روح البيان في تفسير القرآن — القصص 28:1 – العنكبوت 29:69
المحتويات
- القصص 28:1
- القصص 28:2
- القصص 28:3
- القصص 28:4
- القصص 28:5
- القصص 28:6
- القصص 28:7
- القصص 28:8
- القصص 28:9
- القصص 28:10
- القصص 28:11
- القصص 28:12
- القصص 28:13
- القصص 28:14
- القصص 28:15
- القصص 28:16
- القصص 28:17
- القصص 28:18
- القصص 28:19
- القصص 28:20
- القصص 28:21
- القصص 28:22
- القصص 28:23
- القصص 28:24
- القصص 28:25
- القصص 28:26
- القصص 28:27
- القصص 28:28
- القصص 28:29
- القصص 28:30
- القصص 28:31
- القصص 28:32
- القصص 28:33
- القصص 28:34
- القصص 28:35
- القصص 28:36
- القصص 28:37
- القصص 28:38
- القصص 28:39
- القصص 28:40
- القصص 28:41
- القصص 28:42
- القصص 28:43
- القصص 28:44
- القصص 28:45
- القصص 28:46
- القصص 28:47
- القصص 28:48
- القصص 28:49
- القصص 28:50
- القصص 28:51
- القصص 28:52
- القصص 28:53
- القصص 28:54
- القصص 28:55
- القصص 28:56
- القصص 28:57
- القصص 28:58
- القصص 28:59
- القصص 28:60
- القصص 28:61
- القصص 28:62
- القصص 28:63
- القصص 28:64
- القصص 28:65
- القصص 28:66
- القصص 28:67
- القصص 28:68
- القصص 28:69
- القصص 28:70
- القصص 28:71
- القصص 28:72
- القصص 28:73
- القصص 28:74
- القصص 28:75
- القصص 28:76
- القصص 28:77
- القصص 28:78
- القصص 28:79
- القصص 28:80
- القصص 28:81
- القصص 28:82
- القصص 28:83
- القصص 28:84
- القصص 28:85
- القصص 28:86
- القصص 28:87
- القصص 28:88
- العنكبوت 29:1
- العنكبوت 29:2
- العنكبوت 29:3
- العنكبوت 29:4
- العنكبوت 29:5
- العنكبوت 29:6
- العنكبوت 29:7
- العنكبوت 29:8
- العنكبوت 29:9
- العنكبوت 29:10
- العنكبوت 29:11
- العنكبوت 29:12
- العنكبوت 29:13
- العنكبوت 29:14
- العنكبوت 29:15
- العنكبوت 29:16
- العنكبوت 29:17
- العنكبوت 29:18
- العنكبوت 29:19
- العنكبوت 29:20
- العنكبوت 29:21
- العنكبوت 29:22
- العنكبوت 29:23
- العنكبوت 29:24
- العنكبوت 29:25
- العنكبوت 29:26
- العنكبوت 29:27
- العنكبوت 29:28
- العنكبوت 29:29
- العنكبوت 29:30
- العنكبوت 29:31
- العنكبوت 29:32
- العنكبوت 29:33
- العنكبوت 29:34
- العنكبوت 29:35
- العنكبوت 29:36
- العنكبوت 29:37
- العنكبوت 29:38
- العنكبوت 29:39
- العنكبوت 29:40
- العنكبوت 29:41
- العنكبوت 29:42
- العنكبوت 29:43
- العنكبوت 29:44
- العنكبوت 29:45
- العنكبوت 29:46
- العنكبوت 29:47
- العنكبوت 29:48
- العنكبوت 29:49
- العنكبوت 29:50
- العنكبوت 29:51
- العنكبوت 29:52
- العنكبوت 29:53
- العنكبوت 29:54
- العنكبوت 29:55
- العنكبوت 29:56
- العنكبوت 29:57
- العنكبوت 29:58
- العنكبوت 29:59
- العنكبوت 29:60
- العنكبوت 29:61
- العنكبوت 29:62
- العنكبوت 29:63
- العنكبوت 29:64
- العنكبوت 29:65
- العنكبوت 29:66
- العنكبوت 29:67
- العنكبوت 29:68
- العنكبوت 29:69
القصص 28:1
{ طسم } يشير الى القسم بطاء طوله تعالى وطاء طهارة قلب حبيبه عليه السلام عن محبة غيره وطاء طهارة اسرار موحديه عن شهود سواه وبسين سره مع محببه وبميم مننه على كافة مخلوقاته بالقيام بكفاياتهم على قدر حاجاتهم كذا فى التأويلات النجمية امام قشيرى آورده كه طا اشارت است بطهارت نفوس عابدان از عبادت اغيار وطهارت قلوب عارفان از تعظيم غير جبار وطهارت ارواح محبان از محبت مسوى وطهارت اسرار موحدان از شهود غير خداى. سلمى رحمه الله كويد سين رمزيست از اسرار الهى باعصيان بنجات وبا مطيعان بدرجات ومحبان بدوام مناجات ومرامات. امام يافعى رحمه الله فرموده كه حق سبحانه وتعالى اين حروف را سبب محافظت قرآن كردانيده ازتطرق سمات زياده ونقصان وسر مشار اليه در آيت وانا لحافظون اين حروفست كما فى تفسير الكاشفى وقد سبق غير هذا من الاشارات الخفية والمعانى اللطيفة فى اول سورة الشعراء فارجع اليه تغنم بمالا مزيد عليه
القصص 28:2
{ تلك } اى هذه السورة { آيات الكتاب المبين } آيات مخصوصة من القرآن الظاهر اعجازه
القصص 28:3
{ نتلو عليك } التلاوة الاتيان بالثانى بعد الاول فى القراءة اى نقرأ قراءة متتابعة بواسطة جبريل يعنى يقرأعليك جبريل بامرنا { من نبأ موسى وفرعون } مفعول نتلو اى بعض خبرهما الذى له شأن { بالحق } حال من فاعل نلتوا اى محققين وملتبسين بالحق والصدق الذى لايجوز فيه الكذب { لقوم يؤمنون } متعلق بنتلو وتخصيصهم بذلك مع عموم الدعوة والبيان للكل لانهم المنتفعون به كأن قائلا قال وكيف نبأهما فقال { ان فرعون علا فى الارض } فهو استئناف مبين لذلك البعض وتصديره بحرف التأكيد للاعتناء بتحقيق مضمون مابعده والعلو الارتفاع وبالفارسية بلند شدن وكردن كشى كردن اى تجبر وطغى فى ارض مصر وجاوز الحدود المعهودة فى الظلم والعدوان. قال فى كشف الاسرار از اندازه خويش شد. وقال الجنيد قدس سره ادعى ماليس له { وجعل اهلها } وكردانيد اهل مصررا ازقبطيان وسبطيان { شيعا } جمع شيعة بالكسر وهو من يتقوى بهم الانسان وينتشرون عنه لان الشياع الانتشار والتقوية يقال شاع الحديث اى كثر وقوى شاع القوم انتشروا وكثروا. والمعنى فرقا يشيعونه ويتبعونه فى كل مايريد من الشر والفساد او اصنافا فى استخدامه يستعمل كل صنف فى عمل من بناء وحرث وحفر وغير ذلك من الاعمال الشاقة ومن لم يستعمله ضرب عليه الجزية. قال فى كشف الاسرار كان القبط احدى الشيع وهم شيعة الكرامة { يستضعف } الاستضعاف ضعيف وزبون يافتن وشمردن يعنى زبون كرفت ومقهور رساخت { طائفة منهم } كروهى ازايشان. والجملة حال من فاعل جعل او استئناف كأنه قيل كيف جعلهم شيعا فقال يسضعف طائفة منهم اى من اهل مصر وتلك الطائفة بنو اسرائيل ومعنى الاستضعاف انهم عجزوا وضعفوا عن دفع ماابتلوا به عن انفهسم { يذبح ابناءهم ويستحيى نساءهم } بدل من الجملة المذكورة واصل الذبح شق حلق الحيوان والتشديد للتكثير والاستحياء الاستبقاء. والمعنى يقتل بعضهم اثر بعض حتى قتل تسعين الفا من ايتاء بنى اسرائيل صغارا وبترك البنات احياء لاجل الخدمة وذلك لان كاهنا قال له يولد فى بنى اسرائيل مولود يذهب ملكك على يده وذلك كان من غاية حمقه اذلو صدق فمافائدة القتل وان كذب فما وجهه كما
" روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد وقد قارب البلوغ فقال له رسول الله " أتشهد انى رسول الله " فقال لا بل اتشهد انى رسول الله فقلت ذرنى يارسول الله اقتله عن ظن انه الدجال فقال عليه السلام " ان يكنه فلن تسلط عليه " يعنى ان يكن ابن الصياد هو الدجال فلن تسلط على قتله لانه لايقتله الا عيسى ابن مريم " وان لايكنه فلا خير لك فى قلته "
{ انه كان من المفسدين } اى الراسخين فى الافساد ولذلك اجترأ على قتل خلق كثير من المعصومين
القصص 28:4
{ نتلو عليك } التلاوة الاتيان بالثانى بعد الاول فى القراءة اى نقرأ قراءة متتابعة بواسطة جبريل يعنى يقرأعليك جبريل بامرنا { من نبأ موسى وفرعون } مفعول نتلو اى بعض خبرهما الذى له شأن { بالحق } حال من فاعل نلتوا اى محققين وملتبسين بالحق والصدق الذى لايجوز فيه الكذب { لقوم يؤمنون } متعلق بنتلو وتخصيصهم بذلك مع عموم الدعوة والبيان للكل لانهم المنتفعون به كأن قائلا قال وكيف نبأهما فقال { ان فرعون علا فى الارض } فهو استئناف مبين لذلك البعض وتصديره بحرف التأكيد للاعتناء بتحقيق مضمون مابعده والعلو الارتفاع وبالفارسية بلند شدن وكردن كشى كردن اى تجبر وطغى فى ارض مصر وجاوز الحدود المعهودة فى الظلم والعدوان. قال فى كشف الاسرار از اندازه خويش شد. وقال الجنيد قدس سره ادعى ماليس له { وجعل اهلها } وكردانيد اهل مصررا ازقبطيان وسبطيان { شيعا } جمع شيعة بالكسر وهو من يتقوى بهم الانسان وينتشرون عنه لان الشياع الانتشار والتقوية يقال شاع الحديث اى كثر وقوى شاع القوم انتشروا وكثروا. والمعنى فرقا يشيعونه ويتبعونه فى كل مايريد من الشر والفساد او اصنافا فى استخدامه يستعمل كل صنف فى عمل من بناء وحرث وحفر وغير ذلك من الاعمال الشاقة ومن لم يستعمله ضرب عليه الجزية. قال فى كشف الاسرار كان القبط احدى الشيع وهم شيعة الكرامة { يستضعف } الاستضعاف ضعيف وزبون يافتن وشمردن يعنى زبون كرفت ومقهور رساخت { طائفة منهم } كروهى ازايشان. والجملة حال من فاعل جعل او استئناف كأنه قيل كيف جعلهم شيعا فقال يسضعف طائفة منهم اى من اهل مصر وتلك الطائفة بنو اسرائيل ومعنى الاستضعاف انهم عجزوا وضعفوا عن دفع ماابتلوا به عن انفهسم { يذبح ابناءهم ويستحيى نساءهم } بدل من الجملة المذكورة واصل الذبح شق حلق الحيوان والتشديد للتكثير والاستحياء الاستبقاء. والمعنى يقتل بعضهم اثر بعض حتى قتل تسعين الفا من ايتاء بنى اسرائيل صغارا وبترك البنات احياء لاجل الخدمة وذلك لان كاهنا قال له يولد فى بنى اسرائيل مولود يذهب ملكك على يده وذلك كان من غاية حمقه اذلو صدق فمافائدة القتل وان كذب فما وجهه كما
" روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد وقد قارب البلوغ فقال له رسول الله " أتشهد انى رسول الله " فقال لا بل اتشهد انى رسول الله فقلت ذرنى يارسول الله اقتله عن ظن انه الدجال فقال عليه السلام " ان يكنه فلن تسلط عليه " يعنى ان يكن ابن الصياد هو الدجال فلن تسلط على قتله لانه لايقتله الا عيسى ابن مريم " وان لايكنه فلا خير لك فى قلته "
{ انه كان من المفسدين } اى الراسخين فى الافساد ولذلك اجترأ على قتل خلق كثير من المعصومين
القصص 28:5
{ ونريد ان نمن على الذين استضعفوا فى الارض } ان نتفضل عليهم بانجائهم من بأسه ونريد حكاية حال ماضية معطوفة عل ان فرعون علا لتناسبهما فى الوقوع تفسيرا للنبأ يقال من عليه منا اذا اعطاه شيئا والمنان فى وصفه تعالى المعطى ابتداء نم غير ان يطلب عوضا { ونجعلهم ائمة } جمع امام وهو المؤتم به اى قدوة يقتدى بهم فى امور الدين بعد ان كانوا اتباعا مسخرين لآخرين. وفى كشف الاسرار انبياء وكان بين موسى وعيسى عليهما السلام الف نبى من بنى اسرائيل { ونجعلهم الوارثين } كل ما كان من ملك فرعون وقومه اخر الوارثة عن الامامة مع تقدمها عليها زمانا لانحطاط رتبتها عنها
القصص 28:6
{ ونمكن لهم فى الارض } اصل التمكين ان تجعل لشىء مكانا يتمكن فيه ثم استعير للتسليط اى نسلطهم على ارض مصر والشام يتصرفون فيها كيفما يشاؤن { ونرى فرعون وهامان } وهو وزير فرعون { وجنودهما } وعساكرهما { منهم } اى من اولئك المستضعفين { ماكانوا يحذرون } ويجتهدون فى دفعه من ذهاب ملكهم وهلكهم على يد مولود منهم والحذر احتراز عن مخيف كما فى المفردات. قال الكاشفى وديدن اين صورت را دروقتى كه در دريا علامت غرقه شدن مشاهده كردند وبنى اسرائيل تفرج كنان برساحل دريا بنظر در آوردند ودانستندكه بسبب ظلم وتعدى مغلوب ومقهور شده مظلومان وبيجار كان بمراد رسيده غالب وسرافراز شدند. وسر " يوم المظلوم على الظالم اشد من يوم الظالم على المظلوم " آشكار اشد
اى ستمكار برانديش ازان روزسياه كه ترا شومىء ظلم افكند ازجاه بجاه آنكه اكنون بحقارت نكرى جانب وى بشماتت كند آنروز بسوى تونكا
قال الشيخ سعدى قدس سره
خبر يافت كردن كشى در عراق كه ميكفت مسكينى از زير طاق توهم بردرى هستى اميد وار بس اميد بردونشينان برآر تخواهى كه باشد دلت دردمند دل دردمندان بر آور زبند بريشانىء خاطر داد خواه براندازد از مملكت بادشاه تحمل كن اى ناتوان از قوى كه روزى توانا ترازوى شوى لب خشك مظلوم را كوبخند كه دندان ظالم بخواهند كند
يقال الظلم يجلب النقم ويسلب النعم. قال بعض السلف دعوتان ارجو احداهما كما اخشى الاخرى دعوة مظلوم اعنته ودعوة ضعيف ظلمته
نخفته است مظلوم از آهش بترس زدود دل صبحكاهش بترس نترسى كه باك اندرونى شبى بر آرد زسوز جكر ياربى
وفى الحديث
" اسرع الخير ثوابا صلة الرحم واعجل الشر عقوبة البغى "
ومن البغى استيلاء صفات النفس على صفات الروح فمن اعان النفس صار مقهورا ولو بعد حين ومن اعان الروح صار من اهل التمكين ومن الائمة فى الدين
القصص 28:7
{ وأوحينا الى ام موسى } اسمها ايارخا وقيل ايارخت كما فى التعريف للسهيلى وتوحايذ بالنون ويوحانذ بالياء المثناة تحت فى الاول كما فى عين المعانى وكانت من اولاد لاوى بن يعقوب عليه السلام. واصل الوحى الاشارة السريعة ويقع على كل تنبيه خفى والايحاء اعلام فى خفاء. قل الامام الراغب يقال للكلمة الالهية التى تلقى الى انبيائه وحى وذلك. اما برسول مشاهد يرى ذاته ويسمع كلامه كتبليغ جبريل للنبى عليه السلام فى صورة معينة. واما بسماع كلام من غير معاينة كسماع موسى عليه السلام كلام الله تعالى. واما بالقاء فى الروع كما ذكر عليه السلام
" ان روح القدس نفث فى روعى "
واما بالهام نحو قوله { واوحينا الى ام موسى }. واما بتسخير نحو قوله
واوحى ربك الى النحل
او بمنام كقوله عليه السلام
" انقطع الوحى وبقيت المبشرات رؤيا المؤمن "
انتهى باجمال فالمراد وحى الالهام كما ذكره الراغب. فالمعنى قذفنا فى قلبها وعلمناها. وقال بعضهم كان وحى الرؤيا. وعلم الهدى فرموده كه شايد رسول فرستاده باشد ازملائكه يعنى اتاها ملك كما اتى مريم من غير وحى نبوة حيث قال تعالى
واذ قالت الملائكة يامريم
وذلك ان ام موسى حبلت بموسى فلم يظهر بها اثر الحبل من نتوء البطن وتغير اللون وظهور اللبن وذلك شىء ستره الله لما اراد ان يمن به على بنى اسرائيل حتى ولدت موسى ليلة لارقيب عليها ولا قابلة ولم يطلع عليها احد من القوابل المولكة من طرف فرعون بحبالى بنى اسرائيل ولا من غيرهن الا اخته مريم فاوحى الله اليها { ان } مفسرة بمعنى اى { ارضعيه } شيرده موسى را وبرور داورا ماامكنك اخفاؤه. وفى كشف الاسرار مالم تخافى عليه الطلب { فاذا خفت عليه } بان يحس به الجيران عند بكائه وبالفارسية بس جون ترسى برووفهم كنى كه مردم دانسته وقصد اوخواهند كرد { فالقيه فى اليم } فى البحر وهو النيل. قال بعض الكبار فاذا خفت حفظه وعجزت عن تدبيره فسلميه الينا ليكون فى حفظنا وتدبيرنا { ولا تخافى } عليه ضيقة ولاشدة { ولا تحزنى } بفراقه { انا رادوه اليك } عن قريب بوجه لطيف بحيث تأمنين عليه { وجاعلوه من المرسلين } يعن اور اشرف نبوت ارزانى خواهيم داشت فارضعته ثلاثة اشهر او اكثر ثم الح فرعون فى طلب المواليد واجتهد العيون فى تفحصها فجعلته فى تابوت مطلى بالقار فقذفته فى النيل ليلا. قال الكاشفى نجارى را كه آشناى عمران بود فرمودكه صندوقى بنج شبر بتراشد وآن نجار خربيل ابن صبور بود اين عم فرعون دون صندوق تمام كرد وبمادر موسى داد ودرخاطرش كذشت كه كودكى دارد مى خواهد در صندوق كرده ازمؤكلان بكريزاند نزد كماشته فرعون آمد وخواست كه صورت حال باز نمايد زبانش بسته شد بخانه خود آمد خواست كه نزد فرعون رود ونمامى كند جشمش تابينا شد دانست كه آن مولود كه كاهنان نشان داده انيست فى الحال ناديده بدوايمان آورد ومؤمن آل فرعون اوست ومادر موسى صندوق را بقير اندوده موسى ار دروى خوابانيد وسر صندوق هم بقير محكم بست ودر رود نيل افكند وكان الله تعالى قادرا على حفظه بدون القائه فى البحر لكن اراد ان يربيه بيد عدوه ليعلم ان قضاء الله غالب وفرعون فى دعواه كاذب
جهد فرعون جوبى توفيق بود هرجه اوميدوخت آن تفتيق بود
وكان لفرعون يومئذ بنت لم يكن له ولد غيرها وكان من اكرم الناس عليه وكان بها علة البرص وعجزت الاطباء عن علاجها اهل كهانت كفته بودندكه فلان روز در رودنيل انسانى خرد سال يافته شود واين علت بآب دهن او زائل كردد دران روز معين فرعون وزن ودختر ومحرمان وى همه دركنار رودنيل انتظار انسان موعود مى بودندكه ناكاه صندوق برروى آب نمودارشد فرعون بملازمان امر كردكه آنرا بكيريد وبياريد
القصص 28:8
{ فالتقطه آل فرعون } الفاء فصيحة مفصحة عن عطفه على جملة محذوفة والالتقاط اصابة الشىء من غير طلب ومنه اللقطة وهو مال بلا حافظ ثم يعرف مالكه واللقيط هو طفل لم يعرف نسبه يطرح فى الطريق او غيره خوفا من الفقر او الزنى ويجب رفعه ان خيف هلا كه بان وجده فى الماء او بين يدى سبع وتفصيله فى الفقه وآل الرجل خاصته الذين يؤول اليه امرهم للقرابة او الصبحة او الموافقة فى الدين. والمعنى فالقته فى اليم بعد ماجعلته فى التابوت حسبما امرت به فالتقطه آل فرعون اى اخذوه اخذ اعتناء به وصيانة له عن الضياع { ليكون لهم عدوا وحزنا } اللام لام العاقبة والصيرورة لا لام العلة والارادة لانهم لم يلتقطوه ليكون لهم عدوا وحزنا ولكن صار عاقبة امرهم الى ذلك ابرز مدخولها فى معرض العلة لا لتقاطهم تشبيها له فى الترتب عليه بالغرض الحامل عليه وهو المحبة والتبنى وتمامه فى فن البيان وجعل موسى نفس الحزن ايذانا لقوة سبيته لحزنهم. قال الكاشفى { عدوا } دشمنى مر مردانراكه بسبب فرعون غرق شوند { وحزنا } واندوهى بزرك مرزنانراكه برده كيرند { ان فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين } فى كل مايأتون ومايذرون فليس ببدع منهم ان قتلوا الوفا لاجله ثم اخذوه يربونه ليكبر ويفعل بهم ماكانوا يحذرون. والخطا مقصورا العدول عن الجهة والخاطىء من يأتى بالخطأ وهو يعلم انه خطأ وهو الخطأ التام المأخوذ به الانسان يقال خطىء الرجل اذا ضل فى دينه وفعله المخطىء من يأتى به وهو لايعلم اى يريد مايسحن فعله ولكن يقع منه بخلاف مايريد يقال اخطأ الرجل فى كلامه وامره اذا زل وهفا حكى انهم لما فتحوا التابوت ورأوا موسى القى الله محبته فى قلوب القوم وعمدت ابنة فرعون الى ريقه فلطخت به بصرها فبرئت من ساعتها
آمد طبيب درر بكلى علاج يافت
القصص 28:9
{ وقالت امرأة فرعون } هى آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد الذى كان فرعون مصر فى زمن يوسف الصديق عليه السلام وقيل كانت من بنى اسرائيل من سبط موسى وقيل كانت عمته حكاه الشبلى وكانت من خيار النساء اى قالت لفرعون حين اخرج من التابوت { قرة عين لى ولك } اى هو قرة عين لنا لانهما لما رأياه احباه. وقال الكاشفى اين كودك روشنى جشم است مراوترا كه بسبب او دختر ماشفا يافت وقد سبق معنى القرة مرارا وفى الحديث
" انه قال لك لالى ولو قال لى كما هو لك لهداه الله كما هداها "
{ لاتقتلوه } خاطبته بلفظ الجمع تعظيما ليساعدها فيما تريده { عسى ان ينفعنا } شايدكه سود برساند ماراكه امارت يمن وعلامت بركت درجبين اولايح است وذلك لما رأت من برء البرصاء بريقه وارتضاعه ابهامه لبنا ونور بين عينيه ولم يره غيرها. قال بعض الكبار وجوه الانبياء والاولياء مرائى انوار الذات والصفات ينتفع بتلك الانوار المؤمن والكافر لان معها لذة حالية نقدية وان لم يعرفوا حقائقها فينبغى للعاشق انيرى بعين اليقين والايمان انوار الحق فى وجوه اصفيائه كما رأت آسية وقد قيل فى حقهم " من رآهم ذكر الله " { او نتخذه ولدا } اى نتبناه فانه اهل له ولم يكن له ولد ذكر { وهم لايشعرون } حال من آل فرعون والتقدير فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا وقالت امرأته كيت وكيت وهم لايشعرون بانهم على خطأ عظيم فيما صعنوا من الالتقاط ورجاء النفع منه والتبنى له وقوله ان فرعون الآية اعتراض وقع بين المعطوفين لتأكيد خطأهم. قال ابن عباس رضى الله عنهما لو ان عدو الله قال فى موسى كما قالت آسية عسى ان ينفعنا لنفعه الله ولكنه ابى للشقاء الذى كتبه الله عليه روى انه قالت الغواة من فرعون ان نظن الا ان هذا هو الذى يحذر منه رمى فى البحر خوفا منك فاقتله فهم فرعون بقتله فقالت آسية انه ليس من اولاد بنى اسرائيل فقيل لها ومايدريك فقالت ان نساء بنى اسرائيل يشفقن على اولادهن ويكتمنهم مخافة ان تقتلهم فكيف يظن بالوالدة انها تلقى الولد بيدها فى البحر او قالت ان هذا كبير ومولود قبل هذه المدة التى اخبرت لك فاستوهبته لما رأت عليه من دلائل النجاة فتركه وسمته آسية لانه تابوته وجه بين الماء والشجر والماء فى لغتهم " مو " والشجر " شا ". قال فى بحر الحقائق لما كان القرآن هاديا يهدى الى الرشد والرشد فى تصفية القلب وتوجهه الى الله تعالى وتزكية النفس ونهيها عن هواها وكانت قصة موسى عليه السلام وفرعون تلائم احوال القلب والنفس فان موسى القلب بعصا الذكر غلب على فرعون النفس وجنوده مع كثرتهم وانفراده كرر الحق تعالى فى القرآن قصتهما تفخيما للشأن وزيادة فى البيان لبلاغة القرآن ثم افادة لزوائد من المذكور قبله فى موضع يكرره منه انتهى.
قال فى كشف الاسرار تكرار قصه موسى وذكر فراوان درقرآن دليل است بر تعظيم كار او وبزرك داشتن قدراو وموسى بااين مرتبت ومنقبت جز بقدم تبعيت محمد عربى صلى الله عليه وسلم نرسيد كما قال عليه السلام
" لو كان موسى حيا لما وسعه الا اتباعى "
مصطفاى عربى از صدر دولت ومنزل كرامت اين كرامت كه عبارت ازان كنت نبيا وآدم بين الماء والطين است قصد صف نعل كرد تاميكفت
انما انا بشر مثلكم
وموسى كليم از مقام خود تجاوز نمود وقصد صدر دولت كردكه ميكفت
ارنى انظر اليك
لاجرم موسارا جواب اين آمد
لن ترانى
مصطفارا اين كفتندكه { ألم تر الى ربك لولاك لما خلقت الافلاك } عادت ميان مرام جنان رفت كه جون بزركى درجايى رود ومتواضع وار در صف النعال بنشيند اورا كويند اين نه جاى تست خيز ببالا ترنشين فعلى العاقل ان يكون على تواضع تام ليستعد بذلك لرؤية جمال رب الانام
فروتن بود هوشمند كزين نهد شاخ برميوه سربرزمين
القصص 28:10
{ واصبح فؤاد ام موسى } اصبح بمعنى صار والفؤاد القلب لكن يقال له فؤاد اذا اعتبر فيه معنى التفؤد اى التحرق والتوقد كما فى المفردات والقاموس فالفؤاد من القلب كالقلب من الصدر يعنى الفؤاد وسط القلب وباطنه الذى يحترق بسبب المحبة ونحوها. قال بعضهم الصدر معدن نور الاسلام والقلب معدن نور الايقان والفؤاد معدن نور البرهان والنفس معدن القهر والامتحان والروح معدن الكشف والعيان والسر معدن لطائف البيان { فارغا } الفراغ خلاف الشغل اى صفرا من العقل وخاليا من الفهم لما غشيها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوع موسى فى يد فرعون دل عليه الربط الآتى فانه تعالى قال فى وقعة بدر
وليربط على قلوبكم
اشارة الى نحو قوله
هو الذى انزل السكينة فى قلوب المؤمنين
فانه لم تكن افئدتهم هواء اى خالية فارغة من العقل والفهم لفرط الحيرة { ان } اى انها { كادت } قاربت من ضعف البشرية وفرط الاضطراب { لتبدى به } لتظهر بموسى وانه ابنها وتفشى سرها وانها القته فى النيل يقال بدا الشىء بدوا وبدوا ظهر ظهورا بينا وابداه اظهره اظهارا بينا. قال فى كشف الاسرار الباء زائدة اى تبديه او المفعول مقدر اى تبدى القول به اى بسبب موسى. قال فى عرائس البيان وقع على ام موسى ماوقع على آسية من انها رأت انوار الحق من وجه موسى فشفقت عليه ولم يبق فى فؤادها صبر من الشوق الى وجه موسى وذلك الشوق من شوق لقاء الله تعالى فغلب عليها شوقه وكادت تبدى سرها { لولا ان ربطنا على قلبها } شددنا عليه بالصبر والثبات بتذكير ماسبق من الوعد وهو رده اليه وجعله من المرسلين والربط الشد وهو العقد القوى { لتكون من المؤمنين } واين لطف كرديم تاباشد آن زن ازباور دارند كان مرو عده مارا اى من المصدقين بما وعدها الله بقوله
انا رادوه اليك
ولم يقل من المؤمنات تغليبا للذكور. وفيه اشارة الى ان الايمان من مواهب الحق اذ المبنى على الموهبة وهو الوحى اولا ثم الربط بالتذكير ثانيا موهبة
القصص 28:11
{ وقالت } ام موسى { لاخته } اى لاخت موسى لم يقل لبنتها للتصريح بمدار المحبة وهو الاخوة اذ به يحصل امتثال الامر واسم اخته مريم بنت عمران وافق اسم مريم ام عيسى واسم زوجها غالب بن يوشا. قال بعضهم والاصح انه اسمها كلثوم لا مريم لما روى الزبير بن بكار
" ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على خديجة رضى الله عنها وهى مريضة فقال لها ياخديجة " أشعرت ان الله زوجنى معك فى الجنة مريم بنت عمران وكلثوم اخت موسى وهى التى علمت ابن عمها قارون الكيمياء وآسية امرأة فرعون " فقالت آلله اخبرك بهذا يارسول الله فقال " نعم " فقالت بالرفاء والبنين واطعم رسول الله خديجة من عنب الجنة "
وقولها بالرفاء والبنين اى اعرست اى اتخذت العروس حال كونك ملتبسا بالالتئام والاتفاق وهو دعاء يدعى به فى الجاهلية عند التزويج والمراد منه الموافقة والملاءمة مأخوذ من قولهم رفأت الثوب ضممت بعضه الى بعض ولعل هذا انما هذا كان قبل ورود النهى عن ذلك كذا فى انسان العيون. وفيه ايضا قد حمى الله هؤلاء النسوة عن ان يطأهن احد فقد ذكر ان آسية لما ذكرت لفرعون احب ان يتزوجها فتزوجها على كره منها ومن ابيها مع بذله لها الاموال الجليلة فلما زفت له وهم بها اخذه الله عنها وكان ذلك حاله معها كان قد رضى منها بالنظر اليها واما مريم فقيل انها تزوجت بابن عمها يوسف النجار ولم يقربها وانما تزوجه لمرافقتها الى مصر لما ارادت الذهاب الى مصر بولدها عيسى عليهما السلام واقاموا بها اثنتى عشرة سنة ثم عادت مريم وولدها الى الشأم ونزلا الناصرة واخت موسى لم يذكر انها تزوجت انتهى { قصيه } امر من قص اثره قصا وقصصا تتبعه اى اتبعى اثره وتتبعى خبره وبالفارسية بر بى برادر خود برووازوخبر كبر اى فاتبعته يعنى كلثوم بدركاه فرعون آمد { فبصرت به } اى ابصرته يعنى بس برادر خودرا بديد { عن جنب } عن بعد تبصره ولا توهم انها تراه يقال جنبته واجنبته ذهبت عن ناحيته وجنبه ومنه الجنب لبعده من الصلاة ومس المصحف ونحوهما والجار الجنب اى البعيد ويقال الجار الجنب ايضا للقريب واللازق بك الى جنبك { وهم لايشعرون } انه تقصه وتتعرف حاله او انها اخته
القصص 28:12
{ وحرمنا عليه المراضع من قبل } التحريم بمعنى المنع كما فى قوله تعالى
فقد حرم الله عليه الجنة
لانه لامعنى للتحريم على صبى غير مكلف اى منعنا موسى ان يرضع من المرضعات ويشرب لبن غير امه بان احدثنا فيه كراهة ثدى النساء والنفار عنها من قبل قص اخته اثره او من قبل ان نرده على امه كما قال فى الجلالين او من قبل مجيىء امه كما قاله ابو الليث او فى القضاء السابق لانا اجرينا القضاء بان نرده الى امه فى كشف الاسرار والمراضع جمع مرضع وهى المرأة التى ترضع اى من شأنها الارضاع وان لم تكن تباشر الارضاع فى حال وصفها به فهى بدون التاء لانه من الصفات الثابتة والمرضعة هى التى فى حالة ارضاع الولد بنفسها ففى الحديث
" ليس للصبى خير من لبن امه او ترضعه امرأة صالحة كريمة الاصل فان لبن المرأة الحمقاء يسرى واثر حمقها يظهر يوما "
وفى الحديث
" الرضاع يغير الطباع "
ومن ثمة لما دخل الشيخ ابو محمد الجوينى بيته ووجد ابنه الامام ابا المعالى يرتضع ثدى غير امه اختطفه منه ثم نكس رأسه ومسح بطنه وادخل اصبعه فى فمه ولم يزل يفعل ذلك حتى خرج ذلك اللبن فقال يسهل على موته ولايفسد طبعه بشرب لبن غير امه ثم لما كبر الامام كان اذا حصلت له كبوة فى المناظرة يقول هذه من بقايا تلك الرضعة قالوا العادة جارية ان من ارتضع امرأة فالغالب عليه اخلاقها من خير وشر كما فى المقاصد الحسنة للامام السخاوى { فقالت } اى اخته عند رؤيتها لعدم قبوله الثدى واعتناء فرعون بامره وطلبهم من يقبل ثديها { هل ادلكم } آيا دلالت كنم شمارا { على اهل بيت } بر اهل خانه { يكفلونه لكم } الكفالة الضمان والعيالة يقال كفل به كفالة وهو كفيل اذا تقبل به وضمنه كفله فهو كافل اذا عاله اى يربونه ويقومون بارضاعه لاجلكم { وهم له ناصحون } يبذلون النصح فى امره ولا يقصرون فى ارضاعه وتربيته. والنصح ضد الغش وهو تصفية العمل من شوائب الفساد. وفى المفردات النصح تحرى فعل او قول فيه صلاح صاحبه انتهى روى انهم قالوا لها من يكفل قالت امى قالوا ألامك لبن قالت نعم لبن هارون وكان هارون ولد فى سنة لا يقتل فيها صبى فقالوا صدقت. وفى فتح الرحمن قالت هى امرأة قد قتل ولدها فاحب شىء اليها ان تجد صغيرا ترضعه انتهى. يقول الفقير ان الاول اقرب الى الصواب الا ان يتأول القتل بما فى حكمه من القائه فى النيل وغيبوبته عنها روى ان هامان لما سمعه قال انها لتعرفه واهله خذوها حتى تخبر من له فقالت انما اردت وهم للملك ناصحون يعنى ارجعت الضمير الى الملك لا الى موسى تخلصا من يده فقال هامان دعوها لقد صدقت فامرها فرعون بان تأتى بمن يكفله فاتت بامه وموسى على يد فرعون يبكى وهو يعلله او فى يد آسية فدفعه اليها فلما وجد ريحها استأنس والتقم ثديها
بوى خوش توهركه زباد صبا شنيد از يا آشنا سخن آشنا شنيد
فقال من انت منه فقد ابى كل ثدى الا ثديك فقالت انى امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا اوتى بصبى الا قبلنى فدفعه اليها واجرى عليها اجرتها وكفت در هفته يكروز بيش ما آور فرجعت به الى بيتها من يومها مسرورة فكانوا يعطون الاجرة كل يوم دينارا واخذتها لانها مال حربى لا انها اجرة حقيقة على ارضاعها ولدها كما فى فتح الرحمن. يقول الفقير الارضاع غير مستحق عليها من حيث ان موسى ابن فرعون ويجوز لها اخذ الاجرة نعم ان ام موسى تعينت للارضاع بان لم يأخذ موسى من لبن غيرها فكيف يجوز اخذ الاجرة اللهم الا ان تحمل على الصلة لاعلى الاجرة اذ لم تمتنع الا ان تعطى الاجرة ويحتمل ان يكون ذلك مما يختلف باختلاف الشرائع كما لايخفى. قال فى كشف الاسرار لم يكن بين القائها اياه فى البحر وبين ردجه اليها الا مقدار مايصبر الولد فيه عن الوالدة انتهى وابعد من قال مكث ثمانى ليال لايقبل ثديا
القصص 28:13
{ فرددناه الى امه } اى صرفنا موسى الى والدته { كى تقر عينها } بوصول ولدها اليها وبالفارسية تاروشن شود جشم او { ولا تحزن } بفراقه { ولتعلم ان وعد الله } اى جميع ما وعده من رده وجعله من المرسلين { حق } لاخلف فيه بمشاهدة بضعه وقياس بضعه عليه { ولكن اكثرهم } آل فرعون { لايعلمون } ان وعد الله حق فمكث موسى عند امه الى ان فطمته وردته الى فرعون وآسية فنشأ موسى فى حجر فرعون وامرأته يربيانه بايديهما واتخذاه ولدا فبينا هو يلعب يوما بين يدى فرعون وبيده قضيب له يلعب به اذ رفع القضيب فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير من ضربه حتى هم بقتله فقالت آسيه ايها الملك لاتغضب ولايشقن عليكم فانه صبى صغير لايعقل ضربه ان شئت اجعل فى هذا الطست جمرا وذهبا فانظر على أيهما يقبض فامر فرعون بذلك فما مد موسى يده ليقبض على الذهب قبض الملك المؤكل به على يده فردها الى الجمرة فقبض عليها موسى فالقاها فى فيه ثم قذفها حين وجد حرارتها فقالت آسية لفرعون ألم اقل لك انه لايعقل شيئا فكف عنه وصدقها وكان امر بقتله ويقال ان العقدة التى كانت فى لسان موسى اى قبل النبوة اثر تلك الجمرة التى التقمها ثم زالت بعدها لانه عليه السلام دعا بقوله
واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى
وقد سبق فى طه قال الشيخ العطار قد سره
همجو موسى اين زمان درطشت آتش مانده ايم طفل فرعونيم ماكام ودهان براحكرست
وهو شكاية من زمانه واهاليه فان لكل زمان فرعون يمتحن به من هو بمشرب موسى واستعداده ولكن كل محنة فهى مقدمة لراحة كما قال الصائب
هر محنتى مقمه راحتى بود شد همزبان حق جوزبان كليم سوخت
فلابد من الصبر فانه يصير الحامض حلوا. اعلم ان موسى كان ضالة امه فرده الله اليها بحسن اعتمادها على الله تعالى وكذا القلب ضالة السالك فلا بد من طلبه وقص اثره فانه الموعود الشريف الباقى وهو الطفل الذى هو خليفة الله فى الارض من عرفه واحسن بفراقه والمه هان عليه بذل النقد الخسيس الفانى نسأل الله الاستعداد لقبول الفيض
القصص 28:14
{ ولما بلغ } موسى { اشده } اى قوته هو مابين ثمانى عشرة سنة الى ثلاثين سنة واحد على بناء الجمع كماسبق فى سورة يوسف { واستوى } الاستواء اعتدال الشىء فى ذاته اى اعتدل عقله وكمل بان بلغ اربعين سنة كقوله
وبلغ اربيعن سنة
بعد قوله
حتى اذا بلغ اشده
وفى يوسف { بلغ اشده } فحسب لانه اوحى اليه فى صباه حين كونه فى البئر وموسى عليه السلام اوحى اليه بعد اربعين سنة كما قال { آتيناه حكما } اى بنوة { وعلما } بالدين. قال الكاشفى ذكر انباى نبوت دراثناى اى قضيه اى مع انه تعالى استنبأه بعد الهجرة فى المراجعة من مدين الى مصر بيان صدق هرد ووعده است كه جنانجه اورا بمادر رسانيديم ونبوت هم داديم والجمهور على ان نبينا عليه السلام بعث على رأس الاربعين وكذا كل نبى عند البعض. وقال بعضهم اشتراط الاربعين فى حق الانبياء ليس بشىء لان عيسى عليه السلام نبىء ورفع الى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين ونبىء يوسف عليه السلام وهو ابن ثمانى عشرة ويحيى عليه السلام نبىء وهو غير بالغ قيل كان ابن سنتين او ثلاث وكان ذبحه قبل عيسى بسنة ونصف وهكذا احوال بعض الاولياء فان سهل بن عبدالله التسترى سلك وكوشف له وهو غير بالغ. وفى الآية تنبيه على ان العطية الالهية تصل الى العبد وان طال العهد اذا جاء او انها فالطالب الحق ان ينتظر احسان الله تعالى ولا يياس منه فان المحسن لابد وان يجازى بالاحسان كما قال تعالى { وكذلك } اى كما جزينا موسى وامه { نجزى المحسنين } على احسانهم وفيه تنبيه على انهما كانا محسنين فى عملهما متقيين فى عنفوان عمرهما فمن ادخل نفسه فى زمرة اهل الاحسان جازاه الله باحسن الجزاء حكى ان امرأة كانت تتعشى فسألها سائل فقامت ووضعت فى فمه لقمة ثم وضعت ولدها فى موضع فاختلسه الذئب فقالت يارب ولدى فاخذ آخذ عنق الذئب واستخرج الولد من فيه بغير اذى وقال لها هذه اللقمة بتلك اللقمة التى وضعتها فى فم السائل. والاحسان على مراتب فهو فى مرتبة الطبيعة بالشريعة وفى مرتبة النفس بالطريقة واصلاح النفس وذلك بترك حظ النفس فانه حجاب عظيم وفى مرتبة الروح بالمعرفة وفى مرتبة السر بالحقيقة. فغاية الاحسان من العبد الفناء فى الله ومن المولى اعطاء الوجود الحقانى اياه ولا يتيسر ذلك الفناء الا لمن ايده الله بهدايته ونور قلبه بانوار التوحيد اذ التوحيد مفتاح السعادات فينبغى لطالب الحق ان يكون بين الخوف والرجاء فى مقام النفس ليزكيها بالوعد والوعيد ويصفى وينور الباطن فى مقام القلب بنور التوحيد ليتهيأ لتجليات الصفات وبطلب الهداية فى مقام الروح ليشاهد تجلى الذات ولايكون فى اليأس والقنوط ألا ترى ان ام موسى كانت راجية واثقة بوعدالله حتى نالت ولدها موسى وتشرفت ايضا بنبوته فان من كانت صدف درة النبوة تشرفت بشرفها.
واعلم انه لابد من الشكر على الاحسان فشكر الاله بطول الثناء وشكر الولاة بصدق الولاء وشكر النظير بحسن الجزاء وشكر من دونك ببذل العطاء
يكى كوش كودك بماليد سخت كه اى بو العجب رأى بركشته بخت تراتيشه دادم كه هيزم شكن نكفتم كه ديوار مسجد بكن زبان آمد ازبهر شكر وسباس بغيبت نكر داندش حق شناس كذركاه قرآن وبندست كوش به بهتان وباطل شنيدن مكوش دوجشم ازبى صنع بارى نكوست زعيب برادر فروكير ودوست بروشكر كن جون بنعمت درى كه محرومى آيد زمستكبرى كرا زحق نه توفيق خيرى رسد كى ازبنده خيرى بغيرى رسد ببخش اى بسر كادمى زاده صيد باحسان توان كرد ووحشى بقيد مكن بدكه يدبينى ازيارنيك نيايد زتخم بدى بارنيك
اى لا تجيىء ثمرة الخير الا من شجرة الخير كما لايحصل الحنظل الا من العلقمة فمن اراد الرطب فليبذر النخل حكى ان امرأة كانت لها شاة تتعيش بها واولاودها فجاءها يوما ضيف فلم تجد شيئا للاكل فذبحت الشاة ثم ان الله تعالى اعطاها بدلها شاة اخرى وكانت تحلب من ضرعها لبنا وعسلا حتى اشتهر ذلك بين الناس فجاء يوما زائرون لها فسألوا عن السبب فى ذلك فقالت انها كانت ترعى فى قلوب المريدين يعنى ان الله تعالى جازاها على احسانها الى الضيف بالشاة الاخرى ثم لما كان بذلها عن طيب الخاطر وصفاء البال اظهر الله ثمرته فى ضرع الشاة باجراء اللبن والعسل فليس جزاء الاحسان الا الاحسان الخاص من قبل الرحمن وليس للامساك والبخل ثمرة سوى الحرمان نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من الذين يحسنون لانفسهم فى الطلب والارادة وتحصيل السعادة واستجلاب الزيادة والسيارة
القصص 28:15
{ ودخل المدينة } ودخل موسى مصر آتيا من قصر فرعون وبالفارسية موسى ازقصر فرعون برون آمد ودرميان شهرشد وذلك لان قصر فرعون كان على طرف من مصر كما سيأتى عند قوله تعالى
وجاء رجل من اقصى المدينة
قيل المراد مدينة منف من ارض مصر وهى مدينة فرعون موسى التى كان ينزلها وفيها كانت الانهار تجرى تحت سريره وكانت فى غربى النيل على مسافة اثنى عشر ميلا من مدينة فسطاط مصر المعروفة يومئذ بمصر القديمة ومنف اول مدينة عمرت بارض مصر بعد الطوفان وكانت دار الملك بمصر فى قديم الزمان { على حين غفلة من اهلها } اى حال كونه فى وقت لايعتاد دخولها. قال ابن عباس رضى الله عنهما دخلها فى الظهيرة عند المقيل وقد خلت الطرق { فوجد فيها رجلان يقتتلان } الجملة صفة الرجلين والاقتتال كارزار كردن بايكديكر { هذا } آن يكى { من شيعته } اى ممن شايعه وتابعه على دينه وهم بنو اسرائيل روى انه السامرى كما فى فتح الرحمن والاشارة على الحكاية والا فهو والذى من عدوه ما كان حاضرين حال الحكاية لرسول الله ولكنهما لما كانا حاضرين يشار اليهما وقت وجدان موسى اياهما حكى حالهما وقتئذ { وهذا } وآن يكى ديكر { من عدوه } العدو يطلق على الواحد والجمع اى من مخالفيه دينا وهم القبط واسمه فاتون كما فى كشف الاسرار وكان خباز فرعون واراد ان يسخر الاسرائيلى ليحمل حطبا الى مطبخ فرعون { فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من عدوه } اى سأله ان يغيثه بالاعانة عليه ولذلك عدى بعلى يقال استغثت طلبت الغوث اى النصرة وبالفارسية بس فريا خواست بموسى آنكسى كه ازكروه او بود بر آنكسى كه از دشمنان او بود يعنى يارى طلبيد سبطى ازموسى بردفع قبطى كان موسى قد اعطى شدة وقوة قبطى را كفت دست ازو بدار قبطى سخن موسى رد كرد { فوكزه موسى } الوكز كالوعد الدفع والطعن والضرب بجمع الكف وهو بالضم والكسر حين يقبضها اى فضرب القبطى بجمع كفه وبالفارسية بس مشت زد اورا موسى { فقضى عليه } اى فقتله فندم فدفنه فى الرمل وكل شىء فرغت منه واتممته فقد قضيت عليه. قال فى المفردات يعبر عن الموت بالقضاء فيقال قضى نحبه لانه فصل امره المختص به من دنياه والقضاء فصل الامر { قال هذا } القتل { من عمل الشيطان } ازعمل كسى است كه شيطان اورا اغواكندنه عمل امثال من فاضيف العمل الى الشيطان لانه كان باغوائه ووسوسته وانما كان من عمله لانه لم يؤمر بقتل الكفار او لانه كان مأمونا فيهم فلم يكن له اغتيالهم ولايقدح ذلك فى عصمته لكونه خطأ وانما عده من عمل الشيطان وسماه ظلما واستغفر منه جريا على سنن المقربين فى استعظام مافرط منهم ولو كان من محقرات الصغائر وكان هذا قبل النبوة { انه } اى الشيطان { عدو } لابن آدم { مضل مبين } ظاهر العداوة والاضلال
القصص 28:16
{ قال } توسيط قال بين كلاميه لا بانه مابينهما من المخالفة من حيث انه مناجاة ودعاء بخلاف الاول { رب } اى بروردكار من { انى ظلمت نفسى } بقتل القبطى بغير امر { فاغفر لى } ذنبى { فغفر له } ربه ذلك لاستغفاره { انه هو الغفور الرحيم } اى المبالغ فى مغفرة ذنوب العباد ورحمتهم
القصص 28:17
{ قال رب بما انعمت على } اما قسم محذوف الجواب اى اقسم عليك بانعامك على بالمغفرة لأتوبن { فلن اكون } بعد هذا ابدا { ظهيرا للمجرمين } معينا لهم يقال ظاهرته اى قويت ظهره بكونى معه وما استعطاف اى بحق احسانك على اعصمنى فلن اكون معينا لمن تؤدى معاونته الى الجرم وهو فعل يوجب قطيعة فاعله واصله القطع. قال ابن عطاء العارف بنعم الله من لايوافق من خالف ولى نعمته والعارف بالمنعم من لايخالفه فى حال من الاحوال انتهى. وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه لم يستثن فابتلى به اى بالعون للمجرمين مرة اخرى كما سيأتى. يقول الفقير المراد بالمجرم ههنا الجانى الكاسب فعلا مذموما فلا يلزم ان يكون الاسرائيلى كافرا كما دل عليه هذا من شيعته وقوله بالذى هو عدو لهما على ان بنى اسرائيل كانوا على دين يعقوب قبل موسى ولذا استذلهم فرعون بالعبودية ونحوها واما قول ابن عباس رضى الله عنهما عند قوله ظهيرا للمجرمين اى عونا للكافرين فيدل على ان اطلاق المجرم المطلق على المؤمن الفاسق من قبل التغليظ والتشديد ثم ان هذا الدعاء وهو قوله رب بما انعمت على الخ حسن اذا وقع بين الناس اختلاف وفرقة فى دين او ملك او غيرهما وانما قال موسى هذا عند اقتتال الرجلين ودعا به ابن عمر رضى الله عنهما عند قتال معاوية كذا فى كشف الاسرار. ثم ان فى الآية اشارة الى ان المجرمين هم الذين اجرموا بان جاهدوا كفار صفات النفس بالطبع والهوى لا بالشرع والمتابعة كالفلاسفة والبراهمة والرهابين وغيرهم فجهادهم يكون من عمل الشيطان
القصص 28:18
{ فاصبح } دخل موسى فى الصباح { فى المدينة } وفيه اشارة الى ان دخول المدينة والقتل كانا بين العشاءين حين اشتغل الناس بانفسهم كما ذهب اليه البعض { خائفا } اى حال كونه خائفا على نفسه من آل فرعون { يترقب } يترصد طلب القود او الاخبار وما يقال فى حقه وهل عرف قاتله. والترقب انتظار المكروه. وفى المفردات ترقب احترز راقبا اى حافظ وذلك اما لمراعاة رقبة المحفوظ اما لرفعة رقبته { فاذا } للمفاجأة بس ناكاه { الذى استنصره بالامس } اى الاسرائيلى الذى طلب من موسى النصرة قبل هذا اليوم على دفع القبطى المقتول { يستصرخه } الاستصراخ فرياد رسيدن مخواستن اى يستغيث موسى برفع الصوت من الصراخ وهو الصوت او شديده كما فى القاموس وبالفارسية باز فرياد ميكند ويارى ميطلبد برقبطىء ديكر { قال له موسى } اى للاسرائيلى المستنصر بالامس المستغيث على الفرعون الآخر { انك لغوى } مردكمراهى وهو فعيل بمعنى الغاوى { مبين } بين الغواية والضلالة لانك تسببت لقتل رجل وتقاتل آخر يعنى انى وقعت بالامس فيما وقعت فيه بسببك فالآن تريد ان توقعنى فى ورطة اخرى
القصص 28:19
{ فلما ان اراد } موسى { ان يبطش } البطش تناول الشىء بشدة { بالذى هو عدو لهما } اى يأخذ بيد القبطى الذى هو عدو لموسى والاسرائيلى اذ لم يكن على دينهما ولان القبط كانوا اعداء بنى اسرائيل على الاطلاق { قال } ذلك الاسرائيلى ظانا ان موسى يريد ان يبطش به بناء على انه خاطبه بقوله انك لغوى مبين ورأى غضبه عليه او قال القبطى كأنه توهم من قولهم انه الذى قتل القبطى بالامس لهذا الاسرائيلى { ياموسى اتريد ان تقتلنى كما قتلت نفسا بالامس } يعنى القبطى المقتول { ان تريد } اى ماتريد { الا ان تكون جبارا فى الارض } وهو الذى يفعل مايريده من الضرب والقتل ولا ينظر فى العواقب { وماتريد ان تكن من المصلحين } بين الناس بالقول والفعل فتدفع التخاصم ولما قال هذا انتشر الحديث وارتقى الى فرعون وملئه وظهر ان القتل الواقع امس صدر من موسى حيث لم يطلع على ذلك الا ذلك الاسرائيلى فهموا بقتل موسى فخرج مؤمن من آل فرعون وهو بن عمه ليخبر موسى كما قال { وجاء رجل } وهو خربيل { من اقصى المدينة } من آخرها او جاء من آخرها وبالفارسية از دور ترجايى ازشهر يعنى ازباركاه فرعون كه بريك كناره شهر بود يقال قصوت عنه واقصيت ابعدت والقصى البعيد { يسعى } صفة رجل اى يسرع فى مشيه حتى وصل الى موسى { قال ياموسى ان الملأ } اشراف قوم فرعون { يأتمرون بك } يتشاورون بسببك وانما سمى التشاور ائتمارا لان كل من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر { ليقتلوك فاخرج } من المدينة { انى لك من الناصحين } فى امرى اياك بالخروج وبالفارسية ازنيك خواهان ومهربانم واللام للبيان كأنه قيل لك اقول هذه النصيحة وليس صلة للناصحين لان معمول الصلة لايتقدم الموصول وهو اللام فى الناصح
القصص 28:20
{ فلما ان اراد } موسى { ان يبطش } البطش تناول الشىء بشدة { بالذى هو عدو لهما } اى يأخذ بيد القبطى الذى هو عدو لموسى والاسرائيلى اذ لم يكن على دينهما ولان القبط كانوا اعداء بنى اسرائيل على الاطلاق { قال } ذلك الاسرائيلى ظانا ان موسى يريد ان يبطش به بناء على انه خاطبه بقوله انك لغوى مبين ورأى غضبه عليه او قال القبطى كأنه توهم من قولهم انه الذى قتل القبطى بالامس لهذا الاسرائيلى { ياموسى اتريد ان تقتلنى كما قتلت نفسا بالامس } يعنى القبطى المقتول { ان تريد } اى ماتريد { الا ان تكون جبارا فى الارض } وهو الذى يفعل مايريده من الضرب والقتل ولا ينظر فى العواقب { وماتريد ان تكن من المصلحين } بين الناس بالقول والفعل فتدفع التخاصم ولما قال هذا انتشر الحديث وارتقى الى فرعون وملئه وظهر ان القتل الواقع امس صدر من موسى حيث لم يطلع على ذلك الا ذلك الاسرائيلى فهموا بقتل موسى فخرج مؤمن من آل فرعون وهو بن عمه ليخبر موسى كما قال { وجاء رجل } وهو خربيل { من اقصى المدينة } من آخرها او جاء من آخرها وبالفارسية از دور ترجايى ازشهر يعنى ازباركاه فرعون كه بريك كناره شهر بود يقال قصوت عنه واقصيت ابعدت والقصى البعيد { يسعى } صفة رجل اى يسرع فى مشيه حتى وصل الى موسى { قال ياموسى ان الملأ } اشراف قوم فرعون { يأتمرون بك } يتشاورون بسببك وانما سمى التشاور ائتمارا لان كل من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر { ليقتلوك فاخرج } من المدينة { انى لك من الناصحين } فى امرى اياك بالخروج وبالفارسية ازنيك خواهان ومهربانم واللام للبيان كأنه قيل لك اقول هذه النصيحة وليس صلة للناصحين لان معمول الصلة لايتقدم الموصول وهو اللام فى الناصح
القصص 28:21
{ فخرج منها } بس بيرون وفت درهمان دم ازان شهر بى زاد وراحله ورفيق { خائفا } حال كونه خائفا على نفسه { يترقب } لحوق الطالبين والتعرض له فى الطريق وبالفارسية انتظار ميبردكه كسى ازبى او در آيد { قال رب نجنى من القوم الظالمين } خلصنى منهم واحفظنى من لحوقهم وبالفارسية كفت ا ى بروردكار من نجات ده مرا وبازرهان ازكروه ستمكاران يعنى فرعون وكسان او فاستجاب الله دعاءه ونجاه كما سيأتى. قال بعض العارفين ان الله تعالى اذا اراد بعبده ان يكون له فردا اوقعه فى واقعة شنيعة ليفر من دون الله الى الله فلما فر اليه خائفا من الامتحان وجد جمال الرحمن وعلم ان جميع ماجرى عليه واسطة الوصول الى المراد وفى المثنوى
يك جوانى برزنى مجنون بدست روزشب بى خواب وبى خور آمدست بيدل وشوريده ومجنو ومست مى ندادش روزكار وصل دست بس شكنجه كرد عشقش برزمين خودجرا داردز اول عشق كين عشق از اول جراخونى بود تاكريزد هركه بيرونى بود جون فرستادى رسولى بيش زن آن رسول ازرشك كردى راه زن ورصبارا بيك كردى در وفا ازغبارى تيره كشتى آن صبا راههاى جاره را غيرت ببست لشكر انديشه را رايت شكست خوشهاى فكرتش بى كاه شد شب روانرا رهنما جون ماه شد جست ازيم عسس وشب بباغ يارخودرا يافت جون شمع وجراغ بود اندر باغ آن صاحب جمال كز غمش اين درعنا بدهشت سال سايه اورا نبود امكان ديد همجو عنقا وصف اورا مى شنيد جزيكى لقيه كه او از قضا بروى افتاد وشداورا دلربا جون در آمد خوش دران باغ آن جوان خود فروشد يابكنجش ناكهان مرعسس را ساخته يزدان سبب تازبيم اودود درباغ شب كفت سازنده سبب را آن نفس اى خدا تورحمتى كن برعسس بهراين كردى سبب اين كاررا تاندارم خار من يك خاررا بس يد مطلق نباشد درجهان بدبنسبت باشد اين را هم بدان زهر ماران ماررا باشد حيات نسبتش باآدمى باشد ممات خلق آبى را بود دريا جوباغ خلق خاكى را بود آن مرك وداغ هرجه مكررهست جون شداودليل سوى محبوبت حبيب است وخليل در حقيقت هرعدو داروى تست كيمياى نافع ودلجوى تست كه ازو اندر كريزى درخلا استعانت جويى از لطف خدا در حقيقت دوست دانت دشمن اند كه زحضرت دور ومشغولت كنند
فاذا اقبل العاشق من طريق الامتحان الى الحق خاف وترقب ان يلحقه احد من اهل الضلال فيمنعه من الوصول اليه فانه لاينفك عن الخوف مادام فى الطريق نسأل الله الوصول وهو خير مسئول
القصص 28:22
{ ولما توجه تلقاء مدين } التوجه روى باخيرى كردن والتقاء تفعال من لقيت وهو مصدر اتسع فيه فاستعمل ظرفا يقال جلس تلقاءه اى حذاءه ومقابلته. ومدين قرية شعيب عليه السلام على بحر القلزم سميت باسم مدين بن ابراهيم عليه السلام من امرأته قنطورا كان اتخذها لنفسه مسكنا فنسب اليه ولم يكن فى سلطان فرعون وكان بينهما وبين مصر مسيرة ثمانية ايام كما بين الكوفة والبصرة. والمعنى لما جعل موسى وجه نحو مدين وصار متوجها الى جانبها { قال } باخود كفت توكلا على الله وحسن ظن به وكان لايعرف الطرق { عسى ربى } شايدكه بروردكار من { ان يهدينى } راه نمايد مرا { سواء السبيل } وسطه ومستقيمه والسبيل من الطرق ماهو معتاد السلوك فظهر له ثلاث طرق فاخذ الوسطى وجاء الطلاب عقبيه فقالوا ان الفار لايأخذ الطريق الوسط خوفا على نفسه بل الطرفين فشرعوا فى الآخرين فلم يجده بس موسى هشت شبانروز ميرفت وبى زاد وبى طعام بى برهنه وشكم كرسنه ودران هشت روز نمى خورد مكر برك درختان تارسيد بمدين سلمى. فمودكه روى مبارك بناحيه مدين داشت اما دلش متوجه بحضرت ذو المدين بود ومسالك بيداى مدين را بهمراهى غم شوق لقا ميى بيمود
غمت تايار من شد روى در راه عدم كردم خوشست آوركى آنراكه همراهى جنين باشد
قال بعضهم مدين اشارة الى عالم الازل والابد فوجد موسى نسيم الحقيقة من جانبها لانه كان بها شعيب عليه السلام فتوجه اليها للمشاهدة واللقاء كما قال عليه السلام
" انى لاجد نفس الرحمن من قبل اليمن "
مخبرا عن وجدان نسيم الحق من روضة قلب اويس القرنى رضى الله عنه ففى ارض الاولياء نفحات وفى لقائهم بركات. وقال بعضهم جون خواستندكه موسى كليم را لباس نبوت بوشند وبحضرت رسالت ومكالمت برند نخست اورا درخم جوكان بيت نهادند تادران بارها وفتها بخته كشت جنانكه رب العزة كفت
وفتناك فتونا
اى طبخناك بالبلاء طبخا حتى صرت صافيا نقيا از مصر بدر آمد ترسان درالله زاريد رب العالمين دعاى ورى اجابت كرد واورا ازبيم دشمن ايمن كرد سكينه بدل وى فرو آمد وساكن كشت باسروى كفتند مترس خداوندكه ترا درطفوليت حجر فرعون كه لطمه برروى دو ميزدى درحفظ وحمايت خود بداشت ودشمن نداد امروز همجنان درحفظ خود بدارد وبدشمن ندهد آنكه روى نهاد بربيابان برفتوح نه بقصد مدين اما رب العزة اورا بمدين افكند سرى را دران بقيه بود شعيب بيغمبر خداى بودومسكن بمدين داشت سائق تقدير موسى را بخدمت شعيب راند تايافت بخدمت وصحبت اوآنجه يافت خليل عليه السلام جون همه راهها بسته ديد دانست كه حضرت يكيست آواز برآ وردكه
انى وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض
الآية مرد مردانه نه آنست كه برشاهراه سوارى كندكه راه كشاده بود مرد آنست كه درشب تاريك ببراه بى دليلى بسر كوى دوست شود كما وقع لاكثر الانبياء المهاجرين الذاهبين الى الله تعالى قال الحافظ
شب تاريك وبيم موج وكردابى جنين هائل كجا دانند حال ماسبكباران ساحلها
يقول الفقير المراد بقوله " شب تاريك " جلال الذات لان الليل اشارة الى عالم الذات وظلمة جلاله الغالب وبقوله " بيم موج " خوف صفات القهر والجلال وبقوله " كردابى جنين هائل " الامتحانات التى كدور البحر فى الاهلاك فهذا المصراع صفة اهل البداية والتوسط من ارباب الاحوال فانهم بسبب ماوقعوا فى بحر العشق لايزالون يمتحنوا بالبلايا الهائلة الى ان يخرجوا الى ساحل البقاء والمراد بقوله " سبكباران ساحلها " الذين لم يحملوا الاماتة الكبرى وهى العشق فبقوا فى بر البشرية وهم العباد والزهاد فهم لكونهم اهل البر والبشرية والحجاب لايعرفون احوال اهل البحر والملكية والمشاهدة فان بين الظاهر والباطن طريقا بعيدا وبين الباب والصدر فرقا كثيرا وبين المبتدأ والمنزل سيراطويلا نسأل الله العشق وحالاته والوصول الى معانيه وحقائقه من الفاظه ومقالاته
القصص 28:23
{ ولما ورد } الورود اتيان الماء وضده الصدور وهو الرجوع عنه. وفى المفردات الورود اصله قصد الماء ثم يستعمل فى غيره. والمعنى ولما وصل موسى وجاء { ماء مدين } وهو بئر على طرف المدينة على ثلاثة اميال منها او اقل كانوا يسقون منها. قال ابن عباس رضى الله عنهما ورده وانه ليتراآى خضرة البقل فى بطنه من الهزال { وجد عليه } اى جانب البئر وفوق شفيرها { امة من الناس } جماعة كثيرة منهم { يسقون } مواشيهم { ووجد من دونهم } فى مكان اسفل منهم { امرأتين } صفوريا وليا ابنتا يثرون ويثرون هو شعيب قاله السهيلى فى كتاب التعريف { تذودان } الذود الكف والطرد والدفع اى تمنعان اغنامهما عن التقدم الى البئر. قال الكاشفى از آنجا كه شفقت ذاتى انبيا مى باشد فرا بيش رفت وبطريق تلطف { قال } عليه السلام { ماخطبكا } الخطب الامر العظيم الذى يكثر فيه التخاطب اى ماشأنكما فيما انتما عليه من التأخير والذود ولم لا تباشران السقى كدأب هؤلاء. قال بعضهم كيف استجاز موسى ان يكلم امرأتين اجنبيتين والجواب كان آمنا على نفسه معصوما من الفتنة فلاجل علمه بالعصمة كلمهما كما يقال كان للرسول التزوج بامرأة من غير الشهود لان الشهود لصيانة العقد عن التجاحد لقد عصم الرسول من ان يجحد نكاحا او يجحد نكاحه دون غيره من افراد امته { قالتا لانسقى حتى يصدر الرعاء } لاصدار بازكردانيدن والرعاء بالكسر جمع راع كقيام جمع قائم والرعى فى الاصل حفظ الحيوان اما بغذائه الحافظ لحياته او بذب العدو عنه والرعى بالكسر مايرعاء والمرعى موضع الرعى ويسمى كل سائس لنفسه او لغيره راعيا وفى الحديث
" كلكم مسئول عن رعيته "
قيل الرعاء هم الذين يرعون المواشى والرعاة هم الذين يرعون الناس وهم الولاة. والمعنى عادتنا ان لا نسقى مواشينا حتى يصرف الرعاء وبالفارسية باز كردانند شبانان مواشيهم بعد ريها ويرجعوا عجزا عن مساجلتهم وحذرا من مخالطة الرجال فاذا انصرفوا سقينا من فضل مواشيهم وحذف مفعول السقى والذود والاصدار لما ان الغرض هو بيان تلك الافعال انفسها اذهى التى دعت موسى الى ماصنع من حقهما من المعروف فانه عليه السلام انما رحمهما لكونهما على الذياد والعجز والعفة وكونهم على السقى غير مبالين بهما ومارحمهما لكون مذودهما غنما ومستقيم ابلا مثلا { وابونا } وهو شعيب { شيخ } بيرى است { كبير } كبير السن او القدر والشرف لايستطيع ان يخرج فيرسلنا للرعى والسقى اضطرارا ومن قال من المعاصرين فيه عبرة ان مواشى النبى لم يلتفت اليها فقد اتى بالعبرة لان الراعى لايعرف ماالنبى كما ان القروى فى زماننا لايعرف ماشريعة النبى وقد جرت العادة على ان اهل الايمان من كل امة اقل
القصص 28:24
{ فسقى لهما } ماشيتهما رحمة عليهما وطلبا لوجه الله تعالى روى ان الرجال كانوا يضعون على رأس البئر حجرا لايرفعه الا سبعة رجال او عشرة او اربعون فرفعه وحده مع ما كان به من الوصب والجوع وجراحه القدم ازينجا كفته اندكه هر بيغمبرى را بجهل مردنيروى بود بيغمبر مارا بجهل بيغمبرنيروبود ولعله زاحمهم فى السقى لهما فوضعوا الحجر على البئر لتعجيزه عن ذلك وهو الذى يقتضيه سوق النظم الكريم { ثم } بعد فراغه { تولى } جعل ظهره يلى ماكان يليه وجهه اى اعرض وانصرف { الى الظل } هو مالم يقع عليه شعاع الشمس وكان ظل سمرة هنالك فجلس فى ظلها من شدة الحر وهو جائع { فقال } يا { رب انى لما انزلت الى } اى أى شىء انزلته الى { من خير } قليل او كثير وحمله الا كثرون على الطعام بمعونة المقام { فقير } محتاج سائل ولذلك عدى باللام. وفيه اشارة الى ان السالك اذا بلغ عالم الروحانية لا ينبغى ان يقنع بما وجد من معارف ذلك العالم بل يكون طالبا للفيض الآلهى بلا واسطة. قال بعضهم هذا موسى كليم الله لما كان طفلا فى حجر تربية الحق ماتجاوز حده بل قال رب الخ فلما بلغ مبلغ الرجال مارضى بطعام الاطفال بل قال ارنى انظر اليك فكان غاية طلبه فى بدايته الطعام والشراب وفى نهايته رفع الحجاب ومشاهدة الاحباب. قال ابن عطاء نظر من العبودية الى الربوبية فخشع وخضع وتكلم بلسان الافتقار لما ورد على سره من انوار الربوبية فافتقاره افتقار العبد الى مولاه فى جميع احواله لا افتقار سؤال وطلب انتهى. وسئل سهل عن الفقير الصادق فقال لايسأل ولايرد ولا يحبس. قال فارس قلت لبعض الفقراء مرة ورأيت عليه اثر الجوع والضر لم لاتسأل فيطعموك فقال اخاف ان اسألهم فيمنعونى فلا يفلحون. ولما كان موسى عليه السلام جائعا سأل من الله مايأكل ولم يسأل من الناس ففطنت الجاريتان فلما رجعتا الى ابيهما قبل الناس واغنامهما قفلت قال لهما ما اعجلكما قالتا وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا ثم تولى الى الظل فقال رب الخ فقال ابوهما هذا رجل جائع فقال لاحداهما اذهبى فادعيه لنا
القصص 28:25
{ فجاءته احداهما } عقيب مارجعتا الى ابيهما وهى الكبرى واسمها صفورياء. فان قلت كيف جاز لشعيب ارسال ابنته لطلب اجنبى. قلت لانه لم يكن له من الرجال من يقوم بامره ولانه ثبت عنده صلاح موسى وعفته بقرينة الحال وبنور الوحى { تمشى } حال من فاعل جاءته { على استحياء } ماهو عادة الابكار. والاستحياء شرم داشتن. قال ابو بكر ابن طاهر لتمام ايمانها وشرف عنصرها وكريم نسبها اتته على استحياء وفى الحديث
" الحياء من الايمان "
اى شعبة منه. قال اعرابى لايزال الوجه كريما ماغلب حياؤه ولايزال الغصن نضيرا مابقى لحاؤه { قالت } استئناف بيانى { ان ابى يدعوك ليجزيك } ليكافئك { اجر ماسقيت لنا } جزاء سقيك لنا موسى بجهت زيارت شعيب وتقريب آشنايى باوى اجابت كردندنه يراى طمع ولانه كان بين الجبال خائفا مستوحشا فاجابها فانطلقا وهى امامه فالزقت الريح ثوبها بجسدها فوصفته او كشفته عن ساقيها فقال لها امشى خلفى وانعتى الى الطريق فتأخرت وكانت تقول عن يمينك وشمالك وقدامك حتى اتيا دار شعيب فبادرت المرأة الى ابيها واخبرته فاذن له فى الدخول وشعيب يومئذ شيخ كبير وقد كف بصره فسلم موسى فرد عليه السلام وعانقه ثم اجلسه بين يديه وقدم اليه طعاما فامتنع منه وقال اخاف ان يكون هذا عوضا لما سقيته وانا اهل بيت لانبيع ديننا بالدنيا لانه كان من بيت النبوة من اولاد يعقوب فقال شعيب لا والله ياشاب ولكن هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا فتناول هذا وان من فعل معروفا فاهدى اليه شىء لم يحرم اخذه { فلما جاءه } يس آن هنكام آمد موسى نزيدك شعيب { وقص عليه القصص } اخبره بما جرى عليه من الخبر المقصوص فانه مصدر سمى به المفعول كالعلل { قال لاتخف نجوت من القوم الظالمين } اى فرعون وقومه فانه لا سلطان له بارضنا ولسنا فى مملكته. وفيه اشارة الى ان القلب مهما يكون فى مقامه يخاف عليه ان يصيبه آفات النفس وظلم صفاتها فاذا وصل بالسر الى مقام الروح فقد نجا من ظلمات النفس وظلم صفاتها ألا ترى ان السلطان مادام فى دار الحرب فهو على خوف من الاعداء فاذا دخل حد الاسلام زال ذلك وفيه اشارة الى ان من وقع فى الخوف يقال له لا تخف كما ان من وقع فى الامن يقال له خف وفى المثنوى
لاتخافوا هست نزل خائفان هست درخور ازبراى خائف هركه ترسد مرورا ايمن كنند مردل ترسنده را ساكن كنند آنكه خوفش نيست جون كويى مترس درس جه دهى نيست او محتاج درس
قال اويس القرنى رضى الله عنه كن فى امر الله كأنك قتلت الناس كلهم يعنى خائفا مغموما.
