Lafzullah

روح البيان في تفسير القرآن — الروم 30:1 – لقمان 31:34

المؤلف / المصدر: إسماعيل حقي البروسوي (ö. 1137h/1725)

المحتويات
  1. الروم 30:1
  2. الروم 30:2
  3. الروم 30:3
  4. الروم 30:4
  5. الروم 30:5
  6. الروم 30:6
  7. الروم 30:7
  8. الروم 30:8
  9. الروم 30:9
  10. الروم 30:10
  11. الروم 30:11
  12. الروم 30:12
  13. الروم 30:13
  14. الروم 30:14
  15. الروم 30:15
  16. الروم 30:16
  17. الروم 30:17
  18. الروم 30:18
  19. الروم 30:19
  20. الروم 30:20
  21. الروم 30:21
  22. الروم 30:22
  23. الروم 30:23
  24. الروم 30:24
  25. الروم 30:25
  26. الروم 30:26
  27. الروم 30:27
  28. الروم 30:28
  29. الروم 30:29
  30. الروم 30:30
  31. الروم 30:31
  32. الروم 30:32
  33. الروم 30:33
  34. الروم 30:34
  35. الروم 30:35
  36. الروم 30:36
  37. الروم 30:37
  38. الروم 30:38
  39. الروم 30:39
  40. الروم 30:40
  41. الروم 30:41
  42. الروم 30:42
  43. الروم 30:43
  44. الروم 30:44
  45. الروم 30:45
  46. الروم 30:46
  47. الروم 30:47
  48. الروم 30:48
  49. الروم 30:49
  50. الروم 30:50
  51. الروم 30:51
  52. الروم 30:52
  53. الروم 30:53
  54. الروم 30:54
  55. الروم 30:55
  56. الروم 30:56
  57. الروم 30:57
  58. الروم 30:58
  59. الروم 30:59
  60. الروم 30:60
  61. لقمان 31:1
  62. لقمان 31:2
  63. لقمان 31:3
  64. لقمان 31:4
  65. لقمان 31:5
  66. لقمان 31:6
  67. لقمان 31:7
  68. لقمان 31:8
  69. لقمان 31:9
  70. لقمان 31:10
  71. لقمان 31:11
  72. لقمان 31:12
  73. لقمان 31:13
  74. لقمان 31:14
  75. لقمان 31:15
  76. لقمان 31:16
  77. لقمان 31:17
  78. لقمان 31:18
  79. لقمان 31:19
  80. لقمان 31:20
  81. لقمان 31:21
  82. لقمان 31:22
  83. لقمان 31:23
  84. لقمان 31:24
  85. لقمان 31:25
  86. لقمان 31:26
  87. لقمان 31:27
  88. لقمان 31:28
  89. لقمان 31:29
  90. لقمان 31:30
  91. لقمان 31:31
  92. لقمان 31:32
  93. لقمان 31:33
  94. لقمان 31:34

الروم 30:1

{ آلم } ابو الجوزاء از ابن عباس رضى الله عنهما نقل كرده كه حروف مقطعة آيت ربانية اندهر حرفي اشارت است بصفتي كه حق را بدان ثنا كويند جنانكه الف ازين كلمة كنايتست ازالوهيت ولام ازلطف وميم از ملك وكفته اندالف اشارت باسم الله است ولام بلام جبريل وميم باسم محمد. يعني الله جل جلاله بواسطه جبرائيل عليه السلام وحي فرستاد بحضرت محمد صلى الله عليه وسلم. وفي التأويلات النجمية يشير بالالف إلى الفة طبع المؤمنين بعضهم ببعض وباللام يشير إلى لؤم طبع الكافرين وبالميم إلى مغفرة رب العالمين فبالمجموع يشير إلى ان الفة المؤمنين لما كانت من كرم الله وفضله بان الله الف بين قولبهم انتهت إلى غاية حصلت الفة ما بينهم وبين أهل الكتاب اذ كانوا يوما ما من أهل الإيمان وان كانوا اليوم خالين عن ذلك وان لؤم الكافرين لما كان جبليالهم غلب عليهم حتى انهم من لؤم طبعهم يعادى بعضهم بعضا كمعاداة اهل الروم فارس مع جنسيتهم في الكفر وكانوا مختلفين في الالفة متفقين على العداوة وقتل بعضهم بعضا وان مغفرة رب العالمين لما كانت من كرمه العميم واحسانه القديم انتهت إلى غاية سلمت الفريقين ليتوب على العاتى من الحزبين ويعمم للطائفتين خطاب ان الله يغفر الذنوب جميعا انتهى. وفى كشف الاسرار الم الف بلايانا من عرف كبريانا ولزم بابنا من شهد جمالنا ومكن من قربتنا من اقام على خدمتنا اي جوانمرد دل باتوحيداو سبار وجان باعشق ومحبت او بردار وبغيراو التفات مكن هركه بغيراو باز نكرد تيغ غيرت دمار ازجان اوبر آرد وهركه ازبلاى او بنالد دعوئ دوستى درست نيايد. مردى بود در عهد ييشين مهترى از سلاطين دين اورا عامر بن القيس ميكفتند جنين مي آيدكه درنماز نافله يايهاى او خون سياه بكرفت كفتند يايها ببرتا اين فساد زيادت نشود كفت يسر عبد القيس كه باشدكه اورابر اختيار حق اختياري بود بس جون درفرائض ونوافل وى خلل آمد روى سوى آسمان كرد كفت بادشاها كرجه طاقت بلا دارم طاقت باز ماندن از خدمت نمى آرم باى مى برم تااز خدمت باز نمانم آنكه كفت كسى رابخوانيد تا آيتي از قرآن برخواند جون بينيد كه دروجد وسماع حال بر مابكردد شما بر كار خود مشغول باشيد بابها ازوى جدا كردند وداغ نهادند وآن مهتر دروجد وسماع آن جنان رفته بودكه ازان ألم خبر نداشت بس جون مقرى خاموش شد وشيخ بحال خود باز آمد كفت ابن باى بريده بطلا بشوييد وبمشك وكافور معطر كنيدكه بردكاه خدمت هر كز بربى وفايى كامى ننهاده است. يقول الفقير الالف من الم اشارة إلى عالم الامر الذي هو المبدأ لجميع التعينات واللام اشارة إلى عالم الارواح الذي هو الوسط بين الوجودات والميم اشارة الى عالم الملك الذي هو آخر التنزيلات والاسترسالات. فكما ان فعل بالنسبة الى اهل النحو مشتمل على حروف المخارج الثلاثة التي هي الحلق والوسط والفم. فكذا الم بالاضافة الى اهل المحو محتو على حروف المراتب الثلاث التي هي الجبروت والملكوت والملك وفرق بين كلمتيها اللفظيتين كما بين كلمتيها المعنويتين اذ كلمة اهل المحو مستوية مرتبة وكلمة اهل النحو منحية غير مرتبة. ثم اسرار الحروف المقطعة والمتشابهات القرآنية مما ينكشف لاهل الله بعد الوصول إلى غاية المراتب وان كان بعض لوازمها قد يحصل لاهل الوسط ايضا فلا يطمع في حقائقها من توغل في الرسوم واشتغل بالعلوم عن المعلوم نسأل الله تعالى ان ينجينا من ورطات العلاقات الوجودية المانعة عن الامور الشهودية.

الروم 30:2

{ غلبت الروم في ادنى الارض } الغلبة القهر كما في المفردات والاستعلاء على القرن بما يبطل مقاومته في الحرب كما في كشف الاسرار. والروم تارة يقال للصنف المعروف وتارة لجمع رومى كفارسى وفرس وهم بنوا روم بن عيص بن اسحق بن ابراهيم عليهم السلام والروم الاول منهم بنوا روم بن يونان بن يافث بن نوح عليه السلام. والفرس بسكون الراء قوم معروفون نسبوا الى فارس بن سام بن نوح. وادنى الفه منقلبة عن واو لانه من دنا يدنو وهو يتصرف على وجوه فتارة يعبر به عن الاقل والاصغر فيقابل بالاكثر والاكبر وتارة عن الاحقر والاذل فيقابل بالاعلى والافضل وتارة عن الاول فيقابل بالآخر وتارة عن الاقرب فيقابل بالابعد وهو المراد فى هذا المقام اي اقرب ارض العرب من الروم اذهى الارض المعهودة عندهم وهى اطراف الشام او فى اقرب ارض الروم من العرب على ان اللام عوض عن المضاف اليه وهى ارض جزيرة ما بين دجلة والفرات. والمعنى بالفارسية مغلوب شدند روميان يعني فارسيان برايشان غلب بردند درنزديكترين زمين كه عرب را باشد نسبت بزمين روم وكان ملك الفرس يوم الغلبة ابرويز بن هرمزبن انوشروان بن قباذ صاحب شيرين وهو المعروف بخسرو وتفسير ابرويز بالعربية مظفر وتفسير انوشروان مجدد الملك وآخر ملوك الفرس الذي قتل فى زمن عثمان رضى الله عنه هو يزدجرد بن شهريار بن ابرويز المذكور وكان ملك الروم هرقل كسبحل وزبرج وهو اول من ضرب الدنانير واول من ضرب الدنانير واول من احدث البيعة. قيل فارس والروم قريش العجم وفى الحديث " لو كان الايمان معلقا بالثريا لناله اصحاب فارس " " روى ان النبى عليه السلام كتب الى قيصر ملك الروم يدعوه الى الاسلام فقرأ كتابه ووضعه على عينيه ورأسه وختمه بخاتمه ثم اوثقه على صدره ثم كتب جواب كتابه انا نشهد انك نبي ولكنا لا نستطيع ان نترك الدين القديم الذي اصطفاه الله لعيسى عليه السلام فعجب النبي عليه السلام فقال " لقد ثبت ملكهم الى يوم القيامة ابدا " وقال لفارس نطحة اونطحتان ثم لا فارس بعدها والروم ذات قرون كلما ذهب قرن خلف قرن هيهات الى آخر الابد كما في كشف الاسرار واما قوله اذا هلك قيصر لا قيصر بعده فمعناه اذا زال ملكه عن الشام لا يخلفه فيه احد وكان كذلك لم يبق الا ببلاد الروم كما في انسان العيون وكتب الى كسرى ملك فارس وهو خسروا المذكور وكسرى معرب خسرو فمزق كتابه ورجع الرسول بعد ما اراد قتله فدعا عليه النبى عليه السلام ان يمزق كل ممزق فمزق الله ملكهم فلاملك لهم ابدا { وهم } اى الروم { من بعد غلبهم } اى من بعد مغاوبيتهم على يد فارس فهو من اضافة المصدر الى المفعول والفاعل متروك والاصل بعد غلبة فارس اياهم والغلب والغلبة كلاهما مصدر { سيغلبون } سيغلبون فارس.

الروم 30:3

{ غلبت الروم في ادنى الارض } الغلبة القهر كما في المفردات والاستعلاء على القرن بما يبطل مقاومته في الحرب كما في كشف الاسرار. والروم تارة يقال للصنف المعروف وتارة لجمع رومى كفارسى وفرس وهم بنوا روم بن عيص بن اسحق بن ابراهيم عليهم السلام والروم الاول منهم بنوا روم بن يونان بن يافث بن نوح عليه السلام. والفرس بسكون الراء قوم معروفون نسبوا الى فارس بن سام بن نوح. وادنى الفه منقلبة عن واو لانه من دنا يدنو وهو يتصرف على وجوه فتارة يعبر به عن الاقل والاصغر فيقابل بالاكثر والاكبر وتارة عن الاحقر والاذل فيقابل بالاعلى والافضل وتارة عن الاول فيقابل بالآخر وتارة عن الاقرب فيقابل بالابعد وهو المراد فى هذا المقام اي اقرب ارض العرب من الروم اذهى الارض المعهودة عندهم وهى اطراف الشام او فى اقرب ارض الروم من العرب على ان اللام عوض عن المضاف اليه وهى ارض جزيرة ما بين دجلة والفرات. والمعنى بالفارسية مغلوب شدند روميان يعني فارسيان برايشان غلب بردند درنزديكترين زمين كه عرب را باشد نسبت بزمين روم وكان ملك الفرس يوم الغلبة ابرويز بن هرمزبن انوشروان بن قباذ صاحب شيرين وهو المعروف بخسرو وتفسير ابرويز بالعربية مظفر وتفسير انوشروان مجدد الملك وآخر ملوك الفرس الذي قتل فى زمن عثمان رضى الله عنه هو يزدجرد بن شهريار بن ابرويز المذكور وكان ملك الروم هرقل كسبحل وزبرج وهو اول من ضرب الدنانير واول من ضرب الدنانير واول من احدث البيعة. قيل فارس والروم قريش العجم وفى الحديث " لو كان الايمان معلقا بالثريا لناله اصحاب فارس " " روى ان النبى عليه السلام كتب الى قيصر ملك الروم يدعوه الى الاسلام فقرأ كتابه ووضعه على عينيه ورأسه وختمه بخاتمه ثم اوثقه على صدره ثم كتب جواب كتابه انا نشهد انك نبي ولكنا لا نستطيع ان نترك الدين القديم الذي اصطفاه الله لعيسى عليه السلام فعجب النبي عليه السلام فقال " لقد ثبت ملكهم الى يوم القيامة ابدا " وقال لفارس نطحة اونطحتان ثم لا فارس بعدها والروم ذات قرون كلما ذهب قرن خلف قرن هيهات الى آخر الابد كما في كشف الاسرار واما قوله اذا هلك قيصر لا قيصر بعده فمعناه اذا زال ملكه عن الشام لا يخلفه فيه احد وكان كذلك لم يبق الا ببلاد الروم كما في انسان العيون وكتب الى كسرى ملك فارس وهو خسروا المذكور وكسرى معرب خسرو فمزق كتابه ورجع الرسول بعد ما اراد قتله فدعا عليه النبى عليه السلام ان يمزق كل ممزق فمزق الله ملكهم فلاملك لهم ابدا { وهم } اى الروم { من بعد غلبهم } اى من بعد مغاوبيتهم على يد فارس فهو من اضافة المصدر الى المفعول والفاعل متروك والاصل بعد غلبة فارس اياهم والغلب والغلبة كلاهما مصدر { سيغلبون } سيغلبون فارس.

الروم 30:4

{ في بضع سنين } البضع بالفتح قطع اللحم وبالكسر المنقطع عن العشرة ويقال ذلك لما بين الثلاث الى العشر وقيل بل هو فوق الخمس دون العشر. وفي القاموس ما بين الثلاث الى التسع. وفي كشف الاسرار البضع اسم للثلاث والخمس والسبع والتسع. وفي تفسير المناسبات وذلك من ادنى العدد لانه في المرتبة الاولى وهو مرتبة الآحاد وعبر بالبضع ولم يعين ابقاء للعباد في ربقة نوع من الجهل تعجيز الهم انتهى كفته اندكه ملك فارس يعني خسرو برويز شهريار وفرخان راكه دواميروى بودند ودوبرادر بالشكر كران فرستاد وملك روم يعنى هرقل جون خبر يافت ازتوجه عسكر فارس خنس نام اميراش مهتر كرد برلشكر خويش وفرستاد هردوا لشكر بازرعات بهم رسيدند وهي ادنى الشام الى ارض العرب والعجم فغلب الفرس على الروم واخذوا من ايديهم بعض بلادهم وبلغ الخبر مكة ففرح المشركون وشمتوا بالمسلمين وقالوا انتم والنصارى اهل كتاب ونحن فارس اميون لان فارس كانوا مجوسا وقد ظهر اخواننا على اخوانكم فلنظهرن عليكم فشق ذلك على المسلمين واغتموا فانزل الله الاية واخبر ان الامر يكون على غير مازعموا فقال ابو بكر رضى الله عنه للمشركين لا يقرن الله اعينكم فوالله ليظهرن الروم على فارس بعد سنين فقال ابى بن خلف اللعين كذبت اجعل بيننا اجلا انا حبك عليه والمناحبه المخاطرة فناحبه على عشرة ناقة شابة من كل واحد منهما يعني ضمان ازيكديكر بستند هرآن يكى كه راست كوى بودآن ده شتر بستاند ازان ديكر وجعلا الاجل ثلاث سنين فاخبر ابو بكر رضى الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال البضع ما بين الثلاث الى التسع فزايده في الخطر وماده في الاجل فجعلاهما مائة ناقة الى تسع سنين فلما خشى ابى ان يخرج ابو بكر مهاجرا الى المدينة اتاه فلزمه فكفل له عبد الرحمن ابن ابى بكر رضى الله عنهما فلما اراد ابى ان يخرج الى احد اتاه محمد بن ابى بكر رضى الله عنهما ولزمه فاعطاه كفيلا ثم خرج الى احد ومات ابى من جرح برمح رسول الله بعد قفوله اى رجوعه من احد وظهرت الروم على فارس عند رأس سبع سنين وآن جنان بودكه جون جون شهريار وفرخان بر بعضى بلاد روم مستولى كشتند برويز بغمازئ ارباب غرض بردو برادر متغير كشت وخواستند كه يكى را بدست ديكر هلاك كند وهردو بر صورت حال واقف شده كيفيت بقيصر روم عرضه كردند ودين ترسابى اختيار نمودند سبهدار لشكر روم شدند وفار سيانرا مغلوب ساخته بعضى ازبلاد ايشان بكر فتند وشهر ستان روميه آنكه بنا كرند ووقع ذلك يوم الحديبية. وفي الوسيط فجاءه جبريل بهزيمة فارس وظهور الروم عليهم ووافق ذلك يوم بدر انتهى واخذ ابو بكر الخطر من ورثة ابى فجاء به رسول الله فقال تصدق به ابو بكر رضى الله عنه آن همه بصدقه بداد بفرمان رسول وكان ذلك قبلت تحريم القمار بقوله تعالى انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه والقمار ان يشترط احد المتلاعبين في اللعب اخذ شيء من صاحبه ان غلب عليه والتفصيل في كراهية الفقه. والاية من دلائل النبوة لانها اخبار عن الغيب. ثم ان القرآءة المذكور هي القرآة المشهورة. ويجوز ان يكون غلبت على البناء للفاعل على ان الضمير لفارس والروم مفعوله اي غلبت فارس الروم وهم اى فارس من بعد غلبهم للروم سيغلبون على البناء للمفعول اى يكونون مغلوبين في ايدى الروم ويجوز ان يكون الروم فاعل غلبت على البناء للفاعل اي غلبت الروم اهل فارس وهم اى الروم بعد غلبهم سيلغبون على المجهول اى يكونون مغلوبين في ايدى المسلمين فكان ذلك في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه غلبهم على بلاد الشام واستخرج بيت المقدس لما فتح على يد عمر رضي الله عنه في سنة خمس عشرة اوست عشرة من الهجرة واستمر بايدى المسلمين اربعمائة سنة وسبعا وسبعين سنة ثم تغلب عليه الفرنج واستولوا عليه في شعبان سنة اثنتين وتسعين واربعمائة من الهجرة واستمر بايديهم احدى وتسعين سنة الى ان فتحه الله على يد الناصر صلاح الدين يوسف بن ايوب في يوم الجمعة سابع عشر رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فامتدحه القاضى محيى الدين بن البركى قاضى دمشق بقصيدة منها. فتوحكم حلبا بالسيف في صفر مبشر بفتوح القدس فى رجب فكان كما قال وفتح القدس في رجب كما تقدم فقيل له من اين لك هذا فقال اخذته من تفسير ابن مرجان في قوله تعالى الم غلبت الروم في ادنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين وكان الامام ابو الحكم بن مرجان الاندلسى قد صنف تفسيره المذكور فى سنة عشرين وخمسمائة وبيت المقدس يومئذ بيد الافرنج لعنهم الله تعالى واستخرج الشيخ سعد الدين الحموى من قوله تعالى في ادنى الارض مغلوبية الروم سنة ثمانمائة فغلب تيمور على الروم. يقول الفقير لا يزال ظهور الغالبية او المغلوبية في البضع سواء كان باعتبار المآت او اعتبار الآحاد وقد غلب اهل الاسلام مرة في تسع وثمانين بعد الالف على ما اشار اليه ادنى الارض يقال ما من حادثة الا اليها اشارة في كتاب الله بطريق علم الحروف ولا تنكشف الا لاهله قال على كرم الله وجهه. العلم بالحرف سر الله يدركه من كان بالكشف والتحقيق متصفا { لله } وحده { الامر من قبل ومن بعد } اى في اول الوقتين وفي آخرهما حين غلبوا وحين يغلبون كأنه قيل من قبل كونهم غالبين. وهو وقت كونهم مغلوبين ومن بعد كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين. والمعنى ان كلا من كونهم مغلبين اولا وغالبين آخرا ليس الامر الا بامر الله وقضائه وتلك الايام نداولها بين الناس { ويومئذ } اي يوم اذيغلب الروم على فارس ويحل ما وعده الله تعالى من غلبتهم { يفرح المؤمنون } شاد خواهند شدن مؤمنان. قال الراغب الفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة واكثر ما يكون ذلك فى اللذات البدنية الدنيوية ولم يرخص في الفرح الا فى قوله فبذلك فليفر حوا وقوله ويومئذ يفرح المؤمنون.

الروم 30:5

{ بنصر الله } اي بتغليب من له كتاب على من لا كتاب له وغيظ من شمت بهم من كفار مكة وكون ذلك من دلائل غلبة المؤمنون على الكفرة فالنصرة في الحقيقة لكونها منصبا شريفا الا للمؤمنين. وقال بعضهم يفرح بعضهم يفرح المؤمنون بقتل الكفار بعضهم بعضا لما فيه من كسر شوكتهم وتقليل عددهم لا بظهور الكفار كما يفرح بقتل الظالمين بعضهم بعضا. وفي كشف الاسرار. اليوم ترح وغدا فرح. اليوم عبرة وغدا خبرة. اليوم اسف وغدا لطف. اليوم بكاء وغدا لقاء هرجندكه دوستانرا امروز درين سراى بلا وعنا همه دردست واندوه همه حسرت وسوز اما آن اندوه وسوزرا بجان ودل خريدار آيد وهرجه معلوم ايشانست فداى آن دردمى كنند. جنانكه آن جوانمرد كفته اكنون بارى ينقدى دردى دارم كه آن درد بصد هزار درمان ندهم داود بيغمبر عليه السلام جون آن زلت صغيره ازوى برفت واز حق بدو عتاب آمد تازنده بود سر بر آسمان نداشت ويكساعت ازتضرع نياسود با اين كريه واندوه در سينه من بنه تاهر كزازين دردخالى نباشم. اى مسكين توهميشه بى درد بوده از سوز درد زدكان خبر ندارى از ان كريه برشادى وازان خنده بر اندوه تشانى نديده. من كرية بخنده درهمى بيوندم بنهان كريم وبآشكارا خندم اى دوست كمان مبكره من خر سندم آكاه نه كه من نياز مندم { ينصر من يشاء } ان ينصره من ضعيف وقوى من عباده استئناف مقرر لمضمون قوله تعالى { لله الامر من قبل ومن بعد } { وهو العزيز } المبالغ في العزة والغلبة فلا يعجزه من يشاء ان ينصر عليه كائنا من كان { الرحيم } المبالغ في الرحمة فينصر من يشاء ان ينصره أى فريق كان او لا يعز من عادى ولا يذل من والى كما في المناسبات وهو محمول على ان المراد بالنصر نصر المؤمنين على المشركين في غزوة بدر كما اشير اليه من الوسيط. وفى الارشاد المراد من الرحمة هى الرحمة الدنيوية اما على القراءة المشهورة فظاهر لان كلا الفريقين لا يستحق الرحمة الدنيوية واما على القراءة الاخيرة فلان المسلمين وان كانوا مستحقين لها لكن المراد بها نصرهم الذى هو من آثار الرحمة الدنيوية وتقديم وصف العزة لتقدمه فى الاعتبار.

الروم 30:6

{ وعد الله } مصدر مؤكد لنفسه لان ما قبله وهو ويؤمئذ الخ في معنى الوعد إذ الوعد هو الاخبار بايقاع شىء نافع قبل وقوعه وقوله ويومئذ الخ من هذا القبيل ومثل هذا المصدر يجب حذف عامله والتقدير وعد الله وعدا يعنى انظروا وعد الله ثم استأنف تقرير معنى المصدر فقال { لا يخلف الله وعده } لا هذا الذي في امر الروم ولا غيره مما يتعلق بالدنيا والآخرة لاستحالة الكذب عليه سبحانه { ولكن اكثر الناس } وهم المشركون واهل الاضطراب { لا يعلمون } صحة وعده لجهلهم وعدم تفكرهم في شئون الله تعالى.

الروم 30:7

{ يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } وهو ما يشاهدونه من زخارفها وملاذها وسائر احوالها الموافقة لشهواتهم الملائمة لاهوائهم المستدعية لانهماكهم فيها وعكوفهم عليها وتنكير ظاهرا للتحقير والتخسيس اى يعلمون ظاهرا حقيرا خسيسا من الدنيا. قال الحسن كان الرجل منهم يأخذ درهما ويقول وزنه كذا ولا يخطئ وكذا يعرف رداءته بالنقد. وقال الضحاك يعلمون بنيان قصورها وتشقيق انهارها وغرس اشجارها ولا فرق بين عدم العلم وبين العلم المقصور على الدنيا. وفي التيسير قوله { لا يعلمون } نفى للعلم بامور الدين وقوله { يعلمون } اثبات للعلم بامور الدنيا فلا تناقض لان الاول نفى الانتفاع بالعلم بما ينبغي والثاني صرف العلم الى ما لا ينبغي ومن العلم القاصر ان يهيء الانسان امور شتائه فى صيفه وامور صيفه في شتائه وهو لا يتيقن بوصوله الى ذلك الوقت ويقصر في الدنيا فى اصلاح امور معاده ولا بدله منها { وهم عن الآخرة } التي هى الغاية القصوى والمطلب الاسنى { هم غافلون } لا يخطرونها بالبال ولا يدركون من الدنيا ما يؤدى الى معرفتها من احوالها ولا يتفكرون فيها. وهم الثانية تكرير للاولى للتأكيد يفيد انهم معدن الغفلة عن الآخرة او مبتدأ وغافلون خبره والجملة خبر للأولى. وفى الآية تشبيه لاهل الغفلة بالبهائم المقصور ادراكاتها من الدنيا على الظواهر الحسية دون احوالها التي هى مبادى العلم بامور الآخرة وغفلة المؤمنين بترك الاستعداد لها وغفلة الكافرين بالجحود بها. قال بعضهم من كان عن الآخرة غافلا كان عن الله اغفل ومن كان عن الله غافلا فقد سقط عن درجات المتعبدين در خبراست كه فردا در انجمن رستاخيز وعرصه عظمى دنيارا بيارند بصورت بيره زنى آراسته كويد بار خدايا امروز مراجزى كمتر بنده كن از بندكان خود از دركاه عزت وجناب جبروت فرمان آيدكه اى ناجيز خسيس من راضى نباشم كه كمترين بنده از بندكان خودرا باجون تو جزاى وى دهم آنكه كويد " كونى ترابا " يعني خاك كرد ونيست شوجنان نيست شودكه هيج جاى بديد نيايد. وكفته اند طالبان دنيا سه كروه اند كروهى دردنيا از وجه حرام كرد كنند جون دست رسد بغصب وقهر بخود مى كشند واز سرانجام وعاقبت آن نيند يشندكه ايشان اهل عقابند وسزاى عذاب مصطفى عليه السلام كفت كسى كه در دنيا حلال جمع كند از بهر تفاخر وتكاثرتا كردن كشد وبر مردم تطاول جوايد رب العزة ازوى اعراض كند ودر قيامت باوى بخشم بود اوكه دردنيا حلال جمع كرد برنيت تفاخر حالش اينست بس اوكه حرام طلب كند وحرام كيرد وخورد حالش خود جون بود. كروه دوم دنيا بدست آرند ازوجه مباح جون كسب وتجارات وجون معاملات ايشان اهل حسابند در مشيت حق جر خبرست كه من نوقش في الحساب عذب. كروه سوم از دنيا بسد جوعت وستر عورت قناعت كنند مصطفى عليه السلام ليس لابن آدم حق فيما سوى هذه الخصال بيت بكنه وثوب يوارى عورته وجرف الخبز والماء يعني از كسر الخبز ايشانرا نه حسابست ونه عتاب ايشانند كه جون سر ازخاك بركنند رويهاى ايشان جون ماه جهارده بود. قال بعضهم الاية وصف المدعين الذين هم عارفون بالامور الظاهرة والاحكام الدنيوية محجوبون عن معاملات الله غافلون عما فتح الله على قلوب اوليائه الذين غلب عليهم شوق الله واذهلهم حب الله عن تدابير عيش الدنيا ونظام امورها ولذلك قال عليه السلام " انتم اعلم بامور دنياكم وانا اعلم بامور آخرتكم " وفى التأويلات النجمية. قوله غلبت الروم فيه اشارة الى ان حال اهل الطلب يتغير بحسب الاوقات ففى بعض الاحوال يغلب فارس النفس على روم القلب للطالب الصادق فينبغي ان لا يزل هذا قدمه عن صراط الطلب ويكون له قدم صدق عند ربه بالثبات واثقا وهم من بعد غلبهم سيغلبون اى سيغلب روم القلب لى فارس النفس بتأييد الله ونصرته في بضع سنين من ايام الطلبق لله الامر من قبل يعني غلبة فارس النفس على روم القلب اولا كانت بحكم الله وتقديره وله في ذلك حكمة بالغة في صلاح الحال والمآل ألا يرى ان فارس نفس جميع الانبياء والاولياء فى البداية غلبت على روم قلبهم ثم غلبت روم قلبهم على فارس نفسهم ومن بعد يعني غلبة روم القلب على فارس النفس ايضا بحكم الله فانه يحكم لا معقب لحكمه ويومئذ يعني يوم غلبت الروم يفرح المؤمنون يعني الروح والسر والعقل بنصر الله القلب على النفس وبنصر الله المؤمنين على الكافرين وهو العزيز فبعزته يعز اولياءه ويذل اعداءه الرحيم برحمته ينصر اهل محبته وهم ارباب القلوب { وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس } من ناسى الطافه { لا يعلمون } صدق وعده ووفاء عهده لانهم { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } يجدون ذوق حلاوة عسل شهوات الدنيا بالحواس الظاهرة { وهم عن الاخرة } وكمالاتها ووجدان شوق شهواتها بالحواس الباطنة وانها موجبة للبقاء الابدى وان عسل شهوات الدنيا مسموم مهلك { هم غافلون } لاستغراقهم فى بحر البشرية وتراكم امواج اوصانها الذميمة انتهى قال الكمال الخجندى. جهان وجملة لذاتش بزنبور عسل ماند. كه شيرينيش بسيارست وزان افزون شروشورش عصمنا الله واياكم من الانهماك في لذات الدنيا.

الروم 30:8

{ أولم يتفكروا فى أنفسهم } الواو للعطف على مقدر. والتفكر تصرف فى معانى الاشياء لدرك المطلوب وهو قبل ان يتصفى اللب والتذكر بعده ولذا لم يذكر فى كتاب الله تعالى مع اللب الا التذكر. قال بعض الادباء الفكر مقلوب الفرك لكن يستعمل الفكر في المعانى وهو فرك الامور وبحثها طلبا للوصول الى حقيقتها قوله { فى انفسهم } ظرف للتفكر وذكره فى ظهور استحالة كونه فى غيرها لتصوير حال المتفكر فهو من بسط القرآن نحو يقولون بأفواههم والمعنى اقصر كفار مكة نظرهم على ظاهر الحياة الدنيا ولم يحدثوا التفكر فى قلوبهم فيعلموا انه تعالى { ما خلق الله السموات } الاجرام العلوية وكذ سموات الارواح { والارض } الاجرام السفلية وكذا ارض الاجسام { وما بينهما } من المخلوقات والقوى ملتبسة بشئ من الاشياء { الا } ملتبسة { بالحق } والحكمة والمصلحة ليعتبروا بها ويستدلوا على وجود الصانع ووحدته ويعرفوا انها مجالى صفاته ومرائى قدرته وإنما جعل متعلق الفكر والعلم هو الخلق دون الخالق لان الله تعالى منزه عن ان يوصف بصورة في القلب ولهذا روى تفكروا فى آلاء الله تعالى ولا تتفكروا في ذات الله وفي المثنوى. علم خلقست باسوى جهات بى جهت دان عالم امر وصفات بى تعلق نيست مخلوقى بدو آن تعلق هست بيجون اى عمو اين تعلق را خرد جون بى برد بسته فصلت ووصلست اين خرد زين وصيت كرد مارا مصطفى بحث لكم جوييد در ذات خدا آنكه درذاتش تفكر كردنيست در حقيقت آن نظر درذات نيست هست آن يندار اوزيرا براه صد هزاران برده آمد تااله هريكى دربرده موصول جوست وهم او آنست كه آن عين هوست بس يمبر دفع كرد اين وهم ازو تانباشد درغلط سودا بزاو در عجائبهاش فكر اندر رويد از عظيمى وزمهابت كم شويد جونكه صنعش ريش وسلبت كم كند حد خود داند زصانع تن زند جزكه لا احصى نكويد اوزحان كزشمار وحد برونست آن بيان ثم انه لما كان معنى الحق فى اسماء الله تعالى هو الثابت الوجود على وجه لا يقبل الزوال والعدم والتغير كان الجارى على ألسنة اهل الفناء من الصوفية فى اكثر الاحوال هو الاسم الحق لانهم يلاحظون الذات الحقيقية دون ما هو هالك فى نفسه وباطل فى ذاته وهو ما سوى الله تعالى { واجل مسمى } عطف على الحق اى وباجل معين قدره الله تعالى لبقائها لا بد لها من ان تنتهى اليه وهو وقت قيام الساعة { وان كثيرا من الناس } مع غفلتهم عن الآخرة واعراضهم عن التفكر فيما يرشدهم الى معرفتها { بلقاء ربهم } اى بلقاء حسابه وجزائه بالبعث والباء متعلق بقوله { لكافرون } اى منكرون جاحدون يحسبون ان الدنيا ابدية وان الآخرة لا تكون بحلول الاجل المسمى.

الروم 30:9

{ أولم يسيروا } اهل مكة والسير المضى فى الارض { فى الارض فينظروا } اى اقعدوا فى اما كنهم ولم يسيروا فينظروا اى قد ساروا وقت التجارات فى اقطار الارض وشاهدوا { كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } من الامم المهلكة كعاد وثمود والعاقبة اذا اطلقت تستعمل فى الثواب كنا فى قوله تعالى والعاقبة للمتقين وبالاضافة قد تستعمل في العقوبة كما فى هذه الاية وهى آخر الامر وبالفارسية سرانجام ثم بين مبدأ احوال الامم ومآلها فقال { كانوا اشد منهم قوة } يعنى انهم كانوا اقدر من اهل مكة على التمتع بالحياة الدنيا حيث كانوا اشد منهم قوة { واثاروا الارض } يقال ثار الغبار والسحاب انتشر ساطعا وقد اثرته فالاثارة تحريك الشئ حتى يرتفع غباره وبالفارسية برانكيختن كرد وشورانيدن زمين وميغ أوردن باد كما في تاج المصادر. والثور اسم البقر الذي يثار به الارض فكأنه فى الاصل مصدر جعل فى موضع الفاعل والبقر من بقر اذا شق لانها تشق الارض بالحراثة ومنه قيل لمحمد بن الحسين بن على الباقر لانه شق العلم ودخل فيه مدخلا بليغا. والمعنى وقلبوا الارض للزراعة والحراثة واستنباط المياه واستخراج المعادن { وعمروها } العمارة نقيض الخراب اى عمروا الارض بفنون العمارات من الزراعة والغرس والبناء وغيرها مما يعد عمارة لها { اكثر مما عمروها } اى عمارة اكثر كما وكيفا وزمانا من عمارة هؤلاء المشركين. يعنى اهل مكة اياها كيف لا وهم اهل واد غيرذى زرع لا تنشط لهم فى غيره { وجاءتهم رسلهم بالبينات } بالمعجزات والايات الواضحات فكذبوهم فاهلكهم الله تعالى { فما كان الله } بما افعل بهم من العذاب والاهلاك { ليظلمهم } من غير جرم يستدعيه من جانبهم { ولكن كانوا انفسهم يظلمون } بما اجتر أو اعلى اكتساب المعاصى الموحبة للهلاك

الروم 30:10

{ ثم كان عاقبة الذين اساؤا } اى عملوا السيآت وبالفارسية بدكر دند يعنى كافر شدند { السواى } اى العقوبة التى هى اسوء العقوبات وافظعها وهى العقوبة بالنار فانها تأنيث الاسوأ كالحسنى تأنيث الاحسن او مصدر كالبشرى وصف به العقوبة مبالغة كأنها نفس السواى. وقيل السواى اسم لجهنم كما ان الحسنى اسم للجنة وانما سميت سواى لانها تسوء صاحبها. قال الراغب السوء كل ما يعم الانسان من الامور الدنيوية والاخروية ومن الاحوال النفسية والبدنية والخارجة من فوات مال وفقد حميم وعبر بالسوءى عن كل ما يقبح ولذلك قوبل بالحسنى قال { ثم كان عاقبة الذين اساؤا السواى } كما قال { للذين احسنوا الحسنى } انتهى. والسوءى مرفوعة على انها اسم كان وخبرها عاقبة وقرئ على العكس وهو ادخل فى الجزالة كما في الارشاد { ان كذبوا بآيات الله } علة لما اشير الية من تعذيبهم الدنيوى والاخروى اى لان كذبوا بآيات الله المنزلة على رسله ومعجزاته الظاهرة على ايديهم { وكانوا بها يستهزءون } عطف على كذبوا دخل معه فى حكم العلة وايراد الاستهزاء بصيغة المضارع للدلالة على استمراره وتجدده. وحاصل الآيات ان الامم السالفة المكذبة عذبوا فى الدنيا والآخرة بسبب تكذيبهم واستهزائهم وسائر معاصيهم فلم ينفعهم قوتهم ولم يمنعهم اموالهم من العذاب والهلاك فما الظن باهل مكة وهم دونهم فى العدد والعدد وقوة الجسد. واعلم ان طبع القلوب والموت على الكفر مجازاة على الاساءة كما قال ابن عيينة ان لهذه الذنوب عواقب سوء لا يزال الرجل يذنب فينكت على قلبه حتى يسود القلب كله فيصير كافرا والعياذ بالله وفيه اشارة الى طلبة العلم الذين يشرعون فى علوم غير نافعة بل مضرة مثل الكلام والمنطق والمعقولات فيشوش عليهم عقيدتهم على مذهب اهل السنة والجماعة وان وقعوا فى ادنى شك وقعوا فى الكفر. علم بى دينان رهاكن جهل راحكمت مخوان ازخيالات وظنون اهل يونان دم مزن فمن كان له نور الايمان الحقيقى بالسير والسلوك ينظر كيف كان عاقبة الذين من قبلهم من حكماء الفلاسفة انهم كانوا اشد منهم قوة فى علم القال واثاروا الارض البشرية بالرياضة والمجاهدة وعمروها بتبديل الاخلاق والاستدلال بالدلائل العقلية والبراهين المنطقية اكثر مما عمروها المتأخرون لأنهم كانوا اطول اعمارا منهم فوسوس لهم الشيطان وغرهم بعلومهم العقلية واستبدت نفوسهم بها وظنوا انهم غير محتاجين الى الشرائع ومتابعة الانبياء انفسهم من الشبهات بحسبان انها من البراهين القاطعة فاهلكهم الله فى اودية الشكوك والحسبان فما كان الله ليظلمهم بالابتلاء بهذه الآفات بان يكلهم الى وساوس الشيطان وهو اجس نفوسهم ولا يرسل اليهم الرسل ولم ينزل معهم الكتب ولكن كانوا انفسهم يظلمون بتكذيب الانبياء ومتابعة الشيطان وعبادة الهوى ثم كان عاقبة امر الفلاسفة لما اساؤوا بتذكيب الانبياء السوءى بان صاروا ائمة الكفر وصنفوا الكتب فى الكفر واوردوا فيها الشبهات على بطلان ما جاء به الانبياء من الشرائع والتوحيد وسموها الحكمة وسموا انفسهم الحكماء فالآن بعض المتعلمين من الفقهاء اما لوفور حرصهم على العلم والحكمة واما خباثة الجوهر ليتخلصوا من تكاليف الشرع يطالعون تلك الكتب ويتعلمونها وبتلك الشبهات التى دونوا بها كتبهم يهلكون فى اودية الشكوك ويقعون فى الكفر وهذه الآفة وقعت فى الاسلام من المتقدمين والمتأخرين منهم وكم من مؤمن عالم قد فسدت عقدتهم بهذه الآفة واخرجوا ربقة الاسلام من عنقهم فصاروا من جملتهم ودخلوا فى زمرتهم ولعل هذه الآفة تبقى فى هذه الامة الى قيام الساعة فان فى كل يوم يزداد تقل طلبة علوم الدين من التفسير والحديث والمذهب وتكثر طلبة علوم الفلسفة والزندقة ويسمونها الاصول والكلام. علم دين فقهست وتفسير وحديث هركه خواند غير ازين كردد خبيث وقد قال الشافعي رحمه الله من تكلم تزندق ثم وبال هذه جملة الى قيام الساعة يكتب فى ديوان من سن هذه السنة السيئة ومن اوزار من عمل بها من غير ان ينقص من اوزارهم شيء على ان كذبوا بالقرآن وسموا الانبياء عليهم السلام اصحاب النواميس وسموا الشرائع الناموس الاكبر عليهم لعنات الله تترى كذا فى تأويلات حضرة الشيخ نجم الدين قدس سره.

الروم 30:11

{ الله يبدأ الخلق } يخلقهم اولا فى الدنيا وهو الانسان المخلوق من النطفة { ثم يعيده } بعد الموت احياء كما كانوا اى يحييهم فى الآخرة ويبعثهم وتذكير الضمير باعتبار لفظ الخلق { ثم اليه } اى الى موقف حسابه تعالى وجزائه { ترجعون } تردون لا الى غيره والالتفات للمبالغة فى الترهيب. وقرئ بياء الغيبة والجمع باعتبار معنى الخلق.

الروم 30:12

{ يوم تقوم الساعة } التى هى وقت اعادة الخلق ورجعهم اليه للجزاء. والساعة جزء من اجزاء الزمان عبربها عن القيامة تشبيها لها بذلك لسرعة حسابها كما قال وهو اسرع الحاسبين او لما نبه عليه قوله كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار { يبلس المجرمون } يسكنون سكوت من انقطع عن الحجة متحيرين آيسن من الاهتداء الى الحجة او من كل خير. قال الراغب الابلاس الحزن المعترض من شدة اليأس ومنه اشتق ابليس ولما كان المبلس كثيرا ما يلزم السكوت وينسى ما يعينه. قيل ابلس فلان اذا سكت وانقطعت حجته.

الروم 30:13

{ ولم يكن لهم من شركائهم } اوثانهم التى عبدوها رجاء الشفاعة { شفعاء } يجيرونهم من عذاب الله ومجيئة بلفظ الماضى لتحققه فى علم الله وصيغة الجمع لوقوعها فى مقابلة الجمع اى لم يكن لكل واحد منهم شفيع اصلا وكتب فى المصحف شفعواء بواو قبل الالف كما كتب علمواء بنى اسرائيل فى الشعراء والسواى بالالف قبل الياء انباتا للهمزة على صورة الحرف الذي منه حركتها { وكانوا بشركائهم كافرين } يكفرون بآلهتهم حيث يئسوا منهم. يعني جون ازمطلوب نااميد كردند ازايشان يزار شوند.

الروم 30:14

{ ويوم تقوم الساعة } اعيد لتهويله وتفظيع ما يقع فيه { يومئذ } آن هنكام { يتفرقون } تهويل له اثر تهويل. وفيه رمز الى ان التفرق يقع فى بعض منه وضمير يتفرقون لجميع الخلق المدلول عليهم بما تقدم من بدئهم واعادتهم ورجوعهم لا المجرمين خاصة. والمعنى يتفرق المؤمنون والكافرون بعد الحساب الى الجنة والنار فلا يجتمعون ابدا. قال الحسن رحمه الله لئن كانوا اجتمعوا فى الدنيا ليتفرقن يوم القيامة هؤلاء فى اعلى علبين وهؤلاء فى اسفل سافلين يكى در درجة وصلت يكى در دركة فرقت آن برسرير محبت واين برحصير محنت آنرا انواع ثواب واين را اصناف عقاب جمعى ازدولت تلاقى نازان وبرخى بر آتش فراق كدازان. يكى خندان بصد عشرت يكى نالان بصد عسرت يكى در راحت وصيلت يكى در شدت هجرت قال ابو بكر بن طاهر قدس سره يتفرق كل الى ما قدر له من محل السعادة ومنزل الشقاوة ومن كان تفرقته الى الجمع كان مجموع السر ثم لا يألف الخلق ابدا فينقلب الى محل السعداء ومن كان تفرقته الى الفرق كان متفرق السر ثم لا يألف الحق ابدا فيرجع الى محل الشقاوة. ثم فصل احوال الفريقين وكيفية تفرقهم فقال.

الروم 30:15

{ فاما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة } عظيمة وهى كل ارض ذات نبات وماء ورونق ونضارة والمراد بها الجنة. قال الراغب الروض مستنقع الماء والخضرة وفى روضة عبارة عن رياض الجنة وهى محاسنها وملاذها انتهى. وخص الروضة بالذكر لانه لم يكن عند العرب شئ احسن منظرا ولا اطيب نشرا من الرياض. ففيه تقريب المقصود من افهامهم. والمعنى بالفارسية بس ايشان درمر غزار هاى مشتمل برازهار وانهار { يحبرون } يسرون سرورا تهللت له وجوههم يعني شادمان كردانيده باشند جنان شادمانى كه اثر آن برصفحات وجنات ايشان ظاهر باشد فالحبور السرور يقال حبره اذا سره سرورا تهلل له وجهه. وفى المفردات يفرحون حتى يظهر عليهم حبار نعميهم اى اثره يقال حبر فلان بقى بجلده اثر من قرح. والحبر العالم لما يبقى من اثر علومه فى قلوب الناس ومن آثار فعاله الحسنة المقتدى بها والى هذا المعنى اشار امير المؤمنين رضى الله عنه بقوله " العلماء باقون ما بقى الدهر اعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة " ويقال التحبير التحسين الذي يسر به يقال للعالم حبر كل نعمة حسنة. قال فى الارشاد واختلف فيه الاقاويل لاختلاف وجوه. فعن ابن عباس رضى الله عنهما ومجاهد يكرمون. وعن قتادة ينعمون. وعن ابن كيسان يحلون. وعن ابى بكر بن عياش يتوجون متوج سازندشان وعن وكيع يسرون بالسماع يعني آواز خوش شنوانند ايشانزا وهيج لذت برابر سماع نيست. درخبراست كه ابكار بهشت تغنى كنند باصواتى كه خلائق مثل آن نشنيده باشد واين افضل نعيم بهشت بود ازابى درداء رضى الله عنه را برسيدندكه مغنيات بهشت بجه جيز تغنى كنند فرموده كه باتسبيح. ازيحيى بن معاذ رازى رضى الله عنه را يرسيدندكه از آوزها كدام دوستر دارى فرمود مزامير انس فى مقاصير قدس بالحان تحميد فى رياض تمجيد وروى ان فى الجنة اشجارا عليها اجراس من فضة فاذا اراد اهل الجنة السماع يهب الله ريحا من تحت العرش فتقع فى تلك الاشجار فتحرك تلك الاجراس باصوات لوسمعها اهل الدنيا لماتوا طربا وفى الحديث " الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين منها كما بين السماء والارض الفردوس اعلاها سموا واوسطها محلا ومنها يتفجر انهار الجنة وعليها يوضع العرش يوم القيامة " فقام اليه رجل فقال يا رسول الله انى رجل حبب الى الصوت فهل فى الجنة صوت حسن فقال " اى نعم والذي نفسي بيده ان الله سبحانه ليوحى الى شجرة فى الجنة ان اسمعى عبادى الذين اشتغلوا بعبادتى وذكرى عن عزف البرابط والمزامير فترفع صوتا لم يسمع الخلائق مثله قط من تسبيح الرب وتقديسه " فردا دوستان خدا درروضات بهشت ميان رياحين انس بشادى وطرب سماع كنند فرمان آيد بداود عليه السلام كه يا داود بآن نغمه دليذير وصوت شوق انكيز كه ترا داده ايم زبور بخوان. اى موسى تلاوت توران كن. اى عيسى بتلاوت انجيل مشغول شو. اى درخت طوبى آواز دل آراى بتسبيح ما بكشاى. اى اسرافيل توقر آن آغاز كن. قال الاوزاعي ليس أحد من خلق الله احس صوتا من اسرافيل فاذا اخذ فى السماع قطع على اهل سبع سموات صلاتهم وتسبيحهم اى ماه رويان فردوس جه نشينيد خيزيد ودوستانرا اقبال كنيد. اى تلهاى مشك اذفر وكافور معنبر برسر مشتاقان ما نثار شويد. اى درويشان كه دردنيا غم خورديد اندوه بسر آمدودرخت شادى ببرآمد خيزيد وطرب كنيد در خطيره قدس وخلوتكاه انس بنازيد. اى مستان مجلس مشاهده. اى مخمور خمر عشق. اى عاشقان سوخته كه سحر كاهان در ركوع وسجود جون خون ازديدها روان كرده ودلها باميد وصال ما تسكين داده كاه آن آمدكه درمشاهده ما بياساييد بارغم ازخود فرونهيد ويشادى دم زنيد. اى طالبان ساكن شويد كه نقد تزديكست. اى شب روان آرام كيريد كه صبح نزديسكت اى مشتاقان طرب كنيد كه ديرار نزديكست فيكشف الحجاب ويتجلى لهم تبارك وتعالى فى روضة من رياض الجنة ويقول انا الذي صدقتكم وعدى واتمت عليكم نعمتى فهذا محل كرامتي فسلونى. روزى كه سرا برده برون خواهى كرد دانم كه زمانه را زبون خواهى كرد كر زيب وجمال ازين فزون خواهى كرد يا رب جه جكر هست كه خون خواهى كرد حاصل سخن آنكه شريفترين لذتى بعد ازمشاهده انوار تجلى دربهشت سماع خواهد بود وازينجا كفته آن عزيز درشرح مثنوى كه سماع منادى است كه درماند كان بيابان محنت افزاى دنيارا از عشرت آباد بهشت نورانى ياد ميدهد. مؤمنان كويند كاثار بهشت تغز كرادنيد هر آواز زشت ما همه اجزاء آدم بوده ايم دربهشت آن لحن را بشنوده ايم كرجه بر ما ريخت آب وكل شكى ياد ما آيد ازانها اندكى بس نى وجنك ورباب وسازها جيزكى ماند بدان آوزها عاشقان كين نغمها را بشنوند جزؤ بكذارند وسوى كل روند قال بعض العارفين ان الله تعالى بجوده وجلاله يطيب اوقات عشاقه بكل لسان فى الدنيا وكل صوت حسن فى الاخرة ورب روضة فى الدنيا للعارف العاشق الصادق يرى الحق فيها ويسمع منه بغير واسطة وربما كان بواسطة فيسمعه الحق من ألسنة كل ذرة من العرش الى الثرى اصواتا قدوسية وخطابات سبوحية. قال جعفر فابدأ به فى صباحك وبه فاختم فى مسائك فمن كان به ابتداؤه واليه انتهاؤه لا يشقى فيما بينهما. قال البقلى رحمه الله وصف الله اهل الحبور بالايمان والعمل الصالح فاما ايمانهم فشهود ارواحهم مشاهد الازل فى اوائل ظهورها من العدم. واما اعمالهم الصالحة فالعشق والمحبة والشوق فآخر درجاتهم فى منازل الوصال الفرح بمشاهدة الله والسرور بقربة وطيب العيش لسماع كلامه يطربهم الحق بنفسه ابد الآبدين فى روح وصاله وكشف جماله.

