Lafzullah

روح البيان في تفسير القرآن — ص 38:1 – الزمر 39:75

المؤلف / المصدر: إسماعيل حقي البروسوي (ö. 1137h/1725)

المحتويات
  1. ص 38:1
  2. ص 38:2
  3. ص 38:3
  4. ص 38:4
  5. ص 38:5
  6. ص 38:6
  7. ص 38:7
  8. ص 38:8
  9. ص 38:9
  10. ص 38:10
  11. ص 38:11
  12. ص 38:12
  13. ص 38:13
  14. ص 38:14
  15. ص 38:15
  16. ص 38:16
  17. ص 38:17
  18. ص 38:18
  19. ص 38:19
  20. ص 38:20
  21. ص 38:21
  22. ص 38:22
  23. ص 38:23
  24. ص 38:24
  25. ص 38:25
  26. ص 38:26
  27. ص 38:27
  28. ص 38:28
  29. ص 38:29
  30. ص 38:30
  31. ص 38:31
  32. ص 38:32
  33. ص 38:33
  34. ص 38:34
  35. ص 38:35
  36. ص 38:36
  37. ص 38:37
  38. ص 38:38
  39. ص 38:39
  40. ص 38:40
  41. ص 38:41
  42. ص 38:42
  43. ص 38:43
  44. ص 38:44
  45. ص 38:45
  46. ص 38:46
  47. ص 38:47
  48. ص 38:48
  49. ص 38:49
  50. ص 38:50
  51. ص 38:51
  52. ص 38:52
  53. ص 38:53
  54. ص 38:54
  55. ص 38:55
  56. ص 38:56
  57. ص 38:57
  58. ص 38:58
  59. ص 38:59
  60. ص 38:60
  61. ص 38:61
  62. ص 38:62
  63. ص 38:63
  64. ص 38:64
  65. ص 38:65
  66. ص 38:66
  67. ص 38:67
  68. ص 38:68
  69. ص 38:69
  70. ص 38:70
  71. ص 38:71
  72. ص 38:72
  73. ص 38:73
  74. ص 38:74
  75. ص 38:75
  76. ص 38:76
  77. ص 38:77
  78. ص 38:78
  79. ص 38:79
  80. ص 38:80
  81. ص 38:81
  82. ص 38:82
  83. ص 38:83
  84. ص 38:84
  85. ص 38:85
  86. ص 38:86
  87. ص 38:87
  88. ص 38:88
  89. الزمر 39:1
  90. الزمر 39:2
  91. الزمر 39:3
  92. الزمر 39:4
  93. الزمر 39:5
  94. الزمر 39:6
  95. الزمر 39:7
  96. الزمر 39:8
  97. الزمر 39:9
  98. الزمر 39:10
  99. الزمر 39:11
  100. الزمر 39:12
  101. الزمر 39:13
  102. الزمر 39:14
  103. الزمر 39:15
  104. الزمر 39:16
  105. الزمر 39:17
  106. الزمر 39:18
  107. الزمر 39:19
  108. الزمر 39:20
  109. الزمر 39:21
  110. الزمر 39:22
  111. الزمر 39:23
  112. الزمر 39:24
  113. الزمر 39:25
  114. الزمر 39:26
  115. الزمر 39:27
  116. الزمر 39:28
  117. الزمر 39:29
  118. الزمر 39:30
  119. الزمر 39:31
  120. الزمر 39:32
  121. الزمر 39:33
  122. الزمر 39:34
  123. الزمر 39:35
  124. الزمر 39:36
  125. الزمر 39:37
  126. الزمر 39:38
  127. الزمر 39:39
  128. الزمر 39:40
  129. الزمر 39:41
  130. الزمر 39:42
  131. الزمر 39:43
  132. الزمر 39:44
  133. الزمر 39:45
  134. الزمر 39:46
  135. الزمر 39:47
  136. الزمر 39:48
  137. الزمر 39:49
  138. الزمر 39:50
  139. الزمر 39:51
  140. الزمر 39:52
  141. الزمر 39:53
  142. الزمر 39:54
  143. الزمر 39:55
  144. الزمر 39:56
  145. الزمر 39:57
  146. الزمر 39:58
  147. الزمر 39:59
  148. الزمر 39:60
  149. الزمر 39:61
  150. الزمر 39:62
  151. الزمر 39:63
  152. الزمر 39:64
  153. الزمر 39:65
  154. الزمر 39:66
  155. الزمر 39:67
  156. الزمر 39:68
  157. الزمر 39:69
  158. الزمر 39:70
  159. الزمر 39:71
  160. الزمر 39:72
  161. الزمر 39:73
  162. الزمر 39:74
  163. الزمر 39:75

ص 38:1

{ ص } خبر مبتدأ محذوف اى هذه سورة ص كما مر فى اخواته بعضى بر آنندكه حروف مقطعه براى اسكات كفارست كه هروقت كه حضرت محمد عليه السلام در نماز وغير آن قرآن بجهر تلاوت فرمودى ايشان ازروى عناد صفير زدندى ودست بردست كوفتندى تا آن حضرت درغلط افتد حق سبحانه وتعالى اين حروف فرستاد تا ايشان بعد از استماع آن متأمل ومتفكر شده از تغليط باز مى ماندند. وقال الشعبى ان لله تعالى فى كل كتاب سرا وسره فى القرآن فواتح السور. وقال بعضهم ص مفتاح اسمه الصادق والصبور والصمد والصانع. وفى التأويلات النجمية يشير الى القسم بصاد صمديته فى الازل وبصاد صانعيته فى الوسط وبصاد صبوريته الى الابد وبصاد صدق الذى جاء بالصدق وصاد صديقية الذى صدق به وبصاد صفوته فى مودته ومحبته ا ه. وقال ابن جبير رضى الله عنه { ص } يحيى الله به الموتى بين النفختين. وقال ابن عباس رضى الله عنهما { ص } كان بحرا بمكة وكان عليه عرش الرحمن اذ لا ليل ولا نهار. وفى بعض المعتبرات كان جبلا بمكة ومضى شرح هذا الكلام فى اول المص وقيل فى { ص } معناه ان محمدا عليه السلام صاد قلوب الخلائق واستمالها حتى امنوا به كما قال فى انسان العيون ومما لا يكاد يقضى منه العجب حسن تدبيره عليه السلام للعرب الذين هم كالوحوش الشاردة كيف ساسهم واحتمل جفاءهم وصبر على اذاهم الى ان انقادوا اليه واجتمعوا عليه صلى الله عليه وسلم واختاروه على انفسهم وقاتلوا دونه اهلهم وآباءهم وابناءهم وهجروا فى رضاه اوطانهم انتهى. يقول الفقير اغناه الله القدير سمعت شيخى وسندى قدس سره وهو يقول ان قوله تعالى ق اشارة الى مرتبة الاحدية التى هى التعيين الاول كما فى سورة الاخلاص المصدرة بكلمة قل المبتدأة بحرف ق وقوله ص اشارة الى مرتبة الصمدية التى هى التعيين الثانى المندرجة تحته مرتبة بعد مرتبة وطورا بعد طور الى آخر المراتب والاطوار { والقرآن ذى الذكر } الواو للقسم. والذكر الشرف والنباهة او الذكرى والموعظة او ذكر ما يحتاج اليه فى امر الدين من الشرائع والاحكام وغيرها من اقاصيص الانبياء واخبار الامم الماضية والوعد والوعيد وحذف جواب القسم فى مثل ذلك غير عزيز والتقدير على ما هو الموافق لما فى اول يس ولسياق الآية ايضا وهو عجبوا الخ ان محمدا الصادق فى رسالته وحق نبوته ليس فى حقيقته شك ولا فيما انزل عليه من القرآن ريب { بل الذين كفروا } من رؤساء اهل مكة فهو اضراب عن المفهوم من الجواب { فى عزة }. قال الراغب العزة حالة مانعة للانسان من ان يغلب ويمدح بالعزة تارة كما فى قوله تعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين لانها الدائمة الباقية وهى العزة الحقيقية ويذم بها اخرى كما فى قوله تعالى { بل الذين كفروا فى عزة } لان العزة التى هى التعزز وهى فى الحقيقة ذل وقد تستعار للحمية والانفة المذمومة وذلك فى قوله تعالى اخذته العزة بالاثم انتهى. وقد حمل اكثر اهل التفسير العزة فى هذا المقام على الثانى لما قالوا بل هم فى استكبار عن الاعتراف بالحق والايمان وحمية شديدة وبالفارسية درسركشىاند از قبول حق { وشقاق } اى مخالفة لله وعداوة عظيمة لرسول الله عليه السلام فلذا لا ينقادون. وفى التأويلات النجمية وبقوله { والقرآن ذى الذكر } يشير الى القسم بالقرآن الذى هو مخصوص بالذكر وذلك لان القرآن قانون معالجات القلوب المريضة واعظم مرض القلب نسيان الله تعالى كما قال نسوا الله فنسيهم واعظم علاج مرض النسيان بالذكر كما قال فاذكرونى اذكركم ولان العلاج بالضد وقوله { بل الذين } الخ يشير الى انحراف مزاج قلوب الكفار بمرض نسيان الله من اللين والسلامة الى الغلظة والقساوة ومن التواضع الى التكبر ومن الوفاق الى الخلاف ومن الوصلة الى الفرقة ومن المحبة الى العداوة ومن مطالعة الآيات الى الاعراض عن البحث فى الادلة والسير للشواهد

ص 38:2

{ ص } خبر مبتدأ محذوف اى هذه سورة ص كما مر فى اخواته بعضى بر آنندكه حروف مقطعه براى اسكات كفارست كه هروقت كه حضرت محمد عليه السلام در نماز وغير آن قرآن بجهر تلاوت فرمودى ايشان ازروى عناد صفير زدندى ودست بردست كوفتندى تا آن حضرت درغلط افتد حق سبحانه وتعالى اين حروف فرستاد تا ايشان بعد از استماع آن متأمل ومتفكر شده از تغليط باز مى ماندند. وقال الشعبى ان لله تعالى فى كل كتاب سرا وسره فى القرآن فواتح السور. وقال بعضهم ص مفتاح اسمه الصادق والصبور والصمد والصانع. وفى التأويلات النجمية يشير الى القسم بصاد صمديته فى الازل وبصاد صانعيته فى الوسط وبصاد صبوريته الى الابد وبصاد صدق الذى جاء بالصدق وصاد صديقية الذى صدق به وبصاد صفوته فى مودته ومحبته ا ه. وقال ابن جبير رضى الله عنه { ص } يحيى الله به الموتى بين النفختين. وقال ابن عباس رضى الله عنهما { ص } كان بحرا بمكة وكان عليه عرش الرحمن اذ لا ليل ولا نهار. وفى بعض المعتبرات كان جبلا بمكة ومضى شرح هذا الكلام فى اول المص وقيل فى { ص } معناه ان محمدا عليه السلام صاد قلوب الخلائق واستمالها حتى امنوا به كما قال فى انسان العيون ومما لا يكاد يقضى منه العجب حسن تدبيره عليه السلام للعرب الذين هم كالوحوش الشاردة كيف ساسهم واحتمل جفاءهم وصبر على اذاهم الى ان انقادوا اليه واجتمعوا عليه صلى الله عليه وسلم واختاروه على انفسهم وقاتلوا دونه اهلهم وآباءهم وابناءهم وهجروا فى رضاه اوطانهم انتهى. يقول الفقير اغناه الله القدير سمعت شيخى وسندى قدس سره وهو يقول ان قوله تعالى ق اشارة الى مرتبة الاحدية التى هى التعيين الاول كما فى سورة الاخلاص المصدرة بكلمة قل المبتدأة بحرف ق وقوله ص اشارة الى مرتبة الصمدية التى هى التعيين الثانى المندرجة تحته مرتبة بعد مرتبة وطورا بعد طور الى آخر المراتب والاطوار { والقرآن ذى الذكر } الواو للقسم. والذكر الشرف والنباهة او الذكرى والموعظة او ذكر ما يحتاج اليه فى امر الدين من الشرائع والاحكام وغيرها من اقاصيص الانبياء واخبار الامم الماضية والوعد والوعيد وحذف جواب القسم فى مثل ذلك غير عزيز والتقدير على ما هو الموافق لما فى اول يس ولسياق الآية ايضا وهو عجبوا الخ ان محمدا الصادق فى رسالته وحق نبوته ليس فى حقيقته شك ولا فيما انزل عليه من القرآن ريب { بل الذين كفروا } من رؤساء اهل مكة فهو اضراب عن المفهوم من الجواب { فى عزة }. قال الراغب العزة حالة مانعة للانسان من ان يغلب ويمدح بالعزة تارة كما فى قوله تعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين لانها الدائمة الباقية وهى العزة الحقيقية ويذم بها اخرى كما فى قوله تعالى { بل الذين كفروا فى عزة } لان العزة التى هى التعزز وهى فى الحقيقة ذل وقد تستعار للحمية والانفة المذمومة وذلك فى قوله تعالى اخذته العزة بالاثم انتهى. وقد حمل اكثر اهل التفسير العزة فى هذا المقام على الثانى لما قالوا بل هم فى استكبار عن الاعتراف بالحق والايمان وحمية شديدة وبالفارسية درسركشىاند از قبول حق { وشقاق } اى مخالفة لله وعداوة عظيمة لرسول الله عليه السلام فلذا لا ينقادون. وفى التأويلات النجمية وبقوله { والقرآن ذى الذكر } يشير الى القسم بالقرآن الذى هو مخصوص بالذكر وذلك لان القرآن قانون معالجات القلوب المريضة واعظم مرض القلب نسيان الله تعالى كما قال نسوا الله فنسيهم واعظم علاج مرض النسيان بالذكر كما قال فاذكرونى اذكركم ولان العلاج بالضد وقوله { بل الذين } الخ يشير الى انحراف مزاج قلوب الكفار بمرض نسيان الله من اللين والسلامة الى الغلظة والقساوة ومن التواضع الى التكبر ومن الوفاق الى الخلاف ومن الوصلة الى الفرقة ومن المحبة الى العداوة ومن مطالعة الآيات الى الاعراض عن البحث فى الادلة والسير للشواهد

ص 38:3

{ كم } مفعول قوله { اهلكنا } ومن فى قوله { من قبلهم } لابتداء الغاية وقوله { من قرن } تمييز. والقرن القوم المقترنون فى زمن واحد. والمعنى قرنا كثيرا اهلكنا من القرون المتقدمة اى امة من الامم الماضية بسبب الاستكبار والخلاف { فنادوا } عند نزول بأسنا وحلول نقمتنا استغاثة او توبة واستغفارا لينجوا من ذلك وبالفارسية بس ندا كردند و آواز بلند برداشتندتا كسى ايشانرا بفريادرسد { ولات حين مناص } حال من ضمير نادوا اى نادوا واستغاثوا طلبا للنجاة والحال ان ليس الحين حين مناص اى فوت وفرار ونجاة لكونه حالة اليأس وبالفارسية ونيست آن هنكام وقت رجوع بكريز يزكاه. فقوله لا هى المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد كما زيدت على رب وثم وخصت بنفى الاحيان ولم يبرز الا احد معموليها اسمها او خبرها والاكثر حذف اسمها. وفى بعض التفاسير لات بمعنى ليس بلغة اهل اليمن انتهى. والوقف عليها بالتاء عند الزجاج وابى على وعند الكسائى نحو قاعدة وضاربة وعند ابى عبيد على لا ثم يبتدىء تحين مناص لانه عنده ان هذه التاء تزاد مع حين فيقال كان هذا تحين كان ذاك كذا فى الوسيط. والمناص المنجأ اى النجاة والفوت عن الخصم على انه مفعل من ناصه ينوصه اذا فاته اريد به المصدر ويقال ناص ينوص اى هرب وقال اى تأخر ومنه ناص قرنه اى تأخر عنه حينا. وفى المفردات ناص الى كذا التجأ اليه وناص عنه تنحى ينوص نوصا. والمناص الملجأ انتهى در معالم فرموده كه عادت كفار مكى آن بودكه جون دركارزاركار بر ايشان زار شدى كفتندى مناص مناص يعنى بكر زيد حق سبحانه وتعالى خبر ميدهدكه بهنكام حلول عذاب دربدر خلاص مناص خواهند كفت وآنجا جاى كريز نخواهدبود

ص 38:4

{ وعجبوا ان جاءهم منذر منهم } اى عجب كفار اهل مكة من ان جاءهم منذر ينذرهم النار اى رسول من جنسهم بل ادون منهم فى الرياسة الدنيوية والمال على معنى انهم عدوا ذلك خارجا عن احتمال الوقوع وانكروه اشد الانكار لا انهم اعتقدوا وقوعه وتعجبوا منه قالوا ان محمدا مساو لنا فى الخلقة الظاهرة والاخلاق الباطنة والنسب والشكل والصورة فكيف يعقل ان يختص من بيننا بهذا المنصب العالى ولم يتعجبوا من ان تكون المنحوتات آلهة وهذه مناقضة ظاهرة فلما تحيروا فى شأن النبى عليه السلام نسبوه الى السحر والكذب كما قال حكاية { وقال الكافرون } وضع فيه الظاهر موضع المضمر غضبا عليهم وايذانا بانه لا يتجاسر على مثل ما يقولونه الا المتوغلون فى الكفر والفسوق { هذا } اين منذر { ساحر } فيما يظهره من الخوارق { كذاب } فيما يسنده الى الله من الارسال والانزال لم يقل كاذب لرعاية الفواصل ولان الكذب على الله ليس كالكذب على غيره ولكثرة الكذب فى زعمهم فانه يتعلق بكل آية من الآيات القرآنية بخلاف اظهار الخوارق فانه قليل بالنسبة اليه هكذا لاح لى هذا المقام. وفى التأويلات النجمية لما كانوا منحرفى مزاج القلوب لمرض نسيان الحق جاءت النبوة على مذاق عقولهم المتغيرة سحرا والصديق كذابا. قال الكاشفى جه تيره رايى كه انوار لمعات وحى را ازتا ريكىء سحر امتياز نكند وجه بى بصيرتى كه آثار شعاع صدق را از ظلمات كذب بازنشناسند كشته طالع آفتابى اينجينين عالم فروز ديده خفاش را يكذره ازوى نورنه ازشعاع روز روشن روى كيتى مستنير تيركىء شب هنوز از ديده وى دورنه واعلم ان اثبات النبوة والولاية سهل بالنسبة الى اهل العناية والتوفيق فان قلوبهم ألفت الاعراض عما سوى الله بخلاف اهل الانكار والخذلان فان قلوبهم الفت الاعراض عن الله فلذا صحبتهم الوقيعة إلى انبياء الله واوليائه. قال الاستاذ ابو القاسم الجنيد رضى الله عنه التصديق بعلمنا هذا ولاية يعنى الولاية الصغرى دون الكبرى. قال اليافعى والناس على اربعة اقسام. القسم الاول حصل لهم التصديق بعلمهم والعلم بطريقتهم والذوق لمشربهم واحوالهم. والقسم الثانى حصل لهم التصديق والعلم المذكور دون الذوق. والقسم الثالث حصل لهم التصديق دونهما. والقسم الرابع لم يحصل لهم من الثلاثة شىء نعوذ بالله من الحرمان ونسأله التوفيق والغفران فهم الذين اطالوا ألسنتهم فى حق الخواص ورموهم بالسحر والكذب والجنون لكونهم ليسوا من المحارم فى شأن من الشؤون وفى المثنوى جون خدا خواهد كه برده كس درد ميلش اندر طعنه با كان برد

ص 38:5

{ أجعل الآلهة الها واحدا } الهمزة للانكار والاستبعاد. والآلهة جمع اله وحقه ان لا يجمع اذ لا معبود فى الحقيقة سواه تعالى لكن العرب لاعتقادهم ان ههنا معبودات جمعوه فقالوا آلهة. والها واحدا مفعول ثان لجعل لانه بمعنى صير اى صيرهم الها واحدا فى زعمه وقوله لا فى فعله لان جعل الامور المتعددة شيئا واحدا بحسب الفعل محال آورده اندكه بعد ازاسلام حمزة وعمر رضى الله عنهما اشراف قريش جون وليد وابو سفيان وابو جهل وعتبه وشيبه واميه ازروى اضطراب نزد ابو طالب آمده درمرض موت او كفتند اى عبد مناف تو بزركتر ومهترمايى آمده ايم تاميان ما وبرادر زاده خود حكم فرمايى كه يك يك ازسفهاى قوم را مى فريبد ودين محدث وآين مجدد خودرا بديشان جلوه ميدهد سنك تفرقه در مجمع ما افكنده است ونزديك بآن رسيده كه دست تدارك از اطفاى اين نائره عاجز آيد ابو طالب آن حضرت را صلى الله تعالى عليه وسلم طلبيد وكفت اى محمد قوم تو آمده اند وايشانرا ازتو مدعاييست يكباركى طرف انحراف مورد متمناى ايشان تأمل نماى حضرت عليه السلام فرمود اى معشر قريش مطلوب شما ازمن جه جيزست كفتند آنكه دست ازنقض دين ما بدارى وسب آلهه ما فروكذارى تامانيز متعرض تو ومتابعان تونشويم حضرت عليه السلام فرمودكه من هم ازشمامى ظلم كه بيك كلمه بامن متفق شويد تا ممالك غرب شمارا مسخر شود واكابر عجم كمر فرمان بردارى شما بربندند كفتند آن كلمه كدامست سيد عالم عليه السلام فرمودكه " لا اله الا الله محمد رسول الله " بيكبار اشراف قريش ازان حضرت اعراض نموده كفتند أجعل الخ اى أصير محمد بزعمه الآلهة الها واحدا بان نفى الالوهية عنهم وقصرها على واحد ولم يعلموا انهم جعلوا الاله الواحد الهة { ان هذا } بدرستى كه يكانكى خداى تعالى { لشىء عجاب } العجاب بمعنى العجيب وهو الامر الذى يتعجب منه كالعجب الا ان العجيب ابلغ منه والعجاب بالتشديد ابلغ من العجاب بالتخفيف مثل كبار في قوله ومكروا مكرا كبارا فإنه ابلغ من الكبار بالتخفيف ونحوه طويل وطوال. والمعنى بليغ فى العجب لانه خلاف ما اتفق عليه آباؤنا الى هذا الآن. وقال بعضهم نيك شكفت جه سيصد وشصت بت كه ماداريم كاريك شهر مكه راست نمى توانند كرد يك خداى كه محمد ميكويد كار تمام عالم جون سازد يعنى انهم ما كانوا اهل النظر والبصيرة بل اوهامهم كانت تابعة للمحسوسات فقاسوا الغائب على الشاهد وقالوا لا بد لحفظ هذا العالم الكبير من آلهة كثيرة يحفظونه بامره وقضائه تعالى ولم يعرفوا الاله ولا معنى الآلهية فان الآلهية هى القدرة على الاختراع وتقدير قادرين على الاختراع غير صحيح لما يجب من وجوده التمانع بينهما وجوازه وذلك يمنع من كمالها ولو لم يكونا كاملى الوصف لم يكونا الهين وكل امر جر ثبوته سقوطه فهو مطروح. باطل

