روح البيان في تفسير القرآن — سبأ 34:1 – فاطر 35:45
المحتويات
- سبأ 34:1
- سبأ 34:2
- سبأ 34:3
- سبأ 34:4
- سبأ 34:5
- سبأ 34:6
- سبأ 34:7
- سبأ 34:8
- سبأ 34:9
- سبأ 34:10
- سبأ 34:11
- سبأ 34:12
- سبأ 34:13
- سبأ 34:14
- سبأ 34:15
- سبأ 34:16
- سبأ 34:17
- سبأ 34:18
- سبأ 34:19
- سبأ 34:20
- سبأ 34:21
- سبأ 34:22
- سبأ 34:23
- سبأ 34:24
- سبأ 34:25
- سبأ 34:26
- سبأ 34:27
- سبأ 34:28
- سبأ 34:29
- سبأ 34:30
- سبأ 34:31
- سبأ 34:32
- سبأ 34:33
- سبأ 34:34
- سبأ 34:35
- سبأ 34:36
- سبأ 34:37
- سبأ 34:38
- سبأ 34:39
- سبأ 34:40
- سبأ 34:41
- سبأ 34:42
- سبأ 34:43
- سبأ 34:44
- سبأ 34:45
- سبأ 34:46
- سبأ 34:47
- سبأ 34:48
- سبأ 34:49
- سبأ 34:50
- سبأ 34:51
- سبأ 34:52
- سبأ 34:53
- سبأ 34:54
- فاطر 35:1
- فاطر 35:2
- فاطر 35:3
- فاطر 35:4
- فاطر 35:5
- فاطر 35:6
- فاطر 35:7
- فاطر 35:8
- فاطر 35:9
- فاطر 35:10
- فاطر 35:11
- فاطر 35:12
- فاطر 35:13
- فاطر 35:14
- فاطر 35:15
- فاطر 35:16
- فاطر 35:17
- فاطر 35:18
- فاطر 35:19
- فاطر 35:20
- فاطر 35:21
- فاطر 35:22
- فاطر 35:23
- فاطر 35:24
- فاطر 35:25
- فاطر 35:26
- فاطر 35:27
- فاطر 35:28
- فاطر 35:29
- فاطر 35:30
- فاطر 35:31
- فاطر 35:32
- فاطر 35:33
- فاطر 35:34
- فاطر 35:35
- فاطر 35:36
- فاطر 35:37
- فاطر 35:38
- فاطر 35:39
- فاطر 35:40
- فاطر 35:41
- فاطر 35:42
- فاطر 35:43
- فاطر 35:44
- فاطر 35:45
سبأ 34:1
{ الحمد لله } الالف واللام لاستغراق الجنس واللام للتمليك والاختصاص اى جميع افراد المدح والثناء والشكر من كل حامد ملك لله تعالى ومخصوص به لا شركه لاحد فيه لانه الخالق والمالك كما قال { الذى له } خاصة خلقا وملكا وتصرفا بالايجاد والاعدام والاحياء والاماتة { ما فى السموات وما فى الارض } اى جميع الموجودات فاليه يرجع الحمد لا الى غيره وكل مخلوق اجرى عليه اسم المالك فهو مملوك له تعالى فى الحقيقة وان الزنجى لا يتغير عن لونه لان سمى كافورا والمراد على نعمه الدنيوية فان السموات والارض وما فيها خلقت لانتفاعنا فكلها نعمة لنا دينا ودنيا فاكتفى بذكر كون المحمود عليه فى الدنيا عن ذكر كون الحمد ايضا فيها وقد صرح فى موضع آخر كما قال
له الحمد فى الاولى والآخرة
وهذا القول اى الحمد لله الخ وان كان حمدا لذاته بذاته لكنه تعليم للعباد كيف يحمدونه { وله الحمد فى الآخرة } بيان لاختصاص الحمد الاخروى به تعالى اثر بيان اختصاص الدنيوى به على ان الجار متعلق اما بنفس الحمد او بما تعلق به الخبر من الاستقرار واطلاقه عن ذكر ما يشعر بالمحمود عليه ليعم النعم الاخروية كما فى قوله
الحمد لله الذى صدقنا وعده واورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء
وقوله
الذى احلنا دار المقامة من فضله
الآية وما يكون ذريعة الى نيلها من النعم الدنيوية كما فى قوله
الحمد لله الذى هدانا لهذا
اى لما جزاؤه هذا من الايمان والعمل الصالح. يقال يحمده اهل الجنة فى ستة مواضع. احدها حين نودى
وامتازوا اليوم ايها المجرمون
فاذا يميز المؤمنون من الكافرين يقولون
الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين
كما قال نوح عليه السلام حين انجاه الله من قومه. والثانى حين جاوزوا الصراط قالوا
الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن
والثالث لما دنوا الى باب الجنة واغتسلوا بماء الحياة ونظروا الى الجنة قالوا { الحمد لله الذى هدانا لهذا }. الرابع لما دخلوا الجنة واستقبلتهم الملائكة بالتحية قالوا
الحمد لله الذى احلنا دار المقامة
والخامس حين استقروا فى منازلهم قالوا
الحمد لله الذى صدقنا وعده واورثنا الارض
والسادس كلما فرغوا من الطعام قالوا
الحمد لله رب العالمين
والفرق بين الحمدين مع كون نعمتى الدنيا والآخرة بطريق التفضل ان الاول على نهج العبادة والثانى على وجه التلذذ كما يتلذذ العطشان بالماء البارد لا على وجه الفرض والوجوب وقد ورد فى الخبر انهم يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس وكفته اند مجموع اهل آخرت مرورا حمد كويند دوستان اورا بفضل ستايند ودشنمان بعدل. يقول الفقير فيه نظر لان الآخرة المطلقة كالعاقبة الجنة مع ان المقام يقتضى ان يكون ذلك من ألسنة اهل الفضل اذ لا اعتبار بحال اهل العدل كما لا يخفى { وهو الحكيم } الذى احكم امور الدين والدنيا ودبرها حسبما تقتضيه الحكمة وتستدعيه المصلحة { الخبير } بليغ الخبرة والعلم ببواطن الاشياء ومكنوناتها ثم بين كونه خبيرا وقال
سبأ 34:2
{ يعلم ما يلج فى الارض } الولوج الدخول فى مضيق اى يعلم ما يدخل فيها من البزور والغيث ينفذ فى موضع وينبع من آخر والكنوز والدفائن والاموات والحشرات والهوام ونحوها وايضا يعلم ما يدخل فى ارض البشرية بواسطة الحواس الخمس والاغذية الصالحة والفاسدة من الحلال والحرام { وما يخرج منها } كالحيوان من جحره والزرع والنبات وماء العيون والمعادن والاموات عند الحشر ونحوها وايضا ما يخرج من ارض البشرية من الصفات المتولدة منها والاعمال الحسنة والقبيحة { وما ينزل من السماء } كالملائكة والكتب والمقادير والارزاق والبركات والامطار والثلوج والبرد والانداء والشهب والصواعق ونحوها ايضا ما ينزل من سماء القلب من الفيوض الروحانية والالهامات الربانية { وما يعرج } يصعد { فيها } كالملائكة والارواح الطاهرة والابخرة والادخنة والدعوات واعمال العباد. ولم يقل " اليها " لان قوله تعالى
اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه
يشير الى ان الله تعالى هو المنتهى لا السماء ففى ذكر " فى " اعلام بنفوذ الاعمال فيها وصعودها منها. وايضا وما يعرج فى سماء القلب من آثار الفجور والتقوى وظلمة الضلالة ونور الهدى. وقال بعضهم آنجه بالاميرود ناله تائبانست وآه مفلسان كه جون سحر كاه ازخلو تخانه سينه ايشان روى بدركاه رحمت بناه آرد فى الحال رقم قبول بروى افتدكه انين المذنبين احب الى من زجل المسبحين غلغل تسببح شيخ ارجند مقبولست ليك آه درد آلود رندانرا قبول ديكرست بداود عليه السلام وحى آمدكه اى داود آن ذلت كه ازتوصارشد برتو مبارك بودداود كفت بارخدا ذلت جكونه مبارك باشد كفت اى داود بيش ازان ذلت هرباركه بدركاه ما آمدى ملك وار مى آمدى باكر شمه وناز طاعت واكنون مى آيى بنده وار مى آيى باسوز ونياز مفلسى { وهو الرحيم } للحامدين ولمن تولاه { الغفور } للمقصرين ولذنوب اهل ولايته فاذا كان الله متصفا بالخلق والملك والتصرف والحكمة والعلم والرحمة والمغفرة ونحوها من الصفات الجليلة فله الحمد المطلق والحمد هو الثناء على الجميل الاختيارى من جهة التعظيم من نعمة وغيرها كالعلم والكرم واما قولهم الحمد لله على دين الاسلام فمعناه على تعليم الدين وتوفيقه والحمد القولى هو حمد اللسان وثناؤه على الحق بما اثنى به بنفسه على لسان انبيائه والحمد الفعلى هو الاتيان بالاعمال البدنية ابتغاء لوجه الله والحمد الحالى هو الاتصاف بالمعارف والاخلاق الالهية والحمد عند المحنة الرضى عن الله فيما حكم به وعند النعم الشكر فيقال فى الضراء الحمد لله على كل حال نظرا الى النعمة الباطنة دون الشكر لله خوفا من زيادة المحنة لان الله تعالى قال
لئن شكرتم لازيدنكم
والحمد على النعمة كالروح للجسد فلا بد من احيائها وابلغ الكلمات فى تعظيم صنع الله وقضاء شكر نعمته الحمد لله ولذا جعلت زينة لكل خطبة وابتداء لكل مدحة وفاتحة لكل ثناء وفضيلة لكل سورة ابتدئت بها على غيرها.
وفى الحديث
" كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو اجذم "
اى اقطع فله الحمد قبل كل كلام بصفات الجلال والاكرام
حمد اوتاج تارك سخنست صدر هرنامه نووكهنست
قال فى فتوح الحرمين
احسن ما اهتم به ذو الهمم ذكر جميل لولى النعم جون نعم اوست برون ازخيال كيف يؤديه لسان المقال نعمت او بيشتر از شكر ماست شكرهم ازنعمتهاى خداست
" وعن رفاعة بن رافع رضى الله عنه قال كنا نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه صلى الله عليه وسلم من الركوع قال " سمع الله لمن حمده " فقال رجل وراءه ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما انصرف قال من المتكلم آنفا قال الرجل انا قال لقد رأيت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها اولا "
وانما ابتدرها هذا العدد لان ذلك عدد حروف هذه الكلمات فلكل حرف روح هو المثبت له والمبقى لصورة ما وقع النطق به فبالارواح تبقى الصور وبنيات العمال وتوجهات نفوسهم ترتفع حيث منتهى همة العامل وللملائكة مراتب منها مخلوق من الانوار القدسية والارواح الكلية ومنها من الاعمال الصالحة والاذكار الخالصة بعضها على عدد بعض كلمات الاذكار وبعضها على عدد حروف الاذكار وبعضها على عدد الحروف المكررة وبعضها على عدد اركان الاعمال على قدر استعداد الذاكرين وقوتهم الروحية وهمتهم العلية. وفى الحديث المذكور دليل على ان من الاعمال ما يكتبه غير الحفظة مع الحفظة ويختصم الملأ الاعلى فى الاعمال الصالحة ويستبقون الى كتابه اعمال بنى آدم على قدر مراتبهم وتفصيل سر الحديث فى شرح الاربعين لحضرة الشيخ الاجل صدر الدين القنوى قدس سره
سبأ 34:3
{ وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة } نمى آيد بما قيامت وعبر عن القيامة بالساعة تشبيها لها بالساعة التى هى جزء من اجزاء الزمان لسرعة حسابها. قال فى الارشاد ارادوا بضمير المتكلم جنس البشر قاطبة لا انفسهم او معاصرهم فقط كما ارادوا بنفى اتيانها نفى وجودها بالكلية لاعدم حضورها مع تحققها فى نفس الامر وانما عبروا عنه بذلك لانهم كانوا يوعدون باتيانها ولان وجود الامور الزمانية المستقبلة لا سيما اجزاء الزمان لا تكون الا بالاتيان والحضور. وفى كشف الاسرار منكران بعث دو كروه اند كروهى كفتند { ان نظن الا ظنا وما نحن بمستيقنين } يعنى مادر كما نيم برستا خيز يقين نميدانيم كه خواهد بود ورب العالمين ميكويد ايمان بنده وقتى درست شود كه برستاخيز وآخرت بيكمان باشد وذلك قوله { وبالآخرة هم يوقنون } كروهى ديكر كفتند { لا تأتينا الساعة } رستاخيز بما نيايد ونخواهد بود { قل بلى } رد لكلامهم واثبات لما نفوه من اتيان الساعة على معنى ليس الامر الا اتيانها درلباب كفته كه ابو سفيان بلات وعزى سوكند خوردكه بعث ونشور نيست حق تعالى فرمود كه اى حبيب من تو هم سوكند خوركه { وربى } الواو للقسم يعنى بحق آفريدكار من بزودى { لتأتينكم } الساعة البتة يعنى بيايد بشما قيامت وهو تأكيد لما قبله { عالم الغيب } نعت لربى او بدل منه وهو تشديد للتأكيد يريد ان الساعة من الغيوب والله عالم بكلها والغيب ما غاب عن الخلق على ما قال بعضهم العلقة غيب فى النطفة والمضغة غيب فى العلقة والانسان غيب فى هذا كله والماء غيب فى الهواء والنبات غيب فى الماء والحيوان غيب فى النبات والانسان غيب فى هذا كله والله تعالى قد اظهره من هذه الغيوب وسيظهره بعد ما كان غيبا فى التراب وفائدة الامر باليمين ان لا يبقى للمعاندين عذر اصلا لما انهم كانوا يعرفون امانته ونزاهته عن وصمة الكذب فضلا عن اليمين الفاجرة وانما لم يصدقوه مكابرة وهذا الكفر والتكذيب طبيعة النفوس الكاذبة المكذبة فمن وكله الله بالخذلان الى طبيعة نفسه لا يصدر منه الا الانكار ومن نظره الله الى قلبه بنظر العناية فلا يظهر منه عند سماع قوله { قل بلى وربى لتأتينكم عالم الغيب } الا الاقرار والنطق بالحق { لا يعزب عنه } العزوب درشدن والعازب المتباعد فى طلب الكلأ وعن اهله اى لا يبعد عن علمه ولا يغيب { مثقال ذرة } المثقال ما يوزن به وهو من الثقل وذلك اسم لكل سنج كما فى المفردات. والذرة النملة الصغيرة الحميراء وما يرى فى شعاع الشمس من ذرات الهواء اى وزن اصغر نملة او مقدار الهباء { فى السموات ولا فى الارض } اى كائنة فيهما. وفيه اشارة الى علمه بالارواح والاجسام { ولا اصغر من ذلك } المثقال { ولا اكبر } منه ورفعهما على الابتداء فلا وقف عند اكبر والخبر قوله تعالى { الا } مسطور ومثبت { فى كتاب مبين } هو اللوح المحفوظ المظهر لكل شئ وانما كتب جريا على عادة المخاطبين لا مخافة نسيان وليعلم انه لم يقع خلل وان اتى عليه الدهر والجملة مؤكدة لنفى العزوب
سبأ 34:4
{ ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات } علة لقوله { لتأتينكم } وبيان لما يقتضى اتيانها فاللام للعلة عقلا وللمصلحة والحكمة شرعا { اولئك } الموصوفون بالايمان والعمل { لهم } بسبب ذلك { مغفرة } ستر ومحو لما صدر عنهم مما لا يخلو عنه البشر { ورزق كريم } لا تعب فيه ولا من عليه
سبأ 34:5
{ والذين سعوا } بشتافتند { فى آياتنا } القرآنية بالرد والطعن فيها ومنع الناس عن التصديق بها { معاجزين } اى مسابقين كى يفوتونا. قال فى البحر ظانين فى زعمهم وتقديرهم انهم يفوتوننا وان كيدهم للاسلام يتم لهم. وفى المفردات السعى المشى السريع وهو دون العدو ويستعمل للجد فى الامر خيرا كان او شرا واعجزت فلانا وعاجزته جعلته عاجزا اى ظانين ومقدرين انهم يعجزوننا لانهم حسبوا ان لا بعث ولا نشور فيكون لهم ثواب وعقاب وهذا فى المعنى كقوله تعالى
ام حسب الذين يعملون السيآت ان يسبقونا
وقال فى موضع اخر اى اجتهدوا فى ان يظهروا لنا عجزا فيما انزلناه من الآيات وبالفارسية وميكوشند درانكه مارا عاجز آرند وبيش شوند { اولئك } الساعون { لهم } بسبب ذلك { عذاب من رجز } من للبيان والرجز سوء العذاب اى من جنس سوء العذاب { اليم } بالرفع صفة عذاب اى شديد الا يلام ويجيئ الرجز بمعنى القذر والشرك والاوثان كما فى قوله
والرجز فاهجر
سماها رجزا لانها تؤدى الى العذاب وكذا سمى كيد الشيطان رجزا فى قوله تعالى
ويذهب عنكم رجز الشيطان
لانه سبب العذاب. وفى المفردات اصل الرجز الاضطراب وهو فى الآية كالزلزلة
سبأ 34:6
{ ويرى الذين اوتوا العلم } مستأنف مسوق للاستشهاد باولى العلم على الجهلة الساعين فى الآيات اى يعلم اولوا العلم من اصحاب رسول الله ومن شايعهم من علماء الامة او من آمن من علماء اهل الكتاب كعبد الله بن سلام وكعب الاحبار ونحوهما والاول اظهر لان السورة مكية كما فى التكملة { الذى انزل اليك من ربك } اى النبوة والقرآن والحكمة والجملة مفعول اول لقوله يرى { هو } ضمير فصل يفيد التوكيد كقوله تعالى
هو خيرا لهم
{ الحق } بالنصب على انه مفعول ثان ليرى { ويهدى } عطف على الحق عطف الفعل على الاسم لانه فى تأويله كما فى قوله تعالى
صافات
اى وقابضات كأنه قيل ويرى الذين اوتوا العلم الذى انزل اليك الحق وهاديا { الى صراط العزيز الحميد } الذى هو التوحيد والتوشح بلباس التقوى وهذا يفيد رهبة لان العزيز يكون ذا انتقام من المكذب ورغبة لان الحميد يشكر على المصدق. وفيه ان دين الاسلام وتوحيد الملك العلام هو الذى يتوصل به الى عزة الدارين والى القربة والوصلة والرؤية فى مقام العين كما ان الكفر والتكذيب يتوصل به الى المذمة والمذلة فى الدنيا والآخرة والى البعد والطرد والحجاب عما تعاينه القلوب الحاضرة والوجوه الناظرة. قال بعض الكبار يشير بالآية الى الفلاسفة الذين يقولون ان محمدا صلى الله عليه وسلم كان حكيما من حكماء العرب وبالحكمة اخرج هذا الناموس الاكبر يعنون النبوة والشريعة ويزعمون ان القرآن كلامه انشأه من تلقاء نفسه يسعون فى هذا المعنى مجاهدين جهدا تاما فى ابطال الحق واثبات الباطل فلهم اسوأ الطرد والابعاد لان القدح فى النبوة ليس كالقدح فى سائر الامور. واما الذين اوتوا العلم من عند الله موهبة منه لا من عند الناس بالتكرار والبحث فيعلمون ان النبوة والقرآن والحكمة هو الحق من ربهم وانما يرون هذه الحقيقة لانهم ينظرون بنور العلم الذى اوتوه من الحق تعالى فان الحق لا يرى الا بالحق كما ان النور لا يرى الا بالنور ولما كان يرى الحق بالحق كان الحق هاديا لاهل لاحق وطالبيه الى طريق الحق وذلك قوله { ويهدى الى صراط العزيز الحميد } فهو العزيز لانه لا يوجد الا به وبهدايته والحميد لانه لا يرد الطالب بغير وجدان كما قال ألا من طلبنى وجدنى. قال موسى عليه السلام اين اجدك يا رب قال يا موسى اذا قصدت الى فقد وصلت الى قال المولى الجامى
هرجه جزحق زلوح دل بتراش بكذر از خلق جمله حق را باش رخت همت بخطه جان كش بر ر خ دل غير خط نسيان كش بكسلى خويش از هوا وهوس روى دل در خداى دارى بس
سبأ 34:7
{ وقال الذين كفروا } منكرى البعث وهم كفار قريش قالوا بطريق الاستهزاء مخاطبا بعضهم لبعض { هل ندلكم } يا دلالت كنيم ونشان دهيم شمارا { على رجل } يعنون به النبى صلى الله عليه وسلم وانما قصدوا بالتنكير الهزؤ والسخرية { ينبئكم } اى يحدثكم ويخبركم باعجب الاعاجيب ويقول لكم { اذا مزقتم كل ممزق } الممزق مصدر بمعنى التمزيق وهو بالفارسية يرا كنده كردن واصل التمزيق التفريق يقال مزق ثيابه اى فرقها والمعنى اذا متم وفرقت اجسادكم كل تفريق بحيث صرتم رفاتا وترابا { انكم لفى خلق جديد } اى مستقرون فيه وبالفارسية در آفرينش تو خواهيد بود يعنى زنده خواهيد كشت وجديد فعيل بمعنى فاعل عند البصريين من جد فهو جديد كقل فهو قليل وبمعنى المفعول عند الكوفيين من جد النساج الثوب اذا قطعه. قال فى المفردات يقال جددت الثوب اذا قطعته على وجه الاصلاح وثوب جديد اصله المقطوع ثم جعل لكل ما احدث انشاؤه والخلق الجديد اشارة الى النشأة الثانية والجديدان الليل والنهار والعامل فى اذا محذوف دل عليه ما بعده اى تنشأون خلقا جديدا ولا يعمل فيها مزقتم لاضافتها اليه ولا ينبئكم لان التنبئة لم تقع وقت التمزيق بل تقدمت ولا جديد لان ما بعد ان لا يعمل فيما قبلها
سبأ 34:8
{ افترى على الله كذبا } فيما قاله وهذا ايضا من كلام الكفار واصل افترى أافترى بهمزة الاستفهام المفتوحة الداخلة على همزة الوصل المكسورة للانكار والتعجب فحذفت همزة الوصل تخفيفا مع عدم اللبس. والفرق بين الافتراء والكذب ان الافتراء هو افتعال الكذب من قول نفسه والكذب قد يكون على وجه التقليد للغير فيه ومعنى الافتراء بالفارسية دروغ بافتن اى اختلق محمد على الله كذبا { ام به جنة } يا بدو جنونى هست اى جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه من غير قصد والجنون حائل بين النفس والعقل وهذا حصر للخبر الكاذب بزعمهم فى نوعيه وهما الكذب على عمد وهو المعنى بالافتراء والكذب لا عن عمد وهو المعنى بالجنون فيكون معنى ام به جنة ام لم يفتر فعبر عن عدم الافتراء بالجنة لان المجنون لا افتراء له لان الكذب عن عند ولا عمد للمجنون فالاخبار حال الجنة قسيم للافتراء الاخص لا الكذب الاعمم ثم اجاب الله عن ترديدهم فقال { بل الذين لا يؤمنون بالآخرة } اى ليس محمد من الافتراء والجنون فى شئ كما زعموا وهو مبرأ منهما بل هؤلاء القائلون الكافرون بالحشر والنشر واقعون { فى العذاب } فى الآخرة { والضلال البعيد } فى الدنيا اى البعيد عن الصواب والهدى بحيث لا يرجى الخلاص منه ووصف الضلال بالبعد على الاسناد المجازى للمبالغة اذ هو فى الاصل وصف الضال لانه الذى يتباعد عن المنهاج المستقيم وكلما ازداد بعدا عنه كان اضل وتقديم العذاب على ما يوجبه ويؤدى اليه وهو الضلال للمسارعة الى بيان ما يسوؤهم وجعل العذاب والضلال محيطين بهم احاطة الظرف بالمظروف لان اسباب العذاب معهم فكأنهم فى وسطه ووضع الموصول موضع ضميرهم للتنبيه على ان علة ما اجترأوا عليه كفرهم بالآخرة وما فيها فنون العقاب ولولاه لما فعلوا ذلك خوفا من غائلته. وحاصل الآية اثبات الجنون الحقيقى لهم فان الغفلة عن الوقوع فى العذاب وعن الضلال الموجب لذلك جنون اى جنون واختلال عقل أى اختلال اذ لو كان فهمهم وادراكهم تاما وكاملا لفهموا حقيقة الحال ولما اجترأوا على سوء المقال. قال بعض الكبار كما ان الطفل الصغير يسبى الى بعض البلاد فينسى وطنه الاصلى بحيث لو ذكر به لم يتذكر كذلك نفس الانسان القاسى قلبه ان ذكر بالآخرة وهو وطنه الاصلى لم يتذكر ويكفر به ويقول مستهزئا ما يقول ولا يتفكر ان اجزاءه كانت متفرقة حين كان هو ذرة اخرجت من صلب آدم كيف جمع الله ذرات شخصه المتفرقة وجعلها خلقا جديدا كذلك يجمع الله اجزاءه المتفرقة للبعث
بامرش وجود از عدم نقش بست كه داند جزاو كردن ازنيست هست دكر ره بكتم عدم در برد وزانجا بصحراى محشر برد دهد روح كر تربت آدمى شود تربت آدم دران يكدمى كسى كو بخواهد نظير نشور بكو در نكر سبزه را در ظهور كه بعد خزان بشكفد جند كل بجوشد زمين در بهاران جومل
سبأ 34:9
{ أفلم يروا الى ما بين ايديهم وما خلفهم من السماء والارض } الفاء للعطف على مقدر اى افعلوا ما فعلوا من المنكر المستتبع للعقوبة فلم ينظروا الى ما احاط بهم من جميع جوانبهم بحيث لا مفر له وهو السماء والارض فانهما امامهم وخلفهم وعن يمينهم وشمالهم حيثما كانوا وساروا وبالفارسية آيا نمى نكرند كافران بسوى آنجه در بيش ايشانست از آسمان وزمين. ثم بين المحذور المتوقع من جهتهما فقال { ان نشأ } جريا على موجب جناياتهم { نخسف بهم الارض } كما خسفناها بقارون وخسف به الارض غاب به فيها فالباء للتعدية وبالفارسية فرو بريم ايشانرا بزمين { او نسقط عليهم كسفا من السماء } كما اسقطناها على اصحاب الايكة لاستيجابهم ذلك بما ارتكبوه من الجرائم والكسف كقطع لفظا ومعنى جمع كسفة. قال فى المفردات ومعنى الكسفة قطعة من السحاب والقطن ونحو ذلك من الاجسام المتخلخلة ومعنى اسقاط الكسف من السماء اسقاط قطع من النار كما وقع لاصحاب الايكة وهم قوم شعيب كانوا اصحاب غياض ورياض واشجار ملتفة حيث ارسل الله عليهم حرا شديدا فرأوا سحابة فجاؤا ليستظلوا تحتها فامطرت عليهم النار فاحترقوا { ان فى ذلك } اى فيما ذكر من السماء والارض من حيث احاطتهما بالناظر من جميع الجوانب او فيما تلى من الوحى الناطق بما ذكر { لآية } لدلالة واضحة { لكل عبد منيب } شأنه الانابة والرجوع الى ربه فانه اذا تأمل فيهما او فى الوحى المذكور ينزجر عن تعاطى القبيح وينيب اليه تعالى. قال فى المفردات النوب رجوع الشئ مرة بعد اخرى والانابة الى الله الرجوع اليه بالتوبة واخلاص العمل. وفى الآية حث بليغ على التوبة والانابة وزجر عن الجرم والجناية وان العبد الخائف لا يأمن من قهر الله طرفة عين فان الله قادر على كل شئ يوصل اللطف والقهر من كل ذرة من ذرات العالم. قال ابراهيم بن ادهم قدس سره اذا صدق العبد فى توبته صار منيبا لان الانابة ثانى درجة التوبة. وقال ابو سعيد القرشى المنيب الراجع عن كل شئ يشغله عن الله الى الله. وقال بعضهم الانابة الرجوع منه اليه لا من شئ غيره فمن رجع من غيره اليه ضيع احد طرفى الانابة والمنيب على الحقيقة من لم يكن له مرجع سواه ويرجع اليه من رجوعه ثم يرجع من رجوعه فيبقى شبحا لا وصف له قائما بين يدى الحق مستغرقا فى عين الجمع. سرى سقطى قدس سره كويد معروف كرخى را روح الله روحه بخواب ديدم در زير عرش خداى واله ومدهوش وازحق ندايى رسيد بملائكه اين مرد كيست كفتند خداوندا تودانا ترى كفت معروف ازدوشتى ما واله كشته است جزبديدار ما بهوش نيايد وجز بلقاى ما ازخود خبر نيابد فهذه هى حقيقة الرجوع.
ومن هذا القبيل ما حكى عن ابراهيم بن ادهم قدس سره انه حج الى بيت الله الحرام فبينما هو فى الطواف اذ بشاب حسن الوجه قد اعجب الناس حسنه وجماله فصار ابراهيم ينظر اليه ويبكى فقال بعض اصحابه انا لله وانا اليه راجعون غفلة دخلت على الشيخ بلا شك ثم قال يا سيدى ما هذا النظر الذى يخالطه البكاء فقال ابراهيم يا اخى انى عقدت مع الله عقدا لا اقدر على فسخه والا كنت ادنى هذا الفتى منى واسلم عليه لانه ولدى وقرة عينى تركته صغيرا وخرجت فارا الى الله تعالى وها هو قد كبر كما ترى وانى لاستحيى من الله ان اعود الى شئ خرجت منه
هجرت الخلق كلا فى هواكا وايتمت العيال لكى اراكا فلو قطعتنى فى الحب اربا لما سكن الفؤاد الى سواكا
قال بعضهم هجر النفس مواصلة الحق ومواصلة النفس هجر الحق ومن الله الايصال الى مقام الوصال
سبأ 34:10
{ ولقد آتينا داود منا فضلا } اعطى الله تعالى داود اسما ليس فيه حروف الاتصال فدل على انه قطعه عن العالم بالكلية وشرفه بالطافه الخفية والجلية فان بين الاسم والمسمى مناسبة لا يفهمها الا اهل الحقيقة وقد صح ان الالقاب والاسماء تنزل من صوب السماء والفضل الزيادة والتنوين للنوع اى نوعا من الفضل على سائر الانبياء مطلقا سواء كانوا انبياء بنى اسرائيل او غيرهم كما دل عليه قوله تعالى
تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض
والفاضل من وجه لا ينافى كونه مفضولا من وجه آخر وهذا الفضل هو ما ذكر بعد من تأويب الجبال وتسخير الطير والانة الحديد فانه معجزة خاصة به وهذا لا يقتضى انحصار فضله فيها فانه تعالى اعطاه الزبور كما قال فى مقام الامتنان والتفضل { وآتينا داود زبورا }. قال فى التأويلات النجمية والفرق بين داود وبين نبينا صلى الله عليه وسلم انه ذكر فضله فى حق داود على صفة النكرة وهى تدل على نوع من الفضل وشىء منه وهو الفيض الالهى بلا واسطة كما دل عليه كلمة منا وقال فى حق نبينا صلى الله عليه وسلم
وكان فضل الله عليك عظيما
والفضل الموصوف بالعظمة يدل على كمال الفضل وكذا قوله فضل الله لما اضاف الفضل الى الله اشتمل على جميع الفضل كما لو قال احد دار فلان اشتملت على جميع الدور انتهى بنوع من التغيير. ويجوز ان يكون التنكير للتفخيم ومنا لتأكيد فخامته الذاتية لفخامتنه الاضافية على ان يكون المفضل عليه غير الانبياء فالمعنى اذا ولقد آتينا داود بلا واسطة فضلا عظيما على سائر الناس كالنبوة والعلم والقوة والملك والصوت الحسن وغير ذلك { يا جبال اوبى معه } بدل من آتينا باضمار قلنا او من فضلا باضمار قولنا. والتأويب على معنيين. احدهما الترجيع وهو بالفارسية نغمه كردانيدن لانه من الاوب وهو الرجوع. والثانى السير بالنهار كله فالمعنى على الاول رجعى معه التسبيح وسبحى مرة بعد مرة. قال فى كشف الاسرار اوبى سبحى معه اذا سبح وهو بلسان الحبشة انتهى وبالفارسية باز كردانيدن آواز خودرا باداود دروقت تسبيح او يعنى موافقت كنيد باوى وذلك بان يخلق الله تعالى فيها صوتا مثل صوته كما خلق الكلام فى شجرة موسى عليه السلام فكان كلما سبح سمع من الجبال ما يسمع من المسبح ويعقل معنى معجزة له قالوا فمن ذلك الوقت يسمع الصدى من الجبال وهو ما يرده الجبل على المصوت فيه. فان قلت قد صح عند اهل الحقيقة ان للاشياء جميعا تسبيحا بلسان فصيح ولفظ صريح يسمعه الكمل من اهل الشهود فما معنى الفضل فيه لداود. قلت الفضل موافقة الجبال له بطريق خرق العادة كما دل عليه كلمة مع.
فان قلت قد ثبت ايضا عندهم ان اذكار العوالم متنوعة فمتى سمع السالك من الاشياء الذكر الذى هو مشغول به فكشفه خيالى غير صحيح يعنى انه خيال اقيم له فى الموجودات وليس له حقيقة وانما الكشف الصحيح الحقيقى هو ان يسمع من كل شئ ذكرا غير ذكر الآخر. قلت لا يلزم من موافقة الجبال لداود ان لا يكون لها تسبيح آخر فى نفسها مسموع لداود كما هى فيه والمعنى على الثانى سيرى معه حيث سار يعنى سر كنيد با او هرجا كه رود وهركاه كه خواهد واين معجزه داود بودكه با او روان شدى ولعل تخصيص الجبال بالتسبيح او السير لانها على صور الرجال كما دل عليه ثباتها { والطير } بالنصب عطفا على فضلا يعنى وسخرنا له الطير لان ايتاءها اياه عليه السلام لتسخيرها له فلا حاجة الى اضماره ولا الى تقدير المضاف اى تسبيح الطير كما فى الارشاد وبالفارسية ومسخر كرديم ويرا مرغان تادر وقت ذكر با او موافق بودندى نزل الجبال والطير منزلة العقلاء حيث نوديت نداءهم اذ ما من حيوان وجماد الا وهو منقاد لمشيئته ومطيع لامره فانظر اذ من طبع الصخور الجمود ومن طبع الطيور النفور ومع هذا قد وافقته عليه السلام فاشد منها القاسية قلوبهم الذين لا يوافقون ذكرا ولا يطاوعون تسبيحا وينفرون من مجالس اهل الحق نفور الوحوش بل يهجمون عليها باقدام الانكار كأنهم الاعداء من الجيوش. قال المولى الجامى فى شرح الفصوص وانما كان تسبيح الجبال والطير لتسبيحه لانه لما قوى توجهه عليه السلام بروحه الى معنى التسبيح والتحميد سرى ذلك الى اعضائه وقواه فانها مظاهر روحه ومنها الى الجبال والطير فانها صور اعضائه وقواه فى الخارج فلا جرم يسبحن لتسبيحه وتعود فائدة تسبيحها اليه يعنى لما كان تسبيحها ينشأ من تسبيحه لا جرم يكون ثوابه عائدا اليه لا اليها لعدم استحقاقها لذلك انتهى. والحاصل ان الذكر من اللسان يعبر الى ان يصل الى الروح ثم ينعكس النور من الروح الى جبال النفس وطير القلب ثم بالمداومة ينعكس من النفس الى البدن فيستوعب جميع اجزاء البدن ظاهرها وباطنها ثم ينعكس ن اجزائه العنصرية الى العناصر الاربعة مفردها ومركبها وينعكس من النفس الى النفوس اعنى النفس النامية والنفس الحيوانية والنفس السماوية والنفس النجومية وينعكس من الروح الانسانى الى عالم الاوراح الى ان يستوعب جميع العالم ملكه وملكوته واليهما الاشارة بالجبال والطير فيذكر العالم بما فيه موافقة للذاكر ثم يعبر الذكر عن المخلوقات ويصعد الى رب العالمين كما قال { اليه يصعد الكلم الطيب } فيذكره الله تعالى فيكون ذاكرا ومذكورا متصفا بصفة الرب وبخلقه ويكون الفضل فى حقه كونه مذكورا للحق.
ثم ان الله تعالى ما بعث نبيا الاحسن الوجه حسن الصوت وكان لداود عليه السلام حسن صوت جدا زائد على غيره كما انه كان ليوسف عليه السلام حسن زائد على حسن غيره هركاه كه داود بزبور خواندن مشغول شدى سباع ووحوش ازمنازل خود بيرون آمده استماع آواز دلنوازش كردندى وطيور ازنغمات جانفزايش مضطرب كشته خود از منزل برزمين افكندندى
زصوت دلكشش جان تازه كشتى روانرا ذوق بى اندازه كشتى سبهر جنك بشت ارغنون ساز ازان بر حالت نشنوده آواز
وكفتند جون داود تسبيح كفتى كوهها بصدا ويرا مدد دادندى ومرغان برز برسروى كشيده بالحان دلاويز امداد نمودندى وهركس كه آواز وى شنيدى از لذت آن نغمه بيخود كشتى وازان وجد وسماع بودى كه دريك مجلس جهار صد جنازه بركر فتندى
جو كردد مطرب من نغمه برداز زشوقش مرغ روح آيد بيرواز
قال القرطبى حسن الصوت هبة الله تعالى وقد استحسن كثير من فقهاء الامصار القراءة بتزيين الصوت وبالترجيع ما لم يكن لحنا مفسدا مغيرا للمبنى مخرجا للنظم عن صحة المعنى لان ذلك سبب للرقة واثارة الخشية كما فى فتح القريب شبى داود عليه السلام باخود كفت " لاعبدن الله تعالى عبادة لم يعبده احد بمثلها " اين بكفت وبركوه شد تاعبادت كند وتسبيح كويد درميانه شب وحشتى بوى در آمد ورب العالمين آن ساعت كوه را فرمود تا انس دل داودرا باوى تسبيح وتهليل مساعدت كند جندان آواز تسبيح وتهليل از كوه بديد آمد كه آواز داود در جنب آن ناجيز كشت باخود كفت كيف يسمع صوتى مع هذه الاصوات فنزل ملك واخذ بعضد داود واوصله الى البحر فوضع قدمه عليه فانقلق حتى وصل الى الارض تحته فوضع قدمه عليها حتى انشقت فوصل الى الحوت تحت الارض ثم الى الصخرة تحت الحوت فوضع قدمه على الصخرة فظهرت دودة وكانت تنشر فقال له الملك يا داود ان ربك يسمع نشير هذه الدودة فى هذا الموضع من وراء السبع الطباق فكيف لا يسمع صوتك من بين اصوات الصخور والجبال فتنبه داود لذلك ورجع الى مقامه
همه آوازها در بيش حق باز اكر بيدا اكر بوشيده آواز كسى كوبشنود آواز ازحق شود در نفس خود خاموش مطلق
اللهم اسمعنا كلامك { وألنا له الحديد } اللين ضد الخشونة يستعمل فى الاجسام ثم يستعار للمعانى والانة الحديد بالفارسية نرم كردانيدن آهن اى جعلناه لينا فى نفسه كالشمع والعجين والمبلول يصرفه فى يده كيف يشاء من غير احماء بنار ولا ضرب بمطرقة او جعلناه بالنسبة الى قوته التى آتيناها اياه لينا كالشمع بالنسبة الى سائر قوى البشرية وكان داود اوتى شدة قوة فى الجسد وان لم يكن جسيما وهو احد الوجهين لقوله ذا الايد فى سورة ص
سبأ 34:11
{ ان اعمل } اى امرناه بان عمل على ان ان مصدرية حذف منها الباء { سابغات } اى دروعا واسعة تامة طويلة. قال فى القاموس سبغ الشئ سبوغا طال الى الارض والنعمة انسغت ودرع سابغة تامة طويلة انتهى ومنه استعير اسباغ الوضوء او اسباغ النعمة كما فى المفردات وهو عليه السلام اول من اتخذها وكانت قبل ذلك صفائح حديد مضروبة قالوا كان عليه السلام حين ملك على بنى اسرائيل يخرج متنكرا فيسأل الناس ما تقولون فى داود فيثنون عليه فقيض الله له ملكا فى صورة آدمى فسأله على عادته فقال نعم الرجل لولا خصلة فيه فسأله عنها فقال لولا انه يأكل ويطعم عياله من بيت المال ولو اكل من عمل يده لتمت فضائله فعند ذلك سأل ربه ان يسبب له ما يستغنى به عن بيت المال فعلمه تعالى صنعة الدروع فكان يعمل كل يوم درعا ويبيعها باربعة آلاف درهم او بستة آلاف ينفق عليه وعلى عياله الفين ويتصدق بالباقى على فقراء بنى اسرائيل درلباب كويد جون وفات فرمود هزار ذره در خزانة او بود وفى الحديث " كان داود لا يأكل الا من كسب يده ". وفى الآية دليل على تعلم اهل الفضل الصنائع فان العمل بها لا ينقص بمرتبتهم بل ذلك زيادة فى فضلهم اذ يحصل لهم التواضع فى انفسهم والاستغناء عن غيرهم وفى الحديث
" ان خير ما اكل المرء من عمل يده "
قال الشيخ سعدى قدس سره
بياموز برورده را دست رنج وكردست دارى جوقارون كنج ببايان رسد كيسه سيم وزر نكردد تهى كيسه بيشه ور
{ وقدر فى السرد } التقدير بالفارسية اندازه كردن والسرد فى الاصل خرز ما يخشن ويغلظ كخرز الجلد ثم استعير لنظم الحديد ونسج الدروع كما فى المفردات وقيل لصانع الدروع سراد وزراد بابدال الزاء من السين وسرد كلامه وصل بعضه ببعض واتى به متتابعا وهو انما يكون مقبولا اذا لم يخل بالفهم والمعنى اقتصد فى نسجها بحيث تناسب حلقها وبالفارسية واندازه نكه دار بافتن آن " يعنى حلقها مساوى " درهم افكن تا وضع آن متناسب افتد ولا تصرف جميع اوقاتك اليه بل مقدار ما يحصل به القوة واما الباقى فاصرفه الى العبادة وهو الانسب بما بعده. وفى التأويلات النجمية يشير الى الانة قلبه والسابغات الحكم البالغة التى ظهرت ينابيعها من قلبه على لسانه { وقدر فى السرد } الحديث بان تتكلم بالحكمة على قدر عقول الناس
نكته كفتن بيش كز فهمان زحكمت بيكمان جوهرى جند ازجواهر ريختن بيش خرست
{ واعملوا } خطاب لداود واهله لعموم التكليف { صالحا } عملا صالحا خالصا من الاغراض { انى بما تعملون بصير } لا اضيع عمل عامل منكم فاجازيكم عليه وهو تعليل للامر او لوجوب الامتثال به.
وفى التأويلات النجمية اشار بقوله { واعملوا صالحا } الى جميع اعضائه الظاهرة والباطنة ان تعمل فى العبودية كل واحدة منها عملا يصلح لها ولذلك خلقت انى بعمل كل واحدة منكن بصير وبالبصارة خلقتكن انتهى. والبصير هو المدرك لكل موجود برؤيته ومن عرف انه البصير راقبه فى الحركات والسكنات حتى لا يراه حيث نهاه او يفقده حيث امره. وخاصية هذا الاسم وجود التوفيق فمن قرأه قبل صلاة الجمعة مائة مرة فتح الله بصيرته ووفقه لصالح القول والعمل وان كان الانسان لا يخلو عن الخطأ. يقال كان داود عليه السلام يقول اللهم لا تغفر للخطائين غيرة منه وصلابة فى الدين فلما وقع له ما وقع من الزلة كان يقول اللهم اغفر للمذنبين. ويقال لما تاب الله عليه اجتمع الانس والجن والطير بمجلسه فلما رفع صوته وادار لسانه فى حنكه على حسب ما كان من عادته تفرقت الطيور وقالت الصوت صوت داود والحال ليست تلك الحال فبكى داود عليه السلام وقال ما هذا يا رب فاوحى الله اليه يا داود هذا من وحشة الزلة وكانت تلك من انس الطاعة
قدم نتوان نهاد آنجا كه خواهى بفرمان رو بفرمان كن نكاهى كه هر كاو نه بامر حق قدم زد جوشمع ازسر برآمد تيز دم زد
سبأ 34:12
{ ولسليمان الريح } اى وسخرنا له الريح وهى الصبا { غدوها } اى جريها وسيرها بالغداة اى من لدن طلوع الشمس الى زوالها وهو وقت انتصاف النهار وبالفارسية بامداد بردن باد اورا { شهر } مسيرة شهر اى مسير دواب الناس فى شهر. قال الراغب الشهر مدة معروفة مشهورة باهلال الهلال او باعتبار جزء من اثنى عشر جزأ من دوران الشمس من نقطة الى تلك النقطة. والمشاهرة المعاملة بالشهر كما ان المسانهه والمياومة المعاملة بالسنة واليوم { ورواحها } اى جريها وسيرها بالعشى اى من انتصاف النهار الى الليل وبالفارسية ورفتن او شبانكاه { شهر } مسيرة شهر ومسافته يعنى كانت تسير فى يوم واحد مسيرة شهرين للراكب. والجملة اما مستأنفة او حال من الريح. وعن الحسن كان يغدو بدمشق مع جنوده على البساط فيقيل باصطخر وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع واصطخر بوزن فردوس بلدة من بلاد فارس بناها لسليمان صخر الجنى المراد بقوله
وقال عفريت من الجن
ثم يروح اى من اصطخر فيكون رواحه بكابل وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع وكابل بضم الباء الموحدة ناحية معروفة من بلاد الهند وكان عليه السلام يتغدى بالرى ويتعشى بالسمرقند والرى من مشاهير ديار الديلم بين قومس والجبال وسمرقند اعظم مدينة بما وراء النهر اى نهر جيحون و يحكى ان بعضهم رأى مكتوبا فى منزل بناحية دجلة كتبه بعض اصحاب سليمان نحن نزلناه وما بنيناه ومبنيا وجدناه غدونا من اصطخر فقلناه ونحن رائحون عنه فبائتون بالشام ان شاء الله. قال فى كشف الاسرار كفته اند سفروى از زمين عراق بود تابمرو واز آنجا تاببلخ واز آنجا تادر بلاد ترك شدى وبلاد ترك باز بريدى تازمين جين آنكه سوى راست زجانب مطلع آفتاب بركشتى برساحل دريا تابزمين قندهار واز آنجا تابمكران وكرمان واز آنجا تاباصطخر فارس نزولكاه وى بود يكجند آنجا مقام كردى واز آنجا بامداد برفتى وشبانكاه بشام بودى بمدينه تدمر ومسكن ومستقروى تدمر بود وكان سليمان امر الشياطين قبل شخوصه من الشام الى العراق فبنوها له بالصفاح والعمد والرخام الابيض والاصفر وقد وجدت هذه الابيات منقورة فى صخرة بارض الشام انشأها بعض اصحاب سليمان
ونحن ولا حول سوى حول ربنا نروح الى الاوطان من ارض تدمر اذا نحن رحنا كان ريث رواحنا مسيرة شهر والغدو لآخر اناس شر والله طوعا نفوسهم بنصر ابن داود النبى المطهر متى يركب الريح المطيعة ارسلت مبادرة عن شهرها لم تقصر تظلهمو طير صفوف عليهمو متى رفرفت من فوقهم لم تبتر
قال مقاتل كان ملك سليمان ما بين مصر وكابل. وقال بعضهم جميع الارض وهو الموافق لما اشتهر من انه ملك الدنيا باسرها اربعة اثنان من اهل الاسلام وهما الاسكندر وسليمان واثنان من اهل الكفر وهما نمرود وبخت نصر بعض كبار كفته كه سليمان عليه السلام اسبان نيكويى عيب داشت همجون مرغان بايرجون آن قصه فوت نماز بيفتاد تيغ بركشيد وكردن اسبان مى بريد كفتند كه اكنون كه بترك اسبان بكفتى ما باد مركب توكرديم " من كان لله كان الله له " هركه بترك نظر خود بكريد نظر الله بدلش بيوند هيج كس نبود كه بترك جيزى نكفت ازبهر خدا كه نه عوضى به ازانش ندادند مصطفى عليه السلام جعفررا رضى الله عنه بغزو فرستاد وامارت جيش بوى داد لواى اسلام دردست وى بود كفار حمله آوردند ويك دستش بيند اختند لوا بديكردست كرفت يك زخم ديكر برآوزدند وديكردستش بيندا ختند بعد ازان هفتاد ونه زخم برداشت شهيد ازدنيا بيرون شد اورا بخواب ديدندكه " ما فعل الله بك " كفت " عوضنى الله من اليدين جناحين اطير بهما فى الجنة حيث اشاء مع جبريل وميكائيل " اسما بنت عميس كفت رسول خدا ايستاده كفتم " على من ترد السلام يا رسول الله " جواب سلام كه ميدهى هح كس را نمى بينم كه برتوسلام ميكند كفت " ان جعفر بن ابى طالب مرمع جبريل وميكائيل " اى جعفر دست بدادى اينك برجزاى تو آى سليمان اسبان بدادى اينك اسبان در بر وبحر حمال تو اى محب صادق اكر بحكم رياضت ديده فدا كردى وجشم نثار اينك لطف ماديده تو وفضل ما سمع تو وكرام ما جراغ ومشع تو " فاذا احببته كنت له سمعا يسمع بى وبصرا يبصر بى ويدا يبطش بى " اول مرد كويند شود بس داننده شود بس رونده شود بس برنده شود اى مسكين ترا هركز آرزوى آن نبودكه روزى مرغ دلت ازقفس ادبار نفس خلاص يابد وبرهواى رضاى حق برواز كند بجلال قدر بارخدا كه جزنواخت " اتيته هرولة " استقبال تو نكند
جه مانى بهر دارى جو زاغان اندرين بستى قفس بشكن جو طاوسان يكى بربر برين بالا
قفس قالب است وامانت مرغ جان برا وعشق برواز او ارادات افق او غيب منزل او در دركاه كه مرغ امانت ازين قفس بشريت برافق غيب بروازكند كروبيان عالم قدس دستها بديده خويش بازنهندتا از برق اين جمال ديدهاى ايشان نسوزد. وفى التأويلات النجمية يشير قوله { ولسليمان الريح } الى آخره الى القلب وسيره الى عالم الارواح وسرعته فى السير للطافته بالنسبة الى كثافة النفس وابطائها فى السير وذلك لان مركب النفس فى السير البدن وهو كثيف بطيئ السير ومركب القلب فى السير هو الجذبة الالهية وهى من صفات لطفه كما قال عليه السلام
" قلوب العباد بيد الله يقلبها كيف يشاء "
وتقليبها الى الحضرة برياح العناية واللطف كما قال عليه السلام
" قلب المؤمن كريشة فى فلاة يقلبها الريح ظهرا لبطن وبطنا لظهر "
وهو حقيقة قوله ولسليمان الريح اى لسليمان القلب سخرنا ريح العناية ليسير بها وهو ابن داود الروح وبساطه الذى كان مجلسه ويجرى به الريح هو السر ولهذا المعنى قيل ان سليمان فى سيره لاحظ ملكه يوما فمال الريح ببساطه فقال سليمان للريح استوى فقالت الريح استو انت مادمت مستويا بقلبك كنت مستوية ملت فملت كذلك حال السر والقلب وريح العناية اذا زاغ القلب ازاغ الله بريح الخذلان بساط السر فان الله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم انتهى وفى المثنوى
همجنين تاج سليمان ميل كرد روز روشن را بروجون ليل كرد كفت تاجا كزمشو برفرق من آفتمابا كم مشو از شرق من راست مى كرد او بدست آن تاج را باز كز مى شد بروتاج اى فتى هشت بارش راست كرد وكشت كز كفت تاجاجيست آخر كز مغز كفت اكر صدره كنى تو راست من كز روم جون كزروى اى مؤتمن بس سليمان اندرون وراست كرد دل بر آن شهرت كه بودش كرد سرد بعد ازان تاجش همان دم راست شد آنجنانكه تاج را ميخواست شد بس ترا هرغم بيش آيد زدرد بركسى تهمت منه برخويش كرد
حكى ان رجلا سقاء بمدينة بخارى كان يحمل الماء الى دار صائغ مدة ثلاثين سنة وكان لذلك الصائغ زوجة صالحة فى نهاية الحسن والبهاء فجاء السقاء على عادته يوما واخذ بيدها وعصرها فلما جاء زوجها من السوق قالت ما فعلت اليوم خلاف رضى الله تعالى فقال ما صنعت شيئا فالحت عليه فقال جاءت امرأة الى دكانى وكان عندى سوار فوضعته فى ساعدها فأعجبنى بياضها فعصرتها فقالت الله اكبر هذه حكمة خيانة السقاء فقال الصائغ ايتها المرأة انى تبت فاجعلينى فى حل فلما كان الغد جاء السقاء وتاب وقال يا صاحبة المنزل اجعلينى فى حل فان الشيطان قد اضلنى فقالت امض فان الخطأ لم يكن الا من الشيخ الذى فى الدكان فانه لما غير حاله مع الله بمس الاجنبية غير الله حاله معه بمس الاجنبى زوجته ومثل ذلك من عدل الله تعالى والله تعالى غيور اذا رأى عبده فيما نهاه يواخذه بما يناسب حاله وفعله فاذا عرف العبد ان الحال هذا وجب عليه ان يترك الجفاء والاذى ويسلك طريق العدل والانصاف ولا يأخذ سمت الجور والاعتساف والشقاق والخلاف { واسلنا له عين القطر } اى اذبنا واجرينا لسليمان عين النحاس المذاب اساله من معدنه كما الان الحديد لداود فنبع منه نبوع الماء من الينبوع ولذلك سمى عينا وبالفارسية وجارى كرديم براى سليمان جشمه مس كداخت راتا از معدن بيرون آمدى جون آب روان وازان مس هرجه ميخواست ميساخت وآن در موضعى بود ازيمن بقرب صنعاء.