قال شعيب بن حرب كنت اذا نظرت الى الثورى فكأنه رجل فى ارض مسبعة خائف الدهر كله واذا نظرت الى عبدالعزيز بن ابى داود فكأنه يطلع الى القيامة من الكوة. ثم ان موسى قد تربى عند فرعون بالنعمة الظاهرة ولما هاجر الى الله وقاسى مشاق السفر والغربة عوضه الله عند شعيب النعمة الظاهرة والباطنة قيل
سافر تجد عوضا عما تفارقه وانصب فان اكتساب المجد فى النصب فالاسد لولا فراق الخيس ماافترست والسهم لولا فراق القوس لم يصب
وقيل
بلاد ا لله واسعة فضاء ورزق الله فى الدنيا فسيح فقل للقاعدين على هوان اذا ضاقت بكم ارض فسيحوا
قال الشيخ سعدى قدس سره
سعد ياحب وطن كرجه حديث است صحيح نتوان مرد بسختى كه من اينجا زادم
ألا ترى ان موسى عليه السلام ولد بمصر ولما ضاقت به هاجر الى ارض مدين فوجد السعة مطلقا فالكامل لايكون زمانيا ولا مكانيا بل يسيح الى حيث امر الله تعالى من غير لى العنق الى ورائه ولو كان وطنه فان الله تعالى اذا كان مع المرء فالغربة له وطن والمضيق له وسيع وفى المثنوى
هركجا باشد شه مارا بساط هست صحرا اكربود سم الخياط هركجا يوسف رضى باشد جماه جنت است آن كرجه باشد قعرجاء
القصص 28:26
{ قالت احداهما } وهى الكبرى التى استدعته الى ابيها وهى التى زوجها موسى { ياابت } اى بدر من { استأجره } اى اتخذ موسى اجير الرعى الغنم والقيام بامرها { ان خير من استأجرت القوى الامين } اللام للجنس لا للعهد فيكون موسى مندرجا تحته. والقوى بالفارسية توانا. والامين استار تعريض است بآنكه موسى را قوت وامانت هست روى ان شعيبا قال لها وما اعلمك بقوته وامانته فذكرت له ماشاهدت منه من اقلاع الحجر عن رأس البئر ونزع الدلو الكبير وانه خفض رأسه عند الدعوة ولم ينظر الى وجهها تورعا حتى بلغته رسالته وانه امرها بالمشى خلفه فخصت هاتين الخصلتين بالذكر لانها كانت تحتاج اليهما من ذلك الوقت اما القوة فلسقى الماء واما الامانة فلحفظ البصر وصيانة النفس عنها كما قال يوسف عليه السلام
انى حفيظ عليم
لان الحفظ والعلم كان محتاجا اليهما اما الحفظ فلاجل ما فى خزانة الملك واما العلم فلمعرفة ضبط الدخل والخرج. وكان شريح لايفسر شيئا من القرآن الا ثلاث آيات. الاولى
الذى بيده عقدة النكاح
قال الزوج. والثانية
وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب
قال الحكمة الفقه والعلم وفصل الخطاب البينة والايمان. والثالثة { ان خير من استأجرت القوى الامين } كما فسرت برفع الحجر وغض البصر
القصص 28:27
{ قال } شعيب لموسى عليه السلام بعد الاطلاع على قوته وامانته { انى اريد } من ميخواهم { ان انكحك } آنكه زنى بتودهم { احدى ابنتى هاتين } بكى را ازين دو دختران وهى صفورياء التى قال فيها
اذ قال لاهله امكثوا
{ على ان تأجرنى } حال من المفعول فى انكحك يقال اجرته اذا كنت له اجيرا كقولك ابوته اذا كنت له ابا كما فى الكشاف. ولمعنى حال كونك مشروطا عليك او واجبا ان تكون لى اجيرا { ثمانى حجج } فى هذه المدة فهو ظرف جمع حجة بالكسر بمعنى السنة وهذا شرط للاب وليس بصداق لقوله تأجرنى دون تأجرها ويجوز ان يكون النكاح جائزا فى تلك الشريعة بشرط ان يكون منعقد العمل فى المدة المعلومة لولى المرأة كما يجوز فى شريعتنا بشرط رعى غنمها فى مدة معلومة ودر عين المعانى آورده كه در شرائع متقدمه مهر اختران مر بدررا بوده وايشان مرى كرفته اند ودر شريعت ما منسوخ شده بدين حكم
وآتوا النساء صدقاتهن نحلة
وآنكه جرمنافع مهر تواند بود ممنوع است نزد امام اعظم بخلاف امام شافعى. واعلم ان المهر لابد وان يكون مالا متقوما أى فى شريعتنا لقوله تعالى
ان تبتغوا باموالكم
وان يكون مسلما الى المرأة لقوله تعالى
وآتوا النساء صدقاتهن
فلو تزوجها على تعليم القرآن او خدمته لها سنة يصح النكاح ولكن يصار الى مهر المثل لعدم تقوم التعليم والخدمة هذا ان كان الزوج حرا وان كان العبد فلها الخدمة فان خدمة العبد ابتغاء المال لتضمنها تسليم رقبته ولا كذلك الحر فالآية سواء حملت على الصداق او على الشرط فانظره الى شريعة شعيب فان الصداق فى شريعتنا للمرأة لا للاب والشرط وان جاز عند الشافعى لكنه لكونه جرا لمنفعة المهر ممنوع عند امامنا الاعظم رحمه الله. وقال بعضهم ماحكى عنهما بيان لما عزما عليه واتفقا على ايقاعه من غير تعرض لبيان موجب العقدين فى تلك الشريعة تفصيلا { فان اتممت عشرا } اى عشر سنين فى الخدمة والعمل { فمن عندك } اى فاتمامها من عندك تفضلا لامن عندى الزاما عليك { وما اريد ان اشق عليك } ونمى خواهم آنكه رنج نهم برتن تو بالزام تمام ده سال يا بمناقشة درمراعاة اوقات واستيفاى اعمال يعنى ترى كارى فرمايم بروجهى كه آسان باشد ودر رنج نيفتى واشتقاق المشقة من الشق فان مايصعب عليك يشق اعتقادك فى اطاقته ويوزع رأيك فى مزاولته. قال بعض العرفاء رأى شعيب بنور النبوة انه يبلغ الى درجة الكمال فى ثمانى حجج ولا يحتاج الى التربية بعد ذلك ورأى ان كمال الكمال فى عشر حجج لانه رأى ان بعد العشر لايبقى مقام الارادة ويكون بعد ذلك مقام الاستقلال والاستقامة ولا يحتمل مؤنة الارادة بعد ذلك لذلك قال انى اريد الخ وما اريد الخ.
يقول الفقير اقتضى هذا التأويل ان عمر موسى وقتئذ كان ثلاثين لانه لما اتم العشر عاد الى مصر فاستنبىء فى الطريق وقد سبق ان استنباءه كان فى بلوغ الاربعين وهذه سنة لاهل الفناء فى كل عصر وعند مايمضى ثمان وثلاثون او اربعون من سن السلوك يكمل الفناء والبقاء وينفد الرزق فافهم { ستجدنى ان شاء الله من الصالحين } فى حسن المعاملة ولين الجانب والوفاء بالعهد ومراده بالاستثناء التبرك به وتفويض الامر الى توفيقه لا تعليق صلاحه بمشيئته تعالى وفى الحديث
" بكى شعيب النبى عليه السلام من حب الله حتى عمى فرد الله عليه بصره واوحى الله اليه ياشعيب ماهذا البكاء أشوقا الى الجنة ام خوفا من النار فقال الهى وسيدى انت تعلم انى ماابكى شوقا الى جنتك ولا خوفا من النار ولكن اعتقدت حبك بقلبى فاذا نظرت اليك فما ابالى ما الذى تصنع بى فاوحى الله اليه ياشعيب ان يكن ذلك حقا فهنيئا لك لقائى ياشعيب لذلك اخدمتك موسى بن عمران كليمى "
، اعلم ان فى فرار موسى من فرعون الى شعيب اشارة الى انه ينبغى لطالب الحق ان يسافر من مقام النفس الامارة الى عالم القلب ويفر من سوء قرين كفرعون الى خير قريب كشعيب ويخدم المرشد بالصدق والثبات روى ان ابراهيم بن ادهم كان يحمل الحطب سبع عشرة سنة. وفى قوله { على ان تأجرنى ثمانى حجج } اشارة الى طريق الصوفية وان استخدامهم للمريدين من سنن الانبياء عليهم السلام قال الحافظ
شبان وادى ايمن كهى رسد بمراد كه جند سال بجان خدمت شعيب كند
القصص 28:28
{ قال } موسى { ذلك } الذى قلته وعاهدتنى فيه وشارطتنى عليه قائم وثابت { بينى و بينك } جميعا لا انا اخرج عما شرطت على ولا انت تخرج عما شرطت على نفسك { ايما الاجلين قضيت } اى شرطية منصوبة بقضيت وما زائدة مؤكدة لابهام اى فى شياعها والاجل مدة الشىء. والمعنى اكثرهما او اقصرهما وفيتك باداء الخدمة فيه وبالفارسية هركدام ازين دو مدت كه هشت ساله وده سالست بكذارم وبيابان رسانم وجواب الشرطية قوله { فلا عدوان على } لا تعدى ولا تجاوز بطلب الزيادة فكما لااطالب بالزيادة على العشر لا اطالب بالزيادة على الثمانى وايما الاجلين قضيت فلا اثم على يعنى كما لا اثم على فى قضاء الاكثر كذا لا اثم على فى قضاء الاقصر { والله على مانقول } من الشروط الجارية { وكيل } شاهد وحفيظ فلا سبيل لاحد منا الى الخروج عنه اصلا. فجمع شعيب المؤمنين من اهل مدين وزوجه ابنته صفوريا ودخل موسى البيت واقام يرعى غنم شعيب عشر سنين كما فى فتح الرحمن روى انه لما اتم العقد قال شعيب لموسى ادخل ذلك البيت فخذ عصا من تلك العصى وكانت عنده عصى الانبياء فاخذ عصا هبط بها آدم من الجنة ولم يزل الانبياء يتوارثونها حتى وصلت الى شعيب فمسها وكان مكفوفا فلم يرضها له خوفا من ان لايكون اهلا لها وقال غيرها فما وقع فى يده الا هى سبع مرات فعلم ان لموسى شأنا وحين خرج للرعى قال له شعيب اذا بلغت مفرق الطريق فلا تأخذ عن يمينك فان الكلأ وان كان بهااكثر الا ان فيها تنينا اخشى منه عليك وعلى الغنم فاخذت الغنم ذات اليمين ولم يقدر على كفها ومشى على اثرها فاذا عشب وريف لم ير مثله فنام فاذا بالتنين قد اقبل فحاربته العصا حتى قتلته وعادت الى جنب موسى دامية فلما ابصرها دامية والتنين مقتولا سر ولما رجع الى شعيب اخبره بالشأن ففرح شعيب وعلم ان لموسى والعصا شأنا وقال انى وهبت لك من نتاج غنمى هذا العام كل ادرع ودرعاء والدرع بياض فى صدور الشاء ونحوها وسواد فى الفخذ وهى درعاء كما فى القاموس. فاوحى الله اليه فى المنام ان اضرب بعصاك الماء الذى هو فى مستقى الاغنام ففعل ثم سقى فما اخطأت واحدة الا وضعت ادرع ودرعاء فعلم شعيب ان ذلك رزق ساقه الله تعالى الى موسى وامرأته فوفى له بالشرط وسلم اليه الاغنام. قال ابو الليث مثل هذا الشرط فى شريعتنا غير واجب الا ان الوعد من الانبياء واجب فوفاه بوعده انتهى وفى المثنوى
جرعه برخاك وفا آنكس كه ريخت كى تواند صيددولت زوكريخت بس بميبر كفت بهر اين طريق باوفاتر از عمل بنود رفيق كربود نيكو ابديارد شود وربود بد در لحد بارت شود
القصص 28:29
{ فلما قضى موسى الاجل } الفاء فصيحة اى فعقد العقدين وباشر ماالتزمه فلما اتم الاجل المشروط بينهما وفرغ منه روى انه قضى ابعد الاجلين وهى عشر سنين يعنى ده سال شبانى كردبس اورا آرزورى وطن خاست فبكى شعيب وقال ياموسى كيف تخرج عنى وقد ضعفت وكبرت فقال له قد طالت غيبتى عن امى وخالتى وهارون اخى واختى فى مملكة فرعون فقام شعيب وبسط يديه وقال يارب برحمة ابراهيم الخليل واسماعيل الصفى واسحاق الذبيح ويعقوب الكظيم ويوسف الصديق رد قوتى وبصرى فامن موسى على دعائه فرد الله عليه بصره وقوته ثم اوصاه بابنته { وسار } موسى باذن شعيب نحو مصر والسير المضى فى الارض { باهله } بامرأته صفوريا وولده فانها ولدت منه قبل السير كما فى كشف الاسرار. وقال الكاشفى وببرد كسان خودرا فالباء على هذا للتعدية. قال ابن عطاء لما تم له اجل المحبة ودنت ايام القربة والزلفة واظهار انوار النبوة عليه سار بأهله ليشترك معه فى لطائف الصنع. قال فى كشف الاسرار نماز بيشين فراره بود همى رفت تاشب درآمد كان فى البرية والليلة مظلمة باردة فضرب خيمته على الوادى وادخل اهله فيها وهطلت السماء بالمطر والثلج واغنام ازبرف وباد ودمه متفرق شده يعنى اغنام كه اورا شعيب داده بود وقد كان ساقها معه وكانت امرأته حاملا فاخذها الطلق فاراد ان يقدح فلم يظهر له نار فاغتنم لذلك فحيئنذ { آنس من جانب الطور نارا } اى ابصر من الجنة التى تلى الطور نارا يقال جانب الحائط للجهة التى تلى الجنب والطور اسم جبل مخصوص والنار يقال للهب الذى يبدو للحاسة وللحرارة المجردة ولنار جهنم. قال بعضهم ابصر نارا دالة على الانوار لانه رأى النور على هيئة النار لكون مطلبه النار والانسان يميل الى الاشياء المعهوده المأنوسة ولا تخلوا النار من الاستنئناس خاصة فى الشتاء وكان شتاء تجلى الحق بالنور فى لباس النار على حسب ارادة موسى وهذه سنته تعالى ألاترى الى جبريل انه علم ان النبى عليه السلام احب دحية فكان اكثر مجيئه اليه على صورة دحية { قال } موسى { لاهله امكثوا } المكث ثبات مع انتظار اى قفوا مكانكم واثبتوا { انى آنست نارا لعلى } شايد كه من { آتيكم } بيارم از براى شما { منها } ازان آتش { بخبر } بيامى يعنى از نزد كسانى كه برسر آن آتش اند بيارم خبر طريق كه راه مصر از كدام طرفست وقد كانوا ضلوه { او جذوة } عود غليظ سواء كانت فى رأسه نار اولا ولذلك بين بقوله { من النار } وفى المفردات الجذوة التى يبقى من الحطب بعد الالتهاب وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى التجريد فى الظاهر والى التفريد فى الباطن فان السالك لا بد له فى السلوك من تجريد الظاهر عن الاهل والمال وخروجه عن الدنيا بالكلية فقد قيل المكاتب عبد مابقى عليه درهم ثم من تفريد الباطن عن تعلقات الكونين فبقدر تفرده عن التعلقات يشاهد شواهد التوحيد فاول مايبدو له فى صورة شعلة النار كما كان لموسى والكوكب كما كان لابراهيم عليهما السلام ومن جملتها اللوامع والطوامع والسواطع والشموس والاقمار الى ان يتجلى نور الربوبية عن مطلع الالوهية { لعلكم تصطلون } الاصطلاء كرم شدن بآتش.
قال فى كشف الاسرار الاصطلاء التدفؤ بالصلاء وهو النار فتح الصاد وكسرها فالفتح بالقصر الكسر بالمد. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اوصاف الانسانية جامدة من برودة الطبيعة لاتتسخن الا بجذوة نار المحبة بل نار الجذبة الآلهية قال الكمال الخجندى
بجشم اهل نظر كم بود زبروانه دلى سوخته آتش محبت نيست
فترك موسى اهله فى البرية وذهب
القصص 28:30
{ فلما اتاها } اى النار التى آنسها { نودى من شاطىء الوادى الايمن } اى اتاه النداء من الشاطىء الايمن بالنسبة الى موسى فالايمن مجرور صفة لشاطىء والشاطىء الجانب والشط وهو شفير الوادى والوادى فى الاصل الموضع الذى يسيل فيه الماء ومنه سمى المفرج بين الجبلين واديا { فى البقعة المباركة } متصل بالشاطىء او صلة لنودى والبقعة قطعة من الارض لا شجر فيها وصفت بكونها مباركة لانه حصل فيها ابتداء الرسالة وتكليم الله اياه وهكذا محال تجليات الاولياء قدس الله اسرارهم { من الشجرة } بدل اشتمال من شاطىء لانها كانت ثابتة على الشاطىء وبقيت الى عهد هذه الامة كما فى كشف الاسرار وكانت عنابا او سمرة او سدرة او زيتونا او عوسجا والعوسج اذا عظم يقال له الغرقد بالغين المعجمة وفى الحديث
" انها شجرة اليهود ولا تنطق "
يعنى اذا نزل عيسى وقتل اليهود فلا يختفى منهم احد تحت شجرة الان نطقت وقالت يامسلم هذا يهودى فاقتله الا الغرقد فانه من شجرهم فلا ينطق كما فى التعريف والاعلام للامام السهيلى { ان } مفسرة اى اى { ياموسى انى انا الله رب العالمين } اى انا الله الذى ناديتك ودعوتك باسمك وانا رب الخلائق اجمعين وهذا اول كلامه لموسى وهو ان خالف لفظا لما فى طه والنمل لكنه موافق له فى المعنى المقصود. قال الكاشفى موسى در درخت نكاه كرد آتشى سفيد بى دود ديد وبدل فرونكريست شعله شوق لقاى حضرة معبود مشاهدة نمود از شهود اين در آتش نزديك بودكه شمع وجودش بتمام سوخته كردد
هست درمن آتش روشن نميدانم كه جيست اين قدر دانم كه همجون شمع مى كاهم دكر
موسى عليه السلام از نداى { ان ياموسى } سوخته عشق وكداخته شوق شدة دربيش درخت بايستاد وآن ندا در مضمون داشت كه { انى أن الله رب العالمين }. قال فى كشف الاسرار موسى زير آن درخت متلاشى صفات وفانى ذات كشت وهمكى وى سمع شده وندا آمد بس خلعت قربت بوشيد شراب الفت نوشيد صدر وصلت ديد ريحنت رحمت بوييد
اى عاشق دلسوخته اندوه مدار روزى بمراد عاشقان كرددكار
قال بعضهم لما وصل موسى الى الشجرة ذهبت النار وبقى النور ونام موسى عن موسى فنودى من شجرة الذات باصوات الصفات وصار الجبل من تأثير التجلى والكلام عقيقا وغشى عليه فارسل الله اليه الملائكة حتى روحوه بمرواح الانس وقالوا له ياموسى تعبت فاسترح ياموسى قد باخت فلا تبرح جئت على قدر ياموسى يعنى مقدر بودكه حق سبحانه باتو سخن كند وكان هذا فى ابتداء الامر والمبتدأ مرفوق به. وفى المرة الاخرى خر موسى صعقا فكان يصعق والملائكة تقول له ياابن النساء الحيض مثلك من يسأل الرؤية ياليت لو تعلم الملائكة اين موسى هناك لم يعيروه فان موسى كان فى اول الحال مريدا طالبا وفى الآخرة مرادا مطلوبا طلبه الحق واصطفاه لنفسه قيل شتان بين شجرة موسى وبين شجرة آدم عندها طهرت محنة وفتنة وعند شجرة موسى افتتحت نبوة ورسالة ياصاحبى لو يعلم قائل هذا القول حقيقة شجرة آدم لم يقل مثل هذا فى حق آدم فان شجرة آدم اشارة الى شجرة الربوبية ولذا قال
ولا تقربا هذه الشجرة
فان آدم اذا كان متصفا بصفات الحق اراد العيشة بحقيقتها فنهاه الحق عنها وقال هذا شىء لم يكن لك فان حقيقة الازلية ممتنعة من الاتحاد بالمحدثية هكذا قال ولكن اظهر ازليته من الشجرة وسكر آدم ولم يصبر عن تناولها فاكل منها حبة الربوبية فكبر حاله فى الحضرة ولم يطق فى الجنة حملها فاهبط منها الى معدن العشاق ومقر المشتاق فشجرة آدم شجرة الاسرار وشجرة موسى شجرة الانوار فالانوار للابرار والاسرار للاخيار. قال بعض الكبار اذا جاز ظهور التجلى من الشجرة وكذا الكلام من غير كيف ولاجهة فاولى ان يجوز ذلك من الشجرة الانسانية ولذا قسموا التوحيد الى ثلاث مراتب. مرتبة لا اله الا هو. ومرتبة لا اله الا انت. ومرتبة لا اله الا انا والمتكلم فى الحقيقة هو الحق تعالى بكلام قديم ازلى فان شئت الذوق فارجع الى الوجدان ان كنت من اهله والا فعليك بالايمان فان الكلام اما مع الوجدان او مع اهل الايمان فسلام على المصطفين الاخيار والمؤمنين الابرار اللهم ارنا الاشياء كماهى وانما الكون خيال وهو الحق فى الحقيقة فلا موجود الا هو كما لامشهود الا هو فاعرف يامسكين تغنم قال الشيخ سعدى عن لسان العاشق
مرا باوجود توهستى نماند بياد توام خود برستى نماند كرم جرم بينى مكن عيب من تويى سربر آورده ازجيب من
وقال
سمندرنه كرد آتش مكرد كه مردانكى بايد آنكه نبرد
وهو اشارة الى من ليس حاله كحال موسى نسأل الله الوقوع فى نار العشق والوصول الى سر الفناء الكلى
القصص 28:31
{ وان الق عصاك } عطف على ان ياموسى وكلاهما مفسر لنودى اى ونودى ان الق واطرح من يدك عصاك فالقاها فصارت حية فاهتزت { فلما رآها تهتز } اى تتحرك تحركا شديدا { كأنها جان } فى سرعة الحركة او فى الهيئة والجثة فانها انما كانت ثعبانا عند فرعون والجان حية كحلاء العين لاتؤذى كثيرة فى الدور { ولى مدبرا } اعرض حال كونه منهزما من الخوف { ولم يعقب } اى لم يرجع. قال الخليل عقب اى رجع على عقبه وهو مؤخر القدم فنودى { ياموسى اقبل } بيش آي { ولا تخف } ومترس ازين مار { انك من الآمنين } من المخاوف فانه لايخاف لدى المرسلون كما سبق فى النمل. فان قلت ماالفائدة فى القائها. قلت ان يألفها ولا يخافها عند فرعون اذا ناظره بقلب العصا وغيره من المعجزات كما فى الاسئلة المقحمة. وفيه اشارة الى القاء كل متوكأ غير الله فمن اتكأ على الله أمن ومن اتكا على غيره وقع فى الخوف. قال فى كشف الاسرار جاى ديكر كفت خذها ولا تخف ياموسى عصا مى دار ومهر عصا دردل مدار وآنرابناه خود مكيراز روى اشارت بدنيا دار ميكويد دنيا ميدار ومهر دنيا در دل مدار وآنرابناه خود مساز حب الدنيا رأس كل خطيئة ويقال شتان بين نبينا صلى الله عليه وسلم وبين موسى عليه السلام موسى رجع من سماع الخطاب واتى بثعبان سلطه على عدوه ونبينا عليه السلام اسرى به الى محل الدنو فاوحى اليه مااوحى ورجع واتى لامته بالصلاة التى هى المناجاة فقيل له السلام عليك ايها النبى ورحمة الله وبركاته فقال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين
القصص 28:32
{ اسلك يدك فى جيبك } ادخلها فى مدرعتك وهى ثوب من صوف يلبس بدل القميص ولا يكون له كم بل ينتهى كمه عند المرفقين وبالفارسية در آردست خودرا در كريبان جامه خود { تخرج بيضاء } اى حل كونها مشرقة مضيئة لها شعاع كشعاع الشمس { من غير سوء } عيب كالبرص يعنى سفيدىء او مكروه منفر نباشد جون بياض برص { واضمم اليك جناحك } جناح الانسان عضده ويقال اليد كلها جناح اى يديك المبسوطتين تتقى بهما الحية كالخائف الفزع بادخال اليمنى تحت عضد اليسرى وبالعكس او بادخالهما فى الجيب فيكون تكرير لاسلك يدك لغرض آخر وهو ان يكون ذلك فى وجه العدو اظهار جرأة ومبدأ لظهور معجزة ويجوز ان يكون المراد بالضم التجلد والثبات عند انقلاب العصا حية استعارة من حال الطائر فانه اذا خاف نشر جناحيه واذا امن واطمأن ضمهما اليه فعلى هذا يكون تتميما لمعنى انك من الآمنين لاتكريرا لاسلك يدك { من الرهب } الرهب مخافة مع تحزن واضطراب اى من اجل الرهب اى اذا عراك الخوف فافعل ذلك تجلدا او ضبطا لنفسك { فذانك } اشارة الى العصا واليد { برهانان } حجتان نيرتان ومعجزتان باهرتان وبرهان فعلان من قولهم ابره الرجل اذا جاء بالبرهان او من قولهم بره الرجل اذا ابيض ويقال برهاء وبرهة للمرأة البيضاء ونظيره تسمية الحجة سلطانا من السليط وهو الزيت لانارتها وقيل هو فعلال لقولهم برهن { من ربك } صفة لبرهانان اى كائنان منه تعالى واصلان { الى فرعون وملائه } ومنتهيان اليهم { انهم كانوا قوما فاسقين } خارجين عن حدود الظلم والعدوان فكانوا احقاء بان نرسلك اليهم بهاتين المعجزتين
القصص 28:33
{ قال } موسى { رب } اى بروردكار من { انى قتلت منهم } اى من القوم وهم القبط { نفسا } وهو فاتون خباز فرعون { فاخاف ان يقتلون } بمقابلتها
القصص 28:34
{ واخى هارون هو افصح من لسانا } اطلق لسانا بالبيان وكان فى لسان موسى عقدة من قبل الجمرة التى تناولها وادخلها فاه تمنعه عن اعطاء البيان حقه ولذلك قال فرعون ولايكاد يبين، قال بعض العارفين مقام الفصاحة هو مقام الصحو والتمكين الذى يقدر صاحبه ان يخبر عن الحق واسراره بعبارة لا تكون ثقيلة فى موازين العلم وهذا حال نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم حيث قال
" انا افصح العرب وبعثت بجوامع الكلم "
وهذه قدرة قادرية اتصف بها العارف المتمكن الذى بلغ مشاهدة الخاص ومخاطبة الخواص وكان موسى عليه السلام فى محل السكر فى ذلك الوقت ولم يطق ان يعبر عن حاله كما كان لان كلامه لو خرج على وزان حاله يكون على نعوت الشطح عظيما فى آذان الخلق وكلام السكران ربما يفتتن به الخلق ولذلك سأل مقام الصحو والتمكين بقوله
واحلل عقدة من لسانى يفقهو قولى
لان كلامه من بحر المكافحة فى المواجهة الخاصة التى كان مخصوصا بها دونه بخلاف هارون اذ لم يكن كليما فحاله مع الناس اسهل من حال موسى { فارسله } الى فرعون وقومه { معى } حال كونه { ردءا } اى معينا وهو فى اصل اسم مايعان به كالدفىء واستعمل هنا صفة بدليل كونه حالا { يصدقنى } بالرفع صفة ردئا اى مصدقا لى بتخليص الحق وتقرير الحجة وتوضيحا وتزييف الشبهة وابطالها لا بان يقول له صدقت او للجماعة صدقوه يؤيد بذلك قوله { هو افصح منى لسانا } لان ذلك يقدر عليه الفصيح وغيره كما فى فتح الرحمن { انى اخاف ان يكذبون } اى يردوا كلامى ولا يقبلوا منى دعوتى ولسانى لايطاوعنى عند المحاجة. وفيه اشارة الى ان من خاصية نمرود وفرعون النفس تكذيب النطق بالحق ومن خصوصية هارون العقل تصديق الناطق بالحق
القصص 28:35
{ قال } الله تعالى { سنشد عضدك باخيك } العضد مابين المرفق والكتف وبالفارسية بازو اى سنقويك به لان الانسان يقوى باخيه كقوة اليد بعضدها وبالفارسية زود باشدكه سخت كنم بازوى ترا يعنى بيفزايم نيروى ترابرادرتو وكان هارون يومئذ بمصر { ونجعل لكما سلطانا } اى تسلطا وغلبة. قال جعفر هيبة فى قلوب الاعداء ومحبة فى قلوب الاولياء. وقال ابن عطاء سياسية الخلافة مع اخلاق النبوة { فلا يصلون اليكما } باستيلاء او محاجة { بآياتنا } متعلق بمحذوف صرح به فى مواضع اخرى اى اذهبا بآياتنا او بنجعل اى نسلطكما بآياتنا وهى المعجزات او بمعنى لايصلون اى تمتنعان منهم بآياتنا فلا يصلون اليكما بقتل ولا سوء كما فى فتح الرحمن { انتما من اتبعكما الغالبون } اى لكما ولا تباعكما الغلبة على فرعون وقومه زيرا كه رايات آيات ماعالى است وامداد اعانت مراوليارا متواتر ومتوالى والله الغالب والمتعالى. قال فى كشف الاسرار جون اين مناجات تمام شد رب العالمين اورا باز كردانيد. خلافست ميان علما كه موسى آنكه بيش عيال بازشدياهم ازآنجا بمصر رفت سوى فرعون. قومى كفتندهم آز آنجا سوى مصر شد واهل وعيال را دران بيابان بكذاشت سى روز دران بيابان ميان مدين ومصر بما ندندتنها دختر شعيب بود وفرزند موسى وآن كوسفندان آخر بعد ازسى روز شبانى بايشان بكذشت دختر شعيب را ديد واورا بشناخت دل تنك واندوهكين نشسته ومى كريد آن شبان ايشانرا دربيش كاد وبامدين برد بيش شعيب. وقومى كفتند موسى جون از مناجات فارغ شد همان شب بنزديك اهل وعيال باز رفت عيال وى اورا كفت آتش آوردى موسى اورا كفت من بطلب آتش شدم نور آوردم وبيغمبرى وكرامت خداوند جل جلاله آنكه برخاستند وروى بمصر نهادند جون بدر شهر مصر رسيدند وقت شبانكاه بود برادر وخواهر اما بدرش رفته بود ازدنيا موسى بدر سراى رسيدنماز شام بود وايشان طعام در بيش نهاده بودند وميخوردند موسى آواز دادكه من يكى غريبم مرا امشب سينج دهد بقربت اندر مادركفت مر هارونرا كه اين غريب را سينج بايداد تامكر كسى بغربت اندر بسررا سينج دهد موسى را بخانه اندر آوردند وطعام بيش وى نهادند واورا نمى شناختند جون موسى فراسخن آمد مادر اورا بشناخت واورا دركنار كرفت وبسيار بكريست بس موسى كفت مر هارونرا كه خداى عز وجل مارا بيغمبرى داد وهر دورا فرمود كه بيش فرعون رويم واورا بالله جل جلاله دعوت كنيم هارون كفت سمعا وطاعة لله عز وجل مادر كفت من ترسم كه اوشمارا هردو بكشدكه او جبارى طاغيست ايشان كفتند الله تعالى مارا فرموده واومارا خود نكه دارد وايمن كردد بس موسى وهارون ديكر روز رفتند بدر سراى فرعون كروهى كويند همان ساعت باز رفتند وبيغام كذا ردند وكروهى كفتند تايكسال باز نيافتند يعنى لم يأذن لهما فرعون بالدخول سنة وفيه ان صح لطف لهما حيث يتقويان فى تلك المدة بما ورد عليهما من جنود امداد الله تعالى فتسهل الدعوة حنيئذ واياما كان فالدعوة حاصلة كما قال تعالى { فلما جاءهم موسى } حال كونه ملتباس { بآياتنا } حال كونها { بينات } واضحات الدلالة على صحة رسالته منه تعالى والمراد المعجزات حاضرة كانت كالعصا واليد او مترقبة كغيرها من الآيات التسع فان زمان المجيىء وقت ممتد يسع الجميع { قالوا ماهذا } اى الذى جئت به ياموسى { الا سحر مفترى } اى سحر مختلق لم يفعل قبل هذا مثله وذلك لان النفس خلقت من اسفل عالم الملكوت متنكسة والقلب خلق من وسط عالم الملكوت متوجها الى الحضرة فما كذب الفؤاد ما رأى وما صدقت النفس مارأت فيرى القلب اذا كان سليما من الامراض والعلل الحق حقا الباطل باطلا والنفس ترى الحق باطلا والباطل حقا ولهذا كان من دعائه عليه السلام
" اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه "
وكان عليه السلام مقصوده فى ذلك سلامة القلب من الامراض والعلل وهلاك النفس وقمع هواها وكسر سلطانها كذا فى التأويلات النجمية { وماسمعنا بهذا } السحر { فى آبائنا الاولين } واقعا فى ايامهم
القصص 28:36
{ قال } الله تعالى { سنشد عضدك باخيك } العضد مابين المرفق والكتف وبالفارسية بازو اى سنقويك به لان الانسان يقوى باخيه كقوة اليد بعضدها وبالفارسية زود باشدكه سخت كنم بازوى ترا يعنى بيفزايم نيروى ترابرادرتو وكان هارون يومئذ بمصر { ونجعل لكما سلطانا } اى تسلطا وغلبة. قال جعفر هيبة فى قلوب الاعداء ومحبة فى قلوب الاولياء. وقال ابن عطاء سياسية الخلافة مع اخلاق النبوة { فلا يصلون اليكما } باستيلاء او محاجة { بآياتنا } متعلق بمحذوف صرح به فى مواضع اخرى اى اذهبا بآياتنا او بنجعل اى نسلطكما بآياتنا وهى المعجزات او بمعنى لايصلون اى تمتنعان منهم بآياتنا فلا يصلون اليكما بقتل ولا سوء كما فى فتح الرحمن { انتما من اتبعكما الغالبون } اى لكما ولا تباعكما الغلبة على فرعون وقومه زيرا كه رايات آيات ماعالى است وامداد اعانت مراوليارا متواتر ومتوالى والله الغالب والمتعالى. قال فى كشف الاسرار جون اين مناجات تمام شد رب العالمين اورا باز كردانيد. خلافست ميان علما كه موسى آنكه بيش عيال بازشدياهم ازآنجا بمصر رفت سوى فرعون. قومى كفتندهم آز آنجا سوى مصر شد واهل وعيال را دران بيابان بكذاشت سى روز دران بيابان ميان مدين ومصر بما ندندتنها دختر شعيب بود وفرزند موسى وآن كوسفندان آخر بعد ازسى روز شبانى بايشان بكذشت دختر شعيب را ديد واورا بشناخت دل تنك واندوهكين نشسته ومى كريد آن شبان ايشانرا دربيش كاد وبامدين برد بيش شعيب. وقومى كفتند موسى جون از مناجات فارغ شد همان شب بنزديك اهل وعيال باز رفت عيال وى اورا كفت آتش آوردى موسى اورا كفت من بطلب آتش شدم نور آوردم وبيغمبرى وكرامت خداوند جل جلاله آنكه برخاستند وروى بمصر نهادند جون بدر شهر مصر رسيدند وقت شبانكاه بود برادر وخواهر اما بدرش رفته بود ازدنيا موسى بدر سراى رسيدنماز شام بود وايشان طعام در بيش نهاده بودند وميخوردند موسى آواز دادكه من يكى غريبم مرا امشب سينج دهد بقربت اندر مادركفت مر هارونرا كه اين غريب را سينج بايداد تامكر كسى بغربت اندر بسررا سينج دهد موسى را بخانه اندر آوردند وطعام بيش وى نهادند واورا نمى شناختند جون موسى فراسخن آمد مادر اورا بشناخت واورا دركنار كرفت وبسيار بكريست بس موسى كفت مر هارونرا كه خداى عز وجل مارا بيغمبرى داد وهر دورا فرمود كه بيش فرعون رويم واورا بالله جل جلاله دعوت كنيم هارون كفت سمعا وطاعة لله عز وجل مادر كفت من ترسم كه اوشمارا هردو بكشدكه او جبارى طاغيست ايشان كفتند الله تعالى مارا فرموده واومارا خود نكه دارد وايمن كردد بس موسى وهارون ديكر روز رفتند بدر سراى فرعون كروهى كويند همان ساعت باز رفتند وبيغام كذا ردند وكروهى كفتند تايكسال باز نيافتند يعنى لم يأذن لهما فرعون بالدخول سنة وفيه ان صح لطف لهما حيث يتقويان فى تلك المدة بما ورد عليهما من جنود امداد الله تعالى فتسهل الدعوة حنيئذ واياما كان فالدعوة حاصلة كما قال تعالى { فلما جاءهم موسى } حال كونه ملتباس { بآياتنا } حال كونها { بينات } واضحات الدلالة على صحة رسالته منه تعالى والمراد المعجزات حاضرة كانت كالعصا واليد او مترقبة كغيرها من الآيات التسع فان زمان المجيىء وقت ممتد يسع الجميع { قالوا ماهذا } اى الذى جئت به ياموسى { الا سحر مفترى } اى سحر مختلق لم يفعل قبل هذا مثله وذلك لان النفس خلقت من اسفل عالم الملكوت متنكسة والقلب خلق من وسط عالم الملكوت متوجها الى الحضرة فما كذب الفؤاد ما رأى وما صدقت النفس مارأت فيرى القلب اذا كان سليما من الامراض والعلل الحق حقا الباطل باطلا والنفس ترى الحق باطلا والباطل حقا ولهذا كان من دعائه عليه السلام
" اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه "
وكان عليه السلام مقصوده فى ذلك سلامة القلب من الامراض والعلل وهلاك النفس وقمع هواها وكسر سلطانها كذا فى التأويلات النجمية { وماسمعنا بهذا } السحر { فى آبائنا الاولين } واقعا فى ايامهم
القصص 28:37
{ وقال موسى ربى اعلم بمن جاء بالهدى من عنده } يريد به نفسه يعنى اومرا فرستاده وميداندكه من محقم وشما مبطليد { ومن تكون له عاقبة الدار } اى عاقبة دار الدنيا وهى الجنة لانها خلقت ممرا الى الآخرة ومزرعة لها والمقصود منها بالذات هو الثواب واما العقاب فمن نتائج اعمال العصاة وسيآتهم فالعاقبة المطلقة الاصلية للدنيا هى العاقبة المحمودة دون المذمومة { انه } اى الشان { لايفلح الظالمون } لانفسهم باهلاكها فى الكفر والتكذيب اى لايفوزون بمطلوب ولا ينجون من محذور ومن المحذور العذاب الدنيوى ففيه اشارة الى نجاة المؤمن وهلاك الكافر والى ان الواجب على كل نفس السعى فى نجاتها ولو هلك غيرها لايضرها
القصص 28:38
{ وقال فرعون } حين جمع السحرة وتصدى للمعارضة { يا ايها الملأ } اى كروه بزركان { ماعلمت لكم من اله غيرى } قيل كان بين هذه الكلمة وبين قوله انا ربكم الاعلى اربعون سنة اى ليس لكم اله غيرى فى الارض وموسى ميكويد خداى ديكر هست كه آفريدكار آسما نهاست كما قال { رب السموات والارض } { فاوقد لى } الايقاد آتش افروختن { ياهامان } هو وزير فرعون { على الطين } هو التراب والماء المختلط اى اصنع لى آجرا وبالفارسية بس برافروز آتشى ازبراى من اى هامان بركل تابخنه شودودربنا او استحكامى بود واول من اتخذ الآجر فرعون ولذلك امر باتخاذه على وجه يتضمن تعليم الصنعة حيث لم يقل اطبخ لى الآجر { فاجعل لى } منه { صرحا } قصرا رفيعا مشرفا كالميل والمنارة وبالفارسية كوشكى بلندكه مرورا بايها باشد جون نردبان تابرسطح آن روم { لعلى اطلع الى اله موسى } انظر اليه واقف عليه يعنى شايدكه برو مطلع كردم وبينم كه جنان هست كه موسى كويد { وانى لاظنه } اى موسى { من الكاذبين } فى ادعائه ان له الها غيرى وانه رسوله قاله تلبيسا وتمويها على قومه لاتحقيقا لقوله تعالى
وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم
قال فى الاسئلة المقحمة ولا يظن بان فرعون كان شاكا فى عدم استحقاقه لدعوى الالهية فى نفسه اذ كان يعلم حال نفسه من كونها اهل الحاجات ومحل الآفات ولكن كان معاندا فى دعواه مجاحدا من غير اعتقاد له فى نفسه بالالهية. وقال الكاشفى فرعون تصور كرده بودكه حق سبحانه وتعالى جسم وجسمانيست برآسمان مكانى دارد وترقى بسوى وى ممكن است وبدين معنى دانا نشده بود
كه مكان آفرين مكان جه كند آسمان كر بر آسمان جه كند نه مكان ره برد برو نه زمان نه بيان زوخبر دهد نه عيان
صاحب كشاف آورده كه هامان ملعون بنجاه هزار استاد جمع كرد وراى مزدوران آن بطبخ آجر وبختن كج واهك وتراشيدن جوب ورفع بنا امر نمود واشتد ذلك على موسى وهارون لان بنى اسرائيل كانوا معذبين فى بنائه. قال ابو الليث كان ملاط القصر خبث القوارير وكان الرجل لا يستطيع القيام عليه من طوله مخافة ان ينسفه الريح وكان طوله خمسة آلاف ذراع وعرضه ثلاثة آلاف ذراع وآن بنايى شد رفيع ومحكم كه هيجكس بيش ازان بدان طريق صرحى نساخته بود ودرهمه دنيا مانند آن هر كز كس نديد ونشنيد
جنان بلند بنايى كه عقل نتوانست كمند فكر فكندن بكوشه بامش
وكتب بهلول على حائط من حيطان قصر عظيم بناه الخليفة هارون الرشيد ياهارون رفعت الطين ووضعت الدين رفعت الجص ووضعت النص ان كان من مالك فقد اسرفت ان الله لايحب المسرفين وان كان من مال غيرك فقد ظلمت ان الله لايحب الظالمين.
