Lafzullah

روح البيان في تفسير القرآن — الحج 22:1 – المؤمنون 23:118

المؤلف / المصدر: إسماعيل حقي البروسوي (ö. 1137h/1725)

المحتويات
  1. الحج 22:1
  2. الحج 22:2
  3. الحج 22:3
  4. الحج 22:4
  5. الحج 22:5
  6. الحج 22:6
  7. الحج 22:7
  8. الحج 22:8
  9. الحج 22:9
  10. الحج 22:10
  11. الحج 22:11
  12. الحج 22:12
  13. الحج 22:13
  14. الحج 22:14
  15. الحج 22:15
  16. الحج 22:16
  17. الحج 22:17
  18. الحج 22:18
  19. الحج 22:19
  20. الحج 22:20
  21. الحج 22:21
  22. الحج 22:22
  23. الحج 22:23
  24. الحج 22:24
  25. الحج 22:25
  26. الحج 22:26
  27. الحج 22:27
  28. الحج 22:28
  29. الحج 22:29
  30. الحج 22:30
  31. الحج 22:31
  32. الحج 22:32
  33. الحج 22:33
  34. الحج 22:34
  35. الحج 22:35
  36. الحج 22:36
  37. الحج 22:37
  38. الحج 22:38
  39. الحج 22:39
  40. الحج 22:40
  41. الحج 22:41
  42. الحج 22:42
  43. الحج 22:43
  44. الحج 22:44
  45. الحج 22:45
  46. الحج 22:46
  47. الحج 22:47
  48. الحج 22:48
  49. الحج 22:49
  50. الحج 22:50
  51. الحج 22:51
  52. الحج 22:52
  53. الحج 22:53
  54. الحج 22:54
  55. الحج 22:55
  56. الحج 22:56
  57. الحج 22:57
  58. الحج 22:58
  59. الحج 22:59
  60. الحج 22:60
  61. الحج 22:61
  62. الحج 22:62
  63. الحج 22:63
  64. الحج 22:64
  65. الحج 22:65
  66. الحج 22:66
  67. الحج 22:67
  68. الحج 22:68
  69. الحج 22:69
  70. الحج 22:70
  71. الحج 22:71
  72. الحج 22:72
  73. الحج 22:73
  74. الحج 22:74
  75. الحج 22:75
  76. الحج 22:76
  77. الحج 22:77
  78. الحج 22:78
  79. المؤمنون 23:1
  80. المؤمنون 23:2
  81. المؤمنون 23:3
  82. المؤمنون 23:4
  83. المؤمنون 23:5
  84. المؤمنون 23:6
  85. المؤمنون 23:7
  86. المؤمنون 23:8
  87. المؤمنون 23:9
  88. المؤمنون 23:10
  89. المؤمنون 23:11
  90. المؤمنون 23:12
  91. المؤمنون 23:13
  92. المؤمنون 23:14
  93. المؤمنون 23:15
  94. المؤمنون 23:16
  95. المؤمنون 23:17
  96. المؤمنون 23:18
  97. المؤمنون 23:19
  98. المؤمنون 23:20
  99. المؤمنون 23:21
  100. المؤمنون 23:22
  101. المؤمنون 23:23
  102. المؤمنون 23:24
  103. المؤمنون 23:25
  104. المؤمنون 23:26
  105. المؤمنون 23:27
  106. المؤمنون 23:28
  107. المؤمنون 23:29
  108. المؤمنون 23:30
  109. المؤمنون 23:31
  110. المؤمنون 23:32
  111. المؤمنون 23:33
  112. المؤمنون 23:34
  113. المؤمنون 23:35
  114. المؤمنون 23:36
  115. المؤمنون 23:37
  116. المؤمنون 23:38
  117. المؤمنون 23:39
  118. المؤمنون 23:40
  119. المؤمنون 23:41
  120. المؤمنون 23:42
  121. المؤمنون 23:43
  122. المؤمنون 23:44
  123. المؤمنون 23:45
  124. المؤمنون 23:46
  125. المؤمنون 23:47
  126. المؤمنون 23:48
  127. المؤمنون 23:49
  128. المؤمنون 23:50
  129. المؤمنون 23:51
  130. المؤمنون 23:52
  131. المؤمنون 23:53
  132. المؤمنون 23:54
  133. المؤمنون 23:55
  134. المؤمنون 23:56
  135. المؤمنون 23:57
  136. المؤمنون 23:58
  137. المؤمنون 23:59
  138. المؤمنون 23:60
  139. المؤمنون 23:61
  140. المؤمنون 23:62
  141. المؤمنون 23:63
  142. المؤمنون 23:64
  143. المؤمنون 23:65
  144. المؤمنون 23:66
  145. المؤمنون 23:67
  146. المؤمنون 23:68
  147. المؤمنون 23:69
  148. المؤمنون 23:70
  149. المؤمنون 23:71
  150. المؤمنون 23:72
  151. المؤمنون 23:73
  152. المؤمنون 23:74
  153. المؤمنون 23:75
  154. المؤمنون 23:76
  155. المؤمنون 23:77
  156. المؤمنون 23:78
  157. المؤمنون 23:79
  158. المؤمنون 23:80
  159. المؤمنون 23:81
  160. المؤمنون 23:82
  161. المؤمنون 23:83
  162. المؤمنون 23:84
  163. المؤمنون 23:85
  164. المؤمنون 23:86
  165. المؤمنون 23:87
  166. المؤمنون 23:88
  167. المؤمنون 23:89
  168. المؤمنون 23:90
  169. المؤمنون 23:91
  170. المؤمنون 23:92
  171. المؤمنون 23:93
  172. المؤمنون 23:94
  173. المؤمنون 23:95
  174. المؤمنون 23:96
  175. المؤمنون 23:97
  176. المؤمنون 23:98
  177. المؤمنون 23:99
  178. المؤمنون 23:100
  179. المؤمنون 23:101
  180. المؤمنون 23:102
  181. المؤمنون 23:103
  182. المؤمنون 23:104
  183. المؤمنون 23:105
  184. المؤمنون 23:106
  185. المؤمنون 23:107
  186. المؤمنون 23:108
  187. المؤمنون 23:109
  188. المؤمنون 23:110
  189. المؤمنون 23:111
  190. المؤمنون 23:112
  191. المؤمنون 23:113
  192. المؤمنون 23:114
  193. المؤمنون 23:115
  194. المؤمنون 23:116
  195. المؤمنون 23:117
  196. المؤمنون 23:118

الحج 22:1

{ يا أيها الناس اتقوا ربكم } أي احذروا من عقوبة مالك اموركم ومربيكم بطاعته { ان زلزلة الساعة شىء عظيم } الزلزلة التحريك الشديد بطريق التكرير كما يدل عليه تكرير الحروف لان زلزل مضاعف زل والساعة عبارة عن القيامة سيمت بذلك لسرعة حسابها كما في المفردات، اختلف العلماء في وقت هذه الزلزلة، فقال بعضهم تكون في الدنيا قبيل طلوع الشمس من مغربها فيكون الذهول والوضع الاتيان على حقيقتهما، وقال بعضهم تكون يوم القيامة فيحملان على التمثيل والاظهر ما قال ابن عباس رضى الله عنهما ان زلزلة الساعة قيامها فيكون معناها ان الزلزلة الواقعة عند قيام الساعة شىء عظيم لا يحيط به الوصف فلا بد من التقوى لتخليص النفس من العذاب.

الحج 22:2

{ يوم ترونها } منتصب بما بعده أي وقت رؤيتكم تلك الزلزلة { تذهل كل مرضعة عما أرضعت } الذهول الذهاب عن الامر مع دهشة والمرضعة المرأة المباشرة للارضاع بالفعل وبغير التاء هى التى من شأنها الارضاع لكن لم تلابس الفعل ومثلها حائض وحائضة والتعبير عن الطفل بما دون من لتأكيد الذهول وكونه بحيث يخطر ببالها انه ماذا اى تغفل مع حيرة عما هى بصدد ارضاعه من طفلها الذى ألقمته ثديها اشتغالا بنفسها وخوفا وبالفارسية غافل شود وفراموش كند أزهيبت آن هر شير دهنده ازان فرزندى كه ويرا شيرميدهدبا وجود مهربائى مرضعه بررضيع اى لو كان مثلها في الدنيا لذهلت المرضعة عما أرضعته لغير فطام وكذا قوله تعالى { وتضع كل ذات حمل حملها } أي تلقى وتسقط جنينها لغير تمام من شدة غشيها والحمل بالفتح ما كان في البطن أو على رأس الشجر وبالكسر ما كان على الظهر. وفي التأويلات النجمية يشير الى مواد الأشياء فان لكل شىء مادة هى ملكوته ترضع رضيعها من الملك وذهولها عنه بهلاك استعدادها للارضاع وذات حمل هى ما تسمى هيولى فاها حامل بالصور اى تسقط حمل الصور الشهادية املاك الهيولى { وترى الناس } اهل الموقف { سكارى } جمع سكران اى كأنهم سكارى وافراد الخطاب هنا بعد جمعه فى ترونها لان الزلزلة يراها الجميع لكونها امرا مغايرا للناس بخلاف الحالة القائمة بهم من أثر السكر فان كل احد لا يرى الا ماقام بغيره والسكر حالة تعرض بين المرء وعقله واكثر ما يستعمل ذلك في الشراب وقد يعترى من الغضب والعشق ولذا قال الشاعر سكران سكر هوى وسكر مدامة ومنه سكرات الموت، قال جعفر رضى الله عنه اسكرهم ما شاهدوا من بساط العز والجبروت وسرادق الكبرياء حتى الجأ النبيين الى ان قالوا نفسى نفسى دران روز كزفعل برسند وقول اولوا العزم را تن بلرزد زهول بجايى كه دهشت خورد انبيا تو عذر كنه را جه دارى بيا { وما هم بسكارى } حقيقة، قال الكاشفى زيرا زوال عقل ازخوف وحيرت سكر نباشد واكر رأى العين ما نند سكر نمايد وفيه اشاره الى ان الصور الاخروية وان كانت مثل الصور الدنيوية في ظاهر النظر لكن بين الحقيقتين تخالف ولذا قال ابن عباس رضى الله عنهما لا يشبه شىء مما فى الجنة شيأ مما فى الدنيا الا بالاسم، واعلم ان السكر من انواع شتى. فمن شراب الغفلة والعصيان. ومن حب الدنيا وشهواتها. ومن التنعم. ومن لذة العلم. ومن الشوق. ومن المحبة. من الوصال. ومن المعرفة. من المحبية والمحبوبية كما قال بعضهم لى سكرتان وللندمان واحدة شىء خصصت به من بينهم وحدى { ولكن عذاب الله شديد فغشيهم هوله وطير عقولهم وسلب تمييزهم وللعذاب نيران نار جهنم ونار القطيعة والفراق ونار الاشتياق ونار الفناء في النار والبقاء بالنار كقوله تعالى ان بورك من فى النار ومن حولها وكانت استغاثة النبى عليه السلام بقوله " كلمينى ياحميراء " من فوران هذه النار وهيجانها والله اعلم، قال يحيى بن معاز الرازى رحمه الله لو أمرنى الله ان اقسم العذاب بين الخلق ما قسمت للعاشقين عذابا قال الحافظ هرجند غرق بحر كناهم زصد جهت كر آشناى عشق شوم زاهل رحمتم قال بعضهم نزلت هاتان الآيتان في عزوة بنى المصطلق ليلا " فقرأهما رسول الله على اصحابه فلم يراكثر باكيا من تلك الليلة فلما اصبحوا لم يحطوا السروج عن الدواب ولم يضربوا الخيام وقت النزول ولم يطبخوا قدرا وكانوا بين حزين وباك ومفكر فقال عليه السلام " أتدرون اى يوم ذلك " فقالوا الله ورسوله اعلم قال " ذلك يوم يقول الله لآدم يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك فيقول اخرج بعث النار فيقول من كل كم قال من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعين " قال عليه السلام " فذلك " أي التقاول " حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى " أي من الخوف " وما هم بسكارى " أي من الخمر " ولكن عذاب الله شديد " فكبر ذلك على المسلمين فبكوا وقالوا يا رسول الله اينا ذلك فقال " ابشروا فان من يأجوج مأجوج الفا ومنكم رجل " ثم قال " والذى نفسى بيده أنى لارجو ان تكونوا ثلث أهل الجنة " فبكروا وحمدوا الله ثم قال " والذى نفسى بيده انى لارجو أن تكونوا نصف أهل الجنة " فكبروا وحمدوا الله ثم قال " والذي نفسي بيده انى لارجو ان تكونوا ثلثى أهل الجنة وان اهل الجنة مائة وعشرون صفا ثمانون منها امتى وما المسلمون الا كالشامة في جنب البعير او كالرقمة فى ذراع الحمار بل كالشعرة السوداء في الثور الابيض او كالشعرة البيضاء في الثور الاسود " ثم قال " ويدخل من امتى سبعون الفا الجنة بغير حساب " فقال عمر رضى الله عنه سبعون الفا قال " نعم ومع كل ألف سبعون ألفا " فقام عكاشة بن محصن رضى الله عنه فقال يا رسول الله ادع الله ان يجعلنى منهم فقال عليه السلام " انت منهم " فقام رجل من الانصار فقال ادع الله ان يجعلنى منهم فقال عليه السلام " سبقك بها عكاشة " ، قال بعض ارباب الحقائق وجه كون هذه الامة ثمانين صفا ان الله تعالى قال في حقهم اولئك هم الوارثون ولما كانت الجنة دارابيهم آدم فالاقرب اليه من اولاده يحجب الا بعد واقرب بنيه اليه وافضلهم على الاطلاق هو محمد عليه السلام وامته فكان ثلثا الجنة للاصل الاقرب وبقى الثلث للفرد الابعد وذلك ان الامة المحمدية اقرب الى الكمال من سائر الامم كالذكر اقرب الى الكمال من الانثى وللذكر مثل حظ الانثيين ولهذا السر يكنى آدم في الجنة بابى محمد ولا شك انه عليه السلام ابو الارواح كما ان آدم ابو البشر فالاب الحقيقى يحجب اولاد اولاده فأمته هم الاولاد الاقربون وسائر الاولاد هم الابعدون.

الحج 22:3

{ ومن الناس } مبتدأ اى وبعض الناس وهو النضر بن الحارث وكان جدلا يقول الملائكة بنات الله والقرآن اساطير الاولين ولابعث بعد الموت { من يجادل } الجدال المفاوضة على سبيل المنازعة والمقاتلة واصله من جدلت الحبل اى احكمت فتله كان المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه { فى الله } اى في شأنه ويقوله فيه مالا خير فيه من الاباطيل حال كون ذلك المجادل ملابسا { بغير علم } بى دانشى وبى معرفتى وبى برهانى وحجتى، والآية عامة فى كل كافر يجادل فى ذات الله وصفاته بالجهل وعدم اتباع البرهان. وفي التأويلات النجمية يشير الى ان من يجادل فى الله ماله علم بالله ولا معرفة به والا لم يجادل فيه ولم يستسئل وانما يجادل لاتباعه الشيطان كما قال { ويتبع } في جداله وعامة احواله { كل شيطان مريد } متجرد للفساد متعر من الخيرات وهم رؤساء الكفرة الذين يدعون من دونهم الى الكفر أو ابليس وجنوده يقال مردا لشىء اذا جاوز حد مثله واصله العرى يقال غلام امرد وغصن امرد اذا عرى من الشعر والورق، وروى اهل الجنة مرد فقد حمل على ظاهره وقيل ان معناه معرون عن المقابح والشوائب

الحج 22:4

{ كتب عليه } اى قضى على كل شيطان من الجن والانس كما في التأويلات النجمية، قال الكاشفى نوشته شدة است بران ديو درلوح محفوظ { انه } أي الشأن { من } هركس كه { تولاه } اتخذه وليا وتبعه { فانه يضله } بالفتح على انه خبر مبتدأ محذوف اى فشأن الشيطان ان يضل من تولاه عن طريق الحق { ويهديه } يدله { الى عذاب السعير } بحمله على مباشرة ما يؤدى اليه من السيآت واضافة العذاب الى السعير وهى النار الشديدة الاشتعال بيانية كشجر الاراك. وعن الحسن انه اسم من اسماء جهنم. قال في التأويلات النجمية اما الشيطان الجنى فيضله بالوساوس والتسويلات والقاء الشبه واما الشيطان الانسى فبايقاعه في مذاهب اهل الاهواء والبدع والفلاسفة والزنادقة المنكرين للبعث والمستدلين بالبراهين المعقولة بالعقول المشوبة بشوائب الوهم والخيال وظلمة الطبيعة فيستدل بشبههم ويتمسك بعقائدهم حتى يصير من جملتهم ويعد في زمرتهم كما قال تعالى ومن يتولهم منكم فانه منهم ويهديه بهذه الاستدلالات والشبهات الى عذاب السعير سعير القطيعة والحرمان انتهى، واعلم ان الكمال الآدمى في العلوم الحقيقية وهي اربعة. الاول معرفة النفس وما يتعلق بها. والثاني معرفة الله تعالى وما يتعلق به. والثالث معرفة الدنيا وما يتعلق بها. والرابع معرفة الآخرة وما يتعلق بها واهل التقليد دون اهل الاستدلال وهم دون اهل الايقان وهم دون اهل العيان ولا بد للسالك ان يجتهد في الوصول الى مرتبة العيان وذلك بتسليك مرشد كامل فان الاتباع بغيره لا يوصل الى المنزل قال المولى الجامى خواهي بصوب كعبه تحقيق ره برى بى بر بى مقلدكم كرده ره مرو وعند الوصول الى مرتبة العيان يلزم غسل الكتب فانه لا يحتاج الى دليل بعد الوصول الى المدلول وفى المثنوى جون شدى بربامهاى آسمان سردباشد جست وجوى نردبان آينه روشن كه شد صاف وجلى جهل باشد برنهادن صيقلى بيش سلطان خوش نشسته درقبول زشت باشد جستن نامه ورسول وعند هذا المقام ينقطع الجدل من الانام اذ لاجدال بعد العلم الحقيقى ولا اتباع للشيطان الاسود والابيض بعد حط الرحل في عالم الذات الذى لا يدخله الشيطان هو مقام آمن من شر الوسواس الخناس، فعلى العاقل الاجتهاد في الليل والنهار لتزكية النفس وقمع الانكار فانه جهاد اكبر اذ النفس من الاعداء الباطنة التي يستصعب الاحتراز عنها نفس ازدرون وديو زبيرون زندرهم ازمكراين دورهزن برحيله جون كنم نسأل الله سبحانه ان يحفظنا من شر الاعداء ويجعلنا تابعين للحق الصريح الذي لا محيد عنه انه اعظم ما يرجى منه.

الحج 22:5

{ يا أيها الناس } يا اهل مكة المنكرين للبعث { ان كنتم في ريب من البعث } البعث الاخراج من الارض والتسيير الى الموقف وجيء بان مع كثرة المرتابين لاشتمال المقام على ما يقلع الريب من اصله وتصوير ان المقام لا تصلح الا لمجرد الفرض له كما يفرض المحال ان كنتم في شك من امكان الاعادة وكونها مقدورة له تعالى او من وقوعها { فانا خلقناكم } ليس جزاء للشرط لان خلقهم مقدم على كونهم مرتابين بل هو علة للجزاء المحذوف اي فانظروا الى مبدأ خلقكم ليزول ريبكم اى خلقنا كل فرد منكم خلقا اجماليا { من تراب } فى ضمن خلق آدم منه وفى الحديث " ان الله جعل الارض ذلولا تمشون في مناكبها وخلق بنى آدم من تراب ليذلهم بذلك فابوا الا نخوة و استكبارا ولن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر " { ثم } خلقناكم خلقا تفصيليا { من نطفة } هى الماء الصافى قل او كثر ويعبر بها عن ماء الرجل من نطف الماء اذا سال اومن النطف وهو الصب { ثم من علقة } قطعة من الدم جامدة مكونة من المنى { ثم من مضغة } اى قطعة من اللحم مكونة من العلق وهى فى الاصل مقدار ما يمضغ { مخلقة } بالجرصفة مضغة اى مستبينة الخلق مصورة { وغير مخلقة } اى لم يستبن خلقها وصورتها بعد والمراد تفصيل حال المضغة وكونها اولا قطعة لم يظهر فيها شىء من الاعضاء ثم ظهر بعد ذلك شىء لكنه آخر غير المخلقة لكونها عدم الملكة كذا في الارشاد. ويؤيده قول حضرة النجم في التأويلات { مخلقة } اى منفوخة فيها الروح { وغير مخلقة } اى صورة لا روح فيها وفى الحديث " ان احدكم يجمع خلقه " اي يحر زويقر مادة خلقه " في بطن امه " اى في رحمها من قبيل ذكر الكل وارادة الجزء " اربعين يوما " روى عن ابن مسعود رضى الله عنه ان النطفة اذا وقعت في الرحم فاراد الله ان يخلق منها تنشر فى بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعرة فتمكث اربعين ليلة ثم تنزل دما في الرحم فذاك جمعها " ثم تكون علقة مثل ذلك ثم تكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الله اليه الملك فينفخ فيه الروح " وهذا يدل على ان التصوير يكون في الاربعين الثانى لكن المراد تقدير تصويرها لان التصوير قبل المصغة لا يتحقق عادة " ويؤمر باربع كلمات " يعنى يؤمر الملك بكتابه اربع من القضايا وكل قضية سميت كلمة " يكتب رزقه واجله " اي مدة حياته " وعمله وشقى " وهو من وجبت له النار " او سعيد " وهو من وجبت له الجنة قدم ذكر شقى لان اكثر الناس كذا { لنبين لكم } اى خلقناكم على هذا النمط البديع لنبين لكم بذلك امر البعث والنشور فان من قدر على خلق البشر اولا من تراب لم يشم رائحة الحياة قط فهو قادر على اعادته بعث انسان كرنشد نزدت عيان اول خلقش نكر هذا بيان هر كاه برايجاد او قادر بود قدرتش بربعث او ظاهر شود اوست خلاقى كه ازبعد خزان ميكند بيدا بهار بوستان { ونقر في الارحام ما نشاء } استئناف مسوق لبيان حالهم بعد تمام خلقهم اى ونحن نقر في الارحام بعد ذلك ما نشاء ان نقره فيها { الى أجل مسمى } وقت معين هو وقت الوضع وادناه ستة اشهر عند الكل واقصاه سنتان عند ابى حنيفة رحمه الله واربع سنين عند الشافعى وخمس سنين عند مالك روى ان الضحاك بن مزاحم التابعى مكث في بطن امه سنتين ومالكا ثلاث سنين كما ذكره السيوطى واخبر الامام مالك رحمه الله ان جاره له ولدت ثلاثة اولاد فى اثنتى عشرة سنة تحمل اربع سنين وفيه اشارة الى ان بعض ما فى الارحام لا يشاء الله تعالى اقراره فيها بعد تكامل خلقه فيسقط { ثم نخرجكم } اى من بطون امهاتكم بعد اقراركم فيها عند تمام الاجل المسمى حال كونكم { طفلا } اطفالا بحيث لا تقومون لاموركم من غاية الضعف والافراد باعتبار كل واحد منهم اوبارادة الجنس المنتظم للواحد والمتعدد والطفل الولد ما دام ناعما كما في المفردات، وقال المولى الفنارى في تفسير الفاتحة حد الطفل من اول ما يولد الى ان يستهل صارخا الى انقضاء ستة اعوام { ثم لتبلغوا اشدكم } علة لنخرجكم معطوفة على علة اخرى مناسبة لها كأنه قيل ثم نخرجكم لتكبروا شيأ فشيأ ثم لتبلغوا كما لكم في القوة والعقل والتمييز وهو فيما بين الثلاثين والاربعين، وفي القاموس ما بين ثمانى عشرة الى ثلاثين واحد جاء على بناء الجمع كآنك ولا نظير لهما انتهى { ومنكم من يتوفى } اى يقبض روحه ويموت بعد بلوغ الاشد او قبله والتوفى عبارة عن الموت وتوفاه الله قبض روحه { ومنكم من يرد الى ارذل العمر } وهو الهرم والخرف والرذل والرذال المرغوب عنه لرداءته والعمر مدة عمارة البدن بالحياة { ليكلا يعلم من بعد علم } كثير { شيئا } أي شيأ من الاشياء او شيأ من العلم وهو مبالغة فى انتقاض علمه وانتكاس حاله والا فهو يعلم بعض الاشياء كالطفل اى ليعود الى ما كان عليه او ان الطفولية من ضعف البنية وسخافة لعقل وقلة الفهم فينسى ما عمله وينكر ما عرفه ويعجز عما قدر عليه وقد سبق بعض ما يتعلق بهذه الآية في سورة النحل عن قوله تعالى والله خلقكم ثم يتوفاكم الآية قال الشيخ سعدى قدس سره طرب نوجوان زبير مجوى كه دكر نايد آب رفته بجوى زرع راجون رسيدوقت درو نخرامد جنانكه سبزءه نو وقال جو دوران عمر از جهل دركذشت مزن دست وباكاب از سر كذشت بسبزى كجا تاره كردد دلم كه سبزى نخواهد دميد از كلم تفرج كنان در هوا وهوس كذشتيم بر خاك بسيار كس كسانى كه ديكر بغيت اندرند بيايند وبر خاك ما بكذرند دريغاكه فصل جوانى كذشت بلهو ولعب زندكانى كذشت جه خوش كفت باكودك آموزكار كه كارى نكرديم وشه روزكار قال النسفي في كشف الحقائق اى درويش جهل بيش ازعمل دوزخست وجهل بعد ازعلم بهشت است ازجهت آنكه جهل بيش از علم سبب حرص وطمعست وجهل بعد از علم سبب رضا وقناعت است، وفى عرائس البقلى ارذل لعمر ايام المجاهدة بعد المشاهدة وأيام الفترة بعد المواصلة لكيلا يعلم بعد علم بما جرى عليه من الاحوال الشريفة والمقامات الرفيعة وهذا غيرة الحق على المحققين حين أفشوا اسراره بالدعاوى الكثيرة استعيذ بالله واستزيد منه فضله وكرمه ليخلصنا به من فتنة النفس وشرها. وفى التأويلات النجمية في الآية اشارة الى ان اطفال المكونات كانوا في ارحام امهات العدم متقررين بتقرير الحق اياهم فيها ولكل خارج منها اجل مسمى بالارادة القديمة والحكمة الازلية فلا يخرج طفل مكون من رحم العدم الا بمشيئة الله تعالى واوان اجله وهذا رد على الفلاسفة يقولون بقدم العالم ويستدلون في ذلك بانه هل كان لله تعالى فى الازل اسباب الالهية في ايجاد العالم بالكمال اولا فان قلنا لم تكن اثبتناله نقصانا فالناقص لا يصلح للالهية وان قلنا قد كان له اسباب الالهية بالكمال بلا مانع يلزم ايجاد العالم في الازل بلا تقدم زمانى للصانع على المصنوع بل بتقدم رتبى فنقول في جوابهم ان الآية تدل على ان الله تعالى كان فى الازل ولم يكن معه شىء شاء وكان قادرا على ايجاد ما يشاء كيف شاء ولكن الارادة الازلية اقتضت بالحكمة الازلية اجلا مسمى باخراج طفل العالم من رحم العدم اوان اجله وان لم يكن قبل وجود العالم او ان وانما كان مقدار الاوان في ايام الله التى لم يكن لها صباح ولا مساء كما قال الله تعالى وذكرهم بايام الله وبقوله { نخرجكم } الخ يشير الى ان كل طفل من اطفال المكونات يخرج من رحم العدم مستعدا للتربية وله كما يبلغه بالتدريج ومن المكونات ما ينعدم قبل بلوغ كماله ومنها ما يبلغ حد كماله ثم يتجاوز عن حد الكمال فيؤول الى ضد الكمال لكيلا يبقى فيه من اوصاف الكمال شىء وذلك معنى قوله { لكيلا يعلم من بعد علم شيئا } دفتر دانش من جمله بشوييد بمى تاشودازنم فيض ازلى جانم حى { وترى الارض } يا من شأنه الرؤية وهو حجة اخرى على البعث { هامدة } ميتة يابسة همدت النار اذا صارت رمادا { فاذا } بس جون { انزلنا عليها الماء } اى المطر { اهتزت } تحركت بالنبات والاهتزاز الحركة الواقعة على البهجة والسرور فلا يكاد يقال اهتز فلان لكيت وكيت الا ذا كان الامر من المحاسن والمنافع { وربت } انتفخت وازدادت من ربا يربو ربا زاد ونما والفرس ربوا انتفخ من عدو وفزع كما فى القاموس { وانبتت من كل زوج } صنف { بهيج } البهجة حسن اللون وظهور السرور فيه وابتهج بكذا سرورا بان اثره في وجهه. والمعنى حسن رائق يسر ناظره وبالفارسية تازه وتر ونيكو وبهجت افزاى بس قادرى كه زمين مرده را بابى زنده سازد تواناست برآنكه اجزاى موتىرا جمع ساخته بهمان حال كه بوده اندباز كرداند آنكة بى دانة نهال افراخت دانة هم شجر تواند ساخت كرد نابوده را بقدرت بود جه عجب كردهد ببوده وجود

الحج 22:6

{ ذلك بأن الله } اى ذلك الصنع البديع وهو خلق الانسان على اطوار مختلفة وتصريفه في اطوار متباينة واحياء الارض بعد موتها حاصل بسبب انه تعالى { هو الحق وانه يحيي الموتى } أي شأنه وعادته احياؤها وحاصله انه تعالى قادر على احيائها بدأ واعادة والا لما احي النطفة والارض الميتة مرارا بعد مرار { وانه على كل شىء قدير } مبالغ في القدرة والا لما اوجد هذه الموجودات.

الحج 22:7

{ وأن الساعة } اي القيامة { آتية } فيما سيأتى لمجازاة المحسن والمسيء { لاريب فيها } اذ قد وضح دليلها وظهر امرها وهو خبر ثان { وان الله يبعث } برمى انكيزد اى بمقتضى وعده الذى لا يقبل الخلف { من في القبور } جمع قبر وهو مقر الميت والبعث هو ان ينشر الله الموتى من القبور بان يجمع اجزاءهم الاصلية ويعيد الارواح اليها وانكره الفلاسفة بناء على امتناع اعادة المعدوم قلنا ان الله يجمع الاجزاء الأصلية للانسان وهى الباقية من اول عمره الى آخره ويعيد روحه اليه سواء سمى ذلك اعادة المعدوم بعينه ام لا واما الاجزاء المأكولة فانما هى فضل فى الاكل فليست باصلية روى ان السماء تمطر مطرا يشبه المنى فمنه النشأة الآخرة كما ان النشأة الدنيا من نطفة تنزل من بحر الحياة الى اصلاب الآباء ومنها الى ارحام الامهات فيتكون من قطرة الحياة تلك النطفة جسدا في الرحم وقد علمنا ان النشأة الاولى اوجدها الله على غير مثال سبق وركبها فى أى صورة شاء وهكذا النشأة الآخرة يوجدها الحق على غير مثال سبق مع كونها محسوسة بلا شك فينشىء الله النشأة الاخرى على عجب الذنب الذى يبقى من هذا النشأة الدنيا وهو اصلها فعليه تركب النشأة الآخرة ثم ان الله تعالى كما يحي الارض والموتى بالماء الصورى كذلك القلوب القاسية بالماء المعنوى وهو الاذكار وانوار الهداية، فالعاقل يجتهد في تنوير القلب واحيائه بانوار الطاعات والاذكار كى يتخلص من ظلمات الشكوك والشرك جليا كان او خفيا ولا شك ان الجسد من الروح كالقبر من الميت ينتفع في قبره بدعوات الاحياء كذلك الروح يترقى الى مقامه العلوى بما حصل من امداد القوى والاعضاء نسأل الله الحياة الابدية بفضله وكرمه اكر هو شمندى بمعنى كراى كه معنى بما ندنه صورت بجاى

الحج 22:8

{ ومن الناس من } هو ابو جهل { يجادل في الله } حال كون ذلك المجادل { بغير علم } ضرورى او بديهى فطرى { ولا هدى } استدلال ونظر صحيح هاد الى المعرفة، قال الكاشفى وبادليلى كه راه نمايد بمقصد { ولا كتاب منير } وحى مظهر للحق، قال الكاشفى وبى كتابى روشن كه بدان صواب ازخطا ظاهر كردد اى يجادل فى شأنه تعالى من غير تمسك بمقدمة ضرورية ولا بحجة نظرية ولا ببرهان سمعى بل بمحض التقليد والجدال بغير هذه الامور الثلاثة شهادة على المجادل بافراطه فى الجهل فى الله ويستحيل عليه بانهماكه فى الغى والضلال.

الحج 22:9

{ ثانى عطفه } حال ا خرى من فاعل يجادل من ثنى العود اذا حناه وعطفه لانه ضم احد طرفيه الى الآخر وعطف الانسان بكسر العين جانبه من رأسه الى وركه او قدمه، قال ابن الشيخ العطف بكسر العين الجانب الذى يعطفه الانسان ويلويه ويمليه عند الاعراض عن الشىء وبفتح العين التعطف والبر وثنى العطف وكناية عن التكبر كلى الجيد والشدق، ففى الجلالين لاوى عنقه تكبرا، وفى التفسير الفارسى يجبده دامن خوداست واين كناية باشد از تكبرجه متكبر دامن ازهر جيزدرمى جيند، وفي الارشاد عاطفا بجانبه وطاويا كشحه معرضا متكبرا { ليضل عن سبيل الله } متعلق بيجادل فان غرضه الاضلال عنه وان لم يعترف بانه اضلال اي ليخرج المؤمنين من الهدى الى الضلال او ليثبت الكفرة عليه { له في الدنيا خزى } الخزى الهوان والفضيحة اى ليثبت له في الدنيا بسبب ما فعله خزى وهو ما اصابه يوم بدر من القتل والصغار { ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق } الحريق بمعنى المحرق فيجوز ان يكون من اضافة المسبب الى سببه على ان يكون الحريق عبارة عن النار وان يكون من اضافة الموصوف الى صفته والاصل العذاب الحريق.

الحج 22:10

{ ذلك } اى يقال له يوم القيامة ذلك الخزى فى الدنيا وعذاب الآخرة كائن { بما قدمت يداك } بسبب ما اقترفته من الكفر والمعاصى واسناده الى يديه لما ان الا كتسات عادة بالأيدى ويجوز ان يكون الكلام من باب الالتفات لتأكيد الوعيد وتشديد التهديد { وان الله ليس بظلام للعبيد } محله الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف اى والامر انه تعالى ليس بمعذب لعبيده بغير ذنب من قبلهم، فان قلت الظاهر ان يقال ليس بظالم للعبيد ليفيد نفى اصل الظلم ونفى كونه مبالغا مفرطا في الظلم لا يفيد نفى اصله، قلت المراد نفى اصل الظلم وذكر لفظ المبالغة مبنى على كثرة العبيد فالظالم لهم يكون كثير الظلم لا صابة كل منهم ظلما لانه العبيد دال على الاستغراق فيكون ليس بظالم لهذا ولا ذلك الى ما لا يحصى وايضا ان من عدله تعالى ان يعذب المسىء من العبيد ويحسن الى المحسن ولا يزيد في العقاب ولا ينقص من الاجر لكن بناء على وعده المحتوم فلو عذب من لا يستحق العذاب لكان قليل الظلم منه كثيرا لاستغنائه عن فعله وتنزيهه عن قبحه وهذا كما يقال زلة العالم كبيرة وفى المرفوع " يقول الله تعالى انى حرمت الظلم على نفسى وحرمته على عبادى فلا يظلمون " يقال من كثر ظلمه واعتداؤه قرب هلاكه وفناؤه وشر الناس من ينصر الظلوم ويخذل المظلوم، وفى الآية اشارة الى ان العبيد ظلامون لانفسهم كما قال الله تعالى وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون بان يضعوا العبادة والطلب في غير موضعه قال المولى الجامى قصد ماابروى تست ازسجده در محرابها كرنباشد نيت خالص جه حاصل ازعمل واعلم ان جدال المنافق والمرائى واهل الاهواء والبدع مذموم وامامن يجادل فى معرفة الله ودفع الشبه وبيان الطريق الى الله تعالى بالعلم بالله وهدى نبيه عليه السلام وشاهد نص كتاب منير يظهر بنوره الحق من الباطل فجداله محمود، قال بعضهم البحث والتفتيش عما جاءت به السنة بعد ما وضح سنده يجر الباحث الى التعمق والتوغل فى الدين فانه مفتاح الضلال لكثير من الامة يعنى الذين لم يرزقوا باذهان وقادة وقرائح نقادة وما هلكت الامم الماضية الا بطول الجدال وكثرة القيل والقال فالواجب ان يعض باضراسه على ما ثبت من السنة ويعمل بها ويدعو اليها ويحكم بها ولا يصغى الى كلام اهل البدعة ولا يميل اليهم ولا الى سماع كلامهم فان كل ذلك منهى شرعا وقد ورد فيه وعيد شديد وقد قالوا الطبع حذاب والمقارنة مؤثرة والامراض سارية قال المولى الجامى قدس سره بوش باش كه راه بسى مجرد زد عروس دهر كه مكاره است ومحتاله بلاف ناخلفان زمانه غره مشو ومروجوسامرى ازره ببانك كوساله في كلام اهل البدعة والاهواء كخوار العجل فكما ان السامرى ضل بذلك الخوار واضل كثير من بنى اسرائيل فكذا كل من كان في حكمه فانه يغتر باوهامه وخيالاته ظنا انها علوم صحيحة فيدعو اهل الاوهام اليها فيضلهم بخلاف من له علم صحيح وكشف صريح فانه لا يلتفت الى كلمات الجهال ولا يميل الى خارق العادة ألا ترى ان من ثبت على دين موسى لم يصخ الى الحوار وعرف انه ابتلاء من الله تعالى للعباد فويل للمجادل المبطل وويل للسامع الى كلامه وقد ذم الله تعالى هذا المجادل بالكبر وهو من الصفات العائقة عن قبول الحق ولا شىء فوقه من الذمائم، وعن ارسطو من تكبر على الناس احب الناس ذلته، وعنه باصابة المنطق يعظم القدر. وبالتواضع تكثر المحبة. وبالحلم تكثر الانصار. وبالرفق يستخدم القلوب. وبالوفاء يدوم الاخاء. وبالصدق يتم الفضل تسئأل الله التخلى عن الصفات القبيحة الرذيلة والتحلى بالملكات الحسنة الجميلة.

الحج 22:11

{ ومن الناس } روى ان الآية نزلت فى اعاريب قدموا المدينة وكان احدهم اذا صح بدنه ونتجت فرسه مهريا سريا وولدت امرأته ولدا وكثر ماله وماشيته قال ما اصبت منذ دخلت فى دينى هذا الاخير او اطمأن وان كان الامر بخلافه قال ما اصبت الا شرا وانقلب فقال تعالى وبعض الناس { من يعبد الله } حال كونه { على حرف } اى على طرف من الدين لا فى وسطه وقلبه فلا ثبات له فيه كالذى ينحرف على طرف الجيش فان احسن بظفر قر والا فر فالحرب الطرف والناحية وصف الدين بما هو من صفات الاجسام على سبيل الاستعارة التمثيلية، قال الراغب حروف الهجاء اطراف الكلمة الرابطة بعضها ببعض { فان اصابه } بس اكر برسد اورا { خير } اى دينوى من الصحة والسعة { اطمأن } في الدين { به } بذلك الخير والاطمئنان السكون بعد الانزعاج، قال الكاشفى آرام كيرد بدين وثابت شود برآن بسبب آن جيز انتهى اي ثبت على ما كان عليه ظاهرا الا باطنا اذ ليس له اطمئنان المؤمنين الراسخين { وان اصابته فتنة } اى شىء يفتن به من مكروه يعتريه فى نفسه او اهله او ماله فالمراد بالفتنة ما يستكرهه الطبع ويثقل على النفس والا لما صح ان يجعل مقابلا للخير لانه ايضا فتنة وامتحان وان اصابه شر مع انه المقابل للخير لان ما ينفر عنه الطبع ليس شرا في نفسه بل هو سبب القربة ورفع الدرجة وبشرط التسليم والرضى بالقضاء { انقلب على وجهه } الانقلاب الانصراف والرجوع والوجه بمعنى الجهة والطريقة اى ارتد ورجع الى الكفر، قال الكاشفى بر كردد برروى خود يعنى ازجهتى كه آمده بدان جهت عود كند مراد آنست كه مرتد كردد واز دين اسلام دست بردارد، يقول الفقير قوله في بحر العلوم تحول عن وجهه فانكب فرجع الى ماكان عليه من الكفر يشير الى ان على بمعنى عن كما ذهب اليه بعضهم فى قوله تعالى وما من دابة في الارض الا على الله رزقها حيث فسره بالجهة التى اقبل اليها وهى الاسلام { خسر الدنيا والآخرة } فقدهما وضيعهما بذهاب عصمته وحبوط عمله بالارتداد والاظهر ان خسران الدنيا ذهاب اهله حيث اصابته فتنة وخسران الآخرة الحرمان من الثواب حيث ذهب الدين ودخل النار مع الداخلين كما قال الكاشفى زيان كرد در دنياكه بمراد نرسد وزيان دراد درآخت كه عملهاى اونابو شد { ذلك } زيان هردو سراى { هو الخسران المبين } آنست زيان هويدا جه برهمه عقلا ظاهر است زيان ازان عظيم ترنيست نه مال ونه اعمال نه دنيا ونه دين لامعه صدق ونه انوار يقين درهر دوجهان منفعل وخوار وحزين البته زيانى نبود بدتر ازين قال بعضهم الخسران في الدنيا ترك الطاعات ولزوم المخالفات والخسران فى الآخرة كثرة الخصوم والتبعات.

الحج 22:12

{ يدعو من دون الله } استئناف مبين لعظم الخسران فيكون الضمير راجعا الى المرتد المشرك اى يعبد متجاوزا عبادة الله تعالى { مالا يضره } اذا لم يعبده { ومالا ينفعه } ان عبده اى جمادا ليس من شأنه الضر والنفع كما يلوح به تكرير كلمة ما { ذلك } الدعاء { هو الضلال البعيد } عن الحق والهدى مستعارا من ضلال من ابعد في التيه ضالا عن الطريق فطالت وبعدت مسافة ضلاله فان القرب والبعد من عوارض المسافة الحسية.

الحج 22:13

{ يدعوا لمن ضره اقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير } الدعاء بمعنى القول واللام داخلة على الجملة الواقعة مقولا له ومن مبتدأ وخبره مبتدأ ثان خبره اقرب والجملة صلة للمبتدأ الاول وقوله لبئس الخ جواب لقسم مقدر وهو وجوابه خبر للمبتدأ الاول وايثار من على ما مع كون معبوده حمادا وايراد صيغة التفضيل مع خلوه عن النفع بالكلية للمبالغة في تقبيح حاله والا معان في ذمه اى يقول ذلك الكافر يوم القيامة بدعاء وصراخ حين يرى تضرره بمعبوده ودخوله النار بسببه ولا يرى منه اثر النفع اصلا لمن ضره اقرب منه نفعه والله لبئس الناصر ولبئس الصاحب والمعاشر والخليط هو فكيف بما هو ضرر محض عار عن النفع بالكلية فالآية استئناف مسوق لبيان مآل دعائه المذكور وتقرير كونه ضالا بعيدا والظاهر ان اللام زائدة ومن مفعول يدعو ويؤيده القراءة بغير اللام اى يعبد من ضره بكونه معبودا لانه يوجب القتل في الدنيا والعذاب في الآخرة اقرب من نفعه الذى يتوقع بعبادته فى زعمهم وهو الشفاعة والتوسل الى الله فايراد كلمة من وصيغة التفضيل تهكم به والجملة القسمية مستأنفة.

الحج 22:14

{ ان الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الانهار } بيان لكمال حسن حال المؤمنين العابدين له تعالى اثر بيان سوء حال الكفرة. والجنة الارض المشتملة على الاشجار المتكاثفة الساترة لما تحتها والنهر مجرى الماء الفائض فاسناد الجرى الى الانهار من الاسناد الحكمى كقولهم سال الميزاب اذ الجريان من اوصاف الماء لا من اوصاف النهر ووصف الجنات به دلالة على انها من جنس ما هو ابهى الاماكن التى يعرفونها لتميل اليها طباعهم كما قال الكاشفى غايت نزهت باغ وبستان بآب روانست { ان الله يفعل ما يريد } اى يفعل البتة كل ما يريده من اثابة الموحد الصالح وعقاب المشرك لا دافع له ولا مانع. وفى الآيات اشارات، منها ان من يعبد الله على طبع وهو ورؤية عوض وطمع كرامات ومحمدة الخلق ونيل الدنيا فاذا اصابته امانيه سكن في العبادة واذا لم يجد شيأ منها ترك التحلى بتحلية الاولياء فخسرانه في الدنيا فقدان القبول والجاء عند الخلق وافتضاحه عندهم وسقوطه من طريق السنة والعبادة الى الضلالة والبدعة وخسرانه في الآخرة بقاؤه فى الحجاب عن مشاهدة الحق واحتراقه بنيران البعد وايضا ان بعض الطالبين ممن لا صدق له ولا ثبات فى الطلب يكون من اهل التمنى فيطلب الله فى شك فان اصابه شىء مما يلائم نفسه وهواه او فتوح من الغيب اقام على الطلب فى الصحبة وان اصابه بلاء او شدة وضيق فى المجاهدات والرياضات وترك الشهوات ومخالفة النفس وملازمة الخدمة ورعاية حق الصبحة والتأدب بآداب الصحبة والتحمل من الاخوان انقلب على وجه يتبدل الافرار بالانكار والاعتراض والتسليم بالاباء والاستكبار والارادة بالارتداد والصحبة بالهجران خسر ماكان عليه من الدنيا وبتركه وخسر الآخرة بارتداده عن الطلب والصحبة، ومن هنا قال المشايخ مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة ذلك هو الخسران المبين فان من رده صاحب قلب يكون مردود القلوب كلها كما ان من قبله يكون مقبول الكل قال الحافظ كليد كنج سعادت قبول اهل دلست مباد كس كه درين نكته شك وريب كند شبان وادىء ايمن كهى رسد بمراد كه جندان سال بجان خدمت شعيب كند يقول الفقير المسلمون صنفان صنف مشتغل بالجهاد الاصغر وصنف مشتغل بالجهاد الاكبر فضفعاء الصنف الاول يكونون على طرف الجيش والثانى على طرف الدين فان كان الامر على مرادهم اقبلوا والا ادبروا وفى ذلك خسارة لهم من جهة الدنيا والآخرة لانهم يغلبهم الكفار والنفس الامارة فى الدنيا ويفوت عنهم درجات السعداء فى الآخرة فلا يظفرون بغنيمة مطلقا فلا بد من الصبر على المشاق وقال الشيخ سعدى فى وصف الاولياء خوشا وقت شوريد كان غمش اكر زخم بينند اكر مرهمش دما دم شراب الم در كشند وكر تلخ بينند دم در كشند نه تلخست صبرى كه برياد اوست كه تلخى شكرباشد ازدست دوست ومنها ان من يعبد الله يعبد الضار والنافع الذى يصدر منه كل نفع وضر اما بواسطة الملائكة والانس والجمادات او بغير الواسطة واما من يعبد ماسواه تعالى فيعبد مالا يضر ومالا يفنع وذلك لان الملك او الانسان او الشيطان او شيأ من المخلوقات من فلك او كوكب او غيرها لا يقدر على خير أو شربنفسه او نفع او ضر بل كل ذلك اسباب مسخرة لا يصدر منها الا ما سخرت له وجملة ذلك بالاضافة الى القدرة الازلية كالقلم بالاضافة الى الكاتب فلبئس المولى ما عبده وطلبه من دون الله تعالى ولبئس لعشير اى ما عاشره من الدنيا وشهواتها، ومنها ان من يدخل الجنة من المؤمنين لا يدخل الجنة بمجرد الايمان التقليدى والاعمال الظاهرية بل يدخله الله بالايمان الحقيقى الذي كتبه بقلم العناية فى قلبه الذى من نتائجه الاعمال الصالحة الخالصة لوجه الله تعالى.

الحج 22:15

{ من } شرطية المعنى بالفارسية هركه ازظانين بالله ظن السوء { كان يظن } يتوهم { ان لن ينصره الله } أى محمد صلى الله عليه وسلم { فى الدنيا } باعلاء دينه وقهر اعدائه { والآخرة } باعلاء درجته والانتقام من مكذبيه يعنى انه تعالى ناصر رسوله في الدنيا والآخرة فمن كان يظن من اعاديه وحساده خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه { فليمدد بسبب الى السماء } السبب الذى تصعد به النخل اى ليربط بحبل الى سقف بيته لان كل ما علاك فهو سماء { ثم ليقطع } ، قال في القاموس قطع فلان الحبل اختنق ومنه قوله تعالى { ثم ليقطع } اى ليختنق انتهى وسمى الاختناق قطعا لان المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه، وقال الكاشفى بس ببرد آن رسن را تا بزمين افتد وبميرد { فلينظر } المراد تقدير النظر وتصوره لان الامر بالنظر بعد الاختناق غير معقول اى فليتصور فى نفسه وليقدر النظر ان فعل { هل يذهبن كيده } فعل ذلك بنفسه وسماه كيدا لانه وضعه موضع الكيد حيث لم يقدر على غيره او على وجه الاستهزاء لانه لم يكدبه محسودة انما كادبه نفسه { ما يغيظ } الغيظ اشد غضب وهو الحرارة التى يجدها الانسان من فوران دم قلبه اى ما يغيظه من النصرة كلا يعنى انه لا يقدر على دفع النصرة وان مات غيظا كما قال، الحافظ كرجان بدهد سنك سيه لعل نكردد باطينت اصلى جه كندبد كهر افتاد وفي الآية اشارة الى نفى العحز عن الله تعالى وانه فوق عباده وانه ينصر اولياءه روى عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال اقبل يهودى بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد قال اين وصى محمد فاشار القوم الى ابى بكر رضى الله عنه فقال اسألك عن اشياء لا يعلمها الا نبى او وصى نبي فقال ابو بكر سل عما بدالك فقال اليهودى اخبرنى عما لا يعلم الله وعما ليس لله وعما ليس عند الله فقال ابو بكر هذا كلام الزنادقة وهم هو والمسلمون به فقال ابن عباس رضى الله عنهما ما انصفتم الرجل ان كان عندكم جوابه والا فاذهبوا به الى من يجيبه فانى سمعت رسول الله يقول لعلى رضى الله عنه " اللهم ايد قلبه وثبت لسانه " فقام ابو بكر ومن حضره حتى اتوا عليا فافادوا له ذلك فقال اما مالا يعمله الله فذلكم يا معشر اليهود قولكم ان عزيرا ابن الله والله لا يعلم ان له ولدا واما ما ليس لله فليس له شريك و اما ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم وعجز فقال اليهودى اشهد ان لا اله الا الله وانك وصى رسول الله ففرح المسلمون بذلك، واعلم ان الكفار ارادوا ان يطفئوا نور الله فاطفاهم الله حيث نصر حبيبه وانجز وعده وهزم الاحزاب وحده واما تشديد المحنة فى بعض الاحيان وتأخير النصرة فلحكم ومصالح فعلى العبد الصالح الراضى بالله تعالى ربا ان يصبر على اذى الاعداء وحسدهم فان الحق يعلو ولا يعلى وسيرجع الامر من المحنة الى الراحة فيكون اهل الايمان والاخلاص مستريحين ومن الراحة الى المحنة فيكون اهل الشرك والنفاق مستراحا منهم والله تعالى يفعل ما يريد.

الحج 22:16

{ وكذلك } اى مثل ذلك الانزال البديع المنطوى على الحكم البالغة { انزلناه } اى القرآن الكريم كله حال كونه { آيات بينات } واضحات الدلالة على معانيها اللطيفة { وان الله يهدى من يريد } محل الجملة الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف اى والامر ان الله تعالى يهدى بالقرآن ابتداء او يثبت على الهدى او يزيد فيه من يريد هدايته او تثبيته او زيادته وفى الحديث " ان الله يرفع بهذا الكتاب اقواما ويضع به آخرين " اى يرفع بالقرآن درجة أقوام وهم من آمن به وعمل بمقتضاه ويحط به اقواما آخرين وهم من اعرض عنه ولم يحفظ وصاياه وكان نظر الصحابة رضى الله عنهم وشغلهم فى الاحوال والاعمال ولذا كانوا يتعلمون عشر آيات لا يجاوزونها الى غيرها حتى يعملوا بما فيها، قال في الاحياء مات النبى عليه السلام عن عشرين الفا من الصاحبة ولم يحفظ القرآن منهم الا ستة اختلف منهم فى اثنين فكان اكثرهم يحفظ السورة او السورتين وكان الذى يحفظ البقرة والانعام من علمائهم فالاشتغال بعلم القرآن والعمل بمقتضاه من علامات الهداية ولا بد من الاجتهاد آناء الليل واطراف النهار الى ان يحصل المقصود فان من راد ان يصل الى ماء الحياة يقطع الظلمات بلا فتور وجمود والملال من العلم واستماعه سبب الانقطاع عن طريق التحقيق واثر الحرمان من العناية والتوفيق دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت جو باطلان زكلام حقت ملوى جيست " وعن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه انه قال جلست فى عصابة من ضعفاء المهاجرين وان بعضهم ليستتر ببعض من العى وقارىء يقرأ علينا اذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا فلما قام رسول الله سكت القارىء فسلم ثم قال " ما كنتم تصنعون " قلنا كنا نستمع الى كتاب الله فقال " الحمد لله الذى جعل من امتى من امرت ان اصبر نفسى معهم " قال فجلس وسطنا ليعدل بنفسه فينا ثم قال بيده هكذا فتحلقوا وبرزت وجوههم له فقال " ابشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل اغنياء الناس بنصف يوم " وذلك خمسمائة سنة وذلك لان الاغنياء يوقفون فى العرصات ويسألون من اين جمعوا المال وفيم صرفوه ولم يكن للفقراء مال حتى يوقفوا ويسألوا عنه ويعنى رسول الله بالفقراء الفقراء الصابرين الصالحين وبالاغنياء الاغنياء الشاكرين المؤدين حقوق اموالهم هذا ثم ان كون القرآن مشتملا على متشابهات وغوامض لا ينافى كون آياته بينات لانه ليس فيه ما لايعلم معناه لكن العلماء يتفاوتون في طبقات المعرفة هدانا الله واياكم الى ما هدى العلماء الراسخين اليه وشرفنا فى كل غامض بالاطلاع عليه.