الروم 30:16

{ واما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا } القرآنية التى من جملتها هذه الآيات الناطقة بما فصل { ولقاء الآخرة } اى البعث بعد الموت صرح بذلك مع اندراجه فى تكذيب الآيات للاعتناء بامره { فاولئك } الموصوفون بالكفر والتكذيب { فى العذاب محضرون } مدخلون على الدوام لا يغيبون عنه ابدا. قال بعضهم الاحضار انما يكون على اكراه فيجاء به على كراهة اى يحضرون العذاب فى الوقت الذي يحبر فيه المؤمنون فى روضات الجنان فيكونون على عذاب وويل وثبور كما يكون المؤمنون على ثواب وسماع وحبور. فعلى العاقل ان يجتنب عن القيل والقال ويكسب الوجد والحال من طريق صالحات الاعمال فان لكل عمل صالح اثرا ولكل ورع وتقوى ثمرة فمن حبس نفسه فى زاوية العبادة والطاعة وتخلى فى خلوة الذكر والفكر تفرج فى رياض الجنان بما قاسى بالاعضاء والجنان. ومن اغلق باب سمعه عن سماع الملاهى وصبر عنه فتح الله له باب سماع الاغاني فى الجنة والا فقد حرم من امثل اللذات. به ازروى زيباست آواز خوش كه آن حظ نفس است واين قوت روح كما ان من شرب الخمر فى الدنيا لم يشربها فى الآخرة واشار بالاحضار الى ان جهنم سجن الله تعالى فكما ان المجرم فى الدنيا يساق الى السجن وهو كاره له فكذا المجرم فى العقبى يساق ويجر الى النار بالسلاسل والاغلال فيذوق وبال كفره وتكذيبه وحضوره محاضر اهل الهوى من اهل الملاهى وربما يحضر فى العذاب من ليس بمكذب الحاقا له فى بعض الاوصاف وان كان غير مخلد فيه وربما تؤدى الجراءة على المعاصى والاصرار عليها الى الكفر والعياذ بالله تعالى. فيا اهل الشريعة عليكم بترك المحرمات الموجبة للعقوبات. ويا اهل الطريقة عليكم بترك الفضلات المؤدية الى التنزلات ولا يغرنكم احوال ابناء الزمان فان اكثرهم اباحيون غير مبالين ألا ترى الى مجامعهم المشحونة بالاحداث ومجالسهم المملوءة باهل الملاهى كأنهم المكذبون بلقاء الآخرة فلذا قصروا همتهم على الامور الظاهرة يطلبون العشق والحال فى الامر الزائل كالمتغنى والمزمر ويعرضون عن الذكر والتوحيد الباقى لذته وصفوته مدى الدهر ولعمرى ان من عقل لا يستن بسنن الجهلاء واهل الارتكاب ولا يرفع الى مجالسهم قدما ولو خطوة خوفا من العذاب فانه تعالى قال ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار وأى نار اعظم من نار البعد والفراق اذهى دائمة الاحراق نسأل الله سبحانه ان يوفقنا لسد خلل الدين والاعراض عن متسامحات الغافلين ويجعلنا ممن تعلق بحبل الشرع المبين وعروة الطريق القويم المتين ويحيينا بالحياة الطيبة الى آخر الاعمار ويعيدنا من الاجداث والوجوه اقمار ولا يخيبنا فى رجاء شفاعات الاعالى انه الكريم المتعالى.

الروم 30:17

{ فسبحان الله } الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها. والسبح المر السريع فى الماء اوفى الهواء والتسبيح تنزيه الله واصله المر السريع فى عبادة الله جعل عاما فى العبادات قولا كان او فعلا اونية والسبوح القدوس من اسماء الله تعالى وليس فى كلامهم فعول سواهما. وسبحان هنا مصدر كغفران موضوع موضع الامر مثل فضرب الرقاب والتسبيح محمول على حقيقته وظاهره الذى هو تنزيه الله عن السوء والثناء عليه بالخير. والمعنى اذا علمتم ايها العقلاء المميزون ان الثواب والنعيم للمؤمنين العاملين والعذاب والجحيم للكافرين المكذبين فسبحوا الله اى نزهوه عن كل ما لا يليق بشأنه تعالى { حين تمسون وحين تصبحون } الحين بالكسر وقت مبهم يصلح لجميع الازمان طال او قصر ويتخصص بالمضاف اليه كما فى هذا المقام. والامساء الدخول فى المساء كما ان الاصباح الدخول فى الصباح والمساء والصباح ضدان. قال بعضهم اول اليوم الفجر ثم الصباح ثم الغداة ثم البكرة ثم الضحى ثم الضحوة ثم الهجير ثم الظهر ثم الرواح ثم المساء ثم العصر ثم الاصيل ثم العشاء الاولى ثم العشاء الاخيرة عند مغيب الشفق. والمعنى سبحوه تعالى وقت دخولكم فى المساء وساعة دخولكم فى الصباح.

الروم 30:18

{ وله الحمد فى السموات والارض } يحمده خاصة اهل السموات والارض ويثنون عليه اى احمدوه على نعمه العظام فى الاوقات كلها فان الاخبار بثبوت الحمد له تعالى ووجوبه على اهل التميز من خلق السموات والارض فى معنى الامر على ابلغ وجه. وتقديم التسبيح على التحميد لان التخلية بالمعجمة متقدمة على التحلية بالمهملة كشرب المسهل متقدم على شرب المصلح وكالاساس متقدم على الحيطان وما يبنى عليها من النقوش { وعشيا } آخر النهار من عشي العين اذا نفص نورها ومنه الاعشى وهو معطوف على حين تمسون اى سبحوه وقت العشى وتقديمه على قوله { وحين تظهرون } اى تدخلون فى الظهيرة التى هى وسط النهار لمراعاة الفواصل وتغيير الاسلوب لانه لا يجئ منه الفعل بمعنى الدخول فى العشى كالمساء والصباح والظهيرة وتوسيط الحمد بين اوقات التسبيح للاشعار بان حقها ان يجمع بينها كما ينبئ عنه قوله تعالى فسبح بحمد ربك وقوله عليه والسلام " من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر " وقوله عليه السلام " كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم " وتخصيص التسبيح والتحميد بتلك الاوقات للدلالة على ان ما يحدث فيها من آيات قدرته واحكام رحمته ونعمته شواهد ناطقة بتنزهه تعالى واستحقاقه الحمد موجبة لتسبيحه وتحميده حتما وفي الحديث " من سره ان يكال له بالقفيز الأوفى فليقل فسبحان الله حين تسمون " الآية وحمل بعضهم التسبيح والتحميد فى الآية على الصلاة لاشتمالها عليهما. والسبحة الصلاة ومنه سبحة الضحى وقد جاء فى القرآن اطلاق التسبيح بمعنى الصلاة فى قوله تعالى فلولا انه كان من المسبحين قال القرطبي وهو من اجلاء المفسرين اى من المصلين. وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الآية جامعة للصلوات الخمس ومواقيتها. تمسون صلاة المغرب والعشاء. وتصبحون صلاة الفجر. وعشيا صلاة العصر. وتظهرون صلاة الظهر فالمعنى فصلوا لله فى هذه الاوقات. واتفق الائمة على ان الصلاة المفروضة فى اليوم والليلة خمس وعلى انها سبع عشرة ركعة. الظهر اربع. والعصر اربع. والمغرب ثلاث. والعشاء اربع. والفجر ركعتان. قيل فرضت الصلوات الخمس في المعراج اربعا الا المغرب ففرضت ثلاثا والا الصبح ففرضت ركعتين والاصلاة الجمعة ففرضت ركعتين ثم قصرت الاربع فى السفر. وتجب الصلاة باول الوقت لغير معذور وعليه بآخره بالاتفاق. وعند ابى حنيفة اذا طلعت الشمس وهو فى صلاة الفجر بطلت صلاته وليس كذلك اذا خرج الوقت فى بقية الصلاة والزائد على قدر واجب فى الصلاة فى قيام ونحوه نفل بالاتفاق كما فى فتح الرحمن وفى الحديث " ما افترض الله على خلقه بعد التوحيد احب اليه من الصلاة ولو كان شيء احب اليه من الصلاة لتعبد به ملائكته فمنهم راكع وساجد وقائم وقاعد " وفى الحديث " من حافظ على الصلوات الخمس باكمال طهورها ومواقيتها كانت لو نورا وبرهانا يوم القيامة ومن ضيعها حشر مع فرعون وهامان " والجماعة سنة مؤكدة اى قوية تشبه الواجب فى القوة لقوله عليه السلام " الجماعة من سنن الهدى لا يتخلف عنها الامنافق " واكثر المشايخ على انها واجبة وتسميتها سنة لانها ثابته بالسنة لكن ان فاتته جماعة لا يجب عليه الطلب فى مسجد آخر كذا فى الفقه. قال ابو سليمان الدارانى قدس سره اقمت عشرين سنة لم احتلم فدخلت مكة فاحدثت بها حدثا فما اصبحت الا احتملت وكان الحدث فاتته صلاة العشاء بجماعة وفى المثنوى. هرجه لا آيد برتو از ظلمات غم آن زبى شرمى وكستا خيست ههم فلكل عمل اثر وجزاء واجر. دزانكه شاكررا زيادت وعده است آنجنانكه قرب مزد سجده است كفت واسجد واقترب يزدان ما قرب جان شد سجده ابدان ما

الروم 30:19

{ يخرج الحى من الميت } كالانسان من النطفة والطير من البيضة وايضا المؤمن من الكافر والمصلح من المفسد والعالم من الجاهل. وايضا القلب الحى بنور الله من النفس الميتة عن صفاتها واخلاقها الذميمة اظهارا للطفه ورحمته { ويخرج الميت من الحى } النطفة والبيضة من الحيوان. وايضا الكافر والمفسد والجاهل من المؤمن والمصلح والعالم. وايضا القلب الميت عن الاخلاق الحميدة الروحانية من النفس الحية بالصفات الحيوانية الشهوانية اظهارا لقهره وعزته { ويحيي الارض } بالمطر والنبات { بعد موتها } قحلها ويبسها { وكذلك } مثل ذلك الاخراج { تخرجون } من القبور احياء الى موقف الحساب فانه ايضا يعقب الحياة الموت. تلخيصه الابداء والاعادة فى قدرته سواء. قال مقاتل يرسل الله يوم القيامة ماء الحياة من السماء السابعة من البحر المسجور بين النفختين فينشر عظام الموتى وذلك قوله تعالى { وكذلك تخرجون } فكما ينبت النبات من الارض بالمطر فكذا ينبت الناس من القبور بمطر البحر المسجور كالمنى ويحيون به. والاشارة ان الله يحي ارض القلوب بعد اماتته اياها وكذلك تخرجون من العدم الى الوجود بالقدرة وفى الحديث " من قال حين يصبح فسبحان الله حين تمسون الى قوله وكذلك تخرجون ادرك ما فات من ليلته ومن قالها حين يمسى ادرك ما فاته فى يومه " وفى كشف الاسرار عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قال سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون " هذه الآيات الثلاث من سورة الروم وآخر سورة الصافات دبر كل صلاة يصليها كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر المطر وعدد ورق الشجر وعدد تراب الارض فاذا مات اجرى له بكل حسنة عشر حسنات فى قبره وكان ابراهيم خليل الله عليه السلام يقولها فى كل يوم وليلة ست مرات يعنى مضمونها بلغة السريان اذ لم تكن العربية يومئذ.

الروم 30:20

{ ومن آياته } اى ومن علامات الله الدالة على البعث. وقال الكاشفي واز نشانهاى قدرت خداى تعالى { ان خلقكم } يا بنى آدم فى ضمن خلق آدم لانه خلقه منطويا على خلق ذرياته انطواء اجماليا والخلق عبارة عن تركيب الاجزاء وتسوية الاجسام { من تراب } لم يشم رائحة الحياة قط ولا مناسبة بينه وبين ما أنتم عليه فى ذاتكم وصفاتكم وانما خلق الله الانسان من التراب ليكون متواضعا ذلولا حمولا مثله والارض وحقائقها دائمة فى الطمأنينة والاحسان بالوجود ولذلك لا تزال ساكنة وساكتة لفوزها بوجود مطلوبها فكانت اعلى مرتبة وتحققت فى مرتبة العلو فى عين السفل وقامت بالرضى { ثم اذا انتم } بس ا كنون شما { بشر } مردمانيد آشكارا اى آدميون من لحم ودم عقلاء ناطقون. قال فى المفردات البشرة ظاهر الجلد وعبر عن الانسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر بخلاف الحيوانات التى عليها الصوف او الشعر او الوبر. واستوى فى لفظ البشر الواحد والجمع وخص فى القرآن كل موضع اعتبر من الانسان جثته وظاهره بلفظ البشر { تنتشرون } الانتشار براكنده شدن. قال الراغب انتشار الناس تصرفهم فى الحاجات. والمعنى فاجأتم بعد ذلك وقت كونكم بشرا تنتشرون فى الارض فدل بدء خلقكم على اعادتكم وهذا مجمل ما فصل فى قوله تعالى فى اوائل سورة الحج { يا ايها الناس ان كنتم فى ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم } اى ان كنتم فى شك من البعث بعد الموت فانظروا الى ابتداء خلقكم وقد خلقناكم بالاطوار لتظهر لكم قدرتنا على البعث فتؤمنوا به وانشد بعضهم. خلقت من التراب فصرت شخصا بصيرا بالسؤال وبالجواب وعدت الى التراب فصرت فيه كأنى ما برحت من التراب قال الشيخ سعدى قدس سره. بامرش وجود ازعدم نقش بست كه داندجزا وكردن ازنيست هست دكرره بكتم عدم دربرد واز آنجا بصحراى محشر برد وفي التأويلات النجمية يشير الى ان التراب ابعد الموجودات الى الحضرة لانا اذا نظرنا الى الحقيقة وجدنا اقرب الموجودات الى الحضرة عالم الارواح لانه اول ما خلق الله الارواح ثم العرش لانه محل استواء الصفة الرحمانية ثم الكرسي ثم السماء السابعة ثم السموات كلها ثم فلك الزمهرير اعنى الهواء ثم الماء ثم التراب وهو جماد لا حس فيه ولا حركة وليس له قدرة على تغيير ذاته وصفاته فلما وجدنا ذاته متغيرة عن وصف الترابية صورة ومعنى متبدلة كتغير صورته بصورة البشر وتبدل صفته بصفة البشرية علم انه محتاج الى مغير ومبدل وهو الله سبحانه واشار بقوله { ثم اذا انتم بشر تنتشرون } يعنى كنتم ترابا جمادا ميتا ابعد الموجودات عن الحضرة جعلتكم بشرا بنفخ الروح المشرف باضافة من روحى وهو اقرب الموجودات الى الحضرة فأى آية اظهر وابين من الجمع بين ابعد الابعدين واقرب الاقربين بكمال القدرة والحكمة ثم جعلتكم مسجود الملائكة المقربين وجعلتكم مرآة مظهرة لجميع صفات جمالى وجلالى ولهذا السر جعلتكم خلائق الارض انتهى. يقول الفقير والخليفة لا بد له من الانتقال من موطن الى موطن اعطاء لاحكام الاسلام فالموطن الدنيوى هو من آثار الاسم الظاهر والانتقال الى الموطن البرزخى من احكام الاسم الباطن فلما صار الغيب شهادة بالنسبة الى الموطن الاول فى ابتداء الظهور واوله فكذلك تصير الشهادة غيبا بالنسبة الى الموطن الثاني والموطن الحشرى فى انتهاء الظهور وثانيه. يعنى ان الدنيا تصير غيبا راجعا الى حكم الاسم الباطن عند ظهور البعث والحشر كما كانت شهادة قبله راجعة الى حكم الاسم الظاهر وان الاخرى تصير شهادة بعده كما كانت غيبا قبله فهى كالقلب الآن وسينقلب الامر فيكون القلب قالبا والقالب قلبا نسأل الله الانتقال بالكمال التام والظهور فى النشأة الآخرة بالوجود المحيط العالم.

الروم 30:21

{ ومن آياته } الدالة على البعث وما بعده من الجزاء { ان خلق لكم } اى لاجلكم { من انفسكم } ازتن شما { ازواجا } زنان وجفتان فان خلق اصل ازواجكم حواء من ضلع آدم متضمن لخلقهن من انفسكم والازواج جمع زوج وهو الفرد المزاوج لصاحبه وكل واحد من القرينين من الذكر والانثى وزوجة لغة رديئة وجمعها زوجات كما فى المفردات ويجوز ان يكون معنى من انفسكم من جنسكم لا من جنس آخر وهو الاوفق بقوله { لتسكنوا اليها } اى لتميلوا الى تلك الازواج وتألفوا بها فان المجانسة من دواعى التضام والتعارف كما ان المخالفة من اسباب التفرق والتنافر. بجنس خود كند هرجنس آهنك ندارد هيجكس ازجنس خود ننك بجنس خويش دارد ميل هرجنس فرشته بافرشته انس باانس يقول الفقير ذهب العلماء من الفقهاء وغيرهم الى جواز المناكحة والعلوق بين الجن والانس فقد جعل الله ازواجا من غير الجنس والجواب ان ذلك من النوادر فلا يعتبر وليس السكون الى الجنية كالسكون الى الانسية وان كانت متمثلة فى صورة الانس { وجعل بينكم } وبين ازواجكم من غير ان يكون بينكم سابقة معرفة او رابطة قرابة ورحم { مودة } محبة { ورحمة } شفقة. وعن الحسن البصرى المودة كناية عن الجماع والرحمة عن الولد كما قال تعالى ورحمة منا اى فى حق عيسى عليه السلام. وقال ابن عباس رضى الله عنهما المودة للكبير والرحمة للصغير { ان فى ذلك } اى فيما ذكر من خلقهم من تراب وخلق ازواجهم من انفسهم والقاء المودة والرحمة بينهم { لآيات } عظيمة { لقوم يتفكرون } فى صنعه وفعله فيعلمون ما فى ذلك من الحكم والمصالح. قال فى برهان القرآن ختم الآية بقوله { يتفكرون } لان الفكر يؤدى الى الوقوف على المعانى المذكورة. يقول الفقير لعل الوجه فى الختم به ان ادراك ماذكر ليس مما يختص بخواص اهل التفكر وهم العلماء بل يدركه من له ادنى شىء من التفكر. والتفكر دون التذكر ولذا لم يذكر التذكر فى القرآن الا مع اولى الباب. وفى الآية اشارة الى ازدواج الروح والنفس فانه تعالى خلق النفس من الروح وجعلها زوجه كما خلق حواء من آدم وجعلها زوجة لتسكن الارواح الى النفوس كما سكن آدم الى حواء ولو لم تكن حواء لاستوحش آدم فى الجنة كذلك الروح لو لم تكن النفس خلقت منه ليسكن اليها استوحش من القالب ولم يسكن فيه وجعل بين الروح والنفس الفة واستئناسا ليسكنا فى القالب ان فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون بالكفر السليم فى الانسان كيف اودع الله فيه سرا من المعرفة التى كل المخلوقات كانت فى الخليقة تبعا له كذا فى التأويلات النجمية.

الروم 30:22

{ ومن آياته } الدالة على ما ذكر { خلق السموات والارض } على عظمتها وكثافتها وكثرة اجزائها بلا مادة فهو اظهر قدرة على اعادة ما كان حيا قبل ذلك فهذه من الآيات الآفاقية ثم اشار الى شئ من الآيات الانفسية فقال { واختلاف ألسنتكم } اى لغاتكم من العربية والفارسية والهندية والتركية وغيرها بان جعل لكل صنف لغة. قال الراغب اختلاف الالسنة اشارة الى اختلاف اللغات واختلاف النغمات فان لكل لسان نغمة يميزها السمع كما ان له صورة مخصوصة يميزها البصر انتهى فلا تكاد تسمع منطقين متساويين فى الكيفية من كل وجه يعني دربست وبلند وفصاحت ولكنت وغير آن. قال وهب جميع الالسنة اثنان وسبعون لسانا منها فى ولد سام تسعة عشر لسانا وفى ولد حام سبعة عشر لسانا وفى ولد يافث ستة وثلاثون لسانا والوانكم بالبياض والسواد والادمة والحمرة وغيرها. قال الراغب فى الآية اشارة الى ان انواع الالوان من اختلاف الصور التى يختص كل انسان بهيئة غير هيءة صاحبه مع كثرة عددهم وذلك تنبيه على سعة قدرته يعنى ان اختلاف الالوان اشارة الى تخطيطات الاعضاء وهيآتها وحلاها ألا ترى ان التوأمين مع توافق موادهما واسبابهما والامور الملاقية لهما فى التخليق يختلفان فى شئ من ذلك لا محالة وان كانا فى غاية التشابه اكر برين وجه نبودى امتياز بين الاشخاص مشكل بودى وبسيار از مهات معطل ماندى. قال ابن عباس رضى الله عنهما كان آدم مؤلفا من انواع تراب الارض ولذلك كان بنوه مختلفين منهم الاحمر والاسود والابيض كل ظهر على لون ترابه وقابليته وتصور صورة كل رجل على صورة من اجداده الى آدم يحضر اشكالهم عند تصوير صورته فى الرحم كما اشار اليه بعض المفسرين فى قوله تعالى فى اى صورة ما شاء ركبك { ان فى ذلك } اى فيما ذكر من خلق السموات والارض واختلاف الالسنة والالوان { لآيات } عظيمة فى نفسها كثيرة فى عددها { للعالمين } بكسر اللام اى المتصفين بالعلم كما فى قوله وما يعقلها العالمون وخص العلماء لانهم اهل النظر والاستدلال دون الجهال المشغولين بحطام الدنيا وزخارفها فلما كان الوصول الى معرفة ما سبق ذكره انما يمكن بالعلم ختم الآية بالعالمين. وقرئ بفتح اللام ففيه اشارة الى كمال وضوح الآيات وعدم خفائها على احد من الخلق من ملك وانس وجن وغيرهم. وفى الاية اشارة الى اختلاف ألسنة القلوب وألسنة النفوس فان لسان القلوب يتحرك بالميل الى العلويات وفى طلبها يتكلم ولسان النفوس يتحرك بالميل الى السفليات وفى طلبها يتكلم كما يشاهد فى مجالس اهل الدنيا ومحافل اهل الآخرة ومن كلمات مولانا قدس سره. ما راجه ازين قصه كه كاو آمد وخر رفت اين وقت عزيز ست ازين عربده بازآى وايضا اشارة الى اختلاف الالوان اى الطبائع منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة ومنكم من يريد الله ان فى ذلك لآيات للعارفين الذين عرفوا حقيقة انفسهم وكماليتها فعرفوا الله ورأوا آياته باراءته اياهم لقوله تعالى سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى انفسهم ثم ان الله تعالى خلق الآيات واشار اليها مع وضوحها تنبيها للناظرين وتعليما للجاهلين وتكميلا للعالمين فمن له بصر رآها ومن له بصيره عرفها. يقال الامم على اختلاف الازمان والاديان متفقة على مدح اخلاق اربعة العلم والزهد والاحسان والامانة والمتعبد بغير علم كحمار الطاحونة يدور ولا يقطع المسافة. ثم ان المعتبر هو العلم بالله الناظر على عالم الملكوت وهذا العلم من الآيات الكبرى وصاحبه يشاهد الشواهد العظمى بالبصيرة الاجلى بل يعلم الكائنات قبل وجودها ويخبر بها قبل حصول اعيانها وفى زماننا قوم لا يحصى عددهم غلب عليهم الجهل بمقام العلم ولعبت بهم الاهواء حتى قالوا ان العلم حجاب ولقد صدقوا فى ذلك لو اعتقدوا اى والله حجاب عظيم يحجب القلب عن الغفلة والجهل. قال سهل بن عبد الله التسترى قدس سره السماء رحمة للارض وبطن الارض رحمة لظهرها والآخرة رحمة للدنيا والعلماء رحمة للجهال والكبار رحمة للصغار والنبي عليه السلام رحمة للخلق والله تعالى رحيم بخلقه. واجناس العلوم كثيرة منها علم النظر وعلم الخبر وعلم النبات وعلم الحيوان وعلم الرصد الى غير ذلك من العلوم ولكل جنس من هذه العلوم وامثالها فصول تقومها وفصول تقسمها فلننظر ما نحتاج اليه فى انفسنا مما تقترن به سعادتنا فنأخذه ونشتغل به ونترك ما لا نحتاج اليه احتياجا ضروريا مخافة فوت الوقت حتى تكون الاوقات لنا ان شاء الله تعالى. والذي يحتاج من فصول هذه الاجناس فصلان فصل يدخل تحت جنس النظر وهو علم الكلام ونوع آخر يدخل تحت جنس الخبر وهو الشرع والعلوم الداخلة تحت هذين النوعين التى يحتاج اليها فى تحصيل السعادة ثمانية وهى الواجب والجائز والمستحيل والذات والصفات والافعال وعلم السعادة وعلم الشقاوة فهذه الثمانية واجب طلبها على كل طالب نجاة نفسه وعلم السعادة والشقاوة موقوف على معرفة الواجب والمحظور والمندوب والمكروه والمباح. واصول هذه الاحكام الخمسة ثلاثة الكتاب والسنة المتواترة والاجماع كذا فى مواقع النجوم للشيخ الاكبر قدس سره الاطهر وفتكم الله وايانا لهذه العلوم النافعة وشرح صدورنا بالفيوض والاسرار وجعلنا مستضيئين بين شمس وقمر الى نهاية الاعمار وفناء الدار.

الروم 30:23

{ ومن آياته } اى ومن اعلام قدرته تعالى على مجازاة العباد فى الآخرة { منامكم } مفعل من النوم اى نومكم الذى هو راحة لا بدانكم وقطع لاشغالكم ليدوم لكم به البقاء الى آجالكم { بالليل } كما هو المعتاد { والنهار } ايضا على حسب الحاجة كالقيلولة { وابتغاؤكم من فضله } وطلب معاشكم فيهما فان كلا من المنام وطلب القوت يقع فى الليل والنهار وان كان الاغلب وقوع المنام فى الليل والطلب فى النهار. وفيه اشارة الى الحياة بعد الممات فانها نظير الانتباه من المنام والانتشار للمعاش وفى المثنوى نوم ماجون شداخ الموت اى فلان زين برادر آن برادررا بدان وقدم الليل على النهار لان الليل لخدمة المولى والنهار لخدمةالخلق ومعارج الانبياء عليهم السلام كانت بالليل ولذا قال النيسابورى الليل افضل من النهار. يقول الفقير الليل محل السكون وهو الاصل والنهار محل الحركة وهو الفرع كما اشار اليه تعالى فى قوله كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق اذ الخلق يقتضى حركة معنوية وكان ما قبل الخلق سكونا محضا يعنى عالم الذات البحت. قال بعض الكبار لم يقل تعالى وبالنهار ليتحقق لنا ان يريد اننا فى منام فى حال يقظتنا المعتادة اى انتم فى منام ما دمتم فى هذه الدار يقظة ومناما بالنسبة لما امامكم فهذا سبب عدم ذكر الباء فى قوله والنهار والاكتفاء بباء الليل انتهى يعنى لو قيل وبالنهار كان لا يتعين فيه ذلك لجواز ان يكون الجار والمجرور معمولا لمحذوف معطوف على المبتدأ تقديره ويقظتكم بالنهار ثم حذف لدلالة معموله او مقابله عليه كقوله. علفتها تبنا وماء باردا. اى وسقيتها ماء باردا { ان فى ذلك } الامر العظيم العلى المرتبة من ايجاد النوم بعد النشاط والنشاط بعد النوم الذى هو الموت الاصغر وايجاد كل من الملوين بعد اعدامهما والجد فى الابتغاء مع المفاوتة فى التحصيل { لآيات } عديدة على القدرة والحكم لا سيما البعث { لقوم يسمعون } اى شأنهم ان يسمعوا الكلام من الناصحين سماع من انتبه من نومه فجسمه مستريح نشيط وقلبه فارغ عن مكدر للنصح مانع قبوله. وفيه اشارة الى ان من لم يتأمل فى هذه الآيات فهو نائم لا مستيقظ فهو غير مستأهل لان يسمع قال الشيخ سعدى قدس سره كسى راكه بندار درسر بود ميندار هر كزنكه حق بشنود زعلمش ملال آيد ازوعظ ننك شقايق بباران نرويد بسنك كرت در درياى فضلست خيز بتذكير درباى درويش ريز نه بينى كه درباى افتاده خار برويد كل وبشكفد نوبهار وقال الحافظ جه نسبت است برندى صلاح وتقوى را سماع وعظ كجا نغمة رباب كجا قال فى برهان القرآن ختم الآية بقوله { يسمعون } فان من سمع ان النوم من صنع الله الحكيم لا يقدر احد على احتلابه اذا امتنع ولا على دفعة اذا امتنع ولا على دفعة اذا ورد تيقن ان له صانعا مدبرا. قال الخطيب معنى يسمعون ههنا يستجيبون لما يدعوهم اليه الكتاب. واعلم ان النوم فضل من الله للعباد ولكن للعباد ان لا يناموا الا عند الضرورة وبقدر دفع المانع عن العبادة سر آنكه ببالين نهد هو شمند خوابش بقهر أورد در كمند وقد قيل فى ذم اهل البطالة زسنت نه بينى درايشان اثر مكر خواب ببشين ونان سحر ومن اداب النوم ان ينام على الوضوء قال عليه السلام من بات طاهرا بات فى شعاره ملك لا يستيقظ ساعة من الليل الاقال الملك اللهم اغفر لعبدك فلان فانه بات طاهرا واذا استطاع الانسان ان يكون على الطهارة ابدا فليفعل لان الموت على الوضوء شهادة ويستحب ان يضطجع على يمينه مستقبلا للقبلة عند اول اضطجاعه فان بداله ان ينقلب الى جانبه الآخر فعل ويقول حين يضطجع بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شئ فى الارض ولا فى السماء وهو السميع العليم وكان عليه السلام يقول " باسمك ربى وضعت جنبى وبك ارفعه ان امسكت نفسى فارحمها وان ارسلتها فاحفظها " ويقول عند ما يقوم من نومه " الحمد لله الذي احيانا بعدما اماتنا ورد الينا ارواحنا واليه البعث والنشور " ثم اعلم ان حالة النوم وحالة الانتباه اشارة الى الغفلة ويقظة البصيرة فوقت الانتباه كوقت انتباه القلب فى اول الامر. ثم الحركة الى الوضوء اشارة الى التوبة والانابة. ثم التكبيرة الاولى اشارة الى التوجه الالهى فحاله من الانتباه الى هنا اشارة الى عبوره من عالم الملك وهو الناسوت ودخوله فى عالم الملكوت. ثم الانتقال الى الركوع اشارة الى تجاوزه الى الجبروت. ثم الانتقال الى السجدة اشارة الى وصوله الىعالم اللاهوت وهو مقام الفناء الكلى وعند ذلك يحصل الصعود الكلى الى وطنه الاصلى. ثم القيام من السجدة اشارة الى حالة البقاء فانه رجوع الورى ففى صورة النزول عروج كما ان فى صورة العروج نزولا والركوع مقام قاب قوسين وهو مقام الذات الواحدية والسجدة مقام اوادنى وهو مقام الذات الاحدية والحركات الست وهى الحركة من القيام الى الركوع ثم منه الى القومة ثم منها الى السجدة الاولى ثم الى الجلسة ثم منها الى السجدة الثانية ثم منها الى القيام اشارة الى خلق الله السموات والارضين فى ستة ايام فالركعة الواحدة من الصلاة تحتوى على اول السلوك وآخره وغيره من الصور والحقائق الدنيوية والاخروية والعلمية والعينية والكونية والالهية. ثم اعلم ان توارد الليل والنهار اشارة الى توارد السيئة والحسنة فكما ان الدنيا لا تبقى على الليل وحده او النهار وحده بل هما على التعاقب دائما فكذا العبد المؤمن لا يخلو من نور العمل الصالح وظلمة العمل الفاسد والفكر الكاسد فاذا كان يوم القيامة يلقى الله الليل فى جهنم والنهار فى الجنة فلا يكون فى الجنة ليل كما لا يكون فى النار نهار يعنى النهار ان فى الجنة هو نور ايمان المؤمن ونور عمله الصالح بحسب مرتبته والليل فى النار هو ظلمة كفر الكافر وظلمة عمله الفاسد فكما ان الكفر لا يكون ايمانا فكذا الليل لا يكون نهارا والنار لا تكون نورا فيبقى كل من اهل النور والنار على صفته الغالبة عليه واما القلب وحاله بحسب التجلى فهو على عكس حاله الغالب فان نهاره المعنوى لا يتعاقب عليه ليل وان كان يطرأ عليه استتار فى بعض الاوقات فهو استتار رحمة لا استتار رحمة كحال المحجوبين وكذا سمع اهل القلب لا يقصر على امر واحد بل يسمعون من شجرة الموجودات كما سمع موسى عليه السلام فهم القوم السامعون على الحقيقة.

الروم 30:24

{ ومن آياته يريكم البرق } اصله ان يريكم فلما حذف ان لدلالة الكلام عليه سكن الياء كما فى القرآن. وقيل غير ذلك كما فى التفاسير. والبرق لمعان السحاب وبالفارسية درخش. وفى اخوان الصفاء البرق وهواء { خوفا } مفعول بمعنى الاخافة كقوله فعلته رغما للشيطان اى ارغا ماله. والمعنى يريكم ضوء السحاب اخافة من الصاعقة خصوصا لمن كان فى البرية من ابناء السبيل وغيرهم وصاعقة آوازيست هائل كه با او آتشى باشد فى زبانه ودودكه بهرجا رسد بسوزد { وطمعا } اى اطماعا فى الغيث لا سيما لمن كان مقيما. فان قلت المقيم يطمع لضرورة سقى الزروع والكروم والبساتين ونحوها واما المسافر فلا. قلت يطمع المسافر ايضا فى الارض القفر { وينزل من السماء } از آسمان يا ازابر { ماء } آبى را. قال فى اخوان الصفاء المطر هو الاجزاء المائية اذا التأم بعضها مع بعض وبردت وثقلت رجعت نحو الارض { فيحي به } اى بسبب ذلك الماء وهو المطر { الارض } بالنبات { بعد موتها } اى يبسها. فان قيل ما الارض يقال جسم غليظ اغلظ ما يكون من الاجسام واقف فى مركز العالم مبين لكيفية الجهات الست فالمشرق حيث تطلع الشمس والمغرب حيث تغيب والشمال حيث مدار الجدى والجنوب حيث مدار سهيل والفوق ما يلى المحيط والاسفل ما يلى مركز الارض. فان قيل ما النبات يقال ما الغالب عليه المائية ويقول الفرس اذا زخرت الاودية اى كثرت بالماء كثر الثمر واذا اشتد الرياح كثر الحب. واعلم ان الثمر والشجر من فيض المطر والكل آثار شؤونه تعالى فى الارض. وغرس معاوية نخلا بمكة فى آخر خلافته فقال ما غرستها طمعا فى ادراكها ولكن ذكرت قول الاسدى ليس الفتى بفتى لا يستضاء به ولا تكون له فى الارض آثار { ان فى ذلك } المذكور { لآيات } علامتها ست برقدرت الهى { لقوم يعقلون } يفهمون عن الله حججه وادلته. قال الكاشفى مر كروهى راكه تعقل كنند درتكون حادثات حق تابر ايشان ظاهر كردد كمالات قدرت صانع در هر حادثه فكما انه تعالى قادر على ان يحي الارض بعد موتها كذلك قادر على ان يحي الموتى ويبعث من فى القبور. قال فى برهان القرآن ختم بقوله { يعقلون } لان العقل ملاك الامر فى هذه الابواب وهو المؤدى الى العلم انتهى. قال بعض العلماء العاقل من يرى باول رأيه آخر الامور ويهتك عن مهماتها ظلم الستور ويستنبط دقائق القلوب ويستخرج ودائع الغيوب. قال حكيم العقل والتجربة فى التعاون بمنزلة الماء والارض لا يطيق احدهما بدون الآخر انباتا وفى المثنوى بس نكوكفت آن رسول خوش جواز ذره عقلت به از صوم ونماز زانكه عقلت جوهر ست اين دوعرض اين دودر تكميل آن شد مفترض تا جلا باشد مران آيينه را كه صفا أيد زطاعت سينه را ليك كر آيينه از بن فاسدست صيقل اورا دير باز آرد بدست اين تفاوت عقلها نيك دان در مراتب از زمين تا آسمان هست عقلى همجو قرص آفتاب هست عقلى كمتر از زهره شهاب هست عقلى جون جراغ سرخوشى هست عقلى جون ستاره آتشى عقل جزوى عقل را بدنام كرد كام دنيا مرد را بى كام كرد وفى التأويلات النجمية { ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا } اى برق شواهد الحق عند انحراق سحاب حجب البشرية وظهور تلألؤ انوار الروحانية اولها البروق ثم اللوامع ثم الطوالع ثم الاشراق ثم التجلى فبنور البرق يرى شهوات الدنيا انها نيران فيخاف منها ويتركها ويرى مكروهات تكاليف الشرع على النفس انها جنان فيطمع فيها ويطلبها { وينزل من السماء } الروح { ماء } الرحمة { فيحي به الارض } القلوب { بعد موتها } بالمعاصي والذنوب واستغراقها فى بحر الدنيا وتموج شهواتها برياح الخذلان { ان فى ذلك لآيات لقوم يعقلون } لا يبيعون الآخرة بالاولى ولا قربات المولى بنعيم جنة المولى انتهى اللهم اجعلنا من المشتغلين بذكرك وحست طاعتك واصرفنا عن الميل الى ما سوى حضرتك انك انت محي القلوب بفيوض الغيوب.

الروم 30:25

{ ومن آياته ان تقوم السماء والارض } اى قيامهما واستمرارهما على ما هما عليه من الهيآت الى الاجل المقدر لقيامهما وهو يوم القيامة { بامره } اى بارادته تعالى والتعبير عن الارادة بالامر للدلالة على كمال قدرة والغنى عن المبادى والاسباب. والامر لفظ عام للافعال والاقوال كلها كما فى المفردات { ثم اذا دعاكم دعوة من الارض } متعلق بدعاكم اذ يكفى فى ذلك كون المدعو فيها يقال دعوته من اسفل الوادى فطلع الى. والمعنى ثم اذا دعاكم بعد انقضاء الاجل وانتم فى قبوركم دعوة واحدة بان قال ايها الموتى اخرجوا اى مرد كان بيرون آييد والداعى فى الحقيقة هو اسرافيل عليه السلام فانه يدعو الخلق على صخرة بيت المقدس حين ينفخ فى الصور النفخة الاخيرة { اذا انتم } آنكاه شما { تخرجون } اذا للمفاجأة ولذلك ناب مناب الفاء فى الجواب فانهما يشتركان فى افادة التعقيب اى فاجأتم الخروج منها بلا توقف ولا اباء ولذلك قوله تعالى { يومئذ يتبعون الداعى }. وفي الآية اشارة الى سماء القلب وارض النفس وقيامها بالروح فانه من عالم الامر والى جذبة خطاب ارجعى فانه تعالى اذا دعا النفس والقلب والروح بتلك الجذبة فتخرج من قبور انانية الوجود على عرصة الهوية والشهود وهو حشر اخص الخواص فان للحشر مراتب مرتبة العام وهى خروج الاجساد من القبور الى المحشر يوم النشور ومرتبة الخاص وهى خروج الارواح الاخروية من قبور الاجسام الدنيوية بالسير والسلوك فى حال حياتهم الى عالم الروحانية لانهم ماتوا بالارادة عن صفات الحيوانية النفسانية قبل ان يموتوا بالموت عن صورة الحيوانية ومرتبة الاخص وهى الخروج من قبور الانانية الروحانية الى الهوية الربانية وهى مقام الحبيب فيبقى مع الله بلا هو وفى المثنوى هين كه اسرافيل وقتند اوليا مرده را زيشان حياتست ونما جان هريك مرده اندر كورتن مى جهد زآواز شن اندر كفن كويد اين آواززآواز هاجداست زنده كردن كار آواز خداست ما بمر ديم وبكلى كاستيم بنك حق آمد همه بر خاستيم بانك حق اندر حجاب وبى حجيب آن دهد كو داد مريم را زجيب اى فناتان نيست كرده زير بوست باز كرديد از عدم ز آواز دوست مطلق آن آواز خود از شه بود كرجه از حلقوم عبد الله بود كفته اورا من زبان وجشم تو من حواسى ومن رضا وخشم تو

الروم 30:26

{ وله } اى لله خاصة { من فى السموات } من الملائكة { والارض } من الانس والجن خلقا وملكا وتصرفا ليس لغيره شركه فى ذلك بوجه من الوجوه { كل } اى كل من فيها { له } تعالى وهو متعلق بقوله { قانتون } القنوت الطاعة يعنى فرمان بردارى. والمراد طاعة الارادة لا طاعة العبادة اى منقادون لما يريده بهم من حياة وموت وبعث وصحة وسقم وعز وذل وغنى وفقير وغيرها لا يمتنعون عليه تعالى فى شأن من شئونه يعني تمرد نمى توانند كرد اى منقادون لما يريده بهم من حياة وموت وبعث وصحة وسقم فهم مسخرون تحت حكمه على كل حال. وفيه اشارة الى ان من فى سموات الروحانية من ارباب القلوب وارض البشرية من اصحاب النفوس كل له مطيعون بان تكون الطائفة الاولى مظهر صفات اللطف والفرقة الثانية مظهر صفات القهر ولذلك خلقهم.

الروم 30:27

{ وهو الذى يبدؤا الخلق } بمعنى المخلوق اى ينشئهم فى الدنيا ابتداء فانه انشأ آدم وحواء وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ثم يميتهم عند انتهاء آجالهم { ثم يعيده } تذكير الضمير باعتبار لفظ الخلق اى ثم يعيدهم فى الآخرة بنفخ صور اسرافيل فيكونون احياء كما كانوا { وهو } اى الاعادة وتذكير الضمير لانها فى تأويل ان يعيدوا لقوله { اهون عليه } اى اسهل وايسر عليه تعالى من البدء بالاضافة الى قدركم ايها الانسان والقياس الى اصولكم والا فهما عليه تعالى سواء انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون سواء هناك مادة ام لا يعنى ان ابتداء الشئ اشد عند الخلق من اعادته واعادته اهون من ابتدائه فتكون الاية واردة على ما يزعمون فيما بينهم ويعتقدون عندهم والا فما شق على الله ابتداء الخلق ليكون اعادتهم اهون عليه. قال الكاشفى اعاده باعتقاد شما آسانترست از ابداء بس جون ابداء اقرار داريد اعاده راجرا منكريد وابداء واعاده نزد قدرت او يكسانست جون قدرت او منزه ازنقصانست آوردن خلق وبردنش يكسانست نسبت بمن وتو هرجه دشوار بود در قدرت بر كمال او آسانست قال بعضهم افعل ههنا بمعنى فعيل اى أهون بمعنى هين مثل الله اكبر بمعنى كبير قال الفرزدق ان الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه اعز واطول اى عزيزة طويلة. وفى التأويلات النجمية يعنى الاعادة اهون عليه من البداءة لان فى البداءة كان بنفسه مباشرا للخليقة وفى الاعادة كان المباشر اسرافيل بنفخته والمباشرة بنفس الغير فى العمل اهون من المباشر بنفسه عند نظر الخلق وعنده سواء لان افعال الاغيار ايضا مخلوقة. وفيه اشارة اخرى فى غاية الدقة واللطافة وهى ان الخلق اهون على الله عند الاعادة منهم عند البداءة لان فى البداءة لم يكونوا متلوثين بلوث الحدوث ولا متدنسين بدنس الشركة فى الوجود بان يكونوا شركاء فى الوجود مع الله فلعزتهم فى البداءة باشر بنفسه وخلقهم وفى الاعادة لهو انهم باشر بنفسى غيره انتهى. قال فى القاموس هان هونا بالضم وهو انا ومهانة ذلك وهونا سهل فهو هين بالتشديد والتخفيف واهون { وله } اى لله تعالى { المثل الاعلى } المثل بمعنى الصفة كما فى قوله { مثل الجنة التى } { ومثلهم فى التوراة } اى الوصف الاعلى العجيب الشان من القدرة العامة والحكمة التامة وسائر صفات الكمال التى ليس لغيره ما يدانيها فضلا عما يساويها وبالفارسية ومروراست صفت برتروصنعت بزركتر جون قدرت كامله وحكمت شامله ووحدت ذات وعظمت صفات ومن فسره بقوله لا اله الا الله اراد به الوصف بالوحدانية يعنى له الصفة العليا وهو انه لا اله الا هو ولا رب غيره { فى السموات والارض } متعلق بمضمون الجملة المتقدمة على معنى انه تعالى قد وصف به وعرف فيهما على ألسنة الخلائق اى نطقا وألسنة الدلائل. اى دلالة { وهو العزيز } اى القادر الذى لا يعجز عن بدء ممكن واعادته { الحكيم } الذى يجرى الافعال على سنن الحكمة والمصلحة. يقول الفقير دلت الآية على ان السموات والارض مشحونة بشواهد وحدته ودلائل قدرته تعالى زهر ذره بدورويى وراهيست بر اثبات وجود اوكواهيست وذلك لاهل البصيرة فانهم هم المطالعون جمال انواره والمكاشفون عن حقيقة اسراره والعجب منك انك اذا دخلت بيت غنى فتراه مزينا بانواع الزين فلا ينقطع تعجبك عنه ولاتزال تذكره وتصف حسنه طول عمرك وانت تنظر ابدا الى الآفاق والانفس وهى بيوت الله المزينة باسمائه وصفاته وآثاره المتجلية بقدرته وعجيب آياته ثم انت فيما شاهدته اعمى عن حقيقته لعمى باطنك وعدم دخولك فى بيت القلب الذى بالتفكر المودع فيه يستخرج الحقائق وبالتذكر الموضوع فيه يرجع الانسان الى ما هو بالرجوع لائق وبالشهود الذى فيه يرى الآيات ويدرك البينات ولولا هداية الملك المتعال لبقى الخلق فى ظلمات الضلال وسرادقات الجلال. قال بعض الكبار فى سبب توبته كنت مستلقيا على ظهر فسمعت طيورا يسبحن فاعرضت عن الدنيا واقبلت الى المولى وخرجت فى طلب المرشد فلقيت ابا العباس الخضر عليه السلام فقال لى اذهب الى الشيخ عبدالقادر قدس سره فانى كنت فى مجلسه فقال ان الله تعالى جذب عبدا الى جنابه فارسله الى اذا لقيته قال فلما جئت اليه قال مرحبا بمن جذبه الرب اليه بألسنة الطير وجمع له كثيرا من الخير فجميع ما فى العالم حجج واضحة وادلة ساطعة ترشدك الى المقصود فعليك بتوحيد الله تعالى فى الليل والنهار فانه خير اوراد واذكار قال تعالى { ولذكر الله اكبر } وذكر الله سبب الحضور وموصل الى مشاهدة المذكور ولكن الكل بعناية الله الملك الغفور ومن لم يجعل له نوار فما له من نور ياذا الذى انس الفؤاد بذكره انت الذى ما ان سواك اريد تفنى الليالى والزمان باسره وهواك غض فى الفؤاد جديد قال ذو النون المصرى قدس سره رأيت فى جبل لكام فتى حسن الوجه حسن الصوت وقد احترق بالعشق والوله فسلمت عليه فرد على السلام وبقى شاخصا يقول اعميت عينى عن الدنيا وزينتها فانت والروح شىء غير مفترق اذا ذكرتك وافى مقلتى ارق من اول الليل حتى مطلع الفلق وما تطابقت الاحداق عن سنة الا رأيتك بين الجفن والحدق قلت اخبرنى ما الذى حبب اليك الانفراد وقطعك عن المؤانسين وهيمك فى الاودية والجبال فقال حبى له هيمنى وشوقى اليه هيجنى ووجدى به افردنى ثم قال ياذا النون اعجبك كلام المجانين قلت اى والله واشجانى ثم غاب عنى فلم ادر اين ذهب رضى الله عنه وجعل من حاله نصيبا لاهل الاعتقاد ومن طريقه سلوكا لاهل الرشاد انه العزيز الحكيم الجواد والرؤف بالعباد الرحيم يوم التناد الموصل فى الدارين الى المراد.

