Lafzullah

روح البيان في تفسير القرآن — النور 24:1 – الفرقان 25:77

المؤلف / المصدر: إسماعيل حقي البروسوي (ö. 1137h/1725)

المحتويات
  1. النور 24:1
  2. النور 24:2
  3. النور 24:3
  4. النور 24:4
  5. النور 24:5
  6. النور 24:6
  7. النور 24:7
  8. النور 24:8
  9. النور 24:9
  10. النور 24:10
  11. النور 24:11
  12. النور 24:12
  13. النور 24:13
  14. النور 24:14
  15. النور 24:15
  16. النور 24:16
  17. النور 24:17
  18. النور 24:18
  19. النور 24:19
  20. النور 24:20
  21. النور 24:21
  22. النور 24:22
  23. النور 24:23
  24. النور 24:24
  25. النور 24:25
  26. النور 24:26
  27. النور 24:27
  28. النور 24:28
  29. النور 24:29
  30. النور 24:30
  31. النور 24:31
  32. النور 24:32
  33. النور 24:33
  34. النور 24:34
  35. النور 24:35
  36. النور 24:36
  37. النور 24:37
  38. النور 24:38
  39. النور 24:39
  40. النور 24:40
  41. النور 24:41
  42. النور 24:42
  43. النور 24:43
  44. النور 24:44
  45. النور 24:45
  46. النور 24:46
  47. النور 24:47
  48. النور 24:48
  49. النور 24:49
  50. النور 24:50
  51. النور 24:51
  52. النور 24:52
  53. النور 24:53
  54. النور 24:54
  55. النور 24:55
  56. النور 24:56
  57. النور 24:57
  58. النور 24:58
  59. النور 24:59
  60. النور 24:60
  61. النور 24:61
  62. النور 24:62
  63. النور 24:63
  64. النور 24:64
  65. الفرقان 25:1
  66. الفرقان 25:2
  67. الفرقان 25:3
  68. الفرقان 25:4
  69. الفرقان 25:5
  70. الفرقان 25:6
  71. الفرقان 25:7
  72. الفرقان 25:8
  73. الفرقان 25:9
  74. الفرقان 25:10
  75. الفرقان 25:11
  76. الفرقان 25:12
  77. الفرقان 25:13
  78. الفرقان 25:14
  79. الفرقان 25:15
  80. الفرقان 25:16
  81. الفرقان 25:17
  82. الفرقان 25:18
  83. الفرقان 25:19
  84. الفرقان 25:20
  85. الفرقان 25:21
  86. الفرقان 25:22
  87. الفرقان 25:23
  88. الفرقان 25:24
  89. الفرقان 25:25
  90. الفرقان 25:26
  91. الفرقان 25:27
  92. الفرقان 25:28
  93. الفرقان 25:29
  94. الفرقان 25:30
  95. الفرقان 25:31
  96. الفرقان 25:32
  97. الفرقان 25:33
  98. الفرقان 25:34
  99. الفرقان 25:35
  100. الفرقان 25:36
  101. الفرقان 25:37
  102. الفرقان 25:38
  103. الفرقان 25:39
  104. الفرقان 25:40
  105. الفرقان 25:41
  106. الفرقان 25:42
  107. الفرقان 25:43
  108. الفرقان 25:44
  109. الفرقان 25:45
  110. الفرقان 25:46
  111. الفرقان 25:47
  112. الفرقان 25:48
  113. الفرقان 25:49
  114. الفرقان 25:50
  115. الفرقان 25:51
  116. الفرقان 25:52
  117. الفرقان 25:53
  118. الفرقان 25:54
  119. الفرقان 25:55
  120. الفرقان 25:56
  121. الفرقان 25:57
  122. الفرقان 25:58
  123. الفرقان 25:59
  124. الفرقان 25:60
  125. الفرقان 25:61
  126. الفرقان 25:62
  127. الفرقان 25:63
  128. الفرقان 25:64
  129. الفرقان 25:65
  130. الفرقان 25:66
  131. الفرقان 25:67
  132. الفرقان 25:68
  133. الفرقان 25:69
  134. الفرقان 25:70
  135. الفرقان 25:71
  136. الفرقان 25:72
  137. الفرقان 25:73
  138. الفرقان 25:74
  139. الفرقان 25:75
  140. الفرقان 25:76
  141. الفرقان 25:77

النور 24:1

{ سورة } سورة القرآن طائفة منه محيطة بما فيها من الآيات والكلمات والعلوم والمعارف مأخوذة من سورة المدينة وهو حائطها المشتمل عليها وهى خبر مبتدأ محذوف اى هذه سورة وانما اشير اليها مع عدم سبق ذكرها لانها باعتبار كونها فى شرف الذكر فى حكم الحاضر المشاهد والتنكير مفيد للفخامة من حيث الذات كما ان قوله تعالى { انزلناها } مفيد لها من حيث الصفة اى انزلناها من عالم القدس بواسطة جبريل { وفرضناها } اى اوجبنا ما فيها من الاحكام ايجابا قطعيا فان اصل الفرض قطع الشىء الصلب والتأثير فيه كقطع الحديد والفرض كالايجاب لكن الايجاب يقال اعتبار بوقوعه وثباته والفرض بقطع الحكم فيه كما فى المفردات { وانزلنا فيها } اى فى تضاعيف السورة { آيات } هى الآيات التى نيطت بها الاحكام المفروضة كما هو الظاهر لامجموع الآيات { بينات } واضحات دلالاتها على احكامها وتكرير انزلنا مع استلزام انزال السورة لانزالها لابراز كمال العناية بشأنها { لعلكم تذكرون } شايدكه شمايند بذيريد واز محارم برهيزيد وهو بحذف احدى التاءين اى تتذكرونها فتعملون بموجبها عند وقوع الحوادث الداعية الى اجراء احكامها وفيه ايذان بان حقها ان تكون على ذكر منهم بحيث متى مست الحاجة اليها استحضروها، قال بعضهم لو لم يكن من آيات هذه السورة الا براءة الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله لكان كثيرا فكيف وقد جمعت من الاحكام والبراهين مالم يجمعها غيرها.

النور 24:2

{ الزانية والزانى } شروع فى تفصيل ما ذكر من الآيات البينات وبيان احكامها والزنى وطىء المرأة من غير عقد شرعى وقد يقصر واذا مد يصح ان يكون مصدر المفاعلة والنسبة اليه زنوى كذا فى المفردات والزانية هى المرأة المطاوعة للزنى الممكنة منه كما ينبىء عنه الصيغة لا المزينة كرها وتقديمها على الزانى لما ان زنى النساء من اماء العرب كان فاشيا فى ذلك الزمان او لانها الاصل فى الفعل لكون الداعية فيها اوفر والشهوة اكثر ولولا تمكينها منه لم يقع ورفعها على الابتداء والخبر قوله { فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط اذ اللام بمعنى الموصول والتقدير التى زنت والذى زنى. والجلد ضرب الجلد بالكسر وهو قشر البدن يقال جلده ضرب جلده نحو بطنه وظهره اذا ضرب بطنه وظهره او معنى جلده ضربه بالجلد نحو عصاه اذا ضربه بالعصا ومائة نصب على المصدر والمعنى بالفارسية بس بزنيد اى اهل واحكام هربكى را ازان هردو صد تازيانه وكان هذا عاما فى المحصن وغيره وقد نسخ فى حق المحصن قطعا ويكفينا فى حق الناسخ القطع بانه عليه السلام قد رجم ما عزا وغيره فيكون من باب نسخ الكتاب بالسنة المشهورة فحد المحصن هو الرجم وحد غير المحصن هو الجلد. وشرائط الاحصان فى باب الرجم ست عند ابى حنيفة الاسلام والحرية والعقل والبلوغ والنكاح الصحيح والدخول فلا احصان عند فقد واحدة منها وفى باب القذف الاربع الاول والعفة فمعنى قولهم رجم محصن اى مسلم حر عاقل بالغ متزوج وذو دخول ومعنى قولهم قذف محصنا اى مسلما حرا عاقلا بالغا عفيفا واذا فقدت واحدة منها فلا احصان { ولا تأخذكم بهما رأفة } رحمة ورقة، وفى البحر الرأفة ارق الرحمة وبالفارسية مهربانى كردن وتنكيرها للتقليل اى لا يأخذكم بهما شىء من الرأفة قليل من هذه الحقيقة، وبالفارسية وفرانكيرد شمارا باين روزناكننده مهربانى { فى دين الله } فى طاعته واقامة حده فتعطلوه او تسامحوا فيه بعدم الايجاع ضربا والتكميل حدا وذلك ان المضروب يفعل اثناء الضرب افعالا غريبة ويتضرع ويستغيث ويسترحم وربما يغشى عليه فيرأف به الامام او الضارب او بعض الحاضرين لا سيما اذا كان احب الناس اليه كالولد والاخ مثلا فلا يستوفى حدالله وحقه ولا يكمل جلد مائة بل ينقصه بترك شىء منها او يخفف الضرب فنهاهم الله عن ذلك، وفيه تنبيه على ان الله تعالى اذا اوجب امرا قبح استعمال الرحمة فيه وفى الحديث " يؤتى بوال نقص من حد سوطا فيقال لم نقصت فيقول رحمة لعبادك فيقال له انت ارحم منى انطلقوا به الى النار ويؤتى بمن زاد سوطا فيقال لم زدت فيقول لينتهوا عن معاصيك فيقال له انت احكم منى فيؤمر به الى النار " ، قال فى الاسئلة المقحمة ان الله نهى عن الرأفة والرحمة وعلى هذا ان وجدنا واحدا بقلبه اشفاق على اخيه المسلم حيث وقع فى المعصية يؤاخذ بها والجواب انه لم يرد الرأفة الجبلية والرحمة الغريزية فانها لا تدخل تحت التكليف وانما اراد بذلك الرأفة التى تمنع عن اقامة حدود الله وتفضى الى تعطيل احكام الشرع فهى منهى عنها، قال فى بحر العلوم وفيه دلالة على ان المخاطبين يجب عليهم ان يجتهدوا فى حد الزنى ولا يخففوا الضرب بل يوجعوها ضربا وكذلك حد القذف عند الزهرى لاحد الشرب وعن قتادة يخفف فى حد الشرب والقذف ويجتهد فىحد الزنى { ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } من باب التهييج والتهاب الغضب لله ولدينه فان الايمان بهما يقتضى الجد فى طاعته والاجتهاد فى اجراء الاحكام. قال الجنيد رحمه الله الشفقة على المخالفين كالاعراض عن الموافقين وذكر اليوم الآخر لتذكر ما فيه من العقاب فى مقابلة المسامحة والتعطيل وانما سمى يوم القيامة اليوم الآخر لانه يكون بعده ليل فيصير كله بمنزلة يوم واحد وقد قيل انه تجتمع الانوار كلها وتصير فى الجنة يوما واحدا وتجتمع الظلمات كلها وتصير فى النار ليلة واحدة { وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } الشهود الحضور والعذاب الايجاع الشديد. قال بعضهم التعذيب اكثار الضرب بعذبة السوط اى طرفه وقيل غير ذلك وفى تسميته عذابا دليل على انه عقوبة ويجوز ان يسمى عذابا لانه الم مانع من المعاودة كما سمى نكالا اى عقابا يردع عن المعاودة والطائفة فرقة يمكن ان تكون حافة حول الشىء وحلقة من الطوف والمراد به جمع يحصل به التشهير والزجر وقوله من المؤمنين لان الفاسق من صلحاء قومه اخجل وظاهر الامر الوجوب لكن الفقهاء قالوا بالاستحباب. والمعنى لتحضره زيادة فى التنكيل فان التفضيح قد ينكل اكثر مما ينكل التعذيب وبالفارسية وبايد كه حاضر شونددر وقت عذاب آن دوتن يعنى درزمان اقامت برايشان كروهى ازمؤمنان تاتشهيرايشان حاصل وآن تفضيح مانع كردد ازمعاودت بامثال آن عمل فحد غير المحصن جلد مائة وسطا بسوط لاثمرة له ويجلد الرجل قائما وينزع عنه ثيابه الا ازاره ويفرق على بدنه الا رأسه ووجهه وفرجه وتجلد المرأة قاعدة لا ينزع من ثيابها الا الحشو والفرو وجاز الحفر لها لا له ولا يجمع بين جلد ورجم ولا بين جلد ونفى الا سياسة ويرجم مريض زنى ولا يجلد حتى يبرأ وحامل زنت ترجم حين وضعت وتجلد بعد النفاس وللعبد نصفها ولا يحده سيده الا باذن الامام خلافا للشافعى وفى الحديث " اقامة حد بارض خير لاهلها من مطر اربعين ليلة " ، واعلم ان الزنى حرام وكبيرة روى حذيفة رضى الله عنه عنه عليه السلام يا معشر الناس اتقوا الزنى فان فيه ست خصال ثلاث فى الدنيا وثلاث فى الآخرة. اما التى فى الدنيا فيذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر. واما التى فى الآخرة فسخط الله وسوء الحساب وعذاب النار ومن الزنى زنى النظر والنظرة سهم مسموم من سهام ابليس وفى المثنوى اين نظر ازدور جون تيراست وسم عشقت افزون ميكند صبر توكم وفى التأويلات النجمية قوله { الزانية والزانى } يشير الى النفس اذا زنت وزناها بان استسلمت لتصرفات الشيطان والدنيا فيها بما نهاها الله عنه والى الروح اذا زنى وزناه تصرفه فى الدنيا وشهواتها مما نهاه الله عنه { فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } من الجوع وترك الشهوات والمرادات تزكية لهما { وتأديبا ولا تأخذكم بها رأفة فى دين الله } يعنى اذا ادعيتم محبة الله فابغضوا مخالفى امره ولا ترحموا انفسكم وارواحكم على مخالفة الله فانهم يظلمون انفسهم بجهلهم بحالهم وان رحمتكم عليهم فى ترك تزكيتهم وتأديبهم كترك الوالد علاج ولده المريض شفقة عليه لينهكه المرض فادبوهما { ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } يشير الى شهود اهل الصحبة وان يزكى النفس ويؤدب الروح بمشهد شيخ واصل كامل ليحفظه من طرفى الافراط والتفريط ويهديه الى صراط مستقيم هو صراط يسلكه فيه قطع اين مرحلة بنى همرهىء خضر مكن ظلما تست بترس از خطر كمراهى

النور 24:3

{ الزانىلاينكح الا زانية او مشركة والزانية لاينكحها الا زان او مشرك } النكاح انما ورد فى القرآ ن بمعنى العقد اى التزوج لا الوطىء، قال الراغب اصل النكاح للعقد ثم استعير للجماع ومحال ان يكون فى الاصل للجماع ثم استعير للعقد لان اسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه ومحال ان يستعير من لا يقصد فحشا ما يستفظعونه لما يستحسنونه انتهى وهذا حكم مؤسس على الغالب المعتاد جىء به لزجر المؤمنين عن نكاح الزوانى بعد زجرهم عن الزنى بهن يعنى الغالب ان المائل الى الزنى والتقحب لا يرغب فى نكاح الصوالح من النساء وانما يرغب فى نكاح فاسقة من شلكه او مشركة والمسافحة لا يرغب فى نكاحها الصلحاء وينفرون عنها وانما يرغب فيها فاسق مثلها او مشرك فان المشاكلة سبب الائتلاف والاجتماع كما ان المخالفة سبب الوحشة والافتراق. وقدم الزانى فى هذه الآية لان الرجل اصل فى النكاح من حيث انه هو الطالب ومنه تبدأ الخطبة ولان الآية نزلت فى فقراء المهاجرين الذين رغبوا فى نكاح موسرات كانت بالمدينة من بقايا المشركين لينفقن عليهم من اكسابهن على عادة الجاهلية كما قال الكاشفى بقايا از يهود بامشركان مدينة در بيوت نواخير نشسته هريك بردر خانه خود رايتى نصب كرد ندى ومردم را بخود دعوت نموده اجرت كرفتندى ضعفه مهاجرين كه مسكنى وعشرتى نداشتند و ازتنك بريشان مى كذرانيدند داعية كردند كه ايشانرا بنكاح درآ ورده كه وكراين نفس ازايشان كرفته برعادت اهل جاهليت معاش كذرانند فاستأذنوا رسول الله فى ذلك فنفروا عنه ببيان انه افعال من الزناة وخصائص المشركين كأنه قيل الزانى لايرغب الا فى نكاح احداهما والزانية لا يرغب فى نكاحها الا احدهما لا تحوموا حوله كيلا تنتظموا فى سلكهما او تتسموا بسمتهما فايراد الجملة الاولى منع ان مناط التنفير هى الثانية لتأكيد العلاقة بين الجانبين مبالغة فى الزجر والتنفير لا مجرد الاشراك وانما تعرض لها فى الاولى اشباعا فى التنفير عن الزانية بنظمها فى سلك المشركة { وحرم ذلك } اى نكاح الزانى { على المؤمنين } لما فيه من التشبيه بالفسقة والتعرض للتهمة والتسبب بسوء المقالة والطعن فى النسب وغير ذلك من المفاسد لا يكاد يليق باحد من الا دانى والاراذل فضلا عن المؤمنين ولذلك عبر عن التنزيه بالتحريم مبالغة فى الزجر والحكم اما مخصوص بسبب النزول او منسوخ بقوله تعالى وانحكوا الايامى منكم فانه متناول للمسافحات ويؤيده ماروى انه عليه السلام سئل عن ذلك فقال " اوله سفاح وآخره نكاح " والحرام لايحرم الحلال، وفى الآية اشارة الى الحذر عن اخدان السوء والحث عن مخالطة اهل الصحبة والاخدان فى الله تعالى فان الطبع من الطبع يسرق والمقارنة مؤثرة والامراض سارية وفى الحديث " لاتساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم او جامعهم فهو منهم وليس منا " اى لاتسكنوا مع المشركين فى المسكن الواحد ولا تجتمعوا معهم فى المجلس الواحد حتى لايسرى اليكم اخلاقهم وسيرهم القبيحة بحكم المقارنة وللناس اشكال فكل يطير بشكله همه مرغان كند باجنس برواز كبوتر باكبوتر باز با باز وكل مساكن مثله كما قال قائلهم عن المرء لا تسأل وابصر قرينة فان القرين بالمقارن يقتدى فاما اهل الفساد فالفساد يجمعهم وان تناءت ديارهم واما اهل السداد فالسداد يجمعهم وان تباعد مزارهم، قال الكاشفى جنسيت علت ضمست ومشاكله سبب الفت هركس مناسب كهرخود كرفت يار بلبل بباغ رفت وزغن سوى خارزار وحرم محافظة اخدان السوء على المؤمنين لئلا يؤثر فيهم فساد حالهم وسوء اخلاقهم، ومن بلاغات الزمخشرى لا ترضى لمجالستك الا اهل مجانستك اى لا ترض ان تكون جليس احد من غير جنسك فانه العذاب الشديد ليس الا، وجاء فى مسائل الفقه ان من رأى نصرانية سمينة فتمنى ان يكون نصرانيا ليتزوجها كفر. فقال بعضهم السمينة موجودة فى المؤمنات ايضا ولكن علة الضم الجنسية فعلى العاقل ان يصون نفسه بقدر الا مكان الله فانه الله غيور ينبغى ان يخاف منه كل آن.

النور 24:4

{ والذين يرمون المحصنات } الرمى يقال فى الاعيان كالسهم والحجر ويقال فى المقال كناية عن الشتم كالقذف فانه فى الاصل الرمى بالحجارة ونحوها مطلقا، قال فى الارشاد فى التعبير عن النفوه بما قالوا فى حقهن بالرمى المنبىء عن صلابة الآله وايلام المرمى وبعده ايذان بشدة تأثيره فيهن والمحصنات العفائف وهو بالفتح يقال اذا تصور حصنها من نفسها وبالكسر يقال اذا تصور حصنها من غيرها والحصن فى الاصل معروف ثم تجوز به فى كل تحرز ومنه درع حصينة لكونها حصنا للبدن وفرس حصان لكونه حصنا لراكبه وامرأة حصان للعفيفة والمعنى والذين يقذفون العفائف بالزنى بدليل ذكر المحصنات عقيب الزوانى وتخصيص المحصنات لشيوع الرمى فيهن والا فقذف الذكر والانثى سواء فى الحكم الآتى والمراد المحصنات الاجنبيات لان رمى الازواج اى النساء الداخلات تحت نكاح الرامين حكمه سيأتى، واجمعوا على ان شروط احصان القذف خمسة الحرية والبلوغ والعقل والاسلام والعفة من الزنى حتى ان من زنى مرة فى اول بلوغه ثم تاب وحسنت حاله فقذفه شخص لاحد عليه والقذف بالزنى ان يقول العاقل لمحصنة يازانية ياابن الزانى ياابن الزنية ياولد الزنى اولست لابيك ياابن فلان فى غضب والقذف بغيره ان يقول يافاسق ياشارب الخمر يا آكل الربا ويا خبيث يانصرانى يايهودى يامجوسى فيوجب التعزير كقذف غير المحصن واكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطا واقله ثلاثة لان التعزير ينبغى ان لا يبلغ اقل الحد اربعين وهى حد العبيد فى القذف بالزنى والشرب واما ابو يوسف فاعتبر حد الاحرار وهو ثمانون سوطا ونقص منها سوطا فى رواية وخمسة فى رواية وقال للامام ان يعزر الى المائة والفرق بين التعزير والحد ان الحد مقدر والتعزير مفوض الى رأى الامام وان الحد يندرىء بالشبهات دونه وان الحد لا يجب على الصبى والتعزير شرع والحد يطلق على الذمى ان كان مقدرا والتعزير لا يطلق عليه لان التعزير شرع للتطهير والكافر ليس من اهل التطهير وانما سمى فى حق اهل الذمة اذا كان غير مقدر عقوبة وان التقادم يسقط الحد دون التعزير وان التعزير حق العبد كسائر حقوقه ويجوز فيه الابراء والعفو والشهادة على الشهادة ويجرى فيه اليمين ولا يجوز شىء منها فى الحد { ثم لم يأتوا باربعة شهداء } يشهدون عليهن بما رموهن به ولا يقبل فيه شهادة النساء كما فى سائر الحدود وفى كلمة ثم اشعار بجواز تأخيره الاتيان بالشهود وفى كلمة لم اشارة الى العجز عن الاتيان بهم ولا بد من اجتماع الشهود عند الاداء عند ابى حنيفة رحمه الله اى الواجب ان يحضروا فى مجلس واحد وان جاؤا متفرقين كانوا قذفة وفى قوله باربعة شهداء دلالة على انهم ان شهدوا ثلاثة يجب حدهم لعدم النصاب وكذا ان شهدوا عميانا او محدودين فى قذف او احدهم محدود او عبد لعدم اهلية الشهادة { فاجلدوهم ثمانين جلدة } انتصاب ثمانين كانتصاب المصادر ونصب جلدة على التمييز اى اضربوا كل واحد من الرامين ثمانين ضربة ان كان القاذف حرا واربعين ان كان عبدا لظهور كذبهم وافترائهم بعجزهم عن الاتيان بالشهداء وبالفارسية بس بزنيد ايشانرا هشتاد تازيانه وان كان المقذوف زانيا عزر القاذف ولم يحد الا ان يكون المقذوف مشهورا بما قذف به فلاحد ولا تعزير حينئذ ويجلد القاذف كما يجلد الزانى الا انه لا ينزع عنه من الثياب الا ماينزع عن المرأة من الحشو والفرو والقاذفة ايضا فى كيفية الجلد مثل الزانية وضرب التعزير اشد ثم للزنى ثم للشرب ثم للقذف لان سبب حده محتمل للصدق والكذب وانما عوقب صيانة للاعراض وبالفارسية حد قذف ازحد زنى وحد شرب اخص است زيراكه حد زنى بقرآن ثابت شده وثبوت حد شرب بقول صحابه است وسبب حد قذف محتمل است مر صدق رائى وان كل نفس الحد ثابتا بالنص وانما يحد بطلب المقذوف المحصن لان فيه حقه من حيث دفع العار عنه ولا بد ان يكون الطلب بالقول حتى لو قذف الاخرس وطلبه بالاشارة لا يجب الحد وكون المقذوف غائبا عن مجلس القاذف حال القذف او حاضرا سواء فاحفظه ويجوز للمقذوف ان يعفو عن حد القذف قبل ان يشهد ويثبت الحد والامام ايضا ويحسن منه ان يحمل المقذوف على كظم الغيظ ويقول له اعرض عن هذا ودعه لوجه الله قبل ثبوت الحد فاذا ثبت لمن يكن لواحد منهما ان يعفوا لانه خالص حق الله لهذا لم يصح ان يصالح عنه بمال واذا تاب القاذف قبل ان يثبت الحد سقط واذا قذف الصبى او المجنون امرأته او اجنبيا فلا حد عليهما ولا لعان لا فى الحال ولا اذا بلغ او افاق ولكن يعذران تأديبا ولو قذف شخصا مرارا فان اراد زنية واحدة وجب حد واحد وان اراد زنيات مختلفة كقوله زنيت بزيد وبعمرو تعدد لتعدد اللفظ كما فى الكبير { ولا تقبلوا لهم شهادة } عطف على اجلدوا داخل فى حكمه تتمة له ما فيه من معنى الزجر لانه مؤلم للقلب كما ان الجلد مؤلم للبدن وقد اذى المقذوف بلسانه فعوقب باهدار منافعه جزاء وفاقا واللام فى لهم متعلقة بمحذوف هو حال من شهادة قدمت عليها لكونها نكرة وفائدتها تخصيص الرد بشهادتهم الناشئة عن اهليتهم الثابتة لهم عند الرمى وهو السر فى قبول شهادة الكافر المحدود فى القذف بعد التوبة والاسلام لانها ليست ناشئة عن اهليته السابقة بل اهليته حدثت له بعد اسلامه فلا يتناول الرد والمعنى لا تقبلوا من القاذفين شهادة من الشهادات حال كونها حاصلة لهم عند القذف { ابدا } اى مدة حياتهم وان تابوا واصلحوا { واولئك هم } لاغيرهم { الفاسقون } الكاملون فى الفسق والخروج عن الطاعة والتجاوز عن الحدود كأنهم هم المستحقون لاطلاق اسم الفاسق عليهم من الفسقة، قال فى الكبير يفيد ان القذف من الكبائر لان الفسق لايقع الا على صاحبها.

النور 24:5

{ الا الذين تابوا } استثناء من الفاسقين { من بعد ذلك } اى من بعد مااقترفوا ذلك الذنب العظيم { واصلحوا } اعمالهم بالتدارك ومنه الاستسلام للحد والاستحلال من المقذوف { فان الله غفور رحيم } تعليل لما يفيده الاستثناء من العفو عن المؤاخذة بموجب الفسق كأنه قيل فحينئذ لا يؤاخذهم الله بما فرط منهم ولا ينظمهم فى سلك الفاسقين لانه مبالغ فى المغفرة والرحمة، وفى الآية اشارة الى غاية كرم الله ورحمته على عبادة بان يستر عليهم مااراد بعضهم اظهاره على بعض ولم يظهر صدق احدهما او كذبه ولتأديبهم اوجب عليهم الحد ورد قبول شهادتهم ابدا وسماهم الفاسقين وليتصفوا بصفاته الستارية والكريمية والرحيمية فيما يسترون عيوب اخوانهم المؤمنين ولا يتبعوا عوراتهم وقد شدد النبى على من يتبع عورات المسلمين ويفشى اسرارهم فقال " يامعشر من آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه لا تتبعوا عورات المسلمين فانه من يتبع عوراتهم يفضحه الله يوم القيامة على رؤس الاشهاد " وقال عليه السلام " من ستر على مسلم ستر الله عليه فى الدنيا والآخرة " قال الشيخ سعدى منه عيب خلق فروماية بيش كه جشمت فرودوز دازعيب خويش كرت زشت خويى بود درسرشت نه بينى زطاوس جزباى زشت طريق طلب كزعقوبت رهى نه حرفى كه انكشت بروى نهى وفى الآية اشارة ايضا الى كمال عنايته تعالى فى حق عباده بانه يقبل توبتهم بعد ارتكاب الذنوب العظام ولكن بمجرد التوبة لا يكون العبد مقبولا الا بشرط ازالة فساد حاله واصلاح اعماله، قال بعضهم علامة تصحيح التوبة وقبولها ما يعقبها من الصلاح والتوبة هى الرجوع عن كل ما يذمه العلم واستصلاح ما تعدى فى سالف الازمنة ومداومتها باتباع العلم ومن لم يعقب توبته الصلاح كانت توبة بعيدة عن القبول فراشوا جوبينى در صلح باز كه ناكه درتوبه كردد فراز مروزير بار كناه اى بشر كه حمال عاجز بود درسفر بهشت اوستاندكه طاعت برد كرا نقد بايد بضاعت برد اكرمرغ دولت زقيدت بجست هنوزش سر رشته دارى بدست اى فاسع الى اصلاح عملك قبل حلول اجلك.

النور 24:6

{ والذين يرمون ازواجهم } بيان لحكم الرامين لزوجاتهم خاصة بعد بيان حكم الرامين لغيرهن اى والذين يقذفون نساءهم بالزنى بان يقول لها يازانية او زنيت او رأيتك تزنى، قال فى بحر العلوم اذا قال يازانية وهما محصنان فردت بلا بل انت حدث لانها قذفت الزوج وقذفه اياها لا يوجب الحد بل اللعان وما لم ترفع القاذف الى الامام لم يجب اللعان، قال ابن عباس رضى الله عنهما لما نزل قوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء قال عاصم بن عدى الانصارى ان دخل رجل منا بيته فرأى رجلا على بطن امرأته فان جاء باربعة رجال يشهدون بذلك فقد قضى الرجل حاجته وخرج وان قتله قتل به وان قال وجدت فلانا مع تلك المرأة ضرب وان سكت سكت على غيظ اللهم افتح وكان لعاصم هذا ابن عم يقال له عويم وكان له امرأة يقال لها خولة بنت قيس فاتى عويم عاصما فقال لقد رأيت شريكا بن السحماء على بطن امرأتى خولة فاسترجع عاصم " واتى رسول الله عليه السلام فقال يا رسول الله ما اسرع ماابتليت بهذا السؤال فى اهل بيتى فقال عليه السلام " وماذاك " قال اخبرنى عويم ابن عمى انه رأى شريكا على بطن امرأته خولة فدعا رسول الله اياهم جميعا فقال لعويم " اتق الله فى زوجتك وابنة عمك ولا تقذفها " فقال يارسول الله تالله لقد رأيت شريكا على بطنها وانى ما قربتها منذ اربعة اشهر وانها حبلى من غيرى فقال لها رسول الله " اتقى الله ولا تخبرى الا بما صنعت " فقالت يا رسول الله ان عويما رجل غيور وانه رأى شريكا يطيل النظر الى ويحدثنى فحملته الغيرة على ما قال فانزل الله تعالى قوله { والذين يرمون ازواجهم } وبين به ان حكم قذف الزوجة اللعان فامر رسول الله بان يؤذن للصلاة جامعة فصلى العصر ثم قال لعويم قم وقل " اشهد بالله ان خولة لزانية وانى لمن الصادقين " فقال ثم قال فى الثانية " اشهد انى رأيت شريكا على بطنها وانى لمن الصادقين " ثم قال فى الثالثة " اشهد بالله انها لحبلى من غيرى وانى لمن الصادقين " ثم قال فى الرابعة " اشهد بالله انها زانية وانى ماقربتها منذ اربعة اشهر وانى لمن الصادقين " ثم قال فى الخامسة " لعنة الله على عويم " يعني نفسه " ان كان من الكاذبين " ثم قال له اقعد وقال لخولة قومى فقامت وقالت " اشهد بالله ما انا بزانية وان زوجى لمن الكاذبين " وقالت فى الثانية " اشهد بالله ما رأى شركا على بطنى وانه لمن الكاذبين " وقالت فى الثالثة " اشهد بالله ما انا حبلى الا منه وانه لمن الكاذبين " وقالت فى الرابعة " اشهد بالله ما رآنى على فاحشة قط وانه لمن الكاذبين " وقالت فى الخامسة " غضب الله على خولة ان كان عويم من الصادقين فى قوله " ففرق النبى عليه السلام بينهما وقضى ان الولد لها ولا يدعى لاب وذلك قوله تعالى { والذين يرمون ازواجهم } " { ولم يكن لهم شهداء } يشهدون بما رموهن من الزنى { الا انفسهم } يدل من شهداء جعلوا من جملة الشهداء ايذانا من اول الامر بعدم القاء قولهم بالمرة ونظمها فى سلك الشهادة فى الجملة { فشهادة احدهم } اى شهادة كل واحد منهم وهو مبتدأ خبره قوله { اربع شهادات } اى فشهادتهم المشروعة اربع شهادات { بالله } متعلق بشهادات { انه لمن الصادقين } اى فيما رماها به من الزنى واصله على انه الخ فحذف الجار وكسرت ان وعلق العامل عنها للتأكيد.

النور 24:7

{ والخامسة } اى الشهادة الخامسة للاربع المتقدمة اى الجاعلة لها خمسا بانضمامها اليهن هى مبتدأ خبره قوله { ان لعنة الله عليه } اللعن طرد وابعاد على سبيل السخط وذلك من الله فى الآخرة عقوبة وفى الدنيا انقطاع من قبول فيضه وتوفيقه ومن الانسان دعاء على غيره، قال بعضهم لعنة الكفار دائمة متصلة الى يوم القيامة ولعنة المسلمين معناها البعد من الخير والذى يعمل معصية فهو فى ذلك الوقت بعيد من الخير فاذا خرج من المعصية الى الطاعة يكون مشغولا بالخير { ان كان من الكاذبين } فيما رماها به من الزنى فاذا لاعن الرجل حبست الزوجة حتى تعترف فترجم او تلاعن.

النور 24:8

{ ويدرؤا عنها العذاب } اى يدفع عن المرأة المرمية العذاب الدنيوى وهو الحبس المغيا على احد الوجهين بالرجم الذى هو اشد العذاب يقال درأ دفع وفى الحديث " ادرأوا الحدود بالشبهات " تنبيها على تطلب حيلة يدفع بها الحد { ان تشهد اربع شهادات بالله انه } اى الزوج { لمن الكاذبين } فيما رمانى به من الزنى.

النور 24:9

{ والخامسة } بالنصب عطفا على اربع شهادات { ان غضب الله عليها } الغضب ثوران دم القلب ارادة الانتقام ولذلك قال عليه السلام " اتقوا الغضب فانه جمرة توقد فى قلب ابن آدم ألم تروا الى انتفاخ اوداجه وحمرة عينيه " فاذا وصف الله به فالمراد الانتقام دون غيره { ان كان } اى الزوج { من الصادقين } اى فيما رمانى به من الزنى وتخصيص الغضب بجانب المرأة للتغليظ عليها لما انها مادة الفجور ولان النساء كثيرا ما يستعمل اللعن فربما يجترىء على التفوه به لسقوط وقعه على قلوبهن بخلاف غضبه تعالى، والفرقة الواقعة باللعان فى حكم التطليقة البائنة عند ابى حنيفة ومحمد رحمهما الله ولا يتأبد حكمها حتى اذا كذب الرجل نفسه بعد ذلك فحد جاز له ان يتزوجها وعند ابى يوسف وزفر والحسن بن زياد والشافعى هى فرقة بغير طلاق توجب تحريما مؤبدا ليس لهما اجتماع بعد ذلك ابدا واذا لم يكن الزوج من اهل الشهادة بان كان عبدا او كافرا بان اسلمت امرأته فقذفها قبل ان يعرض عليه الاسلام او محدودا فى قذف وهى من اهلها حد الزوج ولا لعان لعدم اهلية اللعان وبيان اللعان مشبعا موضعه الفقه فليطلب هناك وكذا القذف.

النور 24:10

{ ولولا فضل الله عليكم ورحمته وان الله تواب حكيم } جواب لولا محذوف لتهويله والاشعار بضيق العبارة عن حصره كأنه قيل لولا تفضله عليكم ورحمته ايها الرامون والمرميات وانه تعالى مبالغ فى قبول التوبة حكيم فى جميع افعاله واحكامه التى من جملتها ما شرع لكم من حكم اللعان لكان ما كان مما لايحيط به نطاق البيان ومن جملته انه تعالى لو لم يشرع لهم ذلك لوجب على الزوج حد القذف مع ان الظاهر صدقه لانه اعرف بحال زوجته وانه لا يفترى عليها لاشتراكهما فى الفضاحة وبعد ما شرع لهم ذلك لو جعل شهاداته موجبة لحد القذف عليه لفات النظر له ولا ريب فى خروج الكل عن سنن الحكمة والفضل والرحمة فجعل شهادات كل منهما مع الجزم بكذب احدهما حتما درائة لما توجه اليه من الغائلة الدنيوية وقد ابتلى الكاذب منها فى تضاعيف شهاداته من العذاب بما هو اتم ما درأه عنه واطم وفى ذلك من احكام الحكم البالغة وآثار التفضل والرحمة ما لايخفى اما على الصادق فظاهر واما على الكاذب فهو امهال له والستر عليه فى الدنيا ودرء الحد عنه وتعريضه للتوبة حسبما ينبىء عنه التعرض لعنوان توابيته سبحانه وما اعظم شأنه واوسع رحمته وادق حكمته، قال الكاشفى واكرنه فضل خداى تعالى بودى برشما وبخشايش او وآنكه خداى قبول كنندة توبه است حكم كننده درحدود احكام هر آيينه شمارا فضيحت كردى ودروغ كواهى را بعذاب عظيم مبتلا ساختى وكويند اكرنه فضل خدا بودى بتأخير عقوبت شما هلاك شديد يا اكر نه فضل فرمودى باقامت زواجر ونهى ازفواحش هر آينه نسل منقطع شدى ومردم يك ديكررا هلاك كردندى يا اكر نه خداى تعالى بخشيدى برشما بقبول توبه درتيه نا اميدى سركردان ميشديد بس شما بمدد وتوفيق توبه بسر منزل رجا رسانيد كر توبه مددكار كنهكار نبودى اوراكه بسر حد كرم راه نمودى ورتوبه بنودى كه در فيض كشودى زنك غم از آينه عاصى كه زدودى قال بعض الكبار قال الله { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } ولم يقل ولولا فضل عبادتكم وصلاتكم وجهادكم وحسن قيامكم بامر الله ما زكا منكم من احد ابدا لنعلم ان العبادات وان كثرت فانها من نتائج الفضل جورويى بخدمت نهى بر زمين خدارا ثنا كوى وخودرا مبين اللهم اجعلنا من اهل الفضل والعطاء والمحبة والولاء.

النور 24:11

{ ان الذين جاءوا بالافك } اى مابلغ مما يكون من الكذب والافتراء وبالفارسية بدرستى آنانكه آورده اند دروغ بررك درشان عائشة واصله الافك وهو القلب اى الصرف لانه مأفوك عن وجهه وسننه والمراد به ما افك على عائشة رضى الله عنها وذلك ان عائشة كانت تستحق الثناء بما كانت عليه من الامانة والعفة والشرف فمن رماها بالسوء قلب الامر من وجهه روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا اراد سفرا اقرع بين نسائه فأيهن خرجت قرعتها استصحبها والقرعة بالضم طينة او عجينة مدورة مثلا يدرج فيها رقعة يكتب فيها السفر والحضر ثم تسلم الى صبى يعطى كل امرأة واحدة منهن كذا فى القهستانى فى القسم فلما كان غزوة بنى المصطلق فى السنة الخامسة من الهجرة وهى غزوة المريسيع كما فى انسان العيون خرج سهمها وبنو المصطلق بطن من خزاعة وهم بنوا خزيمة والمصطلق من الصلق وهو رفع الصوت والمريسيع اسم ماء من مياه خزاعة مأخوذ من قولهم رسعت عين الرجل اذا دمعت من فساد وذلك الماء فى ناحية قديد، قال فى القاموس المريسيع بئر او ماء واليه تضاف غزوة بنى المصطلق انتهى فخرجت عائشة معه عليه السلام وكان بعد نزول آية الحجاب وهو قوله تعالى ياايها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى الآية لانه كان ذلك سنة ثلاث من الهجرة قالت فحملت فى هودج فسرنا فلما دنونا من المدينة قافلين اى راجعين نزلنا منزلا ثم نزلت من الرحل فقمت ومشيت لقضاء الحاجة حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأنى اقبلت الى رحلى فلمست صدرى فاذا عقد لى من جزع ظفار كقطام وهى بلد باليمن قرب صنعاء اليه نسبة الجزع وهو بالفتح وسكون الزاى المعجمة الخرز اليمانى فيه سواد وبياض يشبه به الاعين كما فى القاموس كان يساوى اثنى عشر درهما قد انقطع فرجعت فالتمسته فحبسنى ابتغاؤه واقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بى بتخفيف الحاء اى يجعلون هودجها على الرحل وهو ابو مويهبة مولى رسول الله وكان رجلا صالحا مع جماعة معه فاحتملوا هودجى فرحلوه على بعيرى وهم يحسبون انى فيه بخفتى وكان النساء اذ ذاك خفافا لقلة اكلهن اى لان السمن وكثرة اللحم غالبا تنشأ عن كثرة الا كل كما فى انسان العيون فلم يستنكرواخفة الهودج حين رفعوه وذهبوا بالبعير فوجدت عقدى فجئت منازلهم وليس فيها احد واقمت بمنزلى الذى كنت فيه وظننت انهم سيفقدوننى فيرجعون فى طلبى فبينا انا جالسة فى منزلى غلبتنى عينى فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمى خلف الجيش، قال القرطبى وكان صاحب ساقة رسول الله لشجاعته وكان من خيار الصحابة انتهى كان يسوق الجيش ويلتقط ما يسقط من المتاع كما فى الانسان فاصبح عند منزلى فرأى سوادا اى شخص انسان نائم فاتانى فعرفنى فاستيقظت باسترجاعه اى بقوله انا لله وانا اليه راجعون اى لان تخلف ام المؤمنين عن الرفقة فى مضيقة مصيبة اى مصيبة فخمرت وجهى فى جلبابى وهو ثوب اقصر من الخمار ويقال له المقنعة تغطى به المرأة رأسها والله ما تكلمت بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه اى لانه استعمل الصمت ادبا وهوى حتى اناخ راحلته فقمت اليها فركبتها وانطلق يقود بى الراحلة حتى اتينا الجيش فى بحر الظهيرة اى وسطها وهو بلوغ الشمس منتهاها من الارتفاع وهم نازلون، وبهذه الواقعة استدل بعض الفقهاء على انه يجوز الخلوة بالمرأة الاجنبيه اذا وجدها منقطعة ببرية او نحوها بل يجب استصحابها اذا خاف عليها لو تركها، وفى معانى الآثار للطحاوى قال ابو حنيفة وكان الناس لعائشة محرما فمع ايهم سافرت فقد سافرت مع محرم وليس غيرها من النساء كذلك انتهى، يقول الفقير لعل مراد الامام رحمه الله تعالى ان ازواج النبى عليه السلام وان كان كلهن محارم للامة لانه تعالى قال وازواجه امهاتهم وحرم عليهم نكاحهن كما قال ولا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابدا الا ان عائشة كانت افضل نسائه بعد خديجة واقربهن منه من حيث خلافتها عنه فى باب الدين ولذا قال " خذوا ثلثى دينكم من عائشة " فتأكدت الحرمة من هذه الجهة اذ لابد لاخذ الدين من الاستصحاب للسفر والحضر والله اعلم قالت فلما نزلنا هلك فى من هلك بقول البهتان والافتراء وكان اول من اشاعه فى المعسكر عبد الله بن ابى ابن سلول رئيس المنافقين فانه كان ينزل مع جماعة المنافقين متبعدين من الناس فمرت عليهم فقال من هذه قالوا عائشة وصفوان فقال فجربها ورب الكعبة فافشوه وخاض اهل المعسكر فيه فجعل يرويه بعضهم عن بعض ويحدث به بعضهم بعضا قالت فقدمنا المدينة فاشتكيت اى مرضت حين قدمت شهرا ووصل الخبر الى رسول الله والى ابوى ولا اشعر بشىء من ذلك غير انه يريبنى ان لا اعرف من رسول الله العطف الذى كنت ارى منه حين اشتكيت فلما رأيت ذلك قلت يا رسول الله لو اذنت لى فانقلب الى ابوى يمرضانى والتمريض القيام على المريض فى مرضه قال لا بأس فانقلبت الى بيت أبوى وكنت فيه الى ان برئت من مرضى بعد بضع وعشرين ليلة فخرجت فى بعض الليالى ومعى ام مسطح كمنبر وهى بنت خالة ابى بكر رضى الله عنه قبل المناصع وهى مواضع يتخلى فيها لبول او حاجة ولا يخرج اليها الا ليلا وكان عادة اهل المدينة حنيئذ انهم كانوا لايتخذون الكنيف فى بيوتهم كلاعاجم بل يذهبون الى محل متسع قالت فلما فرغنا من شأننا واقبلنا الى البيت عثرت ام مسطح فى مرطها وهو كساء من صوف او خزكان يؤتزر به فقالت تعس مسطح بفتح العين وكسرها اى هلك تعنى ولدها والمسطح فى الاصل عمود الخيمة واسمه عوف فقلت لها أتسبين رجلا قد شهد بدرا فقالت أو لم تسمعنى ما قال قلت وما قال فاخبرتنى بقول اهل الافك فازددت مرضا على مرض اى عاودنى المرض وازددت عليه وبكيت تلك الليلة حتى اصبحت لا ير قألى دمع ولا اكتحل بنوم ثم اصبحت ابكى جشمم ذكريه بر سر آبست روز شب جانم زناله درتب وتابست روز شب فاستشار رسول الله فى حقى فاشار بعضهم بالفرقة وبعضهم بالصبر وقد لبث شهرا لا يوحى اليه فى شأنى بشىء فقال واقبل حتى دخل على وعندى ابواى ثم جلس فتشهد ثم قال " اما بعد ياعائشة فانه قد بلغنى عنك كذا وكذا فان كنت بريئة فيبرئك الله وان كنت الممت بذنب فاستغفرى الله وتوبى فان العبد اذا اعترف بذنب ثم تاب الى الله تاب الله عليه " فلما قضى رسول الله كلامه قلص دمعى اى ارتفع حتى ما احس منه بقطرة فقلت لابى اجب عنى رسول الله فيما قال قال والله لاادرى ما اقول لرسول الله فقلت لامى اجيبى عنى رسول الله قالت والله ماادرى ما اقول لرسول الله فقلت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر فى نفوسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم انى بريئة لا تصدقونى ولئن اعترفت لكم بامر والله يعلم انى بريئة منه لتصدقونى والله ومااجد لى ولكم مثلا الا ما قال ابو يوسف يعقوب فصبر جميل والله المستعان على ماتصفون صبرى كنيم تاكرم او جه ميكند قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشى وانا والله حنيئذ اعلم انى بريئة والله مبرئى ببراءة ولكنى والله ما كنت اظن ان ينزل فى شأنى وحى يتلى ولشأنى كان احقر فى نفسى من ان يتكلم فى بامر يتلى ولكنى كنت ارجو ان يرى النبى عليه السلام رؤيا يبرئنى الله بها قالت فوالله ما قام رسول الله عن مجلسه ولا خرج من البيت حتى اخذه ما كان يأخذه عند نزول الوحى اى من شدة الكرب فسجى اى غطى بثوب ووضعت له وسادة من ادم تحت رأسه وكان ينحدر منه مثل الجمان من العرق فى اليوم الثانى من ثقل القول الذى انزل عليه والجمان حبوب مدحرجة تجعل من الفضة امثال اللؤلؤ فلما سرى عنه وهو يضحك ويمسح العرق من وجهه الكريم كان اول كلمة تكلم بها " ابشرى عائشة اما ان الله قد برأك " فقالت امى قومى اليه فقلت والله لا احمد الا الله فانزل الله تعالى { ان الذين جاؤا بالافك } الآيات، قال السهيلى كان نزول براءة عائشة بعد قدومهم المدينة من الغزوة المذكورة لسبع وثلاثين ليلة فى قول المفسرين فمن نسبها الى الزنى كغلاة ا لرافضة كان كافرا لان فى ذلك تكذيبا للنصوص القرآنية ومكذبها كافر، وفى حياة الحيوان عن عائشة رضى الله عنها لما تكلم الناس بالافك رأيت فى منامى فتى فقال لى مالك قلت حزينة مما ذكر الناس فقال ادعى بكلمات يفرج الله عنك قلت وما هى قال قولى ياسابغ النعم ويا دافع النقم ويا فارج الغم ويا كاشف الظلم ويا اعدل من حكم ويا حسيب من ظلم ويااول بلا بداية ويا آخر بلا نهاية اجعل لى من امرى فرجا ومخرجا قالت فانتبهت وقلت ذلك وقد انزل الله فرجى، قال بعضهم برأ الله اربعة باربعة يوسف بشاهد من اهل زليخا وموسى من قول اليهود فيه ان له ادرة بالحجر الذى فر بثوبه ومريم بانطاق ولدها وعائشة بهذه الآيات وبعد نزولها خرج عليه السلام الى الناس وخطبهم وتلاها عليهم وامر بجلد اصحاب الافك ثمانين جلدة، وعن عائشة ان عبد الله بن ابى جلد مائة وستين اي حدين قال عبد الله بن عمر رضى الله عنهما وهكذا يفعل لكل من قذف زوجة نبى اى يجوز ان يفعل به ذلك، وفى الخصائص الصغرى من قذف ازواجه عليه السلام فلا توبة له البتة كما قال ابن عباس رضى الله عنهما وغيره ويقتل كما نقله القاضى وغيره وقيل يختص القتل بمن قذف عائشة ويحد فى غيرها حدين كذا فى انسان العيون، وعن ابن عباس رضى الله عنهما لم تبغ امرأة نبى قط واما قوله تعالى فى امرأة نوح وامرأة لوط فخانتاهما فالمراد آذتاهما قالت امرأة نوح فى حقه انه لمجنون وامرأة لوط دلت على اضيافه وانما جاز ان تكون امرأة النبى كافرة كامرأة نوح ولوط ولم يجز ان تكون زانية لان النبى مبعوث الى الكفار ليدعوهم الى الدين والى قبول ما قاله من الاحكام والثواب والعقاب وهذا المقصود لا يحصل اذا كان فى الانبياء ما ينفر الكفرة عنهم والكفر ليس مما ينفر عندهم بخلاف الفجور فانه من اعظم المنفرات، وعن كتاب الاشارات للفخر الرازى رحمه الله انه عليه السلام فى تلك الايام التى تكلم فيها بالافك كان اكثر اوقاته فى البيت فدخل عليه عمر فاستشاره فى تلك الواقعة فقال يارسول الله انا اقطع بكذب المنافقين واخذت براءة عائشة من ان الذباب لا يقرب بدنك فاذا كان الله صان بدنك ان يخالطه الذباب لمخالطته القاذورات فكيف بأهلك ودخل عليه عثمان فاستشاره فقال يارسول الله اخذت براءة عائشة من ظلك لانى رأيت الله صان ظلك ان يقع على الارض اى لان ظل شخصه الشريف كان لا يظهر فى شمس ولا قمر لئلا يوطأ بالاقدام فاذا صان الله ظلك فكيف باهلك ودخل على فاستشاره فقال يا رسول الله اخذت براءة عائشة من شىء هو انا صلينا خلفك وانت تصلى بنعليك ثم انك خلعت احدى نعليك فقلنا ليكن ذلك سنة لنا فقلت " لا ان جبريل قال ان فى تلك النعل نجاسة " فاذا كان لا تكون النجاسة بنعليك فكيف باهلك فسر عليه السلام بذلك فصدقهم الله فيما قالوا وفضح اصحاب الافك بقوله { ان الذين جاؤا بالافك } { عصبة منكم } خبران والعصبة والعصابة جماعة من العشرة الى الاربعين والمراد هنا عبد الله بن ابى وزيد بن رفاعة ومسطح بن اثاثة وحمنة بن جحش ومن ساعدهم واختلفوا فى حسان بن ثابت والذى يدل على براءته ما نسب اليه فى ابيات مدح بها عائشة رضى الله عنها منها مهذبة قد طيب الله خيمها وطهرها من كل سوء وباطل فان كنت قد قلت الذى قد زعمتمو فلا رفعت سوطى الى اناملى وكيف وودى ما حييت ونصرتى لآل رسول الله زين المحافل كما فى انسان العيون، قال الامام السهيلى فى كتاب التعريف والاعلام قد قيل ان حسان لم يكن فيهم اى فى الذين جاؤا بالافك فمن قال انه كان فيهم انشد البيت المروى حين جلدوا الحد لقد ذاق حسان الذى كان اهله وحمنة اذ قالا لهجر ومسطح ومن برأه الافك قال انما الرواية فى البيت لقد ذاق عبدالله ما كان اهله انتهى ومعنى الآية ان الذين اتوا بالكتاب فى امر عائشة جماعة كائنة منكم فى كونهم موصوفين بالايمان وعبد الله ايضا كان من جملة من حكم له بالايمان ظاهرا وان كان رئيس المنافقين خفية { لاتحسبوه شرا لكم } الخطاب لرسول الله وابى بكر وعائشة وصفوان ولمن ساءه ذلك من المؤمنين تسلية لهم من اول الامر والضمير للافك { بل هو خير لكم } لاكتسابكم الثواب العظيم لانه بلاء مبين ومحنة ظاهرة وظهور كرامتكم على الله بانزال ثمانى عشرة آية فى نزاهة ساحتكم وتعظيم شأنكم وتشديد الوعيد فيمن تكلم فيكم والثناء على من ظن بكم خيرا { لكل امرىء منهم } اى من اولئك العصبة والامرؤ الانسان والرجل كالمرء والالف للوصل { ما اكتسب من الاثم } بقدر ماخاض فيه لان بعضهم تكلم بالافك وبعضهم ضحك وبعضهم سكت ولم ينههم. قال فى التأويلات على حسب سعايتهم وفساد ظنهم وهتك حرمة حرم نبيهم انتهى والاثم الذنب { والذى تولى كبره } اى تحمل معظم الافك، قال فى المفردات فيه تنبيه على ان كل من سن سنة قبيحة يصير مقتدى به فذنبه اكبر { منهم } من العصبة وهو ابن ابى فانه بدأ به واذاعه بين الناس عداوة لرسول الله كما سبق { له عذاب عظيم } اى لعبد الله نوع من العذاب العظيم المه لان معظم الشر كان منه فلما كان مبتدئا بذلك القول لا جرم حصل له من العقاب مثل ما حصل لكل من قال ذلك لقوله عليه السلام " من سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة ". وفى التأويلات النجمية { له عذاب عظيم } يؤاخذ بجرمه وهو خسارة الدنيا والآخرة ثم اورد الحديث المذكور هركه بنهد سنتى بداى فتى تا در افتد بعد او خلق ازعمى جمع كردد بروى آه جمله بزه كوسرى بودست وايشان دم غزه

النور 24:12

{ لولا } تخضيضية بمعنى هلا وبالفارسية جرا ومعناها اذا دخلت على الماضى التوبيخ واللوم عل ترك الفعل اذ لا يتصور فى الماضى واذا دخلت على المضارع فمعناها الحض على الفعل والطلب له فهى فى المضارع بمعنى الامر { اذ سمعتموه } ايها الخائضون اى الشارعون فى القول الباطل { ظن المؤمنون والمؤمنات بانفسهم خيرا } عدول الى الغيبة لتأكيد التوبيخ فان مقتضى الايمان الظن بالمؤمن خيرا وذب الطاعنين فيه فمن ترك هذا الظن والذب فقد ترك العمل بمقتضى الايمان والمراد بانفسهم ابناء جنسهم النازلون منزلة انفسهم كقوله تعالى ولا تلمزوا انفسكم فان المراد لا يعيب بعضكم بعضا فان المؤمنين كنفس واحدة اذ كان الواجب ان يظن المؤمنين والمؤمنات اول ماسمعوه ممن اخترع بالذات او بالواسطة من غير تلعثم وتردد بمثلهم من آحاد المؤمنين خيرا { وقالوا } فى ذلك الآن { هذا } اين سخن { افك مبين } اى ظاهر مكشوف كونه افكا فكيف بالصديقة بن الصديق ام المؤمنين حرم رسول الله يعنى حق سبحانه ازواج بيغمبر نكاه ميدارد ازمثل اين حالها بتعظيم وتكريم ايشان.

النور 24:13

{ لولا جاؤا } جرا نياوردند { عليه } برين سخن را { باربعة شهداء } اى هلا جاء الخائضون باربعة شهداء يشهدون على ماقالوا وهو اما من تمام القول او ابتداء كلام من الله { فاذ لم يأتوا بالشهداء } الاربعة { فاولئك } المفسدون { عند الله } فى حكمه وشرعه المؤسس على الدلائل الظاهرة المتقنة { هم الكاذبون } الكاملون فى الكذب المشهود عليه بذلك المستحقون لاطلاق الاسم عليهم دون غيرهم، قال الكاشفى ايشانند دروغ كويان در ظاهر وباطن جه اكر كواه آوردندى در ظاهر حكم كاذب نبودندى اما در باطن كاذب بودندى زيرا كه اين صورت برازدواج انبيا ممتنع است وجون كواه نياوردند در ظاهر اين كار نيز كاذبند، قال القرطبى وقد يعجز الرجل عن اقامة البينة وهو صادق فى قذفه ولكنه فى حكم الشرع وظاهر الامر كاذب لا فى علم الله وهو سبحانه انما رتب الحدود على حكمه الذى شرعه فى الدنيا على مقتضى علمه الذى تعلق بالانسان على ما هو عليه واجمع العلماء على ان احكام الدنيا على الظاهر وان السرائر الى الله.

النور 24:14

{ ولولا } امتناعية اى لامتناع الشىء لوجود غيره { فضل الله عليكم ورحمته } خطاب للسامعين والمسلمين جميعا { فى الدنيا } من فنون النعم التى من جملتها الامهال بالتوبة { والآخرة } من ضروب الآلاء التى من جملتها العفو والمغفرة المقدران لكم { لمسكم } عاجلا يعنى هر آينه برسيدى شمارا { فما افضتم فيه } اى بسبب ما خضتم فيه من حديث الافك { عذاب عظيم } يستحقر دونه التوبيخ والجلد.

النور 24:15

{ اذ تلقونه } بحذف احدى التاءين ظرف للمس اى لمسكم ذلك العذاب العظيم وقت تلقيكم اياه من المخترعين { بالسنتكم } يأخذه بعضكم من بعض وذلك ان الرجل منهم يلقى الرجل فيقول له ما وراءك فيحدثه بحديث الافك حتى شاع وانتشر فلم يبق بيت ولا دار الا طار فيه يقال تلقى الكلام من فلان وتلقنه وتلقفه ولقفه اذا اخذه من لفظه وفهمه، وفى الارشاد التلقى والتلقف والتلقن معان متقاربة خلا ان فى الاول معنى الاستقبال وفى الثانى معنى الخطف والاخذ بسرعة وفى الثالث معنى الحذق والمهارة { وتقولون بافواهكم ماليس لكم به علم } معنى بافواهكم مع ان القول لا يكون الا بالفم هو ان الاخبار بالشىء يجب ان تستقر صورته فى القلب اولا ثم يجرى على اللسان وهذا الافك ليس الا قول لايجرى على الالسنة من غير علم به فى القلب وهو حرام لقوله تعالى ولا تقف ماليس لك به علم والمعنى وتقولون قولا مختصا بالافواه من غير ان يكن له مصداق ومنشأ فى القلوب لانه ليس بتعبير عن علم به فى قلوبكم { وتحسبونه هينا } سهلا لا تبعة له وهى بالفارسية عاقبة به، او ليس له كثير عقوبة { وهو عند الله } والحال انه عنده تعالى { عظيم } فى الوزر واستجرار العذاب وعن بعضهم انه جزع عند الموت فقيل له فقال اخاف ذنبا لم يكن منى على بال وهو عند الله عظيم ومنى كلام بعضهم لا تقولن لشىء من سيآتك نقير فلعله عند الله نخلة وهو عندك نقير وقال عبدالله بن المبارك ما ارى هذه الآية نزلت الا فيمن اعتاد الدعاوى العظيمة ويجترىء على ربه فى الاخبار عن احوال الانبياء والاكابر ولا يمنعه عن ذلك هيبة ربه و لاحياؤه، وقال الترمذى من تهاون بما يجرى عليه من الدعاوى فقد صغر ما عظمه الله ان الله تعالى يقول { وتحسبونه } الخ اكرمردى ازمردىء خود مكوى نه هر شهوارى بدر برد كوى

النور 24:16

{ ولولا } جرا { اذ سمعتموه } من المخترعين والتابعين لهم { قلتم } تكذيبا لهم وتهويلا لما ارتكبوه { مايكون لنا } ما يمكننا { ان نتكلم بهذا } القول ومايصدر عنا ذلك بوجه من الوجوه وحاصله نفى وجود التكلم به لانفى وجوده على وجه الصحة والاستقامة { سبحانك } تعجب ممن تفوه به واصله ان يذكر عند معاينة العجب من صنائعه تنزيها له سبحانه من ان يصعب عليه امثاله ثم اكثر حتى استعمل فى كل متعجب منه او تنزيه له تعالى من ان يكون حرم نبيه فاجرة فان فجورها تنفير للناس عنه ومخل بمقصود الزواج بخلاف كفرها كا سبق وبالفارسية باكست خداى تعالى ازآنكه در حرم محترم بيغمبر قدح تواند كرد { هذا } الافك الذى لايصح لاحد ان يتكلم به { بهتان عظيم } مصدر بهته اى قال عليه ما لم يفعل اى كذب عظيم عند الله التقاول به كمافى التأويلات النجمية او يبهت ويتحير من عظمته لعظمة المبهوت عليه اى الشخص الذى يبهت عليه اى يقال عليه ما لم يفعل فان حقارة الذنوب وعظمها كما تكون باعتبار مصادرها كا قال ابو سعيد الخراز قدس سره " حسنات الابرار سيآت المقربين " كذا تكون باعتبار متعلقاتها.

النور 24:17

{ يعظكم الله } الوعظ النصح والتذكير بالعواقب اى ينصحكم ايها الخائضون فى امر عائشة { ان تعودوا لمثله } كراهية ان تعودوا لمثل هذا الخوض والقول { ابدا } اى مدة حياتكم { ان كنتم مؤمنين } بالله وبرسوله وباليوم الآخر فان الايمان يمنع عنه، وفيه اشارة الى ان العود الى مثل هذا يخرجهم من الايمان. قال فى الكبير يدخل فى هذا من قال ومن سمع ولم ينكر لاستوائهما فى فعل ما لايجوز وان كان المقدم اعظم ذنبا.

النور 24:18

{ ويبين الله لكم الأيات } الدالة على الشرائع ومحاسن الآداب دلالة واضحة لتتعظوا وتتأدبوا بها اى ينزلها مبينة ظاهرة الدلالة على معانيها لا انه يبينها بعد ان لم تكن كذلك { والله عليم } باحوال جميع مخلوقاته جلائلها ودقائقها { حكيم } فى جميع تدابيره وافعاله فأنى يمكن صدق ما قيل فى حق حرمة من اصطفاه لرسالته وبعثه الى كافة الخلق ليرشدهم الى الحق ويزكيهم ويطهرهم تطهيرا، وقال الكاشفى وخداى تعالى داناست بطهارت ذيل عائشة حكم كننده ببرائت ذمت او ازعيب وعار تاكريبان دامنش باكست ازلوث خطا وز مذمت عيب جو آلوده ازسر تابيا وجه زيبا كفته است كرا رسد كه كند عيب دامن باكت كه همجو قطره كه بر برك كل جكدبا كى وفى التأويلات النجمية ان الله تعالى لا يجرى على خواص عباده الا ما يكون سببا لحقيقة اللطف وان كان فى صورة القهر تأديبا وتهذيبا وموجبا لرفعة درجاتهم وزيادة فى قرابتهم وان قصة الافك وان كانت فى صورة القهر كانت فى حق النبى عليه السلام وفى حق عائشة وابويها وجميع الصحابة ابتلاء وامتحانا لهم وتربية وتهذيبا فان البلاء للولاء كاللهب للذهب كما عليه السلام " ان اشد الناس بلاء الانبياء ثم الاولياء ثم الامثل فالامثل " وقال عليه السلام " يبتلى الرجل على قدر دينه " فان الله غيور على قلوب خواص عباده المحبوبين فاذا حصلت مساكنة بعضهم الى بعض يجرى الله تعالى ما يرد كل واحد منهم عن صاحبه ويرده الى حضرته " وان النبى عليه السلام لما قيل له أى الناس احب اليك قال " عائشة فساكنها " وقال " ياعائشة حبك فى قلبى كالعقدة " وفى بعض الاخبار ان عائشة قالت يا رسول الله انى احبك واحب قربك فاجرى الله تعالى حديث الافك حتى رد رسول الله قلبه عنها الى الله بانحلال عقدة حبها عن قلبه وردت عائشة قلبها عنه الى الله حيث قالت لما ظهرت براءة ساحتها نحمد الله لا نحمدك فكشف الله غيابة تلك المحبة وازال الشك واظهر براءة ساحتها حين ادبهم وهذبهم وقربهم وزاد فى رفعة درجاتهم وقرباتهم، قال فى الحكم العطائية وشرحها قال ابو بكر الصديق رضى الله عنه لعائشة رضى الله عنها لما نزلت براءتها من الافك على لسان رسول الله عليه السلام يا عائشة اشكرى رسول الله نظرا منه لوجه الكمال لها فقالت لا والله لااشكر الا الله رجوعا منها الى اصل التوحيد اذ لم يسع غيره فى تلك الحال قلبها دلها ابو بكر فى ذلك على المقام الاكمل عند الصحو وهو مقام البقاء بالله المقتضى لاثبات الآثار وعمارة الدارين التزاما لحق الحكم والحكمة وقد قال تعالى ان اشكر لى ولوالديك فقرن شكرهما بشكره اذ هما اصل وجودك المجازى كما ان اصل وجودك الحقيقى فضله وكرمه فله حقيقة الشكر كما له حقيقة النعمة ولغيره مجازه كما لغيره مجازها وقال عليه السلام " لايشكر الله من لا يشكر الناس " فجعل شكر الناس شرطا فى صحة شكره تعالى او جعل ثواب الله على الشكر لا يتوجه الا لمن شكر عباده وكانت هى يعنى عائشة فى ذلك الوقت لا فىعموم اوقاتها مصطلمة اى مأخوذة عن شاهدها فلم يكن لها شعور بغير ربها غائبة عن الآثار لما استولى عليها من سلطان الفرح لمنة المولى عليها فلم تشهد الا الواحد القهار من غير اعتبار لغيره وهذا هو اكمل المقامات فى حالها وهو مقام ابينا ابراهيم عليه السلام اذ قال حسبى من سؤالى علمه بحالى والله المسؤل فى اتمام النعمة وحفظ الحرمة والثبات لمرادات الحق بالآداب اللائقة بها وهو حسبنا ونعم الوكيل. ثم قال فى التأويلات النجمية الطريق الى الله طريقان طريق اهل السلامة وطريق اهل الملامة فطريق اهل السلامة ينتهى الى الجنة ودرجاتها لانهم محبوسون فى حبس وجودهم وطريق اهل الملامة ينتهى الى الله تعالى لان الملامة مفتاح باب حبس الوجود وبها يذوب الوجود ذوبان الثلج بالشمس فعلى قدر ذوبان الوجود يكون الوصول الى الله تعالى فاكرم الله تعالى عائشة بكرامة الملامة ليخرجها بها من حبس الوجود بالسلامة وهذا يدل على ولايتها لان الله تعالى اذا تولى عبدا يخرجه من ظلمات وجوده المخلوقة الى نور القدم كما قال تعالى الله ولى الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات الى النور انتهى قال الحافظ قدس سره وفاكنيم وملامت كشيم وخوش باشيم كه در طريقت ما كافر يست رنجيدن وقال الجامى قدس سره عشق درهر دل كه سازد بهروردت خانه اول از سنك ملامت افكند بنياد او

النور 24:19

{ ان الذين } هم ابن ابى ومن تبعه فى حديث الافك { يحبون } يريدون { ان تشيع الفاحشة } تنشر وتظهر والفاحشة ما عظم قبحه من الافعال والاقوال والمراد هنا الزنى اى خبره { فى الذين ءامنوا } اخلصوا الايمان { لهم } بسبب ذلك { عذاب اليم } نوع من العذاب متفاقم المه { فى الدنيا } كالحد ونحوه { والآخرة } كالنار وما يلحق بها، قال ابن الشيخ ليس معناه مجرد وصفهم بانهم يحبون شيوعها فى حق الذين آمنوا من غير ان يشيعوا ويظهروا فان ذلك القدر لا يوجب الحد فى الدنيا بل المعنى ان الذين يشيعون الفاحشة والزنى فى الذين آمنوا كصفوان وعائشة عن قصد ومحبة لاشاعتها، وفى الارشاد يحبون شيوعها ويتصدون مع ذلك لاشاعتها وانما لم يصرح به اكتفاء بذكر المحبة فانها مستتبعة له لا محالة وفى الذين آمنوا متعلق بتشيع اى تشيع فيما بين الناس وذكر المؤمنين لانهم العمدة فيهم او بمضمر هو حال من الفاحشة فالموصول عبارة عن المؤمنين خاصة اى يحبون ان تشيع الفاحشة كائنة فى حق المؤمنين وفى شأنهم { والله يعلم } جميع الامور وخصوصا ما فى ضمائر من حب الاشاعة { وانتم لا تعلمون } فابنوا الامر فى الحد ونحوه على الظواهر والله يتولى السرائر.

