة كفرسى رهان "
قال فى القاموس كفرسى رهان يضرب للاثنين يسبقان الى غاية فيستويان وهذا التشبيه فى الابتداء لان الغاية تجلى عن السابق لا محالة انتهى. والاشارة الى ان قوله تعالى { اتى امر الله فلا تستعجلوه } كلام قديم كان الله فى الازل به متكلما والمخاطبون به بعد فى العدم محبوسون وهم طبقات ثلاث منهم الغافلون والعاقلون والعاشقون فكان الخطاب مع الغافلين بالعتاب اذ كانوا مشتاقين الى الدنيا وزخارفها ولذاتها وشهواتها وهم اصحاب النفوس
نفس اكرجه زير كست وخرده دان قبله اش دنياست اورا مرده دان
والخطاب مع العاقلين بوعد الثواب اذ كانوا مشتاقين الى الطاعات والعبادات والاعمال الصالحات التى تبلغهم الى الجنة ونعيمها الباقية وهم ارباب العقول
نصبيب ماست بهشت اى خداشناس برو كه مستحق كرامت كنا هكارانند
والخطاب مع العاشقين بوصلة رب الارباب اذ كانوا مستاقين الى مشاهدة جمال ذى الجلال
جه سود ازروزن جنت اكر شيرين معاذ الله زكوى خود درى در روضه فرهاد نكشايد
فاستعجل ارواح كل طبقة منهم للخروج من العدم الى الوجود لنيل المقصود وطلب المفقود فتكلم الله فى الازل بقوله { اتى امر الله } اى سيأتى امر الله للخروج من العدم لاصابة ما كتب لكل طبقة منكم فى القسمة الازلية { فلا تستعجلوه } فانه لا يفوتكم يدل عليه قوله تعالى { وآتاكم من كل ما سألتموه } اى في العدم وهو يسمع خفيات اسراركم ويبر خفيات سرائركم المعدومة { سبحانه وتعالى عما يشركون } اى هو منزه فى ذاته ومتعال فى صفاته ان يكون له شريك يعمل عمله او شبيه يكون بدله
قهار بى منازع وغفار بى ملال ديان بى معادل وسلطان بى سباه باغير او اضافت شاهى بود جنانك بريك دوجوب باره زشطرنج نام شاه
النحل 16:2
{ ينزل } الله تعالى { الملائكة } اى جبريل لان الواحد يسمى بالجمع اذا كان رئيسا تعظيما لشأنه ورفعا لقدر او هو ومن معه من حفظة الوحى كما قال السهيلى فى كتاب التعريف والاعلام { ينزل الملائكة } يعني ملائكة الوحى وهم جبريل وقال الملائكة بالجمع لانه قد ينزل بالوحى مع غيره - وروى - عن عامر الشعبي باسناد صحيح قال وكل اسرافيل بمحمد صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين وكان يأتيه بالكلمة والكلمتين ثم نزل عليه جبريل بالقرآن والحكمة فى توكيل اسرافيل به انه الموكل بالصور الذى فيه هلاك الخلق وقيام الساعة ونبوته صلى الله عليه وسلم مؤذنة بقرب الساعة وانقطاع الوحى وفى صحيح مسلم انه نزل عليه بسورة الحمد اى فاتحة الكتاب ملك لم ينزل بها جبريل كما قال بعضهم وهو بشيع. وذكرابن ابى حيثمة خالد بن سنان العبسى وذكر نبوته وانه وكل به من الملائكة مالك خازن النار وكان من اعلام نبوته ان نار يقال لها نار الحدثان كانت تخرج على الناس من مغارة فتأكلهم والزرع والضرع ولا يستطيعون ردها فردها خالد بن سنان بعصاه حتى رجعت هاربة منه الى المغارة التي خرجت منها فلم تخرج بعد وفى الحديث
" وكان نبيا ضيعه قومه "
يعنى خالد بن سنان اى ضيعوا وصية نبيهم حيث لم يبلغوه مراده من اخبار احوال القبر وقوله عليه السلام
" انى اولى الناس بعيسى بن مريم فانه ليس بينى وبينه نبى "
اى نبى داع للخلق الى الله وشرع وسبق تفصيل القصة فى سورة المائدة عنه قوله تعالى
يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا
الآية فلينظر هناك. وذلك ان ملكا يقال له زياقيل كان ينزل على ذى القرنين وذلك الملك هو الذى يطوى الارض يوم القيامة ويقبضها فتقع اقدام الخلائق كلهم بالساهرة فيما ذكره بعض اهل العلم وهذا مشاكل لتوكيله بذى القرنين الذى قطع مشارق الارض ومغاربها كما ان قصة خالج بن سنان وتسخير النار له مشاكلة لحال الملك الموكل به كذا فى كتاب التعريف واسئلة الحكم { بالروح } اى بالوحى الذى من جملته القرآن على نهج الاستعارة فانه يحيى القلوب الميتة بالجهل او يقوم فى الدين مقام الروح فى الجسد يعنى ان الروح استعارة تحقيقية عن الوحى ووجه التسمية احد هذين الوجهين والقرينة ابدال ان انذروا من الروح وقال بعضهم الباء بمعنى مع اى ينزل الملائكة مع جبريل. قال الكاشفي درتبيان ميكويد كه هيج ملكى فرونيايد الا كه روح با اوست ورقيب بروجنانجه بر آدميان حفظه مبياشند { من امره } بيان للروح الذي اريد به الوحى فانه امر بالخير وبعث عليه وايضا هو من عالم الامر المقابل لعالم الخلق وان كان جبريل من عالم الخلق او هو متعلق بينزل ومن للسببية كالباء مثلها فى قوله تعالى
مما خطيئاتهم
اى ينزلهم بالروح بسبب امره واجل ارادته { على ما يشاء من عباده } ان ينزلهم به عليهم لاختصاصهم بصفات تؤهلهم لذلك { ان انذروا } بدل من الروح اى ينزلهم ملتبسين بان انذروا اى بهذا القول والمخاطبون به الانبياء الذين نزلت الملائكة عليهم والآمر هو الله والملائكة نقلة للامر كما يشعر به الباء فى المبدل منه وان مخففة من الثقيلة وضمير الشأن الذى هو اسمها محذوف اى ينزلهم ملتبسين بان الشأن اقول لكم انذروا والانذار الاعلام خلا أنه مختص باعلام المحذور من نذر بالشئ كفرح علمه فحذره وانذره بالامر انذارا اعلمه وحذره وخوفه فى ابلاغه كذا فى القاموس اى اعلموا الناس ايها الانبياء { انه } اى الشأن { لا اله الا انا } كن نيست خداى مستحق عبادت مكر من كه آفريننده وروزى دهنده همه ام وانباؤه عن المحذور ليس لذاته بل من حيث اتصاف المنذرين بما يضاده من الاشراك وذلك كاف في كون اعلامه انذارا كما قال سعدى المتفى فى حواشيه التخويف بلا اله الا انا من حيث انهم كانوا يثبتون له تعالى ما لا يليق لذاته الكريمة من الشركاء والانداد فاذا كان ما اسندوه خلاف الواقع وهو مستبد بالالوهية فالظاهر انه ينتقم منهم على ذلك { فاتقون } بس بترسيد از من وجز مرا برستش مكنيد
مرا بندكى كن كه دارا منهم تواز بندكانى ومولامن
وفي الآية دلالة على ان الملائكة وسائط بين الله وبين رسله وانبيائه فى ابلاغ كتبه ورسالاته وانهم ينزلون بالوحى على بعضهم دفعة فى وقت واحد كما نزلوا بالتوراة والانجيل والزبور على موسى وعيسى وداود والدال عليه قراءة ابن كثير وابى عمرو وينزل من انزل وعلى بعضهم منجما موزعا على حسب المصالح وكفاء الحوادي كما نزلو بالقرآن منجما فى عشرين سنة او فى ثلاث وعشرين على ما يدل عليه قراءة الباقين لان فى التنزيل دلالة على التدريج والتكثر والانزال بشموله التدريجي والدفعى اعم منه وانه ليس ذلك النزول بالوحى جملة واحدة او متفرقا الا بامر الله وعلى ما يراه خيرا وصوابا وان النبوة موهبة الله ورحمته يختص بها من يشاء من عباده وان المقصود الاصلى في ذلك اعلامهم الناس بتوحيد الله تعالى وتقواه فى جميع ما امر به ونهى عنه والاول هو منتهى كمال القوة العلمية والثانى هو اقصى كمالات القوة العلمية. قال فى بحر العلوم واتقاء الله باجتناب الكفر والمعاصى وسائر القبائح يشمل رعاية حقوقها بين الناس والاشارة { ينزل الملائكة بالروح من امره } اى بالوحى وبما يحيى القلوب من المواهب الربانية من امره اى من امر الله وامره على وجوه منهاما يرد على الجوارح بتكاليف الشريعة ومنها ما يرد على النفوس بتزكيتها بالطريقة ومنها ما يرد على الارواح بملازمة الحضرة للمكاشفات ومنها ما يرد على الخفيات بتبجل الصفات لافناء الذوات { على من يشاء من عباده } من الانبياء والاولياء { ان انذروا انه لا اله الا انا } اى اعلموا اوصاف وجودكم يبذلها فى انانيتى ان لا اله الا انا { فاتقون } اى فاتقوا عن أنانيتكم بانانيتى كذا فى التأويلات النجمية.
قال شيخى وسندى روحه الله روحه فى بعض تحريراته المتقى اما ان يتقى بنفسه عن الحق سبحانه واما بالحق عن نفسه والاول هو الاتقاء باسناد النقائص الى نفسه عن اسنادها الى الحق سبحانه فيجعل نفسه وقاية لله تعالى والثانى هو الاتقاء باسناد الكمالات الى الحق سبحانه عن اسنادها الى نفسه فيجعل الحق سبحانه وقاية لنفسه والعدم نقصان والوجود كمال فاتقوا الله حق تقاته بان تضيفوا العدم الى انفسكم مطلقا ولا تضيفوا الوجود اليها اصلا وتضيفوا الوجود الى الله مطلقا ولا تضيفوا العدم اليه اصلا فان الله تعالى موجود دائما ازلا وابدا سرمدا لا يجوز فى حقه العدم اصلا ونفوسكم من حيث هى هى معدومة دائما وازلا وابدا وسرمدا لا يجوز فى حقها الوجود اصلا وطريان الوجود عليها من حيث فيضان الجود الوجودى عليها من الحق تعالى لا يوجب وجودها اصلا من حيث هى هى عند هذا الطريان على عدمها الاصلى من حيث هى دائما مطلقا فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا واطيعوا انتهى كلام الشيخ
كر تويى جمله در فضاى وجود هم خود انصاف ده بكو حق كو در همه اوست بيش جشم شهود جيست بندارى هستئ من وتو باك كن جامى ازغبار دويى لوح خاطر كه حق يكيس نه دو
النحل 16:3
{ خلق السموات والارض } اى الاجرام العلوية والآثار السفلية يقال قبل ان يخلق الله الارض كان موضع الارض كله ماء فاجتمع الزبد فى موضع الكعبة فصارت ربوة حمراء كهيئة التل وكان ذلك يوم الاحد ثم ارتفع بخار الماء كهيئة الدخان حتى انتهى الى موضع السماء وما بين السماء والارض مسيرة خمسمائة عام كما بين المشرق والمغرب فجعل الله درة خضرا، فخلق منها السماء فلما كان يوم الاثنين خلق الشمس والقمر والنجوم ثم بسط الارض من تحت الربوة { بالحق } اى بالحكمة والمصلحة لا بالباطل والبعث ونعم ما قيل
انما الكون خيال وهو حق في الحقيقة
ويقال جعل الله الارواح العلوية والاشباح السفلية مظاهر افاعيله فهو الفاعل فيما يظهر على الارواح والاشباح { تعالى } وتقدس. وبالفارسية برترست خدى تعالى وبزركتر { عما يشركون } عن شركة ما يشركونه به من الباطل الذى لا يبدئ ولا يعيد فينبغي للسالك ان يوحد الله تعالى ذاتا وصفه وفعلا فان الله تعالى هو الفاعل خلق حجاب الوسائط لا بالوسائط بل بالذات فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا وهو ما اريد به وجه الله ولا يشرك بعبادة ربه احدا وقيل للمرائي مشرك
مرايى هركسى معبود سازد مرايى را ازان كفتند مشرك
النحل 16:4
{ خلق الانسان } اى بنى آدم لا غير لان ابويهم لم يخلقا من النطفة بل خلق آدم من التراب وحواء من الضلع الايسر منه { من نطفة } قال فى القاموس النطفة ماء الرجل. والمعنى بالفارسية از آب منى كه جماديست بى حس وحركت وفهم وهيولائى كه وضع وشكل نبذيرد بس اورافهم وعقل داد { فاذا هو } بس آنكاه او اى الانسان بعد الخلق واتى بالفاء اشارة الى شرعة نسيانهم ابتداء خلقهم { خصيم } بليغ الخصومة شديد الجدل { مبين } اى مظهر للحجة او ظاهر لا شبهة فى زيادة خصومته وجدله يعنى مناظره ميكند وميخوا هدكه سخن خودرا بحجت ثابت سازد قال فى التكملة الظاهر ان الآية على العموم وقد حكى المهدوى ان المراد به اى بن خلف الجمحى فانه اتى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم رميم فقال يا محمد اترى الله تعالى اى أتظن ان الله يحيى هذا بعد ما قد رم فنزلت ومثلها الآية التى فى آخر سورة يس وفيه نزلت يعنى { اودرا اول جمادى بوده وما اورا حس ونطق داديم اكنون باما مجالة ميكند جرا استدلال نمى كند بابداء براعاده كه هركه برابداء قادر بودهر ايينه برين نيز قدرت دارد }. وفى التأويلات النجمية اى جعل الانسان من نطفة ميتة لا فعل لها ولا علم بوجودها فاذا اعطيت العلم والقدرة صارت خصيما لخالقها مبينا وجودها مع وجود الحق وادعت الشركة معه فى الوجود والافاعيل انتهى. والآية وصف الانسان بالافراط فى الوقاحة والجهل والتمادى فى كفران النعمة قالوا خلق الله تعالى جوهر الانسان من تراب اولا ثم من نطفة ثانيا وهم ما ازدادوا الا تكبرا وما لهم والكبر يعد ان خلقوا من نطفة نجسة فى قول عامة العلماء
نه در ابتدا بودى آب منى اكر مردى از سر بدركن منى
وفي انسان العيون ان فضلاته صلى الله عليه وسلم طاهرة انتهى. وهو من خصائصه عليه السلام كما صرحوا به فى كتب السير وحكم النطفة اسهل من الفضلات لانها أخف منها - يحكى - ان بعض اهل الرياضة المحققين من اهل التوحيد الحقانى كان يشم من فضلاتهم رائحة المسك وذلك ليس ببعيد لصفوة باطنهم وسريان آثار حالهم الىجميع اعضائهم واجزائهم فهم من النطفة صورة ومن النور معنى وليس غيرهم مثلهم لان معناهم ظهر فى صورة الوجود فغابوا من الغيبة ووصلوا الى عالم الشهود بخلاف غيرهم من ارباب الغفلة فإن انت تطمع فى الوصول الى ما وصلوا او الحصول عند ما حصلوا فعليك باخلاص العمل وترك المراء والجدل فان حقيقة التوحيد لا تحصل للخصم العنيد بل هى منه بمكان بعيد.
النحل 16:5
{ والانعام } جمع نعم وقد يسكن عينه وهي الابل والبقر والغنم والمعز وهى الاجناس الاربعة المسماة بالزواج الثمانية اعتبارا للذكر والأنثى لان ذكر كل واحد من هذه الانواع زوج بانثاه وانثاه زوج بذكره فيكون مجموع الازواج ثمانية بهذا الاعتبار من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين فالخيل والبغال والحمير خارجة من الأنعام واكثر ما يقع هذا الاسم على الابل وانتصابها بمضمر يفسره قوله تعالى { خلقها لكم } ولمنافكم ومصالحكم يا بنى آدم وكذا سائر المخلوقات فانها خلقت لمصالح العباد ومنافعهم لا لها يدل عليه قوله تعالى { خلق لكم ما فى الارض جميعا } وقوله { سخر لكم ما فى السموات وما فى الارض } واما الانسان فقد خلق له تعالى كما قال { واصطنعتك لنفسى } فالانسان مرآة صفات الله تعالى ومجلى اسمائه الحسنى { فيها دف } درايشان بوستست كرم كننده يعنى جامعها ازبشم وموى كه سرما بازدادر }. والدفئ نقيض حدة البرد اى بمعنى السخونة والحرارة ثم سمى به كل ما يدفأ به اى يسخن به من لباس معمول من صوف الغنم او وبر الابل او شعر المعز هذا واما الفرو فلا بأس به بعد الدباغة من أى صنف كان وقد عد الامام الشافعى رحمه الله لبس جلد السباع مكروها وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة فنك يلبسها فى الاعياد والفنك بالتحريك دابة فروتها اطيب انواع الفراء واشرفها واعد لها صالح لجميع الامزجة المعتدلة كما فى القاموس ثم ان اسباب التسخين انما تلزم للعامة وقد اشتهر ان النبى صلى الله عليه وسلم لم يصطل بالنار وكذا بعض الخواص فان حرارة باطنهم تغنى عن الحرارة الظاهرة قال الصائب
جمعى كه بشت كرم بعشق ازل نيند ناز سمورومنت سنجاب ميكشند
{ ومنافع } نسلها ودرها وركوبها والحراثة بها وثمنها واجرتها { ومنها تأكلون } من للتبعيض اى تأكلون ما يؤكل منها من اللحوم والشحوم وغير ذلك بخلاف الغدة والقبل والدبر والذكر والخصيتين والمرارة والمثانة ونخاع الصلب والعظم والدم فإنها حرام. وتقديم الظرف لرعاية الفاصلة او لان الا كل منها هو الاصل الذى يعتمده الناس فى معائشهم واما الا كل من غيرها من الطيور وصيد البر والبحر فعلى وجه التداوى او التفكه والتلذذ فيكون القصر اضافيا بالنسبة الى سائر الحيوانات حتى لا ينتقض بمثل الخبز ونحوه من المأكولات المعتادة.
النحل 16:6
{ ولكم فيها } مع ما فصل من انواع المنافع الضرورية { جمال } اى زينة فى اعين الناس ووجاهة عندهم { حين تريحون } تردونها من مراعيها الى مراحها ومباركها بالعشى اى فى آخر النهار من اراح الابل اذ ردها الى المراح بضم الميم وهو موضع اراحة الابل والبقر والغنم. والاراحة بالفارسية شبانكاه باز آوردن اشتر وكوسفند { وحين تسرحون } ترسلونها بالغداة اى فى اول النهار فى المرعى وتخرجونها من حظائرها الى مسارحها من سرح الراعى الابل اذ رعاها وارسلها فى المرعى. قال فى تهذيب المصادر والسروح بجراهشتن وسرح لام ومتعد يقال سرحت الماشية وسرحت الماشية انتهى. وتعيين الوقتين لان الرعاة اذا اراحوا بالعشى وسروحها بالغداة تزينت الافنية بها اى ما اتسع من امام الدار كما فى القاموس وتجاوب الثغاء والرغاء الاول صوت الشاة والمعز والثانى ذوات الخف فيجل بكسر الجيم اى يعظم اهلها فى اعين الناظرين اليها ويكسبون الجاه والحرمة عند الناس واما عند كونها فى المراعى فينقطع اضافتها الحسية الى اربابها وعند كونها فى الحظائر لا يراها راء ولا ينظر اليها ناظر وقدم الاراحة على السرح وان كانت بعده لان الجمال فيها اظهر اذهى حضور بعد غيبة واقبال بعد ادبار على احسن ما يكون ملأى البطون مرتفعة الضلوع حافلة الضروع. قال في القاموس الجمال الحسن فى الخلق والخلق وتجمل تزين وجمله زينه وفى الحديث
" جمال الرجل فصاحة لسانه "
وفى حديث آخر
" الجمال صواب المقال والكمال حسن الفعال "
بهايم خموشند وكويا بشر برا كنده كوى ازبهايم بتر
النحل 16:7
{ وتحمل اثقالكم } جمع ثقل بفتح الثاء والقاف وهو متاع المسافر وحشمه اى تحمل امتعتكم واحمالكم { الى بلد } بعيد اياما كان فيدخل فيه اخراج اهل مكة متاجرهم الى اليمن ومصر والشام { لم تكونوا بالغيه } واصلين اليه بانفسكم مجردين عن الاثقال لولا الابل اى لو لم تخلق الابل فرضا { الا بشق الانفس } فضلا عن استصحابها معكم اى عن ان تحملوها على ظهوركم اليه. والشق بالكسر والفتح الكلفة والمشقة وهو استثناء مفرغ من اعم الاشياء اى لم تكونوا بالغيه بشئ من الاشياء الا بشق الانفس { ان ربكم لرؤوف رحيم } عظيم الرأفة بكم وعظم الانعام عليكم حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل وانعمها عليكم لانتفاعكم وتيسير الامر عليكم. عن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم كان فى بعض مغازيه فبينما هم يسيرون اذ اخذوا فرخ طائر اى ولده فاقبل احد ابويه حتى سقط فى ايدى الذين اخذوا الفرخ فقال عليه الصلاة والسلام
" ألا تعجبون لهذا الطير اخذ فرخه فاقبل حتى سقط فى ايديكم والله لله ارحم بعباده من هذا الطائر بفرخه "
فروماند كانرا برحمت قريب تضرع كنانرا بدعوت مجيب
وفي الآية اشارة الى ان فى خلق الحيوانات انتفاعا للانسان فانهم ينتفعون بها حين اطلاعهم على صفاتها الحيوانية الذميمة بالصفات الملكية الحميدة احترازا عن الاحتباس فى حيزها واجتنابا عن شبهها بقوله
اولئك كالأنعام بل هم اضل
وهذه الصفات الحيوانية انما خلقت فيهم لتحمل اثقال ارواحهم الى بلد عالم الجبروت ولذا ورد نفسك مطيتك فارفق بها. واعلم ان الله تعالى من على عباده بخلق الابل والبقر والغنم والمعز وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ابل يركبها وهى الناقة القصوى اى المقطوع طرف اذنها والجدعاء اى المقطوعة الانف او مقطوعة الاذن كلها والعضباء اى المشقوقة الاذن. قال بعضهم وهذه القاب ولم يكن بتلك شئ من ذلك والعضباء هى التى كانت لا تسبق فسبقت فشق ذلك على المسلمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ان حقا على الله ان لا يرفع شيئا من الدنيا الاوضعه "
وهى التى لم تأكل بعد وفاة رسول الله ولم تشرب حتى ماتت وجاء ان ابنته فاطمة رضى الله عنها تحشر عليها قال السعدى حلم شتر جنانكه ملعومست اكر طفلى مهارش كيرد وصد فرسنك ببرد كردن ازمتابعت او نبيجد اما اكردرره هو لناك بيش آيدكه موجب هلاك باشد وطفل بنادانى خواهدكه آن جايكه برود زمام از كفش بكسلاند وديكر مطاوعت نكند كه هنكام درشتى ملاطفت مذموم است وكفته اندكه دشمن بملاطفت دوست نكردد بلكه طمع زياد كند.
كسى كه لطف كند باتوخاك بايش باش وكر خلاف كنددردو جشمش آكن خاك سخن بلطف وكرم بادرشت كوى مكوى كه زنك خوردده نكردد بنرم سوهان باك
قال فى حياة الحيوان واذا احرق وبر الجمل وذر على الدم السائل قطعه وقراده يربط فى كم العاشق فيزول عشقه ولحمه يزيد فى الباءة اى الجماع. والبقر من بقر اذا شق لانها تشق الارض بالحراثة. وقيل لمحمد بن الحسين بن على رضى الله عنهم الباقر لانه شق العلم ودخل فيه مدخلا بليغا واذا اردت ان ترى عجبا فادفن جرة فى الارض الى حلقها وقد طلى باطنها بشحم البقر فان البراغيث كلها تجتمع اليها واذ بخر البيت بشحمه مع الزرنيخ اذهب الهوام خصوصا العقارب ولم ينقل انه صلى الله عليه وسلم ملك شيئا منها اى من البقر للقنية فلا ينافى انه ضحى عن نسائه بالبقر كما فى انسان العيون. يقال ثلاثة لا يفلحون بائع البشر وقاطع الشجر وذابح البقر والمراد القصاب المعتاد لذلك وفى الحديث
" عليكم بالبان البقر واسمانها واياكم ولحومها فان البانها واسمانها دواء وشفاء ولحومها داء "
قال الامام السخاوى قد صح ان النبى عليه الصلاة والسلام ضحى عن نسائه بالبقر قال الحليمى هذا ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر ورطوبة لبنها وسمنها فكأنه يرى اختصاص ذلك وهذا التأويل مستحسن والا فالنبي عليه السلام لا يتقرب الى الله تعالى بالداء فهو انما قال ذلك فى البقر لتلك اليبوسة وجواب آخر انه عليه السلام ضحى بالبقر ببيان الجواز او لعدم تيسر غيره انتهى كلام السخاوى وفى الحديث
" صوفها رياش وسمنها معاش "
يعنى الغنم الرياش اللباس الفاخر يعني ان ما على ظهرها سبب الرياش ومادتها وما فى بطنها سبب المعاش وهو الحياة. وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال
" امر رسول الله صلى الله عليه وسلم الاغنياء باتخاذ الغنم وامر الفقراء باتحاذ الدجاج وقال " الدجاج غنم فقراء امتى والجمعة حج فقرائها "
وعند اتخاذ الاغنياء الدجاج يأذن الله بهلاك القرى وجاء " اتخذوا الغنم فانها بركة " قال فى حياة الحيوان جعل الله البركة فى نوع الغنم وهى تلد فى العام مرة ويؤكل منها ما شاء الله ويمتلئ منها جوف الارض بخلاف السباع فانها تلد ستا وسبعا ولا يرى منها الا واحد فى اطراف الارض وكان له صلى الله عليه وسلم مائة من الغنم وسبعة اعنز كانت ترعاها ام ايمن رضى الله عنها وكان له عليه السلام شاة يختص بشرب لبنها و
" ماتت له عليه الصلاة والسلام شاة فقال " ما فعلتم باهابها " قالوا انها ميتة قال " دباغها طهورها "
قال الامام الدميرى كبد الكبش اذا احرقت طرية ودلك بها الاسنان بيضتها وقرن الكبش اذا دفن تحت شجرة يكثر حملها واذ انحملت المرأة بصوف النعجة قطعت الحبل واذا غطى الاناء بصوف الضأن الابيض وفيه عسل لا يقربه النمل.
النحل 16:8
{ والخيل } عطف على الانعام اى خلق الله الخيل وهو اسم جنس للفرس لا واحد له من لفظه كالابل. والخيل نوعان عتيق وهجين والفرق بينهما ان عظم البرذون اعظم من عظم الفرس وعظم الفرس اصلب ونقل والبرذون اجمل من الفرس والفرس اسرع منه والعتيق بمنزلة الغزال والبرذون بمنزلة الشاة فالعتيق ما ابواه عربيان سمى بذلك لعتقه من العيوب وسلامته من الطعن فيه بالامور المنقصة. وسميت الكعبة بالبيت العتيق لسلامتها من عيب الرق لانه لم يملكها مالك قط. والهجين الذى ابوه عربى وامه عجمية. وخلق الله الخيل من ريح الجنوب وكان بعد العصر والذكر من الخيل خلق قبل الانثى لشرفه كآدم وحواء. واول من ركب الخيل اسماعيل عليه السلام وكانت وحوشا ولذلك قيل لها العراب وفى الحديث
" اركبوا الخيل فانها ميراث ابيكم اسماعيل "
وقد سبق قصة انقيادها لاسماعيل فى سورة البقرة عند قوله تعالى
" واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل "
الآية وعن انس رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن شئ أحب اليه بعد النساء من الخيل وفى الحديث
" لما أراد ذو القرنين ان يسلك فى الظلمة الى عين الحياة سأل أى الدواب فى الليل ابصر فقالوا الخيل فقال أى الخيل ابصر فقالوا الاناث قال فأى الاناث ابصر فقالوا البكارة فجمع من عسكره ستة آلاف فرس كذلك "
وكان له صلى الله عليه وسلم سبعة افراس. الاول الكسب شبه بكسب الماء وانصبابه لشدة جريه. والثانى المرتجز سمى به لحسن صهيله مأخوذ من الرجز الذى هو ضرب من الشعر والثالث اللحيف كاميرا او زبير كأنه يلحف الارض بذنبه لطوله اى يغطيها وقيل هو بالخاء المعجمة كامير وزبير. والرابع اللزاز مأخوذ من لاززته اى لاصقته فكأنه يلحق بالمطلوب لسرعته. والخامس الورود وهو ما بين الكميت والاشقر الكميت كزبير الذى خالط حمرته قنو وقنأ قنوأ اشدت حمرته والاشقر من الدواب الاحمر فى مغرة حمرة يحمر منها العرف والذنب ومن الناس من تعلو بياضه حمرة. والسادس الطرف بكسر الطاء المهملة واسكان الراء وبالفاء الكريم الجيد من الخيل. والسابع السبحة بفتح السين المهملة واسكان الموحدة وفتح الحاء المهملة اى سريع الجرى وفي الحديث
" ما من ليلة الا والفرس يدعو فيها ويقول رب انك سخرتنى لابن آدم وجعلت رزقى يده اللهم فاجعلنى احب اليه من اهله وولده "
وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الفرس يقول اذا التقت الفئتان سبوح قدوس رب الملائكة والروح ولذلك قيل رب بهيمة خير من راكبها وكان له فى الغنيمة سهمان وعن النبى عليه السلام
" لا يعطى الا لفرس واحد "
عربيا كان او غيره لان الله تعالى قال
وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل
ولم يفرق بين العربى وغيره ويقال ان الفرس لا طحال له وهو مثل لسرعته وحركته كما يقال للبعير لامرارة له اى لا جسارة له والفرس يرى المنامات كبنى آدم زبله اذا دخن به اخرج الولد من البطن. قال الحافظ شرف الدين الدمياطى فى كتاب الخيل اذا ربط الفرس العتيق فى بيت لم يدخله الشيطان واما الفرس الذى فيه شؤم فهو الذى لا يغزى عليه ولا يستعمل فى مصلحة حميدة ولا يركبه صالح وفى الحديث
" من نقى شعيرا لفرسه ثم جاء به حتى يعلق عليه كتب الله له بكل شعيرة حسنة "
قال موسى للخضر أى الدواب احب اليك قال الفرس والحمار والبعير لان الفرس مركب اولى العزم من الرسل والبعير مركب هود وصالح وشعيب ومحمد عليهم السلام والحمار مركب عيسى والعزير عليهما السلام فكيف لا احب شيئا احياه الله بعد موته قبل الحشر { والبغال } جمع بغل وهو مركب من الفرس والحمار ويقال اول من استنتجها قارون وله صبر الحمار وقوة الفرس وهو مركب الملوك فى اسفارهم ومعبرة الصعاليك فى قضاء اوطارهم. وعن على بن ابى طالب رضى الله عنه ان البغال كانت تتناسل وكانت اسرع الدواب في نقل الحطب لنار ابراهيم خليل الرحمن فدعا عليهم فقطع الله نسلها وهذه الرواية تستدعى ان يكون استنتاجها قبل قارون لان ابراهيم مقدم على موسى بازمنة كثيرة واذا بخر البيت بحافر البغل الذكر هرب منه الفأر وسائر الهوام كما فى حياة الحيوان. وكان له صلى الله عليه وسلم بغال ست. منها بغلة شهباء يقال لها دلدل اهداها اليه المقوقس والى مصر من قبل هرقل والدلدل فى الاصل القنفذ وقيل ذكر القنافذ وقيل عظيمها وكان عليه الصلاة والسلام يركبها فى المدينة وفى الاسفار وعاشت حتى ذهبت اسنانها فكان يدق لها الشعير وعميت وقاتل على رضى الله عنه عليها مع الخوارج بعد ان ركبها عثمان رضى الله عنه وركبها بعد على رضى الله عنه ابنه الحسن ثم الحسين ثم محمد بن الحنيفة رضى الله عنهم. يقول الفقير انما ركبوها وقد كانت مركبه عليه الصلاة والسلام طلبا للنصرة والظفر فالظاهر انهم لم يركبوها فى غير الوقايع لان من آداب التابع ان لا يلبس ثياب متبوعه ولا يركب دابته ولا يقعد فى مكانه ولا ينكح امرأته. ومنها بغلة يقال لها فضة. ومنها الايلية. وبغلة اهداها اليه كسرى. واخرى من دومة الجندل. واخرى من عند النجاشى { والحمير } جمع حمار وكان له صلى الله عليه وسلم من الحمر اثنان يعفور وعفير والعفرة الغبرة. وفى كتاب التعريف والاعلام ان اسم حماره عليه الصلاة والسلام عفير ويقال له يعفور - روى - ان يعفور وجده صلى الله عليه وسلم بخيبر وانه تكلم فقال اسمى زياد بن شهاب وكان في آبائى ستون حمارا كلهم ركبهم بنى وانت بنى الله فلا يركبنى احد بعدك فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم القى الحمار نفسه في بئر جزعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات وذكر ان النى عليه الصلاة والسلام كان يرسله اذا كانت له حاجة الى احد من اصحابه فيأتى الحمار حتى يضرب برأسه باب الصحابة فيخرج اليه فيعلم ان النبى عليه الصلاة والسلام يريده فينطلق مع الحمار اليه والحمار من اذل خلق الله تعالى كما قال الشاعر
يقيم على ضيم يراد به الا الاذلان عير الحى والوتد هذا على الخسف مربوط برمته وذا يشبح فلا يرثى له احد
اى لا يصبر على ظلم يراد به فى حقه الا الاذلان اللذان هما فى غاية الذل ولفظ البيت خبر والمعنى نهى عن الصبر على الظم وتحذير وتنفير للسامعين عنه وفى الحديث
" من لبس الصوف وحلب الشاة وركب الاتن فليس فى جوفه شئ من الكبر "
والاتن جمع اتان وهى الحمارة { لتركبوها } تعليل بمعظم منافعها والا فالانتفاع بها بالحمل ايضا مما لا ريب فى تحققه { وزينة } انتصابها على المفعول له عطفا على محل لتركبوها وتجريده عن اللام لكونه فعلا لفاعل الفعل المعلل به دون الاول فان الركوب فعل الراكب وهو المخلوق والزينة فعل الزائن وهو الخالق او مصدر لفعل محذوف اى وتتزينوا بها زينة وقد احتج به ابو حنيفة رحمه الله تعالى على حرمة اكل لحم الخيل لانه علل خلقها للركوب والزينة ولم يذكر الاكل بعدما ذكره فى الانعام ومنفعة الا كل اقوى والآية سيقت لبيان النعمة ولا يليق بالحكيم ان يذكر فى موضع المنة ادنى النعمتين ويترك اعلاهما كذا فى المدارك. وفى الحمر الاهلية خلاف مالك. وفى الخيل خلاف ابى يوسف ومحمد والشافعى كما فى بحر العلوم والتفصيل فى كتاب الذبائح من الكتب الفقهية { ويخلق مالا تعلمون } من انواع المخلوقات من الحشرات والهوام والطيور وحيوانات البحر ومخلوقات ما وراء جبل قاف وفى الحديث
" ان الله تعالى خلق الف امة ستمائة منها فى البحر واربعمائة فى البر ومن انواع السمك ما لا يدرك الطرف اولها وآخرها ومالا يدركها الطرف لصغرها "
وفى الحديث
" ان الله خلق ارضا بيضاء مثل الدنيا ثلاثين مرة محشوة خلقا من خلق الله لا يعلمون ان الله تعالى يعصى طرفة عين " قالوا يا رسول الله أمن ولد آدم هم قال " لا يعلمون ان الله خلق آدم " قالوا فأين ابليس منهم قال " لا يعلمون ان الله خلق ابليس " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { ويخلق مالا تعلمون } "
كما فى البستان وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان عن يمين العرش نهرا من نور مثل السموات السبع والارضين السبع والبحار السبعة يدخل فيه جبريل كل سحر فيغتسل فيزداد نورا الى نور وجمالا الى جمال وعظما الى عظم ثم ينتفض فيخلق الله من كل قطرة تقع من ريشه كذا وكذا الف ملك فيدخل منهم كل يوم سبعون الف ملك البيت المعمور وسبعون ألف ملك الكعبة لا يعودون اليه الى يوم القيامة كما فى الارشاد وفى الحديث
" اذا ملئت جهنم تقول الجنة ملأت جهنم بالجبابرة والملوك والفراعنة ولم تملأنى الامن ضعفاء خلقك فينشئ الله خلقا عند ذلك فيدخلهم الجنة فطوبى لهم من خلق لم يذوقوا موتا ولم يروا سوأ باعينهم "
كما فى بحر العلوم. واعلم ان الله تعالى قال
وما اوتيتم من العلم الا قليلا
وكيف يحصر من كان قليل العلم مخلوقات الله الغير المحصورة التى هى مظاهر كلماته التامة واسمائه العامة فالاولى السكوت وقد اظهر الانبياء عليهم السلام العجز مع سعة علومهم واحاطة قلوبهم فما ظنك فى حق افراد الامة.
در محفلى كه خورشيد اندر شمار ذره است خودرا بزرك ديدن شرط ادب نباشد
وفى التأويلات النجمية { ويخلق } فيكم بعد رجوعكم بالجذبة الى مستقركم { مالا تعلمون } قبل الرجوع اليه وهو قبول فيض نور الله تعالى بلا واسطة انتهى. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر سكت النبى عليه السلام عن الاستخلاف اذ فى امته من يأخذ الامر عن ربه فيكون بباطنه خليفة الله وبظاهر خليفة رسول الله فهو تابع ومتبوع وسامع ومسموع ومع ذلك فهو يأخذ من المعدن الذى يأخذ منه الملك الموحى الى رسول الله والمعدن الذى يأخذ منه الرسول وقد نبه سبحانه على ذلك لقوله
ادعوا الى الله على بصيرة انا ومن اتبعنى
بيد ان الرسول قابل للزيادة فى ظاهر الاحكام والخليفة الولى ليس كذلك ناقص عن رتبة النبوة انتهى فانظر الى استعداد كاملى هذه الامة كيف اخذوا الفيض من الله بلا واسطة نسأل الله تعالى ان يملأ قلوبنا بمحبتهم واعتقادهم ويوفقنا لاعمالهم ورشادهم ويحشرنا معهم وتحت لوائهم ويدخلنا الجنة ونحن من رفقائهم.
النحل 16:9
{ وعلى الله قصد السبيل } القصد مصدر بمعنى الفاعل يقال سبيل قصد وقاصد اى مستقيم على نهج اسناد حال سالكه اليه كأنه يقصد الوجه الذى يؤمه السالك لا يعدل عنه والمراد بالسبيل الطريق بدليل اضافة القصد اليه اى حق عليه سبحانه بموجب رحمته ووعده المحتوم لا واجب اذ لا يجب عليه شئ من بيان الطريق المستقيم الموصل لمن يسلكه الى الحق الذى هو التوحيد بنصب الادلة وارسال الرسل وانزال الكتب لدعوة الناس اليه { ومنها } فى محل الرفع على الابتداء اما باعتبار مضمونه واما بتقدير الموصوف اى بعض السبيل او بعض من السبيل فانها تذكر وتؤنث. قال ابن الكمال الفرق بين الطريق والصراط والسبيل انها متساوية فى التذكير والتأنيث اما فى المعنى فبينهما فرق لطيف وهو ان الطريق كل ما يطرقه طارق معتادا كان او غير معتاد والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك والصراط من السبيل مالا التواء فيه اى لا اعوجاج بل يكون على سبيل القصد فهو اخص { جائر } اى مائل عن الحق منحرف عنه لا يوصل سالكه إليه وهو طريق الضلال التى لا يكاد يحصى عددها المندرج كلها تحت الجائر كاليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر ملل الكفر واهل الاهواء والبدع ومن هذا علم ان قصد السبيل هو دين الاسلام والسنة والجماعة جعلنا الله واياكم على قصد السبيل وحسن الاعتقاد والعمل وحفظنا واياكم من الجائر والزيغ والزلل. قال مرجع طريقة الجلوتية بالجيم اعنى حضرة الشيخ محمود هدايى الاسكدارى قدس سره رأيت صور اعلام اهل الاديان فى مبشرتى ليلة الاثنين والعشرين من جماد الآخرة لسنة اثنتي عشرة والف وهى هذه- هذا علم اهل الايمان وصورة استمدادهم من الحق تعالى بالتوجه الى العلو اقتداء بمن قال فى حقه المولى الاعلى ما زاغ البصر وما طغى 88- هذا علم النصارى وصورة انحرافهم عن الحق 88- هذا علم اليهود وصورة انحرافهم عن الحق اكتفاء بالقلب انتهى { ولو شاء لهديكم اجمعين } اى ولو شاء الله ان يهديكم الى ما ذكر من التوحيد هداية موصلة اليه البتة مستلزمة لاهتدائكم اجميعن لفعل ذلك ولكن لم يشأ لان مشيئته تابعة للحكمة الداعية اليها ولا حكمة فى تلك المشيئة لما ان مدار التكليف والثواب والعقاب انما هو الاختيار الجزئى الذى يترتب عليه الاعمال التى بها نيط الجزاء. وقال ابو الليث فى تفسيره لو علم الله ان الخلق كلهم اهل للتوحيد لهداهم انتهى. يقول الفقير هو معنى لطيف مبنى على ان العلم تابع للمعلوم فلا يظهر من الاحوال الا ما اعطته الاعيان الى العلم الالهى كالايمان والكفر والطاعة والعصيان والنقصان والكمال فمن كان مقتضى ذاته الايمان والطاعة والكمال وكان اهلالها فى عالم عينه الثابتة اعطاها للعلم فشاء الله هدايته فى هذه النشأة بحكمته ومن كان مقتضى استعداده خلاف لم يشأ الله هدايته حين النزول الى مرتبة وجوده العنصرى والالزم التغير فى علم الله تعالى وهو محال وفى الحديث
" انما انا رسول وليس الى شئ من الهداية ولو كانت الهداية الى لآمن كل من الارض وانما ابليس مزين وليس له من الضلالة شيء ولو كانت الضلالة اليه لأضل كل من فى الارض ولكن الله يضل من يشاء "
كذا فى تقليح الاذهان قال الحافظ
مكن بجشم حقارت ملامت من مست كه نيست معصيت وزهد بى مشيت او
وقال
درين جمن نكم سرزنش بخود رويى جنانكه برورشم مى دهند ومى رويم
وقال
رضا بداده بده وزجبين كره بكشاى كه برمن وتو در اختيار نكشادست
فعليك بترك القيل والقال ورفض الاعتزال والجدال فان الرضى والتسليم سبب القبول وخلافه يؤدى الى غصب الحبيب المقبول - يحكى - عن حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر انه قال اقمت بمدينة قرطبة بمشهد فارانى الله اعيان رسله عليهم السلام من لدن آدم الى نبينا عليه الصلاة والسلام فخاطبنى منهم هود عليه السلام واخبرنى فى سبب جمعيتهم وهو انهم اجتمعوا شفعاء للحلاج الى نبينا عليه الصلاة والسلام وذلك انه كان قد اساء الادب بان قال فى حياته الدنيوية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم همته دون منصبه قيل له ولم ذلك قال لان الله تعالى قال
ولسوف يعطيك ربك فترضى
وكان من حقه لا يرضى الا ان يقبل الله تعالى شفاعته فى كل كافر ومؤمن لكنه ما قال الا
" شفاعتى لاهل الكبائر من امتى "
فلما صدر منه هذا القول جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى واقعة وقال له يا منصور انت الذى انكرت على الشفاعة فقال يا رسول الله قد كان ذلك فقال ألم تسمع اننى حكيت عن ربى عز وجل
" اذا احببت عبدا كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا "
فقال بلى يا رسول الله فقال
" أو لم تعلم انى حبيب الله "
قال بلى يا رسول الله قال فاذا كنت حبيب الله كان هو لسانى القائل فاذا هو الشافع والمشفوع اليه وانا عدم فى وجوده فأى عتاب على يا منصور فقال يارسول الله
" انا تائب من قولى هذا فما كفارة ذنبى "
قال قرب نفسك لله قربانا فاقتل نفسك بسيف شريعتى فكان من امره ما كان ثم قال هود عليه السلام وهو من حيث فارق الدنيا محجوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والآن هذه الجمعية لاجل الشفاعة له الى رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى.