الحج 22:17

{ ان الذين آمنوا } بكل ما يجب ان يؤمن به { والذين هادوا } دخلوا في اليهودية. قال الراغب الهود الرجوع برفق وصار فى التعارف التوبة قال تعالى انا هدنا اليك اى تبنا اليك، قال بعضهم اليهود فى الاصل هو من قولهم هدنا اليك وكان اسم مدح ثم صا ربعد نسخ شريعتهم لازمالهم وان لم يكن فيه معنى المدح كما ان النصارى فى الاصل من قوله من انصارى الى الله ثم صار لازما لهم بعد نسخ شريعتهم { الصابئين } اى الذين صبأوا عن الاديان كلها اى خرجوا واختاروا عبادة الملائكة والكواكب من صبأ الرجل عن دينه اذا خرج عنه الى دين آخر قال الراغب الصابئون قوم كانوا على دين نوح وقيل لكل خارج من الدين الى دين آخر صابىء من قولهم صبأ ناب البعير اذا طلع { والنصارى } جمع نصران ونصرانة مثل الندامى جمع ندمان وندمانة ويستعمل بغير الياء فيقال رجل نصران وامرأة نصرانة { والمجوس } ، قال في القاموس مجوس كصبور رجل صغير الاذنين وضع دينا ودعا اليه معرب " منج كوش " ورجل مجوسى جمعه مجوس كيهودى ويهودوهم عبدة النار وليسوا من اهل الكتاب ولذا لا تنكح نساؤهم ولاتؤ كل ذبائحهم وانما اخذت الجزية منهم لانهم من العجم لا لانهم من اهل الكتاب { والذين اشركوا } يعنى عبدة الاوثان { ان الله يفصل بينهم يوم القيامة } فى حيز الرفع على انه خبر لان السابقة اى يقضى بين المؤمنين وبين الفرق الخمس والمتفقة على ملة الكفر باظهار المحق من المبطل باثابة الاول وعقاب الثانى بحسب الاستحقاق بعنى ان الله تعالى يعامل كل صنف منهم يوم القيامة على حسب استحقاقه اما بالنعيم واما بالجحيم وبالوصال او بالفراق وعلم من الآية ان الاديان ستة واحد للرحمن وهو دين المؤمنين الذى هو الاسلام كما قال تعالى ان الدين عند الله الاسلام وخمسة للشيطان وهى ما عدا الاسلام لانها مما دعى اليها الشيطان وزينها فى اعين الكفرة { ان الله على كل شىء شهيد } كواه وازهمه حال آكاه، قال الامام الغزالي رحمه الله الشهيد يرجع معناه الى العلم مع خصوص اضافة فانه تعالى عالم الغيب والشهادة والغيب عبارة عما بطن والشهادة عما ظهر وهو الذى يشاهد فاذا اعتبر العلم المطلق فهو العليم مطلقا واذا اضيف الى الغيب والامور الباطنة فهو الخبير واذا اضيف الى الامور الظاهرة فهو الشهيد وقد يعتبر مع هذا ان يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم وشاهد منهم، وفى الآية وعيد وتهديد فعلى العاقل ان يذكر يوم الفصل والقضا ويجتهد فى الأعمال لتى يحصل بها الرضى قال الشيخ سعدى قدس سره قيامت كه نيكان باعلى رسند ز قعر ثرا با ثريا رسند تراخود بما ند سرازننك بيش كه كردت بر آيد عملهاى خوبش برادر زكار بدان شرم دار كه درروى نيكان شوى شرمسار بناز وطرب نفس برورده كير با يام دشمن قوى كرده كير بكى بجة كرك مى بروريد جوبر ورده شدخواجه رابردريد بهشت اوستاند كه طاعت برد كرا نقد باشد بضاعت برد بى نيك مردان ببايد شتافت كه هركو سعادت طلب كرديافت وليكن تودنبال ديو خسى ندانم كه درصا لحان كى رسى سميبر كسى را شفاعتكرست كه بر جاده شرع بيغمبرست ره راست بايد نه بالاى راست كه كفارهم ازروى صورت جوماست وأعلم ان الايمان والكفر اوصاف القلب وللقلب بابان علوى وسفلى فالعلوى يتصل الى الروح والسفلى الى النفس فاذا انسد الباب السفلى بالمخالفة الى النفس ينفتح الباب العلوى فتنصب المعارف الالهية من الروح الى القلب فيكون القلب منورا بانوار المعرفة ويتخلص من الحجب النفسانية واذا انسد الباب العلوى بسبب الاتباع الى النفس ينفتح الباب السفلى فتظهر فى القلب الوساوس الشيطانية وكل بدعة و هوى والدين الباطل انما يحصل من النفس والشيطان فمن اتبع هوى النفس ووساوس الشيطان ضل عن طريق الحق والدين المبين واتخذ الهه هواه فان الله تعالى يفصل بينه وبين المهتدى فانه كما ان الايمان والكفر لا يجتمعان في قلب فكذا اهلهما لا يجتمعون فى دار والبرزخ الفاصل بينهم وان كان موجودا الآن على ماعرفه اهل المعرفة لكنه معنوى فاذا كان يوم القيامة يصير صوريا حسيا.

الحج 22:18

{ ألم تر } ألم تعلم يا من من شأنه العلم { ان الله يسجد له من فى السموات ومن فى الارض } اى ينقاد لتدبيره ومشيئته الملائكة والجن والانس مطيعا او عاصيا وذلك لان السجود اما سجود باختيار وهو للانسان وبه يستحق الثواب واما سجود تسخير وهو للانسان والحيوان والنبات شبه الانقياد باكمل افعال المكلف فى باب الطاعة وهو السجود ايذانا بكمال التسخير والتذلل وانما حمل على المعنى المجازى اذ ليس فى كفرة الانس ومردة الجن والشياطين وسائر الحيوانات والجمادات سجود طاعة وعبادة وهو وضع الجبهة على الارض خصوصا لله تعالى { والشمس والقمر والنجوم } بالسير والطلوع والغروب لمنافع العباد { والجبال } باجراء الينابيع وانبات المعادن { والشجر } بالظل وحمل الثمار ونحوها { والدواب } جهار بايان اى بعجائب التركيب ونحوها فكل شىء ينقاد له سبحانه على ما خلقه وعلى ما رزقه وعلى ما اصحه وعلى اما اسقمه فالبر والفاجر والمؤمن والكافر فى هذا سواء { وكثير من الناس } اى ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة وعبادة فهو مرتفع بمحذوف لا بالمذكور والا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز. قال فى التأويلات اهل العرفان يسجدون سجود عبادة بالارادة والجماد ومالا يعقل ومن لا يدين يسجدون سجود خضوع للحاجة، قال الكاشفى همه ذرات عالم مرخدايرا خاضع وخاشعئد بدلالت حال كه افصح است ازدلالت مقال درنكر تابينى ازعين شهود جلمه ذرات جهانرا درسجود { وكثير } من الناس { حق } ثبت { عليه العذاب } بسبب كفره وابائه عن الطاعة، قال الكاشفى اين سجده ششم است باتفاق علما ازسجدات قرآن، درفتوحات اين را سجدة مشاهد واعتبار كفته اندكه ازهمه اشياغير آدميانرا تبعيض نكرد بس بنده بايدكه مبادرت نمايد بسجده تااز كثير اول باشد كه ازاهل سجده واقترا بندنه زكثير ثاني كه مستحق عذاب وعقابند ذوق سجده وطاعتى بيش خدا خوشتر باشد زصد دولت ترا يقول الفقير الكثير الاول كثير فى نفسه قليل بالنسبة الى الكثير الثانى اذ اهل الجمال اقل من اهل الجلال وهو الواحد من الالف وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان الواحد على الحق هو السواد الاعظم وعن بعضهم قليل اذا عدوا كثير اذا شدوا اى اظهروا الشدة { ومن } وهر كرا { يهن الله } يهنه الله بالفارسية خوار كرداند بان كتب عليه الشقاوة فى الازل حسبما علمه من صرف اختياره الى الشر { فما له من مكرم } يكرمه بالسعادة الى الابد { ان الله يفعل مايشاء } من الاكرام والاهانة من الازل الى الابد، قال الامام النيسابورى رحمه الله فى كشف الاسرار جعل الله الكفار اكثر من المؤمنين ليريهم انه مستغن عن طاعتهم كما قال خلقت الخلق ليربحوا على لا لأربح عليهم وقيل ليظهر عز المؤمنين فيما بين ذلك لان الاشياء تعرف باضدادها والشىء اذا قل وجوده عز ألا ترى ان المعدن لعزته صار مظهرا للاسم العزيز وقيل ليرى الحبيب قدرته بحفظه بين اعدائه الكثيرة كما حفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واحد واهل الارض اعداد كله ليتبين ان النصر من عند الله والقليل يغلب الكثير بعونه وعنايته ومن اكرمه بالغلبة لا يهان بالخذلان البتة، فان قيل ان رحمته سبقت وغلبت غضبه فيقتضى الامر ان يكون اهل الرحمة اكثر من اهل الغضب واهل الغضب تسع وتسعون من كل الف واحد يؤخذ للجنة كما ورد فى الصحيح وورد " اهل الرحمة كشعرة بيضاء فى جلد الثور الاسود " ، قلنا هذه الكثرة بالنسبى الى بنى آدم واما أهل الرحمة بالنسبة ا ليهم والى الملائكة والحور والغلمان فاكثر من اهل الغضب والتحقيق ان المقصود من النشآت كلها ظهرو الانسان الكامل وهو احد كالالف فالناس عشرة أجزاء فتسعة الاعشار كفار والواحد مؤمنون ثم المؤمنون عشرة فتسعة عصاة وواحد مطيعون ثم المطيعون عشرة فتسعة اهل الزهد وواحد اهل العشق ثم اهل العشق عشرة فتسعة اهل البرزخ والفرقة وواحد اهل المنزل والوصلة فهو اعز من الكبريت الاحمر المسك الاذفر وهو الذى اكرمه الله بكرامة لم يكرم بها احدا من العالمين فلو ان اهل العالم اجتمعوا على اهانته ما قدروا اذله العز الحقيقى لانه اذل نفسه بالفناء في الله وهو مقام السجود الحقيقى فاعزه الله ورفعه ألا ترى الى قوله من عادى لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة اى من اغضب واذى واهان واحدا من اوليائى فقد ظهر وخرج بالمحاربة لى والله ينصر اولياءه فيكون المبارز مقهورا مهانا بحيث لا يوجد له ناصر ومكرم اهل حق هر كز نمى باشد مهان اهل باطل خوار باشد درجهان

الحج 22:19

{ هذان } اى فريق المؤمنين وفريق الكفرة المنقسم الى الفرق الخمس { خصمان } اى فريقان مختصمان { اختصموا } جنك كردند وجدل نمودند { في ربهم } في شأنه او فى دينه او فى ذاته وصفاته والكل من شؤنه فان اعتقاد كل من الفريقين بحقية ما هو عليه وبطلان ما عليه صاحبه وبناء اقواله وافعاله عليه خصوصة للفريق الآخر وان لم يجر بينهما التحاور والخصام اهل دين حق وانواع ملل مختصم شد بى زبان اندر علل { فالذين كفروا } تفصيل لما اجمل فى قوله يفصل بينهم يوم القيامة { قطعت لهم } التقطيع باره باره كردن ولمراد هنا قدرت على مقادير جثتهم { ثياب من نار } اى نيران هائلة تحيط بهم احاطة الثياب بلابسها { يصب } ريخته ميشود صب الماء اراقته من اعلى { من فوق رؤسهم الحميم } اى الماء الحار الذى انتهت حراته لو قطرت قطرة منه على جبال الدنيا لاذابتها، قال الراغب الحميم الماء الشديد الحرارة وسمى العرق حميما على التشبيه واستحم الفرس عرق وسمى الحمام حماما اما لانه يعرق واما لما فيه من الماء الحار والحمى سميت بذلك اما لما فيها من الحرارة المفرطة واما لما يعرض فيها من الحميم اى العرق واما لكونها من امارات الحمام اى الموت

الحج 22:20

{ يصهر به } كداخته شود اى يذاب بذلك الحميم من فرط الحرارة يقال صهرت الشىء فانصهر اى اذبته فذاب فهو صهير والصهر اذابة الشيىء والصهارة ما ذاب منه { مافى بطونهم } من الامعاء والاحشاء { والجلود } تشوى جلودهم فتتساقط عطف على ما وتأخيره عنه لمراعاة الفواصل اى اذا صب الحميم على رؤسهم يؤثر من فرط حرارته فى باطنهم نحو تأثيره فى ظاهرهم فيذاب به احشاؤهم كما يذاب به جلودهم ثم يعاد كما كان

الحج 22:21

{ ولهم } للكفرة اى لتعذيبهم وجلدهم { مقامع من حديد } كرزها باشد دردست زبانية ازآهن جمع مقمعة وهى آلة القمع، قال فى بحر العلوم سياط منه يجلدون بها وحقيقتها ما يقمع به اى يكف بعنف وفى الحديث " لو وضعت مقمعة منها فى الارض فاجتمع عليها الثقلان ما اقلوها منها " اى رفعوها

الحج 22:22

{ كلما ارادوا ان يخرجوا منها } اى اشرفوا على الخروج من النار ودنوا منه حسبما يروى انها تضربهم بلهبها فترفعهم حتى اذا كانوا فى اعلاها ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا وهو من ذكر البعض وارادة الكل اذ الخريف آخر الفصول الاربعة { من غم } اى غم شديد من غمومها يصيبهم وهو بدل اشتمال من الهاء { اعيدوا فيها } اى في قعرها بان ردوا من اعلاها الى اسفلها من غير ان يخرجوا منها، قال الكاشفى باركردانيده شوندبدان كرزها دردوزخ يعنى جون بكنازة دوزخ رسيده بخروج نزديك شوندزبانية كرزبرسر ايشان ميزند وبازمى كرداند بدركات { و } قيل لهم { ذوقوا } بجشيد { عذاب الحريق } عذاب آتش سوزنده او العذاب المحرق كما سبق والعدول الى صيغة الفعيل للمبالغة. قال فى التأويلات النجمية فالذين كفورا من ارباب النفس بانقطاعهم عن الله ودينه وباتباعهم الهوى وطلب الشهوات الدنيوية ومن اصحاب الروح باعراضهم عن الله ورد دعوة الانبياء قطعت لهم ثياب من نار بتقطيع خياط القضاء على قدهم وهى ثياب نسجت من سدى مخالفات الشرع ولحمة موافقات الطبع يصب من قوق رؤسهم الحميم حميم الشهوات النفسانية يذاب ويخرج ما فى قلوبهم من الاخلاق الحميدة ولهم مقامع من حديد اى الاخلاق الذميمة واستيلاء الحرص والامل وقيل لهم ذوقوا عذاب ما احرقت منكم نار الشهوات من الاستعدادات الحسنة انتهى، ان قيل نار جهنم خير ام شر، قلنا ليست هى بخير ولا بشر بل عذاب وحكمة، وقيل خير من وجه كنار نمرود شر فى اعينهم وبرد وسلام على ابراهيم وكالسوط فى يد الحاكم خير للطاغى وشر للمطيع فالنار خير ورحمة على مالك وجنوده وشر على من دخل فيها من الكفار، وايضا خير لعصاة المؤمنين حيث تخلص جواهر نفوسهم من ألواث المعاصى وشر لغيرهم كالطاعون رحمة للمؤمنين ورجز للكافرين والوجود خير محض عند العارفين والعدم شر محض عند المحققين لان الوجود اثر صنع الحكيم كما قال سبحانك ما خلقت هذا باطلا فالشرور بالنسبة الى الاعيان الكونية لا بالنسبة الى افعال الله ولله فى ملكه ان يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فالنار مظهر الجلال فمن جهة مظهريتها خير محض ومن جهة تعلقها ببعض الاعيان شر محض وقد خلق الله النار ليعلم الخلق قدر جلال الله وكبريائه ويكونوا على هيبة وخوف منه ويؤدب بها من لم يتأدب بتأديب الرسل ولهذا السر علق النبى عليه السلام السوط حيث يراه اهل البيت لئلا يتركوا الادب وروى ان الله تعالى قال لموسى عليه السلام ما خلقت النار بخلا منى ولكن اكره ان اجمع اعدائى واوليائى فى دار واحدة، وقيل خلق النار لغلبة الشفقة كرجل يضيف الناس ويقول من جاء الى ضيافتى اكرمته ومن لم يجىء ليس عليه شىء ويقول مضيف آخر من جاء الى اكرمته ومن لم يجىء ضربته وحبسته ليتبين غاية كرمه وهو اكمل واتم من الكرم الاول والله تعالى دعا الخلق الى دعوته بقوله والله يدعو الى دار السلام ثم دفع السيف الى رسوله فقال من لم يجب ضيافتى فاقتله فعلى العاقل ان يجيب الى دعوة الله ويمتثل لامره حتى يأمن من قهره قال الشيخ سعدى قدر سره هنوزت اجل دست هوشت نبست بر آور بدر كاه داور دودست توبيش از عقوبت درغفو كوب كه سودى ندارد فغان زيرجوب جنان شرم دار از خداوند خويش كه شرمت زهمسا يكانست وخوبش بترس از كناهان خويش اين نفس كه روز قيامت نترسى زكس بران خورد سعدى كه بيخى نشاند كسى برد خرمن كه تخمى فشاند

الحج 22:23

{ ان الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات } وكردند عملهاى شايسته { جنات تجرى من تحتها الانهار } الاربعة { يحلون فيها } من حليت المرأة اذا ألبست الحلى وهو ما يتحلى به من ذهب او فضة اى تحليهم الملائكة بامره تعالى وتزينهم بالفارسية آراسته كردانند وبيرايه بندند ايشانرا دربهشت { من اساور } اى بعض اساور وهى جمع اسورة جمع سوار بالفارسية دستوانة { من ذهب } بيان للاساور { ولؤلؤا } عطف على محل من اساور وقرىء بالجر عطفا على ذهب على ان الاساور مرصعة بالذهب واللؤلؤ او على انهم يسورون بالجنسين اما على المعاقبة واما على الجمع كما تجمع نساء الدنيا بين انواع الحلى وما احسن المعصم اذا كان فيه سواران سوار من ذهب احمر قان وسوار من لؤلؤ ابيض يقق وقيل عطف على اساور لا على ذهب لأن السوار لا يكون من اللؤلؤ فى العادة وهو غلط لما فيه من قياس عالم الملك بعالم الملكوت وهو خطأ لقوله " اعددت لعبادى الصالحين مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " وينصره قول سعيد بن جبير يحلى كل واحد منهم ثلاثة اساور واحد من ذهب وواحد من فضة وواحد من اللؤلؤ واليواقيت، قال ابن الشيخ وظاهر ان السوار قد يتخذ من اللؤلؤ وحده بنظم بعضه الى بعض غاية ما فى الباب ان لايكون معهودا فى الزمان الاول اى فيكون تشويقا لهم بما لم يعرفوه فى الدنيا { ولباسهم فيها حرير } يعنى انهم يلبسون فى الجنة ثياب الابريسم وهو الذى حرم لبسه فى الدنيا على الرجال على ما روى ابو سعيد عن النبي عليه اسلام انه قال " من لبس الحرير فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة " فان دخل الجنة لبس اهل الجنة ولم يلبسه هو ولذلك قال ابو حنيفة رحمه الله لا يحل لرجل ان يلبس حريرا الا قدر اربع اصابع لما روى انه عليه السلام لبي جبة مكفوفة بالحرير ولم يفرق بين حالة الحرب وغيره وقال ابو يوسف ومحمد يحل فى الحرب ضرورة، قلنا الضرورة تندفع بما لحمته ابريسم وسداه غيره وعكسه فى الحرب فقط كما فى بحر العلوم، قال الامام الدميرى في حياة الحيوان ويجوز لبس الثوب الحرير لدفع القمل لانه لا يقمل بالخاصية والاصح ان الرخصة لا تختص بالسفر كما فى انوار المشارق.

الحج 22:24

{ وهدوا الى الطيب من القول } راه نموده شده اند مؤمنان به با كيزه ازقول بسخنهاى باك راه نمايند ايشانرا درآخرت وآن جنان باشدكه جون نظر ايشان بربهشت افتدكويند " الحمد لله الذي هدانا لهذا " وجون ببهشت در آيندبرزبان رانندكه " الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن " وجون درمنارل خود قرار كيرند كويند " الحمد لله الذي صدقنا وعده واورثنا الارض " الآية واكثر مفسران برانندكه ايشان راه يافته اند بقول طيب دردنياكه كلمه طيبه " لا اله الا الله ومحمد رسول الله " است كما قال فى التأويلات النجمية هو الاخلاص فى قول لا اله الا الله والعمل به، وقال فى حقائق البقلى هو الذكر اوالامر بالمعروف او نصيحة المسلمين او دعاء المؤمنين وارشاد السالكين، قال الكاشفى حضرت الهى در كشف الاسرار فرموده كه كلام باكيزه آنست كه ازدعوى باك باشد وازعجب دوروبنياز نزديك. سهل تسترى رحمه الله فرموده كه درين كلام نظر كردم هيج راه بحق نزديكنر ازنياز نديدم وهيج عجائب صعبتر ازدعوى نيافتم ايمن آبادست اين راه نياز ترك نازش كيروبا اين ره بساز روبترك دعوى دوعت بكو راه حق ازكبرو از نخوت مجو { وهدوا الى صراط الحميد } اى المحمود نفسه او عاقبته وهو الجنة اخر بيان الهداية لرعاية الفواصل، وقال الكاشفى وراه يافته شده اند اهل ايمان براه خداوند ستوده كه دين اسلامست اى فيكون المعنى دين الله المحمود فى افعاله. وفى التأويلات النجمية هو الطريق الى الله فان الحميد هو الله تعالى، واعلم ان علامة الاهتداء الى الطريق القويم السلوك بقدم العمل الصالح وهو ما كان خالصا لله تعالى ومجرد الايمان وان كان يمنع المؤمن من الخلود فى النار ويدخله الجنة لكن العمل يزيد نور الايمان وبه يتنور قلب المؤمن، قال موسى عليه السلام يارب اى عبادك اعجز قال الذى يطلب الجنة لا عمل والرزق بلا دعاء قال وأى عبادك ابخل قال الذى سأله سائل وهو يقدر على اطعامه ولم يطعمه وكان رجل بيثرب جمع قوما من ندمائه ودفع الى غلام له اربعة دراهم وامره ان يشترى شيأ من الفواكه للمجلس فمر الغلام بباب مسجد منصور بن عمار وهو يسأل الفقير شيئا ويقول من دفع اليه اربعة دراهم دعوت له اربع دعوات فدفع لغلام الدراهم فقال منصور ما الذى تريد ان ادعولك فقال لى سيد اريد ان اتخلص منه فدعاه منصور ثم قال والآخران يخلف الله على دارهمى فدعاه ثم قبل والآخر فقال ان يتوب الله على سدى فدعاه ثم قال والآخر فقال ان يغفر الله لى ولسيدى ولك وللقوم فدعاه منصور فرجع الغلام الى سيده فقال لم ابطأت فقص عليه القصة فقال وبم دعا فقال سألت لنفسى العتق فقال اذهب فانت حر ثم قال وأى شىء الثانى فقال ان يخلف الله على الدراهم فقال لك اربعة آلاف درهم ثم قال وأى شىء الثالث فقال ان يتوب الله عليك فقال تبت الى الله ثم قال وأى شيء الرابع فقال ان يغفر الله لى ولك وللمذكور وللقوم فقال هذا الواحد ليس الى فلما بات رأى فى المنام كأن قائلا يقول له انت فعلت ما كان اليك أترى أنى لا افعل ما الى فقد غفرت لك وللغلام ولمنصور وللقوم الحاضرين ففى الحكاية فوائد لا تخفى نسأل الله المغفرة والعاقبة المحمودة توجا كر در سلطان عشق شوجواياز كه هست عاقبت كار عاشقان محمود

الحج 22:25

{ ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله } اي يمنعون الناس عن طاعة الله والدخول فى دينه ولمراد بيصغة المضارع الاستمرار لا الحال والاستقبال كأنه قيل ان الذين كفروا ومن شأنهم الصد عن سبيل الله ومثله قوله تعالى الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله { والمسجد الحرام } عطف على سبيل الله والمراد به مكة او يمنعون المؤمنين عن طواف المسجد الحرام اى المحترم من كل وجه فلا يصاد صيده ولا يقطع شوكه ولا يسفك فيه الدماء قال الكاشفى بقول اشهر روز حديبيه است كه حضرت بيغمبر عليه السلام واصحاب اورا ازطواف خانة ومسجد بازداشتند { الذى جعلناه } صيرناه حال كونه معبدا { للناس } كائنا من كان من غير فرق بين مكى وآفاقى { سواء العاكف فيه والباد } مفعول ثان لجعلنا والعاكف مرتفع به على الفاعلية يقال للمقيم بالبادية باد والبادية كل مكان يبدو ما يعن فيه وبالعكس فى شىء من ساعاة الليل والنهار وبالفارسية يكسانست مقيم درو وآينده يعنى غريب وشهرى درقضاى مناسك واداى مراسم تعظيم خانه مساوى اند، وفائدة وصف المسجد الحرام بذلك زيادة تشنيع الصادين عنه وخبران محذوف اى معذبون كما يدل عليه آخر الآية { ومن } وهركه { يرد } مراداما { فيه } درحرم { بالحاد بظلم } حالان مترادفان اى حال كونه مائلا عن القصد ظالما وحقيقته ملتبسا بظلم فالباء للملابسة والالحاد الميل، قال الراغب الحد فلان مال عن الحق والالحاد ضربان الحاد غلى الشرك بالله والحاد الى الشرك بالاسباب فالاول ينافى الايمان ويبطله والثاني يوهن عراه ولا يبطله ومن هذا النحو الآية { نذقه من عذاب اليم } جواب من يعنى يجب على من كان فيه ان يعدل في جميع ما يريده والمراد بالالحاد والظلم صيد حمامه وقطع شجره ودخوله غير محرم وجميع المعاصي حتى قيل شتم الخادم لان السيآت تضاعف بمكة كما تضاعف الحسنات يعنى جون مكة محترمه مخصوصيت بتضاعف حسنات جونمازى درو باجندين نماز در غير أو برابراست بس جزاى مساوى نيزدروكلى ترست ازسائر مواضع، ولحرمة المسجد الحرام ومسجد الرسول والمسجد الاقصى قال الفقهاء لونذر ان يصلى فى احد هذه الثلاثة تعين بخلاف سائر المساجد فان من نذران يصلى فى احدها له ان يصلى فى آخر، قال حضرة الشيخ الاكر قدس سره الاطهر اعلم ان الله تعالى قد عفا عن جميع الخواطر التى لا تستقر عندنا الا بمكة لان الشرع قد ورد ان الله يؤاخذ فيه من يريد فيه بالحاد وبظلم وهذا كان سبب سكنى عبد الله بن عباس رضى الله عنهما بالطائف احتياطا لنفسه لانه ليس فى قدرة الانسان ان يدفع عن قلبه الخواطر انتهى. وفى الآية اشارات، منها ان من حال النفوس المتمردة والارواح المرتدة مع انكارهم واعراضهم عن الحق يصدون الطالبين عن طريق الله بالانكار والاعتراضات الفاسدة على المشايخ ويقطعون الطريق على اهل الطلب ليردوهم عن طلب الحق وعن دخول مسجد حرم القلب فانه حرم الله تعالى قال الحافظ در راه عشق وسوسة اهرمن بسيست هش دارو كوش دل به بيام سروش كن وفي المثنوى بس عدو جان صرافست قلب دشمن درويش كه بود غير كلب1 مغزوا خالى كن از انكار يار تاكه ريحان يابد از كلزار يار 2 ومنها انه يستوى فى الوصول الى مقام القلب الذى سبق اليه بمدة طويلة والذى يصل اليه في الحال ليس لاحد فضل على الآخر الا بالسبق الى مقامات القلب، قال فى الحقائق المقيم بقلبه هناك من اول عمره الى اخره والطارىء لحظة من المكاشفين والمشاهدين ينكشف له ما انكشف للمقيمين لانه وهاب كريم يعطى للتائب من المعاصى ما يعطى المطيع المقيم فى طاعته طول عمره قال الحافظ فيض روح القدس ار باز مدد فرمايد دكران هم بكنند آنجه مسيحا ميكرد وقد قال بعضهم امسيت كرديا واصبحت عربيا، ومنها ان من اراد في القلب ميلاناالى غير الحق يذيقه الله عذاب اليم البعد والقطيعة عن الحضرة فالقلب معدن محبة الله ووضع محبة غيره فيه ظلم قال الشيخ سعدى قدس سره دلم خانه مهريارست وبس ازان مى نكنجد دروكين كس وقال الخجندى بادوست كزين كمال ياجان يك خانه دوميهمان نكنجد فلا يسع القلب غير محبة الله تعالى وعشقه وتوجهه

الحج 22:26

{ واذ بوأنا لابراهيم مكان البيت } يقال برأه منزلا اى انزله فيه. والمعنى اذكر وقت جعلنا مكان البيت اى الكعبة مباءة له عليه السلام اى مرجعا يرجع اليه للعمارة والعبادة، وفى الجلالين بينا له ان يبنى روى ان الكعبة الكريمة بنيت خمس مرات، احداها بناء الملائكة اياها قبل آدم وكانت من ياقوتة حمراء ثم رفعت الى السماء ايام الطوفان، والثانية بناء ابراهيم روى ان الله تعالى لما امر ابراهيم ببناء البيت لم يدر اين يبنى فاعلمه الله مكانه بريح ارسلها يقال لها الحجوج كنست ما حوله فبناه على القديم، وقال الكلبي بعث الله سحابة على قدر البيت فقامت بحيال البيت وفيها رأس يتكلم يا ابراهيم ابن على قدرى فبنى عليه، والمرة الثالثة بناء قريش فى الجاهلية وقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا البناء وكان يومئذ رجلا شابا فلما ارادوا ان يرفعوا الحجر الاسود اختصموا فيه فاراد كل قبيلة ان تتولى رفعه ثم توافقوا على ان يحكم بينهم اول رجل يخرج من هذه السكة فكان عليه السلام اول من خرج فقضى بينهم ان يجعلوه فى مرط ثم يرفعه جميع القبائل كلهم فرفعوه ثم ارتقى هو عليه السلام فرفعوه اليه فوضعه في مكانه وكانوا يدعونه الامين قيل كان بناء الكعبة قبل المبعث بخمس عشرة سنة. والمرة الرابعة بناء عبدالله بن الزبير رضى الله عنه، والخامسة بناء الحجاج وهو البناء الموجود اليوم وكان البيت فى الوضع القديم مثلث الشكل اشارة الى قلوب الانبياء عليهم السلام اذ ليس لنبى الا خاطر الهى وملكى ونفسى ثم كان فى الوضع الحادث على اربعة اركان اشارة الى قلوب المؤمنين بزيادة الخاطر الشيطانى ذكر المحدث الكازورنى فى مناسكه ان هذا البيت خامس خمسة عشر سبعة منها فى السماء الى العرش وسبعة منها الى تخوم الارض السفلى لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت لو سقط منها بيت لسقط بعضها على بعض الى تخوم الارض السابعة ولكل بيت من اهل السماء والارض من يعمره كما يعمر هذه البيت وافضل الكل الكعبة المكرمة روبحرم نه كه دران خوش حريم هست سيه بوش نكارى مقيم صحن حرم روضه خلد برين اوبجنان ضحن مربع تشين قلبه خوبان عرب روى او سجده شوخان عجم سوى او كعبه بودنو كل مشكين من تازه ازو باغ دل ودين من { ان لاتشرك بى شيئا } مفسرة لبوأنا من حيث انه متضمن لمعنى تعبدنا اذ التبوئة لا تقصد الا من اجل العبادة فكأنه قيل واذ تعبدنا ابراهيم قلنا له لا تشرك بى شيأ آنكه شرك ميار وانباز مكير بمن جيزى راكه من ازشرك منزه ومقدسم { وطهر بيتى } من الاوثان والاقذار ان تطرح حوله اضافه الى نفسه لانه منور بانوار آياته { للطائفين } لمن يطوف به { والقائمين والركع السجود } جمع راكع وساجد اى ويصلى فيه ولعل التعبير عن الصلاة باركانها وهى القيام والركوع والسجود للدلالة على ان كل واحد منها مستقل باقتضاء ذلك فكيف وقد اجتمعت، وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان المراد بالقائمين المقيمون بالبيت فيكون المراد بالطائفين من يطوف به وآفاقى غير مقيم هناك، قال الكاشفى اين بزبان اهل علمست واما بلسان اشارت ميفروما يدكه دل خودراكه دار الملك كبرياى منست ازهمه جيزباك كن وغيرى را بروراه مده كه او بيمانه اشراب محبت ماست " القلوب اوانى الله فى الارض فاحب اواني الى اصفاها " وحى آمد بداود عليه السلام كه براى من خائه باك سازكه نظر عظمت من بوى فرود آيد داود عليه السلام كفت " واى بيت يسعك " كدام خانه است كه عظمت وجلال ترا شايد فرمودكه آن دل بنده مؤمن است داود عليه السلام فرمودكه اوراجه كونه باك دارم كفت آتش عشق دروى زن تاهرجه غير ماست همه رابسوزد خوش آن آتش كه دردل برفروزد بجز حق هرجه بيش آيد بسوزد قال سهل رحمه الله كما يطهر البيت من الاصنام والاوثان يطهر القلب من الشرك والريب والغل والغش والقسوة والحسد قال الشيخ المغربى رحمه الله كل توحيد نرويد ززمينى كه درو خارشرك وحسد وكبر وريا وكينست مسكن دوست زجان ميطلبيدم كفتا مسكن دوست اكرهست دل مسكين است وفى التأويلات النجمية كن حارسا للقلب لئلا يسكن فيه غيرى وفرغ القلب من الاشياء سواى ويقال { وطهر بيتى } اى باخراج كل نصيب لك فى الدنيا والآخرة من تطلع اكرام وتطلب انعام او ارادة مقام ويقال طهر قلبك { للطائفين } فيه من واردات الحق وموارد الاحوال على ما يختاره الحق { والقائمين } وهى الاشياء المقيمة من مستوطنات العرفان والامور المغنية عن البرهان وتطلعه بما هى حقيقة البيان { والركع السجود } وهى اركان الاحوال المتوالية من الرغبة والرهبة والرجاء والمخافة والقبض والبسط والانس والهيبة وفى معناها انشدوا لست من جملة المحبين ان لم اجعل القلب بيته والمقاما وطوافى اجالة السر فيه وهو ركنى اذا اردت استلاما

الحج 22:27

{ واذن فى الناس } التأذين النداء الى الصلاة كما فى القاموس والمؤذن كل من يعلم بشىء نداء كما فى المفردات والمعنى ناد فيهم يا ابراهيم { بالحج } بدعوة الحج والامر به وبالفارسية وندا درده اى ابراهيم درميان مردمان وبخوان ايشانرا بحج خانه خداى، روى ان ابراهيم عليه السلام لما فرغ من بناء البيت قال الله تعالى له اذن فى الناس بالحج قال يا رب وما يبلغ صوتى قال تعالى عليك الاذان وعلى البلاغ فصعد ابراهيم الصفا وفى رواية اباقبيس وفى اخرى على المقام فارتفع المقام حتى صار كطول الجبال فادخل اصبعيه فى اذنيه واقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا وقال ايها الناس ألا ان ربكم قد بنى بيتا وكتب عليكم الحج الى بيت العتيق فاجيبوا ربكم وحجوا بيته الحرام ليثيبكم به الجنة ويجيركم من النار فسمعه اهل مابين السماء والارض فما بقى شىء سمع صوته الا اقبل يقول لبيك اللهم لبيك فاول من اجاب اهل اليمن فهم اكثر الناس حجا ومن ثمة جاء فى الحديث " لايمان يمان " ويكفى شرفا لليمن ظهور اويس القرنى منه واليه الاشارة بقوله عليه السلام " انى لاجد نفس الرحمن من قبل اليمن " ، قال مجاهد من اجاب مرة حج مرة ومن اجاب مرتين او اكثر يحج مرتين او اكثر بذلك المقدار، قال فى اسئلة الحكم فاجابوه من ظهور الآباء وبطون الامهات فى عالم الارواح اذن فى الناس نداييست عام توكه بخواب آمده بين الانام دعوى خاصى كنى وامتياز خاص نباشد همه كس جوز اياز بهرهمين شد دل خاصان دونيم حالت لبيك زاميد وبيم وفي الخصائص الصغرى وافترض على هذه الأمة ما افترض على الانبياء والرسل وهو الوضوء والغسل من الجنابة والحج والجهاد وما وجب فى حق نبى وجب فى حق امته الا ان يقوم الدليل الصحيح على الخصوصية { يأتوك } جواب للامر والخطاب لابراهيم فان من اتى الكعبة فكأنه قد اتى ابراهيم لانه مجيب نداءه { رجالا } حال اى مشاة على ارجلهم جمع راجل كقيام جمع قائم، قال الراغب اشتق من الرجل رجل وراجل للماشى بالرجل { وعلى كل ضامر } عطف على رجالا اى وركبانا على كل بعير ضامر اى مهزول اتعبه بعد السفر فهزل، قال الراغب الضامر من الفرس الخفيف اللحم من الاصل لا من الهزال { يأتين } صفة لضامر لان المعنى على ضوامر من جماعة الابل { من كل فج } طريق واسع، قال الراغب الفج طريق يكتنفها جبلان { عميق } بعيد واصل العمق البعد سفلا يقال بئر عميق اذا كانت بعيدة القعر روى " عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعون حجة وللحاج الماشى بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة من حسنات الحرم " قال قيل وما حسنات الحرم قال " الحسنة بمائة الف " قال مجاهد حج ابراهيم واسماعيل عليهما السلام ماشيين وكانا اذا قربا من الحرم خلعا نعالهما هذا اذا لم يتغير خلقه بالمشى والا فالركوب افضل ولما انفرد الرهبانيون فى الملل السالفة بالسياحة والسفر الى البلاد والبواد سئل رسول الله صلى الله عليه سلم عن ذلك فقال " ابدل الله بها الحج " فانعم بالحج على امته بان جعل الحج وسفره رهبانية لهم وسياحة وفى الخبر " ان الله ينظر الى الكعبة كل سنة فى نصف شعبان فعند ذلك تحن اليها القلوب " فلا يحن عند التجلى الا القلب المسارع لاجابة ابراهيم فما حن قلب لتلك الاجابة الا القلب المسارع لدعوة الحق فى قوله ألست بربكم قالوا بلى قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر اخبرنى بعض العارفين عن رجل من اهل الثروة فى الدنيا لم يحدث نفسه بالحج قط فجرى له امر كان سببا لان قيد بالحديد وجي به الى الامير صاحب مكة ليقتله لامر بلغه عنه والذى وشى به عند الامير حاضر فاتفق ان كان وصوله يوم عرفة والامير بعرفة فاحضره بين يديه وهو مغلول العنق بالحديد فاستدعى الامير الواشى وقال له هذا صاحبنا فنظر الى الرجل فقال لا ايها الامير فاعتذر اليه الامير وازيل عنه الحديد واغتسل واهل بالحج ولى من عرفة ورجع معفوا مغفورا بالظاهر والباطن فانظر العناية الالهية ما تفعل بالعبد فمن الناس من يقاد الى الجنة بالسلاسل وهو من اسرار الاجابة والابراهيمية وفى فتوح الحرمين هركه رسيده بوجود ازعدم در ره اوساخته از سرقدم هيج نبى هيج ولى هم نبود كونبرد در ره اميدسود جملة خلائق زعرب تاعجم باديه بيما بهواى حرم

الحج 22:28

{ ليشهدوا } متعلق بيأتوك اى ليحضروا { منافع } كائنه { لهم } من المنافع الدينية والدنيوية وهى العفو والمغفرة والتجارة فى ايام الحج فتنكيرها لان المراد بها نوع من المنافع مخصوص بهذه العبادة لا يوجد فى غيرها من العبادات. وعن ابى حنيفة رحمه الله انه كان يفاضل بين العبادات قبل ان يحج فلما حج فضل الحج على العبادات كلها لما شاهد من تلك الخصائص { ويذكروا اسم الله } عند اعداد الهدايا والضحايا وذبحها، قال الكاشفى مراد قربانيست كه بنام خداى كنند كفار بنام بت ميكردند وفى جعله غاية للاتيان ايذان بانه الغاية القصوى دون غيره { فى ايام معلومات } هى ايام النحر كما ينبى عنه قوله تعالى { على مارزقهم من بهيمة الانعام } فان المراد بالذكر. ما وقع عند الذبح علق الفعل بالمرزوق وبينه بالبهيمة تحريضا على التقرب وتنبيها على مقتضى الذكر والبهيمة واسم لكل ذات اربع فى البحر والبرفبينت بالانعام وهى الابل والبقر والضأن والمعز لان الهدى والذبيحة لا يكونان من غيرها، قال الراغب البهيمة ما لانطق له وذلك لما فى صوته من الابهام لكن خص فى التعارف بما عدا السباع والطير. والانعام جمع نعم وهو مختص بالابل وتسميته بذلك لكون الابل عندهم اعظم نعمة لكن الانعام يقال للابل والبقر والغنم ولا يقال لها انعام حتى يكون فى جملتها الابل { فكلوا منها } التفات الى الخطاب والفاء فيصحة عاطفة لمدخولها على مقدر اى فاذكروا اسم الله على ضحاياكم فكلوا من لحومها والامر للاباحة وكان اهل الجاهلية لا يأكلون من نسائكهم فاعلم الله ان ذلك جائز ان شاء اكل وان شاء لم يأكل { واطعموا البائس } هذا الامر للوجوب والبائس الذى اصابه بؤس وشدة وبالفارسية در مانده ومحنت كشيده { الفقير } المحتاج، قال الكاشفى محتاج تنكدست را فالبائس الشديد الفقر والفقير المحتاج الذى اضعفه الاعسار ليس له عنى او البائس الذى ظهر بؤسه فى ثبابه وفى وجهه والفقير الذى لا يكون كذلك بان تكون ثبابه نقية ووجهه وجه غنى، وفى مختصر الكرخى اوصى بثلث ماله للبائس الفقير والمسكين قال فهو يقسم الى ثلاثة اجزاء جزء للبائس وهو الذى به الزمانة اذا كان محتاجا والفقير المحتاج الذى لا يطوف بالابواب والمسكين الذى يسأل ويطوف وعن ابى يوسف الى جزءين الفقير المسكين واحد واتفق العلماء على ان الهدى ان كان تطوعا كان للمهدى ان يأكل منه وكذا اضحية التطوع لما روى انه عليه السلام ساق فى حجة الوداع مائة بدنة فنحر منها ثلاثا وستين بدنة بنفسه اشارة الى مدة عمره ونحر على رضى الله عنه ما بقى ثم امر عليه السلام ان يؤخذ بضعة من كل بدنة فتجعل فى قدر ففعل ذلك فطبخ فاكلا من لحمها وحسيا مرقها وكان هدى تطوع، واختلفوا فى الهدى الواجب هل يجوز للمهدى ان يأكل منه شيئا مثل دم التمتع والقران والنذور والكفارات والدماء الواقعة جبرا للنقصان والتى وجبت باصياد لحج وفواته وجزاء الصيد فذهب قوم الى انه لايجوز للمهدى ان يأكل شيأ منها ومنهم الشافعى رحمه الله وذهب الائمة الحنفية الى انه يأكل من دم التمتع والقران لكونهما دم الشكر لا دم الجناية ولا يأكل من واجب سواها وكذا لا يأكل اولاده واهله وعبيده واماؤه وكذا الاغنياء اذ الصدقة الواجبة حق للفقراء، وفى الآية اشارة الى انه يلزم على الاغنياء ان يشاركوا الفقراء فى المآكل والمشارب فلا يطعموهم الا مما يأكلون ولا يجعلوا لله ما يكرهون، قال ابن عطاء البائس الذى تأنف من مجالسته ومواكلته والفقير من تعلم حاجته الى طعامك ولم يسأل

الحج 22:29

{ ثم ليقضوا تفثهم } عطف على يذكروا اى ليزبلوا وسخهم بخلق الرأس وقص الشارب والاظفار ونتف الابط ولاستحداد عند الاحلال اى الخروج من الاحرام فالتفث الوسخ يقال للرجل ما أتفثك وما ادرنك اى وما اوسخك وكل ما يستقذر من الشعث وطول الظفر ونحوهما تفث، قال الراغب اصل التفث سخ الظفر وغير ذلك مما شأنه ان يزال عن البدن والقضاء فصل الامر قولا كان ذلك او فعلا وكل واحد منها على وجهين الهى وبشرى والآية من قبيل البشرى كما فى قوله تعالى ثم اقضوا الى ولا تنظرون اى افرغوا من امركم وقول الشاعر قضيت امورا ثم غادرت بعدها يحتمل القضاء بالقول والفعل جميعا كما فى المفردات { وليوفوا نذورهم } يقال وفى بعهده واوفى اذا تمم العهد ولم ينقض حفظه كما دل عليه الغدر وهو الترك والنذر ان توجب على نفسك ما ليس بواجب والمراد بالنذور ما نذروه من اعمال البر فى ايام الحج فان الرجل اذا حج واعتمر فقد يوجب على نفسه من الهدى وغيره ما لولا ايجابه لم يكن الحج يقتضيه وان كان على الرجل نذور مطلقة فالافضل ان يتصدق بها على اهل مكة { وليطوفوا } طواف الركن الذى به يتم التحلل فانه قرينة قضاء التفث { بالبيت العتيق } اى القديم فانه اول بيت وضع للناس او المعتق من تسلط الجبابرة فكم من جبار سار اليه ليهدمه فعصمه الله واما الحجاج الثقفى فانما قصد اخراج ابن الزبير رضى الله عنه لا التسلط عليه ولما قصد التسلط عليه ابرهه فعل به ما فعل، اعلم ان طواف الحجاج ثلاثة. الاول طواف القدوم وهو ان من قدم مكة يطوف بالبيت سبعا يرمل ثلاثا من الحجر الاسود الى ان ينتهى اليه ويمشى اربعا وهذا الطواف سنة لاشىء بتركه. والثانى طواف الافاضة يوم النحر بعد الرمى والحلق ويسمى ايضا طواف الزيارة وهو ركن لا يحصل التحلل من الاحرام ما لم يأت به. والثالث طواف الوداع لا رخصه لمن اراد مفارقة مكة الى مسافة القصر فى ان يفارقها حتى يطوف بالبيت سبعا فمن تركه فعليه دم الا المرأة الحائضة فانه يجوز لها ترك طواف الوداع ثم ان الرمل يختص بطواف القدوم ولا رمل فى طواف الافاضة والوداع اى كه درين كوى قدم مى نهى روى توجه بحرم مى نهى باى باندازه درين كوى نه باى كر سوده شود روى نه جرخ زنان طوف كنان برحضور توشده بروانه واوشمع نور عادت براونة ندانى مكر جرخ زند اول وسوزد دكر قال الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى الفتوحات المكية لما نسب الله العرش فى السماء الى نفسه وجعله محل استواء للرحمن فقال الرحمن على العرش استوى وجعل الملائكة حافين به بمنزلة الحراس الذين يدورون بدار الملك والملازمين له لتنفيذ امره كذلك جعل الله بيته فى الارض ونصبه للطائفين على ذلك الاسلوب وتميز البيت على العرش بامر جلى وسر الهى ما هو فى العرش وهي يمين الله فى الارض لتبايعه فى كل شوط مبايعة رضوان فالحجر يمين الله يبايع به عباده بلا شك ولكن على الوجه الذى يعلمه سبحانه من ذلك فصح النسب بالتقديس ومن هنا يعرف ان مافى الوجود الا الله سبحانه وتقدس كعبه كرو درهمه دلها ره است جزوى از اعضاى يمين الله است قال بعض لكبار وضع الله بيته فى الارض قبل آدم وذريته وآجال الطائفين حوله ابتلاء وامتحانا ليحتجبوا بالبيت عن صاحب البيت يعنى حجبهم بالوسائط عن مشاهدة جماله غيرة على نفسه من ان يرى احد اليه سبيلا حكى ان عارفا من اولياء الله تعالى قصد الحج وكان له ابن فقال ابنه الى اين تقصد فقال الى بيت الله فظن الغلام ان من يرى البيت يرى رب البيت فقال يا ابى لم لا تحملنى معك فقال انت لا تصلح لذلك فبكى الغلام فحمله معه فلما بلغا الى الميقات احرما ولبيا ودخلا الحرم فلما شوهد البيت تحير الغلام عند رؤيته فخر ميتا فدهش والده وقال اين ولدى وقطعة كبدى فنودى من زواية البيت انت طلبت البيت فوجدته وهو طلب رب البيت فوجد رب البيت فرفع الغلام من بينهم فهتف هاتف انه ليس فى القبر ولا فى الارض ولافى الجنة بل هو فى مقعد صدق عند مليك مقتدر وفى المثنوى خوش بكش اين كاروانرا تابحج اى امير الصبر مفتاح الفرج حج زيارت كردن خانه بود حج رب البيت مردانه بود فمن اعرض عن الجهة وتوجه الى الوجه الاحدى صار الحف قبله له فيكون هو قبله الجميع كآدم عليه السلام كان قبلة الملائكة لانه وسيلة الحق بينه وبين ملائكته لما عليه نم كسوة جماله وجلاله كما قال عليه السلام " خلق الله آدم على صورته " يعنى القى عليه حسن صفاته ونو مشاهدته، قال بعض العارفين لما كانت البيت المحرم سر لباس شمس الذات الاحدية وحد الحق سبحانه القصد اليه فقال ولله على الناس حج البيت فجاء بلفظ البيت لما فيه من اشتقاق المبيت والمبيت لا يكون الا فى الليل والليل محل التجلى للعباد فانه فيه نزول الحق كما يليق وهو مظهر الغيب وهو محل التجلى ولباس الشمس كذلك البيت الحرام مظهر حضر الغيب الالهى وسر التجلى الوحدانى وسر منبع رحمة الرحمانية لأن الحق اذا تجلى لاهل الارض بصفة الرحمة ينزل الرحمة اولا على البيت ثم تقسم منه فالبيت سر وحدانية ا لحق فجعل الحق حجة واحدة لا يتكرر وجوبه كتكرر سائر العبادات لاجل مضاهاته بحضرة الاحدية وفضل البيت على سائر البيوت كفضله سبحانه على خلقه والفضل كله لله تعالى فانوار جميع البيوت وفضائلها مقتبسة من نوره كما وردت الاشارة ان الارض مدت من البيت وهو حقيقة الحقائق الكونية الشهادية فلذلك سميت مكة بام القرى شرفها الله تعالى وتقدس. وفى التأويلات النجمية واذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا اى وناد فى الناسين من النفس وصفاتها والقالب وجوارحه بزيارة القلب للاتصاف بصفاته والدخول فى مقاماته يأتوك مشاة وهى النفس وصفاتها وعلى كل ضامر وهو القالب وجوارحه يعنى يقصدون القلب بالاعمال الشرعية البدنية فانهم كالركبان لأن الاعمال البدنية مركبة بحركات الجوارح ونيات الضمير كما ان اعمال النفس مفردة لانها نيات الضمير فحسب يأتين من كل فج عميق وهو سفل الدنيا لأن القالب من الدنيا واكثر استعماله فى مصالح الدنيا بالجوارح والاعضاء فردها الى استعمالها فى مصالح لقلب اتيانها من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم اى ليحضروا وينتفعوا بالمنافع التى هى مستكنة فى القلب فاما النفس وصفاتها فمنافعها بتبديل الاخلاق واما القالب وجوارحه فمنافعهم قبول طاعاتهم وظهو آثارها على سيماهم ويذكروا اسم الله اى القلب والنفس والقالب شكرا على ما رزقهم من بهيمة الانعام بان جعل الصفات البهيمية الحيوانية مبدلة بالصفات القلبية الروحانية الربانية وبقوله فكلوا منها واطعموا البائس الفقير يشير الى ان انتفعوا من هذه المقامات والكرامات واطعموا بمنافعها الطالب المحتاج والقاصد الى الله بالخدمة والهداية والارشاد ثم ليقضوا الطلاب تفثهم وهو ما يجب عليهم من شرائط الارادة وصدق الطلب { وليوفوا نذورهم } فما عاهدوا الله على التوجه ا ليه وصدق الطلب والارادة { وليطوفوا بالبيت العتيق } اى يطوفوا حول الله بقلبهم وسرهم ولا يطوفوا حول ما سواه واراد بالعتيق القديم هو من صفات الله تعالى.