قال فى كشف الاسرار لم يعمل بالنحاس قبل ذلك فكل ما فى ايدى الناس ومن النحاس فى الدنيا من تلك العين. يقول الفقير يرد عليه ان فى بعض البلاد معدن النحاس يلتقط جوهره منه اليوم يذاب ويعمل فكيف يكون ما فى ايدى الناس مما اعطى سليمان الا ان يقال ان اصله كان من تلك العين كما ان المياه كلها تخرج من تحت الصخرة فى بيت المقدس على ما ورد فى بعض الآثار { ومن الجن من يعمل بين يديه } جملة من مبتدأ وخبر. يعنى از طائفه جن است كسى كه كار كردى بيش سليمان { باذن ربه } بامره كما ينبئ عنه قوله تعالى { ومن يزغ منهم عن امرنا } الزيغ الميل عن الاستقامة اى من يعدل من الجن ويمل عما امرناه به من طاعة سليمان ويعصه { نذقه } بجشانيم اورا { من عذاب السعير } اى عذاب النار فى الآخرة وروى عن السدى انه كان معه ملك بيده سوط من نار كلما استعصى عليه الجنى ضربه من حيث لا يراه ضربة احرقته بالنار. وفيه اشارة الى تسخير الله لسليمان صفات الشيطنة كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم
" ان الله سلطنى على شيطانى فاسلم على يدى فلا يأمرنى الا بخير "
فاذا كانت القوى الباطنة مسخرة كانت الظاهرة الصورية ايضا مسخرة فتذهب الظلمة ويجيئ النور ويزول الكدر ويحصل السرور وهذا هو حال الكمل فى النهايات
سبأ 34:13
{ يعملون له ما يشاء } تفصيل لما ذكر من عملهم { من محاريب } بيان لما يشاء جمع محراب. قال فى القاموس المحراب الغرفة وصدر البيت واكرم مواضعه ومقام الامام من المسجد والموضع ينفرد به الملك فيتباعد عن الناس انتهى. وفى المفردات محراب المسجد قيل سمى بذلك لانه موضع محاربة الشيطان والهوى او لكون حق الانسان فيه ان يكون حريبا اى مسلوبا من اشغال الدنيا ومن توزع الخاطر. وقيل الاصل فيه ان محراب البيت صدر المجلس ثم لما اتخذت المساجد سمى صدرها به وقيل بل المحراب اصل فى المسجد وهو اسم خص به صدر المسجد وسمى صدر البيت محرابا تشبيها بمحراب المسجد وهذا اصح انتهى. والمعنى من قصور حصينة ومساكن شريفة سميت بذلك لانها يذب عنها ويحارب عليها وادرج فى تفسير الجلالين ايضا. قال المفسرون فبنت الشياطين لسليمان تدمر كتنصر وهى بلدة بالشام والابنية العجيبة باليمن وهى صرواج ومرواج وبينون وسلحين وهيذة وهنيذة وفلتوم وغمدان ونحوها وكلها خراب الآن وعملوا له بيت المقدس فى غاية الحسن والبهاء. اصحاب سير كفته اندكه رب العالمين در نزاد ابراهيم عليه السلام بركت كرد جنانكه كس طاقت شمردن نسل آن نداشت خصوصا در روزكار داود عليه السلام داود خواست كه عدد بنى اسرائيل بداند ايشان كه در زمين فلسطين مسكن داشتند روز كارى دراز مى شمردند وبسر نرسيدند ونوميد كشتند بس وحى آمد بداود كه جون ابراهيم آن خواب كه اورا نموديم بذبح فرزند تصديق ووفا كرد من اورا وعده دادم كه درنسل وى بركت كنم اين كثرت ايشان ازانست اما ايشان فراوانى ازخويشتن ديدند وخودبين كشتند لا جرم عدد ايشان كم كنم اكنون مخيراند ميان سه بليه آن يكى كه اختيار كنند برايشان كما رم يا قحط ونياز وكرسنكى يا دشمن سه ماه ياوبا وطاعون سه روز داود اسرائيل را جمع كرد وايشانرا درين سه بليت مخر كرد داز هرسه طاعون اختيار كردند كفتند اين يكى آسانتراست وار فضيحت دور تربس همه جهاز مرك بساختند غسل كردند وخنود برخود ريختند وكفن در برشيدن وبصحرا بيرون رفتند با اهل وعيال وخرد وبزرك دران صعيد بيت المقدس بيش ازبنا نهادن آن وداود بصخره سجود درافتاد وايشان دعا وتضرع كردند رب العالمين طاعون برايشان فرود كشاد يك شبان روز جندان هلاك شدندكه بعد ازان بدوماه ايشانرا دفن توانستند كرد جون يك شبان روز از طاعون بكذشت رب العالمين دعاى داود اجابت وتضرع ايشان روا كرد وآن طاعون ازايشان برداشت بشكر آنكه رب العالمين دران مقام برايشان رحمت كرد بفرمود تا آنجا مسجدى سازندكه بيوسته آنجا ذكر الله ودعا وتضرع رود بس ايشان دركار ايستادند ونخست مدينة بيت المقدس بنا نهادند وداود بردوش خودسنك ميكشيد وخيار بنى اسرائيل همجنان سنك مى كشيدند تايك قامت بنابر آوردند بس وحى آمد بداودكه اين شهر ستانرا بيت المقدس نام نهاديم قدمكاه بيغمبران وهجرتكاه ونزولكاه باكان ونيكان.
قال بعض الكبار اراد داود عليه السلام بنيان بيت المقدس فبناه مرارا فلما فرغ منه تهدم فشكا ذلك الى الله فاوحى الله اليه ان بيتى هذا لا يقوم على يدى من سفك الدماء فقال داود يا رب ألم يك ذلك فى سبيلك قال بلى ولكنهم أليسوا عبادى فقال يا رب اجعل بنيانه على يدى من هو منى فاوحى الله اليه ان ابنك سليمان يبنيه فانى املكه بعدك واسلمه من سفك الدماء واقضى اتمامه على يده. وسبب هذا ان الشفقة على خلق الله احق بالرعاية من الغيرة فى الله باجراء الحدود المفضية الى هلاكهم ولكون اقامة هذه النشأة اولى من هدمها فرض الله فى حق الكفار الجزية والصلح ابقاء عليهم ألا ترى من وجب عليه القصاص كيف شرع لولى الدم اخذ الفدية او العفو فان ابى فحينئذ يقتل ألا تراه سبحانه اذا كان اولياء الدم جماعة فرضى واحد بالدية اوعفا وباقى الاولياء لا يرون الا القتل كيف يراعى من عفا ويرجح على من لم يعف فلا يقتل قصاصا. ثم نرجح الى القصة فصلوا فيه زمانا كفته اند داود درآن روز صد وبيست وهفت سال بود جون سال وى بصد وجهل رسيد ازدنيا بيرون شد وسليمان بجاى وى نشست وكان مولد سليمان بغزة وملك بعد ابيه وله اثنتا عشرة سنة ولما كان فى السنة الرابعة من ملكه فى شهر ايار سنة تسع وثلاثين وخمسمائة لوفاة موسى عليه السلام ابتدأ سليمان فى عمارة بيت المقدس واتمامه حسبما تقدم وصية ابيه اليه وجمع حكماء الانس والجن وعفاريت الارض وعظماء الشياطين وجعل منهم فريقا يبنون وفريقا يقطعون الصخور والعمد من معادن الرخام وفريقا يغوصون فى البحر فيخرجون منه الدر والمرجان وكان فى الدر ما هو مثل بيضة النعامة والدجاجة وبنى مدينة المقدس وجعلها اثنى عشر ربضا وانزل كل ربض منها سبطا من اسباط بنى اسرائيل وكانوا اثنى عشر سبطا ثم بنى المسجد الاقصى بالرخام الملون وسقفه بالواح الجواهر الثمينة ورصع سقوفه وحيطانه باللآلى واليواقيت وانبت الله شجرتين عند باب الرحمة احداهما تنبت الذهب والاخرى تنبت الفضة فكان كل يوم ينزع من كل واحدة مائتى رطل ذهبا وفضة وفرش المسجد بلاطة من ذهب وبلاطة من فضة وبالواح الفيروزج فلم يكن يومئذ فى الارض بيت ابهى ولا انور من ذلك المسجد كان يضيئ فى الظلمة كالقمر ليلة البدر وفرغ منه فى السنة الحادية عشرة من ملكه وكان ذلك بعد هبوط آدم عليه السلام باربعة آلاف واربعمائة واربع عشرة سنة وبين عمارة سليمان بيت المقدس والهجرة النبوية المحمدية على صاحبها ازكى السلام الف وثمانمائة وقريب من سنتين ولما فرغ من بناء المسجد سأل الله ثلاثا حكما يوافق حكمه وسأله ملكا لا ينبغى لاحد من بعده وسأله ان لا يأتى الى هذا المسجد احد لا يريد الا الصلاة فيه الاخرج من خطيئته كيوم ولدته امه قال عليه السلام نرجو ان يكون قد اعطاه اياه ولما رفع سليمان يده من البناء جمع الناس فاخبرهم انه مسجد لله تعالى وهو امره ببنائه وان كان شئ فيه لله من انتقص شيئا منه فقد خان الله تعالى ثم اتخذ طعاما وجمع الناس جمعا لم ير مثله ولا طعام اكثر منه وقرب القرابين لله تعالى واتخذ ذلك اليوم الذى فرغ منه فيه عيدا.
قال سعيد بن المسيب لما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس تغلقت ابوابه فعالجا سليمان فلم تنفتح حتى قال فى دعائه بصلوات ابى داود وافتتح الابواب فتفتحت فوزع له سليمان عشرة آلاف من قراء بنى اسرائيل خمسة آلاف بالليل وخسمة آلاف بالنهار فلا يأتى ساعة من ليل ولانهار الا والله يعبد فيها واستمر بيت المقدس على ما بناه سليمان اربعمائة سنة وثلاثا وخمسين سنة حتى قصده بخت نصر فخرب المدينة وهدمها ونقض المسجد واخذ جميع ما كان فيه من الذهب والفضة والجواهر وحمله الى دار مملكته من ارض العراق واستمر بيت المقدس خرابا سبعين سنة ثم اهلك بخت نصر ببعوضة دخلت دماغه وذلك انه من كبر الدماغ وانتفاخه فعل ما فعل من التخريب والقتل فجازاه الله تعالى بتسليط اضعف حيوان على دماغه
نه هركز شنيديم در عمر خويش كه بدمر درانيكى آمد به بيش
{ وتماثيل } جمع تمثال بالكسر وهو الصورة على مثال الغير اى وصور الملائكة والانبياء على صورة القائمين والراكعين والساجدين على ما اعتادوه فانها كانت تعمل حينئذ فى المساجد من زجاج ونحاس ورخام ونحوها ليراها الناس ويعبدوا مثل عباداتهم. ويقال ان هذه التماثيل رجال من نحاس وسأل ربه ان ينفخ فيها الروح ليقاتلوا فى سبيل الله ولا يعمل فيهم السلاح وكان اسفنديار رويين تن منهم كما فى تفسير القرطبى وروى انهم عملوا اسدين فى اسفل كرسيه ونسرين فوقه فاذا اراد ان يصعد بسط الاسدان ذراعيهما فارتقى عليهما يعنى جون سليمان خواستى كه بتخت برآيد آن دوشير بازوهاى خود برافر اختندى تاباى بران نهاده بالارفتى واذا قعد اظله النسران باجنحتهما فلما مات سليمان جاء افريدون ليصعد الكرسى ولم يدر كيف يصعد فلما دنا منه ضربه الاسد على ساقه فكسر ساقه ولم يجسر احد بعده ان يدنو من ذلك الكرسى.
واعلم ان حرمة التصاوير شرع جديد وكان اتخاذ الصور قبل هذه الامة مباحا وانما حرم على هذه الامة لان قوم رسولنا صلى الله عليه وسلم كانوا يعبدون التماثيل اى الاصنام فنهى عن الاشتغال بالتصوير وابغض الاشياء الى الخواص ما عصى الله به وفى الحديث
" من صور صورة فان الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها ابدا "
وهذا يدل على ان تصوير ذى الروح حرام. قال الشيخ الاكمل هل هو كبيرة او لا فيه كلام فعند من جعل الكبيرة عبارة عما ورد الوعيد عليه من الشرع فهو كبيرة واما من جعل الكبيرة منحصرة فى عدد محصور فهذا ليس من جملته فيكون الحديث محمولا على المستحل او على استحقاق العذاب المؤبد واما تصوير ما لاروح له فرخص فيه وان كان مكروها من حيث انه اشتغال بما لا يعنى. قال فى نصاب الاحتساب ويحتسب على من يزخرف البيت بنقش فيه تصاوير لان الصورة فى البيت سبب لامتناع الملائكة عن دخوله قال جبريل عليه السلام
" انا لا ندخل بيتا فيه كلب او صورة "
ولو زخرفة بنقش لا صورة فيه لا بأس به. وفى ملتقط الناصرى لو هدم بيتا مصورا فيه بهذه الاصباغ تماثيل الرجال والطيور ضمن قيمة البيت واصباغه غير مصورة انتهى فاذا منع من التصاوير فى البيت فاولى ان يمنع منها فى المسجد ولذا محيت رؤس الطيور فى المساجد التى كانت كنائس وفيها تماثيل وجاء فى الفروع انه يكره ان يكون فوق رأس المصلى او بين يديه او بحذائه صورة واشدها كراهة ان يكون امام المصلى ثم فوق رأسه ثم على يمينه ثم على يساره ثم خلفه قيل ولو كانت خلفه لا يكره لانه لا يشبه عبادة الصنم وفيه اهانة لها ولو كانت تحت قدميه لا يكره. قال فى العناية قيل اذا كانت خلفه لا تكره الصلاة ويكره كونها فى البيت لان تنزيه مكان الصلاة عما يمنع دخول الملائكة مستحب. لا يقال فعلى هذا لا يكره كونها تحت القدم فيه ايضا. لانا نقول فيه من التحقير والاهانة مالا يوجد فى الخلف فلا قياس لوجود الفارق ثم الكراهة اذا كانت الصورة كبيرة بحيث تبدو وتظهر للناظر بلا تأمل فلو كانت صغيرة بحيث لا تتبين تفاصيل اعضائها الا بتأمل لا يكره لان الصغير جدا لا يعبد ولو قطع رأسها لا يكرد لانها لا تعبد بلا رأس عادة ومعنى قطع الرأس ان يمحى رأسها بخيط يخاط عليها وينسج حتى لم يبق للرأس اثر اصلا بل طمست هيئته قطعا ولو خيط ما بين الرأس والجسد لا يعتبر لان من الطيور ما هو مطرق فيكون احسن فى العين ولو محى وجه الصورة فهو كقطع رأسها بخلاف قطع يديها ورجليها ولا تكره الصلاة على بساط مصور لانه اهانة ولس بتعظيم ان لم يسجد عليها لان السجود عليها يشبه عبادة الاصنام واطلق الكراهة فى المبسوط لان البساط الذى يصلى عليه معظم بالنسبة الى سائر البسط فكان فيه تعظيم الصورة وقد امرنا باهانتها.
وفى حواشى اخى جلبى اذا كان التمثال تمثال ما يعظم الكفار كشكل الصليب مثلا لا ريب فى كراهة السجدة عليه ألا يرى الى ظهير الدين حيث قال الاصل فيه ان كل ما يقع تشبها بهم فيما يعظمون يكره الاستقبال بالصلاة اليه ولو كانت الصورة على وسادة ملقاة او بساط مفروش لم يكره لانها توطأ فكأنه استهانة بالصورة بخلاف ما لو كانت الوسادة منصوبة كالوسائد الكبار او كانت على الستر لانها تعظيم لها. وفى الخلاصة الصورة اذا كانت على وسادة او بساط لا بأس باستعمالهما وان كان يكره اتخاذهما وان كانت على الازار والستر فمكروه ولا يفسد صلاته فى كل الفصول لوجود شرائط الجواز والنهى لمعنى فى غير المنهى عنه وتعاد على وجه غير مكروه وهو الحكم فى كل صلاة اديت مع الكراهة كما لو ترك تعديل الاركان كما فى الكافى { وجفان } وميكردندى يعنى شياطين براى سليمان ازكاسهاى جوبين وغير آن وهى جمع جفنة وهى القصعه العظيمة فان اعظم القصاع الجفنة ثم القصعة تليها تشبع العشرة ثم الصفحة تشبع الخمسة ثم الميكلة تشبع الرجلين والثلاثة ثم الصفحة تشبع الرجل فتفسير الجفان بالصحاف كما فعله البعض منظور فيه. قال سعدى المفتى والجفنة خصت بوعاء الاطعمة كما فى المفردات { كالجواب } كالحياض الكبار اصله الجوابى بالياء كالجوارى جمع جابيه من الجباية لاجتماع الماء فيها وهى من الصفات الغالبة كالدابة. قال الراغب يقال جبيت الماء فى الحوض جمعته والحوض الجامع له جابيه ومنه استعير جبيت الخراج جباية. قيل كان يقعد على الجفنة الفا رجل فيأكلون منها وكان لمطبخه كل يوم اثنا عشر الف شاة والف بقرة وكان له اثنا عشر الف خباز واثنا عشر الف طباخ يصلحون الطعام فى تلك الجفان لكثرة القوم. وكان لعبد الله بن جدعان من رؤساء قريش وهو ابن عم عائشة الصديقة رضى الله عنها جفنة يستظل بظلها ويصل اليها المتناول من ظهر البعير ووقع فيها صبى فغرق وكان يطعم الفقراء كل يوم من تلك الجفنة
" وكان لنبينا صلى الله عليه وسلم قصعة يحملها اربعة رجال يقال لها الغراء اى البيضاء فلما دخلوا فى الضحى وصلوا صلاة الضحى اتى بتلك القصعة وقد ثرد فيها فالتفوا حولها اى اجتمعوا فلما كثروا جثا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اعرابى ما هذه الجلسة فقال عليه السلام " ان الله جعلنى عبدا كريما ولم يجعلنى جبارا عنيدا " ثم قال " كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك فيها "
قال فى الشرعة ولا بركة فى القصاع الصغار ولتكن قصعة الطعام من خزف او خشب فانهما اقرب الى التواضع. ويحرم الاكل فى الذهب والفضة وكذا الشرب منهما. ويكره آنية النحاس اذا كان غير مطلى بالرصاص. وكذا فى آنية الصفر وهو بضم الصاد المهملة وسكون الفاء شئ مركب من المعدنيات كالنحاس والاسرب وغير ذلك يقال له بالفارسية روى بترقيق الراء فانه بتفخيمها بمعنى الوجه { وقدور راسيات } القدر بالكسر اسم لما يطبخ فيه اللحم كما فى المفردات. والجمع قدور. والراسيات جمع راسية من رسا الشئ يرسو اذا ثبت ولذلك سميت الجبال الرواسى والمعنى وقدور ثابتات على الاثافى لا تنزل عنها لعظمها ولا تحرك من اماكنها وكان يصعد عليها بالسلال وكانت باليمين وهنوز در بعض از ولايات شام ديكهاى جنين ازسنك تراشيده موجودست وكانت تتخذ القدور من الجبال او هى قدور النحاس وكانت موضوعة على الاثافى او كانت اثافيها منها كما فى الكواشى. وفى التأويلات النجمية يشير بقوله { وجفان } الى آخره الى مأدبة الله التى لا نهاية لها التى يأكل منها الاولياء اذ يبيتون عنده كما قال عليه السلام
" ابيت عند ربى يطعمنى ويسقينى "
{ اعملوا } يا { آل داود } فنصبه على النداء والمراد به سليمان لان هذا الكلام قدورد فى خلال قصته وخطاب الجمع للتعظيم او اولاده او كل من ينفق عليه او كل من يتأتى منه الشكر من امته كما فى بحر العلوم والمعنى وقلنا له او لهم اعملوا { شكرا } نصب على العلة اى اعملوا له واعبدوه شكرا لما اعطيتكم من الفضل وسائر النعماء فانه لا بد من اظهار الشكر كظهور النعمة او على المصدر لا عملوا لان العمل للمنعم شكر له فيكون مصدرا من غير لفظه او لفعل محذوف اى اشكروا شكرا او حال اى شاكرين او مفعول به اى اعملوا شكرا ومعناه انا سخرنا لكم الجن يعملون لكم ما شئتم فاعملوا انتم شكرا على طريق المشاكلة. قال بعض الكبار قال تعالى فى حق داود { ولقد آتينا داود منا فضلا } فلم يقرن بالفضل الذى آتاه شكرا يطلبه منه ولا اخبر انه اعطاه هذا الفضل جزاء لعمل من اعماله ولما طلب الشكر على ذلك الفضل بالعمل طلبه من آل داود لامنه ليشكره الآل على ما انعم به على داود فهو فى حق داود عطاء نعمة وافضال وفى حق آله عطاء لطلب المعاوضة منهم فداود عليه السلام ليس يطلب منه الشكر على ذلك العطاء وان كانت الانبياء عليهم السلام قد شكروا الله على انعامه وهبته فلم يكن ذلك الشكر الواقع منهم مبنيا على طلب من الله سبحانه بل تبرعوا بذلك من عند نفوسهم كما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه من غير ان يكون مأمورا بالقيام على هذا الوجه شكرا لما غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فلما قيل له فى ذلك قال
" أفلا اكون عبدا شكورا "
وفى التأويلات النجمية يشير الى شكر داود الروح وسليمان القلب من آله السر والخفى والنفس والبدن فان هؤلاء كلهم من مولدات الروح فشكر البدن استعمال الشريعة بجميع اعضائه وجوارحه ومحال الحواس الخمس ولهذا قال اعملوا. وشكر النفس باقامة شرائط التقوى والورع. وشكر القلب بمحبة الله وخلوه عن محبة ما سواه. وشكر السر مراقبته من التفاتة لغير الله. وشكر الروح ببذل وجوده على نار المحبة كالفراش على شعلة الشمع. وشكر الخفى قبول الفيض بلا واسطة فى مقام الوحدة ولهذا سمى خفيا لانه بعد فناء الروح فى الله يبقى فى قبول الفيض فى مقام الوحدة مخفيا بنور الوحدة على نفسه { وقليل من عبادى الشكور } قليل خبر مقدم للشكور. وقال الكاشفى وصاحب كشف الاسرار واندكى ازبند كان من سباس دارند والشكور المبالغ فى اداء الشكر على النعماء والآلاء بان يشكر بقلبه ولسانه وجوارحه اكثر اوقاته واغلب احواله ومع ذلك لا يوفى حقه لان التوفيق للشكر نعمة تستدعى شكرا آخر لا الى نهاية ولذلك قيل الشكور من يرى عجزه عن الشكر
حق شكر حق نداند هيج كس حيرت آمد حاصل دانا وبس آن بزركى كفت باحق درنهان كاى بديد آرنده هر دوجهان اى منزه اززن وفرزند وجفت كى توانم شكر نعمتهات كفت بيك حضرت دادش از ايزد بيام كفتش از تواين بود شكر مدام جون درين راه اين قدر بشناختى شكر نعمتهاى ما برداختى
قال الامام الغزالى رحمه الله احسن وجوه الشكر لنعم الله تعالى ان لا يستعملها فى معاصيه بل فى طاعاته وذلك ايضا بالتوفيق. وعن جعفر بن سليمان سمعت ثابتا يقول ان داود جزأ ساعات الليل والنهار على اهله فلم تكن تأتى ساعة من ساعات الليل والنهار الا وانسان من آل داود قائم يصلى. وعن النبى عليه السلام
" اذا كان يوم القيامة نادى مناد ألا ان داود اشكر العابدين وايوب صابر الدنيا والآخرة "
وفى التأويلات النجمية وبقوله { قليل من عبادى الشكور } يشير الى قلة من يصل الى مقام الشكورية وهو الذى يكون شكره بالاحوال. فللعوام شكرهم بالاقوال كقوله تعالى
وقل الحمد لله سيريكم آياته
وللخواص شكرهم بالاعمال كقوله { اعملوا آل داود شكرا }. ولخواص الخواص شكرهم بالاحوال وهو الاتصاف بصفة الشكورية والشكور هو الله تعالى لقوله تعالى
ان ربنا لغفور شكور
بان يعطى على عمل فان عشرا من ثواب باق كل ما كان عندهم ينفد وما عنده الى السرمد ان الله كثير الاحسان فاعمل شكرا ايها الانسان
سبأ 34:14
{ فلما قضينا عليه الموت } القضاء الحكم والفصل والموت زوال القوة الحساسة اى لما حكمنا على سليمان بالموت وفصلناه به عن الدنيا { مادلهم } دلالت نكرد ديوانرا { على موته } برمرك سليمان { الا } مكر { دابة الارض } اى الارضة وهى دويبة تأكل الخشب بالفارسية كرمك جوب خور اضيفت الى فعلها وهو الارض بمعنى الا كل ولذا سميت الارض مقابل السماء ارضا لانها تأكل اجساد بنى آدم يقال ارضت الارضة الخشبة ارضا اكلتها فارضت ارضا على ما لم يسم فاعله فهى مأروضة { تأكل منسأته } اى عصاه التى يتوكأ عليها من النسئ وهو التأخير فى الوقت لان العصا يؤخر بها الشئ ويزجر ويطرد { فلما خر } سقط سليمان ميتا. قال الراغب خر سقط سقوطا يسمع منه خرير والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو { تبينت الجن } من تبينت الشئ اذا علمته بعد التباسه عليك اى علمت الجن علما يقينيا ينتفى عنده الشكوك والشبه بعد التباس الامر عليهم { ان } اى انهم { لو كانوا يعلمون الغيب } ما غاب عن حواسهم كما يزعمون { ما لبثوا } درنك نمى كردند يكسال { فى العذاب المهين } در عذاب خوار كننده يعنى التكاليف الشاقة والاعمال الصعبة التى كانوا يعملونها. والحاصل انهم لو كان لهم علم بالغيب كما يزعمون لعلموا موت سليمان ولما لبثوا بعده حولا فى تسخيره الى ان خر فلما وقع ما وقع علموا انهم جاهلون لا عاملون. ويجوز ان يؤخذ تبينت من تبين الشئ اذا ظهر وتجلى فتكون ان مع ما فى حيزها بدل اشتمال من الجن نحو تبين زيد جهله اى ظهر للانس ان الجن لو كانوا يعلمون الى آخره. واصل القصة انه لما دنا اجل سليمان عليه السلام كان اول ما ظهر من علاماته انه لم يصبح الا ورأى فى محرابه شجرة نابتة كما قال فى المثنوى
هر صباحى جون سليمان آمدى خاضع اندر مسجد اقصى شدى نوكياهى رسته ديدى اندرو بس بكفتى نام ونفع خود بكو توجه دارويى جئ نامت جه است توزيان كه ونفعت بركى است بس بكفتى هر كياهى فعل ونام كه من آنرا جانم واين را حمام من مرين را زهرم واورا شكر نام من اينست برلوح ازقدر بس طبيبان ازسليمان زان كيا عالم ودانا شدندى مقتدا تاكتبهاى طبيبى ساختند جسم را از رنج مى بردا ختند اين نجوم وطب وحى انبياست عقل وحس را سوى بى سوره كجاست هم بران عادت سليمان سنى رفت در مسجد ميان روشنى قاعده هرروز را مى جست شاه كه بيند مسجد اندر نوكياه بس سليمان ديد اندر كوشه نوكياهى رسته همجون خوشه ديد بس نادر كياهى سبزوتر مى ربود آن سبزيش نور از بصر كفت نامت جيست بركوبى دهان نام من خروب اى شاه جهان كفت فعلت جيست وز توجه رود كفت من رستم مكان ويران شود من كه خروبم خراب منزلم من خرابى مسجد آب وكلم بس سليمان آن زمان دانست زود كه اجل آمد سفر خواهد نمود كفت تا من هستم اين مسجد يقين در خلل نايد ز آفات زمين تاكه من باشم وجود من بود مسجد اقصى مخلخل كى شود بس خرابى مسجد ما بى كمان نبود الا بعد مرك ما بدان مسجداست آن دل كه جشمش ساجداست يار بد خروب هرجاكه مسجداست يار بد جون رست در تو مهر او هين ازو بكريز وكم كن كفت وكو بركن از بيخش كه كر سر برزند مر ترا ومسجدت را بركند
بس ازان سليمان بملك الموت رسيد وكفت جون ترا بقبض روح من فرمايند مرا خبر ده ملك الموت بوقتى كه اورا فرمودند آمد واورا خبر داد كفت نماند از عمرتو الا يك ساعت اكر وصيتى ميكنى يا كارى از بهر مرك ميسازى بساز فدعا الشياطين فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب فقام يصلى. قال فى كشف الاسرار بس بآخركار عصاى خود بيش كرفت وتكيه برآن كرد وهردوكف زير سرنهاد وآن عصا اورا همجنان بناهى كشت وملك الموت در آن حال قبض روح وى كرد ويكسال برين صفت برآن عصا تكيه زده بماند وشياطين همجنان دركار ورنج وعمل خويش مى بودند ونمى دانستند كه سليمان مرا وفات رسيد ولا ينكرون احتباسه عن الخروج الى الناس لطول صلاته قبل ذلك. وقال الكاشفى فى تفسيره جون سليمان در كذشت وبشستند وبرو نماز كذا ردند واورا برعصا تكيه دادند ومرك اوبموجب وصيت او فاش نكردند وديوان ازدورزنده مى بنداشتند وبهما ن كاركه نامزد ايشان بود قيام نمودند تابعد از يكسال اسفل عصاى اورا دوده بخورد سليمان برزمين افتاد همكنانرا موت او معلوم شد. قال بعضهم كانت الشياطين تجتمع حول محرابه اينما صلى فلم يكن شيطان ينظر اليه فى صلاته الا احترق فمر به شيطان فلم يسمع صوته ثم رجع فلم يسمع صوتة ثم نظر فاذا سليمان قد خر ميتا ففتحوا عنه فاذا العصا قد اكلتها الارضة فارادوا ان يعرفوا وقت موته فوضعوا الارضة على العصا فاكلت منها فى يوم وليلة مقدار فحسبوا على ذلك النحو فوجدوه قد مات منذ سنة وكانوا يعملون بين يديه ويحسبونه حيا ولو علموا انه مات لما لبثوا فى العذاب سنة. قال فى كشف الاسرار وعذاب ايشان ازجهت سليمان آن بودى جون بريكى ازايشان خشم كرفتى كان قد حبسه فى دن وشد رأسه بالرصاص او جعله بين طبقتين من الصخر فالقاه فى البحر او شد رجليه بشعره الى عنقه فالقاه فى الحبس.
ثم ان الشياطين قالوا للارضة لو كنت تأكلين الطعام اتيناك باطيب الطعام ولو كنت تشربين من الشراب سقيناك اطيب الشراب ولكن ننقل اليك الماء والطين فهم ينقلون ذلك حيث كانت ألم تر الى الطين الذى يكون فى جوف الخشب فهو ما يأتيها به الشياطين تشكرا لها. قال القفال قد دلت هذه الآية على ان الجن لم يسخروا الا لسليمان وانهم تخلصوا بعد موته من تلك الاعمال الشاقة يعنى جون بدانستند كه سليمان را وفات رسيد فى الحال فرار نمود درشعاب جبال واجواف بوادى كريختند وازرنج وعذاب بازرستند وانما تهيأ لهم التسخير والعمل لان الله تعالى زاد فى اجسامهم وقواهم وغير خلقهم عن خلق الجن الذين لا يرون ولا يقدرون على شئ من هذه الاعمال الشاقة مثل نقل الاجسام الثقال ونحوه لان ذلك كان معجزة لسليمان عليه السلام. قالت المعتزلة الجن اجسام رقاق ولرقتها لا نراها ويجوز ان يكثف الله اجسام الجن فى زمان الانبياء دون غيره من الازمنة وان يقويهم بخلاف ما هم عليه فى غير زمانهم. قال القاضى عبد الجبار ويدل على ذلك ما فى القرآن من قصة سليمان انه كثفهم له حتى كان الناس يرونهم وقواهم حتى يعملون له الاعمال الشاقة واما تكثيف اجسامهم واقدارهم عليها فى غير زمان الانبياء فانه غير جائز لكونه نقضا للعادة. قال اهل التاريخ كان سليمان عليه السلام ابيض جسيما وضيئا كثير الشعر يلبس البياض وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة وكانت وفاته بعد فراغ بناء بيت المقدس بتسع وعشرين سنة. يقول الفقير هو الصحيح اى كون وفاته بعد الفراغ من البناء لا قبله بسنة على ما زعم بعض اهل التفسير وذلك لوجوه الاول ما فى المرفوع من ان سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس سأل الله ثلاثا فاعطاه اثنتين ونحن نرجو ان يكون قد اعطاه الثالثة وقد سبق فى تفسير قوله تعالى
من محاريب
والثانى اتفاقهم على ان داود اسس بيت المقدس فى موضع فسطاس موسى وبنى مقدار قامة انسان فلم يؤذن له فى الاتمام كما مر وجهه ثم لما دنا اجله وصى به الى ابنه سليمان وبعيد ان يؤخر سليمان وصية ابيه الى آخر عمره مع ما ملك مدة اربعين سنة والثالث قصة الخروب التى ذكرها الاجلاء من العلماء فانها تقتضى ان سليمان صلى فى المسجد الاقصى بعد اتمامه زمانا كثيرا. وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى كمال قدرته وحكمته وانه هو الذى سخر الجن والانس لمخلوق مثلهم وهم الالوف الكثيرة والوحوش والطيور ثم قضى عليه الموت وجعلهم مسخرين لجثة بلا روح وبحكمته جعل دابة الارض حيوانا ضعيفا مثلها دليلا لهذه الالوف الكثيرة من الجن والانس تدلهم بفعلها على علم ما لم يعلموا.
وفيه ايضا اشارة الى انه تعالى جعل فيها سببا لايمان امة عظيمة وبيان حال الجن انهم لا يعلمون الغيب. وفيه اشارة اخرى ان نبيين من الانبياء اتكئا على عصوين وهما موسى وسليمان فلما قال موسى هى عصاى اتوكأ عليها قال ربه القها فلما القاها جعلها ثعبانا مبينا يعنى من اتكأ على غير فضل الله ورحمته يكون متكؤه ثعبانا ولما اتكأ سليمان على عصاه فى قيام ملكه بها واستمسك بها بعث الله اضعف دابة واخسها لابطال متكئه ومتمسكه ليعلم ان من قام بغيره زال بزواله وان كل متمسك بغير الله طاغوت من الطواغيت ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها انتهى كلامه
سبأ 34:15
{ لقد } اى بالله لقد { كان لسبأ } كجبل وقد يمنع من الصرف باعتبار القبيلة اى كان لقبيلة سبأ وهم اولاد سبأ بن يشجب بالجيم على ما فى القاموس بان يعرب بن قحطان بن عامر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح عليه السلام. وسبأ لقب عبد شمس بن يشجب وانما لقب به لانه اول من سبى كما قاله السهيلى وهو يجمع قبائل اليمن. ويعرب بن قحطان اول من تكلم بالعربية فهو ابو عرب اليمن يقال لهم العرب العاربة. ويقال لمن تكلم بلغة اسماعيل العرب المستعربة وهى لغة اهل الحجاز فعربية قحطان كانت قبل اسماعيل عليه السلام وهو لا ينافى كون اسماعيل اول من تكلم بالعربية لانه اول من تكلم بالعربية البينة المحضة وهى عربية قريش التى نزل بها القرآن وكذا لا ينافى ما قيل ان اول من تكلم بالعربية آدم فى الجنة فلما اهبط الى الارض تكلم بالسريانية وجاء من احسن ان يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالفارسية فانه يورث النفاق واشتهر على ألسنة الناس انه صلى الله عليه وسلم
" قال انا افصح من نطق بالضاد "
قال جمع لا اصل له ومعناه صحيح لان المعنى انا افصح العرب لكونهم هم الذين ينطقون بالضاد ولا توجد فى غير لغتهم كما فى انسان العيون لعلى بن برهان الدين الحلبى { فى مسكنهم } بالفارسية نشستكاه والمعنى فى بلدهم الذى كانوا فيه باليمن وهو مأرب كمنزل على ما فى القاموس بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ليال وهى المرادة بسبا بلدة بلقيس فى سورة النمل. قال السهيلى مأرب اسم ملك كان يملكهم كما ان كسرى اسم لكل من ملك الفرس. وخاقان اسم لكل من ملك الصين. وقيصر اسم لكل من ملك الروم. وفرعون لكل من ملك مصر. وتبع لكل من ملك الشحر واليمن وحضرموت. والنجاشى لكل من ملك الحبشة. وقيل مأرب اسم قصر كان لهم ذكره المسعودى. قال فى انسان العيون ويعرب بن قحطان قيل له ايمن لان هودا عليه السلام قال له انت ايمن ولدى وسمى اليمن يمنا بنزوله فيه { آية } علامة ظاهرة دالة بملاحظة الاحوال السابقة واللاحقة لتلك القبيلة من الاعطاء والترفية بمقتضى اللطف ثم من المنع والتخريب بموجب القهر على وجود الصانع المختار وقدرته على كل ما يشاء من الامور البديعة ومجازاته للمحسن والمسيئ وما يعقلها الا العالمون وما يعتبرها الا العاقلون { جنتان } بدل من آية والمراد بهما جماعتان من البساتين لا بستانان اثنان فقط { عن يمين } جماعة عن يمين بلدتهم واليمين فى الاصل الجارحة وهى اشرف الجوارح لقوتها وبها تعرف من الشمال وتمتاز عنها { وشمال } وجماعة عن شمالها كل واحدة من تينك الجماعتين فى تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة او بستانان لكل رجل منهم عن يمين مسكنه وعن شماله { كلوا } حكاية لما قال لهم نبيهم تكميلا للنعمة وتذكيرا لحقوقها او لسان الحال او بيان لكونهم احقاء بان يقال لهم ذلك { من رزق ربكم } من انواع الثمار { واشكروا له } على ما رزقكم باللسان والجنان والاركان { بلدة طيبة ورب غفور } استئناف مبين لما يوجب الشكر المأمور به اى بلدتكم بلدة طيبة وربكم الذى رزقكم ما فيها من الطيبات وطلب منكم الشكر رب غفور لفرطات من يشكره فمعنى طيبة انها لم تكن سبخة بل لينة حيث اخرجت الثمار الطيبة او انها طيبة الهواء والماء كما قال الكاشفى اين شهرى كه خداى تعالى دروى روزى ميدهد شهرى يا كيزه است هواى تن درست وآب شيرين وخاك باك
شهرى جو بهشت از نكويى جون باغ ارم بتازه رويى
وفى فتح الرحمن وطيبتها انها لم يكن بها بعوض ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية ولا غيرها من المؤذيات وكان يمر بها الغريب وفى ثيابه القمل فتموت كلها لطيب هوائها ومن ثمة لم يكن بها آفات وامراض ايضا. وعن ابن عباس رضى الله عنهما كانت اطيب البلاد هواء واخصبها. وكانت المرأة تخرج من منزلها الى منزل جارتها وعلى رأسها المكتل فتعمل بيديها وتسير فيما بين الاشجار فيمتلئ المكتل مما يتساقط فيه من انواع الثمار من غير ان تمديدها والى هذا المعنى اشير بعبارة الجنة اذحال الجنة يكون هكذا. ولله تعالى جنان فى الارض كجنانه فى السماء وافضلها الجنة المعنوية التى هى القلب وما يحتويه من انواع المعارف والفيوض والكشوف فالطيب من الاشياء ما يستلذه الحواس ومن الانسان من تطهر عن نجاسة الجهل والفسق وقبائح الاعمال وتطيب بالعلم والايمان ومحاسن الافعال. قال بعض الكبار بلدة طيبة بلدة الانسانية قابلة لبذر التوحيد وكلمة لا اله الا الله ورب غفور يستر عيوب اوليائه بنور مغفرته ويغفر ذنوبهم لعزة معرفته انتهى. وبسببهم يغفر ذنوب كثير من عباده ويقبل حسناتهم نقلست عبد الله بن مبارك رضى الله عنه درحرم محترم يكسال ازحج فارغ شده بود بخواب ديدكه دوفرشته در آمدندى ويكى ازديكرى برسيدى كه خلق امسال جند جمع آمدند ديكرى كفت سيصد هزار من كفتم حج جند كس مقبول افتاد كفتند حج هيج كس عبد الله كفت جون اين شنودم اضطرابى در من بديد آمد كفتم آخر اين همه خلق ازاطراف جهان با اين همه رنج وتعب مى آمدند واين همه ضايعست كفتند كفشكريست در دمشق على بن موفق كويند او اينجا نيامده است وليكن حج اورا قبول كردند واين جمله را دركار او كردند وكان حجه انه قال جمعت ثلاثمائة وخمسين درهما للحج فمرت بى حامل فقالت ان هذه الدار يجيئ منها رائحة طعام فاذهب وخذ شيئا منه لى لئلا يسقط حملى قال فذهبت فاخبرت القصة لصاحب الدار فبكى وقال ان لى اولادا لم يذوقوا طعاما منذ اسبوع فقمت اليوم وجئت بلحم من ميتة حمار فهم يطبخونه فهو لنا حلال فانا مضطرون ولك حرام فكيف اعطيك منه قال على فلما سمعت ذلك منه احترق فؤادى ودفعت المبلغ المذكور اليه وقلت حجى هذا فقبل الله تعالى ذلك منه بقبول حسن ووهب له جميع الحجاج
باحسانى آسوده كردن دلى به ازالف ركعت بهر منزلى
يعنى فى طريق مكة المشرفة
سبأ 34:16
{ فاعرضوا } اى اولاد سبأ عن الوفاء واقبلوا على الجفاء وكفرو النعمة وتعرضوا للنقمة وضيعوا الشكر فبدلوا وبدل لهم الحال. يقال اعرض اى اظهر عرضه اى ناحيته. قال ابن عباس رضى الله عنهما بعث الله تعالى ثلاثة عشر نبيا الى ثلاث عشرة قرية باليمن فدعوهم الى الايمان والطاعة وذكروهم نعمه تعالى وخوفوهم عقابه فكذبوهم وقالوا ما نعرف له علينا من نعمة فقولوا لربكم فليحبس عنا هذه النعمة ان استطاع { فارسلنا عليهم } الارسال مقابل الامساك والتخلية وترك المنع { سيل العرم } السيل اصله مصدر كالسيلان بمعنى رفتن آب وجعل اسما للماء الذى يأتيك ولم يصبك مطره والعرم من العرامة وهى الشدة والصعوبة يقال عرم كنصر وضرب وكرم وعلم عرامة وعراما بالضم فهو عارم وعرم اشتد وعرم الرجل اذا شرس خلقه اى ساء وصعب اضاف السيل الى العرم اى الصعب وهو من اضافة الموصوف الى صفته بمعنى سيل المطر العرم او الامر العرم. والمعنى بالفارسية بس فرستاديم وفرو كشاديم برايشان سيل صعب ودشوار. وقال ابن عباس رضى الله عنهما العرم اسم الوادى يعنى نام وادى كه آب از جانب او آمد. وقال بعضهم العرم السد الذى يحبس الماء ليعلوا على الارض المرتفعة يعنى عرم بند آبست بلغة حمير. وقال بعضهم هو الجرذ الذكر اضاف السيل اليه لان الله تعالى ارسل جرذانا برية كان لها انياب من حديد لا يقرب منها هرة الا قتلتها فنقبت عليهم ذلك السد يعنى بندرا سوراخ كرد فغرقت جنانهم ومساكنهم ويقال لذلك الجرذ الخلد بالضم لاقامته عند حجره وهو الفار الاعمى الذى لا يدرك الا بالسمع. قال ارسطو كل حيوان له عينان الا الخلد وانما خلق كذلك لانه ترابى جعل الله له الارض كالماء للسمك وغذاؤه من باطنها وليس له فى ظاهرها قوت ولا نشاط ولما لم يكن له بصر عوضه الله حدة السمع فيدرك الوطء الخفى من مسافة بعيدة فاذا احسن بذلك جعل يحفر فى الارض قيل ان سمعه بمقدار بصر غيره وفى طبعه الهرب من الرائحة الطيبة ويهوى رائحة الكراث والبصل وربما صيدبها فانه اذا شمها خرج اليها فاذا جاع فتح فاه فيرسل الله له الذباب فيسقط عليه فيأخذه ودمه اذا اكتحل به ابرأ العين كما فى حياة الحيوان. قال الكاشفى در مختار آورده كه فرزندان سبارا در حوالى مأرب از ولايت يمن منزلى بود درميان دو كوه از اعلى تا اسفل آن منزل هزده فرسخ وشرب ايشان در اعلاى وادى بود ازجشمه در بايان كوى كاه بودى كه فاضل آب ازاودية يمن با آب ايشان ضم شدى وخرابى كردى. قال ابو الليث كان الماء لا يأتيهم من مسيرة عشرة ايام حتى يجرى بين الجبلين از بلقيس كه ازوالية ولايت ايشان بود درخواست كردند تا سدى بست بسنك وقار دردهانة كوه تا آبهاى اصلى وزاندى ازا مطار وعيون آنجا جمع شدند.