الروم 30:28

{ ضرب لكم } يا معشر من اشرك بالله { مثلا } بين به بطلان الشرك { من انفسكم } من ابتدائيه اى منتزعا من احوالها التى هى اقرب الامور اليكم واعرفها عندكم يقال ضرب الدرهم اعتبارا بضربه بالمطرقة وقيل له الطبع اعتبارا بتأثير السكة فيه وضرب المثل هو من ضرب الدرهم وهو ذكر شئ اثره يظهر فى غيره والمثل عبارة عن قول فى شئ يشبه قولا فى شئ آخر بينهما مشابهة لتبيين احدهما بالآخر وتصويره. قال ابو الليث نزلت فى كفار قريش كانوا يعبدون الآلهة ويقولون فى احرامهم لبيك لا شريك لك الاشريك هو لك تملكه وما ملك ثم صور المثل فقال { هل لكم } آياشمارا هست اى ازاد كان { من ما ملكت ايمانكم } من العبيد والاماء ومن تبعيضية { من شركاء } من مزيدة لتأكيد النفى المستفاد من الاستفهام { فيما زرقناكم } من الاموال والاسباب اى هل ترضون لانفسكم شركة فى ذلك ثم حقق معنى الشركة فقال { فانتم } وهم اى مما ليككم { فيه } اى فيما رزقناكم { سواء } متساوون يتصرفون فيه كتصرفكم من غير فرق بينكم وبينهم. قال فى الكواشى محل الجملة نصب جواب الاستفهام { تخافونهم } خبر آخر لانتم داخل تحت الاستفهام الانكارى كما فى الارشاد اى تخافون مما ليككم ان يستقلوا وينفردوا بالتصرف فيه { كخيفتكم انفسكم } معنى انفسكم ههنا امثالكم من الاحرار كقوله ولا تلمزوا انفسكم اى بعضكم بعضا. والمعنى خيفة كائنة مثل خيفتكم من امثالكم من الاحرار المشاركين لكم فيما ذكر والمراد نفى مضمون ما فصل من الجملة الاستفهامية اى لا ترضون بان يشارككم فيما بايديكم من الاموال المستعارة مما ليككم وهم عندكم امثالكم فى البشرية غير مخلوقين لكم بل لله تعالى فكيف تشركون به سبحانه فى المعبودية التى هى من خصائصه الذاتية مخلوقه بل مصنوع مخلوقه حيث تصنعونه بايديكم ثم تعبدونه قال الكاشفى نقلا عن بعض التفاسير جون حضرت مصطفى عليه السلام اين آيت برصناديد قريش خواند كفتند " كلا والله لا يكون ذلك ابدا " آن حضرت فرمود كه شما بند كان خودرا درمال خود شركت نمى دهيد بس جكونه آفريد كانرا كه بند كان خدا اند درملك او شريك مى سازيد خلق جون بند كان سردرييش مانده دربند حكم خالق خويش جملة همم بنده اند وهم بندى نرسد بنده را خداوندى وفى الآية على ان العبد لا ملك له لانه اخبر ان لا مشاركة للعبيد فيما رزقنا الله من الاموال وفيه اشارة الى ان الانسان اذا تجلى الله له بانوار جماله وجلاله حيث اضمحل به آثار ظلمات اوصافه لا يكون شر يكاله تعالى فى كمالية ذاته وصفاته بل الكمال فى لحقيقة لله تعالى فلا يحسب احد من اهل التجلى ان الله صار حالا فيه اوصار هو بعضامنه تعالى اوصار العبد حقا او الحق عبدا فمن كبريائه ان لا يكون جزأ لاحد او مثلا ومن عظمته ان لا يكون احد جزأه ليس كمثله شئ وهو السميع البصر { كذلك } اى مثل ذلك التفصيل الواضح { نفصل الآيات } اى نبين ونوضح دلائل الوحدة لا تفصيلا ادنى منه فان التمثيل تصوير للمعانى المعقولة بصورة المحسوس فيكون فى غاية البيان والايضاح { لقوم يعقلون } يستعملون عقولهم فى تدبر الامور والامثال اما جاهلان وستكماران از حقيقت اين سخنها بى خبرند. ثم اعرض عن مخاطبتهم وبين استحالة تبعيتهم للحق.

الروم 30:29

فقال { بل اتبع الذين ظلموا } اى لم يعقلوا شيئا بل اتبعوا { اهواءهم } آرزهاى خودرا. والهوى ميل النفس الى الشهوة ووضع الموصول موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بانهم فى ذلك الاتباع ظالمون { بغير علم } اى حال كونهم جاهلين مااتوا لا يكفهم عنه شئ فان العالم اذا اتبع هواه ربما ردعه علمه { فمن يهدى من اضل الله } اى خلق فيه الضلالة بصرف اختياره الى كسبها وبالفارسية يس كيست كه راه نمايد بسوى توحيد كمكردة الله را اى لا يقدر على هدايته احد { ومالهم } اى لمن اضله الله تعالى والجمع باعتبار المعنى والمراد المشركون { من ناصرين } يخلصونهم من الضلال ويحفظونهم من آفاته اى ليس لاحد منهم ناصر واحد على ما هو قاعدة مقابلة الجمع بالجمع. قال فى كشف الاسرار درين آيت اثبات اضلال ازخداو نداست وبعض آيات اثبات ضلال ازبنده است وذلك فى قوله تعالى قد ضلوا من قبل قدريان منكراند مر اضلال ازخداوند جل جلاله وكويند همه ازبنده است وجبريان منكراند مر ضلال را ازبنده كه ايشان بنده را اختيار نكويند وكويند همه ازالله است واهل سنت هردو اثبات كنند اضلال ازخداوند تعالى واختيار ضلال ازبنده وهرجه درقر آن ذكر اضلال وضلا لست هم برين قاعده است كه ياد كرديم وفى المثنوى درهر آن كارى كه ميلستت بدان قدرت خودرا همى بينى عيان درهر أن كارى كه ميلت نيست خواست اندران جبرى شدى كين ازخداست انبيا دركار دنيا جبريند كافران دركار عقبى جبريند انبيارا كار عقبا اختبار جاهلانرا كار دنيا اختيار وفى الآية اشارة الى ان العمل بمقتضى العقل السليم هدى والميل الى التقليد للجهلة هوى فكما ان اهل الهدى منصورون ابدا فكذا اهل الهوى مخذولون سرمدا والى ان الخذلان واتباع الهوى من عقوبات الله المعنوية فى الدنيا فلا بد من قرع باب العفو بالتوبة والسلوك الى طريق التحقيق والاعراض عن الهوى والبدعة فانهما شر رفيق قال الشيخ سعدى قدس سره غبار هوى جشم عقلت بدوخت سموم هوس كشت عمرت بسوخت وجود توشهر يست برنيك وبد توسلطان دستور دانا خرد هوا وهوس را نماند ستيز جوبينند سربنجة عقل تيز واعلم ان من الهوى ما هو مذموم وهو الميل الى الدنيا وشهواتها والى ما سوى الله ومنه ما هو ممدوح وهو الميل الى العقبى ودرجاتها بل الى الله تعالى بتجريد القلب عما سواه. قال بعضهم ناولت بعض الشبان من ارباب الاحوال دريهمات فابى ان يأخذ فالححت عليه فالقى كفا من الرمل فى ركوته فاستقى من ماء البحر وقال كل فنظرت فاذا هو سويق سكره كثير فقال من كان حاله معه هذا يحتاج الى دراهمك ثم انشأ يقول بحق الهوى يا اهل ودى تفهموا لسان وجود بالوجود غريب حرام على قلب تعرض للهوى يكون لغير الحق فيه نصيب فعلى السالك ان يسأل الله الهداية الى طريق الهوى العشق والوصول الى منزل الذوق فى مقعد صدق فان كل ما سوى الله تعالى هو وبال وصورة وخيال فمن اراد المعنى فلينتقل اليه من المبنى

الروم 30:30

{ فأقم وجهك للدين } الاقامة برياى كردن وراست كردن كما فى تاج المصادر والوجه الجارحة المخصوصة وقد يعبر به عن الذات كما فى قوله ومن يسلم وجهه والدين فى الاصل الطاعة والجزاء واستعير للشريعة. والفرق بينه وبين الملة اعتبارى فان الشريعة من حيث انها يطاع لها وينقاد دين ومن حيث انها تملى وتكتب ملة. والاملال بمعنى الاملاء وهو ان يقول فيكتب آخر عنه واقامة الوجه للدين تمثيل لاقباله على الدين واستقامته واهتمامه بترتيب اسبابه فان من اهتم بشئ محسوس بالبصر عقد عليه طرفه ومد اليه نظره وقوم له وجهه مقبلا عليه. والمعنى فاذا كان حال المشركين اتباع الهوى والاعراض عن الهدى فقوم وجهك يا محمد للدين الحق الذي هو دين الاسلام وعدله غير ملتفت يمينا وشمالا وبالفارسية يس راست دار اى محمد روى خود دين را { حنيفا } اى حال كونك مائلا اليه عن سائر الاديان مستقيما عليه لا ترجع له عنه الى غيره ويجوز ان يكون حالا من الدين. قال فى القاموس الحنيف الصحيح الميل الى الاسلام الثابت عليه. وفى المفردات الحنف ميل عن الضلال الى الاستقامة وتحنف فلان تحرى طريق الاستقامة وسمت العرب كل من اختتن او حج حنيفا تنبيها على انه على دين ابراهيم عليه السلام. ومن بلاغات الزمخشرى الجودو الحلم حاتمى واحنفى. والدين والعلم حنيفى وحنفى اى الجود منسوب الى حاتم الطائى والحلم الى احنف بن قيس كما ان الدين منسوب الى ابراهيم الحنيف والعلم الى ابى حنيفة رحمه الله. وقال بعضهم فى الآية الوجه ما يتوجه اليه وعمل الانسان ودينه مما يتوجه الانسان اليه لتسديده واقامته. فالمعنى اخلص دينك وسدد عملك مائلا اليه عن جميع الاديان المحرفة المنسوخة { فطرت الله } الفطرة الخلقة وزنا ومعنى وقولهم صدقة الفطرة اى صدقة انسان مفطور اى مخلوق فيؤول الى قولهم زكاة الرأس والمراد بالفطرة ههنا القابلية للتوحيد ودين الاسلام من غير اباء عنه وانكار له. قال الراغب فطرة الله ما فطر اى ابدع وركز فى الناس من قوتهم على معرفة الايمان وهو المشار اليه بقوله تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله وانتصابها على الاغراء اى الزموا فطرة الله والخطاب للكل كما يفصح عنه قوله منيبين اليه والافراد فى اقم لما ان الرسول امام الامة فامره مستتبع لامرهم والمراد بلزومها الجريان على موجبها وعدم الاخلال به باتباع الهوى وتسويل الشيطان { التى فطر الناس عليها } صفة لفطرة الله مؤكدة لوجوب الامتثال بالامر فان خلق الله الناس على فطرته التى هى عبارة عن قبولهم للحق وتمكنهم من ادراكه او عن ملة الاسلام من موجبات لزومها والتمسك بها قطعا فانهم لو خلوا وما خلقوا عليه ادى بهم اليها وما اختاروا عليها دينا آخر ومن غوى منهم فباغواء شياطين الانس والجن ومنه قوله عليه السلام حكاية عن ب العزة كل عبادى خلقت حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم وامروهم ان يشركوا بى غيرىوالاجتيال بالجيم الجول اى استخفتهم فجالوا معها يقال اجتال الرجل الشئ ذهب به وساقه كذا فى تاج المصادر قال ابن الكمال فى كتابه المسمى بنكارستان برسلامت زايد ازمادر بسر آن سقامت را بذيرد از بدر صدق محض است اين كه كفتم شاهدش درخبر وارد سد از خير البشر وهو قوله عليه السلام " ما من مولود الا وقد يولد على فطرة الاسلام ثم ابواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة هل تحسون فيها من جدعاء " يعنى بينى بريده حتى تكونوا انتم تجدعونها اى تقطعون انفها معناه كل مولود انما يولد فى مبدأ الخلقة واصل الجبلة على الفطرة السليمة والطبع المتهيئ لقبول الدين فلو ترك عليها استمر على لزومها ولم يفارقها الى غيرها لان هذا الدين حسنة موجود فى النفوس وانما يعدل عنه لآفة من الآفات البشرية والتقليد بدبدان يا ركشت همسر لوط خاندان نبوتش كم شد سك اصحاب كهف روزى جند فى نيكان كرفت ومردم شد فان قلت ما معنى قوله عليه السلام ان الغلام الذى قتله الخضر طبع كافرا وقد قال كل مولود يولد على الفطرة. قلت المراد بالفطرة استعداده لقبول الاسلام كما مر وذلك لا ينافى كونه شقيا فى جبليته او يراد بالفطرة قولهم بلى حين قال الله ألست بربكم. قال النووى لما كان ابواه مؤمنين كان هو مؤمنا ايضا فيجب تأويله بان معناه والله اعلم ان ذلك الغلام لو بلغ لكان كافرا انتهى. ثم لا عبرة بالايمان الفطرى فى احكام الدنيا وانما يعتبر الايمان الشرعى المأمور به المكتسب بالارادة والفعل ألا يرى انه يقول فابواه يهودانه فهو مع وجود الايمان الفطرى فيه محكوم له بحكم ابويه الكافرين كما فى كشف الاسرار. قال بعض الكبار هر آدمى كه باشد اورا البته سه مذهب باشد. يكى مذهب بدر ومادر وعوام شهر بود اينست " ما من مولود " الخ. دوم مذهب بادشاه ولايت بودكه اكر بادشاه عادل باشد بيشتر اهل ولايت عادل شوند واكر ظالم باشد واكر زاهد شوند واكر حكيم باشد حكيم شوند واكر حنفى مذهب باشد حنفى شوند واكر شافعى مذهب باشد شافعى شوند ازجهت آنكه همه كس را قرب بادشاه مطلوب باشد وهمه كس طالب ارادت ومحبت بادشاه باشند ابنست معنى " الناس على دين ملوكهم " سوم مذهب يا ربود باكه صحبت دوستى مى ورزد هر آينه مذهب او كيرد ومعنى شرط صحبت مشابهت بيرون وموافقت اندرون اينست معنى " المرء على دين خليله " عن المرء لا تسأل وابصر قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدى ونعم ما قيل نفس از همنفس بكيرد خوى بر حذر باش ازلقاى خبيث باد جون بر فضاى بد كذرد بوى بدكيرد ازهواى خبيث { لا تبديل لخلق الله } تعليل للامر بلزوم فطرته تعالى لوجوب الامتثال به اى لا صحة ولا استقامة لتبديله بالاخلال بموجبه وعدم ترتيب مقتضاه عليه بقبول الهوى واتباع وسوسة الشيطان. وفى التأويلات النجمية لا تحويل لما له خلقهم فطر الناس كلهم على التوحيد فاقام قلب من خلقه للتوحيد والسعادة وازاغ قلب من خلقه للالحاد والشقاوة انتهى. يقول الفقير عالم الشهادة مرآة اللوح المحفوظ فلصورها تغير وتبدل واما رحم الام فمرآة عالم الغيب ولا تبدل لصورها فى الحقيقة ولذا السعيد سعيد فى بطن امه والشقى شقى فى بطن امه مشكل آيد خلق را تغيير خلق آنكه بالذات است كى زائل شود اصل طبعست وهمه اخلاق فرع فرع لا بد اصل را مائل شود جعلنا الله واياكم من المداوين لمرض هذا القلب العليل لا ممن اذا صدمه الوعظ والتذكير قيل لا تبديل { ذلك } الدين المأمور باقامة الوجه له او لزوم فطرة الله المستفاد من الاغزاء او الفطرة ان فسرت بالملة والتذكير بتأويل المذكور او باعتبار الخبر { الدين القيم } المستوى الذى لا عوج فيه وهو وصف بمعنى المستقيم المستوى { ولكن اكثر الناس } كفار مكة { لا يعلمون } استقامته فينحرفون عنه انحرافا وذلك لعدم تدبرهم وتفكرهم.

الروم 30:31

{ منيبين اليه } حال من الضمير فى الناصب المقدر لفطرة الله اوفى اقم لعمومه للامة وما بينها اعتراض وهو من اناب اذا رجع مرة بعد اخرى. والمعنى الزموا على الفطرة او فاقيموا وجوهكم للدين حال كونكم راجعين اليه تعالى والى كل ما امر به مقبلين عليه بالطاعة شيخ ابو سعيد خراز قدس سره فرموده كه انابت رجوع است از خلق بحق ومنيب اورا كويند كه جز حق سبحانه مرجعى نباشد تومر جعى همه را من رجوع باكه كنم كرم تودرنبذ يرى كجا روم جه كنم قال ابن عطاء قدس سره راجعين اليه من الكل خصوصا من ظلمات النفوس مقيمين معه على حد آداب العبودية لا يفارقون عرصته بحال ولا يخافون سواه. قال ابراهيم بن ادهم قدس سره اذا صدق العبد فى توبته صار منيبا لان الانابة ثانى درجة التوبة { واتقوه } اى من مخالفة امره وهو عطف على الزموا المقدر { واقيموا الصلوة } ادوها فى اوقاتها على شرائطها وحقوقها. قال الراغب اقامة الشئ توفية حقه ولم يأمر تعالى بالصلاة حيث امر ولا مدح بها حيث مدح الا بلفظ الاقامة تنبيها على ان المقصود منها توفية شرائطها لا الاتيان بهيآتها { ولا تكونوا من المشركين } المبدلين لفطرة الله تبديلا. وقال الكاشفى ومباشيد از شرك آرندكان بترك نماز متعمدا خطاب با امت است. درتيسير ازشيخ محمد اسلم طوسى رحمه الله نقل ميكند كه حديثى بمن رسيده كه هرجه ازمن روايت كنند عرض كنيد بركتاب خداى تعالى اكر موافق بود قبول كنيد من اين حديث را كه من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر خواستم كه بآيتى از قرآن موافقت كنم سى سال تأمل كردم تااين آية يافتم كه واقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين

الروم 30:32

{ من الذين فرقوا دينهم } بدل من المشركين باعادة الجار. والمعنى بالفارسية مباشيد از آنكه جدا كرده اند وبراكنده ساخته دين خودرا وتفريقهم لدينهم اختلافهم فيما يعبدون على اختلاف اهوائهم وفائدة الابدال التحذير عن الانتماء الى ضرب من اضراب المشركين بيان ان الكل على الضلال المبين { وكانوا شيعا } اى فرقا مختلفة يشايع كل منها اى يتابع امامها الذى هواصل دينها { كل حزب } هر كروهى. قال فى القاموس الحزب جماعة الناس { بما لديهم } بما عندهم من الدين المعوج المؤسس على الزيغ والزعم الباطل { فرحون } مسرورون ظنا منهم انه حق وأنى لهم ذلك هر كسى را درخور مقدار خويش هست نوعى خوشدلى دركار خويش ميكند اثبات خويش ونفى غير جه امام صومعه جه ببر دير اعلم ان الدين عند الله الاسلام من لدن آدم عليه السلام الى يومنا هذا وان اختلفت الشرائع والاحكام بالنسبة الى الامم والاعصار وان الناس كانوا امة واحدة ثم صاروا فرقا مختلفة يهودا ونصارى ومجوسا وعابدى وثن وملك ونجم ونحو ذلك. وقد روى ان امة ابراهيم عليه السلام صارت بعده سبعين فرقة كلهم فى النار الافرقة واحدة وهم الذين كانوا على ما كان عليه ابراهيم فى الاصول والفروع. وان امة موسى عليه السلام صارت بعده احدى وسبعين فرقة كلهم فى النار الا واحدة كانت على اعتقاد موسى وعمله. وان امة عيسى عليه السلام صارت بعده ثنتين وسبعين فرقة كلهم فى النار الا من وافقه فى اعتقاده وعمله. وان امة محمد عليه السلام صارت بعده ثلاثا وسبعين فرقة كلهن فى النار الا فرقة واحدة وهم الذين كانوا على ما كان عليه رسول الله عليه الصلاة السلام واصحابه وهم الفرقة الناجية. وهذه الفرق الضالة كليات والا فجزئيات المذاهب الزائغة كثيرة لا تحصى كما قال بعضهم من درولايت بارس صد مذهب يافتم كه آن صد مذهب باين هفتاد وسه مذهب هيج تعلق ندارد وبهيج وجه باين نماند بس وقتى كه دريك ولايت صد مذهب بادش جز آن هفتاد وسه مذهب نظر كن در عالم جند مذهب بود بدانكه اصل اين هفتاد ودو مذهب كه ازاهل اتش اند شش مذهب است. تشبيه. وتعطيل. وجبر. وقدر. ورفض. ونصب اهل تشبيه خدايرا بصفات ناسزا وصف كردند وبمخلوقات مانند كردند. واهل تعطيل خدايرا منكر شد ندو ونفى صفات خدا كردند. واهل جبر اختيار وفعل بند كانرا منكر شدند وبندكئ خودرا بخداوند اضافت كردند. واهل قدر خدايى خدايرا بخود اضافت كردند خالق افعال خود كفتند. واهل رفض دردوستئ على رضي الله عنه غلو كردند ودرحق صديق وفاروق طعن كردند وكفتند كه هركه بعد از محمد عليه السلام بلا فضل باعلى بيعت نكردند واورا خليفة وامام ندانستند ازدائرة ايمان بيرون رفتند واهل نصب دردوستىء صديق وفاروق رضى الله عنهما غلو كردند درحق على طعن كردند وكفتند هركه بعد از محمد عليه السلام با صديق بيعت نكردند واورا خليفه وامام ندانستند ازدائره ايمان بيرون رفتند وهريك ازين فرقة شش كانه دوازده فرق شدند وهفتاد ودو فرقة آمدند. واين مذاهب حالا موجودست وجملة از قران واحاديث ميكويند وهريك اين جنين ميكويند دكه از اول قرآن تا آخر قرآن بيان مذهب ماست اما مردم فهم نمى كنند. واصل خلاف از آنجا بيدا آمدكه مردمان شنيدند ازانبيا عليهم السلام كه اين موجوداترا خداو ندى هست هركسى درخداوند وصفات خداوندى جيزى اعتقاد كردند وجنين كمان بردندكه اين جملة دلائل ايشان راست ودرست است وآن كمان ايشان خطابود زيرا جملة را اتفاق هست كه " طريق العقل واحد " جون طريق عقل دونمى شايد هفتاد وسه وبلكه زياده كى روا باشد واين سخن ترابيك حكاية معلوم سود جنانكه هيج شبهت نماند وحكايت آوردندكه شهرى بودكه اهل آن شهر جملة ناينا بود وحكايت ييل شنيده بودند ميخوا ستند كه ييل را مشاهد كنند ودرين آرزو مى بودند ناكاه روزى كاروانى رسيد وبردر آن شهر فرو آمد ودر انكاروان بيلى بود اهل آن شهر شنيدند بيل آوره اند آنجه عاقلترين ايشان بودند كفتندكه بيرون رويم وبيل را مشاهده كنيم. جماعتى ازان شهر بيرون آمدند وبنزديك ييل آمدند. يكى دست دراز كردكوش بيل بدست وى آمد جيزى ديد همجون سبرى اين كس اعتقاد كردكه بيل همجون سبرست. وكى ديكر دست دراز كرد خرطوم بيل بدست اوآمد جيزى ديدى همجون عمودى اين اعتقاد كرد كه بيل همجون عموديست. وكى ديكردست دراز كرد وبشت بيل بدست وى آمد جيزى ديد همجون تخت اني كس اعتقاد كرد كه بيل همجون تختيست. ويكى ديكردست دراز كرد وباي ييل بدست او آمد جيزى ديد همجون عمادى اين كس اعتقاد كردكه ييل همجون عماد يست جملة شادمان شدند وباز كشتند وبشهر در آمدند هركسى محله خود رفتند. سؤال كردندكه ييل را ديديد كفتند كه ديديم كفتند جكونه ديديد وجه شكل يود. يكى در محلة خود كفت ييل همجون سير بود. وديكر در محلة خود كفت ييل همجون عمود بود واهل هر محلة جنانكه شنيدند اعتقاد كردند. جون جملة بيكديكر رسيدند همه خلاف يكديكر كفته بودند جمله يكديكررا منكر شدند ودليل كفتن آغاز كردند هريك باثبات اعتقاد خود ونفى اعتقاد ديكران كرد وآن دليل را دليل عقلى ونقلى نام نهادند. يكى كفت كه ييل را نقل كنندكه در روز جنك بيش لشكرى دارند بايدكه بيل همجون سبرى باشد. وديكر كفت كه نقل ميكنند كه بيل روز جنك خودرا بر لشكر خصم مى زند ولشكر خصم بدين شكست ميشود بس بايدكه بيل همجون عمودى باشد. وديكر كفت كه نقل ميكنندكه بيل هزار من بار بر ميدارد وزحمتى بوى نمى رسد بس بايدكه بيل همجون عمادى باشد. وديكر كفت نقل ميكنندكه جند ين كس بربيل مينشيند بس بايدكه بيل همجون تختى باشد. اكنون توباخود انديشه كن كه ايشان بدين دلائل هركز بمدلول كه بيل است كجا رسند وبترتيب اين مقدمات هركز نتيجة راست را كجا يابند جملة عاقلانرا دانندكه هر جندين ازين نوع دليل بيشتر كويند از معرفت بيل دور افتند وهركز بمدلول كه بيل است نرسند واين اختلاف ازميان ايشان بزنخيزد وبلكه زياده شود. جون عنايت حق دررسد ويكى ازميان ايشان بيناشود وبيل را جنانكه ييل است بيند وبداند وباايشان كويدكه اين كه شما ازييل حكايت ميكنيد جيزى ازييل دانستيد وباقى ديكر ندانستيد مرا خداى تعالى بينا كردانيد كويند ترا خيالست ودماغ توخلل يافته است وديوانكى ترا زحمت مى دهد واكر نه بينا ما ييم كس سخن بينارا قبول نكند مكرا ندك باقى برهمان جهل مركب اصرار نمايند وازان رجوع نكنند. وآنكه درميان ايشان سخن بينارا شنود وقبول كند وموافقت كند اورا كافر نام نهند " وليس الخبر كالمعاينة " اكنون مذاهب مختلفة را همجون مى دان كه شنيدى اين موجوداترا خداوندى هست وهريك درذات وصفات خداوندى جيزى اعتقاد كردند جون بايكديكر حكايت كردند وقرآن واحاديث را آنجه موافق اعتقاد ايشان نبود تأويل كردند وباعتقاد خود راست كردند. بس هركه ازسر انصاف تأمل كند وتقليد وتعصب را بكذارد بيقين داندكه اين جملة اعتقادات نه بدليل نقلى ونه بدليل عقلى درستست زيرا كه دلائل عقلى ونقلى مقتضئ يك اعتقادات بيش نباشد يس اعتقاد جملة بلا دليل است وجملة مقلد انند واز ملقد كى روا باشدكه ديكريرا كويدكه او كمراه وكافرست زيرا كه درنادانى باهمه باربرند. بس مذهب مستقيم أنست كه دروى تشبيه وتعطيل وجبر وقدر ورفض ونصب نباشد اسلامست ورد مذهب اهل سنت وجماعتست ازجهت آنكه معنى سنت وجماعة آنست سنت رسول وعقيدة الصحابة. واعتقاد صحابة آنست كه خدايكيست. وموصوفست بصفات سزا. ومنزه است ازصفات ناسزا. وذات وصفات اوقد يمست ولا غيره كالواحد من العشرة. واورا ضد وند ومثل وشريك وزن وفرزند وحيز ومكان نيست وامكان نداردكه باشد. واو ازحيزى نيست وبر جيزى نيست ودر جيزى نيست وبجيزى نيست بلكه همه جيزازوى است وقائم بوى است وباقى بوى است. واو ديدنى نيست بجشم سر وديدار اودردنيا جائز نيست ودر آخرت اهل بهشت را هر آينه خواهد بود. وكلام اوقد يمست. واو فاعل مختار ست وخالق خير وشر وكفر وايمانست. وجزوى خالق ديكر نيست. خالق عباد وافعال عبادست. وعباد خالق افعال هود نيستند اما فاعل مختارند. وهيج صفتى زصفات مخلوقات بوى نماند. وهرجه در خاطر ووهم كسى آيد ازخيال وامثال كه وى آنست وى آن نيست وى آفريدكار انست ليس كمثله شئ وفعل او ازعلت وغرض باك ومنزه. وهيج جيزى بروى واجب نيست. وفرستادن انبيا ازوى فضل است. وانبيا معصومند وغير انبيا كسى معصوم نيست. ومحمد عليه السلام ختم انياست وبهترين ودانا ترين آدميانست. وبعد از محمد عليه السلام ابو بكر خليفة وامام بحق بود. وبعد از ابو بكر عمر خليفة وامام بحق بود. وبعد ازو عثمان وامامت بعلى تمام شد. واجماع صحابه واجماع علما بعد ازصحابه حجتست. واجتهاد وقياس ازعلما درست است. ودرين جملة كه كفته شد ابو حنيفة وشافعى را اتفاقست. واعلم ان الشيخين الكاملين من طائفة اهل الحق اسم احدها الشيخ ابو الحسن الاشعرى من نسل الصحابى ابى موسى الاشعرى رضى الله عنه ومن ذهب الى طريقه واعتقد موافقا لمذهبه يسمونه الاشعرية واسم الآخر الشيخ ابو منصور الماتريدى رحمه الله وكل من اعتقد موافقا لمذهب هذا الشيخ يسمونه الماتريديه. ومذهب ابى حنيفة موافق لمذهب الشيخ الثانى وان جاء الشيخ الثانى بعد ابى حنيفة بمدة. ومذهب الشافعى موافق لمذهب الشيخ الاول فى باب الاعتقاد وان جاء بعد الشافعى بمدة والماتريديون حنفيون فى باب الاعمال كما ان الاشاعرة شافعيون فى باب الاعمال والتزام مذهب من المذاهب الحقة لازم لقوله تعالى اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم والاحتراز عن المذاهب الباطلة واجب لقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وقد نهى عليه السلام عن مجالسة اهل الاهواء والبدع وتبرأ منهم. وفي الحديث " يجيء قوم يميتون السنة ويدغلون فى الدين فعلى اولئك لعنة الله ولعنة اللاعنين والملائكة والناس اجمعين " وقد تفرق اهل التصوف على ثنتى عشرى فرقة فواحدة منهم سنيون وهم الذين اثنى عليهم العلماء والبواقى بدعيون وهم الخلوتية والحالية والاوليائية والشمراخية والحبية والحورية والاباحية والمتكاسلة والمتجاهلة والواقفية والالهامية. وكان الصحابة رضى الله عنهم من اهل الجذبة ببركة صحبة النبى عليه السلام ثم انتشرت تلك الجذبة فى مشايخ الطريقة وتشعبت الى سلاسل كثيرة حتى ضعفت وانقطعت عن كثير منهم فبقوا رسميين فى صورة الشيوخ بلا معنى ثم انتسب بعضهم الى قلندر وبعضهم الى حيدر وبعضهم الى ادهم الى غير ذلك وفى زماننا هذا اهل الارشاد اقل من القليل. ويعلم اهله بشاهدين احدهما ظاهر والآخر باطن فالظاهر استحكام الشريعة والباطن السلوك على البصيرة فيرى من يقتدى به وهو النبى عليه السلام ويجعله واسطة بينه وبين الله حتى لا يكون سلوكه على العمى. قال بعض الكبار هركه درجنين وقت افتدكه اعتقادات بسيار واختلافات بى شمار باشد يادران شهر يادر ولايت دانايى نباشد مذهب مستقيم آنست كه دوازده جيزرا حرفت خود سازدكه اين دوازده جيز حرفت دانا يانست وسبب نور وهدايت. اول آنكه بانيكان صحبت دارد. دوم آنكه فرمان بردارئ ايشان كند. سوم آنكه ازخداى راضى شود. جهارم آنكه باخلق خداى صلح كند نجم آنكه آزارى بخلق نرساند. ششم آنكه اكرتواند راحت راساند ين شش جيزاست معنى " التعظيم لامر الله والشفقة على خلق الله ". هفتم متقى وبرهيزكار وحلال خور باشد. هشتم ترك طمع وحرص كند. نهم آنكه باهيجكس بدنكويد مكر بضرورت وهر كزبخود كمان دانابيى نبرد. دهم آنكه اخلاق نيك حاصل كند. يازدهم آنكه بيوسته برياضات ومجاهدات مشغول باشد. دوازدهم آنكه بى دعوى باشد وهميشه نيازمندبودكه اصل جملة سعادات وتخم جملة درجات اين دوازده جيزست درهركه اين دوارزده جيزهست مردى ازمردان خدايست ورونده وسالك راه حق ودرهركه اين دوازده جيزنيست اكر صورت عوام دارد لباس خواصست ديواست وكمراه كنندة مردم است الخناس الذي يوسوس فى صدور الناس من الجنة والناس. وفى التأويلات النجمية ولا تكونوا من المشركين الملتفتين الى غير الله { من الذين فرقوا دينهم } الذي كانوا عليه فى الفطرة التى فطر الناس عليها من التجريد والتفريد والتوحيد والمراقبة فى مجلس الانس والملازمة للمكالمة مع الحق { وكانوا شيعا } اى صاروا فرقا فريقا منهم مالوا الى نعيم الجنان وفريقا منهم رغبوا فى نعيم الدنيا بالخذلان وفريقا منهم وقعوا فى شبكة الشيطان فساقهم بتزين حب الشهوات الى دركات النيران { كل حزب } من هؤلاء الفرق { بما لديهم } من مشتهى نفوسهم ومقتضى طبائعهم { فرحون } فجالوا فى ميادين الغفلات واستغرقوا فى بحار الشهوات وظنوا بالظنون الكاذبة ان جذبتهم الى ما فيه السعادة الجاذبة فاذا انكشف ضباب وقتهم وانقشع سحاب جهدهم انقلب فرحهم ترحا واستيقنوا انهم كانوا فى ضلالة ولم يعرجوا الا الى اوطان الجهالة كما قيل سوف ترى اذا انجلى الغبار أفرس تحتك ام حمار

الروم 30:33

{ واذا مس الناس } وجون برسد آدميان يعنى مشر كان مكة را { ضر } سوء حال من الجوع والقحط واحتباس المطر والمرض والفقر وغير ذلك من انواع البلاء. قال فى المفردات المس يقال فى كل ما ينال الانسان من اذى { دعوا ربهم } حال كونهم { منيبين اليه } راجعين اليه من دعاء غيره لعلمهم انه لا فرج عند الاصنام ولا يقدر على كشف ذلك عنهم غير الله { ثم اذا اذاقهم } بس جون بجشاند ايشانرا { منه } من عنده { رحمة } خلاصا وعافية من الضر النازل بهم وذلك بالسعة والغنى والصحة ونحوها { اذا فريق منهم بربهم يشركون } اى فاجأ فريق منهم بالعود الى الاشراك بربهم الذى عافاهم وبالفارسية آنكاه كروهى ازيشان بيروردكار خود شرك آرند يعنى در مقابلة نجات ازبلا جنين عمل كنند وتخصيص هذا الفعل ببعضهم لما ان بعضهم ليسوا كذلك كما فى قوله تعالى فلما نجاهم الى البر فمنهم مقتصد اى مقيم على الطريق القصد او متوسط فى الكفر لا نزجاره فى الجملة { ليكفروا بما آتيناهم } اللام فيه للعاقبة والمراد بالموصول نعمة الخلاص والعافية { فتمتعوا } اى بكفركم قليلا الى وقت آجالكم وهو التفات من الغيبة الى الخطاب. وفى كشف الاسرار كوى برخوريد وروزكار فراسر بريد وقال الكاشفى يعنى اى كافران برخوريد دوسه روز از نعمتهاى دينوى { فسوف تعلمون } عاقبة تمتعكم فى الآخرة وهى العقوبة. وفي التأويلات النجمية يشير الى طبيعة الانسان انها ممزوجة من هداية الروح واطاعته ومن ضلالة النفس وعصيانها وتمردها فالناس اذا اظلتهم المحنة ونالتهم الفتنة ومستهم البلية انكسرت نفوسهم وسكنت دواعيها وتخلصت ارواحهم من اسر ظلمة شهواتها ورجعت على وفق طبعها المجبولة عليه الى الحضرة ورجعت النفوس ايضا بموافقة الارواح على خلاف طباعها مضطرين فى دفع البلية الى الله مستغيثين بلطفه مستجيرين من محنهم مستكشفين للضر فاذا جاد عليهم بكشف ما نالهم ونظر اليهم باللطف فيما اصابهم { اذا فريق منهم } وهم النفوس المتمردة يعودون الى عادتهم المذمومة وطبيعتهم الدنيئة وكفران النعمة { ليكفروا بما آتيناهم } من النعمة والرحمة ثم هددهم بقوله { فتمتعوا فسوت تعلمون } جزاء ما تعملون على وفق طباعكم اتباعا لهواكم.

الروم 30:34

{ واذا مس الناس } وجون برسد آدميان يعنى مشر كان مكة را { ضر } سوء حال من الجوع والقحط واحتباس المطر والمرض والفقر وغير ذلك من انواع البلاء. قال فى المفردات المس يقال فى كل ما ينال الانسان من اذى { دعوا ربهم } حال كونهم { منيبين اليه } راجعين اليه من دعاء غيره لعلمهم انه لا فرج عند الاصنام ولا يقدر على كشف ذلك عنهم غير الله { ثم اذا اذاقهم } بس جون بجشاند ايشانرا { منه } من عنده { رحمة } خلاصا وعافية من الضر النازل بهم وذلك بالسعة والغنى والصحة ونحوها { اذا فريق منهم بربهم يشركون } اى فاجأ فريق منهم بالعود الى الاشراك بربهم الذى عافاهم وبالفارسية آنكاه كروهى ازيشان بيروردكار خود شرك آرند يعنى در مقابلة نجات ازبلا جنين عمل كنند وتخصيص هذا الفعل ببعضهم لما ان بعضهم ليسوا كذلك كما فى قوله تعالى فلما نجاهم الى البر فمنهم مقتصد اى مقيم على الطريق القصد او متوسط فى الكفر لا نزجاره فى الجملة { ليكفروا بما آتيناهم } اللام فيه للعاقبة والمراد بالموصول نعمة الخلاص والعافية { فتمتعوا } اى بكفركم قليلا الى وقت آجالكم وهو التفات من الغيبة الى الخطاب. وفى كشف الاسرار كوى برخوريد وروزكار فراسر بريد وقال الكاشفى يعنى اى كافران برخوريد دوسه روز از نعمتهاى دينوى { فسوف تعلمون } عاقبة تمتعكم فى الآخرة وهى العقوبة. وفي التأويلات النجمية يشير الى طبيعة الانسان انها ممزوجة من هداية الروح واطاعته ومن ضلالة النفس وعصيانها وتمردها فالناس اذا اظلتهم المحنة ونالتهم الفتنة ومستهم البلية انكسرت نفوسهم وسكنت دواعيها وتخلصت ارواحهم من اسر ظلمة شهواتها ورجعت على وفق طبعها المجبولة عليه الى الحضرة ورجعت النفوس ايضا بموافقة الارواح على خلاف طباعها مضطرين فى دفع البلية الى الله مستغيثين بلطفه مستجيرين من محنهم مستكشفين للضر فاذا جاد عليهم بكشف ما نالهم ونظر اليهم باللطف فيما اصابهم { اذا فريق منهم } وهم النفوس المتمردة يعودون الى عادتهم المذمومة وطبيعتهم الدنيئة وكفران النعمة { ليكفروا بما آتيناهم } من النعمة والرحمة ثم هددهم بقوله { فتمتعوا فسوت تعلمون } جزاء ما تعملون على وفق طباعكم اتباعا لهواكم.

الروم 30:35

{ ام انزلنا } آيا فرستاد ايم { عليهم سلطانا } اى حجة واضحة كالكتاب { فهو يتكلم } تكلم دلالة كما فى قوله تعالى { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق } { بما كانوا به يشركون } اى باشراكهم به تعالى وصحته فتكون ما مصدرية او بالامر الذى بسببه يشركون فى الوهيته فتكون موصوله والمراد بالاستفهام النفى والانكار اى لم ننزل عليهم ذلك. وفيه اشارة الى ان اعمال العباد اذا كانت مقرونة بالحجة المنزلة تكون حجة لهم وان كانت من نتائج طباع نفوسهم الخبيثة تكون حجة عليهم فالعمل بالطبع هوى وبالحجة هدى فقد دخل فيه افعال العباد صالحاتها وفاسداتها وان كانوا لا يشعرون ذلك فيظنون بعض اعمالهم الخبيثة طيبة من غير سلطان يتكلم لهم بطيبها ونعوذ بالله من الخوض فى الباطل واعتقاد انه امر تحته طائل ترسم نرسى بكعبه اى اعرابى كين ره كه توميروى بتركستانست

الروم 30:36

{ واذا اذقنا الناس رحمة } اى نعمة وصحة وسعة { فرحوا بها } بطرا واشرا لاحمدا وشكرا وغرتهم الحياة الدنيا واعرضوا عن عبودية المولى { وان تصبهم سيئة } اى شدة من بلاء وضيق { بما قدمت ايديهم } اى بشؤم معاصيهم { اذاهم يقطنون } فاجأوا القنوط واليأس من رحمة الله تعالى وبالفارسية آنكاه ايشان نوميد وجزع ميكنند يعنى نه شكر ميكذارند در نعمت ونه صبردارند برمحنت وهذا وصف الغافلين المحجوبين واما اهل المحبة والارادة فسواء نالوا ما يلائم الطبع او فات عنهم ذلك فانهم لا يفرحون ولا يحزنون كما قال تعالى { لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم } فلما كان بهم من قوة الاعتماد على الله تعالى لا يقنطون من الرحمة الظاهرة والباطنة ويرون التنزلات من التلوينات فيرجعون الى الله بتصحيح الحالات بانواع الرياضيات والمجاهدات ويصبرون الى ظهور التمكينات والترقيات بصبر كوش دلاروز هجر فائده نيست طييب سربت تلخ از براى فائدة ساخت

الروم 30:37

{ أولم يروا } اى ألم ينظروا ولم يشاهدوا { ان الله } الرزاق { يبسط الرزق لمن يشاء } اى يوسعه لمن يرى صلاحه فى ذلك ويمتحنه بالشكر { ويقدر } اى يضيقه لمن يرى نظام حاله فى ذلك ويمتحنه بالصبر ليستخرج منهم بذلك معلومة من الشكر والكفران والصبر والجزع فما لهم لا يشكرون فى السراء ولا يتوقعون الثواب بالصبر فى الضراء كالمؤمنين. قال شقيق رحمه الله كما لا تستطيع ان تزيد فى خلقك ولا فى حياتك كذلك لا تستطيع ان تزيد فى رزقك فلا تتعب نفسك فى طلب الرزق. رزق اكر بر آدمى عاشق نمى باشد جرا اززمين كندم كريبان جاك مى آيد جرا. { ان فى ذلك } المذكور من القبض والبسط { لآيات لقوم يؤمنون } فيستدلون بها على كمال القدرة والحكمة قال ابو بكر محمد بن سابق فكم قوى قوى فى تقلبه مهذب الرأى عنه الرزق ينحرف وكم ضعيف فى تقلبه كأنه من خليج البحر يغترف هذا دليل على ان الاله له فى الخلق سر خفى ليس ينكشف وحكى انه سئل بعض العلماء ما الدليل على ان للعالم صانعا واحدا قال ثلاثة اشياء. ذل اللبيب. وفقر الاديب. وسقم الطيب. قال فى التأويلات النجمية الاشارة الى ان لا يعلق العباد قلوبهم الا بالله لان ما يسوءهم ليس زواله الا من الله وما يسرهم ليس وجوده الا من الله فالبسط الذى يسرهم ويؤنسهم منه وجوده والقبض الذى يسوءهم ويوحشهم منه حصوله فالواجب لزوم بابه بالاسرار وقطع الافكار عن الاغيار انتهى. اذ لا يفيد للعاجز طلب مراده من عاجز مثله فلا بد من الطلب من القادر المطلق الذى هو الحق. قال ابراهيم ابن ادهم قدس سره طلبنا الفقر فاستقبلنا الغنى وطلب الناس الغنى فاستقبلهم الفقر. فعلى العاقل تحصيل سكون القلب والفناء عن الارادات فان الله تعالى يفعل ما يريد على وفق علمه وحكمته. وفى الحديث " انما يخشى المؤمن الفقر مخافة الآفات على دينه " فالملحوظ فى كل حال تحقيق دين الله المتعال وتحقيقه انما يحصل بالامتثال الى امر صاحب الدين وقد امر بالتوكل واليقين فى باب الرزق فلا بد من الائتمار واخراج الافكار من القلب فان من شك فى رازقه فقد شك فى خالقه كما حكى ان معروفا الكرخى قدس سره اقتدى بامام فسأله الامام بعد الصلاة وقال له من اين تأكل يا معروف فقال معروف اصبر يا امام حتى اقضى ما صليت خلفك ثم اجيب فان الشاك فى الرازق شاك فى الخالق ولا يجوز اقتداء المؤمن بالمتزلزل المتردد ولذا قال تعالى { لقوم يؤمنون } فان غير المؤمن لا يعرف الايات ولا يقدر على الاستدلال بالدلالات فيبقى فى الشك والتردد والظلمات. قال هرم لاويس رضى الله عنه اين تأمرنى ان اكون فاومأ الى الشام فقال هرم كيف المعيشة بها قال اويس اف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها العظة اى لان العظة كالصقر لا يصيد الا الحى والقلب الذى خالطه الشك بمثابة الميت فلا يفيده التنبيه نسأل الله سبحانه ان يوقظنا من سنة الغفلة ولا يجعلنا من المعذبين بعذاب الجهالة انه الكريم الرؤف الرحيم.