الحج 22:30

{ ذلك } اى الامر والشان ذلك الذي ذكر من قوله واذ بوأنا الى قوله بالبيت العتيق فان هذه الآية مشتملة على الاحكام المأور بها والمنهى عنها وهذا وامثاله يطلق للفصل بين الكلامين اوبين وجهى كلام واحد { ومن } وهركه { يعظم حرمات الله } جمع حرمة وهى ما لا يحل هتكه وهو خرق ا لستر عما وراءه اى احكامه وفرائضه وسننه وسائر مالا يحل هتكه كالكعبة الحرام والمسجد الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام بالعلم بوجوب مراعاتها والعمل بموجبه { فهو خير له } اى فالتعظيم خير له ثوابا { عند ربه } اى فى الآخرة، قال ابن الشيخ عند ربه يدل على الثواب المدخر لانه بطاعة ربه فيما حصل من الخيرات، وفى الآية اشارة الى ان تعظيم حرمات الله هو تعظيم الله فى ترك ما حرمه الله عليه وتعظيم ترك ما أمره الله به يقال بالطاعة يصل العبد الى الجنة وبالحرمة يصل الى الله ولهذا قال { فهو خير له عند ربه } يعنى تعظيم الحرمة خير للعبد فى التقرب الى الله من تقربه بالطاعة ويقال ترك الخدمة يوجب العقوبة وترك الحرمة يوجب الفرقة ويقال كل شىء من المخالفات فللعفو فيه مساغ وللامل فيه طريق وترك الحرمة على خطر ان لا يغفر ذلك وذلك بان يؤدى شؤمه لصاحبه الى ان يختل دينه وتوحيده { واحلت } جعلت حلالا وهو من حل العقدة { لكم } لمنافعكم { الانعام } وهى الازواج الثمانية على الاطلاق من الضأن اثنين اى الذكر والانثى ومن المعز اثنين ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين فالخيل والبغال الحمير خارجة من الانعام { الا ما يتلى عليكم } آية تحريمه كما قال في سورة المائدة حرمت عليكم الميتة والدم الآية وهو استثناء متصل بناء على ان ما عبارة عما حرم منها لعارض كالميتة وما اهل به لغير الله والجملة اعتراض جيء به تقريرا لما قبله من الامر بالاكل والاطعام ودفعا لما عسى يتوهم ان الاحرام يحرمها كما يحرم الصيد والمعنى ان الله تعالى قد احل لكم ان تأكلوا الانعام كلها الا ما استثناه كتابه فحافظوا على حدوده واياكم ان تحرموا مما احل الله شيأ كتحريم عبدة الاوثان البحيرة والسائبة ونحوهما وان تحلوا مما حرم حلالهم شيأ كاكل الموقوذة والميتة ونحوهما { فاجتنبوا الرجس من الاوثان } اى الرجس الذى هو الاوثان يعنى عبادتها كما يجتنب الانجاس والرجس الشىء القذر يقال رجل رجس ورجال ارجاس والرجس يكون على اربعة اوجه اما من حيث الطبع واما من جهة العقل واما من جهة الشريعة واما من كل ذلك كالميتة فانها تعاف طبعا وعقلا وشرعا والرجس من جهة الشرع الخمر والميسر والاوثان وهى جمع وثن وهو حجارة كانت تعبد كما فى المفردات، وقال بعضهم الفرق بينه وبين الصنم ان الصنم هو الذي يؤلف من شجر او ذهب او فضة فى صورة الانسان والوثن هو الذى ليس كذلك، قال فى الارشاد وقوله { فاجتنبوا } الخ مرتب على ما يفيده قوله تعالى { ومن يعظم حرمات الله } من وجوب مراعاتها والاجتناب عن هتكها ولما كان بيان حل انعام من دواعى التعاطى لامن مبادى الاجتناب عقبه بما يجب الاجتناب عنه من الحرمات ثم امر بالاجتناب عما هو اقصى الحرمات كأنه قيل ومن يعظم حرمات الله فهو خير له والانعام ليست من الحرمات فانها محللة لكم الا ما يتلى عليكم آية تحريمه فانه مما يجب الاجتناب عنه فاجتنبوا ما هو معظم الامور التى يجب الاجتناب عنها { واجتنبوا قول الزور } تعميم بعد تخصيص فان عبادة الاوثان رأس الزور والمشرك يزعم ان الوثن يحق له العبادة كأنه قيل فاجتنبوا عبادة الاوثان التى هي رأس الزور واجتنبوا قول الزور كله ولا تقربوا شيأ منه وكأنه لما حث على تعظيم الحرمات اتبع ذلك رد لما كانت الكفرة عليه من تحريم السوائب والبحائر ونحوهما والافتراء على الله تعالى بانه حكم بذلك وبالفارسية واجتناب كنيد ازسخن دروغ مطلقا وقيل المراد به شهادة الزور لما روى انه عليه السلام قال " عدلت شهادة الزور الاشراك بالله تعالى ثلاثا " وتلا هذه الآية وكان عمر رضى الله عنه يجلد شاهد الزور اربعين جلدة ويسود وجهه بالفحم ويطوف به فى الاسواق والزور من الزور وهو الانحراف كالافك المأخوذ من الافك الذى هو القلب والصرف فان الكذب منخرف مصروف عن الواقع. وفى التأويلات النجمية قول الزور كل قول باللسان مما لايساعده قول القلب ومن عاهد الله بقلبه فى صدق الطلب ثم لا يفى بذلك فهو من جملة قول الزور طريق صدق بياموز از آب صافى دل براستى طلب ازادكى جو سروجمن وفا كنيم وملامت كشيم وخوش باشيم كه در طريقت ما كافريست رنجيدم

الحج 22:31

{ حنفاء لله } حال من واو فاجتبنوا اى حال كونكم مائلين عن كل دين زائغ الى الدين الحق مخلصين له والحنف هو الميل عن الضلال الى الاستقامة والحنيف هو المائل الى ذلك وتحنف فلان اى تحرى طريق الاستقامة { غير مشركين به } اى شيئا من الاشياء فيدخل فى ذلك الاوثان دخولا اوليا وهو حال اخرى من الواو { ومن } وهركه { يشرك بالله فكأنما خر من السماء } ، قال الراغب معنى خر سقط سقوطا يسمع منه خرير وهو صوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو { فتخطفه الطير } الخطف الاختلاس بالسرعة وصيغة المضارع لتصوير هذه الحالة الهائلة التى اجترأ عليها المشرك للسامعين، قال الكاشفى وهركه شرك آرد بخداى تعالى بس همجنا نست كه كوييا درا فتاد ازآسمان برروى زمين وهلاك شد بس مىربايند اورا مرغان مردارخوار ازروى زمين واجزا واعضاى اورا متفرق ومتمزق ميسازند { أو تهوى به الريح } اى تسقطه وتقذفه يقال هوى يهوى من باب ضرب هويا سقط من علو الى سفل واما هوى يهوى من باب علم هوى فمعناه احب { في مكان سحيق } اى بعيد فان السحق البعد وليس اسحاق العلم منه فانه عبرانى معناه الضحاك واو للتخيير كما فى قوله أو كصيب من السماء قال الكاشفى يابزير افكند اورا باد ازموضعى مرتفع درجانبى دوراز فرياد رس ودستكير اين كلمات ازتشبيهات مركبه است يعنى هركه ازواج ايمان بحضيض كفر افتد هواى نفس اورا بريشان سازد يابا وسوسة شيطان اورا در وادىء ضلالت افكند ونابود شود ملخص سخن آنكه هلاك مشر كانست فالهلاك فى الشرك كما ان النجاة فى الايمان، وفى الصحيحين " عن معاذ بن جبل رضى الله عنه انه عليه السلام قال له " هل تدرى ما حق الله " قال قلت الله ورسوله اعلم قال " فان حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا يا معاذ هل تدرى ما حق العباد على الله اذا فعلوا ذلك " قلت الله ورسوله اعلم قال " ان لا يعذبهم " فلا بد من تخصيص العبادة بالله والتخليص من شوب الشرك ليكون العبد على الملة الحنيفية وهى واحدة من لدن آدم الى يومنا هذا وهى ملازمة التوحيد واليقين، " وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم اى الاعمال افضل قال " الايمان بالله ورسوله " قيل ثم ماذا قال " الجهاد فى سبيل الله " قيل ثم ماذا قال " حج مبرور " وفى الحديث " ان اخوف ما اخاف عليكم الشرك الاصغر " قالوا يا رسول الله وما الشرك الاصغر قال " الرياء " مرائي هر كسى معبود سازد مرائي را ازان كفتند مشرك قال الحافظ كوييا باورو ونمى دارند روز داورى كين همه قلب ودغل دركار داورميكنند فالشرك اقبح الرذائل كا ان التوحيد احسن الحسنات وفى الحديث " اذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة فانها بعشرة امثالها " فقال المخاطب يارسول الله قول لا اله الله من الحسنات قال " احسن الحسنات "

الحج 22:32

{ ذلك } اى الامر والشأن ذلك الذى ذكر من ان تعظيم حرمات الله خير وان الاجتناب عن الاشراك وقول الزور امر لازم او امتثلوا ذلك { ومن يعظم شعائر الله } اى الهدايا فانها من معالم الحج وشعائره كما ينبىء عنه قوله تعالى والبدن جعلناها لكم من شعائر الله وهو الاوفق لما بعده. والشعائر جمع شعيرة وهى العلامة من الاشعار وهو الاعلام والشعور العلم وسميت البدنة شعيرة من حيث انها تشعر بان تطعن فى سنامها من الجانب الايمن والايسر حتى يسيل الدم فيعلم انها هدى فلا يتعرض لها فهى من جملة معالم الحج بل من اظهرها واشهرها علامة وتعظيمها اعتقاد ان التقرب بها من اجل القربات وان يختارها حسانا سمانا غالية الاثمان روى انه عليه السلام اهدى مائة بدنة فيها جمل لابى جهل فى انفه برة من ذهب وان عمر اهدى نجيبة اى ناقة كريمة طلبت منه بثلاثمائة دينار هركسى ازهمت والاى خويش سود بردارد خور كالاى خويش قال الجنيد من تعظيم شعائر الله التوكل والتفويض والتسليم فانها من شعائر الحق فى اسرار اوليائه فاذا عظمه وعظم حرمته زين الله ظاهره بفنون الآداب { فانها } أى فان تعظيمها ناشىء { من تقوى القلوب } وتخصيصها بالاضافة لانها مركز التقوى التى اذا ثبتت فيها وتمكنت ظهر اثرها فى سائر الاعضاء.

الحج 22:33

{ لكم فيها } اى فى الهدايا المشعرة ليعرف انها هدى { منافع } هى درها ونسلها وصوفها وظهرها فان للمهدى ان ينتفع بهدية الى وقت النحر اذا احتاج اليه { الى اجل مسمى } هو وقت نحرها والتصدق بلحمها والاكل منه { ثم محلها الى البيت العتيق } المحل اسم زمان بتقدير المضاف من حل الدين اذا وجب اداؤه معطوف على قوله منافع والى البيت حال من ضمير فيها والعامل فى الحال الاستقرار الذى تعلق به كلمة فى. والمعنى ثم بعد تلك المنافع هذه المنفعة العظمى وهى وقت حلول نحرها ووجوبه حال كونها متهيئة الى البيت العتيق اى الى الحرم الذى هو في حكم البيت فان المراد به الحرم كله كا فى قوله تعالى فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا اى الحرم كله فان البيت وما حوله نزهت عن اراقة دماء الهدايا وجعل منى منحرا ولا شك ان الفائدة التى هى اعظم المنافع الدينية فى الشعائر هى نحرها خالصة لله تعالى وجعل وقت وجوب نحرها فائدة عظيمة مبالغة فى ذلك فان وقت الفعل اذا كان فائدة جليلة فما ظنك بنفس الفعل والعتيق المتقدم فى الزمان والمكان والرتبة، قال الكاشفى بس جان ذبح باوجوب نحران منتهى شود بخانة كه آزادست ازغرق شدن بوقت طوفان ياخانة بزركوار روى ان ابراهيم عليه السلام وجد حجرا مكتوبا عليه اربعة اسطر. الاول " انى انا الله لا اله الا انا فاعبدنى ". والثاني " أنى انا الله لا اله الا انا محمد رسولى طوبى لمن آمن به واتبع ". والثالث " انى انا الله لا اله الا انا من اعتصم بى نجا ". والرابع " انى انا الله لا اله الا انا الحرم لى والكعبة بيتى من دخل بيتى امن من عذابى " وفى الحديث " ان الله تعالى ليدخل ثلاثة نفر بالحجة الواحدة الجنة الموصى بها والمنفذ لها والحاج عنه " ، وفى الاشباه ليس للمامور الامر بالحج ولو لمرض الا اذا قال له الآمر اصنع ما شئت فله ذلك مطلقا والمأمور بالحج له ان يؤخره عن السنة الاولى ثم يحج ولا يضمن كا فى التاتارخانية ولو عين له هذه السنة لان ذكرها للاستعجال لا للتقييد واذا امر غيره بان يحج عنه ينبغى ان يفوض الامر الى المأمور فيقول حج عنى بهذا المال كيف شئت مفردا بالحج او العمرة او متمتعا او قارنا والباقى من المال لك وصية كيلا ضيق الامر على الحاج ولا يجب عليه ردما فضل الى الورثة ولو احج من لم يحج عن نفسه جاز والافضل ان يحج من قد حج عن نفسه كا فى الفتاوى المؤيدية ولا يسقط به الفرض عن المأمور وهو الحاج كما فى حواشى اخى جلبى ولو احج امراة اوامة باذن السيد جاز لكنه اساء ولوزال عجز الآمر صار ماادى المأمور تطوعا للآمر وعليه الحج كما فى الكاشفى، وعن ابى يوسف ان زال العجز بعد فراغ المأمور عن الحج يقع عن الفرض وان زال قبله فعن النفل كا فى المحيط والحج النفل يصح بلا شرط ويكون ثواب النفقة للآمر بالاتفاق واما ثواب النفل فالمأمور يجعله للآمر وقد صح ذلك عند اهل السنة كالصلاة والصوم والصدقة كا فى الهداية وان مات الحاج المأمور فى طريق الحج يحج غيره وجوبا من منزل آمره الموصى او الوارث قياسا اذا اتحد مكانهما والمال واف فيه ان السفر هل يبطل بالموت اولا وهذا اذا لم يبين مكانا يحج منه بالاجماع كما فى المحيط.

الحج 22:34

{ ولكل امة } من الامم لا لبعض منهم دون بعض فالتقديم للتخصيص { جعلنا منسكا } متعبدا وقربانا يتقربون به الى الله تعالى والمراد به اراقة الدماء لوجه الله تعالى. والمعنى شرعنا لكل امة مؤمنة ان ينسكوا له تعالى يقال نسك ينسك نسكا ونسوكا ومنسكا بفتح السين اذا ذبح القربان { ليذكروا اسم الله } خاصة دون غيره ويجعلوا نسكهم لوجهه الكريم علل الجعل به تنبيها على ان المقصود الاصلى من المناسك تذكر المعبود { على ما رزقهم من بهيمة الانعام } عند ذبحها وفى تبيين البهيمة باضافتها الى الانعام تنبيه على ان القربان يجب ان يكون من الانعام واما البهائم التى ليست من الانعام كالخيل والبغال والحمير فلايجوز ذبحها فى القرابين. وفى التأويلات النجمية ولكل سالك جعلنا طريقة ومقاما وقربة على اختلاف طبقاتهم فمنهم من يطلب الله من طريق المعاملات ومنهم من يطلبه من باب المجاهدات ومنهم من يطلبه به ليتمسك كل طائفة منهم فى الطلب بذكر الله على ما رزقهم من قهر النفس وكسر صفاتها البهيمية والانعامية فانهم لا يظفرون على اختلاف طبقاتهم بمنازلهم ومقاماتهم الا بقهر النفس وكسر صفاتها فيذكرون الله بالحمد والثناء على ما رزقهم من قهر النفس من العبور على المقامات والوصول الى الكمالات { فالهكم اله واحد } الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها من الجعل المذكور والخطاب للكل تغليبا اى فالهاكم اله منفرد يمتنع ان يشاركه شىء فى ذاته وصفاته والا لاختل النظام المشاهد فى العالم { فله اسلموا } اى فاذا كان الهكم اله واحد فاجعلوا التقرب او الذكر سالما له اى خالصا لوجهه ولا تشوبوه بالاشراك وبالفارسية بس مرورا كردن نهيد وقربانرا بشرك آميخته مسازيد. وفى التأويلات النجمية والاسلام يكون بمعنى الاخلاص والاخلاص تصفية الاعمال من الآفات ثم تصفية الاخلاق من الكدورات ثم تصفية الاحوال من الالتفاتات ثم تصفية الانفاس من الاغيار { وبشر المخبتين } المتواضعين والمخلصين فان الخبث هو المطمئن من الارض وحقيقة المخبت من صار فى خبت الارض ولما كان الاخبات من لوازم التواضع والاخلاص صح ان يجعل كناية عنهما، قال الكاشفى وبشارت ده اى محمد فروتنانرا بيزركى آن سرا ياترسكارانرا برحمت بى منتهى. سلمى قدس سره فرموده كه مزدة ده مشتاقانرا بسعادت لقاكه هيج مزده ازين فرح آفزاى ترنيست بس درصفت مخبتين ميفرمايد

الحج 22:35

{ الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم } الوجل استشعار الخوف كما فى المفردات اى خافت مه تعالى لاشراق اشعة جلاله عليها وطلوع انوار عظمته والوجل عند الذكر على حسب تجلى الحق للقلب هركر انور تجلى شد فزون خشيت وخوفش بوداز حد برون { والصابرين على ما اصابهم } من المصائب والكلف، قال فى بحر العلوم الذين صبروا على البلايا والمصائب من مفارقة اوطانهم وعشائرهم ومن تجرع الغصص والاحزان واحتمال المشاق والشدائد فى نصر الله وطاعته وازدياد الخير ومعنى الصبر الحبس يقال صبرت نفسى على كذا اى حبستها. وفى التأويلات النجمية { والصابرين على ما اصابهم } اى خامدين تحت جريان الحكم من غير استكراه ولا تمنى خروجه ولا روم فرجه يستسلمون طوعا قال الحافظ اكر بلطف بخوانى مزيد الطافست وكر بقهر برانى درون ما صافست وقال بدرد وصاف ترا حكم نيست دم دركش كه هرجه ساقى ما كرد عين الطافست وقال عاشقاتراكر در آتش منيشاند قهر دوست تنك جشمم كرد نظر زجشمة كوثر كنم وقال آشنايان ره عشف أكرم خون بخورند ناكسم كر بشكايت سوى بيكانه روم وقال حافظ از جور توحاشا كه بنالد روزى كه ازان روز كه دربند توام دلشادم وايضا الحافظين مع الله اسرارهم لا يطلبون السلوة باطلاع الخلق على احوالهم { والمقيمى الصلاة } فى اوقاتها اصله مقيمن والاضافة لفظية. وفى التأويلات النجمية والمديمى النجوى مع الله كقوله والذين هم على صلاتهم دائمون قال شاعرهم اذا ما تمنى الناس روحا وراحة تمنيت ان اشكو اليك وتسمع { ومما رزقناهم ينفقون } فى وجوه الخيرات قدم المفعول اشعارا بكونه اهم كأنه قيل ويخصون بعض المال الحلال بالتصدق به والمراد به اما الزكاة المفروضة لاقترانها بالصلاة المفروضة او مطلق ما ينفق فى سبيل الله لوروده مطلق اللفظ من غير قرينة الخصوص وفى الحديث " بدلاء امتى لا يدخلون الجنة بصيامهم وقيامهم ولكن دخلوها بسلامة الصدر وسخاء النفس والنصح للمسلمين " ، واعلم ان خدمة المولى بالمال وبالوجود سبب لسعادة الدنيا والعقبى، قال بعض الكبار ان الله لما اظهر الصنائع وعرضها على الخلق فى الازل اختار كل منهم صنيعة وقال طائفة ما اعجبنا شىء فاظهر الله لهم العبادة ومقامات الاولياء فقالوا قد اخترنا خدمتك فقال لاسخرنهم لكم ولاجعلنهم خداما لكم واشفعنكم فيمن خدمكم وعرفكم، قال الشيخ ابو الحسن سمعت وصف ولى فى جبل فبت عند باب صومعته ليلة فسمعته يقول ا لهى ان بعض عبادك طلب منك تسخير الخلق فاعطيته مراده وانا اريد منك ان لا يحسنوا معاملتهم معى حتى لا التجىء الا الى حضرتك قال فلما اصبحت سألت عن ذلك فقال يا ولدى قال اللهم كن لى مكان قولك اللهم سخر لى فاذا كان الله لك فلا تحتاج الى شىء ابدا فلابد من الاجتهاد فى طريق الطلب والجد فى الدعاء الى حصول المطلب قال المولى الجامى بى طلب نتوان وصالت يافت آرى كى دهد دولت حج دست جزراه بيابان برده را

الحج 22:36

{ والبدن } منصوب بمضمر يفسره ما بعده كقوله تعالى والقمر قدرناه جمع بدنة وهى الابل والبقر ممايجوز فى الهدى والاضاحى سميت بها لعظم بدنها، قال فى بحر العلوم البدنة فى اللغة من الابل خاصة وتقع على الذكر والانثى واما فى الشريعة فللابل والبقر لاشتراكهما فى البدانة ولذا الحق عليه السلام البقر بالابل فى الاجزاء عن السبعة، وفى القاموس البدنة محركة من الابل والبقر كالاضحية من الغنم تهدى الى مكة للذكر والاثنى، قال الكاشفى وشتران و كاوان كه براى هدى رانده آيد { جعلناها لكم من شعائر الله } اى من اعلام دينه التى شرعها الله مفعول ثان للجعل ولكم ظرف لغو متعلق به واضيف الشعائر الى اسم الله تعظيما لها كبيت الله فان المضاف الى العظيم عظيم وقد سبق معنى الشعائر وبالفارسية ساختيم آنها يعنى كشتن آنها شمارا از نشانهاى دين خدايرا تعالى { لكم فيها } فى البدن { خير } نفع كثير فى الدنيا واجر عظيم فى العقبى، وفيه اشارة الى قربان بهيمة النفس عند كعبة القلب وانه من اعلام الدين وشعار اهل الصدق فى الطلب وان الخير فى قربانها وذبحها بسكين الصدق ظاهرش مرك وبباطن زنده كى طاهرش ابترنهان بايندكى { فاذكروا اسم الله عليها } بان تقولوا عند ذبحها " الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر اللهم منك واليك " اى هى عطاء منك ونتقرب بها اليك { صواف } كناية عن كونها قائمات لان قيام الابل يستلزم ان تصف ايديها وارجلها جمع صافة. والمعنى حال كونها قائمات قد صففن ايديهن وارجلهن معقولة الايدى اليسرى، والآية دلت على ان الابل تنحر قائمة كما قال الكاشفى صواف درحالتى كه برباى ايستاده باشند وشتررا ايستاده ذبح كردن سنت است { فاذا وجبت جنوبها } يقال وجب الحائط يجب وجبة اذا سقط، قال فى التهذيب الوجب بيفتادن ديوار وغيره والمعنى سقطت على الارض هو كناية عن الموت، قال الكاشفى بس جون بيفتد برزمين يهلوهاى مذبوحان وروح از ايشان بيرون رود { فكلوا منها } اى من لحومها ان لم يكن دم الجناية والكفارة والنذر كما سبق والامر للاباحة { واطعموا } الامر للوجوب { القانع } اى الراضى بما عنده وبما يعطى من غير مسألة { والمعتر } الاعترار التعرض للسؤال من غير ان يسأل كما قال فى القاموس المعتر الفقير المعترض للمعروف من غير ان يسأل انتهى يقال اعتره وعررت بك حاجتى والعر الجرب الذى يعر البدن اى يعترضه، قال الكاشفى درزاد المسير آورده كه قانع فقير مكة است ومعتر درويش آفاقى { كذلك } مثل ذلك التسخير البديع المفهوم من قوله صواف { سخرناها لكم } ذللناها لمنافعكم وبالفارسية رام كردانيم مع كمال عظمها ونهاية قوتها فلا تستعصى عليكم حتى تأخذونها منقادة فتعقلونها وتحسبونها صافة قوائمها ثم تطعنون فى لباتها اى مناحرها من الصدور ولولا تسخير الله لم تطق ولم تكن اعجز من بعض الوحوش التى هى اصغر منها جرما واقل قوة { لعلكم تشكرون } لتشكروا انعامنا عليكم بالتقرب والاخلاص ولما كان اهل الجاهلية ينضحون البيت اى الكعبة بدماء قرابينهم ويشرحون اللحم ويضعونه حوله زاعمين ان ذلك قربة قال تعالى نهيا للمسلمين.

الحج 22:37

{ لن ينال الله } لن يصيب ويبلغ ويدرك رضاه ولا يكون مقبولا عنده { لحومها } المأكولة والمتصدق بها { ولا دماؤها } المهراقة بالنحر من حيث انها لحوم ودماء { ولكن يناله التقوى منكم } وهو قصد الا تمار وطلب الرضى والاحتراز عن الحرام والشبهة، وفيه دليل على انه لا يفيد العمل بلا نية واخلاص وبالفارسية وليكن ميرسد بمحل قبول وى برهيز كارى ازشما كه آن تعظيم امر خداوندست وتقرب بدو بقربان بسنديده { كذلك سخرها لكم } تكرير للتذكير والتعليل بقوله { لتكبروا الله } اى لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لايقدر عليه غيره فتوحدوه بالكبرياء { على ماهداكم } على متعلقة بتكبروا لتضمنه معنى الشكر وما مصدرية اى على هدايته اياكم او موصولة اى على ما هداكم اليه وارشدكم وهو طريق تسخيرها وكيفية التقرب بها { وبشر المحسنين } اى المخلصين فى كل ما يأتون وما يذرون فى امور دينهم بالجنة او بقبول الطاعات، قال ابن الشيخ هم الذين يعبدون الله كأنهم يرونه يبتغون فضله ورضوانه لايحلمهم على ما يأتونه ويذرون الا هذا الابتغاء وامارة ذلك ان لايستثقل ولايتبرم بشىء مما فعله او تركه والمقصود منه الحث والتحريض على استصحاب معنى الاحسان فى جميع افعال الحج، واعلم ان كل ما لايصلح لخزانة الرب ولا كل قلب يصلح لخدمة الرب فعجل ايها العبد فى تدارك حالك وكن سخيا محسنا بمالك فان لم يكن فبالنفس والبدن وان كان لك قدرة على بذلهما فيهما معا ألا ترى ان ابراهيم عليه السلام كيف اعطى ماله الضيافة وبدنه النيران وولده للقربان وقلبه للرحمن حتى تعجب الملائكة من سخاوته فاكرمه الله بالخلة، قالوا للحجاج يوم عيد القربان مناسك. الاول الذهاب من منى الى المسجد الحرام فلغيرهم الذهاب الى المصلى موافقة لهم. والثانى الطواف فلغيرهم صلاة العيد لقوله عليه السلام " الطواف بالبيت صلاة " والثالث اقامة السنن من الحلق وقص الاظفار ونحوهما فلغيرهم ازالة البدعة واقامة السنة والرابع القربان فلغيرهم ايضا ذلك الى غير ذلك من العبارات وافضل القربان بذل المجهود وتطهير كعبة القلب لتجليات الرب المعبود وذبح النفس بسكين المجاهدة والفناء عن الوجود، قال مالك بن دينار رحمه الله خرجت الى مكة فرأيت فى الطريق شابا اذا جن عليه الليل رفع وجهه نحو السماء وقال يا من تسره الطاعات ولا تضره المعاصى هب لى ما يسرك واغفر لى مالا يضرك فلما احرم الناس ولبوا قلت له لم لا تلبى فقال يا شيخ وما تغنى التلبية عن الذنوب المتقدمة والجرائم المكتوبة اخشى ان اقول لبيك فيقال لى لا لبيك ولا سعديك لا اسمع كلامك ولا انظر اليك ثم مضى فما رأيته الا بمنى وهو يقول اللهم اغفر لى ان الناس قد ذبحوا وتقربوا اليك وليس لى شىء اتقرب به اليك سوى نفسى فتقلبها منى ثم شهق شهقة وخر ميتا جان كه نه قربانىء جانان بود جيفهء تن بهتر از آن جان بود هركه نشد كشته بشمشير دوست لا شه مر دار به ازجان اوست وفى المثنوى معنىء تكبير اينست اى اميم كاى خدا بيش تو ما قربان شديم وقت ذبح الله اكبر ميكنى همجنان در ذبح نفس كشتنى تن جو اسماعيل وجان شد جون خليل كرد جان تكبير برجسم نبيل كشتة كشتة تن ز شهوتها وآز شد ببسم الله بسمل در نماز

الحج 22:38

{ ان الله يدافع ع الذين ءآمنوا } ، قال الراغب الدفع اذا عدى بالى اقتضى معنى الانالة نحو قوله تعالى فادفعوا اليهم اموالهم واذا عدى بعن اقتضى معنى الحماية نحو { ان الله يدافع عن الذين آمنوا } اى يبالغ فى دفع ضرر المشركين عن المؤمنين ويحميهم اشد الحماية من اذاهم { ان الله لا يحب كل خوان } بليغ الخيانة فى امانة الله امرا كانت او نهيا او غيرهما من الامانات { كفور } بليغ الكفران لنعمته فلا يرضى فعلهم ولا ينصرهم، والكفران فى جحود النعمة اكثر استعمالا والكفر فى الدين اكثر والكفور فيهما جميعا وصيغة المبالغة فيهما لبيان انهم كانوا كذلك لا لتقييد البعض بغاية الخيانة والكفرفان نفى الحب كناية عن البغض والبغض نفار النفس من الشىء الذى ترغب عنه وهو ضد الحب فان الحب انجذاب النفس الى الشىء الذى ترغب فيه قال عليه السلام " ان الله يبغض المتفحش " فذكر بعضه له تنبيه على بعد فيضه وتوفيق احسانه منه، وفى الآية تنبيه على انه بارتكاب الخيانة والكفران يصير بحيث لا يتوب لتماديه فى ذلك واذا لم يتب لم يحبه الله المحبة التى وعد بها التائبين والمتطهرين وهى اصابتهم والانعام عليهم فان محبة الله للعبد انعامه عليه ومحبة العبد له طلب الزلفى لديه، واعلم ان الخيانة والنفاق واحد لان الخيانة تقال اعتبارا بالعهد والامانة والنفاق يقال اعتبار بالدين ثم يتداخلان فالخيانة مخالفة الحق بنقض العهد فى السر ونقيض الخيانة الامانة ومن الخيانة الكفر فانه اهلاك للنفس التى هى امانة الله عند الانسان وتجرى فى الاعضاء كلها قال تعالى ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا ويجرى فى الصلاة والصوم ونحوهما اما بتركها او بترك شرط من شرائطها الظاهرة والباطنة فاكل السحور مع غلبة الظن بطلوع الفجر او الافطار مع الشك بالغروب خيانة للصوم ومن اكل السحور فنام عن صلاة الصبح حتى طلع الشمس فقد كفر بنعمة الله التى هى السحور وخانه بالصلاة ايضا فترك الفرض من اجل السنة تجارة خاسرة روى ان واحدا ضاع له تسعة دراهم فقال من وجدهم وبشرنى فله عشرة دراهم فقيل له فى ذلك فقال ان فى الوجدان لذة لا تعرفونها انتم فاهل الغفلة وجدوا فى المنام لذة هى افضل عندهم من الف صلاة نعوذ بالله تعالى، ومن الخيانة النقص في المكيال والميزان حكى انه احتضر رجل فاذا هو يقول جبلين من نار جبلين من نار فسئل اهله عن عمله فقالوا كان له مكيالان يكيل باحدهما ويكتال بالآخر، ومن الخيانة التسبب الى الخيانة، وكتب رجل الى الصاحب بن عباد ان فلانا مات وترك عشرة آلاف دينار ولم يخلف الا بنتا واحدة فكتب على ظهر المتكوب النصف للبنت والباقى يرد عليها وعلى الساعى الف الف لعنة، ثم ان المؤمن لكامل منصور على كل حال فلا يضره مكيد الخائنين فان الله لا يحب الخائنين فاذا لم يحبهم لم ينصرهم ويحب المؤمن فينصره، وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى يدافع خيانة النفس وهواها عن المؤمنين وان مدافعة النفس وهواها عن اهل الايمان انما كان لازالة الخيانة وكفران النعمة لانه لا يحب المتصفين بها وانه يحب المؤمنين المخلصين عنها فالآية تنبيه على اصلاح النفس الامارة وتخليصها عن الاوصاف الرذيلة وجود تو شهريست بر نيك وبد تو سلطان ودستور دانا خرد هما نا كه دونان كردن فراز درين شهر كبرست وسود او آز جو سلطان عنايت كند بابدان كجا ماند آسايش بخردان

الحج 22:39

قال الله تعالى { اذن } الاذن فى الشىء اعلام باجازته والرخصة فيه والمأذون فيه محذوف اى رخص فى القتال { للذين } للمؤمنين الذين { يقاتلون } بفتح التاء على صيغة المجهول اى يقاتلهم المشركون { بانهم ظلموا } اى بسبب انهم ظلموا وهم اصحاب النبي عليه السلام كان المشركون يؤذونهم وكانوا يأتونه عليه السلام بين مضروب ومشجوج ويتظلمون اليه فيقول عليه السلام لهم " اصبروا فانى لم اومر بالقتال " حتى هاجروا فنزلت وهى اول آية نزلت في القتال بعدما نهى عنه فى نيف وسبعين آية { وان الله على نصرهم لقدير } وعد للمؤمنين بالنصر والتغليب على المشركين بعدما وعد بدفع اذاهم وتخليصهم من ايديهم، قال الراغب القدرة اذا وصف بها الانسان فاسم لهيئة له بها يتمكن من فعل شىء ما واذا وصف الله بها فنفى للعجز عنه ومحال ان يوصف غير الله بالقدرة المطلقة معنى وان اطلقت عليه لفظا بل حقه ان يقال قادر على كذا ومتى قيل هو قادر فعلى سبيل معنى التقييد ولهذا لا احد غير الله يوصف بالقدرة من وجه الا ويصح ان يوصف بالعجز من وجه والله تعالى هو الذى ينتفى عنه العجز من كل وجه والقدير هو الفاعل لما يشاء على قدر ما تقتضى الحكمة لازائدا عليه ولا ناقصاعنه ولذلك لا يصح ان يوصف به غير الله تعالى تعالى الله زهى قيوم ودانا توانابى ده هر ناتوانا وفى الآية اشارة الى ان قتال الكفار بغير اذن الله لا يجوز ولهذا لما وكز موسى عليه السلام القبطى الكافر وقتله قال هذا من عمل الشيطان لانه ما كان مأذونا من الله فى ذلك وبهذا المعنى يشير الى ان الصلاح فى قتال كافر النفس وجهاده ان يكون باذن الله على وفق الشرع واوانه وهو بعد البلوغ فان قبل البلوغ تحلى المجاهدة باستكمال الشخص الانسانى الذي هو حامل اعياء الشريعة ولهذا لم يكن مكلفا قبل البلوغ وبنبغى ان تكون المجاهدة محفوظة عن طرفى التفريط والافراط بل يكون على حسب ظلم النفس على القلب باستيلائها عليه فيما يضره من اشتغالها بمخالفة الشريعة وموافقة الطبيعة فى استيفاء حظوظها وشهواتها من ملاذ الدنيا فان منها يتولد رين مرآة القلب وقسوته واسوداده وان ارتاضت النفس ونزلت عن ذميم صفاتها وانقادت للشريعة وتركت طبعها واطمأنت الى ذكر الله واستعدت لقبول جذبة ارجعى الى ربك راضية مرضية تصان من فرط المجاهدة ولكن لايؤمن مكر الله المودع فى مكر النفس وآخر الآية يشير الى ان الانسان لا يقدر على النفس وتزكيتها بالجهاد المعتدل الا بنصر الله تعالى جورويى بخدمت نهى بر زمين خدارا ثنا كوى وخودرا مبين كراز حق نه توفيق خيرى رسد ازبنده خيرى بغيرى رسد

الحج 22:40

{ الذين اخرجوا من ديارهم } فى حيز الجر على انه صفة للموصول، قال ابن الشيخ لما بين انهم انما اذنوا فى القتال لاجل انهم ظلموا فسر ذلك الظلم بقوله الذين الى آخره والمراد بديارهم مكة المعظمة وتسمى البلاد الديار لانه يدار فيها للتصرف يقال ديار بكر لبلادهم وتقول العرب الذين حوالى مكة نحن من عرب الدار يريدون من عرب البلدة، قال الراغب الدار المنزل اعبارا بدور انها الذى لها بالحائط وقيل دارة وجمعها ديار ثم تسمى البلدة دارا { بغير حق } اى خرجوا بغير موجب استحقوا الخروج به فالحق مصدر قولك حق الشىء يحق بالكسر اى وجب { الا ان يقولوا ربنا الله } بدل من حق اى بغير موجب سوى التوحيد الذى ينبغى ان يكون موجبا للاقرار والتمكين دون الاخراج والتسبير لكن لاعلى الظاهر بل على طريقة قول النابغة ولاعيب فيهم غير ان سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض } بتسليط المؤمنين منهم على الكافرين فى كل عصر وزمان { لهدمت } الهدم اسقاط البناء والتهديم للتكثير اى لخربت باستيلاء المشركين { صوامع } للرهبانية { وبيع } للنصارى وذلك فى زمان عيسى عليه السلام الصوامع جمع صومعة وهى موضع يتعبد فيه الرهبان وينفردون فيه لاجل العبادة، قال الراغب الصومعة كل بناء منصمع الرأس متلاصقة والاصمع اللاصق اذنه برأسه والبيع جمع بيعة وهى كنائس النصارى التى يبنونها فى البلدان ليجتمعوا فيها لاجل العبادة والصوامع لهم ايضا الا انهم يبنونها فى المواضع الخيالية كالجبال والصحارى، قال الراغب البيعة مصلى النصارى فان يكن ذلك عربيا فى الاصل فتسميته بذلك لما قال ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم الآية { وصلوات } كنائس لليهود فى ايام شريعة موسى عليه اسلام، قال الكاشفى صومعهاى راهبان وكليساهى ترسايان وكنشتهاى جهودان سميت بالصلوات لانها تصلى فيها، قال الراغب يسمى موضع العبادة بالصلاة ولذلك سميت الكنائس صلوات، وقال بعضهم هى كلمة معربة وهى بالعبرية " صلونا " بالثا المثلثة وهى فى لغتهم بمعنى المصلى { ومساجد } للمسلمين فى ايام شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وقدم ماسوى المساجد عليها فى الذكر لكونه اقدم فى الوجود بالنسبة اليها، وفى الاسئلة المقحمة تقديم الشىء بالذكر لا يدل على شرفه كقوله تعالى فمنكم كافر ومنكم مؤمن { يذكر فيها اسم الله كثيرا } اى ذكرا كثيرا اووقتا كثيرا صفة مادحة للمساجد خصت بها دلالة على فضلها وفضل اهلها ويجوز ان يكون صفة للاربع لان الذكر فى الصوامع والبيع والصلوات كان معتبرا قبل انتساخ شرائع اهلها، وفى الآية اشارة الى انه تعالى لو لم ينصر القلوب على النفوس ويدافع عن القلوب استيلاء النفوس لهدمت صوامع اركان الشريعة وبيع آداب الطريقة وصلوات مقامات الحقيقة ومساجد القلوب التى يذكر فيها اسم الله كثيرا فان الذكر الكثير لا يتسع الا فى القلوب الواسعة المنورة بنور الله { ولينصرن الله من ينصره } اى بالله لينصرن الله من ينصر اولياءه او من ينصر دينه ولقد انجز الله وعده حيث سلط المهاجرين والانصار على صناديد العرب واكاسرة العجم وقياصرة الروم اورثهم ارضهم وديارهم { ان الله لقوى } على كل مايريده { عزيز } لا يمانعه شىء ولا يدافعه، وفى بحر العلوم يغنى بقدرته وعزته فى اهلاك اعداء دينه عنهم وانما كلفهم النصر باستعمال السيوف والرماح وسائر السلاح فى مجاهدة الاعداء وبذل الارواح والاموال لينتفعوا به ويصلوا بامتثال الامر فيها الى منافع دينية ودنيوية، فان قلت فاذا كان الله قويا عزيزا غالبا غلبة لا يجد معها المغلوب نوع مدافعة وانفلات فما وجه انهزام المسلمين فى بعض وقد وعدهم النصرة، قلت ان النصرة والغلبة منصب شريف فلا يليق بحال الكفار لكن الله تعالى تارة يشدد المحنة على الكفار واخرى على المؤمنين لانه لو شدد المحنة على الكفار فى جميع الاوقات وازالها عن المؤمنين فى جميع الاوقات لحصل العلم الاضطرارى بان الايمان حق وماسواه باطل ولو كان كذلك لبطل التكليف والثواب والعقاب فلهذا المعنى تارة يسلط الله المحنة على اهل الايمان واخرى على اهل الكفر لتكون الشبهات باقية والمكلف يدفعها بواسطة النظر فى الدلائل الدالة على صحة الاسلام فيعظم ثوابه عند الله ولان المؤمن قد يقدم على بعض المعاصى فيكون تشديد المحنة عليه فى الدنيا كفارة له فى الدينا واما تشديد المحنة على الكافر فانه يكون غضبا من الله كالطاعون مثلا فانه رحمة للمؤمنين ورجز اى عذاب وغضب للكافرين، مر عامر برجل قد صلبه الحجاج قال يارب ان حلمك على الظالمين اضر بالمظلومين فرأى فى منامه ان القيامة قد قامت وكأنه دخل الجنة فرأى المصلوب فيها فى اعلى عليين فاذا مناد ينادى حلمى على الظالمين احل المظلومين فى اعلى عليين، وعلم ان الله تعالى يدفع فى كل عصر مدبرا بمقبل ومبطلا بمحق وفرعونا بموسى ودجالا بعيسى فلا تستبطىء ولا تنضجر قال الحافظ اسم اعظم بكند كارخود اى دل خوش باش كه بتلبيس وحيل ديو سليمان نشود قال بعض الكبار الامراء يقاتلون فى الظاهر واولياء الله فى الباطن فاذا كان الأمير فى قتاله محقا والطرف المقابل مستحقا للعقوبة اعانه رجال الغيب من الباطن والافلا، وفى التوراة فى حق هذه الامة اناجيلهم فى صدروهم اى يحفظون كتابهم لا يحضرون قتالا الا وجبريل عليه السلام معهم وهو يدل على ان كل قتال حق يحضره جبريل ونحوه الى قيام الساعة بل القتال اذا كان حقا قالواحد يغلب الالف قال الحافظ تيغىكه آسمانش ازفيض خود دهد آب تنها جهان بكيرد بى منت ساهى

الحج 22:41

{ الذين ان مكناهم فى الارض } وصف من الله للذين اخرجوا من ديارهم بما سيكون منهم من حسن السيرة عند تمكينه تعالى اياهم فى الارض واعطائه اياهم زمام الاحكام { اقاموا الصلاة } لتعظيمى، قال الراغب كل موضع مدح الله بفعل الصلاة اوحث عليه ذكر بلفظ الاقامة ولم يقل المصلين الا فى المنافقين نحو فويل للمصلين وانما خص لفظ الاقامة تنبيها على ان المقصود من فعلها توفية حقوقها وشرائطها لا الاتيان بهيئتها فقط ولهذا روى ان المصلين كثير والمقيمين لها قليل { واتوا الزكاة } لمساعدة عبادى { وامروا بالمعروف } وكل ما عرف حسنه شرعا وعرفا { ونهوا عن المنكر } هو ما يستقبحه اهل العلم والعقل السليم، قال الراغب المعروف اسم لكل فعل يعرف بالعقل والشرع حسنه والمنكر ما ينكر بهما، وفى الآية اشارة الى ان وصف القلوب المنصورة انهم ان مكنهم الله فى ارض البشرية استداموا المواصلات وآتوا زكاة الاحوال وهى ان يكون من مائتى نفس من انفاسهم مائة وتسعة وتسعون ونصف جزء منها لهم والباقى ايثار على خلق الله فى الله مهما كان زكاة اموال الاغنياء من مائتى درهم خمسة للفقراء والباقى لهم وامروا بالمعروف حفظ الحواس عن مخالفة امره ومراعاة الانفاس معه اجلالا لقدره ونهوا عن المنكر ومن وجوه المنكرات الرياء والاعجاب والمساكنة والملاحظة { ولله } خاصة { عاقبة الامور } فان مرجعها الى حكمه وتقديره فقط يعنى انجام امور آن كه او ميخواهد اين دولت فقر وها وهو ميخواهد وان كلشن وحوض وآب جوميخواهد از حق همه كس حال نكو ميخواهد آنست سرانجام كه اوميخواهد وعن ابن عباس رضى الله عنهما رفعه الى النبى عليه السلام " ان من اشراط الساعة اماتة الصلوات واتباع الشهوات والميل الى الهوى ويكون امراء خونة ووزراء فسقة " فوثب سلمان فقال بابى وامى ان هذا لكائن قال " نعم يا سلمان عندها يذوب قلب المؤمن كما يذوب الملح فى الماء ولا يستطيع ان يغير " قال أو يكون ذلك قال " نعم يا سلمان ان اذل الناس يومئذ المؤمن يمشى بين اظهرهم بالمخالفة ان تكلم اكلوه وان سكت مات بغيظه " قال عمر رضى الله عنه للنبى عليه السلام اخبرنى عن هذا السلطان الذى ذلت له الرقاب وخضعت له الاجساد ماهو فقال " ظل الله فى الارض فاذا احسن فله الاجر وعليكم الشكر واذا اساء فعليه الاصر وعليكم الصبر " وفى الحديث " عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة " قال الحافظ شاه رابه بود ازطاعت صد ساله وزهد قدر يكساعت عمرى دروداد كند قال الشيخ سعدى قدس سره بقومى كه نيكى بسندد خداى دهد خسر وعادل نيك رأى جوخوهدكه ويران كند عالمى كند مالك درنجهء ظالمى تخواهى كه نفرين كنند ازبست نكو باش تابد نكويد كست نخفتست مظلوم از آهش بترس زدود دل صبحكا هش بترس نترسى كه باك اندرونى شبى بر آرد ز سوز جكر ياربى نمى ترسى اى كرك ناقص خرد كه روزى بلنكيت برهم درد ألا تابغفلت نخسبى كه نوم حرامست بر جشم سالار قوم غم زير دستان بخور زينهار بترس از زبر دستىء روزكار وعن ازدشير لا سلطان الا برجال ولا رجال الا بمال ولا مال الا بعمارة ولا عمارة الا بعدل وحسن سياسة قيل السياسة اساس الرياسة.

الحج 22:42

{ وان يكذبوك } يا محمد وصيغة المضارع فى الشرط مع تحقق التكذيب لما ان المقصود تسليته عليه السلام عما يترتب على التكذيب من الحزن المتوقع اي وان تحزن على تكذيب قومك اياك فاعلم انك لست باوحدى فى ذلك { فقد كذبت قبلهم } قبل تكذيبهم { قوم نوح } اى نوحا { وعاد } اى هودا { وثمود } اى صالحا { وقوم ابراهيم } اى ابراهيم { وقوم لوط } أى لوطا { واصحاب مدين } اى شعيبا ومدين كان ابنا لابراهيم عليه السلام ثم صار علما لقرية شعيب { وكذب موسى } كذبه القبط واصروا الى وقت الهلاك واما بنو اسرائيل فانهم وان قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ونحوه فما استمروا على العناد بل كلما تجدد لهم المعجزة جددوا الايمان هكذا ينبغى ان يفهم هذا المقال وغير النظم بذكر المفعول وبناء الفعل له للايذان بان تكذيبهم لهم كان فى غاية الشناعة لكون آياته فى كمال الوضوح { فامليت للكافرين } امهلتهم الى اجلهم المسمى { ثم اخذتهم } اى اخذت كل فريق من فرق المكذبين بعد انقضاء مدة املائه وامهاله بعذاب الطوفان والريح الصرصر والصيحة وجند البعوض والخسف والحجارة وعذاب يوم الظلمة والغرق فى بحر القلزم، قال الراغب الاخذ وضع الشىء وتحصيله وذلك تارة بالتناول نحو معاذ الله ان نأخذ الامن وجدنا متاعنا عنده وتارة بالقهر ومنه الآية { فكيف كان نكير } اى انكارى عليهم بتغيير النعمة محنة والحياة هلاكا والعمارة خرابا اى فكان ذلك فى غاية الهول والفظاعة فمعنى الاستفهام التقرير ومحصول الآية قد اعطيت هؤلاء الانبياء ما وعدتهم من النصرة فاستراحوا فاصبر انت الى هلاك من يعاديك فتستريح ففى هذا تسلية للنبى عليه السلام.

الحج 22:43

{ وان يكذبوك } يا محمد وصيغة المضارع فى الشرط مع تحقق التكذيب لما ان المقصود تسليته عليه السلام عما يترتب على التكذيب من الحزن المتوقع اي وان تحزن على تكذيب قومك اياك فاعلم انك لست باوحدى فى ذلك { فقد كذبت قبلهم } قبل تكذيبهم { قوم نوح } اى نوحا { وعاد } اى هودا { وثمود } اى صالحا { وقوم ابراهيم } اى ابراهيم { وقوم لوط } أى لوطا { واصحاب مدين } اى شعيبا ومدين كان ابنا لابراهيم عليه السلام ثم صار علما لقرية شعيب { وكذب موسى } كذبه القبط واصروا الى وقت الهلاك واما بنو اسرائيل فانهم وان قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ونحوه فما استمروا على العناد بل كلما تجدد لهم المعجزة جددوا الايمان هكذا ينبغى ان يفهم هذا المقال وغير النظم بذكر المفعول وبناء الفعل له للايذان بان تكذيبهم لهم كان فى غاية الشناعة لكون آياته فى كمال الوضوح { فامليت للكافرين } امهلتهم الى اجلهم المسمى { ثم اخذتهم } اى اخذت كل فريق من فرق المكذبين بعد انقضاء مدة املائه وامهاله بعذاب الطوفان والريح الصرصر والصيحة وجند البعوض والخسف والحجارة وعذاب يوم الظلمة والغرق فى بحر القلزم، قال الراغب الاخذ وضع الشىء وتحصيله وذلك تارة بالتناول نحو معاذ الله ان نأخذ الامن وجدنا متاعنا عنده وتارة بالقهر ومنه الآية { فكيف كان نكير } اى انكارى عليهم بتغيير النعمة محنة والحياة هلاكا والعمارة خرابا اى فكان ذلك فى غاية الهول والفظاعة فمعنى الاستفهام التقرير ومحصول الآية قد اعطيت هؤلاء الانبياء ما وعدتهم من النصرة فاستراحوا فاصبر انت الى هلاك من يعاديك فتستريح ففى هذا تسلية للنبى عليه السلام.

الحج 22:44

{ وان يكذبوك } يا محمد وصيغة المضارع فى الشرط مع تحقق التكذيب لما ان المقصود تسليته عليه السلام عما يترتب على التكذيب من الحزن المتوقع اي وان تحزن على تكذيب قومك اياك فاعلم انك لست باوحدى فى ذلك { فقد كذبت قبلهم } قبل تكذيبهم { قوم نوح } اى نوحا { وعاد } اى هودا { وثمود } اى صالحا { وقوم ابراهيم } اى ابراهيم { وقوم لوط } أى لوطا { واصحاب مدين } اى شعيبا ومدين كان ابنا لابراهيم عليه السلام ثم صار علما لقرية شعيب { وكذب موسى } كذبه القبط واصروا الى وقت الهلاك واما بنو اسرائيل فانهم وان قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ونحوه فما استمروا على العناد بل كلما تجدد لهم المعجزة جددوا الايمان هكذا ينبغى ان يفهم هذا المقال وغير النظم بذكر المفعول وبناء الفعل له للايذان بان تكذيبهم لهم كان فى غاية الشناعة لكون آياته فى كمال الوضوح { فامليت للكافرين } امهلتهم الى اجلهم المسمى { ثم اخذتهم } اى اخذت كل فريق من فرق المكذبين بعد انقضاء مدة املائه وامهاله بعذاب الطوفان والريح الصرصر والصيحة وجند البعوض والخسف والحجارة وعذاب يوم الظلمة والغرق فى بحر القلزم، قال الراغب الاخذ وضع الشىء وتحصيله وذلك تارة بالتناول نحو معاذ الله ان نأخذ الامن وجدنا متاعنا عنده وتارة بالقهر ومنه الآية { فكيف كان نكير } اى انكارى عليهم بتغيير النعمة محنة والحياة هلاكا والعمارة خرابا اى فكان ذلك فى غاية الهول والفظاعة فمعنى الاستفهام التقرير ومحصول الآية قد اعطيت هؤلاء الانبياء ما وعدتهم من النصرة فاستراحوا فاصبر انت الى هلاك من يعاديك فتستريح ففى هذا تسلية للنبى عليه السلام.

