روح البيان في تفسير القرآن — السجدة 32:1 – الأحزاب 33:73
المحتويات
- السجدة 32:1
- السجدة 32:2
- السجدة 32:3
- السجدة 32:4
- السجدة 32:5
- السجدة 32:6
- السجدة 32:7
- السجدة 32:8
- السجدة 32:9
- السجدة 32:10
- السجدة 32:11
- السجدة 32:12
- السجدة 32:13
- السجدة 32:14
- السجدة 32:15
- السجدة 32:16
- السجدة 32:17
- السجدة 32:18
- السجدة 32:19
- السجدة 32:20
- السجدة 32:21
- السجدة 32:22
- السجدة 32:23
- السجدة 32:24
- السجدة 32:25
- السجدة 32:26
- السجدة 32:27
- السجدة 32:28
- السجدة 32:29
- السجدة 32:30
- الأحزاب 33:1
- الأحزاب 33:2
- الأحزاب 33:3
- الأحزاب 33:4
- الأحزاب 33:5
- الأحزاب 33:6
- الأحزاب 33:7
- الأحزاب 33:8
- الأحزاب 33:9
- الأحزاب 33:10
- الأحزاب 33:11
- الأحزاب 33:12
- الأحزاب 33:13
- الأحزاب 33:14
- الأحزاب 33:15
- الأحزاب 33:16
- الأحزاب 33:17
- الأحزاب 33:18
- الأحزاب 33:19
- الأحزاب 33:20
- الأحزاب 33:21
- الأحزاب 33:22
- الأحزاب 33:23
- الأحزاب 33:24
- الأحزاب 33:25
- الأحزاب 33:26
- الأحزاب 33:27
- الأحزاب 33:28
- الأحزاب 33:29
- الأحزاب 33:30
- الأحزاب 33:31
- الأحزاب 33:32
- الأحزاب 33:33
- الأحزاب 33:34
- الأحزاب 33:35
- الأحزاب 33:36
- الأحزاب 33:37
- الأحزاب 33:38
- الأحزاب 33:39
- الأحزاب 33:40
- الأحزاب 33:41
- الأحزاب 33:42
- الأحزاب 33:43
- الأحزاب 33:44
- الأحزاب 33:45
- الأحزاب 33:46
- الأحزاب 33:47
- الأحزاب 33:48
- الأحزاب 33:49
- الأحزاب 33:50
- الأحزاب 33:51
- الأحزاب 33:52
- الأحزاب 33:53
- الأحزاب 33:54
- الأحزاب 33:55
- الأحزاب 33:56
- الأحزاب 33:57
- الأحزاب 33:58
- الأحزاب 33:59
- الأحزاب 33:60
- الأحزاب 33:61
- الأحزاب 33:62
- الأحزاب 33:63
- الأحزاب 33:64
- الأحزاب 33:65
- الأحزاب 33:66
- الأحزاب 33:67
- الأحزاب 33:68
- الأحزاب 33:69
- الأحزاب 33:70
- الأحزاب 33:71
- الأحزاب 33:72
- الأحزاب 33:73
السجدة 32:1
{ الم } مرتضى على كرم الله وجهه فرمودكه هو كتاب خدايرا خلاصه بوده وخلاصه قرآن حروف مقطعة است. وكفته اند الف ازاقصاى حلق آيد وآن اول مخارج است. ولام ازطرف لسان كفته شود وآن اوسط مخارج است. وميم را ازشفه كويند وآن آخر مخارج است واين سخن اشارتست بآن كه بنده بايد كه درمبادى واواسط واواخر اقوال وافعال خود بذكر حق سبحانه وتعالى مستأنس باشد. وقال البقلى رحمه الله الالف اشارة الى الاعلام واللام الى اللزوم والميم الى الملك اعلم من نفسه اهل الكون لزوم العبودية عليهم وملكهم قهرا وجبرا حتى عبدوه طوعا وكرها فمن علم وقع فى الاسم ومن عبد وقع فى الصفة ومن تسخر لمراده كما اراد وقع فى نور الذات. وفى التأويلات النجمية يشير بالالف الى انه الف المحبون بقربتى فلا يصبرون عنى والف العارفون بتمجيدى فلا يستأنسون بغيرى والاشارة فى اللام لانى لاحبائى مدخر لقائى فلا ابالى اقاموا على صفائي ام قصروا فى وفائى والاشارة فى الميم ترك اوليائى مرادهم لمرادى فلذلك آثرتهم على جميع عبادى. وفى كشف الاسرار كفته اندكه رب العزة جل جلاله جون نور فطرت مصطفى عليه السلام بيافريد انرا بحضرت عزت خود بداشت جنانكه خود خواست فبقى بين يدى الله مائة الف عام وقيل الفى عام ينظر الله فى كل يوم سبعين الف نظرة يكسوه فى كل نظرة نورا جديدا وكرامة جديدة ودران نظرها باسر فطرت او كفته بودند كه عزت قرآن مرتبت دار عصمت توخواهد بود آن خبردر نظرت اوراسخ كشته بود جون عين طينت او باسر فطرت اوباين عالم آوردند واز دركاه عزت وحى منزل روى آورد اومى كفت ارجوك اين تحقيق آن وعداست كه مرا آن وقت دادند تسكين دل ويرا وتصديق انديشه او آيت فرستاد كه { الم } الف اشارتست بالله لام بجبرئيل ميم بمحمد. ميكويد بالهيت من وتقدس جبريل ومجد تو يا محمد اين وحى وآن قرآن آنست كه ترا وعده داده بوديم كه مرتبت دار نبوت ومعجز دولت توخواهد بود وقال اهل التفسير الم خبر لمبتدأ محذوف اى هذه السورة مسماة بالم
السجدة 32:2
{ تنزيل الكتاب } فىهذا المقام وجوه من الاعراب الاوجه الانسب بما بعده انه مبتدأ ومعناه بالفارسية فرو ستادن قرآن { لا ريب فيه } حال من الكتاب اى حال كونه لا شك فيه عند اهل الاعتبار { من رب العالمين } خبر المبتدأ فان كونه من رب العالمين حكم مقصود الافادة وانما كان منه لكونه معجزا فلما انكر قريش كونه منزلا من رب العالمين قال
السجدة 32:3
{ ام } منقطعة اى بل أ { يقولون افتراه } اختلق محمد القرآن فهذا القول منهم منكر متعجب منه لغاية ظهور بطلانه. وفى التأويلات النجمية اذا تعذر لقاء الاحباب فاعز الاشياء على الاحباب كتاب الاحباب
ذوقى رسد ازنامه تو روز فراقم كرنامه طاعت نرسد روز قيامت
انزل رب العالمين الى العالمين كتابا فى الظاهر ليقرأ على اهل الظاهر فينذر به اهل الغفلة ويبشر به اهل الخدمة وكتابا فى الباطن على اهل الباطن ليتنور بانواره بواطنهم ويتزين باسراره سرائرهم فينذر به اهل القربة لئلا يلتفتوا الى غيره ولا يستأنسوا بغيره فتسقطهم الغيرة عن القربة ويبشر به اهل المحبة بالوفاء بوعد الرؤية وباللقاء على بساط الوصلة وبالبقاء بعد الفناء فى الوحدة فيتكلموا بالحق عن الحق للحق فاذا سمع اهل الباطن كلامهم فى الحقائق من ربهم انكر عليهم اهل الغفلة انه من الله
زد شيخ شهر طعنه براسرار اهل دل المرء لا يزال عدوا لما جهل
ثم اضرب عنه الى بيان حقيقة ما انكروه فقال { بل } نه جنين است كافران ميكويند بلكه { هو } اى القرآن { الحق } سخن درست وراست است فرآمده { من ربك } از برورد كار تو ثم بين غايته فقال { لتنذر } تابيم كنى از عذاب الهى { قوما } هم العرب { ما } نافية { اتاهم من نذير } مخوف { من قبلك } اى من قبل انذارك او من قبل زمانك اذ كان قريش اهل الفطرة واضل الناس واحوجهم الى الهداية لكونهم امة امية وفى الحديث
" ليس بينى وبينه نبى "
اى ليس بينى وبين عيسى نبى من العرب اما اسماعيل عليه السلام فكان نبيا قبل عيسى مبعوثا الى قومه خاصة وانقطعت نبوته بموته واما خالد بن سنان فكان نبيا بعد عيسى ولكنه اضاعه قومه فلم يعش الى ان يبلغ دعوته وقد سبقت قصته على التفصيل فعلم من هذا ان اهل الفطرة الزمتهم الحجة العقلية لانهم كانوا عقلاء قادرين على الاستدلال لكنهم لم تلزمهم الحجة الرسالية { لعلهم يهتدون } بانذارك اياهم والترجى معتبر من جهته عليه السلام اى لتنذرهم راجيا لاهتدائهم الى التوحيد والاخلاص فعلم منه ان المقصود من البعثة تعريف طريق الحق وكل يهتدى بقدر استعداده الا ان لا يكون له استعداد اصلا كالمصرين فانهم لم يقبلوا التربية والتعريف وكذا من كان على جبلتهم الى يوم القيام
توان باك كردن ززنك آينه وليكن نيايد زسنك آينه
واما قول المثنوى
كرتوسنك صخره ومرمر شوى جون بصاحب دل رسى كوهر شوى
فلذلك فى حق المستعد فى الحقيقة ألا ترى ان ابا جهل رأى النبى عليه السلام ووصل اليه لكن لما رآه بعين الاحتقار وانه يتيم ابى طالب لابعين التعظيم وانه رسول الله ووصل اليه وصول عناد وانكار لا وصول قبول واقرار لم يصر جوهرا وهكذا حال ورثته مع المقرين والمنكرين ثم ان الاهتداء اما اهتداء الى الجنة ودرجاتها وذلك بالايمان والاخلاص واما اهتداء الى القربة والوصلة وذلك بالمحبة والترك والفناء والاول حال اهل العموم والثانى حال اهل الخصوص وهو اكمل من الاول فعليك بقبول الارشاد لتصل الى المراد واياك ومتابعة اهل الهوى فانهم ليسوا من اهل الهدى والميت لا يقدر على تلقين الحى وانما يقدر الحى تلقين الميت روى ان الشيخ نجم الدين الاصفهانى قدس سره خرج مع جنازة بعض الصالحين بمكة فلما دفنوه وجلس الملقن يلقنه ضحك الشيخ نجم الدين وكان عادته لا يضحك فسأله بعض اصحابه عن ضحكه فزجره فلما كان بعد ذلك قال ما ضحكت الا انه لما جلس على القبر يلقن سمعت صاحب القبر يقول ألا تعجبون من ميت يلقن حيا قال الصائب
زبى دردان علاج دردخود جستن بدان ماند كه خاراز بابرون آرد كسى بانيش عقربها
وقال المولى الجامى
بلاف ناخلفان ومانه غره مشو مرو جوسامرى ازره ببانك كوساله
وقال الحافظ
درراه عشق وسوسه اهر من بسست هش دار وكوش دل ببيام سروش كن
نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من المهتدين الى جنابه اللائقين بحسن خطابه ويصوننا من الضلالة والصحبة باربابها ويحفظنا من الغواية والاقتداء باصحابها انه الهادى والمرشد
السجدة 32:4
{ الله } مبتدأ خبره قوله { الذى خلق السموات والارض } اى الاجرام العلوية والسفلية { وما بينهما } من السحاب والرياح ونحوهما { فى ستة ايام } در مقدار شش از ايام دنيا. وقال فى كشف الاسرار درشش روز هرروزى ازان هزار سال انتهى. ولو شاء خلقها فى ساعة واحدة لفعل ولكنه خلقها فى ستة ايام ليدل على التأنى فى الامور { ثم استوى على العرش } بس مستولى شد حكم اوبر عرش كه اعظم مخلوقاتست وقد سبق تحقيق الآية مرارا ويكفى لك ارشادا ما فى سورة الفرقان ان كنت من اهل الايمان فارجع الى تفسيرها وما فيها من الكلام الا كبرى قدسر سره الخطير { ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع } اى مالكم حال كونكم متجاوزين رضى الله تعالى احد ينصركم ويشفع لكم ويجيركم من بأسه { أفلا تتذكرون } آيابند بذير نمى شويد ازمواغظ ربانى ونصائح قرآنى. قال فى الارشاد اى ألا تسمعون هذه المواعظ فلا تتذكرون بها فالانكار متوجه الى عدم الاستماع وعدم التذكر او تسمعونها فلا تتذكرون بها فالانكار متوجه على عدم التذكر مع تحقق ما يوجبه من السماع. والفرق بين التذكر والتفكر ان التفكر عند فقدان المطلوب لاحتجاب القلب بالصفات النفسانية واما التذكر فهو عند رفع الحجاب والرجوع الى الفطرة الاولى فيتذكر ما انطبع فىالازل من التوحيد والمعارف
السجدة 32:5
{ يدبر الامر من السماء الى الارض } التدبير التفكر فى دبر الامور والنظر فى عاقبتها وبالفارسية انديشه كردن در عاقبت كار وهو بالنسبة اليه تعالى التقدير وتهيئة الاسباب وله تعالى مدبرات سماوية كما قال فالمدبرات امرا فجبريل موكل بالرياح والجنود وميكائيل بالقطر والنبات وملك الموت بقبض الانفس واسرافيل ينزل عليهم بالامور. والمعنى يدبر الله تعالى امر الدنيا باسباب سماوية كالملائكة وغيرها نازلة آثارها الى الارض واضاف التدبير الى ذاته اشارة الى ان تدبير العباد عند تدبيره لا اثر له { ثم يعرج اليه } العروج ذهاب فى صعود من عرج بفتح الراء يعرج بضمها صعد اى يصعد ذلك الامر اليه تعالى ويثبت فى علمه موجودا بالفعل { فى يوم كان مقداره } اندازه آن { الف سنة مما تعدون } اى فى برهة من الزمان متطاولة والمراد بيان طول امتداد ما بين تدبير الحوادث وحدوثها من الزمان. وقال بعضهم { يدبر الامر } ميسازد كار دنيا يعنى حكم ميكند بدان وميفرستد ملكى راكه موكلست بدان
من السماء
از آسمان
الى الارض
بسوى زمين بس ملك مى آيد وآن كار بجاى مى آرد بس عروج ميكند بسوى اسمان در روزى كه هست اندازه او هزار سال از آنجه شما شماره ميكنيد سالى دوازده ماه وماهى سى روز يعنى فرشته فرو مى آيد از آسمان وبالا ميرود درمدتى كه اكر آدمى رود آيد جزهزار سال ميسر نشود زيرا كه از زمين تا آسمان بانصد ساله راهست بس مقدار نزول وعروج هزار سال بود واما قوله فى سورة المعارج
فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة
فاراد به مدة المسافة بين سدرة المنتهى والارض ثم عوده الى السدرة فالملك يسيره فى قدر يوم واحد من ايام الدنيا فضمير اليه حينئذ راجع الى مكان الملك يعنى المكان الذى امره الله تعالى ان يعرج اليه. وقال بعضهم يدبر الله امر الدنيا مدة ايام الدنيا فينزل القضاء والقدر من السماء الى الارض ثم يعود الامر والتدبير اليه حين ينقطع امر الامراء وحكم الحكام وينفرد الله بالامر فى يوم اى يوم القيامة كان مقداره الف سنة لان يوما من ايام الآخرة مثل الف سنة من ايام الدنيا كما قال تعالى
وان يوما عند ربك كالف سنة
فمعنى خمسين الف سنة على هذا ان يشتد على الكافرين حتى يكون كخمسين الف سنة فى الطول ويسهل على المؤمنين حتى يكون كقدر صلاة مكتوبة صلاها فى الدنيا فقيامة كل واحد على حسب ما يليق بمعاملته ففى الحشر مواقف ومواطن بحسب الاشخاص من جهة الاعمال والاحوال والمقامات. يقول الفقير قد اختلف العلماء فى تفسير هذه الاية على وجوه شتى وسكت بعضهم تفويضا لعلمها الى الله تعالى حيث ان كل ما ذكر فيها يقبل نوعا من الجرح ويشعر بشئ من القصور ولا شك عند العلماء بالله ان لليوم مراتب واحكاما فى الزمان فيوم كالآن وهو الجزء الغير المنقسم المشار اليه بقوله تعالى
كل يوم هو فى شأن
ثم ينفصل منه اليوم الذى هو كالف سنة وهو يوم الآخرة ويوم الرب ثم ينفصل منه اليوم الذى هو كخمسين ألف سنة وهو يوم القيامة فالله تعالى يمتحن عباده بما شاء فيتقدر لهم اليوم بحسبه ومنهم من يكون حاله اسرع من لمح البصر كما قال
وما امرنا الا واحدة كلمح بالبصر
وهو سر اليوم الشأنى المذكور. ثم ان الملائكة مقامات علوية معلومة فى عالم ملكوت فربما ينزل بعضهم من المصعد المعلوم الى مسقط الامر فى اقل من ساعة بل فى لمحة كجبريل عليه السلام فانه كان ينزل من سدرة المنتهى التى اليها ينزل الاحكام ويصعد الاعمال الى النبى عليه السلام كذلك وربما ينزل فى اكثر منها وانما يتفاوت النزول والعروج باعتبار المبدأ فاذا اعتبر السماء الدنيا التى هى مهبط احكام السدرة قدر مدتهما بالف سنة واذا اعتبر سدرة المنتهى التى هى مهبط احكام العرش قدرت باكثر منها ولما كان القرآن يفسر بعضه بعضا دل قوله
تعرج الملائكة والروح
الآية على ان الفاعل يعرج فى آية سورة السجدة ايضا الملك وانما قال اليه اى الى الله مع انه لم يكن للحق مكان ومنتهى يمكن العروج اليه اشارة الى التقرب وشرف العندية المرتبية وحقيقته الى المقام العلوى المعين له هذا ما سنح لى والعلم عند الله الملك العلى. وفى التأويلات النجمية هو الذى { يدبر الامر من السماء } اى امركن طبق سماء الروح والقلب { الى الارض } ارض النفس والبدن بتدبير الامر { ثم يعرج اليه } النفس المخاطبة بخطاب ارجعى الى ربك { فى يوم } طلعت فيه شمس القلب واشرقت الارض بنور جذبات الحق تعالى { كان مقداره } فى العروج بالجذبة { ألف سنة مما تعدون } من ايامكم فى السير من غير جذبة كما قال عليه السلام جذبة من جذبات الحق توازى عمل الثقلين انتهى. وفى كشف الحقائق للشيخ النسفى قدس سره بدانكه نفس جزؤى اوجى دارد حضيضى دارد اوج وى فلك نهم است كه فلك الافلاك محيط عالمست وحضيض وى خاكست كه مركز عالمست ونزولى دارد وعروجى دارد ونزول وى آمدنست بخاك
تنزل الملائكة والروح
وعروج وى باز كشتن است بفلك الافلاك
تعرج الملائكة والروح
ومدت آمدن ورفتن از هزار سال كم نيست واز بنجاه هزار سال زياده نيست تعرج الملائكة والروح اليه فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة انتهى
السجدة 32:6
{ ذلك } الله العظيم الشان المتصف بالخلق والاستواء وانحصار الولاية والنصرة فيه وتدبير امر الكائنات { عالم الغيب } ما غاب عن الخلق { والشهادة } ما حضر لهم ويدبر امرهما حسبما يقتضيه. وقال الكاشفى داند امور دنيا وآخرت يا عالم بآنجه بوده باشد وخواهد بود. وقال بعض الكبار الغيب الروح والشهادة النفس والبدن { العزيز } الغالب على امره { الرحيم } علىعباده فى تدبيره. وفيه ايماء الى انه تعالى يراعى المصالح تفضلا واحسانا لا ايجابا
السجدة 32:7
{ الذى احسن كل شئ خلقه } خبر آخر لذلك. قال الراغب الاحسان يقال على وجهين احدهما الانعام على الغير يقال احسن الى فلان والثانى احسان من فعله وذلك اذا علم علما حسنا او عمل عملا حسنا وعلى هذا قول امير المؤمنين رضى الله عنه الناس على ما يحسنون اى منسوبون الى ما يعملون من الافعال الحسنة انتهى. اى جعل كل شئ خلقه على وجه حسن فى الصورة والمعنى على ما يقتضيه استعداده وتوجبه الحكمة والمصلحة وبالفارسية نيكو كرد هرجيزى راكه بيافريد يعنى بياراست بروجه نيكو بمقتضاى حكمت
كردن آنجه درجهان شايد كرده آنجنانكه مى بايد ازتو رونق كرفت كار همه كه تويى آفريد كار همه نقش دنيا بلوح خاك ازتست دل دانا وجان باك ازتست
طول رجل البهيمة والطائر وطول عنقهما لئلا يتعذر عليهما ما لا بد لهما منه من قوتهما ولو تفاوت ذلك لم يكن لهما معاش وكذلك كل شئ من اعضاء الانسان مقدر لما يصلح به معاشه فجميع المخلوقات حسنة وان اختلفت اشكالها وافترقت الى حسن واحسن كما قال تعالى
لقد خلقنا الانسان فى احسن تقويم
قال ابن عباس رضى الله عنهما الانسان فى خلقه حسن. قال البقلى القبيح قبيح من جهة الامتحان وحسن من حيث صدر من امر الرحمن. وقال الشيخ اليزدى ان الله تعالى خلق الحسن والقبيح لكن القبيح كان فى علمه ان يكون قبيحا فلما كان ينبغى تقبيحه كان الاحسن والاصوب فى خلقه تقبيحه على ما ينبغى فى علم الله لان المستحسنات انما حسنت فى مقابلة المستقبحات فلما احتاج الحسن الى قبيح يقابله ليظهر حسنه كان تقبيحه حسنا انتهى. يقول الفقير لا شك ان الله تعالى خلق الحسن والقبح وان كان كل صنعه وفعله جميلا ومطلق الخلق قد مدح به ذاته كما قال
أفمن يخلق كمن لا يخلق
لكنه لا يقال فى مقام المدح انه تعالى خالق القردة والخنازير والحيات والعقارب ونحوها من الاجسام القبيحة والضارة بل يقال خالق كل شئ فالقبيح ليس خلقه وايجاده بل ما خلقه وان كان قبح القبيح بالنسبة الى مقابلة الحسن لا فى ذاته وقد طلب عين الحمار بلسان الاستعداد صورته التى هو عليها وكذا الكلب ونحوه وصورتها مقتضى عينها الثابتة وكذا الحكم على الكلب بالنجاسة مقتضى ذاته وكل صورة وصفة الدنيا فهى صورة كمال وصفة كمال فى مرتبتها فى الحقيقة ولو لم يظهر كل موجود فى صورة التى هو عليها وفى صفته التى البسها الخلاق اليه بمقتضى استعداده لصار ناقصا قبيحا فاين القبح فى الاشياء وقد خلقها الله بالاسماء الحسنى { وبدأ خلق الانسان } من بين جميع المخلوقات وهو آدم ابو البشر عليه السلام { من طين } الطين التراب والماء المختلط وقد سمى بذلك وان زال عنه قوة الماء.
قال الشيخ عبد العزيز النسفى رحمه الله خداوند تعالى قالب آدم زخاك آفريد يعنى از عناصر اربعة اما خاك ظاهر تربود خاكرا ذكر كردد وخاك آدم را ميان مكه وطائف مى برورد وتربيت داد بروايتى جهل سال وبروايتى جهل هزار سال اينست معنى " خمرت طينةآدم بيدى اربعين صباحا " . وفى كشف الاسرار جه زيان دارد اين جوهر راكه نهادوى از كل بوده جون كمال وى دردل نهاده قيمت اوكه هست ازروى تربت آن سركه با آدميان بود نه باعرش ونه باكرسى نه با فلك نه با ملك زيرا كه همه بند كان مجرد بودند وآدميان همه بند كان بودند وهم دوستان
السجدة 32:8
{ ثم جعل نسله } ذريته سميت به لانها تنسل من الانسان اى تنفصل كما قال فى المفردات النسل الانفصال من الشىء والنسل الولد لكونه ناسلا عن ابيه انتهى { من سلالة } اى من نطفة مسلولة اى منزوعة من صلب الانسان. وقال الكاشفى از خلاصه بيرون آورده ازصلب ثم ابدل منها قوله { من ماء مهين } حقير وضعيف كما فى القاموس وبالفارسية از آب ضعيف وخوار وهو المنى
السجدة 32:9
{ ثم سويه } اى قوم النسل بتكميل اعضائه فى الرحم وتصويرها على ما ينبغى. وقال الكاشفى بس راست كرد قالب آدم را. قال النسفى مراد از تسويه آدم برابرئ اركانست يعنى اجزاى هرجهار برابر باشد وتسويه قالب بمثابت نارست كه آهن رابتدبير بجايى شفاف وعكس بذير شود وقابل صورت كردد { ونفخ فيه من روحه } اضافه الى نفسه تشريفا واظهارا بانه خلق عجيب ومخلوق شريف وان له شأنا له مناسبة الى حضرة الربوبية ولاجله من عرف نفسه فقد عرف ربه. وفى الكواشى جعل فيه الشئ الذى اختص تعالى به ولذلك اضافه اليه فصار بذلك حيا حساسا بعد ان كان جمادا لا ان ثمة حقيقة نفخ. قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الروح ليس بجسم يحل فى البدن حلول الماء فى الاناء ولا هو عرض يحل القلب او الدماغ حلول السواد فى الاسود والعلم فى العالم بل هو جوهر لا يتجزأ باتفاق اهل البصائر فالتسوية عبارة عن فعل فى المحل القابل وهو الطين فى حق آدم عليه السلام والنطفة فى حق اولاده بالتصفية وتعديل المزاج حتى ينتهى فى الصفاء ومناسبة الاجزاء الى الغاية فيستعد لقبول الروح وامساكها والنفخ عبارة عما اشتغل به نور الروح فى المحل القابل فالنفخ سبب الاشتغال وصورة النفخ فى حق الله محال والمسبب غير محال فعبر عن نتيجة النفخ بالنفخ وهو الاشعال والسبب الذى اشتعل به نور الروح هو صفة فى الفاعل وصفة فى المحل القابل اما صفة الفاعل فالجود الذى هو ينبوع الوجود وهو فياض بذاته على كل موجود حقيقة وجوده ويعبر عن تلك الصفة بالقدرة ومثالها فيضان نور الشمس على كل قابل بالاستنارة عند ارتفاع الحجاب بينهما والقابل هو الملونات دون الهواء الذى لا تلون له واما صفة المحل القابل فالاستواء والاعتدال الحاصل فى التسوية ومثال صفة القابل صقالة المرآة والروح منزهة عن الجهة والمكان وفى قوتها العلم بجميع الاشياء والاطلاع عليها وهذه مناسبة ومضاهاة ليست لغيرها من الجسمانية فلذلك اختصت بالاضافة الى الله تعالى انتهى كلامه باختصار. قال الشيخ النسفى انسانرا جند روح است انسان روح طبيعى دارد ومحل وى جكرست دربهلوى راست است وروح حيوانى دارد ومحل وى دلست دربهلوى جب است وروح نفسانى دارد ومحل وى دماغست وروح انسانى دارد ومحل آن روح نفسانيست وروح قدسى دراد ومحل وى روح انسانيست روح قدسى بمثابه نارست وروح انسانى بمثابه روغنست وروح نفسانى بمثابه فتيله است وروح حيوانى بمثابه زجاجه است وروح طبيعى بمثابه مشكاتست اينست معنى
مثل نوره كمشكاة فيها مصباح
الآية والمنفوخ هو الروح الانسانى والانسان يشارك الحيوان فى الروح الطبيعى والروح الحيوانى والروح النفسانى ويمتاز عنه بالروح الانسانى الذى هو من عالم الامر وخواص الانسان يشاركون عوامهم فى الارواح الاربعة المذكورة ويمتازون عنهم بالروح القدسى الذى ينفخه الله عند الفناء التام جعلنا الله واياكم ممن حى بهذا الروح واوصلنا الى انواع الفتوح { وجعل } وخلق { لكم } لمنافعكم يا بنى آدم { السمع } لتسمعوا الآيات التنزيلية الناطقة بالبعث وبالتوحيد { والابصار } لتبصروا الآيات التكوينية المشاهدة فيهما والافئدة } لتعقلوا وتستدلوا بها على حقيقة الآيتين جمع فؤاد بمعنى القلب لكن انما يقال فؤاد اذا اعتبر فى القلب معنى التفؤد اى التوقد { قليلا ما تشكرون } اى تشكرون رب هذه النعم شكرا قليلا على ان القلة بمعنى النفى والعدم فهو بيان لكفرهم بتلك النعم وربها.
وفيه اشارة الى ان قليلا من الانسان يعرف نفسه بالمرآتية ليعرف ربه بالمحسنية المتجلى فيها وقد خلقه الله تعالى لمعرفة ذاته وصفاته كما قال
وما خلقت الجنس والانس الا ليعبدون
اى ليعرفون وانما يصل الانسان الى مرتبة المعرفة الحقيقية بدلالة الرسول ووراثته حق سبحانه وتعالى همه عالم بيافريد فلك وملك عرش وكرسى ولوح وقلم وبهشت ودوزخ وآسمان وزمين وباين آفريدها هيج نظر مهر ومحبت نكرد رسول بايشان نفرستاد وبيغام بايشان نداد جون نوبت بخاكيان رسيدكه بركشيدكان لطف بودند ونواختكان فضل ومعادن انوار واسرار بلطف وكرم خويشتن ايشانرا محل نظر خود كرد بيغمير بايشان فرستاد تا مهتدى شوند وفرشتكانرا رقيب ونكهبان ايشان كرد سوز مهر درسينهاى ايشان نهاد وآتش عشق در دلها افكند وخطوط ايمان برصفحه دلهاى شان بنوشت ورقم محبت برضمير شان كشيد ونعيم دنيا وطيبات رزق كه افريد از بهر مؤمنان آفريد جنانكه كفت
قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا
كافر كه دردنيا روزى ميخورد وبطفيل مؤمن ميخورد آنكه كفت
خالصة يوم القيامة
روز قيامت خالص مر مؤمن را بود وكافررا يك شربت آب نبود فعلى العاقل أن يعرف النعم والمنعم ويجتهد فى خدمة الشكر حتى لا يكون من اهل البطالة واذا كان من اهل الشكر للنعم الداخلة والخارجة من القوى والاعضاء وغيرهما فالله تعالى يشكر له اى يقبل طاعته ويثنى عليه عند الملأ الاعلى ويجازيه باحسن الجزاء وهو الجنان ودرجاتها ونعيمها الابدى لاهل العموم وقرباته ومواصلاته وتجليه السرمدى لاهل الخصوص نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من الذين مدحهم بالشكر والطاعة فى كل ساعة لا ممن ذمهم بتضييع الحقوق وافساد الاستعداد والسعى فى الارض بالفساد
السجدة 32:10
{ وقالوا } اى كفار قريش كابى بن خلف ونحوه من المنكرين للبعث بعد الموت { أئذا } آياجون { ضللنا فى الارض }. قال فى القاموس ضل صار ترابا وعظاما وخفى وغاب انتهى واصله ضل الماء فى اللبن اذا غاب وهلك. والمعنى هلكنا وصرنا ترابا مخلوطا بتراب الارض بحيث لا نتميز منه يعنى خاك اعضاى ما ازخاك زمين متميز نباشد جنانكه آب درشير متميز نباشد أو غبنا فيها بالدفن ذهبنا عن اعين الناس والعامل فيه نبعث او يجدد خلقنا كما دل عليه قوله { أئنا } آياما والهمزة لتأكيد الانكار السابق وتذكيره { لفى خلق جديد } اى انبعث بعد موتنا وانعدامنا ونصير احياء كما كنا قبل موتنا يعنى هذا منكر عجب فانهم كانوا يقرون بالموت ويشاهدونه وانما ينكرون البعث فالاستفهام الانكارى متوجه الى البعث دون الموت وبالفارسية در آفرينش نو خواهم بود يعنى جون خاك شويم آفريدن نو بما تعلق نخواهد كرفت ثم اضرب وانتقل من بيان كفرهم بالبعث الى بيان ما هو ابلغ واشنع منه وهو كفرهم بالوصول الى العاقبة وما يلقونه فيها من الاهوال فقال { بل } نه جنانست كه ميكويند بلكه { هم } ايشان { بلقاء ربهم } لقاء الله عبارة عن القيامة وعن المصير اليه يعنى بآخرت كه سراى بقاست { كافرون } جاحدون فمن انكره لقى الله وهو عليه غضبان ومن اقره لقى الله وهو عليه رحمن
السجدة 32:11
{ قل } بيانا للحق وردا على زعمهم الباطل { يتوفاكم ملك الموت } التوفى اخذ الشئ تاما وافيا واستيفاء العدد. قال فى الصحاح توفاه الله قبض روحه والوفاة الموت. والملك جسم لطيف نورانى يتشكل باشكال مختلفة. قال بعض المحققين المتولى من الملائكة شيئا من السياسة يقال له ملك بالفتح ومن البشر يقال له ملك بالكسر فكل ملك ملائكة وليس كل ملائكة ملكا بل الملك هم المشار اليهم بقوله فالمدبرات فالمقسمات والنازعات ونحو ذلك ومنه ملك الموت انتهى. والموت صفة وجودية خلقت ضدا للحياة. والمعنى يقبض عزرائيل ارواحكم بحيث لا يترك منها شيئا بل يستوفيها ويأخذها تماما على اشد ما يكون من الوجوه وافظعها من ضرب وجوهكم وادباركم او يقبض ارواحكم بحيث لا يترك منكم احدا ولا يبقى شخصا من العدد الذى كتب عليهم الموت واما ملك الموت نفسه فيتوفاه الله تعالى كما روى انه اذا امات الله الخلائق لم يبق شئ له روح يقول الله لملك الموت من بقى من خلقى وهو اعلم فيقول يا رب انت اعلم بمن لم يبقى الاعبدك الضعيف ملك الموت فيقول الله يا ملك الموت قد اذقت انبيائى ورسلى واوليائى وعبادى الموت وقد سبق فى علمى القديم وانا علام الغيوب ان كل شئ هالك الا وجهى وهذه نوبتك فيقول الهى ارحم عبدك ملك الموت وألطف به فانه ضعيف فيقول سبحانه وتعالى ضع يمينك تحت خدك الايمن واضطجع بين الجنة والنار ومت فيموت بامر الله تعالى. وفى الآية رد للكافرين حيث زعموا ان الموت من الاحوال الطبيعية العارضة للحيوان بموجب الجبلة { الذى وكل } التوكيل ان تعتمد على غيرك وتجعله نائبا عنك وبالفارسية وكيل كردن كسى را بر جيزى كما شتن وكاربا كسى كذاشتن { بكم } اى بقبض ارواحكم واحصاء آجالكم { ثم الى ربكم ترجعون } تردون بالبعث للحساب والجزاء وهذا معنى لقاء الله. واعلم ان الله تعالى اخبر ههنا ملك الموت هو المتوفى والقابض وفى موضع انه الرسل اى الملائكة وفى موضع انه هو تعالى فوجه الجمع بين الآى ان ملك الموت يقبض الارواح والملائكة اعوان له يعالجون ويعملون بامره والله تعالى يزهق الروح فالفاعل لكل فعل حقيقة والقابض لارواح جميع الخلائق هو الله تعالى وان الملك الموت واعوانه وسائط. قال ابن عطية ان البهائم كلها يتوفى الله ارواحها دون ملك الموت كأنه يعدم حياتها وكذلك الامر فى بنى آدم الا ان لهم نوع شرف بتصرف ملك الموت والملائكة معه فى قبض ارواحهم. قالوا ان عزرائيل يقبض الارواح من بنى آدم وهى فى مواضع مختلفة وهو فى مكان واحد فهو حالة مختصة به كما ان لوسوسة الشيطان فى قلوب جميع اهل الدنيا حالة مختصة به.
قال انس بن مالك رضى الله عنه لقى جبريل ملك الموت بنهر بفارس فقال يا ملك الموت كيف تستطيع قبض الانفس عند الوباء ههنا عشرة آلاف وهنا كذا وكذا فقال له ملك الموت تزوى لى الارض حتى كأنها بين فخذى فالتقطهم بيدى وروى ان الدنيا لملك الموت كراحة اليد او كطست لديه يتناول منه ما يشاء من غير تعب. قال ابن عباس رضى الله عنهما ان خطوة ملك الموت ما بين المشرق والمغرب. وعن معاذ بن جبل رضى الله عنه ان لملك الموت حربة تبلغ ما بين المشرق والمغرب وهو يتصفح وجوه الناس فما من اهل بيت الا وملك الموت يتصفحهم فى اليوم مرتين فاذا رأى انسانا قد انقضى اجله ضرب رأسه بتلك الحربة وقال الآن يزاد بك عسكر الموتى وروى ان ملك الموت على معراج بين السماء والارض وله اعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فينزع اعوانه روح الانسان ويخرجونها من جسده فاذا بلغت ثغرة النحر نزعها هو وروى فى الخبر ان له وجوها اربعة فوجه من نار يقبض به ارواح الكافرين ووجه من ظلمة يقبض به ارواح المنافقين ووجه من رحمة يقبض به ارواح المؤمنين ووجه من نور يقبض به ارواح الانبياء والصديقين فاذا قبض روح المؤمن دفعها الى ملائكة الرحمة واذا قبض روح الكافر دفعها الى ملائكة العذاب. وكان ملك الموت يقبض الارواح بغير وجع فاقبل الناس يسبونه ويلعنونه فشكا الى ربه فوضع الله الامراض والاوجاع فقالوا مات فلان من وجع كذا وكذا. وفى الحديث
" الامراض والاوجاع كلها بريد الموت ورسل الموت فاذا جاء الاجل اتى ملك الموت بنفسه فقال ايها العبد كم خبر بعد خبر وكم رسول بعد رسول وكم بريد بعد بريد انا المخبر ليس بعدى خبر وانا الرسول ليس بعدى رسول اجب ربك طائعا او مكرها فاذا قبض روحه وتصارخوا عليه قال على من تصرخون وعلى من تبكون فوالله ما ظلمت له اجلا ولا اكلت له رزقا بل دعاه ربه فليبك الباكى على نفسه فان لى فيكم عودات وعودات حتى لا ابقى منكم احدا " قال عليه السلام " لو رأوا مكانه وسمعوا كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على انفسهم "
قال الكاشفى عجب از آدمى كه باوجود جنين حريفى دركمين جكونه لاف آسايش تواند زد
آسودكى مجوى كه ازصدمت اجل كس را نداده برات مسلمى
وفى البستان
بيا اى كه عمرت بهفتاد رفت مكر خفته بودى كه برباد رفت كه يك لحظه صورت نبندد امان جو بيمانه برشد بدور زمان
قال بعضهم لولا غفلة قلوب الناس ما احال قبض ارواحهم على ملك الموت خير نساج قدس سره بيمار بود ملك الموت خواست كه جان اوبر آرد مؤذن كفت وقت نماز شام كه الله اكبر الله اكبر خير نساج كفت يا ملك الموت باش تافريضه نماز بكزارم كه اين فرمان برمن فوت ميشود وفرمان توفوت نمى شود جون نماز بكزارد سربسجود نهاد كفت الهى آن روز كه اين وديعت مى نهادى زحمت ملك الموت درميان نبود جه باشدكه امروز بى زحمت او بردارى اين بكفت وجان بداد
يا رب ارفانى كنى مارا بتيغ دوستى مر فرشته مرك را باما نباشد هيج كار هركه ازجام توروزى شربت شوق توخورد جون نماند آن شراب اوداند آن رنج خمار
قال بعض الكبار ملك الموت هو المحبة الآلهية فانها تقبض الارواح عن الصفات الانسانية وتميتها عن محبوباتها لقطع تعلق الروح الانسانى عما سوى الحق تعالى فترجع الى الله بجذبة ارجعى الى ربك والموت باصطلاح اهل الحقيقة قمع هوى النفس فمن مات عن هواه حيى حياة حقيقية. قال الامام جعفر بن محمد الصادق رضى الله عنه الموت هو التوبة قال تعالى
فتوبوا الى بارئكم فاقتلوا انفسكم
فمن تاب فقد قتل نفسه
مكن دامن از كرد زلت بشوى كه نا كه زبالا به بندند جوى
السجدة 32:12
{ ولو ترى } واكر بينى اى بيننده { اذ المجرمون } هم القائلون أئذا ضللنا الخ. قال فى الكواشى لو واذ للماضى ودخلتا على المستقبل هنا لان من فعله كالماضى لتحقق وقوعه { ناكسوا رءوسهم عند ربهم } النكس قلب الشئ على رأسه وبالفارسية سرفرو افكندن ونكونسار كردن اى مطرقوا رؤسهم وطأطئوها فى موقف العرض على الله من الحياء والحزن والغم يقولون { ربنا } اى بروردكار ما { ابصرنا وسمعنا } اى صرنا ممن يبصر ويسمع وحصل لنا الاستعداد لادراك الآيات المبصرة والمسموعة وكنا من قبل عميا لاندرك شيئا { فارجعنا } فارددنا الى الدنيا من رجعه اى رده وصرفه { نعمل } عملا { صالحا } حسبما تقضيه تلك الآيات { انا موقنون } الآن يعنى بى كمانيم. قال فى الارشاد ادعاء منهم لصحة الافئدة والاقتدار على فهم معانى الآيات والعمل بموجبها كما ان ما قبله ادعاء لصحة مشعرى البصر والسمع كأنهم قالوا ايقنا وكنا من قبل لا نعقل شيئا اصلا وجواب لو محذوف اى لرأيت امرا فظيعا فهذا الامر مستقبل فى التحقيق ماض بحسب التأويل كأنه قيل قد انقضى الامر ومضى لكنك ما رأيته ولو رأيته لرأيت امرا فظيعا. وفى التأويلات النجمية يشير الى اهل الدنيا من المجرمين وكان جرمهم انهم نكسوا رؤسهم فى اسفل الدنيا وشهواتها بعد ان خلقوا رافعى رؤسهم عند ربهم يوم الميثاق عند استماع خطاب ألست بربكم حيث رفعوا رؤسهم وقالوا بلى فلما ابتلوا بالدنيا وشهواتها وتزيينها من الشيطان نكسوا رؤسهم بالطبع فيها فصاروا كالبهائم والانعام فى طلب شهوات الدنيا كما قال تعالى
اولئك كالانعام بل هم اضل
لان للانعام ضلالة طبيعية جبلية فى طلب شهوات الدنيا وما كانوا مأمورين بعبودية الله ولا منهيين عن الشهوات حتى يحصل لهم ضلالة مخالفة للامر والنهى وللانسان شركة مع الانعام فى الضلالة الطبيعية بميل النفس الى الدنيا وشهواتها وله اختصاص بضلالة المخالفة فلهذا صار اضل من الانعام فكما عاشوا ناكسى رؤسهم الى شهوات الدنيا ماتوا فيما عاشوا فيه ثم حشروا على ما ماتوا عليه ناكسى رؤسهم عند ربهم وقد ملكتهم الدهشة وغلبتهم الخجلة فاعتذروا حين لا عذر واعترفوا حين لا اعتراف
سر ازجيب غفلت بر آور كنون كه فردا نماند بخجلت نكون كنونت كه جشمست اشكى ببار زبان دردهانست عذرى بيار نه بيوسته باشد روان در بدن نه همواره كردد زبان در دهن
السجدة 32:13
{ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها } مقدر بقول معطوف على ما قدر قبل قوله ربنا ابصرنا اى ونقول لو شئنا اى لو تعلقت مشيئتنا تعلقا فعليا بان نعطى كل نفس من النفوس البرة والفاجرة ما تهتدى به الى الايمان والعمل الصالح بالتوفيق لهما لاعطيناها اياه فى الدنيا التى هى دار الكسب وما اخرناه الى دار الجزاء { ولكن حق القول منى } ثبت قضائى وسبق وعيدى وهو { لاملأن } ناجار بركنيم { جهنم من الجنة } بالكسر جماعة الجن والمراد الشياطين وكفار الجن { والناس } الذين اتبعوا ابليس فى الكفر والمعاصى { اجمعين } يستعمل لتأكيد الاجتماع على الامر. وقال بعضهم { ولكن حق القول منى } اى سبقت كلمتى حيث قلت لابليس عند قوله
لاغوينهم
الآية { لاملأن } الخ. وفى التأويلات { ولو شئنا } فى الازل هدايتكم وهداية اهل الضلالة { لآتينا كل نفس هداها } باصابة رشاش النور على الارواح { ولكن حق القول منى } قبل وجود آدم وابليس { لاملأن } الخ ولكن تعلقت المشيئة باغواء قوم كما تعلقت باهداء قوم واردنا ان يكون للنار قطان كما اردنا ان يكون للجنة سكان اظهارا لصفات لطفنا وصفات قهرنا لان الجنة واهلها مظهر لصفات لطفى والنار واهلها مظهر لصفات قهوى وانى فعال لما اريد. وفى عرائس البيان ان جهنم فم قهره انفتح ليأخذ نصيبه ممن له استعداد مباشرة القهر كما ان الجنة فم لطفه انفتح ليأخذ نصيبه ممن له استعداد مباشرة لطفه فاللطيف يرجع الى اللطيف والكثيف يرجع الى الكثيف ولو شاء لجعل الناس كلهم عارفين به ولكن جرى القلم فى الازل بالوعد والوعيد كما قال ابن عطاء قدس سره لو شئنا لوفقنا كل عبد لرضانا ولكن حق القول بالوعد والوعيد ليتم الاختيار. وسئل الشبلى قدس سره عن هذه الآية فقال يا رب املأ نارك من الشبلى واعف عن عبيدك ليتروح الشبلى بتعذيبك كما يتروح جميع العباد بالعوافى وذلك ان من استوى عنده اللطف والقهر بالوصول الى الاصل رأى مقصوده فى كل واحد منهما كما رأى ايوب عليه السلام المتبلى فى بلائه فطاب وقته وحاله وصفا باله فى عين الكدر
ما بلا خواهيم وزاهد عافيت هر متاعى را خريدارى فتاد
وعن الحسن قال خطبنا ابو هريرة رضى الله عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمعت رسول الله يقول
" ليعتذرن الله الى آدم ثلاث معاذير يقول الله يا آدم لولا انى لعنت الكذابين وابغضت الكذب والخلف واعذب عليه لرحمت اليوم ولدك اجمعين من شدة ما اعددت لهم من العذاب ولكن حق القول منى لئن كذب رسلى وعصى امرى لاملأن جهنم من الجنة والناس اجمعين. ويقول الله يا آدم اعلم انى لا ادخل من ذريتك النار احدا ولا اعذب منهم بالنار احدا الا من قد علمت بعلمى انى لو رددته الى الدنيا لعاد الى اشر مما كان فيه ولم يرجع ولم يتب ويقول الله قد جعلتك حكما بينى وبين ذريتك قم عند الميزان فانظر ما يرفع اليك من اعمالهم فمن رجح منهم خيره على شره مثقال ذرة فله الجنة حتى تعلم انى لا ادخل منهم الا ظالما "
واعلم ان الله تعالى يملأ جهنم من الاقوياء كما يملأ الجنة من الضعفاء بدليل قوله عليه السلام
" اذا ملئت جهنم تقول الجنة ملأت جهنم من الجبابرة والملوك والفراعنة ولم تملأنى من ضعفاء خلقك فينشئ الله خلقا عند ذلك فيدخلهم الجنة فطوبى لهم من خلق لم يذوقوا موتا ولم يروا سوأ باعينهم "
رواه انس رضى الله عنه. وقوله عليه السلام
" تحاجت الجنة والنار فقالت النار اوثرت " اى فضلت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة انى لا يدخلنى الا ضعفاء الناس وسقطهم فقال الله للنار انت عذابى اعذبك من اشاء من عبادى وكل واحدة منكما ملؤها رواه ابو هريرة رضى الله عنه "
كذا فى بحر العلوم
السجدة 32:14
{ فذوقوا } الفاء لترتيب الامر بالذوق على ما يعرب عنه ما قبله من نفى الرجع الى الدنيا { بما نسيتم لقاء يومكم هذا } النسيان ترك الانسان ضبط ما استودع اما لضعف قلب واما عن غفلة او قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره وكل نسيان من الانسان ذمه الله به فهو ما كان اصله من تعمد كما فى هذه الآية واشار بالباء الى انه وان سبق القول فى حق التعذيب لكنه كان بسبب موجب من جانبهم ايضا فان الله قد علم منهم سوء الاختيار وذلك السبب هو نسيانهم لقاء هذا اليوم الهائل وتركهم التفكر فيه والاستعداد له بالكلية بالاشتغال باللذات الدنيوية وشهواتها فان التوغل فيها يذهل الجن والانس عن تذكر الآخرة وما فيها من لقاء الله ولقاء جزائه ويسلط عليهم نسيانها واضافة اللقاء الى اليوم كاضافة المكر فى قوله
بل مكر الليل والنهار
اى لقاء الله فى يومكم هذا. وفى التأويلات النجمية يشير الى انكم كنتم فى الغفلة والنائم لا يذوق الم ما عليه من العذاب ما دام نائما ولكنه اذا انتبه من نومه يذوق الم ما به من العذاب فالناس نيام ليس لهم ذوق ما عليهم من العذاب فاذا ماتوا انتبهوا فقيل لهم ذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا { انا نسيناكم } تركناكم فى العذاب ترك المنسى بالكلية استهانة بكم ومجازاة لما تركتم. وفى التأويلات { انا نسيناكم } من الرحمة كما نسيتمونا من الخدمة { وذوقوا عذاب الخلد } اى العذاب المخلد فى جهنم فهو من اضافة الموصوف الى صفته مثل عذاب الحريق { بما كنتم تعملون } اى بالذى كنتم تعملونه من الكفر والمعاصى وهو تكرير للامر للتأكيد واظهار الغضب عليهم وتعيين المفعول المطوى للذوق والاشعار بان سببه ليس مجرد ما ذكر من النسيان بل له اسباب اخر من فنون الكفر والمعاصى التى كانوا مستمرين عليها فى الدنيا. وعن كعب الاحبار قال اذا كان يوم القيامة تقوم الملائكة فيشفعون ثم تقوم الشهداء فيشفعون ثم تقوم المؤمنون فيشفعون حتى اذا انصرمت الشفاعة كلها خرجت الرحمة فتشفع حتى لا يبقى فى النار احد يعبأ الله به ثم يعظم بكاء اهلها فيها ويؤمر بالباب فيقبض عليهم فلا يدخل فيها روح ولا يخرج منها غم ابدا
الهى زدوزخ دوجشمم بدوز بنورت فردا بنارت مسوز
السجدة 32:15
{ انما يؤمن بآياتنا } اى انكم ايها المجرمون لا تؤمنون بآياتنا ولا تعملون بموجبها عملا صالحا ولو رجعناكم الى الدنيا كما تدعون حسبما ينطق به قوله تعالى
ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه
وانما يؤمن بها { الذين اذا ذكروا بها } وعظوا وبالفارسية بندداده شوند { خروا سجدا }. قال فى المفردات خر سقط سقوطا سمع منه خرير والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من العلو فاستعمال الخرور فى الآية تنبيه على اجتماع امرين السقوط وحصول الصوت منهم بالتسبيح. وقوله بعد { وسبحوا بحمد ربهم } تنبيه على ان ذلك الخرير كان تسبيحا بحمد الله لا شيئا آخر انتهى اى سقطوا على وجوههم حال كونهم ساجدين خوفا من عذاب الله { وسبحوا } نزهوه عن كل ما لا يليق به من الشرك والشبه والعجز عن البعث وغير ذلك { بحمد ربهم } فى موضع الحال اى ملتبسين بحمده تعالى على نعمائه كتوفيق الايمان والعمل وغيرهما { وهم لا يستكبرون } الظاهر انه عطف على صلة الذين اى لا يتعظمون عن الايمان والطاعة كما يفعل من يصر مستكبرا كأن لم يسمعها وهذا محل سجود بالاتفاق. قال الكاشفى اين سجده نهم است بقول امام اعظم رحمه الله وبقول امام شافعى دهم حضرت شيخ اكبر قدس سره الاطهر اين را سجده تذكر كفته وساجد بايدكه متذكر كردد آن جيزى راكه ازان غافل شده وتصديق كند دلالات وجود واحدرا كه آن دلالتها درهمه اشيا موجودست
همه ذرات ازمه تابماهى بوحدانينش داد كواهى همه اجزاى كون ازمغزتابوست جووا بينى دليل وحدت اوست
وينبغى ان يدعو الساجد فى سجدته بما يليق بآيتها ففى هذه الآية يقول اللهم اجعلنى من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك واعوذ بك من ان اكون من المستكبرين عن امرك وكره مالك رحمه الله قراءة السجدة فى قراءة صلاة الفجر جهرا وسرا فان قرأ هل يسجد فيه قولان كذا فى فتح الرحمن. قال فى خلاصة الفتاوى رجل قرأ آية السجدة فى الصلاة ان كانت السجدة فى آخر السورة او قريبا من آخرها بعدها آية او آيتان الى آخر السورة فهو بالخيار ان شاء ركع بها ينوى التلاوة وان شاء سجد ثم يعود الى القيام فيختم السورة وان وصل بها سورة اخرى كان افضل وان لم يسجد للتلاوة على الفور حتى ختم السورة ثم ركع وسجد لصلاته سقط عنه سجده التلاوة. وفى التأويلات { وهم لا يستكبرون } عن سجودك كما استكبر ابليس ان يسجد لك الى قبلة آدم ولو سجد لآدم بامرك لكان سجوده فى الحقيقة لك وكان آدم قبلة للسجود كما ان الكعبة قبلة لنا فى سجودنا لك انتهى.
قال بعض الكبار وليس الانسان بمعصوم من ابليس فى صلاته الا فى سجوده لانه حينئذ يتذكر الشيطان معصيته فيحزن ويشتغل بنفسه ويعتزل عن المصلى فالعبد فى سجوده معصوم من الشيطان غير معصوم من النفس. فخواطر السجود كلها اما ربانية او ملكية او نفسية وليس للشيطان عليه من سبيل فاذا قام من سجوده غابت تلك الصفة عن ابليس فزال حزنه واشتغل بك. فعلى العاقل ان يسارع الى الصلاة فريضة كانت او نافلة حتى يحصل الرغم للشيطان والرضى للرحمان ويتقرب الروح الى حضرة الملك المتعال ويجد لذة المناجاة وطعم الوصال
ذوق سجده زائداست از ذوق سكر نزدجان هركرا اين ذوق نى بى مغز باشد درجهان
اللهم اجعلنا من اهل سجدة الفناء انك سميع الدعاء
السجدة 32:16
{ تتجافى جنوبهم } استئناف لبيان بقية محاسن المؤمنين. والتجافى النبو والبعد اخذ من الجفاء فان من لم يوافقك فقد جافاك وتجنب وتنحى عنك والجنوب جمع جنب وهو شق الانسان وغيره. والمعنى ترتفع وتتنحى اضلاعهم { عن المضاجع } اى الفرش ومواضع النوم جمع مضجع كمقعد بمعنى موضع الضجوع اى وضع الجنب على الارض وبالفارسية دور ميشود بهلوهاى ايشان از خوابكهها وفى اسناد التجافى الى الجنوب دون ان يقال يجافون جنوبهم اشارة الى ان حال اهل اليقظة والكشف ليس كحال اهل الغفلة والحجاب فانهم لكمال حرصهم على المناجاة ترتفع جنوبهم عن المضاجع حين ناموا بغير اختيارهم كان الارض القتهم من نفسها واما اهل الغفلة فيتلاصقون بالارض لا يحركهم محرك { يدعون ربهم } حال من ضمير جنوبهم اى داعين له تعالى على الاستمرار { خوفا } من سخطه وعذابه وعدم قبول عبادته { وطمعا } فى رحمته قال عليه السلام فى تفسير الآية قيام العبد من الليل يعنى انها نزلت فى شأن المتهجدين فان افضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم وافضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل. قال الكاشفى جون برده شب فرو كذارند وجهانيان سربر بالين غفلت بنهند ايشان بهلو از بستر كرم وفراش نرم تهى كرده برقدم نياز بايستند ودر شب در از باحضرت خداوند را ز كويند. از سهيل يمنى يعنى اويس قرنى رضى الله عنه منقولست كه درشبى ميكفت " هذه ليلة الركوع " وبيك ركوع بسر مى برد ودرشبى ديكر ميفر مودكه " هذه ليلة السجود " وبيك سجده بصبح ميرسانيد كفتند اى اويس جون طاقت طاعت دارى سبب جيست كه شبها بدين درازى بريك حال مى كذرانى كفت كجاست شب دزازى كاشكى ازل وابد يكشب بودى تابيك سجده بآخر بردمى دران سجده نالهاى زار وكريهاى بيشمار كردمى
به نيم شب كه همه مست خواب خوش باشند من وخيال تو ونالهاى درد آلود
وفى الحديث
" عجب ربنا من رجلين رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين احبته واهله الى صلاته فيقول الله تعالى لملائكته انظروا الى عبدى ثار عن فراشه ووطائه من بين احبته واهله الى صلاته رغبة فيما عندى واشفاقا مما عندى ورجل غزا فى سبيل الله فانهزم مع اصحابه فعلم ما عليه من الانهزام وماله فى الرجوع فرجع حتى اهريق دمه فيقوالله لملائكته انظروا الى عبدى رجع رغبة فيما عندى واشفاقا مما عندى حتى اهريق دمه "
وفى الحديث
" ان فى الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها اعدها الله لمن ألان الكلام واطعم الطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام "
قال ابن رواحة رضى الله عنه يمدح النبى عليه السلام
وفينا رسول الله يتلو كتابه اذا انشق معروف من الفجر ساطع ارنا الهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنات ان ما قال واقع يبيت جافى جنبه عن فراشه اذا استثقلت بالكافرين المضاجع
وفى الحديث
" اذا جمع الله الاولين والآخرين جاء مناد بصوت يسمع الخلائق كلهم سيعلم اهل الجمع اليوم من اولى بالكرم ثم يرجع فينادى ليقم الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل ثم يرجع فيقول ليقم الذين يحمدون الله فى السراء والضراء فيقومون وهم قليل فيسرحون جميعا الى الجنة ثم يحاسب سائر الناس "
واعلم ان قيام الليل من علو الهمة وهو وهب من الله تعالى فمن وهب له هذا فليقم ولا يترك ورد الليل بوجه من الوجوه. قال ابو سليمان الدارانى قدس سره نمت عن وردى فاذا انا بحوراء تقول يا ابا سليمان تنام وانا اربى لك فى الخيام منذ خمسمائة عام. وعن الشيخ ابى بكر الضرير رضى الله عنه قال كان فى جوارى شاب حسن الوجه يصوم النهار ولا يفطر ويقول الليل ولا ينام فجاءنى يوما وقال لى يا استاذ انى نمت عن وردى الليلة فرأيت كأن محرابى قد انشق وكأنى بجوار قد خرجن من المحراب لم ار احسن اوجها منهن واذا فيهن واحدة شوهاء لم ار اقبح منها منظرا فقلت لمن انتن ولمن هذه فقلن نحن لياليك التى مضين وهذه ليلة نومك فلومت فى ليلتك هذه لكانت هذه حظك ثم انشأت الشوهاء تقول
اسأل لمولاك وارددنى الى حالى فانت قبحتنى من بين اشكالى لا ترقدن الليالى ما حييت فان نمت الليالى فهن الدهر امثالى
فاجابتها جارية من الحسان تقول
ابشر بخير فقد نلت الغنى ابدا فى جنة الخلد فى روضات جنات نحن الليالى اللواتى كنت تسهرها تتلو القرآن بترجيع ورنات ابشر وقد نلت ما ترجوه من ملك بر يجود بافضال وفرحات غدا تراه تجلى غير محتجب تدنى اليه وتحظى بالتحيات
قال ثم شهق شهقة خرميتا رحمه الله تعالى. وفى آكام المرجان ظهر ابليس ليحيى عليه السلام فقال له يحيى هل قدرت منى على شئ قال لا الامرة واحدة فانك قدمت طعاما لتأكله فلم ازل اشهيه اليك حتى اكلت منه اكثر مما تريد فنمت تلك الليلة فلم تقم الى الصلاة كما كنت تقوم اليها فقال له يحيى لا جرم لا شبعت من طعام ابدا قال له الخبيث لا جرم لا نصحت آدميا بعدك
باندازه خور زاد اكرمردمى جنين برشكم آدمى ياخمى ندارند تن بروران آكهى كه برمعده باشد زحكمت تهى
{ ومما رزقناهم } اعطيناهم من المال { ينفقون } فى وجوه الخير والحسنات. قال بعضهم هذا عام من الواجب والتطوع وذلك على ثلاثة اضرب زكاة من نصاب ومواساة من فضل وايثار من قوت
بدونيك را بذل كن سيم وزر كه آن كسب خيراست وآن دفع شر از آن كس كه خيرى بماند روان دمادم رسد رحمتش بر روان
{ فلا تعلم نفس } من النفوس لا ملك مقرب ولا نبى مرسل فضلا عمن عداهم { ما اخفى لهم } اى لاولئك الذين عددت نعوتهم الجليلة من التجافى والدعاء والانفاق ومحل الجملة نصب لا تعلم سدت مسد المفعولين { من قرة اعين } مما تقربه اعينهم اذا رأوه وتسكن به انفسهم. وقال الكاشفى از روشنى جشمها يعنى جيزى كه بدان جشمها روشن كردد وفى الحديث
" يقول الله تعالى اعددت لعبادى الصالحين مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بل ما اطلعتم عليه اقرأوا ان شئتم فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة اعين "
{ جزاء بما كانوا يعملون } اى جزوا جزاء بسبب ما كانوا يعملون فى الدنيا من اخلاص النية وصدق الطوية فى الاعمال الصالحة بزركى فرموده كه جون عمل بنهان ميكردند جزا نيز بنهانست تاجنانجه كس را برطاعت ايشان اطلاع نبود كسى را نيز بمكافاة ايشان اطلاع نباشد
روزى كه روم همره جانان بجمن نه لا له وكل بينم ونه سرو وسمن زيرا كه ميان من واو كفته شود من دانم واو داند واو داند ومن
وفى التأويلات النجمية { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } عن مضاجع الدارين وتتباعد قلوبهم عن مضاجعات الاحوال فلا يساكنون اعمالهم ولا يلاحظون احوالهم ويفارقون مآلفهم ويهجرون فى الله معارفهم يدعون ربهم بربهم لربهم خوفا من القطيعة والابعاد { وطمعا } فى القربات والمواصلات { ومما رزقناهم } من نعمة الوجود { ينفقون } ببذل المجهود فى طلب المفقود وليرد اليهم بالجود ما اخفى لهم من النقود كما قال تعالى { فلا تعلم } الخ. وفى الحقيقة ان ما اخفى لهم انما هو جمالهم فقد اخفى عنهم لعينهم فان العين حق. فاعلم انه ما دام ان تكون عينكم الفانية باقية يكون جمالكم الباقى مخفيا عنكم لئلا تصيبه عينكم فلو طلع صبح سعادة التلاقى وذهب بظلمة البين من البين وتبدلت العين بالعين فذهب الجفاء وظهر الخفاء ودام اللقاء كما اقول
مذ جاء هواكم ذاهبا بالبين لم يبق سوى وصالكم فى البين ما جاء بغير عينكم فى عينى والآن محت عينكمولى عينى
وبقوله { جزاء بما كانوا يعملون } يشير الى ان عدم علم كل نفس بما اخفى لهم وحصول جهلهم به انما كان جزاء بما كانوا يعملون بالاعراض عن الحق لاقبالهم على طلب غير الله وعبادة ما سواه انتهى
السجدة 32:17
{ تتجافى جنوبهم } استئناف لبيان بقية محاسن المؤمنين. والتجافى النبو والبعد اخذ من الجفاء فان من لم يوافقك فقد جافاك وتجنب وتنحى عنك والجنوب جمع جنب وهو شق الانسان وغيره. والمعنى ترتفع وتتنحى اضلاعهم { عن المضاجع } اى الفرش ومواضع النوم جمع مضجع كمقعد بمعنى موضع الضجوع اى وضع الجنب على الارض وبالفارسية دور ميشود بهلوهاى ايشان از خوابكهها وفى اسناد التجافى الى الجنوب دون ان يقال يجافون جنوبهم اشارة الى ان حال اهل اليقظة والكشف ليس كحال اهل الغفلة والحجاب فانهم لكمال حرصهم على المناجاة ترتفع جنوبهم عن المضاجع حين ناموا بغير اختيارهم كان الارض القتهم من نفسها واما اهل الغفلة فيتلاصقون بالارض لا يحركهم محرك { يدعون ربهم } حال من ضمير جنوبهم اى داعين له تعالى على الاستمرار { خوفا } من سخطه وعذابه وعدم قبول عبادته { وطمعا } فى رحمته قال عليه السلام فى تفسير الآية قيام العبد من الليل يعنى انها نزلت فى شأن المتهجدين فان افضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم وافضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل. قال الكاشفى جون برده شب فرو كذارند وجهانيان سربر بالين غفلت بنهند ايشان بهلو از بستر كرم وفراش نرم تهى كرده برقدم نياز بايستند ودر شب در از باحضرت خداوند را ز كويند. از سهيل يمنى يعنى اويس قرنى رضى الله عنه منقولست كه درشبى ميكفت " هذه ليلة الركوع " وبيك ركوع بسر مى برد ودرشبى ديكر ميفر مودكه " هذه ليلة السجود " وبيك سجده بصبح ميرسانيد كفتند اى اويس جون طاقت طاعت دارى سبب جيست كه شبها بدين درازى بريك حال مى كذرانى كفت كجاست شب دزازى كاشكى ازل وابد يكشب بودى تابيك سجده بآخر بردمى دران سجده نالهاى زار وكريهاى بيشمار كردمى
به نيم شب كه همه مست خواب خوش باشند من وخيال تو ونالهاى درد آلود
وفى الحديث
" عجب ربنا من رجلين رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين احبته واهله الى صلاته فيقول الله تعالى لملائكته انظروا الى عبدى ثار عن فراشه ووطائه من بين احبته واهله الى صلاته رغبة فيما عندى واشفاقا مما عندى ورجل غزا فى سبيل الله فانهزم مع اصحابه فعلم ما عليه من الانهزام وماله فى الرجوع فرجع حتى اهريق دمه فيقوالله لملائكته انظروا الى عبدى رجع رغبة فيما عندى واشفاقا مما عندى حتى اهريق دمه "
وفى الحديث
" ان فى الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها اعدها الله لمن ألان الكلام واطعم الطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام "
قال ابن رواحة رضى الله عنه يمدح النبى عليه السلام
وفينا رسول الله يتلو كتابه اذا انشق معروف من الفجر ساطع ارنا الهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنات ان ما قال واقع يبيت جافى جنبه عن فراشه اذا استثقلت بالكافرين المضاجع
وفى الحديث
" اذا جمع الله الاولين والآخرين جاء مناد بصوت يسمع الخلائق كلهم سيعلم اهل الجمع اليوم من اولى بالكرم ثم يرجع فينادى ليقم الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل ثم يرجع فيقول ليقم الذين يحمدون الله فى السراء والضراء فيقومون وهم قليل فيسرحون جميعا الى الجنة ثم يحاسب سائر الناس "
واعلم ان قيام الليل من علو الهمة وهو وهب من الله تعالى فمن وهب له هذا فليقم ولا يترك ورد الليل بوجه من الوجوه. قال ابو سليمان الدارانى قدس سره نمت عن وردى فاذا انا بحوراء تقول يا ابا سليمان تنام وانا اربى لك فى الخيام منذ خمسمائة عام. وعن الشيخ ابى بكر الضرير رضى الله عنه قال كان فى جوارى شاب حسن الوجه يصوم النهار ولا يفطر ويقول الليل ولا ينام فجاءنى يوما وقال لى يا استاذ انى نمت عن وردى الليلة فرأيت كأن محرابى قد انشق وكأنى بجوار قد خرجن من المحراب لم ار احسن اوجها منهن واذا فيهن واحدة شوهاء لم ار اقبح منها منظرا فقلت لمن انتن ولمن هذه فقلن نحن لياليك التى مضين وهذه ليلة نومك فلومت فى ليلتك هذه لكانت هذه حظك ثم انشأت الشوهاء تقول
اسأل لمولاك وارددنى الى حالى فانت قبحتنى من بين اشكالى لا ترقدن الليالى ما حييت فان نمت الليالى فهن الدهر امثالى
فاجابتها جارية من الحسان تقول
ابشر بخير فقد نلت الغنى ابدا فى جنة الخلد فى روضات جنات نحن الليالى اللواتى كنت تسهرها تتلو القرآن بترجيع ورنات ابشر وقد نلت ما ترجوه من ملك بر يجود بافضال وفرحات غدا تراه تجلى غير محتجب تدنى اليه وتحظى بالتحيات
قال ثم شهق شهقة خرميتا رحمه الله تعالى. وفى آكام المرجان ظهر ابليس ليحيى عليه السلام فقال له يحيى هل قدرت منى على شئ قال لا الامرة واحدة فانك قدمت طعاما لتأكله فلم ازل اشهيه اليك حتى اكلت منه اكثر مما تريد فنمت تلك الليلة فلم تقم الى الصلاة كما كنت تقوم اليها فقال له يحيى لا جرم لا شبعت من طعام ابدا قال له الخبيث لا جرم لا نصحت آدميا بعدك
باندازه خور زاد اكرمردمى جنين برشكم آدمى ياخمى ندارند تن بروران آكهى كه برمعده باشد زحكمت تهى
{ ومما رزقناهم } اعطيناهم من المال { ينفقون } فى وجوه الخير والحسنات. قال بعضهم هذا عام من الواجب والتطوع وذلك على ثلاثة اضرب زكاة من نصاب ومواساة من فضل وايثار من قوت
بدونيك را بذل كن سيم وزر كه آن كسب خيراست وآن دفع شر از آن كس كه خيرى بماند روان دمادم رسد رحمتش بر روان
{ فلا تعلم نفس } من النفوس لا ملك مقرب ولا نبى مرسل فضلا عمن عداهم { ما اخفى لهم } اى لاولئك الذين عددت نعوتهم الجليلة من التجافى والدعاء والانفاق ومحل الجملة نصب لا تعلم سدت مسد المفعولين { من قرة اعين } مما تقربه اعينهم اذا رأوه وتسكن به انفسهم. وقال الكاشفى از روشنى جشمها يعنى جيزى كه بدان جشمها روشن كردد وفى الحديث
" يقول الله تعالى اعددت لعبادى الصالحين مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بل ما اطلعتم عليه اقرأوا ان شئتم فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة اعين "
{ جزاء بما كانوا يعملون } اى جزوا جزاء بسبب ما كانوا يعملون فى الدنيا من اخلاص النية وصدق الطوية فى الاعمال الصالحة بزركى فرموده كه جون عمل بنهان ميكردند جزا نيز بنهانست تاجنانجه كس را برطاعت ايشان اطلاع نبود كسى را نيز بمكافاة ايشان اطلاع نباشد
روزى كه روم همره جانان بجمن نه لا له وكل بينم ونه سرو وسمن زيرا كه ميان من واو كفته شود من دانم واو داند واو داند ومن
وفى التأويلات النجمية { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } عن مضاجع الدارين وتتباعد قلوبهم عن مضاجعات الاحوال فلا يساكنون اعمالهم ولا يلاحظون احوالهم ويفارقون مآلفهم ويهجرون فى الله معارفهم يدعون ربهم بربهم لربهم خوفا من القطيعة والابعاد { وطمعا } فى القربات والمواصلات { ومما رزقناهم } من نعمة الوجود { ينفقون } ببذل المجهود فى طلب المفقود وليرد اليهم بالجود ما اخفى لهم من النقود كما قال تعالى { فلا تعلم } الخ. وفى الحقيقة ان ما اخفى لهم انما هو جمالهم فقد اخفى عنهم لعينهم فان العين حق. فاعلم انه ما دام ان تكون عينكم الفانية باقية يكون جمالكم الباقى مخفيا عنكم لئلا تصيبه عينكم فلو طلع صبح سعادة التلاقى وذهب بظلمة البين من البين وتبدلت العين بالعين فذهب الجفاء وظهر الخفاء ودام اللقاء كما اقول
مذ جاء هواكم ذاهبا بالبين لم يبق سوى وصالكم فى البين ما جاء بغير عينكم فى عينى والآن محت عينكمولى عينى
وبقوله { جزاء بما كانوا يعملون } يشير الى ان عدم علم كل نفس بما اخفى لهم وحصول جهلهم به انما كان جزاء بما كانوا يعملون بالاعراض عن الحق لاقبالهم على طلب غير الله وعبادة ما سواه انتهى
السجدة 32:18
{ أفمن } آيا آنكس كه { كان } فى الدنيا { مؤمنا كمن كان فاسقا } خارجا عن الايمان لانه قابل به المؤمن وايضا اخبر انه يخلد فى النار ولا يستحق التخليد فيها الا الكافر { لا يستوون } فى الشرف والجزاء فى الآخرة والتصريح به مع افادة الانكار نفى المشابهة للتأكيد وبناء التفصيل الآتى عليه والجمع للحمل على معنى من. قال الكاشفى آورده اندكه وليد بن عقبه باشير بيشه مردى در مقام مفاخرت آمده كفت اى على سنان من ازسنان توسخترست وزبان من از زبان توتيز تر على كفت خاموش باش اى فاسق ترا با من جه زهره مساوات وجه ياراى مجادلا تست حق سبحانه وتعالى براى تصديق على رضى الله عنه آيت فرستاد فالمؤمن هو على رضى الله عنه ودخل فيه من مثل حاله والكافر هو الوليد ودخل فيه من هو على صفته ولذلك اورد الجمع فى لا يستوون. قال ابن عطاء من كان فى انوار الطاعة والايمان لا يستوى مع من هو فى ظلمات الفسق والطغيان. وفى كشف الاسرار أفمن كان فى حلة الوصال يجر اذياله كمن هو فى مذلة الفراق يقاسى وباله أفمن كان فى روح القربة ونيسم الزلفة كمن هو فى هول العقوبة يعانى مشقة الكلفة أفمن ايد بنور البرهان وطلعت عليه شموس العرفان كمن ربط بالخذلان ووسم بالحرمان لا يستويان ولا يلتقيان
ايها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان هى شامية اذا ما استقلت وسهيل اذا استقل يمانى
{ اما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم } استحقاقا { جنات المأوى } قال الراغب المأوى مصدر اوى الى كذا انضم اليه وجنة المأوى كقوله دار الخلود فى كون الدار مضافا الى المصدر. وفى الارشاد اضيفت الجنة الى المأوى لانها المأوى الحقيقى وانما الدنيا منزل مرتحل عنه لا محالة ولذلك سميت قنطرة لانها معبر للآخرة لا مقر وبالفارسية ايشانراست بوستانها وبهشتها كه مأواى حقيقى است. وعن ابن عباس رضى الله عنهما جنة المأوى كلها من الذهب وهى احدى الجنان الثمان التى هى دار الجلال ودار القرار ودار السلام وجنة عدن وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة الفردوس وجنة النعيم { نزلا } اى حال كون تلك الجنات ثوابا واجرا وبالفارسية در حالتى كه بيشكش باشد يعنى ما حضرى كه براى مهمانان آرند وهو فى الاصل ما يعد للنازل والضيف من طعام وشراب وصلة ثم صار عاما فى العطاء { بما كانوا يعملون } بسبب اعمالهم الحسنة التى عملوها فى الدنيا. وفى التأويلات النجمية { أفمن كان مؤمنا } بطلب الحق تعالى { كمن كان فاسقا } بطلب ما سوى الحق { لا يستوون } اى الطالبون لله والطالبون لغير الله ف { أما الذين آمنوا } بطلب الحق { وعملوا الصالحات } بالاقبال على الله والاعراض عما سواه { فلهم جنات المأوى نزلا } يعنى ان جنات مأوى الابرار ومنزلهم يكون نزلا للمقربين السائرين الى الله واما مأواهم ومنزلهم ففى مقعد صدق عند مليك مقتدر { واما الذين فسقوا } خرجوا عن الايمان والطاعة بايثار الكفر والمعصية عليهما { فمأواهم } اسم مكان اى ملجأهم ومنزلهم { النار } مكان جنات المأوى للمؤمنين { كلما } هركاه كه { ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها } عبارة عن الخلود فيها فانه لا خروج ولا اعادة فى الحقيقة كقوله
كلما خبت زدناهم سعيرا
ونار جهنم لا تخبو يعنى كلما قال قائلهم قد خبت زيد فيها ويروى انه يضربهم لهيب النار فيرتفعون الى طبقاتها حتى اذا قربوا من بابها وارادوا ان يخرجوا منها يضربهم لهيب النار او تتلقاهم الخزنة بمقامع يعنى بكرزهاى آتشين فتضربهم فيهوون الى قعرها سبعين خريفا وهكذا يفعل بهم ابدا وكلمة فى للدلالة على انهم مستقرون فيها وانما الاعادة من بعض طبقاتها الى بعض { وقيل لهم } اهانة وتشديدا عليهم وزيادة فى غيظهم { ذوقوا عذاب النار الذى كنتم به } اى بعذاب النار { تكذبون } على الاستمرار فى الدنيا وتقولون لاجنة ولا نار. قال فى برهان القرآن وفى سبأ { عذاب النار التى كنتم بها تكذبون } لان النار فى هذه السورة وقعت موقع الكناية لتقدم ذكرها والكنايات لا توصف بوصف العذاب وفى سبأ لم يتقدم ذكر النار فحسن وصف النار وهذه لطيفة فاحفظها انتهى. وفى التأويلات { واما الذين فسقوا } خرجوا عن سبيل الرشاد ووقعوا فى بئر البعد والابعاد { فمأواهم النار كلما ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها } لانهم فى هذه الصفة عاشوا وفيها ماتوا فعليها حشروا وذلك ان دعاة الحق لما كانوا فى الدنيا ينصحون لهم ان يخرجوا من اسفل الطبيعة بحبل الشريعة برعاية آداب الطريقة حملهم الشوق الروحانى على التوجه الى الوطن الاصلى العلوى فلما عزموا على الخروج من الدركات الشهوانية ادركتهم الطبيعة النفسانية الحيوانية السفلية واعادتهم الى اسفل الطبيعة { وقيل لهم } يوم القيامة { ذوقوا } الخ لانكم وان كنتم معذبين فى الدنيا ولكن ما كان لكم شعور بالعذاب الذى يجلل حواسكم الاخروية ولو كنتم تجدون ذوق العذاب لانتهيتم عن الاعمال الموجبة لعذاب النار كما انكم لما ذقتم ألم عذاب النار فى الدنيا احترزتم عنها غاية الاحتراز انتهى. فالاحتراق وصف الكافر والفاسق واما المؤمن والمطيع فقد قال عليه السلام فى حقه
" تقول جهنم للمؤمن جز يا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى "
كما قال فى المثنوى
كويدش بكذر سبك اى محتشم ورنه زاتشهاى تومرد آتشم
وذلك النور هو نور التوحيد وله تأثير جدا فى عدم الاحتراق كما حكى ان مجذوبا كان يصاحب الشيخ الحاجى بيرام قدس سره وكان يحبه فلما توفى الشيخ جاء المجذوب الى الشيخ الشهير بآق شمس الدين لكونه خليفة الشيخ الحاجى بيرام فقال له شمس الدين يوما يا اخى ما لبست كسوة الشيخ الحاجى بيرام فى حياته فكيف لو لبستها من يدنا فقبل ففرح شمس الدين مع مريديه فعملوا ضيافة والبسوه كسوة فلما لبسها القى نفسه فى نار كانت فى ذلك المجلس فلبث فيها حتى احترقت الكسوة ولم يحترق المجذوب ثم خرج منها وقال يا ايها الشيخ لا خير فى كسوة تحرفها النار.