الروم 30:38

{ فآت } اعط يا من بسط له الرزق { ذا القربى } صاحب القرابة { حقه } من الصلة والصدقة وسائر المبرات يحتج ابو حنيفة رحمه الله بهذه الاية على وجوب النفقة لذوى الارحام المحارم عند الاحتياج ويقيسهم الشافعي على ابن العم فلا يوجب النفقة الا على الولد والولدين لوجود الولاد { والمسكين وابن السبيل } ما يستحقانه من الصدقة والاعانة والضيافة فان ابن السبيل هو الضيف كما فى كشف الاسرار. قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان القرابة على قسمين قرابة النسب وقرابة الدين فقرابة الدين امس وبالمراعاة احق وهم الاخوان فى الله والاولاد من صلب الولاية من اهل الارادة الذين تمسكوا باذيال الكابر منقطعين الى الله مشتغلين بطلب الله متجردين عن الدنيا غير مستفزعين بطلب المعيشة فالواجب على الاغنياء بالله القيام باداء حقوقهم فيما كيون لهم عونا على الاشتغال بمواجب الطلب بفراغ القلب والمسكين من يكون محروما من صدق الطلب وهو من اهل الطاعة والعبادة او طالب العلم فمعاونته بقدر الامكان وحسب الحال واجب وابن السبيل وهو المسافر والضيف فحقه القيام بشأنه بحكم الوقت فمن يكون همته فى الطلب اعلى فهومن اقارب ذوى القربى وبايثار الوقت عليه اولى فحقه آكد وتفقده اوجب انتهى. قال فى كشف الاسرار قرابت دين سزاوار ترست بمواساة ازقرابت نسب مجرد زيرا كه قرابت نسب بريده كردد وقرابت دين روانيست كه هركز بريده كردد اينست كه مصطفى عليه السلام كفت كل نسب وسبب ينقطع الا نسبى وسببى قرابت دين است كه سيد عالم صلوات الله عليه وسلامه اضافت باخود كردد وديندارز انرا نزديكان وخويشان خود شمر بحكم اين آيت وهركه روى بعبادة الله آرد وبر وظائف طاعات مواظبت نماديد ونعمت مراقب برسردارد ودروقت ذكر الله نشيند جنانكه باكسب وتجارب نبردازد وطلب معيشت نكند كما قال تعالى رجال لاتلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله اورا برمسلمانا حق مواسات واجب شود اورا مراعات كنند ودل وى ازضرورت قد فارغ دارند جنانكه رسول خدا كرد باصحاب سفه وايشان بودندكه درصفة بيغمير وطن دائتند وصفة ييغمبر جاييست بمدينة كه آنر قبا خوانند ازمدينة تا آنجا دوفرسنك است رسول الله خدا روزى ما حضرى درييش داشت وبعضى اهل بيت خويش را كفت لا اعطيكم وادع اصحاب الصفة تطوى بطونهم من الجوع اين اصحاب صفه جهل تن بودند ازدنيا بيكباركى اعراض كرده وازطلب معيشت برخاسته وباعبادت وذكر الله برداخته وبر فتوح وتجريد روز بسر آورده وبيشترين ايشان برهنه بودند خويشتن را درميان بنهان كرده جون وقت نماز بودى آنكروه كه جامه داشتند نماز كردندى آنكه جامه برديكيران دادندى واصل مذهب تصوف ازايشان كرفته اندازدنيا اعراض كردن وازراه خصومت بر خاستن وبرتوكل زيستن وبيافته قناعت كردن وآز وحرص وشره بكذاشتن قال الشيخ سعدى قدس سره بر اوج فلك جون برد جره باز كه بر شهيرش بستة سنك آز ندارند تن بروران آكهى كه برمعده باشد زحكمت تهى { ذلك } اى ايتاء الحق واخراجه من المال { خير } من الامساك { للذين يريدون وجه الله } اى يقصدون بمعروفهم اياه تعالى خالصا فيكون الوجه بمعنى الذات اوجهة التقرب اليه لاجهة اخرى من الاغراض والاعواض فيكون بمعنى الجهة. قال فى الكشف الاسرار المريد هو الذي يؤثر على نفسه. جنيد قدس الله روحه مريديرا وصيت ميكرد وكفت جنان كن كه خلق را بارحمت باشى وخودرا بلا كه مؤمنان ودوستان ازالله بر خلق رحمت اند وجنان كن كه درساية صفات خود نشينى تادريكران درساية تو بياسايند. ذو النون مصرى را يرسيدندكه مريد كيست كفت " المريد يطلب والمراد يهرب ". مريد مى طلبد واز صدهز ارنياز. ومراد مى كريزد واورا صدهز ارناز مريد بادل سوزان. مراد بامقصود بربساط خندان. مر درخبر آو يخته. مراد درعيان آميخته. بيررا برسيدند مريد به يا مراد از حقيقت تفريد جواب داد كه " لا مريد ولا خبر ولا استخبار ولاحد ولا رسم وهو الكل بالكل " اين جنانست كه كويند. اين جاى نه عشقت نه شوق نه يار خود جملة تويى خصومت ازره برداد. { واولئك } آن كروه منفقان { هم المفلحون } الفائزون المطلوب فى الآخرة حيث حصلوا بما بسط لهم النعيم المقيم. والمعنى لهم فى الدنيا خير وهو البركة فى ما لهم لان اخراج الزكاة يزيد فى المال زكات مال بدركن كه فضلة رزارا جو باغبان ببرد بيشرت دهد انكور وفى الآخرة يصير لطاعة ربه فى اخراج الصدقة من الفائزين بالجنة. توانكرا جودل ودست كامرانت هست بخور ببخش كه دنيا وآخرت بردى. وعن على رضى الله عنه ان المال حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لا قوام. وكان لقمان اذا امر بالاغنياء يقول يا اهل النعيم لا تنسوا النعيم الاكبر واذا مر بالفقراء يقول اياكم ان تغبنوا مرتين. وعن على رضى الله عنه فرض فى اموال الاغنياء اقوات الفقراء فما جاع فقير الا بما منع غنى والله يسألهم عن ذلك. قال بعضهم اول ما فرض الصوم على الاغنياء لاجل الفقراء فى زمن الملك طهمورث ثالث ملوك بنى آدم وقع القحط فى زمانه فامر الاغنياء بطعام واحد بعد غروب الشمس وبامساكهم بالنهار شفقة على الفقراء وايثارا عليهم بطعام النهار وتعبدا وتواضعا لله تعالى توانكرانرا وقفست وبذل ومهمانى زكاة وفطره واعتاق وهدى وقربانى توكى بدولت ايشان رسى كه نتوانى جزاين دو ركعت وآن هم بصد بر يشانى شرف نفس بجودست وكرامت بسجود هركه اين هردوندا وعدمش به زوجود

الروم 30:39

{ وما } جيزى وآنجه { آتيتم } مى دهيد { من ربا } كتب بالواو للتفخيم على لغة من يفخم فى امثاله من الصلوة والزكوة او للتنبيه على اصله لانه من ربا يربوا زاد وزيدت الالف تشبيها بواو الجمع وهى الزيادة فى المقدار بان يباع احد مطعوم او نقد بنقد باكثر منه من جنسه ويقال له ربا الفضل اوفى الاجل بان يباع احدهما الى اجل ويقال له ربا النساء وكلاهما محرم. والمعنى من زيادة خالية من العوض عند المعاملة { ليربوا فى اموال الناس } ليزيدو يزكو فى اموالهم يعنى تازيادتى درمال سود خوران بديد آيد { فلا يربو عند الله } لا يزيد عنده ولا يبارك له فيه كما قال تعالى يمحق الله الربا وقال بعضهم المراد بالربا فى الآية هو ان يعطى الرجل العطية او يهدى الهدية ويثاب ما هو افضل منها فهذا ربا حلال جائز ولكن لا يثاب عليه فى القيامة لانه لم يرد به وجه الله وهذا كان حراما للنبى عليه السلام لقوله تعالى ولا تمنن تستكثر اى لا تعط ولا تطكلب اكثر مما اعطيت كذا فى كشف الاسرار. يقول الفقير قوله تعالى { من ربا } يشير الى انه لو قال المعطى للآخذ انا لا اعطى هذا المال اياك على انه ربا وجعله فى حل لا يكون حالالا ولا يخرج عن كونه ربا لان ما كان حراما بتحريم الله تعالى لا يكون حلالا بتحليل غيره والى ان المعطى فى الوعيد الا اذا كانت الضرورة قوية فى جانب المعطى والاخذ سواء فلم يجد بدا من الاخذ بطريق الرباء بان لا يقرضه احد بغير معاوضة { وما آتيتم من زكوة } مفروضة او صدقة سميت زكاة لانها تزكو وتنمو { تريدون وجه الله } تبتغون به وجهه خالصا اى ثوابه ورضاه لا ثواب غيره ورضاه بان يكون رياء وسمعه { فاولئك هم المضعفون } اى ذووا الاضعاف من الثواب كما قال تعالى ويربى الصدقات ونظير المضعف المقوى لذوى القوة والموسر لذوى اليسار او الذين اضعفوا ثوابهم واموالهم ببركة الزكاة وانما قال { فاولئك هم المضعفون } فعدل عن الخطاب الى الاخبار ايماء الى انه لم يخص به المخاطبون بل هو عام فى جميع المكلفين الى قيام الساعة. قال سهل رحمه الله وقع التضعيف لارادة وجه الله به لابايتاء الزكاة وزكاة البدن فى تطهيره من المعاصى. وزكاة المال فى تطهيره من الشبهات. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان فى انفاق المال فى سبيل الله تزكية النفس عن لوث حب الدنيا كما كان حال ابى بكر رضى الله عنه حيث تجرد عن ماله تزكية لنفسه كما اخبر الله تعالى عن حاله بقوله وسيجنبها الاتقى الذى يؤتى ماله يتزكى وما لاحد عنده من نعمة تجزى الا بتغاء وجه ربه الاعلى اى شوقا الى لقاء ربه { فاولئك هم المضعفون } اى يعطون اضعاف ما يرجون ويتمنون لانهم بقدر هممهم وحسب نظرهم المحدث يرجون والله تعالى بحسب احسانه وكرمه القديم يعطى عطاء غير منقطع انتهى. واعلم ان المال عارية مستردة فى الانسان ولا احد اجهل ممن لا ينقذ نفسه من العذاب الدائم بما لا يبقى فى يده وقد تكفل الله باعواض المنفق وفى المثنوى كفت ييغبر كه دائم بهر بند دو فرشته خوش منادى ميكند كاى خدايا منفقانرا سيردار هردرمشانرا عوض ده صد هزار اى خدايا ممسكانرا درجهان تومده الا زيان اندر زيان كرنماند ازجود دردست تومال كى كند فضل الهت بايمال هركه كارد كردد انبارش تهى ليكش اندر مزرعه باشد بهى وانكه درانبار ماند وصرفه كرد اشبش وموش وحواد ثهاش خورد وفى البستان بريشان كن امروز كنجينه جست كه فردا كليدش نه در دست تست تو باخود ببر توشه خويشتن كه شفقت نيايد زفرزند وزن كنون بركف ودست نه هرجه هست كه فردا بدنان كزى بشت دست بحال دل خستكان درنكر كه روزى دلت خسته باشد مكر فروماندكانرا درون شاد كن زروز فروماند كى ياد كن نه خواهندة بر در ديكران بشكرانه خواهنده ازدر مران

الروم 30:40

{ الله } وحده { الذى خلقكم } اوجدكم من العدم ولم تكونوا شيئا { ثم رزقكم } اطعمكم ماعشتم ودمتم فى الدنيا. قال فى كشف الاسرار يكى را روزى وجود ارزاقست ويكى راشهود رزاق عامة خلق دريند روزى وتهى معده اند طعام وشراب ميخواهند واهل خصوص روزئ دل خواهند توفيق طاعات واخلاص عبادات دون همت كسى باشد كه همت وى همه آن نان بود شربتى آب " من كانت همته مايأ كل فقيمته ما يخرج منه " نيكر سخنى كه آن جوانمرد كفت اى توانكر بكنج خرسندى زين بخيلان كناره كير وكنار اين بخيلان عهدما همه بار راح خوردند ومستراح انبار { ثم يميتكم } وقت انقضاء آجالكم { ثم يحييكم } فى النفخة الاخيرة ليجازيكم بما عملتم فى الدنيا من الخير والشر فهو المختص بهذه الاشياء { هل من شركائكم } اللاتى زعمتم انها شركاء الله { من يفعل من ذلكم } اى الخلق والرزق والاماتة والاحياء { من شئ } اى لا يفعل احد شيأ قط من تلك الافعال جون ازهيجكدام آن كار نيايدش بتانرا شريك كرفتن نشايد ومن الاولى والثانية تفيدان شيوع الحكم فى جنس الشركاء والافعال والثالثة مزيدة لتعميم المنفى وكل منهما مستعملة للتأكيد لتعجيز الشركاء { سبحانه } تنزه تنزيها بليغا { وتعالى } تعاليا كبيرا { عما يشركون } عن اشراك المشركين. وفى التأويلات النجمية { الله الذي خلقكم } من العدم باخراجكم الى عالم الارواح { ثم رزقكم } استماع كلامه بلا واسطة عند خطابه " ألست بربكم " وهو رزق آذانكم ورزق ابصاركم مشاهدة شواهد ربوبيته ورزق قلوبكم فهم خطابه ودرك مراده من خطابه ورزق ألسنتكم اجابه سؤاله والشهادة بتوحيده { ثم يميتكم } بنور الايمان والايقان والعرفان { هل من شركائكم } من الاصنام والانام { من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى } منزه بذاته وصفاته { عما يشركون } اعداؤه بطريق عبادة الاصنام واولياؤه بطريق عباده الهوى انتهى. وفى الحديث القدسى " انا اغنى الشركاء عن الشرك " يعنى انا اكثر استغناء عن العمل الذى فيه شركة لغيرى فافعل للزيادة المطلقة من غير ان يكون فى المضاف اليه شىء مما يكون فى المضاف ويجوز ان يكون للزيادة على من اضيف اليه يعنى انا اكثر الشركاء استغناء وذلك لانهم قد يثبت لهم الاستغناء فى بعض الاوقات والاحتياج فى بعضها والله تعالى مستغن فى جميع الاوقات " من عمل عملا اشرك فيه معى غيرى تركته وشركه " بفتح الكاف اى مع شركه والضمير فى تركته لمن يعنى ان المرائى فى طاعته آثم لا ثواب له فيها. قيل الشرك على اقسام اعظمها اعتقاد شريك الله فى الذات ويليه اعتقاد شريك لله فى الفعل كقول من يقول العباد خالقون افعالهم الاختيارية ويليه الشرك فى العبادة وهو الرياء وهذا هو المراد فى الحديث. قال الشيخ ابو حامد رحمه الله اذا كان مع الرياء قصد الثواب راجحا فالذى نظنه والعلم عند الله ان لا يحبط اصل الثواب ولكن ينقص منه فيكون الحديث محمولا على ما اذا تساوى القصدان او يكون قصد الرياء ارجح. قال الشيخ الكلا باذى رحمه الله العمل اذا صح فى اوله لم يضره فساد بعد ولا يحبطه شئ دون الشرك لان الرياء هو ما يفعل العبد من اوله ليرائي به الناس ويكون ذلك قصده ومراده عند اهل السنة والجماعة لقوله تعالى خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ولو كان الامر على ما زعم المعتزلة من احباط الطاعات بالمعاصى لم يجز اختلاطها واجتماعها كذا فى شرح المشارق لابن الملك. قال فى الاشباه نقلا عن التاتارخانية لو افتتح الصلاة خالصا لله تعالى ثم دخل فى قلبه الرياء فهو على ما افتتح والرياء انه لو خلا عن الناس لا يصلى ولو كان مع الناس يصلى فاما لو صلى مع الناس يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب اصل الصلاة دون الاحسان ولا يدخل الرياء فى الصوم انتهى. فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق الكشف والعيان حتى يلاحظ الله تعالى فى كل فعل باشره من مأموراته ولا يلاحظ غيره من مخلوقاته ألا يرى ان الراعى اذا صلى عند الاغنام لا يلتفت اليها اذ وجودها وعدمها سواء فالرياء لها هواء والله تعالى خلق العبد وخلق القدرة على الحركة ورزقه القيام بامره فما معنى الشركة اكر جز بحق ميرود جاده ات در آتش فشانند سجاده ات نسأل الله سبحانه وتعالى الخلاص من الاغيار واخراج الملاحظات والافكار من القلب الذى خلق للتوجه اليه والحضور لديه ترابكو هردل كرده اند امانتدار زدزد امانت حق را نكاه دار مخسب

الروم 30:41

{ ظهر الفساد } شاع { فى البر } كالجدب وقلة النبات والربح فى التجارات والريع فى الزراعات والدر والنسل فى الحيوانات ومحق البركات من كل شئ ووقوع الموتان بضم الميم كبطلان الموت الشائع فى الماشية وظهور الوباء والطاعون فى الناس وكثرة الحرق بفتحتين اسم من الاحراق وغلبة الاعداء ووجود الفتن والحرب ونحو ذلك من المضار { والبحر } كالغرق بفتحتين اسم من الاغراق وعمى دواب البحر بانقطاع المطر فان المطر لها كالكحل للانسان واخفاق الغواصين اى خيبتهم من اللؤلؤ فانه يتكون من مطر نيسان فاذا انقطع لم ينعقد. وبيانه انه اذا اتى الربيع يكثر هبوب الرياح وترتفع الامواج ويضطرب البحر فاذا كان الثامن عشر من نيسان خرجت الاصداف من قعور بحر الهند وفارس ولها اصوات وقعقعة وبوسط كل صدفة دويبة صغيرة وصفحتا الصدفة لها كالجناحين وكالسور تتحصن به من عدو مسلط عليها وهو سرطان البحر فربما تفتتح اجنحتها تشم الهواء فيدخل السرطان مقصية بينهما ويأكلها وربما يتحيل السرطان فى اكلها بحيلة دقيقة وهو ان يحمل فى مقصيه حجر مدورا كبندقة الطين ويراقب دابة الصدف حتى تشق عن جناحيها فيلقى السرطان الحجر بين صفحتى الصدفة فلا تنطبق فيأكلها ففى الثامن عشر من نيسان لا تبقى صدفة فى قعور البحار المعروفة بالدر الا صارت على وجه الماء وتفتحت على وجه يصير وجه الماء ابيض كاللؤلؤ وتأتى سحابه مطر عظيم ثم تتقشع السحابه وقد وقع فى جوف كل صدفة ما قدر الله تعالى واختار من القطر اما قطرة واحدة واما اثنتان واما ثلاث وهلم جرا الى المائة والمائتين وفوق ذلك ثم تنطبق الصداف وتلحم وتموت الدابة التى كانت فى جوف الصدفة فى الحال وترسب الاصداف الى قعر البحر حتى لا يحركها الماء فيفسد ما فى بطناه وتلحم صفحتا الصدفة الحاما بالغا حتى لا يدخل الى الدرة ماء البحر فيصفرها وافضل الدر المتكون فى هذه الاصداف القطرة الواحدة ثم الاثنتان ثم الثلاث وكلما قل العدد كان اكبر جسما واعظم قيمة وكلما كثر العدد كان اصغر جسما وارخص قيمة والمتكون من قطرة واحدة هى الدرة اليتيمة التى لا قيمة لها والاخريان بعدها زبر افكند قطره سوى يم زصلب او افكند نطفة درشكم ازان قطره لؤلؤ لا لا كند وزين صورتى سروبالا كند فالصدفة تنقلب الى ثلاثة اطوار فى الاول طور الحيوانية فاذ وقع القطر فيها ماتت الدويبة وصارت فى طور الحجرية ولذلك غاصت الى القرار وهذا طبع الحجر وهو الطور الثانى وفى الطور الثالث وهو الطور النباتى تشرس فى قرار البحر وتمد عروقها كالشجرة ذلك تقدير العزيز العليم ولمدة حملها وانعقادها وقت معلوم وموسم يجتمع فيه الغواصون والتجار لاستخراج ذلك هذا فى البحر. واما فى البر ففى الثامن عشر من نيسان تخرج فراخ الحيات التى ولدت فى تلك السنة وتصير من بطن الارض الى وجهها كالاصداف فى البحر وتفتح افواهها نحو السماء كما فتحت الاصداف فما نزل من قطر السماء فى فمها اطبقت فمها عليه ودخلت بطن الارض فاذا تم حمل الصدف فى البحر وصار لؤلؤا شفافا صار ما دخل فى فم فراخ الحيات داء وسما فالماء واحد والاوعية مختلفة والقدرة صالحة لكل شئ وقد قيل فى هذا المعنى ارى الاحسان عند الحر دينا وعند الندل منقصة وذما كقطر الماء فى الاصداف درا وفى جوف الافاعى صار سما كذا فى خريدة العجائب وفريدة الغرائب للشيخ العلامة ابى حفص الوردى رحمه الله. قال فى التأويلات النجمية يشير الى بر النفس وبحر القلب وفساد النفس باكل الحرام وارتكاب المحظورات وتتبع الشهوات وفساد القلب بالعقائد السوء ولزوم الشبهات والتمسك بالاهواء والبدع والاتصاف بالاوصاف الذميمة وحب الدنيا وزينتها وطلب شهواتها ومنافعها ومن اعظم فساد القلب عقد الاصرار على المخالفات كما ان من اعظم الخيرات صحة العزم على التوجه الى الحق والاعراض عن الباطل انتهى. وايضا البر لسان علماء الظاهر وفساده بالتأويلات الفاسدة. والبحر لسان علماء الباطن وفساده بالدعاوى الباطلة ماه ناديده نشانها ميدهند { بما كسبت ايدى الناس } اى بسبب شؤم المعاصى التى كسبها الناس فى البر والبحر بمزاولة الايدى غالبا. ففيه اشارة الى ان الكسب من العبد والتقدير والخلق من الله تعالى فالطاعة كالشمس المنيرة تنتشر انوارها فى الآفاق فكذا الطاعة تسى بركاتها الى الاقطار فهى من تأثيرات لطفه تعالى والمعصية كالليلة المظلمة فكما ان الليلة تحيط ظلمتها بالجوانب فكذا المعصية تتفرق شآمتها الى الاقارب والاجانب فهى من تأثيرات قهره تعالى. واول فساد ظهر فى البر قتل قاببل اخاه هابيل. وفى البحر اخذ الجلندى الملك كل سفينة غصبا وفى المثل اظلم من اين الجلندى بزيادة ابن كما فى انسان العيون وكان من اجداد الجحاج بينه وبينه سبعون جدا وكانت الارض خضرة معجبة بنضارتها لا يأتى ابن آدم شجرة الاوجد عليها ثمرة وكان ماء البحر عذبا وكان لا تقصد الاسود البقر فلما وقع قتل المذكور تغيير ما على الارض وشاكت الاشجار اى صارت ذات شوك وصار ماء البحر ملحا مرا جدا وقصد بعض الحيوان بعضا. وتعلقت شوكة بنبى فلعنها فقالت لا تلعني فانى ظهرت من شؤم ذنوب الآدميين يقول الفقير جون عمل نيكو بود كلها دمد جونكه زشت آيد برويد خارزار كر بد وكرنيك باشد كارتو هوجه كارى بد روى آنجام كار { ليذيقهم بعض الذى عملوا } اللام للعلة والذوق وجود الطعم بالفم وكثر استعماله فى العذاب يعنى افسد الله اسباب دنياهم بسوء صنيعهم ليذيقهم بعض جزاء ما عملوا من الذنوب والاعراض عن الحق ويعذبهم بالبأساء والضراء والمصائب وانما قال بعض لان تمام الجزاء فى الآخرة ويجوز ان يكون اللام العاقبة اى كان عاقبة ظهور الشرور منهم ذلك نعوذ بالله من سوء العاقبة { لعلهم يرجعون } عما كانوا عليه من الشرك والمعاصى والغفلات وتتبع الشهوات وتضييع الاوقات الى التوحيد والطاعة وطلب الحق والجهد فى عبوديته وتعظيم الشرع والتأسف على ما فات وهذا كقوله تعالى { ولقد اخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون } اى يتعظون فلم يتعظوا ففيه تنبيه على ان الله تعالى انما يقضى بالجدوبة ونقص الثمرات والنبات لطفا من جنابه فى رجوع الخلق عن المعصية بارها بوشد بى اظهار فضل باز كيرد ازبى اظهار عدل تايشمان ميشوى ازكار بد تاحيا دارى زالله الصمد اعلم ان الله تعالى غير بشؤم المعصية اشياء كثيرة. غير صورة ابليس واسمه وكان اسمه الحارث وعزايل فسماه ابليس. وغير لون حام بن نوح بسبب انه نظر الى سوءة ابيه فضحك وكان ابوه نوح نائما فاخبر بذلك فدعا عليه فسوده الله تعالى فتولد منه الهند والحبشة. وغير الصورة على قوم موسى فصيرهم قردة وعلى قوم عيسى فصيرهم خنازير. وغير ماء القبط ومالهم فصيرهما دما وحجرا. وغير العلم على امية بن ابى الصلت وكان من بلغاء العرب حيث كان نائما فاتاه طائر وادخل منقاره فى فيه فلما استيقظ نسى جميع علومه. وغير اللسان على رجل بسبب العقوق حيث نادته والدته فلم يجب فصار اخرس. وغير الايمان على برصيصا بسبب شرب الخمر والزنى بعد ما عبد الله تعالى مائتين وعشرين سنة الى غير ذلك. وقد قال كعب الاحبار لما اهبط الله تعالى آدم عليه السلام جاءه ميكائيل بشئ من حب الحنطة وقال هذا رزقك ورزق اولادك قم فاضرب الارض وابذر البذر قال ولم يزل الحب من عهد آدم الى زمن ادريس عليهما السلام كبيضة النعام فلما كفر الناس نقص الى بيضة الدجاجة ثم الى بيضة الحمامة ثم الى قدر البندقية وكان فى زمن عزيز عليه السلام على قدر الحمصة. وقد ثبت فى الاحاديث الصحيحة ان ظهور الفاحشة فى قوم واعلانها سبب لفشو الطاعون والاوجاع. ونقص الميزان والمكيال سبب للقحط وشدة المؤوتة وجوز السلطان. ومنع الزكاة سبب لانقطاع المطر ولولا البهائم لم يمطروا. ونقض عهد الله وعهد رسوله سبب لتسلط العدو. واخذ الاموال من ايدى الناس وعدم حكم الائمة بكتاب الله سبب لوقوع السيف والقتال بين الناس. واكل الربا سبب للزلزلة والخسف فضرر البعض يسرى الى الجميع ولذا يقال من اذنب ذنبا فجميع الخلق من الانس والدواب والوحوش والطيور والذر خصماؤه يوم القيامة فلا بد من الرجوع الى الله تعالى بالتوبة والطاعة والاصلاح فان فيه الفوز والفلاح. قال ذو النون المصرى قدس سره رأيت رجلا احدى رجليه خارجه من صومعته يسيل منها الصديد فسألته عن ذلك فقال زارتنى امرأة فنامت بجنب صومعتى فجملتنى نفسى على ان انزل عليها بالفجور فساعدتنى احدى رجلى دون الاخرى فحلفت ان لا تصحبنى ابدا وهذا حقيقة التوبة والندامة نسأل الله العفو والعافية والسلامة توبه كردم حقيقت باخدا نشكنم تاجان شدن ازتن جدا كذا فى المثنوى نقلا عن لسان نصوح.

الروم 30:42

{ قل } يا محمد { سيروا } ايها المشركون وسافروا { فى الارض } فى ارض الامم المعذبة { فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل } اى آخر من كان قبلكم والنظر على وجهين يقال نظر اليه اذا نظر بعينه ونظر فيه اذا تفكر بقلبه وههنا قال فانظروا ولم يقل اليه اوفيه ليدل على مشاهدة الآثار ومطالعة الاحوال { كان اكثرهم مشركين } اى كان اكثر الذين من قبل مشركين فاهلكوا بشركهم وهو استئناف للدلالة على ان ما اصابهم لفشو الشرك فيما بينهم او كان الشرك فى اكثرهم ومادونه من المعاصى فى قليل منهم فاذا اصابهم العذاب بسبب شركهم ومعاصيهم فليحذر من كان على صفتهم من مشركى قريش وغيرهم ان اصروا على ذلك.

الروم 30:43

{ فاقم } عدل يا محمد { وجهك للدين القيم } البليغ الاستقامة الذى ليس فيه عوج اصلا وهو دين الاسلام وقد سبق معنى اقامة الوجه للدين فى هذه السورة { من قبل ان يأتى يوم } يوم القيامة { لا مرد له } لا يقدر احد على رده ولا ينفع نفسا ايمانها حينئذ { من الله } متعلق بيأتى او بمرد لانه مصدر على معنى لا يرده الله تعالى لتعلق ارادته القديمة بمجيئة وقد وعد ولا خلف فى وعده { يومئذ } اى يوم القيامة بعد محاسبة الله اهل الموقف { يصدعون } اصله يتصدعون فادغمت التاء فى الصاد وشددت. والصدع الشق فى الاجسام الصلبة كالزجاج والحديد ونحوهما ومنه استعير صدع الامر اى فصله والصداع وهو الانشقاق فى الرأس من الوجع ومنه الصديع للفجر لانه ينشق من الليل والمعنى يتفرقون فريق فى الجنة وفريق فى السعير كما قال

الروم 30:44

{ من } هركه { كفر } بالله فى الدنيا { فعليه } لا على غيره { كفره } وبال كفره وجزاؤه وهو النار المؤبدة { ومن } وهركه { عمل صالحا } وحده. وعمل بالطاعة الخالصة بعد التوحيد وبالفارسية كار ستوده كند { فلانفسهم } وحدها { يمهدون } اصل المهد اصلاح المضجع للصبى ثم استعير لغيره كما فى كشف الاسرار يسوون منزلا فى الجنة ويفرشون ويهيئون وبالفارسية خويشتن را نشستكاه سازد دربهشت وبساط مى كستراند ومن التمهيد تمهيد المضاجع في القبور فان بالعمل الصالح يصلح منزل القبر ومأوى الجنة. يروى ان بعض اهل القبور فى برزخ محمود مفروش فيه الريحان وموسد فيه السندس والاستبرق الى يوم القيامة وفى الحديث " ان عمل الانسان يدفن معه فى قبره فان كان العمل كريما اكرم صاحبه وان كان لئيما اسلمه " اى ان كان عملا صالحا آنس صاحبه وبشره ووسع عليه قبره ونوره وحماه من الشدائد والاهوال وان كان عملا سيئا فزع صاحبه وروعه واظلم عليه قبره وضيقه وعذبه وخلى بينه وبين الشدائد والاهوال والعذاب والوبال برك عيشى بكور خويش فرست كس نيارد زيس زييش فرست

الروم 30:45

{ ليجزى الذين آمنوا } به فى الدنيا { وعملوا الصالحات } وهى ما اريد به وجه الله تعالى ورضاه { من فضله } ازبخشش خود متعلق بيجزى وهو متعلق بيصدعون اى يتفرقون بتفريق الله تعالى فريقين ليجزى كلامنهما بحسب اعمالهم وحيث كان جزاء المؤمنين هو المقصود بالذات ابرز ذلك فى معرض الغاية وعبر عنه بالفضل لما ان الاثابة عند اهل السنة بطريق التفضيل لا الوجوب كما عند المعتزلة واشير الى جزاء الفريق الآخر بقوله { انه لا يحب الكافرين } فان عدم محبته تعالى كناية عن بغضه الموجب لغضبه المستتبع للعقوبة لا محالة. قال بعضهم دوست نميدارد كافر انرا تابا مؤمنان جمع كند بلكه ايشانرا جدا ساخته بدوزخ فرستد روى ان الله تعالى قال لموسى عليه السلام ما خلقت النار بخلامنى ولكن اكره ان اجمع اعدائى واوليائى فى دار واحدة نسأل الله تعالى دار اوليائه ونستعيذ به من دار اعدائه. وفى التأويلات اشارات. منها ان النظر بالعبرة من اسباب الترقى فى طريق الحق وذلك ان بعض السلاك استحلوا بعض الاحوال فسكنوا اليها وبعضهم استحسنوا بعض المقامات فركنوا اليها فاشركوا بالالتفات الى ما سوى الحق تعالى فمن نظر من اهل الاستعداد الكامل الى هذه المساكنات والركون الى الملائمات يسير على قدمى الشريعة والطريقة لكى يقطع المنازل والمقامات ويجتهد فى ان لا يقع فى ورطة الفترات والوقفات كما وقع بعض من كان قبله فحرم من الوصول الى دائرة التوحيد الحقانى اى برادر بى نهايت در كهيست هو كجا كه ميرسى بالله مأيست ومنها انه لا بد للطالب من الاستقامة وصدق التوجه وذلك بالموافقة بالاتباع دون الاستبداد برأيه على وجه الابتداع ومن لم يتأدب بشيخ كامل ولم يتلقف كلمة التوحيد ممن هو لسان وقته كان خسرانه اتم ونقصانه اعم من نفعه زمن اى دوست اين يك بند بيذير برو فتراك صاحب دولتى كير كه قطره تا صدف را درنيابد نكردد كوهر وروشن نتابد ومنها ان من انكر على اهل الحق فعليه جزاء انكاره وهو الحرمان من حقائق الايمان والله تعالى لا يحب المنكرين اذلوا حبهم لرزقهم الصدق والطلب ولما وقعوا بالخذلان فى الانكار والكفران مغزرا خالى كن ازانكار يار تاكه ريحان يابد ازكلز اريار وفى الحديث " الاصل لا يخطئ " وتأويله ان اهل الاقرار يرجع الى صفات اللطف واهل الانكار الى صفات القهر لان اصل خلقة الاول من الاولى والثانى من الثانية شراب داد خدا مرمرا وسركه ترا جوقسمت است جه جنكست مرمرا وترا نسأل الله العشق والاشتياق والسلوك الى طريقة العشاق ونعوذ بالله من الزيغ والضلال على كل حال.

الروم 30:46

{ ومن آياته } علامات وحدته وقدرته { ان يرسل الرياح } فرو كشايد ازهوا بادها اى الشمال والجنوب والصبا فانها رياح الرحمة. واما الدبور فانها ريح العذاب ومنه قوله عليه السلام " اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا " قال فى القاموس الشمال بالفتح ويكسر ما مهبه بين مطلع الشمس وبنات نعش او من مطلع الشمس الى مسقط النسر الطائر ولا تكاد تهب ليلا. والجنوب ريح تخالف الشمال مهبه من مطلع سهيل الى مطلع الثريا. والصبا ريح تهب مطلع الشمس اذا استوى الليل والنهار ومقابلته الدبور والصبا موصوفة بالطيب والروح لانخفاضها عن برد الشمال وارتفاعها عن حر الجنوب وفى الحديث " الريح من روح الله تأتى بالرحمة وتأتى بالعذاب فلا تسبوها وسلوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها " وكان للمتوكل بيت يسميه بيت مال الشمال فكلما هبت الريح شمالا تصدق بالف درهم وذكر فى سبب مد النيل ان الله تعالى يبعث عليه الريح الشمالى فينقلب عليه من البحر فتصير كالسكر له فيزيد حتى يعم البلاد فاذا بلغ حد الرى بعث الله عليه ريح الجنوب فاخرجته الى البحر وليس فى الدنيا نهر يضرب من الجنوب الى الشمال ويمد فى شدة الحر حين تنقص الانهار كلها ويزيد بترتيب وينقص بترتيب غير النيل المبارك وهو احلى من العسل وازكى رائحة من المسك ولكنه يتغير بتغير المجارى. قال وكيع لولا الريح والذباب لأنتنت الدنيا قيل الريح تموج الهواء بتأثير الكواكب وسيلانه الى احدى الجهات. والصحيح عند اهل الشرع ما ذكر فى الحديث من انها من روح الله. والاشارة ان الله تعالى يرسل رياح الرجاء على قلوب العوام فتكنس قلوبهم من غبار المعاصى وغثاء اليأس ويبشر بدخول نور الايمان ثم يرسل رياح البسط على ارواح الخواص فيطهرها من وحشة القبض ودنس الملاحظات ويبشرها بدرك الوصال ويرسل رياح التوحيد فتهب على اسرار اخص الخواص ويطهرها من آثار الاغيار ويبشرها بدوام الوصال وذلك قوله تعالى { مبشرات } اى حال كون تلك الرياح مبشرات للخلق بالمطر ونحوه وبالفارسية مزده دهندكان بباران تابفرياد شمارسد { وليذيقكم من رحمته } وهى المنافع التابعة لها والجملة معطوفة على مبشرات على المعنى كأنه قيل ليبشركم بها وليذيقكم { ولتجري الفلك } فى البحر بسوق الرياح { بامره } فالسفن تجرى بالرياح والرياح بامر الله فهى فى الحقيقة جارية بامره. وفى الاسرار المحمدية لا تعتمد على الريح فى استواء السفينة وسيرها وهذا شرك فى توحيد الافعال وجهل بحقائق الامور ومن انكشف له امر العالم كما هو عليه علم ان الريح لا يتحرك بنفسه بل له محرك الى ان ينتهي الى المحرك الاول الذى لا محرك له ولا يتحرك هو فى نفسه ايضا بل هو منزه عن ذلك وعما يضاهيه سبحانه وتعالى { ولتبتغوا من فضله } يعنى تجارة البحر. وفيه جواز ركوب البحر للتجارة وقد سبق شرائطه فى آخر الجلد الثانى سود دريانيك بودى كرنبودى بيم موج صحبت كل خوش بدى كرنيستى تشويش حار ومن الابيات المشهورة للعطار قدس سره بدريا در منافع بى شمارست ارك خواهى سلامت در كنارست { ولعلكم تشكرون } وتشكروا نعمة الله فيما ذكر من الغايات الجليلة فتوحدوه وتطيعوه مكن كردن از شكر منعم مييج كه روز بسين سربر آرى بهيج ثم حذر من اخل بموجب الشكر فقال

الروم 30:47

{ ولقد أرسلنا من قبلك رسلا الى قومهم } كما ارسلناك الى قومك { فجاؤهم بالبينات } الباء تصلح للتعدية والملابسة اى جاء كل رسول قومه بما يخصه من الدلائل الواضحة على صدقه فى دعوى الرسالة كما جئت قومك بالبراهين النيرة { فانتقمنا من الذين اجرموا } النقمة العقوبة ومنها الانتقام وهو بالفارسية كينه كشيدن والفاء فصيحة اى فكذبوهم فانتقمنا من الذين اجرموا من الجرم وهو تكذيب الانبياء والاصرار عليه اى عاقبناهم واهلكناهم وانما وضع الموصول موضع ضميرهم للتنبيه على مكان المحذوف وللاشعار بكونه علة للانتقام { وكان حقا } سزاوار { علينا } قال بعضهم واجبا وجوب كرم لا وجوب الزام. وفى الوسيط واجبا وجوباهو اوجبه على نفسه. وفى كشف الاسرار هذه كما يقال على قصد هذا الامر اى انا افعله وحقا خبر كان واسمه قوله { نصر المؤمنين } وانجاؤهم من شر اعدائهم ومما اصابهم من العذاب نصر عزيز وانجاء عظيم. وفيه اشعار بان الانتقام للمؤمنين واظهار لكرامتهم حيث جعلوا مستحقين على الله ان ينصرهم وفى الحديث " ما من امرئ مسلم يرد عن عرض اخيه الا كان حقا على الله ان يرد عنه نار جهنم " ثم تلا قوله تعالى { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } حكى عن الشيخ ابى على الرودبارى قدس سره انه ورد عليه جماعة من الفقراء فاعتل واحد وبقى فى علته اياما فمل اصحابه من خدمته وشكوا ذلك الى الشيخ ابى على ذات يوم فخالف الشيخ نفسه وحلف ان لا يتولى خدمته غيره فتولى خدمته بنفسه اياما ثم مات ذلك الفقير فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه فلما اراد ان يفتح رأس كفنه عند اضجاعه فى القبر رآه وعيناه مفتوحتان اليه وقال له يا ابا على لا نصرنك بجاهى يوم القيامة كما نصرتنى فى مخالفتك نفسك. ففى القصة امور. الاول ان احباب الله احياء فى الحقيقة وان ماتوا وانما ينقلون من دار الى دار. والثانى ما اشار اليه النبى عليه السلام بقوله " اتخذوا الايادى عند الفقراء قبل ان تجيئ دولتهم فاذا كان يوم القيامة يجمع الله الفقراء والمساكين فيقال تصفحوا الوجوه فكل من اطعمكم لقمة او سقاكم شربة او كساكم خرقة او دفع عنكم غيبة فخذوا بيده وادخلوه الجنة " والثالث ان الشفاعة من باب النصرة الالهية. وفى الآية تبشير للنبىعليه السلام بالظفر فى العاقبة والنصر على من كذبه وتنبيه للمؤمنين على ان العاقبة لهم لانهم هم المتقون وقد قال تعالى والعاقبة للمتقين سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد كه كس هميشه بكيتى دزم نخواهد ماند وفى التأويلات النجمية قوله { ولقد ارسلنا من قبلك رسلا الى قومهم } يشير به الى المتقدمين من المشايخ المنصوبين لتربية قومهم من المريدين ودلالتهم بالتسليك الى حضرة رب العالمين { فجاؤهم بالبينات } على لسان التحقيق فى بيان الطريق لاهل التصديق فمن قابلهم بالتصديق وصل الى خلاصة التحقيق ومن عارضهم بالانكار والجحود ابتلاهم بعذاب الخلود فى الابعاد والجمود وذلك قوله { فانتقمنا من الذين اجرموا } اى انكروا { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } المتقربين الينا بان ننصرهم بتقربنا اليهم انتهى اللهم اجعلنا من المنصورين مطلقا ووجهنا الى نحو بابك صدقا وحقا انك انت الناصر المعين ومحول القلوب الى جانب اليقين

الروم 30:48

{ الله الذى يرسل الرياح } رياح الرحمة كالصبا ونحوها { فتثير سحابا } يقال ثار الغبار والسحاب انتشر ساطعا وقد اثرته. قال فى تاج المصادر الانارة برانكيختن كرد وشورانيدن زمين وميغ آوردن باد. والسحاب اسم جنس يصح اطلاقه على سحابة واحدة وما فوقها. قال فى المفردات اصل السحب الجر ومنه السحاب اما الجر الريح له او لجره الماء. والمعنى فتنشره تلك الرياح وتزعجه وتخرجه من اماكنه وبالفارسية برانكيزد آن بادهان ابررا واضاف الاثارة الى الرياح وانما المثير هو الله تعالى لانها سببها والفعل قد ينسب الى سببه كما ينسب الى فاعله { فيبسطه } بس خداى تعالى بكستراند سحاب را يعنى يجعله متصلا تارة { فى السماء } فى سمتها { كيف يشاء } سائرا وواقفا مسيرة يوم او يومين او اقل او اكثر من جانب الجنوب او ناحية الشمال او سمت الدبور او جهة الصبا الى غير ذلك { ويجعله كسفا } تارة اخرى اى قطعا بالفارسية باره باره هر قطعه در طرفى جمع كسفة وهى قطعة من السحاب والقطن ونحو ذلك من الاجسام المتخلخلة كما فى المفردات { فترى الودق } اى المطر يا محمد ويا من من شأنه الرؤية. قيل الودق فى الاصل ما يكون خلال المطر كانه غبار وقد يعبر به عن المطر { يخرج } بالامر الالهى { من خلاله } فرج السحاب وشقوقه فى التارتين يعنى در وقتى كه متصل است ودر وقتى كه متفرق. قال الراغب الخلل فرجة بين الشيئين وجمعه خلال نحو خلل الدار والسحاب وقيل السحاب كالغربال ولولا ذلك لافسد المطر الارض روى عن وهب بن منبه ان الارض شكت الى الله عز وجل ايام الطوفان لان الله تعالى ارسل الماء بغير وزن ولا كيل فخرج الماء غضبا لله تعالى فخدش الارض وخددها يعنى خراشيدروى زمين را وسوراخ كردش فقالت يا رب ان الماء خددنى وخدشنى فقال الله تعالى فيما بلغنى والله اعلم انى ساجعل للماء غربالا لا يخددك ولا يخدشك فجعل السحاب غربال المطر { فاذا اصاب به من يشاء من عباده } الباء للتعدية والضمير للودق. والمعنى بالفارسية بس جون بر ساند خداى تعالى بارانرا در اراضى وبلاد هركه خواهد زبندكان خود { اذاهم } آنكاه ايشان { يستبشرون } شادمان وخوشدل ميشوند اى فاجأوا الاستبشار والفرح بمجيئ الخصب وزوال القحط

الروم 30:49

{ وان } اى وان الشأن { كانوا } اى اهل المطر { من قبل ان ينزل عليهم } المطر { من قبله } اى قبل التنزيل تكرير للتأكيد والدلالة على تطاول عهدهم بالمطر واستحكام يأسهم منه { لمبلسين } اى آيسين من نزوله خبر كانوا واللام فارقة وقد سبق معنى الا بلاس فى اوائل السورة