الحج 22:45

{ فكأين من قرية } ، قال المولى الجامى فى شرح الكافية من الكناية كاين وانما نبى لان كاف التشبيه دخلت على أى وأى كان فى الاصل معربا لكنه انمحى عن الجزءين معناهما الافرادى فصار المجموع كاسم مفرد بمعنى كم الخبرية فصار كأنه اسم مبنى على السكون آخره نون ساكنة كما فى من لا تنوين تمكن ولهذا يكتب بعد الياء نون مع ان التنوين لا صورة له فى الخط انتهى. والمعنى فكثير من القرى وبالفارسية يس بسيارديه وشهر وهو مبتدأ وقوله { اهلكناها } خبره { وهى ظالمة } جملة حالية من قوله اهلكناها والمراد ظلم اهلها بالكفر والمعاصى وهو بيان لعدله وتقدسه عن الظلم حيث اخبر بانه لم يهلكهم الا اذا استحقوا الاهلاك بظلمهم { فهى خاوية } عطف على اهلكناها والمراد بضمير القرية حيطانها ولخواء بمعنى السقوط من خوى النجم اذا سقط اى ساقطة حيطان تلك القرية { على عروشها } اى سقوفها بان تعطل بنيانها فخرت سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف فالعروش السقوف لان كل مرتفع اظلك فهو عرش سقفا كان او كرما او ظلة او نحوها. وفى التأويلات النجمية يشر الى خراب قلوب اهل الظلم فان الظلم يوجب خراب اوطان الظالم فيخرب اولا اوطان راحة الظالم وهو قبله فالوحشة التى هي غالبة على الظلمة من ضيق صدروهم وسوء اخلاقهم وفرط غيظهم على من يظلمون عليهم كل ذلك من خراب اوطان راحاتهم وهى فى الحقيقة من جملة العقوبات التى تلحقهم على ظلمهم ويقال خراب منازل الظلمة ربما يستأخر وبما يستعجل وخراب نفوسهم فى تعطلها عن العبادات بشؤم ظلمها كما قال { فهى خاوية على عروشها } وخراب قلوبهم باستيلاء الغفلة عليهم خصوصا فى اوقات صلواتهم واوان خلواتهم غير مستأخر { وبئر معطلة } البئر فى الاصل حفيرة يستر رأسها لئلا يقع فيها من مر عليها وعطلت المرأة وتعطلت اذا لم يكن عليها حلى فهى عاطل والتعطيل التفريغ يقال لمن جعل العالم بزعمه فارغا من صانع اتقنه وزينه معطل وهو عطف على قرية اى وكم بئر عامرة فى البوادى اى فيها الماء ومعها آلات الاستقاء الا انها تركت لا يستقى منها لهلاك اهلها { وقصر } يقال قصرت كذا ضممت بضعه الى بعض ومنه سمى القصر، قال فى القاموس القصر خلاف الطول وخلاف المد والمنزل وكل بيت من حجر وعلم لسبعة وخمسين موضعا مابين مدينة وقرية وحصن ودار اعجبها قصر بهرام جور من حجر واحد قرب همذان { مشيد } مبنى بالشيد اخليناه عن ساكنيه واهل المدينة يسمون الجص شيدا وقيل مشيد اى مطول مرفوع البنيان وهو يرجع لى الاول كما في المفردات ويقال شيد قواعده احكمها كأنه بناها بالشيد، وفى القاموس شاد الحائط يشيده طلاه بالشيد وهو ما طلى به حائط من جص ونحوه والمشيد المعمول به وكمؤيد المطول روى ان هذه بئر نزل عليها صالح النبى عليه السلام مع اربعة آلاف نفر ممن آمن به ونجاهم الله من العذاب وهى بحضرموت وانما سمى بذلك لان صالحا حين حضرها مات وثمة بلدة عند البئر اسمها حاضوراء بناها قوم صالح وامروا عليهم جليس بن جلاس واقاموا بها زمانا ثم كفروا وعبدوا صنما فارسل الله عليهم حنظلة بن صفوان نبيا وكان حمالا فيهم فقتلوه فى السوق فاهلكهم الله وعطل بئرهم وخرب قصورهم، قال الامام السهيلى قيل ان البئر الرس وكانت بعدن لامة من بقايا ثمود وكان لهم ملك عدل حسن السيرة يقال له العلس وكانت البئر تسقى المدينة كلها وباديتها وجميع ما فيها من الدواب والغنم والبقر وغير ذلك لانها كانت لها بكرات كثيرة منصوبة عليها ورجال كثيرون موكلون بها وابازن بالنون من رخام وهى تشبه الحياض كثيرة تملأ للناس واخر للدواب واخر للغنم والبقر والهوام يستقون عليها بالليل والنهار يتداولون ولم يكن لهم ماء غيره فطال عمر الملك فلما جاءه الموت طلى بدهن لتبقى صورته ولا يتغير وكذلك يفعلون اذا مات منهم الميت وكان ممن يكرم عليهم فلما مات شق ذلك عليهم ورأوا ان امرهم قد فسد وضجوا جميعا بالبكاء واغتنمها الشيطان منهم فدخل فى جثة الملك بعد موته بايام كثيرة فكلمهم فقال انى لم امت ولكنى قد تغيبت عنكم حتى ارى صنيعكم بعدى ففرحوا اشد الفرح وامر خاصته ان يضربوا له حجابا بينه وبينهم يكلمهم من ورائه كيلا يعرف الموت فى صورته ووجهه فنصبوه صنما من وراء حجاب لا يأكل ولا يشرب واخبرهم انه لايموت ابدا وانه اله لهم وذلك كله يتكلم به الشيطان على لسانه فصدق كثير منهم وارتاب بعضهم وكان المؤمن المكذب منهم اقل من المصدق فكلما تكلم ناصح منهم زجر وقهر فاتفقوا على عبادته فعبث الله تعالى لهم نبيا كان الوحى ينزل عليه فى النوم دون اليقظة وكان سمه حنظلة بن صفوان فاعلمهم ان الصورة صنم لا روح له وان الشيطان فيه وقد اضلهم ان الله تعالى لا يتمثل بالحلق وان الملك لايجوز ن يكون شريكا لله واوعدهم ونصحهم وحذرهم سطوة ربهم ونقمته فآذوه وعادوه حتى قتلوه وطرحوه فى بئر فعند ذلك حلت عليهم النقمة فباتوا شباعا رواء من الماء واصبحوا والبئر قد غار ماؤها وتعطل رشاؤها فصاحوا باجمعهم وصج النساء والولدان وضجت البهائم عطشا حتى عمهم الموت وشملهم الهلاك وخلفهم فى ارضهم السباع وفى منازلهم الثعالب والضباع وتبدلت بهم جناتهم واموالهم بالسدر والشوك شوك العضاة والقتاد فلا تسمع فيه الاعزيف الجن وزئير الاسد نعوذ بالله من سطواته ومن الاصرار على ما يوجب نقماته، واما القصر المشيد فقصر بناه شداد بن عاد بن ارم ولم يبن فى الارض مثله فيما ذكر وحاله كحال هذه البئر المذكورة فى ايحاشه بعد الانس واقفاره بعد العمران وان احدا لا يستطيع ان يدنو منه على اميال لما يسمع فيه من عزيف الجن والاصوات المنكرة بعد النعيم والعيش الرغيد وبها الملك وانتظام الاهل كالسلك فبادوا وما عادوا فذكرهم الله تعالى فى هذه الآية موعظة وذكرا وتحذيرا من سوء عاقبة المخالفة والمعصية، قال الكاشفى در تيسير آورده كه بادشاهى كافر بر وزير مسلمان غضب كرد وخواست اورا بكشد وزير بكريخت باجهار هزاركس ازاهل ايمان ودربايان كوه حضرموت كه هواى خوش داشت منزل ساخت هرجند جاه مى كندند آب تلخ بيرون آمديكى ازرجال الغيب بديشان رسيده موضعى جهت جاه نشان كرد جون بكندند آبى درغايت صفا لطافت ونهايت رقت وعذوبت بيرون آمد درمزه جون شيرهء شاخ نبات در حوشى همشيرهء آب حيات ايشان آن جاه را كشاده ساختند وازبايان تابالابخشتهاى زر ونقره بر آوردند وبرستش بروردكار خود مشغول كشتند بعد ازمدتى متمادى شيطان بصورت عجوز صالحة برآمد زنانرا دلالت كرد برآنكه بوقت غيبت شوهران سحاقى اشتغال كند وديكر باره بشكل مردى زاهد برايشان ظاهر شدمر دانرا بوقت دورىء ازواج ازايشان باتيان بهائم فرمود وجون اين عمل قبيح درميان ايشان بديد آمد حق سبحانه حنظلة يا قحافة بن صفوان رابه بيغمبرى بديشان فرستاد وبدو نكر ديدند آب ايشان غائب شد وبعد ازوعده ايمان بيغمبر دعا فرموده آب بازآمد وهم فرمان نبردند حق تعالى فرمودكه بعد ازهفت سال وهفت ماء وهفت روز عذاب بديشان ميفرستم ايشان قصر مشيدرا بنا كردند بخشتهاى زر ونقره ويواقيت وجواهر مرضع ساختند وبعد انقضاى زمانه مهلت رجوع بآن قصر كرده درها فروبستند وجبرئيل فرود آمد ويشانرا بكوشك برزمين فرو وجاه ايشان ما نده است ودود سياه منتن از انجا برمى آمد ودران نواحى ناله هلاك شدكان ميشنوند نه هركز شنيدم درين عمر خويش كه بدمردرا نيكى آمد به بيش رطب ناورد جوب حرزهره بار جه تخم افكنى برهمان جشم دار غم وشاد مانى نماند وليك جزاى عمل ماند ونام نيك

الحج 22:46

{ أفلم يسيروا } اى كفار مكة اى اغفلوا فلم يسافروا { فى الارض } فى اليمن والشام ليروا مصارع المهلكين { فتكون لهم } بسبب ما يشاهدونه من مواد الاعتبار وهو منصوب على جواب الاستفهام وهو فى التحقيق منفى { قلوب يعقلون بها } مايجب ان يعقل من التوحيد { او آذان يسمعون بها } مايجب ان يسمع من اخبار الامم المهلكة ممن يجاورهم من الناس فانهم اعرف منهم بحالهم وهم ان كانوا قد سافروا فيها ولكنهم حيث لم يسافروا للاعتبار جعلوا غير مسافرين فحثوا على ذلك الاستفهام للانكار { فانها } اى القصة وبالفارسية بس قصة اينست { لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور } اى ليس الخلل فى مشاعرهم وانما هو فى عقولهم باتباع الهوى والانهماك فى الغفلة وبالفارسية نابينا نشود ديدهاى حس يعنى در مشاعر ايشان خلل نيست همه جيز مى بينند ولكن نابينا شود ازمشاهده اعتبارآن دلها كه هست درسينها يعنى جشم دل ايشان بوشيده است ازمشاهده احوال كذشتكان لاجرم بدان عبرتى نمى كيرند اولا يعتد بعمى الابصار فكأنه ليس بعمى بالاضافة الى عمى القلوب والعمى يقال فى افتقاد البصر وافتقاد البصيرة وذكر الصدور للتأكد ونفى توهم التجوز قصدا للتنبيه على ان العمى الحقيقى ليس المتعارف الذى يتخص بالبصر وفى الحديث " مامن عبد ا لا وله اربع اعين عينان فى رأسه يبصر بهما امر دنياه وعينان فى قلبه يبصر بهما امر دينه " واكثر الناس عميان بصر القلب لا يبصرون به امر دينهم جشم دل بكشابين بى انتظار هرطرف آيات قدرت آشكار جشم سرجزبوست خود جيزى نديد جشم سردر مغز هرجيزى رسيد قال في حقائق البقلى قدس سره الجهال يرون الاشياء بابصار الظاهر وقلوبهم محجوبة عن رؤية حقائق الاشياء التى هى تابعة انوار الذات والصفات اعماهم الله بغشاوة الغفلة وغطاء الشهوة، قال سهل اليسير من نور بصر القلب يغلب الهوى والشهوة فاذا عمى بصر القلب عما فيه غلبت الشهوة وتواترت الغفلة فعند ذلك يصير البدن متخبطا فى المعاصى غير منقاد للحق بحال. وفى التأويلات النجمية الآية اشارة الى ان العقل الحقيقى انما يكون من نتائج صفاء القلب بعد تصفية حواسه عن العمى والصمم فاذا صح وصف القلوب بالسمع والبصر صح وصفها بسائر صفات الحى من وجوه الادراكات فكما تبصر القلوب بنور اليقين تدرك نسيم الاقبال بمشام السر وفى الخبر " انى لاجد نفس الرحمن من قبل اليمن " وقال تعالى خبرا عن يعقوب عليه السلام انى لاجد ريح يوسف وما كان ذلك الا بادراك السرائر دون اشتمام ريح فى الظاهر فعلى العاقل ان يجتهد فى تصفية الباطن وتجلية القلب وكشف الغطاء عنه بكثرة ذكر الله تعالى وعن مالك بن انس رضى الله عنه بلغنى ان عيسى بن مريم عليهما السلام قال لا تكثروا الكلام فى غير ذكر الله فتقسوا قلوبكم والقلب القاسى بعيد من الله ولكن لا تعلمون، وقال مالك بن دينار من لم يأنس بحديث الله عن حديث المخلوقين فقد قل عمله وعمى قلبه وضاع عمره وفى الحديث " لكل شىء صقالة وصقالة القلب ذكر الله " وقال ابو عبدالله الانطاكى دواء القلب خمسة اشياء مجالسة الصالحين وقراءة القرآن واخلاء البطن وقيام الليل والتضرع عند الصبح كذا في تنبه الغافلين.

الحج 22:47

{ ويستعجلونك بالعذاب } كانوا يقولون له عليه السلام ائتنا بما وعدتنا ان كنت من الصادقين والمعنى بالفارسية وبشتاب ميخواهند ازتوكافران مكه جون نضر ابن حارث واضراب او يعنى تعجيل مينمايند بطريق استهزاء وتعجيز بنزول عذاب موعود. قال فى التأويلات النجمية يشير الى عدم تصديقهم كما قال تعالى يستعجل بها الذين لايؤمنون بها ولو آمنوا لصدقوا ولو صدقوا لسكتوا عن الاستعجال وهو طلب الشىء وتحريه قبل اوانه { ولن يخلف الله وعده } ابدا وقد سبق الوعد فلابد من مجيئه حتما وقد انجز الله ذلك يوم بدر. قال فى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان الخلف فى وعيد الكفار لايجوز كما ان الخلف فى الوعد للمؤمنين لايجوز ويجوز الخلف فى وعيد المؤمنين لانه سبقت رحمة الله غضبه فى حق المؤمنين ووعدهم بالمغفرة بقوله ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وبقوله ان الله يغفر الذنوب جميعا انتهى واحسن يحيى بن معاذ فى هذا المعنى حيث قال الوعد والوعيد حق فالوعد حق العباد على الله ضمن لهم اذا فعلوا ذلك ان يعطيهم كذا ومن اولى بالوفاء من الله والوعيد حقه على العباد قال لا تفعلوا كذا فاعذبكم ففعلوا فان شاء عفا وان شاء آخذ لانه حقه واولاهما العفو والكرم لانه غفور رحيم، قال السرى الموصلى اذا وعد السراء انجز وعده وان اوعد الضراء فالعفو مانعه كذا فى شرح العضد للجلال الدوانى ثم ذكر ان لهم مع عذاب الدنيا فى الآخرة عذابا طويلا وهو قوله { وان يوما عند ربك } أى من ايام عذابهم { كالف سنة مما تعدون } وذلك ان لليوم مراتب فيوم كالآن وهو ادنى ما يطلق عليه الزمان فمنه يتمد الكل وهو مشار اليه بقوله تعالى كل يوم هو فى شأن فالشأن الالهى بمنزلة الروح يسرى فى ادوار الزمان ومراتبه سريان الروح فى الاعضاء ويوم كخمسين الف سنة وهو يوم القيامة ويوم كالف سنة وهو يوم الآخرة والخطاب للرسول ومن معه من المؤمنين كأنه قيل كيف يستعجلون بعذاب ويوم واحد من ايام عذابه فى طول الف سنة من سنيكم اما من حيث طول ايام عذابه حقيقة اومن حيث ان ايام الشدائد مستطالة كما يقال ليل الفراق طويل وايام الوصل قصار ويقال سنة الوصل سنة وسنة الهجر سنة ويوم لا اراك كالف شهر وشهر لا اراك كالف عام قا الحافظ آندم كه باتو باشم يكساله هست روزى واندم كه بى تو باشم يك لحظه هست سالى ويجوز ان يكون قوله وان يوما الخ متعلقا بقوله ولن يخلف الخ والمعنى ما وعدوه تعالى ليصبنهم ولو بعد حين لكنه تعالى حليم صبور لا يعجل بالعذاب وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون لكمال حلمه ووقاره وتأنيه حتى استقصر المدد الطوال شبه المدة القصيرة عنده بالمدة الطويلة عند المخاطبين اشارة الى ان الايام تتساوى عنده اذلا استعجال له فى الامور فسواء عنده يوم واحد والف سنة ومن لا يجرى عليه الزمان فسواء عليه وجود الزمان وعدم الزمان وقلة الزمان وكثرة الزمان اذ ليس عنده صباح ولا مساء وبالفارسية نزيدك خداى تعالى يكروز برابر هزار سالست زيراكه حكم زمان بروجارى نيست بس وجود وعدم وقلت وكثرت آن نزديك خداى يكسانست هركاه كه خواهد عذاب فرستد وبر استعجال زمان عقوبت هيج اثرى مترتب نشود تادر نرسد وعده هركاركه هست هرجند كنى جهد بجابى نرسد فعلى العاقل ان يلاحظ ان كل آت قريب ولا يغتر بالامهال فان بطش الله شديد وعذابه لا يطاق ويسارع الى رضى الله تعالى بامتثال اوامره والاجتناب عن نواهيه وترك الاستهزاء بالدين واهله باحكام الله ووعده وعيده فان الله صادق فى قوله حكيم فى فعله وليس للعبد الا تعظيمه وتعظيم امره

الحج 22:48

{ وكأين من قرية } وكثير من اهل قرية { امليت لها } امهلتها بتأخير العذاب كما امهلمت لهؤلاء { وهى ظالمة } اى والحال انها ظالمة مستوجبة لتعجيل العقوبة كدأب هؤلاء { ثم اخذتها } بالعذاب بعد طول الامهال يعنى بس كرفتيم ايشانرا جون توبة نكردند بعذابى سخت دردنيا { والى المصير } اى الى حكمى مرجع الكل لا الى احد غيرى لا استقلالا ولا شركة فافعل بهم ماافعل مما يليق باعمالهم وفيه اشارة الى ان الامهال يكون من الله تعالى والاهمال لايكون فانه يمهل ولا يهمل ويدع الظالم فى ظلمه ويوسع له الحبل ويطيل به المهل فيتوهم انه يفلت من قبضة التقدير وذلك ظنه الذى اراد ويأخذه من حيث لا يرتقب فيعلوه ندامة ولات حينه وكيف يستبقى بالحيلة ما حق فى التقدير عدمه والى الله مرجعه فالظلم من العبد سبب للاخذ من الله فلا يلومن الان نفسه قال الحافظ تو بتقصير خود افتادى ازين در محروم از كه مى نالى وفرياد جرا ميدارى

الحج 22:49

{ قل يا ايها الناس انما انا لكم نذير مبين } انذركم انذارا بينا بما اوحى الى من اخبار الامم المهلكة من غير ان يكون لى دخل فى اتيان ما تو عدونه من العذاب حتى يستعجلونى به والاقتصار على الانذار مع بيان حال الفريقين بعده لان صدر الكلام ومساقه للمشركين وعقابهم وانما المؤمنون وثوابهم زيادة فى غيظهم. قال فى التأويلات النجمية يشير الى انذار اهل النسيان اى قل لهم يا محمد انى اشابهكم من حيث الصورة لكن اباينكم من حيث السيرة فانا لمحسنكم بشير ولمسيئكم نذير وقد ايدت باقامة البراهين ما جئتكم به من وجوه الامر بالطاعة والاحسان والنهى عن الفجور والعصيان.

الحج 22:50

{ فالذين آمنوا وعلموا الصالحات لهم مغفرة } تجاوز لذنوبهم { ورزق كريم } نعيم الجنة يعنى رزق بى رنج ومنت والكريم من كل نوع ما يجمع فضائله.

الحج 22:51

{ والذين سعوا } اسرعوا واجتهدوا { فى آياتنا } فى رد آياتنا وابطالها بالطعن فيها ونسبتها الى السحر والشعر وغير ذلك من الافتراء { معاجزين } حال كونهم يعاجزون الانبياء واولياءهم اى يقابلونهم ويمانعونهم ليصيروهم الى العجز عن امر الله او ظانين انهم يعجزوننا فلا نقدر عليهم او معاندين مسابقين من عاجز فلان فلانا سباقه فعجزه سبقه كما قال الكاشفى در حالتى كه بيشى كيرند كانند برما بكمال خود يعنى خواهندكه ازما دركذرند وعذاب ماازيشان فوت { اولئك } الموصوفون بالسعى والمعاجزة { اصحاب الجحيم } اى ملازمون النار الموقدة وقيل هواسم دركة من دركاتها وفى المثنوى هركه برشمع خدا آرد تفو شمع كى ميرد بسوزد بوزاو كى شود دريا زبوزسك نجس كى شود خورشيد ازبف منطمس وفى التأيلات النجمية يشير الى ان من عاند اهل آياته من خواص اوليائه اولئك اصحاب جحيم الحقد والعداوة ورد الولاية والسقوط عن نظر الله وجحيم نار جهنم فى الاخرة واذا اراد الله تعالى بعبد خيرا يحوله عن الانكار ويوفقه للتوبة والاستغفار روى ان رجلا قال كنت ابغض الصوفية فرأيت بشرا الحافى يوما قد خرج من صلاة الجمعة فاشترى خبزا ولحما مشويا وفالوذجا وخرج من بغداد فقلت انه زاهد البلد فتبعته لانظر ماذا يصنع وظنتت انه يريد التنعم فى الصحراء فمشى الى العصر فدخل مسجدا فى قرية وفيه مريض فجعل يطعمه فذهبت الى القرية لانظر ثم جئت فلم اجد بشرا فسألت المريض فقال ذهب الى بغداد فقلت كم بينى وبين بغداد قال اربعون فرسخا فقلت انا لله وانا اليه راجعون ولم يكن عندى ما اكترى به وانا عاجز عن المشى فبقيت الى جمعة اخرى فجاء بشر ومعه طعام للمريض فقال المريض يا ابا نصر رد هذا الرجل الى منزله فنظر الى مغضبا وقال لم صحبتنى فقلت اخطأت فاوصلنى الى محلتى فقال اذهب ولا تعد فتبت الى الله وانفقت الاموال وصحبتهم وفى الحكاية اشارات منها ان كرامات الاولياء حق ومنها ان انكار ماليس للعقل فيه مجال خطأ ومنها ان الرجوع الى باب وارث الرسول ينظم العبد فى سلك القبول قال الحافظ كليد كنج سعادت قبول اهل دلست مبادكس كه درين نكته شك وريب كند قال بعض الكبار الاستمداد من اهل الرشاد وان كان صالحا عظيما فى نيل المراد الا ان حسن الاعتقاد مع مباشرة الاسباب يسهل الامور الصعاب ويوصل الى رب الارباب والله مفتح الابواب والهادى الى سبيل الصواب، وقال بعضهم المنكر على العلماء بالله انما انكر لقصور فهمه وقلة معرفته فان علومهم مبنية على الكشف والعيان وعلوم غيرهم من الخواطر الفكرية والاذهان وبداية طريقهم التقوى والعمل الصالح وبداية طريق غيرهم مطالعة الكتب والاستمداد من المخلوقين فى حصول المصالح ونهاية علومهم الوصول الى شهود حضرة الحى القيوم ونهاية علوم غيرهم تحصيل الوظائف المناصب والخطام الذى لا يدوم فلا طريق الا طريق السادة الائمة الهداة القادة.

الحج 22:52

{ وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبى } هذا دليل بين على تغاير الرسول والنبى والرسول انسان ارسله الله الى الخلق لتبليغ رسالته وتبيين ما قصرت عنه عقولهم من مصالح الدارين وقد يشترط فيه لكتاب بخلاف النبى فانه اعم وبعضده ماروى انه عليه السلام " سئل عن الانبياء فقال " مائة الف واربعة وعشرون الفا " قيل فكم الرسل منهم قال " ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا " وفى رواية " مائتا الف واربعة وعشرون الفا " ، وقال القهستانى الرسول من بعث لتبليغ الاحكام ملكا كان او انسانا بخلاف النبى فانه مختص بالانسان، قال الكاشفى فى تفسيره در بعض تفاسير قصة القاء الشيطان درامنيت بيغمبر وبروجهى آورده اندكه مرضى اهل تحقيق نيست وما ازتأويلات علم الهدى وتيسير وديكر كتب معتبره جون معتمد فى المعتقد وذروة الاحباب مدت انوار جمال مؤلفه الى يوم الحساب آنرا اينجاايراد كرديم بطريقى كه موافق اهل سنت است آورده اندكه جون والنجم نازل شد سيد عالم عليه السلام آنرا در مسجد الحرام درمجمع قريش ميخواند ودرميان آيتها توقف مى نمود تامردم تلقى نموده يادكيرند بس طريق مذكور بعد ازتلاوت آيت أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى متوقف شد وشيطان دران ميان مجال يافت بكوش مشركان رسانيدكه تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى حاصل معنى آنكه ايشان بزركان يامرغان بلند بروازند واميد بشفاعت ايشان ميتوان داشت كفار باستماع اين كلمات خوش دل شده بنداشتندكه حضرت بيغمبر خواند وبتان ايشانرا ستايش كرد لا جرم در آخر سوره كه آن حضرت بامؤمنان سجده كردند اهل شرك اتفاق كردند جبرائيل فرود آمد وصورت حال بعرض رسانيد ودل مبارك حضرت بسيار اندوهناك شد وحق تعالى جهت تسليت خاطر عاطرسيد عالم آيت فرستاد وفرمود وما ارسلنا الخ { الا اذا تمنى } اى قرأ، قال فى القاموس تمنى الكتاب قرأه، قال الراغب التمنى تقدير شيء فى النفس وتصويره فيها والامنية الصورة الحاصلة فى النفس من تمنى الشىء وقوله تعالى ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الا امانى معناه الا تلاوة مجردة عن المعرفة من حيث ان التلاوة بلا معرفة المعنى تجرى عند صاحبها مجرى امنية تمناها على التخمين { القى الشيطان فى امنيته } اى قراءته كما فسره الراغب وغيره، قال الكاشفى بيفكند شيطان نزديك تلاوت آز آنجه خواست جنانكه بوقت تلاوت حضرت بيغمبر ماعليه السلام شيطانى كه اورا ابيض كويند بهنجار آواز حضرت آن كلمات برخواند وكمان بردند آن تلاوت بيغمبراست { فينسخ الله } يزيل ويبطل فالمراد بالنسخ هو النسخ اللغوى لا النسخ الشرعى المستعمل فى الاحكام { ما يلقى الشيطان } من كلمات الكفر { ثم يحكم الله } يثبت { آياته } التى تلاها الانبياء عليهم السلام حتى لايجد احد سبيلا الى ابطالها { والله عليم } بما اوحى وبما القى الشيطان { حكيم } ذو الحكمة فى تمكنه من ذلك يفعل ما يشاء ليميز به الثابت على الايمان من المتزلزل فيه وقوله لوجوز مثل هذا لأدى الى اشتباه احوال الانبياء من حيث ان مايسمع عند تلاوتهم من قولهم او من القاء الشيطان فيتعذر الاقتداء مدفوع بان ما القى الشيطان امر ظاهر بطلانه عند المؤمنين المخلصين ألا ترى ان القرآن ورد بابطال الاصنام فكيف يجوز كون قوله تلك الغرانيق الخ من القرآ ولو سلم فالنسخ والاحكام والايقاف على حقيقة الامر ولو بعد حين يجلى كل مشتبه فيكون القاء الشيطان من باب الامتحان والتعليل الآتى يرفع النقاب ويهدى المتردد الى طريق الصواب.

الحج 22:53

قوله { ليجعل } اى مكنه الله من الالقاء فى قراءة النبى عليه السلام خاصة ليجعل ان تمكينه تعالى اياه من الالقاء فى حق سائر الانبياء لا يمكن تعليله بما سيأتى فأول الآية عام وآخرها خاص { ما يقلى الشيطان فتنة } ازمايشى وابتلايى { للذين فى قلوبهم مرض } اى شك ونفاق لانه مرض قلبى مؤد الى الهلاك الروحانى كما ان المرض القلبى مؤد الى الهلاك الجسمانى { والقاسية قلوبهم } أى المشركين والقسوة غلظ القلب واصله من حجر قاس والمقاساة معالجة ذلك، قال الكاشفى مرد آنست كه منافق ومشرك از القاى شيطان درشك وخلاف افتند { وان الظالمين } اى المنافقين والمشركين وضع الظاهر موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالظلم { لفى شقاق } خلاف { بعيد } عن الحق اى لفى عداوة شديدة ومخالفة تامة ووصف الشقاق بالبعد مع ان الموصوف به حقيقة هو معروضه للمبالغة.

الحج 22:54

{ وليعلم الذين اتوا العلم انه } اى القرآن، وفى التفسير الجلالين ان الذى احكم الله من آيات القرآن { الحق من ربك } اى هو الخلق النازل من عنده ليس للشيطان مجال تصرف فيه من حق الامر اذا ثبت ووجب { فيؤمنوا به } القرآن اى يثبتوا على الايمان به او يزدادوا ايمانا برد ما يلقى الشيطان وهو عطف على قوله ليعلم { فتخبت له قلوبهم } تخشع وتتواضع وقد مر بيان الاخبات فى هذه السورة، قال الكاشفى بس نرم شود براى قرآن دلها ايشاتن واحكام آنرا قبول كنند { وان الله لهادى الذين آمنوا } اى فى الامور الدينية خصوصا فى المداحض والمشكلات التى من جملتها ماذكر { الى صراط مستقيم } هو النظر الصحيح الموصل الى الحق الصريح. وفى التأويلات النجمية ان الله ليبتلى المؤمن المخلص بقتنة وبلاء ويرزقه حسن بصيرة يميز بها بين الحق والباطل فلا يظله غمام الريب وينجلى عنه غطاء الغفلة فلا يؤثر فيه دخان الفتننة والبلاء كما لا تأثير للضباب الغداة فى شعاع الشمس عند متوع النهار اى ارتفاعه وان الهداية من الله ومن تأييده لامن الانسان وطبعه وان من وكله الله الى نفسه وخذله بطبعه لا يزول عنه الشك والكفر والضلالة الى الابد ولو عالجه الصالحونك قال المولى الجامى آنراكه زمين كشد درون جون قارون نى موسيش آورد برون نى هارون فاسد شده راز روزكار وارون ل ايمكن ان يصلحه العطارون وقال الشيخ توان باك كردن زرنك آينه وليكن نيايد زسندك آينه فعلى العاقل ان يستسلم لامر القرآن المبين ويجتهد فى اصلاح النفس الامارة الى ان يأتى اليقين فان النفس سحارة ومكارة ومحتالة وغدارة قال الشيخ المغربى ملك بودكه افتاد درجة بابل جه سحرها ست درين قعرجاه بابل ما

الحج 22:55

{ ولا يزال الذين كفروا فى مرية منه } اى فى شك وجدال من القرآن، قال الراغب المرية التردد فى الامر وهى اخص من الشك { حتى تأتيهم الساعة } القيامة وقد سبق وجه تسميتها بها مرارا { بغتة } فجاءت على غفلة منهم وبالفارسية ناكهان { او يأتيهم عذاب يوم عقيم } اصل العقم اليبس المانع من قبول الاثر والعقيم من النساء التى لا تقبل ماء الفحل ولمعنى عذاب يوم لا يوم بعده كان كل يوم يلد ما بعده من الايام فما لايوم بعده يكون عقيما والمراد به الساعة ايضا بشهادة ما بعد الآية من تخصيص الملك فيه بالله والحكم بين الفريقين كأنه قيل او يأتيهم عذابها فوضع ذلك موضع ضميرها لمزيد التهويل كذا فى الارشاد، يقول الفقير ان الساعة شفعت فى القرآن بالعذاب الدنيوى فى مواضع كثيرة كما فى قوله تعالى أفامنوا ان تأتيهم غاشية من عذاب الله او تأتيهم الساعة بغتة وفى قوله تعالى حتى اذا رأوا ما يوعدون اما العذاب واما الساعة ونحوها فالظاهر ان اليوم العقيم يوم لا يلد خيرا وليس لهم فيه فرج ولا فرح اصلا كيوم بدر ونحوه ولما كان زمان الموت آخر زمان من ازمنة الدينا واول زمان من ازمنة الآخرة اثبت فيه تخصيص التصرف بالله والحكم بين الفريقين فى الآية الآتية من حيث اتصال زمان الموت بزمان القيامة.

الحج 22:56

{ الملك } اى السلطان القاهر والاستيلاء التام والتصرف على الاطلاق وبالفارسية بادشاهى وفرمان وهى { يومئذ } يوم اذتأتيهم الساعة او العذاب { لله } وحده بلا شريك اصلا لامجازا ولا حقيقة يعنى امروز ملوك وسلاطين دعوىء سلطنت ملك دارى ميكنند دران روز كمر تكبر ازميان متجبران بكشايند وتاج ازسر خسروان بربايند ودعويها منقطع وكماتها مرتفع كردد ومالك ملك رخت تخيلات وتصورات ملوك را در قعر درياى عدم افكند ورسوم توهمات وتفكرات سلاطين بصدمت لمن الملك اليوم درهم شكندهمه را جزا ظهار عبوديت واقرار بعجز ويجاركى جاره نباشد آن سركه صيت افسرش ازجرخ دركذشت روزى بر آستانه او خاك در شود قال الشيخ سعدى قدس سره همه تخت وملكى بذيرد زوال بجز مالك فرمان ده لايزال قال ابن عطاء الملك على دوام الاوقات وجميع الاحوال له تعالى ولكن يكشف للعوام الملك يومئذ لابراز القهاية والجبارية فلا يقدر احد ان يجحد ما عاين { يحكم بينهم } كأنه قيل فماذا يصنع بهم حينئذ فقيل يحكم بين فريقى المؤمنين بالقرآن والمجادلين فيه بالمجازاة ثم فسر هذا الحكم وفصله بقوله { فالذين آمنوا } بالقرآن ولم يجادلوا فيه { وعملوا الصالحات } امتثالا بما امر فى تضاعيفه { في جنات النعيم } مستقرون فيها، قال الكاشفى در بوستانهاى ناز ونعمت اند بى رنج ومحنت، قال الراغب النعيم النعمة الكثيرة.

الحج 22:57

{ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا } اى اصروا على ذلك استمروا { فاولئك } متبدأ خبره جملة قوله { لهم عذاب مهين } خوار كننده ورسوا سازنده، قال السمرقندى مهين يذهب بعزهم وكبرهم رأسا وبالكلية ويلحقهم من الخزى والصغار مالا يحيط به الوصف، قال فى الارشاد ومهين صفة لعذاب مؤكدة لما افاده التنوين من الفخامة وادخال الفاء فى خبر الثانى دون الاول تنبيه على ان اثابة المؤمنين بطريق التفضل لا لايجاب الاعمال الصالحة اياها وان عقاب الكفارين بسبب اعمالهم السيئة، واعلم ان الفصل والحكومة العادلة كائن لامحالة وان كان الكفار فى شك من القرآن ومانطق به من البعث والمجازاة روى ان لقمان وعظ انبه وقال يا بنى ان كنت فى شك من الموت فادفع عن نفسك النوم ولن تستطيع ذلك وان كنت فى شك من البعث فاذا نمت فادفع عن نفسك الانتباه ولن تستطيع ذلك فانك اذ فكرت فى هذا علمت ان نفسك بيد غيرك فان النوم بمنزلة الموت واليقظة بعد النوم بمنزلة البعث بعد الموت فاذا عرف العبد مولاه قبل امره ونال به عزة لاتنقطع ابدا و هى عزة الآخرة التى تستصغر عندها عزة الدنيا روى ان عابدا رأى سليمان عليه السلام فى عزة الملك فقال ياابن داود لقد آتاك الله ملكا عظيما فقال سليمان لتسبيحه واحدة خير مما فيه سليمان فانها تبقى وملك سليمان يفنى فاذا كانت التسبيحة الواحدة افضل من ملك سليمان فما ظنك بتلاوة القرآن الذى هو افضل الكتب الالهية، قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى الفتوحات المكية يستحب لقارىء القرآن فى المصحف ان يجهر بقراءته ويضع يده على الآية يتبعها فيأخذ اللسان حظه من الرفع ويأخذ البصر حظه من النظر وتأخذ اليد حظها من المس قال وهكذا كان يتلو ثلاثة من اشياخنا منهم عبدالله بن مجاهد فعلى العاقل ان يجتهد فى الوصول الى اعالى درجات الجنان بالاذكار وتلاوة القرآن.

الحج 22:58

{ والذين هاجروا } فارقوا اوطانهم { في سبيل الله } فى الجهاد الموصل الى جنته ورضاه حسبما يلوح به قوله تعالى { ثم قتلوا } بس كشته شدند درجهاد بادشمنان دين والقتل ازالة الورح عن الجسد لكن اذا اعتبر بفعل المتولى لذلك يقال قتل واذا اعتبر بفوت الحياة يقال موت { او ماتوا } ايى في تضاعيف المهاجرة. وبالفارسية يابمردن شربت شهادت ناجشيده { ليرزقنهم الله رزقا حسنا } مرزوقا حسنا والمراد نعيم الجنة الغير المنقطع ابدا، قال الكاشفى هر آينه روزى دهد خداى تعالى ايشانرا روزى نيكركه نعيم بهشت است نه تعبى رسد در تحصيل آن ونه علتى بود درتناول آن ونه دغدغة انقطاع باشد دران روزى { وان الله خير الرزاقين } فانه يرزق بغير حساب مع ان ما يرزقه لايقدر عليه احد غيره والرزق العطاء الجارى دنيويا كان او اخرويا ثم بين مسكنهم.

الحج 22:59

بقوله { ليدخلنهم مدخلا } اسم مكان اريد به الجنة { يرضونه } لما انهم يرون فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر { وان الله لعليم } باحوال كل { حليم } لا يعاجل بعقوبة الاعداء مع غاية الاقتدار روى ان ابراهيم عليه السلام رأى عاصيا فى معصيته فدعا عليه وقال اللهم اهلكه ثم رآه ثانيا وثالثا ورابعا فدعا عليه فقال الله تعالى يا ابراهيم لو اهكلنا كل عبد عصى ما بقى الا القليل ولكن اذا عصى امهلناه فان تاب قبلناه وان استغفر اخرنا العذاب عنه لعلمنا انه لايخرج عن ملكنا، قال الكاشفى آورده اندكه بعضى ازصحابه كفتند يا رسول الله باجمع بردران دينى بجهاد ميرويم ايشان شهيد ميشوند وبعطيات الهى اختصاص ميكردند اكر ما بميريم وشهيد نميشويم حال ما جون باشد اين آيت فرود آمد يعنى سوى فى الآية بين المقتول والمتوفى على حاله فى الوعد لاستوائهما فى العقد وهو التقرب الى الله ونصرة الدين ونظيره ما قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى الفتوحات المكية انما قال المؤذن قد قامت الصلاة بلفظ الماضى مع ان الصلاة مستقبلة بشرى من الله لعباده لمن جاء الى المسجد ينتظر الصلاة او كان فى الطريق آتيا اليها او كان فى حال الوضوء بسببها او كان فى حال القصد الى الوضوء قبل الشروع فيه ليصلى بذلك الوضوء فيموت فى بعض هذه المواطن قبل وقوع الصلاة منه فبشره الله بان الصلاة قد قامت له فى هذه المواطن كلها فله اجر من صلاها وان كانت ماوقعت منه فلذلك جاء بلفظ الماضى لتحقق الحصول فاذا حصلت بالفعل ايضا فله اجر الحصول كذلك وقد ورد ان احدكم فى صلاة ما انتظر الصلاة انتهى روى ان جنازتين اصيب احدهما بمنجنيق والآخر توفى فجلس فضالة بن عبيد عند قبر المتوفى فقيل له تركت الشهيد فلم تجلس عنده فقال ما ابالى من أى حفرتيهما بعثت ان الله تعالى يقول والذين هاجروا فى سبيل الله ثم قتلوا او ماتوا الآية وفى الحديث " من خرج حاجا فمات كتبه له اجر الحاج الى يوم القيامة ومن خرج معتمرا فمات كتب له اجر المعتمر الى يوم القيامة ومن خرج غازيا فمات كتب له اجر الغازى الى يوم القيامة " روى ان ابا طلحة رضى الله عنه لما غزا فى البحر فمات طلبوا جزيرة يدفنونه فيها فلم يقدروا عليها الا بعد سبعة ايام وما تغير جسده وهذا من صفة الشهداء، وقال بعضهم مراتب حسن الارزاق متفاوتة تفاوت حسن حال المرزوقين فلا تقتضى الآية تساوى المقتول والمتوفى على كل حال فللمقتول فى سبيل الله مزية على الميت بما اصابه فى ذات الله تعالى فهو افضل منه ويدل عليه دلائل كثيرة منها قوله عليه السلام لما سئل أى الجهاد افضل " ان يعقر جوادك ويهراق دمك " وايضا المقتول فى سبيل الله يجيء وريح دمه ريح المسك والميت لم ينل ذلك وايضا المقتول يتمنى الرجعة الى الدنيا ليقتل في سبيل الله مرة ثانية لما يرى من فضل الشهادة وليس كذلك الميت وايضا القتل فى سبيل الله يكفر كل ذنب ولم يرد ذلك فى الموت وايضا الميت فى سبيل الله يغسل والمقتول لايغسل وايضا الشهيد المقتول يشفع ولم يرد ذلك فى الميت وايضا الشهيد يرى الحور العين قبل ان يجف دمه وليس كذلك الميت، وفى الآية اشارة الى المهاجرة عن اوطان الطبيعة فى طلب الحقيقة وقتل النفس بسيف الصدق او الموت عن الاوصاف البشرية واجر هذا هو الرزق المعنوى فى الدينا فرزق القلوب حلاوة العرفان ورزق الاسرار مشاهدات الجمال ورزق الاوراح مكاشفات الجلال وفى المثنوى اى بسا نفس شهيد معتمد مرده دردينا وزنده مى رود اى بسا خامى كه ظاهر خويش ريخت ليك نفس زندة آن جانب كريخت آلتش بشكست وره زن زنده ماند نفس زندة است ارجه مركب خون فاشند

الحج 22:60

{ ذلك } خبر مبتدأ محذوف اى الامر ذلك الذى قصصنا علكيم وبينا لكم والجملة لتقرير ما قبله والتنبيه على ان ما بعده كلام مستأنف { ومن } وهركه { عاقب بمثل ما عوقب به } اى من جازى الظالم بمثل ماظلم ولم يزد فى الاقتصاص والعقوبة اسم لما يعقب الجرم من الجزاء وانما سمى الابتداء بالعقاب الذى هو جزاء الجناية اى مع انه ليس بجزاء يعقب الجريمة للمشالكة او على المجاز المرسل فانه ما وقع ابتداء سبب لما وقع جزاء وعقوبة فسمى السبب باسم المسبب { ثم بغى عليه } ظلم عاليه بالمعاودة الى العقوبة يقال بغى عليه بغيا علا وظلم، قال الراغب البغى طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى تجاوزه اولم يتجاوزه فتارة يعتبر فى القدرة التى هى الكمية وتارة يعتبر فى الوصف الذى هو الكيفية يقال بغيت الشىء اذا طلبت اكثر ما يجب { لينصرنه الله } على من بغى عليه لا محالة وهو خبر من { ان الله لعفو غفور } مبالغ فى العفو والغفران فيعفو عن المنتصر ويغفر له ما صدر عنه من ترجيح الانتقام على العفو والصبر المندوب اليهما بقوله ولمن صبر وغفر ان ذلك لمن عزم الامور فالعفو وان اقتضى سابقية الجناية من المعفو عنه لكن الجناية لا تلزم ان تكون بارتكاب المحرم بل قد يعد ترك ما ندم اليه جناية على سبيل الزجر والتغليظ وفى بحر العلوم العفو محاء للذنوب بازالة آثرها من ديوان الحفظة والقلوب بالكلية كى لا يطالبهم بها يوم القيامة ولا يخجلوا عند تذكرها وبان يثبت مكان كل ذنب عملا صالحا كما قال اولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات غفور اى مريد لازالة العقوبة عن مستحقها من الغفر وهو الستر اى ستور عليهم وقدم العفو لانه ابلغ لانه يشعر بالمحو الذى هو ابلغ من الستر وفيه اشارة الى ان الاليق بالمنتصر والاقرب بحاله ان يعفو ويغفر عن كل من ظلمه ويقابله بالاحسان بدى را بدى سهل باشد جزا اكر مردى احسن الى من اساء ولا يذكر ما صدر منه من انواع الجفاء والاذى فانه متى فعل ذلك فان الله اكرم الاكرمين اولى ان يفعل ذلك على ان الانتصار لا يؤمن فيه تجاوز التسوية والاعتداء خصوصا فى حال العضب والحرب والتهاب الحمية فربما كان المنتصر من الظالمين وهو لايشعر انتهى كلام البحر، يقول الفقير سمعت من فى حضرة شيخى وسندى قدس سره وهو يقول الانسان الكامل كالبحر فمن آذاه واغتابه او قصد اليه بسوء فانه لا يتكدر به بل يعفو عنه ألا يرى ان الوبل اذا وقع فى البحر فالبحر يطهره وكذا من اجنب اذا دخل البحر واغتسل فانه يتطهر ولا يتغير البحر لا بالبول ولا بدخول الجنب وقال روح الله روحه من قال حقنا قولا فاحشا او فعل فعلا مكروها فهو فى حل فانه ارادة الانتقام له او وقوعه فى امر مكروه من باب الشرك فى طريقنا فنحن لانلتف اليه اصلا بل الى ما وتر الله لنا من الامور وكل فعله حسن وقد اخفى جماله فى جلاله واطال فى ذلك وهو مذكور فى كتابنا المسمى بتمام الفيض، قال فى الخلاصة فى كتاب الحدود رجل قال لآخر يا خبيث هل يقول له بل انت الاحسن ان يكف عنه ولا يجيب ولو رفع الامر الى القاضى ليؤدب يجوز ومع هذا لو اجاب لا بأس به، وفى مجمع الفتاوى فى كتاب الجنايات لو قال لغيره يا خبيت فجازاه بمثله جاز لانه انتصار بعد الظلم وذلك مأذون فيه قال الله تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل والعفو افضل قال الله تعالى فمن عفا و اصلح فاجره على الله وان كانت تلك الكلمة موجبة للحد لا ينبغى له ان يجيبه بمثلها تجرزا عن ايجاب الحد على نفسه انتهى كما قال فى التنوير لو قال لآخر يا زانى فقال الآخر لا بل انت الزانى حد بخلاف مالو قال له مثلا يا خبيث فقال انت تكافئا، وفى التنوير ايضا ضرب غيره بغير حق وضربه المضروب بعزران ويبدأ فى اقامة التعزير بالبادى.

الحج 22:61

{ ذلك } النصر هو مبتدأ خبره قوله { بان الله يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل } اى بسبب ان القادر على ما يشاء من التغليب وغيره من آيات قدرته البالغة الدالة على التغليب انه يحصل ظلمة الليل فى مكان ضياء النهار بتعييب الشمس وضياء النهار فى مكان ظلمة الليل باطلاعها وجعلها طالعة او يزيد فى احد الملوين ما ينقص من الآخر من الساعات، قال الراغب الولوج الدخول فى مضيق قال تعالى حتى يلج الجمل فى سم الخياط وقوله { يولج الليل } الخ تنبيه على ركب الله عليه العالم من زيادة الليل فى النهار وزيادة النهار فى الليل وذلك بحسب مطالع الشمس ومغاربها { وان الله سميع } يسمع قول المعاقب والمعاقب { بصير } يرى افعالهما فلا يهملهما.

الحج 22:62

{ ذلك } الوصف بكمال العلم والقدرة { بان الله هو الحق } فى الالوهية { وان ما يدعون } يعبدون { من دونه هو الباطل } الهية { وان الله هو العلى } على جميع الاشياء { الكبير } عن ان يكون له شريك لا شىء اعلى منه شأنا واكبر سلطانا. وفى التأويلات النجمية اعلى من مايجده الطالبون بداية والعظيم الذى لا يدرك الواصلون نهايته، وفى بحر العلوم هو العلى شأنه اى امره وجلاله فى ذاته وافعاله لا شىء اعلى منه شأنا لانه فوق الكل بالاضافة وبحسب الوجوب وهو فعيل من العلو فى مقابلة السفل وهما فى الامور المحسوسة كالعرش والكرسى مثلا وفى الامور المعقولة كما بين النبى وامته وبين الخليفة والسلطان والعالم والمتعلم من التفاوت فى الفضل والشرف والكمال والرفعة ولما تقدس الحق سبحانه عن الجسمية تقدس علوه عن ان يكون بالمعنى الاول وهو الامور المحسوسة فتعين واختص بالثاني، قال الامام الغزالى رحمه الله العبد لا يتصور ان يكون عليا مطلقا اذلا ينال درجة الا ويكون فى الوجود ماهو فوقها وهى درجات الانبياء والملائكة نعم يتصور ان ينال درجة لايكون فى جنس الانس من يفوقه وهى درحة نبينا عليه الصلاة والسلام ولكنه قاصر بالاضافة الى العلو المطلق لانه علو بالاضافة الى بعض الموجودات والآخر انه علو بالاضافة الى الوجود لابطريق الوجوب بل يقارنه امكان وجود انسان فوقه فالعلى المطلق هو الذى له الفوقية لا بالاضافة وبحسب الوجوب لا بحسب الوجود الذى يقارنه امكان نقيضه والكبير هو ذو الكبرياء عبارة عن كمال الذات المعنى به كمال الوجود وكمال الوجود بشيئين احدهما ان يصدر عنه كل موجود والثانى ان يدوم اذ كل وجود مقطوع بعدم سابق او لاحق فهو ناقص ولذلك يقال للانسان اذا طالت مدة وجوده انه كبير اى كبير السن طويل مدة البقاء ولا يقال عظيم السن فالكبير يستعمل فيما لايستعمل فيه العظيم والكبير من العباد هو الكامل الذى لاتقتصر عليه صفات كماله بل تسرى الى غيره ولا يجالسه احد الا ويفيض عليه من كماله شىء وكمال العبد فى عقله وورعه وعلمه فالكبير هو العالم التقى المرشد للخلق الصالح لان يكون قدوة يقتبس من انواره وعلومه ولهذا قال عيسى عليه السلام من علم وعمل وعلم فذلك يدعى عظيما فى ملكوت السماء وقيل لعيسى عليه السلام يا روح الله من نجالس فقال من يزيد فى علمكم منطقه ويذكركم الله رؤيته ويرغبكم فى الآخرة عمله، وفى الآية اشارة الى ان ماسوى الله باطل اى غير موجود بوجود ذاتى وفى المثنوى كل شىء ماخلا الله باطل ان فضل الله غيم هاطل ملك ملك اوست او خودمالكست غير ذاتش كل شىء هالكست قال الشيخ ابو الحسن الكبرى استغفر الله مما سوى الله اى لان الباطل يستغفر من اثبات وجوده لذاته فعلى العاقل ان يجتهد فى تحصيل الشهود واليقين ويصل فى التوحيد الى مقام التمكين تادم وحدت زدى حافظ شوريده حال خامه توحيد كش برورق اين وآن نسأل الله التوفيق لدرك الحقيقة على التحقيق.

الحج 22:63

{ ألم تر ان الله انزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضرة } سبز كشته يكبار بعد ازبزمردكى وخشكى، قال الراغب الخضرة احد الالوان بين البياض والسواد وهو الى السواد اقرب ولهذا يسمى الاسود اخضر والاخضر اسود وقيل سواد العراق للموضع الذى تكثر فيه الخضرة قوله ألم تر استفهام تقرير ولذلك رفع فتصبح عطفا على انزل اذ لو نصب جوابا للاستفهام لدل على نفى الاخضرار والمقصود اثباته كما يدل النصب على نفى النظر فى قوله افلم يسيروا فى الأرض فينظروا واورد تصبح بصيغة المضارع ليدل على بقاء اثر المطر زمانا بعد زمان { ان الله لطيف } يصل لطفه الى الكل من حيث لا يعلم ولا يحتسب، وقال الكاشفى لطف كننده است بربندكان باروييدن كياه تا ايشانرا ازان روزى دهد { خبير } بما يليق من التدابير الحسنة ظاهرا وباطنا، وقال الكاشفى داناست بحال رزقا ومرزوقا

الحج 22:64

{ له مافى السموات ومافى الارض } خلقا وملكا وتصرفا { وان الله لهو الغنى } فى ذاته عن كل شىء وبالفارسية هر آينه اوست بى نياز درذات خود ازهمه اشياء. وفى التأويلات النجمية لا ينقص غناه من مواهبه { الحميد } المستوجب للحمد بصفاته وافعاله. وفى التأويلات النجمية فى ذاته مستعن عن الحامدين، قال الامام العزالى رحمه الله الحميد هو المحمود المثنى عليه والله تعالى هو الحميد لحمده لنفسه ازلا ولحمد عباده له ابدا ويرجع هذا الى صفات الجلال والعلو والكمال منسوبا الى ذكر الذاكرين له فان الحمد هو ذكر اوصاف الكمال من حيث هو كمال.

الحج 22:65

{ الم تر ان الله سخر لكم مافى الارض } اى جعل ما فيها من الاشياء مذللة لكم معدة لمنافعكم تتصرفون فيها كيف شئتم فلا اصلب من الحجر ولا اشد من الحديد ولا اهيب من النار وهى مسخرة منقادة لكم { والفلك } عطف على ما او على اسم ان { تجرى فى البحر بامره } حال من الفلك والمراد بالامر التيسير والمشيئة { ويمسك السماء } من { ان تقع على الارض } بان خلقها على صورة متداعية الى الاستمساك يقال امسك الشىء اذا اخذه والوقوع السقوط { الا باذنه } اى بمشيئة، قال الراغب الاذن فى الشىء الاعلام باجازته والرخصة فيه انتهى، وذلك يوم القيامة وفيه رد لاستمساكها بذاتها فانها مساوية لسائر الاجسام فى الجسيمة فتكون قابلة للميل الهابط كقبول غيرها، يقول الفقير من الغرائب ما رأيت فى بعض الكتب ان طائرا كان يتدلى من الشجرة برجله كل ليلة الى الصباح ويصبح خوفا من وقوع السماء عليه ونظيره ما ذكره الحافظ ان الكركى لا يطأ الارض بقدميه بل باحدهما فاذا وطئها لم يعتمد عليها خوفا ان تخسف الارض وفى هذين عبرة لاولى الابصار { ان الله بالناس لرؤوف رحيم } مهربان وبخشاينده است حيث هيأ لهم اسباب معاشهم وفتح لهم ابواب المنافع ودفع عنهم انواع المضار واوضح لهم مناهج الاستدلال بالآيات التكوينية والتنزيلية والرؤف بمعنى الرحيم او الرأفة اشد الرحمة او ارقها كما فى القاموس، قال فى بحر العلوم لرؤف لمريد للتخفيف على عباده رحيم مريد للانعام عليهم.

الحج 22:66

{ وهو الذى احياكم } بعد ان كنتم جمادا عناصر ونطفا حسبما فصل فى مطلع السورة الكريمة { ثم يميتكم } عند مجيء آجالكم { ثم يحييكم } عند البعث { ان الانسان لكفور } اى لجحود للنعم مع ظهورها فلا يعبد المنعم الحقيقى وهذا وصف للجنس بوصف بعض افراده، قال الجنيد قدس سره احياكم بمعرفته ثم يميتكم باوقات الغفلة والفترة ثم يحييكم بالجذب بعد الفترة ثم يقطعكم عن الجملة فيوصلكم اليه حقيقة ان الانسان لكفور يذكر ماله وينسى ما عليه، اعلم ان الله تعالى كرم الانسان وعظم شأنه فنقله من عالم الجماد الى عالم النبات ثم منه الى عالم الحيوان ثم جعله ناطقا وافاض عليه نعمة الصورية والمعنوية وجعل الموجودات خادمة له فلا بد من الشكر لالطافه والشكر اظهار النعمة والكشف عنها ونقيضه الكفران وهو سترها واخفاؤها وكل نعمة فهى سبيل الى معرفة المنعم لانها اثره فيلزم الاستدلال بالاثر على االمؤثر وهو الايمان اليقينى وفى الحديث القدسى " كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق وتحببت اليهم بالنعم حتى عرفونى " فعلى العاقل ان لا يغتر بالنعم والغنى ويلاحظ التوفيق فى كل حال وفى الخبر ان الله تعالى قال للنبى صلى الله عليه وسلم " قل للقوى لا تعجبنك قوتك فان اعجبتك قوتك فادفع الموت عن نفسك وقل للعالم لا يعجبنك علمك فان اعجبك علمك فاخبرنى متى اجلك وقل للغنى لا يعجبنك مالك وغناؤك فان اعجبك فاطعم خلقى غداء واحدا " فالانسان عاجز والله على كل شىء قدير ومنه النعمة الى الصغير ولكبير قال الشيخ سعدى قدس سره اديم زمين سفره عام اوست برين خوان يغماجه دشمن جه دوست ولكل عضو من اعضاء الانسان طاعة تخصه فاذا لم يصرفه الى مصارفه ولم يستخدمه فيما يناسب له فقد تعرض لسخط الله تعالى وفى البستان يكى كوش كودك بماليد سخت كه اىبوالعجب رأى وبركشته بخت تراتيشه دادم كه هيزم شكن نكفتم كه ديوار مسجد بكن زبان آمد از بهر شكر وسباس بغيبت نكر داندش حق شناس كذركاه قرآن ويندست كوش به بهتان وباطل شنيدن مكوش دوجشم از بى صنع بارى نوكست زعيب رادر فروكير ودوست يقال علامة المنيب اى المقبل الى الله تعالى فى ثلاث خصال. اولاها ان يجعل قلبه للتفكر فى صفات الله والامور الاخروية. والثانية ان يجعل لسانه للذكر والشكر. والثالثة ان يجعل بدنه للخدمة فى سبيل الله تعالى بلا فتور الى ان يأتى الموت نسأل الله سبحانه ان يوفقنا لطاعته وخدمته ويشرفنا بجنته ووصلته.