وقال السهيلى فى كتاب التعريف والاعلام كان الذى بنى السد سبأ بن يشجب بناه بالرخام وساق اليه سبعين واديا ومات قبل ان يستتمه فاتم بعده انتهى. وسه ثقبه برآن سد ترتيب كرد تااول ثقبة اعلى بكشايند وآب بمزروعات وباغها وخود برند وجون وفا نكند وكمتر شود وسطى وبآخر سفلى جون سيزده بيغمبررا تكذيب كردند وبيغمبر آخرين در زمان بادشاه ذى الاوغار بن جيشان بعد ازرفع عيسى بديشان آمد واورا بسيار رنجانيدند حق سبحانه وتعالى موشهاى دستى درزير بند ايشان بديد آورده بفرمود تا سوراخ كردند ونيم شب كه همه در خواب بودند بندشكسته شد وسيل در آمده منازل وحدائق ايشان مغمور كشت وبسيار مردم وجهار باى هلاك كشت. وقال فى فتح الرحمن فارسلنا عليهم السيل الذى لا يطاق فخرب السد وملأ ما بين الجبلين وحمل الجنات وكثيرا من الناس ممن لم يمكنه الفرار اى الى الجبل واغرق اموالهم فتفرقوا فى البلاد فصاروا مثلا { وبدلناهم بجنتيهم } المذكورتين وآتيناهم بدلهما وبالفارسية وبدل داديم ايشانرا بباغهاى ايشان والتبديل جعل الشئ مكان آخر والباء تدخل على المتروك على ما هى القاعدة المشهورة { جنتين } ثانى مفعولى بدلنا { ذواتى اكل خمط } صفة لجنتين ويقال فى الرفع ذواتا بالالف وهى تثنية ذات مؤنث ذى بمعنى الصاحب والاكل بضم الكاف وسكونه اسم لما يؤكل والخمط كل نبت اخذ طعما من مرارة حتى لا يمكن اكله والمعنى جنتين صاحبتى ثمر مر وبالفارسية دوباغ خداوند ميوهاى تلخ فيكون الخمط نعتا للاكل وجاء فى بعض القراآت باضافة الاكل الى الخمط على ان يكون الخمط كل شجر مر الثمر او كل شجر له شوك او هو الاراك على ما قاله البخارى والاكل ثمره. قال فى المختار الخمط ضرب من الاراك له حمل يؤكل وتسمية البدل جنتين للمشاكلة والتهكم { واثل } معطوف على اكل لا على خمط فان الاثل هو الطرفاء بالفارسية كز او شجر يشبهه اعظم منه ولا ثمر له قال الشيخ سعدى قدس سره
اكر بد كنى جشم نيكى مدار كه هركز نيارد كز انكور بار
{ وشئ من سدر قليل } وهو معطوف ايضا على اكل. قال البيضاوى وصف السدر بالقلة لما ان جناه وهو النبق مما يطيب اكله ولذلك يغرس فى البساتين انتهى. فالسدر شجر النبق على ما فى القاموس. وقال المولى ابو السعود والصحيح ان السدر صنفان صنف يؤكل من ثمره وينتفع بورقه لغسل اليد وصنف له ثمرة عفصة لا تؤكل اصلا وهو البرى الذى يقال له الضال والمراد ههنا هو الثانى فكان شجرهم من خير الشجر فصيره الله من شر الشجر بسبب اعمالهم القبيحة. والحاصل ان الله تعالى اهلك اشجارهم المثمرة وانبت بدلها غير المثمرة
سبأ 34:17
{ ذلك } اشارة الى مصدر قوله تعالى { جزيناهم } فمحله النصب على انه مصدر مؤكد له اى ذلك الجزاء الفظيع جزيناهم لاجزاء آخر او الى ما ذكر من التبديل فمحله النصب على انه مفعول ثان له اى ذلك التبديل جزيناهم لا غيره { بما كفروا } بسبب كفرانهم النعمة حيث نزعناها منهم ووضعنا مكانها ضدها او بسبب كفرهم بالرسل وفى هذه الآية دليل على بعث الانبياء بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام فانه روى ان الواقعة المذكورة كانت فى الفترة التى بينهما وما قيل من انه لم يكن بينهما نبى يعنى نبى به ذو كتاب كذا فى بحر العلوم فلا يشكل قوله عليه السلام
" ليس بينى وبينه نبى "
اى رسول مبعوث بشريعة مستقلة بل كل من بعث كان مقررا لشريعة عيسى وقد سبق تحقيق هذا المبحث مرارا { وهل نجازى الا الكفور } اى وما نجازى هذا الجزاء الا المبالغ فى الكفران او الكفر. فهل وان كان استفهاما فمعناه النفى ولذلك دخلت الا فى قوله الا الكفور. قال فى القاموس هل كلمة استفهام وقد يكون بمعنى الجحد وكفر النعمة وكفرانها سترها بترك اداء شكرها والكفران فى جحود النعمة اكثر استعمالا والكفر فى الدين اكثر والكفور فيهما جميعا. وفى الآية اشارة الى ان المؤمن الشاكر يربط بشكره النعم الصورية والمعنوية من الايقان والتقوى والصدق والاخلاص والتوكل والاخلاق الحميدة وغير الشاكر يزيل بكفرانه هذه النعم فيجد بدلها الفقر والكفر والنفاق والشك والاوصاف الذميمة ألا ترى الى حال بلعم فانه لم يشكر يوما على نعمة الايمان والتوفيق فوقع فيما وقع من الكفر والعياذ بالله تعالى. فلما غرس اهل الكفر فى بستان القلب والروح الاشجار الخبيثة لم يجدوا الا الاثمار الخبيثة فما عوملوا الا بما استوجبوا وما حصدوا الا ما زرعوا وما وقعوا الا فى الحفرة التى حفروا كما قيل " يداك اوكتا وفوك نفخ " وهذا مثل مشهور يضرب لمن يتحسر ويتضجر مما يرد عليه منه يقال اوكأ على سقائه اذا شده بالوكاء والوكاء للقربة وهو الخيط الذى يشد به فوها وقد ورد فى العبارة النبوية فمن وجد خيرا فليحمد الله اى الذى هو ينبوع الرحمة والخير ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه وفى المثنوى
داد حق اهل سبارا بس فراغ صد هزاران قصر وايوانها وباغ شكر آن نكزاردند آن بدركان در وفا بودند كمتر از سكان مر سكانرا لقمه نانى زدر جون رسد بردرهمى بندد كمر باسبان وحارس در ميشود كرجه بروى جور سختى ميرود هم بارن درباشدش باش وقرار كفر دارد كرد غيرى اختيار بيوفايى جون سكانرا عار بود بيوفايى جون روا دارى نمود
سبأ 34:18
{ وجعلنا } عطف على كان لسبأ وهو بيان لما اوتوا من النعم البادية فى مسايرهم ومتاجرهم بعد حكاية ما اوتوا من النعم الحاضرة فى مساكنهم ومحاضرهم وما فعلوا بها من الكفران وما فعل بهم من الجزاء تكملة لقصتهم وانما لم يذكر الكل معا لما فى التثنية والتكرير من زيادة تنبيه وتذكير والمعنى وجعلنا مع ما آتيناهم فى مساكنهم من فنون النعم { بينهم } اى بين بلادهم اليمنية { وبين القرى } الشامية { التى باركنا فيها } بركت داده ايم دران يعنى بالمياه والاشجار والثمار والخصب والسعة فى العيش للاعلى والادنى والقرية اسم للموضع الذى يجتمع فيه الناس بلدة كانت او غيرها والمراد هنا فلسطين واريحا واردن ونحوها والبركة ثبوت الخير الالهى فى الشئ والمبارك ما فيه ذلك الخير { قرى ظاهرة } اصل ظهر الشئ ان يحصل على ظهر الارض فلا يخفى وبطن الشئ ان يحصل فى بطنان الارض فيخفى ثم صار مستعملا فى كل ما برز للبصر والبصيرة اى قرى متواصلة يرى بعضها من بعض لتقاربها فهى ظاهرة لا عين اهلها اوراكبة متن الطريق ظاهرة للسابلة غير بعيدة عن مسالكهم حتى تخفى عليهم ودر عين المعانى آورده كه ازمأرب كه منزل اهل سبابود تاشام جهار هزار وهفتصدديه بود متصل ازسبا تابشام { وقدرنا فيها السير } التقدير اندازه كردن والسير المضى فى الارض اى جعلنا القرى فى نسبة بعضها الى بعض على مقدار معين يليق بحال ابناء السبيل قيل كان الغادى من قرية يقيل فى الاخرى والرائح منها يبيت فى اخرى الى ان يبلغ الشام لا يحتاج الى حمل ماء وزاد وكل ذلك كان تكيملا لما اوتوا من انواع النعماء وتوافيرا لها فى الحضر والسفر { سيروا فيها } على ارادة القول بلسان المقال والحال فانهم لما مكنوا من السير وسويت لهم اسبابه فكأنهم امرو بذلك واذن لهم فيه اى وقلنا لهم سيروا فى تلك القرى لمصالحكم { ليالى واياما } اى متى شئتم من الليالى والايام حال كونكم { آمنين } اصل الا من طمأنينة النفس وزوال الخوف اى آمنين من كل ما تكرهونه عن الاعداء واللصوص والسباع بسبب كثرة الخلق ومن الجوع والعطش بسبب عمارة المواضع لا يختلف الا من فيها باختلاف الاوقات او سيروا فيها آمنين وان تطاولت مدة سفركم وامتدت ليالى واياما كثيرة او سيروا فيها ليالى اعماركم وايامها لا تلقون فيها الا الا من لكن لا على الحقيقة بل على تنزيل تمكينهم من السير المذكور وتسوية مباديه واسبابه على الوجه المذكور منزلة امرهم بذلك
سبأ 34:19
{ فقالوا ربنا باعد بين اسفارنا } المباعدة والبعاد ازكسى دورشدن وكسى را دور كردن والسفر خلاف الحضر وهو فى الاصل كشف الغطاء وسفر الرجل فهو سافر وسافر خص بالمفاعلة اعتبارا بان الانسان قد سفر عن المكان والمكان سفر عنه ومن لفظ السفر اشتقت السفرة لطعام السفر ولما يوضع فيه من الجلد المستدير. وقال بعضهم وسمى السفر سفرا لانه يسفر اى يكشف عن اخلاق الرجال ويستخرج دعاوى النفوس ودفائنها. قال اهل التفسير بطر اهل سبأ النعمة وسئموا طيب العيش وملوا العافية فطلبوا الكد والتعب كما طلب بنوا اسرائيل الثؤم والبصل مكان السلوى والعسل وقالوا لو كان جنى جناننا ابعد لكان اجدر ان نشتهيه وسألوا ان يجعل الله بينهم وبين الشام مفاوز وقفارا ليركبوا فيها الرواحل ويتزودوا الازواد ويتطاولوا فيها على الفقراء يعنى توانكرانرا بردر ويشان حسد آمدكه ميان ما وايشان دررفتن هيج فرقى نيست بياده ومفلس اين راه همجنان ميرودكه سواره وتوانكر { فقالوا } بس كفتند اغنياى ايشان اى بروردكار ما دورى افكن ميان منازل سفرهاى ما يعنى بيابانها بديدكن ازمنزلى بمنزلى تامردم بى زاد وراحله سفر نتوانند كرد فعجل لهم الاجابة تخريب تلك القرى المتوسطة وجعلها بلقعا لا يسمع فيها داع ولا مجيب وفى المثنوى
آن سبا زاهل صبا بودند وخام كار شان كفران نعمت با كرام باشد آن كفران نعمت در مثال كه كنى بامحسن خود توجزال كه نمى بايد مرا اين نيكويى من برنجم زين جه رنجه ميشوى لطف كن اين نيكويى را دور كن من نخواهم عافيت رنحور كن بس سبا كفتند باعد بيننا شيننا خير لنا خذ زيننا ما نمى خواهيم اين ايوان وباغ نى زنان خوب ونى امن وفراغ شهرها نزديك همد يكر بدست آن بيا بانست خوش كانجاد دست يطلب الانسان فى الصيف الشتا فاذا جاء الشتا انكرذا فهو لا يرضى بحال ابدا لا بضيق لا بعيش رغدا قتل الانسان ما اكفره كلما نال هدى انكره
{ وظلموا انفسهم } حين عرضوها للسخط والعذاب بالشرك وترك الشكر وعدم الاعتداد بالنعمة وتكذيب الانبياء { فجعلناهم احاديث }. قال ابن الكمال الاحاديث مبنى على واحدة المستعمل وهو الحديث كأنهم جمعوا حديثا على احدثة ثم جمعوا الجمع على الاحاديث اى جعلنا اهل سبا اخبار وعظة وعبرة لمن بعدهم بحيث يتحدث الناس بهم متعجبين من احوالهم ومعتبرين بعاقبتهم ومآلهم { ومزقناهم كل ممزق } اى فرقناهم غاية التفريق على ان الممزق مصدر او كل مطرح ومكان تفريق على انه اسم مكان وفى عبارة التمزيق الخاص بتفريق المتصل وخرقه من تهويل الامر والدلالة على شدة التأثير والايلام ما لا يخفى اى مزقناهم تمزيقا لا غاية وراءه بحيث تضرب به الامثال فى كل فرقة ليس بعدها وصال فيقال تفرقوا ايدى سبأ اى تفرقوا تفرق اهل هذا المكان من كل جانب وكانوا قبائل ولدهم سبأ فتفرقوا فى البلاد تايكى ازايشان دو مأرب نمايد قبيله غسان از ايشان بشام رفت وقضاعه بمكه واسد ببحرين وانمار بيثرب وجذام بتهامه وازد بعمان { ان فى ذلك } المذكور من قصتهم { لآيات } عظيمة ودلالات كثيرة وعبرا وحججا واضحة قاطعة على الوحدانية والقدرة.
قال بعضهم جمع الآيات لانهم صاروا فرقا كثيرة كل منهم آية مستقلة { لكل صبار } عن المعاصى ودواعى الهوى والشهوات وعلى البلايا والمشاق والطاعات { شكور } على النعم الآلهية فى كل الاوقات والحالات او لكل مؤمن كامل لان الايمان نصفان نصف صبر ونصف شكر در كشف الاسرار آورده كه اهل سبا درخوش حال وفارغ بالى مى كذر انيدند بسبب بى صبرى بر عافيت وناشكرى برنعمت رسيد بديشان آنجه رسيد
اى روز كار عافيت شكرت نكفتم لا جرم دستى كه در آغوش بودا كنون بدندان مى كزم
وفى المثنوى
جون زحد بردند اصحاب سبا كه به بيش ماو بابه از صبا ناصحانشان در نصيحت آمدند از فسوق وكفر مانع مى شدند قصد خون ناصحان ميداشتند تخم فسق وكافرى مى كاشتند بهر مظلومان همى كندند جاه درجه افتادند ومى كفتند آه صبر آرد آرزورانى شتاب صبر كن الله اعلم بالصواب
قال بعض الكبار ان طلب الدنيا وشهواتها هو طلب البعد عن الله وعن حضرته والميل الى الدنيا والرغبة فى شهواتها من خسة النفس وركاكة العقل وهو ظلم على النفس فمن قطعته الدنيا عن الحضرة جعله الله عبرة لاهل الطلب واوقعه فى وادى الهلاك فلا بد من الصبر عن الدنيا وشهواتها والشكر على نعمة العصمة وتوفيق العبودية جعلنا الله واياكم من الراغبين اليه والمعتمدين عليه وعصمنا من الرجوع عن طريقه والضلال بعد ارشاده وتوفيقه انه الرحمن الذى بيده القلوب وتقليبها من حال الى حال وتصريفها كيف يشاء فى الايام والليالى
سبأ 34:20
{ ولقد صدق عليهم ابليس ظنه } التصديق بالفارسية راستى يافتن وضمير عليهم الى اهل سبأ لتقدم ذكرهم والظاهر انه راجع الى الناس كما يشهد به ما بعده. وابليس مشتق من الابلاس وهو الحزن المعترض من شدة اليأس كما فى المفردات ابلس يئس وتحير ومنه ابليس او هو اعجمى انتهى. والظن هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض ومظنة الشئ بكسر الظاء موضع يظن فيه وجوده والمعنى وبالله لقد وجد ابليس ظنه بسبأ حين رأى انهماكهم فى الشهوات صادقا { فاتبعوه } اى اتبع اهل سبأ الشيطان فى الشرك والمعصية { الا فريقا من المؤمنين } الفريق الجماعة المنفردة عن الناس ومن بيانية اى الاجماعة هم المؤمنون لم يتبعوه فى اصل الدين وتقليلهم بالاضافة الى الكفار او تبعيضية اى الا فريقا من فرق المؤمنين لم يتبعوه وهم المخلصون او وجد ظنه ببنى آدم صادقا فاتبعوه الا فريقا من المؤمنين وذلك انه حين شاهد آدم عليه السلام قد اصغى الى وسوسته قال ان ذريته اضعف منه عزما ولذا قال لاضلنهم. وقال الكاشفى شيطان لعين كمان برده بود كه من بر بنى آدم بسبب شهوت وغضب كه درنهاد ايشان نهاده اند دست يابم وايشانرا كمراه كنم كمان او درباره اهل غوايت راست شد او قال انا نارى وآدم طينى والنار تأكل الطين او ظن عند قول الملائكة { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء }. قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان ابليس لم يكن متيقنا ان يقدر على الاغواء والاضلال بل كان ظانا بنفسه انه يقدر على اغواء من لم يطع الله ورسوله فلما زين لهم الكفر والمعاصى وكانوا مستعدين لقبولها حكمة لله فى ذلك وقبلوا منه بعض ما امرهم به على وفق هواهم وتابعوه بذلك صدق عليهم ظنه اى وجدهم كما ظن فيهم قال الشيخ سعدى قدس سره
نه ابليس در حق ما طعنه زد كز اينان نيايد بجز كار بد فغان از بديها كه در نفس ما ست كه ترسم ظن ابليس راست جو ملعون بسند آمدش قهر ما خدايش برانداخت از بهر ما كجا سر برآ ريم ازين عاروننك كه با او بصلحيم وباحق بجنك نظر دوست نادر كند سوى تو جودرروى دشمن بود روى تو ندانى كه كمتر دوست باى جو بيند كه دشمن بود درسراى
سبأ 34:21
{ وما كان له } اى لا بليس { عليهم من سلطان } السلطان القهر والغلبة ومنه السلطان لمن له ذلك اى تسلط واستيلاء بالوسوسة والاستغواء والا فهو ماسل سيفا ولا ضرب بعصا { الا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها فى شك } استثناء مفرغ من اعم العلل ومن موصولة منصوبة بنعلم. والعلم ادراك الشئ بحقيقته والعالم فى وصف الله تعالى هو الذى لا يخفى عليه شئ والشك اعتدال النقيضين عند الانسان وتساويهما وفى نظم الصلة الاولى بالفعلية دلالة على الحدوث كما ان فى نظم الثانية بالاسمية اشعارا بالدوام وفى مقابلة الايمان بالشك ايذان بان ادنى مرتبة الكفر يوقع فى الورطة وجعل الشك محيطا وتقديم صلته والعدول الى كلمة من مع انه يتعدى بفى للمبالغة والاشعار بشدته وانه لا يرجى زواله فانه اذا كان منشأ الشك متعلقه لا امرا غيره كيف يزول وان من كان حاله على خلاف هذا يكون مرجو الفلاح. والمعنى وما كان تسلطه عليهم الا ليتعلق علمنا بمن يؤمن بالآخرة متميزا ممن هو فى شك منها تعلقا حاليا يترتب عليه الجزاء فعلم الله قديم وتعلقه حادث اذ هو موقوف على وجود المكلف فى عالم الشهادة فلا يظن ظان بالله ظن السوء ان الله جل جلاله لم يكن عالما باهل الكفر واهل الايمان وانما سلط عليهم ابليس ليعلم به المؤمن من الكافر فان الله بكمال قدرته وحكمته خلق الكفر مستعدا للكفر وخلق اهل الايمان مستعدا للايمان كما قال عليه السلام
" خلق الجنة وخلق لها اهلا وخلق النار وخلق لها اهلا "
وقال تعالى { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس } فالله تعالى كان عالما بحال الفريقين قبل خلقهم وهو الذى خلقهم على ما هم به وانما سلط الله الشيطان على بنى آدم لاستخراج جواهرهم من معادن الانسانية كما تسلط النار على المعادن لتخليص جوهرها فان كان الجوهر ذهبا فيخرج منه الذهب وان كان الجوهر نحاسا فيخرج منه النحاس فلا تقدر النار ان تخرج من معدن النحاس الذهب ولا من معدن الذهب النحاس فسلط عليهم لانهم معادن كمعادن الذهب والفضة وهو نارى يستخرج جواهرهم من معادنهم بنفخة الوساوس فلا يقدر ان يخرج من كل معدن الا ما هو جوهره
درزمين كرنيشكر ورخودنى است ترجمان هرزمين بنت وى است
وقال بعضهم العلم هنا مجاز عن التمييز والمعنى الا لتميز المؤمن بالآخرة من الشاك فيها فعلل التسلط بالعلم والمراد ما يلزمه { وربك على كل شئ حفيظ } محافظة عليه بالفارسية نكهبانست فان فعيلا ومفاعلا صيغتان متآخيتان. وقال بعضهم هو الذى يحفظ كل شئ على ما هو به. والحفيظ من العباد من يحفظ ما امر بحفظه من الجوارح والشرائع والامانات والودائع ويحفظ دينه عن سطوة الغضب وخلابة الشهوة وخداع النفس وغرور الشيطان فانه على شفا جرف هار وقد اكتنفته هذه الملكات المفضية الى البوار.
قال بعض الحكماء الالهية اسباب الحفظ الجد والمواظبة وترك المعاصى واستعمال السواك وتقليل النوم وصلاة الليل وقراءة القرآن نظرا وشرب العسل واكل الكندر مع السكر واكل احدى وعشرين زبيبة حمراء كل يوم على الريق. ومن خصاية هذا الاسم وهو الحفيظ ان من علقه عليه لو نام بين السباع ما ضرته ومن حفظ الله تعالى ما قال ذو النون رضى الله عنه وقعت ولولة فى قلبى فخرجت الى شط النيل فرأيت عقربا يعدو فتبعته فوصل الى ضفدع على الشط فركب ظهره وعبر به النيل فركبت السفينة واتبعته فنزل وعدا الى شاب نائم واذا بافعى بقربه تقصده فتواثبا وتلادغا وماتا وسلم النائم. قال ابراهيم الخواص قدس سره كنت فى طريق مكة فدخلت الى خربة بالليل واذا فيها سبع عظيم فخفت فهتف بى هاتف اثبت فان حولك سبعين الف ملك يحفظونك وهذا من لطف الله باوليائه فواحد يحفظ عليه اعماله ليجازيه وآخر يحفظه فيدفع عنه الآفات اللهم احرسنا بعينك التى لا تنام واحفظنا برأفتك التى لا ترام وارحمنا بقدرتك علينا فلا تهلك وانت ثقتنا ورجاؤنا يا ارحم الراحمين ويا اكرم الاكرمين
سبأ 34:22
{ قل } يا محمد للمشركين اظهارا لبطلان ما هم عليه وتبكيتا لهم { ادعوا } نادوا { الذين زعمتم }. قال فى القاموس الزعم مثلثة القول الحق والباطل والكذب ضد واكثر ما يقال فيما يشك فيه. وفى المفردات الزعم حكاية قول يكون مظنة الكذب ولهذا جاء فى القرآن فى كل موضع ذك القائلين به والمعنى زعمتموهم آلهة وهما مفعولا زعم ثم حذف الاول وهو ضمير الراجع الى الموصول تخفيفا لطول الموصول بصلته والثانى وهو آلهة لقيام صفته اعنى قوله { من دون الله } مقامه والمعنى ادعوا الذين عبدتموهم من دون الله فيما يهتمكم من جلب نفع ودفع ضر لعلهم يستجيبون لكم ان صح دعواكم ثم اجاب عنه اشعارا بتعين الجواب وانه لا يقبل المكابرة فقال بطريق الاستئناف لبيان حالهم { لا يملكون مثقال ذرة } من خير وشر ونفع وضر وقد سبق معنى المثقال والذرة فى اوائل هذه السورة { فى السموات ولا فى الارض } اى فى امر ما من الامور وذكرهما للتعميم عرفا يعنى ان اهل العرف يعبرون بهما عن جميع الموجودات كما يعبرون بالمهاجرين والانصار عن جميع الجماعة او لان آلهتهم بعضها سماوية كالملائكة والكواكب وبعضها ارضية كالاصنام او لان الاسباب القريبة للخير والشر سماوية وارضية { ومالهم } اى لآلهتهم { فيهما } فى السموات والارض { من شرك } اى شركة لا خلقا ولا ملكا ولا تصرفا { وماله } اى لله تعالى { منهم } من آلهتهم { من ظهير } من عون يعينه فى تدبير امورهما. تلخيصه انه تعالى غنى عن كل خلقه وآلهتهم عجزة عن كل شئ وفى المثنوى
نيست خلقش را دكر كس مالكى شر كتش دعوى كند حزهالكى ذات او مستغنيست از ياورى بلكه يابد عون ازو هر سرورى
سبأ 34:23
{ ولا تنفع الشفاعة } وهى طلب العفو او الفضل للغير من الغير يعنى ان الشافع شفيع للمشفوع له فى طلب نجاته او زيادة ثوابه ولذا لا تطلق الشفاعة على دعاء الرجل لنفسه واما دعاء الامة للنبى عليه السلام وسؤالهم له مقام الوسيلة فلا يطلق عليه الشفاعة اما لاشتراط العلو فى الشفيع واما لاشتراط العجز فى المشفوع له وكلاهما منتف ههنا { عنده } تعالى كما يزعمون اى لا توجد رأسا لقوله تعالى
من ذا الذى يشفع عنده الا بأذنه
وانما علق النفى بنفعها لا بوقوعها تصريحا بنفى ما هو غرضهم من وقوعها { الا لمن اذن له } استثناء مفرغ من اعم الاحوال اى لا تنفع الشفاعة فى حال من الاحوال الا كائنة لمن اذن له اى لاجله وفى شأنه من المستحقين للشفاعة واما من عداهم من غير المستحقين لها فلا تنفعهم اصلا وان فرض وقوعها وصدورها عن الشفعاء اذ لم يأذن لهم فى شفاعتهم بل فى شفاعة غيرهم فعلى هذا يثبت حرمانهم من شفاعة هؤلاء بعبارة النص ومن شفاعة الاصنام بدلالته اذ حين حرموها من جهة القادرين على شفاعة بعض المحتاجين اليها فلان يحرموها من جهة العجزة عنها اولى { حتى اذا فزع عن قلوبهم } التفزيع من الاضداد فانه التخويف وازالة الخوف والفزع وبالفارسية بترسانيدن واندوه وابردن وهذا يعدى بعن كما فى هذا المقام والفزع انقباض ونفار يعترى الانسان من الشئ المخيف وهو من جنس الجزع ولذا لا يقال فزعت من الله كما يقال خفت منه والمعنى حتى اذا ازيل الفزع عن قلوب الشفعاء والمشفوع لهم من المؤمنين واما الكفرة فهم عن موقف الاستشفاع بمعزل وعن التفزيع عن قلوبهم بالف منزل وحتى غاية لما ينبئ عنه ما قبلها من الاشعار بوقوع الا لمن اذن له فانه يشعر بالاستئذان المستدعى الترقب والانتظار للجواب كأنه سئل كيف يؤذن لهم فقيل يتربصون فى موقف الاستئذان والاستدعاء ويتوقفون على وجل وفزع زمانا طويلا حتى اذا ازيل الفزع عن قلوبهم بعد اللتيا والتى وظهرت لهم تباشير الاجابة { قالوا } اى المشفوع لهم اذ هم المحتاجون الى الاذن والمهتمون بامره { ماذا } جه جيز { قال ربكم } اى فى شأن الاذن { قالوا } اى الشفعاء لانهم المباشرون للاستئذان بالذات المتوسطون بينهم وبينه تعالى بالشفاعة { الحق } اى قال ربنا القول الحق وهو الاذن فى الشفاعة للمستحقين لها { وهو العلى الكبير } من تمام كلام الشفعاء قالوه اعترفا بغاية عظمة جناب العزة وقصور شأن كل من سواه اى هو المتفرد بالعلو والكبرياء شأنا وسلطانا ذاتا وصفة قولا وفعلا ليس لاحد من اشراف الخلائق ان يتكلم الا باذنه. قال بعضهم العلى فوق خلقه بالقهر والاقتدار والعلى الرفيع القدر واذا وصف به تعالى فمعناه انه يعلو ان يحيط به وصف الواصفين بل وعلم العارفين والعبد لا يتصور ان يكون عليا مطلقا اذ لا ينال درجة الا ويكون فى الوجود ما هو فوقها وهى درجات الانبياء والملائكة نعم يتصور ان ينال درجة لا يكون فى جنس الانس من يفوقها وهى درجة نبينا عليه السلام ولكنه علو اضافى لا مطلق والتحلق بهذا الاسم بالجنوح الى معالى الامور والبعد عن سفسافها وفى الحديث
" ان الله يحب معالى الامور ويبغض سفسافها "
وعن على رضى الله عنه علو الهمة من الايمان. قال الصائب
جون بسير لا مكان خود ميروم ازخويشتن همجو همت توسنى درزير زين داريم ما
وخاصية هذا الاسم الرفع عن اسافل الامور الى اعاليها فيكتب ويعلق على الصغير فيبلغ وعلى الغريب فيجمع شمله وعلى الفقير فيجد غنى بفضل الله تعالى. واما الكبير فهو الذى يحتقر كل شئ فى جنب كبريائه. وقيل فى معنى الله اكبر اى اكبر من ان يقال له اكبر او يدرك كنه كبريائه غيره. قال بعض الكبار معنى قول المصلى الله اكبر بلسان الظاهر الله اكبر ان يقيد ربى حال من الاحوال بل هو تعالى فى كل الاحوال اكبر ومن عرف كبرياءه نسى كبرياء نفسه والكبير من العباد هو العالم التقى المرشد للخلق الصالح لان يكون قدوة يقتبس من انواره وعلومه ولهذا قال عيسى عليه السلام من علم وعمل وعلم فذلك يدعى عظيما فى ملكوت السماء. وخاصية هذا الاسم فتح باب العلم والمعرفة لمن اكثر من ذكره وان قرأه على طعام واكله الزوجان وقع بينهما وفق وصلح. وفى الاربعين الادريسية يا كبير انت الذى لا تهتدى العقول لوصف عظمته. قال السهروردى اذا اكثر منه المديان ادى دينه واتسع رزقه وان ذكره معزول عن رتبته سبعة ايام كل يوم الفا وهو صائم فانه يرجع الى مرتبته ولو كان ملكا
سبأ 34:24
{ قل من } استفهام بمعنى كه بالفارسية { يرزقكم من السموات } بانزال المطر { والارض } باخراج النبات امر عليه السلام بتبكيت المشركين بحملهم على الاقرار بان آلهتهم لا يملكون مثال ذرة فيهما وان الرازق هو الله تعالى فانهم لا ينكرونه كما ينطق به قوله تعالى
قل من يرزقكم من السماء والارض ام من يملك السمع والابصار فسيقولون الله
وحيث كانوا يتلعثمون فى الجواب مخافة الالزام قيل له عليه السلام { قل الله } يرزقكم اذ لا جواب سواه عندهم ايضا. اعلم ان الرزق قسمان ظاهر وهو الاقوات والاطعمة المتعلقة بالابدان وباطن وهو المعارف والمكاشفات المتعلقة بالارواح وهذا اشرف القسمين فان ثمرته حياة الابد وثمرة الرزق الظاهر قوة الى مدة قريبة الامد والله تعالى هو المتولى لخلق الرزقين والمتفضل بالايصال الى كلا الفريقين ولكنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفى الحديث
" طلب الحلال فريضة بعد الفريضة "
اى فريضة الايمان والصلاة وفى الحديث
" من أكل الحلال أربعين يوما نور الله قلبه وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه "
وفى الحديث
" ان لله ملكا على بيت المقدس ينادى كل ليلة من اكل حراما لم يقبل منه صرف ولا عدل "
اى نافلة وفريضة وكفته اند ازباكى مطعم وحلالى قوت صفاى دل خيزد واز صفاى دل نور معرفت افزايد وبانور معرفت مكاشفات ومنازلات در بيوندد وفى المثنوى
لقمه كان نور افزود وكمال آن بود آورده از كسب حلال روغنى كايد جراغ ما كشد آب خوانش جون جراغى راكشد علم وحكمت زايد از لقمه حلال عشق ورقت آيد از لقمه حلال جون لقمه توحسد بينى ودام جهل وغفلت زايد آنراد ان حرام هيج كندم كارى وجو بردهد ديده اسبى كه كره خردهد لقمه تخمست وبرش انديشها لقمه بحر وكوهرش انديشها زايد از لقمه حلال اندر دهان ميل خدمت عزم رفتن آن جهان
{ وانا } وديكر بكو باايشان كه بدرستئ ما { او اياكم } عطف على اسم ان يعنى باشما { لعلى هدى } برراه راستيم { او فى ضلال مبين } يادركمراهى آشكار اى وان احد الفريقين من الذين يوحدون المتوحد بالرزق والقدرة الذاتية ويحصونه بالعبادة والذين يشركون به فى العبادة الجماد النازل فى ادنى المراتب الامكانية لعلى احد الامرين من الهدى والضلال المبين وهذا بعد ما سبق من التقرير البليغ الناطق بتعيين من هو على الهدى ومن هو فى الضلال ابلغ من التصريح بذلك لجريانه على سنن الانصاف المسكت للخصم الالد ونحو قول الرجل فى التعريف لصاحبه الله يعلم ان احدنا لكاذب يعنى اين سخن جنانست دوكس در خصومت باشند يكى محق ويكى مبطل محق كويد از مايكى دروغ زنست ناجار ومقصد وى ازين سخن تكذيب مبطل باشد وتصديق خويش همانست كه رسول عليه السلام كفت متلاعنين را الله يعلم ان احدكما كاذب فهل منكما تائب واو ههنا لمجرد ابهام واظهار نصفة لا للشك والتشكيك.
وقال بعضهم او ههنا بمعنى الواو يعنى انا واياكم لعلى هدى ان آمنا او فى ضلال مبين ان لم نؤمن انتهى. واختلاف الجارين للايذان بان الهادى الذى هو صاحب الحق كمن استعلى على مكان مرتفع ينظر الاشياء ويتطلع عليها او ركب فرسا جوادا يركضه حيث يشاء والضال كأنه منغمس فى ظلام لا يرى شيئا ولا يدرى اين يتوجه او متردى فى بئر عميق او محبوس فى مطمورة لا يستطيع الخروج منها
سبأ 34:25
{ قل لا تسألون عما اجرمنا } الاجرام جرم كردن والجرم بالضم الذنب واصله القطع واستعير لكل اكتساب مكروه كما فى المفردات اى فعلنا واكتسبنا من الصغائر والزلات التى لا يخلو منها مؤمن { ولا نسأل عما تعملون } من الكفر والكبائر بل كل مطالب بعمله وكل زراع يحصد زرعه لا زرع غيره
برفتند وهركس درود آنجه كشت
وهذا ابلغ فى الانصاف وابعد من الجدل والاعتساف حيث اسند فيه الاجرام وان اريد به الزلة وترك الاولى الى انفسهم ومطلق العمل الى المخاطبين مع ان اعمالهم اكبر الكبائر
سبأ 34:26
{ قل يجمع بيننا ربنا } يوم القيامة عند الحشر والحساب { ثم يفتح بيننا بالحق } الفتح كشادن وحكم كردن اى يحكم بيننا ويفصل بعد ظهور حال كل منا ومنكم بان يدخل المحقين الجنة والمبطلين النار { وهو الفتاح } الحاكم الفيصل فى القضايا المنغلقة اى المشكلة { العليم } بما ينبغى ان يقضى به وبمن يقضى له وعليه ولا يخفى عليه شئ من ذلك كما لا يخفى عليه ما عدا ذلك. قال الزروقى الفتاح المتفضل باظهار الخير والسعة على اثر ضيق وانغلاق باب للارواح والاشباح فى الامور الدنيوية والاخروية. وقال بعض المشايخ الفتاح من الفتح وهو الافراج عن الضيق كالذى يفرج تضايق الخصمين فى الحق بحكمه والذى يذهب ضيق النفس بخيره وضيق الجهل بتعليمه وضيق الفقر ببذله. قال الامام الغزالى رحمه الله الفتاح هو الذى بعنايته ينفتح كل منغلق وبهدايته ينكشف كل مشكل فتارة يفتح الممالك لانبيائه ويخرجها من ايدى اعدائه ويقول انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وتارة يرفع الحجاب عن قلوب اوليائه ويفتح لهم الابواب الى ملكوت سمائه وجمال كبريائه ويقول ما يفتح للناس من رحمة فلا ممسك لها ومن بيده مفاتيح الغيب ومفاتيح الرزق فبالاحرى ان يكون فتاحا وينبغى ان يتعطش العبد الى ان يصير بحيث ينفتح بلسانه مغاليق المشكلات الالهية وان يتيسر بمعونته ما تعسر على الخلق من الامور الدينية والدنيوية ليكون له حظ من اسم الفتاح. وخاصية هذا الاسم تيسير الامور وتنوير القلب والتمكين من اسباب الفتح فمن قرأه فى اثر صلاة الفجر احدى وسبعين مرة ويده على صدره طهر قلبه وتنور سره وتيسر امره وفيه تيسير الرزق وغيره. والعليم مبالغة العالم وهو من قام به العلم ومن عرف انه تعالى هو العالم بكل شئ راقبه فى كل شئ واكتفى بعلمه فى كل شئ فكان واثقا به عند كل شئ ومتوجها له بكل شئ. قال ابن عطاء الله متى آلمك عدم اقبال الناس عليك اوتوجهم بالذم اليك فارجع الى علم الله فيك فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه اشد من مصيبتك بوجود الاذى منهم. وخاصية هذا الاسم تحصيل العلم والمعرفة فمن لازمه عرف الله حق معرفته على الوجه الذى يليق به. وفى شمس المعارف من انبهم عليه امر او كشف سر من اسرار الله فليدم عليه فانه يتيسر له ما سأل ويعرف الحكمة فيما طلب وان اراد فتح باب الصفة الالهية فتح له باب من العلم والعمل
سبأ 34:27
{ قل ارونى } { بنماييد بمن } { الذين الحقتم } اى الحتقموهم يعنى بربسته آيد. قال فى تاج المصادر الالحاق دررسيدن ودر رسانيدن { به } تعالى { شركاء } اريد بامرهم اراءة الاصنام مع كونها بمرأى منه عليه السلام اظهار خطأهم العظيم واطلاعهم على بطلان رأيهم اى اورنيها لانظر بأى صفة الحقتموها بالله الذى ليس كمثله شىء مع استحقاق العبادة هل يخلقون وهل يرزقون وفيه مزيد تبكيت لهم بعد الزام الحجة عليهم { كلا } ردع لهم عن المشاركة بعد ابطال المقايسة كما قال ابراهيم عليه السلام اف لكم ولما تعبدون بعدما حجهم يعنى اين انبازى درست نيست { بل هو } اى الله وحده او الشان كما قال هو الله احد { الله العزيز الحكيم } اى الموصوف بالغلبة القاهرة والحكمة الباهرة فاين شركاؤكم التى هى اخس الاشياء واذلها من هذه الرتبة العالية يعنى بس كه با اودم شركت تواندزد وحده لا شريك له صفتش وهو الفرد اصل معرفتش شرك راسوى وحدتش ده نه عقل ازكنه ذاتش آكه نه هست درراه كبريا وجلال شرك نالائق وشريك محال. والتقرب باسم العزيز فى التمسك بمعناه وذلك برفع الهمة عن الخلائق فان العزفيه ومن ذكره اربعين يوما فى كل يوم اربعين مرة اعانه الله تعالى واعزه فلم يحوجه لاحد من خلقه. وفى الاربعين الادريسية يا عزيز المنيع الغالب عل امره فلا شئ يعادله. قال السهروردى من قرأه سبعة ايام متواليات كل يوم الفا اهلك خصمه وان ذكره فى وجه العسكر سبعين مرة ويشير اليهم بيده فانهم ينهزمون والتقرب باسم الحكيم ان تراعى حكمته فى الامور فتجرى عليها مقدما ما جاء شرعا ثم عادة سلمت من معارض شرعى. وخاصيته دفع الدواهى وفتح باب الحكمة فمن اكثر ذكره صرف عنه ما يخشاه من الدواهى وفتح له باب من الحكمة والحكمة فى حقنا اصابة الحق فى القول والعمل وفى حق الله تعالى معرفة الاشياء وايجادها على غاية الاحكام. قال بعضهم الحكمة تقال بالاشتراك على معنيين. الاول كون الحكيم بحيث يعلم الاشياء على ما هى عليه فى نفس الامر. والثانى كونه بحيث تصدر عنه الافعال المحكمة الجامعة وقد سبق باقى البيان فى تفسير سورة لقمان ومن الله العون على تحصيل العلم والاجتهاد فى العمل ومعرفة الاشياء على ما هى عليه
سبأ 34:28
{ وما ارسلناك } يا محمد اى ما بعثناك والارسال بالفارسية فرستادن { الا } ارسالا { كافة } عامة شاملة { للناس } محيطة باحمرهم واسودهم من الكف بمعنى المنع لانها اذا عمتهم وشملتهم فقد كفتهم ان يخرج منها احد منهم فانتصاب كافة على انها صفة مصدر محذوف والتاء للتأنيث والجار متعلق بها ويجوز ان تكون حالا من الكاف والتاء للمبالغة كتاء علامة اى ما ارسلناك فى حال من الاحوال الا حال كونك جامعا لهم فى الابلاغ لان الكف يلزم الجمع. وفى كشف الاسرار الكافة هى الجامعة للشئ المانعة له عن التفرق ومنه الكفاف من العيش وقولك كف يدك اى اجمعها اليك ولا يجوز ان يكون حالا من الناس لامتناع تقدم الحال على صاحبها المجرور كامتناع تقدم المجرور على الجار. قال الراغب وما ارسلناك الا كافا لهم عن المعاصى والتاء فيه للمبالغة انتهى. { بشيرا } حال كونك بشيرا بالفارسية { مزده دهنده } للمؤمنين بالجنة وللعاشقين بالرؤية { ونذيرا } وحال كونك منذرا بالفارسية بيم كننده للكافرين بالنار وللمنكرين بالحجاب { ولكن اكثر الناس لا يعلمون } ذلك فيحملهم جهلهم على المخالفة والعصيان وكرر ذكر الناس تخصيصا للجهل بنعمتى البشارة والنذارة ونعمة الرسالة بهم وانهم هم الذين لا يعلمون فضل الله بذلك عليهم ولا يشكرونه وذلك لان العقل لا يستقل بادراك جميع الامور الدنيوية والاخروية والتمييز بين المضار والمنافع فاحتاج الناس الى التبشير والانذار وبيان المشكلات من جهة اهل الوحى. قال صاحب كشف الاسرار صديق صديقان عالم كرد شراك نعلين جاكران وى بود وبيكانكان منكران اورا كاذب ميكفتند صداى وحى غيب عاشق سمع عزيز وى بود اورا كاهى ميخواندند عقول همه عقول عقلاء عالم از ادراك نور شراك غرا وعاجز بود وكافران نام او ديوانه نهادند آرى ديدهاى ايشان بحكم لطف ازل توتياى صدق نيافته وبجشمهاى ايشان كحل اقبل حق نرسيده واز آنست كه اورا نشناختند. ودلت الآية على عموم رسالته وشمول بعثته وفى الحديث
" فضلت على الانبياء بست اعطيت جوامع الكلم "
وهى ما يكون الفاظه قليلة ومعانيه كثيرة ونصرت بالرعب يعنى نصرنى الله بالقاء الخوف فى قلوب اعدائى من مسيرة شهر بينى وبينهم وجعل الغاية شهرا لانه لم يكن بين بلده وبين احد من اعدائه المحاربين له اكثر من شهر واحلت لى الغنائم يعنى ان من قبله من الامم كانوا اذا غنموا الحيوانات تكون ملكا للغانمين دون الانبياء فخص نبينا عليه السلام باخذ الخمس والصفى واذا غنموا غيرها من الامتعة والاطعمة والاموال جمعوه فتجيء نار بيضاء من السماء فتحرقه حيث لاغلول وخص هذه الامة المرحومة بالقسمة بينهم كاكل لحم القربان فان الله احله لهم زيادة فى ارزاقهم ولم يحله لمن قبلهم من الامم وجعلت لى الارض طهورا ومسجدا يعنى اباح الله لامتى الصلاة حيث كانوا تخفيفا لهم واباح التيمم بالتراب عند فقد الماء ولم يبح الصلاة للامم الماضية الا فى كنائسهم ولم يجز التطهر لهم الا بالماء وارسلت الى الخلق كافة اى فى زمنه وغيره ممن تقدم او تأخر بخلاف رسالة نوح عليه السلام فانها وان كانت عامة لجميع اهل الارض لكنها خصت بزمانه.