قال بعض العارفين لو كان المشتاقون دون جماله فى الجنة واويلاه ولو كانوا فى الجحيم معه واشوقاه فمن كان مع المحبوب فهو لا يحترق ألا ترى ان النبى عليه الصلاة والسلام نظر الى جهنم وما فيها ليلة المعراج ولم يحترق منه شعرة وكما ان النار تقول للمؤمن ذلك القول كذلك الجنة تقول له حين يذهب الى مقامه جزيا مؤمن الى مقامك فان نورك يذهب بزينتى ولطافتى كما قال فى المثنوى
كويدش جنت كذركن همجو باد ورنه كردد هرجه من دارم كساد
وذلك لان نور المؤمن نور التجلى والتجلى انما يكون للمؤمن لا للجنة فيغلب نوره على الجنة التى ليس لها نور التجلى ألا ترى ان من جلس للوعظ وفى المجلس من هو اعلى حالا منه فى العلم يحصل له الانقباض والكساد فلا يطلب الا قيام ذلك من المجلس فاذا كان هذا حال العالم مع من هو اعلم منه فى الظاهر فقس عليه حال العالم مع من هو اعلم منه فى الباطن فمن عرف مراتب اهل الله تعالى يسكت عند حضورهم لان لهم الغلبة فى كل شان ولهم المعرفة بكل مقام قدس الله اسرارهم
السجدة 32:19
{ أفمن } آيا آنكس كه { كان } فى الدنيا { مؤمنا كمن كان فاسقا } خارجا عن الايمان لانه قابل به المؤمن وايضا اخبر انه يخلد فى النار ولا يستحق التخليد فيها الا الكافر { لا يستوون } فى الشرف والجزاء فى الآخرة والتصريح به مع افادة الانكار نفى المشابهة للتأكيد وبناء التفصيل الآتى عليه والجمع للحمل على معنى من. قال الكاشفى آورده اندكه وليد بن عقبه باشير بيشه مردى در مقام مفاخرت آمده كفت اى على سنان من ازسنان توسخترست وزبان من از زبان توتيز تر على كفت خاموش باش اى فاسق ترا با من جه زهره مساوات وجه ياراى مجادلا تست حق سبحانه وتعالى براى تصديق على رضى الله عنه آيت فرستاد فالمؤمن هو على رضى الله عنه ودخل فيه من مثل حاله والكافر هو الوليد ودخل فيه من هو على صفته ولذلك اورد الجمع فى لا يستوون. قال ابن عطاء من كان فى انوار الطاعة والايمان لا يستوى مع من هو فى ظلمات الفسق والطغيان. وفى كشف الاسرار أفمن كان فى حلة الوصال يجر اذياله كمن هو فى مذلة الفراق يقاسى وباله أفمن كان فى روح القربة ونيسم الزلفة كمن هو فى هول العقوبة يعانى مشقة الكلفة أفمن ايد بنور البرهان وطلعت عليه شموس العرفان كمن ربط بالخذلان ووسم بالحرمان لا يستويان ولا يلتقيان
ايها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان هى شامية اذا ما استقلت وسهيل اذا استقل يمانى
{ اما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم } استحقاقا { جنات المأوى } قال الراغب المأوى مصدر اوى الى كذا انضم اليه وجنة المأوى كقوله دار الخلود فى كون الدار مضافا الى المصدر. وفى الارشاد اضيفت الجنة الى المأوى لانها المأوى الحقيقى وانما الدنيا منزل مرتحل عنه لا محالة ولذلك سميت قنطرة لانها معبر للآخرة لا مقر وبالفارسية ايشانراست بوستانها وبهشتها كه مأواى حقيقى است. وعن ابن عباس رضى الله عنهما جنة المأوى كلها من الذهب وهى احدى الجنان الثمان التى هى دار الجلال ودار القرار ودار السلام وجنة عدن وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة الفردوس وجنة النعيم { نزلا } اى حال كون تلك الجنات ثوابا واجرا وبالفارسية در حالتى كه بيشكش باشد يعنى ما حضرى كه براى مهمانان آرند وهو فى الاصل ما يعد للنازل والضيف من طعام وشراب وصلة ثم صار عاما فى العطاء { بما كانوا يعملون } بسبب اعمالهم الحسنة التى عملوها فى الدنيا. وفى التأويلات النجمية { أفمن كان مؤمنا } بطلب الحق تعالى { كمن كان فاسقا } بطلب ما سوى الحق { لا يستوون } اى الطالبون لله والطالبون لغير الله ف { أما الذين آمنوا } بطلب الحق { وعملوا الصالحات } بالاقبال على الله والاعراض عما سواه { فلهم جنات المأوى نزلا } يعنى ان جنات مأوى الابرار ومنزلهم يكون نزلا للمقربين السائرين الى الله واما مأواهم ومنزلهم ففى مقعد صدق عند مليك مقتدر { واما الذين فسقوا } خرجوا عن الايمان والطاعة بايثار الكفر والمعصية عليهما { فمأواهم } اسم مكان اى ملجأهم ومنزلهم { النار } مكان جنات المأوى للمؤمنين { كلما } هركاه كه { ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها } عبارة عن الخلود فيها فانه لا خروج ولا اعادة فى الحقيقة كقوله
كلما خبت زدناهم سعيرا
ونار جهنم لا تخبو يعنى كلما قال قائلهم قد خبت زيد فيها ويروى انه يضربهم لهيب النار فيرتفعون الى طبقاتها حتى اذا قربوا من بابها وارادوا ان يخرجوا منها يضربهم لهيب النار او تتلقاهم الخزنة بمقامع يعنى بكرزهاى آتشين فتضربهم فيهوون الى قعرها سبعين خريفا وهكذا يفعل بهم ابدا وكلمة فى للدلالة على انهم مستقرون فيها وانما الاعادة من بعض طبقاتها الى بعض { وقيل لهم } اهانة وتشديدا عليهم وزيادة فى غيظهم { ذوقوا عذاب النار الذى كنتم به } اى بعذاب النار { تكذبون } على الاستمرار فى الدنيا وتقولون لاجنة ولا نار. قال فى برهان القرآن وفى سبأ { عذاب النار التى كنتم بها تكذبون } لان النار فى هذه السورة وقعت موقع الكناية لتقدم ذكرها والكنايات لا توصف بوصف العذاب وفى سبأ لم يتقدم ذكر النار فحسن وصف النار وهذه لطيفة فاحفظها انتهى. وفى التأويلات { واما الذين فسقوا } خرجوا عن سبيل الرشاد ووقعوا فى بئر البعد والابعاد { فمأواهم النار كلما ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها } لانهم فى هذه الصفة عاشوا وفيها ماتوا فعليها حشروا وذلك ان دعاة الحق لما كانوا فى الدنيا ينصحون لهم ان يخرجوا من اسفل الطبيعة بحبل الشريعة برعاية آداب الطريقة حملهم الشوق الروحانى على التوجه الى الوطن الاصلى العلوى فلما عزموا على الخروج من الدركات الشهوانية ادركتهم الطبيعة النفسانية الحيوانية السفلية واعادتهم الى اسفل الطبيعة { وقيل لهم } يوم القيامة { ذوقوا } الخ لانكم وان كنتم معذبين فى الدنيا ولكن ما كان لكم شعور بالعذاب الذى يجلل حواسكم الاخروية ولو كنتم تجدون ذوق العذاب لانتهيتم عن الاعمال الموجبة لعذاب النار كما انكم لما ذقتم ألم عذاب النار فى الدنيا احترزتم عنها غاية الاحتراز انتهى. فالاحتراق وصف الكافر والفاسق واما المؤمن والمطيع فقد قال عليه السلام فى حقه
" تقول جهنم للمؤمن جز يا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى "
كما قال فى المثنوى
كويدش بكذر سبك اى محتشم ورنه زاتشهاى تومرد آتشم
وذلك النور هو نور التوحيد وله تأثير جدا فى عدم الاحتراق كما حكى ان مجذوبا كان يصاحب الشيخ الحاجى بيرام قدس سره وكان يحبه فلما توفى الشيخ جاء المجذوب الى الشيخ الشهير بآق شمس الدين لكونه خليفة الشيخ الحاجى بيرام فقال له شمس الدين يوما يا اخى ما لبست كسوة الشيخ الحاجى بيرام فى حياته فكيف لو لبستها من يدنا فقبل ففرح شمس الدين مع مريديه فعملوا ضيافة والبسوه كسوة فلما لبسها القى نفسه فى نار كانت فى ذلك المجلس فلبث فيها حتى احترقت الكسوة ولم يحترق المجذوب ثم خرج منها وقال يا ايها الشيخ لا خير فى كسوة تحرفها النار.
قال بعض العارفين لو كان المشتاقون دون جماله فى الجنة واويلاه ولو كانوا فى الجحيم معه واشوقاه فمن كان مع المحبوب فهو لا يحترق ألا ترى ان النبى عليه الصلاة والسلام نظر الى جهنم وما فيها ليلة المعراج ولم يحترق منه شعرة وكما ان النار تقول للمؤمن ذلك القول كذلك الجنة تقول له حين يذهب الى مقامه جزيا مؤمن الى مقامك فان نورك يذهب بزينتى ولطافتى كما قال فى المثنوى
كويدش جنت كذركن همجو باد ورنه كردد هرجه من دارم كساد
وذلك لان نور المؤمن نور التجلى والتجلى انما يكون للمؤمن لا للجنة فيغلب نوره على الجنة التى ليس لها نور التجلى ألا ترى ان من جلس للوعظ وفى المجلس من هو اعلى حالا منه فى العلم يحصل له الانقباض والكساد فلا يطلب الا قيام ذلك من المجلس فاذا كان هذا حال العالم مع من هو اعلم منه فى الظاهر فقس عليه حال العالم مع من هو اعلم منه فى الباطن فمن عرف مراتب اهل الله تعالى يسكت عند حضورهم لان لهم الغلبة فى كل شان ولهم المعرفة بكل مقام قدس الله اسرارهم
السجدة 32:20
{ أفمن } آيا آنكس كه { كان } فى الدنيا { مؤمنا كمن كان فاسقا } خارجا عن الايمان لانه قابل به المؤمن وايضا اخبر انه يخلد فى النار ولا يستحق التخليد فيها الا الكافر { لا يستوون } فى الشرف والجزاء فى الآخرة والتصريح به مع افادة الانكار نفى المشابهة للتأكيد وبناء التفصيل الآتى عليه والجمع للحمل على معنى من. قال الكاشفى آورده اندكه وليد بن عقبه باشير بيشه مردى در مقام مفاخرت آمده كفت اى على سنان من ازسنان توسخترست وزبان من از زبان توتيز تر على كفت خاموش باش اى فاسق ترا با من جه زهره مساوات وجه ياراى مجادلا تست حق سبحانه وتعالى براى تصديق على رضى الله عنه آيت فرستاد فالمؤمن هو على رضى الله عنه ودخل فيه من مثل حاله والكافر هو الوليد ودخل فيه من هو على صفته ولذلك اورد الجمع فى لا يستوون. قال ابن عطاء من كان فى انوار الطاعة والايمان لا يستوى مع من هو فى ظلمات الفسق والطغيان. وفى كشف الاسرار أفمن كان فى حلة الوصال يجر اذياله كمن هو فى مذلة الفراق يقاسى وباله أفمن كان فى روح القربة ونيسم الزلفة كمن هو فى هول العقوبة يعانى مشقة الكلفة أفمن ايد بنور البرهان وطلعت عليه شموس العرفان كمن ربط بالخذلان ووسم بالحرمان لا يستويان ولا يلتقيان
ايها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان هى شامية اذا ما استقلت وسهيل اذا استقل يمانى
{ اما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم } استحقاقا { جنات المأوى } قال الراغب المأوى مصدر اوى الى كذا انضم اليه وجنة المأوى كقوله دار الخلود فى كون الدار مضافا الى المصدر. وفى الارشاد اضيفت الجنة الى المأوى لانها المأوى الحقيقى وانما الدنيا منزل مرتحل عنه لا محالة ولذلك سميت قنطرة لانها معبر للآخرة لا مقر وبالفارسية ايشانراست بوستانها وبهشتها كه مأواى حقيقى است. وعن ابن عباس رضى الله عنهما جنة المأوى كلها من الذهب وهى احدى الجنان الثمان التى هى دار الجلال ودار القرار ودار السلام وجنة عدن وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة الفردوس وجنة النعيم { نزلا } اى حال كون تلك الجنات ثوابا واجرا وبالفارسية در حالتى كه بيشكش باشد يعنى ما حضرى كه براى مهمانان آرند وهو فى الاصل ما يعد للنازل والضيف من طعام وشراب وصلة ثم صار عاما فى العطاء { بما كانوا يعملون } بسبب اعمالهم الحسنة التى عملوها فى الدنيا. وفى التأويلات النجمية { أفمن كان مؤمنا } بطلب الحق تعالى { كمن كان فاسقا } بطلب ما سوى الحق { لا يستوون } اى الطالبون لله والطالبون لغير الله ف { أما الذين آمنوا } بطلب الحق { وعملوا الصالحات } بالاقبال على الله والاعراض عما سواه { فلهم جنات المأوى نزلا } يعنى ان جنات مأوى الابرار ومنزلهم يكون نزلا للمقربين السائرين الى الله واما مأواهم ومنزلهم ففى مقعد صدق عند مليك مقتدر { واما الذين فسقوا } خرجوا عن الايمان والطاعة بايثار الكفر والمعصية عليهما { فمأواهم } اسم مكان اى ملجأهم ومنزلهم { النار } مكان جنات المأوى للمؤمنين { كلما } هركاه كه { ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها } عبارة عن الخلود فيها فانه لا خروج ولا اعادة فى الحقيقة كقوله
كلما خبت زدناهم سعيرا
ونار جهنم لا تخبو يعنى كلما قال قائلهم قد خبت زيد فيها ويروى انه يضربهم لهيب النار فيرتفعون الى طبقاتها حتى اذا قربوا من بابها وارادوا ان يخرجوا منها يضربهم لهيب النار او تتلقاهم الخزنة بمقامع يعنى بكرزهاى آتشين فتضربهم فيهوون الى قعرها سبعين خريفا وهكذا يفعل بهم ابدا وكلمة فى للدلالة على انهم مستقرون فيها وانما الاعادة من بعض طبقاتها الى بعض { وقيل لهم } اهانة وتشديدا عليهم وزيادة فى غيظهم { ذوقوا عذاب النار الذى كنتم به } اى بعذاب النار { تكذبون } على الاستمرار فى الدنيا وتقولون لاجنة ولا نار. قال فى برهان القرآن وفى سبأ { عذاب النار التى كنتم بها تكذبون } لان النار فى هذه السورة وقعت موقع الكناية لتقدم ذكرها والكنايات لا توصف بوصف العذاب وفى سبأ لم يتقدم ذكر النار فحسن وصف النار وهذه لطيفة فاحفظها انتهى. وفى التأويلات { واما الذين فسقوا } خرجوا عن سبيل الرشاد ووقعوا فى بئر البعد والابعاد { فمأواهم النار كلما ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها } لانهم فى هذه الصفة عاشوا وفيها ماتوا فعليها حشروا وذلك ان دعاة الحق لما كانوا فى الدنيا ينصحون لهم ان يخرجوا من اسفل الطبيعة بحبل الشريعة برعاية آداب الطريقة حملهم الشوق الروحانى على التوجه الى الوطن الاصلى العلوى فلما عزموا على الخروج من الدركات الشهوانية ادركتهم الطبيعة النفسانية الحيوانية السفلية واعادتهم الى اسفل الطبيعة { وقيل لهم } يوم القيامة { ذوقوا } الخ لانكم وان كنتم معذبين فى الدنيا ولكن ما كان لكم شعور بالعذاب الذى يجلل حواسكم الاخروية ولو كنتم تجدون ذوق العذاب لانتهيتم عن الاعمال الموجبة لعذاب النار كما انكم لما ذقتم ألم عذاب النار فى الدنيا احترزتم عنها غاية الاحتراز انتهى. فالاحتراق وصف الكافر والفاسق واما المؤمن والمطيع فقد قال عليه السلام فى حقه
" تقول جهنم للمؤمن جز يا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى "
كما قال فى المثنوى
كويدش بكذر سبك اى محتشم ورنه زاتشهاى تومرد آتشم
وذلك النور هو نور التوحيد وله تأثير جدا فى عدم الاحتراق كما حكى ان مجذوبا كان يصاحب الشيخ الحاجى بيرام قدس سره وكان يحبه فلما توفى الشيخ جاء المجذوب الى الشيخ الشهير بآق شمس الدين لكونه خليفة الشيخ الحاجى بيرام فقال له شمس الدين يوما يا اخى ما لبست كسوة الشيخ الحاجى بيرام فى حياته فكيف لو لبستها من يدنا فقبل ففرح شمس الدين مع مريديه فعملوا ضيافة والبسوه كسوة فلما لبسها القى نفسه فى نار كانت فى ذلك المجلس فلبث فيها حتى احترقت الكسوة ولم يحترق المجذوب ثم خرج منها وقال يا ايها الشيخ لا خير فى كسوة تحرفها النار.
قال بعض العارفين لو كان المشتاقون دون جماله فى الجنة واويلاه ولو كانوا فى الجحيم معه واشوقاه فمن كان مع المحبوب فهو لا يحترق ألا ترى ان النبى عليه الصلاة والسلام نظر الى جهنم وما فيها ليلة المعراج ولم يحترق منه شعرة وكما ان النار تقول للمؤمن ذلك القول كذلك الجنة تقول له حين يذهب الى مقامه جزيا مؤمن الى مقامك فان نورك يذهب بزينتى ولطافتى كما قال فى المثنوى
كويدش جنت كذركن همجو باد ورنه كردد هرجه من دارم كساد
وذلك لان نور المؤمن نور التجلى والتجلى انما يكون للمؤمن لا للجنة فيغلب نوره على الجنة التى ليس لها نور التجلى ألا ترى ان من جلس للوعظ وفى المجلس من هو اعلى حالا منه فى العلم يحصل له الانقباض والكساد فلا يطلب الا قيام ذلك من المجلس فاذا كان هذا حال العالم مع من هو اعلم منه فى الظاهر فقس عليه حال العالم مع من هو اعلم منه فى الباطن فمن عرف مراتب اهل الله تعالى يسكت عند حضورهم لان لهم الغلبة فى كل شان ولهم المعرفة بكل مقام قدس الله اسرارهم
السجدة 32:21
{ ولنذيقنهم } اى اهل مكة. والاذاقة بالفارسية جشانيدن { من العذاب الادنى } اى الاقرب وهو عذاب الدنيا وهو ما محنوا به من القحط سبع سنين بدعاء النبى عليه السلام حين بالغوا فى الاذية حتى اكلوا الجيف والجلود والعظام المحترقة والعلهز وهو الوبر والدم بان يخلط الدم باوبار الابل وشوى على النار وصار الواحد منهم يرى ما بينه وبين السماء كالدخان وكذا ابتلوا بمصائب الدنيا وبلاياها مما فيه تعذيبهم حتى آل امرهم الى القتل والاسر يوم بدر { دون العذاب الاكبر } اى قبل العذاب الاكبر الذى هو عذاب الآخر فدون هنا بمعنى قبل. وفى كشف الاسرار وتبعه الكاشفى فى تفسيره فروتر ازعذاب بزركتركه خلودست در آتش وذلك لانه فى الاصل ادنى مكان من الشئ فيقال هذا دون ذلك اذا كان احط منه قليلا ثم استعير منه للتفاوت فى الاموال. والرتب درلباب ازتفسير نقاش نقل كرده كه ادنى غلاى اسعارست واكبر خروج مهدى بشمشير آبدار وكفته اندخوارئ دنيا ونكو نسارئ عقبا يا افتادن دركناه ودور افتادن ازدركاه قرب الله
دورماندن از وصال او عذاب اكبراست آتش سوز فراق ازهر عذابى بدترست
وفى حقائق البقلى العذاب الادنى حرمان المعرفة والعذاب الاكبر والاحتجاب عن مشاهدة المعروف. وقال ابو الحسن الوراق الادنى الحرص على الدنيا والاكبر العذاب عليه { لعلهم } اى لعل من بقى منهم وشاهده ولعل فى مثله بمعنى كى { يرجعون } يتوبون عن الكفر والمعاصى. وفى التأويلات النجمية يشير الى ارباب الطلب واصحاب السلوك اذا وقعت لاحدهم فى اثناء السلوك وقفة لعجب تداخله او لملالة وسآمة نفس او لحسبان وغرور قبول او وقعت له فترة بالتفاته الى شئ من الدنيا وزينتها وشهواتها فابتلاه الله اما ببلاء فى نفسه او ماله او بيته من اهاليه واقربائه واحبائه لعلهم باذاقة عذاب البلاء والمحن انتبهوا من نوم الغفلة وتداركوا ايام العطلة قبل ان يذيقهم العذاب الاكبر بالخذلان والهجران وقسوة القلب كما قال تعالى
ونقلب افئدتهم
الآية لعلهم يرجعون الى صدق طلبهم وعلو محبتهم
السجدة 32:22
{ ومن اظلم } وكيست ستمكارتر { ممن ذكر بآيات ربه } اى وعظ بالقرآن { ثم اعرض عنها } فلم يتفكر فيها ولم يقبلها ولم يعمل بموجبها وثم لاستبعاد الاعراض عنها مع غاية وضوحها وارشادها الى سعادة الدارين كقولك لصاحبك دخلت المسجد ثم لم تصل فيه استبعادا لتركه الصلاة فيه. والمعنى هو اظلم من كل ظالم وان كان سبك التركيب على نفى الاعظم من غير تعرض لنفى المساوى { انا من المجرمين } اى من كل من اتصف باجرام وان هانت جريمته { منتقمون } فكيف من كان اظلم من كل ظالم واشد جرما من كل مجرم وبالفارسية انتقام كشيد كانيم هلاك وعذاب يقال نقمت من الشئ ونقمته اذا انكرته اما باللسان واما بالعقوبة والنقمة العقوبة والانتقام كينه كشيدن فاذانبه العبد بانواع الزجر وحرك فى تركه حدود الوفاق بصنوف من التأديب ثم لم يرتدع عن فعله واغتر بطول سلامته وامن هواجم مكر الله وخفايا امره اخذه بغته بحيث لا يجد فرجة من اخذته كما قال { انا من المجرمين } اى المصرين على جرمهم { منتقمون } بخسارة الدارين قال الحافظ
كمين كهست وتوخوش تيزميروى هش دار مكن كه كرد بر آيد زشهرة عدمت
وفى الحديث
" ثلاثة من فعلهن فقد اجرم من عقد لواء فى غير حق ومن عق لوالديه ومن نصر ظالما "
واعلم ان الظلم اقبح الامور ولذلك حرمه الله على نفسه فينبغى للعاقل ان يتعظ بمواعظ الله ويتخلق باخلاقه ويجتنب عن اذية الروح بموافقة النفس والطبيعة واذية عباد الله. وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه استند الى جدار الكعبة وقال يا كعبة ما اعظم حرمتك على الله لكنى لوهدمتك سبع مرات كان احب الى من ان اوذى مسلما مرة واحدة. وعن وهب بن منبه انه قال جمع عالم من علماء بنى اسرائيل سبعين صندوقا من كتب العلم كل صندوق سبعون ذراعا فاوحى الله تعالى الى نبى ذلك الزمان ان قل لهذا العالم لا تنفعك هذه العلوم وان جمعت اضعافا مضاعفة ما دام معك ثلاث خصال حب الدنيا ومرافقة الشيطان واذى مسلم فهذه الاسباب توقع الانسان فى ورطة الانتقام وانتقام الله لا يشبه انتقام غيره ألا ترى انه وصف العذاب بالاكبر. وفى الحديث
" ان فى اهون باب منها سبعين الف جبل من نار وفى كل جبل سبعون الف واد من نار وفى كل واد سبعون الف شعب من نار وفى كل شعب سبعون الف مدينة من نار وفى كل مدينة سبعون الف دار من نار وفى كل دار سبعون الف قصر من نار وفى كل قصر سبعو الف صندوق من نار وفى كل صندوق سبعون الف نوع من العذاب ليس فيها عذاب يشاكل عذابا " فسمع عمر رضى الله عنه فقال يا ليتنى كنت كبشا فذبحونى واكلونى ولم اسمع ذكر جهنم. وقال ابو بكر رضىالله عنه يا ليتنى كنت طيرا فى المفازة ولم اسمع ذكر النار. وقال على رضى الله عنه ياليت امى لم تلدنى ولم اسمع ذكر جهنم نسأل الله تعالى ان يحفظنا من الوقوع فى اسباب العذاب والوقوف فى مواقف المناقشة وسوء الحساب "
وهو الذى خلق فهدى اى طريق رضاه ومنه الثبات على دينه الموصل الى جنته وقربته ووصلته ولقاه
السجدة 32:23
{ ولقد آتينا موسى الكتاب } اى التوراة { فلا تكن فى مرية } اى شك. وفى المفردات المرية التردد فى الامر وهو اخص من الشك { من لقائه } اللقاء ديدن يقال لقيه كرضيه رآه. قال الراغب يقال ذلك فى الادراك بالحس بالبصر وبالبصيرة وهو مضاف الى مفعوله. والمعنى ن لقاء موسى الكتاب فانا القينا عليه التوراة. يقول الفقير هذا هو الذى يستدعيه ترتيب الفاء على ما قبلها. فان قلت ما معنى النهى وليس له عليه السلام فى ذلك شك اصلا. قلت فيه تعريض للكفار بانهم فى شك من لقائه اذ لو يكن لهم فيه شك لآمنوا بالقرآن اذفى التوراة وسائر الكتب الآلهية ما يصدق القرآن من الشواهد والآيات فايتاء الكتاب ليس ببدع حتى يرتابوا فيه فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان موسى عليه السلام لما اوتى الكتاب وهو حظ سمعه فلا تشك يا محمد ان يحظى غدا حظ بصره بالرؤية ولكن بشفاعتك وبركة متابعتك واختصاصه فى دعائه بقوله اللهم اجعلنى من امة احمد فان الرؤية مخصوصة بك وبامتك بتبعيتك { وجعلناه } اى الكتاب الذى آتيناه موسى { هدى } من الضلالة وبالفارسية راه نماينده { لبنى اسرائيل } لانه انزل اليهم وهم متعبدون به دون بنى اسماعيل وعليهم يحمل الناس فى قوله تعالى
قل من انزل الكتاب الذى جاء به موسى نورا وهدى للناس
السجدة 32:24
{ وجعلنا منهم } اى من بنى اسرائيل { ائمة } جمع امام بمعنى المؤتم والمقتدى به قولا وفعلا بالفارسية بيشوا { يهدون } يرشدون الخلق الى الحق بما فى التوراة من الشرائع والاحكام والحكم { بامرنا } اياهم بذلك او بتوفيقنا لهم { لما صبروا } على الحق فى جميع الامور والاحوال وهى شرط لما فيها من معنى الجزاء نحو احسنت اليك لما جئتنى والتقدير لما صبر الائمة اى العلماء من بنى اسرائيل على المشاق وطريق الحق جعلناهم ائمة او هى ظرف بمعنى الحين اى جعلناهم ائمة حين صبروا { وكانوا بآياتنا } التى فى تضاعيف الكتاب { يوقنون } لامعانهم فيها النظر والايقان بى كمان شدن ولا تشك انها من عندنا كما يشك الكفار من قومك فى حق القرآن. وفيه اشارة الى انه كما ان الله تعالى جعل التوراة هدى لبنى اسرائيل فاهتدوا بها الى مصالح الدين والدنيا كذلك جعل القرآن هدى لهذه الامة المرحومة يهتدون به الى الشرائع والحقائق وكما انه جعل من بنى اسرائيل قادة ادلاء كذلك جعل من هذه الامة سادة اجلاء بل رجحهم على الكل بكل كمال فان الافضل اولى باحراز الفضائل كلها. قال الشيخ العارف ابو الحسن الشاذلى قدس سره رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى النوم باهى موسى وعيسى عليهما السلام بالامام الغزالى قدس سره وقال أفى امتكما حبر كذا قالا لا ورضى الله عن جميع الاولياء والعلماء ونفعنا بهم فانظر ما اشرف علم هذه الامة وما اعز معرفتهم ولذا يشرفون يوم القيامة بكل حلية كما قال بعض الاخيار رأيت الشيخ ابا اسحق ابراهيم ابن على بن يوسف الشيرازى رحمه الله فى النوم بعد وفاته وعليه ثياب بيض وعلى رأسه تاج فقلت له ما هذا البياض فقال شرف الطاعة قلت والتاج قال عز العلم. قال بعض الكبار من عدم الانصاف عدم ايمان الناس بما جاء به الانبياء المعصومون وعدم الايمان بما اتى به الاولياء المحفوظون فان البحر واحد فمن آمن بما جاء به الاصل من الوحى يجب ان يؤمن بما جاء به الفرع من الالهام بجامع الموافقة وقد ثبت ان العلماء ورثة الانبياء فعلومهم علومهم ففى الاتباع لهم فى اقوالهم وافعالهم واحوالهم اجر كثير وثواب عظيم ونجاة من المهالك كما قال الحافظ
يار مردان خدا باش كه در كشتى نوح هست خاكى كه بآبى نخرد طوفانرا
السجدة 32:25
{ ان ربك هو يفصل } يقضى { بينهم } بين الانبياء واممهم المكذبين او بين المؤمنين والمشركين { يوم القيمة } فيميز بين المحق والمبطل وهريك را مناسب او جزا دهد وكلمة هو للتخصيص والتأكيد وان ذلك الفصل يوم القيامة ليس الا اليه وحده لا يقدر عليه احد سواه ولا يفوض الى من عداه { فيما كانوا فيه يختلفون } من امور الدين هنا اى فى الدنيا. قال بعض الكبار ان الله تبارك وتعالى يحكم بين عباده لوجوده. او لها لعزتهم لانهم عنده اعز من ان يجعل حكمهم الى احد من المخلوقين بل هو بفضله وكرمه يكون حاكما عليهم. وثانيها غيره عليهم لئلا يطلع على احوالهم احد غيره. وثالثها رحمة وكرما فانه ستار لا يفشى عيوبهم ويستر عن الاغيار ذنوبهم. ورابعها لانه كريم ومن سنة الكرام انهم اذا مروا باللغو مرواكراما. وخامسها فضلا وعدلا لانه الخالق الحكيم الذى خلقهم وما يعملون على مقتضى حمكته ووفق مشيئته فان رأى منهم حسنا فذلك من نتائج احسانه وفضله وان رأى منهم قبحا فذلك من موجبات حكمته وعدله وانه
لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها
الآية. وسادسها عناية وشفقة فانه تعالى خلقهم ليربحوا عليه لا ليربح عليهم فلا يجوز من كرمه ان يخسروا عليه. وسابعها رحمة ومحبة فانه تعالى بالمحبة خلقهم لقوله احببت ان اعرف فخلقت الخلق لاعرفوللمحبة خلقهم لقوله
يحبهم ويحبونه
فينظر فى شأنهم بنظر المحبة والرضى
وعين الرضى عن كل عيب كليلة
وثامنها لطفا وتكريما فانه نادى عليهم بقوله
ولقد كرمنا بنى آدم
فلا يهين من كرمه. وتاسعها عفوا وجودا فانه تعالى عفو يحب العفو فان رأى جريمة فى جريدة العبد يحب عفوها وانه جواد يحب ان يجود عليه بالمغفرة والرضوان. وعاشرها انه تعالى جعلهم خزائن اسراره فهو اعلم بحالهم واعرف بقدرهم فانه خمر طينتهم بيده اربعين صباحا وجعلهم مرآة يظهر بها جميع صفاته عليهم لا على غيرهم ولو كان الملائكة المقربين ألا ترى انه تعالى لما قال
انى جاعل فى الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء
فما عرفوهم حق معرفتهم حتى قال تعالى فيهم عزة وكرامة
انى اعلم ما لا تعلمون
اى من فضائلهم وشمائلهم فانهم خزائن اسرارى ومرآة جمالى وجلالى فانتم تنظرون اليهم بنظرة الغيرة وانا انظر اليهم بنظر المحبة والرحمة فلا ترون منهم الا كل قبيح ولا أرى منهم الا كل جميل فلا ارضى ان اجعلكم حاكما بينهم بل بفضلى وكرمى انا افصل بينهم فيما كانوا فيه يختلفون فاحسن الى محسنهم واتجاوز عن مسيئهم فلا يكبر على اختلافهم لعلمى بحالهم انهم لايزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم. فعلى العاقل ان يرفع الاختلاف من البين ولا يقع فى البين فان الله تعالى قد هدى بهداية القرآن الى طريق القربات ولكن ضل عن الاتفاق الاعضاء والقوى فى قطع العقبات اللهم ارحم انك انت الجواد الاكرم
السجدة 32:26
{ أولم يهد لهم } تخويف لكفار مكة اى اغفلوا ولم يبين لهم مآل امرهم والفاعل ما دل عليه قوله { كم اهلكنا } اى كثرة اهلاكنا لان كم لا يقع فاعلا فلا يقال جاءنى كم رجل { من قبلهم من القرون } مثل عاد وثمود وقوم لوط. والقرن اسم لسكان الارض عصرا والقرون سكانها على الاعاصير { يمشون فى مساكنهم } الجملة حال من ضميرهم يعنى اهل مكة يمرون فى متاجرهم على ديار الهالكين وبلادهم ويشاهدون آثار هلاكهم وخراب منازلهم { ان فى ذلك } الاهلاك وما يتعلق به من الآثار { لآيات } حججا ومواعظ لكل مستبصر ومعتبر وبالفارسية عبرتهاست مر امم آتيه را { أفلا يسمعون } آيات الله ومواعظه سماع تدبر واتعاظ فينتهوا عماهم عليه من الكفر والكذيب
كسى راكه بندار درسر بود مبندار هركز كه حق بشنود زعلمش ملال آيد ازوعظ ننك شقايق بباران نرويد زسنك
السجدة 32:27
{ أولم يروا انا نسوق الماء } السوق راندن والمراد سوق السحاب الحامل للماء لانه هو الذى ينسب الى الله تعالى واما السقى بالانهار فمنسوب الى العبد وان كان الانبات من الله تعالى ولما كان هذا السوق وما بعده من الاخراج محسوسا حمل بعضعهم الرؤية على البصرية ويدل عليه ايضا آخر الآية وهو أفلا يبصرون. وقال فى بحر العلوم حملا على المقصود من النظر اى قد علموا انا نسوق الماء وبالفارسية آيا نمى بينند ونميد انندكه ما آب را در ابر ميرانيم { الى الارض الجرز } اى التى حرز نباتها اى قطع وازيل بالكلية لعدم المطر او لغيره كالرعى لا التى لا تنبت لقوله { فنخرج } من تلك الارض { به } اى بسبب ذلك الماء المسوق { زرعا } كشت زارها وغلات واشجار وهو فى الاصل مصدر عبربه عن المزروع { تأكل منه } اى من ذلك الزرع { انعامهم } جهار بايان ايشان كالتبن والقصيل والورق وبعض الحبوب المخصوصة بها { وانفسهم } كالحبوب التى يقتاتها الانسان والثمار { أفلا يبصرون } اى ألا ينظرون فلا يبصرون ذلك فيستدلون به على وحدته وكمال قدرته وفضله تعالى وانه الحقيق بالعبادة وان لا يشرك به بعض خلقه من ملك وانسان فضلا عن جماد لا يضر ولا ينفع وايضا فيعلمون انا نقدر على اعادتهم واحيائهم. قال ابن عطاء فى الاية نوصل بركات المواعظ الى القلوب القاسية المعرضة عن الحق فتتعظ بتلك المواعظ. قال بعضهم يسوق مياه معرفته من بحار تجلى جلاله الى ارض القلوب الميتة فينبت نرجس الوصلة وياسمين المودة وريحان المؤانسة وبنفسج الحكمة وزهر الفطنة وورد المكاشفة وشقائق الحقيقة. وقال بعضهم نسوق ماء الهداية الى القلوب الميتة فنسقى حدائق وصلهم بعد جفاف عودها وزوال المأنوس من معهودها فيعود عودها مورقا بعد ذبوله حاكيا لحالة حال حصوله فنخرج به زرعا من الواردات التى تصلح لزينة النفوس ومن المشاهدات التى تصلح لتغذية القلوب ولا يخفى ان الهداية على انواع فهداية الكافر الى الايمان وهداية المؤمن الفاسق الى الطاعات وهداية المؤمن المطيع الى الزهد والورع وهداية الزاهد المتورع الى المعرفة وهداية العارف الى الوصول وهداية الواصل الى الحصول فعند الحصول تنبت حبة القلب بفيض الالهام الصريح نباتا لا جفاف لها بعده فمن ههنا يأخذ الانسان الكامل فى الحياة الباقية وينبغى لطالب الحق ان يجتهد فى طريق العبودية فان الفيض والنماء انما يحصل من طريق العبادات ولذا جعل الله الطاعات رحمة على العباد ألا ترى ان الانسان اذا صلى صلاة الفجر يقع فى بحر المناجاة مع الله ولكن تنقطع هذه الحالة الى صلاة الظهر بالنسبة الى الانسان الناقص اذربما يشتغل فى البين بما ينقطع به المدد فصلاة الظهر اذا تجدد له حالته وهكذا فتكرر الصلوات فى الليل والنهار كتكرر سقى الارض والزرع صباحا ومساء وكذا الصوم فان شهر رمضان يفتح فيه باب القلب ويغلق باب الطبيعة فيحصل للصائم صفة الصمدية فيكون كالملائكة فى المحل ففى تكرر رمضان عليه امداد له لتكميل تلك الصفة الالهية وانما لا يظهر اثر الطاعات فى حق العوام لانهم لا يؤدونها من طريقها وبشرائطها فالله تعالى قادر على ان ينقذهم من شهواتهم ويخرجهم من دائرة غفلاتهم ومن استعجز القدرة الالهية فقد كفر.
قال فى شرح الحكم وان اردت الاستعانة على تقوية رجائك فانظر لحال من كان مثلك ثم انقذه الله وخصه بعنايته كابراهيم بن ادهم وفضيل بن عياض وابن المبارك وذى النون ومالك بن دينار وغيرهم من محرومى البداية ومرزوقى النهاية وفى المثنوى
سايه حق برسر بنده بود عاقبت جوينده يابنده بود كفت بيغمبر كه جون كو بى درى عاقبت زان در برون آيد سرى جون نشينى برسر كوى كسى عاقبت بينى توهم روى كسى جون زجاهى ميكنى هر روز خاك عاقبت اندر رسى در آب باك جمله دانند اين اكر تو نكروى هرجه ميكاريش روزى بد روى
وقال فى موضع آخر
جون صلاى وصل بشنيدن كرفت اندك اندك مرده جنبيدن كرفت نى كم ازخا كست كز عشوه صبا سبز بوشد سر برآرد ازقنا كم زآب نطفه نبود كز خطاب يوسفان زايند رخ جون آفتاب كم زبادى نيست شد از امركن درر حم طاوس ومرغ خوش سخن كم زكوه وسنك نبود كز ولاد ناقه كان ناقه ناقه زاد زاد
السجدة 32:28
{ ويقولون } وذلك ان المؤمنين كانوا يقولون لكفار مكة ان لنا يوما يفتح الله فيه بيننا اى يحكم ويقضى يريدون يوم القيامة او ان الله سيفتح لنا على المشركين ويفصل بينا وبينهم وكان اهل مكة اذا سمعوه يقولون بطريق الاستعجال تكذيبا اواستهزاء { متى هذا الفتح } اى فى أى وقت يكون الحكم والفصل او النصر والظفر { ان كنتم صادقين } فى انه كائن
السجدة 32:29
{ قل } تبكيتالهم وتحقيقا للحق لا تستعجلوا ولا تستهزئوا فان { يوم الفتح } يوم ازالة الشبهة باقامة القيامة فان اصله ازالة الاغلاق والاشكال او يوم الغلبة على الاعداء { لا ينفع الذين كفروا ايمانهم } فاعل لا ينفع والموصول مفعوله { ولا هم ينظرون } يمهلون ويؤخرون فان الانظار بالفارسية زمان دادن اما اذا كان المراد يوم القيامة فان الايمان يومئذ لا ينفع الكافر لفوات الوقت ولا يمهل ايضا فى ادراك العذاب ولا فى بيان العذر فانه لا عذر له واما اذا كان المراد يوم النصرة كيوم بدر فانه لا ينفع ايمانه حال القتل اذ هو ايمان يأس كايمان فرعون حين الجمه الغرق ولا يتوقف فى قتله اصلا والعدول عن تطبيق الجواب على ظاهر سؤالهم للتنبيه على انه ليس مما ينبغى ان يسأل عنه لكونه امرا بينا غنيا عن الاخبار وكذا ايمانهم واستنظارهم يومئذ وانما المحتاج الى البيان عدم نفع ذلك الايمان وعدم الانظار
السجدة 32:30
{ فاعرض عنهم } اى لا تبال بتكذيبهم وبالفارسية بس روى بكردان بطريق اهانت از ايشان تامدت معلوم يعنى تانزول آية السيف { وانتظر } النصرة عليهم وهلاكهم لصدق وعدى { انهم منتظرون } الغلبة عليك وحوادث الزمان من موت او قتل فيستريحوا منك او اهلاكهم كما فى قوله تعالى { هل ينظرون الا ان يأتيهم الله } الآية ويقرب منه ما قيل وانتظر عذابنا فانهم منتظرون فان استعجالهم المذكور وعكوفهم على ما هم عليه من الكفر والمعاصى فى حكم انتظارهم العذاب المترتب عليه لا محالة وقد انجز الله وعده فنصر عبده وفتح للمؤمنين وحصل امانيهم اجمعين
شكر خداكه هرجه طلب كردم ازخدا برمنتهاى همت خود كامران شدم
قال بعضهم
هركرا اقبال باشد رهنمون دشمنش كردد بزودى سرنكون
وفى الآية حث على الانتظار والصبر
قد يدرك المتأنى بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل
واشارة الى ان اهل الاهواء ينكرون على الاولياء ويستدعون منهم اظهار الكرامات وعرض الفتوحات ولكن اذا فتح الله على قلوب اوليائه لا ينفع الايمان بفتوحهم زمرة اعدائه اذ لم يقتدوا بهم ولم يهتدوا بهدايتهم فمالهم الا الحسرات والزفرات فانتظار المقر المقبل لفتوحات الالطاف وانتظار المنكر المدبر لهواجم المقت وخفايا المكر والقهر نعوذ بالله تعالى. وفى الحديث
" من قرأ الم تنزيل وتبارك الذى بيده الملك اعطى من الاجر كأنما احيى ليلة القدر "
وفى الحديث
" من قرأ الم تنزيل فى بيته لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة ايام "
كما فى الارشاد وفى الحديث
" تجيئ الم تنزيل السجدة يوم القيامة لها جناحان تطاير صاحبها وتقول لا سبيل عليك "
كما فى بحر العلوم وروى عن جابر رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ الم السجدة وتبارك الذى بيده الملك ويقول
" هما تفضلان كل سورة فى القرآن بسبعين حسنة فمن قرأهما كتب له سبعون حسنة ومحى عنه سبعون سيئة ورفع له سبعون درجة "
وعن ابى هريرة رضى الله عنه كان النبى عليه السلام يقرأ فى الفجر يوم الجمعة الم تنزيل وهل اتى على الانسان كما فى كشف الاسرار. ويسن عند الشافعى واحمد ان يقرأ فى فجر يوم الجمعة فى الركعة الاولى الم السجدة وفى الثانية هل اتى على الانسان وكره احمد المداومة عليها لئلا يظن انها مفضلة بسجدة وعند ابى حنيفة ومالك لا يسن بل كره ابو حنيفة تعيين سورة غير الفاتحة لشئ من الصلوات لما فيه من هجران الباقى كما فى فتح الرحمن. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر ان من ادب العارف اذا قرأ فى صلاته المطلقة ان لا يقصد قراءة سورة معينة او آية معينة وذلك لانه لا يدرى اين يسلك به ربه من طريق مناجاته فالعارف يقرأ بحسب ما يناجيه به من كلامه وبحسب ما يلقى اليه الحق فى خاطره كما فى الكبريت الاحمر نسأل الله سبحانه ان يجعلنا ممن يقوم بكلامه آناء الليل واطراف النهار ويتحقق بمعانيه ومناجاته فى السر والجهار. تمت سورة السجدة بعون الله تعالى يوم الاحد الرابع من شهر رمضان المنتظم فى شهور سنة الف ومائة وتسع
الأحزاب 33:1
{ يا ايها النبى } من النبأ وهو خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم او غلبه ظن وسمى نبيا لانه منبئ اى مخبر عن الله بما تسكن اليه العقول الزكية او من النبوة اى الرفعة لرفعة محل النبى عن سائر الناس المدلول عليه بقوله
ورفعناه مكانا عليا
ناداه تعالى بالنبى لا باسمه اى لم يقل يا محمد كما قال يا آدم ويا نوح ويا موسى ويا عيسى ويا زكريا ويا يحيى تشريفا فهو من الالقاب المشرفة الدالة على علو جنابه عليه السلام. وله اسماء والقاب غير هذا وكثرة الاسماء والالقاب تدل على شرف المسمى واما تصريحه باسمه فى قوله
محمد رسول الله
فلتعليم الناس انه رسول الله وليعتقدوه كذلك ويجعلوه من عقائدهم الحقة در اسباب نزول مذكوراست كه ابو سفيان وعكرمة وابو الاعور بعد ازواقعه احد ازمكه بمدينه آمده در مركز نفاق يعنى وثاق ابن ابى نزول كردند وروزى ديكر ازرسول خدا درخواستند تاايشانرا امان دهد وباوى سخن كويند رسول خدا ايشانرا امان داد باجمعى ازمنافقان برخاستند بحضرت مصطفى عليه السلام آمدند وكفتند " ارفض ذكر آلهتنا وقل انها تشفع يوم القيامة وتنفع لمن عبدها ونحن ندعك وربك " اين سخن بدان حضرت شاق آمد روى مبارك درهم كشيد عبد الله ابن ابى ومقت بن قشير وجد بن قيس از منافقان كفتند يا رسول الله سخن اشراف عرب را باور كن كه صلاح كلى درضمن آنست فاروق رضى الله عنه حميت اسلام وصلابت دين دريافته قصد قتل كفره فرمود حضرت عليه السلام كفت اى عمر من ايشانرا بجان امان داده ام تونقض عهد مكن فاخرجهم عمر رضى الله عنه من المسجد بل من المدينة وقال اخرجوا فى لعنة الله وغضبه فنزلت هذه الآية { اتق الله } فى نقض العهد ونبذ الامان واثبت على التقوى وزد منها فانه ليس لدرجات التقوى نهاية وانما حملت على الدوام لان المشتغل بالشئ لا يؤمر به فلا يقال للجالس مثلا اجلس امره الله بالتقوى تعظيما لشأن التقوى فان تعظيم المنادى ذريعة الى تعظيم شان المنادى له. قال فى كشف الاسرار يأتى فى القرآن الامر بالتقوى كثيرا لتعظيم ما بعده من امر او نهى كقول
اتقوا الله وآمنوا برسوله
وقول لوط { اتقوا الله ولا تخزون فى ضيفى }. قال فى الكبير لا يجوز حمله على غفلة النبى عليه السلام لان قوله النبى ينافى الغفلة لان النبى خبير فلا يكون غافلا. قال ابن عطاء ايها المخبر عنى خبر صدق والعارف بى معرفة حقيقية اتق الله فى ان يكون لك الالتفات الى شئ سواى. واعلم ان التقوى فى اللغة بمعنى الاتقاء وهو اتخاذ الوقاية وعند اهل الحقيقة هو الاحتراز بطاعة الله من عقوبته وصيانة النفس عما تستحق به العقوبة من فعل او ترك.
قال بعض الكبار المتقى اما ان يتقى بنفسه عن الحق تعالى واما بالحق عن نفسه والاول هو الاتقاء باسناد النقائص الى نفسه عن اسنادها الى الحق سبحانه فيجعل نفسه وقاية له تعالى والثانى هو الاتقاء باسناد الكمالات الى الحق سبحانه فيجعل الحق وقاية لنفسه والعدم نقصان فهو مضاف الى العبد والوجود كمال فهو مضاف الى الله تعالى. وفى كشف الاسرار آشنا باتقوى كسانند كه بيناه طاعت شوند ازهرجه معصيتست واز حرام بيرهيزند خادمان تقوى ايشانندكه ببناه احتياط شوند واز هرجه شهتست ببرهيزند عاشقان تقوى ايشانندكه از حسنات وطاعات خويش از روى ناديدن جنان برهيز كنند كه ديكران از معاصى
ما سواى حق مثال كلخنست تقوى ازوى جون حمام روشنست هركه در حمام شد سيماى او هست بيدا بررخ زيباى او
{ ولا تطع الكافرين } اى المجاهرين بالكفر { والمنافقين } اى المضمرين له اى دم على ما انت عليه من انتفاء الطاعة لهم فيما يخالف شريعتك ويعود بوهن فى الدين وذلك ان رسول الله لم يكن مطيعالهم حتى ينهى عن اطاعتهم لكنه اكد عليه ما كان عليه وثبت على التزامه والاطاعة الانقياد وهو لا يتصور الابعد الامر. فالفرق بين الطاعة والعبادة ان الطاعة فعل يعمل بالامر لا غير بخلاف العبادة { ان الله كان } على الاستمرار والدوام لا فى جانب الماضى فقط { عليما } بالمصالح والمفاسد فلا يأمرك الا بما فيه مصلحة ولا ينهاك الاعما فيه مفسدة { حكيما } لا يحكم الا بما تقتضيه الحكمة البالغة
الأحزاب 33:2
{ واتبع } فى كل ما تأتى وما تذر من امور الدين { ما يوحى اليك من ربك } فى التقوى وترك طاعة الكافرين والمنافقين وغير ذلك اى فاعمل بالقرآن لا برأى الكافرين. قال سهل قطعه بذلك عن اتباع اعدائه وامره بالاتباع فى كل احواله ليعلم ان اصح الطريق شريعة الاتباع والاقتداء لا طريقة الابتداع والاستبداد
من بسر منزل عنقا نه بخود بردم راه قطع اين مرحله بامرغ سليمان كردم
{ ان الله كان بما تعملون } من الامتثال وتركه وهو خطاب للنبى عليه السلام والمؤمنين { خبيرا } آكاه وخبر دار فيرتب على كل منهما جزاءه ثوابا او عقابا فهو ترغيب وترهيب
الأحزاب 33:3
{ وتوكل على الله } اى فوض جميع امورك اليه { وكفى بالله } اى الله تعالى { وكيلا } حافظا موكولا اليه كل الامور وبالفارسية كار ساز ونكهبان وكفايت كننده مهمات
جون ره لطف عنايت كند جمله مهمات كفايت كند
قال الشيخ الزورقى فى شرح الاسماء الحسنى الوكيل هو المتكفل بمصالح عباده والكافى لهم فى كل امر ومن عرف انه الوكيل اكتفى به فى كل امره فلم يدبر معه ولم يعتمد الا عليه. وخاصيته نفى الحوائج والمصائب فمن خاف ريحا او صاعقة او نحوهما فليكثر منه فانه يصرف عنه ويفتح له ابواب الخير والرزق. قال فى كشف الاسرار ابو يزيد بسطامى قدس سره باكروه مريدان برتوكل نشسته بودند مدتى بكذشت كه ايشانرا فتوحى برنيامد وازهيج كس رفقى نيافتند بى طاقت شدند كفتند اىشيخ اكر دستورى باشد بطلب رزقى رويم شيخ كفت اكر دانيد كه روزئ شما كجاست رويد وطلب كنيد كفتند تا الله را خوانيم ودعا كنيم
ارباب حاجتيم وزبان سؤال نيست در حضرت كريم تمنا جه حاجتست
كفتند اى شيخ بس برتوكل مى نشينيم وخاموش مى باشيم كفتا خدايرا آزمايش ميكنيد كفتند اى شيخ بس جاره وحيلت جيست شيخ كفت " الحيلة ترك الحيلة " يعنى حيلت آنست كه اختيار ومراد خود در باقى كنيد تا آنجه قضاست خود ميرود اى جوانمرد حقيقت توكل آنست كه مرد از راه اختيار خود بر خيزد ديده تصرف را ميل در كشد خيمه رضا وتسليم برسر كوى قضا وقدر بزندديده مطالعت بر مطالع مجارىء احكام كذا رد تا از برده عزت جه آشكاراشود وبهر جه بيش آيد در نظاره محول باشد نه در نظاره حال جون مرد بدين مقام رسد كليد كنج مملكت در كنار وى نهند توانكر دل كردد. فعلى العاقل ان يجتهد فى ترك الالتفات الى غير الله ويركب المشاق فى طريق من يهواه فان الاخذ بالعزائم نعت الرجل الحازم واولوا العزم من الرسل هم الذين لقوا الشدائد فى تمهيد السبل. ما جنح الى الرخص الا من يقع الغصص. من سلك ههنا ما توعر تيسر له فى آخرته ما تعسر. فما اثقل ظهرك سوى وزرك. فهنا تحط الاثقال اثقال الاعمال والاقوال. فاحذر من الابتداع فى حال الاتباع. واعلم ان النعم لا يمكن العبد تحصيلها بالاصالة فالله يحصلها له بالوكالة والعاقبة للتقوى. وقال بعض الكبار من الادب ان تسأل لانه تعالى ما اوجدك الا لتسأل فانك الفقير الاول فاسأل من كريم لا يبخل فانه ذو فضل عميم ومن اتبع هواه لم يبلغ مناه ومن قام بالخدمة مع طرح الحرمة والحشمة فقد خاب وما نجح وخسر وما ربح الخادم فى مقام الاذلال فماله وللدلال اذا دخل الخادم على مخدومه واعترض ففى قلبه مرض فبالحرمة والتسليم والتوكل تنال الرغائب فى جميع المناصب والله تعالى هو الخبير اى العليم بدقائق الامور وخفاياها ومن عرف انه الخبير اكفتى بعلمه ورجع عن غيره ونسى ذكر غيره بذكره ويترك الدعوى والرياء والتصنع ويكون على اخلاص فى العمل فان الناقد بصير
بروى ريا حرقه سهلست دوخت كرش باغدا در توانى فروخت
نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل التقوى والاخلاص ويلحقنا بارباب الاختصاص ويفتح لنا باب الخيرات والفتوح ما مكث فى هذا البدن الروح
الأحزاب 33:4
{ ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه } جعل بمعنى خلق والرجل مخصوص بالذكر من الانسان والتنكير ومن الاستغراقية لافادة التعيمم والقلب مضغة صغيرة فى هيئة الصنوبرة خلقها الله فى الجانب الايسر من صدر الانسان معلقة بعرف الوتين وجعلها محلا للعلم وجوف الانسان بطنه كما فى اللغات وذكره لزيادة التقرير كما فى قوله تعالى
ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور
والمعنى بالفارسية الله تعالى هيج مردرا دو دل نيافريد اندرون وى زيرا كه قلب معدن روح حيوانى ومنبع قوتها ست بس يكى بيش نشايد زيرا كه روح حيوانى يكيست وفيه طعن على المنافقين كما قاله القرطبى يعنى ان الله تعالى لم يخلق للانسان قلبين حتى يسع احدهما الكفر والضلال والاصرار والانزعاج والآخر الايمان والهدى والانابة والطمأنينة فما بال هؤلاء المنافقين يظهرون ما لم يضمروه وبالعكس. وعن ابن عباس رضى الله عنهما كان المنافقون يقولون ان لمحمد قلبين قلبا معنا وقلبا مع اصحابه فاكذبهم الله. وقال بعضهم هذا رد ما كانت العرب تزعم من ان للعاقل المجرب للامور قلبين ولذلك قيل لابى معمر ذى القلبين وكان من احفظ العرب وادراهم واهدى الناس الى طريق البلدان وكان مبغضا للنبى عليه السلام وكان هو او جميل بن اسد يقول فى صدرى قلبان اعقل بهما افضل مما يعقل محمد بقلبه كفت در سينه من دودل نهاده اند تادانش ودر يافت من بيش از در يافت محمد باشد وكان الناس يظنون انه صادق فى دعواه فلما هزم الله المشركين يوم بدر انهزم فيهم وهو يعدو فى الرمضاء واحدى نعليه فى يده والاخرى فى رجله فلقيه ابو سفيان وهو يقول اين نعلى اين نعلى ولا يعقل انها فى يده فقال له احدى نعليك فى يدك والاخرى فى رجلك فعلموا يومئد انه لو كان له قلبان ما نسى نعله فى يده. ويقول الفقير اما ما يقال بين الناس لفلان قلبان فليس على حقيقته وانما يريدون بذلك وصفه بكمال القوة وتمام الشجاعة كأنه رجلان وله قلبان. وفى الآية اشارة الى ان القلب خلق للمحبة فقط فالقلب واحد والمحبة واحدة فلا تصلح الا لمحبوب واحد لا شريك له كما اشار اليه من قال
دلم خانه مهريارست وبس ازان مى نكنجد دروكين كس فمن اشتغل بالدنيا قالبا وقلبا ثم ادعى حب الآخرة بل حب الله فهو كاذب فى دعواه جمشيد جز حكايت جام از جهان نبرد زنهار دل مبند براسباب دنيوى
{ وما جعل ازواجكم } نساءكم جمع زوج كما ان الزوجات جمع زوجة والزوج افصح وان كان الثانى اشهر وبالفارسية ونساخته زنان شمارا { واللآئى } جمع التى { تظاهرون منهن } اى تقولون لهن انتن علينا كظهور امهاتنا اى فى التحريم فان معنى ظاهر من امرأته قال لها انت على كظهر امى فهو مأخوذ من الظهر بحسب اللفظ كما يقال لبى المحرم اذا قال لبيك واقف الرجل اذا قال اف وتعديته بمن لتضمنه معى التجنب وكان طلاقا فى الجاهلية وكانوا يجتنبون المطلقة يعنى طلاق جاهليت اين بود كه بازن خويش ميكفتند انت على كظهر امى اى انت على حرام كبطن امى فكنوا عن البطن بالظهر لئلا يذكروا البطن الذى ذكره يقارب ذكر الفرج وانما جعلوا الكناية بالظهر عن البطن لانه عمود البطن وقوام البنية { امهاتكم } اى كامهاتكم جمع ام زيدت الهاء فيه كما زيدت فى احراق من اراق وشدت زيادتها فى الواحدة بان يقال امه.
والمعنى ما جمع الله الزوجية والامومة فى امرأة لان الام مخدومة لا يتصرف فيها والزوجة خادمة يتصرف فيها والمراد بذلك نفى ما كانت العرب تزعمه من ان الزوجة المظاهر منها كالام. قال فى كشف الاسرار جون اسلام آمد وشريعت راست رب العالمين براى اين كفارت وتحلت بديد كرد وشرع آنرا اظهار نام نهاد وهو فى الاسلام يقتضى الطلاق والحرمة الى اداء الكفارة وهى عتق وقبة فان عجز صام شهرين متتابعين ليس فيهما رمضان ولا شئ من الايام المنهية وهى يوما العيد وايام التشريق فان عجز اطعم ستين مسكينا كل مسكين كالفطرة او قيمة ذلك. وقوله انت على كظهر امى لا يحتمل غير الظهار سواء نوى او لم ينو ولا يكون طلاقا او ايلاء لانه صريح فى الظهار. ولو قال انت على مثل امى فان نوى الكرامة اى ان قال اردت انها مكرمة على كامى صدق او الظهار فظهار او الطلاق فبائن وان لم ينو شيئا فليس شئ. ولو قال انت على حرام كامى ونوى ظهارا او طلاقا فكما نوى. ولو قال انت على حرام كظهر امى ونوى طلاقا وايلاء فهو ظهار وعندهما ما نوى ولا ظهار الا من الزوجة فلا ظهار من امته لان الظهار منقول عن الطلاق لانه كان طلاقا فى الجاهلية ولا طلاق فى المملوك. ولو قال لنسائه انتن على كظهر امى كان مظاهرا منهن وعليه لكل واحدة كفارة وان ظاهر من واحدة مرارا فى مجلس او مجالس فعليه لكل ظهار كفارة كما فى تكرار اليمين فكفارة الظهار واليمين لا تتداخل بخلاف كفارة شهر رمضان وسجدة التلاوة اى اذا تكررت التلاوة فى موضع لا يلزم الا سجدة واحدة { وما جعل ادعياءكم } جمع دعى فعيل بمعنى مفعول وهو الذى يدعى ولدا ويتخذ ابنا اى المتبنى بتقديم الباء الموحدة على النون وبالفارسية كسى را به بسرى كرفتن وقياسه ان يجمع على فعلى كجرحى بان يقال دعيا فان افعلاء مختص بفعيل بمعنى فاعل مثل تقى واتقياء كأنه شبه فعيل بمعنى مفعول فى اللفظ بفعليل بمعنى فاعل فجمع جمعه { ابناءكم } حقيقة فى حكم الميراث والحرمة والنسب اى ما جعل الله الدعوة والبنوة فى رجل لان الدعوة عرضه والبنوة اصل فى النسب ولا يجتمعان فى الشئ الواحد وهذا ايضا رد ما كانوا يزعمون من ان دعى الرجل ابنه فيجعلون له من الميراث مثل نصيب الذكر من اولادهم ويحرمون نكاح زوجته اذا طلقها ومات عنها ويجوز ان يكون نفى القلبين لتمهيد اصل يحمل عليه نفى الامومة عن المظاهر منها والبنوة عن المتبنى.
والمعنى كما لم يجعل الله قلبين فى جوف واحد لادائه الى التناقض وهو ان يكون كل منهما اصلا لكل القوى وغير اصل كذلك لم يجعل الزوجة اما والدعى ابنا لاحد يعنى كون المظاهر منها اما وكون الدعى ابنا اى بمنزلة الام والابن فى الآثار والاحكام المعهودة بينهم فى الاستحالة بمنزلة اجتماع قلبين فى جوف واحد. وفيه اشارة الى ان فى القرابة النسبية خواص لا توجد فى القرابة السببية فلا سبيل لاحد ان يضع فى الازواج بالظهار ما وضع الله فى الامهات ولا ان يضع فى الاجانب بالتبنى ما وضع الله فى الابناء فان الولد سر ابيه فما لم يجعل الله فليس فى مقدور احد ان يجعله { ذلكم } اين مظاهره را مطلقه ودعى را ابن خواندن او هو اشارة الى الاخير فقط لأنه المقصود من سياق الكلام اى دعاؤكم الدعى بقولكم هذا ابنى { قولكم بافواهكم } فقط لا حقيقة له فى الاعيان كقول الهارب فاذا هو بمعزل عن احكام البنوة كما زعمتم والافواه جمع فم واصل فم فوه بالفتح مثل ثوب واثواب وهو مذهب سيبويه والبصريين وفوه بالضم مثل سوق واسواق وهو مذهب الفراء حذفت الهاء حذفا غير قياسى لخفائها ثم الواو لاعتلالها ثم ابدلت الواو المحذوفة ميما لتجانسهما لانهما من حروف الشفة فصار فم. قال الراغب وكل موضع علق الله فيه حكم القول بالفم فاشارة الى الكذب وتنبيه على ان الاعتقاد لا يطابقه { والله يقول الحق } اى الكلام المطابق للواقع لان الحق لا يصدر الا من الحق وهو ان غير الابن لا يكون ابنا { وهو يهدى السبيل } اى سبيل الحق لا غيره فدعوا اقوالكم وخذوا بقوله هذا. والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك وما فيه سهولة. وفى التأويلات النجمية { والله يقول الحق } فيما سمى كل شئ بازاء معناه { وهو يهدى السبيل } الى اسم كل شئ مناسب لمعناه كما هدى آدم عليه السلام بتعليم الاسماء كلها وخصصه بهذا العلم دون الملائكة المقربين. قال بعض الكبار اعلم ان آداب الشريعة كلها ترجع الى ما نذكره وهو ان لا يتعدى العبد فى الحكم موضعه فى جوهر كان او فى عرض او فى زمان او مكان او فى وضع او فى اضافة او فى حال او فى مقدار او عدد او فى مؤثر او فى مؤثر فيه.
فاما اولاها فى الجوهر فهو ان يعلم العبد حكم الشرع فى ذلك فيجريه فيه بحسنه. واما ادب العبد فى الاعراض فهو ما يتعلق بافعال المكلفين من وجوب وحظر واباحة ومكروه وندب. واما ادبه فى الزمان فلا يتعلق الا باوقات العبادات المرتبطة بالاوقات فكل وقت له حكم فى المكلف ومنه ما يضيق وقته ومنه ما يتسع. واما ادبه فى المكان كمواضع العبادات مثل بيوت الله فيرفعها عن البيوت المنسوبة الى الخلق ويذكر فيها اسمه. واما ادبه فى الوضع فلا يسمى الشئ بغير اسمه ليغير عليه حكم الشرع بتغيير اسمه فيحلل ما كان محرما ويحرم ما كان محللا كما فى حديث
" سيأتى على امتى زمان يظهر فيه اقوام يسمون الخمر بغير اسمها "
اى فتحا لباب استحلالها بالاسم وقد تفطن لما ذكره الامام مالك رحمه الله فسئل عن خنزير البحر فقال هو حرام فقيل له انه من جملة سمك البحر فقال انتم سميتوه خنزيرا فانسحب عليه حكم التحريم لاجل الاسم كما سموا الخمر نبيذا او ابريزا فاستحلوها بالاسم وقالوا انما حرم علينا ما كان اسمه خمرا. واما ادب الاضافة فهو مثل قول الخضر عليه السلام
فاردت ان اعيبها
وقوله
فاردنا ان يبدلهما ربهما
وذلك للاشتراك بين ما يحمد ويذم وقال
فاراد ربك
لتخليص المحمدة فيه فان الشئ الواحد يكتسب ذما بالنسبة الى جهة ويكتسب حمدا بالاضافة الى جهة اخرى وهو هو بعينه وانما يغير الحكم بالنسبة. واما ادب الاحوال كحال السفر فى الطاعة وحال السفر فى المعصية فيختلف الحكم بالحال. واما الادب فى الاعداد فهو ان لا يزيد فى افعال الطهارة على اعضاء الوضوء ولا ينقص وكذلك القول فى اعداد الصلوات والزكوات ونحوها وكذلك لا يزيد فى الغسل عن صاع والوضوء عن مد. واما ادبه فى المؤثر فهو ان يضيق القتل او الغضب مثلا الى فاعله ويقيم عليه الحدود. واما اجبه فى الموثر فيه كالمقتول قودا فينظر هل قتل بصفة ما قتل به او بامر آخر وكالمغصوب اذا وجد بغير يد الذى باشر الغصب فهذه اقسام آداب الشريعة كلها فمن عرفها واجراها كان من المهتدين الى السبيل الحق والمحفوظين عن الضلال المطلق فاعرف
الأحزاب 33:5
{ ادعوهم لآبائهم } يقال فلان يدعى لفلان اى ينسب اليه ووقوع اللام ههنا للاستحقاق. قال بعضهم اين آيت براى زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبى بود سبى صغيرا وكانت العرب فى جاهليتها يغير بعضهم على بعض ويسبى فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد رضى الله عنها فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبته له وطلبه ابوه وعمه فخير فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتقه ورباه كالاولاد وتبناه قبل الوحى وآخى بينه وبين حمزة بن عبد المطلب وكان يدعى زيد ابن محمد وكذا يدعى المقداد بن عمرو البهرانى المقداد ابن الاسود وسالم مولى ابى حذيفة سالم ابن ابى حذيفة وغير هؤلاء ممن تبنى وانتسب لغير ابيه ودر صحيح بخارى از ابن عمر منقولست كه نمى كفتيم الازيد ابن محمد تا اين آيت آمد وما اورا زيد بن حارثة كفتيم فالمعنى انسبوا الادعياء الى الذين ولدوهم فقولوا زيد بن حارثة وكذا غيره وبالفارسية مردانرا به بدران باز خوانيد { هو } اى الدعاء لآبائهم فالضمير لمصدر ادعوا كما فى قوله
اعدلوا هو اقرب للتقوى
{ اقسط عند الله } القسط بالكسر العدل وبالفتح هو ان يأخذ قسط غير وذلك غيره انصاف ولذلك قيل قسط الرجل اذا جار واقسط اذا عدل حكى ان امرأة قال للحجاج انت القاسط فضربها وقال انما اردت القسط بالفتح واقسط افعل تفضيل قصد به الزيادة المطلقة والمعنى بالغ فى العدل والصدق وبالفارسية راسترست ودادتر. وفى كشف الاسرار هو اعدل واصدق من دعائم اياهم لغير آبائهم { فان لم تعلموا } بس اكرندانيد ونشناسيد { آباءهم } بدران ايشانرا تانسبت دهيد بآنها. قال بعضهم متى عرض ما يحيل معنى الشرط جعلت ان بمعنى اذ واذ يكون للماضى فلا منافاة ههنا بين حرفى الماضى والاستقبال. قال البيضاوى فى قوله تعالى
فان لم تفعلوا
ان تفعلوا جزم بلم فانها لما صيرته اى المضارع ماضيا صارت كالجزء منه وحرف الشرط كالداخل على المجموع وكأنه قال فان تركتم الفعل ولذلك ساغ اجتماعهما اى حرف الشرط ولم { فاخوانكم فى الدين } اى فهم اخوانكم فى الدين يعنى من اسلم منهم { ومواليكم } واولياؤكم فيه اى فادعوهم بالاخوة الدينية والمولوية وقولوا هذا اخى وهذا مولاى بمعنى الاخوة والولاية فى الدين فهو من الموالاة والمحبة. قال بعضهم ايشانرا برادر مى خوانيد واكر شمارا مولاست يعنى آزاد كرده مولى ميخوانيد ويدل عليه ان ابا حذيفة اعتق عبدا يقال له سالم وتبناه وكانوا يسمونه سالم ابن ابى حذيفة كما سبق فلما نزلت هذه الآية سموه سالما مولى ابى حذيفة { وليس عليكم جناح } اى اثم يقال جنحت السفينة اى مالت الى احد جانبيها وسمى الاثم المائل بالانسان على الحق جناحا ثم سمى كل اثم جناحا.
وقال بعضهم انه معرب كناه على ما هو عادة العرب فى الابدال ومثله الجوهر معرب كوهر { فيما اخطأتم به } بقطع الهمزة لان همزة باب الافعال مقطوعة اى فيما فعلتموه من ذلك مخطئين قبل النهى او بعده على سبق اللسان او النسيان. وقال ابن عطية لا تتصف التسمية بالخطأ إلا بعد النهى والخطأ العدول عن الجهة. وفرق بين الخاطئ والمخطئ فان من يأتى بالخطأ وهو يعلم انه خطأ فهو خاطئ فاذا لم يعلم فهو مخطئ يقال اخطأ الرجل فى كلامه وامره اذا ازل وهفا وخطأ الرجل اذا ضل فى دينه وفعله ومنه
لا يأكله الا الخاطئون
والمعنى بالفارسية دران جيزى كه خطا كرديد بآن
ولكن ما تعمدت قلوبكم
اى ولكن الجناح فيما قصدت قلوبكم بعد النهى على ان ما فى محل الجر عطفا على ما اخطأتم او ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح على ان محل ما الرفع على الابتداء محذوف الخبر وفى الحديث
" من دعى الى غير ابيه وهو يعلم انه غير ابيه فالجنة عليه حرام "
{ وكان الله غفورا رحيما } بليغ المغفرة والرحمة يغفر لخطيئتى ويرحم. وسمع عمر رضى الله عنه رجلا يقول اللهم اغفر خطاياى فقال يا ابن آدم استغفر العمد واما الخطأ فقد تجاوز لك عنه. يقول الفقير هذا لا يخالف الآية لان المخطئ اذا قصر ووقع فى اسباب ادته الى الخطأ كأن مظنة المغفرة ومحل الرحمة ثم المتبنى بقوله هو ابنى اذا كان مجهول النسب واصغر سنا من المتبنى ثبت نسبه منه وان كان عبدا له عتق مع ثبوت النسب وان كان لا يولد لمثله لم يثبت النسب ولكنه يعتق عند ابى حنيفة خلافا لصاحبيه فانه لا يعتق عندهما لان كلامه محال فيلغو واما معروف النسب فلا يثبت نسبه بالتبنى وان كان عبدا عتق. واعلم ان من نفى نسب الدعى عنه لا يلزمه شئ اذ هو ليس بابن له حقيقة واما اذا نفى نسب ولده الثابت ولادته منه فيلزمه اللعان لانه قذف منكوحته بالزنى وان كذب نفسه يحد واللعان باب من الفقه فليطلب هناك. ثم اعلم ان النسب الحقيقى ما ينسب الى النبى صلى الله عليه وسلم فانه النسب الباقى كما قال
" كل حسب ونسب ينقطع الاحسبى ونسبى "
فحسبه الفقر ونسبه النبوة فينبغى ان لا يقطع الرحم عن النبوة بترك سننه وسيرته فان قطع الرحم الحقيقى فوق قطع الرحم المجازى فى الاثم اذ ربما يقطع الرحم المجازى اذا كان الوصل مؤديا الى الكفر او المعصية كما قال تعالى { وان جاهداك على ان تشرك بى } الخ
جون نبود خويش را ديانت وتقوى قطع رحم بهتر ازمودت قربى
واما قطع الرحم الحقيقى فلا مساغ له اصلا والاب الحقيقى هو الذى يقدر على التوليد من رحم القلب بالنشأة الثانية يعنى فى عالم الملكوت وهم الانبياء والورثة من كمل الانبياء فاعرف هذا وانتسب نسبة لاتنقطع فى الدنيا والآخرة قال عليه السلام
" كل تقى نقى آلى "
جعلناالله واياكم من هذا الآل
الأحزاب 33:6
{ النبى اولى بالمؤمنين من انفسهم } يقال فلان اولى بكذا اى احرى واليق وبالفارسية سزاوارتر روى انه عليه السلام اراد غزوة تبوك فامر الناس بالخروج فقال ناس نشاور آباءنا وامهاتنا فنزلت والمعنى النبى عليه السلام احرى واجدر بالمؤمنين من انفسهم فى كل امر من امور الدين والدنيا كما يشهد به الاطلاق على معنى انه لو دعاهم الى شئ ودعتهم نفوسهم الى شئ آخر كان النبى اولى بالاجابة الى ما يدعوهم اليه من اجابة ما تدعوهم اليه نفوسهم لان النبى لا يدعوهم الا الى ما فيه نجاتهم وفوزهم واما نفوسهم فربما تدعوهم الى ما فيه هلاكهم وبوارهم كما قال تعالى حكاية عن يوسف الصديق عليه السلام
ان النفس لامارة بالسوء
فيجب ان يكون عليه السلام احب اليهم من انفسهم وامره انفذ عليهم من امرها وآثر لديهم من حقوقها وشفقتهم عليه اقدم من شفقتهم عليها وان يبذلوها دونه ويجعلوها فداءه فى الخطوب والحروب ويتبعوه فى كل ما دعاهم اليه يعنى بايدكه فرمان اورا ازهمه فرمانها لازمتر شناسند وفى الحديث
" مثلى ومثلكم كمثل رجل اوقد نارا فجعل الفراش والجنادب "
جمع جندب بضم الجيم وفتح الدال وضمها نوع من الجراد. والفراش جمع فراشة بفتح الفاء وهى دويبة تطير وتقع فى النار وبالفارسية بروانه يقعن فيها وهو يذب عنها اى يدفع عن النار من الوقوع فيها وانا آخذ بحجزكم بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجزة وهى معقد الازار وحجزة السراويل موضع التكة عن النار اى ادفع عن نار جهنم وانتم تفلتون بتشديد اللام اى تخلصون من يدى وتطلبون الوقوع فى النار بترك ما امرته وارتكاب ما نهيته وفى الحديث
" ما من مؤمن الا وانا اولى به فى الدنيا والآخرة "
اى فى الشفقة من انفسهم ومن آبائهم وفى الحديث
" لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من نفسه وولده وماله والناس اجمعين "
قال سهل قدس سره من لم ير نفسه فى ملك الرسول ولم ير ولايته عليه فى جميع احواله لم يذق حلاوة سننه بحال
درد وعالم وظاهر اوست دوست دوستئ ديكران بربوى اوست دوستئ اصل بايد كرد وبس فرع را بهر جه دارد دوست كس اصل دارى فرع كوهر كزمباش تن بمان وجان بكيراى خواجه تاش
قال فى الاسئلة المقحمة والآية تشير الى ان اتباع الكتاب والسنة اولى من متابعة الآراء والاقيسة حسبما ذهب اليه اهل السنة والجماعة { وازواجه } وزنان او { امهاتهم } اى منزلات منازلهن فى وجوب التعظيم والاحترام وتحريم النكاح كما قال تعالى
ولا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابدا
واما فيما عدا ذلك من النظر اليهن والخلوة بهن والمسافرة معهن والميراث فهن كالاجنبيات فلا يحل رؤيتهن كما قال تعالى { واذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب } ولا الخلوة والمسافرة ولا يرثن المؤمنين ولا يرثونهن.