الحج 22:67

{ لكل امة } معينة من الامم الماضية والباقية والامة جماعة ارسل اليم رسول { جعلنا } معني ساختيم { منسكا } مصدر مأخوذ من النسك وهو العبادة اى شريعة خاصة لا لامة اخرى منهم على معنى عينا كل شريعة لامة معينة من الامم بحيث لا تتخطى امة منهم شريعتها المعينة لها الى شريعة اخرى لا استقلالا ولا اشتراكا { هم ناسكوه } صفة لمنسكا مؤكدة للقصر المستفاد من تقديم الجار والمجرور على الفعل والضمير لكل امة باعتبار خصوصها اى تلك الامة المعينة ناسكوه والعاملون به لامة اخرى فالامة التى كانت من مبعث موسى الى مبعث عيسى علهيما السلام منسكهم التوراة هم ناسكوها والعاملون بها لاغيرهم والامة التى من مبعث عيسى الى مبعث النبى عليه السلام منسكهم الانجيل هم ناسكوه والعاملون به لا غيرهم واما الامة الموجودة عند بعث النبى عليه السلام ومن بعدهم من الموجودين الى يوم القيامة فهم امة واحدة منسكهم الفرقان ليس الا { فلا ينازعنك } اى من يعاصرك من اهل الملل يقال نزع الشىء جذبه من مقره كنزع القوس عن كبده والمنازعة المخاصمة { فى الامر } اى فى امر الدين زعما منهم ان شريعتهم ما عين لآبائهم الاولين من التوراة والانجيل فانهما شريعتان لمن مضى من الامم قبل انتساخهما وهؤلاء امة مسستقلة منسكهم القرآن المجيد فحسب وبالفارسية بس بايدكه نزاع نكنند سائر ارباب اديان باتو دركار دين جه امردين توازان ظاهر تسرت كه تصور نزاع دران توان كرد درنور آفتاب جاى تأمل است { وادع } الناس كافة ولا تخص امة دون امة بالدعوة فان كل الناس امتك { الى ربك } الى توحيده وعبادته حسبما بين لهم فى منسكهم وشريعتهم { انك لعلى هدى مستقيم } اى طريق موصل الى الحق سوى وهو الدين.

الحج 22:68

{ وان جادلوك } وخاصموك بعد ظهور الحق ولزوم الحجة واصله من جدلت الحبل اى حكمت فتله فكأن المجادلين يفتل كل واحد. منهما الآخر عن رأيه { فقل } لهم على سبيل الوعيد { الله اعلم بما تعملون } من الاباطيل التى من جملتها المجادلة فيجازيكم عليها.

الحج 22:69

{ الله يحكم بينكم } يفصل بين المؤمنين منكم والكافرين { يوم القيامة } بالثواب والعقاب كما فصل فى الدينا بالحجج والآيات { فيما كنتم فيه تختلفون } من امر الدين.

الحج 22:70

{ ألم تعلم } الاستفهام للتقرير اى قد علمت { ان الله يعلم مافى السماء والارض } فلا يخفى عليه شىء من الاشياء التى من جملتها ما يقول الكفرة وما يعملونه { ان ذلك } اى مافى السماء والارض { فى كتاب } هو اللوح قد كتب فيه قبل حدوثه فلا يهمنك امرهم مع علمنا به وحفظنا له { ان ذلك } اى ما ذكر من العلم والاحاطة به واثباته فى اللوح { على الله يسير } سهل وبالفارسية آسانست فان علمه وقدرته مقتضى ذاته فلا يخفى عليه شىء ولا يعسر عليه مقدور. وفى الآيات اشارات، منها ان لكل فريق من الطلاب شرعة هم واردوها ولكل قوم طريقة هم سالكوها ومقاماهم سكانه ومحلاهم قطانه ربط كل جماعة بما اهلهم واوصل كل ذوى رتبة الى ما جعله محلهم فبساط التعبد موطوء باقدام العابدين ومشاهد الاجتهاد معمورة باصحاب الكلف من المجتهدين ومجالس اصحاب المعارف مأنوسة بلوازم العارفين ومنازل المحبين مأهولة بحضور الواجدين ولتفاوت مقامات السلوك والموصول تفاوتت الدعوة الى الله تعالى فمنهم من يدعو الخلق من باب الفناء فى حقيقة العبودية وهو قوله تعالى وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة العبودية وهو الذلة والافتقار وما يقتضيه مقام العبودية ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة الاخلاق الرحمانية ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة الاخلاق بالقهرية ومنهم من يدعوهم من باب الاخلاق الالهية وهو ارفع باب واجله وقد قالوا الطرق الى الله بعدد أنفاس الخلائق وبعدد الانفاس الالهية فان الشؤون المتجددة من الله تعالى فى كل مظهر انفاس الالهية، ومنها ان اهل المجادلة هم اهل التابى والانكار والاعتراض والله اعلم باحوالهم ويحكم يوم القيامة بين كل فريق بما يناسب حاله اما الاجانب فيقول لهم كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا واما الاولياء فقوم منهم يحاسبهم حسابا يسيرا وصنف منهم يؤتون اجورهم بغير حساب واما الاحباب فيقعدون فى مقعد صدق عند مليك مقتدر، ومنها ان السماء سماء القلب وفيه نور اليقين والصدق والاخلاص والمحبة والارض ارض البشرية والنفس الامارة وفيها ظلمة الشك والكذب والشرك وحرص الدنيا فيزيل الله عن ارباب القلوب البلوى ويجمل لهم النعمى وتنزل بارباب النفوس البلوى ولا يسمع منهم الشكوى ان ذلك فى كتاب مكتوب بقلم التقدير فى القدم كما قال الشيخ سعدى كرت صورت خال بد يانكوست نكاريده دست تقدير اوست ان ذلك على الله يسير مجازاتهم على وفق التقدير سهلة على الله تعالى ولكن ليعرف المؤمن ان كلا ميسر او مهيأ لما خلق له فمن وفق للعلم والعمل كان ذلك علامة للسعادة العظمى ومن ابتلى بالجهل والكسل كان ذلك امارة للشقاوة الكبرى فلم يبق الا التسليم للاحكام الالهية والاجتهاد فى طريق الحق بالشريعة والطريقة الى ان يحصل الوصول الى المعرفة والحقيقة واما قوله قضا كشتى انجا كه خواهد برد وكر ناخدا جامه برتن درد فناظر الى عالم القضاء والعبد اعمى عنه وليس له التفحص عن ذلك والله تعالى يقول الحق وهو يهدى السبيل

الحج 22:71

{ ويعبدون } اى اهل الشرك { من دون الله } اى متجاوزين عبادة الله تعالى { مالم ينزل به } اي بجواز عبادته وما عبارة عن الاصنام { سلطانا } اى حجة وبرهانا { وما ليس لهم به } اى بجواز عبادته { علم } حصل لهم من ضرورة العقل او استدلاله فهم انما يعبدون الاصنام بمجرد الجهل ومحض التقليد { وما للظالمين } اى المشركين الذين ارتكبوا مثل هذا الظلم العظيم { من نصير } يدفع عنهم العذاب الذى يعتريهم بسبب ظلمهم. وفى التأويلات النجمية يشير الى من كان من جملة خواصه افرده ببرهان وايده ببيان واعزه بسلطان وما لاهل الخذلان سلطان فميا عبدوه من اصناف الاوثان ولا برهان على ما طلبوه ومالهم نصرة من الله بل خذلان.

الحج 22:72

{ واذا تتلى عليهم } اى على المشركين { آياتنا } من القرآن حال كونها { بينات } واضحات الدلالة على العقائد الحقية والاحكام الالهية { تعرف فى وجوه الذين كفروا المنكر } اى الانكار بالعبوس والكراهة كالمكرم بمعنى الاكرام وبالفارسية يعنى جون قرآن بركافران خوانى اثر كراهت ونفرت درروى ايشان به بينى ازفرط عناد ولجاج كه باحق دارند، واعلم ان الوجوه كالمرائى فكل صورة من الاقرار والانكار تظهر فيها فهى اثر احوال الباطن وكل اناء يترشح بما فيه كتلون وجوه قوم صالح فما ظهر عليهم فى ظاهرهم الا حكم مااستقر فى باطنهم، قال الفقير هركرا صورت بياض الوجوه بود صورت حال درونش رونمود كرسياه ويا كبودى بود رنك رنك او ظاهر شد ازدل بى دل نك { يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا } اى يثبون ويبطشون بهم من فرط الغيظ والغضب لا باطيل اخذوها تقليدا من السطوة وهى البطش برفع اليد يقال سطابه { قل } ردا عليهم واقناطا مما يقصدونه من الاضرار بالمسلمين { أفأنبئكم } اى أخاطبكم فأخبركم { بشر من ذلكم } الذى فيكم من غيضكم على التالين وسطوتكم بهم { النار } اى هو النار على انه جواب لسؤال مقدر كأنه قيل ماهو { وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير } اى النار والمصير المرجع، وفيه اشارة الى ان نار القطيعة والطرد والابعاد شر من الانكار الذى في قلوب المنكرين فعلى العاقل ان يجتنب عن كل ما يؤدى الى الشرك والانكار ويصحب اهل التوحيد والاقرار ويقبل الحقائق والاسرار ويحب ارباب الولاية ويبغض اصحاب الضلالة، وفى بعض الاخبار يقول الله تعالى غدا ياابن آدم اما زهدك من الدنيا فانما طلبت الراحة لنفسك واما انقطاعك الى فانما طلبت العزة لنفسك ولكن هل عاديت لى عدوا اوواليت لى وليا، واعلم ان الكفر والانكار يؤديان الى النار كما ان التوحيد والاقرار يفضيان الى الجنة وهما من افضل النعم فان العبد يصل بسبب التوحيد الى السعادة الابدية ولذلك كل عمل يوزن الا شهادة ان لا اله الله واذا رسخ التوحيد فى قلب المؤمن لم يجد بدا من الاقرار والذكر كما وجد مجالا صالحا له حكى ان بعض الصالحين رأى زبيدة امرأة هارون الرشيد فى المنام بعد الموت وسأل عن حالها فقالت غفر لى ربى فقال ابالحياض التى حفرتها بين الحرمين الشريفين فقالت لا فانها كانت اموالا مغصوبة فجعل ثوابها لاربابها فقال فبم قالت كنت فى مجلس شرب الخمر فامسكت عن ذلك حين أذن المؤذن وشهدت ماشهد المؤذن فقال الله تعالى لملائكته امسكوا عن عذابها لو لم يكن التوحيد راسخا فى قلبها لما ذكرتنى عند السكر فغفر لى واحسن حالى واما اهل النار المؤاخذة فالادنى منهم عذابا يتنعل من نار يغلى منه دماغه ولذلك قال الله تعالى { وبئس المصير } فانه لا راحة فيها لاحد عصمنا الله واياكم من نار البعد وعذاب السعير انه خير عاصم ومجير.

الحج 22:73

{ ياايها الناس ضرب مثل } اى بين لكم حالة مستغربة به او قصة بديعة حقيقة بان تسمى مثلا وتسير فى الامصار والاعصار { فاستمعوا له } اى للمثل استماع تدبر وتفكر وبالفارسية بس بشنويد آن مثل را بكوش هوش ودران تأمل كنيد. وفى التأويلات النجمية يشير بقوله { ياايها الناس } الى اهل النسيان عن حقيقة الامر بالعيان فلا بد لهم من ضرب مثل لعلهم ينبهون من نومن الغفلة فالخطاب لناسى عهد الميثاق عامة وللمسعين المستعدين لادراك فهم الخطاب بقوله { فاستمعوا له } خاصة وهذا الامر امر التكوين بسمعهم الخطاب ويتعظون به ثم بين المعنى فقال { ان الذين تدعون من دون الله } بعنى الاصنام التى تعبدونها متجاوزين عبادة الله تعالى وهو بيان للمثل وتفسير له، قال الكاشفى وآن سيصد وشصت بت بودند برحوالى خانه نهاده حق سبحانه وتعالى فرمودكه اين همه بت كه مى برستيد بجز خداى تعالى. وفى التأويلات من انواع الاصنام الظاهرة والباطنة { لن يخلقوا ذبابا } اى لن يقدروا على خلقه ابدا مع صغره وحقارته فان لن بما فيها من تأكيد النفى دالة على منافاة مابين المنفى والمنفى عنه والذباب من الذب اي يمنع ويدفع، قال فى المفردات الذباب يقع على المعروف من الحشرات الطائرة وعلى النحل والزنابير وفى قوله { وان يسلبهم الذباب شيئا } فهو المعروف، وفى حياة الحيوان فى الحديث " الذباب فى النار لا النحل " وهو يتولد من العفونة لم يخلق لها اجفان لصغر احداقها ومن شأن الاجفان ان تصقل مرآة الحدقة من الغبار فجعل الله لها يدين تصقل بهما مرآة حدقتها فلهذا ترى الذباب ابدا يسمح بيديه عينيه واذا بخر البيت بورق القرع ذهب منه الذباب { ولو اجتمعوا له } اى لخلقه وهومع الجواب القدر فى موضع حال جيء بها للمبالغة اى لا يقدرون على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه فكيف اذا كانوا منفردين { وان يسلبهم الذباب شيئا } اى ان يأخذ الذباب منهم شيأ ويخطفه { لايستنقذوه منه } اى لايستردوه من الذباب مع غاية ضعفه لعجزهم وبالفارسية نميتوانند رهانيد يعنى باز نميتوانند ستانند آن جيزرا قيل كانوا يطيبون الاصنام بالطيب والعسل ويغلقون عليها الابواب فيدخل الذباب من الكوى فيأكله، قال الكاشفى رسم ايشان آن بودكه بتان را بعسل وخلوق مى اندودند ودرهاى بتخانه برايشان مى بستند مكسان ازروزن در آمده آنها ميخوردند وبعد ازجند روز اثر طيب وعسل برايشان نبود شادى مينمودندكه آنهارا خورده آند حق سبحانه وتعالى ازعجز وضعف بتان خبر ميد هدكه نه بر آفريدن مكس قادرند ونه بردفع ايشان ازخود { ضعف الطالب والمطلوب } اى عابد الصنم ومعبوده او الذباب الطالب لما يسلبه عن الصنم من الطيب والصنم المطلوب منه ذلك.

الحج 22:74

{ ماقدروا الله حق قدره } اى ما عرفوه حق معرفته او ما عظموه حق تعظيمه حيث اشركوا به مالا يمتنع من الذباب ولا ينتصر منه وسموا باسم ماهو ابعد الاشياء منه مناسبة { ان الله لقوى } على خلق الممكنات باسرها وافناء الموجودات عن آخرها { عزيز } غالب على جميع الاشياء لايغلبه شىء وآلهتهم التى يدعونها عجزة عن اقلها مقهورة من اذلها، قال ابن عطاء دلهم بقوله وان يسلبهم الخ على مقادر الخلقيه فمن كان اشد هيبة واعظم ملكا لا يمكنه الاحتراز من اهون الخلق واضعفه ليعلم بذلك عجزه وضعفه وعبوديته وذلته ولئلا يفتخر على ابناء جنسه من بنى آدم بما يملكه من الدنيا عاجز انكه عاجز نرا بنده اند جون فتد كارى زهم شرمنده اند عجزو امكان لازم يكديكرند بس همه خلقى زهم عاجز ترند قوت ازحق است وقوت حق اوست آن او مغزاست وآن خلق بوست قال الواسطى فى الآية الاخيرة لا يعرف قدر الحق الا الحق وكيف يقدر قدره احد وقد عجز عن معرفة قدر الوسائط والرسل والاولياء والصديقين ومعرفة قدره ان لا يلتفت منه الى غيره ولا يغفل عن ذكره ولايفتره عن طاعته اذ ذاك عرفت ظاهر قدره واما حقيقة قدره فلا يقدر قدرها الا هو، قال الكاشفى محققان برآنندكه جنانجه اهل شرك بحق المعرفه اورا نشناخته اند اهل علم نيز بحقيقت معرفت اوراه نبرده اندزيراكه دورباشى ولا يحيطون به علما كسى را در حوالىء باركاه كبريا نميكذارد وبعيب هوبت خود هيج رهبر ورهنمارا راه نميدهد ميان اووماسوى بهيج نوع نستبى نيست تادر طريق معرفتش شروع تواند كرد ومعرفت بى مناسبت ازقبيل محالات است ماللطين ورب العالمين جه نسبت خاك را باعالم ياك قال بعض الكبار وماعرفناك حق معرفتك اى بحسبك ولكن عرفناك حق معرفتك اى بحسبنا، وفي شرح مفتاح الغيب لحضرة شيخى وسندى قدس الله سره العلم الالهى الشرعى المسمى فى مشرب اهل الله علم الحقائق هو العلم بالحق سبحانه من حيث الارتباط بينه وبين الخلق وانتشاء العالم منه بقدر الطاقة البشرية وهو ماوقع فيه الكمل فى ورطة الحيرة واقروا بالعجز عن حق المعرفة انتهى، قال الشيخ ابو العباس رحمه الله معرفة الولى اصعب من معرفة الله فان الله معروف بكماله وجماله متى يعرف مخلوقا مثله يأكل كا يأكل ويشرب كما يشرب انتهى، وهذا الكلام موافق لما فى شرح المفتاح ولما قبله كما لا يخفى على من له ادنى ذوق فى هذاب الباب.

الحج 22:75

{ الله يصطفى } بركزيند { من الملائكة رسلا } يتوسطون بينه وبين الانبياء بالوحى مثل جبرائيل وميكائيل واسرافيل، قال فى المفردات اصل الصفاء خلوص الشىء من الشوب والاصطفاء تناول صفو الشىء كما ان الاختيار تناول خيره والاجتباء تناول جبايته واصطفاء الله بعض عباده قد يكون بايجاده تعالى اياه صافيا عن الثوب الموجود فى غيره وقد يكون باختياره وبحكمه وان لم يتعر ذلك من الاول. وفى التأويلات يصطفى من الملائكة رسلا بينه وبين العباد ولتربيتهم باداء الرسالة اذ لم يكونوا بعد مستأهلين لاستماع الخطاب بلا واسطة فيربيهم بواسطة رسالة الملائكة { ومن الناس } ومى كزيند ازآدميان بيغمبران تاخلق را دعوت كند بوى وهم المختصون بالنفوس الزكية المؤيدون بالقوة القدسية المتعلقون بكلام العالمين الروحانى والجسمانى يتلقون من جانب ويلقون الى جانب ولا يعوقهم التعلق بمصالح الخلق عن التبتل الى جانب الحق فيدعونهم اليه تعالى بما انزل علهيم ويعلمونهم شرائعه واحكامه { ان الله سميع } بجميع المسموعات، وقال الكاشفى شنواست مقاله بيغمبر را در وقت تبليغ { بصير } مدرك لجميع المبصرات فلا يخفى عليه شىء من الاقوال والافعال، وقال الكاشفى بيتا بحال امت اودر رد وقبول دعوت. وفى التأويلات النجمية سميع يسمع ضراعتهم فى احتياج الوجود وهم فى العدم بصير من يستحق للرسالة وهومعدوم.

الحج 22:76

{ يعلم مابين ايديهم وما خلفهم } عالم بواقع الاشياء ومترقبها، وقال الكاشفى ميداند آنجه در بيش آدمانست يعنى عملها كه كرده اند وآنجه ازبس ايشانست يعنى كارهاكه خواهندكرد { والى الله } لا الى احد غيره لااشتراكا ولا استقلالا { ترجع } ترد من الرجع القهقرى { الامور } كلها لانه مالكها بالذات لا يسأل عما يفعل من الاصطفاء وغيره وهم يسألون روى انه تكلم رجل فى زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم وافترى عليه فقال له زين العابدين ان كنت كما قلت فاستغفر الله وان لم اكن كما قلت فغفر الله لك فقام اليه الرجل وقبل رأسه وقال جعلت فداءك لست كما قلت فاغفر لى قال غفر الله لك فقال الرجل الله اعلم حيث يجعل رسالته، وخرج يوما من المسجد فلقيه رجل فسبه فثارت اليه العبيد والموالى فقال لهم زين العابدين مهلا على الرجل ثم اقبل على الرجل وقال ما سترعنك من امرنا اكثر لك حاجة تعينك عليها فاستحي الرجل فالقى اليه خميصه كانت عليه وامر له بالف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول اشهد انك من اولاد الرسول ولا يتوهم انهم كانوا اهل دنيا ينفقون منها الاموال انما كانوا اهل سخاء وفتوة ومروءة وجود ومكارم كانت تأتيهم الدنيا فيخرجونها فى العاجل وفيهم يصدق قول القائل تعود بسط الكف حتى لو انه ثناها لقبض لم تطعه انامله فلو لم يكن فى كفه غير نفسه لجاد بها فليتق الله سائله

الحج 22:77

{ ياايها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا } اى فى صلاتكم امرهم بها لما انهم ما كانوا يفعلونها اول اسلام، قال ابو الليث كانوا يسجدون بغير ركوع فامرهم الله بان يركعوا ويسجدوا وقال بعضهم كانوا يركعون بلا سجود ويسجدون بلا ركوع، قال الكاشفى در اول اسلام همين قعود وقيام بوده بدين آيت ركوع وسجود داخل شد او المعنى صلوا عبر عن الصلاة بهما لانهما اعظم اركانها { واعبدوا ربكم } بسائر ما تعبدكم به { وافعلوا الخير } وتحروا ماهو خير واصلح فى كل ما تأتون وما تذرون كنوافل الطاعات وصلة الارحام ومكارم الاخلاق وفى الحديث " حسنوا نوافلكم فبها تكمل فرائضكم " وفى المرفوع " النافلة هدية المؤمن الى ربه فليحسن احدكم هديته وليطيبها " ، قال فى المفردات الخير ما يرغب فيه الكل كالعقل مثلا والعدل والفضل والشىء النافع والشر ضده وقيل الخير ضربان خير مطلق وهو ان يكون مرغوبا فيه بكل حال وعند كل احد كما وصف عليه السلام الجنة فقال " لاخير بخير بعده النار ولا شر بشر بعده الجنة " وخير مقيد وهو ان يكون خير الواحد شر الآخر كالمال الذى ربما كان خيرا لزيد وشرا لعمرو { لعلكم تفلحون } اى افعلوا هذه كلها وانتم راجون بها الافلاح غير متيقنين له واثقين باعمالكم قال الشيخ سعدى قدس سره بضاعت نياوردم الا اميد خدايا زعفوم مكن نا اميد والفلاح الظفر وادراك البغية وذلك ضربان دنيوى واخروى فالدنيوى الظفر بالسعادات التى يطيب بها حياة الدنيا وهو البقاء والغنى والعز والعلم والاخروى اربعة اشياء بقاء بلا فناء وغنى بلا فقر وعز بلا ذل وعلم بلا جهل ولذلك قيل لا عيش الا عيش الآخرة زنهار دل مبند بر اسباب دنيوى قالوا الآية آية سجدة عند الشافعى واحمد لظاهر مافيها من الامر بالسجود، قال الكاشفى اين سجده مختلف فيه است وبمذهب امام شافعى سجده هفتم باشد از سجدات قرآن وحضرت شيخ اين را سجدة الفلاح كفته وقال الامام الاعظم والامام مالك دل مقارنة السجود بالركوع فى الآية على ان المراد سجود الصلاة. قال فى التأويلات النجمية يشير بقوله { ياأيها الذين آمنوا } الآية الى الرجوع من تكبر قيام الانسانية الى تواضع خشوع الحيوانية فان الحيوانات على اربع فى الركوع لقوله ومنهم من يمشى على اربع والرجوع من الركوع الى الانكسار والذلة والنباتية فى السجود فان النبات فى السجود لقوله والنجم والشجر يسجدان لان الروح بهذه المنازل كان مجيئة من عالم الاوراح عبر على المنزل النباتى ثم على المنزل الحيوانى الى ان بلغ المنزل الانسانى فعند رجوعه الى الحضرة يكون عبورة على هذه المنازل وهذا سر قوله صلى الله عليه وسلم " الصلاة معراج المؤمنين " ثم قال { واعبدوا ربكم } يعنى بهذا الرجوع اليه خالصا لوجه تعالى { وافعلوا الخير } بالتوجه الى الله فى جميع احوالكم واعمال الخير كلها { لعلكم تفلحون } بالعبور على هذا المنازل من حجب الظلمات النفسانية والانوار الروحانية.

الحج 22:78

{ وجاهدوا } الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع فى مدافعة العدو { فى الله } اى فى سبيل الله كما فى تفسير الجلالين، وقال فى غيره اى لله ولاجله اعداء دينه الظاهرة كاهل الزيغ والباطنة كالهوى والنفس { حق جهاده } جنانكه سزاوار جهاد او باشد يعنى بدل صافى وينت خالص اى جهادا فيه حقا خالصا لوجهه فعكس واضيف الحق الى الجهاد مبالغة واضيف الجهاد الى الضمير الراجع الى الله اتساعا، قال الامام الراغب الجهاد ثلاثة اضرب مجاهدة العدو الظاهر ومجاهدة الشيطان ومجاهدة النفس وتدخل ثلاثتها فى قوله تعالى { وجاهدوا فى الله حق جهاده } وفى الحديث " جاهدوا الكفار بايديكم والسنتكم " وفى الحديث " جاهدوا اهواءكم كما تجاهدون اعداءكم " وعنه صلى الله عليه وسلم انه رجع من غزوة تبوك فقال " رجعنا من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر " فجهاد النفس اشد من جهاد الاعداء والشياطين وهو حملها على اتباع الاوامر والاجتناب عن النواهى وفى المثنوى اى شهان كشتيم ماخصم برون ماند ازو خصمى بتر در اندرون كشتن اين كارعقل وهوش نيست شير باطن سخره خركوش نيست { هو اجتباكم } اى هو اختاركم لدينه ونصرته لا غيره وفيه تنبيه على ما يقتضى الجهاد ويدعو اليه، قال ابن عطاء الاجتبائية اورثت المجاهدة لا المجاهدة اورثت الاجتبائية، وفى التأويلات النجمية { وجاهدوا فى الله حق جهاده } بان تجاهدوا النفوس فى تزكيتها باداء الحقوق وترك الحظوظ وتجاهدوا القلوب فى تصفيتها بقطع تعلقات الكونين ولزوم المراقبات عن الملاحظات وتجاهدوا الارواح فى تحليتها بافناء الوجود فى وجوده ليبقى بوجوده وجوده { هو اجتباكم } لهذه الكرامات من بين سائر البريات ولولا ان اجتباكم واستعداد هذا الجهاد اعطاكم واليه هداكم لما جهدتم فى الله كما قيل فلولا كمو ماعرفنا الهوى ولولا الهوا ماعرفنا كمو ومن مبادى الحق الجهاد وهو ان لايفتر مجاهدة النفس لحظة كما قال قائلهم يارب ان جهادى غير منقطع فكل ارضك لى ثغر وطرطوس { وما جعلا عليكم فى الدين من حرج } اصل الحرج والحراج مجتمع الشىء وتصور منه ضيق ما بينهما فقيل للضيق حرج اى ما جعل فيه من ضيق بتكليف ما يشق عليه اقامته ولذلك ازال الحرج فى الجهاد عن الاعمى والاعرج وعادم النفقة والراحلة والذى لا يأذن له ابواه، قال الكاشفى يعنى برشماتنك فرانكرفت ودر احكام دين تكليف مالا يطاق نكرد بوقت ضرورت رخصتها دادجون قصر تميم وافطار در مرض وسفر. وفى التأويلات النجمية اى ضيف في السير الى الله والوصول اليه لانك تسير الى الله بسيره لا يسيرك وتصل اليه بتقربه اليك لا بتقربك اليه وان كنت ترى ان تقربك اليه منك ولا ترى ان تقربك اليه من نتائج تقربه اليك وتقربه اليك سابق على تقربك اليه كما قال " من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا " فالذراع اشارة الى الشبرين شبر سابق على تقربك اليه وشبر لاحق يتقربك اليه حتى لو مشيت اليه فانه يسارعك من قبل مهر ولا انتهى { ملة ابيكم ابراهيم } نصب على المصدر بفعل دل عليه مضمون ما قبله بحذف المضاف اى وسع عليكم دينكم توسعة ملة ابيكم ابراهيم واتبعوا ملة ابيكم كما فى الجلالين، قال الراغب الملة كالدين وهو اسم لما شرع الله لعباده على لسان الانبياء ليتوصلوا به الى جوار الله تعالى والفرق بينها وبين الدين ان الملة لاتضاف الا الى النبى الذى تسند اليه نحو اتبعوا ملة ابراهيم واتبعت ملة آبائى ولا يكاد يوجد مضافا الى الله تعالى ولا الى آحاد مة النبى ولا يستعمل الا فى جملة الشرائع دون آحادها ولايقال ملة الله ولا ملتى وملة زيد كما يقال دين الله واصل الملة من مللت الكتاب ويقال الملة اعتبارا بالنبى الذى شرعها والدين يقال اعتبارا بمن يقيمه اذا كان معناه الطاعة هذا كله في مفردات الراغب وانما جعله اباهم لانه ابو رسول الله وهو كالاب لامته من حيث انه سبب لحياتهم الابدية ووجودهم على الوجه المعتد به فى الآخرة او لان اكثر العرب كانوا من ذريته فغلبوا على غيرهم، قال ابن عطاء ملة ابراهيم هو السخاء والبذل وحسن الاخلاق والخروج عن النفس والاهل والمال والولد. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان السير والذهاب الى الله من سنة ابراهيم عليه السلام لقوله اني ذاهب الى ربى سيهدين وانما سماه بابيكم لانه كان اباكم فى طريقة السير الى الله كا قال النبى صلى الله عليه وسلم " انا لكم كالوالد لولده " { هو } اى الله تعالى { سماكم المسلمين من قبل } اى فى الكتب المتقدمة { وفى هذا } اى في القرآن { ليكون الرسول } يعنى حضرة محمد يوم القيامة متعلق بسماكم واللام لام العاقبة { شهيدا عليكم } بانه بلغكم فيدل على شهادته لنفسه اعتمادا على عصمته او بطاعة من اطاع وعصيان من عصى { وتكونوا شهداء على الناس } بتبليغ الرسل اليهم { فاقيموا الصلوة وآتوا الزكوة } اى فتقربوا الى الله بانواع الطاعات لما خصكم بهذا الفضل والشرف وتخصيصهما بالذكر لفضلها فان الاول دال على تعظيم امر الله والثانى على الشفقة على الخلق { واعتصموا بالله } اى ثقوا به فى مجامع اموركم ولا تطلبوا الاعانة والنصرة الا منه وبالفارسية وجنك در زنيد بفضل خداى يعنى در مجامع امور خود اعتماد بدو كنيد يا بكتاب وسنت متمسك شويد سلمى فرموده كه اعتصام بحبل الله امر عوام است وبالله كار خواص اما اعتصام بحبل الله تمسك باوامر وتنفر ازنواهى واعتصام بالله خلوت دلست ازماسواى حضرت الهى { هو مولاكم } ناصركم ومتولى اموركم { فنعم المولى ونعم النصير } اذ لا مثل له فى الولاية والنصرة بل لاولى ولا نصير فى الحقيقة سواه تعالى، قال الكاشفى بس نيك ياريست او ونيكو مدد كارى بيارى عيبها ببوشد وبمدد كارى كناهان بجشديارى ازوجوى كه ازبارى درنماند مدد كارى ازوى طلب كه از مددكارى عاجز نشود ازيارى خلق بكذراى مرد خدا يارى طلب آنجنان كه از روى وفا كارتوتواند كه بسازد همه وقت دست توتواند كه بكيرد همه جا قال فيتاغورث متى التمست فعلا من الافعال فابدأ الى ربك بالابتهال فى النحج فيه، وشكا رجل الى اخيه الحاجة والضيق فقال له يااخى أغير تدبير ربك تريد لا تسأل الناس وسل من انت له، ودخل سليمان بن عبدالملك الكعبة فقال لسالم بن عبدالله ارفع حوائجك فقال الله لااسأل فى بيت الله غير الله فينبغى للعبد الطالب لعصمة الله تعالى ان يعتصم به فى كل الامور ويجتهد فى رضاه فى الخفاء والظهور ولا يقول ان هذا الامر عسير فان ذلك على الله يسير فانه هو المولى فنعم المولى ونعم النصير قال تعالى ذلك اى النصر بان الله مولى الذين آمنوا الاية تمت سورة الحج فى اواخر جمادى الاولى من سنة الف ومائة وسبع

المؤمنون 23:1

{ قد افلح المؤمنون } سعد المصدقون ونالوا البقاء فى الجنة ويدل عليه ان الله تعالى لما خلق جنة عدن بيده قال تكلمى فقالت قد افلح المؤمنون فقال طوبى لك منزل الملوك اى ملوك الجنة وهم الفقراء الصابرون. فصيغة الماضى للدلالة على تحقق الدخول فى الفلاح وكلمة قد لافادة ثبوت ما كان متوقع الثبوت من قبل لان المؤمنين كانوا متوقعين ذلك الفلاح من فضل الله والفلاح البقاء والفوز بالمراد والنجاة من المكروه والافلاح الدخول فى ذلك كالابشار الذى هو الدخول فى البشارة وقد يجيء متعديا بمعنى الادخال فيه وعليه قراءة من قرأ على البناء للمفعول ولما كان الفلاح الحقيقى لا يحصل بمطلق الايمان وهو التصديق بما علم ضرورة انه من دين نبينا عليه السلام من التوحيد والنبوة والبعث والجزاء ونظائرها بل يحصل بالايمان الحقيقى المقيد بجميع الشرائط قال بطريق الايضاح او المدح.

المؤمنون 23:2

{ الذين هم فى صلاتهم خاشعون } الخشوع الخوف والتذلل، وفي المفردات الخشوع الضراعة واكثر ما يستعمل فيما يوجد على الجوارح والضراعة اكثر ما تستعمل فيما يوجد على القلب ولذلك قيل فيما ورد اذا ضرع القلب خشعت الجوارح اى خائفون من الله متذللون له ملزمون ابصارهم مساجدهم، قال الكاشفى جشم برسجده كاه نهاده وبدل بردركاه مناجات حاضر شده روى انه عليه السلام كان اذا صلى رفع بصره الى السماء فلما نزلت رمى ببصره نحو مسجده وانه " رأى مصليا يعبث بلحيته فقال " لوخشع قلب هذا لخشعت جوارحه " ، وفى النتف يكره تقليب الوجه الى نحو السماء عند التكبيرة الاولى وجه النهى ان النظر الى السماء من قبيل الالتفات المنهى عنه فى الصلاة واما فى غيرها فلا يكره لان السماء قبلة الدعاء ومحل نزول البركات، قال الكاشفى درلباب فرموده كه درحالت قيام ديده بر سجدة كاه بايد نهاد مكر بمكة معظمه كه درخانة مكرمه بايد نكريست وفى الحديث " ان العبد اذا قام الى الصلاة فانما هو بين يدى الرحمن فاذا التفت يقول الله تعالى الى من تلتفت الى خير منى اقبل ياابن آدم الى فانا خير ممن تلتفت اليه ". وفى التأويلات النجمية خاشعون اى الظاهر والباطن، اما الظاهر فخشوع الرأس بانتكاسه وخشوع العين بانغماضها عن الالتفات وخشوع الاذن بالتذلل للاستماع وخشوع اللسان القراءة والحضور والتأنى وخشوع اليدين وضع اليمين على الشمال بالتعظيم كالعبيد وخشوع الظهر انحناؤه فى الركوع مستويا وخشوع الفرج بنفى الخواطر الشهوانية وخشوع القدمين بثباتهما على الموضع وسكونهما عن الحركة، واما الباطن فخشوع النفس سكونها عن الخواطر والهواجس وخشوع القلب بملازمة الذكر ودوام الحضور وخشوع السر بالمراقبة فى ترك اللحضات الى المكونات وخشوع الروح استغراقه فى بحر المحبة وذوبانه عند تجلى صفة الجمال والجلال محققى فرموده كه در نماز اول ازخود بيزار بايد شد بس طالب وصول بقرب يار بايد كذشت يار بيزا راست ازتو تاتويى اول ازخود خويش رابيزاركن كر زتويكذره باقى مانده است خرقه وتسبيح با زنار كن ترك خويش وهرد وعالم كيرورو ذره منديش وجون عطار كن

المؤمنون 23:3

{ والذين هم عن اللغو } اى عما لا يعنيهم من الاقوال والافعال، وفى المفردات اللغو من الكلام مالا يعتد به وهو الذى يورد لاعن روية وفكر ويجرى مجرى اللغا وهو صوت العصافر ونحوها من الطيور. وفى التأويلات النجمية اللغو كل فعل لا لله وكل قول لامن الله ورؤية غير الله وكل ما يشغلك عن الله فهو لغو، قال الكاشفى امام قشيرى فرمودكه هرجه براى خدانيست حشواست وآنجه ازخدا بازدارد سهواست وآنجه بنده را دران حظى باشد لهواست وآنجه ازخدا نبود لغوست وحقيقت آتست كه لغو جيزى راكويند از اقوال وافعال بهيج كار نيايد { معرضون } يقال اعرض اظهر عرضه اى ناحيته فاذا قيل عرض لى كذا اى بدا عرضه فامكن تناوله واذا قيل اعرض فمعناه ولى مبديا عرضه اى معرضون فى عامة اوقاتهم كما ينبىء عنه الاسم الدال على الاستمرار فيدخل فى ذلك اعراضهم عنه حال اشتغالهم بالصلاة دخولا اوليا ومدار اعراضهم عنه ما فيه من الحالة الداعية الى الاعراض عنه لا مجرد الاشتغال بالجد فى امور الدين فان ذلك ربما يوهم ان لايكون فى اللغو نفسه مايزجرهم عن تعاطيه.

المؤمنون 23:4

{ والذين هم للزكاة فاعلون } للصدقة مؤدون والتعبير عن الاداء بالفعل مذكور فى كلام العرب قال امية بن ابى الصلت المطعمون الطعام فى السنة الازمة والفاعلون للزكوات وتوسيط حديث الاعراض بين الطاعة البدنية والمالية لكمال ملابسته بالخشوع فى الصلاة والزكاة مصدر لانه الامر الصادر عن الفاعل لا المحل الذى هو موقعه. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الزكاة انما وجبت لتزكية النفس عن الصفات الذميمة النجسة من حب الدنيا او غيره كقوله خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها فان الفلاح فى تزكية النفس كقوله قد افلح من تزكى وقوله قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها ولم يكن المراد مجرد اعطاء المال وحبه فى القلب وانما كان لمصلحة ازالة حب الدنيا عن القلب ومثل حب الدنيا جميع الصفات الذميمة الى ان تتم ازالتها.

المؤمنون 23:5

{ والذين هم لفروجهم } الفرج والفرجة الشق بين الشيئين كفرجة الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه { حافظون } ممسكون لها من الحرام ولا يرسلونها ولا يبذلونها.

المؤمنون 23:6

{ الا على ازواجهم } زوجاتهم فان الزوج يقع على الذكر والانثى { او ما ملكت ايمانهم } يعنى كنيز كان كه مليكه يمين اند فما ملكت ايمانهم وان كان عاما للرجال ايضا لكنه مختص بالنساء اجماعا وانما قال ما اجراء للمماليك مجرى غير العقلاء اذا الملك اصل شايع فيه، قال فى الاسئلة المقحمة كيف يجوز ان يسمى الرقيق ملك يمين ولا يسمى به سائر الاملاك الجواب ملك الجارية والعبد اخص لانه يختص بجواز التصرف فيه ولا يعم كسائر الاملاك فان مالك الدار مثلا يجوز له نقض الدار ولا يجوز لمالك العبد نقض بنيته انتهى وافراد ذلك بعد تعميم قوله والذين هم عن اللغو معرضون لان المباشرة اشهى الملاهى الى النفس واعظمها خطرا { فانهم } بس بدرستى كه نكاه دار ندكان فروج { غير ملومين } على عدم حفظها منهن بشرط آنكه در حيض ونفاس وروزه واحرام نباشد واللوم عذل انسان بنسبته الى ما فيه لوم، وفى التهذيب اللوم ملامت كردن، قال فى الاسئلة المقحمة اى فرق بين الذم واللوم الجواب ان الذم يختص بالصفات يقال الكفر مذموم واللوم يختص بالاشخاص يقال فلان ملوم. وفى التأويلات النجمية يعنى يحفظون عن التلذذ بالشهوات اى لايكون ازواجهم واماؤهم عدوا لهم بان يشغلهم عن الله وطلبه فحنيئذ يلزم الحذر منه كقوله عدو لكم فاحذروهم وانما ذكر بلفظ على لاستيلائهم على ازواجهم لا لاستيلائهن عليهم وكانوا عليهن لا مملوكين لهن فانهم غير ملومين اذا كانت المناكحة لابتغاء النسل ورعاية السنة وفى اوانها.

المؤمنون 23:7

{ فمن ابتغى } طلب وبالفارسية بس هركه جويد براى مباشرت { وراء ذلك } الذى ذكر من الحد المتسع وهو اربع من الحرائر وما شاء من الاماء وبالفارسية غير زنان وكنيزان خود { فاولئك هم العادون } الكاملون فى العدوان المتناهون فيه او المتعدون من الحلال الى الحرام والعدوان الاخلال بالعدالة والاعتداء مجاوزة الحق وبالفارسية كاملند درستكارى باايشان ودركذرندكانند از حلال بحرام وانكه استمنا بيدكندهم ازين قبل است كما فى التفسير الفارسى، قال فى انوار المشارق فى الحديث " ومن لم يستطع " اى التزوج " فعليه بالصوم " استدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء لانه ارشد عند العجز عن التزوج الى ان الصوم الذى يقطع الشهوة جائز وفى رواية الخلاصة الصائم اذا عالج ذكره حتى امنى يجب عليه القضاء ولا كفارة عليه ولا يحل هذا الفعل خارج رمضان ان قصد تسكين شهوته وارجو ان لايكون عليه ويل، وفى بعض حواشى البخارى والاستمناء باليد حرام بالكتاب والسنة قال الله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون الى قوله { فاولئك هم العادون } اى الظالمون المتجاوزون الحلال الى الحرام، قال البغوى فى الآية دليل على ان الاستمناء باليد حرام، قال ابن جريج سألت عطاء عنه فقال سمعت ان قوما يحشرون وايديهم حبالى واظنهم هؤلاء، وعن سعيد بن جبير عذب لله امة كانوا يعبثون بمذاكرهم والواجب على فاعله التعزير كما قال ابن الملقن وغيره نعم يباح عند ابى حنيفة واحمد اذا خاف على نفسه الفتنة وكذلك يباح الاستمناء بيد زوجته او جاريته لكن قال القاضى حسين مع الكراهة لانه فى معنى العزل، وفى التاتار خانية قال ابو حنيفة حسبه ان ينجو رأسا برأس.

المؤمنون 23:8

{ والذين هم لأماناتهم وعهدهم } لما يؤتمنون عليه ويعاهدون من جهة الحق او الخلق وبالفارسية بعنى اشانرا بران امين ساخته باشند ازامانات وودايع خلق ياانجه امانت حق است جون نماز وروزه وغسل جنابت وبرعهد باك باحق وخلق بندند والامانة اسم لما يؤتمن عليه الانسان والعهد حفظ الشىء ومراعاته حالا بعد حال ويسمى الموثق الذى يلزم مراعاته عهدا { راعون } اى قائمون عليها وحافظون لها على وجه الاصلاح. وفى التأويلات النجمية الامانة التى حملها الانسان وهى الفيض الالهى بلا واسطة فى القبول وذلك الذى يختص الانسان بكرامة حمله وعهدهم اى الذى عاهدهم عليه يوم الميثاق على ان لا يعبدوا الا اياه كقوله وان اعبدونى هذا صراط مستقيم راعون بان لا يخونوا فى الامانات الظاهرة والباطنة ولايعبدوا غير الله فان ابغض ما عبد غير الله الهوى لانه بالهوى عبد ماعبد من دون الله انتهى، قال محمد بن الفضل جوارحك كلها أمانات عندك امرت فى كل واحدة منها بامر فامانة العين الغض عن المحارم والنظر بالاعتبار وامانة السمع صيانتها عن اللغو والرفث واحضارها مجالس الذكر وامانة اللسان اجتناب الغيبة والبهتان ومداومة الذكر وامانة الرجل المشى الى الطاعات والتباعد عن المعاصى وامانة الفم ان لايتناول به الا حلالا وامانة اليد ان لايمدها الى حرام ولايمسكها عن المعروف وامانة القلب مراعاة الحق على دوام الاوقات حتى لايطالع سواه ولايشهد غيره ولايسكن الا اليه.

المؤمنون 23:9

{ والذين هم على صلواتهم } المفروضة عليهم { يحافظون } يواظبون عليها بشرائطها وآدابها ويؤدونها فى اوقاتها. قال فى التأويلات النجمية يحافظون لئلا يقع خلل فى صورتها ومعناها ولا يضيع منهم الحضور فى الصف الاول صورة ومعنى، وفى الحديث " يكتب للذى خلف الامام بحذائه في الصف الاول ثواب مائة صلاة وللذى فى الايمن خمس وسبعون وللذى فى الايسر خمسون وللذى فى سائر الصفوف خمس وعشرون " كما فى شرح المجمع والصف الاول اعلم بحال الامام فتكون متابعته اكثر وثوابه اتم واوفر كما فى الشرح المشارق لابن الملك وفى الحديث " اول زمرة تدخل المسجد هم اهل الصف وان صلوا فى نواحى المسجد " كما فى خالصة الحقائق ولفظ يحافظون لما فى الصلاة من التجدد والتكرر وهو السر فى جمعها وليس فيه تكرير الخشوع والمحافظة فضيلة واحدة، قال الكاشفى ذكر صلاة در مبدأ ومنتهاى ابن اوصاف كه موجب فلاح مؤمنانست اشارتست بتعظيم شان نماز

المؤمنون 23:10

{ اولئك } المؤمنون المنعوتون بالنعوت الجليلة المذكورة وبالفارسية آن كروه مؤمنان كه جامع اين شش صفت اند { هم الوارثون } اى الاحقاء بان يسموا وارثا دون من عداهم ممن ورث رغائب الاموال والذخائر وكرائمها. والوراثة انتقال مال اليك من غيرك من غير عقد ولا ما يجرى مجرى العقد وسمى بذلك المنتقل عن الميت فيقال للمال المورث ميراث.

المؤمنون 23:11

{ الذين يرثون الفردوس } بيان لما يرثونه وتقييد للموارثة بعد اطلاقها وتفسير لها بعد ابهامها تفخيما لشانها ورفعا لمحلها وهى استعارة لاستحقاقهم الفردوس باعمالهم حسبما يقتضيه الوعد الكريم للمبالغة فيه لان الوراثة اقوى سبب يقع فى ملك الشىء ولا يتعقبه رد ولا فسخ ولا اقالة ولا نقض { هم فيها } اى الفردوس والتأنيث لانه اسم للجنة او لطبقتها العليا وهو البستان الجامع لاصناف الثمر روى انه تعالى بنى جنة الفردوس لبنة من ذهب ولبنة من فضة وجعل خلالها المسك الاذفر وغرس فيها من جيد الفاكهة وجيد الريحان { خالدون } لايخرجون منها ولا يموتون. والخلود تبرى الشىء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التى هو عليها والخلود فى الجنة بقاء الاشياء على الحالة التى هى عليها من غير اعتراض الكون والفساد عليها. وفى التأويلات النجمية الفردوس اعلى مراتب القرب قد بقى ميراثا عن الاموات قلوبهم فيرثه الذين كانوا احياء القلوب انتهى، وفى تفسير الفاتحة للمولى الفنارى رحمه الله اعلم ان الجنان ثلاث، الاولى جنة الاختصاص الالهى وهى التى يدخلها الاطفال الذين لم يبلغوا حد العمل وحدهم من اول ما يولد ويستهل صارخا الى انقضاء ستة اعوام ويعطى الله من شاء من عباده من جنات الاختصاص ماشاء ومن اهلها المجانين الذين ماعقلوا ومن اهلها اهل التوحيد العلمى ومن اهلها اهل الفترات ومن لم يصل اليهم دعوة رسول، والجنة الثانية ميراث ينالها كل من دخل الجنة ممن ذكرنا ومن المؤمنين وهى الاماكن التى كانت معينه لاهل النار لو دخلوها، والجنة الثالثة جنة الاعمال وهى التى ينزل الناس فيها باعمالهم فمن كان افضل من غيره فى وجوه التفاضل كان له من الجنة اكثر سواء كان الفاضل بهذه الحالة دون المفضول اولم يكن فما من عمل الا وله جنة يقع التفاضل فيها بين اصحابها ورد فى الحديث الصحيح عن النبى عليه السلام انه قال لبلال " يابلال بم سبقتنى الى الجنة فما وطئت فيها موضعا الا سمعت خشخشتك امامى " فقال يا رسول الله ما احدثت قط الا توضأت وما توضأت الا صليت ركعتين فقال عليه السلام " بهما " فعلمنا انها كانت جنة مخصوصة بهذا العمل فما من فريضة ولا نافلة ولا فعل خير ولا ترك محرم ومكروه الا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص بمن دخلها ثم فصل مراتب التفاضل فمن اراد ذلك فليطلب هناك فما ذكره موافق لما قيل فى الآية انهم يرثون من الكفار منازلهم فيها حيث فوتوها على انفسهم لانه تعالى خلق لكل انسان منزلا فى الجنة ومنزلا فى النار كا قال الكاشفى منزل مؤمنان ازدوزخ اضافه منازل كفار كنند ومنزلهاى ايشان ازبهشت برمنزل مؤمنان افزايند ودرزاد المسير آورده بهشت بنظر كفار درآرند ومقامهاى ايشانرا اكر ايمان آوردندى بريشان نمايند تاحسرت ايشان زيادة كردد نظر ازدور درجانان بدان ماندكه كافررا بهشت ازدور بنمايند وآن سوز دكرباشد اللهم اجعلنا من الذين يرثون الفردوس ويتنعمون بنعيمها ويصلون الى نسيمها واحفظنا عن الاسباب المؤدية الى النار وجحيمها.

المؤمنون 23:12

{ ولقد خلقنا الانسان } اللام جواب قسم اى وبالله لقد خلقنا جنس الانسان فى ضمن خلق آدم خلقا اجماليا { من سلالة } يقال سل الشىء من الشىء نزع كسل السيف من الغمد وسل الشىء من البيت على سبيل السرقة وسل الولد من الاب ومنه قيل للولد سليل. والسلالة اسم ماسل من الشىء واستخرج منه فان فعاله اسم لما يحصل من الفعل فتارة يكون مقصودا منه كالخلاصة واخرى غير مقصود منه كالقلامة والكناسة والسلالة من القبيل الاول فانها مقصودة مايسل ومن ابتدائية متعلقة بالخلق اى من خلاصة سلت من بين الكدر كما فى الجلالين { من طين } من بيانية متعلقة بمحذوف وقع صفة لسلالة اى خلقنا من سلالة كائنة من طين وبالفارسية خلاصه وازنقاوه كه بيرون كشيده شده از كل والطين التراب والماء المختلط به. وفى التأويلات النجمية يشير الى سلالة سلت من جميع الارض طيبها وسبخها وسهلها وجبلها باختلاف الوانها وطبائعها المتفاوتة ولهذا اختلفت الوانهم واخلاقهم لانه مودع فى طبيعتهم ماهو من خواص الطين الذى اختص بخاصية منها نوع من الحيوان من جنس البهائم والسباع والجوارح والحشرات المؤذيات الغالبة على كل واحد منها صفة من الصفات الذميمة والحميدة. فاما الذميمة فكالحرص فى الفأرة والنملة وكالشهوة فى العصفور وكالغضب فى الفهد والاسد وكالكبر فى النمر وكالبخل فى الكلب وكالشره فى الخنزير وكالحقد فى الحية وغير ذلك من الصفات الذميمة واما الحميدة فكالشجاعة فى الاسد والسخاوة فى الديك والقناعة فى البوم وكالحلم فى الجمل وكالتواضع فى الهرة وكالوفاء فى الكلب وكالبكور فى الغراب وكالهمة فى البازى والسلحفاة وغير ذلك من الصفات الحميدة فقد جمعها كلها مع خواصها وطبائعها ثم اودعها فى طينة الانسان وهو آدم عليه السلام.