النور 24:20

{ ولولا فضل الله عليكم ورحمته وان الله رؤف رحيم } جواب لولا محذوف اى لولا فضله وانعامه عليكم وانه بليغ الرأفة والرحمة بكم لعاجلكم بالعقاب على ما صدر منكم. وفى الآيتين اشارات، منها ان اهل الافك كما يعاقبون على الاظهار يعاقبون باسرار محبة الاشاعة فدل على وجوب سلامة القلب للمؤمنين كوجوب كف الجوارح والقول عما يضرهم وفى الحديث " انى لاعرف قوما يضربون صدورهم ضربا يسمعه اهل النار وهو الهمازون الذين يلتمسون عورات المسلمين ويهتكون ستورهم ويشيعون لهم الفواحش " وفى الحديث " ايما رجل اشاع على رجل مسلم كلمة وهو منها برىء يرى ان يشينه بها فى الدنيا كان حقا على الله ان يرميه بها فى النار " كما فى الكبير فالصنيع الذى ذكر من اهل الافك ليس من صنيع اهل الايمان فان من صنيع اهل الايمان ما قال عليه السلام " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " وقال " مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم كنفس واحدة اذا اشتكى منها عضو تداعى سائر الجسد بالحمى والسهر " بنى آدم اعضاى يكديكرند كه در آفرينش زيك كوهرند جو عضوى بدرد آوردروز كار دكر عضوها را نماند قرار تو كز محنت ديكران بى غمى نشايد كه نامت نهند آدمى فمن اركان الدين مظاهرة المسلمين واعانة اهل الدين وارادة الخير بكافة المؤمنين والذى يود الفتنة وافتضاح الناس فهو شر الخلق كالخناس، ومنها ان ترك المعاجلة بالعذاب تعريض للتوبة فدل على ان عذاب الآخرة انما هو على تقدير الاصرار وعليه يحمل قوله عليه السلام " اذا كان يوم القيامة حد الله الذي شتموا عائشة ثمانين على رؤس الخلائق فيستوهب لى المهاجرين منهم واستأمرك يا عائشة " ، قال الراوى فلما سمعت عائشة وكانت فى البيت بكت وقالت " والذى بعثك بالحق نبيا لسرورك احب الى من سرورى " فتبسم رسول الله ضاحكا وقال " ابنة صديق " ، ومنها غاية كرم الله ورحمته وفضله على عباده حيث يتفضل عليهم ويرحمهم ويزكيهم عن اوصافهم الذميمة مع استحقاقهم العذاب الاليم فى الدنيا والآخرة فانه خلق الخلق للرحمة لا للعذاب ولو كان للعذاب لكان من جهتهم بسوء اختيارهم وعصمنا الله واياكم من الاوصاف الذميمة الموجبة للعذاب الاليم وشرفنا بالاخلاق الحميدة الباعثة على الدرجات والتنعمات فى دار النعيم.

النور 24:21

{ ياايها الذين ءامنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان } جمع خطوة بضم الخاء وهى ما بين القدمين اى مابين رجلى الخاطى وبالفتح المرة الواحدة من الخطو ثم استعمل اتباع الخطوات فى الاقتداء وان لم يكن ثمة خطو يقال اتبع خطوات فلان ومشى على عقبه اذا استن بسنته والمراد ههنا سيرة الشيطان وطريقته. والمعنى لاتسلكوا الطريق التى يدعوكم اليها الشيطان ويوسوس بها فى قلوبكم ويزينها لاعينكم ومن جملتها اشاعة الفاحشة وحبها { ومن يتبع خطوات الشيطان } فقد ارتكب الفحشاء والمنكر فقوله { فانه } اى الشيطان { يأمر بالفحشاء المنكر } علة للجزاء وضعت موضعه والفحشاء والفاحشة ما عظم قبحه عرفا وعقلا سواء كان فعلا او قولا والمنكر ما ينكره الشرع، وقال ابو الليث المنكر مالا يعرف فى شريعة ولا سنة، وفى المفردات المنكر كل شىء تحكم العقول الصحيحة بقبحه او تتوقف فى استقباحه العقول وتحكم بقبحه الشريعة واستعير الامر لتزيينه وبعثه لهم على الشر تحقيرا لشأنهم { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } بهذه البيانات والتوفيق للتوبة الماحية للذنوب وشرع الحدود المكفرة لها { مازكى } ما طهر من دنس الذنوب { منكم من احد } من الاولى بيانية والثانية زائدة واحد فى حيز الرفع على الفاعلية { ابدا } آخر الدهر لا الى نهاية { ولكن الله يزكى } يطهر { من يشاء } من عباده بافاضة آثار فضله ورحمته عليه وحمله عل التوبة ثم قبولها منه كما فعل بكم، وفيه حجة على القدرية فانهم زعموا ان طهارة النفوس بالطاعات والعبادات من غير توفيق من الله { والله سميع } مبالغ فى سمع الاقوال التى من جملتها ما قالوه من حديث الافك وما اظهروه من التوبة منه { عليم } بجميع المعلومات التى من جملتها نياتهم وفيه حث لهم على الاخلاص فى التوبة كر نباشد نيت خالص جه حاصل از عمل وفى الآية امور، منها ان خطوات الشيطان كثيرة وهى جملة ما يطلق عليه الفحشاء والمنكر ومن جملته القذف والشتم والكذب وتفتيش عيوب الناس وفى الحديث " كلام ابن آدم كله عليه لا له الا امرا بمعروف او نهيا عن منكر او ذكر الله تعالى " وفى الحديث " كثرت خيانة ان تحدث اخاك حديثا هو لك به مصدق وانت له كاذب " وفى الحديث " طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس " وانفق من مال اكتسبه من غير معصية وخالط اهل الفقه والحكمة وجانب اهل الجهل والمعصية، وعن بعضهم خطوات الشيطان النذور فى معصية الله كما فى تفسير ابى الليث فيخرج منها النذور فى طاعة الله كالصلاة والصوم ونحوهما مما ينهى عن الفحشاء والمنكر فضلا عن كونه فحشاء او منكرا، ومنها ان امر التزكية انما هو الى الله فانه بفضله ورحمته وفق العبد للطاعات والاسباب ولكن لا بد للعبد من استاذ يتعلم منه كيفية التزكية على مراد الله تعالى واعظم الوسائل هو النبى عليه السلام ثم من ارشده الى الله تعالى، قال شيخ الاسلام عبد الله الانصارى قدس سره مشايخى فى علم الحديث وعلم الشريعة كثيرة واما شيخى فى الطريقة فالشيخ ابو الحسن الخرقانى فلولا رأتيه ما عرفت الحقيقة فاهل الارشاد هداة طريق الدين ومفاتيح ابواب اليقين فوجود الانسان الكامل غنيمة ومجالسته نعمة عظيمة زمن اى دوست اين يك بند بيذير بروفتراك صاحب دولتى كير كه قطره تا صدف را درنيا بد نكردد كوهر روشن نتابند ثم ان التزكية الحقيقية تطهر القلب عن تعلقات الاغيار بعد تطهيره عن الميل الى المعاصى والاوزار وقوله { من يشاء } انما هو لان كل احد ليس باهل للتزكية كالمنافقين واهل الرين والرعونة، ومنها الاشارة الى مغفرة من خاض فى حديث الافك من اهل بدر كمسطح ويدل عليها الاعتناء بشأنه فى الآية الآتية وقد ثبت ان الله اطلع على اهل بدر يعنى نظر اليهم بنظر الرحمة والمغفرة فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم والمراد به اظهار العناية بهم واعلاء رتبتهم لا الترخيص لهم فى كل فعل كما يقال للمحبوب اصنع ماشئت، وفى المقاصد الحسنة كأنك من اهل بدر هو كلام يقال لمن يتسامح او يتساهل والله المسئول فى قبول التوبة عن كل حوبة.

النور 24:22

{ ولا يأتل } من الائتلاء وهو القسم وبالفارسية سوكند خوردن كما فى تاج المصادر من الالية بمعنى اليمين اى لا يخلف نزل فى شأن الصديق رضى الله عنه حين حلف ان يقطع نفقته عن مسطح ابن خالته لخوضه فى عائشة رضى الله عنها وكان فقيرا بدريا مهاجرا ينفق عليه ابو بكر رضى الله عنه { اولوا الفضل منكم } ذووا الفضل فى الدين والفضل الزيادة { والسعة } فى المال { ان يؤتوا } اى على ان لا يؤتوا شيأ ولا يحسنوا باسقاط الحافض وهو كثير شائع { اولى القربى } ذوى القرابة { والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله } صفات لموصوف واحد اى ناسا جامعين لها لان الكلام فيمن كان كذلك لان مسطحا قريب ومسكين ومهاجر جىء بها بطريق العطف تنبيها على ان كلا منها علة مستقلة لاستحقاق الايتاء { وليعفوا } عن ذنبهم { وليصفحوا } اى ليعرضوا عن لومهم، قال الراغب الصفح ترك التثريب وهو ابلغ من العفو وقد يعفو الانسان ولا يصفح { ألا تحبون } آيا دوست نمى داريد { ان يغفر الله لكم } اى بمقابلة عفوكم وصفحكم واحسانكم الى من اساء اليكم { والله غفور رحيم } مبالغ فى المغفرة والرحمة مع كمال قدرته على المؤاخذة وكثرة ذنوب العباد الداعية اليها، وفيه ترغيب عظيم فى العفو ووعد كريم بمقابلته كأنه قيل ألا تحبون ان يغفر الله لكم فهذا من موجباته روى انه عليه السلام قرأ هذه الآية على ابى بكر رضى الله عنه فقال بلى احب ان يغفر الله لى فرد الى مسطح نفقته كفر عن يمينه وقال والله لا انزعها ابدا، وفى معجم الطبرانى الكبير انه اضعف له النفقة التى كان يعطيه اياها قبل القذف اى اعطاه ضعف ما كان يعطيه قبل ذلك. وفى الآية دليل على ان من حلف على امر فرأى الحنث افضل منه فله ان يحنث ويكفر عن يمينه ويكون له ثلاثة اجور احدها ائتماره بامر الله تعالى والثانى اجر بره وذلك فى صلة قرابته والثالث اجر التكفير. ثم فى الآية فوائد، منها ان العلماء استدلوا بها على فضل الصديق رضى الله عنه وشرفه من حيث نهاه مغايبة ونص على فضله وذكره بلفظ الجمع للتعظيم كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم لا يفعلوا كيت وكيت والمنكرون يحملون الفضل على فضل المال لكن لا يخفى ان يستفاد من قوله { والسعة } فيلزم التكرير فثبت كونه افضل الخلق بعد رسول الله عليه السلام، قال فى انسان العيون وصف الله تعالى الصديق باولى الفضل موافق لوصفه عليه السلام بذلك فقد " جاء ان عليا كرم الله وجهه دخل على النبى صلى الله عليه وسلم وابو بكر رضى الله عنه جالس عن يمين رسول الله فتنحى ابو بكر عن مكانه واجلس عليا بينه وبين النبى عليه السلام فتهلل وجه النبى فرحا وسرورا وقال " لايعرف الفضل لاهل الفضل الا اولوا الفضل " قال الحكيم سنايى بود جندان كرامت وفضلش كه اولوا الفضل خوانذ ذو الفضلش صورت وسيرتش همه جان بود زان زجشم عوان بنهان بود روزوشب سال وماه درهمه كار ثانى اثنين اذ هما فى الغار ومنها انها كفت داعية الى المجاملة والاعراض عن مكافاة المسيىء وترك الاشتغال بها " وعن انس رضى الله عنه بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس اذ ضحك حتى بدت نواجذه فقال عمر رضى الله عنه بابى انت وامى ماالذى اضحكك قال " رجلان من امتى جثيا بين يدى رب العزة فقال احدهما خذ لى مظلمتى من هذا فقال الله تعالى رد على اخيك مظلمته فقال يارب لم يبق من حسناتى شىء فقال يارب فليحمل عنى من اوزارى " ثم فاضت عينا رسول الله بالبكاء فقال " ان ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس الى ان يحمل عنهم اوزارهم " قال " فيقول الله تعالى للمتكلم ارفع بصرك فانظر فى الجنان فقال يارب ارى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لأى نبى هذا او لأى صديق او لأى شهيد قال الله تعالى لمن اعطى الثمن قال يارب ومن يملك ذلك قال الله تعالى انت تملكه قال بماذا يارب قال الله تعالى بعفوك عن اخيك قال يارب قد عفوت عنه قال الله تعالى خذ بيد اخيك فادخله الجنة " من كان يرجوا عفو من فوقه فليعف عن ذنب الذى دونه در عفو لذ تيست كه درا انتقام نيست ومنها بيان تأديب الله للشيوخ والاكابر ان لا يهجروا صاحب الزلات واهل العثرات من المريدين ويتخلقوا بخلق الله حيث يغفر الذنوب ولا يبالى واعلمهم ان لايكفوا اعطاءهم عنهم ويخبروهم ما وقع لهم من احكام الغيب فان من له استعداد لايحتجب بالعوارض البشرية عن احكام الطريقة ابدا والله المعين على كل حال وبيده العفو عن سيآت الاعمال.

النور 24:23

{ ان الذين يرمون } قد سبق معنى الرمى فى اوائل السورة { المحصنات } العفائف مما رمين من الفاحشة والزنى { الغافلات } بيخبران عنها على الاطلاق بحيث لم يخطر ببالهن شىء منها ولامن مقدماتها اصلا ففيها من الدلالة على كمال النزاهة ما ليس فى المحصنات، قال فى التعريفات الغفلة عن الشىء هى ان لايخطر ذلك بباله { المؤمنات } اى المتصفات بالايمان بكل ما يجب ان يؤمن به من الواجبات والمحظروات وغيرها ايمانا حقيقيا تفصيليا كما ينبىء عنه تأخير المؤمنات عما قبلها مع اصالة وصف الايمان والمراد بها عائشة الصديقة رضى الله عنها والجمع باعتبار ان رميها رمى لسائر امهات المؤمنين لاشتراك الكل فى العصمة والنزاهة والانتساب الى رسول الله عليه السلام كما فى قوله تعالى كذبت قوم نوح المرسلين ونظائره { لعنوا } بما قالوا فى حقهن وهتكوا حرمتهن { فى الدنيا والآخرة } حيث يلعنهم اللاعنون من المؤمنين والملائكة ابدا وبالفارسية دور كرده شدند در دنيا از نام نيكو در آخرت از رحمت يعنى درين عالم مردود وملعونند ودران سراى مبغوض ومطرود واصل اللعنة الطرد والابعاد على سبيل السخط وذلك من الله تعالى فى الآخرة عقوبة وفى الدنيا انقطاع عن قبول فيضه وتوفيقه ومن الانسان دعاء على غيره { ولهم } مع ماذكر من اللعن الابدى { عذاب عظيم } لعظم ذنوبهم، قال مقاتل هذا خاص فى عبدالله بن أبى المنافق واليه الاشارة بقول حضرة الشيخ نجم الدين فى تأويلاته { ان الذين } الخ اى ان الذين لم يكونوا من اهل بدر من اصحاب الافك اه ليخرج مسطح نحوه كما سبقت الاشارة الى مغفرته، وقال بعضهم الصحيح انه حكم كل قاذف مالم يتب لقوله عليه السلام " اجتنبوا الموبقات السبع الشرك بالله والسحر وقتل النفس التى حرم الله الا بالحق واكل الربا واكل مال اليتيم والتولى يوم الزحف وقذف المؤمنات الغافلات " وعن ابن عباس رضى الله عنهما من قذف ازواج النبى عليه السلام فلا توبة له ومن قذف مؤمنة سواهن قد جعل الله له توبة ثم قرأ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء الى قوله الا الذين تابوا واصلحوا الآية

النور 24:24

{ يوم } ظرف لما فى الجار والمجرور المتقدم من معنى الاستقرار { تشهد } الشهادة قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصر او بصيرة { عليهم } تقديمه على الفاعل للمسارعة الى بيان كون الشهادة ضارة لهم { ألسنتهم } بغير اختيار منهم وهذا قبل ان يختم على افواههم فلا تعارض بينه وبين قوله تعالى اليوم نختم على افواههم { وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون } فتخبر كل جارحة بما صدر من افاعيل صاحبها لا ان كلا منها تخبر بجنايتها المعهودة فقط فالموصول عبارة عن جميع اعمالهم السيئة.

النور 24:25

{ يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق } التوفية بذل الشىء وافيا والوافى الذى بلغ التمام والدين الجزاء والحق منصوب على ان يكون صفة للدين اى يوم اذ تشهد جوارحهم باعمالهم القبيحة يعطيهم الله جزاءهم الثابت الواجب الذى هم اهله وافيا كاملا { ويعلمون } عند معاينتهم الاهوال والخطوب { ان الله هو الحق المبين } اى الظاهر حقيته لما انه ابان لهم حقية ما كان يعدهم به فى الدنيا من الجزاء ويقال ان ما قال الله هو الحق. وفى الآية امور، منها بيان جواز اللعنة على من كان من اهلها، قال الامام الغزالى رحمه الله الصفات المقتضية للعن ثلاث الكفر والبدعة والفسق وله فى كل واحدة ثلاث مراتب الاولى اللعن بالوصف الاعم كقولك لعنة الله على الكافرين او المبتدعة او الفسقة والثانية اللعن باوصاف اخص منه كقولك لعنة الله على اليهود والنصارى او على القدرية والخوارج والروافض او على الزناة والظلمة وآكلى الربا وكل ذلك جائز ولكن فى لعن بعض اصناف المبتدعة خطر لان معرفة البدعة غامضة فما لم يرد فيه لفظ مأثور ينبغى ان يمنع منه العوام لان ذلك يستدعى المعارضة بمثله ويثير نزاعا وفسادا بين الناس والثالثة اللعن على الشخص فينظر فيه ان كان ممن ثبت كفره شرعا فيجوز لعنه ان لم يكن فيه اذى على مسلم كقولك لعنة الله على النمرود وفرعون وابى جهل لانه ثبت ان هؤلاء ماتوا على الكفر وعرف ذلك شرعا وان كان ممن لم يثبت حال خاتمته بعد كقولك زيد لعنه الله وهو يهودى او فاسق فهذا فيه خطر لانه ربما يسلم او يتوب فيموت مقربا عند الله تعالى فكيف يحكم بكونه معلونا، ومنها شهادة الاعضاء وذلك بانطاق الله تعالى فكما تشهد على المذنبين بذنوبهم تشهد للمطيعين بطاعتهم فاللسان يشهد على الاقرار وقراءة القرآن واليد تشهد باخذ المصحف والرجل تشهد بالمشى الى المسجد والعين تشهد بالبكاء الاذن تشهد باستماع كلام الله. ويقال شهادة الاعضاء فى القيامة مؤجلة وشهادتها فى المحبة اليوم معجلة من صفرة الوجه وتغير اللون ونحافة الجسم وانسكاب الدموع وخفقان القلب وغير ذلك قال الحافظ باضعف وناتوانى همجون نسيم خوش باش بيمارى اندرين ره بهتر زتن درستى ومنها ان المجازاة بقدر الاستحقاق فللفاسقين بالقطيعة والنيران وللصالحين بالدرجات وللعارفين بالوصلة والقربة ورؤية الرحمن.

النور 24:26

{ الخبيثات } من النساء اى الزوانى وبالفارسية زنان ناباك { للخبيثين } من الرجال اى الزناة كابن ابى المنافق تكون له امرأة زانية اى مختصات بهم لا يكدن يتجاوزنهم الى غيرهم لان لله ملكا يسوق الاهل الى الاهل ويجمع الاشكال بعضا الى بعض على ان اللام للاختصاص { والخبيثون } ايضا وبالفارسية مردان ناباك { للخبيثات } لان المجانسة من دواعى الانظمام { والطيبات } منهن اى العفائف { للطيبين } منهم اى العفيفين { والطيبون } ايضا { للطيبات } منهن بحث لا يكادون يجاوزونهن الى من عداهن وحيث كان رسول الله عليه السلام اطيب الاطيبين وخيرة الاولين والآخرين تبين كون الصديقة من اطيب الطيبات بالضرورة واتضح بطلان ما قيل فى حقها من الخرافات حسبما نطق به قوله تعالى { اولئك } الموصوفون بعلو الشان يعنى اهل البيت، وقال فى الاسئلة المقحمة آية الافك نزلت فى عائشة وصفوان فكيف ذكرها بلفظ الجمع والجواب لان الشين وعار الزنى والمعرة بسببه تتعدى الى الرسول لانه زوجها والى ابى بكر الصديق لانه ابوها والى عامة المسلمين لانها امهم فذكر الكل بلفظ الجمع { مبرءون } بيزار كرده شدكان يعنى منزه ومعرا اند { مما يقولون } اى مما يقوله اهل الافك فى حقهم من الاكاذيب الباطلة وفى جميع الاعصار والاطوار الى يوم القيامة { لهم مغفرة } عظيمة لما يخلوا عنه البشر من الذنب { ورزق كريم } فى الجنة اى كثير ويقال حسن، قال الكاشفى يعنى ريح وبسيار وبايدار مراد نعيم بهشت است، قال الراغب كل شىء يشرف فى بابه فانه يوصف بالكرم وقال بعضهم الرزق الكريم هو الكفاف الذى لامنة فيه لاحد فى الدنيا ولا تبعة له فى الآخرة، يقول الفقير الظاهر من سوق الآيات ولا سيما من قوله { ممايقولون } ان المعنى ان الخبيثات من القول يعنى سخنان ناشايسته وناباك للخبيثين من الرجال والنساء واى مختصة ولائقة بهم لاينبغى ان تقاتل فى حق غيرهم وكذا الخبيثون من الفريقين احقاء بان يقال فى حقهم خبائث القول والطيبات من الكلم للطيبين من الفريقين اى مختصة وحقيقة بهم وكذا الطيبون من الفريقين احقاء بان يقال فى شأنهم طيبات الكم اولئك الطيبون مبرأون مما يقول الخبيثون فى حقهم فمآ له تنزيه الصديقة ايضا، وقال بعضهم خبيثات القول مختصة بالخبيثين من فريقى الرجال والنساء لا تصدر عن غيرهم والخبيثون من الفريقين مختصون بخبائث القول متعرضون لها كابن ابى المنافق ومن تابعه فى حديث الافك من المنافقين اذ كل اناء يترشح بما فيه والطيبات من الكلام للطيبين من الفريقين اى مختصة بهم لا تصدر عن غيرهم والطيبون من الفريقين مختصون بطيبات الكلام لايصدر عنهم غيرها اولئك الطيبون مبرأون مما يقول الخبيثون من الخبائث اى لا يصدر عنهم مثل ذلك فمآله تنزيه القائلين سبحانك هذا بهتان عظيم، وقد وقع ان الحسن بن زياد بن يزيد الساعى من اهل طبرستان وكان من العظماء وكان يلبس الصوف ويأمر بالمعروف وكان يرسل فى كل سنة الى بغداد عشرين الف دينار تفرق على اولاد الصحابة فحصل عنده رجل من اشياع العلويين فذكر عائشة رضى الله عنها بالقبيح فقال الحسن لغلامه يا غلام اضرب عنق هذا فنهض اليه العلويون وقالوا هذا رجل من شيعتنا فقال معاذ الله هذا طعن على رسول الله فان كانت عائشة خبيثة كان زوجها ايضا كذلك وحاشاه صلى الله عليه وسلم من ذلك بل هو الطيب الطاهر وهى الطيبة الطاهرة المبرأة من السماء يا غلام اضرب عنق هذا الكافر فضرب عنقه وفى المثنوى ذره كاندر همه ارض وسماست جنس خودرا همجو كاه وكهرباست ناريان مر ناريانرا جازبند نوريان مر نوريانرا طالبند اهل باطل باطلانرا مى كشند اهل حق ازاهل حق هم سرخوشتند طيبات آمد زبهر طيبين الخبيثات للخبيثين است بين وقال الراغب الخبيث ما يكره رداءة وخساسة محسوسا كان او معقولا وذلك يتناول الباطل فى الاعتقاد والكذب فى المقال والقبيح فى الفعال وقوله { الخبيثات للخبيثين } اى الاعمال الرديئة والاختيارات النبهرجة لامثالها واصل الطيب ما يستلذه الحواس وقوله { والطيبات للطيبين } تنبيه على ان الاعمال الطيبة تكون من الطيبين كما روى { المؤمن اطيب من عمله والكافر اخبت من عمله }. وفى التأويلات النجمية يشير الى خباثة الدنيا وشهواتها انها للخبيثين من ارباب النفوس المتمردة والخبيثون من اهل الدنيا المطمئنين بها للخبيثات من مستلذات النفس ومشتهيات هواها معناه انها لا تصلح الا لهم وانهم لا يصلحون الا لها، وايضا الخبيثات من الاخلاق الذميمة والاوصاف الرديئة للخبيثين من الموصوفين بها والطيبات من الاعمال الصالحة والاخلاق الكريمة للطيبين من الصالحين وارباب القلوب يعنى خلقت الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات كقوله ولذلك خلقهم وقال عليه السلام " اعملوا فكل ميسر لما خلق له " وقال عليه الصلاة والسلام " خلقت الجنة وخلق لها اهل وخلقت النار وخلق لها اهل " وفى حقائق البقلى خبيثات هواجس النفس ووساوس الشيطان للبطالين من المرائين والمغالطين وهم لها وطيبات الهام الله بوساطة الملائكة لاصحاب القلوب والارواح والعقول من العارفين، وايضا الترهات والطامات للمرتابين والحقائق والدقائق من المعارف وشرح الكواشف للعارفين والمحبين انتهى، وكان مسروق اذا روى عن عائشة رضى الله عنها يقول حدثتنى الصديقة بنت الصديق حبيبة رسول الله المبرأة من السماء وجاء ان ابن عباس رضى الله عنهما دخل على عائشة فى موتها فوجدها وجلة من القدوم على الله فقال لها لا تخافى فانك لا تقدمين الا على مغفرة ورزق كريم فغشى عليها من الفرح بذلك لانها كانت تقول متحدثة بنعمة الله عليها لقد اعطيت خصالا ما اعطيتهن امرأة لقد نزل جبريل بصورتى فى راحته حتى امر رسول الله ان يتزوجنى ولقد تزوجنى بكرا وما تزوج بكرا غيرى ولقد توفى وان رأسه لفى حجرى ولقد قبر فى بيتى وان الوحى ينزل عليه فى اهله فيتفرقون منه وانه كان لينزل عليه وانا معه فى لحاف واحد وابى رضى الله عنه خليفته وصديقه ولقد نزلت براءتى من السماء ولقد خلقت طيبة عند طيب لقد وعدت مغفرة وزرقا كريما.

النور 24:27

{ ياأيها الذين آمنوا } روى " عن عدى بن ثابت عن رجل من الانصار قال جاءت امرأة الى رسول الله عليه السلام فقالت يارسول الله انى اكون فى بيتى على الحالة التى لا احب ان يرانى عليها احد فيأتى الآتى فيدخل فكيف اصنع قال " ارجعى " فنزلت هذه الآية { لاتدخلوا بيوتا غير بيوتكم } " يعنى بهيج خانة بيكانه درمياييد وصف البيوت بمغايرة بيوتهم خارج مخرج العادة التى هى سكنى كل احد فى ملكه والا فالآجر والمعير ايضا منهيان عن الدخول بغير اذن يقال اجره اكراه والاجرة الكراء واعاره دفعه عارية { حتى تستأنسوا } اى تستأذنوا ممن يملك الاذن من اصحابها وبالفارسية تاوقتى كه خبر كيريد ودستورى طلبيد، من الاستئناس بمعنى الاستعلام من آنس الشىء اذا ابصره مكشوفا فعلم به فان المستأذن مستعلم للحال مستكشف انه هل يؤذن له اولا ومن الاستئناس الذى هو خلاف الاستيحاش لما ان المستأذن مستوحش خائف ان لا يؤدن له فاذا اذن له استأنس ولهذا يقال فى جواب القادم المستأذن مرحبا اهلا وسهلا اى وجدت مكانا واسعا واتيت اهلا لا اجانب ونزلت مكانا سهلا لا حزنا ليزول به استيحاشه وتطيب نفسه فيؤول المعنى الى ان يؤذن لكم وهو من باب الكناية حيث ذكر الاستئناس اللازم واريد الاذن الملزوم، وعن النبى عليه السلام فى معنى الاستئناس حين سئل عنه فقال " وهو ان يتكلم الرجل بالتسبيحة والتكبيرة ويتنحنح يؤذن اهل البيت " ، قال فى نصاب الاحتساب امرأة دخلت فى بيت غير بغير اذن صاحبه هل يحتسب عليها فالجواب اذا كانت المرأة ذات محرم منه حل لامرأته الدخول فى منازل محارم زوجها بغير اذنهم وهذا غريب يجتهدفى حفظه ذكره فى سرقة المحيط ولهذا لو سرقت من بيت محارم زوجها لاقطع عليها عند ابى حنيفة رحمه الله وما فى غير ذلك يحتسب عليها كما يحتسب على الرجل لقوله تعالى { لاتدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا } اى تستأذنوا انتهى، فالدخول بالاذن من الآداب الجميلة والافعال المرضية المستتبعة لسعادة الدارين { وتسلموا على اهلها } عند الاستئذان بان يقول السلام عليكم أادخل ثلاث مرات فان اذن له دخل وسلم ثانيا والا رجع { ذلكم } الاستئذان مع التسليم { خير لكم } من ان تدخلوا بغتة ولو على الام فانها تحتمل ان تكون عريانة، وفيه ارشاد الى ترك تحية اهل الجاهلية حين الدخول فان الرجل منهم كان اذا دخل بيتا غريبا صباحا، قال " حييتم صباحا " واذا دخل مساء، قال " حييتم مساء " قال الكاشفى وكفته اند كسى كه برعيال خود درمى آيد بايدكه بكلمه يا بآ وازيا بتنحنحى اعلام كند تااهل آن خانه بسترعورات ودفع مكروهات اقدام نمايند { لعلكم تذكرون } متعلق بمضمر اى امرتم به كى تذكروا وتتعظوا وتعملوا بموجبه، اعلم ان السلام من سنة المسلمين وهو تحية اهل الجنة ومجلبة للمودة وناف للحقد والضغينة روى عنه عليه السلام قال " لما خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال الحمد لله فقال الله تعالى يرحمك ربك يا آدم اذهب الى هؤلاء الملائكة وملأ منهم جلوس فقل السلام عليكم فلما فعل ذلك رجع الى ربه قال هذه تحيتك وتحية ذريتك " وروى عنه عليه السلام قال " حق المسلم على المسلم ست يسلم عليه اذا لقيه ويجيبه اذا دعاه وينصح له بالغيب ويشمته اذا عطس ويعوده اذا مرض ويشهد جنازته اذا مات " ثم انه اذا عرض امر فى دار من حريق او هجوم سارق او قتل نفس بغير حق او ظهور منكر يجب ازالته فحينئذ لا يجب الاستئذان والتسليم فان كل ذلك مستثنى بالدليل وهو ما قاله الفقهاء من ان مواقع الضرورات مستثناة من قواعد الشرع لان الضرورات تبيح المحظورات، قال صاحب الكشاف وكم من باب من ابواب الدين هو عند الناس كالشريعة المنسوخة قد تركوا العمل بها وباب الاستئذان من ذلك انتهى، وفى الآية الكريمة اشارة الى ترك الدخول والسكون فى البيوت المجازية الفانية من الاجساد وترك الاطمئنان بها بل لا بد من سلام الوداع للخلاص فاذا ترك العبد الركون الى الدنيا الفانية وشهواتها واعرض عن البيوت التى ليست بدار قرار فقد رجع الى الوطن الحقيقى الذى حبه من الايمان اكر خواهى وطن بيرون قدم نه

النور 24:28

{ فان لم تجدوا فيها } اى فى تلك البيوت { احدا } اى ممن يملك الاذن على ان من لا يملكه من النساء والولدان وجدانه كفقدانه اولم تجدوا احدا اصلا { فلا تدخلوها } فاصبروا { حتى يؤذن لكم } اى من جهة من يملك الاذن عند اتيانه فان فى دخول بيت فيه النساء والولدان اطلاعا على العورات وفى دخول البيوت الخالية اطلاعا على مايعتاد الناس اخفاءه مع ان التصرف فى ملك الغير محظور مطلقا يعنى دخول درخانه خالى بى اذن كسى محل تهمت سرقه است، يقول الفقير قد ابتليت بهذا مرة غفلة عن حكم الآية الكريمة فاطال على وعلى رفقائى بعض من خارج البيت لكوننا مجهولين عندهم فوجدت الامر حقا { وان قيل لكم ارجعوا } انصرفوا { فارجعوا } ولا تقفوا على ابواب الناس اى ان امرتم من جهة اهل البيت بالرجوع سواء كان الامر ممن يملك الاذن ام لا فارجعوا ولا تلحوا بتكرير الاستئذان كما فى الوجه الاول اولا تلحوا بالاصرار على الانتظار على الابواب الى ان يأتى الاذن كما فى الثانى فان ذلك ممايجلب الكراهة فى قلوب الناس ويقدح فى المروءة اى قدح { هو } اى الرجوع { ازكى لكم } اى اطهر مما لا يخلو عنه اللج والعناد والوقوف على الابواب من دنس الدناءة والرزالة { والله بما تعملون عليم } فيعلم ما تأتون وما تذرون مما كلفتموه فيجازيكم عليه. وفى التأويلات النجمية { فان لم تجدوا فيها احدا } يشير الى فناء صاحب البيت وهو وجود الانسانية { فلا تدخلوها } بتصرف الطبيعة الموجبة للوجود { حتى يؤذن لكم } بامر من الله بالتصرف فيها للاستقامة كما امر { وان قيل لكم ارجعوا } اى الى ربكم { فارجعوا } ولا تتصرفوا فيها تصرف المطمئنين بها { هو ازكى لكم } لئلا تقعوا فى فتنة من الفتن الانسانية وتكونوا مع الله بالله بلا انتم { والله بما تعملون } من الرجوع الى الله وترك تعلقات البيوت الجسدانية { عليم } انه خير لكم.

النور 24:29

{ ليس عليكم جناح } ، قال فى المفردات جنحت السفينة اى مالت الى احد جانبيها سمى الاثم المائل بالانسان عن الحق جناحا ثم سمى كل اثم جناحا { ان تدخلوا } اى بغير استئذان { بيوتا غير مسكونة } اى غير موضوعة لسكنى طائفة مخصوصة فقط بل لينتفع بها من يضطر اليها كائنا من كان من غير ان يتخذها سكنا كالرابط والخانات والحوانيت والحمامات ونحوها فانها معدة لمصالح الناس كافة كما ينبى عنه قوله تعالى { فيها متاع لكم } فانه صفة للبيوت اى حق تمتع لكم وانتفاع كالاستكنان من الحر والبرد وايواء الامتعة والرحال والشراء والبيع والاغتسال وغير ذلك مما يليق بحال البيوت وداخلها فلا بأس بدخولها بغير استئذان من قوام الرباطات والخانات واصحاب الحوانيت ومتصرفى الحمامات ونحوهم { والله يعلم ما تبدون } تظهرون { وما تكتمون } تستترون وعيد لمن يدخل مدخلا من هذه المداخل لفساد او اطلاع على عورات، قال فى نصاب الاحتساب رجل له شجرة فرصاد قد باع اغصانها فاذا ارتقاها المشترى يطلع على عورات الجار قل يرفع الجار الى القاضى حتى يمنعه من ذلك، قال الصدر الشهيد فى واقعات المختار ان المشترى يخبرهم وقت الارتقاء مرة او مرتين حتى يستروا انفسهم لان هذا جمع بين الحقين وان لم يفعل الى ان يرفع الجار الى القاضى فان رأى القاضى المنع كان له ذلك. ولو فتح كوة فى جداره حتى وقع نظره فيها الى نساء جاره يمنع من ذلك، وفى البستان لايجوز لاحد ان ينظر فى بيت غيره بغير اذنه فان فعل فقد اساء واثم فى فعله فان نظر ففقأ صاحب البيت عينه اختلفوا فيه قيل لاشىء عليه وقيل عليه الضمان وبه نأخذ، وكان عمر رضى الله عنه يعس ليلة مع ابن مسعود رضى الله عنه فاطلع من خلل باب فاذاشيخ بين يديه شراب وقينة تغنيه فتسورا فقال عمر رضى الله عنه ما صح لشيخ مثلك ان يكون على مثل هذه الحالة فقام اليه الرجل فقال يا امير المؤمنين انشدك بالله ألا ما انصفتنى حتى اتكلم قال قل قال ان كنت عصيت الله فى واحدة فقد عصيت انت فى ثلاث قال ماهن قال تجسست وقد نهاك الله فقال ولا تجسسوا وتسورت وقد قال الله ليس البر بان تأتوا البيوت من ظهروها الى وأتوا البيوت من ابوابها ودخلت بغير اذن وقد قال الله لاتدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها فقال عمر صدقت فهل انت غافر لى فقال غفر الله لك فخرج عمر يبكى ويقول ويل لعمر ان لم يغفر الله له، فان قلت دل هذا على ان المحتسب لا يدخل بيتا بلا اذن وقد صح انه يجوز له الدخول فى بيت من يظهر البدع بلا اذن، قلت هذا فما اظهر وذلك فيما اخفى. وفى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى جواز تصرف السالك الواصل فى بيت الجسد الذى هو غير مسكون لصاحبه وهو الانسانية لفنائها عن وجودها بافناء الحق تعالى فيها متاع لكم اى الآلات والادوات التى تحتاجون اليها عند السير فى عالم الله ولتحصيلها بعثت الارواح الى اسفل سافلين الاجساد والله يعلم ما تبدون من تصرفاتكم بالآلات الانسانية وما تكتمون من نياتكم لنها لطلب رضى الله تعالى او الهوى نفوسكم انتهى قال الجامى قدس سره جيب خاص است كه كنج كهر اخلاص است نيست اين درثمين دربغل هردغلى

النور 24:30

{ قل } يا محمد { للمؤمنين } حذف مفعول الامر تعويلا على دلالة جوابه عليه اى قل لهم غضوا { يغضوا من ابصارهم } عما يحرم وبالفارسية بيوشند ديدهاى خودرا ازديدن نامحرم كه نظر سبب فتنه است، والغض اطباق الجفن بحيث يمنع الرؤية ولما كان ما حرم النظر اليه بعضا من جملة المبصرات تبعض البصر باعتبار تبعض متعلقة فجعل ماتعلق بالمحرم بعضا من البصر وامر بغضه { ويحفظوا فروجهم } عمن لا يحل او يستروها حتى لاتظهر والفرج الشق بين الشيئين كفرجة الحائط والفرج مابين الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه اتى بمن التبعيضية فى جانب الابصار دون الفروج مع ان المأمور به حفظ كل واحد منهما عن بعض ما تعلقا به فان المستثنى من البصر كثير فان الرجل يحل له النظر الى جميع اعضاء ازواجه واعضاء ما ملكت يمينه وكذا لا بأس عليه فى النظر الى شعور محارمه وصدورهن وثديهن واعضائهن وسوقهن وارجلهن وكذا من امة الغير حال عرضها للبيع ومن الحرة الاجنبية الى وجهها وكفيها وقدميها فى رواية فى القدم بخلاف المستثنى من الفرج فانه شىء نادر قليل وهو فرج زوجته وامته فلذلك اطلق لفظ الفرج ولم يقيد بما استثنى منه لقلته وقيد غض البصر بحرف التبعض { ذلك } اى ماذكر من الغض والحفظ { ازكى لهم } اى اطهر لهم من دنس الريبة { ان الله خبير بما يصنعون } لا يخفى عليه شىء فليكونوا على حذر منه فى كل حركة وسكون روى، عن عيسى ابن مريم عليهما السلام انه قال اياكم والنظرة فانها تزرع فى القلب شهوة، قال الكاشفى درذخيرة الملوك آورده كه تيزرترين بيكى شيطانرا دروجود انسان جشم است زيرا حواس ديكر درمسماكن خود ساكن اند وتاجيزى بديشان نميررسد باستدراج آن مشغول نميتوانند شد امياديده حاسه ايست كه ازدور ونزيدك ابتلا وانام راصيد ميكند اين همه آفت كه بتن ميرسد از نظر توبه شكن ميرسد ديده فرويوش جودر در صدف تانشوى تيربلارا هدف وفى النصاب النظرة الاولى عفو والذى يليها عمد وفى الاثر " ياابن آدم لك النظرة الاولى فما بال الثانية " وفى الحديث " اضمنوا لى ستا من انفسكم اضمن لكم الجنة اصدقوا اذا حدثتم واوفوا اذا وعدتم وادوا ماائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا ابصاركم وكفوا ايديكم " وفى الحديث " بينما رجل يصلى اذ مرت به امرأة فنظر اليها واتبعها بصره فذهبت عيناه ". قال الشيخ نجم الدين فى تأويلاته يشير الى غض ابصار الظواهر من المحرمات وابصار النفوس عن شهوات الدنيا ومألوفات الطبع ومستحسنات الهوى وابصار القلوب عن رؤية الاعمال ونعيم الآخرة وابصار الاسرار عن الدرجات والقربات وابصار الارواح عن الالتفات لما سوى الله وابصار الهمم عن العلل بان لا يروا انفسهم اهلا للشهود من الحق سبحانه غيرة عليه تعظيما واجلالا ويشر ايضا الى حفظ فروج الظواهر عن المحرمات وفروج البواطن عن التصرفات فى الكونين لعلة دنيوية او اخروية { ذلك ازكى لهم } صيانة عن تلوث الحدوث ورعاية للحقوق عن شوب الحظوظ { ان الله خبير بما يصنعون } يعملون للحقوق والحظوظ اللهم اجعلنا من الذين يراعون الحقوق فى كل عمل.

النور 24:31

{ وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن } فلا ينظرن الى مالا يحل لهن النظر اليه من الرجل وهى العورة عند ابى حنيفة واحمد وعند مالك ماعدا الوجه والاطراف والاصح من مذهب الشافعى انها لاتنظر اليه كما لا ينظر هو اليها { ويحفظن فروجهن } بالتصون عن الزنى او بالتستر ولا خلاف بين الائمة فى وجوب ستر العورة عن اعين الناس، واختلفوا فى العورة ماهى فقال ابو حنيفة عورة الرجل ما تحت سرته الى ركبته والركبة عورة، وفى نصاب الاحتساب من لم يستر الركبة ينكر عليه برفق لان فى كونها عورة اختلافا مشهورا ومن لم يستر الفخذ يعنف عليه ولا يضرب لان فى كونها عورة خلاف بعض اهل الحديث ومن لم يستر السوءة يؤدب اذ لاخلاف فى كونهاعورة عن كراهية الهداية انتهى ومثل الرجل الامة وبالاولى بطنها وظهرها لانه موضع مشتهى والمكاتبة وام الولد والمدبرة كالامة وجميع الحرة عورة الا وجهها وكفيها والصحيح عنده ان قدميها عورة خارج الصلاة لا فى الصلاة وقال مالك عورة الرجل فرجاه وفخذاه والامة مثله وكذا المدبرة والمعتقة الى اجل والحرة كلها عورة الا وجهها ويديها ويستحب عنده لام الولد ان تستر من جسدها ما يجب على الحرة ستره والمكاتبة مثلها وقال الشافعى واحمد عورة الرجل مابين السرة والركبة وليست الركبة من العورة وكذا الامة والمكاتبة وام الولد والمدبرة والمعتق بعضها والحرة كلها عورة سوى الوجه والكفين عند الشافعى وعند احمد سوى الوجه فقط على الصحيح واما سرة الرجل فليست من العورة بالاتفاق كذا فى فتح الرحمن وتقديم الغض لان النظر يريد الزنى ورائد الفساد يعنى ان الله تعالى قرن النهى عن النظر الى المحارم بذكر حفظ الفرج تنبيها على عظم خطر النظر فانه يدعو الى الاقدام على الفعل وفى الحديث " النظر سهم من سهام ابليس " قيل من ارسل طرفه اقتنص حتفه وفى المثنوى كرزناى جشم حظى مى برى نى كباب ازبهلوى خود مى خورى اين نظر ازدور جون تيرست وسم عشقت افزون مى شود صبرتوكم { ولا يبدين زينتهن } فضلا عن ابداء مواقعها يقال بدا الشىء بدوا وبدوا اى ظهر ظهورا بينا وابدى اى اظهر { الا ما ظهر منها } مكر آنجه ظاهر شود ازان زينت بوقت ساختن كارها جون خاتم واطراف ثياب وكحل درعين وخضاب در كف فان فى سترها حرجابينا، قال ابن الشيخ الزينة ما تزينت به المرأة من حلى او كحل او ثوب او صيغ فما كان منها ظاهرا كالخاتم والفتخة وهى مالا فص فيه من الخاتم والكحل والصبغ فلا بأس بابدائه للاجانب بشرط الامن من الشهوة وما خفى منها كالسوار والدملج وهى خلقة تحملها المرأة على عضدها والوشاح والقرط فلا يحل لها ابداؤها الا للمذكورات فيما بعد بقوله { الا لبعولتهن } الآية. وفى التأويلات النجمية يشير الى كتمان مازين الله به سرائرهم من صفاء الاحوال وزكاء الاعمال فانه بالاظهار ينقلب الزين شينا الا ما ظهر منها واردحق او يظهر على احد منهم نوع كرامة بلا تعملة وتكلفه فذلك مستنثى لانه غير مؤاخذ بما لم يكن بتصرفه وتكلفه انتهى، قال فى حقائق البقلى فيه استشهاد على انه لا يجوز للعارفين ان يبدوا زينة حقائق معرفتهم وما يكشف الله لهم من عالم الملكوت وانوار الذات والصفات ولا المواجيد الا ماظهر منها بالغلبات من الشهقات والزعقات والاصفرار والاحمرار وما يجرى على ألسنتهم بغير اختيارهم من كلمات السطح والاشارات المشاكلة وهذه الاحوال اشرف زينة للعارفين، قال بعضهم ازين ما تزين به العبد الطاعة فاذا اظهرها فقد ذهبت زينتها، وقال بعضهم الحكمة فى هذه الآية لاهل المعرفة انه من اظهر شيئا من افعاله الا ما ظهر عليه من غير قصد له فيه سقط به عن رؤية الحق لان من وقع عليه رؤية الخلق ساقط عن رؤية الحق قال الشيخ سعدى قدس سره همان به كر آبستن كوهرى كه همجون صدف سربخود دربرى وفى المثنوى داند وبوشد بامر ذى الجلال كه نباشد كشف را ازحق حلال سر غيب آنرا سزد آموختن كه زكفتن لب تواند دوختن { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } ضمن الضرب معنى الالقاء ولذا عدى بعلى. والخمر جمع خمار وهو ما تغطى به المرأة رأسها وتسترها وما ليس بهذه الصفة فليس بخمار، قال فى المفردات اصل الخمر ستر الشىء ويقال لما يستر به خمار لكن الخمار صار فى التعارف اسما لما تغطى به المرأة رأسها. والجيوب جمع جيب وهو ماجيب من القميص اى قطع لادخال الرأس. والمعنى وليلقين مقانعهن على جويبهن ليسترن بذلك شعورهن وقروطهن واعناقهن عن الاجانب وبالفارسية وبايدكه فرو كذارند مقنعهاى خودرا بركريبانهاى خويش يعنى كردن خودرا بمقنعة بيوشند تاشوى وبنا كوش وكردن وسينه ايشان بوشيده ماند، وفيه دليل على ان صدر المرأة ونحرها عورة لايجوز للاجنبى النظر اليها { ولا يبدين زينتهن } اى الزينة الخفية كالسوار والدملج والوشاح والقرط ونحوها فضلا عن ابداء مواقعها كرره لبيان من يحل له الابداء ومن لايحل له، وقال ابو الليث لا يظهرن مواضع زينتهن وهو الصدر والساق والساعد والرأس لان الصدر موضع الوشاح والساق موضع الخلخال والساعد موضع السوار والرأس موضع الاكليل فقد ذكر الزانية وارد بها موضع الزينة انتهى { الا لبعولتهن } ، قال فى المفردات البعل هو الذكر من الزوجين وجمعه بعولة كفحل وفحولة انتهى الا لازواجهن فانهم المقصودون بالزينة ولهم ان ينظروا الى جميع بدنهن حتى الموضع المعهود خصوصا اذا كان النظر لتقوية الشهوة الا انه يكره له النظر الى الفرج بالاتفاق حتى الى فرج نفسه لانه يروى انه يورث الطمس والعمى وفى كلام عائشة رضى الله عنها ما رأى منى ولا رأيت منه اى العورة، قال فى النصاب اى الزينة الباطنة يجوز ابداؤها لزوجها وذلك لاستدعائه اليها ورغبة فيها ولذلك لعن رسول الله عليه السلام السلقاء والمرهاء فالسلقاء التى لا تختضب والمرهاء التى لا تكتحل { او ءابائهن } والجد فى حكم الاب { او آباء بعولتهن } يابدران شوهران خويش كه ايشان حكم آباء دارند { أو ابنائهن } يابسران خويش وبسر بسر هرجندبا شد درين داخلست { أو ابناء بعولتهن } يابسران شوهران خودجه ايشان درحكم بسرانندمر زنرا { أو اخوانهن } يابسران برادران خودكه حكم برادران دارند { او بنى اخوانهن } ياسران برادران خود { او بنى اخواتهن } يابسران خواهران خود واينها جماعتى اندكه نكاح زن با ايشان روانيست كه والعلة كثرة المخالطة الضرورية بينهم وبينهن وقلة توقع الفتنة من قبلهم لما فى طباع الفريقين من النفرة عن مماسة القرائب ولهم ان ينظروا منهن الى ما يبدو عند الخدمة، قال فى فتح الرحمن فيجوز لجميع المذكورين عند الشافعى النظر الى الزينة الباطنة سوى ما بين السرة والركبة الاالزوج فيباح له مابينهما، وعند مالك ينظرون الى الوجه والاطراف، وعند ابى حنيفة ينظرون الى الوجه والرأس والصدر والساقين والعضدين ولا ينظرون الى ظهرها وبطنها وفخذها، وعند احمد ينظرون الى ما يظهر غالبا كوجه ورقبة ويد وقدم ورأس وساق، قال ابو الليث النظر الى النساء على اربع مراتب فى وجه يجوز النظر الى جميع اعضائهن وهو النظر الى زوجته وامته وفى وجه يجوز النظر الى الوجه والكفين وهو النظر الى المرأة التى لاتكون محرماله ويأمن كل واحد منهما على نفسه فلا بأس بالنظر عند الحاجة وفى وجه يجوز النظر الى الصدر والرأس الساق والساعد هو النظر الى امرأة ذى رحم او ذات رحم محرم مثل الام والاخت والعمة والخالة وامرأة الاب وامرأة الابن وام المرأة سواء كان من قبل الرضاع او من قبل النسب وفى وجه لا يجوز النظر الى شىء وهو ان يخاف ان يقع فى الاثم اذا نظر انتهى وعدم ذكر الاعمام والاخوال لما ان الاحوط ان يتسترن عنهم حذرا من ان يصفوهن لابنائهم فان تصور الابناء لها بالوصف كنظرهم اليها { او نسائهن } المختصات بهن بالصحبة والخدمة من حرائر المؤمنات فان الكوافر لا يتأثمن عن وصفهن للرجال فيكون تصور الاجانب اياها بمنزلة نظرهم اليها فان وصف مواقع زين المؤمنات للرجال الاجانب معدود من جملة الآثام عند المؤمنات فالمراد بنسائهن نساء اهل دينهن وهذا قول اكثر السلف، قال الامام قول السلف محمول على الاستحباب والمذهب ان المراد بقوله { او نسائهن } جميع النساء. يقول الفقير اكثر التفاسير المعتبرة مشحون بقول السلف فانه جعلوا المرأة اليهودية والنصراينة والمجوسية والوثنية فى حكم الرجل الاجنبى فمنعوا المسلمة من كشف بدنها عندهن الا ان تكون امة لها كما منعوها من التجرد عند الاجانب والظاهر ان العلة فى المنع شيآن عدم المجانسة دينا فان الايمان والكفر فرق بينهما وعدم الامن من الوصف المذكور فلزم اجتناب العفائف عن الفواسق وصحبتها والتجرد عندها. ولذا منع المناكحة بين اهل السنة وبين اهل الاعتزال كما فى مجمع الفتاوى وذلك لان اختلاف العقائد والاوصاف كالتباين فى الدين والذات واصلح الله نساء الزمان فان غالب اخلاقهن كاخلاق الكوافر فكيف تجتمع بهن وبالكوافر فى الحمام ونحوه من كانت بصدد العفة والتقوى. وكتب عمر رضى الله عنه الى ابى عبيدة ان يمنع الكتابيات من دخول الحمامات مع المسلمات { او ما ملكت ايمانهن } اى من الاماء فان عبد المرأة بمنزلة الاجنبى منها خصيا كان او فحلا وهو قول ابى حنيفة رحمه الله وعليه عامة العلماء فلا يجوز لها الحج ولا السفر معه وان جاز رؤيته اياها اذا وجد الامن من الشهوة، وقال ابن الشيخ فان قيل ما الفائدة فى تخصيص الاماء بالذكر بعد قوله { او نسائهن } فالجواب والله اعلم انه تعالى لما قال او نسائهن دل ذلك على ان المرأة لايحل لها ان تبدى زينتها للكافرات سواء كن حرائر او اماء لغيرها او لنفسها فلما قال { او ما ملكت ايمانهن } مطلقا اى مؤمنات كن او مشركات علم انه يحل للامة ان تنظر الى زنية سيدتها مسلمة كانت الامة او كافرة لما فى كشف مواضع الزينة الباطنة لامتها الكافرة فى احوال استخدامها اياها من الضرورة التى لا تخفى ففارقت الحرة الكافرة بذلك { او التابعين غير اولى الاربة من الرجال } الا ربة الحاجة اى الرجال الذين هم اتباع اهل البيت لاحاجة لهم فى النساء هم الشيوخ الاهمام والممسوخون بالخاء المعجمة وهم الذين حولت قوتهم واعضاؤهم عن سلامتها الاصلية الى الحالة المنافية لها المانعة من ان تكون لهم حاجة فى النساء وان يكون لهن حاجة فيهم ويقال للممسوخ المخنث وهو الذى فى اعضائه لين وفى لسانه تكسر باصل الخلقة فلا يشتهى النساء وفى المجبوب والخصى خلاف والمجبوب من قطع ذكره وخصيتاه معا من الجب وهو القطع والخصى من قطع خصيتاه والمختار ان الخصى والمجبوب والعنين فى حرمة النظر كغيرهم من الفحولة لانهم يشتهون ويشتهون وان لم تساعد لهم الآلة يعنى ايشانرا آرزوى مباشرت هست غايتش آنكه توانايى بران نيست، قال بعضهم قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم محكم وقوله { والتابعين } مجمل والعمل بالمحكم اولى فلا رخصة للمذكورين من الخصى ونحوه فى النظر الى محاسن النساء وان لم يكن هناك احتمال الفتنة، وفى الكشاف لا يحل امساك الخصيان واستخدامهم وبيعهم وشراؤهم ولم ينقل عن احد من السلف امساكهم انتهى، وفى النصاب قرأت فى بعض الكتب ان معاوية دخل على النساء ومعه خصى محبوب فنفرت منه امرأة فقال معاوية انما هو بمنزلة امرأة فقالت أترى ان المثلة به قد احلت ما حرم الله من النظر فتعجب من فطنتها وفقهها انتهى، وفى البستان انه لايجوز خصاء بنى آدم لانه لامنفعه فيه لانه لايجوز للخصى ان ينظر الى النساء كما لايجوز للفحل بخلاف خصاء سائر الحيوانات ألا ترى ان خصى الغنم اطيب لحما واكثر شحما وقس عليه غيره { او الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء } لعدم تمييزهم من الظهور بمعنى الاطلاع او لعدم بلوغهم حد الشهوة ومن الظهور بمعنى الغلبة والقدرة وبالفارسية تمييز ندارند وازحال مباشرت بى خبرند با آنكه قادر نيستند براتيان زنان يعنى بالغ نشده وبحد شهوت نرسيده والطفل جنس وضع موضع الجمع اكتفاء بدلالة الوصف كالعدو فى قوله تعالى فانهم عدو لى قال فى المفردات الطفل الولد مادام ناعما والطفيلى رجل معروف بحضور الدعوات، وفى تفسير الفاتحة للمولى الفنارى حد الطفل من اول ما يولد الى ان يستهل صارخا الى انقضاء ستة اعوام انتهى. والعورة سوءة الانسان وذلك كناية واصلها من العار وذلك لما يلحق فى ظهورها من العار اى المذمة ولذلك سمى النساء عورة من ذلك العوراء اى الكلمة القبيحة كما فى المفردات، قال فى فتح القريب العورة كل ما يستحيى منه اذا ظهر وفى الحديث " المرأة عورة جعلها نفسها عورة لانها اذا ظهرت يستحيى منها كما يستحى من العورة اذا ظهرت " ، قال اهل اللغة سميت العورة عورة لقبح ظهروها ولغض الابصار عنها مأخوذة من العور وهو النقص والعيب والقبح ومنه عور العين، يقول الفقير يفهم من عبارة الطفل ان التقوى منع الصبيان حضرة النساء بعد سبع سنين فان ابن السبع وان لم يكن فى حد الشهوة لكنه فى حد التمييز مع ابن بعض من لم يبلغ حد الحلم مشتهى فلا خير فى مخالطة النساء، وفى ملتقط الناصرى الغلام اذا بلغ مبلغ الرجال ولم يكن صبيحا فحكمه حكم الرجال وان كان صبيحا فحكمه حكم النساء وهو عودة من قرنه الى قدمه يعنى لا يحل النظر اليه عن شهوة. فاما السلام والنظر لا عن شهوة فلا بأس به ولهذا لم يؤمر بالنقاب حكى ان واحدا من العلماء مات فرؤى فى المنام وقد اسود وجهه فسئل عن ذلك فقال رأيت غلاما فى موضع كذا فنظر اليه فاحترق وجهى فى النار، قال القاضى سمعت الامام يقول ان مع كل امرأة شيطانين ومع غلام ثمانية عشر شيطانا. ويكره مجالسة الاحداث والصبيان والسفهاء لانه يذهب بالمهابة كما فى البستان، قال فى انوار المشارق يحرم على الرجل النظر الى وجه الامرد اذا كان حسن الصورة سواء نظر بشهوة ام لا وسواء امن من الفتنة ام خافها ويجب على من فى الحمام ان يصون نظره ويده وغيرهما عن عورة غيره وان يصون عورته عن نظر غيره ويجب الانكار على كاشف العورة { ولايضربن بارجلهن ليعلم ما يخفين } اى يخفينه من الرؤية { من زينتهن } اى لايضربن بارجلهن الارض ليتقعقع خلخالهن فيعلم انهن ذوات خلخال فان ذلك مما يورث الرجال ميلا اليهن ويوهم ان لهن ميلا اليهم واذا كان اسماع صوت خلخالها للاجانب حراما كان رفع صوتها بحيث يسمع الاجانب كلامها حراما بطريق الاولى لان صوت نفسها اقرب الى الفتنة من صوت خلخالها ولذلك كرهوا اذان النساء لانه يحتاج فيه الى رفع الصوت، يقول الفقير وبهذا القياس الخفى ينجلى امر النساء فى باب الذكر الجهرى فى بعض البلاد فان الجمعية والجهر فى حقهن مما يمنع عنه جدا وهن مرتكبات للاثم العظيم بذلك اذ لو استحب الجمعية والجهر فى حقهن لاستحب فى حق الصلاة والاذان والتلبية، قال فى نصاب الاحتساب ومما يحتسب على النساء اتخاذ الجلاجل فى ارجلهن لان اتخاذ الجلاجل فى رجل الصغير مكروه ففى المرأة البالغة اشد كراهة لانه مبنى حالهن على التستر { وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون } اذ لا يكاد يخلوا احدكم من تفريط فى امره ونهيه سيما فى الكف عن الشهوات. وجميعا حال من فاعل توبوا اى حال كونكم مجتمعين وبالفارسية همه شما وايها المؤمنون تأكيد للايجاب وايذان بان وصف الايمان موجب للامتثال حتما، وفى هذه الآية دليل على ان الذنب لا يخرج العبد من الايمان لانه قال { ايها المؤمنون } بعدما امر بالتوبة التى تتعلق بالذنب { لعلكم تفلحون } تفوزون بسعادة الدارين وصى الله تعالى جميع المؤمنين بالتوبة والاستغفار لان العبد الضعيف لاينفك عن تقصير يقع منه وان اجتهد فى رعاية تكاليف الله تعالى، اما قشيرى رحمه الله تعالى فرموده كه محتاجتر بتوبه آنكس است كه خودرا محتاج توبة نداند، در كشف الاسرار آورده كه همه را ازمطيع وعاصى بتوبه امر فرمود تاعاصى خجل زده نشود جه اكر فرمودى كه اى كنهكاران شما توبه كنيد موجب رسوايى ايشان شدى جون دردنيا ايشانرا رسو نمى خواهند اميدهست كه درعقبى هم رسوانكند جو رسوا نكردى بجندين خطا درين عالمم بيش شاه وكدا دارن عالمم هم برخاص وعام بيامرز ورسوا مكن السلام قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان التوبة كما هى واجبة على المبتدىء من ذنوب مثله كذلك لازمة للمتوسط والمنتهى فان حسنات الابرار سيآت المقربين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " توبوا الى الله جميعا فانى اتوب اليه فى كل يوم مائة مرة " فتوبة المبتدىء من المحرمات وتوبة المتوسط من زوائد المحللات وتوبة المنتهى بالاعراض عما سوى الله بكليته والاقبال على الله بكليته { لعلكم تفلحون } ففلاح المبتدىء من النار الى الجنة والمتوسط من ارض الجنة الى اعلى عليين مقامات القرب ودرجاتها والمنتهى من حبس الوجود المجازى الى الوجود الحقيقى ومن ظلمة الخلقية الى نور الربوبية وفى المثنوى جون تجلى كرد اوصاف قديم بس بسوزد وصف حادث راكليم قرب نى بالاوبستى رفتن است قرب حق ازحبس هستى رستن است قال بعض الكبار ان الله تعالى طالب المؤمنين جميعا بالتوبة ومن آمن بالله وترك الشرك فقد تاب وصحت توبته ورجوعه الى الله وان خطر عليه خاطرا او جرى عليه معصية فى حين التوبة فان المؤمن اذا جرى عليه معصية ضاق صدره واهتم قلبه وندم روحه ورجع سره هذا للعموم والاشارة فى الخصوص ان الجميع محجوبون باصل النكرة وماوجدوا منه من القربة وسكنوا بمقاماتهم ومشاهداتهم ومعرفتهم وتوحيدهم اى انتم فى حجب هذا المقام توبوا منها الى فان رؤيتها اعظم الشرك فى المعرفة لان من ظن انه واصل فليس له حاصل من معرفة وجوده وكنه جلال عزته فمن هذا اوجب التوبة عليهم فى جميع الانفاس لذلك هجم حبيب الله فى بحر الفناء وقال " انه ليغان على قلبى وانى لاستغفر الله فى كل يوم مائة مرة " ففهم ان عقيب كل توبة توبة حتى تتوب من التوبة وتقع فى بحر الفناء من غلبة رؤية القدم والبقاء اللهم اجعلنا فانين باقين.

النور 24:32

{ وانكحوا الايامى منكم } مقلوب ايايم جمع ايم كيتامى مقلوب يتايم جمع يتيم فقلب قلب مكان ثم ابدلت الكسرة فتحة والياء الفا فصار ايامى ويتامى والايم من لا زوج له من الرجال والنساء بكرا كان او ثيبا، قال فى المفردات الايم المرأة التى لا بعل لها وقد قيل للرجل الذى لازوج له وذلك على طريق التشبيه بالمرأة لا على التحقيق والمعنى زوجوا ايها الاولياء والسادات من لازوج له من احرار قومكم وحرائر عشيرتكم فان النكاح سبب لبقاء النوع وحافظ من السفاح { والصالحين من عبادكم وامائكم } ، قال فى الكواشى اى الخيرين او المؤمنين، قال فى الوسيط معنى الصلاح ههنا الايمان، وفى المفردات الصلاح ضد الفساد وهما مختصان فى اكثر الاستعمال بالافعال وتخصيص الصالحين فان من لا صلاح له من الارقاء بمعزل من ان يكون خليقا بان يعتنى مولاه بشأنه ويشفق عليه ويتكلف فى نظم مصالحه بما لابد منه شرعا وعادة من بذل المال والمنافع بل حقه ان لايستبقيه عنده واما عدم اعتبار الصلاح فى الاحرار والحرائر فلان الغالب فيهم الصلاح، يقول الفقير قد اطلق فى هذه الآية الكريمة العبد والامة على الغلام والجارية وقد قال عليه السلام " لايقولن احدكم عبدى وامتى كلكم عبيد الله وكل نسائكم اماء الله ولكن ليقل غلامى وجاريتى وفتاى وفتاتى " والجواب ان ذلك انما يكره اذا قاله على طريق التطاول على الرقيق والتحقير لشأنه والتعظيم لنفسه فسقط التعارض والحمد لله تعالى { ان يكونوا } اكرباشند ايامى وصلحا ازعباد واما { فقراء } درويشان وتنكدستان { يغنهم الله من فضله } اى لايمنعن فقر الخاطب والمخطوبة من المناكحة فان فى فضل الله غنية عن المال فانه غاد ورائح كه كاه آيدوكه رود مال وجاه والله يرزق من يشاء من حيث لا يحتسب، قال بعضهم من صح افتقاره الى الله صح استغناؤه بالله { والله واسع } غنى ذو سعة لا تنفد نعمته اذ لاتنتهى قدرته { عليم } يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر على ما تقتضيه حكمته، اتفق الائمة على ان النكاح سنة لقوله عليه السلام " من احب فطرتى فليستن بسنتى ومن سنتى النكاح " وقوله عليه السلام " يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه اغض للبصر واحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء " فان كان تائقا اى شديد الاشتياق الى الوطىء يخاف العنت وهو الزنى وجب عليه عند ابى حنيفة واحمد وقال مالك والشافعى هو مستحب لمحتاج اليه يجد اهبة ومن لم يجد التوقان فقال ابو حنيفة واحمد النكاح له افضل من نفل العبادة وقال مالك والشافعى بعكسه وعند الشافعى ان لم يتعبد فالنكاح افضل، واختلفوا فى تزويج المرأة نفسها فاجازه ابو حنيفة لقوله تعالى فلا تعضلوهن ان ينكحن ازواجهن نهى الرجال عن منع النساء عن النكاح فدل على انهن يملكن النكاح ومنعه الثلاثة وقالوا انما يزوجها وليها بدليل هذه الآية لان الله تعالى خاطب الاولياء به كما ان تزويج العبيد والاماء الى السادات واختلفوا هل يجبر السيد على تزويج رقيقه اذا طلب ذلك فقال احمد يلزمه ذلك الا امة يستمتع بها فان امتنع السيد من الواجب عليه فطلب العبد البيع لزمه بيعه وخالفه الثلاثة، قال فى الكواشى وهذا امر ندب اى ما وقع فى الآية،قال فى ترجمة الفتوحات واكر عزم نكاح كنى جهد كن كه ازقريشيات بدست كنى واكر از اهل بيت باشد بهتر ونيكوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرموده كه بهترين زنانى كه برشتر سوار شدند زنان قريش اند قال الزجاج حث الله على النكاح واعلم انه سبب لنفى الفقر ولكن الغنى على وجهين غنى بالمال وهو اضعف الحالين وغنى بالقناعة وهو اقوى الحالين وانما كان النكاح سبب الغنى لان العقد الدينى يجلب العقد الدنيوى اما من حيث لايحتسبه الفقير او من حيث ان النكاح سبب للجد فى الكسب والكسب ينفى الفقر رزق اكر جند بيكمان برسد شرط عقلست جستن ازدرها واختلف الائمة فى الزوج اذا اعسر بالصداق والنفقة والكسوة والمسكن هل تملك المرأة فسخ نكاحها فقال ابو حنيفة رحمه الله لا تملك الفسخ بشىء من ذلك وتؤمر بالاستدانة للنفقة لتحيل عليه فاذا فرضها القاضى وامرها بالاستدانة صارت دينا عليه فتتمكن من الاحالة عليه والرجوع فى تركته لو مات روى عن جعفر بن محمد ان رجلا شكا اليه الفقر فامره ان يتزوج فتزوج الرجل ثم جاء فشكا اليه الفقر فامره بان يطلقها فسئل عن ذلك قلت لعله من اهل هذه الآية { ان يكونوا فقراء } الخ فلما لم يكن من اهلها فقال لعله من اهل آية اخرى وان يتفرقا يغن الله كلا من سعته قال بعضهم ربما كان النكاح واجب الترك اذا ادى الى معصية او مفسدة وفى الحديث " يأتى على الناس زمان لا ينال فيه المعيشة الا بالمعصية فاذا كان ذلك الزمان حلت العزوبة " وفى الحديث " اذا اتى على امتى مائة وثمانون سنة فقد حلت لهم العزوبة والترهب على رؤس الجبال " كما فى تفسير الكواشى، قال امير المؤمنين على كرم الله وجهه اذا نفد عدد حروف بسم الله الرحمن الرحيم فان يكون اوان خروج المهدى من بطن امه وقد نظم حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر هذا المعنى فى بيتين بقوله اذا نفد الزمان على حروف ببسم الله فالمهدى قاما ودورات الخروج عقيب صوم الا بلغة من عندى سلام ولولا الحسد لظهر سر العدد انتهى، يقول الفقير ان اعتبر كل راء مكررا لان من صفتها التكرار يبلغ حساب الحروف الى الف ومائة وستة وثمانين فالظاهر من حديث الكواشى ان المراد مائة وثمانون بعد الالف وعليه قوله عليه السلام " خيركم بعد المائتين خفيف الحاذ " قالوا ما خفيف الحاذ يا رسول الله قال " الذى لا اهل له ولا ولد " وفى التأويلات النجمية { وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم } يشر الى المريدين الطالبين وهم محرومون من خدمة شيخ يتصرف فيهم ليودع فى ارحام قلوبهم النطفة من صلب الولاية فندبهم الى طلب شيخ من الرجال البالغين الواصلين الذين بهم تحصل الولادة الثانية فى عالم الغيب بالمعنى وهو طفل الولاية كما ان ولادتهم اولى حصلت فى عالم الشهادة بالصورة ليكون ولوجهم فى الملكوت كما ان عيسى عليه السلام قال لم يلج ملكوت السموات والارض من لم يولد مرتين والنشأة الاخرى عبارة عن الولادة الثانية والعبد فى هذا المقام امن من رجوعه الى الكفر والموت اما امنه من الكفر فبقوله تعالى كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا يعنى اذا كنتم نطفة فاحياكم بالولادة الاولى ثم يميتكم بموت الارادة ثم يحييكم بالولادة الثانية ثم اليه ترجعون بجذبة ارجعى الى ربك راضية وما امنه من الموت فبقوله تعالى او من كان ميتا يعنى بالارادة من الصفات النفسانية الحيوانية فاحييناه بنور الربوبية وجعلنا له نورا يمشى به فى الناس اى بنور الله فهو حى بحياة الله لا يموت ابدا بل ينقل من دار الى دار { ان يكونوا فقراء } معدومى استعداد قبول الفيض الالهى { يغنهم الله من فضله } بان يجعلهم مستعدى قبول الفيض فان الطريق من العبد الى الله مسدود وانما الطريق من الله الى العبد مفتوح بانه تعالى هو الفتاح وبيد المفتاح { والله واسع } الارحام القلوب لتستعد لقبول فيضه { عليم } بايصاله الفيض اليها انتهى.