يقول الفقير سامحه الله القدير فى هذه القصة امران احدهما عظم شأن الحلاج قدس سره بدلالة عظم شأن الشفعاء والثانى انه قتل فى بغداد فى آخر سنة ثلاثمائة وتسع ومات حضرة الشيخ الاكبر بالشام سنة ثمان وثلاثين وستمائة فبينهما من المدة ثلاثمائة وتسع وعشرون سنة والظاهر والله اعلم ان روح الحلاج كان محجوبا عن روح رسول الله صلى الله عليه وسلم اكثر من ثلاثمائة سنة تقريبا وذلك سبب كلمة صدرت منه على خلاف الادب فان من كان على بساط القرب والحضور ينبغى ان يراعى الادب فى كل امر من الامور فما ظنك بمن جاوز حد الشريعة ورخص نظم القرآن ومعانيه اللطيفة وعمل بالخيالات والاوهام فليس اولئك الا كالانعام نسأل الله العافية والعفو والانعام { هو الذى انزل } بقدرته القاهر { من السماء } الى السحاب ومنه الى الارض { ماء } نوعا منه وهو المطر. وفى بحر العلوم تنكيره للتبعيض اى بعض الماء فأنه لم ينزل من السماء الماء كله { لكم منه } اى من ذلك الماء المنزل { شراب } اى ما تشربونه والظرف الاول وهو لكم خبر مقدم لشراب والثانى حال منه ومن تبعيضية { ومنه شجر } من ابتدائية اى ومنه وبسببه يحصل شجر ترعاه المواشى والمراد به ما ينبت من الارض سواء كان له ساق اولا وفى حديث عكرمة { لا تأكلون ثمن الشجر فانه سحت } يعني الكلأ وهو بالقصر ما رعته الدواب من الرطب واليابس وانما كان ثمنه سحتا لما فى حديث آخر
" الناس شركاء فى ثلاث الماء والكلأ والنار "
اى فى اصطلائها وضوئها لا فى الجمر كما ان المراد بالماء ماء الانهار والآبار لا الماء المحرز فى الظروف والحيلة فيه ان يستأجر موضعا من الارض ليضرب فيه فسطاطا او ليجعله حظيره لغنمه فتصح الاجارة ويبيح صاحب المرعى الانتفاع له بالرعى فيحصل مقصودها كذا فى الكافى ويجوز بيع الاوراق على الشجرة لا بيع الثمرة قبل ظهورها والحيلة فى ذلك بيعها مع الاوراق اول ما تخرج من وردها فيجوز البيع فى الثمر تبعا للبيع فى الاوراق كما فى انوار المشارق { فيه تسيمون } الاسامة بالفارسية { بيرون هشتن رمه بجرا } يقال سامت الماشية رعت واسمامها صاحبها من السومة بالضم وهى العلامة لانها تؤثر بالرعى علامات فى الارض اى ترعون مواشيكم قدم الشجر لحصوله بغير صنع من البشر ثم استأنف اخبار عن منافع الماء فقال لمن قال هل له منفعة غير ذلك { ينبت } الله تعالى { لكم } لمصالحكم ومنافعكم { به } اى بما انزل من السماء { الزرع } الذى هو اصل الاغذية وعمود المعاش. قال الكاشفى مراد حبوب غاذيه است كه زراعت ميكنند }. قال في بحر العلوم الزرع كل ما استنبت بالبذر مسمى بالمصدر وجمع زروع. قال كعب الاحبار لما اهبط الله تعالى آدم جاء ميكائيل بشئ من حب الحنطة وقال هذا رزقك ورزق اولادك قم فاضرب الارض وابذر البذر قال ولم يزل الخب من عهد آدم الى زمن ادريس كبيضة النعام فلما كفر الناس نقص الى بيضة الدجاج ثم الى بيضة الحمام ثم الى قدر البندقة ثم الى قدر الحمصة ثم الى المقدار المحسوس الا ان يقال ان البوم لا يأكل الحنطة ولا يشرب الماء اما الاول فلان آدم عصى بالحنطة ربه واما الثانى فلان قوم نوح اهلكوا بالماء { والزيتون } الذى هو ادام من وجه وفاكهة من وجه.
وقال الكاشفى يعني درخت زيتون را. قال فى انسان العيون شجرة الزيتون تعمر ثلاثة آلاف سنة وكان زاده صلى الله عليه وسلم وقت تخليه بغار حراء بالمد والقصر الكعك والزيت وجاء ائتدموا بالزيت وادهنوا به فانه يخرج من شجرة مباركة وهى الزيتون وقبل لها مباركة لانها لا تكاد تنبت الا فى شريف البقاع التى بورك فيها كارض بيت المقدس { والنخيل } وخرما بنانرا والنخيل والنخل بمعنى واحد وهواسم جمع والواحدة نخلة كالثمرة والثمر وفى الحديث
" اكرموا عمتكم النخلة فانها خلقت من فضل طينة آدم وليس من الشجر شجرة اكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم ابنة عمران فاطعموا نساءكم الولد الرطب فان لم يكن رطب فتمر "
كما فى المقاصد الحسنة { والاعناب } وتا كهارا جمع الاعناب للاشارة الى ما فيها من الاشتمال على الاصناف المختلفة. وفيه اشارة الى ان تسمية العنب كرما لم يكن يوضع الواضع ولكنه كان من الجاهيلة كأنهم قصدوا به الاشتقاق من الكرم لكون الخمر المتخذة منه تحت على الكرم والسخاء فنهى النبى عليه السلام عن ان يسموه بالاسم الذى وضعه الجاهلية وامرهم بالتسمية اللغوية بوضع الواضع حيث قال
" لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة "
ثم بين قبح تلك الاستعارة بقوله إنما الكرم قلب المؤمن يعني ان ما ظنوه من السخاء والكرم فانما هو من قلب المؤمن لا من الخمر اذا اكثر تصرفات السكران عن غلبة من عقله فلا يعتبر ذلك العطاء كرما ولا سخاء اذهو في تلك الحالة كصبى لا يعقل السخاء ويؤثر بماله سرفا وتبذيرا فكما لا يحمل ذلك على الكرم فكذا اعطاء السكران كذا فى ابكار الافكار. وخصص هذه الانواع المعدودة بالذكر للاشعار بفضلها وشرفها ثم عمم فقال { ومن كل الثمرات } من تبعضية اى بعض كلها لانه لم يخرج بالمطر جميع الثمرات وانما يكون فى الجنة اى لم يقل كل الثمرات لان كلها لا تكون الا فى الجنة وانما انبت فى الارض من كلها للتذكرة ولعل المراد ومن كل الثمرات التى يحتملها هذه النشأة الدنيوية وترى بها وهى الثمرات المتعارفة عند الناس بانواعها واصنافها فتكون كلمة من صلة كما فى قوله تعالى
يغفر لكم من ذنوبكم
على رأى الكوفية وهو اللائح { ان فى ذلك } اى فى انزال الماء وانبات ما فصل { لآية } عظيمة دالة على تفرده تعالى بالالوهية لاشتماله على كمال العلم والقدرة والحكمة { لقوم يتفكرون } فان من تفكر فى ان الحبة والنواة تقع فى الارض وتصل اليها نداوة تنفذ فيها فينشق اسفلها فيخرج منه عروق تنبسط فى اعماق الارض وينشق اعلاها ان كانت منتكسة فى الوقوع ويخرج منه ساق فينمو ويخرج منه الاوراق والازهار والحبوب والثمار على اجسام مختلفة الاشكال والالوان والخواص والطبائع وعلى نواة قابلة توليد الامثال على النمط المحرر لا الى نهاية مع اتحاد المواد واستواء نسبة الطبائع السفلية والتأثيرات العلوية بالنسبة الى الكل علم ان من هذه افعاله وآثاره لا يمكن ان يشبهه شئ فى شئ من صفات الكمال فضلا عن ان يشاركه اخس الاشياء فى صفاته التى هى الالوهية واستحقاق العبادة تعالى عن ذلك علو كبيرا
روضه جابنخش جانها آفريد بغجه كون ومكانها آفريد كرد ازهر شاخها كل برك وبار جلوه او نقش ديكر آشكار
والتفكر تصرف القلب فى معانى الاشياء لدرك المطلوب قالوا الذكر طريق والفكر وسيلة المعرفة التى هى اعظم الطاعات. قال بعضهم الذكر افضل للعامة لما فى الفكر لهم من خوف الوقوع فى الاباطيل وتمكن الشبه عندهم كما يعرض ذلك لكثير من العوام في زماننا والفكر افضل لأرباب العلم عند التمكن من الفكر المستقيم فانهم كلما عرضت لهم شبهة تطلبوا دليلا يزيلها فكان الفكر لهم افضل من الذكر اذا لم يتمكنوا من حصول الفكر البليغ مع الذكر واليه اشار عليه السلام بقوله
" تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة "
- روى - ان عثمان رضى الله عنه ختم القرآن فى ركعة الوتر لتمكنه من التدبر والتفكر ولم يبح ذلك لمن لم يتمكن من تدبيره ومعرفة فقهه واجل له مدة يتمكن فيها من ذلك كالثلاثة والسبعة. والاشارة فى الآية { هو الذى انزل من السماء ماء } الفيض { لكم منه شراب } المحبة لقلوبكم { ومنه شجر } قوى البشرية ودواعيها فيه ترعون مواشى نفوسكم ينبت لغذاء ارواحكم به زرع الطاعات وزيتون الصدق ونخيل الاخلاق الحميدة واعناب الواردات الربانية ومن كل ثمرات المعقولات والمشاهدات والمكاشفات والمكالمات والاحوال كلها { ان فى ذلك لآية لقوم يتفكرون } ينظر العقل فى هذه الصنائع الحكيمة.
النحل 16:10
{ وعلى الله قصد السبيل } القصد مصدر بمعنى الفاعل يقال سبيل قصد وقاصد اى مستقيم على نهج اسناد حال سالكه اليه كأنه يقصد الوجه الذى يؤمه السالك لا يعدل عنه والمراد بالسبيل الطريق بدليل اضافة القصد اليه اى حق عليه سبحانه بموجب رحمته ووعده المحتوم لا واجب اذ لا يجب عليه شئ من بيان الطريق المستقيم الموصل لمن يسلكه الى الحق الذى هو التوحيد بنصب الادلة وارسال الرسل وانزال الكتب لدعوة الناس اليه { ومنها } فى محل الرفع على الابتداء اما باعتبار مضمونه واما بتقدير الموصوف اى بعض السبيل او بعض من السبيل فانها تذكر وتؤنث. قال ابن الكمال الفرق بين الطريق والصراط والسبيل انها متساوية فى التذكير والتأنيث اما فى المعنى فبينهما فرق لطيف وهو ان الطريق كل ما يطرقه طارق معتادا كان او غير معتاد والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك والصراط من السبيل مالا التواء فيه اى لا اعوجاج بل يكون على سبيل القصد فهو اخص { جائر } اى مائل عن الحق منحرف عنه لا يوصل سالكه إليه وهو طريق الضلال التى لا يكاد يحصى عددها المندرج كلها تحت الجائر كاليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر ملل الكفر واهل الاهواء والبدع ومن هذا علم ان قصد السبيل هو دين الاسلام والسنة والجماعة جعلنا الله واياكم على قصد السبيل وحسن الاعتقاد والعمل وحفظنا واياكم من الجائر والزيغ والزلل. قال مرجع طريقة الجلوتية بالجيم اعنى حضرة الشيخ محمود هدايى الاسكدارى قدس سره رأيت صور اعلام اهل الاديان فى مبشرتى ليلة الاثنين والعشرين من جماد الآخرة لسنة اثنتي عشرة والف وهى هذه- هذا علم اهل الايمان وصورة استمدادهم من الحق تعالى بالتوجه الى العلو اقتداء بمن قال فى حقه المولى الاعلى ما زاغ البصر وما طغى 88- هذا علم النصارى وصورة انحرافهم عن الحق 88- هذا علم اليهود وصورة انحرافهم عن الحق اكتفاء بالقلب انتهى { ولو شاء لهديكم اجمعين } اى ولو شاء الله ان يهديكم الى ما ذكر من التوحيد هداية موصلة اليه البتة مستلزمة لاهتدائكم اجميعن لفعل ذلك ولكن لم يشأ لان مشيئته تابعة للحكمة الداعية اليها ولا حكمة فى تلك المشيئة لما ان مدار التكليف والثواب والعقاب انما هو الاختيار الجزئى الذى يترتب عليه الاعمال التى بها نيط الجزاء. وقال ابو الليث فى تفسيره لو علم الله ان الخلق كلهم اهل للتوحيد لهداهم انتهى. يقول الفقير هو معنى لطيف مبنى على ان العلم تابع للمعلوم فلا يظهر من الاحوال الا ما اعطته الاعيان الى العلم الالهى كالايمان والكفر والطاعة والعصيان والنقصان والكمال فمن كان مقتضى ذاته الايمان والطاعة والكمال وكان اهلالها فى عالم عينه الثابتة اعطاها للعلم فشاء الله هدايته فى هذه النشأة بحكمته ومن كان مقتضى استعداده خلاف لم يشأ الله هدايته حين النزول الى مرتبة وجوده العنصرى والالزم التغير فى علم الله تعالى وهو محال وفى الحديث
" انما انا رسول وليس الى شئ من الهداية ولو كانت الهداية الى لآمن كل من الارض وانما ابليس مزين وليس له من الضلالة شيء ولو كانت الضلالة اليه لأضل كل من فى الارض ولكن الله يضل من يشاء "
كذا فى تقليح الاذهان قال الحافظ
مكن بجشم حقارت ملامت من مست كه نيست معصيت وزهد بى مشيت او
وقال
درين جمن نكم سرزنش بخود رويى جنانكه برورشم مى دهند ومى رويم
وقال
رضا بداده بده وزجبين كره بكشاى كه برمن وتو در اختيار نكشادست
فعليك بترك القيل والقال ورفض الاعتزال والجدال فان الرضى والتسليم سبب القبول وخلافه يؤدى الى غصب الحبيب المقبول - يحكى - عن حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر انه قال اقمت بمدينة قرطبة بمشهد فارانى الله اعيان رسله عليهم السلام من لدن آدم الى نبينا عليه الصلاة والسلام فخاطبنى منهم هود عليه السلام واخبرنى فى سبب جمعيتهم وهو انهم اجتمعوا شفعاء للحلاج الى نبينا عليه الصلاة والسلام وذلك انه كان قد اساء الادب بان قال فى حياته الدنيوية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم همته دون منصبه قيل له ولم ذلك قال لان الله تعالى قال
ولسوف يعطيك ربك فترضى
وكان من حقه لا يرضى الا ان يقبل الله تعالى شفاعته فى كل كافر ومؤمن لكنه ما قال الا
" شفاعتى لاهل الكبائر من امتى "
فلما صدر منه هذا القول جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى واقعة وقال له يا منصور انت الذى انكرت على الشفاعة فقال يا رسول الله قد كان ذلك فقال ألم تسمع اننى حكيت عن ربى عز وجل
" اذا احببت عبدا كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا "
فقال بلى يا رسول الله فقال
" أو لم تعلم انى حبيب الله "
قال بلى يا رسول الله قال فاذا كنت حبيب الله كان هو لسانى القائل فاذا هو الشافع والمشفوع اليه وانا عدم فى وجوده فأى عتاب على يا منصور فقال يارسول الله
" انا تائب من قولى هذا فما كفارة ذنبى "
قال قرب نفسك لله قربانا فاقتل نفسك بسيف شريعتى فكان من امره ما كان ثم قال هود عليه السلام وهو من حيث فارق الدنيا محجوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والآن هذه الجمعية لاجل الشفاعة له الى رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى.
يقول الفقير سامحه الله القدير فى هذه القصة امران احدهما عظم شأن الحلاج قدس سره بدلالة عظم شأن الشفعاء والثانى انه قتل فى بغداد فى آخر سنة ثلاثمائة وتسع ومات حضرة الشيخ الاكبر بالشام سنة ثمان وثلاثين وستمائة فبينهما من المدة ثلاثمائة وتسع وعشرون سنة والظاهر والله اعلم ان روح الحلاج كان محجوبا عن روح رسول الله صلى الله عليه وسلم اكثر من ثلاثمائة سنة تقريبا وذلك سبب كلمة صدرت منه على خلاف الادب فان من كان على بساط القرب والحضور ينبغى ان يراعى الادب فى كل امر من الامور فما ظنك بمن جاوز حد الشريعة ورخص نظم القرآن ومعانيه اللطيفة وعمل بالخيالات والاوهام فليس اولئك الا كالانعام نسأل الله العافية والعفو والانعام { هو الذى انزل } بقدرته القاهر { من السماء } الى السحاب ومنه الى الارض { ماء } نوعا منه وهو المطر. وفى بحر العلوم تنكيره للتبعيض اى بعض الماء فأنه لم ينزل من السماء الماء كله { لكم منه } اى من ذلك الماء المنزل { شراب } اى ما تشربونه والظرف الاول وهو لكم خبر مقدم لشراب والثانى حال منه ومن تبعيضية { ومنه شجر } من ابتدائية اى ومنه وبسببه يحصل شجر ترعاه المواشى والمراد به ما ينبت من الارض سواء كان له ساق اولا وفى حديث عكرمة { لا تأكلون ثمن الشجر فانه سحت } يعني الكلأ وهو بالقصر ما رعته الدواب من الرطب واليابس وانما كان ثمنه سحتا لما فى حديث آخر
" الناس شركاء فى ثلاث الماء والكلأ والنار "
اى فى اصطلائها وضوئها لا فى الجمر كما ان المراد بالماء ماء الانهار والآبار لا الماء المحرز فى الظروف والحيلة فيه ان يستأجر موضعا من الارض ليضرب فيه فسطاطا او ليجعله حظيره لغنمه فتصح الاجارة ويبيح صاحب المرعى الانتفاع له بالرعى فيحصل مقصودها كذا فى الكافى ويجوز بيع الاوراق على الشجرة لا بيع الثمرة قبل ظهورها والحيلة فى ذلك بيعها مع الاوراق اول ما تخرج من وردها فيجوز البيع فى الثمر تبعا للبيع فى الاوراق كما فى انوار المشارق { فيه تسيمون } الاسامة بالفارسية { بيرون هشتن رمه بجرا } يقال سامت الماشية رعت واسمامها صاحبها من السومة بالضم وهى العلامة لانها تؤثر بالرعى علامات فى الارض اى ترعون مواشيكم قدم الشجر لحصوله بغير صنع من البشر ثم استأنف اخبار عن منافع الماء فقال لمن قال هل له منفعة غير ذلك { ينبت } الله تعالى { لكم } لمصالحكم ومنافعكم { به } اى بما انزل من السماء { الزرع } الذى هو اصل الاغذية وعمود المعاش. قال الكاشفى مراد حبوب غاذيه است كه زراعت ميكنند }. قال في بحر العلوم الزرع كل ما استنبت بالبذر مسمى بالمصدر وجمع زروع. قال كعب الاحبار لما اهبط الله تعالى آدم جاء ميكائيل بشئ من حب الحنطة وقال هذا رزقك ورزق اولادك قم فاضرب الارض وابذر البذر قال ولم يزل الخب من عهد آدم الى زمن ادريس كبيضة النعام فلما كفر الناس نقص الى بيضة الدجاج ثم الى بيضة الحمام ثم الى قدر البندقة ثم الى قدر الحمصة ثم الى المقدار المحسوس الا ان يقال ان البوم لا يأكل الحنطة ولا يشرب الماء اما الاول فلان آدم عصى بالحنطة ربه واما الثانى فلان قوم نوح اهلكوا بالماء { والزيتون } الذى هو ادام من وجه وفاكهة من وجه.
وقال الكاشفى يعني درخت زيتون را. قال فى انسان العيون شجرة الزيتون تعمر ثلاثة آلاف سنة وكان زاده صلى الله عليه وسلم وقت تخليه بغار حراء بالمد والقصر الكعك والزيت وجاء ائتدموا بالزيت وادهنوا به فانه يخرج من شجرة مباركة وهى الزيتون وقبل لها مباركة لانها لا تكاد تنبت الا فى شريف البقاع التى بورك فيها كارض بيت المقدس { والنخيل } وخرما بنانرا والنخيل والنخل بمعنى واحد وهواسم جمع والواحدة نخلة كالثمرة والثمر وفى الحديث
" اكرموا عمتكم النخلة فانها خلقت من فضل طينة آدم وليس من الشجر شجرة اكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم ابنة عمران فاطعموا نساءكم الولد الرطب فان لم يكن رطب فتمر "
كما فى المقاصد الحسنة { والاعناب } وتا كهارا جمع الاعناب للاشارة الى ما فيها من الاشتمال على الاصناف المختلفة. وفيه اشارة الى ان تسمية العنب كرما لم يكن يوضع الواضع ولكنه كان من الجاهيلة كأنهم قصدوا به الاشتقاق من الكرم لكون الخمر المتخذة منه تحت على الكرم والسخاء فنهى النبى عليه السلام عن ان يسموه بالاسم الذى وضعه الجاهلية وامرهم بالتسمية اللغوية بوضع الواضع حيث قال
" لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة "
ثم بين قبح تلك الاستعارة بقوله إنما الكرم قلب المؤمن يعني ان ما ظنوه من السخاء والكرم فانما هو من قلب المؤمن لا من الخمر اذا اكثر تصرفات السكران عن غلبة من عقله فلا يعتبر ذلك العطاء كرما ولا سخاء اذهو في تلك الحالة كصبى لا يعقل السخاء ويؤثر بماله سرفا وتبذيرا فكما لا يحمل ذلك على الكرم فكذا اعطاء السكران كذا فى ابكار الافكار. وخصص هذه الانواع المعدودة بالذكر للاشعار بفضلها وشرفها ثم عمم فقال { ومن كل الثمرات } من تبعضية اى بعض كلها لانه لم يخرج بالمطر جميع الثمرات وانما يكون فى الجنة اى لم يقل كل الثمرات لان كلها لا تكون الا فى الجنة وانما انبت فى الارض من كلها للتذكرة ولعل المراد ومن كل الثمرات التى يحتملها هذه النشأة الدنيوية وترى بها وهى الثمرات المتعارفة عند الناس بانواعها واصنافها فتكون كلمة من صلة كما فى قوله تعالى
يغفر لكم من ذنوبكم
على رأى الكوفية وهو اللائح { ان فى ذلك } اى فى انزال الماء وانبات ما فصل { لآية } عظيمة دالة على تفرده تعالى بالالوهية لاشتماله على كمال العلم والقدرة والحكمة { لقوم يتفكرون } فان من تفكر فى ان الحبة والنواة تقع فى الارض وتصل اليها نداوة تنفذ فيها فينشق اسفلها فيخرج منه عروق تنبسط فى اعماق الارض وينشق اعلاها ان كانت منتكسة فى الوقوع ويخرج منه ساق فينمو ويخرج منه الاوراق والازهار والحبوب والثمار على اجسام مختلفة الاشكال والالوان والخواص والطبائع وعلى نواة قابلة توليد الامثال على النمط المحرر لا الى نهاية مع اتحاد المواد واستواء نسبة الطبائع السفلية والتأثيرات العلوية بالنسبة الى الكل علم ان من هذه افعاله وآثاره لا يمكن ان يشبهه شئ فى شئ من صفات الكمال فضلا عن ان يشاركه اخس الاشياء فى صفاته التى هى الالوهية واستحقاق العبادة تعالى عن ذلك علو كبيرا
روضه جابنخش جانها آفريد بغجه كون ومكانها آفريد كرد ازهر شاخها كل برك وبار جلوه او نقش ديكر آشكار
والتفكر تصرف القلب فى معانى الاشياء لدرك المطلوب قالوا الذكر طريق والفكر وسيلة المعرفة التى هى اعظم الطاعات. قال بعضهم الذكر افضل للعامة لما فى الفكر لهم من خوف الوقوع فى الاباطيل وتمكن الشبه عندهم كما يعرض ذلك لكثير من العوام في زماننا والفكر افضل لأرباب العلم عند التمكن من الفكر المستقيم فانهم كلما عرضت لهم شبهة تطلبوا دليلا يزيلها فكان الفكر لهم افضل من الذكر اذا لم يتمكنوا من حصول الفكر البليغ مع الذكر واليه اشار عليه السلام بقوله
" تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة "
- روى - ان عثمان رضى الله عنه ختم القرآن فى ركعة الوتر لتمكنه من التدبر والتفكر ولم يبح ذلك لمن لم يتمكن من تدبيره ومعرفة فقهه واجل له مدة يتمكن فيها من ذلك كالثلاثة والسبعة. والاشارة فى الآية { هو الذى انزل من السماء ماء } الفيض { لكم منه شراب } المحبة لقلوبكم { ومنه شجر } قوى البشرية ودواعيها فيه ترعون مواشى نفوسكم ينبت لغذاء ارواحكم به زرع الطاعات وزيتون الصدق ونخيل الاخلاق الحميدة واعناب الواردات الربانية ومن كل ثمرات المعقولات والمشاهدات والمكاشفات والمكالمات والاحوال كلها { ان فى ذلك لآية لقوم يتفكرون } ينظر العقل فى هذه الصنائع الحكيمة.
النحل 16:11
{ وعلى الله قصد السبيل } القصد مصدر بمعنى الفاعل يقال سبيل قصد وقاصد اى مستقيم على نهج اسناد حال سالكه اليه كأنه يقصد الوجه الذى يؤمه السالك لا يعدل عنه والمراد بالسبيل الطريق بدليل اضافة القصد اليه اى حق عليه سبحانه بموجب رحمته ووعده المحتوم لا واجب اذ لا يجب عليه شئ من بيان الطريق المستقيم الموصل لمن يسلكه الى الحق الذى هو التوحيد بنصب الادلة وارسال الرسل وانزال الكتب لدعوة الناس اليه { ومنها } فى محل الرفع على الابتداء اما باعتبار مضمونه واما بتقدير الموصوف اى بعض السبيل او بعض من السبيل فانها تذكر وتؤنث. قال ابن الكمال الفرق بين الطريق والصراط والسبيل انها متساوية فى التذكير والتأنيث اما فى المعنى فبينهما فرق لطيف وهو ان الطريق كل ما يطرقه طارق معتادا كان او غير معتاد والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك والصراط من السبيل مالا التواء فيه اى لا اعوجاج بل يكون على سبيل القصد فهو اخص { جائر } اى مائل عن الحق منحرف عنه لا يوصل سالكه إليه وهو طريق الضلال التى لا يكاد يحصى عددها المندرج كلها تحت الجائر كاليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر ملل الكفر واهل الاهواء والبدع ومن هذا علم ان قصد السبيل هو دين الاسلام والسنة والجماعة جعلنا الله واياكم على قصد السبيل وحسن الاعتقاد والعمل وحفظنا واياكم من الجائر والزيغ والزلل. قال مرجع طريقة الجلوتية بالجيم اعنى حضرة الشيخ محمود هدايى الاسكدارى قدس سره رأيت صور اعلام اهل الاديان فى مبشرتى ليلة الاثنين والعشرين من جماد الآخرة لسنة اثنتي عشرة والف وهى هذه- هذا علم اهل الايمان وصورة استمدادهم من الحق تعالى بالتوجه الى العلو اقتداء بمن قال فى حقه المولى الاعلى ما زاغ البصر وما طغى 88- هذا علم النصارى وصورة انحرافهم عن الحق 88- هذا علم اليهود وصورة انحرافهم عن الحق اكتفاء بالقلب انتهى { ولو شاء لهديكم اجمعين } اى ولو شاء الله ان يهديكم الى ما ذكر من التوحيد هداية موصلة اليه البتة مستلزمة لاهتدائكم اجميعن لفعل ذلك ولكن لم يشأ لان مشيئته تابعة للحكمة الداعية اليها ولا حكمة فى تلك المشيئة لما ان مدار التكليف والثواب والعقاب انما هو الاختيار الجزئى الذى يترتب عليه الاعمال التى بها نيط الجزاء. وقال ابو الليث فى تفسيره لو علم الله ان الخلق كلهم اهل للتوحيد لهداهم انتهى. يقول الفقير هو معنى لطيف مبنى على ان العلم تابع للمعلوم فلا يظهر من الاحوال الا ما اعطته الاعيان الى العلم الالهى كالايمان والكفر والطاعة والعصيان والنقصان والكمال فمن كان مقتضى ذاته الايمان والطاعة والكمال وكان اهلالها فى عالم عينه الثابتة اعطاها للعلم فشاء الله هدايته فى هذه النشأة بحكمته ومن كان مقتضى استعداده خلاف لم يشأ الله هدايته حين النزول الى مرتبة وجوده العنصرى والالزم التغير فى علم الله تعالى وهو محال وفى الحديث
" انما انا رسول وليس الى شئ من الهداية ولو كانت الهداية الى لآمن كل من الارض وانما ابليس مزين وليس له من الضلالة شيء ولو كانت الضلالة اليه لأضل كل من فى الارض ولكن الله يضل من يشاء "
كذا فى تقليح الاذهان قال الحافظ
مكن بجشم حقارت ملامت من مست كه نيست معصيت وزهد بى مشيت او
وقال
درين جمن نكم سرزنش بخود رويى جنانكه برورشم مى دهند ومى رويم
وقال
رضا بداده بده وزجبين كره بكشاى كه برمن وتو در اختيار نكشادست
فعليك بترك القيل والقال ورفض الاعتزال والجدال فان الرضى والتسليم سبب القبول وخلافه يؤدى الى غصب الحبيب المقبول - يحكى - عن حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر انه قال اقمت بمدينة قرطبة بمشهد فارانى الله اعيان رسله عليهم السلام من لدن آدم الى نبينا عليه الصلاة والسلام فخاطبنى منهم هود عليه السلام واخبرنى فى سبب جمعيتهم وهو انهم اجتمعوا شفعاء للحلاج الى نبينا عليه الصلاة والسلام وذلك انه كان قد اساء الادب بان قال فى حياته الدنيوية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم همته دون منصبه قيل له ولم ذلك قال لان الله تعالى قال
ولسوف يعطيك ربك فترضى
وكان من حقه لا يرضى الا ان يقبل الله تعالى شفاعته فى كل كافر ومؤمن لكنه ما قال الا
" شفاعتى لاهل الكبائر من امتى "
فلما صدر منه هذا القول جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى واقعة وقال له يا منصور انت الذى انكرت على الشفاعة فقال يا رسول الله قد كان ذلك فقال ألم تسمع اننى حكيت عن ربى عز وجل
" اذا احببت عبدا كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا "
فقال بلى يا رسول الله فقال
" أو لم تعلم انى حبيب الله "
قال بلى يا رسول الله قال فاذا كنت حبيب الله كان هو لسانى القائل فاذا هو الشافع والمشفوع اليه وانا عدم فى وجوده فأى عتاب على يا منصور فقال يارسول الله
" انا تائب من قولى هذا فما كفارة ذنبى "
قال قرب نفسك لله قربانا فاقتل نفسك بسيف شريعتى فكان من امره ما كان ثم قال هود عليه السلام وهو من حيث فارق الدنيا محجوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والآن هذه الجمعية لاجل الشفاعة له الى رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى.
يقول الفقير سامحه الله القدير فى هذه القصة امران احدهما عظم شأن الحلاج قدس سره بدلالة عظم شأن الشفعاء والثانى انه قتل فى بغداد فى آخر سنة ثلاثمائة وتسع ومات حضرة الشيخ الاكبر بالشام سنة ثمان وثلاثين وستمائة فبينهما من المدة ثلاثمائة وتسع وعشرون سنة والظاهر والله اعلم ان روح الحلاج كان محجوبا عن روح رسول الله صلى الله عليه وسلم اكثر من ثلاثمائة سنة تقريبا وذلك سبب كلمة صدرت منه على خلاف الادب فان من كان على بساط القرب والحضور ينبغى ان يراعى الادب فى كل امر من الامور فما ظنك بمن جاوز حد الشريعة ورخص نظم القرآن ومعانيه اللطيفة وعمل بالخيالات والاوهام فليس اولئك الا كالانعام نسأل الله العافية والعفو والانعام { هو الذى انزل } بقدرته القاهر { من السماء } الى السحاب ومنه الى الارض { ماء } نوعا منه وهو المطر. وفى بحر العلوم تنكيره للتبعيض اى بعض الماء فأنه لم ينزل من السماء الماء كله { لكم منه } اى من ذلك الماء المنزل { شراب } اى ما تشربونه والظرف الاول وهو لكم خبر مقدم لشراب والثانى حال منه ومن تبعيضية { ومنه شجر } من ابتدائية اى ومنه وبسببه يحصل شجر ترعاه المواشى والمراد به ما ينبت من الارض سواء كان له ساق اولا وفى حديث عكرمة { لا تأكلون ثمن الشجر فانه سحت } يعني الكلأ وهو بالقصر ما رعته الدواب من الرطب واليابس وانما كان ثمنه سحتا لما فى حديث آخر
" الناس شركاء فى ثلاث الماء والكلأ والنار "
اى فى اصطلائها وضوئها لا فى الجمر كما ان المراد بالماء ماء الانهار والآبار لا الماء المحرز فى الظروف والحيلة فيه ان يستأجر موضعا من الارض ليضرب فيه فسطاطا او ليجعله حظيره لغنمه فتصح الاجارة ويبيح صاحب المرعى الانتفاع له بالرعى فيحصل مقصودها كذا فى الكافى ويجوز بيع الاوراق على الشجرة لا بيع الثمرة قبل ظهورها والحيلة فى ذلك بيعها مع الاوراق اول ما تخرج من وردها فيجوز البيع فى الثمر تبعا للبيع فى الاوراق كما فى انوار المشارق { فيه تسيمون } الاسامة بالفارسية { بيرون هشتن رمه بجرا } يقال سامت الماشية رعت واسمامها صاحبها من السومة بالضم وهى العلامة لانها تؤثر بالرعى علامات فى الارض اى ترعون مواشيكم قدم الشجر لحصوله بغير صنع من البشر ثم استأنف اخبار عن منافع الماء فقال لمن قال هل له منفعة غير ذلك { ينبت } الله تعالى { لكم } لمصالحكم ومنافعكم { به } اى بما انزل من السماء { الزرع } الذى هو اصل الاغذية وعمود المعاش. قال الكاشفى مراد حبوب غاذيه است كه زراعت ميكنند }. قال في بحر العلوم الزرع كل ما استنبت بالبذر مسمى بالمصدر وجمع زروع. قال كعب الاحبار لما اهبط الله تعالى آدم جاء ميكائيل بشئ من حب الحنطة وقال هذا رزقك ورزق اولادك قم فاضرب الارض وابذر البذر قال ولم يزل الخب من عهد آدم الى زمن ادريس كبيضة النعام فلما كفر الناس نقص الى بيضة الدجاج ثم الى بيضة الحمام ثم الى قدر البندقة ثم الى قدر الحمصة ثم الى المقدار المحسوس الا ان يقال ان البوم لا يأكل الحنطة ولا يشرب الماء اما الاول فلان آدم عصى بالحنطة ربه واما الثانى فلان قوم نوح اهلكوا بالماء { والزيتون } الذى هو ادام من وجه وفاكهة من وجه.
وقال الكاشفى يعني درخت زيتون را. قال فى انسان العيون شجرة الزيتون تعمر ثلاثة آلاف سنة وكان زاده صلى الله عليه وسلم وقت تخليه بغار حراء بالمد والقصر الكعك والزيت وجاء ائتدموا بالزيت وادهنوا به فانه يخرج من شجرة مباركة وهى الزيتون وقبل لها مباركة لانها لا تكاد تنبت الا فى شريف البقاع التى بورك فيها كارض بيت المقدس { والنخيل } وخرما بنانرا والنخيل والنخل بمعنى واحد وهواسم جمع والواحدة نخلة كالثمرة والثمر وفى الحديث
" اكرموا عمتكم النخلة فانها خلقت من فضل طينة آدم وليس من الشجر شجرة اكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم ابنة عمران فاطعموا نساءكم الولد الرطب فان لم يكن رطب فتمر "
كما فى المقاصد الحسنة { والاعناب } وتا كهارا جمع الاعناب للاشارة الى ما فيها من الاشتمال على الاصناف المختلفة. وفيه اشارة الى ان تسمية العنب كرما لم يكن يوضع الواضع ولكنه كان من الجاهيلة كأنهم قصدوا به الاشتقاق من الكرم لكون الخمر المتخذة منه تحت على الكرم والسخاء فنهى النبى عليه السلام عن ان يسموه بالاسم الذى وضعه الجاهلية وامرهم بالتسمية اللغوية بوضع الواضع حيث قال
" لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة "
ثم بين قبح تلك الاستعارة بقوله إنما الكرم قلب المؤمن يعني ان ما ظنوه من السخاء والكرم فانما هو من قلب المؤمن لا من الخمر اذا اكثر تصرفات السكران عن غلبة من عقله فلا يعتبر ذلك العطاء كرما ولا سخاء اذهو في تلك الحالة كصبى لا يعقل السخاء ويؤثر بماله سرفا وتبذيرا فكما لا يحمل ذلك على الكرم فكذا اعطاء السكران كذا فى ابكار الافكار. وخصص هذه الانواع المعدودة بالذكر للاشعار بفضلها وشرفها ثم عمم فقال { ومن كل الثمرات } من تبعضية اى بعض كلها لانه لم يخرج بالمطر جميع الثمرات وانما يكون فى الجنة اى لم يقل كل الثمرات لان كلها لا تكون الا فى الجنة وانما انبت فى الارض من كلها للتذكرة ولعل المراد ومن كل الثمرات التى يحتملها هذه النشأة الدنيوية وترى بها وهى الثمرات المتعارفة عند الناس بانواعها واصنافها فتكون كلمة من صلة كما فى قوله تعالى
يغفر لكم من ذنوبكم
على رأى الكوفية وهو اللائح { ان فى ذلك } اى فى انزال الماء وانبات ما فصل { لآية } عظيمة دالة على تفرده تعالى بالالوهية لاشتماله على كمال العلم والقدرة والحكمة { لقوم يتفكرون } فان من تفكر فى ان الحبة والنواة تقع فى الارض وتصل اليها نداوة تنفذ فيها فينشق اسفلها فيخرج منه عروق تنبسط فى اعماق الارض وينشق اعلاها ان كانت منتكسة فى الوقوع ويخرج منه ساق فينمو ويخرج منه الاوراق والازهار والحبوب والثمار على اجسام مختلفة الاشكال والالوان والخواص والطبائع وعلى نواة قابلة توليد الامثال على النمط المحرر لا الى نهاية مع اتحاد المواد واستواء نسبة الطبائع السفلية والتأثيرات العلوية بالنسبة الى الكل علم ان من هذه افعاله وآثاره لا يمكن ان يشبهه شئ فى شئ من صفات الكمال فضلا عن ان يشاركه اخس الاشياء فى صفاته التى هى الالوهية واستحقاق العبادة تعالى عن ذلك علو كبيرا
روضه جابنخش جانها آفريد بغجه كون ومكانها آفريد كرد ازهر شاخها كل برك وبار جلوه او نقش ديكر آشكار
والتفكر تصرف القلب فى معانى الاشياء لدرك المطلوب قالوا الذكر طريق والفكر وسيلة المعرفة التى هى اعظم الطاعات. قال بعضهم الذكر افضل للعامة لما فى الفكر لهم من خوف الوقوع فى الاباطيل وتمكن الشبه عندهم كما يعرض ذلك لكثير من العوام في زماننا والفكر افضل لأرباب العلم عند التمكن من الفكر المستقيم فانهم كلما عرضت لهم شبهة تطلبوا دليلا يزيلها فكان الفكر لهم افضل من الذكر اذا لم يتمكنوا من حصول الفكر البليغ مع الذكر واليه اشار عليه السلام بقوله
" تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة "
- روى - ان عثمان رضى الله عنه ختم القرآن فى ركعة الوتر لتمكنه من التدبر والتفكر ولم يبح ذلك لمن لم يتمكن من تدبيره ومعرفة فقهه واجل له مدة يتمكن فيها من ذلك كالثلاثة والسبعة. والاشارة فى الآية { هو الذى انزل من السماء ماء } الفيض { لكم منه شراب } المحبة لقلوبكم { ومنه شجر } قوى البشرية ودواعيها فيه ترعون مواشى نفوسكم ينبت لغذاء ارواحكم به زرع الطاعات وزيتون الصدق ونخيل الاخلاق الحميدة واعناب الواردات الربانية ومن كل ثمرات المعقولات والمشاهدات والمكاشفات والمكالمات والاحوال كلها { ان فى ذلك لآية لقوم يتفكرون } ينظر العقل فى هذه الصنائع الحكيمة.
النحل 16:12
{ وسخر لكم } اى لمنامكم ومعاشكم ولعقد الثمار وانضاجها { الليل والنهار } يتعاقبان خلفة كما قال تعالى { وهو الذى جعل الليل والنهار خلفة } قال بعضهم الليل ذكر كآدم والنهار انثى كحواء والليل من الجنة والنهار من النار ومن ثمة كان الانس بالليل اكثر { والشمس والقمر } تسخرا فى سيرهما وانارتهما اصالة وخلافة واصلاحهما لما نيط بهما صلاحه كل ذلك لمصالحكم ومنافكم قال السعدى
ابر وباد ومه وخورشيد وفلك دركارند تاتو نانى بكف آرى وبغفلت نخورى همه از بهرنو سركشته وفرمان بردار شرط انصاف نباشد كه توفرمان نبرى
والتسخير بالفارسية رام كردانيدن وليس المراد بتسخير هذه لهم تمكنهم من تصريفها كيف شاؤا كما فى قوله تعالى
سبحان الذى سخر لنا هذا
ونظائره بل هو تصريفه تعالى لها حسبما يترتب عليه منافهم ومصالحهم لا ان ذلك تسخير لهم وتصرف من قبلهم حسب ارادتهم { والنجوم مسخرات بامره } مبتدأ وخبر اى سائر النجوم فى حركاتها واوضاعها من التثليث والتربيع ونحوهما مسخرات اى مذللات لله خلقها ودبرها كيف شاء او لما خلقن له بامره اى بارادته ومشيئته وحيث لم يكن عود منافع النجوم اليهم فى الظهور بمثابة ما قبلها من الملوين والقمرين لم ينسب تسخيرها اليهم باداة الاختصاص بل ذكر على وجه يفيد كونها تحت ملوكته تعالى من غير دلالة على شئ آخر ولذلك عدل عن الجملة الفعلية الدالة على الحدوث الى الاسمية المفيدة للدوام والاستمرار. وقرئ بنصب النجوم على تقدير وجعل النجوم مسخرات بامره او على انه معطوف على المنصوبات المتقدمة ومسخرات حال من الكل والعالم ما فى سخر من معنى نفع اى نفعكم بها حال كونها مسخرات لله او لما خلقن له بايجاده وتقديره { ان فى ذلك } اى فيما ذكر من التسخير المتعلق بما ذكر مجملا ومفصلا { لآيات } باهرة متكاثرة { لقوم يعقلون } يفتحون عقولهم للنظر والاستدلال ويعتبرون وحيث كانت هذه الآثار العلوية متعددة ودلالة ما فيها من عظيم القدرة والعلم والحكمة على الوحدانية أظهر جميع الآيات علقت بمجرد العقل من غير حاجة الى التأمل والتفكر. قال اهل العلم العقل جوهر مضيئ خلقه الله فى الدماغ وجعل نوره فى القلب يدرك الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة وهو للقلب بمنزلة الروح للجسد فكل قلب لا عقل له فهو ميت وهو بمنزلة قلب البهائم وسئل النبى صلى الله عليه وسلم من احسن الناس عقلا قال
" المسارع الى مرضاة الله تعالى والمجتنب عن محارم الله تعالى "
قالوا اخف حلما من العصفور قال حسان بن ثابت الانصارى رضى الله عنه
لا بأس بالقوم من طول ومن عظم جسم البغال واحلام العصافير
النحل 16:13
{ وما ذرأ لكم } عطف على قوله والنجوم رفعا ونصبا على انه مفعول لجعل المقدر اى وما خلق { فى الارض } من حيوان ونبات حال كونه { مختلفا الوانه } اى اصنافه فان اختلافها غالبا يكون باختلاف اللون سخر لله تعالى او لما خلق من الخواص والاحوال والكيفيات او جعل ذلك مختلف الاصناف لتتمتعوا من ذلك بأى صنف شئتم. وفى بحر العلوم مختفا الوانه هيآته من خضرة وبياض وحمرة وسواد وغير ذلك. وفي اكثر التفاسير وما ذرأ معطوف على الليل والنهار اى وسخر لكم ما خلق لاجلكم وتعقب بان ذكر الخلق لهم مغن عن ذكر التسخير واعتذر بان الاول لا يستلزم الثانى لزوما عقليا لجواز كون ما خلق لهم عزيز المرام صعب المنال { ان فى ذلك } الذى ذكر من التسخيرات ونحوها { لآية } دالة على ان من هذا شأنه واحد لا شريك له { لقوم يتذكرون } فان ذلك غير محتاج الا الى تذكر ما عسى يغفل عنه من العلوم الضرورية. والاشارة
وسخر لكم الليل
ليل البشرية
والنهار
نهار الروحانية
والشمس
شمس الروح
والقمر
فمر القلب
والنجوم
نجوم القوى والحواس الخمس { مسخرات بامره } وهو خطاب وتسخيرها استعمالها على وفق الشريعة وقانون الطريقة بمعالجة طبيب حاذق البصيرة والولاية كامل التصرف فى الهداية مخصوص بالعناية { ان في ذلك لآيات } لشاهدات
لقوم يعقلون
بشواهد الحق من غير التفكر بل بالمعاينات { وما ذرأ لكم } وما خلق لمصالحكم { فى الارض } فى ارض جبلتكم من الاستعدادات { مختلفا الوانه } منها ملكية ومنها شيطانية ومنها حيوانية { ان فى ذلك لآيات لقوم يتذكرون } عبور ارواحهم على هذه العوالم المختلفة وتلونها فى كل عالم بلون ذلك العالم من عوالم الملكية والشيطانية والحيوانية الى ان ردت الى اسفل سافلين القالب كذا فى التأويلات النجمية. فعلى العاقل ان يتخلص من قيد الغفلة ويربط نفسه بسلسلة اهل التذكر. قال محمد بن فضل ذكر اللسان كفارات ودرجات وذكر القلب زلفى وقربات والتذكر من شأن القلب والقلب امير الجسد واسير الحق وفى الحديث
" لولا ان الشياطين يحومون على قلوب بنى آدم لنظروا الى ملكوت السموات "
وفى هذه اشارة الى الاسباب التى هى حجاب بين القلب وبين الملكوت واصحاب القلوب من الانس ثلاثة صنف كالبهائم قال الله تعالى
لهم قلوب لا يفقهون بها
وصنف اجسادهم اجساد بنى آدم وارواحهم ارواح الشياطين وصنف فى ظل الله تعالى يوم لا ظل الا ظله كذا فى الخالصة قال السعدى قدس سره
ترا ديده درسر نهادند وكوش دهن جاى كفتار ودل جاى هوش مكر باز دانى نشيب از فراز نكويى كه اين كوتهست يادراز
يعنى ان الله تعالى خلق كل عضو من الاعضاء بالحكمة فاستعملوها فيما خلقت له.