المؤمنون 23:13

{ ثم جعلناه } اى الجنس باعتبار افراده المغايرة لآدم وقال بعضهم ثم جعلناه اى نسله فحذف المضاف فيكون المراد بالانسان آدم خلق من صفوة سلت من الطين { نطفة } بان خلقناه منها والنطفة الماء الصافى ويعبر بها عن ماء الرجل { فى قرار } اى مستقر وهو الرحم عبر عنها بالقرار الذى هو مصدر مبالغة { مكين } اى حصين وهو وصف لها بصفة مااستقر فيها مثل طريق سائر وبالفارسية در قرار كاهى كه استوار يعنى رحم وجهل روز اورا نكاه داشتيم سفيد

المؤمنون 23:14

{ ثم خلقنا النطفة علقة } بان احلنا النطفة البيضاء علقة حمراء، قال الراغب العلق الدم الجامد ومنه العلقة التى يكون منها الولد { فخلقنا العلقة مضغة } المضغة قطعة لحم تمضع اى فصير ناها قطعة لحم لا استبانة ولا تمايز فيها وبالفارسية بس ساختيم آن خون را آن مقدار كوشت كه بخايند يكبار كوشتى بى استخوان بسته جهل روز ديكر { فخلقنا المضغة } اى غالبها ومعظمها { عظاما } بان صلبناها بعد ثلاث واربعين وجعلناها عمودا للبدن على هيآت واوضاع مخصوصة تقتضيها الحكمة { فكسونا } بس بيوشانيديم { العظام } المعهودة { لحما } من بقية المضغة اى كسونا كل عظم من تلك العظام ما يليق به من اللحم على مقدار لائق به وهيآت مناسبة له وبالفارسية برو برويانيديم كوشت بعد از رستن عروق واعصاب واوتار وعضلات برو واختلاف العواطف للتنبيه على تفاوت الاستحالات وجمع العظام لاختلافها { ثم انشأناه } الانشاء ايجاد الشىء وتربيته واكثر ما يقال ذلك فى الحيوان وبالفارسية بس بيافريديم اورا { خلقا آخر } بنفخ الروح فيه وبالفارسية روح درو دميده تازنده شد بعد از آنكه مرده بود يا بعد از خروج اورادند وموى داديم وراه بستان برو كشاديم وازمقام رضا بفطام رسانيديم وبغذاهاى كونا كون تربيت فرموديم وجون قدم درحد بلوغ نهاد وقلم تكليف برو جارى كرديم وبر مراتب شباب وكهولت وشيخوخت بكذا رانيديم وثم لكمال التفاوت بين الخلقين واحتج به ابو حنيفة رحمه الله على ان من غصب بيضة فافرخت عنده لزمه ضمان البيضة لا الفرخ فانه خلق آخر، قال فى الاسئلة المقحمة خلق الله الآدمى اطوارا ولو خلقه دفعه واحدة كان اظهر فى كمال القدرة وابعد عن نسبة الاسباب فما معناه فالجواب لا بل الخلق بعد الخلق بتقليب الاعيان واختراق الاشخاص اظهر فى القدرة فانه تعالى خلق الآدامى من نطفة متماثلة الاجزاء ومن اشياء كثيرة مختلفة المراتب متفاوتة الدرجات من لحم وعظم ودم وجلد وشعر وغيرها ثم خص كل جز منها بتركيب عجيب وباختصاص غريب من السمع والبصر واللمس والمشى والذوق والشم وغيرها وهى ابلغ فى اظهار كمال الالهية والقدرة { فتبارك الله } فتعالى شأنه من علمه الشامل وقدرته الباهرة { احسن الخالقين } بدل من الحلالة اى احسن الخالقين خلقا اى المقدرين تقديرا حذف المميز لدلالة الخالقين عليه فالحسن للخلق، وفى الاسئلة المقحمة هذا يدل على ان العبد خالق افعاله ويكون الرب احسن منه فى الخالقية فالجواب معناه ا حسن المصورين لان المصور يصور الصورة ويشكلها على صورة المخلوق اخبربه لانه لا يبلغ فى تصويره الى حد الخالق لانه لن يقدر على ان ينفخ فيها الروح وقد ورد الخلق فى القرآن بمعنى التصوير قال الله تعالى واذ تخلق من الطين كهيئة الطير اى واذ تصور كذلك ههنا انتهى. وفى التأويلات النجمية { ثم انشأناه خلقا آخر } يعنى خلقا غير المخلوقات التى خلقها من قبل وهو احسنهم تقويما واكملهم استعدادا واجلهم كرامة واعلاهم رتبة واخصهم فضيلة فلهذا اثنى على نفسه عند خليقته بقوله { فتبارك الله احسن الخالقين } لانه خلق احسن المخلوقين حيث جعله معدن العرفان وموضع المحبة ومتعلق العناية اى عزيز حق سبحانه وتعالى عرش وكرسى ولوح وقلم وملائكة ونجوم وسموات وارضين بيافريد وذات مقدس را بدين نوع ثناءكه بعد از آفرينش انسان فرموده نفرموده واين دليل تفضيل وتكريم ايشانست بر ورق روى لطف اله آينيه حسن كه تحرير كرد وفى المثنوى اى رخ جون زهره است شمس الضحى اى كداى رنك توكلكونها1 تاج كرمناست بر فرق سرت طوق فضلناست آويزبرت هيج كرمنا شنيد اين آسمان كه شنيد آن آدمىء برغمان2 احسن التقويم در والتين بخواند كه كرامى كوهرست اى دوست جان3 كر بكويم قيمت آن ممتنع من بسوزم هم بسوزد مستمع بعضى ازاهل وجدان كويندكه جون درين آيت احوال بنى آدم وترقى ازمقامى بمقامى بيان فرموده وآنست كه اورا زبانى باداء مراسم حمد وثنايى كه مستحق باركاه قدم باشد نخواهد بود درستايش ذات مقدس از جناب اونيابت نموده كفت { فتبارك الله احسن الخالقين } روى ان عبدالله بن ابى سرح كان يكتب لرسول الله الوحى فلما انتهى عليه السلام الى قوله { خلقا آخر } سارع عبد الله ا لى النطق به قبل املائه عليه السلام فقال عليه السلام ا كتب هكذا انزلت فشك عبدالله فقال ان كان محمد يوحى اليه فانا كذلك فلحق بمكة كافرا ثم اسلم يوم الفتح وقيل مات على كفره " ولما نزلت هذه الآية قال عمر رضى الله عنه فتبارك الله احسن الخالقين فقال عليه السلام " هكذا نزلت ياعمر " وكان يفتخر بتلك الموافقه انظر كيف وقعت هذه الواقعة سببا لسعادة عمر رضى الله عنه وشقاوة ابن ابى سرح حسبما قال تعالى يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا لا يقال قد تكلم البشر ابتداء بمثل نظم القرآن وذلك قادح فى اعجازه لما ان الخارج عن قدرة البشر ما كان مقدار اقصر سورة.

المؤمنون 23:15

{ ثم انكم بعد ذلك } اى بعدما ذكر من الامور العجيبة { لميتون } لصائرون الى الموت لامحالة كما تؤذن به صيغة النعت الدالة على الثبوت دون الحدوث الذى يفيده صيغة الفاعل وبالفارسية يعنى مآل حال شما بمرك خواهد كشيد وساغر فنا از دست ساقى اجل خواهيد جشيد، قال بعضهم من مات من الدنيا خرج الى حياة الآخرة ومن مات من الآخرة خرج منها الى الحياة الاصلية وهو البقاء مع الله تعالى.

المؤمنون 23:16

{ ثم انكم يوم القيامة } اى عند النفخة الثانية { تبعثون } تخرجون من قبوركم للحساب والمجازاة بالثواب والعقاب. وفى الآية اشارة الى ان الانسان بعد بلوغه الى رتبة الانسانية يكون قابلا للموت مثل موت القلب وموت النفس وقابلا لحشرهما وفى موت القلب حياة النفس وحشرها مودع وفى موت النفس حياة القلب وحشره مودع وحياة النفس بالهوى وظلمته وحياة القلب بالله ونوره كا قال تعالى أومن كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا الآية وهذا معنى حقيقة قوله { ثم انكم يوم القيامة تبعثون } كذا فى التأويلات النجمية، قال فى الاسئلة المقحمة عد سائر اطوار الآدمى من خلقه الى ان يبعث ولم يذكر فيها شيئا من سؤال القبر فدل على انه ليس بشىء فالجواب لانه تعالى ذكر الحياة الاولى التى هى سبب العمل والحياة الثانية التى هى سبب الجزاء وهما المقصودان من الآية ولا يوجب ذلك نفى مايذكر انتهى، اعلم ان الموت يتعلق بصعقة سطوات العزة وظهور انوار العظمة والحياة تتعلق بكشف الجمال الازلى هناك تعيش الارواح والاشباح بحياة وصالية لا يجرى بعدها موت الفراق والموت والحياة الصوريان من باب التربية الالهية لان فى الفناء تربية اخرى فى التراب وفى الحياة اظهار زيادة قدرة فينا بادخال حياة ثانية فى اشباحنا وتربية ثانية فى ارواحنا فافهم جدا.

المؤمنون 23:17

{ ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق } جمع طريقة كما ان الطرق جمع طريق والمراد طباق السموات السبع كما قال فى المفردات طرائق السماء طباقها يعنى هفت آسمان طبقى بالاى طبقه سميت بها لانها طورق بعضها فوق بعض مطارقة النعل فان كل شىء فوق مثله فهو طريقه { ما كنا عن الخلق } عن ذلك المخلوق الذى هو السموات { غافلين } مهملين امرها بل نحفظها عن الزوال والاختلال وندبر امرها حتى تبلغ منتهى ما قدر لها من الكمال حسبما اقتضته الحكمة وتعلقت به المشيئة، وقال الكاشفى يااز جميع آفريد كان غافل نيستيم برخير وشرونفع وضرر وكفر وشرك ايشان مطلعيم، قال ابو يزيد قدس سره فى هذه الآية ان لم تعرفه فقد عرفك وان لم تصل اليه فقد وصل اليك وان غبت او غفلت عنه فليس عنك بغائب ولا غافل، قال بعضهم فوقنا حجب ظاهرة وباطنة ففى ظاهر السموات حجب تحول بيننا وبين المنازل العالية من العرش والكرسى وعلى القلوب اغطية كالمنى والشهوات والارادات الشاغلة والغفلات المتراكمة والله تعالى ليس بغافل عن سكنات الغافلين وحركات المريدين ورغبات الزاهدين ولحظات العارفين.

المؤمنون 23:18

{ وانزلنا من السماء } من ابتدائية متعلقة بانزلنا { ماء } هو المطر { بقدر } باندازه كه صلاح بندكان درآن دانستيم، وفى بحر العلوم بتقدير يسلمون معه من الضرر ويصلون الى النفع { فاسكناه فى الارض } اى جعلنا ذلك الماء ثابتا قارا فيها { وانا على ذهاب به } اى ازالته بالافساد او التصعيد او التغوير بحيث يتعذر استنباطه حتى تهلكوا انتم ومواشيكم عطشا { لقادرون } كما كنا قادرين على انزاله وعن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى عليه السلام " ان الله تعالى انزل من الجنة خمسة انهار جيحون وسيحون ودجلة والفرات والنيل فانزلها الله تعالى من عين واحدة من عيون الجنة من اسفل درجة من درجاتها على جناحى جبريل استودعها الجبال واجراها فى الارض وجعل فيها منافع للناس " فذلك قوله { وانزلنا من السماء ماء بقدر فاسكناه فى الارض } واذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج ارسل الله جبريل فرفع من الارض القرآن والعلم كله والحجر الاسود من البيت ومقام ابراهيم وتابوت موسى بما فيه وهذه الانهار الخمسة الى السماء فذلك قوله { وانا على ذهاب به لقادرون } فاذا رفعت هذه الاشياء من الارض فقد اهلها خيرى الدين والدينا هذا حديث حسن كما فى بحر العلوم.

المؤمنون 23:19

{ فانشأنا لكم } بس بيافريديم براى شما { به } بسبب ذلك الماء { جنات } بستانها { من نخيل } زخرما بنان، قال فى المفردات النخل معروف ويستعمل فى الواحد والجمع وجمعه نخيل { واعناب } وازتاك بنان، قال فى المفردات العنب يقال الثمرة الكرم والكرم نفسه الواحدة عنبة انتهى، قال الكاشفى تخصيص اين دو درخت جهت اختصاص اهل مدينة بخرما واهل طائف بانكوراست ونخل وعنب در زمين حجاز ازهمه ديارعرب بيشتر مى باشد { لكم فيها } اى فى تلك الجنات { فواكه كثيرة } تتفكهون بها، قال فى المفردات الفاكهة قيل هى الثمار كلها وقيل بل هى الثمار ماعدا العنب والرمان وقائل هذا كأنه نظر الى اختصاصهما بالذكر وعطفهما على الفاكهة انتهى، قال ابو حنيفة رحمه الله اذا حلف لا يأكل فاكهة فاكل رطبا او عنبا او رمانا لم يحنث لان كلا منها وان كان فاكهة لغة وعرفا الا ان فيه معنى زائدا على التفكه اى التلذذ والتنعم وهو الغدائية وقوام البدن فيه فبهذه الزيادة يخص من مطلق الفاكهة وخالفه صاحباه { ومنها } اى من الجنات ثمارها وزروعها { تأكلون } تعذيا او ترزقون وتحصلون معايشكم من قولهم فلان يأكل من حرفته كما قال الكاشفى ومامالابد معيشت ازان حاصل ميكنيد، وفى الآية اشارة الى انه كما انزل من السماء ماء المطر الذى هو سبب حياة الارضين كذلك انزل من سماء العناية ماء الرحمة فيحيى القلوب ويزيل به دون العصاة وآثار زلتهم وينبت فى رياض قلوبهم فنون ازهار البسط وصنوف انوار الروح والى انه كما يحيى الغياض بماء السماء ويثمر الاشجار ويجرى به الانهار فكذلك ماسماء العناية ينشى شجرة العرفان ويؤتى اكلها من الكشف والعيان وما تتقاصر العبارات عن شرحه ولاتطمع الاشارات فى حصره ثم ان الله تعالى عد نعمه على العباد واحسن الارشاد فمن تجاوز من النعم الى المنعم فقد فاز بالمطلوب الحقيقى، فان قلت لم امر الله بالزهد فى الدنيا مع انه خلقها له، قلت السكر اذا نثر على رأس الختن فانه لا يلتقطه لعلو همته ولو التقطه لكان عيبا والاولياء زهدوا فيها ومنعوا انفسهم عن طيباتها وقنعوا بالقليل رجاء رفع الدرجات وفى الحديث " جوعوا انفسكم لوليمة الفردوس " والضيف اذا كان حكيما لايشبع من الطعام رجاء الحلوى حكى ان واحدا من اهل الرياضة مر من تحت شجرة فاذا ثمرها قد ادرك فحملته عليه نفسه للاكل منه فقال لها ان صمت سنة والا فلا فصامت حتى اذا كان وقت الثمر من السنة الآتية ذهب ليأكل منه فتناول من الساقط تحتها فقالت النفس ان على الشجرة اعلى الثمر فكل منه فقال لها ان شرطى معك ان آكل منه مطلقا لا من جيده الذى على الشجرة قال الشيخ سعدى قدس سره مرو در بى هرجه دل خواهدت كه تمكين تن نور جان كاهدت كند مردرا نفس اماره خوار اكر هو شمندى عزيزش مدار اكر هرجه باشد مرادت خورى زدوران بسى نامرادى برى قال بعضهم الجوز واللوز والفستق البندق والشاه بلوط والصنوبر والرمان والنارنج والموز والخشخاش والرطب والزيتون والمشمش والخوخ والاجاص والعناب والغبيراء والدراق والزعرور والنبق والتفاح والكمثرى والسفرجل والتين والعنب والاترج والخرنوب والقثاء والخيار والبطيخ كلها من فواكه الجنة فالعشرة الاولى لها قشر والثانية لا قشر لها والعشرة الثالثة ليس لها قشر ولا نوى كما لايخفى.

المؤمنون 23:20

{ وشجرة } بالنصب عطف على جنات وتخصيصها بالذكر من بين سائر الاشجار لاستقلالها بمنافع معروفة قيل هى اول شجرة نبتت بعد الطوفان وهى شجرة الزيتون، قال فى انسان العيون شجرة الزيتون تعمر ثلاثة آلاف سنة، وفى المفردات الشجر من النبت ماله ساق يقال شجرة وشجر نحو ثمره وثمر { تخرج من طور سيناء } هو جبل بين مصر وايلة نودى منه موسى عليه السلام وبالفارسية وديكر بيافريديم براى شما درختى كه بيرون مى آيداز كوه زيبا كه جبل موسى است درميان مصر وايله ويقال له طور سينين ومعناه الحسن او المبارك، قال اهل التفسير فاما ان يكون الطور اسم الجبل وسيناء اسم البقعة اضيف اليها او المركب منهما علم له كامرىء القيس وهو بالفتح فعلاء كصحراء فمنع صرفه للتأنيث وبالكسر فيعال كديماس من السناء بالمد وهو الرفعة او بالقصر وهو النور فمنع صرفه للتعريف والعجمة او التأنيث على تأويل البقعة لا للالف وتخصيصها بالخروج منه مع خروجها من سائر البقاع ايضا لتعظيمها ولانه المنشأ الاعلى لها، قال فى الجلالين اول ما نبت الزيتون نبت هناك { تنبت بالدهن } مى رويد باروغن صفة اخرى لشجرة والباء متعلقة بمحذوف وقع حالا منها اى تنبت ملتبسة به ومستصبحة له كما قال الراغب معناه تنبت والدهن موجود فيها بالقوة ويجوز كونها صلة معدية لتنبت كما فى قولك ذهبت بزيد اى تنبته بمعنى تتضمنه وتحصله فان النبات حقيقة صفة للشجرة لا للدهن { وصبغ } نان خورش { للآكلين } اى ادام لهم وذلك من قولهم اصطبغت بالحل وهو معطوف على الدهن جار على اعرابه عطف احد وصفى الشىء على الآخر اى تنبت بالشىء الجامع بين كونه دهنا يدهن به ويسرج به وكونه ادما يصبغ فيه الخبزاى يغمس للأئتدام ويلون به كالدبس والخل مثلا. وفى التأويلات النجمية هى شجرة الخفى الذى يخرج من طور سيناء الروح بتأثير تجلى انوار الصفات تنبت بالدهن وهو حسن الاستعداد لقبول الفيض الالهى بلا واسطة ومقر هذا الدهن هو الخفى الذى فوق الروح وهو سر بين الله وبين الروح لا تطلع عليه الملائكة المقربون وهوادام لا آكلى الكونين بقوة الهمة.

المؤمنون 23:21

{ وان لكم فى الانعام } درجهار بايان يعنى ابل وبقر وغنم { لعبرة } لآية تعتبرون بحالها وتستدلون على عظيم قدرة خالقها ولطيف حكمته وبالفارسية جيزى كه بدان اعتبار كريد وبرقدرت الهى استدلال نمايند فكأنه قيل كيف العبرة فقيل { نسقيكم } مى اشامانيم شمارا { مما فى بطونها } ما عبارة اما عن الالبان فمن تبعيضية والمراد بالبطون الجوف او عن العلف الذى يتكون منه اللبن فمن اتبدائيه والبطون على حقيقتها. وفى التأويلات النجمية يشير الى انه كما يخرج من بطون الانعام من بين الفرث والدم لبنا خالصا وفيه عبرة لاولى الابصار فكذلك يخرج من بين فرث الصفات النفسانية وبين دم الصفات الشيطانية لبنا خالصا من التوحيد والمحبة يسقى به ارواح الصديقين كما قال بعضهم سقانى شربة احيى فؤادى بكأس الحب من بحر الوداد { ولكم فيها منافع كثيرة } غير ما ذكر من اصوافها واوبارها واشعارها، قال الكاشفى ومر شماراست درايشان سودهاى بسياركه بعضى را سوار ميشويد وبرخى را بارميكنيد واز بعضى نتاج مسيتانيد وازبشم وموى ايشان بهره ميكيريد { ومنها تأكلون } فتنتفعون باعيانها كا تنتفعون بما يحصل منها وفى الحديث " عليكم بالبان البقر فانها تؤم من كل الشجر " اى تجمع وفى الحديث " عليكم بالبان البقر وسمنانها واياكم ولحومها فان البانها وسمنانها دوآء وشفاء ولحومها داء " وقد صح ان النبى عليه السلام ضحى عن نسائه بالبقر، قال الحليمى هذا ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر ورطوبة لبنها وسمنها فكأنه يرى اختصاص ذلك به وهذا التأويلات مستحسن والا فالنبى عليه السلام لا يتقرب الى الله تعالى بالداء فهو انما قال ذلك فى البقر لتلك اليبوسة. وجواب آخر انه عليه السلام ضحى بالبقر لبيان الجواز ولعدم تيسر غيره كذا فى المقاصد الحسنة للامام السخاوى.

المؤمنون 23:22

{ وعليها } اى على الانعام فان الحمل عليها لايقتضى الحمل على جميع انواعها بل يتحقق بالحمل على البعض كالابل ونحوهها وقيل المراد هى الابل خاصة لانها المحمول عليها عندهم والمناسب للفلك فانها سفائن البر { وعلى الفلك } اى السفينة، قال الراغب ويستعمل ذلك للواحد والجمع وتقديراهما مختلفان فان الفلك اذا كان واحدا كان كبناء قفل واذا كان جمعا فكبناء حمر { تحملون } يعنى برشتران درخشك وبركشتيها برترى برداشته مى شويد يعنى شتر وكشتى شمارا برميدارند وازهر موضعى بموضعى ميبرند وانما لم يقل وفى الفلك كقوله قلنا احمل فيها لان معنى الايعاء ومعنى الاستعلاء كلاهما مستقيم لان الفلك وعاء لمن يكون فيها حمولة له يستعليها فلما صح المعنيان صحت العبارتان وايضا هو يطابق قوله عليها ويزاوجه كذا فى بحر العلوم، ودلت الآية على جواز ركوب البحر للرجال والنساء على ما قاله الجمهور وكره ركوبه للنساء لان التستر فيه لا يمكنهن غالبا ولا غض البصر من المتصرفين فيه ولا يمكن عدم انكشاف عوراتهن فى تصرفهن لاسيما فيما صغر من السفن مع ضرورتهن الى قضاء الحاجة بحضرة الرجال كا فى انوار المشارق، قال فى الذخيرة اذا اراد ان يركب السفينة فى البحر للتجارة او لغيرها فان كان بحال لو غرقت السفينة امكنه دفع الغرق عن نفسه بكل سبب يدفع الغرق به حل له الركوب فى السفينة وان كان لا يمكنه دفع الغرق لا يحل له الركوب انتهى فالمفهوم من هذه المسألة حرمة الركوب فى السفينة لمن لا يقدر على دفع الغرق عن نفسه مطلقا سواء كان لطلب العلم او التجارة او الحج او زيارة الاقارب او صلة الرحم او نحو ذلك وسوآء كانت السلامة غالبة اولا لكن المفهوم من بعض المسائل جوازه عند غلبة السلامة والا فلا، قال فى شرح حزب البحر قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لعمرو بن العاص صف لى البحر فقال يا امير المؤمنين مخلوق عظيم يركبه خلق ضعيف دود على عود فقال عمر لا جرم لولا الحج والجهاد لضربت من يركبه بالدرة ثم منع ركوبه ورجع عن ذلك بعد مدة وكذلك وقع لعثمان رضى الله عنه ومعاوية ثم استقر الاجماع على جوازه بشرائطه انتهى. والسباحة فى الماء من سنن النبى، قال فى انسان العيون كانت وفاة ابيه عليه السلام عبدالله بالمدينة ودفن فى دار المتابعة بالتاء المثناة فوق وبالباء الموحدة والعين المهملة وهو رجل من بنى عدى بن النجار اخوال ابيه عبدالمطلب والنجار هذا اسمه تميم وقيل له النجار لانه اختتن بقدوم وهو آلة النجار ولما هاجر عليه السلام الى المدينة ونظر الى تلك الدار عرفها وقال ههنا نزلت بى امى وفى هذه الدار قبر ابى عبدالله واحسنت القوم السباحة فى بئر بنى عدى بن النجار ومن هذا ومما جاء عن عكرمة عن ابن عباس " انه عليه السلام كان هو واصحابه يسبحون فى غدير فى الجحفة فقال عليه السلام لاصحابه " ليسبح كل رجل منك الى صاحبه " وبقى النبى عليه السلام وأبو بكر فسبح النبى الى ابى بكر حتى اعتنقه وقال " انا وصاحبى انا وصاحبى " وفى رواية " انا الى صاحبى انا الى صاحبى " يعلم رد قول بعضهم وقد سئل هل عام عليه السلام الظاهر لا لانه لم يثبت انه عليه السلام سافر فى بحر ولا بالحرمين بحر.

المؤمنون 23:23

{ ولقد ارسلنا نوحا الى قومه } اللام جواب قسم وتصدير القصة به لاظهار كمال الاعتناء بمضمونها اى وبالله لقد ارسلنا نوحا الى قومه وجاء فى قصيدة جمال الدين من كثير الذنب نوحوا نوح نوح فى الرسل انه عمرا طويلا من قليل النطق ناح وهو انه عليه السلام مر على كلب به جرب فقال بئس الكلب هذا ثم ندم فناح من اول عمره الى آخره { فقال } داعيا لهم الى التوحيد { ياقوم } اى كروه من واصله يا قومى { اعبدوا الله } وحده كما دل عليه التعليل وهو { مالكم من اله غيره } اى مالكم فى الوجود اوفى العالم غير الله فغير بالرفع صفة لآله باعتبار محله الذى هو الرفع على انه فاعل ومن زائدة او مبتدأ خبره لكم { أفلا تتقون } الهمزة لانكار الواقع واستقباحه والفاء للعطف على مقدر يستدعيه المقام اى ألا تعرفون ذلك اى مضمون قوله مالكم من اله غيره فلا تتقون عذابه بسبب اشراككم به فى العبادة مالا يستحق الوجود لولا ايجاد الله فضلا عن استحقاق العبادة فالمنكر عدم الاتقاء مع تحقق ما يوجبه، قال الكاشفى يعنى ترسيدازعذاب وى وبعبادت غير او ميل مكنيد. وفى التأويلات النجمية { ولقد أرسلنا نوحا } نوح الروح الى قومه من القلب والسر والنفس والقالب وجوارحه { فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره } من الهوى والشيطان فعبادة القلب بقطع التعلقات والمحبة وعبادة السر بالتفرد بالتوحيد وعبادة النفس بتبديل الاخلاق وعبادة القالب بالتجريد وعبادة الجوارح باقامة اركان الشريعة { أفلا تتقون } بهذه العبادات عن الحرمان والخذلان وعذاب النيران.

المؤمنون 23:24

{ فقال الملؤا } اى الاشراف والسادة { الذين كفروا من قومه } اى قالوا لعوامهم مبالغة فى وضع الرتبة العالية وحطها عن منصب النبوة، قال الكاشفى جون اكابر قوم اصاغر را بدين ودعوت نوح مائل ديدند ايشانرا تنفير نموده كفتند { ماهذا } نيست اين كس كه مى خواند بتوحيد { الا بشر مثلكم } اى فى الجنس والوصف من غير فرق بينكم وبينه، قال الكاشفى مانند شما درخوردن وآشاميدن وغير آن { يريد ان يتفضل عليكم } اى يريد ان يطلب الفضل عليكم ويتقدمكم بادعاء الرسالة مع كونه مثلكم، قال فى الجلالين يتشرف عليكم فيكون افضل منكم بان يكون متبوعا وتكونوا له تبعا كقوله وتكون لكما الكبرياء فى الارض وصفوه بذلك اغضابا للمخاطبين عليه واغراء على معاداته { ولو شاء الله لانزل ملائكة } اى لو شاء الله ارسال الرسول لارسل رسلا من الملائكة تامرسل ازمرسل اليهم متميز بودى وانما قيل لانزل لان ارسال الملائكة لايكون الا بطريق الانزال فمفعول المشيئة مطلق الارسال المفهوم من الجواب لا نفس مضمونه كما فى قوله ولو شاء لهداكم ونظائره. وفى التأويلات النجمية يشير بهذا الى مقالات بعض البطلة من الطلبة فان بعض يتكاسلون فى الطلب فيقولون لو شاء الله سعينا فى الطلب لايدنا بالصفات الملكية والتوفيق الربانى { ما سمعنا بهذا } اى بمثل هذا الكلام الذى هو الامر بعبادةالله خاصة { فى آبائنا الاولين } اى الماضين قبل بعثته، وفى بحر العلوم بهذا اى بارسال البشر وان جاء ذكر من الله على رجل منهم كما قال الكاشفى مانشنوده ايم اين راكه آدمى رسول خدا تواند بود يخلقان قالوه اما لفرط غلوهم فى التكذيب والعناد واما لكونهم وآبائهم فى فترة متطاولة يعنى ميان ادريس وميان ايشان مدتى كذشته بود وشنوده بودندكه از اولاد آدم بيغمبرى بوده.

المؤمنون 23:25

{ ان هو } ما هو { الا رجل به جنة } أى جنون ولذلك يقول ما يقول اكر جنون نداشتى كه بشر قابليت رسالت ندارد والجنون اختلال حائل بين النفس والعقل. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان احوال اهل الحقيقة عند ارباب الطبيعة جنون كما ان احوال ارباب الطبيعة عند اهل الحقيقة جنون انتهى والجنون المعتبر هو ترك العقل واختيار العشق قال الحافظ درره منزل ليلى كه خطرهاست درو شرط اول قدم آنست كه مجنون باشى وقال الصائب روزن عالم غيبست دل اهل جنون من وآن شهركه ديوانه فراوان باشد { فتربصوا به } اصبروا عليه وانتظروا وبالفارسية بس انتظار بريد ويرا وجشم داريد، قال الراغب التربص الانتظار بالشىء ساعة يقصد بها غلاء او رخصا او امرا ينتظر زواله او حصوله { حتى حين } الى وقت يفيق من الجنون، قال الكاشفى تاهنكامى از زمان يعنى صبر كنيدكه اندك وقتى را بميرد وازوى بازرهيم ياازجنون باهوش آيد وترك كفتن اين سخنان نموده بى كار خود كيرد.

المؤمنون 23:26

{ قال } نوح بعدما ايس من ايمانهم { رب } اى بروردكار من { انصرنى } باهلاكهم بالكلية { بما كذبون } اى بسبب تكذيبهم اياى او بدل تكذيبهم.

المؤمنون 23:27

{ فأوحينا اليه } عند ذلك اى فاعلمناه فى خفاء فان الايحاء والوحى اعلام فى خفاء { ان اصنع الفلك } ان مفسرة لما فى الوحى من معنى القول والصنع اجادة الفعل { باعيننا } ملتبسا بحفظنا نحفظه من ان تخطىء فى صنعته او يفسده عليك مفسد يقال فلان بعينى اى احفظه واراعيه كقولك هو منى بمرأى ومسمع، قال الجنيد قدس سره من عمل على مشاهدة اورثه الله عليها الرضى قال الله تعالى واصنع الفلك باعيننا ووحينا وامرنا وتعليمنا لكيفية صنعها روى انه اوحى اليه ان يصعنها على مثال الجؤجؤ. وفى التأويلات النجمية الهمنا الى نوح الروح ان اصنع فلك الشريعة باستصواب نظرنا وامرنا لا بنظر العقل وامر الهوى كما يعمل الفلاسفة والبراهمة { فاذا جاء امرنا } اى اذا اقترب امرنا بالعذاب { وفار التنور } وبجوشد تنور يعنى بوقتى كه زن تونان بزد ازميان آتش آب برآيد كما فى تفسير الفارسى. والفور شدة الغليان ويقال ذلك فى النار نفسها اذا هاجت وفى القدر وفى الغضب وفوارة الماء سميت تشبيها بغليان القدر ويقال الفور الساعة والتنور تنور الخبر ابتداء منه النبوع على خرق العادة وكان فى الكوفة موضع مسجدها كما روى انه قيل له عليه السلام اذا فار الماء من التنور اركب انت ومن معك وكان تنور آدم فصار الى نوح فلما نبع منه الماء اخبرته امرأته فركبوا { فاسلك فيها } اى ادخل فى الفلك يقال سلك فيه اى دخل وسلكه فيه اى ادخله ومنه قوله ماسلككم فى سقر { من كل } من كل امة ونوع { زوجين } فردين مزدوجين { اثنين } تأكيد والمراد الذكر والانثى ودر تيسير كويد در كشتى نياورد مكر آنهاراكه مى زايند بابيضه مى نهند { واهلك } منصوب بفعل معطوف على فاسلك اى واسلك اهلك والمراد به امرأته وبنوه وتأخير الاهل لما فيه من ضرب تفصيل بذكر الاستثناء وغيره { الا من سبق عليه القول منهم } اى القول باهلاك الكفرة ومنهم ابنه كنعان وامه واغلة وانما جيء بعلى لكون السابق ضارا كما جيء باللام فى قوله ان الذين سبقت لهم منا الحسنى لكونه نافعا { ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا } بالدعاء وانجائهم { انهم مغرقون } مقضى عليهم بالاغراق لا محالة لظلمهم بالاشراك وسائر المعاصى ومن هذا شأنه لا يشفع له ولا يشفع فيه كيف لا وقد امر بالحمد على النجاة منهم باهلاكهم.

المؤمنون 23:28

بقوله تعالى { فاذا استويت انت ومن معك } اى من اهلك واشياعك اى اعتدلت فى السفينة راكبا، قال الراغب استوى يقال على وجهين احدهما ان يسند اليه فاعلان فصاعدا نحو استوى زيد وعمرو كذا اى تساويا قال تعالى لايستوون عندالله والثانى ان يقال لاعتدال الشىء فى ذاته نحو فاذا استويت ومتى عدى بعلى اقتضى معنى الاستعلاء نحو الرحمن على العرش استوى { على الفلك فقل الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين } افرد بالذكر مع شركة الكل فى الاستواء والنجاة لاظهار فضله والاشعار بان فى دعائه وثنائه مندوحة عما عداه.

المؤمنون 23:29

{ وقل ربى انزلنى } اى فى السفينة او منها، قال الكاشفى قولى آنست كه امر بدين دعا دروقت خروج از كشتى بوده واشهر آنست كه دروقت دخول وخروج اين دعا فرموده { منزلا مباركا } اى انزالا او مضع انزال يستتبع خيرا كثيرا وقرىء منزلا بفتح الميم اى موضع نزول والنزول فى الاصل هو الانحطاط من علو يقال نزل عن دابته ونزل فى مكان كذا حطا رحله فيه وانزله غيره { وانت خير المنزلين } ، وفى الجلالين استجاب الله دعاءه حيث قال اهبط بسلام منا وبركات عليك فبارك فيهم بعد انزالهم من السفينة حتى كان جميع الخلق من نسل نوح ومن كان معه فى السفينة، قال لكاشفى سلمى از ابن عطا نقل ميفر مايدكه منزل مبارك آن منزلست كه دراو ازهواجس نفسانى ووساوس شيطانى ايمن باشند وآثار قرب ازجمال قدس نازل باشد هركجا برتو انوار جمال بيشتر بركت آن منزل ازهمه منازل افزونتر در منزلى كه بارى روزى رسيده باشد باذره هاى خاكش داريم مرحبائى

المؤمنون 23:30

{ ان فى ذلك } الذى ذكر مما فعل به وبقومه { لآيات } جليلة يستدل بها اولوا الابصار ويعتبر بها ذووا الاعتبار { وان كنا لمبتلين } ان مخففة من ان واللام فارقة بينها وبين النافية وضمير الشأن محذوف اى وان الشأن كنا مصيبى قوم نوح ببلاء عظيم وعقاب شديد او مختبرين بهذه الآيات عبادنا لننظر من يعتبر ويتذكر، قال الراغب اذا قيل ابتلى فلان بكذا وابلاه فذلك يتضمن امرين احدهما تعرف حاله الوقوف على ما يجهل من امره والثانى ظهور جودته ورداءته دون التعرف بحاله والوقوف على ما يجهل من امره اذا كان الله علام الغيوب انتهى. واعلم ان البلاء كالملح وان اكابر الانبياء والاولياء انما كانوا من اولى العزم ببلايا ابتلاهم الله بها فصبروا ألا ترى الى حال نوح عليه السلام كيف ابتلى الف سنة الا خمسين عاما فصبر حتى قيل له فقل الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين قال الحافظ كرت جونوح نبى صبرهست برغم طوفان بلا بكردد وكام هزار ساله برآيد ثم ان نوحا عليه السلام دعا بهلاك قومه مأذونا من الله تعالى فجاء القهر الالهى اذ لم يؤثر فيهم اللطف الرحمانى والمقصود من الدعاء اظهار الضراعة وهو نافع عند الله تعالى، يحيى ابن معاذ رحمه الله كفت عبادت قفلست كليدش دعا ودندانة كليد لقمه حلال وازجمله دعاء اواين بودى بار خدايا اكر آن نكنى كه خواهم صبربر آنجه توخواهى وفى الآية اشارة الى ان المؤمن ينبغى له ان يطلب منزلا مباركا يبارك له فيه حيث دينه ودنياه سعد ياحب وطن كرجه حديثست صحيح نتوان مرد بسختى كه من ايجا زادم ولو تفكرت فى احوال الانبياء و كمل الاولياء لوجدت اكثرهم مهاجرين اذ لايمن فى الاقامة بين قوم ظالمين، يقول الفقير احمد الله تعالى على نعمه المتوافرة لاسيما على المهاجرة التى وقعت مرارا وعلى المنزل وهى بلدة بروسه حيث جاء الفال بلدة طيبة ورب غفور وعلى الانجاء من القوم الظالمين حيث ان كل من عادانى ورد موعظتى هلك مع الهالكين فجاءت عاقبة الابتلاء نجاة والقهر لطفا والجلال جمالا.

المؤمنون 23:31

{ ثم انشأنا من بعدهم } اى اوجدنا واحداثنا من بعد اهلاك قوم نوح { قرنا آخرين } هم عاد لقوله تعالى حكاية عن هود واذكروا اذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح والقرن القوم المقترنون من زمن واحد اى اهل زمان واحد.

المؤمنون 23:32

{ فارسلنا فيهم } بس فرستاديم درميان ايشان { رسولا منهم } اى من جملتهم نسبا وهو هود لا هود وصالح على ان يكون المراد بالقرن عادا وثمود لان الرسول بمعنى المرسل لابد وان يثنى ويجمع بحسب المقام كقوله انا رسولا ربك وجعل القرن موضعا للارسال كما فى قوله كذلك ارسلناك فى امة ونحوه لا غاية له كما فى مثل قوله تعالى لقد ارسلنا نوحا الى قومه للايذان من اول الامر بان من ارسل اليهم لم يأتهم من غير مكانهم بل انما نشأ فيما بين اظهرهم { ان اعبدوا الله } ان مفسرة لارسلنا لما فى الارسال من معنى القول اى قلنا لهم على لسان الرسول ان اعبدوا الله تعالى وحده لانه { ما لكم من اله غيره } مر اعرابه { أفلا تتقون } ، قال فى بحر العلوم أتشركون بالله فلا تخافون عذابه على الاشراك انتهى فالشرك وعدم الاتقاء كلاهما منكران.

المؤمنون 23:33

{ وقال الملأ من قومه الذين كفروا } ، قال الراغب الملأ الجماعة يجتمعون على رأى فيملأون العيون روعاءو النفوس دلالة وبهاء اى اشراف قومه الكافرين وصفوا بالكفر ذمالهم وذكره بالواو دون الفاء كمافى قصة نوح لان كلامهم لم يتصل بكلام الرسول ومعناه انه اجتمع فى الحصول ذلك القول الحق وهذا القول الباطل وشتان مابينهما، قال فى برهان القرآن قدم من قومه فى هذه الآية واخر فيما قبلها لان صلة الذين فيما قبل اقتصرت على فعل وضمير الفاعلين ثم ذكر بعده الجار والمجرور ثم الفاعل ثم المفعول وهو المقول وليس كذلك هذه فان صلة الموصول طالت بذكر الفاعل والمفعول والعطف عليه مرة اخرى فقدم الجار والمجرور لان تأخيره ملبس وتوسطه ركيك فخص بالتقديم { وكذبوا بلقاء الآخرة } اى بالمصير الى الآخرة بالبعث والحشر او بلقاء مافيها من الحساب والثواب والعقاب { واترفناهم } اى نعمناهم ووسعنا عليهم وبالفارسية ونعمت داده بودم ايشانرا يقال ترف فلان اى توسع فى النعمة واترفته النعمة اطغته { فى الحياة الدنيا } بكثرة الاموال والاولاد اى قالوا لاعقابهم مضلين لهم { ما هذا } اى هود { الا بشر مثلكم } فى الصفات والاقوال البشرية { يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون } اى تشربون منه وهو تقرير للمماثلة يعنى بغداء محتاجست مانند شما اكر نبى بودى بايستى كه متصف بصفات ملائكة بودى نخوردى ونياشاميدى.

المؤمنون 23:34

{ ولئن اطعتم بشرا مثلكم } اى فيما ذكر من الاحوال والصفات اى وبالله ان امتثلتم اوامره { انكم اذا } اى على تقدير الاطاعة وبالفارسية آنكاه { لخاسرون } عقولكم ومغبونون فى آرائكم حيث اذللتم انفسكم، وقال الكاشفى زيان زد كانيدكه خودرا مأمور ومتبوع مثل خود سازيد انظر كيف جعلوا اتباع الرسول الحق الذى يوصلهم الى سعادة الدارين خسرانا دون عبادة الاصنام التى لا خسران وراءها قاتلهم الله واذن وقع بين اسم ان وخبرها لتأكيد مضمون الشرط والجملة جواب لقسم محذوف، قال بعض الفضلاء اذن ظرف حذف منه ما اضيف اليه ونون عوضا، وفى العيون اذن جواب شرط محذوف اى انكم ان اطعتموه اذن لخاسرون.

المؤمنون 23:35

{ ايعدكم } ايا وعده ميدهد شمارا اين بيغمبر { انكم اذا متم } بكسر الميم من مات يمات وقرىء بضمها من مات يموت { وكنتم } وصرتم { ترابا وعظاما } نخرة مجردة عن اللحوم والاعصاب اى كان بعض اجزائكم من اللحم ونظائره ترابا وبعضها عظاما وتقديم التراب لعراقته فى الاستبعاد وانقلابه من الاجزاء البادية او كان متقدموكم ترابا صرفا ومتأخروكم عظاما، يقول الفقير الظاهر ان مرادهم بيان صيرورتهم عظاما ثم ترابا لان الواو لمطلق الجمع { انكم } تأكيد للاول لطول الفصل بينه وبين خبره الذى هو قوله { مخرجون } اى من القبور احياء كما كنتم.

المؤمنون 23:36

{ هيهات ههيات } اسم فعل وهو بعد وتكريره لتأكيد ا لبعد اى بعد الوقوع { لما توعدون } يعنى آنجه وعده داده ميشويد ازبعث وجزا هر كزنباشد او بعدما توعدون واللام لبيان المستبعد كأنهم لما صوتوا بكلمة الاستبعاد قيل لماذا هذا الاستبعاد فقيل لما توعدون.

المؤمنون 23:37

{ ان هى } ان بمعنى ما أى ماالحياة { الا حياتنا الدنيا } الدانية الفانية { نموت ونحيا } مفسرة للجملة المتقدمة اى يموت بعضنا ويولد بعض الى انقراض العصر او يصيبنا الامران الموت والحياة يعنون الحياة المتقدمة فى الدنيا والموت بعدها وليس وراء ذلك حياة { وما نحن بمبعوثين } بمنشرين بعد الموت كما تزعم ياهود انظر كيف عميت قلوبهم حتى لم يروا ان الاعادة اهون من الابتداء وان الذى هو قادر على ايجاد شىء من العدم واعدامه من الوجود يكون قادرا على اعادته ثانيا.

المؤمنون 23:38

{ ان هو } اى ما هود { الا رجل افترى على الله كذبا } اى اخترع الكذب على الله فيما يدعيه من الارسال والبعث، قال الراغب الفرى قطع الجلد للخرز والاصلاح والافراء للافساد والافتراء فيهما وفى الافساد اكثر ولذلك استعمل فى القرآن فى الكذب والشرك والظلم { وما نحن له بمؤمنين } بمصدقين فيما يقول.

المؤمنون 23:39

{ قال } هود بعد مايئس من ايمانهم { رب انصرنى } عليهم وانتقم لى منهم وبالفارسية اى بروردكار من يارى كن مرا بغالبيت وايشانرا مغلوب كردان { بما كذبون } اى بسبب تكذيبهم اياى واصرارهم عليه

المؤمنون 23:40

{ قال } تعالى اجابة لدعائه وعدة بالقبول { عما قليل } اى عن زمان قليل وما مزيدة بين الجار والمجرور لتأكيد معنى القلة { ليصبحن } أى ليصيرن اى الكفار المكذبون { نادمين } على الكفر والتكذيب وذلك عند معاينتهم العذاب. والندامة بالفارسية بشيمانى.

المؤمنون 23:41

{ فاخذتهم الصيحة } صيحة جبريل صاح عليهم صيحة هائلة تصدعت منها قلوبهم فماتوا والصحية رفع الصوت، فان قلت هذا يدل على ان المراد بالقرن المذكور فى صدر القصة ثمود قوم صالح فان عادا اهلكوا بالريح العقيم، قلت لعلهم حين ا صابتهم الريح العقيم اصيبوا فى تضاعفها بصيحة هائلة ايضا كما كان عذاب قوم لوط بالقلب والصحية كمامر وقد روى ان شداد بن عاد حين اتم بناء ارم سار اليها باهله فلما دنا منها بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا وقل الصيحة نفس العذاب والموت، وفى الجلالين فاخذتهم صيحة العذاب { بالحق } متعلق بالاخذ اى بالوجه الثابت الذى لا دافع له، وفى الجلالين بالامر من الله { فجعلناهم } فصيرناهم { غثاء } اى كغثاء السيل لا ينتفع به وهو ما يحمله السيل على وجهه من الزبد والورق والعيدان كقولك سال به الوادى لمن هلك، قال الكاشفى غثاء جون خاشاك آب آورده يعنى هلاك كرديم ونابود ساختيم جون خس وخاشاك كه سيل آنرا باطراف افكند وسياه كهنه كردد { فبعدا للقوم الظالمين } يحتمل الاخبار والدعاء، قال الكاشفى بس دورى باد از رحمت خداى مركروه ستمكارانرا وبعدا مصدر بعد اذا هلك وهو من المصادر التى لايكاد يستعمل ناصبها. والمعنى بعدوا بعدا اى هلكوا واللام لبيان من قيل له بعدا، وفى الآية اشارة الى ان اهل الدنيا حين بغوا فى الارض وطغوا على الرسل جومنعم كند سفله را روزكار نهد بر دل تنك درويش بار جو بام بندش بود خود برست كند بول وخاشاك بربام بست وقالوا لرسلهم ماقالوا لا يعلمون ان الرسل واهل الله وان كانوا يأكلون مما يأكل اهل الدنيا ولكن لا يأكلون كما يأكل هؤلاء فانهم يأكلون بالاسراف اهل الله يأكلون ولايسرفون كما قال النبى عليه السلام " المؤمن يأكل فى معى واحد والكافر يأكل فى سبعة أمعاء " لاجرم كافر خورد درهفت بطن دين ودل باريك ولاغرزفت بطن بل اهل الله يأكلون ويشربون بافواه القلوب مما يطعمهم ربهم ويسقيهم حيث يبيتون عند ربهم، قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره كان عليه السلام يبيت عند ربه فيطعمه ويسقيه من تجلياته المتنوعة وانما اكله فى الظاهر لاجل امته الضعيفة والا فلا احتياج له الى الاكل والشرب ماروى من انه كان يشد الحجر فهو ليس من الجوع بل من كمال لطافته لئلا يصعد الى الملكوت بل يستقر فى الملك للارشاد وقد وصف الله الكفار بشر الصفات وهى الكفر بالخالق وبيوم القيامة والانغماس فى حب الدنيا ثم سجل عليهم بالظلم واشار الى ان هلاكهم انما كان بسبب ظلمهم نماند ستمكار بدروزكار بماند برولعنت بايدار فالظلم من شيم اهل الشقاوة والبعد وانهم كالغثاء فى عدم المبالاة بهم كما قال هؤلاء فى النار ولا ابالى.

المؤمنون 23:42

{ ثم أنشأنا } خلقنا من بعدهم اى بعد هلاك القرون المذكورة وهم عاد على الاشهر { قرونا آخرين } هم قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم عليهم السلام اظهارا للقدرة وليعلم كل امة استغناءنا عنهم وانهم ان قبلوا دعوة الانبياء وتابعوا الرسل تعود فائدة استسلامهم وانقيادهم وقيامهم بالطاعات اليهم.

المؤمنون 23:43

{ ماتسبق من امة اجلها } من مزيدة للاستغراق اى ماتتقدم امة من الامم المهلكة الوقت الذى عين لهلاكهم { ومايستأخرون } ذلك الاجل بساعة وطرفة عين بل تموت وتهلك عندما حدلها من الزمان.

المؤمنون 23:44

{ ثم اسلنا رسلنا } عطف على انشأنا لكن لا على معنى ان ارسالهم متأخر ومتراخ عن انشاء القرون المذكورة جميعا بل على معنى ان ارسال كل رسول متأخر عن انشاء قرن مخصوص بذلك الرسول كأنه قيل ثم انشأنا من بعدهم قرونا آخرين قد ارسلنا الى كل قرن منهم رسولا خاصا به { تترى } مصدر من المواترة وهى التعاقب فى موضع الحال اى متواترين واحدا بعد واحد وبالفارسية بى دربى يعنى يكى درعقب ديكرى، قال فى ا لارشاد وغيره من الوتر وهو الفرد والتاء بدل من الواو والالف للتأنيث لان الرسل جماعة { كل ماجاء امة رسولها } المخصوص اى جاء بالبينات وللتبليغ { كذبوه } نسبوا اليه الكذب يعنى اكثرهم بدليل قوله ولقد ضل قبلهم اكثر الاولين كما فى بحر العلوم، قال الكاشفى تكذب كردنداورا وآنجه كفت ازتوحيد ونبوت وبعث وحشر دروغ بنداشتند وبتقليد بدران ولزوم عادات نابسنديده از دولت تصديق محروم ماندند { فاتبعنا بعضهم } اى بعض القرون { بعضا } فى الاهلاك اى اهلكنا بعضهم فى اثر بعض حسبما تبع بعضهم بعضا فى مباشرة الاسباب التى هى الكفر والتكذيب وسائر المعاصى، قال الكاشفى يعنى هيج كدام را مهلت نداديم وآخرين راجون اولين معاقب كردانيم { وجعلناهم } بعد اهلاكهم { احاديث } لمن بعدهم اى لم يبق عين ولا اثر الا حكايات يسمر بها ويتعجب منها ويعتبر بها المعتبرون من اهل السعادة وهو اسم جمع للحديث او جمع احدوثة وهى ما يتحدث به تلهيا وتعجبا وهو المراد ههنا كاعاجيب جمع اعجوبة وهى ما يتعجب منها، قال الكاشفى وساختيم آنراسخنان يعنى عقوبت خلق كردانيديم كه دائم عذاب ايشانرا يادكنند وبدان مثل زنند خلاصه سخن آنكه از ايشان غير حكايتى باقى نماندكه مردم افسانه وار ميكويند واكر سخن نيكوى ايشان بماندى به بودى بزركى كفته است تفنى وتبقى عنك احدوثة فاجهد بان تحسن احدوثتك ودر ترجمه آن فرموده اند بس ازتو اين همه افسانها كه مى خوانند دران بكوش كه نيكو بماند افسانه يقول الفقير فى البيت العربى دلالة على ان الاحدوثة تقا ل على الخير والشر وهو خلاف ما قال الاخفش من انه لا يقال فى الخير جعلتهم احاديث واحدوثة وانما يقال جعلت فلانا حديثا انتهى، ويمكن ان يقال فى البيت ان الاحدوثة الثانية وقعت بطريق المشاكلة { فبعدا لقوم لايؤمنون } بس دورى باد از رحمت حق مركروهى راكه نمى كروند بانبياء وتصديق ايشان نمى كنند وفى اكثر التفاسير بعدوا بعدا اى هلكوا واللام لبيان من قيل له بعدا وخصهم بالنكرة لان القرون المذكورة منكرة بخلاف ما تقدم من قوله فبعدا للقوم الظالمين حيث عرف بالالف واللام لانه فى حق قوم معينين كما سبق، وفى الآية دلالة على ان عدم الايمان سبب للهلاك والعذاب فى النيران كما ان التصديق مدار للنجاة والتنعم فى الجنان. قال يعقوب عليه السلام للبشير على أى دين تركت يوسف قال على الاسلام قال الآن تمت النعمة على يعقوب وعلى آل يعقوب اذ لا نعمة فوق الاسلام وحيث لا يوجد فجميع النعم عدم وحيث يوجد فجميع النقم عدم، وسأل رجل عليا رضى الله عنه هل رأيت ربك فقال أفاعبد مالا ارى فقال كيف تراه قال لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلب بحقائق الايمان، وعنه من عرف ربه جل ومن عرف نفسه ذل يعنى عرفان الرب يعطى جلالة فى المعنى وعرفان النفس يعطى ذلة فى الصورة فالكفار وسائر اهل الظلم عدوا انفسهم اعزة فذلوا صورة ومعنى حيث بعدوا من الله تعالى فى الباطن وهلكوا مع الهالكين فى الظاهر والمؤمنون وسائر العدول عدوا انفسهم اذلة فعزوا صورة ومعنى حيث تقربوا الى الله تعالى فى الباطن ونجوا من الهلاك فى الظاهر فجميع التنزل انما يأتى من جهة الجهل بالرب والنفس رونق كار خسان كاسد شود همجو ميوه تازه زوفاسد شود فعلى العاقل الانقياد لاهل الحق فان جمع الفيض انما يحصل من مشرب الانقياد وبالانقياد يحصل العرفان التام وشهود رب العباد كى رسانند آن امانت را بتو تانباشى بيششان راكع دوتو اللهم اعصمنا من العناد اثبتنا على الانقياد.

المؤمنون 23:45

{ ثم ارسلنا موسى وآخاه هارون بآياتنا } هى الآيات التسع من اليد والعصا والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ونقص الثمرات والطاعون ولامساغ لعد فلق البحر منها اذ المراد الآيات التى كذبوها { وسلطان مبين } حجة واضحة ملزمة للخصم وهى العصا وخصصها لفضلها على سائر الآيات او نفس الآيات عبر عنها بذلك على طريق العطف تنبيها على جمعها لعنوانين جليلين وتنزيلا لتغيرها منزلة التغاير الذاتى.

المؤمنون 23:46

{ الى فرعون وملائه } اى اشراف قومه من القبط خصوا بالذكر لان ارسال بنى اسرائيل منوط بآرائهم لا بأراء اعقابهم { فاستكبروا } عن الايمان والمتابعة وعظم الكبر ان يتهاون العبيد بآيات ربهم وبرسالاته بعد وضوحها وانتقاء الشك عنها ويتعظموا عن امتثالها وتقبلها { وكانوا قوما عالين } متكبرين مجاوزين للحد فى الكبر والطغيان اى كانوا قوما عادتهم الاستكبار والتمرد.