النور 24:33

{ وليستعفف } ارشاد للعاجزين عن مبادى النكاح واسبابه الى ماهو اولى لهم واحرى بهم بعد بيان جواز مناكحة الفقراء والعفة حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة والمتعفف المتعاطى لذلك بضرب من الممارسة والقهر والاستعفاف طلب العفة. والمعنى ليجتهد فى العفة وقمع الشهوة { الذين لايجدون نكاحا } اى اسباب نكاح من مهر ونفقة فانه لا معنى لوجدان نفس العقد والتزوج وذلك بالصوم كما قال عليه السلام " ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه لو وجاء " معناه ان الصوم يضعف شهوته ويقهرها عن طلب الجماع فيحصل بذلك صيانة الفرج وعفته فالامر فى { ليستعفف } محمول على الوجوب فى صورة التوقان { حتى يغنيهم الله من فضله } فيجدوا ما يتزوجون به، قال فى ترجمة الفتوحات بعض ازصالحانرا جيزى نبود وزن خواست فرزند آمد وما يحتاج آن نداشت بس فرزندرا كرفت وبيرون آمد وندا كردكه اين جزاى آنكس است كه فرمان حق نبرد كفتند زناكرده كفت نى ولكن حق تعالى فرمود { وليستعفف الذين لايجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله } من فرمان نبردم وتزوج كردم وفضيحت شد مردمان بروى شفقت كردند وباخير تمام بمنزل خود بازكشت اى فكان التزوج سببا للغنى كما فى الآية الاولى. قال فى التأويلات النجمية { وليستعفف الذين لايجدون نكاحا } اى ليحفظ الذين لايجدون شيخا فى الحال ارحام قلوبهم عن تصرفات الدنيا والهوى والشيطان { حتى يغنيهم الله من فضله } بان يدلهم على شيخ كامل كما دل موسى على الخضر عليهما السلام او يقيض لهم شيخا كما كان يبعث الى كل قوم نبيا او يختص بجذبة عناية من يشاء من عباده كما قال تعالى يجتبى اليه من يشاء ويهدى اليه من ينيب فلا يخلو حال المستعفف عن هذه الوجوه { والذين يبتغون الكتاب } الابتغاء الاجتهاد فى الطلب والكتاب مصدر كاتب كالمكاتبة اى الذين يطلبون المكاتبة { مما ملكت ايمانكم } عبدا كان او امة وهى ان يقول المولى لمملوكه كاتبتك على كذا كذا درهما تؤديه الى وتعتق ويقول المملوك قبلته او نحو ذلك فان اداه اليه عتق يقال كاتب عبده كتابا اذا عاقده على مال منجم يؤديه على نجوم معلومة فيعتق اذا ادى الجميع فان المكاتب عبد ما بقى عليه درهم ومعنى المفاعلة فى هذا العقد ان المولى يكتب اى يفرض ويوجب على نفسه ان يعتق المكاتب اذا ادى البدل ويكتب العبد على نفسه ان يؤدى البدل من غير اخلال وايضا بدل هذا العقد مؤجل منجم على المكاتب والمال المؤجل يكتب فيه كتاب على من عليه المال غالبا، وفى المفردات كتابة العبد ابتياع نفسه من سيده بما يوديه من كسبه واشتقاقها يصح ان يكون من الكتابة التى هى الايجاب وان يكون من الكتب الذى هو النظم باللفظ والانسان يفعل ذلك روى ان صبيحا مولى حويطب بن عبد العزى سأل مولاه ان يكاتبه فابى عليه فنزل الآية كما فى التكملة { فكاتبوهم } خبر الموصول والفاء لتضمنه معنى الشرط اى فاعطوهم ما يطلبون من الكتابة والامر فيه للندب لان الكتابة عقد يتضمن الارفاق فلا تجب كغيرها ويجوز حالا ومنجما وغير منجم عند ابى حنيفة رضى الله عنه { ان علمتم فيهم خيرا } اى امانة ورشدا وقدرة على اداء البدل لتحصيله من وجه الحلال وصلاحا بحيث لايؤذى الناس بعد العتق واطلاق العنان، قال الجنيد ان علمتم فيهم علما بالحق وعملا به وهو شرط الامر اى الاستحباب للعقد المستفاد من قوله فكاتبوهم فاللازم من انتفائه انتفاء الاستحباب لا انتفاء الجواز { وآتوهم من مال الله الذى آتيكم } امر للموالى امر ندب بان يدفعوا الى المكاتبين شيأ مما اخذوا منهم وفى معناه حط شىء من مال الكتابة وقد قال عليه السلام " كفى بالمرء من الشح ان يقول آخذ حقى لا اترك منه شيئا " وفى حديث الاصمعى اتى اعرابى قوما فقال لهم هذا فى الحق او فيما هو خير منه قالوا وما خير من الحق قال التفضل والتفضل افضل من اخذ الحق كله كذا فى المقاصد الحسنة للسخاوى، قال الكاشفى حويطب صبيح را بصد دينار مكاتب ساخته بود بعد از استماع اين آيت بيست دينار بدو بخشيد يعنى وهب له منها عشرين دينارا فاداها وقتل يوم حنين فى الحرب واضافة المال اليه تعالى ووصفه باتيانه اياهم للحث على الامتثال بالامر بتحقيق المأمور به فان ملاحظة وصول المال اليهم من جهته تعالى مع كونه هو المالك الحقيقى له من اقوى الدواعى الى صرفه الى الجهة المأمور بها، قال بضعهم هو امر لعامة المسلمين باعانة المكاتبين بالتصدق عليهم يعنى خطاب { وآتوهم } راجع بعامه مسلما نانست كه اعانت كنند اورا زكات بدهند تامال كتابت ادا كند وكردن خودرا از طوق بندكى مخلوق بيرون آزد وبدين سبب اين خير را فك رقبه مى كويند واز عقبه عقوبت بدان ميتوان كذشت بشنو از من نكته اى زنده دل وز بس مركم به نيكى يادكن كه بلطف آزاده را بنده ساز كه باحسان بنده آزاد كن وفى الحديث " ثلاثة حق على الله عونهم المكاتب الذى يريد الاداء والناكح يريد العفاف والمجاهد فى سبيل الله " واختلفوا فيما اذا مات المكاتب قبل اداء النجوم فقال ابو حنيفة رحمه الله ومالك ان ترك وفاء بما بقى عليه من الكتابة كان حرا وان كان فيه فضل فالزيادة لاولاده الاحرار وقال الشافعى احمد يموت رقيقا وترتفع الكتابة سواء ترك مالا او لم يترك كما لو تلف المبيع قبل القبض يرتفع البيع { ولاتكرهوا فتياتكم } اى اماءكم فان كلا من الفتى والفتاة كناية مشهوره عن العبد والامة وباعتبار المفهوم الاصلى وهو ان الفتى الطرى من الشباب ظهر مزيد مناسبة الفتيات لقوله تعالى { على البغاء } وهو الزنى من حيث صدوره عن الشواب لانهن اللاتى يتوقع منهن ذلك غالبا دون من عداهن من العجائز والصغائر يقال بغت المرأة بغاء اذا فجرت وذلك لتجاوزها الى ما ليس لها ثم الاكراه انما يحصل متى حصل التخويف بما يقتضى تلف النفس او تلف العضو واما اليسير من التخويف فلا تصير مكرهة { ان اردن تحصنا } تعففا اى جعلن انفسهن فى عفة كالحصن وهذا ليس لتخصيص النهى بصورة ارادتهن التعفف عن الزنى واخراج ماعداها من حكمه بل للمحافظة على عادتهم المستمرة حيث كانوا يكرهونهن على البغاء وهن يردن التعفف عنه وكان لعبد الله بن ابى ست جوار جميلة يكرههن على الزنى وضرب عليهن ضرائب جمع ضريبة وهى الغلة المضروبة على العبد والجزية فشكت اثنتان الى رسول الله وهما معاذة ومسيكة فنزلت وفيه من زيادة تقبيح حالهم وتشنيعهم على ماكانوا يفعلونه من القبائح مالا يخفى فان من له ادنى مروءة لايكاد يرضى بفجور من يحويه من امائه فضلا عن امرهن او اكراههن عليه لاسيما عند ارادتهن التعفف وايثار كلمة ان على اذ مع تحقق الارادة فى مورد النص حتما للايذان بوجوب الانتهاء عن الاكراه عند كون ارادة التحصن فى حيز التردد والشك فكيف اذا كانت محققة الوقوع كما هو الواقع { لتبتغوا عرض الحياة الدنيا } قيد للاكراه والعرض ما لايكون له ثبوت ومنه استعار المتكلمون العرض لما لا ثبات له قائما بالجوهر كاللون والطعم وقيل الدنيا عرض حاضر تنبيها على ان لا ثبات لها والمعنى لا تفعلوا ما انتم عليه من اكراههن على البغاء لطلب المتاع السريع الزوال من كسبهن وبيع اولادهن، قال الكاشفى در تبيان آورده كه زانى بودى كه صد شتر ازبراى فرزندى كه ازمزنى بها داشت بدادى { ومن } هركه { يكرههن } على ماذكر من البغاء { فان الله من بعد اكراههن } اى كونهن مكرهات على ان الاكراه مصدر من المبنى للمفعول { غفور رحيم } اى لهن وتوسيط الاكراه بين اسم ان وخبرها للايذان بان ذلك هو السبب للمغفرة والرحمة، وفيه دلالة على ان المكرهين محرومون منهما بالكلية وحاجتهن الى المغفرة المنبئة عن سابقة الاثم باعتبار انهن وان كن مكرهات لا يخلون فى تضاعيف الزنى عن شائبة مطاوعة بحكم الجبلة البشرية، وفى الكواشى المغفرة ههنا عدم الاثم لانها لا اثم عليها اذا اكرهت على الزنى بقتل او ضرب مفض الى التلف او تلف العضو واما الرجل فلا يحل له الزنى وان اكره عليه لان الفعل من جهته ولا يتأتى الا بعزيمة منه فيه فكان كالقتل بغير حق لايبيحه الاكراه بحال انتهى. وفى الآيتين الكريمتين اشارتان، الاولى ان بعض الصلحاء الذين لم يبلغوا مراتب ذوى الهمم العلية فى طلب الله ولكن ملكت ايمانهم نفوسهم الامارة بالسوء فيريدون كتابتها من عذاب الله وعتقها من النار بالتوبة والاعمال الصالحة فكاتبوهم اى توبوهم ان تفرستم فيهم آثار الصدق وصحة الوفاء على ما عاهدوا الله عليه فانه لايلزم التلقين لكل من يطلبه وانما يلزم لاهل الوفاء وهم انما يعرفون بالفراسة القوية التى اعطاها الله لاهل اليقين وآتوهم من قوة الولاية والنصح فى الدين الذى اعطاكم الله فان لكل شىء زكاة وزكاة الولاية العلم والمعرفة والنصيحة للمستنصحين والارشاد للطالبين والتعاون على البر والتقوى والرفق بالمتقين وكما ان المال ينتقض بل يزول ويفنى بمنع الزكاة فكذا الحال يغيب عن صاحبه بمنع الفقراء المسترشدين عن الباب ألا ترى ان السلطنة الظاهرة انما هى لاقامة المصالح واعانة المسلمين فكذا السلطنة الباطنة وللارض من كأس الكرام نصيب والثانية ان النفوس المتمردة اذا اردن التحصن بالتوبة والعبودية بتوفيق الله وكرمه فلا ينبغى اكراهها على الفساد طلبا للشهوات النفسانية، واعلم ان من لم يتصل نسبه المعنوى بواحد من اهل النفس الرحمانى وادعى لنفسه الكمال والتكميل فهو زان فى الحقيقة ومن هو تحت تربيته هالك لانه ولد الزنى وربما رأيت من يكره بعض اهل الطلب على التردد لباب اهل الدعوى ويصرفه عن باب اهل الحق عنادا وغرضا ومرضا واتباعا لهواه فهو انما يكرهه على الزنى لانه بملازمة باب اهل الباطل يصير المرء هالكا كولد الزنى اذ يفسد استعداده فساد البيضة نسأل الله تعالى ان يحفظنا من كيد الكافرين ومكر الماكرين.

النور 24:34

{ ولقد انزلنا اليكم آيات مبينات } اى وبالله لقد انزلنا اليكم فى هذه السورة الكريمة آيات مبينات لكل مابكم حاجة الى بيانه من الحدود وسائر الاحكام والآداب والتبيين فى الحقيقة لله تعالى واسناده الى الآيات مجازى { ومثلا من الذين خلوا من قبلكم } اى وانزلنا مثلا كائنا من قبيل امثال الذين مضوا من قبلكم من القصص العجيبة والامثال المضروبة لهم فى الكتب السابقة والكلمات الجارية على ألسنة الانبياء فتنتظم قصة عائشة الحاكية لقصة يوسف وقصة مريم فى الغرابة وسائر الامثال الواردة انتظاما واضحا فان فى قصتهما ذكر تهمة من هو بريىء مما اتهم به فيوسف اتهمته زليخا ومريم اتهمها اليهود مع براءتهما { وموعظة } تتعظون بها وتنزجرون عما لا ينبغى من المحرمات والمكروهات وسائر ما يخل بمحاسن الآداب ومدار العطف هو التغاير العنوانى المنزل منزلة التغاير الذاتى { للمتقين } وتخصيصهم مع شمول الموعظة للكل حسب شمول الانزال لانهم المنتفعون بها. وفى التأويلات النجمية اى ليتعظ من يريد الاتقاء عما اصاب المتقدمين فان السعيد من وعظ بغيره قال الشيخ سعدى قدس سره نرود مرغ سوى دانه فراز جون دكرمرغ بيند اندر بند بند كير از مصائب دكران تانكيرند ديكران ز توبند روى عن الشعبى انه قال خرج اسد وذئب وثعلب يتصيدون فاصطادوا حمار وحشى وغزالا وارنبا فقال الاسد للذئب اقسم فقال الحمار الوحشى للملك والغزال لى والارنب للثعلب قال فرفع الاسد يده وضرب رأس الذئب ضربة فاذا هو متجندل بين يدى الاسد ثم قال للثعلب اقسم هذه بيننا فقال الحمار يتغدى به الملك والغزال يتعشى به والارنب بين ذلك فقال الاسد ويحك ما اقضاك من علمك هذا القضاء فقال القضاء الذى نزل برأس الذئب ويقال الموعظة هى التى تلين القلوب القاسية وتسيل العيون اليابسه وهى من صفات القرآن عند من يلقى السمع وهو شهيد وفى الحديث " ان هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد " قيل وما جلاؤها قال " تلاوة القرآن وذكر الله تعالى " فعلى العاقل ان يستمع الى القرآن ويتعظ بمواعظة ويقبل الى قبول ما فيه من الاوامر والى العمل بما يحويه من البواطن والظواهر مهترى در قبول فرمانست ترك فرمان دليل حرمانست

النور 24:35

{ الله نور السموات والارض } ، قال الامام الغزالى قدس سره فى شرح الاسم النور هو الظاهر الذى به كل ظهور فان الظاهر فى نفسه المظهر لغيره يسمى نورا ومهما قوبل الوجود بالعدم كان الظهور لا محالة للوجود ولا ظلام اظلم من العدم فالبريى من ظلمة العدم الى ظهور الوجود جدير بان يسمى نورا والوجود نور فائض على الأشياء كلها من نور ذاته فهو نور السموات والارض فكما انه لاذرة من نور الشمس الا وهى دالة على وجود الشمس النيرة فلاذرة من وجود السموات والارض ومابينهما الا وهى بجواز وجودها دالة على وجوب وجود موجدها انتهى ويوافقه النجم فى التأويلات حيث قال { الله نور السموات والارض } اى مظهرهما من العدم الى الوجود فان معنى النور فى اللغة الضياء وهو الذي يبين الاشياء ويظهرها للابصار انتهى فقوله تعالى { الله نور السموات والارض } من باب التشبيه البليغ اى كالنور بالنسبة اليهما من حيث كونه مظهرا لهما اى موجدا فان اصل الظهور وهو الظهور من العدم الى الوجود فان الاعيان الثابتة فى علم الله تعالى خفية فى ظلم العدم وانما تظهر بتأثير قدرة الله تعالى كما فى حواشى ابن الشيخ، يقول الفقير لاحاجة الى اعتبار التشبيه البليغ فان النور من الاسماء الحسنى واطلاقه على الله حقيقى لامجازى فهو بمعنى المنور ههنا فانه تعالى نور الماهيات المعدومة بانوار الوجود واظهرها من كتم العدم بفيض الجود كما قال عليه السلام " ان الله خلق الخلق فى ظلمة ثم رش عليهم من نوره " فخلق ههنا بمعنى التقدير فان التقدير سابق على الايجاد ورش النور كناية عن افاضة الوجود على الممكنات والممكن يوصف بالظلمة فانه يتنور بالوجود فتنويره اظهاره، واعلم ان النور على اربعة اوجه. اولها نور يظهر الاشياء للابصار وهو لا يراها كنور الشمس وامثالها فهو يظهر الاشياء المخفية فى الظلمة ولايراها. وثانيها نور البصر وهو يظهر الاشياء للابصار ولكنه يراها وهذا النور اشرف من الاول. وثالثها نور العقل وهو يظهر الاشياء المعقولة المخفية فى ظلمة الجهر للبصائر وهو يدركها ويراها. ورابعها نور الحق تعالى وهو يظهر الاشياء المعدومة المخفية فى العدم للابصار والبصائر من الملك والملكوت وهو يراها فى الوجود كما كان يراها فى العدم لانها كانت موجودة فى علم الله وان كانت معدومة فى ذواتها فما تغير علم الله ورؤيته باظهارها فى الوجود بل كانت التغير راجعا الى ذوات الاشياء وصفاتها عند الايجاد والتكوين فتحقيق قوله تعالى { الله نور السموات والارض } مظهرهما ومبديهما وموجدهما من العدم بكمال القدرة الازلية در ظلمت عدم همه بوديم بى خبر نور وجود سر شهود از تو يافتيم قال بعض الكبار در زمان ظلمت هيجكس ساكن ازمتحرك نشناسد وعلو ازسفل تمييز نكنند وقبيح را ازصبيح باز نداند وجون رايت نور ظهور نمود خيل ظلام روى بانهزام آرند ووجودات وكيفيات ظاهر كردد وصفو از كدر وعرض ازجوهر متميزشود مدركة انسانية داندكه استفاده اين دانش وتميز بنور كرده اما در ادراك نور متحير باشدجه داندكه عالم ازنور مملو است واومخفى ظاهر بدلالات وباطن بالذات بس حق سبحانه وتعالى كه مابدو دولت ادراك يافته ايم وبمربتة تميز اشيا رسيده سزاوار آن باشد كه آنرا نور كويند همه عالم بنور اوست بيدا كجا او كرد از عالم هويدا زهى نادانكه اوخورشيد تابان بنور شمع جويد در بيابان در تبيان آورده كه مدلول السموات والارض جه هر دليلى از دلائل قدرت وبدائع حكمت كه در دو اثر سبهر برين ومراكز زمين واقعست دلالتى واضح دارد بروجود قدرت وبدائع حكمت او ففى كل شىء له آية تدل على انه واحد وجود جمله اشيا دليل قدرت او وقال سلطان المفسرين ابن عباس رضى الله عنهما اى هادى اهل السموات والارض فهم بنوره تعالى يهتدون وبهداه من حيرة الضلالة ينجون يعنى بهدايت او بهستىء خود راه بردند وبارشاد او مصالح دين ودنيا بشناسند ولما وصلوا الى نور الهداية بتوفيقه تعالى سمى نفسه باسم النور جريا على مذهب العرب فان العرب قد تسمى الشىء الذى من الشىء باسمه كما يسمى المطر سحابا لانه يخرج منه ويصحل به فلما حصل نور الايمان والهداية بتوفيقه سماه بذلك الاسم ويجوز ان يعبر عن النور بالهداية وعن الهداية بالنور لما يحصل احدهما من الآخر قال الله تعالى وبالنجم هم يهتدون لما اهتدوا بنور النجم جعل النجم كالهادى لهم وجعلهم من المهتدين بنوره وعلى هذا سمى القرآن نورا والتوراة نورا بمعنى الاهتداء بهما كما فى الاسئلة المقحمة فعلى هذا شبهت الهداية بالنور فى كونها سببا للوصول الى المطلوب فاطلق اسم النور عليها على سبيل الاستعارة ثم اطلق النور بمعنى الهداية عليه تعالى على طريق رجل عدل، وقال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره خطر ببالى على وجه الكشف ان النور فى قوله تعالى { الله نور السموات والارض } بمعنى العلم وهو بمعنى العالم من باب رجل عدل ووجه المناسبة بينهما انه تنكشف بالنور المحسوسات وبالعلم تنكشف المعقولات بل جميع الامور كذا فى الواقعات المحمودية ويقال انه منور السموات بالشمس والقمر والكواكب والارض بالانبياء والعلماء والعباد، وقال فى عرائس البيان اراد بالسموات والارض صورة المؤمن رأسه السموات وبدنه الارض وهو تعالى بجلالة قدره نور هذه السموات والارض اذ زين الرأس بنور السمع والبصر والشم والذوق والبيان فى اللسان فنور العين كنور الشمس والقمر ونور الاذن كنور الزهرة والمشترى ونور الانف كنور المريخ وزحل ونور اللسان كنور عطارد وهذه السيارات النيرات تسرى فى بروج الرأس ونور ارض البدن الجوارج والاعضاء والعضلات واللحم والدم والشعرات وعظامها الجبال امام زاهد فرموده كه خدايرا نورتوان كفت ولى روشنى نتوان كفت جه روشنى ضد تاربكست وخداى تعالى آفريد كار هردوضداست فالنور الذى بمقابلة الظلمة حادث لان ما كان بمقابلة الحادث حادث فمعنى كونه تعالى نورا هو انه مبدأ هذا النور المقابل بالظلمة ثم ان اضافة النور الى السموات والارض مع ان كونه تعالى نورا ليس بالاضافة اليهما فقط للدلالة على سعة اشراقه فانهما مثلان فى السعة قال تعالى وجنة عرضها السموات والارض ويجوز ان يقال قد يراد بالسموات والارض العالم باسره كما يراد بالمهاجرين والانصار جميع الصحابة كما فى حواشى سعدى المفتى ونظيره قوله تعالى في الحديث القدسى خطابا للنبى عليه السلام " لولاك لما خلقت الافلاك " اى العوالم باسرها لكنه خصص الافلاك بالذكر لعظمها وكونها بحيث يراها كل من هو من اهل النظر وهو اللائح بالبال والله الهادى الى حقيقة الحال { مثل نوره } اى نوره الفائض منه تعالى على الاشياء المستنيرة وهو القرآن المبين كما فى الارشاد فهو تمثيل له فى جلاء مدلوله وظهرو ما تضمنه من الهدى بالمشكاة المنعوتة والمراد بالمثل الصفة العجيبة اى صفة نوره العجيب واضافته الى ضميره تعالى دليل على ان اطلاقه عليه لم يكن على ظاهره كما فى انوار التنزيل { كمشكاة } اى صفة كوة غير نافذة فى الجدار فى الانارة وهى بلغة الحبشة والفارسية مانندروزنه ايست درديوارى كه او بخارج راه ندارد جون طاقى { فيها مصباح } سراج ضخم ثابت وبالفارسية جراغ فروخته ونيك روشن { المصباح فى زجاجة } اى قنديل من الزجاج الصافى الازهر وفائدة جعل المصباح فى زجاجة والزجاجة فى كوة غير نافذة شدة الاضاءة لان المكان كلما تضائق كان اجمع للضوء بخلاف الواسع فالضوء ينتشر فيه وخص الزجاج لانه احكى الجواهر لما فيه { الزجاجة كأنها كوكب درى } متلألى وقاد شبيه بالدر فى صفائه وزهرته كالمشترى والزهرة والمريخ ودرارى الكواكب عظامها المشهورة ومحل الجملة الاولى الرفع على انها صفة لزجاجة او للام مغنية عن الرابض كأنه قيل فيها مصباح هو فى زجاجة هى كأنها كوكب درى وفى اعادة المصباح والزجاجة معرفين اثر سبقهما منكرين والاخبار عنهما بما بعدهما مع انتظام الكلام بان يقال كمشكاة فيها مصباح فى زجاجة كأنها كوكب درى من تفخيم شأنها بالتفسير بعد الابهام ما لايخفى { يوقد من شجرة } اى يبتدأ ايقاد المصباح من زيت شجرة { مباركة } اى كثيرة المنافع لان الزيت يسرج به وهو ادام ودهان ودباغ ويوقد بحطب الزيتون وبثقله ورماده يغسل به الابريسم ولا يحتاج فى استخراج دهنه الى عصار وفيه زيادة الاشراق وقلة الدخان وهو مصحة من الباسور { زيتونة } بدل من شجرة " وبالفارسية كه آن زيتونست كه هفتاد بيغمبر بدو دعا كرده ببركت وازجملة ابراهيم خليل عليه السلام وخصها من بين سائر الاشجار لان دهنها اضوء واصفى، قال فى انسان العيون شجرة الزيتون تعمر ثلاثة آلاف سنة { لاشرقية ولاغربية } اى لاشرقية تطلع عليها الشمس فى وقت شروقها فقط ولاغربية تقع عليها حين غروبها فقط بل بحيث تقع عليها طول النهار فلا يسترها عن الشمس فى وقت من النهار شىء كالتى على قلة او صحراء فتكون ثمرتها انضج وزيتها اصفى اولا فى مضحى تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها ولافى مفيأة تغيب عنها دائما فتتركها نيئا اولا نابتة فى شرق المعمورة نحو كنكدز وديار الصين وخطا ولا فى غربها نحو طنجة وطرابلس وديار قيروان بل فى وسطها وهو الشام فان زيتونه اجود الزيتون او فى خط الاستواء بين المشرق والمغرب وهى قبة الارض فلاتوصف باحد منهما فلا يصل اليها حر وبرد مضرين وقبة الارض وسط الارض عامرها وخرابها وهو مكان تعتدل فيه الازمان فى الحر والبرد ويستوى الليل والنهار فيه ابدا لايزيد احدهما على الآخر اى يكون كل منهما اثنتى عشرة ساعة حسن بصرى رحمه الله فرموده كه اصل اين شجره ازبهشت بدنيا آورده اند بس از اشجار اين عالم نيست كه وصف شرقى وغربى برو تواند كرد { يكاد زيتها يضيء } روشنى دهد { ولو لم تمسسه نار } واكرجه نرسيده باشد بوى آتشى يعنى درخشندكى بمثابه ايست بى آتش روشنايى بخشد اى هو فى الصفاء والاناره بحيث يكاد يضيء المكان بنفسه من غير مساس نار اصلا وتقدير الآية يكاد زيتها يضيء لو مسته نار ولو لم تمسسه نار اى يضيء كائنا على كل حال من وجود الشرط وعدمه فالجملة حالية جيء بها لاستقصاء الاحوال حتى فى هذه الحال { نور } خبر مبتدأ محذوف اى ذلك النور الذى عبر به عن القرآن ومثلت صفته العجيبة الشأن بما فصل من صفة المشكاة نور كائن { على نور } كذلك اى نور متضاعف فان نور المصباح زاد فى انارته صفاء الزيت وزهرة القنديل وضبط المشكاة لاشعته فليس عبارة عن مجموع نورين اثنين فقط بل المراد به التكثير كما يقال فلان يضع درهما على درهم لا يراد به درهمان { يهدى الله لنوره } اى يهدى هداية خاصة موصلة الى المطلوب حتما لذلك النور المتضاعف العظيم الشأن { من يشاء } هدايته من عباده بان يوفقهم لفهم مافيه من دلائل حقيته وكونه من عند الله من الاعجاز والاخبار عن الغيب وغير ذلك من موجبات الايمان وهذا من قبيل الهداية الخاصة ولذا قال من يشاء ففيه ايذان بان مناط هذه الهداية وملاكها ليس الا مشيئته وان تظاهر الاسباب بدونها بمعزل من الافضاء الى المطالب قرب تو باسباب وعلل نتوان يافت بى سابقه فضل ازل نتوان يافت { ويضرب الله الامثال للناس } اى يبينها تقريبا الى الافهام وتسهيلا لسبل الادراك يعنى معقولات را در صورت محسوسات بيان ميكند براى مردم تازود در يابند ومقصود سخن بر ايشان كردد وهذا من قبيل الهداية العامة ولذا قال للناس { والله بكل شىء عليم } من ضرب الامثال وغيره من دقائق المعقولات والمحسوسات وحقائق الجليات والخفيات، قالوا اذا كان مثلا للقرآن فالمصباح القرآن والزجاجة قلب المؤمن والمشكاة فمه ولسانه والشجرة المباركة شجرة الوحى وهى لا مخلوقة ولا مختلقة نزديكست كه هنوز قرآن ناخوانده دلائل وحجج او برهمكنان واضح شود بس جودبر آن قراءت كند { نور على نور } باشد، فان قيل لم شبهه بذلك وقد علمنا ان ضوء الشمس ابلغ من ذلك بكثير. اجيب بانه سبحانه اراد ان يصف الضوء الكامل الذى يلوح فى وسط الظلمة لان الغالب على اوهام الخلق وخيالاتهم انما هى الشبهات التى هى كالظلمات وهداية الله تعالى فيما بينها كالضوء الكامل الذى يظهر فيما بين الظلمات وهذا المقصود لا يحصل من تشبيهه بضوء الشمس لان ضوءها اذا ظهر امتلأ العالم من النور الخالص واذا غاب امتلأ العالم من الظلمة الخالصة فلا جرم كان ذلك المثل ههنا أليق، وقال بعضهم مراد نور ايمانست حق سبحانه وتعالى تشبيه كرد سينه مؤمن را بمشكاة ودل را درسينه بقنديل زجاجه درمشكاة وايمانرا بجراغى افروخته در قنديل وقنديل بكوكبى درخشنده وكلمه اخلاص بشجره مباركة ازتاب آفتاب خوف وخلال نوال رجا بهره دارد ونزديكست كه فيض كلمه بى آنكه بزبان مؤمن كذرد عالم را منور كند جون اقرار بآن برزبان جارى شده وتصديق جنان بآن ياركشته { نور على نور } بظهور رسيد وشبه بالزجاج دون سائر الجواهر لاختصاص الزجاج بالصفاء يتعدى النور من ظاهره الى باطنه وبالعكس وكذلك نور الايمان يتعدى من قلب المؤمن الى سائر الجوارح والاعضاء وايضا ان الزجاج سريع الانكسار بادنى آفة تصيبه فكذا القلب سريع الفساد بادنى آفة تدخل فيه وكفته اند آن نور معرقت اسرار الهيست يعنى جراغ معرفت دوزجاجه دل عارف ومشكاة سينه او افروخته است از بركت زيت تلقين شجره مبارك حضرت محمدى عليه السلام نه شرقيست ونه غربى بلكه مكيست ومكه مباركة سره عالم وازفرا كرفتن عارف آن اسراررا ازتعليم آن سيد ابرار { نور على نور } معلوم توان كرد وانما شبه المعرفة بالمصباح وهو سريع الانطفاء وقلب المؤمن بالزجاج وهو سريع الانكسار ولم يشبهها بالشمس التى لا تطفىء ولا قلب المؤمن بالاشياء الصلبة التى لاتنكسر تنبيها على انه على خطر وجدير بحذر كما فى التيسير در ورح الارواح آورده كه آن نور حضرت محمد يست عليه السلام مشكاة آدم باشد وزجاجه نوح وزيتون ابراهيم كه نه يهوديه مائل است جون يهود غرب را قبله ساختند ونه نصرانية جون نصارى روى بشرق آورده اند ومصباح حضرت رسالتست عليه السلام يا مشكاة ابراهيم است وزجاجة دل صافى مطهر او مصباح علم كامل او شجره خلق شامل او كه نه در جانب خلود افراط است ونه در طرف تقصير وتفريط بلكه طريق اعتدال كه " خير الامور اوسطها " واقع شده وصراط سوى عبارت از آنست. ودر عين المعانى فرموده كه نور محبت حبيب بانور خلت خليل نور على نور است بدر نور بسر نوريست مشهور ازينجافهم كن نور على نور قال القشيرى { نور على نور } نور اكتسبوه بجهدهم ونظرهم واستدلالهم ونور وجدوه بفضل الله بافعالهم واقوالهم قال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وفى التأويلات النجمية هذا مثل ضربه الله تعالى للخلق تعريفا لذاته وصفاته فلكل طائفة من عوام الخلق وخواصهم اختصاص بالمعرفة من فهم الخطاب على حسب مقاماتهم وحسن استعدادهم فما العوام فاختصاصهم بالمعرفة فى رؤية شواهد الحق وآياته بار انه اياهم فى الآفاق واما الخواص فاختصاصهم بالمعرفة فى مشاهدة انوار صفات الله تعالى وذاته تبارك وتعالى باراءته فى انفسهم عند التجلى لهم بذاته وصفاته كما قال تعالى فى الطائفتين سنريهم آياتنا فى الآفاق اى لعوامهم وفى انفسهم اى لخواصهم حتى يتبين لهم انه الحق فكل طائفة بحسب مقامهم تخطى من المعرفة فاما حظ العوام من رؤية شواهد الحق وآياته فى الآفاق باراءة الحق فبان يرزقهم فهما ونظرا فى معنى الخطاب ليتفكروا فى خلق السموات والارض ان صورتها وهى عالم الاجسام هى المشكاة والزجاجة فيها هى العرش والمصباح الذى هو عمود القنديل الذى يجعل فيه الفتيلة فهى بمثابة الكرسى من العرش وزجاجة العرش { كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة } وهى شجرة الملكوت وهو باطن السماوات والارض ومعناهما { لاشرقية } اى ليست من شرق الازل والقدم كذات الله وصفاته { ولاغربية } اى ليست من غرب الفناء والعدم كعالم الاجسام وصورة العالم بل هى مخلوقة ابدية لايعتريها الفناء { يكاد زيتها } وهو عالم الارواح { يضيء } اى يظهر من العدم فى عالم الصور المتولدات بازدواج الغيب والشهادة طبعا وخاصية كما توهمه الدهرية والطبائعية عليهم لعنات الله تترى { ولو لم تمسسه نار } نار القدرة الالهية { نور على نور } اى نور الصفة الرحمانية على نور اى باستوائه على نور العرش فينقسم نور الصفة الرحمانية من العرش الى السموات والارض فيتولد منه متولدات ما فى السموات والارض بالقدرة الآلهية على وفق الحكمة والارادة القديمة فلهذا قال تعالى ان كل من فى السموات والارض الا آتى الرحمن عبدا فافهم جدا، واما حظ الخواص فى مشاهدة انوار صفات الله تعالى وذاته باراءة الحق فى انفسهم فانما يتعلق بالسير فيها لان الله تعالى خلق نفس الانسان مرآة قابلة لشهود ذاته وجميع صفاته اذا كانت صافية عن صدأ الصفات الذميمة والاخلاق الرديئة مصقولة بمصقلة كلمة لا اله الا الله لينتفى بنفى لا اله تعلقها عما سوى الله ويثبت باثبات الا الله فيها نور جمال الله وجلاله فيرى بنور الله الجسد كالمشكاة والقلب كالزجاجة والسر كالمصباح { والزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة } وهى شجرة الروحانية { لاشرقية } اى لا قديمة ازلية { ولاغربية } اى لافانية تغرب فى سماء الوجود فى عين العدم { يكاد زيتها } وهو الروح الانسانى { يضيء } بنور العقل الذى هو ضوء الروح وصفاؤه اى يكاد زيت الروح ان يعرف الله تعالى بنور العقل { ولو لم تمسسه نار } اى نار نور الالهية فابت عظمة جلال الله وعزة كبريائه ان تدرك بالعقول الموسومة بوصمة الحدوث الا ان يتجلى نور القدم لنور العقل الخارج من العدم كما قال تعالى { نور على نور يهدى الله لنوره من يشاء } اى ينور مصباح سر من يشاء بنور القدم فتتنور زجاجة القلب ومشكاة الجسد ويخرج اشعتها من روزنة الحواس فاستضاءت ارض البشرية واشرقت الارض بنور ربها وتحقق حنيئذ مقام كنت له سمعا وبصرا الحديث، وفيه اشارة الى ان نور العقل مخصوص بالانسان مطلقا ولا سبيل له بالوصول الى نور الله فهو مخصوص بهداية الله اليه فضلا وكرما لا يتطرق اليه كسب العباد وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء { ويضرب الله الامثال للناس } اى للناسين عهود ايام الوصال بلاهم فى ازل الآزال { والله بكل شىء عليم } فى حالات وجود الاشياء وعدمها بغير التغير فى ذاته وصفاته انتهى كلام التأويلات، قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره، اعلم ان النور الحقيقى يدرك به وهو لايدرك لانه عين ذات الحق من حيث تجردها عن النسب والاضافات ولهذا " سئل النبى عليه السلام هل رأيت ربك قال " نورانى اراه " اى النور المجرد لايمكن رؤيته وكذا اشار الحق فى كتابه لما ذكر ظهور نوره فى مراتب المظاهر قال { الله نور السموات والارض } فلما فرغ من ذكر مراتب التمثيل قال { نور على نور } فاحد النورين هو الضياء والآخر هو النور المطلق الاصلى ولهذا تمم فقال { يهدى الله لنوره من يشاء } اى يهدى الله بنوره المتعين فى المظاهر والسارى فيها الى نوره المطلق الاحدى انتهى كلامه فى الفكوك، وقال فى تفسير الفاتحة فالعالم بمجموع صوره المحسوسة وحقائقه الغيبية المعقولة اشعة نور الحق وقد اخبر الحق انه نور السموات والارض ثم ذكر الامثلة والتفاصيل المتعينة بالمظاهر على نحو ما تقتضيه مرآتها ثم قال فى آخر الآية { نور على نور يهدى الله لنوره من يشاء } فاضاف النور الى نفسه مع انه عين النور وجعل نوره المضاف الى العالم الاعلى والاسفل هاديا الى معرفة نوره المطلق ودالا عليه كما جعل المصباح والمشكاة والشجرة وغيرها من الامثال هاديا الى نوره المقيد وتجلياته المتعينة فى مراتب مظاهره وعرف ايضا على لسان نبيه عليه السلام انه النور وان حجابه النور انتهى باجمال، قال حضرة شيخى وسندى روح الله روحه قوله { نور على نور } النور الاول هو النور الاضافى المنبسط على سموات الاسماء وارض الاشياء والنور الثانى هو النور الحقيقى المستغنى عن سموات الاسماء وارض الاشياء والنور الاضافى دليل دال على النور الحقيقى والدليل ظاهر النور المطلق والمدلول باطنه وفى التحقيق الاتم هو دليل على نفسه لا يعرف الله الا الله سبحانه.

النور 24:36

{ فى بيوت } متعلق بالفعل المذكور بعده وهو يسبح، قال فى المفردات اصل البيت مأوى الانسان بالليل ثم قد يقال من غير اعتبار الليل فيه وجمعه ابيات وبيوت لكن البيوت بالمسكن اخص والابيات بالشعر ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومدر ومن صوف ووبر وبه شبه بيت الشعر وعبر عن مكان الشىء بانه بيته والمراد بالبيوت المساجد كلها لقول ابن عباس رضى الله عنهما المساجد بيوت الله فى الارض تضيء لاهل السماء كما تضيء النجوم فى الارض { اذن الله } الاذن فى الشىء اعلام باجازته والرخصة فيه { ان ترفع } بالبناء او التعظيم ورفع القدر يعنى آنرا رفيع قدر وبزرك مرتبه دانند، قال الامام الراغب الرفع يقال تارة فى الاجسام الموضوعة اذا عليتها عن مقرها نحو قوله تعالى ورفعنا فوقكم الطور وتارة فى البناء اذا طولته نحو قوله تعالى واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت وتارة فى الذكر اذا نوهته نحو قوله تعالى ورفعنا لك ذكرك وتارة فى المنزلة اذا شرفتها نحو قوله تعالى ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات { ويذكر فيها اسمه } اسم الله تعالى ما يصح ان يطلق عليه بالنظر الى ذاته او باعتبار صفة من صفاته السلبية كالقدوس او الثبوتية كالعليم او باعتبار فعل من افعاله كالخالق لكنها توقيفيه عند بعض العلماء وهو عام فى كل ذكر توحيدا كان او تلاوة قرآن او مذاكرة علوم شرعية او اذانا او اقامة او نحوها يعنى در آنجا بذكر ونماز اشتغال بايد نمود وازسخن دنيا وكلام مالا يعنى براحتراز بايد بود وفى الاثر " الحديث فى المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البيهمة الحشيش " { يسبح له فيها } فيها تكرير لقوله فى بيوت للتأكيد والتذكير لما بينهما من الفاصلة وللايذان بان التقديم للاهتمام لا لقصر التسبيح على الوقوع فى البيوت فقط والتسبيح تنزيه الله واصله المر السريع فى عبادة الله فان السبح المر السريع فى الماء او فى الهواء يستعمل باللام وبدونها ايضا وجعل عاما فى العبادات قولا كان او فعلا او نية اريد به ههنا الصلوات المفروضة كما ينبىء عنه تعيين الاوقات بقوله تعالى { بالغدو والآصال } اى بالغدوات والعشيات فالمراد بالغدو وقت صلاة الفجر المؤداة بالغداة وبالآصال ماعداه من اوقات صلوات الظهر والعصر والعشائين لان الاصيل يجمعها ويشملها كما فى الكواشى وغيره. والغدو مصدر يقال غدا يغدو غدوا اى دخل فى وقت الغدوة وهى ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس والمصدر لا يقع فيه الفعل فاطلق على الوقت حسبما يشعر اقترانه بالآصال جمع اصيل وهو العشى اى من زوال الشمس الى طلوع الفجر.

النور 24:37

{ رجال } فاعل يسبح { لا تلهيهم } لا تشغلهم من غاية الاستغراق فى مقام الشهود يقال الهاه عن كذا اذا شغله عما هو أهم { تجارة } التجارة صفة التاجر من بيع وشراء والتاجر الذى يبيع ويشترى، قال فى المفردات التجارة التصرف فى رأس المال طالبا للربح وليس فى كلامهم تاء بعدها جيم غير هذه اللفظة وتخصيص التجارة لكونها اقوى الصوارف عندهم واشهرها اى لا يشغلهم نوع من انواع التجارة { ولا بيع } البيع اعطاء المثمن واخذ الثمن والشراء اعطاء الثمن واخذ المثمن اى ولافرد من افراد البياعات وان كان فى غاية الربح وافراده بالذكر مع اندراجه تحت التجارة لكونه اهم من قسمى التجارة فان الريح يتحقق بالبيع ويتوقع بالشراء اى ربح الشراء متوقع فى ثانى الحال عند البيع فلم يكن ناجزا كربح البيع فاذا لم يلههم المقطوع فالمظنون اولى { عن ذكر الله } بالتسبيح والتمجيد { واقام الصلوة } اى اقامتها بمواقيتها من غير تأخير وقد اسقطت التاء المعوضة عن العين الساقطة بالاعلال وعوض عنها الاضافة، قال ابن الشيخ اقامة الصلاة اتمامها برعاية جميع ما اعتبره الشرع من الاركان والشرائط السنن والآداب فمن تساهل فى شىء منها لا يكون مقيما لها { وايتاء الزكوة } اى المال الذى فرض اخراجه للمستحقين وايراده ههنا وان لم يكن مما يفعل فى البيوت لكونه قرين اقامة الصلاة لا يفارقها فى عامة المواضع { يخافون } صفة ثانية للرجال والخوف توقع مكروه عن امارة مظنونة او معلومة كما ان الرجاء والطمع توقع محبوب عن امارة مظنونة او معلومة ويضاد الخوف الامن. والمعنى بالفارسية مى ترسند اين مردمان باوجود جنين توجه واستغراق { يوما } مفعول ليخافون لا ظرف والمراد يوم القيامة اى من اليوم الذى { تتقلب فيه القلوب والابصار } صفة ليوما والتقلب التصرف والتغير من حال الى حال وقلب الانسان سمى به لكثرة تقلبه من وجه الى وجه والبصر يقال للجارحة الناظرة وللقوة التى فيها. والمعنى تضطرب وتتغير فى انفسها وتنتقل عن اماكنها من الهول والفزع فتنقلب القلوب فى الجوف وترتفع الى الحنجرة ولا تنزل ولا تخرج كما قال تعالى وبلغت القلوب الحناجر وتقلب الابصار شخوصها كما قال تعالى ليوم تشخص فيه الابصار واذ زاغت الابصار او تتقلب القلوب بين توقع النجاة وخوف الهلاك والابصار من أى ناحية يؤخذ بهم ومن أى جهة يأتى كتابهم.

النور 24:38

{ ليجزيهم الله } متعلق بمحذوف يدل عليه ماحكى من اعمالهم المرضية اى يفعلون ما يفعلون من المداومة على التسبيح والذكر واقامة الصلاة وايتاء الزكاة والخوف من غير صارف لهم عن ذلك ليجزيهم الله تعالى والجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة ان خيرا فخير وان شرا فشر والاجر خاص بالمثوبة الحسنى كما فى المفردات { احسن ما علموا } اى احسن جزاء اعمالهم حسبما وعد لهم بمقابلة حسنة واحدة عشر امثالها الى سبعمائة ضعف { ويزيدهم من فضله } اشياء لم يعدهم بها على اعمالهم ولم تخطر ببالهم وهوالعطاء الخاص لا لعمل { والله يرزق من يشاء بغير حساب } تقرير للزيادة وتنبيه على كمال القدرة ونفاذ المشيئة وسعة الاحسان. والرزق العطاء الجارى والحساب استعمال العدد اى يفيض ويعطى من يشاء ثوابا لايدخل تحت حساب الخلق، قال كثير من الصحابة رضى الله عنهم نزلت هذه الآية فى اهل الاسواق الذين اذا سمعوا النداء بالصلاة تركوا كل شغل وبادروا اليها اى لا فى اصحاب الصفة وامثالهم الذين تركوا التجارة ولزموا المسجد فانه تعالى قال { وايتاء الزكوة } واصحاب الصفة وامثالهم لم يكن عليهم الزكاة قال الامام الراغب قوله تعالى { لاتلهيهم } الآية ليس ذلك نهيا عن التجارة وكراهية لها بل نهى عن التهافت والاشتغال عن الصلوات والعبادات بها انتهى آورده اندكه ملك حسين كه والىء هرات بود ازحضرت قطب الاقطاب خواجه بهاء الحق الدين محمد نقشبند قدس سره برسيد كه در طريقه شما ذكر جهر وخلوت وسماع مى باشند فرمودندكه نمى باشد بس كفت ببناى طريقت شما برجيست فرمودندكه " خلوت درانجمن بظاهر باخلق وبباطن باحق " ازدرون شوآشنا وازبرون بيكانه وش انيجنين زيبا روش كم مى بود اندر جهان آنجه حق سبحانه وتعالى فرمايدكه { رجال لاتلهيهم تجارة } الآية اشارت بدين مقامست سر رشته دولت اى برادر بكف آرا وين عمر كرامى بخسارت مكذار دائم همه جا باهمه كس درهمه كار ميدار نهفت جشم دل جانب يار قال فى الاسئلة المقحمة كيف خص الرجال بالمدح والثناء دون النساء فالجواب لانه لاجمعة على النساء ولا جماعة فى المساجد، قال بعضهم من اسقط عن سره ذكر مالم يكن فكان يسمى رجلا حقيقة ومن شغله عن ربه ذلك شىء فليس من الرجال المتحققين. وفى التأويلات النجمية وانما سماهم رجالا لانه لا تتصرف فيهم تجارة وهى كناية عن النجاة من دركات النيران كما قال تعالى هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم ولا بيع كناية عن الفوز بدرجات الجنان كما قال تعالى فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وهو قوله ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة ولوتصرف فيهم شىء من الدارين بالتفاتهم اليه وتعلقهم به حتى شغلهم عن ذكر الله اى عن طلبه والشوق الى لقائه لكانوا بمثابة النساء فانهن محال التصرف فيهن وما استحقوا اسم الرجال واوحى الله تعالى الى داود عليه السلام فقال ياداود فرغ لى بيتا اسكن فيه قال يارب انت منزه عن البيوت قال فرغ لى قلبك وتفريغها اى القلوب التى اشارت اليها البيوت تصفيتها عن نقوش المكونات وتصقيلها عن صدأ تعلقات الكونين وانما هو بذكر الله والمداومة عليه كما قال عليه السلام " ان لكل شىء صقالة وان صقالة القلوب بذكر الله " فاذا صقلت تجلى الله فيها بنور الجمال وهو الزيادة فى قوله تعالى للذين احسنوا الحسنى وزيادة والرزق بغير حساب فى ارزاق الارواح والمواهب الالهية فاما ارزاق الاشباح فمحصورة معدودة، فعلى العاقل الاجتهاد باعمال الشريعة وآداب الطريقة فانه سبب الوصول الى انوار الحقيقة ومن تنور باطنه فى الدنيا تنور ظاهره وباطنه فى العقبى وكل جزاء فانما هو من جنس العمل روى انه اذا كان يوم القيامة يحشر قوم وجوههم كالكوكب الدرى فتقول لهم الملائكة ما اعمالكم فيقولون كنا اذا سمعنا الاذان قمنا الى الطهارة لا يشغلنا غيرها ثم يحشر طائفة وجوههم كلاقمار فيقولون بعد السؤال كنا نتوضأ قبل الوقت ثم يحشر طائفة وجوههم كالشموس فيقولون كنا نسمع الاذان فى المسجد وفى الحديث " اذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من ابواب المسجد ملائكة يكتبون الاول فالاول " اى ثواب من يأتى فى الوقت الاول والثانى " فاذا جلس الامام " يعنى صعد المنبر " طووا الصحف وجاؤوا يسمعون الذكر " اى الخطبة " فلا يكتبون ثواب من يأتى فى ذلك الوقت " والمراد منه اجر مجرد مجيئه قيل لا يكتبون اصلا وقيل يكتبونه بعد الاستماع والمراد بالملائكة كتبة ثواب من يحضر الجمعة وهم غير الحفظة اللهم اجعلنا من المسارعين المسابقين واحشرنا فى زمرة اهل الصدق والحق واليقين.

النور 24:39

{ والذين كفروا اعمالهم } اى اعمالهم التى هى من ابواب البر كصلة الارحام وعتق الرقاب وعمارة البيت وسقاية الحاج واغاثة الملهوفين وقرى الاضياف واراقة الدماء ونحو ذلك مما لو قارنه الايمان لا ستتبع الثواب { كسراب } هو مايرى فى المفازة من لمعان الشمس عليها نصف النهار فيظن انه ماء يسرب اى يذهب ويجرى وكان السراب فيما لاحقيقة له كالشراب فيما له حقيقة { بقيعة } متعلق بمحذوف هو صفة السراب اى كائن فى قاع وهى الارض المنبسطة المستوية قد انفرجت عنها الجبال، قال فى المختار القيعة مثل القاع وبعضهم يقول هو جمع { يحسبه الضمآن ماء } صفة اخرى لسراب اى يظنه الشديد العطش ماء حقيقة من ظمىء بالكسر يظمأ والظمىء بالكسر مابين الشربتين الورودين والظمأ العطش الذى يحدث من ذلك وتخصيص الحسبان بالظمأن مع شموله لكل من يراه كائنا من كان من العطشان والريان لتكميل التشبيه بتحقيق شركة طرفيه فى وجه الشبه وهو الابتداء المطمع والانتهاء الموئس { حتى اذا } تاجون { جاءه } اى جاء ما توهمه ماء وعلق به رجاءه ليشرب منه { لم يجده } اى ماحسبه ماء { شيئا } اصلا لا متحققا ولا متوهما كما كان يراه من قبل فضلا عن وجدان ماء فيزداد عطشا { ووجد الله } اى حكمه وقضاءه { عنده } عند المجىء كما قال ان ربك لبالمرصاد يعنى مصير الخلق اليه { فوفاه حسابه } اى اعطاه وافيا كاملا حساب عمله يعنى ظهر له بعد ذلك من سوء الحال مالا قدر عنده للخيبة والقنوط اصلا كمن يجىء الى باب السلطان للصلة فيضرب ضربا وجيعا { والله سريع الحساب } لا يشغله حساب عن حساب، قال الكاشفى زود حسابست حساب يكى اورا از حساب ديكرى بازندارد تمثيل كرد اعمال كافررا بسراب واورا بتشنه جكر سوخته بس همجنانكه تشنه ازسراب نااميد شده باشد شدتش زيادة مى شود كافر انرا ازاميد به باداش اعمال خود جون نيايند حسرت افزون ميكردد، وفى الآية اشارة الى اهل كفران النعمة وهم الذين يصرفون نعمة الله فى معاصيه ومخالفته ثم يعاملون على الغفلة بالرسم والعادة التى وجدوا عليها آباءهم صورة بلا معنى بل رياء وسمعة وهم يحسبون بجهلهم انهم يحسنون صنعا زين لهم الشيطان اعمالهم فمثل اعمالهم كسراب لا طائل تحته وصاحب الاعمال يحسب من غفلته وجهالته ان اعماله المشوبة هى ما يطفىء به نار غضب الله حتى اذا جاءه عند الموت لم يجده شيئا مما توهمه ووجد الله عند اعماله للوزن والجزاء والحساب وهو غضبان عليه لسوء معاملته معه فجازاه حق جزائه والله سريع الحساب يشير الى ان من سرعة حسابه ان يظهر على ذاته وصفاته آثار معاملته السيئة بالاخلاق الذميمة والاحوال الرديئة فى حال حياته.

النور 24:40

{ او كظلمات } عطف على كسراب واو للتنويع فان اعمالهم ان كانت حسنة فكالسراب وان كانت قبيحة فكالظلمات { فى بحر لجى } اى عميق كثير الماء منسوب الى اللج وهو معظم ماء البحر، قال الكاشفى دردرياى عميق كه دم بدم { يغشاه موج } صفة اخرى للبحر اى يستره ويغطيه بالكلية { من فوقه موج } مبتدأ وخبر والجملة صفة لموج اى يغشاه امواج متراكمة بعضها على بعض { من فوقه سحاب } صفة لموج الثانى واصل السحب الجر وسمى السحاب اما لجر الريح او لجره الماء اى من فوق الموج الثانى الا على سحاب غطى النجوم وحجب انوارها، وفيه ايماء الى غاية تراكم الامواج وتضاعفها حتى كأنها بلغت السحاب { ظلمات } اى هذه ظلمات { بعضها فوق بعض } اى متكاثفة متراكمة حتى { اذا اخرج } اى من ابتلى بهذه الظلمات واضماره من غير ذكر الله لدلالة المعنى عليه دلالة واضحة { يده } وهى اقرب اعضائه المرئية اليه وجعلها بمرأى منه قريبة من عينه لينظر اليها { لم يكد يراها } لم يقرب ان يراها لشدة الظلمة فضلا عن ان يراها { ومن لم يجعل الله له نورا } اى ومن لم يشأ الله ان يهديه لنور القرآن ولم يوفقه للايمان به { فما له من نور } اى فماله هداية ما من احد اصلا، قال الكاشفى اين تمثيل ديكراست مر عملهاى كفاررا ظلمات اعمال تيره اوست وبحر لجى دل او وموج آنجه دل اورا مى بوشد ازجهل وشرك وسحاب مهر خذلان برآن بس كردار وكفتارش ظلمت ومدخل ومخرجش ظلمت ورجوع اودر روز قيامت هم بظلمت عكس مؤمن كه اورانوراست واين را { ظلمات بعضها فوق بعض } مؤمنان ازتيركى دور آمدند لاجرم نور على نور آمدند كافر تاريك دل را فكرتست حال كارش ظلمت اندر ظلمتست والاشارة بالظلمات الى صورة الاعمال التى وقعت على الغفلة بلا حضور القلب وخلوص النية فهى { كظلمات فى بحر لجى } وهو حب الدنيا { يغشاه موج } من الرياء { من فوقه موج } من حب الجاه وطلب الرياسة { من فوقه سحاب } من الشرك الخفى { ظلمات بعضها فوق بعض } يعنى ظلمة غفلة الطبيعة وظلمة حب الدنيا وظلمة حب الجاه وظلمة الشرك { اذا اخرج يده } يعنى العبد يد قصده واجتهاده وسعيه ليرى صلاح حاله ومآ له فى تخصله من هذه الظلمات لم ير بنظر عقله طريق خلاصه من هذه الظلمات لان من لم يصبه رشاش النور الالهى عند قسمه الانوار فماله من نور يخرجه من هذه الظلمات فان نور العقل ليس له هذه القوة لانها من خصوصية نور الله كقوله تعالى الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور والنكتة فى قوله تعالى يخرجهم الخ كأنه يقول اخرجت الماء من العين والمطر من السحاب والنار من الحجر والحديد من الجبال الدخان من النار والنبات من الارض والثمار من الاشجار كما لايقدر احد ان يرد هذه الاشياء الى مكانها كذلك لايقدر ابليس وسائر الطواغيت ان يردك الى ظلمة الكفر والشك والنفاق بعدما اخرجتك الى نور الايمان واليقين والاخلاص والله الهادى.

النور 24:41

{ ألم تر ان الله يسبح له من فى السموات والارض } الهمزة للتقرير والمراد من الرؤية رؤية القلب فان التسبيح الآتى لا يتعلق به نظر البصر اى قد علمت يا محمد علما يشبه المشاهدة فى القوة واليقين بالوحى او الاستدلال ان الله تعالى ينزهه على الدوام فى ذاته وصفاته وافعاله عن كل مالا يليق بشأنه من نقص وآفة اهل السموات والارض من العقلاء وغيرهم ومن لتغليب العقلاء { والطير } بالرفع عطف على من جمع طائر كركب وراكب والطائر كل ذى جناح يسبح فى الهواء وتخصيصها بالذكر مع اندراجها فى جلمة ما فى الارض لعدم استقرارها قرار ما فيها لانها تكون بين السماء والارض غالبا { صافات } اصل الصف البسط ولهذا سمى اللحم القديد صفيفا لانه يبسط اى تسبحه تعالى حال كونها صافات اى باسطات اجنحتها فى الهواء تصففن { كل } من اهل السموات والارض { قد علم } بالهام الله تعالى ويوضحه ما قرىء علم مشددا اى عرف { صلاته } اى دعاء نفسه { وتسبيحه } تنزيهه { والله عليم بما يفعلون } اى يفعلونه من الطاعة والصلاة والتسبيح فيجازيهم على ذلك وفيه وعيد لكفرة الثقلين حيث لا تسبيح لهم طوعا واختيارا.

النور 24:42

{ ولله } لا لغيره { ملك السموات والارض } لانه الخالق لهما ولما فيهما من الذوات والصفات وهو المتصرف فى جميعها ايجادا واعداما ابداء واعادة { والى الله } خاصة { المصير } اى رجوع الكل بالفناء والبعث فعلى العاقل ان يعبد هذا المالك القوى ويسبحه باللسان الصورى المعنوى وهذا التسبيح محمول عند البعض على ما كان بلسان المقال فانه يجوز ان يكون لغير العقلاء ايضا تسبيح حقيقة لا يعلمه الا الله ومن شاء من عباده كما فى الكواشى وقد سبق تفصيل بديع عند قوله تعالى فى سورة الاسراء وان من شىء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم فارجع تغنم، وعن ابى ثابت قال كنت جالسا عند ابى جعفر الباقر فقال لى أتدرى ما تقول هذه العصافير عند طلوع الشمس وبعد طلوعها قلت لا قال فانهن يقدسن ربهن ويسألن قوت يومهن آورده اندكه ابو الجناب نجم الكبرى قدس سره در رساله فواتح الجمال ميفرمايندكه ذكرى كه جارى بر نفوس حيوانات انفاس ضروريه ايشانست زيرا كه در بر آمدن وفرو رفتن نفس حرف هاكه اشارت بغيب هويت حق است كفته ميشود اكر خواهند واكر نخواهند وآن حرف هاست كه در اسم مبارك الله است والف ولام از براى تعريفست وتشديد لام از براى مبالغة در آن تعريف بس مى بايد كه طالب هوشمند در وقت تلفظ باين حرف شريف هويت حق سبحانه وتعالى ملحوظ وى باشد ودر خروج ودخول نفس واقف بودكه در نسبت حضور مع الله فتورى واقع نشود ويقال لهذا عند النقشبندية هوش دردم هاغيب هويت آمداى حرف شناس انفاس ترابود بآن حرف اساس باش آكه ازان حرف دراميدوهراس حرفى كفتم شكرف اكردارى باس يقول الفقير ايقظه القدير رأيت فى بعض المبشرات حضرة شيخى وسندى قدس سره وهو يخاطبنى ويقول هل تعرف سر قولهم الله بالرفع دون الله بالنصب والجر فقلت لا فقال انه فى الاصل الله هو فبضم الشفتين فى اسم تحصل الاشارة الى نور الذات الاحدية فى الممكنات وسر الكمال السارى فى المظاهر ولا تحصل هذه الاشارة فى النصب والجر الحمد لله تعالى، وقال بعض العلماء تسبيح الحيوان والجماد محمول على ما كان بلسان الحال فان كل شىء يدل بوجوده واحواله على وجود صانع واجب الوجود متصف بصفات الكمال مقدس عن كل مالا يليق بشأنه. وقال فى التأويلات اعلم ان التسبيح على ثلاثة اوجه تسبيح العقلاء وتسبيح الحيوانات وتسبيح الجمادات. فتسبيح العقلاء بالنطق والمعاملات. وتسبيح الحيوانات بلسان الحاجات وصورة الدلالات على صانعها. وتسبيح الجمادات بالخلق وهو عام فى جميعها فانها مظهر الآيات فاما تسبيح العقلاء فمخصوص بالملك والانسان فتسبيح الملك غذاؤه يعيش به ولو قطع عنه لهلك وليس موجبا لترقيه لانه مسبح بالطبع وتسبيح الانسان تنزيه الحق بالامر لا بالطبع فموجب لترقيه بان يفنى فيه اوصاف انسانيته ويبقيه بوصف سبوحيته فانه به ينطق عند فناء وجوده كل قد علم صلاته وتسبيحه يشير الى ان لكل شىء علما وشعورا مناسبا له على صلاته وهى القيام بالعبودية وعلى تسبيحه وهو ثناء الربوبية وذلك لان لكل شىء ملكوتا هو قائم به وقيام الملكوت بيده تعالى كما قال فسبحان الذي بيده ملكوت كل شىء وعالم الملكوت هو الحياة المحض والعلم كما قال وان الدار الآخرة لهى الحيوان والملكوت هو عالم الارواح فلكل شىء روح منه بحسب استعداده لقابلية الروح فخلق الانسان فى احسن تقويم لقابلية الروح الاعظم فلهذا صار كاملهم افضل المخلوقات واكرمها فهو يعلم خصوصية صلاته وتسبيحه على قدر حظه من عالم الملكوت بل على قدر حظه من عالم الربوبية وهو متفرد به عما دونه والملك يعلم صلاته وتسبيحه على قدر حظه من عالم الملكوت والحيوانات والجمادات تعلم صلاتها وتسبيحها بملكوتها بلا شعور منها بالصورة والله عليم بما يفعلون اى بحقيقته بالكمال وهم يعلمون بحسب استعدادهم انتهى مافى التأويلات وهذا لا ينفى نطق الجمادات عند انطاق الله تعالى وكذا نطق الحيوانات العجم بطريق خرق العادة او بطريق لا يسمعه ولا يفهمه الا اهل الكشف والعيان كما سبق امثلته فى سورة الاسراء نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا ممن لا يمضى نفسه الا بذكر شريف ولا يمر وقته الا بحال لطيف انه الفياض الوهاب الجواد.

النور 24:43

{ ألم تر ان الله يزجى سحابا } الازجاء سوق الشىء برفق وسهولة لينساق غلب فى سوق شىء يسير أو غير معتد به ومنه البضاعة المزجاة فانها يزجها كل احد ويدفعها لقلة الاعتداد بها ففيه ايماء الى ان السحاب بالنسبة الى قدرته تعالى مما لايعتد به ويسمى السحاب سحابا لانسحابه فى الهواء اى انجراره وهو اسم جنس يصح اطلاقه على سحابة واحدة وما فوقها والمراد ههنا قطع السحاب بقرينة اضافة بين الى ضميره فانه لايضاف الا الى متعدد. والمعنى قد رأيت رؤية بصرية ان الله يسوق غيما الى حيث يريد { ثم يؤلف بينه } اى بين اجزائه بضم بعضها الى بعض فيجعله شيأ واحدا ابعد ان كان قطعا { ثم يجعله ركاما } اى متراكما بعضه فوق بعض فانه اذا اجتمع شىء فوق شىء فهو ركوم مجتمع، قال فى المفردات يقال سحاب مركوم اى متراكم والركام ما يلقى بعضه على بعض { فترى الودق } اى المطر اثر تكاثفه وتراكمه، قال ابو الليث الودق المطر كله شديده وهينه، وفى المفردات الودق قيل ما يكون خلال المطر كأنه غبار وقد يعبر به عن المطر { يخرج من خلاله } حال من الودق لان الرؤية بصرية والخلال جمع خلل كجبال وجبل وهو فرجة بين الشيئين والمراد ههنا مخارج القطر. والمعنى حال كون ذلك الودق يخرج من اثناء ذلك السحاب وفتوقه التى حدثت بالتراكم وانعصار بعضه من بعض، قال كعب السحاب غربال المطر ولولاه لا فسد المطر ما يقع عليه { وينزل من السماء } اى من الغمام فان كل ماعلاك سماء وسماء كل شىء اعلاه { من جبال } اى من قطع عظام تشبه الجبال فى العظم كائنه { فيها } اى فى السماء فان السماء من المؤنثات السماعية { من برد } مفعول ينزل على ان من تبعيضية والاوليان لابتداء الغاية على ان الثانية بدل اشتمال من الاولى باعادة الجار والبرد محركه الماء المنعقد اى مايبرد من المطر فى الهواء فيصلب كما فى المفردات. والمعنى ينزل الله مبتدئا من السماء من جبال فيها بعض برد قال بعضهم ان الله تعالى خلق جبالا كثيرة فى السماء من البرد والثلج ووكل بها ملكا من الملائكة فاذا اراد ان يرسل البرد والثلج على قطر من اقطار الارض يأمره بذلك فثلج هناك ماشاء الله بوزن ومقدار فى صحبة كل حبة منها ملك يضعها حيث امر بوضعها، قال ابن عباس رضى الله عنهما لا عين تجرى على الارض الا واصلها من البرد والثلج ويقال ان الله تعالى خلق ملائكه نصف ابدانهم من الثلج ونصفها من النار فلا الثلج يطفىء النار ولا النار تذيب الثلج فاذا اراد الله ارسال الثلج فى ناحية امرهم حتى يترفرفوا باجنحتهم من الثلج فما تساقط عن الترفرف فهو الثلج الذى يقع هناك يقال رفرف الطائر اذا حرك جناحيه حول الشىء يريد ان يقع عليه وقيل المراد من السماء اى فى الآية المظلة اى الفلك وفيها جبال من برد كما ان فى الارض جبالا من حجر وليس فى العقل ما ينفيه والمشهور ان الابخرة اذا تصاعدت ولم تحللها حرارة فبلغت الطبقة الباردة من الهواء وقوى البرد اجتمت هناك وصارت سحابا فان لم يشتد البرد تقاطرت مطرا وان اشتد فان وصل الى الاجزاء البخارية قبل اجتماعها نزل بردا وقد يبرد الهواء بردا مفرطا فينقبض وينعقد سحابا وينزل منه المطر او الثلج وكل ذلك مستند الى ارادة الله تعالى ومشيئته المبنية على الحكم والمصالح، وفى اخوان الصفاء الاجزاء المائية والترابية اذا كثرت فى الهواء وتراكمت فالغيم منها هو الرقيق والسحاب هو المتراكم والمطر هو تلك الاجزاء المائية اذا التأم بعضها مع بعض وبردت وثقلت رجعت نحو الارض والبرد قطر تجمد فى الهواء بعد خروجه من سمك السحاب والثلوج قطر صغار تجمد فى خلال الغيم ثم تنزل برفق من السحاب انهى والاجزاء اللطيفة الارضية تسمى دخانا والمائية بخارا، قال ابن التمجيد اذا اشرقت الشمس على ارض يابسة تحللت منها اجزاء نارية ويخالطها اجزاء ارضية يسمى المركب منهما دخانا، وفى شرح القانون الفرق بين الدخان والبخار هو ان تركيب الدخان من الاجزاء الارضية والنارية وتركيب البخار من المائية والهوائيه فيكون البخار الطف من الدخان { فيصيب به } اى بما ينزل من البرد والباء للتعدية وبالفارسية بس ميرساند آند تكرك را { من يشاء } فيناله ما يناله من ضرر فى نفسه وماله نحو الزرع والضرع والثمرة { ويصرفه عمن يشاء } فيأمن غائلته { يكاد سنا برقه } اى يقرب ضوء برق السحاب فان السنا مقصورا بمعنى الضوء الساطع وممدودا بمعنى الرفعة والعلو والبرق لمعان السحاب، وفى القاموس البرق واحد بروق السحاب او ضرب ملك السحاب وتحريكه اياه لينساق فترى النيران، وفى اخوان الصفاء البرق نار تنقدح من احتكاك تلك الاجزاء الدخانية فى جوف السحاب { يذهب بالابصار } اى يخطفها من فرط الاضاءة وسرعة ورودها، قال الكاشفى واين دليل است بر كمال قدرت كه شعله آتش ازميان ابر آبدار بيرون مى آرد فسبحان من يظهر الضد من الضد.