قال فى انسان العيون والخلق يشتمل الانس والجن والملك والحيوانات والنبات والحجر. قال الجلال السيوطى وهذا القول اى ارساله للملائكة رجحته فى كتاب الخصائص وقد رجحه قبلى الشيخ تقى الدين السبكى زادانه مرسل لجميع الانبياء والامم السابقة من لدن آدم الى قيام الساعة ورجحه ايضا البارزى وزاد انه مرسل الى جميع الحيوانات والجمادات وزيد على ذلك انه مرسل الى نفسه وذهب جمع الى انه لم يرسل للملائكة منهم الحافظ العراقى والجلال المحلى وحكى الفخر الرازى فى تفسيره والبرهان النسفى فيه الاجماع فيكون قوله عليه السلام
" ارسلت الى الخلق كافة "
وقوله تعالى
ليكون للعالمين نذيرا
من العام المخصوص ولا يشكل عليه حديث سلمان رضى الله عنه اذا كان الرجل فى ارض واقام الصلاة صلى خلفه من الملائكة ما لا يرى طرفاه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده لانه يجوز ان يكون ذلك صادرا عن بعثته اليهم. يقول الفقير دل كونه افضل المخلوقات على عموم بعثته لجميع الموجودات ولذا بشر بمولده اهل الارض والسماء وسلموا عليه حتى الجماد بفصيح الاداء فهو رحمة للعالمين ورسول الى الخلق اجمعين قال حضرة الشيخ العطار قدس سره
داعئ ذرات بود آن باك ذات در كفش تسبيح ازان كفتى حصات
قال بعضهم
ترا دادند منشور سعادت وزان بس نوع انسان آفريدند برى را جمله درخيل تو كردند بس آنكاهى سليمان آفريدند
وختم به النبيون اى فلا نبى بعده لا مشرعا ولا متابعا كما بين فى سورة الاحزاب. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان ارسال ماهية وجودك التى عبرت عنها مرة بنورى وتارة بروحى من كتم العدم الى عالم الوجود لم يكن منا الا لتكون بشيرا ونذيرا للناس كافة من اهل الاولين والآخرين والانبياء والمرسلين وان لم يخلقوا بعد لاحتياجهم لك من بدء الوجود فى هذا الشأن وغيره الى الابد كما قال صلى الله عليه وسلم
" الناس محتاجون الى شفاعتى حتى ابى ابراهيم "
فاما فى بدء وجودهم فالارواح لما حصلت فى عالم الارواح باشارة كن تابعة لروحك احتاجت الى ان تكون لها بشيرا ونذيرا لتعلقها بالاجسام لانها علوية بالطبع لطيفة نورانية والاجسام سفلية بالطبع كثيفة ظلمانية لا تتعلق به ولا تميل اليها لمضادة بينهما فتحتاج الى بشير يبشرها بحصول كمال لها عند الاتصال بها لترغب اليها وتحتاج الى نذير ينذرها بانها ان لم تتعلق بالاجسام تحرم من كمالها وتبقى ناقصة غير كاملة كمثل حبة فيها شجرة مركوزة بالقوة فان تزرع وترب بالماء تخرج الشجرة من القوة الى الفعل الى ان تبلغ كمال شجرة مثمرة فالروح بمثابة الأكار المربى فبعد تعلق الروح بالقالب واطمئنانه واتصفافه بصفته يحتاج الى بشير بحسب مقامه يبشره بنعيم الجنة وملك لا يبلى ثم يبشره بقرب الحق تعالى ويشوقه الى جماله ويعده بوصاله ونذير ينذره اولا بنار جهنم ثم يوعده بالبعد عن الحق ثم بالقطيعة والهجران ان واذا امعنت النظر وجدت شجرة الموجودات منبتة من بذر روحه صلى الله عليه وسلم وهو ثمرة هذه الشجرة من جميع الانبياء والمرسلين وهم وان كانوا ثمرة هذه الشجرة ايضا ولكن وجدوا هذه المرتبة بتبعيته كما انه من بذر واحد يظهر على الشجرة ثمار كثيرة بتبعية ذلك البذر الواحد فيجد كل بشير ونذير فرعا لاصل بشيريته ونذيريته والذى يدل على هذا التحقيق قوله تعالى
وما ارسلناك الا رحمة للعالمين
دخلت شجرات الموجودات كلها تحت الخطاب وبقوله { ولكن اكثر الناس لا يعلمون } يشير الى ان اكثر الناس الذين هم اجزاء وجود الشجرة وما وصلوا الى رتبة الثمرية لا يعلمون حقيقة ما قررنا لان احوال الثمرة ليست معلومة للشجرة الا لثمرة مثلها فى وصفها لتكون واقفة بحالها
نداند آدم كامل جز آدم
سبأ 34:29
{ ويقولون } اى المشركون من فرط جهلهم وغاية غيهم مخاطبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به بطريق الاستهزاء { متى } كى باشد { هذا الوعد } المبشر به والمنذر عنه يعنى الجنة والنار { ان كنتم صادقين } فى دعوى الوقوع والوجود
سبأ 34:30
{ قل لكم ميعاد يوم } اى وعد يوم وهو يوم البعث مصدر ميمى { لا تستأخرون عنه } اى عن ذلك الميعاد عند مفاجأته فالجملة صفة للميعاد { ساعة } مقدار اندك اززمان { ولا تستقدمون } الاستئخار بس شدن. والاستقدام بيش شدن وفى الجواب من المبالغة فى التهديد ما لا يخفى حيث جعل الاستئخار فى الاستحالة كالاستقدام الممتنع عقلا. وفى التأويلات النجمية يشير الى ارباب الطلب واستعجالهم فيما وعدوهم من رتبة الثمرية يعنى متى نصل الى الكمال الذى بشرتمونا به وبقوله { قل لكم } الى آخره يجيبهم كما ان الثمرة كل شجرة وقتا معلوما لادراكها وبلوغها الى كمالها كذلك لكل سالك وقت معلوم لبلوغه الى رتبة كما له كما قال تعالى
حتى اذا بلغ اشده وبلغ اربعين سنة
ولهذا السر قال تعالى مع حبيبه عليه السلام
" فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل "
هذا يشير الى ان لنيل كل مقام صبرا مناسبا لذلك المقام كما ان النبى عليه السلام لما كان من اولى العزم من الرسل امر بصبر اولى العزم من الرسل كما قال مولانا جلال الدين الرومى قدس سره
صبر آرد آرزور انى شتاب صبر كن والله اعلم بالصواب
سبأ 34:31
{ وقال الذين كفروا } اى كفار قريش { لن نؤمن بهذا القرآن } الذى ينزل على محمد { ولا بالذى بين يديه } اى ولابما نزل قبله من الكتب القديمة الدالة على البعث كالتوراة والانجيل. قال فى كشف الاسرار جشمى كه مستعمل شده مملكت شيطان باشد مارا جون شناسد. دلى كه ملوث تصرف ديو بود ازكجا جلال عزت قرآن بداند. دلى بايد بضمان امان وحرم كرم حق بناه يافته تا راه بر رسالت ونبوت ما برد. شمعى بايد كفر بزلال اقبال ازل شسته تاجلال عزت قرآن اورا بخود راه دهد. ديده بايد از رمص خلاص يافته واز خواب شهوت بيدار شده تامعجزات وآيات بيند ودريابد. اى جوانمرد هركه جمالى ندارد كه باسلطان نديمى كند جه كند تا كلخانيانرا حريقى نكند
در مصطبها هميشه فراشم من شايسته صومعه كجا باشم من هو جند قلندرى وقلاشم من تخمى باميد درد مى باشم من
{ ولو ترى } يا محمد او يا من يليق بالخطاب { اذ الظالمون } المنكرون للبعث لانهم ظلموا بان وضعوا الانكارموضع الاقرار { موقوفون عند ربهم } اى محبوسون فى موقف المحاسبة على اطراف اناملهم وجواب لو محذوف اى لرأيت امرا فظيعا شنيعا تقصر العبارة عن تصويره يعنى هرآينه به بينى امرى صعب وكارى دشوار وانما دخلت لو على المضارع مع انها للشرط فى الماضى لتنزيله منزلة الماضى لان المترقب فى اخبار الله كالماضى المقطوع به فى تحقق وقوعه او لاستحضار صورة الرؤية ليشاهدها المخاطب { يرجع بعضهم } اى يرد من رجع رجعا بمعنى رد { الى بعض القول } اى يتحاورون ويتراجعون القول ويتجاذبون اطراف المجادلة وبالفارسية محاوره ميكنند سخن برهم ميكردانند وجواب ميكويند ثم ابدل منه قوله { يقول الذين استضعفوا } الاستضعاف ضعيف شمردن اى يقول الاتباع الذين عدوا ضعفاء وقهروا وبالفارسية زبون وبيجاره كرفتكان { للذين استكبروا } سركشى ميكردند دردنيا اى للرؤساء الذين بالغوا فى الكبر والتعظم عن عبادة الله وقبول قوله المنزل على انبيائه واستتبعوا الضعفاء فى الغى والضلال { لولا انتم } اى لولا اضلالكم وصدكم لنا عن الايمان { لكنا مؤمنين } اى انتم منعتمونا من الايمان واتباع الرسول كأنه قيل فماذا قال الذين استكبروا فقيل
سبأ 34:32
{ قال الذين استكبروا للذين استضعفوا } منكرين لكونهم الصادين لهم عن الايمان مثبتين ذلك لانفسهم اى المستضعفين { أنحن } آياما { صددناكم } منعناكم وصرفناكم { عن الهدى } ازقبول ايمان وهدايت { بعد اذ جاءكم } اى الهدى اى لم نصدكم عنه كقولك ما انا قلت هذا تريد لم اقله مع انه مقول لغيرى فان دخول همزة الاستفهام الانكارى على الضمير يفيد نفى الفعل عن المتكلم وثبوته لغيره كما قال { بل كنتم مجرمين } فى الاجرام فبسبب ذلك صددتم انفسكم عن الايمان وآثرتم التقليد وفى هذا تنبيه للكفار على ان طاعة بعضهم لبعض فى الدنيا تصير سبب عداوة فى الآخرة وتبرى بعضهم من بعض
سبأ 34:33
{ وقال الذين استضعفوا } مجيبين { للذين استكبروا } عطف على الجملة الاستئنافية واضراب على اضرابهم وابطال له { بل مكر الليل والنهار } المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة اى بل صدنا مكركم بنا فى الليل والنهار وحملكم ايانا على الشرك والاوزار فحذف المضاف اليه واقيم مقامه الظرف اتساعا يعنى اتسع فى الظرف باجرائه مجرى المفعول به كقوله " يا سارق الليلة اهل الدار " او جعل ليلهم ونهارهم ماكرين مجازا { اذ تأمروننا } ظرف للمكر اى بل مكركم الدائم وقت امركم لنا { ان نكفر بالله ونجعل له اندادا } نقول له شركاء على ان المراد بمكرهم اما نفس امرهم بما ذكر كما فى قوله تعالى
يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم اذ جعل فيكم انبياء وجعلكم ملوكا
فان الجعلين المذكورين نعمة من الله أى نعمة واما امور اخر مقارنة للامر داعية الى الامتثال به والترغيب والترهيب ونحو ذلك { واسروا الندامة لما رأوا العذاب } الندامة التحسر فى امر فائت اى اضمر الفريقان الندامة على ما فعلا من الضلال والاضلال حين ما نفعتهم الندامة واخفاها كل منهما عن الآخر مخافة التعيير وهو بالفارسية سرزنش كردن او اظهروها فانه من الاضداد اذ الهمزة تصلح للاثبات والسلب كما فى اشكيته وهو المناسب لحالهم { وجعلنا الأغلال فى أعناق الذين كفروا } يقال فى رقبته غل من حديد اى قيد وطوق واصل الغل توسط الشئ ومنه الغل للماء الجارى خص بما يقيد به فيجعل الاعضاء وسطه كما فى المفردات والمعنى ونجعل الاغلال يوم القيامة فى اعناق الذين كفروا بالحق لما جاءهم فى الدنيا من التابعين والمتبوعين وايراد المستقبل بلفظ الماضى من جهة تحقق وقوعه والاظهار فى موضع الاضمار حيث لم يقل فى اعناقهم للتنويه بذمهم والتنبيه على موجب اغلالهم { هل يجزون الا ما كانوا يعملون } اى لا يجزون الاجزاء ما كانوا يعملون فى الدنيا من الكفر والمعاصى والا بما كانوا يعملونه على نزع الجار فلما قيدوا انفسهم فى الدنيا ومنعوها عن الايمان بتسويلات الشيطان الجنى والانسى جوزوا فى الآخرة بالقيد. وفى الفروع وكره جعل الغل فى عنق عبده لانه عقوبة اهل النار. قال القهستانى الغل الطوق من حديد الجامع لليد الى العنق المانع عن تحرك الرأس انتهى. وهو معتاد بين الظلمة. وقال الفقيه انه فى زماننا جرت العادة بذلك اذا خيف من الاباق كما فى الكبرى. ولا يكره ان يجعل قيدا فى رجل عبده سنه المسلمين فى السفهاء واهل الفساد فلا يكره فى العبد اذ فيه تحرز عن اباقه وصيانة لماله وحل ربطه بالحبل ونحوه. قال فى نصاب الاحتساب واما ما اعتاده اهل الحسبة فى اطاقة السوقيين بعد تحقق جنايتهم وخيانتهم فاصله ما ذكر فى ادب القاضى للخصاف ان شاهد الزور يطاق به اى يجعل فى عنقه الطوق وهو ما يقال له بالفارسية تخته كله ويجوز ان تكون الا طافة بالفاء وذلك للتشهير بين الناس
سبأ 34:34
{ وما ارسلنا فى قرية } من القرى وبالفارسية نفر ستاديم درهيج ديهى وشهرى. قال فى كشف الاسرار القرية المصر تقى اهلها وتجمعهم { من نذير } نبى ينذر اهلها بالعذاب { الا قال مترفوها } المترف كمكرم المتنعم والموسع العيش والنعمة من الترفة بالضم وهو التوسع فى النعمة يقال اترفه نعمه واترفته النعمة اطغته اى قال رؤساء تلك القرية التكبرون المتنعمون بالدنيا لرسلهم { انا بما ارسلتم به } على زعمكم من التوحيد والايمان { كافرون } منكرون على مقابلة الجمع بالجمع. هذه الآية جاءت لتسلية النبى عليه السلام اى يا محمد هذه سيرة اغنياء الامم الماضية فلا يهمك امر اكابر قومك فتخصيص المتنعيمن بالتكذيب مع اشتراك الكل فيه اما لانهم المتبوعون او لان الداعى المعظم الى التكذيب والانكار هو التنعم المستتبع للاستكبار
سبأ 34:35
{ وقالوا } اى الكفار المترفون للفقراء المؤمنين فخرا بزخارف الدنيا وبما هو فتنة لهم { نحن اكثر اموالا واولادا } منكم فى الدنيا { وما نحن بمعذبين } فى الآخرة على تقدير وقوعها لان المكرم فى الدنيا لا يهان فى الآخرة
سبأ 34:36
{ قل } يا محمد ردا عليهم { ان ربى يبسط الرزق } ويوسعه { لمن يشاء } ان يبسطه له ويوسعه من مؤمن وكافر { ويقدر } اى يضيق على من يشاء ان يقدره عليه ويضيقه من مؤمن وكافر حسب اقتضاء مشيئته المبنية على الحكم البالغة فلا ينقاس على ذلك امر الثواب والعقاب اللذين مناطهما الطاعة وعدمها فليس فى التوسيع دلالة على الاكرام كما انه ليس فى التضييق دلالة على الاهانة وفى الحديث
" الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر والآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قاهر "
اديم زمين سفره عام اوست برين خوان يغما جه دشمن جه دوست
{ ولكن اكثر الناس } وهم اهل الغفلة والخذلان { لا يعلمون } حمكة البسط والقدر فيزعمون ان مدار البسط هو الشرف والكرامة ومدار القدر هو الذل والهوان ولا يدرون ان الاول كثيرا ما يكون بطريق الاستدراج والثانى بطريق الابتلاء ورفع الدرجات قال الصائب
نفس را بدخو بناز ونعمت دنيا مكن آب ونان سيركاهل ميكند مزدور را
سبأ 34:37
{ وما } ونيست { اموالكم ولا اولادكم } كلام مستأنف من جهته تعالى مبالغة فى تحقيق الحق اى وما جماعة اموالكم واولادكم ايها الناس { بالتى } بالجماعة التى فان الجمع المكسر عقلاؤه وغير عقلائه سواء فى حكم التأنيث او بالخصلة التى فيكون تأنيث الموصول باعتبار تأنيث الصفة المحذوفة { تقربكم عندنا زلفى } نصب مصدرا بتقربكم كانبتكم من الارض نباتا والزلفى والزلفة والقربى والقربة بمعنى واحد. وقال الاخفش زلفى اسم مصدر كأنه قال بالتى تقربكم عندنا تقريبا { الا من آمن وعمل صالحا } استثناء من مفعول تقربكم اى وما الاموال والاولاد تقرب احدا الا المؤمن الصالح الذى انفق امواله فى سبيل الله وعلم اولاده الخير ورباهم على الصلاح والطاعة او من مبتدأ خبره ما بعده كما فى الكواشى فيكون الاستثناء منقطعا كما فى فتح الرحمن { فاولئك } المؤمنون العاملون ثابت { لهم جزاء الضعف } على ان الجار والمجرور خبر لما بعده والجملة خبر لاولئك واضافة الجزاء الى الضعف من اضافة المصدر الى المفعول اصله فاؤلئك لهم ان يجازوا الضعف ثم جزاء الضعف ثم جزاء الضعف ومعناه ان يضاعف لهم الواحدة من حسناتهم عشرا فما فوقها الى سبعمائة الى ما لا يحصى { بما عملوا } بسبب ما عملوا من الصالحات { وهم فى الغرفات } اى غرفات الجنة وهى قصورها ومنازلها الرفيعة جمع غرفة وهى البيت فوق البناء يعنى كل بناء يكون علو فوق سفل { آمنون } من جميع المكاره والآفات كالموت والهرم والمرض والعدو وغير ذلك. وفى الآية اشارة الى انه لا تستحق الزلفى عند الله بالمال والاولاد مما زين للناس حبه وحب غير الله يوجب البعد عن الله كما قال صلى الله عليه وسلم
" حبك الشئ يعمى ويصم "
يعنى يعميك عن رؤية غيره ويصمك عن دعوة غيره وهذا امارة كمال البعد فان كمال البعد يورث العمى والصمم ولكن من موجبات القربة الاعمال الصالحة والاحوال الصافية والانفاس الزكية بل العناية السابقة والهداية اللاحقة والرعاية الصادقة فاهل هذه الاسباب هم اهل الدرجات والامن من الهجرات والقطيعة واما المنقطعون عن هذه الاسباب المفتخرون بما لا ينفع يوم الحساب وهم اهل الغفلات والدعوى والترهات فلهم الدركات والخوف الغالب فى جميع الحالات قال الصائب
نميدانند اهل غفلت انجام شراب آخر بآتش مى روند اين غفلان ازراه آب آخر
قال ابراهيم بن ادهم قدس سره لرجل أدرهم فى المنام احب اليك ام دينار فى اليقظة قال دينار فى اليقظة فقال كذبت لان الذى تحبه فى الدنيا كانك تحبه فى المنام والذى لا تحبه فى الآخرة كأنك لا تحبه فى اليقظة.
" ودخل عمر بن الخطاب رضى الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فى داره فوجده فى بيت منخفض السطح وقد اثر فى جنبه الحصير فقال ما هذا قال " يا عمر اما تأثير الحصير فى جنبى فحبذا خشونة بعدها لين واما السطح فسطح القبر يكون اخفض من هذا فنحن تركنا الدنيا لاهلها وهم تركوا لنا الآخرة وما مثلى ومثل الدنيا الا كراكب سار فى يوم صائف فاستظل تحت شجرة ثم راح وتركها "
فالعاقل من لم يغتر بزينة الدنيا ويسعى الى مرضا المولى
هركه كوته كند بدنيا دست بر بر آرد جو جعفر طيار
فالاولى ان يأخذ الباقى ويترك الفانى حكى ان سلطانا كان يحب واحدا من وزرائه اكثر من غيره فحسدوه وطعنوا فيه فاراد السلطان ان يظهر حقيقة الحال فاضافهم فى دار مزينة بانواع الزينة ثم قال ليأخذ كل منكم ما اعجبه فى الدار فاخذ كل منهم ما اعجبه من الجواهر والمتاع واخذ الوزير المحسود السلطان وقال ما اعجبنى الا انت فالانسان لم يجيئ الى هذه الدار المزينة الا للامتحان فانه كالعروس وهى لا تلتفت الى ما ينثر عليها فان التفتت فمن دناءة الهمة ونقصان العقل فاليوم يوم الفرصة وتدارك الزاد لسفر المعاد
ازرباط تن جو بكذشتى دكر معموره نيست زاد راهى برنمى دارى ازين منزل جرا
نسأل الله سبحانه ان يقطع رجاءنا من غيره مطلقا ويجعل عزمنا اليه صدقا واقبالنا عليه حقا
سبأ 34:38
{ والذين } هم كفار قريش { يسعون فى آياتنا } القرآنية بالرد والطعن فيها ويجتهدون فى ابطالها حال كونهم { معاجزين } ظانين انهم يعجزوننا ويفوتوننا فلا يكون لهم مؤاخذة بمقابلة ذلك. قال فى تاج المصادر المعاجزة بركسى بيشى كرفتن در كارى وقد سبق فى اوائل السورة { اولئك فى العذاب محضرون } من الاحضار وهو بالفارسية حاضر كردن اى مدخلون لا يغيبون عنه ولا ينفعهم ما اعتمدوا عليه. وفى التأويلات النجمية هم الذين لا يحترمون الانبياء ولا يراعون حق الله فى السر فهم فى عذاب الاعتراض عليهم وعذاب الوقوع بشؤم ذلك فى ارتكاب محارم الله ثم فى عذاب السقوط من عين الحق وفى المثنوى
جون خدا خواهدكه برده كس درد ميلش اندر طعنه باكان برد
سبأ 34:39
{ قل ان ربى يبسط الرزق لمن يشاء من عباده } اى يوسعه عليه تارة { ويقدر له } اى يضيقه عليه تارة اخرى ابتلاء وحكمة ابتلاء وحكمة فهذا فى شخص واحد باعتبار وقتين وما سبق فى شخصين فلا تكرار { وما انفقتم من شئ } ما موصولة بمعنى الذى وبالفارسية آنجه مبتدأ خبره قوله { فهو يخلفه } او شرطية بمعنى أى شئ وبالفارسية هرجه نصب بقوله انفقتم ومن شئ بيان له وجواب الشرط قوله فهو يخلفه والانفاق نفقه كردن يقال نفق الشئ مضى اما بالببيع نحو نفق البيع نفاقا وامابالموت نحو نفقت الدابة نفوقا واما بالفناء نحو نفقت الدراهم تنفق وانفقتها والاخلاف بدل بازدادن ازمال وفرزند يقال اخلف الله له وعليه اذا بدل له ما ذهب عنه والمعنى الذى أو اى شئ انفقتم فى طاعة الله وطريق الخير والبر فالله تعالى يعطى خلفا له وعوضا منه اما فى الدنيا بالمال او بالقناعة التى هى كنز لا يفنى واما فى الآخرة بالثواب والنعيم او فيهما جميعا فلا تخشوا الفقر وانفقوا فى سبيل الله وتعرضوا لالطاف الله عاجلا وآجلا. وفى التأويلات النجمية وما انفقتم من شئ من الموجود او الوجود فهو يخلفه من الموجود الفانى بالموجود الباقى ومن الوجود المجازى بالوجود الحقيقى فمن الخلف فى الدنيا الرضى بالعدم والفقر صورة ومعنى وهم اتم من السرور بالموجود والوجود
افتد هماى دولت اكر دركمندما از همت بلند رها ميكنيم ما
{ وهو خير الرازقين } اى خير من اعطى الرزق فان غيره كالسلطان والسيد والرجل بالنسبة الى جنده وعبده وعياله واسطة فى ايصال رزقه ولا حقيقة لرازقيته والله تعالى يعطى الكل من خزائن لا تفنى. وفى التأويلات النجمية يشير الى انه خير المنفقين لان خيرية المنفق بقدر خيرية النفقة فما ينفق كل منفق فى النفقة فهو فان وما ينفق الله من نفقة ليخلفه بها فهى باقية والباقيات خير من الفانيات انتهى. قال فى بحر العلوم لما كانت اقامة مصالح العباد من اجل الطاعات واشرف العبادات لانها من وظيفة الانبياء والصالحين دلهم الله فى الآية على طرف منها حثا عليها كما قال عليه السلام حثا لامته عليها
" الخلق كلهم عيال الله واحبهم اليه انفعهم لعياله "
قال العسكرى هذا على التوسع والمجاز كأن الله تعالى لما كان المتضمن لارزاق العباد والكافل بها كان الخلق كالعيال وفى الحديث
" ان لله املاكا خلقهم كيف يشاء وصورهم على ما يشاء تحت عرشه ألهمهم ان ينادوا قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فى كل يوم مرتين ألا من وسع على عياله وجيرانه وسع الله عليه فى الدنيا والآخرة ألا من ضيق ضيق الله عليه ألا ان الله قد اعطاكم لنفقة درهم على عيالكم خير من سبعين قنطارا "
والقنطار كجبل احد وزنا
" انفقوا ولا تخشوا ولا تضيقوا ولا تقتروا وليكن اكثر نفقتكم يوم الجمعة "
وفى الحديث
" كل معروف صدقة وكل ما انفق الرجل على نفسه واهله كتب له به صدقة وما وقى الرجل به عرضه كتب له به صدقة "
ومعنى كل معروف صدقة ان الانفاق لا ينحصر فى المال بل يتناول كل بر من الاموال والاقوال والافعال والعلوم والمعارف وانفاق الواصلين الى التوحيد الحقانى والمعرفة الذاتية افضل واشرف لان نفع الاموال للاجساد ونفع المعارف للقلوب والارواح ومعنى ما وقى به عرضه ما اعطى الشاعر وذا اللسان المتقى وفى الحديث
" ان لكل يوم نحسا فادفعوا نحس ذلك اليوم بالصدقة "
وفى الحديث
" ينادى مناد كل ليلة لا دواء للموت وينادى آخر ابنوا للخراب وينادى مناد هب للمنفق خلفا وينادى مناد هب للممسك تلفا "
قال الحافظ
احوال كنج قارون كايام داد برباد باغنجه باز كوييد تازر نهان ندارد
وفى المثنوى
آن درم دادن سخى را لا يقست جان سبردن خودسخاى عاشقست نان دهى ازبهر حق نانت دهند جان دهى از بهر حق جانت دهند هركه كارد كردد انبارش تهى ليكش اندر مزرعه باشد بهى وانكه در انبار ماند وصرفه كرد اشبش وموش وحوادثهاش خورد جملة در بازار زان كشتند بند تاجه سود افتاد مال خود دهند
وفى الحديث
" يؤجر ابن آدم فى نفقته كلها الا شيئا وضعه فى الماء والطين "
قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى فى شرح هذا الحديث اعلم ان صور الاعمال اعراض جواهرها مقاصد العمال وعلومهم واعتقاداتهم ومتعلقات هممهم وهذا الحديث وان كان من حيث الصيغة مطلقا فالاحوال والقرائن تخصصه وذلك ان بناء المساجد والرباطات ومواضع العبادات يؤجر البانى لها عليها بلا خلاف فالمراد بالمذكور هنا انما هو البناء الذى لم يقصد صاحبه الا التنزه والانفساح والاستراحة والرياء والسمعة واذا كان كذلك فمطمح همة البانى ومقصده لا يتجاوزه هذا العالم فلا يكون لبنائه ثمرة ونتيجة فى الآخرة لانه لم يقصد بما فعله امرا وراء هذه الدار فافعاله اعراض زائلة لا موجب لتعديها من هنا الى الآخرة فلا اثمار لها فلا اجر انتهى. اعلم ان العلماء تكلموا فى الانفاق والظاهر انه بحسب طبقات الناس. فمنهم من ينفق جميع ما ملكه توكلا على الله تعالى كما فعله الصديق لقوة يقينه. ومنهم من ينفق بعضه ويمسك بعضه لا للتنعيم بل للاتفاق وقت الحاجة. ومنهم من يقتصر على اداء الواجب. قال الغزالى رحمه الله الاكتفاء بمجرد الواجب حد البخلاء فلا بد من زيادة عليه لو شئت يسيرا فبين هذه الطبقات تفاوت فى الدرجات وقد اسلفنا الكلام على الانفاق فى اواخر سورة الفرقان فارجع اليه واعتمد عليه جعلنا الله واياكم من اهل البذل والاحسان بلا امساك وادخار واخلف خيرا مما انفقنا فان خزائنه لا تفنى وبحر جوده زخار وهو المعطى المفيض كل ليل ونهار
سبأ 34:40
{ ويوم يحشرهم } اى واذكر يا محمد لقومك يوم يحشر الله اى يجمع المستكبرين والمستضعفين وما كانوا يعبدون من دون الله حال كونهم { جميعا } مجتمعين لا يشذ احد منهم. وقال بعضهم هؤلاء المحشورون بنوا مليح من خزاعة كانوا يعبدون الملائكة ويزعمون انهم بنات الله لذلك سترهم. فان قلت لم لم يقولوا ذلك فى حق الجن مع انهم مستورون ايضا عن اعين الناس. قلت لان الملائكة سماوية والجن ارضية وهم اعتقدوا ان الله تعالى فى السماء { ثم يقول للملائكة } توبيخا للمشركين العابدين واقناطالهم من شفاعتهم كما زعموا { أهولاء } اى الكفار وبالفارسية آيا اين كروه اندكه { اياكم كانوا يعبدون } فى الدنيا واياكم نصب بيعبدون وتخصيص الملائكة لانهم اشرف شركائهم بطريق الاولوية
سبأ 34:41
{ قالوا } متنزهين عن ذلك وهو استئناف بيانى { سبحانك } تنزيها لك عن الشرك. وفى كشف الاسرار باكى ترا است از آنكه غير ترا برستند { انت ولينا } الولى خلاف العدو اى انت الذى نواليه { من دونهم } بجزمشر كان يعنى ميان ايشان هيج دوستى نيست وحاشا كه بيرستش ايشان رضا داده باشيم ثم اضربوا عن ذلك ونفوا انهم عبدوهم حقيقة بقولهم { بل كانوا } من جهلهم وغوايتهم { يعبدون الجن } اى الشياطين حيث اطاعوهم فى عبادة غير الله وقيل كانوا يتمثلون لهم ويتخيلون انهم الملائكة فيعبدونهم وعبر عن الشياطين بالجن لاستتارهم عن الحواس ولذا اطلقه بعضهم على الملائكة ايضا { اكثرهم } الاكثر ههنا بمعنى الكل والضمير للمشركين كما هو الظاهر من السوق اى كل المشركين. وقال بعضهم الضمير للانس والاكثر بمعناه اى اكثر الانس { بهم } اى الجن وبقولهم الكذب الملائكة بنات الله { مؤمنون } مصدقون ومتابعون ويغترون بما يلقون اليهم من انهم يشفعون لهم. وفى الآية اشارة الى انه كما يعبد قوم الملائكة بقول الشيطان وتتبرأ الملائكة منهم يوم القيامة كذلك من يعبد الله بقول الوالدين او الاستاذين او اهل بلده او بالتعصب والهوى كما يعبده اليهود والنصارى والصائبون والمجوس واهل البدع والاهواء يتبرأ الله منه ويقول انا بريئ من ان اعبد بقول الغير وبقول من يعبدنى بالهوى او باعانة اهل الهوى فان من عبدنى بالهوى فقد عبد الهوى ومن عبدنى باعانة اهل الهوى اياه على ان يعبدنى فقد عبد اهل الهوى لانه ما عبدنى مخلصا كما امرته ولهذا المعنى امرنا الله ان نقول فى عبادته فى الصلاة اياك نعبد اى لم نعبد غيرك واياك نستعين على عبادتك باعانتك لا باعانة غيرك وبقوله { اكثر بهم مؤمنون } يشير الى ان اكثر مدعى الاسلام باهل الهوى مؤمنون اى بتقليدهم وتصديقهم فيما ينتمون اليه من البدع والاعتقاد السوء كذا فى التأويلات النجمية قال الصائب
جه قدر راه بتقليد توان بيمودن رشته كوتاه بود مرغ نو آمو خته را
سبأ 34:42
{ فاليوم } اى يوم الحشر { لا يملك } الملك بالحركات الثلاث خداوند شدن { بعضكم } يعنى المعبودين { لبعض } يعنى العابدين { نفعا } بالشفاعة { ولا ضرا } اى دفع ضر وهو العذاب على تقدير المضاف اذ الامر فيه كله لله لان الدار دار جزاء ولا يجازى الخلق احد غير الله. قال فى الارشاد تقييد هذا الحكم بذلك اليوم مع ثبوته على الاطلاق لانعقاد رجائهم على تحقيق النفع يؤمئذ وهذا الكلام من جملة ما يقال للملائكة عند جوابهم بالتنزه والتبرى مما نسب اليهم الكفرة يخاطبون على رؤس الاشهاد اظهارا لعجزهم وقصورهم عند عبدتهم وتنصيصا على ما يوجب خيبة رجائهم بالكلية والفاء ليست لترتيب ما بعدها من الحكم على جواب الملائكة فانه محقق اجابوا بذلك ام لا بل لترتيب الاخبار به عليه { ونقول } فى الآخرة { للذين ظلموا } انفسهم بالكفر والتكذيب فوضعوهما موضع الايمان والتصديق وهو عطف على يقول للملائكة لا على يملك كما قيل لانه مما يقال يوم القيامة خطابا للملائكة مترتبا على جوابهم المحكى وهذا حكاية لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما سيقال للعبدة يومئذ اثر حكاية ما سيقال للملائكة { ذوقوا } الذوق فى الاصل وان كان فيما يقل تناوله كالاكل فيما يكثر تناوله الا انه مستصلح للكثير { عذاب النار التى كنتم } فى الدنيا { بها } متعلق بقوله { تكذبون } وتصرون على القول بانها غير كائنة فقد وردتموها وبطل ظنكم ودعواكم. وفى التأويلات يشير الى ان من علق قلبه بالاغيار وظن صلاح حاله من الاحتيال والاستعانة بالامثال والاشكال نزع الله الرحمة من قلوبهم فتتركهم وتشوش احوالهم فلا لهم من الاشكال والامثال معونة ولا لهم من عقولهم فى امورهم استبصار ولا الى الله رجوع الا فى الدنيا فان رجعوا اليه فى الآخرة لا يرحمهم ولا يجيبهم ويذيقهم عذاب نار البعد والقطيعة لكونهم ظالمين اى عابدين غير الله تعالى احمد حرب كفت خداى تعالى خلق را آفريده تااورا بيكانكى شناسند وشريك نسازند ورزق داد تااورا برزاقى بدانند وميراند تااورا بقهارى شناسند " ألا ترى ان الموت يذل الجبابرة ويقهر الفراعنة " وزنده كردانيد تااورا بقادرى بدانند جونكه قادر مطلق اوست انسان ببايدكه عجز خودرا بداند وعدم طاقت اودر زيربار قهرش شناسند ورجوع كند باختيار نه باضطرار وازحق شناسد توفيق هركار
نكشود صائب ازمدد خلق هيج كار از خلق روى خود بخدا مى كنيم ما
اعلم ان من عبد الجن واطاع الشيطان فيما شاء وهو زوال دينه يكون عذابه فى التأبيد كعذاب ابليس ومن اطاع النفس فيما شاءت وهى المعصية يكون عذابه على الانقطاع ومن اطاع الهوى فيما شاء وهو الشهوات يكون له شدة الحساب من اجاب ابليس ذهب عنه المولى ومن اجاب النفس ذهب عنه الورع ومن اجاب الهوى ذهب عنه العقل وكان يحيى عليه السلام مع جلالة قدره وعدم همه بخطيئة يخاف من عذاب النار ويبكى فى الليل والنهار والغافل كيف يأمن من سلب الايمان مع كثرة العصيان وله عدو مثل الشيطان فلا بد من التوبة عن الميل الى غير الله تعالى فى جميع الاحوال والتضرع والبكاء فى البكر والآصال لتحصل النجاة من النيران والفوز بدرجات الجنان والتنعم بنعيم القرب وشهود الرحمن
زبشت آينه روى مراد نتوان ديد ترا كه روى بخلق است ازخداجه خبر
سبأ 34:43
{ واذا تتلى } اى تقرأ قراءة متتابعة بلسان الرسول عليه السلام { عليهم } اى على مشركى مكة { آياتنا } القرآنية حال كونها { بينات } واضحات الدلالة على حقية التوحيد وبطلان الشرك { قالوا } مشيرين الى النبى عليه السلام { ما هذا الارجل } تنكيره للتهكم والتلهى والا فرسول الله كان علما مشهورا بينهم { يريد ان يصدكم } اى يمنعكم ويصرفكم { عما كان يعبد آباؤكم } من الاصنام منذ ازمنة متطاولة فيستتبعكم بما يستبدعه من غير ان يكون هناك دين الهى يعنى مدعاى او آنست كه شما ازبت برستيدن منع كند وبدين وآيين كه احداث كرده در آورد وتابع خود سازد واضافة الآباء الى المخاطبين لا الى انفسهم لتحريك عرق العصبية منهم مبالغة فى تقريرهم على الشرك وتنفيرهم عن التوحيد { وقالوا ما هذا } القرآن { الا افك } كلام مصروف عن جهته لعدم مطابقة ما فيه من التوحيد والبعث الواقع { مفترى } باسناده الى الله تعالى والافتراء الكذب عمدا قالوه عنادا ومكابرة والا فقد قال كبيرهم عتبة بن ربيعة والله ما هو شعر ولا كهانة ولا سحر { وقال الذين كفروا للحق } اى للقرآن على ان العطف لاختلاف العنوان بان يراد بالاول معناه وبالثانى نظمه المعجز ووضع المظهر موضع المضمر اظهارا للغضب عليهم ودلالة على ان هذا لا يجترئ عليه الا المتمادون فى الكفر المنهمكون فى الغى والباطل { لما جاءهم } من الله تعالى ومعنى التوقيع فى لما انهم كذبوا به وجحدوه على البديهة ساعة اتاهم واول ما سمعوه قبل التدبر والتأمل { ان } بمعنى ما النافية { هذا الا سحر مبين } ظاهر سحريته لاشبهة فيه. والسحر من سحر يسحر اذا خدع احدا وجعله مدهوشا متحيرا وهذا انما يكون بان يفعل الساحر شيئا يعجز عن فعله وادرا كه المسحور عليه كما فى شرح الامالى. وقال الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى الفتوحات المكية السحر مأخوذ من السحر وهو ما بين الفجر الاول والفجر الثانى واختلاطته وحقيقته اختلاط الضوء والظلمة فما هو بليل لما خالطه من ضوء الصبح ولا هو بنهار لعدم طلوع الشمس للابصار فكذلك ما فعله السحرة ما هو باطل محقق فيكون عدما فان العين ادركت امرا ما لا تشك فيه ولا هو حق محض فيكون له وجود فى عينه فانه ليس هو فى نفسه كما تشهد العين ويظنه الرائى انتهى. قال الشيخ الشعرانى فى الكبريت الاحمر هو كلام نفيس ما سمعنا مثله قط
سبأ 34:44
{ وما آتيناهم } اى مشركى مكة { من كتب } اى كتبا فان من الاستغراقية داخلة على المفعول لتأكيد النفى { يدرسونها } يقرأونها فيها دليل على صحة الاشراك كما فى قوله تعالى
ام انزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون
وقوله
ام آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون
وفى ايراد كتب بصيغة الجمع تنبيه على انه لا بد لمثل تلك الشبهة من نظائر الادلة والدرس قراءة الكتاب بامعان النظر فيه طلبا لدرك معناه والتدريس تكرير الدرس. قال الراغب فى المفردات درس الشئ معناه بقى اثره وبقاء الاثر يقتضى انمحاءه فى نفسه ولذلك فسر الدروس بالانمحاء وكذا درس الكتاب ودرست العلم تناولت اثره بالحفظ ولما كان تناول ذلك بمداومة القراءة عبر عن ادمة القراءة بالدرس { وما ارسلنا اليهم قبلك من نذير } يدعوهم الى الشرك وينذرهم بالعقاب على تركه وقد بان من قبل ان لا وجه له بوجه من الوجوه فمن اين ذهبوا هذا المذهب الزائغ وهو تجهيل لهم وتسفيه لآرائهم ثم هددهم بقوله
سبأ 34:45
{ وكذب الذين من قبلهم } من الامم المتقدمة والقرون الماضية كما كذب قومك من قريش { وما بلغوا } ونرسيدند قريش ومشركان مكة { معشار ما آتيناهم } اى عشر ما آتينا اولئك من قوة الاجسام وكثرة الاموال والاولاد وطول الاعمار. فالمعشار بمعنى العشر كالمرباع بمعنى الربع. قال الواحدى المعشار والعشير والعشر جزء من العشرة وقيل المعشار عشر العشر { فكذبوا رسلى } عطف على وكذب الذين الخ بطريق التفصيل والتفسير كقوله تعالى
كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا
الخ { فكيف كان نكير } اى انكارى لهم بالاستئصال والتدمير فأى شئ خطر هؤلاء بجنب اولئك فليحذروا من مثل ذلك وبالفارسية بس جه كونه بودنا بسند من ايشانرا وعذاب دادن. وفى الآية اشارة الى ان صاحب النظر اذادل الناس على الله ودعاهم اليه قال اخدانهم السوء واخوانهم الجهلة واعوانهم الغفلة من الاقارب وابناء الدنيا وربما كان ذلك من العلماء السوء الذين اسكرتهم محبة الدنيا وقال صلى الله عليه وسلم فيهم
" اولئك قطاع الطريق على العباد "
هذا رجل يريد اصطيادكم واستتباعكم لتكونوا من اتباعه واعوانه ومريديه ويصدكم عن مذاهبكم ويطمع فى اموالكم ومن ذا الذى يطيق ان يترك الدنيا بالكلية وينقطع عن اقاربه واهاليه ويضيع اولاده ويعق والديه وليس هذا طريق الحق وانك لا تتم هذا الامر ولا بد لك من الدنيا ما دمت تعيش وامثال هذا حتى يميل ذلك المسكين عن قبول النصح فى الاقبال على الله والاعراض عن الدنيا وربما كان هذا من خواطره الدنية وهواجس نفسه الردية فيهلك ويضل كما هلكوا وضلوا فليعتبر الطالب بمن كان قبله من منكرى المشايخ ومكذبى الورثة ما كان عاقبة امرهم الا الحرمان فى الدنيا من مراتب الدين والعذاب فى الآخرة بنار القطيعة وليحذر من الاستماع الى العائقين له عن طريق العاشقين فانهم اعداء له فى صورة الاحباب وفى المثنوى
آدمى را دشمن بنهان بسيست آدمئ باحذر عاقل كسيست
قال المولى الجامى فى درة التاج
جون سكندر بقصد آب حيات كرد عزم عبور بر ظلمات بزمينى رسيد بهن وفراخ راند خيل وحشم دران كستاخ هركجا مى شد از يسار ويمين بود بر سنكريزه روى زمين كرد روى سخن بسوى سباه كاى همه كرده كم زظلمت راه اين همه كوهراست بى شك وريب كيسه تان بركنيد ودامن وجيب هركرا بود شك در اسكندر آن حكايت نيامدش باور كفت در زير نعل لعل كه ديد در وكوهر برهكذر كه شنيد وانكه آينيه سكندر بود سر جانش درو مصور بود هرجه ازوى شنيد باورداشت آنجه مقدور بودازان برداشت جون بريدند راه تاريكى تافت خورشيد شان ز نزديكى ان يكى دست ميكزيد كه جون زين كهر بر نداشتم افزون وان دكر خون همى كريست كه آه نفس وشيطان زدند برمن راه كاشكى كز كهر بكردم بار برسكندر نكردمى انكار تانيفتادمى ازان تقصير در حجاب وخجالت وتشوير
فقس عليه مصدق القرآن ومكذبه
سبأ 34:46
{ قل انما اعظكم بواحدة } الوعظ زجر يقترن به تخويف. وقال الخليل هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب والعظة والموعظة الاسم اى ما انشدكم وانصح لكم الا بخصلة واحدة هى { ان تقوموا } من مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتفرقوا من مجمعكم عنده فالقيام على حقيقته بمعنى القيام على الرجلين ضد الجلوس ويجوز ان يكون بمعنى القيام بالامر والاهتمام بطلب الحق { لله } لاجله تعالى ورضاه لا للمراء والرياء والتقليد حال كونكم متفرقين { مثنى } اثنين اثنين { وفرادى } واحدا واحدا. قال الراغب الفرد الذى لا يختلط به غيره فهو اعم من الوتر واخص من الواحد وجمعه فرادى انتهى. وفى المختار الفرد الوتر وجمعه افراد وفرادى بالضم على غير القياس كأنه جمع فردان { ثم تتفكروا } التفكر طلب المعنى بالقلب يعنى تفكر جست وجوى دلست در طلب معنى اى تتفكروا فى امره صلى الله عليه وسلم فتعلموا { ما } نافية { بصاحبكم } المراد الرسول عليه السلام { من جنة } اى جنون يحمله على دعوى النبوة العامة كما ظننتم وفائدة التقييد بالاثنين والفرادى ان الاثنين اذا التجئا الى الله تعالى وبحثا طلبا للحق مع الانصاف هديا اليه وكذا الواحد اذا تفكر فى نفسه مجردا عن الهوى بخلاف كثرة الجمع فانه يقل فيها الانصاف غالبا ويكثر الخلاف ويثور غبار الغضب ولا يسمع الانصرة المذهب. وفى تقديم مثنى ايذان بانه اوفق واقرب من الاطمئنان فان الاثنين اذا قعدا بطريق المشاورة فى شأن الرسول عليه السلام وصحة نبوته من غير هوى وعصبية وعرض كل منهما محصول فكره على الآخر ادى النظر الصحيح الى التصديق ويحصل العلم على العلم. وفى الفتوحات المكية قدس الله سر صاحبها الواحدة ان يقوم الواعظ من اجل الله اما غيرة واما تعظيما وقوله { مثنى } اى بالله ورسوله فانه من اطاع الرسول فقد اطاع الله فيقوم صاحب هذا المقام بكتاب الله وسنة رسوله لا عن هوى نفس ولا تعظيم كونى ولا غيرة نفسية وقوله { وفرادى } اى بالله خاصة او برسوله خاصة انتهى هذا اذا علقت { ما بصاحبكم } بمحذوف كما قدر فلا يوقف اذا على تتفكروا ويجوز ان يكون الوقف تاما عند تتفكروا على معنى ثم تتفكروا فى امره عليه السلام وما جاء به لتعلموا حقيقته فقوله { ما بصاحبكم من جنة } استئناف مسوق من جهته تعالى للتنبيه على طريقة النظر والتأمل بان مثل هذا الامر العظيم الذى تحته ملك الدنيا والآخرة لا يتصدى لادعائه الا مجنون لا يبالى بافتضاحه عند مطالبته بالبرهان وظهور عجزه او مؤيد من عند الله مرشح للنبوة واثق بحجته وبرهانه واذ قد علمتم انه عليه السلام ارجح العالمين عقلا واصدقهم قولا وانزههم نفسا وافضلهم علما واحسنهم عملا واجمعهم للكمالات البشرية وجب ان تصدقوه فى دعواه فكيف وقد انضم الى ذلك معجزات تخر لها صم الجبال { ان } ما { هو } صاحبكم { الا نذير لكم } مخوف لكم بلسان ينطق بالحق { بين يدى عذاب شديد } اى قدام عذاب الآخرة ان عصيتموه لانه مبعوث فى نسم الساعة اى اولها وقربها وذلك لأن النسم النفس ومن قرب منك يصل اليك نفسه.
وفى التأويلات النجمية { بين يدى عذاب شديد } فى الدنيا والآخرة لينجيكم منه والعذاب الشديد الجهل والنكرة والجحود والانكار والطرد واللعن من الله تعالى وفى الآخرة الحسرة والندامة والخجلة عند السؤال. وفى بعض الاخبار انه عذاب من يسألهم الحق فيقع عليهم من الخجل ما يقولون عنده عذبنا يا ربنا بما شئت من انواع العقوبة ولا تعذبنا بهذا السؤال
سبأ 34:47
{ قل ما } اى شئ { سألتكم من اجر } جعل على تبليغ الرسالة { فهو لكم } والمراد نفى السؤال رأسا يعنى هيج اجرى نخواهم كقول من قال لمن لم يعطه شيئا ان اعطيتنى شيئا فخذه. وقال بعضهم لما نزل قوله تعالى
قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة فى القربى
" قال عليه السلام لمشركى مكة " لا تؤذونى فى قرابتى "
فكفوا عن ذلك فلما سب آلهتهم قالوا لن ينصفنا يسألنا ان لا نؤذيه فى قرابته وهو يؤذينا بذكر آلهتنا بسوء فنزل { قل ما سألتكم من اجر فهو لكم } ان شئتم آذوهم وان شئتم امتنعوا { ان اجرى } ا ما اجرى وثوابى { الا على الله } فانما اطلب ثواب الله لا عرض الدنيا { وهو على كل شئ شهيد } مطلع يعلم صدقى وخلوص نيتى. وفيه اشارة الى انه من شرط دعوة الخلق الى الله ان تكون خالصة لوجه الله لا يشوبها طمع فى الدنيا الآخرة قال الشيخ سعدى قدس سره
زيان ميكند مرد تفسير دان كه علم وادب ميفروشد بنان كجا عقل با شرع فتوى دهد كه اهل خرد دين بدنيا دهد
قال الامام الزروقى الشهيد هو الحاضر الذى لا يغيب عنه معلوم ولا مرئى ولا مسموع ومنه عرف ان الشهيد عبد حافظ على المراقبة واتقى بعلمه ومشاهدته عن غيره
سبأ 34:48
{ قل ان ربى يقذف بالحق } القذف الرمى البعيد بنحو الحجارة والسهم ويستعار لمعنى الالقاء والباء للتعدية اى يلقى الوحى وينزله على من يجتبيه من عباده فالاجتباء ليس لعلة والاصطفاء ليس لحيلة او يرمى به الباطل فيدمغه ويزيله { علام الغيوب } بالرفع صفة محمولة على محل ان واسمها او بدل من المستكن فى يقذف او خبر ثان لان اى عالم بطريق المبالغة بكل ما غاب عن خلقه فى السموات والارض قولا كان او فعلا او غيرهما. قال بعض الكبار من ادمن ذكر يا علام الغيوب الى ان يغلب عليه منه حال فانه يتكلم بالمغيبات ويكشف ما فى الضمائر وتترقى روحه الى العالم العلوى ويتحدث بامور الكائنات والحوادث. وايضا هو نافع لقوة الحفظ وزوال النسيان. وفى التأويلات انما ذكر الغيوب بلفظ الجمع لانه عالم يغيب كل احد وهو ما فى ضمير كل احد وانه تعالى عالم بما يكون فى ضمير اولاد كل احد الى يوم القيامة وانما قال علام بلفظ المبالغة ليتناول علم معلومات الغيوب فى الحالات المختلفة كما هى بلا تغير فى العلم عند تغير المعلومات من حال الى حال بحيث لا يشغله شأن حال عن حال
سبأ 34:49
{ قل جاء الحق } اى الاسلام والتوحيد { وما يبدئ الباطل وما يعيد } ابدأ الشئ فعله ابتداء والاعادة بازكردانيدن والمعنى زال الشرك وذهب بحيث لم يبق اثره اصلامأ خوذ من هلاك الحى فانه اذاهلك لم يبق له ابداء ولا اعادة فجعل مثلا فى الهلاك بالكلية روى ابن مسعود رضى الله عنه ان النبى عليه السلام دخل مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بعود فى يده ويقول
" جاء الحق وزهق الباطل قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد "
سبأ 34:50
{ قل ان ضللت } عن الطريق الحق كما تزعمون وتقولون لقد ضللت حين تركت دين آبائك { فانما اضل على نفسى } فان وبال ضلالى عليها لانه بسببها اذ هى الحاملة عليه بالذات والامارة وبالسوء وبهذا الاعتبار قوبل الشرطية بقوله { وان اهتديت } الى الطريق الحق { فبما يوحى } فبسبب ما يوحى { الى ربى } من الحكمة والبيان فان الاهتداء بتوفيقه وهدايته. وفيه اشارة الى منشأ الضلالة نفس الانسان فاذا وكلت النفس الى طبعها لا يتولد منها الا الضلالة وان الهداية من مواهب الحق تعالى ليست النفس منشأها ولذلك قال تعالى
ووجدك ضالا فهدى
{ انه } تعالى { سميع قريب } يعلم قول كل من المهتدى والضال وفعله وان بالغ فى اخفائهما. قال بعض الكبار سميع بمنطق كل ناطق قريب لكل شئ وان كان بعيدا منه
دوست نزديكتر از من بمن است وين عجبتر كه من ازوى دورم جه كنم باكه توان كفت كه او در كنار من ومن مهجورم
قال بعضهم السميع هو الذى انكشف كل موجود لصفة سمعه فكان مدركا لكل مسموع من كلام. وغيره وخاصية هذا الاسم اجابة الدعاء فمن قرأه يوم الخميس خمسمائة مرة كان مجاب الدعوة وقرب الله من العبد بمعنى انه عند ظنه كما قال
" انا عند ظن عبدى بى "
وقال بعضهم هو قريب من الكل لظهوره على العموم وان لم يره الا اهل الخصوص لانه لا بد للرؤية من ازالة كل شئ معترض وحائل وهى حجب العبد المضافة الى نفسه. وسئل الجنيد عن قرب الله من العبد فقال هو قريب لا بالاجتماع بعيد لا بالافتراق وقال القرب يورث الحياء ولذا قال بعضهم
نعره كمتر زن كه نزديكست يار
يشير الى حال اهل الشهود فانهم يراعون الادب مع الله فى كل حال فلا يصيحون كما لا يصيح القريب للقريب واما اهل الحجاب فلهم ذلك لا قربهم بالهم لا بالشهود وكم من فرق بينهما. وفى الآية اشارة الى انه لا يصير المرء ضالا بتضليل الآخر اياه فان الضال فى الحقيقة من خلق الله فيه الضلالة بسبب اعراضه عن الهدى كما انه لا يكون كافرا باكفار الغير اياه فان الكافر فى الحقيقة من قبل الكفر واعرض عن الايمان والى انه لا تزر وازرة وزر اخرى وان كل شاة معلقة برجلها اى كل واحد مجزى بعمله لا بعمل غيره فالصالح مجزى باعماله الصالحة واخلاقه الحسنة ولا ضرر له من الاعمال القبيحة لغيره وكذا الفاسق مجزى بعمله السوء ولا نفع له من صالحات غيره
هركه او نيك ميكند يابد نيك وبد هرجه ميكند يابد
وقيل للنابغة حين اسلم أصبوت يعنى آمنت بمحمد قال بلى غلبنى بثلاث آيات من كتاب الله فاردت ان اقول ثلاثة ابيات من الشعر على قافيتها فلما سمعت هذه الآية تعبت فيها ولم اطق فعلمت انه ليس من كلام البشر وهى هذه
قل ان ربى يقذف بالحق علام الغيوب
الى قوله { انه سميع قريب }
سبأ 34:51
{ ولو ترى } يا محمد اويا من يفهم الخطاب ويليق به { اذ فزعوا } اى حين يفزع الكفار ويخافون عند الموت او البعث او يوم بدر وجواب لو محذوف اى لرأيت امرا هائلا وجيئ بالماضى لان المستقبل بالنسبة الى الله تعالى كالماضى فى تحققه وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان ثمانين الفا وهم السفيانى وقومه يخرجون فى آخر الزمان فيقصدون الكعبة ليخربوها فاذا دخلوا البيداء وهى ارض ملساء بين الحرمين كما فى القاموس خسف بهم فلا ينجو منهم الا السرى الذى يخبر عنهم وهو جهينة فلذلك قيل عند جهينة الخبر اليقين. قال الكاشفى ازتمام لشكر دوكس نجات يابند يكى به بشارت بمكه برود وديكرى كه ناجى جهنى كويند روى او برقفا كشته خبر قوم بسفيانى رساند { فلا فوت } الفوت بعد الشئ عن الانسان بحيث يتعذر ادراكه اى فلا فوت لهم من عذاب الله ولا نجاة بهرب او تحصين ويدركهم ما فزعوا منه { واخذوا من مكان قريب } اى من ظهر الارض الى بطنها او من الموقف الى النار او من صحراء بدر الى قليبها وهو البئر قبل ان تبنى بالحجارة. وقال ابو عبيدة هى البئر العادية القديمة او من تحت اقدامهم اذا خسف بهم وحيث كانوا فهم قريب من الله والجملة معطوفة على فزعوا
سبأ 34:52
{ وقالوا } عند معاينة العذاب { آمنا به } اى بمحمد عليه السلام لانه مر ذكره فى قوله
ما بصاحبكم من جنة
فلا يلزم الاضمار قبل الذكر { وأنى لهم التناوش } التناوش بالواو التناول السهل بالفارسية كرفتن من النوش يقال تناوش وتناول اذا مديده الى شئ يصل اليه ومن همزه فاما انه ابدل من الواو همزة لانضمامه نحو اقتت فى وقتت وادؤر فى ادور واما ان يكون من النأش وهو الطلب كما فى المفردات والمعنى ومن اين لهم ان يتناولوا الايمان تناولا سهلا { من مكان بعيد } فان الايمان انما هو فى حيز التكليف وهى الدنيا وقد بعد عنهم بارتحالهم الى الآخرة وهو تمثيل حالهم فى الاستخلاص بالايمان بعد ما فات عنهم وبعد بحال من يريد ان يتناول الشئ من غلوة وهى غاية قدر رمية كتناوله من مقدار ذراع فى الاستحالة
سبأ 34:53
{ وقد كفروا به } اى بمحمد او بالعذاب الشديد الذى انذرهم اياه { من قبل } من قبل ذلك فى وقت التكليف تابوا وقد اغلقت الابواب وندموا وقد تقطعت الاسباب فليس الا الخسران والندم والعذاب والالم
فخل سبيل العين بعدك للبكا فليس لايام الصفاء رجوع
قال الحافظ
جو برروى زمين باشى توانايى غنيمت دان كه دوران ناتوانيها بسى زير زمين دارد
اى لا يقدر الانسان على شئ اذا مات وصار الى تحت الارض كما كان يقدر اذا كان فوق الارض وهو حى { ويقذفون بالغيب } الباء للتعدية اى يرجمون بالظن الكاذب ويتكلمون بما لم يظهر لهم فى حق الرسول من المطاعن او فى العذاب من قطع القول بنفيه كما قالوا وما نحن بمعذبين { من مكان بعيد } من جهة بعيدة من حاله عليه السلام حيث ينسبونه الى الشعر والسحر والكهانة والكذب ولعله تمثيل لحالهم فى ذلك بحال من يرمى شيئا لا يراه من مكان بعيد لا مجال للظن فى لحوقه وهو معطوف على وقد كفروا به على حكاية الحال الماضية او على قالوا فيكون تمثيلا لحالهم بحال القاذف فى تحصيل ما ضيعوه من الايمان فى الدنيا
سبأ 34:54
{ وحيل بينهم } اى اوقعت الحيلولة والمنع بين هؤلاء الكفار { وبين ما يشتهون } من نفع الايمان والنجاة من النار { كما فعل باشياعهم من قبل } اى باشياعهم من كفرة الامم الماضية { انهم كانوا } فى الدنيا { فى شك } مما وجب به الايمان واليقين كالتوحيد والبعث ونزول العذاب على تقدير الاصرار { مريب } بتهمت افكنده ودلرا مضطرب سازنده وشوراننده. قال اهل التفسير مريب موقع لهم فى الريبة والتهمة من ارابه اذا اوقعه فى الريبة او ذى ريبة من اراب الرجل اذا صار ذا ريبة ودخل فيها وكلاهما مجاز فى الاسناد الا ان بينهما فرقا وهو ان المريب من الاول منقول ممن يصلح ان يكون مريبا من الاشخاص والاعيان الى المعنى وهو الشك اى يكون صفة من اوقع فى الريب حقيقة وقد جعل فى الآية صفة نفس الشك الذى هو معنى من المعانى. والمريب من الثانى منقول من صاحب الشك الى الشك اى انهم كانوا فى شك ذى شك كما تقول شعر شاعر وانما الشاعر فى الحقيقة صاحب الشعر وانما اسند الشاعرية الى الشعر للمبالغة واذا كان حال الكفرة الشك فى الدنيا فلا ينفعهم اليقين فى الآخرة لانه حاصل بعد معاينة العذاب والخروج من موطن التكليف وقد ذموا فى هذه الآيات بالشك والكفر والرجم بالغيب فليس للمرء ان يبادر الى انكار شئ الا بعد العلم اما بالدليل او بالشهود. قال فى الفتوحات المكية لا يجوز لاحد المبادرة الى الانكار اذا رأى رجلا ينظر الى امرأة فى الطريق مثلا فربما يكون قاصدا خطبتها او طبيبا فلا ينبغى المبادرة للانكار الا فيما لا يتطرق اليه احتمال وهذا يغلط فيه كثير من المذنبين لا من اصحاب الدين لان صاحب الدين اول ما يحتفظ على نفسه ولا سيما فى الانكار خاصة وقد ندبنا الحق الى حسن الظن بالناس لا الى سوء الظن فصاحب الدين لا ينكر قط مع الظن لانه يعلم ان بعض الظن اثم ويقول لعل هذا من ذلك البعض واثمه ان ينطق به وان وافق العلم فى نفس الامر وذلك انه ظن وما علم فنطق فيه بامر محتمل وما كان له ذلك فمعلوم ان سوء الظن بنفس الانسان اولى من سوء ظنه بالغير وذلك لانه من نفسه على بصيرة وليس هو من غيره على بصيرة فلا يقال فى حقه ان فلانا اساء الظن بنفسه بل انه عالم بنفسه وانما عبرنا بسوء الظن بنفسه اتباعا لتعبيرنا بسوء الظن بغيره فهو من تناسب الكلام والى الآن ما رأيت احدا من العلماء استبرأ لدينه هذا الاستبراء فالحمد لله الذى وفقنا لاستعماله انتهى كلام الشيخ فى الفتوحات
هميشه در صدد عيب جوئى خويشيم نبوده ايم بى عيب ديكران هركز
والله الموفق لصالحات الاعمال وحسنات الاخلاق
فاطر 35:1
{ الحمد لله } اى كل المحامد مختصة بالله تعالى لا تتجاوز منه الى من سواه وهو وان كان فى الحقيقة حمد الله لذاته بذاته لكنه تعليم للعباد كيف يحمدونه. واعلم ان الحمد يتعلق بالنعمة والمحنة اذ تحت كل محنة منحة فمن النعمة العطاس وذلك لانه سبب لانفتاح المسام اى ثقب الجسد واندفاع الابخرة المحتبسة عن الدماغ الذى فيه قوة التذكر والتفكر فهو بحران الرأس كما ان العرق بحران بدن المريض ولذا اوجب الشارع الحمد للعاطس. قال ابن عباس رضى الله عنهما من سبق العاطس بالحمد لله وقى وجع الرأس والاضراس ومن المحنة التجشى وفى الحديث
" من عطس او تجشا فقال الحمد لله على كل حال دفع الله بها عنه سبعين داء اهونها الجذام "
والتجشى تنفس المعدة وبالفارسية بدروغ شدن وذلك لان التجشى انما يتولد من امتلاء المعدة من الطعا فهو من المصائب فى الدين خصوصا اذا وقع حال الصلاة ويدل عليه انه عليه السلام كان يقول عند كل مصيبة
" الحمد لله على كل حال "
ثم رتب الحمد على نعمة الايجاد اولا اذ لا غاية وراءها اذ كل كمال مبنى عليها فقال { فاطر السموات والارض } اضافته محضة لانه بمعنى الماضى فهو نعت للاسم الجليل ومن جعلها غير محضة جعله بدلا منه وهو قليل فى المشتق والمعنى مبدعهما وخالقهما ابتداء من غير مثال سبق من الفطر بالفتح بمعنى الشق او الشق طولا كما ذهب اليه الراغب كأنه شق العدم باخراجهما منه والفطر بالكسر ترك الصوم وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما كنت ادرى ما فاطر السموات حتى اختصم الى اعرابيان فى بئر فقال احدهما انا فطرتها اى ابتدأت حفرها قال المبرد فاطر خالق مبتدئ. ففيه اشارة الى ان اول كل شئ تعلقت به القدرة سموات الارواح وارض النفوس واما الملائكة فقد خلقت بعد خلق ارواح الانسان ويدل عليه تأخير ذكرهم كما قال { جاعل الملائكة رسلا } اضافته محضة ايضا على انه نعت آخر للاسم الجليل ورسلا منصوب بجاعل واسم الفاعل بمعنى الماضى وان كان لا يعمل عند البصريين الا معرفا باللام الا انه بالاضافة اشبه المعرف باللام فعمل عمله فالجاعل بمعنى المصير والمراد بالملائكة جبرائيل واسرافيل وميكائيل وعزرائيل والحفظة ونحوهم. ويقال لم ينزل اسرافيل على نبى الا على محمد صلى الله عليه وسلم نزل فاخبره بما هو كائن الى يوم القيامة ثم عرج. وفى انسان العيون نزل عليه ستة اشهر قبل نبوته فكان عليه السلام يسمع صوته ولا يرى شخصه. والرسل جمع رسول بمعنى المرسل والمعنى مصير الملائكة وسائط بينه تعالى وبين انبيائه والصالحين من عباده يبلغون اليهم رسالاته بالوحى والالهام والرؤيا الصادقة.