ص 38:6

{ وانطلق الملأ منهم } الانطلاق الذهاب والملأ الاشراف لا مطلق الجماعة ويقال لهم ملأ لانهم اذا حضروا مجلسا ملأت العيون وجاهتهم والقلوب مهابتهم اى وذهب الاشراف من قريش وهم خمسة وعشرون عن مجلس ابى طالب بعد ما اسكتهم رسول الله عليه السلام بالجواب الحاضر وشاهدوا تصلبه عليه السلام فى الدين وعزيمته على ان يظهره على الدين كله ويئسوا مما كانوا يرجونه بتوسط ابى طالب من المصالحة على الوجه المذكور { ان } مفسرة للمقول المدلول عليه بالانطلاق لان الانطلاق عن مجلس التقاول لا يخلو عن القول اى وانطلق الملأ منهم بقول هو قول بعضهم لبعض على وجه النصيحة { امشوا } سيروا على طريقتكم وامضوا فلا فائدة فى مكالمة هذا الرجل. وحكى المهدوى ان قائلها عقبة بن ابى معيط { واصبروا على آلهتكم } اى واثبتوا على عبادتها متحملين لما تسمعونه فى حقها من القدح. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الكفار اذا تراضوا فيما بينهم بالصبر على آلهتهم فالمؤمنون اولى بالصبر على عبادة معبودهم والاستقامة فى دينهم بل الطالب الصادق والعاشق الوامق اولى بالصبروالثبات على قدم الصدق فى طلب المحبوب المعشوق { ان هذا } تعليل للامر بالصبر او لوجوب الامتثال به اى هذا الذى شاهدناه من محمد من امر التوحيد ونفى آلهتنا وابطال امرنا { لشىء يراد } من جهته عليه السلام امضاؤه وتنفيذه لا محالة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه لا قول يقال من طرف اللسان او امر يرجى فيه المسامحة بشفاعة او امتناع فاقطعوا اطماعكم عن استنزاله عن رأيه بواسطة ابى طالب وشفاعته وحسبكم ان لا تمنعوا من عبادة آلهتكم بالكلية فاصبروا عليها وتحملوا ما تسمعونه فى حقها من القدح وسوء المقالة هذا ما ذهب اليه المولى ابو السعود فى الارشاد. وقال فى تفسير الجلالين لامر يراد بنا ومكر يمكر علينا. وقال سعدى المفتى وسنح بالبال انه يجوز ان يكون المراد ان دينكم لشىء يستحق ان يطلب ويعض عليه بالنواجذ فيكون ترغيبا وتعليلا للامر السابق. وقال بعضهم بدرستى كه مخالفت محمد باما جيز نيست كه خواسته اند بما از حوادث زمان واز وقوع آن جاره نيست. يقول الفقير امده الله القدير بالفيض الكثير ويجوز ان يكون المعنى ان الصبر والثبات على عبادة الآلهة التى هى الدين القديم يراد منكم فانه اقوى ما يدفع به امر محمد كما قالوا نتربص به ريب المنون فيكون موافقا لقرينه فى الاشارة الى المذكور فيما قبله او ان شأن محمد لشىء يراد دفعه واطفاء ثائرته بأى وجه كان قبل ان يعلو ويشيع كما قيل علاج اوقعه ييش از وقوع بايدكرد ودل عليه اجتماعهم على مكره عليه السلام فابى الله الا ان يتم نوره

ص 38:7

{ ما سمعنا بهذا } الذى يقوله من التوحيد { فى الملة الآخرة } ظرف لغو سمعنا اى فى الملة التى ادركنا عليها آباءنا وهى ملة قريش ودينهم الذى هم عليه فانها متأخرة عما تقدم عليها من الاديان والملل. وفيه اشارة الى ركون الجهال الى التقليد والعادة وما وجدوا عليه اسلافهم من الضلال واخطاء طريق العبادة ترسم نرسى بكعبه اى اعرابى كين ره كه توميروى بتركستانست والملة كالدين اسم لما شرع الله لعباده على يد الانبياء ليتوصلوا به الى ثواب الله وجواره فاطلاق كل منهما على طريقة المشركين مجاز مبنى على التشبيه { ان هذا } نافية بمعنى ما { الا اختلاق } الاختلاق دروغ كفتن ازنزد خود اى كذب اختلقه من عند نفسه. قال فى المفردات وكل موضع استعمل فيه الخلق فى وصف الكلام فالمراد به الكذب ومن هذا امتنع كثير من الناس اطلاق لفظ الخلق على القرآن وعلى هذا قوله ان هذا الا اختلاق

ص 38:8

{ أءنزل عليه الذكر من بيننا } ونحن رؤساء الناس واشرافهم واكبرهم سنا واكثرهم اموالا واعوانا واحقاء بكل منصب شريف ومرادهم انكار كون القرآن ذكرا منزلا من الله تعالى. وامثال هذه المقالات الباطلة دليل على ان مناط تكذيبهم ليس الا الحسد على اختصاصه عليه السلام بشرف النبوة من بينهم وحرمانهم منه وقصر النظر على متاع الدنيا وغلطوا فى القصر والقياس. اما الاول فلان الشرف الحقيقى انما هو بالفضائل النفسانية دون الخارجية. واما الثانى فلان قياس نفسه عليه السلام بانفسهم فاسد اذ هو روح الارواح واصل الخليقة فأنى يكون هو مثلهم واما الصورة الانسانية فميراث عام من آدم عليه السلام لا تفاوت فيها بين شخص وشخص نعم وجهه عليه السلام كان يلوح منه انوار الجمال بحيث لم يوجد مثله فيما بين الرجال اى حسن سعادت زجبين توهويدا اين حسن جه حسنست تقدس وتعالى وفيه اشارة الى حال اكثر علماء زماننا وعبادهم انهم اذا رأوا عالما ربانيا من ارباب الحقائق يخبر عن حقائق لم يفهموها ويشير الى دقائق لم يذوقوها دعتهم النفوس المتمردة الى تكذيبه فيجحدونه بدل الاغتنام بانفاسه والاقتباس من انواره ويقولون أكوشف هو بهذه الحقائق من بيننا ويقعون فى الشك من امرهم كما قال تعالى { بل هم فى شك من ذكرى } اى القرآن او الوحى بميلهم الى التقليد واعراضهم عن النظر فى الادلة المؤدية الى العلم بحقيته وليس فى عقيدتهم ما يجزمونه فهم مذبذبون بين الاوهام ينسبونه تارة الى السحر واخرى الى الاختلاق. وفيه اشارة الى ان القرآن قديم لان الذكر المحدث يكون مسبوقا بالنسيان وهو منزه عنه { بل لما يذوقوا عذاب } فى لما دلالة على ان ذوقهم العذاب على شرف الوقوع لانها للتوقع اى بل لم يذوقوا بعد عذابى فاذا ذاقوه تبين لهم حقيقة الحال. وفيه تهديد لهم اى سيذوقون عذابى فيلجئهم الى تصديق الذكر حين لا ينفع التصديق. وفيه اشارة الى انهم مستغرقون فى بحر عذاب الطرد والبعد ونار القطيعة لكنهم عن ذوق العذاب بمعزل لغلبة الحواس الى ان يكون يوم تبلى السرائر فتغلب السرائر على الصور والبصائر على البصر فيقال لهم ذوقوا العذاب يعنى كنتم معذبين وما كنتم ذائقى العذاب فالمعنى لو ذاقوا عذابى ووجدوا ألمه لما قدموا على الجحود دل على هذا قوله عليه السلام " الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا " شو زخواب كران جان بيدار تا جمالش عيان ببين اى يار

ص 38:9

{ ام عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب } ام منقطعة بمعنى بل والهمزة وهى للانكار. والخزآئن جمع خزانة بالكسر بمعنى المخزن اى بل أعندهم خزائن رحمته تعالى يتصرفون فيها حسبما يشاؤن حتى يصيبوا بها من شاؤا ويصرفوها عمن شاؤا ويتحكموا فيها بمقتضى آرائهم فيتخيروا للنبوة بعض صناديدهم. والمعنى ان النبوة عطية من الله تعالى يتفضل بها على من يشاء من عباده لا مانع له فانه العزيز اى الغالب الذى لا يغالب الوهاب الذى له ان يهب كل ما يشاء جون زحال مستحقان آكهى هرجه خواهى هركرا خواهى دهى ديكرانرا اين تصرف كى رواست اختيار اين تصرفها تراست

ص 38:10

{ ام لهم ملك السموات والارض وما بينهما } ترشيح اى تربية لما سبق اى بل الهم ملك هذه العوالم العلوية والسفلية حتى يتكلموا فى الامور الربانية ويتحكموا فى التدابير الالهية التى يستأثر بها رب العزة والكبرياء { فليرتقوا فى الاسباب } جواب شرط محذوف. والارتقاء الصعود. قال الراغب السبب الحبل الذى يصعد به النخل وقوله تعالى { فليرتقوا فى الاسباب } اشارة الى قوله ام لهم سلم يستمعون فيه وسمى كل ما يتوصل به الى شىء سببا انتهى. والمعنى ان كان لهم ما ذكر من الملك فليصعدوا فى المعارج والمناهج التى يتوصل بها الى العرش حتى يستووا عليه ويدبروا امر العالم وينزلوا الوحى الى ما يختارون ويستصوبون وفيه من التهكم بهم ما لا غاية وراءه

ص 38:11

{ جند ما هنالك مهزوم من الاحزاب } الجند جمع معد للحرب وما مزيدة للتقليل والتحقير نحو اكلت شيئا ما وهنالك مركب من ثلاث كلمات احداها هنا وهو اشارة الى مكان قريب والثانية اللام وهى للتأكيد والثالثة الكاف وهى للخطاب قالوا واللام فيها كاللام فى ذلك فى الدلالة على بعد المشار اليه. والهزم الكسر يقال هزم العدو كسرهم وغلبهم والاسم الهزيمة وهزمه يهزمه فانهزم غمزه بيده فصارت فيه حفرة كما فى القاموس. والحزب جماعة فيها غلظ كما فى المفردات. قال ابن الشيخ جند خبر مبتدأ محذوف ومن الاحزاب صفته اى جملة الاحزاب وهم القرون الماضية الذين تحزبوا وتجمعوا على الانبياء بالتكذيب فقهروا وهلكوا ومهزوم خبر ثان للمبتدأ المقدر او صفة لجند وهنالك ظرف لمهزوم او صفة اخرى لجند وهو اشارة الى الموضع الذى تقاولوا وتحاوروا فيه بالكلمات السابقة وهو مكة اى سيهزمون بمكة وهو اخبار بالغيب لانهم انهزموا فى موضع تكلموا فيه بهذه الكلمات. وقال بعضهم هناك اشارة الى حيث وضعوا فيه انفسهم من الانتداب اى الاجابة والمطاوعة لمثل ذلك القول العظيم من قولهم لمن ينتدب لامر ليس من اهله لست هنالك فان هواهم الزائغ وحسدهم البالغ حملهم على ان يقولوا أانزل عليه الذكر من بيننا فانتدبوا له ووضعوا انفسهم فى مرتبة ان يقولوا ذلك العظيم فانه لاستلزامه الاعتراض على مالك الملك والملكوت لا ينبغى لاحد ان يجترىء عليه ويضع نفسه فى تلك المرتبة. والمعنى هم كجند ما من الكفار المتحزبين على الرسل مهزوم مكسور عما قريب فلا تبال بما يقولون ولا تكترث بما يهذون. ففيه اشارة الى عجزهم وعجز آلهتهم يعنى ان هؤلاء الكفار ليس معهم حجة ولا لاصنامهم من النفع والضر مكنة ولا فى الدفع والرد عن انفسهم قوة. وسمعت من فم حضرة شيخى وسندى قدس سره يقول استناد الكفار الى الاحجار ألا ترى الى القلاع والحصون واستناد المؤمنين الى " لا اله الا الله محمد رسول الله " ألا ترى انهم لا يتحصنون بحصن سوى التوكل على الله تعالى وهو يكفيهم كما قال تعالى " لا اله الا الله حصنى فمن دخل فى حصنى امن من عذابى " انتهى

ص 38:12

{ كذبت قبلهم } اى قبل قومك يا محمد وهم قريش { قوم نوح } اى كذبوا نوحا وقد دعاهم الى الله وتوحيده الف سنة الا خمسين عاما { وعاد } قوم هود { وفرعون } موسى عليه السلام { ذو الاوتاد } جمع وتد محركة وبكسر التاء وهو ما غرز فى الارض او الحائط من خشب وبالفارسية ميخ اى ذو الملك الثابت لانه استقام له الامر اربعمائة سنة من غير منازع واصله ان يستعمل فى ثبات الخيمة بان يشد اطنابها على اوتاد مركوزة فى الارض فان اطنابها اذاشتدت عليها كانت ثابتة فلا تلقيها الريح على الارض ولا تؤثر فيها ثم استعير لثبات الملك ورسوخ السلطنة واستقامة الامر بان شبه ملك فرعون بالبيت المطنب استعارة بالكناية واثبت له لوازم المشبه به وهو الثبات بالاوتاد تخييلا. وجه تخصيص هذه الاستعارة ان اكثر بيوت العرب كانت خياما وثباتها بالاوتاد ويجوز ان يكون المعنى ذو الجموع الكثيرة سموا بذلك لانهم يشدون البلاد والملك ويشد بعضهم بعضا كالوتد يشد البناء والخباء فتكون الاوتاد استعارة تصريحية وفى الحديث " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " اى لا يتقوى فى امر دينه ودنياه الا بمعونة اخيه كما ان بعض البناء يتقوى ببعضه ويكفى دليلا على كثرة جموع فرعون انه قال فى حق بنى اسرائيل ان هؤلاء لشرذمة قليلون مع انهم كانوا ينيفون على ستمائة الف مقاتل سوى الصغير والشيخ. ويجوز ان يكون الاوتاد حقيقة لا استعارة فانه على ما روى كانت له اوتاد من حديد يعذب الناس عليها فكان اذا غضب على احد مده مستلقيا بين اربعة اوتاد وشد كل يد وكل رجل منه الى سارية وكان كذلك فى الهواء بين السماء والارض حتى يموت او كان يمد الرجل مستلقيا على الارض ثم يشد يديه ورجليه ورأسه على الارض بالاوتاد. يقول الفقير هذه الرواية هى الانسب لما ذكروه فى قصة آسية امرأة فرعون فى سورة التحريم من انها لما آمنت بموسى اوتد لها فرعون باوتاد فى يديها ورجليها كما سيجىء

ص 38:13

{ وثمود } قوم صالح. قال ابن عباس رضى الله عنهما ان قوم صالح آمنوا به فلما مات صالح رجعوا بعده عن الايمان فاحيى الله صالحا وبعثه اليهم ثانيا فاعلمهم انه صالح فكذبوه فاتاهم بالناقة فكذبوه فعقروها فاهلكهم الله. قال الكاشفى بعضى ايمان آوردند وجمعى تكذيب نمودند وبسبب عقر ناقة هلاك شدند { وقوم لوط }. قال مجاهد كانوا اربعمائة الف بيت فى كل بيت عشرة. وقال عطاء ما من احد من الانبياء الا ويقوم معه يوم القيامة قوم من امته الا لوط فانه يقوم وحده كما فى كشف الاسرار { واصحاب الايكة } اصحاب الغيضة من قوم شعيب بالفارسية اهل بيشه. قال الراغب الأيك شجر ملتف واصحاب الايكة قيل نسبوا الى غيضة كانوا يسكنونها وقيل هى اسم بلد كما فى المفردات { اولئك الاحزاب } بدل من الطوائف المذكورة يعنى المتحزبين اى المجتمعين على انبيائهم الذين جعل الجند المهزوم يعنى قريشا منهم

ص 38:14

{ ان كل الا كذب الرسل } استئناف جيىء به تهديدا لما يعقبه اى ما كل حزب وجماعة من اولئك الاحزاب الا كذب رسوله على نهج مقابلة الجمع بالجمع لتدل على انقسام الآحاد بالآحاد كما فى قولك ركب القوم دوابهم والاستثناء مفرغ من اعم الاحكام فى حيز المبتدأ اى ما كل واحد منهم محكوما عليه بحكم الا محكوم عليه بانه كذب الرسل ويجوز ان يكون قوله اولئك الاحزاب مبتدأ وقوله { ان كل الا كذب الرسل } خبره محذوف العائد اى ان كل منهم { فحق عقاب } اى ثبت ووقع على كل منهم عقابى الذى كانت توجبه جناياتهم من اصناف العقوبات المفضلة فى مواقعها

ص 38:15

{ وما ينظر هؤلاء } الاشارة الى كفار مكة بهؤلاء تحقير لشأنهم وتهوين لامرهم وما ينتظر هؤلاء الكفرة الذين هم امثال اولئك الطوائف المذكورة المهلكة فى الكفر والتكذيب { الا صيحة واحدة } هى النفخة الثانية اى ليس بينهم وبين حلول ما اعد لهم من العقاب الفظيع الا هى حيث اخرت عقوبتهم الى الآخرة لما ان تعذيبهم بالاستئصال حسبما يستحقونه والنبى عليه السلام بين اظهرهم خارج عن السنة الالهية المبنية على الحكم الباهرة كما نطق به قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم ثم ان الانتظار يحتمل ان يكون حقيقة او استهزاء فهم وان كانوا ليسوا بمنتظرين لان تأتيهم الصيحة الا انهم جعلوا منتظرين لها تنبيها على قربها منهم فان الرجل انما ينتظر الشىء ويمد طرفه اليه مترقبا فى كل آن حضوره اذا كان الشىء فى غاية القرب منه { ما لها من فواق } اى ما للصيحة من توقف مقدار فواق ففيه تقدير مضاف هو صفة لموصوف مقدر. والفواق بالضم كغراب ويفتح كما فى القاموس ما بين حلبتى الحالب من الوقت لان الناقة تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لادرار اللبن ثم تحلب ثانية يعنى اذا جاء وقت الصيحة لم تستأخر هذا القدر من الزمان كقوله تعالى فاذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة وهو عبارة عن الزمان اليسير وفى الحديث " من اعتكف قدر فواق فكأنما اعتق رقبة من ولد اسماعيل " وفى الحديث " من قاتل فى سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة " وفى الآيتين اشارة الى تسلية قلب النبى عليه السلام وتصفيته عن الاهتمام بكفار مكة لئلا يضيق قلبه من تكذيبهم ولا يحزن عليهم لكفرهم فان هؤلاء الاحزاب كذبوا الرسل كما كذبه قومه وكانوا اقوياء متكثرين عددا وقومه جندا قليلا من تلك المتحزبين ثم انهم كانوا مظهر القهر وحطب نار الغضب ما اغنى عنهم جمعهم وقوتهم ابدانا وكثرتهم اسبابا فكذا حال قريش فانتظارهم ايضا اثر من آثار القهر الالهى ونار من نيران الغضب القهارى

ص 38:16

{ وقالوا } بطريق الاستهزاء والسخرية عند سماعهم بتأخير عقابهم الى الآخرة والقائل النضر بن الحرث بن علقمة بن كندة الخزاعى واضرابه وكان النضر من شياطينهم ونزل فى شأنه فى القرآن بضع عشرة آية وهو الذى قال امطر علينا حجارة من السماء { ربنا } وتصدير دعائهم بالنداء للامعان فى الاستهزاء كأنهم يدعون ذلك بكمال الرغبة والابتهال { عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب } القط القطعة من الشىء من قطه اذا قطعه والمراد هنا القسط والنصيب لانه قطعه من الشىء مفرزة. قال الراغب اصل القط الشىء المقطوع عرضا كما ان القد هو المقطوع طولا والقط النصيب المفروض كأنه قط وافرز وقد فسر ابن عباس رضى الله عنهما الآية به انتهى. فالمعنى عجل لنا قسطنا وحظنا من العذاب الذى توعدنا به محمد ولا تؤخره الى يوم الحساب الذى مبدأه الصيحة المذكورة ويقال لصحيفة الجائزة ايضا قط لانها قطعة من القرطاس. فالمعنى عجل لنا صحيفة اعمالنا لننظر فيها. قال سهل ابن عبد الله التسترى رحمه الله لا يتمنى الموت الا ثلاثة رجل جاهل بما بعد الموت او رجل يفر من اقدار الله عليه او مشتاق محب لقاء الله. وفيه اشارة الى ان النفوس الخبيثة السفلية يميل طبعها الى السفليات وهى فى الدنيا لذائذ الشهوات الحيوانية وفى الآخرة دركات اسفل سافلين جهنم كما ان القلوب العلوية اللطيفة يميل طبعها الى العلويات وهى فى الدنيا حلاوة الطاعة ولذاذة القربات وفى الآخرة درجات اعلى عليين الجنات وكما ان الارواح القدسية تشتاق بخصوصيتها الى شواهد الحق ومشاهدات انوار الجمال والجلال ولكل من هؤلاء الاصناف جذبة بالخاصية جاذبة بلا اختيار كجذبة المغناطيس للحديد وميلان وطبع الحديد الى المغناطيس من غير اختيار بل باضطرار كذا فى التأويلات النجمية وفى المثنوى ذره ذره كاندرين ارض وسماست جنس خودرا همجوكاه و كهرباست

ص 38:17

{ اصبر } يا محمد { على ما يقولون } اى ما يقوله كفار قريش من المقالات الباطلة التى من جملتها قولهم فى تعجيل العذاب ربنا عجل لنا الخ فعن قريب سينزل الله نصرك ويعطيهم سؤلهم. قال شاه الكرمانى الصبر ثلاثة اشياء ترك الشكوى وصدق الرضى وقبول القضاء بحلاوة القلب. قال البقلى كان خاطر النبى عليه السلام ارق من ماء السماء بل الطف من نور العرش والكرسى من كثرة ما ورد عليه من نور الحق فلكمال جلاله فى المعرفة كان لا يحتمل مقالة المنكرين وسخرية المستهزئين لا انه لم يكن صابرا فى مقام العبودية { واذكر } من الذكر القلبى اى وتذكر { عبدنا } المخصوص بعنايتنا القديمة { داود } ابن ايشا من سبط يهودا بن يعقوب عليه السلام بينه وبين موسى عليه خمسمائة وتسع وستون سنة وقام بشريعة موسى وعاش مائة سنة { ذا الايد } يقال آد يئيد ايدا مثل باع يبيع بيعا اشتد وقوى. والايد القوة كما فى القاموس والقوة الشديدة كما فى المفردات اى ذا القوة فى الدين القائم بمشاقه وتكاليفه. وفى الكواشى ويجوز ان يراد القوة فى الجسد والدين انتهى. واعلم انه تعالى ذكر اولا قوة داود فى امر الدين ثم زلته بحسب القضاء الازلى ثم توبته بحسب العناية السابقة وامره عليه السلام بتذكر حاله وقوته فى باب الطاعة ليتقوى على الصبر ولا يزل عن مقام استقامته وتمكينه كما زل قدم داود فظهرت المناسبة بين المسندين واتضح وجه عطف واذكر على اصبر { انه اواب } من الاوب وهو الرجوع اى رجاع الى الله ومرضاته اى عن كل ما يكره الله الى ما يحب الله وهو تعليل لكونه ذا الايد ودليل على ان المراد به القوة فى امر الدين وما يتعلق بالعبادة لا قوة البدن لان كونه راجعا الى مرضاة الله لا يستلزم كونه قوى البدن وقد روى انه لم يكن جسيما كسائر الانبياء بل قصير القامة واكثر القوى البدنية كان فيمن زاده الله بسطة فى جسمه. وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى كماليته فى العبودية بانه لم يكن عبد الدنيا ولا عبد الآخرة وانما كان عبدنا خالصا مخلصا وله قوة فى العبودية ظاهرا وباطنا. فاما قوته ظاهرا فبانه قتل جالوت وكثيرا من جنوده بثلاثة احجار رماها عليهم. واما قوته فى الباطن فلانه كان اوابا وقد سرت اوابيته فى الجبال والطير فكانت تؤوب معه انتهى. ومن قوة عبادة داود كان يصوم يوما ويفطر يوما وذلك اشد الصوم وكان ينام النصف الاول من الليل ويقوم النصف الاخير منه مع سياسة الملك. وفى بعض التفاسير كان ينام النصف الاول من الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وهو الموافق لما فى المشارق من قوله عليه السلام " احب الصيام الى الله صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما واحب الصلاة الى الله " اى فى النوافل " صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه " وانما صار هذا النوع احب لان النفس اذا نامت الثلثين من الليل تكون اخف وانشط فى العبادة