وعن ابى حنيفة رحمه الله كان الناس لعائشة رضى الله عنها محرما فمع ايهم سافرت فقد سافرت مع محرم وليس غيرها من النساء كذلك انتهى وقد سبق وجهه فى سورة النور فى قصة الافك فبان ان معنى هذه الامومة تحريم نكاحهن فقط ولهذا قالت عائشة رضى الله عنها لسنا امهات النساء اى بل امهات الرجال وضعف ما قال بعض المفسرين من انهن امهات المؤمنين والمؤمنات جميعا ولما ثبت التحريم خصوصا لم يتعد الى عشيرتهن فلا يقال لبناتهن اخوات المؤمنين ولا لاخوانهن واخواتهن اخوال المؤمنين وخالاتهم ولهذا قال الشافعى تزوج الزبير اسماء بنت ابى بكر وهى اخت ام المؤمنين ولم يقل هى خالة المؤمنين ثم ان حرمة نكاحهن من احترام النبى عليه السلام واحترامه واجب كذا احترام ورثته الكمل ولذا قال بعض الكبار لا ينكح المريد امرأة شيخه ان طلقها او مات عنها وقس عليه حال كل معلم مع تلميذه وهذا لانه ليس فى هذا النكاح يمن اصلا لا فى الدنيا ولا فى الآخرة وان كان رخصة فى الفتوى ولكن التقوى فوق امر الفتوى فاعرف هذا. ورد مصحف ابى وقرأة ابن مسعود رضى الله عنهما جنين بوده " وهواب لهم وازواجه امهاتهم " مراد شفقت تمام ورحمت لا كلام است. وقال بعضهم اى النبى عليه السلام اب لهم فى الدين لان كل نبى اب لامته من حيث انه اصل فيما به الحياة الابدية ولذلك صار المؤمنون اخوة. قال الامام الراغب الاب الوالد ويسمى كل من كان سببا الى ايجاد شئ او اصلاحه او ظهوره ابا ولذلك سمى النبى عليه السلام ابا للمؤمنين قال الله تعالى { النبى اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم } وفى بعض القراآت وهو " اب لهم " وروى
" انه قال عليه السلام لعلى رضى الله عنه " انا وانت ابو هذه الامة "
والى هذا اشار بقوله كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة الا سببى ونسبى { واولوا الارحام } اى وذووا القرابات { بعضهم اولى ببعض } فى التوارث كان المسلمون فى صدر الاسلام يتوارثون بالموالاة فى الدين والمؤاخاة وبالهجرة لا بالقرابة كما كانت تولف قلوب قوم باسهام لهم فى الصدقات ثم نسخ ذلك لما قوى الاسلام وعز اهله وجعل التوارث بالقرابة { فى كتاب الله } اى فى اللوح المحفوظ او فى القرآن المنزل وهو هذه الآية او آية المواريث او فيما فرض الله كقوله كتاب الله عليكم وهو متعلق باولوا وافعل يعمل فى الجار والمجرور { من المؤمنين } يعنى الانصار { والمهاجرين } وازمها جران كه حضرت بيغمبر ايشانرا بايكديكر برادرى داد وهو بيان لاولى الارحام اى الاقرباء من هؤلاء بعضهم اولى ببعض بان يرث بعضهم بعضا من الاجانب اوصلة اولى اى اولوا الارحام بحق القرابة اولى بالميراث من المؤمنين بحق الولاية فى الدين ومن المهاجرين بحق الهجرة.
وفى التأويلات النجمية { النبى اولى بالمؤمنين من انفسهم } اى احق بهم فى توليدهم من صلبه فالنبى بمنزلة ابيهم { وازواجه امهاتهم } يشير الى ان امهاتهم قلوبهم وهن ازواجه يتصرف فى قلوبهم تصرف الذكور فى الاناث بشرط كمال التسليم ليأخذوا من صلب النبوة نطفة الولاية فى ارحام القلوب واذا حملوا النطفة صانوها من الآفات لئلا تسقط بادنى رائحة من روائح حب الدنيا وشهواتها فانها تسقط الجنين فيرتدوا على اعقابهم كما لم يؤمنوا به اول مرة ثم قال { واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض } يعنى بعد اولوية النبى عليه السلام اولوا الارحام فى الدين بعضهم اولى ببعض للتربية او بعد النبى عليه السلام اكابرهم من المؤمنين الكاملين اولى باصرغرهم من الطالبين { فى كتاب الله } اى فى سنة الله وتقديره للتوالد فى النشأة الثانية نيابة عن النبى عليه السلام { من المؤمنين } بالنشأة الاخرى { والمهاجرين } عما سوى الله انتهى { الا ان تفعلوا الى اوليائكم معروفا } استثناء من اعم ما تقدر الاولوية فيه من النفع كقولك القريب اولى من الاجنبى الا فى الوصية تريد احق منه فى كل نفع من ميراث وهبة وهدية وصدقة وغير ذلك الا فى الوصية فالمراد بالاولياء من يوالونهم ويواخونهم وبفعل المعروف التوصية بثلث المال او اقل منه لا بما زاد عليه اى انهم احقاء فى كل نفع منهم الا فى الوصية لانه لا وصية لوارث ويجوز ان يكون الاستثناء منقطعا اى الاقارب احق بالميراث من الاجانب لكن فعل التوصية اولى للاجانب من الاقارب لانه لا وصية لوارث { كان ذلك } اى ما ذكر فى الآيتين من اولوية النبى عليه السلام وتوارث ذوى الارحام { فى الكتاب } متعلق بقوله { مسطورا } يقال سطر فلان كذا اى كتب سطرا سطرا وهو الصف من الكتابة اى مثبتا محفوظا فى اللوح او مكتوبا فى القرآن. اعلم انه لا توارث بين المسلم والكافر ولكن صحت الوصية بشئ من مال المسلم للذمى لانه كالمسلم فى المعاملات وصحت بعكسه اى من الذمى للمسلم ولذا ذهب بعضهم الى ان المراد بالاولياء هم الاقارب من غير المسلمين اى الا ان توصوا لذوى قرابتكم بشئ وان كانوا من غير اهل الايمان وذلك فان القريب الغير المسلم يكون كالاجنبى فتصح الوصية له مثله وندبت الوصية عند الجمهور فى وجوه الخير لتدارك التقاصير. وفى الزاهدى انها مباحة كالوصية للاغنياء من الاجانب ومكروهة كالوصية لاهل المعصية ومستحبة كالوصية بالكفارات وفدية الصيامات والصوات. وفى الآية اشارة الى ان النفس اذا تزكت عن الاخلاق الذميمة وتبدلت عداوتها وصارت من الاولياء بعد ان كانت من الاعداء فيواسيها ويعمل معها معروفا برفق من الارفاق كان ذلك المعروف فى حق النفس مسطورا فى ام الكتاب واما قبل التزكى فلا يرفق بها لانها عدوة الله ولا بد للعدو من الغلظة وترك المواساة ولهذا لم تصح الوصية للحربى لانه ليس من اهل البر فالوصية لمثله كتربية الحية الضارة لتلدغة وفى المثنوى
دست ظالم را ببر جه جاى آن كه بدست او نهى حكم وعنان توبدان بزمانى اى مجهول داد كه نزاد كرك را او شيرداد نقش بى عهدست كان رو كشتنيست او دنى وقبله كاه اود نيست
ومن الامثال كمجير ام عامر وكان من حديثه ان قوما خرجوا الى الصيد فى يوم حار فبينما هم كذلك اذ عرضت لهم ام عامر وهى الضبع فطردوها حتى الجأوها الى خباء اعرابى فاقتحمت فخرج اليهم الاعرابى فقال ما شأنكم قالوا صيدنا وطريدتنا قال كلا والذى نفسى بيده لا تصلون اليها ما ثبت قائم سيفى بيدى فرجعوا وتركوه فقام الى لقحة فحلبها وقرب منها ذلك وقرب اليها ماء فاقبلت مرة تلغ من هذا ومرة من هذا حتى عاشت واستراحت فبينما الاعرابى قائم فى جوف بيته اذ وثبت عليه فبقرت بطنه وشربت دمه وتركته فجاء ابن عم له واذا به على تلك الصورة فالتفت الى موضع الضبع فلم يرها فقام اثرها فقال صاحبتى والله واخذ سيفه وكنانته واتبعها فلم يزل حتى ادركها فقتلها وانشأ يقول
ومن يصنع المعروف مع غير اهله يلاق كما لا فى مجير ام عامر ادام لها حين استجات بقربة قراها بالبان اللقاح الغزائر فقل لذوى المعروف هذا جزاء من غدا يصنع المعروف مع غير شاكر
كذا فى حياة الحيوان نسأل الله العناية والتوفيق
الأحزاب 33:7
{ واذ اخذنا من النبيين } اى واذكر يا محمد لقومك او ليكن ذكر منك يعنى لا تنس وقت اخذنا من الانبياء كافة عند تحميلهم الرسالة { ميثاقهم } الميثاق عقد يؤكد بيمين اى عهودهم بتبليغ الرسالة والدعاء الى الدين الحق { ومنك } اى واخذنا منك يا حبيبى خاصة وقدم تعظيما واشعارا بانه افضل الانبياء واولهم فى الخلق وان كان آخرهم فى البعث وفى الحديث
" انا سيد ولد آدم ولا فخر "
اى لا قول هذا بطريق الفخر { ومن نوح } شيخ الانبياء واول الرسل بعد الطوفان { وابراهيم } الخليل { وموسى } الكليم { وعيسى بن مريم } روح الله خصهم بالذكر مع اندراجهم فى النبيين للايذان بمزيد فضلهم وكونهم من مشاهير ارباب الشرائع واساطين اولى العزم من الرسل { واخذنا منهم } اى من النبيين { ميثاقا غليظا } اى عهدا وثيقا شديدا على الوفاء بما التزموا من تبليغ الرسالات واداء الامانات وهذا هو الميثاق الاول بعينه والتكرير لبيان هذا الوصف { ليسأل الصادقين عن صدقهم } متعلق بمضمر مستأنف مسوق لبيان ما هو داع الى ما ذكر من اخذ الميثاق وغاية له لا باخذنا فان المقصود تذكير نفس الميثاق ثم بيان الغرض منه بيانا قصديا كما ينبئ عنه تغيير الاسلوب بالالتفت الى الغيبة. والمعنى فعل الله ذلك ليسأل يوم القيامة الانبياء الذين صدقوا عهودهم عما قالوا لقومهم يعنى از راستئ ايشان در سخن كه باقوم كفته اند روى فى الخبر انه يسأل القلم يوم القيامة فيقول ما فعلت بامانتى فيقول يا رب سلمتها الى اللوح ثم يصير القلم يرتعد مخافة ان لا يصدقه اللوح فيسأل اللوح فيقر بان القلم قد ادى الامانة وانه قد سلمها الى اسرافيل فيقول لاسرافيل ما فعلت بامانتى التى سلمها اليك اللوح فيقول سلمتها الى جبريل فيقول لجبريل ما فعلت بامانى فيقول سلمتها الى انبيائك فيسأل الانبياء فيقولون سلمناها الى خلقك فذلك قوله { ليسأل الصادقين عن صدقهم } قال القرطبى اذا كان الانبياء يسألون فكيف من سواهم
دران روز كز فعل برسند وقول اولوا العزم را تن بلرزد زهول بجايى كه دهشت خورد انبيا توعذر كنه را جه دادى بيا
وفى مسألة الرسل والله يعلم انهم لصادقون التبكيت للذين كفروا بهم واثبات الحجة عليهم ويجوز ان يكون المعنى ليسأل المصدقين للانبياء عن تصديقهم لان مصدق الصادق صادق. وفى الاسئلة المقحمة ما معنى السؤال عن الصدق فان حكم الصدق ان يثاب عليه لا ان يسأل عنه والجواب ان الصدق ههنا هو كلمة الشهادتين وكل من تلفظ بهما وارتسم شعائرهما يسأل عن تحقيق احكامهما والاخلاص فى العمل والاعتقاد بهما كما قال الراغب ليسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله ففيه تنبيه على انه لا يكفى الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل
ازعشق دم مرن جونكشتى شهيد عشق دعوئ اين مقام درست ازشهادتست
وفى المثنوى
وقت ذكر غزو وشمشيرش دراز وقت كروفر تيغش جون يياز
قال الجنيد قدس سره فى الآية ليسأل الصادقين عن صدقهم اى عنده لا عندهم انتهى وهذاالذى فسره معنى لطيف فان الصدق والاسلام عند الخلق سهل ولكن عند الحق صلب فنسأل الله ان يجعل صدقنا واسلامنا حقيقيا { واعد } واماده كرد وساخت { للكافرين } المكذبين للرسل { عذابا اليما } عذابى دردناك ودردنماى وهو عطف على ما ذكر من المضمر وعلى ما دل عليه ليسأل الخ كأنه قال فاثاب المؤمنين واعد للكافرين عذابا اليما. وفى التأويلات النجمية { واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم } فى الازل وهم فى كتم العدم مختفون { ومنك } يا محمد اولا بالحبيبية { ومن نوح } بالدعوة { و } من { ابراهيم } بالخلة { و } من { موسى } بالمكالمة { و } من { عيسى بن مريم } بالعبدية { واخذنا منهم ميثاقا غليظا } بالوفاء وبغلظة الميثاق يشير الى انا غلظنا ميثاقهم بالتأييد والتوفيق للوفاء به { ليسأل الصادقين } فى العهد والوفاء به { عن صدقهم } لما صدقوا اظهارا كما اثنى بقوله
من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
فكان سؤال تشريف لاسؤال تعنيف ايجاب لا سؤال عتاب. والصدق ان لا يكون فى احوالك شوب ولا فى اعمالك عيب ولا فى اعتقادك ريب. ومن امارات الصدق فى المعاملة وجود الاخلاص من غير ملاحظة مخلوق. وفى الاحوال تصفيتها من غير مداخلة اعجاب. وفى القول السلامة من المعاريض. وفيما بينك وبين الناس التباعد من التلبيس والتدليس. وفيما بينك وبين الله ادامة التبرى من الحول والقوة بل الخروج عن الوجود المجازى شوقا الى الوجود الحقيقى واعد للكافرين المنكرين على هذه المقامات المعرضين عن هذه الكرامات عذابا اليما من الحسرات والغرامات انتهى. قال البقلى ان الله تعالى اراد بذلك السؤال ان يعرف الخلق شرف منازل الصادقين فرب قلب يذوب من الحسرة حيث ما عرفهم وما عرف قدرهم قال تعالى
ذلك يوم التغابن
وصدقهم استقامة اسرارهم مع الحق فى مقام المحبة والاخلاص. قال سهل يقول الله لهم لمن عملتم وماذا اردتم فيقولون لك عملنا واياك اردنا فيقول صدقتم فوعزته لقوله لهم فى المشاهدة صدقتم ألذ عندهم من نعيم الجنة
لذت شيرينئ كفتار جانان لذتيست كز دماغ جان كى بيرون شود برحالتست
قال فى كشف الاسرار مصطفى را عليه السلام برسيدند كه كمال در جيست جواب داد كه كفتار بحق وكردار بصدق. وكفته اند صدق را دو درجه است يكى ظاهر ويكى باطن اما ظاهر سه جيزاست دردين صلابت ودر خدمت سنت ودر معاملت خشيت. وآنجه باطنست سه جيزاست آنجه كويى كنى وبآنجه نمايى دارى وآنجه كه دارى دهى وباشى. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر اسوداد الوجوه من الحق المكروه كالغيبة والنميمة وافشاء السر فهو مذموم وان كان صدقا فلذلك قال تعالى { ليسأل الصادقين عن صدقهم } اى هل اذن لهم فى افشائه اولا فما كل صدق حق انتهى
الأحزاب 33:8
{ واذ اخذنا من النبيين } اى واذكر يا محمد لقومك او ليكن ذكر منك يعنى لا تنس وقت اخذنا من الانبياء كافة عند تحميلهم الرسالة { ميثاقهم } الميثاق عقد يؤكد بيمين اى عهودهم بتبليغ الرسالة والدعاء الى الدين الحق { ومنك } اى واخذنا منك يا حبيبى خاصة وقدم تعظيما واشعارا بانه افضل الانبياء واولهم فى الخلق وان كان آخرهم فى البعث وفى الحديث
" انا سيد ولد آدم ولا فخر "
اى لا قول هذا بطريق الفخر { ومن نوح } شيخ الانبياء واول الرسل بعد الطوفان { وابراهيم } الخليل { وموسى } الكليم { وعيسى بن مريم } روح الله خصهم بالذكر مع اندراجهم فى النبيين للايذان بمزيد فضلهم وكونهم من مشاهير ارباب الشرائع واساطين اولى العزم من الرسل { واخذنا منهم } اى من النبيين { ميثاقا غليظا } اى عهدا وثيقا شديدا على الوفاء بما التزموا من تبليغ الرسالات واداء الامانات وهذا هو الميثاق الاول بعينه والتكرير لبيان هذا الوصف { ليسأل الصادقين عن صدقهم } متعلق بمضمر مستأنف مسوق لبيان ما هو داع الى ما ذكر من اخذ الميثاق وغاية له لا باخذنا فان المقصود تذكير نفس الميثاق ثم بيان الغرض منه بيانا قصديا كما ينبئ عنه تغيير الاسلوب بالالتفت الى الغيبة. والمعنى فعل الله ذلك ليسأل يوم القيامة الانبياء الذين صدقوا عهودهم عما قالوا لقومهم يعنى از راستئ ايشان در سخن كه باقوم كفته اند روى فى الخبر انه يسأل القلم يوم القيامة فيقول ما فعلت بامانتى فيقول يا رب سلمتها الى اللوح ثم يصير القلم يرتعد مخافة ان لا يصدقه اللوح فيسأل اللوح فيقر بان القلم قد ادى الامانة وانه قد سلمها الى اسرافيل فيقول لاسرافيل ما فعلت بامانتى التى سلمها اليك اللوح فيقول سلمتها الى جبريل فيقول لجبريل ما فعلت بامانى فيقول سلمتها الى انبيائك فيسأل الانبياء فيقولون سلمناها الى خلقك فذلك قوله { ليسأل الصادقين عن صدقهم } قال القرطبى اذا كان الانبياء يسألون فكيف من سواهم
دران روز كز فعل برسند وقول اولوا العزم را تن بلرزد زهول بجايى كه دهشت خورد انبيا توعذر كنه را جه دادى بيا
وفى مسألة الرسل والله يعلم انهم لصادقون التبكيت للذين كفروا بهم واثبات الحجة عليهم ويجوز ان يكون المعنى ليسأل المصدقين للانبياء عن تصديقهم لان مصدق الصادق صادق. وفى الاسئلة المقحمة ما معنى السؤال عن الصدق فان حكم الصدق ان يثاب عليه لا ان يسأل عنه والجواب ان الصدق ههنا هو كلمة الشهادتين وكل من تلفظ بهما وارتسم شعائرهما يسأل عن تحقيق احكامهما والاخلاص فى العمل والاعتقاد بهما كما قال الراغب ليسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله ففيه تنبيه على انه لا يكفى الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل
ازعشق دم مرن جونكشتى شهيد عشق دعوئ اين مقام درست ازشهادتست
وفى المثنوى
وقت ذكر غزو وشمشيرش دراز وقت كروفر تيغش جون يياز
قال الجنيد قدس سره فى الآية ليسأل الصادقين عن صدقهم اى عنده لا عندهم انتهى وهذاالذى فسره معنى لطيف فان الصدق والاسلام عند الخلق سهل ولكن عند الحق صلب فنسأل الله ان يجعل صدقنا واسلامنا حقيقيا { واعد } واماده كرد وساخت { للكافرين } المكذبين للرسل { عذابا اليما } عذابى دردناك ودردنماى وهو عطف على ما ذكر من المضمر وعلى ما دل عليه ليسأل الخ كأنه قال فاثاب المؤمنين واعد للكافرين عذابا اليما. وفى التأويلات النجمية { واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم } فى الازل وهم فى كتم العدم مختفون { ومنك } يا محمد اولا بالحبيبية { ومن نوح } بالدعوة { و } من { ابراهيم } بالخلة { و } من { موسى } بالمكالمة { و } من { عيسى بن مريم } بالعبدية { واخذنا منهم ميثاقا غليظا } بالوفاء وبغلظة الميثاق يشير الى انا غلظنا ميثاقهم بالتأييد والتوفيق للوفاء به { ليسأل الصادقين } فى العهد والوفاء به { عن صدقهم } لما صدقوا اظهارا كما اثنى بقوله
من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
فكان سؤال تشريف لاسؤال تعنيف ايجاب لا سؤال عتاب. والصدق ان لا يكون فى احوالك شوب ولا فى اعمالك عيب ولا فى اعتقادك ريب. ومن امارات الصدق فى المعاملة وجود الاخلاص من غير ملاحظة مخلوق. وفى الاحوال تصفيتها من غير مداخلة اعجاب. وفى القول السلامة من المعاريض. وفيما بينك وبين الناس التباعد من التلبيس والتدليس. وفيما بينك وبين الله ادامة التبرى من الحول والقوة بل الخروج عن الوجود المجازى شوقا الى الوجود الحقيقى واعد للكافرين المنكرين على هذه المقامات المعرضين عن هذه الكرامات عذابا اليما من الحسرات والغرامات انتهى. قال البقلى ان الله تعالى اراد بذلك السؤال ان يعرف الخلق شرف منازل الصادقين فرب قلب يذوب من الحسرة حيث ما عرفهم وما عرف قدرهم قال تعالى
ذلك يوم التغابن
وصدقهم استقامة اسرارهم مع الحق فى مقام المحبة والاخلاص. قال سهل يقول الله لهم لمن عملتم وماذا اردتم فيقولون لك عملنا واياك اردنا فيقول صدقتم فوعزته لقوله لهم فى المشاهدة صدقتم ألذ عندهم من نعيم الجنة
لذت شيرينئ كفتار جانان لذتيست كز دماغ جان كى بيرون شود برحالتست
قال فى كشف الاسرار مصطفى را عليه السلام برسيدند كه كمال در جيست جواب داد كه كفتار بحق وكردار بصدق. وكفته اند صدق را دو درجه است يكى ظاهر ويكى باطن اما ظاهر سه جيزاست دردين صلابت ودر خدمت سنت ودر معاملت خشيت. وآنجه باطنست سه جيزاست آنجه كويى كنى وبآنجه نمايى دارى وآنجه كه دارى دهى وباشى. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر اسوداد الوجوه من الحق المكروه كالغيبة والنميمة وافشاء السر فهو مذموم وان كان صدقا فلذلك قال تعالى { ليسأل الصادقين عن صدقهم } اى هل اذن لهم فى افشائه اولا فما كل صدق حق انتهى
الأحزاب 33:9
{ يا ايها الذين آمنوا } روى ان النبى عليه السلام لما قدم المدينة صالح بنى قريظة وبنى النضير على ان لا يكونوا عليه بل معه فنقض بنوا النضير وهم حى من يهود خيبر عهودهم وذلك انهم كانوا يسكنون قرية يقال لها زهرة فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة ومعه الخلفاء فجلس الى جانب جدار من بيوتهم فطمعوا فيه حتى صعد بعضهم على البيت ليلقى عليه صخرة فيقتله فاتاه الخبر من السماء بما اراد القوم فقام مسرعا الى المدينة ولما نقضوا العهد ارسل اليهم رسلو الله محمد بن مسلمة رضى الله عنه ان اخرجوا من بلدى يعنى المدينة لان قريتهم كانت من اعمالها فامتنعوا من الخروج بسبب عناد سيدهم حيى بن اخطب وكان حيى فى اليهود يشبه بابى جهل فى قريش فخرج عليه السلام مع اصحابه لمحاربتهم فحاصرهم ست ليال وقذف الله فى قلوبهم الرعب فسألوا رسول الله ان يجليهم ويكف عن دمائهم فمنهم من سار الى خيبر ومنهم من سار الى اذرعات من بلاد الشام ولما وقع اجلاؤهم من اماكنهم صار سيدهم حيى وجمع من كبرائهم الى قريش فى مكة يحرضونهم على حرب رسول الله ويقولون انا سنكون معكم جملة واحدة ونستأصله فوافقهم قريش لشدة عداوتهم لرسول الله ثم جاؤا الى غطفان وهو محركة حى من قيس وحرضوهم ايضا على الحرب واعلموهم ان قريشا قد تابعوهم فى ذلك فتجهزت قريش ومن اتبعهم من قبائل شتى وعقد الواء فى دار الندوة وكان مجموع الاحزاب من قريش وغطفان وبنى مرة وبنى اشجع وبنى سليم وبنى اسد ويهود قريظة والنضير قدر اثنى عشر الفا وقائد الكل ابو سفيان ولما تهيأت قريش للخروج اتى ركب من خزاعة فى اربع ليال حتى اخبروا رسول الله فجمع عليه السلام الناس وشاورهم فى امر العدو هل يبرزون من المدينة او يقيمون فيها فقال سلمان الفارسى رضى الله عنه يا رسول الله انا كنا اذا تخوفنا الخيل بارض فارس خندقنا علينا وكان الخندق من مكايد الفرس واول من فعله من ملوك الفرس ملك كان فى زمن موسى عليه السلام فاستحسن عليه السلام رأى سلمان فركب فرسا ومعه المهاجرون والانصار وهم ثلاثة آلاف وامر بالذرارى والنساء فرفعوا فى الاطام وسبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية فصارت كالحصن وطلب موضعا ينزله فجعل سلعا وهو جبل فوق المدينة خلف ظهره يعنى ضرب معسكره بالفارسية لشكركاه فى اسفل ذلك الجبل على ان يكون الجبل خلف ظهره والخندق بينه وبين العدو وامرهم بالجد فى عمل الخندق على ان يكون عرضه اربعين ذراعا وعمقه عشرا ووعدهم النصر ان صبروا فعمل فيه بنفسه مع المسلمين وحمل التراب على ظهره الشريف وكان فى زمن عسرة وعام مجاعة فى شوال من السنة الخامسة من الهجرة ولما رأى رسول الله ما باصحابه من التعب قال
اللهم لا عيش الاعيش الاخرة فارحم الانصار والمهاجرة
انس رضى الله عنه كفت مهاجر وانصار بدست خويش تير ميزدند وكار ميكردند كه مزدوران وجاكران نداشتند وسر ما سخت بود وبخوش دلى آن رنج دشوارى ميكشيدند رسول خدا كه ايشانرا جنان ديد وكفت
لا هم ان العيش عيش الآخرة فاكرم الانصار والمهاجره
ايشان جواب دادند كه
نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا ابدا
واذا اشتد على الصحابة فى حر الخندق كدية اى محل صعب شكوا ذلك الى رسول الله فاخذ المعول وضرب فصار كثيبا مهيلا قال سلمان وضربت فى ناحية من الخندق فغلظت على وكان رجلا قويا يعمل عمل عشرة رجال حتى تنافس فيه المهاجرين والانصار فقال المهاجرون سلمان منا وقال الانصار سلمان منا
" فقال عليه السلام " سلمان منا اهل " ولذلك يشير بعضهم بقوله "
لقد رقى سلمان بعد رقه منزلة شامخة البنيان وكيف لا والمصطفى قد عده من اهل العظيم الشان
" قال سلمان فاخذ عليه السلام المعول من يدى وقال " بسم الله " وضرب ضربة فكسر ثلث الحجارة وبرق منها برقة فخرج نور من قبل اليمين كالمصباح فى جوف الليل المظلم فكبر رسول الله وقال " اعطيت مفاتيح اليمن والله انى لا بصر ابواب صنعاء من مكانى الساعة كانها انياب الكلاب " ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر وبرق منها برقة فخرج نور من قبل الروم فكبر رسول الله وقال " اعطيت مفاتيح الشام والله انى لا بصر قصورها " ثم ضرب الثالثة فقطع بقية الحجر وبرق منها برقة فخرج نور من قبل فارس فكبر رسول الله وقال " اعطيت مفاتيح فارس والله انى لا بصر قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها انياب الكلاب " وجعل يصف لسلمان اماكن فارس ويقول سلمان صدقت يا رسول الله هذه صفتها ثم قال رسول الله " هذه فتوح يفتحها الله بعدى يا سلمان "
وعند ذلك قال جمع المنافقين منهم معتب بن قشير ألا تعجبون من محمد يمنيكم ويعدكم الباطل ويخبركم انه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وانها تفتح لكم وانتم تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون ان تبرزوا اى تجاوزوا الرحل وتخرجوا الى الصحراء وتذهبوا الى البرارى ما هذا الا وعد غرور ولما فرغ رسول الله من حفر الخندق على المدينة. قال الكاشفى بعد ازشش روز كه مهم خندق سمت اتمام يافت اقبلت قريش ومن معهم خندق راد ديدند كه كفتند اين عرب را نبودست فنزلوا بمجمع الاسيال ونقض بنوا قريظة العهد بينه عليه السلام وبينهم باغواء حيى وارادوا الاغارة على المدينة بمعاونة طائفة من قريش ولما جاء خبر النقض عظم البلاء وصار الخوف على الذرارى اشد الخوف على اهل الخندق فبعث عليه السلام ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة ويظهرون النكير تخوفا على الذرارى من العدو اى بنى قريظة وكانوا من يهود المدينة ومكث عليه السلام فى الخندق قريبا من شهر وهوا ثبت الاقاويل وكان اكثر الحال بينهم وبين العدو الرمى بالنبال والحصى واقبل نوفل بن عبد الله فضرب فرسه ليدخل الخندق فوقع فيه مع فرسه فنزل اليه على رضى الله عنه فضربه بالسيف فقطعه نصفين وكذا اقبل طائفة من مشاهير الشجعان واكرهوا خيولهم على اقتحام الخندق من مضيق به وفيهم عمرو بن ود وكان عمره اذ ذاك تسعين سنة فقال من يبارز فقام اليه على رضى الله عنه بعد الاستئذان من رسول الله فقال يا ابن اخى لا احب ان اقتلك فقال على رضى الله عنه احب ان اقتلك فحمى عمرو عند ذلك اى خذته الحمية وكان غيورا مشهورا بالشجاعة ونزل عن فرسه وسل سيفه كأنه شعلة نار اقبل على على رضى الله عنه فاستقبله على بدرقته فضربه عمرو فيها فقدها ونفذ منها السيف واصاب رأسه فشجه فضربه على ضربة على موضع الرداء من العنق فسقط فكبر المسلمون فلما سمع رسول الله التكبير عرف ان عليا قتل عمرا لعنه الله وقال حينئذ لا فتى الاعلى لا سيف الا ذو الفقار فلما قتل انهزم من معه.
قال فى كشف الاسرار سه تن از كافر ان كشته شدند واز صحابة رسول هيج كس كشته نشد عبد الرحمن بن ابى بكر رضى الله عنه هنوز در اسلام نيامده بود بيرون آمد ومبارزت خواست ابو بكر فراييش آمد عبد الرحمن جون روى بدر ديد بركشت بس با ابو بكر كفتند اكر بسرت حرب كردى باتوجه خواستى كردن باوى ابو بكر كفت بآن خدايى كه يكانه ويكتاست كه بازنكشتمى تاويرا بكشتمى يا او مرا بكشتى وفات منه عليه السلام ومن اصحابه فى بعض ايام الخندق صلاة العصر ولذلك قال عليه السلام
" شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا "
وهذا دعاء عليهم بعذاب الدارين من خراب بيوتهم فى الدنيا فتكون النار استعارة للفتنة ومن اشتعال النار فى قبورهم وقام عليه السلام فى الناس فقال
" ايها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فان لقيتم العدو فاصبروا واعلموا ان الجنة تحت ظلال السيوف "
اى سبب الموصل الى الجنة عند الضرب بالسيف فى سبيل الله ثم دعا عليه السلام فى الاحزاب فقال
" اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الاحزاب اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم وزلزلهم "
ودعا ايضا بقوله
" اللهم يا صريخ المكروبين يا مجيب المضطرين اكشف همى وغمى وكربى فانك ترى ما نزل بى وباصحابى "
وقال له المسلمون هل من شئ نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر قال
" نعم قولوا اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا "
فاستجاب الله دعاءه يوم الاربعاء بين الظهر والعصر فاتاه جبريل فبشره ان الله يرسل عليهم ريحا وجنودا واعلم عليه السلام اصحابه بذلك وصار يرفع يديه قائلا شكرا شكرا وذلك قوله تعالى { يا ايها الذين آمنوا } { اذكروا نعمة الله عليكم } ذكر النعمة شكرها اى اشكروا انعام الله عليكم بالنصرة { اذ } ظرف للنعمة. والمعنى بالفارسية آنكاه كه { جاءتكم } آمد بشما { جنود } لشكرها والمراد الاحزاب المذكورة من قريش وغطفان ونحوهما يقال للعسكر الجند اعتبارا بالغلظ من الجند وهى الارض الغليظة التى فيها حجارة ثم يقال لكل مجتمع جند نحو الارواح جنود مجندة { فارسلنا عليهم } من جانب الاسم القهار ليلا عطف على جاءتكم { ريحا } اى ريح الصبا وهى تهب من جانب المشرق والدبور من قبل المغرب. قال ابن عباس رضى الله عنهما قالت الصبا للدبور اى الريح الغربية اذهبى بنا ننصر رسول الله فقالت ان الحرائر لا تهيب بالليل فغضب الله عليها فجعلها عقيما وفى الحديث
" نصرت بالصبا واهلكت عاد بالدبور "
{ وجنودا لم تروها } وهم الملائكة وكانوا الفا روى ان الله تعالى بعث على المشركين ريحا صبا باردة فى ليلة ذات شتاء ولم تجاوز عسكرهم فاحصرتهم وسفت التراب فى وجوههم وامرت الملائكة فقلعت الاوتاد وقطعت الاطناب واطفأت النيران واكفأت القدور ونفثت فى روعهم الرعب وكبرت فى جوانب معسكرهم حتى سمعوا التكبير وقعقعة السلاح واضطربت الخيول ونفرت فصار سيد كل حى يقول لقومه با بنى فلان هلموا الى فاذا اجتمعوا قال النجاء النجاء اى الاسراع والاسراع وحملوا ما وقع على السحر فانهزموا من غير قتال وارتحلوا ليلا وتركوا ما استثقلوه من متاعهم { وكان الله بما تعملون } من حفر الخندق وترتيب الاسباب { بصيرا } رائيا ولذلك فعل ما فعل من نصركم عليهم وعصمتكم من شرهم فلا بدلكم من الشكر على هذه النعمة الجليلة باللسان والجنان والاركان شكر زبان آنست كه ييوسته خدايرا ياد ميكند وزبان خود بذكر تر ميدارد وجون نعمى تازه شود الحمد لله ميكويد. شكر دل آنست كه همه خلق راخير خواهد ودر نعمت هيج كس حسد بنرد. شكرتن آنست كه اعضاى خود در ما خلق له استعمال كند وهمه اعضارا حق تعالى براى آخرت آفريد
عطايست هر موى ازو برتنم جكونه بهرموة شكرى كنم
وفى التأويلات النجمية يشير الى نعمه الظاهرة والباطنة اولها نعمة الايجاد من كتم العدم. وثانيها اذا اخرجكم من العدم جعلكم ارواحا مطهرة انسانية فى احسن تقويم لا حيوانا او نباتا او جمادا.
وثالثها يوم الميثاق شرفكم بخطاب ألست بربكم ثم وفقكم لاستماع خطابه ثم دلكم على اصابة جوابه. ورابعها انعم عليكم بالنفخة الخاصة عند بعثكم الى القالب الانسانى لئلا تتنزلوا بمنزل من المنازل السماوية والكوكبية والجنية والشيطانية والنارية والهوائية والمائية والارضية والنباتية والحيوانية وغيرها الى ان انزلكم فى مقام الانسانية. وخامسها عجن طينة قالبكم بيده اربعين صباحا ثم صوركم فى الارحام وسوا كم ثم نفخ فيكم من روحه. وسادسها شرف روحكم بتشريف اضافته الى نفسه بقوله
من روحى
وما اعطى هذا التشريف لروح من ارواح الملائكة المقربين. وسابعها اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا فبالها مات الربانية علمكم ما تحتاجون اليه من اسباب المعاش. وثامنها الهمكم فجوركم وتقواكم لتهتدوا الى سبيل الرشاد للرجوع الى الميعاد. وتاسعها ارسل اليكم الانبياء والرسل ليخرجوكم من الظلمات الخلقية الى نور الخالقية. وعاشرها انعم عليكم بالايمان ثم بالاتقان ثم بالاحسان ثم بالعرفان ثم بالعيان ثم بالعين ثم آتاكم من كل ما سألتموه وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها وذكر نعمته استعمالها فى عبوديته اداء شكر نعمته وشكر النعمة رؤية النعمة ورؤية النعمة ان تكون ترى نعم توفيقه لاداء شكره الى ان تعجز عن اداء شكره فان نعمته غير متناهية وشكرك متناه فرؤية العجز عن اداء الشكر حقيقة الشكر ومن الشكر ان تذكر ما سلف من الذى دفع عنك وانت بصدده من انواع البلاء والمحن والمصائب والمكائد فمن جملة ذلك قوله { اذ جاءتكم } الخ يشير الى جنود الشياطين وجنود صفات النفس وجنود الدنيا وزينتها فارسلنا عليهم ريحا من نكباء قهرنا وجنودا لم تروها من حفظنا وعصمتنا وكان الله بما تعملون من الليل الى الدنيا وشهواتها بصيرا بدفعها وعلاجها كم من بلاء صرفه عن العبد ولم يشعر وكم شغل كان بصدده فصده عنه ولم يعلم وكم امر عوقه والعبد يضج وهو يعلم ان فى تيسيره هلاكه فيمنعه منه رحمة عليه والعبد يهتم ويضيق به صدره
هرجه آمد ز آسمان قضا بقضا مى نكر بعين رضا خوش دل شوز ما جراى قلم زانكه حق ازتو بحالت اعلم
الأحزاب 33:10
{ اذ جاؤكم } بدل من اذجاءتكم { من فوقكم } من اعلى الوادى من جهة المشرق وهم بنوا غطفان ومن تابعهم من اهل نجد وقائدهم عيينه بن حصين الفزارى وعامر بن الطفيل ومعهم اليهود { ومن اسفل منكم } اى من اسفل الوادى من قبل المغرب وهم قريش ومن تابعهم من الجماعات المتفرقة وقائدهم ابو سفيان الوادى من قبل المغرب وهم قريش ومن تابعهم من الجماعات المتفرقة وقائدهم ابو سفيان والفوق اشارة الى الآفات السماوية والاسفل الى المتولدات البشرية والكل بلاء وقضاء { واذ زاغت الابصار } عطف على ما قبله داخل فى حكم التذكير. والزيغ الميل عن الاستقامة. قال الراغب يصح ان يكون اشارة الى ما تداخلهم من الخوف حتى اظلمت ابصارهم ويصح ان يكون اشارة الى ما قال
يرونهم مثليهم رأى العين
انتهى والبصر الجارحة الناظرة والمعنى وحين مالت عن مستوى نظرها حيرة وشخوصا لكثرة ما رأت من العدد والعدد فانه كان مع قريش ثلاثمائه فرس والف وخمسائه بعير وبالفارسية وآنكه كه بكشت جشمها در جشم خانها ازبيم او خيره شد. وقال بعضهم المراد ابصار المنافقين لانهم اشد خوفا ولا حاجة اليه لان من شأن ضعف الانسانية التغير عند تراكم البلاء وترادف النكبات وهو لا ينافى قوة اليقين وكمال الاعتماد على الرب المعين كما دل عليه ما بعد الآية ألا ترى الى قوله تعالى
حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله
كما سبق فى سورة البقرة { وبلغت القلوب الحناجر } جمع حنجرة وهى منتهى الحلقوم مدخل الطعام والشراب اى بلغت رأس الغلصمة من خارج رعبا وغما لان الرئة بالفارسية شش تنتفخ من شدة الفزع والغم فيرتفع القلب بارتفاعها الى رأس الحنجرة وهو مشاهد فى مرض الخفقان من غلبة السوداء. قال قتادة شخصت عن اماكنها فلولا انه ضاق الحلقوم بها عن ان تخرج لخرجت. وقال بعضهم كادت تبلغ فان القلب اذا بلغ الحنجرة مات الانسان فعلى هذا يكون الكلام تمثيلا لاضطراب القلوب من شدة الخوف وان لم تبلغ الخناجر حقيقة. واعلم انهم وقعوا فى الخوف من وجهين. الاول خافوا على انفسهم من الاحزاب لان الاحزاب كانوا اضعافهم. والثانى خافوا على ذراريهم فى المدينة بسبب ان نقض بنوا قريظة العهد كما سبق وقد قاسوا شدائد البرد والجوع كما قال بعض الصحابة لبثنا ثلاثة ايام لا نذوق زادا وربط عليه السلام الحجر على بطنه من الجوع وهو لا ينافى قوله
انى لست مثلكم انى ابيت عند ربى يطعمنى ربى ويسقينى
فانه قد يحصل الابتلاء فى بعض الاحيان تعظيما للثواب. واول بعض العارفين حديث ربط الحجر بان لم يكن من الجوع فى الحقيقة بل من كمال لطافته لئلا يصعد الى الملكوت ويستقر فى عالم الارشاد فمن كانت الدنيا رشحة من فيض ديمه وقطرة من زواجر بحار نعمه لا يحتاج اليها ولكن الصبر عند الحاجة مع الوجدان من خواص من عصم بعصمة الرحمن
در بزم احتشام توسياره هفت جام بر مطبخ نوال تو افلاك نه طبق
{ وتظنون بالله } يا من يظهر الايمان على الاطلاق { الظنونا } انواع الظنون المختلفة حيث ظن المخلصون المثبتوا القلوب والاقدام ان الله تعالى ينجز وعده فى اعلاء دينه او يمتحنهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال كما فى وقعة احد وظن الضعاف القلوب الذين هم على حرف والمنافقون ما حكى عنهم مما لا خير فيه. والجملة معطوفة على زاغت وصيغة المضارع لاستحضار الصورة والدلالة على الاستمرار. واثبت حفص فى الظنونا والسبيلا والرسولا هذه الالفات اتباعا لمصحف عثمان رضى الله عنه فانها وجدت فيه كذلك فبقيت على حكمها اليوم فهى بغير الالف فى الوصل وبالالف فى الوقف. وقرئ الظنون بحذف الالف على ترك الاشباع فى الوصل والوقف وهو الاصل والقياس وجه الاول ان الالف مزيدة فى امثالها لمراعاة الفواصل تشبيها لها بالقوافى فان البلغاء من الشعراء يزيدونها فى القوافى اشباعا للفتحة
الأحزاب 33:11
{ هنالك } هو فى الاصل للمكان البعيد لكن العرب تكنى بالمكان عن الزمان وبالزمان عن المكان فهو اما ظرف زمان او ظرف مكان لما بعده اى فى ذلك الزمان الهائل او فى ذلك المكان الدحض الذى تدحض فيه الاقدام { ابتلى المؤمنون } بالحصر والرعب اى عوملوا معاملة من يختبر فظهر المخلص من المنافق والراسخ من المتزلزل { وزلزلوا زلزالا شديدا } الزلة فى الاصل استرسال الرجل من غير قصد يقال زلت رجله تزل والمزلة المكان الزلق وقيل للذنب من غير قصد زلة تشبيها بزلة الرجل والتزلزل الاضطراب وكذا الزلزلة شدة الحركة وتكرير حروف لفظه تنبيه على تكرر معنى الزلل. والمعنى حركوا تحريكا شديدا وازعجوا ازعاجا قويا وذلك ان الخائف يكون قلقا مضطربا لا يستقر على مكان. قال فى كشف الاسرار اين جايست كه عجم كويند فلان كس را از جاى ببردند از خشم يا ازبيم يا از خجل. قال الكاشفى يعنى از جاى برفتند بمثابه كه بددلان عزم سفر اين المفر نمودند وناشكيبان اوراق الفرار مما لا يطلق من سنن المرسلين تكرار مى فرمودند
آرام زدل شد ودل از جائ هوش از سررفت وقوت ازباى
وقد صح ان من فى قلبه مرض فر الى المدينة وبقى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اهل اليقين من المؤمنين وهذا وان كان بيانا للاضطراب فى الابتداء لكن الله تعالى هون عليهم الشدائد فى الانتهاء حتى تفرقت عن قلوبهم الغموم وتفجرت ينابيع السكينة وهذا عادة الله مع المخلصين مصطفى عليه السلام كفت در فراديس اعلى بسى درجات ومنازلست كه بنده هركز بجهت خود بدان نتواند رسيد رب العزة بنده را بآن بلاها كه دردنيا برسروى كمارد بدان رساند وكفته اندكه حق تعالى ذريت آدم را هزار قسم كردانيد وايشانرا بر بساط محبت اشراف داد همه را ازروى محبت خاست آمكه دنيارا بيار است وبرايشان عرضه كرد ايشان جون زخارف وزهرات ديدند مست وشفته دنيا كشتند وبا دنيا بما ندند مكريك طائفة كه همجنان بر بساط محبت ايستاده وسر بكريبان دعوى فرو برده بس اين طائفة را هزار قسم كردانيد وعقبى برايشان عرض كرد وجون ايشان آن ناز نعيم ابدى ديدند ظل ممدود وماء مسكوب وحور وقصور شيفته آن، شدند وبآن بامندند مكريك طائفة كه همجنان ايستاده بودند بر بساط محبت طالب كنوز معرفت خطاب آمد از جانب جبروت ودركاه عزت كه شماجه ميجوييد ودرجه مانده ايد ايشان كفتند " وانك تعلم ما نريد " خداوندا زبان بى زبانان تويى عالم الاسرار والخفيات تويى خود دانى كه مقصود ما جيست
ما را زجهانيان شمارى دكرست در سر بجز ازباداه خمارى دكرست
رب العالمين ايشانرا بسر كوى بلا آورد ومفاوز ومهالك بلا بايشان نمود آن قسم هزار قسم كشتند همه روى از قبله بلا بكرد دانيدند اين نه كار ماست ومارا طاقت اين بار بلا كشيدن نيست مكريك طائفة كه روى نكردا نيدند كفتند مارا خود آن دولت بس كه محمل اندوه توكشيم وغم وبلاى توخوريم
من كه باشم كه به تن رخت وفاى توكشم ديده حمال كنم بار جفاى تو كشم كرتوبر من به تن وجان ودلى كنى هرسه رارقص كنان ييش هواى توكشم
قال الله تعالى فى حقهم
اولئك هم المؤمنون حقا
قدر درد اوكسى داندكه اورا شناسد اوكه ويرا نشناسد قدر درد اوجه داند
جاميان دل بغم ودردنه اندرره عشق كه نشد مردره آنكس كه نه اين درد كشيد
روى انه ارسل ابو سفيان بعد الفرار كتابا لرسول الله فيه باسمك اللهم فانى احلف باللات والعزى واساف ونائلة وهبل لقد سرت اليك فى جمع وانا اريد ان لا اعود ابدا حتى استأصلكم فرأيتك قد كرهت لقاءنا واعتصمت بالخندق وفى لفظ قد اعتصمت بمكيدة ما كانت العرب تعرفها وانما تعرف ظل رماحها وسيوفها وما فعلت هذا الافرار من سيوفنا ولقائنا ولك منى يوم كيوم احد فارسل له عليه السلام جوابا فيه اما بعد اى بعد بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الى صخر بن حرب فقد اتانى كتابك وقديما غرك بالله الغرور أما ما ذكرت انك سرت الينا وانت لا تريد ان تعود حتى تستأصلنا فذلك امر يحول الله بينك وبينه ويجعل لنا العاقبة وليأتين عليك يوم اكسر فيه اللات والعزى واساف ونائلة وهبل حتى اذكرك يا سفيه بنى غالب انتهى فاجتهدوا وقاسوا الشدائد فى طريق الحق الى ان فتح الله مكة واتسع الاسلام وبلاده واهاليه
الأحزاب 33:12
{ واذ يقول المنافقون } وآنكه كه دورويان كفتندن وهو عطف على اذ زاغت وصيغته للدلالة على استحضار القول واستحضار صورته { والذين فى قلوبهم مرض } ضعف اعتقاد. فان قلت ما الفرق بين المنافق والمريض. قلت المنافق من كذب الشئ تكذيبا لا يعتريه فيه شك والمريض من قال الله تعالى فى حقه { ومن الناس من يعبد الله على حرف فان اصابه خير اطمأن به وان اصابته فتنة انقلب على وجهه } كذا فى الاسئلة المقحمة. قال الراغب المرض الخروج عن الاعتدال الخاص بالانسان وهو ضربان جسمى ونفسى كالجهل والجبن والنفاق ونحوها من الرذائل الخلقية وشبه النفاق والكفر ونحوهما من الرذائل بالمرض اما لكونها مانعة عن ادراك الفضائل كالمرض المانع عن التصرف الكامل واما لكونها مانعة عن ادراك الفضائل كالمرض المانع عن التصرف الكامل واما لكونها مانعة عن تحصيل الحياة الاخروية المذكورة فى قوله { وان الدار الآخرة لهى الحيوان } واما لميل النفس بها الى الاعتقادات الرديئة ميل بدن المريض الى الاشياء المضرة { ما وعدنا الله ورسوله } من الظفر واعلاء الدين وهم لم يقولوا رسول الله وانما قالوه باسمه ولكن الله ذكره بهذا اللفظ { الا غرورا } اى وعد غرور وهو بالضم فريفتن والقائل لذلك معتب بن قشير ومن تبعه وقد سبق
الأحزاب 33:13
{ واذ قالت طائفة منهم } هم اوس بن قيظى ومن تبعه فى رأيه وبالفارسية وانرا نيز ياد كنيد كه كفتند كروهى ازمنافقان { يا اهل يثرب } اى مردان مدينة هو اسم للمدينة المنورة لا ينصرف للتعريف وزنة الفعل وفيه التأنيث وقد نهى النبى عليه السلام ان تسمى المدينة بيثرب وقال هى طيبة او طابة والمدينة كانه كره هذا اللفظ لان يثرب يفعل من التثريب وهو اللوم الذى لا يستعمل الا فيما يكره غالبا ولذلك نفاه يوسف الصديق عليه السلام حيث قال لاخوته
لا تثريب عليكم اليوم
وكأن المنافقين ذكروها بهذا الاسم مخالفة له عليه السلام فحكى الله عنهم كما قالوا وقال الامام السهيلى سميت يثرب لان الذى نزلها من العماليق اسمه يثرب بن عبيل بن مهلايل بن عوص بن عملاق ابن لاود بن ارم وعبيل هم الذين سكنوا الجحفة وهى ميقات الشاميين فاجحفت بهم السيول فيها اى ذهبت بهم فسميت الجحفة. وقال بعضهم هى من الثرب بالتحريك وهو الفساد وكان فى المدينة الفساد واللؤم بسبب عفونة الهواء وكثرة الحمى فلما هاجر رسول الله كره ذلك فسماها طيبة على وزن بصرة من الطيب وقد افتى الامام مالك رحمه الله فيمن قال تربة المدينة رديئة بضربه ثلاثين درة وبحبسه وقال ما احوجه الى ضرب عنقه تربة دفن فيها رسول الله يزعم انها غير طيبة وفى الحديث
" من سمى المدينة بيثرب فليستغفر الله فليستغفر الله هى طيبة هى طيبة "
وقوله عليه السلام حين اشار الى دار الهجرة
" لا اراها الا يثرب "
ونحو ذلك من كل ما وقع فى كلامه عليه السلام من تسميتها بذلك كان قبل النهى عن ذلك. وانما سميت طيبة لطيب رائحة من مكث بها وتزايد روائح الطيب بها ولا يدخلها طاعون ولا دجال ولا يكون بها مجذوم لان ترابها يشفى الجذام وهو كغراب علة تحدث من انتشار السوداء فى البدن كله فيفسد مزاج الاعضاء وهيآتها وربما انتهى الى تأكل الاعضاء وسقوطها عن تقرح { لا مقام لكم } لا موضع اقامة لكم ههنا لكثرة العدو وغلبة الاحزاب يريدون المعسكر بالفارسية لشكركاه فهو مصدر من اقام { فارجعوا } اى الى منازلكم بالمدينة ومرادهم الامر بالفرار لكنهم عبروا عنه بالرجوع وترويجا لمقالهم وايذانا بانه ليس من قبيل الفرار المذموم وقد ثبطوا الناس عن الجهاد والرباط لنفاقهم ومرضهم ولم يوافقهم الا امثالهم فان المؤمن المخلص لا يختار الا الله ورسوله. وفيه اشارة الى حال اهل الفساد والافساد فى هذه الامة الى يوم القيام نسأل الله تعالى ان يقيمنا على نهج الصواب ويجعلنا من اهل التواصى بالحق والصبر دون التزلزل والاضطراب { ويستأذن فريق منهم النبى } ودستورئ رجوع ميطلبند ازيغمبر كروهى از منافقان يعنى بنى حارثة وبنى سلمة { يقولون } بدل من يستأذن { ان بيوتنا } فى المدينة { عورة } بجزم الواو فى الاصل اطلقت على المختل مبالغة يقال عور المكان عورا اذا بدا فيه خلل يخاف منه العدو والسارق وفلان يحفظ عورته اى خلله والعورة ايضا سوءة الانسان وذلك كناية واصلها من العار وذلك لما يلحق فى ظهورها من العار اى المذمة ولذلك سمى النساء عورة ومن ذلك العوراء للكلمة القبيحة.