النحل 16:14
{ وهو الذى سخر البحر } قال فى القاموس البحر الماء الكثير أو الملح فقط والجمع ابحر وبحور وبحار انتهى. وفى الكواشى سخر البحر العذب والملح اى جعله بحيث تتمكنون من الانتفاع به بالركوب والغوص والاصطياد. قال بعضهم هذه البحور على وجه الارض ماء السماء النازل وقت الطوفان فان الله تعالى امر الارض بعد هلاك القوم فابتلعت ماءها وبقى ماء السماء لم تبتلعه الارض واما البحر المحيط فغير ذلك بل هو جزر عن الارض حين خلق الله الارض من زبده. ويجوز ركوب البحر بشرط علم السباحة وعدم دوران الرأس والا فقد القى نفسه الى التهلكة واقدم على ترك الفرائض وذلك للرجال والنساء كما قاله الجمهور وكره ركوبه للنساء لان حالهن على الستر واذ متعسر فى السفينة غالبا لا سيما فى الزورق وهى السفينة الصغيرة { لتأكلوا منه } اى من العذب والملح كما فى الكواشى { لحما طريا } من الطراوة فلا يهمز وهو بالفارسية تازه والمراد السمك والتعبير عنه باللحم مع كونه حيوانا للتلويح بانحصار الانتفاع به فى الاكل كما فى الارشاد وللايذان بعدم احتياجه للذبح كسائر الحيوانات غير الجراد كا هو اللائح وصفه بالطراوة ارشادا لان يتناول طريا فان اكله قديدا اضر ما يكون كما هو المقرر عند الاطباء وفيه بيان لكمال قدرته حيث خلقه عذبا طريا فى ماء زعاق وهو كغراب الماء المر الغليظ لا يطاق شربه ومن اطلاق اللحم عليه ذهب مالك والثورى الى ان من حلف لا يأكل اللحم حنث باكله والجواب ان مبنى الايمان الغرف ولا ريب فى انه لا يفهم من اللحم عند الاطلاق ألا ترى ان الله تعالى سمى الكافر دابة حيث قال
ان شر الدواب عند الله الذين كفروا
ولا يحنث بركوبه من حلف لا يركب دابة. وفى حياة الحيوان المذهب المفتى به حل الجميع من الحيوانات التى فى البحر الا السرطان والضفدع والتمساح سواء كان على صورة كلب او خنزير ام لا وفى الحديث
" اكل السمك يذهب بالحسد "
كما فى بحر العلوم. والسمك يستنشق الماء كما يستنشق بنوا آدم وحيوان البر الهواء الا ان حيوان البر يستنشق الهواء بالانوف ويصل بذلك الى قصبة الرئة والسمك يسنشق باصداغه فيقوم له الماء قى تولد الروح الحيوانى فى قلبه مقام الهواء فى اقامة الحياة ولم نستغن نحن وما اشبهنا من الحيوان عنه لان عالم السماء والارض دون عالم الهواء ونحن من عالم الارض ونسيم البر لو مر على السمك ساعة لهلك وفى المثنوى
ما هيانرا بحر نكذارد برون خاكيانرا بحر نكذارد درون اصل ما هى آب وحيوان ازكلست حيله وتدبير اينجا باطلست
{ وتستخرجوا منه } اى من البحر الملح { حلية } الحلية الزينة من ذهب او فضة والمراد بها فى الآية اللؤلؤ والحجر الاحمر الذى يقال له المرجان { تلبسونها } تنزين بها نساؤكم وانما اسند اليهم لكونهن منهم ولبسهن لاجلهم فكأنها زينتهم ولباسهم { وترى الفلك } اى لو حضرت ايها المخاطب لرأيت السفن { مواخر فيه } جوارى فى البحر مقبلة ومدبره ومعترضة بريح واحدة بحيزومها من المخر وهو شق الماء يقال مخرت السفينة كمنع جرت وشقت الماء بجآجئها جمع جؤجؤ بالضم وهو صدر السفينة. وقال الفراء المخرصوت جرى الفلك بالرياح { ولتبتغوا من فضله } عطف على تستخرجوا اى لتطلبوا من سعة رزقه بركوبها للتجارة فان تجارته اربح من تجارة البر والية اشارة حضرة سعدى بقوله
سود دريانيك بودى كرنبودى بيم موج صحبت كل خوش بدى كرنيستى تشويس خار
وفي الحديث
" من ركب البحر فى ارتجاجه ففرق برئت منه الذمة "
وارتجاجه هيجانه من الموج وهو الحركة الشديدة ومعناه ان لكل احد من الله عهدا وذمة بالحفظ فاذا القى نفسه الى التهلكة فقد انقطع عنه عهد الله فلندور السلامة حين الموج الشديد لم يجز ركوبه وعصى فاعله { ولعلكم تشكرون } اى تعرفون حقوق نعمه الجليلة فتقومون بادائها بالطاعة والتوحيد ولعل مستعار لمعنى الارادة كما فى بحر العلوم ولعل تخصيصه بتعقيب الشكر لانه اقوى في باب الانعام من حيث انه جعل المهالك سببا للانتفاع وتحصيل المعاش. قال صاحب كشف الاسرار آورده اندكه حق سبحانه وتعالى ازروى ظاهر درزمين درياها آفريد جون قلزم وعمان ومحيط وجزائر وبرى عبور بران كشتيها مقر ر فرموده وازروى باطن درنفس آدمى درياها بديد كرده جون درياهاى شغل وغم وحرص وغفلت وتفرقه وبراى عبور ازان كشتيها تعيين نموده. هركه دركشتى توكل نشيند ازدرياى شغل بساحل فراغت رسد. وهركه در كشتى رضا در آيد از بحر غم بساحل فرح رسد. وهركه دركستى قناعت جاى كند از درياى حرص بساحل زهد آيد وهركه دركشتى ذكر نشيند ازدرياى غفلت بساحل آكاهى رسد. وهركه بكشتى توحيد در آيد از درياى تفرقه بساحل جمعيت رسد وبحقيقت تفرقه در بقاست وجميعت درفنا باوجود آن در مملكت تفرقه وبيخودان در مرتبه جمع
بحساب خودى قلم دركش درره بيخودى علم بركش تا بجاروب " لا " نرو بى راه كى رسى در حريم الا الله
والاشارة وهو الذى سخر لكم بحر العلوم لتأكلوا منه الفوائد الغيبية والمواهب السنية وتستخرجوا من بحر العلوم جواهر المعانى ودرر الحقائق حلية لقلوبكم تلبس بها ارواحكم النور والبهاء وترى سفائن الشرائع والمذاهب جاريات فى بحر العلوم ولتبتغوا من فضله وهو الاسرار الخفيات عن الملائكة المقربين ولعلكم تشكرون هذه النعم الجسيمة والعطيات العظيمة التى اختصكم بها عن العالمين كما فى التأويلات النجمية.
النحل 16:15
{ والقى } الله تعالى بقدرته القاهرة { فى الارض } هى كروية الشكل محلها وسط العالم وسميت بالارض لانها تأرض اى تأكل اجساد بنى آدم { رواسى } اى جبالا ثوابت من غير سبب ولا ظهير كأنها حصيات قبضهن قابض بيده فنبذهن فى الارض فهو تصوير لعظمته وتمثيل لقدرته وان كل عسير فهو عليه يسر اى وجعل فيها رواسى بان قال لها كونى فكانت فاصبحت الارض وقد ارسيت بالجبال بعد ان كانت تمور مورا فلم يدر احد مم خلقت من رسا الشئ اذا نبت جمع راسية والتاء للتأنيث على انها صفة جبال { ان تميد بكم } مفعول له والميد الحركة والميل يقال ماد يميد ميدا تحرك ومنه سميت المائدة. والمعنى كراهة ان تميل بكم وتضطرب. وبالفارسية تاميلى نكند بشمازمين يعني متحرك ومضطرب نكردد وشمارا نيكودارد وقد خلق الله الارض مضطربة لكونها على الماء ثم ارساها بالجبال وهى ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول على جريان عادته فى جعل الاشياء منوطة بالاسباب فالارض بلا جبال كاللحم بلا عظام فكما ان وجود الحيوان وجسده انما يستمسك بالعظم فكذا الارض انما تقوم بالرواسى ألا ترى ان سطيحا الكاهن لم يكن فى بدنه عظم سوى القفا لكونه من ماء المرأتين وكان لا يستمسك وانما يخرج فى السنة مرة ملفوفا فى خرقة او موضوعا على صحيفة من فضة { وانهارا } جمع نهر ويحرك مجرى الماء اى وجعل فيها انهارا لان فى القى معنى الجعل اذا لا لقاء جعل مخصوص وذلك مثل الفرات نهر الكوفة ودجلة نهر بغداد وجيحون نهر بلخ وجيحان نهر اذنه فى بلاد الارمن وسيحون نهر الهند وسيحان نهر المصيصة والنيل نهر مصر وغيرها من الانهار الجارية فى اقطار الارض { وسبلا } وطرقا مختلفة جمع سبيل وهو الطريق وما وضح يعنى { بديد كرديم در زمين راهها ازهر موضعى بموضعى { لعلكم تهتدون } ارادة ان تهتدوا بها الى مقاصدكم ومنازلكم. قال بعضهم خذوا الطريق ولو دارت واسكنوا المدن ولو جارت وتزوجوا البكر ولو بارت اى ولو كانت البكر بورا اى فاسدة هالكة لا خير فيها
زن نوكن اى دوست هر نوبهار كه تقويم بارين نيايد بكار
النحل 16:16
{ وعلامات } اى وجعل فيها معالم يستدل بها السابلة وهى القوم المختلفة على الطريق بالنهار من بجبل وسهل ومياه واشجار وريح كما قال الامام رأيت جماعة يشمون التراب وبواسطة ذلك الشم يتعرفون الطرقات { وبالنجم هم يهتدون } بالليل فى البرارى والبحار حيث لا علامة غيره ولعل الضمير لقريش فانهم كانوا كثيرى التردد للتجارة مشهورين بالاهتداء بالنجوم فى اسفارهم وصرف النظم عن سنن الخطاب وتقديم النجم واقحام الضمير للتخصيص كأنه قيل وبالنجم خصوصا هؤلاء يهتدون فالاعتبار بذلك الزم لهم والشكر عليه اوجب عليهم والمراد بالنجم الجنس او هو الثريا والفرقدان وبنات نعش والجدى وذلك لانها تعلم بها الجهات ليلا لانها دائرة حول القطب الشمالى فهى لا تغيب والقطب فى وسط بنات نعش الصغرى والجدى هو النجم المفرد الذى فى طرفها والفرقدان هما النجمان اللذان فى الطرف الآخر وهما من النعس والجدى من البنات ويقرب من بنات نعش الصغرى بنات نعش الكبرى وهى سبعة ايضا اربعة نعش وثلاث بنات وبازاء الاوسط من البنات السهى وهو كوكب خفى صغير كانت الصحابة رضى الله عنهم تمتحن فيه ابصارهم كذا فى التكملة لابن عسكر. قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه تعلموا من النجوم ما تهتدون به فى طرقكم وقبلتكم ثم كفروا وتعلموا من الانساب ما تصلون به ارحامكم قيل اول من نظر فى النجوم والحساب ادريس النبى عليه السلام. قال بعض السلف العلوم اربعة الفقه للاديان والطب للابدان والنجوم للازمان والنحو للسان واما قوله عليه السلام
" من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر "
اى تعلم قطعة منه فقد قال الحافظ المنهى عنه من علم النجوم هو ما يدعيه اهلها من معرفة الحوادث الآتية من مستقبل الزمان كمجيء المطر ووقوع الثلج وهبوب الريح وتغير الاسعار ونحو ذلك ويزعمون انهم يدركون هذا بسير الكواكب واقترانها وافتراقها وظهورها فى بعض الازمان دون بعض وهذا علم استأثر الله به لا يعلمه احد غيره كما حكى انه لما وقع قران الكواكب السبعة فى دقيقة من الدرجة الثالثة من الميزان سنة احدى وثمانين وخمسمائة حكم المنجمون بخراب الربع المسكون من الرياح وكان وقت البيدر ولم يتحرك ريح ولم يقدر الدهاقين على رفع الحبوب ولذا استوصى تلميذ من شيخه بعد التكميل عند افتراقه فقال ان اردت ان لا تحزن ابدا فلا تصحب منجما وان اردت ان تبقى لذة فمك فلا تصحب طبيبا. قال الشيخ منجمى بخانه خود در آمد مرد بيكانه را ديد بازن او بهم نشسته دشنام داد وسقط كفت وفتنه وآشوب برخاست صاحب دلى برين حال واقف شد وكفت
تو بر اوج فلك جه دانى جيست جو ندانى كه درسراى تو كيست
فاما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذى يعرف به الزوال وجهة القبلة وكم مضى وكم بقى فانه غير داخل فى النهى انتهى كلام الحافظ مع زيادة. يقول الفقير اصحاب النظر والاستدلال محتاجون الى معرفة شىء من علم النجوم والحكمة والهيئة والهندسة ونحوها مما يساعده ظاهر الشرع الشريف اذ هو ادخل فى التفكر وقد قال تعالى
ويتفكرون في خلق السموات والارض
ولا يمكن صرف التفكر الى المجهول المطلق فلا بد من معلومية الامر ولو بوجه ما وهذا القدر خارج عن الطعن والجرح كما قال السيد الشريف النظر فى النجوم ليستدل بها على توحيد الله تعالى وكمال قدرته من أعظم الطاعات واما اربابا الشهود والعيان فطريقهم الذكر وبه يصلون الى مطالعة انوار الملك والملكوت ومكاشفة اسرار الجبروت واللاهوت فيشاهدون فى الانفس والآفاق ما غاب عن العيون ويعاينون فى الظاهر والباطن ما تحير فيه الحكماء والمنجمون ثم ان الاهتداء اما بنجوم عالم الآفاق وهو للسائرين من ارض الى ارض واما بنجوم عالم الانفس وهو للمهاجرين من حال الى حال وفى الحديث
" اصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم "
وهذا الاقتداء والاهتداء مستمر باق الى آخر الزمان بحسب التوراث فى كل عصر فلا بد من الدليل وهو صاحب البصيرة والولاية كامل التصرف فى الهداية المخصوص بالعناية قال الحافظ
بكوى عشق منه بى دليل راه قدم كه من بخويش نمودم صد اهتمام ونشد
وفى التأويلات النجمية والقى فى ارض البشرية جبال الوقار والسكينة لئلا تميل بكم صفات البشرية عن جادة الشريعة والطريقة وانهارا من ماء الحكمة وطريق الهداية لعلكم تهتدون الى الله تعالى وعلامات من الشواهد والكشوف وبنجم الهداية من الله يهتدون الى الله وهو جذبة العناية يخرجكم بها من ظلمات وجودكم المجازى الى نور الوجود الحقيقى انتهى. قال الشيخ ابو القاسم الخزيمى الغرارى فى كتاب الاسئلة المقحمة فى الاجوبة المفحمة قوله تعالى
والقى فى الارض
الى قوله
لعلكم تهتدون
فيه دليل انه تعالى اراد من الكل الاهتداء والشكر وان كل من لا يهتدى فليس ذلك بارادته تعالى والجواب المراد به ان يذكرهم النعم التى يستحق عليها الشكر فى قوله تعالى
خلق السموات والارض
الى قوله
وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها
ثم بين تعالى ان هذه النعم كلها توجب الشكر والهداية ثم يختص بها من يشاء كما قال تعالى
ولو شاء لهداكم اجمعين
النحل 16:17
{ أفمن يخلق } هذه المصنوعات العظيمة وهو الله تعالى. وبالفارسية آيا كسى كه مرا آفريند اين همه مخلوقات راكه مذكور شد { كمن لا يخلق } كمن لا يقدر على شئ اصلا وهو الاصنام ومن اللعقلاء لانهم سموها آلهة فاجريت مجرى العقلاء او لانه قابله بالخالق وجعله معه كقوله تعالى
فمنهم من يمشى على بطنه ومنه من يمشى على رجلين
والهمز للانكار اى ابعد ظهور دلائل التوحيد تتصور المشابهة والمشاركة يعنى { خالق را بامخلوق هيج مشابهتى نسيت بس عاجزرا شريك قادر ساختن غايت عناد ونهايت جهلست واختير تشبيه الخالق بغير الخالق مع اقتضاء المقام بظاهره عكس ذلك مراعاة لحق سبق الملكة على العدم { أفلا تذكرون } اى ألا تلاحظون فلا تذكرون ذلك فتعرفون فساد ما انتم عليه يا هل مكة فانه بوضوحه بحيث لا يفتقر الى شئ سوى التذكر وهو بالفارسية { ياد كردن
النحل 16:18
{ وان تعدوا } العد بالفارسية شمردن { نعمة الله } الفائضة عليكم مما لم يذكر { لا تحصوها } لا تطيقوا حصرها وضبط عددها ولو اجمالا فضلا عن القيام بشكرها يقال احصاه اى عده كما فى القاموس واصله ان الحساب كان اذا بلغ عقدا وضعت له حصاة ثم استؤنف العدد. والمعنى لا توجد له غاية فتوضع له حصاة
عطا ييست هرمو ازو برتنم جكونه بهر موى شكرى كنم
{ ان الله لغفور } ستور يتجاوز عن تقصيركم فى شكرها { رحيم } عظيم الرحمة والنعمة لا يقطعها عنكم مع استحقاقكم للقطع والحرمان بسبب ما انتم عليه من العصيان ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها وتقديم وصف المغفرة على نعت الرحمة لتقدم التخلية على التحلية. قال ابن عطاء ان لك نفسا وقلبا وروحا وعقلا ومحبة ودينا ودنيا وطاعة ومعصية وابتداء وانتهاء وحينا واصالا وفصلا فنعمة النفس الطاعات والاحسان والنفس فيهما تتقلب ونعمة القب اليقين والايمان وهو فيهما يتقلب ونعمة الروح الخوف والرجاء وهو فيهما يتقلب ونعمة العقل الحكمة والبيان وهو فيهما يتقلب ونعمة المعرفة الذكر والقرآن وهى فيهما تتقلب ونعمة المحبة الالفة والمواصلة والامن من الهجران. وهى فيها تتقلب وهذا تفسير قوله { وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها } انتهى. واعلم انه لو صرف جميع عمر الانسان الى الاعمال الصالحة واقامة الشكر لما كافأ نعمة الوجود فضلا عن سائر النعم
لو عشت الف عام فى سجدة لربى شكرا لفضل يوم لم اقض بالتمام والعام الف شهر والشهر الف يوم واليوم الف حين والحين الف عام
قال الشيخ سعدى قدس سره
عذر تقصير خدمت آوردم كه ندارم بطاعت استطهار عاصيان از كناه توبه كنند عارفان از عبادت استغفار
المراد رؤية العمل لا ترك العمل وينبغى للعبد از يكون تحت طاعة المولى لا تحت طاعة النفس والشيطان فان المطيع والعاصى لا يستويان - حكى - ان عابدا من بنى اسرائيل عبد الله تعالى سبعين سنة فاراد الله ان يظهره على الملائكة فارسل اليه ملكا يخبره انه مع تلك العبادة لا يليق بالجنة فقال العابد نحن خقلنا للعبادة فينبغى ان نعبد خالقنا امتثالا لامره فرجع الملك فقال الهى انت تعلم بما قال فقال الله تعالى اذا لم يعرض عن عبادتنا فنحن مع الكرم لا نعرض عنه اشهدوا انى قد غفرت له فللعبد ان يكون قصده مراعاة الامر واخراج النفس عن البين وهو حجاب عظيم للوصول الى الحقيقة وعلى تقدر الزلة فالمسارعة الى الاستغفار فانه نعم المطهر من درن الذنوب والاوزار.
النحل 16:19
{ والله يعلم ما تسرون } ما تضمرون من العقائد والاعمال { وما تعلنون } اى تظهرونه منها اى يستوى بالنسبة الى علمه المحيط سركم وعلنكم فحقه ان يتقى ويحذر ولا يجترأ على شئ مما يخالف رضاه.
النحل 16:20
{ والذين يدعون } اى والآلهة الذين يعبدهم الكفار والدعاء بمعنى العبادة فى القرآن كثير { من دون الله } نصب على الحال اى متجاوزين الله فان معنى دون ادنى مكان من الشئ ثم استعير للتفاوت فى الاحوال والرتب ثم اتسع فيه فاستعمل فى كل من تجاوز حدا الى حد وتخطى حكما الى حكم { لا يخلقون شيأ } من الاشياء اصلا اى ليس من شنأهم ذلك لانهم عجزة { وهم يخلقون } اى شأنهم ومقتضى ذاتهم الخلوقية لانها ذوات ممكنة مفتقرة فى ماهيتها ووجوداتها الى الموجد. قال فى القاموس الخالق فى صفاته المبدع للشيء المخترع على غير مثال سبق.
النحل 16:21
{ اموات } جمع ميت خبر ثان للموصول اى جمادات لا حياة فيها وبالفارسية وايشان باوجود مخلوقيت مردكانند ولم يقل موات لانهم صوروا على شكل من تحله الروح. قال فى القاموس الموات كغراب وكسحاب مالا روح فيه وارض لا مالك لها { غير أحياء } جمع حى ضد الميت اى غير قابلين للحياة كالنطفة والبيضة فهى اموات على الاطلاق { وما يشعرون ايان يبعثون } الشعور بدانستن } يقال شعر به كنصر وكرم شعرا وشعورا علم به وفطن له وعقله. وايان مركب من أى التي للاستفهام وآن بمعنى الزمان فلذلك كان بمعنى متى اى سؤالا عن الزمان كما كان اين سؤالا عن المكان فلما ركبا وجعلا اسما واحدا بنيا على الفتح كبعلبك وبعث الموتى نشرهم اى احياؤهم كما فى القاموس. والمعنى ما يعلم اولئك الآلهية متى يبعث عبدتهم من القبور. وفيه ايذان بان معرفة وقت البعث مما لا بد منه فى الالوهية وتعريض بانهم كما لا بد لهم من الموت لا بد لهم من البعث وهم منكرون لذلك وهو اللائح.
النحل 16:22
{ الهكم اله واحد } يكتا ويكانه است لا نشاركه شئ فى شئ { فالذين لا يؤمنون بالآخرة } واحوالها من البعث والجزاء وغير ذلك والايمان فى اللغة التصديق بالقلب وفى الشريعة هو الاعتقاد بالقلب والاقرار باللسان. قال السهيلى فى كتاب الامالى الفرق بين التصديق والايمان ان التصديق لا بد ان يكون فى مقابلة خبر والايمان قد يكون فى مقابلة خبر صادق وقد يكون عن فكر ونظر فاذا نظرت فى الصنعة وعرفت بها الصانع آمنت ولم تكن مصدقا بخبر اذ لا خبر هناك فاذا جاء الخبر بما آمنت به واقررت صدقت الخبر وايضا ان التصديق قد يكون بالقلب وانت ساكت تقول سمعت الحديث فصدقته والايمان لا بد من اجتماع اللفظ مع العقد فيه لغة وشرعا انتهى { قلوبهم منكرة } للوحدانية متصفة بالنكارة لا بالمعرفة { وهم مستكبرون } اى وهم قول لا يزال الاستكبار عن اعتراف الوحدانية والتعظيم عن قبول الحق دأبهم كما ان الانكار سجيتهم.
النحل 16:23
{ لا جرم } هر آيينه راست است { ان الله } { آنكه خداى تعالى { يعلم ما يسرون } من انكار قلوبهم { وما يعلنون } من استكبارهم. لا جرم للتحقيق والتأكيد بمنزلة حقا. قال ابو البقاء فى لا جرم اربعة اقوال. احدها ان لا رد لكلام ماض اى ليس الامر كما زعموا وجرم فعل بمعنى كسب وفاعله مضمر فيه وان ما بعده فى موضع النصب على المفعول به. والقول الثانى ان لا جرم كلمتان ركبتا وصار معناهما حقا وما بعدها فى موضع رفع بانه فاعل لحق. والثالث ان المعنى لا محالة فيكون ما بعدها فى موضع رفع ايضا وقيل فى موضع نصب او جر والرابع ان التقدير لا منع { انه } اى الله تعالى { لا يحب المستكبرين } عن التوحيد اى جنس المستكبرين سواء كانوا مشركين او مؤمنين. والاستكبار رفع النفس فوق قدرها وجحود الحق والفرق بين المتكبر والمستكبر ان التكبر عام لاظهار الكبر الحق كما فى اوصاف الحق تعالى فانه جاء فى اسمائه الحسنى الجبال المتكبر وفى قوله عليه السلام
" التكبر على المتكبر صدقة "
ولاظهار الكبر الباطل كما فى قوله تعالى
ساصرف عن آياتى الذين يتكبرون فى الارض بغير الحق
والاستكبار اظهار الكبر باطلا كما فى قوله تعالى فى حق ابليس
استكبر
ومنه ما فى هذا المقام. وفى العوارف الكبر ظن الانسان انه كبر من غيره والتكبر اظهاره ذلك وفى الحديث
" لا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال ذرة من كبر ولا يدخل النار من فى قلبه مثقال ذرة من ايمان "
قال الخطابى فيه تأويلان احدهما ان المراد كبر الكفر ألا ترى انه قابله فى نقيضه بالايمان والآخر انه تعالى اذا اراد ان يدخله الجنة نزع ما فى قلبه من الكبر حتى يدخلها بلا كبر. قال فى فتح القريب هذان التأويلان فيهما بعد فان الحديث ورد فى سياق النهى عن الكبر المعروف وهو الارتفاع على الناس واحقارهم ودفع الحق وقيل لا يدخلها دون مجازاة ان جازاه وقيل لا يدخلها مع المتقين اول وهله. وعن ابى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال
" قال الله تعالى يا بنى آدم خلقتكم من التراب ومصيركم الى التراب فلا تتكبروا على عبادى فى حسب ولا مال فتكونوا على اهون من الذر وانما تجزون يوم القيامة باعمالكم لا باحسابكم وان المتكبرين فى الدنيا اجعلهم يوم القيامة مثل الذر يطأهم الناس كما كانت البهائم تطأه فى الدنيا "
- وحكى - انه افتخر رجلان عند موسى عليه السلام بالنسب والحسب فقال احدهما انا فلان ابن فلان حتى عد تسعة فاوحى الله تعالى اليه قل له هم فى النار وانت عاشرهم وانشد بعضهم
ولا تمش فوق الارض الا تواضعا فكم تحتها قوم همو منك ارفع فان كنت فى عز وحرز ورفعة فكم مات من قوم همو منك امنع
فعليك بالتواضع وعدم الفخر على احد فان التواضع باب من ابواب الجنة والفخر باب من ابواب النار واللازم فتح ابواب الجنان وسد ابواب النيران وتحصيل الفقر المعنى الذى ليس الفخر فى الحقيقة الا به فانه لا يليق المرؤ بدولة المعنى ورياسة الحال وسلطنة المقام الا بتحلية ذاته بحلية التواضع وزينة الفناء قال الحافظ
تاج شاهى طلبى كوهر ذاتى بنماى ورخوداز كوهر جمشيد وفريدون باشى
اللهم اجعلنا من اهل التواضع لا من ارباب التملق واجعلنا من اصحاب التحقق بعد التخلق.
النحل 16:24
{ واذا قيل لهم } عن السعدى اجتمعت قريش فقالوا ان محمدا رجل حلو اللسان اذا كلم رجلا ذهب بقلبه فانظروا اناسا من اشرافكم فابعثوهم فى كل طريق مكة على رأس ليلة او ليلتين فمن جاء يريده ردوه عنه فخرج ناس منهم من كل طريق فكان اذا جاء وافد من القوم ينظر ما يقول محمد فنزل بهم قالوا له هو رجل كذاب مايتبعه الا السفهاء والعبيد من لا خير فيه واما اشياخ قومه واخيارهم فهم مفارقوه فيرجعه احدهم واذا كان الوافد ممن هداه الله يقول بئس الوافد انا لقومى ان كنت جئت حتى اذا بلغت مسيرة يوم رجعت قبل ان القى هذا الرجل فانظر ما يقول فيدخل مكة فيلقى المؤمنين فيسألهم ما يقول لهم فيقولون خيرا فذلك قوله تعالى { واذا قيل لهم } اى لهؤلاء المشركين المستكبرين المقتسمين من قبل الوفود اووفود الحاج فى الموسم { ماذا انزل ربكم } ماذا منصوب بانزل بمعنى أى شئ انزل ربكم على محمد { قالوا اساطير الاولين } عدلوا عن الجواب فقالوا هذا اساطير الاولين على ان يكون خبر مبتدأ محذوف لانهم انكروا انزال القرآن بخلاف قوله
وقيل للذين اتقوا ماذا انزل ربكم قالوا خيرا
كما يجيئ ويجوز ان يكون ماذا مرفوعا بالابتداء اى ما الذى انزله ربكم قالوا اساطير الاولين اى ما تدعون نزوله احاديث الامم السالفة وباطيلهم وليس من الانزال فى شئ يعنى هيج نفر ستاده وآنجه آدمى خواند اساطير الاولين است قال فى القاموس الاساطير الاحاديث لا نظام لها جمع اسطار واسطير بكسرهما واسطور وبالهاء فى الكل.
النحل 16:25
{ ليحملوا اوزارهم } بار كناهان خودرا واللام للعاقبة اذ لم يكن داعيهم الى ذلك القول حمل الاوزار ولكن الاضلال غير ان ذلك لما كان نتيجة قولهم وثمرته شبه بالداعى الذى لاجله يفعل الفاعل الفعل كما فى بحر العلوم. وقال فى الارشاد اللام للتلعيل فى نفس الامر من غير ان يكون غرض اى قالوا ما قالوا ليحملوا اوزارهم الخاصة بهم وهى اوزار ضلالهم اى تحتم حمل الاوزار عليهم على تقدير التعليل. والاوزار جمع وزر وهو الثقل والحمل الثقيل { كاملة } لم يكفر منها شئ بنكبة اصابتهم فى الدنيا كما يكفر بها اوزار المؤمنين فان ذنوبهم تكفر عنهم من الصلاة الى الصلاة ومن رمضان الى رمضان ومن الحج الى الحج وتكفر بالشدائد والمصائب اى المكروهات من الآلام والاسقام والقحط حتى خدش العود وعثرة القدم { يوم القيامة } ظرف ليحملوا { ومن اوزار الذين يضلونهم } اى وبعض اوزار من ضل باضلالهم وهو زر الاضلال والتسبيب للضلال لانهما شريكان هذا يضله وهذا يطاوعه فيتحاملان الوزر وفى الحديث
" من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها على يوم القيامة "
وفى المثنوى.
هر كه بنهد سنت بد اى فتى تادر افتد بعداو خلق ازعمى جمع كردد بروى آن جمله بزه كوسرى بوده است وايشان دم غزه
{ بغير علم } حال من الفاعل اى يضلونهم غير عالمين بان ما يدعون اليه طريق الضلال وبما يستحقونه من العذاب الشديد فى مقابلة الاضلال او من المفعول اى يضلون من لا يعلم انهم ضلال وفائدة التقييد بها الاشعار بان مكرهم لا يروج عند ذوى لب وانما يتبعهم الاغبياء والجهلة والتنبيه على ان جهلهم ذلك لا يكون عذرا اذ كان يجب عليهم ان يبحثوا ويميزوا بين المحقق الحقيق بالاتباع وبين المبطل.
جشم باز وكوش باز ودام بيش سوى دامى مى برد باير خويش
{ ألا ساء ما يزرون } ساء فى حكم بئس والضمير الذى فيه يجب ان يكون مبهما يفسره ما يزرون والمخصوص بالذم محذوف اى بئس شيأ يزرونه اى يحملونه فعلهم. وبالفارسية بدانيد كه بدكاريست آن بارى كه ايشان مى كشند. واعلم انه لا يحمل احدورر احد اذ كل نفس تحمل ما كسبت هى لا ما كسبت غيرها اذ ليس ذلك من مقتضى الحكمة الالهية واما حمل وزر الاضلال فهو حمل وزر نفسه لانه مضاف اليه لا الى غيره. فعلى العاقل ان يجتنب من الضلال والاضلال فى مرتبة الشريعة والحقيقة فمن حمل القرآن على الاساطير ودعا الناس الى القول بها فقد ضل واضل وكذا من حمل إشارات القرآن على الاباطيل لا على الحقائق فانه ضل بالانكار واضل طلاب الحق عن طريق الاقرار فحمل حجاب الضلال وحجاب الاضلال وكلما تكاثف الحجب وتضاعف الاستار بعد المرؤ عن درك الحق ورؤية الآثار والمراد بالاشاراة الصحيحة المشهود لحقيتها بالكتاب ولاسنة وهى الاشارات الملهمة الى اهل الوصول لا الاشارات التى تدعيها الملاحدة وجهلة المتصوفة مما يوافق هواهم فانها ليست من الاشارات فى شئ كما قال فى المثنوى.
بر هوا تأويل قرآن ميكنى بست وكز شد از تومعنئ سنى آن مكس بر برك كاه وبول خر همجو كشتيبان همى افراشت سر كفت من دريا وكشتى خوانده ام مدتى درفكر آن مى ما نده ام اينك اين دريا واين كشتى ومن مرد كشتيبان واهل ورأى زن بر سر دريا همى راند او عمد مى نمودش آن قدر بيرون زحد صاحب تأويل باطل جون مكس وهم او بول خر وتصوير خس كرمكس تأويل بكذارد براى آن مكس را بخت كرداند هماى
النحل 16:26
{ وقد مكر الذين من قبلهم } المكر الخديعة يعنى قد مكر اهل مكة كما مكر الذين من قبلهم وصار المكر سببا لهلاكهم لا لهلاك غيرهم لان من حفر لاخيه جبا وقع فيه منكبا. قال فى المدارك الجمهور على ان المراد نمرود بن كنعان حين بنى الصرح ببابل وكان قصرا عظيما طوله خمسة آلاف ذراع وعرضه فرسخان ليقاتل عليه من فى السماء بزعمه ويطلع على اله ابراهيم عليه السلام { فاتى الله بنيانهم من القواعد } البنيان البناء والجمع ابنية والقواعد جمع قاعدة وقواعد البيت اساسه او اساطينه اى قصد الله تخريب بنائهم من جهة اصوله واساسه واتاه امره وحكمه وبأسه او من جهة الاساطين التى بنوا عليها بان ضعفت { فخر } اى سقط { عليهم السقف } اى سقف بنائهم { من فوقهم } يعنى اول بام برايشان فرود آمد بس ديوارها اذ لا يتصور البناء بعد هدم القواعد وجاء بفوقهم وعليهم للايذان بانهم كانوا نحته فان العرب لا تقول سقط علينا البيت وليسوا تحته - روى - انه هبت عليه ريح هائلة فالقت رأسه فى البحر وخر الباقى عليهم ولما سقط الصرح تبلبلت الالسن من الفزع يومئذ يعنى بهم بر آمد وسخن ايشان مختلف كشت هرقومى بزبانى سخن كفتن آغاز كردند وهبج يك زبان آن ديكر ندانست فتكلموا ثلاثة وسبعين لسانا فلذلك سميت ببابل وكان لسان الناس قبل ذلك بالسريانية { واتاهم العذاب } اى الهلاك بالريح { من حيث لا يشعرون } باتيانه منه بل يتوقعون اتيان مقابله مما يريدون ويشتهون. والمعنى ان هؤلاء الماكرين القائلين للقرآن العظيم اساطير الاولين سيأتيهم فى الدنيا من العذاب مثل ما اتاهم وهم لا يحتسبون دمياطى آورده كه مراد ازين عذاب بعوضه است كه برلشكر نمرود مسلط شد. درلباب فرموده كه خداى تعالى نمرودرا مبتلاكردانيد به بشه كه در بينى اورفته بود ودردماغ وى جاى كرفته وبزرك شد وجهار صدسال درانجا بماند ودرين مدت بيوسته مطرقه برسر او ميزدند تا فى الجمله آرام يافت. شيخ فريد الدين عطار قدس سريه در منطق الطير آورده
نيم بشه برسر دشمن كما شت درسراو جارصد سالش بداشت جون دهدحكمش ضعيفى رامدد سبلت خصم قوى را بر كند
النحل 16:27
{ ثم يوم القيامة } اى هذا العذاب جزاؤهم فى الدنيا ويوم القيامة { يخزيهم } رسواى كرداند ايشانرا اى يذل اولئك المفترين والماكرين الذين من قبلهم جميعا بعذاب الخزى على رؤس الاشهاد واصل الخزى ذل يستحيى منه وثم لتفاوت ما بين الجزاءين { ويقول } لهم تفضيحا وتوبيخا فهو الى آخره بيان للاخزاء { اين شركائى } بزعمكم { الذين كنتم تشاقون } اصله تشاققون اى تخاصمون الانبياء والمؤمنين { فيهم } اى في شأنهم بانهم شركاء احقاء حين بينوا لكم بطلانها. والمراد بالاستفهام استحضارها للشفاعة او المدافعة على طريق الاستهزاء والتبكيت والاستفسار عن مكانهم لا يوجب غيبتهم حقيقة بل يكفى فى ذلك عدم حضورهم بالعنوان الذى كانوا يزعمون انهم متصفون به من عنوان الالهية فليس هناك شركاء ولا اما كنها { قال الذين اوتوا العلم } من اهل الموقف وهم الانبياء والمؤمنون الذين اوتوا علما بدلائل التوحيد وكانوا يدعونهم فى الدنيا الى التوحيد فيجادلونهم ويتكبرون عليهم اى يقولون توبيخا لهم واظهار اللشماته بهم { ان الخزى } اى الفضيحة والذل والهوان وبالفارسية خوارى ورسوايى { اليوم } متعلق بالخزى وايراده للاشعار بانهم كانوا قبل ذلك فى عزة وشقاق { والسوء } اى العذاب { على الكافرين } بالله تعالى وبآياته ورسله وهو قصر للجنس الادعائى كأن ما يكون من الذل وهو العذاب لعصاة المؤمنين لعدم بقائه ليس من ذلك الجنس.
النحل 16:28
{ الذين تتوفاهم الملائكة } فى محل الجر على انه نعت للكافرين وفائدة تخصيص الخزى والسوء بمن استمر كفره الى حين الموت دون من آمن منهم ولو فى آخر عمره اى على الكافرين المستمرين على الكفر الى ان تتوفاهم الملائكة اى يقبض ارواحهم ملك الموت واعوانه { ظالمى انفسهم } اى حال كونهم مستمرين على الكفر والاستكبار فانه ظلم منهم على انفسهم وأى ظلم حيث عرضوها للعذاب المخلد بوضعها بالاستكبار على الملك الجبار غير موضعها وبدلوا فطرة الله تبديلا { فالقوا السلم } عطف على قوله تعالى { ويقول اين شركائى } والسلم بالتحريك الاستسلام اى فيلقون الاستسلام والانقياد فى الآخرة حين عاينوا العذاب ويتركون المشاقة وينزلون عما كانوا عليه فى الدنيا من التكبر والعلو وشدة الشكيمة قائلين { ما كنا نعمل } فى الدنيا { من سوء } اى من شرك قالوه منكرين لصدوره عنهم قصدا لتخليص نفوسهم من العذاب { بلى } رد عليهم من قبل اولى العلم واثبات لما نفوه اى بلى كنتم تعملون ما تعملون { ان الله عليم بما كنتم تعملون } فهو يجازيكم عليه وهذا اوانه فلا يفيد انكاركم وكذبكم على انفسكم.
النحل 16:29
{ فادخلوا } الفاء للتعقيب { ابواب جهنم } اى كل صنف بابه المعد له { خالدين فيها } ان اريد بالدخول حدوثه فالحال مقدرة وان اريد مطلق الكون فيهما فمقارنة { فلبئس مثوى المتكبرين } الفاء عطف على فاء التعقيب واللام للتأكيد تجرى مجرى القسم والمثوى المنزل والمقام والمخصوص بالذم محذوف وهو جهنم والمعنى بالفارسية بس هر آينه بد مقامى وبد آرامكاهيست متكبرانرا جهنم } وذكرهم بعنوان التكبر للاشعار بعليته لثوآئهم فيها اى اقامتهم والمراد المتكبر عن التوحيد او كل متكبر من المشركين والمسلمين. قال حضرة الشيخ على السمرقندى قدس سره فى تفسيره المسمى ببجر العلوم التكبر ينقسم على ثلاثة اقسام. التكبر على الله وهو اخبث انواع الكبر واقبحها وما منشأه الا الجهل المحض. ثم التكبر على الرسل من تعزز النفس وترفعها عن الانقياد لبشر مثل سائر الناس وهذا كالتكبر على الله تعالى فى القيامة واستحقاق العذاب السرمدى. والثالث التكبر على العباد وهو بان يستعظم نفسه ويستحقر غيره فيأبى عن الانقياد لهم ويدعوه الى الرفع عليهم فيزدريهم ويستصغرهم ويستنكف عن مساواتهم وهو ايضا قبيح وصاحبه جاهل كبير يستأهل سخطا عظيما لو لم يتب وان كان دون الاولين للدخول تحت عموم قوله { مثوى المتكبرين } وايضا من تكبر على احد من عباد الله فقد نازع الله فى ردائه وفى صفة من صفاته. قال ابو صالح حمدان بن أحمد القصار رحمة الله عليه من ظن ان نفسه خير من نفس فرعون فقد اظهر الكبر وفى المثنوى.
آنجه درفرعون بوداندر توهست ليك اردرهات محبوس جهست آتشت را هيزم فرعون نيست زانكة جون فرعون اوراعون نيست
وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ان نوحا عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا ابنيه فقال انى آمركما باثنين وانهاكما عن اثنين آمركما بلا اله الا الله فلو ان السموات السبع والارضين السبع وضعن فى كفة ولا اله الله فى كفة لرجحت بهن ولوان السموات السبع والارضين السبع حلقة مبهمة لقصمتهن لا اله الا الله وآمركما بسبحان الله وبحمده فانها صلاة كل نبى بها يرزق الخلق وانها كما عن الكفر والكبر "
النحل 16:30
وقيل - روى - ان احياء العرب كانوا ييعثون ايام موسم الحج من يأتيهم بخبر النبى صلى الله عليه وسلم فاذا جاء الوافد كفه المقتسمون الذين اقتسموا طرق مكة وامروه بالانصراف وقالوا ان لم تلقه كان خيرا لك فانه ساحر كاهن كذاب مجنون فيقول انا شر وافد ان رجعت الى قومى دون ان استطلع امر محمد واراه فيلقى اصحاب النبى عليه لسلام فيخبرونه بصدقه فذلك قوله وقيل اى من طرف الوافدين { للذين اتقوا } عن الكفر والشرك وهم المؤمنون المخلصون { ماذا } اى أى شئ فهو مفعول قوله { انزل ربكم } على محمد { قالوا } فى جوابه انزل { خيرا } وفى تطبيق الجواب بالسؤال اشارة الى ان الانزال واقع وانه نبى حق. قال الكاشفى مراد ازخير قرآنست كه جامع جميع خيرات ومستجمع مجموع حسنات وبركات اوست ونيكوهاى دينى ودنياوى وخوبيهاى صورى ومعنوى ناشى ازو { للذين احسنوا } اعمالهم وقالوا لا اله الا الله محمد رسول الله فانه احسن الحسنات وهو كلام مستأنف جيئ به لمدح المتقين { فى هذه } الدار { الدنيا حسنة } اى مثوبة حسنة مكافا فيها باحسانهم وهى عصمة الدماء والاموال واستحقاق المدح والثناء والظفر على الاعداء وفتح ابواب المكاشفات والمشاهدات الذى من اوتيه فقد فاز بالقدح المعلى. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من احسن اعماله بالصالحات واخلاقه بالحميدات واحواله بالانقلاب عن الخلق الى الحق فله حسنة من الله وهو ان ينزله منازل الواصلين الكاملين فى الدنيا { ولدار الآخرة } اى ولثوابهم فيها { خير } مما اوتوا فى الدنيا من المثوبة او دار الآخرة خير من الدنيا على الاطلاق فان الآخرة كالجوهر والدنيا كالخزف وقيمة الجوهر ارفع من قيمة الخزف بل لا مناسبة بينهما اصلا { ولنعم دار المتقين } ونيكو سرابيست مر بر هيزكارانرا سراى آخرت. قال الحسن دار المتقين الدنيا لانهم منها يتزودون للآخرة. يقول الفقير فيه مدح للدنيا باعتبار انها متاع بلاغ فانها باعتبار انها متاع الغرور مذمومة كما قال فى المثنوى
جيست دنيا ازخدا غافل شدن نى قماش ونقره وميزان وزن مال را كز بهر دين باشى حمول نعم مال صالح خواندش رسول آب در كشتى هلاك كشتى است آب اندر زير كشتى بشتى است جونكه مال وملك را ازدل براند زان سليمان خويش جز مسكين نخواند كوزه سربسته اندر آب رفت از دل برباد فوق آب رفت باد درويشى جودر باطن بود بر سر آب جهان ساكن بود
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان للاتقياء الواصلين دارا غير دار الدنيا ودار الآخرة فدارهم مقعد الصدق فى مقام العندية ونعم الدار.
النحل 16:31
{ جنات عدن } عدن علم اى لهم بساتين عدن حال كونهم { يدخلونها } حال كونها { تجرى من تحتها الانهار } اى من تحت منازلها الانهار الاربعة على ان يكون المنبع فيها بشهادة من { لهم } خبر مقدم { فيها } اى فى تلك الجنات حال من المبتدأ المؤخر وهو قوله { ما يشاؤن } ويحبون من انواع المشتهيات. قال البيضاوى فى تقديم الظرف تنبيه على ان الانسان لا يجد جميع ما يريده الا فى الجنة. يقول الفقير ان قلت هل يجوز للمرء ان يشتهى فى الجنة اللواطة وقد ذهب اليه من لا وقوف له على جلية الحال فالجواب ان الاشتهاء المذكور مخالف لحكمة الرب الغفور ولو جاز هو لجاز نكاح الامهات فيها على تقدير الاشتهاء وانه مما لا يستريب عاقل فى بطلانه ألا ترى ان الذكور وكذا الزنى واللواطة والكذب ونحوها كان حراما مؤبدا فى الدنيا فى جميع الاديان لكونه مما لا تقتضى الحكمة حله بخلاف الخمر ونحوها ولذا كانت هى احد الانهار الجارية فيها فنسأل الله تعالى ان يجعلنا ممن لا يستطيب ما استخبثته الطباع السليمة. قال الكاشفى ودرجواب كسى كه كويد شايد بهشتى خواهد كه بدرجات انبيا ومنازل اولياء ومراتب شهدا برسد وكفته اند دربهشت غيظ وحسد كه موجب تمناها باشد نيست با آنكه هريك ازبهشتيان بآنجه دارند راضى اند. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من الاتقياء من مشيئته الجنة ونعيمها ومن مشيئته العبور على الجنة والخروج الى مقعد الصدق فى مقام العندية فلهم ما يختارون من الجنة ومقعد الصدق { كذلك } اى مثل ذلك الجزاء الاوفى { يجزى الله المتقين } اى كل من يتقى عن الشرك والمعاصى.