ص 38:18

{ انا سخرنا الجبال معه } بيان لفضله مع داود اى ذللناها ومع متعلق بالتسخير وايثارها على اللام لكون تسخير الجبال له عليه السلام لم يكن بطريق تفويض التصرف فيها اليه كتسخير الريح وغيرها لسليمان عليه السلام لكون سيرها معه بطريق التبعية له فتكون مع على حالها ويجوز ان تكون مع متعلقة بما بعدها وهو قوله { يسبحن } اى حال كونها تقدس الله تعالى مع داود لم يقل مسبحات للدلالة على تجدد التسبيح حالا بعد حال. قال فى كشف الاسرار كان داود يسمع ويفهم تسبيح الجبال على وجه تخصيصه به كرامة له ومعجزة انتهى. واختلفوا فى كيفية التسبيح فقيل بصوت يتمثل له وهو بعيد وقيل بلسان الحال وهو ابعد وقيل بخلق الله فى جسم الجبل حياة وعقلا وقدرة ونطقا فحينئذ يسبح الله كما يسبح الاحياء العقلاء وهذا لسان اهل الظاهر واما عند اهل الحقيقة فسر الحياة سار فى جميع الموجودات حيوانا او نباتا او جمادا فالحياة فى الكل حقيقة لا عارضية او حالية او تمثيلية لكن انما يدركها كمل المكاشفين فتسبيح الجبال مع داود على حقيقته لكن لما كان على كيفية مخصوصة وسماعه على وجه غريب خارج عن العقول كان من معجزات داود عليه السلام وكراماته وقد سبق مرارا تحقيق هذا المقام بما لا مزيد عليه من الكلام { بالعشى } فى آخر النهار { والاشراق } فى اول النهار ووقت الاشراق هو حين تشرق الشمس اى تضيىء ويصفو شعاعها وهو قت الضحى واما شروقها فطلوعها يقال شرقت الشمس ولما تشرق. وعن ابن عباس رضى الله عنهما كنت امر بهذه الآية لا ادرى ما هى حتى حدثتنى ام هانى بنت ابى طالب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم فتح مكة فدعا بوضوء فتوضأ وفى البخارى واغتسل فى بيتها ثم صلا الضحى ثمانى ركعات وقال " يا ام هانى هذه صلاة الاشراق " ومن هنا قال بعضهم من دخل مكة واراد ان يصلى الضحى اول يوم اغتسل وصلاها كما فعله عليه السلام يوم فتح مكة. وقال بعضهم صلاة الضحى غير صلاة الاشراق كما دل عليه قوله عليه السلام " من صلى الفجر بجماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كان له كاجر حجة وعمرة تامة تامة " وهى صلاة الاشراق كما فى شرح المصابيح وقوله عليه السلام " صلاة الاوابين حين تدمض الفصال من الضحى " والمعنى أن صلاة الضحى تصلى اذا وجد الفصيل حر الشمس من الرمضاء اى من الارض التى اشتد حرها من شدة وقع الشمس عليها فان الرمض شدة وقع الشمس على الرمل وغيره والفصيل الذى يفصل ويفطم عن الرضاع من الابل وخص الفصال هنا بالذكر لانها التى ترمض لرقة جلد رجلها. وفيه اشارة الى مدحهم بصلاة الضحى فى الوقت الموصوف لان الحر اذا اشتد عند ارتفاع الشمس تميل النفوس الى الاستراحة فيرد على قلوب الاوابين المستأنسين بذكر الله تعالى ان ينقطعوا عن كل مطلوب سواه. يقول الفقير يمكن التوفيق بين الروايتين بوجهين. الاول يحتمل ان يكون الاشراق من اشرق القول اذا دخلوا فى الشروق اى الطلوع فلا يدل على الضحى الذى هو الوقت المتوسط بين طلوع الشمس وزوالها. والثانى ان اول وقت صلاة الاشراق هو ان ترتفع الشمس قدر رمح وآخر وقتها هو اول وقت صلاة الضحى فصلاة الضحى فى الغداة بازاء صلاة العصر فى العشى فلا ينبغى ان تصلى حتى تبيض الشمس طالعة ويرتفع كدرها بالكلية وتشرق بنورها كما يصلى العصر اذا اصفرت الشمس فقوله عليه السلام " هذه صلاة الاشراق " اما بمعنى انها اشراق بالنسبة الى آخر وقتها واما بمعنى انها ضحى باعتبار اول وقتها. قال الشيخ عبد الرحمن البسطامى قدس سره فى ترويح القلوب يصلى اربع ركعات بنية صلاة الاشراق فقد وردت السنة يقرأ فى الركعة الاولى بعد الفاتحة سورة والشمس وضحاها وفى الثانية والليل اذا يغشى وفى الثالثة والضحى وفى الرابعة ألم نشرح لك ثم اذا حان وقت صلاة الضحى وهو اذا انتصف الوقت من صلاة الصبح إلى الظهر يصلى صلاة الضحى. واقل صلاة الضحى ركعتان او اربع ركعات او اكثر الى ثنتى عشرة ركعة ولم ينقل ازيد منها بثلاث تسليمات وان شئت بست تسليمات ورد فى فضلها اخبار كثيرة من صلاها ركعتين فقد ادى ما عليه من شكر الاعضاء لان الصلاة عمل بجميع الاعضاء التى فى البدن ومن صلاها ثنتى عشرة ركعة بنى له قصر من ذهب فى الجنة وللجنة باب يقال له الضحى فاذا كان يوم القيامة نادى مناد اين الذين كانوا يدومون على صلاة الضحى هذا بابكم فادخلوه برحمة الله عز وجل

ص 38:19

{ والطير } عطف على الجبال جمع طائر كركب وراكب وهو كل ذى جناح يسبح فى الهواء { محشورة } حال من الطير والعامل سخرنا اى وسخرنا الطير حال كونها محشورة مجموعة اليه من كل جانب وناحية وبالفارسية جمع كرده شد نزد وى وصف زده بالاى سروى وكانت الملائكة تحشر اليه ما امتنع عليه منها كما فى كشف الاسرار عن ابن عباس رضى الله عنهما كان اذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح واجتمعت اليه الطير فسبحت وذلك حشرها وانما لم يراع المطايقة بين الحالين بان يقال يحشرن لان الحشر جملة ادل على القدرة منه متدرجا كما يفهم من لفظ المضارع { كل } اى كل واحد من الجبال والطير { له } اى لاجل داود اى لاجل تسبيحه فهو على حذف المضاف { اواب } رجاع الى التسبيح اذا سبح سبحت الجبال والطير معه وبالفارسية بازكرداننده آواز خود باوى بتسبيح ووضع الاواب موضع المسبح لانها كانت ترجع التسبيح والمرجع رجاع لانه يرجع الى فعله رجوعا بعد رجوع. والفرق بينه وبين ما قبله وهو يسبحن. ان يسبحن بدل على الموافقة فى التسبيح وهذا يدل على المداومة عليها. وقيل الضمير لله اى كل من داود والجبال والطير لله اواب اى مسبح مرجع لله. التسبيح والترجيع بالفارسية نغمت كردانيدن روى ان الله تعالى لم يعط احدا من خلقه ما اعطى داود من حسن الصوت فلما وصل الى الجبال الحان داود تحركت من لذة السماع فوافقته فى الذكر والتسبيح ولما سمعت الطيور نغماته صفرت بصفير التنزيه والتقديس ولما اصغت الوحوش صوته ودنت منه حتى كانت تؤخذ باعناقها فقبل الكل فيض المعرفة والحالة بحسب الاستعداد ألا ترى الى الهدهد والبلبل والقمرى والحمامة ونحوها دانى جه كفت مرا آن بلبل سحرى توخودجه آدمى كزعشق بيخبرى اشتر بشعر عرب درحالتست وطرب كرذوق نيست تراكز طبع جانورى فالتأثر والحركة والبكاء ونحوها ليست من خواص الانسان فقط بل اذا نظرت بنظر الحقيقة وجدتها فى الحيوانات بل فى الجمادات ايضا لكونها احياء بالحياة الحقيقية كما اشير اليه فيما سبق. قال الكاشفى يكى ازا وليا سنكى راديدكه جون قطرات باران آب ازوميجكد ساعتى توقف كرد بتأمل دران نكريست سنك باوى بسخن در آمدكه اى ولى خدا جندين سالست كه خداى تعالى مرا آفريده وازبيم سياست اواشك حسرت ميريزم آن ولى مناجات كردكه خدايا اين سنك را ايمن كردان دعاى اوباجابت بيوسته مزده امان بدان سنك رسيد آن ولى بعداز مدتى ديكر باره همانجا رسيد و آن سنك رايدكه ازنوبت اول بيشتر قطرها ميريخت فرمودكه اى سنك جون ايمن شدى اين كريه ازجيست جواب دادكه اول مى كريستم از خوف عقوبت وحالا ميكريم ازشادى امن وسلامت ازسنك كريه بين ومكو آن ترشحست دركوه ناله بين ومبندار كان صداست قال بعض كبار المكاشفين سبحت الجبال وكذا الطير لتسبيح داود ليكون له عملها لان تسبيحها لما كان لتسبيحه منتشأ منه لا جرم يكون ثوابه عائدا اليه لا اليها لعدم استحقاقها لذلك بخلاف الانسان فانه اذا وافقه انسان آخر فى ذكره وتسبيحه او عمل بقوله يكون له مثل ثواب ذكره وتسبيحه لاحيائه وايقاظه فهو صيده واحق به وانما كان يسبح الجبال والطير لتسبيحه لانه لما قوى توجهه عليه السلام بروحه الى معنى التسبيح والتحميد سرى ذلك الى اعضائه وقواه فانها مظاهر روحه ومنها الى الجبال والطير فانها صور اعضائه وقواه فى الخارج فلا جرم يسبحن لتسبيحه وتعود فائدة تسبيحها اليه وخاصية العشى والاشراق ان فيهما زيادة ظهور انوار قدرته وآثار بركة عظمته وان وقت الضحى وقت صحو اهل السكر من خمار شهود المقامات المحمودة وان العشى وقت اقبال المصلين الى المناجاة وعرض الحاجات

ص 38:20

{ وشددنا ملكه } قوينا ملكه بالهيبة والنصرة ونحوهما. قال الكاشفى ومحكم كرديم بادشاهى ويرا بدعاى مظلومان. يابوزراى نصيحت كنندكان. يابكوتاه كردن ظلم ازرعيت. يابالقاى رعب وى دردل اعادى. يابيافتن زره وساختن آلات حرب. يابه بسيارىء لشكر. يابكثرت باسبانان جه هرشب سى وشش هزار مردباس خانه وى ميداشتند. وقيل كان اربعون الف لابسى درع يحرسونه فاذا اصبح قيل ارجعوا فقد رضى عنكم نبى الله وكان نبينا عليه السلام يحرس ايضا الى نزول قوله تعالى والله يعصمك من الناس ومن ذلك اخذ السلاطين الحرس فى السفر والحضر فلا يزالون يحرسونهم فى الليالى ولهم اجر فى ذلك. وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه ادعى رجل على آخر بقرة وعجز عن اقامة البينة فاوحى الله تعالى الى داود عليه السلام ان اقتل المدعى عليه فاعلم الرجل فقال صدقت يا نبى الله ان الله لم يأخذنى بهذا الذنب ولكن بانى قتلت ابا هذا غيلة فقتله فقال الناس ان اذنب احد ذنبا اظهره الله عليه فقتله فهابوه وعظمت هيبته فى القلوب. والغيلة بالكسر هو ان يخدع شخصا فيذهب به الى موضع فاذا صار اليه قتله { وآتيناه الحكمة } اى العلم بالاشياء على ما هى عليه والعمل بمقتضاه ان كان متعلقا بكيفية العمل. واعلم ان الحكمة نوعان. احدهما الحكمة المنطوق بها وهى علم الشريعة والطريقة. والثانى الحكمة المسكوت عنها وهى اسرار الحقيقة التى لا يطلع عليها عوام العلماء على ما ينبغى فيضرهم او يهلكهم كما " روى ان رسول الله صلى الله وسلم كان يجتاز فى بعض سكك المدينة مع اصحابه فاقسمت عليه امرأة ان يدخلوا منزلها فدخلوا فرأوا نارا موقدة واولاد المرأة يلعبون حولها فقالت يا نبى الله الله ارحم بعباده ام انا باولادى فقال عليه السلام " بل الله ارحم فانه ارحم الراحمين " فقالت يا رسول الله أترانى احب ان القى ولدى فى النار قال " لا " فقالت فكيف يلقى الله عبيده فيها وهو ارحم بهم قال الراوى فبكى رسول الله عليه السلام فقال " هكذا اوحى الى " { وفصل الخطاب } لبيان تلك الحكمة على الوجه المفهم كما فى شرح الفصوص للمولى الجامى رحمه الله فيكون بمعنى الخطاب الفاصل اى المميز والمبين او الخطاب المفصول اى الكلام الملخص الذى ينبه المخاطب على المرام من غير التباس. وفى شرح الجندى يعنى الافصاح بحقيقة الامر وقطع القضايا والاحكام باليقين من غير التياب ولا شك ولا توقف فيكون بمعنى فصل الخصام بتمييز الحق من الباطل فالفصل على حقيقته واريد بالخطاب المخاصمة لاشتمالها عليه. وفى التأويلات النجمية { وشددنا ملكه } فى الظاهر بان جعلناه اشد ملوك الارض { و } فى الباطن بان { آتيناه الحكمة وفصل الخطاب } والحكمة هى انواع المعارف من المواهب وفصل الخطاب بيان تلك المعارف بادل دليل واقل قليل انتهى وانما سمى به اما بعد لانه يفصل المقصود عما سبق تمهيدا له من الحمد والصلاة. وقال زياد اول من قال فى كلامه اما بعد داود عليه السلام فهو فصل الخطاب ورد بانه لم يثبت عنه انه تكلم بغير لغته واما بعد لفظة عربية وفصل الخطاب الذى اوتيه داود هو فصل الخصومة كما فى انسان العيون. اللهم الا ان يقال ان صح هذا القول لم يكن ذلك بالعربية على هذا النظم وانما كان بلسانه عليه السلام. وقال على رضى الله عنه فصل الخطاب ان يطلب البينة من المدعى ويكلف اليمين من انكر لان كلام الخصوم لا ينقطع ولا ينفصل الا بهذا الحكم. قالوا كان قبل ذلك قد علق الله سلسلة من السماء وامره بان يقضى بها بين الناس فمن كان على الحق يأخذ السلسلة وتصل يده اليها ومن كان ظالما لا يقدر على اخذ السلسلة فاتفق ان رجلا غصب من رجل آخر لؤلؤا فجعل اللؤلؤ فى جوف عصاه ثم خاصم المدعى الى داود عليه السلام فقال ان هذا قد اخذ لؤلؤا وانى صادق فى مقالتى فجاء واخذ السلسلة ثم قال المدعى عليه خذ منى العصا فاخذ عصاه فقال انى دفعت اللؤلؤ اليه وانى صادق فى مقالتى فجاء واخذ السلسلة فتحير داود فى ذلك ورفعت السلسلة وامر عليه السلام بان يقضى بالبينات والايمان فذلك قوله { وآتيناه الحكمة } يعنى العلم والفهم وفصل الخطاب يعنى القضاء بالبينات والايمان على الطالبين والمدعى عليهم كذا فى تفسير الامام ابى الليث رحمه الله وكان الحكم فى شرعنا ايضا بذلك لانه اسد الطرق واحسن الوسائل فى كل مسئلة من المسائل لكل سائل

ص 38:21

{ وهل اتاك نبأ الخصم } استفهام معناه التعجب والتشويق الى استماع ما فى حيزه للايذان بانه من الاخبار البديعة التى حقها ان لا تخفى على احد. والنبأ الخبر العظيم والخصم بمعنى المخاصم واصل المخاصمة ان يتعلق كل واحد بخصم الآخر بالضم اى جانبه ولما كان الخصم فى الاصل مصدرا متساويا افراده وجمعه اطلق على الجمع فى قوله تعالى { اذ تسوروا المحراب } يقال تسور المكان اذا علا سوره وسور المدينة حائطها المشتمل عليها وقد يطلق على حائط مرتفع وهو المراد هنا. والمراد من المحراب البيت الذى كان داود عليه السلام يدخل فيه ويشتغل بطاعة ربه. قيل كان ذلك البيت غرفة وسمى ذلك البيت محرابا لاشتماله على المحراب على طريقة تسمية الشىء باشرف اجزائه واذ متعلقة بمحذوف وهو التحاكم اى نبأ تحاكم الخصم اذ تسوروا المحراب اى تصعدوا سور الغرفة ونزلوا اليه. والمراد بالخصم المتسورين جبرائيل وميكائيل بمن معهما من الملائكة على صورة المدعى والمدعى عليه والشهود والمزكين من بنى آدم

ص 38:22

{ اذ دخلوا على داود } بدل مما قبله { ففزع منهم } الفزع انقباض ونفار يعترى الانسان من الشىء المخيف وهو من جنس الجزع ولا يقال فزعت من الله كما يقال خفت منه وانما فزع منهم لانه كان الباب مغلقا وهو يتعبد فى البيت فنزلوا عليه بغتة من فوق اى من غير الباب على خلاف العادة. وفيه اشارة الى كمال ضعف البشرية مع انه كان اقوى الاقوياء اذ فزع منهم ولعل فزع داود كان لاطلاع روحه على انه تنبيه له وعتاب فيما سلف منه كما سيأتى فلما رأوه فزعا { قالوا } ازالة لفزعه { لا تخف } منا. قال فى التأويلات النجمية يشير الى انه لا تخف من صورة احوالنا فانا جئنا لتحكم بيننا بالحق ولكن خف من حقيقة احوالنا فانها كشف احوالك التى جرت بينك وبين خصمك اوريا { خصمان } اى نحن فريقان متخاصمان على تسمية مصاحب الخصم خصما تجوزا والحاصل انه اطلق لفظ الخصم فيما سبق على الجمع بدليل تسوروا ثم ثنى بتأويل الفريق وهم وان لم يكونوا فريقين بل شخصين اثنين بدليل ان هذا اخى الآية لكن جعل مصاحب الخصم خصما فكانا بمن معهما فريقين من الخصوم فحصل الانطباق بين صيغة التثنية فى قوله خصمان وبين ما مر من ارادة الجمع { بغى } ستم وجور كرد { بعضنا على بعض } هو على الفرض وقصد التعريض بداود لا على تحقيق البغى من احدهما فلا يلزم الكذب اذ الملائكة منزهون عنه فلا يحتاج الى ما قيل ان المتخاصمين كانا لصين دخلا عليه للسرقة فلما رآهما اخترعا الدعوى كما فى شرح المقاصد { فاحكم بيننا بالحق } بالعدل وبالفارسية بس حكم كن درميان ما براستى { ولا تشطط الاشطاط بيدا كردن واز حد در كذشتن من الشطط وهو مجاوزة الحد وتخطى الحق. والمعنى لا تجر فى الحكومة وهو تأكيد للامر بالحكم بالحق والمقصود من الامر والنهى الاستعطاف { واهدنا الى سواء الصراط } الى وسط طريق الحق بزجر الباغى عما سلكه من طريق الجور وارشاده الى منهاج العدل

ص 38:23

{ ان هذا } استئناف لبيان ما فيه الخصومة { اخى } فى الدين او فى الصحبة والتعرض لذلك تمهيد لبيان كمال قبح ما فعل به صاحبه { له تسع وتسعون نعجة ولى } قرأ حفص عن عاصم ولى بفتح الياء والباقون باسكانها على الاصل { نعجة واحدة } النعجة هى الانثى من الضأن وقد يكنى بها عن المرأة والكناية والتعريض ابلغ فى المقصود وهو التوبيخ فان حصول العلم بالمعرض به يحتاج الى تأمل فاذا تأمله واتضح قبحه كان ذلك اوقع فى نفسه واجلب لخجالته وحيائه { فقال اكفلنيها } اى ملكنيها وحقيقته اجعلنى اكفلها كما اكفل ما تحت يدى والكافل هو الذى يعولها وينفق عليها { وعزنى فى الخطاب } اى غلبنى فى مخاطبته اياى محاجة بان جاء بحجاج لم اقد على رده. وعن ابن عباس رضى الله عنهما كان اعز منى واقوى على مخاطبتى لانه كان الملك فالمعنى كان اقدر على الخطاب لعزة ملكه كما فى الوسيط