النور 24:44

{ يقلب الله الليل والنهار } بالمعاقبة بينهما او بنقص احدهما وزيادة الآخر او بتغيير احوالهما بالحر والبرد والظلمة والنور وغيرها مما يقع فيهما من الامور التى من جملتها ما ذكر من ازجاء السحاب وماترتب عليه وفى الحديث قال الله تعالى " يؤذينى ابن آدم بسب الدهر وانا الدهر بيدى الامر اقلب الليل والنهار " كذا فى المعالم والوسيط { ان فى ذلك } الذى فصل من الازجاء الى التقليب { لعبرة } لدلالة واضحة على وجود الصانع القديم ووحدته وكمال قدرته واحاطة علمه بجميع الاشياء ونفاذ مشيئته وتنزهه عما لا يليق بشأنه العلى واصل العبر تجاوز من حال الى حال والعبرة الحالة التى يتوصل بها من معرفة المشاهد الى ما ليس بمشاهد { لاولى الابصار } لكل من يبصر ويقال لقوة القلب المدركة بصيرة وبصر ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة كما فى المفردات. يعنى ان من له بصيرة يعبر من المذكور الى معرفة المدبر ذلك من القدرة التامة والعلم الشامل الدال قطعا على الوحدانية، وسئل سعيد بن المسيب اى العبادة افضل قال التفكر فى خلقه والتفقه فى دينه، ويقال العبر باوقار والمعتبر بمثقال فعلى العاقل الاعتبار آناء الليل اطراف النهار، قالت رابعة القيسية رحمها الله ما سمعت الاذان الا ذكرت منادى يوم القيامة وما رأيت الثلوج الا ذكرت تطاير الكتب ومارأيت الجراد الا ذكرت الحشر. والاشارة فى الآية الكريمة ان الله تعالى يسوق السحب المتفرقة التى تنشأ من المعاصى والاخلاق الذميمة ثم يؤلف بينها ثم يجعلها مترا كما بعضها على بعض فترى مطر التوبة يخرج من خلاله كما خرج من سحاب وعصى آدم ربه فغوى مطر ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى فالانسان من النيسان والشر جزء من البشر فاذا اذنب الانسان فلتكن همته طلب العفو والرحمة من الله تعالى ولا يمتنع منه مستعظما لذنبه ظانا ان الله تعالى وصف ذاته الازلية بالغفارية والتوابية حين لم يكن بشر ولا ذئب ولا حادث من الحوادث فاقتضى ذلك وجود الذنب من الانسان البتة لان المغفرة انما هى بالنسبة الى الذنب ولذا قال الحافظ سهو وخاطاى بنده كرش نيست اعتبار معنىء عفو ورحمت آمر زكار جيست وينزل الله من سماء القلب من قساوة فيها جموده من قهر الحق وخذلانه فيصيب من برد القهر من يشاء من اهل الشقاوة ويصرفه عمن يشاء من اهل السعادة يكاد سنا برق القهر يذهب البصائر يقلب الله ليل معصية من يشاء نهار الطاعة كما قلب فى حق آدم عليه السلام ويقلب نهار طاعة من يشاء ليل المعصية كما قلب فى حق ابليس ان فى ذلك التقليب لعبرة لارباب البصائر بان يشاهدوا آثار لطفه وقهره فى مرآة التقليب كذا فى التأويلات النجمية.

النور 24:45

{ والله خلق كل دابة } الدب والدبيب مشى خفيف ويستعمل ذلك فى الحيوان وفى الحشرات اكثر كما فى المفردات والدابة هنا ليست عبارة عن مطلق ما يمشى ويتحرك بل هى اسم للحيوان الذى يدب على الارض ومسكنه هنالك فيخرج منها الملائكة والجن فان الملائكة خلقوا من نور والجن من نار، وقال فى فتح الرحمن خلق كل حيوان يشاهد فى الدنيا ولا يدخل فيه الملائكة والجن لانا لانشاهدهم انتهى. والمعنى خلق كل حيوان يدب على الارض { من ماء } هو جزؤ مادته اى احد العناصر الاربعة على ان يكون التنوين للوحدة الجنسية فدخل فيه آدم المخلوق من تراب وعيسى المخلوق من روح او من ماء مخصوص هو النطفة اى ماء الذكر والانثى على ان يكون التنوين للوحدة النوعية فيكون تنزيلا للغالب منزلة الكل اذ من الحيوان ما يتولد لاعن نطفة درتبيان از ابن عباس رضى الله عنهما نقل ميكندكه حق سبحانه جوهرى آفريد ونظر هيبت برو افكند بكداخت وآب شد بعضى آنراتغليب نمود بآتش وازان جن بيافريد بس بعضى را تغليب كرد بباد وازان ملائكة بيافريد بس تغليب نمود مقدارى را بخاك وازان آدمى وسائر حيوانات خلق كرد واصل آن همه آبست، قال فى الكواشى تنكير ماء موذن ان كل دابة مخلوقة من ماء مختص بها وهو النطفة فجميع الحيوان سوى الملائكة والجن مخلوق من نطفة وتعريف الماء فى قوله وجعلنا من الماء كل شىء حى نظر الى الجنس الذى خلق منه جميع الحيوان لان اصل جميع الخلق من الماء، قالوا خلق الله ماء فجعل بعضه ريحا فخلق منها الملائكة وجعل بعضه نارا فخلق منها الجن وبعضه طينا فخلق منه آدم انتهى. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان كل ذى روح خلق من نور محمد عليه السلام لان روحه اول شىء تعلقت به القدرة كما قال " اول ما خلق الله روحى " ولما كان هو درة صدف الموجودات عبر عن روحه بدرة وجوهرة فقال " لما اراد الله ان يخلق العالم خلق درة " وفى رواية جوهرة " ثم نظر اليها بنظر الهيبة فصارت ماء " الحديث فخلقت الارواح من ذلك الماء اه، فان قيل ما الحكمة فىخلق كل شىء من الماء قيل لان الخلق من الماء اعجب لانه ليس شىء من الاشياء اشد طوعا من الماء لان الانسان لو اراد ان يمسكه بيده او اراد ان يبنى عليه او يتخذ منه شيئا لايمكنه والناس يتخذون من سائر الاشياء انواع الاشياء، قيل فالله تعالى اخبر انه يخلق من الماء الوانا من الخلق وهو قادر على كل شىء كذا فى تفسير ابى الليث عليه الرحمة { فمنهم من يمشى على بطنه } كالحية والحوت ونحوهما وانما قال يمشى على وجه المجاز وان كان حقيقة المشى بالرجل لانه جمعه مع الذى يمشى على التبع. يعنى ان تسمية حركة الحية مثلا ومرورها مشيا مع كونها زحفا للمشاكلة فان المشى حقيقة هو قطع المسافة والمرور عليها مع قيد كون ذلك المرور على الارجل { ومنهم من يمشى على رجلين } كالانسان والجن والطير كما فى الجلالين { ومنهم من يمشى على اربع } كالنعم والوحش وعدم التعرض لما يمشى على اكثر من اربع كالعناكب ونحوها من الحشرات لعدم الاعتداد بها كما فى الارشاد، وقال فى فتح الرحمن لانها فى الصورة كالتى تمشى على اربع وانما تمشى على اربع منها كما فى الكواشى وتذكير الضمير فى منهم لتغليب العقلاء والتعبير عن الاصناف بمن ليوافق التفصيل الاجمال وهوهم فى فمنهم والترتيب حيث قدم الزاحف على الماشى على رجلين وهو على الماشى على اربع لان المشى بلا آلة ادخل فى القدرة من المشى على الرجلين وهو اثبت لها بالنسبة الى من مشى على اربع { يخلق الله مايشاء } مما ذكر ومما لم يذكر بسيطا كان او مركبا على ماشاء من الصور والاعضاء والهيآت والحركات والطبائع والقوى والافاعل مع اتحاد العنصر صاحب حديقه فرموده اوست قادر بهرجه خواهدوخواست كارها جمله نزد او بيداست وقال بعضهم نقشنبد برون كلها اوست نقش دان درون دلها اوست { ان الله على كل شىء قدير } فيفعل الله مايشاء كما يشاء.

النور 24:46

{ لقد انزلنا آيات مبينات } اى لكل مايليق بيانه من الاحكام الدينية والاسرار التكوينية { والله يهدى من يشاء } بالتوفيق للنظر الصحيح فيها والارشاد الى التأمل فى معانيها { الى صراط مستقيم } يعنى الاسلام الذى هو دين الله وطريقه الى رضاه وجنته. وفى التأويلات النجمية اخبر عن سيرة هذه الدواب التى خلقت من الماء فقال فمنهم من يمشى على بطنه يعنى سيرته فى مشيه ان يضيع عمره فى تحصيل شهوات بطنه ومنهم من يمشى على رجلين اى يضيع عمره فى تحصيل شهوات فرجه فان كل حيوان اذا قصد قضاء شهوته يمشى على رجلين عند المباشرة وان كان له اربع قوائم ومنهم من يمشى على اربع اى يضيع عمره فى طلب الجاه لان اكثر طالبى الجاه يمشى راكبا على مركوب له اربع قوائم كالخيل والبغال الحمير كما قال تعالى والخيل والبغال الحمير لتركبوها وزينة ويخلق مالا تعلمون من انواع المخلوقات على مقتضى حكمته ومشيئته الازليه لما يشاء كما يشاء اظهارا للقدرة ليعلم ان الله على خلق كل نوع من انواع المخلوقات والمقدورات قادر ومن اخبار الرشيد انه خرج يوما للصيد فارسل بازيا اشهب فلم يزل يعلو حتى غاب فى الهواء ثم رجع بعد اليأس منه ومعه سمكة فاحضر الرشيد العلماء وسألهم عن ذلك فقال مقاتل يا امير المؤمنين روينا عن جدك ابن عباس رضى الله عنهما ان الهواء معمور بامم مختلفه الخلق سكان فيه وفيه دواب تبيض وتفرخ فيه شيئا على هيئة السمك لها اجنحة ليست بذات ريش فاجاز مقاتلا على ذلك واكرمه { لقد انزلنا آيات مبينات } اى انزلنا القرآن مبينات آياته ماخلقنا من كل نوع من انواع الانسان المذكورة اوصافهم ولكنهم لو وكلوا الى ما جبلوا عليه لما كانوا يهتدون الا الى هذه الاوصاف التى جبلوا عليها ولا يهتدون الى صراط مستقيم هو صراط الله بارادتهم ومشيئتهم { والله يهدى من يشاء الى صراط مستقيم } يصل به الى الحضرة بمشيئة الله وارادته الازلية تسأل الله الهداية الى سواء الطريق والتوفيق لجادة التحقيق.

النور 24:47

{ ويقولون آمنا بالله وبالرسول } نزلت فى بشر المنافق خاصم يهوديا فى ارض فدعاه الى كعب بن الاشرف من احبار اليهود ودعاه اليهودى الى النبى عليه الصلاة والسلام فصيغه الجمع للايذان بان للقائل طائفة يساعدونه ويتابعونه فى تلك المقالة كما يقال بنوا فلان قتلوا فلانا والقاتل منهم واحد { واطعنا } اى اطعناهما فى الامر والنهى والاطاعة فعل يعمل بالامر لاغير لانها الانقياد وهو لا يتصور الابعد الامر بخلاف العبادة وغيرها { ثم يتولى } يعرض عن قبول حكمه، قال الامام الراغب تولى اذا عدى بنفسه اقتضى معنى الولاية وحصوله فى اقرب المواضع واذا عدى بعن لفظا او تقديرا اقتضى معنى الاعراض وترك القرب فان الولى القرب والتولى قد يكون بالجسم وقد يكون بترك الاصغاء والائتمار وثم يجوز ان يكون للتراخى الزمانى وان يكون لاستبعاد امر التولى عن قولهم آمنا واطعنا { فريق منهم } اى من القائلين، قال فى فى المفردات الفرق القطعة المنفصلة ومنه الفرقة للجماعة المنفردة من الناس والفريق الجماعة المنفردة عن آخرين { من بعد ذلك } القول المذكور { وما اولئك } اشارة الى القائلين فان نفى الايمان عنهم مقتض لنفيه عن الفريق المتولى بخلاف العكس اى وما اولئك الذين يدعون الايمان والاطاعة ثم يتولى بعضهم الذين يشاركونهم فى الاعتقاد والعمل { بالمؤمنين } حقيقة كما يعرف عنه اللام اى ليسوا بالمؤمنين المعهودين بالاخلاص فى الايمان والثبات عليه.

النور 24:48

{ واذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم } اى الرسول { بينهم } لانه المباشر للحكم حقيقة وان كان الحكم حكم الله حقيقة وذكر الله لتفخيمه عليه السلام والايذان بجلالة محله عنده تعالى والحكم بالشىء ان تقضى بانه كذا وليس بكذا سواء الزمت بذلك غيرك او لم تلزمه { اذا فريق منهم معرضون } اى فاجأ فريق منهم الاعراض عن المحاكمة اليه عليه السلام لكون لحق عليهم وعلمهم بانه عليه السلام يحكم بالحق عليهم ولا يقبل الرشوة وهو شرح للتولى ومبالغة فيه واعرض اظهر عرضه اى ناحيته.

النور 24:49

{ وان يكن لهم الحق } اى الحكم لا عليهم { يأتوا اليه } الى صلة يأتوا فان الاتيان والمجيء يعديان بالى { مذعنين } منقادين لجزمهم بانه عليه السلام يحكم لهم.

النور 24:50

{ أفى قلوبهم مرض } انكار واستقباح لاعراضهم المذكور وبيان لمنشأه اى أذلك الاعراض لانهم مرضى القلوب لكفرهم ونفاقهم { ام } لانهم { ارتابوا } اى شكوا فى امر نبوته عليه السلام مع ظهور حقيقتها { ام } لانهم { يخافون ان يحيف الله عليهم ورسوله } فى الحكومة. والحيف الجور والظلم الميل فى الحكم الى احد الجانبين يقال حاف فى قضيته اى جار فيما حكم ثم اضرب عن الكل وابطل منشئيته وحكم بان المنشأ شىء آخر من شنائعهم حيث قيل { بل اولئك هم الظالمون } اى ليس ذلك الشىء مما ذكر اما الاولان فلانه لو كان لشىء منهما لاعرضوا عنه عليه السلام عند كون الحق لهم ولما اتوا اليه مذعنين لحكمه لتحقق نافاقهم وارتيابهم حينئذ ايضا واما الثالث فلانتفائه رأسا حيث كانوا لايخافون الحيف اصلا لمعرفتهم امانته عليه السلام وثباته على الحق بل لانهم هم الظالمون يريدون ان يظلموا من له الحق عليهم ويتم لهم جحوده فيأبون المحاكمة اليه عليه السلام لعلهم بانه يقضى عليهم بالحق فمناط النفى المستفاد من الاضراب فى الاولين هو و صف منشئيتهما فى الاعراض فقط مع تحققهما فى نفسهما وفى الثالث هو الوصف مع عدم تحققه فى نفسه وفى الرابع هو الاصل والوصف جميعا.

النور 24:51

{ انما كان قول المؤمنين } بالنصب على انه خبر كان وان مع مافى حيزها اسمها { اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم } اى الرسول { بينهم } وبين خصومهم سواء كانوا منهم او من غيرهم { ان يقولوا سمعنا } الدعاء { وأطعنا } بالاجابة والقبول والطاعة موافقة الامر طوعا وهى تجوز لله ولغيره كما فى فتح الرحمن بهرجه كنى درميان حكمى { واولئك } المنعوتون بما ذكر من النعت الجميل { هم المفلحون } الفائزون بكل مطلب والناجون من كل محذور. قال فى المفردات الفلاح الظفر وادراك البغية.

النور 24:52

{ ومن } وهركه { يطع الله ورسوله } اى من يطعهما كائنا من كان فيما امرا به من الاحكام الشرعية اللازمة والمتعدية { ويخش الله } على ما مضى من ذنوبه ان يكون مأخوذا بها { ويتقه } فيما بقى من عمره واصله يتقيه فحذف الياء للجزم فصار يتقه بكسر القاف والهاء ثم سكن القاف تخفيفا على خلاف القياس لان ما هو على صيغة فعل انما يسكن عينه اذا كانت كلمة واحدة نحو كتف فى كتف ثم اجرى ما اشبه ذلك من المنفصل مجرى المتصل فان تقه فى قولنا يتقه بمنزلة كتف فسكن وسطه كما سكن وسط كتف { فاولئك } الموصوفون بالطاعة والخشية والاتقاء { هم الفائزون } بالنعيم المقيم لامن عداهم. والفوز الظفر مع حصول السلامة كما فى المفردات در كشاف أورده كه ملكى از علما التماس آيتى كردكه بدان عمل كافى باشد ومحتاج بآيات ديكر نباشد علماى عصراو وبرين آيت اتفاق كردند جه حصول فوز وفلاح جزبفرمان بردارى وخشيت وتقوى ميسر نيست اينك ره اكر مقصد اقصى طلبى وينك عمل ار رضاى مولى طلبى فلابد من الاطاعة لله ولرسوله فى اداء الفرائض واجتناب المحارم فقد دعا الله تعالى فلا بد من الاجابة، قال ابن عطاء رحمه الله الدعوة الى الله بالحقيقة والدعوة الى الرسول بالنصيحة فمن لم يجب داعى الله كفر ومن لم يجب داعى الرسول ضل وسبب عدم الاجابة المرض، قال الامام الراغب المرض الخروج عن الاعتدال الخاص بالانسان وذلك ضربان جسمى وهو المذكور فى قوله تعالى ولاعلى المريض حرج والثانى عبارة عن الرذائل كالجهل والجبن والبخل والنفاق ونحوها من الرذائل الخلقية نحو قوله تعالى فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ويشبه النفاق والكفر وغيرهما من الرذائل بالمرض اما لكونها مانعة عن ادراك الفضائل كالمرض المانع للبدن عن التصرف الكامل واما لكونها مانعة عن تحصيل الحياة الاخروية المذكورة فى قوله تعالى وان الدار الآخرة لهى الحيوان واما لميل النفس بها الى الاعتقادات الرديئة ميل البدن المريض الى الاشياء المضرة انتهى و فى الحديث " لايؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به " معناه لايبلغ العبد كمال الايمان ولا يستكمل درجاته حتى يكون ميل نفسه منقادا لما جاء به النبى عليه السلام من الهدى والاحكام ثم ان حقيقة الاطاعة والاجابة انما هى بترك ما سوى الله والاعراض عما دونه فمن اقبل على غيره فهو لأفات عرضت له وهى انحراف مزاج قلبه عن فطرة الله التى فطر الناس عليها من حب الله وحب الآخرة والشك فى الدين بمقالات اهل الاهواء والبدع من المتفلسفين والطبائعيين والدهريين وغيرهم من الضلال وخوف الحيف بان يأمره الله ورسوله بترك الدنيا ونهى النفس عن الهوى وانواع المجاهدات والرياضات المؤدية الى تزكية النفس وتصفية القلب لتحلية الروح بحلية اخلاق الحق والوصول الى الحضرة ثم لا يوفيان بما وعدا بقوله للذين احسنوا الحسنى وزيادة ويظلمان عليه بعدم اداء حقوقه اما علم ان الله لا يظلم مثقال ذرة.

النور 24:53

{ واقسموا بالله } اى حلق المنافقون بالله واصله من القسامة وهى ايمان تقسم على المتهمين فى الدم ثم صار اسما لكل حلف { جهد ايمانهم } الجهد بالفتح الطاقة واليمين فى اللغة القوة وفى الشرع تقوية احد طرفى الخبر بذكر الله، قال الامام الراغب اليمين فى الحلف مستعار من اليد اعتبارا بما يفعله المجاهد والمعاهد عنده، قال فى الارشاد جهد نصب على انه مصدر مؤكد لفعله الذى هو فى حيز النصب على انه حال من فاعل اقسموا اى اقسموا به تعالى يجهدون ايمانهم جهدا ومعنى جهد اليمين بلوغ غايتها بطريق الاستعارة من قولهم جهد نفسه اذا بلغ اقصى وسعها وطاقتها اى جاهدين بالغين اقصى مراتب اليمين فى الشدة والوكادة فمن قال اقسم بالله فقد جهد يمينه ومعنى الاستعارة انه لما لم يكن لليمين وسع وطاقة حتى يبلغ المنافقون اقصى وسع اليمين وطاقتها كان باصله يجهدون ايمانهم جهدا ثم حذف الفعل وقدم المصدر فوضع موضعه مضافا الى المفعول نحو فضرب الرقاب وبالفارسية وسوكند كردند منافقان بخداى تعالى سخترين سوكندان خود { لئن امرتهم } اى بالخروج الى الغزو فانهم كانوا يقولون لرسول الله اينما كنت نكن معك ولئن خرجت خرجنا معك وان اقمت اقمنا وان امرتنا بالجهاد جاهدنا { ليخرجن } جواب لاقسموا لان اللام الموطئة للقسم فى قوله لئن امرتهم جعلت ما يأتى بعد الشرط المذكور جوابا للقسم لاجزاء للشرط وكان جزاء الشرط مضمرا مدلولا عليه بجواب القسم وجواب القسم وجزاء الشرط لما كانا متماثلين اقتصر على جواب القسم وحيث كانت مقالتهم هذه كاذبة ويمينهم فاجرة امر عليه السلام بردها حيث قيل { قل لاتقسموا } لا تحلفوا بالله على ماتدعون من الطاعة { طاعة معروفة } خبر مبتدأ محذوف والجملة تعليل للنهى اى لان طاعتكم طاعة نفاقية واقعة باللسان فقط من غير مواطأة من القلب وانما عبر عنها بمعروفة للايذان بان كونها كذلك مشهور معروف لكل احد كذا فى الارشاد، وقال بعضهم طاعة معروفة بالاخلاص وصدق النية خير لكم وامثل من قسمكم باللسان بالمطلوب منكم هى لا اليمين الكاذبة المنكرة. وفى التأويلات النجمية { قل لا تقسموا } بالكذب قولا بل اطيعوا فعلا فانه { طاعة معروفة } بالافعال غير دعوى القيل والقال { ان الله خبير بما تعملون } بالحال صدقا وبالقال كذبا او بطاعتكم بالقول ومخالفتكم بالفعل فيجازيكم على ذلك.

النور 24:54

{ قل اطيعوا الله واطيعوا الرسول } فى الفرائض والسنن على رجاء الرحمة والقبول { فان تولوا } بحذف احدى التاءين اى تتولوا وتعرضوا عن هذه الطاعة اثر ما امرتم بها { فانما عليه } اى فاعلموا انما عليه صلى الله عليه وسلم { ما حمل } اى ما كلف وامر به من تبليغ الرسالة { وعليكم ما حمتلم } ما امرتم به من الاجابة والطاعة ولعل التعبير عنه بالتحمل للاشعار بثقله وكونه مؤونة باقية فى عهدتهم بعد كأنه قيل وحيث توليتم عن ذلك فقد بقيتم تحت ذلك الحمل الثقيل { وان تطيعوه } اى فيما امركم به من الطاعة { تهتدوا } الى الحق الذى هو المقصد الاقصى الموصل الى كل خير والمنجى من كل شر وتأخيره عن بيان حكم التولى لما فى تقديم الترهيب من تأكيد الترغيب { وما على الرسول } محمد ويبعد ان يحمل على الجنس لانه اعيد معرفا { الا البلاغ المبين } التبليغ الموضح لكل ما يحتاج الى الايضاح وقد فعل وانما بقى ما حملتم فان اديتم فلكم وان توليتم فعليكم، قال ابو عثمان رحمه الله من امر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ومن امر الهوى على نفسه نطق بالبدعة لان الله تعالى قال { وان تطيعوه تهتدوا } ، يقال ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث لا تقبل واحدة منها بغير قرينتها اولاها قوله تعالى واقيموا الصلوة وآتوا الزكوة فمن صلى ولم يؤد الزكاة لم تقبل منه الصلاة والثانية قوله تعالى { اطيعوا الله واطيعوا الرسول } فمن اطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه والثالثة قوله تعالى ان اشكر لى ولوالديك فمن شكر الله فى نعمائه ولم يشكر الوالدين لا يقبل منه ذلك فاطاعة الرسول مفتاح باب القبول ويرشدك على شرف الاطاعة ان كلب اصحاب الكهف لما تبعهم فى طاعة الله وعدله دخول الجنة فاذا كان من تبع المطيعين كذلك فما ظنك بالمطيعين، قال حاتم الاصم رحمه الله من ادعى ثلاثا بغير ثلاث فهو كذاب من ادعى حب الجنة من غير انفاق ماله فهوه كذاب ومن ادعى محبة الله من غير ترك محارم الله فهو كذاب ومن ادعى محبة النبى عليه السلام من غير محبة الفقراء فهو كذاب محب درويشان كليد جنت است واعلم ان احمد بن حنبل رحمه الله لما راعى الشريعة بين جماعة كشفوا العورة فى الحمام قيل له فى المنام ان الله تعالى جعلك اماما للناس برعايتك الشريعة وفى المثنوى رهرو راه طريقت اين بود كاو باحكام شريعت ميرود نسأل الله التوفيق.

النور 24:55

{ وعد الله الذين آمنوا منكم وعلموا الصالحات } الخطاب لعامة الكفرة ومن تبعيضية او له عليه السلام ولمن معه من المؤمنين ومن بيانية وتوسيط الظرف بين المعطوفين لاظهار اصالة الايمان { ليستخلفنهم فى الارض } جواب للقسم اما باضمار على معنى وعدهم الله واقسم ليستخلفنهم او بتنزيل وعده تعالى منزلة القسم لتحقق انجازه لا محالة اى ليجعلنهم خلفاء متصرفين فى الارض تصرف الملوك فى ممالكهم، قال الكاشفى فى الارض درزمين كفار ازعرب وعجم لقوله عليه السلام " ليدخلن هذا الدين على ما دخل عليه الليل " ، قال الراغب الخلافة النيابة عن الغير اما لغيبة المنوب عنه واما لموته واما لعجزه واما لتشريف المستخلف وعلى هذا الوجه الاخير استخلف الله اولياءه فى الارض { كما استخلف الذين من قبلهم } اى استخلافا كائنا كاستخلاف الذين من قبلهم وهم بنوا اسرائيل استخلفهم الله فى مصر والشام بعد اهلاك فرعون والجبابرة { وليمكنن لهم دينهم } التمكين جعل الشىء مكانا لآخر يقال مكن له فى الارض اى جعلها مقرا له، قال فى تاج المصادر التمكين دست دادن وجاى دادن يقال مكنتك ومكنت لك مثل نصحتك ونصحت لك، وقال ابو على يجوز ان يكون على حد ردف لكم انتهى. والمعنى ليجعلن دينهم مقررا ثابتا بحيث يستمرون على العمل باحكامه من غير منازع { الذى ارتضى لهم } الارتضاء بسنديدن كما فى التاج. قال فى التأويلات النجمية يعنى يمكن كل صنف من الخلفاء حمل امانته التى ارتضى لهم من انواع مراتب دينهم فانهم ائمة اركان الاسلام ودعائم الملة الناصحون لعباده الهادون من يسترشد فى الله حفاظ الدين وهم اصناف. قوم هم حفاظ اخبار الرسول عليه السلام وحفاظ القرآن وهم بمنزلة الخزنة. وقوم هم علماء الاصول من الرادين على اهل العناد واصحاب البدع بواضح الادلة غير مخلطين الاصول بعلوم الفلاسفة وشبههم فانها مهلكة عظيمة لا يسلم منها الا العلماء الراسخون والاولياء القائمون بالحق وهم بطارقة الاسلام وشجعانه. وقوم هم الفقهاء الذين اليهم الرجوع فى علوم الشريعة من العبادات وكيفية المعاملات وهم فى الدين بمنزلة الوكلاء والمتصرفين فى الملك. وآخرون هم اهل المعرفة واصحاب الحقائق وارباب السلوك الكاملون المكملون وهم خلفاء الله على التحقيق واقطاب العالم وعمد السماء واوتاد الارض بهم تقوم السموات والارض وهم فى الدين كخواص الملك واعيان مجلس السلطان فالدين معمور بهؤلاء على اختلاف طبقاتهم الى يوم القيامة { وليبدلنهم } التبديل جعل الشىء مكان آخر وهو اعم من العوض فان العوض هو ان يصير لك الثانى باعطاء الاول والتبديل يقال للتغيير وان لم تأت ببدله والمعنى بالفارسية وبدل دهد ايشانرا { من بعد خوفهم } من الاعداء { امنا } منهم واصل الامن طمانينة النفس وزوال الخوف كان اصحاب النبى عليه السلام قبل الهجرة اكثر من عشر سنين خائفين ثم هاجروا الى المدينة وكانوا يصبحون فى السلاح ويمسون فيه حتى انجز الله وعده فاظهرهم على العرب كلهم وفتح لهم بلاد الشرق والغرب دمبدم صيت كمال دولت خدام او عرصه روى زمين راسر بسر خواهد كرفت شاهباز همتش جون بر كشايد بال قدر ازثريا تا ثرى در زير برخواهد كرفت { يعبدوننى } حال من الذين آمنوا لتقييد الوعد بالثبات على التوحيد { لايشركون بى شيئا } حال من الواو اى يعبدوننى غير مشركين بى فى العباد شيئا { ومن كفر } ومن ارتد { بعد ذلك } الوعد او اتصف بالكفر بان ثبت واستمر عليه ولم يتأثر بمامر من الترغيب والترهيب فان الاصرار عليه بعد مشاهدة دلائل التوحيد كفر مستأنف زائد على الاصل او كفر هذه النعمة العظيمة { فاولئك هم الفاسقون } الكاملون فى الفسق والخروج عن حدود الكفر والطغيان، قال المفسرون اول من كفر بهذه النعمة وجحد حقها الذين قتلوا عثمان رضى الله عنه فلما قتلوه غير الله ما بهم من الامن وادخل عليهم الخوف الذى رفع عنهم حتى صاروا يقتلون بعد ان كانوا اخوانا متحابين والله تعالى لا يغير نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم وفى الحديث " اذا وضع السيف فى امتى لا يرفع عنها الى يوم القيامة " وفى المثنوى هرجه باتوا آيد از ظلمات غم آن زبى شرمى وكستاخيست هم قال ابراهيم بن ادهم رحمه الله مشيت فى زرع انسان فنادانى صاحبه يا بقر فقلت غير اسمى بزلة فلو كثرت لغير الله معرفتى.

النور 24:56

{ واقيموا الصلوة وآتوا الزكاة } عطف على مقدر يستدعيه المقام اى فآمنوا واعملوا صالحا واقيموا الخ { واطيعوا الرسول } فى سائر ما امركم به فهو من باب التكميل { لعلكم ترحمون } اى افعلوا ما ذكر من الاقامة والايتاء والاطاعة راجين ان ترحموا فهو متعلق بالاوامر الثلاثة.

النور 24:57

{ لاتحسبن } يا محمد او يامن يصلح للخطاب كائنا من كان { الذين كفروا } مفعول اول للحسبان { معجزين فى الارض } العجز ضد القدرة واعجزت فلانا جعلته عاجزا اى معجزين لله عن ادراكهم واهلاكهم فى قطر من الاقطار بما رحبت وان هربوا منها كل مهرب { ومأواهم النار } عطف على جملة النهى بتأويلها بجملة خبرية اى لا تحسبن الذين كفروا معجزين فى الارض فانهم مدركون ومأواهم النار { ولبئس المصير } جواب لقسم مقدر والمخصوص بالمدح محذوف اى وبالله لبئس المصير والمرجع هى اى النار يقال صار الى كذا اى انتهى اليه ومنه صير الباب لمصيره الذى ينتهى اليه فى تنقله وتحركه، وفى الآية اشارة الى كفران النعمة فان الذين انفقوا النعمة فى المعاصى وغيروا ما بهم من الطاعات مأواهم نار القطيعة، قال على رضى الله عنه اقل ما يلزمكم لله ان لا تستعينوا بنعمه على معاصيه، قال الحسن رحمه الله اذا استوى يوماك فانت ناقص قيل كيف ذاك قال ان الله زادك فى يومك هذا نعما فعليك ان تزداد فيه شكرا وكل ما اوجد لفعل ما فشرفه لتمام وجود ذلك الفعل منه كالفرس للعدو فى الكر والفر والسيف للعمل والاعضاء خصوصا اللسان للشكر ومتى لم يوجد فيه المعنى الذى لاجله اوجد كان ناقصا فالانسان القاصر فى عباداته كالانسان الناقص فى اعضائه والآته، واعلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا جميع الناس الى الله تعالى والى توحيده وطاعته فاجاب من اجاب وهم اهل السعادة واولهم الصاحبة رضى الله عنهم واعرض من اعرض وهم اهل الشقاوة واقدمهم الكفرة والمنافقون المعاصرون له عليه السلام ولما هربوا من باب الله تعالى بترك اطاعة رسوله واصروا عليه عاقبهم الله تعالى عاجلا ايضا حيث قتلوا فى الوقائع واصيبوا بما لايخطر ببالهم فانظر كيف ادركهم الله تعالى فلم يعجزه كما ادرك الامم السالفة العاصيه نسأل الله تعالى ان يجعلنا فى حصين عصمته ويتغمدنا برحمته ويحرسنا بعين عنايته.

النور 24:58

{ يا ايها الذين آمنوا } روى ان غلاما لاسماء بنت ابى مرثد دخل عليها فى وقت كراهته فنزلت والخطاب للرجال المؤمنين والنساء المؤمنات جميعا بطريق التغليب { ليستأذنكم } هذه اللام لام الامر الاستئذان طلب الاذن والاذن فى الشىء اعلام باجازته والرخصة فيه والمعنى بالفارسية بايدكه دستورى طلبند از شما { الذين ملكت ايمانكم } من العبيد والجوارى { والذين لم يبلغوا الحلم } اى الصبيان القاصرون عن درجة البلوغ المعهود والتعبير عن البلوغ بالاحتلام لكونه اظهر دلائله وبلوغ الغلام صيرورته بحال لو جامع انزل، قال فى القاموس الحلم بالضم والاحتلام الجماع فى النوم والاسم الحلم كعنق انتهى، وفى المفردات ليس الحلم فى الحقيقة هو العقل لكن فسروه بذلك لكونه من مسببات العقل وتسمى البلوغ بالحلم لكونه جديرا صاحبه بالحلم { منكم } اى من الاحرار { ثلث مرات } ظرف زمان ليستأذن اى ليستأذنوا فى ثلاثة اوقات فى اليوم والليلة لانها ساعات غرة وغفلة ثم فسر تلك الاوقات بقوله { من قبل صلوة الفجر } لظهور انه وقت القيام عن المضاجع وطرح ثياب النوم ولبس ثياب اليقظة ومحله النصب على انه بدل من ثلاث مرات { وحين تضعون ثيابكم } اى ثيابكم التى تلبسونها فى النهار وتخلعونها لاجل القيلولة وهى النوم نصف النهار { من الظهيرة } بيان للحين وهى شدة الحر عند انتصاف النهار، قال فى القاموس الظهيرة حد انتصاف النهار انما ذلك فى القيظ والتصريح بمدار الامر اعنى وضع الثياب فى هذا الحين دون الاول والآخر لما ان التجرد عن الثياب فيه لاجل القيلولة لقلة زمانها ووقوعها فى النهار الذى هو مظنة لكثرة الورود والصدور ليس من التحقق والاطراد بمنزلة مافى الوقتين فان تحقق التجرد واطراده فيهما امر معروف لايحتاج الى التصريح به { ومن بعد صلوة العشاء } الآخرة ضرورة انه وقت التجرد عن اللباس والالتحاف باللحاف وهو كل ثوب تغطيت به { ثلث عورات } خبر مبتدأ محذوف اى هن ثلاثة اوقات كائنة { لكم } يختل فيها التستر عادة والعورة الخلل الذى يرى منه مايراد ستره وسميت الاوقات المذكورة عورات مع انها ليست نفس العورات بل هذه اوقات العورات على طريق تسمية الشىء باسم ما يقع فيه مبالغة فى كونه محلاله { ليس عليكم ولا عليهم } اى على المماليك والصبيان { جناح } اثم فى الدخول بغير استئذان لعدم ما يوجبه من مخالفة الامر والاطلاع على العورات { بعدهن } اى بعد كل واحدة من تلك العورات الثلاث وهى الاوقات المتخللة بين كل وقتين منهم فالاستئذان لهؤلاء مشروع فيها لابعادها ولغيرهم فى جميع الاوقات { طوافون } اى هم يعنى المماليك والاطفال طوافون { عليكم } للخدمة طوافا كثيرا والطواف الدوران حول الشىء ومنه الطائف لمن يدور حول البيت حافا ومنه استعير الطائف من الجن والخيال والحادثة وغيرها { بعضكم } طائف { على بعض } اى هم يطوفون عليكم للخدمة وانتم تطوفون للاستخدام ولو كلفهم الاستئذان فى كل طوفة اى فى هذه الاوقات الثلاثة وغيرها لضاق الامر عليهم فلذا رخص لكم فى ترك الاستئذان فما وراء هذه الاوقات { كذلك } اشارة الى مصدر الفعل الذى بعده والكاف مقحمة اى مثل ذلك التبيين { يبين الله لكم الآيات } الدالة على الاحكام اى ينزلها مبينة واضحة الدلالات عليها لا انه تعالى بينها بعد ان لم تكن كذلك { والله عليم } مبالغ فى العلم بجميع المعلومات فيعلم احوالكم { حكيم } فى جميع افاعيله فيشرع لكم ما فيه صلاح امركم معاشا ومعادا روى عن عكرمة ان رجلين من اهل العراق سألا ابن عباس رضى الله عنهما عن هذه الآية فقال ان الله ستير يحب الستر وكان الناس لم يكن لهم ستور على ابوابهم ولا حجال فى بيوتهم فربما فاجأ الرجل ولده او خادمه او يتيم فى حجره ويرى منه مالا يحبه فامرهم الله تعالى ان يستأذنوا الثلاث ساعات التى سماها ثم جاء باليسر وبسط الرزق عليهم فاتخذو الستور والحجال فرأى الناس ان ذلك قد كفاهم عن الاستئذان الذى امروا به، ففيه دليل على ان الحكم اذا ثبت لمعنى فاذا زال المعنى زال الحكم فالتبسط فى اللباس والمعاش والسكنى ونحوها مرخص فيه اذا لم يؤد الى كبر واغترار، قال عمر رضى الله عنه اذا وسع الله عليكم فوسعوا على انفسكم. ويقال اليسار مفسدة للنساء لاستيلاء شهوتهن على عقولهن وفى الحديث " ان الله يحب ان يرى اثر نعمته على عبده " يعنى اذا آتى الله عبده نعمة من نعم الدنيا فليظهرها من نفسه وليلبس لباسا نظيفا يليق بحاله ولتكن نيته فى لبسه اظهار نعمة الله عليه ليقصده المحتاجون لطلب الزكاة والصدقات وليس لبس الخلق مع اليسار من التواضع، وفى الآية رخصة اتخاذ العبيد والاماء للخدمة لمن قال بحقهم وبيان ان حق الموالى عليهم الخدمة وفى الحديث " حسنة الحر بعشر وحسنة المملوك بعشرين " يضاعف له الحسنة وهذا لمن احسن عبادة الله ونصح لسيده اى اراد له خيرا واقام بمصالحه على وجه الخلوص كذا فى شرح المشارق، قال فى نصاب الاحتساب وينبغى ان يتخذ الرجل جارية لخدمة داخل البيت دون العبد البالغ لان خوف الفتنة فى العبد اكثر من الاحرار الاجانب لان الملك يقلل الحشمة والمحرمية منتفية والشهوة داعية فلا يأمن الفتنة. وقيل من اتخذ عبدا لخدمة داخل البيت فهو كسحان بالسين المهملة اى اعرج او مقعد. وابتاع بعض المشايخ غلاما فقيل بورك لك فيه فقال البركة مع من قدر على خدمة نفسه واستغنى عن استخدام غيره فخفت مؤونته وهانت تكاليفه وكفى سياسة العبد والمرء فى بيته بمنزلة القلب وقلما تنتفع خدمة الجوارح الا بخدمة القلب، ودلت الآية على ان من لم يبلغ وقد عقل يؤمر بفعل الشرائع وينهى عن ارتكاب القبائح فانه تعالى امرهم بالاستئذان فى الاوقات المذكورة وفى الحديث " مروهم بالصلاة وهم ابناء سبع واضربوهم على تركها وهم ابناء عشر " وانما يؤمر بذلك ليعتاده ويسهل عليه بعد البلوغ ولذا كره الباسه ذهبا او حريرا لئلا يعتاده والاثم على الملبس كما فى القهستانى قال الشيخ سعدى قدس سره بخردى درش زجر وتعليم كن به نيك وبدش وعده وبيم كن قال ابن مسعود رضى الله عنه اذا بلغ الصبى عشر سنين كتبت له حسناته ولم تكتب سيآته حتى يحتلم، قال فى الاشباه وتصح عبادة الصبى وان لم تجب عليه واختلفوا فى ثوابها والمعتمد انه له وللمعلم ثواب التعليم وكذا بجميع حسناته وليس كالبالغ فى النظر الى الاجنبية والخلوة بها فيجوز له الدخول على النساء الى خمس عشرة سنة كما فى الملتقط وقال الشيخ سعدى بسرجون زده بر كذشته سنين زنا محرمان كوفراتر نشين بر بنبه آتش تشايد فروخت كه تاجشم برهم زنى خانه سوخت

النور 24:59

{ واذا بلغ الاطفال منكم الحلم } اى الاطفال الاحرار الاجانب فيخرج العبد البالغ فانه لايستأذن فى الدخول على سيدته فى غير الاوقات الثلاثة المذكورة كما قال فى التتمة يدخل العبد على سيدته بلا اذنها بالاجماع { فليستأذنوا } اى ان ارادوا الدخول عليكم { كما استأذن الذين } بلغوا الحلم { من قبلهم } او ذكروا من قبلهم كما قال تعالى فيما تقدم لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا الآية فالمعنى فليستأذنوا استئذانا كائنا مثل استئذان المذكورين قبلهم بان يستأذنوا فى جميع الاوقات ويرجعوا ان قيل لهم ارجعوا { كذلك يبين الله لكم آياته والله عليكم حكيم } كرره للتأكيد والمبالغة فى الامر بالاستئذان، اعلم ان بلوغ الصغير بالاحبال والانزال والاحتلام وبلوغ الصغيرة بهما وبالحبل والحيض فان لم يوجد فيهما شىء من الاصل وهو الانزال والعلامة وهو الباقى فيبلغان حين يتم لهما خمس عشرة سنة كما هو المشهور وبه يفتى لقصر اعمار اهل زماننا، قال بعض الصحابة كان الرجل فيمن قبلكم لا يحتلم حتى يأتى عليه ثمانون سنة، قال وهب ان اصغر من مات من ولد ابن آدم مائتى سنة وادنى مدة البلوغ للغلام اثنتا عشرة سنة ولذا تطرح هذه المدة من سن الميت الذكر ثم يحسب ما بقى من عمره فتعطى فدية صلاته على ذلك وادنى مدته للجارية تسع سنين على المختار ولذا تطرح هذه المدة من الميت الانثى فلا تحتاج الى اسقاط صلاتها بالفدية ثم هذا بلوغ الظاهر واما بلوغ الباطن فبالوصول الى سر الحقيقة وكماليته فى اربعين من اول كشف الحجاب وربما يحصل للبعض علامة ذلك فى صباه، قال ايوب عليه السلام ان الله يزرع الحكمة فى قلب الصغير والكبير فاذا جعل الله العبد حكيما فى الصبى لم تضع منزلته عند الحكماء حداثة سنه وهم يرون عليه من الله نور كرامته، ودخل الحسين بن فضل على بعض الخلفاء وعنده كثير من اهل العلم فاحب ان يتكلم فمنعه فقال أصبى يتكلم فى هذا المقام فقال ان كنت صبيا فلست باصغر من هدهد سليمان ولا انت اكبر من سليمان حين قال احطت بما لم تحط به حكما كفته اند توانكرى بهنرست نه بمال وبزركى بعقلست نه بسال فالاعتبار لفضل النفس لا للصغر والكبر وغيرهما، قال هشام بن عبدالملك لزيد بن على بلغنى انك تطلب الخلافة ولست لها باهل قال لم قال لانك ابن امة فقال فقد كان اسماعيل ابن امة واسحق ابن حرة وقد اخرج الله من صلب اسماعيل خير ولد آدم صلوات الله عليه وعليهم اجمعين قال المولى الجامى قدس سرة جه غم زمنقصت صورت اهل معنى را جوجان زروم بود كوتن از حبش مى باش قال السعدى قدس سره جو كنعانرا طبيعت بى هنر بود بيمبر زادكى قدرش نيفزود هنر بنماى اكر دارى نه كوهر كل ازخارست وابراهيم ازآزر

النور 24:60

{ والقواعد } مبتدأ جمع قاعد بلا هاء لاختصاصها بالمرأة واذا اردت القعود بمعنى الجلوس قلت قاعدة كحامل من حمل البطن وحاملة من حمل الظهر، قال فى القاموس القاعد التى قعدت عن الولد وعن الحيض وعن الزوج { من النساء } حال من المستكن من القواعد اى العجائز اللاتى قعدن عن الحيض الحمل وبالفارسية ونشستكان درخانها وباز ماندكان { اللاتى لا يرجون نكاحا } صفة للقواعد لا للنساء اى لايطمعن فى النكاح لكبرهن فاعتبر فيهن القعود عن الحيض والحمل والكبر ايضا لانه ربما ينقطع الحيض والرغبة فيهن باقية وبالفارسية آنانكه اميد ندارند نكاح خودرا يعنى طمع نمى كنندكه كسى ايشانرا نكاح كند بجهت بيرى وعجز { فليس عليهن جناح } الجملة خبر مبتدأ اى اثم ووبال فى { ان يضعن } عند الرجال { ثيابهن } اى الثياب الظاهرة كالجلباب والازار فوق الثياب والقناع فوق الخمار { غير متبرجات بزينة } حال من فاعل يضعن. واصل التبرج التكلف فى اظهار ما يخفى خص بكشف عورة زينتها ومحاسنها للرجال. والمعنى حال كونهن غير مظهرات لزينة خفية كالسوار والخلخال والقلادة لكن لطلب التخفيف جاز الوضع لهن { وان يستعففن } بترك الوضع اى يطلبن العفة وهى حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة وهو مبتدأ خبره قوله { خير لهن } من الوضع لبعده من التهمة { والله سميع } مبالغ فى جميع مايسمع فيسمع ما يجرى بينهن وبين الرجال من المقاولة { عليم } فيعلم مقاصدهن وفيه من الترهيب ما لايخفى، اعلم ان العجوز اذا كانت بحيث لا تشتهى جاز النظر اليها لأمن الشهوة. وفيه اشارة الى ان الامور اذا خرجت عن معرض الفتنة وسكنت نائرة الآفات سهل الامر وارتفعت الصعوبة وابيحت الرخص ولكن التقوى فوق امر الفتوى كما اشار اليه قوله تعالى { وان يستعففن خير لهن } وفى الحديث " لايبلغ العبد ان يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذرا مما به بأس " ، قال ابن سيرين ما غشيت امرأة قط لا فى يقظة ولا فى نوم غير ام عبدالله وانى لارى المرأة فى المنام فاعلم انها لاتحل لى فاصرف بصرى، قال بعضهم ليت عقلى فى اليقظة كعقل ابن سيرين فى المنام، وفى الفتوحات المكية يجب على الورع ان يجتنب فى خياله كما يجتنب فى ظاهره لان الخيال تابع للحس ولهذا كان المريد اذا وقع له احتلام فلشيخه معاقبته على ذلك لان الاحتلام برؤيا فى النوم او بالتصور فى اليقظة لايكون الامن بقية الشهوة فى خياله فاذا احتلم صاحب كمال فانما ذلك لضعف اعضائه الباطنة لمرض طرأ فى مزاجه لاعن احتلام لا فى حلال ولا فى حرام انتهى. ثم ان العجوز فى حكم الرجل فى ترك الحجاب لا فى مرتبته كما قال حكيم ان خير نصفى الرجل أخره يذهب جهله ويتقرب حلمه ويجتمع رأيه وشر نصفى المرأة آخرها يسوء خلقها ويحد لسانها ويعقم رحمها، وعدم رجاء النكاح انما هو من طرف الرجل لا من طرف العجوز غالبا فانه حكى ان عجوزا مرضت فاتى ابنها بطبيب فرآها متزينة باثواب مصبوغة فعرف حالها فقال مااحوجها الى الزوج فقال الابن ما للعجائز والازواج فقالت ويحك انت اعلم من الطبيب وحكى لما مات زوج رابعة العدوية استأذن عليها الحسن البصرى واصحابه فاذنت لهم بالدخول عليها وارخت سترا وجلست وراء الستر فقال لها الحسن واصحابه انه قد مات بعلك ولا بد لك بدلا منه قالت نعم وكرامة لكن من اعلمكم حتى ازوجه نفسى فقالوا الحسن البصرى فقالت ان اجبتنى فى اربع مسائل فانا لك فقال سلى ان وفقنى الله اجبتك قالت ما تقول لو مت انا وخرجت من الدنيا مت على الايمان ام لا قال هذا غيب لا يعلمه الى الله ثم قالت ما تقول لو وضعت فى القبر وسألنى منكر ونكير أأقدر على جوابهما ام لا قال هذا غيب ايضا ثم قالت اذا حشر الناس يوم القيامة وتطايرت الكتب أأعطى كتابى بيمينى ام بشمالى قال هذا غيب ايضا ثم قالت اذا نودى فى الخلق فريق فى الجنة وفريق فى السعير كنت انا من أى الفريقين قال هذا غيب ايضا قالت من كان له علم هذه الاربعة كيف يشتغل بالتزوج ثم قالت يا حسن اخبرنى كم خلق الله العقل قال عشرة اجزاء تسعة للرجال وواحد للنساء ثم قالت يا حسن كم خلق الله الشهوة قال عشرة اجزاء تسعه للنساء وواحد للرجل قالت يا حسن انا اقدر على حفظ تسعة اجزاء من الشهوة بجزء من العقل انت لا تقدر على حفظ جزء من الشهوة بتسعة اجزاء من العقل فبكى الحسن وخرج من عندها، وعن سليمان عليه السلام الغالب على شهواته اشد من الذى يفتح المدينة وحده قال الشيخ سعدى قدس سره مبر طاعت نفس شهوت برست كه هر ساعتش قبله ديكرست

النور 24:61

{ ليس على الاعمى } مفتقد البصر وبالفارسية نابينا { حرج } اثم ووبال { ولا على الاعرج حرج } العروج ذهاب فى صعود وعرج مشى مشى العارج اى الذاهب فى صعود فعرج كدخل اذا اصابه شىء فى رجله فمشى مشية العرجان وعرج كطرب اذا صار ذلك خلقة له والاعرج بالفارسية لنك { ولا على المريض حرج } المريض بالفارسية بيمار والمرض الخروج عن الاعتدال الخاص بالانسان كانت هذه الطوائف يتحرجون من مواكلة الاصحاء حذرا من استقذارهم اياهم وخوفا من تأذيهم بافعالهم واوضاعهم فان الاعمى ربما سبقت اليه عين مواكله ولا يشعر به والاعرج يتفسح فى مجلسه فيأخذ اكثر من موضعه فيضيق على جليسه والمريض لا يخلو عن حالة تؤذى قرينه اى برائحة كريهة او جرح يبدوا او انف يسيل او نحو ذلك فقال تعالى لا بأس لهم بان يأكلوا مع الناس ولا مأثم عليهم { ولا على انفسكم } اى عليكم وعلى من يماثلكم فى الاحوال من المؤمنين حرج { ان تأكلوا } الاكل تناول المطعم اى ان تأكلوا انتم ومن معكم { من بيوتكم } اصل البيت مأوى الانسان بالليل ثم قد يقال من غير اعتبار الليل فيه لكن البيوت بالمسكن اخص والابيات بالشعر وليس المعنى ان تأكلوا من البيوت التى تسكنون فيها بانفسهم وفيها طعامكم وسائر اموالكم لان الناس لايتحرجون من اكل طعامهم فى بيوت انفسهم فينبغى ان يكون المعنى من بيوت الذين كانوا فى حكم انفسكم لشدة الاتصال بينهم وبينكم كالازواج والاولاد والمماليك ونحوهم فان بيت المرأة كبيت الزوج وكذا بيت الاولاد فلذلك يضيف الزوج بيت زوجته الى نفسه وكذا الاب يضيف بيت ولده الى نفسه وفى الحديث " ان اطيب ما أكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه " فى حديث آخر " انت ومالك لابيك " فاذا كان هذا حال الاب مع الولد فقس عليه حال المملوك مع المولى { او بيوت آبائكم } الاب الوالد اى حيوان يتولد من نطفته حيوان آخر { او بيوت امهاتكم } جمع ام زيدت الهاء فيه كا زيدت فى اهراق من اراق والام بازاء الاب اى الوالدة { او بيوت اخوانكم } الاخ المشارك لآخر فى الولادة من الطرفين او من احدهما او من الرضاع ويستعار فى كل مشارك لغيره فى القبيلة او فى الدين اوفى صنعته او فى معاملة اوفى مودة او فى غير ذلك من المناسبات { او بيوت اخواتكم } الاخت تأنيث الاخ وجعل التاء فيها كالعوض عن المحذوف منه { او بيوت اعمامكم } العم اخ الاب العمة اخته واصل ذلك من العموم وهو الشمول ومنه العامة لكثرتهم وعمومهم فى البلد والعمامة لشمولها { او بيوت عماتكم } خواهران بدران خود { او بيوت اخوالكم } الخال اخ الام والخالة اختها وبالفارسية برادران مادران خود { او بيوت خالاتكم } خوهران مادران خود { او ما ملكتم مفاتحه } جمع مفتح والمفاتيح جمع مفتاح كلاهما آلة الفتح والفتح ازالة الاغلاق والاشكال. والمعنى { او ماملكتم مفاتحه } اى اومن البيوت التى تملكون التصرف فيها باذن اربابها كما اذا خرج الصحيح الى الغزو وخلف الضعيف فى بيته ودفع اليه مفتاحه واذن له ان يأكل مما فيه من غير مخافة ان يكون اذنه لا عن طيب نفس منه، وقال بعضهم هو مايكون تحت ايديهم وتصرفهم من ضيعة او ماشية وكالة او حفظا فملك المفاتح حينئذ كناية عن كون المال فى يد الرجل وحفظه، فالمعنى ليس عليكم جناح ان تأكلوا من اموال لكم يد عليها لكن لامن اعيانها بل من اتباعها وغلاتها كثمر البستان ولبن الماشية { او صديقكم } الصداقة صدق الاعتقاد فى المودة وذلك مختص بالانسان دون غيره فالصديق هو من صدقك فى مودته وبالفارسية دوست حقيقى، قال ابو عثمان رحمه الله الصديق من لايخالف باطنه باطنك كما لايخالف ظاهره ظاهرك اذ ذاك يكون الانبساط اليه مباحا فى كل شىء من امور الدين والدنيا. ونعم ما قيل صديقك من صدقك لامن صدقك. والمعنى او بيوت صديقكم وان لم يكن بينكم وبينهم قرابة نسبية فانهم ارضى بالتبسط واسر به من كثير من الاقرباء روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ان الصديق اكبر من الوالدين روى ان الجهنميين لما استغاثوا لم يستغيثوا بالآباء والامهات وانما قالوا فما لنا من شافعين ولا صديق حميم، وعن الحسن انه دخل يوما بيته فرأى جماعة من اصدقائه قد اخذوا طعاما من تحت سريره وهم يأكلون فتهلل وجهه سرورا وقال هكذا وجدناهم يعنى من لقى من البدريين، قال الكاشفى فتح موصلى رحمه الله در خانه دوتسى آمد واو حاضر نبودكيسه اورا زجاريه طلبيدزو درم برداشت وباقى بكنيزك بازداد وجون خواجه بخانه رسيدو صورت واقعة زجارية بشنيد شكرانه آن انبساط كنيزك را آزادكرد وبنواخت درنكارستان آورده شبى كفتم نهان فرسوده را كه بود آسوده در كنج رباطى زلذتهاجه خوشتر در جهان كفت ميان دوستدراران انبساطى ودر عوارف المعارف فرموده كه جون كسى يارخودرا كويد " اعطنى من مالك " ودر جواب كويد كمترست دوستى رانمى شايد يعنى بايدكه هرجه درميان دراد ميدهد واز استفسار جند وجون بكذردكه دوست جانى بهترست از مال فانى ودرين باب كفته اند اى دوست برو بهرجه دارى يارى بخر بهيج مفروش ولله در من قال ياران بجان مضايقه باهم نميكنند آخر كسى بحال جدايى جراكند بسيار جد وجهد ببايدكه تاكسى خودرا بآدمى صفتى آشنا كند قال المفسرون هذا كله اذا علم رضى صاحب البيت بصريح الاذن او بقرينه دالة كالقرابة والصداقة ونحو ذلك ولذلك خص هؤلاء بالذكر لاعتيادهم التبسط فيما بينهم يعنى ليس عليكم جناح ان تأكلوا من منازل هؤلاء اذا دخلتموها وان لم يحضروا ويعلموا من غير ان تتزودوا وتحملوا، قال الامام الواحدى فى الوسيط وهذه الرخصة فى اكل مال القرابات وهم لا يعلمون ذلك كرخصته لمن دخل حائطا وهو جائع ان يصيب من ثمره او مر فى سفر بغنم وهو عطشان ان يشرب من رسلها توسعة منه تعالى ولطفا بعباده ورغبة بهم عن دناءة الاخلاق وضيق النظر، واحتج ابو حنيفة بهذه الآية على من سرق من ذى محرم لا تقطع يده اى اذا كان ماله غير محرز كما فى فتح الرحمن لانه تعالى اباح لهم الاكل من بيوتهم ودخولها بغير اذنهم فلا يكون ماله محرزا منهم اى اذا لم يكن مقفلا ومخزونا ومحفوظا بوجه من الوجوه المعتادة ولا يلزم منه ان لا تقطع يده اذا سرق من صديقه لان من اراد سرقة المال من صديقه لايكون صديقا له بل خائنا عدوا له فى ماله بل فى نفسه فان من تجاسر على السرقة تجاسر على الاهلاك فرب سرقة مؤدية الى ما فوقها من الذنوب فعلى العاقل ان لايغفل عن الله وينظر الى احوال الاصحاب رضى الله عنهم كيف كانوا اخوانا فى الله فوصلوا بسبب ذلك الى ماوصلوا من الدرجات والقربات وامتازوا بالصدق الاتم والاخلاص الاكمل والنصح الاشمل عمن عداهم فرحمهم الله تعالى ورضى عنهم وألحقنا بهم فى نياتهم اعمالهم { ليس عليكم جناح } فى { ان تأكلوا } حال كونكم { جميعا } اى مجتمعين { او اشتاتا } جمع شت بمعنى متفرق على انه صفة كالحق او بمعنى تفرق على انه مصدر وصف به مبالغة. واما شتى فجمع شتيت كمرضى ومريض، نزل فى بنى ليث بن عمرو وهم حى من كنانة كانوا يتحرجون ان يأكلوا طعامهم منفردين وكان الرجل منهم لايأكل ويمكث يومه حتى يجد ضيفا يأكل معه فان لم يجد من يواكله لم يأكل شيئا وربما قعد الرجل والطعام بين يديه لا يتناوله من الصباح الى الروح وربما كان معه الابل الحفل اى المملوءة الضرع لبنا فلا يشرب من ألبانها حتى يجد من يشاربه فاذا امسى ولم يجد احدا اكل فرخص فى هذه الآية الاكل وحده لان الانسان لا يمكنه ان يطلب فى كل مرة احدا يأكل معه واما اذا وجد احدا فلم يشاركه فيما اكله فقد جاء الوعيد فى حقه كما قال عليه السلام " من اكل وذو عينين ينظر اليه ولم يواسه ابتلى بداء لا دواء له " ، قال الامام النسفى رحمه الله دل قوله تعالى { جمعيا } على جواز التناهد فى الاسفار وهو اخراج كل واحد من الرفقة نفقة على قدر نفقة صاحبه اى على السوية، وقال بعضهم فى خلط المال ثم اكل الكل منه الاولى ان يستحل كل منهم غذاء كل او يتبرعون لامين ثم يتبرع لهم الامين { فاذا دخلتم بيوتا } اى من البيوت المذكورة بقرينة المقام اى للاكل وغيره وهذا شروع فى بيان ادب الدخول بعد الترخيص فيه { فسلموا على انفسكم } اى فابدأوا بالتسليم على اهلها الذين بمنزلة انفسكم لما بينكم وبينهم من القرابة الدينية والنسبية الموجبة لذلك { تحية } ثابتة { من عند الله } اى بأمره مشروعة من لدنه ويجوز ان يكون صلة للتحية فانها طلب الحياة التى من عنده تعالى. والتسليم طلب السلامة من الله للمسلم عليه وانتصابها على المصدرية لانها بمعنى التسليم اى فسلموا تسليما { مباركة } مستتبعة لزيادة الخير والثواب ودوامها { طيبة } تطيب بها نفس المستمع { كذلك } اشارة الى مصدر الفعل الذى بعده اى مثل ذلك التبيين { يبين الله لكم الآيات } الدالة على الاحكام اى ينزلها مبينة واضحة الدلالات عليها { لعلكم تعقلون } اى لكى تفقهوا مافى تضاعيفها من الشرائع والاحكام والآداب وتعملون بموجبها وتفوزون بذلك بسعادة الدارين، " وعن انس رضى الله عنه قال خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لشىء فعلته لم فعلته ولا لشىء كسرته لم كسرته وكنت قائما اصب الماء على يديه فرفع رأسه فقال " ألا اعلمك ثلاث خصال تنتفع بها " فقلت بلى بأبى أنت وامى يارسول الله قال متى لقيت احدا من امتى فسلم عليه يطل عمرك واذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خيرك وصل صلاة الضحى فانها صلاة الابرار الاوابين " ، يقول الفقير لاحظ عليه السلام فى التسليم الخارجى المعنى اللغوى للتحية فرتب عليه طول العمر لانه ربما يستجيب الله تعالى دعاء المسلم عليه فيطول عمر المسلم بمعنى وجدان البركة فيه ولاحظ فى التسليم الداخلى معنى البركة فرتب عليه كثرة الخير لانها المطلوبة غالبا بالنسبة الى البيت ولما كان الوقت وقت الوضوء لصلاة الضحى والله اعلم الحقها بالتسليم واوردها بعد الداخلى منه اشارة الى ان الافضل اخفاء النوافل بادائها فى البيت ونحوه، قالوا ان لم يكن فى البيت احد يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد روى ان الملائكة ترد عليه وكذا حال المسجد وفى الحديث " اذا دخلتم بيوتكم فسلموا على اهلها واذا طعم احدكم طعاما فليذكر اسم الله عليه فان الشيطان اذا سلم احدكم لم يدخل بيته معه واذا ذكر الله على طعامه قال لا مبيت لكم ولاعشاء وان لم يسلم حين يدخل بيته ولم يذكر اسم الله على طعامه قال ادركتم العشاء والمبيت " والتسليم على الصبيان العقلاء افضل من تركه كما فى البستان. ولا يسلم على جماعة النساء الشواب كيلا يحصل بينهما معرفة وانبساط فيحدث من تلك المعرفة فتنة. ولا يبتدىء اليهود والنصارى بالسلام فانه حرام لانه اعزاز الكافر وذا لايجوز. وكذا السلام على اهل البدعة ولو سلم على من لايعرفه فظهر ذميا او مبتدعا يقول استرجعت سلامى تحقيرا له ولو احتاج الى سلام اهل الكتاب يقول السلام على من اتبع الهدى ولو رد يقول وعليكم فقط وقد مر ما يتعلق بالسلام مشبعا فى الجلد الاول عند قوله تعالى فى سورة النساء واذا حييتم بتحية الاية فارجع، قال فى حقائق البقلى قدس سره اذا دخلتم بيوت اولياء الله بالحرمة والاعتقاد الصحيح فانتم من اهل كرامة الله فسلموا على انفسكم بتحية الله فانها محل كرامة الله فى تلك الساعة، يقول الفقير وكذا الحال فى دخول المزارات والمشاهد المتبركة وان كان العامة لا يعرفون ذلك ولايعتقدون قال الكمال الخجندى صوفيم ومعتقد صوفيان كيست جو من صوفىء نيك اعتقاد قال الحافظ برسر تربت ماجون كذرى همت خواه كه زيارتكه رندان جهان خواهد بود وقال الجامى نسيم الصبح زرعنى ربى نجد وقبلها كه بوى دوست مى آيدازان ياكيزه منزلها اللهم اجعلنا من الذين يجدون النفس الرحمانى من قبل اليمن فى كل حين وزمن.

النور 24:62

{ انما المؤمنون } نزلت حين جمع النبى عليه السلام المسلمين يوم الجمعة ليستشيرهم فى امر الغزو وكان يثقل المقام عنده على البعض فيخرج بغير اذنه او فى حفر الخندق وكان المنافقون ينصرفون بغير امر رسول الله وكان الحفر من اهم الامور حتى حفر رسول الله بنفسه وشغل عن اربع صلوات حتى دخلت فى حد القضاء فقال تعالى { انما المؤمنون } اى الكاملون فى الايمان وهو مبتدأ خبره قوله { الذين آمنوا بالله ورسوله } عن صميم قلوبهم واطاعوهما فى جميع الاحكام فى السر والعلانية { واذا كانوا معه } مع النبى عليه السلام { على امر جامع } الى آخره معطوف على آمنوا داخل معه فى حيز الصلة اى على امر مهم يجب اجتماعهم فى شأنه كالجمعة والاعياد والحروب والمشاورة فى الامور وصلاة الاستسقاء وغيرها من الامور الداعية الى الاجتماع وصف الامر بالجمع للمبالغة فى كونه سببا لاجتماع الناس فان الامر لكونه مهما عظيم الشان صار كأنه قد جمع الناس فهو من قبيل اسناد الفعل الى السبب { لم يذهبوا } من المجمع ولم يفترقوا عنه عليه السلام { حتى يستأذنوه } عليه السلام فى الذهاب فيأذن لهم واعتبر فى كمال الايمان عدم الذهاب قبل الاستئذان لانه المميز للمخلص من المنافق ثم قال لمزيد التأكيد { ان الذين يستأذنوك } يطلبون الاذن منك { اولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله } لاغير المستأذنين، قال الكاشفى تعريض جمع منا فقانست كه درغزوه تبوك بتخلف ازجهاد دستورى جستند ودر باره ايشان نازل شد كه انما يستأذنك الذين لايؤمنون بالله الآية اى فبعض المستأذنين وكل غير المستأذنين دخلوا فى الترهيب وذلك بحسب الاغراض الفاسدة ولانه فرق بين الاستئذان فى التخلف وبين الاستئذان فى الانصراف ألا ترى الى " عمر رضى الله عنه استأذنه عليه السلام فى غزوة تبوك فى الرجوع الى اهله فأذن له فقال " انطلق فوالله ما انت بمنافق " هكذا لاح بالبال { فاذا استأذنوك } اى وبعد ما تحقق ان الكاملين فى الايمان هم المستأذنون فاذا استأذنوك فى الانصراف { لبعض شأنهم } الشأن الحال والامر ولا يقال الا فما يعظم من الاحوال والامور كما فى المفردات لبعض امرهم المهم او خطبهم الملم لم يقل لشؤنهم بل قيد بالبعض تغليظا عليهم فى امر الذهاب عن مجلس رسول الله مع العذر المبسوط ومساس الحاجة { فأذن لمن شئت منهم } لما علمت فى ذلك من حكمة ومصلحة فلا اعتراض عليك فى ذلك { واستغفر لهم الله } بعد الاذن فان الاستئذان وان كان لعذر قوى لايخلوا من شائبة تفضيل امر الدنيا على الآخرة، ففيه اشارة الى ان الافضل ان لايحدث المرء نفسه بالذهاب فضلا عن الذهاب { ان الله غفور } مبالغ فى مغفرة فرطات العباد { رحيم } مبالغ فى افاضة اثر الرحمة عليهم، وفى الآية بيان حفظ الادب بان الامام اذا جمع الناس لتدبير امر من امور المسلمين ينبغى ان لا يرجعوا الا باذنه ولا يخالفوا امير السرية ويرجعوا بالاذن اذا خرجوا للغزو ونحوه وللامام ان يأذن وله ان لا يأذن الا على مايرى فمن تفرق بغير اذن صار من اهل الهوى والبدع وكان عليه السلام اذا صعد المنبر يوم الجمعة واراد رجل الخروج وقف حيث يراه فيأذن له ان شاء ولذا قال عظماء الطريقة قدس الله اسرارهم ان المريد اذا اراد ان يخرج لحاجة ضرورية ولم يجد الشيخ مكانه فان يحضر الباب ويتوجه بقلبه فيستأذن من روحانية الشيخ حتى لايستقل فى خروجه بل يقع ذلك من طريق المتابعة فان للمتابعة تأثيرا عظيما. قال فى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان المريد الصادق من يكون مستسلما لتصرفات شيخه وان لا يتنفس الا باذن شيخه ومن خالف شيخه فى نفسه سرا او جهرا لا يشم رائحة الصدق وسيره غير سريع وان بدر منه شىء من ذلك فعليه بسرعة الاعتذار والافصاح عما حصل منه من المخالفة والخيانة ليهديه شيخه الى مافيه كفارة جرمه ويلتزم فى الغرامة بما يحكم به عليه واذا رجع المريد الى الله والى شيخه بالصدق وجب على شيخه جبران تقصيره بهمته فان المريدين عيال على الشيوخ فرض عليهم ان ينفقوا عليهم من قوت اموالهم بما يكون جبرانا لتقصيرهم انتهى، فعلى المريدين ان يوافقوا مشايخهم فى جميع الاحوال وان لايستبدوا بآرائهم فى امور الشريعة والطريقة وان لايخالفوهم بالاستبعاد بالخروج من عندهم الى السفر والحضر والمجاهدة والرياضة، قال عبدالله الرازى قال قوم من اصحاب ابى عثمان قدس سره اوصنا قال عليكم بالاجتماع على الدين واياكم ومخالفة الاكابر والدخول فى شىء من الطاعات الا باذنهم ومشورتهم وواسوا المحتاجين بما امكنكم فارجو ان لايضيع الله لكم سعيا انتهى فمن وقع منه تقصير فلا يقنط فان لله تعالى قبولا ثم قبولا قال المولى الجامى بلى نبود درين ره نا اميدى سياهى را بود رو درسفيدى ز صد در كر اميدت بر نيايد بنوميدى جكر خوردن نشايد در ديكر ببايد زد كه ناكاه ازان درسوى مقصود آورى راه والله تعالى يقبل التوبة والاستغفار، واعلم ان هذه الابيات تشير الى ابواب الشفاعة وكثرتها والا فمن رده باب من الابواب الحقة فلا تقبله سائر الابواب ألا ترى ان من رده الله تعالى لايقبله النبى عليه السلام ومن رده النبى عليه السلام لا يقبله الخلفاء الاربعة ولا غيرهم من امته فمن ترك الاستئذان من رسول الله لا يأذن له احد ولو اذن لايفيد وكذا حال من ترك الاستئذان من وارث رسول الله يعنى انه لايفيد اذن غير الوارث وما اذن وارث آخر فلا يتصور لان الوارثين كالحلقة المفرغة فاذا لم ينطبع فى مرآة واحد منهم صورة صلاح احد لم ينطبع فى مرآة الآخر نسأل الله القبول بحرمة الرسول.