النحل 16:32
{ الذين تتوفاهم الملائكة } نعت للمتقين اى يقبض ملك الموت واعوانه ارواحهم حال كونهم { طيبين } اى طاهرين عن دنس الظلم لانفسهم بتبديل فطرة الله. وفائدته الايذان بان ملاك الامر فى التقوى هو الطهارة عما ذكر الى وقت توفيهم. ففيه حث للمؤمنين على ذلك ولغيرهم على تحصيله. وقيل طيبين بفبض ارواحهم لتوجه نفوسهم بالكلية الى جناب القدس جعلنا الله واياكم منهم وفى المثنوى
همجنين باد اجل باعارفان نرم وخوش همجون نسيم يوسفان
وفى التأويلات النجمية اى طيبى الاعمال عن دنس الشهوات والمخالفات. وطيبى الاخلاق عن المذمومات الملوثة بالطبيعات دون الشرعيات. وطيبى الاحوال عن وصمة ملاحظات الكونين { يقولون } حال من الملائكة اى قائلين لهم على وجه التعظيم والتبشير { سلام عليكم } لا يخيفكم بعد مكروه. قال القرطبى اذا استدعيت نفس المؤمن جاءه ملك الموت فقال السلام عليك يا ولى الله الله يقرئك السلام وبشره بالجنة { ادخلوا الجنة } اى جنات عدن فانها معدة لكم فاللام للعهد والمراد دخولهم لها فى وقته كما قال الكاشفى بعد ازسلام كويند فردا كه مبعوث شويد در آييد دربهشت كه براى شما آماده است القبر روضة من رياض الجنة ومقدمة لنعيمها ومن دخله على حسن الحال والاعمال فكأنه دخل جنته ووجد نعيما لا يزول ولا يزال { بما كنتم تعملون } بسبب ثباتكم على التقوى والطاعة والعمل وان لم يكن موجبا للجنة لان الدخول فيها محض فضل من الله الا ان الباء دلت على ان الدرجات انما تنال بالاعمال وصدق الاحوال فان المراد من دخول الجنة انما هو اقتسام المنازل بحسب الاعمال وكفته اند زرع يومك حصا غدك
بكوش امروز تاتخمى بباشى كه فردا بر جوى قادر نباشى كر انيجا كشت كردن را نورزى دران خرمن به از ارزن نيرزى
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان دخول الجنة للاتقياء جزاء لاصلاح اعمالهم والعبور عليها جزاء لاصلاح اخلاقهم والخروج الى مقعد الصدق جزاء لاصلاح احوالهم فلكل متق مقام بحسب معاملته مع الله تعالى وفى الحديث
" عدن دار الله التى لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلاثة النبيون والصديقون والشهداء يقول الله تعالى طوبى لمن دخلك "
قال فى بحر العلوم المراد بالصديق كل من آمن بالله ورسله ولم يفرق بين احد منهم بدليل قوله تعالى
والذين آمنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون
ويدل عليه ايضا الآية التى نحن فيها كما لا يخفى ويعضده قول النبى عليه السلام
" الله تعالى بنى جنات عدن بيد قدرته وجعل ملاطها المسك وترابها وحصباءها اللؤلؤ لبنة من ذهب ولبنة من فضة وغرس غرسها بيد قدرته وقال لها تكلمى قالت قد افلح المؤمنون فقال طوبى لك منزل الملوك "
وفى قولها قد افلح المؤمنون تنبيه على ان سكانها اهل الايمان بالله ورسوله انتهى. يقول الفقير لا شك ان اهل الايمان كلهم يدخلون الجنة لكن بحسب تفاوت درجاتهم فى مراتب الإيمان تتفاوت منازلهم الجنانية فالفردوس وعدن للخواص ومن يلحق بهم وغيرهما للعوام وكمال الايمان انما يحصل بمكاشفة اسرار الملكوت ومشاهدة انوار الجبروت وصاحبه الصديق الاكبر والدليل على ما قلنا قوله تعالى
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا
فانهم قد قالوا فى التفسير ان اهلها هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وهو الوصف الزائد على مطلق الايمان ولذا وعدوا بتلك الجنان اذ من كان ارفع مرتبة فى الدنيا بحسب العلوم النافعة والاخلاق الفاضلة كان اعلى درجة فى الجنة.
النحل 16:33
{ هل ينظرون } ايا انتظار ميبرند كفار مكة اى ما ينتظرون { الا ان تأتيهم الملائكة } اى ملك الموت واعوانه لقبض ارواحهم بالعذاب لمواظبتهم على الاسباب الموجبة له المؤدية اليه فكأنهم يقصدون اتيانه ويترصدون لوروده { او يأتى امر ربك } اى العذاب الدنيوى وقد اتى يوم بدر { كذلك } مثل فعل هؤلاء من الشرك والظلم والتكذيب والاستهزاء { فعل الذين } خلوا { من قبلهم } من الامم { وما ظلمهم الله } بما سيتلى من عذابهم { ولكن كانوا انفسهم يظلمون } بالكفر والمعاصى المؤدية اليه.
النحل 16:34
{ فاصابهم } عطف على قوله فعل الذين من قبلهم. والمعنى بالفارسية رسيد ايشانرا بحكم عدل { سيآت ما عملوا } اى اجزية اعمالهم السيئة على طريقة تسمية المسبب باسم سببه ايذانا بفظاعته لا على حذف المضاف فانه يوهم ان لهم اعمالا غير سيآتهم { وحاق بهم } اى احاط بهم ونزل من الحيق الذى هو احاطة الشرك كما فى القاموس الحيق ما يشتمل على الانسان من مكروه فعله { ما كانوا به يستهزئون } من العذاب الموعود.
النحل 16:35
{ وقال الذين اشركوا } اى اهل مكة { لو شاء الله } عدم عبادتنا لشئ غيره { ما عبدنا من دونه } بجز خداى تعالى { من شئ نحن ولا آباؤنا } الذين نقتدى بهم فى ديننا { ولا حرمنا من دونه } بجز خداى تعالى { من شئ } يعني تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. ومذهب اهل السنة ان الكفر والمعاصى وسائر افعال العباد بمشيئة الله وخلقه والكفار وان قالوا ان الشرك وغيره بمشيئة الله لكنهم يستدلون بذلك على اباحة تحريم الحلال وسائر ما يرتكبون من المعاصى ويزعمون ان الشرك والمعاصى اذا كان بمشيئة الله تعالى ليست معصية ولا عليها عذاب فهذا كلام حق اريد به الباطل فصار باطلا. وفى المدارك هذا الكلام صدر منهم استهزاء ولو قالوه اعتقادا لكان صوابا انتهى حسين بن فضل كفته كه اكر كفار اين سخن از روى تعظيم واجلال ومعرفت الهى كفتندى حق سبحانه وتعالى ايشانرا بدان عيب نكردى قال الحافظ
درين جمن نكنم سرزنش بخود رويى جنانكه برورشم ميد هند ميرويم
وقال
نقش مستورى ورندى نه بدست من وتست آنجه سلطان ازل كفت بكن آن كردم
يقول الفقير فرق بين الجاهل الغافل المجحوب وبين العارف المتيقظ الواصل الى المطلوب والادب اسناد المقابح الى النفس والمحاسن الى الله تعالى فانه توحيد أي توحيد { كذلك } اى مثل ذلك الفعل الشنيع { فعل الذين من قبلهم } من الامم اى اشكروا بالله وحرموا حله وعصوا رسله وجادلوهم بالباطل حين نبهوهم على الخطأ وهدوهم الى الحق { فهل على الرسل } بس هست برفرستاد كان يعنى نيست برايشان { الا البلاغ المبين } اى ليست وظيفتهم الا تبليغ الرسالة تبليغا واضحا واطلاع الخلق على بطلان الشرك وقبحه لا الجاءهم الى قبول الحق وتنفيذ قولهم عليهم شاؤا او ابوا.
النحل 16:36
{ ولقد بعثنا فى كل امة } من الامم. وبالفارسية درميان هر كروهى { رسولا } خاصا بهم كما بعثناك { ان اعبدوا الله } ان مفسرة لبعثنا اى قلنا لهم على لسان الرسول اعبدوا الله وحده { واجتنبوا الطاغوت } هو الشيطان وكل ما يدعوا الى الضلالة وذلك لالزام الحجة وقطع المعذرة مع علمه ان منهم من لا يأتمر بالاوامر ولا يؤمن. والطاغوت فعلوت من الطغيان كالجبروت والملكوت من الجبر والملك واصله طغيوت فقدم اللام على العين وتاؤه زائدة دون التأنيث { فمنهم } اى من تلك الامم والفاء فصيحة اى فبلغوا ما بعثوا به من الامر بعبادة الله وحده واجتناب الطاغوت فتفرقوا فمنهم { من هدى الله } خلق فيه الاهتداء الى الحق الذى هو عبادته واجتناب الطاغوت بعد صرف قدرتهم واختيارهم الجزئى الى تحصليه { ومنهم من حقت عليه الضلالة } كمراهى بسبب خذلان الهى اى وجبت وثبتت الى حين الموت لعناده واصراره عليها وعدم صرف قدرته فلم يخلق فيه الاهتداء ولم يرد ان يطهر قلبه { فسيروا } سافروا يا معشر قريش اذ الكلام معهم { فى الارض فانظروا } فى اكنافها وفى الفاء الموضوعة للتعقيب اشارة الى وجوب المبادرة الى النظر والاستدلال المؤديين الى الاقلاع عن الضلال { كيف كان عاقبة المكذبين } من عاد وثمون ومن سار بسيرتهم ممن حقت عليه الضلالة لعلكم تعتبرون حين تشاهدون من منازلهم وديارهم آثار الهلاك والعذاب.
النحل 16:37
{ ان تحرص } يا محمد { على هديهم } اى ان تطلب هداية قريش بجهدك. وبالفارسية اكرسخت كوشى وحرص ورزى { فان الله لا يهدى من يضل } اى فاعلم ان الله لا يخلق الهداية جبرا وقهرا فيمن يخلق فيه الضلالة بسوء اختياره { وما لهم من ناصرين } من ينصرهم برفع العذاب عنهم وصيغة الجمع فى الناصرين باعتبار الجميعة في الضمير فان مقابلة الجمع بالجمع تقتضى انقسام الآحاد الى الآحاد. واعلم ان سر بعثة الانبياء عليهم السلام الى الخلق ان يأمروهم بعبادة الله واجتناب طاغوت الهوى وما يعبدون من دون الله ويعلموهم كيفية العبادة الخالصة من الشوائب وكيفية الاجتناب عما سوى الله ليصلوا بهذين القدمين الى حضرة الجلال كما قال بعضهم خطوتان وقد حصلت. فالخطوة الاولى عبادة الله بالتوحيد وهو التوجه الى الله تعالى بالكلية طلبا وشوقا ومحبة. والثانية الخروج عما سوى الله بالكلية صدقا واجتهادا بليغا لينالوا ما نال من قال لربه - كلى بكلك مشغول فقال كلى لكلك مبذول - كما فى التأويلات النجمية. فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق العبودية وهى رفض المشيئة لان العبد لا مشيئة له لانه لا يملك ضرا ولا نفعا - وحكى - ان ابراهيم بن ادهم رحمه الله اشترى عبد ا فقال له أى شئ تأكل قال ما تطعمنى قال أى شئ تعمل قال ما تستعملنى قال أى شئ لك ارادة قال واين تبقى ارادة العبد فى جنب ارادة سيده ثم راجع ابراهيم نفسه وقال يا مسكين ما كنت لله فى عمرك ساعة مثل ما كان هذا لك فى هذه الحالة. ان قلت الطاعة راجحة ام ترك المخالفات. قلت الاحتماء غالب على المعالجة بالادوية كما يفعله اهل الهند فانهم يداوون مرضاهم بترك الاكل اياما. وقد قال ابو القاسم لا تطلبوا الآخرة بالبذل والايثار واطلبوا بالترك والكف. وهذا عكس ما عليه اهل الزمان فان عبادهم يأتون ما امكن لهم من الطاعات وهم غرقى فى بحر المخالفات اذ ليس مبالاة فى باب التروك فلو انهم اقتصروا على الفرائض والواجبات واجتهدوا فى باب الكف عن الرزائل والمخالفات لكان خيرا لهم ولذا قال فيى المثنوى
بهر اين بعض صحابه از رسول ملتمس بودند مكر نفس غول كوجه آميزدز اغراض نهان در عبادتها و درا خلاص جان فضل طاعت را نجستندى ازو عيب ظاهر را نجستندى كه كو مو بمو و ذره ذره مكر نفس مى شناسيدندجون كل از كرفس
نسأل الله تعالى ان يهدينا الى حق اليقين ويعصمنا من اعمال من قال فى حقهم ومالهم من ناصرين.
النحل 16:38
{ واقسموا بالله } الاقسام سوكندخوردن والقسم محركة اليمين بالله. والمعنى بالفارسية سوكندخوردند بخداى تعالى. عن ابى العالية كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين فاتاه يتقاضاه فكان فيما تكلم به والذى ارجوه بعد الموت انه لكذا يعنى { دراثنا مكالمه كفت بدان خدى كه بعد ازمرك بلقاء اواميد وارم فقال المشرك انك لتزعم انك تبعث بعد الموت اى كفت تواميد وارى كه بعد ازمرك زنده شوى مسلمان كفت آرى آن كافر بايمان غلاظ وشدادكه دركيش او مقرر بود سوكند ياد كردكه هيجكس بعد ازمرك زنده نشود فانزل الله تعالى هذه الآية { جهد ايمانهم } سخترين سوكند ايشان يعنى جهد كردند در تغليظ سوكند. يقال جهد الرجل فى كذا كمنع جد فيه وبالغ واجتهد. قال فى القاموس وقوله تعالى { جهد أيمانهم } اى بالغوا فى اليمين واجتهدوا انتهى. مصدر في موقع الحال اى جاهدين فى ايمانهم اى حلفوا بالله مبالغين فى ايمانهم حتى بلغوا غاية شدتها ووكادتها. وفى تفسير ابى الليث كل من حلف بالله فهو جهد اليمين لانهم كانوا يحلفون بالاصنام وبآبئهم ويسمون اليمين بالله جهد ايمانهم { لا يبعث الله من يموت } مقسم عليه { بلى } اثبات لما بعد النفى اى بلى يبعثهم { وعدا } اى وعد بذلك وعدا ثابتا { عليه } انجازه لامتناع الخلف فى وعد الله تعالى { حقا } اى حق حقا { ولكن اكثر الناس لا يعلمون } انهم يبعثون والقول بعدمه لجهلهم بشؤن الله تعالى من العلم و القدرة والحكمة وغيرها من صفات الكمال وبما يجوز عليه ولما لا يجوز وعدم وقوفهم على سر التكوين والغاية القصوى منه.
النحل 16:39
{ ليبين لهم } عبارة عن اظهار ما كان مبهما قبل ذلك اى يبعث الله كل من يموت مؤمنا كان او كافرا ليبن لهم الشان { الذى يختلفون } مع المؤمنين { فيه } من الحق المنتظم للبعث والجزاء وجميع ما خالفوه مما جاء به الشرع المبين والمؤمنون وان كانوا عالمين بذلك عند معاينة حقيقة الحال يتضح الامر فيصل علمهم الى مرتبة عين اليقين لانه يحصل لهم مشاهدة الاحوال كما هى ومعاينتها بصورها الحقيقية { وليعلم الذين كفروا } بالله تعالى بالاشراك وانكار البعث وتكيب وعده الحق عندما خرجوا من قبورهم { انهم كانوا كاذبين } فى قولهم لا يبعث الله من يموت ونحوه وهو اشارة الى السبب الداعى الى البعث المتقضى له من حيث الحكمة وهو التمييز بين الحق والباطل والمحق والمطبل بالثواب والعقاب.
النحل 16:40
{ انما } ما كافة { قولنا } مبتدأ { لشئ } اى أي شئ كان مما عزوها متعلق بقولنا على ان اللام للتبليغ كهى فى قولنا قلت له قم فقام. فان قلت فيه دليل على ان المعدوم شئ لانه سماه قبل كونه. قلت التعبير عنه بذلك باعتبار وجوده عند تعلق مشئيته تعالى لا انه كان شيأ قبل ذلك. وفى التأويلات النجمية فى الآية دلالة على ان المعدوم الذى فى علم الله ايجاده قبل ايجاده شئ بخلاف المعدوم الذى فى علم الله عدمه ابدا { اذا اردناه } ظرف لقولنا اى وقت ارادتنا لوجوده { ان نقول له كن } خبر للمبتدأ اى احدث لانه من كان التامة بمعنى الحدوث التام { فيكون } عطف على مقدر اى فنقول ذلك فيكون او جواب لشرط محذوف اى فاذا قلنا ذلك فهو يكون ويحدث عقيب ذلك وهذا الكلام مجاز عن سرعة الايجاد وسهولته على الله وتمثيل الغائب وهو تأثير قدرته فى المراد بالشاهد وهو امرا لمطاع للمطيع فى حصول المأمور به من غير امتناع وتوقف ولا افتقار الى مزاولة عمل واستعمال آلة وليس هناك قول ولا مقول له ولا آمر ولا مأمور حتى يقال انه يلزم احد المحالين اما خطاب المعدوم او تحصيل الحاصل. والمعنى ان ايجاد كل مقدور على الله بهذه السهولة فكيف يمتنع عليه البعث الذى هو من بعض المقدورات
آنكه بيش ازوجود جان بخشد هم تواند كه بعد ازان بخشد جون در آورد ازعدم بوجود جه عجب بازا كر كند موجود
وذهب فخر الاسلام وغيره الى ان حقيقة الكلام مرادة بان اجرى الله سنته فى تكوين الاشياء ان يكونها بهذه الكلمة اذ لم يمتنع تكوينها بغيرها. والمعنى يقول له احدث فيحدث عقيب هذا القول لكن المراد هو الكلام النفسى المنزه عن الحروف والاصوات لا الكلام اللفظى المركب منهما لانه حادث يستحيل قيامه بذاته تعالى. يقول الفقير افادنى شيخى وسندى روح الله روحه فى قوله عليه السلام
" ان الله فرد يحب الفرد "
ان مقام الفردية يقتضى التثليث فهو ذات وصفة وفعل وامر الايجاد يبنى على ذلك واليه الاشارة بقوله تعالى { انما قولنا لشئ اذا اردناه ان نقول له كن فيكون } فهو ذات وارادة وقول والقول مقلوبه بعد الاعلال اللقا فليس عند الحقيقة هناك قول وانما هو لقاء الموجد اسم فاعل بالموجد اسم مفعول وسريان هويته اليه وظهور صفته وفعله فيه فافهم هذه الدقيقة. قال الروح ينزل بالمطروله تعين فى كل نشأة بما يناسب حاله فعند تمام الخلقة فى الرحم ينفخ الله تعالى الروح وهو عبارة عن تعين الروح وظهوره كظهور النار من غير ايقاد ولكن عبر عنه بالنفخ تفخيما لان العقل قاصر عن دركه ولذا قال العلماء لا يبحث عن ذات البارى تعالى وكيفية تعلق القدرة بالمعدومات وكيفية العذاب بعد الموت.
النحل 16:41
{ والذين هاجروا فى الله } اى فى شأن الله ورضاه وفى حقه والتمكين من طاعته ولوجهه { من بعد ما ظلموا } هم الين ظلمهم اهل مكة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واخرجوهم من ديارهم فهاجروا الى الحبشة ثم الى المدينة فجمعوا بين الهجرتين لا المهاجرون مطلقا فان السورة مكية - روى -
" ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى ما نزل بالمسلمين من توالى الاذى عليهم من كفار قريش قال لهم " تفرقوا فى الارض فان الله سيجمعكم " قالوا الى اين نذهب قال " اخرجوا الى ارض الحبشة فان بها ملكا عظيما لا يظلم عنده احد وهى ارض صدق حى يجعل الله لكم فرجا مما انتم فيه " فهاجر اليها ناس ذو عدد "
قال بعضهم كانوا فوق ثمانين مخافة الفتنة فرار الى الله تعالى بدينهم منهم من هاجر الى الله باهله كعثمان بن عفان رضى الله عنه هاجر ومعه زوجته رقية بنت النبى صلى الله عليه وسلم وكان اول خارج ومنهم من هاجر بنفسه وفى الحديث
" من فر بدينه من ارض الى ارض وان كان شبرا من الارض استوجب له الجنة وكان رفيق ابيه خليل الله ابراهيم ونبيه محمد عليهما السلام "
{ لنبوئنهم } لننزلنهم { فى الدنيا حسنة } اى مباءة حسنة وهى المدينة المنورة حيث آواهم اهلها ونصروهم. يقال بوأه منزلا انزله والمباءة المنزل فهى منصوبة على الظرفية او على انها مفعول ثان ان كان لنبوئنهم فى معنى لنعطينهم { ولا جر الآخرة } المعد لهم فى مقابلة الهجرة { اكبر } مما يعجل لهم فى الدنيا. فى المدارك الوقف لاز عليه لان جواب قوله { لو كانوا يعلمون } محذوف والضمير للكفار اى لو علموا ان الله تعالى يجمع لهؤلاء المهاجرين خير الدارين لو افقوهم فى الدين ويجوز ان يعود الى المؤمنين المهاجرين فانهم لو علموا علم المشاهدة لازدادوا فى المجاهدة والصبر واحبوا الموت وليس الخبر كالمعاينة.
النحل 16:42
{ الذين } اى المهاجرون هم الذين { صبروا } على مفارقة الوطن اللذى هو حرم الله المحبوب فى كل قلب فكيف بقلوب قوم هو مسقط رؤسهم - روى -
" ان النبى صلى الله عليه وسلم لما توجه مهاجرا الى المدينة وقف ونظر الى مكة وبكى وقال " والله انى لاخرج منك وانى لاعلم انك احب بلاد الله الى الله تعالى واكرمها على الله ولولا ان اهلك اخرجونى منك ما خرجت "
قال الهمام
مشتاب ساربان كه مرا باى دركلست دركردنم زحلقه زلفش سلاسلست تعجيل ميكنى تو وبايم نمى رود بيرون شدن زمنزل اصحاب مشكلشت جون عاقبت زصحبت يا ران بريد نيست بيوند باكسى نكند هركه عاقلست
وكذا صبروا على مفارقة الاهل والشدائد من اذية الكفار وبذل الارواح ونحو ذلك { وعلى ربهم } خاصة { يتوكلون } منقطعين اليه معرضين عما سواه مفوضين اليه الامر كله والمعنى على المضى والتعبير بصيغة المضارع لاستحضار صورة توكلهم البديعة. والاشارة
والذين هاجروا فى الله
بالابدان عما نهى الله عنه بالشريعة وهاجروا بالله بالقلوب عن الحظوظ الاخروية برعاية الطريقة وهاجروا الى الله بالارواح عن مقامات القربة ورؤية الكرامات بجذبات الحقيقة بل هاجروا عن الوجود المجازى مستهلكا فى بحر الوجود الحقيقى حتى لم يبق لهم فى الوجود سوى الله من بعدما ردوا الى اسفل السافلين لننزلنهم على اقرب القرب فى حال حياتهم ولاجر الآخرة اى بعد الخروج من الدنيا والخلاص من حبس اوصاف البشرية وتلوثها بها اكبر اى اعظم واجل واصفى واهنى وامرى مما كان لهم من حسنات الدنيا وكانوا يعلمون قدره ويؤدون شكره الذين صبروا على الائتمار بالاوامر وعلى الانتهاء عن النواهى بل صبروا على المجاهدات والمكابدات لنيل المشاهدات والمواصلات { وعلى ربهم يتوكلون } صبروا بالله فى طلبه وتوكلوا على الله فى وجدانه فبالصبر ساروا وبالتوكل طاروا ثم فى الله حاروا حيرة لا نهاية لها الى الابد كما فى التأويلات النجمية. اعلم ان من توكل على الله وانقطع اليه كفاه الله لك مؤونة ومن انقطع الى الدنيا واهلها لا يتم امره فان اهل الدنيا لا تقدر على النفع وايصال الخير ما لم يرد الله. قال ابو سعيد الخراز قدس سره اقمنا بمكة ثلاثة ايام لم نأكل شيئا وكان بحذائنا فقير معه ركوة مغطاة بحشيش وربما اراه يأكل خبزا حوارى فقلت له نحن ضيفك فقال نعم فلما كان وقت العشاء مسح يده على سارية فناولنى درهمين فاشترينا خبزا فقلت بما وصلت الى ذلك فقال يا ابا سعيد بحرف واحد تخرج قدر الخلق من قلبك تصل الى حاجتك.
النحل 16:43
{ وما ارسلناك } وذلك ان مشركى قريش لما بلغهم النبى صلى الله عليه وسلم الرسالة ودعاهم الى عبادة الله تعالى انكروا ذلك وقالوا الله اعظم من ان يكون رسوله بشرا ولو اراد ان يبعث الينا رسولا لبعث من الملائكة الذين عنده فنزل قوله تعالى وما ارسلنا { من قبلك } اى الامم الماضية { الا رجالا } آدميين لا ملكا وقوله تعالى
جاعل الملائكة رسلا
اى الى الملائكة أو الى الانبياء ولا امرأة اذ مبنى حالها على الستر والنبوة تقتضى الظهور ولا صبيا ونبوة عيسى فى المهد لا تنافيه اذ الرسالة اخص. قال ابن الجوزى اشتراط الاربعين في حق الانبياء ليس بشئ { نوحى اليهم } على ألسنة الملائكة فى الغلب واكثر الامر وفيه اشارة الى ان الرسالة والنبوة والولاية لا تسكن الا فى قلوب الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله.
نه هركس سزاوار باشد بصدر كرامت بفضلست ورتبت بقدر
{ فاسألوا } اى فان شككتم فى ذلك فاسألوا يا معشر قريش { اهل الذكر } علماء اهل الكتاب ليخبروكم ان الله تعالى لم يبعث الى الامم السالفة الا بشرا وكانوا يشارونهم فى بعض الامور ولذلك احالهم الى هؤلاء للالزام { ان كنتم لا تعلمون } ذلك. وفى الآية اشارة الى وجوب المراجعة الى العلماء فيما لا يعلم. وسئل الامام الغزالى رحمه الله من اين حصل لك الاحاطة بالعلوم اصولها وفروعها فتلا هذه الآية اى افاد ان ذلك العلم الكلى انما حصل باستعلام المجهول من العلماء وترك العار وقد ورد
" الحكمة ضالة المؤمن اينما وجدها اخذها "
يعنى ينبغى للمؤمن ان يطلب الحكمة كما يطلب ضالته.
النحل 16:44
{ بالبينات والزبر } بالمعجزات والكتب والباء متعلقة بمقدر وقع جوابا عن سؤال من قال بم ارسلوا فقيل ارسلوا بالبينات والزبر. والبينات جمع بينة وهى الواضحة. والزبر جمع زبور وهو الكتاب بمعنى المزبور اى الكتوب { وانزلنا اليك الذكر } اى القرآن انما سمى به لا نه تذكير وتنبيه للغافلين. يعنى انه سبب الذكر فاطلق عليه المسبب { لتبين للناس } كافة العرب والعجم { وما نزل اليهم } فى ذلك الذكر من الاحكام والشرائع وغير ذلك من احوال القرون المهلكة بافانين العذاب حسب اعمالهم الموجبة لذلك على وجه التفصيل بيانا شافيا كما ينبئ عنه صيغة التفعيل فى الفعلين { ولعلهم يتفكرون } التفكر تصرف القلب فى معانى الاشياء لدرك المطلوب اى وارادة ان يجيلوا فيه افكارهم فيتنبهوا للحقائق وما فيه من العبر ويحترزون عما يؤدى الى مثل ما اصاب الاولين من العذاب. وفى التأويلات النجمية ولعلهم اى وفى انزال الذكر اليك حكمة اخى وهى لعل الناس يتفكرون فيما يسمعون من بيان القرآن والاحكام منك على انك امى ما قرأت الكتب المنزلة ولا تعلمت العلوم وانما تبين لهم من نور الذكر فيلازمون الذكر ويواظبون عليه ليصلوا الى مقام المذكورين فى متابعتك ورعاية سنتك.
" ولما سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن جلاء القلب قال " ذكر الله وتلاوة القرآن والصلاة على "
ولا شك ان خير الاذكار كلمة التوحيد. قال ابراهيم الخواص رحمه الله دواء القلب خمسة. قراءة القرآن بالتدبر. وخلاء البطن. وقيام الليل. والتضرع الى الله عند السحر. ومجالسة الصالحين. وفى ابكار الافكار افضل اذكر قراءة القرآن فانها افضل من الدعوة الغير المأثورة. واما المأثورة فقيل انها افضل منها وقيل القراءة افضل انتهى. وفى نفائس المجالس مما يجب فيه التدبر والتذكر قوله تعالى
يا ايها الذين آمنوا آمنوا } فالله تعالى امر المؤمنين بالايمان اى بتكرار عقد القلب وتجديده كما ورد { جددوا ايمانكم بقول لا اله الا الله
قال بعض الكبار قد علم بحديث التجيد ان الايمان يقبل البلى وذلك بزوال الحب وتجديده بالتوحيد وكلمة التوحيد مركبة من النفى والاثبات فبنفى ما سوى المعبود واثبات ما هو المقصود يصل الموحد الى كمال الشهود وحصول ذلك بنور التلقين والكينونة التامة مع الصادقين كما قال تعالى
وكونوا مع الصادقين
والكينونة صورية وهى بملازمة اهل الصدق ومجالستهم ومعنوية وهى باتخاذ الاسرار وتحصيل المناسبة المعنوية فلا بد من الارتباط بواحد من الصادقين
زمن اى دوست اين يك بندبيذير برو فتراك صاحب دولتى كير كه قطره تاصدف را درنيايد نكردد كوهر وروشن نتابد
واعلم ان التبيين حق اهل الدعوة والارشاد اذ ليس عليهم الا البلاغ المبين والعمل بموجب الدعوة على العباد اذ ليس عليهم الاقبول ما جاء من طرف النبى الامين فاذا قبلوا ذلك ورجعوا فى المشكلات اليه او الى وارث من ورثته الكمل علموا ما لم يعلموا ووصلوا الى كمال العلم والعمل وحصلوا عند المقصود من نزول القرآن فطوبى لهم فلهم درجات الجنان ورؤية المنان.
النحل 16:45
{ أفأمن الذين مكروا السيئات } هم اهل امكة الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم وراموا صد اصحابه عن الايمان واحتالوا فى ابطال الاسلام والفاء عطف على مقدر والانكار موجه الى المعطوفين معا. والسيآت نعت لمصدر محذوف اى ألم يتفكروا فامن الذين مكروا المكرات السيئات التى قصت عنهم او مفعول به لمكروا على تضمينه معنى فعلوا اى فعلوا السيآت وعملوا الكفر والمعاصى { ان يخسف الله بهم الارض } مفعول لا من اى ان يغور ربهم الارض حتى يدخلوا فيها الى الارض السفلى كما فعل بقارون واصحابه. وبالفارسية از آنكه فرو برد خداى تعالى ايشانرا درزمين ذكر الحافظ ان الكركى لا يطأ الارض بقدميه بل باحدهما فاذا وطئها لم يعتمد عليها خوفا ان تخسف الارض فاذا لم يأمن الطير من الخسف فما بال الانسان العاقل يمشى على الارض وهو غافل { او يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون } باتيانه اى فى حال غفلتهم.
ديدى آن قهقه كبك خرامان حافظ كه زسر نيجه شاهين قضا غافل بود
النحل 16:46
{ او يأخذهم فى تقلبهم } التقلب بركشتن وفى القاموس تقلب فى الامور تصرف كيف شاء انتهى. اى فى حالتي تقلبهم فى مسايرتهم ومتاجرهم واسباب دنياهم. وقال سعدى المفتى الظاهر ان المراد من قوله او يأتيهم الخ حال نومهم وسكونهم ولا يلزم ان يكون من جانب السماء ومن الثانية اتيانه حال يقظتهم وتصرفهم كقوله تعالى
فجاءهم باسنا بياتا اوهم قائلون
{ فما هم بمعجزين } بناجين من عذاب الله القهار سابقين قضاءه بالهرب والفرار على ما يوهمه التقلب والسير فى الديار وفى الحديث
" ان الله ليملى للظالم حتى اذا اخذه لم يفلته "
اى ليمهل ويطول عمره حتى يكثر منه الظلم ثم يأخذه اخذ شديدا فاذا اخذه لم يتركه ولم يخلصه احد من الله وفى الحديث
" تسلية للمظلوم ووعيد للظالم لئلا يغتر بامهاله "
قال الشيخ سعدى قدس سره
مهما زور مندى مكن بر كهان كه بريك نمط مى نماند جهان نمى ترسى اى كرك ناقص خرد كه روزى بلنكيت برهم درد
النحل 16:47
{ او يأخذهم على تخوف } قال فى القاموس تخوف الشئ تنقصه ومنه او يأخذهم على تخوف انتهى. ولقى رجل اعرابيا فقال يا فلان ما فعل دينك فقال تخوفته يعنى تنقصته كما فى تفسير ابى الليث.والمعنى او يأخذهم على ان ينقصهم شيئا بعد شئ فى انفسهم واموالهم حتى يهلكوا ولا يهلكهم فى حالة واحدة فيكون المراد مما قبلها عذاب الاستئصال ومنها الاخذ شيئا فشيئا والمراد بذكر الاحوال الثلاث بيان قدرة الله على اهلاكهم بأى وجه كان لا الحصر فيها { فان ربكم لرؤوف رحيم } حيث لا يعالجكم بالعقوبة ويحلم عنكم مع استحقاقكم لها والمعنى انه اذا لم يأخذكم مع ما فيه فانما رأفته تقيكم ورحمته تحميكم. وفى التأويلات النجمية رؤف بالعباد اذا اعطاهم حسن الاستعداد رحيم عليهم عند افساد اتسعدادهم بالمعاصى بان لا يأخذهم فى الحال ويتوب عليهم فى المآل ويقبل توبتهم بالفضل والنوال ومن المعاصى التقلب من اعمال الدنيا الى اعمال الآخرة بالرياء او من اعمال الآخرة الى اعمال الدنيا بالهوى وعذاب الرد من حرم القبول والرجع من درجات الوصول. فعلى العاقل التيفظ فى الامور وترك السيآت والشرور فانه لا يشعر من اين يأتى العذاب من قبل الاعمال الدنيوية او من قبل الاعمال الاخروية ومن جهل المريد بنفسه وبحق ربه ان يسيء الادب باظهار دعوى مثلا فتؤخر العقوبة عنه امهالا له فيظنه اهمالا فيقول لو كان هذا سوء ادب لقطع الامداد واوجب الابعاد اعتبارا بظاهر الامر وما ذلك الا لفقد نور بصيرته او ضعف نورها والا فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر حتى ربما ظن أنه متوفر فى عين تقصير ولو لم يكن من قطع المدد الامنع المزيد لكان قطعا لان من لم يكن فى زيادة فهو فى نقصان. قال بعضهم الزم الادب ظاهرا وباطنا فما اساء احد الادب فى الظاهر الا عوقب ظاهرا ولا اساء احد الادب فى الباطن الا عوقب باطنا من ضيع الادب فهو بعيد من حيث يظن القرب ومردود من حيث يظن القبول. وقال رويم لابن خفيف اجعل عملك ملحا وادبك دقيقا وفى المثنوى
ازخدا جوييم توفيق وادب بى ادب محروم كشت ازلطف رب بى ادب تنها نه خودرا داشت بد بلكه آتش درهمه آفاق زد هركه نامردى كنددرراه دوست رهزن مردان شدونا مرد اوست
اللهم اجعلنا من المتأدبين بآداب حبيبك واصحابه الى يوم السؤال وجوابه.
النحل 16:48
{ أو لم يروا } الهمزة للانكار وهى داخلة فى الحقيقة على النفى وانكار النفى نفى له ونفى النفى اثبات. والرؤية هى البصيرة المؤدية الى التفكر والضمير لكفار مكة اى ألم ينظروا ولم يروا { الى ما خلق الله } اى قد رأوا امثال هذه الصنائع فما لهم لم يتفكروا فيه ليظهر لهم كمال قدرته وقهره فيخافوا منه { من شئ } بيان لما الموصولة اى من كل شئ { يتفيؤا ظلاله } اى ترجع شيئا فشيئا من جانب الى جانب وتدور من موضع الى موضع حسبما تقتضيه ارادة الخالق فان التفئ مطاوع الافاءة. قال فى تهذيب المصادر التفيء باز آمدن سايه بعد ازانتصاف النهار ولا يكون التفيئ الا بالعشى قال الله تعالى { يتفيؤا ظلاله } انتهى. والظلال جمع الظل وهو بالفارسية سايه والجملة صفة لشئ. قال فى الارشاد ولعل المراد بالموصول الجمادات من الجبال والاشجار والاحجار التى لا يظهر لظلالها اثر سوى التفيء بارتفاع الشمس وانحدارها واما الحيوان فظله يتحرك بتحركه. وفى التبيان يريد به الشجر والنبات وكل جسم قائم له ظل { عن اليمين والشمائل } متعلق بيتفيء. والشمائل جمع شمال. وضد اليمين وبالفتح الريح التى مهبها بين مطلع الشمس وبنات نعش او من مطلع النعش الى مسقط النسر الطائر كما فى القاموس اى ألم يروا الاشياء التى لها ظلال متفيئة عن ايمانها وشمائلها اى عن جانبي كل واحد منها وشقيه. وفى التبيان اى فى اول النهار عن اليمين وفى آخره عن الشمال يعنى من جانب الى جانب اذا كنت متوجها الى القبلة استعارة من يمين الانسان وشماله بجانبى الشئ وتوحيد اليمين وجمع الشمائل لان مذهب العرب اذا اجتمعت علامتان فى شىء واحد ان يلغى واحد ويكتفى باحدهما كقوله تعالى
وعلى سمعهم وعلى ابصارهم
وقوله تعالى { يخرجهم من الظلمات الى النور } كذا فى الاسئلة المقحمة. والاشارة ان المخلوقات على نوعين. منها ما خلق من شئ كعالم الخلق وهو عالم الجسام. ومنها ما خلق من غير شئ كعالم الامر وهو عالم الارواح كما قال تعالى
ألا له الخلق والامر
وانما سمى عالم الارواح الامر لانه خلقه بامر كن من غير شئ بلازمان كما قال تعالى
خلقتك من قبل ولم تك شيئا
يعنى خلقت روحك من قبل خلق جسدك ومنه قوله عليه السلام
" ان الله خلق الارواح قبل الاجساد بالفى الف عام "
كذا فى التأويلات النجمية { سجدا لله } اى حال كون تلك الظلال ساجدين لله دائرين على مراد الله فى الامتداد والتقلص وغيرهما غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيء { وهم داخرون } يقال دخر كمنع وفرع دخورا ودخر صغر وذل وادخره كما فى القاموس وهو حال من الضمير فى ظلاله والجمع باعتبار المعنى اذ المراد ظلال كل شئ وايراد صيغة الخاصة بالعقلاء لان الدخور من خصائصهم او لان من جملة ذلك من يعقل فغلب.
والمعنى ترجع الظلال من جانب الى جانب بارتفاع الشمس وانحدارها منقادة لما قدر لها من التفيء والحال من اصحابها من الاجرام داخرة اى صاغرة منقادة لحكمه تعالى ووصفها بالدخور مغن عن الوصف ظلالها به وبعد ما بين سجود الظلال من الاجرام السفلية الثابة في احيازها ودخورها له سبحانه شرع فى بيان سجود الملخوقات المتحركة بالارادة سواء كانت لها ظلال ام لا فقيل { ولله يسجد } اى له تعالى وحده ويخضع وينقاد لا لشيء غيره استقلالا واشتراكا فالقصر ينتظم القلب والافراد { ما فى السموات } من العلويات قاطبة ودخل فيه الشمش والقمر والنجوم { وما فى الارض } كائنا ما كان { من دابة } بيان لما فى الارض فان قوله تعالى { والله خلق كل دابة من ماء } يدل على اختصاص الدابة فما فى الارض لان ما فى السماء لا يخلق بطريق التولد وليس لهم دبيب بل لهم اجنحة يطيرون بها. بقول الفقير الظاهر ان الطيران لا ينافى الدبيب وقد نقل ان فى السماء خلقا يدبون ودبيبه لا يستلزم كونه مخلوقا من الماء المعهود اذ من الماء كل شئ حى فيكون من دابة بيانا لما فى السماء والارض وما عام للعقلاء وغيرهم. وفى الاسئلة المقحمة ان ما لا يعقل اكثر عددا ممن يعقل فغلب جانب ما لا يعقل لانه اكثر عددا { والملائكة } عطف على ما فى السموات عطف جبريل على الملائكة عظيما واجلالا { وهم } اى والحال ان الملائكة مع علو شأنهم { لا يستكبرون } لا يتعظمون عن عبادته والسجود له بل يتذللون فكل شئ بين يدى صانعه ساجد بسجود يلائم حاله كما ان كل شئ يسبح بحمده تسبيحا يلائم حاله فتسبيح بعضهم بلسان القال وتسبيح بعضهم بلسان الحال والله يعلم لسان حالهم كما يعلم لسان قالهم وفى المتنوى
جون مسبح كرده هر جيزرا ذات بى تمييز وبا تمييز را هر يكى تسبيح بر نوع دكر كويد او ازحال آن اين بى خبر آدمى منكر زتسبيح جماد وان جماد اندر عبادت او ستاد
واعلم ان الله تعالى اعطى لكل شئ من اصناف المخلوقات من الحيوات الى الجمادات سمعا وبصرا ولسانا وفهما به يسمع كلام الحق ويبصر شواهد الحق ويكلم الحق ويفهم اشارة الحق كما اخبر الله تعالى عن حال السموات والارض وهما فى العدم اعطاهما سمعا به سمعنا قوله ائتيا طوعا او كرها واعطاهما فهما به فهمتا كلامه واعطاهما لسانا به قالتا اتينا طائعين فكل شئ يسبح الله بذلك اللسان ويسجد له بذلك الطوع. فمن هذا اللسان الملكوتى معجزة النبى عليه السلام كانت الحصى تسبح فى يده. وكذلك الاحجار الثلاثة كلمت داود عليه السلام واوبت الجبال معه ولما قال الله تعالى
وان من شئ الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم
فلا يبعد ان يسجد لله كل شئ وان لم نفقه سجوده. قال الكاشفى درين آيت سجدة بايد كرد واين سجده سوم است از سجدهاى قرآنى. وحضرت شيخ قدس سره در فتوحات اين را سجود عالم بالا وادنا خوانده كه در مقام ذلت وخوف حق را سجده مى كنند بس بنده بايدكه درين محل بدين صفت موسوم شود خودرا بزمره ساجدان كنجايش دهد.
النحل 16:49
{ أو لم يروا } الهمزة للانكار وهى داخلة فى الحقيقة على النفى وانكار النفى نفى له ونفى النفى اثبات. والرؤية هى البصيرة المؤدية الى التفكر والضمير لكفار مكة اى ألم ينظروا ولم يروا { الى ما خلق الله } اى قد رأوا امثال هذه الصنائع فما لهم لم يتفكروا فيه ليظهر لهم كمال قدرته وقهره فيخافوا منه { من شئ } بيان لما الموصولة اى من كل شئ { يتفيؤا ظلاله } اى ترجع شيئا فشيئا من جانب الى جانب وتدور من موضع الى موضع حسبما تقتضيه ارادة الخالق فان التفئ مطاوع الافاءة. قال فى تهذيب المصادر التفيء باز آمدن سايه بعد ازانتصاف النهار ولا يكون التفيئ الا بالعشى قال الله تعالى { يتفيؤا ظلاله } انتهى. والظلال جمع الظل وهو بالفارسية سايه والجملة صفة لشئ. قال فى الارشاد ولعل المراد بالموصول الجمادات من الجبال والاشجار والاحجار التى لا يظهر لظلالها اثر سوى التفيء بارتفاع الشمس وانحدارها واما الحيوان فظله يتحرك بتحركه. وفى التبيان يريد به الشجر والنبات وكل جسم قائم له ظل { عن اليمين والشمائل } متعلق بيتفيء. والشمائل جمع شمال. وضد اليمين وبالفتح الريح التى مهبها بين مطلع الشمس وبنات نعش او من مطلع النعش الى مسقط النسر الطائر كما فى القاموس اى ألم يروا الاشياء التى لها ظلال متفيئة عن ايمانها وشمائلها اى عن جانبي كل واحد منها وشقيه. وفى التبيان اى فى اول النهار عن اليمين وفى آخره عن الشمال يعنى من جانب الى جانب اذا كنت متوجها الى القبلة استعارة من يمين الانسان وشماله بجانبى الشئ وتوحيد اليمين وجمع الشمائل لان مذهب العرب اذا اجتمعت علامتان فى شىء واحد ان يلغى واحد ويكتفى باحدهما كقوله تعالى
وعلى سمعهم وعلى ابصارهم
وقوله تعالى { يخرجهم من الظلمات الى النور } كذا فى الاسئلة المقحمة. والاشارة ان المخلوقات على نوعين. منها ما خلق من شئ كعالم الخلق وهو عالم الجسام. ومنها ما خلق من غير شئ كعالم الامر وهو عالم الارواح كما قال تعالى
ألا له الخلق والامر
وانما سمى عالم الارواح الامر لانه خلقه بامر كن من غير شئ بلازمان كما قال تعالى
خلقتك من قبل ولم تك شيئا
يعنى خلقت روحك من قبل خلق جسدك ومنه قوله عليه السلام
" ان الله خلق الارواح قبل الاجساد بالفى الف عام "
كذا فى التأويلات النجمية { سجدا لله } اى حال كون تلك الظلال ساجدين لله دائرين على مراد الله فى الامتداد والتقلص وغيرهما غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيء { وهم داخرون } يقال دخر كمنع وفرع دخورا ودخر صغر وذل وادخره كما فى القاموس وهو حال من الضمير فى ظلاله والجمع باعتبار المعنى اذ المراد ظلال كل شئ وايراد صيغة الخاصة بالعقلاء لان الدخور من خصائصهم او لان من جملة ذلك من يعقل فغلب.