ودر زاده المسير فرموده جون بنا باتمام رسيد فرعون لعين ببالا بر آمد وخيال او آن بودكه بفلك نزديك رسيده باشد جون در نكريست آسمانرا ازبالاى صرح جنان ديدكه در روى زمين ميديد منفعل كشته تير اندازيرا بكفت تابرهوا تير انداخت وآن تيرباز آمد خون آلود فرعون كفت قد قتلت اله موسى بكشتم نعوذ بالله خداى موسى را حق سبحانه وتعالى جبرائيل را فرستاد تابر خويش بدان صرح زد سه باره ساخت يك قطعه بلشكر كاه فرعون فرود آمد وهزاران هزار قبطى كشته شدند وقعطه ديكر در دريا افتاد وديكر بجانب مغرب وهيجكس زاستادان ومزدوران زنده نماندند. وفى فتح الرحمن ولم يبق احد ممن عمل فيه الا هلك ممن كان على دين فرعون انتهى. وفرعون باوجود اين حال متنبه نكشت وغروراو زيادت كشت
القصص 28:39
{ واستكبر هو وجنوده } تعظموا عن الايمان ولم ينقادوا للحق والاستكبار اظهار الكبر باطلا بخلاف التكبر فانه اعم والكبر ظن الانسان انه اكبر من غيره { فى الارض } اى ارض مصر ومايليها { بغير الحق } بغير استحقاق { وظنوا انهم الينا لايرجعون } لايردون بالبعث للجزاء مع رجع رجعا اى رد وصرف
القصص 28:40
{ فاخذناه وجنوده } عقيب مابلغوا من الكفر والعتو اقصى الغايات { فنبذناهم } طرحناهم. قال الراغب النبذ القاء الشىء وطرحه لقلة الاعتداد به { فى اليم } بحر القلزم اى عاقبناهم بالاغراق وفيه تعظيم شأن الآخذ وتحقير شأن المأخوذ حيث انهم مع كثرتهم كحصيات تؤخذ بالكف وتطرح فى البحر { فانظر } يامحمد بعين قلبك { كيف كان عاقبة الظالمين } وحذر قومك من مثلها
القصص 28:41
{ وجعلناهم } اى صيرنا فرعون وقومه فى عهدهم { ائمة يدعون الى النار } اى مايؤدى اليها من الكفر والمعاصى اى قدوة يقتدى بهم اهل الضلال فيكون عليهم وزرهم ووزر من تبعهم { ويوم القيامة لاينصرون } بدفع العذاب عنهم بوجه من الوجوه
القصص 28:42
{ واتبعناهم فى هذه الدنيا لعنة } طردا وابعادا من الرحمة او لعنا من اللاعنين لاتزال تلعنهم الملائكة والمؤمنون خلفا عن سلف وبالفارسية وبر بى ايشان بيوستيم درين جهان لعنت ونفرين { ويوم القيامة هم من المقبوحين } يوم متعلق بالمقبوحين على ان اللام للتعريف لابمعنى الذى اى من المطرودين المبعدين يقال قبح الله فلانا قبحا وقبحوحا اى ابعده من كل خير فهو مقبوح كما فى القاموس وغيره. قال فى تاج المصادر القبح والقباحة والقبوحة زشت شدن انتهى وعليه بنى الراغب حيث قال فى المفردات من المقبوحين اى من الموسومين بحالة منكرة كسواد الوجوه وزرقة العيون وسحبهم بالاغلال والسلاسل وغيرها انتهى باختصار. قال فى الوسيط فيكون بمعنى المقبحين انتهى. وفى التأويلات النجمية لان قبحهم معاملاتهم القبيحة كما ان حسن وجوه المحسنين معاملاتهم الحسنة هل جزاء الاحسان الا الاحسان وجزاء سيئة سيئة مثلها انتهى. ودلت الآية على ان الاستكبار من قبائحهم المؤدية الى هذه القباحة والطرد قال عليه السلام حكاية عن الله تعالى
" الكبرياء ردائى والعظمة ازارى فمن نازعنى واحدا منهما القيته فى النار "
وصف الحق سبحانه نفسه بالرداء والازار دون القميص والسراويل لكونهما غير محيطين فبعدا عن التركيب الذى هو من اوصاف الجسمانيات. واعلم ان الكبر يتولد من الاعجاب والاعجاب من الجهل بحقيقة المحاسن والجهل رأس الانسلاخ من الانسانية ومن الكبر الامتناع من قبول الحق ولذا عظم الله امره فقال
اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون فى الارض بغير الحق
واقبح كبر بين الناس ما كان معه بخل ولذلك قال عليه السلام
" خصلتان لاتجتمعان فى مؤمن البخل والكبر "
ومن تكبر لرياسة نالها دل على دناءة عنصره ومن تفكر فى تركيب ذاته فعرف مبدأه ومنتهاه واوسطه عرف نقصه ورفض كبره ومن كان تكبره لغنية فليعلم ان ذلك ظل زائل وعارية مستردة وانما قال بغير الحق اشارة الى ان التكبر ربما يكون محمودا وهو التكبر والتبختر بين الصفين ولذا
" نظر رسول الله عليه لاسلام الى ابى دجانة يتبختر بين الصفين فقال " ان هذه مشية يبغضها الله الا فى هذا المكان "
وكذا التكبر على الاغنياء فانه فى الحقيقة عز النفس وهو غير مذموم قال عليه السلام
" لاينبغى للمؤمن ان يذل نفسه "
فعلى العاقل ان يعز نفسه بقبول الحق والتواضع لاهله ويرفع قدره بالانقياد لما وضعه الله تعالى من الاحكام ويكون من المنصورين فى الدنيا والآخرة ومن الذين يثنى عليهم بالثناء الحسن لحسن معاملاتهم الباطنة والظاهرة نسأل الله ذلك من نعمه المتوافرة قال الشيخ سعدى قدس سره
بزركان نكردند درخود نكاه خدا بينى ازخويشتن بين مخواه بزركى بناموس وكفتار نيست بلندى بدعوى وبندار نيست بلنديت بايد تواضع كزين كه آن بام را نيست سلم جزاين برين آستان عجز ومسكينيت به از طاعات وخويشتن بينيت
القصص 28:43
{ ولقد آتينا موسى الكتاب } اى التوراة { من بعد مااهلكنا القرون الاولى } جمع قرن وهو القو م المقترنون فى زمان واحد اى من بعد ما اهلكنا فى الدنيا بالعذاب اقوام نوح وهود وصالح ولوط اى على حين حاجة اليها. قال الراغب الهلاك بمعنى الموت لم يذكره الله حيث يفقد الذم الا فى قوله
ان امرؤ هلك
وقوله
وما يهلكنا الا الدهر
وقوله
حتى اذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا
{ بصائر للناس } حال من الكتاب على انه نفس البصائر وكذا مابعده. والبصائر جمع بصيرة وهى نور القلب الذى به يستبصر كما ان البصر نو العين الذى به تبصر. والمعنى حال كون ذلك الكتاب انوار القلوب بنى اسرائيل تبصر بها الحقائق وتميز بين الحق والباطل حيث كانت عمياء عن الفهم والادراك بالكلية { وهدى } اى هداية الى الشرائع والاحكام التى هى سبيل الله. قال فى انسان العيون التوراة اول كتاب اشتمل على الاحكام والشرائع بخلاف ماقبله من الكتب فانها لم تشمتل على ذلك وانما كانت مشتملة على الايمان بالله وحده وتوحيده ومن ثمة قيل لها صحف واطلاق الكتب عليها مجاز { ورحمة } حيث ينال من عمل به رحمة الله تعالى { لعلهم يتذكرون } ليكونوا على حال يرجى منهم التذكير بما فيه من المواعظ وبالفارسية شايدكه ايشان بند بذيرند وفى الحديث
" مااهلك الله قرنا ولا امة ولااهل قرية بعذاب من السماء منذ انزل التوارة على وجه الارض غير اهل القرية الذين مسخوا قردة ألم تر ان الله تعالى قال ولقد آتينا "
الآية
القصص 28:44
{ وماكنت } يامحمد { بجانب الغربى } اى بجانب الجبل او المكان الغربى الذى وقع فيه الميقات وناجى موسى ربه على حذف الموصوف واقامة الصفة مقامه او الجانب الغربى على اضافة الموصوف كمسجد الجامع وعلى كلا التقديرين فجبل الطور غربى { اذ قضينا الى موسى الامر } اى عهدنا اليه واحكمنا امر نبوته بالوحى وايتاء التوراة { وما كنت من الشاهدين } اى من جملة الشاهدين للوحى وهم السبعون المختارون للميقات حتى تشاهد ما جرى من امر موسى فى ميقاته وكتب التوراة له فى الالواح فتخبره للناس والمراد الدلالة على ان اخباره عن ذلك من قبل الاخبار عن المغيبات التى لاتعرف الا بالوحى ولذلك استدرك عنه بقوله { ولكنا انشأنا قرونا } خلقنا بين زمانك وزمان موسى قرونا كثيرة وبالفارسية وليكن بيافريديم بس از موسى كروهى بعد ازكروهى { فتطاول عليهم العمر } تطاول بمعنى طال وبالفارسية دراز شد والعمر بالفتح والضم وبضمتين الحياة. قال الراغب اسم لمدة عمارة البدن بالحياة اى طال عليهم الحياة وتمادى الامد والمهلة فتغيرت الشرائع والاحكام وعميت عليهم الانبياء لاسيما على آخرهم فاقتضى الحال التشريع الجديد فاوحينا اليك فحذف المستدرك اكتفاء بذكر ما يوجبه { وما كنت ثاويا فى اهل مدين } نفى لاحتمال كون معرفته للقصة بالسماع ممن شاهد. والثواء هو الاقامة والاستقرار اى وما كنت مقيما فى اهل مدين اقامة موسى وشعيب حال كونك { تتلو عليهم } اى تقرأ على اهل مدين بطريق التعلم منهم جنانجه شاكردان براستاذان خوانند وهو حال من المستكن فى ثاويا او خبر ثان لكنت { آياتنا } الناطقة بالقصة { ولكنا كنا مرسلين } اياك وموحين اليك تلك الآيات ونظائرها
القصص 28:45
{ وماكنت } يامحمد { بجانب الغربى } اى بجانب الجبل او المكان الغربى الذى وقع فيه الميقات وناجى موسى ربه على حذف الموصوف واقامة الصفة مقامه او الجانب الغربى على اضافة الموصوف كمسجد الجامع وعلى كلا التقديرين فجبل الطور غربى { اذ قضينا الى موسى الامر } اى عهدنا اليه واحكمنا امر نبوته بالوحى وايتاء التوراة { وما كنت من الشاهدين } اى من جملة الشاهدين للوحى وهم السبعون المختارون للميقات حتى تشاهد ما جرى من امر موسى فى ميقاته وكتب التوراة له فى الالواح فتخبره للناس والمراد الدلالة على ان اخباره عن ذلك من قبل الاخبار عن المغيبات التى لاتعرف الا بالوحى ولذلك استدرك عنه بقوله { ولكنا انشأنا قرونا } خلقنا بين زمانك وزمان موسى قرونا كثيرة وبالفارسية وليكن بيافريديم بس از موسى كروهى بعد ازكروهى { فتطاول عليهم العمر } تطاول بمعنى طال وبالفارسية دراز شد والعمر بالفتح والضم وبضمتين الحياة. قال الراغب اسم لمدة عمارة البدن بالحياة اى طال عليهم الحياة وتمادى الامد والمهلة فتغيرت الشرائع والاحكام وعميت عليهم الانبياء لاسيما على آخرهم فاقتضى الحال التشريع الجديد فاوحينا اليك فحذف المستدرك اكتفاء بذكر ما يوجبه { وما كنت ثاويا فى اهل مدين } نفى لاحتمال كون معرفته للقصة بالسماع ممن شاهد. والثواء هو الاقامة والاستقرار اى وما كنت مقيما فى اهل مدين اقامة موسى وشعيب حال كونك { تتلو عليهم } اى تقرأ على اهل مدين بطريق التعلم منهم جنانجه شاكردان براستاذان خوانند وهو حال من المستكن فى ثاويا او خبر ثان لكنت { آياتنا } الناطقة بالقصة { ولكنا كنا مرسلين } اياك وموحين اليك تلك الآيات ونظائرها
القصص 28:46
{ وما كنت بجانب الطور اذ نادينا } اى وقت ندائنا موسى انى انا الله رب العالمين واستنبائنا اياه وارسلنا له الى فرعون والمراد جانب الطور الايمن كما قال
وناديناه من جانب الطور الايمن
ولم يذكر هنا احترازا عن ايهام الذم فانه عليه السلام لم يزل بالجانب الايمن من الازل الى الابد ففيه اكرام له وادب فى العبارة معه { ولكن رحمة من ربك } اى ولكن ارسلناك بالقرآن الناطق بما ذكر رحمة عظيمة كائنة منا لك وللناس { لتنذر قوما } متعلق بالفعل المعلل بالرحمة { ما اتاهم من نذير من قبلك } صفة قوما اى لم يأتهم نذير لوقوعهم فى فترة بينك وبين عيسى وهى خمسمائة وخمسون سنة او بين وبين اسماعيل على ان دعوة موسى وعيسى مختصة ببنى اسرائيل { لعلهم يتذكرون } يتعظون بانذارك وتغيير الترتيب الوقوعى بين قضاء الامر والثواء فى اهل مدين والنداء للتنبيه على ان كلا من ذلك برهان مستقل على ان حكايته عليه السلام للقصة بطريق الوحى الالهى ولو ذكر اولا نفى ثوائه عليه السلام فى اهل مدين ثم نفى حضوره عليه السلام عند قضاء الامر هو الموافق للترتيب الوقوعى لربما توهم ان الكل دليل واحد كما فى الارشاد ثم من التذكر تجديد العهد الازلى وذلك بكلمة الشهادة وهى سبب النجاة فى الدارين. وفى الحديث
" كتب الله كتابا قبل ان يخلق الخلق بالفى عام فى ورقة آس ثم وضعها على العرش ثم نادى ياامة محمد ان رحمتى سبقت غضبى اعطيتكم قبل ان تسألونى وغفرت لكم قبل ان تستغفرونى من لقينى منكم يشهد ان لا اله الا الله وان محمد عبدى ورسولى ادخلته الجنة وقد اخذ لله الميثاق من موسى ان يؤمن بانى رسول الله فى غيبتى "
وفى الحديث
" ان موسى كان يمشى ذات يوم بالطريق فناداه الجبار يا موسى فالتفت يمينا وشمالا ولم ير احدا ثم نودى الثانية ياموسى فالتفت يمينا وشمالا ولم ير احدا فارتعدت فرائصه ثم نودى الثالثة ياموسى بن عمران انى انا الله لا اله الا انا فقال لبيك فخر لله ساجدا فقال ارفع رأسك ياموسى بن عمران فرفع رأسه فقال ياموسى ان احببت ان تسكن فى ظل عرشى يوم لاظل الا ظلى فكن لليتيم كالاب الرحيم وكن للارملة كالزوج العطوف ياموسى ارحم ترحم ياموسى كما تدين تدان ياموسى انه من لقينى وهو جاحد بمحمد ادخلته النار ولو كان ابراهيم خليلى وموسى كليمى فقال الهى ومن محمد قال ياموسى وعزتى وجلالى ماخلقت خلقا اكرم على منه كتبت اسمه مع اسمى فى العرش قبل ان اخلق السموات والارض والشمس والقمر بالفى سنة وعزتى وجلالى ان الجنة محرمة على الناس حتى يدخلها محمد وامته قال موسى ومن امة محمد قال امته الحمادون يحمدون صعودا وهبوطا وعلى كل حال يشدون اوساطهم ويطهرون ابدانهم صائمون بالنهار ورهبان بالليل اقبل منهم اليسير وادخلهم الجنة بشهادة لا اله الا الله قال الهى اجعلنى نبى تلك الامة قال نبيها منها قال اجعلنى من امة ذلك النبى قال استقدمت واستأخروا ياموسى ولكن ساجمع بينك وبينه فى دار الجلال "
وعن وهب بن منبه قال لما قرب الله موسى نجيا قال رب انى اجد فى التوراة امة هى خير امة اخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلهم من امتى قال ياموسى تلك امة احمد قال يارب انى اجد فى التوراة انهم يأكلون صدقاتهم وتقبل ذلك منهم ويستجاب دعاؤهم فاجعلهم من امتى قال تلك امة احمد فاشتاق الى لقائهم فقال تعالى انه ليس اليوم وقت ظهورهم فان شئت اسمعتك كلامهم قال بلى يارب فقال تعالى ياامة محمد فاجابوه من اصلاب آبائهم ملبين اى قائلين لبيك اللهم لبيك موسى سخن ايشان بشنيد آنكه خداى تعالى روا نداشت كه ايشانرا بى تحف باز كرداند كفت اجبتكم قبل ان تدعونى واعطيتكم قبل ان تسألونى وغفرت لكم قبل ان تستغفرونى ورحمتكم قبل ان تسترحمونى زهى رتبت اين امت عالى همت كه باوجود اختصاص ايشان بحضرت رسالت وقرآن برين وجه يافته اند
حق لطف كرده داد بما هرجه بهترست
القصص 28:47
{ ولولا ان تصيبهم مصيبة } الضمير لاهل مكة والمصيبة العقوبة. قال الراغب اصلها فى الرمية ثم اختص بالمعاقبة. والمعنى بالفارسية واكرنه آن بودى كه بديشان رسيدى عقوبتى رسنده { بما قدمت ايديهم } اى بما اقترفوا من الكفر والمعاصى واسند التقديم الى الايدى لانها اقوى مايزال به الاعمال واكثر مايستعان به فى الافعال { فيقولوا } عطف على تصيبهم داخل فى حيز لولا الا متناعية على ان مدار امتناع مايجاب به هو امتناعه لاامتناع المعطوف عليه وانما ذكر فى حيزها للايذان بانه السبب المجىء لهم الى قولهم { ربنا } اى برودكارما { لولا ارسلت الينا } جرا نفرستادى بسوى ما فلولا تحضيضية بمعنى هلا { رسولا } مؤيدا من عندك بالآيات { فنتبع آياتك } الظاهرة عى يده وهو جواب لولا الثانية { ونكون من المؤمنين } بها وجواب لولا الاولى محذوف ثقة بدلالة الحال عليه. والمعنى لولا قولهم هذا عند اصابة عقوبة جناياتهم التى قدموها ما ارسلناك لكن لما كان قولهم ذلك محققا لام محيد عنه ارسلناك قطعا لمعاذيرهم بالكلية والزاما للحجة عليهم
القصص 28:48
{ فلما جاءهم } اى اهل مكة وكفار العرب { الحق } اى القرآن لقوله فى سورة الرحمن
حتى جاءهم الحق ورسول مبين
{ من عندنا } اى بامرنا ووحينا كمافى كشف الاسرار. وقال ابن عباس رضى الله عنهما فلما جاءهم محمد. وفيه اشارة الى انه عليه السلام انما بعث بعد وصوله الى مقام العندية واستحقاقه ان يسميه الله الحق وهو اسمه تعالى وتقدس. وفيه اشارة الى كمال فنائه عن انانيته وبقائه بهوية الحق تعالى وله مسلم ان يقول انا الحق وان صدرت هذه الكلمة عن بعض متابعيه فلاغر وان يكون من كمال صفاء مرآة قلبه فى قبول انعكاس انوار ولاية النبوة اذا كانت محاذية لمرآة قلبه عليه السلام وكان منبع ماء هذه الحقيقة قلب محمد عليه السلام ومظهره لسان هذا القائل بتبعيته لقد كان لكم فى رسول الله اسوة حسنة كذا فى التأويلات النجمية { قالوا } تعنتا واقتراحا قال بعضهم قاله قريش بتعليم اليهود { لولا } هلا { اوتى } محمد { مثل ما اوتى موسى } من الكتاب جملة لامفرقا. قال بعض الكبار احتجبوا بكفرهم عن رؤية كماليته عليه السلام والا لقالوا لولا اوتى موسى مثل مااوتى محمد من الكمالات { أولم يكفروا بما اوتى موسى من قبل } اى أولم يكفروا من قبل هذا بمااوتى موسى من الكتاب كما كفروا بهذا الحق ثم بين كيفية كفرهم فقال { قالوا } هما اى ما اوتى محمد وما اوتى موسى عليهما السلام { سحران تظاهرا } اى تعاونا بتصديق كل واحد منهما الآخر وذلك ان قريشا بعثوا رهطا منه الى رؤساء اليهود فى عيد لهم فسألوهم عن شأنه عليه السلام فقالوا انا نجده فى التوراة بنعته وصفته فلما رجع الرهط واخبروهم بما قالت اليهود قالوا ذلك { وقالوا انا بكل } اى بكل واحد من الكتابين { كافرون } وقال بعضهم المعنى أولم يكفر ابناء جنسهم فى الرأى والمذهب وهم القبط بما اوتى موسى من قبل القرآن قالوا ان موسى وهرون ساحران اى ساحران تظاهرا وقالوا انا بكل كافرون. يقول الفقير انه وان صح اسناد الكفر الى ابناء الجنس من حيث ان ملل الكفر واحدة فى الحقيقة فكفر ملة واحدة بشىء فى حكم الكفر الملل الآخر به كما اسند افعال الآباء الى الابناء من حيث رضاهم بما فعلوا لكن يلزم على هذا ان يخص مااوتى موسى بما عدا الكتاب من الخوارق فان ايتاء الكتاب انما كان بعد اهلاك القبط على ان مقابلة القرآن بما عدا التوراة مع ان مااوتى انما يدل باطلاقه على الكتاب مما لاوجه له فالمعنى الاول هو الذى يستدعيه جزالة النظم الكريم ويدل عليه صريحا قوله تعالى { قل } يامحمد لهؤلاء الكفار الذين يقولون هذا القول { فائتوا } بس بياريد { بكتاب من عند الله هو اهدى } بطريق الحق وبالفارسية رياست ترراه نماينده تر { منهما } اى مما اوتياه من التوراة والقرآن وسميتموهما بسحرين { اتبعه } جوار للامر اى تأتوا به اتبعه ومثل هذا الشرط مما يأتى به من يدل وضوح حجته وسنوح محجته لان الاتيان بما هو اهدى من الكتابين امر بين الاستحالة فيوسع دائرة الكلام للتبكيت والافحام { ان كنتم صادقين } اى فى انهما سحران مختلقان وفى ايراد كلمة ان مع امتناع صدقهم نوع تهكم بهم
القصص 28:49
{ فلما جاءهم } اى اهل مكة وكفار العرب { الحق } اى القرآن لقوله فى سورة الرحمن
حتى جاءهم الحق ورسول مبين
{ من عندنا } اى بامرنا ووحينا كمافى كشف الاسرار. وقال ابن عباس رضى الله عنهما فلما جاءهم محمد. وفيه اشارة الى انه عليه السلام انما بعث بعد وصوله الى مقام العندية واستحقاقه ان يسميه الله الحق وهو اسمه تعالى وتقدس. وفيه اشارة الى كمال فنائه عن انانيته وبقائه بهوية الحق تعالى وله مسلم ان يقول انا الحق وان صدرت هذه الكلمة عن بعض متابعيه فلاغر وان يكون من كمال صفاء مرآة قلبه فى قبول انعكاس انوار ولاية النبوة اذا كانت محاذية لمرآة قلبه عليه السلام وكان منبع ماء هذه الحقيقة قلب محمد عليه السلام ومظهره لسان هذا القائل بتبعيته لقد كان لكم فى رسول الله اسوة حسنة كذا فى التأويلات النجمية { قالوا } تعنتا واقتراحا قال بعضهم قاله قريش بتعليم اليهود { لولا } هلا { اوتى } محمد { مثل ما اوتى موسى } من الكتاب جملة لامفرقا. قال بعض الكبار احتجبوا بكفرهم عن رؤية كماليته عليه السلام والا لقالوا لولا اوتى موسى مثل مااوتى محمد من الكمالات { أولم يكفروا بما اوتى موسى من قبل } اى أولم يكفروا من قبل هذا بمااوتى موسى من الكتاب كما كفروا بهذا الحق ثم بين كيفية كفرهم فقال { قالوا } هما اى ما اوتى محمد وما اوتى موسى عليهما السلام { سحران تظاهرا } اى تعاونا بتصديق كل واحد منهما الآخر وذلك ان قريشا بعثوا رهطا منه الى رؤساء اليهود فى عيد لهم فسألوهم عن شأنه عليه السلام فقالوا انا نجده فى التوراة بنعته وصفته فلما رجع الرهط واخبروهم بما قالت اليهود قالوا ذلك { وقالوا انا بكل } اى بكل واحد من الكتابين { كافرون } وقال بعضهم المعنى أولم يكفر ابناء جنسهم فى الرأى والمذهب وهم القبط بما اوتى موسى من قبل القرآن قالوا ان موسى وهرون ساحران اى ساحران تظاهرا وقالوا انا بكل كافرون. يقول الفقير انه وان صح اسناد الكفر الى ابناء الجنس من حيث ان ملل الكفر واحدة فى الحقيقة فكفر ملة واحدة بشىء فى حكم الكفر الملل الآخر به كما اسند افعال الآباء الى الابناء من حيث رضاهم بما فعلوا لكن يلزم على هذا ان يخص مااوتى موسى بما عدا الكتاب من الخوارق فان ايتاء الكتاب انما كان بعد اهلاك القبط على ان مقابلة القرآن بما عدا التوراة مع ان مااوتى انما يدل باطلاقه على الكتاب مما لاوجه له فالمعنى الاول هو الذى يستدعيه جزالة النظم الكريم ويدل عليه صريحا قوله تعالى { قل } يامحمد لهؤلاء الكفار الذين يقولون هذا القول { فائتوا } بس بياريد { بكتاب من عند الله هو اهدى } بطريق الحق وبالفارسية رياست ترراه نماينده تر { منهما } اى مما اوتياه من التوراة والقرآن وسميتموهما بسحرين { اتبعه } جوار للامر اى تأتوا به اتبعه ومثل هذا الشرط مما يأتى به من يدل وضوح حجته وسنوح محجته لان الاتيان بما هو اهدى من الكتابين امر بين الاستحالة فيوسع دائرة الكلام للتبكيت والافحام { ان كنتم صادقين } اى فى انهما سحران مختلقان وفى ايراد كلمة ان مع امتناع صدقهم نوع تهكم بهم
القصص 28:50
{ فان لم يستجيبوا لك } دعاءك الى الاتيان بالكتاب الاهدى ولن يستجيبوا كقوله فان لم تفعلوا ولن تفعلوا وحذف المفعول وهو دعائك للعلم به ولان فعل الاستجابة يتعدى بنفسه الى الدعاء وباللام الى الداعى فاذا عدى اليه حذف الدعاء غالبا { فاعلم انما يتبعون اهواءهم } الزائغة من غير ان يكون لهم متمسك اصلا اذ لو كان لهم ذلك لأتوا به { ومن اضل ممن اتبع هويه } استفهام انكارى بمعنى النفى اى لا اضل منه اى هو اضل من كل ضال. ومعنى اضل بالفارسية كمراه تر { بغير هدى من الله } اى بيان وحجة وتقييد اتباع الهوى بعدم الهدى من الله لزيادة التقرير والاشباع فى التشنيع والتضليل والا فمقارنته لهدايته تعالى بينة الاستحالة. وقال بعضهم هو النفس قد يوافق الحق فلذا قيد الهوى به فيكون فى موضع الحال منه { ان الله لايهدى القوم الظالمين } لايرشد الى دينه الذين ظلموا انفسهم بالانهماك فى اتباع الهوى والاعراض عن الآيات الهادية الى الحق المبين. وهنا اشارات. منها ان الطريق طريقان طريق القراءة والدراسة والسماع والمطالعة وطريق الرياضة والمجاهدة والتزكية والتحلية وهى اهدى الى الحضرة الاحدية من الطريق الاولى كما قال تعالى
" من تقرب الى شبرا "
اى بحسب الانجذاب الروحانى
" تقربت اليه ذراعا "
اى بالفيض والفتح والالهام والكشف فما لايحصل بطريق الدراسة من الكتب يحصل بطريق السلوك والسماع فى طريق الدراسة من المخلوق فى طريق الوراثة من الخلاق وشتان بين السماعين
فيضى كه جامى ازدوسه بيمانه كه يافت مشكل كه شيخ شهر بيابد بصد جله
ومنها انه لو كان للطالب الصادق والمريد الحاذق شيخ يقتدى به وله شأن مع الله ثم استعد لخدمة شيخ كامل هو اهدى الى الله منه وجب عليه اتباعه والتمسك بذيل ارادته حتى يتم امره ولو تجدد له فى اثناء السلوك هذه الاستعداد لشيخ آخر اكمل من الاول والثانى وهلم جرا يجب عليه اتباعه الى ان يظفر بالمقصود الحقيقى وهو الوصول الى الحضرة بلا اتصال ولا انفصال. ومنها ان اهل الحسبان والعزة يحسبون انهم لو جاهدوا انفسهم على مادلهم بالعقل بغير هدى من الله اى بغير متابعة الانبياء انهم يهتدون الى الله ولا يعلمون ان من يجاهد نفسه فى عبودية الله بدلالة العقل دون متابعة الانبياء هو متابع هواه ولا يتخلص احد من اسر الهوى بمجرد العقل فلا تكون عبادته مقبولة اذ هى مشوبة بالهوى ولا يهتدى احد الى الله بغير هدى من الله كما ان نبينا عليه السلام مع كمال قدره فى النبوة والرسالة احتاج فى الاهتداء الى متابعة الانبياء كما قال
اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده
ولهذا السر بعثت الانبياء واحتاج المريد للشيخ المهتدى الى الله بهدى من الله وهو المتابعة. ومنها ان الضالين هم الذى وضعوا متابعة الهوى فى موضع متابعة الانبياء وطلبوا الهداية من غير موضعها فاهل الهوى ظالمون. قال بعضهم للانسان مع هواه ثلاث احوال. الاولى ان يغلبه الهوى فيتملكه كما قال تعالى
أفرأيت من اتخذ الهه هواه
والثانية ان يغالبه فيقهر هواه مرة ويقهره هواه اخرى واياه قصد بمدح المجاهدين وعناه النبى عليه السلام بقوله عليه السلام
" جاهدوا اهواءكم كما تجاهدون اعداءكم "
والثالثة ان يغلب هواه كالانبياء عليهم السلام وصفوة الاولياء قدس الله اسرارهم وهذا المعنى قصده تعالى بقوله
واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى
وقصده النبى عليه السلام بقوله
" مامن احد الا وله شيطان وان الله قد اعاننى على شيطانى حتى ملكته "
فان الشيطان يتسلط على الانسان بحسب وجود الهوى فيه. وينبغى للعاقل ان يكون من اهل الهدى لا من اهل الهوى واذا عرض له امران فلم يدر أيهما اصوب فعليه بما يكرهه لابما يهواه ففى حمل النفس على ماتكرهه مجاهدة واكثر الخير من الكراهية والعمل بما اشار اليه العقل السليم واللب الخالص قال الشيخ سعدى قدس سره
هوا وهوس را نماند ستيز جو بيند سر ينجه عقل تيز
القصص 28:51
{ ولقد وصلنا لهم القول } التوصيل مبالغة الوصل وحقيقة الوصل رفع الحائل بين الشيئين اى اكثرنا لقريش القول موصولا بعضه ببعض بان انزلنا عليهم القرآن آية بعد آية وسورة بعد سورة حسبما تقتضيه الحكمة اى ليتصل التذكير ويكون ادعى لهم { لعلهم يتذكرون } فيؤمنون ويطيعون او تابعنا لهم المواعظ والزواجر وبينا لهم ما اهلكنا من القرون قرنا بعد قرن فاخبرناهم انا اهلكنا قوم نوح بكذا وقوم صالح بكذا لعلهم يتعظون فيخافون ان ينزل بهم مانزل بمن قبلهم. وفى التأويلات النجمية يشير الى توصيل القول فى الظاهر بتفهيم المعنى فى الباطن اى فهمناهم معنى القرآن لعلهم يتذكرون عهد الميثاق اذ آمنوا بجواب قولهم بلى واقروا بالتوحيد ويجددون الايمان عند سماع القرآن
القصص 28:52
{ الذين آتيناهم الكتاب } مبتدأ وهم مؤمنوا اهل الكتاب { من قبله } اى من قبل ايتاء القرآن { هم به يؤمنون } اى بالقرآن والجملة خبر المبتدأ ثم بين ما اوجب ايمانهم بقوله { واذا يتلى } اى القرآن { عليهم قالوا آمنا به } اى بانه كلام الله تعالى { انه الحق من ربنا } اى الحق الذى كنا نعرف حقيقته وبالفارسية راست ودرست است فرود آمدن بنزديك آفريد كارما { انا كنا من قبله } اى من قبل نزوله { مسلمين } بيان لكون ايمانهم به ليس مما احدثوه حينئذ وانما هو مر متقادم العهد لما شاهدوا ذكره فى الكتب المتقدمة وانهم على دين الاسلام قبل نزول القرآن
القصص 28:53
{ الذين آتيناهم الكتاب } مبتدأ وهم مؤمنوا اهل الكتاب { من قبله } اى من قبل ايتاء القرآن { هم به يؤمنون } اى بالقرآن والجملة خبر المبتدأ ثم بين ما اوجب ايمانهم بقوله { واذا يتلى } اى القرآن { عليهم قالوا آمنا به } اى بانه كلام الله تعالى { انه الحق من ربنا } اى الحق الذى كنا نعرف حقيقته وبالفارسية راست ودرست است فرود آمدن بنزديك آفريد كارما { انا كنا من قبله } اى من قبل نزوله { مسلمين } بيان لكون ايمانهم به ليس مما احدثوه حينئذ وانما هو مر متقادم العهد لما شاهدوا ذكره فى الكتب المتقدمة وانهم على دين الاسلام قبل نزول القرآن
القصص 28:54
{ اولئك } الموصوفون بما ذكر من النعوت { يؤتون اجرهم } ثوابهم فى الآخرة { مرتين } مرة على ايمانهم بكتابهم ومرة على ايمانهم بالقرآن وقد سبق معنى المرة فى سورة طه عند قوله تعالى
ولقد مننا عليك مرة اخرى
{ بماصبروا } اى بصبرهم وثباتهم على الايمانين والعمل بالشريعتين. وفى التأويلات النجمية على مخالفة هواهم وموافقة اوامر الشرع ونواهيه وفى الحديث
" ثلاثة يؤتون اجرهم مرتين رجل كانت له جارية فعلمها فاحسن تعليمها وادبها فاحسن تأديبها ثم تزوجها فله اجره مرتين وعبد ادى حق الله وحق مواليه ورجل آمن بالكتاب الاول ثم آمن بالقرآن فله اجره مرتين "
كما فى كشف الاسرار { ويدرءون بالحسنة السيئة } اى يدفعون بالطاعة المعصية وبالقول الحسن القول القبيح وفى التأويلات النجمية اى باداء الحسنة من الاعمال الصالحة يدفعون ظلمة السيئة وهى مخالفات الشريعة كما قال عليه السلام
" اتبع السيئة الحسنة تمحها "
وقال تعالى
ان الحسنات يذهبن السيئات
وهذا لعوام المؤمنين ولخواصهم ان يدفعوا بحسنة ذكر لا اله الا الله عن مرآة القلوب سيئة صدأ حب الدنيا وشهواتها ولاخص خواصهم ان يدفعوا بحسنة نفى لا اله سيئة شرك وجود الموجودات بقطع تعلق القلب عنها وغض بصر البصيرة عن رؤية ما سوى الله باثبات وجود الا الله كما كان الله ولم يكن معه شىء { ومما رزقناهم ينفقون } فى سبيل الخير وفيه اشارة الى انفاق الوجود المجازى فى طلب الوجود الحقيقى
القصص 28:55
{ واذا سمعوا اللغو } من اللاغين وهو الساقط من الكلام وبالفارسية سخن بيهوده { اعرضوا عنه } اى عن اللغو وذلك ان المشركين كانوا يسبون مؤمنى اهل الكتاب ويقولون تبا لكم تركتم دينكم القديم فيعرضون عنهم ولايشتغلون بالمقابلة { وقالوا } للاغين { لنا اعمالنا } من الحلم والصفح ونحوهما { ولكم اعمالكم } من اللغو والسفاهة وغيرهما فكل مطالب بعلمه { سلام عليكم } هذا السلام ليس بتسليم مواصل وتحية موافق بل هو براءة وسلام مودع مفارق يعنى ترك شما كرديم { لانبتغى الجاهلين } الابتغاء الطلب والجهل معرفة الشىء على خلاف ماهو عليه اى لا نطلب صحبتهم ولا نريد مخالطتهم ومخاطبتهم والتخلق باخلاقهم جه مصاحبت بااشرار موجب بدنامى دنيا است وسبب بد فرجامى عقبى است
از بدان بكريز وبانيكان نشين ياربد زهرى بود بى انكبين
وحكم الآية وان كان منسوخا بآية السيف الا ان فيه حثا على مكارم الاخلاق وفى الحديث
" ثلاث من لم يكن فيه فلا يعتد بعلمه حلم يرد به جهل جاهل وورع يحجز عن معاصى الله وحسن خلق يعيش به فى الناس "
قال الشيخ سعدى جالينوس ابلهى ديد كه دست بكريبان دانشمندى زده وبى حرمتى كرده كفت اكر اين دانشمند دانا بودى كاراوبندان بدين جايكه نرسيدى
دو عاقل را نباشد كين وبيكار نه دانايى ستيزد باسبكار اكرنادان بوحشت سخت كويد خردمندش برحمت دل بجويد دو صاحب دل نكه دارند مويى هميدون سركشى وازرم جويى اكر برهر دو جانب جاهلانند اكر زنجير باشد بكسلانند يكى را زشت خويى داد دشنام تحمل كردو كفت اى نيك فرجام بتر زانم كه خواهى كفتن آنى كه دانم عيب من جون من ندانى
يكى برسر راهى مست خفته بود وزمام اختيار ازدست رفته عابدى بر سر او كذر كرد ودر حالت مستقبح او نظر جوان مست سربر آورد وكفت قوله تعالى
واذا مروا باللغو مروا كراما
اذا رأيت اثيما كن ساترا وحليما يامن يقبح لغوى لم لا تمر كريما متاب اى بارسا روى از كنكهار بنجشايندكى دروى نظر كن اكر من ناجوا نمردم بكردار توبر من جون جوانمردان كذركن
واعلم ان اللغو عند ارباب الحقيقة مايشغلك عن العبادة وذكر الحق وكل كلام بغير خطاب الحال والواقعة وطلب ماسوى الله { واذا سمعوا } مثل هذا { اللغو اعرضوا عنه وقالوا لنا اعمالنا } فى بذل الوجود المجازى لنيل الوجود الحقيقى { ولكم اعمالكم } فى اكتساب مرادات الوجود بمنافعه { سلام عليكم لانبتغى الجاهلين } الغافلين عن الله وطلب المحجوبين عن الله بما سواه فعلم من هذا ان طالب ماسوى الله تعالى جاهل عن الحقيقة ولو كان عارفا بمحاسنها لكان طالبا لها لا لغيرها فينبغى لطالبها من السلاك ان لا يبتغى صحبة الجهلاء فانه ليس بينهم وبينه مجانسه والمعاشرة بالاضداد اضيق السجون مع انه لايأمن الضعيف ان تؤثر فيه صحبتهم ويتحول حاله ويتغير طبعه ويتوجه عليه المكر وينقلب من الاقبال الى الادبار فيكون من المرتدين نعوذ بالله من الحور بعد الكور ونسأله الثبات والتوفيق والموت فى طريق التحقيق
القصص 28:56
{ انك } يامحمد { لاتهدى } هداية موصلة الى المقصد لا محالة { من احببت } من الناس ولا تقدر ان تدخله فى الاسلام وان بذلت فيه غاية الطاقة وسعيت كل السعى { ولكن الله يهدى من يشاء } فيدخله فى الاسلام { وهو اعلم بالمهتدين } بالمستعدين للهداية فلا يهدى الا المستعد لها
هدايت هر كرا داد از بدايت بدو همراه باشد تانهايت
والجمهور على ان الآية نزلت فى ابى طالب بن عبدالمطلب عم رسول الله عليه السلام فيكون هو المراد بمن احببت
" روى انه لما احتضر جاءه رسول الله وكان حريصا على ايمانه وقال " اى عم قل لا اله الا الله كلمة احاج لك بها عند الله " قال ياابن اخى قد علمت انك لصادق ولكن اكره ان يقال خرع عند الموت "
وهو بالخاء المعجمة والراء المهملة كعلم بمعنى ضعف وجبن ولولا ان يكون عليك وعلى بنى ابيك غضاضة بعدى اى ذلة ومنقصة لقلتها ولاقررت بها عينك عند الفراق لما ارى من شدة وجدك ونصيحتك ولكنى سوف اموت على ملة اشياخى عبدالمطلب وهاشم وعبد مناف
" روى ان ابا طالب لما ابى عن كلمة التوحيد قال له النبى صلى الله عليه وسلم " لاستغفرن لك مالم انه عنك " فانزل الله تعالى { ماكان للنبى والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولى قربى من بعد ماتبين لهم انهم اصحاب الجحيم } "
وقد جاء فى بعض الروايات ان النبى صلى الله عليه وسلم لما عاد من حجة الوداع احيى الله له ابويه وعمه فآمنوا به كما سبق فى سورة التوبة وفى التأويلات النجمية الهداية فى الحقيقة فتح باب العبودية الى عالم الربوبية وذلك من خصائص قدرة الحق سبحانه لان لقلب العبد بابين باب الى النفس والجسد وهو مفتوح ابدا وباب الى الروح والحضرة وهو مغلوق لايفتحه الا الفتاح الذى بيده المفتاح كما قال لحبيبه عليه السلام
انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفرك لك الله ماتقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما
الى الحضرة كما هداه ليلة المعراج الى قرب قاب قوسين او ادنى وقال فى حق المغلوقين اى ابواب قلوبهم
ام على قلوب اقفالها
وقال عليه السلام
" قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء "
فان شاء اقامه وان شاء ازاغه فالنبى عليه السلام مع جلالة قدره لم يكن آمنا على قبله وكان يقول
" يامقلب القلوب ثبت قلب عبدك على دينك وطاعتك "
والهداية عبارة عن تقليب القلب من الباطل وهو ماسوى الله الى الحق وهو الحضرة فليس هذا من شأن غيرالله انتهى.
وفى عرائس البيان الهداية مقرونة بارادة الازل ولو كانت ارادة نبينا عليه السلام فى حق ابى طالب مقرونة بارادة الازل لكان مهتديا ولكن كان محبته وارادته فى حقه من جهة القرابة ألا ترى انه اذ قال
" اللهم اعز الاسلام بعمر "
كيف اجابه انتهى. وفى كشف الاسرار { انك لاتهدى من احببت } ماآنراكه خواهيم درمفازه تحير همى رانيم وآنراكه خواهيم بسلسله قهر همى كشيم. مادر ازل ازال تاج سعادت برسر اهل دولت نهاديم واين موكب فروكفتيم كه " هؤلاء فى الجنة ولاابالى " ورقم شقاوت برناصيه كروهى كشيديم واين مقرعة برزديم كه " هؤلاء فى النار ولا ابالى " اى جوانمرد هيج صفت در صفات خداى تعالى از صفت لاابالى دردناك ترينست آنجه صديق اكبر كفت " ليتنى كنت شجرة تعضد " ازدرد اين حديث بود نيكى سخن كه آن بير طريقت كفت كار نه آن دادكه كسى كسل آيد واز كسى عمل كار آن داردكه تاشايسته كه آمد درازل آن مهتر مهجوران كه اورا ابليس كويند جندين سياه دركاه عمل بود مقراضى وديبا همى ديدند واز كاركاه ازل اورا خود كليم سياه آمدكه
وكان من الكافرين
قال الحافظ
باب زمزم وكوثر سفيد نتوان كرد كليم بخت كسى راكه بافتند سياه
قال الشيخ سعدى قدس سره
كرت صورت حال بد يانكوست نكريده دست تقدير اوست قضا كشتى آنجا خواهد برد وكر ناخدا جامه برتن درد
وقال الصائب
بااختيار حق نبود اختيار ما بانور آفتاب جه باشد شرارما
القصص 28:57
{ وقالوا ان نتبع الهدى معك نتخطف من ارضنا } معنى اتباع الهدى معه الاقتداء به عليه السلام فى الدين والسلوك الى طريق الرشاد وبالفارسية وكفتند اكرما قبول كنيم اين بيغام آوردى وباين راه نمونى توبى بريم ودردين تو آييم باتو او التخطف الاختلاس بسرعة نزلت فى الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف حيث اتى النبى عليه السلام فقال نحن نعلم انك على الحق
قول توحق وسخن راستست وانجه ميفر مايى سبب دولت ماست
درحيات ووسيله سعادت مابعد از وفات وما كذبت كذبة قط فنتهمك اليوم ولكنا نخاف ان اتبعناك وخالفنا العرب ان يتخطفونا اى يأخذونا ويسلبونا ويقتلونا ويخرجونا من مكة والحرم لاجماعهم على خلافنا وهم كثيرون ونحن اكلة رأس اى قليلون لا نستطيع مقاومتهم فرد الله عليهم بقوله { أولم نمكن لهم حرما آمنا } اى ألم نعصمهم ونجعل مكانهم حرما ذا امن لحرمة البيت الذى فيه يتقاتل العرب حوله ويضير بعضهم بعضا وهم آمنون يعنى امن آن حرم درهمه طباع سرشته مرغ بامردم آشنا وازيشان ايمن وآهواز شبك ايمن وهر ترسنده كه درحرم باشد ايمن كشت جون عرب حرمت حرم دانند كجا درو قتل وغارت روا دارند { يجبى اليه } يحمل الى ذلك الحرم ويجمع فيه من قولك جبيت الماء فى الحوض اى جمعته والحوض الجامع له جابية { ثمرات كل شىء } اى الوان الثمرات من جانب كمصر والشام واليمن والعراق لا ترى شرقى الفواكه ولاغربيها مجتمعة الا فى مكة لدعاء ابراهيم عليه السلام حيث قال
وارزقهم من الثمرات
وقال الكاشفى يعنى منافع ازهر نوعى وغرايب ازهر ناحيتى بانجا آورند ومعنى الكلية الكثرة والجملة صفة اخرى لحرما دافعة لما عسى يتوهم من تضررهم بانقطاع الميرة وهو الطعام المجلوب من بلد الى بلد { رزقا من لدنا } من عندنا لامن عند المخلوقات فاذا كان حالهم هذا وهم عبدة الاصنام فكيف يخافون التخطف اذا ضموا الى حرمة البيت حرمة التوحيد يقول الفقير
حرم خاص الهست توحيد جمله را جاى بناهست توحيد باعث امن وامانست ايمان كان دلراشه راهست توحيد
وانتصاب رزقا على انه مصدر مؤكد لمعنى يجبى لان فيه معنى يرزق اى يرزقون رزقا من لدنا. وقال الكاشفى وروزى داديم ايشانرا درين وادى غير ذى زرع وروزى دادنى از نزديك مابى منت غيرى { ولكن اكثرهم لايعلمون } اى اكثر اهل مكة جهلة لا يتفطنون له ولا يتفكرون ليعلموا ذلك. قال فى عرائس البيان حرمهم فى الحقيقة قلب محمد عليه السلام وهو كعبة القدس وحرم الانس يجبى اليه ثمرات جميع اشجار الذات والصفات من دخل ذلك الحرم بشرط المحبة والموافقة كان آمنا من آفات الكونين وكان منظور الحق فى العالمين وهكذا كل من دخل فى قلب ولى من اولياء الله قال الحافظ
كليد كنج سعادت قبول اهل دلست مبادكس كه درين نكته شك وريب كند
وفى الآية اشارة الى خوف النفس من التخطف بجذبات الالوهية من ارض الانانية ولو كانت تابعة لحمد القلب لوجد فىحرم الهوية حقائق كل ثمرة روحانية وجسمانية ولذائذ كل شهوة ولكنها لا تعلم كمالية ذوق الرزق اللدنى كما لايعلم اكثر العلماء لانهم لم يذوقوه ومن لم يذق لايدرى قال الكمال الخجندى
زاهد نه عجب كركند ازعشق تو برهيز كين لذت اين باده جه داندكه نخوردست
ثم بين ان الامر بالعكس يعنى انهم خافوا الناس وأمنوا من الله واللائق ان يخافوا من بأس الله على ماهم عليه ويأمنوا الناس فقال { وكم اهلكنا من قرية بطرت معيشتها } البطر الطغيان فى النعمة. قال بعضهم البطر والاشر واحد وهو دهش يعترى الانسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها وصرفها الى غير وجهها ويقاربه الطرب وهو خفة اكثر مايعترى من الفرج وانتصاب معيشتها بنزع الحافظ اى فى معيشتها كما فى الوسيط. والمعنى وكم من اهل قرية كانت حالهم كحال اهل مكة فى الامن وسعة العيش حتى اطغتهم النعمة وعاشوا فى الكفران فدمرنا عليهم وخربنا ديارهم { فتلك } بس آنست { مساكنهم } خاوية بما ظلموا ترونها فى مجيئكم وذهابكم { لم تسكن } يعنى ننشستند دران { من بعدهم } من بعد تدميرهم { الا قليلا } الا زمانا قليلا اذلا يسكنها الا المارة يوما او بعض يوم وباز خالى بكذارند درخانه دنياجه نسبتى برحيز كين خانه بدان خوش است كه آيند وروند ويحتمل ان شؤم معاصى المهلكين بقى اثره فى ديارهم فلم يبق من يسكنها من اعقابهم الا قليلا اذ لا بركة فى سكنى الارض الشئوم. وقال بعضهم سكنها الهام والبوم ولذا كان من تسبيحها سبحان الحى الذى لايموت
برده دارى ميكند درطاق كسى عنكبوت يوم نوبت ميزند در قلعه افراسياب
{ وكنا نحن الوارثين } منهم لتلك المساكن اذ لم يخلفهم احد يتصرف تصرفهم فى ديارهم وسائر متصرفاتهم
يعنى مابيم باقى ازفناء همه
وهذا وعيد للمخاطبين
القصص 28:58
{ وقالوا ان نتبع الهدى معك نتخطف من ارضنا } معنى اتباع الهدى معه الاقتداء به عليه السلام فى الدين والسلوك الى طريق الرشاد وبالفارسية وكفتند اكرما قبول كنيم اين بيغام آوردى وباين راه نمونى توبى بريم ودردين تو آييم باتو او التخطف الاختلاس بسرعة نزلت فى الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف حيث اتى النبى عليه السلام فقال نحن نعلم انك على الحق
قول توحق وسخن راستست وانجه ميفر مايى سبب دولت ماست
درحيات ووسيله سعادت مابعد از وفات وما كذبت كذبة قط فنتهمك اليوم ولكنا نخاف ان اتبعناك وخالفنا العرب ان يتخطفونا اى يأخذونا ويسلبونا ويقتلونا ويخرجونا من مكة والحرم لاجماعهم على خلافنا وهم كثيرون ونحن اكلة رأس اى قليلون لا نستطيع مقاومتهم فرد الله عليهم بقوله { أولم نمكن لهم حرما آمنا } اى ألم نعصمهم ونجعل مكانهم حرما ذا امن لحرمة البيت الذى فيه يتقاتل العرب حوله ويضير بعضهم بعضا وهم آمنون يعنى امن آن حرم درهمه طباع سرشته مرغ بامردم آشنا وازيشان ايمن وآهواز شبك ايمن وهر ترسنده كه درحرم باشد ايمن كشت جون عرب حرمت حرم دانند كجا درو قتل وغارت روا دارند { يجبى اليه } يحمل الى ذلك الحرم ويجمع فيه من قولك جبيت الماء فى الحوض اى جمعته والحوض الجامع له جابية { ثمرات كل شىء } اى الوان الثمرات من جانب كمصر والشام واليمن والعراق لا ترى شرقى الفواكه ولاغربيها مجتمعة الا فى مكة لدعاء ابراهيم عليه السلام حيث قال
وارزقهم من الثمرات
وقال الكاشفى يعنى منافع ازهر نوعى وغرايب ازهر ناحيتى بانجا آورند ومعنى الكلية الكثرة والجملة صفة اخرى لحرما دافعة لما عسى يتوهم من تضررهم بانقطاع الميرة وهو الطعام المجلوب من بلد الى بلد { رزقا من لدنا } من عندنا لامن عند المخلوقات فاذا كان حالهم هذا وهم عبدة الاصنام فكيف يخافون التخطف اذا ضموا الى حرمة البيت حرمة التوحيد يقول الفقير
حرم خاص الهست توحيد جمله را جاى بناهست توحيد باعث امن وامانست ايمان كان دلراشه راهست توحيد
وانتصاب رزقا على انه مصدر مؤكد لمعنى يجبى لان فيه معنى يرزق اى يرزقون رزقا من لدنا. وقال الكاشفى وروزى داديم ايشانرا درين وادى غير ذى زرع وروزى دادنى از نزديك مابى منت غيرى { ولكن اكثرهم لايعلمون } اى اكثر اهل مكة جهلة لا يتفطنون له ولا يتفكرون ليعلموا ذلك. قال فى عرائس البيان حرمهم فى الحقيقة قلب محمد عليه السلام وهو كعبة القدس وحرم الانس يجبى اليه ثمرات جميع اشجار الذات والصفات من دخل ذلك الحرم بشرط المحبة والموافقة كان آمنا من آفات الكونين وكان منظور الحق فى العالمين وهكذا كل من دخل فى قلب ولى من اولياء الله قال الحافظ
كليد كنج سعادت قبول اهل دلست مبادكس كه درين نكته شك وريب كند
وفى الآية اشارة الى خوف النفس من التخطف بجذبات الالوهية من ارض الانانية ولو كانت تابعة لحمد القلب لوجد فىحرم الهوية حقائق كل ثمرة روحانية وجسمانية ولذائذ كل شهوة ولكنها لا تعلم كمالية ذوق الرزق اللدنى كما لايعلم اكثر العلماء لانهم لم يذوقوه ومن لم يذق لايدرى قال الكمال الخجندى
زاهد نه عجب كركند ازعشق تو برهيز كين لذت اين باده جه داندكه نخوردست
ثم بين ان الامر بالعكس يعنى انهم خافوا الناس وأمنوا من الله واللائق ان يخافوا من بأس الله على ماهم عليه ويأمنوا الناس فقال { وكم اهلكنا من قرية بطرت معيشتها } البطر الطغيان فى النعمة. قال بعضهم البطر والاشر واحد وهو دهش يعترى الانسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها وصرفها الى غير وجهها ويقاربه الطرب وهو خفة اكثر مايعترى من الفرج وانتصاب معيشتها بنزع الحافظ اى فى معيشتها كما فى الوسيط. والمعنى وكم من اهل قرية كانت حالهم كحال اهل مكة فى الامن وسعة العيش حتى اطغتهم النعمة وعاشوا فى الكفران فدمرنا عليهم وخربنا ديارهم { فتلك } بس آنست { مساكنهم } خاوية بما ظلموا ترونها فى مجيئكم وذهابكم { لم تسكن } يعنى ننشستند دران { من بعدهم } من بعد تدميرهم { الا قليلا } الا زمانا قليلا اذلا يسكنها الا المارة يوما او بعض يوم وباز خالى بكذارند درخانه دنياجه نسبتى برحيز كين خانه بدان خوش است كه آيند وروند ويحتمل ان شؤم معاصى المهلكين بقى اثره فى ديارهم فلم يبق من يسكنها من اعقابهم الا قليلا اذ لا بركة فى سكنى الارض الشئوم. وقال بعضهم سكنها الهام والبوم ولذا كان من تسبيحها سبحان الحى الذى لايموت
برده دارى ميكند درطاق كسى عنكبوت يوم نوبت ميزند در قلعه افراسياب
{ وكنا نحن الوارثين } منهم لتلك المساكن اذ لم يخلفهم احد يتصرف تصرفهم فى ديارهم وسائر متصرفاتهم
يعنى مابيم باقى ازفناء همه
وهذا وعيد للمخاطبين
القصص 28:59
{ وما كان ربك } وما كانت عادته فى زمان { مهلك القرى } قبل الانذار { حتى يبعث فى امها } اى فى اصلها واعظمها التى تلك القرى سوادها واتباعها وخص الاصل والاعظم لكون اهلها افطن واشرف والرسل انما بعثت غالبا الى الاشراف وهم غالبا يسكنون المدن والقصبات { رسولا يتلو عليهم آياتنا } الناطقة بالحق ويدعوهم اليه بالترغيب والترهيب وذلك لالزام الحجة وقطع المعذرة بان يقولوا لولا ارسلت الينا رسولا فنتبع آياتك. وفى التكملة الأم هى مكة والرسول محمد صلى الله عليه وسلم وذلك لان الارض دحيت من تحتها فيكون المعنى وما كان ربك يا محمد مهلك البلدان التى هى حوالى مكة فى عصرك وزمانك حتى يبعث فى امها اى ام القرى التى هى مكة رسولا هو انت { وما كنا مهلكى القرى } بالعقوبة بعد بعثنا فى امها رسولا يدعوهم الى الحق ويرشدهم اليه فى حال من الاحوال { الا واهلها ظالمون } اى حال كون اهلها ظالمين بتكذيب رسولنا والكفر بآياتنا فالبعث غاية لعدم صحة الاهلاك بموجب السنة الالهية لا لعدم وقوعه حتى يلزم تحقق الاهلاك عقيب البعث. دلت الآية على ان الظلم سبب الهلاك ولذا قيل الظلم قاطع الحياة ومانع النبات وكذا الكفران يقال النعم محتاجة الى الاكفاء كما تحتاج اليها الكرائم من النساء واهل البطر ليسوا من اكفاء النعم كما ان الارذال ليسوا اكفاء عقائل الحرم جمع عقيلة وعقيلة كل شىء اكرمه وحرم الرجل اهله فكما ان الكريمة من النساء ليست بكفؤ للرذيل من الرجال فيفرق بينهما للحوق العار فكذا النعمة تسلب من اهل البطر والكبر والغرور والكفران واما اهل الشكر فلا يضيع سعيهم بل يزداد حسن حالهم ولله تعالى رزق واسع فى البلاد ولا فرق فيه بين الشاكر والكفور من العباد كما قال الشيخ سعدى
اديم زمين سفره عام اوست برين خوان يغماجه دشمن جه دوست
قال الشيخ عبد الواحد وجدنا فى جزيرة شخصا يعبد الاصنام فقلنا له انها لاتضر ولاتنفع فاعبدالله فقال وماالله قلنا الذى فى السماء عرشه وفى الارض بطشه قال ومن اين هذا الامر العظيم قلنا ارسل الينا رسولا كريما فلما ادى الرسالة قبضه الله اليه وترك عندنا كتاب الملك ثم تلونا سورة فلم يزل يبكى حتى اسلم فعلمناه شيئا من القرآن فلما صار الليل اخذنا مضاجعنا فكان لاينام فلما قدمنا عبادان جمعنا له شيئا لينفقه فقال هو لم يضيعنى حين كنت اعبد الصنم فكيف يضيعنى وانا الآن قد عرفته اى والعارف محبوب لله فهو اذا لايترك المحبوب فى يد العدو ومن العدو الفقر الغالب والألم الحاصل منه
محالست جون دوست دارد ترا كه دردست دشمن كذارد ترا
فعلى العاقل ان يعرف الله تعالى ويعرف قدر النعمة فيقيدها بالشكر ولايضع الكفر موضع الشكر فانه ظلم صريح يحصل منه الهلاك مطلقا اما للقلب فبالاعراض عن الله ونسيان ان العطاء منه واما للقالب فبالبطش الشديد وكم رأينا فى الدهر من امثاله من خرب قلبه ثم خرب داره ووجد آخر الامر بواره ولكن الانسان من النسيان لايتذكر ولايعتبر بل يمضى على حاله من الغفلة ايقظنا الله واياكم من نوم الغفلة فى كل لحظة وشرفنا فى جميع الساعات باليقظة الكاملة المحضة
القصص 28:60
{ وما } مبتدأ متضمنة لمعنى الشرط لدخول الفاء فى خبرها بخلاف الثانية وبالفارسية وهرجه { اوتيتم } اعطيتم والخطاب لكفار مكة كما فى الوسيط { من شىء } من اسباب الدنيا { فمتاع الحيوة الدنيا وزينتها } اى فهو شىء شأنه ان يتمتع ويتزين به اياما قلائل ثم انتم وهو الى فناء وزوال سمى منافع الدنيا متاعا لانها تفنى ولا تبقى كمتاع البيت { وما } موصولة اى الذى حصل { عند الله } وهو الثواب { خير } لكم فى نفسه من ذلك لانه لذة خالصة من شوائب الالم وبهجة كاملة عارية من مسة الهمم { وابقى } لانه ابدى { أفلا تعقلون } اى ألا تتفكرون فلا تعقلون هذا الامر الواضح فتستبدلون الذى هو ادنى بالذى هو خير وتؤثرون الشقاوة الحاصلة من الكفر والمعاصى على السعادة المتولدة من الايمان والطاعات وبالفارسية آيادر نمى بابيد وفهم نمى كنيد كه بدل ميكنيد باقى بفانى ومرغوب را بمعيوب
حيف باشد لعل وزردادن زجنك بس كرفتن در برابر خاك وسنك
القصص 28:61
{ أفمن } موصولة متبدأ { وعدناه } على ايمانه وطاعته { وعدا حسنا } هو الجنة وثوابها فان حسن الوعد بحسن الموعود. وقال الكاشفى آياكسى كه وعده كرده ايم اوراجنت درآخرت ونصرت دردينا { فهو } اى ذلك الموعود له { لاقيه } اى مصيبه ذلك الوعد الحسن ومدركه لامحالة لاستحالة الخلف فى وعده تعالى { كمن } موصولة خبر للاولى { متعناه } برخور دارى داديم اورا { متاع الحياة الدنيا } او متاع زندكانى دنيا كه محبتش آميخته مخنت است ودولتش مؤدىء نكبت ومالش در صدد زوال وجاهش بر شرف انتقال وطعوم وعسلش معقب بسموم حنظل { ثم هو يوم القيامة من المحضرين } للحساب او النار والعذاب. وثم للتراخى فى الزمان اى لتراخى حال الاحضار عن حال التمتيع او فى الرتبة ومعنى الفاء فى أفمن ترتيب انكار التشابه بين اهل الدنيا واهل الآخرة على ماقبلها من ظهور التفاوت بين متاع الحياة الدنيا وبين ماعند الله اى ابعد هذا التفاوت الظاهر يسوى بين الفريقين اى لايسوى فليس من اكرم بالوعد الاعلى ووجدان المولى وهو المؤمن كمن اهين بالوعيد والوقوع فى الجحيم فى العقبى وهو الكافر وذلك بازاء شهوة ساعة وجدها فى الدينا. ويقال رب شهوة ساعة اورثت صاحبها حزنا طويلا وقتى زنبورى مورى را ديدكه بهزار حيله دانه بخانه ميكشيد ودران رنج بسيارمى ديد اورا كفت اى مور اين جه رنجست كه برخود نهاده واين جه بارست كه اختيار كرده بيا مطعم ومشرب من ببين كه هو طعام كه لطيف ولذيذ ترست تاازمن زياده نيايد بادشاهانرا نرسد هر آنجا كه خواهم نشينم وآنجه خواهم كزينم خورد ودرين سخن بودكه بربريد وبدكان قصابى برمسلوخى نشست قصاب كاردكه دردست داشت بران زنبوره مغرور زدودوباره كرد وبر زمين انداخت ومور بيامد وباى كشان اورا ميبرد ومى كفت رب شهوة الخ وفى الحديث
" من كانت الدنيا همته جعل الله فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا الا ماقدر له ومن كانت الآخرة همته جعل الله الغنى فى قلبه واتته الدنيا وهى راغمه "
يحكى ان بعض اهل الله كان يرى عنده فى طريق الحج كل يوم خبز طرى فقيل له فى ذلك فقال تأتينى به عجوز اراد بها الدنيا ومن كان له فى هذه الدنيا شدة وغم مع دين الله فهو خير ممن كان له سعة وسرور مع الشرك وفى الحديث
" يؤتى بانعم اهل الدنيا من اهل النار يوم القيامة فيصبغ فى النار صبغة ثم يقال ياابن آدم هل رأيت خيرا قط هل مر بك نعيم قط فيقول لا والله يارب "
يعنى شدة العذاب انسته مامضى عليه من نعيم الدنيا
" ويؤتى باشد الناس بؤسا فى الدنيا من اهل الجنة فيصبغ صبغة فى الجنة فيقال له ياابن آدم هل رأيت بؤسا قط مر بك شدة فيقول لا والله مامر بى بؤس قط ولا رأيت شدة قط "
وفى الحديث
" قد افلح من اسلم ورزق كفافا "
وهو مايكون بقدر الحاجة ومنهم من قال هو شبع يوم وجوع يوم
" وقنعه الله بما آتاه "
بمد الهمزة اى اعطاه من الكفاف يعنى من اتصف بالصفات المذكورة فاز بمطلوب الدنيا والآخرة ثم الوعد لعوام المؤمنين بالجنة ولخواصهم بالرؤية ولاخص خواصهم بالوصول والوجدان كما قال تعالى
" ألا من طلبنى وجدنى "
واوحى الله تعالى الى عيسى عليه السلام تجوع ترنى تجرد تصل الى
جوع تنوير خانه دل تست اكل تعمير خانه كل تست
فلابد للسالك من اصلاح الطبيعة والنفس بالرياضة والمجاهدة وكان يستمع من حجرة الشيخ عبد القادر الجيلانى قدس سره الجوع الجوع وحقيقته الزموا الجوع لا ان نفسه الزكية كانت تشكو من الجوع نسأل الله الوصول الى النعمة والتشرف بالرؤية
القصص 28:62
{ ويوم يناديهم } يوم منصوب باذكر المقدر والمراد يوم القيامة والضمير للكفار اى واذكر يا محمد لقومك يوم يناديهم ربهم وهو عليهم غضبان { فيقول } تفسير للنداء { اين شركائى الذين كنتم تزعمون } اى الذين كنتم تزعمونهم شركائى وكنتم تعبدونهم كما تعبدوننى فحذف المفعولان معا ثقة بدلالة الكلام عليهما. قال فى كشف الاسرار وسؤالهم عن ذلك ضرب من ضروب العذاب لانه لاجواب لهم الا مافيه فضيحتهم واعترافهم بجهل انفسهم
القصص 28:63
{ قال } استئناف مبنى على حكاية السؤال كأنه قيل فماذا صدر عنهم حنيئذ فقيل قال { الذين حق عليهم القول } فى الازل بان يكونوا من اهل النار المردودين يدل عليه قوله تعالى
ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول منى
الآية كما فى التأويلارت النجمية. وقال بعض اهل التفسير معنى حق عليهم القول ثبت مقتضاه وتحقق مؤاده وهو قوله
لاملأن جهنم من الجنة والناس اجمعين
وغيره من آيات الوعيد والمراد بهم شركاؤهم ومن الشياطين او رؤساؤهم الذين اتخذوهم اربابا من دون الله بان اطاعوهم فى كل ماامروهم به ونهوهم عنه وتخصيصهم بهذا الحكم مع شموله للاتباع ايضا لاصالتهم فى الكفر واستحقاق العذاب ومسارعتهم الى الجواب مع كون السؤال للعبدة لتفطنهم ان السؤال عنهم لاستحقارهم وتوبيخهم بالاضلال وجزمهم بان العبدة سيقولون هؤلاء اضلونا { ربنا } اى برود كارما { هؤلاء } اى كفار بنى آدم او الاتباع هم { الذين اغوينا } فحذف الراجع الى الموصول ومرادهم بالاشارة بيان انهم يقولون مايقولون بمحضر منهم وانهم غير قادرين عل انكاره ورده { اغويناهم كما غوينا } هو الجواب فى الحقيقة وما قبله تمهيد له اى ماأكرهنا على الغى وانما اغوينا بما قضيت لنا ولهم الغواية والضلالة مساكين بنو آدم انهم من خصوصية ولقد كرمنا بنى آدم يحفظون الادب مع الله فى اقصى البعد كما يتأدب الاولياء على بساط اقصى القرب ولايقولون اغويناهم كما اغويتنا كما قال ابليس صريحا ولم يحفظ الادب رب بما اغويتنى لاقعدن لهم { تبرأنا اليك } منهم ومما اختاروه من الكفر والمعاصى هوى منهم وهو تقرير لما قبله ولذا لم يعطف عليه وكذا قوله تعالى { ماكانوا ايانا يعبدون } ايانا مفعول يعبدون اى ماكانوا يعبدوننا وانما كانوا يعبدون اهواءهم ويطيعون شهواتهم
القصص 28:64
{ وقيل } لمن عبد غير الله توبيخا وتهديدا والقائلون الخزنة { ادعوا شركاءكم } اى الاصنام ونحوها ليخلصوكم من العذاب اضافها اليهم لادعائهم انها شركاء الله { فدعوهم } من فرط الحيرة { فلم يستجيبوا لهم } ضرورة عدم قدرتهم على الاستجابة والنصرة { ورأوا العذاب } الموعود قد غشيهم { لو انهم كانوا يهتدون } لوجه من وجوه الحيل يدفعون به العذاب او الى الحق فى الدنيا لما لقوا مالقوا من العذاب. وقال بعضهم لو للتمنى هنا اى تمنوا لون انهم كانوا مهتدين لاضالين
القصص 28:65
{ ويوم يناديهم } اى واذكر يوم ينادى الله الكفار نداء تقريع وتوبيخ { فيقول ماذا اجبتم المرسلين } جه جواب داديد المرسلين الذين ارسلتهم اليكم حين دعوكم الى توحيدى وعبادتى عن الشرك
القصص 28:66
{ فعميت عليم الانباء يومئذ } بس بوشيده باشدبرايشان خبرها يعنى آنجه بابيغمبر ان كفته باشند وندانندكه جه كويند. قال اهل التفسير اى صارت كالعمى عنهم لاتهتدى اليهم واصله فعموا عن الانباء اى الاخبار وقد عكس بان اثبت العمى الذى هو حالهم للانباء مبالغة وتعدية الفعل بعلى لتضمنه معنى الخفأ والاشتباه واذا كانت الرسل يفوضون العلم فى ذلك المقام الهائل الى علام الغيوب مع نزاهتهم عن غائلة السؤال فما ظنك باهل الضلال من الامم
بجايى كه دهشت برد انبيا تو عذر كنه راجه دارى بيا
{ فهم لا يتساءلون } اى لايسأل بعضم بعضا عن الجواب لفرط الدهشة واستيلاء الحيرة او العلم بان الكل سواء فى الجهل
القصص 28:67
{ فاما من تاب } من الشرك { وآمن وعمل صالحا } اى جمع بين الايمان والعمل الصالح { فعسى ان يكون من المفلحين } اى الفائزين بالمطلوب عند الله تعالى الناجين من المهروب وبالفارسية بس شايد آنكه باشد ازرستكاران ورستكارى باجابت حضرت رسالت عليه السلام باز بسته است
مزن بى رضاىء محمد نفس ره رستكارى همين است وبس خلاف بيغمبر كسى ره كزيد كه هركز بمنزل نخواهد رسيد
وعسى للتحقيق على عادة الكرام او للترجى من قبل التائب بمعنى فليتوقع الافلاح. قال فى كشف الاسرار انما قال فعسى يعنى ان دام على التوبة والعمل الصالح فان المنقطع لا يجد الفلاح ونعوذ بالله من الحور بعد الكور فينبغى لاهل الآخرة ان يباشروا الاعمال الصالحة ويديموا على اورادهم وللاعمال تأثير عظيم فى تحصيل الدرجات وجلب المنافع والبركات ولها نفع لاهل السعادة فى الدنيا والآخرة ولاهل الشقاوة لكن فى الدنيا فقط فانهم يجلبون بها المقاصد الدنيوية من المناصب والاموال والنعم وقد عوض عن عبادة الشيطان قبل كفره طول عمره ورأى اثرها فى الدنيا فلابد من السعى بالايمان والعمل الصالح حكى ان ابراهيم بن ادهم قدس سره لما منع من دخول الحمام بلا اجرة تأوه وقال اذا منع الانسان من دخول بيت الشيطان بلاشىء فأنى يدخل بيت الرحمن بلا شىء وافضل الاعمال التوحيد وذكر رب العرش المجيد ولو ان رجلا اقبل من المغرب الى المشرق ينفق الاموال والآخر من المشرق الى المغرب يضرب بالسيف فى سبيل الله كان الذاكر لله اعظم وفى الحديث
" ذكر الله علم الايمان "
اى لان المشرك اذا قال لا اله الا الله يحكم باسلامه وبراءة من النفاق اى لان المنافقين لايذكرون الله الا قليلا
" وحرز من الشيطان وحصن من النار "
كما جاء فى الكلمات القدسية
" لا اله الا الله حصنى فمن دخل حصنى امن من عذابى "
وفى التأويلات النجمية { فاما من تاب } اى رجع الى الحضرة على قدمى المحبة وصدق الطلب { وآمن } بما جاء به النبى عليه السلام من الدعوة الى الله { وعمل صالحا } بالتمسك بذيل متابعة دليل كامل واصل صاحب قوة وقدرة توصله الى الله تعالى { فعسى ان يكون من المفلحين } الفائزين من اسر النفس المخلصين من حبس الانانية الى قضاء وسعة الهوية انتهى
القصص 28:68
{ وربك } آورده اندكه صناديد عرب طعنه مى زدندكه خداى تعالى جرا محمدرا براى نبوت اختيار كرد بايستى كه جنين منصب عالى بوليد بن مغيرة رسيدى كه بزرك مكه است يابعروة بن مسعود ثقفى كه عظيم طائف ما قالوا لولا نزل هذه القرآن على رجل من القريتين عظيم فرد الله بقوله { وربك } وبروردكار تو يامحمد { يخلق مايشاء } ان يخلقه { ويختار } مما يخلق مايشاء اختياره واصطفاءه فكما ان الخلق اليه فكذا الاختيار فى جميع الاشياء { ما } نافية { كان لهم } اى المشركين { الخيرة } اى الاختيار عليه تعالى وهو نفى لاختيارهم الوليد وعروة وانشدوا
البعد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم والخير اجمع فيما اختيار خالقنا وفى اختيار سواه اللوم والشوم
قال الجنيد قدس سره كيف يكون للعبد اختيار والله المختار له وقال بعض العارفين اذا نظر اهل المعرفة الى الاحكام الجارية بجميل نظر الله لهم فيها وحسن اختياره فيما اجراه عليهم لم يكن عندهم شىء افضل من الرضى والسكون قال الحافظ
در دائره قسمت ما نقطه تسليم لطف آنجه توانديشى حكم آنكه توفر مايى
والخيرة بمعنى التخير بالفارسية كزيدن كالطيرة بمعنى التطير. وفى المفردات الخيرة الحالة التى تحصل للمستخير والمختار نحو القعدة والجلسة لحال القاعد والجالس انتهى. وفى الوسيط اسم من الاختيار يقام مقام المصدر وهو اسم للمختار ايضا يقال محمد خيرة الله من خلقه { سبحان الله } اى تنزه بذاته تنزها خاصا به من ان ينازعه احد ويزاحم اختياره اختياره { وتعالى عما يشركون } عن اشراكهم. وفى التأويلات النجمية يشير الى مشيئته الازلية فى الخلق والاختيار وانه فاعل مختار يخلق مايشاء كيف يشاء ولما يشاء متى يشاء و له اختيار فى خلق الاشياء فيختار وجود بعض الاشياء فى العدم فيبقيه فانيا فى العدم ولايوجده وله الخيرة فى انه يخلق بعض الاشياء جمادا وبعض الاشياء نباتا وبعض الاشياء حيوانا وبعض الاشياء انسانا وان يخلق بعض الانسان كافرا وبعض الانسان مؤمنا وبعضهم وليا وبعضهم نبيا وبعضهم رسولا وان يخلق بعض الاشياء شيطانا وبعضها جنا وبعضها ملكا وبعض الملك كروبيا وبعضهم روحانيا وله ان يختار بعض الخلق مقبولا وبعضهم مردودا انتهى وفى الحديث
" ان الله خلق السموات سبعا فاختار العليا منها فسكنها واسكن سائر سماواته من شاء من خلقه ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بنى آدم واختار من بنى آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بنى هاشم واختارنى من بنى هاشم فانا خيار من خيار الى خيار فمن احب العرب فبحبى احبهم ومن ابغضهم فببغضى ابغضهم "
وفى الحديث
" ان الله اختار اصحابى على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين واختار لى من اصحابى اربعة ابا بكر وعمر وعثمان وعليا فجعلهم خير اصحابى وفى كل اصاحبى خير واختار امتى على سائر الامم واختار لى من امتى اربعة قرون بعد اصحابى القرن الاول والثانى والثالث تترى والرابع فردا "
بدانكه آدمى را اختيار نيست اختيار كسى تواندكه اورا ملك بود وآدمى بنده است وبنده را ملك نيست آن ملك كه شرع اورا اثبات كرد آن ملك مجازينست عاريتى عن قريب ازوزائل كردد وملك حقيقى آنست آنرا زوال نيست وآن ملك الله است كه مالك بركمال است ودر ملك يمن اززوال ودر ذات ونعت متعال
همه تخت وملكى بذيرد زوال بجز ملك فرمانده لايزال
عالم بيافريد وآنجه خواست ازان بركزيد. فرشتكانرا بيافريد ازيشان جبرائيل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل را بركزيد. آدم وآدميانرا بيافريد ازيشان بيغمبران بركزيد. ازبيغمبران خليل وكليم وعيسى ومحمد بركزيد عليهم السلام. صحابه رسول را بيافريد ابو بكر تيمى وعمر غدوى وعثمان اموى وعلى هاشمى بركزيد. بسيط زمنين را بيافريد ازان مكه بركزيد موضع ودلات ومدنية بركزيد هجر تكاه رسول وبيت المقدس بركزيد موضع مسراى رسول. روزها بيافاريد ازان روز آدينه بركزيد " وهو يوم اجابة الدعوة ". روزعرفه بكزيد " وهو يوم المباهات ". روز عيد بركزيد " وهو يوم الجائزة " روز عاشوراء " بركزيد وهو يوم الخلعة ". شبها بيافريد و ازان شب برات بركزيدكه حق تعالى بخودىء خود نزول كندو بنده راهمه شب نداى كرامت خواند. ونوازد شب قدر بركزيدكه فرشتكان آسمان بعدد سنك ريزه بزمين فرستد ونثار رحمت كنند بربندكان. شب عيد بركزيدكه در رحمت ومغفرت كشايد وكناهاكارانرا آمرزد. كوهها بيافريد وازان طور كزيدكه موسى بران بمناجات حق رسيد. جودى بركزيدكه نوح دران نجات يافت. حرابر كزيدكه مصطفى عربى دران بعثت يافت. نفس آدمى بيافريدوازان دل بركزيد وزبان دل محل نور معرفت وزبان موضع كلمه شهادت. كتابها از آسمان فرو فرستاد وازان جهار بركزيد توراة وانجيل وزبور وقرآن واز كلمتها جهار " سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر " فى الحديث
" احب الكلام الىالله سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر لايضرك بايهن بدأت "
الكل فى كشف الاسرار. قال فى زهرة الرياض { ماكان لهم الخيرة } اى ليس للكفار الاختيار بل الاختيار للواحد القهار كأنه قال الاختيار لى ليس لجبرائيل ولا لميكائيل ولا لاسرافيل ولا لعزرائيل و لا لآدم ولا لنوح ولا لابراهيم ولا ليعقوب ولا لموسى ولا لعيسى ولا لمحمد عليه الصلاة والسلام. ولو كان لجبرائيل وميكائيل لاختارت الملائكة مثل هاروت وماروت. ولو كان لاسرافيل لاختار ابليس. ولو كان لعزرائيل لاختار شداد.