النور 24:63

{ لاتجعلوا دعاء الرسول بينكم } المصدر مضاف الى الفاعل اى لاتجعلوا دعوته وامره اياكم فى الاعتقاد والعمل بها { كدعاء بعضكم بعضا } اى لا تقيسوا دعوته اياكم الى شىء من الامور على دعوة بعضكم بعضا فى جواز الاعراض والمساهلة فى الاجابة والرجوع بغير اذن فان المبادرة الى اجابته واجبة والمراجعة بغير اذنه محرمة، وقال بعضهم المصدر مضاف الى المفعول والمعنى لاتجعلوا نداءكم اياه وتسميتكم له كنداء بعضكم بعضا باسمه مثل يا محمد ويا ابن عبدالله ورفع الصوت به والنداء وراء الحجرة ولكن بلقبه المعظم مثل يانبى الله ويارسول الله كما قال تعالى ياايها النبى ياايها الرسول قال الكاشفى حضرت عزت همه انبيارا بنداى علامت خطاب كرده وحبيب خودرا بنداى كرامت يا آدمست با بدرانبيا خطاب يا ايها النبى خطاب محمد است قال ابو الليث فى تفسيره وفى الآية بيان توقير معلم الخير لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معلم الخير فامر الله بتوقيره وتعظيمه وفيه معرفة حق الاستاذ وفيه معرفة اهل الفضل، قال فى حقائق البقلى احترام الرسول من احترام الله ومعرفته من معرفة الله والادب فى متابعته من الادب مع الله. وفى التأويلات النجمية يشير الى تعظيم المشايخ فان الشيخ فى قومه كالنبى فى امته اى عظموا حرمة الشيوخ فى الخطاب واحفظوا فى خدمتهم الادب وعلقوا طاعتهم على مراعاة الهيبة والتوقير { قد يعلم الله الذين يتسللون منكم } قد للتحقيق بطريق الاستعارة لاقتضاء الوعيد اياه كما ان رب يجيىء للتكثير وفى الكواشى قد هنا موذنة بقلة المتسللين لانهم كانوا اقل من غيرهم، والتسلل الخروج من البين على التدريج والخفية يقال تسلل الرجل اى انسرق من الناس وفارقهم بحيث لايعلمون والمعنى يعلم الله الذين يخرجون من الجماعة قليلا قليلا على خفية { لواذا } هو ان يستتر بشىء مخالفة من يراه كما فى الوسيط، قال فى القاموس اللوذ بالشىء الاستتار والاحتصان به كاللواذا مثلثة انتهى. والمعنى ملاوذة بان يستتر بعضهم ببعض حتى يخرج او بان يلوذ بمن يخرج بالاذن، اراءة انه من اتباعه وانتصابه على الحالية من ضمير يتسللون اى ملاوذين او على انه مصدر مؤكد بفعل مضمر هو الجللة فى الحقيقة اى يلاوذون لواذا وهو عام للتسلل من صف القتال ومن المسجد يوم الجمعة وغيرهما من المجامع الحقة، وقال بعضهم كان يثقل على المنافقين خطبة النبى يوم الجمعة فيلوذون ببعض اصحابه او بعضهم ببعض فيخرجون من المسجد فى استتار من غير استئذان فاوعدهم الله تعالى بهذه الآية { فليحذر الذين يخالفون عن امره } يخالفون امره بترك مقتضاه ويذهبون سمتا بخلاف سمته وعن لتضمينه معنى الاعراض والميل والضمير لله لانه الآمر حقيقة او للرسول لانه المقصود بالذكر { ان } اى من ان { تصيبهم } برسدبريشان { فتنة } محنة فى الدنيا فى البدن او فى المال او فى الولد كالمرض والقتل والهلاك وتسلط السلطان، قال الكاشفى يامهرغفلت بردل ياروى توبة. جنيد قدس سره فرموده كه فتنة سختىء دلست ومتأثر ناشدن او ازمعرفت آلهى { او يصيبهم عذاب اليم } اى فى الآخرة، وفى الجلالين { ان تصيبهم فتنة } بلية تظهر نفاقهم { او يصيبهم عذاب اليم } عاجل فى الدنيا انتهى وكلمة او لمنع الخلودون الجمع واعادة الفعل صريحا للاعتناء بالتحذير وفى ترتيب العذابين على المخالفة دلالة على ان الامر للوجوب. وفى التأويلات النجمية { فليحذر الذين يخالفون عن امره } اى عن امر شيخهم { ان تصبيهم فتنة } من موجبات الفترة بكثرة المال او قبول الخلق او التزويج بلا وقته او السفر بلا امر الشيخ او مخالفة الاحداث و النسوان والافتتان بهم او صحبة الاغنياء او التردد على ابواب الملوك او طلب المناصب او كثرة العيال فان الاشتغال بما سوى الله فتنة { او يصيبهم عذاب اليم } بالانقطاع عن الله ا نتهى، وفى حقائق البقلى الفتنة ههنا والله اعلم فتنة صحبة الاضداد والمخالفين والمنكرين وذلك ان من صاحبهم يسوء ظنه باولياء الله لانهم اعداء الله واعداء اوليائه يقعون كل وقت فى الحق ويقبحون احوالهم عند العامة لصرف وجوه الناس اليهم وهذه الفتنة اعظم الفتن، قال ابو سعيد الحراز ورحمه الله الفتنة هى اسباغ النعم مع الاستدراج من حيث لا يعلم العبد، وقال رويم الفتنة للعوام والبلاء للخواص، وقال ابو بكر بن طاهر الفتنة مأخوذ بها والبلاء معفو عنه ومثاب عليه.

النور 24:64

{ الا } بدانيدو آكاه باشيد { ان لله مافى السموات والارض } من الموجودات باسرها خلقا وملكا وتصريفا ايجادا واعداما بدأ واعادة { قد } كما قبله { يعلم ما أنتم عليه } ايها المكلفون من الاحوال والاوضاع التى من جملتها الموافقة والمخالفة والاخلاص والنفاق { ويوم يرجعون اليه } عطف على ما أنتم عليه ويوم مفعول به لاظرف اى يعلم تحقيقا يوم يرد المنافقون المخالفون للامر اليه تعالى للجزاء والعقاب فيرجعون من الرجع المتعدى لامن الرجوع اللازم والعلم بوقت وقوع الشىء مستلزم للعلم بوقوعه على ابلغ وجه { فينبئهم بما عملوا } من الاعمال السيئة اى يظهر لهم على رؤس الاشهاد ويعلمهم اى شىء شنيع عملوا فى الدنيا ويرتب عليه ما يليق به من الجزاء وعبر عن اظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة فى انهما سببان للعلم تنبيها على انهم كانوا جاهلين بحال ماارتكبوه غافلين عن سوء عاقبته لغلبة احكام الكثرة الخلقية الامكانية وآثار الا مزجة الطبيعية الحيوانية فى نشأتهم { والله بكل شىء عليم } لا يخفى عليه شىء فى الارض ولا فى السماء وان كان المنافقون يجتهدون فى ستر اعمالهم عن العيون واخفائها آنكس كه بيافريد بيدا ونهان جون نشناسدنهان وبيدابجهان وفى التأويلات النجمية { ألا ان لله مافى السموات ولارض } من نعيم الدنيا والآخرة فمن تعلق بشىء منه يبعده الله عن الحضرة ويؤاخذه بقدر تعلقه بغيره { ويوم يرجعون اليه } بسلاسل المتعلقات { فينبئهم بما عملوا } عند مطالبتهم بمكافأة الخير خيرا ومجازاة الشر شرا { والله بكل شىء عليم } اى بكل شىء من مكافأة الخير ومجازاة الشر عليم بالنقير والقطمير مما عملوا من الصغير والكبير انتهى، واعلم ان التعلق بكل من نعيم الدنيا ونعيم الآخرة حرام على اهل الله تعالى نعم ان اهل الله يحبون الآخرة بمعنى ان الآخرة فى الحقيقة هو الآخر بالكسر وهو الله تعالى، قال بعض اهل الحقيقة ما ألهاك عن مولاك فهو دنياك. فعلى العاقل ان يقطع حبل العلاقات ويتصل بسر تجرد الذات والصفات ويتفكر فى امره ويحاسب نفسه قبل ان يجيء يوم الجزاء والمكافات فان عقب هذه الحياة مماة وهذا البقاء ليس على الدوام والثبات وفى الحديث " ما قال الناس لقوم طوبى لكم الا وقد خبأ لهم الدهر يوم سوء " قال الشاعر ان الليالى لم تحسن الى احد الا اساءت اليه بعد احسان وقال آخر احسنت ظنك بالايام اذ حسنت ولم تخف شر ما يأتى به القدر وقال آخر لا صحة المرء فى الدنيا تؤخره ولا يقدم يوما موته الوجع { والله بكل شىء عليم } من يوم الموت والرجوع اختيارا واضطرارا وغير ذلك من الامور سرا وجهرا فطوبى لمن شاهد ولاحظ هذا الامر وختم بالخوف والمراقبة الوقت والعمر. تم بحمد الله تفسير سورة النور

الفرقان 25:1

{ تبارك الذى نزل الفرقان } اى تكاثر خير الذى الخ فالمضاف محذوف من البركة وهى كثرة الخير وترتيبه على تنزيل الفرقان لما فيه من كثرة الخير دينيا ودنيويا او معناه تزايد على كل شىء وتعالى عنه فى صفاته وافعاله فان البركة تتمضمن معنى الزيادة فترتيبه عليه لدلالته على تعاليه، قال المولى الفنارى فى تفسير الفاتحة يروى ان الصاحب ابن عباد كان يتردد فى معنى الرقيم وتبارك والمتاع ويدور على قبائل العرب فسمع امرأة تسأل اين المتاع ويجيب ابنها الصغير بقوله جاء الرقيم واخذ المتاع وتبارك الجبل فاستفسر عنهم وعرف ان الرقيم الكلب وان المتاع هو ما يبل بالماء فيسمح به القصاع وان تباك بمعنى صعد، وقال بعضهم البركة ثبوت الخير الآلهى فى الشىء وسمى محبس الماء بركة لدوام الماء فيها وثبوته. فمعنى تبارك دام دواما ثابتا لاانتقال له ولهذا لا يقال له يتبارك مضارعا لانه للانتقال، قال فى برهان القرآن هذه لفظة لاتستعمل الا لله و لاتستعمل الا بلفظ الماضى وخص هذه الموضع بالذكر لان ما بعده امر عظيم وهو القرآن المشتمل على معانى جميع كتب الله. والفرقان مصدر فرق بين الشيئين اى فصل وسمى به القرآن لغاية فرقه بين الحق والباطل والمؤمن والكافر { على عبده } الاخلص ونبيه الاخص وحبيبه الاعلى وصفيه الاولى محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم وفيه تشريف له بالعبدية المطلقة وتفضيل بها على جميع الانبياء فانه تعالى لم يسم احد منهم بالعبد مطلقا كقوله تعالى عبده زكريا وتنبيه على ان الرسول لايكون الا عبدا للمرسل ردا على النصارى ولذا قدم فى التشهد عبده على رسوله { ليكون للعالمين نذيرا } غاية للتنزيل اى ليكون العبد منذرا بالقرآن للانس والجن ممن عاصره او جاء بعده ومخوفا من عذاب الله وموجبات سخطه. فالنذير بمعنى المنذر والانذار اخبار فيه تخويف كما ان التبشير اخيار فيه سرور، قال الامام الراغب العالم اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والاعراض وهو فى الاصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم لما يطبع ويختم به وجعل بناؤه على هذه الصيغة لكونه كالآلة فالعالم آلة فى الدلالة على صانعه واما جمعه فلان كل نوع قد يسمى عالما فيقال عالم الانسان وعالم الماء وعالم النار واما جمعه جمع السلامة فلكون الناس فى جملتهم والانسان اذا شارك غيره فى اللفظ غلب حكمه انتهى، قال ابن الشيخ جمع بالواو والنون لان المقصود استغراق افراد العقلاء من جنس الجن والانس فان جنس الملائكة وان كان من جملة اجناس العالم الا ان النبى عليه السلام لم يكن رسولا الى الملائكة فلم يبق من العالمين المكلفين الا الجن والانس فهو رسول اليهما جميعا انتهى اى فتكون الآية وقوله عليه السلام " ارسلت للخلق كافة " من العام المخصوص ولم يبعث نبى غيره عليه السلام الا الى قوم معين واما نوح عليه اسلام فانه وان كان له عموم بعثة لكن رسالته ليست بعامة لمن بعده واما سليمان عليه السلام فانه ما كان مبعوثا الى الجن فانه نم التسخير العام لايلزم عموم الدعوة، والآية حجة لابى حنيفة رضى الله عنه فى قوله ليس للجن ثواب اذا اطاعوه سوى النجاة من العذاب ولهم عقاب اذا عصوا حيث اكتفى بقوله { ليكون للعالمين نذيرا } ولم يذكر البشارة، قال فى الارشاد عدم التعرض للتبشير لا نسياق الكلام على احوال الكفرة.

الفرقان 25:2

{ الذى } اى هو الذى { له } خاصة دون غيره استقلالا او اشتراكا { ملك السموات والارض } الملك هو التصرف بالامر والنهى فى الجمهور، قال الكاشفى بادشاهىء آسمانهارا وزمينها جه وى منفرداست بآ فريد آنها بس اورا رسد تصرف دران ثم قال ردا على اليهود والنصارى { ولم يتخذ ولدا } ليرث ملكه لانه حى لا يموت وهو عطف على ما قبله من الجملة الظرفية، قال فى المفردات تخذ بمعنى اخذ واتخذ افتعل منه والولد المولود ويقال للواحد والجمع والصغير والكبير والذكر والانثى ثم قال ردا على قريش { ولم يكن له شريك فى الملك } اى فى ملك السموات والارض لينازعه او ليعاونه فى الايجاد وفى المثنوى وحد اندر ملك اورا يارنى بندكانش را جز اوسالارنى نيست خلقش رادكركس مالكى شركتش دعوت كند جزهالكى { وخلق كل شىء } احدث كل موجود من الموجودات من مواد مخصوصة على صور معينة ورتب فيه قوى وخواص مختلفة الاحكام والآثار { فقدره تقديرا } اى فهيأه لما أراده منه من الخصائص والافعال اللائقة به كهيئة الانسان للادراك والفهم والنظر والتدبر فى امور المعاش والمعاد واستنباط الصانع المتنوعة ومزاولة الاعمال المختلفة وهكذا احوال سائر الانواع.

الفرقان 25:3

{ واتخذوا } اى المشركون لا نفسهم { من دونه } اى حال كونهم متجاوزين عبادة الذى خلق هذه الاشياء { آلهة } من الاصنام { لايخلقون شيئا } اى لاتقدر تلك الآلهة على خلق شىء من الاشياء اصلا لاعلى ذهاب ولا على غيره وانما ذكر الاصنام بلفظ العقلاء لان الكفار يجعلونهم بمنزلة العقلاء فخاطبهم بلغتهم كما فى تفسير ابى الليث { وهم يخلقون } كسائر المخلوقات { ولا يملكون لانفسهم } اى لايستطيعون { ضرا } اى دفع ضر قدم لكونه اهم من النفع { ولا نفعا } ولا جلب نفع فكيف يملكون شيئا منهما لغيرهم فهم اعجز من الحيوان فانه ربما يملك دفع الضر وجلب النفع لنفسه فى الجملة { ولا يملكون موتا ولا حيوة ولا نشورا } اى لا يقدرون على اماتة الاحياء واحيائهم اولا وبعثهم ثانيا ومن كان كذلك فبمعزولين عن الالوهية لعرائه عن لوازمها واتصافه بما ينافيها. وفيه تنبيه على ان الاله يجب ان يكون قادرا على البعث والجزاء يعنى ان الضار والنافع والمميت والمحي والباعث وهوالله تعالى فهو المعبود الحقيقى وما سواه فليس بمعبود بل عابد لله تعالى كما قال تعالى ان كل من فى السموات والارض الا آتى الرحمن عبدا وفى الآية اشارة الى الاصنام المعنوية وهم المشايخ المدعون والدجاجلة المضلون فانهم ليسوا بقادرين على احياء القلوب واماته النفوس فالتابعون لهم فى حكم عابدى الاصنام فليحذر العاقل من اتخاذ اهل الهوى متبوعا فان الموت الاكبر الذى هو الجهل انما يزول بالحياة الاشرف الذى هو العلم فان كان للعبد مدخل فى افادة الخلق العلم النافع ودعائهم الى الله على بصيرة فهو الذى رقى غيره من الجهل الى المعرفة وانشأة نشأة اخرى واحياه حياة طيبة باذن الله تعالى وهى رتبة الانبياء ومن يرثهم من العلماء العاملين واما من سقط عن هذه الرتبة فليس الاستماع الى كلامه الا كاستماع بنى اسرائيل الى صوت العجل قال المولى الجامى قدس سره بلاف ناخلفان زمانه غره مشو مروجو سامرى ازره ببانك كوساله وقد قال تعالى وكونوا مع الصادقين اى كونوا فى جملة الصادقين ومصاحبين لهم وبعضهم ولذا قالوا يلزم للمرء ان يختار من البقاء احسنها دينا حتى يتعاون بالاخوان الصادقين، قيل لعيسى عليه السلام ياروح الله من نجالس فقال من يزيدكم فى علمه منطقه ويذكركم الله رؤيته ويرغبكم فى الآخرة عمله قال الصائب قدس سره نورى ازبيشانىء صاحب دلان دريوزه كن شمع خودرا برى دل مرده زين محفل جرا اى كه روى عالمى را جانب خود كرده رونمى آرى بروى صائب بيدل جرا اللهم بحق الفرقان اجعلنا مع الصادقين من الاخوان.

الفرقان 25:4

{ وقال الذين كفروا } كنضر ابن الحارث وعبدالله بن امية ونوفل بن خويلد ومن تابعهم { ان هذا } اى ماهذا القرآن { الا افك } كذب مصروف عن وجهه لان الافك كل مصروف عن وجهه الذى يحق ان يكون عليه ومنه قيل للرياح العادلة عن المهاب المؤتفكات ورجل مأفوك مصروف عن الحق الى الباطل { افتراه } اختلقه محمد من عند نفسه. والفرق بين الافتراء والكذب ان الافتراء هو افتعال الكذب من قول نفسه والكذب قد يكون على وجه التقليد للغير فيه كما فى الاسئلة المقحمة { واعانة عليه } اى على اختلاقه { قوم آخرون } اى اليهود فانهم يلقون اليه اخبار الامم وهو يعبر عنها بعبارته { فقد جاؤا } فعلوا بما قالوا فان جاء واتى يستعملان فى معنى فعل فيعديان تعديته { ظلما } عظيما بجعل الكلام المعجز افكا مختلقا مفتعلا من اليهود يعنى وضعوا الافك فى غير موضعه { وزورا } اى كذبا كبيرا حيث نسبوا اليه عليه السلام ماهو بريىء منه، قال الامام الراغب قيل للكذب زور لكونه مائلا عن جهته لان الزور ميل فى الزور اى وسط الصدر والازور المائل الزور.

الفرقان 25:5

{ وقالوا } فى حق القرآن هذا { اساطير الاولين } ماسطره المتقدمون من الخرافات والاباطيل مثل حديث رستم واسفنديار وبالفارسية افسانهاى اوليانست كه در كتابها نوشته اند وهو جمع اسطار جمع سطر او اسطورة كاحدوثة واحاديث، قال فى القاموس السطر الصف من الشىء الكتاب والشجر وغيره والخط والكتابة والقطع بالسيف ومنه الساطر للقصاب واسطره كتبه والاساطير الاحاديث التى لا نظام لها { اكتتبها } امر ان تكتب له لانه عليه السلام لايكتب وهو كاحتجم وافتصد اذا امر بذلك، قال فى المفردات الا كتتاب متعارف فى الاختلاق { فهى } اى الاساطير { تملى عليه } تلقى على محمد وتقرأ عليه بعد اكتتابها وانتساخها ليحفظها من افواه من يمليها عليه لكونه اميا لا يقدر على ان يتلقاها منه بالقراءة والاملاء فى الاصل عبارة عن القاء الكلام على الغير ليكتبه { بكرة وأصيلا } اول النهار وآخره اى دائما او خفية قبل انتشار الناس وحين يأوون الى مساكنهم، وفى ضرام السقط اول اليوم الفجر ثم الصباح ثم الغداة ثم البكرة ثم الضحى ثم الضحوة ثم الهجيرة ثم الظهر ثم الرواح ثم المساء ثم العصر ثم الاصيل ثم العشاء الاولى ثم العشاء الاخيرة عند مغيب الشفق.

الفرقان 25:6

{ قل } يا محمد ردا عليه وتحقيقا للحق { أنزله الذى يعلم السر } الغيب { فى السموات والارض } لانه اعجزكم لفصاحته عن آخركم وتضمن اخبارا عن مغيبات مستقبله او اشياء مكنونة لا يعلمها الا عالم الاسرار فكيف تجعلونه اساطير الاولين { انه كان غفورا رحيما } اى انه تعالى ازلا وابدا مستمر على المغفرة والرحمة فلذلك لايعجل على عقوبتكم على ما تقولون مع كمال قدرته عليها واستحقاقكم ان يصب عليكم العذاب صبا، وفيه اشارة الى ان اهل الضلالة من الذين نسبوا القرآن الى الافك لو رجعوا عن قولهم وتابوا الى الله يكون غفورا لهم رحيما بهم كما قال تعالى وانى لغفار لمن تاب در توبه بازست وحق دستكير اعلم ان الله تعالى أنزل القرآن على وفق الحكمة الازلية فى رعاية مصالح الخلق ليهتدى به اهل السعادة الى الحضرة وليضل به اهل الشقاوة عن الحضرة وينسبوه الى الافك كما قال تعالى واذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم والقرآن لا يدرك الا بنور الايمان والكفر ظلمة وبالظلمة لايرى الا الظلمة فبظلمة الكفر رأى الكفار القرآن النورانى القديم كلاما مخلوقا ظلمانيا من جنس كلام الانس فكذلك اهل البدعة لما رأوا القرآن بظلمة البدعة رأوا كلاما مخلوقا ظلمانيا بظلمة الحدوث وظلموا انفسهم بوضع القرآن فى غير موضعه من كلام الانس وفى الحديث " القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق فمن قال بكونه مخلوقا فقد كفر بالذى انزله " نسأل الله العصمة والحفظ من الالحاد وسوء الاعتقاد، ثم اعلم ان الامور اللازمة تعليم الجهلاء ورد الملاحدة والمبتدعة فانه كوضع الدواء على جراحة المجروح او كقتل الباغى المضر وردهم بالاجوبة القاطعة مما لايخالف الشريعة والطريقة ألا ترى ان الله تعالى امر حبيبه عليه السلام بالجواب للطاعنين فى القرآن وقد اجاب السلف عمن اطال على القرآن وذهب على حدوثه ومخلوقيته وكتبوا رسائل وكذا علماء كل عصر جاهدوا المخالفين بما امكن من المعارضة حتى ألقموهم الحجر وافحموهم وخلصوا الناس من شبهاتهم وشكوكهم وفى الحديث " من انتهر " اى منع " بكلام غليظ صاحب بدعة سيئة مما هو عليه من سوء الاعتقاد والفحش من القول والعمل ملأ الله تعالى قلبه امنا وايمانا ومن اهان صاحب بدعة آمنه الله تعالى يوم القيامة من الفزع الاكبر " اى النفخة الاخيرة التى تفزع الخلائق عندها او الانصراف الى النار أو حين يطبق على النار او يذبح الموت واطلق الا من فى صورة الانتهار والمراد الامن فى الدنيا مما يخاف خصوصا من مكر من انتهره ويدل عليه مابعده وهو الايمان فانه من مكاسب الدنيا نسأل الله الامن والامان وكمال الايمان والقيام باوامره والاتعاظ بمواعظه وزواجره.

الفرقان 25:7

{ وقالوا } اى المشركون من اشراف قريش كابى جهل وعتبة وامية وعاص وامثالهم وذلك حين اجتماعهم عند ظهر الكعبة { ما } استفهامية بمعنى انكار الوقوع ونفيه مرفوعة على الابتداء خبرها قوله { ل هذا الرسول } وجدت اللام مفصولة عن الهاء فى المصحف واتباعه سنة وفى هذا تصغير لشأنه عليه السلام وتسميته رسولا بطريق الاستهزاء اى أى سبب حصل لهذا الذى يدعى الرسالة حال كونه { يأكل الطعام } كما نأكل والطعام ما يتناول من الغذاء { ويمشى فى الاسواق } لطلب المعاش كمانمشى جمع سوق وهو الموضع الذى يجلب اليه المتاع للبيع ويساق انكروا ان يكون الرسول بصفة البشر يعنى ان صح دعواه فما باله لم يخالف حاله حالنا، قال بعضهم ليس بملك ولا ملك وذلك لان الملائكة لا يأكلون ولا يشربون والملوك لا يتسوفون ولا يبتذلون فعجبوا ان يكون مثلهم فى الحال ولا يمتاز من بينهم بعلو المحل والجلال لعدم بصيرتهم وقصور نظرهم على المحسوسات فان تمييز الرسل عمن عداهم ليس بامور جسمانية وانما هو باحوال نفسانية فالبشرية مركب الصورة والصورة مركب القلب والقلب مركب العقل والعقل مركب الروح والروح مركب المعرفة والمعرفة قوة قدسية صدرت عن كشف عين الحق، قال الكاشفى ندانستندكه نبوت منافى بشريت نيست بلكه مقتضى آنست تاتناسب وتجانس كه سبب افاده واستفاده است بحصول بيوندد جنس بايد تادر آميزد بهم وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الكفار صم بكم عمى فهم لايعقلون لانهم نظروا الى الرسول بنظر الحواس الحيوانية وهم بمعزل من الحواس الروحانية والربانية فما رأوا منه الا مايرى من الحيوان ومارأوه بنظر يرى به النبوة والرسالة ليعرفوه انه ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين فلهذا قال تعالى وتراهم ينظرون اليك وهم لايبصرون وذلك لانه لهم قلوب لايفقهون بها النبوة والرسالة ولهم أعين لا يبصرون بها الرسول والنبى ولهم آذان لا يسمعون بها القرآن ليعلموا انه معجزة الرسول فيؤمنوا به { لولا } حرف تحضيض بمعنى هلا وبالفارسية جرا { أنزل اليه ملك } اى على هيئته وصورته المباينة لصورة البشر والجن { فيكون } نصب لانه جواب لولا { معه } مع الرسول { نذيرا } معينا له فى الانذار معلوما صدقه بتصديقه.

الفرقان 25:8

{ او يلقى اليه كنز } من السماء يستظهر به ويستغنى عن تحصيل المعاش. والكنز المال المكنوز اى المجموع المحفوظ وبالفارسية كنج { او تكون له جنة يأكل منها } اى ان لم يلق اليه كنز فلا اقل من ان يكون له بستان يتعيش بفائدة كما لاهل الغنى والقرى { وقال الظالمون } وهم القائلون الاولون لكن وضع المظهر موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالظلم وتجاوز الحد فيما قالوا لكونه اضلالا خارجا عن حد الضلال اى قالوا للمؤمنين { ان تتبعون } اى ماتتبعون { الا رجلا مسحورا } قد سحر فغلب على عقله، قال بعض اهل الحقائق كانوا يرون قبح حالهم فى مرآة النبوة وهم يحسبون انه حال النبى عليه السلام. والسحر مشتق من السحر الذى هو اختلاط الضوء والظملة من غير تخلص لاحد الجانبين والسحر له وجه الى الحق ووجه الى الباطل فانه يخيل الى المسحور انه فعل ولم يفعل.

الفرقان 25:9

{ انظر كيف ضربوا لك الامثال } اى كيف قالوا فى حقك تلك الاقاويل العجيبة الخارجة عن العقول الجارية لغرابتها مجرى الامثال واخترعوا لك تلك الاحوال الشاذة البعيدة من الوقوع وذلك من جهلهم بحالك وغفلتهم عن جمالك، قال بعضهم مثلوك بالمسحور والفقير الذى لا يصلح ان يكون رسولا والناقص عن القيام بالامور اذ طلبوا ان يكون معك مثلك { فضلوا } عن الحق ضلالا مبينا { فلان يستطيعون سبيلا } الى الهدى ومخرجا من ضلالتهم، قال بعض الاكابر وقد ابطلوا الاستعداد بالاعتراض والانكار عن النبوة فحرموا من الوصول الى الله تعالى.

الفرقان 25:10

{ تبارك الذى } اى تكاثر وتزايد خير الذى { ان شاء جعل لك } فى الدنيا لانه قد شاء ان يعطيه ذلك فى الآخرة { خيرا من ذلك } مما قالوا من القاء الكنز وجعل الجنة ولكن اخره الى الآخرة لانه خير وابقى وخص هذا الموضع بذكر تبارك لان مابعده من العظائم حيث ذكر النبى عليه السلام والله تعالى خاطبه بقوله " لولاك يامحمد ما خلقت الكائنات " كذا فى برهان القرآن { جنات تجرى من تحتها الانهار } بدل من خيرا ومحقق لخيريته مما قالوا لان ذلك كان مطلقا عن قيد التعدد وجريان الانهار { ويجعل لك قصورا } بيوتا مشيدة فى الدنيا كقصور الجنة وبالفارسية كوشكهاى عالى ومسكنهاى رفيع، قال الراغب يقال قصرت كذا ضممت بعضه الى بعض ومنه سمى القصر انتهى والجملة عطف على محل الجزاء الذى هو جعل وفى الحديث " ان ربى عرض على ان يجعل لى بطحاء مكة ذهبا قلت لا يارب ولكن اجوع يوما واشبع يوما فاما اليوم الذى اجوع فيه فأتضرع اليك وادعوك واما اليوم الذى اشبع فيه فأحمدك واثنى عليك " ، قال الكاشفى دراسباب نزول مذكوراست كه جون مالداران قريش حضرت رسالت را بفقر وفاقه سرزنش كردند رضوان كه آراينده روضات جنانست بااين آيت نازل شد ودرجى از نور بيش حضرت نهاد وفرمودكه بروردكارتو ميفرما يدكه مفاتح خزائن دنيا دراينجاست آنرا بدست تصرف توميدهيم بى آنكه از كرامت ونعمتى كه نامزد توكرده ايم در آخرت مقدار بريشه كم نكردد حضرت فرمودكه اى رضوان مرا بدينها حاجت نيست فقررا دوستر ميدارم وميخواهم كه بنده شكور وصبور باشم رضوان كفت " اصبت اصاب الله " يك نشانه علو همت آن حضرت همينست كه باوجود تنكدستى واحتياج كوشه جشم التفات بر خزائن روى زمين نيفكند آنرا ملاحظه بايد نمودكه درشب معراج مطلقا نظر بما سوى الله نكشوده وبهيج جيز از بدائع ملكوت وغرائب عرصه جبروت التفاوت نفرمود تاعبارت ازان اين آمد كه مازاغ البصر وما طغى زرنك آميزىء ريحان آن باغ نهاده جشم خودرا مهر مازاغ نظر جون بر كرفت ازنقش كونين قدم زد در حريم قاب قوسين " وعن عائشة رضى الله عنها قلت يارسول الله ألا تستطعم الله فيطعمك قالت وبكيت لما رأيت به من الجوع وشد الحجر على بطنه من السغب فقال " يا عائشة والذى نفسى بيده لو سألت ربى ان يجرى معى جبال الدنيا ذهبا لاجراها حيث شئت من الارض ولكن اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقرها علىغناها وحزن الدنيا على فرحها. ياعائشة ان الدنيا لا تنبغى لمحمد ولا لآل محمد " ، يقول الفقير عصمه الله القدير كان عليه السلام من اهل الاكسير الاعظم والحجر المكرم فان شأنه على من شأن سائر الانبياء من كل وجه وقد اوتوا ذلك العلم الشريف وعمل به بعضهم كادريس وموسى ونحوهما على مافى كتب الصناعة الحجرية لكنه عليه السلام لم يلتفت اليه ولم يعمل به ولو عمل به لجعل مثل الجبال ذهبا ولملك مثل ملك كسرى وقيصر لانه ليس بمناف للحكمة بالكلية فان بعض الانبياء قد اوتوا فى الدنيا مع النبوة ملكا عظيما، وانما اختار الفقر لنفسه لوجوه. احدها انه لو كان غنيا لقصده قوم طمعا فى الدنيا فاختار الله له الفقر حتى ان كل من قصده علم الخلائق انه قصده طلبا للعقبى. والثانى ما قيل ان الله اختار الفقر له نظرا لقلوب الفقراء حتى يتسلى الفقير بفقره كما يتسلى الغنى بماله. والثالث ما قيل ان فقره دليل على هوان الدنيا على الله تعالى كما عليه السلام " لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء " فالله تعالى قادر على ان يعطيه ذلك الذى عيروه بفقده وماهو خير من ذلك بكثير ولكنه يعطى عباده على حسب المصالح وعلى وفق المشيئة ولا اعتراض لاحد عليه فى شىء من افعاله فيفتح على واحد ابواب المعارف والعلوم ويستد عليه ابواب الدنيا وفى حق الآخر بالعكس من ذلك وفى القصيدة البردية وراودته الجبال الشم من ذهب عن نفسه فاراها ايما شمم الشم جمع الاشم والشمم الارتفاع اى اراها ترفعا اى ترفع لا يكتنه كنهه واكدت زهده فيها ضرورته ان الضرورة لا تعدوا على العصم جمع عصمة يعنى ان شدة حاجته لم تعد ولم تغلب على العصمة الازلية بل اكدت ضرورته زهده فى الدنيا الدنية فما زاغ بصر همته فى الدنيا وما طغى عين نهمته فى العقبى وكيف تدعو الى الدنيا ضرورة من لولاه لم تخرج الدنيا من العدم يقال دعاه اليه اى طلبه اليه وحمله عليه، وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال اوحى الله تعالى الى عيسى ان صدق محمدا وائمر امتك من ادركه منهم ان يؤمنوا به فلولا محمد ما خلقت آدم ولولاه ماخلقت الجنة والنار ولقد خلقت العرش فاضطرب فكتبت عليه لا اله الا الله محمد رسول الله فسكن فمن كانت الدنيا رشحة من فيض نعمه فكيف تدعو الى الدنيا ضرورة فاقته كذا فى شرح القصيدة لابن الشيخ زفى المثنوى راهزن هركز كدايى را نزد كرك كرك مرده را هر كزكزد خضر كشتى را براى آن شكست تاتواند كشتى از فجار رست جون شكسته مى رهدا شكسته شو امن در فقرست اندر فقر رو آنكهى كوداشت از كان نقد جند كشت باره باره از زخم كلند تيغ بهراوست كورا كردنيست سايه افكندست بروى حم نيست يعنى فليلازم العبد التواضع والفقر.

الفرقان 25:11

{ بل كذبوا بالساعة } اى القيامة والحشر والنشر. والساعة جزء من اجزاء الزمان ويعبر بها عن القيامة تشبيها بذلك لسرعة حسابه كما قال وهو اسرع الحاسبين او لما نبه عليه قوله تعالى كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا ساعة من نهار كما فى المفردات وهو اضراب عن توبيخهم بحكاية جنايتهم السابقة وانتقال منه الى توبيخهم بحاكية جنايتهم الاخرى للتخلص الى بيان ما لهم فى الآخرة بسببها من فنون العذاب { واعتدنا } هيأنا واصله اعددنا { لمن كذب بالساعة } وضع الساعة موضع ضميرها للمبالغة فى التشنيع { سعيرا } نارا عظيمة شديدة الاشتعال، قال بعض اهل الحقائق سعير الآخرة انما سعرت من سعير الدنيا وهى حرص العبد على الدنيا وملاذها.

الفرقان 25:12

{ اذا رأتهم } صفة للسعير اى اذا كانت تلك السعير بمرأى منهم وقابلتهم بحيث صاروا بازائها كقولهم دارى تنظر دارك اى تقابلها فاطلق الملزوم وهو الرؤية واريد اللازم وهو كون الشىء بحيث يرى والانتقال من الملزوم الى اللازم مجاز { من مكان بعيد } هو اقصى مايمكن ان يرى منه قيل من المشرق الى المغرب وهى خمسمائة عام، وفيه اشارة بان بعد مابينها وبينهم من المسافة حين رأتهم خارج عن حدود البعد المعتاد من المسافات المعهودة { سمعوا لها تغيظا } اى صوت تغيظ على تشبيه صوت غليانها بصوت المغتاظ اى الغضبان اذا غلى صدره من الغيظ فعند ذلك يهمهم والهمهمة ترديد الصوت فى الصدر، قال ابن الشيخ يقال اما رأيت غضب الملك اذا رأى ما يدل عليه فكذا ههنا ليس المسموع التغيظ وهو اشد الغضب بل ما يدل عليه من الصوت، وفى المفردات التغيظ اظهار الغيظ وهو اشد الغضب وقد يكون ذلك مع صوت مسموع والغضب هو الحرارة الى يجدها الانسان من ثوران دم قلبه { وزفيرا } وهو صوت يسمع من جوفه واصله ترديد النفس حتى ينتفخ الضلوع منه، قال عبيد بن عمير ان جهنم لتزفر زفرة لايبقى نبى مرسل ولا ملك مقرب الا خر لوجهه ترعد فرائصهم حتى ان ابراهيم عليه السلام ليجثوا على ركبتيه ويقول يارب يارب لا اسألك الا نفسى، قال اهل السنة البنية ليست شرطا فى الحياة فالنار على ماهى عليه يجوز ان يخلق الله فيها الحياة والعقل والرؤية والنطق، يقول الفقير وهو الحق كا يدل عليه قوله تعالى وان الدار الآخرة لهى الحيوان فلا احتياج الى تأويل امثال هذا المقام.

الفرقان 25:13

{ واذا القوا منها مكانا } اى فى مكان ومنها بيان تقدم فصار حالا منه والضمير عائد الى السعير { ضيقا } صفة لمكانا مفيدة لزيادة شدة حال الكرب مع الضيق كما ان الروح مع السعة وهو السر فى وصف الجنة بان عرضها السموات والارض، واعلم انه تضيق جهنم عليهم كما تضيق حديدة الرمح على الرمح او تكون لهم كحال الوتد فى الحائط فيضم العذاب وهو الضيق الشديد الى العذاب وذلك لتضيق قلوبهم فى الدنيا حتى لم تسع فيها الايمان { مقرنين } اى حال كونهم قد قرنت ايديهم الى اعناقهم مشدودة اليها بسلسلة او يقرنون مع شياطينهم سلسلة فى سلسلة يعنى هريك را بقرين او ازجن بسلسة آتشين بهم باز بسته يقال قرنت البعير بالبعير جمعت بينهما وقرنته بالتشديد على التكثير { دعوا } بخوانند برخود { هنالك } اى فى ذلك المكان الهائل والحالة الفظيعة { ثبورا } هو الويل والهلاك واين كلمه كسى كويدكه آرزومند هلاك باشد اى يتمنون هلاكا وينادون فيقولون يا ثبوراه ياويلاه ياهلاكاه تعال فهذا اوانك وفى الحديث " اول من يكسى يوم القيامة ابليس حلة من النار بعضها على حاجبيه فيسحبها من خلفه وذريته خلفه وهو يقول واثبوراه وهم ينادون ياثبورهم حتى يقفوا على النار فينادى ياثبوراه وينادون ياثبورهم " فيقول الله تعالى او فيقال لهم على ألسنة الملائكة تنبيها على خلود عذابهم.

الفرقان 25:14

{ لاتدعوا اليوم ثبورا واحدا } اى لا تقتصروا على دعاء ثبور واحد { وادعوا ثبوار كثيرا } اى بحسب كثرة الدعاء المتعلق به لابحسب كثرته فى نفسه فان ما يدعون ثبورا واحدا فى حد ذاته وتحقيقه لا تدعوه دعاء واحدا وادعوا ادعية كثيرة فان ما انتم فيه من العذاب لغاية شدته وطول مدته مستوجب لتكرير الدعاء فى كل آن.

الفرقان 25:15

{ قل أذلك } العذاب { خير ام جنة الخلد التى وعد المتقون } اى وعدها المتقون اى المتصفون بمطلق التقوى لا بالمرتبة الثانية او الثالثة منها فقط فالمؤمن متق وان كان عاصيا وجنة الخلد هى الدار التى لاينقطع نعيمها ولا ينقل عنها اهلها فان الخلود هو تبرى الشىء من اعتراض الفساد وبقاءه على الحالة لتى هو عليها واضافة الجنة الى الخلد للمدح والا فالجنة اسم للدار المخلدة ويجوز ان تكون الجنة اسما لا يدل على البستان الجامع لوجوه البهجة ولا يدخل الخلود فى مفهومها فاضيفت اليه للدلالة على خلودها، فان قيل كيف يتصور الشك فى انه ايهما خير حتى يحسن الاستفهام والترديد وهل يجوز للعاقل ان يقول السكر احلى ام الصبر وهو دواء مر يقال ذلك فى معرض التقريع والتهكم والتحسير على مافات، وفى الوسيط هذا التنبيه على تفاوت مابين المنزلتين لا على ان فى السعير خيرا، وقال بعضهم هذا على المجاز وان لم يكن فى النار خير والعرب تقول العافية خير من البلاء وانما خاطبهم بما يتعارفون فى كلامهم { كانت } تلك الجنة { لهم } فى علم الله تعالى { جزاء } على اعمالهم بمقتضى الكرم لا بالاستحقاق والجزاء الغنى والكفاية فالجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة ان خيرا فخير وان شرا فشر. والجزية ما يؤخذ من اهل الذمة وتسميتها بذلك للاجتزاء بها فى حقن دمهم { ومصيرا } مرجعا يرجعون اليه وينقلبون. والفرق بين المصير والمرجع ان المصير يجب ان يخالف الحالى الاولى ولا كذلك المرجع.

الفرقان 25:16

{ لهم فيها مايشاؤن } اى مايشاؤنه من انواع النعيم واللذات مما يليق بمرتبتهم فانهم بحسب نشأتهم لا يريدون درجات من فوقهم فلا يلزم تساوى مراتب اهل الجنان فى كل شىء. ومن هذا يعلم فساد ما قيل فى شرح الاشباه بجواز اللواطة فى الجنة لجواز ان يريدها اهل الجنة ويشتهيها وذلك لان اللواطة من الخبائث التى ماتعلقت الحكمة بتحليلها فى عصر من الاعصار كالزنى فكيف يكون ما يخالف الحكمة مرادا ومشتهى فى الجنة فالقول بجوازها ليس الا من الخباثة. والحاصل ان عموم الآية انما هو بالنسبة الى المتعارف ولذا قال بعضهم فى الآية دليل على ان كل المرادات لا تحصل الا فى الجنة ولما لم تكن اللواطة مرادة فى الدنيا للطيبين فكذا فى الآخرة { خالدين } فيها حال من الضمير المستكن فى الجار والمجرور لاعتماده على المبتدأ { كان } المذكور من الدخول والخلود ومايشاؤن { على ربك وعدا مسئولا } اى موعودا حقيقا بان يسأل ويطلب وما فى على من معنى الوجوب لامتناع الخلف فى وعده، واعلم ان اهم الامور الفوز بالجنة والنجاة من النار كما " قال النبى عليه السلام للاعرابى الذى قال له انى اسأل الله الجنة واعوذ به من النار " انى لااعرف دندنتك ولا دندنة معاذ " قوله " دندن " معناه انى لااعرف ما تقول انت ومعاذ يعنى من الاذكار والدعوات المطولة ولكنى اختصر على هذا المقدار فاسأل الله الجنة واعوذ به من النار فقال له النبى عليه السلام حولها ندندن اى حول الجنة والنار او حول مسألتهما والمسألة الاولى سؤال طلب والثانية سؤال استعاذة كما فى ابكار الافكار ومعنى الحديث ان المقصود بهذا الذكر الطويل الفوز بهذا الوافر الجزيل كما فى عقد الدرر والآلى، قال فى رياض الصالحين العبد فى حق دينه اما سالم وهو المقتصر على اداء الفرائض وترك المعاصى او رابح وهو المتبرع بالقربات والنوافل او خاسر وهو المقصر فى اللوازم فان لم تقدر ان تكون رابحا فاجتهد ان تكون سالما واياك ان تكون خاسرا وفى الحديث " من قال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير فى يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان فى يومه ذلك حتى يمسى ولم يأت بافضل مما جاء به الا احد عمل اكثر من ذلك " رواه البخارى وغيره، قال بعض المشايخ فى هذا الحديث دليل على تفضيل الصوفية ويؤخذ ذلك من جعل هذا الاجر العظيم لمن هذا القول مائة مرة فكيف من يومه كله هكذا فان طريقتهم مبنية على دوام الذكر والحضور وكان عليه السلام طويل الصمت كثير الذكر هرآن كو غافل از حق يكزمانست دران دم كافرست اما نهانست

الفرقان 25:17

{ ويوم يحشرهم } اى واذكر يامحمد لقومك يوم يحشر الله الذين اتخذوا من دونه آلهة ويجمعهم { ومايعبدون من دون الله } ماعام يعم العقلاء وغيرهم لكن المراد هنا بقرينة الجواب الآتى العقلاء من الملائكة وعيسى وعزير { فيقول } اى الله تعالى للمعبودين { ءانتم اضللتم } كمراه كرديد { عبادى هؤلاء } بان دعوتموهم الى عبادتكم وامرتموهم بها { ام هم ضلوا السبيل } عن السبيل بانفسهم لاخلالهم بالنظر الصحيح واعراضهم عن المرشد النصيح فحذف الجار واوصل الفعل الى المفعول كقوله تعالى وهو يهدى السبيل والاصل الى السبيل او للسبيل، يقول الفقير والظاهر انه محمول على نظيره الذى هو اخطأوا الطريق وهو شائع، فان قلت انه تعالى كان عالما فى الازل بحال المسئول عنه فما فائدة هذا السؤال، قلت فائدته تقريع العبدة والزامهم كما قيل لعيسى عليه السلام ءانت قلت للناس اتخذونى وامى الهين من دون الله لانهم اذا سئلوا بذلك واجابوا بما هو الحق الواقع تزداد حسرة العبيد وحيرتهم ويبكتون بتكذيب المعبودين اياهم وتبريهم منهم ومن امرهم بالشرك وعبادة غير الله.

الفرقان 25:18

{ قالوا } استئناف كأنه قيل فماذا قالوا فى الجواب فقيل قالوا { سبحانك } هو تعجب مما قيل لهم او تنزيه لله تعالى عن الانداد ويجوز ان يحمل ما يعبدون على الاصنام وهى وان كانت جمادات لا تقدر على شىء لكن الله تعالى يخلق فيها الحياة ويجعلها صالحة للخطاب والسؤال والجواب { ما كان ينبغى لنا } اى ماصح وما استقام لنا { ان نتخذ من دونك } اى متجاوزين اياك { من اولياء } من مزيدة لتأكيد النفى واولياء مفعول نتخذ وهو من الذى يتعدى الى مفعول واحد كقوله تعالى قل أغير الله اتخذ وليا والمعنى معبودين نعبدهم لما بنا من الحالة المنافية له وهى العصمة او عدم القدرة فأنى يتصور ان تحمل غيرنا على ان يتخذ وليا غيرك فضلا عن ان يتخذنا وليا، قال ابن الشيخ جعل قولهم ما كان ينبغى الخ كناية عن استبعاد ان يدعوا احدا الى اتخاذ ولى دونه لان نفس قولهم بصريحه لا يفيد المقصود وهو نفى ما نسب اليهم من اضلال العباد وحملهم على اتخاذ الاولياء من دون الله. وفى التأويلات النجمية نزهوا الله عن ان يكون له شريك ونزهوا انفسهم عن ان يتخذوا وليا غير الله ويرضوا بان يعبدوا من دون الله من الانسان فلهذا قال تعالى فيهم اولئك هم شر البرية { ولكن متعتهم وآباءهم } التمتع برخوردارى دادن، اى مااظللناهم ولكن جعلتهم وآباءهم منتفعين بالعمر الطويل وانواع النعم ليعرفوا حقها ويشكروها فاستغرقوا فى الشهوان وانهمكوا فيها { حتى نسوا الذكر } اى غفلوا عن ذكرك وتركوا ما وعظوا به او عن التذكر لآلائك والتدبر فى آياتك فجعلوا اسباب الهداية بسوء اختيارهم ذريعة الى الغواية وهو نسبة الضلال اليهم من حيث انه يكسبهم واسناد له الى مافعل الله بهم فحملهم عليه كأنه قيل انا لانضلهم ولم نحملهم على الضلال ولكن اضللت انت بان فعلت لهم ما يؤثرون به الضلال فخلقت فيهم ذلك مذهب اهل السنة وفيه نظر التوحيد واظهار ان الله هو السبب لاسباب درين جمن مكم سرزنش بخود رويى جنانكه برورشم ميدهند ميرويم { وكانوا } فى قضائك الازلى { قوما بورا } هالكين جمع بائر كما فى المفردات او مصدر وصف به الفاعل مبالغة ولذلك يستوى فيه الواحد والجمع يقال رجل بائر وقوم بور وهو الفاسد الذى لا خير فيه، قال الراغب البوار فرط الكساد ولما كان فرط الكساد يؤدى الى الفساد كما قيل كسد حتى فسد عبر بالبوار عن الهلاك.

الفرقان 25:19

{ فقد كذبوكم } اى فيقول الله تعالى للعبد فقد كذبكم المعبودون ايها الكفرة { بما تقولون } اى فى قولكم انهم آلهة والباء بمعنى فى { فما تستطيعون } اى ماتملكون ايها المتخذون الشركاء { صرفا } دفعا للعذاب عنكم بوجه من الوجوه لا بالذات ولا بالواسطة { ولا نصرا } اى افرادا من افراد النصر لا من جهة انفسكم ولا من جهة غيركم مما عبدتم وقد كنتم زعمتم انهم يدفعون عنكم العذاب وينصرونكم { ومن } وهركه { يظلم منكم } ايها المكلفون اى يشرك كما دل عليه قوله { نذقه } بجشانيم اورا در آخرت { عذابا كبيرا } هى النار والخلود فيها فان ماترتب عليه العذاب الكبير ليس الا الظلم العظيم الذى هو الشرك وفيه وعيد ايضا لفساق المؤمنين ثم اجاب عن قولهم مالهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الاسواق بقوله.

الفرقان 25:20

{ وما ارسلنا قبلك } احدا { من المرسلين الا } رسلا { انهم } كسرت الهمزة لوقوعها فى صدر جملة وقعت صفة لموصوف محذوف او الا قيل انهم وان تكسر بعد القول كما فى الاسئلة المقحمة { ليأكلون الطعام ويمشون فى الاسواق } فلم يكن ذلك منافيا لرسالتهم فانت لاتكون بدعا منهم { وجعلنا بعضكم } ايها الناس { لبعض فتنة } ابتلاء ومحنة الفقراء بالاغنياء والمرسلين بالمرسل اليهم ومناصبتهم لهم العداوة واذا هم لهم والسقماء بالاصحاء والاسافل بالاعالى والرعايا بالسلاطين والموالى بذوى الانساب والعميان بالبصراء والضعفاء بالاقوياء، قال الواسطى رحمه الله ما وجد موجود الا لفتنة وما فقد مفقود الا لفتنة { أتصبرون } غاية للجعل اى لنعلم انكم تصبرون وحث على الصبر على ماافتتنوا به، قال ابو الليث اللفظ لفظ الاستفهام والمراد الامر يعنى اصبروا كقوله أفلا يتوبون الى الله اى توبوا. وفى التأويلات النجمية وجعلنا بعضكم يا معشر الانبياء لبعض فتنة من الامم بان يقول بعضهم لبعض الانبياء ائتنا بمعجزة مثل معجزة النبى الفلانى أتصبرون يا معشر الانبياء على ما يقولون ويامعشر الامم عما تقولون انتهى وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قالوه كأنه قيل لا تتأذ بقولهم فانا جعلنا بعض الناس سببا لامتحان البعض والذهب انما يظهر خلوصه بالنار ومن النار الابتلاء { وكان ربك بصيرا } بمن يصبر وبمن يجزع، قال الامام الغزالى البصير هو الذى يشاهد ويرى حتى لايعزب عنه ما تحت الثرى وابصاره ايضا منزه عن ان يكون بحدقة واجفان ومقدس ان يرجع الى انطباع الصور والالوان فى ذاته كما تنطبع فى حدقة الانسان فان ذلك من التغير والتأثر المقتضى للحدوث واذا نزه عن ذلك كان البصير فى حقه عبارة عن الوصف الذى به ينكشف كمال نعوت المبصرات وذلك اوضح واجلى مما يفهم من ادراك البصر من ظواهر المرئيات وحظ العبد من حيث الحس من وصف البصر ظاهر ولكنه ضعيف قاصر اذ لا يمتد الى مابعد ولا يتغلغل الى باطن ما قرب بل يتناول الظواهر ويقصر عن البواطن والسرائر، وانما حظه الدينى منه امران احدهما ان يعلم انه خلق البصر لينظر الى الآيات وعجائب الملكوت والسموات فلا يكون نظره الا عبرة، قيل لعيسى عليه اسلام هل احد من الخلق مثلك فقال من كان نظره عبرة وصمته فكرة وكلامه ذكرا فهو مثلى. والثانى ان يعلم انه بمرأى من الله ومسمع فلا يستهين بنظره اليه واطلاعه عليه ومن اخفى عن غير الله ما لا يخفيه عن الله فقد استهان بنظر الله والمراقبة احدى ثمرات الايمان بهذه الصفة فمن قارب معصية فهو يعلم ان الله يراه فما اجسره فاخسره ومن ظن انه لايراه فما اكفره انتهى كلام الغزالى رحمه الله فى شرح الاسماء الحسنى، ثم ان العبد لابد له من السكون الى قضاء الله تعالى فى حال فقره وغناه ومن الصبر على كل امر يرد عليه من مولاه فانه تعالى بصير بحاله مطلع عليه فى كل فعاله وربما يشدد المحنة عليه بحكمته ويمنع مراده عنه مع كمال قدرته قال حضرة الشيخ العطار قدس سره مكر ديوانه شوريده ميخاست برهنه بد زحق كرباس ميخواست كه الهى بيرهن در تن ندارم وكر تو صبر دارى من ندارم خطابى آمد آن بى خويشتن را كه كرباست دهم اما كفن را زبان بكشاد آن مجنون مضطر كه من دانم ترا اى بنده برور كه تا اول نميرد مرد عاجز توندهى هيج كر باسيش هر كز ببايد مرد اول مفلس وعور كه تا كر باس بايد ازتو دركور وفى الحكمة اشارة الى الفناء عن المرادات وان النفس مادامت مغضوبة باقية بعض اوصافها الذميمة اخلاقها القبيحة فان فيض رحمة الله وان كان يجرى عليها لكن لا كما يجرى عليها اذا كانت مرحومة مطهرة عن الرذائل هذا حال اهل السلوك واما من كان من اهل النفس الامارة وقد جرى عليه مراده بالكلية فهو فى يد الاستدراج ولله تعالى حكمة عظيمة فى اغنائه وتنعيمة واغراقه فى بحر نعيمه فمثل هذا هو الفتنة الكبيرة لطلاب الحق الباعثة لهم على الصبر المطلق والله المعين وعليه التكلان.

الفرقان 25:21

{ وقال الذين لايرجون لقاءنا } اصل الرجاء ظن يقتضى حصول مافيه مسرة واللقاء يقال فى الادراك بالحس بالبصر وبالبصيرة وملاقاة الله عبارة عن القيامة وعن المصير اليه تعالى اى الرجوع الى حيث لاحاكم ولا مالك سواه. والمعنى وقال الذين لايتوقعون الرجوع الينا اى ينكرون البعث والحشر والحساب والجزاء وهم كفار اهل مكة، وفى تاج المصادر الرجاء اميد داشتن وترسيدن انتهى فالمعنى على الثانى بالفارسية نمى ترسند ازديدن عذاب ما { لولا } حرف تحضيض بمعنى هلا ومعناها بالفارسية جرا { انزل علينا الملائكة } فروفرستاده نمى شو دبر مافرشتكان اى بطريق الرسالة لكون البشرية منافية للرسالة بزعمهم { اونرى ربنا } جهرة وعيانا فيأمرنا بتصديق محمد واتباعه لان هذا الطريق احسن واقوى فى الافضاء الى الايمان وتصديقه ولما لم يفعل ذلك علمنا انه ما اراد تصديقه. ومن لطائف الشيخ نجم الدين فى تأويلاته أنه قال يشير الى ان الذين لايؤمنون بالآخرة والحشر من الكفرة يتمنون رؤية ربهم بقولهم { او نرى ربنا } فالمؤمنون الذين يدعون انهم يؤمنون بالآخرة والحشر كيف ينكرون رؤية ربهم وقد ورد بها النصوص فلمنكرى الحشر عليهم فضيلة بانهم طلبوا رؤية ربهم وجوزوها كما جوزوا انزال الملائكة ولمنكرى الرؤية ممن يدعى الايمان شركة مع منكرى الحشر فى جحد ما ورد به الخبر والنقل لان النقل كما ورد بكون الحشر ورد بكون الرؤية لاهل الايمان { لقد استكبروا } اللام جواب قسم محذوف اى والله لقد استكبروا، والاستكبار ان يشبع فيظهر من نفسه ماليس له اى اظهروا الكبر باطلا { فى انفسهم } اى فى شأنها يعنى وضعوا لانفسهم قدرا ومنزلة حيث ارادوا لانفسهم الرسل من الملائكة ورؤية الرب تعالى، وقال الكاشفى بخداى كه بزركى كردند در نفسهاى خود يعنى تعاظم ورزيدن وجراءت نمودن درين تحكم { وعتوا } اى تجاوزوا الحد فى الظلم والطغيان والعتوا الغلو والنبو عن الطاعة { عتوا كبيرا } بالغا الى اقصى غاياته من حيث عاينوا المعجزات القاهرة واعرضوا عنها واقترحوا لانفسهم الخبيثة معاينة الملائكة الطيبة ورؤية الله تعالى التى لم ينلها احد فى الدنيا من افراد الامم وآحاد الانبياء غير نبينا عليه السلام وهو انما رآه تعالى بعد العبور عن حد الدنيا وهو الافلاك السبعة التى هى من عالم الكون والفساد، وفى الوسيط انما وصفوا بالعتو عند طلب الرؤية لانهم طلبوها فى الدنيا عنادا للحق واباء على الله ورسوله فى طاعتهما فغلوا فى القول والكفر غلوا شديدا، وفى الاسئلة المقحمة فاذا كان رؤية الله جائزة فكيف وبخهم على سؤالهم لها قلنا التوبيخ بسبب انهم طلبوا مالم يكن لهم طلبه لانهم بعد ان عاينوا الدليل قد طلبوا دليلا آخر ومن طلب الدليل بعد الدليل فقد عتا عتوا ظاهرا ولانهم كلفوا الايمان بالغيب فطلبوا رؤية الله وذلك خروج عن موجب الامر وعن مقتضاه فان الايمان عند المعاينة لايكون ايمانا بالغيب فلهذا وصفهم بالعتو.

الفرقان 25:22

{ يوم يرون الملائكة } اى ملائكة العذاب فيكون المراد يوم القيامة ولم يقل يوم تنزل الملائكة ايذانا من اول الامر بان رؤيتهم ليست على طريق الاجابة الى مااقترحوه بل على وجه آخر غير معهود ويوم منصوب على الظرفية بما يدل عليه قوله تعالى { لا بشرى يومئذ للمجرمين } لانه فى معنى لايبشر يومئذ المجرمون لابنفس بشرى لانه مصدر والمصدر لايعمل فيما قبله وكذا لايجوز ان يعمل ما بعد لافيما قبلها واصل الجرم قطع الثمرة من الشجر واستعير ذلك لكل اكتساب مكروه ووضع المجرمون موضع الضمير تسجيلا عليهم بالاجرام مع ماهم عليه من الكفر ويومئذ تكرير للتأكيد بين الله تعالى ان الذى طلبوه سيوجد ولكن يلقون منه مايكرهون حيث لا بشرى لهم بل انذار وتخويف وتعذيب بخلاف المؤمنين فان الملائكة تنزيل عليهم ويبشرونهم ويقولون لاتخافوا ولاتحزنوا. ومعنى الآية بالفارسية هيج مزده نيست آنروز مر كافر ان اهل مكه را { ويقولون } اى الكفرة المجرمون عند مشاهدة الملائكة وهو معطوف على ماذكر من الفعل المنفى { حجرا محجورا } الحجر مصدر حجره اذا منعه والمحجور الممنوع وهو صفة حجرا ارادة للتأكيد كيوم أيوم وليل أليل كانوا يقولون هذه الكلمة عند لقاء عدو وهجوم مكروه. والمعنى انهم يطلبون نزول الملائكة عليهم ويقترحونه وهم اذا رأوهم يوم الحشر يكرهون لقاءهم اشد كراهة ويقولون هذه الكلمة وهى ما كانوا يقولون عند نزول بأس استعاذة وطلبا من الله ان يمنع لقاءهم منعا ويحجر المكروه عنهم حجرا فلا يلحقهم درزاد آورده كه جون كفار درشهر حرام كسى را ديدندى كه ازوتر سيدندى ميكفتندكه حجرا محجورا يريدون ان يذكروه انه فى الشهر الحرام تااز شراو ايمن ميشدند اينجانيز خيال بستندكه مكر بدين كلمه ازشدت هول قيامت خلاص خواهنديافت ويقال ان قريشا كانوا اذا استقبلهم احد يقولون حاجورا حاجورا حتى يعرف انهم من الحرم فيكف عنهم فاخبر تعالى انهم يقولون ذلك يوم القيامة فلا ينفعهم.

الفرقان 25:23

{ وقدمنا الى ماعملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا } القدوم عبارة عن مجيىء المسافر بعد مدة والهباء الغبار الذى يرى فى شعاع الشمس يطلع من الكوة من الهبوة وهو الغبار ومنثورا صفته بمعنى مفرقا مثل تعالى حالهم وحال اعمالهم التى كانوا يعملونها فى الدنيا من صلة رحم واغاثة ملهوف وقرى ضيف وفك اسير واكرام يتيم ونحو ذلك من المحاسن التى لو عملوها مع الايمان لنا لواثوا بها بحال قوم خالفوا سلطانهم واستعصوا عليه فقصد الى ماتحت ايديهم من الدار والعقار ونحوهما فمزقها وابطلها بالكلية ولم يبق لها اثرا اى قصدنا اليها واظهرنا بطلانها بالكلية لعدم شرط قبولها وهو الايمان فليس هناك قدوم على شىء ولا نحوه وهذا هو تشبيه الهيئة وفى مثله تكون المفردات مستعملة فى معانيها الاصلية وشبه اعمالهم المحبطة بالغبار فى الحقارة وعدم الجدوى ثم بالمنثور منه فى الانتثار بحيث لايمكن نظمه وفيه اشارة الى ان اعمال اهل البدعة التى عملوها بالهوى ممزوجه بالرياء فلا يوجد لها اثر ولا يسمع منها خبر قال الشيخ سعدى قدس سره شنيدم كه نابالغى روزه داشت بصد محنت آورد روزى بجاشت بكفتا بس آن روز سائق نبرد بزرك آمدش طاعت از طفل خرد بدر ديده بوسيد ومادر سرش فشاندند بادام وزر بر سرش جوبروى كذر كرد يك نيمه روز فتاداند رو آتش معده سوز بدل كفت اكر لقمه جندى خورم جه داند بدر عيب يا مادرم جوروى بسر در بدر بود وقوم نهان خورد وبيدا بسر برد صوم كه داند جودر بند حق نيستى اكر بى وضو در نماز ايستى بس اين بيرازان طفل نادان ترست كه از بهر مردم بطاعت درست كليد در دوز خست آن نماز كه درجشم مردم كزارى دراز اكر جز بحق ميرود جادمات در آتش نشانند سجاده ات

الفرقان 25:24

{ اصحاب الجنة } اى المؤمنون { يومئذ } اى يوم اذ يكون ماذكر من عدم التبشير وقولهم حجرا محجورا وجعل اعمالهم هباء منثورا { خير مستقرا } المستقر المكان الذى يستقر فيه فى اكثر الاوقات للتجالس والتحادث. والمعنى خير مستقرا من هؤلاء المشركين المتنعمين فى الدنيا وبالفارسية بهترند ازروى قرار كاه يعنى مساكن ايشان در آخرت به از منازل كافر انست كه دردنيا داشتند ويجوز ان يكون التفضيل بالنسبة الى ما للكفرة فى الآخرة، فان قلت كيف يكون اصحاب الجنة خير مستقرا من اهل النار ولا خير فى النار ولا يقال العسل احلى من الخل، قلت انه من قبيل التقريع والتهكم كما فى قوله تعالى قل أذلك خير ام جنة الخلد كما سبق ويجوز ان يكون التفضيل لارادة الزيادة المطلقة اىهم فى اقصى ما يكون من خير وعلى القياس قوله تعالى { واحسن مقيلا } اى من الكفرة فى دار الدنيا وبالفارسية ونيكوترست ازجهت مكان قيلوله او فى الآخرة بطريق التهكم اوهم فى اقصى مايكون من حسن المقيل وهو موضع القيلولة والقيلولة الاستراحة نصف النهار فى الحر يقال قلت قيلولة نمت نصف النهار والمراد بالمقيل ههنا المكان الذى ينزل فيه للاستراحة بالازواح والتمتع بمغازلتهن اى محادثتهن ومراودتهن والا فليس فى الجنة حر ولا نوم بل استراحة مطلقة من غير غفلة ولا ذهاب حس من الحواس وكذا ليس فى النار مكان استراحة ونوم للكفار بل عذاب دائم والم باق، وانما سمى بالمقيل لما روى ان اهل الجنة لا يمربهم يوم القيامة الا قدر النهار من اوله الى وقت القائلة حتى يسكنون مساكنهم فى الجنة واهل النار فى النار واما المحبوسون من العصاة فتطول عليهم المدة مقدار خمسن الف سنة من سنى الدنيا والعياذ بالله تعالى، ثم فى احسن رمز الى ان مقيل اهل الجنة مزين بفنون الزين والزخارف كبيت العروس فى الدنيا. وفى التأويلات النجمية { اصحاب الجنة } يعنى المؤمنين بالحشر والموقنين بالرؤية { يومئذ خير مستقرا } لأن مستقر عوامهم الجنة ودرجاتها ومستقر خواصهم حضرة الربوبية وقرباتها لقوله تعالى الى ربك يومئذ المستقر { واحسن مقيلا } لان النار مقيل منكرى الحشر والجنة مقيل المؤمنين والحضرة مقيل الراجعين المجذوبين انتهى، فعلى العاقل تحصيل المستقر الاخروى والمقيل العلوى، وصار الشيخ الحجازى ليلة يردد قوله تعالى وجنة عرضها السموات والارض ويبكى فقيل له لقد ابكتك آية مايبكى عند مثلها اى لانها بيان لسعة عرض الجنة فقال وما ينفعنى عرضها اذا لم يكن لى فيها موضع قدم وفى الحديث " من سعادة المرء المسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنيىء " ، وسئل بعضهم عن الغنى فقال سعة البيوت ودوام القوت ثم ان سعادات الدنيا كلها مذكرة لسعادات الآخرة فالعاقل من لاتغره الدنيا الدنية وفى المثنوى افتخار ازرنك وبوو ازمكان هست شادى وفريب كودكان هر كجا باشدشه مارا بساط هست صحرا كربود سم الخياط هر كجا يوسف رحى باشد جوماه جنت است آن جه كه باشد قعرجاه فجنة العارف هى القلب المطهر ومعرفة الله فيه كما قال يحيى بن معاذ الرازى رحمه الله تعالى فى الدنيا جنة من دخلها لم يشتق الى الجنة قيل وماهى قال معرفة الله جودادت صورت خوب وصفت هم بيا تابدهدت اين معرفت هم جو خونى مشك كردد ازدم باك بود ممكن كه تن جانى شود باك

الفرقان 25:25

{ ويوم تشقق السماء } اى واذكر يوم تنفتح وبالفارسية بشكافد كما قال فى تاج المصادر التشقق شكافته شدن واصله تتشقق فحذف احدى التاءين كا فى تلظى { بالغمام } هو السحاب يسمى به لكونه ساترا لضوء الشمس والغم ستر الشىء اى بسبب طلوع الغمام منها وهو الغمام الذى ذكر فى قوله تعالى هل ينظرون الا ان يأتيهم الله فى ظلل من الغمام والملائكة قيل هو غمام ابيض رقيق مثل الضبابةولم يكن الا لبنى اسرائيل يعنى ظلة بنى اسرائيل بود درتيه، وقال ابو الليث الغمام شىء مثل السحاب الابيض فوق سبع سموات كما روى فى الخبر " دعوة المظلوم ترفع فوق الغمام " ، قال الامام النسفى رحمه الله الغمام فوق السموات السبع هو سحاب ابيض غليظ كغلظ السموات السبع ويمسكه الله اليوم بقدرته وثقله اثقل من ثقل السموات فاذا اراد الله ان يشقق السموات القى ثقله عليها فانشقت فذلك قوله تعالى { ويوم تشقق السماء بالغمام } اى بثقل الغمام فيظهر الغمام ويخرج منها وفيه الملائكة كما قال تعالى { ونزل الملائكة تنزيلا } اى تنزيلا عجيبا غير معهود قيل تشقق سماء سماء وتنزل الملائكة خلال ذلك الغمام بصحائف اعمال العباد وروى فى الخبر انه تنشق السماء الدنيا فتنزل الملائكة الدنيا بمثلى من فى الارض من الجن والانس فيقول لهم الخلق أفيكم ربنا يعنون هل جاء امر ربنا بالحساب فيقولون لا وسوف يأتى ثم ينزل ملائكة السماء الثانية بمثل من فى الارض من الملائكة والانس والجن ثم ينزل ملائكة كل سماء على هذا التضعيف حتى ينزل ملائكة سبع سموات فيظهر الغمام وهو كالسحاب الابيض فوق سبع سموات ثم ينزل الامر بالحساب فذلك قوله تعالى { ويوم تشقق } الآية الا انه قد ثبت ان الارض بالقياس الى سماء الدنيا كحلقة فى فلاة فكيف بالقياس الى سماء الدنيا فملائكة هذه المواضع باسرها كيف تسعها الارض كذا فى حواشى ابن الشيخ، يقول الفقير يمدالله الارض يوم القيامة مد الاديم فتسع مع ان السموات مقبية فكلما زالت واحدة منها ونزلت تتسع الارض بقدرها فيكفى لملائكتها اطرافها وقد ثبت ان الملائكة اجسام لطيفة رقيقة فلا تتصور بينهم المزاحمة كمزاحمة الناس.