والمعنى ترجع الظلال من جانب الى جانب بارتفاع الشمس وانحدارها منقادة لما قدر لها من التفيء والحال من اصحابها من الاجرام داخرة اى صاغرة منقادة لحكمه تعالى ووصفها بالدخور مغن عن الوصف ظلالها به وبعد ما بين سجود الظلال من الاجرام السفلية الثابة في احيازها ودخورها له سبحانه شرع فى بيان سجود الملخوقات المتحركة بالارادة سواء كانت لها ظلال ام لا فقيل { ولله يسجد } اى له تعالى وحده ويخضع وينقاد لا لشيء غيره استقلالا واشتراكا فالقصر ينتظم القلب والافراد { ما فى السموات } من العلويات قاطبة ودخل فيه الشمش والقمر والنجوم { وما فى الارض } كائنا ما كان { من دابة } بيان لما فى الارض فان قوله تعالى { والله خلق كل دابة من ماء } يدل على اختصاص الدابة فما فى الارض لان ما فى السماء لا يخلق بطريق التولد وليس لهم دبيب بل لهم اجنحة يطيرون بها. بقول الفقير الظاهر ان الطيران لا ينافى الدبيب وقد نقل ان فى السماء خلقا يدبون ودبيبه لا يستلزم كونه مخلوقا من الماء المعهود اذ من الماء كل شئ حى فيكون من دابة بيانا لما فى السماء والارض وما عام للعقلاء وغيرهم. وفى الاسئلة المقحمة ان ما لا يعقل اكثر عددا ممن يعقل فغلب جانب ما لا يعقل لانه اكثر عددا { والملائكة } عطف على ما فى السموات عطف جبريل على الملائكة عظيما واجلالا { وهم } اى والحال ان الملائكة مع علو شأنهم { لا يستكبرون } لا يتعظمون عن عبادته والسجود له بل يتذللون فكل شئ بين يدى صانعه ساجد بسجود يلائم حاله كما ان كل شئ يسبح بحمده تسبيحا يلائم حاله فتسبيح بعضهم بلسان القال وتسبيح بعضهم بلسان الحال والله يعلم لسان حالهم كما يعلم لسان قالهم وفى المتنوى
جون مسبح كرده هر جيزرا ذات بى تمييز وبا تمييز را هر يكى تسبيح بر نوع دكر كويد او ازحال آن اين بى خبر آدمى منكر زتسبيح جماد وان جماد اندر عبادت او ستاد
واعلم ان الله تعالى اعطى لكل شئ من اصناف المخلوقات من الحيوات الى الجمادات سمعا وبصرا ولسانا وفهما به يسمع كلام الحق ويبصر شواهد الحق ويكلم الحق ويفهم اشارة الحق كما اخبر الله تعالى عن حال السموات والارض وهما فى العدم اعطاهما سمعا به سمعنا قوله ائتيا طوعا او كرها واعطاهما فهما به فهمتا كلامه واعطاهما لسانا به قالتا اتينا طائعين فكل شئ يسبح الله بذلك اللسان ويسجد له بذلك الطوع. فمن هذا اللسان الملكوتى معجزة النبى عليه السلام كانت الحصى تسبح فى يده. وكذلك الاحجار الثلاثة كلمت داود عليه السلام واوبت الجبال معه ولما قال الله تعالى
وان من شئ الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم
فلا يبعد ان يسجد لله كل شئ وان لم نفقه سجوده. قال الكاشفى درين آيت سجدة بايد كرد واين سجده سوم است از سجدهاى قرآنى. وحضرت شيخ قدس سره در فتوحات اين را سجود عالم بالا وادنا خوانده كه در مقام ذلت وخوف حق را سجده مى كنند بس بنده بايدكه درين محل بدين صفت موسوم شود خودرا بزمره ساجدان كنجايش دهد.
النحل 16:50
{ يخافون ربهم } اى مالك امرهم والجملة حال من الضمير فى لا يستكبرون { من فوقهم } اى يخافونه تعالى خوف هيبة واجلال وهو فوقهم بالقهر لقوله تعالى
وهو القاهر فوق عباده
فهو حال من ربهم. قال فى التبيان عند قوله
وهو القاهر فوق عباده
يعنى الغالب عباده وفوق صلته انتهى. او يخافون ان يرسل عليهم عذابا من فوقهم فهو متعلق بيخافون. قال فى التأويلات النجمية معنى { يخافون ربهم } اى يأتيهم العذاب { من فوقهم } ان عصوه { ويفعلون ما يؤمرون } اى ما يأمرهم الخالق من الطاعات والتدبيرات من غير تثاقل عنه وتوان فيه وفه ان الملائكة مكلفون مدارون على الامر والنهى والوعد والوعيد وبين الخوف والرجاء وفى الحديث
" ان لله ملائكة فى السماء السابعة سجد منذ خلقهم الله الى يوم القيامة ترعد فرائصهم من مخافة الله فاذا كان يوم القيامة رفعوا رؤوسهم وقالوا سبحانك ما عبدناك حق عبادتك "
كذلك فى تفسير ابى الليث. ويقال من لسان الاشارة ان الامطار والمياه دموع الملائكة والارض فهم يخافون الله تعالى بقدر ما وسعهم من معرفة جلاله فما بال الانسان يمشى آمنا ضاحكا مع سوء حاله والله الهادى
النحل 16:51
{ وقال الله } لجميع المكلفين { لا تتخذوا الهين اثنين } تأكيد { انما هو اله واحد } لا شريك له ولا شبيه
از همه در صفات ذات خدا ليس شئ كمثله ابدا
{ فاياى } لا غيرى { فارهبون } خافون.
النحل 16:52
{ وله } وحده خلقا وملكا { ما فى السموات } من الملائكة { والارض } من الجن والانس { وله الدين } اى الطاعة والانقياد من كل شئ فى السموات والارض وما بينهما { واصبا } حال من الدين اى واجبا ثابتا لا زوال له لانه الاله وحده الواجب ان يرهب منه يقال وصب يصب وصوبا اى دام وثبت { أفغير الله تتقون } الهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر اى أبعد العلم بما ذكر من التوحيد واختصاص الكل به خلقا وملكا غير الله تطيعون فتتقون.
النحل 16:53
{ وما بكم } اى أى شئ يلابسكم ويصاحبكم { من نعمة } أى نعمة كانت كالغنى وصحة الجسم والخصب ونحوها { فمن الله } فهى من قبل الله فما شرطية او موصولة متضمنة لمعنى الشرط باعتبار الاخبار دون الحصول فان ملابسة النعمة بهم سبب للاخبار بانها منه تعالى لا لحصولها منه { ثم اذا مسكم الضر } اى الفقر والبلاء فى جسدكم والقحط ونحوها مساسا يسيرا { فاليه تجأرون } تتضعرون فى كشفه لا الى غيره. والجؤار رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة.
النحل 16:54
{ ثم اذا كشف الضر عنكم اذا } ناكاه { فريق منكم } وهم كفاركم { بربهم يشركون } { ليكفروا } بعبادة غيره { بما آيتناهم } من نعمة الكشف عنهم كأنهم جعلوا غرضهم فى الشرك كفران النعمة ففى اللام استعارة تبعية وقوله ليكفروا من الكفران وقيل اللام لام العاقبة { فتمتعوا } بقية آجالكم اى فعيشوا وانتفعوا بمتاع الحياة الدنيا اياما قليلة وهو امر تهديد { فسوف تعلمون } عاقبة امركم وما ينزل بكم من العذاب. وفى الآيات اشارات. منها ان اكثر الخلق اتخذوا مع الله الها آخر وهو الهوى وهو ما يميل اليه الطبع وتهواه النفس بمجرد الاشتهاء من غير سند مقبول ودليل معقول قال تعالى
أفرأيت من اتخذ الهه هواه
فلهذا قال
الهين
وما قال آلهة لانه ما عبد الها آخر الا بالهوى ولذلك قال صلى الله عليه وسلم
" ما عبد اله ابغض على الله من الهوى "
فقال
انما هو اله واحد
اى الذى خلق الهوى وسائر الآلة
فاياى فارهبون
فانى انا الذى يستحق ان يرغب اليه ويرهب منه لا الهوى والالهة فانهم لا يقدرون على نفع ولا ضر. وعن بعضهم قال انكسرت بنا السفينة وبقيت انا وامرأتى على لوح وقد ولدت فى تلك الحالة صبية فصاحت بى وقالت يقتلنى العطش فقلت هوذا يرى حالنا فرفعت راسى فاذا رجل فى الهواء جالس وفى يده سلسلة من ذهب فيها كوز من يقاوت احمر فقال هاك اشربا فاخذت الكوز وشربنا منه فاذا هو اطيب رائحة من المسك وابرد من الثلج واحلى من العسل فقلت من انت يرحمك الله فقال عبد لمولاك فقلت بم وصلت الى هذا قال تركت الهوى لمرضاته فاجلسنى على الهوى ثم غاب عنى فلم اره رضى الله عنه. ومن الاشارات ان كاشف الضر هو الله تعالى فمن اراد كشفه عن الاسباب لا عن المسبب فقد اشرك ألا ترى ان وكيل السلطان اذا قضى لك حاجة فانت وان كنت شاكرا فعله ولكن انما تدعو فى الحقيقة للسلطان حيث قلد العمل لمثل هذا فحاجتك انما قضيت فى الحقيقة من قبل السلطان من حيث ان فعل هذا خلف حجاب الاسباب لا بالاسباب فافهم. ومنها ان الكفران سبب لزوال النعمة وفى المثنوى
باشد آن كفران نعمت درمثال كه كنى با محسن خود توجدال كه نمى آيد مرا اين نيكوئى من برنجم زين جه رنجه ميشوى لطف كن اين نيكو ئى رادور كن من نخواهم عاقبت رنجور كن
نسأل الله العصمة من الكفار وعذابه.
النحل 16:55
{ ثم اذا كشف الضر عنكم اذا } ناكاه { فريق منكم } وهم كفاركم { بربهم يشركون } { ليكفروا } بعبادة غيره { بما آيتناهم } من نعمة الكشف عنهم كأنهم جعلوا غرضهم فى الشرك كفران النعمة ففى اللام استعارة تبعية وقوله ليكفروا من الكفران وقيل اللام لام العاقبة { فتمتعوا } بقية آجالكم اى فعيشوا وانتفعوا بمتاع الحياة الدنيا اياما قليلة وهو امر تهديد { فسوف تعلمون } عاقبة امركم وما ينزل بكم من العذاب. وفى الآيات اشارات. منها ان اكثر الخلق اتخذوا مع الله الها آخر وهو الهوى وهو ما يميل اليه الطبع وتهواه النفس بمجرد الاشتهاء من غير سند مقبول ودليل معقول قال تعالى
أفرأيت من اتخذ الهه هواه
فلهذا قال
الهين
وما قال آلهة لانه ما عبد الها آخر الا بالهوى ولذلك قال صلى الله عليه وسلم
" ما عبد اله ابغض على الله من الهوى "
فقال
انما هو اله واحد
اى الذى خلق الهوى وسائر الآلة
فاياى فارهبون
فانى انا الذى يستحق ان يرغب اليه ويرهب منه لا الهوى والالهة فانهم لا يقدرون على نفع ولا ضر. وعن بعضهم قال انكسرت بنا السفينة وبقيت انا وامرأتى على لوح وقد ولدت فى تلك الحالة صبية فصاحت بى وقالت يقتلنى العطش فقلت هوذا يرى حالنا فرفعت راسى فاذا رجل فى الهواء جالس وفى يده سلسلة من ذهب فيها كوز من يقاوت احمر فقال هاك اشربا فاخذت الكوز وشربنا منه فاذا هو اطيب رائحة من المسك وابرد من الثلج واحلى من العسل فقلت من انت يرحمك الله فقال عبد لمولاك فقلت بم وصلت الى هذا قال تركت الهوى لمرضاته فاجلسنى على الهوى ثم غاب عنى فلم اره رضى الله عنه. ومن الاشارات ان كاشف الضر هو الله تعالى فمن اراد كشفه عن الاسباب لا عن المسبب فقد اشرك ألا ترى ان وكيل السلطان اذا قضى لك حاجة فانت وان كنت شاكرا فعله ولكن انما تدعو فى الحقيقة للسلطان حيث قلد العمل لمثل هذا فحاجتك انما قضيت فى الحقيقة من قبل السلطان من حيث ان فعل هذا خلف حجاب الاسباب لا بالاسباب فافهم. ومنها ان الكفران سبب لزوال النعمة وفى المثنوى
باشد آن كفران نعمت درمثال كه كنى با محسن خود توجدال كه نمى آيد مرا اين نيكوئى من برنجم زين جه رنجه ميشوى لطف كن اين نيكو ئى رادور كن من نخواهم عاقبت رنجور كن
نسأل الله العصمة من الكفار وعذابه.
النحل 16:56
{ ويجعلون } اى كفار مكة { لما لا يعلمون } اى للأصنام التى لا يعلم الكفار حقيقتها وقدرها الخسيس ويعقتدون فيها انما تضرو وتنفع وتشفع عند الله تعالى { نصيبا } بهره { مما رزقناهم } من الزرع والانعام وغيرهما تقربا اليها فقالوا هذا لله. بزعمهم وهذا لشركائنا وهو مذكور فى الانعام ويحتمل ان يعود ضمير لا يعلمون الى الاصنام وصيغة جمع العقلاء لكون ما عبارة عن آلهتهم التى وصفوها بصفات العقلاء اى الاشياء التى غير موصوفة بالعلم ولا تشعر أجعلوا لها نصيبا وحظا فى انعامهم وزروعهم ام لا { تالله لتسألن } سؤال توبيخ وتقريع { عما كنتم تفترون } فى الدنيا بأنها آلهة حقيقة بان يتقرب اليها. وفيه اشارة الى ان اصحاب النفوس والاهواء يجعلون مما رزقهم الله من الطاعات نصيبا بالرياء لمن لا علم لهم باحوالهم ليحسنوا فى حقهم ظنا ويكتسبوا عندهم منزلة وهم غافلون فارغون عن توهمهم وافترائهم فى نفوسهم عليهم
بروى ريا خرقه سهلست دوخت كرش باخدا درتوانى فروخت
النحل 16:57
{ ويجعلون لله البنات } هم خزاعة وكنانة كانوا يقولون الملائكة بنات الله وسخن بعضى از كفار اين بود كه حق تعالى باجن مصاهرت كرد وملائكة متولد شد نعوذ بالله { سبحانه } باكست خداى از قول ايشان كه ميكويند خداى تعالى دختران دارد { ولهم ما يشتهون } من البنين اى يختارون لانفسهم الاولا الذكور ما مرفوعة المحل على انها مبتدأ والظرف المقدم خبره والجملة حالية ثم وصف كراهتهم البنات لانفسم فقال { واذا بشر احدهم بالانثى } البشارة بمعنى الاخبار على الوضع الاصلى والمضاف مقدر اى اخبر بولادتها يعنى جون كسى را از كافران خبر دهند كه ترا دخترى متولد شده { ظل وجهه } اى صار من الظلول بمعنى الصيرورة كما يستعمل اكثر الافعال الناقصة بمعناها او هو بمعناه يقال ظل يفعل كذا اذا فعله نهارا اى دام النهار كله لان اكثر الوضع يتفق بالليل ويتأخر اخبار المولود الى النهار وخصوصا بالانثى فيظل نهاره { مسودا } سياه ازاندوه وغم وشر مندكى درميان قوم واسوداد الوجه كناية عن الاغتمام والتشوير وهو بالفارسية خجل كردن يقال شور به فعل به فعلا يستحيى منه فتشور { وهو كظيم } مملوء غضبا على المرأة لاجل ولادتها الانثى. ومن هنا اخذ المعبرون من رأى اورؤى له ان وجهه اسود فان امرأته تلد انثى.
النحل 16:58
{ ويجعلون لله البنات } هم خزاعة وكنانة كانوا يقولون الملائكة بنات الله وسخن بعضى از كفار اين بود كه حق تعالى باجن مصاهرت كرد وملائكة متولد شد نعوذ بالله { سبحانه } باكست خداى از قول ايشان كه ميكويند خداى تعالى دختران دارد { ولهم ما يشتهون } من البنين اى يختارون لانفسهم الاولا الذكور ما مرفوعة المحل على انها مبتدأ والظرف المقدم خبره والجملة حالية ثم وصف كراهتهم البنات لانفسم فقال { واذا بشر احدهم بالانثى } البشارة بمعنى الاخبار على الوضع الاصلى والمضاف مقدر اى اخبر بولادتها يعنى جون كسى را از كافران خبر دهند كه ترا دخترى متولد شده { ظل وجهه } اى صار من الظلول بمعنى الصيرورة كما يستعمل اكثر الافعال الناقصة بمعناها او هو بمعناه يقال ظل يفعل كذا اذا فعله نهارا اى دام النهار كله لان اكثر الوضع يتفق بالليل ويتأخر اخبار المولود الى النهار وخصوصا بالانثى فيظل نهاره { مسودا } سياه ازاندوه وغم وشر مندكى درميان قوم واسوداد الوجه كناية عن الاغتمام والتشوير وهو بالفارسية خجل كردن يقال شور به فعل به فعلا يستحيى منه فتشور { وهو كظيم } مملوء غضبا على المرأة لاجل ولادتها الانثى. ومن هنا اخذ المعبرون من رأى اورؤى له ان وجهه اسود فان امرأته تلد انثى.
النحل 16:59
{ يتوارى } يستخفى { من القوم } از كروه آشنايان وخويشان { من سوء ما بشر به } اى من اجل سوء المبشر به ومن اجل تعييرهم والتعبير عنها بما لاسقاطها عن درجة العقلاء { أيمسكه } التذكير باعتبار ما اى مترددا فى امره ومحدثا نفسه فى شأنه أيمسك ذلك المولود ويتركه { على هون } ذل وهوان للعمل والاستقاء والخدمة فهو حال من المفعول اى يمسكها مهانة ذليلة ويحتمل ان يكون حالا من الفاعل اى يمسكها مع رضاه بهوان نفسه { ام يدسه } يخفيه { فى التراب } بالوأد يعنى زنده دركور كند جنانجه بنو تميم وبنو مضر ميكردند ولقد بلغ بهم المقت الى ان يهجر بعضهم البيت الذى فيه المرأة اذا ولدت انثى { ألا ساء } بدانيده كه بدست { ما يحكمون } آنجه حكم ميكنند مشركان يعنى دخترانرا كه بيش ايشان قدر وحرمت ندادند بخداى نسبت ميدهند ويختارون لانفسهم البنين فمدار الخطأ جعلهم ذلك لله مع ابائهم اياه.
النحل 16:60
{ للذين لا يؤمنون بالآخرة } ممن ذكرت قبائحهم { مثل السوء } صفة السوء الذى هو كالمثل فى القبح وهى الحاجة الى الولد ليقوم مقامهم عند موتهم وايثار الذكور للاستظهار بهم ووأد البنات لدفع العار وخشية الاملاق مع احتياجهم اليهن طلب النكاح المنادى كل ذلك بالعجز والقصور والشح البالغ المنفور { ولله المثل الاعلى } اى الصفة العجيبة الشأن التى هى مثل فى العلو مطلقا وهو الوجوب الذاتى والغنى المطلق والوجود الواسع والنزاهة عن صفات المخلوقين { وهو العزيز } المتفرد بكمال القدرة لا سيما على مؤاخذتهم { الحكيم } الذى يفعل كل ما يفعل بمقتضى الحكمة البالغة ومن حكمته ان خلق الذكور والاناث. فعلى العاقل ان يستسلم لامر الله تعالى وينقاد لحكمه فان كل ظهور انما هو منه تعالى وبارادته والله تعالى اذا اراد شيئا فليس للعبد أن يريد خلافه فانه لا يكون ابدا قال الحافظ
بدرد وصاف ترانيست حكم دم دركش كه هرجه ساقئ ما كرد عين الطافست
وفى الشرعة ويزداد فرحا بالبنات مخالفة لاهل الجاهلية وفى الحديث
" من بركة المرأة تبكيرها بالبنات "
اى يكون اول ولدها بنتا ألم تسمع قوله تعالى
يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور
حين بدأ بالاناث وفى الحديث
" من ابتلى من هذه البنات بشئ فاحسن اليهن كن له سترا من النار "
والابتلاء هو الامتحان لكن اكثر استعمال الابتلاء فى المحن والبنات قد تعد منها لان غالب هوى الخلق فى الذكور. وفسر بعض شراح المصابيح الاحسان اليهن بالتزويج بالاكفاء لكن الاوجه ان يعمم قال بعض الفقهاء لا يزوج بنته معتزليا فان اختلاف الاعتقاد بين السنى والبدعى كاختلاف الدين وشأن التقوى الاحتراز عن صحبة غير المجالس ومصاهرته
آن يكى را صحبت اخيار يار لا جرم شد بهلوى فجار جار
وقال صلى الله عليه وسلم
" سألت الله ان يرزقنى ولدا بلا مؤونة فرزقنى البنات "
وقال
" لا تكرهوا البنات فانى ابو البنات "
ومن لطائف الروضة سأل الحجاج بعض جلسائه عن ارق الصوت عندهم فقال احدهم ما سمعت صوتا ارق من صوت قارئ حسن الصوت يقرأ كتاب الله فى جوف الليل قال ذلك الحسن وقال آخر ما سمعت صوتا اعجب من ان اترك امرأتى ما خضا واتوجه الى المسجد بكيرا فيأتينى آت فيبشرنى بغلام فقال واحسناه فقال سعبة بن علمة التميمى لا والله ما سمعت قط اعجب الى من ان اكون جائعا فاسمع خفخفة الخوان فقال الحجاج ابيتم يا بنى تميم الا الزاد.
ايها المحبوس فى رهن الطعام سوف تنجو ان تحملت الفطام جون ملك تسبيح حق راكن غذا تا رهى همجون ملائك از اذى
النحل 16:61
{ ولو يؤاخذ الله } فاعل هنا بمعنى فعل { الناس } اى الكفار { بظلمهم } بكفرهم ومعاصيهم { ما ترك عليها } اى على الارض المدلول عليها بالناس وبقوله { من دابة } لانها ما يدب على الارض والعرب تقول فلان افضل من عليها وفلان اكرم من تحتها فيردون الكناية الى الارض والسماء من غيره سبق ذكر لظهور الامر بين يديى كل متكلم وسامع ومن هذا القبيل قولهم والذى شقهن خمسا من واحد يعنى الاصابع من اليد ولم يقل على ظهرها احترازا عن الجمع بين الظاءين فى كلام واحد وهو لو وجوابه فانه ثقيل فى كلام العرب. والمعنى ما ترك على وجه الارض من دابة قط بل اهلكها بالكلية بشؤم ظلم الظالمين كقوله تعالى
واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة
فهلاك الدواب باجلها وهلاك الناس عقوبة. وعن ابى هريرة انه سمع رجلا يقول ان الظالم لا يضر الا نفسه فقال بلى والله حتى ان الحبارى لتموت فى وكرها بظلم الظالم. وعن ابن مسعود ضى الله عنه لو عذب الله الخلائق بذنوب بنى آدم لاصاب العذاب جميع الخلائق حتى الجعلان فى حجرها ولامسكت السماء عن الامطار ولكن اخرهم بالعفو والفضل. يقول الفقير ان اثر الظلم صار صورة ومعنى ذلك أن احد أذا احرق بيته يسرى ذلك الى بيوت المحلة بل البلدة ويحترق بسببه الدواب والهوام
بى ادب تنهانه خودرا داشت بد بكله آتش درهمه آفاق زد
{ ولكن } لا يؤاخذهم بذلك بل { يؤخرهم } يمهلهم بحلمه { الى اجل مسمى } اى معين لاعمارهم او لعذابهم كى يتوالدوا ويتناسوا او يكثر عذابهم { فاذا جاء } بس جون بيايد { اجلهم } المسمى { لا يستأخرون } عن ذلك الاجل اى لا يتأخرون. وصيغة الاستفعال للاشعار بعجزهم عنه مع طلبه له.
كه يك لحظه سورت نبندد امان جو بيمانه برشد بدور زمان
{ ساعة } اقصر وقت وهى مثل فى قلة المدة { ولا يستقدمون } اى لا يتقدمون وانما تعرض لذكره مع انه لا يتصور الاستقدام عند مجيئ الاجل مبالغة فى عدم الاستيخار بنظمه فى سلك ما يمتنع.
النحل 16:62
{ ويجعلون لله } اى يثبتون له سبحانه وينسبون اليه فى زعمهم { ما يكرهون } لانفسهم من البنات ومن الشرك فى الرياسة { و } مع ذلك { تصف } تقول { ألسنتهم الكذب } مفعول تصف وهو { ان لهم الحسنى } بدل الكل من الكذب اى العاقبة الحسنى. عند الله وهى الجنة ان كان البعث حقال كقوله تعالى
ولئن رجعت الى ربى ان لى عنده للحسنى
فلا ينافى قولهم لا يبعث الله من يموت فانه يكفى فى صحته الفرض والتقدير. وعن بعضهم انه قال لرجل من الاغنياء كيف تكون يوم القيامة اذا قال الله هاتوا ما دفع الى السلاطين واعوانهم فيؤتى بالدواب والثياب وانواع الاموال الفاخرة واذا اقل ما دفع الى فيؤتى بالكسر والخرق وما لا مؤونة له أما تستحى من ذلك الموقف وقرأ هذه الآية { لا جرم } رد لكلامهم ذلك واثبات لنيته وهو مصدر بمعنى حقا. وبالفارسية حق جنين است كه فردا قيامت { ان لهم } مكان ما املوا من الحسنى { النار } التى ليس وراءها عذاب وهى علم فى السوء { وانهم مفرطون } اى مقدمون الى النار معجلون اليها من افطرته اذا قدمته فى طلب الماء او منسيون متركون فى النار من افرطت فلانا خلفى اذا خلقته ونسيته خلفك ثم سلى رسوله عما يناله من جهالات الكفرة ليصبر على اذاهم فقال { تالله لقد ارسلنا الى امم من قبلك } اى رسلا الى من تقدمك من الامم فدعوهم الى الحق فلم يجيبوا الى ذلك { فزين لهم الشيطان اعمالهم } القبيحة من الكفر والتكذيب بالرسل فعكفوا عليها مصرين { فهو } اى الشيطان { وليهم } اى قرينهم وبئس القرين { اليوم } اى يوم زين لهم الشيطان اعمالهم فيه على طريقة حكاية الحال الماضية او فى الدنيا تولى اضلالهم بالغرور فجعل اليوم عبارة عن زمان الدنيا ويوم القيامة وهو عاجز عن نصر فنسه فكيف ينصر غيره فهذه حكاية حال آتية فى حال كونهم معذبين فى النار والولى بمعنى الناصر. يقول الفقير الظاهر ان المراد باليوم يوم النبى صلى الله عليه وسلم وعصره وبالضمير فى وليهم اعقابهم وانسابهم من الكفرة المعاصرين والله اعلم { ولهم } فى الآخرة { عذاب اليم } هو عذاب النار.
النحل 16:63
{ ويجعلون لله } اى يثبتون له سبحانه وينسبون اليه فى زعمهم { ما يكرهون } لانفسهم من البنات ومن الشرك فى الرياسة { و } مع ذلك { تصف } تقول { ألسنتهم الكذب } مفعول تصف وهو { ان لهم الحسنى } بدل الكل من الكذب اى العاقبة الحسنى. عند الله وهى الجنة ان كان البعث حقال كقوله تعالى
ولئن رجعت الى ربى ان لى عنده للحسنى
فلا ينافى قولهم لا يبعث الله من يموت فانه يكفى فى صحته الفرض والتقدير. وعن بعضهم انه قال لرجل من الاغنياء كيف تكون يوم القيامة اذا قال الله هاتوا ما دفع الى السلاطين واعوانهم فيؤتى بالدواب والثياب وانواع الاموال الفاخرة واذا اقل ما دفع الى فيؤتى بالكسر والخرق وما لا مؤونة له أما تستحى من ذلك الموقف وقرأ هذه الآية { لا جرم } رد لكلامهم ذلك واثبات لنيته وهو مصدر بمعنى حقا. وبالفارسية حق جنين است كه فردا قيامت { ان لهم } مكان ما املوا من الحسنى { النار } التى ليس وراءها عذاب وهى علم فى السوء { وانهم مفرطون } اى مقدمون الى النار معجلون اليها من افطرته اذا قدمته فى طلب الماء او منسيون متركون فى النار من افرطت فلانا خلفى اذا خلقته ونسيته خلفك ثم سلى رسوله عما يناله من جهالات الكفرة ليصبر على اذاهم فقال { تالله لقد ارسلنا الى امم من قبلك } اى رسلا الى من تقدمك من الامم فدعوهم الى الحق فلم يجيبوا الى ذلك { فزين لهم الشيطان اعمالهم } القبيحة من الكفر والتكذيب بالرسل فعكفوا عليها مصرين { فهو } اى الشيطان { وليهم } اى قرينهم وبئس القرين { اليوم } اى يوم زين لهم الشيطان اعمالهم فيه على طريقة حكاية الحال الماضية او فى الدنيا تولى اضلالهم بالغرور فجعل اليوم عبارة عن زمان الدنيا ويوم القيامة وهو عاجز عن نصر فنسه فكيف ينصر غيره فهذه حكاية حال آتية فى حال كونهم معذبين فى النار والولى بمعنى الناصر. يقول الفقير الظاهر ان المراد باليوم يوم النبى صلى الله عليه وسلم وعصره وبالضمير فى وليهم اعقابهم وانسابهم من الكفرة المعاصرين والله اعلم { ولهم } فى الآخرة { عذاب اليم } هو عذاب النار.
النحل 16:64
{ وما انزلنا عليك الكتاب } اى القرآن لعلة من العلل { الا لتبين لهم } اى للناس { الذين اختلفوا فيه } من التوحيد واحوال المعاد والحلال والحرام والمراد بالمختلفين المؤمنون والكافرون كما فى الكواشى { وهدى ورحمة } معطوفوان على محل لتبين وانتصابهما لانهما فعلا الذى انزل الكتاب بخلاف التبين فانه فعل المخاطب لا فعل المنزل اى وللهداية من الضلالة والرحمة من العذاب { لقوم يؤمنون } وتخصيصهم لانهم المنتفعون بالقرآن. قال سهل بن عبد الله لا يتصل احد بالله حتى يتصل بالقرآن ولا يتصر بالقرآن حتى يتصل بالرسول ولا يتصل بالرسول حتى يتصل بالاركان التى قام بها الاسلام - حكى - عن مالك بم دينار انه قال يا حملة القرآن ماذا زرع القرآن فى قلوبكم فان القرآن ربيع المؤمن كما ان الغيث ربيع الارض. وعن على بن ابى طالب كرم الله وجهه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
" انها ستكون فتنة " قلت ما المخرج منها يا رسول الله قال " كتاب الله فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما كان بعدكم وحكم ما بينكم وهو العلم وهو الفصل ليس بالهزل لا تشبع منه العلماء وهو حبل الله المتين والذكر الحكيم والصراط المستقيم من قال به صدق ومن حكم به عدل ومن عمل به اجر ومن دعا اليه فقد هدى الى صراط مستقيم "
ثم ان تبيين احكام القرآن للعامة وحقائقه للخاصة انما هو لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالاصالة والاستقلال ولورثته بعده قرنا بعد قرن بالفرعية والتبعية. فعلماء الظواهر يخلصون الناس من الاختلاف فيما يتعلق بالظواهر بالبيان الصريح. وعلماء البواطن يخلصونهم من الاختلاف فيما يتعلق بالبواطن بالكشف الصحيح ولكل منهم مشرب لا يخيب وارده وهم اساطين الدين وسلاطين المسلمين. واعلم ان الاتعاظ بالمواعظ القرآنية يدخل العبد فى السعادة الباقية ويخلصه من الحظوظ النفسانية - حكى - ان ابراهيم بن ادهم سر ذات يوم بمملكته ونعمته ثم نام فرأى رجلا اعطاه كتابا فاذا فيه مكتوب لا تؤثر الفانى على الباقى ولا تغتر بملكك فان الذى انت فيه جسيم لولا انه عديم فسارع الى امر الله فانه يقول
وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة
فانتبه فزعا وقال هذا تنبيه من الله تعالى وموعظة وهدى ورحمة فتاب الى الله واشتغل بالطاعة قال المولى الجامى قدس سره
هركه دل برعشوه كيتى نهاد برحذر باش از غرور وجهل او دامن او كير كزهمت فشاند آستين بردنبى وبراهل او
شرفنا الله واياكم بالعصمة عن الهوى وبالتمسك باسباب الهدى { والله انزل من السماء } الى السحاب ومنه الى الارض { ماء } نوعا خاصا من الماء وهو المطر { فاحيا به الارض } اى انبت بسبب المطر فى الارض انواع النباتات { بعد موتها } اى بعد يبسها شبه تهييج القوى النامية فى الارض واحداث نضارتها بانواع النباتات بالاحياء وهو اعطاء الحياة وهى صفة تقتضى الحس والحركة وشبه يبوستها بعد نضارتها بالموت بعد الحياة وما يفيده الفاء من التعقيب العادى لا ينافيه ما بين المعطوفين من المهلة { ان فى ذلك } اى فى انزال الماء من السماء واحياء الارض الميتة به { لآية } دالة على وحدته تعالى وعلمه وقدرته وحكمته اذ الاصنام وغيرها لا تقدر على شئ { لقوم يسمعون } هذا التذكير ونظائره سماع تفكر وتدبر فكأنه من ليس كذلك اصم لا يسمع وفى المثنوى
جون سليمان سوى مرغان سبا يك صفيرى كرد آن جمله را جز مكر مرغى كه بدبى جان وبر باجو ما هى كنك بدازاصل كر نى غلط كفتم كه كركر سرنهد بيش وحى كبريا سمعش دهد
وقال بعضهم { والله انزل من السماء ماء } قرآنا هو سبب حياة المؤمنين فاحيي به قلوب الميتة بالجهل { ان فى ذلك لآية لقوم يسمعون } القرآن بسمع يسمع به كلام الله من الله فان الله تعالى متكلم بكلام ازلى ابدا ولا يسمع كلامه الامن اكرمه الله بسمع يسمع كلامه كقوله تعالى ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم والحق تعالى تارة يتلو عليك الكتاب من الكبير الخارج وتارة يتلو عليك من نفسك فاسمع وتأهب لخطاب مولاك اليك فى أي مقام كنت وتحفظ من الوقر والصمم فالصمم آفة تمنعك عن ادراك تلاوته عليك من الكتاب الكبير وهو الكتاب المعبر عنه بالفرقان والوقر آفة تمنعك من ادراك تلاوته عليك من نفسك المختصرة وهو الكتاب المعبر عنه بالقرآن اذا الانسان محل الجمع لما تفرق فى العالم الكبير وعلامة السامعين المتحققين فى سماعهم انقيادهم إلى كل عمل مقرب الى الله تعالى من جهة سماعه اعنى من التكليف المتوجه على الاذن من امرا ونهى كسماعه للعلم والذكر والثناء على الحق تعالى والموعظة الحسنة والقول الحسن. ومن علامته ايضا التصامم عن سماع الغيبة والبهتان والسوء من القول والخوض فى آية الله والرفث والجدال وسماع القينات وكل محرم حجر الشارع عليك سماعه قال الله تعالى
واذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره انكم اذا مثلهم
فالكافر الخائض والمنافق الجليس له المستمع لخوضه كذلك من جالس الصديقين والعارفين فى مجالسهم المطهرة وانديتهم المقدسة فانه شريك لهم فى كل خير ينالون من الله تعالى وقد قال النبى عليه الصلاة والسلام فيهم
" انهم القوم لا يشقى بهم جليسهم "
فالمرؤ مع من جالس فى الدنيا بالطاعة والادب الشرعى وفى الآخرة بالمعاينة والقرب المشهدى نسأل الله تعالى ان يجعلنا مع الصلحاء فى الدنيا والآخرة انه الفياض الوهاب.
النحل 16:65
{ وما انزلنا عليك الكتاب } اى القرآن لعلة من العلل { الا لتبين لهم } اى للناس { الذين اختلفوا فيه } من التوحيد واحوال المعاد والحلال والحرام والمراد بالمختلفين المؤمنون والكافرون كما فى الكواشى { وهدى ورحمة } معطوفوان على محل لتبين وانتصابهما لانهما فعلا الذى انزل الكتاب بخلاف التبين فانه فعل المخاطب لا فعل المنزل اى وللهداية من الضلالة والرحمة من العذاب { لقوم يؤمنون } وتخصيصهم لانهم المنتفعون بالقرآن. قال سهل بن عبد الله لا يتصل احد بالله حتى يتصل بالقرآن ولا يتصر بالقرآن حتى يتصل بالرسول ولا يتصل بالرسول حتى يتصل بالاركان التى قام بها الاسلام - حكى - عن مالك بم دينار انه قال يا حملة القرآن ماذا زرع القرآن فى قلوبكم فان القرآن ربيع المؤمن كما ان الغيث ربيع الارض. وعن على بن ابى طالب كرم الله وجهه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
" انها ستكون فتنة " قلت ما المخرج منها يا رسول الله قال " كتاب الله فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما كان بعدكم وحكم ما بينكم وهو العلم وهو الفصل ليس بالهزل لا تشبع منه العلماء وهو حبل الله المتين والذكر الحكيم والصراط المستقيم من قال به صدق ومن حكم به عدل ومن عمل به اجر ومن دعا اليه فقد هدى الى صراط مستقيم "
ثم ان تبيين احكام القرآن للعامة وحقائقه للخاصة انما هو لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالاصالة والاستقلال ولورثته بعده قرنا بعد قرن بالفرعية والتبعية. فعلماء الظواهر يخلصون الناس من الاختلاف فيما يتعلق بالظواهر بالبيان الصريح. وعلماء البواطن يخلصونهم من الاختلاف فيما يتعلق بالبواطن بالكشف الصحيح ولكل منهم مشرب لا يخيب وارده وهم اساطين الدين وسلاطين المسلمين. واعلم ان الاتعاظ بالمواعظ القرآنية يدخل العبد فى السعادة الباقية ويخلصه من الحظوظ النفسانية - حكى - ان ابراهيم بن ادهم سر ذات يوم بمملكته ونعمته ثم نام فرأى رجلا اعطاه كتابا فاذا فيه مكتوب لا تؤثر الفانى على الباقى ولا تغتر بملكك فان الذى انت فيه جسيم لولا انه عديم فسارع الى امر الله فانه يقول
وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة
فانتبه فزعا وقال هذا تنبيه من الله تعالى وموعظة وهدى ورحمة فتاب الى الله واشتغل بالطاعة قال المولى الجامى قدس سره
هركه دل برعشوه كيتى نهاد برحذر باش از غرور وجهل او دامن او كير كزهمت فشاند آستين بردنبى وبراهل او
شرفنا الله واياكم بالعصمة عن الهوى وبالتمسك باسباب الهدى { والله انزل من السماء } الى السحاب ومنه الى الارض { ماء } نوعا خاصا من الماء وهو المطر { فاحيا به الارض } اى انبت بسبب المطر فى الارض انواع النباتات { بعد موتها } اى بعد يبسها شبه تهييج القوى النامية فى الارض واحداث نضارتها بانواع النباتات بالاحياء وهو اعطاء الحياة وهى صفة تقتضى الحس والحركة وشبه يبوستها بعد نضارتها بالموت بعد الحياة وما يفيده الفاء من التعقيب العادى لا ينافيه ما بين المعطوفين من المهلة { ان فى ذلك } اى فى انزال الماء من السماء واحياء الارض الميتة به { لآية } دالة على وحدته تعالى وعلمه وقدرته وحكمته اذ الاصنام وغيرها لا تقدر على شئ { لقوم يسمعون } هذا التذكير ونظائره سماع تفكر وتدبر فكأنه من ليس كذلك اصم لا يسمع وفى المثنوى
جون سليمان سوى مرغان سبا يك صفيرى كرد آن جمله را جز مكر مرغى كه بدبى جان وبر باجو ما هى كنك بدازاصل كر نى غلط كفتم كه كركر سرنهد بيش وحى كبريا سمعش دهد
وقال بعضهم { والله انزل من السماء ماء } قرآنا هو سبب حياة المؤمنين فاحيي به قلوب الميتة بالجهل { ان فى ذلك لآية لقوم يسمعون } القرآن بسمع يسمع به كلام الله من الله فان الله تعالى متكلم بكلام ازلى ابدا ولا يسمع كلامه الامن اكرمه الله بسمع يسمع كلامه كقوله تعالى ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم والحق تعالى تارة يتلو عليك الكتاب من الكبير الخارج وتارة يتلو عليك من نفسك فاسمع وتأهب لخطاب مولاك اليك فى أي مقام كنت وتحفظ من الوقر والصمم فالصمم آفة تمنعك عن ادراك تلاوته عليك من الكتاب الكبير وهو الكتاب المعبر عنه بالفرقان والوقر آفة تمنعك من ادراك تلاوته عليك من نفسك المختصرة وهو الكتاب المعبر عنه بالقرآن اذا الانسان محل الجمع لما تفرق فى العالم الكبير وعلامة السامعين المتحققين فى سماعهم انقيادهم إلى كل عمل مقرب الى الله تعالى من جهة سماعه اعنى من التكليف المتوجه على الاذن من امرا ونهى كسماعه للعلم والذكر والثناء على الحق تعالى والموعظة الحسنة والقول الحسن. ومن علامته ايضا التصامم عن سماع الغيبة والبهتان والسوء من القول والخوض فى آية الله والرفث والجدال وسماع القينات وكل محرم حجر الشارع عليك سماعه قال الله تعالى
واذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره انكم اذا مثلهم
فالكافر الخائض والمنافق الجليس له المستمع لخوضه كذلك من جالس الصديقين والعارفين فى مجالسهم المطهرة وانديتهم المقدسة فانه شريك لهم فى كل خير ينالون من الله تعالى وقد قال النبى عليه الصلاة والسلام فيهم
" انهم القوم لا يشقى بهم جليسهم "
فالمرؤ مع من جالس فى الدنيا بالطاعة والادب الشرعى وفى الآخرة بالمعاينة والقرب المشهدى نسأل الله تعالى ان يجعلنا مع الصلحاء فى الدنيا والآخرة انه الفياض الوهاب.
النحل 16:66
{ وان لكم } ايها الناس { فى الانعام } جمع نعم بالتحريك وهى الانواع الاربعة التى هى الابل والبقر والضأن والمعز. والمعنى بالفارسية در وجود جهار بايان { لعبرة } دلالة يعبر بها من الجهل الى العلم كأنه قيل كيف العبرة فقيل { نسقيكم } مى آشامانيم شمارا قال الزجاج سقيته واسقيته بمعنى واحد. وفى الاسئلة المقحمة يقال اسقيته اذا جعلت له سقيا دائما وسقيته اذا اعطيته شربه { مما فى بطونه } من للتبعيض لان اللبن بعض ما فى بطونه والضمير يعود الى بعض الانعام وهو الاناث لان اللبن لا يكون للكل او الى المذكور اى فى بطون ما ذكرنا قاله الكسائى. والمعنى بالفارسية بعضى از آنجه كه در شكمهاى ذوات ألبانست ازجنس نعم { من بين فرث ودم لبنا } من ابتدائية متعلقة بنسقيكم لان بين الفرث و الدم مبدأ الاسقاء والفرث فضالة العلف فى الكرش وثقله والكرش للحيوان بمنزلة المعدة للانسان { خالصا } صافيا ليس عليه لو الدم ولا رائحة الفرت { سائغا } بالفارسية كوارنده { للشاربين } ايى هسل المرور فى حلقهم قيل لم يغص احد باللبن قط وليس فى الطعام والشراب انفع منه ألا يرى الى قوله عليه السلام
" اذا كل احدكم عاما فليقل اللهم بارك لنا فيه واطعمنا خيرا منه واذا شرب للنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فانى لا اعلم شيئا انفع فى الطعام والشراب منه "
قال فى الكواشى المعنى خلق الله اللبن فى مكان وسط بين الفرث والدم وذلك ان الكرش اذا طبخت العلف صار اسفله فرثا وواسطه لبنا وسط خالصا لا يشوبه شىء واعلاء دما وبينه وبينهما حاجز من قدرة الله لا يختلط احدهما بالاخر بلون ولا طعم ولا رائحة مع شدة الاتصال ثم تسلط الكبد على هذه الاصناف الثلاثة تقسمها فتجرى الدم فى العروق واللبن فى الضروع ويبقى الفرث فى الكرش ثم ينحدر. فان قلت ان اللبن والدم لا يتولدان فى الكرش اذ البهائم اذا ذبحت لم يوجد فى كشرها لبن ولا دم. قلت المراد كان اسفله مادة الفرث واوسطه مادة اللبن واعلاه مادة الدم فالمنحدر الى الضروع مادة اللبن لا مادة الدم وقول بعضهم ان الدم ينحدر الى الضروع فيصير لبنا ببرودة الضرع بدليل ان الضرع اذا كانت فيه آفة يخرج منه الدم مكان اللبن مدفوع بانه يجوز ان يتلون اللبن بلون الدم بسبب الآفة وهو اللائح بالبال ومن بلاغات الزمخشرى
كما يحدث بين الخبيثين ابن لا يؤبن الفرث والدم يخرج منهما اللبن
اى كما ان اللبن الطيب الطاهر يخرج من بين الخبيثين اللذيثن هما الفرث والدم بحيث لا يشوبه شئ من اوصافهما مع كمال الاتصال والا كتناف كذلك يخرج الابن الطيب الطاهر الذى لا يعاب بشئ اصلا من بين الابوين الخبيثين بحيث لا يوجد فيه شئ من اوصافهما الخبية
مى زغوره شود شكر ازنى عسل ازنحل حاصلست بقى مكوزنهاراصل عود جوبست به بين دودش جه مستثنى وخوبست
- وسئل - شقيق عن الاخلاص فقال تمييز العمل من العيوب كتمييز اللبن من بين فرث ودم در قوت القلوب فرموده كه تمامى نعمت بخلوص لبن است يعنى اكر دروى يكى از وصفين فرث ودم باشد تمام نعمت نبود وطبع اورا قبول نكند همجنين معامله بندكان باحق بايدكه خالص بود اكر بشوب فرث ريا ودم هوا آميخته كردد از خلوص دور واز نظر قبول مهجور خواهد بود زيرا كه ريا در عمل شرك خفيست وصفاى عمل بسبب شوب هوا منتفى در ريا نظر بردم است ودر هوا برغرض خود وبر هروجه عمل خالى از آلود كى نيست
طاعت آلوده نيايد بكار مشك جكر سوده نيايد بكار هركة ز آلود كى افتاد باك بيش نظرها نبود تا بناك
وفى الآية اشارة الى اعتبار العاقل فيما سقاه الله مما فى بطون انعام النفوس فانها كالانعام من بين فرث الخواطر الشيطانى ودم الخواطر النفسانى لبنا خالصا من الالهام الربانى جائزا لاهل هذا الشرب على الصراط المستقيم من غير تلعثم كذا فى التأويلات النجمية.