قال بعض الكبار الالقاء اما صحيح او فاسد فالصحيح الهى ربانى متعلق بالعلوم والمعارف او ملكى روحانى وهو الباعث على الطاعة وعلى كل ما فيه صلاح ويسمى الهاما والفاسد نفسانى وهو ما فيه حظ النفس ويسمى هاجسا او شيطانى وهو ما يدعو الى معصية ويسمى وسواسا { اولى اجنحة } صفة لرسلا واولوا بمعنى اصحاب اسم جمع لذو كما ان اولاء اسم جمع لذا وانما كتبت الواو بعد الالف حالتى الجر والنصب لئلا يلتبس بالى حرف الجر وانما كتبوه فى الرفع حملا عليهما. والاجنحة جمع جناح بالفارسية بروبال { مثنى وثلاث ورباع } صفات لاجنحة فهى فى موضع خفض ومعناها اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة واربعة اربعة اى ذوى اجنحة متعددة متفاوتة فى العدد حسب تفاوت مالهم من المراتب ينزلون بها من السماء الى الارض ويعرجون او يسرعون بها فان ما بين السماء والارض وكذا ما بين السموات مسيرة خمسمائة سنة وهم يقطعونها فى بعض الاحيان فى وقت واحد ففى تعدد الاجنحة اشارة الى كمالية استعداد بعض الملائكة على بعض والمعنى ان من الملائكة خلقا لكل منهم جناحان وخلقا لكل منهم ثلاثة وخلقا آخر لكل منهم اربعة. قال الكاشفى مثنى دو دو براى طيران وثلاث سه سه ورباع جهار جهار براى آرايش انتهى. وروى ان صنفا من الملائكة له ستة اجنحة بجناحين منها يلفون اجسادهم وبآخرين منها يطيرون فيما امروا به من جهته تعالى وجناحان منها مرخيان على وجوههم حياء من الله تعالى ويفهم من كلام بعضهم ان الطيران بكل الاجنحة كما قال عرف تعالى الى العباد بافعاله وندبهم الى الاعتبار بها فمنها ما يعلمونه معاينة من السماء والارض وغيرهما ومنها ما سبيل اثباته الخبر والنقل لا يعلم بالضرورة ولا بدليل العقل فالملائكة منه ولا يتحقق كيفية صورتهم واجنحتهم وانهم كيف يطيرون باجنحتهم الثلاثة والاربعة لكن على الجملة يعلم كمال قدرته وصدق حكمته انتهى. وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه رأى جبريل ليلة المعراج وله ستمائة جناح منها اثنان يبلغان من المشرق الى المغرب ودل هذا وكذا كل ما فيه زيادة على الاربع انه تعالى لم يرد خصوصية الاعداد ونفى ما زاد عليها. وذكر السهيلى ان المراد بالاجنحة فى حق الملائكة صفة ملكية وقوة روحانية وليست كاجنحة الطير ولا ينافى ذلك وصف كل جناح منها بانه يسد ما بين المشرق والمغرب هذا كلامه كما فى انسان العيون. يقول الفقير لا يجوز العدول عن الظاهر مع امكان الحمل على الحقيقة وقد تظاهرت الروايات الدالة على اثبات الاجنحة للملائكة وان لم تكن كاجنحة الطير من حيث ان الله تعالى باين بين صور المخلوقات والملائكة وان كانوا روحانيين لكن لهم اجسام لطيفة فلا يمنع ان يكون للاجسام اجنحة جسمانية كما لا يمنع ان يكون للارواح اجنحة روحانية نورانية كما ثبت لجعفر الطيار رضى الله عنه.
والحاصل ان المناسب لحال العلويين ان يكونوا طائرين كما ان المناسب لحال السفليين ان يكونوا سائرين ومن امعن النظر فى خلق الارض والجو عرف ذلك ويؤيد ما قلنا ان البراق وان كان فى صورة البغل فى الجملة لكنه لما كان علويا اثبت له الجناح نعم ان الاجنحة من قبيل الاشارة الى القوة الملكية والاشارة لا تنافى العبارة هذا. وفى كشف الاسرار وردت فى عجائب صور الملائكة اخبار يقال ان حملة العرش لهم قرون وهم فى صورة الاوعال يعنى بزان كوهى وفى الخبر
" ان فى السماء ملائكة نصفهم ثلج ونصفهم نار تسبيحهم يا من يؤلف بين الثلج والنار الف بين قلوب المؤمنين "
وقيل لم يجمع الله فى الارض لشئ من خلقه بين الاجنحة والقرون والخراطيم والقوائم الا لا ضعف خلقه وهو البعوض وفيه ايضا هرجندكه فرشتكان مقربان دركاه عزت اند وطاوسان حضرت با اين مرتبت خاكيان مؤمنان برايشان شرف دارند كما قال عليه السلام
" المؤمن اكرم على الله من الملائكة الذين عنده "
فالملائكة وان طاروا من الارض الى السماء فى اسرع وقت فاهل الشهود طاروا الى ما فوق السماء فى لمحة بصر فلهم اجنحة من العقول السليمة والالباب الصافية والتوجهات المسرعة والجذبات المعجلة اجتهدوا وسلكوا ثم صاروا ثم طاروا طيرانا عجز عنده الملائكة وحاروا واليه الاشارة بقوله عليه السلام
" لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل "
بربساط بوريا سير دو عالم ميكنيم باوجود نى سوارى برق جولانيم ما جون باوج حق بريم عاجز شوداز ماملك كرد باد لا مكانى طرفه سيرانيم ما
{ يزيد } الله تعالى يعنى زياده ميكند ومى افزايد فان زاد مشترك بين اللازم والمتعدى وليس فى اللغة ازاد { فى الخلق } فى أى خلق كان من الملائكة وغيرهم فاللام للجنس والخلق بمعنى المخلوق { ما يشاء } كل ما يشاء ان يزيده بموجب مشيئته ومقتضى حكمته من الامور التى لا يحيط بها الوصف فليس تفاوت احوال الملائكة فى عدد الاجنحة وكذا تفاوت احوال غيرهم فى بعض الامور تستدعيه ذواتهم بل ذلك من احكام المشيئة ومقتضيات الحكم وذلك لان اختلاف الاصناف بالخواص والفصول بالانواع ان كان لذواتهم المشتركة لزم تنافى لوازم الامور المتفقة وهو محال. والآية متناولة لزيادات الصور والمعانى. فمن الاولى حسن الصورة خصوصا الوجه قيل ما بعث الله نبيا الاحسن الشكل وكان نبينا عليه السلام املح يعنى بر يوسف عليه السلام مليحتر وشيرين تر بود فمن قال كان اسود يقتل كما فى هدية المهديين الا ان لا يريد التقبيح بل الوصف بالسمرة والاسود العرب كما ان الاحمر العجم كما قال عليه السلام
" بعثت الى الاسود والاحمر "
آن سيه جرده كه شير ينئ عالم با اوست
ومنها ملاحة العينين واعتدال الصورة وسهولة اللسان وطلاقته وقوة البطش والشعر الحسن والصوت الحسن وكان نبينا عليه السلام طيب النغمة وفى الحديث
" لله اشد اذنا للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب قينة الى قينته "
اى من استماع مالك جارية مغنية اريد هنا المغنية وفى الحديث
" زينوا القرآن باصواتكم "
اى اظهروا زينته بحسن اصواتكم والا فجل كلام الخالق ان يزينه صوت مخلوق ورخص تحسين الصوت والتطريب ما لم يتغير المعنى بزيادة او نقصان فى الحروف
جنانكه ميرود ازجاى دل بوقت سماع هم از سماع بمأواى خود كند برواز خدايرا حدئ عاشقانه سركن كه بى حدى نشود قطع راه دور ودراز
ومنها حسن الخط وفى الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" الخط الحسن يزيد الحق وضحا "
وهو بالفتح الضوء والبياض وفى الحديث
" عليكم بحسن الخط فانه من مفاتيح الرزق "
يقول الفقير حسن الخط مما يرغب فيه الناس فى جميع البلاد فاستكمال صنعة الكتابة من الكمالات البشرية وان كانت من الزيادات لا من المقاصد وقد يتعيش بعض الفقراء بمنافع قلمه ولا يحتاج الى الغير فتكون المنة لله على كل حال
برو بحسن خطت دل فراخ كن يارا زتنكدستى مبر شكوه اهل دنيارا
ومن الثانية كمال العقل وجزالة الرأى وجراءة القلب وسماحة النفس وغير ذلك من الزيادات المحمودة در حقايق سلمى آورده كه تواضع در اشراف وسخا در اغنيا وتعفف در فقرا وصدق در مؤمنان وشوق در محبان. امام قشيرى فرموده كه علوهمت است همت عالى كسى را دهدكه خود خواهد فالمراد بعلوا الهمة التعلق بالمولى لا بالدنيا والعقبى
همايى جون تو عالى قدر حرص استخوان حيفست دريغا سايه همت كه برنا اهل افكندى
ويقال يزيد فى الجمال والكمال والدمامة. يقول الفقير هذا المعنى لا يناسب مقام الامتنان كما لا يخفى على اهل الاذعان { ان الله على كل شئ قدير } بليغ القدرة على كل شئ ممكن وهو تعليل بطريق التحقيق للحكم المذكور فان شمول قدرته تعالى لجميع الاشياء مما يوجب قدرته على ان يزيد كل ما يشاؤه ايجابا بينا فقد ابان سبحانه ان قدرته شاملة لكل شئ ومن الاشياء الانقاذ من الشهوات والاخراج من الغفلات والادخال فى دائرة العلم والشهود الذى هو من باب الزيادات فمن استعجز القدرة الالهية فقد كفر ألا ترى الى حال ابراهيم بن ادهم حيث تجلى الله له بجمال اللطف الصورى اولا واعطاه الجاه والسلطنة ثم من له باللطف المعنوى ثانيا حيث انقذه من حبس العلاقات وخلصه من ايدى الكدورات وشرفه بالوصول الى عالم الاطلاق والدخول فى حرم الوفاق حكى انه كان سبب خروج ابراهيم بن ادهم عن اهله وماله وجاهه ورياسته وكان من ابناء الملوك انه خرج يوما يصطاد فاثار ثعلبا ثم ارنبا فبينما هو فى طلبه اذ هتف به هاتف ألهذا خلقت ام بهذا امرت ثم هتف به من قربوس سرجه والله ما لهذا خلقت ولا بهذا امرت فنزل عن مركوبه وصادف راعيا لابيه فاخذ جبة الراعى من صوف فلبسها واعطاه فرسه وما معه ثم دخل البادية وكان من شأنه ما كان وحكى ان الشيخ ابا الفوارس شاهين بن شجاع الكرمانى رضى الله عنه خرج للصيد وهو ملك كرمان فامعن فى الطلب حتى وقع فى برية مقفرة وحده فاذا هو بشاب راكب على سبع وحوله سباع فلما رأته ابتدرت نحوه فزجرها الشاب عنه فلما دنا اليه سلم عليه وقال له يا شاه ما هذه الغفلة عن الله اشتغلت بدنياك عن آخرتك وبلذتك وهواك عن خدمة مولاك انما اعطاك الله الدنيا لتستعين بها على خدمته فجعلتها ذريعة الى الاشتغال عنه فبينما الشاب يحدثه اذ خرجت عجوز بيدها شربة ماء فناولتها الشاب فشرب ودفع باقيها الى الشاه فشربه فقال ما شربت شيئا الذ منه ولا ابرد ولا اعذب ثم غابت العجوز فقال الشاب هذه الدنيا وكلها الله الى خدمتى فما احتجت الى شىء الا احضرته الى حين يخطر ببالى أما بلغك ان الله لما خلق الدنيا قال لها يا دنيا من خدمنى فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه فلما رأى ذلك تاب وكان منه ما كان فهذان الملكان بالكسر صارا ملكين بالفتح بقدرة الله تعالى فجاء فى حقهما يزيد فى الخلق ما يشاء والله الموفق
فاطر 35:2
{ ما يفتح الله للناس من رحمة } ما شرطية فى محل النصب بيفتح. والفتح فى الاصل ازالة الاغلاق وفى العرف الظفر ولما كان سببا للارسال والاطلاق استعير له بقرينة لا مرسل له مكان الفاتح. وفى الارشاد عبر عن ارسالها بالفتح ايذانا بانها انفس الخزائن واعزها منالا وتنكيرها للاشاعة والابهام اى أى شئ يفتح الله من خزائن رحمته أية رحمة كانت من نعمة وصحة وعلم وحكمة الى غير ذلك وبالفارسية آنكه بكشايد خداى براى مردمان وفرستد بديشان از بخشايش خويش جون نعمت وعافيت وصحت { فلا ممسك لها } اى لا احد من المخلوقات يقدر على امساكها وحبسها فانه لا مانع لما اعطاه قيل الفتح ضربان فتح الهى وهو النصرة بالوصول الى العلوم والهدايات التى هى ذريعة الى الثواب والمقامات المحمودة فذلك قوله
انا فتحنا لك فتحا مبينا
وقوله
فعسى الله ان يأتى بالفتح او امر من عنده
والثانى فتح دنيوى وهو النصرة فى الوصول الى اللذات البدنية وذلك قوله { ما يفتح الله للناس من رحمة } وقوله
لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض
{ وما يمسك } اى أى شىء يمسكه ويحبسه ويمنعه { فلا مرسله له } اى لا احد من الموجودات يقدر على ارساله واعطائه فانه لا معطى لما منعه. واختلاف الضمير بالتذكير والتأنيث لما ان مرجع الاول مفسر بالرحمة ومرجع الثانى مطلق فى كل ما يمسكه من رحمته وغضبه. ففى التفسير الاول وتقييده بالرحمة ايذان بان رحمته سبقت غضبه اى فى التعلق والا فهما صفتان لله تعالى لا تسبق احداهما الاخرى فى ذاتهما { من بعده } على تقدير المضاف اى من بعد امساكه ومنعه كقوله
فمن يهديه من بعد الله
اى من بعد هداية الله { وهو العزيز } الغالب على كل ما يشاء من الامور التى من جملتها الفتح والامساك فلا احد ينازعه { الحكيم } الذى يفعل ما يشاء حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة. وعن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه كان النبى عليه السلام يقول فى دبر الصلاة
" لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير اللهم لا مانع لما اعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد "
وهو بالفتح الحظ والاقبال فى الدنيا اى لا ينفع الفتى المحظوظ حظه منك اى بدل طاعتك وانما ينفع العمل والطاعة. وعن معاذ رضى الله عنه مرفوعا لا تزال يد الله مبسوطة على هذه الامة ما لم يرفق خيارهم بشرارهم ويعظم برهم فاجرهم ويعن قراؤهم امراءهم على معصية الله فاذا فعلوا نزع الله يده عنهم. صاحب كشف الاسرار كويد ارباب فهم بدانندكه اين آيت درباب فتوح مؤمنان وارباب عرفاتست وفتوح آنرا كويند كه ناجسته وناخواسته آيد وآن دوقسمت يكى مواهب صوريه جون رزق نامكتسب وديكر مطالب معنويه وآن علم لدنيست نا آموخته
دست لطفش منبع علم وحكم بى قلم برصفحه دل زد رقم علم اهل دل نه از مكتب بود بلكه از تلقين خاص رب بود
فعلى العاقل ان يجتهد حتى يأتى رزقه الصورى والمعنوى بلا جهد ومشقة وتعب روى عن الشيخ ابى يعقوب البصرى رضى الله عنه انه قال جعت مرة فى الحرم عشرة ايام فوجدت ضعفا فحدثتنى نفسى ان اخرج الى الوادى لعلى اجد شيئا يسكن به ضعفى فخرجت فوجدت سلجمة مطروحة فاخذتها فاذا برجل جاء فجلس بين يدى ووضع قمطرة وقال هذه لك فقلت كيف خصصتنى بها فقال اعلم انا كنا فى البحر منذ عشرة ايام فاشرفت السفينة على الغرق فنذر كل واحد منا نذرا ان خلصنا الله ان يتصدق بشئ ونذرت انا ان خلصنى الله ان اتصدق بهذه على اول من يقع عليه بصرى من المجاورين وانت اول من لقيته قلت افتحها ففتحها فاذا فيها كعك ممصر ولوز مقشر وسكر كعاب فقبضت قبضة من ذا وقبضة من ذا وقلت رد الباقى الى صبيانك هدية منى اليهم وقد اليهم وقد قبلتها ثم قلت فى نفسى رزقك يسير اليك منذ عشرة ايام وانت تطلبه من الوادى
صائب فريب نعمت الوان نمى خوريم روزى خود زخوان كرم ميخوريم ما
وقال
كشاد عقده روزى بدست تقديراست مكن ز رزق شكايت ازين وآن زنهار
اللهم افتح لنا خير الباب وارزقنا مما رزقت اولى الالباب انك مفتح الابواب
فاطر 35:3
{ يا ايها الناس } عامة فاللام للجنس او يا اهل مكة خاصة فاللام للعهد { اذكروا نعمت الله عليكم } نعمه رسمت بالتاء فى احد عشر موضعا من القرآن ووقف عليها بالهاء ابن كثير وابو عمرو والكسائى ويعقوب اى انعامه عليكم ان جعلت النعمة مصدرا وكائنة عليكم ان جعلت اسما اى راعوها واحفظوها بمعرفة حقها والاعتراف بها وتخصيص العبادة والطاعة بمعطيها سواء كانت نعمة خارجة كالمال والجاه او نعمة بدنية كالصحة والقوة او نعمة نفسية كالعقل والفطنة ولما كان ذكر النعمة مؤديا الى ذكر المنعم قال بطريق الاستفهام الانكارى { هل من خالق غير الله } اى هل خالق مغاير له تعالى موجود اى لا خالق سواه على ان خالق مبتدأ محذوف الخبر زيدت عليه من تأكيدا للعموم وغير الله نعت له باعتبار محله كما انه نعت له فى قراءة الجر باعتبار لفظه. قال فى الاسئلة المقحمة اى حجة فيها على المعتزلة الجواب انه تعالى اخبر بان لا خالق غيره وهم يقولون نحن نخلق افعالنا وقوله من صلة وذلك يقتضى غاية النفى والانتفاء { يرزقكم من السماء والارض } اى المطر من السماء والنبات من الارض وهو كلام مبتدأ لا محل له من الاعراب ولا مساغ لكونه صفة اخرى لخالق لان معناه نفى وجود خالق موصوف بوصفى المغايرة والرازقية معا من غير تعرض لنفى وجود ما اتصف به المغايره فقط ولا لكونه خبرا للمبتدأ لأن معناه نفى رازقيه خالق مغاير له تعالى من غير تعرض لنفى وجوده رأسا مع انه المراد حتما وفائدة هذا التعريف انه اذا عرف انه لا رازق غيره لم يعلق قلبه باحد فى طلب شئ ولا يتذلل للانفاق لمخلوق وكما لا يرى رزقه من مخلوق لا يراه من نفسه ايضا فيتخلص من ظلمات تدبيره واحتياله وتوهم شئ من امثاله واشكاله ويستريح بشهود تقديره. قال شيخى وسندى روح الله روحه فى بعض تعليقاته يا مهموما بنفسه كنت من كنت لو القيتها الينا واسقطت تدبيرها وتركت تدبيرك لها واكتفيت بتدبيرنا لها من غير منازعة فى تدبيرنا لها لاسترحت جعلنا الله واياكم هكذا بفضله آمين { لا اله الا هو } واذا تبين تفرده تعالى بالالوهية والخالقية والرازقية { فأنى } فمن أى وجه { تؤفكون } تصرفون عن التوحيد الى الشرك وعن عبادته الى عبادة الاوثان فالفاء لترتيب انكار عدولهم عن الحق الى الباطل على ما قبلها
فاطر 35:4
{ وان يكذبوك } اى وان استمر المشركون على ان يكذبوك يا محمد فيما بلغت اليهم فلا تحزن واصبر { فقد كذبت رسل } اولوا شأن خطير وذووا عدد كثير { من قبلك } فصبروا وظفروا { والى الله } لا الى غيره { ترجع الامور } من الرجع وهو الرد اى ترد اليه عواقبها فيجازى كل صابر على صبره وكل مكذب على تكذيبه. وفى التأويلات النجمية يشير الى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم واولياء امته وتسهيل الصبر على الاذية اذا علم ان الانبياء عليهم السلام استقبلهم مثل ما استقبله وانهم لما صبروا لله كفاهم علم انه يكفيه بسلوك سبيلهم والاقتداء بهم وليعلم ارباب القلوب ان حالهم مع الاجانب من هذه الطريقة كاحوال الانبياء مع السفهاء من اممهم وانهم لا يقبلون منهم الا يقبلون منهم الا القليل من اهل الارادة وقد كان اهل الحقائق ابدا منهم فى مقاساة الاذية ولا يتخلصون الا بستر حالهم عنهم والعوام اقرب الى هذه الطريقة من القراء المتقشفين والعلماء الذين هم لهذه الاصول منكرون واقرار المقرين وانكار المنكرين ليس يرجع اليهم بل يرجع الى تقدير عليم حكيم يعلم المبدأ والمعاد ويدبر على وفق ارادته الاحوال. فعلى العاقل ان يختار طريق العشق والاقرار وان كان فيه الاذى والملامة ويجتنب عن طريق النفى والانكار وان كان فيه الراحة والسلامة فان ذرة من العشق خير للعاشقين من كثير من اعمال العابدين قال الحافظ
هرجند غرق بحر كناهم زصد جهت كر آشناى عشق شوم غرق رحمتم
وطريق العشق هو التوحيد واثبات الهوية بالتفريد كما قال { لا اله الا هو } وهو كناية عن موجود غائب والغائب عن الحواس الموجود فى الازل هو الله تعالى وهو ذكر كل من المبتدى والمنتهى اما المبتدى ففى حقه غيبه لانه من اهل الحجاب واما المنتهى ففى حقه حضور لانه من اهل الكشف فلا يشاهد الا الهوية المطلقة وهو مركب فى الحس من حرفين وهما ه و وفى العقل من حرفين ايضا وهما اى فكانت حروفه فى الحس والعقل اربعة لتدل على الاحاطة التربيعية التى هى احاطة هو الاول والآخر والظاهر والباطن ولما كانت الاولية والآخرية اعتبارين عقليين دل عليهما بالالف والياء ولما كانت الظاهرية والباطنية اعتبارين حسيين دل عليهما بالهاء والواو فالف هو غيب فى هائه وياؤه غيب فى واوه. واعلم ان الذكر خير من الجهاد فان ثواب الغزو والشهادة فى سبيل الله حصول الجنة والذاكر جليس الحق تعالى كما قال انا جليس من ذكرنى وشهود الحق افضل من حصول الجنة ولذلك كانت الرؤية بعد حصول الجنة وشرط الذكر الحضور بالقلب والروح وجميع القوى
حضور قلب ببايدكه حق شود مشهود وكرنه ذكر مجرد نمى دهد يك سود
فاطر 35:5
{ يا ايها الناس ان وعد الله } بالبعث والجزاء { حق } ثابت لا محالة لا خلف فيه. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان كل ما وعد به الله من الثواب والعقاب والدرجات فى الجنة والدركات فى النار والقربات فى اعلى عليين وفى مقعد صدق عند مليك مقتدر والبعد الى اسفل سافلين حق فاذا علم ذلك استعد للموت قبل نزول الموت ولم يهتم للرزق ولم يتهم الرب فى كفاية الشغل ونشط فى استكثار الطاعة ورضى بالمقسوم { فلا تغرنكم الحياة الدنيا } بان يذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة والسعى لها وتقطعكم زينتها وشهواتها عن الرياضيات والمجاهدات وترك الاوطان ومفارقة الاخوان فى طريق الطلب والمراد نهيهم عن الاغترار بها وان توجه النهى صورة اليها. وفى بعض الآثار يا ابن آدم لا يغرنك طول المهلة فانما يعجل بالاخذ من يخاف الفوت. وعن العلاء بن زياد رأيت الدنيا فى منامى قبيحة عمشاء ضعيفة عليها من كل زينة فقلت من انت اعوذ بالله منك فقالت انا الدنيا فان سرك ان يعيذك الله منى فابغض الدراهم يعنى لا تمسكها عن النفقة فى موضع الحق وفى الحديث
" الدنيا غنيمة الاكياس وغفلة الجهال "
وذلك لان الاكياس يزرعون فى مزرعة الدنيا انواع الطاعات فيغتنمون بها يوم الحصاد بخلاف من جهل ان الدنيا مزرعة الآخرة
نكه دار فرصت كه عالم دميست دمى بيش دانا به از عالميست دل اندر دلارام دنيا مبند كه ننشست باكس كه دل برنكند
{ ولا يغرنكم بالله } وكرمه وعفوه وسعة رحمته { الغرور } فعول صيغة مبالغة كالشكور والصبور وسمى به الشيطان لانه لا نهاية لغروره بالفارسية فريفتن. وفى المفردات الغرور كل ما يغر الانسان من مال وجاه وشهوة وشيطان وقد فسر بالشيطان اذ هو اخبث الغارين وبالدنيا لما قيل الدنيا تغر وتضر وتمر. والمعنى ولا يغرنكم بالله الشيطان المبالغ فى الغرور بان يمنيكم المغفرة مع الاصرار على المعاصى قائلا اعملوا ما شئتم ان الله غفور يغفر الذنوب جميعا وانه غنى عن عبادتكم وتعذيبكم فان ذلك وان امكن لكن تناول الذنوب بهذا التوقع من قبيل تناول السم اعتمادا على دفع الطبيعة فالله تعالى وان كان اكرم الاكرمين مع اهل الكرم لكنه شديد العقاب مع اهل العذاب بزركان فرمود اندكه يكى مصائد ابليس تسويفست در توبه يعنى توبه بنده رادر تأخير افكند كه فرصت باقيست عشرت نقد از دست مده
امشب همه شب يار ومى وشاهد باش جون روز شود توبه كن وزاهد باش
عاقل بايدكه بدين فريب ازراه نرود وازنكته " الفرصة تمر مر السحاب " غافل نكردد
عذر بافردا فكندى عمر فردار راكه ديد
فاطر 35:6
{ ان الشيطان لكم عدو } عداوة قديمة بما فعل بابيكم ما فعل لا تكاد تزول وتقديم لكم للاهتمام به { فاتخذوه عدوا } بمخالفتكم له فى عقائدكم وافعالكم وكونكم على حذر منه فى جميع احوالكم از بزركى برسيدندكه جكونه شيطانرا دشمان كيريم كفت از بى آرزو مرويد ومتابع هواى نفس مشويد وهرجه كنيد بايدكه موافق شرع ومخالف طبع بود فلا تكفى العداوة باللسان فقط بل يجب ان تكون بالقلب والجوارح جميعا ولا يقوى المرء على عداوته الا بملازمة الذكر ودوام الاستعانة بالرب فان من هجم عليه كلاب الراعى يشكل عليه دفعها الا ان ينادى الراعى فانه يطردها بكلمة منه { انما يدعو } الشيطان { حزبه } جماعته واتباعه. قال فى التأويلات حزبه المعرضون عن الله المشتغلون بغير الله { ليكونوا } اى حزبه { من اصحاب السعير } يعنى جزاين نيست كه مى خواند شيطان باتباع هوى وميل بدنيا كروه خودرا يعنى بى روان وفرمان بردار نرا تاباشند در آخرت باآواز ياران آتش يعنى ملازمان دوزخ. قال فى الارشاد تقرير لعداوته وتحذير من طاعته بالتنبيه على ان غرضه فى دعوة شيعته الى اتباع الهوى والركون الى ملاذ الدنيا ليس تحصيل مطالبهم ومنافعهم الدنيوية كما هو مقصد المتحابين فى الدنيا عند سعى بعضهم فى حاجة بعض بل هو توريطهم والقاؤهم فى العذاب المخلد من حيث لا يحتسبون
فاطر 35:7
{ الذين كفروا } اى ثبتوا على الكفر بما وجب به الايمان واصروا عليه { لهم } بسبب كفرهم واجابتهم لدعوة الشيطان { عذاب شديد } معجل ومؤجل. فمعجله تفرقة قلوبهم وانسداد بصائرهم وخساسة همتهم حتى انهم يرضون بان يكون معبودهم الاصنام والهوى والدنيا والشيطان. ومؤجلة عذاب الآخرة وهو مما لا تخفى شدته وصعوبته { والذين آمنوا } ثبتوا على الايمان واليقين { وعملوا الصالحات } اى الطاعات الخالصة لله تحصيلا لزيادة نور الايمان { لهم } بسبب ايمانهم وعملهم الصالح الذى من جملته عداوة الشيطان { مغفرة } عظيمة وهى فى المعجل ستر ذنوبهم ولولا ذلك لافتضحوا وفى المؤجل محوها من ديوانهم ولولا ذلك لهلكوا { واجر كبير } لا غاية له وهو اليوم سهولة العبادة ودوام المعرفة وما يناله فى قلبه من زوائد اليقين وخصائص الاحوال وانواع المواهب وفى الآخرة تحقيق المسؤل ونيل ما فوق المأمول. قيل مثل الصالحين ومازينهم الله به دون غيرهم مثل جند قال لهم الملك تزينوا للعرض على غدا فمن كانت زينته احسن كانت منزلته عندى ارفع ثم يرسل الملك فى السر بزينة عنده ليس عند الجند مثلها الى خواص مملكته واهل محبته فاذا تزينوا بزينة الملك فخروا على سائر الجند عند العرض على الملك فالله تعالى وفقهم للاعمال الصالحة وزينهم بالطاعات الخالصة وحلاهم بالتوجهات الصافية بتوفيقه الخاص قصدا الى الاصطفاء والاختصاص فميزهم بها فى الدنيا عن سائرهم وباجورها العظيمة فى الآخرة لمفاخرهم فليحمد الله كثيرا من استخدمه الله واستعمله فى طريق طاعته وعبادته فان طريق الخدمة قل من يسلكه خصوصا فى هذا الزمان وسبيل العشق ندر من يشرع فيها من الاخوان قال الحافظ
نشان اهل خدا عاشقيست باخود دار كه در مشايخ شهر اين نشان نمى بينم
ولله عباد لهم قلوب الهموم عمارتها والاحزان اوطانها والعشق والمحبة قصورها وبروجها
احبك حبين حب الهوى وحبا لانك اهل لذاكا فاما الذى هو حب الهوى فذكر شغلت به عن سواكا واما الذى انت اهل له فكشفك للحجب حتى اراكا ولا حمد فى ذا ولا ذاك لى ولكن لك الحمد فى ذا وذاكا
نسأل الله سبحانه ان يعمر قلوبنا بانواع العمارات ويزين بيوت بواطننا باصناف الارادات ويحشرنا مع خواص عباده الذين لهم اجر كبير وثواب جزيل ويشرفنا بمطالعة انوار وجهه الجميل انه المرجو فى الاول والآخر والباطن والظاهر
فاطر 35:8
{ أفمن زين له } التزيين آراستن { سوء عمله } اى قبيح عمله بالفارسية زشت وبد { فرآه حسنا } فظنه جميلا لان رأى اذا عدى الى مفعولين اقتضى معنى الظن والعلم والمعنى ابعد تباين عاقبتى الفريقين يكون من زين له الكفر من جهة الشيطان فانهمك فيه كمن استقبحه واجتنبه واختار الايمان والعمل الصالح اى لا يكون فحذف ما حذف لدلالة ما سبق عليه { فان الله يضل } الى آخره تقرير له وتحقيق للحق ببيان ان الكل بمشيئة الله تعالى اى فانه تعالى يضل { من يشاء } ان يضله لاستحسانه الضلال وصرف اختياره اليه فيرده الى اسفل سافلين { ويهدى من يشاء } ان يهديه لصرف اختياره الى الهدى فيرفعه الى اعلى عليين { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } الفاء للسببية فان ما سبق للنهى عن التحسر. والذهاب المضى وذهاب النفس كناية عن الموت. والحسرة شدة الحزن على ما فات والندم عليه كأنه انحسر عنه الجهل الذى حمله على ما ارتكبه وقوله حسرات مفعول له والجمع للدلالة على تضاعف اغتمامه عليه السلام على احوالهم او على كثرة قبائح اعمالهم الموجبة للتأسف والتحسر وعليهم صلة تذهب كما يقال هلك عليه حبا ومات عليه حزنا ولا يجوز ان يتعلق بحسرات لان المصدر لا تتقدم عليه صلته والمعنى اذا عرفت ان الكل بمشيئة الله فلا تهلك نفسك للحسرات على غبهم واصرارهم والغموم على تكذيبهم وانكارهم وبالفارسية بس بايدكه نرود جان تو يعنى هلاك نشود براى حسر تهاى متوالى كه مى خورى وتأسفهاى كونا كون كه دارى برفعلهاى ناخوش ايشان كه هريك مقتضئ حسرت است فقد بذلت لهم النصح وخرجت عن عهدة التبليغ فلا مشقة لك من بعد وانما المشقة عليهم فى الدنيا والآخرة لانهم سقطوا عن عينك ومن سقط عن عينك فقط سقط عن عين الله فلا يوجد احد يرحمه { ان الله عليم } بليغ العلم { بما يصنعون } يفعلون من القبائح فيجازيهم عليها جزاء قبيحا فانهم وان استحسنوا القبائح لقصور نظرهم فالقبيح لا يكون حسنا ابدا. واعلم ان الكافر يتوهم ان عمله حسن كما قال تعالى { وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا } ثم الراغب فى الدنيا يجمع حلالها وحرامها ولا يتفكروا فى زوالها ولا فى ارتحاله عنها قبل كمالها فقد زين له سوء عمله
شد قواى جمله اجزاى جسمت درفنا باهزاران آرزو دست وكريبانى هنوز
ثم الذى يتوهم انه اذا وجد نجاته ودرجاته فى الجنة فقد استراح واكتفى فقد زين له سوء عمله حيث تغافل عن حلاوة مناجاة ربه فانها فوق نعيم الجنان
ماييم وهمين عاشقى ولذت ديدار زاهد تو برو در طلب خلد برين باش
فمن زين له الدنيا بشهواتها ليس كمن زين له العقبى بدرجاتها ومن زين له نعيم العقبى ليس كمن زين له جمال المولى اى لا يستوى هذا وذاك فاصرف الى الاشهى هواك والله تعالى هو مبدأ كل حسن فمن وصل اليه حسن بحسن ذاته وصفاته وافعاله واعماله ومن وجده وجد كل شئ ومن لم يجده لم يجد شيئا وان وجد الدنيا كلها نقلست كه ابراهيم بن ادهم قدس سره روزى برلب دجله نشسته بود خرقه مى دوخت سوزنش بدريا افتد يكى ازو برسيد كه ملك جنان از دست دادى جه يافتى اشارت بدريا كرد كه سوزنم بدهيد قرب هزار ما هى ازدريا برآمدند هر يكى سوزن زرين برلب كرفته كفت سوزن من خواهم ماهيكه ضعيف برآمد وسوزن او آورد بستد وكفت كمترين جيزى كه يا فتم اين است باقى تو ندانى فهذا من ثمرات الهداية الخاصة ونتائج النيات الخالصة والاعمال الصالحة وحسن الحال مع الله تعالى ولا يحصل الا لمن اخذ الامر من طريقه فاصلح الطبيعة فى مرتبة الشريعة والنفس فى مرتبة الطريقة وحسن ما حسنه الشرع والعقل السليم وقبح ما قبحه كل منهما فاما اصحاب الاهواء والبدع فقد زين لهم سوء اعمالهم ونياتهم من جهة الشيطان فضلوا طريق الهدى والسنة نسأل الله سبحانه ان يجعلنا على صراطه المستقيم الذى سلكه اهل الدين القويم ويهدينا الى الاعمال الحسنة ويحلينا بالاخلاق المستحسنة
فاطر 35:9
{ والله } وحده وهو مبتدأ خبره قوله { الذى ارسل الرياح } الارسال فى القرآن على معنيين. الاول بمعنى فرستادن كما فى قوله تعالى
انا ارسلناك
والثانى بمعنى فرو كشادن كما فى قوله تعالى { ارسل الرياح }. وفى المفردات الارسال يقال فى الانسان وفى الاشياء المحبوبة والمكروهة وقد يكون ذلك للتسخير كارسال الريح والمطر وقد يكون ببعث من له اختيار نحو ارسال الرسل وقد يكون ذلك بالتخلية وترك المنع ونحو
انا ارسلنا الشياطين على الكافرين
والارسال يقابل الامساك. والرياح جمع ريح بمعنى الهواء المتحرك اصله روح ولذا يجمع على ارواح واما ارياح قياسا على رياح فخطأ. قال صاحب كشف الاسرار الله است كه فرو كشايد بتقدير وتدبير خويش بهنكام دربايست وباندازه دربايست بادهاى مختلف ازمخارج مختلف اراد بها الجنوب والشمال والصبا فانها رياح الرحمة لا الدبور فانها رياح العذاب اما الجنوب فريح تخالف الشمال مهبها من مطلع سهيل الى مطلع الثريا واما الشمال بالفتح ويكسر فمهبها بين مطلع الشمس وبنات النعش او من مطلع الشمس الى مسقط النسر الطائر ولا تكاد تهب ليلا واما الصبا فمهبها من جانب المشرق اذا استوى الليل والنهار سميت بها لانها تصبو اليها النفوس اى تميل ويقال لها القبول ايضا بالفتح لانها تقابل الدبور او لانها تقابل باب الكعبة او لان النفس تقبلها { فتثير سحابا } تهيجه وتنشره بين السماء والارض لا نزال المطر فانه مزيد ثار الغبار اذا هاج وانتشر ساطعا. قال فى تاج المصادر الاثارة برانكيختن كرد وشورانيدن زمين وميغ آوردن باد والسحاب جسم يملأه الله ماء كما شاء وقيل بخار يرتفع من البحار والارض فيصيب الجبال فيستمسك ويناله البرد فيصير ماء وينزل واصل السحب الجر كسحب الذيل والانسان على الوجه ومنه السحاب لجره الماء وصيغة المضارع مع مضى ارسل وسقنا لحكاية الحال الماضية استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال القدرة والحكمة ولان المراد بيان احداثها لتلك الخاصية ولذلك اسند اليها { فسقناه الى بلد ميت } السوق بالفارسية راندن والبلد المكان المحدود المتأثر باجتماع قطانه واقامتهم فيه ولاعتبار الاثر قيل بجلده بلد اى اثر والبلد الميت هو الذى لا نبت فيه قد اغبر من القحط. قال الراغب الموت يقال بازاء القوة النامية الموجودة فى النبات ومقتضى الظاهر فساقه اى ساق الله ذلك السحاب واجراه الى الارض التى تحتاج الى الماء وقال فسقناه الى بلد التفاتا من الغيبة الى التكلم دلالة على زيادة اختصاصه به تعالى وان الكل منه والوسائط اسباب وقال الى بلد ميت بالتنكير قصدا به الى بعض البلاد الميتة وهى بلاد الذين تبعدوا عن مظان الماء { فاحيينا } الفا آت الثلاث للسببية فان ما قبل كل واحدة منها سبب لمدخولها غير ان الاولى دخلت على السبب بخلاف الاخيرتين فانهما دخلتا على المسبب { به } اى بالمطر النازل من السحاب المدلول عليه بالسحاب فان بينهما تلازما فى الذهن كما فى الخارج او بالسحاب فانه سبب السبب { الارض } اى صيرناها خضراء بالنبات { بعد موتها } اى يبسها { كذلك النشور } الكاف فى حيز الرفع على الخبرية اى مثل ذلك الاحياء الذى تشاهدونه احياء الموتى واخراجهم من القبور يوم الحشر فى صحة المقدورية وسهولة التأتى من غير تفاوت بينهما اصلا سوى الالف فى الاول دون الثانى فالآية احتجاج على الكفرة فى انكارهم البعث حيث دلهم على مثال يعاينونه.
" وعن ابى رزين العقيلى قال قلت يا رسول الله كيف يحيى الله الموتى قال " اما مررت بواد ممحلا ثم مررت به خضرا " قلت بلى قال " فكذلك يحيى الله الموتى "
او قال { كذلك النشور }. وقال بعضهم فى آية كذلك النشور اى فى كيفية الاحياء فكما ان احياء الارض بالماء فكذا احياء الموتى كما روى ان الله تعالى يرسل من تحت العرش ماء كمنى الرجال فينبت به الاجساد كنبات البقل ثم يأمر اسرافيل فيأخذ الصور فينفخ نفخة ثانية فتخرج الارواح من ثقب الصور كامثال النحل وقد ملأت ما بين السماء والارض فيقول الله ليرجعن كل روح الى جسده فتدخل الارواح فى الارض الى الاجساد ثم تدخل فى الخياشيم فتمشى فى الاجساد مشى السم فى اللديغ ثم تنشق الارض فيخرجون حفاة عراة. وفى الاية اشارة الى انه تعالى من سنته اذا اراد احياء ارض يرسل الرياح فتثير سحابا ثم يوجه ذلك السحاب الى الموضع الذى يريد تخصيصا له كيف يشاء ويمطرها هنالك كيف يشاء كذلك اذا اراد احياء قلب عبد يرسل اولا رياح الرجاء ويزعج بها كوامن الارادة ثم ينشئ فيه سحاب الاحتياج ولوعة الانزعاج ثم يأتى بمطر الجود فينبت به فى القلب ازهار البسط وانوار الروح ويطيب لصاحبه العيش والحضور
يا رب از ابر هدايت برسان بارانى بيشتر زانكه جو كردئ زمان برخيزم
المقصود طلب الهداية الخاصة الى الفيض الآلهى الذى يحصل عند الفناء التام
فاطر 35:10
{ من كان } هركه باشد { يريد العزة } الشرف والمنعة بالفارسية ارجمندى. قال الراغب العز حالة مانعة للانسان من ان يغلب من قولهم ارض عزاز اى صلبة والعزيز الذى يقهر ولا يقهر والعزة يمدح بها تارة كما قال تعالى
ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين
ويذم بها اخرى كعزة الكافرين وذلك ان العزة التى لله ولرسوله وللمؤمنين هى الدائمة الباقية وهى العزة الحقيقية والعزة التى للكافرين هى التعزز وهو فى الحقيقة ذل والمراد بما فى الآية المشركون المتعززون بعباده الاصنام والمنافقون المتعززون بالمشركين { فلله } وحده لا لغيره { العزة } حال كونها { جميعا } اى عزة الدنيا وعزة الآخرة لا يملك غيره شيئا منها اى فليطلبها من عنده تعالى بطاعته وتقواه لا من عند غيره فاستغنى عن ذكره بذكر دليله ايذانا بان اختصاص العزة به تعالى موجب لتخصيص طلبها به تعالى ونظيره قولك من اراد العلم فهو عند العلماء اى فليطلبه من عندهم لان الشئ لا يطلب الا عند صاحبه ومالكه فقد اقمت الدليل مقام المدلول واثبت العزة فى آية اخرى لله ولرسوله وللمؤمنين وجه الجمع بينهما ان عز الربوبية والالهية لله تعالى وصفا وعز الرسول وعز المؤمنين له فعلا ومنة وفضلا فاذا العزة لله جميعا. قال الكاشفى وبعزة او رسول ومؤمنان متعززند عزت در موافقت اوست ومذلت در مخالفت او
عزيزى كه هركه از درش سربتافت بهر دركه شد هيج عزت نيافت
وفى الحديث
" ان ربكم يقول كل يوم انا العزيز فمن اراد عز الدارين فليطع العزيز "
ثم بين ما يطلب به العزة وهو الايمان والعمل الصالح فقال { اليه يصعد الكلم الطيب } الضمير الى الله تعالى وهو الظاهر. والصعود الذهاب فى المكان العالى استعير لما يصل من العبد الى الله كما استعير النزول لما يصل من الله الى العبد. والكلم بكسر اللام جنس كنمر كما ذهب اليه الجمهور ولذا وصف بالمذكر لا جمع كلمة كما ذهب اليه البعض واصل الطيب الذى به يطلب العزة لا الى الملائكة الموكلين باعمال العباد فقط وهو يعز صاحبه ويعطى مطلوبه بالذات. وقال بعضهم الكلم يتناول الدعاء والاستغفار وقراءة القرآن والذكر من قوله
" سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر "
ونحو ذلك مما كان كلاما طيبا. وقيل اليه يصعد اى الى سمائه ومحل قبوله وحيث يكتب الاعمال المقبولة لا الى الله كما قال
ان كتاب الابرار لفى عليين
وقال الخليل
انى ذاهب الى ربى سيهدين
اى ذاهب الى الشام الذى امرنى بالذهاب اليه. فالظاهر ان الكتبة يصعدون بصحيفته الى حيث امر الله ان توضع او يصعد هو بنفسه. قال بعض الكبار بعض الاعمال ينتهى الى سدرة المنتهى وبعضها يتعدى الى الجنة وبعضها الى العرض وبعضها يتجاوز العرش الى عالم المثال وقد يتعدى من عالم المثال الى اللوح ثم الى المقام القلمى ثم الى العماء وذلك بحسب تفاوت مراتب العمال فى الصدق والاخلاص وصحة التصور والشهود والعيان.