والمعنى انها غير حصينة متخرقة ممكنة لمن ارادها فأذن لنا حتى نحصنها ثم نرجع الى العسكر وكان عليه السلام يأذن لهم { وما هى بعورة } اى والحال انها ليست كذلك بل هى حصينة محرزة { ان يريدون } ما يريدون بالاستئذان { الافرارا } من القتال
الأحزاب 33:14
{ ولو دخلت عليهم } اسند الدخول الى بيوتهم واوقع عليهم لما ان المراد فرض دخولها وهم فيها لا فرض دخولها مطلقا كما هو المفهوم لو لم يذكر الجار والمجرور { من اقطارها } جمع قطر بالضم بمعنى الجانب اى من جميع جوانبها لا من بعضها دون بعض فالمعنى لو كانت بيوتهم مختلة بالكلية ودخلها كل من اراد الخبث والفساد { ثم سئلوا } من جهة طائفة اخرى عند تلك النازلة { الفتنة } اى الردة والرجعة الى الكفر مكان ما سئلوا من الايمان والطاعة { لآتوها } لاعطوها السائلين اى اعطوهم مرادهم غير مبالين بما دهاهم من الداهية والغارة { وما تلبثوا بها } التلبث درنك كردن كالتمكث يعنى درنك نكند باجابت فتنة { الا يسيرا } قدر ما يسمع السؤال والجواب من الزمان فضلا عن التعلل باختلال البيوت عند سلامتها كما فعلوا الآن وما ذلك الا لمقتهم الاسلام وشدة بغضهم لاهله وحبهم الكفر وتهالكهم على حزبه. قال الامام الراغب اليسير السهل ومنه قوله تعالى
وكان ذلك على الله يسيرا
ويقال فى الشئ القليل ومنه { وما تلبثوا بها الا يسيرا }. وفى الآية اشارة الى مرض القلوب وصحة النفوس. وخاصيتهما اذا وكلتا الى حالتهما من فساد الاعتقاد وسوء الظن بالله ورسوله ونقض العهود والاغترار بتسويلات الشياطين والفرار من معادن الصدق والتمسك بالحيل والمكائد والكذب والتعلل بالاعذار الواهية وغلبات خوف البشرية والجبانة وقلة اليقين والصبر وكثرة الريب والجزع من احتمال خطر الاذية لو سئلوا الارتداد عن الاسلام والاشراك بعد الاقرار بالتوحيد لاجابوهم وجاؤوا به وما تلبثوا بها يعنى فى الاحتراز عن الوقوع فى الفتنة الا يسيرا بل اسرعوا فى اجابتها لاستيلاء اوصاف النفوس وغلباتها وتصدئ القلوب وهجوم غفلاتها ومن عرف طريقا الى الله فسلكه ثم رجع عنه عذبه الله بعذاب لم يعذب به احدا من العالمين. واعلم ان الله تعالى ذم المنافقين فى اقوالهم وافعالهم فان للانسان اختيارا فى كل طريق سلكه فمن وجد شرا فلا يذم الا نفسه ولم تجب الهداية على النبى عليه السلام فى حق الكفار والمنافقين فكيف على غيره من الورثة فى حق العاصين كما قال عليه السلام
" انما انا رسول وليس الى من الهداية شئ ولو كانت الهداية الى لآمن كل من فى الارض وانما ابليس مزين وليس اليه من الضالة شئ ولو كانت الضلالة اليه لاضل كل من فى الارض ولكن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء "
مؤمن وكافر درين درفنا صورتى دارد زنقش كبريا نقش كرجه آمداز دست قضا ليك ميدان نقش را از مقتضا
فافهم جدا
الأحزاب 33:15
{ ولقد كانوا } اى الفريق الذين استأذنوك للرجوع الى منازلهم فى المدينة وهم بنوا حارثة وبنوا سلمة { عاهدوا الله } العهد حفظ الشئ ومراعاته حالا بعد حال وسمى الموثق الذى يلزم مراعاته عهدا والمعاهدة المعاقدة كما فى تاج المصادر. والمعنى بالفارسية عهد كردند باخداى تعالى { من قبل } اى من قبل واقعة الخندق يعنى يوم احد حين هموا بالانهزام ثم تابوا لما نزل فيهم ما نزل كما سبق فى آل عمران { لا يولون الادبار } جواب قسم لان عاهدوا بمعنى حلفوا كما فى الكواشى والتولية يشت بكردانيدن ودبر الشئ خلاف القبل وولاه دبره انهزم. والمعنى لا يتركون العدو خلف ظهورهم ولا يفرون من القتال ولا ينهزمون ولا يعودون لمثل ما فى يوم احد ثم وقع منهم هذا الاستئذان نقضا للعهد وبالفارسية يشتها برنكردانند دركار زارها { وكان عهد الله مسئولا } مطلوبا مقتضى حتى يوفى يقال سألت فلانا حقى اى طالبته به او مسئولا يوم القيامة يسأل عنه هل وفى المعهود به او نقضه فيجازى عليه وهذا وعيد قال الحافظ
وفا وعهد نكو باشد اربياموزى وكرنه هركه توبينى ستمكرى داند
وقال فى حق وفاء العشاق
از دم صبح ازل تا آخر شام ابد دوستى ومهر بريك عهد ويك ميثاق بود
الأحزاب 33:16
{ قل } يا محمد لهم { لن ينفعكم الفرار } سود نميدارد شمارا كريختن { ان فررتم من الموت } از مرك { او القتل } يا از كشتن فانه لا بد لكل شخص من الفناء والهلاك سواء كان بحتف انف او بقتل سيف فى وقت معين سبق به القضاء وجرى عليه القلم ولا يتغير جدا والقتل فعل يحصل به زهوق الروح. قال الراغب اصل القتل ازالة الروح عن الجسد كالموت لكن اذا اعتبر بفعل المتولى لذلك يقال قتل واذا اعتبر بفوت الحياة يقال موت انتهى. والحتف الهلاك قال على كرم الله وجهه ما سمعت كلمة عربية من العرب الا وقد سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعته يقول
" مات حتف انفه "
وما سمعتها من عربى قبله وهو ان يموت الانسان على فراشه لانه سقط لانفه فمات وكانوا يتخيلون ان روح المريض تخرج من انفه فان جرح خرجت من جراحته { واذا لا تمتعون الا قليلا } التمتيع برخوردارى دادن اى وان نفعكم الفرار مثلا فمتعتم بالتأخير لم يكن ذلك التمتيع الا تعتيعا اوزمانا قليلا وبالفارسية وانكاه كه كريزد زنده نكذار ند شمارا مكرزمانى اندك جه آخر شربت فنا نوشيد نيست وخرقة فوات بوشيدنى
كه مينهد قدم اندر سراى كون وفساد كه بازروى براه عدم نمى آرد الموت كأس وكل الناس شاربه والقبر باب وكل الناس داخله
وعمر الدنيا كله قليل فكيف مدة آجال اهلها وقد قال من عرف الحال مقدار عمرك فى جنب عيش الآخرة كنفس واحد. وعن بعض المروانية انه مر بحائط مائل فاسرع فتليت له هذه الآية فقال ذلك القليل اطلب
الأحزاب 33:17
{ قل من ذا الذى يعصمكم } مذهب سيبويه على ان من الاستفهامية مبتدأ وذا خبره والذى صفة او بدل منه والمعنى بالفارسية آن كيست كه نكاه دارد شمارا وذهب بعض النحاة الى كون من خبرا مقدما فالمعنى كيست آنكه والعصمة الامساك والحفظ { من الله } اى من قضائه { ان اراد بكم سوأ } بالفارسية بدى وهو كل ما يسوء الانسان ويغمه والمراد هنا القتل والهزيمة ونحوهما { او اراد بكم رحمة } من عافية ونصرة وغيرهما مما هو من آثار الرحمة قرينة السوء فى العصمة ولا عصمة الا من السوء لان معناه او يصيبكم بسوء ان اراده بكم رحمة فاختصر الكلام كما فى قوله متقلدا سيفا ورمحا اى ومعتقلا رمحا والاعتقال اخذ الرمح بين الركب والسرج. وفى التاج الاعتقال نيز بميان ساق وركاب برداشتن { ولا يجدون لهم } اى لانفسهم { من دون الله } متجاوزين الله تعالى { وليا } دوستى كه نفع رساند { ولا نصيرا } يدفع الضرر عنهم وبالفارسية ونه يا رى كه ضرر باز دارد. واعلم ان الآية دلت على امور. والاول ان الموت لا بد منه. قال بعضهم عمر اكر جه دراز بود جون مرك روى نمود آزان درازى جه سود نوح عليه السلام هزار سال درجهان بسر رده است امروز بنج هزار سالست كه مرده است
دريغا كه بكذشت عمر عزيز بخواهد كذشت اين دمى جند نيز
قال بعضهم اذا بلغ الرجل اربعين سنة ناداه مناد من السماء دنا فاعد زادا. قال الثورى ينبغى لمن كان له عقل اذا اتى عليه عمر النبى عليه السلام ان يهيئ كفنه. قال حاتم الاصم ما من صباح الا ويقول الشيطان لى ما تأكل وما تلبس واين تسكن فاقول له آكل الموت والبس الكفن واسكن القبر. والثانى ان الفرار لا يزيد فى الآجال ومن اسوأ حالا ممن سعى لتبديل الآجال والارزاق ورجا دفع ما قدر له انه لاق وانه لا يقيه منه واق. قال على كرم الله وجهه ان اكرم الموت القتل والذى نفس ابن ابى طالب بيده لالف ضربة بالسيف اهون من موت على فراش فلو لم يكن فى القتل الذى يفر منه الانسان الا الراحة من سكرات الموت لكان فى ذلك ما يوهب الثبات وان لم ينظر الى ما بعده وهو الفوز العظيم وذلك ان شهيد البحر لا الم له اصلا واما شهيد البر فلا يجد من ألم الموت الا كمس قرصة. قال بعضهم الفار مسلم لنفسه والمقاتل مدافع عنها واذا انقضت مدى الاجل فالمنية لابد منها
بروز اجل نيزة جوشن درد زييراهنى بى اجل نكذرد كرت زند كانى نبشتست دير نه مارت كز آيدنه شمشير وتير
اما تخشى ايها الفار. ان تدركك المنية فتكون من اصحاب النار. اما تخاف ان يأتيك سهم وانت مول فيسكنك دار البوار. اما تخشى ان تؤسر فتفتن عن دينك او ينوع عذابك ولا شك عند كل ذى لب ان استقبال الموت اذا كان وقته خير من استدباره وقد اشتاق اهل الله الى لقاء الله قال المولى العارف فى المثنوى
بس رجال ازنقل عالم شادمان وزبقا اش شادمان اين كودكان جونكه آب خوش نديد آن مرغ كور ييش او كوثر نمايد آب شور
والثالث ان من اتخذ الله وليا ونصيرا نال ما يتمناه قليلا وكثيرا ونصر اميرا وفقيرا وطاب له وقته مطلقا واسيرا فثبت ثبات الجبال وعامل معاملة الرجال. قال بعض العارفين فى الآية اشارة الى مدعيى الطلب فانهم يعاهدون الله من قبل الشروع فى الطلب انهم لا يولون ادبارهم عند المحاربة مع الشيطان وعند الجهاد مع النفس فلما شرعوا فى الحرب والجهاد مع احزاب النفس والشيطان وقد حمل كل حزب منهم اسلحتهم واخذوا خدعات الحرب ومكايدها وهم الشجعان الاقوياء والابطال المجربون وعساكر الطلاب المرضى القلوب وهم بعد اغمار غير مجربى القتال والحروب وان كان لهم الاسلحة ولكنهم بمعزل عن استعمالها لضعفهم وعدم العلم بكيفية الاستعمال فاذا قام الحرب ودام الضرب غلب الاقوياء على الضعفاء وانهزام المرضى على الاصحاء
جالش است وخمره خوردن نيست اين
فلم يساعدهم الصدق ولم يعاونهم العشق ولم يذكروا حقيقة قوله { وكان عهد الله مسئولا } ولم يتفكروا فى ان الفرار النافع انما هو الى الله لا من الله فمن فر من موت النفس وقتلها بالمجاهدة فلا يتمتع كالبهائم والانعام فى رياض الدنيا الا قليلا ولا يجد بركة عمره بل يكون الفرار سبب قصر العمر نسأل الله سبحانه ان يعصمنا من الفرار من نحو بابه والاقبال على الادبار عن جنابه انه الولى النصير ذو الفضل الكثير
الأحزاب 33:18
{ قد يعلم الله المعوقين منكم } قد لتأكيد العلم بالتعويق ومرجع العلم الى توكيد الوعيد. والتعويق التثبيط بالفارسية باز داشتن يقال عاقه وعوقه اذا صرفه عن الوجه الذى يريده والعائق الصارف عما يراد منه خير ومنه عوائق الدهر والخطاب لمن اظهر الايمان مطلقا. والمعنى قد علم الله المثبطين للناس عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصارفين عن طريق الخير وهم المنافقون ايا من كان منهم { والقائلين لاخوانهم } من منافقى المدينة فالمراد الاخوة فى الكفر والنفاق { هلم الينا } هلم صوت سمى به فعل متعد نحو احضر او اقرب ويستوى فيه الواحد والجمع على لغة اهل الحجاز واما بنو تميم فيقولون هلم يا رجل وهلموا يا رجال وكلمة الى صلة التقريب الذى تضمنه هلم. والمعنى قربوا انفسكم الينا وهذا يدل على انهم عهد هذا القول خارجون عن العسكر متوجهون نحو المدينة فرارا من العدو { قليلا } فانهم يعتذرون ويتأخرون ما امكن لهم او يخرجون من المؤمنين يوهمونهم انهم معهم لا تراهم يبارزون ويقاتلون الاشيئا قليلا اذا اضطروا اليه وهذا على تقدير عدم الفرار
الأحزاب 33:19
{ اشحة عليكم } حال من فاعل يأتون جمع شحيح وهو البخيل. قال الراغب الشح بخل مع حرص وذلك فيما كان عادة يقال رجل شحيح وقوم اشحة اى حال كونهم بخلاء عليكم بالمعاونة او الانفاق فى سبيل الله على فقراء المسلمين يا نمى خواهدكه ظفر وغنيمت شمارا باشد { فاذا جاء الخوف } خوف العدو { رأيتهم ينظرون اليك } فى تلك الحالة { تدور اعينهم } فى احداقكم يمينا وشمالا { كالذى يغشى عليه من الموت } اى دورانا كائنا كدوران عين المغشى عليه من معالجة سكرات الموت حذرا وخوفا والتجاء بك يقال غشى على فلان اذا نابه ما غشى فهمه اى ستره { فاذا ذهب الخوف } وجمعت الغنائم { سلقوكم } يقال سلقه بالكلام آذاه كما فى القاموس. قال فى تاج المصادر السلق بزبان آزردن ومنه سلقوكم { بألسنة حداد اى جهروا فيكم بالسوء من القول وآذوكم. والحداد جمع حديد يقال لسان حديد نحو لسان صارم وماض وذلك اذا كان يؤثر تأثير الحديد يعنى برنجانند شمارا وسخنهاى سخت كويند بزبانهاى تيز يعنى تيز زبانى كنند وقالوا وفروا قسمنا فانا قد ساعدناكم وقاتلنا معكم وبمكاننا غلبتم عدوكم وبنا نصرتم عليه { اشحة على الخير } نصب على الحال من فاعل سلقوكم يعنى در حالتى كه سخت حريصند برغنيمت مشاخيه ومجادله ميكنند دروقت قسمت او بخيلند برمال اين جهان نمى خواهندكه رساند بشما كرم وفضل خدا فهم عند الغنيمة اشح الناس واجبنهم عند البأس { اولئك } الموصوفون بما ذكر من صفات السوء { لم يؤمنوا } بالاخلاص حيث ابطنوا خلاف ما اظهروا فصار اخبث الكفرة وابغضهم الى الله { فاحبط الله اعمالهم } اى اظهر بطلانها اذ لم يثبت لهم اعمال فتبطل لانهم منافقون وفى هذا دلالة على ان المعتبر عند الله هو العمل المبنى على التصديق والا فهو كبناء على غير اساس { وكان ذلك } الاحباط { على الله يسيرا } هينا بالفارسية آسان لتعلق الارادة به وعدمها يمنعه عنه. وفى التأويلات النجمية يشير الى مدعي الطلب اذا ارتدوا عن الطلب فانهم لم يؤمنوا ايمانا حقيقيا فى صدق الطلب والالم يرتدوا عن الطلب فان المشايخ قد قالوا ان مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة ولهذا قال تعالى { فاحبط الله اعمالهم } لانها لم تكن بايمان حقيقى بل كانت بالتقليد والرياء والسمعة وكان ذلك الرد والابطال على الله يسيرا. وقد قال بعض الكبار انى لست بقطب الوجود ولكن مؤمن به فقيل له ونحن مؤمنون به ايضا فقال بين ايمان وايمان فرق فمن ايمان لا يزول كاصل الشجرة الراسخة ومن ايمان يزول كاصل النباتات الواهية وذلك لان المحسن الموقن مأمون من الارتداد والريب بخلاف اهل الغفلة والمتعبد على حرف
لا يزيل الماء نقشا فى الحجر بل يزيل النقش فى وجه الورق باش بر عشق خدا ثابت قدم رونمى كردان زوجه باك حق
الأحزاب 33:20
{ يحسبون الاحزاب لم يذهبوا } اى هؤلاء المنافقون لجبنهم المفرط يظنون ان الاحزاب لم ينهزموا ففروا الى المدينة والاحزاب هم الذين تحزبوا على النبى عليه السلام يوم الخندق وهم قريش وغطفان وبنوا قريظة والنضير من اليهود والتحزب كروه كروه شدن كما فى التاج { وان يأت الاحزاب } كرة ثانية الى المدينة وبالفارسية اكر بيايند اين لشكرها نوبتى ديكر { يودوا لوانهم بادون فى الاعراب } تمنوا انهم خارجون من المدينة الى البدو وحاصلون بين الاعراب لئلا يقوتلوا. والود محبة الشئ وتمنى كونه وبدا يبدو بداوة اذا خرج الى البادية وهى مكان يبدو ما يعن فيه اى يعرض ويقال للمقيم بالبادية باد فالبادون خلاف الحاضرين والبدو خلاف الحضر { يسألون } كل قادم من جانب المدينة { عن انبائكم } عن اخباركم وعما جرى عليكم يعنى از آنج كذشته باشد ميان شما ودشمنان وهو داخل تحت الود اى يودون انهم غائبون عنكم يسمعون اخباركم بسؤالهم عنها من غير مشاهدة { ولو كانوا فيكم } فى الخندق هذه الكرة الثانية ولم يرجعوا الى المدينة وكان قتال وبالفارسية واكر باشند درميان يعنى درمدينه ومقاتله بااعدادست دهد { ما قاتلوا الا قليلا } رياء وخوفا من التعيير من غير حسبة
الأحزاب 33:21
{ لقد كان لكم } ايها المؤمنون كما فى تفسير الجلالين وهو الظاهر من قوله فيما بعد لمن كان يرجو الله الخ. { فى رسول الله اسوة حسنة }. قال الراغب الاسوة والاسوة كالقدوة والقدوة الحالة التى يكون الانسان عليها فى اتباع غيره ان حسنا وان قبيحا ان سارا وان ضارا ويقال تأسيت به اى اقتديت. والمعنى لقد كان لكم فى محمد صلى الله عليه وسلم خصلة حسنة وسنة صالحة حقها ان يؤتسى بها اى يقتدى كالثبات فى الحرب ومقاساة الشدائد فانه قد شج فوق حاجبه وكسرت رباعيته وقتل عمه حمزة يوم احد واوذى بضروب الاذى فوقف ولم ينهزم وصبر فلم يجزع فاستسنوا بسنته وانصروه ولا تتخلفوا عنه. وقال بعضهم كلمة فى تجريديه جرد من نفسه الزكية شئ وسمى قدوه وهى هو يعنى ان رسول الله فى نفسه اسوة وقدوة يحسن التأسى والاقتداء به كقولك فى البيضة عشرون منا حديدا اى هى نفسها هذا القدر من الحديد { لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر } اى يأمل ثواب الله ونعيم الآخرة او يخاف الله واليوم الآخر. فالرجاء يحتمل الامل والخوف ولمن كان صلة الحسنة او صفة لها لا بدل من لكم فان الاكثر على ان ضمير المخاطب لا يبدل منه { وذكر الله كثيرا } اى ذكرا كثيرا فى جميع اوقاته واحواله اى وقرن بالرجاء كثرة الذكر المؤدية الى ملازمة الطاعة وبها يتحقق الأتساء برسول الله. قال الحكيم الترمذى الاسوة فى الرسول الاقتداء به والاتباع لسنته وترك مخالفته فى قول وفعل. قال الشيخ سعدى
درين بحر جزمرد ساعى نرفت كم آن شد كه دنبال راعى نرفت كسانى كزين راه بركشته اند بر فتند بسيار وسر كشته اند خلاف بيمبر كسى ره كزيد كه هركز بمنزل نخواهد رسيد محالست سعدى كه راه صفا توان رفت جزبربى مصطفى
فمتابعة الرسول تجب على كل مؤمن حتى يتحقق رجاؤه ويثمر عمله لكونه الواسطة والوسيلة وذكر الرجاء اللازم للايمان بالغيب فى مقام النفس وقرن به الذكر الكثير الذى هو عمل ذلك المقام ليعلم ان من كان فى البداية يلزم متابعته فى الاعمال والاخلاق والمجاهدات بالنفس والمال اذ لو لم يستحكم البداية لم يفلح بالنهاية ثم اذا تجرد وتزكى عن صفات نفسه فليتابعه فى موارد قلبه كالصدق والاخلاص والتسليم ليحتظى ببركة المتابعة بالمواهب والاحوال وتجليات الصفات فى مقام القلب كما احتظى بالمكاسب والمقامات وتجليات الافعال فى مقام النفس وهكذا فى مقام الروح حتى الفناء. وفى التأويلات النجمية يشير الى ما سبقت به العناية لهذه الامة فى متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كما اخبر بلفظ { لقد كان } اى كان { لكم } مقدرا فى الازل ان يكون لكم عند الخروج من العدم الى الوجود { فى رسول الله اسوة حسنة } اى اقتداء حسن وذلك فان اول كل شئ تعلقت به القدرة للايجاد كان روح رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله
" اول ما خلق الله روحى "
فالاسوة الحسنة عبارة عن تعلق القدرة بارواح هذه الامة لاخراجهم من العدم الى الوجود عقيب اخراج روح رسول الله صلى الله عليه وسلم من العدم الى الوجود فمن اكرم بهذه الكرامة يكون له اثر فى عالم الارواح قبل تعلقه بعالم الاشباح وبعد تعلقه بعالم الاشخاص فأما اثره فى عالم الارواح فبتقدمه على الارواح بالخروج الى عالم الارواح وبرتبته فى الصف الاول بقرب روح رسول الله صلى الله عليه وسلم اوفى الصف الذى يليه وبتقدمه فى قبول الفيض الالهى وبتقدمه عند استخراج ذرات الذريات من صلب آدم فى استخراج ذراته وباحضارها فى الحضرة وبتقدمه استماع خطاب ألست بربكم وبتقدمه فى اجابة الرب تعالى بقوله قالوا بلى وبتقدمه فى المعاهدة مع الله وبتأخيره فى الرجوع الى صلب آدم وبتأخره فى الخروج عن اصلاب الآباء الى ارحام الامهات وفى الخروج عن الرحم وبتأخر تعلق روحه بجسمه فان لله الذى هو المقدم والمؤخر فى هذه التقدمات والتأخرات حكمة بالغة ولها تأثيرات عجيبة يطول شرحها واما اثره فى عالم الاشباح فاعلم انه بحسب هذه المراتب فى ظهور اثر الاسوة يظهر اثرها فى عالم الاشباح عند تعلق نظر الروح بالنطفة فى الرحم او لا الى ان تتربى النطفة بنظره فى الاطوار المختلفة ويصير قالبا مسويا مستعدا لقبول تعلق الروح به فمثل القالب المسوى مع الروح كمثل الشمعة مع نقش الخاتم اذا وضع عليها يقبل جميع نقوش الخاتم فالروح المكرم اذا تعلق بالقالب المسوى يودع فيه جميع خواصه التى استفادها من تلك التقدمات والتأخرات الاسوتية فكل ما يجرى على الانسان من بداية ولادته الى نهاية عمره من الافعال والاقوال والاخلاق والاحوال كلها من آثار خواص اودعها الله فى الروح فبحسب قرب كل روح الى روح الرسول صلى الله عليه وسلم وبعده عنه له اعمال ونيات تناسب حاله فى الاسوة فاما حال اهل القرب منهم فبان يكون عملهم على وفق السنة خالصا لوجه الله تعالى كما قال { لمن كان يرجو الله } واما من هودونهم فى القرب والاخلاص فبان يكون عملهم لليوم الآخر اى للفوز بنعيم الجنان كما قال تعالى { واليوم الآخر } اى لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ثم جعل نيل هذه المقامات مشروطا بقوله تعالى { وذكر الله } كثيرا لان فى الذكر وهو كلمة لا اله الا الله نفيا واثباتا وهما قدمان للسائرين الله تعالى وجنا حان للطائرين بالله بهما يخرجون من ظلمات الوجود المجازى الى نور الوجود الحقيقى انتهى كلام التأويلات
الأحزاب 33:22
{ ولما رأى المؤمنون الاحزاب } اى الجنود المجتمعة لمحاربة النبى عليه السلام واصحابه يوم الخندق. والحزب جماعة فيها غلظ كما فى المفردات { قالواهذا } البلاء العظيم { ما وعدنا الله ورسوله } بقوله تعالى { ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء } الآية وقوله عليه السلام
" سيشتد الامر باجتماع الاحزاب عليكم والعاقبة لكم عليهم "
وقوله عليه السلام
" ان الاحزاب سائرون اليكم بعد تسع ليال او عشر "
{ وصدق الله ورسوله } اى ظهر صدق خبر الله ورسوله { وما زادهم } ما رأوه وبالفارسية ونيفزود ديدن احزاب مؤمنانرا { الا ايمانا } بالله ومواعيده { وتسليما } لا وامره ومقاديره. وقال الكاشفى وكردن نهادن احكام امر حضرت رسالت بناهى راكه سعادت دوسراى دران تسليم مندرجست
هركه دارد جون قلم سر برخط فرمان او مى نويسد بخت طغراى شرف برنام او
الأحزاب 33:23
{ من المؤمنين } بالاخلاص { رجال صدقوا } اتوا الصدق فى { ما عاهدوا الله عليه } من الثبات مع الرسول والمقاتلة لاعلاء الدين اى حققوا العهد بما اظهروه من افعالهم وهم عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وحمزة ومصعب بن عمير وانس بن النضر وغيرهم رضى الله عنهم نذروا انهم اذا لقوا حزبا مع رسول الله ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا. قال الحكيم الترمذى رحمه الله خص الله الانس من بين الحيوان ثم خص المؤمنين من بين الانس ثم خص الرجال من المؤمنين فقال { رجال صدقوا } فحقيقة الرجولية الصدق ومن لم يدخل فى ميادين الصدق فقد خرج من حد الرجولية. واعلم ان النذر قربة مشروعة وقد اجمعوا على لزومه اذا لم يكن المنذور معصية واما قوله عليه السلام
" لا تنذروا فان النذر لا يغنى من القدر شيئا "
فانما يدل على ان النذر المنهى لا يقصد به تحصيل غرض او دفع مكروه على ظن ان النذر يرد من القدر شيئا فليس مطلق النذر منهيا اذلو كان كذلك لما لزم الوفا به وآخر الحديث
" وانما يستخرج به من البخيل "
وهو اشارة الى لزومه لان غير البخيل يعطى باختياره بلا واسطة النذر والبخيل انما يعطى بواسطة النذر الموجب عليه واما لو كان النذر وعدمه سواء عنده وانما نذر لتحقيق عزيمته وتوكيدها فلا كلام فى حسن مثل هذا النذر واكثر نذور الخواص ما خطر ببالهم وعقده جنانهم فان العقد اللسانى ليس الا لتتميم العقد الجنانى فكما يلزم الوفاء فى المعاقدة اللسانية فكذا فى المعاقدة الجنانية فليحافظ فانه من باب التقوى المحافظ عليها من اهل الله تعالى
طريق صدق بياموز ازآب صافى دل براستى طلب ازادكى جوسرو جمن وفاكنيم وملامت كشيم وخوش باشيم كه در طريقت ما كافريست رنجيدن
{ فمنهم من قضى نحبه } تفضيل لحال الصادقين وتقسيم لهم الى قسمين. والنحب النذر المحكوم بوجوبه وهو ان يلتزم الانسان شيئا من اعماله ويوجبه على نفسه وقضاؤه الفراغ منه والوفاء به يقال قضى فلان نحبه اى وفى بنذره ويعبر بذلك عمن مات كقولهم قضى اجله واستوفى اكله وقضى من الدنيا حاجته وذلك لان الموت كنذر لازم فى عنق كل حيوان ومحل الجار والمجرور الرفع على الابتداء اى فبعضهم من خرج عن عهده النذر بان قاتل حتى استشهد كحمزة ومصعب بن عمير وانس بن النضر الخزرجى الانصارى عم انس بن مالك رضى الله عنه روى ان انسا رضى الله عنه غاب عن بدر فشهد احدا فلما نادى ابليس ألا ان محمدا قد قتل مر بعمر رضى الله عنه ومعه نفر فقال ما يقعدكم قالوا قتل رسول الله قال فما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه ثم جال بسيفه فوجد قتيلا وبه بضع وثمانون جراحة
بى زخم تيغ عشق زعالم نمى روم بيرون شدن زمعركه بى زخم عارماست
{ ومنهم } اى وبعضهم { من ينتظر } قضاء نذره لكونه موقتا كعثمان وطلحة وغيرهما فانهم مستمرون على نذورهم وقد قضوا بعضها وهو الثبات مع رسول الله والقتال الى حين نزول الآية الكريمة ومنتظرون قضاء بعضها الباقى وهو القتال الى الموت شهيدا وفى وصفهم بالانتظار اشارة الى كمال اشتياقهم الى الشهادة
غافلان ازمرك مهلت خواستند عاشقان كفتند نىنى زود باد
وفى المثنوى
دانه مردن مرا شيرين شدست بل هم احياء بى من آمدست صدق جان دادن بودهين سابقوا ازنبى برخوان رجال صدقوا اى بسا نفس شهيد معتمد مرده در دنيا وزنده مى رود
{ وما بدلوا } عطف على صدقوا وفاعله اى وما بدلوا عهدهم وما غيروه { تبديلا } ما لا اصلا ولا وصفا بل ثبتوا عليه راغبين فيه مراعين لحقوقه على احسن ما يكون اما الذين قضوا فظاهر واما الباقون فيشهد به انتظارهم اصدق الشهادة
" روى ان طلحة رضى الله عنه ثبت مع رسول الله يوم احد يحميه حتى اصيبت يده وجرح اربعا وعشرين جراحة فقال عليه السلام " اوجب طلحة الجنة "
وسماه النبى عليه السلام يومئذ طلحة الخير ويوم حنين طلحة الجود ويوم غزوة ذات العشيرة طلحة الفياض وقتل يوم الجمل. وفى الآية تعريض بارباب النفاق واصحاب مرض القلب فانهم ينقضون العهود ويبدلون العقود
فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد
الأحزاب 33:24
{ ليجزى الله الصادقين بصدقهم } اى وقع جميع ما وقع ليجزى الله الصادقين بما صدر عنهم من الصدق والوفاء قولا وفعلا. قال فى كشف الاسرار فى الدنيا بالتمكين والنصرة على العدو واعلاء الراية وفى الآخرة بجميل الثواب وجزيل المآب والخلود فى النعيم المقيم والتقديم على الامثال بالتكريم والتعظيم { ويعذب المنافقين } بما صدر عنهم من الاقوال والاعمال المحكية { ان شاء } تعذيبهم اى ان لم يتوبوا فان الشرك لا يغفر البتة { او يتوب عليهم } اى يقبل توبتهم ان تابوا { ان الله كان غفورا } ستورا على من تاب محاء لما صدر منه { رحيما } منعما عليه بالجنة والثواب. قال بعضهم امارة الرجولية الصدق فى العهد وهو ان لا يعبد غيره تعالى من الدنيا والعقبى والدرجات العليا الى ان يصل الى حضرة العلى الاعلى. فمن الصادقين من بلغ مقصوده ونال مقصده وهذا حال المنتهين. ومنهم من ينتظر البلوغ والوصول وهو فى السير وهذا حال المتوسطين وما بدلوا تبديلا بالاعراض عن الطلب والاقبال على طلب غير الله ليجزى الله الصادين بصدقهم فى الطلب وبقدم الصدق ينزلون عند ربهم ويعذب المنافقين ان شاء وهم مدعوا الطلب بغير قدم صدق بل بقدم كذب وتلبيس ورياء فهم فى زى اهل الخزقة ولباس القوم وفى سيرة اهل الرياء والنفاق كما قال بعضهم
اما الخيام فانها كخيامهم وارى نساء الحى غير نسائه
فلا بد من التوبة والصدق والثبات حتى تظهر الآثار من المغفرة والرحمة والهداية اى جوانمرد عنايت ازلى كوهر صادقانرا رنكى دهدكه هركه در ايشان نكرد اكر بيكانه بود آشنا كردد ورعاصى بود عارف كردد ور درويش بود توانكر كردد. ابراهيم ادهم قدس سره كفت وقتى كشش روم در باطن من سر برزد كفتم آياجه حالتست اين وازكجا افتاد اين كشش درباطن من همى سر درنهادم وزفتم تابدار الملك روم در سرايى شدم جمعى انبوه آنجا كرد آمده زنار هاى ايشان بديدم غيرت دين درمن كار كرد بيراهن از سر تاباى فرو دريدم ونعره جند كشيدم آن روميان فراز آمدند وهمى برسيدندكه تراجه بود ودر توجه صفرا افتاد كفتم من اين زنار هاى شما نميتوانم ديد كفتند همانا تو از محمد يانى كفتم آرى من از محمد يانم كفتند كارى سهل است بما جنين رسيد كه سنك وخاك بنبوت محمد كواهى ميداد واز روى جماديت اين زنار هاى ما حالت آن سنك وخاك دارد اكر باتو صدقى هست از خدا بخواه تا اين زنار هاى بنبوت محمد كواهى دهند تاما در دائره اسلام آييم ابراهيم سربر سجده نهاد ودر الله زاريد وكفت خداوندا بر من ببخشاى وحبيب خويش را نصرت كن ودين اسلام را قوى كن هنوز آن مناجات تمام نا كرده كه هر زنارى بزبان فصيح ميكفت لا اله الا محمد رسول الله
الأحزاب 33:25
{ ورد الله الذين كفروا } يعنى الاحزاب وهو رجوع الى حكاية بقية القصة اى وقع ما وقع من الحوادث ورد الله الذين كفروا حال كونهم ملتبسين { بغيظهم } وحسرتهم يعنى خشمناك برفتند والغيظ اشد الغضب وهو الحرارة التى يجدها الانسان من ثوران دم قلبه { لم ينالوا خيرا } حال بعد حال اى حال كونهم لم يصيبوا ما ارادوا من الغلبة وسماها خيرا لان ذلك كان عندهم خيرا فجاء على استعمالهم وزعمهم { وكفى الله المؤمنين القتال } بما ذكر من ارسال الريح الشديدة والملائكة
باد صبا ببست ميان نصرت ترا ديدى جراغ راكه كند باد يا ورى
{ وكان الله قويا } على احداث كل ما يريده { عزيزا } غالبا على كل شئ ثم اخبر بالكفاية الاخرى فقال
الأحزاب 33:26
{ وانزل الذين ظاهروهم } اى عاونوا الاحزاب المردودة على رسول الله والمسلمين حين نقضوا العهد { من اهل الكتاب } وهم بنوا قريظة قوم من اليهود بالمدينة من خلفاء الاوس وسيد الاوس حينئذ سعد بن معاذ رضى الله عنه { من صياصيهم } من حصونهم جمع صيصة بالكسر وهى ما يتحصن به ولذلك يقال لقرن الثور والظبى وشوكة الديك وهى فى مخلبته التى فى ساقه لانه يتحصن بها ويقاتل { وقذف } رمى والقى { فى قلوبهم الرعب } اى الخوف والفزع بحيث سلموا انفسهم للقتل واهليهم واودلاهم للاسر حسبما ينطق به قوله تعالى { فريقا تقتلون } يعنى رجالهم { وتأسرون فريقا } يعنى نساءهم وصبيانهم من غير ان يكون من جهتهم حركة فضلا عن المخالفة والاسر الشد بالقيد وسمى الاسير بذلك ثم قيل لكل مأخوذ مقيد وان لم يكن مشدودا ذلك
الأحزاب 33:27
{ وأورثكم } وميراث داد شمارا { ارضهم } مزارعهم وحدائقهم { وديارهم } حصونهم وبيوتهم { واموالهم } نقودهم واثاثهم ومواشيهم شبهت فى بقائها على المسلمين بالميراث الباقى على الوارثين اذ ليسوا فى الشئ منهم من قرابة ولادين ولا ولاء فاهلكهم الله على ايديهم وجعل املاكهم واموالهم غنائم لهم باقية عليهم كالمال الباقى على الوارث { وارضا } وشمارا داد زمينى راكه يعنى فى علمه وتقديره { لم تطؤها } باقدامكم بعد كفارس والروم وما ستفتح الى يوم القيامة من الاراضى والممالك من وطئ يطأ وطئا وبالفارسية بباى سبردن { وكان الله على كل شئ قديرا } فقد شاهدتم بعض مقدوراته من ايراث الارض التى تسلمتموها فقيسوا عليها ما بعدها. قال الكاشفى بس قادر باشد بر فتح بلاد وتسخير آن براى ملازمان سيد عباد
لشكر عزم ترا فتح وظفر همراهست لا جرم هر نفس اقليم دكر مى كيرى
روى انه لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وكان وقت الظهيرة وصلى الظهر ودخل بيت زينب وقد غسلت شق رأسه الشريف اتى جبريل عليه السلام على فرسه حيزوم معتجرا بعمامة سوداء فقال أوقد وضعت السلاح يا رسول الله قال نعم قال جبريل ما وضعت ملائكة الله السلاح منذ نزل بك العدو ان الله يأمرك بالمسير الى بنى قريظة فانى عامد اليهم بمن معى من الملائكة فمزلزل بهم الحصون وداقهم دق البيض على الصفا فادبر بمن معه وسار حتى سطع الغبار فامر عليه السلام بلالا رضى الله عنه فاذن فى الناس من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر الا فى بنى قريظة وقد لبس عليه السلام الدرع والمغفر واخذ قناة بيده الشريفة وتقلد السيف وركب فرسه اللحيف بالضم والناس حوله قد لبسوا السلاح وهم ثلاثة آلاف واستعمل على المدينة ابن ام مكتوم رضى الله عنه ودفع اللواء الى على رضى الله عنه وكان اللواء على حاله لم يحل من مرجعه من الخندق وارسله متقدما مع بعض الاصحاب ومر عليه السلام بنفر من بنى النجار قد لبسوا السلاح فقال هل مر بكم احد قالوا نعم دحية الكلبى رضى الله عنه وامرنا بحمل السلاح وقال لنا رسول الله يطلع عليكم الآن فقال ذلك جبريل فلما دنا على رضى الله عنه من الحصون وغرز اللواء عند اصل الحصون سمع من بنى قريظة مقالة قبيحة فى حقه عليه السلام وحق ازواجه فسكت المسلمون وقالوا السيف بيننا وبينكم فلما رأى على رضى الله عنه رسول الله مقبلا امر قتادة الانصارى ان يلزم اللواء ورجع اليه عليه السلام فقال يا رسول الله لا عليك ان لا تدنو من هؤلاء الاخابث قال لعلك سمعت منهم لى اذى قال نعم قال لو رأونى لم يقولوا من ذلك شيئا فلما دنا من حصونهم قال يا اخوان القردة والخنازير لان اليهود مسخ شبانهم قردة وشيوخهم خنازير فى زمن داود عليه السلام عند اعتدائهم يوم السبت بصيد السمك اخزاكم الله وانزل بكم نقمته أتشتموننى فجعلوا يحلفون ويقولون ما قلنا يا ابا القاسم ما كنت فحاشا يعنى توفحاش نبودى وهركز ناسزا نكفتى جونست كه امروز مارا ميكويى ثم ان جماعة من الصحابة شغلهم ما لم يكن منه بد عن المسير لبنى قريظة ليصلوا بها العصر فاخروا صلاة العصر الى ان جاؤا بعد العشاء الاخيرة فصلوها هناك امتثالا لقوله عليه السلام
" لا يصلين العصر الا فى بنى قريظة "
وقال بعضهم نصلى ما يريد رسول الله منا ان ندع الصلاة ونخرجها عن وقتها وانما اراد الحث على الاسراع فصلوها فى اماكنهم ثم ساروا فما عابهم الله فى كتابه ولا عنفهم رسول الله لقيام عذرهم فى التمسك بظاهر الامر فكل من الفريقين متأول ومأجور بقصده وهو دليل على ان كل مختلفين فى الفروع من المجتهدين مصيب. ومن هنا اخذ الصوفية ما ذكروا فى آداب الطريقة ان الشيخ المرشد اذا ارسل المريد لحاجة فمر فى الطريق بمسجد وقد حضرت الصلاة فانه يقدم السعى للحاجة اهتماما لا تهاونا بالصلاة. وحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى قريظة خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف الله فى قلوبهم الخوف الشديد وكان حيى ابن اخطب سيد بنى النضير دخل مع بنى قريظة حصنهم حين رجعت الاحزاب فلما ايقنوا ان رسول الله غير منصرف حتى يقاتلهم قال كبيرهم كعب بن اسد يا معشر اليهود نتابع هذا الرجل ونصدقه فوالله لقد تبين لكم انه النبى الذى تجدونه فى كتابكم وان المدينة دار هجرته وما معنى من الدخول معه الا الحسد للعرب حيث لم يكن من بنى اسرائيل ولقد كنت كارها لنقض العهد ولم يكن البلاء والشؤم الا من هذا الجالس يعنى حيى بن اخطب فقالوا لا نفارق حكم التوراة ابدا ولا نستبدل به غيره اى القرآن فقال ان ابيتم على هذه الخصلة فهلموا فلنقتل ابناءنا ونساءنا ثم نخرج الى محمد واصحابه رجالا مصلتين السيوف حتى لا نترك وراءنا نسلا يخشى عليه ان هلكنا فقالوا نقتل هؤلاء المساكين فما خير العيش بعدهم ان لم نهلك فقال فان ابيتم فان الليلة ليلة السبت وان محمدا واصحابه قد آمنوا فيها فانزلوا لعلنا نصيب منهم غفلة فقالوا نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يحدث فيه من كان قبلنا فقال لهم عمرو بن سعدى فان ابيتم فاثبتوا على اليهودية واعطوا الجزية فقالوا نحن لا نقر للعرب بخراج فى رقابنا يأخذونه القتل خير من ذلك ثم
" قال لهم رسول الله تنزلون على حكمى فابوا فقال على حكم سعد بن معاذ سيد الاوس فرضوا به وعاهدوا على ان لا يخرجوا من حكمه فارسل عليه السلام فى طلبه وكان جريحا فى وقعة الخندق فجاء راكب حمار وكان رجلا جسيما فقال عليه السلام " قوموا الى سيدكم " فقام الانصار فانزلوه وبه ثبت الاستقبال للقادم فحكم بقتل مقاتليهم وسبى ذراريهم ونسائهم فكبر النبى عليه السلام وقال " لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة ارقعة "
اى السموات السبع والمراد ان شأن هذا الحكم العلو والرفعة ثم استنزلهم وامر بان يجمع ما وجد فى حصونهم فوجدوا فيها الفا وخمسمائة سيف وثلاثمائة درع والفى رمح وخمسمائة ترس واثاثا واوانى كثيرة وجمالا ومواشى وشياها وغيرها وخمس ذلك وجعل عقارهم للمهاجرين دون الانصار لانه كان لهم منازل فرضى الكل بما صنع الله ورسوله وامر بالمتاع ان يحمل وترك المواشى هناك ترعى الشجر ثم غدا الى المدينة فامر بالاسارى وكانوا ستمائة مقاتل او اكثر ان يكونوا فى دار اسامة بن زيد رضى الله عنه والنساء والذرية وكانت سبعمائة فى دار ابنة الحارث النجارية لان تلك الدار كانت معدودة لنزول الوفود من العرب ثم خرج الى سوق المدينة فامر بالخندق فحفروا فيه حفائر فضرب اعناق الرجال والقوا فى تلك الخنادق وردوا عليهم التراب وكان المتولى لقتلهم عليا والزبير ولم يقتل من نسائهم الابنانة كانت طرحت رحى على خلاد بن سويد رضى الله عنه تحت الحصن فقتلته ولم يستشهد فى هذه الغزوة الاخلاد قال عليه السلام
" له اجر شهيدين "
ثم بعث رسول الله سعد بن زيد الانصارى بسبايا بنى قريظة الى نجد فابتاع لهم بها خيلا وسلاحا قسمها رسول الله على المسلمين
" ونهى عليه السلام ان يفرق بين ام وولدها حتى يبلغ اى تحيض الجارية ويحتلم الغلام وقال " من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين احبته يوم القيامة "
واصطفى عليه السلام لنفسه منهم ريحانة بنت شمعون وكانت جميلة واسلمت فاعتقها رسول الله وتزوجها ولم تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجة الوداع سنة عشر فدفنها بالبقيع وكانت هذه الوقعة فى آخر ذى القعدة سنة خمس من الهجرة. وفى الآية اشارة الى انه كما ان بنى قريظة اعانوا المشركين على المسلمين فهلكوا فكذلك العلماء المداهنون اعانوا النفس والشيطان والدنيا على القلوب وافتوا بالرخص لا رباب الطلب وفتروهم عن التجريد والمجاهدة وترك الدنيا والعزلة والانقطاع وقالوا هذه رهبانية وليست من ديننا وتمسكوا بآيات واخبار لها ظاهر وباطن فأخذوها بظاهرها وضيعوا باطنها فآمنوا ببعض هو على وفق طباعهم وكفروا ببعض هوعلى خلاف طباعهم اولئك اعوان النفوس والشياطين والدنيا فمن قاربهم هلك كما هلكوا فى وادى المساعدات ونعوذ بالله من المخالفات وترك الرياضات والمجاهدات وفى المثنوى
اندرين ره مى تراش ومى خراش تادمى آخر دمى فارغ مباش
فان البطالة لا تثمر الا الحرمان والجد يفتح ابواب المراد من أى نوع كان
الأحزاب 33:28
{ يا ايها النبى } الرفيع الشان المخبر عن الله الرحمن. قال الكاشفى ارباب سير برانند كه سال تاسع ازهجرت سيد عالم عليه السلام ازازواج طاهرات عزلت نمود وسوكند خورد كه يك ماه با ايشان مخالطت نكند وسبب آن بود كه ازان حضرت ثياب زينت وزيادت نفقه ميطلبيد ند واورا رنجه داشتند بسبب غيرت جنانكه عادت زنان ضرائر بود فخر عالم ملول وغمناك كشته بغرفه در مسجد كه خزانه وى بود تشريف فرمود بعد ازبيست ونه روز كه آن ماه بدان عدد تمام شده بود جبرائيل عليه السلام آيت تخيير فرود آورد كه { يا ايها النبى } { قل } امر وجوب فى تخييرهن وهو من خصائصه عليه السلام { لازواجك } نسائك وهن يومئذ تسع نسوة خمس من قريش عائشة بنت ابى بكر وحفصة بنت عمر وام حبيبة واسمها رملة بنت ابى سفيان وام سلمة واسمها هند بنت ابى امية المخزومية وسودة بنت زمعة العامرية واربع من غير قريش زينب بنت جحش الاسدية وميمونة بنت الحارث الهلالية وصفية بنت حيى بن اخطب الخيبرية الهارونية وجورية بنت الحارث الخزاعية المصطلقية وكانت هذه بعد وفاة خديجة رضى الله عنها { ان كنتن تردن الحياة الدنيا } اى السعة والتنعم فيها { وزينتها } وآرايش جون ثياب فاخره وبيرايها بتكلف { فتعالين } اصل تعالى ان يقوله من فى المكان المرتفع لمن فى المكان المنخفض ثم كثر حتى استوت فى استعماله الامكنة ولم يرد حقيقة الاقبال والمجيئ بل أراد اجبن على ما اعرض عليكن واقبلن بارادتكن واختياركن لاحدى الخصلتين كما يقال اقبل يكلمنى وذهب يخاصمى وقام يهددنى { امتعكن } بالجزم جوابا للامر والتمتيع بالفارسية برخوردارى دادن اى اعطكن المتعة وبالفارسية بس بياييد كه بدهم شمارا متعه طلاق جنانجه مطلقه را دهند سوى المهر واصل المتعة والمتاع ما ينتفع به انتفاعا قليلا غير باق بل ينقضى عن قريب ويسمى التلذذ تمتعا لذلك وهى درع وهو ما يستر البدن وملحفة وهى ما يستر المرأة عند خروجها من البيت وخمار وهو ما يستر الرأس وهى واجبة عند ابى حنيفة رضى الله عنه فى المطلقة التى لم يدخل بها ولم يسم لها مهر عند العقد ومستحبة فيما عداها والحكمة فى ايجاب المتعة جبر لما اوحشها الزوج بالطلاق فيعطيها لتنتفع بها مدة عدتها ويعتبر ذلك بحسب السعة والاقتار الا ان يكون نصف مهرها اقل من ذلك فحينئذ يجب لها الاقل منه ولا ينقص عن خمسة دراهم لان اقل المهر عشرة فلا ينقص عن نصفها { واسرحكن } السرح شجر له ثمرة واصله سرحت الابل ان ترعيها السرح ثم جعل لكل ارسال فى الرعى والتسريح فى الطلاق مستعار من تسريح الابل كالطلاق فى كونه مستعارا من طلاق الابل وصريح اللفظ الذى يقع به الطلاق من غيرنية هو لفظ الطلاق عند ابى حنيفة واحمد والطلاق والفراق والسراح عند الشافعى ومالك والمعنى اطلقكن { سراحا جميلا } طلاقا من غير ضرار وبدعة.
واتفق الائمة على ان السنة فى الطلاق ان يطلقها واحدة فى طهر لم يصبها فيه ثم يدعها حتى تنقضى عدتها وان طلق المدخول بها فى حيضها او طهر اصابها فيه وهى ممن تحبل فهو طلاق بدعة محرم ويقع بالاتفاق وجمع الثلاثة بدعة عند ابى حنيفة ومالك وقال احمد هو محرم خلافا للشافعى ويقع بلا خلاف بينهم. واعلم ان الشارع انما كره الطلاق ندبا الى الالفة وانتظام الشمل ولما علم الله ان الافتراق لا بد منه لكل مجموع مولف لحقيقة خفيت عن اكثر الناس شرع الطلاق رحمة لعباده ليكونوا مأجورين فى أفعالهم محمودين غير مذمومين ارغاما للشيطان فانهم فى ذلك تحت اذن الهى وانما كان الطلاق ابغض الحلال الى الله تعالى لانه رجوع الى العدم اذ بائتلاف الطبائع ظهر وجود التركيب وبعد الائتلاف كان العدم فمن اجل هذه الرائحة كرهت الفرقة بين الزوجين لعدم عين الاجتماع كذا فى الفتوحات. وتقديم التمتيع على التسريح من باب الكرم وفيه قطع لمعاذيرهن من اول الامر
الأحزاب 33:29
{ وان كنتن تردن الله ورسوله } اى تردن رسوله وصحبته ورضاه وذكر الله للايذان بجلالته عليه السلام عنده تعالى { والدار الآخرة } اى نعيمها الذى لا قدر عنده للدنيا وما فيها جميعا { فان الله اعد للمحسنات } مرزنان نيكو كارانرا { منكن } بمقابلة احسانهن ومن للتبيين لان كلهن محسنات اصلح نساء العالمين ولم يقل لكن اعلاما بان كل الاحسان فى ايثار مرضاة الله ورسوله على مرضاة انفسهن { اجرا عظيما } لا يعرف كنهه وغايته وهو السر فيما ذكر من تقديم التمتيع على التسريح وفى وصف التسريح بالجميل ولما نزلت هذه الآية بدأ عليه السلام بعائشة رضى الله عنها وكانت احب ازواجه اليه وقرأها عليها وخيرها فاختارت الله ورسوله وروى انه قال لعائشة رضى الله عنها انى ذا كرلك امرا احب ان لا تعجلى حتى تستأمرى ابويك اى تشاورى لما علم ان ابويها لا يأمر انها بفراقه عليه السلام قالت وما هو يا رسول الله فتلا عليها الاية فقالت أفى هذا استأمر ابوى بل اختار الله ورسوله والدار الآخرة رسول را اين سخن ازو عجب آمد وبدان شاد شد واثر شادى بربشره مبارك وى بيدا آمد. ثم اختارت الباقيات اختيارها فلما آثرنه عليه السلام والنعيم الباقى على الفانى شكر الله لهن ذلك وحرم على النبى التزوج بغيرهن فقال
لا يحل لك النساء من بعد ولا ان تبدل بهن من ازواج
الآية كما سيأتى. واختلف فى ان هذا التخيير هل كان تفويض الطلاق اليهن حتى يقع الطلاق باختيارهن او كان تخييرا لهن بين الارادتين على انهن ان اردن الدنيا فارقهن عليه السلام كما ينبئ عنه قوله
فتعالين
الخ فذهب البعض الى الاول وقالوا لو اخترن انفسهن كان ذلك طلاقا ولذا اختلف فى حكم التخيير فانه اذا خير رجل امرأته فاختارت نفسها فى ذلك المجلس قبل القيام او الاشتغال بما يدل على الاعراض بان تقول اخترت نفسى وقعت طلقة بائنة عند ابى حنيفة ورجعية عند الشافعى وثلاث تطليقات عند مالك ولو اختارت زوجها لا يقع شئ اصلا وكذا اذا قامت من مجلسها قبل ان تختار نفسها انقطع التخيير باتفاقهم واختلفوا فيما اذا قال امرك بيدك فقال ابو حنيفة اذا قال امرك بيدك فى تطليقة فاختارت نفسها يقع طلقة رجعية وان نوى الثلاث صح فلو قالت اخترت واحدة فهى ثلاث وهو كالتخيير يتوقف على المجلس. وفى الآية اشارتان. الاولى ان حب الدنيا وزينتها موجب للمفارقة عند صحبة النبى عليه السلام لازواجه مع انهن محال النطفة الانسانية فىعالم الصورة ليعلم ان حب الدنيا وزينتها آكد فى ايجاب المفارقة عن صحبة النبى عليه السلام لامته لان ارحام قلوبهم محل النطفة الروحانية الربانية فينبغى ان يكون اطيب وازكى لاستحقاق تلك النطفة الشريفة فان الطيبات للطيبين
خاطرت كى رقم فيض بذيرد هيهات مكر اين نقش برا كنده ورق ساده كنى
والثانية ان محبة الله ورسوله والدار الآخرة موجبة للاتصال بالنبى عليه السلام والوصلة الى الله ان كانت خالصة لوجه الله فان كانت مشوبة بنعيم الجنة فله نعيم الجنة بقدر شوب محبة الله محبة نعيم وله من الاجر العظيم بحسب محبة الله. فان قال قائل قد تحقق ان محبة الله اذا كانت مشوبة بمحبة غير الله توجب النقص من الاجر العظيم بقدر شوب محبة غير الله فكذلك هل يوجب النقص شوب محبة النبى عليه السلام من الاجر العظيم. قلنا لا توجب النقص من الاجر العظيم بل تزيد فيه لان من احب النبى عليه السلام فقد احب الله كما ان من يطع الرسول فقد اطاع الله والفرق بين محبة النبى ومحبة الجنة ان محبته بالحق دون الحظ ومحبة الجنة بالحظ دون الحق فان الجنة حظ النفس كما قال تعالى { ولكم فيها ما تشتهى الأنفس } ومحبة النبى ومتابعته مؤدية الى محبة الله للعبد كقوله تعالى
قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله
قال المولى الجامى
لى حبيب عربى مدنى قرشى كه بود در غمش مايه شادى وخوشى فهم رازش نكنم او عربى من عجمى لاف مهرش جه زنم او قرشى من حبشى ذره وارم بهوا دارئ او رقص كنان تاشد او شهره آفاق بخو رشيد وشى كرجه صد مرحله دورست زبيش نظرم وجهه فى نظرى كل غداة وعشى
الأحزاب 33:30
{ يا نساء النبى } توجيه الخطاب اليهن لاظهار الاعتناء بنصحهن ونداؤهن ههنا وفيما بعده بالاضافة اليه عليه السلام لانها التى يدور عليها ما يرد عليهن من الاحكام { من يأت منكن بفاحشة } بسيئة بليغة فى القبح وهى الكبيرة وبالفارسية هركه بيايد ازشما بكارى نا بسنديده { مبينة } ظاهرة القبح من بين بمعنى تببن قيل هذا كقوله تعالى
لئن اشركت ليحبطن عملك
لا ان منهن من اتت بفاحشة اى معصية ظاهرة. قال ابن عباس رضى الله عنهما يعنى النشوز وسوء الخلق. قال الراغب الفاحشة ما عظم قبحه من الافعال والاقوال انتهى. يقول الفقير لعل وجه قول ابن عباس رضى الله عنهما ان الزلة منهن كسوء الخلق مما يعد فاحشة بالنسبة اليهن لشرفهن وعلو مقامهن خصوصا اذا حصل بها اذية النبى صلى الله عليه وسلم ولذا قال { يضاعف لها العذاب ضعفين } اى يعذبن ضعفى عذاب غيرهن اي مثليه { وكان ذلك } اى تضعيف العذاب { على الله يسيرا } لا يمنعه عنه كونهن نساء النبى بل يدعوه اليه لمراعاة حقه. قال فى الاسئلة المقحمة ما وجه تضعيف العذاب لزوجات النبى عليه السلام الجواب لما كان فنون نعم الله عليهن اكثر وعيون فوائده لديهن اظهر من الاكتحال بميمون غرة النبى عليه السلام وترداد الوحى الى حجراتهن بانزال الملائكة فلا جرم كانت عقوبتهن عند مخالفة الامر من اعظم الامور وافخمها ولهذا قيل ان عقوبة من عصى الله تعالى عن العلم اكثر من عقوبة من يعصيه عن الجهل وعلى هذا ابدا. وحد الحر اعظم من حد العبد وحد المحصن اعظم من حد غير المحصن لهذه الحقيقة انتهى. وعوتب الانبياء بما لا يعاتب به الامم. والحاصل ان الذنب يعظم بعظم جانيه وزيادة قبحه تابعة لزيادة شرف المذنب والنعمة فلما كانت الازواج المطهرة امهات المؤمنين واشراف نساء العالمين كان الذنب منهن اقبح على تقدير صدوره وعقوبة الاقبح اشد واضعف وفى المثنوى
آنجه عين لطف باشد برعوام قهر شد برعشق كيشان كرام
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الثواب والعقاب بقدر نفاسة النفس وخستها يزيد وينقص وان زيادة العقوبة على الجرم من امارات الفضيلة كحد الحر والعبد وتقليل ذلك من امارات النقص. وذلك لان اهل السعادة على صنفين. صنف منهم السعيد والآخر الاسعد فالسعيد من اهل الجنة والاسعد من اهل الله فاذا صدر من السعيد طاعة فاعطى بها اجرا واحد من الجنة وان صدر منه معصية فاعطى بها عذابا واحدا من الجحيم واذا صدر من الاسعد طاعة فاعطى اجره مرتين وذلك بان يزيد له بها درجة فى الجنة ومرتبة فى القرية وان صدر منه معصية يضاعف له العذاب ضعفين بنقص فى درجة من الجنة ونقص فى مرتبته من القربة او عذاب من ألم مس النار وعذاب من ألم مس البعد وذل الحجاب ومن هنا دعاء السرى السقطى قدس سره اللهم ان كنت تعذبنى بشئ فلا تعذبنى بذل الحجاب وكان ذلك على الله يسيرا ان يضاعف لهم العذاب ضعفين بخلاف الخلق لان تضعيف العذاب فى حقهم ليس بيسير لانهم يتبعون به ويعسر عليهم ذلك انتهى عصمنا الله واياكم من العذاب وشرفنا بجزيل الثواب.
ومن اسباب العذاب والتنزل عدم التوكل وترك القناعة بالواصل والسعى بلا حاصل. قال عبد الواحد بن زيد سألت الله تعالى ثلاث ليال ان يرينى رفيقى فى الجنة فقيل لى يا عبد الواحد رفيقك فى الجنة ميمونة السوداء فقلت واين هى فقيل لى فى بنى فلان بالكوفة فخرجت فاذا هى قائمة تصلى واذا بين يديها عكاز وعليها جبة صوف مكتوب عليها لاتباع ولا تشترى واذا الغنم مع الذئاب ترعى فلا الذئاب تأكل الغنم ولا الغنم تخاف الذئاب فلما رأتنى او جزت فى صلاتها ثم قالت ارجع يا ابن زيد ليس الموعد ههنا انما الموعد ثمة فقلت رحمك الله من اعلمك انى ابن زيد فقالت ان الارواح جنود مجندة فما تعارف منها اختلف فقلت لها عظينى فقالت واعجبا لواعظ يوعظ بلغنى انه ما من عبد اعطى من الدنيا شيئا فابتغى اليه ثانيا الا سلبه الله حب الخلوة معه وبدله بعد القرب بعدا وبعد الانس وحشة ولهذا السر وعظ الله الارواح المطهرة فى القرآن وذلك من فضله قال الصائب
تازخاك باى درويشى توانى سرمه كرد خاك در جشمت اكر درباد شاهى بنكرى
يعنى ان جلاء البصر فى الفقر والقناعة وترك زينة الدنيا لا فى الدولة والسلطنة والنعيم الفانى فان الدنيا كدر بما فيها. فعلى العاقل تخفيف الاثقال والاوزار وتكميل التجرد الى آخر جزء من عمره السيار
الأحزاب 33:31
{ ومن يقنت منكن } ومن تدم على الطاعة وبالفارسية وهركه مداومت كندبر طاعت از شماكه ازواج بيغمبر يد. قال الراغب القنوت لزوم الطاعة مع الخضوع { لله ورسوله } مرخدا ورسول اورا { وتعمل صالحا } وبكند كارى بسنديده { نؤتها اجرها } بدهيم اورا مزد او { مرتين } مرة على الطاعة والتقوى واخرى على طلبها رضى رسول الله بالقناعة وحسن المعاشرة. قال مقاتل بحسنة عشرين { واعتدنا لها } فى الجنة زيادة على اجرها المضاعف. والاعتاد التهيئة من العتاد وهو العدة. قال الراغب الاعتاد ادخار الشئ قبل الحاجة اليه كالاعداد وقيل اصله اعددنا فابدلت تاء { رزقا كريما } اى حسنا مرضيا. قال فى المفردات كل شئ يشرف فى بابه فانه كريم وفيه اشارة الى ان الرزق الكريم فى الحقيقة هو نعيم الجنة فمن اراده يترك التنعم فى الدنيا قال عليه السلام لمعاذ رضى الله عنه
" اياك والتنعم فان عباد الله ليسوا بمتنعمين "
يعنى ان عباد الله الخلص لا يرضون نعيم الدنيا بدل نعيم الآخرة فان نعيم الدنيا فان
شنيدم كه جمشيد فرخ شرشت بسر جشمه بربسنكى نبشت برين جشمه جون ما بسى دم زدند برفتند جون جشم برهم زدند
وفى الآية اشارة الى ان الطاعة والعمل الخالص من غير شوب بطمع الجنة ونحوها يوجب اجرا بمزيد فى القربة وبتبعيتها يوجب اجرا آخر فى درجات الجنة والعمل بالنفس يزيد فى وجودها واما العمل وفق اشارة المرشد ودلالة الانبياء والاولياء فيخلصها من الوجود وعلامة الخلاص من الوجود العمل بالحضور والتوجه التام لا بالانقلاب والاضطراب ألا ترى ان بعض المريدين دخل التنور اتباعا لامر شيخه ابى سليمان الدارانى رحمه الله فلم يحترق منه شئ وكيف يحترق ولم يبق منه سوى الاسم من الوجود وهذا هو الشهود وهو الرزق الكريم فان الكريم هو الله فيرزق المخلص من المشاهدات الربانية والمكاشفات والمكالمات مزيدا على القربة وهذا معنى قوله تعالى
وان تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه اجرا عظيما
الا ترى ان ابراهيم الخليل عليه السلام لم يحترق فى نار النمرود بل وجد الرزق الكريم من الله الودود لان كل نعيم ظاهرى لاهل الله فانما ينعكس من نعيم باطنى لهم وحقيقة الاجر انما تعطى فى النشأة الآخرة لان هذه النشأة لا تسعها لضيقها نسأل الله القنوت والعمل ونستعيذ به من الفتور والكسل فان الكسل يورث الغفلة والحجاب كما ان العمل يورث الشهود وارتفاع النقاب فان التجليات الوجودية مظاهر التجليات الشهودية ومنه يعرف سر قوله عليه السلام
" دم على الطهارة يوسع عليك الرزق "
فكما ان الطهارة الصورية تجلب بخاصيتها الرزق الصورى فكذا الطهارة المعنوية تجذب بمقتضاها الرزق المعنوى فيحصل لكل من الجسم والروح غذاؤه ويظهر سر الحياة الباقية فان اذواق الروح لا نهاية لها لا فى الدنيا ولا فى الآخرة وفى المثنوى
اين زمين وسختيان بردست وبس اصل روزى از خدا دان هرنفس رزق ازوى جو مجو از زيد وعمرو مستى ازوى جو مجو از بنك وخمر منعمى زوخواه نى از كنج ومال نصرت ازوى خواه نى ازعم وخال
اللهم اجعلنا من خلص العباد وثبت اقدامنا فى طريق الرشاد بحق النون والصاد
الأحزاب 33:32
{ يا نساء النبى } اى زنان بيغمبر { لستن كاحد من النساء } نيستيد شما جون هيج كس اززنان ديكر. واصل احد وحد بمعنى الواحد قلبت واوه همزة على خلاف القياس ثم وضع فى النفى العام مستويا فيه المذكر والمؤنث والواحد والكثير. والمعنى لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء فى الفضل والشرف بسبب صحبة النبى عليه السلام فان المضاف الى الشريف شريف { ان اتقيتن } مخالفة حكم الله ورضى رسوله وهو استئناف والكلام تام على احد من النساء ويحتمل ان يكون شرطا لخيريتهن وبيانا ان فضيلتهن انما تكون بالتقوى لا باتصالهن بالنبى عليه السلام
زهد وتقوى فضل را محراب شد
{ فلا تخضعن بالقول } عند مخاطبة الناس اى لا تجبن بقولكن خاضعا لينا مثل قول المطمعات وبالفارسية بس نرمى وفروتنى مكنيد در سخن كفتن ونياز مكوييد بامردان بيكانه. والخضوع التطامن والتواضع والسكون والمرأة مندوبة الى الغلظة فى المقالة اذا خاطبت الاجانب لقطع الاطماع فاذا اتى الرجل باب انسان وهو غائب فلا يجوز للمرأة ان تلين بالقول معه وترفق الكلام له فانه يهيج الشهوة ويورث الطمع كما قال { فيطمع الذى فى قلبه مرض } اى محبة فجور { وقلن قولا معروفا } بعيدا من التهمة والاطماع بجد وخشونة لا بتكسر وتغنج كما يفعله المخنث فالزنى من اسباب الهلاك المعنوى كالمرض من اسباب الهلاك الصورى وسببه الملاينة والمطاوعة
هست نرمى آفت جان سمور وزدرشتى ميبردجان خاريشت
وفى الآية اشارة الى ان احوال ارباب القلوب الذين اسلموا ارحام قلوبهم لتصرفات ولاية المشايخ ليست كاحوال غيرهم من الخلق فالمتقى بالله من غيره لا يخضع لشئ من الدارين فان الخضوع بالقول يجذب الى الخضوع بالقلب والعمل وكثير من الصادقين يخضعون بالقول لارباب الدنيا والاعمال الدنيوية لصلاح الآخرة ومصالح الدين بزعمهم فبالتدريج يقعون فى ورطة الهلاك ويرجعون القهقرى الى الدنيا ويستغرقون فى بحر الفضلات لضعف الخالات فلا بد من ترك المساعدات وترك الشروع فى شئ من احوال الدنيا واعمالها الا بالمعروف والا فيكون مغلوبا بالمنكرات فنعوذ بالله من المخالفات
الأحزاب 33:33
{ وقرن } وآرام كيريد { فى بيوتكن } درخانهاى خويش. قرأ نافع وعاصم وابو جعفر بفتح القاف فى المضارع من باب علم واصله اقررن نقلت حركة الراء الاولى الى القاف وحذفت لالتقاء الساكنين ثم حذفت همزة الوصل استغناء عنها فصار قرن ووزنه الحالى فلن والاصل افعلن والباقون بكسرها لما انه امر من وقر يقر وقارا اذا ثبت وسكن واصله او قرن فحذفت الواو تخفيفا ثم الهمزة استغناء عنها فصار قرن ووزنه الحالى علن او من قريقر بكسر القاف فى المضارع فاصله اقررن نقلت كسرة الراء الى القاف ثم حذفت فاستغنى عن همزة الوصل فصار قرن ووزنه الحالى فلن. والمعنى الزمن يا نساء النبى بيوتكن واثبتن فى مساكنكن. والخطاب وان كان لنساء النبى فقد دخل فيه غيرهن روى ان سودة بنت زمعة رضى الله عنها من الازواج المطهرة ما خطت باب حجرتها لصلاة ولا لحج ولا لعمرة حتى اخرجت جنازتها من بيتها فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقيل لها لم لا تحجين ولا تعتمرين فقالت قيل لنا { وقرن فى بيوتكن }
زبيكانكان جشم زن كور باد جوبيرون شد ازخانه در كورباد
وفى الخبر خير مساجد النساء قعر بيوتهن { ولا تبرجن }. قال الراغب يقال ثوب متبرج صور عليه بروج واعتبر حسنه فقيل تبرجت المرأة اى تشبهت به فى اظهار الزينة والمحاسن للرجال اى مواضعها الحسنة فيكون المعنى اظهار بيرايها مكنيد ويدل عليه قوله فى تهذيب المصادر التبرج بزن خويشتن را بيار استن قال تعالى { ولا تبرجن } واصل التبرج صعود البرج وذلك ان من صعد البرج ظهر لمن نظر اليه قاله ابوعلى انتهى. وقيل تبرجت المرأة ظهرت من برجها اى قصرها ويدل على ذلك قوله ولا تبرجن كما فى المفردات. وقال بعضهم ولا تتبخترن فى مشيكن { تبرج الجاهلية الاولى } اى تبرجا مثل تبرج النساء فى ايام الجاهلية القديمة وهى ما بين آدم ونوح وكان بين موت آدم وطوفان نوح الف ومائتا سنة واثنتان وسبعون سنة كما فى التكملة. والجاهلية الاخرى ما بين محمد وعيسى عليهما السلام. قال ابن الملك الجاهلية الزمان الذى كان قبل بعثته عليه السلام قريبا منها سمى به لكثرة الجهالة انتهى روى ان بطنين من ولد آدم سكن احدهما السهل والآخر الجبل وكان رجال الجبل صباحا وفى نسائهم دمامة والسهل بالعكس فجاء ابليس وآجر نفسه من رجل سهلى وكان يخدمه فاتخذ شيئا مثل ما يزمر الرعاء فجاء بصوت لم يسمع الناس بمثله فبلغ ذلك من فى السهل فجاؤوا يستمعون اليه واتخذوا عيدا يجتمعون اليه فى السنة فتبرج النساء للرجال وتزينوا لهن فهجم رجل من اهل الجبل عليهم فى عيدهم فرأى النساء وصباحتهن فاخبر اصحابه فتحولوا اليهم فنزلوا معهم وظهرت الفاحشة فيهن فذلك قوله { ولا تبرجن } الخ وذلك بعد زمان ادريس.
قال الكاشفى اصح آنست كه جاهليت اولى درزمان حضرت ابراهيم عليه السلام بودكه زنان لباسها بمرواريد بافته بوشيده خودرا درميان طريق بمردان عرض كردندى. وقيل الجاهلية الاخرى قوم يفعلون مثل فعلهم فى آخر الزمان. وفى الحديث
" صنفان من اهل النار لم ارهما بعد "
يعنى فى عصره عليه السلام لطهارة ذلك العصر بل حدثا بعده قوم معهم سياط يعنى احدهما قوم فى ايديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس جمع سوط تسمى تلك السياط فى ديار العرب بالمقارع جمع مقرعة وهى جلد طرفها مشدود عرضه كعرض الاصبع الوسطى يضربون بها السارقين عراة وقيل هم الطوافون على ابواب الظلمة كالكلاب يطردون الناس عنها بالضرب والسباب { ونساء } يعنى ثانيهما نساء كاسيات يعنى فى الحقيقة عاريات يعنى فى المعنى لانهن يلبسن ثيابا رقاقا تصف ما تحتها او معناه عاريات من لباس التقوى وهن اللاتى يلقين ملاحفهن من ورائهن فتنكشف صدورهن كنساء زماننا. او معناه كاسيات بنعم الله عاريات عن الشكر يعنى نعيم الدنيا لا ينفع فى الآخرة اذا خلا عن العمل الصالح وهذا المعنى غير مختص بالنساء مميلات اى قلوب الرجال الى الفساد بهن او مميلات اكنافهن واكفالهن كما تفعل الرقاصات او مميلات مقانعهن عن رؤسهن لتظهر وجوههن مائلات اى الى الرجال او معناه متبخترات فى مشيهن رؤسهن كأسنمة البخت يعنى يعظمن رؤسهن بالخمر والقلنسوة حتى تشبه اسنمة البخت او معناه ينظرن الى الرجال برفع رؤسهن المائلة لان اعلى السنام يميل لكثرة شحمه لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها ليوجد مسيرة اربعين عاما { واقمن الصلاة } التى هى اصل الطاعات البدنية { وآتين الزكاة } التى هى اشرف العبادات المالية اى ان كان لكن مال كما فى تفسير ابى الليث { واطعن الله ورسوله } فى سائر الاوامر والنواهى. وقال بعضهم اطعن الله فى الفرائض ورسوله فى السنن { انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس } الرجس الشئ القذر اى الذنب المدنس لعرضكم وعرض الرجل جانبه الذى يصونه وهو تعليل لامرهن ونهيهن على الاستئناف ولذلك عم الحكم بتعميم الخطاب لغيرهن وصرح بالمقصود حيث قيل { اهل البيت } اى يا اهل البيت والمراد به من حواه بيت النبوة رجالا ونساء. قال الراغب اهل الرجل من يجمعه واياهم نسب او دين او ما يجرى مجراهما من صناعة وبيت وبلد وضيعة فاهل الرجل فى الاصل من يجمعه واياهم مسكن واحد ثم تجوز به فقيل اهل بيت الرجل لمن يجمعه واياهم نسب وتعورف فى اسرة النبى عليه السلام مطلقا اذا قيل اهل البيت يعنى اهل البيت متعارف فى آل النبى عليه السلام من بنى هاشم ونبه عليه السلام بقوله سلمان منا اهل البيت على ان مولى القوم يصح نسبته اليهم.
والبيت فىالاصل مأوى الانسان بالليل ثم قد يقال من غير اعتبار الليل فيه وجمعه ابيات وبيوت لكن البيوت بالمسكن اخص والابيات بالشعر ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومدر وصوف ووبر وبه شبه بيت الشعر وعبر عن مكان الشئ بانه بيته الكل فى المفردات { ويطهركم } من ادناس المعاصى { تطهيرا } بليغا واستعارة الرجس للمعصية والترشيح بالتطهير لمزيد التنفير عنها وهذه كما ترى آية بينة وحجة نيرة على كون نساء النبى عليه السلام من اهل بيته قاضية ببطلان مذهب الشيعة فى تخصيصهم اهل البيت بفاطمة وعلى وا بينه اى الحسن والحسين رضى الله عنهم واماما تمسكوا به من ان النبى عليه السلام خرج ذات يوم غدوة وعليه مرط مرجل من شعر اسود يعنى بروى ميزر معلم بود از موى سياه فجلس فأتت فاطمة فادخلها فيه ثم جاء على فادخله فيه ثم جاء الحسن والحسين فادخلهما فيه ثم قال انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت فانه يدل على كونهم من اهل البيت لا ان من عداهم ليسوا كذلك ولو فرضت دلالته على ذلك لما اعتد بها لكونها فى مقابلة النص. قال الكاشفى وازين جهت است كه آل عبا بربنج تن اطلاق ميكنند
آل العباء رسول الله وابنته والمرتضى ثم سبطاه اذا اجتمعوا
قال فى كشف الاسرار رجس در افعال خبيثه است واخلاق دنيه افعال خبيثه فواحش است ما ظهر منها وما بطن واخلاق دنيه هوا وبدعت وبخل وحرص وقطع رحم وامتثال آن رب العالمين ايشانرا بجاى بدعت سنت نهاد وبجاى بخل سخاوت وبجاى حرص قناعت وبجاى قطع رحم وصلت وشفقت آنكه كفت { ويطهركم تطهيرا } وشمارا باك ميدارد از آنكه بخود معجب باشيد ياخودرا بر الله دلالى دانيد يا بطاعات واعمال خود نظرى كنيد. بير طريقت كفت نظر دواست نظر انسانى ونظر رحمانى. نظر انسانى آنست كه توبخود نكرى. ونظر رحمانى آنست كه حق بتونكرد وتانظر انسانى ازنهاد تورخت برنيارد نظر رحمانى بدلت نزول نكند اى مسكين جه نكرى توباين طاعت آلوده خويش وآنرا بدركاه بى نيازى جه وزن نهى خبر ندارى كه اعمال همه صديقان زمين وطاعات همه قدوسيان آسمان جمع كنى درميزان جلال ذى الجلال بربشه نسنجند ليكن او جل جلاله بابى نيازئ خود بنده را به بندكى مى بسند دوراه بندكى بوى مى نمايد قال المولى الجامى
كاهى كه تكيه بر عمل خود كنند خلق اورا مباد جز كرمت هيج تكيه كاه بااو بفضل كاركن اى مفضل كريم كز عدل تو بفضل تو مى آورد بناه
وفى التأويلات { وقرن فى بيوتكن } يخاطب به القلوب ان يقروا فى وكناتهم من عالم الملكوت والارواح متوجهين الى الحضرة { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى } لا تخرجوا الى عالم الحواس راغبين فى زينة الدنيا وشهواتها كما هو من عادات الجهلة { واقمن الصلاة } بدوام الحضور والمراقبة والعروج الى الله بالسير فان الصلاة معراج المؤمن بان يرفع يديه من الدنيا ويكبر عليها ويقبل على الله بالاعراض عما سواه ويرجع عن مقام التكبر الانسانى الى خضوع الركوع الحيوانى ومنه الى خشوع السجود النباتى ثم الى القعود الجمادى فانه بهذا الطريق اهبط الى اسفل القالب فيكون رجوعه بهذا الطريق الى ان يصل الى مقام الشهود الذى كان فيه فى البداية الروحانية ثم يتشهد بالتحية والثناء على الحضرة ثم يسلم عن يمينه على الآخرة وما فيها ويسلم عن شماله على الدنيا وما فيها مستغرق فى بحر الالوهية باقامة الصلاة وادامتها { وآتين الزكاة } فالزكاة هى ما زاد على الوجود الحقيقى من الوجود المجازى فايتاؤها صرفها وافنائها فى الوجود الحقيقى بطريق { واطعن الله ورسوله انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس } وهو لوث الحدوث { اهل البيت } بيت الوصول ومجلس الوحدة ويطهركم عن لوث الحدوث بشراب طهور تجلى صفات جماله وجلاله تطهيرا لا يكون بعده تلوث انتهى.
كما قالوا الفانى لا يرد الى اوصافه بس اولياء كمل را خوف ظهور طبيعت نيست
تابنده زخود فانئ مطلق نشود توحيد بنزد او محقق نشود توحيد حلول نيست نابودن تست ورنه بكذاف آدمى حق نشود
حققنا الله واياكم بحقائق التوحيد وايدنا من عنده باشد التأييد ومحا عنا نقوش وجوداتنا وطهرنا من ادناس انا نياتنا انه الكريم الجواد الرؤوف بكل عبد من العباد
الأحزاب 33:34
{ واذكرن } وياد كنيد اى زنان بيغمبر اى للناس بطريق العظة والتذكير { ما يتلى فى بيوتكن من آيات الله والحكمة } اى من الكتاب الجامع بين كونه آيات الله البينة الدالة على صدق النبوة بنظمه المعجز وكونه حكمة منطوية على فنون العلم والشرائع وقد سبق معنى الحكمة فى سورة لقمان. وحمل قتادة الآيات على آيات القرآن والحكمة على الحديث الذى هو محض حكمة وهذا تذكير بما انعم عليهن من كونهن اهل بيت النبوة ومهبط الوحى حثا على الانتهاء والائتمار فيما كلفن به والتعرض للتلاوة فى البيوت دون النزول فيها مع انه الانسب لكونها مهبط الوحى لعمومها جميع الآيات ووقوعها فى كل البيوت وتكررها الموجب لتمكنهن من الذكر والتذكير بخلاف النزول وعدم تعيين التالى ليعم تلاوة جبريل وتلاوة النبى وتلاوتهن وتلاوة غيرهن تعلما وتعليما. قال فى الوسيط وهذا حث لهن على حفظ القرآن والاخبار ومذاكرتهن بها للاحاطة بحدود الشريعة والخطاب وان اختص بهن فغيرهن داخل فيه لان مبنى الشريعة على هذين القرآن والسنة وبهما يوقف على حدود الله ومفترضاته انتهى. ومن سنة القارى ان يقرأ القرآن كل يوم وليلة كيلا ينساه ولا يخرج عن صدره فان النسيان وهو ان لا يمكنه القراءة من المصحف من الكبائر. ومن السنة ان يجعل المؤمن لبيته حظا من القرآن فيقرأ فيه منه ما تيسر له من حزبه ففى الحديث
" ان فى بيوتات المسلمين لمصابيح الى العرش يعرفها مقربوا ملائكة السموات السبع والارضين السبع يقولون هذا النور من بيوتات المؤمنين التى يتلى فيها القرآن "
ومن السنة ان يستمع القرآن احيانا من الغير. وكان عليه السلام يستمع قراءة ابى وابن مسعود رضى الله عنهما. وكان عمر رضى الله عنه يستمع قراءة ابى موسى الاشعرى رضى الله عنه وكان حسن الصوت واستماع القرآن فى الصلاة فرض وفى خارجها مستحب عند الجمهور فعليك بالتذكير والتحفظ والاستماع
دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت جو باطلان زكلام حقت ملولى جيست
{ ان الله كان لطيفا } بليغ اللطف والبر بخلقه كلهم { خبيرا } بليغ العلم بالاشياء كلها فيعلم ويدبر ما يصلح فى الدين ولذلك امر ونهى او يعلم من يصلح لنبوته ومن يستأهل ان يكون من اهل بيته روى انه تكلم رجل فى زين العابدين رضى الله عنه وافترى عليه فقال زين العابدين ان كنت كما قلت فاستغفر الله وان لم اكن نستغفر الله لك فقام اليه الرجل وقبل رأسه وقال جعلت فداءك لست كما قلت فاستغفر لى قال غفر الله لك فقال الرجل الله اعلم حيث يجعل رسالته. وخرج يوما من المسجد فلقيه رجل فسبه فثارت اليه العبيد والموالى فقال لهم زين العابدن مهلا على الرجل ثم اقبل عليه وقال بالله ألا ما سترت من امرنا ألك حاجة نعينك عليها فاستحيى الرجل فالقى عليه خميصه كانت عليه وامر له بالف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول اشهدانك من اولاد الرسول.
قال بعض الكبار القرابة طينية وهى ما كان من النسب ودينية وهى ما كان من مجانسة الارواح فى مقام المعرفة ومشابهة الاخلاق فى مقام الطريقة ومناسبة الاعمال الصالحة فى مقام الشريعة كما قال عليه السلام
" آل محمد كل تقى نقى "
فاهل التقوى الحقيقية وهم العلماء بالله التابعون له عليه السلام فى طريق الهدى من جملة اهل البيت وذوى القربى وافضل الخلق عند الله وكذا السادات الصالحون لهم كرامة عظمى فرعايتهم راجعة الى النبى عليه السلام روى ان علوية فقيرة مع بناتها نزلت مسجدا بسمرقند فخرجت لطلب القوت لبناتها فمرت على امير البلد وذكرت انها علوية وطلبت منه قوت الليلة فقال ألك بينة على انك علوية فقالت ما فى البلد من يعرفنى فاعرض عنها فمضت الى مجوسى هو ضا من البلد فعرضت له حالها فارسل المجوسى الى بناتها واكرم مثواهن فرأى امير البلد فى المنام كأن القيامة قد قامت وعند النبى عليه السلام لواء واذا قصر من زمرد اخضر فقال لمن هذا القصر يا رسول الله فقال عليه السلام
" لمؤمن موحد "
فقال انا مسلم موحد قال عليه السلام
" ألك بينة على انك مسلم موحد "
فانتبه يبكى ويلطم وجهه وسأل عن العلوية وعرفها عند المجوسى وطلبها منه فابى المجوسى فقال خذ منى الف دينار وسلمهن الى قال لا يكون ذلك وقد اسلمنا على يد العلوية وقد اخبرنا النبى عليه السلام بان القصر لنا وروى انه كان ببغداد تاجر له بضاعة يسيرة فاتفق انه صلى صلاة فى جماعة فلما سلموا قام علوى وقال ان لى بنية اريد تزويجها بحق جدى رسول الله اعطونى ما اصلح به لها جهازها فاعطاه التاجر رأس ماله وكان خمسمائة درهم فلما كان الليل رأى التاجر رسول الله فى المنام فقال له يا فتى قد وصل الى ما اتحفتنى فاقصد الى مدينة بلخ فان عبد الله بن طاهر بها فقل له ان محمدا يقرئك السلام ويقول قد بعثت اليك ليا له عندى يد فادفع اليه خمسمائة دينار فانبته التاجر واخبر بذلك امرأته فقالت ومن يقوم بنفقتنا الى ان ترجع من بلخ فقصد الى خباز من جيرانه وقال ان اعطيت اهلى كفايتهم مدى غيبتى اعطيتك اذا رجعت بدل كل درهم دينارا فقال الخباز ان الذى امرك بالخروج الى بلخ اوصانى بنفقة اهلك الى رجوعك ففرح التاجر وخرج نحو بلخ فلما قرب استقبله عبد الله ابن طاهر وقال مرحبا برسول رسول الله ان الذى ارسلك الى اوصانى بالاحسان اليك فاحسن ضيافته ثلاثة ايام ثم اعطاه خمسمائة دينار وفق امره عليه السلام واعطاه خمسمائة دينار لكونه رسول رسول الله وبعث معه جماعة اوصلوه الى منزله قال الشيخ سعدى
زر ونعمت اكنون بده كان تست كه بعد از توبيرون زفرمان تست فروماندكانرا درون شاد كن زروز فروماندكى يادكن نه خواهنده بردر ديكران بشكرانه خواهنده از درمران جوانمردا كرراست خواهى وليست كرم بيشه شاه مردان عليست باحسانى آسوده كردن دلى به ازالف ركعت بهر منزلى بقنطار زر بخش كردن زكنج نباشد جوقيراطى از دست رنج برد هركسى بار درخورد زور كرانست باى ملخ بيش مور
فاذا سمعت الى هذا المقال فابسط يدك بالنوال ان كان لك مال والا فالعاقل الغيور يطير ويجود بهمته
الأحزاب 33:35
{ ان المسلمين والمسلمات } روى انه لما نزل فى نساء النبى عليه السلام الآيات المذكورة قالت نساء المؤمنين فما نزل فينا ولو كان فينا خير لذكرنا فنزلت والمعنى ان الداخلين فى السلم بعد الحرب المنقادين لحكم الله من الذكور والاناث. وفى التأويلات النجمية المسلم هو المستسلم للاحكام الازلية بالطوع والرغبة مسلما نفسه الى المجاهدة والمكابدة ومخالفة الهوى وقد سلم المسلمون من لسانه ويده { والمؤمنين والمؤمنات } المصدقين بما يجب ان يصدق به من الفريقين. وفى التأويلات المؤمن من امنه الناس وقد احيى الله قلبه اولا بالعقل ثم بالعلم ثم بالفهم عن الله تعالى ثم بنور الله تعالى بالتوحيد ثم بالمعرفة ثم احياه بالله. قال فى بحر العلوم ومراد اصحابنا باتحاد الايمان والاسلام ان الاسلام هو الخضوع والانقياد بمعنى قبول ما جاء به من عند الله والاذعان له وذلك حقيقة التصديق ولذلك لم يصح فى الشرع ان يحكم على احد بانه مسلم وليس بمؤمن او مؤمن وليس بمسلم فلا يمتاز احدهما عن الآخر ولم يريدوا الاتحاد بحسب المفهوم لان الايمان هو تصديق الله فيما اخبر من اوامره ونواهيه ومواعيده والاسلام هو الخضوع والانقياد لالوهيته وهذا لا يحصل الا بقبول الامر والنهى والوعد والوعيد والاذعان لذلك فمن لم يقبل شيئا من هذه الاربعة فقد كفر وليس بمسلم انتهى { والقانتين والقانتات } اى المداومين على الطاعات القائمين بها. وفى التأويلات القنوت استغراق الوجود فى الطاعة والعبودية { والصادقين والصادقات } فى القول والعمل والنية. وفى التأويلات فى عقودهم وعهودهم ورعاية حدودهم والصدق نور اهدى لقلوب الصديقين بحسب قربهم من ربهم { والصابرين والصابرات } على الطاعات وعن المعاصى. وفى التأويلات على الخصال الحميدة وعن الصفات الذميمة وعند جريان القضاء ونزول البلاء { والخاشعين والخاشعات } المتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم. وفى التأويلات الخشوع اطراق السريرة عند توارد الحقيقة انتهى. قال بعضهم الخشوع انقياد الباطن للحق والخضوع انقياد الظاهر له. وفى القاموس الخشوع الخضوع او هو فى البدن والخشوع فى الصوت { والمتصدقين والمتصدقات } بما وجب فى مالهم والمعطين للصدقات فرضا او نفلا يقال تصدق على الفقراء اذا اعطاهم الصدقة وهى العطية التى بها تبتغى المثوبة من الله تعالى. وفى المفردات الصدقة ما يخرجه الانسان من ماله على وجه القربة كالزكاة لكن الصدقة فى الاصل تقال للمتطوع به والزكاة للواجب وقيل يسمى الواجب صدقة اذا تحرى صاحبه الصدق فى فعله. وفى التأويلات والمتصدقين والمتصدقات باموالهم واعراضهم حتى لا يكون لهم مع احد خصميه فيما ينال منهم يعنى بخشند كانند هم بمال وهم بنفس حق هيج كس برخود نكذاشته وازراه خصومت باخلق برخاسته وحقيقة الصدقة ما يكون بالاحوال على ارباب الطلب قال الحافظ
اى صاحب كرامت شكرانة سلامت روزى تفقدى كن درويش بى نوارا
{ والصائمين والصائمات } الصوم المفروض او مطلق الصوم فرضا او نفلا. وفى التأويلات الممسكين عما لا يجوز فى الشريعة والطريقة بالقلب والقالب فيصوم القالب بالامساك عن الشهوات ويصوم القلب بالامساك عن رؤية الدرجات والقربات. وفى المفردات الصوم فى الاصل الامساك عن الفعل مطعما كان او كلاما او مشيا وفى الشرع امساك المكاف بالنية من الخيط الابيض الى الخيط الاسود عن تناول الاطيبين والاستمناء والاستقاءة { والحافظين فروجهم والحافظات } فى الظاهر عن الحرام وفى الحقيقة عن تصرفات المكونات اى والحافظاتها فحذف المفعول لدلالة المذكور عليه. وفى المفردات الفرج والفرجة الشق بين الشيئين كفرجة الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه { والذاكرين الله } ذكرا { كثيرا والذاكرات } اى والذاكراته فترك المفعول كما فى الحافظات اى بقلوبهم وألسنتهم. وفى التأويلات النجمية بجميع اجزاء وجودهم الجسمانية والروحانية بل بجميع ذرات المكونات بل بالله وجميع صفاته. وقال ابن عباس رضى الله عنهما يريد ادبار الصلوات وغدوا وعشيا وفى المضاجع وكلما استيقظ من نومه وكلما غدا وراح من منزله ذكر الله انتهى. والاشتغال بالعلم النافع وتلاوة القرآن والدعاء من الذكر وفى الحديث
" من استيقظ من منامه وايقظ امرأته فصليا جميعا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات "
وعن مجاهد لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا { اعد الله لهم } بسبب ما عملوا من الطاعات العشر المذكورة وجمعوا بينها وهو خبران والعطف بالواو بين الذكور والاناث كالمسلمين والمسلمين كالعطف بين الضدين لاختلاف الجنسين. واما عطف الزوجين على الزوجين كعطف المؤمنين والمؤمنات على المسلمين والمسلمات فمن عطف الصفة على الصفة بحرف الجمع اى عطفهما لتغاير الوصفين { مغفرة } لما اقترفوا من الصغائر لانهن مكفرات بما عملوا من الاعمال الصالحات. وفى التأويلات هى نور من انوار جماله جعل مغفر الرأس روحهم يعصمهم مما يقطعهم عن الله { واجرا عظيما } على ما صدر عنهم من الطاعات وهو الجنة واليوم سهولة العبادة ودوام المعرفة وغدا تحقيق المسئول ونيل ما فوق المأمول. وفى التأويلات العظيم هو الله يعنى اجرا من واهب الطافه بتجلى ذاته وصفاته. وعن عطاء بن ابى رباح من فوض امره الى الله فهو داخل فى قوله { ان المسلمين والمسلمات } ومن اقر بان الله ربه ومحمدا عليه السلام رسوله ولم يخالف قلبه لسانه فهو داخل فى قوله { والمؤمنين والمؤمنات } ومن اطاع الله فى الفرائض والرسول فى السنة فهو داخل فى قوله { والقانتين والقانتات } ومن صان قوله عن الكذب فهو داخل فى قوله { والصادقين والصادقات } ومن صبر على الطاعة وعن المعصية وعلى الرزية فهو داخل فى قوله { والصابرين والصابرات } ومن صلى فلم يعرف من عن يمينه وعن شماله فهو داخل فى قوله { والخاشعين والخاشعات }.
قال فى بحر العلوم بنى الامر فى هذا على الاشد وليس هذا بمرضى عنه انتهى. يقول الفقير بل بنى على الاسهل فانه اراد ترك الالتفات يمينا وشمالا وهو اسهل بالنسبة الى الاستغراق فى الشهود. ومن تصدق فى كل اسبوع بدرهم فهو داخل فى قوله { والمتصدقين والمتصدقات } ومن صام من كل شهر ايام البيض فهو داخل فى قوله { والصائمين والصائمات } ومن حفظ فرجه عما لا يحل فهو داخل فى قوله { والحافظين فروجهم والحافظات } ومن صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل فى قوله { والذاكرين الله كثيرا والذاكرات }.