ص 38:24

{ قال } داود بعد اعتراف المدعى عليه او على تقدير صدق المدعى والا فالمسارعة الى تصديق احد الخصمين قبل سماع كلام الآخر لا وجه له وفى الحديث " اذا جلس اليك الخصمان فلا تقض لاحدهما حتى تسمع من الآخر " { لقد ظلمك } جواب قسم محذوف قصد به عليه السلام المبالغة فى انكار فعل صاحبه وتهجن طمعه فى نعجة من ليس له غيرها مع ان له قطيعا منها { بسؤال نعجتك الى نعاجه } السؤال مصدر مضاف الى مفعوله وتعديته الى مفعول آخر بالى لتضمنه معنى الاضافة والضم كأنه قيل بضم نعجتك الى نعاجه على وجه السؤال والطلب. وفى هذا اشارة الى ان الظلم فى الحقيقة من شيم النفوس فان وجدت ذا عفة فالعلة كما قال يوسف وما ابرىء نفسى الآية فالنفوس جبلت على الظلم والبغى وسائر الصفات الذميمة ولو كانت نفوس الانبياء عليهم السلام كذا فى التأويلات النجمية. يقول الفقير هذا بالنسبة الى اصل النفوس وحقيقتها والا فنفوس الانبياء مطمئنة لا امارة اذ لم يظهر فيهم الا آثار المطمئنة وهى اول مراتب سلوكهم وقد اشار الشيخ الى الجواب بقوله فان وجدت الخ فاعرف ذلك فانه من مزالق الاقدام وقد سبق التحقيق فيه فى سورة يوسف. ثم قال داود عليه السلام حملا للنعجة على حقيقتها لا على كونها مستعارة للمرأة { وان كثيرا من الخلطاء } اى الشركاء الذين خلطوا اموالهم جمع خليط كظريف والخلطة الشركة وقد غلبت فى الماشية { ليبغى بعضهم على بعض } اى ليتعدى غير مراعى لحق الصحبة والشركة يعنى از حق خودزياده مى طلبند { الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } منهم فانهم يجتنبون عن البغى والعدوان { وقليل ما هم } وهم قليل فهم مبتدأ وقليل خبره قدم عليه للاهتمال به وانما افرد تشبيها بفعيل بمعنى مفعول وما مزيد لتأكيد القلة او للابهام او التعجب من قلة الموصوفين بالايمان وصالح العمل { وظن داود انما فتناه } الظن مستعار للعلم الاستدلالى لما بينهما من المشابهة. يعنى ان الظن الغالب لما كان يقارب العلم استعير له فالظن يقين لكنه ليس بيقين عيان فلا يقال فيه الا العلم. وما فى انما كافة والمعنى وعلم داود بما جرى فى مجلس الحكومة انما فعلنا به الفتنة والامتحان لا غير بتوجيه الحصر الى نفس الفعل بالقياس الى ما يغايره من الافعال { فاستغفر ربه } اثر ما علم ان ما صدر عنه ذنب كما استغفر آدم عليه السلام بقوله ربنا ظلمنا انفسنا الخ وموسى عليه السلام بقوله تبت اليك وغيرهما من الانبياء الكرام على ما بين فى موضعه { وخر } سقط حال كونه { راكعا } اى ساجدا على تسمية السجود ركوعا لانه مبدأه لانه لا يكون ساجدا حتى يركع وفى كل من الركوع والسجود التحنى والخضوع وبه استشهد ابو حنيفة واصحابه فى سجدة التلاوة على ان الركوع يقوم مقام السجود او خر للسجود راكعا اى مصليا اطلاقا للجزء وارادة لكل كأنه احرم بركعتى الاستغفار والدليل على الاول اى على ان الركوع ههنا بمعنى السجود ما رواه ابن عباس رضى الله عنهما ان النبى عليه السلام كان يقول فى سجدة ص وسجدة الشكر " اللهم اكتب لى عندك بها اجرا واجعلها لى عندك ذخرا وضع عنى بها وزرا واقبلها منى كما قبلت من عبدك داود سجدته " { واناب } اى رجوع الى الله تعالى بالتوبة من جميع المخالفات التى هى الزلات وما كان من قبيل ترك الاولى والافضل لان حسنات الابرار سيآت المقربين. وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان النبى عليه السلام سجد فى ص " وقال سجدها داود توبة ونسجدها شكرا " وهذه السجدة من عزائم السجود عند ابى حنيفة ومالك رحهما الله وكل منهما على اصله فابو حنيفة يقول هى واجبة ومالك هى فضيلة وعند الشافعى واحمد سجدة شكر تستحب فى غير الصلاة فلو سجد بها فى الصلاة بطلت عندهما كما فى فتح الرحمن. وقال الكاشفى اين سجده نزدامام اعظم سجده عزيمت است وميكويد بتلاوت وى سجده بايد كرد در نماز وغير نماز ونزد امام شافعى از عزائم نيست واز امام احمد درين سجده دو روايتست واين سجده دهم است بقول امام اعظم. ودر فتوحات مكيه اين را سجده انابت كفته وفرموده كه يقال لها سجدة الشكر فى حضرة الانوار لان داود سجدها شكرا

ص 38:25

{ فغفرنا له ذلك } اى ما استغفر منه وكان ذلك فى شهر ذى الحجة كما فى بحر العلوم وروى انه عليه السلام بقى فى سجوده اربعين يوما وليلة لا يرفع رأسه الا لصلاة مكتوبة او لما لا بد منه ولا يرقأ دمعه حتى نبت منه العشب حل رأسه ولم يشرب ماء الا ثلثاه دمع وجهد نفسه راغبا الى الله فى العفو عنه حتى كاد يهلك واشتغل بذلك عن الملك حتى وثب ابن له يقال له ايشا على ملكه فاجتمع اليه اهل الزيغ من بنى اسرائيل فلما نزلت توبته بعد الاربعين وغفر له حاربه فهزمه وقد قال نبينا عليه السلام " اذا بويع لخليفتين " اى لأحدهما اولا وللآخر بعده " فاقتلوا الآخر منهما " لأنه كالباغى هذا اذا لم يندفع الا بقتله { وان له } اى داود { عندنا لزلفى } لقربة وكرامة بعد المنفرة كما وقع لآدم عليه السلام. والزلفى القربة والازلاف التقريب والازدلاف الاقتراب ومنه سميت المزدلفى لقربها من الموقف. وعن مالك بن دينا فى قوله { وان له } الخ يقول الله تعالى لداود عليه السلام وهو قائم بساق العرش يا داود مجدنى بذلك الصوت الرخيم اللين فيقول كيف وقد سلبتنيه فى الدنيا فيقول انى ارده عليك فيرفع داود صوته بالزبور فيستفرغ نعيم اهل الجنة كما فى الوسيط { وحسن مآب } حسن مرجع فى الجنة. وفى كشف الاسرار هو الجنة يعنى الجنة هى مآب الانبياء والاولياء واصل هذه القصة ان داود عليه السلام رأى امرأة رجل يقال له اوريا بن حنانا ويقال لها بنشاوع او بنشاويع بنت شايع فمال قلبه اليها وابتلى بعشقها وحبها من غير اختيار منه كما ابتلى نبينا عليه السلام بزينب رضى الله عنها لما رآها يوما حتى قال يا مقلب القلوب فسأله داود ان يطلقها فاستحيى ان يرده ففعل فتزوجها وهى ام سليمان عليه السلام وكان ذلك جائزا فى شريعته معتادا فيما بين امته غير مخل بالمروءة حيث كان يسأل بعضهم بعضا ان ينزل عن امرأته فيتزوجها اذا اعجبته خلا انه عليه السلام لعظم منزلته وارتفاع مرتبته وعلو شانه نبه بالتمثيل على انه لم يكن ينبغى له ان يتعاطى ما يتعاطاه آحاد امته ويسأل رجلا ليس له الا امرأة واحدة ان ينزل عنها فيتزوجها مع كثرة نسائه بل كان يجب عليه ان يصبر على ما امتحن به كما صبر نبينا عليه السلام حتى كان طالب الطلاق هو زوج زينب وهو زيد المذكور فى سورة الاحزاب لا هو عليه السلام اى لم يكن هو عليه السلام طالب الطلاق. قال البقلى عشق داود عليه السلام لعروس من عرائس الحق حين تجلى الحق منها له فانه كان عاشق الحق فسلاه بواسطة من وسائطه وهذه القصة تسلية لقلب نبينا عليه الصلاة والسلام حيث اوقع الله فى قلبه محبة زينب فضاق صدره فقال سبحانه سنة من قد ارسلنا قبلك من رسلنا وفرح بذلك وزاد له محبة الله والشوق الى لقائه. قال ابو سعيد الخراز قدس سره زلات الانبياء فى الظاهر زلات وفى الحقيقة كرامات وزلف ألا ترى الى قصة داود حين احس باوائل امره كيف استغفر وتضرع ورجع فكان له بذلك عنده زلفى وحسن مآب صدق ابو سعيد فيما قال لان بلاء الانبياء والاولياء لا ينقص اصطفائيتهم بل يزيدهم شرفا على شرفهم وذلك لان مقام الخلافة مظهر الجمال والجلال فيتحقق بتجليات الجلال بالافتتان والابتلاء وفى ذلك ترق له كما قال فى التأويلات النجمية ان من شأن النبى والولى ان يحكم كل واحد منهم بين الخصوم بالحق كما ورد الشرع به بتوفيق الله وان الواجب عليهم ان يحكموا على انفسهم بالحق كما يحكمون على غيرهم كما قال تعالى كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم فلما تنبه داود انه ما حكم على نفسه بالحق كما حكم على غيره استغفر ورجع الى ربه متضرعا خاشعا باكيا بقية العمر معتذرا عما جرى عليه فتقبل الله منه ورحم عليه وعفا عنه كما قال { فغفرنا له ذلك وان له عندنا لزلفى } اى لقربة بكل تضرع وخضوع وخشوع وبكاء وانين وحنين وتأوه صدر منه { و } له بهذه المراجعات { حسن مآب } عندنا انتهى وفى الحديث " اوحى الله تعالى الى داود يا داود قل للعاصين اى يسمعونى ضجيج اصواتهم فانى احب ان اسمع ضجيج العاصين اذا تابوا الى يا داود لن يتضرع المتضرعون الى من هو اكرم منى ولا يسأل السائلون اعظم منى جودا وما من عبد يطيعنى الا وانا معطيه قبل ان يسألنى ومستجيب له قبل ان يدعونى وغافر له قبل ان يستغفرنى " وقد انكر القاضى عياض ما نقله المؤرخون والمفسرون فى هذه القصة ووهى قولهم فيها ونقل عن ابن عباس وابن مسعود رضى الله عنهم انهما قالا ما زاد داود على ان قال للرجل انزل لى عن امرأتك واكفلنيها فعاتبه الله على ذلك ونبه عليه وانكر عليه شغله بالدنيا قال وهذا هو الذى ينبغى ان يعول عليه من امره وحكى بعضهم ان اوريا كان خطب تلك المرأة يعنى اوريا آن زنرا خطبه كرده بود اورا بخواسته واز قوم وى اجابت يافته ودل بروى نهاد " فاما عقد نكاح " هنوز نرفته بود " فلما غاب اوريا " يعنى بغزا رفت وكان من غزاة البلقاء ثم خطبها داود فزوجت منه لجلال قدره فاغتم لذلك اوريا فعاتبه الله على ذلك فكان ذنبه ان خطب على خطبة اخيه المسلم مع عدم احتياجه لانه كانت تحت نكاحه وقتئذ تسع وتسعون امرأة ولم يكن لاوريا غير من خطبها. يقول الفقير دل نظم القرآن على الرواية فقوله اكفلنيها دل على انها كانت تحت نكاح اوريا وايضا دل لفظ الخصم على ان اوريا بصدد الخصام ولا يكون بهذا الصدد الا بكونها تحت نكاحه مطلوبة منه بغير حسن رضاه وصفاء قلبه ومجرد جواز استنزال الرجل عن امرأته فى شريعتهم لا يستلزم جواز الجبر فلما طلقها اوريا استحياء من داود بقيت الخصومة بينه وبين داود اذ كان كالجبر كما دل وعزنى فى الخطاب فكان السائل العزيز الغالب فهاتان الروايتان اصح ما ينقل فى هذه القصة فانهم وان اكثروا القول فيها لكن الانبياء منزهون عما يشين بكمالهم او لا يزين بجمالهم خصوصا عما يقوله القصاص من حديث قتل اوريا وسببية داود فى ذلك بتزوج امرأته ولذلك قال على رضى الله عنه من حدث بحديث داود عليه السلام على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين وذلك حد الفرية على الانبياء صلوات الله عليهم اجمعين. وفى الفتوحات المكية فى الباب السابع والخمسين بعد المائة ينبغى للواعظ ان يراغب الله فى وعظه ويجتنب عن كل ما كان فيه تجر على انتهاك الحرمات مما ذكره المؤرخون عن اليهود من ذكر زلات الانبياء كداود ويوسف عليهما السلام مع كون الحق اثنى عليهم واصطفاهم ثم الداهية العظمى ان يجعل ذلك فى تفسير القرآن ويقول قال المفسرون كذا وكذا مع كون ذلك كله تأويلات فاسدة باسانيد واهية عن قوم غضب الله عليهم وقالوا فى الله ما قصه الله علينا فى كتابه وكل واعظ ذكر ذلك فى مجلسه مقته الله وملائكته لكونه ذكر لمن فى قلبه مرض من العصاة حجة يحتج بها ويقول اذا كان مثل الانبياء وقع فى مثل ذلك فأى شىء انا فعلم ان الواجب على الواعظ ذكر الله وما فيه تعظيمه وتعظيم رسله وعلماء امته وترغيب الناس فى الجنة وتحذيرهم من النار واهوال الموقف بين يدى الله تعالى فيكون مجلسه كله رحمة انتهى كلام الفتوحات على صاحبه اعلى التجليات. قال الشيخ الشعرانى قدس سره فى الكبريت الاحمر وكذلك لا ينبغى له ان يحقق المناط فى نحو قوله تعالى ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ولا نحو قوله منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة وقوله ولا تزال تطلع على خائنة منهم الا قليلا فان العامة اذا سمعوا مثل ذلك استهانوا بالصحابة ثم احتجوا بافعالهم انتهى كلامه. قال حجة الاسلام الغزالى رحمه الله يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين رضى الله عنه وحكاياته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم فانه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم وهم اعلام الدين وما وقع بينهم من المنازعات فيحمل على محامل صحيحة فلعل ذلك الخطأ فى الاجتهاد لا لطلب الرياسة او الدنيا كما لا يخفى انتهى والحاصل ان معاصى الخواص ليست كمعاصى غيرهم بان يقعوا فيها بحكم الشهوة الطبيعية وانما تكون معاصيهم بالخطأ فى التأويل فاذا اظهر الله لهم فساد ذلك التأويل الذى اداهم الى ذلك الفعل حكموا على انفسهم بالعصيان وتابوا ورجعوا الى حكم العزيز المنان

ص 38:26

{ يا داود } اى فغفرنا له ذلك وقلنا له يا داود { انا جعلناك خليفة فى الارض } الخلافة النيابة عن الغير اما لغيبة المنوب عنه واما لموته واما لعجزه واما لتشريف المستخلف وعلى هذا الوجه الاخير استخلف الله اولياءه فى الارض اذ الوجوه الاول محال فى حق الله تعالى فالخليفة عبارة عن الملك النافذ الحكم وهو من كان طريقته وحكومته على طريقة النبى وحكومته والسلطان اعم والخلافة فى خصوص مرتبة الامامة ايضا اعم. والمعنى استخلفناك على الملك فى الارض والحكم فيما بين اهلها اى جعلناك اهل تصرف نافذ الحكم فى الارض كمن يستخلفه بعض السلاطين على بعض البلاد ويملكه عليها وكان النبوة قبل داود فى سبطه والملك فى سبط آخر فاعطاهما تعالى داود عليه السلام فكان يدبر امر العباد بامره تعالى. وفيه دليل بين على ان حاله عليه السلام بعد التوبة كما كان قبلها لم يتغير قط بل زادت اصطفائيته كما قال فى حق آدم عليه السلام ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى قال بعض كبراء المكاشفين ثم المكانة الكبرى والمكانة الزلفى التى خصه الله بها التنصيص على خلافته ولم يفعل ذلك مع احد من ابناء جنسه وهم الانبياء وان كان فيهم خلفاء. فان قلت آدم عليه السلام قد نص الله على خلافته فليس داود مخصوصا بالتنصيص على خلافته قلنا ما نص على خلافة آدم مثل التنصيص على خلافة داود وانما قال للملائكة انى جاعل فى الارض خليفة فيحتمل ان يكون الخليفة الذى اراده الله غير آدم بان يكون بعض اولاده ولو قال ايضا انى جاعل آدم لم يكن مثل قوله انا جعلناك خليفة بضمير الخطاب فى حق داود فان هذا محقق ليس فيه احتمال غير المقصود. قال بعضهم تجبرت الملائكة على آدم فجعله الله خليفة وتجبر طالوت على داود فجعله خليفة وتجبرت الانصار على ابى بكر رضى الله عنه فجعله خليفة فلذا جعل الله الخلفاء ثلاثة آدم وداود وابا بكر. وكان مدة ملك داود اربعين سنة مما وهبه الخليفة الاول من عمره فان آدم وهب لداود من عمره ستين سنة فلذا كان خليفة فى الارض كما كان آدم خليفة فيها. وفى الآية اشارة الى معان مختلفة. منها ان الخلافة الحقيقية ليست بمكتسبة للانسان وانما هى عطاء وفضل من الله يؤتيه من يشاء كما قال تعالى { انا جعلناك خليفة } اى اعطيناك الخلافة. ومنها ان استعداد الخلافة مخصوص بالانسان كما قال تعالى وجعلكم خلائف الارض ومنها ان الانسان وان خلق مستعدا للخلافة ولكن بالقوة فلا يبلغ درجاتها بالفعل الا الشواذ منهم. ومنها ان الجعلية تتعلق بعالم المعنى كما ان الخلقية تتعلق بعالم الصورة ولهذا لما اخبر الله تعالى عن صورة آدم عليه السلام قال انى خالق بشرا من طين ولما اخبر عن معناه قال انى جاعل فى الارض خليفة ومنها ان الروح الانسانى هو الفيض الاول وهو اول شىء تعلق به امر كن ولهذا نسبه الى امره فقال تعالى قل الروح من امر ربى فلما كان الروح هو الفيض الاول كان خليفة الله. ومنها ان الروح الانسانى خليقة الله بذاته وصفاته اما بذاته فلانه كان له وجود من جود وجوده بلا واسطة فوجوده كان خليفة وجود الله واما بصفاته فلانه كان له صفات من جود صفات الله بلا واسطة فكل وجود وصفات تكون بعد وجود الخليفة يكون خليفة خليفة الله بالذات والصفات وهلم جرا الى ان يكون القالب الانسانى هو اسفل سافلين الموجودات وآخر شىء لقبول الفيض الالهى واقل حظ من الخلافة فلما اراد الله ان يجعل الانسان خليفة خليفته فى الارض خلق لخليفة روحه منزلا صالحا لنزول الخليفة فيه وهو قالبه واعد له عرشا فيه ليكون محل استوائه عليه وهو القلب ونصب له خادما وهو النفس فلو بقى الانسان على فطرة الله التى فطر الناس عليها يكون روحه مستفيضا من الحق تعالى فائضا بخلافة الحق تعالى على عرش القلب والقلب فائض بخلافة الروح على خادم النفس والنفس فائضة بخلافة القلب على القالب والقالب فائض بخلافة النفس على الدنيا وهى ارض الله فيكون الروح بهذه الاسباب والآلات خليفة الله فى ارضه بحكمه وامره بتواقيع الشرائع. ومنها ان من خصوصية الخلافة الحكم بين الناس بالحق والاعراض عن الهوى بترك متابعته كما ان من خصوصية اكل الحلال العمل الصالح قال تعالى كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ومنها ان الله تعالى جعل داود الروح خليفة فى ارض الانسانية وجعل القلب والسر والنفس والقالب والحواس والقوى والاخلاق والجوارح والاعضاء كلها رعية له ثم على قضية كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته امر بان يحكم بين رعيته بالحق اى بامر الحق لا بامر الهوى كما قال تعالى { فاحكم بين الناس بالحق } اى بحكم الله تعالى فان الخلافة مقتضية له حتما وحكم الله بين خلقه هو العدل المحض وبه يكون الحاكم عادلا لا جائرا. والحكم لغة الفصل وشرعا امر ونهى يتضمنه الزاما { ولا تتبع الهوى } اى ما تهواه النفس وتشتهيه فى الحكومات وغيرها من امور الدين والدنيا وبالفارسية وبيروى مكن هواى نفس را وآرزوهاى اورا. قال بعضهم وهو يؤيد ما قيل ان ذنب داود الهم الذى هم به حين نظر الى امرأة اوريا وهو ان يجعلها تحت نكاحه او ما قيل ان ذنبه المبادرة الى تصديق المدعى وتظليم الآخر قبل مسألته { فيضلك عن سبيل الله } بالنصب على انه جواب النهى اى فيكون الهوى او اتباعه سببا لضلالك عن دلائله التى نصبها على الحق تكوينا وتشريعا. قال بعض الكبار { ولا تتبع الهوى } اى ما يخطر لك فى حكمك من غير وحى منى { فيضلك عن سبيل الله } اى عن الطريق الذى اوحى بها الى رسلى انتهى. فان قلت كيف يكون متابعة الهوى سببا للضلال قلت لان الهوى يدعو الى الاستغراق فى اللذات الجسمانية فيشغل عن طلب السعادات الروحانية التى هى الباقيات الصالحات فمن ضل عن سبيل الله الذى هو اتباع الدلائل المنصوبة على الحق او اتباع الحق فى الامور وقع فى سبيل الشيطان بل فى حفرة النيران والحرمان { ان الذين يضلون عن سبيل الله } تعليل لما قبله ببيان غائلته واظهار فى سبيل الله فى موضع الاضمار للايذان بكمال شناعة الضلال عنه { لهم عذاب شديد بما نسوا } اى بسبب نسيانهم { يوم الحساب } مفعول لنسوا. ولما كان الضلال عن سبيل الله مستلزما لنسيان يوم الحساب كان كل منهما سببا وعلة لثبوت العذاب الشديد تأدب سبحانه وتعالى مع داود حيث لم يسند الضلال اليه بان يقول فلئن ضللت عن سبيلى فلك عذاب شديد لما هو مقتضى الظاهر بل اسنده الى الجماعة الغائبين الذين داود عليه السلام واحد منهم. واعلم ان الله تعالى خلق الهوى الباطل على صفة الضلالة مخالفا للحق تعالى فان من صفته الهداية والحكمة فى خليفته يكون هاديا الى الحضرة بضدية طبعه ومخالفة امره كما ان الحق تعالى كان هاديا الى حضرته بنور ذاته وموافقة امره ليسير السائر الى الله على قدمى موافقته امر الله ومخالفته هواه ولهذا قال المشايخ لولا الهوى ما سلك احد طريقا الى الله واعظم جنايات العبد واقبح خطاياه متابعة الهوى كما قال عليه السلام " ما عبد اله فى الارض ابغض على الله من الهوى " وفى الحديث " ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع واعجاب المرء بنفسه " وللهوى كمالية فى الاضلال لا توجد فى غيره وذلك لانه يحتمل ان يتصرف فى الانبياء عليهم السلام باضلالهم عن سبيل الله كما قال لداود عليه السلام { ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله } وبقوله { ان الذين } الخ يشير الى ان الضلال الكبير هو الانقطاع عن طلب الحق ومن ضل عن طريق الحق اخذ بعذاب شديد القطيعة والحرمان من القرب وجوار الحق وذلك بما نسوا يوم الحساب وهو يوم يجازى فيه كل محق بقدر هدايته وكل مبطل بحسب ضلالته كما فى التأويلات النجمية. وفى الآية دليل بين على وجوب الحكم بالحق وان لا يميل الحاكم الى احد الخصمين بشىء من الاشياء وفى الحديث انه عليه السلام قال لعلى " يا على احكم بالحق فان لكل حكم جائر سبعين درعا من النار لو ان درعا واحدا وضع على رأس جبل شاهق لاصبح الجبل رمادا " درفوائد السلوك آورده كه بنكركه بادشاهى جه صعب كاريست كه حضرت داود عليه السلام با كمال درجه نبوت وجلال مرتبه رسالت بحمل اعابى جنين امرى مأمور وبخطب اثقال جنين خطابى مخاطب مى شودكه { فاحكم بين الناس بالحق } ميان مردمان حكم بطريق معدلت ونصفت كن وداورى برمنهج عدل وانصاف نماى وباى بر جاى حق نه بر طريق باطل ومتابعت هواى نفس برمتابعت مراد حق اختيار مكن كه ترا از مسالك مراضىء ما كمراه كردند ودر سلسلة الذهب ميفرمايد نص قرآن شنوكه حق فرمود در مقام خطاب يادود كه ترازان خليفكى داديم سوى خلقان ازان فرستاديم تادهى ملك را زعدل اساس حكم رانى بعدل بين الناس هركرا نه زعدل دستورست از مقام خليفكى دورست آنكه كيرد ستم زديو سبق عدل جون خواندش خليفه حق بيشه كرده خلاف فرمان را كشته نائب مناب شيطان را حق زشاهان بغير عدل نخواست آسمان وزمين بعدل بياست شاه باشد شبان خلق همه رمه وكرك آن رمه ظلمه بهر آنست هاى هوى شبان تا بيابد رمه زكرك امان جون شبان سازكار كرك بود رمه را آفت بزرك بود هركرا دل بعدل شد مائل طمع از مال خلق كوبكسل طمع و عدل آتش وآبند هردو يكجا قرار كى يابند هر كرا از خليفكىء خداى نشود سير نفس بد فرماى سيرمشكل شود ازان زروسيم كه كشدكه زبيوه كه زيتيم ومن الله التوفيق للعدل فى الانفس والآفاق واجراء احكام الشريعة وآداب الطريقة على الاطلاق انه المحسن الخلاق