الفرقان 25:26

{ الملك يومئذ الحق للرحمن } الملك مبتدأ والحق صفته وللرحمن خبره ويومئذ ظرف لثبوت الخبر للمبتدأ. والمعنى ان السلطنة القاهرة والاستيلاء الكلى العام صورة ومعنى بحيث لازوال له اصلا ثابت للرحمن يومئذ وفائدة التقييد ان ثبوت الملك المذكور له تعالى خاصة يوم القيامة جو مدعيان زبان دعوى از مالكيت در بسته باشند واما ماعداه من ايام الدنيا فيكون غيره ايضا له تصرف صورى فى الجملة { وكان } ذلك اليوم { يوما على الكافرين عسيرا } اى عسيرا عليهم شديدا لهم وبالفارسية دشوار ازشدت اهوال وهو نقيض اليسير واما على المؤمنين فيكون يسيرا بفضل الله تعالى وقد جاء فى الحديث " انه يهون يوم القيامة على المؤمن حتى يكون اخف عليه من صلاة مكتوبة صلاها فى الدينا " الحاصل ان الكافرين يرون ذلك اليوم عسيرا عظيما من دخول النار وحسرة فوات الجنان بعدما كانوا فى اليسير من نعيم الدنيا واهل الايمان والطلب والجد والاجتهاد يرون فيه اليسر من نعيم الجنان ولقاء الرحمن بعد ان كانوا فى الدنيا راضين بالعسر تاركين لليسر موقنين ان مع العسر يسرا، وخرج على سهل الصعلوكى من سجن حمام يهودى فى طمر اسود من دخانه فقال ألستم ترون الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فقال سهل على البداهة اذا صرت الى عذاب الله كانت هذه جنتك واذا صرت الى نعيم الله كانت هذه سجنى فتعجبوا من كلامه، وقيل للشبلى رحمه الله فى الدنيا اشغال وفى الآخرة اهوال فمتى النجاة قال دع اشغالها تأمن من اهوالها فلله در قوم فرغوا عن طلب الدنيا وشهواتها ولم يغتروا بها ولم يلتفتوا اليها لانه قيل اين جهان جيفه است ومردار ورخيص برجنين مردار جون باشم حريص وقيل نوشبته اند بر ايوان جنة المأوى كه هركه عشوه دنيا خريد واى بوى بل وقلعوا من قلوبهم اصل حب ماسوى الله تعالى ونصبوا نفوسهم لمقاساة شدائد الجهاد الى ان يصلوا الى اليسر الذى هو المراد، وفى الآية اشارة الى ان اهل الانكار يلقون يوم القيامة عسرا لانهم وقعوا فى اعراض الاولياء فى الدنيا تنفيرا للناس عنهم وصرفا لوجوه العامة اليهم ارادة اليسر من المال والمعاش والاعانة ونحو ذلك فيجدون فى ذلك اليوم كل ملك لله فلا يملكون لانفسهم صرفا ولا نصرا فلابد من الاقرار وتجديد الايمان كما ورد " جددوا ايمانكم بقول لا اله الا الله " ، فان قلت يفهم منه ان الايمان يخلق، قلت معنى خلاقة الايمان ان لا يبقى للمؤمن شوق وانجذاب الى المؤمن به فتكرار الكلمة الطيبة يورث تجديد الميل والانجذاب والمحبة الالهية فعلى الطالب الصادق ان يكررها فى جميع الاحوال حتى لاينقطع عن الله الملك المتعال جدايى مبادا مرا ازخدا دكر هرجه بيش آيدم شايدم نسأل الله الوقوف عند الامر الى حلول الاجل وانتهاء العمر.

الفرقان 25:27

{ ويوم يعض الظالم على يديه } يوم منصوب باذكر المقدر. والعض ازم بالاسنان وبالفارسية كزيدن بدندان وعض اليدين عبارة عن الندم لما جرى به عادة الناس ان يفعلوه عند ذلك وكذا عض الانامل واكل البنان وحرق الاسنان ونحوها كنايات عن الغيظ والحسرة لانها من روادفها، قال فى الكواشى ويجوز ان تكون على زائدة فيكون المراد بالعض حقيقة العض والاكل كما روى انه يأكل يديه حتى يبلغ مرفقيه ثم تنبتان ثم يأكلهما هكذا كلما نبتتا اكلهما تحسرا وندامة على التفريط والتقصير. والمعنى على الاول بالفارسية وياد كن روزى راكه ازفرط حسرت مى خايد ظالم بردستهاى خود يعنى بدندان مى كزد دسترا جنانجة متحيران ميكنند والمراد بالظالم الجنس فيدخل فيه عقبة بن ابى معيط وذلك ان عقبة كان لا يقدم من سفر الا صنع طعاما وكان يدعو الى الطعام من اهل مكة من اراد وكان يكثر مجالسة النبى عليه السلام ويعجبه حديثه فقدم ذات يوم من سفره وصنع طعاما ودعا رسول الله الى طعامه، قال الكاشفى وبسبب جوار سيد الابرار را طلبيده بود فاتاه رسول الله فلما قدم الطعام اليه ابى ان يأكل فقال " ما انا بالذى آكل من طعامك حتى تشهد ان لا اله الا الله وانى رسول الله " وكان عندهم من العار ان يخرج من عندهم احد قبل ان يأكل شيئا فالح عليه بان يأكل فلم يأكل فشهد بذلك عقبة فاكل رسول الله من طعامه وكان ابى بن خلف الجمحى غائبا وكان خليل عقبة وصديقه فلما قدم اخبر بما جرى بين عقبة وبين رسول الله فاتاه فقال صبوت ياعقبة اى ملت عن دين آبائك الى دين حادث فقال لا والله ما صبوت ولكن دخل على رجل فابى ان يأكل من طعامى الا ان اشهد له فاستحييت ان يخرج من بيتى قبل ان يطعم فشهدت فطعم فقال ما انا بالذى ارضى منك ابدا حتى تأتيه فتبزق فى وجهه وتشتمه وتكذبه نعوذ بالله تعالى فاتاه فوجده ساجدا فى دار الندوة ففعل ذلك يعنى آب دهن حواله روى دلا راى رسول الله كرد والعياذ بالله تعالى در ترجمه اسباب نزول آورده كه آب دهن او شعله آتش جانسوز كشت وبران حضرت نرسيد وبروى باز كشت وهردوكرانه روى وى بسوخت تازنده بود آن داغها مى نمود وفى المثنوى هركه بر شمع خدا آرد بفو شمع كى ميرد بسوزد بوز او كى شود دريا زبو سنك نجس كى شود خورشيداز بف منطمس " فقال رسول الله صلى الله عليه سلم لعقبة " لا القاك خارجا من مكة الا علوت رأسك بالسيف " فاسر يوم بدر فامر عليه السلام عليا رضى الله عنه او عاصم بن ثابت الانصارى رضى الله عنه فقتله " وطعن عليه السلام بيده الطاهرة الكاسرة ابيا اللعين يوم احد فى المبارزة فرجع الى مكة فمات فى الطريق بسرف بفتح السين المهملة وكسر الراء وهو مناسب لوصفه لانه مسرف وفى الحديث " شر الناس رجل قتل نبيا او قتله نبى " اما الاول فلان الانبياء لهم العلو التام فلا يقابلهم الا من هو فى انزال الدرجات ولذا يعادى السافل العالى واذا كملت المضادة وقع القتل لان الضد يطلب ازالة ضده. واما الثانى فلان الانبياء مجبولون على الشفقة على الخلق فلا يقدمون على قتل احد الا بعد اليأس من فلاحه والتيقن بان خيانته سبب لمزيد شقائه وتعدى ضرره فقتلهم من قلتوا من احكام الرحمة وفى المثنوى جونكه دندان تو كرمش درفتاد نيست دندان بركنش اى اوستاد تاكه باقى تن نكردد زا ر ازو كرجه بود آن تو شو بيزار ازو قال فى انسان العيون ولم يقتل عليه السلام بيده الشريفة قط احدا الا ابى بن خلف لا قبل ولا بعد { يقول } الخ حال من فاعل يعض { يا } هؤلاء { ليتنى } كاشكى من فالمنادى محذوف ويجوز ان يكون يا لمجرد التنبيه من غير قصد الى تعيين المنبه { اتخذت } فى الدنيا { مع الرسول } محمد صلى الله عليه وسلم { سبيلا } طريقا الى النجاة من هذه الورطات يعنى اتبعته وكنت معه على الاسلام.

الفرقان 25:28

{ يا ويلتى } اى واى برمن والويل والويلة الهلكة ويا ويلتا كلمة جزع وتحسر واصله ياويلتى بكسر التاء فابدلت الكسرة فتحة وياء المتكلم الفا فرارا من اجتماع الكسر مع الياء اى يا هلكتى تعالى واحضرى فهذا اوان حضورك والنداء وان كان اصله لمن يتأتى منه الاقبال وهم العقلاء الا ان العرب تتجوز وتنادى مالا يعقل اظهارا للتحسر { ليتنى لم اتخذ فلانا خليلا } الخليل الصديق من الخلة وهى المودة لانها تتخلل النفس اى تتوسطها والمراد من اضله فى الدنيا كائنا من كان من شياطين الجن والانس فيدخل فيه ابى المذكور، قال فى القاموس فلان وفلانة مضمومتين كناية عن اسمائهما اى فلان كناية عن علم ذكور من يعقل وفلانة عن علم اناثهم وبال اى باللام يعنى الفلان والفلانة كناية عن غيرنا اى عن غير العاقل واختلف فى ان لام فلان واو او ياء.

الفرقان 25:29

{ لقد } والله لقد { اضلنى } كمراه كردم اوبازداشت { عن الذكر } اى عن القرآن المذكر لكل مرغوب ومرهوب { بعد اذ جاءنى } وتمكنت من العمل به وعمرت ما يتذكر فيه من تذكر { وكان الشيطان } اى ابليس الحامل على مخالة المضلين ومخالفة الرسول وهجر القرآن { للانسان } المطيع له { خذولا } كثير الخذلان ومبالغا فى حبه يواليه حتى يؤديه الى الهلاك ثم يتركه ولا ينفعه وكذا حال من حمله على صداقته. والخذلان ترك النصرة ممن يظن به ان ينصر وفى وصفه بالخذلان اشعار بانه كان يعده فى الدنيا ويمنيه بانه ينفعه فى الآخرة وهذا اعتراض مقرر لمضمون ماقبله اما من جهته تعالى واما من تمام كلام الظالم، وهذه الآية عامة فى كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى والخلة الحقيقة هى ان لا تكون لطمع ولا لخوف بل فى الدين ولذا ورد " كونوا فى الله اخوانا " اى فى طريق الرحمن لا فى طريق الشيطان وفى الحديث " المرء على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل " وفى الحديث " لاتصاحب الا مؤمنا ولا يأكل طعامك الا تقى " ، قال مالك بن دينار انك ان تنقل الحجارة مع الابرار خير من ان تأكل الخبيص مع الفجار، قال بعضهم المراد بالشيطان قرين السوء سماه شيطانا لانه الضال المضل فمن لم يكن فيه طلب الله فهو الشيطان كالانعام بل هو اضل لان الانعام ليست بمضلة والشيطان ضال مضل وانشد ابو بكر محمد بن عبدالله الحامدى رحمه الله اصحب خيار الناس حين لقيتهم خير الصحابة من يكون عفيفا والناس مثل دراهم ميزتها فوجدت فيهم فضة وزيوفا وفى الحديث " مثل الجليس الصالح مثل العطار ان لم ينلك من عطره يعبق بك من ريحه ومثل الجليس السوء مثل الكير ان لم يحرقك بناره يعبق بك ريحه " قدم ناس الى مكة وقالوا قدمنا الى بلدكم فعرفنا خياركم من شراركم فى يومين قيل كيف قالوا الحق خيارنا بخياركم وشرارنا بشراركم فالف كل شكله واخذ جماعة من اللصوص فقال احدهم انا كنت مغنيا لهم وما كنت منهم فقيل له غن فغنى بقول عدى عن المرء لا تسأل وابصر قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدى فقيل صدقت وامر بقتله وفى المثنوى حق ذات باك الله الصمد كه بود به مار بد از يار بد مار بد جانى ستاند از سليم يار بد آرد سوى نارجحيم ازقرين بى قول وكفت وكوى او خو بدزدد دل نهان ازخوى او اى خنك آن مرده كزخودرسته شد در وجود زنده بيوسته شد واى آن زنده كه بامرده نشست مرده كشت وزندكى ازوى بجست جون تو درقر آن حق بكريختى باروان انبيا آو يختى هست قرآن حالهاى انبيا ما هيان بحر باك كبريا ور بخوانى ونه قرآن بذير انبيا واوليارا ديده كير وربذيرايى جو برخوانى قصص مرغ جانت تنك آيد در قفص مرغ كو اندرقفص زاندا نيست مى نجويد رستن از زندانيست روحهايى كز قفصها رسته اند انبياو رهبر شايسته اند از برون آواز شان آيد زدين كه ره رستن ترا اين است اين مابدين رستيم زين تنكين قفص جزكه اين ره نيست جاره اين قفص نسأ الله الخلاص والالتحاق بارباب الاختصاص والعمل بالقرآن فى كل زمان وعلى كل حال.

الفرقان 25:30

{ وقال الرسول } عطف على قوله تعالى وقال الذين لايرجون لقاءنا ومابينهما اعتراض اى قالوا كيت وكيت وقال الرسول محمد عليه السلام اثر ما شاهد منهم غاية العتو ونهاية الطغيان بطريق البث الى ربه { يارب } اى برورد كارمن { ان قومى } قريشا { اتخذوا هذا القرآن مهجورا } اى متروكا بالكلية ولم يؤمنوا به وصدوا عنه. وفيه تلويح بان حق المؤمن ان يكون كثير التعاهد للقرآن اى التحفظ والقراءة كل يوم وليلة كيلا يندرج تحت ظاهر النظم الكريم وفى الحديث " من تعلم القرآن وعلق مصحفا لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول يارب العالمين عبدك هذا اتخذنى مهجورا اقض بينى وبينه " ومن اعظم الذنوب ان يتعلم الرجل آية فى القرآن او سورة ثم ينساها والنسيان ان لايمكنه القراءة من المصحف كما فى القنية وفى الحديث " ان هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد " قيل وماجلاؤها قال " تلاوة القرآن وذكر الله " دل بر دردرا دوا قرآن جان مجروح را شفا قرآن هرجه جويى زنص قرآن جوى كه بود كنج علمها قرآن وفى المثنوى شاهنامه ياكليله بيش تو همجنان باشدكه قرآن از عتو فرق آنكه باشد از حق ومجاز كه كند كحل عنايت جشم باز ورنه بشك ومشك بيش اخشمى هردويكسانست جون بنود شمى خويشتن مشغول كردن ازملال باشدش قصد كلام ذو الجلال كاتش وسواس را وغصه را زان سخن بنشاند وسازد دوا

الفرقان 25:31

{ وكذلك } اى كما جعلنا لك اعداء من مجرمى قومك كابى جهل ونحوه { جعلنا لك نبى } من الانبياء المتقدمين { عدوا } اى اعداء فانه يحتمل الواحد والجمع { من المجرمين } اى مجرمى قومهم كنمرود لابراهيم وفرعون لموسى واليهود لعيسى فاصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا، وفيه تسلية لرسول الله وحمل له على الاقتداء بمن قبله من الانبياء الذين هم اصحاب الشريعة والدعوة اليها { وكفى بربك } اى ربك والباء صلة للتأكيد { هاديا } تمييز اى من جهة هدايته لك الى كافة مطالبك ومنها انتشار شريعتك وكثرة الآخذين بها { ونصيرا } ومن جهة نصرته لك على جميع اعدائك فلا تبال بمن يعاديك وسيبلغ حكمك الى اقطار الارض واكناف الدنيا، دلت الآية بالعبارة والاشارة على ان لكل نبى وولى عدوا يمتحنه الله به ويظهر شرف اصطفائه، قال ابو بكر بن طاهر رحمه الله رفعت درجات الانبياء والاولياء بامتحانهم بالمخالفين والاعداء از براى حكمتى روح القدس ازطشت زر دست موسى را بسوى طشت آزر مى برد قال فى التأويلات النحمية يشير الى انه تعالى يقيض لكل صديق صادق فى الطلب عدوا معاندا من مطرودى الحضرة ليؤذيه وهو يصبر على اذاه فى الله ويختبر به حلمه ويرضى بقضاء الله ويستسلم بالصبر على بلائه ويشكره على نعمة التوفيق للتسليم وتفويض الامر الى الله والتوكل عليه ليسير بهذه الاقدام الى الله بل يطير بهذه الاجنحة فى الله بالله كما هو سنة الله فى تربية انبيائه واوليائه ولن تجد لسنة الله تبديلا وفى الخبر " لو ان مؤمنا ارتقى على ذروة جبل لقيض الله اليه منافقا يؤذيه فيؤجر عليه " ثم لم يغادر الله المجرم المعاند العدو لوليه حتى اذاقه وبال مااستوجبه على معاداته كما قال فى حديث ربانى " من عادى لى وليا فقد بارزنى بالحرب " وقال " وانا انتقم لاوليائى كما ينتقم الليث الجريىء لجروه " دانشمندى بود درفن منطق منفرد ودر سائر علوم رياضى متبحر مولانا مير جمال نام كه دركسوت قلندرى مى زيست وكبنك مى بوشيد ونماز نمى كذاريد ودر ارتكاب محرمات بغايت دلير وبى حيابود ومنكر طريق مشايخ وطائفه اوليا ودائم الاوقات غيبت ومذمت حضرات ايشان ميكرد وسخنان بى ادبانه ميكفت روزى باسه طالب علم كه ايشان نيز درمقام هزل وظرافت وتعرض وسفاهت بودند بمجلس مولانا ناصر الدين اترارى در آمدند وبيش ازانكه بسخن آغاز كند مقدارى بنك ازآستين كبنك بيرون آورد ودردهان نهاد وخواست كه فرو برد در كلوى وى محكم شد وراه نفس بروى بسته كشت آخر حضرت شيخ فرمودند تامشتى محكم بركلوى وى زدند وآن بنك ازكلوى وى درميان مجلس افتاد وهمه حاضران بروخنديدند واو باخجالت تام از مجلس بيرون آمد ورسوا شد فرار نمود وديكركسى ازو نشان نداد وفى المثنوى جون خدا خواهدكه برده كس درد ميلش اندر طعنه باكان برد آنكه مى دريد جامه خلق جست شد دريده آن او ايشان درست آن دهان كر كزو تسخير بخواند مر محمد را دهانش كز بماند باز آمد كاى محمد عفو كن اى ترا الطاف وعلم من لدن من ترا افسوس ميكردم ز جهل من بدم افسوس را منسوب اهل

الفرقان 25:32

{ وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن } وكفتند مشركان عرب جرا فروفر ستاده نشده برمحمد قرآن فلولا تحضيضة بمعنى هلا والتنزيل ههنا مجرد عن معنى التدريج بمعنى انزل كخبر بمعنى اخبر لئلا يناقض قوله { جملة واحدة } دفعة واحدة كالكتب الثلاثة اى التوراة والانجيل والزبور حال من القرآن اذ هى فى معنى مجتمعا وهذا اعتراض حيرة وبهت لا طائل تحته لان الاعجاز لا يختلف بنزوله جملة او مفرقا وقد تحدوا بسورة واحدة فعجزوا عن ذلك حتى اخلدوا الى بذل المهج والاموال دون الاتيان بها مع ان للتفريق فوائد منها مااشار اليه بقوله { كذلك لنثبت به فؤادك } محل الكاف النصب على انها صفة لمصدر مؤكد معلل بما بعده وذلك اشارة الى ما يفهم من كلامهم اى مثل ذلك التنزيل المفرق الذى قدحوا فيه نزلناه لا تنزيلا مغايرا له لنقوى بذلك التنزيل المفرق فؤادك اى قلبك فان فيه تيسيرا لحفظ النظم وفهم المعنى وضبط الاحكام والعمل بها ألا ترى ان التوراة انزلت دفعة فشق العمل على بنى اسرائيل ولانه كلما نزل عليه وحى جديد فى كل امر وحادثة ازداد هو قوة قلب وبصيرة وبالجملة انزل القرآن منجما فضيلة خص بها نبينا عليه السلام من بين سائر النبيين فان المقصود من انزاله ان يتخلق قلبه المنير بخلق القرآن ويتقوى بنوره ويتغذى بحقائقه وعلومه وهذه الفوائد انما تكمل بانزاله مفرقا ألا يرى ان الماء لو نزل من السماء جملة واحدة لما كانت تربية الزروع به مثلها اذا نزل مفرقا الى ان يستوى الزرع { ورتلناه ترتيلا } عطف على ذلك المضمر. والترتيل التفريق ومجيىء الكلمة بعد الاخرى بسكوت يسير دون قطع النفس واصله فى الاسنان وهو تفريجها. والمعنى كذلك نزلناه وقرأناه عليك شيئا بعد شىء على تؤدة وتمهل فى عشرين سنة او ثلاث وعشرين.

الفرقان 25:33

{ ولا يأتونك بمثل } اى بسؤال عجيب وكلام غريب كأنه مثل فى البطلان يريدون به القدح فى حقك وحق القرآن. والمعنى بالفارسية ونمى آرند مشركان عرب براى تو يامحمد مثلى يعنى دربيان قد نبوت وطعن كتاب توسخن نمى كويند { الا جئناك } فى مقابلته وبالفارسية مكر آنكه مامى آريم براى تو فالباء فى قوله { بالحق } للتعدية ايضا اى بالجواب الحق الثابت المبطل لما جاؤا به القاطع لمادة القيل والقال { واحسن تفسيرا } عطف على الحق. والتفسير تفعيل من الفسر وهو كشف ما غطى. والمعنى وبماهو احسن بيانا وتفصيلا لما هو الحق والصواب ومقتضى الحكمة بمعنى انه فى غاية ما يكون من الحسن فى حد ذاته لا ان ما يأتون به له حسن فى الجملة وهذا احسن منه لان سؤالهم مثل فى البطلان فكيف يصح له حسن اللهم الا ان يكون بزعمهم يعنى لما كان السؤال حسنا بزعمهم قيل الجواب لحسن من السؤال والاستثناء مفرغ محله النصب على الحالية اى لا يأتونك بمثل فى حال من الاحوال الا حال اتياننا اياك الحق الذى لا محيد عنه، وهذا بعبارته ناطق ببطلان جميع الاسئلة وبصحة جميع الاجوبة وباشارته منبىء عن بطلان السؤال الا خير وصحة جوابه اذلولا ان التنزيل على التدريج لما امكن ابطال تلك الاقتراحات الشنيعة او يقال كل نبى اذا قال له قومه قولا كان النبى هو الذى يرد عليهم واما النبى عليه السلام اذا قالوا له شيئا فالله يرد عليهم.

الفرقان 25:34

{ الذين } اى هم الذين { يحشرون على وجوههم الى جهنم } اى يحشرون كائنين على وجوههم يسحبون عليها ويجرون الى جهنم يعنى روى برزمين نهاده ميروند بسوى دوزخ وفى الحديث " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة اصناف صنف على الدواب وصنف على الاقدام وصنف على الوجوه " فقيل يا نبى الله كيف يحشرون على وجوههم فقال " ان الذى امشاهم على اقدامهم فهو قادر على ان يمشيهم على وجوههم " { اولئك } آن كروه { شر مكانا } برترازروى مكان يعنى مكان ايشان برترست ازمنازل مؤمنان كه دردنيا داشتند وايشان طعنه مى زدنكه أى الفريقين خير مقاما واحسن نديا وقال تعالى فسيعلمون من هو شر مكانا اى من الفريقين بان يشاهدوا الامر على عكس ماكانوا يقدرونه فيعلمون انهم شرك مكانا لاخير مقاما { واضل سبيلا } واخطأ طريقا من كل احد وبالفارسية وكج تر وناصوا بترند از جهت راه جه راه ايشان مفضى بآتش دوزخست والاظهر ان التفضيل للزيادة المطلقة. والمعنى اكثر ضلالا عن الطريق المستقيم وجعل مكانهم شرا ليكون ابلغ من شرارتهم وكذا وصف السبيل بالاضلال من باب الاسناد المجازى للمبالغة، واعلم انهم كانوا يضللون المؤمنين ولذا قال تعالى حكاية وانا واياكم لعلى هدى او فى ضلال مبين فاذا افضى طريق المؤمنين الى الجنة وطريقهم الى النار يتبين للكل حال الفريقين قال الصائب واقف نميشوند كه كم كرده اند راه تارهروان بر اهنمايى نمى رسند والمميز يوم القيامة هو الله تعالى فانه يقول وامتازوا اليوم ايها المجرمون ولما استكبر الكفار واستعلوا حتى لم يخروا لسجدة الله تعالى حشرهم الله تعالى على وجوههم ولما تواضع المؤمنون رفعهم الله على النجائب فمن هرب عن المخالفة واقبل الى الموافقة نجا ومن عكس هلك واين يهرب العاصى والله تعالى مدركه، قال احمد بن ابى الجوارى كنت يوما جالسا على غرفة فاذا جارية صغيرة تقرع الباب فقلت من بالباب فقالت جارية تسترشد الطريق فقلت طريق النجاة ام طريق الهرب فقالت يابطال اسكت فهل للهرب طريق وانما يهرب العبد فهو فى قبضة مولاه فعلى العاقل ان يهرب فى الدنيا الى خير مكان حتى يتخلص فى الآخرة من شر مكان وخير مكان فى الدنيا هو المساجد ومجالس العلوم النافعة فان فيها النفحات الالهية قال المولى الجامى قدس سره مانداريم مشامى كه توانيم شنيد ورنه هردم رسداز كلشن وصلت نفحات نسأل الله نفحات روضات التوحيد وروائح حدائق التفريد.

الفرقان 25:35

{ ولقد آتينا موسى الكتاب } اللام جواب لقسم محذوف اى وبالله لقد آتينا موسى التوراة اى انزلناها عليه بعد اغراق فرعون وقومه، وفى الارشاد والتعرض فى مطلع القصة لايتاء الكتاب مع انه كان بعد مهلك القوم ولم يكن له مدخل فى هلاكهم كسائر الآيات للايذان من اول الامر ببلوغه عليه السلام غاية الكمال ونيله نهاية الآمال التى هى انجاء بنى اسرائيل من ملك فرعون وارشادهم الى طريق الحق بما فى التوراة من الاحكام { وجعلنا معه } الظرف متعلق بجعلنا { اخاه } مفعول اول له { هرون } بدل من اخاه وهو اسم اعجمى ولم يرد فى شىء من كلام العرب { وزيرا } مفعول ثان اى معينا يوازره ويعاونه فى الدعوة واعلاء الكلمة فان الموازرة المعاونة، وفى القاموس الوزر بالكسر الثقل والحمل الثقيل والوزير جبأ الملك الذى يحمل ثقله ويعينه برأيه وحاله الوزارة بالكسر ويفتح والجمع وزراء والحبأ محركة جليس الملك وخاصته، وقال بعضهم الوزير الذى يرجع اليه ويتحصن برأيه من الوزر بالتحريك وهو ما يلتجأ اليه ويعتصم به من الجبل ومنه قوله تعالى كلا لاوزر اى لا ملجأ يوم القيامة والوزر بالكسر الثقل تشبيها بوزر الجبل ويعبر بذلك عن الاثم كما يعبر عنه بالثقل لقوله ليحلموا اوزارهم وقوله ليحملن اثقالهم واثقالا مع اثقالهم والوزير بالفارسية يار ومدد كار وكارساز، فان قلت كون هارون وزيرا كالمنافى لكونه شريكا فى النبوة لانه اذا صار شريكا له خرج عن كونه وزيرا، قلت لا ينافى ذلك مشاركته فى النبوة لأن المتشاركين فى الامر متوازران عليه.

الفرقان 25:36

{ فقلنا } لهما حنيئذ { اذهبا الى القوم الذين كذبوا بآياتنا } هم فرعون وقومه اى القبط والآيات هى المعجزات التسع المفصلات الظاهرة على يد موسى عليه السلام ولم يوصف القوم عند ارسالهما اليهم بهذا الوصف ضرورة تأخر تكذيب الآيات عن اظهارها المتأخر عن الامر به بل انما وصفوا بذلك عند الحكاية لرسول الله صلى الله عليه وسلام بيانا لعلة استحقاقهم لما يحكى بعده من التدمير ويقال بآياتنا التكوينية اى بالعلامات التى خلق الله فى الدنيا ويقال بالرسل وبكتب الانبياء الذين قبل موسى كما فى قوله وقوم نوح لما كذبوا الرسل فالباء على كل تقدير متعلقة بكذبوا لا باذهبا وان كان الذهاب اليهم بالآيات كما فى قوله فى الشعراء فاذهبا بآياتنا واما التكذيب فتارة يتعلق بالآيات كما فى قوله فى الاعراف فظلموا بها اى بالآيات وقوله فى طه ولقد اريناه آياتنا وتارة بموسى وهارون كما فى قوله فى المؤمنين فكذبوهما { فدمرناهم تدميرا } التدمير ادخال الهلاك على الشىء والدمار الاستئصال بالهلاك والدمور الدخول بالمكروه وتقدير الكلام فذهبا اليهم فارياهم آياتنا كلها فكذبوهما تكذيبا مستمرا فاهلكناهم اثر ذلك التكذيب المستمر اهلاكا عجيبا هائلا لايدرك كنهه وبالفارسية بس هلاك كرديم ايشانرا هلاك كردنى باغراق درياى قلزم فاقتصر على حاشيتى القصة اى اولها وآخرها اكتفاء بما هو المقصود منها وهو الزام الحجة ببعثة الرسل والتدمير بالتكذيب والفاء للتعقيب باعتبار نهاية التكذيب اى باعتبار استمراره والا فالتدمير متأخر عن التكذيب بازمنة متطاولة.

الفرقان 25:37

{ وقوم نوح } منصوب بمضمر يدل عليه فدمرناهم اى ودمرنا قوم نوح { لما كذبوا الرسل } اى نوحا ومن قبله من الرسل كشيث وادريس او نوحا وحده لأن تكذيبه تكذيب للكل لاتفاقهم على التوحيد والاسلام ويقال ان نوحا كان يدعو قومه الى الايمان به وبالرسل الذين بعده فلما كذبوه فقد كذبوا جميع الرسل كما ثبت ان كل نبى اخذ العهد من قومه ان يؤمنوا بخاتم النبيين ان ادركوا زمانه { اغرقناهم } بالطوفان. والاغراق غرقه كردن والغرق الرسوب فى الماء اى السفول وهو استئناف مبين لكيفية تدميرهم { وجعلناهم } اى اغراقهم وقصتهم { للناس آية } عظيمة يعتبر بها كل من شاهدها او سمعها وبالفارسية نشانى وداستانى وهو مفعول ثانى لجعلنا وللناس ظرف لغوله { واعتدنا } وآماده كرديم اى فى الآخرة { للظالمين } اى لهم اى للمغرقين والاظهار فى موقع الاضمار للتسجيل بظلمهم والايذان بتجاوزهم الحد فى الكفر والتكذيب { عذابا اليما } سوى ما حل بهم من عذاب الدنيا ومعنى اليما وجيعا وبالفارسية دردناك.

الفرقان 25:38

{ وعادا } عطف على قوم نوح يعنى هلاك كرديم قوم عادرا بتكذيب هود { وثمود } وكروه ثمودرا بتكذيب صالح { واصحاب الرس } الرس البئر وكل ركية لم تطو بالحجارة والآجر فهورس كما قال فى الكشاف الرس البئر الغير المطوية اى المبنية انتهى، وفى القاموس كالصحاح المطوية باسقاط غير، واصحاب الرس قوم يعبدون الاصنام بعث الله اليهم شعيبا عليه السلام فكذبوه فبينما هم حول الرس اى بئرهم الغير المبينة التى يشربون منها ويسقون مواشيهم اذا نهارت فخسف بهم وبديارهم ومواشيهم واموالهم فهلكوا جميعا، وفى القاموس الرس بئر كانت لبقية من ثمود كذبوا نبيهم ورسوه فى بئر انتهى اى دسوه واخفوه فيها فنسبوا الى فعلهم بنبيهم فالرس مصدر ونبيهم هو حنظلة بن صفوان كان قبل موسى على ما ذكر ابن كثير وحين دسوه فبها غار ماؤها وعطشوا بعد ريهم ويبست اشجارهم وانقطعت ثمارهم بعد ان كان ماؤها يرويهم ويكفى ارضهم جميعا وتبدلوا بعد الانس الوحشة وبعد الاجتماع الفرقة لانهم كانوا ممن يعبد الاصنام وقد كان ابتلاهم الله تعالى بطير عظيم ذى عنق طويل كان فيه من كل لون فكان ينقض على صبيانهم يخطفهم اذا اعوزه الصيد وكان اذا خطف احدا منهم اغرب به الى جهة الغرب فقيل له لطول عنقه ولذهابه الى جهة الغرب عنقاء مغرب فروبرنده ونابديد كننده فيوما خطف ابنة مراهقة فشكوا ذلك الى حنظلة النبى عليه السلام وشرطوا ان كفوا شره ان يؤمنوا به فدعا على تلك العنقاء فارسل الله عليها صاعقة فاحرقتها ولم تعقب او ذهب الله بها الى بعض جزائر البحر المحيط تحت خط الاستواء وهى جزيرة لايصل اليها الناس وفيها حيوان كثير كالفيل والكركدن والسباع وجوارح الطير، قال الكاشفى بيغمبر دعا فرمودكه خدايا ابن مرغ رابكير ونسل بريده كردان دعاى بيغمبر بفراجابت رسيده وآن مرغ غائب شد وديكر ازوخبرى واثرى بيدا نشد وجزنام ازو نشان نماند ودرجيزهاى نايافت بدو مثل زنند كما قيل منسوخ شدمروت ومعدوم شد وفا وزهردونام ماند جو عنقا وكيميا وصاحب لمعات ازبى نشانىء عشق برين وجه نشان ميدهد عشقم كه دردوكون مكانم بديدنيست عنقاى مغربم كه نشانم بديدنيست فالعنقاء المغرب بالضم وعنقاء مغرب ومغربة ومغرب بالاضافة طائر معروف الاسم لا الجسم او طائر عظيم يبعد فى طيرانه او من الالفاظ الدالة على غير معنى كما فى القاموس، ثم كان جزاؤه منهم ان قتلوه وفعلوا به ما تقدم من الرس، يقال وجد حنظلة فى بئر بعد دهر طويل يده على شجته فرفعت يده فسال دمه فتركت يده فعادت على الشجة، وقيل اصحاب الرس قوم نساؤهم مساحقات ذكر ان الدلهاث ابنة ابليس اتتهن فشهت الى النساء ذلك وعلمتهن فلسط الله عليهم صاعقة من اول الليل وخسفا فى آخره وصيحة مع الشمس فلم يبق منهم احد وفى الخبر " ان من اشراط الساعة ان تستكفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء وذلك السحق " وفى الحديث المرفوع " سحاق النساء زنى بينهن " وقيل قوم كذبوا نبيا اتاهم فحبسوه فى بئر ضيقة القعر ووضعوا على رأس البئر صخرة عظيمة لا يقدر على حملها الاجماعة من الناس وقد كان آمن به من الجميع عبد اسود وكان العبد يأتى الجبل فيحتطب ويحمل على ظهره ويبيع الحزمة ويشترى بثمنها طعاما ثم يأتى البئر فيلقى اليه الطعام من خروق الصخرة وكان على ذلك سنين ثم ان الله تعالى اهلك القوم وارسل ملكا فرفع الحجر واخرج النبى من البئر وقيل بل الاسود عالج الصخرة فقواه الله لرفعها والقى حبلا اليه واستخرجه من البئر، فاوحى الله الى ذلك النبى انه رفيقه فى الجنة وفى الحديث " ان اول الناس دخولا الجنة لعبد اسود " يريد هذا العبد على بن الحسين ابن على زين العابدين رضى الله عنهم روايت كند از بدر خويش كفتا مردى آمد از بنى تميم بيش امير المؤمنين على رضى الله عنه كفت يا امير المؤمنين خبرده مارا از اصحاب رس از كدام قوم بودند ودركدام عصر وديار ومسكن از ايشان كجا بود بادشاه ايشان كه بود رب العزة بيغمبر بايشان فرستاد يانفرستاد وايشانرا بجه هلاك كرد مادرقرآن ذكر ايشان ميخوانيم كه اصحاب الرس نه قصه بيان كرده نه احوال ايشان كفته امير المؤمنين على كفت يااخا تميم سؤالى كردى كه بيش ازتو هيج كس اين سؤال ازمن نكرد وبعد ازمن قصه ايشان ازهيج كس نشنود ايشان قومى بودند در عصر بنى اسرائيل بيش از سليمان بن داود بدرخت صنوبر مى برستيدند آن درخت كه يافث بن نوح كشته بود برشفير جشمه معروف وبيرون ازان جشمه نهرى بود روان وايشانرا دوازده باره شهر بود برشط آن نهر ونام آن نهر رس بود ودر بلاد مشرق ودرروز كار هيج نهر عظيم تر وبزركتر ازان نهر نبود ونه هيج شهر آبادان تر ازان شهر هاى ايشان ومهينه از شهرهاى مدينه بود نام آن اسفند آباد وبادشاه ايشان از نزاد نمرود بن كنعان بود ودر آن مدينه مسكن داشت وآن درخت صنوبر در آن مدينه بود وايشان تخم آن درخت بردند بآن دوازده باره شهر تادر شهرى درختى صنوبر برآمد وبباليد واهل آن شهر آنرا معبود خود ساختند وآن جشمه كه در زيرصنوبر اصل بود هيج كس را دستورى نبودكه ازآن آب بخورد يابركر فتى كه ميكفتندكه " هى حياة آلهتنا فلا ينبغى لاحد ان ينقص من حياتها " بس مردمان كه آب ميخوردند ازنهر رس ميخوردند ورسم وآيين ايشان بود درهر ماهى اهل آن شهرها كردآن درخت صنوبر خويش برآمدن وآنرا بزيور وجامهاى الوان بياراستن وقربانها كردن وآتشى عظيم افروختن وآن قربانها برآن آتش نهادن تادخان وقتاران بالا كرفتى جندانكه درآن تاركى دود ديدهاى ايشان ازآ سمان محجوب كشتى ايشان آن ساعت بسجود درافتادندى وتضرع وزارى فرادرخت كردندى تاازميان آن درخت شيطان آواز دادى كه " انى قد رضيت عنكم فطيبوا نفسها وقروا عينا " جون آواز شيطان بكوش ايشان رسيدى سر برداشتندى شادان وتازان ويك شبانروز درنشاط وطرب وخمر خوردن بسرآ وردندى يعنى كه معبودما آزما راضى است بدين صفت روز كار در آن بسرآ وردند تاكفر وشرك ايشان بغايت رسيد وتمرد وطغيان ايشان بالا كرفت رب العالمين بايشان بيغمبرى فرستاد از بنى اسرائيل از نزاد يهودا بن يعقوب روزكارى دراز ايشانرا دعوت كرد ايشان نكرديدند وشرك وكفوررا بيفزودند تا بيغمبر در الله زاريد ودر ايشان دعاى بد كرد كفت " يارب ان عبادك ابوا الا تكذيبى والكفر بك يعبدون شجرة لا تضر ولا تنفع فأرهم قدرتك وسلطانك " جون بيغمبر اين دعا كرد درختهاى ايشان همه خشك كشت كفتند اين همه ازشومى اين مرداست كه دعوى بيغبرى ميكند وعيب خدايان ما ميجويد واورا بكرفتند ودرجاهى عظيم كردند آورده اند در قصه كه انبوبها ساختند فراخ وآنرا بقعرآب فرو بردند وآب ازان انبوبها برميكشيدند تابخشك رسيد آنكه از آنجا درجاهى دور فرو بردند واورا در آن جاه كردند وسنكى عظيم برسر آن جاه استوار نهادند وانبوبها ازقعر آب برداشتند كفتند اكنون دانيم كه خدايان ماازما خشنود شوند كه عيب جوى ايشانرا هلاك كرديم بيغمبر در آن وحشتكاه بالله ناليد وكفت " سيدى ومولاى قد ترى ضيق مكانى وشدة كربى فارحم ضعف ركنى وقلة حيلتى وعجل قبض روحى ولا تؤخر اجابة دعوتى حتى مات عليه السلام فقال الله لجبريل ان عبادى هؤلاء غرهم حلمى وامنوا مكرى وعبدوا غيرى وقتلوا رسولى فانا المنتقم ممن عصانى ولم يخش عقابى وانى حلفت لاجعلنهم عبرة ونكالا للعالمين " بس رب العالمين باد عاصف كرم بايشان فروكشاد تاهمه بيكديكر شدند وفراهم بيوستند آنكه زمين در زير ايشان جون سنك كبريت كشت واز بالا ابرى سياه بر آمد وآتش فروباريد وايشان جنانكه از زير در آتش فروكدازد فروكداختند نعوذ بالله من غضبه ودرك نقمته كذا فى كشف الاسرار للعالم الربانى الرشيد اليزدى { وقرونا } اى ودمرنا ايضا اهل اعصار جمع قرن وهم القوم المقترنون فى زمن واحد، وفى القاموس الاصح انه مائة سنة لقوله عليه السلام لغلام " عش قرنا فعاش مائة سنة " { بين ذلك } المذكور من الطوائف والامم وبالفارسية ميان قوم نوح وعاد وميان عاد وثمود تا باصحاب الرس { كثيرا } لايعلم مقدارها الا الله كقوله لايعلمهم الا الله ولذلك قالوا كذب الناسبون اى الذين ادعوا العلم بالانساب وهو صفة لقوله قرونا والافراد باعتبار معنى الجمع او العدد كما فى قوله تعالى وبث منهما رجالا كثيرا

الفرقان 25:39

{ وكلا } منصوب بمضمر يدل عليه ما بعده اى ذكرنا وانذرنا كل واحد من الامم المذكورين المهلكين { ضربنا له الامثال } بيناله القصص العجيبة الزاجرة عماهم عليه من الكفر والمعاصى بواسطة الرسل { وكلا } اى كل واحد منهم بعد التكذيب والاصرار { تبرنا تتبيرا } اهلكا اهلاكا عجيبا هائلا فان التبر بالفتح والكسر الاهلاك والتتبير التكسير والتقطيع، قال الزجاج كلى شىء كسرته وفتته فقد تبرته ومنه التبر لمكسر الزجج وفتات الذهب والفضة قبل ان يصاغا فاذا صيغا فهما ذهب وفضة.

الفرقان 25:40

{ ولقد اتوا } اى وبالله لقد اتى قريش فى متاجرهم الى الشام ومروا { على القرية التى امطرت مطر السوء } يعنى سدوم بالدال المهملة وقيل بالذال المعجمة اعظم قرى قوم لوط امطرت عليها الحجارة واهلكت فان اهلها كانوا يعملون العمل الخبيث وكان كل حجر منها قدر انسان، واعلم ان قرى قوم لوط خمس مانجا منها الا واحدة لان اهلها كانوا لا يعملون العمل الخبيث وسدوم من التى اهلكت وتخصيصها ههنا لكونها فىممر تجار قريش وكانوا حين مرورهم بها يرونها مؤتفكة ولا يعتبرون. وانتصاب مطر على انه مصدر مؤكد بحذف الزوائد كما قيل فى انبته الله نباتا حسنا اى امطار السوء ومطر مجهولا فى الخير وامطر فى الشر وقيل هما لغتان والسوء بفتح السين وضمها كل ما يسوء الانسان ويغمه من البلاء والآفة والمعنى بالفارسية وبركذشتند بر آن شهركه باران بدباريد يعنى بروسنك بارانيده شد وفى الخبر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم " رأى ليلة المعراج فى السماء الثالثة حجارة موضوعة فسأل عن ذلك جبريل فقال هذه الحجارة فضلت من حجارة قوم لوط خبئت للظالمين من امتك " اى خفيت واعدت وذلك ان من اشراط الساعة ان يمطر السماء بعض الحبوب كالقمح والذرة ونحوهما وقد شاهدناه فى عصرنا وسيأتى زمان تمطر الحجارة ونحوها على الظالمين نعود بالله تعالى { أفلم يكونوا يرونها } آيانمى ديدند آنرا سرنكون اى فى مرار مرورهم فيخافوا ويعتبروا ويؤمنوا { بل كانوا لايرجون نشورا } حقيقة الرجاء انتظار الخير وظن حصول ما فيه مسرة وليس النشور اى احياء الميت خيرا مؤديا الى المسرة فى حق الكافر فهو مجاز عن التوقع والتوقع يستعمل فى الخير والشر فامكن ان يتصور النسبة بين الكافر وتوقع النشور. والمعنى بل كانوا كفرة لايتوقعون نشورا اى ينكرون النشور المستتبع للجزاء الاخروى ولا يرون لنفس من النفوس نشورا اصلا مع تحققه حتما وشموله للناس عموما واطراده وقوعا فكيف يعترفون بالجزاء الدنيوى فى حق طائفة خاصة مع عدم الاطراد والملازمة بينه وبين المعاصى حتى يتذكروا ويتعظوا بما شاهدوه من آثار الهلاك وانما يحملونه على الاتفاقات، واعلم ان النشور لا ينكره الا الكفور وقد جعل الله الربيع فى الدنيا شاهدا له ومشيرا لوقوعه وفى الخبر " اذا رأيتم الربيع فاذكروا النشور " والربيع مثل يوم النشور لان الربيع وقت القاء البذر ويكون الزراع قلبه معلقا الى ذلك الوقت أيخرج ام لا فكذلك المؤمن يجتهد فى طاعته وقلبه يكون معلقا بين الخوف والرجاء الى يوم القيامة أيقبل الله تعالى منه ام لا ثم اذا خرج الزرع وادرك يحصد ويداس ويذرى ثم يطحن ويعجن ويخبز واذا خرج من التنور بلا احتراق يصلح للخوان ولو احترق ضاع عمله وبطل سعيه وكذلك العبد يصلى ويصوم ويزكى ويحج فاذا جاء ملك الموت حصد روحه بمنجل الموت وجعلوه فى القبر يكون فيه الى يوم القيامة واذا جاء يوم القيامة وخرج من قبره ووقع الحشر والنشور وامر به الى الصراط فاذا جاوز الصراط سالما فقد صلح للرؤية والا فقد هلك فعلى العاقل ان يتفكر فى النشور ويتذكر عاقبة الامور وفى المثنوى فضل مردان برزن اى حالى برست زان بودكه مرد بايان بين ترست مردكاندر عاقبت بينى خمست او زاهل عاقبت اززن كمست ازجهان دو بانك مى آيد بضد تاكدامين را تو باشى مستعد آن يكى بانكش نشور اتقيا وين دكر بانكش قريب اشقيا آن يكى بانك اين اينك حاضرم بانك ديكر بنكراندر آخرم من شكوفه خارم اى فخر كبار كل بريزم من نمايم شاخ خار بانك اشكوفه اش كه اينك فروش بانك خارش اوكه سوى مامكوش اى خنك آن كو زوال آن شنيد كش عقول ومستمع مردان شنيد

الفرقان 25:41

{ واذا رأوك } اى ابصروك يا محمد يعنى قريشا { ان يتخذونك الا هزوا } ان نافية اى ما يتخذونك الا موضع هزو اى يستهزئون بك قائلين بطريق الاستحقار والتهكم { أهذا الذى بعث الله رسولا } اى بعث الله الينا رسولا ليثبت الحجة علينا وبالفارسية ايا اين كس آنست كه اورا برانكيخت خدا وفرستاد بيغمبر يعنى لم يقتصروا على ترك الايمان وايراد الشبهات الباطلة بل زادوا عليه الاستخفاف والاستهزاء اذا رأوه وهو قول ابى جهل لابى سفيان وهذا نبى بنى عبدمناف. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان هل الحس لايرون النبوة والرسالة بالحس الظاهر لانها تدرك بنظر البصيرة المؤيدة بنور الله وهم عميان بهذا البصر فلما سمعوا منه مالم يهتدوا به من كلام النبوة والرسالة مااتخذوه الا هزؤا وقالوا مستهزئين أهذا الذى بعث الله رسولا وهو بشر مثلنا محتاج الى الطعام والشراب وفى المثنوى كاربا كان را قياس ازخود مكير كرجه ماند در نبشتن شير شير جمله عالم زين سبب كمراه شد كم كسى زابدال حق آكاه شد همسرى با انبيا بر داشتند اوليا را همجو خود بنداشتند كفته اينك مابشر ايشان بشر ماوايشان بسته خوابيم وخور اين ندانستند ايشان ازعمى هست فرق درميان بى منتهى هردوكون زنبور خوردند ازمحل ليك شد زين نيش وزان ديكر عسل هردوكون آهوكيا خوردندو آب زين يكى سركين شدوزان مشك ناب هردونى خوردند ازيك آبخور اين يكى خالى وان براز شكر

الفرقان 25:42

{ ان كاد } ان مخففة من الثقيلة واللام فى { ليضلنا } هى الفارقة بينهما وضمير الشان محذوف اى انه كاد اى قارب محمد ليضلنا { عن آلهتنا } اى ليصرفنا عن عبادتها صرفا كليا بحيث يبدعنا عنها وبالفارسية بدرستى نزديك بودكه اوبسخن دلفريب وبسيارى جهد دردعوت واظهار دلائل برمدعاى خود كمراه كند وبازدارد مارا از برستش خديان ما { لولا ان صبرنا عليها } ثبتنا عليها واستمسكنا بعبادتها قال الله تعالى فى جوابهم { وسوف يعلمون } البتة وان تراخى { حين يرون العذاب } الذى يستوجبه كفرهم اى يرون فى الآخرة عيانا ومن العذاب عذاب بدر ايضا { من اضل سبيلا } نسبوه عليه السلام الى الضلال فى ضمن الاضلال فان احدا لا يضل غيره الا اذا كان ضالا فى نفسه فردهم الله، واعلم انه لا يهملهم وان امهلهم وصف السبيل بالضلال مجازا والمراد سالكوها ومن اضل سبيلا جملة استفهامية معلقة ليعلمون فهى سادة مسد مفعوليه.

الفرقان 25:43

{ أرأيت } آياديدى { من اتخذ الهه هواه } كلمة أرأيت تستعمل تارة للاعلام وتارة للسؤال وههنا للتعجيب من جهل من هذا وصفه والهه مفعول ثان قدم على الاول للاعتناء به لانه الذى يدور عليه امر التعجب والهوى مصدر هويه اذا احبه واشتهاه ثم سمى به المهوى المشتهى محمودا كان او مذموما ثم غلب على غير المحمود فقيل فلان اتبع هواه اذا اريد ذمه فالهوى ما يميل اليه الطبع وتهواه النفس بمجرد الاشتهاء من غير سند منقول ودليل معقول. والمعنى أرأيت يا محمد من جعل هواه الها لنفسه بان اطاعه وبنى عليه امر دينه معرضا عن استماع الحجة والبرهان بالكلية كأنه قيل ألا تعجب ممن جعل هواه بمنزلة الاله فى الالتزام طاعته وعدم مخالفته فانظر اليه وتعجب منه وهذا الاستفهام للتقرير والتعجيب وكفته اند قومى بودند ازعرب كه سنك مى برستيدند هركاه كه ايشانرا سنكى نيكو بجشم آمدى ودل ايشان آن خواستى آنرا سجود بردندى وآنجه داشتندى بيفكندندى حارث بن قيس ازايشان بود دركاروانى ميرفتند وآن سنك داشتند ازشتر بيفتاد آواز در قافله افتادكه سنك معبود ازشتر بيفتاد توقف كنيد تابجوييم ساعتى جستند ونيافتند كوينده ازايشان آواز دادكه وجدت حجرا احسن منه فسيراو وفى الحديث " ماعبد اله ابغض على الله من الهوى " فكل من يعيش على ما يكون له فيه شرب نفسانى ولو كان استعمال الشريعة بهذه الطبيعة ومطلبه فيه الحظوظ النفسانية لا الحقوق الربانية فهو عابد هواه كما فى التأويلات النجمية، قال الكاشفى صاحب تأويلات فرموده كه هركه بغير خداى جيزى دوست دارد وبروبازماند واورا برسته درحقيقت هواى خودرا مى برستد زيرا كه هواى اورا برمحبت غير خدا ميدارد سيد حسينى رحمه الله در طرب المجالس آورده كه جون آدم صفى عليه السلام باحوا عقد بستند ابليس ودنيا بيكديكر بيوستند وهمجنانكه ازامتزاج آنان بايكديكر آدمى وجود كرفت ازوصلت اينان باهمه هوا مدد مى يابند رسوم وعادات مردوده ومذاهب واديان مختلفه همه ازتأثير او ظهور مى يابد غبارى كه خيزد ميان ره اوست جه كويم كه هريوسفى را جه اوست قوت غلبه اوتاحديست كه " الهوى اول اله عبد فى الارض " درشان او واردشده وزبان قرآن درحق او جنين فرموده كه { أرأيت من اتخذ الهه هواه } كويى كه اصل هواست آلهة باطله همه فرع اويند وازينجا كه مخالفت هوى سبب وصول بحقيقت ايمانست سرزهوى نافتن ازسروريست ترك هوى قوت بيغمبريست قال ابو سليمان رحمه الله من اتبع نفسه هواها فقد سعى فى قتلها لان حياتها بالذكر وموتها وقتلها بالغفلة فاذا غفل اتبع الشهوات واذا اتبع الشهوات صار فى حكم الاموات وفى المثنوى اين جهان شهوتى بتخانه ايست انبيا وكافر انرا لانه ايست ليك شهوت بنده باكان بود زرنسوزد زانكه نقد كان بود كافران قلبند وباكان همجوزر اندرين بوته درند اين دونفر قلب جون آمد سيه شد درزمان زردر آمد شد زرى اوعيسان يكى را ازا كابر سمرفند كفتند كه اكركسى درخواب بيندكه حق سبحانه وتعالى مرده است تعبير آن جيست وى كفت كه اكابر كفته اندكه اكركسى درخواب بيندكه بيغمبر صلى الله عليه وسلم مرده است تعبيرش آنست كه درشريعت اين صاحب واقعه قصورى وفتورى واقع شده است وآن مردن صورت شريعت است اين نيز مثل آن زنكى دارد. وبعضى كبار مى فرمودندكه ميتوان بودكه كسى حضور مع الله بوده باشد ناكاه آن حضور نماند تعبير آن مردن آن باشد. ومولانا نور الدين عبدالرحمن جامى رحمه الله اين سخن را تأويل ديكر كرده بودند فرموده كه ميتواند بودكه بحم آيت كريمه { أرأيت من اتخذ الهه هواه } يكى ازهواها كه صاحب واقعة آنرا خداى خود كرفته بوده است. ازدل وى رخت بندند ونابود شود آن مردن خداى عبارت ازنابودن اين هوابود بس اين خواب دليل باشد برآنكه حضور اوزياده شود كذا فى رشحات على الصفى بن الحسين الكاشفى { أفأنت تكون } آيامى باشى تو { عليه } برآنكس كه هواى خودرا خدا ساخته { وكيلا } حفيظا تمنعه عن الشرك والمعاصى وحاله هذا اى الاتخاذ اى لست موكلا على حفظه بل انت منذر فهذا الاستفهام للانكار وليس هذا نهيا عن دعائه اياهم بل الاعلام بانه قد قضى ما عليه من الانذار والاعذار، وقال بعض المفرسين هذه منسوخة بآية السيف.

الفرقان 25:44

{ أم تحسب } بل أتظن وبالفارسية بلكه كمان ميبرى { ان اكثرهم يسمعون } مايتلى علهيم من الآيات حق سماع { او يعقلون } مافى تضاعيفها من المواعظ الزاجرة عن القبائح الداعية الى المحاسن فتهتم بشأنهم وتطمع فى ايمانهم وتخصيص الاكثر لانه كان منهم من آمن ومنهم من عقل الحق وكابر استدبارا وخوفا على الرياسة، قال ابن عطاء رحمه الله لا تظن انك تسمع نداءك انما تسمعهم ان سمعوا نداء الازل والا فان نداءك لهم ودعوتك لا تغنى عنهم شيئا واجابتهم دعوتك هو بركة جواب نداء الازل ودعوته فمن غفل واعرض فانما هو لبعده عن محل الجواب فى الازل { ان هم } ما هم فى عدم انتفاعهم بما يقرع آذانهم من قوارع الآيات وانتفاء التدبير فيما يشاهدونه من الدلائل والمعجزات { الا كالانعام } الا كالبهائم التى هى مثل فى الغفلة وعلم فى الضلالة. وفى التأويلات النجمية ليس لهم نهمة الا فى الاكل والشرب واستجلاب حظوظ النفس كالبهائم التى نهمتها الا كل والشرب { بل هم اضل سبيلا } من الانعام لانها تنقاد لمن يقودها وتميز من يحسن اليها وتطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرها وهؤلاء لاينقادون لربهم ولا يعرفون احسانه من اساءة الشيطان ولا يطلبون الثواب الذى هو اعظم المنافع ولا يتقون العقاب الذى هو اشد المضار ولانها لم تعتقد حقا ولم تكتسب خيرا ولا شرا بخلاف هؤلاء ولان جهالتها لا تضر باحد وجهالة هؤلاء تؤدى الى هيج الفتن وصد الناس عن الحق ولانها غير متمكنة من طلب الكمال فلا تقصير منها ولا ذم وهؤلاء مقصرون مستحقون اعظم العقاب على تقصيرهم، واعلم ان الله تعالى خلق الملائكة وعلى العقل جبلهم وخلق البهائم وركب فيها الشهوة وخلق الانسان وركب فيه الامرين اى العقل والشهوة فمن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم ولذا قالى تعالى { بل هم اضل سبيلا } لان الانسان بقدمى العقل المغلوب والهوى الغالب ينقل الى اسفل دركة لا تبلغ البهائم اليها بقدم الشهوة فقط ومن غلب عقله هواه اى شهوته فهو بمنزلة الملائكة الذين لا يعصون الله ماامرهم ويفعلون ما يؤمرون ومن كان غالبا على امره فهو خير من الملائكة كما قال تعالى اولئك خير البرية كما قال فى المثنوى در حديث آمد كه يزدان مجيد خلق عالم را سه كونه آفريد يك كروه را جمله عقل وعلم وجود آنو فرشته است اونداند جزسجود نيست اندر عنصر ش حرص وهوا نور مطلق زنده از عشق خدا يك كروه ديكر از دانش تهى همجو حيوان ازعلف در فربهى او نبيند جز كه اصطبل وعلف از شقاوت غافلست و از شرف اين سوم هست آدمى زاد وبشر از فرشته نيمى ونيمى ز خر نيم خر خود مائل سفلى بود نيم ديكر مائل علوى شود آن دوقسم آسوده ازجنك وخراب وين بشر باد ومخالف در عذاب واين بشرهم زامتحان قسمت شدند آدمى شكلند وسه امت شدند يك كروه مستغرق مطلق شدست همجو عيسى باملك ملحق شدست نقش آدم ليك معنى جبرئيل رسته ازخشم وهوا وقال وقيل قسم ديكر باخران محلق شدند خشم محض وشهوت مطلق شدند وصف جبريلى درايشان بود رفت تنك بود آن خانه وآن وصف رفت نام " كالانعام " كرد آن قوم را زانكه نسبت كو بيقظه نوم را روح حيوانى ندارد غير نوم حسهاى منعكس دارند قوم ماند يك قسمى دكر اندر جهاد نيم حيوان نيم حى بارشاد روزوشب درجنك واندر كشمكش كرده جاليش آخرش بااولش فعلى العاقل الاحتراز عن الافعال الحيوانية فانها سبب لزوال الجاه الصورى والمعنوى، سئل بعض البرامكة عن سبب زوال دوالتهم قال نوم الغدوات وشرب العشيات، وقيل لى وانا مراقب بعد صلاة الفجر من لم يترك النوم اى من لم يترك الراحة الظاهرة مطلقا ومال كالحيوان الى الدعة والحضور لم يتخلص من الغفلة فمدار الخلاص هو ترك الراحة والعمل بسبيل مخالفة النفس والطبيعة.

الفرقان 25:45

{ ألم تر الى ربك } الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والهمزة للتقرير والرؤية رؤية العين. والمعنى ألم تنظر الى بديع صنعه تعالى فان المنظور يجب ان يكون مما يصح ان يتعلق به رؤية العين { كيف } منصوبة بقوله { مد الظل } اصل المد الجزء من المدة للوقت الممتد والظل ما يحصل مما يضيىء بالذات كالشمس او بالغير كالقمر، قال فى المفردات الظل ضد الضح وهو بالكسر الشمس وضوئها كما فى القاموس وهو اعم من الفيىء فانه يقال ظل الليل وظل الجنة ويقال لكل موضع لاتصل اليه الشمس ظل ولايقال الفيىء الا لمازال عنه الشمس يعنى ان الشمس تنسخ الظل وتزيله شيئا فشيئا الى الزوال ثم ينسخ الظل ضوء الشمس ويزيله من وقت الزوال الى الغروب فالظل الآخذ فى التزايد الناسخ لضوء الشمس يسمى فيأ لانه فاء من جانب المشرق الى جانب المغرب فهو من الزوال الى الغروب والظل الى الزوال. والمعنى كيف انشأ الظل أى ظل كان من جبل او بناء او شجر عند ابتداء طلوع الشمس ممتدا وهو بيان لكمال قدرته وحكمته بنسبه جميع الامور الحادثة اليه بالذات واسقاط الاسباب العادية عن رتبة السببية والتأثير بالكلية وقصرها على مجردة الدلالة على وجود المسببات { ولو شاء } ربك سكون ذلك الظل { لجعله ساكنا } اى ثابتا على حاله من الطول والامتداد ومقيما وبالفارسية ثابت وآرام يافته بريك منوال يقال فلان يسكن بلد كذا اذا اقام به واستوطن والجملة اعتراضية بين المعطوفين للتنبيه من اول الامر على انه لامدخل فيما ذكر من المد للاسباب العادية وانما المؤثر فيه المشيئة والقدرة { ثم جعلنا الشمس عليه دليلا } عطف على مد داخل فى حكمه ولم يقل دالة لان المراد ضوء الشمس والمعنى جعلناها علامة يستدل باحوالها المتغيرة على احواله من غير ان يكون بينهما سببية وتأثير قطعا حسبما نطقت به الشرطية المعترضة والالتفات الى نون العظمة لما فى جعل المذكور العارى عن التأثير مع ما يشاهد بين الشمس والظل من الدوران المطرد المنبىء عن السببية من مزيدة دلالة على عظم القدرة ودقة الحكمة وهو السر فى ايراد كلمة التراخى.

الفرقان 25:46

{ ثم قبضناه } عطف على مد داخل فى حكمه وثم للتراخى الزمانى اى ازلناه بعدما انشأناه ممتدا ومحوناه بمحض قدرتنا ومشيئتنا عند ايقاع شعاع الشمس موقعه من غير ان يكون له تأثير فى ذلك اصلا وانما عبر عنه بالقبض المنبىء عن جميع المنبسط وطيه لما انه قد عبر عن احداثه بالمد الذى هو البسط طولا { الينا } تنصيص على كون مرجعه الى الله تعالى كما ان حدوثه عنه عز وجل { قبضا يسيرا } اى على مهل قليلا قليلا حسب ارتفاع دليله اى الشمس. يعنى انه كلما ازداد ارتفاع الشمس ازداد نقصان الظل فى جانب المغرب فلو قبضه الله تعالى دفعة لتعطلت منافع الظل والشمس قبضه يسيرا يسيرا لتبقى منافعهما والمصالح المتعلقة بهما هذا ما ارتضاه المولى ابو السعود فى تفسيره، وقال غيره كيف مد الظل اى بسطه فيما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس لانه لاشمس معه وهو اطيب الازمنة لان الظلمة الخالصة سبب لنفرة الطبع وانقباض نور البصر وشعاع الشمس مسخن للجو ومفرق لنور الباصرة وليس فيما بين طلعوعيهما شىء من هذين ولذلك قال تعالى فى وصف الجنة وظل ممدود ويقال تلك الساعة تشبه ساعات الجنة الا ان الجنة انور فالظل هو الامر المتوسط بين ضوء الخالص والظلمة الخالصة ولو شاء لجعله ساكنا دائما لا شمس معه ابدا من السكنى وهو الاستقرار ولا تنسخه الشمس بان لا يتحرك حركة انقباض ولا انبساط بان جعل الشمس مقيمة على موضع واحد فهو من السكون الذى هو عدم الحركة ثم جعلنا الشمس عليه دليلا لانه لولا الشمس لما عرف الظل كما انه لولا النور لما عرف الظلمة والاشياء تتبين باضدادها وهذا المعنى يؤيده تعميم الظل كما سبق من المفردات لكن لم يرض به ابو السعود رحمه الله لان ما ذكر من معنى الظل فى هذا الوجه وان كان فى الحقيقة ظلا للافق الشرقى لكنه غير معهود والمتعارف انه حالة مخصوصة يشاهدونها فى موضع يحول بينه وبين الشمس جسم كثيف درعين المعانى آورده كه مد ظل اشارت بزمان فترتست كه مردم درحيرت بودند وشمس بنور اسلام كه طلوع سيدانام عليه الصلاة والسلام از افق اكرام طالع كشت واكر آن سايه دائم بودى خلق درتاريكىء غفلت مانده بروشنى آكاهى نرسيدى كرنه خورشيد جمال ياركشتى رهنمون ازشب تاريك غفلت كس نبردى ره برون صاحب كشف الاسرار كويد اين آيت ازروى ظاهر معجزه مصطفى عليه السلام وبفهم اهل حقيقت اشار تست بقرب وكرامت وى اما بيان معجزه آنست كه حضرت رسالت عليه السلام درسفرى بوقت قيلوله در زير درختى فرودآمد ياران بسيار بودند وسايه درخت اندك حق سبحانه وتعالى بقدرت كامله سايه آن درخت راممدود كردانيد جنانجه همه لشكر اسلام در آن سايه بياسودند واين آيت نازل شد ونشان خصوصيت قربت آنكه فرمود الم تر الى ربك كيف مد الظل موسى عليه السلام را بوقت طلب ارنى داغ لن ترانى بردل نهاد واين حضرت را بى طلب فرمودكه نه مرا بينى ودر من مى نكرى ديكرجه خواهى فرقست ميان آنكه يارش در بر با آنكه دوجشم انتظار ش بر در وفى المثنوى مرغ بر بالا بران وسايه اش مى دود برخاك وبران مرغ وش ابلهى صياد آن سايه شود مى دود جند آنكه بى مايه شود بى خبر كان عكس آن مرغ هواست بى خبر كه اصل آن سايه كجاست تير اندازد بسوى سايه او تركشش خالى شود ازجست وجو تركش عمرش تهى شد عمر رفت از دو يدن در شكار سايه تفت سايه يزدان جو باشد دايه اش وارهاند از خيال وسايه اش سايه يزدان بود بنده خدا مرده اين عالم وزنده خدا دامن او كير زو تر بى كمان تا رهى در دامن آخر زمان " كيف مد الظل " نقش اولياست كاو دليل نور خورشيد خداست اندراين وادىى مرو بى اين دليل " لااحب الآفلين " كوجون خليل رو زسايه آفتابى را بياب دامن شه شمس تبر يزى بتاب قال فى المصطلحات الظل هو الوجود الاضافى الظاهر بتعينات الاعيان الممكنة واحكامها التى هى معدومات ظهرت باسمه النور الذى هو الوجود الخارجى المنسوب اليها فيستر ظلمة عدميتها النور الظاهر بصورها صار ظلا لظهور الظل بالنور وعدميته فى نفسه قال الله تعالى ألم تر الى ربك كيف مد الظل اى بسط الوجود الاضافى على الممكنات فالظلمة بازاء هذا النور هو العدم وكل ظلمة فهى عبارة عن عدم النور عما من شأنه ان يتنور به قال الله تعالى الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور الآية والكامل المتحقق بالحضرة الواحدية والسلطان ظل الله اى ظل الحقيقة الالهية الجامعة وهى سر الانسان الكامل الذى صورته السلطان اعظم الظاهر اى فى الجامعية والاحاطة.