ولو كان لآدم لاختار قابيل. ولو كان لنوح لاختار كنعان. ولو كان لابراهيم لاختار آزر. ولو كان ليعقوب لاختار العماليق. ولو كان لموسى لاختار فرعون ولو كان لعيسى لاختار الحوارين. ولو كان لمحمد لاختار عمه ابا طالب ولكن الاختيار لى اخترتك فاشكر لى لان الله علم حيث يجعل رسالته ونبوته وولايته. قال يحيى الرازى رحمه الله الهى علمك بعيوبى لم يمنعك عن اختيارى فكيف يمنعك عن غفرانى. ويقال ان يوسف عليه السلام اختار السجن فاورثه الوبال والله تعالى اختار للفتية الكهف فاورثهم الجمال ألا ترى ان رجلا لو تزوج امرأة فانه يستر عيوبها مخافة ان يقال له انت اخترتها فالله تعالى اختارك فى الازل فالرجاء ان يستر عيوبك. ويقال اختار من ثمانية عشر الف عالم اربعة الماء والتراب والنار والريح فجعل الماء طهورك والتراب مسجدك والنار طباخك والريح نسيمك. واختار من الملائكة اربعة جبرائيل صاحب وحيك وميكائيل خازن نعمتك واسرافيل صاحب لوحك وعزرائيل قابض روحك. واختار من الشرائع اربعة الصلاة عملك والوضوء امانتك والصوم جنتك والزكاة طهارتك. ومن القبلة اربعة العرش موضع دعوتك والكرسى موضع رحمتك والبيت المعمور مصعد عملك والكعبة قبلتك. ومن الاوقات اربعة فوقت المغرب لطعامك ووقت العشاء لمنامك ووقت السحر لمناجاتك ووقت الصبح لقراءتك. ومن المياه الماء الذى تفجر من اصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه افضل من زمزم والكوثر وغيرهما من انهار الدنيا والآخرة. ومن البقاع البقعة التى ضمت جسمه اللطيف عليه السلام فانها افضل البقاع الارضية والسماوية. ومن الازمنة الزمان الذى ولد فيه عليه السلام ولذا كان شهر ربيع الاول من افاضل الشهور كشعبان فانه مضاف الى نبينا عليه السلام ايضا. ومن الملوك الخواقين العثمانية لان دولتهم آخر الدول وتتصل بزمان المهدى المنتظر على ماثبت وصح عن اكابر علماء هذه الامة. واختار من العلماء من تشرف بعلم الظاهر والباطن كان ذا جناحين نسأل الله الثبات فى طريق التحقيق انه ولى التوفيق
القصص 28:69
{ وربك يعلم ما تكن صدورهم } اى تضمر قلوبهم وتخفى كعداوة الرسول وحقد المؤمنين يقال اكننت الشىء اذا اخفيته فى نفسك وكننته اذا سترته فى بيت او ثوب او غير ذلك من الاجسام { ومايعلنون } بأسلنتهم وجوارحهم كالطعن فى النبوة وتكذيب القرآن والاعلان آشكارا كردن
القصص 28:70
{ وهو الله } اى المستحق للعبادة وبالفارسية اوست خداى مستحق برستش { لا اله الا هو } لااحد يستحقها الا هو. وفى التأويلات النجمية { وهو الله لا اله } يصلح للالوهية { الا هو } وهو المتوحد بعز الهيته المتفرد بجلال ربوبيته لا شبيه يساويه ولا نظر يضاهيه { له الحمد } استحقاقا على عظمته والشكر استيجابا على نعمته { فى الاولى } اى الدنيا { والآخرة } لانه المولى للنعم كلها عاجلها وآجلها على الخلق كافة يحمده المؤمنون فى الآخرة كما حمدوه فى الدنيا بقولهم
الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن
الحمد لله الذى صدقنا وعده
ابتهاجا بفضله والتذاذا بحمده اى بلا كلفه { وله الحكم } فيما يخلق ويختار ويعز ويذل ويحيى ويميت اى القضاء النافذ فى كل شىء من غير مشاركة فيه لغيره وبالفارسية اوراست كار بركزاردن. قال فى كشف الاسرار وله الحكم النافذ فى الدنيا والآخرة ومصير الخلق كلهم فى عواقب امورهم الى حكمه فى الآخرة. قال ابن عباس رضى الله عنهما حكم لاهل طاعته بالمغفرة ولاهل معصيته بالشقاء والويل { واليه ترجعون } بالبعث لا الى غيره. وفى التأويلات النجمية { واليه ترجعون } بالاختيار او بالاضطرار فاما الاختيار فهو الرجوع الى الحضرة بطريق السير والسلوك والمتابعة والوصول وهذا مخصوص بالانسان دون غيره واما بالاضطرار فبقبض الروح وهو الحشر والنشر والحساب والجزاء بالثواب والعقاب. يقال ثمانية اشياء تعم الخلق كلهم الموت والحشر وقراءة الكتاب والميزان والحساب والصراط والسؤال والجزاء. واوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام ياموسى لاتسأل منى الغنى فانك لاتجده وكل خلق مفتقر الى وانا الغنى. ولا تسأل علم الغيب فانه لا يعلم الغيب غيرى. ولاتسألنى ان اكف لسان الخلق عنك فانى خلقتهم ورزقتهم واميتهم واحييهم وهم يذكروننى بالسوء ولم اكف لسانهم عنى ولا اكف لسانهم عنك. ولا تسأل البقاء فانك لاتجده وانا الدائم الباقى. واوحى الى الله الى محمد عليه السلام فقال
" يامحمد احبب من شئت فانك مفارقه واعمل ماشئت فانك ملاقيه غدا وعش ماشئت فانك ميت "
فظهر ان الحكم النافذ بيد الله تعالى ولو كان شىء منه فى يد الخلق لمنعوا عن انفسهم الموت ودفعوا ملاقاة الاعمال فى الحشر وطريق النجاة التسليم والرضى والرجوع الى الله تعالى بالاختيار فانه اذا رجع العبد الى الله بالاختيار لم يلق عنده شدة بخلاف ما اذا رجع بالاضطرار
توبيش از عقوبت در عفو كوب كه سودى ندارد فغان زيرجوب
ومن علامات الرجوع الى الله اصلاح السر والعلانية والحمد له على كل حال فان الجزع والاضطراب من الجهل بمبدأ الامر ومبديه وليخفف ألم البلاء عنك علمك بان الله هو المبلى وقل فى الضراء والسراء لا اله الا هو والتوحيد افضل الطاعات وخير الاذكار والحسنات وصورته منجية فكيف بمعناه.
وعن حذيفة رضى الله عنه سمعت رسول الله يقول
" مات رجل من بنى اسرائيل من قوم موسى فاذا كان يوم القيامة يقول الله لملائكته انظروا هل تجدون لعبدى من حسنة يفوز بها اليوم فيقولون انا لانجد سوى ان نقش خاتمه لا اله الا الله فيقول الله تعالى ادخلوا عبدى الجنة قد غفرت له "
قال المغربى
اكرجه آينه دارى ازبراى حسن ولى جه سودكه دارى هميشه آينه تار بيا بصيقل توحيد زا ينه بز اى غبار شرك كه باك كردد از زنكار
نسأل الله سبحانه ان يوصلنا الى حقيقة التوحيد ويخصلنا من ورطة التقليد ويجعلنا من المكاشفين لانوار صفاته واسرار ذاته
القصص 28:71
{ قل } يامحمد لاهل مكة { أرأيتم } اى اخبرونى فان الرؤية سبب للاخبار { ان جعل عليكم سرمدا } دائما لا نهار معه من السرد وهو المتابعة والاطراد والميم مزيدة وقدم ذكر الليل على ذكر النهار لان ذهاب الليل بطلوع الشمس اكثر فائدة من ذهاب النهار بدخول الليل كذا فى برهان القرآن { الى يوم القيامة } باسكان الشمس تحت الارض او تحريكها حول الافق الغائر { من اله غير الله } صفة لاله يعنى كيست خداى بجز خداى بحق كه از روى كما قدرت { يأتيكم بضياء } صفة له اخرى عليها يدور أمر التبكيت والالزام قصد انتفاء الموصوف بانتفاء الصفة ولم يقل هل اله لايراد الالزام على زعمهم ان غيره آلهة والباء للتعدية والمعنى بالفارسية بيارد براى شما روشنى يعنى روز روشن كه درآن بطلب معاش اشتغال كنيد { أفلا تسمعون } هذا الكلام الحق سماع تدبر واستبصار حتى تنقادوا له وتعلموا بموجبه فتوحدوا الله تعالى وختم الآية به بناء على الليل لا على الضياء. وقال بعضهم قرن بالضياء السمع لان السمع يدرك مالا يدركه البصر يعنى استفادة العقل من السمع اكثر من استفادته من البصر
القصص 28:72
{ قل أرأيتم ان جعل الله عليكم النهار سرمدا } متصلا لا ليل له { الى يوم القيامة } باسكانها فى وسط السماء وتحريكها فوق الارض { من اله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه } استراحة من متابعة الاسفار ولعل تجريد الضياء عن ذكر منافعه مثل تتصرفون فيه ونحوه لكونه مقصودا بذاته ظاهر الاستتباع لمانيط به من المنافع ولا كذلك الليل { أفلا تبصرون } هذه المنفعة الظاهرة التى لاتخفى على من له بصر وختم الآية به بناء على النهار فانه مبصر لا على الليل. وقال بعضهم وقرن بسكون الليل البصر لان غيرك يبصر من منفعة الظلام مالا تبصر انت من السكون. اعلم ان فلك الشمس يدور فى بعض المواضع رحويا لا غروب للشمس فيه فنهاره سرمدى فلا يعيش الحيوان فيه ولا ينبت النبات فيه من قوة حرارة الشمس فيه وكذلك يدور فلك الشمس فى بعض المواضع بعكس هذا تحت الارض ليس للشمس فيه طلوع فليله سرمدى فلا يعيش الحيوان ايضا فيه ولا ينبت النبات ثمة فلهذا المعنى قال تعالى { ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار } واز بخشايش خودبيا فريد بارى شماشب وروزرا { لتسكنوا فيه } اى الليل { ولتبتغوا من فضله } اى فى النهار بانواع المكاسب { ولعلكم تشكرون } ولكى تشركوا نعمته تعالى على مافعل
جرخ را دور شبانروزى دهد شب برو روز آورد روزى دهد خلوت شب بهر آن تاجان ريش رازدل كويد برجانان خويش روزها ازبهر غوغاى عوام تابدايشان كارتن كيرد نظام
قال امام الحرمين وغيره من الفضلاء لاخلاف ان الشمس تغرب عند قوم وتطلع عند قوم آخرين والليل يطول عند قوم ويقصر عند آخرين وعند خط الاستواء يكون الليل والنهار مستويا ابدا. وسئل الشيخ ابو حامد عن بلاد بلغار كيف يصلون لان الشمس لا تغرب عندهم الا مقدار مابين المغرب والعشاء ثم تطلع فقال يعتبر صومهم وصلاتهم باقرب البلاد اليهم والاصح عند اكثر الفقهاء انهم يقدرون الليل والنهار ويعتبرون بحسب الساعات كما قال عليه الصلاة والسلام
" يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة "
فيقدر الصيام والصلاة فى زمنه كذا ورد عن سيد البشر. قال فى القاموس بلغار مدينة الصقالبة ضاربة فى الشمال شديدة البرد انتهى والفجر يطلع فى تلك الديار قبل غيبوبة الشفق فى اقصر ليالى السنة فلا يجب على اهاليها العشاء والوتر لعدم سبب الوجوب وهو الوقت لانه كما انه شرط لاداء الصلاة فهو سبب لوجوبها فلا تجب بدونه على ماتقرر فى الاصول وكذلك لاتجبان على اهالى بلدة يطلع فيها الفجر لما تغرب الشمس فيسقط عنهم مالايجدون وقته كما ان رجلا اذا قطع يداه مع المرفقين او رجلاه مع الكعبين ففرائض وضوئه ثلاث لفوات محل الرابع كذا فى الفقه.
والاشارة فى الآية الى نهار التجلى وليل ستر البشرية فلو دام نهار التجلى لم يقدر المتجلى له على تحمل سطواته فستره الله تعالى بظل البشرية ليستريح من تعب السطوات واليه الاشارة بقوله عليه السلام لعائشة رضى الله عنها
" كلمينى ياحميراء "
وليس هذا الستر من قبيل الحجاب فان الستر يكون عقب التجلى وهو حجاب الرحمة والمنحة لاحجاب الزحمة والمحنة وذلك من جملة ما كان النبى عليه السلام محميا به اذا كان يقول
" انه ليغان على قلبى وانى لاستغفر الله فى كل يوم سبعين مرة "
وذلك غاية اللطف والرحمة والحجاب مايكون محجوبا به عن الحق تعالى وذلك من غاية القهر والعز كما قال فى المقهورين
كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون
والجبل لم يستقر مكانه عند سطوة تجلى صفة الربوبية وجعله دكا وخر موسى مع قوة نبوته صعقا وذلك التجلى فى اقل مقدار طرفة عين فلو دام كيف يعيش الانسان الضعيف
القصص 28:73
{ قل أرأيتم ان جعل الله عليكم النهار سرمدا } متصلا لا ليل له { الى يوم القيامة } باسكانها فى وسط السماء وتحريكها فوق الارض { من اله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه } استراحة من متابعة الاسفار ولعل تجريد الضياء عن ذكر منافعه مثل تتصرفون فيه ونحوه لكونه مقصودا بذاته ظاهر الاستتباع لمانيط به من المنافع ولا كذلك الليل { أفلا تبصرون } هذه المنفعة الظاهرة التى لاتخفى على من له بصر وختم الآية به بناء على النهار فانه مبصر لا على الليل. وقال بعضهم وقرن بسكون الليل البصر لان غيرك يبصر من منفعة الظلام مالا تبصر انت من السكون. اعلم ان فلك الشمس يدور فى بعض المواضع رحويا لا غروب للشمس فيه فنهاره سرمدى فلا يعيش الحيوان فيه ولا ينبت النبات فيه من قوة حرارة الشمس فيه وكذلك يدور فلك الشمس فى بعض المواضع بعكس هذا تحت الارض ليس للشمس فيه طلوع فليله سرمدى فلا يعيش الحيوان ايضا فيه ولا ينبت النبات ثمة فلهذا المعنى قال تعالى { ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار } واز بخشايش خودبيا فريد بارى شماشب وروزرا { لتسكنوا فيه } اى الليل { ولتبتغوا من فضله } اى فى النهار بانواع المكاسب { ولعلكم تشكرون } ولكى تشركوا نعمته تعالى على مافعل
جرخ را دور شبانروزى دهد شب برو روز آورد روزى دهد خلوت شب بهر آن تاجان ريش رازدل كويد برجانان خويش روزها ازبهر غوغاى عوام تابدايشان كارتن كيرد نظام
قال امام الحرمين وغيره من الفضلاء لاخلاف ان الشمس تغرب عند قوم وتطلع عند قوم آخرين والليل يطول عند قوم ويقصر عند آخرين وعند خط الاستواء يكون الليل والنهار مستويا ابدا. وسئل الشيخ ابو حامد عن بلاد بلغار كيف يصلون لان الشمس لا تغرب عندهم الا مقدار مابين المغرب والعشاء ثم تطلع فقال يعتبر صومهم وصلاتهم باقرب البلاد اليهم والاصح عند اكثر الفقهاء انهم يقدرون الليل والنهار ويعتبرون بحسب الساعات كما قال عليه الصلاة والسلام
" يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة "
فيقدر الصيام والصلاة فى زمنه كذا ورد عن سيد البشر. قال فى القاموس بلغار مدينة الصقالبة ضاربة فى الشمال شديدة البرد انتهى والفجر يطلع فى تلك الديار قبل غيبوبة الشفق فى اقصر ليالى السنة فلا يجب على اهاليها العشاء والوتر لعدم سبب الوجوب وهو الوقت لانه كما انه شرط لاداء الصلاة فهو سبب لوجوبها فلا تجب بدونه على ماتقرر فى الاصول وكذلك لاتجبان على اهالى بلدة يطلع فيها الفجر لما تغرب الشمس فيسقط عنهم مالايجدون وقته كما ان رجلا اذا قطع يداه مع المرفقين او رجلاه مع الكعبين ففرائض وضوئه ثلاث لفوات محل الرابع كذا فى الفقه.
والاشارة فى الآية الى نهار التجلى وليل ستر البشرية فلو دام نهار التجلى لم يقدر المتجلى له على تحمل سطواته فستره الله تعالى بظل البشرية ليستريح من تعب السطوات واليه الاشارة بقوله عليه السلام لعائشة رضى الله عنها
" كلمينى ياحميراء "
وليس هذا الستر من قبيل الحجاب فان الستر يكون عقب التجلى وهو حجاب الرحمة والمنحة لاحجاب الزحمة والمحنة وذلك من جملة ما كان النبى عليه السلام محميا به اذا كان يقول
" انه ليغان على قلبى وانى لاستغفر الله فى كل يوم سبعين مرة "
وذلك غاية اللطف والرحمة والحجاب مايكون محجوبا به عن الحق تعالى وذلك من غاية القهر والعز كما قال فى المقهورين
كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون
والجبل لم يستقر مكانه عند سطوة تجلى صفة الربوبية وجعله دكا وخر موسى مع قوة نبوته صعقا وذلك التجلى فى اقل مقدار طرفة عين فلو دام كيف يعيش الانسان الضعيف
القصص 28:74
{ ويوم يناديهم } منصوب باذكر اى واذكر يامحمد يوم ينادى الله المشركين { فيقول } توبيخا لهم { اين } كجا اند { شركائى الذين كنتم تزعمون } انهم لى شركاء وهو تقريع بعد تقريع للاشعار بانه لاشىء اجلب لغضب الله من الاشراك كما لاشىء ادخل فى مرضاة الله من توحيده
القصص 28:75
{ ونزعنا من كل امة } نزع الشىء جذبه من مقره كنزع القوس من كبده وعطف على يناديهم وصيغة الماضى للدلالة على التحقيق ولا التفات لابراز كمال الاعتناء بشأن النزع اى اخرجنا من كل امة من الامم { شهيدا } بالفارسية كواه وهو نبيهم يشهد عليهم بما كانوا عليه من الخير والشر. وقال بعضهم يشهد عليهم وعلى من بعدهم كما جاء فى الحديث ان اعمال الامة تعرض على النبى عليه السلام ليلة الاثنين والخميس. وقال بعضهم عنى بالشهيد العدول من كلمة امة وذلك انه سبحانه لم يخل عصرا من الاعصار عن عدول يرجع اليهم فى امر الدين ويكونون حجة على الناس يدعونهم الى الدين فيشهدون على الناس بما عملوا من العصيان { فقلنا } لكل من الامم { هاتوا } بياريد واصله آتوا وقد سبق { برهانكم } على صحة ما كنتم تدعون من الشريك { فعلموا } يومئذ { ان الحق لله } فى الالهية لا يشاركه فيها احد { وضل عنهم } اى غاب غيبة الضائع { ماكانوا يفترون } فى الدنيا من الباطل وهو الوهية الاصنام. وعلم ان الشريك لاينحصر فى عبادة الاصنام الظاهرة بل الانداد ظاهرة وباطنة. فمنهم من صنمه نفسه. ومنهم من صنمه زوجته حيث يحبها محبة الله ويطيعها اطاعة الله ومنهم من صمنه تجارته فيتكل عليها ويترك طاعة الله لاجلها فهذه كلها لاتنفع يوم القيامة حكى ان مالك بن دينار رحمه الله كان اذا قرأ فى الصلاة اياك نعبد واياك نستعين غشى عليه فسئل فقال نقول اياك نعبد ونعبد انفسنا اى نطيعها فى امرها ونقول اياك نستعين ونرجع الى ابواب غيره روى ان زكريا عليه لما هرب من اليهود بعد ان قتل يحيى عليه السلام وتوابعه تمثل له الشيطان فى صورة الراعى واشار اليه بدخول الشجرة فقال زكريا للشجرة اكتمينى فانشقت فدخل فيها واخرج الشيطان هدب ردائه ثم اخبر به اليهود فشقوا الشجرة بالمنشار فهذا الشق انما وقع له لا لتجائه الى الشجرة والشرك اقبح جميع السيآت كما ان التوحيد احسن الحسنات وقد ورد ان الملائكة المقربين تنزل لشرف الذكر كما روى ان يوسف عليه السلام لما القى فى الجب ذكر الله تعالى باسمائه الحسنى فسمعه جبريل فقال يارب اسمع صوتا حسنا فى الجب فامهلنى ساعة فقال الله تعالى ألستم قلتم أتجعل فيها من يفسد فيها وكذلك اذا اجتمع المؤمنون على ذكر الله مراعين لآدابه الظاهرة والباطنة تقول الملائكة الهنا املهنا نستأنس بهم فيقول الله تعالى ألستم قلتم أتجعل فيها من يفسد فيها فالآن تتمنون الاستنئاس بهم وفى الحديث
" لتدخلن الجنة كلكم الا من ابى " قيل يارسول الله من الذى ابى قال " من لم يقل لا اله الا الله "
فينبغى الاشتغال بكلمة التوحيد قبل الموت وهى عروة الوثقى وهى ثمن الجنة وهى التى يشهد بها جميع الاشياء
هست هر ذره بوحدت خويش بيش عارف كواه وحدت او باك كن جامه ازغبار دويى لوح خاطر كه حق يكيست نه دو
والوصول الى هذا الشهود والتوحيد الحقيقى انما هو بخير الاذكار اى بالاشتغال به آناء الليل واطراف النهار قال الشيخ المغربى
نخست ديده طلب كن بيس آنكهى ديدار ازانكه ياركند جلوه براولوا الابصار
القصص 28:76
{ ان قارون } اسم اعجمى كهارون فلذلك لم ينصرف { كان من قوم موسى } كان ابن عمه يصهر بن قاهش بن لاوى بن يعقوب وموسى بن عمران بن قاهش كان ممن آمن به واقرأ بنى اسرائيل للتوراة وكان يسمى المنور لحسن صورته ثم تغير حاله بسبب الغنى فنافق كما نافق السامرى { فبغى عليهم }. قال الراغب البغى طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى تجاوزه او لم يتجاوزه وبغى تكبر وذلك لتجاوزه منزلته الى ماليس له. والمعنى فطلب الفضل عليهم وان يكونوا تحت امره وليس ببعيد فان كثرة المال المشار اليها بقوله { وآتيناه من الكنوز } الآية سبب للبغى وامارة بغيه الاباء والاستكبار والعجب والتمرد عن قبول النصيحة وكان يجر ثوبه كبرا وخيلاء وفى الحديث
" لاينظر الله يوم القيامة الى من جر ثوبه خيلاء "
كان يستخف بالفقراء ويمنع عنهم الحقوق وفى الحديث
" اتخذوا الايادى عند الفقراء قبل ان تجيىء دولتهم "
اى فان لهم دولة عظيمة يوم القيامة يصل اثرها الى من اطعمهم لقمة او سقاهم شربة او كساهم خرقة او نحو ذلك فيأخذون بايديهم ويدخلون الجنة بامر الله تعالى. قال اهل العلم بالاخبار كان او طغيانه وعصيانه ان الله تعالى اوحى الى موسى عليه السلام انه يأمر بنى اسرائيل ان يعلقوا فى ارديتهم خيوطا اربعة خضرا فىكل طرف خيط على لون السماء قال موسى يارب ماالحكمة فيه قال يذكرون اذا رأوها ان كلامى نزل من السماء ولا يغفلون عنى وعن كلامى والعمل به قال موسى أفلا تأمرهم ان يجعلوا ارديتهم كلها خضرا فانهم يحقرون هذه الخيوط فقال ياموسى ان الصغير من امرى ليس بصغير فانهم ان لم يطيعونى فى الصغير لم يطيعونى فى الكبير فامرهم ففعلوا وامتنع قارون وقال انما يفعل هذا الارباب بعبيدهم لكى يتميزوا من غيرهم فكان هذا ابتداء بغيه ولما عبروا البحر جعلت حبورة القربان وهى رياسة المذبح فى هارون. قال فى كشف الاسرار در رياست مذبح آن بودكه بنى اسرائيل قربان كه مى كردند بر طريق تعبد بيش هارون مى بردند وهارون بر مذبح مى نهاد تاآتش ازاسمان فرود آمدى وبر كرفتى فحسده قارون وقال ياموسى لك الرسالة ولهارون الحبورة ولست فى شىء وانا اقرأ بنى اسرائيل للتوراة ليس لى على هذا صبر فقال موسى ما انا جعلتها فى هارون بل الله جعلها من فضله قال قارون والله لا اصدقك فى ذلك حتى ترينى آية تدل عليه فامر موسى رؤساء بنى اسرائيل بوضع عصيهم فى القبة التى الله فيها وينزل الوحى عليه ففعلوا وباتوا يحرسونها واصبحوا فاذا بعصا هارون مورقة خضراء اى صارت بحيث لها ورق اخضر وكانت من شجرة اللوز فلما رأها قارون على تلك الحالة العجيبة قال والله ماهذا باعجب مما تصنع من السحر واعتزل موسى وتبعه طائفة من بنى اسرائيل وجعل موسى يداريه لما بينهما من القرابه وهو لايلتفت اليه بل يؤذيه ولا يزيد الا تجبرا وبغيا { وآتيناه } أى قارون { من الكنوز } اى الاموال المدخرة.
قال الراغب الكنز جمع المال بعضه فوق بعض وحفظه من كنزت التمر فى الوعاء انتهى. والفرق بين الركاز والمعدن والكنز ان الركاز هو المال المركوز فى الارض مخلوقا كان او موضوعا والمعدن ما كان مخلوقا والكنز ما كان موضوعا { ما } موصولة اى الذى { ان مفاتحه } جمع مفتح بالكسر مايفتح به اى مفاتح صناديقه { لتنوء بالعصبة اولى القوة } خبر ان والجملة صلة ماوهو ثانى مفعولى آتينا. وناء به الحمل اذا اثقله حتى اماله فالباء للتعدية والعصبة والعصابة الجماعة الكثيرة. وفى المفردات جماعة معصبة اى متعاضدة. وعن ابن عباس رضى الله عنهما العصبة فى هذا الموضع اربعون رجلا وخزائنه كانت اربعمائة الف يحمل كل رجل منهم عشرة آلاف مفتاح. والمعنى لتثقلهم وتميل بهم اذا حملوها لثقلها وبالفارسية برداشتن آن مفاتح كران ميكند مردمان بانيروى را يعنى مردمان از كران بارى بجانبى ميل ميكنند وقال بعضهم وجدت فى الانجيل ان مفاتح خزائن قارون وقرستين بغلا مايزيد منها مفتح على اسبع لكل مفتح كنز ويقال كان قارون اينما ذهب يحمل معه مفاتح كنوزه وكانت من حديد فلما ثقلت عليه جعلها من خشب فثقلت فجعلها من جلود البقر على طول الاصابع { اذ قال له قومه } منصوب بتنوء يعنى موسى وبنى اسرائيل وقيل قاله موسى وحده بطريق النصحية { لاتفرح } شادى مكن بمال دنيا والفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة واكثر مايكون ذلك فى اللذات البدنية الدنيوية والفرح فى الدنيا مذموم مطلقا لانه نتيجة حبها والرضى بها والذهول عن ذهابها فان العلم بان مافيها من اللذة مفارقة لامحالة يوجب الترح حتما ولذا قال تعالى
لكيلا تأسوا على مافاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم
ولم يرخص فى الفرح الا فى قوله
قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا
وقوله
ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله
وعلل النهى ههنا بكونه مانعا من محبة الله تعالى كما قال { ان الله لايحب الفرحين } اى بزخارف الدنيا فان الدنيا مبغوضة عند الله تعالى
دنياى دنى جيست سراى ستمى افكنده هزار كشته درهر قدمى كردست دهد كداى شادى نكند ورفوت شود نيز نيرزد بغمى
وانما يحب من يفرح باقامة العبودية وطلب السعادة الاخروية
القصص 28:77
{ وابتغ } اى اطلب { فيما آتاك الله } من الغنى لم يقل بما آتاك الله لانه لم يرد بمالك وانما اراد وابتغ فى حال تملكك وفى حال قدرتك بالمال والبدن كما فى كشف الاسرار { الدار الآخرة } اى ثواب الله فيها بصرفه الى ما يكون وسيلة اليه من مواساة الفقراء وصلة الرحم وفك الاسير ونحوها من ابواب الخير
بدنيا توانى كه عقبى خرى بخرجان من ورنه حسرت خروى
{ ولاتنس } اى لاتترك ترك المنسى. قال فى المفردات النسيان ترك الانسان ضبط مااستودع اما لضعف قلبه اما عن غفلة او عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره { نصيبك من الدنيا } وهو ان تحصل بها آخرتك او تآخذ منها مايكفيك وتخرج الباقى وعن على رضى الله عنه لاتنس صحتك وقوتك وشبابك وغناك وفى ذلك ماروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه
" اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك "
، وقال الكاشفى وفراموش مكن بهره خودرا ازمال دنيا بعنى نصيب تو دروقت ورحلت ازين جهان كفنى خواهد بود وبس ازان حال برانديش وبمال ومنال غره مشو
كرملك توشام تايمن خواهد بود وزسرحد روم تاختن خواهد بود آنروز كزين جهان كنى عزم سفر همراه توجند كزكفن خواهد بود
قال الشيخ سعدى قدس سره
اكر بهلوانى اكر تيغ زن نخواهى بدر بردن الا كفن
وقال بعض العارفين نصيب العارف من الدنيا ما اشار اليه عليه السلام بقوله
" حبب الى من دنيا كم ثلاث الطيب والنساء وجعلت قرة عينى فى الصلاة "
ففى الطيب الرائحة الطيبة وفى انساء الوجه الحسن وفى الصلاة فرح القلب وقد سبق غير هذا { واحسن } الى عباد الله { كما احسن الله اليك } فيما انعم به عليك قال الشيخ سعدى قدس سره
توانكرى جودل دوست كامرانت هست بخور ببخش كه دنيا وآخرت بردى
وقال
اكر كنج قارون بجنك آورى نماند مكر آنكه بخشى برى
{ ولا تبغ الفساد فى الارض } نهى له عما كان عليه من الظلم والبغى. وفى التأويلات النجمية { ولاتبغ الفساد فى الارض } فى ارض الروحانية بما آتاك الله من الاستعداد الانسانى باستعماله فى مخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة فانه يفسد الاستعداد الروحانى والانسانى { ان الله لايحب المفسدين } لسوء افعالهم بل يحب المصلحين لحسن اعمالهم وقد اختار من عباده الابدال فانهم يجعلون بدل الجهل العلم وبدل الشح الجود وبدل الشره العفة وبدل الظلم العدالة وبدل الطيش التؤدة وبدل الفساد الصلاح فالانسان اذا صار من الابدال فقد ارتقى الى درجة ا لاحباب
القصص 28:78
{ قال } قارون مجيبا للناصحين { انما اوتيته } اى هذا المال { على علم عندى } حال من مرفوع اوتيته او متعلق باوتيته وعندى صفة له. والمعنى اوتيته حال كونى مستحقا لما فى من علم التوراة وكان اعلمهم بها ادعى ا ستحقاق التفضيل على الناس واستيجاب التفوق بالمال والجاه بسبب العلم ولم ينظر الى منة الله تعالى وفضله ولذا هلك وهكذا كل من كان على طريقه فى الادعاء والافتخار والكفران فانه يهلك يوما بشؤم معصيته وصنيعه قال الحافظ
مباش غره بعلم وعمل فقيه مدام كه هيجكس زقضاى خداى جان نبرد
وقال الصائب
بفكر نيستى هركز نمى فتند مغروران اكرجه صورت مقراض لادارد كريبانها
وقال بعضهم المراد بعلم الكيمياء وكان موسى يعلمه تعلما من الله تعالى فعلم يوشع بن نون ثلث ذلك العلم وعلم كالب بن يوقنا ثلثه وعلم قارون ثلثه فخدعهما قارون حتى اضاف علمهما الى علمه او تعلم قارون صنعة الكيمياء من كلثوم اخت موسى وكان تعرف ذلك فرزق مالا عظيما يضرب به المثل على طول الدهر وكان يأخذ الرصاص فيجعله فضة والنحاس فيجعله ذهبا. قال الزجاج علم الكيمياء لاحقيقة له. وفى الكواشى ومتعاطى هذا العلم الكثير كذبه فلا يلتفت اليه. يقول الفقير هو اولى من قول الزجاج فان فيه اقرارا باصله فى الجملة وكذا بوجوده والكيمياء له حقيقة صحيحة وقد عمل به بعض الانبياء وكمل الاولياء فانه لاشك فى الاستحالة والانقلاب بعد تصفية الاجساد وتطهيرها من الكدورات وقد بين فى موضعه ورأيت من وصل اليه بلا نكير والله العليم الخبير
زكرامات بلند اوليا اولا شعرست وآخر كيميا
وقال بعضهم المراد بالعلم علم التجارة والدهقنة وسائر المكاسب كفته اند قارون جهل سال بركوه متعبد بود ودر عبادت وزهد برهمه بنى اسرائيل غلبه كرد وابليس شياطين را مى فرستاد تااورا وسوسه كنند وبدنيا دركشند شياطين براودست نمى يافتند ابليس خود برخاست وبصورت بيرى زاهد متعبد برابروى نشست وخدايرا عبادت همى كرد تا عبادت ابليس بر عبادت وى بيفزود وقارون بتواضع وخدمت وى در آمد وهرجه ميكفت باشارت وى ميرفت ورضاى وى مى جست ابليس. روزى كفت ما ازجمعه وجماعت بازمانده ايم واز زيارت نيك مردان وتشييع جنازهاى مؤمنان محروم اكر درميان مردم باشيم وآن خصلتهاى نيكو بر دست كيريم مكر صوابتر باشد قارون را بدين سخن از كوه بزير آورد ودربيعة شدند وتبعد كاه ايشان معين ساختند مردم دون ازحال ايشان باخبر شدند رفقا ازهر جانب وى بايشان نهاد وبا ايشان نيكو ميكردند وطعامها مى بردند. روزى ابليس كفت اكرما بهفته يكروز بكسب مشغول باشيم واين بار وثقل از مردم فرونهيم مكر بهتر باشد قارون همان صواب ديد وروز آذينه بكسب شدند وباقى هفته عبادت همى كردند روزى جند برآمد ابليس كفت يكروز وزكسب كنيم ديكر روزعبادت تااز معاش وبغت جيزى بسر آيد وبصدقه ميدهيم ومردمانرا از ما منفعت بود همان كردند وبكسب مشغول شدند تادوستىء كسب ودوستىء مال درسر قارون شد ابليس آنكاه ازوى جدايى كرفت وكفت من كار خود كردم واورا دردام دنيا آوردم بس قارون بكسب مشغعول كشت ودنيا بوى روى نهاد وطغيان بالاكرفت وادعاى استحقاق كرد بسبب علم مكاسب وطريق او فقال تعالى { أو لم يعلم } آيانداست قارون يعنى دانست { ان الله قد اهلك من قبله من القرون } الكافرة يعنى ازاهل روز كارها والقرن القوم المقترنون فى زمن واحد { من هو اشد منه قوة } بالعدد والعدد { واكثر جمعا } للمال كنمرود وغيره.
وقال بعضهم واكثر جمعا للعلم الطاعة مثل ابليس. قال المفسرون هذا تعجيب منه وتوبيخ له من جهته تعالى على اغتراره بقوته وكثرة ماله مع علمه بذلك الاهلاك قراءة فى التوراة وتلقينا من موسى وسماعا من حفاظ التواريخ فالمعنى ألم يقرأ التوراة ويعلم مافعل الله باضرابه من اهل القرون السابقة حتى لايغتر بمااغتر به
مكن تيكه بر ملك وجاه وحشم كه بيش ازتو بودست وبعد أزتوهم بكير عبرت از ماسواى قرون خورد ضرب هراسب كه باشد حرون
{ ولايسأل عن ذنوبهم المجرمون } عند اهلاكهم لئلا يشتغلوا بالاعتذار كما قال تعالى
ولا يؤذن لهم فيعتذرون
كما فى التأويلات النجمية. وقال الحسن لايسألون عن القيامة سؤال استعلام فانه تعالى مطلع عليها بل يسألون سؤال تقريع وتوبيخ. وقال بعضهم لايسألون بل يعاقبون بلا توفق ولاحساب او لا يسألون لانهم تعرفهم الملائكة بسيماهم
القصص 28:79
{ فخرج على قومه } عطف على قال ومابينهما اعتراض وقوله { فى زينته } اما متعلق بخرج او بمحذوف هو حال من فاعله اى كائنا فى زينته والمراد الزينة الدنيوية من المال والاثاث والجاه يقال زانه كذا وزينه اذا اظهر حسنه اما بالفعل او بالقول. قيل خرج قارون يوم السبت وكان آخر يوم من عمره على بغلة شهباء عليه الارجوان يعنى قطيفة ارغوانى وعليها سرج من ذهب ومعه اربعة آلاف على زيه. وقال بعضه ومعه تسعون الفا عليهم المعصفرات وهو اول يوم رؤى فيه اللباس المعصفر وهو المصبوغ بالعصفر وهو صبغ احمر معروف وقد نهى الرجال عن لبس المعصفر لانه من لباس الزينة واسباب الكبر ولان له رائحة لاتليق بالرجال واصل الزينة عند العارفين وجوه مسفرة عليه آثار دموع الشوق والمحبة ساجدة على باب الربوبية. قال ابن عطاء ازين ماتزين به العبيد المعرفة ومن نزلت درجاته عن درجات العارفين فازين ماتزين به طاعة ربه ومن تزين بالدنيا فهو مغرور فى زينته قال الحافظ
قلندران حقيقت به نيم جو نخرند قباى اطلس آنكس كه ازهنرعاريست
وفى المثنوى
افتخار از رنك وبو واز مكان هست شادى وفريب كودكان
وقال الشيخ العطار رحمه الله
همجو طفلان منكر اندرسرخ وزرد جون زنان مغرور رنك وبومكرد
وقال الشيخ السعدى
كراجامه باكست وسيرت بليد در دوزخش را نبايد كليد
وقال المولى الجامى
وصلش مجودر اطلس شاهى كه دوخت عشق اين جامه برتنى كه نهان زير زنده بود
{ قال الذين يريدون الحياة الدنيا } من بنى اسرائيل جريا على سنن الجبلة البشرية من الرغبة فى السعة واليسار { ياليت لنا مثلن مااوتى قارون } ياقوم كاشكى بودى مارا ازمال همجنانكه قارونرا دادند. وقيل ياليت يامتمناى تعالى فهذا اوانك تمنوا مثله لاعينه حذرا من الحسد فدل على انهم كانوا مؤمنين { انه لذو حظ عظيم } لذو نصيب وافر من الدنيا. قال الراقب الحظ النصيب المقدر وهو تمنيهم وتأكيد له، قال فى كشف الاسرار فائدة اين آيت آنست كه رب العالمين خبر ميدهد مارا كه مؤمن نبايدكه تمنى كند آنجه طغيان در آنست از كثرت مال وذلك قوله
ان الانسان ليطغى ان رأه استغنى
بلكه ازخداى عز وجل كفاف خواهد دردنيا وبلغه عيش جنانكه درخبرست اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا وفى الحديث
" اللهم من احبنى فارزقه العفاف والكفاف ومن ابغضنى فارزقه مالا وولدا "
وفى الحديث
" طوبى لمن هدى الى الاسلام وكان عيشه كفافا وقنع به "
قال الحافظ
كنج زر كرنبود كنج قناعت باقيست آنكه آن داد بشاهان بكدايان اين داد
وقال
همايى جون توعا ليقدر حرص استخوان حيفست دريغا سايه همت كه برنا اهل افكندى درين بازار اكر سوديست بادرويش خرسندست الهى منعم كردان بدرويشى وخرسندى
وقال المولى الجامى
هر سفله بى بكنج قناعت كجابرد اين نقد در خزنيه ارباب همتست
وقال الشيخ السعدى
نير زد عسل جان من زخم نيش قناعت نكوتر بدوشاب خويش
وفى التأويلات النجمية انما وقع نظرهم على عظمة الدنيا وزينتها لا على دناءتها وخساستها وهوانها وقلة متاعها لانهم اغتذوا بغذاء شبل حب الدنيا وزينتها المتولد من اسود ظلمات صفات النفس بعضها فوق بعض فهم ينظرون بنظر ظلمات صفات النفس بعد ان كانوا ينظرون بنظر نور صفات القلب يبصرون عزة الآخرة وعظمتها وخسة الدنيا وهوانها فان الرضاع يغير الطباع
القصص 28:80
{ وقال الذين اوتوا العلم } باحوال الآخرة وزهدوا فى الدنيا اى قالوا للمتمنين { ويلكم } واى برشما اى طالبان دنيا وهو دعاء بالاهلاك. بمعنى الزمكم الله ويلا اى عذابا وهلاكا ساغ استعماله فى الزجر عما لايرتضى وقد سبق فى طه { ثواب الله } فى الآخرة { خير } مما تتمنون { لمن آمن وعمل صالحا } فلا يليق بكم ان تتمنوه غير مكتفين بثوابه ونعيمه { ولا يلقاها } اى ولا يوفق لهذه الكرامة كما فى الجلالين والمراد بالكرامة الثواب والجنة ولا يعطى هذه الكلمة التى تكلم بها العلماء وهى ثواب الله خير قال الله تعالى
ولقاهم نضرة وسرورا
اى اعطاهم ولقيته كذا اذا استقبلته به وبالفارسية وتلقيه وتلقين نخواهد كرد اين كلمه كه علما كفته اند يعنى دردل وزبان نخواهند دار { الا الصابرون } على الطاعات وعن زينة الدنيا وشهواتها
اهل صبر از جمله عالم برترند صابران ازواج كردون بكذرند هركه كاردتخم صبر اندر جهان بدرود محصول عيش صابران
القصص 28:81
{ فخسفنا به وبداره الارض } يقال خسف المكان يخسف خسوفا ذهب فى الارض كما فى القاموس وخسف القمر زال ضوءه وعين خاسفة اذا غابت حدتها والباء للتعدية. والمعنى بالفارسية بس فروبرديم قارون وسراى اورا بزيمن. قال ابن عباس رضى الله عنهما لما نزلت الزكاة على موسى صالحه على ان يعطيه عن كل الف دينار دينارا وعن كل الف درهم درهما وعن الف شاة شاة وذلك بالامر الالهى كان الواجب عشر المال لاربعه فحسب قارون ماله فوجد الزكاة مبلغا عظيما فمنعه البخل والحرص عن دفعها فجمع جمعا من بنى اسرائيل فقال لهم انكم قد اطعتم موسى فى كل ما امركم به وهو الآن يريد ان يأخذ اموالكم قالوا انت كبيرنا مرنا بما شئت قال اريد ان افضحه بين بنى اسرائيل حتى لايسمع بعد كلامه احد فامرى ان تجلبوا فلانة البغى فنجعل لها جعلا حتى تقذف موسى بنفسها فاذا فعلت ذلك خرج عليه بنوا اسرائيل ورفضوه فدعوها فجعل لها قارون الف دينار وطشتا من ذهب على ان تفعل ما امر به من القذف اذا حضر بنوا اسرائيل من الغد وكان يوم عيد فلما كان الغد قام موسى خطيبا فقال من سرق قطعناه ومن زنى غير محصن جلدناه ومن زنى محصنا رجمناه فقال قارون وان كنت انت قال وان كنت انا فقال ان بنى اسرائيل يزعمون انك فجرت بفلانة فاحضرت فناشدها موسى بالذى فلق البحر وانزل التوراة ان تصدق فتداركها الله بالتوفيق ووجدت فى نفسها هيبة آلهية من تأثير الكلام فقالت ياكليم الله جعل لى قارون جعلا على ان اقذفك بنفسى وافترى عليك ومن ناوجود كنهكاريها وبدكرداريهاى خود جه كنه بسندم كه برتو تهمت كويم فخر موسى ساجدا لله تعالى يبكى ويشكو من قارون ويقول اللهم ان كنت رسولك فاغضب لى فاوحى الله اليه انى امرت الارض ان تطيعك فمرها بما شئت فقال موسى يابنى اسرائيل ان الله بعثنى الى قارون كما بعثنى الى فرعون فمن كان معه فليثبت مكانه ومن كان معى فليعتزل فاعتزلوا ولم يبقى مع قارون الى رجلان ثم قال لقارون ياعدو الله تبعث الى امرأة تريد فضيحتى على رؤس بنى اسرائيل ياارض خذيهم فاخذتهم الارض الى الكعبين فاخذوا فى التضرع وطلب الامان ولم يلتفت موسى اليهم ثم قال خذيهم فاخذتهم الى الركب ثم الى الاوساط ثم الى الاعناق فلم يبق على وجه الارض منهم شىء الا رؤسهم وناشده قارون الله والرحم فلم يلتفت موسى لشدة غضبه ثم قال يا ارض خذيهم فانطبقت عليهم الارض
آنراكه زمين كشد جون قارون نى موسيش آورد برون نى هارون فاسد شده را زروزكار وارون لايمكن ان يصلحه العطارون
قال الله تعالى ياموسى استغاث بك فلم تغثه فوعزتى وجلالى لو استغاث بى لاغثته قال يارب غضبا لك فعلت. قال قتادة خسف به فهو يتجلجل فى الارض كل يوم قامة رجل لايبلغ قعرها الى يوم القيامة. صاحب لباب فوموده هرروز قارون بمقدار قامت خود بزمين ميرود وعند نفخ الصور بارض سفلى خواهد رسيد. وفى كشف الاسرار در قصه آورده اندكه هرروز يك قامت خويش بزمين فروميشد تا آنروزكه يونس درشكم ماهى در قعر بحر بدورسيد قارون از حال موسى برسيد جنانكه خويشانرا برسند فاوحى الله تعالى الى الارض لاتزيدى فى خسفه بحرمة انه سأل عن ابن عمه ووصل به رحمه. ولما خسف به قال سفهاء بنى اسرائيل ان موسى انما دعا على قارون ليستقل بداره وكنوزه وامتعته ويتصرف فيها فدعا موسى فخسف بجميع امواله وداره قال الحافظ
كنج قارون كه فرو ميرود از قهر هتوز خوانده باشى كه هم از غيرت درويشانست
وقال
احوال كنج قارون كايام داد برباد باغنجه باز كوييد تا زرنها ندارد
وقال
توانكرا دل درويش خود بدست آور كه مخزون زر وكنج درم نخواهد ماند
قال بعضهم ان قارون نسى الفضل وادعى لنفسه فضلا فخسف الله به الارض ظاهرا وكم خسف بالاسرار وصاحبها لايشعر بذلك وخسف الاسرار هو منع العصمة والرد الى الحول والقوة واطلاق اللسان بالدعاوى الفرضية والعمى عن رؤية الفضل والقعود عن القيام بالشكر على ما اولى واعطى وحينئذ يكون وقت الزوال. وخرج قارون على قومه بالزينة فهلك وهكذا حال من يخرج على اولياء الله بالدعاوى الباطلة والكبر والرياسة لامحالة يسقطون من عيونهم وقلوبهم بعد سقوطهم من نظر الحق وتنخسف انوار ايمانهم فى قلوبهم فلا يرى آثارها بعد ذلك نعوذ بالله سبحانه { فما كان له } اى لقارون { من فئة } جماعة. قال الراغب الفئة الجماعة المتظاهرة التى يرجع بعضهم الى بعض فى التعاضد انتهى من فاء اى رجع { ينصرونه } بدفع العذاب عنه وهو الخسف { من دون الله } اى حال كونهم متجاوزين نصرة الله تعالى { وماكان من المنتصرين } اى من الممتنعين عنه بوجه من الوجوه يقال نصره من عدوه فانتصر اى منعه فامتنع
القصص 28:82
{ واصبح } اى صار { الذين تمنوا } التمنى تقدير شىء فى النفس وتصويره فيها واكثره تصور مالا حقيقة له والامنية الصورة الحاصلة فى النفس من تمنى الشىء { مكانه } اى منزلته وجاهه { بالامس } اى بالوقت القريب منه فانه يذكر الامس ولا يراد به اليوم الذى قبل يومك ولكن الوقت المستقرب على طريق الاستعارة { يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر } اى يضيق يقال قدر على عياله بالتخفيف مثل قتر ضيق عليهم بالنفقة اى يفعل كل واحد من البسط والقدر اى التضييق بمحض مشيئته وحكمته لا لكرامة توجب البسط ولا لهوان يوجب القبض. وويكأن عند البصريين مركب من وى للتعجب جنانست كه كسى از روى ترحم وتعجب باديكرى كويد " وى لم فعلت ذلك " وى اين جيست كه توكردى كما قال الراغب وى كلمة تذكر للتحسر والتندم والتعجب تقول وى لعبد الله انتهى كأن للتشبيه. والمعنى ما اشبه الامر ان الله يبسط الخ وعند الكوفين من ويك بمعنى ويلك وان واعلم مضمر وتقديره ويك اعلم ان الله الخ وبالفارسية واى برتوبداى خداى تعال الخ وانما استعمل عند التنبيه على الخطأ والتندم. والمعنى انهم قد تنبهوا على خطأهم فى تمنيهم وتندموا على ذلك { لولا ان من الله } انعم { علينا } فلم يعطنا ما تمنينا وبالفارسية اكر آن نبودى كه خداى تعالى منت نهادى برما ونداد بما آنجه تمناى ما بودازدنيا { لخسف بنا } مارا بزمين فروبريد كما خسف به لتوليد الاستغناء فينا مثل ماولده فيه من الكبر والبغى ونحوهما من اسباب العذاب والهلاك { ويكأنه لا يفلح الكافرون } لنعمة الله اى لا ينجون من عذابه او المكذبون برسله وبما وعدوا به من ثواب الآخرة. قال فى كشف الاسرار حب الدنيا حمل قارون على جمعها وجمعها حمله على البغىعليهم وصارت كثرة ماله سبب هلاكه وفى الخبر
" حب الدنيا رأس كل خطيئة "
دوستى دنيا سر همه كناهها هست ومايه هر فتنه وبيخ هرفساد. وهركه ازخداى بازماند بمهر ودوستى دنيا بازماند دنيا بلى كذشتنى وبساطى در نوشتنى ومرتع لافكاه مدعيان ومجمع باركاه بى خطران سرمايه بى دولتان ومصطبه بدبختان معشوقه ناكسان وقبله خسيسان دوست بى وفا ودايه بى مهر جمالى بانقاب دارد ورفتارى ناصواب وجون تودوست زير خاك صدر هزاران هزار دارد برطارم طرازى نشسته واز شبكه بيرون مى نكرد وباتوا ميكويد من جون توهزار عاشق از غم كستتم نالود بخون هيجكس انكشتم مصطفى عليه السلام كفت
" مامن احد يصيب فى الدنيا الا وهو بمنزلة الضيف ماله فى يده عارية فالضيف منطلق والعارية مردودة "
وفى رواية اخرى
" ان مثلكم فى الدنيا كمثل الضيف وان ما فى ايديكم عارية "
ميكويد مثل شمادرين دنياى غدار مثل مهمانى است كه بمهمان خانه فرو آيد هر آينه مهمان رفتنى بود نه بودنى هم جومرد كاروانى كه بمنزل فرو آيد لابد از آنجارخت بردارد درتمنا كند كه آنجايستد سخت نادان وبى سامان بود كه آن نه بمقصود رسد ونه بخانه بازآيد جهدآن كن اى جوانمرد كه بل بلوى بسلامت بازكاذارى وآنرا درا القرار خودنسانى ودل دروبندى تا برتو شيطان ظفر نيابد صد شير كرسنه دركله كوسفند جندان زيان بكندكه شيطان باتوكند
ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا
وصد شيطان آن نكندكه نفس اماره باتوكند اعدى عدوك نفسك التى بين جنبيك يكى تأمل كن دركار قارون بدبخت نفس وشيطان هردودست درهم دادند تا اورا زيدن بر آوردند ازانكه آبش از سر جشمه خود تاريك بود يكجند اورا باعمل عاريتى دادند لؤلؤ شاهوار همى نمود جون حكم ازلى وسابقه اصلى در رسيد خود شبه قير رنك بود زبان حالش همى كويد
من يندرام كه هستم اندر كارى اى برسربندار جون من بسيارى اكنون كه نماند باقوم بازارى در ديده بنداشت زدم مسمارى
واعلم ان تمنى الدنيا مذموم الا ما كان لغرض صحيح وهو صرفها الى وجوه البر كالصدقة ونحوها. وعن كبشة الانمارى رضى الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
" ثلاث اقسم عليهن واحدثكم حديثا فاحفظوه. فاما التى اقسم عليهن فانه مانقص مال عبد من صدقة ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها الا زاده الله به عزا ولا فتح عبد باب مسألة الا فتح الله عليه باب فقر. واما الذى احدثكم فاحفظوه " فقال " انما الدنيا لاربعة نفر عبد رزقه الله علما ومالا فهو يتقى فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعمل الله فيه بحقه فهذا بافضل المنازل وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو ان لى مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته واجرهما سواء وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو لايتقى فيه ربه ولايصل فيه رحمه ولا يعمل لله فيه بحقه وعبد لم يرزقه الله علما ولا مالا فهو يقول لو ان لى مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته ووزرهما سواء "
كما فى المصابيح
القصص 28:83
{ تلك الدار الآخرة } اشارة تعظيم كأنه قيل تلك الجنة التى سمعت خبرها وبلغك وصفها والدار صفة والخبر قوله { نجعلها للذين لايريدون علوا فى الارض } اى ارتفاعا وغلبة وتسلطا كما اراد فرعون حيث قال تعالى فى اول السورة
ان فرعون لعال فى الارض
{ ولا فسادا } اى ظلما وعدوانا على الناس كما اراد قارون حيث قال تعالى فى حقه على لسان الناصح
ولا تبغ الفساد فى الارض
وفى تعليق الوعد بترك ارادتهما لا بترك انفسهما مزيد تحذير منهما { والعاقبة } الحميدة وبالفارسية سرانجام نيكو { للمتقين } اى للذين يتقون العلو والفساد ومالا يرضاه الله من الاقوال والافعال وعن على رضى الله عنه ان الرجل ليعجبه ان يكون شراك نعله اجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها يعنى ان من تكبر بلباس يعجبه فهو ممن يريد علوا فى الارض. وعن على رضى الله عنه انه كان يمشى فى الاسواق وحده وهو وال يرشد الضال ويعين الضعيف ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ { تلك الدار } الخ ويقول نزلت هذه الآية فى اهل العدل والتواضع من الولاة واهل المقدرة من سائر الناس. وعن عمر بن عبدالعزيز كان يردد هذه الآية حتى قبض وكان عليه السلام يحلب الشاة ويركب الحمار ويجيب دعوة المملوك ويجالس الفقراء والمساكين. قال بعض الكبار احذر ان تريد فى الارض علوا او فسادا والزم الذل والانكسار والخمول فان اعلى الله كلمتك فما اعلاها الا الحق وذلك ان يرزقك الرفعة فى قلوب الخلق وايضاح ذلك ان الله ماانشأك الا من الاض فلا ينبغى لك ان تعلو على امك واحذر ان تتزهد او تتعبد او تتكرم وفى نفسك استجلاب ذلك لكونه يرفعك على اقرانك فان ذلك من ارادة العلو فى الارض ما استكبر مخلوق على آخر الا لحجا به عن معية مع الحق ذلك المخلوق الآخر ولو شهدها لذل وخضع. قال فى كشف الاسرار فردا درسراى عزت ساكنان مقعد صدق ومقربان حضرت جبروت قومى باشندكه دردنيا برترى ومهترى نجويند وخودرا ازهمه كس كهتر وكمتردانند وبجشم بسند هركز دروخود ننكرد جنانكه آن جوانمرد طريقت كفت كه از موقف عرفات بازكشته بود اورا كفتند كيف رأيت اهل الموقف قال رأيت قوما لولا انى كنت فيهم لرجوت ان يغفر الله لهم قال الشيخ سعدى
بزركى كه خودرا ز خرادن شمرد بدنيى وعقبى بزركى ببرد تو آنكه شوى بيش مردم عزيز كه مر خويشتن را نكيرى بجيز
يكى از بزركان دين ابليس را ديد كفت مارا بندى ده كفت مكو من تانشوى جون من شيخ حيف كفت منى بيفكندن در شريعت زندقه است ومنى اثبات كردن در حقيقت شرك است جون درمقام شريعت باشى همى كوى كه اوخود همه از وشريعت تعاليست وحقيقت احوال اقوام افعال بتو ونظام احوال بااو.