ص 38:27

{ وما خلقنا السماء والارض وما بينهما } من المخلوقات { باطلا } اى خلقا باطلا لا حكمة فيه بل ليكون مدارا للعلم والعمل ومذكرا للآخرة وما فيها من الحساب والجزاء فان الدنيا لا تخلو عن الصفو والكدر وكل منهما يفصح عما فى الآخرة من الراحة والخطر وايضا ليكون مرآة يشاهد فيها المؤمنون الذين ينظرون بنور الله شواهد صفات الجمال والجلال جهان مرآت حسن شاهد ماست فشاهد وجهه فى كل ذرات { ذلك } اى كونه خلقا باطلا خاليا عن الغاية الجليلة والحكمة الباهرة { ظن الذين كفروا } اى مظنون كفار مكة فانهم وان كانوا مقرين بان الله هو الخالق لكن لما اعتقدوا بان الجزاء الذى هو علة خلق العالم باطل لزمهم ان يظنوا ان المعلول باطل ويعتقدوا ذلك { فويل } اى فاذا كان مظنونهم هذا فالهلاك كل الهلاك اى فشدة هلاك حاصل وبالفارسية بس واى { للذين كفروا } خبر لويل { من النار } من تعليلية مفيدة لعلية النار لثبوت الويل لهم صريحا بعد الاشعار بعلية ما يؤدى اليها من ظنهم وكفرهم اى فويل لهم بسبب النار المرتبة على ظنهم وكفرهم فلا بد من رؤية الحق حقا والباطل باطلا وتدارك زاد اليوم اى يوم الجزاء ظاهرا وباطنا ليحصل الخلاص والنجاة والنعيم واللذات فى اعلى الدرجات

ص 38:28

{ ام نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ام منقطعة بمعنى بل والهمزة الانكارية اى بل أنجعل المؤمنين المصلحين فى الارض { كالمفسدين فى الارض } بالكفر والمعاصى اى لا نجعلهم سواء فلو بطل البعث والجزاء كما يظن الكفار لاستوت عند الله حال من اصلح ومن افسد ومن سوى بينهما كان سفيها والله تعالى منزه عن السفه فانما بالايمان والعمل الصالح يرفع المؤمنين الى اعلى عليين ويرد الكافرين الى اسفل سافلين { ام نجعل المتقين كالفجار } اى كما لا نجعل اهل الايمان والعمل الصالح الذين هم مظاهر صفات لطفنا وجمالنا كالمفسدين الذين هم مظاهر صفات قهرنا وجلالنا كذلك لا نجعل اهل التقوى كالفجار والفجر شق الشىء شقا واسعا والفجور شق سر الديانة. انكر التسوية اولا بين اهل الايمان والشرك ثم بين اهل التقوى والهوى يعنى من المؤمنين وهو المناسب لمقام التهديد والوعيد كى يخاف من الله تعالى كل صنف بحسب مرتبته ويجوز ان يكون تكرير الانكار الاول باعتبار وصفين آخرين يمنعان التسوية من الحكيم الرحيم وروى ان كفار قريش قالوا للمؤمنين انا نعطى فى الآخرة من الخير ما تعطون بل اكثر فقال تعالى { ام نجعل } الخ وانما قالوا ذلك على تقدير وقوع الآخرة كما سبق من قوله تعالى وقالوا نحن اكثر اموالا واولادا وما نحن بمعذبين وسيجىء فى قوله تعالى أفنجعل المسلمين كالمجرمين اى فى ثواب الآخرة. واعلم ان الله تعالى سوى بين الفريقين فى التمتع بالحياة الدنيا بل الكفار اوفر حظا من المؤمنين لان الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة لكن الله جعل الدار الآخرة للذين لا يريدون علوا فى الارض ولا فسادا وهم المؤمنون المخلصون المنقادون لله ولامره وانما لم يجازهم فى هذه الدار لسعة رحمته وضيق هذه الدار فلذا اخر الجزاء الى الدار الآخرة فاذا ترقى الانسان من الهوى الى الهدى ومن الفجور الى التقوى اخذ الاجر بالكيل الاوفى. ثم لما كان القرآن منبع جميع السعادات والخيرات وصفه اولا ثم بين المصلحة فيه فقال

ص 38:29

{ كتاب } خبر مبتدأ محذوف وهو عبارة عن القرآن اى هذا كتاب { انزلناه اليك } صفته { مبارك } خبر ثان للمبتدأ اى كثير المنفعة دنيا ودينا لمن آمن به وعمل باحكامه وحقائقه واشاراته فان البركة ثبوت الخير الآلهى فى الشىء والمبارك ما فيه ذلك الخير { ليدبروا آياته } متعلق بانزلنا واصله يتدبروا فادغمت التاء فى الدال اى انزلناه ليتفكروا فى آياته بالفكر السليم فيعرفوا ما يتبع ظاهرها من المعانى الفائقة والتأويلات اللائقة اى ليتفكروا فى معانيها فان التدبر عبارة عن النظر فى عواقب الامور والتفكر تصرف القلب فى معانى الاشياء لدرك المطلوب { وليتذكر اولوا الالباب } اى وليتعظ به اصحاب العقول الخالصة عن شوب الوهم عمم التدبر لعموم العلماء وخص التذكر بخصوص العقلاء لان التدبر للفهم والتذكر لوقوع الاجلال والخشية الخاص باكابر اهل العلم. قال بعضهم التفكر عند فقدان المطلوب لاحتجاب القلب بالصفات النفسانية واما التذكر فهو عند رفع الحجاب والرجوع الى الفطرة الاولى فيتذكر ما انطبع فى النفس فى الازل من التوحيد والمعارف انتهى فعلم ان المقصود من كلام الحق التفكر والتذكر والاتعاظ به لا حفظ الالفاظ فقط. قال الشبلى قدس سره قرأت اربعة آلاف حديث ثم اخترت منها حديثا واحدا وكان علم الاولين والآخرين مندرجا فيه وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبعض اصحابه " اعمل لدنياك بقدر مقامك فيها واعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها واعمل لله بقدر حاجتك اليه واعمل للنار بقدر صبرك عليها " وكان الصحابة يكتفون ببعض السور القرآنية ويشتغلون بالعمل بها فان المقصود من القرآن العمل به " روى ان رجلا جاء الى النبى عليه السلام وقال علمنى مما علمك الله فدفعه الى رجل يعلمه القرآن فعلمه اذا زلزلت الارض حتى اذا بلغ فمن يعمل الخ قال حسبى فاخبر النبى عليه السلام بذلك فقال " دعوه فقد فقه الرجل " وقال ابراهيم بن ادهم رحمه الله مررت بحجر مكتوب عليه قلبنى ينفعك فقلبته فاذا مكتوب عليه انت بما تعلم لا تعمل فكيف تطلب ما لم تعلم. وعن البصرى رحمه الله قد قرأ هذا القرآن عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله حفظوا حروفه وضيعوا حدوده حتى ان احدهم ليقول والله لقد قرأت القرآن فما اسقطت منه حرفا والله وقد اسقط كله ما يرى عليه للقرآن اثر فى خلق ولا عمل والله ما هو بحفظ حروفه واضاعة حدوده والله ما هؤلاء بالحكماء ولا الوزعة لا اكثر الله فى الناس مثل هؤلاء فمن اقتفى بظاهر المتلو كان مثله كمثل من له لقحة درور لا يحلبها ومهرة نتوج لا يستولدها. قال انس رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تعوذوا بالله من فخر القراء فانهم اشد فخرا من الجبابرة " ولا احد ابغض الى رسول الله من قارىء متكبر وعن على رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم " تعوذوا بالله من دار الحزن فانها اذا فتحت استجارت منها جهنم سبعين مرة اعدها الله للقراء المرائين باعمالهم وان شر القراء لمن يزور الامراء " وفى سلسلة الذهب للمولى الجامى قدس سره رب تال يفوه بالقران وهو يفضى به الى الخذلان خواجه را نيست جزتلاوت كار ليكن آن طرد ولعنت آرد بار لعنتست اين كه بهرلهجه وصوت شود از تو حضور خاطر فوت نشود بر دل تو تا بنده كين كلام خداست يابنده لعنتست اين كه سازدت بىسيم روز شب با امير وخواجه نديم خانه شان مزبله است وقرآن نور دار اين نور را زمزبله دور معنىء لعن جيست مردودى بمقامات بعد خشنودى هركه ماند از خدا بيك سرمو آمد اندر مقام بعد فرو كرجه ملعون نشد زحق مطلق هست ملعون بقدر بعد ازحق

ص 38:30

{ ووهبنا لداود سليمان } وبخشيديم داودرا فرزندى كه آن سليمانست عليهما السلام. والهبة عطاء الواهب بطريق الانعام لا بطريق العوض والجزاء الموافق لاعمال الموهوب له فسليمان النعمة التامة على داود لان الخلافة الظاهرة الالهية قد كملت لداود وظهرت اكمليتها فى سليمان وكذا على العالمين لما وصل منه اليهم من آثار اللطف والرحمة. وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال اولادنا من مواهب الله ثم قرأ يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور روى ان داود عليه السلام عاش مائة سنة ومات يوم السبت فجأة ويوم السبت لهم كيوم الجمعة لنا اتاه ملك الموت وهو يصعد فى محرابه اى الغرفة وينزل وقال جئت لاقبض روحك فقال دعنى حتى انزل وارتقى فقال مالى الى ذلك سبيل نفدت الايام والشهور والسنون والآثار والارزاق فما انت بمؤثر بعدها فسجد داود على مرقاة من الدرج فقبض نفسه على تلك الحال. وموت الفجأة رحمة للصالحين وتخفيف ورفق بهم اذ هم المنقطعون المستعدون فلا يحتاجون الى الايصاء وتجديد التوبة ورد المظالم بخلاف غيرهم ولذا كان من آثار غضب الله على الفاسقين واوصى داود لابنه سليمان بالخلافة { نعم العبد } سليمان لصلاحية استعداده للكمال النوعى الانسانى وهو مقام النبوة والخلافة. قال بعضهم العبودية هى الذبول عن موارد الربوبية والخمول تحت صفات الالوهية { انه اواب } رجاع الى الحضرة باخلاص العبودية بلا علة دنيوية ولا اخروية او رجاع الى الله فى جميع الاحوال فى النعمة بالشكر وفى المحنة بالصبر بظاهر ملك ومملكت ميراند وبباطن فقر وفاقت همىبرورد سليمان روزى تمنى كرد كفت بار خدايا جن وانس وطيور ووحوش بفرمان من كردى جه بود كه ابليس را نيز بفرمان من كنى تا اورا بند كنم كفت اى سليمان اين تمنى مكن كه دران مصلحت نيست كفت بار خدايا كر هم دو روز باشد اين مراد من بده كفت دادم سليمان ابليس را در بند كرد ومعاش سليمان با آن همه ملك ومملكت از دست رنج خويش بود هر روز زنبيلى ببافتى وبدو قرص بدادى ودر مسجد با درويشى بهم بخوردى وكفتى مسكين وجالس مسكينا يك كدا بود سليمان بعصا وزنبيل يافت از لطف تو آن حشمت وملك آرايى آن روز كه ابليس را در بند كرد زنبيل ببازار فرستاد وكس نخريد كه در بازار آن روز هيج معاملت وتجارت نبود ومردم همه بعبادت مشغول بودند آن روز سليمان هيج طعام نخورد ديكر روز همجنان بر عادت زنبيل بافت وكس نخريد سليمان كرسنه شد بالله ناليد كفت بار خدايا كرسنه ام وكس زنبيلى نمى خرد فرمان آمد كه اى سليمان نمى دانى كه جون تو مهتر بازاريان در بند كنى در معاملات بر خلق فروبسته شود ومصلحت خلق نباشد او معمار دنياست ومشارك خلق در اموال واولاد يقول الله تعالى وشاركهم فى الاموال والاولاد فظهر من هذه الحكاية حال سليمان مع الله تعالى وكونه متخليا عن المال فارغا عن الملك فى الحقيقة جو هر ساعت از تو بجايى رود دل بتنهايى اندر صفايى نبينى ورت مال وجاهست وزرع وتجارت جو دل باخدايست خلوت نشينى

ص 38:31

{ اذ عرض عليه } اى اذكر ما صدر عنه اذ عرض عليه يقال عرض له امر كذا اى ظهر وعرضته له اى اظهرته وعرض الجند اذا امرهم عليه ونظر ما حالهم { بالعشى } هو من الظهر الى آخر النهار { الصافنات } مرفوع بعرض جمع صافن لا صافنة لانه لذكور الخيل وصفة المذكر الذى لا يعقل يجمع هذا الجمع مطردا كما عرف فى النحو. والصفن الجمع بين الشيئين ضاما بعضهما الى بعض يقال صفن الفرس قوائمه اذا قام على ثلاث وثنى الرابعة اى قلب احد حوافره وقام على طرف سنبك يد او رجل والسنبك طرف مقدم الحافر وهو من الصفات المحمودة فى الخيل لا يكاد يتفق الا فى العربى الخالص والمعنى بالفارسية اسبان ايستاده به سه باى وبر كناره سم از قائم جهارم { الجياد } جمع جواد وجود وهو الذى يسرع فى جريه تشبيها له بالمطر الجود والمعنى بالفارسية اسبهاى تازى نيورنك نيكوقد تيزرو كذا قاله صاحب كشف الاسرار وكأنه جمع بين معنى الجيد والجواد. قال فى القاموس الجواد السخى والسخية والجمع الاجواد والجيد ضد الرديىء والجمع الجياد وقيل الجواد هو الفرس الذى يجود عند الركض اى العدو. وعن ابن عباس رضى الله عنهما الجياد الخيل السوابق واذا جرت كانت سراعا خفافا فى جريها روى ان سليمان عليه السلام غزا اهل دمشق ونصيبين وهى قاعدة ديار ربيعة فاصاب الف فرس عربى او اصابها ابوه من العمالقة فورثها منه وهذا على تقدير عدم بقاء قوله عليه السلام " نحن معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة " على عمومه او يحمل على الاستعارة بعلاقة المشابهة فى ثبوت ولاية التصرف فان لسليمان حق التصرف فيما تركه ابوه فى بيت المال كالدروع ونحوها كما كان للخلفاء حق التصرف فيما تركه نبينا عليه السلام ولذا منع ابو بكر رضى الله عنه فاطمة رضى الله عنها عن الميراث حين طلبته وذلك ان ما تركه عليه السلام من صفايا اموال النفير وفدك كان مصروفا الى نفقة نسائه كما فى حياته لكونهن محبوسات عليه الى وفاتهن وايضا الى نفقة خليفته لكونه خادما له قائما مقامه وما فضل من ذلك كان يصرف الى مصالح المسلمين فلم يبق له بعد وفاته ما يكون ميراثا لاهل بيته وكفته اند اسبان دريايى بودند وبر داشتند وديوان. براى سليمان از بحر بر آوردند وسيجىء ما يؤيده وعلى كل تقدير قعد سليمان يوما بعدما صلى الظهر على كرسيه وكان يريد جهادا فاستعرض تلك الافراس اى طلب عرضها عليه فلم تزل تعرض عليه وهو ينظر اليها ويتعجب من حسنها حتى غربت الشمس وغفل عن العصر وكانت فرضا عليه كما فى كشف الاسرار وعن ورد كان له من الذكر وقتئذ وتهيبه قومه فلم يعلموه فاغتم لما فاته بسبب السهو والنسيان فاستردها فعقرها تقربا الى الله وطلبا لمرضاته على ان يكون العقر قربة فى تلك الشريعة ولذا لم ينكر عليه فعله او مباحا فى ذلك اليوم وانما اراد بذلك الاستهانة بمال الدنيا لمكان فريضة الله كما قاله ابو الليث فلم يكن من قبيل تعذيب الحيوان. يقول الفقير سر العقر ههنا هو ان تلك الخيل لما شغلته عن القيام الى الصلاة كان العقد كفارة موافقة له. وقال بعضهم المراد من العقر الذبح فيكون تقديم السوق كما يأتى لرعاية الفاصلة فذبحها وتصدق بلحومها وكان لحم الخيل حلالا فى ذلك الوقت وانما لم يتصدق بها لانه يحتاج الى زمان ووجدان محل صالح له. والحاصل انه ذبح تسعمائة وبقى مائة وهو ما لم يعرض عليه بعد فما فى ايدى الناس من الجياد فمن نسل تلك المائة الباقية كذا. قالوا وفيه ان هذا يؤيد كون تلك الخيل قد اخرجت من البحر اذ لو كانت من غنائم الغزو لم يلزم ان يكون نسل الجياد من تلك المائة لوجود غيرها فى الدنيا وايضا على تقدير كونها ميراثا من ابيه بالمعنى الثانى كما سبق تكون امانة فى يده والامانة لا تعقر ولا تذبح كما لا يخفى

ص 38:32

{ فقال انى احببت حب الخير عن ذكر ربى } قاله عليه السلام عند غروب الشمس اعترافا بما صدر عنه من الاشتغال بها عن الصلاة وندما عليه وتمهيدا لما يعقبه من الامر بردها وعقرها والتعقيب بالفاء باعتبار اواخر العرض المستمر دون ابتدائه والتأكيد للدلالة على ان اعترافه وندمه عن صميم القلب لا لتحقيق مضمون الخبر واصل احببت ان يعدى بعلى لانه بمعنى آثرت كما فى قوله تعالى فاستحبوا العمى على الهدى وكل من احب شيئا فقد آثره لكن لما انيب مناب انبت وضمن معناه عدى تعديته بعن وحب الخير مفعوله اى مفعول به لانبت المضمن والذى انيب مناب الذكر هو الاطلاع على احوال الخيل لا حب الخيل الا انه عدى الفعل الى حب الخيل للدلالة على غاية محبته لها فان الانسان قد يحب شيئا ولكنه يحب ان لا يحبه كالمريض الذى يشتهى ما يضره ولذا لما قيل لمريض ما تشتهى قال اشتهى ان لا اشتهى واما من احب شيئا واحب ان يحبه فذلك غاية المحبة. والخير المال الكثير والمراد به الخيل التى شغلته عليه السلام لانها مال ويحتمل انه سماها خيرا كأنها نفس الخير لتعلق الخير بها قال عليه السلام " الخير " اى الاجر والمغنم " معقود بنواصى الخيل الى يوم القيامة " والمراد بالذكر صلاة العصر بدليل قوله بالعشى وسميت الصلاة ذكرا لانها مشحونة بالذكر كما فى كشف الاسرار او الورد المعين وقتئذ. ومعنى الآية انبت حب الخيل اى جعلته نائبا عن ذكر ربى ووضعته موضعه وكان يحب لمثلى ان يشتغل بذكر ربه وطاعته { حتى توارت بالحجاب } التوارى الاستتار والضمير للشمس واضمارها من غير ذكر لدلالة العشى عليها اذ لا شىء يتوارى حينئذ غيرها فالحجاب مغيب الشمس ومغربها كما فى المفردات وحتى متعلق بقوله احببت وغاية له باعتبار استمرار المحبة ودوامها حسب استمرار العرض. والمعنى انبت حب الخير عن ذكر ربى واستمر ذلك حتى توارت اى غربت الشمس تشبيها لغروبها فى مغربها بتوارى الجارية المخبأة بحجابها اى المستترة بخبائها وخدرها. وقيل الضمير فى توارت للصافنات اى حتى توارت بحجاب الليل اى بظلامه لان ظلام الليل يستر كل شىء