المؤمنون 23:47

{ فقالوا } عطف على استكبروا وما بينهما اعتراض مقرر للاستكبار اى قالوا فيما بينهم بطريق المناصحة { أنؤمن } الهمزة للانكار بمعنى لا نؤمن وما ينبغى ان يصدر منا الايمان { لبشرين مثلنا } وصف بالمثل الاثنان لانه فى حكم المصدر العام للافراد والتثنية والجمع المذكر والمؤنث { وقومهما } يعنون بنى اسرائيل { لنا } متعلقة بقوله { عابدون } والجملة حال من فاعل تؤمن اى خادمون منقادون لنا كالعبيد وكأنهم قصدوا بذلك التعرض لشأنهما وحط رتبتهما العلية عن منصب الرسالة من وجه آخر غير البشر، قال الكاشفى دربعضى تفاسير آورده انده كه بنى اسرائيل فرعون رامى برستيدند نعوذ بالله واوبت مى برستيد ياكوساله اى فتكون طاعتهم لهم عبادة على الحقيقة.

المؤمنون 23:48

{ فكذبوهما } اى فاصروا على تكذيب موسى وهارون حتى يئسا من تصديقهم { فكانوا } فصاروا { من المهلكين } بالغرق فى بحر القلزم.

المؤمنون 23:49

{ ولقد آتينا موسى } اى بعد اهلاكهم وانجاء بنى اسرائيل من ايديهم { الكتاب } التوراة { لعلهم } لعل بنى اسرائيل { يهتدون } الى طريق الحق بالعمل بما فيها من الشرائع والاحكام.

المؤمنون 23:50

{ وجعلنا ابن مريم } اى عيسى { وامه ءاية } دالة على عظم قدرتنا بولادته منها من غير مسيس بشر فالآية امر واحد مضاف اليهما او جعلنا ابن مريم آية بان تكلم فى المهد فظهرت منه معجزات جمة وامه آية بانها ولدته من غير مسيس فحذف الاولى لدلالة الثانية عليها، قال فى العيون آية اى عبرة لبنى اسرائيل بعد موسى لان عيسى تكلم فى المهد واحيى الموتى ومريم ولدته من غير مسيس وهما آيتان قطعا فيكون هذا من قبيل الاكتفاء بذكر احداهما انتهى، وتقديمه عليه السلام لاصالته فيما ذكر من كونه آية كما ان تقديم امه فى قوله وجعلناها وابنها ءاية للعالمين لاصالتها فيما نسب اليها من الاحصان والنفخ وروى ان رسول الله عليه السلام صلى الصبح بمكة فقرأ سورة المؤمنين فلما اتى على ذكر عيسى وامه اخذته شرقة فركع اى شرق بدمعه فعى بالقرآءة { وآويناهما الى ربوة } وجاى داديم مادر وبسررا وقتى كه ازيهود فرار كردند وباز آورديم بسوى ربوة از زمين بيت المقدس اى انزلناهما الى مكان مرتفع من الارض وجعلناه مأواهما ومنزلهما وهى ايليا ارض بيت المقدس فانها مرتفعة وانها كبد الارض واقربها الى السماء بثمانية عشر ميلا على مايروى عن كعب، وقال الامام السهيلى اوت مريم بعيسى طفلا الى قرية من دمشق يقال لها ناصرة وبناصرة تمسى النصارى واشتق اسمهم منها، قال الكاشفى آورداندكه مريم بابسر وبسر عم خود يوسف بن ماتان دوازده سال دران موضع بسر بردند وطعام عيسى ازبهاى ريسمان بودكه كه مادرش مى رشت وميفروخت، يقول الفقير فيه اشارة الى ان غزل القطن والكتان ونحوهما لكونه من اعمال خيار النساء احب من غزل القز ونحوه على ما أكب عليه اهل بروسة والديارالتى يحصل فيها دود القز مع ان القز من زين اهل الدنيا وبه غالبا شهرة اربابها وافتخارهم { ذات قرار } خداوند قرار يعنى مقرى منبسط وسهل كه برو آرام توان كرفت وقيل ذات ثمار وزروع فان ساكنيها يستقرون فيها لاجلها، قال الراغب قر فى المكان يقر قرارا اذا ثبت ثبوتا خامدا واصله من القر وهو البرد لاجل ان البرد يقتضى السكون والحريقتضى الحركة { ومعين } وماء معين ظاهر جار فعيل من معن الماء اذا جرى وقيل من العين والميم زائدة ويسمى الماء الجارى معينا لظهوره وكونه مدركا بالعيون وصف ماء تلك الربوة بذلك للايذان بكونه جامعا لفنون المنافع من الشرب وسقى ما يسقى من الحيوان والنبات بغير كلفة والتنزه بمنظره الحسن المعجب ولولا ان يكون الماء الجارى لكان السرور الاوفر فائتا وطيب المكان مفقودا ولا مر ماجاء الله بذكر الجنات مشفوعا بذكر الماء الجارى من تحتها مسوقين على قران واحد ومن احاديث المقاصد الحسنة " ثلاث يجلون البصر النظر الى الخضرة والى الماء الجارى والى الوجه الحسن " اى ما يحل النظر اليه فان النظر الى الامرد الصبيح ممنوع، قال الشيخ سعدى فى حق من يديم النظر الى النقاش عند نظر النقش جراطفل يكروزه هوشش نبرد كه درصنع ديدن جه بالغ جه خرد محقق همى بيند اندر ابل كه در خوب رويان جين وجكل وهما علمان لبلدتين من بلاد الترك يكثر فيهما المحابيب. وفى التأويلات النجمية قوله { وجعلنا ابن مريم وامه آية } يشير به الى عيسى الروح الذى تولد من امركن بلا اب من عالم الاسباب وهو اعظم آية من آيات الله المخلوقة التى تدل على ذات الله ومعرفته لانه خليفة الله وروح منه { و آويناهما الى ربوة } اى ربوة القالب فانه مأوى الروح ومأوى الامر بالاوامر والنواهى { ذات قرار ومعين } هو منزلهما ودار قرارهما يعنى ما دام القالب يكون مأوى الروح ومقره يكون مأوى الامر ومقره بان لاتسقط عنه التكاليف واما المعين فهو عين الحكمة الجارية من القلب على اللسان انتهى، اللهم يامعين اجعلنا من اهل المعين.

المؤمنون 23:51

{ ياايها الرسل كلوا من الطيبات } خطاب لجميع الرسل لا على انهم خوطبوا بذلك دفعة لانهم ارسلوا متفرقين فى ازمنة مختلفة بل على معنى ان كل رسول منهم خوطب به فى زمانه ونودى ووصى ليعلم السامع ان اباحة الطيبات للرسل شرع قديم وان امرا نودى له جميع الانبياء ووصوا به حقيق ان يؤخذ به ويعمل عليه اى وقلنا لكل رسول كل من الطيبات واعمل صالحا فعبر عن تلك الاوامر المتعدد المتعلقة بالرسل بصيغة الجمع عند الحكاية اجمالا للايجاز، وقال بعضهم انه خطاب لرسول الله وحده على دأب العرب فى مخاطبة الواحد بلفظ الجمع للتعظيم وفيه ابانة لفضله وقيامه مقام الكل فى حيازة كمالاتهم وقد جمع الرحمن فيك لمعاجزا آنكه خوبان همه دارند تو تنها دارى والطيبات مايستطاب ويستلذ من مباحات المآكل والفواكه { واعملوا صالحا } اى عملا صالحا فانه المقصود منكم والنافع عند ربكم وهذا الامر للوجوب بخلاف الاول وفيه رد وهدم لما قال بعض المبيحين من ان العبد اذا بلغ غاية المحبة وصفا قلبه واختار الايمان على الكفر من غير نفاق سقط عنه الاعمال الصالحة من العبادات الظاهرة وتكون عبادته التفكر وهذا كفر وضلال فان اكمل الناس فى المحبة والايمان هم الرسل خصوصا حبيب الله مع ان التكاليف بالاعمال الصالحة والعبادات فى حقهم اتم واكمل { انى بما تعملون } من الاعمال الظاهرة والباطنة { عليم } فاجازيكم عليه، وفى الآية دلالة على بطلان ما عليه الرهابنة من رفض الطيبات يعنى على تقدير اعتقادهم بان ليس فى دينهم اكل الطيبات، واعلم ان تأخير ذكر العمل الصالح يدل على ان تكون نتيجته اكل الحلال وفى المثنوى علم وحكمت زايد ازلقمه حلال عشق ورقت آيد ازلقمه حلال جون زلقمه توحسد بينى ودام جهل وغفلت زايد آنرا دان حرام هيج كندم كارى وجو بردهد ديده اسبى كه كره خر دهد لقمه تخمست وبرش انديشها لقمه بحر وكوهرش انديشها زايد ازلقمه حلال اندر دهان ميل خدمت عزم رفتن آن جهان قال الراغب اصل الطيب ماتستلذه الحواس والنفس والطعام الطيب فى الشرع ما كان متناولا من حيث ما يجوز وبقدر ما يجوز من المكان الذى يجوز فانه متى كان كذلك كان طيبا عاجلا وآجلا لا يستوخم والا فانه وان كان طيبا عاجلا لم يطب آجلا وفى الحديث " ان الله طيب لا يقبل الا طيبا " قال صاحب روضة الاخبار فرموده لقمه كه دراصل نباشد حلال زونقتد مرد مكر درضلال قطره باران توجون صاف نيست كوهر درياى توشفاف نيسث وكان عيسى عليه السلام يأكل من غزل امه وكان رزق نبينا عليه السلام من الغنائم وهو اطيب الطيبات روى عن اخت شداد انها بعثت الى رسول الله بقدح من لبن فى شدة الحر عند حظره وهو صائم فرده اليها وقال من اين لك هذا فقالت من شاة لى ثم رده وقال من اين هذه الشاة فقالت اشتريتها بمالى فاخذه ثم انها جاءته وقالت يا رسول الله لم رددته فقال بذلك امرت الرسل ان لا يأكلوا الا طيبا ولا يعملوا الا صالحا، قال الامام الغزالى رحمه الله اذا كان ظاهر الانسان الصلاح والستر فلا حرج عليك فى قبول صلاته وصدقته ولا يلزمك البحث بان تقول قد فسد الزمان فان هذا سوء ظن بذلك الرجل المسلم بل حسن الظن بالمسلمين مأمور به، قال ابو سليمان الدارانى رحمه الله لان اصوم النهار وافطر الليل على لقمة حلال احب الى من قيام الليل وصوم النهار وحرام على شمس التوحيد ان تحل قلب عبد فى جوفه لقمة حرام ثم ان اكل الطيبات وان رخص فيه لكنه قد يترك قطعا للطبيعة عن الشهوات، قال ابو الفرج بن الجوزى ذكر القلب فى المباحات يحدث له ظلمه فكيف تدبير الحرام اذا غير المسك الماء منع الوضوء به فكيف ولوغ الكلب ولذا قال بعض الكبار من اعتاد بالمباحات حرم لذة المناجاة اللهم اجعلنا من اهل التوجه والمناجاة.

المؤمنون 23:52

{ وان هذه } اى ملة الاسلام والتوحيد واشير اليها بهذه للتنبيه على كمال ظهور امرها فى الصحة والسداد وانتظامها بسبب ذلك في سلك الامور المشاهدة { امتكم } اى ملتكم وشريعتكم ايها الرسل، قال القرطبى الامة هنا الدين ومنه انا وجدنا آباءنا على امة اى على دين مجتمع { امة واحدة } حال من هذه اى ملة وشريعة متحدة فى اصول الشرائع التى لا تتبدل بتبدل الاعصار واما الاختلاف فى الفروع فلا يسمى اختلافا فى الدين فالحائض والطاهر من النساء دينهما واحد وان افترق تكليفهما، وقيل هذه اشارة الى الامم المؤمنة للرسل المعنى ان هذه جماعتكم واحدة متفقة على الايمان والتوحيد فى العبادة ولا يلائمه قوله تعالى { وانا ربكم } من غير ان يكون لى شريك فى الربوبية { فاتقون } اى فى شق العصا ومخالفة الكلمة والضمير للرسل والامم جميعا على ان الامر فى حق الرسل للتهييج والالهاب وفى حق الامم للتحذير والايجاب، وفى التفسير الكبير فيه تنبيه على ان دين الجميع واحد فيما يتصل بمعرفة الله تعالى واتقاء معاصيه.

المؤمنون 23:53

{ فتقطعوا امرهم بينهم } اى جعلوا امر دينهم مع اتحاده قطعا متفرقة واديانا مختلفة { زبرا } حال من امرهم اى قطعا جمع زبور بمعنى الفرقة وبالفارسية بارها يعنى كروه كروه شدند واختلاف كردند { كل حزب } اى جماعة من اولئك المتحزبين { بما لديهم } من الدين الذى اختاروه { فرحون } معجبون معتقدون انه الحق، قال بعض الكبار كيف يفرح العبد با لديه وليس يعلم ماسبق له فى محتوم العلم ولا ينبغى للعارفين ان يفرحوا بما دون الله من العرش الى الثرى بل العارف الصادق اذا استغرق فى بحار المعرفة فهمومه اكثر من فرحه لما يشاهد من القصور فى الادراك، قال الشيخ سعدى عاكفان كعبه جلالش بتقصير عبادت معترفندكه ما عبدناك حق عبادك وواصفان حليه جمالش بتحير منسوب كه ما عرفناك حق معرفتك كركسى وصف اوزمن برسد بى دل ازبى نشان جه كويد باز عاشقان كشتكان معشوقند رنيايد زكشتكان اواز

المؤمنون 23:54

{ فذرهم فى غمرتهم } شبه ماهم فيه من الجهالة بالماء الذى يغمر القامة ويسترها لانهم مغمورون فيها لاعبون بها، قال الراغب اصل الغمر ازالة اثر الشىء ومنه قيل للماء الكثير الذى يزيل اثر مسيله غمر وغامر والغمرة معظم الماء الساترة لمقرها وجعل مثلا للجهالة التى تغمر صاحبها والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم اى اتركهم يعنى الكفار المتفرقة على حالهم ولا تشغل قلبك بهم وبتفرقهم { حتى حين } هو حين قتلهم او موتهم على الكفر او عذابهم فهو وعيد لهم بعذاب الدنيا والآخرة وتسلية لرسول الله ونهى له عن الاستعجال بعذابهم والجزع من تأخيره.

المؤمنون 23:55

{ أيحسبون انما نمدهم به } الهمزة لانكار الواقع واستقباحه وما موصولة اى أيظن الكفرة ان الذى نعطيهم اياه ونجعله مددا لهم { من مال وبنين } بيان للموصول وتخصيص البنين لشدة افتخارهم بهم.

المؤمنون 23:56

{ نسارع } به { لهم فى الخيرات } فما فيه خيرهم واكرامهم، قال الكاشفى يعنى كمان ميبرندكه امداد ماايشانرا بمال وفرزند مسارعتست ازما براى ايشان درنيكويى واعمال ايشانرا استحقاق آن هست كه ما باداش آن باايشان نيكويى كنيم { بل } نه جنين است كه مى بندارند بلكه { لايشعرون } نميدانندكه اين امداد استدراجست نه مسارعت در خير فهو عطف على مقدر أى كلا لانفعل ذلك بل هم لايشعرون بشىء اصلا كالبهائم لافطنة لهم ولا شعور ليتأملوا ويعرفوا ان ذلك الامداد استدراج واستجرار الى زيادة الاثم وهم يحسبونه مساعرة لهم فى الخيرات روى فى الخبر ان الله تعالى اوحى الى نبى من الانبياء أيفرح عبدى ان ابسط له فى الدنيا فهو ابعد له منى أيجزع عبدى المؤمن ان اقبض عنه الدنيا وهواقرب له منى ثم قال أيحسبون ان ما نمدهم الخ، قال بعض الكبار ان الله تعالى امتحن الممتحنين بزينة الدنيا ولذتها وجاهها ومالها وخيراتها فاستلذوها واحتجبوا بها عن مشاهدة الرحمن وظنوا انهم نالوا جميع الدرجات وانهم مقبولون حين اعطوا هذه الفانيات ولم يعلموا انها استدراج لامنهاج، قال عبدالعزيز المكى من تزين بزينة فانية فتلك الزينة تكون وبالا عليه الا من تزين بما يبقى من الطاعات والموافقات والمجاهدات فان الانفس فانية والاموال عوارى والاولاد فتنة فمن تسارع فى جمعها وحظها وتعلق قلبه بها قطع عن الخيرات اجمع وما عبدالله بطاعة افضل من مخالفة النفس والتقلل من الدنيا وقطع القلب عنها لان المسارعة فى الخيرات هو اجتناب الشرور واول الشرور حب الدنيا لانها مزرعة الشيطان فمن طلبها وعمرها فهو حزبه وعبده وشر من الشيطان من يعين الشيطان على عمارة داره ومن كلمات سلطان ولد بكذار جهان راكه جهان آن تونيست وين دم كه همى زنى بفرمان تونيست كرمال جهان جمع كنى شاد مشو ورتكيه بجان كنى جان آن تونيست قال الشيخ سعدى قدس سره برمرد هشيار دنيا خسست كه هر مدتى جاى ديكر كسست برفتندهر كس درود آنجه كشت نماند بجزنام نيكو وزشت

المؤمنون 23:57

{ ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون } اى من خوف عذابه حذرون والخشية خوف يشوبه تعظيم والاشفاق عناية مختلطة بخوف لان المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه وقد سبق تحقيقه فى سورة الانبياء وعن الحسن ان المؤمن جمع احسانا وخشية والكافر جمع اساءة وامنا هركه ترسد مرورا ايمن كنند

المؤمنون 23:58

{ والذين هم بآيات ربهم } المنصوبة فى الآفاق والمنزلة على الاطلاق { يؤمنون } يصدقون مدلولها ولا يكذبونها بقول وفعل.

المؤمنون 23:59

{ والذين هم بربهم لا يشركون } غيره شركا جليا ولاخفيا ولذلك عبر عن الايمان بالآيات، قال الجنيد قدس سره من فتش سره فرأى فيه شيئا اعظم من ربه او اجل منه فقد اشرك به او جعل له مثلا. وفى التأويلات النجمية ومن اعظم الشرك ملاحظة الخلق فى الرد والقبول وهى الاستبشار بمدحهم والانكسار بذمهم وايضا ملاحضة الاسباب فلا ينبغى ان يتوهم ان حصول الشفاء من شرب الدواء والشبع من اكل الطعام فاذا جاء اليقين بحيث ارتقع التوهم اى توهم ان الشىء من الحدثان لامن التقدير فحينئذ يتقى امن الشرك قال الجامى قدس سره جيب خاص است كه كنج كهراخلاص است نيست اين در ثمين در بغل هر دغلى

المؤمنون 23:60

{ والذين يؤتون ماآتوا } اى يعطون مااعطوه من الزكوات والصدقات وتوسلوا به الى الله تعالى من الخيرات والمبرات وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار والماضى على التحقق { وقلوبهم وجلة } حال من فاعل يؤتون اى والحال ان قلوبهم خائفة اشد الخوف، قال الراغب الوجل استشعار الخوف { انهم الى ربهم راجعون } اى من ان رجوعهم اليه تعالى على ان مناط الوجل ان لايقبل منهم ذلك وان لايقع على الوجه اللائق فيؤاخذوا به حنيئذ لامجرد رجوعهم اليه تعالى والموصولات الاربعة عبارة عن طائفة واحدة متصفة بما ذكر فى خير صلاتها من الاوصاف الاربعة لا عن طوائف كل واحدة منها متصفة بواحد من الاوصاف المذكورة كأنه قيل ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون وبآيات ربهم يؤمنون الخ وانما كرر الموصول ايذانا باستقلال كل واحدة من تلك الصفات بفضيلة باهرة على حيالها وتنزيلا لاستقلالها منزلة استقلال الموصوف بها، قال بعض الكبار وجل العارف من طاعته اكثر من وجله من مخالفته لان المخالفة تمحى بالتوبة والطاعة تطلب بتصحيحها والاخلاص والصدق فيها فاذا كان فاعل الطاعات خائفا مضطربا فكيف لايخاف غيره قال الشيخ سعدى قدس سره. دران روز كزفعل برسند وقول اولو العزم را تن بلرزد زهول بجايى كه دهشت خورد انبياء توعذر كنه را جه دارى بيا

المؤمنون 23:61

{ اولئك } المنعوتون بما فصل من النعوت الجليلة خاصة دون غيرهم { يسارعون } مى شتابند { فى الخيرات } اى فى نيل الخيرات التى من جملتها الخيرات العاجلة الموعودة على الاعمال الصالحة كما قال تعالى فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة وآتيناه اجره في الدينا وانه فى الآخرة لمن الصالحين لانهم اذا سورع بها لهم فقد سارعوا فى نيلها وتعجلوها فيكون اثبت لهم ما نفى عن الكفار، قال فى الارشاد ايثار كلمة فى على كلمة الى للايذان بانهم متقلبون فى فنون الخيرات لا انهم خارجون عنها متوجهون اليها بطريق المسارعة كما فى قوله تعالى وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة الخ { وهم لها سابقون } اى اياها سابقون متقدمون واللام لتقوية عمل اسم الفاعل اى ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم فى الدينا، قال بعض الكبار بالمسارعات الى الخيرات تبتغى درجة السابقين ويطلب مكارم الواصلين لا بالدواعى والاهمال وتضييع الاوقات من اراد الوصول الى المقامات من غير آداب ورياضات ومجاهدات فقد خاب وخسر وحرم الوصول اليها. وفى التأيلات النجمية { اولئك يسارعون فى الخيرات } الخ اى هم المتوجهون الى الله المعرضون عما سواه المسارعون بقدم الصدق والسعى الجميل على حسب ماسبقت لهم من الله الحسنى { وهم لها سابقون } على قدر سبق العناية انتهى، يعنى بقدر سبق العناية يسبق العبد على طريق الهداية فلكل سالك حظوه ولذا قال بعض الكبار جنة النعيم لاصحاب العلوم وجنة الفردوس لاصحاب الفهوم وجنة المأوى لاصحاب التقوى وجنة عدن للقائمين بالوزن وجنة الخلد للمقيمين على الود وجنة المقامة لاهل الكرامة وليس فى مقدور البشر مراقبة لله تعالى فى السر والعلن مع الانفاس فان ذلك من خصائص الملأ الاعلى واما رسول الله عليه السلام فكانت له هذه الرتبة لكونه مسرعا فى جميع احواله فلا يوجد الا فى واجب او مندوب او مباح فهذا هو السبق الاعلى والمسارعة العليا حيث لاقدم فوقه نسأل الله تعالى ان يجعلنا من المسارعين الى الخيرات ومراقبى الانفاس مع الله فى جميع الحالات كما قال والذين هم على صلاتهم دائمون

المؤمنون 23:62

{ ولا نكلف نفسا } من النفوس { الا وسعها } قدر طاقتها لا اله الا الله والعمل بما يترتب عليه من الاحكام من قبيل ماهو فى الوسع، قال مقاتل من لم يستطع القيام فليصل قاعدا ومن لم يستطع القعود فليومىء ايماء، قال الحريرى لم يكلف الله العباد معرفته على قدره وانما كلفهم على اقدارهم ولو كلفهم على قدره لما عرفوه لانه لا يعرفه على الحقيقة احد سواه قال الجامى عمرى خردجوجشمه هاجشمها كشاد تابر كمال كنه اله افكند نكاه ليكن كشيد عاقبتش در دو ديده نيل شكل الف كه حرف نخست است ازاله { ولدينا } عندنا { كتاب } صحائف اعمال قد اثبت فيها اعمال كل احد على ماهى عليه { ينطق بالحق } بالصدق لا يوجد فيه مايخالف الواقع اى يظهر الحق ويبينه للناظر كما يبينه النطق ويظهر للسامع فنيظر هنالك اعمالهم ويترتب عليها اجزيتها ان خيرا فخير وان شرا فشر وبالفارسية ونزد ما هست نامه اعمال هركس كه سخن كويد براستى وكواهى دهد بركردار هركس { وهم لا يظلمون } فى الجزاء بنقص ثواب او بزيادة عذاب بل يجزون بقدر اعمالهم التي كلفوها ونطقت بها صحائفها بالحق.

المؤمنون 23:63

{ بل قلوبهم فى غمرة من هذا } اى بل قلوب الكفرة فى غفلة غامرة اى ساترة لها من هذا الذى بين فى القرآن من ان لديه كتابا ينطق بالحق ويظهر لهم اعمالهم السيئة على رؤس الاشهاد فيجزون بها { ولهم اعمال } خبيثة كثيرة { من دون ذلك } الذى ذكر من كون قلوبهم فى غفلة عظيمة مما ذكر وهى فنون كفرهم ومعاصيهم التى من جملتها ماسيأتى من طعنهم فى القرآن { هم لها عاملون } معتادون فعلها.

المؤمنون 23:64

{ حتى اذا اخذنا مترفيهم } غاية لاعمالهم المذكورة ومبتدأ لما بعدها من مضمون الشرطية اى لايزالون يعملون اعمالهم الى حيث اذا اخذنا متنعميهم ورؤساءهم { بالعذاب } الاخروى اذ هو الذى يفاجئون عنده الجؤار فيجابون بالرد والاقناط واما عذاب يوم بدر فلم يوجد لهم عنده جؤار فالضمير فى قوله { اذا هم يجأرون } راجع الى المترفين اى فاجأوا الصراخ بالاستغاثة اى يرفعون اصواتهم بها ويتضرعون فى طلب النجاة فان اصل الجؤار دفع الصوت بالتضرع وجأر الرجل الى الله تضرع بالدعاء، قال الراغب جأر اذا افرط فى الدعاء والتضرع تشبيها بجؤار الوحشيات كالضباء ونحوها وتخصيص المترفين باخذ العذاب ومفاجأة الجؤار مع عمومه لغيرهم ايضا لغاية ظهور انعكاس حالهم وايضا اذا كان لقاؤهم هذه الحالة الفظيعة ثابتا واقعا فما ظنك بحال الاصاغر والخدم، وقال بعضهم المراد بالمترفين المعذبين ابو جهل واصحابه الذين قتلوا ببدر والذين هم يجأرون اهل مكة فيكون الضمير راجعا الى ما رجع اليه ضمير مترفيهم وهم الكفرة مطلقا.

المؤمنون 23:65

{ لا تجأروا اليوم } على اضمار القول اى فيقال لهم وتخصيص اليوم بالذكر وهو يوم القيامة لتهويله والايذان بتفويتهم وقت الجؤار { انكم منا لا تنصرون } اى لايلحقكم من جهتنا نصرة تنجيكم مما دهمكم.

المؤمنون 23:66

{ قد كانت آياتى تتلى عليكم } فى الدنيا لتنتفعوا بها { فكنتم على اعقابكم تنكصون } الاعقاب جمع عقب وهو مؤخر الرجل ورجع على عقبه اذا انثنى راجعا والنكوص الرجوع القهقرى اى معرضون عن سماعها اشد الاعراض فضلا عن تصديقها والعمل بها.

المؤمنون 23:67

{ مستكبرين به } اى حال كونكم مكذبين بكتابى الذى عبر عنه بآياتى على تضمين الاستكبار معنى التكذيب { سامرا } حال بعد حال وهو اسم جمع كالحاضر، قال الراغب قيل معناه سمارا فوضع الواحد موضع الجمع وقيل بل السامر الليل المظلم والسمر سواد الليل ومنه قيل للحديث بالليل سمر وسمر فلان اذا تحدث ليلا وكانوا يجتمعون حول البيت بالليل ويسمرون بذكر القرآن وبالطعن فيه وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحرا وشعرا { تهجرون } حال اخرى من الهجر بالفتح بمعنى الهذيان او الترك اى تهذون فى شأن القرآن وتتركونه وفيه ذم لمن يسمر فى غير طاعة الله تعالى كان عليه السلام يؤخر العشاء الى ثلث الليل ويكره النوم قبلها والحديث بعدها، قال القرطبى اتفق على كراهية الحديث بعدها لان الصلوات حد كفرت خطايا الانسان فينام على سلامة وقد ختم الحفظة صحيفته بالعبادة فان سمر بعد ذلك فقد لغا وجعل خاتمتها اللغو والباطل، وكان عمر رضى الله عنه لا يدع سامرا بعد العشاء ويقول ارجوا فلعل الله يرزقكم صلاة او تهجدا، قال الفقيه ابو الليث رحمه الله السمر على ثلاثة اوجه. احدها ان يكون فى مذاكرة العلم فهو افضل من النوم ويلحق به كل ما فيه خير وصلاح للناس فانه كان سمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العشاء فى بيت ابى بكر رضى الله عنه ليلا فى الامر الذي يكون من امر المسلمين. والثانى ان يكون فى اساطير الاولين والاحاديث الكذب والسخرية والضحك فهو مكروه. والثالث ان يتكلموا للمؤانسة ويجتنبوا الكذب وقول الباطل فلا بأس به والكف عنه افضل للنهى الوارد فيه واذا فعلوا ذلك ينبغى ان يكون رجوعهم الى ذكر الله والتسبيح والاستغفار حتى يكون رجوعهم بالخير " وكان عليه السلام اذا اراد القيام عن مجلسه قال " سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك " ثم يقول " علمنيهن جبريل " ، قال فى روضة الاخبار " من قال ذلك قبل ان يقوم من مجلسه كفر الله ما كان فى مجلسه ذلك " كذا فى الحديث انتهى، وروى عن عائشة رضى الله عنها انها قالت لا سمر الا لمسافر او لمصل ومعنى ذلك ان المسافر يحتاج الى ما يدفع عنه النوم للمشى فابيح له ذلك وان لم يكن فيه قربة وطاعة والمصلى اذا سمر ثم صلى يكون نومه على الصلاة وختم سمره بالطاعة، فعلى العاقل ان يجتنب عن الفضول وعن كل ما يفضى الى البعد عن اسباب القبول وبحفظ عمره من تضيع الاوقات فى اكتساب ما هو من الآفات قال الحافظ ما قصه سكندر ودارا بخوانده ايم از مابجز حكايت مهر ووفامبرس وقال بعضهم جزياد دوست هرجه كنم جمله ضايعست جز سر شوق هرجه بكويم بطالتست

المؤمنون 23:68

{ أفلم يدبروا القول } الهمزة لانكار الواقع واستقباحه والفاء للعطف على مقدر اى أفعل الكفار ما فعلوا من النكوص والاستكبار والهجر فلم يتدبروا القرآن ليعرفوا بما فيه من اعجاز النظم وصحة المدلول والاخبار عن الغيب انه الحق من ربهم فيؤمنوا به فضلا عما فعلوا فى شأنه من القبائح ولتدبر احضار القلب للفهم، قال الراغب التدبر التفكر فى دبر الامور { ام جاءهم ما لم يأت آباءهم الاولين } ام منقطعة مقدرة ببل والهمزة قيل للاضراب والانتقال عن التوبيخ بما ذكر الى التوبيخ بآخر والهمزة لانكار الواقع اى بل أجاءهم من الكتاب مالم يأت آباءهم الاولين حتى استبعدوه فوقعوا فى الكفر والضلال يعنى ان مجيئ الكتب من جهته تعالى الى الرسل سنه قديمه له تعالى لا يكاد يتسنى انكارها وان مجيئ القرآن على طريقته فمن اين ينكرونه.

المؤمنون 23:69

{ ام لم يعرفوا رسولهم } اضراب وانتقال من التوبيخ بما ذكر الى التوبيخ بوجه آخر والهمزة لانكار الوقوع ايضا اى بل ألم يعرفوه عليه السلام بالامانة والصدق وحسن الاخلاق وكمال العلم مع عدم التعلم من احد الىغير ذلك من صفة الانبياء { فهم له منكرون } اى جاهدون بنبوته فحيث انتفى عدم معرفتهم بشأنه عليه السلام ظهر بطلان انكارهم لانه مترتب عليه.

المؤمنون 23:70

{ ام يقولون به جنة } انتقال الى توبيخ آخر والهمزة لانكار الواقع اى بل أيقولون به جنون وبالفارسية ياميكويند درو ديولكيست مع انه ارجح الناس عقلا واثقبهم ذهنا واتقنهم رأيا واوفرهم رزانة { بل جاءهم بالحق } اى ليس الامر كما زعموا فى حق القرآن والرسول بل جاءهم الرسول بالصدق الثابت الذى لا ميل عنه ولا مدخل فيه للباطل بوجه من الوجوه، قال الكشافى يعنى اسلام ياسخن راست كه قرآنست { واكثرهم للحق } من حيث هو حق اى حق كان لا لهذا الحق فقط كما ينبىء عنه الاظهار فى موقع الاضمار { كارهون } لما فى جبلتهم من الزيغ والانحراف المناسب للباطل ولذلك كرهوا هذا الحق الا بلج وزاغوا عن الطريق الانهج وتخصيص اكثرهم بهذا الوصف لا يقتضى الا عدم كراهة الباقين لكل حق من الحقوق وذلك لاينافى كراهتهم لهذا الحق المبين، يقول الفقير لعل وجه التخصيص ان اكثر القوم وهم الباقون على الكفر كارهون للحق ولذا اصروا واقلهم وهم المختارون للايمان غير كارهين ولذا اقروا فان الحكمة الالهية جارية على ان قوم كل نبى اكثرهم معاند كما قال تعالى ولقد ضل قبلهم اكثر الاولين قال الحافظ كوهر باك ببايدكه شود قابل فيض ورنه هرسنك وكلى لؤلؤ ومرجان نشود فالاقل وهم المستعدون كالجواهر النفيسة والازهار الطيبة والاكثر وهم غير المستعدين كلاحجار الخسيسة والنباتات اليابسة، واعلم ان الكفار كرهوا الحق المحبوب المرغوب طبعا وعقلا ولو تركوا الطبع والعقل واتبعوا الشرع واحبوه لكان خيرا لهم فى الدنيا والآخرة، ان قلت هل يعتد فى الآخرة بما يفعل الانسان فى الدنيا من الطاعة كرها، قلت لا فان الله تعالى ينظر الى السرائر ولايرضى الاخلاص ولهذا قال عليه السلام " انما الاعمال بالنيات " وقال " اخلص يكفك القليل من العمل " عبادت باخلاص نيت نكوست وكرنه جه آيد زبى مغز بوست اكرجز بحق ميرود جاده ات در آتش فشانند سجاده ات ومن لطائق المولى الجامى تهيست سبحة زاهد زكوهر اخلاص هزار بار من آنرا شمرده ام يك يك ودلت الآية على ان ما هو مكروه عند الانسان لايلزم ان يكون مكروها عند الرحمن والله تعالى لا يحمل العباد الا على نعيم الابد وقد علم الحق تعالى قلة نهوض العباد الى معاملته التى لا مصلحة لهم فى الدراين الا بها فاوجب عليهم وجود طاعته ورتب عليها وجود ثوابه وعقوبته فساقهم اليها بسلاسل الايجاب اذ ليس عندهم من المروءة ما يردهم اليه بلا علة هذا حال اكثر الخلق بخلاف اهل المروءة والصفا وذوى المحبة والوفا الذين لم يزدهم التكليف الاشرفا فى افعالهم وزيادة فى نوالهم ولو لم يكن وجوب لقاموا للحق بحق العبودية ورعوا ما يجب ان يراعى من حرمة الربوبية حتى ان منهم من يطلب لدخول الجنة فيأبى ذلك طلبا للقيام بالخدمة فتوضع فى اعناقهم السلاسل من الذهب فيدخلون بها الجنة قيل ولهذا يشير عليه السلام بقوله " عجب ربكم من قوم يقادون الى الجنة بالسلاسل " وفى الحديث اشارة ايضا الى ان بعض الكراهة قد يؤول الى المحبة ألا ترى الى احوال بعض الاسارى فانهم يدخلون دار الاسلام كرها ثم يهديهم الله تعالى فيؤمنون طوعا فيساقون الى الجنة بالسلاسل فالعبرة فى كل شىء للخاتمة، قال بعضهم من طالع الثواب والعقاب فاسلم رغبة ورهبة فهو انما اسلم كرها ومن طالع المثيب والمعاقب لا الثواب والعقاب فاسلم معرفة ومحبة فهو انما اسلم طوعا وهو الذي يعتد به عند اهل الله تعالى، فعلى العاقل ان يتدبر القرآن فيخلص الايمان ويصل الى العرفان والايقان بل الى المشاهدة والعيان والله تعالى ارسل رسوله بالحق فماذا بعد الحق الا الضلال.

المؤمنون 23:71

{ ولو اتبع الحق } الذى كرهوه ومن جملته ما جاء به عليه السلام من القرآن { اهواءهم } مشتهيات الكفرة بان جاء القرآن موافقا لمراداتهم فجعل موافقته اتباعا على التوسع والمجاز { لفسدت السماوات والارض ومن فيهن } من الملائكة والانس والجن وخرجت عن الصلاح والانتظام بالكلية لان مناط النظام ومابه قوام العالم ليس الا الحق الذى من جملته الاسلام والتوحيد والعدل ونحو ذلك، قال بعضهم لولا ان الله امر بمخالفة النفوس ومباينتها لاتبع الخلق اهواءهم وشهواتهم ولو فعلوا ذلك لضلوا عن طريق العبودية وتركوا او امر الله تعالى واعرضوا عن طاعته ولزموا مخالفته والهوى يهوى بمتابعيه الى الهاوية { بل اتيناهم بذكرهم } انتقال من تشنيعهم بكراهة الحق الذى يقوم به العالم الى تشنيعهم بالاعراض عما جبل عليه كل نفس من الرغبة فيما فيه خيرها والمراد بالذكر القرآن الذى فيه فخرهم وشرفهم فى الدنيا والآخرة كما قال تعالى وانه لذكر لك ولقومك اى شرف لك ولقومك والمعنى بل اتيناهم بفخرهم وشرفهم الذى يجب عليهم ان يقبلوا عليه اكمل اقبال، وفى التأويلات النجمية { بل اتيناهم } بما فيه لهم صلاح فى الحال وذكر فى المأل { فهم } بسوء اختيارهم { عن ذكرهم } عن صلاح حالهم وشرف مآلهم، وفى الارشاد اى فخرهم وشرفهم خاصة { معرضون } لاعن غير ذلك مما لايوجب الاقبال عليه والاعتناء به.

المؤمنون 23:72

{ ام تسألهم } انتقال من توبيخهم بما ذكر من قولهم ام يقولون به جنة الى التوبيخ بوجه اخر كأنه قيل ام يزعمون انك تسألهم على اداء الرسالة { خرجا } اى جعلا واجر فلا جل ذلك لايؤمنون بك { فخراج ربك خير } تعليل لنفى السؤال المستفاد من الانكار اى لا تسألهم ذلك فان رزق ربك فى الدنيا وثوابه فى العقبى خير لك من ذلك لسعته ودوامه ففيه استغناء لك عن عطائهم والخرج بازاء الدخل يقال لكل ما تخرجه الى غيرك والخراج غالب فى الضريبة على الارض ففيه اشعار بالكثرة واللزوم فيكون ابلغ ولذلك عبر به عن عطاء الله اياه. قال فى تفسير المناسبات وكأنه سماه خراجا اشاره الى انه اوجب رزق كل احد على نفسه بوعد لاخلف فيه { وهو خير الرازقين } اى خير من اعطى عوضا على عمل لان ما يعطيه لاينقطع ولايتكدر وهو تقدير لخيرية خراجه تعالى، وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان العلماء بالله الراسخين فى العلم لا يدنسون وجوه قلوبهم الناضرة بدنس الاطماع الفاسدة والصالحة الدنيوية والاخروية فيما يعاملون الله فى دعوة الخلق الى الله بالله لله زيان ميكند مرد تفسيردان كه علم وهنر ميفروشدبنان قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى الفتوحات المكية مذهبنا ان للواعظ اخذ الاجرة على وعظه الناس وهو من احل ما يأكله وان كان ترك ذلك افضل وايضاح ذلك ان مقام الدعوة الى الله يقتضى الاجارة فانه مامن نبى دعا الى الله الا قال ان اجرى الا على الله فأثبت الاجر على الدعاء ولكن اختار ان يأخذه من الله لامن المخلوق انتهى.

المؤمنون 23:73

{ وانك لتدعوهم الى صراط مستقيم } تشهد العقول السلمية باستقامته لاعوج فيه يوجب اتهامهم لك.

المؤمنون 23:74

{ وان الذين لا يؤمنون بالآخرة } وصفوا بذلك تشنيعالهم بماهم عليه من الانهماك فى الدنيا وزعمهم ان لا حياة الا الحياة الدنيا { عن الصراط } المستقيم الذى تدعوهم اليه { لناكبون } مائلون عادلون عنه فان الايمان بالآخرة وخوف ما فيها من الدواهى من اقوى الدواعى الى طلب الحق وسلوك سبيله وليس لهم ايمان وخوف حتى يطلبوا الحق ويسلكوا سبيله ففى الوصف بعدم الايمان بالآخرة اشعار بعلة الحكم ايضا كالتشنيع المذكور، قال ابو بكر الوراق من لم يهتم لامر معاده ومنقلبه ومايظهر عليه فى الملأ الاعلى والمسند الاعظم فهو ضال عن طريقته غير متبع لرشده واحسن منه حالا من لم يهتم لما جرى له فى السابقة، ثم فى الآيات اخبار ان الكفار متعنتون محجوجون من كل وجه فى ترك الاتباع والاستماع الى رسول الله عليه السلام قال الشيخ سعدى قدس سره كسى راكه بندار درسر بود ميندار هركزكه حق بشنود زعلمش ملال آيد ازوعظ ننك شقايق بباران نرويد زسنك قيل لما انصرف هارون الرشيد من الحج اقام بالكوفة اياما فلما خرج وقف بهلول المجنون على طريقه وناداه باعلى صوته يا هارون ثلاثا فقال هارون تعجبا من الذى ينادينى فقيل له بهلول المجنون فوقف هارون وامر برفع الستر وكان يكلم الناس وراء الستر فقال له أتعرفنى قال نعم اعرفك فقال من انا قال انت الذى لو ظلم احد فى المشرق وانت فى المغرب سألك الله تعالى عن ذلك يوم القيامة فبكى هارون من تأثير كلامه وقال كيف ترى حالى قال اعرضه على كتاب الله وهى ان الابرار لفى نعيم وان الفجار لفى جحيم قال اين اعمالنا قال انما يتقبل الله من المتقين قال واين قرابتنا من رسول الله قال فاذا نفخ فى الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون قال واين شفاعة رسول الله ايانا قال يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من اذن له الرحمن ورضى له قولا قال هارون هل لك حاجة قال نعم ان تغفر لى ذنوبى وتدخلنى الجنة قال ليس هذا بيدى ولكن بلغنا ان عليك دينا فنقضيه عنك قال الدين لا يقضى بدين اد اموال الناس اليهم قال هارون أنأمر لك برزق يرد عليك الى ان تموت قال نحن عبد ان لله تعالى أترى يذكرك وينسانى فقبل نصحه ومضى الى طريقه واشار بهلول فى قوله الاخير الى مضمون قوله تعالى { فخراج ربك خير } لان ماورد من حيث لا يحتسب خير مما ورد من جهة معينة قال الحافظ قدس سره كنج زر كرنبود كنج قناعت باقيست آنكه آن داد بشاهان بكدايان ابن داد قال الشيخ سعدى قدس سره نيرزد عسل جان من زخم نيش قناعت نكوتر بدو شاب خويش اكر بادشاهست اكر بينه دوز دوخفتند كردد شب هردو روز

المؤمنون 23:75

{ ولو رحمناهم } روى انه لما اسلم ثمامة بن اثال الحنفى ولحق باليمامة ومنع الميرة عن اهل مكة واخذهم الله بالسنين حتى اكلوا العلهز وهو شىء يتخذونه من الوبر والدم، قال الكاشفى واهل مكه بحوردن مرده ومردار مبتلا شدند جاء ابو سفيان الى رسول الله فى المدينة فقال انشدك الله والرحم اى اسألك بالله وبحرمة الرحم والقرابة ألست تزعم انك بعثت رحمة للعالمين فقال بلى فقال قتلت الآباء بالسيف والابناء بالجوع فادع ان يكشف عنا هذا القحط فدعا فكشف عنهم فانزل الله هذه الآية { وكشفنا } ازلنا عنهم { مابهم } آنجه برايشان واقع است { من ضر } من سوء الحال يعنى القحط والجدب الذى غلب عليهم واصابهم { للجوا } اللجاج التمادى فى الخصومة والعناد فى تعاطى الفعل المزجور عنه وتمادى تناهى من المدى وهو الغاية والمعنى لتمادوا { في طغيانهم } الطغيان مجاوزة الحد فى الشىء وكل مجاوز حده فى العصيان طاغ اى فى افراطهم فى الكفر والاستكبار وعداوة الرسول والمؤمنين يعنى لارتدوا الى ما كانوا عليه ولذهب عنهم هذا التملق وقد كان ذلك ستيزندكى كار ديوو ددست ستيزندكى دشمنى باخوداست { يعهمون } العمه التردد فى الامر من التحير اى عامهين عن الهدى مترددين فى الضلالة لا يدرون اين يتوجهون كمن يضل عن الطريق فى الفلاة لا رأى له ولا دراية بالطريق، قال ابن عطاء الرحمة من الله على الاوراح المشاهدة ورحمته على الاسرار المراقبة ورحمته على القلوب المعرفة ورحمته على الابدان آثار الجذبة عليها على سبيل السنة، وقال ابو بكر بن طاهر كشف الضر هو الخلاص من امانى النفس وطول الامل وطلب الرياسة والعلو وحب الدنيا وهذا كله مما يضر بالمؤمن، وقال الواسطى للعلم طغيان وهو التفاخربه وللمال طغيان وهو البخل وللعمل والعبادة طغيان وهو الرياء والسمعة وللنفس طغيان وهو اتباع شهواتها.

المؤمنون 23:76

{ ولقد اخذناهم بالعذاب } اللام جواب قسم محذوف اى وبالله لقد اخذناهم اى اهل مكة بالعذاب الدنيوى وهو ما اصابهم يوم بدر من القتل والاسر. وفى التأويلات النجمية اذقناهم مقدمات العذاب شدائده تنبيها لهم { فما استكانوا لربهم وما يتضرعون } فما وجدت منهم بعد ذلك استكانة ولا تضرع لربهم ومضوا على العتو والاستكبار والاستكانة الخضوع والذلة والتضرع اظهار الضراغة اى الضعف والذلة ووزن استكان استفعل من الكون لان الخاضع ينتقل من كون الى كون كما قيل استحال اذا انتقل من حال الى حال او افتعل من السكون اشبعت فتحة عينه وصيغة المضارع فى وما يتضرعون لرعاية الفواصل، وفى الارشاد هو اعتراض مقرر لمضمون ماقبله اى وليس من عادتهم اليه تعالى.

المؤمنون 23:77

{ حتى اذا } ناجون { فتحنا عليم بابا ذا عذاب شديد } هو عذاب الآخرة { اذا هم } ناكاه ايشان { فيه } دران عذاب { مبلسون } متحيرون آيسون من كل خير أى محناهم بكل محنة من القتل والاسر والجوع وغير ذلك فما رؤى منهم انقياد للحق وتوجه الى الاسلام واما ما اظهره ابو سفيان فليس من الاستكانة له تعالى والتضرع اليه فى شىء وانما هو نوع قنوع الى ان يتم غرضه فحاله كما قيل اذا جاع ضغا واذا شبع طغا واكثرهم مستمرون على ذلك الى ان يروا عذاب الآخرة فحينئذ يبلسون كقوله تعالى ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون وقوله تعالى لايفتر عنهم وهم فيه مبلسون قال عكرمة هو باب من ابواب جهنم عليه من الخزنة اربعمائة الف سود وجوههم كالحة انيابهم قد قلعت الرحمة من قلوبهم اذا بلغوه فتحة الله عليهم نسأل الله العافية من ذلك، قال وهب بن منبه كان يسرج فى بيت المقدس الف قنديل فكان يخرج من طور سيناء زيت مثل عنق البعير صاف يجرى حتى ينصب فى القناديل من غير ان تمسه الايدى وكانت تنخدر نار من السماء بيضاء تسرج بها القناديل وكان القربان والسرج من ابنى هارون شبر وشبير فامرا ان لا يسرجا بنار الدنيا فاستعجلا يوما فاسرجنا بنار الدنيا فوقعت النار فاكلت ابنى هارون فصرخ الصارخ الى موسى عليه السلام فجاء يدعو ويقول يا رب ان ابنى هارون قد عملت مكانهما منى فاوحى الله اليه ياابن عمران هكذا اقعل باوليائى اذا عصونى فكيف باعدائى، وخرج على سهل الصعلوكى من مستوقد حمام يهودى فى طمر اسود من دخانه فقال ألستم ترون الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فقال سهل على البداهة اذا صرت الى عذاب الله كانت هذه جنتك واذا صرت الى نعيم الله كانت هذه سجنى فتعجبوا من كلامه فعلم منه ان عذاب الآخرة ليس كعذاب الدنيا ومن عرف حقيقة الحال يقع فى خوف المآل " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل " مالى لم ار ميكائيل ضاحكا قط " قال ماضحك ميكائيل منذ خلقت النار " واعلم ان المجاهدات والرياضات عذاب للنفس والطبيعة لاذابة جوهرهما من حيث الهوى والشهوات وارجاعهما الى الفطرة الاصلية لكن لابد مع ذلك من التضرع والبكاء وتعفير الوجوه بالتراب لانه بالاعتماد على الكسب يصعب طريق الوصول وبالافتقار والذلة ينفتح باب القبول جز خضوع وبندكى واضطرار اندرين حضرت ندارد اعتبار وعن ابى يزيد البسطامى قدس سره كابدت العبادة ثلاثين سنة فرايت قائلا يقول لى يا ابا يزيد خزائنه مملوءه من العبادة ان اردت الوصول اليه فعليك بالذلة والافتقار فعلم منه ان العذاب لا ينقطع الا بافراد العبودية لله تعالى والتواضع على وجه ليس فيه شائبة انانية اصلا نسأل الله سبحانه ان يكشف عنا ظلمة النفس وينورنا بنور الانس والقدس انه المسئول فى كل امل والمأمول من كل عمل.

المؤمنون 23:78

{ وهو الذى انشأ } خلق { لكم } لمنافعكم { السمع } وهى قوة فى الاذن بها تدرك الاصوات والفعل يقال له السمع ايضا ويعبر تارة بالسمع عن الاذن وبالفارسية كوش { والابصار } جمع بصر يقال للجارحة الناظرة وللقوة فيها وبالفارسيةديده { والافئدة } جمع فؤاد وبالفارسية دل. قال الراغب هو كالقلب لكن يقال فؤاد اذا اعتبر فيه معنى التفؤد اى التوقد يقال فادت اللحم شويته ولحم فئيد مشوى وخص هذه الثلاثة بالذكر لان اكثر المنافع الدينية والدنيوية متعلق بها { قليلا ما تشكرون } ماصلة لتأكيد القلة اى شكرا قليلا تشكرون هذه النعم الجليلة لان العمدة فى الشكر استعمالها فيما خلقت لاجله وانتم تخلون بها اخلالا عظيما، وفى العيون لم تشكروه لا قليلا ولا كثيرا، يقول الفقير وهذا لان القلة ربما تستعمل فى العدم وهو موافق لحال الكفار. ثم فى الآية اشارة الى معانى ثلاثة. احدها اظهار انعامه العظيم وافضاله الجسيم بهذه النعم الجليلة من السمع والابصار والافئدة، وثانيها مطالبة العباد بالشكر على هذه لنعم. وثالثها الشكاية من العباد اذا لشاكر منهم قليل كما قال تعالى وقليل من عبادى الشكور وشكر هذه النعم استعمالها فى طاعة المنعم وعبوديته فشكر السمع حفظه عن استماع المنهيات وان لا يسمع الا لله وبالله وعن الله كذركاه قرآن وبندست كوش به بهتان وباطل شنيدن مكوش وشكر البصر حفظه عن النظر الى المحرمات وان ينظر بنظر العبرة لله وبالله والى الله دوجشم ازبى صنع بارى نكوست زعيب برادر فروكيرو دوست وشكر القلب تصفيته عن رين الاخلاق الذميمة وقطع تعلقه عن الكونين فلا يشهد غير الله ولا يحب الا الله ترابكوهر دل كرده اند امانتدار زدزدامانت حق رانكاه دار ومخسب

المؤمنون 23:79

{ وهو الذى ذرأكم فى الارض } خلقكم وبثكم فيها بالتناسل يقال ذرأ الله الخلق اى اوجد اشخاصهم { واليه } تعالى لا الى غيره { تحشرون } تجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم فما لكم لا تؤمنون به ولا تشكرون.

المؤمنون 23:80

{ وهو الذى يحيى ويميت } من غير ان يشاركه فى ذلك شىء من الاشياء اى يعطى الحياة النطف والتراب والبيض والموتى يوم القيامة ويأخذ الحياة من الاحياء ولم يقل احيى وامات كما قال انشأكم وذرأكم ولكن جاء على لفظ المضارع ليدل على ان الاحياء والاماتة عادته { وله } خاصة { اختلاف الليل والنهار } اى هو المؤثر فى تعاقبهما لا الشمس او فى اختلافهما ازديادا وانتقاصا { أفلا تعقلون } اى اى أتفعلون عن تلك الآيات فلا تعقلون بالنظر والتأمل ان الكل منا وان قدرتنا تعم الممكنات وان العبث من جملتها.

المؤمنون 23:81

{ بل قالوا } عطف على مضمر يقتضيه المقام اى لم يعقلوا بل قالوا اى كفار مكة { مثل ماقال الاولون } اى كما قال من قبلهم من الكفار ثم فسر هذا القبول المبهم بقوله { قالوا أئذا متنا } أيا جون بميريم { وكنا ترابا } وباشيم خاك { وعظاما } واستخوانى خاكى كهنه { أئنا لمبعوثون } اياما برانكيخته شدكان شويم استفهام برسبيل انكاراست يعنى جون خاك كرديم حشر وبعث جكونه بماراه يابد استبعدوا ولم يتأملوا انهم كانوا قبل ذلك ايضا ترابا فخلقوا والعامل فى اذا ما دل عليه لمبعوثون وهو نبعث لان ما بعد ان لا يعمل فيما قبلها.