النحل 16:67
{ ومن ثمرات النخيل والاعناب } ومى آشامانيم شمارا از كونه ميوهاوى درختان خرما ودرختان انكورها ونسقيكم ايها الناس من عصيرها ونطعمكم ثم بين كنه الاسقاء والاطعام وكشفه بقوله { تتخذون منه } اى من عصيرها { سكرا } قال فى القاموس السكر محركة الخمر ونبيذ يتخذ من التمر. فالآية سابقة على تحريم الخمر دالة على كراهتها حيث قوبل السكر بالرزق الحسن ومقابل الحسن لا يكون حسنا { ورزقا حسنا } كالتمر والدبس والزبيب والرب والخل وفى الحديث
" خير خلكم خل خمركم "
قال فى الروضة خطب المأمون بمرو فسعل الناس فنادى بهم ألامن كان له سعال فليتداو بشرب خل الخمر ففعلوا فانقطع سعالهم. قال بعضهم انظرا الى الاخبار عن نعمة اللبن ونعمة السكر والرزق الحسن لما كان اللبن لا يحتاج الى معالجة من الناس اخبر عن نفسه بقوله
نسقيكم
ولما كان السكر والرزق الحسن يحتاج الى معالجة قال { تتخذون } فاخبر عنهم باتخاذهم منه السكر والرزق الحسن { ان فى ذلك الاسقاء { لآية } باهرة { لقوم يعقلون } يستعملون عقولهم فى الآيات بالنظر والتأمر وفى التأويلات النجمية ومن ثمرات نخيل الطاعات واعناب المجاهدات تتخذون من ثمرات الطاعات والمجاهدات وهى المكاشفات والمشاهدات ووقائع ارباب الطلب واحوالهم العجيبة سكرا ورزقا حسنا السكر ما يجعل منها شرب النفس فتسكر النفس فتارة تميل عن الحق والصراط المستقيم ميلان السكران وتارة تظهر رعوناتها بالافعال والاقوال رياء وسمعة وشهرة والرزق الحسن ما يكون منها شرب القلب والروح فيزداد منه الشوق والمحبة والصدق والطلب كما قال بعضهم
شربت الحب كأسا بعد كأس فما نفد الشراب وما رويت
وقالوا
سقانى شربة احيى فؤادى بكأس الحب من بحر الوداد
ان فى ذلك الاعتبار لدلالة لقوم يدركون بالعقل اشارات الحق ويفهمونها انتهى مافى التأويلات قال اهل التحقيق العقل شجرة ثمرها العلم والحلم فشرف الثمر دال على شرف المثمر وصاحب العقل فى قومه كالنبى فى امته. قال بعض العلماء قسم العقل بالفى جزء الف للانبياء والرسل والملائكة وتسعمائة وتسعة وتسعون جزءا لمحمد صلى الله عليه وسلم ومن الواحد اربعة دوانق للعلماء ودانق لعامة الرجال ونصف دانق للنساء ونصف لأهل القرى والرساتيق. والدانق بفتح النون وكسرها سدس الدرهم. قال حكيم العمر فى الدنيا قليل والحسرة فى الآخرة طويلة والعبد بعمل نفسه فى الآخرة اما عزيز واما ذليل. فعلى كل عاقل واجب ان يجتهد فى اصلاح نفسه قبل ان يأتيه اليقين ويأخذ اشارة من كل رطب ويابس وغث وسمين ويصحو من سكر الغفلة والهوى ويشرب من مشرب التيقظ والهدى وفى المثنوى
عقل جزؤى را وزير خود مكير عقل كل را ساز اى سلطان وزير كين هوابر حرص وحالى بين بود عقل را انديشه يوم الدين بود
النحل 16:68
{ واوحى ربك } يا محمد { الى النحل } هو ذباب العسل وزنبوره اى الهمها وقذف فى قلوبها وعلمها بوجه لا يعلمه الا هو مثل قوله { بان ربك اوحى لها } والوحى يقع على كل تنبيه خفى والله تعالى ألهم كل حيوان ان يلتمس منافعه ويجتنب مضاره وقد الهم الله الغراب ان يبحث فى الارض ليرى قابيل كيف يوارى سوءة اخيه هابيل كما فى المثنوى
بس بجنكال اززمين انكيخت كرد زود زاغ مرده را دركور كرد دفن كردش بس بيوشيدش بخاك زاغ از الهام حق بد علمناك
قال الزجاج سميت نحلا لان الله تعالى نحل الناس العسل الذى يخرج منها إذ النحلة العطية وكفاها شرفا قول الله تعالى { واوحى ربك الى النحل } وكل ذباب فى النار الا ذباب العسل قال فى عجائب المخلوقات يقال ليوم عيد الفطر يوم الرحمة وفي اوحى ربك الى النحل صنعة العسل. قال فى حياة الحيوان يحرم اكل النحل. وان كان العسل حلالا كالآدمية لبنها حلال ولحمها حرام ويكره قتلها واما بيعها فى الكوارة فصحيح ان يشاهد جميعها والا فهو بيع غائب فان باعها وهى ظاهرة. ففى التتمة يصح. وفى التهذيب عكسه. وقال ابو حنيفة لا يصح بيع النحل كالزنبور وسائر الحشرات ويجوز بيع دود القز من الذى يصنع به { ان اتخذى } لنفسك اى بان اتخذى فان مصدرية وصيغة التأنيث لان النحل يذكر ويؤنث { من الجبال } ازشكاف كوهها { بيوتا } خانه هاى مسدس اى مساكن تأوى اليها وسمى ما تبينه لتعسل فيه بيتا تشبيها ببناء الانسان لما فى بيوته المسدسة المتساوية بلا بركار ومسطر من الحذاقة وحسن الصنعة التى لا يقوى عليها حذاق المهندسين الا بآلات وانظار دقيقة واختارت المسدس لانه اوسع من المثلث والمربع والمخمس ولا يبقى بينهما فرج خالية كما تبقى بين المدورات وما سواها من المضلعات ومن للتبعيض لانها لا تبنى فى كل جبل وكذا قوله { ومن الشجر } لانها لا تبنى فى كل شجر. والمعنى بالفارسية وازميان درخاتن نيز خانه كيريد يعنى در بعضى شجر جاى كنيد درجانب كوه وقتى كه مالكى وصاحبى نداشته باشد وكذا فى قوله { ومما يعرشون } لانها لا تبنى فى كل ما يعرشه الناس اى يرفعه من الاماكن لتعسل فيها وهذا اذا كان لملاك. وقال بعضهم ومما يعرشون من كرم أو سقف او جدران او غير ذلك ولما كان اهم شئ للحيوان بعد الراحة من هم المقيل الا كل ثنى به ولما كان عاما فى كل ثمر ذكره بحرف التراخى اشارة الى عجيب الصنع فى ذلك وتيسره لها فقال { ثم كلى } واشارة الى كثرة الرزق بقوله { من كل الثمرات } فهو للتكثير كقوله تعالى { وأوتيت من كل شيء } أو من كل الثمرات المشتهاة عندك من حلوها وحامضها ومرها وغير ذلك فهو عام مخصوص بالعادة { فاسلكى } جواب شرط محذوف اى فاذا اكلت الثمار فى المواضع البعيدة من بيوتك فادخلى { سبل ربك } فى الجبال وفى خلال الشجر اى طرق ربك التى الهمك وعرفك الرجوع فيها الى مكانك من الخلية بعد بعدك عنها حال كون السبل { ذللا } جمع ذلول اى موطأة للسلوك مسهلة وذلك انها اذا اجدب عليها ما حولها سافرت الى المواضع البعيدة فى طلب النجعة ثم ترجع الى بيوتها من غير التباس وانحراف واشارة باسم الرب الى انه لولا عظيم احسانه فى تربيتها لما اهدت الى ذلك وهذا كما يقال فى القطا وهو طائر معروف يضرب به المثل فى الهداية ويقال " اهدى من قطاة " وذلك انه يترك فراخه ثم يطلب الماء من مسيرة عشرة ايام واكثر فيرده فيما بعد طلوع الفجر الى طلوع الشمس ثم يرجع فلا يخطأ لا صادرا ولا واردا اى ذهابا وايابا كذا فى شرح الشفاء ثم اتبعه نتيجة ذلك جوابا لمن قال ماذا يكون من هذا كله فقال { يخرج من بطونها } اى بطون النحل بالقيئ { شراب } اى عسل لانه مشروب وذلك ان النحل تأكل الاجزاء اللطيفة الطلية الحلوة الواقعة على اوراق الاشجار والازهار وتمص من الثمرات الرطبة والاشياء العطرة ثم تقيئ فى بيوتها ادخارا للشتاء فينعقد عسلا باذن الله تعالى والى هذا اشار ظهير الفاريابى بقوله
بدان طمع كه دهن خوش كنى زغايت حرص نشسته مترصد كه فى كند زنبور
واما قول على رضى الله عنه فى تحقير الدنيا اشرف لباس ابن آدم فيها لعاب دودة واشرف شرابه رجيع نحلة فوارد على طريق التقبيح وان كان العسل فى نفسه ما يستلذ ويستطاب على ان اطلاق الرجيع عليه انما هو لكونه مما يحويه البطن. وفى حياة الحيوان قد جمع الله تعالى فى النحل السم والعسل دليل على كمال قدرته واخرج منها العسل ممزوجا بالشمع وكذلك عمل المؤمن ممزوج بالخوف والرجاء وهى تأكل من كل الشجرة لا يخرج منها الا حلو اذ لا يغيرها اختلاف مآكلها والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه وفى المثنوى
اين كه كرمناست وبالاميرود وحيش از زنبور كى كمتر بود جونكه اوحى الرب الى النحل آمدست خانة وحيش براز حلوا شدست او بنور وحى حق عز وجل كرد عالم را براز شمع وعسل
وللعسل اسماء كثيرة. منها الحافظ الامين لانه يحفظ ما يودع فيه فيحفظ الميت ابدا واللحم ثلاثة أشهر والفاكهة ستة اشهر وكل ما اسرع اليه الفساد اذا وضع فى العسل طالت مدة مقامه وكان عليه السلام يحب الحلواء والعسل. قال العلماء المراد بالحلواء ههنا كل حلو وذكر العسل بعدها تنبيها على شرفه ومزيته وهو من باب ذكر الخاص بعد العام وفيه جواز اكل لذيذ الاطعمة والطيبات من الرزق وان ذلك لا ينافى الزهد والمراقبة لا سيما اذا حصل انفاق وفى الحديث
" اول نعمة ترفع من الارض العسل "
وقال على رضى الله عنه انما الدنيا ستة اشياء مطعوم ومشروب وملبوس ومركوب ومنكوح ومشموم. فاشرف المطعومات العسل وهو مذقة ذباب. واشرف المشروبات الماء يستوى فيه البر والفاجر. واشرف الملبوسات الحرير وهو نسيج دودة. واشرف المركوبات الفرس وعليه يقتل الرجال. واشرف المشمومات المسك وهو دم حيوان. واشرف المنكوحات المرأة وهى مبال فى مبال { مختلف الوانه } من ابيض واخضر واصفر واسود بسبب اختلاف سن النحل فالابيض يلقيه شباب النحل والاصفر كهولها والاحمر شيبها وقد يكون الاختلاف بسبب اختلاف لون النور. قال حكيم يونان لتلامذته كونوا كالنحل فى الخلايا وهى بيوتها قالوا وكيف النحل فى خلاياها قال انها لا تترك عندها بطالا الا نفته واقصته عن الخلية لانه يضيق المكان ويفنى العسل وانما يعمل النشيط لا الكسل. وعن ابن عمر رضى الله عنهما مثل المؤمن كالنحلة تأكل طيبا وتصنع طيبا ووجه المشاهبة بينهما حذق النحل وفطنته وقلة اذاه ومنفعته وتنزهه عن الاقذر وطيب اكله وانه لا يأكل من كسب غيره وطاعته لا ميره وان للنحل آفات تقطعه عن عمله منها الظلمة والغيم والريح والدخان والماء والنار وكذلك المؤمن له آفات تغيره عن عمله ظلمة الغفلة وغيم الشك وريح الفتنة ودخان الحرام وماء السفه ونار الجوى { فيه } اى فى الشراب وهو العسل { شفاء للناس } اى شفاء الاوجاع التى يعرف شفاؤها منه يعنى انه من جملة الاشفية المشهورة النافعة لامراض الناس وليس المراد انه شفاء لكل مرض كما قال فى حياة الحيوان. قوله { فيه شفاء للناس }. لا يقتضى العموم لكل علة وفى كل انسان لانه نكرة فى سياق الاثبات بل المراد انه يشفى كما يشفى غيره من الادوية فى حال دون حال وكان ابن مسعود وابن عمر رضى الله عنهم يحملانه على العموم. قال البيضاوى { فيه شفاء للناس } اما بنفسه كما فى الامراض البلغمية او مع غيره كما فى سائر الامراض اذ قلما يكون معجون الا والعسل جزؤ منه واما السكر فمختص به بعض البلاد وهو محدث ولم يكن فيما تقدم من الازمان يجعل فى الاشربة والادوية الا العسل - روى -
" ان رجلا جاء الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال ان اخى قد اشتكى بطنه فقال اسقه عسلا فسقاه عسلا فما زاده الا استطلاقا فعاد الى النبى عليه الصلاة والسلام فذكر له ذلك فقال اسقه عسلا فسقاه ثانيا فما زاد الا استطلاقا ثم رجع فقال يا رسول الله سقيته فما نفع فقال " اذهب فاسقه عسلا فقد صدق الله وكذب بطن اخيك " فسقاه فشفاه الله فبرئ كانما نشط من عقال "
وفى الحديث
" ان الله جعل الشفاء فى اربعة الحبة السوداء والحجامة والعسل وماء السماء "
وجاء رجل الى على بن ابى طالب كرم الله وجهه وشكا له سوء الحفظ فقال أترجع الى اهل قال نعم فقال قل لها تعطيك من مهرها درهمين عن طيب نفس فاشتر بهما لبنا وعسلا واشربهما مع شربة من ماء المطر على الريق ترزق حفظا. فسئل الحسن بن الفضل عن هذا فقال اخذه من قوله تعالى
وانزلنا من السماء ماء مباركا
وفى اللبن { خالصا سائغا للشاربين } وفى العسل { فيه شفاء للناس } وفى المهر
فكلوه هنيئا مريئا
فاذا اجتمعت البركة والشفاء والهنيئ والمريئ والخالص السائغ فلا عجب ان ينفع - روى - عن عوف بن مالك انه مرض فقال ائتونى بماء فان الله تعالى قال
وانزلنا من السماء ماء مباركا
ثم قال ائتونى بعسل وقرأ الاية ثم قال ائتونى بزيت من شجرة مباركة فخلط ثم شربه فشفى. وكان بعضهم يكتحل بالعسل ويتداوى به من كل سقم واذا خلط العسل الذى لم يصبه ماء ولا نار ولا دخان بشئ من المسك واكتحل به نفع من نزول الماء فى العين والتلطخ به يقتل القمل. والمطبوخ منه نافع للسموم ولعقه علاج لعضة الكلب. قال امام الاولياء محمد بن على الترمذى قدس سره انما كان العسل شفاء للناس لان النحل ذلت لله مطيعة واكلت من كل الثمرات حلوها ومرها محبوبها ومكروهها تاركة لشهواتها فلما ذلت لامر الله صار هذا الا كل كله لله فصار ذلك شفاء للاسقام. فكذلك اذ اذل العبد لله مطيعا وترك هواه صار كلامه شفاء للقلوب السقيمة انتهى. وفى العسل ثلاثة اشياء الشفاء والحلاوة واللبن. وكذلك المؤمن قال الله تعالى
ثم تلين جلودهم وقوبهم الى ذكر الله
ويخرج من الشاب خلاف ما خرج من الكهل والشيخ كذلك حال المقتصد والسابق. وعن ابن مسعود رضى الله عنه العسل شفاء من كل داء اى فى الابدان والقرآن شفاء فما فى الصدور فعليكم بالشفاءين القرآن والعسل
ريح اكر بسيار شد كى غم خورم جون شفاوى جان بيمارم تويى
{ ان فى ذلك } اى فى امر نحل العسل { لآية } حجة ظاهرة دالة على القدرة الربانية { لقوم يتفكرون } اى للذين تفكروا فعلموا ان النحلة على صغر جسمها وضعف خلقتها لا تهتدى لصنعة العسل بنفسها فان ذلك بصانع صنعها خالف بينها وبين غيرها من الحشرات الطائرة فاستدل بذلك على خالق واحد قادر لا شريك له ولا شبيه. قال الكاشفى { لقوم يتفكرون } مر كروهى را كه تفكر كنند داراختصاص بصنايع دقيقه وامور رقيقه وهر آينه اينها بوجود نكيرد الااز الهام توانايى ودانايى كه جندين حكمت درجانورى ضعيف وديعت نهد انقيادى دارند كه ازراه فرمان منحرف نشوند امانتى كه ميؤه تلخ خورند وعسل شيرين بازهند ورعى كه جز باك وبا كيزه نخورند طاعتى كه هركز خلاف فرمان نكنند تمكنى كه فرسنكها بروندوباز با وطن خود رجوع نمايند طهارتى كه هركز برقازورات ننشينند وازان نخورند وصناعتى كه اكر همه بنايان عالم جميع شوند همجو خانهاى مسدس ايشان نتوانند ساخت بس همجنانجه ازعسل ايشان شفاى الم ظاهر حاصل شود ازتفكر احوال ايشان شفاء مرض باطن كه جهلست دست دهد
فكر دلرانيك وهم نمكين كند كام جانرا جون عسل شيرين كند شربت فكر اربكام جان رسد جاشنئ آن بماند تاابد
قال القشيرى رحمه الله ان الله تعالى اجرى سنته ان يخفى كل عزيز فى شئ حقير جعل الابريسم فى الدود وهو اصغر الحيوانات واضعفها والعسل فى النحل وهو اضعف الطيور وجعل الدر فى الصدف وهو اوحش حيوان من حيوانات البحر واودع الذهب والفضة والفيروزج فى الحجر وكذلك اودع المعرفة والمحبة فى قلوب المؤمنين وفيهم من يخطى وفيهم من يعصى ومنهم من يعرف ومنهم من يجعل امره
كسى راكه نزديك ظنت بداوست ندانى كه صاحب ولايت هم اوست
قال فى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى ان تصرف كل حيوان فى الاشياء مع كثرتها واختلاف انواعها انما هو بتعريف الله تعالى اياه والهامه على قانون حكمته وارادته القديمة لا من طبعه وهواه.وانما خص النحل بالوحى وهو الالهام والرشد من بين سائر الحيونات لانها اشبه شئ بالانسان لا سيما باهل السلوك فان من دأبهم وهجيراهم ان يتخذوا من الجبال بيوتا اعتزالا عن الخلق وتبتلا الى الله تعالى كما كان حال النبى صلى الله عليه وسلم حيث كان يتحنث الى حراء اسبوعا واسبوعين وشهرا وان من شأنهم النظافة فى الموضع والملبوس والمأكول كذلك النحل من نظافتها تضع ما فى بطنها على الحجر الصافى او على خشب نظيف لئلا يخالطه طين او تراب ولا تقعد على جيفة ولا على نجاسة احترازا عن التلوث كما يحترز الانسان عنه وثمرات البدن الاعمال الصالحة وثمرات النفوس الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى وثمرات القلوب ترك الدنيا وطلب العقبى والتوجه الى حضرة المولى وثمرات الاسرار شواهد الحق والتطلع على الغيوب والتقرب الى الله فهذه كلها اغذية الارواح والله تعالى قال للنحل { كلى من كل الثمرات } وقال مثله للسالكين { كلوا من الطيبات واعملوا صالحا }.
النحل 16:69
{ واوحى ربك } يا محمد { الى النحل } هو ذباب العسل وزنبوره اى الهمها وقذف فى قلوبها وعلمها بوجه لا يعلمه الا هو مثل قوله { بان ربك اوحى لها } والوحى يقع على كل تنبيه خفى والله تعالى ألهم كل حيوان ان يلتمس منافعه ويجتنب مضاره وقد الهم الله الغراب ان يبحث فى الارض ليرى قابيل كيف يوارى سوءة اخيه هابيل كما فى المثنوى
بس بجنكال اززمين انكيخت كرد زود زاغ مرده را دركور كرد دفن كردش بس بيوشيدش بخاك زاغ از الهام حق بد علمناك
قال الزجاج سميت نحلا لان الله تعالى نحل الناس العسل الذى يخرج منها إذ النحلة العطية وكفاها شرفا قول الله تعالى { واوحى ربك الى النحل } وكل ذباب فى النار الا ذباب العسل قال فى عجائب المخلوقات يقال ليوم عيد الفطر يوم الرحمة وفي اوحى ربك الى النحل صنعة العسل. قال فى حياة الحيوان يحرم اكل النحل. وان كان العسل حلالا كالآدمية لبنها حلال ولحمها حرام ويكره قتلها واما بيعها فى الكوارة فصحيح ان يشاهد جميعها والا فهو بيع غائب فان باعها وهى ظاهرة. ففى التتمة يصح. وفى التهذيب عكسه. وقال ابو حنيفة لا يصح بيع النحل كالزنبور وسائر الحشرات ويجوز بيع دود القز من الذى يصنع به { ان اتخذى } لنفسك اى بان اتخذى فان مصدرية وصيغة التأنيث لان النحل يذكر ويؤنث { من الجبال } ازشكاف كوهها { بيوتا } خانه هاى مسدس اى مساكن تأوى اليها وسمى ما تبينه لتعسل فيه بيتا تشبيها ببناء الانسان لما فى بيوته المسدسة المتساوية بلا بركار ومسطر من الحذاقة وحسن الصنعة التى لا يقوى عليها حذاق المهندسين الا بآلات وانظار دقيقة واختارت المسدس لانه اوسع من المثلث والمربع والمخمس ولا يبقى بينهما فرج خالية كما تبقى بين المدورات وما سواها من المضلعات ومن للتبعيض لانها لا تبنى فى كل جبل وكذا قوله { ومن الشجر } لانها لا تبنى فى كل شجر. والمعنى بالفارسية وازميان درخاتن نيز خانه كيريد يعنى در بعضى شجر جاى كنيد درجانب كوه وقتى كه مالكى وصاحبى نداشته باشد وكذا فى قوله { ومما يعرشون } لانها لا تبنى فى كل ما يعرشه الناس اى يرفعه من الاماكن لتعسل فيها وهذا اذا كان لملاك. وقال بعضهم ومما يعرشون من كرم أو سقف او جدران او غير ذلك ولما كان اهم شئ للحيوان بعد الراحة من هم المقيل الا كل ثنى به ولما كان عاما فى كل ثمر ذكره بحرف التراخى اشارة الى عجيب الصنع فى ذلك وتيسره لها فقال { ثم كلى } واشارة الى كثرة الرزق بقوله { من كل الثمرات } فهو للتكثير كقوله تعالى { وأوتيت من كل شيء } أو من كل الثمرات المشتهاة عندك من حلوها وحامضها ومرها وغير ذلك فهو عام مخصوص بالعادة { فاسلكى } جواب شرط محذوف اى فاذا اكلت الثمار فى المواضع البعيدة من بيوتك فادخلى { سبل ربك } فى الجبال وفى خلال الشجر اى طرق ربك التى الهمك وعرفك الرجوع فيها الى مكانك من الخلية بعد بعدك عنها حال كون السبل { ذللا } جمع ذلول اى موطأة للسلوك مسهلة وذلك انها اذا اجدب عليها ما حولها سافرت الى المواضع البعيدة فى طلب النجعة ثم ترجع الى بيوتها من غير التباس وانحراف واشارة باسم الرب الى انه لولا عظيم احسانه فى تربيتها لما اهدت الى ذلك وهذا كما يقال فى القطا وهو طائر معروف يضرب به المثل فى الهداية ويقال " اهدى من قطاة " وذلك انه يترك فراخه ثم يطلب الماء من مسيرة عشرة ايام واكثر فيرده فيما بعد طلوع الفجر الى طلوع الشمس ثم يرجع فلا يخطأ لا صادرا ولا واردا اى ذهابا وايابا كذا فى شرح الشفاء ثم اتبعه نتيجة ذلك جوابا لمن قال ماذا يكون من هذا كله فقال { يخرج من بطونها } اى بطون النحل بالقيئ { شراب } اى عسل لانه مشروب وذلك ان النحل تأكل الاجزاء اللطيفة الطلية الحلوة الواقعة على اوراق الاشجار والازهار وتمص من الثمرات الرطبة والاشياء العطرة ثم تقيئ فى بيوتها ادخارا للشتاء فينعقد عسلا باذن الله تعالى والى هذا اشار ظهير الفاريابى بقوله
بدان طمع كه دهن خوش كنى زغايت حرص نشسته مترصد كه فى كند زنبور
واما قول على رضى الله عنه فى تحقير الدنيا اشرف لباس ابن آدم فيها لعاب دودة واشرف شرابه رجيع نحلة فوارد على طريق التقبيح وان كان العسل فى نفسه ما يستلذ ويستطاب على ان اطلاق الرجيع عليه انما هو لكونه مما يحويه البطن. وفى حياة الحيوان قد جمع الله تعالى فى النحل السم والعسل دليل على كمال قدرته واخرج منها العسل ممزوجا بالشمع وكذلك عمل المؤمن ممزوج بالخوف والرجاء وهى تأكل من كل الشجرة لا يخرج منها الا حلو اذ لا يغيرها اختلاف مآكلها والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه وفى المثنوى
اين كه كرمناست وبالاميرود وحيش از زنبور كى كمتر بود جونكه اوحى الرب الى النحل آمدست خانة وحيش براز حلوا شدست او بنور وحى حق عز وجل كرد عالم را براز شمع وعسل
وللعسل اسماء كثيرة. منها الحافظ الامين لانه يحفظ ما يودع فيه فيحفظ الميت ابدا واللحم ثلاثة أشهر والفاكهة ستة اشهر وكل ما اسرع اليه الفساد اذا وضع فى العسل طالت مدة مقامه وكان عليه السلام يحب الحلواء والعسل. قال العلماء المراد بالحلواء ههنا كل حلو وذكر العسل بعدها تنبيها على شرفه ومزيته وهو من باب ذكر الخاص بعد العام وفيه جواز اكل لذيذ الاطعمة والطيبات من الرزق وان ذلك لا ينافى الزهد والمراقبة لا سيما اذا حصل انفاق وفى الحديث
" اول نعمة ترفع من الارض العسل "
وقال على رضى الله عنه انما الدنيا ستة اشياء مطعوم ومشروب وملبوس ومركوب ومنكوح ومشموم. فاشرف المطعومات العسل وهو مذقة ذباب. واشرف المشروبات الماء يستوى فيه البر والفاجر. واشرف الملبوسات الحرير وهو نسيج دودة. واشرف المركوبات الفرس وعليه يقتل الرجال. واشرف المشمومات المسك وهو دم حيوان. واشرف المنكوحات المرأة وهى مبال فى مبال { مختلف الوانه } من ابيض واخضر واصفر واسود بسبب اختلاف سن النحل فالابيض يلقيه شباب النحل والاصفر كهولها والاحمر شيبها وقد يكون الاختلاف بسبب اختلاف لون النور. قال حكيم يونان لتلامذته كونوا كالنحل فى الخلايا وهى بيوتها قالوا وكيف النحل فى خلاياها قال انها لا تترك عندها بطالا الا نفته واقصته عن الخلية لانه يضيق المكان ويفنى العسل وانما يعمل النشيط لا الكسل. وعن ابن عمر رضى الله عنهما مثل المؤمن كالنحلة تأكل طيبا وتصنع طيبا ووجه المشاهبة بينهما حذق النحل وفطنته وقلة اذاه ومنفعته وتنزهه عن الاقذر وطيب اكله وانه لا يأكل من كسب غيره وطاعته لا ميره وان للنحل آفات تقطعه عن عمله منها الظلمة والغيم والريح والدخان والماء والنار وكذلك المؤمن له آفات تغيره عن عمله ظلمة الغفلة وغيم الشك وريح الفتنة ودخان الحرام وماء السفه ونار الجوى { فيه } اى فى الشراب وهو العسل { شفاء للناس } اى شفاء الاوجاع التى يعرف شفاؤها منه يعنى انه من جملة الاشفية المشهورة النافعة لامراض الناس وليس المراد انه شفاء لكل مرض كما قال فى حياة الحيوان. قوله { فيه شفاء للناس }. لا يقتضى العموم لكل علة وفى كل انسان لانه نكرة فى سياق الاثبات بل المراد انه يشفى كما يشفى غيره من الادوية فى حال دون حال وكان ابن مسعود وابن عمر رضى الله عنهم يحملانه على العموم. قال البيضاوى { فيه شفاء للناس } اما بنفسه كما فى الامراض البلغمية او مع غيره كما فى سائر الامراض اذ قلما يكون معجون الا والعسل جزؤ منه واما السكر فمختص به بعض البلاد وهو محدث ولم يكن فيما تقدم من الازمان يجعل فى الاشربة والادوية الا العسل - روى -
" ان رجلا جاء الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال ان اخى قد اشتكى بطنه فقال اسقه عسلا فسقاه عسلا فما زاده الا استطلاقا فعاد الى النبى عليه الصلاة والسلام فذكر له ذلك فقال اسقه عسلا فسقاه ثانيا فما زاد الا استطلاقا ثم رجع فقال يا رسول الله سقيته فما نفع فقال " اذهب فاسقه عسلا فقد صدق الله وكذب بطن اخيك " فسقاه فشفاه الله فبرئ كانما نشط من عقال "
وفى الحديث
" ان الله جعل الشفاء فى اربعة الحبة السوداء والحجامة والعسل وماء السماء "
وجاء رجل الى على بن ابى طالب كرم الله وجهه وشكا له سوء الحفظ فقال أترجع الى اهل قال نعم فقال قل لها تعطيك من مهرها درهمين عن طيب نفس فاشتر بهما لبنا وعسلا واشربهما مع شربة من ماء المطر على الريق ترزق حفظا. فسئل الحسن بن الفضل عن هذا فقال اخذه من قوله تعالى
وانزلنا من السماء ماء مباركا
وفى اللبن { خالصا سائغا للشاربين } وفى العسل { فيه شفاء للناس } وفى المهر
فكلوه هنيئا مريئا
فاذا اجتمعت البركة والشفاء والهنيئ والمريئ والخالص السائغ فلا عجب ان ينفع - روى - عن عوف بن مالك انه مرض فقال ائتونى بماء فان الله تعالى قال
وانزلنا من السماء ماء مباركا
ثم قال ائتونى بعسل وقرأ الاية ثم قال ائتونى بزيت من شجرة مباركة فخلط ثم شربه فشفى. وكان بعضهم يكتحل بالعسل ويتداوى به من كل سقم واذا خلط العسل الذى لم يصبه ماء ولا نار ولا دخان بشئ من المسك واكتحل به نفع من نزول الماء فى العين والتلطخ به يقتل القمل. والمطبوخ منه نافع للسموم ولعقه علاج لعضة الكلب. قال امام الاولياء محمد بن على الترمذى قدس سره انما كان العسل شفاء للناس لان النحل ذلت لله مطيعة واكلت من كل الثمرات حلوها ومرها محبوبها ومكروهها تاركة لشهواتها فلما ذلت لامر الله صار هذا الا كل كله لله فصار ذلك شفاء للاسقام. فكذلك اذ اذل العبد لله مطيعا وترك هواه صار كلامه شفاء للقلوب السقيمة انتهى. وفى العسل ثلاثة اشياء الشفاء والحلاوة واللبن. وكذلك المؤمن قال الله تعالى
ثم تلين جلودهم وقوبهم الى ذكر الله
ويخرج من الشاب خلاف ما خرج من الكهل والشيخ كذلك حال المقتصد والسابق. وعن ابن مسعود رضى الله عنه العسل شفاء من كل داء اى فى الابدان والقرآن شفاء فما فى الصدور فعليكم بالشفاءين القرآن والعسل
ريح اكر بسيار شد كى غم خورم جون شفاوى جان بيمارم تويى
{ ان فى ذلك } اى فى امر نحل العسل { لآية } حجة ظاهرة دالة على القدرة الربانية { لقوم يتفكرون } اى للذين تفكروا فعلموا ان النحلة على صغر جسمها وضعف خلقتها لا تهتدى لصنعة العسل بنفسها فان ذلك بصانع صنعها خالف بينها وبين غيرها من الحشرات الطائرة فاستدل بذلك على خالق واحد قادر لا شريك له ولا شبيه. قال الكاشفى { لقوم يتفكرون } مر كروهى را كه تفكر كنند داراختصاص بصنايع دقيقه وامور رقيقه وهر آينه اينها بوجود نكيرد الااز الهام توانايى ودانايى كه جندين حكمت درجانورى ضعيف وديعت نهد انقيادى دارند كه ازراه فرمان منحرف نشوند امانتى كه ميؤه تلخ خورند وعسل شيرين بازهند ورعى كه جز باك وبا كيزه نخورند طاعتى كه هركز خلاف فرمان نكنند تمكنى كه فرسنكها بروندوباز با وطن خود رجوع نمايند طهارتى كه هركز برقازورات ننشينند وازان نخورند وصناعتى كه اكر همه بنايان عالم جميع شوند همجو خانهاى مسدس ايشان نتوانند ساخت بس همجنانجه ازعسل ايشان شفاى الم ظاهر حاصل شود ازتفكر احوال ايشان شفاء مرض باطن كه جهلست دست دهد
فكر دلرانيك وهم نمكين كند كام جانرا جون عسل شيرين كند شربت فكر اربكام جان رسد جاشنئ آن بماند تاابد
قال القشيرى رحمه الله ان الله تعالى اجرى سنته ان يخفى كل عزيز فى شئ حقير جعل الابريسم فى الدود وهو اصغر الحيوانات واضعفها والعسل فى النحل وهو اضعف الطيور وجعل الدر فى الصدف وهو اوحش حيوان من حيوانات البحر واودع الذهب والفضة والفيروزج فى الحجر وكذلك اودع المعرفة والمحبة فى قلوب المؤمنين وفيهم من يخطى وفيهم من يعصى ومنهم من يعرف ومنهم من يجعل امره
كسى راكه نزديك ظنت بداوست ندانى كه صاحب ولايت هم اوست
قال فى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى ان تصرف كل حيوان فى الاشياء مع كثرتها واختلاف انواعها انما هو بتعريف الله تعالى اياه والهامه على قانون حكمته وارادته القديمة لا من طبعه وهواه.وانما خص النحل بالوحى وهو الالهام والرشد من بين سائر الحيونات لانها اشبه شئ بالانسان لا سيما باهل السلوك فان من دأبهم وهجيراهم ان يتخذوا من الجبال بيوتا اعتزالا عن الخلق وتبتلا الى الله تعالى كما كان حال النبى صلى الله عليه وسلم حيث كان يتحنث الى حراء اسبوعا واسبوعين وشهرا وان من شأنهم النظافة فى الموضع والملبوس والمأكول كذلك النحل من نظافتها تضع ما فى بطنها على الحجر الصافى او على خشب نظيف لئلا يخالطه طين او تراب ولا تقعد على جيفة ولا على نجاسة احترازا عن التلوث كما يحترز الانسان عنه وثمرات البدن الاعمال الصالحة وثمرات النفوس الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى وثمرات القلوب ترك الدنيا وطلب العقبى والتوجه الى حضرة المولى وثمرات الاسرار شواهد الحق والتطلع على الغيوب والتقرب الى الله فهذه كلها اغذية الارواح والله تعالى قال للنحل { كلى من كل الثمرات } وقال مثله للسالكين { كلوا من الطيبات واعملوا صالحا }.
النحل 16:70
{ والله } المحيط بكل شئ علما وقدرة { خلقكم } اوجدكم واخرجكم من العدم الى الوجود. وبالفارسية { ازظلمت آباد نا بود بصحراى انوار وجود آورد { ثم يتوفاكم } اى يقبض ارواحكم على اختلاف الاسنان صبيانا وشبانا وكهولا فلا يقدر الصغير على ان يؤخر ولا الكبير على ان يقدم فمنكم من يموت حال قوته { ومنكم من يرد } قبل توفيه اى يعاد { الى ارذل العمر } اخسه واحقره وهو الهرم والخرف الذى يعود فيه كهيئته الاولى فى اوان طفوليته ضعيف البنية ناقص القوة والعقل قليل الفهم وليس له حد معلوم فى الحقيقة لانه رب ابن ستين انتهى الى ارذل العمر ورب ابن مائة لم يرد اليه. وقال قتادة اذا بلغ تسعين سنة يتعطل عن العمل والتصرف والاكتساب والحج والغزو ونحوها ولذا دعا محمد بن على الواسطى لنفسه فقال
يا رب لا تحينى الى زمن اكون فيه كلا على احد
خذ بيدى قبل ان اقول لمن القاه عند القيام خذ بيدى وسأل الحجاج شيخا كيف طعمك قال اذا اكلت ثقلت واذا تركت ضعفت فقال كيف نومك قال انام فى المجمع واسهر فى المهجع فقال كيف قيامك وقعودك قال اذا قعدت تباعدت عنى الارض واذا قمت لزمتنى فقال كيف مشيك قال تعقلنى الشعرة وتعثرنى البعرة { لكيلا يعلم بعد علم شيئا } ليصير الى حالة شبيهة بحال الطفولية فى سوء الفهم والنسيان وان يعلم شيئا ثم يسرع فى نسيانه فلا يعلمه ان سئل عنه فمؤدى الكلام لينسى ما يعلم وهو يستلزم ان لا يعلم زيادة علم على علمه لانه اذا كان حاله بحيث ينسى ما علم فكيف يزيد علمه واللام فى لكى هى لا م كى دخلت على كى للتأكيد وهى متعلقة بيرد. وقال بعضهم اللام جارة وكى حرف مصدرى كأن وشيئا مفعول لا يعلم { ان الله عليم } بمقادير اعمالكم. قال الكاشفى داناست وجهل بردانايى او طارى نشود { قدير } تواناست وعجز برتوانايى اوراه نيايد اى قدير على كل شئ يميت الشاب النشيط ويبقى الهرم الفانى قال الشيخ سعدى قدس سره.
اى بسا اسب تيزروكه بماند كه خرلنك جان بمنزل برد بس كه درخاك تن درستانزرا دفن كردند وزخم خورده نمرد
وفيه تنبيه على ان تفاوت الآجال ليس الا بتقدير قادر حكيم ركب ابنيتهم وعدل امزجتهم على قدر معلوم ولو كان ذلك مقتضى الطبائع لما بلغ التفاوت هذا المبلغ. قالوا اسنان الانسان سبعة اطوار. طور الفضولية الى سبع سنين. ثم الصبى الى اربع عشرة سنة. ثم الشباب الى اثنتين وثلاثين سنة ثم الكهولة. ثم الشيخوخة. ثم الهرم الى منتهى العمر. وفى الارشاد ضبطوا مراتب العمر فى اربع الاولى سن النشو والنماء.
والثانية سن الوقوف وهى سن الشباب. والثالثة سن الانحطاط القليل وهى سن الكهولة. والرابعة سن الانحاط الكثير وهى سن الشيخوخة ولا عمر اسوأ حالا من عمر الهرم الذى يشبه الطفل فى نقصان العقل والقوة وعند اخلاله لا يوجد له شفاء ولا يمنعه دواء وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو
" اعوذ بك من البخل والكسل وارذل العمر وعذاب القبر وفتنة الدجال وفتنة المحيا والممات "
قال بعضهم حكم الهرم انما يظهر فى حق الكافر لان المسلم يزداد عقله لصلاحه فى طول عمره كرامة له وفى الحديث
" من قرأ القرآن لم يرد الى ارذل العمر "
وكذا من يتدبره ويعمل به كما فى تفسير العيون. يقول الفقير لا شك ان الجنون والعته ونحوهما من صفات النقصان فالله تعالى لا يبتلى كامل الانسان انبياء واولياء فالمراد بقولهم ان العلماء لا يعرض لهم العته وان بلغوا الى ارذل العمر علماء الآخرة والعلماء بالله لا مطلق العلماء كما لا يخفى اذ قد شاهدنا من علماء زماننا من صار حاله الى حال الطفولية ثم ان ارذل العمر وان كان اشد الازمان واصعبها لكنه اوان المغفرة ورفعه الدرجة وفى الحديث
" اذا بلغ المرء ثمانين سنة انبتت حسناته ومحيت سيآته واذا بلغ تسعين سنة غفر الله ذنبه ما تقدم منه وما تأخر وكان اسير الله فى الارض وشفيعا لاهل بيته يوم القيامة "
- روى -
" ان رجلا قال للنبى عليه الصلاة والسلام اصابنى فقر فقال " لعلك مشيت امام شيخ "
واول من شاب من ولد آدم ابراهيم عليه السلام فقال يا رب ما هذا قال هذا نورى فقال رب زدنى من نورك ووقارك وكان الرجل فى القرون الاولى لا يحتلم حتى يأتى عليه ثمانون سنة. وعن وهب ان اصغر من مات من ولد آدم ابن مائتى سنة. قال بعض المشايخ هذه الامة وان كانت اعمارهم قصار قليلة لكن امدادهم كثيرة وهم ينالون فى زمن قصير ما ناله الاقدمون فى مدة طويلة من المرتبة وهذا فضل من الله تعالى. قال حكيم ان خير نصفى عمر الرجل آخره يذهب جهله ويثوب حلمه ويجتمع رأيه وشر نصفى عمر المرأة آخره يسوء خلقها ويحد لسانها ويعقم رحمها وفى الحديث
" خير شبابكم من تشبه بكهولكم وشر كهولكم من تشبه بشبابكم "
يقول الفقير هذا يشمل التشبه بانواعه فى الاقوال والاحوال والافعال والقيام والقعود واللباس ونحوها فالصوفى شيخ فى المعنى لان مراده الفناء عن الاوصاف كلها فينبغى له ان يلبس لباس الكهول وان كان شابا وفى الحديث
" من اتى عليه اربعون سنة لم يغلب خيره شره فليتجهز الى النار "
قال يحيى بن معاذ رحمه الله مقدار عمرك فى جنب عيش الآخرة كنفس واحد فاذا ضيعت نفسك فخسرت الابد انك لمن الخاسرين. وفى الاية اشارة الى الفناء والبقاء فالمتوفى هو الفانى عن اثبات وجوده والمردود هو الباقى بوجود موجود وجوده وقوله { لكيلا لا يعلم بعد علم شيئا } اى ليكون عاقبة امره ان لا يعلم بعد فناء علمه شيئا بعلمه بل يعلم بربه الاشياء كما هى كما فى التأويلات النجمية.
النحل 16:71
{ والله } تعالى وحده { فضل بعضكم على بعض فى الرزق } اى جعلكم متفاوتين فيه فمنكم غنى ومنكم فقير ومنكم مالك ومنكم مملوك. والرزق ما يسوقه الله تعالى الى الحيوان من المطعومات والمشروبات. وفيه تنبيه على ان غنى المكثر ليس من كياسته ووفور عقله وكثرة سعيه ولا فقر المقل من بلادته ونقصان عقله وقلة سعيه بل من الله تعالى ليس الا
كم عاقل عاقل اعيت مذاهبه وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا
قال الحافظ
سكندر را نمى بخشند آبى بزور وزر ميسر نيست اين كار
قال ابن الشيخ وهذا التفاوت غير مختص بالمال بل هو واقع فى الذكاء والبلادة والرشد والدناءة الحسن والقباحة والصحة والسقامة وغير ذلك.
كنج زر كرنبود كنج قناعت باقيست آنكه آن داد بشاهان بكدايان اين داد
وفى التأويلات النجمية فضل الله الارواح على القلوب فى رزق المكاشفات والمشاهدات بعد الفناء والرد الى البقاء. وفضل القلوب على النفوس فى رزق الزهد والورع والتقوى والصدق واليقين والايمان والتوكل والتسليم والرضى. وفضل النفوس على الابدان فى رزق التزكية ومقاساة شدائد المجاهدات والصبر على المصائب والبلايا وحمل اعباء الشريعة باشارات الطريقة وتبديل الاخلاق الذميمة بالحميدة وفضل ابدان المؤمنين على ابدان الكافرين فى رزق الاعمال التى هى اركان الشريعة وقراءة القرآن والذكر باللسان مشرفة باخلاص بالجنان { فما الذين فضلوا } اى فليس الموالى الذين فضلوا فى الرزق على المماليك { برادى رزقهم } اى بمعطى رزقهم الى الذى رزقهم اياه اصله رادين سقط النون للاضافة { على ما ملكت ايمانهم } على ممالكيهم الذين هم شركاؤهم فى المخلوقية والمرزوقية { فهم } اى الملاك والمماليك { فيه } فى الرزق { سواء } فى الفاء دلالة على ترتب التساوى على الرد اى لا يردون عليهم ردا مستتبعا للمساوى فى التصرف والتشارك فى التدبير وانما يردون عليهم منه شيأ يسيرا والحاصل انهم لا يجعلون ما رزقناهم من الاموال وغيرها شركة بينهم وبين مماليكهم بحيث لا يرضون بمساواة مماليكهم لانفسهم وهم امثالهم فى البشرية والمخلوقية فما بالهم كيف جعلوا مماليكه تعالى ومخلوقه شركاء له مع كمال علوه فأين التراب ورب الارباب. وهذا كما ترى مثل ضرب لكمال قباحة ما فعله المشركون تقريعا عليهم وكانوا يقولون فى التلبية لبيك لا شريك لك الا شريك هو لك { أفبنعمة الله يجحدون } الفاء للعطف على مقدر وهى داخلة فى المعنى على الفعل والجحود الانكار والباء لتضمينه معنى الكفر. والمعنى أبعد علمهم بان الرزاق هو الله تعالى يشركون به فيجحدون نعمته فان الاشراك يقتضى ان يضيفوا نعم الله الفائضة عليهم الى شركائهم وينكروا كونها من عند الله تعالى فالله تعالى يدعو عباده بهذه الآية الى التوحيد ونفى الشرك حتى يتخلصوا من الشرك والظلمات ويتشرفوا بالتوحيد الخالص والانوار العاليات.