قال بعضهم العلو النظر الى النفس والفساد النظر الى الدنيا والدنيا خمر ابليس من شرب منها شربة لايفيق الا يوم القيامة ويقال العلو الخطرات فى القلب والفساد فى الاعضاء فمن كان فى قلبه حب الرياسة والجاه وحظوظ الفنس وفى اعماله الرياء والسمعة فهو لايصل الى مقام القرب وكذا من كان فى قلبه سوء العقيدة وفى جوارحه عبادة غير الله والدعوة اليها واخذ الاموال وكسر الاعراض واستحلال المعاصى فهو لايصل الى الجنة ايضا وهو قرين الشيطان والشياطين فى النار مع قرنائهم. واعلم ان العلو فى ارض البشرية علو الفراعنة والجبابرة والاكاسرة والعلو فى ارض الروحانية علو الابالسة وبعض الارواح الملكية مثل هاروت وماروت وكلاهما مذموم وكذا الفساد النظر الى غير الله فالله تعالى لايجعل مملكة عالم الغيب والملكوت الا فى تصرف من خلص من طلب العلو والنظر الى الغير بنظر المحبة وسلم التصرف كله الى المالك الحقيقى وخرج من البين
هرجه خواخى بكن كه ملك تراست
جعلنا الله واياكم من الآخذين بذيل حقيقة التقوى وعصمنا من الاعتراض والانقباض والدعوى
القصص 28:84
{ من جاء بالحسنة } هركجابيارد خصلت نيكو در روز قيامت { فله } بمقابلتها { خير منها } ذاتا ووصفا وقدرا اما الخيرية ذاتها فظاهرة فى اجزية الاعمال البدنية لانها اعراض واجزيتها جواهر وكذا فى المالية اذ لامناسبة بين زخارف الدنيا ونفائس الآخرة فى الحقيقة واما وصفا فلانها ابقى وانقى من الآلام والاكدار واما قدرا فللمقابلة بعشر امثالها لا اقل يعنى انه يجازى بالحسنة الواحدة عشرا فيكون الواحد ثوابا مستحقا والتسعة تفضلا وجودا والتسعة خير من الواحد من ذلك الجنس. وقال بعضهم الحسنة المعرفة وماهو خير منها هو الرؤية. او الاعراض عما سوى الله وماهو خير منه هو مواهب الحق تعالى لان الاعراض مضاف الى الفانى ومتعلق بالمخلوق والمواهب مضافة الى الباقى ومتعلقة بالقديم { ومن جاء بالسيئة } كالشرك والرياء والجهل ونحوها { فلا يجزى الذين عملوا السيئات } وضع فيه الظاهر موضع الضمير لتهجين حالهم بتكرير اسناد السيئة اليهم وفائدة هذه الصورة انزجار العقلاء عن ارتكاب السيآت
هرجه در شرع وعقل بد باشد نكند هركه باخرد باشد
{ الا ماكانوا يعملون } الامثل ما كانوا يعملون فحذف المثل واقيم مقامه ما كانوا يعملون مبالغة فى المماثلة اخبر تعالى ان السيئة لايضاعف جزاؤها فضلا منه ورحمة ولكن يجزى عليها عدلا فليجتنب العبد عما نهت عنه الفتوى والتقوى اذ لكل نوع من السيئة نوع من الجزاء عاجلا وآجلا وفى المثنوى
هرجه برتو آيد از ظلمات وغم آن زبى شرمى وكستاخيست هم
حكى عن ابراهيم بن ادهم رحمه الله انه كان بمكة فاشترى من رجل تمرا فاذا هو بتمرتين فى الارض بين رجليه ظن انهما من الذى اشتراه فرفعهما واكلهما وخرج الى بيت المقدس وفيه قبة تسمى الصخرة فدخلها وسكن فيها يوما وكان الرسم ان يخرج منها من كان فيها لتخلو للملائكة فاخرج بعد العصر من كان فيها فانحجب ابراهيم ولم يروه فبقى الليلة فيها ودخل الملائكة فقالوا ههنا حس آدمى وريحه قال واحد منهم هو ابراهيم بن ادهم زاهد خراسان وقال آخر الذى يصعد منه كل يوم الى السماء عمل متقبل قال نعم غير ان طاعته موقوفة منذ سنة ولم تستجب دعوته منذ سنة لمكان التمرتين عليه قال ثم نزلت الملائكة واشتغلوا بالعبادة حتى طلع الفجر ورجع الخادم وفتح القبة وخرج ابراهيم وتوجه الى مكة وجاء الى باب ذلك الحانوت فاذاهو بفتى يبيع التمر فسلم عليه وقال كان ههنا شيخ فى العام الاول فاخبره انه كان والدى فارق الدنيا فقص ابراهيم قصة التمرتين فقال الفتى جعلتك فىحل من نصيبى وانت اعلم فى نصيب اختى ووالدتى قال فاين اختك ووالدتك قال هما فى الدار فجاء ابراهيم الى الباب وقرعه فخرجت عجوز متكئة على عصاها فسلم ابراهيم عليها واخبرها القصة قالت جعلتك فى حل من نصيبى وكذا ابنتها فخرج ابراهيم وتوجه الى بيت المقدس ودخل القبة فدخلت الملائكة وقالوا هو ابراهيم وكان لاتستجاب دعوته منذ سنة غير انه اسقط ما عليه من التمرتين فقبل الله ماكان موقوفا من طاعته واستجاب دعوته واعاده الى درجته فبكى ابراهيم فرحا كان بعد ذلك لايفطر الا فى كل سبعة ايام بطعام يعلم انه حلال.
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان جزاء السيآت على حسب مايعملون من السيآت فان كانت السيئة الشرك بالله فجزاؤه النار الى الابد وان كانت المعاصى فجزاؤها العذاب بقدر المعاصى صغيرها وكبيرها وان كانت حب الدنيا وشهواتها فجزاؤه الحرمان من نعيم الآخرة بحسبها وان كانت طلب الجاه والرياسة والسلطنة الدنيوية فجزاؤه الذلة والصغار ونيل الدركات وان كانت طلب نعيم الآخرة ورفعة الدرجات فجزاؤه الحرمان من الكمالات وكشف شواهد الحق تعالى وان كانت التلذذ بفوائد العلوم واستحلاء المعانى المعقولة فجزاؤه الحرمان من كشوف العلوم والمعارف الربانية وان كانت ببقاء الوجود فجزاؤه الحرمان من الفناء فى الله والقاء بالله بتجلى صفات الجمال والجلال انتهى كلامه قدس سره
القصص 28:85
{ ان الذى } اى ان الله الذى { فرض عليك القرءان } اوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل به { لرادك } اى بعد الموت والرد الصرف والارجاع { الى معاد } اى مرجع عظيم يغضبك به الاولون والآخرون وهو المقام المحمود الموعود ثوابا على احسانك فى العمل وتحمل هذه المشقات التى لا تحملها الجبال. وقال الامام الراغب فى المفردات الصحيح مااشار به امير المؤمنين وذكره ابن عباس رضى الله عنهما ان ذلك الجنة التى خلقه الله تعالى فيها بالقوة فى ظهر آدم واظهره منه يقال عاد فلان الى كذا وان لم يكن فيه سابقا. واكثر اهل التفسير على ان المراد بالمعاد مكة تقول العرب رد فلان الى معاده يعنى الى بلده لانه يتصرف فى الارض ثم يعود الى بلده والآية نزلت بالجحفة بتدقيم الجيم المضمومة على الحاء الساكنة موضع بين مكة والمدينة وهو ميقات اهل الشام وعليه المولى الفنارى فى تفسير الفاتحة. والمعنى لراجعك الى مكان هو لعظمته اهل لان يقصد العود اليه كل من خرج منه وهو مكة المشرفة وطنك الدنيوى وروى انه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغار مهاجرا الى المدينة ومعه ابو بكر الصديق رضى الله عنه عدل عن الطريق مخافة الطلب فلما امن رجع الى الطريق ونزل الجحفة وكانت قرية جامعة على اثنين وثمانين ميلا وكانت تسمى مهيعة فنزلها بنوا عبيد وهم اخوة عاد وكان اخرجهم العماليق من يثرب فجاءهم سيل فاجحفهم اى ذبه بهم فسميت جحفة فلما نزل اشتاق الى مكة لانها مولده وموطنه ومولد آبائه وبها عشيرته وحرم ابراهيم عليه السلام
مشتاب ساريان كه مرا باى دركلست بيرون شدن زمنزل اصحاب مشكلست جون عاقبت زصحبت ياران بريدنست بيوند باسكى نكند هركه عاقلست
وقال
فتنها درانجمن بيداشود از شور من جون مرا در خاطر آيد مسكن ومأواى دوست
فنزل جبريل عليه السلام فقال له أتشتاق الى مكة قال نعم
ممكن نشد شرح دهم اشتياق را
فاوحاها اى الآية اليه وبشره بالغلبة والظهور اى لرادك الى مكة ظاهرا من غير خوف فلا تظن انه يسلك به سبيل ابويك ابراهيم فى هجرته من حران بلد الكفر الى الارض المقدسة فلم يعد اليها واسماعيل من الارض المقدسمة الى اقدس منها فلم يعد اليها قال الحافظ
سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد كه كسى هميشه بكيتى درم نخواهد ماند
قال ابن عطاء رحمه الله ان الذى يسر عليك القرآن قادر على ان يردك الى وطنك الذى ظهرت منه حتى تشاهد سرك على دوام اوقاتك كام قال فى التأويلات الكاشفى معاد فنا فى الله است دراحديت ذات وبقا بالله درمقام تحقق بجميع صفات وبرسالك متبصر اينجا سر منه بدا واليه يعود روشن ميكردد
جون اوزبد اين وآنرا ابتدا هم بدو بايدكه باشد انتها نورهايى راكه كردازحق طلوع جلمه راهم سوى اوباشدرجوع
ثم قرر الوعد السابق فقال { قل ربى اعلم } بعلم { من جاء بالهدى } ومايستحقه من الثواب فى المعاد والنصرة فى الدنيا { ومن هو فى ضلال مبين } يريد به المشركين. ودلت الآية على ان الله تعالى يفتح على المهتدى ويقهر الضال ولكل عسر يسر فسوف يراه من يصبر فلا ينبغى للعاقل ان ييأس من روح الله روى ان رجلا ركب البحر فانكسرت السفينة فوقع فى جزيرة فمكث ثلاثة ايام لايرى احدا ولم يذق شيئا فتمثل بقوله
اذا شاب الغراب اتيت اهلى وصار القير كاللبن الحليب وصار البر مسكن كل حوت وصار البحر مرتع كل ذيب
فسمع هاتفا يهتف
عسى الكرب الذى امسيت فيه يكون وراءه فرج قريب فيأمن خائف ويفك عان ويأتى اهله الرجل الغريب
قال فما لبث ساعة الا فرج الله عنه. وفى تفسير الآية اشارى الى ان حب الوطن من الايمان وكان عليه السلام يقول كثيرا الوطن الوطن فحقق الله سؤله يقال الابل نحن الى اوطانها وان كان عهدا بعيدا والطير الى وكره وان كان موضعه مجديا والانسان الى وطنه وان كان غيره اكثر له نفعنا وقدم اصيل الغفارى على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قبل ان يضرب الحجاب فقالت له عائشة رضى الله عنها كيف تركت مكة قال اخضر نباتها وابيض بطحاؤها واغدق اذخرها واث سملها فقال عليه السلام
" حسبك يااصيل لاتحزنى "
قال عمر رضى الله عنه لولا حب الوطن لخرب بلد السوء فبحب الاوطان عمرت البلدان. واعلم ان الميل الى الاوطان وان كان لاينقطع عن الجنان لكن يلزم للمرء ان يختار من البقاع احسنها دينا حتى يتعاون بالاخوان. قيل لعيسى عليه السلام من نجالس ياروح الله قال من يزيد فى علمكم منطقه ويذكركم الله رؤيته ويرغبكم فى الآخرة عمله قال الشيخ سعدى قدس سره
سعد ياحب وطن كرجه حديث است صحيح نتوان مرد بسختى كه من اينجا زادم
وقال الحافظ
ديار يار مرد مرا مقيد ميكند ورنه جه جاى فارس كين محنت جهان بكسر نمى ازرد
والعاقل يختار الفراق عن الاحباب والاوطاق ولايجترىء على الفراق عن الملك الديان
لكى شىء اذا فارقته عوض وليس لله ان فارقت من عوض
فاقطع الالفة عما سوى الله اختيارا قبل الانقطاع اضطرارا
الفت مكير همجوالف هيج باكسى تابسته الم نشوى وقت انقطاع
ذو النون مصرى قدس سره ميكويد روزى درثناى سفركه شهرى رسيدم خواستم كه دراندرون شهر روم بردران شهر كوشكى ديدم وجويى روان بنزديك جوى رفتم وطهارت كردم جون جشم بر بام كوشك افتاد كنيزكى را ديدم ايستاده درغايت حسن وجمال جون نظر او بمن افتاد كفت اى ذو النون من ترا ازدور ديدم بنداشتم كه مجنونى وجون طهارت كردى تصور كردم عالمى وجون از طهارت فارغ شدى وبيش آمدى بنداشتم عارفى اكنون محقق شدم نه مجنونى نه عالمى ونه عارفى كفتم جرا كفت اكر ديوانه بودى طهارت نكردى واكر عالم بودى نظر بخانه بيكانه ونامحرم نكردى واكر عارف بودى دل تو بما سوى الله مايل نبودى كذا فى جليس الخلوة وانيس الوحدة
القصص 28:86
{ وما كنت } يا محمد { ترجوا ان يلقى اليك الكتاب } اى يرسل وينزل كما تقول العجم خبر بمن افكند كما فى كشف الاسرار والمعنى سيردك اى معادك كما القى اليك القرآن وما كنت ترجوه فهو تقرير للوعد السابق ايضا { الا رحمة من ربك } ولكن القاه اليك رحمة منه فاعمل به فالاستثناء منقطع. وفى التأويلات النجمية { وماكنت ترجوا ان يلقى اليك الكتاب } القرآن القاء الاكسير على النحاس لتعديل جوهر نحاس انانتيك بابريز هويته ماكان ذلك { الا رحمة من ربك } اختصك بهذه الرحمة عن جميع الانبياء لان كتبهم انزلت فى الالواح والصحف على صورتهم وكتابك نزل به الروح الامين على قلبك القاء كالقاء الاكسير { فلا تكونن ظهيرا } بشت ويار { للكافرين } على ماكانوا عليه بل كن ظهيرا ومعينا للمؤمنين
القصص 28:87
{ ولا يصدنك } اى لايصرفنك ويمنعنك الكافرون { عن آيات الله } اى عن قراءتها والعمل بها { بعد اذ انزلت } تلك الآيات القرآنية { اليك } وقرئت عليك وذلك حين دعوه عليه السلام الى دين آبائهم وتعظيم اوثانهم والموافقة الى اباطيلهم { وادع } الناس { الى ربك } الى عبادته وتوحيده { ولا تكونن من المشركين } بمساعدتهم فى الامور. وفى التأويلات النجمية { ولا تكونن من المشركين } فى الدعوة بان تدعو طلاب الحق وعشاقه الى الجنة والنعيم فادعهم الى ربهم خالصا عن شرك الجنة. وفى فتح الرحمن وجميع الآية يتضمن المهادنة والموادعة وهذا كله منسوخ بآية السيف انتهى
القصص 28:88
{ ولاتدع مع الله الها آخر } قال الكاشفى مخاطب درين آيات حضرت بيغمبر است ومرادامت اند وفائده خطاب بآن حضرت قطع طمع مشر كانست ازموافقت وى باايشان وفيه اظهار ان المنهى عنه فى القبيح بحيث ينهى عنه من لايمكن صدوره عنه اصلا { لا اله الا هو } وحده { كل شىء } من الانسان والحيوان والجن والشيطان والملك والحور عين والجنة والنار والعرش والكرسى ونحوها { هالك } الهلاك هنا بطلان الشىء من العالم وعدمه رأسا اى فان وباطل ومعدوم ولو لحظة { الا وجهه } الا ذاته تعالى فانه واجب الوجود وكل ماعداه ممكن فى حد ذاته عرضة للهلاك والعدم والوجه يعبر به عن الذات وقال ابو العالية كل شىء فان الا مااريد به وجهه من الاعمال وفى الاثر
" يجاء بالدنيا يوم القيامة فيقال ميزوا ما كان منها لله فيميز ما كان منها لله ثم يؤمر بسائرها فيلقى فى النار "
وقال بعض اكابر العارفين الضمير راجع الى الشىء والمعنى كل شىء فان فى حد ذاته الا وجهه الذى يلى جهته تعالى وذلك لان الممكن له وجود ماهية عارضة على وجوده فماهيته امر اعتبارى معدوم فى الخارج لا يقبل الوجود فيه من حيث هو هو ووجوده موجود لايقبل العدم من حيث هو هو كما قال بعضهم الاعيان من حيث تعيناتها العدمية وهى الاماكن والحدوث راجعة الى العدم وان كانت باعتبار الحقيقة والتعينات الوجودية عين الوجود فاذا قرع سمعك من كلام العارفين ان عين المخلوق عدم والوجود كله لله فتلق بالقبول فانه يقول ذلك من هذه الجهة قال المغربى
غير تونيست اماهتى همى نمايد جون بيش جشم تشنه درباديه سرابى
وقال المولى الجامى
شهود ياردر اغيار مشرب جاميست كدام غيركه لاشىء فى الوجود سواه
{ له الحكم } اى القضاء النافذ فى الخلق { واليه } لا الى غيره تعالى { ترجعون } تردون عند البعث للجزاء بالحق والعدل فمن كان رجوعه بالاضطرار وجد الجبار القهار فوفاه حسابه ومن كان رجوعه بالاختيار وجد العفو الغفار فافرغ عليه ثوابه وذلك بالفناء قبل الفناء بازالة حجاب التعين واذابة انانيات الوجود. قال الشيخ سعدى
اى برادر جو عاقبت خاكست خاك شوبيش ازانكه خاك شوى
در شرح عوارف مذكور است كه نكفت نهلك تامعلوم شودكه وجود همه اشيادر وجود اوامرور هالك است وحواله مشاهده اين حال بفردا در حق محجوبانست
يوم يرونه بعيدا ونراه قريبا
باوجودتو زمن راست نيايدكه منم
قال الشيخ ابو الحسن البكرى قدس سره استغفر الله مما سوى الله اى لان الباطل يستغفر من اثبات وجوده لذاته والعارف لاينظر الى الوجود الموهوم فيفنيه بحقائق لتوحيد ويتحقق بسر الوحدة الذاتية والهوية الالهية. قال فى كشف الاسرار هو يك حرفست فرد اشارت فرا خداوند فرد نه مست ونه صفت اما اشارتست فراخداوندى كه اورا نامست وصفت وآن يك حرف هاست واوقرار كاه نفس است نه بينى كه جون تثنيه كنى.
هما كويى نه هوما تابدانى كه آن خوديك حرفست تنها دليل برخداوند يكتا همه اسامى وصفات كه كويى ازسر زبان كويى مكر هوكه آن ازميان جان برآيد ازصميم سينه وقعر دل رود زبان ولب را باوى كارى نيست مردان راه دين وخداوندان عين اليقين كه دلهاء صافى دارند وهمتهاء عالى وسينهاء خالى جون ازقعر سينه نبود خود حقيقت هويت بروى مكشوف ايشان اين كلمه سربرزند مقصود ومفهوم ايشان جز حق جل جلاله نبود تاجنين جوانمردى نكردد آن عزيزى كه درراهى ميرفت درويشى بيش وى باز آمد وكفت از كجا مى آيى كفت هو كفت كجاميروى كفت هو فكت مقصودت جيست كفت هو ازهرجه سؤال ميكرودى مى كفت هواين جنانست كفته اند
ازبس كه دويده در خيالت دارم درهرجه نكه كنم تويى بندارم
فلامعبود الا هو كما للعابدين ولا مقصود الا هو كما للعاشقين ولا موجود الا هو كما للمكاشفين الواجدين. تمت سورة القصص بعون الله تعالى فى اواخر شهر ربيع الاول من سنة تسع ومائة والف
العنكبوت 29:1
{ الم }. قال الكاشفى حروف مقطعة جهت تعجيز خلق است تادانندكه كسى را بحقائق اين كتاب راه نيست وعقل هيج كامل ازكنه معرفت اين كلام آكاه نى
خرد عاجز وفهم دروى كم است
در حروف او اين سوره كفته اند الف اشارتست باسم الله ولام بلطيف وميم بمجيد ميفر مايدكه الله منم روى بطاعت من آر لطيف منم اخلاص در عبادت فرو مكذار مجيد منم بزركى ديكران مسلم مدار. يقول الفقير من لطفه الابتلاء لانه لتخليص الجوهر من الكدورات الكونية وتصفية الباطن من العلائق الامكانية. ومن مجده وعظمته خضع له كل شىء فلا يقدر ان يخرج عن دائرة التسخير ويمتنع عن قبول الابتلاء. وفى الالف اشارة اخرى وهى استغناؤه عن كل شىء واحتياج كل شىء اليه كاستغناء الالف عن الاتصال بالحروف واحتياج الحروف الى الاتصال به
العنكبوت 29:2
{ أحسب الناس } الحسبان بالكسر الظن كما فى القاموس. وقال فى المفردات الحسبان هو ان يحكم لاحدج النقيضين احدهما على الآخر. نزلت فى قوم من المؤمنين كانوا بمكة وكان الكفار من قريش يؤذونهم ويعذبونهم على الاسلام فكانت صدورهم تضيق لذلك ويجزعون فتداركهم الله بالتسلية بهذه الآية. قال ابن عطية وهذه الآية وان كانت نزلت بهذا السبب فى هذه الجماعة فهى فى معناها باقية فى امة محمد موجود حكمها بقية الدهر والمعنى بالفارسية آيا بنداشتند مردمان يعنى اين ظن منكر ومستبعد ست { ان يتركوا } اى يهملوا ساد مسد مفعولى حسب لاشتماله على مسند ومسند اليه { ان } اى لان { يقولوا آمنا وهم } اى والحال انهم { لايفتنون } لايمتحنون فى دعواهم بما يظهرها ويثبتها اى أظنوا انفسهم متروكين بلا فتنة وامتحان بمجرد ان يقولوا آمنا بالله يعنى ان الله يمتحنكم بمشاق التكاليف كالمهاجرة والمجاهدة ورفض الشهوات ووظائف الطاعات وانواع المصائب فى الانفس والاموال ليتميز المخلص من المنافق والراسخ فى الدين من المضطرب فيه ولينالوا بالصبر عليها عوالى الدرجات فان مجرد الايمان وان كان عن خلوص لايقتضى غير الخلاص من الخلود فى العذاب
عاشقانرا درد دل بسيار مى بايد كشيد جوريار وطعنه اغيار مى بايد كشيد
وفى التأويلات النجمية { احسب الناس } يعنى الناسين من اهل الغفلة والبطالة { ان يتركوا ان يقولوا آمنا } بالتقليد والجهالة بمجرد الدعوى دون المطالبة بالبلوى { وهم لايفتنون } بانواع البلاء لتخليص ابريز الولاء فان البلاء للولاء كاللهب للذهب وان المحبة والمحنة توأمان فلا مميز بينهما الا نقطة الباء وبه يشير الى ان اهل المحبة اذا اوقعوا انفسهم كنقطة الباء تحتها تواضعا لله رفعهم الله كالنقطة فوق النون ومن تكبر وطلب الرفعة والعلو فى الدنيا كالنقطة فوق النون وضعه الله بالذلة كالنقطة تحت الباء. وقيل عند الامتحان يكرم الرجل او يهان فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه كما قال عليه السلام
" يبتلى الرجل على حسب دينه "
وقال
" البلاء موكل بالانبياء ثم الاولياء ثم الامثل فالامثل "
فالعافية لمن لايعرف قدرها كالداء والبلاء لمن يعرف قدره كالدواء فالبلاء على النفوس لاخراجها من اوطان الكسل وتصريفها فى احسن العمل والبلاء على القلوب لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيوب والبلاء على الارواح لتجردها بالبوائق عن العلائق والبلاء على اسرار فى اعتكافها فى شاهد الكشف بالصبر على آثار التجلى الى ان يصير مستهلكا فيه باقيا به وان اشد الفتن حفظ وجود التوحيد لئلا يجرى عليه مكر فى اوقات غلبات شواهد الحق فيظن انه هو الحق ولايدرى انه من الحق ولا يقال انه الحق وعزيز من يهتدى الى ذلك انتهى.
قال ابن عطاء ظن الخلق انهم يتركون مع دعاوى المحبة ولا يطالبون بحقائقها وحقائق المحبة هى صب البلاء على المحب وتلذذه بالبلاء فبلاء يلحق جسده وبلاء يلحق قلبه وبلاء يلحق سره وبلاء يلحق روحه وبلاء النفس فى الظاهر الامراض والمحن وفى الحقيقة منعها عن القيام بخدمة القوى العزيز بعد مخاطبته اياها بقوله
وماخلقت الجن والانس الا ليعبدون
وبلاء القلب تراكم الشوق ومراعاة مايرد عليه فى الوقت بعد الوقت من ربه والمحافظة على اقواله مع الحرمة والهيبة وبلاء السر هو المقام مع من لامقام للخلق معه والرجوع الى من لاوصول للخلق اليه وبلاء الروح الحصول فى القبضة والابتلاء بالمشاهدة وهذا مالا طاقة لاحد فيه وفى البستان فى حق العشاق
دمادم شراب الم در كشند وكر تلخ بينند دم در كشند بلاى خماراست در عيش مل سلحدار خارست باشاه كل نه تلخست صبرى كه برياداوست كه تلخى شكر باشد ازدست دوست اسيرش نخواهد رهابى زبند شكارش نجويد خلاص ازكمند
العنكبوت 29:3
{ ولقد فتنا } وبدرستى كه ماامتحان كرديم ودر فتنه انداختيم { الذين من قبلهم } اى من قبل الناس وهم هذه الامة ومن قبلهم هم الانبياء واممهم الصالحون يعنى ان ذلك سنة قديمة آلهية مبنية على الحكم والمصالح جارية فى الامم كلها فلا ينبغى ان يتوقع خلافها وقد اصابهم من ضروب الفتن والمحن ماهو اشد مما اصاب هؤلاء فصبروا كما يعرب عنه قوله تعالى
وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما اصابهم فى سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا
يعنى اين صورت درهمه امم واقع بود ونقد دعوى هريك را برمحك بلا آزموده اند. وفى الحديث
" كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار على رأسه فينفرق فرقتين مايصرفه ذلك عن دينه ويمشط بامشاط الحديد مادون عظم ولحم وعصب مايصرفه ذلك عن دينه "
{ فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } معنى علمه تعالى وهو عالم بذلك فيما لم يزل ان يعلمه موجودا عند وجوده كما عمله قبل وجوده انه يوجد. والمعنى فوالله ليتعلقن علمه تعالى بالامتحان تعلقا حاليا يتميز به الذين صدقوا فى الايمان بالله والذين هم كاذبون فيه مستمرون على الكذب ويرتب عليه اجزيتهم من الثواب والعقاب ولذلك قيل المعنى ليميزن او ليجازين يعنى ان بعضهم فسر العلم بالتمييز والمجازاة على طريق اطلاق السبب وارادة المسبب فان المراد بالعلم تعلقه الحالى الذى هو سبب لهما. قال ابن عطاء تبين صدق العبد من كذبه فى اوقات الرخاء والبلاء فمن شكر فى ايام الرخاء وصبر فى ايام البلاء فهو من الصادقين ومن بطر فى ايام الرخاء وجزع فى ايام البلاء فهو من الكاذبين
در محبت هركه او دعوى كند صدهزاران امتحان بروى زنند كربود صادق كشد بارجفا وربود كاذب كريزد از بلا
قيل
آن بود دل كه وقت بيجابيج اندر وجز خدا نيابى هيج
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان صدق الصادقين وكذب الكاذبين الذى عجن فى تخمير طينتهم لايظهر الا اذا طرح فى نار البلاء فاذا طرح فيها تصاعدت منها روائج الصبر وفوائح الشكر عن عود جوهر الصادقين او بضده يصعد من الضجر وكفران النعمة وشق جوهر الكاذبين وانهم فى البلاء على ضروب منهم من يصبر فى حال البلاء ويشكر فى حال النعماء وهذه صفة الصادقين ومنهم من يضجر ولا يصبر فى البلاء ولا يشكر فى النعماء فهو من الكاذبين ومنهم من يؤثر فى حال الرخاء ولا يستمتع بالعطاء ويستروح الى البلاء فيستعذب مقاساة الضر والعناء وهذا احد الكبراء انتهى. واعلم ان البلاء كالملح يصلح وجود الانسان باذن الله تعالى كما ان الملح يصلح الطعام واذا احب الله عبدا جعله للبلاء غرضا اى هدفا وكل محنة مقدمه لراحة ولكل شدة نتيجة شريفة آورده اندكه امير نصر احد سامانى را معلمى بودكه در ايام كودكى اورا بسيار رنجانيدى وامير نصر باخود عهد كرده بودكه جون بزرك شود و بيادشاهى رسد ازو انتقام خواهد جون بزرك شد وبيادشاهى رسيد روزى در اثناى فكر آن معلم را اياد آورد وخادمى را كفت برو اورا حاضر كردان واز باغ جوبى جندان باخودبيار خادم برفت وباحضار اوفرمان برد ومعلم را دريافت وتاهر دوروانه شدند حاضر در راه جوب بود ببرداشت او تحريك داد وروى بمعلم نهاد وكفت جاى خود جون بينى معلم دست در آستين كرد وبهى بيرون آورد وكفت عمر امير دراز باد اين ميوه باين لطيفى وآبدارى ازان جوبست وجندين اخلاق حميده واستعداد بادشاهى كه حاصل فرموده است ازخوردن آن جوب بوده است باقى فرمان امير راست امير نصر را اين ساخن خوش آمد وتشريف ونواخت بسيار ارزانى فرمود
العنكبوت 29:4
{ ام حسب الذين يعلمون السيئات } اى الكفر والمعاصى فان العمل يعم افعال القلوب والجوارح { ان يسبقونا } اصل السبق التقدم فى السير ثم تجور به فى غيره من التقدم اى يفوتونا ويعجزونا فلا نقدر على مجازاتهم على مساويهم وهو ساد مسد مفعولى حسب لاشتماله على مسند ومسند اليه وام منقطعة بمعنى بل والهمزة وبل ليس لابطال السابق لان انكار الحسبان الاول ليس بباطل بل للانتقال من التوبيخ بانكار حسبانهم متروكين غير مفتونين الى التوبيخ بنكار ماهو ابطل من الحسبان الاول وهو حسبانهم ان يجاوزوا بسيآتهم وهم وان لم يحسبوا انهم يفوتونه تعالى ولم يحدثوا نفوسهم بذلك لكنهم حيث اصروا على المعاصى ولم يتفكروا فى العاقبة نزلوا منزلة من يحسب ذلك كما فى قوله تعالى
أيحسب ان ماله اخلده
{ ساء مايحكمون } اى بئس الحكم الذى يحكمونه حكمهم ذلك فحذف المخصوص بالذم. قال الكاشفى درفتوحات مذكوراست كه آيامى بندارند كنهكاران ماكه به سيآت خود بر مغفرت وشمول رحمت من سبقت كيرند اين حكم نابسنديده است زيرا كه رحمت من سبقت كرفته است برذنوب ايشان كه موجب غضب باشد
كركناه تو از عدد بيش است سبقت رحمتم ازان بيش است
العنكبوت 29:5
{ من } هركه { كان يرجوا لقاء الله } الرجاء ظن يقتضى حصول مافيه مسرة وتفسيره بالخوف لان الرجاء والخوف متلازمان ولقاء الله عبارة عن القيامة وعن المصير اليه والمعنى يتوقع ملاقاة جزائه ثوابا او عقابا فليستعد لاجل الله باختياره من الاعمال مايؤدى الى حسن الثواب واجتنابه عما يسوقه الى سوء العذاب { فان اجل الله } الاجل عبارة عن غاية زمان ممتد عينت لامر من الامور وقد يطلق على كل ذلك الزمان والاول هو الاشهر فى الاستعمال اى فان الوقت الذى عينه تعالى لذلك { لآت } لامحالة وكائن البتة لان اجزاء الزمان على الانقضاء والانصرام دائما فلابد من اتيان الوقت المعين واتيانه موجب لاتيان اللقاء والجزاء { وهو السميع } لاقوال العباد { العليم } باحوالهم من الاعمال الظاهرة والباطنة فلا يفوته شىء مافبادروا العمل قبل الفوت. وفى التأويلات النجمية من امل الثواب يفر من اعمال تورث العذاب ويعانق المجاهدات فانها تورث المشاهدات من مضى عمره فى رجاء لقائنا فسوف نبيح النظر الى جمالنا
عظمت همة عين طمعت فى ان تراكا أو ما يكفى لعين ان ترى من قد رآكا
{ وهو السميع } لانين المشتاقين { العليم } بحنين الوامقين الصادقين
العنكبوت 29:6
{ ومن } وهركه { جاهد } نفسه بالصبر على طاعة الله وجاهد الكفار بالسيف وجاهد الشيطان بدفع وساوسه. والمجاهدة استفراغ الجهد بالضم اى الطاقة فى مدافعة العدو { فانما يجاهد لنفسه } لان منفعتها عائدة { ان الله لغنى عن العالمين } فلا حاجة به الى طاعتهم ومجاهدتهم وانما امرهم بها رحمة عليهم لينالوا الثواب الجزيل كما قال
" خلقت الخلق ليربحوا على لا لاربح عليهم "
فالعالمون هم الفقراء الى الله والمحتاجون اليه فى الدارين وهو مستغن عنهم
برى ذاتش از تهمت ضد وجنس غنى ملكش از طاعت جن وانس مر اورا سزد كبريا ومنى كه ملكش قد يسمت وذاتش غنى نه مستغنى از طاعتش بشت كس نه بر حرف اوجاى انكشت كس
قال ابو العباس المشتهر بزروق فى شرح الاسماء الحسنى الغنى هو الذى لايحتاج الى شىء فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى افعاله اذ لا يلحقه نقص ولا يعتريه عارض ومن عرف انه الغنى استغنى به عن كل شىء ورجع اليه بكل شىء وكان له بالافتقار فى كل شىء وللتقرب بهذا الاسم تعلق باظهار الفاقة والفقر اليه ابدا. قيل لابى حفص بما يلقى الفقير مولاه فقال فهل يلقى الغنى الا بالفقر قلت يلقاه بفقره حتى من فقره والا فهو مستعد بفقره ولذلك قال ابن مشيش رحمه الله للشيخ ابى الحسن لئن لقيته بفقرك لتلقينه بالاسم الاعظم وبتمام فقره له يصح غناه عن غيره فيكون متخلقا بالغنى. وخاصية هذا الاسم وجود العافية فى كل شىء فمن ذكره على مرض او بلاء اذهبه الله عنه وفيه سر للغنى ومعنى الاسم الأعظم لمن استأهل انتهى. وفى الاحياء يستحب ان يقول بعد صلاة الجمعة " اللهم ياغنى ياحميد يامبدىء يامعيد يارحيم ياودود اغننى بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك " فيقال من داوم على هذا الدعاء اغناه الله تعالى عن خلقه ورزقه من حيث لايحتسب
العنكبوت 29:7
{ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن } هر آينه كنيم { عنهم سيئاتهم } الكفر بالايمان والمعاصى بما يتبعها من الطاعات وتكفير الاسم ستره وتغطيته حتى يصير بمنزلة مالم يعمل. قال بعضهم التكفير اذهاب السيئة وابطالها بالحسنة وسترها وترك العقوبة عليها { ولنجزينهم احسن الذى كانوا يعملون } اى احسن جزاء اعمالهم بان نعطى بواحد عشر او اكثر لاجزاء احسن اعمالهم فقط
رسم باشد كز غنى جيزى رسد محتاج را
والعمل الصالح عندنا كل ما امره الله فانه صار صالحا بامره ولو نهى عنه لما كان صالحا فليس الصلاح والفساد من لوازم الفعل فى نفسه. وقالت المعتزلة ذلك من صفات الفعل ويترتب عليه الامر والنهى فالصدق عمل صالح فى نفسه يأمر الله تعالى به لذلك فعندنا الصلاح والفساد والحسن والقبح يترتب على الامر والنهى وعندهم الامر والنهى يترتب على الحسن والقبح. واعلم ان كل مايفعله الانسان من الخير فالله تعالى يجازيه عليه ويجده عند الله حين يلقاء فمنفعة خيره تعود الى نفسه وان كان نفعه الى الغير بحسب الظاهر. وفى صحيح مسلم عن ابى هريرة رضى الله عنه
" ياابن آدم مرضت فلم تعدنى قال يارب كيف اعودك وانت رب العالمين قال اما علمت ان عبدى فلانا مرض فلم تعده اما علمت لو عدته لوجدتنى عنده. ياابن آدم استطعمتك فلم تطعمنى قال كيف اطعمك وانت رب العالمين قال اما علمت انه استطعمك فلان فلم تطعمه اما علمت انك لو اطعمته لوجدت ذلك عندى. ياابن آدم استسقتيك فلم تسقنى قال يارب كيف اسقيك وانت رب العالمين قال استسقاك عبدى فلان فلم تسقه اما انك لو سقيته وجدت ذلك عندى "
قال بعضهم كنت فى طريق الحج فاعترض ثعبان اسود امام القافلة فاتحا فاه ومنع القوم من المرور فاخذت قربة ماء وسللت سيفى وتقدمت ووضعت فم القربة فى فيه فشرب ثم غاب فلما حججت ورجعت الى هذا المكان مع القافلة اخذنى النوم وذهبت القافلة وبقيت متحيرا فاذا بناقة مع ناقتى وقفت بين يدى فقالت لى قم واركب فركبت واخذت ناقتى وقت السحر ولحقنا القافلة فاشارت الى بالنزول فقلت بالله الذى خلقك من انت قالت انا الاسود المعترض امام القافلة فانت دفعت ضرورتى وانا دفعت ضرورتك الآن هل جزاء الاحسان الا الاحسان
باحسانى آسوده كردن دلى به از الف ركعت بهر منزلى كر ازحق نه توفيق خيرى رسد كى از بنده خيرى بغيرى رسد غم وشادمانى نماند وليك جزاى عمل ماند ونام نيك
العنكبوت 29:8
{ ووصينا الانسان بوالديه حسنا } اى بايتاء والديه وايلائهما فعلا ذا حسن اى امرناه بان يفعل بهما مايحسن من المعاملات فان وصى ويجرى مجرى امر معنى وتصرفا غير انه يستعمل فيما كان فى المأمور به نفع عائد الى المأمور وغيره يقال وصيت زيدا بعمرو امرته بتعهده ومراعاته. والتوصية وصيت كردن. قال الراغب الوصية التقدم الى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ { وان جاهداك } اى وقلنا له ان جاهداك يعنى اكر كوشش نمايد والدين وجنك وجدل كنند بتو وان كان معنى وصينا وقلنا له افعل بهما حسنا فلا يضمر القول هنا { لتشرك بى } تاشرك آورى بمن وانباز كيرى { ماليس لك به } اى بالهيته على حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه { علم } عبر عن نفى الالهية بنفى العلم بها للايذان بان مالا يعلم صحته لايجوز اتباعه وان لم يعلم بطلانه فكيف بما علم بطلانه { فلاتطعهما } فى ذلك فانه لاطاعة لمخلوق فى معصية الخالق كما ورد فى الحديث ويدخل فيه الاستاذ والامير اذا امرا بغير معروف وهو ما انكره الشارع عليه { الى مرجعكم } مرجع من آمن منكم ومن اشرك ومن بر بوالديه ومن عق { فانبئكم بما كنتم تعملون } عبر عن اظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة فى انهما سببان للعلم اى اظهر لكم على رؤس الاشهاد واعلمكم أى شىء كنتم تفعلون فى الدنيا على الاستمرار وارتب عليه جزاءه اللائق به
العنكبوت 29:9
{ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم فى الصالحين } اى فى زمرة الراسخين فى الصلاح ولنحشرتهم معهم وهم الانبياء والاولياء وكل من صلحت سريرته مع الله والكمال فى الصلاح منتهى درجات المؤمنين وغاية مأمول الانبياء والمرسلين روى ان سعد بن مالك وهو سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه من السابقين الاولين لما اسلم او حين هاجر كما فى التكملة قالت له امه حمنة بنت ابى سفيان بن امية ياسعد ماهذا الذى قد احدثت لتدعن دينك اولا انتقل من الضح الى الظل ولا آكل ولا اشرب حتى اموت فتعير بى فيقال ياقاتل امه فلبثت ثلاثة ايام كذلك حتى جهدت اى وقعت فى الجهد والمشقة بسبب الجوع فقال سعد والله لو كان لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما كفرت فكلى وان شئت فلا تأكلى فلما رأت ذلك اكلت فامره الله تعالى ان يحسن اليها ويقوم بامرها ويسترضيها فيما ليس بشرك ومعصية ويعرض عنها ويخالف قولها فيما انكره الشارع قال الشيخ سعدى قدس سره
جون نبود خويش را ديانت وتقوى قطع رحم بهتر از مودت قربى
وفى هدية المهديين يجب على المرء نفقة الابوين الكافرين وخدمتهما وزيارتهما وان خاف من ان يجلباه الى الكفر ترك زيارتهما ويقود بهما زوجته لو كان كل منهما فاقد البصر من البيعة الى البيت لا العكس لان الذهاب اليها معصية والى البيت لا ومنه يعلم ان الذمى اذا سأل مسلما عن طريق البيعة لايدله عليه. سئل ابراهيم بن ادهم رحمه الله عن طريق بيت السلطان فارشده الى المقابر فضربه الجندى وشجه ثم عرفه واستعفاه فقال كنت عفوت عنك فى اول ضربة وقلت اضرب رأسا ظالما عصى الله كذا فى البزازية. قال الامام الغزالى رحمه الله اكثر العلماء على ان طاعة الوالدين واجبة فى الشبهات ولم تجب فى الحرام المحض لان ترك الشبهة ورع ورضى الوالدين حتم اى اجب. ويجيب اذا كان فى صلاة النافلة دعاء امه دون دعوة ابيه اى يقطع صلاته ويقول لبيك مثلا. وقال الطحاوى مصلى النافلة اذا ناداه احد ابويه ان علم انه فى الصلاة وناداه لابأس بان لايجيبه وان لم يعلم يجيبه واما مصلى الفريضة اذا دعاه احد ابويه لايجيبه مالم يفرغ من صلاته الا ان يستغيثه لشىء لان قطع الصلاة لايجوز الا لضرورة وكذلك الاجنبى اذا خاف ان يسقط من سطح او تحرقه النار او يغرق فى الماء وجب عليه ان يقطع الصلاة وان كان فى الفريضة وكذا لو قال له كافر اعرض على الاسلام او سرق منه الدراهم او فارت قدرها او خافت على ولدها الفرض والنفل فيه سواء كما فى البزازية.