الروم 30:50

{ فانظر الى آثار رحمة الله } الخطاب وان توجه نحو النبى عليه السلام فالمراد به جميع المكلفين والمراد برحمة الله المطر لانه انزله برحمته على خلقه. والمعنى فانظروا الى آثار المطر من النبات والاشجار وانواع الثمار والازهار والفاء للدلالة على سرعة ترتب هذه الاشياء على تنزيل المطر { كيف يحيى } اى الله تعالى { الارض } بالآثار { بعد موتها } اى يبسها. قال فى الارشاد كيف الخ فى حيز النصب بنزع الخافض وكيف معلق لانظراى فانظروا الى الاحياء البديع للارض بعد موتها والمراد بالنظر التنبيه على عظيم قدرته وسعة رحمته مع ما فيه من تمهيد امر البعث { ان ذلك } العظيم الشأن الذى قدر على احياء الارض بعد موتها { لمحيى الموتى } لقادر على احيائهم فى الآخرة فانه احداث لمثل ما كان من مواد ابدانهم من القوى الحيوانية كما ان احياء الارض احياء لمثل ما كان فيها من القوى النباتية { وهو على كل شى قدير } اى مبالغ فى القدرة على جميع الاشياء التى من جملتها احياء قالب الانسان بعد موته فى الحشر ومن احياء قلبه بعد موته فى الدنيا لان نسبة قدرته الى جميع الممكنات على سواء رجع كل شئ الى قدرته فلم يعظم عليه شئ فقدره الله الكاملة بخلاف قدرة العبد فانها مستفادة من قدرة الله تعالى تعالى الله زهى قيوم ودانا توانايى ده هر ناتوانا وسيجئ ان الانسان خلق من ضعف فالله تعالى اقدره وقواه. اعلم ان الله سبحانه زين الارض بآثار قدرته وانوار فعله وحكمته فانبت الخضرة واضاء الزهر وتجلى فى صورها لا عين العارفين الذين شاهدوا الله تعالى بنعت الحسن ولذا قال الشيخ المغربى مغربى زان ميكند بكلشن كاندر او هرجه را رنكى وبويى هست رنك وبوى اوست وسأل بنوا اسرائيل موسى عليه السلام هل يصبغ ربك قال نعم يصبغ الوان الثمار والرياحين الاحمر والاصفر والابيض والصباغ يقدر بان يسود الابيض ولا يقدر بان يبيض الاسود والله تعالى يبيض الشعر الاسود والقلب الاسود ومن احسن من الله صبغة. خرج ابو حفص قدس سره الى البستان ائتمارا بقوله تعالى { فانظر الى آثار رحمة الله } فاضافه مجوسى فى بستان له فلما علم ان قلوب اصحابه نظرت الى بستان المجوسى قال اقرأوا كم تركوا من جنات وعيون الآية ولما اراد ان يخرج ابو حفص اسلم المجوسى وثمانية عشر من اولاده واقربائه فقال ابو حفص اذا خرجتم لاجل التفرج فاخرجوا هكذا اشار قدس سره الى ان هذا الخروج ليس مع النفس والهوى والا لم يكن له اثر محمود. ثم انه يلزم للإنسان ان ينظر بعين ظاهره الى زهرة الدنيا وبعين قلبه الى فنائها ويعتبر ايام الربيع بانواع الاعتبار وفى الحديث " اذا رأيتم الربيع فاذكروا النشور " اى فان خروج الموتى من القبور كخروج النبات من الارض فيلزم ان يذكره عند رؤية الربيع ويذكر شمس القيامة عند اشتداد الحر وفى الحديث " اذا كان اليوم حارا فاذا قال الرجل لا اله الا الله ما اشد حر هذا اليوم اللهم اجرنى من حرجهنم قال الله تعالى لجهنم ان عبدا من عبيدى استجاربى من حرك وانا اشهدك انى قد اجرته واذا كان اليوم شديد البرد فاذا قال العبد لا اله الا الله ما اشد برد هذا اليوم اللهم اجرنى من زمهرير جهنم قال الله تعالى ان عبدا من عبيدى استجاربى من زمهريرك وانى اشهدك انى قد اجرته " قالوا وما زمهرير جهنم قال " بيت يلقى فيه الكافر فيتميز من شدة برده " اى يتفرق ويتفسخ. وينبغي ان يذكر بكاء العصاة على الصراط عند رؤية نزول المطر من السماء. قالت رابعة القيسية ما سمعت الاذان الا ذكرت منادى يوم القيامة وما رأيت الثلوج الا ذكرت تطاير الكتب وما رأيت الجراد الا ذكرت الحشر. وان يذكر حمرة وجوه المشتاقين عند رؤية الريحان الاحمر. وبياض وجه المؤمنين عند رؤية الابيض. وصفرة وجوه العصاة عند رؤية الاصفر. وغبرة وجوه الشبان والنسوان الحسان فى القبر بعد سبعة ايام عند رؤية الريحان الا كهب وهو ماله لون غبرة. وفى كشف الاسرار كل زرد طبيبى است براى شفاى عالم واو وخود بيمار. كل سرخ كويى مست است ازديدار اوهمه هشيار كشته واودر خمار. كل سييد كويى ستم رسيده ايست ازدست روزكار جوانى بباد داده وعمر رسيده بكنار دروقت اعتدال سال دو آفتاب برآيد آزمطلع غيب يكى خورشيد جمال فلكى ويكى خورشيد جمال ملكى آن يكى بركل تابد كل شكفته كردد اين يكى بردل تابددل افروخته كردد جون كل شكفته شد بلبل برو عاشق شود دل كه افروخته شد نظر خالق درو حاضر بود. كل باخر بريزد بلبل درهجراو ماتم كيرد. دل كربماند حق تعالى اورا در كنف الطاف وكرم كيرد قلب المؤمن لا يموت ابدا جشمى كه تراديد شد از درد معاف جانى كه ترا يافت شد ازمرك مسلم وخرج ابن السماك قدس سره ايام الربيع فنظر الى الانوار فصاح وقال يامنور الاشجار بانواع الانوار نور قلوبنا بذكرك وحسن طاعتك. وبعض الصالحين كانوا يبكون ايام الربيع شوقا الى الله تعالى ومنهم من يبكى خوفا من الفراق حكى ان الشيخ الشلبى قدس سره خرج يوما فوجده اصحابه تحت شجرة يبكى فقيل له فى ذلك قال مررت بهذه الشجرة فقطع منها غصن الارض وهو بعد اخضر لا خبر له بقطعه من اصله فقلت يا نفس ماذا انت صانعة ان لو قطعت من الحق ولا علم لك بذك فجلس اصحابه يبكون. ويقال الربيع يدل على نعيم الجنة وراحتها والانسان الكامل فى الربيع يظهر تأسفا وحسرة فلا يدرى سبب ذلك وذلك ان الارواح كلها كانت فى صلب آدم عليه السلام حين كان فى الجنة فلما تفرقت فى أنفس اولاده فاذا رأت شبه الجنة او زهرة او طيبا ذكرت نعيم الجنة فاسفت على مفارقتها وجزعت على الخروج منها. ونظر بعض العلماء الى الورد فبكى وقال ان الميت يبكى فى الارض الا بياض عينيه فاذا جاء الربيع وانفتح الورد انشق بياض عينيه واذا تزوجت امرأته انشق قلبه بنصفين. ويقال فى الآية كيف يحيى الارض يعنى نفس المؤمن بعد يبوستها من الطاعات روى فى الخبر من احيى ارضا ميتة فهى له فالله تعالى احيى نفس المؤمن وقلبه فهو له لا للشيطان كذلك التائب اذا حيى نفسه بالطاعة فهو للجنة لا للنار. ويقال يحيى النفوس بعد فترتها بصدق الارادات ويحيى القلوب بعد غفلتها بانوار المحاضرات ويحيى الارواح بعد حجبتها بدوام المشاهدات اموت اذا ذكرتك ثم احيى فكم احيى عليك وكم اموت والقلب بستان العارف وجنته وحياته بمعرفة الله تعالى فمن نظر الى انواره استغنى عن العالم وازهاره وفى المثنوى صوفئ در باغ از بهر كشاد صوفيانه روى بر زانو نهاد بس فرو رفت او بخود اندر نغول شد ملول از صورت خوابش فضول كه جه خسى آخر اندر رز ذمكر اين درختان بين وآثار خضر امر حق بشنكه كفت است انظروا سوى اين آثار رحمت آر رو كفت آثار ش دلست اى بو الهوس آن برون آثار آثارست وبس باغها وميوها اندر دلست عكس لطف آن برين آب وكلست جون حيات ازحق بكيرى اى روى بس غنى كردى زكل دردل روى نسأل الله تعالى ان يفتح بصائرنا لمشاهدة آثار رحمته ومطالعة انوار صفاته ويأذن لنا فى دخول بستان اسرار ذاته والانتقال الى حرم هويته من حريم آياته وبيناته انه مفيض الخير والمراد ومحيى الفؤاد

الروم 30:51

{ ولئن أرسلنا ريحا فرأوه } اللام موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط والريح ريح العذاب كالدبور ونحوها والفاء فصيحة والضمير المنصوب راجع الى اثر الرحمة المدلول عليه بالآثار دلالة الجمع على واحدة او النبات المعبر عنه بالآثار فانه اسم جنس يعم القليل والكثير. والمعنى وبالله لئن ارسلنا ريحا مضرة حارة او باردة فافسدت زرع الكفارة فرأوه { مصفرا } من تأثير الريح اى قد اصفر بعد خضرته وقرب من الجفاف والهلاك. والاصفرار بالفارسية زرد شدن والصفرة لون من الالوان التى بين السواد والبياض وهو الى البياض اقرب { لظلوا } اللام لام جواب القسم الساد مسد الجوابين ولذلك فسر الماضى بالاستقبال اى يظلون وظل بالفتح اصله العمل بالنهار ويستعمل فى موضع صار كما فى هذا المقام. والمعنى الفارسية هرآينه باشند { من بعده } اى بعد اصفرار الزرع والنبت { يكفرون } من غير توقف وتاخير يعنى ان الكفار لا اعتماد لهم على ربهم فان اصابهم خير وخصب لم يشكروا الله ولم يطيعوه وافرطوا فى الاستبشار وان نالهم ادنى شئ يكرهونه جزعوا ولم يصبروا وكفروا سالف النعم ولم يلتجئوا اليه بالاستغفار وليس كذلك حال المؤمن فانه يشكر عند النعمة ويصبر عند المحنة ولا ييأس من روح الله ويلتجئ اليه بالطاعة والاستغفار ليستجلب الرحمة فى الليل والنهار وفى المثنوى جون فرود آيد بلا بى دافعى جون نباشد ازتضرع شافعى جز خضوع وبندكى واضطرار اندرين حضرت ندارد اعتبار جونكه غم بينى تو استغفار كن غم بامر خالق آمد كار كن وفى الآية اشارة الى ان ريح الشقاوة الازلية اذا هبت من مهب القهر والعزة على زروع معاملات الاشقياء وان كانت مخضرة اى على وفق الشرع تجعلها مصفرة يابسة تذروها الرياح كاعمال المنافق فيصيرون من بعد الايمان التقليدى بالنفاق يكفرون بالله وبنعمته وهذا الكفر اقبح من الكفر المتعلق بالنعمة فقط نعوذ بالله من درك الشقاء وسوء الحال وسيآت الاقوال والافعال

الروم 30:52

{ فانك لا تسمع الموتى } اى من كان من الكفار كما وصفنا فلا تطمع يا محمد فى فهمهم مقالتك وقبولهم دعوتك فانك لا تسمع الموتى. والكفار فى التشبيه كالموتى لانسداد مشاعرهم عن الحق وهم الذين علم الله قبل خلقهم انهم لا يؤمنون به ولا برسله. وفى الآية دليل على ان الاحياء قد تسمون امواتا اذا لم يكن لهم منفعة الحياة. قال امير المؤمنين على كرم الله وجهه مات خزان الاموال وهم احياء والعلماء باقون ما بقى الدهر اجسادهم مفقودة وآثارهم بين الورى موجودة. واعلم ان الكفر موت القلب كما ان العصيان مرضه فمن مات قلبه بالكفر بطل سمعه بالكلية فلا ينفعه النصح اصلا ومن مرض قلبه بالعصيان فيسمع سمعا ضعيفا كالمريض فيحتاج الى المعالجة فى ازالته حتى يعود سمعه الى الحالة الاولى ثم اشار تعالى الى تشبيه آخر بقوله { ولا تسمع الصم } جمع اصم والصمم فقدان حاسة السمع وبه شبه من لا يصغى الى الحق ولا يقبله كما فى المفردات { الدعاء } اى الدعوة وبالفارسية خواندن { اذا ولوا } اعرضوا عن الداعى حال كونهم { مدبرين } تاركين له وراء ظهورهم فارين منه وتقييد لحكم باذا الخ لبيان كمال سوء حال الكفرة والتنبيه على انهم احداهما لخصلتى السوء بنبو اسماعهم عن الحق واعراضهم عن الاصغاء اليه ولو كان فيهم احدا هما لكفتهم فكيف وقد جمعوهما فان الاصم المقبل الى التكلم ربما يتفطن منه بواسطة اوضاعه وحركات فمه واشارات يد ه ورأسه شيئا من كلامه وان لم يسمعه اصلا واما اذا كان معرضا عنه يعنى كرى كه يشت برمتكلم دارد فلا يكاد يفهم منه شيئا ثم اشار الى تشبيه آخر بقوله

الروم 30:53

{ وما انت بهاد العمى } جمع اعمى وهو فاقد البصر { عن ضلالتهم } متعلق بالهداية باعتبار تضمنها معنى الصرف سماهم عميا اما لفقدهم المقصود الحقيقى من الابصار او لعمى قلوبهم كما فى الارشاد وبالفارسية ونيستى توراه نماينده كوردلان ازكمرا هئ ايشان يعنى قادر نيستى بر آنكه توفيق ايمان دهى مشر كانرا فانهم ميتون والميت لا يبصر شيئا كما لا يسمع شيئا فيكف يهتدى { ان } ما { تسمع } مواعظ القرآن ونصائحه { الا من يؤمن بآياتنا } فان ايمانهم يدعوهم الى التدبر فيها وتلقيها بالقبول. يعنى ان الايمان حياة القلب فاذا كان القلب حيا يكون له السمع والبصر واللسان ويجوز ان يراد بالمؤمن المشارف للايمان اى الامن يشارف الايمان ويقبل عليها اقبالا حقيقا { فهم مسلمون } تعليل لايمانهم اى منقادون لما تأمرهم به من الحق. وفى التأويلات النجمية مستسلمون لاحكام الشريعة وآداب الطريقة فى التوجه الى عالم الحقيقة انتهى فان الاحكام والآداب كالجناحين للسالك الطائر الى الله تعالى فالمؤمن مطلقا سواء كان سالكا الى طريق الجنان او الى طريق قرب الرحمان يعرض عن النفس والشيطان ويقبل على داعى الحق بالوجه والجنان قال حضرة الشيخ العطار قدس سره فى الهى نامه يكى مر غيست اندر كوه يايه كه در سالى نهد جل روزخايه بحد شام باشد جاى اورا بسوى بيضه نبود راى اورا جوبنهد بيضه درجل روزبسيار شود از جثنم مردم نابديدار يكى بيكانه مرغى آيد از راه نشيند بر سر آن بيضه آنكاه جنان آن بيضه درزير آرد كه تاروزى از وبجه بر آرد جنانش برورد آن دايه بيوست كه ندهد هيج كس را آندنان دست جو جوقى بجه اوبر بر آرند بيكده روى دريكد يكر آرند در آيد زود مادر شان بيرواز نشيند بر سر كوهى سر افراز كند بانكى عجب ازدور ناكاه كه آن خيل بجه كردند آكاه دو بنيوشند بانك مادر خويش شوند از مرغ بيكانه بر خويش بسوى مادر خود باز كردند وزان مرغ دكر ممتاز كردند اكر روزى در ابليس مغرور كرفته زير برهستى تومعذور كه جون كردد خطاب خودبديدار بسوى حق شود زابليس بيزار فعلى العاقل ان يرجع الى اصله من صحبة الفروع ويجتهد فى ان يحصل له سمع الروع قبل ان تنسد الحواس وينهدم الاساس

الروم 30:54

{ الله } مبتدأ خبره قوله { الذى خلقكم } اوجدكم ايها الانسان { من ضعف } اى من اصل ضعيف هو النطفة او التراب على تأويل المصدر باسم الفاعل. والضعف بالفتح والضم خلاف القوة وفرقوا بان الفتح لغة تميم واختاره عاصم وحمزة فى المواضع الثلاثة والضم لغة قريش واختاره الباقون ولذا لما قرأه ابن عمر رضى الله عنهما على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتح اقرأه بالضم { ثم } للتراخى فى الزمان { جعل } خلق لانه عدى لمفعول واحد { من بعد ضعف } آخر وهو الضعف الموجود فى الجنين والطفل { قوة } هى القوة التى تجعل للطفل من التحرك واستدعائه اللبن ودفع الاذى عن نفسه بالبكاء. قال بعض العلماء اول ما يوجد فى الباطن حول ثم ما يجر به فى الاعضاء قوة ثم ظهر العمل بصورة البطش والتناول قدرة { ثم جعل من بعد قوة } اخرى هى التى بعد البلوغ وهى قوة الشباب { ضعفا } آخر هو ضعف الشيخوخة والكبر { وشيبة } شيبة الهرم والشيب والمشيب بياض الشعر ويدل على ان كل واحد من قوله ضعف وقوة اشارة الى حالة غير الحالة الاولى ذكره منكرا والمنكر متى اعيد ذكره معرفا اريد به ما تقدم كقولك رأيت رجلا فقال لى الرجل كذا ومتى اعيد منكرا اريد به غير الاول ولذلك قال ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله فان مع العسر يسرا لن يغلب عسر يسرين هكذا حققه الامام الراغب وتبعه اجلاء المفسرين. وفى التأويلات النجمية { خلقكم من ضعف } فى البداية وهو ضعف العقل { ثم جعل من بعد ضعف قوة } فى العقل بالبراهين والحجج { ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة } فى الايمان لمن كان العقل عقيله فيعقله بعلاقة المعقولات فينظر فيها بداعية الهوى بنظر مشوب بآفة الوهم والخيال فيقع فى ظلمات الشبهات فتزل قدمه عن الصراط والدين القويم فيهلك كما هلك كثير ممن شرع فى تعلم المعقولات لا طفاء نور الشريعة وسعى فى ابطال الشريعة الطبيعة يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون وايضا { خلقكم من ضعف } التردد والتحير فى الطلب { ثم جعل من بعد ضعف قوة } فى الطلب { ضعفا } فى حمل القول الثقيل وهو حقيقة قول لا اله الا الله فانها توجب الفناء الحقيقى وتوجب الضعف الحقيقى فى الصورة بحمل المعاتبات والمعاشقات التى تجرى بين المحبين فانها تورث الضعف والشيبة كما قال صلى الله عليه وسلم شيبتنى سورة هود واخواتها فان فيها اشارة من المعاشقات بقوله فاستقم كما امرت { يخلق } الله تعالى { ما يشاء } من الاشياء التى من جملتها ما ركب من الضعف والقوة والشباب والشيبة. يعنى هذا ليس طبعا بل بمشيئة الله تعالى. وفى التأويلات النجمية { يخلق ما يشاء } من القوة والضعف فى السعيد والشقى فيخلق فى السعيد قوة الايمان وضعف البشرية وفى الشقى قوة البشرية لقبول الكفر وضعف الروحانية لقبول الايمان { وهو العليم } بخلقه { القدير } بتحويله من حال الى حال. وايضا العليم باهل السعادة والشقاوة التقدير بخلق اسباب السعادة والشقاء فيهم. واعلم ان نفس الانسان اقرب الى الاعتبار من نفس غيرهم ولذا خبر عن خلق انفسهم فى اطوار مختلفة ليتغيروا ويتقلبوا وينتقلوا من معرفة هذا التغير والتقلب الى معرفة الصانع الكامل بالعلم والقدرة المنزه عن الحدوث والامكان ويصرفوا القوى الى طاعته. قال بعضهم رحم الله امرأ كان قويا فاعمل قوته فى طاعة الله او كان ضعيفا فكف لضعفه عن معصية الله. قيل اذا جاوز الرجل الستين وقع بين قوة العلل وعجز العمل وضعف الامل ووثبة الاجل فلا بد للشبان من دفع الكسل وسد الخلل وقد اثنى عليهم رسول الله صلى الله خيرا حيث قال اوصيكم بالشبان خيرا ثلاثا فانهم ارق افئدة ألا وان الله ارسلنى شاهدا ومبشرا ونذيرا فخالصنى الشبان وخالفنى الشيوخ يعنى وصيت ميكنم شمارا به جوانا نكه بهتراند سه بار زيرا كه ايشان رحيم دل ترند آكاه باشيد خداى تعالى مرا فرستاد شاهد ومبشر ونذير دوستى كردند بامن جوانان ومخالفت كردند ييران واثنى على الشيوخ ايضا حيث قال من شاب شيبة فى الاسلام كانت له نورا يوم القيامة ما لم يخضبها او ينتفها والمراد الخضاب بالسواد فانه حرام لغير الغزاة وحلال لهم ليكونوا هيب فى عين العدو واما الخضاب بالحمرة والصفرة فمستحب ودل قوله { يخلق ما يشاء } على ان الله تعالى لو لم يخلق الشيب فى الانسان ما شاب واما قول الشاعر اشاب الصغير وافنى الكبير ركر الغداة ومر العشى فمن قبيل الاسناد المجازى. ونظرا بويزيد قدس سره الى المرآة فقال ظهر الشيب ولم يذهب العيب ولا ادرى ما فى الغيب يا عامر الدنيا على شيبه فيك اعاجيب لمن يعجب ما عذر من يعمر بنيانه وجسمه مستهدم يخرب قال الشيخ سعدى قدس سره كنون بايد اى خفته بيدار بود جومرك اندر آردزخوابت جه سود جوشيب اندر آمد بروى شباب شبت روز شد ديده بركن زخواب من آن روز بركندم از عمر اميد كه افتادم اندر سياهى سييد دريغاكه بكذشت عمر عزيز بخواهد كذشت اين دمى جند نيز فرو رفت جم را يكى نازنين كفن كرد جون كرمش ابريشمين يدخمه در آمد بس از جند روز كه بروى بكريد بزارى وسوز جو بوسيده ديديش حرير كفن بفكرت جنين كفت باخويشتن من ازكرم بركنده بودم بزور بكندند ازو باز كرمان كور روى ان عثمان رضى الله عنه كان اذا وقف على قبر بكى حتى تبل لحيته فقيل تذكر الجنة والنار ولا تبكى وتبكى من هذا فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان القبر اول منزل من منازل الاخرة فان نجا منه فما بعده ايسر منه وان لم ينج منه فما بعده اشد منه روى ان الحسن البصرى رحمه الله رأى بنتا على قبر تنوح وتقول يا ابت كنت افرش فراشك فمن فرشه الليلة يا ابت كنت اطعمك فمن اطعمك الليلة الى غير ذلك فقال الحسن لا تقولى كذلك بل قولى يا ابت وضعناك متوجها الى القبلة فهل بقيت او حولت عنها يا ابت هل كان القبر روضة لك من رياض الجنة او حفرة من حفر النيران يا ابت هل اجبت الملكين على الحق اولا فقالت ما احسن قولك يا شيخ وقبلت نصيحته. فعلى العاقل ان يتذكر الموت ويتفكر فى بعد السفر ويتأهب بالايمان والاعمال مثل الصلاة والصيام والقيام ونحوها وافضلها اصلاح النفس وكف الاذى عن الناس بترك الغيبة والكذب وتخليص العمل لله تعالى وذلك يحتاج الى قوة التوحيد بتكريره وتكريره بصفاء القلب آناء الليل واطراف النهار

الروم 30:55

{ ويوم تقوم الساعة } اى القيامة سميت بها لانها تقوم فى آخر ساعة من ساعات الدنيا او لانها تقع بغتة وبداهة وصارت علما لها بالغلبة كالنجم للثريا والكوكب للزهرة. وفى فتح الرحمن ويوم تقوم الساعة التى فيها القيامة { يقسم المجرمون } يحلف الكافرون يقال اقسم اى حلف اصله من القسامة وهى ايمان تقسم على المتهمين على الدم ثم صار اسما لكل حلف { ما لبثوا } فى القبور وما نافية ولبث بالمكان اقام به ملازما له { غير ساعة } اى الاساعة واحدة وهى جزؤ من اجزاء الزمان استقلوا مدة لبثهم نسيانا او كذبا او تخمينا ويقال ما لبثوا فى الدنيا والاول هو الاظهر لان لبثهم مغيى بيوم البعث كما سيأتى وليس لبثهم فى الدنيا كذلك { كذلك } مثل ذك الصرف وبالفارسية مثل اين بركشتن ازراستى در آخرت { كانوا } فى الدنيا بانكار البعث والحلف على بطلانه كما اخبر سبحانه فى قوله واقسموا بالله جهد ايمانهم لا يبعث الله من يموت { يؤفكون } يقال افك فلان اذا صرف عن الصدق والخير اى يصرفون عن الحق والصدق فيأخذون فى الباطل والافك والكذب يعنى كذبوا فى الآخرة كما كانوا يكذبون فى الدنيا وبالفارسية كار ايشان دروغ كفتن است درين سرا ودران سرا. واعلم ان الله تعالى خلق الصدق فظهر من ظله الايمان والاخلاص وخلق الكذب فظهر من ظله الكفر والنفاق فانتج الايمان المتولد من الصدق ان يقول المؤمنون يوم القيامة الحمد لله الذى صدقنا وعده وهذا ما وعده وهذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ونحوه وانتج الكفر المتولد من الكذب ان يقول الكافرون يومئذ والله ما كنا مشركين وما لبثوا غير ساعة ونحوه من الاكاذيب قال الحافظ بصدق كوش كه خورشيد زايد ازنفست كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست يعنى ان آخر الصدق النور كما ان آخر الصبح الصادق الشمس وآخر الكذب الظلمة كما ان آخر الصبح الكاذب كذلك

الروم 30:56

{ وقال الذين اوتوا العلم والايمان } فى الدنيا من الملائكة والانس ردالهم وانكار لكذبهم { لقد } والله قد { لبثتم فى كتاب الله } وهو التقدير الازلى فى ام الكتاب اى علمه وقضائه { الى يوم البعث } تاروز انكيختن وهو مدة مديدة وغاية بعيدة لا ساعة حقيقة. وفى الحديث " ما بين فناء الدنيا والبعث اربعون " وهو محتمل للساعات والايام والاعوام والظاهر اربعون سنة او اربعون الف سنة ثم اخبروا بوقوع البعث تبكيتالهم لانهم كانوا ينكرونه فقالوا { فهذا } الفاء جواب شرط محذوف شرط محذوف اى ان كنتم منكرين البعث فهذا { يوم البعث } الذى انكرتموه وكنتم توعدون فى الدنيا اى فقد تبين بطلان انكاركم { ولكنكم } من فرط الجهل وتفريط النظر { كنتم } فى الدنيا { لا تعلمون } انه حق سيكون فتستعجلون به استهزاء

الروم 30:57

{ فيومئذ } اى يوم القيامة { لا ينفع الذين ظلموا } اى اشركوا { معذرتهم } اى عذرهم وهو فاعل لا ينفع. والعذر تحرى الانسان ما يمحو به ذنوبه بان يقول لم افعل او فعلت لاجل كذا فيذكر ما يخرجه عن كونه مذنبا او فعلت ولا اعود ونحو ذلك وهذا الثالث هو التوبة فكل توبة عذر وليس كل عذر توبة واصل الكلمة من العذرة وهى الشئ النجس تقول عذرت الصبى اذا طهرته وازلت عذرته وكذا عذرت فلانا اذا ازلت نجاسة ذنبه بالعفو عنه كذا فى المفردات. وقال فى كشف الاسرار اخذ من العذار وهو الستر { ولا هم يستعتبون } الاعتاب ازالة العتب اى الغضب والغلظة وبالفارسية خوشنود كردن والاستعتاب طلب ذلك يعنى ازكسى خواستن كه ترا خوشنود كند من قولهم استعتبنى فلان فاعتبته اى استرضانى فارضيته. والمعنى لا يدعون الى ما يقتضى اعتابهم اى ازالة عتبهم وغضبهم من التوبة والطاعة كما دعوا اليه فى الدنيا اذ لا يقبل حينئذ توبة ولا طاعة وكذا لا يصح رجوع الى الدنيا لا دراك فائت من الايمان والعمل قال الشيخ سعدى قدس سره كنونت كه جشم است اشكى ببار زبان دردهانست عذرى بيار كنون بايدت عذر تقصير كفت نه جون نفس زكفتن بخفت بشهر قيامت مرو تنكدست كه وجهى ندارد بحسرت نشست وفى الآية الى ان القالب للانسان كالقبر للميت فهم يستقصرون يوم البعث ايامهم الدنيوية الفانية المتناهية وان طالت مدتهم بالنسبة الى صباح الحشر فانه يوم طويل. قال عليه السلام " الدنيا ساعة فاجعلها طاعة " واحتضر عابد فقال ما تأسفى على دار الاحزان والغموم والخطايا والذنوب وانما تأسفى على ليلة نمتها ويوم افطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر الله. وعن ابن عباس رضى الله عنهما الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة وقد مضى ستة آلاف وليأتين عليها مئون من سنين ليس عليها موحد يعنى قرب القيامة فانه حينئذ ينقرض اهل الايمان لما اراد الله من فناء الدنيا ثم ينتهى دور السنبلة وينتقل الظهور الى البطون ثم بعد تمام مدة البرزخ وينفخ فى الصور فيبعث اهل الايمان على ما ماتوا عليه من التوحيد ويبعث اهل الكفر على ما هلكوا عليه من الاشراك وتكون الدنيا ومدتها وما تحويه من الامور والاحوال نسيا منسيا فيا طوبى لمن صام نهاره حتى يطعمه الله فى ذلك اليوم الطويل من نعم جناته ولمن قام طول ليلته فيقيمه الله فى ظل عرشه اراحة له من الكدر لمن وقع فى نار محبته فيخلصه من نار ذلك اليوم ويحيطه بالنور فانه لا يجتمع شدة الدنيا وحدة الآخرة للمؤمن المتقى قال الشيخ العطار فى الهى نامه مكر يكروز دربازار بغداد بغايت آتشى سوزنده افتاد فغان برخاست ازمردم بيكبار وزان آتش قيامت شدبديدار بزه برييره زالى مبتلايى عصا دردست مى آمد زجايى يكى كفتا مكر ديوانة تو كه حق افتاد آتش اندر خانه تو زنش كفتا تويى ديوانه من كه حق هركزنسوزخانه من بآخرجون بسوخت عالم جهانى نبود آن زال را زآتش زيانى بدو كفتندهان اى زال دمساز بكو كزجه بدانستى تواين راز جنين كفت آنكهى زال فروتن كه ياخانه بسوزد يادل من جوسوخت ازغم دل ديوانه را نخواهد سوخت آخرهانة را فعلى العاقل ان يكون على مراد الله فى احكامه واو امره حتى يكون الله تعالى على مراده فى انجائه من ناره والاسترضاء لا يكون الا فى الدنيا فانها دار تكليف فاذا جاء الموت يختم الفم والاعضاء وتنسد الحواس والقوى وطرق التدارك بالكلية فيبقى كل امرئ مرهونا بعمله

الروم 30:58

{ ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل } اى وبالله لقد بينالهم كل حال ووصفنا لهم كل صفة كأنها فى غرابتها كالامثال وذلك كالتوحيد والحشر وصدق الرسل وسائر ما يحتاجون اليه من امر الدين والدنيا مما يهتدى به المتفكر ويعتبر به الناظر المتدبر { ولئن جئتهم } اكر بيارى تواى محمد عليه السلام بديشان يعنى بمنكران متعاندان { بآية } من آيات القرآن الناطقة بامثال ذلك { ليقولن الذين كفروا } من فرط عنادهم وقساوة قلوبهم مخاطبين للنبى عليه السلام والمؤمنين { ان } ما { انتم الا مبطلون } مزورون يقال ابطال الرجل اذا جاء بالباطل واكذب اذا جاء بالكذب. وفى المفردات الابطال يقال فى افساد الشئ وازالته حقا كان ذلك الشئ او باطلا قال تعالى { ليحق الحق ويبطل الباطل } وقد يقال فيمن يقول شيأ لا حقيقة له قال تعالى { ان انتم الا مبطلون }

الروم 30:59

{ كذلك } اى مثل ذلك الطبع الفظيع { يطبع الله } يختم بسبب اختيارهم الكفر وبالفارسية مهرمى نهد خداى تعالى { على قلوب الذين لا يعلمون } لا يطلبون العلم ويصرون على خرافات اعتقدوها وترهات ابتدعوها فان الجهل المركب يمنع ادراك الحق ويوجب تكذيب المحق. واعلم ان الطبع ان يصور الشئ بصورة ما كطبع السكة وطبع الدراهم وهو اعم من الختم واخص من النقش والطابع والخاتم ما يطبع به ويختتم والطابع فاعل ذلك وبه اعتبر الطبع والطبيعة التى هى السجية فان ذلك هو نقش بصورة ما اما من حيث الخلقة او من حيث العادة وهو فيما ينقش به من جهة الخلقة اغلب وشبه احداث الله تعالى فى نفوس الكفار هيئة تمرنهم وتعودهم على استحباب الكفر والمعاصى واستقباح الايمان والطاعات بسبب اعراضهم عن النظر الصحيح بالختم والطبع على الاوانى ونحوها فى انهما مانعان فان هذه الهيئة مانعة عن نفوذ الحق فى قلوبهم كما ان الختم على الاوانى ونحوها مانع عن التصرف فيها ثم استعير الطبع لتلك الهيئة ثم اشتق منه يطبع فيكون استعارة تبعية

الروم 30:60

{ فاصبر } يا محمد على اذاهم قولا وفعلا { ان وعد الله } بنصرتك واظهار دينك { حق } لا بد من انجازه والوفاء به نكه داريد وقت كارهارا كه هركارى بوقتى بازيسته است { ولا يستخفنك } اى لا يحملنك على الخفة والقلق جزعا. قال فى المفردات لا يزعجنك ولا يزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون من الشبه { الذين لا يوقنون } الايقان بى كمان شدن واليقين اخذ من اليقين وهو الماء الصافى كما فى كشف الاسرار اى لا يوقنون بالايات بتكذيبهم اياها واذاهم باباطيلهم التى من جملتها قولهم ان انتم الا مبطلون فانهم شاكون ضالون ولا يستبدع منهم امثال ذلك فظاهر النظم الكريم وان كان نهيا للكفرة عن استخافة عليه السلام لكنه فى الحقيقة نهى له عن التأثر من استخفافهم على طريق الكناية " روى انه لما مات ابو طالب عم النبى عليه السلام بالغ قريش فى الاذى حتى ان بعض سفهائهم نثر على رأسه الشريفة التراب فدخل عليه السلام بيته والتراب على رأسه فقام اليه بعض بناته وجعلت تزيله عن رأسه وتبكى ورسول الله عليه السلام يقول لها " لا تبكى يا بنية فان الله مانع اباك " وكذا اوذى الاصحاب كلهم فصبروا وظفروا وظفروا بالمراد فكانت الدولة لهم دينا ودنيا وآخره قال الحافظ دلادر عاشقى ثابت قدم باش كه دراين ره نباشد كار بى اجر وفى التأويلات النجمية وبقوله { فاصبر } يشير الى الطالب الصادق فاصبرعلى مقاساة شدائد فطام النفس عن مألوفاتها تزكية لها وعلى مراقبة القلب عن التدنس بصفات النفس تصفية له وعلى معاونة الروح على بذل الوجود لنيل الجود تحلية له { ان وعد الله حق } فيما قال ألا من طلبنى وجدنى { ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } يشير به الى استخفاف اهل البطالة واستجهالهم اهل الحق وطلبه وهم ليسوا اهل الايقان وان كانوا اهل الايمان التقليدى يعنى لا يقطعون عليك الطريق بطريق الاستهزاء والانكار كما هو عادة اهل الزمان يستخفون طالبى الحق وينظرون اليهم بنظر الحقارة ويزرونهم وينكرون عليهم فيما يفعلون من ترك الدنيا وتجردهم عن الاهالى والاولاد والاقارب وذلك لانهم لا يوقنون بوجوب طلب الحق تعالى ويجب على طالبى الحق اولا التجريد لقوله تعالى { ان من ازواجكم واولادكم عدوا لكم فاحذروهم } وبعد تجريد الظاهر يجب عليهم التفريد وهو قطع تعلق القلب من سعادة الدارين وبهذين القدمين وصل من وصل الى مقام التوحيد كما قال بعضهم خطوتان وقد وصلت قال الشيخ العطار قدس سره مكرسنك وكلوخى بود درراه بدريايى در افتادند ناكاه بزارى سنك كفتا غرقة كشتم كنون باقعر كويم سر كذشتم وليكن آن كلوخ ازخود فناشد ندانم تاكجا رفت وكجاشد كلوخى بى زبان آواز برداشت شنود آن راز اوهركو خبر داشت كه ازمن در دو عالم تن نماندست وجودم يك سر سوزن نما ندست زمن نه جان ونه تن مى توان ديد همه درياست روشن مى توان ديد اكر همرنك دريا كردى امروز شوى دروى توهم درشب افروز وليكن تاتوخواهى بود خود را نخواهى بافت جانرا وخردرا وفى المثنوى آن يكى نحوى بكشتى درنشست روبكشيتبان نهاد آن خود برست كفت هيج ازنحو خواندى كفت لا كفت نيم عمر توشد درفنا دل شكسته كشت كشتيبان زتاب ليك اندم كرد خاموش از جواب باد كشتى را بكردابى فكند كفت كشتيبان بآن نحوى بلند هيج دانى آشنا كردن بكو كفت نى از من توسباهى مجو كفت كل عمرت اى نحوى فناست زانكه كشتى غرق اين كردابهاست محومى بايد نه نحو اينجا بدان كر تومحوى بى خطر درآب ران آب دريا مرده را برسو نهد وربود زنده زدر يا كى رهد جون بمردى تو زاوصاف بشر بحر اسرارت نهد بر فرق سر تم تفسير سورة الروم وما يتعلق بها من العلوم بعون الله ذى الامداد على كافة العباد يوم السبت السادس من شهر الله رجب المنتظم فى شهور سنة تسع ومائة والف من الهجرة

لقمان 31:1

{ الم } اى هذه سورة الم قال بعضهم الحروف المقطعات مبادى السور ومفاتيح كنوز العبر. والاشارة ههنا بهذه الحروف الثلاثة الى قوله اناالله ولى جميع صفات الكمال ومنى الغفران والاحسان. وقال بعضهم الالف اشارة الى الفة العارفين واللام الى لطف صنعه مع المحسنين والميم الى معالم محبة قلوب المحبين. وقال بعضهم يشير بالالف الى آلائه وباللام الى لطفه وعطائه وبالميم الى مجده وثنائه فبآلائه رفع الجحد من قلوب الاولياء وبلطف عطائه اثبت المحبة فى اسرار اصفيائه وبمجده وثنائه مستغن عن جميع خلقه بوصف كبريائه مراورا رسد كبرياء ومنى كه ملكش قد يمست وذاتش غنى

لقمان 31:2

{ تلك } اى هذه السورة وآياتها { آيات الكتاب الحكيم } اى ذى الحكمة لاشتماله عليها او المحكم المحروس من التغيير والتبديل والممنوع من الفساد والبطلان فهو فعيل بمعنى المفعل وان كان قليلا كما قالوا اعقدت اللبن فهو عقيد اى معقد

لقمان 31:3

{ هدى } من الضلالة وهو بالنصب على الحالية من الآيات والعامل معنى الاشارة { ورحمة } من العذاب. وقال بعضهم سماه هدى لما فيه من الدواعى الى الفلاح والالطاف المؤدية الى الخيرات فهو هدى ورحمة للعابدين ودليل وحجة للعارفين. وفى التأويلات النجمية هدى يهدى الى الحق ورحمة لمن اعتصم به يوصله بالجذبات المودعة فيه الى الله تعالى { للمحسنين } اى العاملين للحسنات والمحسن لا يقع مطلقا الا مدحا للمؤمنين. وفى تخصيص كتابه بالهدى والرحمة للمحسنين دليل على انه ليس يهدى غيرهم. وفى التأويلات. المحسن من يعتصم بحبل القرآن متوجها الى الله ولذا فسر النبى عليه السلام الاحسان حين سأله جبريل ما الاحسان قال ان تعبد الله كأنك تراه فمن يكون بهذا الوصف يكون متوجها اليه حتى يراه ولا بد للمتوجه اليه ان يعتصم بحبله والا فهو منزه عن الجهات فلا يتوجه اليه لجهة من الجهات انتهى. ولذا قال موسى عليه السلام اين اجدك يا رب قال يا موسى اذا قصدت الى فقد وصلت الى اشارة الى انه ليس هناك شئ من الاين حتى يتوجه اليه صوفى جه فغانست كه من اين الى اين اين نكته عيانست من العلم الى العين جامى مكن انديشه زنزديكى ودورى لاقرب ولا بعد ولا وصل ولا بين ثم ان اريد بالحسنات مشاهيرها المعهودة فى الدين فقوله تعالى

لقمان 31:4

{ الذين يقيمون الصلوة } الخ صفة كاشفة للمحسنين وبيان لما عملوه من الحسنات فاللام فى للمحسنين لتعريف الجنس وان اريد بها جميع الحسنات الاعتقادية والعملية على ان يكون اللام للاستغراق فهو تخصيص لهذه الثلاث بالذكر من بين سائر شعبها لاظهار فضلها على غيرها ومعنى اقامة الصلاة اداؤها وانما عبر عن الاداء بالاقامة اشارة الى ان الصلاة عماد الدين. وفى المفردات اقامة الشئ توفية حقه واقامة الصلاة توفية شرائطها لا الاتيان بهيئتها يعنى شرائط نماز دوقسم است قسمى را شرائط جواز كويند يعنى فرائض وحدود واوقات آن وقسمى را شرائط قبول كويند يعنى تقوى وخشوع واخلاص وتعظيم وحرمت آن قال تعالى انما يتقبل الله من المتقين وتاهردو قسم بجاى نيارد معنى اقامت درست نشود ازينجاست كه رب العزة در قرآن هرجا كه بنده را نماز فرمايد ويابناى مدح كند { اقيموا الصلوة ويقيمون الصلوة } كويد " صلوا ويصلون " نكويد. وفى التأويلات النجمية { يقيمون الصلاة } اى يديمونها بصدق التوجه وحضور القلب والاعراض عما سواه انتهى اشار الى معنى آخر لاقام وهو ادام كما قاله الجوهرى وفى الحديث " ان بين يدى الخلق خمس عقبات لا يقطعها كل ضامر ومهزول " فقال ابو بكر رضى الله عنه ما هى يا رسول الله قال عليه السلام. " اولاها الموت وغصته. وثانيتها القبر ووحشته. وثالثتها سؤال منكر ونكير وهيبتهما. ورابعتها الميزان وخفته. وخامستها الصراط ودقته " فلما سمع ابو بكر رضى الله عنه هذه المقالة بكى بكاء كثيرا حتى بكت السموات السبع والملائكة كلها فنزل جبريل وقال يا محمد قل لابى بكر حتى لا يبكى اما سمع من العرب كل داء له دواء الا الموت ثم قال " من صلى صلاة الفجر هان عليه الموت وغصته ومن صلى صلاة العشاء هان عليه الصراط ودقته ومن صلى صلاة الظهر هان عليه القبر وضيقه ومن صلى صلاة العصر هان عليه سؤال منكر ونكير وهيبتهما ومن صلى صلاة المغرب هان عليه الميزان وخفته " ويقال من تهاون فى الصلاة منع الله منه عند الموت قول لا اله الا الله { ويؤتون الزكاة } اى يعطونها بشرائطها الى مستحقيها من اهل السنة فان المختار انه لا يجوز دفع الزكاة الى اهل البدع كما فى الاشباه. يقال من منع الزكاة منع الله منه حفظ المال ومن منع الصدقة منع الله منه العافية كما قال عليه السلام " حصنوا اموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة ومن منع العشر منع الله منه بركة ارضه " وفى التأويلات النجمية { ويؤتون الزكاة } تزكية للنفس. فزكاة العوام من كل عشرين دينارا نصف دينار لتزكية نفوسهم من نجاسة البخل كما قال تعالى { خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } فبايتاء الزكاة على وجه الشرع ورعاية حقوق الاركان الاخرى نجاة العوام من النار. وزكاة الخواص من المال كله لتصفية قلوبهم من صدأ محبة الدنيا. وزكاة اخص الخواص بذل الوجود ونيل المقصود من المعبود كما قال عليه السلام " من كان لله كان الله له " وفى المثنوى جون شدى من كان لله ازوله من ترا باشم كه كان الله له { وهم بالآخرة } اى بالدار الآخرة والجزاء على الاعمال سميت آخرة لتأخرها عن الدنيا { هم يوقنون } فلا يشكون فى البعث والحساب والايقان بى كمان شدن وبالفارسية ايشان بسراى ديكر بى كمانانند يعنى بعث وجزارا تصديق ميكنند واعادة لفظة هم للتوكيد فى اليقين بالبعث والحساب ولما حيل بينه وبين خبره بقوله بالآخرة. وفى التأويلات النجمية وهم بالآخرة هم يوقنون لخروجهم من الدنيا وتوجههم الى المولى. والآخرة هى المنزل الثانى لمن يسير الى الله بقدم الخروج من منزل الدنيا فمن خرج من الدنيا لا بد له ان يكون فى الآخرة فيكون موقنابها بعد ان كان مؤمنا بها انتهى. يقول الفقير لا شك عند اهل الله ان الدنيا من الحجب الجسمانية الظلمانية وان الآخرة من الحجب الروحانية النورانية ولا بد للسالك من خرقها بان يتجاوز من سير الاكوان الى سير الارواح ومنه الى سير عالم الحقيقة فانه فوق الاولين فاذا وصل الى الارواح صار الايمان ايقانا والعلم عيانا واذا وصل الى عالم الحقيقة صار العيان عينا والحمد لله تعالى

لقمان 31:5

{ اولئك } المحسنون المتصفون بتلك الصفات الجليلة { على هدى } كائن { من ربهم } اى على بيان منه تعالى بين لهم طريقهم ووفقهم لذلك. قال فى كشف الاسرار برراست راهى اند وراهنمونى خداوند خويش { على هدى } بيان عبوديت است و { من ربهم } بيان ربوبيت بعد از كزار ومعاملت وتحصيل عبادت ايشانرا بستود هم باعتقاد سنت همه بكزارد عبوديت هم باقرار ربوبيت. وفى الآية دليل على ان العبد لا يهتدى بنفسه الابهداية الله تعالى ألا ترى انه قال { على هدى من ربهم } وهورد على المعتزلة فانهم يقولون العبد يهتدى بنفسه. قال شاه شجاع قدس سره ثلاثة من علامات الهدى. والاسترجاع عند المصيبة. والاستكانة عند النعمة. ونفى الامتنان عند العطية { واولئك هم المفلحون } الفائزون بكل مطلوب والناجون من كل مهروب لاستجماعهم العقيدة الحقة والعمل الصالح. قال فى المفردات الفلاح الظفر وادراك البغية وذلك ضربان دنيوى واخروى. فالدنيوى الظفر بالسعادات التى تطيب بها حياة الدنيا. والاخروى اربعة اشياء. بقاء بلا فناء. وغنى بلا فقر. وعز بلا ذل. وعلم بلا جهل ولذلك قيل لا عيش الا عيش الآخرة ألا ترى الى قوله عليه السلام " المؤمن لا يخلو عن قلة او علة او ذلة " يعنى ما دام فى الدنيا فانها دار البلايا المصائب والاوجاع ودل قوله تعالى { لكيلا يعلم بعد علم شيئا } على ان الانسان عند ارذل العمر يعود الى حال الطفولية من الجهل والنسيان اى اذا كان علمه حصوليا اما اذا كان حضوريا كالعلوم الوهبية لخواص المؤمنين فإنه لا يغيب ولا يزول عن قلبه ابدا لا فى الدنيا ولا فى برزخه ولا فى آخرته فان ذلك العلم الشريف الوهبى اللدنى ليس بيد العقل الجزئى الذى من شأنه عروض النسيان له عند ضعف حال الشيخوخة ولذا لا يطرأ عليهم العتة بالكبر بخلاف عوام المؤمنين والعلماء غالبا. فعلى العاقل ان يجتهد حتى يدخل فى زمرة اهل الفلاح وذلك بتزكية النفس فى الدنيا والترقى الى مقامات المقربين فى العقبى وهى المقامات الواقعة فى جنات عدن والفردوس فالعاليات انما هى لاهل الهمة العالية نسأل الله تعالى ان يلحقنا بالابرار

لقمان 31:6

{ ومن الناس } اى وبعض الناس فهذا مبتدأ خبره قوله { من يشترى } الاشتراء دفع الثمن واخذ المثمن والبيع دفع المثمن واخذ الثمن وقد يتجوز بالشراء والاشتراء فى كل ما يحصل به شىء فالمعنى ههنا يستبدل ويختار { لهو الحديث } وهو ما يلهى عما يعنى من المهمات كالاحاديث التى لا اصل لها. والاساطير التى لا اعتداد بها والاضاحيك وسائر ما لا خير فيه من الكلام. والحديث يستعمل فى قليل الكلام وكثيره لانه يحدث شيئا فشيئا. قال ابو عثمان رحمه الله كل كلام سوى كتاب الله او سنة رسوله او سيرة الصالحين فهو لهو. وفى عرائس البيان الاشارة فيه الى طلب علوم الفلسفة من علم الا كسير والسحر والنيرنجات واباطيل الزنادقة وترهاتهم لان هذه كلها سبب ضلالة الخلق. وفى التأويلات النجمية ما يشغل عن الله ذكره ويحجب عن الله سماعه فهو لهو الحديث. والاضافة بمعنى من التبيينية ان اريد بالحديث المنكر لان اللهو يكون من الحديث ومن غيره فاضيف العام الى الخاص للبيان كأنه قيل من يشترى اللهو الذى هو الحديث وبمعنى من التبعيضية ان اريد به الاعم من ذلك كأنه قيل من يشترى بعض الحديث الذى هو اللهو منه. واكثر اهل التفسير على ان الآية نزلت فى النضر بن الحارث بن كلدة مردى كافر دل وكافر كيش بود سخت خصومت بارسول خدا كرد قتله رسول الله صبرا حين فرغ من وقعة بدر روى انه ذهب الى فارس تاجرا فاشترى كليلة ودمنة واخبار رستم واسفنديار واحاديث الا كاسرة فجعل يحدث بها قريشا فى انديتهم ولعلها كانت مترجمة بالعربية ويقول ان محمدا يحدثكم بعاد وثمود وانا احدثكم بحديث رستم واسفنديار فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن فيكون الاشتراء على حقيقته بان يشترى بماله كتبا فيها لهو الحديث وباطل الكلام { ليضل } الناس ويصرفهم { عن سبيل الله } اى دينه الحق الموصل اليه او ليضلهم ويمنعهم بتلك الكتب المزخرفة عن قراءة كتابه الهادى اليه واذا اضل غيره فقد ضل هو ايضا { بغير علم } اى حال كونه جاهلا بحال ما يشتريه ويختاره او بالتجارة حيث استبدل اللهو بقراءة القرآن { ويتخذها } بالنصب عطفا على ليضل والضمير للسبيل فانه مما يذكر ويؤنث اى وليتخذها { هزوا } مهزوءا بها ومستهزأة { اولئك } المصوفون بما ذكر من الاشتراء والاضلال { لهم عذاب مهين } لاهانتهم الحق بايثار الباطل عليه وترغيب الناس فيه وبالفارسية عذابى خوار كنندة كه سبى وقتل است دردنيا وعذاب خزى درعقبى