فعلى العبد الطاعة والسعى الى تحصيل الرضوان والعرفان وانما الرزق على المولى الكريم المنان. ومن الكلمات التى نقلها كعب الاحبار عن التوراة
" يا بن آدم خلقتك لعبادتى فلا تلعب وقسمت رزقك فلا تتعب وفى اكثر منه لا تطمع ومن اقل منه لا تجزع فان انت رضيت بما قسمته لك ارحت قلبك وبدنك وكنت عندى محمودا وان كنت لم ترض به وعزتى وجلالى لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش فى البر ولا ينالك منها إلا ما قسمته لك وكنت عندى مذوما. يا ابن آدم خلقت لك السموات والارضين لم اعى بخلقهن أيعيينى رغيف اسوقه اليك من غير تعب. يا ابن آدم انا لك محب فبحبى عليك كن لى محبا. يا ابن آدم لا تطالبنى برزق غد كما لا اطالبك بعمل غد فانى لم انس من عصانى فكيف من اطاعنى "
واعلم ان عباد الله فى باب الرزق على وجوه منهم من جعل رزقه فى الطلب فمن جعل رزقه فى الطلب فعليه بكسب الحلال الطيب كعمل اليد مثلا. ومنهم من جعل رزقه فى القناعة وهى فى اللغة الرضى بالقسمة وفى اصطلاح اهل الحقيقة هى السكون عند عدم المألوفات. ومنهم من جعل رزقه فى التوكل وهو الثقة بما عند الله واليأس مما فى ايدى الناس. ومنهم من جعل رزقه فى المشاهدة والمجاهدة كما قال صلى الله عليه وسلم
" ابيت عند ربى يعطمنى ويسقينى "
وهو اشارة الى المشاهدة وقال
" جعل رزقى تحت ظل رمحى "
وهو اشارة الى المجاهدة فعلى العاقل المجاهدة والعبادة لله تعالى خالصا لا لأجل تنعم النفس فى الجنة والخلاص من النار فانها معلولة والمعبود فى الحقيقة هو الثواب والعقاب ولذا قال فى المثنوى
هشت جنت هفت دوزخ بيش من هست بيدا همجوبت بيش وثن
النحل 16:72
{ والله } تعالى وحده { جعل لكم من انفسكم } من جنسكم { ازواجا } نساء لتأنسوا بها وتقيموا بذلك جميع مصالحكم ويكون اولادكم امثالكم. ومن هنا اخذ بعض العلماء انه يمتنع ان يتزوج المرؤ امرأة من الجن اذ لا مجانسة بينهما فلا منا كحة واكثرهم على امكانه ويدل عليه ان احد ابوى بلقيس كان جنيا. قال ابن الكلبى كان ابوها من عظماء الملوك فتزوج امرأة من الجن يقال لها ريحانه بنت السكن فولدت له بلقيس وفيه حكايات اخر فى آكام المرجان. فان قيل غالبية عنصر النار فى الجن تمنع من ان تتكون النطفة الانسانية فى رحم الجنية لما فيها من الرطوبات فتضمحل ثمة لشدة الحرارة النيرانية وقس عليه نكاح الجنى الانسية. قلت انهم وان خلقوا من نار فليسوا بباقين على عنصرهم النارى بل قد استحالوا عنه بالاكل والشرب والتوالد والتناسل كما استحال بنوا آدم عن عنصرهم الترابى بذلك على ان الذى خلق من نار هو ابو الجن كما خلق آدم ابو الانس من تراب واما كل واحد من الجن غير ابيهم فليس مخلوقا من النار كما ان كل واحد من بنى آدم ليس مخلوقا من تراب. وذكروا ايضا جواز لمناكحة بين الانسان وانسان الماء كما قال فى حياة الحيوان ان فى بحر الشام فى بعض الاوقات من شكله شكل انسان وله لحية بيضاء يسمونه شيخ البحر فاذا رآه الناس استبشروا بالخصب - حكى - بعض الملوك حمل اليه انسان ماء فاراد الملك ان يعرف حاله فزوجه امرأة فاتاه منها ولد يفهم كلام ابويه فقيل للولد ما يقول ابوك قال يقول اذناب الحيوان كلها فى اسفلها فما بال هؤلاء اذنابهم فى وجوههم. وذكروا ايضا بنات الماء ومناحكة الانسان اياهن وتولد الاولاد منهن { وجعل لكم من ازواجكم } اى جعل لكل منكم من زوجه لا من زوج غيره { بنين } فرزندان { وحفدة } جمع حافد وهو الذى يسرع فى الخدمة والطاعة ومنه قول القانت واليك نسعى ونحفد اى جعل لكم خد ما يسرعون فى خدمتكم وطاعتكم ويعينونكم كاولاد الاولاد ونحوهم. يقول الفقير حمل الحفدة على البنات كما فعله البعض بناء على انهن يخدمنه فى البيوت اتم خدمة ضعيف لان الخطاب لكون السورة مكية مع المشركين وهم كانوا تسود وجوههم حين الاخبار بالبنات فلا يناسب مقام الامتنان حملها عليهن { ورزقكم من الطيبات } من اللذائذ كالعسل ونحوه من للتبعيض لان كل الطيبات فى الجنة وما طيبات الدنيا الا انموج منها. يقول الفقير المقصود الطيبات المنفهمه بحسب العرف وهى طيبات البلدة والناحية والاقليم لا الطيبات المشتملة عليها الدنيا والجنة فكل الطيبات مرزوق بها العباد { أفالباطل يؤمنون } الفاء فى المعنى داخلة على الفعل وهى للعطف على مقدر اى أيكفرون بالله الذى شأنه هذا فيؤمنون بالباطل وهو ان الاصنام تنفعهم وان البحائر ونحوها حرام { وبنعمة الله هم يكفرون } حيث يضيفونها الى الاصنام او المراد بالباطل الاصنام وما يفضى الى الشرك وبنعمة الله الاسلام والقرآن وما فيه من التوحيد والاحكام.
والباطل عند اهل الحقيقة قسمان باطل حقيقى وهو مالا تحقق ولا وجود ولا ثبوت له بان لم يقع التجلى الالهى فى عالمه اصلا وقسم باطل مجازى وهو التعينات الموجودة كلها اما بطلانه فلكونه عد ما فى نفسه " ألا كل شئ ما خلا الله باطل " واما مجازيته فلكونه مجلى ومرآة للوجود الاضافى والحق المجازى والمؤمن بالباطل مطلقا كافر بالله تعالى.
سالك باك رو نخوانندش آنكه از ما سوى منزه نيست
النحل 16:73
{ ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم زقا من السماوات والارض شيئا } الرزق مصدر وشيئا نصب على المفعولية منه والمراد من الموصول الآلهة اى ما لا يقد رعلى ان يرزق منهم شيئا لا من السماوات مطرا ولا من الارض نباتا { ولا يستطيعون } ان يملكوه اذلا استطاعة لهم اصلا لانهم جماد.
النحل 16:74
{ فلا تضربوا لله الامثال } اى فلا تشبهوا الله بشئ من خلقه وتشركوا به فان ضرب المثل تشبيه حال بحال وقصة بقصة والله تعالى واحد حقيقى لا شبه له ازلا وابدا
در تصور ذات اورا كنج كو تادر آيد در تصور مثل او
قال فى الارشاد اى لا تشبهوا بشأنه تعالى شأنا من الشؤون واللام مثلها فى قوله تعالى
ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح. وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون
لا مثلها فى قوله تعالى
واضرب لهم مثلا اصحاب القرية
ونظائره { ان الله يعلم } كنه ما تفعلون وعظمه وهو معاقبكم عليه بما يوازيه فى العظم { وانتم لا تعلمون } ذلك ولو علمتموه لما جرأتم عليه فالله تعالى هو العالم بالخطأ والصواب ومن خطأ الانسان عبادته الدنيا والهوى وطلب المقاصد من المخلوقين وجعلهم امثال الله وليس فى الوجود مؤثر الا الله تعالى فهو المقصود ومنه الوصول اليه. وعن النبى صلى الله عليه وسلم
" ان الله احتجب عن البصائر كما احتجب عن الابصار وان الملأ الاعلى يطلبونه كما تطلبونه انتم "
وذلك لان الله تعالى ليس له زمان ولا مكان وان كان الزمان والمكان مملوءين من نوره فاهل السماء والارض فى طلبه سواء. وقال موسى عليه السلام أين اجدك يا رب قال يا موسى اذا قصدت الى فقد وصلت الى اشار تعالى الى ان القاصد واصل بغير زمان ومكان وانما الكلام فى القصد الوجدانى الجمعى والميل الكلى لان من طلب وجد وجد ومن قرع الباب ولج ولج والباب هو باب القلب فان منه يدخل المرؤ بيت المعرفة الالهية ثم يصل الى صدر المشاهدة الربانية فيحصل الانس والحضور والذوق والصفاء ويرتفع الهيبة والحيرة والوحشة والغفلة والكدر والجفاء اللهم اجعلنا من الواصلين آمين.
النحل 16:75
{ ضرب الله مثلا } ضرب المثل تشبه حال بحال وقصة بقصة اى ذكر واورد شيئا يستدل به على تباين الحال بين جنابه وبين ما اشركوا به وليس المراد حكاية ضرب الماضى بل المراد انشاؤه بما ذكر عقيبه { عبدا مملوكا } بدل من مثلا وتفسير له والمثل فى الحقيقة حالته العارضة له من المملوكية والعجز التام وبحسبها ضرب نفسه مثلا ووصفه بالمملوكية ليخرج عنه الحر لاشتراكهما فى كونهما عبدا لله تعالى { لا يقدر على شئ } وصفه بعدم القدرة لتمييزه عن المكاتب والمأذون اللذين لهما تصرف فى الجملة { ومن رزقناه } من موصوفة معطوفة على عبدا كأنه قيل وحرا رزقناه بطريق الملك ليطابق عبدا { منا } من جانبنا الكبير المتعال { رزقا حسنا } حلالا طيبا او مستحسنا عند الناس مرضيا. قال الكاشفى روزى نيكو يعنى بسيار وبى مزاحك كددرو تصرف تواند كرد { فهو } بس اين مرزوق { ينفق منه } أى من ذلك الرزق الحسن { سرا وجهرا } اى حال السر والجهر وقدم السر على الجهر للايذان بفضله عليه. قال الكاشفى بنهان وآشكارا يعنى هر نوع كه يمخواهد خرج ميكند وازكس نميترسد { هل يستوون } جمع الضمير للايذان بان المراد ما ذكر من اتصف بالاوصاف المذكورة من الجنسين المذكورين لافردان متعينان منهما. والمعنى بالفارسية آيا برابرند يعنى مساوى نباشند بندكان بى اختيار باخواجكان صاحب اقتدار بس جون مملوك عاجز با مالك قادر متصرف برابر نيست بس بتان كه اعجز مخلوقاتند شريك قادر على الاطلاق جكونه توانند بود
راه تو بنور لا يزالى از شرك وشريك هردو خالى آن بنده كه عاجزست ومحتاج كى راه برد بصاحب تاج
ما للتراب ورب الارباب صاحب كشف المحجوب آورده كه روزى بخلوت شيخ ابو العباس شيبانى در آمدم ويرا ديدم كه اين آيت ميخواند وميكريست ونعره مى زدبند اشتم كه ازدنيا بخواهد رفت كفتم اى شيخ اين جه حالتست فرمود كه يازده سال ميكذرد تاورد من اينجار سيده است وازنيجادر نميتوانم كذشت آرى حدوث در قدم نميتواند سيد وممكن ازكنه واجب خبر نتواند داد
نيست باهست جون زند بهلو قطره بابحر جون كند دعوى
{ الحمدلله } اعتراض اى كل الحمد لله تعالى لانه معطى جميع النعم وان ظهرت على ايدى بعض الوسائط وليس شئ من الحمد للاصنام لعدم استحقاقها اياه فضلا عن العباد { بل اكثرهم } بلكه اكثر مشركان. يعنى همه ايشان { لا يعلمون } ذلك فيضيفون نعمه تعالى الى غيره ويعبدونه لاجلها. وفى الاربشاد نفى العلم عن اكثرهم للاشعار بان بعضهم يعلمون ذلك وانما لا يعلمون بموجبه عنادا كقوله تعالى { يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها واكثرهم الكافرون }.
النحل 16:76
{ وضرب الله مثلا } آخر يدل على ما يدل عليه المثل السابق على اوضح وجه واظهره { رجلين }. قال فى الكواشى تقديره مثلا مثل رجلين فمثلا الاول مفعول والثانى بدل منه او بيان فحذف الثانى واقيم مقامه رجلين { احدهما ابكم } وهو من ولد اخرس ولا بد ان يكون اصم كما قال الكاشفى وبى شبهه كنك ما در زاد نشود { لا يقدر على شئ } من الاشياء المتعلقة بنفسه او بغيره بحدس او فراسة لقلة فهمه وسؤ ادراكه { وهو كل على مولاه } ثقل وعيال على من يعوله ويلى امره وهذا بيان لعدم قدرته على اقامة مصالح نفسه بعد ذكر عدم قدرته على شئ مطلق { اينما يوجهه } اى حيث يرسله مولاه فى امره وكفاية مهم وهو بيان لعدم قدرته على اقامة مصالح مولاه ولو كانت مصلحة يسير { لا يأت بخير } باز نيامد به نيكويى يعنى كارى نسازد وكفايتى نكند لا يفهم ولا يفهم { هل يستوى هو } آيا برابر باشد اين ابكم مع ما فيه من الاوصاف المذكورة { ومن يأمر بالعدل } اى من هو منطيق فهم ذور أى وكفاية ورشد ينفع الناس بحثهم على العدل الجامع لجميع الفضائل والمكارم وهذا كسحبان وباقل فان سحبان كان رجلا فصيحا بليغا متكلما بحيث لا يقطع الكلام ولو سرده يوما وليلة ولا يكرر ولو اقتضى الحال فبعبارة اخرى لا يتنحنح وان باقلا كان رجلا اشترى ظبيا باحد عشر درهما فسئل عن شرائه ففتح كفيه واخرج لسانه يشير الى ثمنه فانفلت الظبى فضرب به المثل فى العى { وهو } فى نفسه مع ما ذكر من نفعه العام للخاص والعام { على صراط مستقيم } برراهى راستست وسيرتى درست وطريقة بسنديده كه بهر مطلب كه توجه نمايد زود بمقصد ومقصود رسد بس جنانكه بجاهل مساوى اين كامل فاضل نيست بس بتان بى اعتبار را مساوت باحضرت بروردكار جل شانه نباشد. وقال الامام السهيلى فى كتاب التعريف والاعلام فيما ابهم من القرآن. ان الابكم هو ابو جهل واسمه عمر و بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. والذي يأمره بالعد لعمار بن ياسر العنسى وعنس بالنون حى من مدلج وكان حليفا لبنى مخزوم رهط ابى جهل وكان ابو جهل يعذبه على الاسلام ويعذب امه سمية وكانت مولاة لابى جهل وقال لها ذات يوم انما آمنت بمحمد لانك تحبينه لجماله ثم طعنها بالرمح فى فيها فماتت فكانت اول شهيده فى الاسلام. وفى الآية اشارة الى ان النفس الامارة لا تقدر على شئ من الخير لان من شأنها متابعة هواها ومخالفة مولاها وان الروح من شأنه ان يأمر النفس بطاعة الله وحسن عبوديته كما ان النفس تأمر الروح بمعاصى الله وعبودية هواها فالتوفيق فى جانب الروح واعداء المؤمن ثلاثة النفس والشيطان والدنيا فحارب النفس بالمخالفة وحارب الشيطان بالذكر وحارب الدنيا بالقناعة. وعن حكيم نفسك لصك فاحفظها وهى عدوك فجاهدها كذا فى الخالصة.
النحل 16:77
{ ولله } تعالى خاصة لا لاحد غيره استقلالا ولا اشراكا وكان كفار قريش يستعجلون وقوع القيامة استهزاء فانزل الله تعالى هذه الآية { غيب السموات والارض } اى علم ما غاب فيهما عن العباد. قال فى الارشاد فيه اشعار بان علمه سبحانه حضورى فان تحقق الغيوب فى انفسها علم بالنسبة اليه تعالى ولذلك لم يقل ولله علم غيب السماوت والارض { وما امر الساعة } الساعة اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمى بها لانها ساعة خيفة يحدث فيها امر عظيم اى وما شأن قيام القيامة التى هى من الغيوب فى سرعة المجيئ { الا كلمح البصر } اللمح النظر بسرعة اى كرجع الطرف من اعلى الحدقة الى اسفلها. يعنى آوردن خدى تعالى مر قيامت را آسانترست ازآنكه شما ديده برهم زنيد { وهو } اى بل امرها فيما ذكر من السرعة والسهولة { اقرب } من لمح البصر واسرع زمانا. قال الكاشفى اقرب نزديكتراست جه لمحبصر دو فعل است وضع جفن ورفع آن وايقاع قيامت باحياء موتى يك فعل بس ممكن است ووقوع آن درنصف زمان اين حركت وأو ليست للشك بل للتخيير اى تخيير المخاطبين بين ان يشبهوا امر قيامها بلمح البصر وان يقولوا هو اقرب وانما ضرب به المثل لانه لا يعرف زمان اقل منه { ان الله على كل شيء قدير } فهو يقدر على ان يقيم الساعة ويبعث الخلق لان بعض المقدورات. يعنى تواند احياء خلائق دفعة جنانجه قادراست براحياء ايشان برسبيل تدريج بس از ابتداء طهور ايشان خبر داد تا از مبدأ وبر معاد استدلال كنند. واعلم انهم قالوا كرجه قيامت دير آمد ولى مى آمد يعنى هودان عند الله تعالى وان كان بعيدا عندنا فلا بد من التهيئ له.
" وعن انس بن مالك رضى الله عنه ان رجلا قال للنبى صلى الله عليه وسلم متى الساعة قال عليه السلام " ما اعددت لها " قال لا شئ الا انى احب الله ورسوله فقال " انت مع من احببت "
وشرط كون المرء مع من أحب ان يشترك معه فى الدين ويتحد ومن مقتضاه اتيان المأمورات وترك المحظوارت فان المحبة الكاملة لا تحصل الا به فمن خالف امره الله تعالى وامر نبيه فقد فارقهما فكيف يحبهما مع البينونة قال الشيخ سعدى قدس سره.
نظر دوست نادر كند سوى تو جودر روى دشمن بودروى تو ندانى كه كمتر نهد دوست باى جوبيندكه دشمن بود درسراى
ثم اعلم ان رجوع النفس الى ربها يكون باماتتها عن اوصافها واحيائها بصفات الله والاماتة تكون بتجلى صفة الجلال والاحياء بتجلى صفة الجمال فاذا تجلى الله لعبد لا يبقى له زمان ولا مكان اذ هو فان عن وجوده باق ببقاء الحق ان الله على كل شئ من المواهب التى يغربها اولياءه قدير وان لم يفهم الاغبياء بعقولهم كيفية تلك المعارف والكمالات بل العقلاء بعقولهم السليمة بمعزل من ادراك تلك الحقائق وذلك لانها خارجة عن طور العقل
سيل ضعيف واصل دريا نميشود
والتجليات ثلاثة. الاول التجلى العلمى واهله من اصحاب البرازخ لا يصح ان يكون مرشد الا تقليدا. والثانى التجلى العينى. والثالث التجلى الحقى واهلهما من ارباب اليقين والوصول من شأنهم ارشاد الناس فى جميع المراتب اى فى مرتبة الطبيعة والنفس والقلب والروح والطريقة والمعرفة والحقيقة وهم اهل البصيرة الذين اشير اليهم فى قوله تعالى
قل هذه سبيلى ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعنى
فعليك بالاقتداء بهم دون غيرهم. فان قلت ما الفرق بين اهل التجلى الثاني والثالث. قلت انهما بعد اشتراكهما فى ان كلا منهما قطب ارشاد يتميز الثالث بالقطبية الكبرى التى هى اعلى المناصب.
النحل 16:78
{ والله } تعالى وحده { اخرجكم من بطون امهاتكم } جمع الام زيدت الهاء فيها كما زيدت فى الاهراق من اراق { لا تعلموا شيئا } اى حال كونكم غير عالمين شيئا اصلا من امور الدنيا والآخرة ولا مما كانت ارواحكم تعلم فى عالم الارواح ولا مما كانت ذرياتكم تعلم من فهم خطاب ربكم اذ قال ألست بربكم ولا مما علمت اذ قالت بالجواب بلى ولامما تعلم الحيوانات حين ولادتها من طلب غذائها ومعرفة امها والرجوع اليها والاهتداء الى ضروعها وطريق تحصيل اللبن منها ومشيها خلفها وغير ذلك مما تعلم الحيوانات وتهتدى اليه ولا يعلم الطفل منه شيئا ولا يهتدى اليه قال الشيخ سعدى قدس سره
مرغك از بيضه برون آيدوروزى طلبد آدمى بجه ندارد خبر وعقل وتميز
{ وجعل لكم السمع } قدمه على البصر لما انه طريق تلقى الوحى ولذا ابتلى بعض الانبياء بالعمى دون الصمم او لان ادراكه اقدم من ادراك البصر ألا ترى ان الوليد يتأخر انفتاح عينيه عن السمع وافراده باعتبار كونه مصدرا فى الاصل { والابصار } جمع بصر وهى محركة حسن العين { والافئدة } جمع فؤاد وهو وسط القلب وهو من القلب كالقلب من الصدر وهو من جموع القلة التى جرت مجرى جموع الكثرة. قال فى بحر العلوم استعملت فى هذه الآية وفى سائر آيات وردت فيها فى الكثرة لان الخطاب فى جعل لكم وانشأ لكم عام. والمعنى جعل لكم هذه الاشياء آلات تحصلون بها العلم والمعرفة بان تحسوا بمشاعركم جزئيات الاشياء وتدركوها بأفئدتكم وتتنهوا لما بينها من المشاركات والمباينات بتكرر الاحساس فيحصل لكم علوم بديهيه تتمكنوا بالنظر فيها من تحصل العلوم الكسبية. واعلم ان قوله وجعل عطف على اخرجكم وليس فيه دلالة على تأخر الجعل المذكور عن الاخراج لماان مدلول الواو هو الجمع مطلقا لا الترتيب على ان اثر ذلك الجعل لا يظهر قبل الاخراج كما فى الارشاد. التحقيق ان لله تعالى صفات سبعا مرتبة وهى الحياة والعلم والارادة والقدرة والسمع والبصر والكلام واذا قلب الكلام يصير كمالا فآخر الكمال الكلام كما ان اول الكمال الكلام لان اول التعينات الالهية هى الهوية الذاتية وآخرها الكلام مطلقا وعلى هذا يدور الامر فى المظهر الانسانى ألا ترى ان اول ما يبدو فى الجنين حسن السمع ثم البصر ثم الكلام ولذا حرم تزوج الحبلى من النكاح اتفاقا ومن الزنى اختلافا لما قال عليه السلام
" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر لا يسقين ماءه زرع غيره "
فان قيل فم الرحم منسد بالحبل فكيف يوجد سقى الزرع. قلنا قد جاء فى الخبر ان سمع الحمل وبصره يزداد حده بالوطئ فظهر ان آخر ما يظهر بعد الولادة هو الكلام ومقتضى مقام الامتنان ان هذه القوى انما تظهر آثارها بعد الاخراج من بطون الامهات وهذا لا ينافى حصولها قبله بالقوة القريبة من الفعل { لعلكم تشكرون } ارادة ان تشكرواهذه الآلات وشكرها استعمالها فيما خلقت لاجله من استماع كلام الله واحاديث رسول الله وحكم اوليائه وما ليس فيه ارتكاب منهى ومن النظر الى آيات الله والاستدلال بها على وجوده ووحدته وعلمه وقدرته فمن استعملها فى غير ما خلقت له فقد كفر جلائل نعم الله تعالى وخان فى اماناته قال الشيخ السعدى قدس سره
كذر كاه قرآن وبندست كوش به بهتان وباطل شنيدن مكوش دوجثم ازبى صنع بارى نكوست زعيب برادر فرو كيرو دوست
وقال الصائب
ترابكوا هردل كرده اند امانتدار زدزد امانت حق را نكاهد ار مخسب
وفى التأويلات النجمية { وجعل لكم السمع والابصار والافئدة } لاجسادكم كما جعل للحيوانات لتسمعوا بها وتبصروا وتفهموا ما يسمع الحيوان ويبصر ويفهم وجعل لارواحكم سمعا تسمعون به ما تسمع الملائكة وبصرا تبصرون به ما تبصر الملائكة وفؤادا تفهمون به ما تفهم الملائكة وجعل لاسراركم سمعا تسمعون بالله وبصرا تبصرون بالله وفؤادا تعرفون بالله وهذه الحواس مستفادة من قوله تعالى
" كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبى يسمع وبى يبصر وبى ينطق "
{ لعلكم تشكرون } بهذه الآلات نعم الله واداء شكر نعم الله باستعمالها وصرفها فى طلب الله وترك الالفتات الى النعم بل للمنعم. وفى الآية اشارة اخرى والله اخرجكم من بطون امهاتكم اى من العدم وهو الام الحقيقى لا تعلمو شيئا قبل ان يعلمكم الله اسماء كل شئ وجعل لكم السمع والابصار والافئدة حين خاطبكم بقوله ألست بربكم فتجلى لكم بربوبيته فبنور سمعه اعطاكم لسانا تجيبونه بقولكم بلى لعلكم تشركون فلا تسمعون بهذا السمع الا كلامه ولا تبصرون بهذا البصر الاجماله ولا تحبون بهذا الفؤاد الا ذاته ولا تكلمون بهذا اللسان الا معه.
النحل 16:79
{ ألم يروا الى الطير } تقرير لمن ينظر اليهن وتعجيب من شأنهن. والطير جمع طائر اى ألم ينظروا اليها ليستدلوا بها على قدرة الله تعالى { مسخرات } مذللات للطيران بما خلق لها من الاجنحة والاسباب المساعدة له. وفيه مبالغة من حيث ان التسخير جعل الشئ منقاد اللآخر يتصرف فيه كيف يشاء كتسخير البحر والفلك والدواب للانسان والواقع هنا تسخير الهواء للطير لتطير فيه كيف تشاء فكان مقتضى طبيعة الطير السقوط فسخرها الله للطيران. وفيه تنبيه على ان الطيران ليس بمقتضى طبع الطير بل ذلك بتسخير الله تعالى وكذا احراق النار واهلاك البرد ليسا بذاتهما بل بتأثير الله تعالى وعلى هذا { فى جو السماء } فى الهواء غير متباعد من الارض واضافته الى السماء لما انه فى جانبها من الناظر. قال فى القاموس الجو الهواء { ما يمسكهن } فى الجو عن السقوط حين قبض اجنحتهن وبسطتها ووقوفهن { الا الله } بقدرته الواسعة وتدبيره لهن من الريوش الكبار والصغار فان ثقل جسدها ورقة قوام الهواء يقتضيان سقوطها ولا علاقة من فوقها ولا دعامة من تحتها تمسكها والهواء للطائر كالماء للسابح فهو يقبض يديه ويبسطها ولا يغرق مع ثقل جسده ورقة الماء واعجب من ذلك وادل فيه على القدرة الباهرة تعشيش بعض الطير فى الهواء ومن اخبار الرشيد انه خرج يوما للصيد فارسل بازا اشهب فلم يزل يعلو حتى غاب فى الهواء ثم رجع بعد اليأس منه ومعه سمكة فاحضر الرشيد العلماء وسألهم عن ذلك فقال مقاتل يا امير المؤمنين روينا عن جدك ابن عباس رضى الله عنهما ان الهواء معمور بامم مختلفة الخلق فيه دواب بيض تفرخ فيه شيئا على هيئة السمك لها اجنحة ليست بذات ريش فاجاز مقاتلا على ذلك واكرمه. ومن ذلك الطير الابابيل التى رمت اصحاب الفيل بحجارة من سجيل وهى الطير السود على هيئة الخطاطيف. ومن ذلك ما يقال له بالفارسية هما فانه من سكان الهواء يبيض ويفرخ فيه وليس له رجل وهو فى جثة العقعق الا انه سكرى اللون ويوجد جسده بعد وفاته فى صحارى الهند. ومن عجائب الطيور الرخ بالضم وهو طير فى جزائر الصين يكون جناحة الواحد عشرة آلاف باع. قال فى القاموس هو طائر كبير يحمل الكركدان انتهى. وكان وصل الى المغرب رجل من التجار ممن سافر فى بحر الصين والقتهم الريح الى جزيرة عظيمة فخرج اليها اهل السفينة ليأخذوا الماء والحطب فرأوا قبة عظيمة اعلى من مائة ذراع لها لمعان وبريق فعجبوا منها فلما دنوا منها اذا هى بيضة الرخ فجعلوا يضربونها بالخشب والفوؤس والحجارة حتى انشقت عن فرخ كأنه جبل فتعلوا بريش جناحه فجروه فنفض جناحة فبقيت هذه الريشة معهم خرج اصلها من جناحة ولم يكمل بعد خلقه فقتلوه وحملوا ما قدروا عيله من لحمه فلما طلعت الشمس اذا الرخ قد اقبل فى الهواء كالسحابة العظيمة فى رجله قطعة حجر كالبيت العظيم اكبر من السفينة فلما حاذى السفينة القى ذلك الحجر بسرعة فوقع الحجر فى البحر وسبقت السفينة ونجاهم الله تعالى بفضله ورحمته كذا فى حياة الحيوان { ان فى ذلك } الذى ذكر من تسخير الطير للطيران بان خلقها خلقة يمكن معها الطيران بان جعل لها اجنحة خفيفة واذنابا كذلك وخلق الجو بحيث يمكن الطيران فيه وامساكها فى الهواء على خلاف طباعها { لآيات } نشانها ظاهرست { لقوم يؤمنون } اى من شأنهم ان يؤمنوا وانما خص ذلك بهم لانهم المنتفعون به حيث يطيرون فى الهواء المعرفة بجناح التفكر فيما ذكر ويصلون الى وكر الكرامة
فكر ازين خانه فرازت كشد سوى سرا برده رازت كشد
وفى المثنوى
كر بينى ميل خود سوى سبا بر دولت بركشا همجون هما ورببينى ميل خود سوى زمين نوحه ميكن هيج منشين ازحنين
وفى الحديث
" كونوا فى الدنيا اضيافا واتخذوا المساجد بيوتا وعودا قلوبكم الرقة واكثروا من التفكر والبكاء ولا يختلفن بكم الا هواء "
وعن محمد عبد الله انه قال الفكرة على خمسة اوجه فكرة فى آيات الله يتولد منها المعرفة. وفكرة فى آلاء الله ونعمائه يتولد منها المحبة. وفكرة فى وعد الله وثوابه يتولد منها الرغبة. وفكرة فى وعد الله وعقابه يتولد منها الرهبة. وفكرة فى جفاء النفوس يجنب احسان الله اليها يتولد منها الحياة والندم. وفى الآية اشارة الى ان طير الارواح مسخرة فى جو سماء القلوب لا يمسكهن الا الله لان الارواح علويات وانما سكونها فى سفل الاجساد بتسخير الله اياها كقوله
ونفخت فيه من روحى
وقوله
ثم رددناه اسفل سافلين
وهذا كسلطان نزل فى خراب بحسب الاقتضاء والا فشأنه اعلى من ذلك وجاهه ارفع منه كما لا يخفى.
النحل 16:80
{ والله جعل لكم من بيوتكم } المعهودة التى تبنونها من الحجر والمدر وهو تبيين لذلك المجعول المبهم فى الجملة { سكنا } فعل بمعنى مفعول اى موضعا تسكنون فيه وقت اقامتكم. وبالفارسية آرامكاهى }. قال فى الكواشى كل ما يسكن اليه او فيه سكن بمعنى مسكن. وفى الواقعات المحمودية للسلوك شروط ثلاثة الزمان والمكان والاخوان. اما الاولان فلانه لا بد من خلو الزمان عن الفترة وكذا المكان. واما الاخوان فلتدارك حوائج السالك لئلا يتقيد بها فلا بد من الشرائط المذكورة لدوام السلوك واستمراره من غير انقطاع انتهى. والظاهر ان المكان اقدم للسلوك ثم الزمان ثم الاخوان ثم صفاء الخاطر. وفى الاسرار المحمدية الغرض فى المسكن دفع المطر والبرد واقل الدرجات فيه معلوم وما زاد عليه فهو من الفضول والاختصار على الأقل والأدنى يمكن فى الديار الحارة اما فى البلاد الباردة فى غلبة البرد ونفوذه من الجدران الضعيفة حتى كاد يهلك او يمرض فالبناء بالطين واحكامه لا يخرجه عن حد الزاهدين وكذا فى ايام الصيف عند اشتداد الحر واستضرار اولاده بالبيت الشتوى السفلى عدم نفوذ الهواء البارد فيه ومن البراغيث في الليل المزعجات عن النوم وانواع الحشرات فيه فلا جوز حملهم على الزهد بان يتركهم على هذه الحال بل عليه ان يبنى لهم صيفيا علويا لما روينا عن النبى عليه الصلاة والسلام
" من بنى بنيانا فى غير ظلم ولا اعتداء او غرس غراسا فى غير ظلم ولا اعتداء كان له اجرا جاريا ما انتفع به احد من خلق الرحمن "
انتهى. وكتب بهلول على حائط من حيطان قصر عظيم بناه اخوه الخليفة هارون الرشيد يا هارون رفعت الطين ووضعت الدين رفعت الجص ووضعت النص ان كان من مالك فقد اسرفت ان الله لا يحب المسرفين وان كان من مال غيرك ظلمت ان الله لا يحب الظالمين { وجعل لكم من جلود الانعام } از بوست جهار بايان جمع نعم بالفتح وهو مخصوص بالانواع الاربعة التى هى الابل والبقر والغنم والمعز { بيوتا } اخر مغايرة لبيوتكم المعهودة وهى الخيام والقباب والاخبية والفساطيط من الانطاع والادم { تستخفونها } تجدونها خفيفة يخف عليكم نقضها وحملها ونقلها { يوم ظعنكم } اى وقت ترحلكم وسفركم { ويوم اقامتكم } وقت نزولكم فى الضرب والبناء { ومن اصوافها واوبارها واشعارها } جمع صوف ووبر وشعر والكنايات راجعة الى الانعام اى وجعل لكم من اصواف الضأن واوبار الابل واشعار المعز { اثاثا } اى متاع البيت مما يلبس ويفرش { ومتاعا } اى شيئا يمتع به بفنون التمتع { الى حين } الى مدة من الزمان فانها لصلابتها تبقى مدة مديدة. قال الجاحظ اتفقوا على ان الضأن افضل من المعز بدليل الضاحية ويفضل المعز على الضأن لغزارة اللبن وثخانة الجلد وما نقص من الية المعز يزيد فى شحمه ولذلك قالوا زيادة المعز فى بطنه ولما خلق الله جلد الضأن رقيقا غزر صوفه ولما خلق الله جلد المعز ثخينا قل شعره كذا فى حياة الحيوان فالله تعالى خلق هذه الانعام للانتفاع بجلودها ولحومها واصوافها واوبارها واشعارها ويجوز الانتفاع بشحوم الميتة.
" وعن جابر بن عبد الله انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة " ان الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والاصنام " فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فانه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال " لا هو حرام "
والاستصباح جراغ فراكرفتن وكما ان هذه الحيوانات وما يتبعها ينتفع بها الانسان فى سفره وحضره فكذا القوى الحيوانية والحواس الخمس ينتفع بها السالك في السير الى الله فانها مطية وفى وقت الوقفة للاستراحة والتربية فانها مما لا بد منه لكونها من الاسبابا المعينة قال الكمال الخجندى.
باكرم روى واقف اين راه جنين كفت آهسته كه اين ره بدويدن نتوان يافت
النحل 16:81
{ والله جعل لكم مما خلق } من غير صنع من قبلكم { ظلالا } جمع ظل وهو ما يستظل به اى اشياء تستظلون بها من الحر كالغمام والشجر والجبل وغيرها امتن سبحانه بذلك لما ان تلك الديار غالبة الحرارة { وجعل لكم من الجبال اكنانا } بوششها جمع كن وهو ما يستكن فيه اى مواضع تسكنون فيها من الكهوف والغيران والسروب. قال عطاء انما انزل القرآن على قدر معرفتهم ألا ترى انه تعالى قال { وجعل لكم من الجبال اكنانا } وما جعل من السهولة اعظم منه ولكنهم كانوا اصحاب جبال { وجعل لكم سرابيل } جمع سربال وهو كل ما يلبس اى جعل لكم ثيابا من القطن والكتان والصوف وغيرها { تقيكم الحر } نكاه ميدارد شمارا ازضرر كرما ولم يذكر البرد لدلالته عليه لانه نقيضه اولان وقايته هى الاهم عندهم لكون البرد يسيرا محتملا بخلاف الديار الرومية فانها غالبة البرودة ولذا قيل الحر يؤذى الرجل والبرد يقتله. قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره برد الربيع غير مضر لكن هذا فى ديار العرب فان فى برد تلك الديار اعتدالا بخلاف ديارنا وفى الحديث
" اغتمنوا برد الربيع فانه يعمل بابدانكم كما يعمل باشجاركم واجتنبوا برد الخريف فانه يعمل بابدانكم كما يعمل باشجاركم "
وفى المثنوى.
آن خزان نزد خدا نفس وهواست عقل وجان عين بهارست وبقاست مر ترا عقلست جزؤى درنهان كامل العقلى بجو اندر جهان جزؤ تو از كل اوكلى شود عقل كل بر نفس جون غلى شود بس بتأويل اين بود كانفاس باك جون بهارست وحيات برك تاك از حديث اوليا نرم ودرشت تن مبوشان زانكه دينت راست بشت كرم كويد سرد كويد خوش بكير تاز كرم وسرد بجهى واز سعير كرم وسردش نوبهار زند كيست مايه صدق ويقين بند كيست زانكه زان بستان جانها زنده است زين جواهر بحردل آكنده است
{ وسرابيل } ودروعا من الحديد { تقيكم بأسكم } اى البأس والالم الذى يصل الى بعضكم من بعض فى الحرب من الضرب والطعن. والبأس الشدة فى الحرب والقتل والجراحة كما فى ا لتبيان واول من عمل الدرع داود عليه السلام فان الله تعالى ألان له الحديد كالشمع كما قال
وألنا له الحديد
وصحب لقمان داود شهورا وكان يسرد الدرع فلم يسأله عنها فلما اتمها لبسها وقال نعم لبس الحرب انت
جو لقمان ديد كاندر دست داود همى آهن بمعجز موم كردد نه برسيدش جه ميسازى كه دانس كه بى برسيدنش معلوم كردد
{ كذلك } كاتمام هذه النعم التى تقدمت { يتم نعمته عليكم } يا معشر قريش { لعلكم تسلمون } الاسلام ههنا بمعنى الاستسلام والانقياد وضع موضع سببه وهو تنظرون وتتفكرون اى ارادة ان تنظروا فيما اسبغ عليكم من النعم الظاهرة والباطنة والانفسية والآفاقية فتعرفوا حق منعمهما فتؤمنوا به وحده وتذروا ما كنتم به تشركون وتنقادوا لامره.
النحل 16:82
{ فان تولوا } فعل ماض اى فان اعرضوا عن الاسلام ولم يقبلوا منك ما القى اليهم من البينات والعبر والعظات وفى صيغة التفعل اشارة الى ان الفطرة الاولى داعية الى الاقبال على الله والاعراض لا يكون الا بنوع تكلف ومعالجة { فانما عليك البلاغ المبين } اى فلا قصور من جهتك لان وظيفتك هى البلاغ الموضح او الواضح وقد فعلته بما لا مزيد عليه فهو من باب وضع السبب موضع المسبب عكس لعلكم تسلمون قال الشيخ سعدى قدس سره
ما نصيحت بجاى خود كرديم روزكارى درين بسر برديم كر نيايد بكوش رغبت كس بر رسولان بيام باشد وبس
وقال
بكوى آنجه دانى سخن سودمند وكرهيج كس را نيايد بسند كه فردا بشيمان برآرد خروش كه اوخ جراحق نكردم بكوش
{ يعرفون } اى بعض المشركين { نعمة الله } المعدودة فى هذه السورة ويعترفون انها من الله { ثم ينكرونها } فافعالهم حيث يعبدون غير منعما او بقولهم انها بشفاعة آلهتنا او بسبب كذا ومعنى ثم استبعاد الانكار بعد حصول المعرفه { واكثرهم الكافرون } اى المنكرون بقلوبهم غير المعترفين بما ذكر. وفى التأويلات النجمية.
النحل 16:83
{ يعرفون نعمة الله } بتعريفك { واكثرهم الكافرون } بك وبنعمة الله اظهارا للقهر فمن وصل اليه النعمة من يدا احد فلا بد من الشكر فانه الواسطة والا فقد تعرض لحرمان كثير من النعم الالهية
جو بيابى تو نعمتى درجند خرد باشد جو نقطه موهوم شكر آن يافته فرو مكذار كه زنا يافته شوى محروم
قال السرى السقطى قدس سره الشكر على ثلاثة اوجه. شكر القلب. وشكر البدن. وشكر اللسان. فشكر القلب ان يعرف العبد ان النعم كلها من الله تعالى. وشكر البدن ان لا يستعمل جارحة من جوارحه الا فى طاعة الله. وشكر اللسان دوام حمد الله - روى - ان عيسى عليه السلام مر بغنى فاخذ بيده فذهب به الى فقير فقال هذا اخوك فى الاسلام وقد فضلك الله عليه بالسعة فاشكر لله على ذلك ثم اخذ بيد الفقير فذهب به الى مريض فقال ان كنت فقيرا فلست بمريض ما كنت تصنع لو كنت فقيرا مريضا فاشكر لله ثم ذهب بالمريض الى كافر فقال ما كنت تصنع لو كنت فقيرا مريضا كافرا فاشكر لله فهداهم الى الشكر بطريقة المشاهدة ومقابلة حالهم بحال من سواهم ونبههم من الغفلة ليقبلوا على الشكر ويحترزوا عن الكفران. واعلم ان الكفر بالله اشد من الكفر بنعمة الله لان الاول لا يفارقه الثانى بخلاف العكس لا ن بعض الكفرة قد يكفر بنعمة الله ولا يكفر بالله فيجمع بين الايمان بالله والكفر بنعمته ولذا قال الله تعالى عبارة
وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون
وكنى اشارة عن انه ما يؤمن اقلهم بالله الاوهم موحدون وهم المؤمنون حقا وصدقا فاولئك هم المخلصون المفلحون.
النحل 16:84
{ ويوم نبعث } اى اذكر يا افضل الرسل يوم نحشر وهو يوم القيامة { من كل امة } ازميان هر كروهى { شهيدا } نبينا يشهد لهم بالايمان والطاعة وعليهم بالكفر والعصيان { ثم لا يؤذن للذين كفروا } فى الاعتذار اذلا عذر لهم. والعذر فى الاصل تحرى الانسان ما يمحو به ذنوبه بان يقول لم افعل او فعلت لاجل كذا او فعلت ولا اعود وثم للدلالة على ان ابتلاءهم بالمنع عن الاعتذار المنبئ عن الاقناط الكلى وهو عند ما يقال لهم اخسأوا فيها ولا تكلمون اشد من ابتلائهم بشهادة الانبياء عليهم السلام فهى للتراخى الرتبى { ولا هم يستعتبون } يسترضون اى لا يقال لهم ارض ربكم ولا يطلب منهم ما يوجب العتبى وهى الرضى وذلك لان الرضى انما يكون بالايمان والعمل الصالح والآخرة دار الجزاء لا دار العمل والتكليف والدنيا مزرعة الآخرة فكل بذر فسد فى الارض وبطل استعداده لقبول التربية ولم يتم امر نباته اذا حصد وحصل فى البيدر لا يفيده اسباب التربية لتغيير احواله فالارواح بذور فى ارض الاشباح ومربيها ومنتبها وثمرها اعمال الشريعة بشرط الايمان ومفسدها ومبطلها ومغيرها عن احوالها الكفر واعمال الطبيعة والموت حصادها والقيامة بيدرها قال الحافظ
كارى كنيم ورنه خجالت بر آورد روزيكه رخت جان بجهان دكر كشيم
النحل 16:85
{ واذا رأى الذين ظلموا } كفروا { العذاب } الذى يستوجبونه بظلمهم وهو عذاب جهنم صاحبوا وطلبوا من مالك تخفيف العذاب { فلا يخفف عنهم } ذلك العذاب بعد الدخول { ولا هم ينظرون } اى لا يمهلون قبله ليستريحوا اى زمانى ايشانرا مهلت ندهند وبى عذاب نكذارند فكل من وضع الكفر واعمال الطبيعة موضع الايمان واعمال الشريعة فلا يخفف عنه اثقال الاخلاق الذميمة ولا يؤخر لتبديل مذمومها بمحمودها.
النحل 16:86
{ واذا رأى الذين اشركوا شركاءهم } اوثانهم التى عبدوها { قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا } اى آلهتنا التى جعلناها شركاء { الذين كنا ندعو من دونك } اى نعبدهم متجاوزين عبادتك وهو اعتراف بانهم كانوا مخطئين فى ذلك والتماس بتوزيع العذاب بينهم { فالقوا } اى شركاؤهم { اليهم القول } يقال القيت الى فلان كذا اى قلت اى انطقهم الله تعالى فاجابوهم بالتكذيب وقالوا لهم { انكم } ايها المشركون { لكاذبون } فى ادعائكم اننا شركاء لله اذ ما امرناكم بعبادتنا وكنا مشغولين بتسبيح الله وطاعته فارغين عنكم وعن احوالكم كما قال تعالى
وان من شئ الا يسبح بحمده
النحل 16:87
{ والقوا } اى المشركون { الى الله يومئذ السلم } الاستسلام والانقياد لحكمه بعد الاستكبار عنه فى الدنيا.
جون كار زدست رفت فرياد جه سود
{ وضل عنهم } اى ضاع وبطل { ما كانوا يفترون } من ان لله شركاء وانهم ينصرونهم ويشفعون لهم وذلك حين كذبوهم وتبرأوا منهم.
النحل 16:88
{ الذين كفروا } فى انفسهم { وصدوا } غيرهم { عن سبيل الله } بالمنع عن الاسلام والحمل على الكفر { زدناهم عذابا } لصدهم { فوق العذاب } اى كانوا يستحقونه بكفرهم. والمعنى بالفارسية { بيفزاييم ايشانراعذابى برعذابى { بما كانوا يفسدون } اى زدنا عذابهم بسبب استمرارهم على الافساد وهو الصد المذكور. قال ابن جبير فى زيادة عذابهم هى عقارب امثال البغال وحيات امثال البخت تلسع احداهن للسعة فيجد صاحبها حميتها اربعين خريفا ويقال يسألون الله تعالى الف سنة للمطر ليسكن ما بهم من شدة الحر فيظهر لهم سحابة فيظنون انها تمطر فجعلت السحابة تمطر عليهم بالحيات والعقارب فيشتد المهم لانه اذا جاء الشر من حيث يؤمل الخير كان اغم. وقال ابن عباس ومقاتل خمسة انها رمن صفر مذاب كالنار تسيل من تحت العرش يعذبون بها ثلاثة على مقدار الليل واثنان على مقدار النهار يعنى بنج جوى ازروى كداخته بطرف ايشان روان كردد وبسرجوى ازان معذب شوند در مقدار ساعات شبى ازشبهاى دنيا وبدو جوى ديكر درمدت اندازه روزى ازروزهاى اين جها. يقول الفقير لعل سر هذا العدد ان اركان الاسلام خمس لا سيما ان الصلوات الخمس فى تطيهر الباطن كالانهار الخمسة الجارية لتطهر الظاهر فلما اضاعوا هذه الاركان وما اقاموها بدل الله بها خمسة انهار من الصفر المذاب ليعذبوا بها ولكل عمل جزاء وفاق.