قال فى شرح التحفة لايفطر فى النافلة بعد الزوال الا اذا كان فى ترك الافطار عقوق الوالدين ولا يتركهما لغزو او حج او طلب علم نفل فان خدمتهما افضل من ذلك وفى الخبر
" يسأل الولد عن الصلاة ثم عن حق الوالدين وتسأل المرأة عن الصلاة ثم عن حق الزوج ويسأل العبد عن الصلاة ثم عن حق المولى فان اجاب تجاوز عن موقفه الى موقف آخر من المواقف الخمسين والاعذب فى كل موقف الف سنة ودعاء الوالدين على الولد لايرد "
وقوله عليه السلام
" دعاء المرء على محبوبه خير بالنسبة الى غيرهما "
كما فى المقاصد الحسنة. سأل الزمخشرى بعض العلماء عن سبب قطع رجله قال امسكت عصفورا فى صباى وربطته بخيط فى رجله وافلت من يدى ودخل فى خرق فجذبته فانقطت رجله فتألمت والدتى وقالت قطع الله رجل الا بعد كما قطعت رجله فلما رحلت الى بخارى لطلب العلم سقطت من الدابة فانكسرت رجلى وقيل اصابه البرد فى الطريق فسقطت رجله وكان يمشى بخشب كذا فى روضة الاخبار. ويجب على الابوين ان لايحملا الولد على العقوق بسبب الجفاء وسوء المعاملة ويعيناه على البر. فمن البر وهما حيان ان ينفق عليهما ويمتثل امرهما فى الامور المشروعة ويجامل فى معاملتهما. ومن البر بعد موتهما التصدق لهما وزيارة قبرهما فى كل جمعة والدعاء لهما فى ادبار الصلاة وتنفيذ عهودهما ووصاياهما ونحو ذلك وفى التأويلات { ووصينا الانسان بوالديه حسنا } يشر الى تعظيم الحق تعالى وعظم شأنه وعزة الانبياء واعزازهم وعرفان قدر المشايخ واكرامهم لان الامر برعاية حق الوالدين لمعنيين احدهما انهما كانا سبب وجود الولد والثانى ان لهما حق التربية فكلا المعنيين فى انعام الحق تعالى على العباد حاصل باعظم وجه واجل حق منهما لان حقهما كان مشوبا بحظ نفسهما وحق الحق تعالى منزه عن الشوب انهما وان كانا سبب وجود الولد لم يكونا مستقلين بالسببية بغير الحق تعالى وارادته لانهما كانا فى السببية محتاجين الى مشيئته وارادته بان يجعلهما سببا لوجود الولد فان الولد لايحصل بمجرد تسببهما بالنكاح بل يحصل بموهبة الله تعالى كما فى تعالى
يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور
الآية فالسبب الحقيقى فى ايجاد الولد هو الله تعالى فان شاء يوجده بواسطة تسبب الوالدين وان شاء بغير تسببهما كايجاد آدم عليه السلام واما التربية فنسبتها الى الله تعالى حقيقة فانه رب كل شىء ومربيه والى الوالدين مجازية لان صورة التربية اليهما وحقيقة التربية الى الله تعالى كما ربى نطف الولد فى الرحم حتى جعله علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كساه اللحم ثم انشأه خلقا آخر فاالله تبارك وتعالى اعظم قدرا فى رعاية حقوقه بالعبودية من رعاية حق الوالدين لاحسان وان الواجب على العبد ان يخرج من عهدة حق العبودية بالاخلاص اولا ثم يحسن بالوالدين كما قال تعالى
وقضى ربك ان لا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا
واما النبى والشيخ فكانا سبب الولادة الثانية بالقاء نطفة النبوة والولاية فى رحم قلب الامة والمريد وتربيتها الى ان يولد الولد عن رحم القلب فى عالم الملكوت كما اخبر النبى عليه السلام رواية عن عيسى عليه السلام انه قال
" لن يلج ملكوت السموات والارض الا من يولد مرتين "
وكان سبب ولادته فى عالم الارواح واعلى عليين القرب والولدان كانا سبب ولادته فى عالم الاشباح واسفل سافلين البعد ولهذا السر كان يقول النبى صلى الله عليه وسلم
" انما انا لكم كالوالد لولده "
وقد كانت ازواجه امهات للامة وقد قال عليه السلام
" الشيخ فى قومه كالنبى فى امته "
ولما كان الله تعالى فى الاحسان العميم بالعبد والامتنان القديم الذى خصه به قبل وبعد احق واولى برعاية حقوقه عن والديه قال تعالى
وان جاهداك لتشرك بى ماليس لك به علم فلا تطعهما
وفيه اشارة الى ان المريد الصادق والطالب العاشق اذا تمسك بذيل ارادة شيخ كامل ودليل واصل بصدق الارادة وعشق الطلب بعد خروجه عن الدنيا بتركها بالكلية عن جاهها ومالها وقد سعى بقدر الوسع فى قطع تعلقات تمنعه عن السير الى الله متوجها الى الحضرة بعزيمة كعزيمة الرجال فان كان له الولدان هما بمعزل عما يهيجه من الصدق المحبة فهما بجهلهما عن حال الولد يمنعان عن صحبة الشيخ وطلب الحق بالاعراض ويقبلان به الى الدنيا ويرغبانه فى طلب جاهها ومالها ويحثان على التزويج فى غير اوانه فالواجب على المريد ان الا يطيعهما فى شىء من ذلك فان ذلك بالكلية طاغوت وقته وعليه ان يشرك بالله لجهلهما بحاله وحال انفسهما وانه يريد ان يخرج عن عهدة العبودية الخالصة لربه كما قضى ربه ان لايعبد لا اياه ولايعبد مادونه من الدنيا والآخرة ومافيهما وما يعلمان انهما من عبدة الهوى وانهما يدعوانه الى عبادة غير الله فالواجب عليه ان لايطعيهما فى ذلك ولكن عليه ان يردهما باللطف ولايزجرهما بالعنف الى ان يخرج عن عهدة ماقضى ربه من العبودية بالاخلاص ثم الواجب عليه ان يحسن اليهما ويسمع كلامهما ويطيعهما فيما لايقطعه عن الله على وفق امره ثم اوعد الجميع بالمرجع اليه فقال
الى مرجعكم فانبئكم
ايها الولد والولدان
بما كنتم تعملون
من العبادة الخالصة لله ومن عبادة الهوى على لسان جزائكم ليقول لكم ان مرجع عبدة الهوى الهاوية { والذين آمنوا } بمحبة الحق { و } طلبوه بان { عملوا الصالحات } اى اعمالا تصلح للسير الى الله والوصول الى حضرة جلاله { لندخلنهم فى الصالحين } اى نجعل مدخلهم مقام الانبياء والاولياء بجذبات العناية تفهم ان شاء الله تعالى وتؤمن به
العنكبوت 29:10
{ ومن الناس } مبتدأ باعتبار مضمونه اى وبعض الناس والخبر قوله { من يقول آمنا بالله فاذا اوذى فى الله } اى فى شأنه تعالى بان عذبهم الكفرة على الايمان وهو مجهول آذى يؤذى اذى واذية ولا تقل ايذاء كما فى القاموس والاذى مايصل الى الانسان من ضرر اما فى نفسه اوفى جسمه او فى قنياته دنيويا كان او اخرويا { جعل فتنة الناس } اى مايصيبه من اذيتهم والفتنة الامتحان والاختبار تقول فتنت الذهب اذا ادخلته النار لتظهر جودته من رداءته واطلقت على المحنة لانها سبب نقادة القلب { كعذاب الله } فى الآخرة فى الشدة والهول ويستولى عليه خوف البشرية اذ من لم يكن فى حماية خوف الله وخشيته يفترسه خوف الحق فيساوى بين العذابين فيخاف العاجل الذى هو ساعة ويهمل الآجل الذى هو باق لاينقطع فيرتد عن الدين ولو علم شدة عذاب الله وان لاقدر لعذاب الناس عند عذابه تعالى لما ارتد لو قطع اربا اربا ولماخاف من الناس ومن عذابهم وفى الحديث
" من خاف الله خوف الله منه كل شىء ومن لم يخف الله يخوفه من كل شىء "
وقال بعضهم جعل فتنة الناس فى الصرف عن الايمان كعذاب الله فى الصرف عن الكفر يعنى ترك ايمان كند ازخوف عذاب خلق جنانكه ترك كفرى بايدكرد ازخوف خداى تعالى { ولئن جاء نصر من ربك } اى فتح وغنيمة للمؤمنين فالآية مدنية { ليقولن } بضم اللام نظرا الى معنى من كما ان الافراد فيما سبق بالنظر الى لفظهما { انا كنا معكم } اى متابعين لكم فى الدين فاشركونا فى المغنم وهم ناس من ضعفة المسلمين كانوا اذا مسهم اذى من الكفار وافقوهم وكانوا يكتمونه من المسلمين فرد عليهم ذلك بقوله { أوليس الله باعلم بما فى صدور العالمين } اى باعلم منهم بما فى صدورهم من الاخلاص والنفاق حتى يفعلوا مايفعلون من الارتداد والاخفاء وادعاء كونهم منهم لنيل الغنيمة وبالفارسية آيانيست خداى تعالى داناتر ازهمه دانايان بآنجه درسينه عالميانست از صفاى اخلاص وكدورت نفاق
العنكبوت 29:11
{ وليعلمن الله الذين آمنوا } بالاخلاص { وليعملن المنافقين } سواء كان نفاقهم باذية الكفرة اولا اى ليجزينهم على الايمان والنفاق فان المراد تعلق علمه تعالى بالامتحان تعلقا حاليا يبتنى عليه الجزاء كما سبق فجوهر الايمان والنفاق المودع فى القلب انما يظهر بالصبر او بالتزلزل عند البلاء والمحنة كما ان عيار النقدين يظهر بالنار
بشكل وهيآت انسان زره مروزنهار توان بصبر وتحمل شناخت جوهر مرد اكرنه باك بود ازبلانخواهد جست وكردر اصل بود باك صبر خواهد كرد
وفى الآية تنبيه لكل مسلم ان يصبر على الاذى فى الله. وحقيقة الايمان نور اذا دخل قلب المؤمن لاتخرجه اذية الخلق بل يزيد بالصبر على اذاهم والتوكل على الله فانه نور حقيقى اصلى ذاته لايتكدر بالعوارض كنور الشمس والقمر فانهما اذا طلعا يزداد نورهما بالارتفاع ولايقدر احد ان يطفىء نورهما وكنور الحجر الشفاف المضيىء بالليل فانه لايقبل الانطفاء مثل الشمعة لان نوره اصلى ونور الشمعة عارضى ثم ان فى المحن والاذى تفاوتا فمن كانت محنته بموت قريب من الناس او فقد حبيب من الخلق او نحوه فحقير قدره وكثير من الناس مثله ومن كانت محنته لله وفى الله فعزيز قدره وقليل مثله وقد كان كفار مكة يؤذون النبى عليه الصلاة والسلام بانواع الاذى فيصبر وقد قال
" مااوذى نبى مثل مااوذيت "
اى ماصفى نبى مثل ماصفيت لان الاذى سبب لصفوة الباطن وبقدر الوقوف فى البلاء تظهر جواهر الرجال وتصفو من الكدر مرآئى قلوبهم ألا ترى الى ايوب عليه السلام حيث خلص له جوهر نعم العبدية عن معدن الانسانية مدة ايام البلاء والصبر عليه وكذا كانوا يؤذون الاصحاب رضى الله عنهم تؤذى كل قبيلة من اسلم منها وتعذبه وتفتنه عن دينه وذلك بالحبس والضرب والجوع والعطش وغير ذلك حتى ان الواحد منهم مايقدر ان يستوى جالسا من شدة الضرب الذى به و كان ابو جهل ومن يتابعه يحرض على الاذى وكان اذا سمع بان رجلا اسلم له شرف ومنعة جاء اليه ووبخه وقال له ليغلبن رأيك وليضعفن شرفك وان كان تاجرا قال والله لتكسدن تجارتك ويهلك مالك وان كان ضعيفا حرض على اذاه حتى ان بعض الضعفاء فتن عن دينه ورجع الى الشرك نعوذ بالله تعالى وكان بلال رضى الله عنه ممن يعذب فى الله ولايقول الا احد احد اى الله لاشريك له وهكذا الاقوياء من اهل السعادة ثبتوا على دينهم واختاروا عذاب الدنيا وفضوحها على عذاب الآخرة وفضوحها فان عذاب الآخرة اشد من عذاب الدنيا اضعافا كثيرة ويدل عليه النار فانها جزء من الاجزاء السبعين لنار الآخرة وهى بهذه الحرارة فى الدنيا مع ماغسلت فى بعض انهار الجنة، قال الواسطى رحمه الله لايؤذى فيها الا الانبياء وخواص الاولياء واكابر العباد فالصبر لازم فى موطن الاذى والملام قال المولى الجامى
عاشق ثابت قدم آنكس بودكز كوى دوست رونكرداند اكر شمشير بارد بر سرش
العنكبوت 29:12
{ وقال الذين كفروا للذين آمنوا } اللام للتبليغ اى قال كفار مكة مخاطبين للمؤمنين استمالة ليرتدوا { اتبعوا سبيلنا } اى اسلكوا طريقتنا التى نسلكها فى الدين عبر عن ذلك بالاتباع الذى هو المشى خلف ماش آخر تنزيلا للمسلك منزلة السالك فيه { ولنحمل خطاياكم } اى ان كان لكم خطيئة تؤاخذون عليها ان كان بعث ومؤاخذة كما تقولون اى لابعث ولا مؤاخذة وان وقع فرضا نحمل آثامكم عنكم وهى جمع خطيئة من الخطأ وهو العدول عن الجهة فرد الله عليهم بقوله { وماهم بحاملين من خطاياهم من شىء } اى والحال انهم ليسوا بحاملين شيئا من خطاياهم التى التزموا ان يحلموها كلها على ان من الاولى للتبيين والثانية مزيدة للاستغراق { انهم لكاذبون } فى دعوى الحمل بانهم قادرون على انجاز ماوعدوا
العنكبوت 29:13
{ وليحملن } اى هؤلاء القائلون { اثقالهم } اى ذنوبهم التى عملوها وذلك يوم القيامة جمع ثقل بالكسر وسكون القاف كحمل واحمال والثقل والخفة متقابلان وكل مايترجع على مايوزن به او يقدر به يقال هو ثقيل واصله فى الاجسام ثم يقال فى المعانى اثقله الغرم والوزر. قال الراغب اثقالهم اى آثامهم التى تثقلهم وتثبطهم عن الثواب { واثقالا } آخر { مع اثقالهم } وهى اثقال الاضلال فيعذبون بضلال انفسهم واضلال غيرهم من ان ينقص من اثقال من اضلوه شىء ما اصلا فتكون اثقال المضلين زائدة على اثقال الضالين لان من دعا الى ضلالة فاتبع فعليه حمل اوزار الذين اتبعوه وكذا من سن سنة سيئة كما ورد فى الحديث وفى المثنوى
هركه بنهد سنت بد اى فتى تا در افتد بعد او خلق ازعمى جمع كردد بروى آن جمله بزه كوسرى بودست وايشان دم غزه
{ وليسألن يوم القيامة } سؤال تقريع وتبكيت لم فعلوه ولأى حجة ارتكبوه { عما كانوا يفترون } اى يختلقونه فى الدنيا من الاكاذيب والاباطيل التى اضلوا بها ومن جملتها كذبهم هذا ويدخل فى هذا بعض الجهلة حيث يقول لمثله افعل هذا وائمة فى عنقى ثم التعبير عن الخطايا بالاثقال للايذان بغاية ثقلها قال الشيخ سعدى قدس سره
مرو زير باركناه اى بسر كه حمال عاجز بود در سفر
يعنى ان الحمال يعجز عن حمل الثقيل خصوصا اذا كان المنزل بعيدا وفى الطريق عقبات. ثم ان الخطايا على تفاوت فى الثقل وفى الخبر
" التهمة على البريىء اثقل من سبع سماوات وسبع ارضين واثقل من جميع الموجودات "
جبل الوجود والانانيات كما ورد
" وجودك ذنب لايقاس عليه ذنب آخر "
جمعست خيرها همه در خانه ونيست آن خانه را كليد بغير از فروتنى شرها بدين قياس بيكاخانه داست جمع وانرا كليد نيست بجزمائى ومنى
وكمال ان عذاب الاظلال والحمل على الكفر والمعاصى اشد فكذا عذاب افساد استعداد الغير وحمله على الانكار ومنعه عن سلوك طريق الحق ومثل هذا الافساد اشد من الزنى لان فى الزنى يهلك الولد الصورى لبقائه بلا والد وفى الافساد يهلك الولد المعنوى لبقائه بلا فيض وفساد المعنى اشد من فساد الصورة. ففى الآية اشارة الى حال ارباب الالحاد والدعوى مع من يتبعهم ممن لايفرق بين الفساد والصلاح والبقاء والهلاك اللهم اجعلنا من الثابتين على الطريق القويم
العنكبوت 29:14
{ ولقد ارسلنا } للدعوة الى التوحيد وطريق الحق من قبل ارسالنا اياك يامحمد { نوحا } واسمه عبدالغفار كما ذكره السهيلى رحمه الله فى كتاب التعريف والشاكر كما ذكره ابو الليث فى البستان. وسمى نوحا لكثرة نوحه وبكائه من خوف الله ولد بعد مضى الف وستمائة واثنتين واربعين سنة من هبوط آدم عليه السلام وبعثد عند الاربعين { الى قومه } وهم اهل الدنيا كلها. والفرق بين عموم رسالته وبين عموم رسالة نبينا عليه السلام ان نبينا عليه السلام مبعوث الى من فى زمانه والى من بعده الى يوم القيامة بخلاف نوح فانه مرسل الى جميع اهل الارض فى زمانه لابعده كما فى انسان العيون وهو اول نبى بعث الى عبدة الاصنام لان عبادة الاصنام اول ماحدثت فى قومه فارسله الله اليهم ينهاهم عن ذلك وايضا اول نبى بعث الى الاقارب والاجانب واما آدم فاول رسول الله الى اولاده بالايمان به وتعليم شرائعه وهو اى نوح عليه السلام ابونا الاصغر وقبره بكرك بالفتح من ارض الشام كما فى فتح الرحمن { فلبث فيهم } بعد الارسال ولبث بالمكان اقام به ملازما له { الف سنة } الالف العدد المخصوص سمى بذلك لكون الاعداد فيه مؤلفة فان الاعداد اربعة آحاد وعشرات ومئون والوف فاذا بلغ الالف فقد ائتلف وما بعده ويكون مكررا قال بعضهم الالف فى ذلك لانه مبدأ النظام والسنة اصلها سنهة لقولهم سانهت فلانا اى عاملته سنة فسنة وقيل اصلها من الواو لقولهم سنوات والهاء للوقف { الا خمسين عاما } العام كالسنة لكن كثيرا ماتستعمل السنة فى الحول الذى فيه الشدة والجدب ولهذا يعبر عن الجدب بالسنة والعام فيما فيه الرخاء وفى كون المستثنى منه بالسنة والمستثنى بالعام لطيفة وهى ان نوحا عاش بعد اغراق قومه ستين سنة فى طيب زمان وصفاء عيش وراحة بال وقيل سمى السنة عاما لعموم الشمس فى جميع بروجها والعوم السباحة ويدل على معنى العوم قوله تعالى
كل فى فلك يسبحون
ومعنى الآية فلبث بين اظهرهم تسعمائة وخمسين عاما يخوفهم من عذاب الله ولا يلتفتون اليه وانما ذكر الالف تخييلا لطول المدة الى السامع اى ليكون افخم فى اذنه ثم اخرج مها الخمسون ايضاحا لمجموع العدد فان المقصود من القصة تسلية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وتثبيته على مايكابد من الكفرة يعنى ايراد قصه نوح بجهت تسليه سيد انام است وتثبيت بركشيدن اذى ازقوم وتهديديكزبان بذكر طوفان يعنى نوح نهصد وبنجاه سال جفاى قوم كشيد وهمجنان دعوت ميفرمود وكسى نمى كرويد الا القليل الذين ذكرهم فى قوله
وما آمن معه الا قليل
فاذن له فى الدعاء فدعا عليهم بالهلاك { فاخذهم الطوفان } اى عقيب تمام المدة المذكورة فغرق من فى الدنيا كلها من الكفار. والطوفان يطلق على كل مايطوف بالشىء ويحيط به على كثرة وشدة وغلبة من السيل والريح والظلام والقتل والموت والطاعون والجدرى والحصبة والمجاعة وقد غلب على طوفان الماء وقد طاف الماء ذلك اليوم بجميع الارض { وهم ظالمون } اى والحال انهم مستمرون على الظلم والكفر لم يستمعوا الى داعى الحق هذه المدة المتمادية
العنكبوت 29:15
{ فانجيناه } اى نوحا من الغرق والابتلاء بمشاق الكفرة { واصحاب السفينة } اى ومن ركب معه فيها من اولاده واتباعه وكانوا ثمانين ذكورا واناثا. قال الكاشفى يعنى هركه باوى بود از مؤمنان وهرجه در سفينه بود از انواع جانوران والسفينة من سفنه يسفنه قشره ونحته كانها تسفن الماء اى تقشره فهى فعليه بمعنى فاعلة { وجعلناها } اى السفينة او القصة { آية للعالمين } اى عبرة لمن بعدهم من الا هالى يتعظون بها او دلالة يستدلون بها على قدرة الله. قال ابو الليث فى تفسيره وقد بقيت السفينة على الجودى الى قريب من وقت خروج النبى عليه السلام وبين الطوفان والهجرة الشريفة ثلاثة آلاف وتسعمائة واربع وسبعون سنة على ما فى فتح الرحمن وكان ذلك علامة وعبرة لمن رآها ولمن لم يرها لان الخبر قد بلغه. وقال بعضهم سفينة نوح او سفينة فى الدنيا فابقيت السفن آية وعبرة للخلائق وعلامة من سفينة نوح وهو قوله تعالى
ولقد تركناها آية
روى ان نوحا بعث على رأس الاربعين ودعا قومه تسعمائة وخمسين عاما وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا وذلك من اولاده حام وسام ويافث لانهم لما خرجوا من السفينة ماتوا كلهم الا اولاد نوح كما فى البستان فيكون عمره الفا وخمسين عاما وهو اطول الانبياء عمرا ومن ذلك قيل له كبير الانبياء وشيخ المرسلين وهو اول من تنشق عنه الارض بعد نبينا عليه السلام. قال الكاشفى ملك الموت بوقت قبض روح ازوى برسيدكه اى درازترين بيغمبران از جهت عمر دنيارا جون يافتى فرمودكه يافتم مانند خانه كه دودر داشته باشد از يكى در آيند واز ديكرى بيرون روند
كر عمر توعمر نوح ولقمان باشد آخر بروى جنانكه فرمان باشد در بودن دنيا وبرون رفتن ازو يكروز وهزار سال يكسان باشد
قيل
ألا انما الدنيا كظل سحابة اظلتك يوما ثم عنك اضمحلت فلاتك فرحانا بها حين اقلبت ولاتك جزعانا بها حين ولت
قال الحسن افضل الناس ثوابا يوم القيامة المؤمن المعمر. وعن عبيد بن خالد رضى الله عنه
" ان النبى عليه السلام آخى بين الرجلين فقتل احدهما فى سبيل الله ثم مات الآخر بعده بجمعة او نحوها فصلوا عليه فقال عليه السلام " ماقلتم " قالوا دعونا الله ان يغفر له ويرحمه ويلحقه بصاحبه فقال عليه السلام " فاين صلاته بعد صلاته وعمله بعد عمله " او قال " صيامه بعد صيامه لما بينهما ابعد مما بين السماء والارض فطوبى لمن طال عمره وحسن عمله "
والفيض الحاصل للامة المتقدمة فى المدة المتطاولة حاصل لهذه الامة فى المدة القصيرة لكمال الاستعداد الفطرى فلا ينبغى للمرء ان يتمنى اعمال القرون الاولى فان السبعين عمر طويل والمائة اطول بلى يتمنى كثرة المدد والخلاص من يد النفس الامارة فانه اذا لم تصلح النفس فلا يغنى طول العمر عن قهر الله شيئا وصلاحها باستعمال احكام الشريعة التى اشارت اليها السفينة فكما ان السفينة تنجى راكبها فكذا الشريعة تنجى عاملها وهى دلالة للناس الى يوم القيامة تدل بظاهرها الى طريق الجنة وبباطنها الى طريق القربة والوصلة فبعبارتها نور واشارتها سرور واهل الاشارة مقربون والمتقربون اليهم متخلصون قال الحافظ
يار مردان خدا باش كه در كشتىء نوح هست خاكى كه بآبى نخرد طوفانرا
فليجد من وقع فى طوفان نفسه حتى يجد الخلاص واليه الملجأ والمناص
العنكبوت 29:16
{ وابراهيم } نصب بالعطف على نوحا اى ولقد ارسلنا ابراهيم ايضا من قبل ارسالنا اياك يامحمد { اذ قال } نصب باذكر المقدر هكذا الهمت اى اذكر لقومك وقت قوله { لقومه } وهم اهل بابل ومنهم نمرود { اعبدوا الله } وحده { واتقوه } ان تشركوا به شيئا { ذلكم } اى ماذكر من العباد والتقوى { خير لكم } مما انتم عليه من الكفر ومعنى التفضيل مع انه لاخير فيه قطعا باعتبار زعمهم الباطل { ان كنتم تعلمون } اى الخير والشر وتميزون احدهما عن الآخر
العنكبوت 29:17
{ انما تعبدون من دون الله اوثانا } هى فى نفسها تماثيل مصنوعة لكم ليس فيها وصف غير ذلك جمع وثن. قال بعضهم الصنم هو الذى يؤلف من شجر او ذهب او فضة فى صورة الانسان والوثن هو الذى ليس كذلك بل كان تأليفه من حجارة وفى غير صورة الانسان { وتخلقون افكا }. قال الراغب الخلق لايستعمل فى كافة الناس الا على وجهين احدهما فى معنى التقدير والثانى فى الكذب انتهى يقال خلق واختلق اى افترى لسانا او يدا كنحت الاصنام كما فى كشف الاسرار. والافك اسوأ الكذب وسمى الافك كذبا لانه مأفوك اى مصروف عن وجهه. والمعنى وتكذبون كذبا حيث تسمونها آلهة وتدعون انها شفعائكم عند الله وهو استدلال على شرارة ماهم عليه من حيث انه زور وباطل ثم استدل على شرارة ذلك من حيث انه لا يجدى بطائل فقال { ان الذين تعبدون من دون الله لايملكون لكم رزقا } يقال ملكت الشىء اذا قدرت عليه ومنه قول موسى لا املك الا نفسى واخى اى لااقدر الا على نفسى واخى ورزقا مصدر وتنكيره للتقليل. والمعنى لا يقدرون على ان يرزقوكم شيئا من الرزق { فابتغوا } فاطلبوا { عند الله الرزق } كله فانه القادر على ايصال الرزق { واعبدوه } وحده { واشكروا له } على نعمائه متوسلين الى مطالبكم بعبادته مقيدين للنعمة بالشكر ومستعجلين للمزيد. قال ابن عطاء اطلبوا الرزق بالطاعة والاقبال على العبادة. وقال سهل اطلبوا الرزق فى التوكل لافى الكسب وهذا سبيل العوام { اليه } لا الى غيره { ترجعون } تردون بالموت ثم البعث فافعلوا ماامرتكم به
العنكبوت 29:18
{ وان تكذبوا } اى وان تكذبونى فيما اخبرتكم به من انكم اليه ترجعون { فقد كذب امم من قبلكم } تعليل للجواب اى فلا تضروننى بتكذيبكم فان من قبلكم من الامم قد كذبوا من قبلى من الرسل وهم شيت وادريس ونوح فما ضرهم تكذيبهم شيئا وانما ضر انفسهم حيث تسبب لما حل بهم من العذاب فكذا تكذيبهم { وما على الرسول الا البلاغ المبين } اى التبليغ الذى لايبقى معه شك وما عليه ان يصدق ولا يكذب البتة وقد خرجت عن عهدة التبليغ بما لامزيد عليه فلا يضرنى تكذيبكم بعد ذلك اصلا وكل احد بعد ذلك مأخوذ بعمله. قال فى الاسئلة المقحمة معنى البلاغ هو القاء المعنى الى النفس على سبيل الافهام وان لم يفهم السامع فقد حصل منى ذلك الابلاغ والاسماع والافهام من الله تعالى
بيش وحى حق اكر كرسرنهد كبريا از فضل خود سمعش دهد جزمكر جانى كه شدبى نور وفر همجو ماهى كنك بد از اصل كر
وفى الآية تسلية للرسول عليه السلام ودعاء له الى الصبر وزجر لمخالفيه فيما فعلوا من التكذيب والجحود فعلى المؤمن الطاعة والتقوى وقبول وصية الملك الاقوى فان التقوى خير المزاد يوم التلاق وسبب النجاة وجالبة الارزاق واعظم اسباب التقوى التوحيد وهو اساس الايمان ومفتاح الجنان ومغلاق النيران
" روى ان عمر رضى الله عنه مر بعثمان رضى الله عنه وسلم عليه فلم يرد سلامه فشكا الى ابى بكر رضى الله عنه فقال لعله لعذر ثم ارسل الى عثمان وسأل عن ذلك فقال لم اسمع كلامه فانى كنت فى امر وهو انا صاحبنا النبى زمانا فلم نسأل عما تفتح به الجنان وتغلق ابواب النيران فقال ابو بكر رضى الله عنه سألت عن ذلك من النبى صلى الله عليه وسلم فقال " هى الكلمة التى عرضتها على عمى ابى طالب فابى لا اله الا الله محمد رسول الله "
وذكر الله اكثر الاشياء تأثيرا فاذكروا الله ذكرا كثيرا. قال السرى رحمه الله صحبت زنجيا فى البرية فرأيته كلما ذكر الله تغير لونه وابيض فقلت ياهذا أرى عجبا فقال ياأخى اما انك لو ذكرت الله تغيرت صفتك. قال الحكيم الترمذى رحمه الله ذكر الله يرطب اللسان فاذا خلا عن الذكر اصابته حرارة النفس ونار الشهوة فتعس ويبس وامتنعت الاعضاء عن الطاعة كالشجرة اليابسة لا تصلح الا للقطع وتصير وقود النار وبالتوحيد تحصل الطهارة التامة عن لوث الشرك والسوى فالنفس تدعو مع الشيطان الى اسفل السافلين والله تعالى يدعو بلسان نبيه الى اعلى عليين وقد دعا الانبياء كلهم فقبحوا الاوثان والشرك والدنيا وحسنوا عبادة الله والتوحيد والاخرى ورغبوا الى الشكر والطاعة فى الدنيا التى هى الساعة بل كلمح البصر لايرى لها اثر ولا يسمع لها خبر فالعاقل يستمع الى الداعى الحق ولايكذب الخبر الصدق فيصل بالتصديق والقبول والرضى الى الدرجات العلى والراحة العظمى
مده براحت فانى حيات باقى را بمحنت دوسه روز ازغم ابد بكريز
العنكبوت 29:19
{ أولم يرو كيف يبدىء الله الخلق } اعتراض بين طرفى قصة ابراهيم عليه السلام لتذكير اهل مكة وانكار تكذيبهم بالبعث مع وضوح دليله والهمزة لانكار عدم رؤيتهم الموجب لتقريرها والواو للعطف على مقدر وابداء الخلق اظهارهم من العدم الى الوجود ثم من الوجود الغيبى الى الوجود العينى. قال الامام الغزالى رحمه الله الايجاد اذا لم يكن مسبوقا بمثله يسمى ابداء وان كان مسبوقا بمثله يسمى اعادة والله تعالى بدأ خلق الانسان ثم هو يعيدهم اى يرجعهم ويردهم بعد العدم الى الوجود ويحشرهم والاشياء كلها منه بدت واليه تعود. ومعنى الآية ألم ينظروا اى اهل مكة وكفار قريش ولم يعلموا علما جاريا مجرى الرؤية فى الجلاء والظهور كيفية خلق الله ابتداء من مادة ومن غير مادة اى قد علموا { ثم يعيده } اى يرده الى الوجود عطف على أولم يروا لا على يبدأ لعدم قوع الرؤية عليه فهو اخبار بانه تعالى يعيد الخلق قياسا على الابداء وقد جوز العطف على يبدأ بتأويل الاعادة بانشائه تعالى كل سنة ماانشأه فى السنة السابقة من النبات والثمار وغيرهما فان ذلك مما يستدل به على صحة البعث ووقوعه من غير ريب قال الشيخ سعدى قدس سره
بامرش وجود از عدم نقس بست كه داند جزاو كردن از نيست هست دكرره بكتم عدم در برد واز آنجا بصحراى محشر برد
{ ان ذلك } اى ماذكر من الاعادة { على الله يسير } سهل لانصب فيه وبالفارسية آسانست اذ لايفتقر فى فعله الى شىء من الاسباب
العنكبوت 29:20
{ قل } يامحمد لمنكرى البعث { سيروا فى الارض } سافروا فى اقطارها { فانظروا كيف بدأ الخلق } خلقهم ابتداء على كثرتهم مع اختلاف الاشكال والافعال والاحوال { ثم الله ينشىء النشأة الآخرة } يقال نشأ نشأة حيى وربا وشب. قال الراغب الانشاء ايجاد الشىء وتربيته واكثر مايقال ذلك فى الحيوان انتهى والنشأة مصدر مؤكد لينشىء بحذف الزوائد والاصل الانشاءة او بحذف العامل اى ينشىء فينشأون النشأة الآخرة كما فى قوله تعالى { وانبتها نباتا حسنا } اى فنبتت نباتا حسنا والنشأة الآخرة هى النشأة الثانية هى نشأة القيام من القبور والجملة معطوفة على جملة سيروا فى الارض داخلة معها فى حيز القول وعطف الاخبار على الانشاء جائز فيما له محل من الاعراب وانما لم تعطف على قوله بدأ الخلق لان النظر غير واقع على انشاء النشأة الاخرى فان الفكر يكون فى الدليل لا فى النتيجة. والمعنى ثم الله يوجد الايجاد الآخر ويحيى الحياة الثانية اى بعد النشأة الاولى التى شاهدتموها وهى الابداء فانه والاعادة نشأتان من حيث ان كلا اختراع واخراج من العدم الى الوجود وبالفارسية بس الله باز فردا بآفرينش بسين خلق را زنده كند وظاهر كرداند آفريدن ديكررا ملخص سخن آنست كه جون بديديد وبدانستيد كه خالق همه در ا بتداء الله است حجت لازم شود برشما دراعات وبضرورت دانيد آنكه مبدىء خلائق است ميتواند آنكه معيد ايشان باشد { ان الله على كل شىء قدير } لان قدرته لذاته ونسبة ذاته الى كل الممكنات على سواء فيقدر على النشأة الآخرة كما قدر على النشأة الاولى
العنكبوت 29:21
{ يعذب } اى بعد النشأة الآخرة { من يشاء } ان يعذبه وهم المنكرون لها { ويرحم من يشاء } ان يرحمه وهم المصدقون بها وتقديم التعذيب لما ان الترهيب انسب بالمقام من الترغيب { واليه } تعالى لا الى غيره { تقلبون } تردون بالعبث فيفعل بكم مايشاء من التعذيب والرحمة مجازاة على اعمالكم. قال الكاشفى دركشف الاسرار آورده كه عذابش ازروى عدلست ورحمتش ازراه فضل بس هركرا خواهد باوى عدل كند از بيش براند وآنراكه خواهد باوى فضل نمايد بلطف خويش بخواند
اكر رانى زراه عدل رانى وكر خوانى زروى فضل خوانى مراباراندن وخواندن جه كارست اكر خوانى وكررانى تودانى
درزاد المسير آورده كه عذاب بزشت خوييست ورحمت بخوش خلقى. ونزد ببعضى عذاب ورحمت بميل دنياست وترك آن يابحرص وقناعت يابمتابعت بدعت وملازمت سنت يابتفرقه خاطر وجميعت دل. امام قشيرى فرموده كه عذاب باآنست كه بنده را بااوكذارد ورحمت آنكه بخود متولىء كار اوشود
تاتو نياشى يارمارونق نيابد كارما
العنكبوت 29:22
{ وما انتم بمعجزين } ونيستيد شما اى مردمان عاجز كنند كان برودكار خودرا اى عن اجراء حكمه وقضائه عليكم وان هربتم { فى الارض } الواسعة بالتوارى فيها يعنى درزير زمين { ولا فى السماء } ولا بالتحصن فى السماء التى هى اوسع منها لو استطعتم الترقى فيها. يعنى فى الارض كنتم او فى السماء لا تقدرون ان تهربوا منه فهو يدرككم لا محالة ويجرى عليكم احكام تقديره { ومالكم من دون الله من ولى } دوست كار ساز { ولا نصير } يارى ومعين. يعنى ليس غيره تعالى يحرسكم مما يصيبكم من بلاء يظهر من الارض او ينزل من السماء ويدفعه عنكم ان اراد بكم ذلك. قال بعضهم الولى الذى يدفع المكروه عن الانسان والنصير الذى يأمر بدفعه عنه والولى اخص من النصير اذا قد ينصر من ليس بولى
العنكبوت 29:23
{ والذين كفروا بآيات الله } اى بدلائله التكوينية والتنزيلية الدالة على ذاته وصفاته وافعاله فيدخل فيه النشأة الاولى الدالة على تحقق البعث والآيات الناطقة به دخولا اوليا. قال فى كشف الاسرار الكفر بآيات الله ان لايستدل بها عليه وتنسيب الى غيره ويجحد موضع النعمة فيها { ولقائه } الذى تنطق به تلك الآيات ومعنى الكفر بلقاء الله جحود الورود عليه وانكار البعث وقيام الساعة والحساب والجنة والنار { اولئك } الموصوفون بما ذكر من الكفر بآياته تعالى ولقائه { يئسوا من رحمتى } اليأس انتفاء الطمع كما فى المفردات وبالفارسية نوميدشدن كما فى تاج المصادر اى ييأسون منها يوم القيامة وصيغة الماضى للدلالة على تحققه او يئسوا منها فى الدنيا لانكارهم البعث والجزاء { واولئك } الموصوفون بالكفر بالآيات واللقاء وباليأس من الرحمة الممتازون بذلك عن سائر الكفرة { لهم } بسبب تلك الاوصاف القبيحة { عذاب اليم } لايقادر قدره فى الشدة والايلام. قال فى كشف الاسرار بدانكه تأثير رحمت الله درحق بند كان بيش از تأثير غضب است ودرقرآن ذكر صفات رحمت يبيش از ذكر صفات غضب است ودر خبرست كه سبقت رحمتى غضبى اين رحمت وغضب هر دوصفت حق است وروا نباسدكه كويى يكى بيش است ويكى بس يايكى ييش است ويكى كم زيراكه اكر يكى بيش كويى ديكررا نقصان لازم آيد واكر يكى را بيش كويى ديكررا حدوث لازم آيد بس مراد ازين تأثير ورحمت است يعنى بيشى كرد تأثير رحمت من بر تأثير غضب من تأثير غضب اوسهت نوميدى كافران از رحمت اوتا مى كويد جل جلاله { اولئك يئسوا من رحمتى } وتأثير رحمت اوست اميد مؤمنان بمغفرت او دل نهادن بررحمت او تا ميكويد عز وجل
اولئك يرجون رحمة الله
فينبغى للمؤمن ان لاييأس من رحمته وان لا يأمن من عذابه فان كلا من اليأس والامن كفر بل يكون راجيا خائفا واما الكافر فلا يخطر بباله رجاء ولا خوف واذا ترقى العبد عن حالة الخوف والرجاء يعرض له حالتا القبض والبسط فالقبض للعارف كالخوف للمستأنف والبسط له كالرجاء له. والفرق بينهما ان الخوف والرجاء يتعلقان بامر مستقبل مكروه او محبوب فالقبض والبسط بامر حاضر فى الوقت يغلب على قلب العارف من وارد غيبى فتارة يغلب القبض فيقول ذلى كذل اذل اليهود واليه الاشارة بالابداء فى الآية واخرى يغلب البسط فيقول اين السموات والارضون حتى احملهما على شعرة جفن عينى واليه الاشارة بالاعادة فى الآية ومن هذه القبيل ماقال عليه السلام
" ليت رب محمد لم يخلق محمدا "
وماقال
" انا سيد ولد آدم "
وفى قوله تعالى
أولم يروا
الخ اشارة الى انه تعالى كما بدأ خلق الخلق باخراجهم من العدم الى الوجود الى عالم الارواح ثم اهبطهم من عالم الارواح الى عالم الاشباح عابرين على الملكوت والنفوس السماوية والافلاك والانجم وفلك الاثير والهواء والبحار وكرة الارض ثم على المركبات والمعادن والنبات والحيوان الى ان بلغ اسفل سافلين الموجودات وهو القالب الانسانى كما قال
ثم رددناه اسفل سافلين
اى بتدبير النفخة الخاصة كما قال
ونفخت فيه
فكذلك يعيده بجذبات العناية الى الحضرة راجعا من حيث هبط عابرا على المنازل والمقامات التى كانت على ممره بقطع تعلق نظره الى خواص هذه المنازل وترك الانتفاع بها فانه حالة العبور على هذه المنازل استعار خواصها وبعض اجزائها منها لاستكمال الوجود الانسانى روحانيا وجسمانيا فصار محجوبا مبعدا عن الحضرة فعند رجوعه الى الحضرة بجذبة ارجعى يرد فى كل منزل مااستعار منه فان العارية مردودة الى ان يعاد الى العدم بلا انانية بتصرف جذبة العناية وهو معنى الفناء فى الله قال المولى الجامى
طى كن بساط كون كه اين كعبه مراد باشد وراى كون ومكان جند مرحله
وقال الشيخ المغربى
زتنكناى جسد جون برون نهى قدمى بجز حظيره قدسى بادشاه مبرش
وفى المثنوى
از جمادى مردم نامى شدم وزنما مردم بحيوان بر زدم مردم از حيوانى وآدم شدم بس جه ترسم كى زمردن كم شدم جمله ديكر بميرم از بشر تا بر آرم از ملائك باوسر وزملك هم بايدم جستن ز جو كل شىء هالك الا وجهه بار ديكر از ملك قربان شوم آنجه اندر وهم نايد آن يوم بس عدم كردم عدم جون ارغنون كويدم كانا اليه راجعون
وفى قوله { والذين كفروا } الخ اشارة الى الطائفة من ارباب الطلب واصحاب السلوك العابرين على بعض المقامات المشاهدين آثار شواهد الحق الذين كوشفوا ببعض الاسرار ثم ادركتهم العزة بحجاب الغيرة فابتلاهم الله للغيرة بالالتفات الى الغير فحجبوا بعد ان كوشفوا وستروا بعد ان تجردوا واستدرجوا بعد ان رفعوا وبعدوا بعد ان قربوا وردوا بعد ان دعوا فحاروا بعد ان كاروا نعوذ بالله من الحور بعد الكور كذا فى التأويلات النجمية
العنكبوت 29:24
{ فما كان جواب قومه } اى قال ابراهيم عليه السلام اعبدوا الله واتقوه فما كان جواب قومه آخر الامر وهو بالنصب على انه خبر كان واسمها قوله { الا ان قالوا } الا قول بعضهم لبعض { اقتلوه } اصل القتل ازالة الورح عن الجسد كالموت لكن اذا اعتبر بفعل المتولى لذلك يقال قتل واذا اعتبر بفوت الحياة يقال موت { او حرقوه } التحريق نيك سوزانيدن والفرق بين التحريق والاحراق وبين الحرق ان الاول ايقاع ذات لهب فى الشىء ومنه استعير احرقنى بلومه اذا بالغ فى اذيته بلوم والثانى ايقاع حرارة فى الشىء من غير لهيب كحرق الثوب بالدق كما فى المفرادت وفيه تسفيه لهم حيث اجابوا من احتج عليهم بان يقتل او يحرق وهكذا ديدن كل محجوج مغلوب { فانجاه الله من النار } الفاء فصيحة اى فالقوه فى النار فانجاه الله من اذاها بان جعلها عليه بردا وسلاما روى انه لم ينتفع يومئذ بالنار فى موضع اصلا وذلك لذهاب حرها { ان فى ذلك } اى فى انجائه منها { لآيات } بينة عجيبة هى حفظه تعالى اياه من حرها واخمادها مع عظمها فى زمان يسير يعنى عقيب احتراق الحبل الذى اوثقوه به لانه مااحرقت منه النار الا وثاقه وانشىء روض فى مكانها يعنى كل وريحان { لقوم يؤمنون } لانهم المنتفعون بالتفحص عنها والتأمل فيها واما الكافرون فمحرومون من الفوز بمغانم آثارها. وفيه اشارة الى دعوة ابراهيم الروح نمرود النفس وصفاتها الى الله تعالى ونهيهم عن عبادة الهوى والدنيا وماسوى الله والى اجابتهم اياه من لؤم طبعهم وغاية سفههم لقولهم اقتلوه بسيف الكفر والشرك او اقدوا عليه نار الشهوات والاخلاق الذميمة وحرقوه بها فخلص الله جوهر الروحية من حرقة النار الشهوات والاخلاق الذميمة ومتعه بالخصائص المودعة فيها مما لم يكن فى جبلة الروح مر كوزا وكان به محتاجا فى سيره الى الله ولهذه الاستفاده بعث الى اسفل سافلين القالب
العنكبوت 29:25
{ وقال } ابراهيم مخاطبا لقومه { انما اتخذتم من دون الله اوثانا } اى اتخذتموها آلهة لا لحجة قامت بذلك بل { مودة بينكم } اى لتتوادوا بينكم وتتلاطفوا لاجتماعكم على عبادتها { فى الحياة الدنيا } يعنى مدة بقائكم فى الدنيا وبالفارسية ميخاهيد تاشمارا درعبادت آن ابتان اجتماعى باشد ودوستى بايكديكرتايكديكررا اتباع ميكنيد وبرآن اتباع دوست يكديكر ميشويد همجنانكه مؤمنان در عبادت الله بايكديكر مهر دارند ودوستى وتا در دنيا باشيد آن دوستى باقيست { ثم يوم القيامة } بعد الخروج من الدنيا تنقل الامور ويتبدل التواد تباغضا والتلاطف تلاعنا حيث { يكفر بعضكم } وهم العبدة { ببعض } وهم الاوثان { ويلعن بعضكم بعضا } اى يلعن ويشتم كل فريق منكم ومن الاوثان حيث ينطقها الله الفريق الآخر واللعن طرد وابعاد على سبيل السخط وهو من الانسان دعاء على غيره. وفى التأويلات النجمية تكفر النفس بشهوات الدنيا اذا شاهدت وبال استعمالها وخسران حرمانها من شهوات الجنة وتعلن على الدنيا لانها كانت سببا لشقاوتها وتلعن الدنيا عليها كما عليه السلام
" ان احدكم اذا لعن الدنيا قالت الدنيا لعن الله اعصانا لله "
{ ومأواكم } جميعا العابدون والمعبودون والتابعون والمتبعون { النار } اى هى منزلكم الذى تأوون اليه ولاترجعون منه ابدا { ومالكم من ناصرين } يخلصونكم منها كما خلصنى ربى من النار التى القيتمونى فيها وجمع الناصر لوقوعه فى مقابلة الجمع اى وما لاحد منكم من ناصر اصلا
جون بت سنكين شمارا قبله شد لعنت وكورى شمارا ظاهر شد نيست هركز ازخدا نفرت شما شد محرم جنت ورحمت شما
العنكبوت 29:26
{ فآمن له لوط } آمن له وآمن به متقارب فى المعنى ولوط ابن اخته يعنى خواهر زاده ابراهيم بود وبقولى برادر زاده او والمعنى صدقه فى جميع مقالاته لا فى نبوته ومادعا اليه من التوحيد فقط فانه كان منزها عن الكفر وماقيل انه آمن له حين رأى النار لم تحرقه ينبغى ان يحمل على ماذكرنا او على انه يراد بالايمان الرتبة العالية منه وهى التى لايرتقى اليها الا همم الافراد وهو اول من آمن به { وقال } اى ابراهيم للوط وسارة وهى ابنة عمه وكانت آمنت به وكانت تحت نكاحه { انى مهاجر } اى تارك لقومى وذاهب { الى ربى } اى حيث امرنى. والمهاجرة از زمينى شدن واز كسى ببريدن ومنه الحديث " لايذكر الله الا مهاجرا " اى قلبه مهاجر للسانه غير مطابق له. قال فى المفردات الهجر والهجران مفارقة الانسان غيره اما بالبدن او باللسان او بالقلب. قال بعض العارفين انى راجع من نفسى ومن الكون اليه فالرجوع اليه بالانفصال عما دونه ولايصح لاحد الرجوع اليه وهو متعلق بشىء من الكون حتى ينفصل عن الاكوان اجمع ولايتصل بها قال الكمال الخجندى
وصل ميسر نشود جز بقطع قطع نخست ازهمه ببريدنست
{ انه هو العزيز } الغالب على امره فيمنعنى من اعدائه { الحكيم } الذى لايفعل الا مافيه حكمة ومصلحة فلا يأمرنى الا بما فيه صلاحى ومن لم يقدر فى بلدة على طاعة الله فليخرج الى بلدة اخرى. وفى التأويلات النجمية { انه العزيز } اى ان الله اعز من ان يصل اليه احد الا بعد مفارقته لغيره { الحكيم } الذى لايقبل بمقتضى حكمته الا طيبا من لوث انانيته كما قال عليه السلام
" ان الله طيب لايقبل الا الطيب "
انتهى روى ان ابراهيم عليه السلام او من هاجر ولكن نبى هجرة ولابراهيم هجرتان فانه هاجر من كوتى وهى قرية من سواد الكوفة مع لوط وسارة وهاجر الى حران ثم منها الى الشام فنزل فلسطين نزل لوط سدوم صاحب كشاف آورده كه ابراهيم دروقت هجرت هفتاد وبنج ساله بود ودرهمين سال خدا اسماعيل را بوى دادازهاجركه كنيزك ساره فرزندى بخشيد جنانجه ميفرمايد
العنكبوت 29:27
{ ووهبنا له } من عجوز عاقر وهى سارة { اسحاق } ولدا لصلبه اى من بعد اسماعيل من هاجر { ويعقوب } نافلة وهى ولد الولد حين ايس من الولادة. قال القاضى ولذلك لم يذكر اسماعيل يعنى ان المقام مقام الامتنان والامتنان لهما اكثر لما ذكر روى ان الله تعالى وهب له اربعة اولاد اسحاق من سارة واسماعيل من هاجر ومدين ومداين من غيرهما { وجعلنا فى ذريته } فى نسله يعنى من بنى اسماعيل وبنى اسرائيل { النبوة } فكثر منهم الانبياء يقال اخرج من ذريته الف نبى وكان شجرة الانبياء { والكتاب } اى جنس الكتاب المتناول الكتب الاربعة يعنى التوراة والانجيل والزبور والفرقان { وآتيناه اجره } بمقابلة هجرته الينا { فى الدنيا } باعطاء الولد فى غير اوانه والمال والذرية الطيبة واستمرار النبوة فيهم وانتماء اهل الملل اليه والثناء والصلاة عليه الى آخر الدهر ماوردى كويد مزداو دردنيا بقاء ضيافت اوست يعنى همجنانكه درحال حياة در مهما نخانه وى بساط دعوت انداخته حالا نيزهست وخاص وعام ازان مائده برفائده بهره مندند
سفره اش مبسوط براهل جهان نعمتش مبذول شد بى امتنان
{ وانه فى الآخرة لمن الصالحين } لفى عداد الكاملين فى الصلاح وهم الانبياء واتباعهم عليهم السلام. قال ابن عطاء اعطيناه فى الدنيا المعرفة والتوكل وانه فى الآخرة لمن الراجعين الى مقام العارفين وذلك بمقاساتهم الشدائد ظاهرا وباطنا كالهجرة ونحوها. اعلم ان الهجرة على قسمين صورية وقد انقطع حكمها بفتح مكة كما قال عليه السلام
" لاهجرة بعد الفتح "
ومعنوية وهى السير من موطن النفس الى الله تعالى بفتح كعبة القلب وتخليصها من اصنام الشرك والهوى فيجرى حكمها الى يوم القيامة واذا سار الانسان من موطن النفس الى مقام القلب فكل مااراده يعطيه الله وهو الاجر الدنيوى كما قال ابو سعيد الخراز رحمه الله اقمنا بمكة ثلاثة ايام لم نأكل شيئا وكان بحذائنا فقير معه ركوة مغطاة بحشيش وربما اراه يأكل خبزا حو ارى فقلت له نحن ضيفك فقال نعم فلما كان وقت العشاء مسح يده على سارية فناولنى درهمين فاشترينا خبزا فقلت بم وصلت الى ذلك فقال ياابا سعيد بحرف واحد تخرج قدر الخلق من قلبك تصل الى حاجتك. ثم اعلم بان الله تعالى من على ابراهيم عليه السلام بهبة الولد والولد الصالح الذى يدعو لوالديه من الاجور الباقية الغير المنقطعة كالاوقاف الجارية والمصاحف المتلوة والاشجار المنتفع بها ونحوها وكذلك من عليه بان جعل فى ذريته النبوة. والاشارة فيه ان من السعادات ان يكون فى ذريته الرجل اهل الولاية الذين هم ورثة الانبياء فان بهم تقوم الدنيا والدين وتظهر الترقيات الصورية والمعنوية للمسلمين وتسطع الانوار الى جانب الارواح المقربين واعلى عليين فيحصل الفخر التام والشرف الشامل والانتفاع العام وهؤلاء ان كانوا من النسب الطينى فذاك وان كانوا من النسب الدينى فالاولاد الطيبون والاحفاد الطاهرون مطلقا من نعم الله الجليلة
نعم الاله على العباد كثيرة واجلهن نجابة الاولاد
ربنا هب لنا من ازواجنا الخ
العنكبوت 29:28
{ ولوطا } اى ولقد ارسلنا لوطا من قبلك يامحمد اذكر لقومك { اذ قال لقومه } من اهل المؤتفكات { انكم } بدرستى كه شما { لتأتون الفاحشة } اى الخصلة المتناهية فى القبح وبالفارسية بفاحشه مى آييد يعنى ميكنيد كارى كه بغايت زشت است كأن قائلا قال لم كانت تلك الخصلة فاحشة فقيل { ماسبقكم بها } اى بتلك الفاحشة { من احد من العالمين } هيجكس ازجهانيان اى لم يقدم احد قبلكم عليها لافراط قبحها وكونها مما تنفر عنها النفوس والطباع وانتم اقدمتم عليها لخباثة طبيعتكم. قالوا لم ينز ذكر على ذكر قبل قوم لوط قط اى مع طول الزمان وكثرة القرون
العنكبوت 29:29
{ ائنكم لتأتون الرجال } آياشما مى آييد ومى كراييد بمردان بطريق مباشرت وآن كار زشت ميكنيد { وتقطعون السبيل } السبيل من الطرق ماهو معتاد السلوك وفيه سهولة وقطع الطريق يقال على وجهين احدهما يراد به السير والسلوك والثانى يراد به الغصب من المارة والسالكين للطريق لانه يؤدى الى انقطاع الناس عن الطريق فجعل قطعا للطريق. والمعنى تتعرضون لابناء السبيل بالفاحشة حتى انقطع الناس عن طريقكم روى انهم كانوا كثيرا مايفعلونها بالغرباء ويجبرونهم عليها اوتقطعونها بالقتل واخذ المال وكانوا يفعلون ذلك لكيلا يدخلوا فى بلدهم ولا يتناولو من ثمارهم او تقطعون سبيل النسل بالاعراض عن الحرث واتيان ماليس بحرث { وتأتون } تفعلون وتتعاطون من غير مبالاة { فى ناديكم } فى مجلسكم ومتحدثكم الجامع لاصحابكم فانه لايقال النادى والندى الا لما فيه اهله فاذا قاموا عنه لم يبق ناديا. قال فى كشف الاسرار النادى مجمع القوم للسمر والانس وجمعه اندية { المنكر }. قال الراغب المنكر كل شىء تحكم العقول الصحيحة بقبحه او تتوقف فى استقباحه العقول وتحكم بقبحه الشريعة انتهى. وهو ههنا امور. منها الجماع واللواطة فى المجالس بالعلانية والضراط وهو بالفارسية بادرا رهايى كردن زعمت الهند ان حبس الضراط داء وارساله دواء ولايحبسون فى مجالسهم ضرطة ولايرون ذلك عيبا وافلتت من معاوية ريح على المنبر فقال ايها الناس ان الله خلق ابدانا وجعل فيها ارياحا فمتى يتمالك الناس ان لاتخرج منهم فقال صعصعة بن صوحان فقال اما بعد فان خروج الارياح فى المتوضاة سنة وعلى المنابر بدعة واستغفر الله لى ولكم. ومنها حل ازرار القباء وضرب الاوتار والمزامير والسخرية بمن يمر بهم وفى هذا اعلام انه لاينبغى ان يتعاشر الناس على المناكير وان لايجتمعوا على الهزؤ والمناهى سئل الجنيد رحمه الله عن هذه الآية فقال كل شىء يجتمع الناس عليه الا الذكر فهو منكر وعن ابن عباس رضى الله عنهما هو اى المنكر الحذف بالحصى يعنى بسر انكشت سبابه وناخن انكشت سترك سنك بمردم انداختن وكانوا يجلسون على الطريق وعند كل واحد قصعة فيها حصى فمن مر بهم حذفوه فمن اصابه منهم فهو احق به فيأخذ مامعه وينكحه ويغرمه ثلاثة دراهم ولهم قاض يقضى بينهم بذلك. ومنه " هواجور من قاضى سدوم " وفى الحديث
" اياكم والحذف فانه لاينكى عدوا ولايقتل صيدا ولكن يفقأ العين ويكسر السن "
وكان من اخلاق قوم لوط الرمى بالبنادق والجلاهق والغفير وتطريف الاصابع بالحناء والفرقعة اى مد الاصابع حتى تصوت ولذا كرهت فى الصلاة وخارجها لئلا يلزم التشبه بهم. ومن اخلاقهم مضغ العلك ولا يكره للمرأة ان لم تكن صائمة لقيامه مقام السواك فى حقهن لان سنها اضعف من سن الرجال كسائر اعضائها فيخاف من السواك سقوط سنها وهو ينقى الاسنان ويشد اللثة كالسواك ويكره للرجال اذا لم يكن من علة كالبخر لما فيه من تشبه النساء.
ومن اخلاقهم السباب والفحش فى المزاح يقال المزاح يجلب صغيرة الشرك وكبيرة الحرب. ومن اخلاقهم اللعب بالحمام. عن سفيان الثورى انه قال كان اللعب بالحمام من عمل قوم لوط وان من لعب بالحمام الطيارة لم يمت حتى يذوق ألم الفقر كما فى حياة الحيوان { فما كان جواب قومه } لما انكر عليهم قبائحهم { الا ان قالوا } له استهزاء ماترك اين عملها نخواهيم كرد { ائتنا بعذاب الله } بيار عذاب خدايرا بما { ان كنت من الصادقين } فيما تعدنا من نزول العذاب وبالفارسية از راست كويان درآنكه اين فعلها قبيح است وبسبب آن عذاب بشما نازل خواهد شد. قال فى الارشاد فما كان جواب من جهتهم بشىء من الاشياء الا هذه الكلمة الشنيعة اى لم يصدر عنهم فى هذه المرة من مرات مواعظ لوط وقد كان اوعدهم فيها العذاب واما مافى سورة الاعراف من قوله { فما كان } الخ ومافى سورة النمل من قوله { فما كان } الخ فهو الذى صدر عنهم بعد هذه المرة وهى المرة الاخيرة من مرات المقالات الجارية بينهم وبينه عليه السلام
العنكبوت 29:30
{ قال } لوط بطريق المناجاة لما ايس منهم { رب } اى بروردكار من { انصرنى } اى بانزال العذاب الموعود { على القوم المفسدين } بابتداع الفاحشة وسنها فيمن بعدهم والاصرار عليها فاستجاب الله دعاءه وفرشتكان فرستاد تاقوم اورا عذاب كنند وايشانرا فرموده كه نخست بابراهيم بكذريد واورا بشارت دهيد كما سيأتى وانما وصفهم بالافساد ولم يقل عليهم او على قومى مبالغة فى استنزال العذاب عليهم واشعارا بانهم احقاء بان يعجل لهم العذاب. قال الطيبى الكافر اذا وصف بالفسق او الافساد كان محمولا على غلوه فى الكفر
العنكبوت 29:31
{ ولما جاءت } آن هنكام كه آمدند { رسلنا } يعنى الملائكة وهم جبريل ومن معه { ابراهيم بالبشرى } اى بالبشارة والولد النافلة { قالوا } لابراهيم فى تضاعيف الكلام { انا مهلكوا اهل هذه القرية } اى قرية سدوم والاضافة لفظية لان المعنى على الاستقبال { ان اهلها كانوا ظالمين } بالكفر والتكذيب وانواع المنكرات
العنكبوت 29:32
{ قال } ابراهيم للرسل اشفاقا على المؤمنين ومجادلة عنهم { ان فيها لوطا } لوط دران شهرست اى فكيف تهلكونها سمى بلوط لان حبه ليط بقلب عمه ابراهيم اى تعلق ولصق وكان ابراهيم يحبه حبا شديدا { قالوا } اى الملائكة { نحن اعلم } منك { بمن فيها } ولسنا بغافلين عن حال لوط فلا تخف ان يقع حيف على مؤمن { لننجينه } اى لوطا { واهله } اتباعه المؤمنين وهم بناته { الا امرأته كانت من الغابرين } اى الباقين فى العذاب او القرية يعنى خواهيم كفت تالوط ازميان قوم بيرون آيد باهل خود وهمه كسان وى بيرون روند مكر زن اوكه درميان قوم بماند وباايشان هلاك شود
العنكبوت 29:33
{ ولما ان } صلة لتأكيد الفعلين ومافيهما من الاتصال { جاءت رسلنا } المذكورون بعد مفارقة ابراهيم { لوطا سيىء بهم } اى اعتراه المساءة بسببهم مخافة ان يتعرض لهم قومه بسوء اى الفاحشة لانهم كانوا يتعرضون للغرباء ولم يعرف لوط انهم ملائكة وانما رأى شبانا مردا حسانا بثياب حسان وريح طيبة فظن انهم من الانس { وضاق بهم ذرعا } اى ضاف بشأنهم وتدبير امرهم ذرعه اى طاقته فلم يدر أيأمرهم بالخروج ام بالنزول كقولهم ضاقت يده وبازائه رحب ذرعه بكذا اذا كان مطيقا به قادرا عليه وذلك ان طويل الذراع ينال مالا يناله قصير الذراع { وقالوا } لما رأوا فيه اثر الضجرة يعنى فرشتكان اثر ملال برجبين مبارك لوط مشاهده كرده اورا تسلى دادند وكفتند { لاتخف } من قومك علينا { ولاتحزن } على شىء { انا منجوك واهلك } مما يصيب القوم من العذاب { الا امرأتك كانت من الغابرين انا منزلون على اهل هذه القرية } يعنى سدوم وكانت مشتملة على سبعمائة الف رجل كما فى كشف الاسرار { رجزا من السماء } عذابا منها يعنى الخسف والحصب والرجز العذاب الذى يقلق المعذب اى يزعجه من قولهم ارتجز اذا ارتعش واضطرب { بما كانوا يفسقون } بسبب فسقهم المستمر فانتسف جبريل المدينة واما فيها باحد جناحيه فجعل عاليها سافلها وانصبت الحجار على من كان غائبا اى بعد خروج لوط مع بناته منه بس بحكم خداى لوط بااهالىء خود خلاص يافت وكفار موتفكه هلاك شدند وشهر خراب شده ايشان عبرت عالميان كشت جنانجه ميفرمايد
العنكبوت 29:34
{ ولما ان } صلة لتأكيد الفعلين ومافيهما من الاتصال { جاءت رسلنا } المذكورون بعد مفارقة ابراهيم { لوطا سيىء بهم } اى اعتراه المساءة بسببهم مخافة ان يتعرض لهم قومه بسوء اى الفاحشة لانهم كانوا يتعرضون للغرباء ولم يعرف لوط انهم ملائكة وانما رأى شبانا مردا حسانا بثياب حسان وريح طيبة فظن انهم من الانس { وضاق بهم ذرعا } اى ضاف بشأنهم وتدبير امرهم ذرعه اى طاقته فلم يدر أيأمرهم بالخروج ام بالنزول كقولهم ضاقت يده وبازائه رحب ذرعه بكذا اذا كان مطيقا به قادرا عليه وذلك ان طويل الذراع ينال مالا يناله قصير الذراع { وقالوا } لما رأوا فيه اثر الضجرة يعنى فرشتكان اثر ملال برجبين مبارك لوط مشاهده كرده اورا تسلى دادند وكفتند { لاتخف } من قومك علينا { ولاتحزن } على شىء { انا منجوك واهلك } مما يصيب القوم من العذاب { الا امرأتك كانت من الغابرين انا منزلون على اهل هذه القرية } يعنى سدوم وكانت مشتملة على سبعمائة الف رجل كما فى كشف الاسرار { رجزا من السماء } عذابا منها يعنى الخسف والحصب والرجز العذاب الذى يقلق المعذب اى يزعجه من قولهم ارتجز اذا ارتعش واضطرب { بما كانوا يفسقون } بسبب فسقهم المستمر فانتسف جبريل المدينة واما فيها باحد جناحيه فجعل عاليها سافلها وانصبت الحجار على من كان غائبا اى بعد خروج لوط مع بناته منه بس بحكم خداى لوط بااهالىء خود خلاص يافت وكفار موتفكه هلاك شدند وشهر خراب شده ايشان عبرت عالميان كشت جنانجه ميفرمايد
العنكبوت 29:35
{ ولقد تركنا منها } اى من القرية ومن للتبيين لا للتبعيض لان المتروك الباقى ليس بعض القرية بل كلها { آية بينة } نشانه روشن وهى قصتها العجيبة وحكايتها السابقة او آثار ديارها الخربة او الحجارة الممطورة التى على كل واحد منها اسم صاحبها فانها كانت باقية بعدها وادركها اوائل هذه الامة وقيل ظهور الماء الاسود على وجه الارض حين خسف بهم وكان منتنا يتأذى الناس برائحته من مسافة بعيدة { لقوم يعقلون } يستعملون عقولهم فى الاعتبار وهو متعلق اما بتركنا او ببينة وفيه اشارة الى شرف العقل فانه هو الذى يعتبر ويردع الانسان عن الذنب والوقوع فى الخطر وفى المثنوى
عقل ايمانى جو شحنه عادلست باسبان وحاكم شهر دلست همجو كربه باشد اوبيدار هوش دزددرسوارخ ماند همجو موش درهر آنجاكه بر آردموش دست نيست كربه ياكه نقش كربه است كربه جون شير شير افكن بود عقل ايمانى كه اندرتن بود غره او حاكم درند كان نعره او مانع جرند كان شهر بردزدست وبرجامه كنى خواه شحنه باش كوو خواه نى
" وعن انس رضى الله عنه اثنى قوم على رجل عند رسول الله حتى بالغوا فى الثناء بخصال الخير فقال سول الله " كيف عقل الرجل " فقالوا يارسول الله نخبرك عنه باجتهاده فى العبادة واصناف الخير وتسألنا عن عقله فقال نبى الله عليه السلام " ان الاحمق بحمقه اعظم من فجور الفاجر وانما يرتفع العباد غدا فى الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم "
قيل كل شىء اذا كثر رخص غير العقل فانه اذا كثر غلا. قال اعرابى لوصور العقل لاظلمت معه الشمس ولو صور الحمق لاضاء معه الليل اى لكان الليل مضيئا بالنسبة اليه مع انه لاضوء فيه من حيث انه ليل وفى المثنوى
كفت بيغمبر كه احمق هركه هست او عدو ماست غول ورهزن است هركه او عاقل بود ازجان ماست روح او وريح او ريحان ماست مائده عقلست نى نان وشوى نور عقلست اى بسر جان راغدى نيست غير نور آدم را خورش ازجز آن جان نبايد بروش زين خورشها اندك اندك بازبر زين غداى خربود نى آن حر تاغداى اصل را قابل شوى لقمهاى نوررا آكل شوى
ثم ان الآية تدل على كمال قدرته على الانجاء والانتقام من الاعداء والله غالب على امره ألا ان حزب الله هم المفلحون وهم الانبياء والاولياء ومن يليهم وعلى ان المعتبر فى باب النجاة والحشر اهل الفلاح والرشاد وهو حبهم وحسن اتباعهم لان الاتصال المعنوى بذلك الاختلاط الصورى فقط ألا يرى الى امرأة لوط وامرأة نوح حيث قيل لهما ادخلا النار مع الداخلين لخياتهما وعدم اطاعتهما وقد نجت بنتا لوط لايمانهما فسبحان من يخرج الحى من الميت
العنكبوت 29:36
{ والى مدين } اى وارسلنا الى اهل مدين { اخاهم شعيبا } لانه من نسبهم وقد سبق تفسير الآية على التفصيل مرارا { فقال } شعيب بطريق الدعوة { ياقوم } اى كروه من { اعبدوا الله } وحده { وارجوا اليوم الآخر } المراد يوم القيامة لانه آخر الايام اى توقعوه وماسيقع فيه من فنون الاحوال وافعلوا اليوم من الاعمال ماتنتفعون به فى العاقبة وتأمنون من عذاب الله ويقال وارجوا يوم الموت لانه آخر عمرهم { ولا تعثوا } عثا افسد من الباب الاول { فى الارض } فى ارض مدين حال كونكم { مفسدين } بنقص الكيل والوزن اى لا تعتدوا حال افسادكم وانما قيده وان غلب فى الفساد لانه قد يكون فيه ماليس بفساد كمقابلة الظالم المعتدى بفعله ومنه ما يتضمن صلاحا راجحا كقتل الخضر الغلام وخرقه السفينة
العنكبوت 29:37
{ فكذبوه } اى شعيبا ولم يمتنعوا من الفساد { فاخذتهم الرجفة } اى الزلزلة الشديدة حتى تهدمت عليهم دورهم وفى سورة هود
فاخذت الذين ظلموا الصيحة
اى صيحة جبريل فانها الموجبة للرجفة بسبب تمويجها للهواء وما يجاوره من الارض { فاصبحوا } اى صاروا { فى دارهم } اى بلدهم او منازلهم ولم يجمع بان يقال فى ديارهم لامن اللبس { جاثمين } باركين على الركب ميتين مستقبلين بوجوههم الارض وذلك بسبب عدم استماعهم الى داعى الحق وتزلزل باطنهم فالجزاء من حنس العمل
العنكبوت 29:38
{ وعادا } منصوب باضمار فعل دل عليه ماقبله اى واهلكنا عادا قوم هود { وثمود } قوم صالح وهو غير مصروف على تأويل القبيلة { وقد تبين لكم من مساكنهم } اى وقد ظهر لكم يااهل مكة اهلاكنا اياهم من جهة بقية منازلهم باليمن ديار عاد والحجر ديار ثمود بالنظر اليها عند مروركم بها فى اسفاركم { وزين لهم الشيطان اعمالهم } من فنون الكفر والمعاصى وحسنها فى اعينهم { فصدهم عن السبيل } صرفهم عن السبيل الذى و جب عليهم سلوكه وهو السبيل السوى الموصل الى الحق على التوحيد { وكانوا مستبصرين } يقال استبصر فى امره اذا كان ذا بصيرة اى والحال انهم اى عادا وثمود قد كانوا ذوى بصيرة عقلاء متمكنين من النظر والاستدلال ولكنهم لم يفعلوا ذلك لمتابعتهم الشيطان فلم ينتفعوا بعقولهم فى تمييز الحق من الباطل فكانوا كالحيوان وفى المثنوى
مهر حق برجشم وبركوش خرد كر فلاطونست حيوانش كند
العنكبوت 29:39
{ وقارون وفرعون وهامان } معطوف على عادا وتقديم قارون لشرف نسبه كما سبق ففيه تنبيه لكفار قريش ان شرف نسبهم لايخلصهم من العذاب كما لم يخلص قارون { ولقد جاءهم موسى بالبينات } بالدلالات الواضحة والمعجزات الباهرة { فاستكبروا } وتعظموا عن قبول الحق { فى الارض } در زمين مصر { وماكانوا سابقين } مفلتين فائتين بل ادركهم امر الله فهلكوا من قولهم سبق طالبه اذا فاته ولم يدركه. قال الراغب اصل السبق التقدم فى السير ثم تجوز به فى غيره من التقدم كما قال بعضهم ان الله تعالى طالب كل مكلف بجزاء عمله ان خيرا فخير وان شرا فشر
العنكبوت 29:40
{ فكلا } تفسير لما ينبىء عنه عدم سبقهم بطريق الابهام اى كل واحد من المذكورين { اخذنا بذنبه } اى عاقبناه بجنايته لابعضهم دون بعض كما يشعر به تقديم المفعول. قال بعضهم الاخذ اصله باليد ثم يستعار فى مواضع فيكون بمعنى القبول كما فى قوله
واخذتم على ذلك اصرى
اى قبلتم عهدى وبمعنى التعذيب فى هذا المقام. قال فى المفردات الاخذ حوز الشىء وتحصيله وذلك تارة بالتناول نحو
معاذ الله ان نأخذ الامن وجدنا متاعنا عنده
وتارة بالقهر نحو
لا تأخذه سنة ولا نوم
ويقال اخذته الحمى ويعبر عن الاسير بالمأخوذ والاخيذ. قال فى الاسئلة المقحمة قوله { فكلا اخذنا بذنبه } دليل على انه تعالى لايعاقب احدا الا بذنبه وانهم يقولون انه تعالى لو عاقب ابتداء جاز والجواب نحن لاننكر انه تعالى يعاقب الكفار على كفرهم والمذنبين بذنبهم وانما الكلام فى انه لو عاقب ابتداء لايكون ظالما لانه يفعل مايشاء بحكم الملك المطلق { فمنهم من ارسلنا عليه حاصبا } تفصيل للاخذ اى ريحا عاصفا فيه حصباء وهى الحصى الصغار وهم عاد او ملكا رماهم بها وهم قوم لوط { ومنهم من اخذته الصيحة } كمدين وثمود صاح بهم جبريل صيحة فانشقت قلوبهم وزهقت ارواحهم. وبالفارسية بانك كرفت ايشانرا تا زهره ايشان ترقيد { ومنهم من } وازايشان كسى بودكه { خسفنا به الارض } فرو برديم اورا بزمين جون قارون واتباع او فالباء للتعدية وهو الجزاء الوفاق لعمله لان المال الكثير يوضع غالبا تحت الارض { ومنهم من اغرقنا } كقوم نوح وفرعون وقومه والاغراق غرقه كردن كام فى التاج والغرق الرسوب فى الماء اى السفول والنزول فيه { وما كان الله ليظلمهم } بما فعل بهم بان يضع العقوبة فى غير موضعها فان ذلك محال من جهته تعالى لانه قد تبين بارسال الرسل { ولكن كانوا انفسهم يظلمون } بالاستمرار على مايوجب العذاب من انواع الكفر والمعاصى
اى كه حكم شرع را رد ميكنى راه باطل ميروى بدمكينى جون توبد كردى بدى يابى جزا بس بديها جلمه باخود ميكنى
وفى المثنوى
بس تراهر غم كه بيش آيد زدرد بركسى تهمت منه برخويش كرد
قال وهب بن منبه قرأت فى بعض الكتب حلاوة الدنيا مرارة الآخرة ومرارة الدنيا حلاوة الآخرة وظمأ الدينا رى الآخرة ورى الدنيا ظمأ الآخرة وفرح الدنيا حزن الآخرة وحزن الدنيا فرح الآخرة ومن قدم شيئا من خير او شر وجده والامر بآخره ألا ترى ان هؤلاء المذكورين لما صار آخر امرهم التكذيب او اخذوا عليه ولو صار التصديق لسومحوا فيما صدر عنهم اولا. والحاصل انهم لما عاشوا على الاصرار هلكوا على العذاب ويحشرون على ماماتوا عليه ولذا يقولون عند القيام من قبورهم واويلاه فقط وعظا الله بهذه الآيات اهل مكة ومن جاء بعدهم الى يوم القيام ليعتبروا وينتفعوا بعقولهم ويجتنبوا عن الظلم والاذى والاستكبار والافساد فان فيه الصلاح والنجاة والفوز بالمراد لكن التربية والارشاد انما تؤثر فى المستعد من العباد قال الشيخ سعدى قدس سره
جون بود اصل جوهرى قابل تربيت را درو اثر باشد هيج صيقل نكو نداند كرد آهنى را كه بدكهر باشد
والقرآن كالبحر وانما يتطهر به من كان من شأنه ذلك كالانسان واما الكلب فلا
سك بدرياى هفت كانه مشوى كه جو ترشد بليدتر باشد خر عيسى اكر بمكه برند جون بيايد هنوز خرباشد
حكى ان بعض المتشيخين ادعى الفضل بسبب انه خدم فلانا العزيز اربعين سنة فقال واحد من العرفاء كان لذلك العزيز بغل قد ركبه اربعين سنة فلم يزل من ان يكون بغلا حتى هلك على حاله اى لم يؤثر فيه ركوب الانسان الكامل لعدم استعداده لكونه انسانا فافحم المدعى ولله دره نسأل الله الخروج من موطن النفس والاقامة فى حظيرة القدس
العنكبوت 29:41
{ مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء } مثل الشىء بفتحتين صفته كما فى المختار والاتخاذ افتعال من الاخذ والمراد بالاولياء الآلهة اى الاصنام. والمعنى صفتهم العجيبة فيما اتخذوه معتمدا { كمثل العنكبوت } يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث والغالب فى الاستعمال التأنيث وتاؤه كتاء طاغوت اى زائدة لا للتأنيث { اتخذت } نفسها { بيتا } اى كمثلها فيما نسجته فى الوهن بل ذلك اوهن من هذا لان له حقيقة وانتفاعا فى الجملة فالآية من قبيل تشبيه الهيئة بالهيئة لتشبيه حال من اتخذ الاصنام اولياء وعبدها واعتمد عليها راجيا نفعها وشفاعتها بحال العنكبوت التى اتخذت بيتا فكما ان بيتها لايدفع عنها حرا ولا بردا ولا مطرا ولا اذى وينتقض بادنى ريح فكذلك الاصنام لا تملك لعابديها نفعا ولا ضرا ولا خيرا ولا شرا
بيش جوب وبيش سنك نقش كند كه بسا كولان سرها مى نهند
ومن تخيل السراب شرابا لم يلبث الا قليلا حتى يعلم انه كان تخييلا ومن اعتمد شيئا سوى الله فهو هباء لا حاصل له وهلاكه فى نفس مااعتمد ومن اتخذ سواه ظهيرا قطع من نفسه سبيل العصمة ورد الى حوله وقوته، وفى الآية اشارة الى ان الذين اتخذوا الله وليا وعبدوه واعتمدوا عليه وهم المؤمنون فمثلهم كمثل من بنى بيتا من حجر وجص له حائط يحول عن تطرق الشرور الىمن فيه وسقف مظل يدفع عنه البرد والحر
دوستيهاى همه عالم بروب از دل كمال باك بايد داشتن خلوت سراى دوست را
{ وان اوهن البيوت } اى اضعفها وبالفارسية سست ترين خانها { لبيت العنكبوت } لابيت اوهن منه فيما تتخذه الهوام لانه بلا اساس ولا جدار ولا سقف لايدفع الحر والبرد ولذا كان سريع الزوال، وفيه اشارة الى انه لااصل لموالاة ماسوى الله فانه لااس لبنيانها يقول الفقير
تكيه كم كن صوفى برديوار غير غير او ديار نى خلاق دير
{ لو كانوا يعلمون } اى شيئا من الاشياء لجزموا ان هذا مثلهم وابعدوا عن اعتقاد ماهذا مثله. قال الكاشفى صاحب بحر الحقائق آورده كه عنكبوت هرجند برخود مى تند زندان براى نفس خود ميسازد وقيدى بدست وباى خود مى نهد بس خانه او محبس اوست آنهانيزكه بدون خداى تعالى اوليا كيرند يعنى برستش هوا وبيروى دنيا ومتابعت شيطان ميكنند بسلاسل واغلال ووزر وبال مقيد كشته روى خلاصى ندارند وعاقبت در مهلكه نيران ودركه بعد وحرمان افتاده معاقب ومعذب كردند وبعضى هواى نفس را در بى اعتبارى بتار عنكبوت تشبيه كرده اند كما قيل
از هوابكذر كه بس بى اعتبار افتاده است رشته دام هوا جون تار بيت عنكبوت
اللهم ارزقنا دنيا بلا هوى وخلصنا مما يطلق عليه السوى. قال بعض العارفين عاشقان در دمى دو عيد كنند عنكبوتان مكس قديد كنند.