" وعن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى العباد افضل درجة عند الله يوم القيامة قال " الذاكرون الله كثيرا والذاكرات " قالوا يا رسول الله ومن الغازى فى سبيل الله قال " لو ضرب بسيفه الكفار والمشركين حتى تكسر او تخضب دما لكان ذاكر الله كثيرا افضل منه درجة "
" وعن ابى هريرة رضى الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير فى طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان كعثمان فقال " سيروا هذا جمدان سبق المفردون " قالوا ومن المفردون يا رسول الله قال " الذاكرون الله كثيرا والذاكرات "
اى كثيرا والمفردون نقله البعض بكسر الراء وتشديدها والبعض الآخر بتخفيفها وانما لم يقولوا من المفردون لان مقصودهم من النبى عليه السلام كان ان يبين لهم ما المراد من الافراد والتفريد لابيان من يقوم به الفعل فبينه عليه السلام بقوله
" الذاكرون الله كثيرا والذاكرات "
يعنى المراد من الافراد هنا ان يجعل الرجل بان لا يذكر معه غيره والمراد من كثرة ذكره ان لا ينساه على كل حال لا الذكر بكثرة اللغات. قال ابن ملك وفى ذكره عليه السلام هذا الكلام عقيب قوله
" هذا جمدان "
لطيفة وهى ان جمدان كان منفردا ولم يكن مثله فكذا هؤلاء السادات منفردون ثابتون على السعادات. يقول الفقير اشار عليه السلام بجمدان الى جبل الوجود والسير فيه وقطع طريقه بتفريد التوحيد وهو تقطيع الموحد عن الانفس كما ان تجريد التوحيد تقطيعه عن الآفاق جعلنا الله واياكم من السائرين الطائرين لا من الواقفين الحائرين
سالكا بى كشش دوست بجايى نرسند سالها كرجه درين راه تك وبوى كنند
الأحزاب 33:36
{ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة } روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب زينب بنت جحش بن رباب الاسدى بنت عمته اميمة بنت عبد المطلب لمولاه زيد بن حارثة وكانت زينب بيضاء جميلة وزيد اسود افطس فابت وقالت انا بنت عمتك يا رسول الله وارفع قريش فلا ارضاه لنفسى وكذلك ابى اخوها عبد الله بن جحش فنزلت. والمعنى ما صح وما استقام لرجل ولا امرأة من المؤمنين فدخل فيه عبد الله واخته زينب { اذا قضى الله ورسوله امرا } مثل نكاح زينب اى قضى رسول الله وحكم وذكر الله لتعظيم امره والاشعار بان قضاءه عليه السلام قضاء الله كما ان طاعته طاعة الله تعالى { ان يكون لهم الخيرة } الخيرة بالكسر اسم من الاختيار اى ان يختاروا { من امرهم } ما شاؤا بل يجب عليهم ان يجعلوا آراءهم واختيارهم تبعا لرأية عليه السلام واختياره وجمع الضميرين لعموم مؤمن ومؤمنة لوقوعهما فى سياق النفى. وقال بعضهم الضمير الثانى للرسول اى من امره والجمع للتعظيم { ومن } وهركه { يعص الله ورسوله } فى امر من الامور ويعمل برأيه. وفى كشف الاسرار ومن يعص الله فخالف الكتاب ورسوله فخالف السنة { فقد ضل } طريق الحق وعدل عن الصراط المستقيم { ضلالا مبينا } اى بين الانحراف عن سنن الصواب. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان العبد ينبغى ان لا يكون له اختيار بغير ما اختاره الله بل تكون خيرته فيما اختاره الله له ولا يعترض على احكامه الازلية عند ظهورها له بل له الاحتراز عن شر ما قضى الله قبل وقوعه فاذا وقع الامر فلا يخلو اما ان يكون موافقا للشرع او يكون مخالفا للشرع فان يكن موافقا للشرع فلا يخلو اما ان يكون موافقا لطبعه او مخالفا لطبعه فان يكن موافقا لطبعه فهو نعمة من الله يجب عليه شكرها وان يكن مخالفا لطبعه فيستقبله بالصبر والتسليم والرضى وان يكن مخالفا للشرع يجب عليه التوبة والاستغفار والانابة الى الله تعالى من غير اعتراض على الله فيما قدر وقضى وحكم به فانه حيكم يفعل ما يشاء بحكمته ويحكم ما يريد بعزته انتهى. يقول الفقير هذه الآية اصل فى باب التسليم وترك الاختيار والاعتراض فان الخير فيما اختاره الله واختاره رسوله واختاره ورثته الكمل والرسول حق فى مرتبة الفرق كما ان الوارث رسول للخلافة الكاملة فكل من الرسول والوارث لا ينطق عن الهوى لفنائه عن ارادته بل هو وحى يوحى والهام يلهم فيجب على المريد ان يستسلم لامر الشيخ المرشد محبوبا او مكروها ولا يتبع هوى نفسه ومقتضى طبيعته وقد قال تعالى
وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم
فيمكن وجدان ماء الحياة فى الظلمات
وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم
فقد يجعل فى السكر السم ومن عرف ان فعل الحبيب حبيب وان المبلى ليس لبلائه سواه طبيب لم يتحرك يمينا وشمالا ورضى جمالا وجلالا قال الحافظ
عاشقانرا كردر آتش مى نشاند قهردوست تنك جشمم كرنظر درجشمه كوثر كنم
واعلم ان الفناء عن الارادة امر صعب وقد قيل المريد من لا ارادة له يعنى لا ارادة له من جهة نفسه فله اراده من جهة ربه فهو لا يريد الا ما يريد الله ولصعوبة افناء الارادة فى ارادة الله وارادة رسوله وارادة وارث رسوله بقى اكثر السلاك فى حجاب الوجود وغابوا عن الشهود وحرموا من بركة المتابعة ونماء المشايعة. قال بعض الكبار القهر عذاب ومن اراد ان يزول عنه حكم هذا القهر فليصحب الحق تعالى بلا غرض ولا شوق بل ينظر فى كل ما وقع فى العالم وفى نفسه فيجعله كالمراد له فيلتذ به ويتلقاه بالقبول والبشر والرضى فلا يزال من هذه حالته مقيما فى النعيم الدائم لا يتصف بالقهر ولا بالذلة وصاحب هذا المقام يحصل له اللذة بكل واقع منه او فيه او من غيره او فى غيره نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل التسليم وارباب القلب السليم ويحفظنا من الوقوع فى الاعتراض والعناد لما حكم وقضى واراد
الأحزاب 33:37
واذ تقول } روى انه لما نزلت الآية المتقدمة قالت زينب واخوها عبد الله رضينا يا رسول الله اى بنكاح زيد فانكحها عليه السلام اياه وساق اليها مهرها عشرة دنانير وستين درهما وخمارا وملحفة ودرعا وازارا وخمسين مدا من طعام وثلاثين صاعا من تمر وبقيت بالنكاح معه مدة فجاء النبى عليه السلام يوما الى بيت زيد لحاجة فابصر زينب فاعجبه حسنها فوقع فى قلبه محبتها بلا اختيار منه والعبد غير ملوم على مثله ما لم يقصد المأثم ونظرة المفاجأة التى هى النظرة الاولى مباحة فقال عليه السلام عند ذلك
" سبحان الله يا مقلب القلوب ثبت قلبي "
انصرف وذلك ان نفسه كانت تمتنع عنها قبل ذلك لا يريدها ولو ارادها لخطبها وسمعت زينب التسبيحة فذكرتها لزيد بعد مجيئه وكان غائبا ففطن يعنى بدانست كه جيزى دردل رسول افتاد وبآنكه در حكم ازلى زينب زن رسول باشد الله تعالى محبت زينب دردل رسول افكند ونفرت وكراهت دردل زيد فاتى رسول الله تلك الساعة فقال يا رسول الله انى اريد ان افارق صاحبتى فقال
" مالك أرأيت منها شيئا "
قال لا والله ما رأيت منها الا خيرا ولكنها تتعظم على لشرفها وتؤذينى بلسانها فمنعه عليه السلام من الفرقة وذلك قوله تعالى { واذ تقول } اى واذكر وقت قولك يا محمد { للذى انعم الله عليه } بالتوفيق للاسلام الذى هو اجل النعم وللخدمة والصحبة. وفى التأويلات النجمية بان اوقعه فى معرض هذه الفتنة العظيمة والبلية الجسيمة وقواه على احتمالها واعانه على التسليم والرضى فيما يجرى الله عليه وفيما يحكم به عليه من مفارقة الزوجة وتسليمها الى رسول الله وبان ذكر اسمه فى القرآن من بين الصحابة وافرد به { وانعمت عليه } بحسن التربية والاعتاق والتبنى. وفى التأويلات بقبول زينب بعد ان انعمت عليه بايثارها عليه بقولك امسك الخ وهو زيد بن حارثة رضى الله عنه مولاه عليه السلام وهو اول من اسلم من الموالى وكان عليه السلام يحبه ويحب ابنه اسامة شهد بدرا والخندق والحديبية واستخلفه النبى عليه السلام على المدينة حين خرج الى بنى المصطلق وخرج اميرا فى سبع سرايا وقتل يوم مؤتة بضم الميم وبالهمزة ساكنة موضع معروف عند الكرك وقد سبق فى ترجمته عند قوله تعالى
ادعوهم لآبائهم
فى اوائل هذه السورة. قال فى الارشاد وايراده بالعنوان المذكور لبيان منافاة حاله لما صدر منه عليه السلام على زيد لا ينافى استحياءه منه فى بعض الامور خصوصا اذا قارن تعيير الناس ونحوه كما سيجيئ { امسك عليك زوجك } نكاه دار براى خود زن خودرا يعنى زينب وامساك الشئ التعلق به وحفظه { واتق الله } فى امرها ولا تطلقها ضرارا يعنى ازوى ضرر طلاقش مده او تعللا بتكبرها { وتخفى فى نفسك ما الله مبديه } الموصول مفعول تخفى والابداء الاظهار.
يعنى ونكاه داشتى جيزى دردل كه الله آنرا بيدا خواست كر وهو علم بان زيدا سيطلقها وسينكحها يعنى انك تعلم بما اعلمتك انها ستكون زوجتك وانت تخفى فى نفسك هذا المعنى والله يريد ان ينجز لك وعده ويبدى انها زوجتك بقوله { زوجناكها } وكان من علامات انها زوجته القاء محبتها فى قلبه وذلك بتحبيب الله تعالى لا بمحبته بطبعه وذلك ممدوح جدا ومنه قوله عليه السلام
" حبب الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة "
وانه لم يقل احببت ودواعى الانبياء والاولياء من قبيل الاذن الآلهى اذ ليس للشيطان عليهم سبيل. قال فى الاسئلة المقحمة قد اوحى اليه ان زيدا يطلقها وانت تزوج بها فاخفى عن زيد سرما اوحى اليه لان ذلك السر يتعلق بالمشيئة والارادة ولا يجب على الرسل الاخبار عن المشيئة والارادة وانما يجب عليهم الاخبار والاعلام عن الاوامر والنواهى لا عن المشيئة كما انه كان يقول لا بى لهب آمن بالله وقد علم ان الله اراد ان لا يؤمن ابو لهب كما قال تعالى
سيصلى نارا ذات لهب
لان ذلك الذى يتعلق بعذاب ابى لهب انما هو من المشيئة والارادة فلا يجب على النبى اظهاره ولا الاخبار عنه { وتخشى الناس } تخاف لومهم وتعييرهم اياك به يعنى مى ترسى از سرزنش مردم كه كويند زن بسررا بخواست. وفى التأويلات النجمية اى تخشى عليهم ان يقعوا فى الفتنة بان يخطر ببالهم نوع انكار او اعتراض عليه او شك فى نبوته بان النبى من تنزه عن مثل هذا الميل وتتبع الهوى فيخرجهم من الايمان الى الكفر فكانت تلك الخشية اشفاقا منه عليهم ورحمة بهم انهم لا يطيقون سماع هذه الحالة ولا يقدرون على تحملها { والله احق ان تخشيه } وان كان فيه ما يخشى. قال الكاشفى مقرراست كه حضرت رسالت عليه السلام ترسكار ترين خلق بوده زيرا كه خوف وخشيت نتيجه علمست
انما يخشى الله من عباده العلماء
بس بحكم انا اعلمكم بالله واخشاكم ازهمه عالميان اخشى بود ودر حديث آمده الخوف رفيقى
خوف وخشيت نتيجه علمست هر كرا علم بيش خشيت بيش هركرا خوف شد رفيق رهش باشد از جمله رهروان دربيش
وفى كشف الاسرار انما عوتب عليه السلام على اخفاء ما اعلمه الله انها ستكون زوجة له قالت عائشة رضى الله عنها لو كتم النبى عليه السلام شيئا من الوحى لكتم هذه الآية اذ تقول الخ وما نزل على رسول الله آية هى اشد عليه من هذه الآية. وفى التأويلات يشير الى ان رعاية جانب الحق احق من رعاية جانب الخلق لان لله تعالى فى ابداء هذا الامر واجراء هذا القضاء حكما كثيرة فاقصى ما يكون فى رعاية جانب الخلق ان لا يضل به بعض الضعفاء فلعل الحكمة فى اجراء هذه الحكم فتنة لبعض الناس المستحقين الضلالة والانكار ليهلك من هلك عن بينة ويحى من حى عن بينه وهذا كما قال
وما جعلنا الرؤيا التى اريناك الا فتنة للناس
فالواجب على النبى اذا عرض له امران فى احدهما رعاية جانب الحق وفى الآخر رعاية جانب الخلق ان يختار رعاية جانب الحق على الخلق فان للحق تعالى فى اجراء حكم من احكامه واصفاء امر من اوامره حكما كثيرة كما قال تعالى فى اجراء تزويج النبى عليه السلام بزينب قوله { لكيلا يكون على المؤمنين } { فلما قضى زيد منها } اى من زوجه وهى زينب { وطرا }. قال فى القاموس الوطر محركة الحاجة او حاجة لك فيها هم وعناية فاذا بلغتها فقد قضيت وطرك. وفى الوسيط معنى قضاء الوطر فى اللغة بلوغ منتهى ما فى النفس من الشئ يقال قضى منها وطرا اذا بلغ ما اراد من حاجة فيها ثم صار عبارة عن الطلاق لان الرجل انما يطلق امرأته اذا لم يبق له فيها حاجة والمعنى فلما لم يبق لزيد فيها حاجة وتقاصرت عنها همته وطلقها وانقضت عدتها. وفى التأويلات اما وطر زيد منها فى الصورة استيفاء حظه منها بالنكاح ووطره منها فى المعنى شهرته بين الخلق الى قيام الساعة بان الله تعالى ذكره فى القرآن باسمه دون جميع الصحابة وبانه اثر النبى عليه السلام على نفسه بايثار زينب. وفى الاسئلة المقحمة كيف طلق زيد زوجته بعد ان امر الله ورسوله بامساكه اياها والجواب ما هذا اللوجوب واللزوم وانما هو امر للاستحباب { زوجناكها } هلال ذى القعدة سنة اربع من الهجرة على الصحيح وهى بنت خمس وثلاثين سنة والمراد الامر بتزوجها او جعلها زوجته بلا واسطة عقد ويؤيده ما روى انس رضى الله عنه انها كانت تفخر على سائر ازواج النبى عليه السلام وتقول زوجكن اهاليكن وزوجنى الله من فوق سبع سموات يعنى سيد عالم از نزول آيت بخانه زينب آمدبى دستورى وزينب كفت يا رسول الله بى خطبه وبى كواه حضرت فرموده كه الله المزوج وجبريل الشاهد وهو من خصائصه عليه السلام واجاز الامام محمد انعقاد النكاح بغير شهود خلافا لهما قاس الامام محمد ذلك بالبيع فان النكاح بيع البضع والثمن المهر فكما ان نفس العقد فى البيع لا يحتاج الى الشهود فكذا فى باب النكاح ونظر الامامان الى المآل فانه اذا لم يكن عند الشهود بدون الاعلان فقد يحمل على الزنى فالنبى عليه السلام شرط ذلك حفظا عن الفسخ وصونا للمؤمنين عن شبهة الزنى
" وروى انها لما اعتدت قال رسول الله لزيد " ما اجد احدا اوثق فى نفسى منك اخطب على زينب " قال زيد فانطلقت فاذا هى تخمر عجينها فقلت يا زينب ابشرى فان رسول الله يخطبك ففرحت وقالت ما انا بصانعة شيئا حتى اومر من ربى فقامت الى مسجدها ونزل القرآن زوجناكها فتزوجها رسول الله ودخل بها وما اولم على امرأة من نسائه ما اولم عليها ذبح شاة واطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد النهار "
وجعل زيد سفيرا فى خطبتها ابتلاء عظيم له وشاهد بين على قوة ايمانه ورسوخه فيه
اعتقاد من جو بيخ سرو دارد محكمى بيش باشد ازهواى عشق وسود انه كمى
{ لكيلا يكون على المؤمنين حرج } اى ضيق ومشقة. قال فى المفردات اصل الحرج مجتمع الشجر وتصور منه ضيق بينها فقيل للضيق حرج وللاثم حرج واللام فى لكى هى لام كى دخلت على كى للتوكيد. وقال بعضهم اللام جارة لتعليل التزويج وكى حرف مصدرى كأن { فى ازواج ادعيائهم } فى حق تزوج زوجات الذين دعوهم ابناء والادعياء جمع دعى وهو الذى يدعى ابنا من غير ولادة { اذا قضوا منهن وطرا } اى اذا لم يبق لهم فيهن حاجة وطلقوهن وانقضت عدتهن فان لهم فى رسول الله اسوة حسنة. وفيه دليل على ان حكمه عليه السلام وحكم الامة سواء الا ما خصه الدليل. قال الحسن كانت العرب تظن ان حرمة المتبنى كحرمة الابن فبين الله ان حلائل الادعياء غير محرمة على المتبنى وان اصابوهن اى وطئوهن بخلاف ابن الصلب فان امرأته تحرم بنفس العقد { وكان امر الله } اى ما يريد تكوينه من الامور { مفعولا } مكونا لا محالة لا يمكن دفعه ولو كان نبيا كما كان تزويج زينب وكانت كالعارية عند زيد. ولذا قال حضرة الشيخ افتاده افندى قدس سره فى اعتقادنا ان زينب بكر كعائشة رضى الله عنها لان زيدا كان يعرف انها حق النبى عليه السلام فلم يمسها وذلك مثل آسية وزليخا ولكن عرفان عائشة لا يوصف ويكفينا ان ميلة عليه السلام اليها كان اكثر من غيرها ولم تلد ايضا لانها فوق جميع التعينات وكانت عائشة رضى الله عنها تقول فى حق زينب هى التى كانت تساوينى فى المنزلة عند رسول الله ما رأيت امرأة قط خيرا فى الدين واتقى لله واصدق فى حديث واوصل للرحم واعظم صدقة من زينب وازبس درويش نواز ومهما ندار وبخشنده بود اورام ام المساكين ميكفتند واول زنى كه بعد ازرسول خدا ازدنيا بيرون شد زينب بود ماتت بالمدينة سنة عشرين وصلى عليها عمر بن الخطاب رضى الله عنه ودفنت بالبقيع ولها من العمر ثلاث وخمسون سنة وابدل الله منها لزيد جارية فى الجنة كما قال عليه السلام
" استقبلتنى جارية لعساء وقد اعجبتنى فقلت لها يا جارية انت لمن قالت لزيد بن حارثة "
قوله استقبلتنى اى خرجت من الجنة واستقبلته عليه السلام بعد مجاوزة السماء السابعة ليلة المعراج. واللعس لون الشفة اذا كانت تضرب الى السواد قليلا وذلك مستملح قاله فى الصحاح. وابدى السهيلى حكمة لذكر زيد باسمه فى القرآن وهى انه لما نزل قوله تعالى { ادعوهم لآبائهم } وصار يقال له زيد بن حارثة ولا يقال له زيد بن محمد ونزع عنه هذا التشريف وعلم الله وحشته من ذلك شرفه بذكر اسمه فى القرآن دون غيره من الصحابة فصار اسمه يتلى فى المحاريب. وزاد فى الاية ان قال واذ تقول للذى انعم الله عليه اى بالايمان فدل على انه من اهل الجنة علم بذلك قبل ان يموت وهذه فضيلة اخرى. ثم ان هذا الايثار الذى نقل عن زيد انما يتحقق به السالك القوى الاعتقاد الثابت فى طريق الرشاد فانظر الى حال الاصحاب يفتح الله لك الحجاب روى انه عليه السلام آخى بعد الهجرة بين عبد الرحمن بن عوف من المهاجرين وبين سعد بن الربيع من الانصار وعند ذلك قال سعد لعبد الرحمن يا عبد الرحمن انى من اكثر الانصار مالا فانا مقاسمك وعندى امرأتان فانا مطلق احداهما فاذا انقضت عدتها فتزوجها فقال له بارك الله لك فى اهلك ومالك كما فى انسان العيون ثم دار الزمان فصار كل امر معكوسا فرحم الله امرأ نصب نفسه لرفع البدع والهوى وجانب جر الذيل الى جانب الردى
الأحزاب 33:38
{ ما كان على النبى من حرج } اى ما صح وما استقام فى الحكمة ان يكون عليه ضيق فمن زائدة بعد النفى وحرج اسم كان الناقصة { فيما فرض الله له } اى قسم الله له وقدر كتزوج زينب من قولهم فرض له فى الديوان كذا ومنه فروض العساكر لارزاقهم { سنة الله } اسم موضوع موضع المصدر مؤكد لما قبله من نفى الحرج اى سن الله نفى الحرج سنة اى جعله طريقة مسلوكة { فى الذين خلوا } مضوا. قال فى المفردات الخلو يستعمل فى الزمان والمكان لكن لما تصور فى الزمان المضى فسر اهل اللغة قولهم خلا الزمان بقولهم مضى وذهب انتهى. يقول الفقير الخلو فى الحقيقة حال الزمان والمكان لان المراد خلوهما عما فيهما بموت ما فيهما فافهم { من قبل } من الانبياء حيث وسع عليهم فى باب النكاح وغيره ولقد كان لداود عليه السلام مائة امرأة وثلاثمائة سرية ولابنه سليمان عليه السلام ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية فلك التوسعة فى امر النكاح مثل الانبياء الماضين { وكان امر الله } وهست كار خدا { قدرا مقدورا } قضاء مقضيا وحكما مبتوتا. قال فى المفردات القدر اشارة الى ما بين به القضاء والكتابة فى اللوح المحفوظ وهو المشار اليه بقوله فرغ ربك من الخلق والخلق والاجل والرزق والمقدور اشارة الى ما يحدث حالا فحالا وهو المشار اليه بقوله
كل يوم هو فى شأن
وفيه اشارة الى ان الله تعالى اذا قضى امر نبى او ولى لم يجعل عليه فى ذلك من حرج ولا سبب نقصان وان كان فى الظاهر سبب نقصان ما عند الخلق والذى يجرى على الانبياء والاولياء قضاء مبرم مبنى على حكم كثيرة ليس فيه خطأ ولا غلظ ولا عبث
بير ما كفت خطا برقلم صنع نرفت آفرين برنظر باك خطا بوشش باد
الأحزاب 33:39
{ الذين يبلغون رسالات الله } مجرور المحل على انه صفة للذين خلوا. ومعناه بالفارسية آنانكه ميرسانيدند بيغامهاى خدارا بامتان خود والمراد ما يتعلق بالرسالة وهى سفارة العبد بين الله وبين ذوى الالباب من خلقه اى ايصال الخبر من الله الى العبد { ويخشونه } فى كل ما يأتون ويذرون لا سيما فى امر تبليغ الرسالة حيث لا يقطعون منها حرفا ولا تأخذهم فى ذلك لومة لائم { ولا يخشون احدا الا الله } وفى وصفهم بقصرهم الخشية على الله تعريض بما صدر عنه عليه السلام من الاحتراز عن لائمة الخلق بعد التصريح فى قوله
وتخشى الناس
الآية. قال بعض الكبار خشية الانبياء من العقاب وخشية الاولياء من الحجاب وخشية عموم الخلق من العذاب. وفى الاسئلة المقحمة كيف قال ويخشونه ولا يخشون احدا الا الله ومعلوم انهم خافوا غير الله وقد خاف موسى عليه السلام حين قال له
لا تخف انك انت الاعلى
وكذلك قال يعقوب عليه السلام
انى اخاف ان يأكله الذئب
وكذلك خاف نبينا عليه السلام حين قيل له
والله يعصمك من الناس
وكذلك اخبر الكتاب عن جماعة من الانبياء انهم خافوا اشياء غير الله والجواب ان معنى الآية لا يعتقدون ان شيئا من المخلوقات يستقل باضرارهم ويستبد بايذائهم دون ارادة الله ومشيئته لما يعلمون ان الامور كلها بقضاء الله وقدره فاراد بالخوف خوف العقيدة والعلم واليقين لا خوف البشرية الذى هو من الطباع الخلقية وخواص البشرية ونتائج الحيوانية { وكفى بالله حسيبا } محاسبا لعباده على اعمالهم فينبغى ان يحاسب العبد نفسه قبل محاسبة الله اياه ولا يخاف غير الله لا فى امر النكاح ولا فى غيره اذا علم ان رضى الله وحكمه فيه. واعلم ان السواك والتعطر والنكاح ونحوها من سنن الانبياء عليهم السلام وليس لنا عبادة شرعت من عهد آدم الى الآن ثم تستمر تلك العبادة فى الجنة الا الايمان والنكاح. قال بعض الكبار من كان اتقى كانت شهوته اشد وذلك ان حرارة الشهوة الحقيقية انما هى بعد نار العشق التى بعد نور المحبة فانظركم من فرق بين شهوة اهل الحجاب وشهوة اهل الشهود فعروق اهل الغفلة ممتلئة بالدم وعروق اهل اليقضة ممتلئة بالنور ولا شك ان قوة النور فوق قوة الدم فنسأل الله الهدى لا الحركة بالهوى حكى عن بعض الكبار انه قال كنت فى مجلس بعض العارفين فتكلم الى ان قال لا مخلص لاحد من الهوى ولو كان فلانا عنى به النبى عليه السلام حيث قال
" حبب الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة "
فقلت له أما تستحيى من الله تعالى فانه عليه السلام ما قال احببت بل قال حبب فكيف يلام العبد على ما كان من عند الله بلا اختيار منه قال ثم حصل لى غم وهم فرأيت النبى عليه السلام فى المنام فقال لا تغتم فقد كفينا امره ثم سمعت انه قتل فى طريق ضيعة له.
قال بعض الكبار من اراد فهم المعانى الغامضة فى الشريعة فليتعمل فى تكثير النوافل فى الفرائض وان امكنه ان يكثر من نوافل النكاح فهو اولى اذ هو اعظم نوافل الخيرات فائدة لما فيه من الازدواج والانتاج فيجمع بين المعقول والمحسوس فلا يفوته شئ من العلم بالعالم الصادر عن الاسم الظاهر والباطن فيكون اشتغاله بمثل هذه النافلة اتم واقرب لتحصيل ما يرونه فانه اذا فعل ذلك احبه الحق واذا احبه صار من اهل الله كاهل القرآن واذا صار من اهل القرآن كان محلا للقائه وعرشا لاستوائه وسماء لنزوله وكرسيا لامره ونهيه فيظهر له منه ما لم يره فيه مع كونه كان فيه وقال كنت من ابغض خلق الله للنساء وللجماع فى اول دخولى فى الطريق وبقيت على ذلك نحو ثمانى عشر سنة حتى خفت على نفسى المقت لمخالفة ما حبب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما افهمنى الله معنى حبب علمت ان المراد ان لا يحبهن طبعا وانما يحبهن بتحبيب الله فزالت تلك الكراهة عنى وانا الآن من اعظم خلق الله شفقة على النساء لانى فى ذلك على بصيرة لا عن حب طبيعى انتهى وروى ان جماعة اتوا منزل زكريا عليه السلام فاذا فتاة جميلة قد اشرق لها البيت حسنا قالوا من انت قالت انا امرأة زكريا فقالوا لزكريا كنا نرى نبى الله لا يريد الدنيا وقد اتخذت امرأة جميلة فقال انما تزوجت امرأة جميلة لا كف بها بصرى واحفظ بها فرجى فالمرأة الصالحة المعينة ليست من الدنيا فى الحقيقة قال الشيخ سعدى قدس سره
زن خوب وفرمان بروبارسا كند مرد درويش را بادشا كراخانه آباد وهمخوا به دوست خدارا برحمت نظر سوى اوست جومستور باشد زن خوبروى بديدار او در بهشتست شوى
الأحزاب 33:40
{ ما كان محمد } ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم. والمختار انه لا يشترط فى الاسلام معرفة اب النبى عليه السلام واسم جده بل يكفى فيه معرفة اسمه الشريف كما فى هداية المريدين للموالى اخى جلبى يقال فلان محمود اذا حمد ومحمد اذا كثرت خصاله المحمودة كما فى المفردات. قال الشيخ زكريا فى شرح المقدمة الجزرية هو البليغ فى كونه محمودا وهو الذى حمدت عقائده وافعاله واقواله واخلاقه سماه به جده عبد المطلب بالهام من الله فى سابع ولادته فقيل له لم سميت محمدا وليس من اسماء آبائك ولا قومك فقال رجوت ان يحمد فى السماء والارض وقد حقق الله رجاءه وتفؤله فكان عليه السلام بخصاله المحبوبة وشمائله المرغوبة محمودا عند الله وعند الملائكة المقربين وعند الانبياء والمرسلين وعند اهل الارض اجمعين وان كفر به بعضهم فان ما فيه من صفات الكمال محمود عند كل عاقل. وله الف اسم كما ان لله تعالى الف اسم وجميع اسمائه مشتقة من صفات قامت به توجب له المدح والكمال فله من كل وصف اسم ألا ترى انه الماحى لان الله محابه الكفر اى سورته التى كانت قبل بعثه. والحاشر لانه الذى يحشر الناس على قدمه اى على اثره وبعده. والعاقب وهو الآتى عقيب الانبياء. واشار بالميم الى انه الختام لان مخرجها ختام المخارج وكذا الى بعثته عند الاربعين. قال الامام النيسابورى كان من الاسم الشريف اربعة احرف ليوافق اسم الله تعالى كما ان محمد رسول الله اثنا عشر حرفا مثل لا اله الا الله وهو من اسرار المناسبة وكذا لفظ ابو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان ابن عفان وعلى بن ابى طالب لكمال مناسبتهم فى اخلاقهم لتلك الحضرة المحمدية ولهذه المناسبة يلتقى نسبهم بنسبه. فعلى يلتقى نسبه فى الاب الثانى. وعثمان فى الخامس. وابو بكر فى السابع. وعمر فى التاسع. ومحمد باعتبار البسط لا بحساب ابجد ثلاثمائة وثلاثة عشر مثل عدد المرسلين فانك اذا اخذت فى بسط الميمين والميم المدغم " م ى م، حا، دال " 2 يظهر لك العدد المذكور قال المولى الجامى
محمدت جون بلا نهايه زحق يافت شد نام او ازان مشتق مى نمايد بجشم عقل سليم حرف حايش عيان ميان دوميم جون رخ حوركز كناره او كشته ييدار دو كوشواره او ياد وحلقه زعنبرين مويش آشكار از جانب رويش دال آن كز همه فرودنشت دل بنازش كرفته برسر دست
وفى الحديث
" من ولد له مولود فسماه محمدا حبا لى وتبركا باسمى كان هو ومولوده فى الجنة. ومن كان له ذو بطن فاجمع ان يسميه محمدا رزقه الله غلاما. ومن كان لا يعيش له ولد فجعل لله عليه ان يسمى الولد المرزوق محمدا عاش "
ومن خصائصه البركة فى الطعام الذى عليه مسمى باسم محمد وكذا المشاورة ونحوها وينبغى ان يعظم هذا الاسم وصاحبه. در مجمع اللطائف آورده كه اياز خاص بسرى داشت محمد نام واورا ملازم سلطان محمود ساخته بود روزى سلطان متوجه طهارت خانه شده فرمود كه بسر ايازرا بكوييد تا آب طهارت بيارد اياز اين سخن شنوده در تأمل افتادكه ايا بسر من جه كناه كرده كه سلطان نام او برزبان نمى راند سلطان وضو ساخته بيرون آمد ودر اياز نكريست اورا انديشه مند ديد برسيدكه سبب اثر ملال كه برجبين تو مى بينم جيست اياز از روى نياز بموقف عرض رسانيدكه بنده زاده را بنام نخواند برترسيدم كه مبادا ترك ادبى ازوصادر شده باشد وموجب انحراف مزاج هما يون كشته سلطان تبسمى فرمود وكفت اى اياز دل جمع داركه از وصورتى كه مكروه طبع من باشد صدور نيافته بلكه وضو نداشتم واو محمد نام داشت مراشرم آمد لفظ محمد برزبان من كذرد وقتى كه بى وضو باشم جه اين لفظ نشانه حضرت سيد انام است
هزار بار بشويم دهن بمشك وكلاب هنوز نام توبردن ادب نمى دانم
وكان رجل فى بنى اسرائيل عصى الله مائة سنة ثم مات فاخذه فالقوه فى مزبلة فاوحى الله تعالى الى موسى ان اخرجه وصل عليه قال يا رب بنى اسرائيل شهدوا انه عصاك مائة سنة فاوحى الله اليه انه هكذا الا انه كان كلما نشر التوراة ونظر الى اسم محمد قبله ووضعه على عينيه فشكرت له ذلك وغفرت له وزوجته سبعين حوراء. قال اهل التفسير لما نكح النبى عليه السلام زينب بعد انقضاء عدتها استطال لسان المنافقين وقالوا كيف نكح زوجه ابنة لنفسه وكان من حكم العرب ان من تبنى ولدا كان كولده من صلبه فى التوريث وحرمة نكاح امرأته على الاب المتبنى واراد الله ان يغير هذا الحكم فانزل { ما كان محمد } { ابا احد } بدر هيج كس { من رجالكم } از مردان شما على الحقيقة يعنى بالنسب والولادة حتى يثبت بينه وبينه ما بين الوالد وولده من حرمة المصاهرة وغيرها ولا ينتقض عمومه بكونه ابا للطاهر والقاسم وابراهيم لانهم لم يبلغوا مبلغ الرجال لان الرجل هو الذكر البالغ يعنى ايشان بمبلغ رجال نرسيدند اورا فى الحقيقة بسر صلبى نيست كه ميان وى وآن بسر حرمت مصاهرت باشد ولو بلغوا لكانوا رجاله لا رجالهم وكذا الحسن والحسين رضى الله عنهما لانهما ابنا النبى عليه السلام بشهادة لفظه عليه السلام على انهما ايضا لم يكونا رجلين حينئذ بل طفلين او المقصود ولده خاصة لا ولد ولده.
قال فى الاسئلة المقحمة كان الله عالما فى الازل بان لا يكون لذكور اولاد رسوله نسل ولا عقب وانما يكون نسبه لاناث اولاده دون ذكرانهم فقال { ما كان محمد ابا احد من رجالكم } فعلى هذا كان الخبر من قبيل معجزاته على صدقه فان المخبر عنه قد حصل كما اخبر وقد صدق الخبر انتهى وابناء النبى عليه السلام على الصحيح ثلاثة. القاسم وبه يكنى اذ هو اول اولاده عاش سنتين ومات قبل البعثة بمكة. وعبد الله وهو الطيب الطاهر مات فى الرضاع بعد البعثة ودفن بمكة وهما من خديجة رضى الله عنها. وابراهيم من مارية القبطية ولد فى ذى الحجة فى ثمان من الهجرة عق عنه عليه السلام بكبشين يوم سابع ولاده وحلق رأسه وتصدق بزنة شعره فضة على المساكين وامر بشعره فدفن فى الارض ومات فى الرضاع وهو ابن ثمانية عشر شهرا ودفن بالبقيع
" وجلس عليه السلام على شفير القبرورش على قبره ماء وعلم على قبره بعلامة ولقنه وقال " يا بنى قل الله ربى ورسول الله ابى والاسلام دينى "
ومن ههنا ذهب بعضهم الى ان الاطفال يسألون فى القبر وان العقل يكمل لهم فيسن تلقينهم وذهب جمع الى انهم لا يسألون وان السؤال خاص بالمكلف. قال السيوطى لم يثبت فى التلقين حديث صحيح ولا حسن بل حديثه ضعيف باتفاق جمهور المحدثين ولهذا ذهب جمهور الامة الا ان التلقين بدعة حسنة وآخر من افتى بذلك عز الدين بن عبد السلام وانما استحبه ابن الصلاح وتبعه النووى نظرا الى ان الحديث الضعيف يعمل به فى فضائل الاعمال وحينئذ فقول الامام السبكى حديث التلقين اى تلقين النبى عليه السلام لابنه ليس له اصل اى اصل صحيح او حسن كذا فى انسان العيون وبقية الكلام فى السؤال والتلقين سبق فى سورة ابراهيم عليه السلام عند قوله تعالى
يثبت الله الذين آمنوا
الآية { ولكن رسول الله } الرسول والمرسل بمعنى واحد من ارسلت فلانا فى رسالة فهو مرسل ورسول. قال القهستانى الرسول فعول مبالغة مفعل بضم الميم وفتح العين بمعنى ذى رسالة اسم من الارسال وفعول هذا لم يأت الا نادرا وعرفا هو من بعث لتبليغ الاحكام ملكا كان او انسانا بخلاف النبى فانه مختص بالانسان وهذا الفرق هو المعول عليه انتهى. والمعنى ولكن كان رسول الله وكل رسول الله ابو امته لكن لا حقيقة بل بمعنى انه شفيق ناصح لهم وسبب لحياتهم الابدية واجب التوقير والطاعة له ولذا حرمت ازواجه عليه السلام على امته حرمة امهاتهم فانه من باب التعظيم وما زيد بن حارثة الا واحد من رجالكم الذين لا ولادة بينهم وبينه عليه السلام فحكم حكمهم وليس للتبنى والادعاء حكم سوى التقريب والاختصاص.
قال بعضهم لم يسمه لنا ابا لانه لو سماه ابا لكان يحرم نكاح اولاده كما حرمت على الامة نساؤه لكونهن امهاتهم او لانه لو سماه ابا لكان يحرم عليه ان يتزوج من نساء امته كما يحرم على الاب ان يتزوج بابنته وتزوج بنات امته ليس بحرام. قال فى كشف الاسرار هر جند اسم بدرى ازوبيفكند اما از همه بدران مشفق ومهر بانتر بود قال عليه السلام
" انا لكم مثل الوالد لولده "
كفته اند شفقت او برامت ازشفقت بدران افزون بود اما اورا بدرامت نخوانند ازبهر آنكه در حكم ازلى رفته كه روز قيامت دران عرصه كبرى كه سرا برده قهارى بزنند وبساط عظمت بكسترانند وترازوى عدل بياويزند وزندان عذاب از حجاب بيرون آرند جانها بكلو رسد زبانها فصيح كردد وعذرها همه باطل شود نسبها بريده كردد بدران همه از فرزندان بكريزند جنانكه رب العزت كفت " يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه " آدم كه بدر همكانست فرابيش آيد بارخدايا آدم را بكذارد بافرزندان تودان كه جه كنى نوح هم آن كويد ابراهيم هم آن كويد وموسى وعيسى وديكر بيغمبران هم آن كويند از سياست قيامت وفزع او همه بكر يزند وبخود در ماند ندوبافر زندان نبردازند وكويند نفسى نفسى خدا وندا مارا برهان وباقر زندان هرجه خواهى كن ومصطفى عربى عليه السلام رحمت وشفقت بكشاده كه بار خدايا امت من مشتى ضعيفان وبيجار كانند طاقت عذاب وعقاب توندار ندبر ايشان ببخشاى ورحمت كن وبامحمد هرجه خواهى ميكن بحكم آنكه رازل رفته كه بدران ازفر زندان بكر يزند آن روز اورا بدر نخوانند تاازيشان نكريزد وازبهر ايشان شفاعت كند وديكر اورا بدر نخوانند كه اكر بدر بودى كواهى بدر مربسر قبول نكند در شرع واو صلوات الله عليه در قيامت بعدالت امت كواهى خواهدداد وذلك قوله تعالى
لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا
{ وخاتم النبيين } قرأ عاصم بفتح التاء وهو آلة الختم بمعنى ما يختم به كالطابع بمعنى ما يطبع به. والمعنى وكان آخرهم الذى ختموا به وبالفارسية مهر بيغمبران يعنى بدو مهر كرده شد در نبوت وبيغمبر انرا بدوختم كرده اند وقرأ الباقون بكسر التاء اى كان خاتمهم اى فاعل الختم بالفارسية مهر كننده بيغمبرانست وهو بالمعنى الاول ايضا. وفى المفردات لانه ختم النبوة اى تممت بمجيئه واياما كان فلو كان له ابن بالغ لكان نبيا ولم يكن هو عليه السلام خاتم النبيين
" كما يروى انه قال فى ابنه ابراهيم " لو عاش لكان نبيا "
وذلك لان اولاد الرسل كانوا يرثون النبوة قبله من آباهم وكان ذلك من امتنان الله عليهم فكانت علماء امته ورثته عليه السلام من جهة الولاية وانقطع ارث النبوة بختميته ولا يقدح فى كونه خاتم النبيين نزول عيسى بعده لان معنى كونه خاتم النبيين انه لا ينبأ احد بعده كما
" قال لعلى رضى الله عنه " انت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى "
وعيسى ممن تنبأ قبله وحين ينزل انما ينزل على شريعة محمد عليه السلام مصليا الى قبلته كأنه بعض امته فلا يكون اليه وحى ولا نصب احكام بل يكون خليفة رسول الله. فان قلت قد روى ان عيسى عليه السلام اذا نزل فى آخر الزمان يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويزيد فى الحلال ويرفع الجزية عن الكفرة فلا يقبل الا الاسلام. قلت هذه من احكام الشريعة المحمدية لكن ظهورها موقت بزمان عيسى وبالجملة قوله { وخاتم النبيين } يفيد زيادة الشفقة من جانبه والتعظيم من جهتهم لان النبى الذى بعده نبى يجوز ان يترك شيئا من النصيحة والبيان لانها مستدركة من بعده واما من لا نبى بعده يكون اشفق على امته واهدى بهم من كل الوجوه
شمسه نه مسند وهفت اختران ختم رسل خواجه بيغمبران
نظم
احمد مرسل كه نوشته قلم حمد بنام وى وحم هم جون شده او مظهر الله هاد در ره ارشاد وجودش نهاد جملة اسباب هدى از خدا كرد بتقرير بديعش ادا
{ وكان الله بكل شئ عليما } فيعلم من يليق بان يختم به النبوة وكيف ينبغى لشانه ولا يعلم احد سواه ذلك. قال ابن كثير فى تفسير هذه الآية هى نص على انه لا نبى بعده واذا كان لا نبى بعده فلا رسول بطريق الاولى والاحرى لان مقام الرسالة اخص من مقام النبوة فان كل رسول نبى ولا ينعكس وبذلك وردت الاحاديث المتواترة عن رسول الله فمن رحمة الله بالعباد ارسال محمد اليهم ثم من تشريفه له ختم الانبياء والمرسلين به واكمال الدين الحنيف له وقد اخبر الله فى كتابه ورسوله فى السنة المتواترة عن انه لا نبى بعده ليعلموا ان كل من ادعى هذا المقام بعده كذاب افاك دجال ضال مضل ولو تخرق وشعبذ واتى بانواع السحر والطلاسم والنير نجيات فكلها محال وضلال عند اولى الالباب كما اجرى سبحانه على يدى الاسود العبسى باليمن ومسيلمة الكذاب باليمامة من الاحوال الفاسدة والاقوال الباردة ما علم كل ذى لب وفهم وحجى انهما كاذبان ضالان لعنهما الله تعالى وكذلك كل مدع لذلك الى يوم القيامة حتى يختموا بالمسيح الدجال يخلق الله معه من الامور ما يشهد العلماء والمؤمنون بكذب ما جاء بها انتهى. ولما نزل قوله تعالى { وخاتم النبيين } استغرب الكفار كون باب النبوة مسدودا فضرب النبى عليه السلام لهذا مثلا ليتقرر فى نفوسهم وقال
" ان مثلى ومثل الانبياء من قبلى كمثل رجل بنى بنيانا فاحسنه واجمله الا موضع لبنة فجعل الناس يطوفون به ويتعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة فانا اللبنة وانا خاتم النبيين "
قال فى بحر الكلام وصنف من الروافض قالوا بان الارض لا تخلو عن النبى والنبوة صارت ميراثا لعلى واولاده ويفرض على المسلمين طاعة على وكل من لا يرى اطاعته يكفر. وقال اهل السنة والجماعة لا نبى بعد نبينا لقوله تعالى { ولكن رسول الله وخاتم النبيين } وقوله عليه السلام
" لا نبى بعدى "
ومن قال بعد نبينا نبى يكفر لانه انكر النص وكذلك لو شك فيه لان الحجة تبين الحق من الباطل. ومن ادعى النبوة بعد موت محمد لا يكون دعواه الا باطلا انتهى وتنبأ رجل فى زمن ابى حنيفة وقال امهلونى حتى اجئ بالعلامات فقال ابو حنيفة من طلب منه علامة فقد كفر لقوله عليه السلام
" لا نبى بعدى "
كذا فى مناقب الامام. وفى الفتوحات المكية وانما لم يعطف المصلى السلام الذى سلم به على نفسه بالواو على السلام الذى سلم به على نبيه اى لم يقل والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين بعد قوله السلام عليك ايها النبى لانه لو عطفه عليه وقال والسلام علينا على نفسه من جهة النبوة وهو باب قد سده الله كما سد باب الرسالة عن كل مخلوق بمحمد الى يوم القيامة وتعين بهذا انه لا مناسبة بيننا وبين رسول الله فانه فى المرتبة التى لا تنبغى لنا فابتدأنا بالسلام علينا فى طورنا من غير عطف والمقام المحمدى ممنوع دخوله لنا وغاية معرفتنا بالنظر اليه كما تنظر الكواكب فى السماء وكما ينظر اهل الجنة السفلى الى من هو فى عليين. وقد وقع للشيخ ابى يزيد البسطامى فى مقام النبى قدر خرم ابرة تجليا لا دخولا فاحترق. وفى الفصوص وشرحه للجامى لا نبى بعده مشرعا او مشرعا له والاول هو الآتى بالاحكام الشرعية من غير متابعة لنبى آخر قبله كموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام والثانى هو المتبع لما شرعه له النبى المقدم كانبياء بنى اسرائيل اذكلهم كانوا داعين الى شريعة موسى فالنبوة والرسالة منقطعتان عن هذا الموطن بانقطاع الرسول الخاتم فلم يبق الا النبوة اللغوية التى هى الانباء عن الحق واسمائه وصفاته واسرار الملكوت والجبروت وعجائب الغيب ويقال لها الولاية وهى الجهة التى تلى الحق كما ان النبوة هى الجهة التى تلى الحق فالولاية باقية دائمة الى قيام الساعة. يقول الفقير كان له عليه السلام نوران نور النبوة ونور الولاية فلما انتقل من هذا الموطن بقى نور النبوة فى الشريعة المطهرة وهى باقية فكأن صاحب الشريعة حى بيننا لم يمت وانتقل نور الولاية الى باطن قطب الاقطاب يعنى ظهر فيه ظهورا تاما فكان له مرآه وهو واحد فى كل عصر ويقال له قطب الوجود وهو مظهر التجلى الحقى.
واما قطب الارشاد فكثير وهم مظاهر التجلى العينى. قال فى هدية المهديين اما الايمان بسيدنا محمد عليه السلام فانه يجب بانه رسولنا فى الحال وخاتم الانبياء والرسل فاذا آمن بانه رسول ولم يؤمن بانه خاتم الرسل لا نسخ لدينه الى يوم القيامة لا يكون مؤمنا. وقال فى الاشباه فى كتاب السير اذا لم يعرف ان محمدا عليه السلام آخر الانبياء فليس بمسلم لانه من الضروريات. وفى الآية اشارة الى قطع نسبه عن الخلق لانه نفى الابوة لرجال الناس والى اثبات نسبه لا ولاده وآله ففى قوله { من رجالكم } تشريف لهم وانهم ليسوا كرجالهم بل هم المخصوصون بزيادة الانعام لا ينقطع حسبهم ونسبهم كما قال عليه السلام " كل حسب ونسب ينقطع الاحسبى ونسبى " اى فانه يختم باب التناسل برجل من اهل البيت من صلب المهدى خاتم الخلافة العامة وخاتم الولاية الخاصة ولا يلزم من ذلك ان يكون منهم انبياء ولو جاء بعده نبى لجاء على رضى الله عنه لانه كان منه عليه السلام بمنزلة هارون من موسى فاذا لم يكن هو نبيا لم يكن الحسنان ايضا نبيين لانهما لم يكونا افضل من ابيهما. قال بعض الكبار الحسب فى الحقيقة الفقر والنسب التقوى فمن اراد ان يرتبط برسول الله وان يكون من آله المقبولين فليرتبط بهذين. درعيون الاجوبه آورده كه صحت هر كتابى بمهراوست حق تعالى بيغمبررا مهر كفت تادانند كه تصحيح دعوت محبت الهى جز بمتابعت حضرت رسالتنا هى نتوان كرد { ان كنتم تحبون الله فاتبعونى } وشرف بزركوارئ كتاب بمهر اوست شرف جمله انبياء نيز بدان حضر تست وشاهد هر كتاب مهر اوست بس شاهد همه در محكمه قيامت او خواهد بود { وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } وجون كتاب را مهر كردند كتاب درجهان باقى شد جون نبوت بدان حضرت سمعت اختتام يافت در نبوت بسته كشت وديكر جون ازهمه انبيا بمهر مخصوص بختميت ايشان نيز اختصاص يافت وفى المثنوى
بهر اين خاتم شده است اوكه بجود مثل او نى بود ونى خواهند بود جونكه در صنعت بود استاد دست نى تو كويى ختم صنعت برتواست
قال فى حل الرموز الختم اذا كان على الكتاب لا يقدر احد على فكه كذلك لا يقدر احد ان يحيط بحقيقة علوم القرآن دون الخاتم وما دام خاتم الملك على الخزانة لا يجسر احد على فتحها ولا شك ان القرآن خزانة جميع الكتب الالهية المنزلة من عند الله ومجمع جواهر العلوم الالهية والحقائق اللدنية فلذلك خص به خاتم النبيين محمد عليه السلام ولهذا السر كان خاتم النبوة على ظهره بين كتفيه لان خزانة الملك تختم من خارج الباب لعصمة الباطن وما فى داخل الخزانة.
وفى الخبر القدسى
" كنت كنزا مخفيا "
فلا بد للكنز من المفتاح والخاتم فسمى عليه السلام بالخاتم لانه خاتمه على خزانة كنز الوجود وسمى بالفاتح لانه مفتاح الكنز الازلى به فتح وبه ختم ولا يعرف ما فى الكنز الا بالخاتم الذى هو المفتاح قال تعالى " فاحببت ان اعرف " فحصل العرفان بالفيض الحثى على لسان الحبيب ولذلك سمى الخاتم حبيب الله لان اثر الختم على كنز الملك صورة الحب لما فى الكنز كفته اند معنئ خاتم النبيين آنست كه رب العزة نبوت همه انبيا جمع كرد ودل مصطفى عليه السلام را معدن آن كرد ومهر نبوت بران نهاد تاهيج دشمن بموضع نبوت راه نيافت نه هواى نفس نه وسوسه شيطان ونه خطرات مذمومه وديكر بيغمبرا نرا اين مهر نبوت نبود لا جرم ازخطرات وهواجس امين نبودند بس رب العالمين كمال شرف مصطفار آن مهركه در دل وى نهاد نكذاشت تا درميان دو كتف وى آشكارا كرد تاهر كسى كه نكرستى آنرا ديدى همجو خانه كبوترى. وفى صفاته عليه السلام بين كتفيه خاتم النبوة ووجه كونه بين كفتيه يعرف مما نقله الامام الدميرى فى حياة الحيوان ان بعض الاولياء سأل الله تعالى ان يريه كيف يأتى الشيطان ويوسوس فاراه الحق تعالى هيكل الانسان فى صورة بللور وبين كتفيه شامة سوداء كالعش والوكر فجاء الخناس يتجسس من جميع جوانبه وهو فى صورة خنزير له خرطوم كخرطوم الفيل فجاء من بين الكتفين فادخل خرطومه قبل قلبه فوسوس اليه فذكر الله فخنس وراءه ولذلك سمى بالخناس لانه ينكص على عقبيه مهما حصل نور الذكر فى القلب وكان خاتمه مثل زر الحجلة وهو طائر على قدر الحمامة احمر المنقار والرجلين ويسمى دجاج البر. قال الترمذى وزرها بيضها. قال الدميرى والصواب حجلة السرير واحدة الحجال وزرها الذى يدخل فى عروتها وكان حول ذلك الخاتم شعرات مائلة الى الخضرة مكتوب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله او محمد نبى امين او غير ذلك كما قال فى السبعيات كان خاتم النبوة " تبخيخ هيصور توجه حيث شئت فانك منصور " والتوفيق بين الروايات بتعدد الخطوط وتنوعها بحسب الحالات والتجليات او بالنسبة الى انظار الناظرين ولكون ما بين الكتفين مدخل الشيطان كان عليه السلام يحتجم بين كتفيه ويأمر بذلك ووصاه جبريل بذلك لتضعيف مادة الشيطان وتضييق مرصده لانه يجرى وسوسته مجرى الدم وعصم عليه السلام من وسوسته لقوله
" اعاننى الله عليه فاسلم "
اى بالختم الالهى وما اسلم قرين آدم فوسوس اليه لذلك.
وفى سفر السعادة ان النبى عليه السلام لما سحره اليهودى ووصل المرض الى الذات المقدسة النبوية امر بالحجامة على قبة رأسه المباركة واستعمال الحجامة فى كل متضرر فى السحر غاية الحكمة ونهاية حسن المعالجة ومن لا حظ له فى الدين والايمان يستشكل هذا العلاج وفى الحديث
" الحجامة فى الرأس شفاء من سبع "
من الجنون والصداع والجذام والبرص والنعاس ووجع الضرس وظلمة يجدها فى عينيه والحجامة فى وسط الرأس وكذا بين الكتفين نافعة. وتكره فى نقرة القفاء فانها تورث النسيان قال بعضهم الحجامة فى البلاد الحارة انفع من الفصد
" وروى انه عليه السلام ما شكا اليه رجل وجعا فى رأسه الا قال " احتجم " ولا وجعا فى رجليه الا قال " اخضبه "
وخير ايام الحجامة يوم الاحد والاثنين. وجاء فى بعض الروايات النهى عن يوم الاحد واختار بعضهم يوم الثلاثاء وكرهه بعضهم وتكره يوم السبت والاربعاء الا ان يكون قد غلب عليه الدم وخير ازمانها الربيع بعد نصف الشهر فى السابع عشر والتاسع عشر والحادى والعشرين فالاولى ان تكون فى الربع الثالث من الشهر لانه وقت هيجان الدم وتكره فى المحاق وهو ثلاثة ايام من آخر الشهر ولا يستحب ان يحتجم فى ايام الصيف فى شدة الحر ولا فى شدة البرد فى ايام الشتاء وخير اوقاتها من لدن طلوع الشمس الى وقت الضحى وتستحب الحجامة على الريق فانها شفاء وبركة وزيادة فى العقل والحفظ وعلى الشبع داء الا اذا كان به ضرر فليذق او لا شيئا قليلا ثم ليحتجم واذا اراد الحجامة يستحب ان لا يقرب النساء قبل ذلك بيوم وليلة وبعده مثل ذلك ولا يدخل فى يومه الحمام واذا احتجم او افتصد لا ينبغى ان يأكل على اثره ما لحا فانه يخاف منه القروح او الجرب ولا يأكل رأسا ولا لبنا ولا شيئا مما يتخذ من اللبن ويستحب على اثره الخل ليسكن ما به ثم يحسو شيئا من المرقة ويتناول شيئا من الحلاوة ان قدر عليه كما فى بستان العارفين والله الشافى وهو الكافى
الأحزاب 33:41
{ يا ايها الذين آمنوا اذكروا الله } بما هو اهله من التهليل والتحميد والتكبير ونحوها. والذكر احضار الشئ فى القلب او فى القول وهو ذكر عن نسيان وهو حال العامة او ادامة الحضور والحفظ وهو حال الخاصة اذ ليس لهم نسيان اصلا وهم عند مذكورهم مطلقا { ذكرا كثيرا } فى جميع الاوقات ليلا ونهارا صيفا وشتاء وفى عموم الامكنة برا وبحرا سهلا وجبلا وفى كل الاحوال حضرا وسفرا صحة وسقما سرا وعلانية قياما وقعودا وعلى الجنوب وفى الطاعة بالاخلاص وسؤال القبول والتوفيق وفى المعصية بالامتناع منها وبالتوبة والاستغفار وفى النعمة بالشكر وفى الشدة بالصبر فانه ليس للذكر حد معلوم كسائر الفرائض ولا لتركه عذر مقبول الا ان يكون المرء مغلوبا على عقله. واحوال الذاكرين متفاوتة يتفاوت اذكارهم. فذكر بعضهم بمجرد اللسان بدون فكر مذكوره ومطالعة آثاره بعقله وبدون حضور مذكورة ومكاشفة اطواره بقلبه وبدون انس مذكوره ومشاهدة انواره بروحه وبدون فنائه فى مذكوره ومعاينة اسراره بسره. وهذا مردود مطلقا. وذكر بعضهم باللسان والعقل فقد يذكر بلسانه ويتفكر مذكوره ويطالع آثاره بعقله لكن ليس له الحضور والانس والفناء المذكور وهو ذكر الابرار مقبول بالنسبة الى الاول. وذكر بعضهم باللسان والعقل والقلب فقط بدون الانس والفناء المذكور وهو ذكر اهل البداية من المقربين مقبول بالنسبة الى ذكر الابرار وما تحته. وذكر بعضهم باللسان والعقل والقلب والروح والسر جميعا وهو ذكر ارباب النهاية من المقربين من الانبياء والمرسلين والاولياء الا كملين وهو مقبول مطلقا وللارشاد الى هذه الترقيات قال عليه السلام
" ان هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد " ثم قيل يا رسول الله فما جلاؤها قال " تلاوة كتاب الله وكثرة ذكره "
فبكثرة الذكر يترقى السالك من مرتبة اللسان الى ما فوقها من المراتب العالية ويصقل مرآة القلب من ظلماتها واكدارها. ثم ان ذكر الله وان كان يشتمل الصلاة والتلاوة والدراسة ونحوها الا ان افضل الاذكار لا اله الا الله فالاشتغال به منفردا مع الجماعة محافظا على الآداب الظاهرة والباطنة ليس كالاشتغال بغيره سلمى كويد مراد ازذكر كثير ذكر دلست جه دوام ذكر بزبان ممكن نيست. وقال بعضهم الامر بالذكر الكثير اشارة الى محبة الله تعالى يعنى احبوا الله لان النبى عليه السلام قال من احب شيئا اكثر من ذكره نشان دوستى آنست كه نكذارك كه زبان ازذكر دوست يا دل ازفكر او خالى ماند
درهيج مكان نيم زفكرت خالى در هيج زمان نيم زذ كرت غافل
فاوجب الله محبته بالاشارة فى الذكر الكثير وانما اوجبها بالاشارة دون العبارة الصريحة لان اهل المحبة هم الاحرار عن رق الكونين والحر تكفيه الاشارة وانما لم يصرح بوجوب المحبة لانها مخصوصة بقوم دون سائر الخلق كما قال
فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه
فعلى هذا بقوله
فاذكرونى اذكركم
يشير الى احبونى احببكم
بدرياى محبت آشنا باش صدف سان معدن در صفا باش
الأحزاب 33:42
{ وسبحوه } ونزهوه تعالى عما لا يليق به. قال فى المفردات السبح المر السريع فى الماء او فى الهواء والتسبيح تنزيه الله واصله المر السريع فى عبادة الله وجعل عاما فى العبادات قولا كان او فعلا اونية { بكرة واصيلا } اى اول النهار وآخره وقد يذكر الطرفان ويفهم منها الوسط فيكون المراد سبحوه فى جميع الاوقات خصوصا فى الوقتين المذكورين المفضلين على سائر الاوقات لكونهما مشهودين على ما دل عليه قوله عليه السلام
" يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار "
وافراد التسبيح من بين الاذكار لكونه العمدة فيها من حيث انه من باب التحلية وفى الحديث
" اربع لا يمسك عنهن جنب سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر "
فاذا قالها الجنب فالمحدث اولى فلا منع من التسبيح على جميع الاحوال الا ان الذكر على الوضوء والطهارة من آداب الرجال. وفى كشف الاسرار وسبحوه اى صلوا له بكرة يعنى صلاة الصبح واصيلا يعنى صلاة العصر اين تفسير موافق آن خبرست كه مصطفى عليه السلام كفت من استطاع منكم ان لا يغلب على صلاة قبل طلوع الشمس ولا غروبها فليفعل ميكويد هركه تواند ازشما كه مغلوب كارها وشغل دنيوى نكردد برنماز بامداد بيش از برآمدن آفتاب وناز ديكر بيش ازفروشدن آفتاب باجنين كند اين هردو نماز بذكر مخصوص كردد ازبهر آنكه بسيار افتد مردم را اين دو وقت تقصير كردن درنماز وغافل بودن ازان اما نماز بامداد بسبب خواب ونماز ديكر بسبب امور دنيا ونيز شرف اين دونماز درميان نمازها بيداست نماز بامداد شهود فرشتكانست لقوله تعالى
ان قرآن الفجر كان مشهودا
يعنى تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ونماز ديكرنماز وسطى است كه رب العزة كفت { والصلاة الوسطى } وفى الحديث
" ما عجبت الارض الى ربها من شىء كعجيبها من دم حرام او غسل من زنى او نوم عليها قبل طلوع الشمس "
والله تعالى يقسم الارزاق وينزل البركات ويستجيب الدعوات فيما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس فلا بد من ترك الغفلة فى تلك الساعة الشريفة وفى الحديث
" من صلى الفجر فى جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كاجر حجة وعمرة تامة تامة تامة "
ومن هنا لم يزل الصوفية المتأدبون يجتمعون على الذكر بعد صلاة الصبح الى وقت صلاة الاشراق فللذكر فى هذا الوقت اثر عظيم فى النفوس وهو اولى من القراءة كما دل عليه قوله عليه السلام
" ثم قعد يذكر الله "
على ما فى شرح المصابيح ويؤيده ما ذكر فى القنية من ان الصلاة على النبى عليه السلام والدعاء والتسبيح افضل من قراءة القرآن فى الاوقات التى نهى عن الصلاة فيها.
وذكر فى المحيط انه يكره الكلام بعد انشقاق الفجر الى صلاته وقيل بعد صلاة الفجر ايضا الى طلوع الشمس وقيل الى ارتفاعها وهو كمال العزيمة. قال بعض الكبار اذا قارب طلوع الشمس يبتدئ بقراءة المسبعات وهى من تعليم الخضر عليه السلام علمها ابراهيم التيمى وذكر انه تعلمها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وينال بالمداومة عليها جميع المتفرق فى الاذكار والدعوات وهى عشرة اشياء سبعة سبعة الفاتحة والمعوذتان وقل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون وآية الكرسى وسبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر والصلاة على النبى عليه السلام وآله بان يقول اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد وسلم والاستغفار بان يقول اللهم اغفر لى ولوالدى ولجميع المؤمنين والمؤمنات وقوله سبعا اللهم افعل بنا وبهم عاجلا وآجلا فى الدين والدنيا والآخرة ما انت له اهل ولا تفعل بنا وبهم يا مولانا ما نحن له اهل انك غفور حليم جواد كريم رؤف رحيم. روى ان ابراهيم التيمى لما قرأ هذه بعد ان تعلمها من الخضر رأى فى المنام انه دخل الجنة ورأى الملائكة والانبياء واكل من طعام الجنة ومكث اربعة اشهر لم يطعم لكونه اكل من طعام الجنة ويلازم الذاكر موضعه الذى صلى فيه مستقبل القبلة الا ان يرى انتقاله الى زاوية فانه اسلم لدينه كيلا يحتاج الى حديث او نحوه مما يكره فى ذلك الوقت فان حديث الدنيا ونحوه يبطل ثواب العمل وشرف الوقت فلا بد من محافظة اللسان من غير ذكر الله ومحافظة القلب عن غير فكره فان اللسان والقلب اذا لم يتوافقا كان مجرد ولولة الواقف على الباب وصوت الحارس على السطح وفى المثنوى
ذكر آرد فكررا دراهتزاز ذكررا خورشيد اين افسرده ساز اصل خود جذبه است ليك اى خواجه تاش كار كن موقوف آن جذبه مباش زانكه ترك كار جون نازى بود نازكى درخورو جانبازى بود نى قبول انديش ونى رد اى غلام امرراو نهى را مى بين مدام مرغ جذبه ناكهان برد زعش جون بديدى صبح شمع آنكه بكش جشمها جون شد كذاره نوراوست مغزها مى بيند اودر عين بوست بيند اندر ذره خورشيد بقا بيند اندر قطره كل بحررا
نسأل الله الحركات التى تورث البركات انه قاضى الحاجات
الأحزاب 33:43
{ هو الذى } اوست آن خداونديكه { يصلى عليكم } يعتنى بكم بالرحمة والمغفرة والتزكية والاعتناء عنايت ورعايت داشتن { وملائكته } عطف على المستكن فى يصلى لمكان الفصل المغنى عن التأكيد بالمنفصل اى ويعتنى ملائكته بالدعاء والاستغفار فالمراد بالصلاة المعنى المجازى الشامل للرحمة والاستغفار وهو الاعتناء بما فيه خيرهم وصلاح امرهم. وعن السدى قالت بنوا اسرائيل لموسى عليه السلام أيصلى ربنا فكبر هذا الكلام عليه فاوحى الله اليه ان قل لهم انى اصلى وان صلاتى رحمتى التى تطفئ غضبى
" وقيل له عليه السلام ليلة المعراج قف يا محمد فان ربك يصلى فقال عليه السلام ان ربى لغنى عن ان يصلى فقال تعالى " انا الغنى عن ان اصلى لاحد وانما اقول سبحانى سبحانى سبقت رحمتى غضبى اقرأ يا محمد هو الذى يصلى عليكم وملائكته الآية فصلاتى رحمة لك ولامتك "
فكانت هذه الآية الى قوله رحيما مما نزلت بقاب قوسين بلا وساطة جبريل عليه السلام. وفى رواية
" لما وصلت الى السماء السابعة قال لى جبريل رويدا اى قف قليلا فان ربك يصلى قلت أهو يصلى قال نعم قلت وما يقول قال " سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبقت رحمتى غضبى "
وفى التأويلات النجمية يشير الى انكم ان تذكرونى بذكر محدث فانى قد صليت عليكم بصلاة قديمة لا اول لها ولا آخر وانكم لولا صلاتى عليكم لما وفقتم لذكرى كما ان محبتى لو لم تكن سابقة على محبتكم لما هديتم الى محبتى واما صلاة الملائكة فانما هى دعاء لكم على انهم وجدوا رتبة الموافقة مع الله فى الصلاة عليكم ببركتكم ولولا استحقاقكم لصلاة الله عليكم لما وجدوا هذه الرتبة الشريفة. وفى عرائس البقلى صلوات الله اختياره للعبد فى الازل بمعرفته ومحبته فاذا خص وجعل زلاته مغفورة وجعل خواص ملائكته مستغفرين له لئلا يحتاج الى الاستغفار بنفسه لاشتغاله بالله وبمحبته. قال ابو بكر بن طاهر صلوات الله على عبده ان يزينه بانوار الايمان ويحليه بحيلة التوفيق ويتوجه بتاج الصدق ويسقط عن نفسه الاهواء المضلة والارادات الباطلة ويجعل له الرضى بالمقدور قال الحافظ
رضا بداده بده وزجبين كره بكشاى كه برمن وتو در اختيار نكشا دست
{ ليخرجكم } الله تعالى بتلك الصلاة والعناية وانما لم يقل ليخرجاكم لئلا يكون للملائكة منه عليهم بالاخراج ولانهم لا يقدرون على ذلك لان الله هو الهادى فى الحقيقة لا غير { من الظلمات الى النور } الظلمة عدم النور ويعبر بها عن الجهل والشرك والفسق ونحوها كما يعبر بالنور عن اضدادها اى من ظلمات الجهل والشرك والمعصية والشك والضلالة والبشرية وصفاتها والخلقية الروحانية الى نور العلم والتوحيد والطاعة واليقين والهدى والروحانية وصفاتها والربوبية بجذبات تجلى ذاته وصفاته.
والمعنى برحمة الله وبسبب دعاء الملائكة فزتم بالمقصود ونلتم الشهود وتنورتم بنور الشريعة وتحققتم بسر الحقيقة. وقال الكاشفى مراد از اخراج ادامت واستقامت است برخروج جه دروقت صلات خدا وملائكه بر ايشان در ظلمات نبوده اند { وكان } فى الازل قبل ايجاد الملائكة المقربين { بالمؤمنين } بكافتهم قبل وجوداتهم العينية { رحيما } ولذلك فعل بهم ما فعل من الاعتناء بصلاحهم بالذات وبواسطة الملائكة فلا تتغير رحمته بتغير احوال من سعد فى الازل
كرد عصيان رحمت حق را نمى آرد بشور مشرب دريا نكردد تيره از سيلابها
ولما بين عنايته فى الاولى وهى هدايتهم الى الطاعة ونحوها بين عنايته فى الآخرة فقال
الأحزاب 33:44
{ تحيتهم } من اضافة المصدر الى المفعول اى ما يحيون به. والتحية الدعاء بالتعمير بان يقال حياك الله اى جعل لك حياة ثم جعل كل دعاء تحية لكون جميعه غير خارج عن حصول الحياة او سبب حياة اما لدنيا واما لآخرة { يوم يلقونه } يوم لقائه تعالى عند الموت او عند البعث من القبور او عند دخول الجنة { سلام } تسليم عليهم من الله تعظيما لهم
خوشت ازتوسلامى بما در آخر عمر جونامه رفت باتمام والسلام خوشست
او من الملائكة بشارة لهم بالجنة او تكرمة لهم كما فى قوله تعالى
والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم
او اخبار بالسلامة من كل مكروه وآفة وشدة. وعن انس رضى الله عنه عن النبى عليه السلام
" اذا جاء ملك الموت الى ولى الله سلم عليه وسلامه عليه ان يقول السلام عليك يا ولى الله قم فاخرج من دارك التى خربتها الى دارك التى عمرتها فاذا لم يكن وليا لله قال له قم فاخرج من دارك التى عمرتها الى دارك التى خربتها "
يقول الفقير عمارة الدنيا بزرع الحبوب وتكثير القوت وكرى الانهار وغرس الاشجار ورفع ابنية الدور وتزيين القصور وعمارة الآخرة بالاذكار والاعمال والاخلاق والاحوال كما قال المولى الجامى
يا دكن آنكه درشب اسرى باحبيب خدا خليل خدا كفت كوى ازمن اى رسول كرام امت خويش را ز بعد سلام كه بود باك وخوش زمين بهشت ليك آنجا كسى درخت نكشت خاك او باك وطيب افتاده ليك هست از درختها ساده غرس اشجار آن بسعى جميل بسمله حمد له است بس تهليل هست تكبير نيزاز ان اشجار خوش كسى كش جزاين نباشد كار باغ جنات تحتها الانهار سبز وخرم شود ازان اشجار
وفى الآية اشارة الى ان التحية اذا قرنت بالرؤية واللقاء اذا قرن بالتحية لا يكونان الا بمعنى رؤية البصر والتحية خطاب يفاتح به الملوك فبهذا اخبر عن علو شانهم ورفعة درجتهم وانهم قد سلموا من آفات القطعية بدوام الوصلة. قال ابن عطاء اعظم عطية المؤمنين فى الجنة سلام الله عليهم من غير واسطة
سلامت من دلخسته در سلام توباشد زهى سعادت اكردولت سلام تويابم
{ واعد لهم } وآماده كرد خداى تعالى براى مؤمنان باوجود تحيت برايشان { اجرا كريما } ثوابا حسنا دائما وهو نعيم الجنة وهو بيان لآثار رحمته الفائضة عليهم بعد دخول الجنة عقيب بيان آثار رحمته الواصلة اليهم قبل ذلك وايثار الجملة الفعلية دون واجرهم اجر كريم ونحوه لمراعاة الفواصل. وفيه اشارة الى سبق العناية الازلية فى حقهم لان فى الاعداد تعريفا بالاحسان السابق والاجر الكريم ما يكون سابقا على العمل بل يكون العمل من نتائج الكرم
قرب تو باسباب وعلل نتوان يافت بى سابقه فضل ازل نتوان يافت بر هرجه توان كرفتن اورا بدلى توبى بدلى ترا بدل نتوان يافت
ثم هذه الآية من اكبر نعم الله على هذه الامة ومن ادل دليل على افضليتها على سائر الامم ومن جملة ما
" اوحى اليه عليه السلام ليلة المعراج " ان الجنة حرام على الانبياء حتى تدخلها يا محمد وعلى الامم حتى تدخلها امتك "
فاذا كانوا اقدم فى الدخول للتعظيم كانوا افضل واكثر فى الاجر الكريم ثم ان فقراء هذه الامة اكبر شأنا من اغنيائهم. وعن انس بن مالك رضى الله عنه قال
" بعث الفقراء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا فقال يا رسول الله انى رسول الفقراء اليك فقال " مرحبا بك وبمن جئت من عندهم جئت من عند قوم احبهم " فقال يا رسول الله ان الفقراء يقولون لك ان الاغنياء ذهبوا بالخير كله هم يحجون ولا نقدر عليه ويتصدقون ولا نقدر عليه ويعتقون ولا نقدر عليه واذا مرضوا بعثوا بفضل اموالهم ذخرا لهم فقال عليه السلام " بلغ الفقراء عنى ان لمن صبر واحتسب منهم ثلاث خصال ليس للاغنياء منها شئ اما الخصلة الاولى فان فى الجنة غرفا من ياقوت احمر ينظر اليها اهل الجنة كما ينظر اهل الدنيا الى النجوم لا يدخلها الا نبى فقير او شهيد فقير او مؤمن فقير والخصلة الثانية يدخل الفقراء الجنة قبل الاغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام والخصلة الثالثة اذا قال الفقير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر مخلصا وقال الغنى مثل ذلك لم يلحق الغنى بالفقير فى فضله وتضاعف الثواب وان انفق الغنى معها عشرة آلاف درهم وكذلك اعمال البر كلها " فرجع الرسول اليهم واخبرهم بذلك فقالوا رضينا يا رب رضينا "
ذكره اليافعى فى روض الرياحين
صائب فريب نعمت الوان نمى خوريم روزئ خود زخوان كرم مى خوريم ما
قال
افتد هماى دولت اكردر كمند ما ازهمت بلند رها مى كنيم ما
وقال الحافظ
ازكران تابكران لشكر ظلمست ولى ازازل تابابد فرصت درويشا نست
الأحزاب 33:45
{ يا ايها النبى } نداء كرامة وتعظيم لان الشريف ينادى باللقب الشريف لانداء علامة مثل يا آدم ونحوه { انا ارسلناك شاهدا } الشهادة قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصر او بصيرة وهو حال مقدرة من كاف ارسلناك فانه عليه السلام انما يكون شاهدا وقت الأداء وذلك متأخر عن زمان الارسال نحو مررت برجل معه صقر صائدا به غدا اى مقدرا به الصيد غدا. والمعنى انا ارسلناك بعظمتنا مقدر شهادتك على امتك بتصديقهم وتكذيبهم تؤديها يوم القيامة اداء مقبولا قبول قول الشاهد العدل فى الحكم { ومبشرا } لاهل الايمان والطاعة بالجنة ولاهل المحبة بالرؤية { ونذيرا } ومنذرا لاهل الكفر والعصيان بالنار ولاهل الغفلة بالحجاب
الأحزاب 33:46
{ وداعيا الى الله } اى الى الاقرار به وبوحدانيته وبسائر ما يجب الايمان به من صفاته وافعاله. وفيه اشارة الى ان نبينا عليه السلام اختص برتبة دعوة الخلق الى الله من بين سائر الانبياء والمرسلين فانهم كانوا مأمورين بدعوة الخلق الى الجنة وايضا دعا الى الله لا الى نفسه فانه افتخر بالعبودية ولم يفتخر بالربوبية ليصح له بذلك الدعاء الى سيده فمن اجاب دعوته صارت الدعوة له سراجا منيرا يدله على سبيل الرشد ويبصره عيوب النفس وغيها { باذنه } اى بتيسيره وتسهيله فاطلق الاذن واريد به التيسير مجازا بعلاقة السببية فان التصرف فى ملك الغير متعسر فاذا اذن تسهل وتيسر وانما لم يحمل على حقيقته وهو الاعلام باجازة الشئ والرخصة فيه لانفهامه من قوله ارسلناك وداعيا الى الله وقيد به الدعوة ايذانا بانها امر صعب لا يتأتى الا بمعونة وامداد من جانب قدسه كيف لا وهى صرف الوجوه عن سمت الخلق الى الخلاق وادخال قلاده غير معهودة فى الاعناق. قال بعض الكبار باذنه اى بامره لا بطبعك ورأيك وذلك فان حكم الطبع مرفوع عن الكمل فلا يدعون قولا ولا عملا الا بالفناء فى ذات الله عز وجل { وسراجا منيرا } السراج الزاهر بفتيلة يعنى آتش باره كه در فتيله شمعست والسراج المنير بالفارسية جراغ روشن ودر خشان. اعلم ان الله تعالى شبه نبينا عليه السلام بالسراج لوجوه. الاول انه يستضاء به فى ظلمات الجهل والغواية ويهتدى بانواره الى مناهج الرشد والهداية كما يهتدى بالسراج المنير فى الظلام الى سمت المرام كما قال بعضهم حق تعالى بيغمبر مارا جراغ خواند زيرا كه ضوء جراغ ظلمت را محو كند ووجود آن حضرت نيز ظلمت كفررا از عرصه جهان نابود ساخت
جراغ روشن از نور خدايى جها نرا داده از ظلمت رهايى
والثانى هرجه درخانه كم شود بنور جراغ باز توان يافت حقايقى كه ازمر دم بوشيده بود بنور اين جراغ بر مقتبسان انوار معرفت روشن كشت
ازو جانرا بدانش آشنا ييست وزو جشم جهانرا روشناييست در كنج معانى بر كشاده وزان صاحب دلانرا مايه داده
والثالث جراغ اهل خانه سبب امن وراحتسن ودزدرا واسطه خجلت وعقوبت آن حضرت دوستانرا وسيله سلامتست ومنكرانرا حسرت وندامت. والرابع ان السراج الواحد يوقد منه الف سراج ولا ينقص من نوره شئ وقد اتفق اهل الظاهر والشهود على ان الله تعالى خلق جميع الاشياء من نور محمد ولم ينقص من نوره شئ وهذا كما روى ان موسى عليه السلام قال يا رب اريد ان اعرف خزائنك فقال له اجعل على باب خيمتك نارا يأخذ كل انسان سراجا من نارك ففعل فقال هل نقص من نارك قال لا يا رب قال فكذلك خزائنى.