المؤمنون 23:82

{ بل قالوا } عطف على مضمر يقتضيه المقام اى لم يعقلوا بل قالوا اى كفار مكة { مثل ماقال الاولون } اى كما قال من قبلهم من الكفار ثم فسر هذا القبول المبهم بقوله { قالوا أئذا متنا } أيا جون بميريم { وكنا ترابا } وباشيم خاك { وعظاما } واستخوانى خاكى كهنه { أئنا لمبعوثون } اياما برانكيخته شدكان شويم استفهام برسبيل انكاراست يعنى جون خاك كرديم حشر وبعث جكونه بماراه يابد استبعدوا ولم يتأملوا انهم كانوا قبل ذلك ايضا ترابا فخلقوا والعامل فى اذا ما دل عليه لمبعوثون وهو نبعث لان ما بعد ان لا يعمل فيما قبلها.

المؤمنون 23:83

{ لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا } اى البعث وهو مفعول ثان لوعدنا { من قبل } متعلق بالفعل من حيث اسناده الى آبائهم لا اليهم اى وعد آباؤنا من قبل محمد فلم يروا له حقيقة يعنى مارا وبدران مارا بوعده حشر ونشر تخويف كرده اند واين وعده راست نشد { ان هذا } ما هذا { الا اساطير الاولين } اكاذيبهم التى سطروها من غير ان يكون لها حقيقة. جمع اسطورة لانه يستعمل فيما يتلهى به كالاعاجيب والاضاحيك، وفيه اشارة الى ان الناس كلهم اهل تقليد من المتقدمين والمتأخرين الا من هداه الله بنور الايمان الى التصديق بالتحقيق فان المتأخرين ههنا قلدوا آباءهم المتقدمين فى تكذيب الانبياء والجحود وانكار البعث قال الجامى قدس سره خواهى بصوت كعبه تحقيق ره برى بى بربى مقلد كم كرده ره مرو

المؤمنون 23:84

{ قل لمن الارض ومن فيها } من المخلوقات تغليبا للعقلاء على غيرهم { ان كنتم تعلمون } شيئا ما فأخبرونى به فان ذلك كاف فى الجواب وفيه من المبالغة فى وضوح الامر فى تجهيلهم مالا يخفى

المؤمنون 23:85

{ سيقولون لله } لان بديهة العقل تضطرهم الى الاعتراف بانه تعالى خالقها { قل } عند اعترافهم بذلك تبكيتا لهم { أفلا تذكرون } اى تقولون ذلك فلا تتذكرون ان من فطر الارض وما فيها ابتداء قادر على اعادتها ثانيا فان البدء ليس باهون من الاعادة بل الامر بالعكس فى قياس العقول.

المؤمنون 23:86

{ قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم } ترقى فى الامر بالسؤال من الادنى والاصغر الى الاعلى والاكبر فان السموات والعرش اعظم من الارض ولا يلزم منه ان يكون من فى السموات اجل ممن فى الارض حتى تكون الملائكة افضل من جنس البشر كما لايخفى.

المؤمنون 23:87

{ سيقولون لله } باللام نظرا الى معنى السؤال فان قولك من ربه ولمن هو فى معنى واحد يعنى اذا قلت من رب هذا فمعناه لمن هذا فالجواب لفلان { قل } توبيخا لهم { أفلا تتقون } اى أتعملون ذلك فلا تتقون عذابه بعد العمل بموجب العلم حيث تكفرون به وتنكرون البعث وتثبتون له شريكا فى الربوبية قدم التذكر على التقوى لانهم بالتذكر يصلون الى المعرفة وبعد ان عرفوه علموا انه يجب عليهم اتقاء مخالفته.

المؤمنون 23:88

{ قل من بيده } اليد فى الاصل اسم موضوع للجارحة من المنكب الى اطراف الاصابع وهو العضو المركب من لحم وعظم وعصب وكل من هذه الثلاثة جسم خصوص بصفة مخصوصة والله تعالى متعال عن الاجسام كلها وعن مشابهتها فلما تعذرت وجب الحمل على التجوز عن معنى معقول هو القدرة وبه تفسر قوله عليه السلام " ان الله خمر طينة آدم بيده " اى بقدرته الباهرة فان العضو المركب منها محال على الله ليس كمثله شىء لانه يلزم تركبه وتحيزه وذلك امارة الحدوث المنافى للازلية والقدم وكذلك الاصبعان فى قوله عليه السلام " ان قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن " فان اهل الحق على ان الاصبعين وكذا اليدان فى قوله لما خلقت بيدى مجازان عن القدرة فانه شائع اى خلقت بقدرة كاملة ولم يرد بقدرتين { ملكوت كل شىء } مما ذكر ومما يذكر اى ملكه التام فان الملكوت الملك والتاء للمبالغة، قال الراغب الملكوت مختص بملك الله تعالى. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان لكل شىء ملكوتا وهو روحه من عالم الملكوت الذى هو قائم به يسبح الله تعالى به كقوله وان من شىء الا يسبح بحمده وروح ذلك بيد الله انتهى، يقول الفقير وهو الموافق لما قبل الآية فانه تعالى لما بين انه يهب كل جسم وجرم بين ان بيده روح ذلك الجسم والجرم { وهو يجير } اى يغيث غيره اذا شاء { ولا يجار عليه } اى ولا يغاث احد عليه اى لا يمنع احد منه بالنصر عليه وتعديته بعلى لتضمين معنى النصرة. وفى التأويلات النجمية وهو يجير الاشياء من الهلاك بالقيومية ولايجار عليه اى لا مانع له ممن اراد هلاكه { ان كنتم تعلمون } ذلك فاجيبونى.

المؤمنون 23:89

{ سيقولون لله } اى ملكوت كل شىء وهو والذى يجير ولا يجار عليه { قل فأنى تسحرون } اى فمن اين تخدعون وتصرفون عن الرشد مع علمكم به مع ما انتم عليه من الغى فان من لايكون مسحورا مختلا عقله لايكون كذلك والخادع هو الشيطان والهوى اى كه بى نفس وهوى ميروى ره اينست خطا ميروى راه روان زان ره ديكر روند بس توبدين راه جراميروى منزل مقصود ازان جانبست بس تو ازين سو بكجاميروى

المؤمنون 23:90

{ بل اتيناهم بالحق } من التوحيد والوعد بالبعث { وانهم لكاذبون } فيما قاولا من الشرك وانكار البعث بين انهم اصروا على جحودهم واقاموا على عتوهم ونبوهم بعد ان ازيحت العلل فلات حين عذر وليس المساهلة موجب بقاء وقد انتقم الله منهم فانه يمهل ولا يهمل، قال سقراط اهل الدنيا كسطور فى صحيفة كلما نشر بعضها طوى بعضها، وعن ابن عباس رضى الله عنهما الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة فقد مضى ستة آلاف سنة وليأتين عليها مئون من سنين ليس عليها موحدين يعنى عند آخر الزمان فكل من السعيد والشقى لايبقى على وجهه الدهر فيموت ثم يبعث فيجازى وفى المثنوى خاك را ونطفه را ومضغة را بيش جشم ما همى دارد خدا كز كجا آوردمت اى بدنيت كه ازان آيد همى خفر يقيت تو بدان عاشق بدى در دورآن منكر اين فضل بودى آن زمان اين كرم جون دفع آن انكارتست كه ميان خاك ميكردى نخست حجت انكار شد انشار تو از دوا بهتر شد اين بيمار تو خاك را تصوير اين كار از كجا نطفه را خصمى ونكار از كجا جون دران دم بى دل وبى سربدى فكرت وانكار را منكر بدى از جمادى جونكه انكارت برست هم ازين انكار حشرت شد درست بس مثال تو جو آن حلقه زنيست كزدروتش خواجه كويد خواجه نيست حلقه زن زين نيست دريابدكه هست بس زحلقه برندارد هيج دست بس هم انكارت مبين ميكند كزجماداو حشر صد فن ميكند جند صنعت رفت از انكارتا آب وكل انكار زاد از هل اتى آب وكل ميكفت خود انكار نيست بانك ميزد بيخبر كاخبار نيست

المؤمنون 23:91

{ ما اتخذ الله من ولد } كما يقول النصارى والقائلون ان الملائكة بنات الله لانه لم يجانس احد ولم يمائله حتى يكون من جنسه وشبهه صاحبه فيتوالدا { وما كان معه من اله } يشاركه فى الالوهية كما يقول عبدة الاصنام وغيرهم والآية حجة على من يقول خالق النور غير خالق الظلمة { اذا } آن هنكام وهو يدخل على جواب وجزاء وهو { لذهب كل اله بما خلق } ولم يتقدمه شرط لكن قوله وما كان معه من اله يدل على شرط محذوف تقديره ولو كان معه آلهة لانفرد كل اله بما خلقه واستبد به دون الاله الآخر وامتاز ملكه عن ملك الآخر وبالفارسية ببرد خداى آنراكه آفريده بود ودرآن مستقل ومستبد باشد بس مخلوقات اين خداى از مخلوق ديكر ومشاهده ميرودكه ميان هيج مخلوقات علامت تميز نيست بس ثابت شدكه با اوهيج خداى نيست وحده لا شريك له. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اتخاذ الولد لا يصح كاتخاذ الشريك والامر ان جميعا داخلان فى حد الاستحالة لان الولد والشريك يوجب المساواة فى القدر والصمدية تتقدس عن جواز ان يكون له مثل اوجنس ولو تصورنا جوازه اذا لذهب كل اله بما خلق فكل امر نيط باثنين فقد انتفى عن النظام وصحة الترتيب بروحدتش صحيفة لا ريب حجتست اينك نوشته ازشهد الله بران كواه { ولعلا } لغلب { بعضهم على بعض } كما هو الجارى فيما بين ملوك الدنيا فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شىء وهو باطل لا يقول له عاقل قط. قال الكاشفى اكر باوخدايى بودى وجنانجه كفته شد مخلوق خودرا خدا كردى وملك آواز ملك اين ممتاز شدى هر آبينه طرح نزاع وحرب ميان ايشان بديد آمدى جنانجه ازحال ملوك دنيا معلومست وباجماع واستقرا معلوم شدكه اين تجارب وتنازع واقع نيست بس اورا شريك نبود، قال فى الاسئلة المقحمة { ولعلا بعضهم على بعض } اى لغلب منهما القوى على الضعيف وهو دليل على انه لو كان الهان لوقع التمانع بينهما بالعلم والقدرة فانه اذا اراد احدهما احياء زيد والآخر افناءه استوت قدرتهما بمنع كل واحد منهما فعل صاحبه ومهما ارتفع مراد احدهما غلب صاحبه بالقدرة ونظيره حبل يتجاذبه اثنان فاذا استويا فى القدرة بقيا متجاذبين فان غلب احدهما بالجذب لم يبق لفعل الآخر اثر فهو معنى الآية { سبحان الله } نزهوه تنزيها، وقال الكاشفى باكست خداى تعالى، وفى بحر العلوم تنزيه وتعجيب { عما يصفون } اى يصفونه ويضيفونه اليه من الاولاد والشركاء.

المؤمنون 23:92

{ عالم الغيب والشهادة } بالجر على انه بدل من الجلالة اى عالم السر والعلانية وبالفارسية بوشيده وآشكار. وفى التأويلات النجمية عالم الملك والملكوت والارواح والاجساد انتهى، ثم ان الغيب بالنسبة الينا لا بالنسبة اليه تعالى فهو عالم به وبالشهادة على سواء وهو دليل آخر على انتفاء الشريك بناء على توافقهم فى تفرده تعالى بذلك ولذلك رتب عليه بالفاء قوله تعالى { فتعالى } الله وتنزه { عما يشركون } به مما لايعلم شيئا من الغيب ولايتكامل عليه بالشهادة فان تفرده بذلك موجب لتعاليه عن ان يكون له شريك، قال الراغب شرك الانسان فى الدين ضربان احدهما الشرك العظيم وهو اثبات شريك الله تعالى يقال اشرك فلان بالله وذلك اعظم كفر والثانى الشرك الصغير وهو مراعاة غير الله معه فى بعض الامور وذلك كالرياء والنفاق وفى الحديث " والشرك فى هذه الامة اخفى من دبيب النمل على الصفا " مرايى هوكسى معبود سازد مرايى را ازان كفتند مشرك قال الشيخ سعدى قدس سره منه آب زرجان من بر بشيز كه صراف دانا نكيرد بجيز قال الشيخ يحيى بن معاذ ان للتوحيد نورا وللشرك نارا وان نور التوحيد احرق سيآت الموحدين كما ان نار الشرك احرقت حسنات المشركين روى " ان قائلا قال يا رسول الله فبم النجاة غدا قال " ان لاتخادع الله " قال وكيف نخادع الله قال " ان لاتعمل بما امرك الله وتريد به غير وجه الله " زعمرو اى بسر جشم اجرت مدار جو درخانه زيد باشى بكار والعمدة فى هذا الباب التوحيد فانه كما يتخلص من الشرك الاكبر الجلى بالتوحيد كذلك يتخلص من الشرك الاصغر به فينبغى ان يشتغل به ويجتهد قدر الاستطاعة لينال على درجات اهل الايمان والتوحيد من الصديقين ولكن برعاية الشريعة النبوية والاجتناب عن الصفات الذميمة للنفس حتى يتخلق باخلاق الله نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من المنقطعين عما سواه والعاملين بالله لله فى الله.

المؤمنون 23:93

{ قل رب } اى بروردكار من { اما } اصله ان ما وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط كالنون فى قوله { ترينى } اى ان كان لابد من ان ترينى وبالفارسية اكر نمايى مرا { مايوعدون } اى المشركون من العذاب الدنيوى المستأصل والوعد يكون فى الخير والشر يقال وعدته بنفع وضر.

المؤمنون 23:94

{ رب } يارب { فلا تجعلنى فى القوم الظالمين } اى قرينا لهم فى العذاب واخرجنى من بين ايديهم سالما والمراد بالظلم الشرك وفيه ايذان بكمال فظاعة ماوعدوه من العذاب وكونه بحيث يجب ان يستعيذ منه من لا يكاد يمكن ان يحيق به ورد لانكارهم اياه واستعجالهم به على طريقة الاستهزاء وهذا يدل على ان البلاء ربما يعم اهل الولاء وان للحق ان يفعل مايريد ولو عذب البر لم يكن ذلك منه ظلما ولا قبيحا.

المؤمنون 23:95

{ وانا على ان نريك مانعدهم } من العذاب { لقادرون } ولكنا نؤخره لعلمنا بان بعضهم او بعض اعقابهم سيؤمنون اولانا لا نعذبهم وانت فيهم.

المؤمنون 23:96

{ ادفع بالتي } بالطريقة التى { هى احسن } اى احسن طرق الدفع من الحلم والصفح { السيئة } التى تأتيك منهم من الاذى والمكروه وهو مفعول ادفع والسيئة الفعلة القبيحة وهو ضد الحسنة، قال بعضهم استعمل معهم ما جعلناك عليه من الاخلاق الكريمة والشفقة والرحمة فانك اعظم خطرا من ان يؤثر فيك مايظهرونه من انواع المخالفات. وفى التأويلات النجمية يعنى مكافأة السيئة جائزة لكن العفو عنها احسن ويقال ادفع بالوفاء الجفاء ويقال الاحسن ما اشار اليه القلب بالمعافاة والسيئة ما تدعو اليه النفس للمكافأة، ويقال دفع كن ظلمت خلائق را بنور حقائق ياخظوظ خودرا بحقوق خداطى كن تيه حوادث را بقدم سلوك در طريق معرفت جوطى كشت تيه حوادث ازآنجا بملك قدم ران بيك حمله محمل دران قلزم نور شو غوطه زن فروشوى ازخويشتن ظلمت ظل بكى خوان يكى دان يكى كويكى جو سوى الله والله زوراست وباطل { نحن اعلم بما يصفون } بما يصفونك به على خلاف ما انت عليه كالسحر والشعر والجنون والوصف ذكر الشىء بحليته ونعته قد يكون حقا وقد يكون باطلا وفيه وعيد لهم بالجزاء والعقوبة وتسلية لرسول الله وارشاد له الى تفويض امره اليه تعالى.

المؤمنون 23:97

{ وقل رب } يارب { اعوذ بك } العوذ الالتجاء الى الغير والتعلق به { من همزات الشياطين } اى وساوسهم المغوية على خلاف ما امرت به من المحاسن التى من حملتها دفع السيئة بالحسنة واصل الهمز النخس ومنه مهماز الرائض اى معلم الدواب ونحو الهمز الاز فى قوله تؤزهم ازا، قال الراغب الهمز كالعصر يقال همزت الشىء فى كفى ومنه الهمز فى الحروف انتهى شبه حثهم للناس على المعاصى بهمز الرائض الدواب على الاسراع أو الوثب والجمع للمرات او لتنوع الوساوس او لتعدد المضاف اليه.

المؤمنون 23:98

{ واعوذ بك رب ان يحضرون } اصله يحضروننى فحذفت احدى النونين ثم حذفت ياء المتكلم اكتفاء بالكسرة اى من ان يحضرونى ويحوموا حولى فى حال من الاحوال صلاة او تلاوة او عند الموت او غير ذلك، قال الحسن " كان عليه السلام يقول عند استفتاح الصلاة " لا اله الا الله ثلاثا الله اكبر ثلاثا اللهم انى اعوذ بك من همزات الشياطين من همزها ونفثها ونفخها واعوذ بك رب ان يحضرون " يعنى بالهمز الجنون وبالنفث الشعر وبالنفخ الكبر روى " انه اشتكى بعضهم ارقا فقال عليه السلام اذا اردت النوم فقل " اعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وان يحضرون " وكلمات الله كتبه المنزلة على انبيائه او صفات الله كالعزة والقدرة وصفها بالتمام لعرائها عن النقص والانقصام، قال بعضهم هذا مقام من بقى له التفات الى غير الله فاما من توغل فى بحر التوحيد بحيث لا يرى فى الوجود الا الله لم يستعذ الا بالله ولم يلتجىء الا الى الله والنبى عليه السلام لما ترقى عن هذا المقام قال " اعوذ بك منك " " وكان عليه السلام اذا دخل الخلاء قال " اللهم انى اعوذ بك من الخبث والخبائث " اى من ذكور الجن واناثهم مما اتصف بالخباثة واجمعت الامة على عصمة النبى عليه السلام فان قرينه من الجن قد اسلم اوانه قد نزع منه مغمز الشيطان فالمراد من الاستعاذة تحذير غيره من شر الشيطان ثم ان الشيطان يوسوس فى صدور الناس فيغوى كل احد من الرجال والنساء ويوقع الاشرار فى البدع والاهواء وفى الحديث " صنفان من اهل النار لم ارهما " يعنى فى عصره عليه السلام لطهارة ذلك العصر بل حدثا بعده " قوم معهم سياط " يعنى احدهما قوم فى ايديهم سياط جمع سوط تسمى تلك السياط فى ديار العرب بالمقارع جمع مقرعة وهى جلدة طرفها مشدود عرضها كعرض الاصبع الوسطى يضربون بها السارقين عراة قيل هم الطوافون على ابواب الظلمة كالكلاب يطردون الناس عنها بالضرب والسباب " كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء " يعنى ثانيهما نساء " كاسيات " يعنى فى الحقيقة " عاريات " يعنى فى المعنى لانهن يلبسن ثيابا رقاقا تصف ما تحتها او معناه عاريات من لباس التقوى وهن اللاتى يلقين ملاحفهن من ورائهن فتنكشف صدورهن كنساء زماننا او معناه كاسيات بنعم الله عاريات عن الشكر يعنى ان نعيم الدنيا لاينفع فى الآخرة اذا خلا عن العمل الصالح وهذا المعنى غير مختص بالنساء " مميلات " اى قلوب الرجال الى الفساد بهن او مميلات اكتافهن واكفالهن كما تفعل الراقصات او مميلات مقانعهن عن رؤسهن لتظهر وجوههن " مائلات " الى الرجال او معناه متبخترات فى مشيهن " رؤسهن كاسنمة البخت " يعنى يعظمن رؤسهن بالخمر والقلنسوة حتى تشبه اسنمة البخت او معناه ينظرن الى الرجال برفع رؤسهن " المائلة " لان اعلى السنام يميل لكثرة شحمه " لايدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا " اى من مسيرة اربعين عاما.

المؤمنون 23:99

{ حتى اذا جاء احدهم الموت } حتى التى يبتدأ بها الكلام دخلت على الجملة الاسمية وهى مع ذلك غاية لما قبلها متعلقة بيصفون اى يستمرون على سوء الذكر حتى اذا جاء احدهم كافرا اى احد كان الموت الذى لا مرد له وظهرت له احوال الآخرة { قال } تحسرا على مافرط فيه من الايمان والعمل { رب } يارب { ارجعون } ردنى الى الدنيا والواو لتعظيم المخاطب لان العرب تخاطب الواحد الجليل الشان بلفظ الجماعة وفيه رد على من يقول الجمع للتعظيم فى غير المتكلم انما ورد فى كلام المولدين ثم انه يقول له الى أى شىء تذهب الى جمع المال او غرس الغراس او بناء البنيان او شق الانهار فيقول.

المؤمنون 23:100

فيقول { لعلى اعمل صالحا فيما تركت } اى فى الايمان الذى تركته اى لعلى اعمل فى الايمان الذى آتى به البتة عملا صالحا فلم ينظم الايمان فى سلك الرجاء كسائر الاعمال الصالحة بان يقول لعلى او من فاعمل الخ للاشعار بانه امر مقرر الوقوع غنى عن الاخبار بوقوعه فضلا عن كونه مرجو الوقوع، وقال فى الجلالين { لعلى اعمل صالحا } اى اشهد بالتوحيد { فيما تركت } حين كنت فى الدنيا انتهى، قال بعضهم الخطاب فى ارجعون لملك الموت واعوانه وذكر الرب للقسم كما فى الكبير واستعان بالله اولا ثم بهم كما فى الاسئلة المقحمة وكما قال الكاشفى امام ثعلبى باجمعى مفسران برانندكه خطاب با ملك الموت واعوان اوست اول بكلمة رب استعانه مى نمايند بخداى وبكلمه ارجعون رجوع مى نمايند بملائكة، ويدل عليه قوله عليه السلام " اذا عاين المؤمن الملائكة قالوا أنرجعك الى الدنيا فيقول الى دار الهموم والاحزان بل قدوما الى الله تعالى واما الكافر فيقول ارجعون " وقيل اريد بقوله فيما تركت فيما قصرت فتدخل فيه العبادات البدنية والمالية والحقوق، قال فى الكبير وهو اقرب كأنهم تمنوا الرجعة ليصلحوا ماافسدوه، يقول الفقير فالمراد بالعمل الصالح هو العمل المبنى على الايمان لانه وان كان عمل عملا فى صورة الصالح لكنه كان فاسدا فى الحقيقة حيث احبطه الكفر فلما شاهد بطلانه رجا أن يرجع الى الدنيا فيؤمن ويعمل عملا صالحا صورة وحقيقة، وقال القرطبى سؤال الرجعة غير مختص بالكافر اى بل يعم المؤمن المقصر، قال فى حقائق البقلى بين الله سبحانه ان من كان ساقطا عن مراتب الطاعات لم يصل الى الدرجات ومن كان محروما من المراقبات فى البدايات كان محجوبا عن المشاهدات والمعاينات فى النهايات وان اهل الدعاوى المزخرفات والترهات تمنوا فى وقت النزع ان لم تمض عليهم اوقاتهم بالغفلة عن الطاعات ولم يشتغلوا بالدعاوى المخالفات والمحالات فاقبل على طاعة مولاك واجتنب الدعاوى واطلاق القول فى الاحوال فان ذلك فتنة عظيمة هلك فى ذلك طائفة من المريدين وما فزع احد الى تصحيح المعاملات الا اداه بركة ذلك الى قرب الرب ومقام الامن ولا ترك احد هذه الطريقة الا تعطل وفسد ووقع فى الخوف العظيم وتمنى حين لا ينفع التمنى قال الحافظ كارى كنيم ورنه خجالت بر آورد روزى كه رخت جان بجهان دكر كشيم وقال الخجندى علم وتقوى سر بسر دعويست ومعنى ديكرست مرد معنى ديكر وميدان دعوى ديكرست { كلا } ردع عن طلب الرجعة واستبعاد لها اى لا يرد الى الدنيا ابدا { انها } اى قولة رب ارجعون { كلمة } الكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضه مع بعض { هو } اى ذلك الاحد { قائلها } عند الموت لا محالة لتسلط الحزن عليه ولا يجاب لها { ومن ورائهم } فعال ولامه همزة عند سيبويه وابى على الفارسى وياء عند العامة وهومن ظروف المكان بمعنى خلف وامام اى من الاضداد. والمعنى امام ذلك الاحد والجمع باعتبار المعنى لانه فى حكم كلهم كما ان الافراد فى قال وما يليه باعتبار اللفظ { برزخ } حائل بينهم وبين الرجعة وهو القبر. وفى التأويلات النجمية وهو مابين الموت الى البعث اى بين الدنيا والآخرة وهو غير البرزخ الذى بين عالم الارواح المثالى وبين هذه النشأة العنصرية { الى يوم يبعثون } يوم القيامة هو اقناط كلى من الرجعة الى الدنيا لما علم ان لا رجعة يوم البعث الى الدنيا واما الرجعة حنيئذ فالى الحياة الاخروية.

المؤمنون 23:101

{ فاذا نفخ فى الصور } لقيام الساعة وهى النفخة الثانية التى عندها البعث والنشور والنفخ نفخ الريح فى الشىء والصور مثل قرن ينفخ فيه فيجعل الله ذلك سببا لعود الارواح الى اجسادها { فلا انساب بينهم } تنفعهم لزوال التراحم والتعاطف من فرط الحيرة واستيلاء الدهشة بحيث يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه او لا انساب يفتخرون بها والنسب القرابة بين اثنين فصاعدا اى اشتراك من جهة احد الابوين وذلك ضربان نسب بالطول كالاشتراك بين الاباء والابناء ونسب بالعرض كالنسب بين الاخوة وبنى الاعمام { يومئذ } كما بينهم اليوم { ولا يتساءلون } اى لا يسأل بعضهم بعضا فلا يقول له من انت ومن أى قبيلة ونسب انت ونحو ذلك لاشتغال كل منهم بنفسه لشدة الهول فلا يتعارفون ولا يتساءلون كما انه اذا عظم الامر فى الدنيا لم يتعرف الوالد لولده ولا يناقضه قوله تعالى فاقبل بعضهم على بعض يتساءلون لان عدم التساؤل عند ابتداء النفخة الثانية قبل المحاسبة والتساؤل بعد ذلك وايضا يوم القيامة يوم طويل فيه خمسون موطنا كل موطن الف سنة ففى موطن يشتد عليم الهول والفزع بحيث يشغلهم عن التساؤل والتعارف فلا يفطنون لذلك وفى موطن يفيقون افاقة فيتساءلون وتتعارفون، وعن الشعبى قالت عائشة رضى الله عنها يا رسول الله اما نتعارف يوم القيامة اسمع الله يقول { فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } فقال عليه السلام " ثلاثة مواطن تذهل فيها كل نفس حين يرمى الى كل انسان كتابه وعند الموازين وعلى جسر جهنم " قال ابن مسعود رضى الله عنه يؤخذ بيد العبد والامة يوم القيامة فينصب على رؤس الاولين والآخرين ثم ينادى مناد ألا ان هذا فلان ابن فلان فمن كان له عليه حق فليأت الى حقه فيفرح العبد يومئذ ان يثبت له حق على والده وولده او زوجته واخيه فلا انساب بينهم يومئذ، وعن قتادة لاشىء ابغض الى الانسان يوم القيامة من ان يرى من يعرفه ان يثبت له عليه شىء ثم تلا يوم يفر المرء من اخيه الآية، قال محمد بن على الترمذى قدس سره الانساب كلها منقطعة الا من كانت نسبته صحيحة فى عبودية ربه فان تلك نسبة لاتنقطع ابدا وتلك النسبة المفتخر بها لانسبة الاجناس من الآباء والامهات والاولاد، قال الاصمعى كنت اطوف بالكعبة فى ليلة مقمرة فسمعت صوتا حزينا فتبعت الصوت فاذا انا بشاب حسن ظريف تعلق باستار الكعبة وهو يقول نامت العيون وغارت النجوم وانت الملك الحى القيوم وقد غلقت الملوك ابوابها واقامت عليها حرسها وحجابها وبابك مفتوح للسائلين فها انا سائلك ببابك مذنبا فقيرا مسكينا اسيرا جئت انتظر رحمتك يا ارحم الرحمين ثم انشأ يقول يامن يجيب دعا المضطر فى الظلم يا كاشف الضر والبلوى مع القسم قد نام وفدى حول البيت وانتبهوا وانت ياحى ياقيوم لم تنم ادعوك ربى ومولاى ومستندى فارحم بكائى بحق البيت والحرم انت الغفور فجد لى منك مغفرة اواعف عنى ياذا الجود والنعم ان كان عفوك لا يرجوه ذو جرم فمن يجود على العاصين بالكرم ثم رفع رأسه نحو السماء وهو ينادى يا الهى وسيدى مولاى ان اطعتك فلك المنة على وان عصيتك فبجهلى فلك الحجة على اللهم فباظهار منتك على واثبات حجتك لدى ارحمنى واغفر ذنوبى ولا تحرمنى رؤية جدى قرة عينى وحبيبك وصفيك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم ثم انشأ يقول ألا ايها المأمول فى كل شدة اليك شكوت الضر فارحم شكايتى ألا يارجائى انت كاشف كربتى فهب لى ذنوبى كلها واقض حاجتى فزادى قليل مااراه مبلغى على الزاد ابكى ام لبعد مسافتى اتيت باعمال قباح رديئة وما فى الورى خلق جنى كجنايتى فكان يكرر هذه الابيات حتى سقط على الارض مغشيا عليه فدنوت منه فاذا هو زين العابدين على بن الحسين بن على بن ابى طالب فوضعت رأسه فى حجرى وبكيت لبكائه بكاء شديدا شفقة عليه فقطر من دموعى على وجهه فافاق من غيشته وفتح عينه وقال من الذى شغلنى عن ذكر مولاى فقلت انا الاصمعى يا سيدى ما هذا البكاء وماهذا الجزع وانت من اهل بيت النبوة ومعدن الرسالة أليس الله يقول انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا قال فاستوى جالسا وقال يا اصمعى هيهات ان الله تعالى خلق الجنة لمن اطاعه وان كان عبدا حبشيا خلق النار لمن عصاه وان كان ملكا قرشيا اما سمعت قوله تعالى { فاذا نفخ فى الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون }. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان نفحة العناية الربوبية اذا نفخت فى صور القلب قامت القيامة وانقطعت الاسباب فلا يلتفت احد الى احد من انسابه لا الى اهل ولا الى ولد لاشتغاله بطلب الحق تعالى واستغراقه فى بحر المحبة فلا يسأل بعضهم بعضا عم تركوا من اسباب الدنيا ولا عن احوال اهاليهم واخدانهم واوطانهم واذا فارقوها كان لكل امرىء منهم يومئذ شأن فى طلب الحق يغنيه عن مطالبة الغير.

المؤمنون 23:102

{ فمن ثقلت موازينه } موزونات حسناته من العقائد والاعمال اى فمن كان له عقائد صحيحة واعمال صالحة يكون لها وزن وقدر عند الله فهو جمع موزون بمعنى العمل الذى له وزن وخطر عند الله وباقى الكلام فى هذا المقام سبق فى تفسير سورة الاعراف { فاولئك هم المفلحون } الفائزون بكل مطلوب الناجون من كل مهروب ولما كان حرف من يصلح للواحد والجمع وحد على اللفظ وجمع على المعنى.

المؤمنون 23:103

{ ومن خفت موازينه } اى ومن لم يكن له من العقائد والاعمال ماله وزن وقدر عند الله تعالى وهم الكفار لقوله تعالى فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا { فاولئك الذين خسروا انفسهم } ضيعوها بتضييع زمان استكمالها وابطلوا استعدادها لنيل كمالها. والخسر والخسران انتقاص رأس المال كما فى المفردات، قال الكشافى بس كروه آنندكه زيان كرده اند ازنفسهاى يعنى سرمايه عمر بباد غفلت برداند واستعدادات حصول كمال را بطلب آرزوهاى نفس ومتابعت شهوات ضايع ساختند { فى جهنم خالدون } بدل من صلة او خبر ثان لاولئك. قال فى التأويلات النجمية الانسان كالبيضة المستعدة لقبول تصرف ولاية الدجاجة وخروج الفروخ منها فما لم تتصرف فيها الدجاجة يكون استعدادها باقيا فاذا تصرف الدجاجة فيها فتغيرت عن حالها الى حال الفروخية ثم انقطع تصرف الدجاجة عنها تفسد البيضة فلا ينفعها التصرف بعد ذلك لفساد الاستعداد ولهذا قالوا مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة وهذا معنى قوله { فى جهنم خالدون } اى فى جهنم انفسهم فلا يخرجون بالفروخية وليس من سنة الله اصلاح الاستعداد بعد افساده قال الجامى آنراكه زمين كشد درون جون قارون نى موسيش آورد برون هارون فاسد شده راز روز كار وارون لايمكن ان يصلحه العطارون

المؤمنون 23:104

{ تلفح وجوههم النار } تحرقها يقال لفحته النار بحرها احرقته كما فى القاموس واللفح كالنفح الا انه اشد تأثيرا كما فى الارشاد وغيره وتخصيص الوجوه بذلك لانها اشرف الاعضاء واعظم ما يصان منها فبيان حالها ازجر عن المعاصى المؤدية الى النار وهو السر فى تقديمها على الفاعل { وهم فيها كالحون } من شدة الاحتراق. الكلوح تقلص الشفتين عن الاسنان كما ترى الرؤس المشوية، وعن مالك بن دينار كان سبب توبة عتبة الغلام انه مر فى السوق برأس اخرج من التنور فغشى عليه ثلاثة ايام ولياليهن وفى الحديث " تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخى شفته السفلى حتى تبلغ سرته " انتهى فيقال لهم تعنيفا وتوبيخا وتذكيرا لما به استحقوا ماابتلوا به من العذاب.

المؤمنون 23:105

{ ألم تكن آياتى تتلى عليكم } فى الدنيا { فكنتم بها تكذبون } حينئذ { قالوا } يا { ربنا غلبت علينا } اى ملكتنا { شقوتنا } التى اقترفناها بسوء اختيارنا فصارت احوالنا مؤدية الى سوء العاقبة، قال القرطبى واحسن ما قيل فى معناه غلبت علينا لذاتنا واهواؤنا فمسى اللذات والاهواء شقوة لانهما تؤديان اليها، قال ابو تراب الشقوة حسن الظن بالنفس وسوء الظن بالخلق { وكنا } بسبب ذلك { قوما ظالين } عن الحق ولذلك فعلنا ما فعلنا من التكذيب وسائر المعاصى.

المؤمنون 23:106

{ ألم تكن آياتى تتلى عليكم } فى الدنيا { فكنتم بها تكذبون } حينئذ { قالوا } يا { ربنا غلبت علينا } اى ملكتنا { شقوتنا } التى اقترفناها بسوء اختيارنا فصارت احوالنا مؤدية الى سوء العاقبة، قال القرطبى واحسن ما قيل فى معناه غلبت علينا لذاتنا واهواؤنا فمسى اللذات والاهواء شقوة لانهما تؤديان اليها، قال ابو تراب الشقوة حسن الظن بالنفس وسوء الظن بالخلق { وكنا } بسبب ذلك { قوما ظالين } عن الحق ولذلك فعلنا ما فعلنا من التكذيب وسائر المعاصى.

المؤمنون 23:107

{ ربنا اخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون } متجاوزون الحد فى الظلم لانفسنا { قال } تعالى بطريق القهر { إخسئوا فيها } اسكتوا فى النار سكوت هوان فانها ليست مقام سؤال وانزجروا انزجار الكلاب اذا زجرت من خسأت الكلب اذا زجرته مستهينا به فخسأ اى انزجر { ولا تكلمون } اى باستدعاء الاخراج من النار والرجع الى الدنيا فانه لايكون ابدا { انه } تعليل لما قبله من الزجر عن الدعاء اى ان الشان { كان فريق من عبادى } وهم المؤمنون { يقولون } فى الدنيا { ربنا آمنا } صدقنا بك وبجميع ماجاء من عندك { فاغفر لنا } استر ذنوبنا { وارحمنا } وانعم علينا بنعمك التى من جملتها الفوز بالجنة والنجاة من النار { وانت خير الراحمين } لان رحمتك منبع كل رحمة.

المؤمنون 23:108

{ ربنا اخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون } متجاوزون الحد فى الظلم لانفسنا { قال } تعالى بطريق القهر { إخسئوا فيها } اسكتوا فى النار سكوت هوان فانها ليست مقام سؤال وانزجروا انزجار الكلاب اذا زجرت من خسأت الكلب اذا زجرته مستهينا به فخسأ اى انزجر { ولا تكلمون } اى باستدعاء الاخراج من النار والرجع الى الدنيا فانه لايكون ابدا { انه } تعليل لما قبله من الزجر عن الدعاء اى ان الشان { كان فريق من عبادى } وهم المؤمنون { يقولون } فى الدنيا { ربنا آمنا } صدقنا بك وبجميع ماجاء من عندك { فاغفر لنا } استر ذنوبنا { وارحمنا } وانعم علينا بنعمك التى من جملتها الفوز بالجنة والنجاة من النار { وانت خير الراحمين } لان رحمتك منبع كل رحمة.

المؤمنون 23:109

{ ربنا اخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون } متجاوزون الحد فى الظلم لانفسنا { قال } تعالى بطريق القهر { إخسئوا فيها } اسكتوا فى النار سكوت هوان فانها ليست مقام سؤال وانزجروا انزجار الكلاب اذا زجرت من خسأت الكلب اذا زجرته مستهينا به فخسأ اى انزجر { ولا تكلمون } اى باستدعاء الاخراج من النار والرجع الى الدنيا فانه لايكون ابدا { انه } تعليل لما قبله من الزجر عن الدعاء اى ان الشان { كان فريق من عبادى } وهم المؤمنون { يقولون } فى الدنيا { ربنا آمنا } صدقنا بك وبجميع ماجاء من عندك { فاغفر لنا } استر ذنوبنا { وارحمنا } وانعم علينا بنعمك التى من جملتها الفوز بالجنة والنجاة من النار { وانت خير الراحمين } لان رحمتك منبع كل رحمة.

المؤمنون 23:110

{ فاتخذتموهم سخريا } مهزوا بهم اى اسكتوا عن الدعاء بقولكم ربنا الخ لانكم كنتم تستهزؤن بالداعين بقولهم ربنا آمنا الخ وتتشاغلون { حتى انسوكم } اى الاستهزاء بهم فان انفسهم ليست سبب الانساء { ذكرى } اى ذكركم اياى والخوف منى والعمل بطاعتى من فرط اشتغالكم باستهزائهم { وكنتم منهم تضحكون } وذلك غاية الاستهزاء، وقال مقاتل نزلت فى بلال وعمار وسلمان وصهيب وامثالهم من فقراء الصحابة كان كفار قريش كابى جهل وعتبة وابى بن خلف واضرابهم يستهزؤن بهم وباسلامهم ويؤذونهم.

المؤمنون 23:111

{ انى جزيتهم اليوم بما صبروا } بسبب صبرهم على اذيتهم والصبر حبس النفس عن الشهوات { انهم هم الفائزون } ثانى مفعولى الجزاء اى جزيتهم فوزهم بمجامع مراداتهم مخصوصين به، وفى التأويلات النجمية وفيه من اللطائف ان اهل السعادة كما ينتفعون بمعاملاتهم الصالحة مع الله من الله ينتفعون بانكار منكريهم واستخفاف مستهزئيهم وان اهل الشقاوة كما يخسرون بمعاملاتهم الفاسدة مع انفسهم يخسرون باستهزائهم وانكارهم على الناصحين المرشدين.

المؤمنون 23:112

{ قال } الله تعالى تذكيرا لما لبثوا فيما سألوا الرجوع اليه من الدنيا بعد التنبيه على استحالته بقوله اخسأوا فيها ولا تكلمون { كم لبثتم فى الارض } التى تدعون ان ترجعوا اليها يقال لبث بالمكان اقام به ملازما له { عدد سنين } تمييز لكم { قالوا لبثنا يوما او بعض يوم } استفصارا لمدة لبثهم فيها بالنسبة الى دخولهم فى النار او لانها كانت ايام السرور وايام السرور قصار أو لانها منقضية والمنقضى كالمعدوم هردم ازعمر كرامى هست كنج بى بدل ميرود كنجى جنين هر لخظه برباد آه آه { فاسأل العادين } اى الذين يعلمون عد ايامها ان اردت تحقيقها فانا لما نحن فيه من العذاب مشغولون عن تذكرها واحصائها.وفى التأويلات النجمية فاسأل العادين يعنى الذين يعدون انفاسنا وايامنا وليالينا من الملائكة الموكلين علينا.

المؤمنون 23:113

{ قال } الله تعالى تذكيرا لما لبثوا فيما سألوا الرجوع اليه من الدنيا بعد التنبيه على استحالته بقوله اخسأوا فيها ولا تكلمون { كم لبثتم فى الارض } التى تدعون ان ترجعوا اليها يقال لبث بالمكان اقام به ملازما له { عدد سنين } تمييز لكم { قالوا لبثنا يوما او بعض يوم } استفصارا لمدة لبثهم فيها بالنسبة الى دخولهم فى النار او لانها كانت ايام السرور وايام السرور قصار أو لانها منقضية والمنقضى كالمعدوم هردم ازعمر كرامى هست كنج بى بدل ميرود كنجى جنين هر لخظه برباد آه آه { فاسأل العادين } اى الذين يعلمون عد ايامها ان اردت تحقيقها فانا لما نحن فيه من العذاب مشغولون عن تذكرها واحصائها.وفى التأويلات النجمية فاسأل العادين يعنى الذين يعدون انفاسنا وايامنا وليالينا من الملائكة الموكلين علينا.

المؤمنون 23:114

{ قال } الله تعالى { ان } ما { لبثتم الا قليلا } تصديقا لهم فى تقليلهم لسنى لبثهم فى الدنيا وقليلا صفة مصدر محذوف اى لبثا قليلا او زمان محذوف اى زمانا قليلا { لو انكم كنتم تعلمون } لعلمتم يومئذ قلة لبثكم فيها كما علمتم اليوم، وفى بحر العلوم اى لو كنتم تعلمون مقدار لبثكم من الطول لما اجبتم بهذه المدة فعلى العاقل ان يتدارك حاله ويصلح اعماله قبل ان تنفد الانفاس وينهدم الاساس قيل ألا انما الدنيا كظل سحابة اظلتك يوما ثم عنك اضمحلت فلاتك فرحانا بها حين اقبلت ولا تكك جزعانا بها حين ولت قال ارد شير بن بابك بن ساسان وهو اول ملك من آل ساسان لا تركنن الى الدنيا فانها لا تبقى على احد ولا تتركها فان الآخرة لا تنال الا بها، قال العلامة الزمخشرى استغنم تنفس الاجل وامكان العمل واقطع ذكر المعاذير والعلل فانك فى اجل محدود وعمر غير ممدود قال الشيخ سعدى قدس سره كنون وقت تخمست اكر برورى كر اميد وار اى كه خرمن برى بشهر قيامت مرو تنكدست كه وجهى ندارد بغفلت نشست غنيمت شمر اين كرامى نفس كه بى مرغ قيمت ندارد قفس مكن عمر ضايع بافسوس و حيف كه فرصت عزيزست والوقت سيف قال بعض الكبار لو علمت ان ما فات من عمرك لا عوض له لم يصح منك غفلة ولا اهمال ولكنت تأخذ بالعزم والحزم بحيث تبادر الاوقات وتراقب الحالات خوف الفوات عاملا على قول القائل السباق السباق قولا وفعلا حذر النفس حسرة المسبوق وما حصل من عمرك اذا علمت ان لا قيمة له كنت تستغرق اوقاتك فى شكر الحاصل وتحصيل الواصل فقد قال على رضى الله عنه بقية عمر المرء مالها ثمن يدرك به منها ما فات ويحيى ما مات وفى الحديث " ما من ساعة تأتى على العبد لايذكر الله فيها الا كانت عليه حسرة يوم القيامة " ، واعلم ان العباد على قسمين فى اعمارهم فرب عمر اتسعت آماده وقلت امداده كاعمار بعض بنى اسرائيل اذ كان الواحد منهم يعيش الالف ونحوها ولم يحصل على شى مما يحصل لهذه الامة مع قصر اعمارها ورب عمر قليلة آماده كثيرة امداده كعمر من فتح عليه من هذه الامة فوصل الى عناية الله بلمحة فمن بورك له فى عمره ادرك فى يسير من الزمان مالا يدخل تحت العبارة فالخذلان كل الخذلان ان تتفرع من الشواغل ثم لاتتوجه اليه بصدق النية حتى يفتح عليك بما لاتصل الهمم اليه وان تقل عوائقك ثم لا ترحل اليه عن عوالم نفسك والاستئناس بيومك وامسك فقد جاء خصلتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ومعناه ان الصحيح ينبغى ان يكون مشغولا بدين او دنيا فهو مغبون فيهما.

المؤمنون 23:115

{ أفحسبتم انما خلقناكم عبثا } الهمزة للاستفهام الانكارى والفاء للعطف على مقدر. والحسبان بالكسر الظن وعبثا حال من نون العظمة بمعنى عابثين وهو ما ليس لفاعله غرض صحيح او ارتكاب امر غير معلوم الفائدة. والمعنى أغفلتم وظننتم من فرط غفلتكم انا خلقناكم بغير حكمة { وانكم الينا لاترجعون } عطف على انما خلقناكم اى وحسبتم عدم رجوعكم الينا يعنى ان المصلحة من خلقكم الامر بالعمل ثم البعث للجزاء ومعنى الرجوع الى الله الرجوع الى حيث لا مالك ولا حاكم سواه، قال الترمذى ان الله خلق الخلق ليعبدوه فيثيبهم على العبادة ويعاقبهم على تركها فان عبدوه فانهم عبيد احرار كرام من رق الدنيا ملوك فى دارالسلام وان رفضوا العبودية فهم اليوم عبيد اباق سقاط لئام وغدا اعداء فى السجون بين اطباق النيران. وفى التأويلات النجمية { أفحسبتم انما خلقناكم عبثا } بلا معنى ينفعكم او يضركم حتى عشتم كما يعيش البهائم فما تقربتم الينا بالاعمال الصالحات للتقرب وحسبتم { انكم الينا لا ترجعون } باللطف والقهر. فالرجوع باللطف بان يموت بالموت الاختيارى قبل الموت الاضطرارى وهو بان ترجعوا من اسفل سافلين الطبيعة على قدمى الشريعة والطريقة الى اعلى عليين عالم الحقيقة، والرجوع بالقهر بان ترجعوا بعد الموت الاضطرارى فتقادون الى النار بسلاسل تعلقاتكم بشهوات الدنيا وزينتها واغلال صفاتكم الذميمة، وعن بهلول قال كنت يوما فى بعض شوارع البصرة فاذا بصبيان يلعبون بالجوز واللوز واذا أنا بصبى ينظر اليهم ويبكى فقلت هذا صبى يتحسر على مافى ايدى الصبيان ولاشىء معه فيلعب به فقلت اى بنى ما يبكيك اشترى لك من الجوز واللوز ماتلعب به مع الصبيان فرفع بصره الى وقال ياقليل العقل ماللعب خلقنا فقلت اى بنى فلماذا خلقنا فقال للعلم والعبادة وفقلت من اين لك ذلك بارك الله فيك قال من قول الله تعالى { أفحسبتم انما خلنقاكم عبثا وانكم الينا لاترجعون } قلت له اى بنى اراك حكيما فعظنى واوجز فانشأ يقول أرى الدنيا تجهز بانطلاق مشمرة على قدم وساق فلا الدنيا بباقية لحى ولا حى على الدنيا بباق كأن الموت والحدثان فيها الى نفس الفتى فرسا سباق فيا مغرور بالدنيا رويدا ومنها خذ لنفسك بالوثاق ثم رمق السماء بعينيه واشار اليها بكفيه ودموعه تنحدر على خديه وهو يقول يامن اليه المبتهل يامن عليه المتكل يامن اذا ما آمل يرجوه لم يخب الامل قال فلما اتم كلامه خر مغشيا عليه فرفعت رأسه الى حجرى ونفضت التراب عن و جهه بكمى فلما افاق قلت له اى بنى مانزل بكم انت صبى صغير لم يكتب عليكم ذنب قال اليك عنى يا بهلول انى رأيت والدتى توقد النار بالحطب الكبار فلا تقد الا بالصغار وانى اخشى ان اكون من صغار حطب جهنم قال فسألت عنه فقالوا ذاك من اولاد الحسين بن على بن ابى طالب رضى الله عنهم قلت قد عجبت من ان تكون هذه الثمرة الا من تلك الشجرة نفعنا الله به وبآبائه، قال الشيخ ابو بكر الواسطى روزى اين آيت مى خواند فرمودكه نىنى خلق بعبث نيافريد بلكه خواست كه هستىء وى آشكارا شود وازمصنوعات وى بصفات كماليه اوراه برند. وكفته ند شمارا ببازى نيافريده ايم بلكه براى ظهور نور محمد عليه السلام آفريده ايم جودر ازل مقر رشده بودكه آن كوهر تابان ازصدق جنس انس بيرون آيد بس اواصلست وشما همه فرع اوييد هفت ونه وجاركه برداختند خاص بى موكب اوساختند اوست شه وآدميان جمله خيل اصل وى وجمله عالم طفيل دربحر الحقائق كفته كه شمارا براى آن آفريدم تا بر من سود كنيدنه بجهت آنكه من برشما سودكنم كما قال تعالى " خلقت الخلق ليربحوا على لا لاربح عليهم " وكويند ملائكة را آفريد تامنظر قدرت باشند وآدميانرا خلق كرد تامخزن جوهر محبت باشند. در بعضى كتب سماوى هست كه اى فرزند آدم همه اشيا براى شما آفريدم وشمارا براى خودسر كنت كنزا مخفيا اينجا ظهور تمام دارد كما اشار اليه المولوى قدس الله سره فى المثنوى اى ظهور تو بكلى نور نور كنج مخفى ازتو آمد در ظهور كنج مخفى بود زبر جاك كرد خاك را تابان تر از افلاك كزد كنج مخفى بدزبرى جوش كرد خاك را سلطان باطلس بوش كرد خويش را تشناخت مسكين آدمى از فزونى آمد وشد دركمى خويشتن را آدمى ارزان فروخت بود اطلس خويش را بردلق دوخت اى غلامت عقل تدبيرات هوش جون جنينى خويش را ارزان فروش

المؤمنون 23:116

{ فتعالى الله } ارتفع بذاته وتنزه عن مماثلة المخلوقين فى ذاته وصفاته وافعاله وعن خلو افعاله عن الحكم والمصالح والغايات الجليلة { الملك الحق } الذى يحق له الملك على الاطلاق ايجادا واعداما بدأ واعادة واحياء واماته وعقابا واثابة وكل ما سواه مملوك له مقهور تحت ملكه العظيم، قال الامام الغزالى رحمه الله الملك هو الذى يستغنى فى ذاته وصفاته وافعاله عن كل موجود ويحتاج اليه كل موجود، وفى المفردات الحق موجد الشىء بسبب ما يقتضيه الحكمة. وفى التأويلات النجمية ذاته حق وصفاته حق وقوله صدق ولا يتوجه لمخلوق عليه حق وما يفعل من احسانه بعباده فليس شىء منها بمستحق { لا اله الا هو } فان كل ما عداه عبيده { رب العرش الكريم } فكيف بما هو تحته ومحاط به من الموجودات كائنا ما كان وانما وصف العرش الكريم لانه مقسم فيض كرم الحق ورحمته منه تنقسم آثار رحمته كرمه الى ذرات المخلوقات.

المؤمنون 23:117

{ ومن } هركه { يدع } يعبد { مع الله الها آخر } افرادا او اشتراكا { لابرهان له به } اى بدعائه معه ذلك وبالفارسية هيج حجتى نيست بربر ستنده را بيرستش آن اله وهو صفة لازمة لا لها كقوله يطير بجناحيه اذ لا يكون فى الآلهة ما يجوز ان يقوم عليه برهان اذ الباطل ليس له برهان جىء بها للتأكيد وبناء الحكم عليها تنبيها على ان الدين بمالا دليل عليه باطل فكيف بما شهدت بداهة العقول بخلافه { فانما حسابه عند ربه } فهو مجازى له على قدر ما يستحقه جواب يدع { انه لايفلح الكافرون } اى الشان لا ينجو من كفر من سوء الحساب والعذاب.

المؤمنون 23:118

{ وقل رب اغفر وارحم } امر رسول الله بالاستغفار والاسترحام ايذانا بانهما من اهم الامور الدينية حيث امر به من غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكيف بمن عداه كما قال فى التأويلات النجمية الخطاب مع محمد عليه السلام يشير الى انه مع كمال محبوبيته وغاية خصوصيته ورتبة نبوته ورسالته محتاج الى مغفرته ورحمته فكيف بمن دونه وبمن يدعو مع الله الها آخر اى فلا بد لامته من الاقتداء به فى هذا الدعاء { وانت خير الراحمين } يشير الى انه يحتمل تغير كل راحم بان يسخط على مرحومه فيعذبه بعد ان يرحمه وان الله جل ثناؤه اذا رحم عبده لم يسخط عليه ابد لان رحمته ازلية لا تحتمل التغير، وفى حقائق البقلى اغفر تقصيرى فى معرفتك وارحمنى بكشف زيادة المقام فى مشاهدتك وانت خير الراحمين اذ كل الرحمة فى الكونين قطرة مستفادة من بحار رحمتك القديمة، " وعن عبدالله بن مسعود رضى الله عنه انه مر بمصاب مبتلى فقرأ فى اذنه { افحسبتم } حتى ختم السورة فبرىء باذن الله فقال عليه السلام " ماقرأت فى اذنه " فاخبره فقال " والذى نفسى بيده لو ان رجلا موقنا قرأها على جبل لزال " روى ان اول هذه السورة وآخرها من كنوز العرش من عمل بثلاث آيات من اولها واتعظ باربع آيات من آخرها فقد نجا وافلح، " وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان عليه السلام اذا نزل عليه الوحى يسمع عنده دوى كدوى النحل فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يده وقال " اللهم زدنا ولا تنقصنا واكرمنا ولا تهنا واعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وارض عنا وارضنا " ثم قال " لقد انزل على عشر آيات من اقامهن دخل الجنة " ثمر قرآ { قد افلح المؤمنون } حتى ختم العشر. "