ص 38:33

{ ردوها على } من تمام مقالة سليمان ومرمى غرضه من تقديم ما قدمه والخطاب لاهل العرض من قومه اى اعيدوا تلك الخيل على { فطفق مسحا بالسوق والاعناق } الفاء فصيحة مفصحة عن جملة قد حذفت ثقة بدلالة الحال عليها وايذانا بغاية سرعة الامتثال بالامر وطفق من افعال المقاربة الدالة على شروع فاعلها فى مضمون الخبر فهو بمعنى اخذ وشرع وخبر هذه الافعال يكون فعلا مضارعا فى الاغلب ومسحا نصب على المصدرية بفعل مقدر هو خبر طفق والمسح امرار اليد على الشىء والجمهور على ان المراد به هنا القطع من قولهم مسح علاوته اى ضرب عنقه وقطع رأسه والعلاوة بالكسر اعلى الرأس او العنق قال فى المفردات مسحته بالسيف كناية عن الضرب والسوق جمع ساق كدور ودار والساق ما بين الكعبين كعب الركبة وكعب الرجل. والاعناق جمع عنق بالفارسية كردن والباء مزيدة كما فى قوله تعالى وامسحوا برؤسكم فان مسحت رأسه ومسحت برأسه بمعنى واحد. والمعنى فردوها عليه فاخذ يمسح بالسيف مسحا سوقها واعناقها اى يقطع اعناقها ويعرقب ارجلها اى هو واصحابه او يذبح بعضها ويعرقب بعضها ازالة للعلاقات ورفعا للحجاب الحائل بينه وبين الحق واستغفارا وانابة اليه بالترك والتجريد وفى الآية اشارة الى ان حب غير الله شاغل عن الله وموجب للحجاب وان كل محبوب سوى الله اذا حجبك عن الله لحظة يلزمك ان تعالجه بسيف نفى لا اله الا الله " لا " نهنكيست كائنات آشام عرش تا فرش در كشيده بكام هر كجا كرده آن نهنك آهنك ازمن وما نه بودى ماند ونه رنك وقال الامام فى تفسيره الصواب ان يقال ان رباط الخيل كان مندوبا اليه فى دينهم كما هو مندوب اليه فى شرعنا ثم ان سليمان عليه السلام احتاج الى الغزو فجلس على كرسيه وامر باحضار الخيل وامر باجرائها وذكر انى لا اجريها لاجل الدنيا وحظ النفس وانما جريها واحبها لامر الله تعالى وتقوية دينه وهو المراد من قوله عن ذكر ربى ثم انه امر باجرائها وتسييرها حتى توارت بالحجاب اى غابت عن بصره فانه كان له ميدان واسع مستدير يسابق فيه بين الخيل حتى تتوارى عنه وتغيب عن عينه ثم انه امر الرائضين بان يردوها فردوا تلك الخيل اليه فلما عادت اليه طفق يمسح سوقها واعناقها اى بيده حبا لها وتشريفا وابانة لعزتها لكونها من اعظم الاعوان فى قهر الاعداء واعلاء الدين وهو قول الزهرى وابن كيسان وليس فيه نسبة شىء من المنكرات الى سليمان عليه السلام فهو احق بالقبول عند اولى الافهام وفى الفتوحات المكية معنى الآية احببت الخير عن ذكر ربى الخير بالخيرية فاحببته لذلك والخير هى الصافنات الجياد من الخيل واما قوله فطفق مسحا اى يمسح بيده على اعناقها وسوقها فرحا واعجابا بخير ربه لا فرحا بالدنيا لان الانبياء منزهون عن ذلك وهذه تشبه ما وقع لايوب عليه السلام حين ارسل الله له جرادا من ذهب فصار يحثو فى ثوبه منه ويقول لا غنى لى عن بركتك يا رب فما احب سليمان الخير الا لكونه تعالى احب حب الخير ولذلك اشتاق اليها لما توارت بالحجاب يعنى الصافنات الجياد لكونه فقد المحل الذى اوجب له حب الخير عن ذكر ربه فقال ردوها على. وليس للمفسرين الذين جعلوا التوارى للشمس دليل فان الشمس ليس لها هنا ذكر ولا الصلاة التى يزعمون ومساق الآية لا يدل على ما قالوه بوجه ظاهر البتة انتهى كلام الفتوحات وعن على رضى الله عنه اشتغل سليمان عليه السلام بعرض الافراس للجهاد حتى تورات بالحجاب اى غربت الشمس فقال بامر الله للملائكة الموكلين بالشمس ردوها يعنى الشمس فردوها الى موضع وقت العصر حتى صلى العصر فى وقتها فذلك من معجزات سليمان عليه السلام قال فى كشف الاسرار سليمان عليه السلام درراه خدا آن همه اسبان فدا كرد ودل ازان زينت وآرايش دنيا بر داشت وباعبادت الله برداخت لاجرم رب العزة اورا به ازان عوض داد بجاى اسبان بادرا مركب اوساخت وبسبب آن اندوه كه بوى رسيد برفوت عبادت فرشته قرص آفتاب ازمغرب باز كردانيد از بهروى تانماز ديكر بوقت خويش بكزارد و آن ويرا معجزه كشت وجنانكه اين معجزه ازبهر سليمان بيغمبر بيدا كشت درين امت ازبهر امير المؤمنين على رضى الله عنه ازروى كرامت بيداكشت درخبرست مصطفى عليه السلام سربر كنار على نهاد وبخفت على نماز ديكر نكرده بود نخواست كه خواب بررسول قطع كند مرد عالم بود كفت نماز طاعت حق وخدمت راست رسول طاعت حق همجنان مى بود تاقرص آفتاب بمغرب فروشد مصطفى عليه السلام از خواب درآمد على كفت يا رسول الله وقت نماز ديكر فوت شد ومن نماز نكردم رسول كفت اى على جرانماز نكردى كفت نخواستم كه لذت خواب برتو قطع كنم جبريل آمدكه يا محمد حق تعالى مرا فرمود تاقرص آفتاب را از مغرب باز آرم تا على نماز ديكر بوقت بكزارد بعض ياران كفتند قرص آفتاب را جندان باز آوردكه شعاع آفتاب ديدم كه بر ديوار هاى مدينه مى تافت قال الكاشفى وانكه آفتاب بدعاى حضرت بيغمبر عليه السلام در صهباى خيبر بعد از غروب بازكشت وبجاى عصر آمد تا حضرت على رضى الله عنه نماز كزارد ونزد محدثان مشهورست وامام طحاوى در شرح آثار خويش فرمودكه روات اين ثقات اند وازاحمد ابن صالح رحمه الله نقل كرده كه اهل علم را سزاوار نيست كه تغافل كنند از حفظ اين حديث كه از علامات نبوتست ولا عبرة بقول بعضهم بوضعه كه دعوتش كرفته كريبان آفتاب بالا كشيده ازجه مغرب برآ سمان كه قرص بدررا بسر كردخوان جرخ دستش دونيم كرده بيك ضربت بنان واعلم ان حبس الشمس وردها وقع مرارا ومعنى حبسها وقوفها عن السير والحركة بالكلية او بطؤ حركتها او ردها الى ورائها ومعنى ردها اعادتها بعد غروبها ومغيبها فقد حبست لداود عليه السلام وذلك فى رواية ضعيفة وردت لسليمان على ما قرر. وحبست ايضا لخليفة موسى عليه السلام وهو يوشع بن نون فانه سار مع بنى اسرائيل لقتال الجبارين وكان يوم الجمعة ولما كاد يفتحها كادت الشمس تغرب فقال للشمس ايتها الشمس انك مأمورة وانا مأمور بحرمتى عليك ألا ركدت اى مكثت ساعة من النهار وفى رواية اللهم احبسها على فحبسها الله حتى افتتح المدينة وانما دعا بحبسها خوفا من دخول البيت المحرم عليهم فيه المقاتلة. وردت ايضا لعلى رضى الله عنه بدعاء نبينا عليه السلام على ما سبق. وحبست ايضا على الغروب لنبينا عليه السلام وذلك انه اخبر فى قصة المعراج ان عير قريش تقدم يوم كذا فلما كان ذلك اليوم اشرفت قريش ينتظرون ذلك وقد ولى النهار حتى كادت الشمس تغرب فدعا الله تعالى فحبس الشمس عن الغروب حتى قدمت العير وفى بعض الروايات حبست له عن الطلوع لانه عليه السلام قال " وتطلع العير عليكم من الثنية عند طلوع الشمس " فحبس الله الشمس عن الطلوع حتى قدمت العير. وحبست ايضا له عليه السلام فى بعض ايام الخندق الى الاحمرار والاصفرار وصلى حينئذ وفى بعضها لم تحبس بل صلى بعد الغروب واليه الاشارة بقوله عليه السلام " شغلونا عن الصلاة الوسطى " اى عن صلاة العصر وفى كلام سبط ابن الجوزى ان قيل حبسها ورجوعها مشكل لانها لو تخلفت او ردت لاختلت الافلاك وفسد النظام قلنا حبسها وردها من باب المعجزات ولا مجال للقياس فى خرق العادات. وذكر انه وقع لبعض الوعاظ ببغداد انه قعد يعظ بعد العصر ثم اخذ فى ذكر فضائل آل البيت فجاءت سحابة غطت الشمس وظن الناس الحاضرون عنده ان الشمس غابت فارادوا الانصراف فاشار اليهم ان لا يتحركوا ثم ادار وجهه الى ناحية المغرب وقال لا تغربى يا شمس حتى ينتهى مدحى لآل المصطفى ولنجله ان كان للمولى وقوفك فليكن هذا الوقوف لولده ولنسله فطلعت الشمس فلا يحصى ما رمى عليه من الحلى والثياب هذا كلامه رحمه الله سبحانه وتعالى

ص 38:34

{ ولقد فتنا سليمن } الفتنة الاختبار والابتلاء { والقينا } الالقاء الطرح { على كرسيه } الكرسى اسم لما يقعد عليه والمراد سريره المشهور وقد سبق فى سورة سبأ { جسدا }. قال فى المفردات الجسد الجسم لكنه اخص قال الخليل لا يقال الجسد لغير الانسان من خلق الارض ونحوه وايضا فان الجسد يقال لما له لون والجسم يقال لما لا يبين له لون كالماء والهواء. وقال فى انوار المشارق الفرق بين الجسد والبدن ان الاول يعم لذى الروح وغيره ويتناول الرأس والشوى والثانى مخصوص بذى الروح ولا يتناولهما ومن هذا قد اشتهر فيما بينهم حشر الاجساد باضافة الحشر الخاص بذى الروح الى الاجساد العامة له ولغيره دون الابدان المخصوصة وذلك لان فى اضافته الى البدن باعتبار انه لا يتناول الرأس والشوى على ما نص عليه الزمخشرى فى الفائق والخليل فى كتاب العين قصورا مخلا بحكم الاعادة بعينه واما ما فى الجسد من العموم الزائد على قدر الحاجة فمندفع بقرينة اضافة الحشر انتهى كلام الانوار والمراد به فى الآية القالب بلا روح كما سيأتى { ثم اناب } اى سليمان عليه السلام. والانابة الرجوع الى الله تعالى روى ان سليمان كان له ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية وكان فى ظهره ماء مائة رجل اى قوتهم وهكذا انبياء الله اعطى كل منهم من القوة الجماعية ما لم يعط احد من افراد امته وكذا الولى الاكمل فان له قوة زائدة على سائر الآحاد وان لم تبلغ مرتبة قوة النبى فقال سليمان عليه السلام يوما لاطوفن الليلة على سبعين امرأة اى اجامعهن او تسعين او تسع وتسعين او مائة تأتى كل واحدة بفارس يجاهد فى سبيل الله ولم يقل ان شاء الله فقال له صاحبه اى وزيره آصف قل ان شاء الله فلم يقل فطاف عليهن تلك الليلة فلم تحمل الا امرأة واحدة جاءت بشق ولد له عين واحدة ويد واحدة ورجل واحدة فالقته القابلة على كرسيه وهو الجسد المذكور قال نبينا عليه السلام " لو قال ان شاء الله لجاهدوا فى سبيل الله فرسانا اجمعون " قال القاضى عياض رحمه الله وان سئل لم لم يقل سليمان فى تلك القصة المذكورة ان شاء الله فعنه اجوبة. اسدها ما روى فى الحديث الصحيح انه نسى ان يقولها اى كلمة ان شاء الله وذلك لينفذ مراد الله. والثانى انه لم يسمع صاحبه وشغل عنه انتهى فمعنى ابتلائه قوله لاطوفن الخ وتركه الاستثناء ومعنى القاء الجسد على كرسيه القاء الشق المذكور عليه ومعنى انابته رجوعه الى الله تعالى عن زلته وهو تركه الاستثناء فى مثل ذلك الامر الخطير لان ترك الاولى زلة للانبياء اذ حسنات الابرار سيآت المقربين ألا ترى " ان نبينا عليه السلام لما سئل عن الروح وعن اصحاب الكهف وذى القرنين قال " ائتونى غدا اخبركم " ولم يستثن فحبس عنه الوحى اياما ثم نزل قوله تعالى { ولا تقولون لشىء انى فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله } " وروى ان سليمان عليه السلام ولد له ابن فاجتمعت الشياطين على قتله وذلك انهم كانوا يقدرون فى انفسهم انهم سيستريحون مما هم فيه من تسخير سليمان اياهم على التكاليف الشاقة والاعمال المستمرة الدائمة بموته فلما ولد له ابن قال بعضهم لبعض ان عاش له ولده لم ننفك عما نحن فيه من البلاء فسبيلنا ان نقتل ولده او نخبله والتخبيل افساد العقل والعضو فعلم سليمان بذلك فامر السحاب فحمله وكانت الريح تعطيه غذاءه وربى فيه خوفا من مضرة الشياطين فابتلاه الله لاجل خوفه هذا وعدم توكله فى امر ابنه على ربه العزيز بموت ابنه حيث مات فى السحاب والقى ميتا على كرسيه فهو المراد من الجسد الملقى على كرسيه. قال فى شرح المقاصد فتنبه لخطأه فى ترك التوكل فاستغفر وتاب فهذا مما لا بأس به وغايته ترك الاولى اذ ليس فى التحفظ ومباشرة الاسباب ترك الامتثال لامر التوكل على ما قال عليه السلام " اعقلها وتوكل " انتهى. فان قلت كان الشياطين يصعدون الى السماء وقتئذ فما فائدة رفعه فى السحاب فى المنع عنهم قلت فائدته ان الشياطين التى خاف سليمان على ابنه منهم كانوا فى خدمته الدائمة فى الارض فكان فى الرفع الى السحاب رفعه عن ابصارهم وتغييبه عن عملهم وتسليمه الى محافظة الملائكة ولما القى ابنه الميت على كرسيه جزع سليمان عليه اذ لم يكن له الا ابن واحد فدخل عليه ملكان فقال احدهما ان هذا مشى فى زرعى فافسده فقال له سليمان لم مشيت فى زرعه قال لان هذا الرجل زرع فى طريق الناس فلم اجد مسلكا غير ذلك فقال سليمان للآخر لم زرعت على طريق الناس أما علمت ان الناس لا بد لهم من طريق يمشون فيه فقال لسليمان صدقت لم ولدت على طريق الموت أما علمت ان ممر الخلق على الموت ثم غابا عنه فاستغفر سليمان واناب الى الله تعالى قال الشيخ سعدى قدس سره مكن خانه در راه سيل اى غلام كه كس را نكشت اين عمارت تمام نه از معرفت باشد وعقل ورأى كه در ره كند كاروانى سراى ز هجران طفلى كه در خا رفت جه نالى كه باك آمد و باك رفت تو باك آمدى بر حذر باش وباك كه ننكست نا باك رفتن بخاك مكن عمر ضايع بافسوس وحيف كه فرصت عزيزست والوقت سيف قال الكاشفى ومشهور آنست كه بواسطه ترك ازلى انكشتر مملكت سليمان بدست صخرجن افتاد وجهل روز برتخت سليمان نشست وباز آن خاتم بدست سليمان آمد بمملكت بازكشت فيكون المعنى ولقد ابتليناه بسبب ملكه والقينا على كرسيه جسدا يعنى العفريت الذى اخذ خاتمه وجلس على كرسيه وهو صخر صاحب البحر على اشهر الاقاويل وسمى جسدا لانه تمثل بصورة سليمان ولم يكن هو فكان جسدا محضا وصورة بلا معنى ثم اناب اى رجع الى ملكه بعد اربعين يوما. يقول الفقير ارشده الله القدير هذا وان كان مشهورا محررا خصوصا فى نظم بعض العرب والعجم لكنه مما ينكر جدا ولا يكاد يصح قطعا وذلك لوجوه. احدها انه ليس فى جلوس الجن على الكرسى معنى الالقاء الا ان يتكلف. والثانى ان جميع الانبياء معصومون من ان يظهر شيطان بصورهم فى النوم واليقظة لئلا يشتبه الحق بالباطل ولان الانبياء عليهم السلام صور الاسم الهادى ومظاهر صفة الهداية والشيطان مظهر الاسم المضل والظاهر بصفة الضلالة فهما ضدان فلا يجتمعان ولا يظهر احدهما بصورة الآخر وقس على الانبياء احوال الكمل من الاولياء فانهم ورثتهم ومتحققون بمعارفهم وحقائقهم. فان قيل عظمة الحق سبحانه اتم من عظمة كل عظيم فكيف امتنع على ابليس ان يظهر بصورة الانبياء مع ان اللعين قد ترأى لكثيرين وخاطبهم بانه الحق طلبا لاضلالهم وقد اضل جماعة بمثل هذا حتى ظنوا انهم رأوا الحق وسمعوا خطابه قلنا ان كل عاقل يعلم ان الحق ليست له صورة معينة معلومة توجب الاشتباه ولذا جوز بعض العلماء رؤية الله فى المنام فى أى صورة كانت لان ذلك المرئى غير ذات الله اذ ليس لها صورة واما الانبياء فانهم ذووا صور معينة معلومة مشهودة توجب الاشتباه. والثالث انه كيف يصح من الحكيم ان يجلس شيطانا من الشياطين على كرسى نبى من الانبياء ويسلطه على المسلمين ويحكمه عليهم مع انه لم يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا كس نيايد بزير سايه بوم ورهماى ازجهان شود معدوم والرابع ان الخاتم كان نورانيا فكيف صح ان يستقر فى يد الشيطان الظلمانى بطريق تقلد الحكومة وقد ثبت ان الشيطان يحرقه النور مطلقا ولذا جعل الشهاب رجما للشياطين. والخامس انه كان ملك سليمان فى الخاتم فكيف يصح ان يجلس الجنى على كرسيه على تقدير قذف الخاتم فى البحر على ما قالوا. قال فى كشف الاسرار ملك سليمان در خاتم وى بود ونكين آن خاتم كبريت احمر بود انتهى. وفى عقد الدرر انه كان خاتم آدم عليه السلام قبل خروجه من الجنة البسه الحق اياه ثم اودع فى ركن من اركان العرش وكان مكتوب عليه فى السطر الاول " بسم الله الرحمن الرحيم " وفى الثانى " لا اله الا الله " وفى الثالث " محمد رسول الله " فلما انزله جبريل الى سليمان اضطرب العالم من مهابته ولما وضعه فى اصبعه غاب عن اعين الناس فقالوا يا نبى الله نريد ان نتشرف بمشاهدة جمالك فقال اذكروا الله فلما ذكروه رأوه فالتأثير من الله وبسليمان المظهرية والخاتم واسطة فى الحقيقة. وانما وضع ملكه فى فص خاتم لانه تعالى اراه فى ذلك ان ما اعطيت فى جنب ما لم تعط قدر هذا الحجر من بين سائر الاحجار اذ كان ملك الدنيا عند الله تعالى كقدر حجر من الاحجار والله يعز من يشاء بما يشاء

ص 38:35

{ قال } سليمان وهو بدل من اناب وتفسير له { رب } اى بروردكار من { اغفر لى } ما صدر منى من الزلة التى لا تليق بشانى وتقديم الاستغفار على الاستيهاب الآتى لمزيد اهتمامه بامر الدين جريا على سنن الانبياء والصالحين وكون ذلك ادخل فى الاجابة { وهب لى } وببخش مرا { ملكا } بادشاهى وتصرفى كه { لا ينبغى } نسزد ونشايد { لاحد } من الخلق { من بعدى } الى يوم القيامة بان يكون الظهور به بالفعل فى عالم الشهادة فى الامور العامة والخاصة مختصا بى وهو الغاية التى يمكنه بلوغها دل على هذا المعنى قول نبينا عليه السلام " ان عفريتا من الجن " وهو الخبيث المنكر " تفلت على البارحة " اى تعرض فى صورة هر كما فى حياة الحيوان. قال فى تاج المصادر التفلت بجستن وفى الحديث " ان عفريتا من الجن تفلت على البارحة " اى تعرض له فلتة اى فجأة " ليقطع على صلاتى فامكننى الله منه " الامكان القدرة على الشىء مع ارتفاع الموانع اى اعطانى الله مكنة من اخذه وقدرة عليه " فاخذته فاردت ان اربطه " بكسر الباء وضمها اى اشده " على سارية من سوارى المسجد " اى اسطوانة من اساطينه " حتى تنظروا اليه كلكم ويلعب به ولدان اهل المدينة فذكرت دعوة اخى سليمان رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى فرددته خاسئا " اى ذليلا مطرودا لم يظفر بى ولم يغلب على صلاتى فدل على ان الملك الذى آتاه الله سليمان ولم يؤته احدا غيره من بعده هو الظهور بعموم التصرف فى عالم الشهادة لا التمكن منه فان ذلك مما آتاه الله غيره من الكمل نبيا كان او وليا ألا ترى ان نبينا عليه السلام قال " فامكننى الله منه " اى من العفريت فعلمنا ان الله تعالى قد وهب التصرف فيه بما شاء من الربط وغيره ثم ان الله تعالى ذكره فتذكر دعوة سليمان فتأدب معه كمال التأدب حيث لم يظهر بالتصرف فى الخصوص فكيف فى العموم فرد الله ذلك العفريت ببركة هذا التأدب خاسئا عن الظفر به. وكان فى وجود سليمان عليه السلام قابلية السلطنة العامة ولهذا الهمه الله تعالى ان يسأل الملك المخصوص به فلم يكن سؤاله للبخل والحسد والحرص على الاستبداد بالنعمة والرغبة فيها كما توهمه الجهلة. واما سلطان الانبياء صلى الله عليه وسلم فقد افنى جميع ما فى ملك وجوده من جهة الافعال والصفات فلم يبق شىء فظهر مكانه شىء لا يوصف حيث وقع تجلى الذات فى مرتبة لم ينلها احد من افراد الخلق سابقا ولا لاحقا وستظهر سلطنته الصورية ايضا بحيث يكون آدم ومن دونه تحت لوائه در بزم احتشام تو سياره هفت جام وز مطبخ نوال تو افلاح نه طبق هر خطبه كمال بنام تو شد ازل كس تا ابد زلوح نمىخوانده اين سبق { انك انت الوهاب } لجميع استعدادات كل ما سألت من الكمالات كما قال تعالى وآتاكم من كل ما سألتموه وفى التأويلات النجمية بقوله { قال رب اغفر لى } الآية يشير الى معان مختلفة. منها انه لما اراد طلب الملك الذى هو رفعة الدرجة بنى الامر فى ذلك على التواضع الموجب للرفعة وهو قوله { رب اغفر لى }. ومنها انه قدم طلب المغفرة على طلب الملك لانه لو كان طلب الملك زلة فى حق الانبياء كانت مسبوقة بالمغفرة لا يطالب بها. ومنها ان الملك مهما يكن فى يد مغفور له منظور بنظر العناية ما يصدر منه تصرف فى الملك الا مقرونا بالعدل والنصفة وهو محفوظ من آفات الملك وتبعاته. ومنها قوله { وهب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى } اى يكون ذلك موهوبا له بحيث لا ينزعه منه ويؤتيه من يشاء كما هى السنة الالهية جارية فيه. ومنها قوله { لا ينبغى لاحد من بعدى } اى لا يطلبه احد غيرى لئلا يقع فى فتنة الملك على مقتضى قوله تعالى ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى فان الملك جالب للفتنة كما كان جالبا لها الى سليمان بقوله ولقد فتنا سليمان ومنها قوله { لا ينبغى لاحد من بعدي } اى لا يكون هذا الملك ملتمس احد منك غيرى للتمتع والانتفاع به وهو بمعزل عن قصدى ونيتى فى طلب هذا فان لى فى طلب هذا الملك نية لنفسى ونية لقلبى ونية لروحى ونية للممالك باسرها ونية للرعايا. فاما نيتى لنفسى فتزكيتها عن صفاتها الذميمة واخلاقها اللئيمة وذلك فى منعها عن استيفاء شهواتها وترك مستلذاتها النفسانية بالاختيار دون الاضطرار وانما يتيسر ذلك عد القدرة الكاملة عليه بالمالكية والملكية بلا مانع ولا منازع وكماليته فى المملكة بحيث لا يكون فيها ما يحرك داعية من دواعى البشرية المركوزة فى جبلة الانسان ليكون كل واحدة من المشتهيات والمستلذات النفسانية محركة لداعية تناسبها عند تملكها والقدرة عليها عند توقان النفس اليها وغلبات هواها فيحرم على النفس مراضعها ويحرمها من مشاربها وينهاها عن هواها خالصا لله وطلبا لمرضاته فتموت النفس عن صفاتها كما يموت البدن عند اعواز فقدان ما هو غذاء يعيش به فاذا ماتت عن صفاتها الذميمة يحييها الله بالصفات الحميدة كما قال ولنحيينه حياة طيبة وقال قد افلح من زكاها فلا يبقى لها نظر الى الدنيا وسائر نعمها كما كان حال سليمان لم يكن له نظر الى الدنيا ونعيمها وانما كان مع تلك الوسعة فى المملكة يأكل كسرة من كسب يده مع جليس مسكين ويقول مسكين جالس مسكينا وامانيته لقلبه فتصفيته عن محبة الدنيا وزينتها وشهواتها وتوجيهه الى الآخرة بالاعراض عنها عند القدرة عليها والتمكن فيها ثم صرفها فى سبيل الله وقلع اصلها من ارض القلب ليبقى القلب صافيا من الدنس قابلا للفيض الالهى فانه خلق مرآة لجميع الصفات الالهية. وامانيته لروحه فلتحيته بالاخلاق الحميدة الربانية ولا سبيل اليها الا بعلو الهمة وخلوص النية فان المرء يطير بهمته كالطائر يطير بجناحيه وتربية الهمة بحسب نيل المقاصد الدنيوية الدينية وصرفها فى نيل المراتب الدينية الاخروية الباقية وان ترك المقاصد الدنيوية الدينية وان كان اثر التربية الهمة ولكن لا يبلغ حد اثر صرف ما يملك من المقاصد الدنيوية لنيل الدرجات العلية فلما كان من اخلاق الله ان يحب معالى الامور ويبغض سفسافها التمس سليمان اقصى مراتب الدنيا ونهاية مقاصدها لئلا يلتفت ويستعملها فى تربية الهمة لتتخلى روحه بان يحسن اليهم ويؤلف قلوبهم ببذل المال والجاه فان القلوب جبلت على حب من احسن اليها فانهم اذا احبوا نبى الله لزمهم حب الله فيكون حب الله وحب نبيه فى قلوبهم محض الايمان ومن لم يمكن ان يؤمن بالاحسان فيدخلهم فى الايمان بالقهر والغلبة بان يأتيهم بجنود لم يروها كما ادخل بلقيس وقومها فى الايمان. واما نيته للممالك فبان يجعل الممالك الدنيوية الفانية اخروية باقية بان يتوسل بها الى الحضرة بصرفها باظهار الدين واقامة الحق واعلاء كلمة الاسلام. فان قيل قوله { لا ينبغى لاحد من بعدى } هل يتناول النبى عليه السلام اولا. قلنا اما بالصورة فيتناول ولكن لعلو همته وكمال قدره لا لعدم استحقاقه لانه " عرض عليه صلى الله عليه وسلم ملك اعظم من ملكه فلم يقبله " وقال الفقر فخرى " واما بالمعنى فلم يتناول النبى صلى الله عليه وسلم لانه قال " فضلت على الانبياء بست " يعنى على جميع الانبياء ولا خفاء فى ان سليمان عليه السلام ما بلغ درجة واحدة من اولى العزم من الرسل مع اختصاصه بصورة الملك منهم وهم معه مفضولون بست فضائل من النبى عليه السلام فمعنى الملك الحقيقى الذى كان ملك سليمان صورته بلا ريب يكون داخلا فى الفضائل التى اختصه الله بها واخبر عنها بقوله وكان فضل الله عليك عظيما بل اعطاه الله ما كان مطلوب سليمان من صورة الملك ومعناه اوفر ما اعطى سليمان وفتنه به من غير زحمة مباشرة صورة الملك والافتتان به عزة ودلالا انتهى كلام التأويلات على مكاشفه اعلى التجليات