فعلى هذا فبعض الاعمال يتجاوز السماء وعالم الاجسام كلها فيكون محل قبوله ما فوقها مما ذكر فسدر الانتهاآت اذا كثيرة بعضها فوق بعض الى مرتبة العماء نسأل الله قبول الاعمال وصحت توجه البال وقوة الحال { والعمل الصالح يرفعه } الرفع يقال تارة فى الاجسام الموضوعة اذا اعليتها عن مقرها وتارة فى البناء اذا طولته وتارة فى الذكر اذا نوهته وتارة فى المنزلة اذا شرفتها كما فى المفردات. وفى مرجع المستكن فى يرفعه وجوه. الاول انه للكلم فان العمل لا يقبل الا بالتوحيد ويؤيده القراءة بنصب العمل يعنى ان التوحيد يصعد بنفسه ويرفع العمل الصالح بان يكون سببا لقبوله ألا ترى ان اعمال الكفار مردودة محبطة لوجود الشرك. والثانى انه للعمل فانه يحقق الايمان ويقويه ولا ينال الدرجات العالية الا به كما فى الارشاد. قال الشيخ التوحيد انما قبل بسبب الطاعة اذ هو مع العصيان لا ينفع اى لا يمنع العقاب والاولى ما فى الارشاد فان الاعمال كالمراقى وقول بلا عمل كثريد بلا دسم وسحاب بلا مطر وقوس بلا وتر. وقال الكاشفى فى الآية وعمل شايسته برميدارد آنرا وبمحل قبول ميرساند جه مجرد قول بى عمل صالح كه اخلاصست نافع نيست. يا كلم طيب دعاست وعمل صالح صدقه مساكين ودر غالب اجابت دعوات بتصدقاتست. يا كلم طيب دعاى ائمه است وعمل تأمين جماعتيان. يا كلم تكبير غزاست وعمل شمشير زدن. يا كلم استغفاراست وعمل ندم ودرين همه صور بردارنده كلمه عمل است. والثالث انه لله تعالى يعنى يتقبله. قال ابن عطية وهذا ارجح الاقوال وتخصيص العمل بهذا الشرف على هذا الوجه لما فيه من الكلفة. وقال فى حل الرموز قالوا كلمة " لا اله الا الله محمد رسول الله " تصعد الى الله بنفسها وغيرها من الاذكار والاعمال ترفعها الملائكة كما قال تعالى { والعمل الصالح يرفعه } اى يرفعه الحق ويقبله على ايدى الملائكة من الحفظة والسفرة وقد روى ان دعوة اليتيم وكذا دعوة المظلوم تصعد الى الله بنفسها اى من غير ملائكة. وفيه معنى آخر وهو ان يرفعه بمعنى يجعله ذا قدر وقيمة مثل ثوب رفيع ومرتفع يعنى قدر ومرتبه او رفيع سازد مراد عمل موحد مخلص است كه هيج جيزى بقيمت آن نيست وكاريرا كه بآن آميخته باشد ازهمه جيزى خوارتر وبى مقدار تراست
كرت بيخ اخلاص در بوم نيست ازين در كسى جون تومحروم نيست زر قلب آلوده بى قيمت است زريرا كه خالص بود حرمت است
وفى التأويلات النجمية بقوله { من كان يريد العزة } يشير الى ان الانسان خلق ذليلا مهينا محتاجا الى كل شئ ولا يحتاج شئ الى شئ كاحتياج الانسان الى الاشياء كلها ولا يحتاج الى كل شئ الا الانسان والذلة قرين الحاجة فمن ازدادت حاجته ازدادت مذلته { فلله العزة جميعا } لعدم احتياجه وكل شئ ذليل له لاحتياجه اليه فكلما كان احتياج الانسان كاملا كان ذله كاملا فقال تعالى من كان الى آخره اى لا يطلب العزة من غير الله لانه ذليل ايضا لله فبقدر قطع النظر عن الاشياء وطلب العزة منها تنقص ذلة العبد وتزيد عزته الى ان لا يبقى له الاحتياج الى غير الله ولا يزول الاحتياج والافتقار الى غير الله من القلوب الا بنفى لا اله واثبات الا الله فبالنفى تنقطع تعلقاته عن الكونين وبالاثبات يتوجه بالكلية الى الحق تعالى فاذا لم يبق له تعلق ترجع حقيقة الكلمة الى الحضرة كما ان النار تستنزل من الفلك الاثير باصطكاك الحجر والحديد ثم يوقد بها شجرة فالنار تأكل الشجرة وتفنيها من الحطبية وتبقيها بالنارية الى ان تفنى الشجرة بالكلية فلما لم يبق من وجود الحطب شئ ترجع النار الى الاثير وهذا سر قول الله { اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } والعمل الصالح هو اركان الشريعة فاول ركن منها كمال استنزال نار نور الله من اثير الحضرة باصطكاك حديد " لا اله الا الله " وحجر القلب القاسى فلما وقعت النار فى شجرة الوجود الانسانى عمل العبد بركن من الاركان الخمسة التى بنى الاسلام عليها والاركان الاربعة الباقية هى العمل الصالح الذى يقلع اصل الشجرة من ارض الدنيا ويقطعها قطعا تستعد به لقبولها النار واشتعالها بالنار واحتراقها بها لتقع النار الى ان تحترق الشجرة بالكلية وترفع بالعبور عن الشجرة الى اثير الحضرة ولما كانت الشجرة مشتعلة بتلك النار آنس موسى عليه السلام من جانب الطور نارا فلما اتاها نودى من شاطئ الوادى الايمن فى البقعة المباركة من الشجرة على لسان الشعلة
انى انا الله رب العالمين
تأمله تفهم ان شاء الله تعالى { والذين يمكرون السيئات } المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة. وفى القاموس المكر الخديعة وهذا بيان لحال الكلم الخبيث والعمل السيئ واهلهما بعد بيان حال الكلم الطيب والعمل الصالح وانتصاب السيآت على انها صفة للمصدر المحذوف فان يمكر لازم لا ينصب المفعول به اى يمكرون المكرات السيآت وهى مكرات قريش بالنبى عليه السلام فى دار الندوة وتدارؤهم الرأى فى احدى الثلاث التى هى الاثبات والقتل والاخراج كما حكى الله عنهم فى سورة الانفال بقوله
واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك
{ لهم } بسبب مكراتهم { عذاب شديد } فى الدنيا والآخرة لا يدرك غايته ولا يبالى عنده بما يمكرون به { ومكر اولئك } المفسدين الذين ارادوا ان يمكروا به عليه السلام.
وضع اسم الاشارة موضع ضميرهم للايذان بكمال تميزهم بما هم فيه من الشر والفساد عن سائر المفسدين واشتهارهم بذلك { هو } خاصة دون مكر الله بهم. وفى الارشاد لا من مكروا به { يبور } يهلك ويفسد فان البوار فرط المكساد ولما كان فرط الكساد يؤدى الى الفساد كما قيل كسد حتى فسد عبر بالبوار عن الهلاك والفساد ولقد ابارهم الله تعالى ابارة بعد ابارة مكراتهم حيث اخرجهم من مكة وقتلهم واثبتهم فى قليب بدر فجمع عليهم مكراتهم الثلاث التى اكتفوا فى حقه عليه السلام بواحدة منهن قل كل يعمل على شاكلته. فللمكر السيئ قوم اشقياء غاية امرهم الهلاك وللكلم الطيب والعمل الصالح قوم سعداء نهاية شانهم النجاة. قال مجاهد وشهر بن حوشب المراد بالآية اصحاب الرياء. وفى التأويلات النجمية بقوله { والذين يمكرون السيئات } يشير الى الذين يظهرون الحسنات بالمكر ويخفون السيآت من العقائد الفاسدة ليحسبهم الخلق من الصالحين الصادقين { لهم عذاب شديد } وشدة عذابهم فى تضعيف عذابهم فانهم يعذبون بالسيآت التى يخفونها ويضاعف لهم العذاب بمكرهم فى اظهار الحسنات دون حقيقتها كما قال تعالى { ومكر اولئك هو يبور } اى مكرهم يبورهم ويهلكهم انتهى وانما تظهر الكرامات بصدق المعاملات. قال ابو يزيد البسطامى قدس سره كفت شبى خانه روشن كشت كفتم اكر شيطانست من ازان عزيز ترم وبلند همت كه اورا در من طمع افتد واكر ازنزديك تست بكذار تا ازسراى خدمت بسراى كرامت رسم فالخدمة فى طريق الحق بالخلوص وسيلة الى ظهور الانوار وانكشاف الاسرار. وقد قيل ليس الايمان بالتمنى يعنى لا بد للتصديق من مقارنة العمل ولا بد لتحقيق التصديق من صدق المعاملة فمن وقع فى التمنى المجرد فقد اشتهى جريان السفينة فى البر
كر همه علم عالمت باشد بى عمل مدعى وكذابى
حفظنا الله واياكم من ترك المحافظة على الشرائع والاحكام وشرفنا بمراعاة الحدود والآداب فى كل فعل وكلام انه ميسر كل مراد ومرام
فاطر 35:11
{ والله خلقكم من تراب } دليل آخر على صحة البعث والنشور اى خلقكم ابتداء من التراب فى ضمن خلق آدم خلقا اجماليا لتكونوا متواضعين كالتراب. وفى الحديث
" ان الله جعل الارض ذلولا تمشون فى مناكبها وخلق بنى آدم من التراب ليذلهم بذلك فابوا الا نخوة واستكبارا ولن يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال حبة من خردل من كبر "
وقال بعضهم من تراب تقبرون وتدفنون فيه. وفى التأويلات النجمية يشير الى انكم ابعد شئ من المخلوقات الى الحضرة لان التراب اسفل المخلوقات وكثيفها فان فوقه ماء وهو ألطف منه وفوق الماء هواء وهو ألطف منه وفوق الهواء اثير وهو ألطف من الهواء وفوق الاثير السماء وهى الطف من الاثير ولكن لا تشبه لطافة السماء بلطافة ما تحتها من العناصر لان لطافة العناصر من لطافة الاجسام ولطافة السموات من لطافة الاجرام. فالفرق بينهما ان لطافة الاجسام تقبل الخرق والالتئام ولطافة السموات لا تقبل الخرق والالتئام وفوق كل سماء سماء هى ألطف منها الى الكرسى وهو ألطف من السموات وفوقه العرش وهو ألطف من الكرسى وفوقه عالم الارواح وهو الطف من العرش ولكن لا تشبه لطافة الارواح بلطافة العرش والسموات لانها لطافة الاجرام فالفرق بينهما ان لطافة الاجرام قابلة للجهات الست ولطافة الارواح غير قابلة للجهات وفوق الارواح هو الله القاهر فوق عباده وهو ألطف من الارواح ولكن لطافته لا تشبه لطافة الارواح لان لطافة الارواح نورانية علوية محيطة بما دونها احاطة العلم بالمعلوم والله تعالى فوق كل شئ وهو منزه عن هذه الاوصاف ليس كمثله شئ وهو السميع البصير العليم { ثم من نطفة } النطفة هى الماء الصافى الخارج من بين الصلب والترائب قل او كثر اى ثم خلقكم من نطفة خلقا تفصيليا لتكونوا قابلين لكل كمال كالماء الذى هو سر الحياة ومبدأ العناصر الاربعة. وقال بعضهم خلقكم من تراب يعنى آدم وهو اصل الخلق ثم من نطفة ذرية منه بالتناسل والتوالد. وفى التأويلات يشير الى انه خلقكم من اسفل المخلوقات وهى النطفة لان التراب نزل دركة المركبية ثم دركة النباتية ثم دركة الحيوانية ثم دركة الانسانية ثم دركة النطفة فهى اسفل سافلى المخلوقات وهى آخر خلق خلقه الله تعالى من اصناف المخلوقات كما ان اعلى الشجرة آخر شئ يخلقه الله وهو البذر الذى يصلح ان توجد منه الشجرة فالبذر آخر صنف خلق من اصناف اجزاء الشجرة { ثم جعلكم ازواجا } اصنافا احمر وابيض واسود او ذكرانا واناثا. وعن قتادة جعل بعضكم زوجا لبعض. وفى التأويلات يشير الى ازدواج الروح والقالب فالروح من اعلى مراتب القرب والقالب من اسفل دركات البعد فبكمال القدرة والحكمة جمبع بين اقرب الاقربين وابعد الابعدين ورتب للقالب فى ظاهره الحواس الخمس وفى باطنه القوى البشرية ورتب للروح المدركات الروحانية ليكون بالروح والقالب مدركا لعوالم الغيب والشهادة كلها وعالما بما فيها خلافة عن حضرة الربوبية عالم الغيب والشهادة
آدمى شاه وكائنات سباه مظهر كل خليفه الله
{ وما } نافيه { تحمل } برنكيرد يعنى ازفرزند { من انثى } هيج زنى من مزيدة لاستغراق النفى وتأكيده والانثى خلاف الذكر ويقالان فى الاصل اعبارا بالفرجين كما فى المفردات { ولا تضع } وننهد آنجه درشكم اوست يعنى نزايد { الا } حال كونها ملتبسة { بعلمه } تابعة لمشيئته. قال فى بحر العلوم بعلمه فى موضع الحال والمعنى ما يحدث شئ من حمل حامل ولا وضع واضع الا وهو عالم به يعلم مكان الحمل ووضعه وايامه وساعاته واحواله من الخداج والتما م والذكورة والانوثة وغير ذلك { وما يعمر من معمر } ما نافية والتعمير عمر دادن والمعمر من اطيل عمره ويقال للمعمر ابن الليالى. وقوله من معمر اى من احد ومن زائدة لتأكيد النفى كما فى من انثى وانما سمى معمرا باعتبار مصيره يعنى هو من باب تسمية الشئ بما يأول اليه والمعنى وما يمد فى عمر احد وما يطول وبالفارسية وزندكانى داده نشود هيج درازى عمرى { ولا ينقص من عمره } العمر اسم لمدة عمارة البدن بالحياة وعن ابن عمر رضى الله عنهما انه قرأه من عمره بجزم الميم وهما لغتان مثل نكر ونكر والضمير راجع الى المعمر والنقصان من عمر المعمر محال فهو من التسامح فى العبارة ثقة بفهم السامع فيراد من ضمير المعمر ما من شأنه ان يعمر على الاستخدام والمعنى ولا ينقص من عمر احد لكن لا على معنى لا ينقص من عمره بعد كونه زائدا بل على معنى لا يجعل من الابتداء ناقصا وبالفارسية وكم كرده نشود از عمر معمرى ديكر يعنى كه بعمر معمر اول نرسد { الا فى كتاب } اى اللوح او علم الله او صحيفة كل انسان { ان ذلك } المذكور من الخلق وما بعده مع كونه محارا للعقول والافهام { على الله يسير } لاستغنائه عن الاسباب فكذلك البعث. وفى بحر العلوم ان ذلك اشارة الى ان الزيادة والنقص على الله يسير لا يمنعه منه ولا يحتاج فيه الى احد. واعلم ان الزيادة والنقصان فى الآية بالنسبة الى عمرين كما عرفت والا فمذهب اكثر المتكلمين وعليه الجمهور ان العمر يعنى عمر شخص واحد لا يزيد ولا ينقص. وقيل الزيادة والنقص فى عمر واحد باعتبار اسباب مختلفة اثبتت فى اللوح مثل ان يكتب فيه ان حج فلان فعمره ستون والافاربعون فاذا حج فقد بلغ الستين وقد عمر واذا لم يحج فلا يجاوز الاربعين فقد نقص من عمره الذى هو الغاية وهو الستون وكذا ان تصدق او وصل الرحم فعمره ثمانون والا فخمسون واليه اشار عليه السلام بقوله
" الصدقة والصلة تعمران الديار وتزيدان فى الاعمار "
وفى الحديث
" ان المرء ليصل رحمه وما بقى من عمره الا ثلاثة ايام فينسئه الله الى ثلاثين سنة وانه ليقطع الرحم وقد بقى من نعمره ثلاثون سنة فيرده الله الى ثلاثة ايام "
وفى الحديث
" بر الوالدين يزيد فى العمر والكذب ينقص الرزق والدعاء يرد القضاء "
قال بعض الكبار لم يختلف احد من علماء الاسلام فى ان حكم القضاء والقدر شامل لكل شئ ومنسحب على جميع الموجودات ولوازمها من الصفات والافعال والاحوال وغير ذلك. فما الفرق بين ما نهى النبى عليه السلام عن الدعاء فيه كالارزاق المقسومة والآجال المضروبة وبين ما حرض عليه كطلب الاجارة من عذاب النار وعذاب القبر ونحو ذلك فاعلم ان المقدورات على ضربين ضرب يختص بالكليات وضرب يختص بالجزيئات التفصيلية فالكليات المختصة بالانسان قد اخبر عليه السلام انها محصورة فى اربعة اشياء وهى العمر والرزق والاجل والسعادة او الشقاء وهى لا تقبل التغير فالدعاء فيها لا يفيد كصلة الرحم الا بطريق الفرض يعنى لو امكن ان يبسط فى الرزق ويؤخر فى الاجل لكان ذلك بالصلة والصدقة فان لهما تأثيرا عظيما ومزية على غيرهما ويجوز فرض المحال اذا تعلق بذلك الحكمة قال تعالى { قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين } واما الجزئيات ولوازمها التفصيلية فقد يكون ظهور بعضها وحصوله للانسان متوقفا على اسباب وشروط ربما كان الدعاء والكسب والسعى والعمل من جملتها بمعنى انه لم يقدر حصوله بدون الشرط او الشروط. وقال ابن الكمال اما الذى يقتضيه النظر الدقيق فهو ان المعمر الذى قدر له العمر الطويل يجوز ان يبلغ حد ذلك العمر وان لا يبلغه فيزيد عمره على الاول وينقص على الثانى ومع ذلك لا يلزم التغيير فى التقدير وذلك لان المقدر لكل شخص انما هو الانفاس المعدودة لا الايام المحدودة والاعوام المعدودة ولا خفاء فى ان ايام ما قدر من الانفاس تزيد وتنقص بالصحة والحضور والمرض والتعب فافهم هذا السر العجيب حتى ينكشف لك سر اختيار بعض الطوائف حبس النفس ويتضح وجه كون الصدقة والصلة سببا لزيادة العمر انتهى. وقيل المراد من النقص ما يمر من عمره وينقص فانه يكتب فى الصحيفة عمره كذا وكذا سنة ثم يكتب تحت ذلك ذهب يوم ذهب يومان وهكذا حتى يأتى على آخره كما قال ابن عباس رضى الله عنهما ان الله تعالى جعل لكل نسمة عمرا تنتهى اليه فاذا جرى عليه الليل والنهار نقص من عمره بالضرورة وقد قيل نقصان العمر صرفه الى غير مرضاة الله تعالى قال الحافظ قدس سره
فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد
وقال
اوقات خوش آن بود كه بادوست بسر رفت باقى همه بى حاصلى وبى خبرى بود
وقال المولى الجامى قدس سره
هردم از عمر كرامى هست كنج بى بدل ميرود كنج جنين هر لحظه برباد آه آه
وقال الشيخ سعدى قدس سره
هردم از عمر ميرود نفسى جون نكه ميكنم نمانده بسى عر برفست وآفتاب تموز اندكى ماندو خواجه غره هنوز
ايقظنا الله واياكم
فاطر 35:12
{ وما يستوى البحران } اصل البحر كل مكان واسع جامع للماء الكثير ويقال للمتوسع فى العلم بحر. وفى القاموس البحر الماء الكثير عذبا او ملحا. وقال بعضهم البحر فى الاصل يقال للملح دون العذب فقوله وما يستوى البحران الخ انما سمى العذب بحرا لكونه مع الملح كما يقال للشمس والقمر قمران. قال فى اخوان الصفا فان قيل ما البحار يقال هى مستنقعات على وجه الارض حاصرة للمياه المجتمعة فيها { هذا } البحر { عذب } طيب بالفارسية شيرين { فرات } بليغ عذوبته بحيث يكسر العطش. قال فى تاج المصادر الفروتة خوش شدن آب والنعت فعال ويقال للواحد والجمع { سائغ شرابه } سهل انحدار مائه فى الحلق لعذوبته فان العذب لكونه ملائما للطبع تجذبه القوة الجاذبة بسهولة. والسائغ بالفارسية كوارنده يقال ساغ الشراب سهل مدخله والشراب ما شرب والمراد هنا الماء { وهذا } البحر الآخر { ملح } تلخست. قال فى المفردات الملح الماء الذى تغير طعمه التغير المعروف وتجمد ويقال له ملح اذا تغير طعمه وان لم يتجمد فيقال ماء ملح وقلما تقول العرب مالح ثم استعير من لفظ الملح الملاحة فقيل رجل مليح { اجاج } شديد ملوحته بحيث يحرق بملوحته وهو نقيض الفرات. قال فى خريدة العجائب الحكمة فى كون ماء البحر ملحا اجاجا لا يذاق ولا يساغ لئلا ينتن من تقادم الدهور والازمان وعلى ممر الاحقاب والاحيان فيهلك من نتنه العالم الارضى ولو كان عذبا لكان كذلك ألا ترى الى العين التى بها ينظر الانسان الارض والسماء والعالم والالوان وهى شحمه مغمورة فى الدمع وهو ماء مالح والشحم لا يصان الا بالملح فكان الدمع مالحا لذلك المعنى انتهى. واما الانهار العظيمة العذبة فلجريانها دائما لم يتغير طعمها ورائحتها فان التغير انما يحصل من الوقوف فى مكان { ومن كل } اى من كل واحد من البحرين المختلفين طعما { تأكلون } ايها الناس { لحما طريا } غضا جديدا من الطراء والطراوة والفارسية ميخوريد كوشتى تازه يعنى ما هى وصف السمك بالطراوة وهى وبالفارسية تارة شدن لتسارع الفساد اليه فيسارع الى اكله طريا ومضى باقى النقل فى سورة النحل { وتستخرجون } اى من المالح خاصة ولم يقل منه لانه معلوم { حلية } زينة اى لؤلؤا ومرجانا. وفى الاسئلة المقحمة اراد بالحلية اللآلى واللآلى انما تخرج من ملح اجاج لا من عذب فرات فكيف اضافها الى البحرين والجواب قد قيل ان اللآلى تخرج من عذب فرات وفى الملح عيون من ماء عذب ينعقد فيه اللؤلؤ والمرجان انتهى. قال فى الخريدة اللؤلؤ يتكون فى بحر الهند وفارس والمرجان ينبت فى البحر كالشجر واذا كلس المرجان عقد الزئبق فمنه ابيض ومنه احمر ومنه اسود وهو يقوى العين كحلا وينشف رطوبتها { تلبسونها } اى تلبس تلك الحلية نساؤكم ولما كان تزينهن بها لاجل الرجال فكأنها زينتهم ولباسهم ولذا اسند اليهم وفى الحديث
" كلم الله البحرين فقال للبحر الذى بالشام يا بحر انى قد خلقتك واكثرت فيك من الماء وانى حامل فيك عبادا لى يسبحوننى ويحمدوننى ويهللوننى ويكبروننى فما انت صانع بهم قال اغرقهم قال الله تعالى فانى احملهم على ظهرك بأسك نواصيك " وقال للبحر الذى باليمن " انى قد خلقتك واكثرت فيك الماء وانى حامل فيك عبادا يسبحوننى ويحمدوننى ويهللوننى ويكبروننى فما انت صانع بهم قال اسبحك واحمدك واهللك واكبرك معهم واحملهم على ظهرى قال الله تعالى فانى افضلك على البحر الآخر بالحلية والطرى "
كذا فى كشف الاسرار { وترى الفلك } السفينة { فيه } اى فى كل منهما وافراد ضمير الخطاب مع جمعه فيما سبق وما لحق لان الخطاب لكل احد يأتى منه الرؤية دون المنتفعين بالبحرين فقط { مواخر } يقال سفينة ماخرة اذا جرت تشق الماء مع صوت والجمع المواخر كما فى المفردات والمعنى شواق للماء بجريها مقبلة ومدبرة بريح واحدة { لتبتغوا } تاطلب كنيد واللام متعلق بمواخر { من فضله } اى من فضل الله تعالى بالنقلة فيها. قال فى بحر العلوم ابتغاء الفضل التجارة وهى اعظم اسباب سعة الرزق وزيادته قال عليه السلام
" تسعة اعشار رزق امتى فى البيع والشراء "
{ ولعلكم تشكرون } اى ولتشكروا على ذلك الفضل وحرف الترجى للايذان بكونه مرضيا عنده تعالى. وفى بحر العلوم وكى تعرفوا نعم الله فتقوموا بحقها سيما انه جعل المهالك سببا لوجود المنافع وحصول المعايش. واعلم ان الله تعالى ذكر هذه الآية دلالة على قدرته وبيانا لنعمته. وقال بعضهم ضرب البحر العذب والملح مثلا للمؤمن والكافر فكما لا يستوى البحران فى الطعم فكذا المؤمن والكافر يكى ازحلاوت ايمان عين عذب عرفانست وديكر از مرارت عصيان بحر اجاج كفر وطغيان آن آب حيات آمد واين نقش سرابست اين عين خطا باشد وآن محض صوابست فقوله ومن كل الخ اما استطراد فى صفة البحرين وما فيهما من النعم والمنافع او تفضيل للاجاج على الكافر من حيث انه يشارك العذب فى منافع كثيرة كالسمك وجرى الفلك ونحوهما والكافر خلا من المنافع بالكية على طريقة قوله تعالى
ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجارة او اشد قسوة وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله
ورحم الله ابا الليث حيث قال فى تفسيره ومن كل يظهر شئ من الصلاح يعنى يلد الكافر المسلم مثل ما ولد الوليد بن المغيرة خالد بن الوليد وابو جهل عكرمة بن ابى جهل. والاشارة بالبحر العذب الى الروح وصفاته الحميدة ومشربه الواردات الربانية وبالملح الى النفس وصفاتها الذميمة ومشربها الشهوات الحيوانية ولنا سفينتان الشريعة والطريقة فسفينة الشريعة تجرى من بحر الروح الى بحر النفس فيها احمال الاوامر والنواهى وسفينة الطريقة تجرى من بحر الروح الى الحضرة فيها احمال الاسرار والحقائق والمغانى والمقصود الوصول الى الحضرة على قدمى الشريعة والطريقة.
وفى كشف الاسرار اين دودرياى مختلف يكى فرات ويكى اجاج. مثال دو درياست كه ميان بنده وخداست يكى درياى هلاك ديكر درياى نجات. دردرياى هلاك بنج كشتى روانست. يكى حرص. وديكر رياست. ديكر اصرار برمعاصى. جهارم غفلت بنجم قنوط. هركه در كشتئ حرص نشيند بساحل حسرت رسد. هركه در كشتئ قنوط نشيند بساحل كفر رسد. اما درياى نجات بساحل عطارسد. دركشتىء زهد نشيند بساحل قربت رسد هركه دركشتئ معرفت نشيند بساحل انس رسد. هركه در كشتئ توحيد نشيند بساحل مشاهده رسد. بيرطريقت موعظتى بليغ كفته ياران ودوستان خودرا كفت اى عزيزان وبرادران هنكام آن آمد كه ازين درياى هلاك نجات جوييد واز ورطة فترت برخيزيد نعيم باقى باين سراى فانى نفروشيد نفس بخدمت بيكانه است بيكانه را مبروريد دل بى يقظت غول است تابغول صحبت مدار يد نفس بى آكاهى باداست باباد عرم مكذرانيد باسمى ورسمى ازحقيقت قانع مباشيد از مكر نهانى ايمن منشينيد ازكار خاتمه ونفس باز بسين همواره برحذر باشيد شيرين سخن ونيكو نظمى كه آن جوانمرد كفته است
اى دل ار عقبيت بايد جنك ازين دنيا بدار باك بازى بيشكه كير وراه دين كه اختيار باى دردنيا نه وبردوز جشم نام وننك دست در عقبى زن وبربندراه فخر وعار جون زنان تاكى نشينى براميدرنك وبوى همت اندر راه بند كامزن مردانه وار جشم آن نادان كه عشق آوردبر رنك صدف والله آرديدش رسد هركز بدرشاهوار
قال بعض اهل المعرفة { وما يستوى البحران } اى الوقتان هذا بسط وصاحبه فى روح وهذا قبض وصاحبه فى نوح هذا فرق وصاحبه يوصف بالعبودية وهذا جمع وصاحبه فى شهود الربوبية بنده تادر قبض است خوابش جون خواب غرق شدكان خوردش جون خورد بيماران عيشش جون عيش زندانيان بسزاى نياز خويش مى زيد بخوارى وراه مى برد بزارى زبزبان تذلل مى كويد برآب دوجشم وبر آتش جكرم برباد دودستم وبرازخاك سرم جون زارى وخوارى بغايت رسد وتذلل وعجزى ظاهر كردد رب العزة تدارك دل وى كند دربسط وانبساط بردل وى كشايد وقت وى خوش كردد دلش بامولى بيوسته وسر باطلاع حق آراسته وبزبان شكر ميكويد الهى محنت من بودى دولت من شدى اندوه من بودى راحت من شدى داغ من بودى جراغ من شدى جراحت من بودى مرهم من شدى نسأل الله الخلاص من البرازخ والقيود والوصول الى الغاية القصوى من الوجدان والشهود انه رحيم ودود
فاطر 35:13
{ يولج الليل فى النهار } اى يدخل الله الليل فى النهار باضافة بعض اجزاء الليل الى النهار فينقص الاول ويزيد الثانى كما فى فصلى الربيع والصيف { ويولج النهار فى الليل } باضافة بعض اجزاء النهار الى الليل كما فى فصلى الخريف والشتاء { وسخر الشمس والقمر } ورام كرد آفتاب وماه را يعنى مسخر فرمان خود ساخت. وفى بحر العلوم معنى تسخير الشمس والقمر تصييرهما نافعين للناس حيث يعلمون بمسيرهما عدد السنين والحساب انتهى. يقول الفقير ومنه يعلم حكمة الايلاج فانه بحركة النيرين تختلف الاوقات وتظهر الفصول الاربعة التى تعلق بها المصالح والامور المهمة. ثم قوله وسخر عطف على يولج واختلافهما صيغة لما ان ايلاج احد الملوين فى الآخر متجدد حينا فحينا واما تسخير النيرين فلا تعدد فيه وانما المتتعدد والمتجدد آثاره وقد اشير اليه بقوله تعالى { كل } اى كل واحد من الشمس والقمر { يجرى } اى بحسب حركته الخاصة وحركته القسرية على المدارات اليومية المتعددة حسب تعدد ايام السنة جريا مستمرا { لاجل } وقت { مسمى } معين قدره الله تعالى لجريانها وهو يوم القيامة فحينئذ ينقطع جريهما. وقال بعضهم يجرى الى اقصى منازلهما فى الغروب لانهما يغربان كل ليلة فى موضع ثم يرجعان الى ادنى منازلهما فجريانهما عبارة عن حركتيهما الخاصتين بهما فى فلكيهما. والاجل المسمى عبارة عن منتهى دوريتهما ومدة الجريان للشمس سنة وللقمر شهر فاذا كان آخر السنة ينتهى جرى الشمس واذا كان آخر الشهر ينتهى جرى القمر. قال فى البحر والمعنى فى التحقيق يجرى لادراك اجل على ان الجرى مختص بادراك اجل { ذلكم } مبتدأ اشارة الى فاعل الافاعيل المذكورة اشارة تجوز فان الاصل فى الاشارة ان تكون حسية ويستحيل احساسه تعالى وما فيه من معنى البعد للايذان بغاية العظمة اى ذلك العظيم الشان الذى ابدع هذه الصنائع البديعة { الله } خبر { ربكم } خبر ثان { له الملك } خبر ثالث اى هو الجامع لهذه الاوصاف من الالهية والربوبية والمالكية لما فى السموات والارض فاعرفوه ووحدوه واطيعوا امره { والذين تدعون } وآنانرا كه مى خوانيد ومى برستيد { من دونه } اى حال كونكم متجاوزين الله وعبادته { ما يملكون من قطمير } هو القشرة البيضاء الرقيقة الملتفة على النواة كاللفافة لها وهو مثل فى القلة والحقارة كالنقير الذى هو النكتة فى ظهر النواة ومنه ينبت النخل والفتيل الذى فى شق النواة على هيئة الخيط المفتول والمعنى لا يقدرون على ان ينفعوكم مقدار القطمير
فاطر 35:14
{ ان تدعوهم } اى الاصنام للاصنام للاعانة وكشف الضر { لا يسمعوا دعاءكم } لانهم جماد والجماد ليس من شأنه السماع { ولو سمعوا } على الفرض والتمثيل { ما استجابوا لكم } فانهم لالسان لهم او ما اجابوكم لملتبسكم لعجزهم عن النفع بالكلية فان من لا يملك نفع نفسه كيف يملك نفع غيره. قال الكاشفى يعنى قادر نيستند برايصال منافع ودفع مكاره { ويوم القيمة يكفرون بشرككم } اى يجحدون باشراككم لهم وبعبادتكم اياهم بقولهم ما كنتم ايانا تعبدون وانما جيئ بضمير العقلاء لان عبدتهم كانوا يصفونهم بالتمييز جهلا وغباوة ولانه اسند اليهم ما يسند الى اولى العلم من الاستجابة والسمع ويجوز ان يريد كل معبود من دون الله من الجن والانس والاصنام فغلب غير الاصنام عليها كما فى بحر العلوم { ولا ينبئك مثل خبير } اى لا يخبرك يا محمد بالامر مخبر مثل خبير اخبرك به وهو الحق سبحانه فانه الخبير بكنه الامور دون سائر المخبرين والمراد تحقيق ما اخبر به من حال آلهتهم ونفى ما يدعون لهم من الالهية صاحب لباب آورده كه اضافت مثل بخداى جائز نيست بس اين مثليست در كلام عرب شايع كشته واستعمال كنند در اخبار مخبرى كه سخن او فى نفس الامر معتمد عليه باشد. قال الزروقى الخبير هو العليم بدقائق الامور التى لا يتوصل اليها غيره الا بالاختيار والاحتيال. وقال الغزالى هو الذى لا يعزب عنه الاخبار الباطنة ولا يجرى فى الملك والملكوت شئ ولا تتحرك ذرة ولا تسكن ولا تضطرب نفس ولا تطمئن الا ويكون عنده خبرها
نر احوال نا بوده علمش بصير بر اسرار ناكفته لطفش خبير
وحظ العبد من ذلك ان يكون خبيرا بما يجرى فى بدنه وقلبه من الغش والخيانة والتطوف حول العاجلة واضمار الشر واظهار الخير والتحمل باظهار الاخلاص والافلاس عنه ولا يكون خبيرا بمثل هذه الخفايا الا باظهار التوحيد واخفائه وتحقيقه والوصول الى الله بالاعراض عن الشرك وما يكون متعلق العلاقة والميل
غلام همت آنم كه زير جرخ كبود زهرجه رنك تعلق بذيرد آزادست
وذلك ان التعلق بما سوى الله تعالى لا يفيد شيئا من الجلب والسلب فانه كله مخلوق والمخلوق عاجز وليست القدرة الكاملة الا لله تعالى فوجب توحيده والعبادة له والتعلق به. وخاصية الاسم الخبير حصول الاخبار بكل شئ فمن ذكره سبعة ايام اتته الروحانية بكل خبر يريده من اخبار السنة واخبار الملوك واخبار القلوب وغير ذلك كذا فى شمس المعارف ومن كان فى يد شخص يؤذيه فليكثر ذكره يصلح حاله كذا فى شرح الاسماء الحسنى للشيخ الزروقى
فاطر 35:15
{ يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله } الفقراء جمع فقير كالفقائر جمع فقيرة والفقير المكسور الفقار والفقر بشت كسى شكستن ذكره فى تاج المصادر فى باب ضرب وجعله فى القاموس من حد كرم. وقال الراغب فى المفردات يقال افتقر فهو مفتقر وفقير ولا يكاد يقال فقر وان كان القياس يقتضيه انتهى. وفهم من هذا ان الفقير صيغة مبالغة كالمفتقر بمعنى ذى الاحتياج الكثير والشديد والفقر وجود الحاجة الضرورية وفقد ما يحتاج اليه وتعريف الفقراء للمبالغة فى فقرهم فانهم لكثرة افتقارهم وشدة احتياجهم هم الفقراء فحسب وان افتقار سائر الاخلاق بالنسبة الى فقرهم بمنزلة العدم. والمعنى يا ايها الناس انتم المحتاجون الى الله تعالى بالاحتياج الكثير الشديد فى انفسكم وفيما يعرض لكم من امر مهم او خطب ملم فان كل حادث مفتقر الى خالقه ليبديه وينشئه اولا ويديمه ويبقيه ثانيا ثم الانسان محتاج الى الرزق ونحوه من المنافع فى الدنيا مع دفع المكاره والعوارض والى المغفرة ونحوها فى العقبى فهو محتاج فى ذاته وصفاته وافعاله الى كرم الله وفضله. قال بعض الكبار ان الله تعالى ما شرف شيئا من المخلوقات بتشريف خطاب انتم الفقراء الى الله حتى الملائكة المقربين سوى الانسان وذلك ان افتقار المخلوقات الى افعال الله تعالى من حيث الخلق ونحوه وافتقار الانسان الى ذات الله وصفاته فجميع المخلوقات وان كانت محتاجة الى الله تعالى لكن الاحتياج الحقيقى الى ذات الله وصفاته مختص بالانسان من بينها كمثل سلطان له رعية وهو صاحب جمال فيكون افتقار جميع رعاياه الى خزائنه وممالكه ويكون افتقار عشاقه الى عين ذاته وصفاته فيكون غنى كل مفتقر بما يفتقر اليه فغنى الرعية يكون بالمال والملك وغنى العاشق يكون بمعشوقه
كام عاشق دولت ديدار يار قصد زاهد جنت ونقش ونكار هرجه جز عشق حقيقى شدوبال هرجه جز معشوق باقى شد خيال هست در وصلت غنا اندر غنا هست درفرقت غمم وفقر وعنا
ومن الكمالات الانسانية الاحتياج الى الاسم الاعظم من جميع وجوه الاسماء الالهية بحسب مظهريته الكاملة واما غيره من الموجودات فاحتياجهم انما هو بقدر استعدادهم فهو احتياج بوجه دون وجه ولذا ورد الفقر فخرى وبه افتخر وهذا صحيح بمعناه وان اختلف فى لفظه كما قال عليه السلام
" اللهم اغننى بالافتقار اليك ولا تفقرنى بالاستغناء عنك "
قال فى كشف الاسرار صحابه فقرا نام نهاد حيث قال
للفقراء المهاجرين
وقال { للفقراء الذين احصروا فى سبيل الله } وآن تلبيس توانكرى حال ايشانست تاكس توانكرئ ايشان ندانداين جنانست كه كفته اند
ارسلانم خوان تاكس به نداندكه كه ام
بيران طريقت كفته اند بناى دوستى برتلبيس نهاده اندسليمانرا نام ملكى تلبيس فقربود آدم را نام عصيان تلبيس صفوت بود ابراهيم را التباس نعمت تلبيس خلت بود زيرا كه شرط محبت غير تست ودوستان حال خود بهركس ننمايند كسى كه ازكون ذره ندارد وبكونين نظرى ندارد وهمواره نظر الله بيش جشم خود دارد اورا فقير كويند از همه درويش است وبحق توانكر " انما الغنى غنى القلب " توانكرى درسينه مى بايد نه درخزينه فقيرا اوست كه خودرادر دوجهان جز ازحق دست آويزنكند ونظر خود ندارد جهار تكبير برذات وصفات خود كند جنانكه آن جوانمرد كفت
نيست عشق لا يزالى را دران دل هيج كار كاو هنوزاندر صفات خويش مانداست استوار هركه در ميدان عشق ليكوان نامى نهاد جار تكبيرى كند برذات او ليل ونهار
{ والله هو } وحده { الغنى } المستغنى على الاطلاق فكل احد يحتاج اليه لان احد لا يقدر ان يصلح امره الا بالاعوان لان الامير ما لم يكن له خدم واعوان لا يقدر على الامارة وكذا التاجر يحتاج الى المكارين والله الغنى عن الاعوان وغيرها. وفى الاسئلة المقحمة معناه الغنى عن خلقه فلو لم يخلقهم لجاز ولو ادام حياتهم لابتلاهم كلفهم او لم يكلفهم فالكل عنده بمثابة واحدة لانه غنى عنهم خلافا للمعتزلة حيث قالوا لو لم يكلفهم معرفته وشكره لم يكن حكيما وهذا غاية الخزى ويفضى الى القول بان خلقهم لنفع او دفع وهو قول المجوس بعينه حيث زعموا وقالوا خلق الله الملائكة ليدفع بهم عن نفسه اذى الشيطان انتهى. { الحميد } المنعم على جميع الموجودات حتى استحق عليهم الحمد على نعمته العامة وفضله الشامل فالله الغنى المغنى. قال الكاشفى ببايد دانست كه ماهيات ممكنه درو جود محتاجند بفاعل { وانتم الفقراء } اشارة با آنست وحق سبحانه وتعالى بحسب كمال ذاتى خود ازوجود عالم وعالميان مستغنيست { والله هو الغنى } عبارت از آنست وجون ظهور كمال اسمانى موقوفست بروجود اعيان ممكنات بس درايجاد آن كه نعمتيست كبرى مستحق حمداست وثنا كلمه { الحميد } بدان ايمايى مينمايد وازين رباعى بى بدين معنى توان برد
تاخود كردد بجمله اوصاف عيان واجب باشدكه ممكن آيد بميان ورنه بكمال ذاتى از آدميان فردست وغنى جنانكه خود كردبيان
فاطر 35:16
{ ان يشأ } اى الله تعالى { يذهبكم } عن وجه الارض ويعدمكم كما قدر على ايجادكم وبقائكم { ويأت } وبيارد { بخلق } مخلوق { جديد } مكانكم وبدلكم ليسوا على صفتكم بل مستمرون على الطاعة فيكون الخلق الجديد من جنسهم وهو الآدمى او يأت بعالم آخر غير ما تعرفونه يعنى يا كروهى بياردكس نديده ونشنيده بود فيكون من غير جنسهم وعلى كلا التقديرين فيه اظهار الغضب للناس الناسين وتخويف لهم على سرفهم ومعاصيهم وفيه ايضا من طريق الاشارة تهديد لمدعى محبته وطلبه اى ان لم تطلبوه حق الطلب يفنكم ويأت بخلق جديد فى المحبة والطلب
فاطر 35:17
{ وما ذلك } اى ما ذكر من الاذهاب بهم والاتيان بآخرين { على الله } متعلق بقوله { بعزيز } بمتعذر ولا صعب ومتعسر بل هو هين عليه يسير لشمول قدرته على كل مقدور ولذلك يقدر على الشئ وضده فاذا قال لشئ كن كان من غير توقف ولا امتناع وقد اهلك القرون الماضية واستخلف الآخرين الى ان جاء نوبة قريش فناداهم بقوله يا ايها الناس وبين انهم محتاجون اليه احتياجا كليا وهو غنى عنهم وعن عبادتهم ومع ذلك دعاهم الى ما فيه سعادتهم وفوزهم وهو الايمان والطاعة وهم مع احتياجهم لا يجيبونه فاستحقوا الهلاك ولم يبق الا المشيئة ثم انه تعالى شاء هلاكهم لاصرارهم فهلك بعضهم فى بدر وبعضهم فى غيره من المعارك وخلق مكانهم من يطيعونه تعالى فيما امرهم به ونهاهم عنه ويستحقون بذلك فضله ورحمته واستمر الافناء والايجاد الى يومنا هذا لكن لا على الاستعجال بل على الامهال فانه تعالى صبور لا يؤاخذ العصاة على العجلة ويؤخر العقوبة ليرجع التائب ويقلع المصر. ففى الآية وعظ وزجر لجميع الاصناف من الملوك ومن دونهم فمن اهمل امر الجهاد لم يجد المهرب من بطش رب العباد ومن ترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فقد جعل نفسه عرضة للهلاك والخطر وعلى هذا فقس. فينبغى للعاقل المكلف ان يعبد الله ويخافه ولا يجترئ على ما يخالف رضاه ولا يكون اسوأ من الجمادات مع ان الانسان اشرف المخلوقات.