الفرقان 25:47

{ وهو } اى الله تعالى وحده { الذى جعل لكم الليل لباسا } كاللباس يستركم بظلامه كما يستر اللباس فشبه ظلامه باللباس فى الستر. واصل اللبس ستر الشىء وجعل اللباس وهو ما يلبس اسما لكل ما يغطى الانسان من قبيح وجعل الزوج لزوجها لباسا فى قوله هن لباس لكم وانتم لباس لهن من حيث انه يمنعها عن تعاطى قبيح وجعل التقوى لباسا فى قوله ولباس التقوى على طريق التمثيل والتشبيه، فان قلت اذا كان ظلمة الليل لباسا فلا حاجة الى ستر العورة فى صلاة الليل، قلت لااعتبار لستر الظلمة فان ستر العورة باللباس ونحوه لحق الصلاة هو باق فى الظلمة والضوء { والنوم سباتا } النوم استرخاء اعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد والسبت قطع العمل ويوم سبتهم يوم قطعهم للعمل وسمى يوم السبت لذلك او لانقطاع الايام عنده لان الله تعالى ابتدأ بخلق السموات والارض يوم الاحد فخلقها فى ستة ايام فقطع عمله يوم السبت كما فى المفردات. والمعنى وجعل النوم الذى يقع فى الليل غالبا راحة للابدان بقطع المشاغل والاعمال المختصة بحال اليقظة او جعله موتا فعبر عن القطع بالسبات الذى هو الموت لما بينهما من المشابهة التامة فى انقطاع الحياة وعليه قوله تعالى وهو الذى يتوفاكم بالليل فالموت والنوم من جنس واحد خلا ان الموت هو الانقطاع الكلى اى انقطاع ضوء الروح عن ظاهر البدن وباطنه والنوم هو الانقطاع الناقص اى انقطاع ضوء الروح عن ظاهره دون باطنه والمسبوت الميت لانقطاع الحياة عنه والمريض المغشى عليه لزوال عقله وتمييزه وعليه قولهم مثل المبطون والمفلوج والمسبوت ينبغى ان لا يبادر الى دفنهم حتى يمضى يوم وليلة ليتحقق موتهم { وجعل النهار نشورا } النهار الوقت الذى ينتشر فيه الضوء وهو فى الشرع مابين طلوع الفجر الى غروب الشمس وفى الاصل مابين طلوع الشمس الى غروبها والنشور اما من الانتشار اى وجعل النهار ذا نشور اى انتشار ينتشر فيه الناس لطلب المعاش وابتغاء الرزق كما قال لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله او من نشر الميت اذا عاد حيا اى وجعل النهار زمام بعث من ذلك السبات والنوم كبعث الموتى على حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه اى نفس البعث على طريق المبالغة، وفيه اشارة الى ان النوم واليقظة انموذج للموت والنشور، وعن لقمان عليه السلام يابنى كما تنام فتوقظ كذلك تموت فتنشر وفى المثنوى نوم ماجون شد اخ الموت اى فلان زين برادر آن برادررا بدان وفى الآية رخصة للمنام بقدر دفع الضرورة وهو فتور البدن، قال بعض الكبار النوم راحة للبدن والمجاهدات اتعاب البدن فيتضادان وحقيقة النوم سد حواس الظاهر لفتح حواس القلب والحكمة فى النوم ان الروح القدسى او اللطيفة الربانية او النفس الناطقة غريبة جدا فى هذا الجسم السفلى مشغولة باصلاحه وجلب منافعه ودفع مضاره محبوسة فيه مادام المرء يقظان فاذا نام ذهب الى مكانه الاصلى ومعدنه الذاتى فيستريح بواسطة لقاء الارواح ومعرفة المعانى والغيوب مما يتلقى فى حين ذهابه الى عالم الملكوت من المعانى التى يراها بالامثلة فى عالم الشهادة وهو السر فى تعبير الرؤيا فاذا هجر المجاهد النوم والاستراحة ذابت عليه اجزاء الاركان الاربعة من الترابية والمائية والنارية والهوائية فيعرى القلب حينئذ عن الحجب فينظر الى عالم الملكوت بعين قلبه فيشتاق الى ربه وربما يرى المقصود فى نومه كما حكى عن شاه شجاع انه لم ينم ثلاثين سنة فاتفق انه نام ليلة فرأى الحق سبحانه فى منامه ثم بعد ذلك كان يأخذ الوسادة معه ويضطجع حيث كان فسئل عن ذلك فانشأ يقول رأيت سرور قلبى فى منامى فاحببت التنعس والمناما فهذا حال اهل النهاية فانهم حيث كانت بصيرتهم يقظانة كان منامهم فى حكم اليقظة ولذا قال بعضهم مشو بمرك زامداد اهل دل نوميد كه خواب مردم آكاه عين بيداريست واما حال غيرهم فكما قيل سر آنكه ببالين نهد هوشمند كه خوابش بقهر آورد دركمند وعن ذى النون المصرى رحمه الله ثلاثة من اعلام العبادة حب الليل للسهر فى الطاعة والخلوة بالصلاة وكراهة النهار لرؤية الناس والغفلة عن الصلاة والمبادرة بالاعمال مخافة الفتنة، قال بعضهم جعل الليل وقتا لسكون قوم ووقتا لانزعاج آخرين فارباب الغفلة يسكنون فى ليلهم والمحبون يسهرون فان كانوا فى روح الوصال فلا يأخذهم النوم لكمال انسهم وان كانوا فى ألم الفراق فلا يأخذهم النوم لكمال قلقهم فالسهر للاحباب صفة اما لكمال السرور او لهجوم الغموم ثم الادب عند الانتباه ان يذهب بباطنه الى الله تعالى ويصرف فكره الى امر الله قبل ان يجول الفكر فى شىء سوى الله ويشغل اللسان بالذكر فالصادق كالطفل الكلف بالشىء اذ انام ينام على محبة الشىء واذا انتبه يطلب ذلك الذى كان كلفا به وعلى هذا الكلف والشغل يكون الموت والقيام الى الحشر فلينظر وليعتبر عند انتباهه من النوم ماهمه فانه يكون هكذا عند القيام من القبران كان همه الله والا فهمه غير الله، وفى الخبر " اذا نام العبد عقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد فان قعد وذكر الله تعالى انحلت عقدة فان توضأ انحلت اخرى وان صلى ركعتين انحلت كلها فاصبح نشيطا طيب النفس والا اصبح كسلان خبيث النفس " وفى خبر آخر " ان نام حتى يصبح بال الشيطان فى اذنه " والعياذ بالله من شر النفس والشيطان.

الفرقان 25:48

{ وهو } تعالى وحده { الذى ارسل الرياح } كشاد بادها درهوا قال فى كشف الاسرار ارسال اينجا بمعنى كشادن است جنانكه كويى ارسلت الطائر وارسلت الكلب المعلم انتهى، وفى المفردات فد يكون الارسال للتسخير كارسال الريح والريح ومعروفة هى فيما قيل الهواء المتحرك وقيل فى الرحمة رياح بلفظ الجمع لانها تجمع الجنوب والشمال والصبا وقيل فى العذاب ريح لانها واحدة وهى الدبور وهو عقيم لا يلقح ولذا ورد فى الحديث " اللهم اجعلها لنا رياحا ولا تجعلها ريحا " { بشرا } حال من الرياح تخفيف بشر بضمتين جمع بشورا وبشير بمعنى مبشر لان الرياح تبشر بالمطر كما قال تعالى ومن آياته ان يرسل الرياح مبشرات بالفارسية بشارت دهندكان { بين يدى رحمته } اى قدام المطر على سبيل الاستعارة وذلك لانه ريح ثم سحاب ثم مطر. وبالفارسية بيش ازتول رحمت كه اوبارانست يعنى وزيدن ايشان غالبا دلالت ميكند بروقوع مطر دراوان آن باران آسمانرا رحمت نام كرد ازانكه برحمت ميفرستد { وانزلنا } بعظمتنا والالتفات الى نون العظمة لابراز كمال العناية بالانزال لانه نتيجة ارسال الرياح { من السماء } من جهة الفوق وقد سبق تحقيقه مرارا { ماء طهورا } بليغا فى الطهارة وهو الذى يكون طاهرا فى نفسه ومطهرا لغيره من الحدث والنجاسة وبالفارسية آبى باك وباك كننده، والطهور يجيىء صفة كما فى ماء طهورا واسما كما فى قوله عليه السلام " التراب طهور المؤمن " وبمعنى الطهارة كما فى تطهرت طهورا حسنا اى وضوأ حسنا ومنه قوله عليه السلام " لاصلاة الا بالطهور " قالى فى فتح الرحمن الطهور هو الباقى على اصل خلقته من ماء المطر والبحر والعيون والآبار على أى صفة كان من عذوبة وملوحة وحرارة وبرودة وغيرها وما تغير بمكثه او بطاهر لا يمكن صونه عنه كالتراب والطحلب وورق الشجر ونحوها فهو طاهر فى نفسه مطهر لغيره يرفع الاحداث ويزيل الانجاس بالاتفاق قال تغير عن اصل خلقته بطاهر يغلب على اجزائه ما يستغنى عنه الماء غالبا لم يجز التطهير به عد الثلاثة وجوز ابو حنيفة رحمه الله الوضوء بالماء المتغير بالزعفران ونحوه من الطاهرات مالم تزل رقته، وقال ايضا يجوز ازالة النجاسة بالمائعات الطاهرة كالخل وماء الورد ونحوهما وخالفه الثلاثة ومحمد بن الحسن وزفر كما فصل فى الفقه ثم فى توصيف الماء بالطهور مع ان وصف الطهارة لا دخل له فى ترتيب الاحياء والسقى على انزال الماء اشعار بالنعمة فيه لان وصف الطهارة نعمة زائدة على انزال ذات الماء وتتميم للمنة المستفادة من قوله لنحيى به ونسقيه فان الماء الطهور اهنأ وانفع مما خالطه ما يزيل طهوريته وتنبيه على ان ظواهرهم لما كانت مما ينبغى ان يطهروها كانت بواطنهم بذلك اولى لأن باطن الشىء اولى بالحفظ عن التلوث من ظاهره وذلك لان منظر الحق هو باطن الانسان لاظاهره والتطهير مطلقا سبب لتوسع الرزق كما قال عليه السلام " دم على الطهارة يوسع عليك الرزق " والماء الذى هو سبب الرزق الصورى طاهر ومطهر فينبغى لطالبه ان يكون دائما على الطهارة الظاهرة فانها الجالبة له واما الطهارة الباطنة فجالبة للرزق المعنوى وهو ما يكون غذاء للروح من العلو والفيوض.

الفرقان 25:49

{ لنحيى به } اى بما انزلنا من السماء من الماء الطهور وهو تعليل للانزال { بلدة ميتا } لا اشجار فيها ولا اثمار ولا مرعى واحياؤها بانبات النبات والمراد القطعة من الارض عامرة كانت او غيرها وبالفارسية شهرى مرده يعنى موضعى كه درخشك سال بوده يامكانى راكه در زمستان خشك وافسرده كشت، والتذكير حيث لم يقل بلدة ميتة لانه بمعنى البلد او الموضع والمكان ولأنه غير جار على الفعل بان يكون على صيغة اسم الفاعل او المفعول فاجرى مجرى الجامد { ونسقيه } اى ذلك الماء الطهور عند جريانه فى الاودية اى اجمتاعه فى الحياض او المنابع والآبار وبالفارسية وبياشامانيم ان اب وسقى واسقى لغتان بمعنى يقال سقاه الله الغيث واسقى والاسم السقيا، قال الامام الراغب السقى والسقيا ان تعطيه ماء ليشربه والاسقاء ان تجعل له ذلك حتى يتناوله كيف يشاء والاسقاء ابلغ من السقى لان الاسقاء هو ان تجعل له ماء يستقى منه ويشرب كقوله اسقيته نهرا. فالمعنى مكناهم من ان يشربوه ويسقو منه انعامهم { مما خلقنا انعاما واناسى كثيرا } متعلق بقوله نسقيه اى نسقى ذلك الماء بعض خلقنا من الانعام والاناسى وانتصابها على البدل من محل الجار المجرور فى قوله مما خلقنا ويجوز ان يكون انعاما واناسى مفعول نسقيه. ومما خلقنا متعلق بمحذوف على انه حال من انعاما والانعام جمع نعم وهى المال الراعية واكثر ما يقع هذا الاسم على الابل، وقال فى المغرب الانعام الازواج الثمانية فى قوله من الابل اثنين ومن البقر اثنين ومن الضأن اثنين ومن المعز اثنين واناسى جمع انسان عند سيبويه على ان اصله اناسين فابدلت النون ياء وادغم فيها الياء التى قبلها، وقال الفراء والمبرد والزجاج انه جمع انسى وفيه نظر لان فعالى انما يكون جمعا لما فيه ياء مشددة لا تدل على نسب نحو كراسى فى جمع كرسى فلو اريد بكرسى النسب لم يجز جمعه على كراسى ويبعد ان يقال ان الياء فى انسى ليست للنسب وكان حقه ان يجمع على اناسية نحو مهالية فى جمع المهلى كذا فى حواشى ابن الشيخ، وقال الراغب الانسى منسوب الى الانس يقال ذلك لمن كثر انسه ولكل ما يؤنس به وجمع الانسى اناسى وقال فى الكرسى انه فى الاصل منسوب الى الكرس اى التلبد ومنه الكراسة للمتلبد من الاوراق انتهى، قوله كثيرا صفة اناسى لانه بمعنى بشر والمراد بهم اهل البوادى الذين يعيشون بالمطر ولذا نكر الانعام والاناسى. يعنى ان التنكير للافراد النوعى وتخصيصهم بالذكر لان اهل المدن والقرى يقيمون بقرب الانهار والمنابع فلا يحتاجون الى سقيا السماء وسائر الحيوانات من الوحوش والطيور تبعد فى طلب الماء لا يعوزها الشرب غالبا يقال اعوزه الشىء اذا احتاج اليه فلم يقدر عليه وخص الانعام بالذكر لانها قنية للانسان اى يقتنيها ويتخذها لنفسه لا للتجارة وعامة منافعهم ومعايشهم منوطة بها فلذا قدم سقيها على سقيهم كما قدم على الانعام احياء الارض فانه سبب لحياتها وتعيشها فانظر كيف رتب ذكر ماهو رزق الانسان ورزق رزقه فان الانعام رزق الانسان والنبات رزق الانعام والمطر رزق النبات فقد ذكر المطر ورتب عليه ذكر حياة الارض بالنبات ورتب عليه ذكر الانعام.

الفرقان 25:50

{ ولقد صرفناه } اى وبالله لقد كررنا هذا القول الذى هو ذكر انشاء السحاب وانزال القطر لما مر من الغايات الجليلة فى القرآن وغيره من الكتب السماوية { بينهم } اى بين الناس من المتقدمين والمتأخرين { ليذكروا } اى ليتفكروا ويعرفوا كمال القدرة وحق النعمة فى ذلك ويقوموا بشكره حق القيام واصله يتذكروا والتذكر التفكر { فابى } الاباء شدة الامتناع ورجل ابى ممتنع من تحمل الضيم وهو متأول بالنفى ولذا صح الاستثناء اى لم يفعل او لم يرد او لم يرض { اكثر الناس } مما سلف وخلف { الا كفورا } الا كفران النعمة وقلة المبالاة بشأنها فان حقها ان يتفكر فيها ويستدل بها على وجود الصانع وقدرته واحسانه وكفر النعمة وكفرانها سترها بترك اداء شكرها واعظم الكفر جحود الوحدانية او النبوة او الشريعة والكفران فى جحود النعمة اكثر استعاملا والكفر فى الدين اكثر والكفور فيهما جميعا كما فى المفردات واكثر اهل التفسير على ضمير صرفناه راجع الى نفس الماء الطهور الذى هو المطر. فالمعنى { ولقد صرفناه } اى فرقنا المطر بينهم بانزاله فى بعض البلاد والامكنة دون غيرها او فى بعض الاوقات دون بعض او على صفة دون اخرى بجعله تارة وابلا وهو المطر الشديد واخرى طلا وهو المطر الضعيف ومرة ديمة وهو المطر الذى يدوم اياما فابى اكثر الناس الا جحودا للنعمة وكفرا بالله تعالى بان يقولوا مطرنا بنوء كذا اى بسقوط كوكب كذا كما يقول المنجمون فجعلهم الله بذلك كافرين حيث لم يذكروا صنع الله تعالى ورحمته بل اسندوا مثل هذه النعمة الى الافلاك والكواكب فمن لايرى الامطار الا من الانواء فهو كافر بالله بخلاف من يرى ان الكل بخلق الله تعالى والانواء امارات بجعل الله تعالى والانواء النجوم التى يسقط واحد منها فى جانب المغرب وقت طلوع الفجر ويطلع رقيبه فى جانب المشرق من ساعته والعرب كانت تضيف الامطار والرياح والحر والبرد الى الساقط منها وقيل الى الطالع منها لانه فى سلطانه يقال ناء به الحمل اثقله واماله فالنوء نجم مال للغروب ويقال لمن طلب حاجة فلم ينجح اخطأ نوءك وفى الحديث " ثلاث من امر الجاهلية الطعن فى الانساب والنياحة والانواء " وعن زيد بن خالد الجهنى رضى الله عنه قال " صلى النبى صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية فى اثر سماء كانت من الليل فلما انصرف اقبل على الناس فقال " هل تدرون ماذا قال ربكم " قالوا الله ورسوله اعلم قال " قال اصبح عبادى مؤمن بى وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بى كافر بالكواكب واما من قال مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بى ومؤمن بالكواكب " كذا فى كشف الاسرار. فعلى المؤمن ان يحترز من سوء الاعتقاد ويرى التأثير فى كل شىء من رب العباد فالمطر بامره نازل وفى انزاله الى بلد دون بلد وفى وقت دون وقت وعلى صفة دون صفة حكمة ومصلحة وغاية جليلة روى ان الملائكة يعرفون عدد القطر ومقداره فى كل عام لانه لا يختلف ولكن تختلف فيه البلاد روى مرفوعا " مامن ساعة من ليل ولانهار الا السماء المطر فيها يصرفه الله حيث يشاء " وفى الحديث " مامن سنة بامطر من اخرى ولكن اذا عمل قوم بالمعاصى حول الله ذلك الى غيرهم فاذا عصوا جميعا صرف الله ذلك الى الفيافى والبحار " وفى المثنوى تو بزن يا ربنا آب طهور تاشود اين نار عالم جمله نور آب دريا جمله در فرمان تست آب وآتش اى خداوندان تست كرتو خواهى آتش آب خوش شود ورنخواهى آب آتش هم شود اين طلب ازما هم ازايجادتست رستن از بيداد يارب دادتست بى طلب تو اين طلب مان داده كنج احسان برهمه بكشاده

الفرقان 25:51

{ ولو شئنا } اردنا { لبعثنا } برانكيختيم وفرستاديم، قال الراغب البعث اثارة الشىء وتوجيهه { فى كل قرية } مصر ومدينة وبالفارسية درهرديهى ومجتمعى فان القرية اسم للموضع الذى يجتمع فيه الناس { نذيرا } بمعنى المنذر والانذار اخبار فيه تخويف اى نبيا ينذر اهلها فيخفف عليك اعباء النبوة ولكن بعثناك الى القرى كلها رسولا وقصرنا الامر عليك اجلالا لشأنك واعظاما لاجرك وتفضيلا لك على سائر الرسل وبالفارسية اما بجهت تعظيم وعلو مكان تو نبوت را بر تو ختم كرديم وترا بر كافه مردمان تا بروز قيامت مبعوث ساختيم. قال فى التأويلات النجمية يشير الى كمال القدرة والحكمة وعزة النبى عليه السلام وتأديب الخواص. اما القدرة فاظهر انه قادر على مايشاء وليس الامر كما زعم الفلاسفة والطبايعية ان ظهور ارباب النبوة يتعلق بالقرانات والاتصالات فحسب بل يتعلق بالقدرة كيف يشاء وما يشاء، والذى يدل على بطلان اقاويلهم وصحة ما قلنا ماروى ان موسى عليه السلام تبرم وقتا بكثرة ما كان يسأل فاوحى الله فى ليلة واحدة الى الف نبى من بنى اسرائيل فاصبحوا رسلا وتفرق الناس عن موسى عليه السلام فضاق قلب موسى وقال يارب انى لم اطق ذلك فقبض الله ارواحهم فى ذلك اليوم. واما الحكمة فقد اقتضت قلة الانبياء فى زمان واحد اظهارا لعزتهم فان فى الكثرة نوعا من الازراء وايضا فها احتمال غيرة البعض على البعض كما غار موسى على تلك الانبياء فاماتهم الله تعالى عزة لموسى عليه السلام. واما عزة النبى عليه السلام فبانفراده فى النبوة فى زمانه واختصاصه بالفضيلة على الكافة وارساله الى الجملة ونسخ الشرائع بشريعته وختم النبوة به وحفظ كتابه عن النسخ والتغيير والتحريف واقامة ملته الى قيام الساعة. واما تأديب الخواص فبقوله { ولو شئنا لبعثنا فى كل قرية نذيرا } اذ نوع تأديب للنبى عليه السلام بادق اشارة كما قال ولئن شئنا لنذهبن بالذى اوحينا اليك فالقصد ان يتأدب به خواص عباده وان يكونوا معصومين من رؤية الاعمال والعجب بها انتهى يعنى مقصود آنست كه رب العزة ميخواهد تادوستان وخواص بند كان خود بيوسته معصوم دارد از آنكه ايشانرا باخود التفاتى بود ياباروش خويش نظرى كنند.

الفرقان 25:52

{ فلا تطع الكافرين } فيما ندبوك اليه من عبادة الآلهة واتباع دين الآباء واغلظ عليهم ولاتداهنهم واثبت على الدعوة واظهار الحق { وجاهدهم } وجهاد كن با ايشان وبازكوش والجهاد والمجاهدة استغراق الوسع فى مدافعة العدو { به } اى بالقرآن بتلاوة مافى تضاعيفه من المواعظ وتذكير احوال الامم المكذبة { جهادا كبيرا } عظيما تاما شديدا لايخالطه فتور فان مجاهدة السفهاء بالحجج اكبر من مجاهدة الاعداء بالسيف وانما لم يحمل المجاهدة على القتال بالسيف لانه انما ورد الاذن بعد الهجرة بزمان والسورة مكية، قال الامام الراغب المجاهدة تكون باللسان واليد وفى الحديث " جاهدوا الكفار بايديكم وألسنتكم " وفى حديث آخر " جاهدوا المشركين باموالكم وانفسكم وألسنتكم " قوله وألسنتكم اى اسمعوهم ما يكرهونه ويشق عليهم سماعه من هجو وكلام غليظ ونحو ذلك كما فى مشارع الاشواق، يقول الفقير ويجوز ان يكون الجهاد بالالسنة بترك المداهنة فى حقهم واغراء الناس على دفع فسادهم كما ان الجهاد بالاموال بالدفع الى من يحاربهم ويستأصلهم، ثم الاشارة بلفظ المشركين الى اهل الرياء والبدع فاشارة الخطاب فى جاهدوا ايضا الى اصحاب الاخلاص والسنة فانه لابد لاهل الحق من جهاد اهل البطلان فى كل زمان خصوصا عند غلبة الخوف فانه افضل الجهاد كما قال عليه السلام " افضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر " وانما كان افضل الجهاد لان من جاهد العدو كان مترددا بين رجاء وخوف ولايدرى هل يغلب أو يغلب وصاحب السلطان مقهور فى يده فهو اذا قال الحق وامره بالمعروف فقد تعرض للتلف فصار ذلك افضل انواع الجهاد من اجل غلبة الخوف كذا فى ابكار الافكار للسمرقندى. ثم الاشارة فى الآية الى النفس وصفاتها فلا تطعهم وجاهدهم بسيف الصدق على قانون القرآن فى مخالفة الهوى وترك الشهوات وقطع التعلقات جهادا كبيرا لاتواسيهم بالرخص وتعاندهم بالعزائم قائما بحق الله من غير جنوح الى غيره او مبالاة بما سواه وفى المثنوى اى شهان كشتيم ماخصم برون ماند خصمى زان بتر دراندرون كشتن اين كار عقل وهوش نيست شير باطن سخره خركوش نيست دوزخست اين نفس ودوزخ ازدهاست كوبدرياها نكردد كم وكاست هفت دريارا در آشامد هنوز كم نكردد سوزش آن خلق سوز قوت ازحق خواهم وتوفيق ولاف تابسوزن بركنم اين كوه قاف سهل شيرى دانكه صفها بشكند شير آنست آنكه خودرا بشكند اللهم سلمنا من آفات العدو مطلقا.

الفرقان 25:53

{ وهو الذى مرج البحرين } من مرج الدابة خلاها وارسلها ترعى ومرج امرهم اختلط والبحر الماء الكثير عذبا كان او ملحا عند الاكثر واصله المكان الواسع الجامع للماء الكثير كما فى المفردات. والمعنى خلاهما وارسلهما فى مجاريهما كما يرسل الخيل فى المرج متلاصقين بحيث لا يتماز جان ولا يلتبس احدهما بالآخر ويدل على بعد كل منهما عن الآخر مع شدة التقارب بينهما الاشارة الى كل منهما باداة القرب كما يجيىء ويجوز ان يكون محمولا على المقيد وهو قوله تعالى مرج البحرين يلتقيان { هذا عذب } حال بتقدير القول اى مقولا فى حقهما هذا عذب اي طيب وبالفارسية اين يك اب شيرين { فرات } قاطع للعطش لغاية عذوبته صفة عذب والتاء اصلية، قال الطيبى سمى بالفرات لأنه يرفت العطش اى يكسره على القلب يعنى يكفى فى اعتبار معنى الكسر اشتقاق الفرات منه بالاشتقاق الكبير كجبذ من الجذب ومنه سمى الفرات نهر الكوفة وهو ونهر عظيم عذب طيب مخرجه من ارمينية وفى الملكوت اصله فى قرية من قرى جابلقا ينحدر الى الكوفة وآخر مصبه بعضا فى دجله وبعضا فى بحر فارس { وهذا ملح } وان ديكر شور، قال الراغب الملح الماء الذى تغير طعمه التغير المعروف وتجمد ويقال له ملح اذا تغير طعمه وان لم يتجمد فيقال ماء ملح وقلما تقول العرب ماء مالح { اجاج } بليغ الملوحة صفة الملح قالوا ان الله تعالى خلق ماء البحر مرا زعاقا اى مرا غليظا بحيث لا يطاق شربه انزل من السماء ماء عذبا فكل ماء عذب من بئر او نهر او عين فمن ذلك المنزل من السماء واذا اقتربت الساعة بعث الله ملكا معه طست لايعلم عظمه الا الله فجمع تلك المياه فردها الى الجنة. واختلفوا فى ملوحة ماء البحر فزعم قول انه لما طال مكثه واحرقته الشمس صار مرا ملحا واجتذب الهواء مالطف من اجزائه فهو بقية صفته الارض من الرطوبة فغلظ لذلك. وزعم آخرون ان فى البحر عروقا تغير ماء البحر ولذلك صار مرا زعاقا { وجعل بينهما } اى بين البحرين وبالفارسية وبساخت ميان اين دودريا { برزخا } حدا وحاجزا من قدرته غير مرئى { وحجرا محجورا } الحجر بمعنى المنع والمحجور الممنوع وهو صفة الحجر على التأكيد كليل اليل ويوم ايوم وهذه كلمة استعاذة كما سبق فى هذه السورة. والمعنى ههنا على التشبيه اى تنافرا بليغا كأن كلا منهما يتعوذ من الآخر بتلك المقالة ويقول حراما محرما عليك ان تغلب على وتزيل صفتى وكيفيتى، اعلم ان اكثر اهل التفسير حمل البحرين على بحرى فارس والروم فانهما يلتقيان فى البحر المحيط وموضع التقائهما هو مجمع البحرين المذكور فى الكهف ولكن يلزم على هذا ان يكون البحر الاول عذبا والثانى ملحا مع انهم قالوا لا وجود للبحر العذب وذلك لانهما فى الاصل خليجان من المحيط وهو مر وان كان اصله عذبا كما قال فى فتح القريب عند قوله تعالى وكان عرشه على الماء اى العذب فحين خلق الله الارض من زبده جزر المحيط عن الارض فاحاط بالعالم احاطة العين لسوادها فالوجه ان يحمل العذب على واحد من الانهار فان كل نهر عظيم بحر كما فى مختار الصحاح كدجلة نهر بغداد تنصب الى بحر فارس وتدخل فيه وتشقه وتجرى فى خلاله فراسخ لايتغير طعمها كما ان الماء الذى يجرى فى نهر طبرية نصفه بارد ونصفه حار فلا يختلط احدهما بالآخر والاوجه ان يمثل بالنيل المبارك والبحر الاخضر وهو بحر فارس الذى هو شعبة من البحر الهندى الذى يتصل بالبحر المحيط وبحر فارس مر فانه صرح فى خريدة العجائب انه يتكون فيه اللؤلؤ وانما يتكون فى الملح وذلك ان بحر النيل يدخل فى البحر الاخضر قبل ان يصل الى بحيرة الزنج ويختلظ به وهو معنى المرج ولولا اختلاطه بملوحته لما قدر احد على شربه لشدة حلاوته كما فى انسان العيون، وذكر بعضهم ان سيحون وجيحون والنيل والفرات تخرج من قبة من زبرجدة خضراء من جبل عال وتسلك على البحر المظلم وهى احلى من العسل واذكى رائحة من المسك ولكنها تتغير المجارى فالبحر الملح على هذا هو بحر الظملة وهو البحر المحيط الغربى ويسمى المظلم لكثرة اهواله وارتفاع امواجه وصعوبته ولا يعلم ما خلفه الا الله تعالى وماقيل ان الماء العذب والماء الملح يجتمعان فى البحر فيكون العذب اسفل والملح اعلى لا يغلب احدهما على الآخر وهو معنى قوله وحجرا محجورا يخالف ما قال بعضهم ان كل الانهار تبتدىء من الجبال وتنصب فى البحار وفى ضمن ممرها بطائح وبحيرات فاذا صبت فى البحر المالح واشرقت الشمس على البحر تصعد الى الجو بخارا وتنعقد غيوما اى ولذا لايزيد ماء البحار بانصباب الانهار فيها فهو يقتضى ان يكون الماء العذب اعلى لا اسفل اذ العذب خفيف والملح ثقيل وميل الخفيف الى الاعلى، وقال وهب ان الحوت والثور يبتلعان ما ينصب من مياه الارض فى البحار فلذا لايزيد ماء البحار فاذا امتلأت اجوافهما من المياه قامت القيامة ولانهاية لقدرة الله تعالى فقد ذكروا ان بحيرة تنيس تصير عذبة ستة اشهر وتصير ملحا اجاجا ستة اشهر كذا دأبها ابدا، قال الكاشفى محققان برآنندكه بحرين خوف ورجاست كه دردل مؤمن هيج يك برديكرى غلبه نكندكه " لووزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا " وبرزخ حمايت الهى وعنايت نا متناهى وفى كشف الاسرار البحر الملح لاعذوبة فيه والعذب لا ملوحة فيه وهما فى الجوهرية واحد ولكنه سبحانه بقدرته غاير بينهما فى الصفة كذلك خلق القلوب بعضها معدن اليقين والعرفان وبعضها محل الشك والكفران، وقال بعضهم البحران بحر المعرفة وبحر النكرة فالاول بحر الصفات يفيض لطائفه على الارواح والقلوب والعقول ويستعد به والعارفون والثانى بحر الذات فانه ملح اجاج لا تتناوله العقول والقلوب والارواح اذ لا تسير السيارات فى بحار القدم فهى نكرة وبينهما برزخ المشيئة لا يدخل اهل بحر الصفات بحر الذات ولا يرجع اهل بحر الذات الى بحر الصفات. وايضا قلوب اهل المعرفة منورة بانوار الموافقات وقلوب اهل النكرة مظلمة بظلمة المخالفات وبينهما قلوب العامة ليس لها علم ما يرد عليها وما يصدر منها فليس معها خطاب ولا لها جواب وفى المثنوى ماهيانرا بحر نكذارد برون خاكيانرا بحر نكذارد درون اصل ماهى زاب وحيوان ازكلست حيله وتدبير اينجا باطلست قفل زفتست وكشاينده خدا دست درتسليم زن اندر رضا قطره باقلزم جه استيزه كند ابلهست اوريش خود برمى كند نسأل الله الفياض الوهاب ان يدخلنا فى بحر فيضه الكثير وعطائه الوفير وهو على ذلك قدير.

الفرقان 25:54

{ وهو الذى خلق } اوجد { من الماء } هو الماء الذى خمر به طينة آدم عليه السلام او هو النطفة { بشرا } آدميا والبشرة ظاهر الجلد كما ان الادمة محركة باطنه الذى يلى اللحم وعبر عن الانسان بالبشر اعتبارا بظهور جلدة من الشعر بخلاف الحيوانات التى عليها الصوف او الشعر او الوبر كالضأن والمعز والابل وخص فى القرآن كل موضع اعتبر من الانسان جثته وظاهره بلفظ البشر واستوى فيه الواحد والجمع { فجعله } اى البشر او الماء { نسبا وصهرا } اى قسمه قسمين ذوى نسب اى ذكورا ينسب اليهم فيقال فلان ابن فلان وفلانة بنت فلان فانما امهات الناس اوعية مستودعات وللآباء ابنا وذوات صهر اى اناثا يصاهربهن ويخالط كقوله تعالى فجعل منه الزوجين الذكر والانثى قال الامام الراغب النسب اشتراك من جهة الابوين وذلك ضربان نسب بالطول كالاشتراك بين الآباء والابناء ونسب بالعرض كالنسبة بين الاخوة وبنى العم وقيل فلان نسيب فلان اى قريبه انتهى. والصهر زوج بنت الرجل وزوج اخته كالختن على مافى القاموس وقيل غير ذلك، وفى تاج المصادر المصاهرة باكسى بنكاح وصلت كردن { وكان ربك قديرا } مبالغا فى القدرة حيث قدر ان يخلق من مادة واحدة بشرا ذا اعضاء مختلفة وطباع متباعدة وجعله قسمين متقابلين وربما يخلق من مادة واحدة توأمين ذكرا وانثى، قال فى كشف الاسرار ابن سيرين كفت اين آيت در مصطفى عليه السلام وعلى كرم الله وجهه فروآمدكه مصطفى دختر خويش را بزنى بعلى داد على بسر عمش بود وشوهر دخترش هم نسب بودهم صهر وقصة تزويج فاطمة رضى الله عنها آنست كه مصطفى عليه السلام روزى درمسجد آمد شاخى ريحان بدست كرفته سلمان را رضى الله عنه كفت ياسلمان رو على را خوان سلمان رفت وكفت يا على اجب رسول الله على كفت ياسلمان رسول خدايرا اين زمان جون ديدى وجكونه اورا كذ شتى كفت ياعلى سخت شادان وخندان جون ماه تابان وشمع رخشان على آمد بنزديك مصطفى عليه السلام ومصطفى آن شاخ ريحان فرادست على داد عظيم خوش بوى بود كفت يارسول الله اين جه بويست بدين خوشى كفت ياعلى ازان نثارهاست كه حور بهشت كرده اند بر تزويج دخترم فاطمه كفت باكه يا رسول الله كفت باتوا يا على من در مسجد نشسته بودم كه فرشته در آمد برصفتى كه هر كز جنان نديده بودم كفت نام من محمودست ومقام من در آسمان دنيا درمقام معلوم خود بودم ثلثى زشب ندايى شنيدم از طبقات آسمان كه اى فرشتكان مقربان وروحانيان وكروبيان همه جمع شويد در آسمان جهارم همه جمع شدند وهمجنين مكان مقعد صدق واهل فراديس اعلى ودرجات عدن حاضر كشتند فرمان آمدكه اى مقربان دركاه واى خاصكيان بادشاه سوره هل أتى على الانسان برخوانيد ايشان همه بآواز دلربايى بالحان طرب افزايى سوره هل أتى خواندن كرفتند آنكه درخت طوبى را فرمان آمدتو نثاركن بربهشتها بر تزويج فاطمه زهرا باعلى مرتضى ودرخت طوبى در بهشت هيج قصر وغرفه ودريجه نيست كه از درخت طوبى در آنجا شاخى نيست بس طوبى برخود بلر زيد ودر بهشت كوهر ومرواريد وحلها باريدن كرفت بس فرمان آمد تامنبرى ازيك دانه مرواريد سبيد در زير درخت طوبى بنهادند فرشته كه نام اورا حيل است ودر هفت طبقه آسمان فرشته ازو فصيحتر وكويا ترنيست بآن منبر بر آمد وخدايرا جل جلاله ثنا كفت وبربيغمبران درود داد آنكه جبار كائنات خداوند ذو الجلال قادر بركمال بى واسطه ندا كرد كه اى جبرائيل واى ميكائيل شما هر دوكواه معرفت فاطمه باشيد ومن كه خداوندم ولى فاطمه ام واى كروبيان واى روحانيان آسمان شما كواه باشيدكه من فاطمة زهرا بزنى بعلىء مرتضى دادم آن ساعت كه رب العزة اين ندا كرد برى برآمد زيرجنات عدن ابرى روشن وخوش كه در آن تيركى وكر فتكى نه وبوى خوش وجواهر نثار كرد ورضوان وولدان وحور بهشت برين عقد نثار كردند بس رب العزة مرابدين بشارت بتوفر ستاد يامحمد كفت حبيب مرا بشارت ده وباوى بكوكه ما اين عقد در آسمان بستيم تونيز در زمين ببنديد بس مصطفى عليه السلام مهاجر وانصاررا حاضر كرد آنكه روى باعلى كردكفت ياعلى جنين حكمى در آسمان رفت اكنون من فاطمه دخترم را بجهار صد درم كابين بزنى بتودادم على كفت يارسول الله من بذيرفتم نكاه وى رسول كفت بارك الله فيكما، قال فى انسان العيون كان فى السنة الثانية من الهجرة تزويج فاطمة لعلى رضى الله عنهما عقد عليها فى رمضان وكان عمرها خمس عشرة سنة وكان سن على يومئذ احدى وعشرين سنة وخمسة اشهر وأولم عليها بكبش من عند سعد وآصع من ذرة من عند جماعة من الانصار رضى الله عنهم " ولما خطبها على قال عليه السلام " ان عليا يخطبك فسكتت " وفى رواية قال لها " اى بنية ان ابن عمك قد خطبك فماذا تقولين " فبكت ثم قالت كأنك ياابت انما ادخرتنى لفقير قريش فقال عليه السلام " والذى بعثنى بالحق ماتكلمت فى هذا حتى اذن الله فيه من السماء " فقالت فاطمة رضيت بما رضى الله ورسوله وقد كان خطبها ابو بكر وعمر رضى الله عنهما فقال عليه السلام " لكل انتظر بها القضاء " فجاء ابو بكر وعمر رضى الله عنهما الى على رضى الله عنه يأمرانه ان يخطبها قال على فنبهانى اىلامر كنت عنه غافلا فجئته عليه السلام فقلت تزوجنى فاطمة قال " وعندك شىء " قال فرسى وبدنى اى درعى قال " اما فرسك فلا بدلك منها واما بدنك فبعها " فبعتها باربعمائة وثمانين درهما فجئته عليه السلام فوضعتها فى حجره فقبض منها قبضة فقال " اى بلال ابتع بها طيبا " ولما اراد ان يعقد خطب خطبة منها " الحمد لله المحمود بنعمته المعبود بوحدته الذى خلق الخلق بقدرته وميزهم بحكمته ثم ان الله تعالى جعل المصاهرة نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ثم ان الله امرنى ان ازوج فاطمة من على على اربعمائة مثقال فضة أرضيت ياعلى " قال رضيت " بعد ان خطب على ايضا خطبة منها " الحمد لله شكرا لانعمه واياديه واشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له شهادة تبلغه وترضيه " ولما تم العقد دعا عليه السلام بطبق بسر فوضعه بين يديه ثم قال للحاضرين انتهبوا " وليلة بنى بها قال عليه السلام لعلى " لاتحدث شيئا حتى تلقانى " فجاءت بها ام أيمن حتى قعدت فى جانب البيت وعلى فى جانب آخر وجاء رسول الله فقال لفاطمة " أئتنى بماء " فقامت تعثر فى ثوبها من الحياء فاتته بقعب فيه ماء فاخذه رسول الله ومج فيه ثم قال لها " تقدمى " وتقدمت فنضح بين ثدييها وعلى رأسها وقال " اللهم انى اعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم " ثم قال " ائتونى بماء " فقال على رضى الله عنه فعلمت الذى يريد فقمت وملأت القعب فاتيت به فاخذه فمج فيه وصنع بى كما صنع بفاطمة ودعالى الى بما دعا لها به ثم قال " اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما فى شملهما " اى الجماع وتلا قوله تعالى قل هو الله احد والمعوذتين ثم قال " ادخل باهلك باسم الله والبركة " وكان فراشها اهاب كبش اى جلده وكان لهما قطيفة اذا جعلاها بالطول انكشفت ظهورهما واذا جعلاها بالعرض انكشفت رؤسهما " وقالت له فى بعض الايام يارسول الله مالنا فراش الا جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه ناضحنا بالنهار فقال لها عليه السلام " يابنية اصبرى فان موسى بن عمران عليه السلام اقام مع امرأته عشر سنين ليس لهما فراش الا عباءة قطوانية " وهى نسبة الى قطوان موضع بالكوفة، وفاطمة ولدتها خديجة رضى الله عنها قبل النبوة بخمس سنين ماتت بالمدينة بعد موت النبى عليه السلام بستة اشهر ولها ثمان وعشرون سنة ومناقبها كثيرة معروفة رضى الله عنها وعن اولادها واشتشهد على رضى الله عنه بالكوفة وهو ابن ثلاث وستين سنة وصلى عليه الحسن ودفن ليلا وغيب قبره بوصية منه وكان مخفيا فى زمن بنى امية وصدرا من خلافة بنى العباس حتى دل عليه الامام جعفر الصادق رضى الله عنه قال عليه السلام لعلى رضى الله عنه " يهلك فيك رجلان محب مطر وكذاب مفتر " كما فى انسان العيون. وفى التأويلات النجمية الاشارة فى الآية الى ان الانسان خلق مركبا من جنسين مختلفين صورته من عالم الخلق وروحه من عالم الامر فجعل له نسبا وصهرا فنسبه الى روحه وانتساب الروح الى الله والى رسوله وانتسابه الى الله بقوله ونفخت فيه من ورحى والى رسوله بقوله عليه السلام " انا من الله والمؤمنون منى " فجعل الله خواص عباده من اهل هذا النسب وصهره بشريته التى خلقت من الماء كما قال تعالى انى خالق بشرا من طين فاذا سويته ونفخت فيه من روحى جمع بين الامرين فجعل الله عوام خلقه من اهل هذا الصهر فالغالب عليهم خواص البشر وهى الحرص والشهوة والهوى والغضب فبها يرد الى الوركات السفلية والغالب على اهل النسب خواص الروحانية وهى الشوق والمحبة والطلب والحلم والكرم وبها يجذب الى الدرجات العلية وكان ربك قديرا على جعل الفريقين من اهل الطريقين انتهى قال المولى الجامى قدس سره قرب تو باسباب وعلل نتوان يافت به سابقه فضل ازل نتوان يافت والله المرجو فى كل مسئول.

الفرقان 25:55

{ ويعبدون } اى المشركون حال كونهم { من دون الله } متجاوزين عبادة الله تعالى { مالا ينفعهم } ان عبدوه مفعول يعبدون. والنفع ما يستعان به فى الوصول الى الخيرات وما يتوصل به الى الخير فهو خير والنفع الخير وضده الضر { ولا يضرهم } ان لم يعبدوه وما ليس من شأنه النفع والضر اصلا وهو الاصنام وما فى حكمها من المخلوقات اذما من مخلوق يستقل بالنفع والضر فلا فائدة فى عبادته والاعتماد عليه واتباعه { وكان الكافر } بشركه وعداوته للحق { على ربه } الذى رباه بنعمته متعلق بقوله { ظهيرا } عونا للشيطان فالظهير بمعنى المظاهر اى المعين والمراد بالكافر الجنس او ابو جهل فانه اعان الشيطان على الرحمن فى اظهار المعاصى والاصرار على عداوة الرسول وتشجيع الناس على محاربته ونحوها.

الفرقان 25:56

{ وما ارسلناك } فى حال من الاحوال { الا } حال كونك { مبشرا } للمؤمنين بالجنة والرحمة. والتبشير اخبار فيه سرور { ونذيرا } منذرا للكافرين بالنار والغضب. والانذار اخبار فيه تخويف.

الفرقان 25:57

{ قل } لهم { ماأسألكم عليه } اى على تبليغ الرسالة التى ينبىء عنها الارسال { من اجر } من جهتكم فتقولوا انه يطلب اموالنا بما يدعونا اليه فلا نتبعه. والاجر ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان او اخرويا { الا من شاء } الا من فعل من يريد { ان يتخذ الى ربه سبيلا } ان يتقرب اليه ويطلب الزلفى عنده بالايمان والطاعة حسبما ادعوكم اليه. يعنى ان اعطيتم اياى اجرا فاعطونى ذلك الفعل فانى لا اسأل غيره وبالفارسية مزد من ايمان وطاعت مؤمنانست زيراكه مرا من عند الله اجرى مقرراست وثابت شده كه هر بيغمبرى را برا برعباد وصلحاى امت او ثواب خواهد بود والظاهر ان الاستثناء منقطع. والمعنى لا اطلب من اموالكم جعلا لنفسى لكن من شاء انفاقه لوجه الله فليفعل فانى لا امنعه عنه. وفى التأويلات النجمية { الا من شاء ان يتخذ } بما يتوسل به الى من خدمه او انفاق او تعظيم { الى ربه } فربة ومنزلة ولهذا قال المشايخ يصل المريد بالطاعة الى الجنة وبالتعظيم واجلال الشيوخ الى الله تعالى، وفى الفتوحات المكية مذهبنا ان للواعظ اخذ الاجرة على وعظ الناس وهو من احل ما يأكل وان كان ترك ذلك افضل وايضاح ذلك ان مقام الدعوة الى الله يقتضى الاجارة فان ما من نبى دعا الى الله الا قال ان اجرى الا على الله فاثبت الاجر على الدعاء ولكن اختار ان يأخذه من الله لا من المخلوق انتهى، وافتى المتأخرون بصحة الاجرة للاذان والاقامة والتذكير والتدريس والحج والغزو وتعليم القرآن والفقه وقراءتهما لفتور الرغبات اليوم ولو كانت الاجرة على امر واجب كما اذا كان المعلم والامام والمفتى واحدا فانها لم تصح اجماعا كما فى الكرمانى وغيره وكذا اذا كان الغسال فى القرية واحدا فانه يتعين له غسل الميت ولا يجوز له طلب الاجرة.

الفرقان 25:58

{ وتوكل على الحى الذى لايموت } فى الاستكفاء عن شرورهم والاغناء عن اجورهم فانه الحقيق بان يتوكل عليه دون الاحياء الذين من شأنهم الموت فانهم اذا ماتوا ضاع من توكل عليهم واصل التوكل ان يعلم العبد بان الحادثات كلها صادرة من الله ولا يقدر احد على الايجاد غيره فيفوض امره الى الله فيما يحتاج اليه وهذا القدر فرض وهو من شرط الايمان قال تعالى وعلى لله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين ومازاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فهى احوال تلحق بالتوكل على وجه الكمال كذا فى التأويلات النجمية، قال الواسطى من توكل على الله لعلة غير الله فلم يتوكل على الله بل توكل على غير الله، وسئل ابن سالم أنحن مستنون بالكسب او التوكل فقال ابن سالم التوكل حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما استن الكسب لضعف حالهم حين اسقطوا عن درجة التوكل الذى هوحاله فلما سقطوا عنه لم يسقطهم عن درجة طلب المعاش بالمكاسب الى هى سنة ولولا ذلك لهلكوا، يقال عوام المتوكلين اذا اعطوا شكروا واذا منعوا صبروا. وخواصهم اذا اعطوا آثروا واذا منعوا شكروا، ويقال الحق يجود على الاولياء اذا توكلوا بتيسير السبب من حيث يحتسبون ولا يحتسبون. ويجود على الاصفياء بسقوط الارب واذا لم يكن ارب فمتى يكون طلب، ويقال التوكيل ان يكون مثل الطفل لا يعرف شيئا يأوى اليه الاثدى امه كذلك المتوكل يجب ان لايرى لنفسه مأوى الا الله تعالى وفى المثنوى نيست كسبى از توكل خوبتر جيست از تسليم خود محبوبتر طفل تاكيرا وتابوديانبود مر كبش جز كردن بابا نبود جون فضولى كشت ودست وبانمود درعنا افتاد ودر كور وكبود ماعيال حضرتيم وشير خواه كفت " الخلق عيال للآله " آنكه او از آسمان باران دهد هم تواند كو زرحمت نان دهد { وسبح بحمده } اى نزه تعالى عن صفات النقصان وعن كل مايرد على الوهم والخيال حال كونك مثنيا عليه بنعوت الكمال طالبا لمزيد الانعام بالشكر على سوابقه وفى الحديث " من قال كل يوم سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر " كما فى فتح الرحمن { وكفى به } الباء زائدة للتأكيد اى حسبك الحى الذى لايموت وقوله { بذنوب عباده } ماظهر منها وما بطن متعلق بقوله { خبيرا } مطلقا فيجزيهم جزاء وافيا فلا يحتاج معه الى غيره.

الفرقان 25:59

{ الذى خلق السموات والارض } محل الموصول الجر على انه صفة اخرى للحى { وما بينهما } من الاركان والمواليد { فى ستة ايام } فى مدتها من ايام الدنيا لانه لم يكن ثمة شمس ولا قمر وذلك مع قدرته على خلقها فى اسرع لمحة ليعلم العباد ان التأنى مستحب فى الامور { ثم استوى على العرش } اصل الاستواء الاستقرار والتساوى واعتدال الشىء فى ذاته ومتى عدى بعلى اقتضى معنى الاستيلاء والغلبة كما فى المفردات وهو المراد هنا ومعنى الاستيلاء عليه كناية عن الملك والسلطان. والمراد بيان نفاذ تصرفه فيه وفيما دونه ولكنه خص العرش بالذكر لكونه اعظم الاجسام { الرحمن } خبر مبتدأ محذوف اى الذى خلق الاجرام العلوية والسفلية وما بينهما هو الرحمن وهو تمهيد لما يأتى من قوله واذا قيل لهم اسجدوا للرحمن وبيان ان المراد من الاستواء المذكور فى الحقيقة تعيين مرتبة الرحمانية { فاسأل به } متعلق بما بعده وهو { خبيرا } كما فى قوله انه رؤوف رحيم ونظائره اى فاسأل خبيرا بما ذكر من الخلق والاستواء يعنى الذى خلق واستوى لانه هو الخبير بافعاله وصفاته كما قال ولا ينبئك مثل خبير وقال وما يعلم تأويله الا الله ومن جعل قوله والراسخون فى العلم عطفا على الا الله يكون الخبير المسئول منه هو الراسخون فى العلم وقد مر تحقيق الآية فى سورة الاعراف وسورة يونس وسورة طه فارجع، وفى الفتوحات المكية لما كان الحق تعالى هو السلطان الاعظم ولابد للسلطان من مكان يكون فيه حتى يقصد بالحاجات مع انه تعالى لا يقبل المكان اقتضت المرتبة ان يخلق عرشا ثم ذكر انه استوى عليه حتى يقصد بالدعاء وطلب الحوائج منه كل ذلك رحمة للعباد وتنزلا لعقولهم ولولا ذلك لبقى العبد حائرا لا يدرى اين يتوجه بقلبه وقد خلق الله تعالى القلب ذا جهة فلا يقبل الا ما كان له جهة وقد نسب الحق تعالى لنفسه الفوقية من سماء وعرش واحاطة بالجهات كلها بقوله فأينما تولوا فثم وجه الله وبقوله " ينزل ربنا الى سماء الدنيا " وبقوله عليه السلام " ان الله فى قبلة احدكم " وحاصله ان الله تعالى خلق الامور كلها للمراتب لا للاعيان انتهى.

الفرقان 25:60

{ واذا قيل لهم } اى لهؤلاء المشركين { اسجدوا } صلوا وعبر عن الصلاة بالسجدة لانها من اعظم اركانها { للرحمن } الذى برحمته اوجد الموجودات { قالوا وماالرحمن } اى أى شىء هو اومن هو لان وضع مااعم وهو سؤال عن المسمى بهذا الاسم لانهم ماكانوا يطلقونه على الله ولا يعرفون كونه تعالى مسمى بهذا الاسم وان كان مذكورا فى الكتب الاولى انه من اسماء الله تعالى او لانهم كانوا يعرفون كونه تعالى مسمى بهذا الاسم الا انهم يزعمون انه قديرادبه غيره وهو مسليمة الكذاب باليمامة فانه يقال رحمن اليمامة وكان المشركون يكذبونه ولذلك غالطوا بذلك وقالوا ان محمدا يأمرنا بعبادة رحمن اليمامة ونظيره ان المنافقين صدرت منهم كلمات وحركات فى حق النبى عليه السلام بالاستهزاء والاستسخار فقال تعالى ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب فغالطوا فى الجواب عن ذلك بهاتين اللفظتين الموهمتين صدق ما كانوا فيه حتى كذبهم الله تعالى بقوله قل أبالله وآياته كنتم تستهزئون والمغالطة هو ان المنشىء او المتكلم يدل على معنى له مثل او نقيض فى شىء ويكون المثل او النقيض احسن موقعا لارادته الابهام به كذا فى العقد الفريد للعلامة ابن طلحة { أنسجد لما تأمرنا } بسجوده من غير ان نعرف ان المسجود له ماذا وهو واستفهام انكار اى لا نسجد للرحمن الذى تأمرنا بسجودنا له { وزادهم } اى الامر بالسجود للرحمن { نفورا } عن الايمان. والنفور الانزعاج عن الشىء والتباعد وهو نظير قوله فلم يزدهم دعائى الا فرارا فمن جهل وجود الرحمن او علم وجوده وفعل فعلا او قال قولا لا يصدر الا من كافر فكافر بالاتفاق كما فى فتح الرحن وذلك كما اذا سجد للصنم او القى المصحف فى المزابل او تكلم بالكفر يكفر بلا خلاف لكونه علامة التكذيب، وكان سفيان الثورى رحمه الله اذا قرأ هذه الآية رفع رأسه الى السماء وقال الهى زادنى خضوعا مازاد اعداءك نفورا وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ادع الله ان يرزقنى مرافقتك فى الجنة قال " اعنى بكثرة السجود " قال فى فتح الرحمن وهذا محل سجود بالاتفاق، قال الكاشفى اين سجده هفتم است بقول امام اعظم وبقول امام شافعى سجده هشتم واين را درفتوحات سجده نفور وانكار ميكويد وميفرمايدكه جون مؤمن درتلاوت اين سجده كند ممتاز كردد ازاهل انكار بس اين سجده را امتيازنيز توان كفت وتكبير سجود تلاوة سنة كما فى النهاية او ندب كما فى الكافى او الثانى ركن كما فى الزاهدى لم يوجد ان كليهما ركن واذا اخر عن وقت القراءة يكن قضاء كما قال ابو يوسف فهو على الفور عنده لكنه ليس على الفور عندنا فجميع العمر وقته سوى المكروه كما فى كتب الاصول والفروع والتأخير ليس بمكروه. وذكر الطحاوى انه مكروه وهو الاصح كما فى التجنيس ذكره القهستانى فى شرحه ثم ان قوله تعالى { اسجدوا للرحمن } يدل على ان لا سجدة لغير الرحمن ولو كانت لامرت المرأة بسجدة زوجها، قال شمس الائمة السرخسى السجود لغير الله تعالى على وجه التعظيم كفر وما يفعلونه من تقبيل الارض بين يدى العلماء فحرام. وذكر الصدر الشهيد لا يكفر بهذا السجود لانه يريد به التحية انتهى لكنه يلزم عليه ان لايفعل لانه شريعة منسوخة وهى شريعة يعقوب عليه السلام فان السجود فى ذلك الزمان كان يجرى مجرى التحية كالتكرمة بالقيام والمصافحة وتقبيل اليد ونحوها من عادات الناس الناشئة فى التعظيم والتوقير ويدل عليه قوله تعالى فى حق اخوة يوسف وابيه وخروا له سجدا واما الانحناء للسلطان او لغيره فمكروه لانه يشبه فعل اليهود كما ان تقبيل يد نفسه بعد المصافحة فعل المجوس. واختلفوا فى سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم فقال ابو حنيفة ومالك يكره فيقتصر على الحمد والشكر باللسان وخالف ابو يوسف ومحمد ابا حنيفة فقالا هى قربة يثاب عليها وقال الشافعى واحمد يسن وحكمه عندهما كسجود التلاوة لكنه لايفعل فى الصلاة كذا فى فتح الرحمن، وذكر الزاهدى فى شرح القدورى ان السجدات خمس صلواتية وهى فرض وسجدة سهو وسجدة تلاوة وهما واجبتان وسجدة نذر وهى واجبة بان قال لله على سجدة تلاوة وان لم يقيدها بالتلاوة لاتجب عند ابى حنيفة خلافا لابى يوسف وسجدة شكر ذكر الطحاوى عن ابى حنيفة انه قال لا اراه شيئا، قال ابو بكر الرازى معناه ليس بواجب ولامسنون بل مباح لا بدعة وعن محمد انه كرهها قال ولكنا نستحبها اذا اتاه مايسره من حصول نعمة او دفع نقمة، قال الشافعى فيكبر مستقبل القبلة ويسجد فيحمد الله تعالى ويشكره ويسبح ثم يكبر فيرفع رأسه اما بغير سبب فليس بقربة ولا مكروه واما ما يفعل عقيب الصلاة فمكروه لان الجهال يعتقدونها سنة او واجبة وكل مباح يؤدى اليه فمكروه انتهى والفتوى على ان سجدة الشكر جائزة بل مستحبة لا واجبة ولامكروهة كما فى شرح المنية بشكر عشق بنه جبهه دائما برخاك كه نعمتست نخوردست ساكن افلاك اللهم اجعلنا من المتواضعين لك فى اللمع والحلك.

الفرقان 25:61

{ تبارك الذى } اى تكاثر خير الفياض الذى وقد ذكر فى اول هذه السورة فارجع، قال فى برهان القرآن خص هذا الموضع بذكر تبارك لان مابعده من عظائم الامور حيث ذكر البروج والسيارات والشمس والقمر والليل والنهار ولولاها ماوجد فى الارض حيوان ولا نبات ولامثلهما { جعل } بقدرته الكاملة { فى السماء } در آسمان { بروجا } هى البروج الاثنا عشر كل برج منزلان وثلث منزل للقمر وهى منازل الكواكب السبعه السياره وهى ثلاثون درجة للشمس واسماء البروج الحمل والثور والجوزاء والسرطان والاسد والسنبلة الميزان والعقرب والقوس والجدى والدلوا والحوت فالحمل والعقرب بيتا المريخ والثور والميزان بيتا الزهرة والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد والسرطان بيت القمر والاسد بيت الشمس والقوس والحوت بيتا المشترى والجدى والدلو بيتا زخل وهذه البروج مقسومة على الطبائع الاربع فيكون لكل واحدة منها ثلاثة بروج مثلثات الحمل والاسد والقوس مثلثة نارية والثور والسنبلة والجدى مثلثة ارضية والجوزاء والميزان والدلو مثلثة هوائية والسرطان والعقرب والحوت مثلثة مائية وسميت المنازل بالبروج وهى القصور العالية لانها للكواكب السيارة كالمنازل الرفيعة لسكانها واشتقاقها من التبرج لظهورها، وقال الحسن ومجاهد وقتادة البروج هى النجوم الكبار مثال الزهرة وسهيل والمشترى والسماك والعيوق واشباهها سميت بروجا لاستنارتها وحسنها وضوئها والابرج الواسع ما بين الحاجبين ثم ان منازل القمر باساميها ذكرت فى اوائل سورة يونس فارجع { وجعل فيها } اى فى البروج لافى السماء لان البروج اقرب فعود الضمير اليها اولى وان جاز عوده الى السماء ايضا { سراجا } جراغى راكه آفتابست، قال الراغب السراج الزاهر بفتيلة ويعبر به عن كل شىء مضىء والمراد به ههنا الشمس لقوله تعالى وجعل الشمس سراجا شبهت الشمس والكواكب الكبار بالسرج والمصابيح كما فى قوله تعالى ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح فى الانارة والاشراق { وقمرا } بالفارسية ماه والهلال بعد ثلاث قمر سمى قمرا لبياضه كما فى المختار او لابيضاض الارض به والاقمر الابيض كما فى كشف الاسرار { منيرا } مضيئا بالليل، قال فى كشف الاسرار كفته اندمراد ازين آسمان آسمان قر آنست كه جمله اهل ايمان در ظل بيان وى اند هرسورتى ازان جون برجى آنجا در عالم صور سبع مبانى است واينجا در عالم سور سبع مثانى جنانكه درشب هركه جشم برستاره داردراه زمين وى كم نشود هركه اندرشب فتنه ازبيم شك وشبهه جشم دل برستاره آيت قرآن دارد راه دينش كم نشود، قال فى نفائس المجالس فى الآية دلالة على كمال قدرته فان هذه الاجرام العظام والنيرات من آثار قدرته، واعلم ان الله تعالى جعل فى سماء نفسك بروج حواسك وجعل فيها سراج روحك وقمر قلبك منيرا بانوار الروحانية فعليك بالاجتهاد فى تنوير وجودك وتخليص قلبك من الظلمات النفسانية لتستعد لانوار التجليات وتتخلص من ظلمة السوى فتصل الى المطلب الاعلى فيحصل لك البقاء بعد الفناء فتجد بعد الفقر كمال الغنى فتشاهد كمال قدرة الملك القادر هنا، وفى عرائس القرآن بروج السماء مجارى الشمس والقمر وهى الحمل والنور الخ. وفى القلب بروج وهى برج الايمان وبرج المعرفة وبرج العقل وبرج اليقين وبرج الاسلام وبرج الاحسان وبرج التوكل وبرج الخوف وبرج الرجاء وبرج المحبة وبرج الشوق وبرج الوله فهذه اثنا عشر برجا بها دوام صلاح القلب كما ان الاثنى عشر برجا من الحمل الخ بها صلاح الدار الفانية واهلها وفى السماء سراج الشمس ونور القمر وفى القلب سراج الايمان والاقرار وقمر المعرفة يتلألأ نور ايمانه ومعرفته على لسانه بالذكر وعلى عينيه بالعبرة وعلى جوارحه بالطاعة والخدمة. وفى التأويلات النجمية يشير الى سماء القلوب وبروج المنازل والمقامات وهى اثنا عشر منزلا التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والاخلاص والتسليم والتفويض والرضى وهى منازل سيارات الاحوال فيها شمس التجلى وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشترى المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزخل البقاء انتهى هركه خواهد بجان سير بروج آسمانرا كند جو عيسى عروج آسمانرا طريق معراجست دل بمعراج فلك محتاجست جون كذر ميكند زبرج فنا يا بد آخر تجليات بقا اين تجلى زسوى عرشى نه اين تسلى زسمت فرشى نه اين تجلىء خالق الابراج بسراجش نديده جشم سراج

الفرقان 25:62

{ وهو الذى جعل } بحكمته التامة { الليل والنهار خلفة } الخلفة مصدر للنوع فلا يصلح ان يكون مفعولا ثانيا لجعل ولا حالا من مفعوله فلابد من تقدير المضاف ويستعمل بمعنى كان خليفته او بمعنى جاء بعده فالمعنى على الاول جعلهما ذوى خلفة يخلف كل واحد منهما الآخر بان يقوم مقامه فيما ينبغى ان يعمل فيه فمن فرط فى عمل احدهما قضاه فى الآخر فيكون توسعة على العباد فى نوافل العبادات والطاعات ويؤيده ما " قال عليه السلام لعمر بن الخطاب رضى الله عنه وقد فاتته قراءة القرآن بالليل " يا ابن الخطاب لقد انزل الله تعالى فيك آية وهو الذى الخ مافاتك من النوافل بالليل فاقضه فى نهارك ومافاتك فى النهار فاقضه فى الليل " وعلى الثانى جعلهما ذوى اعتقاب يجىء الليل ويذهب النهار ويجىء النهار ويذهب الليل ولم يجعل نهارا لا ليل له وليلا لا نهار له ليعلم الناس عدد السنين والحساب وليكون للانتشار فى المعاش وقت معلوم وللاستقرار والاستراحة وقت معلوم. ففى الآية تذكير لنعمته وتنبيه على كمال حكمته وقدرته { لمن اراد ان يذكر } ان يتذكر آلاء الله ويتفكر فى صنعه فيعلم ان لا بد له من صانع حكيم واجب بالذات رحيم على العباد فالمراد بمن هو الكافر ثم اشار الى المؤمن بقوله { او اراد شكورا } بضم الشين مصدر بمعنى الشكر اى ان يشكر الله بطاعته على ما فيها من النعم فتكون او على حالها ويجوز ان تكون بمعنى الواو فالمعنى جعلناهما خلفة ليكونا وقتين للذاكرين والشاكرين من فاته ورده فى احدهما تداركه فى الآخر ووجه التعبير باو التنبيه على استقلال كل واحد منهما بكونه مطلوبا من الجعل المذكور ولو عطف بالواو لتوهم ان المطلوب مجموع الامرين، قال الامام الراغب الشكر تصور النعمة واظهارها قيل هو مقلوب على الكشر اى الكشف ويضاده الكفر وهو نسيان النعمة وسترها وقيل اصله من عين شكرى اى ممتلئة والشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه والشكر على ثلاثة اضرب شكر بالقلب وهو تصور النعمة وشكر باللسان وهو الثناء على النعمة وشكر بسائر الجوارح وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقها عطايست هرموى ازو برتنم جه كونه بهر موى شكرى كنم اعلم ان الآية الكريمة اشارة الى ان ورد النفل لا يقضى اذا فات لكن على طريق الاستحباب لا على طريق الوجوب وذلك ان دوام الورد سبب لدوام الوارد ودوام الوارد سبب للوصلة ألا ترى ان النهر انما يصل الى البحر بسبب امداد الامطار والثلوج التى فى الجبال فلو انقطع المدد فقد المرام كما قال الصائب از زاهدان خشك رسايى طمع مدار سيل ضعيف واصل دريا نميشود ولذا أكب العباد والسلاك على الاوراد فى الليل والنهار وجعلوها على انفسهم بمنزلة الواجبات ولذا لو فات عنهم ورد الليل قضوه فى النهار ولو فات عنهم ورد النهار قضوه فى الليل يعنى اتوا ببدله مما كان مثلا له حتى لاينقطعوا دون السبيل فمن عرف الطريق الى الله لا يرجع ابدا ولو رجع عذب فى الدارين بما لم يعذب به احد من العالمين فعليك بالورد صباحا ومساء فانه من ديدن السلف الصالحين واياك والغفلة عنه فانها من دأب من بال على اذنه الشيطان من الفاسقين، وعن الشيخ ابى بكر الضرير رضى الله عنه قال كان فى جوارى شاب حسن الوجه يصوم بالنهار ولايفطر ويقوم الليل ولاينام فجاءنى يوما وقال يا استاذ انى نمت عن وردى الليلة فرأيت كأن محرابى قد انشق وكأنى بجوار قد خرجن من المحراب لم ار احسن وجها منهن واذا واحدة فيهن شوهاء اى قبيحة لم ار اقبح منها منظرا فقلت لمن انتن ولمن هذه فقلن نحن لياليك التى مضين وهذه ليلة نومك فلومت فى ليلتك هذه لكانت هذه حظك ثم انشأت الشوهاء تقول اسأل لمولاك وارددنى الى حالى فانت قبحتنى من بين اشكالى لاترقدن الليالى ما حييت فان نمت الليالى فهن الدهر امثالى فاجابتها جارية من الحسان نحن الليالى اللواتى كنت تسهرها تتلو القران بترجيع ورنات نحن الحسان اللواتى كنت تخطبنا جوف الظلام بانات وزفرات قال ثم شهق شهقة خر ميتا ذكره الامام اليافعى فى روض الرياحين روى ان ابليس ظهر ليحيى ابن زكريا عليهما السلام فرأى عليه معاليق من كل شىء فقال يحيى يا ابليس ما هذه المعاليق التى ارى عليك قال هذه الشهوات التى اصيب بهن ابن آدم قال فهل لى فيها من شىء قال ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة والذكر قال يحيى هل غير ذلك قال لا والله قال لله على ان لا املأ بطنى من طعام ابدا قال ابليس ولله على ان لا انصح مسلما ابدا كذا فى آكام المرجان، واحتضر عابد فقال ما تأسفى على دار احزان والخطايا والذنوب وانما تأسفى على ليلة نمتها ويوم افطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر الله فمن وجد الفرصة فليسارع وبقية العمر ليس لها ثمن اى كه بنجاه رفت ودر خوابى مكر اين بنج روز دريابى خواب نوشين بامداد رحيل باز دراد بياده را زسبيل كفته اند ايزد تعالى فلك را آفريد ومدت دوروى دوقسم كردانيد يك قسم ازان شب ديجور نهادكه اندران وقت روى زمين بسان قيرشود وقسم ديكر روز بانور نهادكه روى زمين بسان كافور شود ازروى اشارت ميكويد اى كسانى كه اندر روشنايى روز دولت آرام داريد ايمن مباشيد كه شب محنت بر انرست واى كسانى كه اندر تاريكىء شب محنت بى آرام بوده آيد نوميد مباشيدكه روشنايى روز دولت براثرست اى دل صبور باش ومخور غم كه عاقبت اين شام صبح كرددواين شب سحر شود نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل اليقظة والشهود الواصلين الى مطالعة الجمال فى كل مشهود ونعوذ به من البقاء فى ظلمة الوجود والحرمان من فيض الجود انه رحيم ودود.