ص 38:36

{ فسخرنا له الريح } قال ابو عمرو انه ريح الصبا اى فذللناها لطاعة سليمان اى جعلناها مطيعة لا تخالفه اجابة لدعوته فعاد امره عليه السلام على ما كان عليه قبل الفتنة فيكون ذلك مسببا عن انابته وبالفارسية بس رام كردانيدم مر سليمان را باد تافرمان وى برد. وفيه اشارة الى ان سليمان لما فعل بالصافنات الجياد ما فعل فى سبيل الله عوضه الله مركبا مثل الريح كان غدوها شهرا ورواحها شهرا كما فى التأويلات النجمية وقد سبق ايضا من كشف الاسرار. قال البقلى رحمه الله كان سليمان عليه السلام من فرط حبه جمال الحق يحب ان ينظر الى صنائعه وممالكه ساعة فساعة من الشرق الى الغرب حتى يدرك عجائب ملكه وملكوته فسخر الله له الريح واجراها بمراده وهذا جزاء صبره فى ترك حظوظ نفسه { تجرى بامره } بيان لتسخيرها له { رخاء } حال من ضمير تجرى. والرخاء الريح اللينة من قولهم شىء رخو كما فى المفردات وبالفارسية نرم وخوش. وفى الفتوحات المكية ان الهواء لا يسمى ريحا الا اذا تحرك وتموج فان اشتدت حركته كان زعزعا وان لم تشتد كان رخاء وهو ذو روح يعقل كسائر اجزاء العالم وهبوبه تسبيحه تجرى به الجوارى ويطفأ به السراج وتشتعل به النار وتتحرك المياه والاشجار ويموج البحر وتزلزل الارض ويزجى السحاب انتهى. والمعنى حال كون تلك الريح لينة طيبة لا تزعزع ولا تنافى بين كونها لينة الهبوب وبين قوله تعالى ولسليمان الريح عاصفة لان المراد ان تلك الريح ايضا فى قوة الرياح العاصفة الا انها لما جرت بامره عليه السلام كانت لينة رخاء او تسخر له كلا نسيميها { حيث اصاب } ظرف لتجرى او لسخرنا. واصاب بمعنى اراد لغة حميرا وهجر. وفى القاموس الاصابة القصد اى حيث قصد واراد من النواحى والاطراف. واعلم ان المراد بقوله بامره جريان الريح بمجرد امره من غير جمعية خاطر ولا همة قلب فهو الذى جعل الله من الملك الذى لا ينبغى لاحد من بعده لا مجرد التسخير فان الله تعالى سخر لنا ايضا ما فى السموات وما فى الارض وما بينهما لكن انما تفعل اجرام العالم لهمم النفوس اذا اقيمت فى مقام الجمعية فهذا التسخير عن امر الله لا عن امرنا كحال سليمان عليه السلام

ص 38:37

{ والشياطين } عطف على الريح { كل بناء } بدل من الشياطين وهو مبالغة بان اسم الفاعل من بنى وكانوا يعملون له عليه السلام ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات لما سبق فى سورة سبأ ويبنون له الابنية الرفيعة بدمشق واليمن ومن بنائهم بيت المقدس واصطخر وهى من بلاد فارس تنسب الى صخر الجنى المراد بقوله تعالى قال عفريت من الجن { وغواص } مبالغة غائص من غاص يغوص غوصا وهو الدخول تحت الماء واخراج شىء منه. قال فى المفردات قوله تعالى ومن الشياطين من يغوصون له اى يستخرجون له الاعمال الغريبة والافعال البديعة وليس استنباط الدرر فقط انتهى وكانوا يستخرجون الدرر والجواهر والحلى من البحر وهو اول من استخرج اللؤلؤ من البحر

ص 38:38

{ وآخرين مقرنين فى الاصفاد } عطف على كل بناء داخل فى حكم البدل يقال قرنت البعيرين اذا جمعت بينهما وقرنت على التكثير كما فى الآية. قال الراغب والتقرين بالفارسية برهم كردن. قال ابن الشيخ مقرنين صفة لآخرين وهو اسم مفعول من باب التفعيل منقول من قرنت الشىء بالشىء اى وصلته به وشدد العين للمبالغة والكثرة. والاصفاد جمع صفد محركة وهو القيد وسمى به العطاء لانه يرتبط بالمنعم عليه وفرقوا بين فعليهما فقالوا صفده قيده واصفده اعطاه على عكس وعد واعد فان الثلاثى فيه للخير والمنفعة والرباعى للشر والمضرة ولكن فى كون اصفد بمعنى اعطى نكتة وهى ان الهمزة للسلب. والمعنى ازلت ما به من الاحتياج بان اعطيته ما تندفع به حاجته بخلاف اوعد فانه لغة اصلية موضوعة للتهديد. ومعنى الآية وسخرنا له شياطين آخرين لا يبنون ولا يغوصون كأنه عليه السلام فصل الشياطين الى عملة استعملهم فى اعمال الشاقة من البناء والغوص ونحو ذلك والى مردة قرن بعضهم مع بعض فى السلاسل واوثقهم بالحديد لكفهم على الشر والفساد. فان قيل ان هذه الآية تدل على ان الشياطين لها قوة عظيمة قدروا بها على تلك الابنية العظيمة التى لا يقدر عليها البشر وقدروا على الغوص فى البحار واستخراج جواهرها وانى يمكن تقييدهم بالاغلال والاصفاد وفيه اشكال وهو ان هذه الشياطين اما ان تكون اجسادهم كثيفة او لطيفة فان كانت كثيفة وجب ان يراهم من كان صحيح الحاسة اذ لو جاز ان لا يراهم مع كثافة اجسادهم لجاز ان يكون بحضرتنا جبال عالية واصوات هائلة لا نراها ولا نسمعها وذا سفسطة وان كانت اجسادهم لطيفة واللطافة تنافى الصلابة فمثل هذا يمتنع ان يكون موصوفا بالقوة الشديدة بحيث يقدر بها على ما لا يقدر عليه البشر لان الجسم اللطيف يكون ضعيف القوام تتمزق اجزاؤه بادنى المدافعة فلا يطيق تحمل الاشياء الثقيلة ومزاولة الاعمال الشاقة وايضا لا يمكن تقييده بالاصفاد والاغلال. قلنا ان اجسادهم لطيفة ولكن شفافة ولطافتها لا تنافى صلابتها بمعنى الامتناع من التفرق فلكونها لطيفة لا ترى ولكونها صلبة يمكن تقيدها وتحملها الاشياء الثقيلة ومزاولتها الاعمال الشاقة ولو سلم ان اللطافة تنافى الصلابة الا انا لا نسلم ان اللطيف الذى لا صلابة له يمتنع ان يتحمل الاشياء الثقيلة ويقدر على الاعمال الشاقة ألا ترى ان الرياح العاصفة تفعل افعالا عجيبة لا تقدر عليها جماعة من الناس. وقال فى بحر العلوم والاقرب ان المراد تمثيل كفهم عن الشرور بالتقرين فى الصفد يعنى ان قولهم لا يمكن تقييده بالاصفاد والاغلال حقيقة مسلم ولكن ليس الكلام محمولا على حقيقته لانهم لما كانوا مسخرين مذللين لطاعته عليه السلام بتسخير الله اياهم له كان قادرا على كفهم عن الاضرار بالخلق فشبه كفهم عن ذلك بالتقرين فى الاصفاد فاطلق على الكف المذكور لفظ التقرين استعارة اصلية ثم اشتق من التقرين يعنى المعنى المجازى لفظ مقرنين فهو استعارة تبعية بمعنى ممنوعين عن الشرور. وفى الاسئلة المقحمة الجن اجسام مؤلفة واشخاص ممثلة ولا دليل يقضى بان تلك الاجسام لطيفة او كثيفة بل يجوز ان تكون لطيفة وان تكون كثيفة وانما لا نراهم لا للطافتهم كما يزعمه المعتزلة ولكن لان الله تعالى لا يخلق فينا ادراكا لهم انتهى. قال القاضى ابو بكر الاصل الذى خلقوا منه هى النار ولسنا ننكر مع ذلك ان يكثفهم الله تعالى ويغلظ اجسامهم ويخلق لهم اعراضا زائدة على ما فى النار فيخرجون عن كونهم نارا ويخلق لهم صورا واشكالا مختلفة فيجوز ان نراهم اذا قوى الله ابصارنا كما يجوز ان نراهم لو كثف الله اجسامهم. قال القاضى عبد الجبار ان الله تعالى كثفهم لسليمان حتى كان الناس يرونهم وقواهم حتى كانوا يعملون له الاعمال الشاقة والمقرن فى الاصفاد لا يكون الا جسما كثيفا واما اقداره عليهم وتكثيفهم فى غير ازمان الانبياء فانه غير جائز لانه يؤدى الى ان يكون نقضا للعادة كما فى آكام المرجان فى احكام الجان. وقال بعضهم ان الشياطين كانوا يشاهدون فى زمن سليمان ثم انه لما توفى امات الله اولئك الشياطين وخلق نوعا آخر فى غاية الرقة واللطافة وفيه ان الشياطين منظرون فكيف يموتون الى ان يختص الانظار بابليس او الا ان يحمل الشياطين على كفار الجن فانهم ماردون ايضا روى ان الله تعالى اجاب دعاء سليمان بان سخر له ما لم يسخره لاحد من الملوك وهو الرياح والشياطين والطير وسخر له من الملوك ما لم يتيسر لغيره مثل ذلك فانه روى انه ورث ملك ابيه داود فى عصر كيخسرو بن سياوش وسار من الشأم الى العراق فبلغ خبره الى كيخسرو فهرب الى خراسان فلم يلبث قليلا حتى هلك ثم سار الى مرو ثم سار الى بلاد الترك فوغل فيها ثم جاز بلاد الصين ثم عطف الى ان وافى بلاد فارس فنزلها اياما ثم عاد الى الشام ثم امر ببناء بيت المقدس فلما فرغ منه سار الى تهامة ثم الى صنعاء وكان من حديثه مع صاحبة صنعاء وهى بلقيس ما ذكره الله تعالى فى كتابه الكريم وغزا بلاد المغرب الاندلس وطنجة وافرنجة ونواحيها

ص 38:39

{ هذا } اى فسخرنا وقلنا له هذا الذى اعطيناك من الملك العظيم والبسطة والتسلط على ما لم يسلط عليه غيرك { عطاؤنا } الخاص بك الذى لا يقدر عليه غيرنا { فامنن } من قوله من عليه منا اى انعم اى فاعط منه من شئت { او امسك } وامنع منه من شئت واو للاباحة { بغير حساب } حال من المستكن فى الامر اى غير محاسب على منه واحسانه ومنعه وامساكه لا حرج عليك فيما اعطيت وفيما امسكت لتفويض التصرف فيه اليك على الاطلاق. وفى المفردات قيل تصرف فيه تصرف من لا يحاسب اى تناول كما تحب فى وقت ما تحب وعلى ما تحب وانفقه كذلك انتهى. قال الحسن ما انعم الله على احد نعمة الا كان عليه تبعة الا سليمان فان اعطى اجر عليه وان لم يعط لم يكن عليه تبعة واثم وهذا مما خص به والتبعة ما يترتب على الشىء من المضرة وكل حق يجب للمظلوم على الظالم بمقابلة ظلمه عليه. قال بعض الكبار المحققين كان سؤال سليمان ذلك عن امر ربه والطلب اذا وقع عن الامر الالهى كان امتثال امر وعبادة فللطالب الاجر التام على طلبه من غير تبعة حساب ولا عقاب فهذا الملك والعطاء لا ينقصه من ملك آخرته شيئا ولا يحاسب عليه اصلا كما يقع لغيره. واما ما روى ان سليمان آخر الانبياء دخولا الجنة لمكان ملكه فعلى تقدير صحته لا ينافى الاستواء بهم فى درجات الجنة ومطلق التأخر فى الدخول لا يستلزم الحساب وقد روى " ان الاغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة سنة " ويجوز ان يكون بغير حساب حالا من العطاء اى هذا عطاؤنا ملتبسا بغير حساب لغاية كثرته كما يقال للشىء الكثير هذا لا يحيط به حساب او صلة له وما بينها اعتراض على التقديرين

ص 38:40

{ وان له عندنا لزلفى } اى لقربة فى الآخرة مع ما له من الملك العظيم فى الدنيا { وحسن مآب } وهو الجنة وفى الحديث " أرأيتم ما اعطى سليمان بن داود من ملكه فان ذلك لم يزده الا تخشعا ما كان يرفع بصره الى السماء تخشعا لربه " انتهى اى ولذا وجد الزلفى وحسن المرجع فطوبى له حيث كان فقيرا فى صورة الغنى. وفى الآية اشارة الى ان الانسان اذا كمل فى انسانيته يصير قابلا للفيض الالهى بلا واسطة فيعطيه الله تعالى من آثار الفيض تسخير ما فى السموات من الملائكة كما سخر لآدم بقوله اسجدوا لآدم وما فى الارض كما سخر لسليمان الجن والانس والشياطين والوحوش والطيور وذلك لان كل ما فى السموات وما فى الارض اجزاء وجود الانسان الكامل فاذا انعم الله عليه بفيضه سخر له اجزاء وجوده فى المعنى اما فى الصورة فيظهر على بعض الانبياء تسخر بعضها اعجازا له كما ظهر على نبينا عليه السلام تسخر القمر عند انشقاقه باشارة اصبع ولذا قال هذا عطاؤنا الخ يشير الى ان للانبياء بتأييد الفيض الآلهى ولاية افاضة الفيض على من هو اهله عند استفاضته ولهم امساك الفيض عند عدم الاستفاضة من غير اهله ولا حرج عليهم فى الحالتين وان له عندنا لزلفى فى الافاضة والامساك وحسن مآب لانه كان متقربا الينا بالعطاء والمنع كما فى التأويلات النجمية روى ان سليمان عليه السلام فتن بعدما ملك عشرين سنة وملك بعد الفتنة عشرين سنة ثم انتقل الى حسن مآب قال الشيخ سعدى جهان اى بسر ملك جاويد نيست ز دنيا وفادارى اميد نيست نه برباد رفتى سحركاه وشام سرير سليمان عليه السلام بآخر نديدى كه بر باد رفت خنك آنكه باذانش وداد رفت ايقظنا الله تعالى واياكم

ص 38:41

{ واذكر عبدنا ايوب } ابن آموص بن رازح بن روم بن عيص بن اسحق ابن ابراهيم عليه السلام وامه من اولاد لوط بن هاران وزوجته رحمة بنت افراييم بن يوسف عليه السلام اوليا بنت يعقوب عليه السلام ولذا قال فى كشف الاسرار كان ايوب فى زمان يعقوب اوما خير بنت ميشا بن يوسف والاول اشهر الاقاويل. قال القرطبى لم يؤمن بايوب الا ثلاثة نفر وعمره ثلاث وتسعون وقوله ايوب عطف بيان للعبد { اذ نادى ربه } بدل من عبدنا اى دعا وتضرع بلسان الاضطرار والافتقار { انى } اى بانى { مسنى الشيطان } اصابنى وبالفارسية ديو بمن رسيد فتكون الباء فى قوله { بنصب } للتعدية اى تعب ومشقة وكذا النصب بفتحتين { وعذاب } العذاب الايجاع الشديد اى ألم ووصب يريد مرضه وما كان يقاسيه من فنون الشدائد وهو المراد بالضر فى قوله فى سورة الانبياء أنى مسنى الضر وهو حكاية لكلامه الذى ناداه به بعبارته والا لقيل انه مسه الخ وليس هذا تمام دعائه عليه السلام بل من جملته قوله وانت ارحم الراحمين فاكتفى ههنا عن ذكره بما فى سورة الانبياء كما ترك هناك ذكر الشيطان ثقة بما ذكر ههنا. فان قلت لا قدرة للشيطان البتة على ايقاع الناس فى الامراض والاسقام لانه لو قدر على ذلك لسعى فى قتل الانبياء والاولياء والعلماء والصالحين فهو لا يقدر ان يضر احدا الا بطريق القاء الوساوس والخواطر الفاسدة فما معنى اسناد المس اليه قلت ان الذى اصابه لم يصبه الا من الله تعالى الا انه اسنده الى الشيطان لسؤال الشيطان منه تعالى ان يمسه الله تعالى بذلك الضر امتحانا لصبره ففى اسناده اليه دون الله تعالى مراعاة للادب روى ان ايوب عليه السلام كان له اموال كثيرة من صنوف مختلفة وهو مع ذلك كان مواظبا على طاعة الله محسنا للفقراء واليتامى وارباب الحاجات فحسده ابليس لذلك وقال انه يذهب بالدنيا والآخرة فقال الهى عبدك ايوب قد انعمت عليه فشكرك وعافيته فحمدك ولو ابتليته بنزع النعمة والعافية لتغير عن حاله فقال تعالى انى اعلم منه ان يعبدنى ويحمدنى على كل حال فقال ابليس يا رب سلطنى عليه وعلى اولاده وامواله فسلطه على ذلك فاحرق زرعه واسقط الابنية على اولاده فلم يزدد ايوب الا حمدا لربه ثم نفخ فى جسده نفخة خرجت بها فيه النفاخات ثم تقطرت بالدم الاسود واكله الدود سبع سنين وهو على حاله فى مقام الصبر والرضى والتسليم فكان بلاؤه امتحانا من غير ان يكون منه ذنب يعاقب عليه ليبرز الله ما فى ضميره فيظهر لخلقه درجته اين هو من ربه كما ذكره الحكيم الترمذى فى نوادر الاصول. وعلى هذا القول اعتماد الفحول فدع ما عداه فانه غير مقبول. وفى التأويلات النجمية يشير بقوله { واذكر } الخ الى معانى مختلفة. منها ان من شرط عبودية خواص عباده من الانبياء والاولياء الصبر عند نزول البلاء والرضى بجريان احكام القضاء. ومنها ليعلم ان الله تعالى لو سلط الشيطان على بعض من اوليائه وانبيائه لا يكون لاهانتهم بل يكون لعزتهم واعانتهم على البلوغ على رتبة نعم العبدية ودرجة الصابرين المحبوبين. ومنها ان العباد من الانبياء والاولياء لو لم يكونوا فى كنف عصمة الله وحفظه لمستهم الشياطين بنصب وعذاب. ومنها ان من آداب العبودية اجلال الربوبية واعظامها عن احالة الضر والبلاء والمحن عليها لا على الشيطان كما قال يوسف عليه السلام وجاء بكم من البدو من بعد ان نزغ الشيطان بينى وبين اخوتى وقال يوشع عليه السلام وما انسانيه الا الشيطان وقال موسى عليه السلام هذا من عمل الشيطان ومنها ليعلم انه ما بلغ مقام الرجال البالغين الا بالصبر على البلوى وتفويض الامور الى المولى والرضى بما يجرى عليه من القضاء انتهى