" قال جعفر الطيار رضى الله عنه كنت مع النبى عليه السلام وكان حذاءنا جبل فقال عليه السلام " بلغ منى السلام الى هذا الجبل وقل له يسقيك ان كان فيه ماء " قال فذهبت اليه وقلت السلام عليك ايها الجبل فقال الجبل بنطق لبيك يا رسول الله فعرضت القصة فقال بلغ سلامى الى رسول الله وقل له منذ سمعت قوله تعالى { فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة } بكيت لخوف ان اكون من الحجارة التى هى وقود النار بحيث لم يبق فى ماء "
فاطر 35:18
{ ولا تزر وازرة وزر اخرى } يقال وزر يزر من الثانى وزرا بالفتح والكسر ووزر يوزر من الرابع حمل. والوزر الاثم والثقل والوازرة صفة للنفس المحذوفة وكذا اخرى والمعنى لا تحمل نفس آثمة يوم القيامة اثم نفس اخرى بحيث تتعرى منه المحمول عنها بل انما تحمل كل منهما وزرها الذى اكتسبته بخلاف الحال فى الدنيا فان الجبابرة يأخذون الولى بالولى والجار بالجار واما فى قوله تعالى
وليحملن اثقالهم واثقالا مع اثقالهم
من حمل المضلين اثقالهم واثقالا غير اثقالهم فهو حمل اثقال ضلالهم مع اثقال اضلالهم وكلاهما اوزارهم ليس فيها شئ من اوزار غيرهم ألا يرى كيف كذبهم فى قولهم
اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم
بقوله
وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ
ومنه يعلم وجه تحميل معاصى المظلومين يوم القيامة على الظالمين فان المحمول فى الحقيقة جزاء الظلم وان كان يحصل فى الظاهر تخفيف حمل المظلوم ولا يجرى الا فى الذنب المتعدى كما ذكرناه فى اواخر الانعام. وفيه اشارة الى ان الله تعالى فى خلق كل واحد من الخلق سرا مخصوصا به وله مع كل واحد شان آخر فكل مطالب بما حمل كما ان كل بذر ينبت بنبات قد اودع فيه ولا يطالب بنبات بذر آخر لانه لا يحمل الا ما حمل عليه كما فى التأويلات النجمية قال الشيخ سعدى
رطب ناورد جوب خر زهره بار جه تخم افكنى برهمان جشم دار
{ وان تدع } صيغة غائبة اى ولو دعت وبالفارسية واكر بخواند { مثقلة } اى نفس اثقلتها الاوزار والمفعول محذوف اى احدا. قال الراغب الثقل والخفة متقابلان وكل ما يترجح عما يوزن به او يقدر به يقال هو ثقيل واصله فى الاجسام ثم يقال فى المعانى اثقله الغرم والوزر انتهى. فالثقل الاثم سمى به لانه يثقل صاحبه يوم القيامة ويثبطه عن الثواب فى الدنيا { الى حملها } الذى عليها من الذنوب ليحمل بعضها. قيل فى الاثقال المحمولة فى الظاهر كالشئ المحمول على الظهر حمل بالكسر وفى الاثقال المحمولة فى الباطن كالولد فى البطن حمل بالفتح كما فى المفردات { لا يحمل منه شئ } لم تجب لحمل شئ منه { ولو } للوصل { كان } اى المدعو المفهوم من الدعوة وترك ذكره ليشمل كل مدعو { ذا قربى } ذا قرابة من الداعى كالاب والام والولد والاخ ونحو ذلك اذ لكل واحد منهم يومئذ شأن يغنيه وحمل يعجزه. ففى هذا دليل انه تعالى لا يؤاخذ بالذنب الا جانيه وان الاستغاثة بالاقربين غير نافعة لغير المتقين عن ابن عباس رضى الله عنهما يلقى الاب والام ابنه فيقول يا بنى احمل عنى بعض ذنوبى فيقول لا استطيع حسبى ما على وكذا يتعلق الرجل بزوجته فيقول لها انى كنت لك زوجا فى الدنيا فيثنى عليها خيرا فيقول قد احتجت الى مثقال ذرة من حسناتك لعلى انجوبها مما ترين فتقول ما ايسر ما طلبت ولكن لا اطيق انى اخاف مثل ما تخوفت
هيج رحمى نه برادر به برادر دارد هيج خيرى نه بدر را به بسر مى آيد دختر ازبهلوى مادر بكند قصد فرار دوستى از همه خويش بسرمى آيد
قال فى الارشاد هذا الآية نفى للتحمل اختيارا والاولى نفى له اجبارا. والاشارة ان الطاعة نور والعصيان ظلمة فاذا اتصف جوهر الانسان بصفة النور او بصفة الظلمة لا تنقل تلك الصفة من جوهره الى جوهر انسان آخر اياما كان ألا ترى ان كل احد عند الصراط يمشى فى نوره لا يتجاوز منه الى غيره شئ وكذا من غيره اليه { انما تنذر } يا محمد بهذه الانذارات. والانذار الابلاغ مع التخويف { الذين يخشون } يخافون { ربهم } حال كونهم { بالغيب } غائبين عن عذابه واحكام الآخرة او عن الناس فى خلواتهم يعنى در خلوتها اثر خشيت برايشان ظاهرت نه در صحبتها فهو حال من الفاعل او حال كون ذلك العذاب غائبا عنهم فهو حال من المفعول { واقاموا الصلاة } اى راعوها كما ينبغى وجعلوها منارا منصوبا وعلما مرفوعا. قال فى كشف الاسرار وغاير بين اللفظين لان اوقات الخشية دائمة واوقات الصلاة معينة منقضية. والمعنى انما ينفع انذارك وتحذيرك هؤلاء من قومك دون من عداهم من اهل التمرد والفساد وان كنت نذيرا للخلق كلهم وخص الخشية والصلاة بالذكر لانهما اصلا الاعمال الحسنة الظاهرية والباطنية. اما الصلاة فانها عماد الدين. واما الخشية فانها شعار اليقين وانما يخشى المرء بقدر علمه بالله كما قال تعالى
انما يخشى الله من عباده العلماء
فقلب لم يكن عالما خاشيا يكون ميتا لا يؤثر فيه الانذار كما قال تعالى
لينذر من كان حيا
ومع هذا جعل تأثير الانذار مشروطا بشرط آخر وهو اقامة الصلاة وامارة خشية قلبه بالغيب محافظة الصلاة فى الشهادة وفى الحديث
" ان بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة "
{ ومن } وهركه { تزكى } تطهر من اوضار الاوزار والمعاصى بالتأثر من هذه الانذارات واصلح حاله بفعل الطاعات { فانما يتزكى لنفسه } لاقتصار نفعه عليها كما ان من تدنس بها لا يتدنس الا عليها ويقال من يعطى الزكاة فانما ثوابه لنفسه { والى الله المصير } اى الرجوع لا الى غيره استقلالا واشتراكا فيجازيهم على تزكيهم احسن الجزاء. واعلم ان ثواب التزكى عن المعاصى هو الجنة ودرجاتها وثواب التزكى عن التعلق بما سوى الله تعالى هو جماله تعالى كما اشار اليه بقوله { والى الله المصير } فمن رجع الى الله بالاختيار لم يبق له بمادونه قرار قال الشيخ سعدى قدس سره
ندادند صاحب دلان دل ببوست وكرا بلهى داد بى مغز اوست مى صرف وحدت كسى نوش كرد كه دنيى وعقبى فراموش كرد
والاصل هو العناية. وعن ابراهيم المهلب السائح رضى الله عنه قال بينا انا اطوف واذا بجارية متعلقة باستار الكعبة وهى تقول بحبك لى ألا رددت على قلبى فقلت يا جارية من اين تعلمين انه يحبك قالت بالعناية القديمة جيش فى طلبى الجيوش وانفق الاموال حتى اخرجنى من بلاد الشرك وادخلنى فى التوحيد وعرفنى نفسى بعد جهلى اياها فهل هذا يا ابراهيم الا لعناية او محبة قلت وكيف حبك له قالت اعظم شئ واجله قلت وكيف هو قالت هو ارق من الشراب واحلى من الجلاب. وانما تتولد معرفة الله من معرفة النفس بعد تزكيتها كما اشار اليه من عرف نفسه فقد عرف ربه ففى هذا ان الولد يكون اعظم فى القدر من الوالد فافهم رحمك الله واياى بعنايته
فاطر 35:19
{ وما يستوى الاعمى والبصير } تمثيل للكافر والمؤمن فان المؤمن من ابصر طريق الفوز والنجاة وسلكه بخلاف الكافر فكما لا يستوى الاعمى والبصير من حيث الحس الظاهرى اذ لا بصر للاعمى كذلك لا يستوى الكافر والمؤمن من حيث الادراك الباطنى ولا بصيرة للكافر بل الكافر اسوأ حالا من الاعمى المدرك للحق اذ لا اعتبار بحاسة البصر لاشتراكها بين جميع الحيوانات. وفيه اشارة الى حال المحجوب والمكاشف فان المحجوب اعمى عن مطالعة الحق فلا يستوى هو والمكاشف الذى كوشف له عن وجه السر المطلق. وقال الكاشفى { وما يستوى الاعمى } وبرابر نيست نابينا يعنى كافر يا جاهل يا كمراه { والبصير } وبينا يعنى مؤمن يا عالم يا راه يافته
فاطر 35:20
{ ولا } لتأكيد نفى الاستواء { الظلمات } جمع ظلمة وهى عدم النور { ولا } للتأكيد { النور } هو الضوء المنتشر المعين للابصار تمثيل للباطل والحق. فالكافر فى ظلمة الكفر والشرك والجهل والعصيان والبطلان لا يبصر اليمين من الشمال فلا يرجى له الخلاص من المهالك بحال. والمؤمن فى نور التوحيد والاخلاص والعلم والطاعة والحقانية بيده الشموع والانوار اينما سار. وجمع الظلمات مع افراد النور لتعدد فنون الباطل واتحاد الحق يعنى ان الحق واحد وهو التوحيد فالموحد لا يعبد الا الله تعالى واما الباطل فطرقه كثيرة وهى وجوه الاشراك فمن عابد للكواكب ومن عابد للنار ومن عابد للاصنام الى غير ذلك فالظلمات كلها لا تجد فيها ما يساوى ذلك النور الواحد. وفيه اشارة الى ظلمة النفس ونور الروح فان المحجوب فى ظلمة الغفلات المتضاعفة والمكاشف فى نور الروح واليقظة
فاطر 35:21
{ ولا الظل ولا الحرور } قدم الاعمى على البصير والظلمات على النور والظل على الحرور ليتطابق فواصل الآى وهو تمثيل للجنة والنار والثواب والعقاب والراحة والشدة. الظل بالفارسية سايه. قال الراغب يقال لكل موضع لا تصل اليه الشمس ظل ولا يقال الفيئ الا لما زال عنه الشمس ويعبر بالظل عن العز والمنعة وعن الرفاهية انتهى. والحرور الريح الحارة بالليل وقد تكون بالنهار وحر الشمس والحر الدائم والنار كما فى القاموس فعول من الحر غلب على السموم وهى الريح الحارة التى تؤثر تأثير السم تكون غالبا بالنهار. والمعى كما لا يستوى الظل والحرارة من حيث ان فى الظل استراحة للنفس وفى الحرارة مشقة وألما كذلك لا يستوى ما للمؤمن من الجنة التى فيها ظل وراحة وما للكافر من النار التى فيها حرارة شديدة. وفيه اشارة الى ان البعد من الله تعالى كالحرور فى احراق الباطن والقرب منه كالظل فى تفريح القلب
فاطر 35:22
{ وما يستوى الاحياء ولا الاموات } تمثيل آخر للمؤمنين والكافرين ابلغ من الاول ولذلك كرر الفعل واوثرت صيغة الجمع فى الطرفين تحقيقا للتباين بين افراد الفريقين والحى ما به القوة الحساسة والميت ما زال عنه ذلك وجه التمثيل ان المؤمن منتفع بحياته اذ ظاهره ذكر وباطنه فكر دون الكافر اذ ظاهره عاطل وباطنه باطل. وقال بعض العلماء هو تمثيل للعلماء والجهال وتشبيه الجهلة بالاموات شائع ومنه قوله
لا تعجبن الجهول خلته فانه الميت ثوبه كفن
لان الحياة المعتبرة هى حياة الارواح والقلوب وذلك بالحكم والمغارف ولا عبرة بحياة الاجساد بدونها لاشتراك البهائم فيها. قال بعض الكبار الاحياء عند التحقيق هم الواصلون بالفناء التام الى الحياة الحقيقية وهم الذين ماتوا بالاختيار قبل ان يموتوا بالاضطرار ومعنى موتهم افناء افعالهم وصفاتهم وذواتهم فى افعال الحق وصفاته وذاته وازالة وجودياتهم بالكلية طبيعة ونفسا واليه الاشارة بقوله عليه السلام " من اراد ان ينظر الى ميت متحرك فلينظر الى ابى بكر " فالحياة المعنوية لا يطرأ عليها الفناء بخلاف الحياة الصورية فانها تزول بالموت فطوبى لاهل الحياة الباقية وللمقارنين بهم والآخذين عنهم. قال ابراهيم الهروى كنت بمجلس ابى يزيد البسطامى قدس سره فقال بعضهم ان فلانا اخذ العلم من فلان قال ابو يزيد المساكين اخذوا العلوم من الموتى ونحن اخذنا العلم من حى لا يموت وهو العلم اللدنى الذى يحصل من طريق الالهام بدون تطلب وتكلف قال الشيخ سعدى قدس سره
نه مردم همين استخوانند وبوست نه هر صورتى جان ومعنى دروست نه سلطان خريدار هربنده ايست نه در زير هر زندة زنده ايست
{ ان الله يسمع } كلامه اسماع فهم واتعاظ وذلك باحياء القلب { من يشاء } ان يسمعه فينتفع بانذارك { وما انت بمسمع من فى القبور } جمع قبر وهو مقر الميت وقبرته جعلته فى القبر. وهذا الكلام ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالاموات واشباع فى اقناطه عليه السلام من ايمانهم وترشيح الاستعارة اقترانها بما يلائم المستعار منه شبه الله تعالى من طبع على قلبه بالموتى فى عدم القدرة على الاجابة فكما لا يسمع اصحاب القبور ولا يجيبون كذلك الكفار لا يسمعون ولا يقبلون الحق
فاطر 35:23
{ ان } ما { انت الا نذير } منذر بالنار والعقاب واما الاسماع البتة فليس من وظائفك ولا حيلة لك اليه فى المطبوع على قلوبهم الذين هم بمنزلة الموتى وقوله
ان الله يسمع
الخ وقوله
انك لا تهدى من احببت ولكن الله يهدى من يشاء
وقوله
ليس لك من الامر شئ
وغير ذلك لتمييز مقام الالوهية عن مقام النبوة كيلا يشتبها على الامة فيضلوا عن سبيل الله كما ضل بعض الامم السالفة فقال بعضهم عزير ابن الله وقال بعضهم المسيح ابن الله وذلك من كمال رحمته لهذه الامة وحسن توفيقه. يقول الفقير ايقظه الله القدير ان قلت قد ثبت
" انه عليه السلام امر يوم بدر بطرح اجساد الكفار فى القليب ثم ناداهم باسمائهم وقال " هل وجدتم ما وعد الله ورسوله حقا فانى وجدت ما وعدنى الله حقا " فقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله كيف تكلم اجساد لا ارواح فيها فقال عليه السلام " ما انتم باسمع لما اقول منهم غير انهم لا يستطيعون ان يردوا شيئا "
فهذا الخبر يقتضى ان النبى عليه السلام اسمع من فى القليب وهم موتى وايضا تلقين الميت بعد الدفن للاسماع والا فلا معنى له. قلت اما الاول فيحتمل ان الله تعالى احيى اهل القليب حينئذ حتى سمعوا كلام رسول الله توبيخالهم وتصغيرا ونقمة وحسرة والا فالميت من حيث هو ميت ليس من شأنه السماع وقوله عليه السلام
" ما انتم باسمع "
الخ يدل على ان الارواح اسمع من الاجساد مع الارواح لزوال حجاب الحس وانخراقه. واما الثانى فانما يسمعه الله ايضا بعد احيائه بمعنى ان يتعلق الروح بالجسد تعلقا شديدا بحيث يكون كما فى الدنيا فقد اسمع الرسول عليه السلام وكذا الملقن باسماع الله تعالى وخلق الحياة والا فليس من شأن احد الاسماع كما انه ليس من شأن الميت السماع والله اعلم. قال. بعض العارفين اى محمد عليه السلام دل در بو جهل جه بندى كه اونه ازان اصلست كه طينت خبيث وى نقش نكين تو بذيرد دل در سلمان بند كه بيش ازانكه تو قدم درميدان بعثت نهادى جندين سال كرد عالم سر كردان در طلب تو مى كشت ونشان تو ميجست ولسان الحال يقول
كرفت خواهم من زلف عنبر ينت را زمشك نقش كنم برك يا سمينت را بتيغ هندى دست مرا جدا نكند اكر بكيرم يك ره سر آستينت را
فاطر 35:24
{ انا ارسلناك بالحق } حال من المرسل بالكسر اى حال كوننا محقين او من المرسل بالفتح اى حال كونك محقا او صفة لمصدر محذوف اى ارسالا مصحوبا بالحق وارسلناك بالدين الحق الذى هو الاسلام او بالقرآن { بشيرا } حال كونك بشيرا للمؤمنين بالجنة وبالفارسية مرده دهنده { ونذيرا } منذرا للكافرين بالنار وبالفارسية بيم كننده { وان من امة } اى ما من امة من الامم السالفة واهل عصر من الاعصار الماضية { الا خلا } مضى. قال الراغب الخلاء المكان الذى لا ساتر فيه من بناء وساكن وغيرهما. والخلو يستعمل فىالزمان والمكان لكن لما تصور فى الزمان المضى فسر اهل اللغة قولهم خلا الزمان بقولهم مضى وذهب { فيها } اى فى تلك الامة { نذير } بيم وآكاه كننده من نبى او عالم ينذرهم والاكتفاء بالانذار لانه هو المقصود الاهم من البعثة. قال فى الكواشى واما فترة عيسى فلم يزل فيها من هو على دينه وداع الى الايمان. وفى كشف الاسرار والآية تدل على ان كل وقت لا يخلو من حجة خبرية وان اول الناس آدم وكان مبعوثا الى اولاده ثم لم يخل بعده زمان من صادق مبلغ عن الله او آمر يقوم مقامه فى البلاغ والاداء حين الفترة وقد قال تعالى
أيحسب الانسان ان يترك سدى
لا يؤمر ولا ينهى. فان قيل كيف يجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى
لتنذر قوما ما انذر آباؤهم فهم غافلون
قلت معنى الآية ما من امة من الامم الماضية ولا وقد ارسلت اليهم رسولا ينذرهم على كفرهم ويبشرهم على ايمانهم اى سوى امتك التى بعثناك اليهم يدل على ذلك قوله
وما ارسلنا اليهم قبلك من نذير
وقوله
لتنذر قوما ما انذر آباؤهم
وقيل المراد ما من امة هلكوا بعذاب الاستئصال الا بعد ان اقيم عليهم الحجة بارسال الرسول بالاعذار والانذار انتهى ما فى كشف الاسرار وهذا الثانى هو الانسب بالتوفيق بين الآيتين يدل عليه ما بعده من قوله
وان يكذبوك
الخ والا فلا يخفى ان اهل الفترة ما جاءهم نذير على ما نطق به قوله تعالى
ما انذر آباؤهم
ويدل ايضا ان كل امة انذرت من الامم ولم تقبل استؤصلت فكل امة مكذبة معذبة بنوع من العذاب وتمام التوفيق بين الآيتين يأتى فى يس
فاطر 35:25
{ وان يكذبوك } واكر معاندان قريش ترا دروغ زن دارند وبرتكذيب استمرار نمايند بس بايشان وبتكذيب آنان مبالات مكن { فقد كذب الذين من قبلهم } من الامم العاتية انبياءهم { جاءتهم } آمدند بديشان وهو وما بعده استئناف او حال اى كذب المتقدمون وقد جاءتهم { رسلهم بالبينات } اى المعجزات الظاهرة الدالة على صدق دعواهم وصحت نبوتهم { وبالزبر } كصحف شيث وادريس وابراهيم عليهم السلام جمع زبور بمعنى المكتوب من زبرت الكتاب كتبته كتابه غليظة وكل كتاب غليظ الكتابة يقال له زبور كما فى المفردات { وبالكتاب المنير } اى المظهر للحق الموضح لما يحتاج اليه من الاحكام والدلائل والمواعظ والامثال والوعد والوعيد ونحوها كالتوراة والانجيل والزبور على ارادة التفصيل دون الجمع اى بعض هذه المذكورات جاءت بعض المكذبين وبعضها بعضهم لا ان الجميع جاءت كلا منهم
فاطر 35:26
{ ثم اخذت } بانواع العذاب { الذين كفروا } ثبتوا على الكفر وداوموا عليه وضع الموصول موضع ضميرهم لذمهم بما فى حيز الصلة والاشعار بعلية الاخذ { فكيف كان نكير } اى انكارى بالعقوبة وتعييرى عليهم وبالفارسية بس جكونه بود انكار من برايشان بعذاب وعقاب. قال فى كشف الاسرار بيدا كردن نشان ناخوشنودى جون بود حال كردانيدن من جون ديدى. قال ابن الشيخ الاستفهام للتقرير فانه عليه السلام علم شدة الله عليهم فحسن الاستفهام على هذا الوجه فى مقابلة التسلية يحذر كفار هذه الامة بمثل عذاب الامم المكذبة المتقدمة والعاقل من وعظ بغيره
نيك بخت آنكسى بودكه دلش آنجه نيكى دروست ببذيرد ديكرانرا جو بند داده شود او ازان بند بهره بركيرد
ويسلى ايضا رسوله عليه السلام فان التكذيب ليس ببدع من قريش فقد كان اكثر الاولين مكذبين وجه التسلى انه عليه السلام كان يحزن عليهم وقد نهى الله عن الحزن بقوله
ولا تحزن عليهم
وذلك لانهم كانوا غير مستعدين لما دعوا اليه من الايمان والطاعة فتوقع ذلك منهم كتوقع الجوهرية من الحجر القاسى
توان باك كردن ز زنك آينه وليكن نيايد زسنك آينه
مع ان الحزن للحق لا يضيع كما ان امرأة حاضت فى الموقف فقالت آه فرأت فى المنام كأن الله تعالى يقول أما سمعت انى لا اضيع اجر العاملين وقد اعطيتك بهذا الحزن اجر سبعين حجة. قال بعض الكبار لا يخفى ان اجر كل نبى فى التبليغ يكون على قدر ما ناله من المشقة الحاصلة له من المخالفين وعلى قدر ما يقاسيه منهم وكل من رد رسالة نبى ولم يؤمن بها اصلا فان لذلك النبى اجر المصيبة وللمصاب اجر على الله بعدد من رد رسالته من امته بلغوا ما بلغوا وقس على هذا حال الولى الوارث الداعى الى الله على بصيرة
فاطر 35:27
{ ألم تر } الاستفهام تقريرى والرؤية قلبية اى ألم تعلم يعنى قد علمت يا محمد او يا من يليق به الخطاب { ان الله انزل } بقدرته وحكمته { من السماء } اى من الجهة العلوية سماء او سحابا { ماء } { فاخرجنا به } اى بذلك الماء. والالتفات من الغيبة الى التكلم لاظهار كمال الاعتناء بفعل الاخراج لما فيه من الصنع البديع المنبئ عن كمال القدرة والحكمة ولان الرجوع الى نون العظمة اهيب فى العبارة. وقال الكاشفى عدول متكلم جهت تخصيص فعل است يعنى ما تواناييم كه بيرون آريم بدان آب { ثمرات } جمع ثمرة وهى اسم لكل ما يطعم من احمال الشجر { مختلفا الوانها } وصف سببى للثمرات اى اجناسها من الزمان والتفاح والتين والعنب وغيرها او اصنافها على ان كلا منها ذو اصناف مختلفة كالعنب فان اصنافه تزيد على خمسين وكالتمر فان اصنافه تزيد على مائة او هيآتها من الصفرة والحمرة والخضرة والبياض والسواد وغيرها { ومن الجبال جدد } مبتدأ وخبر. والجدد جمع جدة بالضم بمعنى الطريقة التى يخالف لونها ما يليها سواء كانت فى الجبل او فى غيره والخطة فى ظهر الحمار تخالف لونه وقد تكون للظبى جدتان مسكيتان تفصلان بين لونى ظهره وبطنه. ولما لم يصح الحكم على نفس الجدد بانها من الجبال احتيج الى تقدير المضاف فى المبتدأ اى ومن الجبال ما هو دو جدد اى خطط وطرائق متلونة يخالف لونها لون الجبل فيؤول المعنى الى ان من الجبال ما هو مختلف الوانه لان بيض صفة جدد وحمر عطف على بيض فتلا عليه السلام القرائن الثلاث فان ما قبلها فاخرجنا به ثمرات مختلفا الوانها وما بعدها ومن الناس والدواب والانعام مختلف الوانه اى منهم بعض مختلف الوانه فلا بد فى القرينة المتوسطة بينهما من ارتكاب الحذف ليؤول المعنى الى ما ذكر فيحصل تناسب القرائن. وفى المفردات اى طرائق ظاهرة من قولهم طريق مجدود اى مسلوك مقطوع ومنه جادة الطريق. وفى الجلالين الطرائق تكون فى الجبال كالعروق { بيض } جمع ابيض صفة جدد { وحمر } جمع احمر. وفى كشف الاسرار واز كوهها راهها بيدا شده از روندكان خطها سببد وخطها سرخ در كوههاى سببد وكوههاى سرخ حمل صاحب كشف الاسرار الجدد على الطرائق المسلوكة والظاهر هو الاول لان المقام لبيان ما هو خلقى على ان كون الطريقة بيضاء لا يستلزم كون الجبال كذلك اذ للجبال عروق لونها يخالف لونها وكذا العكس وهو ان كون الجبل ابيض لا يقتضى كون الطريقة كذلك فمن موافق ومن مخالف { مختلف الوانها } اى الوان تلك الجدد البيض والحمر بالشدة والضعف. فقوله بيض وحمر وان كان صفة لجدد الا ان قوله مختلف الوانها صفة لكل واحدة من الجدد البيض والحمر بمعنى ان بياض كل واحدة من الجدد البيض وكذا حمرة الجدد الحمر يتفاوتان بالشدة والضعف.
فقوله بيض وحمر وان كان صفة لجدد فرب ابيض اشد بياضا من ابيض آخر وكذا رب احمر اشد حمرة من احمر آخر فنفس البياض مختلف وكذا نفس الحمرة فلذلك جمع لفظ الوان مضافا الى ضمير كل واحد من البيض والحمر فيكون كل واحد منهما من قبيل الكلى المشكك. ويحتمل ان يكون قوله مختلف الوانها صفة ثالثة لجدد فيكون ضمير الوانها للجدد فيكون تأكيدا لقوله بيض وحمر ويكون اختلاف الوان الجدد بان يكون بعضها ابيض وبعضها احمر فتكون الجدد كلها على لونين بياض وحمرة الا انه عبر عن اللونين بالالوان لتكثر كل واحد منهما باعتبار محاله كذا فى حواشى ابن الشيخ. يقول الفقير من شاهد جبال ديار العرب فى طريق الحج وغيرها وجد هذه الاقسام كلها فانها وجددها مختلفة متلونة { وغرابيب سود } عطف على بيض فيكون من تفاصيل الجدد والصفات القائمة بها كالبيض والحمر كأنه قيل ومن الجبال ذو جدد بيض وحمر وسود غرابيب. وانما وسط الاختلاف لانه علم من الوصف بالغرابيب انه ليس فى الاسود اختلاف اللون بالشدة والضعف. ويجوز ان يكون غرابيب عطفا على جدد فلا يكون داخلا فى تفاصيل الجدد بل يكون قسيمها كأنه قيل ومن الجبال مخطط ذو جدد ومنها ما هو على لون واحد وهو السواد. فالغرض من الآية اما بيان اختلاف الوان طرائق الجبال كاختلاف الوان الثمرات فترى الطرائق الجبلية من البعيد منها بيض ومنها حمر ومنها سود واما بيان اختلاف الوان الجبال نفسها وكل منها اثر دال على القدرة الكاملة كذا فى حواشى ابن الشيخ. والغرابيب جمع غربيب كعفريت يقال اسود غربيب اى شديد السواد الذى يشبه لون الغراب وكذا يقال اسود حالك كما يقال اصفر فاقع وابيض يقق محركة واحمر قان لخالص الصفرة وشديد البياض والحمرة وفى الحديث
" ان الله يبغض الشيخ الغربيب "
يعنى الذى يخضب بالسواد كما فى تفسير القرطبى والذى لا يشيب كما فى المقاصد الحسنة والسود جمع اسود. فان قلت اذا كان الغرابيب تأكيدا للاسود كالفاقع مثلا فلا صفر ينبغى ان يقال وسود وغرابيب بتقديم السود اذ من حق التأكيد ان يتبع المؤكد ولا يتقدم عليه. قلت الغرابيب تأكيد لمضمر يفسره ما بعده والتقدير سود غرابيب سود فالتأكيد اذا متأخر عن المؤكد وفى الاضمار ثم الاظهار مزيد تأكيد لما فيه من التكرار وهذا اصوب من كون السود بدلا من الغرابيب كما ذهب اليه الاكثر حتى صاحب القاموس كما قال واما غرابيب سود بدل لان تأكيد الالوان لا يتقدم
فاطر 35:28
{ ومن الناس } واز آدميان { والدواب } واز جهار بايان جمع دابة وهى ما يدب على الارض من الحيوان وغلب على ما يركب من الخيل والبغال والحمير ويقع على المذكر { والانعام } واز جرند كان جمع نعم محركة وقد يسكن عينه الابل والبقر والضأن والمعز دون غيرها فالخيل والبغال والحمير خارجة عن الانعام والمعنى ومنهم بعض { مختلف الوانه } او وبعضهم مختلف الوانه بان يكون ابيض واحمر واسود ولم يقل هنا الوانها لان الضمير يعود الى البعض الدال عليه من { كذلك } تم الكلام هنا وهو مصدر تشبيهى لقوله مختلف اى صفة لمصدر مؤكد تقديره مختلف اختلافا كائنا كذلك اى كاختلاف الثمار والجبال { انما يخشى الله من عباده العلماء } يعنى هركه نداند قدرت خداير برآفريدن اشيا وعالم نبود بتحويل هر جيزى از حالى بحالى جكونه از خداى تعالى ترسد { انما يخشى الله } الخ. وفى الارشاد وهو تكملة لقوله تعالى
انما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب
بتعيين من يخشاه من الناس بعد بيان اختلاف طبقاتهم وتباين مراتبهم اما فى الاوصاف المعنوية فبطريق التمثيل واما فى الاوصاف الصورية فبطريق التصريح توفية لكل واحدة منها حقها اللائق بها من البيان اى انما يخشاه تعالى بالغيب العالمون به وبما يليق به من صفاته الجليلة وافعاله الجميلة لما ان مدار الخشية معرفة المخشى والعلم بشؤونه فمن كان اعلم به تعالى كان اخشى منه كما قال عليه السلام
" انا اخشاكم لله واتقاكم له "
ولذلك عقب بذكر افعاله الدالة على كمال قدرته وحيث كان الكفرة بمعزل عن هذه المعرفة امتنع انذارهم بالكلية انتهى. وتقديم المخشى وهو المفعول للاختصاص وحصر الفاعلية اى لا يخشى الله من بين عباده الا العلماء ولو اخر لانعكس الامر وصار المعنى لا يخشون الا الله وبينهما تغاير ففى الاول بيان ان الخاشعين هم العلماء دون غيرهم وفى الثانى بيان ان المخشى منه هو الله دون غيره. وقرأ ابو حنيفة وعمر بن عبد العزيز وابن سيرين برفع اسم الله ونصب العلماء على ان الخشية استعارة للتعظيم فان المعظم يكون مهيبا فالمعنى انما يعظمهم الله من بين جميع عباده كما يعظم المهيب المخشى من الرجال بين الناس وهذه القراءة وان كانت شاذة لكنها مفيدة جدا وجعل عبد الله بن عمر الخشية بمعنى الاختيار اى انما يختار الله من بين عباده العلماء { ان الله عزيز } غالبست در انتقام كشيدن از كسى كه نترسد ازعقوبت او { غفور } للخاشين وهو تعليل لوجوب الخشية لدلالته على انه معاقب للمصر على طغيانه غفور للتائب من عصيانه ومن حق من هذه صفته ان يخشى. قيل الخشية تألم القلب بسبب توقع مكروه فى المستقبل يكون تاره بكثرة الجناية من البعد وتارة بمعرفة جلال الله وهيبته وخشية الانبياء من هذا القبيل.
فعلى المؤمن ان يجتهد فى تحصيل العلم بالله حتى يكون اخشى الناس فبقدر مراتب العلم تكون مراتب الخوف والخشية روى
" عن النبى صلى الله عليه وسلم انه سئل يا رسول الله أينا اعلم قال " أخشاكم لله سبحانه وتعالى انما يخشىالله من عباده العلماء " قالوا يا رسول الله فأى الاصحاب افضل قال " من اذا ذكرت الله اعانك واذا نسيت ذكرك " قالوا فأى الاصحاب شر قال " الذى اذا ذكرت لم يعنك واذا نسيت لم يذكرك " قالوا فأى الناس شر قال " اللهم اغفر للعلماء العالم اذا فسد فسد الناس "
كذا فى تفسير ابى الليث
علم جندانكه بيشتر خوانى جون عمل در تونيست نادانى
نسأل الله سبحانه ان يجعلنا عالمين ومحققين وفى الخوف والخشية صادقين ومحققين
فاطر 35:29
{ ان الذين يتلون كتاب الله } اى يداومون على تلاوة القرآن ويعملون بما فيه اذ لا تنفع التلاوة بدون العمل والتلاوة القراءة اعم متتابعة كالدراسة والا وراد الموظفة والقراءة منها لكن التهجى وتعليم الصبيان لا يعد قراءة ولذا قالوا لا يكره التهجى للجنب والحائض والنفساء بالقرآن لانه لا يعد قارئا كذا لا يكره لهم التعليم للصبيان وغيرهم حرفا حرفا وكلمة كلمة مع القطع بين كل كلمتين { واقاموا الصلاة } بآدابها وشرائطها وغاير بين المستقبل والماضى لان اوقات التلاوة اعم بخلاف اوقات الصلاة وكذا اوقات الزكاة المدلول عليها بقوله { وانفقوا } فى وجوه البر يعنى ازدست بيرون كنند درويشانرا { مما رزقناهم } اعطيناهم يعنى از آنجه روزى داده ايم ايشانرا { سرا وعلانية } وهى ضد السر واكثر ما يقال ذلك فى المعانى دون الاعيان يقال اعلنته فعلن اى فى السر والعلانية او انفاق سر وعلانية او ذوى سر وعلانية بمعنى مسرين ومعلنين كيفما اتفق من غير قصد اليهما. وقال الكاشفى { سرا } بنهان از خوف آنكه بريا آميخته نكردد { وعلانية } واشكار بطمع آنكه سبب رغبت ديكران كردد بتصدق فالاولى هى المسنونة والثانية هى المفروضة وفيهما اشارة الى علم الباطن والظاهر وفيه بعث للمنفق على الصدقة فى سبيل الله فى عموم الاوقات والاحوال { يرجون } خبر ان { تجارة } تحصيل ثواب بالطاعة والتاجر الذى يبيع ويشترى وعمله التجارة وهى التصرف فى رأس المال طالبا للربح قيل وليس فى كلامهم تاء بعدها جيم غير هذه اللفظة واما تجاه فاصله وجاه وتجوب فالتاء فيه للمضارعة { لن تبور } البوار فرط الكساد والوصف بائر. ولما كان فرط الكساد يؤدى الى الفساد عبر بالبوار عن الهلاك مطلقا ومن الهلاك المعنوى ما فى قولهم خذوا الطريق ولو دارت وتزوجوا البكر ولو بارت واسكنوا المدن ولو جارت. والمعنى لن تكسد ولن تهلك مطلقا بالخسران اصلا وبالفارسية فاسد نبود وزيان بدان نرسيد بلكه در روز قيامت متاع اعمال ايشان رواجى تمام يابد. قال فى الارشاد قوله { لن تبور } صفة للتجارة جئ بها للدلالة على انها ليست كسائر التجارات الدائرة بين الربح والخسران لانه اشتراء باق بفان والاخبار برجائهم من اكرم الاكرمين عدة قطعية بحصول مرجوهم
فاطر 35:30
{ ليوفيهم اجورهم } التوفيه تمام بدادن والاجر ثواب العمل وهو متعلق بلن تبور على معنى انه ينتفى عنها الكساد وتنفق عند الله ليوفيهم بحسب اعمالهم وخلوص نياتهم اجور اعمالهم من التلاوة والاقامة والانفاق فلا وقف على لن تبور { ويزيدهم } وزياده كند بر ثواب ايشانرا { من فضله } اى جوده وتفضله وخزائن رحمته ما يشاء مما لم يخطر ببالهم عند العمل ولم يستحقوا له بل هو كرم محض ومن فضله يوم القيامة نصبهم فى مقام الشفاعة ليشفعوا فيمن وجبت لهم النار من الاقرباء وغيرهم { انه غفور } تعليل لما قبله من التوفية والزيادة اى غفور لفرطاتهم. وفى بحر العلوم ستار لكل ما صدر عنهم مما من شأنه ان يستر محاء له عن قلوبهم وعن ديوان الحفظة { شكور } لطاعاتهم اى مجازيهم عليها ومثيب. وفى التأويلات النجمية غفور يغفر تقصيرهم فى العبودية شكور يشكر سعيهم مع التقصير بفضل الربوبية. قال ابو الليث الشكر على ثلاثة اوجه. الشكر ممن دونه يكون بالطاعة وترك مخالفته. والشكر ممن هو شكله يكون بالجزاء والمكافأة. والشكر ممن فوقه يكون رضى منه باليسير كما قال بعضهم الشكور هو المجازى بالخير الكثير على العمل اليسير والمعطى بالعمل فى ايام معدودة نعما فى الآخرة غير مجذوذة ومن عرف انه الشكور شكر نعمته وآثر طاعته وطلب رحمته وشهد منته. قال الغزالى رحمه الله واحسن وجوه الشكر لنعم الله ان لا يستعملها فى معاصيه بل فى طاعاته. وخاصة هذا الاسم انه لو كتبه احدى واربعين مرة من به ضيق فى النفس وتعب فى البدن وثقل فى الجسم وتمسح به وشرب منه برئ باذن الله تعالى وان تمسح به ضعيف البصر على عينيه وجد بركة ذلك
فاطر 35:31
{ والذى اوحينا اليك من الكتاب } وهو القرآن ومن للتبيين او للجنس او للتبعيض { هو الحق } الصدق لا كذب فيه ولا شك { مصدقا لما بين يديه } اى حال كونة موافقا لما قبله من الكتب السماوية المنزلة على الانبياء فى العقائد واصول الاحكام وهو حال مؤكدة اى احقه مصدقا لان حقيته لا تنفك عن هذا التصديق { ان الله بعباده } متعلق بقوله { لخبير بصير } وتقديمه عليه لمراعاة الفاصلة التى على حرف الراء اى محيط ببواطن امورهم وظواهرها فلو كان فى احوالك ما ينافى النبوة لم يوح اليك مثل هذا الحق المعجز الذى هو عيار على سائر الكتب يعرف صدقها منه وتقديم الخبير للتنبيه على ان العمدة فى ذلك العلم والاحاطة هى الامور الروحانية. وفى التأويلات النجمية { ان الله بعباده } من اهل السعادة واهل الشقاوة { لخبير } لانه خلقهم { بصير } بما يصدر منهم من الاخلاق والاعمال انتهى فقد اعلم الله تعالى حقية القرآن ووعد على تلاوته والعمل به الاجر الكثير ولا يحصل اجر التلاوة للامى اذ لا تلاوة له بل للقارئ فلا بد من التعلم والاشتغال فى جميع الاقات قال المولى الجامى
جون زنفس وحديثش آيى تنك بكلام قديم كن آهنك مصحفى جوجو شاهد مهوش بوسه زن در كنار خويشش كش حرف او كن حواس جسمانى وقف او كن قواى روحانى دل بمعنى زبان بلفظ سبار جشم برخط نه ونقط بكذار
وفى الحديث
" اذا كان يوم القيامة وضعت منابر من نور مطوقة ينور عند كل منبر ناقة من نوق الجنة ينادى مناد اى من حمل كتاب الله اجلسوا على هذه المنابر فلا روع عليكم ولا حزن حتى يفرغ الله مما بينه وبين العباد فاذا فرغ الله من حساب الخلق حملوا على تلك النوق الى الجنة "
وفى الحديث
" ان اردتم عيش السعداء وموت الشهداء والنجاة يوم الحشر والظل يوم الحرور والهدى يوم الضلالة فادرسوا القرآن فانه كلام الرحمن وحرز من الشيطان ورجحان فى الميزان "
ذكر فى القنية ان الصلاة على النبى عليه السلام والدعاء والتسبيح افضل من قراءة القرآن فى الاوقات التى نهى عن الصلاة فيها. فالمستحب بعد الفجر مثلا ذكر الله تعالى كما هو عادة الصوفية الى ان تطلع الشمس فان هذا الوقت وان جاز فيه قضاء الفوائت وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة ولكن يكره التطوع فهو منهى عنه فيه وكذا المنذورة وركعتا الطواف وقضاء تطوع اذا افسده لانها ملحقة بالنفل اذ سبب وجوبها من جهته جعلنا الله واياكم من المغتنيمن بتلاوة كتابه والمتشرفين بلطف خطابه والواصلين الى الانوار والاسرار
فاطر 35:32
{ ثم } للترتيب والتأخير اى بعدما اوحينا اليك او بعد كتب الاولين كما دل ما قبله على كل منهما. وسئل الثورى على ماذا عطف بقوله ثم قال على ارادة الازل والامر المقضى اى بعد ما اردنا فى الازل { اورثنا الكتاب } اى ملكنا بعظمتنا ملكا تاما واعطينا هذا القرآن عطاء لا رجوع فيه. قال الراغب الوراثة انتقال قينة اليك عن غيرك من غير عقد ولا ما يجرى مجرى العقد وسمى بذلك المنتقل عن الميت ويقال لكل من حصل له شئ من غير تعب قد ورث كذا انتهى. وسيأتى بيانه { الذين اصطفينا من عبادنا } الموصول مع صلته مفعول ثان لا ورثنا. والاصطفاء فى الاصل تناول صفو الشئ بالفارسية بركزيدن وعباد اينجا بموضع كرامت است اكرجه كه نسبت عبوديت آدمرا حقيقت است كما فى كشف الاسرار والمعنى بالفارسية آنا نراكه بركزيديم از بندكان ما " وهم الامة باسرهم " زيرا آن روز كه اين آيت آمد مصطفى عليه السلام سخت شاد شد وازشادى كه بوى رسيد سه بار بكفت امتى ورب الكعبة والله تعالى اصطفاهم على سائر الامم كما اصطفى رسولهم على جميع الرسل وكتابهم على كل الكتب وهذا الايراث للمجموع لا يقتضى الاختصاص بمن يحفظ جميع القرآن بل يشمل من يحفظ منه جزأ ولو انه الفاتحة فان الصحابة رضى الله عنهم لم يكن واحد منهم يحفظ جميع القرآن ونحن على القطع بانهم مصطفون كما فى المناسبات. قال الكاشفى عطارا ميراث خواند جه ميراث مالى باشد كه بى تعب طلب بدست آيد همجنين عطية قرآن بى جست وجوى مؤمنان بمحض عنايت ملك منان بديشان رسيد وبيكانكان را در ميراث دخل نيست دشمنان نيز وبهرهاى اهل قرآن متفاوتست هركس بقدر استحاق واندازة استعداد خود از حقائق قرآن بهره مند شوند
زين بزم يكى جرعه طلب كرد يكى جام
وفى التأويلات النجمية انما ذكر بلفظ الميراث لان الميراث يقتضى صحة النسب او صحة السبب على وجه مخصوص فمن لا سبب له ولا نسب له فلا ميراث له فالسبب ههنا طاعة العبد والنسب فضل الرب فاهل الطاعة هم اهل الجنة كما قال تعالى
اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس
فهو ورثوا الجنة بسبب الطاعة واصل وراثتهم بالسببية المبايعة التى جرت بينهم وبين الله بقوله
ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة
فهؤلاء اطاعوا الله بانفسهم واموالهم فادخلهم الله الجنة جزاء بما كانوا يعملون واهل الفضل هم اهل الله وفضله معهم بان اورثهم المحبة والمعرفة والقربة كما قال
يحبهم ويحبونه
الآية. ولما كانت الوراثة بالسبب والنسب وكان السبب جنسا واحدا كالزوجة وهما صاحبا الفرض وكان النسب من جنسين الاصول كالآباء والامهات والفروع كل ما يتولد من الاصول كالاولاد والاخوة والاخوات واولادهم والاعمام واولادهم وهم صاحب فرض وعصبية فصار مجموع الورثة ثلاثة اصناف صنف صاحب الفرض بالسبب وصنف صاحب الفرض بالنسب وصنف صاحب الباقى وهم العصبة كذلك الورثة ههنا ثلاثة اصناف كما قال تعالى { فمنهم } اى من الذين اصطفينا من عبادنا { ظالم لنفسه } فى العمل بالكتاب وهو المرجأ لامر الله الى الموقوف امره لامر الله اما يعذبه واما يتوب عليه وذلك لانه ليس من ضرورة وراثة الكتاب مراعاته حق رعايته لقوله تعالى
فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الادنى ويقولون سيغفر لنا
الآية ولا من ضرورة الاصطفاء المنع عن الوصف بالظلم هذا آدم عليه السلام اصطفاه الله كما قال
ان الله اصطفى آدم
وهو القائل
ربنا ظلمنا انفسنا
الآية. سئل ابو يزيد البسطامى قدس سره أيعصى العارف الذى هو من اهل الكشف فقال نعم
وكان امر الله قدرا مقدورا
يعنى ان كان الحق قدر عليه فى سابق علمه شيئا فلا بد من وقوعه. واعلم ان الظلم ثلاثة. ظلم بين الانسان وبين الله واعظمه الكفر والشرك والنفاق وظلم بينه وبين الناس. وظلم بينه وبين نفسه وهو المراد بما فى الآية كما فى المفردات. وتقديم الظلم بالذكر لا يدل على تقديمه فى الدرجة لقوله تعالى
فمنكم كافر ومنكم مؤمن
كما فى الاسئلة المقحمة. وقال بعضهم قدم الظالم لكثرة الفاسقين ولان الظلم بمعنى الجهل والركون الى الهوى مقتضى الجبلة والاقتصاد والسبق عارضان. وقال ابو الليث الحكمة فى تقديم الظالم وتأخير السابق كى لا يعجب السابق بنفسه ولا ييأس الظالم من رحمة الله يعنى ابتداء بظالم كرد تاشرم زده نكردند وبرحمت بى غايت او اميدوار باشند
نيايد از من آلوده طاعت خالص ولى برحمت وفضلت اميدوارى هست
وقال القشيرى فى الارث يبدأ بصاحب الفرض وان قل نصيبه فكذا ههنا بدأ بالظالم ونصيبه اقل من نصيب الآخرين وكفته اند تقديم ظالم ازروى فضلست وتأخيرش ازراه عدل وحق سبحانه فضل را ازعدل دوستر دارد وتأخير سابق جهت آنست كه تابثواب كه دخول جنانست اقرب باشد يا بجهت آنكه اعتماد بر عمل خود نكند وبطاعت معجب نكردد كه عجب آتشيست كه جون برافروخته شود هزارخر من عبادت بدو سوخته شود
اى بسر عجب آتشى عجبست كرم ساز تنور بو لهبست هركجا شعلة ازو افروخت هرجه از علم وزهد ديد بسوخت
{ ومنهم مقتصد } يعمل بالكتاب فى اغلب الاوقات ولا يخلو من خلط الشئ وبالفارسية وهست از ايشان كه راه ميان رفت نه هنر سابقان ونه تفريط ظالمان فان الاقتصاد بالفارسية ميان رفتن دركار وانما قال مقتصد بصيغة الافتعال لان ترك الانسان للظلم فى غاية الصعوبة { ومنهم سابق } اصل السبق التقدم فى السير ويستعار لاحراز الفضل فالمعنى متقدم الى ثواب الله وجنته ورحمته { بالخيرات } بالاعمال الصالحة بضم التعليم والارشاد الى العلم والعمل والخير ما يرغب فيه الكل كالعقل والعدل والفضل والشئ النافع وضده الشر.
قال بعض الكبار وهذه الخيرات على قسمين. قسم من كسب العبد بتقديم الخيرات. وقسم من فضل الرب بتواتر الجذبات الى ان يسبق على الظالم لنفسه وعلى المقتصد بالسير بالله فى الله وان كان مسبوقا بالذكر فى الاخير كما كان حال النبى عليه السلام مسبوقا بالخروج فى آخر الزمان للرسالة سابقا بالرجوع الى الحضرة ليلة المعراج على جميع الانبياء والرسل كما اخبر عن حال نفسه وحال سابقى امته بقوله
" نحن الآخرون السابقون "
اى الآخرون خروجا فى عالم الصورة السابقون وصولا الى عالم الحقيقة. وعن جعفر الصادق رضى الله عنه بدأ بالظالمين اخبارا انه لا يتقرب اليه الا بكرمه وان الظلم لا يؤثر فى الاصطفاء ثم ثنى بالمقتصدين لانهم بين الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن احد مكره وكلهم فى الجنة بحرمة كلمة الاخلاص. وقد روى ان عمر رضى الله عنه قال على المنبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له "
وقال ابو بكر بن الوراق رتبهم هذا الترتيب على مقامات الناس لان احوال العبد ثلاث معصية وغفلة ثم توبة ثم قربة فاذا عصى دخل فى حيز الظالمين واذا تاب دخل فى جملة المقتصدين واذا صحت التوبة وكثرت العبادة والمجاهدة دخل فى عداد السابقين. والسابق على ضربين سابق ولد سابقا وعاش سابقا ومات سابقا وسابق ولد سابقا وعاش ظالما ومات سابقا فاسم الظالم عليهم عارية اذا ولدوا سابقين وماتوا سابقين ولا عبرة بالظلم العارض بل العبرة بالازل والابد لا بالبرزخ بينهما فاما من ولد ظالما وعاش ظالما ومات ظالما من هذه الامة فهو من اهل الكبائر الذين قال النبى عليه السلام فيهم
" شفاعتى لاهل الكبائر من امتى "
فعلى هذا المقتصد من مات على التوبة والسابق من عاش فى الطاعة ومات فى الطاعة. او السابق هو الذى ترجحت حسناته بحيث صارت سيآته مكفرة وهو معنى قوله عليه السلام
" اما الذين سبقوا فاولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب "
واما المقتصد فاولئك يحاسبون حسابا يسيرا. واما الذين ظلموا فاولئك يحبسون فى طول المحشر ثم يتلقاهم الله برحمته. وههنا مقالات اخر كثيرة ذكرنا بعضها منها على ترتيب الآية وهو ان المراد بالطوائف الثلاث التالى للقرآن تلاوة مجردة والقارئ له العامل به والقارئ العامل بما فيه والمعلم له. او من استغنى بماله ومن استغنى بدينه ومن استغنى بربه. او الذى يدخل المسجد وقد اقيمت الصلاة والذى يدخله وقد اذن والذى يدخله قبل تأذين المؤذن وانما كان الاول ظالما لانه نقص نفس الاجر فلم يحصل لها ما حصل لغيرها.
او الذى يعبد الله على الغفلة والعادة والذى يعبده على الرغبة والرهبة والذى يعبده على الهيبة. او الذى شغله معاشه عن معاده والذى اشتغل بالمعاش والمعاد جميعا والذى شغله معاده عن معاشه. او من يرتكب المعاصى غير مستحل لها ولا جاحد تحريمها ومن لا يزيد من الطاعات على الفرائض والواجبات ومن يكثر الطاعات ويبلغ النهاية فيها مع اجتناب المعاصى. او من هو معذب ناج ومن هو معاتب ناج ومن هو مقرب ناج. او الذى ترك الحرام والذى ترك الشبهة والذى ترك الفضل فى الجملة. او الذى رجحت سيآته والذى ساوت حسناته سيآته والذى رجحت حسناته. اومن ظاهره خير من باطنه ومن استوى ظاهره وباطنه ومن باطنه خير من ظاهره. او من اسلم بعد فتح مكة ومن اسلم بعد الهجرة قبل الفتح ومن اسلم قبل الهجرة. او اهل البدو يعنى اهل باديه كه نه كمر جهاد بندند ونه دولت جاعت يابند واهل الحضر اى الامصار وهم اصحاب الجماعات والجمعات واهل الجهاد فى سبيل الله. او من لا يبالى من اين اخذ من الحلال او الحرام ومن اخذ من الحلال ومن ترك الدنيا لما انه فى حلالها حساب وفى حرامها عذاب. او الذى يطلب فوق القوت والكفاف والذى يطلب القوت لا الزيادة عليه والذى يتوكل على الله ويجعل جميع جهده فى طاعته. او الذى يدخل الجنة بشفاعة الشافعين والذى يدخلها برحمة الله وفضله والذى ينجو بنفسه وينجو غيره بشفاعته. او الذى يضيع العمر فى الشهوة والمعصية والذى يحارب فيهما والذى يجتهد فى الزلات لان محاربة الصديقين فى الزلات ومحاربة الزاهدين فى الشهوات ومحاربة التائبين فى الموبقات. او من يطلب الدنيا تمتعا ومن يطلبها تلذذا ومن يتركها تزاهدا. او الذى يطلب ما لم يؤمر بطلبه وهو الرزق والذى يطلب ما امر به وما لم يؤمر به والذى يطلب مرضاة الله ومحبته. او اصحاب الكبائر وارباب الصغائر والمجتنب عنهما جميعا فهذا القائل انما حمل الامر على اشده. او من يشتغل بعيب غيره ولا يصلح عيب نفسه ومن يطلب عيب نفسه ويطمع فى عيب غيره ايضا ومن يشتغل بعيب نفسه ولا يطلب عيب غيره اصلا. او الجاهل والمتعلم والعالم يا آنكه انصاف ستاند وندهد وآنكه همم ستاند وهمم دهد وآنكه او دهد ونستاند يا طالب نجات ودرجات ومناجات يا ناظر ازخود بخود ونكرنده ازخود باخرت وناظر ازحق بحق يا آنكه بيوسته در خواب غفلت باشد وآنكه كاهى بيدار كردد وآنكه هميشه بيدار بود. او الزاهد لانه ظلم نفسه بترك حظه من الدنيا والعارف والمحب. او الذى يجزع عند البلاء والصابر على البلاء والمتلذذ بالبلاء.