الفرقان 25:63

{ وعباد الرحمن } دون عباد الدنيا والشيطان والنفس والهوى فانهم وان كانوا عبادا بالايجاد لكنهم ليسوا باهل لاضافة التشريف والتفضيل من حيث عدم اتصافهم بالصفات الآتية التى هي آثار رحمته تعالى الخاصة المفاضة على خواص العباد. والمعنى عباده المقبولون وهو مبتدأ خبره قوله { الذين يمشون } المشى الانتقال من مكان الى مكان بارادة { على الارض } التى هى غاية فى الطمأنينة والسكون والتحمل حال كونهم { هونا } هو السكينة والوقار كما فى القاموس وتذلل الانسان فى نفسه بما لايلحق به غضاضة كا فى المفردات وهين لين وقد يخففان ساكن متئد ملائم رقيق اى هينين لينى الجانب من غير فظاظة او يمشون مشيا هينا مصدر وصف به. والمعنى انهم يمشون بسكينة وتواضع لا بفخر وفرح ورياء وتجبر وذلك لما طالعوا من عظمة الحق وهيبته وشاهدوا من كبريائه وجلاله فخشعت لذلك ارواحهم وخضعت نفوسهم وابدانهم وفى الحديث " المؤمنون هينون لينون كالجمل الانف ان قيد انقاد وان انيخ على صخرة استناخ " وفى الصحاح انف البعير اشتكى انفه من البرة فهو انف ككتف وفى الحديث " المؤمن كالجمل ان قيد انقاد وان استنيخ على صخرة استناخ " وذلك للوجع الذى به فهو ذلول منقاد. قوله قيد مجهول قاد والقود نقيض السوق فهو من امام وذلك من خلف والانقياد كشيده شدن وكردن نهادن يقال انخت الجمل فاستناخ اى ابركته فبرك، قال الشيخ سعدى فروتن بود هو شمند كزين نهد شاخ برميوه سر بر زمين جوسيل اندر آمد بهول ونهيب فتاد ازبلندى بسر در نشيب جوشبنم بيفتاد مسكين وخرد بمهر آسمانش بعيوق بر { واذا خاطبهم الجاهلون } الجهل خلو النفس من العلم واعتقاد الشىء بخلاف ما هو عليه وفعل الشىء بخلاف ما حقه ان يفعل سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا او فاسادا كما يترك الصلاة عمدا وعلى ذلك قوله أتتخذنا هزؤا قال اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين فجعل فعل الهزؤ جهلا. والمعنى واذا كلمهم السفهاء مواجهة بالكلام القبيح { قالوا سلاما } اى نطلب منكم السلام فيكون منصوبا باضمار فعل كما فى المفردات او انا سلمنا من اثمكم وانتم سلمتم من شرنا كما فى احياء العلوم، وقال بعضهم سلاما مصدر فعل محذوف اقيم مقام التسلم اى قالوا نتسلم منكم تسلما اى لانجاهلكم والمجاهلة باكسى سفاهت كردن ولاتخالط بشىء من اموركم وهو الجهل وما يبتنى على خفة العقل فلا خير بيننا وبينكم ولا شر بل متاركة بالفارسية جفاى يكديكر بكذاشتن واكثر المفسرين على ان السلام ليس عين عبارتهم بل صفة لمصدر محذوف. والمعنى قالوا قولا سلاما اى سدادا يسلمون فيه من الاذى والاثم مراد ترك تعرض سفهاست واعراض از مكالمه ومجادله ايشان كما قال المحقق الرومى اكر كويند زراقى وسالوس بكوهستم دوصد جندان وميرو وكر ازخشم دشنامى دهندت دعاكن خوش دل وخندان وميرو قال الشيخ سعدى قدس سره يكى بربطى دربغل داشت مست بشب درسر بارسايى شكست جو روز آمد آن نيك مرد سليم بر سنك دل برد يك مشت سيم كه دوشينه معذور بودى ومست ترا ومرا بربط وسر شكست مرا به شد آن زخم ويرخاست بيم ترا به نخواهد شد الابسيم اذان دوستان خدا بر سرند كه از خلق بسيار بر خر خورند ثم ان قوله واذا بيان لحالهم فى المعاملة مع غيرهم اثر بيان حالهم فى انفسهم، وهذه الآية محكمة عند اكثرهم لان الحلم عن السفيه مندوب اليه والاغضاء عن الجاهل امر مستحسن فى الادب والمروءة والشريعة واسلم للعرض واوفق للورع وفى الحديث " اذا جمع الله الخلائق يوم القيامة نادى مناد اين اهل الفضل فيقوم ناس وهم يسير فينطلقون سراعا الى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون انا نراكم سراعا الى الجنة فيقولون نحن أهل الفضل فيقولون ما كان فضلكم ما كان فضلكم فيقولون كنا اذا ظلمنا صبرنا واذا اسيىء الينا غفرنا واذا جهل علينا حلمنا فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم اجر العاملين " وفى الحديث " رأيت قوما من امتى ما خلقوا بعد وسيكونون فيما بعد اليوم احبهم ويحبوننى يتناصحون ويتباذلون ويمشون بنور الله فى الناس رويدا فى خفية وتقية يسلمون من الناس ويسلم الناس منهم بصبرهم وحلمهم قلوبهم بذكر الله تطمئن ومساجدهم بصلاتهم يعمرون يرحمون صغيرهم ويجلون كبيرهم ويتواسون بينهم يعود غنيهم على فقيرهم يعودون مرضاهم ويتبعون جنائزهم " فقال رجل من القوم فى ذلك يرفقون فالتفت اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " كلا انه لا رفيق لهم هم خدام انفسهم هم اكرم على الله من ان يوسع عليهم لهوان الدنيا عند ربهم ثم تلا عليه السلام وعباد الرحمن " الآية، وقال بعضهم فى صفة عباد الرحمن العبادة حليتهم والفقر كرامتهم وطاعة الله حلاوتهم وحب الله لذتهم والى الله حاجتهم والتقوى زادهم والهدى مركبهم والقرآن حديثهم والذكر زينتهم والقناعة مالهم والعبادة كسبهم والشيطان عدوهم والحق حارسهم والنهار عبرتهم والليل فكرتهم والحياة مرحلتهم والموت منزلهم والقبر حصنهم والفردوس مسكنهم والنظر الى رب العالمين منيتهم، اعلم ان عباد الله كثير فمنهم عبدالرحمن ومنهم عبدالرزاق ومنهم عبدالوهاب الى غير ذلك ولكن لايكون المرء بمجرد الاسم عبدا حقيقة لا عبد الله ولا نحوه وذلك لان عبد الله هو الذى تجلى بجميع اسمائه تعالى فلا يكون فى عباده ارفع مقاما واعلى شانا منه لتحققه بالاسم الاعظم واتصافه بجميع صفاته ولذا خص نبينا عليه السلام بهذه الاسم فى قوله وانه لما قام عبدالله يدعوه فلم يكن هذا الاسم بالحقيقة الا له وللاقطاب من ورثته بتبعيته. وعبدالرحمن هو مظهر الاسم الرحمن فهو رحمه للعالمين جميعها بحيث لا يخرج احد من رحمته بحسب قابليته واستعداده. وعبدالرحيم هو مظهر الاسم الرحيم وهو يختص رحمته بمن اتقى واصلح ورضى الله عنه وينتقم ممن غضب الله عليه. وعبدالرزاق هو الذى وسع الله له رزقه فيؤثر به على العباد. وعبدالوهاب هو الذى تجلى له الحق باسم الجود فيهب ما يبنغى لمن ينبغى على الوجه الذى ينبغى بلا عوض ولاغرض ويمد اهل عنايته تعالى بالامداد جعلنا الله واياكم من المتحققين باسمائه الحسنى انه المطلب الاعلى والمقصد الاسنى.

الفرقان 25:64

{ والذين يبيتون } عطف على الموصوف الاول والبيتوتة خلاف الظلول وهى ان يدركك الليل نمت اولم تنم ولذلك يقال بات فلان قلقا اى مضطربا والمعنى بالفارسية عباد الرحمن آنانندكه شب بروزمى آرند { لربهم } لا لحظ انفسهم وهو متعلق بما بعده والتقديم للتخصيص مع مراعاة الفاصلة { سجدا } جمع ساجد اى حال كونهم ساجدين على وجوههم { وقياما } جمع قائم مثل نيام ونائم او مصدر اجرى مجراه اى قائمين على اقدامهم وتقديم السجود على القيام لرعاية الفواصل وليعلم ان القيام فى الصلاة مقدم مع ان السجدة احق بالتقديم لما ورد " اقرب مايكون العبد من ربه وهو ساجد " والكفرة عنها يستكبرون حتى قال بعضهم منهم لا افعلها لانى لا احب ان تعلوا رأسى استى. والمعنى يكونون ساجدين لربهم وقائمين اى يحيون الليل كلا او بعضا بالصلاة كما قال تعالى فى حق المتقين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وتخصيص البيتوتة لان العبادة بالليل اشق وابعد من الرياء وهو بيان لحالهم فى معاملتهم مع ربهم ووصف ليلهم بعد وصف نهارهم، وقد اشتهر بقيام الليل كله وصلاة الغداة بوضوء العشاء الاخيرة سعيد ابن المسيب وفضيل بن عياض وابو سليمان الدارانى وحبيب العجمى ومالك بن دينار ورابعة العدوية وغيرهم. قال فى التأويلات النجمية يبيتون لربهم ساجدين ويصبحون واجدين فوجود صباحهم ثمرات سجود رواحهم كما فى الخبر " من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار " اى عظم ماء وجهه عند الله واحسن الاشياء ظاهر بالسجود محسن وباطن بالوجود مزين، وكانت حفصة بنت سيرين اخت محمد بن سيرين تقرأ كل ليلة نصف القرآن تقوم به فى الصلاة وكانت تقوم فى مصلاها بالليل فربما طفى المصباح فيضيىء لها البيت حتى تصبح وكانت من عابدات اهل البصرة وكان اخوها ابن سيرين اذا اشكل عليه شىء من القرآن قال اذهبوا فسلوا حفصة كيف تقرأ وكانت تقول يا معشر الشباب خذو من انفسكم وانتم شباب فانى مارأيت العمل الا فى الشباب، وكانت رابعة العدوية تصلى الليل كله فاذا قرب الفجر نامت نومة خفيفة ثم تقوم وتقول يا نفس كم تنامين وكم تقومين يوشك ان تنامى نومة لا تقومين منها الا صبيحة يوم النشور فكان هذا دأبها حتى ماتت وفى الخبر " قم من الليل ولو قدر حلب شاة " ومن حرم قيام الليل كسلا وفتورا فى العزيمة اوتهاونا بقلة الاعتداد بذلك او اغترارا بحاله فليبك عليه فقد قطع عليه طريق كثير من الخبر. والذى يخل بقيام الليل كثرة الاهتمام بامور الدنيا وكثرة اشغال الدنيا واتعاب الجوارح والامتلاء من الطعام وكثرة الحديث واللهو واللغط واهمال القيلولة والموفق من يغتنم وقته ويعرف داءه ودواءه ولا يهمل فيهمل، يقول الفقير قواه الله القدير على فعل الخير الكثير، ان قلت ما تقول فى قوله عليه السلام " من صلى العشاء فى جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن صلى الفجر فى جماعة كان كقيام ليلة " الخ فانه يرفع مؤنة قيام الليل، قلت هذا ترغيب فى الجماعة وبيان للرخصة وتأثير النية فان من نوى وقت العشاء ان يقيم الفجر بجماعة كان كمن انتظرها فى المسجد فرب همة عالية تسبق الاقدام ولكن العمل مع النية افضل من النية المجردة والعزيمة فوق الرخصة، قال سهل بن عبدالله التسترى رحمه الله يحتاج العبد الى السنن الرواتب لتكميل الفرائض ويحتاج الى النوافل لتكميل السنن ويحتاج الى الآداب لتكميل النوافل ومن الادب ترك الدنيا، وقد اختلفوا فى ان طول القيام افضل أو كثرة السجود والركوع، قال فى الدرر طول القيام اولى من كثرة السجود لقوله عليه السلام " افضل الصلوات طول القنوت " اى القيام ولان القراءة تكثر بطول القيام وبكثرة الركوع والسجود يكثر التسبيح والقراءة افضل منه انتهى، وقال بعضهم بافضلية الثانى ابن عمر يكى را يدكه در نماز قيام دراز داشت كفت اكر من اورا شناختمى بكثرة ركوع وسجود فرمودمى كه از رسول خدا شنيدم عليه السلام كه كفت " ان العبد اذا قام يصلى أتى بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقيه كلما ركع او سجد تساقطت عنه " ، وقال معدان بن طلحة " لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت اخبرنى بعمل يدخلنى الله به الجنة فقال سألت عن ذلك رسول الله فقال " عليك بكثرة السجود لله فانك لا تسجد لله سجدة الا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة " ، واعلم ان الاصل فى كل عمل هو تحقيق النية وتصحيح الاخلاص مشايخ همه شب دعا خوانده اند سحر كه مصلى برافشانده اند كسى كوبتابد زمحراب روى بكفرش كواهى دهند اهل كوى توهم بشت بر قبله در نماز كرت در خدانيست روى نياز وجهنا الله واياكم الى وجهه.

الفرقان 25:65

{ والذين يقولون } اى فى اعقاب صلواتهم او فى عامة اوقاتهم { ربنا } اى بروردكارما { اصرف عنا } صرفه رده { عذاب جهنم } العذاب الايجاع الشديد { ان عذابها كان غراما } اى شرا دائما وهلاكا لازما غير مفارق لمن عذب به من الكفار، قال الراغب مأخوذ من قولهم هو مغرم بالنساء اى يلازمهن ملازمة الغريم اى ملازمة من له الدين لغريمه اى من عليه الدين فكلاهما غريم، قال محمد بن كعب ان الله تعالى سأل الكفار ثم نعمته فلم يؤدوها اليه فاغرقهم فادخلهم النار.

الفرقان 25:66

{ انها ساءت مستقرا ومقاما } تعليل لاستدعائهم المذكور بسوء حالها فى انفسها اثر تعليله بسوء حال عذابها فهو من تمام كلامهم والضمير فى ساءت لا يعود الى اسم ان وهو جهنم ولا الى شىء آخر بعينه بل هو ضمير مبهم يفسره مابعده من التمييز وهو مستقر او مقاما وذلك لان فاعل افعال الذم يجب ان يكون معرفا باللام او مضافا الى المعرف به او مضمرا مميزا بنكرة منصوبة. والمعنى بئست موضع قرار واقامة هى اى جهنم وبالفارسية بتحقيق دوزخ بدا آرامكاهست وبدجاى بودنى، وفى الآية ايذان بانهم مع حسن مخالقتهم مع الخلق واجتهادهم فى عبادة الحق خائفون من العذاب متضرعون الى الله فى صرفه عنهم. يعنى يجتهدون غاية الجهد ويستفرغون نهاية الوسع ثم عند السؤال ينزلون منزلة العصاة ويقفون موقف اهل الاعتذار ويخاطبون بلسان التذلل كما قيل ومارمت الدخول عليه حتى حللت محلة العبد الذليل وذلك لعدم اعتدادهم باعمالهم ووثوقهم على استمرار احوالهم كقوله والذين يؤتون ماآتوا وقلوبهم وجلة قال الشيخ سعدى قدس سره طريقت همينست كاهل يقين نكوكار بودند وتقصير بين وقال بنده همان به كه تقصير خويش عذر بدركاه خداى آورد ورنه سزاوار خدا ونديش كس نتواند كه بجاى آورد قال ابن نجيد لايصف لاحد قدم فى العبودية حتى يكون افعاله عنده كلها رياء واحواله كلها دعاوى، وقال النهر جورى من علامة من تولاه الله فى اعماله ان يشهد التقصير فى اخلاصه والغفلة فى اذكاره والنقصان فى صدقة والفتور فى مجاهدته وقلة المراعاة فى فقره فيكون جميع احواله عنده غير مرضية ويزداد فقرا الى الله تعالى فى فقره وسيره حتى يفنى عن كل مادونه، ودلت الآية على الدعاء مطلقا خصوصا فى اعقاب الصلوات وهو مخ العبادة فليدع المصلى مفردا وفى الجماعة اماما كان او مأموما وليقل " اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد اللهم انى اسألك الجنة وما قرب اليها من قول وعمل واعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول وعمل اللهم استر عوراتى وآمن روعاتى واقل عثراتى اللهم انى أسألك ايمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد وقرة عين الابد ومرافقة نبيك محمد اللهم البس وجوهنا منك الحياء واملأ قلوبنا بك فرحا واسكن فى نفوسنا عظمتك وذلل جوارحنا لخدمتك واجعلك احب الينا مما سواك اللهم افعل بنا ما أنت اهله ولا تفعل بنا ما نحن اهله اللهم اغفر لى ولوالدى وارحمهما كما ربيانى صغيرا واغفر لاعمامنا وعماتنا واخوالنا وخالاتنا وازواجنا وذرياتنا ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات ياارحم الراحمين ويا خير الغافرين " وغير ذلك مما هو مذكور فى عوارف المعارف نقلا عن قوت القلوب للامام المكى.

الفرقان 25:67

{ والذين اذا انفقوا } نفق الشىء اذا مضى ونفد اما بالبيع نحو نفق المبيع نفاقا واما بالموت نحو نفقت الدابة نفوقا واما بالفناء نحو نفقت الدراهم وانفقتها { لم يسرفوا } لم يجاوزوا حد الكرم { ولم يقتروا } ولم يضييقوا تضييق الشحيح فان القتر والاقتار والتقتير هو التضييق الذى هو ضد الاسراف والاسراف مجاوزة الحد فى النفقة { وكان } الانفاق المدلول عليه بقوله انفقوا { بين ذلك } اى بين ماذكر من الاسراف والتقتير وهو خبر كان وقوله { قواما } خبر بعد خبر او هو الخبر وبين ذلك ظرف لغو لكان على رأى من يرى اعمالها فى الظرف. والمعنى وسطا عدلا سمى به لاستقامة الطرفين واعتدالهما بحيث لا ترجح لاحدهما على الآخر بالنسبة اليه لكونه وسطا بينهما كمركز الدائرة فانه يكون نسبة جميع الدائرة اليه على السواء ونظير القوام السواء فانه سمى به لاستواء الطرفين فالآية نظير قوله تعالى فى سورة الاسراء ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا وسط را مكن هركز از كف رها كه خير الامورست اوساطها وتحقيق المقام الانفاق ضربان محمود ومذموم، فالمحمود منه ما يكسب صاحبه العدالة وهو بذل مااوجبت الشريعة بذله كالصدقة المفروضة والانفاق على العيال ولذا قال الحسن ماانفق الرجل على اهله فى غير اسراف ولافساد والا اقتار فهو فى سبيل الله ومنه مايكسب صاحبه اجرا وهو الانفاق على من الزمت الشريعة انفاقه عليه ومنه مايكسب له الحرية وهو بذل ماندبت الشريعة الى بذله فهذا يكتسب من الناس شكرا ومن ولى النعمة اجرا، والمذموم ضربان افراط وهو التبذير والاسراف وتفريط وهو الامساك والتقتير وكلاهما يراعى فيه الكمية والكيفية فالتبذير من جهة الكمية ان يعطى اكثر ما يحتمله حاله ومن حيث الكيفية ان يضعه فى غير موضعه والاعتبار فيه بالكيفية اكثر من الكمية فرب منفق درهما من الوف وهو فىانفاقه مسرف وببذله ظالم مفسد كمن اعطى فاجره درهما او اشترى خمرا ورب منفق الوفا لايملك غيرها هو فيه مقتصد وبذله محمود كما روى فى شأن ابى بكر الصديق رضى الله عنه حيث انفق جميع ماله فى غزوة تبوك ولما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " ماذا ابقيت لاهلك يا ابا بكر " قال الله ورسوله، وقد قيل لحكيم متى يكون بذل القليل اسرافا والكثير اقتصاد اقال اذا كان بذل القليل فى باطل وبذل الكثير فى حق ومن هذا الباب ما قال مجاهد فى الآية لو كان لرجل مثل ابى قبيس ذهبا فانفقه فى طاعة الله لم يكن مسرفا ولو انفق درهما فى معصية الله كان مسرفا والتقتير من جهة الكمية ان ينفق دون مايحتمله حاله ومن جهة الكيفية ان يمنع من حيث يجب وينفق حيث لايجب والتبذير عند الناس احمد لانه جود لكنه اكثر مما يجب والتقتير بخل والجود على كل حال احمد من البخل لان رجوع المبذر الى السخاء سهل وارتقاء البخيل اليه صعب وان المبذر قد ينفع غيره وان اضر بنفسه والمقتر لا ينفع نفسه ولا غيره على ان التبذير فى الحقيقة هو من وجه اقبح اذلا اسراف الا وفى جنبه حق يضيع ولان التبذير يؤدى صاحبه الى ان يظلم غيره ولذا قيل الشحيح اعذر من الظالم ولانه جهل بقدر المال الذى هو سبب استبقاء النفس والجهل رأس كل شر والمتلاف ظالم من وجهين لاخذه من غير موضعه ووضعه فى غير موضعه، قال يزيد بن حبيب فى هذه الآية اولئك اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا لايأكلون طعاما للتنعم واللذة ولا يلبسون ثيابا للجمال ولكن كانوا يريدون من الطعام ما يسد عنهم الجوع ويقويهم على عبادة ربهم ومن الثياب ما يستر عوراتهم ويكنهم عن الحر والقر وفى الحديث " ليس لابن آدم حق فيما سوى هذه الخصال بيت يسكنه وثوب يوارى عورته وجرف الخبز والماء " يعنى كسر الخبز واحدتها جرفة بالكسر، وقال عمر رضى الله عنه كفى سرفا ان لايشتهى الرجل شيئا الا اشتراه فاكله اكرجه باشد مرادت خورى زدوران بسى نامرادى برى دريغ آدمى زاده بر محل كه باشد جو انعام بل هم اضل قال الحافظ خواب وخورت زمرتبه خويش دور كرد آنكه رسى بخويش كه بىخواب وخورشوى ثم ان الاسراف ليس متعلقا بالمال بل بكل شىء وضع فى غير موضعه اللائق به ألا ترى ان الله تعالى وصف قوم لوط بالاسراف لوضعهم البذر فى غير المحرث فقال أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل انتم قوم مسرفون ووصف فرعون بقوله انه كان عاليا من المسرفين فالتكبر لغير المتكبر اسراف مذموم وللمتكبر اقتصاد محمود وعلى هذا فقس، وفى الآية اشارة الى اهل الله الباذلين عليه الوجود { اذا انفقوا } وجودهم فى ذات الله وصفاته { لم يسرفوا } اى لم يبالغوا فى المجاهدة والرياضة حتى يهلكوا انفسهم بالكلية كما قال ولاتلقوا بايديكم الى التهلكة { ولم يقتروا } فى بذل الوجود بان لايجاهدوا انفسهم فى ترك هواها وشهواتها كما اوحى الله تعالى الى داود عليه السلام فقال " انذر قومك من اكل الشهوات فان القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عنى " { وكان بين ذلك قواما } بحيث لا يهلك نفسه بفرط المجاهدة ولا يفسد قلبه بتركها وتتبع الشهوات كما فى التأويلات النجمية.

الفرقان 25:68

{ والذين لايدعون } لايعبدون { مع الله إلها آخر } كالصنم اى لايجعلونه شريكا له تعالى، يقال الشرك ثلاثة. اولها ان يعبد غيره تعالى. والثانى ان يطيع مخلوقا بما يأمره من المعصية. والثالث ان يعمل لغير وجه الله فالاول كفر والآخران معصية. وفى التأويلات النجمية يعنى لا يرفعون حوائجهم الى الاغيار ولا يتوهمون منهم المسار والمضار وايضا لا يشوبون اعمالهم بالرياء والسمعة ولا يطلبون مع الله مطلوبا ولا يحبون معه محبوبا بل يطلبون الله من الله ويحبونه به قال الصائب غير حق را مىدهى ره درحريم دل جرا ميكشى برصفحه هستى خط باطل جرا { ولا يقتلون النفس التى حرم الله } اى حرمها بمعنى حرم قتلها فحذف المضاف واقيم المضاف اليه مقامه مبالغة فى التحريم والمراد نفس المؤمن والمعاهد { الا بالحق } المبيح لقتلها اى لا يقتلونها بسبب من الاسباب الا بسبب الحق المزيل لحرمتها وعصمتها كما اذا قتل احدا فيقتص به اوزنى وهو محصن فيرجم اوارتد او سعى فى الارض بالفساد فيقتل { ولا يزنون } الزنى وطىء المرأة من غير عقد شرعى، واعلم ان الله تعالى نفى عن خواص العباد امهات المعاصى من عبادة الغير وقتل النفس المحرمة والزنى بعدما اثبت لهم اصول الطاعات من التواضع ومقابلة القبيح بالجميل واحياء الليل والدعاء والانفاق العدل وذلك اظهارا لكمال ايمانهم فانه انما يكمل بالتحلى بالفضائل والتخلى عن الرذائل واشعارا بان الاجر المذكور فيما بعد موعود للجامع بين ذلك وتعريضا للكفرة باضداده اى وعباد الرحمن الذين لايفعلون شيئا من هذه الكبائر التى جمعتهن الكفرة حيث كانوا مع اشراكهم به سبحانه مداومين على قتل النفوس المحرمة التى من جملتها الموؤدة مكبين على الزنى اذ كان عندهم مباحا، " وعن عبدالله ابن مسعود رضى الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الذنب اعظم قال " ان تجعل لله ندا وهو خلقك " قال قلت ثم أى قال " ان تقتل ولدك مخافة ان يطعم معك " قال قلت ثم أى " قال ان تزنى بحليلة جارك ". وفى التأويلات النجمية { ولايزنون } اى لا يتصرفون فى عجوز الدنيا بشهوة نفسانية حيوانية بل يكون تصرفهم فيها لله وفى الله وبالله اى بخلاف حال العامة { ومن } هركه { يفعل ذلك } شيئا مماذكر من الافعال كما هو دأب الكفرة { يلق اثاما } هو جزاء الاثم والعقوبة كالوبال والنكال وزنا ومعنى وبالفارسية به بيندجزاى بزه كارىء خود تقول اثم الرجل بالكسر اذنب واثمه جازاه، قال فى القاموس هو كسحاب واد فى جهنم والعقوبة وفى الحديث " الغى والاثام بئران يسيل فيهما صديد اهل النار ".

الفرقان 25:69

{ يضاعف له العذاب يوم القيامة } المضاعفة افزون كردن يعنى يك دو كردن كما قال الراغب الضعف تركب قدرين متساويين يقال اضعفت الشىء وضعفته وضاعفته ضممت اليه مثله فصاعدا والجملة بدل من يلق لاتحادهما فى المعنى اى يتزايد عذابه وقتا بعد وقت وذلك لانضمام المعاصى الى الكفر. وفى التأويلات النجمية اى يكون معذبا بعذابين عذاب دركات النيران وعذاب فرجات درجات الجنان وقربات الرحمن { ويخلد } وجاويد ماند { فيه } اى فى ذلك العذاب حال كونه { مهانا } ذليلا محتقرا جامعا للعذاب الجسمانى والروحانى لايغاث وبالفارسية خوار وبى اعتبار قرأ ابن كثير وحفص فيهى مهانا باشباع كسرة الهاء وجعلها بالياء فى الوصل وذلك للتنبيه على العذاب المضاعف ليحصل التيقظ والامتناع عن سببه.

الفرقان 25:70

{ الا من تاب } من الشرك والقتل والزنى { وآمن } وصدق بوحدانية الله تعالى { وعمل عملا صالحا } وبكند كردارشايسته براى تكميل ايمان ذكر الموصوف مع جريان الصالح والصالحات مجرى الاسم للاعتناء به والتنصيص على مغايرته للاعمال السابقة والاستثناء لانه من الجنس لان المقصود الاخبار بان من فعل ذلك فانه يحل به ماذكر الا ان يتوب. واما اصابة اصل العذاب وعدمها فلا تعرض لها فى الآية { فاولئك } الموصوفون بالتوبة والايمان والعمل الصالح وبالفارسية بس آن كروه { يبدل الله سيئاتهم } التى عملوها فى الدنيا فى الاسلام { حسنات } يوم القيامة وذلك بان يثبت له بدل كل سيئة حسنة وبدل كل عقاب ثوابا، قال الراغب التبديل جعل الشىء مكان آخر وهو اعم من العوض فان العوض هو ان يصير لك الثانى باعطاء الاول والتبديل يقال للتغيير وان لم تأت ببدله، عن ابى ذر رضى الله عنه قال عليه السلام " يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه ويخبأ عنه كبارها فيقال عملت يوم كذا كذا وهو مقر لاينكر وهو مشفق من الكبائر فيقال اعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة فيقول ان لى ذنوبا مااراها ههنا " قال فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك حتى بدت نواجذه ثم تلا { فاولئك } الخ، قال الزجاج ليس ان السيئة بعينها تصير حسنة ولكن التأويل ان السيئة تمحى بالتوبة وتكتب الحسنة مع التوبة انتهى، قال المولى الجامى { فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } يعنى فى الحكم فان الاعيان نفسها لاتتبدل ولكن تنقلب احكامها انتهى كلامه فى شرح الفصوص، وقال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فى شرح الاربعين حديثا الطاعات كلها مطهرات فتارة بطريق المحو المشار اليه بقوله تعالى ان الحسنات يذهبن السيئات وبقوله عليه السلام " اتبع الحسنة تمحها " وتارة بطريق التبديل المشار اليه بقوله { الا من تاب وآمن } الخ فالمحو المذكور عبارة عن حقيقة العفو والتبديل من مقام المغفرة وان تنبهت لما اشرت اليه عرفت الفرق بين العفو والمغفرة انتهى كلامه. وفى التأويلات النجمية { الا من تاب } عن عبادة الدنيا وهوى النفس { وآمن } بكرامات وكمالات اعدها الله لعباده الصالحين مما لاعين رأت ولا اذن سمعت ولاخطر على قلب بشر { وعمل عملا صالحا } لتبليغه الى تلك الكمالات وهو الاعراض عما سوى الله بجملته والاقبال على الله بكليته رجاء عواطف احسانه كما قيل لبعضهم كلى بكلك مشغول فقال كلى لكلك مبذول ولعمرى هذا هو الاكسير والاعظم الذى ان طرح ذرة منه على قدر الارض من نحاس السيآت تبدلها ابريز الحسنات الخالصة كما قال تعالى اخبارا عن اهل هذا الاكسير { فاولئك يبدل الله سيآتهم حسنات } كما يبدل الاكسير النحاس ذهبا انتهى، يقول الفقير لاشك عند اهل الله تعالى فى انقلاب الاعيان واستحالتها ألا ترى الى انحلال مزاج المادة الاصلية الى غيرها فى العالم الصناعى فاذا انحل المزاج واستحالت المادة الى الصورة الهيولانية صلحت لان يولد الحكيم منها انسان الفلاسفة، قال الامام الجلدكى الارض تستحيل ماء والماء يستحيل هواء والهواء يستحيل نارا وبالعكس النار تستحيل هواء والهواء ماء والماء يستحيل ارضا والعناصر يتسحيل بعضها الى بعض مع ان كل عنصر من العناصر ممتزج من طبيعتين فاعلة ومنفعلة فهذا برهان واضح على انحلال المزاج الى غيره فى الاصول، واما فى الفصول فان الارض تستحيل نباتا والنبات يستحيل حيوانا فوقف الفاضل ابن سينا وقال ان الحيوان لايستحيل اللهم الا ان يفسد الى عناصره ويرجع الى طبائعه فنقول ان الارض والماء اذا لم يفسدا فى الصورة عن كيانهما لما استحالا نباتا والنبات اذا لم يفسد عن كياله لما استحال حيوانا فكيف خفى عليه ان النبات والحيوان يفسدان بالطبخ ويصيران للانسان غذاء وينحل مزاجهما الى الكيموس الغذائى ويصيران فى جوف الانسان دما ويستحيل الدم بالحركة الشوقية بين الذكر والانثى فيصير منيا ثم جنينا ثم انسانا وكذلك جسد الانسان بعد فساده يمكن ان يصير نباتا ويستحيل الى حيوانات شتى مثل الديدان وغيرها ويستحيل الجميع حتى العظام الرفات الى ان تقبل التكوين اذا شربت ماء الحياة وانما الاجزاء الجسدانية للانسان محفوظة معلومة عند الله وان استحالت من صفة الى صفة وتبدلت من حالة الى حالة وانحل مزاج كل منها الى غيره الا ان روحه وعقله ونفسه وذاته الباطنة باقية فى برزخها قا الحافظ دست ازمس وجود جومردان ره بشوى تاكيمياى عشق بيابى وزر شوى { وكان الله غفورا } ولذلك بدل السيآت حسنات { رحيما } ولذلك اثاب على الحسنات.

الفرقان 25:71

{ ومن تاب } اى رجع عن المعاصى مطلقا بتركها بالكلية والندم عليها { وعمل صالحا } يتدارك به ما فرط منه او خرج عن المعاصى ودخل فى الطاعات { فانه } بما فعل { يتوب الى الله } يرجع اليه تعالى بعد الموت، قال الراغب ذكر الى يقتضى الا نابة { متابا } اى متابا عظيم الشان مرضيا عنده ماحيا للعقاب محصلا للثواب فلا يتحد الشرط والجزاء لان فى الجزاء معنى زائدا على ما فى الشرط فان الشرط هو التوبة بمعنى الرجوع عن المعاصى والجزاء هو الرجوع الى الله رجوعا مرضيا، قال الراغب متابا اى التوبة التامة وهو الجمع بين ترك القبيح وتحرى الجميل اه وهذا تعميم بعد التخصيص لان متعلق التوبة فى الآية الاولى الشرك والقتل والزنى فقط وههنا مطلق المعاصى، والتوبة فى الشرع ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما امكنه ان يتدارك من الاعادة فمتى اجتمع هذه الاربع فقد كمل شرائط التوبة قال المولى الجامى باخلق لاف توبه ودل بركنه مصر كس بى نمى بردكه بدين كونه كمرهم قال ابن عطاء التوبة الرجوع من كل خلق مذموم والدخول فى كل خلق محمود اى وهى توبة الخواص، وقال بعضهم التوبة ان يتوب من كل شىء سوى الله تعالى اى وهى توبة الاخص فعليك بالتوبة والاستغفار فانها صابون الاوزار وفى الحديث القدسى " انين المذنبين احب الى من زجل المسبحين " اى من اصواتهم بالتسبيح والاصرار يؤدى الى الشرك والموت على غير الملة الاسلامية، قال ابو اسحق رأيت رجلا نصف وجهه مغطى فسألته فقال كنت نباشا فنبشت ليلة قبرا امرأة فلطمتنى وعلى وجهه اثر الاصابع فكتبت ذلك الى الاوزاعى فكتب الى ان اسأله كيف وجد اهل القبور فسألته فقال وجدت اكثرهم متحولا عن القبلة فقال الاوزاعى هو الذى مات على غير الملة الاسلامية اى بسبب الاصرار المؤدى الى الكفر والعياذ بالله تعالى. وذكر فى اصول الفقه ان ارتكاب المنهى اشد ذنبا من ترك المأمور ومع ذلك صار ابليس مردودا وفى المثنوى توبه را ازجانب مغرب درى بازباشد تاقيامت بردرى تا زمغرب برزند سر آفتاب باز باشد آن درازوى رومتاب هشت جنت را زرحمت هشت در كه درتوبه است زان هشت اى بسر آن همه كه باز باشد كه فراز وان درتوبه نباشد جزكه باز هين غنيمت دار دربازست زود رخت آنجا كش بكورىء حسود نسأل الله تعالى توبة نصوحا ومن آثار رحمته فيضا ونوالا وفتوحا

الفرقان 25:72

{ والذين لا يشهدون الزور } من الشهادة وهى الاخبار بصحة الشىء عن مشاهدة وعيان. والزور الكذب واصله تمويه الباطل بما يوهم انه حق، وقال الراغب الازور المائل الزور اى الصدر وقيل للكذب زور لكونه مائلا عن جهته وانتصابه على المصدرية والاصل لا يشهدون شهادة الزور باضافة العام الى الخاص فحذف المضاف واقيم المضاف اليه مقامه. والمعنى لا يقيمون الشهادة الكاذبة وبالفارسية كواهى دروغ ندهند، واختلف الائمة فى عقوبة شاهد الزور، فقال ابو حنيفة رحمه الله لايعزر بل يوقف فى قومه ويقال لهم انه شاهد زور، وقال الثلاثة يعزر ويوقف فى قومه ويعرفون انه شاهد زور، وقال مالك يشهر فى الجوامع والاسواق والمجامع، وقال احمد يطاف به فى المواضع التى يشتهر فيها فيقال انا وجدنا هذا شاهد زور فاجتنبوه، وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه يجلد شاهد الزور اربعين جلدة ويسخم وجهه ويطوف فى الاسواق كما فى كشف الاسرار، قال ابن عطاء رحمه الله هى شهادة اللسان من غير مشاهدة القلب ويجوز ان يكون يشهدون من الشهود وهو الحضور وانتصاب الزور على المفعول به والاصل لا يشهدون مجالس الزور فحذف المضاف واقيم المضاف اليه مقامه. والمعنى لا يحضرون محاضر الكذب ومجالس الفحش فان مشاهدة الباطل مشاركة فيه من حيث انها دليل الرضى به كما اذا جالس شارب الخمر بغير ضرورة فانه شريك فى الاثم، واما الملامية وهم الذين لا يظهرون خيرا ولا يضمرون شرا لانفراد قلوبهم مع الله يمشون فى الاسواق ويتكلمون مع الناس بكلام العامة ويحضرون بعض مواضع الشرور لمشاهدة القضاء والقدر حتى يوافقوا الناس فى الشر فهم فى الحقيقة عباد الرحمن وهم المرادون بقوله عليه السلام " اوليائى تحت قبابى لايعرفهم غيرى " قال الحافظ مكن بنامه سياهى ملامت من مست كه آكهست كه تقدير برسرش جه نوشت وقال الخجندى برخيز كمال از سر ناموس كه رندان كردند اقامت بسر كوى ملامت وقال بعضهم المراد بالزور اعياد المشركين واليهود والنصارى يابازيكاه ايشان كما فى تفسير الكاشفى، قال فى ترجمة الفتوحات نبايد كه اهل ذمت ترابشرك خود فريب دهندكه نزد حق تعالى هلاك تو در آنست شيخ اكبر قدس سره الاطهر ميفر مايد كه دردمشق اين معنى مشاهده كردم كه زنان ومردان بانصارى مسامحت ميكنند وصغار واطفال خودرا بكنايس مى برند واز آب معموديه برسبيل تبرك برايشان مى افشا نند واينها قرين كفراست ياخود نفس كفراست وآنرا هيج مسلمانى نبسندد وفى قاضى خان رجل اشترى يوم النيروز شيئا لم يشتره فى غير ذلك اليوم ان اراد به تعظيم ذلك اليوم كما عظمه الكفرة يكون كفرا وان فعل ذلك لاجل الشرب والتنعم يوم النيروز لايكون كفرا انتهى والمراد نيروز النصارى لانيروز العجم كما هو الظاهر من كلامه، وقال بعضهم يدخل فى مجلس الزور اللعب واللهو والكذب والنوح والغناء بالباطل روى عن محمد بن المنكدر قال بلغنى ان الله تعالى يقول يوم القيامة اين الذين كانوا ينزهون انفسهم واسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان ادخلوهم رياض المسك ثم يقول للملائكة اسمعوا عبادى تحميدى وثنائى وتمجيدى واخبروهم ان لاخوف عليهم ولاهم يحزنون كذا فى كشف الاسرار، ومن سنن الصوم ان يصون الصائم لسانه عن الكذب والغيبة وفضول الكلام والسب النميمة والمزاح والمدح والغناء والشعر والمراد بالغناء التغنى بالباطل وهو الذى يحرك من القلب ماهو مراد الشيطان من الشهوة ومحبة المخلوقين واما يحرك الشوق الى الله فمن التغنى بالحق كما فى الاحياء، واختلف فى القراءة بالالحان فكرهها مالك والجمهور ولخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم ولذا قال فى قاضى خان لا ينبغى ان يقدم فى التراويح " الخوشخوان " بل يقدم " الدرستخوان " فان الامام اذا كان حسن الصوت يشغل عن الخشوع والتدبر والتفكر انتهى، واباحها ابو حنيفة وجماعة من السلف للاحاديث لأن ذلك سبب للرقة واثارة الخشية كما فى فتح القريب، قال فى اصول الحديث اذا جلس الشيخ من اهل الحديث مجلس التحديث يفتتح بعد قراءة قارىء حسن الصوت شيئا من القرآن انتهى وانما استحب تحسين الصوت بالقراءة وتزيينها مالم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فان افرط زاد حرفا او اخفى حرفا فهو حرام كما فى ابكار الافكار قال الشيخ سعدى به ازروى زيباست اواز خوش كه اين حظ نفسست وآن قوت روح ورأى عليه السلام ليلة المعراج ملكا لم ير قبله مثله وكان اذا سبح اهتز العرش لحسن صوته كان بين يديه صندوقان عظيمان من نور فيهما براءة الصائمين من عذاب النار وتفصيله فى مجالس النفائس لحضرة الهدائى قدس سره، وقال سهل قدس سره المراد بالزور مجالس المبتدعين، وقال ابو عثمان قدس سره مجالس المدعين وكذا كل مشهد ليس لك فيه زيادة فى دينك بل تنزل وفساد { واذا مروا } علىطريق الاتفاق { باللغو } اى ما يجب ان يلغى ويطرح مما لاخير فيه وبالفارسية بجيزى نايسنديده وقال فى فتح الرحمن يشمل المعاصى كلها وكل سقط من فعل او قول، وقال الراغب اللغو من الكلام مالا يعتد به هو يعد ذلاقه روية وفكر فيجرى مجرى اللغا وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور { مروا } حال كونهم { كراما } جمع كريم يقال تكرم فلان عما يشينه اذا تنزه واكرم نفسه عنه، قال الراغب الكرم اذا وصف الله به فهو اسم لاحسانه وانعامه المتظاهر واذا وصف به الانسان فهو اسم للاخلاق والافعال المحمودة التى تظهر منه ولا يقال هو كريم حتى يظهر ذلك منه. والمعنى معرضين عنه مكرمين انفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه ومن ذلك الاغضاء عن الفواحش والصفح عن الذنوب والكناية عما يستهجن الصريح به، قال فى كشف الاسرار قيل اذا ارادوا ذكر النكاح وذكر الفروج كنوا عنه فالكرم ههنا هو الكناية والتعريض وقوله عز وجل كانا يأكلان الطعام كناية عن البول والخلاء وقد كنى الله عز وجل فى القرآن عن الجماع بلفظ الغشيان والنكاح والسر والاتيان والافضاء واللمس والمس والدخول والمباشرة والمقاربة فى قوله ولا تقربوهن والطمث فى قوله لم يطمثهن وهذا باب واسع فى العربية، قال الامام الغزالى اما حد الفحش وحقيقته فهو التعبير عن الامور المستقبحة بالعبارات الصريحة واكثر ذلك يجرى فى الفاظ الوقاع وما يتعلق به واهل الصلاح يتحاشون من التعرض لها بل يكنون عنها ويدلون عليها بالرموز وبذكر ما يقاربها ويتعلق بها مثلا يكنون عن الجماع بالمس والدخول والصحبة وعن التبول بقضاء الحاجة وايضا لا يقولون قالت زوجتك كذا بل يقال قيل فى الحجرة او قيل من وراء السترة او قالت ام الاولاد كذا وايضا يقال لمن به عيب يستحيى منه كالبرحة والقرع والبواسير العارض الذى يشكوه وما يجرى مجراه وبالجلمة كل ما يخفى ويستحى منه فلا ينبغى ان يذكر الفاظه الصريحة فانه فحش والفاحش يحشر يوم القيامة فى صورة الكلب، قال الشيخ سعدى ريشى اندرون جامه داشم حضرت شيخ قدس سره هر روز برسيدى كه ريشت جونست ونبرسيدى كه كجاست دانستم كه ازان احتراز ميكند كه ذكر هو عضوى روانباشد وخرد مندان كفته اند هركه سخن نسنجد ازجوابش برنجد تانيك ندانى كه سخن عين صوابست بايدكه بكفتن دهن ازهم نكشايى كرراست سخن كويى ودربند بمانى به زانكه دروغت دهد ازبند رهايى والمراد ان الصدق اولى وان لزم الضرر على نفس القائل واما جواز الكذب فانما هو لتخليص الغير ودفع الفتنة بين الناس وهو المراد من قوله دروغ مصلحت آميزبه ازراست فتنة انكيز نسأل الله تعالى ان يجعلنا من الصادقين المخلصين بل من الصديقين المخلصين ويحشرنا مع الكرماء الحلماء والعلماء الادباء انه الموفق للاقوال الحسنة والافعال المستحسنة.

الفرقان 25:73

{ والذين اذا ذكروا } وعظوا وبالفارسية بندداده شوند { بآيات ربهم } المشتملة على المواعظ والاحكام { لم يخروا عليها } خر سقط سقوطا يسمع منه خرير والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو { صما } جمع اصم وهو فاقد حاسة السمع وبه يشبه من لايصغى الى الحق ولا يقبله { وعميانا } جمع اعمى وهو فاقد حاسة البصر. والمعنى لم يقفوا على الآيات حال كونهم صما لم يسمعوا لها وعميا لم يبصروها بل اكبوا عليها سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية وانتفعوا بها، قال الكاشفى بكوش هوش شنيديد وبديده بصريت جلوات جمال آنرا ديدند حاصلى آنكه از آيات الهى تغافل نورزيدند انهى وانما عبر عن المعنى المذكور بنفى الضد تعريضا لما يفعله الكفرة والمافقون فالمراد من النفى نفى الصمم والعمى دون الخرور وان دخلت الاداة عليه.

الفرقان 25:74

{ والذين يقولون ربنا } اى بروردكارما { هب لنا } ببخش مارا وهو امر من وهب يهب وهبا وهبة. والهبة ا ن تجعل ملكك لغيرك بغير عوض ويوصف الله بالواهب والوهاب بمعنى انه يعطى كلا على قدر استحقاقه { من ازواجنا } از زنان ما وهو جمع زوج يقال لكل ما يقترن بآخر مماثلا له او مضادا زوج واما زوجة فلغة رديئة كما فى المفردات { وذرياتنا } وفرزندان ما وهو جمع ذرية اصلها صغار الاولاد ثم صار عرفا فى الكبار ايضا، قال فى القاموس ذرأ الشىء كثره ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين { قرة اعين } كسى كه روشنىء ديدها بود اى بتوفيقهم للطاعة وحيازة الفضائل فان المؤمن اذا ساعده اهله فى طاعة الله يسر بهم قلبه وتقربهم عينه لما يرى من مساعدتهم له فى الدين وتوقع لحوقهم به فى الجنة حسبما وعد بقوله الحقنا بهم ذريتهم فالمراد بالقرور المسئول تفضيلهم بالفضائل الدينية لا بالمال والجاه والجمال ونحوها. وقرة منصوب على انه مفعول هب وهى اما من القرار ومعناه ان يصادف قلبه من يرضاه فتقر عينه عن النظر الى غيره ولا تطمح الى ما فوقه واما من القر بالضم وهو البرد والعرب تتأذى من الحر وتستريح الى البرد فقرروا العين على هذا يكون كناية عن الفرح والسرور فان دمع العين عند السرور بارد وعند الحزن حار. ومن اما ابتدائية على معنىهب لنا من جهتهم ما تقر به عيوننا من طاعة وصلاح او بيانية على انها حال كأنه قيل هب لنا قرة اعين ثم فسرت القرة وبينت بقوله { من ازواجنا وذرياتنا } ومعناه ان يجعلهم الله لهم قرة اعين وهومن قولهم رأيت منك اسدا اى انت اسد قال بعضهم نعم الا له على العباد كثيرة واجلهن نجابة الاولاد قال الشيخ سعدى قدس سره زن خوب فرمان بر بارسا كند مرد درويش را بادشا جومستور باشد زن خوب روى بديداروى در بهشت است شوى { واجعلنا للمتقين اماما } الامام المؤتم به انسانا كان يقتدى بقوله وفعله او كتابا او غير ذلك محقا كان او مبطلا كما فى المفردات اى اجعلنا بحيث يقتدى بنا اهل التقوى فى اقامة مراسم الدين بافاضة العلم والتوفيق للعمل، وفى الارشاد والظاهر صدروه عنهم بطريق الانفراد وان عبارة كل واحد منهم عند الدعاء واجعلنى للمتقين اماما ما خلا انه حكيت عبارات الكل بصيغة المتكلم مع الغير للقصد الى الايجاز على طريقة قوله تعالى ياايها الرسل كلوا من الطيبات وابقى اماما علىحاله ولم يقل ائمة واعادة الموصول فى المواضع السبعة مع كفاية ذكر الصلاة بطريق العطف على صلة الموصول الاول للايذان بان كل واحد مما ذكر فى حيز صلة الموصولات المذكورة وصف جليل على حدته له شأن خطير حقيق بان يفرد له موصوف مستقل ولا يجعل شىء من ذلك تتمة لذلك وتوسط العاطف بين الصفة والموصوف لتنزيل الاختلاف العنوانى منزلة الاختلاف الذاتى، قال القفال وجماعة من المفسرين هذه الآية دليل على ان طلب الرياسة فى الدين واجب، وعن عروة انه كان يدعو بان يجعله الله ممن يحمل عنه العلم فاستجيب دعاؤه، واما الرياسة فى الدنيا فالسنة ان لا يتقلد الرجل شيئا من القضاء والامارة والفتوى والعرافة بانقياد قلب وارتضائه الا ان يكره عليه بالوعيد الشديد وقد كان لم يقبلها الاوائل فكيف الاواخر بوحنيفة قضا نكرد وبمرد تو بميرى اكر قضا نكنى يقول الفقير ان قلت قول الشيخ ابى مدين قدس سره آخر ما يخرج من رؤس الصديقين حب الجاه قد يفسر فيه الخروج بالظهور فما معناه قلت ان الصديقين لما استكملوا مرتبة الاسم الباطن احبوا ان يظهروا بمرتبة الاسم الظاهر ليكون لهم حصة من كمالات الاسماء الآلهية كلها وهذا المعنى لا يقتضى التقلد المعروف كابناء الدنيا بل يكفى ان تنتظم بهم مصالح الدنيا بأى وجه كان ولقد شاهدت من هذا ان شيخى الاجل الا كمل قدس سره رأى فى بعض مكاشفاته انه سيصير سلطانا فلم يمض الا قليل حتى استولى البغاة على القسطنطينية وحاصروا السلطان ومن يليه فلم تندفع الفتنة العامة الا بتدبير حضرة الشيخ حيث دبر تدبيرا بليغا كوشف عنه فاستأصل الله البغاة واعتق السلطان المؤمنين جميعا فمثل هذا هو الظهور بالاسم الظاهر وتمامه فى كتابنا المسمى بتام الفيض هذا قال فى كشف الاسرار جابر بن عبدالله كفت بيش امير المؤمنين على بن ابى طالب رضى الله عنه حاضر بودم كه مردى بنزدوى آمد وبرسيدكه يا امير المؤمنين وعباد الرحمن الخ نزول اين آيت درشان كيست وايشان جه قوم اندكه رب العالمين ايشانرا نامزد كرد جابر كفت على رضى الله عنه آن ساعت روى بامن كرد وكفت يا جابر تدرى من هؤلاء هيج دانى كه ايشان كه اند واين آيت كجافر وآمد كفتم ياامير المؤمنين نزلت بالمدينة بمدينة فرو آمد اين آيت كفت نه ياجابر كه اين آيت بمكه فرو آمد يا جابر الذين يمشون على الارض هونا ابو بكر بن ابى قحافة است اورا حليم قريش ميكفتند بدوكاركه رب العزة اورا بعز اسلام كرامى كرد اورا ديدم در مسجد مكه از هوش برفته ازبس كه كفار بنى مخزوم وبنى اميه اورا زده بودند وبنوتيم از بهر او خصومت كردند يابنى مخزوم اورا بخانه بردند همجنان ازهوش برفته جون باهوش آمد مادر خودرا ديد بربالين وى تشسته كفت ياامه اين محمد محمد كجاست وكاروى بجه رسيد بدرش بو قحافه كفت وما سؤالك عنه ولقد اصابك من اجله مالا يصيب احدا لاجل احد اى بسرجه جاى آنست كه توزحال محمد برسى ودل بوى جنين مشغول دارى نمى بينى كه برتوجه ميرود ازبهروى اى بسر نمى بينى بنو تيم كه بتعصب توبرخاستند وميكويند اكر توازدين محمد باز كردى وبدين بدران خويش بازآيى ما ثارتو از بنى مخزوم طلب داريم وايشانرا ببيجانيم ودمار آريم تاتشفى توبديد كنيم ابو بكر سخت حليم بودوبر دبار ومتواضع سربر داشت وكفت اللهم اهد بنى مخزوم فانهم لا يعلمون يأمروننى بالرجوع عن الحق الى الباطل رب العزة اورا بستود در آن حلم ووقار وسخنان ازاد وارودرحق وى كفت الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما يا جابر والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما سالم است مولى ابو حذيفة كه همه شب درقيام بودى متعبد ومتهجد والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم او ذر غفاريست كه بيوسته بابكاوحزن بودى ازبيم دوزخ واز آتش قطيعت تارسول خدا اورا كفت يااباذر هذا جبريل يخبرنى ان الله تعالى اجارك من النار والذين اذا انفقوا لم يسرفوا الخ ابو عبيدة است انفق ماله على نفسه وعلى اقربائه فرضى الله فعله والذين لايدعون مع الله الها آخر الخ على بن ابى طالب است كه هركزبت نبرستيد وهركز زنانكرد وقتل بى حق نكرد والذين لايشهدون الزور سعيد بن زيد بن عمر وبن نفيل است خطاب بن نفيل درعى بفروخت بس بشيمان شد سعيدرا كفت تو دعوى كن كه آن درع جدمرابود عمرو بن نفيل وخطاب را دران حقى نه تاترا رشوتى دهم سعيد كفت مرا برشوت تو حاجتى نيست ودروغ كفتن كار من نيست فرضى الله فعله والذين اذا ذكروا الخ سعيد بن ابى وقاص است { والذين يقولون ربنا } الخ عمر بن الخطاب است ايشانرا جمله بدين صفات ستوده واخلاق بسنديده كه نتايج اخلاق مصطفاست يادركرد آنكه كفت.

الفرقان 25:75

{ اولئك } المتصفون بما فصل فى حيز صلة الموصولات الثمانية من حيث اتصافهم به والمستجمون لهذه الخصال وهو مبتدأ خبره قوله تعالى { يجزون الغرفة } الجزاء الغناء والكفاية والجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة ان خيرا فخير وان شرا فشر. والغرف رفع الشىء او تناوله يقال غرفت الماء والمرق والغرفة الدرجة العالية من المنازل لكل بناء مرتفع عال اى يثابون اعلى منازل الجنة وهى اسم جنس اريد به الجمع كقوله تعالى وهم فى الغرفات آمنون ودر فصول عبدالوهاب كوشكهاست برجهار قائمة نهاده از سيم وزر ولؤلؤ ومرجان { بما صبروا } ما مصدرية ولم يقيد الصبر بالمتعلق بل اطلق ليشيع فى كل مصبور عليه. والمعنى بصبرهم على المشاق من مضض الطاعات ورفض الشهوات وتحمل المجاهدات ومن ذلك الصوم قال عليه السلام " الصوم نصف الصبر والصبر نصف الايمان " اى فيكون الصوم ربع الايمان وهو اى الصوم قهر لعدو الله فان وسيلة الشيطان الشهوات وانما تقوى الشهوات بالاكل والشرب ولذلك قال عليه السلام " ان الشيطان ليجرى من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع " جوع باشد غداى اهل صفا محنت وابتلاى اهل هوا جوع تنوير خانه دل تست اكل تعمير خانه كل تست خانه دل كذا شتى بى نور خانه كل جه ميكنى معمور وفى الحديث " ان فى الجنة لغرفا مبنية فى الهواء لاعلاقة من فوقها ولا عماد لها من تحتها لا يأتيها اهلها الا شبه الطير لا ينالها الا اهل البلاء " اى الصابرون منهم. وفى التأويلات النجمية { اولئك يجزون الغرفة } من مقام العندية فى مقعد صدق عند مليك مقتدر { بما صبروا } فى البداية على اداء الاوامر وترك النواهى وفى الوسط على تبديل الاخلاق الذميمة بالاخلاق الحميدة وفى النهاية على افناء الوجود الانسانى فى الوجود الربانى انتهى، والصبر ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله لا الى الله، قال بعض الكبار من ادب العارف بالله تعالى اذا اصابه ألم ان يرجع الى الله تعالى بالشكوى رجوع ايوب عليه السلام ادبا مع الله واظهارا للعجز حتى لا يقاوم القهر الالهى كما يفعله اهل الجهل بالله ويظنون انهم اهل تسليم وتفويض وعدم اعتراف فجمعوا بين جهالتين { ويلقون فيها } اى فى الغرفة من جهة الملائكة { تحية } التلقية جيزى بيش كسى را آوردن يعدى الى المفعول الثانى بالباء وبنفسه كما فى تاج المصادر يقال لقيته كذا وبكذا اذا استقبلته به كما فى المفردات. والمعنى يستقبلون فيها بالتحية { وسلاما } اى وبالسلام تحييهم الملائكة ويدعون لهم بطول الحياة والسلامة من الآفات فان التحية هى الدعاء بالتعمير والسلام هو الدعاء بالسلامة، قال فى المفردات التحية ان يقال حياك الله اى جعل لك حياة وذلك اخبار ثم يجعل دعاء ويقال حيى فلان فلانا تحية اذا قال له ذلك واصل التحية من الحياة ثم جعل كل دعاء تحية لكون جميعه غير خارج عن حصول حياة اوسبب حياة اما لدنيا واما لآخرة ومنه التحيات لله والسلام والسلامة التعرى عن الآفات الظاهرة والباطنة وليست السلامة الحقيقة الا فى الجنة لان فيها بقاء بلا فناء وغنى بلا فقر وعزا بلا ذل وصحة بلا سقم، قال بعضهم الفرق ان السلام سلامة العارفين فى الوصال عن الفرقة التحية روح تجلى حياة الحق الازلى على ارواحهم واشباحهم فيحيون حياة ابدية، وقال بعضهم ويلقون فيها تحية يحيون بها بحياة الله وسلاما يسلمون به من الاستهلاك الكلى كما استحفظ ابراهيم عليه السلام من آفة البرد بالسلام بقوله تعالى كونى بردا وسلاما على ابراهيم سلامت من دلخسته درسلام توباشد زهى سعادت اكر دولت سلام تويابم

الفرقان 25:76

{ خالدين فيها } حال من فاعل يجزون اى حال كونهم لايموتون ولايخرجون من الغرفة { حسنت } الغرفة { مستقرا ومقاما } من جهة كونها موضع قرار واقامة و هو مقابل ساءت مستقرا معنى ومثله اعرابا، فعلى العاقل ان يتهيأ لمثل هذه الغرفة العالية الحسنة بما سبق من الاعمال الفاضلة المستحسنة ولا يقع فى مجرد الامانى والآمال فان الامنية كالموت بلا اشكال وبقدر الكد والتعب تكتسب المعالى ومن طلب العلى جد فى الايام والليالى قال بعض الكبار من اراد ان يعرف بعض محبة الحق او محبته له فلينظر الى حاله الذى هو عليه من اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه والائمة المجتهدين بعده فان وجد نفسه على هداهم واخلاقهم من الزهد والورع وقيام الليل على الدوام وفعل جميع المأمورات الشرعية وترك جميع المنهيات حتى صار يفرح بالبلايا والمحن وضيق العيش وينشرح لتحويل الدنيا ومناصبها وشهواتها عنه فليعلم ان الله يحبه والا فليحكم بان الله يبغضه والانسان على نفسه بصيرة. وفى الاكثار من النوافل توطئة لمحبة الله تعالى قال عليه السلام حاكيا عن الله تعالى " ماتقرب المتقربون الى بمثل اداء مافرضت عليه ولايزال عبدى يتقرب الى بالنوافل حتى احبه " ومن آثار محبته تعالى لعبده المطيع له اعطاء الغرفة العالية له فى الجنة لعلو قدره ومنزلته عنده واذا وقع التجلى الالهى يكونون جلوسا على مراتبهم فالانبياء على المنابر والاولياء على الاسرة والعلماء بالله على الكراسى والمؤمنون المقلدون فى توحيدهم على مراتب وذلك الجلوس كله يكون فى جنة عدن عند الكثيب الابيض واما من كان موحدا من طريق النظر فى الادلة فيكون جالسا على الارض وانما نزل هذا عن الرتبة التى للمقلد فى التوحيد لانه تطرقه الشبه من تعارض الادلة والمقالات فى الله وصفاته فمن كان تقليده للشارع جزما فهو اوثق ايمانا ممن يأخذ توحيده من النظر فى الادلة ويؤولها، واعلم ان الله تعالى انما ذكر الغرفة فى الحقيقة لاجل الطامعين الراغبين فيها واما خواص عباده فليس لهم طمع فى شىء سوى الله تعالى فلهم فوق الغرفة ونعيمها نعيم آخر تشير اليه التحية والسلام على تقدير ان يكونا من الله تعالى اذ لايلتذ العاشق بشىء فوق ما يلتذ بمطالعة جمال معشوقه وسماع كلامه وخطابه حكى انه كان لبعضهم جار نصرانى فقال له اسلم على ان اضمن لك الجنة فقال النصرانى الجنة مخلوقة لاخطر لها ثم ذكر له الحور والقصور فقال اريد افضل من هذا صحبت حور نخواهم كه بود عين قصور فقال اسلم على ان اضمن لك رؤية الله تعالى فقال الآن وجدت ليس شىء افضل من رؤية الله فاسلم ثم مات فرآه فى المنام على مركب فى الجنة فقال له انت فلان قال نعم قال مافعل الله بك قال لما خرج روحى ذهب به الى العرش فقال الله تعالى آمنت بى شوقا الى لقائى فلك الرضى والبقاء.

الفرقان 25:77

{ قل } يا محمد للناس كافة { مايعبؤا بكم ربى لولا دعاؤكم } هذا بيان لحال المؤمنين منهم وما استفهامية محلها النصب على المصدر او نافية وما يعبأ مايبالى ولا يعتد كما فى القاموس ما اعبأ بفلان ماابالى وجواب لولا محذوف لدلالة ما قبله عليه ودعاؤكم مبتدأ خبره موجود او واقع وهو مصدر مضاف الى الفاعل بمعنى العبادة كما فى قوله تعالى والذين لايدعون مع الله الها آخر ونظائره والمعنى. على الاستفهامية أى عبىء واعتبار يعتبركم ربى ويبالى ويعتنى بشأنكم لولا عبادتكم وطاعتكم له تعالى فان شرف الانسان وكرامته بالمعرفة والطاعة والا فهو وسائر الحيوانات سواء، وقال الزجاج أى وزن ومقدار يكون لكم عند الله تعالى لولا عبادتكم له تعالى وذلك ان اصل العبىء بالكسر والفتح بمعنى الثقل والحمل من أى شىء كان فمعنى ما اعبأ به فى الحقيقة ما ارى له وزنا وقدرا واليه جنح الامام الراغب فى الآية هذا وفى الآية معان آخر والاظهر عند المحققين ما ذكرناه { فقد كذبتم } بيان لحال الكفرة من الناس اى فقد كذبتم ايها الكفرة بما اخبرتكم به حيث خالفتموه وخرجتم عن ان يكون لكم عند الله اعتناء بشأنكم واعتبار او وزن ومقدار { فسوف يكون لزاما } مصدر كالقتال اقيم مقام الفاعل كما يقام العدل فى مقام العادل اى يكون جزاء التكذيب او اثره وهو الافعال المتفرعة عليه لازما يحيق بكم لا محالة حتى يكبكم فى النار اى يصرعكم على وجوهكم كما يعرب عنه الفاء الدالة على لزوم مابعدها لما قبلها وانما اضمر من غير ذكر للايذان بغاية ظهوره وتهويل امره للتنبيه على انه مما لايكتنهه الوصف والبيان، وعن بعضهم ان المراد بالجزاء جزاء الدنيا وهو ماوقع يوم بدر قتل منهم واسر سبعون ثم اتصل به عذاب الآخرة لازمالهم قال الشيخ سعدى قدس سره رطب ناورد جوب خر زهره بار جه تخم افكنى برهمان جشم دار واعلم ان الكفار ابطلوا الاستعداد الفطرى وافسدوا القوى بالاهمال فكان حالهم كحال النوى فانه محال ان ينبت منه الانسان تفاحا فاصل الخلق والقوة لا يتغير البتة ولكن كما ان فى النوى امكان ان يخرج ما فى قوته الى الوجود وهو النخل بالتفقد والتربية وان يفسد بالاهمال والترك فكذا فى الانسان امكان اصلاح القوة وافسادها ولولا ذلك لبطل فائدة المواعظ والوصايا والوعد والوعيد والامر والنهى ولا يجوز العقل ان يقال للعبد لم فعلت ولم تركت وكيف يكون هذا فى الانسان ممتنعا وقد وجدناه فى بعض البهائم ممكنا فالوحشى قد ينتقل بالعادة الى التأنس والجامح الى السلاسة فالتوحيد والتصديق والطاعة امر ممكن من الانسان بازالة الشرك والتكذيب والعصيان وقد خلق لاجلها كما قال ابن عباس رضى الله عنهما فى الآية قل ما يعبأ بخلقكم ربى لولا عبادتكم وطاعتكم اياه. يعنى انه خلقكم لعبادته كما قال وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون فالحكمة الالهية والمصلحة الربانية من الخلق هى الطاعة وافعال الله تعالى وان لم تكن معللة بالاغراض عند الاشاعرة لكنها مستتبعة لغايات جليلة، قال الامام الراغب الانسان فى هذه الدار الدنيا كما قال امير المؤمنين على بن ابى طالب كرم الله وجهه الناس سفر والدار دار ممر لادار مقر وبطن امه مبدأ سفره والآخرة مقصده وزمان حياته مقدار مسافته وسنوه منازله وشهوره فراسخه وايامه امياله وانفاسه خطاه ويسار به سير السفينة براكبها كما قال الشاعر رأيت اخا الدنيا وان كان ثاويا اخا سفر يسرى به وهو لايدرى وقد دعى الى دار السلام لكن لما كان الطريق اليها مشكلة مظلمة جعل الله لنا من العقل الذى ركبه فينا وكتبه التى انزلها علينا نورا هاديا ومن عبادته التى كتبها علينا وامرنا بها حصنا واقيا فمن قال هذه الطاعات جعلها الله عذابا علينا من غير تأويل كفر فان اول مراده بالتعب لايكفر ولو قال لو لم يفرض الله تعالى كان خيرا لنا بلا تأويل كفر لان الخير فيما اختاره الله الا ان يؤول ويريد بالخير الا هون والاسهل نسأل الله ان يسهلها علينا فى الباطن والظاهر والاول والآخر