لقمان 31:7

{ واذا تتلى عليه } اى على المشترى افرد الضمير فيه وفيما بعده كالضمائر الثلاثة الاول باعتبار لفظ من وجمع فى اولئك باعتباره معناه. قال فى كشف الاسرار هذا دليل على ان الآية السابقة نزلت فى النضر بن الحارث { آياتنا } اى آيات كتابنا { ولى } اعرض غيرمعتد بها { مستكبرا } مبالغا فى التكبر ودفع النفس عن الطاعة والاصغاء { كأن لم يسمعها } حال من ضمير ولى او من ضمير مستكبرا والاصل كأنه فحذف ضمير الشأن وخففت المثقلة اى مشابها حاله حال من لم يسمعها وهو سامع. وفيه رمز الى ان من سمعها لا يتصور منه التولية والاستكبار لما فيها من الامور الموجبة للاقبال عليها والخضوع لها { كأن فى اذنيه وقرا } حال من ضمير لم يسمعها اى مشابها حاله حال من فى اذنيه ثقل مانع من السماع. قال فى المفردات الوقر الثقل فى الاذن. وفى فتح الرحمن الوقر الثقل الذى يغير ادراك المسموعات. قال الشيخ سعدى ازانرا كه كوش ارادت كران آفريده است جه كندكه بشنود وانرا كه بكند سعادت كشيده اند جون كندكه نرود. قال فى كشف الاسرار آدميان دوكر وهند آشنايان وببكانكان آشنايانرا قرآن سبب هدايت است بيكانكانرا سبب ضلالت كما قال تعالى يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا بيكانكان جون قرآن شنوند بشت بران كنند وكردن كشند كافر وارجنانكه رب العزة كفت { واذا تتلى عليه آياتنا ولى } الخ دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت جو باطلان زكلام حقت ملولى جيست آشنايان جون قرآن شنوندبنده وار بسجود درافتند وبادل تازه وزنده دران زارند جنانكه الله تعالى كفت اذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا ذوق سجده در دماغ آدمى ديورا تلخى دهد اواز غمى { فبشره بعذاب اليم } اى فاعلمه بان العذاب المفرط فى الايلام لاحق به لا محالة وذكر البشارة للتهكم ثم ذكر احوال اضدادهم

لقمان 31:8

بقوله { ان الذين آمنوا } بآياتنا { وعملوا الصالحات } وعملوا بموجبها. قال فى كشف الاسرار الايمان التصديق بالقلب وتحقيقه بالاعمال الصالحة ولذلك قرن الله بينهما وجعل الجنة مستحقة بهما قال تعالى اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه { لهم } بمقابلة ايمانهم واعمالهم { جنات النعيم } بهشتهاى بانعمت ناز ويا نعمتهاى بهشت كما قال البيضاوى اى نعيم جنات فعكس للمبالغة. وقيل جنات النعيم احدى الجنات الثمان وهى دار الجلال ودار السلام ودار القرار وجنة عدن وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة الفردوس وجنة النعيم كذا روى وهب بن منبه عن ابن عباس رضى الله عنهما

لقمان 31:9

{ خالدين فيها } حال من الضمير فى لهم { وعد الله } اى وعد الله جنات النعيم وعدا فهو مصدر مؤكد لنفسه لان معنى لهم جنات النعيم وعدهم بها { حقا } اى حق ذلك الوعد حقا فهو تأكيد لقوله لهم جنات النعيم ايضا لكنه مصدر مؤكد لغيره لان قوله لهم جنات النعيم وعد وليس كل وعد حقا { وهو العزيز } الذى لا يغلبه شئ فيمنعه عن انجاز وعده او تحقيق وعيده { الحكيم } الذى لا يفعل الا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة نه در رعدة اوست نقض وخلاف نه در كار اوهيج لاف وكذاف هذا. وقد ذهب بعض المفسرين الى ان المراد بلهو الحديث فى الآية المتقدمة الغناء يعنى تغنى وسرور فاسقانست در مجلس فسق وآيت درذم كسى فرود آمدكه بندكان مغنيان خرد يا كنيز كان مغنيات تافا سقانرا مطربى كند فيكون المعنى من يشترى ذا لهو الحديث او ذات لهو الحديث. قال الامام مالك اذا اشترى جارية فوجدها مغنية فله ان يردها بهذا العيب. قال فى الفقه ولا تقبل شهادة الرجل المغنى للناس لاجتماع الناس فى ارتكاب ذنب يسببه لنفسه ومثل هذا لا يحترز عن الكذب واما من لنفسه لدفع الوحشة ازالة الحزن فتقبل شهادته اذبه لا تسقط العدالة اذا لم يسمع غيره فى الصحيح وكذا لا تقبل شهادة المغنية سواء تغنت للناس او لا اذرفع صوتها حرام فبارتكابها محرما حيث نهى النبى عليه السلام عن صوت المغنية سقطت عن درجة العدالة وفى الحديث " لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن ولاشراؤهن وثمنهن حرام " وقد نهى عليه السلام عن ثمن الكلب وكسب الزمارة يعنى از كسب ناى زدن. قالوا المال الذى يأخذه المغنى والقوال والنائحة حكمه اخف من الرشوة لان صاحب المال اعطاه عن اختيار بغير عقد. قال مكحول من اشترى جارية ضرابة ليمسكها لغنائها وضربها مقيما عليه حتى يموت لم اصل عليه ان الله يقول ومن الناس الخ وفى الحديث " ان الله بعثنى هدى ورحمة للعالمين وامرنى بمحو المعازف والمزامير والاوتار والصنج وامر الجاهلية وحلف ربى بعزته لا يشرب عبد من عبيدى جرعة من خمر متعمدا الا سقيته من الصديد مثلها يوم القيامة مغفورا له او معذبا ولا يتركها من مخافتى الا سقيته من حياض القدس يوم القيامة " وفى الحديث " بعثت لكسر المزامير وقتل الخنازير " قال ابن الكمال المراد بالمزامير آلات الغناء كلها تغليبا اى وان كانت فى الاصل اسماء لذوات النفخ كالبوق ونحوه مما ينفخ فيه والكسر ليس على حقيقته بدليل قرينه بل مبالغة فى النهى وفى الحديث " من ملأ مسامعه من غناء لم يؤذن له ان يسمع صوت الروحانيين يوم القيامة " قيل وما الروحانيون يا رسول الله قال " قراء اهل الجنة " اى من الملائكة والحور العين ونحوهم. قال اهل المعانى يدخل فى الآية كل من اختار اللهو واللعب والمزامير والمعازف على القرآن وان كان اللفظ يذكر فى الاستبدال والاختيار كثيرا كما فى الوسيط. قال فى النصاب ويمنع اهل الذمة عن اظهار بيع المزامير والطنابير واظهار الغناء وغير ذلك. واما الاحاديث الناطقة برخصة الغناء ايام العيد فمتروكة غير معمول بها اليوم ولذا يلزم على المحتسب احراق المعازف يوم العيد. واعلم انه لما كان القرآن اصدق الاحاديث واملحها وسماعه والاصغاء اليه مما يستجلب الرحمة من الله استحب التغنى به وهو تحسين الصوت وتطييبه لان ذلك سبب للرقة واثارة للخشية على ما ذهب اليه الامام الاعظم رحمه الله كما فى فتح القريب مالم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فان افرط حتى زاد حرفا او اخفى حرفا فهو حرام كما فى ابكار الافكار. وعليه يحمل ما فى القنية من انه لو صلى خلف امام للحسن فى القراءة ينبغى ان يعيد. واما فى البزازية من ان من يقرا بالالحان لا يستحق الاجر لان ليس بقارىء فسماع القرآن بشرطه مما لا خلاف فيه وكذا لا خلاف فى حرمة سماع الاوتار والمزامير وسائر الآلات. لكن قال بعضهم حرمة الآلات المطربة ليست لعينها كحرمة الخمر والزنى بل لغيرها ولذا استثنى العلماء من ذلك الطبل فى الجهاد وطريق الحج فاذا استعملت باللهو واللعب كانت حراما واذا خرجت عن اللهو زالت الحرمة. قال فى العوارف واما الدف والشبابة وان كان فى مذهب الشافعى فيهما فسحة فالاولى تركهما والاخذ بالاحوط والخروج من الخلاف انتهى خصوصا اذا كان فى الدف الجلاجل ونحوها فانه مكروه بالاتفاق كما فى البستان. وانما الاختلاف فى سماع الاشعار بالالحان والنغمات فان كانت فى ذكر النساء واوصاف اعضاء الانسان من الخدود والقدود فلكونه مما يهيج النفس وشهوتها لا يليق باهل الديانات الاجتماع لمثل ذلك خصوصا اذا كان على طريقة اللهو والتغنى بما يعتاده اهل الموسيقى " من يلالا " و " تنادرتن " وخرافات يستعملونها فى مجالس اهل الشرب ومحافل اهل الفساد كما فى حواشى العوارف للشيخ زيد الدين الحافى قدس سره. وقد ادخل الموسيقى فى الاشباه فى العلوم المحرمة كالفلسفة والشعبذة والتنجيم والرمل وغيرها وان كانت قصائد فى ذكر الجنة والنار والتشويق الى دار القرار ووصف نعم الملك الجبار وذكر العبادات والترغيب فى الخيرات فلا سبيل الى الانكار. ومن ذلك قصائد الغزاة والحجاج ووصف الغزو والحج مما يثير العزم من الغازى وساكن الشوق من الحاج. واذا كان القوال امرد تنجذب النفوس بالنظر اليه وكان للنساء اشراف على الجمع يكون السماع عين الفسق المجمع على تحريمه. واللوطية على ثلاث اصناف صنف ينظرون وصنف يصافحون وصنف يعملون ذلك لعمل الخبيث. وكما يمنع الشاب الصائم من القبلة لحليلته حيث جعلت حريم حرام الوقاع. ويمنع الاجنبى من الخلوة بالاجنبية يمنع السامع من سماع صوتم الامرد والمرأة لخوف الفتنة وربما يتخذ للاجتماع طعام تطلب النفوس الاجتماع لذلك لا رغبة للقلوب فى السماع فيصير السماع معلولا تركن اليه النفوس طلبا للشهوات واستجلاء لمواطن اللهو والفضلات فينبغى ان يحذر السامع من ميل النفس لشىء من هواها. وسئل بعضهم عن التكلف فى السماع فقال هو على ضربين تكلف فى المستمع بطلب جاه او منفعة دنيوية وذلك تلبيس وخيانة وتكلف فيه لطلب الحقيقة كمن يطلب الوجد بالتواجد وهو بمنزلة التباكى المندوب اليه فاذا فعل لغرض صحيح كان مما لا بأس به كالقيام للداخل لم يكن فى زمن النبى عليه السلام فمن فعله لتطييب قلب الداخل والمداراة ودفع الوحشة ان كان فى البلاد عادة يكون من قبيل العشرة وحسن الصحبة. قالوا لو قعد واحد على ظهر بيته وقرىء عليه القرآن من اوله الى آخره فان رمى نفسه فهو صادق والا فليحذر العاقل من دخول الشيطان فى جوفه وحمله عند السماع على نعرة او تصفيق او تحريق او رقص رياء وسمعة. وفى سماع اهل الرياء ذنوب. منها انه يكذب على الله وانه وهب له شيئا وما وهب له والكذب على الله من اقبح اللذات. ومنها ان يغر بعض الحاضرين فيحسن به الظن والاغرار خيانة لقوله عليه السلام " من غشنا فليس منا ". ومنها ان يحوج الحاضرين الى موا فقته فى قيامه وقعوده فيكون متكلفا مكلفا للناس بباطله فيجتنب الحركة ما امكن الا اذا صارت حركته كحركة المرتعش الذى لا يجد سبيلا الى الامساك وكالعاطس الذى لا يقدر ان يرد العطسة. والحاصل ان الميل عند السماع على انواع. منها ميل يتولد من مطالعة الطبيعة للصوت الحسن وهو شهوة وهو حرام لانه شيطانى جه مردسماعست شهوت برست بآ واز خوش خفته خيزد نه مست ومنها ميل يتولد من النفس ومطالعة النغمات والالحان وهو هوى وهو حرام ايضا لكونه شيطانيا حاصلا لذى القلب الميت والنفس الحية ومن علامات موت القلب نسيان الرب ونيسان الآخرة والانكباب على اشغال الدنيا واتباع الهوى فكل قلب ملوث بحب الدنيا فسماعه سماع طبع وتكلف اكر مردى بازى ولهوست ولاغ قوى تر بود ديوش اندر دماغ ومنها ميل يتولد من القلب بسبب مطالعة نور افعال الحق وهو عشق وهو حلال لانه رحمانى حاصل لذى قلب حى ونفس ميتة. ومنها ميل يتولد من الروح بسبب مطالعة نور صفاته وهو محبة وحضور وسكون وهو حلال ايضا. ومنها ما يتولد من السر بسبب مشاهدة نور ذاته تعالى وهو انس وهو حلال ايضا ولذا قال الشيخ سعدى قدس سره نكويم سماع اى برادر كه جيست مكر مستمع را بدانم كه كيست كر از برج معنى برد طير او فرشته فروماند از سير او فهو حال العاشق الصادق واصحاب الحال هم الذين اثرت فيهم انوار الاعمال الصالحة فوهبهم الله تعالى على اعمالهم بالمجازاة حالا الوجد والذوق ومآلا الكشف والمشاهدة والمعاينة والمعرفة بشرط الاستقامة. قال زين الدين الحافى قدس سره فمن يجد فى قلبه نورا يسلك به طريق من اباحه والا فرجوعه الى من كرهه من العلماء اسلم. ومعنى السماع استماع صوت طيب موزون محرك للقلب وقد يطلق على الحركة بطريق تسمية المسبب باسم السبب وجبلت النفوس حتى غير العاقل على الاصغاء الى ما يحب من سماع الصوت الحسن فقد كانت الطيور تقف على رأس داود عليه السلام لسماع صوته به از زوى خوبست آواز خوش كه اين حفظ نفس است وآن قوت روح وكان الاستاذ الامام ابو على البغدادى رحمه الله اوتى حظا عظيما وانه اسلم على يده جماعة من اليهود والنصارى من سماع قراءته وحسن صوته كما تغير حال بعضهم من سماع بعض الاصوات القبيحة. ونقل عن الامام تقى الدين المصرى انه كان استاذا فى التجويد وانه قرأ يوما فى صلاة الصبح وتفقد الطير فقال مالى لا ارى الهدهد وكرر هذه الآية فنزل طائر على رأس الشيخ يسمع قراءته حتى اكملها فنظروا اليه فاذا هو هدهد قالوا الروح اذا استمع الصوت الحسن والتذ بذلك تذكر مخاطبة الحق اياه بقوله { ألست بربكم } فحن الى العود بالحضرة الربوبية وطار من الاوكار البشرية الى الحضرة الصمدية جه كونه جان نبرد سوى حضرت متعال نداه لطف الهى رسدكه عبدى تعالى قال حضرة الشيخ ابو طالب المكى فى قوت القلوب ان انكرنا السماع مجملا مطلقا غير مقيد مفصل يكون انكارنا على سبعين صديقا وان كنا نعلم ان الانكار اقرب الى قلوب القراء والمتعبدين الا انا لا نفعل ذلك لانا نعلم مالا يعلمون وسمعنا عن السلف من الاصحاب والتابعين ما لايسمعون انتهى. فقد جوز الشيخ قدس سره السماع اى سماع الصوت الحسن واستدل عليه باخبار وآثار فى كتابه وقوله يعتبر كما فى العوارف لوفور علمه وكما حاله وعلمه باحوال السلف ومكان ورعه وتقواه وتحريه الاصوب والاعلى لكن من اباحه لم ير اعلانه فى المساجد والبقاء الشريفة فعليك بترك القيل والقال والاخذ بقوة الحال

لقمان 31:10

{ خلق الله } تعالى واوجد { السموات } السبع وكذا الكرسى والعرش { بغير عمد } بفتحتين جمع عماد كاهب واهاب وهو ما يعمد به اى يسند يقال عمد الحائط اذا دعمته اى خلقها بغير دعائم وسوارى على ان الجمع لتعدد السموات وبالفارسية بيافرد آسمانها را بى ستون { ترونها } استئناف جيئ به للاستشهاد على ما ذكر من خلقه تعالى اياها غير معمودة بمشاهدتهم لها كذلك او صفة لعمد اى خلقها بغير عمد مرئية على ان التقييد للرمز على انه تعالى عمدها بعمد لا ترى هى عمد القدرة. واعلم ان وقوف السموات وثبات الارض على هذا النظام من غير اختلال انما هو بقدرة الله الملك المتعال ولله تعالى رجال خواص مظاهر القدرة هم العمد المعنوية للسموات والسبب الموجب لنظام العالم مطلقا وهم موجودون فى كل عنصر فاذا كان قرب القيامة يحصل لهم الانقراض والانتقال من هذه النشأة بلا خلف فيبقى العالم كشبح بلا روح فتنحل اجزاؤه انحلال اجزاء الميت ويرجع الظهور الى البطون ولا ينكر هذه الحال الا مغلوب القال نعوذ بالله من الانكار والاصرار { والقى فى الارض رواسى } الالقاء طرح الشئ حيث تلقاه وتراه ثم صار فى التعارف اسما لكل طرح. والرواسى جمع راسية من رسا الشئ يرسو اى ثبت والمراد الجبال الثوابت لانها ثبتت فى الارض وثبتت بها الارض شبه الجبال الرواسى استحقارا لها واستقلالا لعددها وان كانت خلقا عظيما بحصيات قبضهن قابض بيده فنبذهن فى الارض وما هو الاتصوير لعظمته وتمثيل لقدرته وان كل فعل عظيم يتحير فيه الاذهان فهو هين عليه والمراد قال لها كونى فكانت فاصبحت الارض وقد ارسيت بالجبال بعد ان كانت تمور مورا اى تضطرب فلم يدر احد مم خلقت { ان تميد بكم } الميد اضطراب الشئ العظيم كاضطراب الارض يقال ماد يميد ميدا وميدانا تحرك واضطراب وبالفارسية الميد جنبيدن وخراميدن والباء للتعدية. والمعنى كراهة ان تميل بكم فان بساطة اجزائها تقتضى تبدل احيازها واوضاعها لامتناع اختصاص كل منها لذاته او لشئ من لوازمه بحيز معين ووضع مخصوص وبالفارسية تازمين شمارا نه جنباند يعنى حركت ندهد ومضرب نسازد جه زمين برروى آب متحرك بود جون كشتى وبجبال راسيات آرام يافت كما قال الشيخ سعدى قدس سره جومى كسترانيد فرش تراب جو سجادة نيك مردان برآب زمين ازتب لرزه آمد ستوه فرو كفت بردامنش ميخ كوه درموضح ازضحاك نقل ميكنند كه حق سبحانه نوزده كوه را ميخ زمين كرد تابر جاى بايستاد ازجمله كوه قاف وابو قبيس وجودى ولبنان وسينين وطور سينا وفيران. واعلم ان الجبال تزيد فى بعض الروايات على ما فيه الموضح كما سبق فى تفسير سورة الحجر. قال بعضهم الجبال عظام الارض وعروقها وهذا كقول من قال من اهل السلوك الشمس والقمر عينا هذا التعين والكواكب ليست مركوزة فيه وانما هى بانعكاس الانوار فى بعض عروقه اللطيفة وهذا لا يطلع عليه الحكماء وانما يعرف بالكشف { وبث } وبرا كنده كرد { فيها } درزمين { من كل دابة } من كل نوع من انواعها مع كثرتها واختلاف اجناسها. اصل البث اثارة الشئ وتفريقه كبث الريح التراب وبث النفس ما انطوت عليه من الغم والشر فبث كل دابة فى الارض اشارة الى ايجاده تعالى ما لم يكن موجودا واظهاره اياه والدب والدبيب مشى خفيف ويستعمل ذلك فى الحيوان وفى الحشرات اكثر { وانزلنا من السماء } من السحاب لان السماء فى اللغة ما علاك واظلك { ماء } هو المطر { فانبتنا فيها } فى الارض بسبب ذلك الماء والالتفات الى نون العظمة فى الفعلين لا براز مزيد الاعتناء بامرهما { من كل زوج كريم } من كل صنف كثير المنفعة. قال فى المفردات وكل شئ يشرف فى بابه فانه يوصف بالكرم وبالفارسية ازهر صنف كياهى نيكو وبسيار منفعت وكل ما فى العالم فانه زوج من حيث ان له ضدا ما او مثلا ما او تركبا ما من جوهر وعرض ومادة وصورة. وفيه تنبيه على انه لا بد للمركب من مركب وهو الصانع الفرد. واعلم وفقنا الله جميعا للتفكر فى عجائب صنعه وغرائب قدرته ان عقول ان عقول العقلاء وافهام الاذكياء قاصرة متحيرة فى امر النباتات والاشجار وعجائبها وخواصها وفوائدها ومضارها ومنافعها وكيف لا وانت تشاهد اختلاف اشكالها وتباين الوانها وعجائب صور اوراقها وروائح ازهارها وكل لون من الوانها ينقسم الى اقسام كالحمرة مثلا كوردى وارجوانى وسوسنى وشقائقى وخمرى وعنابى وعقيقى ودموى ولكى وغير ذلك مع اشتراك الكل فى الحمرة ثم عجائب روائحها ومخالفة بعضها بعضا واشتراك الكل فى طيب الرائحة وعجائب اشكال اثمارها وحبوبها واوراقها ولكل لون وريح وطعم وورق وثمر وزهر وحب وخاصية لا تشبه الاخرى ولا يعلم حقيقة الحكمة فيها الا الله والذى يعرف الانسان من ذلك بالنسبة الى ما لا يعرفه كقطرة من بحر وقد اخرج الله تعالى آدم وحواء عليهما السلام من الجنة فبكيا على الفراق سنين كثيرة فنبت من دموعهما نباتات حارة كالزنجبيل ونحوه فلم يضيع دموعهما كما لم يضيع نطفته حيث خلق منها يأجوج ومأجوج اذ لا يلزم ان يكون نزول النطفة على وجه الشهوة حتى يرد انه لم يحتلم نبى قط وقد سبق البحث فيه

لقمان 31:11

{ هذا } الذى ذكر من السموات والارض والجبال والحيوان والنبات { خلق الله } مخلوقه كضرب الامير اى مضروبه فاقيم المصدر مقام المفعول توسعا { فارونى } ايها المشركون والاراءة بالفارسية نمودن يقال اريته الشئ واصله ارأيته { ماذا خلق الذين من دونه } اى من دون الله تعالى مما اتخذتوهم شركاء له تعالى فى العبادة حتى استحقوا مشاركته فى العبودية وماذا بمنزلة اسم واحد بمعنى أى شئ نصب بخلق او ما مرتفع بالابتداء وخبره ذا وصلته وأرونى معلق عنه على التقديرين { بل الظالمون فى ضلال مبين } اضراب عن تبكيتهم اى كفار قريش الى التسجيل عليهم بالضلال الذى لا يخفى على ناظر اى فى ذهاب عن الحق بين واضح وابان بمعنى بان ووضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على انهم ظالمون باشراكهم. وفى فتح الرحمن بل هذا الذى قريش فيه ضلال مبين فذكرهم بالصفة التى تعم معهم اشباههم ممن فعل فعلهم من الامم. قال الكاشفى بلكه مشر كان در كمراهى آشكار انندكه عاجزرا باقادر ومخلوق رابا خالق در برستش شركت مى دهند هركه هست آفريده او بنده است بنده دربند آفريننده است بس كجا بندة كه دربنده است لائق شركت خداونداست واعلم ان التوحيد افضل الفضائل كما ان الشرك اكبر الكبائر وللتوحيد نور كما ان للشرك نارا وان نور التوحيد احرق لسيآت الموحدين كما ان نار الشرك احرق لحسنات المشركين ولكون التوحيد افضل العبادات وذكر الله اقرب القربات لم يقيد بالزمان والاوقات بخلاف سائر الاعمال من الصيام والصلوات فالخلاص من الضلالة انما هو بالهداية الى التوحيد واخلاص العبادة لله الحميد وفى الحديث " من قال لا اله الا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله " اى فى الآخرة فيما يخفيه من الاخلاص وغيره. ثم علم المشرك بالشرك الجلى وكذا عمله وان كانا فى صورة الحسنة كلاهما مردود مبعود وكذا علم المشرك بالشرك الخفى وعمله فان عمل الرياء والسمعة يدور بين السماء والارض ثم يضرب به على وجه صاحبه واما المخلص وعمله فكلاهما محبوب مقرب عند الله تعالى روى ان المنزل الاول من منازل الاعمال المتقبلة المشروعة هو سدرة المنتهى ويتعدى بعض الاعمال الى الجنة وبعضها الى العرش وكل عمل غلبت عليه الصفات الروحانية وقواها اذا اقترن به علم محقق او اعتقاد حاصل عن تصور صحيح مطابق للمتصور مع حضور وجمعية وصدق فانه يتجاوز العرش الى عالم المثال فيدخر فيه لصاحبه الى يوم الجمع وقد يتعدى من عالم المثال الى اللوح فيتعين صورته فيه ثم يرد الى صاحبه يوم الجمع ثم من تتعدى اعماله الى مقام القلم ثم الى العماد فانظر الى الاعمال الصالحة ومقاماتها العلوية واعرض عن الشرك والاعمال السفلية قال الشيخ سعدى قدس سره ره راست روتا بمنزل رسى تو برره نة زين قبل وا بسى جوكاوى كه عصار جشمش به بست دوان تابشب شب هم آنجا كه هست كسى كربتابد زمحراب روى بكفرش كواهى دهند اهل كوى توهم بشت بر قبله كن درنماز كرت در خدانيست روى نياز فاذا كان ما سوى الله تعالى لا يقدر على خلق شئ واعطاء ثواب فلا معنى للقصد اليه بالعبادة ففروا الى الله ايها المؤمنون لعلكم تنزلون منازل اهلها آمنون

لقمان 31:12

{ ولقد آتينا لقمان الحكمة } آورده اندكه قصة لقمان حكيم ووصايا او نزد يهود شهرتى داشت عظيم وعرب در مهمى كه بديشان رجوع كردندى ازحكمتها ولقمان براى ايشان مثل زدندى حق سبحانه وتعالى ازحال وى خبرداد وفرمود ولقد الخ وهو على ما قال محمد بن اسحاق صاحب المغازى لقمان بن باغور بن باحور بن تارخ بن تارخ وهو آزر ابو ابراهيم الخليل عليه السلام وعاش الف سنة حتى ادرك زمن داود عليه السلام واخذ عنه العلم وكان يفتى قبل مبعثه فلما بعث ترك الفتيا فقيل له فى ذلك فقال ألا اكتفى اذا كفيت. وقال بعضهم هو لقمان بن عنقا بن سرون كان عبدا نوبيا من اهل ايلة اسود اللون ولا ضير فان الله تعالى لا يصطفى عباده اصطفاء نبوة او ولاية وحكمة على الحسن والجمال وانما يصطفيهم على ما يعلم من غائب امرهم ونعم ما قال المولى الجامى جه غم زمنقصت صورت اهل معنى را جوجان زروم بود كوتن ازحبش مى باش والجمهور على انه كان حكيما حكمة طب وحكمة حقيقة يعنى مردى حكيم بود ازنيك مردان بنى اسرائيل خلق را بند دادى وسخن حكمت كفتى وليكن سبط او معلوم نيست ولم يكن نبيا اما هزار ييغمبررا شا كردى كرده بود وهزار ييغمبر اورا شا كرد بودند درسخن حكمت. وفى بعض الكتب قال لقمان خدمت اربعة آلاف نبى واخترت من كلامهم ثمانى كلمات. ان كنت فى الصلاة فاحفظ قلبك. وان كنت فى الطعام فاحفظ حلقك. وان كنت فى بيت الغير فاحفظ عينيك. وان كنت بين الناس فاحفظ لسانك. واذكر اثنين. وانس اثنين اما اللذان تذكرهما فالله والموت واما اللذان تنساهما احسانك فى حق الغير واساءة الغير فى حقك. ويؤيد كونه حكيما لا نبيا كونه اسود اللون لان الله تعالى لم يبعث نبيا الاحسن الشكل حسن الصوت. وما روى انه قيل ما اقبح وجهك يا لقمان فقال أتعيب بهذا على النقش ام على النقاش. وما قال عليه السلام حقا اقول لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر حسن اليقين احب الله فاحبه فمن عليه بالحكمة وهى اصابة الحق باللسان واصابة الفكر بالجنان واصابة الحركة بالاركان ان تكلم تكلم بحكمة وان تفكر تفكر بحكمة وان تحرك تحرك بحكمة كما قال الامام الراغب الحكمة اصابة الحق بالعلم والفعل. فالحكمة من الله تعالى معرفة الاشياء وايجادها على غاية الاحكام. ومن الانسان معرفة الموجودات على ما هى عليه وفعل الخيرات وهذا هو الذى وصف به لقمان فى هذه الآية. قال الامام الغزالى رحمه الله من عرف جميع الاشياء ولم يعرف الله لم يستحق ان يسمى حكيما لانه لم يعرف اجل الاشياء وافضلها والحكمة اجل العلوم وجلالة العلم بقدر جلالة المعلوم ولا اجل من الله ومن عرف الله فهو حكيم وان كان ضعيف المنة فى سائر العلوم الرسمية كليل اللسان قاصر البيان فيها ومن عرف الله كان كلامه مخالفا لكلام غيره فانه قلما يتعرف للجزئيات بل يكون كلامه جمليا ولا يتعرض لمصالح العاجلة بل يتعرض لما ينفع فى العاقبة ولما كانت الكلمات الكلية اظهر عند الناس من احوال الحكيم من معرفته بالله ربما اطلق الناس اسم الحكمة على مثل تلك الكلمات الكلية ويقال للناطق بها حكيم وذلك مثل قول سيد الانبياء عليه السلام " رأس الحكمة مخافة الله. ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. كن ورعا تكن اعبد الناس. وكن تقيا تكن اشكر الناس. البلاء موكل بالمنطق. السعيد من وعظ بغيره. القناعة مال لا ينفد. اليقين الايمان كله " فهذه الكلمات وامثالها تسمى حكمة وصاحبها يسمى حكيما. وفى التأويلات النجمية الحكمة عدل الوحى قال عليه السلام " اوتيت القرآن وما يعدله " وهو الحكمة بدليل قوله تعالى ويعلمهم الكتاب والحكمة فالحكمة موهبة للاولياء كما ان الوحى موهبة للانبياء وكما ان النبوة ليست كسبية بل هى فضل الله يؤتيه من يشاء فكذلك الحكمة ليست كسبية تحصل بمجرد كسب العبد دون تعليم الانبياء اياه طريق تحصيلها بل بايتاء الله تعالى كما علمنا النبى عليه السلام طريق تحصيلها بقوله " من اخلص لله اربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " وكما ان القلب مهبط الوحى من ايحاء الحق تعالى كذلك مهبط الحكمة بايتاء الحق تعالى كما قال تعالى { ولقد آتينا لقمان الحكمة } وقال يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا فثبت ان الحكمة من المواهب لا من المكاسب لانها الاقوال لا من المقامات والمعقولات التى سمتها الحكماء حكمة ليست بحكمة فانها من نتائج الفكر السليم من شوب آفة الوهم والخيال وذلك يكون للمؤمن والكافر وقلما يسلم من الشوائب ولهذا وقع الاختلاف فى ادلتهم وعقائدهم ومن يحفظ الحكمة التى اوتيت لبعض الحكماء الحقيقية لم تكن هى حكمة بالنسبة اليه لانه لم يؤت الحكمة ولم يكن هو حكيما انتهى. قال فى عرائس البيان الحكمة ثلاث. حكمة القرآن وهى حقائقه. وحكمة الايمان وهى المعرفة. وحكمة البرهان وهى ادراك لطائف صنع الحق فى الافعال واصل الحكمة ادراك خطاب الحق بوصف الالهام. قال شاه شجاع ثلاث من علامات الحكمة. انزال النفس من الناس منزلتها. وانزال الناس من النفس منزلتهم. ووعظهم على قدر عقولهم فيقوم بنفع حاضر. وقال الحسين بن منصور الحكمة سهام وقلوب المؤمنين اهدافها والرامى الله والخطأ معدوم. وقيل الحكمة هو النور الفارق بين الالهام والوسواس ويتولد هذا النور فى القلب من الفكر والعبرة وهما ميراث الحزن والجوع. قال حكيم قوت الاجساد المشارب والمطاعم وقوت العقل الحكمة والعلم. وافضل ما اوتى العبد فى الدنيا الحكمة وفى الآخرة الرحمة والحكمة للاخلاق كالطب للاجساد. وعن على رضى الله عنه روحوا هذه القلوب واطلبوا لها طرائق الحكمة فانها تمل كما تمل الابدان وفى الحديث " ما زهد عبد فى الدنيا الا انبت الله الحكمة فى قلبه وانطق بها لسانه وبصره عيوب الدنيا وعيوب نفسه واذا رأيتم اخاكم قد زهد فاقربوا اليه فاستمعوا منه فانه يلقى الحكمة ". والزهد فى اللغة ترك الميل الى الشئ وفى اصطلاح اهل الحقيقة هو بعض الدنيا والاعراض عنها وشرط الزاهد ان لا يحن الى ما زهد فيه واد به ان لا يذم المزهود فيه لكونه من جملة افعال الله تعالى وليشغل نفسه بمن زهد من اجله. قال عيسى عليه السلام اين تنبت الحبة قالوا من الارض فقال كذلك الحكمة لا تنبت الا فى قلب مثل الارض وهو موضع نبع الماء. والتواضع سر من اسرار الله المخزونة عنده لا يهنه على الكمال الا لنبى او صديق فليس كل تواضع تواضعا وهو اعلى مقامات الطريق وآخر مقام ينتهى اليه رجال الله وحقيقة العلم بعبودية النفس ولا يصح من العبودية رياسة اصلا لانها ضدلها. ولهذا قال ابو مدين قدس سره آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة ولا تظن ان هذا التواضع الظاهر على اكثر الناس وعلى بعض الصالحين تواضع وانما هو تملق بسبب غاب عنك وكل يتملق على قدر مطلوبه والمطلوب منه فالتواضع شريف لا يقدر عليه كل احد فانه موقوف على صاحب التمكين فى العالم والتحقق فى التخلق كذا فى مواقع النجوم لحضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر روى ان لقمان كان نائما نصف النهار فنودى يا لقمان هل لك ان يجعلك الله خليفة فى الارض وتحكم بين الناس بالحق فاجاب الصوت فقال ان خيرنى ربى قبلت العافية ولم اقبل البلاء وان عزم على اى جزم فسمعا وطاعة فانى اعلم ان فعل بى ذلك اعاننى وعصمنى فقالت الملائكة بصوت لا يراهم لم يا لقمان قال لان الحاكم باشد المنازل وا كدرها يغشاه الظلم من كل مكان اصاب فبالحرى ان ينجو وان اخطأ اخطأ طريق الجنة ومن يكن فى الدنيا ذليلا خير من ان يكون شريفا ومن يختر الدنيا على الآخرة تفته الدنيا ولا يصيب الآخرة فعجبت الملائكة من حسن منطقه ثم نام نومة اخرى فاعطى الحكمة فانتبه وهو يتكلم بها. قال الكاشفى حق سبحانه وتعالى اورا بسنديد وحكمت را برو افاضه كرد بمثابه كه ده هزار كلمه حكمت ازو منقولست كه هر كلمه بعالمى ارزد فانظر الى قابليته وحسن استعداده لحسن حاله مع الله. واما امية بن ابى الصلت الذى كان يأمل ان يكون نبى آخر الزمان وكان من بلغاء العرب فانه نام يوما فاتاه طائر وادخل منقاره فى فيه فلما استيقظ نسى جميع علومه لسوء حاله مع الله تعالى. ثم نودى داود بعد لقمان فقبلها فلم يشترط ما اشترط لقمان فوقع منه بعض الزلات وكانت مغفورة له. وكان لقمان يوازره بحكمته يعنى وزيرئ وى ميكند بحمكت فقال له داود طوبى لك يا لقمان اعطيت الحكمة وصرفت عنك البلوى واعطى داود الخلافة وابتلى بالبلية والفتنة در قصر عافيت جه نشينيم اى سليم مارا كه هست معركهاى بلا نصيب وقال دائم كه شاد بودن من نيست مصلحت جزغم نصيب جان ودل ناتوان مباد ولما كانت الحكمة من انعام الله تعالى على لقمان ونعمة من نعمه طالبه بشكره بقوله { ان اشكر لله } اى قلنا له اشكر لله على نعمة الحكمة اذا آتاك الله اياها وانت نائم غافل عنها جاهل بها { ومن } وهركه { يشكر } له تعالى على نعمه { فانما يشكر لنفسه } لان منفعته التى هى دوام النعمة واستحقاق مزيدها عائدة اليها مقصورة عليها ولان الكفران من الوصف اللازم للانسان فانه ظلوم كفار والشكر من صفة الحق تعالى فان الله شاكر عليم فمن شكر فانما يشكر لنفسه بازالة صفة الكفران عنها واتصافها بصفة شاكرية الحق تعالى { ومن كفر } نعمة ربه فعليه وبال كفره { فان الله غنى } عنه وعن شكره { حميد } محمود فى ذاته وصفاته وافعاله سواء حمده العباد وشكروه ام كفروه ولا يحصى عليه احد ثناء كما يثنى هو على نفسه وعدم التعرض لكونه تعالى شكورا لما ان الحمد متضمن للشكر وهو رأسه كما قال عليه السلام " الحمد رأس الشكر لم يشكر الله عبد لم يحمده " فاثباته له تعالى اثبات للشكر. قال فى كشف الاسرار رأس الحكمة الشكر لله ثم المخافة منه ثم القيام بطاعته ولا شك ان لقمان امتثل امر الله فى الشكر وقام بعبوديته لقمان ادبى تمام داشت وعبادت فراوان وسينه آبادان ودلى برنور وحمكت روشن برمردمان مشفق ودرميان خلق مصلح وهمواره ناصح خودرا بوشيده داشتى وبرمرك فرزندان وهلاك مال غم نخوردى واز تعلم هيج نيا سودى حكيم بود وحليم ورحيم وكريم فلقمان ذو الخير الكثير بشهادة الله له بذلك فانه قال ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا واول ما روى من حكمته الطبية انه بينا هومع مولاه اذ دخل المخرج فاطال الجلوس فناداه لقمان ان طول الجلوس على الحاجة يتجزع منه الكبد ويورث الناسور ويصعد الحرارة الى الرأس فاجلس هوينا وقم هوينا فخرج فكتب حكمته على باب الحش. واول ما ظهرت حكمته العقلية انه كان راعيا لسيده فقال مولاه يوما امتحانا لعقله ومعرفته اذبح شاة وائتنى منها باطيب مضغتين فاتاه باللسان والقلب. وفى كشف الاسرار آنجه ازجانور بدتراست وخبيث تربمن آر فاتاه باللسان والقلب ايضا فسأله عن ذلك فقال لقمان ليس شئ اطيب منهما اذا طابا ولا اخبث منهما اذا خبثا خواجه آن حكمت ازوى ببسنديد واورا آزاد كرد. وفى بعض الكتب ان لقمان خير بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة فبينا هويعظ الناس يوما وهم مجتمعون عليه لاستماع كلمة الحكمة اذ مر به عظيم من عظماء بنى اسرائيل فقال ما هذه الجماعة قيل له هذه جماعة اجتمعت على لقمان الحكيم فاقبل اليه فقال له ألست العبد الاسود الذى كنت ترعى بموضع كذا وكذا وبالفارسية توآن بنده سياه نيستى كه شبانئ رمه فلان مى كردى قال نعم فقال فما الذى بلغ بك ما ارى قال صدق الحديث واداء الامانة وترك ما لا يعنى يعنى آنجه دردين بكار نيايد وازان بسر نشود بكذاشتن. قال فى كشف الاسرار لقمان سى سال بادواد همى بود بيك جاى وازبس داود زنده بود تابعهد يونس بن متى. وكان عند داود وهو يسرد دروعا لان الحديد صار له كالشمع بطريق المعجزة فجعل لقمان يتعجب مما يرى ويريدان ان يسأله وتمنعه حكمته عن السؤال فلما اتمها لبسها وقال نعم درع الحرب هذه فقال لقمان ان من الحكمة الصمت وقليل فاعله اى من يستعمله كما قال الشيخ سعدى هر آنجه دانى كه هرآينه معلوم توخوا هدشد بيرسيدن او تعجيل مكن كه حكمت را زيان كند جو لقمان ديد كاندر دست داود همى آهن بمعجز موم كردد نبر سيدش جه مى سازى كه دانست كه بى برسيدنش معلوم كردد ومن حكمته ان داود عليه السلام قال له يوما كيف اصبحت فقال اصبحت بيد غيرى فتفكر داود فيه صعق صعقة يعنى نعره زد وبيهوش شد ومراد ازيد غير قبضتين فضل وعدلست كما فى تفسير الكاشفى. قال لقمان ليس مال كصحة ولا نعيم كطيب نفس. وقال ضرب الوالد كالسبار للزرع در تفسير ثعلبى ازحكمت لقمان مى آردكه رورى خواجه وى اورا باغلامان ديكر بباغ فرستاد تاميوه بيارد " وكان من اهون مملوك على سيده " بود لقمان بيش خواجه خويشتن درميان بندكانش خوارتن بود لقمان در غلامان جون طفيل بر معانى تيره صورت همجو ليل غلامان ميوه را درراه بخورند وحواله خوردن آن بلقمان كردند خواجه بروخشم كرفت لقمان كفت ايشان ميوه خورده اند دروغ بمن بستند خواجه كفت حقيقت اين سخن بجه جيز معلوم توان كرد كفت آنكه مارا آب كرم بخورانى ودر صحرا باره بدوانى تاقى كنيم ازدرون هركه ميوه بيرون آيد خائن اوست كشت ساقى خواجه از آب حميم مرغلامانرا وخوردند آن زبيم بعد ازان مى راند شان دردشتها ميدويدند آن نفر تحت وعلا قى در افتادند ايشان از عنا آب مى آورد زيشان ميوها جونكه لقمان رادر آمد قى زناف مى برآمد از درونش آب صاف حكمت لقمان جوداند اين نمود بس جه باشد حكمت رب ودود يوم تبلى والسرائر كلها بان منكم كامن لا يشتهى جون سقوا ماء حميما قطعت جملة الاستار مما افضحت هرجه بنهان باشد آن بيدا شود هركه او خائن بود رسوا شود وعن عبد الله بن دينار ان لقمان قدم من سفر فلقى غلامه فى الطريق فقال ما فعل ابى قال مات قال الحمد لله ملكت امرى قال وما فعلت امى قال قد ماتت قال ذهب همى قال ما فعلت امرأتى قال ماتت قال جدد فراشى قال ما فعلت اختى قال ماتت قال سترت عورتى قال ما فعل اخى قال مات قال انقطع ظهرى وانكسر جناحى ثم قال ما فعل ابنى قال مات قال انصدع قلبى. قال فى فتح الرحمان وقبر لقمان بقرية صرفند ظاهر مدينة الرملة من اعمال فلسطين بكسر الفاء وفتح اللام وسكون السين هى البلاد الى بين الشام وارض مصر منها الرملة وغزة وعسقلان وعلى قبره مشهد وهو مقصود بالزيارة. وقال قتادة قبره بالرملة ما بين مسجدها وسوقها وهناك قبور سبعين نبيا ماتوا بعد لقمان جوعا فى يوم واحد اخرجهم بنوا اسرائيل من القدس فالجأوهم الى الرملة ثم احاطوهم هناك فتلك قبورهم جهان جاى راحت نشد اى فتى شدند انبيا اوليا مبتلا

لقمان 31:13

{ واذ قال لقمان } واذكر يا محمد لقومك وقت قول لقمان { لابنه } انعم فهو ابو انعم اى يكنى به كما قالوا { وهو } اى والحال ان لقمان { يعظه } اى الابن. والوعظ زجر يقترن بتخويف. وقال الخليل هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب والاسم العظة والموعظة وبالفارسية ولقمان بند مى داد اورا وميكفت { يا بنى } بالتصغير والاضافة الى ياء المتكلم بالفتح والكسر وهو تصغير رحمة وعطوفة ولهذا اوصاه بما فيه سعادته اذا عمل بذلك وبالفارسية اى بسرك من { لا تشرك بالله } لا تعدل بالله شيئا فى العبادة وبالفارسية انباز مكير بخداى { ان الشرك لظلم عظيم } لانه تسوية بين من لا نعمة الامنه ومن لا نعمة منه. وفى كشف الاسرار بيدادى است برخويشتن بزرك وعظمه انه لا يغفر ابدا قال الشاعر الحمد لله لا شريك له ومن اباها فنفسه ظلما وكان ابنه وامرأته كافرين فما زال بهما حتى اسلما بخلاف ابن نوح وامرأته فانهما لم يسلما وبخلاف ابنتى لوط وامراته فان ابنتيه اسلمتا دون امرأته ولذا ما سلمت فكانت حجرا فى بعض الروايات كما سبق. قيل وعظ لقمان ابنه فى ابتداء وعظه على مجانبة الشرك. والوعظ زجر النفس عن الاشتغال بما دون الله وهو التفريد للحق بالكل نفسا وقلبا وروحا فلا تشتغل بالنفس الا بخدمته ولا تلاحظ بالقلب سواه ولا تشاهد بالروح غيره وهو مقام التفريد فى التوحيد هركه در درياى وحدت غرقة باشدجان او جوهر فرد حقيقت يافت از جانان او اللهم اجعلنا من المفردين

لقمان 31:14

{ ووصينا الانسان بوالديه } الى آخره اعتراض فى اثناء وصية لقمان تأكيدا لما فيها من النهى عن الشرك يقال وصيت زيدا بعمرو امرته بتعهده ومراعاته والمعنى وصيت كرديم مردم را به بدر ومادر ورعايت حقوق ايشان. ثم رجح الام ونبه على عظم حق والديه فقال { حملته امه } الى قوله عامين اعتراض بين المفسر والمفسر اى التوصية والشكر. والمعنى بالفارسية برداشت مادر اورا درشكم { وهنا } حال من امه اى ذات وهن والوهن الضعف من حيث الخلق والخلق { على وهن } اى ضعفا كائنا على ضعف فانه كلما عظم ما فى بطنها زادها ضعفا الى ان تضع { وفصاله فى عامين } الفصال التفريق بين الصبى والرضاع ومنه الفصيل وهو ولد الناقة اذا فصل عن امه. والعام بالتخفيف السنة لكن كثيرا ما تستعمل السنة فى الحول الذى فيه الشدة والجدب ولذا يعبر عن الجدب بالسنة والعام فيما فيه الرخاء اى فطام الانسان من اللبن يقع فى تمام عامين من وقت الولادة وهى مدة الرضاع عند الشافعى فلا يثبت حرمة الرضاع بعدها فالارضاع عنده واجب الى الاستغناء ويستحب الى الحولين وجائز الى حولين ونصف وهذا الخلاف بينهما فى حرمة الرضاع كما اشير اليه اما استحقاق الاجرة فمقدر بحولين فلا تجب نفقة الارضاع على الاب بعد الحولين بالاتفاق وتمام الباب فى كتاب الرضاع فى الفقه. قال فى الوسيط المعنى ذكر مشقة الوالدة بارضاع الولد بعد الوضع عامين { ان اشكر لى ولوالديك } تفسير لوصيناه اى قلنا له اشكر لى او علة له اى لان يشكر لى وما بينهما اعتراض مؤكد للوصية فى حقها خاصة ولذلك قال عليه السلام لمن قال له من ابر " امك ثم امك ثم امك " ثم قال بعد ذلك " ثم اباك " والمعنى اشكر لى حيث اوجدتك وهديتك بالاسلام واشكر لوالديك حيث ربياك صغيرا وشكر الحق بالتعظيم والتكبير وشكر الوالدين بالاشفاق والتوقير. وفى شرح الحكم قرن شكرهما بشكره اذهما اصل وجودك المجازى كما ان اصل وجودك الحقيقى فضله وكرمه فله حقيقة الشكر كما له حقيقة النعمة ولغيره مجازه كما لغيره مجازها وفى الحديث " لا يشكر الله من لا يشكر الناس " فجعل شكر الناس شرطا فى صحة شكره تعالى او جعل ثواب الله على الشكر لا يتوجه الا لمن شكر عباده. ثم حق المعلم فى الشكر فوق حق الوالدين. سئل الاسكندر وقيل ما بالك تعظم مؤد بك اشد من تعظيمك لابيك فقال ابى حطنى من السماء الى الارض ومؤدبى رفعنى من الارض الى السماء قال الحافظ من ملك بودم وفردوس برين جايم بود آدم آورد درين دير خراب آبادم وقيل. لبرزجمهر ما بالك تعظيمك لمعلمك اشد من تعظيمك لابيك قال لان ابى سبب حياتى الفانية ومعلمى سبب حياتى الباقية { الى المصير } تعليل لوجوب الامتثال بالامر اى الى الرجوع لا الى غيرى فاجازيك على شكرك وكفرك. ومعنى الرجوع الى الله الرجوع الى حيث لا حاكم ولا مالك سواه. قال سفيان بن عيينه من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله ومن دعا لوالديه فى ادبار الصلوات الخمس فقد شكر والديه وفى الحديث " من احب ان يصل اباه فى قبره فليصل اخوان ابيه من بعده ومن مات والداه وهو لهما غير بار وهو حى فليستغفر لهما ويتصدق لهما حتى يكتب بارا لوالديه ومن زار قبر ابويه او احدهما فى كل جمعة كان بارا " وفى الحديث " من صلى ليلة الخميس ما بين المغرب والعشاء ركعتين يقرأ فى كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وآية الكرسى خمس مرات وقل هو الله احد خمس مرات والمعوذتين خمسا خمسا فاذا فرغ من صلاته استغفر الله خمس عشرة مرة وجعل ثوابه لوالديه فقد ادى حق والديه عليه وان كان عاقا لهما واعطاه الله تعالى ما يعطى الصديقين والشهداء " كذا فى الاحياء وقوت القلوب