وايضا علوم الشريعة وفوائد الطريقة وانوار المعرفة واسرار الحقيقة قد ظهرت فى علماء امته وهى بحالها فى نفسه عليه السلام ألا ترى ان نور القمر مستفاد من الشمس ونور الشمس بحاله وفى القصيدة البردية
فانه شمس فضل هم كواكبها يظهرن انوارها للناس فى الظلم تو مهر منيرى همه اخترند تو سلطان ملكى همه لشكرند
اى ان سيدنا محمدا عليه السلام شمس من فضل الله طلعت على العالمين والانبياء اقمارها يظهرن الانوار المستفادة منها وهى العلوم والحكم فى عالم الشهادة عند غيبتها ويختفين عند ظهور سلطان الشمس فينسخ دينه سائر الاديان. وفيه اشارة الى ان المقتبس من نور القمر كالمقتبس من نور الشمس وفى المثنوى
كفت طوبى من رآنى مصطفى والذى يبصر لمن وجهى رأى جون جراغ نور شمعى را كشيد هركه ديد آنرا يقين آن شمع ديد همجنين تا صد جراغ ار نقل شد ديدن آخر لقاى اصل شد خواه ازنور بسين بستان توآن هيج فرقى نيست خواه از شمعدان
والخامس انه عليه السلام يضيئ من جميع الجهات الكونية الى جميع العوالم كما ان السراج يضيء من كل جانب وايضا يضيئ لامته كلهم كالسراج لجميع الجهات الا من عمى مثل ابى جهل ومن تبعه على صفته فانه لا يستضيئ بنوره ولا يراه حقيقة كما قال تعالى
وتراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون
حكى ان السلطان محمود الغزنوى دخل على الشيخ ابى الحسن الخرقانى قدس سره وجلس ساعة ثم قال يا شيخ ما تقول فى حق ابى يزيد البسطامى فقال الشيخ هو رجل من رآه اهتدى فقال السلطان وكيف ذلك وان ابا جهل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخلص من الضلالة قال الشيخ فى جوابه انه ما رأى رسول الله وانما رأى محمد بن عبد الله يتيم ابى طالب حتى لو كان رأى رسول الله لدخل فى السعادة اى لو رآه عليه السلام من حيث انه رسول معلم هاد لا من حيث انه بشر يتيم. والسادس انه عليه السلام عرج به من العالم السفلى الى العالم العلوى ومن الملك الى الملكوت ومن الملكوت الى الجبروت والعظموت بجذبة ادن منى الى مقام قاب قوسين وقرب او ادنى الى ان نور سراج قلبه بنور الله بلا واسطة ملك او نبى ومن هنا قال
" لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل "
لانه كان فى مقام الوحدة فلا يصل اليه احد الاعلى قدمى الفناء عن نفسه والبقاء بربه فناء بالكلية وبقاء بالكلية بحيث لا تبقى نار نور الالهية من حطب وجوده قدر ما يصعد منه دخان نفسى نفسى وما بلغ كمال هذه الرتبة الا نبينا عليه السلام فانه من بين سائر الانبياء يقول امتى امتى وحسبك فى هذا الحديث المعراج حيث انه عليه السلام وجد فى كل سماء نفرا من الانبياء الىان بلغ السماء السابعة ووجد هناك ابراهيم عليه السلام مستندا الى سدرة المنتهى فعبر عنه مع جبرائيل الى اقصى السدرة وبقى جبرائيل فى السدرة فادلى اليه الرفرف فركب عليه فاداه الى قاب قوسين او ادنى فهو الذى جعل الله له نورا فارسله الى الخلق وقال
قد جاءكم من الله نور
فاذن له ان يدعو الخلق الى الله بطريق متابعته فانه من يطع الرسول حق اطاعته فقد اطاع الله والذين يبايعونه انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم فان يده فانية فى يد الله باقية بها وكذلك جميع صفاته تفهم ان شاء الله وتنتفع بها ووصفه تعالى بالانارة حيث قال { منيرا } لزيادة نوره وكماله فيه فان بعض السرج له فتور لا ينير. قال الكاشفى { منيرا } تأكيداست يعنى توجراغى نه جون جرا غهاى ديكر كه آن جراغها كاهى مرده باشد وكاهى افروخته واز تو ازاول تا آخر وروشنى جراغها ببادى مقهور شود وهيج كس نور ترا مغلوب نتواند ساخت كما قال تعالى { يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون } وفى المثنوى
هركه برشمع خدا آرد بفو شمع كى ميرد بسوزد بوز او كى شود دريا زبوز سك نجس كى شود خورشيد از بف منطمس
دبكر جراغها بشب نور دهند نه بروز وتوشب ظلمت دنيارا بنور دعوت روشن ساخته وروز قيامت را نيز به برتو شفاعت روشن خواهى ساخت
شد بدنيا رخش جراغ افروز شب ما كشت ز التفاتش روز باز فردا جراغ افروزد كه ازان جرم عاصيان سوزد
در كشف الاسرار فرموده كه حق سبحانه آفتاب را جراغ خواندكه { وجعلنا سراجا وهاجا }. وبيغمبر مارا نيز جراغ كفت. آن جراغ آسمانست. واين جراغ زمين. آن جراغ دنياست. واين جراغ دين. آن جراغ منازل فلكست. واين جراغ محافل ملك. آن جراغ آب كلست. واين جراغ جان ودل بطلوع. آن جراغ ازخواب بيدار شوند. وبظهور اين جراغ از خواب عدم برخاسته بعرصه كاه وجود آمده اند
از ظلمات عدم راه كه بروى برد كرنشدى نور تو شمع روان همه
واشارت بهمين معنى فرموده از اقليم عدم مى آمدى وبيش رو آدم جراغى بود بردستش همه ازنور نخستينست. وقال بعضهم المراد بالسراج الشمس وبالمنير القمر جمع له الوصف بين الشمس والقمر دل على ذلك قوله تعالى
تبارك الذى جعل فى السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا
وانما حمل على ذلك لان نور الشمس والقمر اتم من نور السراج ويقال سماه سراجا ولم يسمه شمسا ولا قمرا ولا كوكبا لانه لا يوجد يوم القيامة شمس ولا قمر ولا كوكب ولان الشمس والقمر لا ينقلان من موضع الى موضع بخلاف السراج الا ترى ان الله تعالى نقله عليه السلام من مكة الى المدينة
الأحزاب 33:47
{ وبشر المؤمنين } عطف على المقدر اى فراقب احوال امتك وبشر المؤمنين { بان لهم من الله فضلا كبيرا } اى على مؤمنى سائر الامم فى الرتبة والشرف او زيادة على اجور اعمالهم بطريق التفضل والاحسان وروى ان الحسنة الواحدة فى الامم السالفة كانت بواحدة وفى هذه الامة بعشر امثالها الى ما لا نهاية له. وقال بعضهم { فضلا كبيرا } يعنى بخششى بزرك زياده ازمر دكار ايشان يعنى دولت لقاكه بزركتر عطايى وشر يفتر جزاييست. وفى كشف الاسرار داعى را اجابت وسائررا عطيت ومجتهد را معونت وشاكررا زيادت ومطيع را مثوبت وعاصى را اقالت ونادم را رحمت ومحب را كرامت ومشتاق را لقاء ورؤيت. قال ابن عباس رضى الله عنهما
" لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله عليه السلام عليا ومعاذا فبعثهما الى اليمن وقال " اذهبا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا فانه قد نزل على " وقرأ الآية "
ما فى فتح الرحمن. ودل الآية والحديث وكذا قوله تعالى
وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين
على انه لا بأس بالجلوس للوعظ اذا اراد به وجه الله تعالى وكان ابن مسعود رضى الله عنه يذكر عشية كل خميس وكان يدعو بدعوات ويتكلم بالخوف والرجاء وكان لا يجعل كله خوفا ولا كله رجاء ومن لم يذكر لعذر وقدر على الاستخلاف فله ذلك ومنه ارسال الخلفاء الى اطراف البلاد فان فيه نفع العباد كما لا يخفى على ذوى الرشاد
الأحزاب 33:48
{ ولا تطع الكافرين } من اهل مكة { والمنافقين } من اهل المدينة ومعناه الدوام اى دم واثبت على ما انت عليه من مخالفتهم وترك اطاعتهم واتباعهم. وفى الارشاد نهى عن مداراتهم فى امر الدعوة واستعمال لين الجانب فى التبليغ والمسامحة فى الانذار كنى عن ذلك بالنهى عن طاعتهم مبالغة فى الزجر والتنفير عن النهى عنه بنظمه فى سلكها وتصويره بصورتها { ودع اذاهم } الى لاتبال بايذائهم لك بسبب تصلبك فى الدعوة والانذار. وعن ابن مسعود رضى الله عنه
" قسم رسول الله قسمة فقال رجل من الانصار ان هذه لقسمة ما اريد بها وجه الله فاخبر بذلك فاحمر وجهه فقال " رحم الله اخى موسى لقد اوذى باكثر من هذا فصبر "
صد هزاران كيميا حق آفريد كيميايى همجو صبر آدم نديد
وفى التأويلات النجمية { ولا تطع } الخ اى لا تتخلق بخلق من اخلاقهم ولا توافق من اعرضنا عنه واغفلنا قلبه عن ذكرنا واضللناه من اهل الكفر والنفاق واهل البدع والشقاق وفيه اشارة الى ارباب الطلب بالصدق ان لا يطيعوا المنكرين الغافلين عن هذا الحديث فيما يدعونهم الى ما يلائم هوى نفوسهم ويقطعون به الطريق عليهم ويزعمون انهم ناصحوهم ومشفقون عليهم وهم يحسنون صنعا { ودع اذاهم } بالبحث والمناظرة على ابطالهم فانهم عن سمع كلمات الحق لمعزولون فتضيع اوقاتك ويزيد انكارهم { وتوكل على الله } فى كل الامور خصوصا فى هذا الشأن فانه تعالى يكفيكهم والعاقبة لك { وكفى بالله وكيلا } موكولا اليه الامور فى كل الاحوال فهو فعيل بمعنى المفعول تمييز من فاعل كفى وهو الله اذ الباء صلة والتقدير وكفى الله من جهة الوكالة فان اهل الدارين لا يكفى كفاية الله فيما يحتاج اليه فمن عرف انه تعالى هو المتكفل بمصالح عباده والكافى لهم فى كل امر اكتفى به فى كل امره فلم يدبر معه ولم يعتمد الا عليه روى ان الحجاج بن يوسف سمع ملبيا يلبى حول البيت رافعا صوته بالتلبية وكان اذذاك بمكة فقال على بالرجل فاتى به اليه فقال ممن الرجل قال من المسلمين فقال ليس عن الاسلام سألتك قال فعم سألت قال سألتك عن البلد قال من اهل اليمن قال كيف تركت محمد بن يوسف يعنى اخاه قال تركته عظيما جسيما لباسا ركابا خراجا ولاجا قال ليس عن هذا سألتك قال فعم سألت قال سألتك عن سيرته قال تركته ظلوما غشوما مطيعا للمخلوق عاصيا للخالق فقال له الحجاج ما حملك على هذا الكلام وانت تعلم مكانه منى قال أترى مكانه منك اعزمنى بمكانى من الله وانا وافد بيته مصدق نبيه فسكت الحجاج ولم يحسن جوابا وانصرف الرجل من غير اذن فتعلق باستار الكعبة وقال اللهم بك اعوذ وبك الوذ اللهم فرجك القريب ومعروفك القديم وعادتك الحسنة فخلص من يد الحجاج بسبب توكله على الله فى قوله الخشن وبعدم اطاعته وانقياده للمخلوق
الأحزاب 33:49
{ يا ايها الذين آمنوا اذا نكحتم }. قال فى بحر العلوم اصل النكاح الوطئ ثم قيل للعقد نكاح مجازا تسمية للسبب باسم المسبب فان العقد سبب الوطئ المباح وعليه قوله تعالى
الزانى لا ينكح الا زانية
اى لا يتزوج ونظيره تسمية النبات غيثا فى قوله رعينا الغيث لانه سبب للنبات والخمر اثما لانها سبب لاكتساب الاثم. وقال الامام الراغب فى المفردات اصل النكاح للعقد ثم استعير للجماع ومحال ان يكون فى الاصل للجماع ثم استعير للعقد لان اسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه ومحال ان يستعير من لا يقصد فحشا اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه انتهى. وفى القاموس النكاح الوطئ والعقد والمعنى اذا تزوجتم { المؤمنات } وعقدتم عليهن وخص المؤمنات مع ان هذا الحكم الذى فى الآية يستوى فيه المؤمنات والكتابيات تنبيها على ان من شأن المؤمن ان لا ينكح الا مؤمنة تخيرا لنطفته ويجتنب عن مجانبة الفواسق فما بال الكوافر فالتى فى سورة المائدة تعليم ما هو جائز غير محرم من نكاح المحصنات من الذين اوتوا الكتاب وهذه فيها تعليم ما هو اولى بالمؤمنين من نكاح المؤمنات وقد قيل الجنس يميل الى الجنس وفى المثنوى
جنس سوى جنس صد بره برد بر خيالش بندهارا بر درد آن يكى را صحبت اخيار خار لا جرم شد بلهوى فجار جار
{ ثم طلقتموهن } اصل الطلاق التخلية من وثاق يقال اطلقت الناقة من عقالها وطلقها وهى طالق وطلق بلا قيد ومنه استعير طلقت المرأة نحو خليتها فهى طالق اى مخلاة عن حبالة النكاح { من قبل ان تمسوهن } اى تجامعوهن فان لمس اى اللمس كناية عن الوطئ وفائدة ثم ازاحة ما عسى يتوهم ان تراخى الطلاق ريثما تمكن الاصابة يؤثر فى العدة كما يؤثر فى النسب فلا تفاوت فى الحكم بين ان يطلقها وهى قريبة العهد من النكاح وبين ان يطلقها وهى بعيدة منه. قالوا فيه دليل على ان الطلاق قبل النكاح غير واقع لان الله تعالى رتب الطلاق على النكاح كما قال بعضهم انما النكاح عقدة والطلاق يحلها فكيف تحل عقدة لم تعقد فلو قال متى تزوجت فلانه او كل امرأة اتزوجها فهى طالق لم يقع عليه طلاق اذا تزوج عند الشافعى واحمد وقال ابو حنيفة يقع مطلقا لانه تطليق عند وجود الشرط الا اذا زوجها فضولى فانها لم تطلق كما فى المحيط وقال مالك ان عين امرأة بعينها او من قبيلة او من بلد فتزوجها وقع الطلاق وان عمم فقال كل امرأة اتزوجها من الناس كلهم لم يلزمه شئ ثم ان حكم الخلوة التى يمكن معها المساس فى حكم المساس عند ابى حنيفة واصحابه والخلوة الصحيحة غلق الرجل الباب على منكوحته بلا مانع وطئ من الطرفين وهو ثلاثة.
حسى كمرض يمنع الوطأ ورتق وهو انسداد موضع الجماع بحيث لا يستطاع. وشرعى كصوم رمضان دون صوم التطوع والقضاء والنذور والكفارة فى الصحيح لعدم وجوب الكفارة بالافساد وكاحرام فرض او نفل فان الجماع مع الاحرام يفسد النسك ويوجب دما مع القضاء. وطبعى كالحيض والنفاس اذا الطباع السليمة تنفر منها فاذا خلابها فى محل خال عن غيرهما حتى عن الاعمى والنائم بحيث امنا من اطلاع غيرهما عليهما بلا اذنهما لزمه تمام المهر لانه فى حكم الوطئ ولو كان خصيا وهو مقطوع الانثيين او عنينا وهو الذى لا يقدر على الجماع وكذا لو كان مجبوبا وهو مقطوع الذكر خلافا لهما وفرض الصلاة مانع كفرض الصوم للوعيد على تركها والعدة تجب بالخلوة ولو مع المانع احتياطا لتوهم شغل الماء ولانها حق الشرع والولد. واعلم ان الحيض والنفاس والرتق من الاعذار المخصوصة بالمرأة واما المرض والاحرام والصوم فتعتبر فى كل من الرجل والمرأة وتعد مانعا بالنسبة الى كليهما كما فى تفسير ابى الليث. ومعنى الاية بالفارسية بس جون طلاق دهيدزنانرا قبل از دخول يابيش ازخلوت صحيحة { فما لكم عليهن } بس نيست شمارا برين مطلقات { من عدة } ايام ينتظرن فيها وعدة المرأة هى الايام التى بناقضائها تحل للزوج { تعتدونها } محله الجر على انه صفة عدة اى تستوفون عددها او تعدونها وتحصونها بالاقراء ان كانت من ذوات الحيض او بالاشهر ان كانت آيسة. وفى الاسناد الى الرجال دلالة على ان العدة حقهم كما اشعر به فما لكم. فدلت الآية على انه لا عدة على غير المدخول بها لبراءة رحمها من نطفة الغير فان شاءت تزوجت من يومها وكذا اذا تيقن بفراغ رحم الامة من ماء البائع لم يستبرئ عند ابى يوسف وقالا اذا ملك جارية ولو كانت بكرا او مشرية ممن لا يطأ اصلا مثل المرأة والصبى والعنين والمجبوب او شرعا كالمحرم رضاعا او مصاهرة او نحو ذلك حرم عليه وطؤها ودواعيه كالقبلة والمعانقة والنظر الى فرجها بشهوة او غيرها حتى يستبرئ بحيضة او يطلب براءة رحمها من الحمل كذا فى شرح القهستانى { فمتعوهن } اى فاعطوهن المتعة وهى درع وخمار وملحفة كما سبقت فى هذه السورة وهو محمول على ايجاب المتعة ان لم يسم لها مهر عند العقد وعلى استحبابها ان سمى ذلك فانه ان سمى المهر عنده وطلق قبل الدخول فالواجب نصفه دون المتعة كما قال تعالى { وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم } اى فالواجب عليكم نصف ما سميتم لهن من مهر { وسرحوهن } قد سبق معنى التسريح فى هذه السورة والمراد هنا اخرجوهن من منازلكم اذ ليس لكم عليهن من عدة { سراحا جميلا } اى من غير ضرار ولا منع حق.
وفى كشف الاسرار معنى الجميل ان لا يكون الطلاق جور الغضب او طاعة لغيره وان لا يكون ثلاثا بتا او لمنع صداق انتهى. ولا يجوز تفسير التسريح بالطلاق السنى لانه انما يتسنى فى المدخول بها والضمير لغير المدخول بها. وفى التأويلات النجمية وفى الآية اشارة الى كرم الاخلاق يعنى اذا نكحتم المؤمنات ومالت قلوبهن اليكم ثم آثرتم الفراق قبل الوصال فكسرتم قلوبهن فما لكم عيهن من عدة تعتدونها فمتعوهن ليكون لهن عليكم تذكرة فى ايام الفرقة واوائلها الى ان تتوطن نفوسهن على الفرقة وسرحوهن سراحا جميلا بان لا تذكروهن بعد الفراق الا بخير ولا تستردوا منهن شيئا تفضلتم به معهن فلا تجمعوا عليها الفراق بالحال والاضرار من جهة المال انتهى. وينبغى للمؤمن ان لا يؤذى احد بغير حق ولو كلبا او خنزيرا ولا يظلم ولو بشق تمرة ولو وقع شئ من الاذى والجور يجب الاستحلال والارضاء ورأينا كثيرا من الناس فى هذا الزمان يطلقون ضرارا ويقعون فى الاثم مرارا يخالعون على المال بعد الخصومات كأنهم غافلون عما بعد الممات قال المولى الجامى
هزار كونه خصومت كنى بخلق جهان زبسكه درهوس سيم وآرزوى زرى تراست دوست زروسيم وخصم صاحب اوست كه كيرى از كفش آنرا بظلم وحيله كرى نه مقتضاى خرد باشد ونتيجه عقل كه دوست را بكذارى وخصم را ببرى
الأحزاب 33:50
{ يا ايها النبى انا احللنا لك } الاحلال حلال كردن واصل الحل حل العقدة ومنه استعير قولهم حل الشئ حلالا كما فى المفردات والمعنى بالفارسية بدرستى كه ما حلال كرده ايم براى تو { ازواجك } نساءك { اللاتى آتيت اجورهن } الاجر يقال فيما كان عن عقد وما يجرى مجرى العقد وهو ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان او اخرويا وهو ههنا كناية عن المهر اى مهورهن لان المهر اجرعلى البضع اى المباشرة وايتاؤها اما اعطاؤها معجلة او تسميتها فى العقد واياما كان فتقييد الاحلال له عليه السلام بالايتاء ليس لتوقف الحل عليه ضرورة انه يصح العقد بلا تسمية ويجب مهر المثل او المتعة على تقديرى الدخول وعدمه بل لآيتاء الافضل له { وما ملكت يمينك } وحلال ساخته ايم برتو آنجه مالك شده است دست راست تو يعنى مملوكات ترا { مما افاء الله عليك } الافاءة مال كسى غنيمت دادن وقيل للغنيمة التى لا يلحق فيها مشقة فيئ تشبيها بالفيئ الذى هو الظل تنبيها على ان اشرف اعراض الدنيا يجرى مجرى ظل زائل. قال الفقهاء كل ما يحل اخذه من اموال الكفار فهو فيئ فالفيئ اسم لكل فائدة تفيئ الى الامير اى تعود وترجع من اهل الحرب والشرك فالغنيمة هى ما نيل من اهل الشرك عنوة والحرب قائمة فيئ والجزية فيئ ومال اهل الصلح فيئ والخراج فيئ لان ذلك كله مما افاء الله على المسلمين من المشركين وحقيقة افاء الله عليك فيئا لك اى غنيمة وتقييد حلال المملوكة بكونها مسبية لاختيار الاولى له عليه السلام فان المشتراة لا يتحقق بدء امرها وما جرى عليها هكذا قالوا وهو لا يتناول مثل مارية القبطية ونحوها فان مارية ليست سبية بل اهداها له عليه السلام سلطان مصر الملقب بالمقوقس. وقد قال فى انسان العيون ان سراريه عليه السلام اربع مارية القبطية ام سيدنا ابراهيم رضى الله عنه وريحانة وجارية وهبتها له عليه السلام زينب بنت جحش واخرى واسمها زليخا القرظية انتهى وكون ريحانة بنت يزيد من بنى النضير سرية اضبط على ما قاله العراقى وزوجة اثبت عند اهل العلم على ما قاله الحافظ الدمياطى. واما صفية بنت حيى الهارونية من غنائم خيبر. وجويرية بنت الحارث بن ابى صوار الخزاعية المصطلقية وان كانتا من المسبيات لكنه عليه السلام اعتقهما فتزوجهما فهما من الازواج لا من السرايا على ما بين فى كتب السير فالوجه ان المعنى مما افاء الله اى اعاده عليك بمعنى صيره لك ورده لك بأى جهة كانت هدية او سبية. واستفتى من المولى ابى السعود صاحب التفسير هل فى تصرف الجوارى المشتراة من الغزاة بلا نكاح نوع كراهية اذ فى القسمة الشرعية بينهم شبهة فافتى بانه ليس فى هذا الزمان قسمة شرعية وقع التنفيل الكلى فى سنة تسعمائة وثمان واربعين فاذا اعطى ما يقال له بالفارسية بنج يك لا يبقى شبهة والنفل ما ينفله الغازى اى يعطاه زائدا على سهمه وهو ان يقول الامام او الامير من قتل قتيلا فله سلبه او قال للسرية ما اصبتم فهو لكم او ربعه او خمسه وعلى الامام الوفاء به { وبنات عمك وبنات عماتك } البنت والابنة مؤنث ابن والعم اخ الاب والعمة اخته.
والمعنى واحللنا لك نساء قريش من اولاد عبد المطلب. واعمامه عليه السلام اثنا عشر وهم الحارث وابو طالب والزبير وعبد الكعبة وحمزة والمقوم بفتح الواو وكسرها مشددة وجحل بتقديم الجيم على الحاء واسمه المغيرة والجحل السقاء الضخم وقيل بتقديم الحاء المفتوحة على الجيم وهو فى الاصل الخلخال والعباس وضرار وابو لهب وقثم والغيداق واسمه مصعب او نوفل وسمى بالغيداق لكثرة جوده ولم يسلم من اعمامه الذين ادركوا البعثة الاحمزة والعباس. وبنات اعمامه عليه السلام صباغة بنت الزبير بن عبد المطلب وكانت تحت المقدام وام الحكم بنت الزبير وكانت تحت النضر بن الحارث وام هانئ بنت ابى طالب واسمها فاخته وجمانة بنت ابى طالب وام حبيبة وآمنة وصفية بنات العباس بن عبد المطلب واروى بنت الحارث بن عبد المطلب. وعماته عليه السلام ست وهن ام حكيم واسمها البيضاء وعاتكة وبرة واروى واميمة وصفية ولم تسلم من عماته اللاتى ادركن البعثة من غير خلاف الا صفية ام الزبير بن العوام اسلمت وهاجرت وماتت فى خلافة عمر رضى الله عنه. واختلف فى اسلام عاتكه واروى ولم يتزوج رسول الله من بنات اعمامه دينا واما بنات عماته دينا فكانت عنده منهن زينب بنت جحش بن رباب لان امها اميمة بنت عبد المطلب كما فى التكملة { وبنات خالك وبنات خالاتك } الخال اخ الام والخالة اختها والمراد نساء بنى زهرة يعنى اولاد عبد مناف بن زهرة لا اخوة امه ولا اخواتها لان آمنة بنت وهب ام رسول الله لم يكن لها اخ فاذا لم يكن له عليه السلام خال ولا خالة فالمراد بذلك الخال والخالة عشيرة امه لان بنى زهرة يقولون نحن اخوال النبى عليه السلام لان امه منهم ولهذا
" قال عليه السلام لسعد بن ابى وقاص رضى الله تعالى عنه " هذا خالى "
وانما افرد العم والخال وجمع العمات والخالات فى الاية وان كان معنى الكل الجمع لان لفظ العم والخال لما كان يعطى المفرد معنى الجنس استغنى فيه عن لفظ الجمع تخفيفا للفظ ولفظ العمة والخالة وان كان يعطى مفرد معنى الجنس ففيه الهاء وهى تؤذن بالتحديد والافراد فوجب الجمع لذلك ألا ترى ان المصدر اذا كان بغير هاء لم يجمع واذا حدد بالهاء جمع هكذا ذكره الشيخ ابو على رضى الله عنه كذا فى التكملة { اللاتى هاجرن معك } صفة للبنات والمهاجرة فى الاصل مفارقة الغير ومتاركته استعملت فى الخروج من دار الكفر الى دار الايمان والمعنى خرجن معك من مكة الى المدينة وفارقن اوطانهن والمراد بالمعية المتابعة له عليه السلام فى المهاجرة سواء وقعت قبله او بعده او معه وتقييد القرائب بكونها مهاجرات معه للتنبيه على الاليق له عليه السلام فالهجرة وصفهن لا بطريق التعليل كقوله تعالى
وربائبكم اللاتى فى حجوركم
ويحتمل تقييد الحل بذلك فى حقه عليه السلام خاصة وان من هاجر معه منهن يحل له نكاحها ومن لم تهاجر لم تحل ويعضده قول ام هانىء بنت ابى طالب خطبنى رسول الله قاعتذرت اليه فعذرنى ثم انزل الله هذه الآية فلم احل له لانى لم اهاجر معه كنت من الطلقاء وهم الذين اسلموا بعد الفتح اطلقهم رسول الله حين اخذهم ولفائدة التقييد بالهجرة اعاد هنا ذكر بنات العم والعمات والخال والخالات وان كن داخلات تحت عموم قوله تعالى عند ذكر المحرمات من النساء
واحل لكم ما وراء ذلكم
واول بعضهم الهجرة فى هذه الآية على الاسلام اى اسلمن معك فدل ذلك على انه لا يحل له نكاح غير المسلمة { وامرأة مؤمنة } بالنصب عطف على مفعول احللنا اذ ليس معناه انشاء الاحلال الناجز بل اعلام مطلق الاحلال المنتظم لما سبق ولحق. والمعنى واحللنا لك ايضا اى اعلمناك حل امرأة مؤمنة أية امرأة كانت من النساء المؤمنات فانه لا تحل له المشركة وان وهبت نفسها. قال فى كشف الاسرار اخلتفوا فى انه هل كان يحل للنبى عليه السلام نكاح اليهودية والنصرانية بالمهر فذهب جماعة الى انه كان لا يحل له ذلك لقوله { وامرأة مؤمنة } { ان وهبت } تلك المرأة المؤمنة { نفسها للنبى } اى لك والالتفات للايذان بان هذا الحكم مخصوص به لشرف نبوته. والهبة ان تجعل ملكك لغيرك بغير عوض والحرة ولا تقبل الهبة ولا البيع ولا الشراء اذ ليست بمملوكة فمعناه ان ملكته بعضها بلا مهر بأى عبارة كانت من الهبة والصدقة والتمليك والبيع والشراء والنكاح والتزويج ومعنى الشرط ان اتفق ذلك اى وجد اتفاقا { ان اراد النبى ان يستنكحها } شرط للشرط الاول فى استيجاب الحل فان هبتها نفسها منه لا توجب له حلها الا بارداته نكاحها فانها جارية مجرى القبول والاستنكاح طلب النكاح والرغبة فيه والمعنى اراد النبى ان يتملك بعضها كذلك اى بلا مهر ابتداء وانتهاء { خالصة لك } مصدر كالكاذبة اى خلص لك احلال المرأة المؤمنة خالصة اى خلوصا او حال من ضمير وهبت اى حال كون تلك الواهبة خالصة لك { من دون المؤمنين } فان الاحلال للمؤمنين انما يتحقق بالمهر او بمهر المثل ان لم يسم عند العقد ولا يتحقق بلا مهر اصلا { قد علمنا ما فرضنا عليهم } اى اوجبنا على المؤمنين { فى ازواجهم } فى حقهن { و } فى حق { ما ملكت ايمانهم } من الاحكام { لكيلا يكون عليك حرج } متعلق بخالصة ولام كى دخلت على كى للتوكيد اى لئلا يكون عليك ضيق فى امر النكاح فقوله قد علمنا الخ اعتراض بين قوله لكيلا يكون عليك حرج وبين متعلقه وهو خالصة لك من دون المؤمنين مقرر لما قبله من خلوص الاحلال المذكور لرسول الله وعدم تجاوزه للمؤمنين ببيان انه قد فرض عليهم من شرائط العقد وحقوقه ما لم يفرض عليه صلى الله عليه وسلم تكرمة له وتوسعة عليه اى قد علمنا ما ينبغى ان يفرض عليهم فى حق ازواجهم ومملوكاتهم وعلى أى حد وعلى أى صفة يحق ان يفرض عليهم ففرضنا ما فرضنا على ذلك الوجه وخصصناك ببعض الخصائص كالنكاح بلا مهر وولى وشهود ونحوها وفسروا المفروض فى حق الازواج بالمهر والولى والشهود والنفقة ووجوب القسم والاقتصار على الحرائر الاربع وفى حق المملوكات بكونهن ملكا طيبا بان تكون من اهل الحرب لا ملكا خبيثا بان تكون من اهل العهد وفى الحديث
" الصلاة وما ملكت ايمانكم "
اىاحفظوا الصلوات الخمس والمماليك بحسن القيام بما يحتاجون اليه من الطعام والكسوة وغيرها وبغير تكليف ما لا يطيقون من العمل وترك التعذيب قرنه عليه السلام بامر الصلاة اشارة الى ان حقوق المماليك واجبة على السادات وجوب الصلوات
جوانمرد وخو شخوى وبخشنده باش جو حق برتو باشد تو بر خلق باش حق بنده هركز فرامش مكن بدستت اكر نوشد وكركهن جوخشم آيدت بركناه كسى تأمل كنش در عقوبت بسى كه سهلست لعل بدخشان شكست شكسته نشايد دكرباره بست
{ وكان الله غفورا } اى فيما يعسر التحرز عنه { رحيما } منعما على عباده بالتوسعة فى مظان الحرج ونحوه. واختلف فى انه هل كان عنده عليه السلام امرأة وهبت نفسها منه اولا. فعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ما كانت عنده امرأة الا بعقد نكاح او ملك يمين. وقال آخرون بل كان عنده موهوبة نفسها. واختلفوا فيها فقال قتادة هى ميمونة بنت الحارث الهلالية خالة عبد الله بن عباس رضى الله عنه حين خطبها النبى عليه السلام فجاءها الخاطب وهى على بعيرها فقالت البعير وما عليه لرسول الله وقال الشعبى هى زينب بنت خزيمة الانصارية. يقول الفقير ذهب الاكثر الى تلقبيها بام المساكين والملقبة به ليست زينب هذه فى المشهور وان كانت تدعى به فى الجاهلية بل زينب بنت جحش التى كانت تعمل بيدها وتتصدق على الفقراء والمساكين فسميت به لسخاوتها ويدل عليه قوله عليه السلام خطابا لازواجه
" اسرعكن لحاقا بى اطولكن يدا "
اى اول من يموت منكن بعد موتى من كانت اسخى وهى زينب بنت جحش بالاتفاق ماتت فى خلافة عمر رضى الله تعالى عنه كما سبق. واما زينب بنت خزيمة فانها ماتت فى حياته عليه السلام كما قال الكاشفى اكر واهبه زينب بوده باشد كه اشهر ست وواقع است در رمضان المبارك سال سوم ازهجرت وهشت ماه در حرم محترم آن حضرت بود ودر ربيع الآخر درسال جهارم وفات كرد. وقال على بن الحسين والضحاك ومقاتل هى ام شريك كزبير بنت جابر من بنى اسد واسمها غزية فالاكثرون على انه لم يقبلها وقيل بل قبلها ثم طلقها قبل ان يدخل بها. وقال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وقع فى قلب ام شريك الاسلام وهى بمكة فاسلمت ثم جعلت تدخل على نساء قريس سرا فتدعوهن للاسلام وترغبهن فيه حتى ظهر امرها لاهل مكة فاخذوها وقالوا لولا قومك لفعلنا بك ما فعلنا ولكنا نسيرك اليهم قالت فحملونى على بعير ليس تحتى شئ ثم تركونى ثلاثا لا يطعموننى ولا يسقوننى وكانوا اذا نزلوا منزلا او قفونى فى الشمس واستظلوا فبينما هم قد نزلوا منزلا واوقفونى فى الشمس اذا انا بابرد شئ على صدرى فتناولته فاذا هو دلو من ماء فشربت منه قليلا ثم نزع منى ورفع ثم عاد فتناولته فشربت منه ثم رفع ثم عاد مرارا ثم رفع مرارا فشربت منه حتى رويت ثم افضت سائره على جسدى وثيابى فلما استيقظوا اذاهم باثر الماء على ثيابى فقالوا انحللت فاخذت سقاءنا فشربت منه فقلت لا والله ولكنه كان من الامر كذا وكذا فقالوا ان كنت صادقة لدينك خير من ديننا فلما نظروا الى اسقيتهم وجدوها كما تركوها فاسلموا عند ذلك واقبلت الى النبى عليه السلام فوهبت نفسها له بغير مهر فقبلها ودخل عليها. وفى ذلك ان من صدق فى حسن الاعتماد على الله وقطع طمعه عما سواه جاءته الفتوحات من الغيب
هركه باشد اعتمادش بر خدا آمد از غيب خدايش صد غذا
وقال عروة بن الزبير هى اى الواهبة نفسها خولة بنت حكيم من بنى سليم وكانت من المهاجرات الاول فارجأها فتزوجها عثمان بن مظعون رضى الله عنه قالت عائشة رضى الله عنها كانت خولة بنت حكيم من اللاتى وهبن انفسهن لرسول الله فدل انهن كن غير واحدة. وجملة من خطبه عليه السلام من النساء ثلاثون امرأة منهن من لم يعقد عليه وهذا القسم منه من دخل به ومنه من لم يدخل به ومنهن من عقد عليه وهذا القسم ايضا منه من دخل به ومنه من لم يدخل به.
وفى لفظ جملة من دخل عليه ثلاث وعشرون امرأة والذى دخل به منهن اثنتا عشرة. وقال ابو الليث فى البستان جميع ما تزوج من النساء اربع عشرة نسوة خديجة ثم سودة ثم عائشة ثم حفصة ثم ام سلمة ثم ام حبيبة ثم جويرية ثم صفية ثم زينب ثم ميمونة ثم زينب بنت خزيمة ثم امرأة من بنى هلال وهى التى وهبت نفسها للنبى عليه السلام ثم امرأة من كندة وهى التى استعاذت منه فطلقها ثم امرأة من بنى كليب. قال فى انسان العيون لا يخفى ان ازواجه عليه السلام المدخول بهن اثنتا عشرة امرأة خديجة ثم سودة ثم عائشة ثم حفصة ثم زينب بنت خزيمة ثم ام سلمة ثم زينب بنت جحش ثم جويرية ثم ريحانة ثم ام حبيبة ثم صفية ثم ميمونة على هذا الترتيب فى التزوج. ومن جملة التى لم يدخل بهن عليه السلام التى ماتت من الفرح لما علمت انه عليه السلام تزوج بها غراء اخت دحية الكلبى. ومن جملتهن سودة القريشية التى خطبها عليه السلام فاعتذرت ببنيها وكانوا خمسة او ستة فقال لها خيرا. ومن جملتهن التى تعوذت منه عليه السلام وهى اسماء بنت معاذ الكندية قلن لها ان اردت ان تحظى عنده فتعوذى بالله منه فلما دخل عليها رسول الله قالت اعوذ بالله منك ظننت ان هذا القول كان من الادب فقال عليه السلام عذت بمعاذ عظيم الحقى باهلك ومتعها ثلاثة اثواب. ومن جملتهن التى اختارت الدنيا حين نزلت آية التخيير وهى فاطمة بنت الضحك وكانت تقول انا الشقية اخترت الدنيا. ومن جملتهن قتيلة على صيغة التصغير زوجه اياها اخوها وهى بحضرموت ومات عليه السلام قبل قدومها عليه واوصى بان تخير فان شاءت ضرب عليها الحجاب وكانت من امهات المؤمنين وان شاءت الفراق فتنكح من شاءت فاختارت الفراق فتزوجها عكرمة بن ابى جهل بحضرموت. وفى الحديث
" ما تزوجت شيئا من نسائى ولازوجت شيئا من بناتى الا بوحى جاءنى جبريل عليه السلام من ربى عز وجل "
الأحزاب 33:51
{ ترجى من تشاء منهن } قرأ نافع وحمزة والكسائى وحفص وابو جعفر ترجى بياء ساكنة والباقون ترجئ بهمزة مضمومة. والمعنى واحد اذ الياء بدل من الهمزة وذكر فى القاموس فى الهمزة ارجأ الامر اخره وترك الهمزة لغة وفى الناقص الارجاء التأخير وهو بالفارسية وابس افكندن. قال فى كشف الاسرار الارجاء تأخير المرأة من غير طلاق والمعنى تؤخر يا محمد من تشاء من ازواجك وتترك مضاجعتها من غير نظر الى نوبة وقسم وعدل { وتؤوى اليك من تشاء } يقال اوى الى كذا اى انضم وآواه غيره ايواء اى وتضمها اليك وتضاجعها من غير التفات الى نوبة وقسمة ايضا فالاختيار بيديك فى الصحبة بمن شئت ولو اياما زائدة على النوبة وكذا فى تركها او تطلق من تشاء منهن وتمسك من تشاء او تترك تزوج من شئت من نساء امتك وتتزوج من شئت كما فى بحر العلوم { ومن ابتغيت } اى وتؤوى اليك ايضا من ابتغيتها وطلبتها { ممن عزلت } اى طلقتها بالرجعة. والعزل الترك والتبعيد { فلا جناح } لا اثم ولا لوم ولا عتاب ولا ضيق { عليك } فى شئ مما ذكر من الامور الثلاثة كما فى كشف الاسرار درين هرسة برتوتنكى نيست. وقال فى الكواشى من مبتدأ بمعنى الذى او شرط نصب بقوله ابتغيب وخبر المبتدأ وجواب الشرط على التقديرين فلا جناح عليك وهذه قسمة جامعة لما هوالغرض وهو اما ان يطلق واما ان يمسك واذا امسك ضاجع او ترك وقسم او لم يقسم واذا طلق فاما ان لا يبتغى المعزولة او يبتغيها. والجمهور على ان الآية نزلت فى القسم بينهن فان التسوية فى القسم كانت واجبة عليه فلما نزلت سقط عنه وصار الاختيار اليه فيهن وكان ذلك من خصائصه عليه السلام ويروى ان ازواجه عليه السلام لما طلبن زيادة النفقة ولباس الزينة هجر شهرا حتى نزلت آية التخيير فاشفقن ان يطلقهن وقلن يا نبى الله افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت ودعنا على حالنا فارجأ منهن خمسا ام حبيبة وميمونة وسودة وصفية وجويرية فكان يقسم لهن ما شاء وآوى اليه اربع عائشة وحفصة وزينب وام سلمة فكان يقسم بينهن سواء. ويروى انه عليه السلام لم يخرج احدا منهن عن القسم بل كان يسوى بينهن ما اطلق له وخير فيه الاسودة فانها رضيت بترك حقها من القسم ووهبت ليلتها لعائشة وقالت لا تطلقنى حتى احشر فى زمرة نسائك { ذلك } اى ما ذكر من تفويض الامر الى مشيئتك { ادنى ان تقر اعينهن } نزديكتراست بآنكه روشن شود جشمهاى ايشان فاصله من القر بالضم وهو البرد وللسرور دمعة قارة اى باردة وللحزن دمعة حارة او من القرار اى تسكن اعينهن ولا تطمح الى ما عاملتهن به.
قال فى القاموس قرت عينه تقر بالكسر والفتح قرة وتضم وقرورا بردت وانقطع بكاؤها او رأت ما كانت متشوفة اليه وقر بالمكان يقر بالكسر والفتح قرارا ثبت وسكن كاستقر { ولا يحزن } واندو هناك نشوند { ويرضين بما آتيتهن كلهن } وخوشنود باشند بآنجه دهى ايشانرا يعنى جون همه دانستندكه آنجه توميكنى از ارجاء وايواء وتقريب وتبعيد بفرمان خداست ملول نميشوند قوله كلهن بالرفع تأكيد لفاعل يرضين وهو النون اى اقرب الى قرة عيونهن وقلة حزنهن ورضاهن جميعا لانه حكم كلهن فيه سواء ثم ان سويت بينهن وجدن ذلك تفضلا منك وان رجحت بعضهن علمن انه بحكم الله فتطمئن به نفوسهن ويذهب التنافس والتغاير فرضين بذلك فاخترنه على الشرط ولذا قصره الله عليهن وحرم عليه طلاقهن والتزوج بسواهن وجعلهن امهات المؤمنين كما فى تفسير الجلالين { والله } وحده { يعلم ما فى قلوبكم } من الضمائر والخواطر فاجتهدوا فى احسانها { وكان الله عليما } مبالغا فى العلم فيعلم ما تبدونه وما تخفونه { حليما } لا يعاجل بالعقوبة فلا تغتروا بتأخيرها فانه امهال لا اهمال
نه كردن كشانرا بكيرد بفور نه عذر آورانرا راند بجور وكر خشم كيرد بكردار زشت جو باز آمدى ماجرا در نوشت مكن يك نفس كار بد اى بسر جه دانى دجه آيد بآخر بسر
وفى التأويلات النجمية لما انسلخت نفسه عليه السلام عن صفاتها بالكلية لم يبق له ان يقول يوم القيامة نفسى نفسى ومن هنا قال
" اسلم الشيطان على يدى "
فلما اتصفت نفسه بصفات القلب وزال عنها الهوى حتى لا ينطق بالهوى اتصفت دنياه بصفات الآخرة فحل له الدنيا ما يحل لغيره فى الآخرة لانه نزع من صدره فى الدنيا غل ينزع من صدره غيره فى الآخرة كما قال
ونزعنا ما فى صدورهم من غل
وقال فى حقه
ألم نشرح لك صدرك
يعنى نزع الغل منه فقال الله تعالى له فى الدنيا { ترجى من تشاء } الخ اى على من تتعلق به ارادتك ويقع عليه اختيارك فلا حرج عليك ولا جناح كما يقول لاهل الجنة
ولكم فيها ما تشتهى الانفس وتلذ الاعين
{ وكان الله عليما } فى الازل بتأسيس بنيان وجودك على قاعدة محبوبيتك ومحبيتك { حليما } فيما صدر منك فيحلم عنك ما لم يحلم عن غيرك انتهى. قيل انما يقع ظله عليه السلام على الارض لانه نور محض وليس للنور ظل. وفيه اشارة الى انه افنى الوجود الكونى الظلى وهومتجسد فى صورة البشر ليس له ظلمة المعصية وهو مغفور عن اصل. قال بعض الكبار ليس فى مقدور البشر مراقبة الله فى السر والعلن مع الانفس فان ذلك من خصائص الملأ الاعلى. واما رسول الله عليه السلام فكان له هذه المرتبة فلم يوجد الا فى واجب او مندوب او مباح فهو ذاكر الله على احيانه.
وما نقل من سهوه عليه السلام فى بعض الامور فهو ليس كسهو سائر الخلق الناشئ عن رعونة الطبع وغفلته حاشاه عن ذلك بل سهوه تشريع لامته ليقتدوا به فيه كالسهو فى عدد الركعات حيث انه عليه السلام صلى الظهر ركعتين ثم سلم فقال ابو بكر رضى الله تعالى عنه صليت ركعتين فقام واضاف اليهما ركعتين وبعض سهوه عليه السلام ناشئ عن الاستغراق والانجذاب ولذلك كان يقول
" كلمينى يا حميراء "
والحاصل ان حاله عليه السلام ليس كاحوال افراد امته ولذا عامل الله تعالى به ما لم يعامل بغيره اذ هو يعلم ما فى القلوب والصدور ويحيط باطراف الامور نسأل منه التوفيق لرضاه والوسيلة لعطاه وهو المفيض على كل نبى وولى والمرشد فى كل امر خفى وجلى
الأحزاب 33:52
{ لا يحل لك النساء } بالياء لان تأنيث الجمع غير حقيقى ولوجود الفصل واذا جاز التذكير بغيره فى قوله وقال نسوة كان معه اجوز. والنساء والنسوان والنسوة بالكسر جموع المرأة من غير لفظها اى لا تحل واحدة من النساء مسلمة او كتابية لما تقرر ان حرف التعريف اذا دخل على الجمع يبطل الجمعية ويراد الجنس وهو كالنكرة يخص فى الاثبات ويعم فى النفى كما اذا حلف لا يتزوج النساء ولا يكلم الناس او لا يشترى العبيد فانه يحنث بالواحد لان اسم الجنس حقيقة فيه { من بعد } اى من بعد هؤلاء التسع اللاتى خيرتهن بين الدنيا والآخرة فاخترنك لانه نصاب من الازواج كما ن الاربع نصاب امتك منهن او من بعد اليوم حتى لو ماتت واحدة لم يحل له نكاح اخرى. وانما حرم على امته الزيادة على الاربع بخلافه فانه عليه السلام فى بذرقة النبوة وعصمة الرسالة قد يقدر على اشياء لا يقدر عليها غيره وقد افترض الله عليه اشياء لم يفترضها على امته لهذا المعنى وهى قيام الليل وانه اذا عمل نافلة يجب المواظبة عليها وغير ذلك. وسر الاقتصار على الاربع ان المراتب اربع. مرتبة المعنى. ومرتبة الروح. ومرتبة المثال. ومرتبةالحس ولما كان الوجود الحاصل للانسان انما حصل له بالاجتماع الحاصل من مجموع الاسماء الغيبية والحقائق العلمية والارواح النووية والصور المثالية والصور العلوية والسفلية والتوليديه شرع له نكاح الاربع وتمامه فى كتب التصوف { ولا ان تبدل بهن من ازواج } تبدل بحذف احد التاءين والاصل تتبدل وبدل الشئ الخلف منه وتبدله به وابدله منه وبدله اتخذه بدلا كما فى القاموس. قال الراغب التبدل والابدال والتبديل والاستبدال جعل الشئ مكان آخر وهو اعم من العوض فان العوض هو ان يصير لك الثانى باعطاء الاول والتبديل يقال للتغيير وان لم تأت ببدله انتهى. وقوله من ازواج مفعول تبدل ومن مزيدة لتأكيد النفى تفيد استغراق جنس الازواج بالتحريم. والمعنى ولا يحل لك ان تتبدل بهؤلاء التسع ازواجا اخر بكلهن او بعضهن بان تطلق واحدة وتنكح مكانها اخرى وبالفارسية وحلال نيست ترا آنكه بدل كنى بديشان اززنان ديكر يعنى يكى را ازايشان طلاق دهى وبجاى او ديكرى رانكاح كنى اراد الله لهن كرامة وجزاء على ما اخترن رسول الله والدار الآخرة لا الدنيا وزينتها ورضين بمراده فقصر رسوله عليهن ونهاه عن تطليقهن والاستبدال بهن { ولو اعجبك حسنهن } الواو عاطفة لمدخولها على حال محذوفة قبلها ولو فى امثال هذا الموقع لا يلاحظ لها جواب والاعجاب شكفتى نمودن وخوش آمدن. قال الراغب العجب والتعجب حالة تعرض للانسان عند الجهل بسبب الشئ وقد يستعار للروق فيقال اعجبنى كذا اى راقنى والحسن كون الشئ ملائما للطبع واكثر ما يقال الحسن بفتحتين فى تعارف العامة فى المستحسن بالبصر.
والمعنى ولا يحل لك ان تستبدل بهن حال كونك لو لم يعجبك حسن الازواج المستبدلة وجمالهن ولو اعجبك حسنهن اى حال عدم اعجاب حسنهن اياك وحال اعجابه اى على كل حال ولو فى هذه الحالة فان المراد استقصاء الاحوال وبالفارسية بشكفت آردترا خوبى ايشان. قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما هى اسماء بنت عميش الخثعمية امرأة جعفر بن ابى طالب لما استشهد اراد رسول الله ان يخطبها فنهاه الله عن ذلك فتركها فتزوجها ابو بكر باذن رسول الله فهى ممن اعجبه حسنهن. وفى التكملة قيل يريد حبابة اخت الاشعث بن قيسس انتهى وفى الحديث
" شارطت ربى ان لا اتزوج الا من تكون معى فى الجنة "
فاسماء اوجباته لم تكن اهلا لرسول الله فى الدنيا ولم تستأهل ان تكون معه فى مقامه فى الجنة فلذا صرفها الله عنه تعالى لا ينظر الى الصورة بل الى المعنى
جون ترا دل اسير معنى بود عشق معنى زصورت اولى بود حسن معنى نمى شود سبرى عشق آن باشد از زوال برى اهل عالم همه درين كارند بحجاب صور كرفتارند
وفى الحديث
" من نكح امرأة لمالها وجمالها حرم مالها وجمالها ومن نكحها لدينها رزقه الله مالها وجمالها "
{ الا ما ملكت يمينك } استثناء من النساء لانه يتناول الازواج والاماء يعنى حلال نيست برتوزنان بس ازين نه تن كه دارى كر آنجه مالك آن شود دست تو يعنى بتصرف تودر آيد وملك توكردد فانه حل له ان يتسرى بهن. قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ملك من هؤلاء التسع مارية القبطية ام سيدنا ابراهيم رضى الله تعالى عنه. وقال مجاهد معنى الآية لا يحل لك اليهوديات ولا النصرانيات من بعد المسلمات ولا ان تبدل بالمسلمات غيرهن من اليهود والنصارى يقول لا تكون ام المؤمنين يهودية ولا نصراينة الا ملكت يمينك احل الله له ما ملكت يمينه من الكتابيات ان يتسرى بهن { وكان الله على كل شئ رقيبا } يقال رقبته حفظته والرقيب الحافظ وذلك اما لمراعاة رقبة المحفوظ واما لرفعه رقبته. والرقيب هو الذى لا يغفل ولا يذهل ولا يجوز عليه ذلك فلا يحتاج الى مذكر ولا منبه كما فى شرح الاسماء للزورقى اى حافظا مهيمنا فتحفظوا ما امركم به ولا تتخطوا ما حدلكم. وفى الآية الكريمة امور. منها ان الجمهور على انها محكمة وان رسول الله عليه السلام مات على التحريم. ومنها ان الله لما وسع عليه الامر فى باب النكاح حظيت نفسه بشرب من مشاربها موجب لانحراف مزاجها كمن اكل طعاما حلوا حارا صفراويا فيحتاج الى غذاء حامض بارد دافع للصفراء حفظا للصحة فالله تعالى من كمال عنايته فى حق حبيبة غداه بخامض { لا يحل لك النساء } الآية لاعتدال المزاج القلبى والنفسى فهو من باب تربية نفس النبى صلى الله عليه وسلم.
ومنها انه تعالى لما ضيق الامر على الازواج المطهرة فى باب الصبر بما احل للنبى عليه السلام ووسع امر النكاح عليه وخيره فى الارجاء والايواء اليه كان احمض شئ فى مذاقهن وابرد شئ لمزاج قلوبهن فغذاهن بحلاوة { لا يحل لك النساء } وسكن بها برودة مزاجهن حفظا لسلامة قلوبهن وجبرا لانكسارها فهو من باب تربية نفوسهن. ومنها ان فيها ما يتعلق بمواعظ نفوس رجال الامة ونسائها ليتعظوا باحوال النبى عليه السلام واحوال نسائه ويعتبروا بها { وكان الله على كل شئ } من احوال النبى عليه السلام واحوال ازواجه واحوال امته { رقيبا } يراقب مصالحهم. ومنها ان المراد بهؤلاء التسع عائشة وحفصة وام حبيبة وسودة وام سلمة وصفية وميمونة وزينب وجويرية. اما عائشة رضى الله عنها فهى بنت ابى بكر رضى الله عنه تزوجها عليه السلام بمكة فى شوال وهى بنت سبع وبنى بها فى شوال على رأس ثمانية اشهر من الهجرة وهى بنت تسع وقبض عليه السلام عنها وهى بنت ثمانى عشرة ورأسه فى حجرها ودفن فى بيتها وماتت وقد قارفت سبعا وستين سنة فى شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وصلى عليها ابو هريرة بالبقيع ودفنت به ليلا وذلك فى زمن ولاية مروان بن الحكم على المدينة من خلافة معاوية وكان مروان استخلف على المدينة ابا هريرة رضى الله عنه لما ذهب الى العمرة فى تلك السنة. واما حفصة رضى الله عنها فهى بنت عمر بن الخطاب رضى الله عنه وامها زينب اخت عثمان بن مظعون اخوه عليه السلام من الرضاعة تزوجها عليه السلام فى شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة قبل احد بشهرين وكانت ولادتها قبل النبوة بخمس سنين وقريش تبنى البيت وبلغت ثلاثا وستين وماتت بالمدينة فى شعبان سنة خمس واربعين وصلى عليها مروان بن الحكم وهو امير المدينة يومئذ وحمل سريرها وحمله ايضا ابو هريرة رضى الله عنه. واما ام حبيبة رضى الله عنها واسمها رملة فهى بنت ابى سفيان بن حرب رضى الله عنه هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش الى ارض الحبشة الهجرة الثانية وتنصر عبيد الله هناك وثبتت هى على الاسلام وبعث رسول الله عمرو بن امية الضمرى الى النجاشى ملك الحبشة فزوجه عليه السلام اياها واصدقها النجاشى عن رسول الله اربعمائة دينار وجهزها من عنده وارسلها فى سنة سبع. واما سودة رضى الله عنها فهى بنت زمعة العامرية وامها من بنى النجار لانها بنت اخى سلمى بن عبد المطلب.
واما ام سلمة واسمها هند فهى بنت ابى امية المخزومية تزوجها عليه السلام ومعها اربع بنات ماتت فى ولاية يزيد بن معاوية وكان عمرها اربعا وثمانين سنة ودفنت بالبقيع وصلى عليها ابو هريرة رضى الله عنه. واما صفية رضى الله عنها فهى بنت حيى سيد بنى النضير من اولادها هارون عليه السلام قتل حيى مع بنى قريظة واصطفاها عليه السلام لنفسه فاعتقها فتزوجها وجعل عتقها صداقها وكانت رأت فى المنام ان القمر وقع فى حجرها فتزوجها عليه السلام وكان عمرها لم يبلغ سبع عشرة ماتت فى رمضان سنة خمسين ودفنت بالبقيع. واما ميمونة رضى الله عنها فهى بنت الحارث الهلالية تزوجها عليه السلام وهو محرم فى عمرة القضاء سنة سبع وبعد الاحلال بنى بها بسرف ماتت سنة احدى وخمسين وبلغت ثمانين سنة ودفنت بسرف الذى هو محل الدخول بها وهو ككتف موضع قرب التنعيم. واما زينب رضى الله عنها فهى بنت جحش بن رباب الاسدية وقد سبقت قصتها فى هذه السورة. واما جويرية فهى بنت الحارثة الخزاعية سبيت فى غزوة المصطلق وكانت بنت عشرين سنة ووقعت فى سهم ثابت بن قيس فكاتبها على تسع آواق فادى عليه السلام عنها ذلك وتزوجها وقيل انها كانت بملك اليمين فاعتقها عليه السلام وتزوجها توفيت بالمدينة سنة ست وخمسين وقد بلغت سبعين سنة وصلى عليها مروان بن الحكم وهو والى المدينة يومئذ. وهؤلاء التسع مات عنهن صلى الله عليه وسلم وقد نظمهن بعضهم فقال
توفى رسول الله عن تسع نسوة اليهن تعزى المكرمات وتنسب فعائشة ميمونة وصفية وحفصة تتلوهن هند وزينب جويرية مع رملة ثم سودة ثلاث وست ذكرهن ليعذب
ومنها ان الآية دلت على جواز النظر الى من يريد نكاحها من النساء وعن ابى هريرة ان رجلا اراد ان يتزوج امرأة من الانصار فقاله له النبى عليه السلام
" انظر اليها فان فى اعين نساء الانصار شيئا "
قال الحميدى يعنى الصغر وذلك ان النظر الى المخطوبة قبل النكاح داع للالفة والانس وامر النبى عليه السلام ام سلمة خالته من الرضاعة حين خطب امرأة ان تشم هى عوارضها اى اطراف عارضى تلك المرأة لتعرف ان رأئحتها طيبة او كريهة وعارضا الانسان صفحتا خديه. وبالاعذار يجوز النظر الى جميع الاعضاء حتى العورة الغليظة وهى تسعة. الاول تحمل الشهادة كما فى الزنى يعنى ان الرجل اذا زنى بامرأة يجوز النظر الى فرجهما ليشهد بانه رآه كالميل فى المكحلة. والثانى اداء الشهادة فان اداء الشهادة بدون رؤية الوجه لا يصح. والثالث حكم القاضى. والرابع الولادة للقابلة. والخامس البكارة فى العنة والرد بالعيب. والسادس والسابع الختان والخفض فالختان للولد سنة مؤكدة والخفض للنساء وهو مستحب وذلك ان فوق ثقبة البول شيئا هوموضع ختانها فان هناك جلدة رقيقة قائمة مثل عرف الديك وقطع هذه الجلدة هو ختانها وفى الحديث
" الختان سنة للرجال مكرمة للنساء ويزيد لذتها ويجف رطوبتها "
والثامن ارادة الشراء. والتاسع ارادة النكاح ففى هذه الاعذار يجوز النظر وان كان بالشهوة لكن ينبغى ان لا يقصدها فان خطب الرجل امرأة ابيح له النظر اليها بالاتفاق فعند احمد ينظر الى ما يظهر غالبا كوجه ورقبة ويد وقدم وعند الثلاثة لا ينظر غير الوجه والكفين كما فى فتح الرحمن. ومنها ان من علم انه تعالى هو الرقيب على كل شئ راقبه فى كل شئ ولم يلتفت الى غيره. قال الكاشفى وكسى كه ازسر رقيبى حق آكاه كرد اورا از مراقبه جاره نيست
جو دانستى كه حق دانا وبيناست نهان واشكار خويش كن راست
والتقرب بهذا الاسم تعلقا من جهة مراقبته تعالى والاكتفاء بعلمه بان يعلم ان الله رقيبه وشاهده فى كل حال ويعلم ان نفسه عدوله وان الشيطان عدوله وانهما ينتهزان الفرص حتى يحملانه على الغفلة والمخالفة فيأخذ منها حذره بان يلاحظ مكانها وتلبيسها ومواضع انبعاثها حتى يسد عليها المنافذ والمجارى ومن جهة التخلق ان يكون رقيبا على نفسها كما ذكر وعلى من امره الله بمراقبته من اهل وغيره. وخاصية هذا الاسم جمع الضوال والحفظ فى الاهل والمال فصاحب الضالة يكثر من قراءته فتنجمع عليه ويقرأه من خاف على الجنين فى بطن امه سبع مرات وكذلك لو اراد سفرا يضع يده على رقبة من يخاف عليه المنكر من اهل وولد يقوله سبعا فانه يأمن عليه ان شاء الله ذكره ابو العباس الفاسى فى شرح الاسماء الحسنى نسأل الله سبحانه وتعالى ان يحفظنا فى الليل والنهار والسر والجهار ويجعلنا من اهل المراقبة الى ان تخلو منا هذه الدار
الأحزاب 33:53
{ يا ايها الذين آمنوا } آورده اندكه جون حضرت ييغمبر عليه السلام زينب را رضى الله عنها بحكم ربانى قبول فرموده وليمة ترتيب نمود ومردم را طلبيده دعوتى مستوفى داد وجون طعام خورده شد بسخن مشغول كشتند وزينب در كوشه خانه روى بديوار نشسته بود حضرت عليه السلام ميخواست كه مردمان بروند آخر خود از مجلس برخاست وبرفت صحابه نيزبر فتند وسه كس مانده همجنان سخن ميكفتند حضرت بدرخانة آمد وشرم ميداشت كه ايشانرا عذر خواهد وبعد ازانتظار بسياركه خلوت شد آيت حجاب نازل شد روى ان ناسا من المؤمنين كانوا ينتظرون وقت طعام رسول الله فيدخلون ويقعدون الى حين ادراكه ثم يأكلون ولا يخرجون وكان رسول الله يتأذى من ذلك فقال تعالى { يا ايها الذين آمنوا } { لا تدخلوا بيوت النبى } حجراته فى حال من الاحوال { الا ان يؤذن لكم } الاحال كونكم مأذونا لكم ومدعوا { الى طعام } بس آن هنكام در آييد وهو متعلق بيؤذن لانه متضمن معنى يدعى للاشعار بانه لا يحسن الدخول على الطعام من غير دعوة وان اذن به كما اشعر به قوله { غير ناظرين انيه } حال من فاعل لا تدخلوا على ان الاستثناء وقع على الظرف والحال كأنه قيل لا تدخلوا بيوت النبى الا حال الاذن ولا تدخلوها الا غير ناظرين اناه اى غير منتظرين وقت الطعام او ادراكه وهو بالقصر والكسر مصدر انى الطعام اذا ادرك. قال فى المفردات الانا اذا كسر اوله قصروا واذا فتح مد وانى الشئ يأنى قرب اناه ومثله آن يئين اى حان يحين. وفيه اشارة الى حفظ الادب فى الاستئذان ومراعاة الوقت وايجاب الاحترام { ولكن اذا دعيتم فادخلوا } استدراك من النهى عن الدخول بغير اذن وفيه دلالة بينة على ان المراد بالاذن الى الطعام هو الدعوة اليه اى اذا اذن لكم فى الدخول ودعيتم الى الطعام فادخلوا بيوته على وجوب الادب وحفظ احكام تلك الحضرة { فاذا طعمتم } الطعام وتناولتم فان الطعم تناول الغذاء وبالفارسية بس جون طعام خورديد { فانتشروا } فتفرقوا ولا تمكثوا وبالفارسية بس برا كنده شرويد ازخانهاى او هذه الآية مخصوصة بالداخلين لاجل الطعام بلا اذن وامثالهم والا لما جاز لاحد ان يدخل بيوته بالاذن لغير الطعام ولا اللبث بعد الطعام لامر مهم { ولا مستأنسين } الاستئناس انس كرفتن وهو ضد الوحشة والنفور { لحديث } الحديث يستعمل فى قليل الكلام وكثيره لانه يحدث شيئا فشيئا وهو عطف على ناظرين او مقدر بفعل اى ولا تدخلوا طالبين الانس لحديث بعضكم او لحديث اهل البيت بالتسمع له وبالفارسية ومنشينيد آرام كرفتكان براى سخن بيكديكر. وفى التأويلات النجمية اذا انتهت حوائجكم فاخرجوا ولا تتغافلوا ولا يمنعكم حسن خلقه من حسن الادب ولا يحملنكم فرط احتشامه على الابرام عليه وكان حسن خلقه جسرهم على المباسطة معه حتى انزل الله هذه الآية { ان ذلكم } اى الاستئناس بعد الاكل الدال على اللبث { كان يؤذى النبى } مى رنجاند وآزرده كند ييغمبررا لتضييق المنزل عليه وعلى اهله واشغاله فيما لا يعنيه.
والاذى ما يصل الى الانسان من ضرر اما فى نفسه او فى جسمه او فتياته دنيويا كان او اخرويا { فيستحى منكم } محمول على حذف المضاف اى من اخراجكم بدليل قوله { والله لا يستحيى من الحق } فانه يستدعى ان يكون المستحيى منه امرا حقا متعلقا بهم لانفسهم وما ذكل الا اخراجهم. يعنى ان اخراجكم حق فينبغى ان لا يترك حياء ولذلك لم يترك الله ترك الحى وامركم بالخروج والتعبير عن عدم الترك بعدم الاستحياء للمشاكلة وكان عليه السلام اشد الناس حياء واكثرهم عن العورات اغضاء وهو التغافل عما يكره الانسان بطبيعته. والحياء رقة تعترى وجه الانسان عند فعل ما يتوقع كراهته او ما يكون تركه خيرا من فعله. قال الراغب الحياء انقباض النفس عن القبائح وتركه لذلك روى ان الله تعالى يستحيى من ذى الشيبة المسلم ان يعذبه فليس يراد به انقباض النفس اذ هو تعالى منزه عن الوصف بذلك وانما المراد به ترك تعذيبه وعلى هذا ما روى ان الله تعالى حى اى تارك للمقابح فاعل للمحاسن. ثم فى الآية تأديب للثقلاء. قال الاحنف نزل قوله تعالى { فاذا طعمتم فانتشروا } فى حق الثقلاء فينبغى للضيف ان لا يجعل نفسه ثقيلا بل يخفف الجلوس وكذا حال العائد فان عيادة المرضى لحظة قيل للاعمش ما الذى اعمش عينيك قال النظر الى الثقلاء قيل
اذا دخل الثقيل بارض قوم فما للساكنين سوى الرحيل
وقيل مجالسة الثقيل حمى الروح. وقيل لأنوشروان ما بال الرجل يحمل الحمل الثقيل ولا يحمل مجالسة الثقيل قال يحمل الحمل بجميع الاعضاء والثقيل تنفرد به الروح. قيل من حق العاقل الداخل على الكرام قلة الكلام وسرعة القيام. ومن علامة الاحمق بالجلوس فوق القدر والمجيئ فى غير الوقت. وقد قالوا اذا اتى باب اخيه المسلم يستأذن ثلاثا ويقول فى كل مرة السلام عليكم يا اهل البيت ثم يقول أيدخل فلان ويمكث بعد كل مرة مقدار ما يفرغ الآكل من اكله ومقدار ما يفرغ المتوضئ من وضوئه والمصلى باربع ركعات من صلاته فان اذن دخل وخفف والارجع سالما عن الحقد والعداوة. ولا يجب الاستئذان على من ارسل اليه صاحب البيت رسولا فاتى بدعوته. قال فى كشف الاسرار ادب نهايت قال است وبدايت حال حق جل جلاله اول مصطفى را عليه السلام بادب بيارست بس بخلق فرستاد كما قال
" ادبنى ربى فاحسن تأديبى "
عام را هرعضوى ازاعضاى ظاهر ادبى بايد والا هالكند. وخاص راهر عضوى از اعضاى باطن ادبى بايد والا هالكند. وخاص الخاص درهمه اوقات ادب بايد قال المولى الجامى
ادبوا النفس ايها الاحباب طرق العشق كلها آداب مايه دولت ابد ادبست بايه رفعت خرد ادبست جيست آن داد بندكى دادن بر حدود خداى ايستادن قول وفعل از شنيدن وديدن بموازين شرع سنيجدن باحق وخلق وشيخ ويار ورفيق ره سيردن بمقتضاى طريق حركات جوارح واعضا راست كردن بحكم دين هدا خطرات وخواطر واوهام باك كردن زشوب نفس تمام دين واسلام در ادب طلبيست كفر وطغيان زشوم بى ادبيست
ومن الله التوفيق للآداب الحسنة والافعال المستحسنة { واذا سألتموهن متاعا } الماعون وغيره { فاسألوهن } اى المتاع { من وراء حجاب } من خلف ستر وبالفارسية ازبس برده ويقال خارج الباب { ذلكم } اى سؤال المتاع من وراء الحجاب { اطهر لقلوبكم وقلوبهن } اى اكثر تطهيرا من الخواطر النفسانية والخيالات الشيطانية فان كل واحد من الرجل والمرأة اذا لم ير الآخر لم يقع فى قلبه شئ. قال فى كشف الاسرار نقلهم عن مألوف العادة الى معروف الشريعة ومفروض العبادة وبين ان البشر بشر وان كانوا من الصحابة وازواج النبى عليه السلام فلا يأمن احد على نفسه من الرجال والنساء ولهذا شدد الامر فى الشريعة بان لا يخلو رجل بامرأة ليس بينهما محرمية كما قال عليه السلام
" لا يخلون رجل بامرأة فان ثالثهما الشيطان "
وكان عمر رضى الله عنه يحب ضرب الحجاب عليهن محبة شديدة وكان يذكره كثيرا ويود ان ينزل فيه وكان يقول لو اطاع فيكن ما رأتكن عين وقال يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو امرت امهات المؤمنين بالحجاب فنزلت روى انه مر عليهن وهن مع النساء فى المسجد فقال احتجبن فان لكن على النساء فضلا كما ان لزوجكن على الرجال الفضل فقالت زينب انك يا ابن الخطاب لتغار علينا والوحى ينزل فى بيوتنا يعنى اكر مراد الله بود خود فرمايد وحاجت بغيرت تو نباشد تادرين حديث بودند بروفق قول عمر رضى الله عنه آيت حجاب فرود آمد { واذا سألتموهن } الخ. وعن عائشة رضى الله عنها ان ازواج النبى عليه السلام كن يخرجن الليل لحاجتهن وكان عمر يقول للنبى احجب نساءك فلم يكن يفعل فخرجت سودة بنت زمعة ليلة من الليالي عشيا وكانت امرأة طويلة فناداها عمر ألا قد عرفناك يا سودة حرصا على ان تنزل آية الحجاب فانزلها الله تعالى وكانت النساء قبل نزول هذه الآية يبرزن للرجال وبعد ازنزولش حكم شد تاهمه زنان برده فروكذاشتند ولم يكن لاحد ان ينظر الى امرأة من نساء رسول الله متنقبة كانت او غير متنقبة يعنى بعد ازنزول آيت حجاب هيج كس را روا نبود كه درزنى از زنان رسول نكر ستند اكر در نقاب بودى يابى نقاب واستدل بعض العلماء باخذ الناس عن ازواج النبى عليه السلام من وراء الحجاب على جواز شهادة الاعمى اذا تيقن الصوت وهو مذهب مالك واحمد ولم يجزها ابو حنيفة سواء كانت فيما يسمع او لا خلافا لابى يوسف فيما اذا تحملها بصيرا فان العلم حصل له بالنظر وقت التحمل وهو العيان فاداؤه صحيح اذ لا خلل فى لسانه وتعريف المشهود عليه يحصل بذكر نسبه ولابى حنيفة انه يحتاج فى ادائها الى التمييز بين الخصمين وهو لا يفرق بينهما الا بالنغمة وهى لا تعتبر لانها تشبه نغمة اخرى ويخاف عليه التلقين من الخصم والمعرفة بذكر النسب لا تكفى لانه ربما يشاركه غيره فى الاسم والنسب وهذا الخلاف فى الدين والعقار لا فى المنقول لان شهادة لا تقبل فيه اتفاقا لانه يحتاج الى الاشارة والدين يعرف ببيان الجنس والوصف والعقار بالتحديد وكذا قال الشافعى تجوز شهادة الاعمى فيما رآه قبل ذهاب بصره او يقر فى اذنه فيتعلق به حتى يشهد عند قاض به { وما كان لكم } اى وما صح وما استقام لكم { ان تؤذوا رسول الله } اى ان تفعلوا فى حياته فعلا يكرهه ويتأذى به { ولا ان تنكحوا ازواجه } زنان اوراكه مدخول بها باشد { من بعده } اى من بعد وفاته او فراقه { ابدا } فان فيه تركا لمراعاة حرمته فانه اب وازواجه امهات ويقال لانهن ازواجه فى الدنيا والآخرة كما قال عليه السلام
" شارطت ربى ان لا اتزوج الا من تكون معى فى الجنة "
ولو تزوجن لم يكن معه فى الجنة لان المرأة لآخر ازواجها لما روى ان ام الدرداء رضى الله عنها قالت لابى الدرداء رضى الله عنه عند موته انك خطبتنى من ابوى فى الدنيا فانكحاك فانى اخطبك الى نفسى فى الآخرة فقال لها لا تنكحى بعدى فخطبها معاوية بن ابى سفيان فاخبرته بالذى كان وابت ان تتزوجه روى عن حذيفة رضى الله عنه انه قال لامرأته ان اردت ان تكونى زوجى فى الجنة فلا تتزوجى بعدى فان المرأة لآخر ازواجها روى فى خبر آخر بخلاف هذا وهو
" ان ام حبيبة رضى الله عنها قالت يا رسول الله ان المرأة منا اذا كان لها زوجان لايهما تكون فى الآخرة فقال " انها تخير فتختار احسنهما خلقا منهما " ثم " قال يا ام حبيبة ان حسن الخلق ذهب بالدنيا والاخرة "
والحاصل انه يجب على الامة ان يعظموه ويوقروه فى جميع الاحوال فى حال حياته وبعد وفاته فانه يقدر ازدياد تعظيمه وتوقيره فى القلوب يزداد نور الايمان فيها وللمريدين مع الشيوخ فى رعاية امثال هذا الادب اسوة حسنة لان الشيخ فى قومه كالنبى فى امته كما سبق بيانه عند قوله { وازواجه امهاتهم }.