او من ركن الى الدنيا ومن ركن الى العقبى ومن ركن الى المولى
نعيم هردو جهان ميكنند برما عرض دل ازميانه تمنا ندارد الا دوست
او من جاد بنفسه ومن جاد بقلبه ومن جاد بروحه. او من له علم اليقين ومن له عين اليقين ومن له حق اليقين. او الذى يحب الله لنفسه والذى يحبه له والذى اسقط عنه مراده لمراد الحق لم ير لنفسه طلبا ولا مرادا لغلبة سلطان الحق عليه. او من يراه فى الآخرة بمقدار ايام الدنيا فى كل جمعة مرة ومن يراه فى كل يوم مرة ومن هو غير محجوب عنه ولو ساعة. او من هو فى ميدان العلم ومن هو فى ميدان المعرفة ومن هو فى ميدان الوجد. او السالك والمجذوب والمجذوب السالك فالسالك هو المتقرب والمجذوب هو المقرب والمجذوب السالك هو المستهلك فى كمالات القرب الفانى عن نفسه الباقى بربه. او من هو مضروب بسوط الامل مقتول بسيف الحرص مضطجع على باب الرجاء ومن هو مضروب بسوط الحسرة مقتول بسيف الندامة مضطجع على باب الكرم ومن هو مضروب بسوط المحبة مقتول بسيف الشوق مضطجع على باب الهيبة
اكر عاشقى خواهى آموختى بكشتن فرج يابى از سوختن مكن كريه بركور مقتول دوست قل الحمد لله كه مقبول اوست
فالظالم على هذه الاقاويل كلها هو المؤمن. واما قول من قال الظالم لنفسه آدم عليه السلام والمقتصد ابراهيم عليه السلام والسابق محمد عليه السلام ففيه ان الآية فى حق هذه الامة الا ان يعاد الضمير فى قوله منهم الى العباد مطلقا. فان قلت هل يقال ان آدم ظلم نفسه. قلت هو قد اعترف بالظلم لنفسه فى قوله
ربنا ظلمنا انفسنا
وان كان الادب الامساك عن مثل هذا المقال فى حقه وان كان له وجه فى الجملة كما قال الراغب الظلم يقال فى مجاوزة الحق الذى يجرى مجرى نقطة الدائرة ويقال فيما يقل ويكثر من التجاوز ولهذا يستعمل فى الذنب الكبير والصغير ولذلك قيل لآدم ظالم فى تعديه ولا بليس ظالم وان كان بين الظلمين بون بعيد انتهى. { باذن الله } جعله فى كشف الاسرار متعلقا بالاصناف الثلاثة على معنى ظلم الظالم وقصد المقتصد وسبق السابق بعلم الله وارادته. والظاهر تعلقه بالسابق كما ذهب اليه اجلاء المفسرين على معنى بتيسيره وتوفيقه وتمكينه من فعل الخير لا باستقلاله. وفيه تنبيه على عزة منال هذه الرتبة وصعوبة مأخذها. قال القشيرى قدس سره كأنه قال يا ظالم ارفع رأسك فانك وان ظلمت فما ظلمت الا نفسك ويا سابق اخفض رأسك فانك وان سبقت فما سبقت الا بتوفيقى { ذلك } السبق بالخيرات { هو الفضل الكبير } من الله الكبير لا ينال الا بتوفيقه او ذلك الا يراث والاختيار فيكون بالنظر الى جمع المؤمنين من الامة وكونه فضلا لان القرآن افضل الكتب الالهية وهذه الامة المرحومة افضل جميع الامم السابقة. وفى التأويلات النجمية اى الذى ذكر من الظالم مع السابق فى الايراث والاصطفاء ودخول الجنة ومن دقائق حكمته انه تعالى ما قال فى هذا المعرض الفضل العظيم لان الفضل العظيم فى حق الظالم ان يجمعه مع السابق فى الفضل والمقام كما جمعه معه فى الذكر
فاطر 35:33
{ جنات عدن } يقال عدن بمكان كذا اذا استقر ومنه المعدن لمستقر الجواهر كما فى المفردات اى بساتين استقرار وثبات واقامة بلا رحيل لانه لا سبب للرحيل عنها وهو اما بدل من الفضل الكبير بتنزيل السبب منزلة المسبب او مبتدأ خبره قوله تعالى { يدخلونها } جمع الضمير لان المراد بالسابق الجنس وتخصيص حال السابقين ومالهم بالذكر والسكوت عن الفريقين الآخرين وان لم يدل على حرمانهما من دخول الجنة مطلقا لكن فيه تحذير لهما من التقصير وتحريض على السعى فى ادراك شئون السابقين. وقال بعضهم المراد بالاصناف الثلاثة الكافر والمنافق والمؤمن او اصحاب المشأمة واصحاب الميمنة ومن اريد بقوله تعالى
السابقون السابقون
او المنافقون والمتابعون بالاحسان واصحاب النبى عليه السلام او من يعطى كتابه وراء ظهره ومن يعطى كتابه بشماله ومن يعطى كتابه بيمينه. فعلى هذه الاقوال لا يدخل الظالم فى الجنات لكونه غير مؤمن وحمل هذا القائل الاصطفاء على الاصطفاء فى الخلقة وارسال الرسول اليهم وانزال الكتاب والاول هو الاصح وعليه عامة اهل العلم كما فى كشف الاسرار. قال ابو الليث فى تفسير اول الآية واخرها دليل على ان الاصناف الثلاثة كلهم مؤمنون. فاما اول الآية فقوله { ثم اورثنا الكتاب } فاخبر انه اعطى الكتاب لهؤلاء الثلاثة. واما آخر الآية فقوله { يدخلونها } اذ لم يقل يدخلانها وروى عن كعب الاحبار انه قيل له ما منعك ان تسلم على يدى رسول الله عليه السلام قال كان ابى مكننى من جميع التوراة الا ورقات منعنى ان انظر فيها فخرج ابى يوما لحاجة فنظرت فيها فوجدت فيها نعت امة محمد وان يجعلهم الله يوم القيامة ثلاثة اثلاث يدخلون الجنة بغير حساب وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ويدخلون الجنة وثلث تشفع لهم الملائكة والنبيون فاسلمت وقلت لعلى اكون من الصنف الاول وان لم اكن من الصنف الثانى او من الصنف الثالث فلما قرأت القرآن وجدتها فى القرآن وهو قوله تعالى
ثم اورثنا الكتاب
الى قوله { يدخلونها }. وفى التأويلات النجمية لما ذكرهم اصنافا ثلاثة رتبها ولما ذكر حديث الجنة والتنعم والتزين فيها ذكرهم على الجمع { جنات عدن } الآية نبه على ان دخولهم الجنة لا باستحقاق بل بفضله وليس فى الفضل تميز فيما يتعلق بالنعمة دون ما يتعلق بالمنعم لان فى الخبر
" ان من اهل الجنة من يرى الله سبحانه فى كل جمعة بمقدار ايام الدنيا مرة ومنهم من يراه فى كل يوم مرة ومنهم من هو غير محجوب عنه لحظة "
كما سبق { يحلون } التحلية بازيور كردن اى يلبسون على سبيل التزين والتحلى نساء ورجالا خبر ثان او حال مقدرة { فيها } اى فى تلك الجنات { من اساور من ذهب } من الاولى تبعيضية والثانية بيانية.
واساور جمع اسورة وهو جمع سوار مثل كتاب وغراب معرب " دستواره " والمعنى يحلون بعض اساور من ذهب لانه افضل من سائر افرادها اى بعضا سابقا لسائر الابعاض كما سبق المسورون به غيرهم وقال فى سورة هل اتى
وحلوا اساور من فضة
قيل يجمع لهم الذهب والفضة جميعا وهو اجمل او بعضهم يحلون بالذهب وهم المقربون وبعضهم يحلون بالفضة وهم الابرار { ولؤلؤا } بالنصب عطفا على محل من اساور. واللؤلؤ الدر سمى بذل لتلألئه ولمعانه والمعنى ويحلون لؤلؤا. قال الكاشفى جنانكه بادشاهان عجم. وقرئ بالجر عطفا على ذهب اى من ذهب مرصع باللؤلؤ ومن ذهب فى صفاء اللؤلؤ وذلك لانه لم يعهد الاسورة من نفس اللؤلؤ الا ان تكون بطريق النظم فى السلك. وقال فى بحر العلوم عطف على ذهب فانهم يسورون بالجنسين اساور من ذهب ومن لؤلؤ وذلك على الله يسيروكم من امر من امور الآخرة يخالف امور الدنيا وهذا منها { ولباسهم فيها حرير } لا كحرير الدنيا فانه لا يوجد من معناه فى الدنيا الا الاسم واللباس اسم ما يلبس وبالفارسية جامه وبوشش والحرير من الثياب ما رق كما فى المفردات وثوب يكون سداه ولحمته ابريسما وان كان فى الاصل الابريسم المطبوخ كما فى القهستانى. ويحرم لبسه على الرجال دون النساء الا فى الحرب ولكن لا يصلى فيه الا ان يخاف العدو او لضرورة كحكة او جرب فى جسده او لدفع القمل ولا يلبسه وان لم يتصل بجلده وهو الصحيح وجاز ان يكون عروة القميص وزره حريرا كالعلم فى الثوب ولا بأس ان يشد خمارا اسود من الحرير على العين الرامدة والناظرة الى الثلج وان تكون التكة حريرا ورخص قدر اربع اصابع كما هى. وقيل مضمومة ولا يجمع المتفرق من الحرير. ويجوز عند الامام ان يجعل الحرير تحت رأسه وجنبه ويكره عندهما وبه اخذا كثر المشايخ. وعلى هذا الخلاف تعليق الحرير على الجدر والابواب ولا بأس بالجلوس على بساط الحرير والصلاة على السجادة منه وبوضع ملاءة الحرير على مهد الصبى. ويلبس الرجل فى الحرب وغيره بلا كراهة اجماعا ما سداه ابريسم ولحمته غيره سواء كان مغلوبا او غالبا او مسايوا للحرير وهو الصحيح. ويلبس عكسه اى مالحمته ابريسم وسداه غيره فى حرب فقط. وكره الباس الصبى ذهبا او حريرا لئلا يعتاده والاثم على الملبس لان الفعل مضاف اليه. وكذا يكره كل لباس خلاف السنة والمستحب ان يكون من القطن والكتان او الصوف. واحب الالوان البياض. ولبس الاخضر سنة. ولبس الاسود مستحب ولا بأس بالثوب الاحمر كما فى الزاهدى الكل من القهستانى وقد سبق باقى البيان فى سورة الحج وغيرها
فاطر 35:34
{ وقالوا } اى ويقولون عند دخول الجنة حمدا لربهم على ما صنع بهم وصيغة الماضى للدلالة على التحقق وبالفارسية وكويند اين جمع جون از حفره دوزخ برهند وبروضه بهشت برسند { الحمد لله } اى الاحاطة باوصاف الكمال لمن له تمام القدرة { الذى اذهب } ازال { عنا } بدخولنا الجنة { الحزن } الحزن بفتحتين والحزن بالضم والسكون واحد وهو خشونة الارض وخشونة فى النفس لما يحصل فيه من الغم ويضاده الفرح. وفى التأويلات النجمية سمى الحزن حزنا لحزونة الوقت على صاحبه وليس فى الجنة وهى جوار الحضرة حزونة وانما هى رضى واستبشار انتهى. والمراد جنس الحزن سواء كان حزن الدنيا او حزن الآخرة من هم المعاش وحزن زوال النعم والجوع والعطش وقوت من الحلال وخوف السلطان ودغدغة التحاسد والتباغض وحزن الاعراض والآفات ووسوسة ابليس والسيآت ورد الطاعات وسوء العاقبة والموت واهوال يوم القيامة والنار والمرور على الصراط وخوف الفراق وتدبير الاحوال وغير ذلك وفى الحديث
" ليس على اهل لا اله الا الله وحشة فى قبورهم ولا فى محشرهم ولا فى منشرهم وكأنى باهل لا اله الا الله يخرجون من قبورهم ينفضون التراب عن وجوههم ويقولون الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن "
قال ابو سعيد الخراز قدس سره اهل المعرفة فى الدنيا كأهل الجنة فى الآخرة فتركوا الدنيا فى الدنيا فتنعموا وعاشوا عيش الجنانيين بالحمد والشكر بلا خوف ولا حزن
جنت نقدست اينجا ذوق ارباب حضور دردل ايشان نباشد حزن وغم تانفخ صور
{ ان ربنا } المحسن الينا مع اساءتنا { لغفور } للمذنبين فيبالغ فى ستر ذنوبهم الفائتة للحصر { شكور } للمطيعين فيبالغ فى اثابتهم فان الشكر من الله الاثابة والجزاء الوفاق. وفى التأويلات غفور للظالم لنفسه شكور للمقتصد والسابق وانما قدم ما للظالم رفقا بهم لضعف احوالهم انتهى. ثم وصفوا الله بوصف آخر هو شكر له فقالوا
فاطر 35:35
{ الذى احلنا } انزلنا يقال حلت نزلت من حل الاحمال عند النزول ثم جرد استعماله للنزول فقيل حال حلولا واحله غيره والمحلة مكان النزول كما فى المفردات { دار المقامة } مفعول ثان لاحل وليست بظرف لانها محدودة. والمقامة بالضم مصدر تقول اقام يقيم اقامة ومقامة اى دار الاقامة التى لا انتقال عنها ابدا فلا يريد النازل بها ارتحالا منها ولا يراد به ذلك { من فضله } اى من انعامه وتفضله من غير ان يوجبه شئ من قبلنا من الاعمال فان الحسنات فضل منه ايضا فلا واجب عليه. وذلك ان دخول الجنة بالفضل والرحمة واقتسام الدرجات بالاعمال والحسنات هذا مخلوق تحت رق مخلوق مثله لا يستحق على سيده عوضا لخدمته فكيف الظن بمن له الملك على الاطلاق أيستحق من يعبده عوضا على عبادته تعالى الله عما يقول المعتزلة من الايجاب. وفى التأويلات وبقوله { الذى احلنا دار المقامة } من فضله كشف القناع عن وجه الاحوال كلها فدخل كل واحد من الظالم والمقتصد والسابق فى مقام احله الله فيه من فضله لا بجهده وعمله وان الذى ادخله الله الجنة جزاء بعمله فتوفيقه للعمل الصالح ايضا من فضل الله وهذا حقيقة قوله عليه السلام
" قبل من قبل لا لعلة ورد من رد لا لعلة "
{ لا يمسنا } المس كاللمس وقد يقال فى كل ما ينال الانسان من اذى والمعنى بالفارسية نمير سدمارا { فيها } اى فى ديار الاقامة فى وقت من الاوقات { نصب } تعب بدن ولا وجع كما فى الدنيا { ولا يمسنا فيها لغوب } كلال وفتور تكليف فيها ولا كد وبالفارسية ماندكى وملال جه كلفتى ومحنتى نيست دروى بلكه همه عيش وحضور وفرح وسرور ست واذا ارادوا ان يروه لا يحتاجون الى قطع مسافة وانتظار وقت بل هم فى عزفهم يلقون فيها تحية وسلاما واذا رأوه لا يحتاجون الى تحديق مقلة فى جهة يرونه كما هم بلا كيفية كل صفة لهم ارادت الرؤية لقلو تعالى
وفيها ما تشتهى الانفس وتلذ الاعين
والفرق بين النصب واللغوب ان النصب نفس المشقة والكلفة واللغوب ما يحدث منه من الفتور للجوارح. قال ابو حيان هو لازم من تعب البدن فهى الجديرة لعمرى بان يقال فيها
علياء لا تنزل الاحزان ساحتها لو مسها حجر مسته سراء
والتصريح بنفى الثانى مع استلزام نفى الاول له وتكرير الفعل المنفى للمبالغة فى بيان انتفاء كل منهما روى عن الضحاك رحمه الله قال اذا دخل اهل الجنة الجنة استقبلهم الولدان والخدم كأنهم اللؤلؤ المكنون فبعث الله من الملائكة من معه هدية من رب العالمين وكسوة من كسوة الجنة فيلبسه فيريد ان يدخل الجنة فيقول الملك كما انت ويقف ومعه عشرة خواتيم من خواتيم الجنة هدية من رب العالمين فيضعها فى اصابعه مكتوب فى اول خاتم منها { سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } وفى الثانى مكتوب { ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود } وفى الثالث مكتوب { رفعت عنكم الاحزان والهموم } وفى الرابع مكتوب { زوجناكم الحور العين } وفى الخامس مكتوب { ادخلوها بسلام آمنين } وفى السادس مكتوب { انى جزيتهم اليوم بما صبروا } وفى السابع مكتوب { انهم هم الفائزون } وفى الثامن مكتوب { صرتم آمنين لا تخافوا ابدا } وفى التاسع مكتوب { رافقتم النبيين والصديقين والشهداء } وفى العاشر مكتوب { فى جوار من لا يؤذىالجيران } ثم يقول الملك { ادخلوها بسلام آمنين } فلما دخلوا { قالوا الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن } الى آخر الآية اى جوانمرد.
قدر ترياق مار كزيده داند. قدر آتش سوزان بروانه داند. قدر بيرهن يوسف يعقوب غمكين داند اوكه مغرور سلامت خويش است اكر اورا ترياق دهى قدر آن جه داند جان بلب رسيده بايد تاقدر ترياق بداند درويشى دل شكسته غم خورده اندوه كشيده بايد تاقدر اين شناسد وعزاين خطاب بداندكه { الحمد الله الذى اذهب عنا الحزن } باش تافرداكه آن درويش دلريش را در حظيره قدس برسرير سرور نشانند وآن غلمان وولدان جاكروار بيش تخت دولت او سماطين بركشند شب محنت ببايان رسيده خورشيد سعادت از افق كرامت برآمده وحضرت عزت از الطاف وكرم روى بدرويش نهاده بزبان ناز ودلال همى كويد بنعت شكر { الحمد لله } الخ
نماند اين شب تاريك ميرسد سحرش نماند ابر زخورشيد ميرود كدرش
نسأل الله الانكشاف
فاطر 35:36
{ والذين كفروا } جحدوا بوجود الله تعالى او بوحدته { لهم } بمقابلة كفرهم الذى هو اكبر الكبائر واقبح القبائح { نار جهنم } التى لا تشبه نارا { لا يقضى عليهم } لا يحكم عليهم بموت ثان يعنى وقتى كه در دوزخ باشند { فيموتوا } ويستريحوا من العذاب ونصبه باضمار ان لانه جواب النفى { ولا يخفف عنهم من عذابها } طرفة عين بل كلما خبت زيد استعارها يعنى هركاه كه آتش فرونشيند زيادة كنند احراق والتهاب اورا. وقوله كلما خبت لا يدل على تخفيف عنهم بل على نقصان فى النار ثم يزداد كما فى كشف الاسرار. قوله عنهم نائب مناب الفاعل ومن عذابها فى موقع النصب او بالعكس وان كانت زائدة يتعين له الرفع { كذلك } اى مثل هذا الجزاء الفظيع { نجزى } جزاميدهيم { كل كفور } مبالغ فى الكفر او فى الكفران لا جزاء اخف وادنى منه
فاطر 35:37
{ وهم } اى الكفار { يصطرخون فيها } يستغيثون وبالفارسية فرياد ميخواهند در دوزخ والاصطراخ افتعال من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة دخلت الطاء فيه للمبالغة كدخولها فى الاصطبار والاصطفاء والاصطناع والاصطياد استعمل فى الاستغاثة بالفارسية فرياد خواستن وشفاعت كردن خواستن لجهر المستغيث صوته { ربنا } باضمار القول يقولون ربنا { اخرجنا } من النار وخلصنا من عذابها وردنا الى الدنيا { نعمل صالحا } عمل بسنديده اى نؤمن بدل الكفر ونطيع بدل المعصية وذلك لان قبول الاعمال مبنى على الايمان { غير الذى كنا نعمل } قيدوا العمل الصالح بهذا الوصف اشعارا بانهم كانوا يحسبون ما فعلوه صالحا والآن تبين خلافه اذا كان هوى وطبعا ومخالفة يعنى اكنون عذاب را معاينه ديديم ودانستيم كه كردار مادردنيا شايسته نبود { أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } جواب من جهته تعالى وتوبيخ لهم والهمزة للانكار والنفى والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام والتعمير زندكانى دادن والعمر اسم لمدة عمارة البدن بالحياة وما نكرة موصوفة او مصدر يراد به الزمان كقولك آتيك غروب الشمس والتذكر بندكرفتن والمعنى ألم نعطكم مهلة ولم نعمركم عمرا او تعميرا او وقتا وزمنا يتذكر فيه من تذكر والى الثانى مال الكاشفى حيث قال بالفارسية آيا زند كانى نداديم وعمر ارزانى نداشتيم شمارا آن مقدار بند كيريد ودران عمر هركه خواهد كه بند كيرد ومعنى يتذكر فيه اى يتمكن فيه المتذكر من التذكر والتفكر لشأنه واصلاح حاله وان قصر الا ان التوبيخ فى المطاولة اعظم يعنى اذا بلغ حد البلوغ يفتح الله له نظر العقل فيلزم حينئذ على المكلف ان ينظر بنظر العقل الى المصنوعات فيعرف صانعها ويوحده ويطيعه فاذا بلغ الى الثمانى عشرة او العشرين او ما فوق ذلك يتأكد التكليف ويلزم الحجة اشد من الاول وفى الحديث
" اعذر الله الى امرئ واخر اجله حتى بلغ ستين سنة "
اى ازال عذره ولم يبق منه موضعا للاعتذار حيث امهله طول هذه المدة ولم يعتذر ولعل سر تعيين الستين ما قال عليه السلام
" اعمار امتى ما بين الستين الى السبعين "
واقلهم من يجوز ذلك فاذا بلغ الستين وجاوزها كانت السبعون آخر زمان التذكر لان ما بعدها زمان الهرم وفى الحديث
" ان لله ملكا ينادى كل يوم وليلة ابناء الاربعين زرع قد دنا حصاده وابناء الستين ما قدمتم وما عملتم وابناء السبعين هلموا الى الحساب "
وكان الشيخ عبد القادر الكيلانى قدس سره اذا قام اليه شاب ليتوب يقول يا هذا ما جئت حتى طلبوك ولا قدمت من سفر الجفاء حتى استحضروك يا هذا ما تركناك لما تركتنا ولانسيناك لما نسيتنا انت فى اعراضك وعيننا تحفظك ثم حركناك لقربنا وقدمناك لا نسنا.
وكان اذا قام اليه شيخ ليتوب يقول يا هذا اخطأت وابطأت كبر سنك وتمرد جنك هجرتنا فى الصبى فعذرناك وبادرتنا فى الشباب فمهلناك فلما قاطعتنا فى المشيب مقتناك فان رجعت الينا قبلناك
دل زدنيا زودتر كردد جوانا نرا خنك كهنكى از سردئ آبست مانع كوزه را
وكان جماعة من الصحابة ومن بعدهم اذا بلغ اربعين سنة او رأى شيبا بالغ فى الاجتهاد وطوى الفراش واقبل على قيام الليل واقل معاشرة الناس ولا فرق فى ذلك بين الاربعين فما دونها لان الاجل مكتوم لا يدرى متى يحل ايقظنا الله واياكم من رقدة الغافلين { وجاءكم النذير } عطف على الجملة الاستفهامية لانها فى معنى قد عمرناكم من حيث ان همزة الانكار اذا دخلت على حرف النفى افادت التقرير كما فى قوله تعالى
ألم نشرح لك صدرك ووضعنا
الخ لانه فى معنى قد شرحنا الخ. والمراد بالنذير رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه الجمهور او ما معه من القرآن او العقل فانه فارق بين الخير والشر او موت الاقارب والجيران والاخوان او الشيب وفيه ان مجيئ الشيب ليس بعام للجميع عموم ما قبله. قال الكاشفى واكثر علما برآنند كه مراد از نذير شيب است جه زمان شيب فرو نشاننده شعله حياتست وموسم بيرى زنك فزاينده آيينه ذات
نوبت بيرى جو زند كوس درد دل شود ازخو شدلى وعيش فرد درتن واندام در آيد شكست لرزه كند باى زسستى جودست موى سفيد از اجل آرد بيام بشت خم ازمرك رساند سلام
قيل اول من شاب من ولد آدم عليه السلام ابراهيم الخليل عليه السلام فقال ما هذا يا رب قال هذا وقار فى الدنيا ونور فى الآخرة فقال رب زدنى من نورك ووقارك وفى الحديث
" ان الله يبغض الشيخ الغربيب "
اى الذى لا يشيب كما فى المقاصد الحسنة. وقال فى الكواشى يجوز ان يراد بالنذير كل ما يوزن بالانتقال فلا بد من التنبه عند مجيئه ولذا قال اهل الاصول الصحيح من قولى محمد ان الحج يجب موسعا يحل فيه التأخيرالا اذا غلب على ظنه انه اذا اخر يفوت فاذا مات قبل ان يحج فان كان الموت فجأة لم يلحقه اثم وان كان بعد ظهور امارات يشهد قلبه بانه لواخر يفوت لم يحل له التأخير ويصير مضيقا عليه لقيام الدليل فان العمل بدليل القلب اوجب عند عدم دلالته در موضح آورده كه جون دوزخيان استغاثه كنند وبفرياد آيند وكويند خدايا مارا بدنيا فرست تا عمل خير كنيم بمقدار زمان دنيا از اول ابداع تا آخر انقطاع فرياد كنند تا حق سبحانه وتعالى جواب فرمايد كه زندكانى دادم شمارا ونذير فرستادم بشما كويند بلا زند كانى يافتيم ونذيررا ديديم خداى تعالى فرمايد { فذوقوا } بس بجشيد عذاب دوزخ فالفاء لترتيب الامر بالذوق على ما قبلها من التعمير ومجيئ النذير { فما } الفاء للتعليل { للظالمين } على انفسهم بالكفر والشرك { من نصير } يدفع العذاب عنهم. وفيه اشارة الى انهم كانوا فى الدنيا نائمين ولذا لم يذوقوا الالم فلما ماتوا وبعثوا وتيقظوا تيقظا تاما ذاقوا العذاب وادركوه
فاطر 35:38
{ ان الله عالم غيب السموات والارض } اى يختص بالله علم كل شئ فيهما غاب عن العباد وخفى عليهم فكيف يخفى عليه احوالهم وانهم لو ردوا الى الدنيا لعادوا لما نهوا عنه { انه } تعالى { عليم بذات الصدور } لم يقل ذوات الصدور لارادة الجنس وذات تأنيث ذى بمعنى صاحب والمعنى عليم بالضمرات صاحبة الصدور اى القلوب وبالفارسية داناست بجيزها كه مضمراست درسينها فحذف الموصوف واقيمت صفته مقامه وجعلت الخواطر القائمة بالقلب صاحبة له بملازمتها وحلولها كما يقال للبن ذو الاناء ولولد المرأة وهو جنين ذو بطنها فالاضافة لادنى ملابسة. وفى التأويلات النجمية اى عالم باخلاص المخلصين وصدق الصادقين وهما من غيب سموات القلوب وعالم بنفاق المنافقين وجحد الجاحدين وهما من غيب ارض النفوس انتهى. ففيه وعد ووعيد وحكم الاول الجنة والقربة وحكم الثانى النار والفرقة. قيل لا يا رب الا ما لا خير فيه قال كذلك لا ادخل النار من عبادى الا من لا خير فيه وهو الايمان
در خلائق روحهاى باك هست روحهاى شيرة كلناك هست واجبست اظهار اين نيك وتباه همجنان اظهار كندمها زكاه
فاطر 35:39
{ هو } اى الله تعالى وهو مبتدأ خبره قوله { الذى جعلكم خلائف فى الارض } جمع خليفة واما خلفاء فجمع خليف وكلاهما بمعنى المستخلف اى جعلكم خلفاء فى ارضه والقى اليكم مقاليد التصرف فيها وسلطكم على ما فيها واباح لكم منافعها او جعلكم خلفاء ممن كان قبلكم من الامم واورثكم ما بايديهم من متاع الدنيا لتشكروه بالتوحيد والطاعة. وفيه اشارة الى ان كل واحد من الافاضل والاراذل خليفة من خلفائه فى ارض الدنيا. فالافاضل يظهرون جمال صنائعه فى مرآة اخلاقهم الربانية وعلومهم اللدنية. والاراذل يظهرون كمال بدائعه فى مرآة حرفهم وصنعة ايديهم. ومن خلافتهم ان الله تعالى استخلفهم فى خلق كثير من الاشياء كالخبز فانه تعالى يخلق الحنطة بالاستقلال والانسان بخلافته يطحنها ويخبزها وكالثواب فانه تعالى يخلق القطن والانسان يغزله وينسج منه الثوب بالخلافة وهلم جرا { فمن } بس هركه { كفر } منكم نعمة الخلافة بان يخالف امر مستخلفه ولا ينقاد لاحكامه ويتبع هواه { فعليه كفره } اى وبال كفره وجزاؤه وهو الطرد واللعن والنار لا يتعداه الى غيره { ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم الا مقتا }. قال الراغب المقت البغض الشديد لمن يراه متعاطيا لقبيح يعنى نتيجه كفرايشان بنسبت مكر بغض ربانى كه سبب غضب جاودانى همان تواند بود { ولا يزيد الكافرين كفرهم الا خسارا } مكر زيانى در آخرت كه حرمانست ازجنت والتكرير لزيادة التقرير والتنبيه على ان اقتضاء الكفر لكل واحد من الامرين الهائلين القبيحين بطريق الاستقلال والاصالة. والتنكير للتعظيم اى مقتا عظيما ليس وراءه خزى وصغار وخسارا عظيما ليس بعده شر وتبار
فاطر 35:40
{ قل } تبكيتا لهم { أرأيتم } آياد يديد { شركاءكم } اى آلهتكم واصنامكم والاضافة اليهم حيث لم يقل شركائى لانهم جعلوهم شركاء الله وزعموا ذلك من غير ان يكون له اصل ما اصلا { الذين تدعون } ميخوانيد ايشانرا ومى برستيد { من دون الله } اى حال كونكم متجاوزين دعاء الله وعبادته { ارونى } اخبرونى وبالفارسية بنماييد وخبر كنيد مرا وذلك لان الرؤية والعلم سبب الاخبار فاستعمل الاراءة فى الاخبار وهو بدل من أرأيتم بدل اشتمال كأنه قيل اخبرونى عن شركائكم ارونى { ماذا خلقوا من الارض } أى جزء من اجزاء الارض استبدوا بخلقه دون الله والمراد من الاستفهام نفى ذلك وبالفارسية اين شركا جه جيز آفريده اند اززمين وآنجه درو برويست { ام لهم } آياهست ايشانرا { شرك فى السموات } شركة مع الله فى خلق السموات ليستحقوا بذلك شركة فى الالوهية ذاتية { ام آتيناهم } اى الشركاء ويجوز ان يكون الضمير للمشركين { كتابا } ينطق بانا اتخذناهم شركاء { فهم على بينت منه } اى حجة ظاهرة من ذلك الكتاب بان لهم شركة جعلية. ولما نفى انواع الحجج فى ذلك اضرب عنه بذكر ما حملهم عليه وهو التقرير فقال { بل } نه جنين است بلكه { ان } نافيه اى ما { يعد الظالمون } وعده نمى دهند مشركان برخى ايشان كه اسلاف يا رؤسا واشرافند { بعضا } برخى ديكررا كه اخلاف ويا اراذل واتباعند { الا غرورا } باطلا لا اصل له وهو قولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله وهو تغرير محض يسفه بذلك آراءهم وينبئهم على ذميم احوالهم وافعالهم وخسة هممهم ونقصان عقولهم باعراضهم عن الله واقبالهم على ما سواه. فعلى العاقل ان يصحح التوحيد ويحققه ولا يرى الفاعل والخالق الا الله. وعن ذى النون رضى الله عنه قال بينا انا اسير فى تيه بنى اسرائيل اذا انا بجارية سوداء قد استلبها الوله من حب الرحمن شاخصة ببصرها نحو السماء فقلت السلام عليك يا اختاه فقالت وعليك السلام ياذا النون فقلت لها من اين عرفتنى يا جارية فقالت يا بطال ان الله تعالى خلق الارواح قبل الاجساد بالفى عام ثم ادارها حول العرش فما تعارف منها ائتلف وماتناكر منها اختلف فعرفت روحى روحك فى ذلك الجولان فقلت انى لاراك حكيمة علمينى شيئا مما علمك الله فقالت يا ابا الفيض ضع على جوارحك ميزان القسط حتى يذوب كل ما كان لغير الله ويبقى القلب مصفى ليس فيه غير الرب فحينئذ يقيمك على الباب ويوليك ولاية جديدة ويأمر الخزان لك بالطاعة فقلت يا اختاه زيدينى فقالت يا ابا الفيض خذ من نفسك لنفسك واطع الله اذا خلوت يجبك اذا دعوت ولن يستجيب الا من قلب غير غافل وهو قلب الموحد الحقيقى الذى زال عنه الشرك مطلقا
اكرجه آينه دارى از براى رخش ولى جه سودكه دارى هميشه آينه تار بيا بصيقل توحيد زآينه بزدآى غبار شرك كه تاباك كرددا ززنكار
فاطر 35:41
{ ان الله يمسك السموات والارض } اى يحفظهما بقدرته فان الامساك ضد الارسال وهو التعلق بالشئ وحفظه { ان تزولا } الزوال الذهاب وهو يقال فى كل شئ قد كان ثابتا قبل اى كراهة زوالهما عن اماكنهما فان الممكن حال بقائه لا بدله من حافظ فعلى هذا يكون مفعولا له او يمنعها من ان تزولا لان الامساك منع يقال امسكت عنه كذا اى منعته فعلى هذا يكون مفعولا به { ولئن زالتا } اى والله لئن زالت السموات والارض عن مقرهما ومركزهما بتخليتهما كما يكون يوم القيامة { ان } نافية اى ما { امسكهما } نكاه ندارد ايشانرا اى ما قدر على اعادتهما الى مكانهما { من احد } هيج يكى ومن مزيدة لتأكيد نفى الامساك عن كل احد { من بعده } من للابتداء اى من بعد امساكه تعالى او من بعد الزوال والجملة سادة مسد الجوابين للقسم والشرط { انه } سبحانه { كان حليما } غير معاجل بالعقوبة التى تستوجبها جنايات الكفار حيث امسكهما وكانتا جديرتين بان تهدا هدا لعظم كلمة الشرك { غفورا } لمن رجع عن كلمة الكفر وقال بالوحدانية. والحلم ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب كما فى المفردات. والفرق بين الحليم والصبور ان المذنب لا يأمن العقوبة فى صفة الصبور كما يأمنها فى صفة الحليم يعنى ان الصبور يشعر بانه يعاقب فى الآخرة بخلاف الحليم كما فى المفاتيح ولعل هذا بالنسبة الى المؤمنين دون الكفار. قال فى بحر العلوم الحليم مجازى اى يفعل بعباده فعل من يحلم على المسيئ ولا يعاجلهم بالعقوبة مع تكاثر ذنوبهم. وفى شرح الاسماء للامام الغزالى رحمه الله تعالى الحليم هو الذى يشاهد معصية العصاة ويرى مخالفة الامر ثم لا يستفزه غضب ولا يعتريه غيظ ولا يحمله على المسارعة الى الانتقام مغ غاية الاقتدار عجلة وطيش. فعلى العاقل ان يتخلق بهذا الاسم بان يصفح عن الجنايات ويسامح فى المعاملات بل يجازى الاساءة بالاحسان فانه من كمالات الانسان
بدى را بدى سهل باشد جزا اكر مردى احسن الى من اساء
روى عن بعضهم انه كان محبوسا وكان يعرض غدوة وعشية ليقتل فرأى النبى عليه السلام فى النوم فقال له اقرأ واشار الى هذا الآية فقال كم اقرأ فقال اربعمائة مرة فقرأ فلم يذكر عشرين ليلة حتى اخرج. ولعل سره ان السموات والارض اشارة الى الارواح والاجساد فكما ان الله تعالى يحفظ عالم الصورة من اوجه وحضيضه فكذا يحفظ ما هو انموذجه وهو عالم الانسان. وايضا ان الجانى وان كان مستحقا للعقوبة لكن مقتضى الاسم الحليم ترك المعاجلة بل الصفح بالكلية ففى مداومة الآية استعطاف واستنزال للرحمة على الجسم والروح وطلب بقائهما.
واعلم ان التوحيد سبب لنظام العالم بأسره ألا يرى انه لا تقوم الساعة حتى لا يقال فى الارض الله الله اى لا يوجد من يوحد توحيدا حقيقيا فانه اذا انقرض اهل هذا التوحيد وانتقل الامر من الظهور الى البطون يزول العالم وينتقض اجزاؤه لانه اذا يكون كجسد بلا روح والروح اذا فارق الجسد يتسارع الى الجسد البلى والفساد. ففى الآية اخبار عن عظيم قدرة الله على حفظ السموات والارض وامساكهما عن الزوال والذهاب ان الانسان الكامل من حيث انه خليفة الله هو العماد المعنوى فيه يحفظ الله عالم الارواح والاجسام. وفى الفتوحات المكية لا بد فى كل اقليم او بلد او قرية من ولى به يحفظ الله تلك الجهة سواء كان اهل تلك الجهة مؤمنين او كفارا يروى ان آخر مولود فى النوع الانسانى يكون بالصين فيسرى بعد ولادته العقم فى الرجال والنساء ويدعوهم الى الله فلا يجاب فى هذه الدعوة فاذا قبضه الله وقبض مؤمنى زمانه بقى من بقى مثل البهائم لا يحلون حلالا ولا يحرمون حراما فعليهم تقوم الساعة وتخرب الدنيا وينتقل الامر الى الآخرة
مدار نظم امور جهان انسانست جميع اهل جهان جسم وجان انسانست فناى عالم صورت برحلتش مربوط مقام بود سما اوت كرد بارض هبوط
فاطر 35:42
{ واقسموا بالله } اقسم حلف اصله من القسامة وهى ايمان تقسم على اولياء المقتول ثم صار اسما لكل حلف كما فى المفردات والضمير لمشركى مكة والمعنى بالفارسية وسوكند خوردند اهل مكه بخداى تعالى { جهد ايمانهم } مصدر فى موقع الحال اى جاهدين فى ايمانهم. والجهد والجهد الطاقة والمشقة. وقيل الجهد بالفتح المشقة وبالضم الوسع والايمان بالفتح جمع يمين واليمين فى الحلف مستعار من اليمين بمعى اليد اعتبارا بما يفعل المحالف والمعاهد عنده. قال الراغب اى حلفوا واجتهدوا فى الحلف ان يأتوا به على ابلغ ما فى وسعهم انتهى. وكان اهل الجاهلية يحلفون بآبائهم وبالاصنام وبغير ذلك وكانوا يحلفون بالله ويسمونه جهد اليمين وهى اليمين المغلظة كما قال النابغة
حلفت فلم اترك لنفسك ريبة وليس وراء الله للمرء مطلب
اى كما ان الله تعالى اعلى المطالب كذلك الحلف به اعلى الاحلاف روى ان قريشا بلغهم قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اهل الكتاب كذبوا رسلهم فقالوا لعن الله اليهود والنصارى اتتهم الرسل فكذبوهم وحلفوا { لئن جاءهم نذير } اى والله لئن جاء قريشا نبى منذر { ليكونن اهدى } اطوع واصوب دينا { من احدى الامم } از يكى امتان كذشته اى من كل من اليهود والنصارى وغيرهم لان احدى شائعة. والامم جمع فليس المراد احدى الامتين اليهود و النصارى فقط ولم يقل من الامم بدون احدى لانه لو قال لجاز ان يراد بعض الامم وقوله فى اواخر الانعام
ان تقولوا انما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا
اى اليهود والنصارى ثم قوله
او تقولوا لو انا انزل علينا الكتاب لكنا اهدى منهم
اى الى الحق لا ينافى العموم لان تخصيص الطائفتين وكتابيهما انما هو لاشتهارهما بين الامم واشتهارهما فيما بين الكتب السماوية. وقال بعضهم معنى من احدى الامم من الامة التى يقال لها احدى الامم تفضيلا لها على غيرها فى الهدى والاستقامة ومنه قولهم للداهية هى احدى الدواهى اى العظيمة واحدى سبع اى احدى ليالى عاد فى الشدة. وفى الآية اشارة الى ان الانسان لما كان مركبا من الروح والجسد فبروحانيته يميل الى الدين وما يتعلق به وببشريته يميل الى الدنيا وما يتعلق بها الكافر والمؤمن فيه سواء الا ان الكافر اذا مال الى شئ من الدين بحسب غلبة روحانيته على بشريته وعاهد عليه ثم وقع فى معرض الوفاء به لم توافقه نفسه لانها مائلة الى الكفر راغبة عن الدين وظلمة الكفر تحرضه على نقض العهد فينقضه وان المؤمن اذا مال الى شئ من الدنيا بحسب غلبة بشريته على روحانيته وعاهد عليه وهو يريد الوفاء به يمنعه نور ايمانه عن ذلك ويحرضه على نقض العهد فينقضه وكذلك المريد الصادق اذا اشتد عليه القبض وملت نفسه من مقاساة شدة الرياضة والمجاهدة يمنى نفسه بنوع من الرخص استمالة لها وربما عاهد الله عليه ويؤكد الشيطان فيه عهده ويمنيه وبعده فاذا وقع فى معرض الوفاء واراد ان يفى بعده فاذا صدقت ارادته تسبق عزيمته وتحرك سلسلة طلبه فينقض عهده مع النفس ويجدد عهد الطلب مع الله ويتمسك بدوام الذكر وملازمته الى ان يفتح الله بمفتاح الذكر باب قلبه الى الحضرة ويزهق بمجيئ الحق باطل ما تمناه { فلما جاءهم نذير } وأى نذير افضل الكل واشرف الانبياء والرسل عليهم السلام { ما زادهم } اى النذير او مجيئه على التسبب { الا نفورا } تباعدا عن الحق والهدى وبالفارسية مكر رميدن از حق ودورشدن
فاطر 35:43
{ استكبارا فى الارض } بدل من نفورا او مفعول له يعنى عتوا على الله وتكبرا عن الايمان به وبالفارسية كردن كشى ازفرمان الهى. قال فى بحر العلوم الاسكتبار التكبر كالاستعظام والتعظم لفظا ومعنى انتهى. قال بعض الكبار ان الله تعالى قد انشأك من الارض فلا ينبغى لك ان تعلو على امك
زخاك آفريدت خداوند باك بس اى بنده افتادكى كن جوخاك
{ ومكر السيئ } عطف على استكبار او على نفورا واصله ان مكروا المكر السيئ فحذف الموصوف استغناء بوصفه ثم بدل ان مع الفعل بالمصدر ثم اضيف اتساعا. قال فى تاج المصادر المكر تاريك شدن شب ومنه اشتق المكر لانه السعى بالفساد فى خفية. وقال الراغب المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة وذلك ضربان محمود وهو ان يتحرى بذلك فعل جميل وعلى ذلك قوله
والله خير الماكرين
ومذموم وهو ان يتحرى به فعل قبيح انتهى. ومنه الآية ولذا وصف بالسيئ والمعنى ما زادهم الا المكر السيئ فى دفع امره عليه السلام بل وفى قتله واهلاكه وبالفارسية وآنكه مكر كردند مكرى بد يعنى حيلة اند يشيدند در هلاك كردن آن تدبير { ولا يحيق المكر السيئ الا باهله }. قال فى القاموس حاق به يحيق حيقا وحيوقا وحيقانا احاط به كاحاق وحاق بهم العذاب احاط ونزل كما فى المختار والحيق ما يشتمل على الانسان من مكروه فعله والمعنى ولا يحيط المكر السيئ الا باهله وهو الماكر وقد حاق بهم يوم البدر وبالفارسية واحاطه نمكنند مكر باهل وى يعنى مرك هر ما كرى بوى احاطه كندو اطراف وجوانب وى فرو كيرد وهرجه در باب قصد كسى انديشيده باشد در باره خود مشاهد نمايد. قال فى بحر العلوم المعنى الا حيقا ملصقا باهله وهو استثناء مفرغ فيجب ان يقدر له مستثنى منه عام مناسب له من جنسه فيكون التقدير ولا يحيق المكر السيئ حيقا الا حيقا باهله وفى الحديث
" لا تمكروا ولا تعينوا ماكرا فان الله يقول ولا يحيق المكر السيئ الا باهله ولا تبغوا ولا تعينوا باغيا فان الله يقول انما بغيكم على انفسكم "
واما قوله عليه السلام
" انصر اخاك ظالما او مظلوما "
فمعناه بالنسبة الى نصرة الظالم ان تنصره على ابليس الذى يوسوس فى صدره بما يقع منه فى الظلم بالكلام الذى تستحليه النفوس وتنقاد اليه فتعينه على رد ما وسوس اليه الشيطان من ذلك وفى حديث آخر
" المكر والخديعة فى النار "
يعنى اصحابهما لانهما من اخلاق الكفار لا من اخلاق المؤمنين الاخيار وفى امثالهم من حفر لاخيه جبا وقع فيه منكبا فلا يصيب الشر الا اهل الشر وابن باميين را درين باب قطعه است اين دوبيت اينجا ثبت افتاد
درباب من زروى حسد يكدو ناشناس دمها زدند وكوره تزوير تافتند زاعمال نفسهم همه نيكى بمن رسيد وايشان جزاى فعل بدخويش يافتند
جعلنا الله واياكم ممن صفا قلبه من الغل والكدر وحفظنا من الوقوع فى الخطر { فهل ينظرون } النظر هنا بمعنى الانتظار اى ما ينتظرون وبالفارسية بس آيا انتظار ميبرند مكذبان ومكاران يعنى نمى برند وجشم نمى دارند { الا سنة الاولين } اى سنة الله فى الامم المتقدمة بتعذيب مكذبيهم وما كريهم. والسنة الطريقة وسنة النبى طريقته التى كان يتحراها وسنة الله طريقة حكمته { فلن } الفاء لتعليل ما يفيده الحكم بانتظارهم العذاب من مجيئه { تجد } بس نيابى توالبته { لسنة الله تبديلا } بان يضع موضع العذاب غير العذاب وهو الرحمة والعفو { ولن تجد لسنة الله تحويلا } بان ينقله من المكذبين الى غيرهم والتحويل بكردانيدن ونفى وجدان التبديل والتحويل عبارة عن نفى وجودهما بالطريق البرهانى وتخصيص كل منهما بنفى مستقل لتأكيد انتفائهما. وفى الآية تنبيه على ان فروع الشرائع وان اختلفت صورها فالغرض المقصود منها لا يختلف ولا يتبدل وهو تطهير النفس وترشيحها للوصول الى ثواب الله وجواره كما فى المفردات
فاطر 35:44
{ أولم يسيروا فى الارض } الهمزة للانكار والنفى والواو للعطف على مقدر اى اقعد مشركوا مكة فى مساكنهم ولم يسيروا ولم يمضوا فى الارض الى جانب الشام واليمن والعراق للتجارة { فينظروا } بمشاهدة آثار ديار الامم الماضية العاتية { كيف كان عقابة الذين } جاؤها { من قبلهم } اى هلكوا لما كذبوا الرسل وآثار هلاكهم باقية فى ديارهم { كانوا } اى والحال ان الذين من قبلهم كعاد وثمود وسبأ كانوا { اشد منهم قوة } سخترين ازمكيان ازروى توانايى واطول اعمارا فما نفعهم طول المدى وما اغنى عنهم شدة القوى { وما كان الله ليعجزه من شئ } الاعجاز عاجز كردن واللام ومن لتأكيد النفى والمعنى استحال من كل الوجوه ان يعجز الله تعالى شئ ويسبقه ويفوته { فى السموات ولا } تأكيد آخر لما النافية ففى هذا الكلام ثلاثة تأكيدات { فى الارض } بس هرجه خواهد كند وكسى بر حكم او بيشى نكيرد { انه } تعالى { كان عليما } بليغ العلم بكل شئ فى العالم مما وجد ويوجد { قديرا } بليغ القدرة على كل ممكن ولذلك علم بجميع اعمالهم السيئة فعاقبهم بموجبها فمن كان قادرا على معاقبة من قبلهم كان قادرا عل معاقبتهم اذا كانت اعمالهم مثل اعمالهم والآية وعظ من الله تعالى ليعتبروا
نرود مرغ سوى دانه فراز جون دكر مرغ بينداندر بند بند كيراز مصائب دكران تانكيرند ديكران زتوبند
والاشارة انه ما خاب له تعالى ولى ولا ربح له عدو فقد وسع لاوليائه فضلا كثيرا ودمر على اعدائه تدميرا وسبب الفضل والولاية هو التوحيد كما ان سبب القهر والعداوة هو الشرك. قال بعض الكبار ما اخذ الله من اخذ من الامم الا فى آخر النهار كالعنين وذلك لان اسباب التأثير الآلهى المعتاد فى الطبيعة قد مرت عليه وما اثرت فيه فدل على ان العنة فيه استحكمت لا تزول فلما عدمت فائدة النكاح من لذة وتناسل فرق بينهما اذ كان النكاح موضوعا للالتذاذ او للتناسل اولهما معا او فى حق طائفة لكذا وفى حق اخرى لكذا وفى حق اخرى للمجموع وكذلك اليوم فى حق من اخذ من الامم اذا انقضت دورته وقع الاخذ الآلهى فى آخره انتهى. كلامه قدس سره. واعلم ان الله تعالى امهل عباده ولم يأخذهم بغتة ليروا ان العفو والاحسان احب اليه من الاخذ والانتقام وليعلموا شفقته وبره وكرمه وان رحمته سبقت غضبه ثم انهم اذا لم يعرفوا الفضل من العدل واللطف من القهر والجمال من الجلال اخذهم فى الدنيا والاخرة بانواع البلاء والعذاب وهى تطهير فى حق المؤمن وعقوبة محضة فى حق الكافر لانه ليس من اهل التطهير اذ التطهير انما يتعلق بلوث المعاصى غير الكفر عصمنا الله واياكم مما يوجب سخطه وعذابه وعقابه
فاطر 35:45
{ ولو يواخذ الله الناس } جميعا { بما كسبوا } من المعاصى وبالفارسية واكر مؤاخذه كرد خداى تعالى مردمانرا بجزاى آنجه كسب ميكنند از شرك ومعصيت جنانكه مؤاخذه كرد امم ماضيه { ما ترك على ظهرها } الظهر بالفارسية بشت والكناية راجعة الى الارض وان لم يسبق ذكرها لكونها مفهومة من المقام { من دابة } من نسمة تدب عليها من بنى آدم لانهم المكلفون المجازون ويعضده ما بعد الآية او من غيرهم ايضا فان شؤم معاصى المكلفين يلحق الدواب فى الصحارى والطيور فى الهواء بالقحط ونحوه. ولذا يقال من اذنب ذنبا فجميع الخلق من الانس والدواب والوحوش والطيور والذر خصماؤه يوم القيامة وقد اهلك الله فى زمان نوح عليه السلام جميع الحيوانات الا ما كان منها فى السفينة وذلك بشؤم المشركين وسببهم. وقال بعض الائمة ليس معناه ان البهيمة توخذ بذنب ابن آدم ولكنها خلقت لابن آدم فلا معنى لابقائها بعد افناء من خلقت له { ولكن يؤخرهم الى اجل مسمى } وقت معين معلوم عند الله وهو يوم القيامة { فاذا جاء اجلهم } بس جون بيايد وقت هلاك ايشان { فان الله كان بعباده بصيرا } فيجازيهم عند ذلك باعمالهم ان خيرا فخير وان شرا فشر
آنرا بلوامع رضا بنوازد اين را بلوامع غضب بكدازد كس را بقضاى قدرتش كارى نيست آنست صلاح خلق كوميسازد
وفى الآية اشارة الى انه ما من انسان الا يصدر منه ما يستوجب المؤاخذة ولكن الله تعالى بفضله ورحمته يمهل ثم يؤاخذ من كان اهل المؤاخذة ويعفو عمن هو اهل العفو. ففى الآية بيان حلمه تعالى وارشاد للعباد الى الحلم فان الحلم حجاب الآفات وملح الاخلاق. وساد احنف بن قيس بعقله وحلمه حتى كان يتجرد لامره مائة الف سيف وكان امراء الامصار يلتجئون اليه فى المهمات وهو المضروب به المثل فى الحلم وقال له رجل دلنى على المروء فقال عليك بالخلق الفسيح والكف عن القبيح ثم قال ألا ادلك على ادوى الداء قال بلى قال اكتساب الذم بلا منفعة. ومن بلاغات الزمخشرى " البأس والحلم حاتمى واحنفى والدين والعلم حنيفى وحنفى " وفيه لف ونشر على الترتيب والبأس الشجاعة وفيها السخاوة اذ لا تكون الشجاعة الا بسخاوة النفس ولا تكون السخاوة الا بالشجاعة فان المال محبوب لا يصدر انفاقه الا ممن غلب على نفسه. والجود منسوب الى حاتم بن عبدالله بن سعد الطائى. والحلم منسوب الى الاحق المذكور. والدين منسوب الى ابراهيم بن الحنيف معلم ابى حنيفة رحمه الله. والعلم منسوب الى ابى حنيفة وفى هذا المعنى قيل
الفقه زرع ابن مسعود وعلقمة حصاده ثم ابراهيم دواس نعمان طاحنه يعقوب عاجنه محمد خابز والآكل الناس
ثم ان الحلم لا بد وان يكون فى محله كما قيل
ارى الحلم فى بعض المواضع ذلة وفى بعضها عزا يسود فاعله
وكذلك الاحسان فانه انما يحسن اذ وقع فى موقعه
هر آنكس كه بردزد رحمت كند ببازوى خود كاروان ميزند
ثم ان البصير هو المدرك لكل موجود برؤيته. وخاصية هذا الاسم وجود التوفيق فمن قرأه قبل صلاة الجمعة مائة مرة فتح الله بصيرته ووفقه لصالح القول والعمل نسأل الله سبحانه ان يفتح بصيرتنا الى جانب الملكوت ويأخذنا عن التعلق بعالم الناسوت ويحلم عنا باسمه الحليم ويختمنا بالخير ممن اتى بقلب سليم