لقمان 31:15

{ وان جاهداك } المجاهدة استفراغ الجهد اى الوسع فى مدافعة العدو وبالفارسية باكسى كار زار كردن در راه خداى والمعنى وقلنا للانسان ان اجتهد ابواك وحملاك وبالفارسية واكر كشش وكوشش كنند بدر ومادر تو باتو { على ان تشرك بى ما ليس لك به } اى بشركته تعالى فى استحقاق العبادة { علم فلا تطعهما } فى الشرك يعنى ان خدمة الوالدين وان كانت عظيمة فلا يجوز للولد ان يعطيعهما فى المعصية جون نبود خويش را ديانت وتقوى قطع رحم بهتر از مودت قربى { وصاحبهما } ومصاحبت كن باايشان ومعاشرت { فى الدنيا } صحابا { معروفا } ومعاشرة جميلة يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم من الانفاق وغيره وفى الحديث " حسن المصاحبة ان يطعمهما اذا جاعا وان يكسوهما اذا عريا " فيجب على المسلم نفقة الوالدين ولو كانا كافرين وبرهما وخدمتهما وزيارتهما الا ان يخاف ان يجلباه الى الكفر وحينئذ يجوز ان لا يزورهما ولا يقودهما الى البيعة لانه معصية ويقودهما منها الى المنزل. وقال بعضهم المعروف ههنا ان يعرفهما مكان الخطأ والغلط فى الدين عند جهالتهما بالله. قال فى المفردات المعروف اسم لكل فعل يعرف بالعقل والشرع حسنه والمنكر ما ينكر بهما ولهذا قيل للاقتصاد فى الجود معروف لما كان ذلك مستحسنا فى العقول بالشرع { واتبع } فى الدين { سبيل من اناب الى } رجع بالتوحيد والاخلاص فى الطاعة وهم المؤمنون الكاملون { ثم الى مرجعكم } مرجعك ومرجعهما { فانبئكم } عن رجوعكم { بما كنتم تعملون } بان اجازى كلا منكم بما صدر عنه من الخير والشر وبالفارسية بس آكاه كنم شمارا بباداش آن جيز كه مى كرديد ونزل الآية فى سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه من العشرة المبشرة حين اسلم وحلفت امه ان لا تأكل ولا تشرب حتى يرجع عن دينه أورده اندكه مادر سعد سه روزنان وآب نخورد تادهن او بجوبى بشكافتند وآب دران ريختند وسعد ميكفت اكر اورا هفتاد روح باشد ويك بيك اكر قبض كنند يعنى بفرض اكر هفتاد باربميرد من از دين اسلام بر نمى كردم وقد سبقت قصته مع فوائد كثيرة فى اوائل سورة العنكبوت. واعلم ان اهم الواجبات بعد التوحيد بر الوالدين روى " ان رجلا قال يا رسول الله ان امى هرمت فاطعمها بيدى واسقيها واوضئها واحملها على عاتقى فهل جازيتها حقها قال عليه السلام " لا ولا واحدا من مائة " قال ولم يا رسول الله قال " لانها خدمتك فى وقت ضعفك مريدة حياتك وانت تخدمها مريدا مماتها ولكنك احسنت والله يثيبك على القليل كثيرا " قال الشيخ سعدى رازراى مادر بتافت دل درد مندش بآزر بتافت جو بيجاره شد بيشش آورد مهد كه اى سست مهر وفراموش عهد نه كريان ودر مانده بودى وخرد كه شبها زدست تو خوابم نبرد نه در مهد نيروى حالت نبود مكس راندن ازخود مجالت نبود توانى كه از يك مكس رنجه كه امروز سالار سر بنجه بحالى شوى باز در قعر كور كه نتوانى ازخويشتن دفع مور دكر ديده جون برفروزد جراغ جو كرم لحد خورد بيه دماغ جوبوشيده جشمى نه بينى كه راه نداند همى وقت رفتن زجاه توكر شكر كردى كه باديده وكرنه توهم جشم بوشيدة وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لولا انى اخاف عليكم تغير الاحوال عليكم بعدى لامرتكم ان تشهدوا لاربعة اصناف بالجنة. او لهم امرأة وهبت صداقها لزوجها لاجل الله وزوجها راض. والثانى ذو عيال كثير يجتهد فى المعيشة لاجلهم حتى يطعمهم الحلال. والثالث التائب من الذنب على ان لا يعود اليه ابدا كاللبن لا يعود الى الثدى. والرابع البار بوالديه " ثم قال عليه السلام " طوبى لمن بر بوالديه وويل لمن عقهما " وعن عطاء بن يسار ان قوما سافروا فنزلوا برية فسمعوا نهيق حمار حتى اسهرهم فلما اصبحوا نظروا فرأوا بيتا من شعر فيه عجوز فقالوا سمعنا نهيق حمار وليس عندك حمار فقالت ذاك ابنى كان يقول لى يا حمارة فدعوت الله ان يصيره حمارا فذاك منذ مات ينهق كل ليلة حتى الصباح. وعن وهب لما خرج نوح عليه السلام من السفينة نام فانكشفت عورته وكان عنده حام ولده فضحك ولم يستره فسمع سام ويافث صنع حام فألقيا عليه ثوبا فلما سمعه نوح قال غير الله لونك فجعل السودان من نسل حام فصار الذل لاولاده الى يوم القيامة قال الحافظ دخترانرا همه جنكست وجدل بامادر بسرانرا همه بدخواه بدر مى بينم ثم ان الآية قد تضمنت النهى عن صحبة الكفار والفساق والترغيب فى صحبة الصالحين فان المقارنة مؤثرة والطبع جذاب والامراض سارية. وفى الحديث " لاتساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم او جامعهم فهو منهم وليس منا " اى لا تسكنوا مع المشركين فى المسكن الواحد ولا تجتمعوا معهم فى المجلس الواحد حتى لا تسرى اليكم اخلاقهم الخبيثة وسيرهم القبيحة بحكم المقارنة باد جون برفضاى بد كذرد بوى بدكيرد از هواى خبيث قال ابراهيم قدس سره دواء القلب خمسة. قراءة القرآن بالتدبر. واخلاء البطن. وقيام الليل. والتضرع الى الله تعالى عند السحر. ومجالسة الصالحين بى نيك مردان ببايد شتافت كه هركه اين سعادت طلب كرد يافت وليكن تو دنبال ديو خسى ندانم كه در صالحان كى رسى كذا فى البستان

لقمان 31:16

{ يا بنى } كفت لقمان فرزند خودرا كه انعم نام بود بضم العين اى بسرك من. قال فى الارشاد شروع فى حكاية بقية وصايا لقمان اثر تقرير ما فى مطلعها من النهى عن الشرك وتأكيده بالاعتراض { انها } اى الخصلة من الاساءة او الاحسان. وقال مقاتل وذلك ان ابن لقمان قال لابيه يا ابتاه ان عملت الخطيئة حيث لا يرانى احد كيف يعلمها الله فرد عليه لقمان فقال يا بنى انها اى الخطيئة { ان تك } اصله تكون حذفت الواو لاجتماع الساكنين الحاصل من سقوط حركة النون بان الشرطية وحذفت النون ايضا تشبيها بحرف العلة فى امتداد الصوت او بالواو فى الغنة او بالتنوين. وقال بعضهم حذفت تخفيفا لكثرة الاستعمال فلا تحذف من مثل لم يصن ولم يخن فان وصلت بساكن ردت النون وتحرك نحو لم يكن الذين الآية { مثقال حبة من خردل } المثقال ما يوزن به وهو من الثقل وذلك اسم لكل صنج. وفى كشف الاسرار يقال مثقال الشئ ما يساويه فى الوزن وكثر الكلام فصار عبارة عن مقدار الدنيا انتهى. والحبة بالفارسية دانه والخردل من الحبوب معروف. والمعنى مقدار ما هو اصغر المقادير التى توزن بها الاشياء من جنس الخردل الذى هو اصغر الحبوب المقتاتة { فتكن } بس باشد آن اى مع كونها فى اقصى غايات الصغر { فى صخرة } الصخر الحجر الصلب اى فى اخفى مكان واحرزه كجوف صخرة ما. وقال المولى الجامى فى صخرة هى اصلب المركبات واشدها منعا لاستخراج ما فيها انتهى والمراد بالصخرة أية صخرة كانت لانه قال بلفظ النكرة. وعن ابن عباس رضى الله عنهما الارض على الحوت والحوت فى الماء والماء على صفاة والصفاة على ظهر ملك والملك على صخرة والصخرة التى ذكر لقمان ليست فى السموات ولا فى الارض كذا فى التكملة { او فى السموات } مع ما بعدها. وفى بعض التفاسير فى العالم العلوى كمحدب السموات { او فى الارض } مع طولها وعرضها. وفى بعض التفاسير فى العالم السفلى كمقعر الارض { يأت بها الله } اى يحضرها فيحاسب عليها لانه من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وبالفارسية بيارد خداى تعالى آنرا وحاضر كرداند وبر آن حساب كند فالباء للتعدية. قال المولى الجامى فى شرح الفصوص انها اى القصة ان تك مثقال حبة بالرفع كما هو قراءة نافع وحينئذ كان تامة وتأنيثها لاضافة المثقال الى الحبة وقوله يأت بها الله اى للأغتذاء بها { ان الله } من قول لقمان { لطيف } يصل علمه الى كل خفى فان احد معانى اللطيف هو العالم بخفيات الامور ومن عرف انه العالم بالخفيات يحذر ان يطلع عليه فيما هو فيه ويثق به فى علم ما يجهله برو علم يك ذره بوشيده نيست كه بيدا وبنهان بنزدش يكيست { خبير } عالم بكنهه. قال فى شرح حزب البحر الخبير هو العليم بدقائق الامور التى لا يتوصل اليها غيره الا بالاختيار والاحتيال ومن عرف انه الخبير ترك الرياء والتصنع لغيره بالاخلاص له فالله تعالى لا يخفى عليه شئ فى الارض ولا فى السماء ويحيط باسرار الضمائر وبطون الخواطر ويحاسب عليها سواء كانت فى صخرة النفوس او فى سماء الارواح او فى ارض القلوب. وفيه تنبيه لاهل المراقبة وتحذير من الملاحظات لاطلاع الحق على نوادر الخطرات وبطون الحركات. وفى التأويلات النجمية { يا بنى انها } يشير الى المقسومات الازلية من الارزاق والاخلاصات الانسانية والمواهب الالهية { ان تك مثقال حبة من خردل فتكن فى صخرة } اى صخرة العدم { او فى السموات } فى الصورة والمعنى { او فى الارض } فى الصورة والمبنى { يأت بها الله } لمن قدر له وقسم من اسباب السعادة والشقاوة ان شاء بطريق كسب العبد وان شاء يجعل له مخرجا فى حصولها من حيث لا يحتسب { ان الله لطيف } بعباده { خبير } باتيان ما قسم لهم بلطف ربوبيته فالواجب على العبد ان يتق بوعده ويتكل على كرمه فيما قدر له ويسعى الى القيام بعبوديته انتهى. وفى بعض الكتب ان هذه الكلمة آخر كلمة تكلم بها لقمان فانشقت مرارته من هيبتها فمات انتهى. يقول الفقير هذا الحضور فى مقام الهيبة من صفات المقربين. وكان ابراهيم عليه السلام اذا صلى يسمع غليان صدره وذلك من استيلاء الهيبة عليه وهذا الغليان يقال له برهان الصدر وقع لنبينا عليه السلام فى مرتبة الا كملية فواعجبا لا مثالنا كيف لا ينجع فينا الوعظ ولا يأخذ بنا معانى اللفظ وليس الا من الغفلة والنسيان وكثرة العصيان تا نيابى رتبه لقمانرا آتش هيبت نسوزد جانرا جان عاشق همجو بروانه بود نزد شمع آيدا كر سوزان شود ومن وصايا لقمان ما قال فى كشف الاسرار لقمان بسر خويش را بندداد ووصيت كرد كه اى بسر بسورها مروكه ترا رغبت دردنيابديد آيد واخرى بردل توفراموش كردد وكفت كه اى بسر كر سعادت آخرت ميخواهى وزهد دردنيا به تشييع جنازها بيرون شو ومرك رابيش جشم خويش دار ودر دنيا جنان مباش كه عيال ووبال مردم شوى ازدنيا قوت ضرورى بردار وفضول بكذار وازننك زنان تاتوانى برحذر باش وبرزنان بد فرياد خواه بالله كه ايشان دام شيطانند وسبب فتنه

لقمان 31:17

{ يا بنى اقم الصلاة } التى هى اكمل العبادات تكميلا لنفسك من حيث العمل بعد تكميلها من حيث العلم والاعتقادات لان النهى عن الشرك فيما سبق قد تضمن الامر بالتوحيد الذى هو اول ما يجب على الانسان. وفى التأويلات النجمية ادمها وادامتها فى ان تنتهى عن الفحشاء والمنكر فان الله وصف الصلاة بانها تنهى عن الفحشاء والمنكر فمن كان منتهيا عنهما فانه فى الصلاة وان لم يكن على هيئتها ومن لم يكن منتهيا عنهما فليس فى الصلاة وان كان مؤديا هيئتها انتهى. ومن وصايا لقمان ما قال فى كشف الاسرار اى بسر روزه كه دارى جنان دار كه شهوت ببرد نه قوت ببرد وضعيف كند تاازنماز بازمانى كه بنزديك خدانماز دوستر ازروزه وذلك لان الصوم والرياضات لاصلاح الطبيعة وتحسين الاخلاق واما الصلاة فلا صلاح النفس التى هى مأوى كل شر ومعدن كل هوى وما عبد اله ابغض الى الله من الهوى { وأمر بالمعروف } بالمستحسن شرعا وعقلا وحقيقته ما يوصل العبد الى الله { وانه عن المنكر } اىعن المستقبح شرعا وعقلا تكميلا لغيرك وحقيقته ما يشغل العبد عن الله { واصبر } الصبر حبس النفس عما يقتضى الشرع او العقل الكف عنه { على ما اصابك } من الشدائد والمحن كالامراض والفقر والهم والغم لا سيما عند التصدى للامر بالمعروف والنهى عن المنكر من اذى الذين تأمرهم بالمعروف وتبعثهم على الخير وتنهاهم عن المنكر وتزجرهم عن الشر { ان ذلك } المذكور من الوصايا وهو الامر والنهى والصبر { من عزم الامور } العزم والعزيمة عقد القلب على امضاء الامر وعزم الامور ما لا يشوبه شبهة ولا يدافعه ريبة. وفى الخبر من صلى قبل العصر اربعا غفر الله له مغفرة عزما اى هذا الوعد صادق عزيم وثيق وفى دعائه عليه السلام { اسألك عزائم مغفرتك } اى اسألك ان توفقنى للاعمال التى تغفر لصاحبها لا محالة واطلق المصدر اى العزم على المفعول اى المعزوم. والمعنى من معزومات الامور ومقطوعاتها ومفروضاتها بمعنى مما عزمه الله اى قطعه قطع ايجاب وامر به العباد امرا حتما ويجوز ان يكون بمعنى الفاعل اى من عازمات الامور وواجباتها ولازماتها من قوله فاذا عزم الامر اى جد. وفى هذا دليل على قدم هذه الطاعات والحث عليها فى شريعة من تقدمنا وبيان لهذه الامة ان من امر بالمعروف ونهى عن المنكر ينبغى ان يكون صابرا على ما يصيبه فى ذلك ان كان امره ونهيه لوجه الله لانه قد اصابه ذلك فى ذات الله وشانه. واشارة الى ان البلاء والمحنة من لوازم المحبة فلا بد للمريد الصادق ان يصبر على ما اصابه فى اثناء الطلب مما ابتلاه الله به من الخوف من الاعداء فى الظاهر والباطن الجزع من الجوع الظاهر عند قلة الغذاء للنفس ومن الباطن عند قلة الكشوف والمشاهدات التى هى غذاء للقلب ونقص من الاموال والانفس من مفارقة الاولاد والاهالى والاخوان والاخدان والثمرات. يعنى ثمرات المجاهدات وبشر الصابرين على هذه الاحوال بان عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون الى الحضرة. ومن وصايا لقمان على ما فى كشف الاسرار اى بسر مبادا كه ترا كارى بيش آيد ازمحبوب ومكروه كه تونيز در ضمير خود جنان دانى كه خير وصلاح تو در آنست بسر كفت اى بدر من اين عهد نتوانم داد تا آنكه بدانم كه آنجه كفتى جنانست كه توكفتى بدر كفت الله تعالى بيغمبر مى فرستاد است وعلم وبيان آنجه من كفتم باوى است تاهردو نزديك وى شويم وازوى ببرسيم هردو بيرون آمدند وبر مركوب نشستند وآنجه دربايست بود ازتوشه وزاد سفر برداشتند بيابانى دربيش بود مركوب همى راندند تاروز بنماز بيشين رسيد وكرما عظيم بود آب وتوشه سبرى كشت وهيج نماند هر دو ازمر كوب فرود آمدند وبياده بشتاب همى رفتند نا كاه لقمان در بيش نكرست سياهى ديد ودود بادل خويش كفت آن سياهى درخت است وآن دودنشان آبادانى ومردمانكه آنجا وطن كرفته اند همجنان رفتند بشتاب ناكاه بسر لقمان باى براستخوانى نهاد آن استخوان بزير قدم وى برآمد وبيشت باى بيرون آمد بسر بيهوش كشت وبر جاى بيفتاد لقمان دروى آويخت واستخوان بدندان ازباى وى بيرون كرد وعمامه وى باره كرد وبر باى وى بست لقمان آن ساعت بكريست ويك قطره آب جشم برروى بسم افتاد وبسرروى فرايدر كرد وكفت اى باباى من بكريى بجيزى كه ميكويى كه بهتر من وصلاح من در آنست اى بدر جه بهتريست مارا درين حال وتوشه سبرى شد وما هردو درين بيابان متحير مانده ايم اكر توبروى ومرا درين حال بجاى مانى باغم وانديشه روى واكر بامن اينجا مقام كنى برين حال هردو بميريم درين جه بهترست وجه خبرست بدر كفت كريستن من اينجا آنست كه مرا دوست داشتيد كه بهر حظى كه مرا ازدنياست من فداى توكر دمى كه من بدرم ومهربانى بدران برفرزندان معلومست واما آنجه توميكويى كه درين جه خيرست توجه دانى مكر آن بلا كه از توصرف كرده اند خود بزركتر ازين بلاست كه بتو رسانيده اند وباشد كه اين بلا كه بتو رسانيده اند آسانتر از أنست كه ازتو صرف كرده اند ايشان درين سخن بودند كه لقمان فرا بيش نكرست وهيج جيز نديد ازان سواد ودخان بادل خويش كفت من اينجا جيزى ميديدم واكنون نمى بينم ندانم تا آن جه بودنا كاه شخصى را ديدكه مى آمد براسبى نشسته وجامه بوشيده آوازداد كه لقمان تويى كفت آرى كفت حكيم تويى كفت جنين ميكويند كفت آن بسربى خردجه كفت اكر آن نبودى كه اين بلا بوى رسيد شمارا هردو بزمين فرو بردندى جنانكه آن ديكر انرا فروبردند لقمان روى بابسر كرد وكفت دريافتى وبدانستى كه هر جه بربنده رسد از محبوب ومكروه خيرت وصلاحت در آنست بس هر دو برخاستند ورفتند. عمر خطاب رضى الله عنه از آنجا كفت من باك ندارم كه بامداد بر خيزم بر هر حال باشم بر محبوب يابر مكروه زيراكه من ندانم خيرت من اندر جيست. موسى عليه السلام كفت بار خدايا ازبند كان توكيست بزرك كناهتر كفت آنكس كه مرامتهم دارد كفت آن كيست كفت استخارت كند وزامن بهترئ خويش خواهد آنكه بحكم من رضا ندهد قال الصائب جون سرو در مقام رضا ايستاده ام آسوده خاطرم زبهار وخزان خويش

لقمان 31:18

{ ولا تصعر خدك للناس } التصعر التواء وميل فى العنق من خلقة او داء او من كبر فى الانسان وفى الابل. والتصعير امالته عن النظر كبرا كما قال فى تاج المصادر التصعير روى بكردانيدن از كبر. وخد الانسان ما اكتنف الانف عن اليمين والشمال او ما جاوز مؤخر العينين الى منتهى الشدق او من لدن المحجر الى اللحى كما فى القاموس. والمعنى اقبل على الناس بجملة وجهك عند السلام والكلام واللقاء تواضعا ولا تحول وجهك عنهم ولا تغط شق وجهك وصفحته كما يفعله المتكبرون استحقارا للناس خصوصا الفقراء وليكن الغنى والفقير عندك على السوية فى حسن المعاملة. والاشارة لا تمل خدك تكبرا او تجبرا معجبا بما فتح الله عليك فتكون بهذا مفسدا فى لحظة ما اصلحته فى مدة قال الحافظ ببال وبر مرو ازره كه تير برتابى هوا كرفت زمانى ولى بخاك نشست { ولا تمش فى الارض مرحا } المرح اشد الفرح والخفة الحاصلة من النعمة كالاشر والبطر اى حال كونك ذا فرح شديد ونشاط وعجب وخفة اى مشيا كمشى المرح من الناس كما يرى من كثيرهم لا سيما اذا لم يتضمن مصلحة دينية او دنيوية وبالفارسية مخرام جون جاهلان ومانند دنيا برستان { ان الله لا يحب كل مختال } الاختيال والخيلاء التكبر عن تخيل فضيلة ومنه لفظ الخيل كما قيل انه لا يركب احد فرسا الاوجد فى نفسه نخوة اى لا يرضى عن المتكبر المتبختر فى مشيته بل يسخط عليه وبالفارسية هرخرا منده كه متكبرا نه رود وهو بمقابلة الماشى مرحا { فخور } هو بمقابلة المصعر خده وتأخيره لرعاية الفواصل. والفخر المباهاة فى الاشياء الخارجة عن الانسان كالمال والجاه والفخور الذى يعدد مناقبه تطاولا بها واحتقارا لمن عدم مثلها. والمعنى بالفارسية نازش كننده كه باسباب تنعم بر مردمان تطاول نمايد. وفى الحديث " خرج رجل يتبختر فى الجاهلية عليه حلة فامر الله الارض فاخذته فهو يتجلجل فيها الى يوم القيامة " جو صبيان مباز وجوصنوان مناز برو مرد حق شو زروى نياز قال بعض الحكماء ان افتخرت بفرسك فالحسن والفراهة له دونك. وان افتحرت بثيابك وآلاتك فالجمال لها دونك. وان افتخرت بآبائك فالفضل فيهم لافيك ولو تكلمت هذه الاشياء لقالت هذه محاسننا فما لك من الحسن شئ. فان افتخرت فافتخر بمعنى فيك غير خارج عنك قال الحافظ قلندران حقيقت بنيم جو نخرند قباى اطلس آنكس كه ارهنز عار يست واذا اعجبك من الدنيا شئ فاذكر فناءك وبقاءه او بقاءك وزواله او فناء كما جميعا فاذا راقك ما هو لك فانظر الى قرب خروجه من يدك وبعد رجوعه اليك وطول حسابه عليك ان كنت تؤمن بالله واليوم الآخر حكى انه حمل الى بعض الملوك قدح من فيروزج مرصع بالجوهر لم ير له نظير ففرح به الملك فرحا شديدا فقال لمن عنده من الحكماء كيف ترى هذا فقال اراه فقرا حاضرا ومصيبة عاجلة قال وكيف ذلك قال ان انكسر كانت مصيبة لا جبر لها وان سرق صرت فقيرا اليه وقد كنت قبل ان يحمل اليك فى امن من المصيبة والفقر فاتفق انه انكسر القدح يوما فعظمت المصيبة على الملك وقال صدق الحكيم ليته لم يحمل الينا انما الدنيا كرؤيا فرحت من رآها ساعة ثم انقضت

لقمان 31:19

{ واقصد فى مشيك } القصد ضد الافراط والتفريط. والمعنى واعدل فى المشى بعد الاجتناب عن المرح فيه وبالفارسية وميانه باش دررفتن خود اى توسد بين الدبيب والاسراع فلا تمش كمشى الزهاد المظهرين الضعف فى المشى من كثرة العبادات والرياضات فكأنهم اموات وهم المراؤون الذين ضل سعيهم ولا كمشى الشطار ووثوبهم وعليك بالسكينة والوقار وفى الحديث " سرعة المشى تذهب بهاء المؤمن " وقول عائشة رضى الله عنها فى عمر رضى الله عنه كان اذا مشى اسرع فالمراد ما فوق دبيب المتماوت. قال بعضهم ان للشيطان من ابن آدم نزغتين بايتهما ظفر قنع الافراط والتفريط وذلك فى كل شئ يتصور ذلك فيه { واغضض من صوتك } يقال غض صوته وغض بصره اذا خفض صوته وغمض بصره. قال فى المفردات الغض النقص من الطرف والصوت وبالفارسية فرو خوابا نيدن جشم وفروداشتن اواز والصوت هو الهواء المنضغط عند قرع جسمين. قال بعضهم الهواء الخارج من داخل الانسان ان خرج بدفع الطبع يسمى نفسا بفتح الفاء وان خرج بالارادة وعرض له تموج بتصادم جسمين يسمى صوتا واذا عرض للصوت كيفيات مخصوصة باسباب معلومة يسمى حروفا. والمعنى وانقص من صوتك واقصر واخفض فى محل الخطاب والكلام خصوصا عند الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وعند الدعاء والمناجاة. وكذلك وصية الله فى الانجيل لعيسى ابن مريم مر عبادى اذا دعونى يخفضوا اصواتهم فانى اسمع واعلم ما فى قلوبهم وبالفارسية فرو آور وكم كمن آوز خويش يعنى فرياد كننده ونعره زننده ودراز زبان وسخت كوى مباش واستثنى منه الجهر لارهاب العدو ونحوه. وقال محمد بن طلحة فى العقد الفريد قد اختار الحكماء للسلطان جهاره الصوت فى كلامه ليكون اهيب لسامعيه واوقع فى قلوبهم انتهى. وفى الخلاصة لا يجهر الامام فوق حاجة الناس والا فهو مسيئ كما فى الكشف. والفرق بين الكراهة والاساءة هوان الكراهة افحش من الاساءة. وفى انسان العيون لا بأس برفع المؤذنين اصواتهم لتبليغ التكبير لمن بعد عن الامام من المقتدين لما فيه من النفع بخلاف ما اذا بلغهم صوت الامام فان التبليغ حينئذ بدعة منكرة باتفاق الائمة الاربعة ومعنى منكرة مكروهة. وفى انوار المشارق المختار عند الاخيار ان المبالغة والاستقصاء فى رفع الصوت بالتكبير فى الصلاة ونحوه مكروه والحالة الوسطى بين الجهر والاخفاء مع التضرع والتذلل والاستكانة الخالية عن الرياء جائز غير مكروه باتفاق العلماء. وقد جمع النووى بين الاحاديث الواردة فى استحباب الجهر بالذكر والواردة فى استحباب الاسرار به بان الاخفاء افضل حيث خاف الرياء او تأذى المصلون او النائمون والجهر افضل فى غير ذلك لان العمل فيه اكثر ولان فائدته تتعدى الى السامعين ولانه يوقظ قلب الذاكر ويجمع همة الفكر ويشنف سمعه ويطرد النوم ويزيد فى النشاط وكان عليه السلام اذا سلم من صلاته قال بصوته الاعلى " لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير " ومن اللطائف ان الحجاج سأل بعض جلسائه عن ارق الصوت عندهم فقال احدهم ما سمعت صوتا ارق من صوت قارئ حسن الصوت يقرأ كتاب الله فى جوف الليل قال ان ذلك لحسن. وقال آخر ما سمعت صوتا اعجب من ان اترك امرأتى ما خضا واتوجه الى المسجد بكيرا فيأتينى آت فيبشرنى بغلام فقال واحسناه. فقال شعبة بن علقمة التميمى لا والله ما سمعت قط اعجب الى من ان اكون جائعا فاسمع خفخفة الخوان فقال الحجاج ابيتم يا بنى تميم الاحب الزاد { ان انكر الاصوات } اوحشها واقبحها الذى ينكره العقل الصحيح ويحكم بقبحه وبالفارسية زشت ترين آوازها { لصوت الحمير } جمع حمار. قال بعضهم سمى حمارا لشدته من قولهم ظعنة حمراء اى شديدة وحمارة القيظ شدته وافراد الصوت مع اضافته الى الجمع لما ان المراد ليس بيان حال صوت كل واحد من آحاد هذا الجنس حتى يجمع بل بيان حال صوت هذا الجنس من بين اصوات سائر الاجناس. قال ابو الليث صوت الحمار كان هو المعروف عند العرب وسائر الناس بالقبح وان كان قد يكون ما سواه اقبح منه فى بعض الحيوان وانما ضرب الله المثل بما هو معروف عند الناس بالقبح لان اوله زفير وآخره شهيق كصوت اهل النار يتوحش من يسمعه ويتنفر منه كل التنفر. والمعنى ان انكر اصوات الناس حين يصوتون ويتكلمون لصوت من يصوت صوت الحمار اى يرفع صوته عند التصويت كما يرفع الحمار صوته. ففيه تشبيه الرافعين اصواتهم فوق الحاجة بالحمير وتمثيل اصواتهم بالنهاق ثم اخلاء الكلام عن لفظ التشبيه واخراجه مخرج الاستعارة وجعلهم حميرا واصواتهم نهاقا مبالغة شديدة فى الذم والزجر عن رفع الصوت فوق الحاجة وتنبيه على انه من المكاره عند الله لا من المحاب. قال الكاشفى يعنى در ارتفاع صوت فضيلتى نيست جو صوت حمار باوجود رفعت مكروهست طباع را وموجب وحشت اسماع است. درعين المعانى آورده كه مشركان عرب برفع اصوات تفاخر ميكر دندى بدين آيت رد كرد برايشان فخرايشان. يقول الفقير ان الرد ليس بمنحصر فى رفع الصوت بل كل ما فى وصايا لقمان من نهى الشرك وما يليه ردلهم لانهم كانوا متصفين بالشرك وسائر ما حكى من الاوصاف القبيحة آتين بالسيآت تاركين للصلاة والامر بالمعروف والنهى عن المنكر جزعين عند المصيبات والحمار مثل فى الذم سيما نهاقه ولذلك كنى عنه فيقال طويل الاذنين. قال سفيان الثورى رحمه الله تعالى صوت كل شئ تسبيح الاصوت الحمير فانها تصيح لرؤية الشيطان ولذلك سماه منكرا وفى الحديث " اذا سمعتم نهاق الحمير " وهو بالضم صوتها فتعوذوا بالله من الشيطان فانها رأت شيطانا واذا سمعتم صياح الديكة بفتح الياء جمع ديك فاسألوا الله من فضله فانها رأت ملكا وفى الحديث دلالة على نزول الرحمة عند حضور اهل الصلاح فيستحب الدعاء فى ذلك الوقت وعلى نزول الغضب عند اهل المعصية فيستحب التعوذ كما فى شرح المشارق لابن الملك. يقول الفقير ومن هنا قال عليه السلام " يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب " اى يقطع كمالها وينقصها مرور هذه الاشياء بين يدى المصلى. اما المرأة فلكونها احب الشهوات الى الناس واشد فسادا للحال من الوسواس. واما الكلب والمراد الكلب الاسود فلكونه شيطانا كما قال عليه السلام " الكلب الاسود شيطان " سمى شيطانا لكونه اعقر الكلاب واخبثها واقلها نفعا واكثرها نعاسا ومن هذا قال احمد بن حنبل لا يحل الصيد به. واما الحمار فلكون الشيطان قد تعلق بذنبه حين دخل سفينة نوح عليه السلام فهو غير مفارق عنه فى اكثر الاوقات وهو السر فى اختصاص الحمار برؤية الشيطان والله اعلم كما ان وجه اختصاص الديك برؤية الملك كون صياحه تابعا لصياح ديك العرش كما ثبت فى بعض الروايات الصحيحة فالملك غير مفارق عنه فى غالب الحالات وفى الحديث " ان الله يبغض ثلاثة اصواتها نهقة الحمير ونباح الكلب والداعية بالحرب " ورد فيه ما فيه ازحضرت مولوى قدس سره وجه انكريت صوت حمار جنين نقل كرده اندكه درغالب او براى كاه وجوست. ويا بجهت اجراء شهوت. ياجنك بادراز كوش ديكر. وصدايى كه ازغلبه صفات بهيمى زايد زشت ترين صداها باشد وازينجا معلوم ميشود كه ندايى كه از صاحب اخلاق روحانى وملكى آيد خوبترين نداها خواهد بود نغمهاى عاشقانه بس دلكش است استماع نغمة ايشان خوش وحضرت رسالت عليه السلام آواز نرم را دوست داشتى وجهر صوت را كاره بودى ودخل فى الصوت المنكر العطسة المنكره فلتدفع بقدر الاستطاعة وكذا الزفرات والشهقات الصادرة من اهل الطبيعة والنفس بدون غلبة الحال فانها ممزوجة بالحظوظ مخلوطة بالرياء فلا تكون صيحة حقيقة بل صيحة طبيعة ونفس نعوذ بالله من شهوات الطبيعة وهوى النفس ومخالطة اهل الدعوى. قال بعضهم فى الآية اشارة الى الذى يتكلم فى لسان المعرفة من غير اذن من الحق وقبل اوانه ومن تصدر قبل اوانه تصدى لهوانه. ثم من وصايا لقمان على ما فى كشف الاسرار قوله اى بسر جون قدرت يابى برظلم بندكان قدرت خداى برعقوبت خود يادكن واز انتقام وى بينديش كه او جل جلاله منتقم است دادستان از كردن كشان وكين خواه از ستمكاران وبحقيقت دان كه ظلم تو ازان مظلوم فرا كذرد وعقوبة الله بر ان ظلم برتو بماند وباينده بود قال الشيح سعدى قدس سره شنيدم كه لقمان سيه فام بود نه تن برور ونازك اندام بود يكى بنده خويش بنداشتش ببغداد دركار كل داشتش به سالى سرايى ببر داختش كس ازبنده خواجه نشناختش جوبيش آمدش بندده رفتة باز زلقمانش آمد نهيبى فراز به بابش درافتاد وبوزش نمود بخنديد لقمان كه بوزش جه سود بسالى زجورت جكر خون كنم بيك ساعت ازدل بدر جون كنم وليكن بخشايم اى نيك مرد كه سود تومارا زيانى نكرد تو آباد كردى شبستان خويش مرا حكمت ومعرفت كشت بيش غلاميست درخيم اى نيك بخت كه فرمايمش وقتها كار سخت دكرره نيازارمش سخت دل جو آيدم سختئ كار كل هر آنكس كه جور بزركان نبرد نسوزد دلش برضعيفان خرد كه از حا كمان سخت آيد سخن تو برزير دستان درشتى مكن مهازور مندى مكن بركهان كه بريك نمط مى نماند جهان لقمانرا كفتند ادب ازكه آموختى كفت ازبى ادبان كه هرجه از ايشان در نظرم نابسند آمد ازان فعل برهيز كردم نكويند ازسر بازيجه حرفى كزان بندى نكيرد صاحب هوش وكر صد باب حكمت بيش نادان بخوانند آيدش بازيجه در كوش وعن على رضى الله عنه الحكمة ضالة المؤمن فالتقفها ولو من افواه المشركين يعنى مرد مؤمن هميشه طالب حكمت بود جنانكه طالب كم كرده خويش بود قال عيسى عليه السلام لا تقولوا العلم فى السماء من يصعد يأتى به ولا فى تخوم الارض من ينزل يأتى به ولا من وراء البحر من يعبر يأتى به العلم مجعول فى قلوبكم تأدبوا بين يدى الله بآداب الروحانيين يظهر عليكم كما فى شرح منازل السائرين. ومن آداب الروحانيين ترك الامور الطبيعية والقيام فى مقام الصمدية عابدى را حكايت كنند كه هر شب ده من طعام بخوردى وتا بسحر ختمى درنماز بكردى صاحب دلى بشنيد وكفت اكر نيم من بخوردى وبخفتى بسيار ازين فاضلتر بودى اندرون از طعام خالى دار تادرو نور معرفت بينى تهى ازحكمتى بعلت آن كه برى ازطعام تابينى واعلم ان الحكمة قد تكون متلفظا بها كالاحكام الشرعية المتعلقة بظواهر القرآن وقد تكون مسكوتا عنها كالاسرار الالهية المستورة عن غير اهلها المتعلقة ببواطن القرآن فمن لج فى الطلب من طريقه ولج فى المعرفة بفضل الله تعالى وتوفيقه

لقمان 31:20

{ ألم تروا } ألم تعلموا با بنى آدم { ان الله سخر لكم } التسخير سياقة الشئ الى الغرض المختص به قهرا { ما فى السموات } من الكواكب السيارة مثل الشمس والقمر وغيرهما والملائكة المقربين بان جعلها اسبابا محصلة لمنافعكم ومراداتكم فتسخير الكواكب بان الله تعالى سيرها فى البروج على الافلاك التى دبر لكل واحد منها فلكا وقدر لها القرانات والاتصالات وجعلها مدبرات العالم السفلى من الزمانى مثل الشتاء والصيف والخريف والربيع ومن المكانى مثل المعدن والنبات والحيوان والانسان وظهور الاحوال المختلفة بحسب سير الكواكب على الدوام لمصالح الانسان ومنافعهم منها. قال الكاشفى رام ساخت براى نفع شما آنجه در آسمانها ست از آفتاب وماه وستاره تااز روشنئ ايشان بهره مندشويد زمشرق بمغرب مه وآفتاب روان كرد وكسترد كيتى بر آب واز ستار تابد ايشان راه بريد كما قال تعالى وبالنجم هم يهتدون وتسخير الملائكة بان الله تعالى من كمال قدرته وحكمته جعل كل صنف من الملائكة موكلين على نوع من المدبرات وعونالها كالملائكة الموكلين على الشمس والقمر والنجوم وافلاكها والموكلين على السحاب والمطر. وقد جاء فى الخبر ان على كل قطرة من المطر موكلا من الملائكة لينزلها حيث امرو الموكلين على البحور والفلوات والرياح والملائكة الكتاب للناس الموكلين عليهم ومنهم المعقبات من بين ايديهم ومن خلفهم يحفظونهم من امرالله حتى جعل على الارحام ملائكة فاذا وقعت نطفة الرجل فى الرحم يأخذها الملك بيده اليمنى واذا وقعت نطفة المرأة يأخذها الملك بيده اليسرى فاذا امر بمشجها يمشج النطفتين وذلك قوله تعالى انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج والملائكة الموكلين على الجنة والنار كلهم مسخرون لمنافع الانسان ومصالحهم حتى الجنة والنار مسخرتان لهم تطميعا وتخويفا لانهم يدعون ربهم خوفا وطمعا وكذا سخر ما فى سموات القلوب من الصدق والاخلاص والتوكل واليقين والصبر والشكر وسائر المقامات القلبية والروحانية والمواهب الربانية وتسخيرها بان يسر لمن يسر له العبور عليها بالسير والسلوك المتداركة بالجذبة والانتفاع بمنافعها والاجتناب عن مضارها { وما فى الارض } من الجبال والصحارى والبحار والانهار والحيوانات والنباتات والمعادن بان مكنكم من الانتفاع بها بوسط او بغير وسط وكذا سخر ما فى ارض النفوس من الاوصاف الذميمة مثل الكبر والحسد والحقد والبخل والحرص والشره والشهوة وغيرها وتسخيرها بتبديلها بالاخلاق الحميدة والعبور عليها والتمتع بخواصها محترزا عن آفاتها { واسبغ عليكم } اتم واكمل { نعمه } جمع نعمة وهى فى الاصل الحالة الطيبة التى يستلذها الانسان فاطلقت للامور اللذيذة الملائمة للطبع المؤدية الى تلك الحالة الطيبة { ظاهرة } اى حال كون تلك النعم محسوسة مشاهدة مثل حسن الصورة وامتداد القامة وكمال الاعضاء دهد نطفه را صورتى جون برى كه كر دست بر آب صور تكرى والحواس الظاهرة من السمع والبصر والشم والذوق واللمس والنطق وذكر اللسان والرزق والمال والجاه والخدم والاولاد والصحة والعافية والامن ووضع الوزر ورفع الذكر والادب الحسن ونفس بلا ذلة وقدم بلا ذلة والاقرار والاسلام من نطق الشهادة والصلاة والصوم والزكاة والحج والقرآن وحفظه ومتابعة الرسول والتواضع لاولياء الله والاعراض عن الدنيا ويبين آياته للناس وانتم الاعلون يعنى النصرة والغلبة وغير ذلك مما يعرفه الانسان { وباطنة } ومعقولة غير مشاهدة بالحس كنفخ الروح فى البدن واشراقه بالعقل والفهم والفكر والمعرفة وتزكية النفس عن الرذائل وتحلية القلب بالفضائل ولذا قال عليه السلام " اللهم كما حسنت خلقى فحسن خلقى " ومحبة الرسول وزينه فى قلوبكم والسعادة السابقة واولئك المقربون وشرح الصدر وشهود المنعم وامداد الملائكة فى الجهاد ونحوه وصحة الدين والبصيرة وصفاء الاحوال والولاية فانها باطنة بالنسبة الى النبوة والفطرة السليمة وطلب الحقيقة والاستعداد لقبول الفيض واتصال الذكر على الدوام والرضى والغفران وقلب بلا غفلة وتوجه بلا علة وفيض بلا قلة. " وعن ابن عباس رضى الله عنهما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ما هذه النعمة الظاهرة والباطنة قال " اما الظاهرة فالاسلام وما حسن من خلقك وما افضل عليك من الرزق واما الباطنة فما ستر من سوء عملك ولم يفضحك به " بس برده بيند عملهاى بد هم او برده بوشد بآلاى خود يا ابن عباس يقول الله تعالى انى جعلت للمؤمن ثلث صلاة المؤمنين عليه بعد انقطاع عمله اكفر به عنه خطاياه وجعلت له ثلث ماله ليكفر به عنه خطاياه وسترت عليه سوء عمله الذى لوقد اريته للناس لنبذه اهله فمن سواهم { ومن الناس } اى وبعض الناس فهو مبتدأ خبره قوله { من يجادل } ويخاصم يقال جدلت الحبل اذا احكمت فتله ومنه الجدال فكأن المتجادلين يفتل كل واحد منهما الآخر عن رأيه { فى الله } فى توحيده وصفاته ويميل الى الشرك حيث يزعم ان الملائكة بنات الله. وقال الكاشفى { فى الله } در كتاب خداى يعنى نضر بن الحارث كه ميكفت افسانه بيشينيانست. ودر عين المعانى آورده كه يكى از يهود از حضرت رسالت بناه عليه السلام برسيدكه خداى تو ازتو جيزست فى الحال اورا صاعقه كرفت واين آيت آمدكه كسى بودكه مجادلة كند در ذات حق { بغير علم } مستفاد من دليل { ولا هدى } من جهة الرسول { ولا كتاب } انزله الله تعالى { منير } مضيء له بالحجة بل يجادل بمجرد التقليد كما قال

لقمان 31:21

{ واذا قيل لهم } اى لمن يجادل والجمع باعتبار المعنى { اتبعوا ما انزل الله } على نبيه من القرآن الواضح والنور البين فآمنوا به { قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا } الماضين يريدون به عبادة الاصنام يقول الله تعالى فى جوابهم { أولو كان الشيطان يدعوهم } الاستفهام للانكار والتعجب من التعلق بشبهة هى فى غاية البعد من مقتضى العقل والضمير عائد الى الآباء والجملة فى حيز النصب على الحالية. والمعنى أيتبعونهم ولو كان الشيطان يدعوهم بما هم عليه من الشرك { الى عذاب السعير } فهم مجيبون اليه حسبما يدعوهم والسعر التهاب النار وعذاب السعير اى الحميم كما فى المفردات. وفى الآية منع صريح من التقليد فى الاصول اى التوحيد والصفات والتقليد لغة وضع الشئ فى العنق محيطا به ومنه القلادة ثم استعمل فى تفويض الامر الى الغير كأنه ربطه بعنقه واصطلاحا قبول قول الغير بلا حجة فيخرج الاخذ بقوله عليه السلام لانه حجة فى نفسه. وفى التعريفات التقليد عبارة عن اتباع الانسان غيره فيما يقول او يفعل معتقدا للحقية فيه من غير نظر وتأمل فى الدليل كأن هذا المتبع جعل قول الغير او فعله قلادة فى عنقه انتهى. فالتقليد جائز فى الفروع والعمليات ولا يجوز فى اصول الدين والاعتقادات بل لا بد من النظر والاستدلال لكن ايمان المقلد ظاهر عند الحنفية والظاهرية وهو الذى اعتقد جميع ما يجب عليه من حدوث العالم ووجود الصانع وصفاته وارسال الرسل وما جاؤوا به حقا من غير دليل لان النبى عليه السلام قبل ايمان الاعراب والصبيان والنسوان والعبيد والاماء من غير تعليم الدليل ولكنه يأثم بترك النظر والاستدلال لوجوب عليه. قال فى فصل الخطاب من نشأ فى بلاد المسلمين وسبح الله عند رؤية صنائعه فهو خارج عن حد التقليد يعنى ان مثل هذا المقلد لو ترك الاستدلال لا يأثم كمن فى شاهق جبل فان تسبيحه عند رؤية المصنوعات عين الاستدلال فكأنه يقول الله خالق هذا النمط البديع ولا يقدر احد غيره على خلق مثل هذا فهو استدلال بالاثر على المؤثر واثبات للقدرة والارادة وغير ذلك فالاستدلال هو الانتقال من المصنوع الى الصانع لا ملاحظة الصغرى والكبرى وترتيب المقدمات للانتاج على قاعدة المعقول وعلى هذا فالمقلد فى هذا الزمان نادر. وفى الآية اشارة الى ان من سلك طريق المعرفة بالعقل القاصر فهو مقلد لا يصح الاقتداء به خواهى بصوب كعبة تحقيق ره برى بى بربى مقلد كم كرده ره مرو فلا بد من الاقتداء بصاحب ولاية عالم ربانى واقف على اسرار الطريقة عارف بمنازل عالم الحقيقة مكاشف عن حقائق القرآن مطلع على معانى الفرقان فانه يخرج باذن الله تعالى من الظلمات الانسانية الى النور الربانى ويخلص من عذاب النفس الامارة ويشرف بنعيم القلب فان كان مطلبك ايها السالك هو المطلب الحقيقى فان طريقه بعيد وبرازخ منازله كثيرة لا يقدر اهل الجدل وارباب العقول المشوبة بالوهم والخيال والشبهات على دلالة تلك الطريق فأين الثريا من يد المتطاول فهم انما يصيدون الريح لا العنقاء اذ العنقاء فى قاف الوجود وحقائق الوجود لا يعرفها الا اهل المعرفة والشهود نسأل الله سبحانه ان يجعلنا واياكم من العاملين باحكام القرآن العظيم والمتأدبين بآداب الكلام القديم والواصلين الى انواره والمصاحبين بمن يتحقق باسراره

لقمان 31:22

{ ومن يسلم وجهه الى الله } من شرطية معناها بالفارسية هركه ما واسلم اذا عدى بالى يكون بمعنى سلم واذا عدى باللام تضمن معنى الاخلاص والوجه بمعنى الذات. والمعنى ومن يسلم نفسه الى الله تسليم المتاع للعامل بان فوض امره اليه واقبل بكليته عليه { وهو محسن } والحال انه محسن فى عمله آت به على الوجه اللائق الذى هو حسنه الوصفى المستلزم لحسنه الذاتى ولا يحصل ذلك غالبا الا عن مشاهدة ولذا فسر النبى عليه السلام الاحسان بان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك { فقد استمسك بالعروة الوثقى }. قال فى المفردات امساك الشئ التعلق به وحفظه واستمسكت بالشئ اذا تحريت بالامساك انتهى. والاستمساك بالفارسية جنك درزدن كما فى تاج المصادر. والعروة بالضم ما يعلق به الشئ من عروته بالكسر اى ناحيته والمراد مقبض نحو الدلو والكوز. والوثقى الموثقة المحكمة تأنيث الاوثق كالصغرى تأنيث الاصغر والشئ الوثيق ما يأمن صاحبه من السقوط. والمعنى فقد تعلق باوثق ما يتعلق به من الاسباب واقواه وبالفارسية دست درزد استوارتر كوشه وبدست آويز محكم وهو تمثيل لحال المتوكل المشتغل بالطاعة بحال من اراد ان يترقى الى شاهق جبل فتمسك باوثق عرى الحبل المتدلى منه بحيث لا يخاف انقطاعه { والى الله } لا الى احد غيره { عاقبة الامور } عاقبة امر المتوكل وامر غيره فيجازيه احسن الجزاء وبالفارسية وبالله كردد سر انجام همه كار وجنان بود كه او خواهد