وفى الآية اشارة الى ان قوى النفس المحمدية من جهة الراضية والمرضية والمطمئنة بطبقاتها بكلياتها متفردة بالكمالات الخاصة للحضرة الاحمدية دنيا وآخرة فافهم سر الاختصاص والتشريف. ثم ان اللاتى طلقهن النبى عليه السلام اختلف فيهن ومن قال بحلهن فلانه عليه السلام قطع العصمة حيث قال
" ازواجى فى الدنيا هن ازواجى فى الآخرة "
فلم يدخلن تحت الآية والصحيح ان من دخل بها النبى عليه السلام ثبتت حرمتها قطعا فخص من الآية التى لم يدخل بها لما روى ان الاشعث بن قيس تزوج المستعيذة فى ايام خلافة عمر رضى الله عنه فهم برجمهما فاخبر بانه عليه السلام فارقها قبل ان يمسها فترك من غير نكير. وسبب نزول الآية ان طلحة بن عبيد الله التيمى قال لئن مات محمد لاتزوجن عائشة وفى لفظ تزوج محمد بنات عمنا ويحجبهن عنا يعنى يمنعنا من الدخول على بنات عمنا لانه وعائشة كانت من بنى تيم ابن مرة فقال لئن مات لاتزوجن عائشة من بعده فنزل فيه قوله تعالى { وما كان لكم } الآية. قال الحافظ السيوطى وقد كنت فى وقفة شديدة من صحة هذا الخبر لان طلحة احد العشرة المبشرين بالجنة اجل مقاما من ان يصدر منه ذلك حتى رأيت انه رجل آخر شاركه فى اسمه واسم ابيه ونسبته كما فى انسان العيون { ان ذلكم } يعنى ايذاءه ونكاح ازواجه من بعده { كان عند الله عظيما } اى ذنبا عظيما وامرا هائلا زيرا كه حرمت آن حضرت لازمست درحيات او وبعد از وفات او بلكه حيات وممات او دراداى حقوق تعظيم يكسانست جه خلعت خلافت ولباس شفاعت كبرى بس از وفات بر بالاى اعتدال او دوخته اند
قباى سلطنت هو دو كون تشريفست كه جز يقامت زيباى او نيامد راست
ثم بالغ فى الوعيد
الأحزاب 33:54
{ ان تبدوا } على ألسنتكم يعنى آشكارا كنيد { شيئا } مما لا خير فيه كنكاحهن. وفى التأويلات من ترك الادب وحفظ الحرمة وتعظيم شأنه صلى الله عليه وسلم { او تخفوه } فى صدوركم يعنى بزبان نياريد زيرا كه نكاح عائشة رضى الله عنها دردل بعض كذشته بود وبزبان نياورده كذا قال الكاشفى { فان الله كان بكل شئ عليما } بليغ العلم بظاهر كل شئ وباطنه فيجازيكم بما صدر عنكم من المعاصى البادية والخافية لا محالة وعمم ذلك ليدخل فيه نكاحهن وغيره. قال فى كشف الاسرار جون ميدانى كه حق تعالى بر اعمال واحوال تو مطلع است ونهان وآشكاراى توميداند ومى بيند ييوسته بردركاه او باش افعال خودرا مهذب داشته باتباع علم وغذاى حلال ودوام ورد واقوال خودرا رياضت داده بقراءت قرآن ومداومت عذر ونصيحت خلق واخلاق خود باك داشته از هرجه غبار راه دين است وسد منهج طريقت جون بخل وريا وطمع است وآرايش سخا وتوكل وقناعت وكلمه " لا اله الا الله " برهر دو حالت مشتمل است " لا اله " نفى آلايش است و " الا الله " اثبات وآرايش جون بنده كويد " لا اله " هرجه آلايش است وحجاب راه ازبيخ بكند آنكه جمال " الا الله " روى نمايد ونبده را بصفات آرايش بيارايد واورا آراسته وييراسته فرا مصطفى بردتا ويرا بامتى قبول كند واكر اثر " لا اله " بروى ظاهر نبود وجمال خلعت " الا الله " بروى نبيند اورا بامتى فرا نيذيرد وكويد سحق سحقا قال المولى الجامى
" لا " نهنكيست كائنات آشام عرش تا فرش او كشيده بكام هر كجا كرده آن نهنك آهنك ازمن وما نه بوى مانده نه رنك كرجه " لا " داشت تيركئ عدم دارد " الا " فروغ نور قدم جون كند " لا " بساط كثرت طى دهد " الا " زجام وحدت مى تانسازى حجاب كثرت دور ندهد آفتاب وحدت نور كرزمانى زخود خلاص شوى مهبط فيض نور خاص شوى جذب آن فيض يابد استيلا هم ز " لا " وار هى هم از " الا " هركه حق داد نور معرفتش كائن بائن بود صفتش جان بحق تن بغير حق كائن تن زحق جان زغير حق بائن
الأحزاب 33:55
{ لا جناح عليهن فى آبائهن } استئناف لبيان من لا يجب الاحتجاب عنهم روى انه لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والابناء والاقارب يا رسول الله او نكلمهن ايضا اى كالاباعد من وراء حجاب فنزلت ورخص الدخول على نساء ذوات محارم بغير حجاب يعنى هيج كناهى نيست برزنان در نمودن روى بيدران خويش { ولا ابنائهن } ونه بيسران خويش { ولا اخوانهن } ونه ببرادران ايشان { ولا أبناء اخوانهن } ونه ببسيران برادران ايشان { ولا أبناء اخواتهن } ونه ببسران خواهران ايشان فهؤلاء ينظرون عند ابى حنيفة الى الوجه وألراس والساقين والعضدين ولا ينظرون الى ظهرها وبطنها وفخذها وابيح النظر لهؤلاء لكثرة مداخلتهن عليهن واحتياجهن الى مداخلتهن وانما لم يذكر العم والخال لانهما بمنزلة الوالدين ولذلك سمى العم ابا فى قوله
واله آبائك ابراهيم واسحق
او لانه كره ترك الاحتجاب منهما مخافة ان يصفاهن لابنائهما وابناؤهما غير محارم لجواز النكاح بينهم وكره وضع الخمار عندهما وقد نهى عن وصف المرأة لزوجها بشرة امرأة اخرى ومحاسنها بحيث يكون كأنه ينظر اليها فانه يتعلق قلبه بها فيقع بذلك فتنة { ولا نسائهن } يعنى المؤمنات فتنظر المسلمة الى المسلمة سوى ما بين السرة والركبة وابو حنيفة يوجب ستر الركبة فالمراد بالنساء اهل دينهن من الحرائر فلا يجوز للكتابيات الدخول عليهن والتكشف عندهن او المراد المسلمات والكتابيات وانما قال ولا نسائهن لانهن من اجناسهن فيحل دخول الكتابيات وقد كانت النساء الكوافر من اليهوديات وغيرهن يدخلن على نساء النبى عليه السلام فلم يكن يحتجبن ولا امرن بالحجاب وهو قول ابى حنيفة واحمد ومالك { ولا ما ملكت ايمانهن } من العبيد والاماء فيكون عبد المرأة محرما لها فيجوز له الدخول عليها اذا كان عفيفا وان ينظر اليها كالمحارم وقد اباحت عائشة النظر لعبدها وقالت لذكوان انك اذا وضعتنى فى القبر وخرجت فانت حر وقيل من الاماء خاصة فيكون العبد حكمه حكم الاجنبى معها. قال فى بحر العلوم وهو اقرب الى التقوى لان عبد المرأة كالاجنبى خصيا كان او فحلا واين مثل عائشة واين مثل عبدها فى العبيد لا سيما فى زماننا هذا وهو قول ابى حنيفة وعليه الجمهور فلا يجوز لها الحج ولا السفر معه وقد اجاز رؤيته الى وجهها وكفيها اذا وجد الامن من الشهوة ولكن جواز النظر لا يوجب المحرمية وقد سبق بعض ما يتعلق بالمقام فى سورة النور فارجع لعلك تجد السرور { واتقين الله } فيما امرتن من الاحتجاب واخشين حتى لا يراكن غير هؤلاء ممن ذكر وعليكن بالاحتياط ما قدرتن. قال الكاشفى بس عدول كرد ازغيبت بخطاب بجهت تشديد وامر فرمود كه اى زنان در بس حجاب قرار كيريد وبترسيد ازخداى وبردة شرم ازييش برنداريد { ان الله كان على كل شئ شهيدا } لا يخفى عليه خافية من الاقوال والافعال ولا يتفاوت فى علمه الا ما كان والاوقات والاحوال
جونكه خدا شد بخفايا كواه كرد شمارا همه لحظه نكاه ديده بيوشيد زنا محرمان دور شويد ازره وهم وكمان دربس زانوى حيا ووقار حوس بنشينيد بصبر وقرار
وفى التأويلات النجمية يشير بالآية الى تسكين فلو بهن بعد فطامهن عن مألوفات العادة ونقلهن الى معروف الشريعة ومفروض العبادة فمن عليهن وعلى اقربائهن بانزاله هذه الرخصة لانه ما اخرجهن وما خلى سبيل الاحتياط لهن مع ذلك فقال { واتقين الله } فيهن وفى غيرهن بحفظ الخواطر وميل النفوس وهمها { إن الله كان على كل شئ } من اعمال النفوس واحوال القلوب { شهيدا } حاضرا وناظرا اليها. قال ابو العباس الفاسى الشهيد هو الحاضر الذى لا يغيب عنه معلوم ولا مرئى ولا مسموع ومن عرف انه الشهيد عبده على المراقبة فلم يره حيث نهاه ولم يفقده حيث امره واكتفى بعلمه ومشاهدته عن غيره فالله تعالى لا يغيب عنه شئ فى الدنيا والآخرة وهو يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم وشاهد منهم
ذره نيست درمكين ومكان كه نه علمش بود محيط برآن عدد ريك دربيابانها عدد بركها ببستانها همه نزديك او بود ظاهر همه در علم او بود حاضر
وخاصية هذا الاسم الرجوع عن الباطل الى الحق حتى انه اذا اخذ من الولد العاق من جبهته شعر وقرئ عليه او على الزوجة كذلك الفا فانه يصلح حالها كما فى شرح الاسماء للفاسى نسأل الله سبحانه ان يصلح احوالنا واقوالنا وافعالنا ويوجه الى جنابه الكريم آمالنا
الأحزاب 33:56
{ ان الله وملائكته }. اعلم ان الملائكة عند اهل الكشف من اكابر اهل الله على قسمين. قسم تنزلوا من مرتبة الارواح الى مرتبة الاجسام فلهم اجسام لطيفة كما ان للبشر اجساما كثيفة وهم المأمورون بسجود آدم عليه السلام ويدخل فيهم جميع الملائكة الارضية والسماوية اصاغرهم واكابرهم كجبريل وغيره بحيث لا يشذ منهم فرد اصلا. وقسم بقوا فى عالم الارواح وتجردوا عن ملابس الجسمانية لطيفة كانت او كثيفة وهم المهيمون الذين اشير اليهم بقوله تعالى
ام كنت من العالين
وهم غير مأمورين بالسجود اذ ليس لهم شعور اصلا لابانفسهم ولا بغيرهم من الموجدات مطلقا لاستغراقهم فى بحر شهود الحق. والانسان افضل من هذين القسمين فى شرف الحال ورتبة الكمال لانه مخلوق بقبضتى الجمال والجلال بخلاف الملائكة فانهم مخلوقون بيد الجمال فقط كما اشير اليه بقوله
ملائك را جه سود از حسن طاعت جو فيض عشق بر آدم فرو ريخت
وذلك لان العشق يقتضى المحنة وموطنها الدنيا ولذا اهبط آدم من الجنة والمحنة من باب التربية وهى من آثار الجلال والمراد بالملائكة ههنا هو القسم الاول لانهم يشاركون مؤمنى البشر فى الجمال والوجود الجسمانى فكما ان مؤمنى البشر كلهم يصلون على النبى فكذا هذا القسم من الملائكة مع ان مقام التعظيم يقتضى التعميم كما لا يخفى على ذى القلب السليم فاعرف واضبط ايها اللبيب الفهيم { يصلون على النبى } اى يعتنون بما فيه خيره وصلا ح امره ويهتمون باظهار شرفه وتعظيم شأنه وذلك من الله تعالى بالرحمة ومن الملائكة بالدعاء والاستغفار. فقوله يصلون محمول على عموم المجاز اذ لا يجوز ارادة معني المشترك معا فانه لا عموم للمشترك مطلقا اى سواء كان بين المعانى تناف ام لا. قال القهستانى الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الانس والجن القيام والركوع والسجود والدعاء ونحوها ومن الطير والهوام التسبيح اسم من التصلية وكلاهما مستعمل بخلاف الصلاة بمعنى اداء الاركان فان مصدرها لم يستعمل فلا يقال صليت تصلية بل صلاة. وقال بعضهم الصلاة من الله تعالى بمعنى الرحمة لغير النبى عليه السلام وبمعنى التشريف بمزيد الكرامة للنبى والرحمة عامة والصلاة خاصة كما دل العطف على التغاير فى قوله تعالى
اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة
وقال بعضهم صلوات الله على غير النبى رحمة وعلى النبى ثناء ومدحة قولا وتوفيق وتأييد فعلا وصلاة الملائكة على غير النبى استغفار وعلى النبى اظهار للفضيلة والمدح قولا والنصرة والمعاونة فعلا وصلاة المؤمنين على غير النبى دعاء وعلى النبى طلب الشفاعة قولا واتباع السنة فعلا { يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه } اعتنوا انتم ايضا بذلك فانكم اولى به { وسلموا تسليما } بان تقولوا اللهم صل على محمد وسلم او صلى الله عليه وسلم بان يقال اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد وسلم لقوله عليه السلام
" اذا صليتم على فعمموا "
والافقد نقضت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كما فى شرح القهستانى. وقال الامام السخاوى فى المقاصد الحسنة لم اقف عليه اى على هذا الحديث بهذا اللفظ ويمكن ان يكون بمعنى صلوا على وعلى انبياء الله فان الله بعثهم كما بعثنى انتهى. وخص اللهم ولم يقل يا رب ويا رحمن صل لانه اسم جامع دال على الالوهية وعلامة الاسلام فى قوله لا اله الا الله فناسب ذكره وقت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لانه عليه السلام جامع لنعوت الكمال مشتمل على اسرار الجمال والجلال. وخص اسم محمد لان معناه المحمود مرة بعد اخرى فناسب مقام المدح والثناء. والمراد بآله الاتقياء من امته فدخل فيه بنوا هاشم والازواج المطهرة وغيرهم جميعا. قال فى شرح الكشاف وغيره معنى قوله اللهم صل على محمد اللهم عظمه فى الدنيا باعلاء دينه واعظام ذكره واظهار دعوته وابقاء شريعته وفى الآخرة بتشفيعه فى امته وتضعيف اجره ومثوبته واظهار فضله عن الاولين والآخرين وتقديمه على كافة الانبياء والمرسلين ولما لم يكن حقيقة الثناء وفى وسعنا امرنا ان نكل ذلك اليه تعالى فالله يصلى عليه بسؤالنا
سلام من الرحمن نحو جنابه لان سلامى لا يليق ببابه
فان قلت فما الفائدة فى الامر بالصلاة. قلت اظهار المحبة للصلاة كما استحمد فقال قل الحمد لله اظهار المحبة الحمد مع انه هو الحامد لنفسه فى الحقيقة ومعنى سلم اجعله يا رب سالما من كل مكروه كما قال القهستانى. وقال بعضهم التسليم هنا بمعنى آفرين كردن ويجيئ بمعنى باك ساختن وسبردن وفروتنى كردن وسلامت دادن. وفى التفوحات المكية ان السلام انما شرع من المؤمنين لان مقام الانبياء يعطى الاعتراض عليهم لامرهم الناس بما يخالف اهواءهم فكأن المؤمن يقول يا رسول الله انت فى امان من اعتراضى عليك فى نفسى وكذلك السلام على عباد الله الصالحين فانهم كذلك يأمرون الناس بما يخالف اهواءهم بحكم الارث للانبياء واما تسليمنا على انفسنا فان فينا ما يقتضى الاعتراض واللوم منا علينا فنلزم نفوسنا التسليم فيه لنا ولا نعترض كما يقول الانسان قلت لنفسى كذا فقالت لا ولم نقف على رواية عن النبى عليه السلام فى تشهده الذى كان يقوله فى الصلاة هل كان يقول مثلنا السلام علينا على عباد الله الصالحين. فان كان يقول مثل ما امرنا نقول فى ذلك وجهان. احدهما ان يكون المسلم عليه هو الحق وهو مترجم عنه كما جاء فى سمع الله لمن حمده. والوجه الثانى انه كان يقام فى صلاته فى مقام الملائكة مثلا ثم يخاطب نفسه من حيث المقام الذى اقيم فيه ايضا من كونه نبيا فيقول السلام عليك يا ايها النبى فعل الاجنبى فكأنه جرد من نفسه شخصا آخر انتهى كلام الفتوحات.
قالوا السلام مخصوص بالحى والنبى عليه السلام ميت. واجيب بان المؤمن لا يموت حقيقة وان فارق روحه جسده فالنبى عليه السلام مصون بدنه الشريف من التفسخ والانحلال حى بالحياة البرزخية ويدل عليه قوله
" ان لله ملائكة سياحين يبلغوننى عن امتى السلام "
وفى الحديث
" ما من مسلم يسلم على الا رد الله على روحى حتى ارد عليه السلام "
ويؤخذ من هذا الحديث انه حى على الدوام فى البرزخ الدنيوى لانه محال عادة ان يخلو الوجود كله من واحد يسلم على النبى فى ليل او نهار. فقوله رد الله على روحى اى ابقى الحق فى شعور خيالى الحسى فى البرزخ وادراك حواسى من السمع والنطق فلا ينفك الحس والشعور الكلى عن الروح المحمدى وليس له غيبة عن الحواس والا كوان لانه روح العالم وسره السارى. قال الامام السيوطى وللروح بالبدن اتصال بحيث يسمع ويشعر ويرد السلام فيكون عليه السلام فى الرفيق الاعلى وهى متصلة بالبدن بحيث اذا سلم المسلم على صاحبها رد عليه السلام وهى فى مكانها هناك وانما يأتى الغلط هنا من قياس الغائب على الشاهد فيعتقد ان الروح من جنس ما يعهد من الاجسام التى اذا شغلت مكانا لم يمكن ان تكون فى غيره وهذا غلط محض وقد رأى النبى موسى عليهما السلام ليلة المعراج قائما يصلى عليه وهو فى الرفيق الاعلى ولا تنافى بين الامرين فان شأن الارواح غير شأن الابدان ولولا لطافة الروح ونورانيتها ما صح اختراق بعض الاولياء الجدران ولا كان قيام الميت فى قبره والتراب عليه او التابوت فانه لا يمنعه شئ من ذلك عن قعوده وقد صح ان الانسان يمكن ان يدخل من الابواب الثمانية للجنة فى آن واحد لغلبة الروحانية مع تعذره فى هذه النشأة الدنيوية. وقد مثل بعضهم بالشمس فانها فى السماء كالارواح وشعاعها فى الارض وفى الحديث
" ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه فى الدنيا فيسلم عليه الا عرفه ورد عليه السلام "
ولعل المراد ان يرد السلام بلسان الحال لا بلسان المقال لانهم يتأسفون على انقطاع الاعمال عنهم حتى يتحسرون على رد السلام وثوابه. قال الشيخ المظهر التسليم على الاموات كالتسليم على الاحياء واما قوله عليه السلام
" عليكم السلام تحية الموتى "
اى بتقديم عليكم فمبنى على عادة العرب وعرفهم فانهم كانوا اذا اسلموا على قبر يقدمون لفظ عليكم فتكلم عليه السلام على عادتهم. وينبغى ان يقول المصلى اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد باعادة كلمة على فان اهل السنة التزموا ادخال على على الآل ردا على الشيعة فانهم منعوا ذكر على بين النبى وآله وينقلونه فى ذلك حديثا وهو
" من فصل بينى وبين آلى بعلى لم ينله شفاعتى "
قاله القهستانى والعصام وغيرهما. وقال محمد الكردى هذا غير ثابت وعلى تقدير الثبوت فالمراد به على بن ابى طالب بان يجعل عليا من آله دون غيرهم فيكون فيه تعريض للشيعة فانهم الذين يفصلون بينه وبين آله به لفرط محبتهم له ولذا قال عليه السلام لعلى
" هلك فيك اثنان محب مفرط ومبغض مفرط "
فالمحب المفرط الروافض والمبغض الخوارج ونحن فيما بين ذلك انتهى كلامه. ولا يقول فى الصلاة وارحم محمدا فانه يوهم التقصير اذ الرحمة تكون باتيان ما يلام عليه وهو الاصح كما ذكره شرف الدين الطيبى فى شرح المشكاة. وقال فى الدر الصحيح انه يكره. قال الشيخ على من اسئلة الحكم حرمت الصدقة على رسول الله وعلى آله لان الصداقة تنشأ عن رحمة الدافع لمن يتصدق عليه فلم يرد الله ان يكون مرحوم غيره ولهذا نهى بعض الفقهاء عن الترحم فى الصلاة عليه تأدبا لتلك الحضرة وان كانت الرواية وردت به كما ذكره صدر الشريعة. ويتصل به قراءة الفاتحة لروحه المطهرة فالشافعى واصحابه منعوا ذلك لروحه ولارواح سائر الانبياء عليهم السلام لان العادة جرت بقراءة الفاتحة لارواح العصاة فيلزم التسوية بارواحهم مع ان فى الدعاء بالترحم التحقير وجوزه ابو حنيفة واصحابه لانه عليه السلام دعا لبعض الانبياء بالرحمة كما قال
" رحم الله اخى موسى. ورحم الله اخى لوطا "
وقال بين السجدتين
" اللهم اغفر لى وارحمنى "
وقال فى تعليم السلام
" السلام عليك ايها النبى ورحمة الله وبركاته "
فليس احد مستغنيا عن الرحمة. وايضا فائدة القراءة ونحوها عائدة الينا كما قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر الصلاة على النبى فى الصلاة وغيرها دعاء من العبد المصلى لمحمد صلى الله عليه وسلم بظهر الغيب وقد ورد فى الحديث الصحيح
" ان من دعا لاخيه بظهر الغيب قال له الملك ولك بمثله "
وفى رواية ولك بمثليه فشرع ذلك رسول الله وامر الله به فى قوله { يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه } ليعود هذا الخير من الملك الى المصلى انتهى. وفى الدعاء ايضا حكمة جليلة. قال بعض الكبار اما الوسيلة فهى على درجة فى الجنة اى جنة عدن وهى لرسول الله حصلت له بدعاء امته فعلى ذلك الحق سبحانه حكمة اخفاها فانا بسببه نلنا السعادة من الله وبه كنا خير امة اخرجت للناس وبه ختم الله لنا كما ختم به النبيين وهو عليه السلام بشر كما امر ان يقول ولنا وجه خاص الى الله نناجيه منه ويناجينا وكذلك كل مخلوق له وجه خاص الى الله فامرنا عن امر الله ان ندعو له بالوسيلة حتى ينزل فيها بدعاء امته وهذا من باب الغيرة الالهية ان فهمت.
قال فى التأويلات النجمية يشير بهذا الاختصاص الى كمال العناية فى حق النبى وفى حق امته. اما فى حق النبى فانه يصلى عليه صلاة تليق بتلك الحضرة المقدسة عن الشبه والمثال مناسبة لحضرة نبوته بحيث لا يفهم معناها سواها. واما فى حق امته فهو انه تعالى اوجب على امته الصلاة عليه ثم جازاهم بكل صلاة عليه عشر صلوات من صلاته وبكل سلام عشرا لان من جاء بالحسنة فله عشر امثالها وهذه عناية مختصة بالنبى وامته. ولصلاة الله على عباده مراتب بحسب مراتب العباد ولها معان كالرحمة والمغفرة والوارد والشواهد والكشوف والمشاهدة والجذبة والقرب والشرب والرى والسكر والتجلى والفناء فى الله والبقاء بالله فكل هذا من قبيل الصلاة على العبد. وقال بعضهم صلوات الله على النبى تبليغه الى المقام المحمود وهو مقام الشفاعة لامته وصلوات الملائكة دعاؤهم له بزيادة مرتبته واستغفارهم لامته وصلوات الامة متابعتهم له ومحبتهم ومحبتهم اياه والثناء عليه بالذكر الجميل وهذا التشريف الذى شرف الله به نبينا عليه السلام اتم من تشريف آدم عليه السلام بامر الملائكة بالسجود له لانه لا يجوز ان يكون الله تعالى مع الملائكة فى هذا التشريف وقد اخبر تعالى عن نفسه بالصلاة على النبى ثم عن الملائكة
عقل دور انديش ميداند كه تشر يفى جنين هيج دي برورند يد وهيج ييغمبر نيافت يصلى عليه الله جل جلاله بهذا بدا للعالمين كماله بجامه خانه دين خلعت درود وسلام جوكشت دوخته برقامت تو آمدراست نشان وفرمود كه صلوا عليه بر نامت نوشته اندو جنين منصبى شريف تراست
بعد از نزول آيت صلوات هردو رخسار مبارك آن حضرت ازغايت مسرت برافر وخته كشت وفرمود كه تهنيت كوييد مرا كه آيت بر من فرود آمدكه دوستراست نزديك من از دنيا وهرجه دراوست
نورى از روزن اقبال در آفتاد مرا كه ازان خانه دل شد طرب آباد مرا
عن الاصمعى قال سمعت المهدى على منبر البصرة يقول ان الله امركم بامر بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته فقال { ان الله } الخ آثره صلى الله عليه وسلم من بين الرسل واختصكم بها من بين الامم فقابلوا نعمة الله بالشكر وانما بدأ تعالى بالصلاة عليه بنفسه اظهارا لشرفه ومنزلته وترغيبا للامة فانه تعالى مع استغنائه اذا كان مصليا عليه كان الامة به لاحتياجهم الى شفاعته وتقوية لصلوات الملائكة والمؤمنين فان صلاة الحق حق وصلاة غيره رسم والرسم يتقوى بمقارنة الحق
از كنه وصف توكه تواندكه دم زند وصفى سزاى تونكند خداى تو
واشارة الى انه عليه السلام مجلى تام لانوار الجمال والجلال ومظهر جامع لنعوت الكمال به فاض الجود وظهر الوجود.
ثم ثنى بملائكة قدسه فانهم مقدمون فى الخلقة واهل عليين فى الصورة خائفون كبنى آدم من نوازل القضاء ومستعيذون بالله مثل واقعة ابليس وهاروت وماروت فاحتاجوا الى الصلاة على النبى عليه السلام ليحصل لهم جمعية الخاطر والحفظ من المحن والبليات ببركة الصلوات. وايضا ليظهر لصلوات المؤمنين رواج بسبب موافقة صلواتهم كما ورد فى آمين. وايضا لما خلق آدم رأوا انوار محمد عليه السلام على جبينه فصلوا عليه وقتئذ فلما تشرف بخلقه الوجود قيل لهم هذا هو الذى كنتم تصلون عليه وهو نور فى جبين آدم فصلوا عليه وهو موجود بالفعل فى العالم. ثم ثلث بالمؤمنين من برية جنه وانسه فان المؤمنين محتاجون الى الصلاة عليه اداء لبعض حقوق الدعوة والابوة فانه عليه السلام بمنزلة الاب للامة وقد اجاد فى التعليم والتربية والارشاد وبالغ فى لوازم الشفقة على العباد وثناء المعلم واجب على المتعلم وشكر الاب لازم على الابن
ميان باغ جهان اززلال فيض حبيب نهال جان مرا صد هزار نشو ونماست
وايضا فى الصلوات شكر على كونه افضل الرسل وكونهم خير الامم. وايضا فيها ايجاب حق الشفاعة على ذمة ذلك الجناب فان الصلوات ثمن الشفاعة فاذا ادوا الثمن هذا اليوم يرجى ان يحرزوا المثمن يوم القيامة
بضاعت بجندا نكه آرى برى اكر مفلسى شر مسارى برى ألا ايها الاخوان صلو وسلموا على المصطفى فى كل وقت وساعة فان صلاة الهاشمى محمد تنجى من الاهوال يوم القيامة
وبقدر صلواتهم عليه تحصل المعارفة بينهم وبينه. وعلامة المصلى يوم القيامة ان يكون لسانه ابيض وعلامة التارك ان يكون لسانه اسود وبهما تعرف الامة يؤمئذ. وايضا فيها مزيد القربات وذلك لان بالصلوات تزيد مرتبة النبى فتزيد مرتبة الامة لان مرتبة التابع تابعة لمرتبة المتبوع كما اشار اليه حضرة المولى جلال الدين الرومى فى المعراجية بقوله
صلوات برتو آرم كه فزوده باد قربت جه بقرب كل بكردد همه جزؤها مقرب
وايضا فيها اثبات المحبة ومن احب شيئا اكثر ذكره. قال بعضهم صيغة المضارع يعنى { يصلون } دلالت برآن ميكند كه ملائكة ييوسته در كفتن صلواتند بس درود دهنده متشبه باشد بديشان وبحكم من تشبه بقوم فهو منهم از طهارت وعصمت كه لوازم ذات ملائكة است محتظى كردد وباعالم روحانى آشنايى يابد
يا سيد انام درود وصلات تو ورد زبان ماست مه وسال وصبح وشام نزديك تو جه تحفه فرستيم ما زدور دردست ما همين صلاتست والسلام
قال سهل بن عبد الله التسترى قدس سره الصلاة على محمد افضل العبادات لان الله تولاها هو وملائكته ثم امر بها المؤمنين وسائر العبادات ليس كذلك يعنى ان الله تعالى امر بسائر العبادات ولم يفعله بنفسه.
قال الصديق الاكبر رضى الله عنه الصلاة عليه امحق للذنوب من الماء البارد للنار وهى افضل من عتق الرقاب لان عتق الرقاب فى مقابلة العتق من النار ودخول الجنة والسلام على النبى عليه السلام فى مقابلة سلام الله وسلام الله افضل من الف حسنة. قال الواسطى صل عليه بالاوقار ولا تجعل له فى قلبك مقدار اى لا تجعل لصلواتك عليه مقدارا تظن انك تقضى به من حقه شيئا بصلواتك عليه استجلاب رحمة على نفسك به وفى الحديث
" ان لله ملكا اعطاه سمع الخلائق وهو قائم على قبرى اذا مت الى يوم القيامة فليس احد من امتى يصلى على صلاة الاسماه باسمه واسم ابيه قال يا محمد صلى عليك فلان كذا وكذا ويصلى الرب على ذلك الرجل بكل واحدة عشرا "
وفى الحديث
" اذا صليتم على فاحسنوا على الصلاة فانكم تعرضون على باسمائكم واسماء آبائكم وعشائركم واعمامكم "
ومن احسان الصلوات حضور القلب وجمع الخاطر. وقد قال بعضهم انما تكون الصلوات على النبى طاعة وقربة ووسيلة واستجابة اذا قصد بها التحية والتوسل والتقرب الى حضرة النبوة الاحمدية فانه بهذه المناسبة يحصل له التقرب الى الحضرة الاحدية ألا ترى ان التقرب الى القمر كالتقرب الى الشمس فانه مرآتها ومطرح انوارها وفى الحديث
" من صلى واحدة امر الله حافظه ان لا يكتب عليه ثلاثة ايام "
ورأت امرأة ولدها بعد موته يعذب فحزنت لذلك ثم رأته بعد ذلك فى النور والرحمة فسألته عن ذلك فقال مر رجل بالمقبرة فصلى على النبى عليه السلام واهدى ثوابها للاموات فجعل نصيبى من ذلك المغفرة فغفر لى وحكى عن سفيان الثورى رحمه الله انه قال بينا انا اطوف بالبيت اذ رأيت رجلالا يرفع قدما الا وهو يصلى على النبى عليه السلام فقلت يا هذا انك تركت التسبيح والتهليل واقبلت بالصلاة على النبى عليه السلام فهل عندك فى هذا شئ فقال من انت عافاك الله فقلت انا سفيان الثورى فقال لولا انك غريب فى اهل زمانك لما اخبرتك عن حالى ولا اطلعتك على سرى ثم قال خرجت انا وابى حاجين الى بيت الله الحرام حتى اذا كنا فى بعض المنازل مرض ابى ومات واسود وجهه وازرقت عيناه وانتفخ بطنه فبكيت وقلت انا لله وانا اليه راجعون مات ابى فى ارض غربة هذه الموتة فجذبت الازار على وجهه فغلبتنى عيناى فنمت فاذا انا برجل لم ارا اجمل منه وجها ولا انظف ثوبا ولا اطيب ريحا فدنا من ابى فكشف الازار عن وجهه ومسح على وجهه فصار اشد بياضا من اللبن ثم مسح على بطنه فعاد كما كان ثم اراد ان ينصرف فقمت اليه فامسكت بردائه وقلت يا سيدى بالذى ارسلك الى ابى رحمة فى ارض غربة من انت فقال أو ما تعرفنى انا محمد رسول الله كان ابوك هذا كثير المعاصى غير انه كان يكثر الصلاة على فلما نزل به ما نزل استغاث بى فاغثته وانا غياث لمن يكثر الصلاة على فى دار الدنيا فانتبهت فاذا وجه ابى قد ابيض وانتفاخ بطنه قد زال
يا من يجيب دعا المضطر فى الظلم يا كاشف الضر والبلوى مع السقم شفع نبيك فى ذلى ومسكنتى واستر فانك ذو فضل وذو كرم
" قال كعب بن عجرة رضى الله عنه لما نزل قوله تعالى { يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } قمنا اليه فقلنا اما السلام عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة عليك يا رسول الله قال " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد "
كما فى تفسير التيسير وهى الصلاة التى تقرأ فى التشهد الاخير على ما هو الاصح ذكرها الزاهدى رواية عن محمد. والمعنى اللهم صل على محمد صلاة كاملة كما دل عليه الاطلاق. وقوله وعلى آل محمد من عطف الجملة اى وصل على آله مثل الصلاة على ابراهيم وآله فلا يشكل بوجوب كون المشبه به اقوى كما هو المشهور ذكره القهستانى. وقال فى الضياء المعنوى هذا تشبيه من حيث اصل الصلاة لا من حيث المصلى عليه لان نبينا افضل من ابراهيم فمعناه اللهم صل على محمد بمقدار فضله وشرفه عندك كما صليت على ابراهيم بقدر فضله وشرفه وهذا كقوله تعالى
فاذكروا الله كذكركم آباءكم
يعنى اذكروا الله بقدر نعمه وآلائه عليكم كما تذكرون آباءكم بقدر نعمهم عليكم وتشبيه الشئ بالشئ يصح من وجه واحد وان كان لا يشبهه من كل وجه كما قال تعالى
ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم
من وجه واحد وهو تخليقه عيسى من غير اب انتهى. ودر شرح مشكاة مذكور است كه تشبيهى كه در كما صليت واقع شده نه ازقبيل الحاق ناقص است بكامل بلكه ازباب بيان حال ما لا يعرف است بما يعرف يعنى بسبب نزول آيت
رحمة الله وبركاته عليكم اهل البيت انه حميد مجيد
درود ابراهيم وآل اوميان اهل ايمان اشتهار تام داشت وهمه دانسته بودندكه خداى برابراهيم درود وبركت فرستاده بس حضرت ييغمبر فرمود كه ازخداى در خواهيد كه فرستد برمن صلواتى مشهور ومعروف مانند صلوات ابراهيم وكويند كاف در " كما " براى تأكيد وجود آيد نه براى قرآن در وقوع جنانجه
وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا
زيرا كه تر بيت واقعست از والدين ورحمت مطلوب الوقوع براى ايشان بس فائدة كاف تأكيداست در وجود رحمت يعنى ايجاد كن رحمت ايشانرا ايجادى محقق ومقر راست بس ميكويد ارسال كن صلوات را حبيب خود ووجوده آنرا همجنانجه قبل ازين وجود داده بودى براى خليل خود وهذا المعنى قريب مما فى الضياء المعنوى كما سبق وكفته اند حضرت ييغمبر در ضمن اين تشبيه مر امت خودرا طريق تواضع تعليم فرموده وبتكريم آباء اشارتى نموده يعنى با آنكه صلوات من اكمل واشرفست از درود ابراهيم آنرا دررتبه اقوى وارفع ميدارم وحرمت ابوت ويرا فرو نمى كذارم ومانند اين در كسر نفسى ونفى غائله تكبر بسيار ازان حضرت مروى ومذكور است جنانجه انا اول من ينشق عنه الارض ولا فخر وانا حبيب ولا فخور وانا اكرم الاولين والآخرين على الله ولا فخر ولا تفضلونى على موسى.
ولا تخيرونى على ابراهيم. ولا ينبغى لاحد ان يقول انا خير من يونس وانما صلينا على ابراهيم وعلى آل ابراهيم لانه حيث تم بناء البيت دعو للحجاج بالرحمة فكافأناهم بذلك. وقال الامام النيسابورى لأنه سأل الله ان يبعث نبيا من ذرية اسماعيل فقال
ربنا وابعث فيهم رسولا منهم
ولذا قال عليه السلام
" انا دعوة ابى ابراهيم "
فكافأه وشكره واثنى عليه مع نفسه بالصلاة التى صلى الله وملائكته عليه وهذه الصلاة من الحق عليه هى قرة عين لانه اكمل مظاهر الحق ومشاهد تجلياته ومجامع اسراره. وفى الخبر ان ابراهيم عليه السلام رأى فى منام جنة عريضة مكتوب على اشجارها لا اله الا الله محمد رسول الله فسأل جبريل عنها فاخبره بقصتها فقال يا رب اجر على لسان امة محمد ذكرى فاستجاب الله دعاءه وضم فى الصلاة مع محمد عليهما السلام. وايضا امرنا بالصلاة على ابراهيم لان قبلتنا قبلته مناسكنا مناسكه والكعبة بناؤه وملته متبوعة الامم فاوجب الله على امة محمد ثناءه. يقول الفقير كان ابراهيم عليه السلام قطب التوحيد الذاتى وصلوات الله عليه اتم من صلواته على سائر اصفيائه وكان امته اكثر استعدادا من الامم السالفة حتى بعث الله غيره الى جميع المراتب من الافعال والصفات والذات وان لم يظهر حكمها تفصيلا كما فى هذه الامة المرحومة ولذا اختص ببناء الكعبة اشارة الى سر الذات ولذا لم يتكرر الحج تكرر سائر العبادات وامر نبينا باتباع ملته اى باعتبار الجمع دون التفصيل اذ لا متمم لتفاصيل الصفات الا هو ولذلك لم يكن غيره خاتما فلهذه المعانى خص ابراهيم بالذكر فى الصلاة وشبه صلوات نبينا بصلاته دون صلوات غيره فاعرف. ثم ان الآية الكريمة دلت على وجوب الصلاة والسلام على نبينا عليه السلام وذلك لان النفس الانسانية منغمسة غالبا فى العلائق البدنية والعوائق الطبيعية كالاكل والشرب ونحوها وكالاوصاف الذميمة والاخلاق الرديئة والمفيض تعالى وتقدس فى غاية التنزه والتقدس فليس بينهما مناسبة والاستفاضة منه انما تحصل بواسطة ذى جهتين اى جهة التجرد وجهة التعلق كالحطب اليابس بين النار والحطب الرطب وكالغضروف بين اللحم والعظم وتلك الواسطة حضرة صاحب الرسالة عليه السلام حيث يستفيض من جهة تجرده ويفيض من جهة تعلقه فالصلاة عليه واجبة عقلا كما انها واجبة شرعا اى بهذه الآية لكن مطلقا اى فى الجملة اذ ليس فيها تعرض للتكرار كما فى قوله تعالى { واذكروا الله ذكرا كثيرا }.
وقال الطحاوى تجب الصلاة عليه كلما جرى ذكره على لسانه او سمعه من غيره. قال فى بحر العلوم وهو الاصح لان الامر وان كان لا يقتضى التكرار الا ان تكرار سبب الشئ يقتضى تكراره كوقت الصلاة لقوله عليه السلام
" من ذكرت عنده فلم يصل على فدخل النار فابعده الله "
اى من رحمته وفى الحديث
" لا يرى وجهى ثلاثة اقوام احدها العاق لوالديه والثانى تارك سنتى والثالث من ذكرت عنده فلم يصل على "
وفى الحديث
" اربع من الجفاء ان يبول الرجل وهو قائم وان يمسح جبهته قبل ان يفرغ وان يسمع النداء فلا يشهد مثل ما يشهد المؤذن وان اذكر عنده فلا يصلى على "
فان قلت الصلاة على النبى لم تخل عن ذكره ولو وجبت كلما ذكر لم نجد فراغا من الصلاة عليه مدة عمرنا. قلت المراد من ذكر النبى الموجب للصلاة عليه الذكر المسموع فى غير ضمن الصلاة عليه. وقيل تجب الصلاة فى كل مجلس مرة فى الصحيح وان تكرر ذكره كما قيل فى آية السجدة وتشميت العاطس وان كان السنة ان يشمت لكل مرة الى ان يبلغ الى ثلاث ثم هو مخير ان شاء شمته وان شاء تركه. وكذلك تجب الصلاة فى كل دعاء فى اوله وآخره وقيل تجب فى العمر مرة كما فى اظهار الشهادتين والزيادة عليها مندوبة والذى يقتضيه الاحتياط وتستدعيه معرفة علو شأنه ان يصلى عليه كلما جرى ذكره الرفيع كما قال فى فتح الرحمن المختار فى مذهب ابى حنيفة انها مستحبة كلما ذكر وعليه الفتوى. وفى تفسير الكاشفى وفتوى بر آنست كه نام آن حضرت هوجند تكرار يابد يك نوبت درود واجبست وباقى سنت اى يستحب تكرارها كلما ذكر بخلاف سجود التلاوة فانه لا يندب تكراره بتكرير التلاوة فى مجلس واحد. والفرق ان الله تعالى غنى غير محتاج بخلاف النبى عليه السلام كما فى حواشى الهداية للامام الخبازى ولو تكرر اسم الله فى مجلس واحد او فى مجالس يجب لكل مجلس ثناء على حدة بان يقول سبحان الله او تبارك الله او جل جلاله او نحو ذلك فان تعظيم الله لازم فى كل زمان ومكان ولو تركه لا يقضى بخلاف الصلاة على النبى عليه السلام لانه لا يخلو عن تجدد نعم الله الموجبة للثناء فلا يخلص للقضاء وقت بخلاف الصلاة على النبى فتبقى دينا فى الذمة فتقضى لان كل وقت محل للاداء.
وفى قاضى خان رجل يقرأ القرآن ويسمع اسم النبى لا تجب عليه الصلاة والتسليم لان قراءة القرآن على النظم والتأليف افضل من الصلاة على النبى فاذا فرغ من القرآن ان صلى عليه كان حسنا وان لم يصل لاشئ عليه. اما الصلاة عليه فى التشهد الاخير كما سبق فسنة عند ابى حنيفة ومالك وشرط لجواز الصلاة عند الشافعى وركن عند احمد فتبطل الصلاة عندهما بتركها عمدا كان او سهوا لقوله عليه السلام
" لا صلاة لمن لم يصل على فى صلاته "
قلنا محمول على نفى الكمال ولو كانت فريضة لعلمها النبى عليه السلام الاعرابى حين علمه اركان الصلاة. واما الصلاة على غير الانبياء فتجوز تبعا بان يقول اللهم صل على محمد وعلى آله. ويكره استقلالا وابتداء كراهة تنزيه كما هو الصحيح الذى عليه الاكثرون فلا يقال اللهم صل على ابى بكر لانه فى العرف شعار ذكر الرسل. ومن هنا كره ان يقال محمد عز وجل مع كونه عزيزا جليلا ولتأديته الى الاتهام بالرفض لانه شعار اهل البدع وقد نهينا عن شعارهم وفى الحديث
" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقف مواقف التهم "
واما السلام فهو فى معنى الصلاة فلا يستعمل الغائب فلا يفرد به غير الانبياء فلا يقال على عليه السلام كما تقول الروافض وتكتبه وسواء فى هذا الاحياء والاموات. واما الحاضر فيخاطب به فيقال السلام عليكم او عليكم وسلام عليك او عليكم وهذا مجمع عليه. والسلام على الاموات عند الحضور فى القبور من قبيل السلام على الحاضر وقد سبق. واما افراد الصلاة عن ذكر السلام وعكسه فقد اختلفت الروايات فيه منهم من ذهب الى عدم كراهته فان الواو فى وسلموا المطلق الجمع من غير دلالة على المعية وعن ابراهيم النخعى ان السلام اى قول الرجل عليه السلام يجزى عن الصلاة على النبى عليه السلام لقوله تعالى
قل الحمد لله وسلام علىعباده الذين اصطفى
ولكن لا يقتصر على الصلاة فاذا صلى او كتب اتبعها التسليم. ويستحب الترضى والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الاخيار فيقال ابو بكر وابو حنيفة رضى الله عنه او رحمه الله او نحو ذلك فليس رضى الله عنه مخصوصا بالصحابة بل يقال فيهم رحمه الله ايضا. والارجح فى مثل لقمان ومريم والخضر والاسكندر المختلف فى نبوته ان يقال رضى الله عنه او عنها ولو قال عليه السلام او عليها السلام لا بأس به.
وقال الامام اليافعى فى تاريخه والذى اراه ان يفرق بين الصلاة والسلام والترضى والترحم والعفو. فالصلاة مخصوصة على المذهب الصحيح بالانبياء والملائكة. والترضى مخصوص بالصحابة والاولياء والعلماء. والترحم لم دونهم. والعفو للمذنبين. والسلام مرتبة بين مرتبة الصلاة والترضى فيحسن ان يكون لمن منزلته بين منزلتين اعنى يقال لمن اختلف فى نبوتهم كلقمان والحضر وذى القرنين لا لمن دونهم. ويكره ان يرمز للصلاة والسلام على النبى عليه الصلاة والسلام فى الخط بان يقتصر من ذلك على الحرفين هكذا " عم " او نحو ذلك كمن يكتب " صلعم " يشير به الى صلى الله عليه وسلم. ويكره حذف واحد من الصلاة والتسليم والاقتصار على احدهما وفى الحديث
" من صلى على فى كتاب لم تزل صلاته جارية له ما دام اسمى فى ذلك الكتاب "
كما فى انوار المشارق لمفتى حلب. ثم ان للصلوات والتسليمات مواطن. فمنها ان يصلى عند سماع اسمه الشريف فى الاذان. قال القهستانى فى شرحه الكبير نقلا عن كنز العباد اعلم انه يستحب ان يقال عند سماع الاولى من الشهادة الثانية صلى الله عليك يا رسول الله وعند سماع الثانية قرة عينى بك يا رسول الله ثم يقال اللهم متعنى بالسمع والبصر بعد وضع ظفر الابهامين على العينين فانه صلى الله عليه وسلم يكون قائدا له الى الجنة انتهى. قال بعضهم بشت ابهامين برجشم ماليده اين دعا بخواند اللهم متعنى الخ. ودر صلوات نجمى فرموده كه ناخن هوردوا بهام را برجشم نهد بطريق وضع نه بطريق مد. ودر محيط آورده كه ييغمبر صلى الله عليه وسلم بمسجد در آمد ونزديك ستون بنشست وصديق رضى الله عنه در برابر آن حضرت نشسته بود بلال رضى الله عنه برخاست وباذان اشتغال فرمود جون كفت اشهد ان محمدا رسول الله ابو بكر رضى الله عنه هردوناهن ابهامين خودرا برهردو جشم خود نهاده كفت " قرة عينى بك يا رسول الله " جون بلال رضى الله عنه فارغ شد حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرموده كه يا ابا بكر هركه بكند جنين كه توكردى خداى بيامرزد كناهان جديد وقديم اورا اكر بعمد بوده باشد اكر بخطا. وحضرت شيخ امام ابو طالب محمد بن على المكى رفع الله درجته در قوت القلوب روايت كرده ازابن عيينه رحمه الله كه حضرت ييغمبر عليه الصلاة والسلام بمسجد در آمد دردهمه محرم وبعد از آنكه نماز جمعه ادا فرموده بود نزديك اسطوانة قرار كرفت وابو بكر رضى الله عنه بظهر ابهامين جشم خودرا مسح كرد وكفت قرة عينى بك يا رسول الله وجون بلال رضى الله عنه ازاذان فراغتى روى نمود حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرمود كه اى ابا بكر هركه بكويد آنجه توكفتى ازروى شوق بلقاى من وبكند آنجه توكردى خداى در كذارد كناهان ويرا انجه باشد نوو كهنه خطا وعمد ونهان واشكارا ومن در خواستكيم جرايم ويرا ودر مضمرات برين وجه نقل كرده.
وفى قصص الانبياء وغيرها ان آدم عليه السلام اشتاق الى لقاء محمد صلى الله عليه وسلم حين كان فى الجنة فاوحى الله تعالى اليه هو من صلبك ويظهر فى آخر الزمان فسأل لقاء محمد صلى الله عليه وسلم حين كان فى الجنة فاوحى الله تعالى اليه فجعل الله النور المحمدى فى اصبعه المسبحة من يده اليمنى فسبح ذلك النور فلذلك سميت تلك الاصبع مسبحة كما فى الروض الفائق. او اظهر الله تعالى جمال حبيبه فى صفاء ظفرى ابهاميه مثل المرآة فقبل آدم ظفرى ابهامية ومسح على عينيه فصار اصلا لذريته فلما اخبر جبرائيل النبى صلى الله عليه وسلم بهذه القصة قال عليه السلام
" من سمع اسمى فى الاذان فقبل ظفرى ابهامية ومسح على عينيه لم يعم ابدا "
قال الامام السخاوى فى المقاصد الحسنة ان هذا الحديث لم يصح فى المرفوع والمرفوع من الحديث هو ما اخبر الصحابى عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفى شرح اليمانى ويكره تقبيل الظفرين ووضعهما على العينين لانه لم يرد فيه حديث والذى فيه ليس بصحيح انتهى. يقول الفقير قد صح عن العلماء تجويز الاخذ بالحديث الضعيف فى العمليات فكون الحديث المذكور غير مرفوع لا يستلزم ترك العمل بمضمونه وقد اصاب القهستانى فى القول باستحبابه وكفانا كلام الامام المكى فى كتابه فانه قد شهد الشيخ السهروردى فى عوارف المعارف بوفور علمه وكثرة حفظه وقوة حاله وقبل جميع ما اورده فى كتابه قوت القلوب ولله در ارباب الحال فى بيان الحق وترك الجدال. ومنها ان صلى بعد سماع الاذان بان يقول
" اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته "
فانه عليه السلام وعد لقائله الشفاعة العظمى. ومنها ان يصلى عند ابتداء الوضوء ثم يقول
" بسم الله "
وبعد الفراغ منه يفتح له ابواب الرحمة وفى المرفوع لا وضوء لمن لم يصل على النبى عليه السلام. ومنها ان يصلى عند دخول المسجد ثم يقول
" اللهم افتح لى ابواب رحمتك "
وعند الخروج ايضا ثم يقول
" اللهم افتح لى ابواب فضلك واعصمنى من الشيطان "
وكذا عند المرور بالمساجد ووقوع نظره عليها ويصلى فى التشهد الاخير كما سبق وقبل الدعاء وبعده فان الصلوات مقبولة لا محالة فيرجى ان يقبل الدعاء بين الصلاتين ايضا.
وفى المصابيح
" عن فضاله بن عبيد رضى الله عنه قال دخل رجل مسجد الرسول فصلى فقال اللهم اغفر لى وارحمنى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عجلت ايها المصلى اذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو اهله وصلى على ثم ادعه قال ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله تعالى وصلى على النبى عليه السلام فقال له النبى عليه السلام " ايها المصلى ادع تجب "
وفى الحديث
" ما من دعاء الا بينه وبين الله حجاب حتى يصلى على محمد وعلى آل محمد فاذا فعل ذلك انخرق الحجاب ودخل الدعاء واذا لم يفعل ذلك رجع الدعاء "
ذكره فى الروضة وسره ما سبق من ان نبينا عليه السلام هو الواسطة بيننا وبينه تعالى والوسيلة ولا بد من تقديم الوسيلة قبل الطلب وقد قال الله تعالى
وابتغوا اليه الوسيلة
بى بدرقه درود او هيج دعا البته بمنزل اجابت نرسد
وقد توسل آدم عليه السلام الى الله تعالى بسيد الكونين فى استجابة دعوته وقبول توبته كما جاء الحديث
" لما اعترف آدم بالخطيئة قال يا رب اسألك بحق محمد ان تغفر لى فقال الله تعالى يا آدم كيف عرفت محمدا ولم اخلقه قال لانك اذ خلقتنى بيدك ونفخت فى من روحك رفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا اله الا الله محمد رسول الله فعرفت انك لم تضف الى اسمك الا اسم احب الخلق اليك فقال الله صدقت يا آدم انه لا حب الخلق الى فغفرت لك ولولا محمد لما خلقتك "
رواه البهقى فى دلائله
از نسل آدمى تو ولى به ز آدمى شك نيست اندراين كه بود دربه ازصدف سلطان انبيا كه بدركاه كبريا جون او نيافت هيج كسى عزت وشرف
ويصلى بعد التكبير الثانى فى صلاة الجنازة على الاستحباب عند ابى حنيفة ومالك وعلى الوجوب عند الشافعى واحمد وكذا فى خطبة الجمعة على هذا الاختلاف بين الائمة وكذا فى خطبة العيدين والاستسقاء على مذهب الشافعى والا مامين فانه ليس فى الاستسقاء خطبة ولا اذان واقامة عند الامام بل ولا صلاة بجماعة وانما فيه دعاء واستغفار. ويصلى فى الصباح والمساء عشرا ومن صلى بعد صلاة الصبح والمغرب مائة فان الله يقضى له مائة حاجة ثلاثين فى الدنيا وسبعين فى الآخرة. وبعد ختم القرآن وهو من مواطن استجابة الدعاء ويصلى قبل الاشتغال بالذكر منفردا او مجتمعا فان الملائكة يحضرون مجالس الذكر ويوافقون اهله فى الذكر والدعاء والصلوات. وعند ابتداء كل امر ذى بال. وفى ايام شعبان ولياليها فانه عليه السلام اضاف شعبان الى نفسه ليكثر فيه امته الصلوات عليه ودر آثار آمده كه در آسمان درياييست كه انرا درياى بركات كويند وبر لب آن دريا درختيست كه درخت تحيات خوانند وبران درخت مرغيست كه بمرغ صلوات واورا بربسيارست جون بنده مؤمن درماه شعبان برسيد آخر الزمان صلوات فرستد آن مرغ بدان دريا فروشود وغوطه زده بيرون آيد وبران درخت نشيند وبرهاى خودرا بيفشاند حق تعالى ازهر قطره آب كه از بروى بجكد فرشته بيافريند وآن همه بحمد وثناى حق تعالى مشغول كردند وثواب ايشان در ديوان عمل درود دهنده رقم ثبت يابد ودر خبر آمده كه يك درود در ماه شعبان برابرست باده درود وغير آن
شعبان شهر رسول الله فاغتنموا صيام ايامه الغر الميامين صلوا على المصطفى فى شهره وارجوا منه الشفاعة يوم الحشر والدين
ويصلى يوم الجمعة وليلته فان الجمعة سيد الايام ومخصوص بسيد الانام فللصلوات فيه مزية وزيادة مثوبة وقربة ودرجة وفى الحديث
" ان افضل ايامكم يوم الجمعة خلق فيه آدم وفيه النفخة وفيه الصعقة فاكثروا على من الصلاة فيه فان صلاتكم معروضة على " قيل يا رسول الله كيف تعرض عليك صلاتنا وقد رممت اى بليت قال " ان الله حرم على الارض ان تأكل اجساد الانبياء "
وفى الحديث
" من صلى على يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين سنة ومن صلى على كل يوم خمسمائة مرة لم يفتقر ابدا "
ودرازهار الاحاديث آيد كه حق تعالى بعضى ازملائكه مقربين روز نبجشنبه ازدائره جرخ برين بمركز زمين فرستد باصحيفها از نقره وقلمها اززر تابنويسند صلواتى راكه مؤمنان درشب وروز جمعه برسيد عالم مى فرستد
بروز جمعه درود محمد عربى ز روى قدر زايام ديكر افزونست
وعن بعض الكبار ان من صلى على النبى عليه السلام ليلة الجمعة ثلاثة آلاف رأى فى منامه ذلك الجناب العالى ذكره على الصفى فى الرشحات. ويصلى عند الركوب يعنى در همه سفرها دروقت نشستن برمركب بايد كفت كه بسم الله والله اكبر وصل على محمد خير البشر ثم يتلو قوله تعالى
سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون
ويصلى فى طريق مكة يعنى درراه حرم كعبه جون كسى خواهد كه بر بلندى رود تكبير بايد كفت وجون روى بنشيب آرد صلوات بايد فرستاد وعند استلام الحجر يقول
" اللهم ايمانا بك وتصديقا بكتابك وسنة نبيك "
ثم يصلى على النبى عليه السلام. ويصلى على جبل الصفا والمروة وبعد الفراغ من التلبية ووقت الوقوف عند المشعر الحرام. وفى طريق المدينة وعند وقوع النظر عليها وعند طواف الروضة المقدسة وحين التوجه الى القبر المقدس هركه نزديك قبر آن حضرت ايستاده آيت { ان الله وملائكته } تا آخر بخواند وهفتاد باربكويد صلى الله عليك يا محمد فرشته ندا كند كه صلى الله عليك يا فلان بخواه حاجتى كه دارى كه هيج حاجت تورد نمى شود.
ويصلى بين القبر والمنبر ويكبر ويدعو. ويصلى وقت استماع ذكره عليه السلام كما سبق. وكذا وقت ذكر اسمه الشريف وكتابته يعنى كاتب را صلوات بايد فرستاد ب بايد فرستاد بزبان وبدست نيز بايد نوشت. ويصلى عند ابتداء درس الحديث وتبليغ السنن فيقول
" الحمد لله رب العالمين اكمل الحمد على كل حال والصلاة والسلام الاتمان والاكملان على سيد المرسلين كلما ذكره الذاكرون وكلما غفل عن ذكره الغافلون اللهم صل عليه وعلى آله وسائر النبيين وآل كل وسائر الصالحين نهاية ما ينبغى ان يسلكه السالكون "
ويصلى عند ابتداء التذكير والعظة اى بعد الحمد والثناء لانه موطن تبليغ العلم المروى عنه عليه السلام. ووقت كفاية المهم ورفع الهم. ووقت طلب المغفرة والكفارة فإن الصلاة عليه محاء الذنوب. ووقت المنام والقيام منه. وحين دخول السوق لتربح تجارة آخرته. وحين المصافحة لاهل الاسلام. وحين افتتاح الطعام فيقول
" اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وطيب ارزاقنا وحسن اخلاقنا "
وفى الشرعة والسنة فى اكل الفجل بضم الفاء وسكون الجيم بالفارسية ترب ان يذكر النبى عليه السلام فى اول قضمة يعنى دراول دندان برو زدن لئلا يوجد ريحه يعنى تادر يافته نشود رايحه آن قال بعضهم المقصود الاصلى من الفجل ورقة كما قالوا المطلوب من الحمام العرق ومن الفجل الورق. ويصلى عند اختتام الطعام فيقول
" الحمد لله الذى اطعمنا هذا ورزقناه من غير حول منا وقوة الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات وتنزل البركات اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد وسلم "
ويصلى عند قيامه من المجلس فيقول
" صلى الله وملائكته على محمد وعلى انبيائه "
فانه كفارة اللهو واللغو الواقعين فيه. ويصلى عند العطسة عند البعض وكرهه الاكثرون كما قال فى الشرعة وشرحها. ولا يذكر اسم النبى عند العطاس بل يقول الحمد لله. ولا وقت الذبح حتى لو قال بسم الله واسم محمد لا يحل لانه لا يقع الذبح خالصا لله ولو قال بسم الله وصلى الله على محمد يكره. ولاقت التعجب فان الذكر عند التعجب ان يقول سبحان الله. ويصلى عند طنين الاذن ثم يقول
" ذكر الله بخير من ذكرنى "
وفى خطبة النكاح فيقول
" الحمد لله الذى احل النكاح وحرم السفاح والصلاة والسلام على سيدنا محمد الداعى الى الله القادر الفتاح وعلى آله واصحابه ذوى الفلاح والنجاج "
وعند شم الورد وفى مسند الفردوس " الورد الابيض خلق من عرقى ليلة المعراج. والورد الاحمر خلق من عرق جبريل. والورد الاصفر خلق من عرق البراق " وعن أنس رضي الله عنه رفعه " لما عرج بى إلى السماء بكت الارض من بعدى فنبت الاصفر من نباتها فلما ان رجعت قطر عرقى على الارض فنبت ورد احمر ألا من اراد ان يشم رائحتى فليشم الورد الاحمر ".
قال ابو الفرج النهروانى هذا الخبر يسير من كثير مما اكرم الله به نبيه عليه السلام ودل على فضله ورفيع منزلته كما فى المقاصد الحسنة
زكيسوى او نافه بو يافته كل از روى او آب رو يافته
در خبر آمده هركل بوى كند وبر من صلوات نفر ستد جفا كرده باشد بامن. ويصلى عند خطور ذلك الجناب بباله. وعند ارادة ان يتذكر ما غاب عن الخاطر فان بركة الصلوات تخطر على القلب. ومن آداب المصلى ان يصلى على الطهارة وقد سبق حكاية السلطان محمود عند قوله تعالى { ما كان محمد ابااحد } الخ الآية. وان يرفع صوته عند اداء الحديث ودر آثار آمده كه برداريد آواز خودرا دراداى صلوات كه رفع الصوت بوقت اداى درود صيقليست كه غبار شقاق وزنكار نفاق از مراياء قلوب مى زدايد
نام تو صيقليست كه دلهاى تيره را روشن كند جو آينهاء سكندرى
وان يكون على المراقبة وهو حضور القلب وطرد الغفلة وان يصحح نيته وهو ان تكون صلواته امتثالا لامر الله وطلبا لرضاه وجلبا لشفاعة رسوله وان يستوى ظاهره وباطنه فان الذكر اللسانى ترجمان الفكر الجنانى فلا بد من تطبيق احدهما بالآخر والا فمجرد الذكر اللسانى من غير حضور القلب غير مفيد. وان يصلى ورسول الله صلى الله عليه وسلم مشهود لديه كما يقتضيه الخطاب فى قوله السلام عليك فان لم يكن يراه حاضرا وسامعا لصلاته فاقل الامران يعلم انه عليه السلام يرى صلاته معروضة عليه والا فهى مجرد حركة لسان ورفع صوت. واعلم ان الصلوات متنوعة الى اربعة آلاف وفى رواية الى اثنى عشر الفا على ما نقل عن الشيخ سعد الدين محمد الحموى قدس سره كل منها مختار جماعة من اهل الشرق والغرب بحسب ما وجدوه رابطة المناسبة بينهم وبينه عليه السلام وفهموا فيه الخواص والمنافع منها ما سبق فى اوائل الآية وهو قوله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم دررياض الاحاديث آورده كه ييغمبر عليه السلام فرمودكه در بهشت در ختيست كه آنرا محبوبة كويند ميوه او خرد ترست ازانار وبزر كترست ازسيب وآن ايست سفيد تر ازشير وشيرين تر ازعسل ونرم تر ازمسكه نخورد ازآن ميوه الا كسى كه هروز مداومت كند بركفتن اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم. ومنها قوله
" اللهم صل على محمد النبى كما امرتنا ان نصلى عليه وصل على محمد النبى كما ينبغى ان يصلى عليه وصل على محمد بعدد من صلى عليه وصل على محمد النبى بعدد من لم يصل عليه وصل على محمد النبى كما تحب ان تصلى عليه "
من صلى هذه الصلوات صعد له من العمل المقبول ما لم يصعد لفرد من افراد الامة وامن من المخاوف مطلقا خصوصا اذا كان على طريق يخاف فيه من قطاع الطريق واهل البغى
هست از آفات دوران ومخافات زمان نام او حصن حصين وذكر او دار الامان
ومنها قوله
" اللهم صلى على محمد عبدك ورسولك وعلى المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات "
من صلى هذه الصلوات كثر ماله يوما فيوما. ومنها قوله
" اللهم صل على محمد وآله عدد ما خلقت اللهم صلى على محمد وآله ملئ ما خلقت اللهم صلى على محمد وآله عدد كل شئ اللهم صلى على محمد وآله ملئ ما احصاه كتابك اللهم صل على محمد وآله ملىء ما أحصاه كتابك الله صلى على محد وآله عدد ما احاط به علمك اللهم صل على محمد وآله ملئ ما احصاه كتابك اللهم صل على محمد وآله عدد ما احاط به علمك "
قال الكاشفى اين صلوات ثمانيه منسوبست بنجبا وايشان هشت تن اند درهر زمانى زياده وكم نشوند حضرت شيخ قدس سره در فتوحات فرمودكه ايشان اهل علم اند بصفات ثمانية ومقام ايشان كرسى است يعنى كشف ايشان ازان تجاوز نتواند نمود ودر علم تيسير كواكب ازجهت كشف واطلاع نه بروجه اصطلاح قدمى راسخ دارند وسلطان ابراهيم بن ادهم قدس سره ايشانرا درقبة الملائكة ديده در حرم مسجد اقصى وهريك يك كلمة ازين صلوات بوى آموخته اند فرموده كه مارا ببركات اين كلمات تصرفات كلى هست واحوال ومواجيد بجهت اين ورد برماغلب مى كند وفوائد اين بسيارست نقلست كه حضرت ابراهيم ادهم بقيه عمر براداى اين صلوات مواظبت مى نموده. ومنها قوله
" اللهم صل على سيدنا محمد مفرق الكفر والطغيان ومشتت بغاة جيوش القرين والشيطان وعلى آل محمد وسلم "
از حضرت شيخ المشايخ سعد الدين الحموى قدس سره روايت كرده اندكه اكر كسى از وسوسه شيطان ودغدغه نفس وهوى متضرر باشد بايدكه بيوست بدين نوع صلوات فرستد تاازشر شياطين وهمزات ايشان مأمون ومحفوظ باشد. ومنها قوله
" اللهم صلى على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم بعدد ما فى جميع القرآن حرفا حرفا وبعدد كل حرف الفا الفا "
من قاله من الحفاظ بعد تلاوة حزب من القرآن استظهر بميامنه فى الدنيا والآخرة واستفاد من فائدته صورة ومعنى. ومنها قوله
" اللهم صل على سيدنا محمد ما اختلف الملوان وتعاقب العصران وكر الجديدان واستقل الفرقدان وبلغ روحه وارواح اهل بيته منا التحية والسلام وبارك وسلم عليه كثيرا "
آورده اندكه كسى نزد سلطان غازى محمود غزنوى آمد وكفت مدتى بودكه حضرت بيغمبررا عليه السلام ميخواستم كه درخواب ببينم وغمركه دردل دارم بآن دلدار غمخوار باز كويم
همه شب ديده بعمدا نكشايم از خواب بوكه در خواب بدان دولت بيدار رسم
قضارسعادت مساعده نموده شب دوش بدان دولت بيدار رسيدم ورخسار جانفزاى جهان آرايش " كالقمر ليلة البدر وكالروح ليلة القدر " ديدم جون آن حضرت را منبسط يافتم كفتم يا رسول الله هزار درم قرض دارم اداى ويرا قادر نيستم ومى ترسم كه اجل در رسد ووام در كردن من بماند حضرت ييغمبر عليه السلام فرمودكه نزد محمود سبكتكين رو واين مبلغ از وبستان كفتم يا سيد البشر شايد ازمن باور نكند ونشانى طلبد كفت بكو بدان نشانى كه دراول شب كه تكيه ميكنى سى هزار بار برمن درود مى دهى وباخر شب كه بيدار ميشوى سى هزار نوبت ديكر صلوات مى فرستى وام مرا اداكن سلطان محمود بكريه در آمد واورا تصديق كرده قرضش ادا كرد وهزار درم ديكرش بداد اركان دولت متعجب شده كفتند اى سلطان ايم مردرا درين سخن محال كه كفت تصديق كردى وحال آنكه ما دراول شب وآخر باتوييم ونمى بينيم كه بصلوات اشتغال ميكنى واكركسى بفرستادن درود مشغول كردد وبجدى وجهدى كه زياده ازان درحيز تصور نيايد درتمام اوقات وساعات شبانه روز شصت هزار بارصلوات نميتواند فرستاد باندك فرصتى دراول وآخر شب جكونه اين صورت تيسيير بذير باشد سلطان محمود فرمود كه من ازعلما شنوده بودم كه هركه يكبار بدين نوع صلوات فرستدككه " اللهم صل على سيدنا محمد ما اختلف الملوان الخ " جنان باشد كه ده هزار بارصلوات فرستاده باشد ومن در اول شب سه نوبت ودر آخر شب سه كرت اين را مى خوانم وجنان ميدانم كه شصت هزار صلوات فرستاده ام بس اين درويش كه ييغام سيد انام عليه الصلاة السلام آورده است كفت آن كريه كه كردم از شادى بود كه سخن علما راست بوده وحضرت رسول عليه الصلاة والسلام بران كواهى داده. ومنها قوله
" اللهم صلى على محمد وآل محمد بعدد كل داء ودواء "
مولانا شمس الدين وقتى كه در ولايت وى وباى عام بوده حضرت رسالت را عليه السلام در واقعة ديده وكفته يا رسول الله مرا دعايى تعليم ده كه ببركت آن ازبليه طاعون ايمن شوم آن حضرت فرموده كه هركه بدين نوع برمن صلوات از طاعون امان يابد
اكرز آفت دوران شكسته حال شوى امان طلب زجناب مقدس نبوى وكر سهام حوادث ترا نشانه كند بناه بربحصار درود مصطفوى
ومنها قوله
" اللهم صل على محمد بعدد ورق هذه الاشجار. وصل على محمد بعدد الورد والانوار. وصل على محمد بعدد قطر الامطار. وصل على محمد بعدد رمل القفار. وصل على محمد بعدد دواب البرارى والبحار "
در ذخيرة المذكرين آورده كه يكى از صلحاى امت در ايام بهار بصحرا بيرون شد وسر سبز اشجار وظهور انوار وازهار مشاهده نمود كفت " يا رب صلى على محمد بعدد ورق الخ " هاتفى آوازدادكه كه اى درود دهنده دررنج انداختى كرام الكاتبين را بجهت نوشتن ثواب اين كلمات ومستوجب درجها بنو شتيدى كار ازسر كيركه هرجه ازبدى كرده بودى درين وقت بيامرزند. ومنها قوله
" اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وسلم صلاة تنجينا بها من جميع الاهوال والآفات. وتقضى لنا بها جميع الحاجات. وتطهرنا بها من جميع السيئات. وترفعنا بها عندك اعلى الدرجات. وتبلغنا بها اقصى الغايات. من جميع الخيرات فى الحياة وبعد الممات. "
در شفاء السقم آورده كه فاكهانى در كتاب فجر منير ازشيخ ابو موسى ضرير رحمه الله نقل ميكند باجمعى مردم دركشتى نشسته بوديم ناكاه بادى كه اوراريح اقلابيه كويند وزيدن آغازكرد وملاحان مضطرب شدند جه اركشتى ازان باد سالم راندى ازنوادر شمردندى اهل كشتى ازين حال واقف كشت غريو وزارى در كرفتند ودل برمرك نهاده يكديكررا وصيت ميكردند ناكاه جشم من درخواب شد وحضرت رسالت را صلى الله عليه وسلم ديدم كه بكشتى در آمد وكفت يا ابا موسى اهل كشتى را بكو تاهزار بار صلوات فرستند بدين نوع كه " اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد الخ " بيدار شدم وقصه باياران كفتم وآن كلمات برزبان من جارى بود باتفاق مى خوانديم نزديك به سيصد عدد كه خوانده شد آن باد بياراميد وكشتى بسلامت بكذشت
على المصطفى صلوا فان صلاته امان من الآفات والخطرات تحيته اصل الميامن فاطلبوا بها جملة الخيرات والبركات
ومنها قوله
" الصلاة والسلام عليك يا رسول الله. الصلاة والسلام عليك يا حبيب الله. الصلاة والسلام عليك يا خليل الله. الصلاة والسلام عليك يا صفى الله. الصلاة والسلام عليك يا نجى الله. الصلاة والسلام عليك يا خير خلق الله. الصلاة والسلام عليك يا من اختاره الله. الصلاة والسلام عليك يا من زينه الله. الصلاة والسلام عليك يا من ارسله الله. الصلاة والسلام عليك يا من شرفه الله. الصلاة والسلام عليك يا من عظمه الله. الصلاة والسلام عليك يا من كرمه الله. الصلاة والسلام عليك يا سيد المرسلين. الصلاة والسلام عليك يا امام المتقين. الصلاة والسلام عليك يا خاتم النبيين. الصلاة والسلام عليك يا شفيع المذنبين. الصلاة والسلام عليك يا رسول الله رب العالمين. الصلاة والسلام عليك يا سيد الاولين. الصلاة والسلام عليك يا سيد الآخرين. الصلاة والسلام عليك يا قائد المرسلين. الصلاة والسلام عليك يا شفيع الامه. الصلاة والسلام عليك يا عظيم الهمة. الصلاة والسلام عليك يا حامل لواء الحمد. الصلاة والسلام عليك يا صاحب المقام المحمود. الصلاة والسلام عليك يا ساقى الحوض المورود. الصلاة والسلام عليك يا اكثر الناس تبعا يوم القيامة. الصلاة والسلام عليك يا سيد ولد آدم. الصلاة والسلام عليك يا اكرم الاولين والآخرين. والصلاة والسلام عليك يا بشير. الصلاة والسلام عليك يا نذير. الصلاة والسلام عليك يا داعى لله باذنه والسراج المنير. الصلاة والسلام عليك يا نبى التوبة. الصلاة والسلام عليك با نبى الرحمة. الصلاة والسلام عليك يا مقفى. الصلاة والسلام عليك يا عاقب. الصلاة والسلام عليك يا حاشر. الصلاة والسلام عليك يا مختار. الصلاة والسلام عليك يا ماحى. الصلاة والسلام عليك يا احمد. الصلاة والسلام عليك يا محمد صلوات الله وملائكته ورسله وحملة عرشه وجميع خلقه عليك وعلى آلك واصحابك ورحمة الله وبركاته "
اين صلوات را صلوات فتح كويند جهل كلمة است صلواتى مباركست ونزد علما معروف ومشهور وبهر مرادى كه بخوانند حاصل كردد هركه جهل بامداد بعد ازادى فرض بكويد كارفرويسته او بكشايد وبرد شمن ظفر يابد واكر در حبس بود حق سبحانه وتعالى اورا رهايى بخشد وخواص او بسيارست. وحضرت عارف صمدانى اميرسيد على همدانى قدس سره بعضى ازين صلوات در آخر اوراد فتحيه ايراد فرموده اند وشرط خواندن اين صلوات آنست كه حضرت بيغبررا صلى الله عليه وسلم حاضر بيند ومشافهه با ايشان خطاب كند. ومنها قوله
" السلام عليك يا امام الحرمين. السلام عليك يا امام الخافقين. السلام عليك يا رسول الثقلين. السلام عليك يا سيد من فى الكونين وشفيع من فى الدارين. السلام عليك يا صاحب القبلتين.السلام عليك عليك يا نور المشرقين وضياء المغربين. السلام عليك يا جد السبطين الحسن والحسين عليك وعلى عترتك واسرتك واولادك واحفادك وازواجك وافواجك وخلفائك ونقبائك ونجبائك واصحابك واحزابك واتباعك واشياعك سلام الله والملائكة والناس اجمعين الى يوم الدين والحمد لله رب العالمين "
اين را تسليمات سبعه كويند كه هفت سلامست هركه بكارى درماند ومهمات اوفرو بسته باشد هفت روزى بعد ازنمازى يازده بار صلوات فرستد بس اين را تسليمات هفت بار بخواند مهم كفايت شود وحاجت روا كردد
يا نبى الله السلام عليك انما الفوز والفلاح لديك بسلام آمد جوابم ده مرهمى بر دل خرابم نه بس بود واحترام مرا يك عليك ازتوصد سلام مرا زارئ من شنو تكلم كن كريه من نكر تبسم كن لب بجنبان بى شفاعت من منكر دركناه وطاعت من
قال الكاشفى فى تفسيره وفى تحفة الصلوات ايضا در كيفيت صلاة احاديث متنوعة وارد شده وامام نووى فرموده كه افضل آنست كه جمع نمايند ميان احاديث طرق مذكوره جه اكثر آن بصحت بيوسته والفاظ وارده را بتمام بيارند برين وجه كه " اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبى الامى وعلى آل محمد وازواجه وذريته كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم وبارك على محمد النبى الامى على آل محمد وازواجه وذريته كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم فى العالمين انك حميد مجيد "
الأحزاب 33:57
{ ان الذين يؤذون الله } يقال اذى يؤذى اذى واذية واذاية ولا يقال ايذاء كما فى القاموس ولكن شاع بين اهل التصنيف استعماله كما فى التنبيه لابن كمال. ثم ان حقيقة التأذى وهو بالفارسية آزرده شدن فى حقه تعالى محال فالمعنى يفعلون ما يكرهه ويرتكبون ما لا يرضاه بترك الايمان به ومخالفة امره ومتابعة هواهم ونسبة الولد والشريك اليه والاحاد فى اسمائه وصفاته ونفى قدرته على الاعادة وسب الدهر ونحت التصاوير تشبيها بخلق الله تعالى ونحو ذلك { ورسوله } بقولهم شاعر ساحر كاهن مجنون وطعنهم فى نكاح صفية الهارونية وهو الاذى القولى وكسر رباعيته وشج وجهه الكريم يوم احد ورمى التراب عليه ووضع القاذورات على مهر النبوة. عبد الله بن مسعود كفت ديدم رسول خدايرا عليه السلام در مسجد حرام درنماز بود سر بر سجود نهاده كه آن كافر بيامد وشكنبه شتر ميان دو كتف وى فرو كذاشت رسول همجنان در سجود بخدمت الهل ايستاده وسراززمين برنداشت تاآنكه كه فاطمه زهرا رضى الله عنها بيامد وآن از كتف مبارك وى بينداخت وروى نهاد درجمع قريش وآنجه سزاى ايشان بود كفت ونحو ذلك من الاذى الفعلى ويجوز ان يكون المراد بايذاء الله ورسوله ايذاء رسول الله خاصة بطريق الحقيقة وذكر الله لتعظيمه والايذان بجلالة مقداره عنده وان ايذاءه عليه السلام ايذاء له تعالى لانه لما قال
من يطع الرسول فقد اطاع الله
فمن آذى رسوله فقد آذى الله. قال الامام السهيلى رحمه الله ليس لنا ان نقول ان ابوى النبى صلى الله عليه وسلم فى النار لقوله عليه السلام
" لا تؤذوا الاحياء بسب الاموات "
والله تعالى يقول { ان الذين يؤذون الله ورسوله } الآية يعنى يدخل التعامل المذكور فى اللعنة الآتية ولا يجوز القول فى الانبياء عليهم السلام بشئ يؤدة الى العيب والنقصان ولا فيما يتعلق بهم. وعن ابى سهلة بن جلاد رضى الله عنه
" ان رجلا ام قوما فبصق فى القبلة ورسول الله ينظر اليه فقال عليه السلام حين فرغ " لا يصل بكم هذا " فاراد بعد ذلك ان يصلى بم فمنعوه واخبروه بقول رسول الله فذكر ذلك لرسول الله فقال نعم وحسبت انه قال انك آذيت الله ورسوله "
كما فى الترغيب للامام المنذرى. قال العلماء اذا كان الامام يرتكب المكروهات فى الصلاة كره الاقتداء به لحديث ابى سهلة هذا وينبغى للناظر وولى الامر عزله لانه عليه السلام عزله بسبب بصاقه فى قبلة المسجد وكذلك تكره الصلاة بالموسوس لانه يشك فى افعال نفسه كما فى فتح القريب. وانما يكره للامام ان يؤم قوما وهم له كارهون بسبب خصلة توجب الكراهة او لان فيهم من هو اولى منه واما ان كانت كراهتهم بغير سبب يقتضيها فلا تكره امامته لانها كراهة غير مشروعة فلا تعتبر.