دو عيد عبارتست از نيستى وهستى كه هر لحظه در نظر عارف واقع است جه عيد در اصلاح مايعود على القلب است. وجماعتى كه بدام تعينات كرفتارندكه عنكبوتان عبارت ازان جماعت است مكس قديد كنند يعنى وجودات موهومه عالم را متحقق مى شمارند واز حقيقت حال غافلندكه اشيارا وجود حقيقى نيست وموجوديت اشيا عبارت از نسبت وجود حقست با ايشان وجون آن نسبت قطع كرده ميشود اشيا معدومانندكه التوحيد اسقاط الاضافات
جهانرانيست هستى جز مجازى سراسر حال او لهواست وبازى
كذا قال بعض اهل التأويل يقول الفقير لعل العيدين اشارة الى النفس الداخل والخارج وللعارفين فى كل منهما عيد اكبر باعتبار كونهم مع الحق وشهوده والعناكيب اشارة الى العباد الذين يتقيدون بالعبادات الظاهرة من غير شهود الحق فاين من يأكل القديد ممن يأكل الحلاوى
العنكبوت 29:42
{ ان الله } على اضمار القول اى قل للكفرة تهديدا ان الله { يعلم مايدعون } يعبدون وما استفهامية منصوبة بيدعون ويعلم معلق عنها { من دونه } اى من دون الله { من شىء } من للتبيين اى سواء كان مايدعون صنما او نجما او ملكا او جنيا او غيره لايخفى عليه ذلك فهو يجازيهم على كفرهم { وهو العزيز } الغالب القادر على انتقام اعدائه { الحكيم } ذو الحكمة فى ترك المعاجلة بالعقوبة. ولما كان الجهلة والسفهاء من قريش يقولون ان رب محمد لايستحيى ان يضرب مثلا بالذباب والبعوضة والعنكبوت ويضحكون من ذلك قال تعالى { وتلك الامثال } اى هذا المثل وامثاله والمثل كلام سائر يتضمن تشبيه الآخر بالاول اى تشبيه حال الثانى بالاول { نضربها للناس } نذكرها ونبينها لاهل مكة وغيرهم تقريبا لما بعد عن افهامهم. قال فى المفردات ضرب المثل هو من ضرب الدرهم اعتبارا بضربه بالمطرقة وهو ذكر شىء اثره يظهر فىغيره { وما يعقلها } اى وما يفهم حسن تلك الامثال وفائدتها { الا العالمون } اى الراسخون فى العلم المتدبرون فى الاشياء على ماينبغى وهم الذين عقلوا عن الله اى ما صدر عنه فعملوا بطاعته واجتنبوا سخطه والعالم على الحقيقة من حجزه علمه عن المعاصى فالعاصى جاهل وان كان عالما صورة. فان قيل لم لم يقل ومايعلمها الا العاقلون والعقل يسبق العلم. قلنا لان العقل آلة تدرك بها معانى الاشياء بالتأمل فيها ولا يمكن التأمل فيها والوصول اليها بطريقها الا بالعلم. ودلت الآية على فضل العلم على العقل ولا عالم منا الا وهو عاقل فاما العاقل فقد يكون غير عالم. قال الامام الراغب فى المفردات العقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم ويقال للعلم الذى يستفيده الانسان بتلك القوة عقل ولهذا قال امير المؤمنين على رضى الله عنه اقول
العقل عقلان فمبطوع ومسموع ولاينفع مطبوع اذا لم يك مسموع كما لاتنفع الشمس وضوء العين ممنوع
والى الاول اشار عليه السلام بقوله
" ماخلق الله خلقا اكرم عليه من العقل "
والى الثانى اشار بقوله
" ماكسب احد شيئا افضل من عقل يهديه الى هدى ويرده عن ردى "
وهذا العقل هو المعنى بقوله { وما يعقلها الا العالمون } وكل موضع ذم فيه الكفار بعدم العقل فاشارة الى الثانى دون الاول وكل موضع رفع فيه التكليف عن العبد لعدم العقل فاشارة الى الاول انتهى وفى المثنوى
عقل دو عقلست اول مكسبى كه در آموزى جودر مكتب صبى از كتاب واوستاد وفكر وذكر از علوم واز معانى خوب وبكر عقل تو افزون شود برديكران ليك توباشى ز حفظ آن كران لوح حافظ باشى اندر دور وكشت لو محفوظ اوست كوزين در كذشت عقل ديكر بخشش يزدان بود جشمه آن درميان جان بود جون زسينه آب دانش جوش كرد نى شود كنده نى ديرينه نى زرد ورره نبعش بود بسته جه غم كو همى جوشد زخانه دمبدم عقل تحصيلى مثال جويها كان رود درخانه از كويها راه آبش بسته شد شد بى نوا ازدرون خويشتن جون جشمه را جهد كن تابين عقل ودين شوى تاجو عقل كل توباطن بين شوى
العنكبوت 29:43
{ ان الله } على اضمار القول اى قل للكفرة تهديدا ان الله { يعلم مايدعون } يعبدون وما استفهامية منصوبة بيدعون ويعلم معلق عنها { من دونه } اى من دون الله { من شىء } من للتبيين اى سواء كان مايدعون صنما او نجما او ملكا او جنيا او غيره لايخفى عليه ذلك فهو يجازيهم على كفرهم { وهو العزيز } الغالب القادر على انتقام اعدائه { الحكيم } ذو الحكمة فى ترك المعاجلة بالعقوبة. ولما كان الجهلة والسفهاء من قريش يقولون ان رب محمد لايستحيى ان يضرب مثلا بالذباب والبعوضة والعنكبوت ويضحكون من ذلك قال تعالى { وتلك الامثال } اى هذا المثل وامثاله والمثل كلام سائر يتضمن تشبيه الآخر بالاول اى تشبيه حال الثانى بالاول { نضربها للناس } نذكرها ونبينها لاهل مكة وغيرهم تقريبا لما بعد عن افهامهم. قال فى المفردات ضرب المثل هو من ضرب الدرهم اعتبارا بضربه بالمطرقة وهو ذكر شىء اثره يظهر فىغيره { وما يعقلها } اى وما يفهم حسن تلك الامثال وفائدتها { الا العالمون } اى الراسخون فى العلم المتدبرون فى الاشياء على ماينبغى وهم الذين عقلوا عن الله اى ما صدر عنه فعملوا بطاعته واجتنبوا سخطه والعالم على الحقيقة من حجزه علمه عن المعاصى فالعاصى جاهل وان كان عالما صورة. فان قيل لم لم يقل ومايعلمها الا العاقلون والعقل يسبق العلم. قلنا لان العقل آلة تدرك بها معانى الاشياء بالتأمل فيها ولا يمكن التأمل فيها والوصول اليها بطريقها الا بالعلم. ودلت الآية على فضل العلم على العقل ولا عالم منا الا وهو عاقل فاما العاقل فقد يكون غير عالم. قال الامام الراغب فى المفردات العقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم ويقال للعلم الذى يستفيده الانسان بتلك القوة عقل ولهذا قال امير المؤمنين على رضى الله عنه اقول
العقل عقلان فمبطوع ومسموع ولاينفع مطبوع اذا لم يك مسموع كما لاتنفع الشمس وضوء العين ممنوع
والى الاول اشار عليه السلام بقوله
" ماخلق الله خلقا اكرم عليه من العقل "
والى الثانى اشار بقوله
" ماكسب احد شيئا افضل من عقل يهديه الى هدى ويرده عن ردى "
وهذا العقل هو المعنى بقوله { وما يعقلها الا العالمون } وكل موضع ذم فيه الكفار بعدم العقل فاشارة الى الثانى دون الاول وكل موضع رفع فيه التكليف عن العبد لعدم العقل فاشارة الى الاول انتهى وفى المثنوى
عقل دو عقلست اول مكسبى كه در آموزى جودر مكتب صبى از كتاب واوستاد وفكر وذكر از علوم واز معانى خوب وبكر عقل تو افزون شود برديكران ليك توباشى ز حفظ آن كران لوح حافظ باشى اندر دور وكشت لو محفوظ اوست كوزين در كذشت عقل ديكر بخشش يزدان بود جشمه آن درميان جان بود جون زسينه آب دانش جوش كرد نى شود كنده نى ديرينه نى زرد ورره نبعش بود بسته جه غم كو همى جوشد زخانه دمبدم عقل تحصيلى مثال جويها كان رود درخانه از كويها راه آبش بسته شد شد بى نوا ازدرون خويشتن جون جشمه را جهد كن تابين عقل ودين شوى تاجو عقل كل توباطن بين شوى
العنكبوت 29:44
{ خلق الله السموات والارض بالحق } اى حال كونه محقا مراعيا للحكم والمصالح على انه حال من فاعل خلق او ملتبسة بالحق الذى لا محيد عنه مستتبعة للمنافع الدينية والدنيوية على انه حال من مفعوله فانها مع اشتمالها على جميع مايتعلق به معاشهم شواهد دالة على وحدانيته وعظم قدرته وسائر صفاته كما اشار اليه بقوله { ان فى ذلك } اى فى خلقهما { لآية } دالة على شؤونه { للمؤمنين } تخصيص المؤمنين بالذكر مع عموم الهداية والارشاد فى خلقهما للكل لانهم المنتعفون بذلك وفى التأويلات النجمية { خلق الله السموات والارض بالحق } لمرآتية صفات الحق تعالى ليكن مظهرها { ان فى ذلك لآية } اى فى السموات والارض آية حق مودعة ولكن { للمؤمنين } الذين ينظرون بنور الله فان النور لايرى الا بالنور ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور
جهان مرآت حسن شاهد ماست فشاهد وجهه فى كل ذرات
فعلى العاقل االنظر الى آثار رحمة الله والتفكر فى عجائب صنعه وبدائع قدرته حتى يستخرج الدر من بحار معرفته روى ان داود عليه السلام دخل فى محرابه فرأى دودة صغيرة فتفكر فى خلقها وقال مايعبأ الله بخلق هذه فانطقها الله تعالى فقالت ياداود أتعجبك نفسك وانا على ما انا والله اذكر الله واشكره اكثر منك على ما آتاك الله وحكى ان رجلا رأى خنفساء فقال ماذا يريد الله تعالى من خلق هذه أحسن شكلها ام طيب ريحها فابتلاه الله بقرحة عجز عنها الاطباء حتى ترك علاجها فسمع يوما صوت طبيب من الطرقيين ينادى فى الدرب فقال هاتوه حتى ينظر فى امرى فقالوا ماتصنع بطرقى وقد عجز عنك حذاق الاطباء فقال لابد لى منه فلما احضروه ورأى القرحة استدعى الخنفساء فضحك الحاضرون فتذكر العليل القول الذى سبق منه فقال احضروا ماطلب فان الرجل على بصيرة فاحرقها ووضع رمادها على قرحته فبرئت باذن الله تعالى فقال للحاضرين ان الله تعالى اراد ان يعرفنى ان اخس المخلوقات اعز الادوية كذا فى حياة الحيوان فظهر ان الله تعالى ماخلق شيئا باطلا بل خلق الكل حقا مشتملا على المصلحة سواء عرفها الانسان او لم يعرفها واللائق بشأن المؤمن ان يسلك طريق التفكر ثم يرتقى منه حتى يرى الاشياء على ماهى عليه كما هو شان ارباب البصيرة. وقد قالوا لمشاهدة ثمرة المجاهدة فلا بد من استعمال العقل وسائر القوى وكذا الاعضاء فبالخدمة تزداد الحرمة ويحصل الانكشاف وتزول الحيرة ويجيىء الاطمئنان قال المولى الجامى
بى طلب نتوان وصالت يافت آرى كى دهد دولت حج دست جزراه بيابان برده را
ومعنى الطلب ليس القصد القلبى والذكر اللسانى فقط بل الاجتهاد بجميع الظاهر والباطن بقدر الامكان وهو وظيفة الانسان ثم الفتح بيد الله ان شاء اراه ملكوت السموات والارض وجعله مكاشفا ومعاينا ومحققا واحدا وان شاء اوقفه فى مقامه واقل الامر حصول التفكر بالعقل المودع ويلزم شكره فان الله تعالى اخرجه بذلك عن دائرة الغافلين المعرضين اللهم اجعلنا من المتفكرين المتيقظين والمدركين لحقائق الامور فى كل شىء من خلق السموات والارضين
العنكبوت 29:45
{ اتل مااوحى اليك من الكتاب } التلاوة القراءة على سبيل التوالى والاحياء اعلام فى الخفاء ويقال للكلمة الالهية التى تلقى الى الانبياء والاولياء وحى. والمعنى اقرأ يامحمد ماانزل اليك من القرآن تقربا الى الله بقراءته وتحفظا لنظمه وتذكرا لمعانيه وحقائقه فان القارىء المتأمل ينكشف له فى كل مرة مالم ينكشف قبل وتذكيرا للناس وحملالهم على العمل بما فيه من الاحكام ومحاسن الآداب ومكارم الاخلاق كما روى ان عمر رضى الله عنه اتى بسارق فامر بقطع يده فقال لم تقطع يدى وكان جاهلا بالاحكام فقال له عمر بما امر الله فى كتابه فقال اتل على فقال
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم
فقال السارق والله ماسمعتها ولو سمعتها ماسرقت فامر بقطع يده ولم يعذره. فسن التواريح بالجماعة ليسمع الناس القرآن. وعن على رضى الله عنه من قرأ القرآن وهو قائم فى الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة ومن قرأ وهو جالس فى الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنه ومن قرأ وهو فى غير الصلاة وهو على وضوء فخمس وعشرون حسنة ومن قرأ على غير وضوء فعشر حسنات. وعن الحسن البصرى رحمه الله قراءة القرآن فى غير الصلاة افضل من صلاة لايكون فيها كثير القراءة كما قال الفقهاء طول القيام افضل من كثرة السجود لقوله عليه السلام
" افضل الصلاة طول القنوت "
اى القيام وبكثرة الركوع والسجود يكثر التسبيح والقراءة افضل منه. قالوا افضل التلاوة على الوضوء والجلوس نحو القبلة وان يكون غير مربع ولامتكىء ولاجالس جسلة متكبر ولكن نحو مايجلس بين يدى من يهابه ويحتشم منه وقد سبق فى آخر سورة النمل بعض مايتعلق بالتلاوة من الآداب والاسرار فارجع { واقم الصلاة } اى داوم على اقامتها وحيث كانت الصلاة منتظمة للصلوات المكتوبة المؤداة بالجماعة وكان امره عليه السلام باقامتها متضمنا لامر الامة بها علل بقوله تعالى { ان الصلاة } المعروفة وهى المقرونة بشرائطها الظاهرة والباطنة { تنهى } اى من شأنها وخاصيتها ان تنهاهم وتمنعهم { عن الفحشاء } ازكارى كه نزد عقل زشت بود { والمنكر } واز عملى كه بحكم شرع منهى باشد. قال فى الوسيط المنكر لايعرف فى شريعة ولاسنة اى سواء كان قولا او فعلا والمعروف ضده يعنى نماز سبب باز استادن مى باشد از معاصى جه مداومت بروموجب دوام ذكر ومورث كمال خشيت است وبخاصيت بنده را از كناه باز دارد كما
" روى ان فتى من الانصار كان يصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس ثم لايدع شيئا من الفواحش الا ركبه فوصف لرسول الله فقال " ان صلاته ستنهاه " فلم يلبث ان تاب وحسن حاله "
وصار من زهاد الصاحبة رضى الله عنه وعنهم. يقول الفقير لاشك ان لكل عمل خيرا او شرا خاصية فخاصية الصلاة اثارة الخشية من الله والنهى عن المعاصى كما ان خاصية الكفر الذى قوبل به ترك الصلاة فى قوله تعالى عليه السلام
" من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر "
اثارة الخوف من الناس والاقبال على المناهى دل عليه قوله تعالى
سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب بمااشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا
وفى الحديث
" من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله الا بعدا "
يعنى تكون صلاته وبالا عليه ويكون سبب القرب فى حقه سبب البعد لعل ذلك لعدم خروجه عن عهدة حقيقة الصلاة كما قال بعضهم حقيقة الصلاة حضور القلب بنعت الذكر والمراقبة بنعت الفكر فالذكر فى الصلاة يطرد الغفلة التى هى الفحشاء والفكر يطرد الخواطر المذمومة التى هى المنكر فهذه الصلاة كما تنهى صاحبها وهو فى الصلاة عما ذكر كذلك تنهاه وهو فى خارجها عن رؤية الاعمال وطلب الاعواض ومثل هذه الصلاة قرة عين العارفين لانها مبنية على المعاينة لا على المغايبة والصلاة فريضة كانت او نافلة افضل الاعمال البدنية لان لها تأثيرا عظيما فى اصلاح النفس التى هى مبدأ جميع الفحشاء والمنكر وفى الخبر
" قال عيسى عليه السلام يقول الله بالفرائض نجا منى عبدى وبالنوافل يتقرب الى "
واعلم ان الصلاة على مراتب فصلاة البدن باقامة الاركان المعلومة. وصلاة النفس بالخشوع والطمأنينة بين الخوف والرجاء. وصلاة القلب بالحضور والمراقبة. وصلاة السر بالمناجات والمكالمة. وصلاة الروح بالمشاهدة والمعاينة. وصلاة الخفى بالمناغاة والملاطفة ولاصلاة فى المقام السابع لانه مقام الفناء والمحبة الصرفة فى عين الوحة. فنهاية الصلاة الصورية بظهور لموت الذى هو صورة اليقين كما قال تعالى { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } اى الموت. ونهاية الصلاة الحقيقة بالفناء المطلق الذى هو حق اليقين فكل صلاة تنهى عن الفحشاء فى مرتبتها يعنى نماز تن ناهيست ازمعاصى وملاهى. ونماز نفس ماانعست از رذائل وعلائق واخلاق ردية وهيآت مظلمة. ونمازدل بازدارد ازظهور فضول ووفور غفلت را. ونماز سرمنع نمايد از التفات بما سواى حضرت را را. ونماز روح نهى كند ازاستقرار بملاحظه اغيار. ونماز خفى بكذارند سالك را از شهود اثنينيت وظهور انانيت يعنى برو ظاهر كرددكه ازروى حقيقت
جزيكى نيست نقد اين عالم باز بين وبعالمش مفروش
قال بعض ارباب الحقيقة رعاية الظاهر سبب للصحة مطلقا وأرى ان فوت مافات من ترك الصلوات. يقول الفقير هذا يحتمل معنيين. الاول انه على سبيل الفرض والتقدير يعنى لو فرض للمرء مايكون سببا لبقائه فى الدنيا لكان ذلك اقامة الصلاة فكان وفاته انما جاءت من قبل ترك الصلاة كما ان الصدقة والصلة تزيدان فى الاعمار يعنى لو فرض للمرء مايزيد به العمر لكان ذلك هو الصدقة وصلة الرحم ففيه بيان فضيلة رعاية الاحكام الظاهرة خصوصا من بينها الصلاة والصدقة والصلة.
والثانى ان لكل شىء حيا او جمادا اجلا علق ذلك بانقطاعه عن الذكر لانه ما من شىء الا يسبح بحمده فالشجر لايقطع وكذا الحيوان لايقتل ولا يموت الا عند انقطاعه عن الذكر وفى الحديث
" ان لكل شىء اجلا فلا تضربوا اماءكم على كسر انائكم "
فمعنى ترك الصلاة ترك التوجه الى الله بالذكر والحضور معه لان العمدة فيها هى اليقظة الكاملة فاذا وقعت النفس فى الغفلة انقطع عرق حياتها وفاتت بسببها وهذا بالنسبة الى الغافلين الذاكرين واما الذين هم على صلاتهم دائمون فالموت يطرأ على ظاهرهم لاعلى باطنهم فانهم لايموتون بل ينقلبون من دار الى دار كما ورد فى بعض الآثار هذا هو اللائح والله اعلم { ولذكر الله اكبر } اى والصلاة اكبر من سائر الطاعات وانما عبر عنها بالذكر كما فى قوله تعالى
فاسعوا الى ذكر الله
للايذان بان مافيها من ذكره تعالى هو العمدة فى كونها مفضلة على الحسنات ناهية عن السيآت او لذكر الله افضل الطاعات لان ثواب الذكر هو الذكر كما قال تعالى
فاذكرونى اذكركم
وقال عليه السلام
" يقول الله تعالى انا عند ظن عبدى بى وانا معه حين يذكرنى فان ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى وان ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ اكثر من الملأ الذى ذكرنى فيهم "
فالمراد بهذا الذكر هو الذكر الخالص وهو اصفى واجلى من الذكر المشوب بالاعمال الظاهرة وهو خير من ضرب الاعناق وعتق الرقاب واعطاء لمال للاحباب واول الذكر توحيد ثم تجريد ثم تفريد كما قال عليه السلام
" سبق المفردون " قالوا يارسول الله وما المفردون قال " الذاكرون الله كثيرا والذاكرات "
قال الشيخ العطار
اصل تجريدات وداع شهوتست بلكه كلى انقطاع لذتست كرتوببريدى زموجودات اميد آنكه ازتفريد كردى مستفيد
والذكر طرد الغفلة ولذا قالوا ليس فى الجنة ذكر اى لانه لاغفلة فيها بل حال اهل الجنة الحضور الدائم. وفى التأويلات النجمية ماحاصله ان الفحشاء والمنكر من امارات مرض القلب ومرضه نسيان الله وذكر الله اكبر فى ازالة هذا المرض من تلاوة القرآن واقامة الصلاة لان العلاج انما هو بالضد. فان قلت اذا كانت تلاوة القرآن واقامة الصلاة والذكر صادر من قلب مريض معلول بالنيسان الطبيعى للانسان لايكون كل منها سببا لازالة المرض المذكور. قلت الذكر مختص بطرح اكسير ذكر الله للعبد كما قال
فاذكرونى اذكركم
فابطل خاصية المعلولية وجعله ابريزا خاصا بخاصيته المذكورة فذكر العبد فنى فى ذكر الله فلذا كان اكبر.
وقال بعض الكبار ذكر اللذات فى مقام الفناء المحض وصلاة الحق عند التمكين فى مقام البقاء اكبر من جميع الاذكار واعظم من جميع الصلوات. قال ابن عطاء رحمه الله ذكر الله اكبر من ذكركم لان ذكره للفضل والكرم بلا علة وذكركم مشوب بالعلل الامانى والسؤال. وقال بعضهم اذا قلت ذكر الله اكبر من ذكر العبد قابلت الحادث بالقديم وكيف يقال الله احسن من الخلق ولا يوازى قدمه الا قدمه ولا ذكره الا ذكره ولايبقى الكون فى سطوات المكون. وقال بعضهم ذكر خداى بزركتراست ازهمه جيزيراكه ذكر او طاعتست وذكر غير او طاعت نيست فويل لمن مروقته بذكر الاغيار قال الحافظ
اوقات خوش آن بودكه بادوست بسررفت باقى همه بيحاصل وبيخبرى بود
{ والله يعلم ماتصنعون } من الذكر وسائط الطاعات لايخفى عليه شىء فيجازيكم بها احسن المجازاة. وقال بعض الكبار والله يعلم ماتصنعون فى جميع المقامات والاحوال فمن تيقن ان الله يعلم مايصنعه تجنب عن المعاصى والسيآت وتوجه الى عالم السر والخفيات بالطاعات والعبادات خصوصا الصلوات ولابد من تفريغ القلب عن الشواغل فصلاة بالحضور افضل من الف صلاة بدونه حكى ان واحدا كان يتضرع الى الله ان يوفقه لصلاة مقبولة فصلى مع حبيب العجمى فلم يعجبه ظاهرها من امر القراءة فاستأنف الصلاة فقيل له فى الرؤيا قد وفقك ا لله لصلاة مقبولة فلم تعرف قدرها فاصلاح الباطن اهم فان به يتفاضل الناس وتتفاوت الحسنات ويحصل الفلاح الحقيقى هو الخلاص من حبس الوجود بجود واجب الوجود ونظر العبد لايدرك كمالية الجزاء المعد له بمباشرة اركان الشريعة وملازمة آداب الطريقة للوصول الى العالم الحقيقى ولكن الله يعلم ماتصنعون باستعمال مفتاح الشريعة وصناعة الطريقة بفتح ابواب طلسم الوجود المجازى والوصول الى الكنز المخفى من الوجود الحقيقى نسأل الله سبحانه ان يوفقنا للفعل الحسن والصنع الجميل ويسعدنا بالمقام الا رفع والاجر الجزيل
العنكبوت 29:46
{ ولاتجادلوا اهل الكتاب } المجادلة والجدال بيكار سخت كردن بايكديكر كما فى التاج. قال الراغب الجدال المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة اصله من جدلت الحبل اى احكمت فتله فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه. والمعنى ولا تخاصموا اليهود النصارى وبالفارسية وبيكار مكنيد وجدال منماييد بااهل كتاب { الا بالتى هى احسن } اى بالخصلة التى هى احسن كمعاملة الخشونة باللين والغضب بالحلم والمشاغبة اى تحريك الشر واثارته بالنصح اى بتحريك الخير واثارته العجلة بالتأنى والاحتياط على وجه لايؤدى الى الضعف ولا الى اعظام الدنيا الدنية { الا الذين ظلموا منهم } بالافراط فى الاعتداء والعناد فان الكافر اذا وصف بمثل الفسق والظلم حمل على المبالغة فيما هو فيه او باثبات الولد وهم اهل نجران او بنبذ العهد ومنع الجزية ونحو ذلك فانه يجب حينئذ الموافقة بما يليق بحالهم من الغلظة باللسان وبالسيف والسنان { وقولوا آمنا } بالصدق والاخلاص { بالذى انزل الينا } من القرآن { وانزل اليكم } اى وبالذى انزل اليكم من التوراة والانجيل وسمع النبى عليه السلام ان اهل الكتاب يقرآون التوراة ويفسرونها بالعربية لاهل الاسلام فقال
" لاتصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وبكتبه وبرسله فان قالوا باطلا لم تصدقوهم وان قالوا حقا لم تكذبوهم "
قال ابن الملك انما نهى عن تصديقهم وتكذيبهم لانهم حرفوا كتابهم وماقالوه ان كان من جملة ماغيروه فتصديقهم يكون تصديقا بالباطل وان لم يكن كذلك يكون تكذيبهم تكذيبا لما هو حق وهذا اصل فى وجوب التوقف فيما يشكل من الامور والعلوم فلا يقضى فيه بجوار ولا بطلان وعلى هذا كان السلف رحمهم الله { والهنا والهكم واحد } لاشريك له فى الالوهية { ونحن له مسلمون } اى مطيعون له خاصة وفيه تعريض بحال الفريقين حيث اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله
العنكبوت 29:47
{ وكذلك } اشارة الى مصدر الفعل الذى بعده اى ومثل ذلك الانزال البديع الموافق لانزال سائر الكتب { انزلنا اليك الكتاب } اى القرآن { فالذين آتيناهم الكتاب } من الطائفتين { يؤمنون به } اريد بهم عبدالله بن سلام واضرابه من اهل الكتاب خاصة كأن من عداهم لم يؤتوا الكتاب حيث لم يعملوا بما فيه اومن تقدم عهد الرسول عليه السلام حيث كانوا مصدقين بنزوله حسبما شاهدوا فى كتابيهما ومنهم قس بن ساعدة وبحيرا ونسطورا وورقة وغيرهم وتخصيصهم بايتاء الكتاب للايذان بان من بعدهم من معاصرى رسول الله قد نزع عنهم الكتاب بالنسخ فلم يؤتوه والفاء لترتيب مابعدها على ماقبلها فان ايمانهم به مترتب على انزاله على الوجه المذكور { من هؤلاء } اى من العرب { من يؤمن به } اى بالقرآن { ومايجحد } الجحد نفى مافى القلب اثباته او اثبات مافى القلب نفيه { بآياتنا } اى بالكتاب المعظم بالاضافة الينا عبر عنه بالآيات للتنبيه على ظهور دلالته على معانيه وعلى كونه من عند الله { الا الكافرون } المتوغلون فى الكفر المصممون عليه فان ذلك يصدهم عن التأمل فيما يؤديهم الى معرفة حقيتها. وفى الآية اشارة الى ان ارباب القلوب واصحاب العلوم الباطنة الذين علومهم من مواهب الحق يجب ان يجادلوا اهل علم الظاهر الذين علومهم من طريق الكسب والدارسة بالرفق واللين والسكون ونحوها لئلا تهيج الفتنة الامارية ويزدادوا انكارا فمن رحمه الله منهم صدق الدلائل الكشفية والبراهين الحقية فى دلالتها الى الحق واهتدى ومن حرمه الله استقبل بالانكار وزاد بعدا من الوصول الى الله الغفار وفى المثنوى
هركرا مشك نصيحت سودنيست لاجرم بابوى بدخوكردنيست مغزرا خالى كن از انكار يار تاكه ريحان يابد ازكلزار يار كاشكى جون طفل ازحيل باك آمدى تاجو طفلان جنك درمادر زدى يابعلم ونقل كم بودى ملى علم وحى دل ربودى ازولى باجنين نورى جوبيش آرى كتاب جان وحى آساى تو آرد عتاب جون تيمم باوجود آب دان علم نقلى بادم قطب زمان خويش ابله كن تبع مى روز بس رستكى زين ابلهى يابى وبس اكثر اهل الجنة البله اى بدر بهراين كفتست سلطان البشر زيركى جون كبرباد انكيز تست ابلهى شو تابماند دل درست ابلهى نى كو بمسخر كى دوتوست ابلهى كوواله وحيران هوست ابلهانند آن زنان دست بر از كف ابله وزرخ يوسف نذر
واعلم ان المجادلة فى الدين تبطل ثواب الاعمال اذا كانت تعنتا وترويجا للباطل واما الجدال بالحق لاظهاره فمأمور به وقد جادل على رضى الله عنه شخصا قال انى املك حركاتى وسكناتى وطلاق زوجتى واعتق امتى فقال على رضى الله عنه أتملكها دون الله او مع الله فان قلت املكها دون الله فقد اثبت دون الهل مالكا وان قلت املكها مع الله فقد اثبت له شريكا كذا فى شرح المواقف.
قال الشيخ سعدى يكى درصورت درويشان در محفلى ديدم نشسته ودفتر شكايت بازكرده وذم توانكاران آغاز كفتم اى يارتوانكران مقصد زائرين وكهف مسافرانند عبادت اينان بمحل قبول نزديكترست كه جمعند وحاضرنه براكنده خاطر ودرخبراست الفقر سواد الوجه فى الدارين كفت آن نشنيدى كه بيغمبر عليه السلام فرموده است الفقر فخرى كفتم خاموش كه اشارت سيد عالم بفقر طائفة ايست كه مردان ميدان رضااند وتسليم تير قضا درويش بى معرفت نياراميد تافقرش بكفر آنجاميد كاد الفقر ان يكون كفرا
باكرسنكى قوت وبرهير نماند افلاس عنان از كف تقوى بستاند
كفت توانكران مشتى طافئه اند مغرور نظر نكنند بغير الا بكراهت سخن نكويند الا بسفاهت علما بكدايى منوسب كنند وفقرارا به بى سر وبايى معيوب كردانند كفتم مذمت ايشان روامداركه خدواندان كرمند كفت خطا كفتى بنده درمند جه فائده اكر ابر آذرند بركس نمى بارند كفتم بر بخل خداوندان وقوف نيافته الا بعلت كدايى ورنه هركه طمع يكسونهد كريم وبخليش يكسان نمايند كفتا بتجربه آن ميكويم كه متعلقان بردر بدارند تادست برسينه صاحب تمييزنهند وكويند كه كسى اينجانيست وراست كفته باشند زيرا
آنرا كه عقل وهمت وتدبير وراى نيست خوش كفت برده داركه كس درسراى نيست
كفتم اين حركت ازايشان بعد ازانست كه از دست سائلان بجان آمده اندو محال عقلست كه اكر ريك بيا بان در شود جشم كدا يان برشود كفتا كه من برحال ايشان رحمت مى برم " اى لان لهم مالا ولا يشترون ثوابا " كفتم نه كه بر مال ايشان حسرت مى خورى " اى لحرصك " مادرين كفتار وهردو بهم كفتار هربيد قى براندى بدفع آن بكوشيدمى تانقد كيسه همت همه درباخت عاقبة الامر دليلش نماند ذليلش كردم دست تعدى درازكرد وسنت جاهلانند كه جون بدليل فرومانند سلسله خصومت بجنبانند دشنامم داد سقطش كفتم كريبانم دريد زنخدانش كرفتم مرافعه اين سخن بيش قاضى برديم قاضى جون هيئات ما ديد ومنطق ما شنيد بعد از تأمل بسيار كفت اى آنكه توانكر انرا ثنا كفتى بدانكه هرجا كلست خارهست وبرسر كنج مار همدجنان در زمره توانكران شاكرانند وكفور ودر حلقه درويشان صابرانند وضجور واى كه كفتى توانكران مشتغل تباهى ومست ملاهى اند قومى ازايشان برين صفتند وطائفه ديكر طالب نبك نامند ومغفرت وصاحب دنيا وآخرت قاضى جون اين سخن بكفت بمقتضاى حكم قضا رضاداديم واز ماضى در كذشتيم وبوسه برسروروى همد كرداديم وختم سخن بدين دوبيت بود
مكن زكردش كيتى شكايت اى درويش كه تيره بختى اكرهم برين نسق مردى توانكرا جودل ودست كامرانت هست بخور ببخش كه دنيا وآخرت بردى
وهذه الحكاية طويلة قد اختصرناها
العنكبوت 29:48
{ وما كنت تتلو من قبله } اى وما كانت عادتك يا محمد قبل انزالنا اليك القرآن ان تتلو شيئا { من كتاب } من الكتب المنزلة { ولا تخطه } ولا ان تكتب كتابا من الكتب والخط كالمد ويقال لما له طول ويعبر عن الكتابة بالخط { بيمينك } حسبما هو المعتاد يعنى ذكر اليمين لكون الكتابة غالبا باليمين لا انه لايخط بيمينه ويخط بشماله فان الخط بالشمال من ابعد النوادر. قال الشيعة انه عليه السلام كان يحسن الخط قبل الوحى ثم نهى عنه الوحى وقالوا ان قوله و لاتخطه نهى فليس ينفى الخط. قال فى كشف الاسرار قرىء ولا تخطه بالفتح على النهى وهو شاذ والصحيح انه لم يكن يكتب انتهى. وفى الاسئلة المقحمة قول الشيعة مردود لان لاتخطه لو كان نهيا لكان بنصب الطاء او قال لاتخططه بطريق التضعيف { اذا } آن هنكام اى لو كنت ممن يعتاد التلاوة والخط { لارتاب المبطلون }. قال فى المختار الريب الشك. قال الراغب الريب ان يتوهم بالشىء امرا ينكشف عما يتوهمه ولهذا قال تعالى
لاريب فيه
والارابة ان يتوهم فيه امرا فلا ينكشف عما يتوهمه والارتياب يجرى مجرى الارابة ونفى عن المؤمنين الارتياب كما قال
ولا يرتاب الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون
والمبطل من يأتى بالباطل وهو نقيض المحق وهو من يأتى بالحق لما ان الباطل نقيض الحق. قال فى المفردات الابطال يقال فى افساد الشىء وازالته حقا كان ذلك الشىء او باطلا قال تعالى
ليحق الحق ويبطل الباطل
وقد يقال فيمن يقول شيئا لاحقيقة له. والمعنى لارتابوا وقالوا لعله تعلمه او التقطه من كتب الاوائل وحيث لم تكن كذلك لم يبق فى شأنك منشأ ريب اصلا. قال الكاشفى درشك افتادندى تباه كاران وكجروان يعنى مشركان عرب كفتندى كه جون مى خواند ومى نويسد بس قر آنرا از كتب بيشينيان التقاط كرده وبرما مى خواند ياجهودان درشك افتادندكه دركتب خود خوانده ايم كه بيغمبر آخر زمان امى باشد واين كسى قارى وكاتب است. فان قلت لم سماهم المبطلين ولو لم يكن اميا وقالوا ليس بالذى نجده فى كتبنا لكانوا محقين ولكان اهل مكة ايضا على حق فى قولهم لعله تعلمه او كتبه فانه رجل قارىء كاتب. قلت لانهم كفروا به وهو امى بعيد من الريب فكأنه قال هؤلاء المبطلون فى كفرهم به لو لم يكن اميا لارتابوا اشد الريب فحيث انه ليس بقارىء ولا كاتب فلا وجه لارتيابهم. قال فى الاسئلة المقحمة كيف من الله على نبيه بانه امى ولا يعرف الخط والكتابة وهما من قبيل الكمال لا من قبيل النقص والجواب انما وصفه بعدم الخط والكتابة لان اهل الكتاب كانوا يجدون من نعته فى التوراة والانجيل انه امى لايقرأ ولا يكتب فاراد تحقيق ماوعدهم به على نعته اياه ولان الكتابة من قبيل الصناعات فلا توصف بالمدح ولا بالذم ولان المقصود من الكتابة والخط هو الاحتراز عن الغفلة والنيسان وقد خصه الله تعالى بما فيه غنية عن ذلك كالعين بها غنية عن العصا والقائد انتهى.
وقال فى اسئلة الحكم كان عليه السلام يعلم الخطوط ويخبر عنها فلما ذا لم يكتب والجواب انه لو كتب لقيل قرأ القرآن من صحف الاولين. وقال النيسابورى انما لم يكتب لانه اذا كتب وعقد الخنصر يقع ظل قلمه واصبعه على اسم الله تعالى وذكره فلما كان ذلك قال الله تعالى لاجرم ياحبيبى لما لم ترد ان يكون قلمك فوق اسمى ولم ترد ان يكون ظل القلم على اسمى امرت الناس ان لايرفعوا اصواتهم فوق صوتك تشريفا لك وتعظيما ولا ادع بسبب ذلك ظلك يقع الى الارض صيانة له ان يوطأ ظله بالاقدام. قيل انه نور محض وليس للنور ظل. وفيه اشارة الى انه افنى الوجود الكونى الظلى وهو نور متجسد فى صورة البشر وكذلك الملك اذا تجسد بصورة البشر لا يكون له ظل وبذلك علم بعض العارفين تجسد الارواح القدسية واذا تجسدت الارواح الخبيثة وقعت كشافة ظلها وظلمته على الارض اكثر من سائر الاظلال الكونية فليحفظ ذلك. قال الكاشفى درتيسير آورده كه خط وقرائت فضيلت بوده است مرغير بيغمبر مارا وعدم آن فضل معجزه آن حضرت بوده وجون معجزه ظاهر شده ودراميت اوشك وشبه نماند حق سبحانه در آخر عمر اين فضيلت نيزبوى ارزانى داشته تامعجزه ديكر باشد وابن ابى شيبه درمصنف خود از طريق عون بن عبد الله نقل ميكندكه " مامات رسول الله حتى كتب وقرأ " واين صورت منافىء قرآن نيست زيرا كه درآيت نفى كتابت مقرر ساخته بزمانى قبل از نزول قرآن ومذهب آنانكه ويرا امى دانند از اول عمرتا آخر بصواب اقربست
بقلم كرنرسيد انكشتش بود لوح وقلم اندر مشتش ازسواد خط اكرديده ببست بكاملش نرسد هيدج شكست بود اونور خط تيره ظلم نشود نور وظلم جمع بهم
ولذا قال بعضهم من كان القلم الا على يخدمه واللوح المحفوظ مصحفه ومنظره لايحتاج الى تصوير الرسوم وتمثيل العلوم بالآلات الجسمانية لان الخط صنعة ذهنية وقوة طبعية صدرت بآلاتها الجسمانية. قال رجل من الانصار للنبى عليه السلام انى لاسمع الحديث ولا احفظه فقال
" استعن بيمينك "
اى اكتبه. قيل اول من كتب الكتاب العربى والفارسى والسريانى والعبرانى وغيرها من بقية الاثنى عشر وهى الحميرى واليونانى والرومى والقبطى والبربرى والاندلس والهندى والصينى آدم عليه السلام كتبها فى طين وطبخه فلما اصاب الارض وانفرق وجد كل قوم كتابا فكتبوه فاصاب اسماعيل عليه السلام كتاب العربى واما ماجاء اول من خط بالقلم ادريس عليه السلام فالمراد به خط الرمل.
وفى التأويلات النجمية القلب اذا تجرد عن المعلومات والسر تقدس عن المرقومات والروح تنزه عن الموهومات كانوا اقرب الى الفطرة ولم يشتغلوا بقبول النفوس السفلية من الحسيات والخياليات والوهميات فكانوا لما صادفهم من المغيبات قابلين من غير ممازجه طبع ومشاركة كسب وتكلف بشرية ولما كان قلب النبى عليه السلام فى البداية مشروطا بعمل جبريل اذا خرج منه مااخرج وقال هذا حظ الشيطان منك. وفى النهاية لما كان محفوظا من النقوش التعليمية بالقراءة والكتابة كان قابلا للانزال عليه مختصا عن جميع الانبياء كما قال
نزل به الروح الامين على قلبك
ثم اثبت هذه بتبعيته لمتابعيه فقال { بل هو } اى القرآن { آيات بينات } واضحات ثابتات راسخات { فى صدور الذين اوتوا العلم } من غير ان يلتقط من كتاب يحفظونه بحيث لايقدر احد على تحريفه. قال الكاشفى درسينه آنانكه داده شده اند علم را يعنى مؤمنان اهل كتاب ياصحابه كرام كه آنرا ياد ميكردند تاهيج كس تحريف نتوان كرد واما خواندن قرآن ازظهر القلب خاصه امت مرحومه است جه كتب مقدمه را از اوراق مى خوانده اند يعنى كونه محفوظا فى الصدور من خصائص القرآن لان من تقدم كانوا لايقرأون كتبهم الا نظرا فاذا اطبقوها لم يعرفوا منها شيئا سوى الانبياء ومانقل عن قارون من انه كان يقرأ التوراة عن ظهر القلب فغير ثابت وازينجاست كه موسى عليه السلام درمناجاة حضرتكفت يارب انى اجد فى التوراة امة اناجيلهم فى صدورهم يقرأون ظاهرا لو لم يكن رسم الخطوط لكانوا يحفظون شرائعه عليه السلام بقلوبهم لكمال قوتهم وظهور استعدادتهم ولما اختل رسم التوراة اختلت شريعتهم. وفى بعض الآثار ماحسدتكم اليهود والنصارى على شىء كحفظ القرآن. قال ابو امامة ان الله لايعذب بالنار قلبا وعى القرآن وقال عليه السلام
" القلب الذى ليس فيه شىء من القرآن كالبيت الخراب "
وفى الحديث
" تعاهدوا القرآن فوالذى نفس محمد بيده لهو اشد تفلتا من الابل من عقلها "
اى من الابل المعقلة اذا اطلقها صاحبها والتعاهد والتعهد التحفظ اى المحافظة وتجديد الامر به والمراد هنا الامر بالمواظبة على تلاوته والمداومة على تكراره فمن سنة القارىء ان يقرأ القرآن كل يوم وليلة كيلا ينساه وعن النبى عليه السلام
" عرضت على ذنوب امتى فلم ار ذنبا اكبر من آية او سورة اوتيها الرجل ثم نسيها "
والنسيان ان لايمكنه القراءة من المصحف كذا فى القنية، وكان ابن عيينة يذهب الى ان النسيان الذى يستحق صاحبه اللوم ويضاف اليه الاثم ترك العمل به والنيسان فى لسان العرب الترك قال تعالى
فلما نسوا ماذكروا به
اى تركوا وقال تعالى
نسوا الله
اى تركوا طاعته
فنسيهم
اى فترك رحمتهم. قال شارح الجزرية وقراءة القرآن من المصحف افضل من قراءة القرآن من حفظه هذا هو المشهور عن السلف ولكن ليس هذا على اطلاقه بل ان كان القارىء من حفظه يحصل له التدبر والتفكر وجمع القلب والبصر اكثر مما يحصل له من المصحف فالقراءة من الحفظ افضل وان تساويا فمن المصحف افضل لان النظر فى المصحف عبادة واستماع القرآن من الغير فى بعض الاحيان من السنن
دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت جو باطلان ز كلام حقت ملول جيست
قال فى كشف الاسرار قلوب الخواص من العلماء بالله خزائن الغيب فيها براهين حقه وبينات سره ودلائل توحيده وشواهد ربوبيته فقانون الحقائق قلوبهم وكل شىء يطلب من موطنه ومحله درشب افروز ازصدف جويند وآفتاب تابان از برج فلك وعسلك مصفى از نحل ونور معرفت ووصف ذات احديت از دلهاى عارفان جويندكه دلهاى ايشان قانون معرفت است ومحل تجلىء صفات بل يطلب حضرة جلاله عند حظائر قدس قلوب خواص عباده كما سأل الله موسى عليه السلام قال " الهى اين اطلبك قال انا عند المنكسرة قلوبهم من اجلى " وفى المثنوى
ازدرون واهل دل آب حيات جند نوشيدى وواشد جشمهات بس غذاى سكر ووجد وبينحودى از در اهل دلان بر جان زدى
قال المولى الجامى
نكته عرفان مجو از خاطر آلود كان كوهر مقصود رادلهاى باك آمد صدف
{ وما يجحد بآياتنا } مع كونها كما ذكر { الا الظالمون } اى المتجاوزون للحدود فى الشر والمكابرة والفساد روى ان المسيح بن مريم عليه السلام قال للحواريين " انا اذهب وسيأتيكم الفار قليط يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم روح الحق الذى لايتكلم من قبل نفسه ولكنه مايسمع به يكلمكم ويسوسكم بالحق ويخبركم بالحوادث والغيوب وهو يشهد لى كما شهدت له فانى جئتكم بالامثال وهو يأتيكم بالتأويل ويفسر لكم كل شىء. قوله يخبركم بالحوادث. يعنى مايحدث فى الازمنة المستقبلة مثل خروج الدجال وظهور الدابة وطلوع الشمس من مغربها واشباه ذلك ويعنى بالغيوب امر القيامة من الحساب والجنة والنار مما لم يذكر فى التوراة والانجيل والزبور وذكره نبينا صلى الله عليه وسلم كذا فى كشف الاسرار. وفى الآية اشارة ان الحرمان من رؤية الآيات من خصوصية رين الجحد والانكار اذا غلب على القلوب فتصدأ كما تصدأ المرآة فلا تظهر فيها نقوش الغيوب وتعمى عن رؤية الآيات اقل الكمال الخجندى
له فى كل موجود علامات وآثار دو علام برز معشوقست كويك عاشق صاد
قال الشيخ المغربى قدس سره
نخست ديده طلب كن بس آنكهى ديدار ازانكه يار كند جلوه بر اولو الابصار تراكه جشم نباشد جه حاصل ازشاهد تراكه كوش نباشد جه سود از كفتار اكرجه آينه دارى از براى رخش ولى جه سود كه دارى هميشه آينه تار بيا بصيقل توحيد ز آينه بز داى غبار شرك كه تاباك كردد از زنكار
قال ابراهيم الخواص رحمه الله دواء القلب خمسة. قراءة القرآن بالتدبر. والخلاء. وقيام الليل. والتضرع الى الله عند السحر. ومجالسة الصالحين جعلنا الله واياكم من اهل الصلاح والفلاج انه القادر الفتاح فالق الاصباح خالق المصباح
العنكبوت 29:49
{ وما كنت تتلو من قبله } اى وما كانت عادتك يا محمد قبل انزالنا اليك القرآن ان تتلو شيئا { من كتاب } من الكتب المنزلة { ولا تخطه } ولا ان تكتب كتابا من الكتب والخط كالمد ويقال لما له طول ويعبر عن الكتابة بالخط { بيمينك } حسبما هو المعتاد يعنى ذكر اليمين لكون الكتابة غالبا باليمين لا انه لايخط بيمينه ويخط بشماله فان الخط بالشمال من ابعد النوادر. قال الشيعة انه عليه السلام كان يحسن الخط قبل الوحى ثم نهى عنه الوحى وقالوا ان قوله و لاتخطه نهى فليس ينفى الخط. قال فى كشف الاسرار قرىء ولا تخطه بالفتح على النهى وهو شاذ والصحيح انه لم يكن يكتب انتهى. وفى الاسئلة المقحمة قول الشيعة مردود لان لاتخطه لو كان نهيا لكان بنصب الطاء او قال لاتخططه بطريق التضعيف { اذا } آن هنكام اى لو كنت ممن يعتاد التلاوة والخط { لارتاب المبطلون }. قال فى المختار الريب الشك. قال الراغب الريب ان يتوهم بالشىء امرا ينكشف عما يتوهمه ولهذا قال تعالى
لاريب فيه
والارابة ان يتوهم فيه امرا فلا ينكشف عما يتوهمه والارتياب يجرى مجرى الارابة ونفى عن المؤمنين الارتياب كما قال
ولا يرتاب الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون
والمبطل من يأتى بالباطل وهو نقيض المحق وهو من يأتى بالحق لما ان الباطل نقيض الحق. قال فى المفردات الابطال يقال فى افساد الشىء وازالته حقا كان ذلك الشىء او باطلا قال تعالى
ليحق الحق ويبطل الباطل
وقد يقال فيمن يقول شيئا لاحقيقة له. والمعنى لارتابوا وقالوا لعله تعلمه او التقطه من كتب الاوائل وحيث لم تكن كذلك لم يبق فى شأنك منشأ ريب اصلا. قال الكاشفى درشك افتادندى تباه كاران وكجروان يعنى مشركان عرب كفتندى كه جون مى خواند ومى نويسد بس قر آنرا از كتب بيشينيان التقاط كرده وبرما مى خواند ياجهودان درشك افتادندكه دركتب خود خوانده ايم كه بيغمبر آخر زمان امى باشد واين كسى قارى وكاتب است. فان قلت لم سماهم المبطلين ولو لم يكن اميا وقالوا ليس بالذى نجده فى كتبنا لكانوا محقين ولكان اهل مكة ايضا على حق فى قولهم لعله تعلمه او كتبه فانه رجل قارىء كاتب. قلت لانهم كفروا به وهو امى بعيد من الريب فكأنه قال هؤلاء المبطلون فى كفرهم به لو لم يكن اميا لارتابوا اشد الريب فحيث انه ليس بقارىء ولا كاتب فلا وجه لارتيابهم. قال فى الاسئلة المقحمة كيف من الله على نبيه بانه امى ولا يعرف الخط والكتابة وهما من قبيل الكمال لا من قبيل النقص والجواب انما وصفه بعدم الخط والكتابة لان اهل الكتاب كانوا يجدون من نعته فى التوراة والانجيل انه امى لايقرأ ولا يكتب فاراد تحقيق ماوعدهم به على نعته اياه ولان الكتابة من قبيل الصناعات فلا توصف بالمدح ولا بالذم ولان المقصود من الكتابة والخط هو الاحتراز عن الغفلة والنيسان وقد خصه الله تعالى بما فيه غنية عن ذلك كالعين بها غنية عن العصا والقائد انتهى.
وقال فى اسئلة الحكم كان عليه السلام يعلم الخطوط ويخبر عنها فلما ذا لم يكتب والجواب انه لو كتب لقيل قرأ القرآن من صحف الاولين. وقال النيسابورى انما لم يكتب لانه اذا كتب وعقد الخنصر يقع ظل قلمه واصبعه على اسم الله تعالى وذكره فلما كان ذلك قال الله تعالى لاجرم ياحبيبى لما لم ترد ان يكون قلمك فوق اسمى ولم ترد ان يكون ظل القلم على اسمى امرت الناس ان لايرفعوا اصواتهم فوق صوتك تشريفا لك وتعظيما ولا ادع بسبب ذلك ظلك يقع الى الارض صيانة له ان يوطأ ظله بالاقدام. قيل انه نور محض وليس للنور ظل. وفيه اشارة الى انه افنى الوجود الكونى الظلى وهو نور متجسد فى صورة البشر وكذلك الملك اذا تجسد بصورة البشر لا يكون له ظل وبذلك علم بعض العارفين تجسد الارواح القدسية واذا تجسدت الارواح الخبيثة وقعت كشافة ظلها وظلمته على الارض اكثر من سائر الاظلال الكونية فليحفظ ذلك. قال الكاشفى درتيسير آورده كه خط وقرائت فضيلت بوده است مرغير بيغمبر مارا وعدم آن فضل معجزه آن حضرت بوده وجون معجزه ظاهر شده ودراميت اوشك وشبه نماند حق سبحانه در آخر عمر اين فضيلت نيزبوى ارزانى داشته تامعجزه ديكر باشد وابن ابى شيبه درمصنف خود از طريق عون بن عبد الله نقل ميكندكه " مامات رسول الله حتى كتب وقرأ " واين صورت منافىء قرآن نيست زيرا كه درآيت نفى كتابت مقرر ساخته بزمانى قبل از نزول قرآن ومذهب آنانكه ويرا امى دانند از اول عمرتا آخر بصواب اقربست
بقلم كرنرسيد انكشتش بود لوح وقلم اندر مشتش ازسواد خط اكرديده ببست بكاملش نرسد هيدج شكست بود اونور خط تيره ظلم نشود نور وظلم جمع بهم
ولذا قال بعضهم من كان القلم الا على يخدمه واللوح المحفوظ مصحفه ومنظره لايحتاج الى تصوير الرسوم وتمثيل العلوم بالآلات الجسمانية لان الخط صنعة ذهنية وقوة طبعية صدرت بآلاتها الجسمانية. قال رجل من الانصار للنبى عليه السلام انى لاسمع الحديث ولا احفظه فقال
" استعن بيمينك "
اى اكتبه. قيل اول من كتب الكتاب العربى والفارسى والسريانى والعبرانى وغيرها من بقية الاثنى عشر وهى الحميرى واليونانى والرومى والقبطى والبربرى والاندلس والهندى والصينى آدم عليه السلام كتبها فى طين وطبخه فلما اصاب الارض وانفرق وجد كل قوم كتابا فكتبوه فاصاب اسماعيل عليه السلام كتاب العربى واما ماجاء اول من خط بالقلم ادريس عليه السلام فالمراد به خط الرمل.