النحل 16:89
{ ويوم نبعث } تكرير لما سبق تثنية للتهديد { فى كل امة } وياد كن اى محمد روزيرا كه برانكيزانيم درميان هر كروهى { شهيدا عليهم } اى نبيا { من انفسهم } من جنسهم قطعا لمعذرتهم لانه كان يبعث انبياء الامم فيهم منهم ولوط عليه السلام لما تأهل فيهم وسكن فيما بينهم كان منهم وفى قوله عليهم اشعار بان شهادة انبيائهم على الأمم تكون بمحضرة منهم { وجئنا بك } وبياريم ترا يا محمد { شهيدا على هؤلاء } الامم وشهدائهم كقوله تعالى
فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا
{ ونزلنا عليك الكتاب } الكامل فى الكتابية الحقيق بان يخص به اسم الجنس وهو القرآن العظيم { تبيانا } بيانا بليغا { لكل شئ } يتعلق بامور الدين ومن ذلك احوال الامم مع انبيائهم. فان قلت كيف هذا ومعلوم ان اكثر الاحكام غير مبنية فى القرآن ولذلك اختلف العلماء فيها الى قيام الساعة. قلت كونه تبيانا لكل شئ من امور الدين باعتبار ان فيه نصا على بعضها واحالة لبعضها على السنة حيث امر باتباع النبى صلى الله عليه وسلم وطاعته وقيل فيه
وما ينطق عن الهوى
وحثا على الاجماع وقد رضى رسول الله لامته باتباع اصحابه حيث قال
" اصحابى كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم "
وقد اجتهدوا وقاسوا ووطأوا طرق الاجتهاد فكان السنة والاجماع والقياس مستندة الى تبيان الكتاب ولم يضر ما فى البعض من الخفاء فى كونه تبيانا فان المبالغة باعتبار دون الكيفية { وهدى } وكاملا فى الهداية من الضلالة { ورحمة } للعالمين فان حرمان الكفرة من مغانم آثاره من تفريطهم لا من جهة الكتاب { وبشرى } وبشارة بالجنة { للمسلمين } خاصة. وفيه اشارة الى ان فى الكتاب بيان كل شئ يحتاج اليه السالك فى اثناء السلوك والسير الى الله الى ان يصل الى اقصى مقام الكمال المقدر للانسان وهذا الكتاب هاد يهدى إلى الله عباده برحمته وبشارة لمن اسلم وجهه لله وتابع النبى صلى الله عليه وسلم بالوصول الى مقام الكمال وحضرة الجلال وكما ان المنزل عليه هو الرسول والبيان من لسانه يؤخذ لا من لسان غيره فكذا الملهم عليه هو وارث الرسول والارشاد من تربية غيره فمن اسلم اى استسلم وانقاد لتربية الوسائط ولم يتحرك بشئ من عند نفسه كالميت على يد الغسال فقد هدى الى طريق التطهر عن الادناس النفسانية ووصل الى درجات العارفين قال الحافظ
من بسر منزل عنقا نه بخود بردم راهه قطع اين مرحله بامرغ سليمان كردم
واعلم ان القرآن كاف لاهل الشريعة والحقيقة فمن مشى على ما صرح به واشار فقد امن من العثار ومن خرج عن العمل به واتبع نفسه وهواه فقد بعد عن الله واسخط مولاه. قال سهل بن عبد الله اصول الدين على ركنين التمسك بكتاب الله والاقتداء بسنة رسول الله وعن ابى يزيد قدس سره ستة اشياء حصن الاعضاء السبعة استعمال العلم وحسن الادب ومحاسبة النفس وحفظ اللسان وكثرة العبادة ومتابعة السنة. وقال جنيد البغدادى قدس سره مذهبنا هذا مقيد بالكتاب والسنة. وقال على رضى الله عنه الطرق كلها مسدودة على الخلق الا من اقتفى اثر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
النحل 16:90
{ ان الله يأمر } فى القرآن { بالعدل } بان لا تظلموا انفسكم وغيركم ولا تجوروا اى بالتسوية فى الحقوق فيما بينكم وترك الظلم وايصال كل حق الى ذى حقه أو يأمر بمراعاة التوسط بين الامور اعتقادا كالتوحيد المتوسط بين التعطيل والتشريك والقول بالكسب المتوسط بين الجبر والقدر وكذا القول بان الله لا يؤاخذ عبده المؤمن بشئ من الذنوب مساهلة عظيمة والقول بانه يخلده فى النار بالمعاصى تشديد عظيم والعدل مذهب اهل السنة وعملا كالتعبد باداء الفرائض والواجبات المتوسطة بين البطالة والترهب وخلقا كالجود المتوسط بين البخل والتبذير والشجاعة المتوسطة بين التهور والجبن والواجب معرفة الوسط فى كل شئ فان القصد ممدوح والافراط والتفريط مذمومان وقال صلى الله عليه وسلم لمن سأله مستشيرا فى الترهيب وصيام الدهر وقيام الليل كله بعد زجره اياه
" ان لنفسك عليك حقا ولزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا فصم وافطر وقم ونم "
" ولما رأى صلى الله عليه وسلم عمر رضى الله عنه يقرأ رافعا صوته فسأله فقال اوقظ الوسنان واطرد الشيطان قال عليه السلام " اخفض من صوتك قليلا " واتى ابا بكر رضى الله عنه فوجده يقرأ خافضا صوته فسأله فقال قد اسمعت من ناجيت فقال عليه السلام له " ارفع من صوتك قليلا "
ومثله الامام فانه لا يجهر فوق حاجة الناس ولا يخافت خافضا صوته بحيث يشتبه عليهم تلاوته فيراعى بين ذلك حدا وسطا والا فهو مسيئ. وفى التأويلات النجمية العدل صرف ما اعطاك الله من الآلات الجسمانية والروحانية ومن الاموال الدنيوية ومن شرائع الدين واعماله فى طلب الله والسير منك به اليه لان صرفه فى طلب غيره ظلم قال الحافظ.
فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد
{ والاحسان } وان تحسنوا الاعمال مطلقا لقوله عليه السلام
" ان الله كتب الاحسان فى كل شئ "
وعن فضيل انه قال لو احسن الرجل الاحسان كله وكان له دجاجة فاساء اليها لم يكن من المحسنين - روى - ان امرأة عذبت فى هرة حبستها ولم تطعمها الى ان ماتت. وامرأة رحمها الله وغفر لها بسبب ان سقت كلبا عطشان بخفها - وحكى - ان حضرة الشيخ الشبلى رحمه الله مر فى بعض طرق بغداد بهره ترعد من برد الهواء فاخذها وجعلها فى كمه رحمة لها فكان ذلك سبب قبوله عند الله ووصلوه الى درجة الولاية ويدخل فيه العفو عن الجرائم والاحسان الى من اساء
هركه سنكت دهد ثمر بخشش
والصبر على الاوامر والنواهى واداء النوافل فان الفرض لا بد من ان يقع فيه تفريط فيجبره الندب وفى الحديث
" حسنوا نوافلكم فبها تكمل فرائضكم "
وفى المرفوع
" النافلة هدية المؤمن الى ربه فليحسن احدكم هديته وليطيبها "
كما فى المقاصد الحسنة. وايضا الاحسان هو المشاهدة كما قال عليه السلام
" الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه وان لم تكن تراه فانه يراك "
وليست المشاهدة رؤية الصانع بالبصر وهو ظاهر بل المراد بها حالة تحصل عند الرسوخ فى كمال الاعراض عما سوى الله وتمام توجهه الى حضرته بحيث لا يكون فى لسانه وقلبه وهمه غير الله وسميت هذه الحالة المشاهدة لمشاهدة البصيرة اياه تعالى كما اشار اليها بعض العارفين بقوله
خيالك فى عينى وذكرك فى فمى وحبك فى قلبى فاين تغيب
كذا في الرسالة الرومية. وفى التأويلات النجمية الاحسان ان تحسن الى الخلق بما اعطاك الله واراك سبل الرشاد فترشدهم وتسلك بهم طريق الحق للوصول او الوصال يدل عليه قوله تعالى
" احسن كما احسن الله اليك "
انتهى. وايضا العدل الاعراض عما سوى الله والاحسان الاقبال على الله { وايتائ ذى القربى } القربى بمعنى القرابة اى اعطاء الاقارب ما يحتاجون اليه من الماء والدعاء بالخير وهو داخل فى الاحسان وانما افرد بالذكر اظهارا لجلاله صلة الرحم وتنبيها على فضيلتها كقوله تعالى
تنزل الملائكة والروح
والرحم عام فى كل رحم محرما كان او غير محرم وارثا كان او غير وارث من اولاد الاعمام والعمات والاخوال والخالات وغير ذلك وقطع الرحم حرام موجب لسخط الله وانقطاع ملائكة الرحمة عن بيت القاطع والصلة واجبة باعثة على كثرة الرزق وزيادة العمر سريعة التأثر ومعناها التفقد بالزيارة والاهداء والاعانة بالقول والفعل وعدم النسيان واقله التسليم وارسال السلام او المكتوب ولا توقيت فيها فى الشرع بل العبرة بالعرف والعادة كما فى شرح الطريقة. قال الكاشفى در فصول عبد الوهاب فرموده كه عدل توحيد است ومحبت خداى واحسان دوستى حضرت بيغمبر وفرستادن صلوات برو وايتاء ذى القربى محبت اهل بيت است ودعاء اصحابه رضى الله عنهم. وفى التأويلات النجمية اقرب القربى اليك نفسك فصلة رحمها ان تنجيها من المهالك وترجع بها الى مالك الممالك { وينهى عن الفحشاء } عن الذنوب المفرطة فى القبح قولا وفعلا كالكذب والبهتان والاستهانة بالشريعة والزنى واللواطة ونحوها وفى التأويلات هى ما يحجبك عن الله ويقطعك عنه اياما كان من مال او ولد او نحوهما فانه لا اقبح من الانقطاع عن الله ومثله اسبابه فان ما يجر الى الاقبح اقبح والعياذ بالله تعالى { والمنكر } وعما تنكره النفوس الزاكية السليمة ولا ترتضيه كما فى بحر العلوم او هو الشرك او مما لا يعرف فى شريعة ولا سنة او الاصرار على الذنب او ما اسخط الله تعالى. وفى التأويلات ما ينكر به عليك من اضلال اهل الحق واغوائهم واحداث البدع واثارة الفتن كما فى اهالى هذا الزمان خصوصا متصوفهم { والبغى } والظلم والاستيلاء على الناس والتطاول عليهم بلا سبب وتجسس عيوبهم وغيبتهم والطعن عليهم والتجاوز من الحق الى الباطل ونحو ذلك.
وفى التأويلات هو ما ثار من سورة صفات نفسك فيصيب الخلق منك ما يضرهم ويؤذيهم وآثر بقوت رياضت ببايد شكست ناقواعد سلوك درستى يابد زيرا بحكم اعدى عدوك بدترين دشمن نفس است
اين سك نفس شوم وبد ككاره كه دراغوش تست همواره بدترين قاصديست جان ترا مى خورد مغز استخوان ترا بيشتر كرترا ببندد جست محكمش بندكن كه دشمن تست
در لطائف التقرير در تفسير اين آيت أورده كه استقامت ملك بسه جيزبود واضطراب اين به جيز منهى عنه وهريك ازيناها ثمره بس ثمره عدل نصر تست ونتيجه احسان ثنا ومدحست وفائدة صله رحم انس والفت اما نتيجه فحشاء فساد دين وثمره منكر برانكيحتن اعداء وحاصل بغى محروم ما ندن ازمتمنى { يعظكم } بند مبدهد خدى تعالى شمارا يعنى بامر هذا المستحسنات ونهى هذه المستقبحات { لعلكم تذكرون } طلبا لان تتعظوا تأتمروا بالامر وتنتهوا بالنهى. وقد امر الله تعالى فى هذه الآية بثلاثة اشياء ونهى عن ثلاثة اشياء وجمع فى هذه الاشياء الستة علم الاولين والآخرين وجميع الخصال المحمودة والمذمومة ولذلك قال ابن مسعود رضى الله عنه هى اجمع آية فى القرآن للخير والشر ولذا يقرأها كل خطيب على المنبر فى آخر كل خطبة لتكون عظة جامعة لكل مأمور ومنهى كما فى المدارك وحين اسقطت من الخطب لعنة اللاعنين لعلى امير المؤمنين رضى الله عنه اقيمت هذه الآية مقامها كما فى بحر العلوم. وقال الامام السيوطى فى كتاب الوسائل الى معرفة الاوائل اول من قرأ فى آخر الخبطة
" ان الله يأمر بالعدل والاحسان "
الخ عمر بن عبد العزيز ولزمها الخطباء الى عصرنا هذا تولى عمر الخلافة سنة تسع وتسعين ومدة خلافته سنتان وخمسة اشهر وكان صاحب المائة الاولى بالاجماع. وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ
ق
اى فى آخر الخطبة. وكان عمر ابن الخطاب رضى الله عنه يقرا اذا الشمس كورت الى قوله ما احضرت. وكان عثمان بن عفان رضى الله عنه يقرأ آخر سورة النساء يستفتونك الآية. وكان على بن ابى طالب رضى الله عنه يقرأ الكافرون والاخلاص ذكر ذلك ابن الصلاح. يقول الفقير انظر ان كلا منهم اختار ما يناسب الحال والمقام بحسب اختلاف الزمان والا لكفى لهم الاقتداء بالنبى عليه السلام فى تلاوة سورة " ق " ومنه يعرف استحباب الترضية والتصلية فانها كانت بحسب المصلحة المقتضية لها وهى رد الروافض ومن يتبعهم فى البغض ولا شك ان مثل ذلك من مهمات الدين فليس هذا بمنكر وانما المنكر ترجيعات المؤذنين ولحون الائمة والخطباء بحيث يحرفون الكلم عن مواضعه رعاية للنغمات والمقامات الموسيقية نعم قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره اذا كان الذكر بنغمة لذيذة فله فى النفس اثر للصورة الحسنة فى النظر.
واول من قرأ فى الخطبة ان الله وملائكته يصلون على النبى الآية المهدى العباسى وعليه العمل فى هذا الزمان اى فى الخطب المطولة واما فى الخطب المختصرة لبعض العارفين فليس ذلك فيه لكن المؤذن يقرأه عند خروج الخطيب. والاحوط فى هذا الزمان ان يقرا عنده ما اختاره حضرة الشيخ وفا قدس سره وهو عن ابى هريرة رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" اذا قلت لصاحبك انصت يوم الجمعة والامام يخطب فقد لغوت فاستمعوا وانصتوا رحمكم الله "
وذلك لان اكثر المؤذنين اعتادوا فى الآية المذكورة ما يخرجها عن القرآنية من اللحن الفاحش ولنبك على غربة الدين ووحشة اهل اليقين وظهور البدع بين المسلمين.
النحل 16:91
{ واوفوا } اى استمروا على الايفاء وهو بالفارسية وفا كردن. قال الكاشفى { نزول آيت درشان جمعيست كه باحضرت رسالت صلى الله عليه وسلم درمكه عهد بستند وغلبه قريش وضعف مسلمانان مشاهده كرده جزع واضطراب درايشان بديد آمد شيطان خواست كه ابشانرا بفريبدتانقض عهد بيغمبر كنند حق سبحانه وتعالى بدين آيت ايشانرا ثابت قدم كردانيد وفرموده كه وفا كنيد { بعهد الله } وهو البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم على الاسلام فانها مبايعة لله تعالى لقوله تعالى
ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله
لان الرسول فان فى الله باق بالله وفى الحديث
" الحجر الاسود يمين الله فى ارضه فمن لم يدرك بيعة رسول الله فمسح الحجر فقد بايع الله ورسوله "
والمبايعة من جهة الرسول هو الوعد بالثواب ومن جهة الآخر التزام طاعته وسميت المعاهدة مبايعة تشبيها بالمعاوضة المالية ثم هو عام لكل عهد يلتزمه الانسان باختياره لان خصوص السبب لا ينافى عموم الحكم { اذا عاهدتم } اذا عاقدتم وواثقتم والعهد العقد والميثاق { ولا تنقضوا الايمان } التى تحلفون بها عند المعاهدة اى لا تحنثوا فى الحلف { بعد توكيدها } حسبما هو المعهود فى اثناء العهود اى توثيقها بذكر الله وتشديدها باسمه كما فى بحر العلوم. وقال سعدى المفتى الظاهر ان المراد بالايمان الاشياء المحلوف عليها كما فى قوله عليه السلام
" من حلف على يمين "
الخ لانه لو كان المراد باليمين ذكر اسم الله فهو غير التأكيد لا المؤكد فتأمل { وقد جعلتم الله عليكم كفيلا } شاهدا رقيبا فان الكفيل من يراعى لحال المكفول به محافظة عليه { ان الله يعلم ما تفعلون } من نقض الايمان والعهود فيجازيكم على ذلك.واعلم ان الوفاء تأدية ما اوجبت على نفسك اما بالقبول او بالنذر. وعن بعض المتكلمين اذا رأيتم الرجل اعطى من الكرامات حتى يمشى على الماء ويطير فى الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه فى حفظ الحدود والوفاء بالعهود ومتابعة الشريعة؟ قيل لحكيم أى شئ اعمل حتى اموت مسلما قال لا تصحب مع الله الا بالموافقة ولا مع الخلق الا بالمناصحة ولا مع النفس الا بالمخالفة ولا مع الشيطان الا بالعداوة ولا مع الدين الا بالوفاء. وفى التأويلات النجمية { وأوفوا بعهد الله } بائتمار اوامر الله وانتهاء نواهيه { اذا عاهدتم } مع الله يوم الميثاق { ولا تنقضوا الايمان } مع الله { بعد توكيدها } وهو اشهادكم على انفسكم وقولكم بلى شهدنا { وقد جعلتم الله عليكم كفيلا } بجزاء وفائكم وهو تكفل منكم بالوفاء بما عهد معكم على الجزاء كما قال { وأوفوا بعهدى اوف بعهدكم } وتفصيل الوفاء من الله والعبد ما شرح النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث معاذ رضى الله عنه فقال
" هل تدرى يا معاذ ما حق الله على الناس " قال قلت الله ورسوله اعلم قال " حقه عليهم ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا " اى يطلبوه بالعبادة ولا يطلبوا معه غيره ثم قال " أتدري يا معاذ ما حق الناس على الله اذا فعلوا ذلك " قال قلت الله ورسوله اعلم قال " فان حق الناس على الله ان لا يعذبهم "
يعنى بعذاب الفراق والقطيعة بل يشرفهم بالوجدان والوصال كما قال
" ألا من طلبنى وجدنى "
وفى المثنوى
مادرين دهليز قاضى قضا بهر دعوى ألستيم وبلى جون بلى كفتيم آنرا ز امتحان فعل وقول ما شهوداست وبيان ازجه در دهليز قاضى تن زديم نى كه ما بهر كواهى آمديم تاكه ندهى آن كواهى اى شهيد توازين دهليزكى خواهى رهيد فعل وقول آمد كواهان ضمير هر دو بيدايى كند سر ستير جرعة برخاك وفا آنكس كه ريخت كى تواند صيد دولت زوكريخت بس بيمبر كفت بهر اين طريق با وفاتر ازعمل نبود رفيق كربود نيكى ابدا يارت شود وربود بد در لحد مارت شود
النحل 16:92
{ ولا تكونوا } ايها المؤمنون فى نقض العهد { كالتى } كالمرأة التى { نقضت } النقض فى البناء والحبل وغيره ضد الابرام كما فى القاموس. بالفارسية شكستن بيمان وبشم باز كردن باريسمان { غزلها } الغزل ريسمان رستن وهو ههنا مصدر بمعنى المغزول اى ما غزلته من صوف وغيره { من بعد قوة } متعلق بنقضت اى من بعد ابرام ذلك الغزل واحكامه فجعلته { انكاثا } حال من غزلها جمع نكث بمعنى المنكوث وهو كل ما ينكث فتله اى يحل غزالا كان او حبلا. والمعنى طاقات نكثت فتلها والمراد تقبيح حال النقض تبشبيه حال الناقض بمثل هذه المرأة المعتوهة من غير تعيين اذلا يلزم فى التشبيه ان يكون للمشبه به وجود فى الخارج وقال الكلبى ومقاتل هى ربطة بنت سعد بن تيم القرشية الملكية وكانت خرقاء موسوسة اتخذت مغزلا قدر ذراع وسنارة مثل اصبع وهى بالكسر الحديدة فى رأس المغزل وفلكه عظيمة على قدرها فكانت تغزل هى وجواريها من الغداة الى نصف النهار تآمرهن بنقض جميع ما غزلن قال الكاشفى حق سبحانه وتعالى تشبيه ميفرما يد يكستن عهد را به باره كردن وسن وميفر ما يدكه جنانجه آن زن حمقا رسن تاب داده خودرا ضايع ميكند مردم عاقل بايدكه هو رشته خود بسر انكشت نقض باره نكند تابحكم
واوفوا بعهدى اوف بعهدكم
جزاء وفا بيايد
كرت هو ااست كه دلدار نكسلد بيمان نكاه دار سر رشته تا نكهدارد
{ تتخذون ايمانكم دخلا بينكم } حال من الضمير فى لا تكونوا اى مشابهين بامرأة شأنها هذا حال كونكم متخذين ايمانكم مفسدة ودخلا بينكم واصل الدخل ما يدخل فى الشئ ولم يكن منه { ان تكون امة } اى بسبب ان تكون جماعة قريش { هى اربى من امة } ازيد عدد واوفر مالا من جماعة المؤمنين وهذا نهى لمن يحالف قوما فان وجد ايسر منهم واكثر ترك من حالف وذهب اليه.ومحل هى اربى من امة نصب خبر كان. وفى المدارك هى اربى مبتدأ وخبر فى موضع الرفع صفة لامة وامة فاعل يكون وهى تامة { انما يبلوكم الله به } اى بان تكون امة هى اربى من امة اى يعاملكم بذلك معاملة من يختبركم لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله وبيعة رسوله ام تغترون بكثرة قريش وشوكتهم وقلة المؤمنين وضعفهم بحسب ظاهر الحال والظبى وان كان واحدا فهو خير من قطيع الخنزير والسواد الاعظم هو الواحد على الحق ويقال سمى الدجال دجالا لانه يغطى الارض بكثرة جموعه ولا يلزم منه كونه على الحق وافضل من فى الارض يومئذ لان الله تعالى لا ينظر الى الصور والاموال بل الى القلوب والاعمال فاذا كانت للناس قلوب واعمال صالحة يكونون مقبولين مطلقا سواء كانت لهم صورة حسنة واموال فاخرة ام لا والا فلا قال الشيخ سعدى قدس سره
ره راست بايد نه بالاى راست كه كافرهم ازروى صورت جوماست
{ وليبينن لكم يوم القيمة ما كنتم فيه تختلفون } فى الدنيا اذا جازاكم على اعمالكم بالثواب والعقاب وهو انذار وتخويف من مخالفة ملة الاسلام ودين الحق فانها مؤدية الى العذاب الابدى.
النحل 16:93
{ ولو شاء الله } مشيئة قسر والجاء { لجعلكم امة واحدة } متفقة على الاسلام { ولكن } لا يشاء ذلك لكونه مزاحما لقضبة الحكمة بل { يضل من يشاء } اضلاله اى يخلق فيه الضلال حسبما يصرف اختياره الجزئي اليه { ويهدى من يشاء } هدايته حسبما يصرف اختياره الى تحصيلها فالاضلال والهداية مبنيا على الاختبار. وفيه سر عظيم لا يعرفه الا الاخيار { و } بالله { لتسألن } جميعا يوم القيامة سؤال تبكيت ومجازاة لا سؤال تفهم { عما كنتم تعملون } فى الدنيا من الوفاء والنقض ونحوهما فتجزون به. واعلم ان العهود مواطنها لكثيرة ومن العهود الحقة ما يجرى بين المريدين الصادقين والشيوخ الكاملين من البيعة وهى لازمة حتى يلقوا الله تعالى وفى الآية اشارة الى المريد الذى تعلق بذيل ارادة صاحب ولاية من المشايخ وعاهده على صدق الطلب والثبات عليه عند مقاساة شدائد المجاهدات والتصبر على مخالفات النفس والهوى وملازمات الصحبة والانقياد للخدمة والتحمل على الاخوان وحفظ الادب معهم ففى اثناء تحمل هذه المشاق تسأم نفسه وتضعف عن حمل هذه الاثقال فينقض عهده ويفسخ عزمه ويرجع قهقرى ثم يتخذ ما كان اسباب طلب الله من الارادة والمجاهدة ولبس الخرقة وملازمة الصحبة والخدمة والفتوحات التى فتح الله له فى اثناء الطلب والسير آلات طلب الدنيا وادوات تحصيل شهوات نفسه بالتصنع والمرآة والسمعة ابتلاء من الله اظهار للعزة اذا عظمت النفس وشهواتها فى نظر النفس واعرضت عن الله فى طلبها فمثل هذا حسبه جهنم البعد والقطعية. قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره هنا رجل ابن ابن المولى جلال يقال له ديوانه جلى يأكل ويشرب وشتغل بالشهوات ويزعم ان له نظرا الى الحقيقة من المظاهر حفظنا الله تعالى من الالحاد ففى حالة الاحتضار استغفر وقال يا حسرتا لم أعرف الطريق ويرجى ان يعفى لسبق ندامته وكان له كشوف سفلية وقطع بخطوة واحدة سبعين خطوة واكثر ولكن الكشوف السفلية مثلها مما كان فى مرتبة الطبيعة غير مقبولة بل هى من الشيطان وعوام الناس يعدون اصحاب امثال هذه الكشوف الشيطانية الاقطاب بل الغوث الاعظم لكونهم على الجهل الجمادى لا يميزون بين الخير والشر ولصعوبة هذا الامر قال المولى الجامى قدس سره فى بعض رباعياته
در مسجد وخانقه بسى كرديدم بس شيخ ومريدرا كه بابوسيدم نه يكساعت از هستى خود رستم نه آنكه زخويش رسته باشد ديدم
اللهم اعصمنا من الدعوى واجعلنا من اهل التقوى.
النحل 16:94
{ ولا تتخذوا ايمانكم دخلا بينكم } مكرا وغدرا { فنزل } بلغزد نصب فى جواب النهى { قدم } اى اقدامكم ايها المؤمنون عن محجة الحق { بعد ثبوتها } عليها ورسوخها فيها بالايمان وافراد القدم وتنكيرها للايذان بان زلل قدم واحدة اى قدم كانت عزت او هانت محذور عظيم فكيف باقدام كثيرة { وتذوقوا السوء } أى العذاب الدنيوى { بما صددتم } بصدودكم وخروجكم او بصدكم ومنعكم غيركم { عن سبيل الله } الذى ينتظم الوفاء بالعهود والايمان فان من نقض البيعة وارتد جعل ذلك سنة لغيره { ولكم } فى الآخرة { عذاب عظيم } شديد.
النحل 16:95
{ ولا تشتروا بعهد الله } اى لا تأخذوا بمقابلة عهده تعالى وبيعة رسوله { ثمنا قليلا } اى لا تستبدلوا بها عوضا يسيرا وهو ما كانت قريش يعدون ضعفه المسلمين ويشترطون لهم على الارتداد من حطام الدنيا { ان ما عند الله } من النصر والتغنيم فى الدنيا والثواب فى الآخرة { هو خير لكم } مما يعدونكم { ان كنتم تعلمون } اى ان كنتم من اهل العلم والتمييز.
النحل 16:96
{ ما عندكم } من اعراض الدنيا وان كثرت { ينفد } يفنى وينقضى { وما عند الله } من انواع رحمة المخزونة { باق } لانفاد وهو حجة على الجهمية لانهم يقولون بان نعيم الجنة يتناهى وينقطع { ولنجزين } اى والله لنعطين { الذين صبروا } على اذية المشركين ومشاق الاسلام التى من جملتها الوفاء بالعهود والفقر { اجرهم } الخاص بهم بمقابلة صبرهم على الامور المذكورة وهو مفعول ثان لنجزين { باحسن ما كانوا يعملون } اى لنجزينهم بما كانوا يعملونه من الصبر المذكور وانما اضيف اليه الاحسن للاشعار بكمال حسنه كما فى قوله تعالى
وحسن ثواب الآخرة
فقد علم من الآيات ان للوفاء بالعهد والثبات على الايمان والصبر على المشاق ثمرات دنيويه واخروية. فعلى العاقل ان لا ينقض المعاهدة التى بينه وبين الله وكذا بين العلماء العاملين والصلحاء الكاملين. وعن بعض اهل العلم كنت بالمصيصة فاذا برجلين يتكلمان فى الخلوة مع الله تعالى فلما ارادا ان ينصرفا قال احدها للآخر تعال نجعل لهذا العلم ثمرة ولا يكون حجة علينا فقال له اعزم على ما شئت فقال ان لا آكل ما لمخلوق فيه صنع قال فتبعتهما وقلت انا معكما فقالا على الشرط قلت على أى شرط شرطتما فصعدا جبل لكام ودلانى على كهف وقالا تعبد فيه فدخلت فيه وجعل كل واحد يأتينى بما قسم الله تعالى وبقيت مدة ثم قلت الى متى اقيم ههنا انا اسير الى طرطوس وآكل من الحلال واعلم الناس العلم واقرئ القرآن فخرجت ودخلت طرطوس واقمت بها سنة فاذا انا برجل منهما قد وقف على وقال يا فلان خنت فى عهدك ونقضت الميثاق ألا انك لو صبرت كما صبرنا لوهب لك ما وهب لنا قلت ما الذي وهب لكما قال ثلاثة اشياء طى الارض من المشرق الى المغرب بقدم واحد والمشى على الماء والحجبة اذا شئنا ثم احتجب عنى ففى هذه الحكاية ما يغنى العاقل عن التصريح فانظر الى ذلك العالم كيف اختار ما عند الناس فحرم مما عند الله من الكرامات والكمالت وذلك ان نقض العهد بسبب عرض دنيوى فى صورة امر دينى فان التعليم واقراء الناس وان كان من الامور الاخروية الا انه لا بد لطالب الحق حين تخليه وانقطاعه من التجرد عن كل اسم ورسم وصورة فان قيل
منصب تعليم نوع شهوتيست
وما يعقل هذا المقام الا العالمون وفى المثنوى
كرنبودى امتحان هربدى هر مخنث دروغا رستم بدى خود مخنث را زره بووشيده كير جون به بيند زحم كردد جون اسير
ونعم ما قيل وعند الامتحان يكرم الرجل او يهان فمن زل عند الامتحان فقد افتضح وذاق وجع القطعية والفراق وماله من خلاق ومن ثبت وصبر وافتكر العاقبة ظفر بالمراد وجوزى جزاء لا يعلمه الا رب العباد فانه اعد لعباده الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
النحل 16:97
{ من } هركه { عمل } بكند { صالحا } اى عملا صالحا اى عمل كان وهو ما كان لوجه الله تعالى ورضاه ليس فيه هوى ولا رياء والفرق بينهما ان الهوى بالنسبة الى النفس والرياء بالنسبة الى الخلق { من ذكر او انثى } اى حال كون ذلك العامل من رجل او امرأة بينه بالنوعين ليعمهما الوعد الآتى ولا يتوهم التخصيص بالذكور بناء على كثرة استعمال لفظ من فيهم وان الاناث لا يدخلن فى اكثر الاحكام والمحاورات الا بطريق التغليب او التبعية { وهو } اى والحال ان ذلك العامل { مؤمن } قيده به اذلا اعتداد باعمال الكرة فى استحقاق الثواب وانما المتوقع عليها تخفيف العذاب كما قال النبى صلى الله عليه وسلم
" ان الله تعالى يأمر بالكافر السخى الى جهنم فيقول لمالك خازن جهنم عذبه وخفف عنه العذاب على قدر سخائه الذى كان فى دار الدنيا "
كما فى تفسير السمرقدنى ويؤيده ما قيل انه لما عرج النبى صلى الله عليه وسلم اطلع على النار فرأى حظيرة فيها رجل لا تمسه النار فقال جبرائيل عليه السلام هذا حاتم طى صرف الله عنه عذاب جهنم بسخائه وجوده كما فى انيس الوحدة { فلنحيينه حيوة طيبة } فى الدنيا يعيش عيشا طيبا لانه ان كان موسرا فظاهر وان كان معسرا فيطيب عيشه بالقناعة والرضى بالقسمة وتوقع الاجر العظيم فى الآخرة كالصائم يطيب نهاره بملاحظة نعيم ليله بخلاف الفاجر فانه ان كان معسرا فظاهر وان كان موسرا فلا يدعه الحرص وخوف الفوت ان يتهنأ بعيشه { ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون } اى ولنعطينهم فى الآخرة اجرهم الخاص بهم بما كانوا يعملون من الصالحات وانما اضيف اليه الاحسن للاشعار بكمال حسنه كما سبق فى حق الصابرين. وفى التأويلات النجمية يشير بالذكر الى القلب وبالانثى الى النفس فالعمل الصالح من النفس استعمال الشريعة بتقوى الله وصدقه على وفق الطريقة تزكية عن صفاتها الذميمة وافعالها الطبيعية والعمل الصالح من القلب حسن توجهه الى الله بالكلية لطلب الله والاعراض عما سواه تصفية للتحلية بصفات الله والتخلق باخلاقه وبقوله { فلنحيينه حيوة طيبة } يشير الى احياء كل واحد منهما بالحياة الطيبة على قدر صلاحية عمله وحسن استعداد فى قبولها فاحياء النفس بالحياة الطيبة ان تصير مزكاة عن صفاتها متحلية باخلاق القلب الروحانى مطمئنة بذكر الله راجعة الى ربها راضية مرضية واحياء القلب بالحياة الطيبة ان يصير متخلقا باخلاق الله ويكون فانيا عن انانيته بهويته حيا بحياته طيبا عن دنس الاثنينية ولوث الحدوث فان الله طيب عن هذه الاوصاف فلا يقبل الاطيبا. ثم اعلم ان صلاحية اعمال العباد انما تكون على قدر صدقهم فى المعاملات وحسن استعدادهم فى قبول الفيض الالهى فيكون طيب حياتهم باحياء الله اياهم بحسب ذلك ولنجزينهم فى الآخرة اجر كل طائفة منهم باوفر مان كانوا يظنون ان يجازيهم الله على اعمالهم بيانه قوله
وان تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه اجرا عظيما
وعن بعض اصحاب الامام احمد بن حنبل رحمه الله قال لما مات احمد رأيته فى المنام وهو يمشى ويتبختر فى مشيه فقلت له يا اخى أى مشية هذه قال مشية الخدام فى دار السلام فقلت له ما فعل الله بك قال غفر لى والبسنى نعلين من ذهب وقال هذا جزاء قولك القرآن كلام الله المنزل غير مخلوق وقال يا احمد قم حيث شئت فدخلت الجنة فاذا سفيان الثورى رحمه الله له جناحان اخضران يطير بهما من نخلة الى نخلة وهو يقرأ هذه الآية
الحمد لله الذى صدقنا وعده واورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم اجر العاملين
فقلت له أى شئ خبر عبد الواحد الوراق رحمه الله قال تركته فى بحر من النور يراد به الملك الغفور فقلت ما فعل بشر بن الحارث رحمه الله فقال بخ بخ ومن مثل بشر تركته بين يدى الجليل والجليل سبحانه مقبل عليه وهو يقول كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يشرب وتنعم يا من لم ينعم. وقال بعض الاخيار رأيت الشيخ ابا اسحاق ابراهيم بن على ابن يوسف الشيرازى رحمه الله فى المنام بعد وفاته وعليه ثياب بيض وعلى رأسه تاج فقلت له ما هذا البياض فقال شرف الطاعة قلت والتاج قال عز العلم فعلم من هذا المذكور ان من عمل صالحا لا بد ان يصل اليه جزاء عمله وان الجزاء من جنس العمل وانه يختلف بحسب اختلاف حال العامل. فعلى العاقل المبادرة الى الاعمال الصالحة والصبر.على مشاق الطاعات الى ان يجيء وعد الله تعالى قال الحافظ.
صبركن حافظ بسختى روزوشب عاقبت روزى بيابى كام را
النحل 16:98
فاذا قرأت القرآن } اى اردت قراءته عبر عن الارادة بالقراءة على طريقة اطلاق اسم المسبب على السبب ايذانا بان المراد هى الارادة المتصلة بالقراءة { فاستعذ بالله } اى فاسأله تعالى ان يعيذك ويحفظك { من الشيطان } البعيد عن الخير { الرجيم } المرجوم بالطرد واللعن اى من وساوسه وخطراته كيلا يوسوسك عند القرآن فان ناصية كل مخلوق بيده او قل اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهو المختار من الروايات الاربع عشرة الواردة فى الفاظ الاستعاذة كما فى تفسير خوارجه بارسا قدس سره.
النحل 16:99
{ انه } اى الشيطان او الشان { ليس له سلطان } تسلط وولاية { على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } على اولياء الله المؤمنين به والمتوكلين عليه فان وسوسته لا توثر فيهم لما امر القارئ بان يسأل الله تعالى ان يعيذه من وساوسه وتوهم منه ان له تسلطا وولاية على اغواء بنى آدم كلهم بين الله تعالى ان لا تسلط له على المؤمنين المتوكلين فقوله انه الخ فى معرض التعليل للامر باللاستعاذة واشارة الى ان مجرد القول لا ينفع بل لا بد لمن اراد ان لا يكون للشيطان سبيل عليه ان يجمع بين الايمان والتوكل.
النحل 16:100
{ انما سلطانه } اى تسلطه وغلبته بدعوته المستتبعة للاستجابة لا سلطانه بالقسر والالجاء فانه منتف عن الفريقين لقوله تعالى حكاية عنه { وما كان لى عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لى } وقد افصح عنه قوله تعالى { على الذين يتولونه } اى يتخذونه وليا ويستجيبون دعوته ويطيعونه فان المقسور بمعزل عن ذلك كذا فى الارشاد وهو جواب عما قال السمرقندى فى تفسيره من ان فى بناء الكلام على الحصر والاختصاص ردا للشيطان فى قوله للكفرة فى جهنم { وما كان لى عليكم من سلطان } وتكذيبا له انتهى. { والذين هم به } سبحانه وتعالى { مشركون } مثبتون الشريك فى الالوهية او بسبب الشيطان اذ هو الذى حملهم على الاشراك بالله قال فى التأويلات النجمية الخطاب فى هذه الآية مع الامة وان خص النبى صلى الله عليه وسلم لان الشيطان كان يفر من ظل عمر رضى الله عنه وهو احد تابعيه فكيف يقدر على ان يدور اليه سيما اسلم شيطانه على يده صلى الله عليه وسلم يدل عليه قوله { انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } يعنى سلطان نور الايمان والتوكل غالب على سلطان وسوسة الشيطان فاذا كان هذا حال الامة مع الشيطان فكيف يكون حال النبوة معه فثبت ان المراد بالخطاب الامة وانما خص النبى صلى الله عليه وسلم به لتعتبر الامة وتتنبه ان مثل النبى صلى الله عليه وسلم مهما يكن مأمورا بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فتكون الامة بها اولى واحق. قال بعضهم هل المراد كل شيطان او القرين فقط الظاهر انه فى حقنا القرين قال الله تعالى
ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين
وفى حق رسول الله صلى الله عليه وسلم ابليس اما نحن فلان الانسان لا يؤذيه من الشياطين الا ما قرن به وما بعد فلا يضره شيئا والعاقل لا يستعيذ ممن لا يؤذيه واما الرسول صلى الله عليه وسلم فان قريته لما اسلم تعين ان يكون الاستعاذة من ابليس او اكابر جنوده وتخصيص الاستعاذة بالله عند قراءة القرآن من الشيطان الرجيم لمعان وفوائد اولها كى يتذكر القارئ واقعة الشيطان وبتفكر فى امره انه انما صار شيطانا رجيما بعد ان كان ملكا كريما لانه فسق عن امر ربه وخالفه وابى ان يسجد لآدم واستكبر وكان من الكافرين اى فصار من الكافرين فينتبه بذلك عند قراءة القرآن ويصفى نيته قبل القراءة على ان يأتمر بما امر الله فى القرآن وينتهى عما نهاه عنه احترازا عن المخالفة فان فيها الطرد واللعن والرجم والفسق والكفر وانها مظنة للخلود فى النار وثانيها لان العبد لا يخلو من حديث النفس وهواجسها ومن القاء الشيطان ووساوسه وقلبه لا بد يتشوش بذلك فلا يجد حلاوة كلام الله فامر بالاستعاذة وتزكيته للنفس عن هواجسها وتصفيته للقلب عن وساوس الشيطان ليتجلى بنور القرآن فان التجلية تكون بعد التزكية والتصفية وثالثها لان فى كل كلمة من كلمات القرآن لله تعالى اشارات ومعانى وحقائق لا يفهمها الا قلب مطهر عن تلوثات الهواجس والوساوس معطر بطيب انفاس الحق وذلك مودع فى الاستعاذة بالله فامر بها لحصول الفهم - وروى - جبير بن مطعم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فقال
" الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة واصيلا اعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه "
قال ابن مسعود رضى الله عنه نفخه الكبر ونفثه الشعر وهمزه الموتة يعنى الجنون. وفى قوله { انه ليس له سلطان } الآية اشارة الى ان تصرف الشيطان وقدرته بالاغوآء والاضلال على الانسان انما ينقطع بقدر نور الايمان وقوة التوكل فمهما يكمل الايمان والتوكل يكون المؤمن زاهدا عن الدنيا راغبا فى الآخرة متبتلا الى الله تعالى فلا يبقى للشيطان عليه سلطان فى اضلاله واغوائه ولكن يأول امره الى الوسوسة وفيها صلاح المؤمن فان ابريز اخلاص قلبه عن غش صفات نفسه لا يتخلص الا بنار وسوسة الشيطان لانه يطلع على بقايا صفات نفسه بما تكون الوسوسة من جنسه فيزيد فى الرياضة ومجاهدة النفس وملازمة الذكر فبها تنقض وتمنحى بقية صفات النفس ويزداد نور الايمان وقوة التوكل وقربة الحق وقبوله. وفى بعض الاخبار ان النبى صلى الله عليه وسلم قال
" ان ابليس قال يا رب قلت فى كتابك ان عبادى ليس لك عليهم سلطان فمن هم فقال تعالى من كان نور وجهه من عرشى وطينه من طين ابراهيم ومحمد عليهما السلام وقلبه خزينتى قال ابليس فمن هم فقال تعالى من كان نادما على ذنبه وخائفا من خاتمته فنور وجهه من نور عرشى ومن كان يطعم الطعام ويرحم العباد فطينه من طينهما ومن كان راضيا بحكمى مسارعا الى ابتغاء مرضاتى فقلبه خزينتي "
وفى الخبر " اذا لعن المؤمن شيطانا يقول لعنت لعينا واذا قال اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يقول قصم ظهرى لانه يحيل الى القادر ". وفى الخبر " من استعاذ بالله فى اليوم عشر مرات من الشيطان وكل الله به ملكا يرد عنه الشياطين " قال الحافظ
درراه عشق وسوسه اهر من بسيست هش دار وكوش دل بييام سروش كن
واعلم ان الاستعاذة واجبة على كل من شرع فى قراءة القرآن سواء بدأ من اوائل اسورة او من اجزائها مطلقا وان ارابد به افتتاح الكتب او الدرس كما يقرأ التلميذ على الاستاذ لا يتعوذ كذا فى انوار المشارق.
والوجوب مذهب الجمهور كما فى الارشاد. وقال الفنارى فى تفسير الفاتحة والاستعاذة غير واجبة عند الجمهور والامر فى فاستعذ للندب انتهى. وقال الكاشفى فى تفسيره وامر بساتعاذه قبل از قراءت بقول جمهور امر استحبابست وباختيار جمعى از كبرا برسبيل ايجاب. در تفسير قرطبى قولى هست كه استعاذه برحضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم تنها فرض بوده بوقت قراءت واقتداء امت برو برسبيل سنت است انتهى. والتعوذ فى الصلاة ينبغى ان يكون واجبا لظاهر الامر الا ان السلف اجمعوا على سنته كما فى الكافى. قال القرطبى ابو حنيفة والشافعى رحمهما الله يتعوذان فى الركعة الاولى فى الصلاة ويريان قراءة الصلاة كلها قراءة واحدة كما فى حواشى سعدى المفتى. والغرض نقى الوسوسة فى التلاوة فشرع لافتتاح القراءة. قال جعفر الصادق رضى الله عنه ان التعوذ تطهير الفم عن الكذب والغيبة والبهتان تعظيما لقراءة القرآن
زبان آمد ازبهر شكر وسباس بغيبت نكرداندش حق شناس
النحل 16:101
{ واذا بدلنا آية مكان آية } قال سلطال المفسرين ترجمان القرآن ابن عباس رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا نزلت عليه آية فيها شدة اخذ الناس بها وعملوا ما شاء الله ان يعملوا فيشق ذلك عليهم فينسخ الله هذه الشدة ويأتيهم بما هو ألين منها واهون عليهم رحمة من الله فيقول لهم كفار قريش ان محمدا يسخر باصحابه يأمرهم اليوم بامر وينهاهم عنه غدا ويأتيهم بما هو اهون عليهم وما هو الا مفتر يقوله من تلقاء نفسه. والمعنى اذا انزلنا آية من القرآن مكان آية منه وجعلناها بدلا منها بان نسخناها { والله اعلم بما ينزل } جملة معترضة بين الشرط وجوابه وهو قالوا لتوبيخ الكفرة على قولهم والتنبيه على فساد سندهم اى اعلم بما ينزل اولا وآخرا من الاحكام والشرائع التى هى مصالح ورب شئ يكون مصلحة فى وقت يكون مفسدة فى وقت آخر فينسخه ويثبت مكانه ما يكون مصلحة لخلقه { قالوا } اى الكفرة { انما انت مفتر } على الله متقول من عند نفسك { بل اكثرهم لا يعلمون } ان الله امر باشياء نظرا لصلاح عباده واقلهم يعلم الحكمة فى النسخ ولكن ينكر عنادا.