ومن الاذية ان لا يذكر اسمه الشريف بالتعظيم والصلاة والتسليم وفى المثنوى
آن دهان كثر كر واز تسخر بخواند مر محمد را دهانش كثر بماند باز آمد كاى محمد عفو كن اى ترا الطاف علم من لدن من تر افسوس مى كردم ز جهل من بدم افسوس را منسوب واهل جون خدا خواهدكه برده كس درد ميلش اندر طعنه باكان برد ورخدا خواهد كه بوشد عيب كس كم زند در عيب معيوبان نفس
{ لعنهم الله } طردهم وابعدهم من رحمته { فى الدنيا والآخرة } بحيث لا يكادون ينالون فيهما شيئا منها { واعدلهم } مع ذلك { عذابا مهينا } يصيبهم فى الآخرة خاصة اى نوعا من العذاب يهانون فيه فيذهب بعزهم وكبرهم. قال فى التأويلات لما استحق المؤمنون بطاعة الرسول والصلاة عليه صلاة الله فكذلك الكافرون استحقوا بمخالفة الرسول وايذائه لعنة الله فلعنة الدنيا هى الطرد عن الحضرة والحرمان من الايمان ولعنة الآخرة الخلود فى النيران والحرمان من الجنان وهذا حقيقة قوله { واعد لهم عذابا مهينا }. قال فى فتح الرحمن يحرم اذى النبى عليه السلام بالقول والفعل بالاتفاق. واختلفوا فى حكم من سبه والعياذ بالله من المسلمين. فقال ابو حنيفة والشافعى هو كفر كالردة يقتل ما لم يتب وقال مالك واحمد يقتل ولا تقبل توبته لان قتله من جهة الحد لا من جهة الكفر. واما الكافر اذا سبه صريحا بغير ما كفر به من تكذيبه ونحوه. فقال ابو حنيفة لا يقتل لان ما هو عليه من الشرك اعظم ولكن يؤدب ويعزر. وقال الشافعى ينتقض عهده فيخير فيه الامام بين القتل والاسترقاق والمن والفداء ولا يرد مأمنه لانه كافر لا امان له ولو لم يشترط عليه الكف عن ذلك بخلاف ما اذا ذكره بسوء يعقتده ويتدين به كتكذيب ونحوه فانه لا ينتقض عهده بذلك الا باشتراط. وقال مالك واحمد يقتل ما لم يسلم واختار جماعة من ائمة مذهب احمد ان سابه عليه السلام يقتل بكل حال منهم الشيخ تقى الدين بن تميية وقال هو الصحيح من المذهب وحكم من سب سائر انبياء الله وملائكته حكم من سبب نبينا عليه السلام. واما من سب الله تعالى والعياذ بالله من المسلمين بغير الارتداد عن الاسلام ومن الكفار بغير ما كفروا به من معتقدهم فى عزير والمسيح ونحو ذلك فحكمه حكم من سب النبى صلى الله عليه وسلم نسأل الله العصمة والهداية ونعوذ به من السهو والزلل والغواية انه الحافظ الرقيب
الأحزاب 33:58
{ والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات } يفعلون بهم ما يتأذون به من قول او فعل { بغير ما اكتسبوا } اى بغير جناية يستحقون بها الاذية وتقييد اذاهم به بعد اطلاقه فى الآية السابقة للايذان بان اذى الله ورسوله لا يكون الا غير حق واما اذى هؤلاء فقد يكون حقا وقد يكون غير حق. والاية عامة لكل اذى بغير حق فى كل مؤمن ومؤمنة. فتشمل ما روى ان عمر رضى الله عنه خرج يوما فرأى جارية مزينة مائلة الى الفجور فضربها فخرج فضربها فخرج اهلها فآذوا عمر باللسان. وما روى ان المنافقين كانوا يؤذون عليا رضى الله عنه ويسمعونه ما لاخير فيه وما سبق من قصة الإفك حيث اتهموا عائشة بصفوان السهمى رضى الله عنهما. وما روى ان الزناة كانوا يتبعون النساء اذا برذن بالليل لطلب الماء او لقضاء حوائجهن وكانوا لا يتعرضون الا للاماء ولكن ربما كان يقع منهم التعرض للحرائر ايضا جهلا او تجاهلا لا تحاد الكل فى الزى واللباس حيث كانت تخرج الحرة والامة فى درع وخمار وما سيأتى من اراجيف المرجفين وغير ذلك مما يثقل على المؤمن { فقد احتملوا } الاحتمال مثل الاكتساب بناء ومعنى كما فى بحر العلوم. وقال بعضهم تحملوا لان الاحتمال بالفارسية برداشتن { بهتانا } افتراء وكذبا عليهم من بهته فلان بهتانا اذا قال عليه ما لم يفعله بالفارسية دروغى بزرك { واثما مبينا } اى ذنبا ظاهرا. وقال الكاشفى يعنى سزاوار عقوبت بهتان ومستحق عذاب كناه ظاهر ميشوند. واعلم ان اذى المؤمنين قرن باذى الرسول عليه السلام كما ان اذى الرسول قرن باذى الله ففيه اشارة الى ان من آذى المؤمنين كان كمن آذى الرسول ومن آذى الرسول كان كمن آذى الله تعالى فكما ان المؤذى لله وللرسول مستحق الطرد واللعن فى الدنيا والآخرة فكذا المؤذى للمؤمن
" روى ان رجلا شتم علقمة رضى الله عنه فقرأ هذه الآية. وعن عبد الرحمن بن سمرة رضى الله عنه قال خرج النبى عليه السلام على اصحابه فقال " رأيت الليلة عجبا رأيت رجالا يعلقون بألسنتهم فقلت من هؤلاء يا جبريل فقال هؤلاء الذين يرمون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا "
وفى الحديث القدسى
" من آذى لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة "
يعنى هركه دوستى را ازدوستان من بيازا رد آزارنده جنك مرا ساخته وازآزا رآن دوست جفاى من خواسته وهركه جنك مراسازد ويرا بلشكر انتقام مقهور كنم واورا بخوارى اندر جهان مشهور سازم روى ان ابن عمر رضى الله عنهما نظر يوما الى الكعبة فقال ما اعظمك واعظم حرمتك والمؤمن اعظم حرمة عند الله منك.
واوحى الله الى موسى عليه السلام لو يعلم الخلق اكرامى الفقراء فى مجلى قدسى ودار كرامتى للحسوا اقدامهم وصاروا ترابا يمشون عليهم فوعزتى ومجدى وعلوى وارتفاع مكانى لاسفرن لهم عن وجهى الكريم واعتذر اليهم بنفسى واجعل شفاعتهم لمن برهم فى او آواهم فى ولو كان عشار وعزتى ولا اعزمنى وجلالى ولا اجل منى انى اطلب ثارهم ممن عاداهم حتى اهلكه فى الهالكين قال الشيخ سعدى قدس سره
نكو كار مردم نباشد بدش نورزد كسى بدكه نيك آيدش نه هر آدمى زاده ازدد بهست كه دد زآدمى زاده بدبهست بهست ازدد انسان صاحب خرد نه انسان كه در مردم افتد جودد
يعنى خاصمه وافترسه كالاسد مثلا. قال فضيل رحمه الله والله لا يحل لك ان تؤذى كلبا ولا خنزيرا بغير ذنب فكيف ان تؤذى مسلما وفى الحديث
" المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده "
بان لا يتعرض لهم بما حرم من دمائهم واموالهم واعراضهم قدم اللسان فى الذكر لان التعرض به اسرع وقوعا واكثر وخص اليد بالذكر لان معظم الافعال يكون بها. واعلم ان المؤمن اذا اوذى يلزم عليه ان لا يتأذى بل يصبر فان له فيه الاجر فالمؤذى لا يسعى فى الحقيقة الا فى ايصال الاجر الى من آذاه ولذا ورد " واحسن الى من اساء اليك " وذلك لان المسيئ وان كان مسيئا فى الشريعة لكنه محسن فى الحقيقة
بدى را بدى سهل باشد جزا اكر مردى احسن الى من اساء
الأحزاب 33:59
{ يا أيها النبى قل لازواجك } اى نسائك وكانت تسعا حين توفى عليه السلام وهن عائشة وحفصة وام حبيبة وام سلمة وسودة وزينب وميمونة وصفية وجويرية وقد سبق تفاصيلهن نسبا واوصافا واحوالا { وبناتك } وكانت ثمانى اربعا صلبية ولدتها خديجة وهى زينب ورقية وام كلثوم وفاطمة رضى الله عنهن متن فى حياته عليه السلام الا فاطمة فانها عاشت بعده ستة اشهر. واربعا ربائب ولدتها ام سلمة وهى برة وسلمة وعمرة ودرة رضى الله عنهن { ونساء المؤمنين } فى المدينة { يدنين عليهن من جلابيبهن } مقول القول والادناء. نزديك كردن من الدنو وهو القرب. والجلباب ثوب اوسع من الخمار دون الرداء تلويه المرأة على رأسها وتبقى منه ما ترسله الى صدرها بالفارسية جار ومن للتبعيض لان المرأة ترخى بعض جلبابها وتتلفع ببعض والتلفع جامه بسر تاباى دركرفتن والمعنى يغطين بها وجوههن وابدانهن وقت خروجهن من بيوتهن لحاجة ولا يخرجن مكشوفات الوجوه والابدان كالاماء حتى لا يتعرض لهن السفهاء ظنا بانهن اماء. وعن السدى تغطى احدى عينيها وشق وجهها والشق الآخر الا العين { ذلك } اى ما ذكر من التغطى { ادنى } اقرب { ان يعرفن } ويميزن من الاماء والقينات اللاتى هن مواقع تعرض الزناة واذاهم كما ذكر فى الآية السابقة { فلا يؤذين } من جهة اهل الفجور بالتعرض لهن. قال انس رضى الله عنه مرت لعمر بن الخطاب جارية متقنعة فعلاها بالدرة وقال يالكاع تتشبهين بالحرائر القى القناع { وكان الله غفورا } لما سلف من التفريط وترك الستر { رحيما } بعباده حيث يراعى مصالحهم حتى يراعى مصالحهم حتى الجزئيات منها. وفى الاية تنبيه لهن على حفظ انفسهن ورعاية حقوقهن بالتصاون والتعفف. وفيه اثبات زينتهن وعزة قدرهن { ذلك } التنبيه { ادنى ان يعرفن } ان لهن قدرا ومنزلة وعزة فى الحضرة { فلا يؤذين } بالاطماع الفاسدة والاقوال الكاذبة { وكان الله غفورا } لهن بامتثال الاوامر { رحيما } بهن باعلاء درجانهن كما فى التأويلات النجمية. واعلم انه فهم من الآية شيآن. الاول ان نساء ذلك الزمان كن لا يخرجن لقضاء حوائجهن الا ليلا تسترا وتعففا واذا خرجن نهارا لضرورة يبالغن فى التغطى ورعاية الادب والوقار وغض البصر عن الرجال الاخيار والاشرار ولا يخرجن الا فى ثياب دنيئة فمن خرجت من بيتها متعطرة متبرجة اى مظهرة زينتها ومحاسنها للرجال فان عليها ما على الزانية من الوزر قال الشيخ سعدى قدس سره
جوزن راه بازار كيرد بزن وكرنه تودر خانه بنشين جوزن زبيكانكان جشم زن كورباد جو بيرون شداز خانه در كورباد
وعلامة المرأة الصالحة عند اهل الحقيق ان يكون حسنها مخافة الله وغناها القناعة وحليها العفة اى التكفف عن الشرور والمفاسد والاجتناب عن مواقع التهم.
يقال ان المرأة مثل الحمامة اذا نبت لها جناح طارت كذلك الرجل اذا زين امراته بالثياب الفاخرة فلا تجلس فى البيت
جو بينى كه زن باى برجاى نيست ثبات ازخردمندى وراى نيست كريزاز كفش در دهان نهنك كه مردن به از زند كانى به ننك
قال الجامى
جومر داز زن بخوش خويى كشدبار زخوش خويى ببدبويى كشد كار مكن بركار زن جند ان صبورى كه افتد رخنه در رسد غيورى
قيل لا خير فى بنات الكفرة وقد يؤذى عليهن فى الاسواق وتمر عليهن ايدى الفساق يعنى انها فى الابتذال بحيث لا يميل اليها اكثر الرجال والغالب عليها النظر الى الاجانب والميل الى كل جانب فأين نساء الزمان من رابعة العدوية رحمها الله فانها مرضت مرة مرضا شديدا فسئلت عن سببه فقالت نظرت الى الجنة فادبنى ربى وعاتبنى فاخذنى المرض من ذلك العتاب فاذا كان الناظر الى الجنة فى معرض الخطاب والعتاب لكونها ما دون الله تعالى مع كونها دار كرامته وتجليه فما ظنك بالناظر الى الدنيا وحطامها ورجالها ونسائها. والثانى ان الدنيا لم تخل عن الفسق والفجور حتى فى الصدر الاول فرحم الله امرأ غض بصره عن اجنبية فان النظرة تزرع فى القلب شهوة وكفى بها فتنة. قال ابن سيرين رحمه الله انى لأرى المرأة فى منامى فاعلم انها لا تحل لى فاصرف بصرى فيجب ان لا يقرب امرأة ذات عطر وطيب ولا يمس يدها ولا يكلمها ولا يمازحها ولا يطلافها ولا يخلو بها فان الشيطان يهيج شهوته ويوقعه فى الفاحشة وفى الحديث
" من فاكه امرأة لم تحل له ولا يملكها حبس بكل كلمة الف عام فى النار ومن التزم امرأة حراما " اى اعتنقها قرن مع الشيطان فى سلسلة ثم يؤمر به الى النار "
والعياذ بالله من دار البوار
الأحزاب 33:60
{ لئن لم ينته المنافقون } لام قسم والانتهاء الانزجار عما نهى عنه وبالفارسية بازايستيدن والمعنى والله لئن لم يمتنع المنافقون عما هم عليه من النفاق واحكامه الموجبة للايذاء { والذين فى قلوبهم مرض } ضعف ايمان وقلة ثبات عليه او فجور من تزلزلهم فى الدين وما يستتبعه مما لا خير فيه او من فجورهم وميلهم الى الزنى والفواحش { والمرجفون فى المدينة } الرجف الاضطراب الشديد يقال رجف الارض والبحر وبحر رجاف والرجفة الزلزلة والارجاف ايقاع الرجفة والاضطراب اما بالفعل او بالقول وصف بالارجاف الاخبار الكاذب لكونه متزلزلا غير ثابت. وفى التاج الارجاف خبر دروغ افكندن والمعنى لئن لم ينته المخبرون بالاخبار الكاذبة فى الفريقين عما هم عليه من نشر اخبار السوء عن سرايا المسلمين بان يقولوا انهزموا وقتلوا واخذوا وجرى عليهم كيت كيت واتاكم العدو وغير ذلك من الاراجيف المؤذية الموقعة لقلوب المسلمين فى الاضطراب والكسر والرعب { لنغرينك بهم } جواب القسم المضمر الاغراء برانكيختن برجيز يقال غرى بكذا اى لهج به ولصق واصل ذلك من الغراء وهو ما يلصق به وقد اغريت فلانا بكذا اغراء الهجته به والضمير فى بهم لاهل النفاق والمرض والارجاف اى لنأمرنك بقتالهم واجلائهم او بما يضطرهم الى الجلاء ولنحرضنك على ذلك وبالفارسية هرآينه ترا بر كماريم بريشان ومسلط سازيم وامر كنيم بقتل ايشان { ثم لا يجاورونك فيها } عطف على جواب القسم وثم للدلالة على ان الجلاء ومفارقة جوار الرسول اعظم ما يصبهم اى لا يساكنونك وبالفارسية بس همسا يكى نكند باتو در مدينه فان الجار من يقرب مسكنه والمجاورة باكسى همسايكى كردن { الا قليلا } زمانا او جوارا قليلا ريثما يتبين حالهم من الانتهاء وعدمه. وفى بحر العلوم ريثما يرتحلون بانفسهم وعيالهم
الأحزاب 33:61
{ ملعونين } مطرودين عن الرحمة والمدينة وهو نصب على الشتم والذم اى اشتم واذم او على الحال على ان حرف الاستثناء داخل على الظرف والحال معا اى لا يجاورونك الاحال كونهم ملعونين { اينما ثقفوا } فى أى مكان وجدوا وادركوا وبالفارسية هركجا يافته شوند. قال الراغب الثقف الحذق فى ادراك الشئ وفعله يقال ثقفت كذا اذا ادركته ببصرك لحذق فى النظر ثم قد تجوز به فاستعمل فى الادراك وان لم يكن معه ثقافة { اخذوا } كرفته شوند يعنى بايدكه بكيرند ايشانرا { وقتلوا تقتيلا } وكشته كردند يعنى بكشند كشتنى را بخوارى وزارى يعنى الحكم فيهم الاخذ والقتل على جهة الامر فما انتهوا عن ذلك كما فى تفسير ابى الليث. وقال محمد بن سيرين فلم ينتهوا ولم يغر الله بهم والعفو عن الوعيد جائز لا يدخل فى الخلف كما فى كشف الاسرار
الأحزاب 33:62
{ سنة الله فى الذين خلوا من قبل } مصدر مؤكد اى سن الله ذلك فى الامم الماضية سنة وجعله طريقة مسلوكة من جهة الحكمة وهى ان يقتل الذين نافقوا الانبياء وسعوا فى توهين امرهم بالارجاف ونحوه اينما ثقفوا { ولن تجد لسنة الله تبديلا } تغييرا اصلا اى لا يبدلها لابتنائها على اساس الحكمة التى عليها يدور فلك التشريع او لا يقدر احد على ان يبدلها لان ذلك مفعول له لا محالة. وفى الآية تهديد للمنافقين عبارة ومن بصددهم من منافقى اهل الطلب من المتصوفة والمتعرفة الذين يلبسون فى الظاهر ثيابهم ويتلبسون فى الباطن بما يخالف سيرتهم وسرائرهم وانهم لو لم يمتنعوا عن افعالهم ولم يتغيروا عن احوالهم لا جرى معهم سنته فى التبديل والتغيير على من سلف من نظائرهم ولكل قوم عقوبة بحسب جنايتهم. مالك بن دينار رضى الله عنه كفت كه ازحسن بصرى برسيدم كه عقوبت عالم جه با شد كفت مردن دل كفتم مردم دل ازجه باشد كفت ازجستن دنيا " فلا بد من احياء القلب واصلاح الباطن " نقلست كه جنيد بغدادى قدس سره جامه بر سم علماى دانشمندان بوشيدى اورا كفتند اى يير طريقت جه بود كر براى اصحاب مرقع در بوشى كفت اكرد انشمندى بمرقع كار مى شود ازآتش وآهن لباس ساختمى ودر يوشيدمى ولكن هرساعت درباطن من ندايى ميكنندكه " ليس الاعتبار بالخرقة انما الاعتبار بالحرفة "
اى درونت برهنت از تقوى وز برون جامه ريا دارى برده هفت رنك در مكذار تو كه درخانه بوريا دارى
نقلست كه وقتى نماز شام حسن بصرى بدر صومعه حبيب اعجمى كذشت وى اقامت نماز شام كفته بودى وبنماز ايستاد حسن درآمد وشنيدكه " الحمد " را " الهمد " ميخواند كفت نماز اودرست نبود بدو اقتدا نكرد وخود نماز بكذارد جون شب بخفت حق را تبارك وتعالى بخواب ديد اى بارخدا رضاى تو درجه جيزاست كفت يا حسن رضاى من درتو يافته بودى واين نماز مهر نمازهاى توخواسته بود اما تراسقم عبادت از صحت نيت باز داشت بسى تفاوتست اززبان راست كردن تادل فعلى العاقل ان لا يميل الى الشقاوة والنفاق بل الى الاخلاص والوفاق. ويقال هاتان الآيتان فى الزنادقة تستثقلهم اهل كل ملة فى الدنيا كما فى كشف الاسرار. والزنديق هو الملحد المبطن للكفر. قال ابو حنيفة رضى الله عنه اقتلوا الزنديق وان قال تبت. قال بعضهم الزنديق من يقول ببقاء الدهر اى لا يعتقد الها ولا بعثا ولا حرمة شئ من المحرمات ويقول ان الاموال مشتركة. وفى قبول توبته روايتان والذى يرجح عدم قبولها قاتله الله ومن يليه من الملاحدة ولعنهم على حدة وحفظ الارض من ظهورهم وشرورهم
الأحزاب 33:63
{ يسألك الناس عن الساعة } مى برسند ترا مردمان عن وقت قيامها والساعة جزء من اجزاء الزمان ويعبر بها عن القيامة تشبيها بذلك لسرعة حسابها كما قال
وهو اسرع الحاسبين
كان المشركون يسألونه عليه السلام عن ذلك استعجالا بطريق الاستهزاء والتعنت والانكار واليهود امتحانا لما أن الله تعالى عمى اى اخفى وقتها فى التوراة وسائر الكتب { قل انما علمها عند الله } لا يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا كويند ازخلفاى يكى بخواب ديد ملك الموت را ازو برسيدكه عمر من جند مانده است او بنج انكشت اشارت كرد تعبير خواب از بسياركس برسيدند معلوم نشد امام اعظم ابو حنيفة را رضى الله عنه خواند ند كفت اشارت بينج علمست كه كس نداند وآن بنج علم درين آيتست كه الله تعالى كفت
ان الله عنده علم الساعة
الآية خلعت نيكو دادش اما نبوشد { وما يدريك } أى شئ يجعلك داريا وعالما بوقت قيامها اى لا يعلمك به شئ اصلا فانت لا تعرفه وليس من شرط النبى ان يعلم الغيب بغير تعليم من الله تعالى وبالفارسية وجه جيز ترا دانا كرد بآن { لعل الساعة } { شايد كه قيامت } { تكون } شيئا { قريبا } او تكون الساعة فى وقت قريب فتكون تامة وانتصاب قريبا على الظرفية. وفيه تهديد للمستعجلين واسكات للمتعنتين. قالوا من اشراط الساعة ان يقول الرجل افعل غدا فاذا جاء غد خالف قوله فعله وان ترفع الاشرار وتوضع الاخيار ويرفع العلم ويظهر الجهل ويفشو الزنى والفجور ورقص القينات وشرب الخمور ونحو ذلك من موت الفجأة وعلو اصوات الفساق فى المساجد والمطر بلا نبات. وفى الحديث
" لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش وحتى يعبد الدرهم والدينار "
الى غير ذلك وذكر امورا لم تحدث فى زمانه ولا بعده وكانت اذا هبت ريح شديدة تغير لونه عليه السلام وقال
" تخوفت الساعة "
وقال
" ما امد طرفى ولا اغضه الا واظن الساعة قد قامت "
يعنى موته فان الموت الساعة الصغرى اى موت كل انسان كما ان موت اهل القرن الواحد هى الساعة الوسطى نسأل الله التدارك. قال المولى الجامى قدس سره
كار امروز را مباش اسير بهر فردا ذخيرة بركير روز عمرت بوقت عصر رسيد عصر تو تا نماز شام كشيد خفتن خواب مرك نزديكست موج كرداب مرك نزديكست فانتبه قد اقيمت الساعة ان عمر الخلائق ساعة
الأحزاب 33:64
{ ان الله لعن الكافرين } على الاطلاق لا منكرى الحشر ولا معاندى الرسول فقط اى طردهم وابعدهم من رحمته العاجلة والآجلة ولذلك يستهزئون بالحق الذى لابد لكل خلق من انتهائه اليه والاهتمام بالاستعداد له { واعد لهم } مع ذلك { سعيرا } نارا مسعورة شديدة الاتقاد يقاسونها فى الآخرة وبالفارسية آماده كرد براى عذاب ايشان آتشى افروخته يقال سعر النار واسعرها وسعرها اوقدها
الأحزاب 33:65
{ خالدين فيها } مقدرا خلودهم فى السعير { ابدا } دائما وبالفارسية درحالتى كه جاويد باشند دران يعنى هميشه در آتش معذب مانند اكد الخلود بالتأييد والدوام مبالغة فى ذلك { لا يجدون وليا } يحفظهم { ولا نصيرا } يدفع العذاب عنهم ويخلصهم منه
الأحزاب 33:66
{ يوم تقلب وجوهم فى النار } ظرف لعدم الوجدان اى يوم تصرف وجوههم فيها من جهة الى جهة كاللحم ليشوى فى النار أو يطبخ فى القدر فيدور به الغليان من جهة الى جهة ومن حال الى حال او يطرحون فيها مقلوبين منكوسين وتخصيص الوجوه بالذكر للتعبير عن الكل وهى الجملة باشرف الاجزاء واكرمها ويقال تحول وجوههم من الحسن الى القبيح ومن حال البياض الى حال السواد { يقولون } استئناف بيانى كأنه قيل فماذا يصنعون عند ذلك فقيل يقولون متحسرين على ما فاتهم { يا ليتنا } يا هؤلاء فالمنادى محذوف ويجوز ان يكون يا لمجرد التنبيه من غير قصد الى تعيين المنبه وبالفارسية كاشكى ما { اطعنا الله } فى دار الدنيا فيما امرنا ونهانا { واطعنا الرسولا } فيما دعانا الى الحق فلن نبتلى بهذا العذاب
الأحزاب 33:67
{ وقالوا } اى الاتباع عطف على يقولون والعدول الى صيغة الماضى للاشعار بان قولهم هذا ليس مسببا لقولهم السابق بل هو ضرب اعتذار ارادوا به ضربا من التشفى بمضاعفة عذاب الذين القوهم فى تلك الورطة وان علموا عدم قبوله فى حق خلاصهم منها { ربنا } اى بروردكارما { انا اطعنا سادتنا وكبراءنا } يعنون قادتهم ورؤساءهم الذين لقنوهم الكفر والتعبير عنهم بعنوان السيادة والكبر لتقوية الاعتذار والا فهم فى مقام التحقير والاهانة. والسادة جمع سيد وجمع الجمع سادات وقد قرئ بها للدلالة على الكثرة. قال فى الوسيط وسادة احسن لان العرب لا تكاد تقول سادات. والكبراء جمع كبير وهو مقابل الصغير والمراد الكبير رتبة وحالا { فاضلونا السبيلا } اى صرفونا عن طريق الاسلام والتوحيد بما زينوا لنا الكفر والشرك يقال اضله الطريق واضله عن الطريق بمعنى واحد اى اخطأ به عنه وبالفارسية بس كم كردند راه مارا يعنى مارا ازراه ببردند وبافسون وافسانه فريب دادند والالف الزائدة فى الرسولا والسبيلا لاطلاق الصوت لان اواخر آيات السورة الالف والعرب تحفظ هذا فى خطبها واشعارها. قال فى بحر العلوم قرأ ابن كثير وابو عمرو وحمزة وحفص والكسائى { واطعنا الرسول فاضلونا السبيل } بغير الف فى الوصل. وحمزة وابو عمرو ويعقوب فى الوقف ايضا والباقون بالالف فى الحالين تشبيها للفواصل بالقوافى فان زيادة الالف لاطلاق الصوت وفائدتها الوقف والدلالة على ان الكلام قد انقطع وان ما بعده مستأنف واما حذفها فهو القياس اى فى الوصف والوقف
الأحزاب 33:68
{ ربنا } تصدير الدعاء بالنداء المكرر للمبالغة فى الجؤار واستدعاء الاجابة { آتهم ضعفين من العذاب } اى مثلى العذاب الذى اوتيناه لانهم ضلوا واضلوا فضعف لضلالهم فى انفسهم عن طريق الهداية وضعف لاضلالهم غيرهم عنها { والعنهم لعنا كبيرا } اى شديدا عظيما واصل الكبير والعظيم ان يستعملا فى الاعيان ثم استعير للمعانى وبالفارسية وبرايشان راندن بزرك كه بآن خواندن نباشد ومقرراست كه هركرا حق تعالى براند ديكرى نتواند كه بخواند
هركه را قهر تو راند كه تواند خواندن وانكه را لطف توخواند نتوانش راندن
وقرئ كثيرا اى كثير العدد اى اللعن على اثر اللعن اى مرة بعد مرة ويشهد للكثرة قوله تعالى
اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين
قال فى كشف الاسرار محمد بن ابى السرى مردى بود از جمله نيك مردان روزكار كفتا بخواب نمودند مرا كه در مسجد عسقلان كسى قرآن مى خواند بانيجا رسيد كه { والعنهم لعنا كبيرا } من كفتم كثيرا وى كفت كبيرا بازنكرستم رسول هدايرا ديدم درميان مسجد كه قص مناره داشت فراييش وى رفتم كفتم " السلام عليك يا رسول الله استغفر لى " رسول ازمن بركشت ديكر بار ازسوى راست وى در آمدم كفتم " يا رسول الله استغفر لى " رسول اعراض كرد برابروى بايستادم كفتم يا رسول الله سفيان بن عيينه مرا خبر كرد از محمد بن المنكدر از جابر بن عبد الله كه هركز ازتو نخواستند كه كفتى " لا " جونست كه سؤال من رد ميكنى ومرادم نميدهى رسول خدا تبسمى كرد آنكه كفت { اللهم اغفر له } بس كفتم يا رسول الله ميان من واين مرد خلافست اوميكويد { والعنهم لعنا كبيرا } ومن ميكويم كثيرا رسول همجنان برمناره ميشدو ميكفت كثيرا كثيرا كثيرا. ثم ان الله تعالى اخبر بهذه الآيات عن صعوبة العقوبة التى علم انه يعذبهم بها وما يقع لهم من الندامة على ما فرطوا حين لا تنفعهم الندامة ولا يكون سوى الغرامة والملامة
حسرت ازجان اوبر آرد دود وان زمان حسر تش ندارد سود بسكه ريزد زديده اشك ندم غرق كردد زفرق تابقدم آب جشمش شود دران شيون آتشش را بخاصيت روغن كاش اين كريه ييش ازين كردى غم اين كار بيش ازين كردى اى بمهد بدن جو طفل صغير مانده دردست خواب غفلت اسير ييش ازان كت اجل كند بيدار كر بمردى زخواب سر بردار
اللهم ايقظنا من الغفلة وادفع عنا الكسر واستخدمنا فيما يرضيك من حسن العمل
الأحزاب 33:69
{ يا ايها الذين آمنوا لا تكونوا } فى ان تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قيل نزلت فى شأن زينب وما سمع فيه من مقالة الناس كما سبق. وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال قسم النبى عليه السلام قسما فقال الرجل ان هذه القسمة ما اريد بها وجه الله فاتيت النبى عليه السلام فاخبرته فغضب حتى رأيت الغضب فى وجهه ثم قال
" يرحم الله موسى قد اوذى باكثر من هذا "
{ كالذين آذوا موسى } كقارون واشياعه وغيرهم من سفهاء بنى اسرائيل كما سيأتى { فبرأه الله مما قالوا } اصل البراءة التفصى مما تكره مجاورته اى فاظهر براءة موسى عليه السلام مما قالوا فى حقه اى من مضمونه ومؤداه الذى هو الامر المعيب فان البراءة تكون من الغيب لا من القول وانما الكائن من القول التخلص { وكان } موسى { عند الله وجيها } فى الوسيط وجه الرجل يوجه وجاهة فهو وجيه اذا كان ذا جاه وقدر. قال فى تاج المصادر الوجاهة خداوند قدروجاه شدن والمعنى ذا جاه ومنزلة وقربة فكيف يوصف بعيب ونقيصة. وقال ابن عباس رضى الله عنهما وجيها اى حظيا لا يسأل الله شيئا الا اعطاه. وفيه اشارة الى ان موسى عليه السلام كان فى الازل عند الله مقضيا له بالوجاهة فلا يكون غير وجيه بتعيير بنى اسرائيل اياه كما قيل
ان كنت عندك يا مولاى مطرحا فعند غيرك محمول على الحذف
وفى المثنوى
كى شود دريا زبوزسك نجس كى شود خورشيد ازيف منطمس
وفى البستان
امين وبدانديش طشتند ومور نشايد درو رخته كردن بزور
واختلفوا فى وجه اذى موسى عليه السلام فقال بعضهم ان قارون دفع الى زانية ما لا عظيما على ان تقول على رأس الملأ من بنى اسرائيل انى حامل من موسى على الزنى فاظهر الله نزاهته عن ذلك بان اقرت الزانية بالمصانعة الجارية بينها وبين قارون وفعل بقارون ما فعل من الخسف كما فصل فى سورة القصص
كند ازبهر كليم الله جاه درجه افتا وبشد حالش تباه جون قضا آيد شودتنك اين جهان از قضا حلوا شود رنج دهان اين جهان جون قحبه مكاره بين كس زمكر قحبه جون باشد امين او بمكرش كرد قارون درزمين شد زرسوايى شهير عالمين
وقال بعضهم قذفوه بعيب فى بدنه من برص وهو محركة بياض يظهر فى ظاهر البدن لفساد مزاج او من ادرة وهى مرض الانثيين ونفختهما بالفارسية مادخايه وذلك لفرط تستره حياء فاطلعهم الله على براءته وذلك ان بنى اسرائيل كانونا يغتسلون عراة ينظر بعضهم الى سوءة بعضهم اى فرجه وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده. قال ابن ملك وهذا مشعر بوجوب التستر فى شرعه.
فقال بعضهم والله ما يمنع موسى ان يغتسل معنا الا انه آدر على وزن افعل وهو من له ادرة فذهب مرة موسى يغتسل فوضع ثوبه على حجر قيل هو الحجر الذى يتفجر منه الماء ففر الحجر بثوبه اى بعد ان غسل واراد ان يلبس ثوبه فاسرع موسى خلف الحجر وهو عريان وهو يقول ثوبى حجر ثوبى حجر اى دع ثوبى يا حجر فوقف الحجر عند بنى اسرائيل ينظرون اليه فقالوا والله ما بموسى من بأس وعلموا انه ليس كما قالوا فى حقه فاخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا فضربه خمسا اوستا او سبعا اواثنتى عشرة ضربة بقى اثر الضربات فيه. قال فى انسان العيون كان موسى عليه السلام اذا غضب يخرج شعر رأسه من قلنسوته وربما اشتعلت قلنسوته نارا لشدة غضبه ولشدة غضبه لما فر الحجر بثوبه ضربه مع انه لا ادراك له ووجه بانه فر صار كالدابة والدابة اذا جمحت بصاحبها يؤديها بالضرب انتهى. يقول الفقير للجمادات حياة حقانية عند اهل الله تعالى فهم يعاملونها معاملة الاحياء قال فى المثنوى
بادرا بى جشم اكر بينش نداد فرق جون ميكرد اندر قوم عاد كر نبودى نيل را آن نور ديد ازجه قبطى را زسبطى ميكزيد كرنه كوه وسنك باديدار شد بس جرا داودرا آن يار شد اين زمين را كرنبودى جشم جان ازجه قارونرا فرو خورد آنجنان
وفى القصة اشارة الى ان الانبياء عليهم السلام لابد وان يكونوا متبرئين من النقص فى اصل الخلقة وقد يكون تبريهم بطريق خارق للعادة كما وقع لموسى من طريق فرار الحجر كما شاهدوه ونظروا الى سوأته. وفى الخصائص الصغرى ان من خصائص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم انه لم ترعورته قط ولو رآها احد طمست عيناه. وقال بعضهم فى وجه الاذى ان موسى خرج مع هارون الى بعض الكهوف فرأى سريرا هناك فنام عليه هارون فمات ثم ان موسى لما عاد وليس معه هارون قال بنوا اسرائيل قتل موسى هارون حسدا له على محبة بنى اسرائيل اياه فقال لهم موسى ويحكم كان اخى ووزيرى أتروننى اقتله فلما اكثروا عليه قام فصلى ركعتين ثم دعا فنزل السرير الذى نام عليه فمات حتى نظروا اليه بين السماء والارض فصدقوه وان هارون مات فيه فدفنه موسى فقيل فى حقه ما قيل كما ذكر حتى انطلق موسى ببنى اسرائيل الى قبرة ودعا الله ان يحييه فاحياه الله تعالى واخبرهم انه مات ولم يقتله موسى عليه السلام وقد سبقت قصة وفاة موسى وهارون فى سورة المائدة فارجع اليها. وفى التأويلات النجمية يشير الى هذه الامة بكلام قديم ازلى ان لا يكونوا كامة موسى فى الايذاء فانه من صفات السبع بل يكونوا اشداء على الكفار رحماء بينهم ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم
" لا يؤمن احدكم حتى يأمن جاره بوائقه "
وقال
" المؤمن من امنه الناس "
وقوله
" لا تكونوا "
نهى عن كونهم بنفى هذه الصفة عنهم اى كونوا ولا تكونوا بهذا الصفة لتكونوا امة اخرجت للناس فكانوا ولم يكونوا بهذه الصفة. وفيه اشارة الى ان كل موجود عند ايجاده بامركن مأمور بصفة مخصوصة به ومنهى عن صفة غير مخصوصة به فكان كل موجود كما امر بامر التكوين ولم يكن كما نهى بنهى التكوين كما قال تعالى للنبى صلى الله عليه وسلم
فاستقم كما امرت
بالاستقامة بامر التكوين عند الايجاد فكان كما امر وقال تعالى ناهيا له نهى التكوين
ولا تكونن من الجاهلين
فلم يكن من الجاهلين كما نهى عن الجهل
الأحزاب 33:70
{ يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله } فى رعاية حقوقه وحقوق عباده فمن الاول الامتثال لامره ومن الثانى ترك الاذى لا سيما فى حق رسوله. قال الواسطى التقوى على اربعة اوجه. للعامة تقوى الشرك. وللخاصة تقوى المعاصى. وللخاص من الاولياء تقوى التوصل بالافعال. وللانبياء تقواهم منه اليه { وقولوا } فى أى شأن من الشؤون { قولا سديدا } مستقيما مائلا الى الحق من سد يسد سدادا صار صوابا ومستقيما فان السداد الاستقامة يقال سدد السهو نحو الرمية اذا لم يعدل به عن سمتها وخص القول الصدق بالذكر وهو ما اريد به وجه الله ليس فيه شائبة غير وكذب اصلا لان التقوى صيانة النفس عما تستحق به العقوبة من فعل او ترك فلا يدخل فيها. وقال بعضهم القول السديد داخل فى التقوى وتخصيصه اعظم اركانها. قال الكاشفى قول جامع درين باب آنست كه قول سديد سخنست كه صدق باشد نه كذب وصواب بود نه خطا وجد بود نه هزل جنين سخن كوييد والمراد نهيهم عن ضده اى عما خاضوا فيه من حديث زينب الجائر عن العدل والقصد يعنى دروغ مكوييد وناراستى درسخن جون حديث افك وقصة زينب وبعثهم على ان يسددوا قولهم فى كل باب لان حفظ اللسان وسداد القول رأس الخير كله حكى ان يعقوب بن اسحاق المعروف بابن السكيت من اكابر علماء العربية جلس يوما مع المتوكل فجاء المعتز والمؤيد ابنا المتوكل فقال ايما احب اليك ابناى ام الحسن والحسين قال والله ان قنبرا خادم على رضى الله عنه خير منك ومن ابنيك فقال سلوا لسانه من قفاه ففعلوا فمات تلك الليلة ومن العجب انه انشد قبل ذلك للمعتز والمؤيد وكان يعلمهما فقال
يصاب الفتى من عثرة بلسانه وليس يصاب المرء من عثرة الرجل فعثرته فى القول تذهب رأسه وعثرته فى الرجل تبرا على مهل
الأحزاب 33:71
{ يصلح لكم اعمالكم } يوفقكم للاعمال الصالحة او يصلحها بالقبول والاثابة عليها { ويغفر ذنوبكم } ويجعلها مكفرة باستقامتكم فى القول والفعل. وفيه اشارة الى ان من وفقه الله الصالح الاعمال فذلك دليل على انه مغفور له ذنوبه { ومن } وهركه { يطع الله ورسوله } فى الاوامر والنواهى التى من جملتها هذه التكليفات والطاعة موافقة الامر والمعصية مخالفته { فقد فاز } فى الدارين والفوز الظفر مع حصول السلامة { فوزا عظيما } عاش فى الدنيا محمودا وفى الاخرة مسعودا او نجا من كل ما يخاف ووصل الى كل ما يرجو. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الايمان لا يكمل الا بالتقوى وهو التوحيد عقدا وحفظ الحدود جهدا ولا يحصل سداد اعمال التقوى الا بالقول السديد وهى كلمة لا اله الا الله فبالمداومة على قول هذه الكلمة بشرائطها يصلح لكم اعمال التقوى فسداد اقوالكم سبب لسداد اعمالكم وبسداد الاقوال وسداد الاعمال يحصل سداد الاحوال وهو قوله ويغفر لكم ذنوبكم وهو عبارة عن رفع الحجب الظلمانية بنور المغفرة الربانية ومن يطع الله فيما امره ونهاه ويطع الرسول فيما ارشده الى صراط مستقيم متابعته فقد فاز فوزا عظيما بالخروج عن الحجب الوجودية بالفناء فى وجود الهوية والبقاء ببقاء الربوبية انتهى. وقال بعضهم من يطع الله ورسوله فى التزكية ومحو الصفات فقد فاز بالتحلية والاتصاف بالصفات الالهية وهو الفوز العظيم. وفى صحيح مسلم عن جابر رضى الله عنه اما بعد فان خير الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدى هدى محمد اى خير الارشاد ارشاده صلى الله عليه وسلم. واعلم ان طاعة الله تعالى فى تحصيل مراتب التوحيد من الافعال والصفات والذات واطاعة الرسول بالاستمساك بحبل الشريعة فان النجاة من بحر الحجود وظلمة الشرك اما بنور الكشف او بسفينة الشريعة اما الاول فهو ان يعتصم الطالب فى طلبه بالله حتى يهتدى اليه بنوره ويؤتيه الله العلم من لدنه واما الثانى فهو ان يكفتى بالاقرار بالوحدانية والايمان التقليدى والعمل بظواهر الشرع روى ان الامام احمد بن حنبل رضى الله عنه لما راعى الشريعة بين جماعة كشفوا العورة فى الحمام قيل له فى المنام ان الله جعلك للناس اماما برعايتك الشريعة نقلست كه در بغداد جون معتزله غلبه كردند كفنند ويرا تكليف بايد كردن تاقر آنرا مخلوق كويد بس عزم كردند واورا بسراى خليفه بردند سرهنكى بود بردرسراى كفت اى امام مردانه باش كه وقتى من دزدى كردم وهزار جوبم زدند ومن مقر نكشتم تاعاقبت رهايى يافتم من كه درباطل جنين صبر كردم توكه برحقى اوليتر باشى بصبر كردن احمد كفت آن سخن او مرا عظيم يارى داد وتأثير كرد بس اورا مى بردند واويير وضعيف بود دودستش ازبس برون كشيدند وهزار تازيانه بزدندش كه قرآنرا مخلوق كوى نكفت ودران ميان بند ازارش كشاده شد ودستش بسته بود درحال دودست ازغيب بديد آمد وبه بست وآن ازان بود كه بارى تنها در حمام بود خواست كه ازار بكشايد وبشويد آنرا ترك كرد ونكشود كفت اكر خلق حاضر نيست خداى تعالى حاضر است جون اين برهان ديدند بكذاشتند
درره حق كشيده اند بلا اين بلا شد سبب بقرب وولا صبر وتقوى وطاعت مولى نزد عارف زهر شرف اولى
الأحزاب 33:72
{ انا } هذه النون نون العظمة والكبرياء عند العلماء فان الملوك والعظماء يعبرون عن انفسهم بصيغة الجمع ونون الاسماء والصفات عند العرفاء فانها متعددة ومتكثرة { عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال } يقال عرض لى امر كذا اى ظهر وعرضت له الشئ اى اظهرته له وابرزته اليه وعرضت الشئ على البيع وعرض الجند اذا امرهم عليه ونظر ما حالهم والامانة ضد الخيانة. والمراد هنا ما ائتمن عليها وهى على ثلاث مراتب. المرتبة الاولى انها التكاليف الشرعية والامور الدينية المرعية ولذا سميت امانة لانها لازمة الوجود كما ان الامانة لازمة الاداء. وفى الارشاد عبر عن التكاليف الشرعية بالامانة لانها حقوق مرعية اودعها الله المكلفين وائتمنهم عليها واوجب عليهم تلقيها بحسن الطاعة والانقياد وامرهم بمراعاتها والمحافظة عليها وادائها من غير اخلال بشئ من حقوقها انتهى وتلك الامانة هى العقل اولا فان به يحصل تعلم كل ما فى طوق البشر تعلمه وفعل ما فى طوقهم فعله من الجميل وبه فضل الانسان على كثير من الخلائق ثم التوحيد والايمان باليوم الآخر والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وصدق الحديث وحفظ اللسان من الفضول وحفظ الودائع واشدها كتم الاسرار وقضاء الدين والعدالة في المكيال والميزان والغسل من الجنابة والنية فى الاعمال والطهارة فى الصلاة و تحسين الصلاة فى الخلوة والصبر على البلاء والشكر لدى النعماء والوفاء بالعهود والقيام بالحدود وحفظ الفرج الذى هو اول ما خلق الله من الانسان وقال له هذه امانة استودعتكها والاذن والعين واليد والرجل وحروف التهجى كما نقله الراغب فى المفردات وترك الخيانة فى قليل وكثير لمؤمن ومعاهد وغير ذلك مما أمر به الشرع واوجبه وهى بعينها المواثيق والعهود التى اخذت من الارواح فى عالمها ووضعت امانة فى الجوهر الجمادى صورة المسمى بالحجر الاسود لسيادته بين الجواهر وألقمه الحق تلك المواثيق وهو امين الله لتلك الامانة. والمرتبة الثانية انها المحبة والعشق والانجذاب الالهى التى هى ثمرة الامانة الاولى ونتيجتها وبها فضل الانسان على الملائكة اذا الملائكة وان حصل لهم المحبة فى الجملة لكن محبتهم ليست بمبنية على المحن والبلايا والتكاليف الشاقة التى تعطى الترقى اذا الترقى ليس إلا للانسان فليس المحنة والبلوى الاله ألا ترى الى قول الحافظ
شب تاريك وبيم موج وكردابى جنين هائل كجا دانند حال ماسبكباران ساحلها
اراد بقوله " شب تاريك " جلال الذات وبقوله " بيم موج " خوف صفات القهر وبقوله " كرداب " در دربحر العشق وهى الامتحانات الهائلة والبرازخ المخوفة وبقوله " سبكباران ساحل " الزهاد والملائكة الذين بقوا فى ساحل بحر العشق وهو بر الزهد والطاعة المجردة وهم اهل الامانة الاولى ومن هذا القبيل ايضا قوله
فرشته عشق نداندكه جيست قصة مخوان بخواه جام كلابى بخاك آدم ريز
وقول المولى الجامى
ملائك را جه سود از حسن طاعت جو فيض عشق بر آدم فرو ريخت
در لوامع آورده كه آن بو العجى كه عشق را درعالم بشر يتست در مملكت ملكيت نيست كه ايشان سايه برورد لطف وعصمت اند ومحبت بى دردرا قدر وقيمتى نيست عشق را طائفه در خورند كه صفت
أتجعل فيها من يفسد فيها
سر مايه بازار ايشان وسمت { انه كان ظلوما جهولا } بيرايه روزكار ايشانست ملكى را بينى كه اكر جناحى را بسط كند خافقين را در زير جناح خود آرد اما طاقت حمل اين معنى ندارد وآن بيجاره آدمى زادى را بينى بوستى در استخوانى كشيده بيباك واز شراب بلا در قدح ولا جشيده ودروى تغير نيامده آن جراست زيراكه آن صاحب دلست والقلب يحمل ما لا يحمل البدن. والمرتبة الثالثة انها الفيض الالهى بلا واسطة ولهذا سماه بالامانة لانه من صفات الحق تعالى فلا يتملكه احد وهذا الفيض انما يحصل بالخروج عن الحجب الوجودية المشار اليها بالظلومية والجهولية وذلك بالفناء فى وجود الهوية والبقاء ببقاء الربوبية وهذه المرتبة نتيجة المرتبة الثانية وغايتها فان العشق من مقام المحبة الصفاتية وهذا الفيض والفناء من مقام المحبوبية الذاتية وفى هذا المقام يتولد من القلب طفل خليفة الله فى الارض وهو الحامل للامانة فالمرتبة الاولى للعوام والثانية للخواص والثالثة لا خص الخواص والاولى طريق الثانية وهى طريق الثالثة ولم يجد سر هذه الامانة الا من اتى البيت من الباب وكل وجه ذكره المفسرون فى معنى الامانة حق لكن لما كان فى المرتبة الاولى كان ظرفا ووعاء للامانة ولبه ما فى المرتبة الثانية ولب اللب ما فى المرتبة الثالثة ومن الله الهداية الى هذه المراتب والعناية فى الوصول الى جميع المطالب. ثم المراد بالسموات والارض والجبال هى انفسها اعيانها واهاليها وذلك لان تخصص الانسان بحمل الامانة يقتضى ان يكون المعروض عليه ما عداه من جميع الموجودات اياما كان حيوانا او غيره وانما خص فى مقام الحمل ذلك لأنه اصلب الاجسام واثبتها واقواها كما خص الافلاك فى قوله لولاك لما خلقت الافلاك لكونها اعظم الاجسام ولهذا السر لم يقل فابوا ان يحملوها بواو العقلاء. فان قلت ما ذكر من السموات وغيرها جمادات والجمادات لاادراك لها فما معنى عرض الامانة عليها. قلت للعلماء فيه قولان. الاول انه محمول على الحقيقة وهو الانسب بمذهب اهل السنة لانهم لا يؤولون امثال هذا بل يحملونها على حقيقتها خلافا للمعتزلة. وعلى تقدير الحقيقة فيه وجهان احدهما ادق من الآخر. الاول ان للجمادات حياة حقانية دل عليها كثير من الايات نحو قوله
ألم تر ان الله يسجد له من فى السموات ومن فى الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب
وقوله
ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين
وقوله
وان منها لما يهبط من خشية الله
وقوله
وان من شئ الا يسبح بحمده } وقوله { كل قد علم صلاته وتسبيحه
قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر اكثر العقلاء بل كلهم يقولون ان الجمادات لا تعقل فوقفوا عند بصرهم والامر عندنا ليس كذلك فاذا جاءهم عن نبى او ولى ان حجرا كلمه مثلا يقولون خلق الله فيه العلم والحياة فى ذلك الوقت والامر عندنا ليس كذلك بل سره الحياة سار فى جميع العالم وقد ورد ان كل شى سمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد له ولا يشهد الا من علم وقد اخذ الله بابصار الانس والجن عن ادراك حياة الجماد الا من شاء الله كنحن واضرابنا فانا لا نحتاج الى دليل فى ذلك لكون الحق تعالى قد كشف لنا عن حياتها واسمعنا تسبيحها ونطقها وكذلك اندكاك الجبل لما وقع التجلى انما كان ذلك منه لمعرفته بعظمة الله ولولا ما عنده من معرفة العظمة لما تدكدك انتهى. ومثله ما روينا ان حضرة شيخنا وسندنا روح الله روحه ووالى فى البرزخ فتوحه دعا مرة من عنده للافطار فجلسنا له وبين يديه ماء وكعك مبلول وكان لا يأكل فى اواخر عمره الا الكعك المجرد فقال اثناء الافطار ان لهذا الخبز روحا حقانيا فظاهره يرجع الى الجسد وروحه يرجع الى الروح فيتقوى به الجسم والروح جميعا وفى المثنوى
علم وحكمت زايد از لقمه حلال عشق ورقت آيد ازلقمه حلال
ثم قال ولكل موجود روح اما حيوانى او حقانى فجسد الميت له روح حقانى غير روحه الحيوانى الذى فارقه ألا ترى ان الله تعالى لو انطقه لنطق فنطقه انما هو لروحه وقد جاء ان كل شئ يسبح بحمده حجرا او شجرا او غير ذلك وما هو الا لسريان الحياة فيه حقيقة ولذا سبح الجبال مع داود وحمل الريح سليمان عليه السلام وجذبت الارض قارون وحن الجذع فى المسجد النبوى وسلم الحجر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك مما لا لا يحصى وفى المثنوى
جون شماسوى جمادى مى رويد محرم جان جمادان جون شويد از جمادى عالم جانها رويد غلغل اجزاى عالم بشنويد جون ندارد جان توقنديلها بهر بينش كرده تأويلها
والوجه الثانى ان الله تعالى ركب العقل والفهم فى الجمادات المذكورة عند عرض الامانة كما ركب العقل وقبول الخطاب فى النملة السليمانية والهدهد وغيرهما من الطيور والوحوش والسباغ بل وفى الحجر والشجر والتراب فهن بهذا العقل والادراك سمعن الخطاب انطقهن الله بالجواب حيث قال لهن أتحملن هذه الامانة على ان يكون لكن الثواب والنعيم فى الحفظ والاداء والعقاب والجحيم فى الغدر والخيانة { فابين ان يحملنها } الاباء شدة الامتناع فكل اباء امتناع وليس كل امتناع اباء { واشفقن منها } قال فى المفردات الاشفاق عناية مختلطة بخوف لان المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه فاذا عدى بمن فمعنى الخوف فيه اظهر واذا عدى بعلى فمعنى العناية فيه اظهر كما قال فى تاج المصادر الاشفاق ترسيدن ومهربانى كردن ويعدى بعلى واصلهما واحد.
والمعنى وخفن من الامانة وحملها وقلن يا رب نحن مسخرات بامرك لا نريد ثوابا ولا عقابا ولم يكن هذا القول منهن من جهة المعصية والمخالفة بل من جهة الخوف والخشية من ان لا يؤدين حقوقها ويقعن فى العذاب ولو كان لهن استعداد ومعرفة بسعة الرحمة واعتماد على الله لما ابين وكان العرض عرض تخيير لا عرض الزام وايجاب لان المخالفة والاباء عن التكليف الواجب يوجب المقت والسقوط عن درجة الكمال ولم يذكر تعالى توبيخا على الاباء ولا عقوبة. والقول الثانى انه محمول على الفرض والتمثيل فعبر عن اعتبار الامانة بالنسبة الى استعدادهن بالعرض عليهن لاظهار مزيد الاعتناء بامرها والرغبة فى قبولهن لها وعن عدم استعدادهن لقبولها بالاباء والاشفاق منها لتهويل امرها ومزيد فخامتها وعن قبولها بالحمل لتحقيق معنى الصعوبة المعتبرة فيها بجعلها من قبيل الاجسام الثقيلة التى يستعمل فيها القوى الجسمانية التى هى اشدها واعظمها ما فيهن من القوة والشدة فالمعنى ان تلك الامانة فى عظم الشأن بحيث لو كلفت هاتيك الاجرام العظام التى هى مثل فى الشدة والقوة مراعاتها وكانت ذات شهود وادراك لا بين قبولها واشفقن منها ولكن صرف الكلام عن سننه بتصوير المفروض بصورة المحقق روما لزيادة تحقيق المعنى المقصود بالتمثيل وتوضيحه { وحملها الانسان } عند عرضها عليه كما قال الامام القشيرى امانتها برانها عرض نمود وبرانسان فرض نمود آنجا كه عرض بود سرباز زدند واينجا كه فرض بود در معرض حمل آمدند والمراد بالانسان الجنس بدليل قوله { انه كان ظلوما جهولا } اى تكلفها والتزمها مع ما فيه من ضعف البنية ورخاوة القوة لان الحمل انما يكون بالهمة لا بالقوة. قال فى الارشاد وهو اما عبارة عن قبولها بموجب استعداده الفطرى او عن اعترافه يوم الميثاق بقوله بلى ولما حملها قال الله تعالى
وحملناهم فى البر والبحر } { هل جزاء الاحسان الا الاحسان
واين را در ظاهر مثالى هست درختانى كه اصل ايشان محكم ترست وشاخ ايشان بيشتربار ايشان خردتر وسبكترباز درختانى كه ضعيف ترند وسست تر بارايشان شكرف تراست وبزركترجون خربزه وكدو ومانند آن ليكن اينجا لطيفه ايست آن درخت كه باراو شكرف تراست وبزركتر طاقت كشيدن آن ندارد اورا كفتند بار كران از كردن خويش برفرق زمين نه تاعالميان بدانندكه هركجا ضعيفى است مربئ او لطف حضرت عزت است اينست سر
وحملناهم فى البر والبحر
فالانسان اختص بالعشق وقبول الفيض بلا واسطة وحمله من سائر المخلوقات لا ختصاصه باصابة رشاش النور الالهى وكل روح اصابه رشاش نور الله صار مستعدا لقبول الفيض الالهى بلا واسطة وكان عرض العشق والفيض عاما على المخلوقات وحمله خاصا بالانسان لان نسبة الانسان مع المخلوقات كنسبة القلب مع الشخص فالعالم شخص وقلبه الانسان فكما ان عرض الروح عام على الشخص الانسانى وقبوله وحمله مخصوص بالقلب بلا واسطة ثم من القلب بواسطة العروق الممتدة يصل عكس الروح الى جميع الاعضاء فيكون متحركا به كذلك عرض العشق والفيض الالهى عام لاحتياج الموجودات الى الفيض وقبوله وحمله خاص بالانسان ومنه يصل عكسه الى سائر المخلوقات ملكها وملكوتها فاما الى ملكها وهو ظاهر الكون اعنى الدنيا فيصل الفيض اليه بواسطة صورة الانسان من صنائعه الشريفة وحرفه اللطيفة التى بها العالم معمور ومزين واما الى ملكوتها وهو بامركن باطن الكون اعنى الآخرة فيصل الفيض اليها بواسطة روح الانسان وهو اول شئ تعلقت به القدرة فيتعلق الفيض الالهى من امركن اولا بالروح الانسانى ثم يفيض منه الى عالم الملكوت فظاهر العالم وباطنه معمور بظاهر الانسان وباطنه وهذا سر الخلافة المخصوصة بالانسان. وقال بعضهم المراد بالانسان آدم. وقد روى عن ابن مسعود رضى الله عنه انه قال مثلت الامانة كالصخرة المقاة ودعيت السماوات والارض والجبال اليها فلم يقربوا منها وقالوا لا نطيق حملها وجاء آدم من غير ان دعى وحرك الصخرة وقال لو امرت بحملها لحملتها فقلن له احمل فحملها الى ركبتيه ثم وضعها وقال لو اردت ان ازداد لزدت فقلن له احمل فحملها الى حقوه ثم وضعها وقال لو اردت ان ازداد لزدت فقلن له احمل فحملها حتى وضعت على عاتقه فاراد ان يضعها فقال الله مكانك فانها فى عنقك وعنق ذريتك الى يوم القيامة
آسمان بارامانت نتوانست كشيد قرعه فال بنام من ديوانه زدند
وفى كشف الاسرار جون آسمان وزمين وكوهها بترسيدند ازبذيرفتن امانت وباز نشستند ازبرداشتن آن رب العزة آدم را كفت انى عرضت الامانة على السموات والارض والجبال فلم يطقنها وانت آخذها بما فيها قال يا رب وما فيها قال ان احسنت جوزيت وان اسأت عوقبت قال بين اذنى وعاتقى يعنى آدم بطاعت وخدمت بنده واردر آمد وكفت برداشتم ميان كوش ودوش خويش رب العالمين كيف اكنون كه برداشت ترادران معونت وقوت دهم اجعل لبصرك حجابا فاذا خشيت ان تنظر الى ما لا يحل لك فارخ حجابه واجعل للسانك لحيين وغلقا فاذا خشيت ان تتكلم بما لا يحل فاغلقه واجعل لفرجك لباسا فلا تكشفه على ما حرمت عليك. شيخ جنيد قدس سره فرموده كه نظر آدم برعرض حق بود نه برامانت لذت عرض ثقل امانت را بروفراموش كردانيد لا جرم لطف ربانى بزبان عنايت فرموده كه برداشتن ازتو ونكاه داشتن ازمن جون تو بطوع بارمرا برداشتى من هم ازميان همه تر برداشتم { وحملناهم فى البر والبحر } وروى ان آدم عليه السلام قال احمل الامانة بقوتى ام بالحق فقيل من يحملها يحمل بنا فان ما هو منا لا يحمل الا بنا فحلمها
راه اورا بدو توان بيمود بار اورا بدو توان برداشت
قال بعضهم
آن باركه ازبردن آن عرش اباكرد باقوت او حامل آن بارتوان بود
القصة خلعت حمل امانت جز برقامت بااستقامت انسان كه منشور
انى جاعل فى الارض خليفة
اوبرنام نامى نوشته اند راست نيامد وجون كارى بدين عظمت وفهمى بدين ابهت نامزد اوشد جهت دفع جشم زخم حسود آن شياطين كه دشمن ديرينه اند سبند { انه كان ظلوما جهولا } برآتش غيرت افكندند تاكورشود هر آنكه نتواندديد كما قال { انه } اى الانسان { كان ظلوما } لنفسه بمعصية ربه حيث لم يف بالامانة ولم يراع حقها { جهولا } بكنه عاقبتها يعنى نادان بعقوبت خيانت اكر واقع شود والظلم وضع الشئ فى غير موضعه المختص به اما بنقصان او بزيادة واما بعدول عن وقته او مكانه ومن هذا ظلمت السقاء اذا تناولته فى غير وقته ويسمى ذلك اللبن الظلم وظلمت الارض اذا حفرتها ولم تكن موضعا للحفر وتلك الارض يقال لها المظلومة والتراب الذى يخرج منها ظليم والظلم يقال فى مجاوزة الحد الذى يجرى مجرى النقطة فى الدائرة ويقال فيما يكثر ويقل من التجاوز ولذا يستعمل فى الذنب الصغير والكبير ولذا قيل لآدم فى تقدمه ظالم وفى ابليس ظالم وان كان بين الظلمين بون بعيد. قال بعض الحكماء الظلم ثلاثة. احدها بين الانسان وبين الله واعظمه الكفر والشرك والنفاق. والثانى ظلم بينه وبين الناس. والثالث ظلم بينه وبين نفسه وهذه الثلاثة فى الحقيقة للنفس فان الانسان اول ما يهم بالظلم فقد ظلم نفسه
اول بظالمان اثر ظلم ميرسد بيش ازهدف هميشه كمان تارميكند
والجهل خلو النفس من العلم وهو على قسمين ضعيف وهو الجهل البسيط وقوى وهو الجهل المركب الذى لا يدرى صاحبه انه لا يدرى فيكون محروما من التعلم ولذا كان قويا قال فى الارشاد وقوله انه الخ اعتراض وسط بين الحمل وغايته للايذان من اول الامر بعدم وفائه بما عهده وتحمله اى انه كان مفرطا فى الظلم مبالغا فى الجهل اى بحسب غالب افراده الذين لم يعملوا بموجب فطرتهم السليمة او عهودهم يوم الارواح دون من عداهم من الذين لم يبدلوا فطرة الله وجروا على ما اعترفوا بقولهم بلى. وقال بعضهم الانسان ظلوم وجهول اى من شأنه الظلم والجهل كما يقال الماء طهور اى من شأنه الطهارة.
واعلم ان الظلومية والجهولية صفتا ذم عند اهل الظاهر لانهما فى حق الخائنين فى الامانة فمن وضع الغدر والخيانة موضع الوفاء والاداء فقد ظلم وجهل. قال فى كشف الاسرار عادت خلق آنست كه جون امانتى عزيز بنزديك كسى نهند مهرى بروى نهند وآن روز كه باز خواهند مهررا مطالعت كنندا اكر مهر برجاى بود اورا ثناها كويند امانتى بنزديك تونهادند از عهد ربوبيت
ألست بربكم
ومهرى كه بروى نهادند جون عمر بآخر رسد وترا بمنزل خاك برند آن فرشته در آيد وكويد " من ربك " آن مطالعت كه ميكند تامهرروز اول برجاى هست يانه قال الحافظ
از دم صبح ازل تا آخر شام ابد دوستى ومهر بريك عهد ويك ميثاق بود
وقال اهل الحقيقة هما صفتا مدح اى فى حق مؤدى الامانة فان الانسان ظلم نفسه بحمل الامانة لانه وضع شيئا فى غير موضعه فافنى نفسه وازال حجبها الوجودية وهى المعروفة بالانانية وجهل ربه فانه فى اول الامر يحب هذه البهيمية التى تأكل وتشرب وتنكح وتحمل الذكورية والانوثية اللتين اشترك فيهما جميع الحيوانات وما يدرى ان هذه الصورة الحيوانية قشر وله لب هو محبوب الحق الذى قال
يحبهم
وهو محب الحق الذى قال
يحبونه
فاذا عبر عن قشر جسمانية الظلمانية ووصل على لب روحانية النورانية. ثم علم ان هذا اللب النورانى ايضا قشر فان النبى صلى الله عليه وسلم قال
" ان لله سبعين الف حجاب من نور وظلمة "
فعبر عن القشر الروحانى ايضا ووصل الى لبه الذى هو محبوب الحق ومحبه فقد عرف نفسه واذا عرف نفسه فقد عرف ربه بتوحيد لاشرك فيه وجهل ما سوى الله تعالى بالكلية وايضا ان الجهول هوالعالم لان نهاية العلم هو الاعتراف بالجهل فى باب المعرفة والعجز عن درك الادراك ادراك قال المولى الجامى قدس سره
غير انسان كسش نكرد قبول زانكه انسان ظلوم بود وجهول ظلم او آنكه هستئ خود را ساخت فانى بقاى سرمدرا جهل اوآنكه هرجه جزحق بود صورت آن زلوح دل نزدود نيك ظلمى كه عين معدلتست نغز جهلى كه مغز معرفتست اى نكرده دل از علائق صاف مزن از دانش خلائق لاف زانكه در عالم خدا دانى جهل علمست علم نا دانى
فلو لم يكن للانسان قوة هذه الظلومية والجهولية لما حمل الامانة وبهذا الاعتبار صح تعليل الحمل بهما وقال بعض اهل التفسير وتبعهم صاحب القاموس ان الوصف بالظلومية والجهولية انما يليق بمن خان فى الامانة وقصر عن حقها لا بمن يتحملها ويقبلها فمعنى حملها الانسان اى خانها والانسان الكافر والمنافق من قولك فلان حامل للامانة ومحتمل لها بمعنى انه لا يؤديها الى صاحبها حتى تزول عن ذمته ويخرج من عهدتها بجعل الامانة كأنها راكبة للمؤتمن عليها كما يقال ركبته الديون فما يحمل اذا كناية عن الخيانة والتضيع والمعنى انا عرضنا الطاعة على هذه الاجرام العظام فانقادت لامر الله انقيادا يصح من الجمادات واطاعت له اطاعة تليق بها حيث لم تمتنع عن مشيئة وارادته ايجادا وتكوينا وتسوية على هيآت مختلفة واشكال متنوعة كما قال
اتينا طائعين
والانسان مع حياته وكمال عقله وصلاحه للتكليف لم يكن حاله فيما يصح منه ويليق به من الانقياد لا وامر الله ونواهيه مثل حال تلك الجمادات بل مال الى ان يكون محتملا لتلك الامانة مؤديا اياها ومن ثم وصف بالظلم حيث ترك اداء الامانة وبالجهل حيث اخطأ طريق السعادة ففى هذا التمثيل تشبيه انقياد تلك الاجرام لمشيئة الله ايجادا وتكوينا بحال مأمور مطيع لا يتوقف عن الامتثال فالحمل فى هذا مجاز وفى التمثيل السابق على حقيقته وليس فى هذا المعنى حذف المعطوف مع حرف العطف بخلافه فى محل الحمل على التحمل فان المراد حينئذ وحملها الانسان ثم غدر بالحمل حتى يصح التعليل بقوله انه كان الخ فاعرف هذا المقام والقول ما قالت حذام. قال فى الاسئلة المقحمة كيف عرض الامانة عليه ما علمه بحاله من كونه ظلوما جهولا والجواب هذا سؤال طويل الذيل فانه تعالى قد بعث الرسل مبشرين ومنذرين الى جميع الخلق ليدعوهم الى الايمان مع علمه السابق بان يؤمن بعضهم ويكفر بعضهم والخطاب عم الكل مع علمه باختلاف احوالهم فى الايمان والكفر فهذا من قبيله وسبيله فانه مالك الاعيان والآثار على الاطلاق. وقد قال ابن عباس رضى الله عنهما كان ظلوما بحق الامانة جهولا بما يفعل من الخيانة يعنى لم تكن الخيانة عن عمد وقصد بل كانت عن جهل وسهو كما قال
فنسى ولم نجد له عزما
والسهو والنسيان مغفور والجهل فى بعض المواضع معذور الهنا اصنع بنا ما انت اهله ولا تصنع بنا ما نحن اهله قال الشيخ سعدى قدس سره
بر در كعبه سائلى ديدم كه همى كفت ميكرستى خوش من نكويم كه طاعتم ببذير قلم عفو بركناهم كش
الأحزاب 33:73
{ ليعذب الله المنافقين والمنافقات } الذين ضيعوا الامانة بعد ما قبلوها { والمشركين والمشركات } الذين خانوا فى الامانة بعدم قبولها رأسا. قال فى الارشاد اشارة الى الفريق الاول اى حملها الانسان ليعذب الله بعض افراده الذين لم يراعوها ولم يقابلوها بالطاعة على ان اللام للعاقبة فان التعذيب وان لم يكن غرضا له من الحمل لكن لما ترتب عليه بالنسبة الى بعض افراده ترتب الاغراض على الافعال المعللة بها ابرز فى معرض الغرض اى كان عاقبة حمل الانسان لها ان يعذب الله هؤلاء من افراده لخيانتهم الامانة وخروجهم عن الطاعة بالكلية. قال فى بحر العلوم ويجوز ان تكون اللام علة لعرضنا اى عرضنا ليظهر نفاق المنافقين واشراك المشركين فيعذبهما الله { ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات } الذين حفظوا الامانة وراعوا حقها. قال فى الارشاد اشارة الى الفريق الثانى اى كان عاقبة حملة لها ان يتوب الله على هؤلاء من افراده اى يقبل توبتهم لعدم خلعهم ربقة الطاعة عن رقابهم بالمرة وتلافيهم لما فرط منهم من فرطات قلما يخلو عنها الانسان بحكم جبليته وتداركهم لها بالتوبة والانابة والالتفات الى الاسم الجليل اولا لتهويل الخطب وتربية المهابة والاظهار فى موضع الاضمار ثانيا لا براز مزيد الاعتناء بامر المؤمنين توفية لكل من مقامى الوعيد والوعد حقه { وكان الله غفورا رحيما } مبالغا فى المغفرة والرحمة حيث تاب عليهم وغفر لهم فرطاتهم واثاب بالفوز على طاعاتهم. وفى التأويلات النجمية هذه اللام لام الصيرورة والعاقبة يشير الى ان الحكمة فى عرض الامانة ان يكون الخليقة فى امرها على ثلاث طبقات. طبقة منها تكون الملائكة وغيرهم ممن لم يحملها فلا يكون لهم فى ذلك ثواب ولا عقاب. وطبقة منها من يحملها ولم يؤد حقها وقد خان فيها وهم المنافقون والمنافقات والمشركون والمشركات الذين حملوها بالظلومية على انفسهم وضيعوها بجهولية قدرها فما رعوها حق رعايتها فحاصل امرهم العذاب المؤبد. وطبقة منها من يحملها ويؤدى حقها ولم يخن فيها ولكن لثقل الحمل وضعف الانسانية يتلعثم فى بعض الاوقات فيرجع الى الحضرة بالتضرع والابتهال معترفا بالذنوب وهم المؤمنون والمؤمنات فيتوب الله عليهم لقوله { ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات } والحكمة فى ذلك ليكون كل طبقة من الطبقات الثلاث مرآة يظهر فيها جمال صفة من صفاته. فالطبقة الاولى اذا لم يحملوا الامانة وتركوا نفعها لضرها فهم مرآة جمال صفة عدله. والطبقة الثانية اذ حملوها طمعا فى نفعها ولم يؤدوا حقها وقد خانوا فيها بان باعوها بعوض من الدنيا الفانية فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين فهم مرآة يظهر فيها جمال صفة قهره. والطبقة الثالثة اذ حملوها بالطوع والرغبة والشوق والمحبة وادوا حقها بقدر وسعهم ولكن كما قيل لكل جواد كبوة وقع فى بعض الاوقات قدم صدقهم عند ربهم فى حجر بلاء وابتلاء بغير اختيارهم ثم اجتباهم ربهم فتاب عليهم وهداهم بجذبات العناية الى الحضرة فهم مرآة يظهر فيها جمال فضله ولطفه وذلك قوله تعالى { وكان الله غفورا رحيما } للمؤمنين بفضله وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء انتهى.
قال بعض العارفين الحكمة الالهية اقتضت ظهور المخالفة من الانسان ليظهر منه الرحمة والغفران قال الحافظ
سهو وخطاى بنده كرش نيست اعتبار معنى عفو ورحمت آمر زكار جيست
وفى الحديث القدسى
" لو لم تذنبوا لذهبت بكم وخلقت خلقا يذنبون ويستغفرون فاغفر لهم "
وفى الحديث النبوى
" لو لم تذنبوا لخشيت عليكم اشد من الذنب ألا وهو العجب "
ولهذه الحكمة خلق الله آدم بيديه اى بصفاته الجلالية والجمالية فظهر من صفة الجلال قابيل والمخالفة ومن صفة الجمال هابيل والموافقة وهكذا يظهر الى يوم قيام الساعة وليس الحديثان المذكوران واردين على سبيل الحث على الذنب فان قضية البعثة اصلاح العالم وهو لا يوجد الا بترك الكفر والشرك والمعاصى ولكن على سبيل الحث على التوبة والاستغفار. ابراهيم ادهم قدس سره كفت فرصت مى جستم تاكعبه را خالى يابم ازطواف وحاجتى خواهم هيج فرصتى نيافتم تاشبى باران عظيم بود كعبه خالى ماند طواف كردم ودست در حلقه زدم وعصمت خواستم ندا آمد كه جيزى مى خواهى كه كسى را نداده ام اكر من عصمت دهم آنكاه درياى غفارى وغفورى ورحمانى ورحيمئ من كجا شود بس كفتم " اللهم اغفر لى ذنوبى " آوازى شنودم كه از همه جهان باما سخن كوى واز خود مكوى كه سخن تو ديكران كويند ودر مناجات كفت يا رب العزة مرا ازذل معصيت باعز طاعت آور وديكر كفت الهى آه " من عرفك لم يعرفك فكيف حال من لم يعرفك " آه آنكه ترا مى داند ترا نمى داند بس جكونه باشد حال كسى كه ترانميداند ابراهيم كفت بانزده سال مشقت كشيدم تاندايى شنودم كه كن عبدا فاسترح يعنى ليست الراحة الا فى العبودية للمولى والاعراض عن الهوى من الادنى والاعلى فلا راحة لعبد الدنيا وما دون المولى لا فى الاولى ولا فى العقبى فاذا وقع تقصير او سهو او نسيان فالله تعالى يحكم اسميه الغفور الرحيم بمحوه ويعرض عنه ولا يثبته فى صحيفة ولا يناقش عليه ولا يعذب به بل من العصاة من يبدل الله سيآتهم حسنات هذا. قال ابى بن كعب رحمه الله كانت سورة الاحزاب تقارب سورة البقرة او اطول منها وكان فيها آية الرجم وهى " اذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله العزيز الحكيم " ثم رفع اكثرها من الصدور ونسخ وبقى ما بقى وفى الحديث
" من قرأ سورة الاحزاب وعلمها اهله وما ملكت يمينه اعطى الامان من عذاب القبر "
اللهم اختم لنا بالخير واعصمنا من كل سوء وضير وآمنا من البلايا وفتنة القبر ومحاسبة الحشر