لقمان 31:23

{ ومن كفر } وهركه نكردد جنك در عروه وثقى نزند { فلا يحزنك كفره } فانه لا يضرك فى الدنيا والآخرة يقال احزنه من المزيد ويحزنه من الثلاثى واما حزن الثلاثى ويحزن المزيد فليس بشائع فى الاستعمال { الينا } لا الى غيرنا { مرجعهم } رجوعهم ومعنى الرجوع الى الله الرجوع الى حيث لا حاكم ولا مالك سواه { فننبئهم بما عملوا } فى الدنيا من الكفر والمعاصى بالعذاب والعقاب وجمع الضمائر الثلاثة باعتبار معنى من كما ان الافراد فى الموضعين باعتبار لفظه { ان الله عليم بذات الصدور } اى الضمائر والنيات المصاحبة بالصدر فيجازى عليها كما يجازى على الاعمال الظاهرة

لقمان 31:24

{ نمتعهم } اى الكافرين بمنافع الدنيا { قليلا } تمتيعا قليلا او زمانا قليلا وبالفارسية برخور دارى دهم ايشانرا بنعمت وسرور زمانى اندك كه زود انقطاع يابد فان ما يزول وان كان بعد امد طويل بالنسبة الى ما يدوم قليل { ثم نضطرهم } الاضطرار حمل الانسان على ما يضره وهو فى التعارف حمل على امر يكرهه اى نلجئهم ونردهم فى الآخرة قهرا وبالفارسية بس بياريم ايشانرا به بيجاركى يعنى ناجار بيايند { الى عذاب غليظ } يثقل عليهم ثقل الاجرام الغلاظ او نضم الى الاحراق الضغط والتضييق. وفى التأويلات النجمية غلظة العذاب عبارة عن دوامة الى الابد انتهى. والغليظ ضد الرقيق واصله ان يستعمل فى الاجسام لكن قد يستعار للمعانى كما فى المفردات

لقمان 31:25

{ ولئن سألتهم } اى الكافرين { من خلق السموات والارض } اى الاجرام العلوية والسفلية { ليقولن } خلقهن { الله } لغاية وضوح الامر بحيث اضطروا الى الاعتراف به { قل الحمد لله } على ان جعل دلائل التوحيد بحيث لا يكاد ينكرها المكابرون ايضا { بل اكثرهم لا يعلمون } شيئا من الاشياء فلذلك لا يعملون بمقتضى اعترافهم بان يتركوا الشرك ويعبدوا الله وحده

لقمان 31:26

{ لله ما فى السموات والارض } فلا يستحق العبادة فيهما غيره { ان الله هو الغنى } بذاته وصفاته قبل خلق السموات والارض وبعده لا حاجة به فى وجوده وكماله الذاتى الى شئ اصلا وكلمة هو للحصر اى هو الغنى وحده وليس معه غنى آخر دليله قوله { والله الغنى وانتم الفقراء } { الحميد } المحمود فى ذاته وصفاته وان لم يكن حامد فهو الحامد لنفسه اى غنى درذات خود ازما سواى خويشتن خود توميكويى بحمد خود ثناى خويشتن وفى الاربعين الادريسية يا حميد الفعال ذا المن على جميع خلقه بلطفه. قال السهروردى رحمه الله من داوم على هذا الذكر يحصل له من الاموال ما لا يمكن ضبطه. وفى الآيات امور. منها ان التفويض والتوكل واخلاص القصد والاعراض عما سوى الله والاقبال على الله بالتوحيد والطاعة من موجبات حسن العاقبة وهى الجنة والقربة والوصلة كما ان الكفر والشرك والرياء والسمعة من اسباب سوء العاقبة وهى النار والعذاب الغليظ والفرقة والقطيعة قال الشيخ العطار قد سره زر وسيم وقبول كار وبارت نيايد دردم آخر بكارت اكر اخلاص باشد آن زمانت بكار آيد وكرنه واى جانت وفى البستان شنيدم كه نا بالغى روزه داشت بصد محنت آورد روزى بجاشت بدر ديده بوسيد وما درسرش فشاندند بادام وزر برسرش جو بروى كذر كرديك نيم روز فتاد اندر روز آتش معده سوز بدل كفت اكر لقمه جندى خورم جه داند بدر غيب يا مادرم جو روى بسر دربدر بود وقوم نهان خورد وبيدا بسر برد صوم بس اين بير ازان طفل ناد انترست كه ازبهر مردم بطاعت درست فالتمسك باحكام الدين هى العروة الوثقى لاهل اليقين فانها لا تنفصم بخلاف سائر العرى. ومنها ان ليس لعمر الدنيا بقاء بل هى ساعة من الساعات. فعلى العاقل ان لا يغتر بالتمتع القليل بل يتأهب لليوم الطويل دريغا كه بكذشت عمر عزيز بخواهد كذشت اين دمى جندنيز كنون وقت تخمست اكر برورى كر اميد دارى كه خرمن برى ومنها ان الله تعالى قدر المقادير ودبر الامور فالكل يجرى فى الافعال والاحوال على قضائه وقدره وليس على الناصح الا التبليغ دون الجبر والحزن على عدم القبول فان الحجر لا يصير مرآة بالصيقل توان باك كردن ززنك آينه وليكن نيايد زسنك آينه ومنها ان عدم الجريان بموجب العلم من الجهل فى الحقيقة كر همه علم عالمت باشد بى عمل مدعى وكذابى ومنها ان الله تعالى خلق الخلق ليربحوا عليه لا ليربح عليهم فمنفعة الطاعات والعبادات راجعة الى العباد لا الى الله تعالى اذهو غنى عن العالمين لا ينتفع بطاعاتهم ولا يتضرر بمعاصيهم فهو يمن عليهم ان هداهم للايمان والطاعات وليس لهم ان يمنوا عليه باسلامهم جعلنا الله واياكم من عباد المخلصين وحفظنا فى حصنه الحصين من عونه وتوفيقه الرصين

لقمان 31:27

{ ولو ان ما فى الارض من شجرة اقلام } جواب لليهود حين سألوا الحصين رسول الله صلىالله عليه وسلم او امروا وفد قريش ان يسألوه عن قوله وما اوتيتم من العلم الا قليلا وقد انزل التوراة وفيها علم كل شئ يعنى ان علم التوراة وسائر ما اوتى الانسان من الحكمة والمعرفة وان كان كثيرا بالنسبة اليهم لكنه قطرة من بحر علم الله. وقال قتادة قال المشركون ان القرآن يوشك ان ينفد وينقطع فنزلت. وقوله من شجرة حال من الموصول وهى ماله ساق وتوحيدها لما ان المراد تفصيل الاحاد يعنى ان كل فرد من جنس الشجر بحيث لا يبقى منه شئ لو برى قلما واصل القلم القص من الشئ الصلب كالظفر وخص ذلك بما يكتب به. وفى كشف الاسرار سمى قلما لانه قط رأسه والاقليم القطعة من الارض وتقليم الاظفار قطعها. والفرق بين القط والقد ان القط القطع عرضا والقد القطع طولا والقطع فصل الجسم بنفوذ جسم آخر فيه. والمعنى لو ثبت ان الاشجار اقلام { والبحر } اى والحال ان البحر المحيط بسعته وهو البحر الاعظم الذى منه مادة جميع البحار المتصلة والمنقطعة وهو بحر لا يعرف له ساحل ولا يعلم عمقه الا الله تعالى والبحار التى على وجه الارض خلجان منه وفى هذا البحر عرش ابليس لعنه الله وفيه مدائن تطفو على وجه الماء واهلها من الجن فى مقابلة الربع الخراب من الارض وفى هذا البحر ينبت شجر المرجان كسائر الاشجار فى الارض وفيه من الجزائر المسكونة والخالية ما لا يعلمه الا الله تعالى وهو اى البحر مبتدأ خبره قوله { يمده } اى يزيده وينصب فيه من مد الدواة جعلها ذات مداد وزاده فيها فلذا اغنى عن ذكر المداد { من بعده } اى من بعد نفاده وفنائه { سبعة ابحر } نحو بحر الصين وبحر تبت كسكر على ما فى القاموس وبحر الهند وبحر السند وبحر فارس وبحر الشرق وبحر الغرب والله اعلم. قال فى اسئلة الحكم ان الله زين الدنيا بسبعة ابحر وسبعة اقاليم انتهى ولم يتعرضوا لتعداد الابحر فيما رأينا وقد استخرجناها من موضعها بطريق التقريب واجرينا القلم فيها ويحتمل ان يكون المراد الانهار السبعة من الفرات ودجلة وسيحان وسيحون وجيحان وجيحون والنيل لان البحر عند العرب هو الماء الكثير. وقال الكاشفى { سبعة ابحر } هفت درياى ديكر مانند او انتهى فيكون ذكر العدد للتكثير كما لا يخفى. وفى الارشاد اسناد المد الى الابحر السبعة دون البحر المحيط مع كونه اعظم منها واطم لانها هى المجاورة للجبال ومنابع المياه الجارية واليها تنصب الانهار العظام اولا ومنها تنصب الى البحر المحيط ثانيا. والمعنى يمده الابحر السبعة مدا لا ينقطع ابدا وكتبت بتلك الاقلام وبذلك المداد كلمات الله { ما نفدت كلمات الله } اى ما فنيت متعلقات علمه وحكمته ونفدت تلك الاقلام والمداد وقد سبق تحقيقه فى اواخر سورة الكهف عند قوله تعالى قل لو كان البحر مدادا الآية وايثار جمع القلة فى الكلمات للايذان بان ما ذكر لا يفى بالقليل منها فكيف بالكثير. وفى التأويلات النجمية اى لوان ما فى الارض من الاشجار اقلام والبحر يصير مدادا وبمقدار ما يقابله ينفق القرطاس ويتكلف الكتاب حتى تنكسر الاقلام وتفنى البحار وتستوفى القراطيس ويفنى عمر الكتاب ما نفدت معانى كلام الله تعالى لان هذه الاشياء وان كثرت فهى متناهية ومعانى كلامه لا تتناهى لانها قديمة والمحصور لا يفى بما لا حصر له انتهى وقد قصر من جعل الارض قرطاسا. وفى الاية اشارة ظاهرة الى قدم القرآن فان عدم التناهى من خاصية القديم. وجاء فى حق القرآن ولا تنقضى عجائبه اى لا ينتهى احد الى كنه معانيه العجيبة وفوائده الكثيرة. وفى الآية اشارة ايضا الى ان كلمات الحكماء الالهية وعلومهم لا تنقطع ابدا لانها من عيون الحكمة كما ان ماء العين لا ينقطع عن عينه وكيف ينقطع وحكمة الحكيم تلقين من رب العالمين وفيض من خزائنه وخزائنه لا تنفد كما دلت عليه الآية ولبعض العارفين تجلى برقى يعطى فى مقدار طرفة عين من العلوم مالا نهاية له واذا كان حاله هذا فى جزء يسير من الزمان فما ظنك بحاله فى مدة عمره { ان الله عزيز } لا يعجزه شئ { حكيم } لا يخرج عن علمه وحكمته امر فلا تنفد كلماته المؤسسة عليهما. وخاصية الاسم العزيز وجود الغنى والعز صورة ومعنى فمن ذكره اربعين يوما فى كل يوم اربعين مرة اغناه الله واعزه فلم يحوجه الى احد من خلقه والتقرب بهذا الاسم فى التمسك بمعناه وذلك برفع الهمة عن الخلائق وهو عزيز جدا. وخاصية الاسم الحكيم دفع الدواهى وفتح باب الحكمة من اكثر ذكره صرف عنه ما يخشاه من الدواهى وفتح له باب من الحكمة والتقرب بهذا الاسم تعلقا ان تراعى حكمته فى الامور مقدما ما جاء شرعا ثم عادة فتسلم من معارض شرعى وتخلقا ان تكون حكيما والحكمة فى حقنا الاصابة فى القول والعمل وقد سبق فى اول قصة لقمان. واعلم ان فى خلق البحار والانهار والجزائر ونحوها حكما ومصالح تدل على عظم ملكه تعالى وسعة سلطانه وليس من بر ولا بحر الا وفيه خلق من الخلائق يعبد الله تعالى على ان الاسكندر وصل الى جزيرة الحكماء وهى جزيرة عظيمة فرأى بها قوما لباسهم ورق الشجر وبيوتهم كهوف فى الصخر والحجر فسألهم مسائل فى الحكمة فاجابوا باحسن جواب وألطف خطاب لما انهم من مظاهر الاسم الحكيم فقال لهم سلوا حوائجكم لتقضى فقالوا له نسألك الخلد فى الدنيا فقال وانى به لنفسى ومن لا يقدر على نفس من انفاسه كيف يبلغكم الخلد فقال كبيرهم نسألك صحة فى ابداننا ما بقينا فقال وهذا ايضا لا اقدر عليه قالوا فعرفنا بقية اعمارنا فقال لا اعرف ذلك لروحى فكيف بكم فقالوا له فدعنا نطلب ذلك ممن يقدر على ذلك واعظم من ذلك وجعل الناس ينظرون الى كثرة الجنود اى جنود الاسكندر وعظمة موكبه وبينهم شيخ صعلوك لا يرفع رأسه فقال الاسكندر مالك لا تنظر الى ما ينظر اليه الناس قال الشيخ ما اعجبنى الملك الذى رأيت قبلك حتى انظر اليك والى ملكك فقال الاسكندر وماذاك قال الشيخ كان عندنا ملك وآخر صعلوك فماتا فى يوم واحد فغبت عنهما مدة ثم جئت اليهما واجتهدت ان اعرف الملك من المسكين فلم اعرفه فتركهم وانصرف قال الشيخ العطار قدس سره جه ملكت اين وتوجه بادشاهى كه باشير اجل بر مى نيايى اكر تو فى المثل بهرام زورى بروزوا بسين بهرام كورى جو ملك اين جهان ملكى رونده است بملك آن جهان شد هركه زنده است اكر آن ملك خواهى اين فداكن كه بابراهيم ادهم اقتداكن رباط كهنه دنيا در انداخت جهاندارى بدرويشى فروباخت اكرجه ملك دنيا بادشا ييست ولى جون بنكرى اصلش كدا ييست

لقمان 31:28

{ ما خلقكم }. قال مقاتل وقتادة ان كفار قريش قالوا ان الله خلقنا اطوارا نطفة علقة مضغة لحما فكيف يبعثنا خلقا جديدا فى ساعة واحدة فانزل الله هذه الآية وقال ما خلقكم ايها الانسان مع كثرتكم. وقال الكاشفى نيست آفريدن شما اى اهل مكة { ولا بعثكم } احياؤكم واخراجكم من القبور وبالفارسية ونه برانكيختن شما بعد ازمرك { الا كنفس واحدة } الا كخلقها وبعثها فى سهولة الحصول اذ لا يشغله شأن عن شأن لانه يكفى لوجود الكل تعلق ارادته وقدرته قلوا او كثروا ويقول كن فيكون. وقال الكاشفى يعنى حق سبحانه وتعالى در خلق اشيا بآلات وادوات احتياج ندارد بلكه اسرافيل را كويد بكوبر خيزنداز كورها بيك دعوت او همه خلائق از كور بابيرون آيند ومثاله فى الدنيا ان السلطان يضرب النقارة عند الرحيل فيتهيأ الكل فى ساعة واحدة { ان الله سميع } يسمع كل مسموع فيدخل فيه ما قالوا فى امر الخلق والبعث مما يتعلق بالانكار والاستبعاد { بصير } يبصر كل مبصر لا يشغله علم بعضها عن بعض فكذلك الخلق والبعث. وقال بعضهم بصير باحوال الاحياء والاموات بس بقدرت جنين كس عجزراراه نيست قدرت بى عجز ندادى بكس قدرت بى عجز تودارى بس

لقمان 31:29

{ ألم تر } ألم تعلم يا من يصلح للخطاب علما قويا جاريا مجرى الرؤية { ان الله } بقدرته وحكمته { يولج الليل فى النهار } الولوج الدخول فى مضيق والايلاج الادخال اى يدخل الليل فى النهار ويضيفه اليه بان يزيد من ساعات الليل فى ساعات النهار صيفا بحسب مطالع الشمس ومغاربها يعنى ازوقت نزول آفتاب بنقطه شتوى تازمان حلول او بنقطه انقلاب صيفى ازا جزاى شب مى كاهد ودر اجزاى روز مى افزايد تاروزى كه دراول جدى اقصر ايام سنة دراول سرطان اطول ايام سنة ميشود يعنى يصير النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات. " قال عبد الله بن سلام اخبرنى يا محمد عن الليل لم سمى ليلا قال " لانه منال الرجال من النساء جعله الله الفة ومسكنا ولباسا " قال صدقت يا محمد ولم سمى النهار نهارا قال " لانه محل طلب الخلق لمعايشهم ووقت سعيهم واكتسابهم " قال صدقت " { ويولج النهار فى الليل } اى يدخله فيه ويضم بعض اجزائه اليه بان يزيد من ساعات النهار فى ساعات الليل شتاء بحسب المطالع والمغارب يعنى درباقى سنة ازجزاى روز كم مى كند واجزاى شب را بدان زياده مى زاد تاشبى كه در آخر جوزا اقصر ليالى بود در آخر قوس اطول ليالى ميشود يعنى يصير الليل خمس عشرة ساعة والنهار تسع ساعات ووجدت مملكة فى خط الاستواء لها ربيعان وصيفان وخريفان وشتا آن فى سنة واحدة وفى بعضها ستة اشهر ليل وستة اشهر نهار وبعضها حر وبعضها برد وممالك الاقاليم السبعة التى ضبط عددها فى زمن المأمون ثلاثمائة وثلاث واربعون مملكة منها ثلاثة ايام وهى اضيقها وثلاثة اشهر وهى اوسعها والمملكة سلطان الملك وبقاعه التى يتملكها { وسخر الشمس والقمر } رام كرد آفتاب وماه را كه سبب منافع الخلق اند. " قال عبد الله بن سلام اخبرنى يا محمد عن الشمس والقمر أهما مؤمنان ام كافران قال عليه السلام " مؤمنان طائعان مسخران تحت قهر المشيئة " قال صدقت قال فما بال الشمس والقمر لا يستويان فى الضوء والنور قال " لان الله تعالى محا آية الليل وجعل آية النهار مبصرة نعمة منه وفضلا ولولا ذلك لما عرف الليل من النهار " والجملة عطف على يولج والاختلاف بينهما صيغة لما ان ايلاج احد الملوين فى الآخر امر متجدد فى كل حين واما تسخير النيرين فامر لا تعدد فيه ولا تجدد وانما التعدد والتجدد فى آثاره وقد اشير الى ذلك حيث قيل { كل } من الشمس والقمر { يجرى } بحسب حركته الخاصة القسرية على المدارات اليومية المتخالفة المتعددة حسب تعدد الايام جريا مستمرا { الى اجل مسمى } قدره الله تعالى لجريهما وهو يوم القيامة كما روى عن الحسن فانهما لا ينقطع جريهما الا حينئذ وذلك لانه تموت الملائكة الموكلون عليهما فيبقى كل منهما خاليا كبدن بلا روح ويطمس نورهما فيلقيان فى جهنم ليظهر لعبدة الشمس والقمر والنار انها ليست بآلهة ولو كانت آلهة لدفعت عن انفسها فالجملة اعتراض بين المعطوفين لبيان الواقع بطريق الاستطراد هذا وقد جعل جريانهما عبارة عن حركتها الخاصة بهما فى فلكهما والاجل المسمى عن منتهى دورتهما وجعل مدة الجريان للشمس سنه وللقمر شهر فالجملة حينئذ بيان لحكم تسخيرهما وتنبيه على كيفية ايلاج احد الملوين فى الآخر وكون ذلك بحسب انقلاب جريان الشمس والقمر على مداراتهما اليومية { وان الله بما تعملون خبير } عالم بكنهه عطف على ان الله يولج الخ داخل معه فى حيز الرؤية فان من شاهد ذلك الصنع الرائق والتدبير اللائق لا يكاد يغفل عن كون صانعه محيطا بجلائل اعماله ودقائقها

لقمان 31:30

{ ذلك } المذكور من سعة العلم وشمول القدرة وعجائب الصنع واختصاص البارى بها { بان الله } اى بسبب ان الله تعالى { هو الحق } الهيته فقط { وان ما يدعون } يعبدون { من دونه } تعالى من الاصنام { الباطل } الهيته لا يقدر على شئ من ذلك فليس فى عبادته نفع اصلا والتصريح بذلك مع ان الدلالة على اختصاص حقية الهيته به تعالى مستتبعة للدلالة على بطلان الهية ما عداه لا براز كمال الاعتناء بامر التوحيد { وان الله هو العلى } المرتفع عن كل شئ { الكبير } المتسلط عليه يحتقر كل فى جنب كبريائه. قال فى شرح ضرب البحر من علم انه العلى الذى ارتفع فوق كل شئ علوه مكانة وجلالا يرفع همته اليه ولا يختار سواه ويحب معالى الامور ويكره سفسافها. وعن على رضى الله عنه علو الهمة من الايمان قال الحافظ همايى جون توعالى قدر وحرص استخوان حيفست دريغا سايه همت كه برنا اهل افكندى ومن عرف كبرياءه ونسى كبرياء نفسه تعلق بعروة التواضع والانصاف ولزم حفظ الحرمة. وفى الاربعين الادريسية يا كبير انت الذى لا تهتدى العقول لوصف عظمته. قال السهروردى اذا اكثر منه المديان ادى دينه واتسع رزقه وان ذكره معزول عن رتبة سبعة ايام كل يوم الفا وهو صائم فانه يرجع الى مرتبته ولو كان ملكا ثم فى قوله { وان ما يدعون من دونه الباطل } اشارة الى ان كل ما يطلب من دونه تعالى هو الباطل فلا بد من تركه بالاختيار قبل الفوت بالاضطرار ومن المبادرة الى طلب العلى الكبير قبل فوات الفرصة مكن عمر ضايع بافسوس وحيف كه فرصت عزيزاست والوقت سيف نكه دار فرصت كه عالم دميست دمى بيش دانا به از عالميست نسأل الله التدارك

لقمان 31:31

{ ألم تر } رؤية عيانية ايها الذى من شأنه الرؤية والمشاهدة { ان الفلك } بالفارسية كشتى { تجري } مى رود. قال فى المفردات الجرى المر السريع واصله لمر الماء ولما يجرى بجريه { فى البحر } دردريا { بنعمة الله } الباء للصلة اى متعلقة بتجرى او للحال اى متعلقة بمقدر هو حال من فاعله اى ملتبسة بنعمته تعالى واحسانه فى تهيئة اسبابه. وقال الكاشفى بمنت واحسان او آنرا برروى آب نكه ميدارد بادرا براى رفتن او ميفرستد. وفى الاسئلة المفخمة برحمة الله حيث جعل الماء مركبا لكم لتقريب المزار { ليريكم } تابنمايد شمارا { من آياته } اى بعض دلائل وحدته وعلمه وقدرته وبعض عجائبه وهو فى الظاهر سلامتهم فى السفينة كما قيل لتاجر ما اعجب ما رأيته من عجائب البحر قال سلامتى منه وفى الحقيقة سلامة السالكين فى سفينة الشريعة بملاحية الطريقة فى بحر الحقيقة { ان فى ذلك } المذكور من امر الفلك والبحر { لآيات } عظيمة فى ذاتها كثيرة فى عددها { لكل صبار } مبالغ فى الصبر على المشاق فيتعب نفسه فى التفكر فى الانفس والآفاق { شكور } مبالغ فى الشكر على نعمائه وهما صفتا المؤمن فكأنه قيل لكل مؤمن وانه وصفه بهما لان احسن خصاله الصبر والشكر والايمان نصفان نصف للصبر ونصف للشكر. واعلم ان الصبر تحمل المشاق بقدر القوة البدنية وذلك فى الفعل كالمشى ورفع الحجر كما يحصل للجسوم الخشنة وفى الانفعال كالصبر على المرض واحتمال الضرب والقطع وكل ذلك ليس بفضيلة تامة بل الفضيلة فى الصبر عن تناول مشتهى لاصلاح الطبيعة والصبر على الطاعات لاصلاح النفس فالصبر كالدواء المر وفيه نفع طبيب شربت تلخ ازبراى فائده ساخت والشكر تصور النعمة بالقلب والثناء على المنعم باللسان والخدمة بالاركان وجعل الصبر مبدأ والشكر منتهى يدل على كون الشكر افضل من الصبر فان من صبر فقد ترك اظهار الجزع ومن شكر فقد تجاوز الى اظهار السرور بما جزع له الصابر فكم من فرق بين حبس النفس على مقاساة البلاء وهو الصبر وبين عدم الالتفات الى البلاء بل يراه من النعماء وهو الشكر وفى وصف الاولياء خوشا وقت شوريد كان غمش اكر زخم بينند اكر مرهمش دمادم شراب الم در كشند وكر تلخ بينند دم در كشند نه تلخ است صبرى كه برياداوست كه تلخى شكر باشد ازدست دوست

لقمان 31:32

{ واذا غشيهم } غشيه ستره وعلاه والضمير لمن ركب البحر مطلقا او لاهل الكفراى علاهم واحاط بهم { موج } هو ما ارتفع من الماء { كالظل } كما يظل من جبل او سحاب او غيرهما وبالفارسية موج دريا كه دربزركى مانند سايبانها يا مثل كوهها يا ابراها جمع ظلة بالضم وبالفارسية سايبان كما قال فى المفردات الظلة شئ كهيئة الصفة وعليه حمل قوله تعالى { موج كالظلل } وذلك موج كقطع السحاب انتهى. وفى كشف الاسرار كل ما اظلك من شئ فهو ظلة شبه بها الموج فى كثرتها وارتفاعها وجعل الموج وهو واحد كالظلل وهو جمع لان الموج يأتى منه شئ بعد شئ { دعوا الله } خوانند خدايرا حال كونهم { مخلصين له الدين } اى الدعاء والطاعة لا يذكرون معه سواه ولا يستغيثون بغيره لزوال ما ينازع الفطرة من الهوى والتقليد بما دهاهم من الخوف الشديد والاخلاص افراد الشئ من الشوائب { فلما نجاهم } الله تعالى { الى البر } وجاد بتحقيق مناهم بسبب اخلاصهم فى الدعاء وبالفارسية بس آن هنكام كه برهاند ايشانرا وبرساند بسلامت بسوى صحرا وبيابان { فمنهم مقتصد } اى مقيم على الطريق القصد وهو التوحيد او متوسط فى الكفر لانزجاره فى الجملة. قال بعضهم لما كان يوم فتح مكة امن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس الا اربعة نفر وقال اقتلوهم وان وجدتموهم متعلقين باستار الكعبة عكرمة بن ابى جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن سبابة وعبد الله بن سعد بن ابى سرح فاما عكرمة فهرب الى البحر فاصابتهم ريح عاصف فقال اهل السفينة اخلصوا فان آلهتكم لا تغنى عنكم شيئا ههنا فقال عكرمة لئن لم ينجنى فى البحر الا الاخلاص فما ينجينى فى البر غيره اللهم ان لك على عهدا ان انت عافيتنى مما انا فيه ان اتى محمدا حتى اضع يدى فى يده فلا جدن عفوا كريما فسكنت الريح فرجع الى مكة فاسلم واحسن اسلامه قضا كشتى آنجا كه خواهد برد وكرنا خدا جامه برتن درد كرت بيخ اخلاص در بوم نيست ازين در كسى جون تومحروم نيست سلامت در اخلاص اعمال هست شود زورق زرق كاران شكست { وما يجحد بآياتنا } وانكار نكنند نشانهاى قدرت مارا { الا كل ختار } غدار فانه نقض للعهد الفطرى او رفض لما كان فى البحر. والختر اسوء الغدر واقبحه. قال فى المفرادت الختر غدر يختر فيه الانسان اى يضعف ويكسر لاجتهاده فيه { كفور } مبالغ فى كفران نعم الله تعالى وانما يذكر هذا اللفظ لمن صار عادة له كما يقال ظلوم وانما وصف الكافر بهما لانهما اقبح خصال فيه. وقد عد النبى عليه السلام الغدر من علامات المنافق لكن قال على رضى الله عنه الوفاء لاهل الغدر غدر والغدر باهل الغدر وفاء عند الله تعالى كما ان التكبر على المتكبر صدقة. فعلى العاقل الوفاء بالعهد وهو الخروج عن عهدة ما قيل عند الاقرار بالربوبية بقوله بلى حيث قال الله تعالى ألست بربكم وهو للعامة العبادة رغبة فى الوعد ورهبة من الوعيد وللخاصة الوقوف مع الامر لالغرض وقد يعرض للانسان النسيان فينسى العهد فيصير مبتلى بحسب مقامه حكى ان الشيخ ابا الخير الاقطع سئل عن سبب قطع يده فقال كنت اتعيش من سقط مائدة الناس فخطر لى الترك والتوكل فعهدت ان لا آكل من طعام الناس ولا من حبوب الاراضى فلم يفتح الله لى شيئا من القوت قريبا من خمسين يوما حتى غلب الضعف على القوى ثم فتح قرصتين مع شئ من الادام ثم انى خرجت من بين الناس وسكنت فى مغارة فيوما من الايام خرجت من المغارة فرأيت بعض الفواكه البرية فتناولت شيئا منها حتى اذا جعلته فى فمى تذكرت العهد والقيته وعدت الى المغارة ففى اثناء ذلك اخذ بعض اللصوص وقطاع الطريق فقطع ايديهم وارجلهم فى حضور امير البلدة فاخذونى ايضا وقالوا انت منهم حتى اذا كنت عند الامير قطع يدى فلما ارادوا قطع رجلى تضرعت الى الله تعالى وقلت يا رب ان يدى هذه جنت فقطعت فما جناية رجلى فعند ذلك جاء شخص الى الامير كان يعرفنى فوصف له الحال حتى عفا بل اعتذر اعتذارا بليغا فهذه حال الرجال مع الله فالعبرة حفظ العهد ظاهرا وباطنا قال الحافظ ازدم صبح ازل تا آخر شام ابد دوستى ومهر بريك عهد ويك ميثاق بود واما الكفران فسبب لزوال الايمان ألا ترى ان بلعم بن باعوراء لم يشكر يوما على توفيق الايمان وهداية الرحمن حتى سلب عنه والعياذ بالله تعالى

لقمان 31:33

{ يا ايها الناس } نداء عام لكافة المكلفين واصله لكفار مكة { اتقوا ربكم } ببرهيزيد ازعذاب وخشم خداوند خويش وذلك بالاجتناب عن الكفر والمعاصى وما سوى الله تعالى. قال بعض العارفين مرة يخوفهم بافعاله فيقول اتقوا فتنة ومرة بصفاته فيقول ألم يعلم بان الله يرى ومرة بذاته فيقول يحذركم الله نفسه { واخشوا } الخشية خوف يشوبه تعظيم واكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى عليه { يوما }. قال فى التيسير يجوز ان يكون على ظاهره لان يوم القيامة مخوف { لا يجزى } فيه { والد عن ولده } اى لا يقضى عنه شيئا من الحقوق ولا يحمل من سيآته ولا يعطيه من طاعاته يقال جزاءه دينه اذا قضاه. وفى المفردات الجزاء الغناء والكفاية كقوله تعالى لا تجزى نفس عن نفس شيئا وبالفارسية وبترسيد از روزى كه دفع نكند عذاب را وباز ندارد بدر از بسر خويش والولد ولو كان يقع على القريب والبعيد اى ولد الولد لكن الاضافة تشير الى الصلبى القريب فاذا لم يدفع عما هو الصق به لم يقدر ان يدفع عن غيره بالطريق الاولى. ففيه قطع لاطماع اهل الغرور المفتخرين بالآباء والاجداد المعتمدين على شفاعتهم من غير ان يكون بينهم جهة جامعة من الايمان والعمل الصالح { ولا مولود } ونه فرزندى عطف على والد وهو مبتدأ خبره قوله { هو جاز } قاد ومؤد { عن والده شيئا } ما من الحقوق وخص الولد والوالد بالذكر تنبيها على غيرهما والمولود خاص بالصلبى الاقرب فاذا لم يقبل شفاعته للاب الاول الذى ولدمنه لم يقبل لمن فوقه من الاجداد وتغيير النظم للدلالة على ان المولود اولى بان لا يجزى ولقطع طمع من توقع من المؤمنين ان ينفع اباه الكافر فى الآخرة ولذا قالوا ان هذا الخبر خاص بالكفار فان اولاد المؤمنين وآباءهم ينفع بعضهم بعضا قال تعالى ألحقنا بهم ذريتهم اى بشرط الايمان { ان وعد الله } بالحشر والجنة والنار والثواب والعقاب والوعد يكون فى الخير والشر يقال وعدته بنفع وضر وعدا وميعادا والوعيد فى الشر خاصة { حق } كائن لا خلف فيه { فلا تغرنكم الحياة الدنيا } يقال غره خدعه واطعمه بالباطل فاغتر هو كما فى القاموس والمراد بالحياة الدنيا زينتها وزخارفها وآمالها يعنى بمتاعهاى دلفريب او فريفته مشويد. وفى التأويلات النجمية اى بسلامتكم فى الحال وعن قريب ستندمون فى المآل انتهى { ولا يغرنكم بالله الغرور }. قال فى المفردات الغرور كل ما يغر الانسان من مال وجاه وشهوة وشيطان وقد فسر بالشيطان اذ هو اخبث الغارين اى ولا يخدعنكم الشيطان المبالغ فى الغرور والخدعة بان يرجيكم التوبة والمغفرة فيجسركم على المعاصى وينسيكم الرجوع الى القبور ويحملكم على الغفلة عن احوال القيامة واهوالها وعذر فردارا عمر فردا بايد كار امروز بفردا نكذارى زنهار روز جون بافته كاركن وعذر ميار قال فى كشف الاسرار الغرة بالله حسن الظن به مع سوء العمل وفى الخبر الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله المغفرة ونعم ما قيل ان السفينة لا تجرى على اليبس فلا بد من الاعمال الصالحة فان بها النجاة وبها يلتحق الاواخر بالاوائل. ففى الآية حسم لمادة الطمع فى الانتفاع بالغير مع اهمال الاسلام او الطاعات اعتمادا على صلاح الغير فان يوم القيامة يوم عظيم لا ينفع فيه من له اتصال الولادة فما ظنك بما سواها ويشتغل كل احد بنفسه الا من رحمه الله تعالى. وعن كعب الاحبار تقول امرأة من هذه الامة لولدها يوم القيامة يا ولدى أما كان لك بطنى وعاء وحجرى وطاء وثديى سقاء كما قال الشيخ سعدى قدس سره نه طفلى زبان بسته بودى زلاف همى روزى آمد بجوفت زناف جونافت بريدند روزى كسست به بستان مادر در آويخت دست كنار وبرمادر دلبذير بهشت است وبستان ازو جوى شير فاحمل عنى واحدا فقد اثقلنى ذنوبى فيقول هيهات يا اماه كل نفس بما كسبت رهينة فاذا حملت عنك فمن يحمل عنى من وتو دو محتاج يك مائده نه ازمن نه از تو بمن فائده " وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " انه ليكون للوالدين على ولدهما دين فاذا كان يوم القيامة يتعلقان به فيقول ان ولد كما فيود ان لو كان اكثر من ذلك " فلا يليق للمؤمن الاهمال فى العبادة والتوبة والندم اغترارا واعتمادا على مجرد الكرم ذكر فى الاسرائيليات ان الكليم عليه السلام مرض فذكر له دواء المرض فابى وقال يعافينى بغير دواء فطالت علته فاوحى الله تعالى اليه وقال وعزتى وجلالى لا ابرئك حتى تتداوى أتريد ان تبطل حكمتى. فاتضح بهذا ان الاعمال اسباب ووسائل للجنات والدرجات وان لم تكن عللا موجبة فكما ان اهل الدنيا يباشرون الاسباب فى تحصيل مرامهم فكذلك ينبغى لاهل الآخرة ان يباشروا الاعمال الصالحة فى تحصيل الدرجات العالية والمطالب الاخروية. ومن هذا المقام ما حكى عن ابراهيم بن ادهم قدس سره انه لما منع من دخول الحمام بلا اجرة تأوه وقال اذا منع من دخول بيت الشيطان بلا شئ فأنى يدخل بيت الرحمن بلا شئ. قال بعض الكبار لا ينبغى للمؤمن ان يتطير ويعد نفسه من الاشقياء فيتكاسل فى العمل بل ينبغى ان يحسن الظن بالله تعالى ويجاهد فى طريقه فان للاعتقاد تأثيرا بليغا وقد وعد الله ووعد الشيطان ووعد الله تعالى صدق محض لانه هو الولى ووعد الشيطان كذب محض لانه هو العدو فالاصغاء لكلام الولى خير من استماع كلام العدو فلا تغتر بتغرير الشيطان والنفس ولا بالحياة الدنيا فان دولتها ذاهبة وزينتها زائلة وليس لها لاحد وفاء برمرد هشيار دنيا خس است كه هر مدتى جاى ديكر كسست منه برجهان دل كه بيكانه ايست جومطرب كه هرروز درخانه ايست نه لائق بود عشق بادلبرى كه هربا مدادش بود شوهرى مكن تكيه برملك وجاه وحشم كه بيش ازتو بودست وبعد از توهم همه تخت وملكى بذيرد زوال بجز ملك فرمانده لايزال وغم وشادمانى نماند وليك جزاى عمل ماند ونام نيك عروسى بود نوبت ماتمت كرت نيك روزى بود خاتمت خدايا بحق بنى فاطمه كه برقول ايمان كنم خاتمه نسأل الله سبحانه ان يختمنا على افضل الاعمال الذى هو التوحيد وذكر رب العرش المجيد ويجعلنا فى جنات تحرى من تحتها الانهار ويشرفنا برؤية جماله المنير فى الليل والنهار آمين بجاه النبى الامين

لقمان 31:34

{ ان الله عنده علم الساعة } الساعة جزء من اجزاء الجديدين سميت بها القيامة لانها تقوم فى آخره ساعة من ساعات الدنيا اى عنده علم وقت قيام القيامة وما يتبعه من الاحوال والاهوال وهو متفرد بعلمه فلا يدرى احد من الناس فى أى سنة وفى اى شهر وفى أى ساعة من ساعات الليل والنهار تقوم القيامة روى ان الحارث بن عمرو من اهل البادية اتى النبى عليه السلام فسأله عن الساعة ووقتها وقال ان ارضنا اجدبت وانى القيت حباتى فى الارض فمتى ينزل المطر وتركت امرأتى حبلى فحملها ذكر ام انثى وانى اعلم ما عملت امس فما اعمل غدا وقد علمت اين ولدت فبأى ارض اموت فنزلت يعنى اين بنج علم درخزانه مشيت حضرت آفريدكاراست وكليد اطلاع بدان بدست اجتهاد هيج آدمى نداده اند وانما اخفى الله وقت الساعة ليكون الناس على حذر واهبة كما " روى ان اعرابيا قال للنبى عليه السلام متى الساعة فقال عليه السلام " وما اعددت لها " قال لا شئ الا انى احب الله ورسوله فقال " انت مع من احببت " لى حبيب عربى مدنى قرشى كه بود دردو غمش مايه سودا وخوشى ذره وارم بهوا درئ او رقص كنان تاشد او شهره آفاق بخورشيد وشى { وينزل الغيث } عطف على ما يقتضى الظرف من الفعل تقديره ان الله يثبت عنده علم الساعة وينزل الغيث كما فى المدارك. وسمى المطر غيثا لانه غياث الخلق به رزقهم وعليه بقاؤهم فالغيث مخصوص بالمطر النافع اى وينزله فى زمانه الذى قدره من غير تقديم وتأخير الى محله الذى عينه فى علمه من غير خطأ وتبديل فهو متفرد بعلم زمانه ومكانه وعدد قطراته روى مرفوعا ما من ساعة من ليل ولا نهار الا السماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء وفى الحديث " ما سنة بامطر من اخرى ولكن اذا عمل قوم بالمعاصى حول الله ذلك الى غيرهم فاذا عصوا جميعا صرف الله ذلك الى الفيافى والبحار " فمن اراد استجلاب الرحمة فعليه بالتوبة والندامة والتضرع الى قاضى الحاجات باخلص المناجاة تو ازفشاندن تخم اميد دست مدار كه در كرم نكند ابر نوبهار امساك { ويعلم ما فى الارحام } الرحم بيت منبت الولد ووعاؤه اى يعلم ذاته أذكر ام أنثى حى ام ميت وصفاته اتام أم ناقص حسن ام قبيح سعيد ام شقى براحوال نابوده علمش بصير براسرار ناكفته لطفش خبير قديمى نكو كار نيكو بسند بكلك قضا در رحم نقش بند زبر افكند قطره سوى يم زصلب آورد نطفه درشكم ازان قطره لؤلؤى لالا كند وزين صورتى سرو بالاكند { وما تدرى نفس } من النفوس. والدراية المعرفة المدركة بضرب من الحيل ولذا لا يوصف الله بها ولا يقال الدارى واما قول الشاعر لا هم لا ادرى وانت تدرى فمن تصرف اجلاف العرب او بطريق المشاكلة كما فى قوله تعالى تعلم ما فى نفسى ولا اعلم ما فى نفسك اى ذاتك { ماذا } اى أى شئ { تكسب غدا } الكسب ما يتحراه الانسان مما فيه اجتلاب نفع وتحصيل حظ مثل كسب المال وقد يستعمل فيما يظن الانسان ان يجلب به منفعة به مضرة والغد اليوم الذى يلى يومك الذى انت فيه كما ان امس اليوم الذى قبل يومك بليلة اى يفعل ويحصل من خير وشر ووفاق وشقاق وربما تعزم على خير فتفعل الشر وبالعكس واذا لم يكن للانسان طريق الى معرفة ما هو اخص به من كسبه وان اعمل حيله وانفذ فيها وسعه كان من معرفة ما عداه مما لم ينصب له دليل عليه ابعد وكذا اذا لم يعلم ما فى الغد مع قربه فما يكون بعده لا يعلمه بطريق الاولى نداند كسى جون شود امر او جه حاصل كند دربس عمر او بجز حق كه علمش محيط كلست برابر باو ماضى مستقبلست { وما تدرى نفس } وان اعملت حيلها { بأى ارض } مكان { تموت } من بر وبحر وسهل وجبل كما لا تدرى فى أى وقت تموت وان كان يدرى انه يموت فى الارض فى وقت من الاوقات روى ان ملك الموت مر على سليمان عليه السلام فجعل ينظر الى رجل من جلسائه فقال الرجل من هذا قال ملك الموت فقال كأنه يريدنى فمر الريح ان تحملنى وتلقينى فى بلاد الهند ففعل فقال الملك كان دوام نظرى اليه تعجبا منه اذ امرت ان اقبض روحه بالهند وهو عندك. قال فى المقاصد الحسنة كان رجل يقول اللهم صلى على ملك الشمس فيكثر ذلك فاستأذن ملك الشمس ربه ان ينزل الى الارض فيزوره فنزل ثم اتى الرجل فقال انى سألت الله النزول من اجلك فما حاجتك فقال بلغنى ان ملك الموت صديقك فاسأله ان ينسئ فى اجلى ويخفف عنى الموت فحمله معه واقعده مقعده من الشمس واتى ملك الموت فاخبره فقال من هو فقال فلان ابن فلان فنظر ملك الموت فى اللوح معه فقال ان هذا لا يموت حتى يقعد مقعدك من الشمس قال فقد قعد مقعدى من الشمس فقال فقد توفته رسلنا وهم لا يفرطون فرجع ملك الشمس الى الشمس فوجده قدمات. وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف ببعض نواحى المدينة فاذا بقبر يحفر فاقبل حتى وقف عليه فقال لمن هذا قيل لرجل من الحبشة فقال لا اله الا الله سيق من ارضه وسمائه حتى دفن فى الارض التى خلق منها تقول الارض يوم القيامة يا رب هذا ما استودعتنى وانشدوا اذا ما حمام المرء كان ببلدة دعته اليها حاجة فيطير وفائدة هذا تنبيه العبد على التيقظ للموت والاستعداد له بحسن الطاعة والخروج عن المظلمة وقضاء الدين واثبات الوصية بماله وعليه فى الحضر فضلا عن اوان الخروج عن وطنه الى سفر فانه لا يدرى اين كتبت منيته من بقاع الارض وانشد بعضهم مشينا فى خطى كتبت علنيا ومن كتبت عليه خطى مشاها وارزاق لنا متفرقات فمن لم تأته منا اتاها ومن كتبت منيته بارض فليس يموت فى ارض سواها كما فى عقد الدرر { ان الله عليم } يعلم الاشياء كلها { خبير } يعلم بواطنها كما يعلم ظواهرها وعنه عليه السلام " مفاتيح الغيب خمس وتلا هذه الآية فمن ادعى علم شئ من هذه المغيبات الخمس فهو كافر بالله تعالى " وانما عد هذه الخمس وكل المغيبات لا يعلمها الا الله لما ان السؤال ورد عنها كما سبق فى سبب النزول. وكان اهل الجاهلية يسألون المنجمين عنها زاعمين انهم يعلمونها وتصديق الكاهن بما يخبره عن الغيب كفر لقوله عليه السلام " من اتى كاهنا فصدقه فيما يقول فقد كفر بما انزل الله على محمد " والكاهن هو الذى يخبر عن الكوائن فى مستقبل الزمان ويدعى معرفة الاسرار وكان فى العرب كهنة يدعون معرفة الامور فمنهم من يزعم انه له رئيا من الجن يلقى اليه الاخبار. قال ابو الحسن الآمدى فى مناقب الشافعى التى الفها سمعت الشافعى يقول من زعم من اهل العدالة انه يرى الجن ابطلنا شهادته لقوله تعالى انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم الا ان يكون الزاعم نبيا كذا فى حياة الحيوان. والمنجم اذا ادعى العلم بالحوادث الآتية فهو مثل الكاهن وفى الحديث " من سأل عرافا لم تقبل له صلاة اربعين ليلة " والعراف من يخبر عن المسروق ومكان الضالة والمراد من سأله على وجه التصديق لخبره وتعظيم المسئول يعنى اذا اعتقد انه ملهم من الله او ان الجن يلقون اليه مما يسمعون من الملائكة فصدقه فهو حرام واذا اعتقد انه عالم بالغيب فهو كفر كما فى حديث الكاهن. واما اذا سأل ليمتحن حاله ويخبر باطن امره وعنده ما يميز به صدقه من كذبه فهو جائز فعلم ان الغيب مختص بالله تعالى. وما روى عن الانبياء والاولياء من الاخبار عن الغيوب فبتعليم الله تعالى اما بطريق الوحى او بطريق الالهام والكشف فلا ينافى ذلك الاختصاص علم الغيب مما لا يطلع عليه الا الانبياء والاولياء والملائكة كما اشار اليه بقوله عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول ومنه ما استأثر لنفسه لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبى مرسل كما اشار اليه بقوله وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ومنه علم الساعة فقد اخفى الله علم الساعة لكن اماراتها بانت من لسان صاحب الشرع كخروج الدجال ونزول عيسى وطلوع الشمس من مغربها وغيرها مما يظهر فى آخر الزمان من غلبة البدع والهوى وكذا اخبر بعض الاولياء عن نزول المطر واخبر عما فى الرحم من ذكر وانثى فوقع كما اخبر لانه من قبيل الالهام الصحيح الذى لا يتخلف وكذا مرض او العزم الاصفهانى فى شيراز فقال ان مت فى شيراز فلا تدفنونى الا فى مقابر اليهود فانى سألت الله ان اموت فى طرطوس فبرئ ومضى الى طرطوس ومات فيها يعنى اخبر انه لا يموت فى شيراز فكان كذلك. يقول الفقير اخبر شيخى وسندى قدس سره فى بعض تحريراته عن وقت وفاته قبل عشرين سنة فوقع كما قال وذلك من امارات وراثته الصحيحة. فان قيل اذا امكن العلم بالغيب لخلص عباه تعالى بتعليمه اياهم فلم لم يعلم الله نبيه الغيوب المذكورة فى الآية. فالجواب ان الله تعالى انما فعل ذلك اشعارا بان المهم للعبد ان يشتغل بالطاعة ويستعد لسعادة الآخرة ولا يسأل عما لا يهم ولا يشتغل بما لا يعنيه فافهم جدا واعمل لتكون عاقبتك خيرا. تمت سورة لقمان يوم الاربعاء ثامن شعبان المبارك من شهور تسع ومائة والف