وفى التأويلات النجمية القلب اذا تجرد عن المعلومات والسر تقدس عن المرقومات والروح تنزه عن الموهومات كانوا اقرب الى الفطرة ولم يشتغلوا بقبول النفوس السفلية من الحسيات والخياليات والوهميات فكانوا لما صادفهم من المغيبات قابلين من غير ممازجه طبع ومشاركة كسب وتكلف بشرية ولما كان قلب النبى عليه السلام فى البداية مشروطا بعمل جبريل اذا خرج منه مااخرج وقال هذا حظ الشيطان منك. وفى النهاية لما كان محفوظا من النقوش التعليمية بالقراءة والكتابة كان قابلا للانزال عليه مختصا عن جميع الانبياء كما قال
نزل به الروح الامين على قلبك
ثم اثبت هذه بتبعيته لمتابعيه فقال { بل هو } اى القرآن { آيات بينات } واضحات ثابتات راسخات { فى صدور الذين اوتوا العلم } من غير ان يلتقط من كتاب يحفظونه بحيث لايقدر احد على تحريفه. قال الكاشفى درسينه آنانكه داده شده اند علم را يعنى مؤمنان اهل كتاب ياصحابه كرام كه آنرا ياد ميكردند تاهيج كس تحريف نتوان كرد واما خواندن قرآن ازظهر القلب خاصه امت مرحومه است جه كتب مقدمه را از اوراق مى خوانده اند يعنى كونه محفوظا فى الصدور من خصائص القرآن لان من تقدم كانوا لايقرأون كتبهم الا نظرا فاذا اطبقوها لم يعرفوا منها شيئا سوى الانبياء ومانقل عن قارون من انه كان يقرأ التوراة عن ظهر القلب فغير ثابت وازينجاست كه موسى عليه السلام درمناجاة حضرتكفت يارب انى اجد فى التوراة امة اناجيلهم فى صدورهم يقرأون ظاهرا لو لم يكن رسم الخطوط لكانوا يحفظون شرائعه عليه السلام بقلوبهم لكمال قوتهم وظهور استعدادتهم ولما اختل رسم التوراة اختلت شريعتهم. وفى بعض الآثار ماحسدتكم اليهود والنصارى على شىء كحفظ القرآن. قال ابو امامة ان الله لايعذب بالنار قلبا وعى القرآن وقال عليه السلام
" القلب الذى ليس فيه شىء من القرآن كالبيت الخراب "
وفى الحديث
" تعاهدوا القرآن فوالذى نفس محمد بيده لهو اشد تفلتا من الابل من عقلها "
اى من الابل المعقلة اذا اطلقها صاحبها والتعاهد والتعهد التحفظ اى المحافظة وتجديد الامر به والمراد هنا الامر بالمواظبة على تلاوته والمداومة على تكراره فمن سنة القارىء ان يقرأ القرآن كل يوم وليلة كيلا ينساه وعن النبى عليه السلام
" عرضت على ذنوب امتى فلم ار ذنبا اكبر من آية او سورة اوتيها الرجل ثم نسيها "
والنسيان ان لايمكنه القراءة من المصحف كذا فى القنية، وكان ابن عيينة يذهب الى ان النسيان الذى يستحق صاحبه اللوم ويضاف اليه الاثم ترك العمل به والنيسان فى لسان العرب الترك قال تعالى
فلما نسوا ماذكروا به
اى تركوا وقال تعالى
نسوا الله
اى تركوا طاعته
فنسيهم
اى فترك رحمتهم. قال شارح الجزرية وقراءة القرآن من المصحف افضل من قراءة القرآن من حفظه هذا هو المشهور عن السلف ولكن ليس هذا على اطلاقه بل ان كان القارىء من حفظه يحصل له التدبر والتفكر وجمع القلب والبصر اكثر مما يحصل له من المصحف فالقراءة من الحفظ افضل وان تساويا فمن المصحف افضل لان النظر فى المصحف عبادة واستماع القرآن من الغير فى بعض الاحيان من السنن
دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت جو باطلان ز كلام حقت ملول جيست
قال فى كشف الاسرار قلوب الخواص من العلماء بالله خزائن الغيب فيها براهين حقه وبينات سره ودلائل توحيده وشواهد ربوبيته فقانون الحقائق قلوبهم وكل شىء يطلب من موطنه ومحله درشب افروز ازصدف جويند وآفتاب تابان از برج فلك وعسلك مصفى از نحل ونور معرفت ووصف ذات احديت از دلهاى عارفان جويندكه دلهاى ايشان قانون معرفت است ومحل تجلىء صفات بل يطلب حضرة جلاله عند حظائر قدس قلوب خواص عباده كما سأل الله موسى عليه السلام قال " الهى اين اطلبك قال انا عند المنكسرة قلوبهم من اجلى " وفى المثنوى
ازدرون واهل دل آب حيات جند نوشيدى وواشد جشمهات بس غذاى سكر ووجد وبينحودى از در اهل دلان بر جان زدى
قال المولى الجامى
نكته عرفان مجو از خاطر آلود كان كوهر مقصود رادلهاى باك آمد صدف
{ وما يجحد بآياتنا } مع كونها كما ذكر { الا الظالمون } اى المتجاوزون للحدود فى الشر والمكابرة والفساد روى ان المسيح بن مريم عليه السلام قال للحواريين " انا اذهب وسيأتيكم الفار قليط يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم روح الحق الذى لايتكلم من قبل نفسه ولكنه مايسمع به يكلمكم ويسوسكم بالحق ويخبركم بالحوادث والغيوب وهو يشهد لى كما شهدت له فانى جئتكم بالامثال وهو يأتيكم بالتأويل ويفسر لكم كل شىء. قوله يخبركم بالحوادث. يعنى مايحدث فى الازمنة المستقبلة مثل خروج الدجال وظهور الدابة وطلوع الشمس من مغربها واشباه ذلك ويعنى بالغيوب امر القيامة من الحساب والجنة والنار مما لم يذكر فى التوراة والانجيل والزبور وذكره نبينا صلى الله عليه وسلم كذا فى كشف الاسرار. وفى الآية اشارة ان الحرمان من رؤية الآيات من خصوصية رين الجحد والانكار اذا غلب على القلوب فتصدأ كما تصدأ المرآة فلا تظهر فيها نقوش الغيوب وتعمى عن رؤية الآيات اقل الكمال الخجندى
له فى كل موجود علامات وآثار دو علام برز معشوقست كويك عاشق صاد
قال الشيخ المغربى قدس سره
نخست ديده طلب كن بس آنكهى ديدار ازانكه يار كند جلوه بر اولو الابصار تراكه جشم نباشد جه حاصل ازشاهد تراكه كوش نباشد جه سود از كفتار اكرجه آينه دارى از براى رخش ولى جه سود كه دارى هميشه آينه تار بيا بصيقل توحيد ز آينه بز داى غبار شرك كه تاباك كردد از زنكار
قال ابراهيم الخواص رحمه الله دواء القلب خمسة. قراءة القرآن بالتدبر. والخلاء. وقيام الليل. والتضرع الى الله عند السحر. ومجالسة الصالحين جعلنا الله واياكم من اهل الصلاح والفلاج انه القادر الفتاح فالق الاصباح خالق المصباح
العنكبوت 29:50
{ وقالوا } اى كفار قريش { لولا } تحضيضة بمعنى هلا وبالفارسية جرا { انزل } فرو فرستاه نمى شود { عليه } على محمد { آيات من ربه } مثل ناقة صالح وعصا موسى ومائدة عيسى عليهم السلام { قل انما الآيات من عند الله } فى قدرته وحكمه ينزلها كمايشاء وليس بيدى شىء فآتيكم بما تقترحونه { وانما انا نذير مبين } ليس من شأنى الا الانذار والتخويف من عذاب الله بما اعطيت من الآيات يعنى تخويف ميكنم بلغتى كه شمادريابيد وهو معنى الظهور. قال فى كشف الاسرار والحكمة فى ترك اجابة النبى عليه السلام الى الآيات المقترحة انه يؤدى الى مالا يتناهى وان هؤلاء طلبوا آيات تضطرهم الى الايمان فلو اجابهم اليها لما استحقوا الثواب على ذلك انتهى ولو لم يؤمنوا لاستأصلوا وعذاب الاستئصال مرفوع عن هذه الامة ببركة النبى عليه السلام ثم قال تعالى بيانا لبطلان اقتراحهم { أولم يكفهم } الهمزة للانكار والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام والكفاية مافيه سد الخلة وبلوغ المراد فى الامراى اقصر ولم يكفهم آية مغنية عما اقترحوه { انا انزلنا عليك الكتاب } الناطق بالحق المصدق لما بين يديه من الكتب السماوية وانت بمعزل من مدارستها وممارستها { يتلى عليهم } بلغتهم فى كل زمان ومكان فلا يزال معهم آية ثابتة لاتزول ولا تضمحل كما تزول كل آية بعد كونها وتكون فى مكان دون مكان. وفيه اشارة الى عمى بصر قلوبهم حيث لم يروا الآية الواضحة التى هى القرآن حتى طلبوا الآيات والى ان تيسير قراءة مثل هذا القرآن فى غير كاتب وقارىء وانزاله عليه وحفظه لديه واحالة بيانه اليه واضحة { ان فى ذلك } الكتاب العظيم الشان الباقى على ممر الدهور والازمان { لرحمة } اى نعمة عظيمة { وذكرى } اى تذكرة وبالفارسية بندى ونصيحتى { لقوم يؤمنون } اى لقوم هممهم الايمان لا التعنت كاولئك المقترحين وفى المثنوى
بند كفتن باجهول خابناك تخم افكندن بود درشوره خاك
العنكبوت 29:51
{ وقالوا } اى كفار قريش { لولا } تحضيضة بمعنى هلا وبالفارسية جرا { انزل } فرو فرستاه نمى شود { عليه } على محمد { آيات من ربه } مثل ناقة صالح وعصا موسى ومائدة عيسى عليهم السلام { قل انما الآيات من عند الله } فى قدرته وحكمه ينزلها كمايشاء وليس بيدى شىء فآتيكم بما تقترحونه { وانما انا نذير مبين } ليس من شأنى الا الانذار والتخويف من عذاب الله بما اعطيت من الآيات يعنى تخويف ميكنم بلغتى كه شمادريابيد وهو معنى الظهور. قال فى كشف الاسرار والحكمة فى ترك اجابة النبى عليه السلام الى الآيات المقترحة انه يؤدى الى مالا يتناهى وان هؤلاء طلبوا آيات تضطرهم الى الايمان فلو اجابهم اليها لما استحقوا الثواب على ذلك انتهى ولو لم يؤمنوا لاستأصلوا وعذاب الاستئصال مرفوع عن هذه الامة ببركة النبى عليه السلام ثم قال تعالى بيانا لبطلان اقتراحهم { أولم يكفهم } الهمزة للانكار والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام والكفاية مافيه سد الخلة وبلوغ المراد فى الامراى اقصر ولم يكفهم آية مغنية عما اقترحوه { انا انزلنا عليك الكتاب } الناطق بالحق المصدق لما بين يديه من الكتب السماوية وانت بمعزل من مدارستها وممارستها { يتلى عليهم } بلغتهم فى كل زمان ومكان فلا يزال معهم آية ثابتة لاتزول ولا تضمحل كما تزول كل آية بعد كونها وتكون فى مكان دون مكان. وفيه اشارة الى عمى بصر قلوبهم حيث لم يروا الآية الواضحة التى هى القرآن حتى طلبوا الآيات والى ان تيسير قراءة مثل هذا القرآن فى غير كاتب وقارىء وانزاله عليه وحفظه لديه واحالة بيانه اليه واضحة { ان فى ذلك } الكتاب العظيم الشان الباقى على ممر الدهور والازمان { لرحمة } اى نعمة عظيمة { وذكرى } اى تذكرة وبالفارسية بندى ونصيحتى { لقوم يؤمنون } اى لقوم هممهم الايمان لا التعنت كاولئك المقترحين وفى المثنوى
بند كفتن باجهول خابناك تخم افكندن بود درشوره خاك
العنكبوت 29:52
{ قل كفى بالله } اى كفى الله و الباء صلة { بينى وبينكم شهيدا } بما صدر عنى وعنكم { يعلم مافى السموات والارض } اى من الامور التى من جملتها شأنى وشأنكم { والذين آمنوا بالباطل } الذى لايجوز الايمان به كالصنم والشيطان وغيرهما. وفه اشارة الى ان من ابصر بعين النفس لايرى الا الباطل فيؤمن به { وكفروا بالله } الذى يجب الايمان به مع تعاضد موجبات الايمان { اولئك هم الخاسرون } المغبونون فى صفتهم الاخروية حيث اشتروا الكفر بالايمان وضيعوا الفطرة الاصلية والادلة السمعية الموجبة للايمان
عمر تو كنج وهر نفس ازوى بكل كهر كنجى جيني لطيف مكن رايكان تلف
العنكبوت 29:53
{ ويستعجلونك بالعذاب } الاستعجال طلب الشىء قبل وقته يعنى شتاب ميكنند كافران ترا بعذاب آوردن بايشان اى يقول نضر بن الحارث وامثاله بطريق الاستهزاء متى هذا الوعد وامطر علينا حجارة من السماء. وفيه اشارة الى ان من استعجل العذاب ولم يصبر على العافية لعجل خلق منه وهو مركوز فى جبلته كيف يصبر على البلاء والضراء لو لم يصبره الله كما قال لنبيه عليه السلام
واصبر وما صبرك الا بالله
نسأل الله العافية من كل بلية { ولولا اجل مسمى } اى وقت معين لعذابهم وهو يوم القيامة كما قال
بل الساعة موعدهم
وذلك ان الله تعالى وعد النبى عليه السلام انه لايعذب قومه استئصالا بل يؤخر عذابهم الى يوم القيامة وقد سمت الارادة القديمة بالحكمة الازلية لكل مقدور كائن اجلا فلا تقدم له ولا تأخر عن المضروب المسمى { لجاءهم العذاب } عاجلا. وفيه اشارة الى ان الاستعجال فى طلب مرادات العذاب فى غير وقته المقدر لاينفع وهو مذموم فكيف ينفع الاستعجال فى طلب مرادات النفس وشهواتها فى غير اوانها وكيف لم يكن مذموما { وليأتينهم } العذاب الذى عين لهم عند حلول الاجل وبالفارسية وبى شك خواهد آمد عذاب بديشان { بغتة } ناكاه. قال الراغب البغت مفاجأة الشىء من حيث لايحتسب { وهم لايشعرون } باتيانه يعنى وحال آنكه ايشان نداننكه عذاب آيد بايشان وايشان نا آكاه. يقول الفقير ان قلت عذاب الآخرة ليس من قبيل المفاجأة فكيف يأتى بغتة. قلت الموت يأتيهم بغتة اى فى وقت لايظنون انهم يموتون فيه وزمانه متصل بزمان القيامة ولذا عد القبر اول منزل من منازل الآخرة وبدل عليه قوله عليه السلام
" من مات فقد قامت قيامته "
وفى البرزخ عذاب ولو كان نصفا من حيث انه حظ الروح فقط. وقال بعضهم لعل المراد باتيانه كذلك ان لايأتيهم بطريق التعجيل عند استعجالهم والاجابة الى مسئولهم فان ذلك اتيان برأيهم وشعورهم. وفى بعض الآثار من مات مصححا لامره مستعدا لموته ما كان موته بغتة وان قبض نائما ومن لم يكن مصححه لامره ولامستعدا لموته فموته موت فجأة وان كان صاحب الفراش سنة. قال فى لطائف المنن وقد تحاورت الكلام انا وبعض من يشتغل بالعلم فى انه ينبغى اخلاص النية فيه وان لايشتغل به الا لله فقلت الذى يطلب العلم لله اذا قيل له غدا تموت لايضع الكتاب من يده لكونه وفى الحقوق فلم ير افضل مما هو فيه فيحب ان يأتيه الموت على ذلك
توغافل در انديشه سود ومال كه سرمايه عمر شد بايمال طريقى بدست آرو صلحى بجوى شفيعى برانكيز وغدرى بكوى كه يك لحظه صورت نبندد امان جو بيمانه برشد بدور زمان
العنكبوت 29:54
{ يستعجلونك بالعذاب } تعجيل ميكنند ترا بعذاب آوردن { وان جهنم } اى والحال ان محل العذاب الذى لاعذاب فوقه { لمحيطة بالكافرين } اى ستحيط بهم عن قريب لان ماهو آت قريب. قال فى الارشاد وانماجيىء بالاسمية دلالة على تحقق الاحاطة واستمرارها وتنزيلا لحال السبب منزلة المسبب فان الكفر والمعاصى الموجبة لدخول جهنم محيطة بهم. وقال بعضهم ان الكفر والمعاصى هى النار فى الحقيقة ظهرت فى هذه النشأة بهذه الصورة
العنكبوت 29:55
{ يوم يغشاهم العذاب } ظرف لمضمر اى يوم يعلوهم ويسترهم العذاب الذى اشير اليه باحاطة جهنم بهم يكون من الاحوال والاهوال مالا يفى به المقال { من فوقهم } اى اززبر سرهاى ايشان { ومن تحت ارجلهم } واز زير بابهاى ايشان والمراد من جميع جهاتهم { ويقول } الله او بعض الملائكة بامره { ذوقوا } بجشيد والذوق وجود الطعم بالفم واصله مما يقل تناوله فاذا اكثر يقال له الاكل واختير فى القرآن لفظ الذوق فى العذاب لان ذلك وان كان فى التعارف للقليل فهو مستصلح للكثير فخصه بالذكر ليعلم الامرين كما فى المفردات { وما كنتم تعلمون } اى جزاء ما كنتم تعملونه فى الدنيا على الاستمرار من السيآت التى من جملتها الاستعجال بالعذاب. قال الكاشفى دنيا دار عمل بود وعقبى دار جزاست هرجه آنجا كاشته ايد اينجا مى درويد
توتخمى بيفشان كه جون بدورى زمحصول خود شاد وخرم شودى
وفى التأويلات النجمية قوله
ويستعجلونك بالعذاب
يشير الى ان استعجال العذاب لاهل العذاب وهو نفس الكافر لاحاجة اليه بالاستدعاء { وان جهنم } الحرص والشره والشهوة والكبر والحسد والغضب والحقد
لمحيطة بالكافرين
بالنفوس الكافرة الآن بنفاد الوقت { يوم يغشاهم العذاب } باحاطة هذه الصفات { من فوقهم } الكبر والغضب الحسد والحقد { ومن تحت ارجلهم } الحرص الشره والشهوة ولكنهم بنوم الغفلة نائمون ليس لهم خبر عن ذوق العذاب كالنائم لاشعور لهم فى النوم بما يجرى على صورته لانه نائم الصورة فاذا انتبه يجد ذوق مايجرى عليه من العذاب كما قال { ويقول } يعنى يوم القيامة { ذوقوا ما كنتم تعملون } اى عذاب ماكنتم تعاملون الخلق الخالق به والذى يؤكد هذا التأويل قوله تعالى
وان الفجار لفى جحيم
يعنى فى الوقت ولاشعور لهم
يصلونها يوم الدين
الذى يكون فيه الصلى والدخول يوم القيامة
وماهم عنها بغائبين
اليوم ولكن لاشعور لهم بها فمن تطلع له شمس الهداية والعناية من مشرق القلب فيخرج من ليل الدين الى يوم الدين واشرقت ارض بشريته بنور ربها يرى نفسه محاطة جهنم اخلاقها فيجد ذوق المهاد بقصد الخروج والخلاص منها فان ارض الله واسعة كما يأتى نسأل الله الخلاص
العنكبوت 29:56
{ ياعبادى الذين آمنوا } خطاب تشريف لبعض المؤمنين الذين لايتمكنون من اقامة امور الدين كما ينبغى لممانعة من جهة الكفر وارشاد لهم الى الطريق الاسلم. قال الكاشفى آورده اندكه جمعى ازمؤمنان درمكه اقامت كرده ازجهت قلت زاد وكمى استعداد بابسبب محبت اوطان ياصحبت اخوان هجرت نميكردند وبترس وهراس برستش خدانمودند وربما يعذبون فى الدين فانزل الله هذه الآية وقال ياعبادى المؤمنين اذا لم تسهل لكم العبادة فى بلد ولم يتسر لكم اظهار دينكم فهاجروا الى حيث يتمشى لكم ذلك { ان ارضى } الارض الجرم المقابل للسماء اى بلاد المواضع التى خلقها { واسعة } لا مضايقة لكم فيها فان لم تخصلوا العبادة لى فى ارضى { فاياى فاعبدون } اى فاخصلوها فى غيره فالفاء جواب شرط محذوف ثم حذف الشرط وعوض عنه تقديم المفعول مع افادة تقديم معنى الاختصاص والاخلاص. قال الكاشفى واكر از دوستى اهل وولد يابسته بلده شده ايد روزى مفارقت ضرورت خواهدبود زيرا كه
العنكبوت 29:57
{ كل نفس } من النفوس سواء كان نفس الانسان او غيرها وهو مبتدأ وجاز الابتداء بالنكرة لما فيها من العموم { ذائقة الموت } اى واجدة مرارة الموت ومتجرعة غصص المفارقة كما يجد الذائق ذوق المذوق وهذا مبنى على ان الذوق يصلح للقليل والكثير كما ذهب اليه الراغب. وقال بعضهم اصل الذوق بالفم فيما يقل تناوله فالمعنى اذا ان النفوس تزهق بملابسة البدن جزأ من الموت. واعلم ان للانسان روحا وجسدا وبخارا لطيفا بينهما هو الروح الحيوانى فمادام هذا البخار باقيا على الوجه الذى يصلح ان يكون علاقة ينهما فالحياة قائمة وعند انطفائه وخروجه عن الصلاحية تزول الحياة ويفارق الروح البدن مفارقة اضطرارية وهو الموت الصورى ولايعرف كيفية ظهور الروح فى البدن ومفارقته له وقت الموت الا اهل الانسلاخ التام { ثم الينا } اى الى حكمنا وجزائنا { ترجعون } من الرجع وهو الرد اى تردون فمن كانت هذه عاقبته ينبغى ان يجتهد فى التزود والاستعداد لها ويرى مهاجرة الوطن سهلة واحتمال الغربة هونا هذا اذا كان الوطن دار الشرك وكذا اذا كان ارض المعاصى والبدع وهو لايقدر على تغييرها والمنع منها فيهاجر الى ارض المطيعين من ارض الله الواسعة
سفر كن جوجاى تو ناخوش بود كزين جاى رفتن بدان ننك نيست وكرتنك كردد ترا جايكاه خداى جهانرا جهان تنك نيست
العنكبوت 29:58
{ والذين آمنوا وعملوا الصالحات } ومن الصالحات الهجرة للدين { لنبوئنهم } لننزلنهم وبالفارسية هر آينه فرود اديم ايشانرا قال فى التاج النبوء كسى را جايى فر آوردن { من الجنة غرفا } مفعول ثان لنبوئنهم اى قصورا عالية من الدر والزبرجد والياقوت وانما قال ذلك لان الجنة فى جهة عالية والنار فى سافلة ولان النظر من الغرف الى المياه والحضر اشهى وألذ { تجرى من تحتها الانهار } صفة لغرفا { خالدين فيها } اى ماكثين فى تلك الغرف الى غاية { نعم اجر العاملين } الاعمال الصالحة يعنى نيك مزديست مزد عمل كنندكان خيررا كوشكهاى بهشت
العنكبوت 29:59
{ الذين صبروا } صفة للعاملين او نصب على المدح اى صبروا على اذية المشركين وشدائد الهجرة للدين وغير ذلك من المحن والمشاق { وعلى ربهم يتوكلون } اى لايعتمدن فى امورهم الا على الله تعالى وهذا التوكل من قوة الايمان فاذا قوى الايمان يخرج من الكفر ملاحظة الاوطان والاموال والارزاق وغيرها وتصير الغربة والوطن سواء ويكفى ثواب الله بدلا من الكل وفى الحديث
" من فر بدينه من ارض الى ارض ولو كان شبرا استوجب الجنة كان رفيق ابراهيم ومحمد "
عليهما السلام اما استيجابه الجنة والغرف فلتركه المسكن المألوف لاجل الدين وامتثال امر رب العالمين واما رفاقته لهما فلمتابعتهما فى باب الهجرة واحياء سنتهما فان ابراهيم عليه السلام هاجر الى الارض المقدسة ونبينا عليه السلام هاجر الى ارض المدينة. وفيه اشارة الى ان السالك ينبغى ان يهاجر من ارض الجاه وهو قبول الخلق الى ارض الخمول حكايت كنند از ابو سعيد خراز قدس سره كفت در شهرى بودم ونام من در آنجا مشهور شده دركار من عظيم برفتند جنانكه بوست خربزه كه از دست من بيفتاد بر داشتند واز يكديكر بصد دينار مى خريدند وبر آن مى افزودند باخود كفتم اين نه جاى منست ولائق روزكار من بس ازآنجا هجرت كردم بجاى افتادم كه مرا زنديق مى كفتند وهر روز دويار برمن سنك باران همى كردند همان جاى مقام ساختم وآن رنج وبلا همى كشيدم وخوش همى بودم ابراهيم ادهم قدس سره حكايت كنند كه كفت درهمه عمر خويش دردنيا سه شادى ديدم وباذن الله تعالى شادى نفس خويش را قهر كردم. در شهر انطاكيه شدم برهنه باى وبرهنه سر ميرفتم هريكى طعنه برمن همى زد يكى كفت " هذا عبد آبق من مولاه " مرا اين سخن خوش آمد بانفس خويش كفتم اكر كريخته ورميده كاه آن نيامدكه بطريق صلح بازآيى. دوم شادى آن بودكه دركشتى نشسبته بودم مسخره درميان آن جمع بود وهيج كس را از من حقير تر وخوار تر نمى ديد هر ساعتى بيامدى ودست درقفاى من داشتى سوم. آن بودكه در شهر مطيه در مسجدى سر بزانوى حست نهاده بودم در وادى كم وكاست خود افتاده بى حرمتى بيامد وبند ميزر بكشاد وآب در من ريخت يعنى تبول كرد وكفت " خذماء الورد " ونفس من آن ساعت ازآن حقارت خوش بكشت ودلم بدان شاد شد واين شادى از باركاه عزت در حق خود تحفه سعادت يافتم. بير طريقت كفت بسا مغرور در سير الله ومستدرج در نعمت الله ومفتون بثناى خلق فعلى العاقل ان يموت عن نفسه ويذوق ألم الفناء المعنوى قبل الفناء الصورى فان الدنيا دار الفناء هر نفسى جشنده مركست وهر كسى را راه كند بر مركست راهى رفتنى وبلى كذشتنى وشرابى آشاميدنى سيد صلوات الله عليه بيوسته امت را اين وصيت كردى اكثروا ذكر هاذم اللذات زينهار مرك را فراموش مكنيد واز آمدن او غافل مباشيد.
از ابراهيم بن ادهم قدس سره سؤال كردندكه اى قدوه اهل طريقت واى مقدمه زمره حقيقت آن جه معنى بودكه در سويداى دل وسينه تو بديدار آمد تاتاج شاهى از سر بنهادى ولباس سلطانى ازتن بركشيدى ومرقع درويشى دربوشيدى ومحنت وبى نوايى اختيار كردى كفت آرى روزى برتخت مملكت نشسته بودم وبرجهار بالش حشمت تكيه رده كه نا كاه آبينه دربيش روى من داشتند در آيينه نكه كردم منزل خود در خاك ديدم ومرامونس نهسفر دراز در بيش ومرازادنه زندانى تافته ديدم ومرا طاقت نه قاضى عدل ديدم ومراحجت نه اى مردى كه اكر بساط امل توكوشه باز كشند ازقاف تاقاف بكيرد بارى بنكركه صاحب قاب قوسين جه ميكويد والله مارفعت قدما وظننت انى وضعتها وما اكلت لقمة وظننت انى ابتلعتها كفت بدان خدايى كه مرا بخلق فرستاد كه هيج قدمى اززمين برنداشتم كه كمان بردم بيش ازمرك من آنرا بزمين باز توانم نهاد وهيج لقمه دردهان ننهادم كه جنان بنداشتم كه من آن لقمه را بيش ازمرك توانم فروبرد اوكه سيد اولين وآخرين ومقتداى اهل آسمان وزمين است جنين ميكويد وتومغرور وغافل امل دراز دربيش نهاده وصد ساله كار وبار ساخته ودل بر آن نهاده خبر ندارى كه اين دنيا غدار سراى غرورست نه سرور وسراى فرارست نه سراى قرار
تاكى ازدار الغرورى ساختن دار السرور تاكى ازدار الفرارى ساختن دار القرار اى خداوندان مال الاعتبار الاعتبار وى خداوندان قال الاعتذار الاعتذار بيش ازان كين جان عذر آردفروماند زنطق بيش ازان كين جشم عبرت بين فروماندزكار
كذا فى كشف الاسرار
العنكبوت 29:60
{ وكأين من دابة لاتحمل رزقها } كأين للتكثير بمعنى كم الخبرية ركب كاف التشبيه مع أى فجرد عنها معناها الافرادى فصار المجموع كأنه اسم مبنى على السكون آخره نون ساكنة كما فى من لاتنوين تمكين ولهذا يكتب بعد الياء نون مع ان التنوين لاصورة له فى الخط وهو مبتدأ. وجملة قوله الله يرزقها خبره. ولاتحمل صفة دابة. والدابة كل حيوان يدب ويتحرك على الارض مما يعقل وممالايعقل. والحمل بالفتح برداشتن بسروبه بشت وبالكسر اسم للمحمول على الرأس وعلى الظهر. والرزق لغة ماينتفع به واصطلاحا اسم لما يسوقه الله الى الحيوان فيأكله روى ان النبى صلى الله عليه وسلم لما امر المؤمنين الذين كانوا بمكة بالمهاجرة الى المدينة قالوا كيف نقدم بلدة ليس لنا فيها معيشة فنزلت والمعنى وكثير من دابة ذات حاجة الى الغذاء لاتطيق حمل رزقها لضعفها او لاتدخره وانما تصبح ولامعيشة عندها وذخيره كننده ازجانوران آدميست وموش ومور وكفته اند سياه كوش ذخيرة نهد وفراموش كند. ودر كشاف از بعضى نقل ميكندكه بلبلى را ديدم خوردنى درزير بالهاى خود نهان ميكرد القصه جانوران بسيارند ازدواب وطيور ووحوش وسباع وهوام وحيوانات آبى كه ذخيره ننهند وحامل رزق خود نشوند { الله يرزقها } يعطى رزقها يوما فيوما حيث توجهت { و } يرزق { اياكم } حيث كنتم اى ثم انها مع ضعفها وتوكلها واياكم مع قوتكم واجتهادكم سواء فى انه لايرزقها واياكم الا الله لان رزق الكل باسباب هو المسبب لها وحده فلا تخافوا الفقر بالمهاجرة والخروج الى دار الغربة
هست زفيض كرم ذو جلال مشرب ارزاق بر آب زلال شاه وكداروزى ازان ميخورند مور وملخ قسمت ازاوميبرند
{ وهو السميع العليم } المبالغ فى السمع فيسمع قولكم هذا فى امر الرزق المبالغ فى العلم فيعلم ضمائركم. وقال الكاشفى دانا بآنكه شمارا رزوى از كجادهد
العنكبوت 29:61
{ ولئن سألتهم } اى اهل مكة { من } استفهام { خلق السموات والارض وسخر الشمس والقمر } لمصالح العباد حيث يجريان على الدوام والتسخير جعل الشىء منقادا للآخر وسوقه الى الغرض المختص به قهرا { ليقولن } خلقهن { الله } اذ لاسبيل لهم الى الانكار لما تقرر فى العقول من وجوب انتهاء الممكنات الى واحد واجب الوجود { فانى } بس كج { يؤفكون } الأفك بالفتح الصرف والقلب وبالكسر كل مصروف عن وجهه الذى يحق ان يكون عليه اى فكيف يصرفون عن الاقرار بتفرده فى الالهية مع اقرارهم بتفرده فيما ذكر من الخلق والتسخير فهو انكار واستبعاد لتركهم العلم بموجب العلم وتوبيخ وتقرير عليه وتعجيب منه
العنكبوت 29:62
{ الله يبسط الرزق لمن يشاء } ان يبسط له { من عباده } مؤمنين او كافرين
اديم زمين سفره عام اوست برين خوان يغماجه دشمن جه دوست
{ ويقدر } تنك ميسازد { له } اى لمن يشاء ان يقدر له منهم كائنا من كان على ان الضمير مبهم حسب ابهام مرجعه ويحتمل ان يكون الموسع له والمضيق عليه واحدا على ان البسط والقبض على التعاقب اى يقدر لمن يبسط له التعاقب. قال الحسن يبسط الرزق لعدوه مكرا به ويقدر على وليه نظرا له فطوبى لمن نظر الله اليه { ان الله بكل شىء عليم } فيعلم من يليق ببسط الرزق فيبسط له ويعلم من يليق بقبضه فيقبض له او فيعلم ان كلا من البسط والقبض فى أى وقت يوافق الحكمة والمصلحة فيفعل كلا منهما فى وقته وفى الحديث القدسى
" ان من عبادى من لايصلح ايمانه الا الغنى ولو افقرته لافسده ذلك وان من عبادى من لايصلح ايمانه الا الفقر ولو اغنيته لافسده ذلك "
العنكبوت 29:63
{ ولئن سألتهم } اى مشركى العرب { من } كه { نزل من السماء ماء فاحيا } بس زنده كرد وتازه ساخت { به } بسبب آن آب { الارض } باخراج الزرع والنبات والاشجار منها { من بعد موتها } يبسها وقحطها وبالفارسية بس از مردكى وافسر دكى. ويقال للارض التى ليست بمنبتة ميتة لانه لاينتفع بها كمالا ينتفع بالميتة { ليقولن } نزل واحيى { الله } اى يعترفون بانه الموجد للممكنات باسرها اصولها وفروعها ثم انهم يشركون به بعض مخلوقاته الذى لايكاد يتوهم منه القدرة على شىء ما اصلا { قل الحمد لله } على ان جعل الحق بحيث لايجترىء المبطلون على جحوده وان اظهر حجتك عليهم { بل اكثرهم } اى اكثر الكفار { لايعقلون } اى شيئا من الاشياء فلذلك لايعملون بمقتضى قولهم فيشركون به سبحانه اخس مخلوقاته وهو الصنم. يقول الفقير اغناه الله القدير قد ذكر الله تعالى آية الرزق ثم آية التوحيد ثم كررهما فى صورتين اخريين تنبيها منه لعباده المؤمنين على انه سبحانه لايقطع ارزاق الكفار مع وجود الكفر والمعاصى فكيف يقطع ارزاق المؤمنين مع وجود الايمان والطاعات
اى كريمى كه از خزانه غيب كبر وترسا وظيفه خوردارى دوستانرا كجا كنى محروم توكه بادشمنان نظر دارى
وانه سبحانه لايسأل من العباد الا التوحيد والتقوى والتوكل فانما الرزق على الله الكريم وقد قدر مقادير الخلق قبل خلق السموات والارض بخمسين الف سنة وماقدر فى الخلق والرزق والاجل لايتبدل بقصد القاصدين ألا ترى الى الوحوش والطيور لاتدخر شيئا الى الغد تغدو خماصا وتروح بطانا اى ممتلئة البطون والحواصل لاتكالها على الله تعالى بما وصل الى قلوبها من نور معرفة خالقها فكيف يهتم الانسان لاجل رزقه ويدخر شيئا لغده ولايعرف حقيقة رزقه واجله فربما يأكل ذخيرته غيره ولايصل الى غده ولذلك كان صلى الله عليه وسلم لايدخل شيئا لغد اذ الارزاق مجددة كالانفاس المجددة فى كل لمحة والرزق يطلب الرجل كما يطلبه اجله خواجه عالم صلى الله عليه وسلم فرموده كه اى مردم رزق قسمت كرده شده است تجاوز نمى كند ازمرد آنجه از براى وى نوشته شده است بس خوبى كنيد در طلب روزى يعنى بطاعت جوييد نه بمعصيت اى مردم درقناعت فراخى است ودرميانه رفتن واندازه بكار داشتن يسندكى وكفايت است درزهد راحت است وخفت حساب وهر عملى را جزاييست وكل آت قريب قال المولى الجامى
درين خرابه مكش بهر كنج غصه ورنج جونقد وقت توشد فقر خاك برسر كنج بقصر عشرت وايوان عيش شاهان بين كه زاغ نغمه سرا كشت وجفد قافيه سنج
وعن بعضهم قال كنت انا وصاحب لى نتعبد فى بعض الجبال وكان صاحبى بعيدا منى فجاءنى يوما وقال قد نزل بقربنا بدو فقم نمش اليهم لعله يحصل لنا منهم شىء من لبن غيره فامتنعت فلم يزل يلح على حتى وافقته فذهبنا اليهم فاطعمونا من طعامهم ورجعنا وعاد كل واحد منا الى مكانه الذى كان فيه ثم انى انتظرت الظبية فى الوقت الذى كانت تأتينى فيه فلم تأتنى ثم انتظرتها بعد ذلك فلم تأتنى فانقطعت عنى فعرفت ان ذلك بشؤم ذنبى الذى احدثته بعد ان كنت مستغنيا بلبنها وهذا الذنب الذى ذكر ثلاثة اشياء احدها خروجه من التوكل الذى كان دخل فيه والثانى طمعه وعدم قناعته بالرزق الذى كان مستغنيا به والثالث اكله طعاما خبيثا فحرم رزقا حلالا طيبا محضا اخرجته القدرة الالهية من باب العدم وادخلته فى باب الايجاد بمحض الجود والكرم آتيا من طريق باب خرق العادة كرامة لولى من اوليائه اولى السعادة ذكره اليافعى فى الرياض
العنكبوت 29:64
{ وماهذه الحياة الدنيا } اشارة تحقير للدنيا وكيف لاوهى لاتزن عند الله جناح بعوضة والمعنى بالفارسية ونيست اين زندكانىء دنيا. قال الامام الراغب الحياة باعتبار الدنيا والآخرة ضربان الحياة الدنيا والحياة الآخرة فهى اشارة الى ان الحياة الدنيا بمعنى الحياة الاولى بقرينة المقابلة بالآخرة فانه قد يعبر بالادنى عن الاول المقابل للآخر والمراد بالحياة الاولى ماقبل الموت لدنوه اى قربه وبالآخرة مابعد الموت لتأخره { الا لهو } وهو مايلهى الانسان ويشغله عما يعنيه ويهمه والملاهى آلات اللهو { ولعب } يقال لعب فلان اذا لم يقصد بفعله مقصدا صحيحا. قال الكاشفى { الا لهو } مكر مشغولى وبيكارى ولعب وبازى يعنى درسرعت انقضا وزوال ببازى كود كان مى ماندكه يكجا جمع آيند وساعتى بدان متهيج كردند واندك زمانى را ملول ومانده كشته متفرق شوند وجه زيبا كفته است
بازجه ايست طفل قريب اين متاع دهر بى عقل مردمان كه بدين مبتلا شوند
وفى التاويلات النجيمة يشير الى ان هذه الحياة التى يعيش بها المرء فى الدينا بالنسبة الى الحياة التى يعيش بها اهل الآخرة فى الآخرة وجوار الحق تعالى لهو ولعب وانما شبهها باللهو واللعب لمعنيين. احدهما ان امر اللهو واللعب سريع الانقضاء لايداوم عليه فالمعنى ان الدنيا وزينتها وشهواتها لظل زائل لايكون لها بقاء فلا تصلح لاطمئنان القلب بها والركون اليها. والثانى ان اللهو واللعب من شأن الصبيان والسفهاء دون العقلاء وذوى الاحلام ولهذا كان النبى عليه السلام يقول
" ما انا من دد ولا الدد منى "
والدد اللهو واللعب فالعاقل يصون نفسه منه انتهى. قال فى كشف الاسرار فان قيل لم سماها لهوا ولعبا وقد خلقها لحكمة ومصلحة قلنا انه سبحانه بنى الخطاب على الاعم الاغلب وذلك ان غرض اكثر الناس من الدنيا اللهو واللعب انتهى ورد فى الخبر النبوى حين سئل عن الدنيا فقال
" دنياك مايشغلك عن ربك "
وفى المثنوى
جيست دنيا از خدا غافل شدن نى قماش نقره فرزند وزن مال را كر بهر دين باشى حمول نعم مال صالح خواندش رسول آب در كشتى هلاك كشتى است آب اندر زير كشتى بشتى است جونكه مال وملك را ازدل براند زان سليمان خويش جزمسكين نخواند كوزه سربسته اندر آب رفت از دل بر باد فوق آب رفت باد دروبشى جو در باطن بود بر سرآب جهان سان بود كرجه جمله اين جهان ملك ويست ملك درجشم دل اولاشى است
قيل الشرك كله فى بيت واحد ومفتاحه حب الدنيا وما احسن من شبهها بخيال الظل حيث قال
رأيت خيال الظل اعظم عبرة لمن كان فى علم الحقائق راق شخوص واصوات يخالف بعضها لبعض واشكال بغير وفاق تمر وتقضى اوبه بعض اوبه وتفنى جميعا والمحرك باقى
ومن اشارات المثنوى ما قال
اى دريده بوستين يوسفان كراد برخيزى ازين خواب كران كشته كر كان يك خواهاى تو مى درانند از غضب اعضاى تو خون نخسبد بعد مركت در قصاص تومكو كه مردم ويابم خلاص اين قصاص نقد حيلت سازيست بيش زخم آن قصاص اين بازيست زين لعب خواندست دنيارا خدا كين جزا لعبست بيش آن جزا اين جزا تسكين جنك وفتنه است آن جواخصا است واين جون ختنه است
{ وان الدار الآخرة لهى الحيوان } اى وان الجنة لهى دار الحياة الحقيقة لامتناع طريان الموت والفناء عليها او هى فى ذاتها حياة للمبالغة. والحيوان مصدر حيى سمى به ذو الحياة واصله حييان فقلبت الياء الثانية واوا لئلا يحذف احدى الالفات وهو ابلغ من الحياة لما فى بناء فعلان من الحركة والاضطراب اللازم للحيوان ولذلك اختير على الحياة فى هذا المقام المقتضى للمبالغة { ولو كانوا يعلمون } لما آثروا عليها الدنيا التى اصلها عدم الحياة ثم مايحدث فيها من الحياة عارضة سريعة الزوال وفى التأويلات النجمية يشير الى ان دار الدنيا لهى الموتان لانه تعالى سمى الكافر وان كان حيا بالميت بقوله
انك لاتسمع الموتى
وقال
لتنذر من كان حيا
فثبت ان الدنيا وما فيها من الموتان الا من احياه الله بنور الايمان فهو الحى والآخرة عبارة عن عالم الارواح والملكوت فهى حياة كلها وانما سماها الحيوان والحيوان مايكون حيا وله حياة فيكون جميع اجزائه حيا فالآخرة حيوان لان جميع اجزائها حى فقد ورد فى الحديث
" ان الجنة بما فيها من الاشجار والثمار والغرف والحيطان والانهار حتى ترابها وحصاها كلها حى "
فالحياة الحقيقية التى لاتشينها الغصص والمحن والامراض والعلل ولايدكها الموت والفوت لهى حياة اهل الجنات والقربات لو كانوا يعلمون قدرها وغاية كماليتها وحقيقة عزتها لكانوا أشد حرصا فى تحصيلها ههنا فمن فاتته لايدركها فى الآخرة ألا ان من صفة اهل النار ان لايموت فيها ولايحيى يعنى ولا يحيى بحياة حقيقة يستريح بها وانهم يتمنون الموت ولا يجدونه انتهى. قال فى كشف الاسرار غافل بى حاصل تاشند شربت مرادى آميزى وتاكى ارزوى بزى. كاه جون شير هرجت بيش آيدمى شكنى. كاه جون كرك هرجه بينى همى درى. كاه جون كبك در كوههاى مرادمى برى كاه جون آهو در مرغزار ارزو همه جرى. خبرندارى كه اين دنياكه توبدان همى نازى وتراهمى فرييدوا دردام غرورى كشد لهو ولعبست سراى بى سر مايكان وسرمايه بى دولتان وبازيجه بى كاران وبند معشوقه فتاتست ورعناى بى سرو سامان دوستى بى وفا وايه بى مهر دشمنى بركزند بو العجى برفند هركرا بامداد بنوازد شبانكاه بكدازد وهركرا يك دو زدل بشادى بيفروزد وديكروزنش بانش هلاك مى سوزد
احلام نوم او كظل زائل ان اللبيب بمثلها لايخدع
وفى المثنوى
صوفى در باغ از بهرى كشاد صوفيانه روى بر زانوا نهاد بس فرورفت او بخود اندر نفول شد ملون از صورت خوابش فضول كه جه خسبى آخر اندر رزنكر اين درختان بين وآثار خضر امر حق بشنوكه كفتست انظروا سوى اين آثار رحمت آر رو كفت آثار ش دلست اى بوالهوس آن برون آثار آثارست وبس باغها وسبزها بر عين جان بربرون عكسش جودر آب روان آن خيال باغ باشد اندر آب كه كند از لطف آب آن اضطراب باغها وميوها اندر دلست عكس لطف آن برين آب وكلست كرنبودى عكسى آن سرو وسرور بس بخواندى ازيدش دار الغرور اين غرور آنست يعنى اين خيال هست از عكس دل جان رجال جمله مغروران برين عكس آمده بر كمانى كين بود جنت كده مى كريزند از اصول باغها بر خيالى ميكنند آن لاغها جونكه خواب غفلت آيد شان بسر راست بينند وجه سودست آن نظر بس بكورستان غريو افتادواه تا قيامت زين غلط واحصرتاه اى خنك آنراكه بيش ازمراك مرد جان او از اصل اين رز بويى برد
اين حيات لعب ولهو در جشم كسى آيدكه از حياة طيبه وزندكانى مهر خبر ندارد مراورا دوستانندكه زندكانى ايشان امروز بذكر است وبمهر وفردا زندكانى ايشان بمشاهدت بود ومعاينت زندكانى ذكررا ثمره انس است وزندكانى مهررا ثمره فنا ايشانندكه يك طرف ازو محجوب نيند وهيج محجوب مانند زنده نمانند
غم كى خورد آنكه شادمانيش تويى ياكى ميرد آنكه زندكانيش تويى
فالعاقل لايضع العمر العزيز فى الهوى واشتغال الدنيا الدنية الرذيلة بل يسارع فى تحصيل الباقى. قال الفضيل رحمه الله لو كانت الدنيا من ذهب يفنى والآخرة من خزف يبقى لكان ينبغى لنا ان نختار خزفا يبقى على ذهب يفنى كما روى ان سليمان عليه السلام قال لتسبيحة فى صحيفة مؤمن خير مما اوتى ابن داود فانه يذهب والتسبيحة تبقى ولايبقى مع العبد عند الموت الا ثلاث صفات صفاء القلب اى عن كدورات الدنيا وانسه بذكر الله وحبه لله ولايخفى ان صفاء القلب وطهارته عن ادناس الدنيا لا تكون الا مع المعرفة والمعرفة لا تكون الا بدوام الذكر والفكر وخير الاذكار التوحيد
العنكبوت 29:65
{ فاذا ركبوا فى الفلك } متصل بما دل عليه شرح حالهم. والركوب هو الاستعلاء على الشىء المتحرك وهو متعد بنفسه كما فى قوله تعالى
والخيل والبغال والحمير لتركبوها
واستعماله ههنا وفى امثاله بكلمة فى للايذان بان المركوب فى نفسه من قبيل الامكنة وحركته قسرية غير ارادية. والمعنى ان الكفار على ماوصفوا من الاشراك فاذا ركبوا فى السفينة لتجاراتهم وتصرفاتهم وهاجب الرياح واضطربت الامواج وخافوا الغرق وبالفارسية بس جون نشينند كافران در كشتى وبسبب موج در كرداب اضطراب افتند { دعوا الله } حال كونهم { مخلصين له الدين } اى على صورة المخلصين لدينهم من المؤمنين حيث لايدعون غير الله لعلمهم بانه لايكشف الشدائد عنهم الاهو. وقال فى الاسئلة المقحمة مامعنى الاخلاص فى حق الكافر والاخلاص دون الايمان لايتصور وجوده والجواب ان المراد به التضرع فى الدعاء عند مسيس الضرورة والاخلاص فى العزم على الاسلام عند النجاة من الغرق ثم العود والرجوع الى الغفلة والاصرار على الكفر بعد كشف الضر ولم يرد الاخلاص الذى هو من ثمرات الايمان انتهى ويدل عليه ماقال عكرمة كان اهل الجاهلية اذا ركبوا البحر حملوا معهم الاصنام فاذا اشتدت بهم الريح القوا تلك الاصنام فى البحر وصاحوا " ياخداى ياخداى " كما فى الوسيط و " يارب يارب " كما فى كشف الاسرار { فلما نجاهم الى البر } البر خلاف البحر وتصور منه التوسع فاشتق منه البر اى التوسع فى فعل الخير كما فى المفردات والمعنى بالفارسية بس آن هنكام كه نجات دهد خداى تعالى ايشانرا از بحر وغرق وبرون آرد بسلامت بسوى خشك ودشت { اذا هم } آنكاه ايشان { يشركون } اى فاجأوا المعاودة الى الشرك. يعنى بازكردند بعادت خويش
العنكبوت 29:66
{ ليكفروا بما آتيناهم } اللام فيه لام كى اى ليكونوا كافرين بشركهم بما آتينا من نعمة النجات التى حقها ان يشكروها { وليتمتعوا } اى ولينتفعوا باجتماعهم على عبادة الاصنام وتوادهم عليها ويجوز ان تكون لام الامر كليهما ومعناه التهديد والوعيد كما فى اعملوا ماشئتم { فسوف يعلمون } اى عاقبة ذلك وغائلته حين يرون العذاب وفى التأويلات وبقوله
فاذا ركبوا فى الفلك
يشير الى ان الاخلاص تفريغ القلب من كل ما سوى الله والثقة بان لانفع ولاضرر الا منه وهذا لايحصل الا عند نزول البلاء والوقوع فى معرض التلف وورطة الهلاك ولهذا وكل بالانبياء والاولياء لتخليص الجوهر الانسانى القابل للفيض الالهى من قيد التعلقات بالكونيين والرجوع الى حضرة المكون فان الرجوع اليها مركووز فى الجوهر الانسان لو خلى وطبعه لقوله
ان الى ربك الرجعى
فالفرق بين اخلاص المؤمن واخلاص الكافر بان يكون اخلاص المؤمن مؤيدا بالتأييد الالهى وانه قد عبدالله مخلصا فى الرخاء قبل نزول البلاء فنال درجة الاخلاص المؤيد من الله بالسر الذى قال تعالى
" الاخلاص سر بينى وبين عبدى لايسعه فيه ملك مقرب ولانبى مرسل "
فلا يتغير فى الشدة والرخاء ولا فى السخط والرضى واخلاص الكافر اخلاص طبيعى قد حصل له عند نزول البلاء وخوف الهلاك بالرجوع الطبيعى غير مؤيد بالتأييد الالهى عند خمود التعلقات كرا كبى الفلك
دعوا الله مخلصين له الدين
دعاء اضطراريا فاجابهم من يجيب المضطر بالنجاة من ورطة الهلاك
فلما نجاهم الى البر
وزال الخوف والاضطرار عاد الميشوم الى طبعه { اذاهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم } اى ليكون حاصل امرهم من شقاوتهم ان يكفروا بنعمة الله ليستوجبو العذاب الشديد { وليتمتعوا } اياما قلائل { فسوف يعلمون } ان عاقبة امرهم دوام العقوبة الى الابد انتهى قال الشيخ سعدى
ره راست بايد نه بالاى راست كه كافر هم ازورى صورت جوماست ترا آنكه جشم ودهان داد ووكش اكر عاقلى در خلافش مكوش مكان كردن از شكر منعم مبيج كه روز بسين سر بر آرى بهيج
قال الشيخ الشهير بزروق الفاسى فى شرح جزب البحر اما حكم ركوب البحر من حيث هو فلا خلاف اليوم فى جوازه وان اختلف فيه نظرا لمشقته فهوممنوع فى احوال خمسة. اولها اذا ادى لترك الفرائض اونقصها فقد قال مالك للذى يميد فلا يصلى الراكب حيث لا يصلى ويل لمن ترك الصلاة. والثانى اذا كان مخوفا بارتجاجه من الغرق فيه فانه لايجوز ركوبه لانه من الالقاء الى التهلكة قالوا وذلك من دخول الشمس العقرب الى آخر الشتاء. والثالث اذا خيف فيه الاسر واستهلاك العدو فى النفس والمال لايجوز ركوبه بخلاف مااذا كان معه امن والحكم للمسلمين لقوة يدهم واخذ رهائنهم ومافى معنى ذلك.
والرابع اذا ادى ركوبه الى الدخول تحت احكامهم والتذلل لهم ومشاهدة منكرهم مع الامن على النفس والمال بالاستئمان منهم وهذه حالة المسلمين اليوم فى الركوب مع اهل الطرائد ونحوهم وقد اجراها بعض الشيوخ على مسألة التجارة لارض الحرب ومشهور المذهب فيها الكراهة وهى من قبيل الجائز وعليه يفهم ركوب ائمة العلماء والصلحاء معهم فى ذلك وكأنهم استخفوا الكراهة فى مقابلة تحصيل الواجب الذى هو الحج ومافى معناه. والخامس اذا خيف بركوبه عورة كركوب المرأة فى مركب صغير لايقع لها فيه سترها فقد منع مالك ذلك حتى حجها الا ان يختص بموضع ومركب كبير على المشهور. ومن اوراد البحر " الحى القيوم " ويقول عند ركوب السفينة
بسم الله مجراها ومرساها ان ربى لغفور رحيم
وماقدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون
فانه امان من الغرق
العنكبوت 29:67
{ أو لم يروا } اى الم ينظر اهل مكة ولم يشاهدوا { انا جعلنا } أى بلدهم { حرما } محترما { آمنا } مصونا من النهب والتعدى سالما اهله آمنا من كل سوء { ويتخطف الناس من حولهم } التخطف بالفارسية ربودن وحول الشىء جانبه الذى يمكنه ان يتحول اليه اى والحال ان العرب يختلسون ويؤخذون من حولهم قتلا وسبيا اذا كانت العرب حوله فى تغاور وتناهب { أفبالباطل يؤمنون } اى أبعد ظهور الحق الذى لاريب فيه بالباطل وهو الصنم او الشيطان يؤمنون دون الحق وتقديم الصلة لاظهار شناعة مافعلوه وكذا فى قوله { وبنعمة الله } المستوجبة للشكر { يكفرون } حيث يشركون به غيره. وفى التأويلات النجمية { أفبالباطل } وهو ماسوى الله من مشارب النفس { يؤمنون } اى يصرفون صدقهم { وبنعمة الله } وهى مشاهدة الحق { يكفرون } بان لايطلبوها انتهى انما فسر الباطل بما سوى الله لان ماخلا الله باطل مجازى اما بطلانه فلكونه عدما فى نفسه واما مجازيته فلكونه مجلى ومرآة للوجود الاضافى. واعلم ان لكفر بالله اشد من الكفر بنعمة الله لان الاول لايفارق اثانى بخلاف العكس والكفار جمعوا بينهما فكانوا اذم
العنكبوت 29:68
{ ومن اظلم } وكيست ستمكار تر { ممن افترى } بيداكرد ازنفس خويش { على الله } الاحد الصمد { كذبا } بان زعم ان له شريكا اى هو اظلم من كل ظالم { او كذب بالحق } بالرسول او بالقرآن { لما جاءه } من غير توقف عنادا ففى لما تسفيه لهم بان لم يتوقفوا ولم يتأملوا قط حين جاءهم بل سارعوا الى التكذيب اول ماسمعوه { أليس فى جهنم مثوى للكافرين } تقرير لثوائهم فيها اى اقامتهم فان همزة الاستفهام الانكارى اذا دخلت على النفى صار ايجابا اى لايستوجبون الاقامة والخلود فى جهنم وقد فعلوا من الافتراء والتكذيب بالحق الصريح مثل هذا التكذيب الشنيع او انكار واستبعاد لاجترائهم على الافتراء والتكذيب اى ألم يعلموا ان فى جهنم مثوى للكافرين حتى اجترأوا هذه الجراءة وفى التأويلات النجمية { ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا } بان يرى من نفسه بان له مع الله حالا او وقتا او كشفا او مشاهدة ولم يكن له من ذلك شىء وقالوا اذا فعلوا فاحشة وجدنا عليها آباءنا به يشير الى ان الاباحية واكثر مدعى زماننا هذا اذا صدر منهم شىء على خلاف السنة والشريعة يقولون انا وجدنا مشايخنا عليه والله امرنا بهذا اى مسلم لنا من الله هذه الحركات لمكانة قربنا الى الله وقوة ولايتنا فانها لاتضر بل تنفعنا وتفيد { او كذب بالحق } اى بالشريعة وطريقة المشايخ وسيرتهم لما جاءه { أليس فى جنهم } النفس { مثوى } محبس { للكافرين } اى لكافرى نعمة الدين والاسلام والشريعة والطريقة بما يفترون وبما يدعون بلا معنى القيام به كذابين فى دعواهم انتهى قال الحافظ
مدعى خواست كه آيد بتماشا كه راز دست غيب آمد وبرسينه نامحرم زد
فالمدعى اجنبى عن الدخول فى حرم المعنى كما ان الاجنبى ممنوع عن الدخول فى حرم السلطان وقال الكمال الخجندى
مدعى نيست محروم دريار خادم كعبه بولهب نبود
قالوا جب الاجتناب عن الدعوى والكذب وغيرهما من صفات النفس واكتساب المعنى والصدق ونحوهما من اوصاف القلب قال الحافظ
طريق صدق بياموز از آب صافى دل براستى طلب ازاكى جوسرو جمن
حى عن ابراهيم الخواص رحمه الله انه كان اذا اراد سفرا لم يعلم احدا ولم يذكره وانما يأخذ ركوته ويمشى قال حامد الاسوار فبينما نحن معه فى مسجده تناول ركوته ومشى فاتبعته فلما وافينا القادسية قال لى ياحامد الى اين قلت ياسيدى خرجت لخروجك قال انا اريد مكة ان شاء الله تعالى قلت وانا اريد ان اشاء الله مكة فلما كان بعد ايام اذا بشاب قد انضم الينا فمشى معنا يوما وليلة لايسجد لله تعالى سجدة فعرفت ابراهيم فقلت ان هذا الغلام لا يصلى فجلس وقال ياغلام مالك لاتصلى والصلاة اوجب عليك من الحج فقال ياشيخ ماعلى صلاة قال ألست مسلما قال لا قال فأى شىء انت قال نصرانى ولكن اشارتى فى النصرانية الى التوكل وادعت نفسى انها قد احكمت حال التوكل فلم اصدقها فيما ادعت حتى اخرجتها الى هذه الفلاة التى ليس فيها موجود غير المعبود اثير ساكنى وامتحن خاطرى فقام ابراهيم ومشى وقال دعه يكون معك فلم يزل يسايرنا حتى وافينا بطن مرو فقام ابراهيم ونزع خلقانه فطهرها بالماء ثم جلس وقال له مااسمك قال عبدالمسيح فقال ياعبدالمسيح هذا دهليز مكة يعنى الحرم وقد حرم الله على امثالك الدخول اليه قال تعالى
انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا
والذى اردت ان تستكشف من نفسك قد بان لك فاحذر ان تدخل مكة فان رأيناك بمكة انكرنا عليك قال حامد فتركناه ودخلنا مكة وخرجنا الى الموقف فبينما نحن جلوس بعرفات اذا به قد اقبل عليه ثوبان وهو محرم يتصفح الوجوه حتى وقف علينا فاكب على ابراهيم يقبل رأسه فقال له ما الحال ياعبد المسيح فقال له هيهات انا اليوم عبد من المسيح عبده فقال له ابراهيم حدثنى حديثك قال جلست مكانى حتى اقبلت قافلة الحاج فقمت وتنكرت فى زى المسلمين كأنى محرم فساعة وقعت عينى على الكعبة اضمحل عندى كل دين سوى دين الاسلام فاسلمت واغتسلت واحرمت فها انا اطلبك يومى فالتفت الى ابراهيم وقال ياحامد انظر الى بركة الصدق فى النصرانية كيف هداه الى الاسلام ثم صحبنا حتى مات بين الفقراء رحمه الله تعالى. يقول الفقير اصلحه الله القدير فى هذه الحكاية اشارات. منها كما ان حرم الكعبة لايدخله مشرك متلوث بلوث الشرك كذلك حرم القلب لايدخله مدع متلوث بلوث الدعوى. ومنها ان النصرانى المذكور صحب ابراهيم اياما فى طريق الصورة فلم يضيعه الله حيث هداه الى الصبحة به فى طريق المعنى. ومنها ان صدقه فى طريقه اده الى ان آمن بالله وكفر بالباطل. ومنها ان من كان نظره صحيحا فاذا شاهد شيئا من شواهد الحق يستدل به على الحق ولايكذب بآياة ربه كما وقع للنصرانى المذكور حين رأى الكعبة التى هى صورة سر الذات وكما وقع لعبد الله ابن سلام فانه حين رأى النبى عليه السلام آمن وقال عرفت انه ليس بوجه كذاب نسأل الله حقيقة الصدق والاخلاص والتمتع بثمرات اهل الاختصاص
العنكبوت 29:69
{ والذين جاهدوا فينا } الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع فى مدافعة العدو اى جدوا وبذلوا وسعهم فى شأننا وحقنا ولوجهنا خالصا. واطلق المجاهدة ليعم جهاد الاعداء الظاهرة والباطنة اما الاول فكجهاد الكفار المحاربين واما الثانى فكجهاد النفس والشيطان وفى الحديث
" جاهدوا اهواءكم كما تجاهدون اعداءكم "
يكون الجهاد باليد واللسان كما قال عليه السلام
" جاهدوا الكفار بايديكم و السنتكم "
اى بما يسوءهم من الكلام كالهجو ونحوه. قال ابن عطاء المجاهدة صدق الافتقار الى الله بالانقطاع عن كل ماسواه وقال عبدالله بن المبارك المجاهدة علم ادب الخدمة فان ادب الخدمة اعز من الخدمة. وفى الكواشى المجاهدة غض البصر وحفظ اللسان وخطرات القلب ويجمعها الخروج عن العادات البشرية انتهى فيدخل فيها الغرض والقصد { لنهدينهم سبلنا } الهداية الدلالة الى مايوصل الى المطلوب. والسبل جمع سبيل الطريق الذى فيه سهولة انتهى. وانما جمع لان الطريق الى الله بعدد انفاس الخلائق والمعنى سبل السير الينا والوصول الى جنابنا. وقال ابن عباس رضى الله عنهما يريد المهاجرين والانصار اى والذين جاهدوا المشركين وقاتلوهم فى نصرة ديننا لنهدينهم سبل الشهادة والمغفرة والرضوان. وقال بعضهم معنى الهداية ههنا التثبيت عليها الزيادة فيها فانه تعالى يزيد المجاهدين هداية كما يزيد الكفارين ضلالة فالمعنى لنزيدنهم هداية الى سبل الخير وتوفيقا لسلوكها كقوله تعالى
والذين اهتدوا زادهم هدى
وفى الحديث
" من عمل بماعلم ورثه الله علم مالم يعلم "
وفى الحديث
" من اخلص لله اربعين صباحا انفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه "
وقال سهل بن عبدالله التسترى رحمه الله والذين جاهدوا فى اقامة السنة لنهدينهم سبيل الجنة ثم قيل مثل السنة فى الدنيا كمثل الجنة فى العقبى من دخل الجنة فى العقبى سلم كذلك من لزم السنة فى الدنيا سلم. ويقال والذين جاهدوا بالتوبة لنهدينهم الى الاخلاص. والذين جاهدوا فى طلب العلم لنهدينهم الى طريق العمل به. والذين جاهدوا فى رضانا لنهدينهم الى الوصول الى محل الرضوان. والذين جاهدوا فى خدمتنا لنفتحن عليهم سبل المناجاة معنا والانس بنا والمشاهدة لنا. والذين اشغلوا ظواهرهم بالوظائف اوصلنا الى اسرارهم اللطائف العجب ممن يعجز عن ظاهره ويطمع فى باطنه ومن لم يكن اوائل حاله المجاهدة كانت اوقاته موصولة بالامانى ويكون حظه البعد من حيث يأمل القرب. والحاصل انه بقدر الجد تكتسب المعالى فمن جاهد بالشريعة وصل الى الجنة ومن جاهد بالطريقة وصل الهدى من جاهد بالمعرفة والانفصال عما سوى الله وصل الى العين واللقاء. ومن تقدمت مجاهدته على مشاهدته كما دلت الآية عليه صار مريدا مرادا وسالكا مجذوبا وهو اعلى درجة ممن تقدمت مشاهدته على مجاهدته وصار مرادا مريدا ومجذوبا سالكا لان سلوكه على وفق العادة الالهية ولانه متمكن هاضم بخلاف الثانى فانه متلون مغلوب وربما تكون مفاجاة الكشف من غير ان يكون المحل متهيئا له سببا للالحاد والجنون والعياذ بالله تعالى.
وفى التأويلات { لنهدينهم سبلنا } اى سبيل وجداننا كما قال
" ألا من طلبنى وجدنى ومن تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا "
، قال الكاشفى در ترجمه بعضى از كلمات زبور آمده
انا المطلوب فاطلبنى تجدنى انا المقصود فاطلبنى تجدنى اكر درجست وجوى من شتابد مراد خود بزودى باز يابد
وفى المثنوى
كركران وكر شتابنده بود آنكه جوينده است يابنده بود در طلب زن دائما توهر دودست كه طلب درراه نيكو رهبرست
قالت المشايخ المجاهدات تورث المشاهدات ولو قال قائل للبراهمة والفلاسفة انهم يجاهدون النفس حق جهادهها ولاتورث لهم المشاهدة قلنا لانهم قاموا بالمجاهدات فجاهدوا وتركوا الشرط الاعظم منها وهو قوله فينا اى خالصا لنا وهم جاهدوا فى الهوى والدنيا والخلق الرياء والسمعة والشهرة وطلب الرياسة والعلوا فى الارض والتكبر على خلق الله فاما من جاهد فى الله جاهد اولا بترك المحرمات ثم بترك الشبهات ثم بترك الفضلات ثم بقطع التعلقات تزكية للنفس ثم بالتنقى عن شواغل القلب على جميع الاوقات وتخليته عن الاوصاف المذمومات تصفية للقلب ثم بترك الالتفات الى الكونين وقطع الطمع عن الدارين تحلية للروح فالذين جاهدوا فى قطع النظر عن الاغيار بالانقطاع والانفصال لنهدينهم سبلنا بالوصول والوصال. واعلم ان الهداية على نوعين هداية تتعلق بالمواهب وهداية تتعلق بالمكاسب فالتى تتعلق بالمواهب فمن هبة الله وهى سابقة والتى تتعلق بالمكاسب فمن كسب العبد وهى مسبوقة ففى قوله تعالى { والذين جاهدوا فينا } اشارة الى ان الهداية الموهبية سابقة على جهد العبد وجهده ثمرة ذلك البذر فلولم يكن بذر الهداية الموهبية مزروعا بنظر العناية فى ارض طينة العبد لما نبتت فيها خضرة الجهد ولولم يكن المزروع مربى جهد العبد لما اثمر بثمار الهداية المكتسبية قال الحافظ
قومى بجد وجهد نهادند وصل دوست قومى دكر حواله بتقدير ميكنند
قال بعض الكبار النبوة والرسالة كالسلطنة اختصاص الهى لامدخل لكسب العبد فيها واما الولاية كالوزارة فلكسب العبد مدخل فيها فكما تمكن الوزارة بالكسب كذلك تمكن الولاية بالكسب { وان الله مع المحسنين } بمعية النصرة والاعانة والعصمة فى الدنيا والثواب والمغفرة فى العقبى. وفى التأويلات النجمية لمع المحسنين الذين يعبدون الله كأنهم يرونه. وفى كشف الاسرار { جاهدوا } درين موضع سه منزل است. يكى جهاد اندر باطن باهوا ونفس. ديكر جهاد بظاهر اعداى دين وكفار زمين. ديكر اجتهاد باقامت حجت وطلب حق وكشف شبهت باشد مرآنرا اجتهاد كويند وهرجه اندر باطن بود اندر رعايت عهد الهى مرآنرا جهد كويند اين { جاهدوا فينا } بيان هرسه حالست اوكه بظاهر جهادكند رحمت نصيب وى اوكه باجتهاد بود عصمت بهره وى اوكه اندر نعمت جهد بود كرامت وصل نصيب وى وشرط هرسه كس آنست كه آن جهد فى الله بود تادرهدايت خلعت وى بود آنكه كفت { وان الله لمع المحسنين } جون هدايت دادم من باوى باشم روى بامن بود زبان حال بنده ميكويد الهى بعنايت هدايت دادى بمعونت زرع خدمت رويانيدى به بيغام آب قبول دادى بنظر خويش ميوه محبت ووفا رسانيدى اكنون سزدكه سموم مكر ازان بازدارى وبنايى كه خود افراشته بجرم ماخراب نكنى الهى توضعيفانرا يناهى قاصدانرا برسر راهى واجدانراكواهى جه بودكه افزايى ونكاهى
روضه روح من رضاى توباد قبله كاهم درسراى توباد سرمه ديده جهن بينم تابود كرد خاكباى توباد كرهمه راى توفناى منسب كارمن برمراد راى توباد شد دلم ذره وار در هوست دائم اين ذره درهواى توباد
انتهى ما فى كشف الاسرار لحضرة الشيخ رشيد الدين اليزدى قدس سره هذا آخر ما اودعت فى المجلد الثانى. من التفسير الموسوم ب " روح البيان " من جواهر المعانى. ونظمت فى سلكه من فوائد العبارة والاشارة والالهام الربانى. وسيحمده اولوا الالباب. ان شاء الله الوهاب. وقع الاتمام بعون الملك الصمد. وقت الضحوة الكبرى من يوم الاحد. وهو العشر السابع من الثلث الثانى من السدس الخامس من النصف الاول من العشر التاسع من العشر الاول من العقد الثانى من الالف الثانى من الهجرة النبوية. على صاحبها الف الف تحية. وقلت بالفارسية
جو زهجرت كذشت بى كم وكاست نه وصد سال يعنى بعد هزار آخر فصل خزان شد موسم كه نماند ورقى از كلزار در جماداى نخستن آخر بلبل خامه دم كرفت از زار به نهايت رسيد جلد دوم شد بتاريك روز اين بازار جد وجهدى كه اوفتاده درين شد بنوك قلم حقىء زار
انتهت بحمد الله تعالى سورة العنكبوت