ص 38:42

{ اركض برجلك } الركض الضرب والدفع القوى بالرجل فمتى نسب الى الراكب فهو اغراء مركوبه وحثه للعدو نحو ركضت الفرس ومتى نسب الى الماشى فوطىء الارض كما فى الآية كذا قاله الراغب. والرجل القدم او من اصل الفخذ الى رؤس الاصابع. والمعنى اذ نادى فقلنا له على لسان جبريل عليه السلام حين انقضاء مدة بلائه اركض برجلك اى اضرب بها الارض وبالفارسية بزن باى خودرا بزمين وهى ارض الجابية بلد فى الشام من اقطاع ابى تمام فضربها فنبعت عين فقلنا له { هذا } اين جشمه { مغتسل بارد } تغتسل به. وقال الكاشفى جاى غسل كردنست يا آبيست كه بدان غسل كنند اشار الى ان المغتسل هو الموضع الذى يغتسل فيه والماء الذى يغتسل به والاغتسال غسل البدن وغسلت الشىء غسلا اسلت عليه الماء فازلت درنه { وشراب } تشرب منه فيبرأ باطنك. والشراب هو ما يشرب ويتناول من كل مائع ماء كان او غيره والواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف. وقال بعض الكبار هذا مغتسل به اى ماء يغتسل به وموضعه وزمانه بارد يبرد حرارة الظاهر وشراب يبرد حرارة الباطن يعنى انما كان الماء باردا لما كان عليه من افراط حرارة الالم فسكن الله افراطها الزائد المهلك ببرد الماء وابقى الحرارة النافعة للانسان. وفى كلام الشيخ الشهير بافتاده البرسوى قدس سره ان المراد بالماء فى هذه الآية صورة احياء الله تعالى وهو المراد بماء المطر ايضا فيما روى انه اذا كان يوم القيامة ينزل المطر على الاموات اربعين سنة فيظهرون من الارض كالنبات انتهى فاغتسل ايوب عليه السلام من ذلك الماء وشرب فذهب ما به من الداء من ظاهره وباطنه فان الله تعالى اذا نظر الى العبد بنظر الرضى يبدل مرضه بالشفاء وشدته بالرخاء وجفاءه بالوفاء فقام صحيحا وكسى حلة وعاد اليه جماله وشبابه احسن ما كان. قال ابن عباس رضى الله عنهما مكث فى البلاء سبع سنين وسبعة اشهر وسبعة ايام وسبعة ساعات لم يغمض فيهن ولم ينقلب من جنب الى جنب كما فى زهرة الرياض. قال حضرة الشيخ بالى الصوفى فى شرح الفصوص الاشارة فيه ان الله تعالى امر نبيه بضرب الرجل على الارض ليخرج منها الماء لازالة ألم البدن فهو امر لنا بالسلوك والمجاهدة ليخرج ماء الحياة وهو العلم بالله من ارض وجودنا لازالة امراض ارواحنا وهى الحجب المبعدة عن الحق ثم قال وفى هذه الآية سر لطيف وهو ان السالكين مسلك التقوى بالمجاهدة. والرياضات اذا اجتمعوا فى منزل وذكروا الله كثيرا باعلى صوت وضربوا ارجلهم على الارض مع الحركة أية حركة كانت وكانت نيتهم بذلك ازالة الالم الروحانى جاز منهم ذلك اذا ضرب الرجل الصورية على الارض الصورية مع الذكر الصورى بنية خالصة يوصل الى الحقيقة اذ ما من حكم شرعى الا وله حقيقة توصل عامله الى حقيقته انتهى كلامه. قال بعض العلماء بالله ارتفاع الاصوات فى بيوت العبادات بحسن النيات وصفاء الطويات يحل ما عقدته الافلاك الدائرات حتى قال اهل البصائر ان الانفاس البشرية هى التى تدير الافلاك العلوية انتهى. فقد شرطوا فى ضرب الرجل وكذا فى رفع الصوت حسن النية وصفوة الباطن من كل غرض ومرض فاذا كان المرء حسن النية يراعى الادب الظاهرى والباطنى من كل الوجوه فيعرج بمعراج الخلوص على ذروة مراتب اهل الخصوص ويسلم من الجرح والقدح لكون حركته على ما اشار اليه النصوص. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى الفتوحات المكية لا يجوز لاحد التواجد الا باشارة شيخ مرشد عارف بامراض الباطن. وفى محل آخر من شرط اهل الله فى السماع ان يكونوا على قلب رجل واحد وان لا يكون فيهم من ليس من جنسهم او غير مؤمن بطريقهم فان حضور مثل هؤلاء يشوش. وفى آخر لا ينبغى للاشياخ ان يسلموا للمريد حركة الوجد الذى تبقى معه الاحساس بمن فى المجلس ولا يسلم له حركته الا ان غاب ومهما احس بمن كان فى المجلس تعين عليه ان يجلس الا ان يعرف الحاضرون انه متواجد لا صاحب وجد فيسلم له ذلك لان هذه الحالة غير محمودة بالنظر الى ما فوقها. وفى آخر اذا كانت حركة المتواجد نفسية فليست بقدسية وعلامتها الاشارة بالاكمام والمشى الى خلف والى قدام والتمايل من جانب الى جانب والتفريق بين راجع وذاهب فقد اجمع الشيوخ على ان مثل هذا محروم مطرود انتهى. فقد شرط الشيخ رضى الله عنه فى هذه الكلمات لمن اراد الوجد والسماع حضور القلب والعشق والمحبة والصدق وغلبة الحال. فقول القرطبى استدل بعض الجهال المتزهدة وطغاة المتصوفة بقوله تعالى لايوب عليه السلام { اركض برجلك } على جواز الرقص وهذا احتجاج بارد لانه تعالى انما امر بضرب الرجل لنبع الماء لا لغيره وانما هو لاهل التكلف كما دل عليه صيغة التزهد والتصوف فان اتقياء الامة برآء من التكلف فهو زجر لفسقة الزمان عما هم عليه من الاجتماع المنافى لنص القرآن فانهم لو كانوا صلحاء مستأهلين لأباحت لهم اشارة القرآن ذلك لكنهم بمعزل عن الركض بشرائط فهم ممنوعون جدا. قال الشيخ الشهير بافتاده قدس سره ليس فى طريق الشيخ الحاجى بيرام قدس سره الرقص حال التوحيد وليس فى طريقنا ايضا بل نذكر الله قياما وقعودا ولا نرقص على وفق قوله تعالى الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم وقال ايضا ليس فى طريقتنا رقص فان الرقص والاصوات كلها انما وضع لدفع الخواطر ولا شىء فى دفعها اشد تأثيرا من التوحيد فطريقنا طريق الانبياء عليهم السلام فنبينا عليه السلام لم يلقن الا التوحيد

ص 38:43

{ ووهبنا له اهله } معطوف على مقدر اى فاغتسل وشرب فكشفنا بذلك ما به من ضر كما فى سورة الانبياء ووهبنا له اهله يعنى فرزندان ويرا زنده كرديم وكانوا ثلاثة عشر روى الحسن ان الله تعالى احياهم بعد هلاكهم اى بما ذكر من ان ابليس هدم عليهم البناء فماتوا تحته { ومثلهم معهم } عطف على اهله فكان له من الاولاد ضعف ما كان له قبل اى زاده على ما كان له قبل البلاء قال الصائب زفوت مطلب جزؤى مشوغمين كه فلك ستاره ميبرد و آفتاب مى آرد { رحمة منا } اى لرحمة عظيمة عليه من عندنا { وذكرى لاولى الالباب } ولتذكيرهم بذلك ليصبروا على الشدائد كما صبر ويلجأوا الى الله فيما ينزل بهم كما لجأ ليفعل بهم ما فعل به من حسن العاقبة قال الكاشفى رحمت الهى فرج را بصبر ناريست اصبر فان الصبر مفتاح الفرج كليد صبر كسى را كه باشد اندردست هرآينه در كنج مراد بكشايد بشام تيره محنت بساز وصبرنماى كه دمبدم سحر از برده روى بنمايد آورده اندكه درزمان مرض ايوب عليه السلام زوجه او رحمه بهمى رفته بود وديرمى آمد ايوب سوكند خورد كه اورا صدجوب بزند جون تباشير صبح صحت ازافق رحمت روى نمود وايوب بحالت تن درستى وجوانى بازآمد خواست تا سوكند خود را راست كند خطاب ازحضرت عزت رسيدكه

ص 38:44

{ وخذ بيدك ضغثا }. قال فى الارشاد معطوف على اركض او على وهبنا بتقدير وقلنا خذ بيدك الخ والاول اقرب لفظا وهذا انسب معنى فان الحاجة الى هذا الامر لا تمس الا بعد الصحة. والضغث الحزمة الصغيرة من الحشيش ونحوه فى المفردات الضغث قبضة ريحان او حشيش وبه شبه الاحلام المختلطة التى لا يتبين حقائقها انتهى. وقال الكاشفى وبكير بدست خود دسته از جوب ازخرما يا از حشائش خشك شده كه بعدد صد باشد وفى كشف الاسرار مفسران كفتند ابليس برصورت طبيبى برسر راه نشست وبيماران ار مداوات مى كرد زن ايوب آمد وكفت بيمارىكه فلان علت دارد اورا مداوات كنى ابليس كفت اورا مداوات كنم وشفا دهم بشرط آنكه جون اورا شفا دهم اومراكويد " انت شفيتنى " يعنى تومرا شفا دادى ازشما جزاين نخواهم زن بيامد و آنجه ازوى شنيد بايوب كفت ايوب بدانست كه آن شيطانست واورا از راه مىبرد و كفت " والله لئن برئت لاضربنك مائة " بس جون به شد جبريل آمد وبيام آورد ازحق تعالى كه آن زن ترا درايام بلا خدمت نيكود كرد اكنون تخفيف ويرا وتصديق سوكندخودرا دسته كياه وريحان كه بعدد صد شاخ باشد باقبضه كه ازين درخت كندم كه خوشه برسردارد آنرا بدست خويش كير فانه قال فى التكملة وقد روى انه اخذ مائة سنبلة فى كف واحد فضربها بها. وقيل باعت ذؤابتيها برغيفين وكانتا متعلق ايوب اذا قام فحلف بذلك. قال فى فتح الرحمن روى ان ايوب عليه السلام كانت زوجته مدة مرضه تختلف اليه فيتلقاها الشيطان مرة فى صورة طبيب ومرة فى هيئة ناصح فيقول لها لو سجد هذا المريض للصنم الفلانى لبرىء ولو ذبح عناقا للصنم الفلانى لبرىء ويعرض لها وجوها من الكفر فكانت هى ربما عرضت ذلك على ايوب فيقول لقيت عدو الله فى طريقك فلما اغضبته حلف ان عوفى ليجلدنها مائة جلدة انتهى. يقول الفقير هذه الوجوه ذكرت ايضا فى غيره من التفاسير لكنها ضعيفة فان امرأة ايوب وهى رحمة وكانت بنت ابن يوسف الصديق عليه السلام على ما هو الارجح ولا يتصور من مثل هذه المرأة المتدينة ان تحمل ايوب على ما هو كفر فى دينه وفى سائر الاديان وبمجرد نقل كلام العدو لا يلزم الغضب والحلف فالوجه الاول أليق بالمقام { فاضرب به } اى بذلك الضغث زوجك { ولا تحنث } فى يمينك فان البر يتحقق به فاخذ ضغثا فضربها ضربة واحدة يقال حنث فى يمينه اذا لم يف بها. وقال بعضهم الحنث الاثم ويطلق على فعل ما حلف على تركه وترك ما حلف على فعله من حيث ان كل واحد منهما سبب له. وفى تاج المصادر الحنث دروغ شدن سوكند ويعدى بفى وبزه مندشدن. فان قيل لم قال الله تعالى لايوب عليه السلام { لا تحنث } وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم قلنا لان كفارة اليمين لم تكن لاحد قبلنا بل هى لنا مما اكرم الله به هذه الامة بدليل قوله تعالى لكم كذا فى اسئلة الحكم. وفى كلام بعض المفسرين لعل التكفير لم يجز فى شرعهم او ان الافضل الوفاء به انتهى. قال الشيخ نجم الدين رحمه الله اراد الله ان يعصم نبيه ايوب عليه السلام من الذنبين اللازمين. احدهما اما الظلم واما الحنث وان لا يضيع اجر احسان المرأة مع زوجها وان لا يكافئها بالخير شرا وتبقى ببركتها هذه الرخصة فى الامم الى يوم القيامة انتهى. فقد شرع الله هذه الرحمة رحمة عليه وعليها لحسن خدمتها اياه ورضاه عنها وهى رخصة باقية فى الحدود يجب ان يصيب المضروب كل واحد من المائة اما باطرافها قائمة او باعراضها مبسوطة على هيئة الضرب اى بشرط ان توجد صورة الضرب ويعمل بالحيل الشرعية بالاتفاق روى ان الليث بن سعد حلف ان يضرب ابا حنيفة بالسيف ثم ندم من هذه المقالة وطلب المخرج من يمينه فقال ابو حنيفة رحمه الله خذ السيف واضربنى بعرضه فتخرج عن يمينك كما فى مناقب الامام رضى الله عنه. قال فى فتح الرحمن مذهب الشافعى اذا وجب الحد على مريض وكان جلدا اخر للمرض فان لم يرج برؤه جلد بعثكال عليه مائة غصن فان كان خمسين ضرب به مرتين وتمسه الاغصان او ينكبس بعضها على بعض ليناله بعض الالم فان برىء اجزأه ومذهب ابى حنيفة رحمه الله يؤخر فلا يجلد حتى يبرأ كمذهب الشافعى فان كان ضعيف الخلقة يخاف عليه الهلاك لو ضرب شديدا يضرب مقدار ما يتحمله من الضرب ومذهب مالك لايضرب الا بالسوط ويفرق الضرب وعدد الضربات مستحق لا يجوز تركه فان كان مريضا آخر الى ان يبرأ كمذهب الشافعى وابى حنيفة ومذهب احمد يقام الحد فى الحال ولا يؤخر للمرض ولو رجى زواله ويضرب بسوط يؤمن معه التلف كالقضيب الصغير فان خشى عليه من السوط اقيم باطراف الثياب وعثكول النخل فان خيف عليه من ذلك جمع ضغث فيه مائة شمراخ فضرب به ضربة واحدة كقول الشافعى واما اذا كان الحد رجما فلا يؤخر بالاتفاق ولا يقام الحد على حامل حتى تضع بغير خلاف فابو حنيفة ان كان حدها الجلد فحتى تتعال ااى تخرج من نفاسها وان كان الرجم فعقيب الولادة وان لم يكن للصغير من يربيه فحتى يستغنى عنها والشافعى حتى ترضعه اللبان ويستغنى بغيرها او فطام لحولين ومالك واحمد بمجرد الوضع { انا وجدناه } علمناه { صابرا } فيما اصابه فى النفس والاهل والمال. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان ايوب عليه السلام لم يكن ليجد نفسه صابرا لولا انا وجدناه صابرا اى جعلناه يدل على هذا المعنى قوله تعالى لنبيه عليه السلام واصبر وما صبرك الا بالله اى هو الذى صبرك وان لم تكن تصبر انتهى روى انه بلغ امر ايوب عليه السلام الى ان لم يبق منه الا القلب واللسان فجاءت دودة الى القلب فعضته واخرى الى اللسان فعضته فعند ذلك دعا ايوب فوقعت دودة فى الماء فصار علقا واخرى فى البر فصار نحلا يخرج منه العسل. وفى زهرة الرياض انه بقى على بدنه اربعة من الديدان واحد طار ووقع على شجرة الفرصاد فصار دود القز وواحد وقع فى الماء فصار علقا وواحد وقع فى الحبوب فصار سوسا والرابع طار ووقع فى الجبال والاشجار فصار نحلا وهذا بعدما كشف الله عنه. واعلم ان العلماء قالوا ان الانبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون من الامراض المنفرة ويناقش فيه بحديث ايوب عليه السلام اذ روى انه تفرق عنه الناس حتى ارتد بعض من آمن به الا ان يستثنى ايوب عليه السلام فان ابتلاءه كان خارقا للعادة وابتلاء الناس به أى ابتلاء. ثم اعلم انه ليس فى شكواه الى الله تعالى اخلال بصبره فان الصبر حبس النفس عن الشكوى لغير الله لا الى الله تعالى وفى حبس النفس عن الشكوى الى الله فى رفع الضر مقاومة القهر الالهى وهو ليس من آداب العبودية فلا بد من الشكاية ليصح الافتقار الذى هو حقيقتك المميزة نسبة العبودية من الربوبية ولذا قال ابو يزيد البسطامى قدس سره جارجيز آورده ام شاها كه در كنج تونيست نيستى وحاجت وعجز ونياز آورده ام وجاع بعض العارفين فبكى فعاتبه فى ذلك بعض من لا ذوق له فقال انما جوعنى لابكى واسأل { نعم العبد } اى ايوب { انه اواب } تعليل لمدحه اى انما كان نعم العبد لانه رجاع الى الله تعالى لا الى الاسباب مقبل بجملة وجوده الى طاعته او رجاع الى الحضرة فى طلب الصبر على البلاء والرضى بالقضاء ولقد سوى الله تعالى بين عبديه اللذين احدهما انعم عليه فشكر والآخر ابتلى فصبر حيث اثنى عليهما ثناء واحدا فقال فى وصف سليمان نعم العبد انه اواب وفى وصف ايوب كذلك ولم يلزم من الاوابية الذنب لان بلاء ايوب كان من قبيل الامتحان على ما سبق. واعلم ان العيش فى البلاء مع الله عيش الخواص وعيش العافية مع الله عيش العوام وذلك لان الخواص يشاهدون المبلى فى البلاء وتطيب عيشتهم بخلاف العوام فانهم بمعزل من الشهود فيكون البلاء لهم عين المحنة ولذا لا صبر لهم. قال ابن مسعود رضى الله عنه ايوب عليه السلام رأس الصابرين الى يوم القيامة. قال بعضهم بلاذخيره اوليا واختياراصفيااست هريكى بنوعى ممتحن بودند. نوح بدست قوم خويش كرفتار. ابراهيم بآتش نمرود. اسماعيل بفتنه ذبح. يعقوب بفراق فرزند. زكريا ويحيى بمحنت قتل. موسى بدست فرعون وقبطيان وعلى هذا اوليا واصفيا. يكى را محنت غربت بود ومذلت. يكى را كرسنكى وفاقت. يكىرا بيمارى وعلت. يكىرا قتل وشهادت. مصطفى عليه السلام كفت ان الله ادخر البلاء لاوليائه كما ادخر الشهادة لاحبابه جون رب عزت آن بلاها ازايوب كشف كرد روزى بخاطروى بكذشت كه نيك صبر كردم دران بلاندا آمدكه " أانت صبرت ام نحن صبرناك يا ايوب لولا انا وضعنا تحت كل شعرة من البلاء جبلا من الصبر لم تصبر " جنيد قدس سره كفت من شهد البلاء بالبلاء ضج من البلاء ومن شهد البلاء من المبلى حن الى البلاء. قال ابن عطاء ليخفف ألم البلاء عنك علمك بان الله هو المبلى. واعلم ان لكل بلاء خلفا اما فى الدنيا واما فى الآخرة واما فى كليهما قال الصائب هر محنتى مقدمه راحتى بود شد همزبان حق جو زبان كليم سوخت يروى ان الله تعالى لما اذهب عن ايوب ما كان فيه من الاذى انزل عليه ثوبين ابيضين من السماء فاتزر باحدهما وارتدى بالآخر ثم مشى الى منزله فاقبلت سحابة فسحت فى اندر قمحه ذهبا حتى امتلأ واقبلت سحابة اخرى الى اندر شعيره فسحت فيه ورقا حتى امتلأ وشكر الله خدمة زوجته فردها الى شبابها وجمالها

ص 38:45

{ واذكر عبادنا } المخصوصين من اهل العناية { ابراهيم واسحق } ابن ابراهيم { ويعقوب } ابن اسحق ثم اومأ الى وجه اختصاصهم بجنابه تعالى فقال { اولى الايدى } ذوى الايدى وهى جمع يد بمعنى الجارحة فى الاصل اريد بها القوة مجازا بمعونة المقام وذلك لكونها سبب التقوى على اكثر الاعمال وبها يحصل البطش والقهر ولم تجمع القوة لكونها مصدرا يتناول الكثير { والابصار } جمع بصر حمل على بصر القلب ويسمى البصيرة وهى القوة التى يتمكن بها الانسان من ادراك المعقولات. قال فى المفردات البصر يقال للجارحة الناظرة وللقوة التى فيها ويقال لقوة القلب المدركة بصيرة وبصر ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة. وجمع البصر ابصار وجمع البصيرة بصائر. والمعنى ذوى القوة فى الطاعة والبصيرة فى امور الدين. ويجوز ان يراد بالايدى الاعمال الجليلة لان اكثر الاعمال تباشر بها فغلب الاعمال بالايدى على سائر الاعمال التى تباشر بغيرها وان يراد بالابصار المعارف والعلوم الشريفة لان البصر والنظر اقوى مباديها وهم ارباب الكمالات العملية والنظرية والذين لا يفكرون فكر ذوى الديانات فى حكم من لا استبصار لهم. وفيه تعريض بالجهلة البطالين وانهم كالزمنى والعميان حيث لا يعملون عمل الآخرة ولا يستبصرون فى دين الله وتوبيخ على تركهم المجاهدة والتأمل مع تمكنهم منهما وفى المثنوى اندرين ره مىتراش ومىخراش تا دم آخر دمى فارغ مباش

ص 38:46

{ انا اخلصناهم بخالصة } تعليل لما وصفوا به من شرف العبودية وعلو الرتبة. والتنكير للتفخيم اى انا جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة عظيمة الشأن لا شوب فيها { ذكرى الدار } مصدر بمعنى التذكر مضاف الى مفعوله وهو خبر مبتدأ محذوف والجملة صفة خالصة. والتقدير هى تذكرهم للدار الآخرة دائما ولا هم لهم غيرها واطلاق الدار يعنى مرادا بها الدار الآخرة للاشعار بانها الدار فى الحقيقة وانما الدنيا معبر. فان قيل كيف يكونون خالصين لله تعالى وهم مستغرقون فى الطاعة وفيما هو سبب لها وهو تذكر الآخرة. قلت ان استغراقهم فى الطاعة انما هو لاستغراقهم فى الشوق الى لقاء الله ولما لم يكن ذلك الا فى الآخرة استغرقوا فى تذكرها وفى الآخرة آن ياد كردن سراى آخرتست جه مطمح نظر انبيا جزفوز بلقاى حضرت كبريا نيست وآن در آخرت ميسر شود. وفى التأويلات انا صفيناهم عن شوب صفات النفوس وكدورة الانانية وجعلناهم لنا خالصين بالمحبة الحقيقية ليس لغيرنا فيهم نصيب ولا يميلون الى الغير بالمحبة العارضة لا الى انفسهم ولا الى غيرهم بسبب خصلة خالصة غير مشوبة بهم آخر هى ذكرى الدار الباقية والمقر الاصلى اى استخلصناهم لوجهنا بسبب تذكرهم لعالم القدس واعراضهم عن معدن الرجس مستشرفين لانواره لا التفات لهم الى الدنيا وظلماتها اصلا انتهى. يقول الفقير اراد ان الدنيا ظلمة لانها مظهر جلاله تعالى والآخرة نور لانها مجلى جماله تعالى والتاء للتخصيص والاصل الآخر الذى هو الله تعالى ولذا يرجع العباد اليه بالآخرة

ص 38:47

{ وانهم عندنا لمن المصطفين } قوله عند ظرف لمحذوف دل عليه المصطفين ولا يجوز ان يكون معمولا لقوله من المصطفين لان الالف واللام فيه بمعنى الذى وما فى حيز الصلة لا يتقدم على الموصول. والمصطفين بفتح الفاء والنون جمع مصطفى اصله مصطفيين بالياءين وبكسر الاولى. والمعنى لمن المختارين من امثالهم { الاخيار } المصطفين عليهم فى الخير. وفى التأويلات وانهم فى الحضرة الواحدية لمن الذين اصطفيناهم لقربنا من بنى نوعهم الاخيار المنزهين عن شوائب الشر والامكان والعدم والحدثان انتهى. وذكر العندية وقرن بها الاصطفائية اشارة الى ان الاصطفائية فى العبودية ازلية قبل وجود الكون فشرفهم خاص وموهبة خالصة بلا علل. والاخيار جمع خير كشر واشرار على انه اسم تفضيل او خير بالتشديد او خير بالتخفيف كاموات جمع ميت وميت

ص 38:48

{ واذكر اسمعيل } ابن ابراهيم عليهما السلام وليس هو باشموئيل بن هلقاثان على ما قال قتادة وانما فصل ذكره عن ذكر ابيه واخيه للاشعار بعراقته فى الصبر الذى هو المقصود بالتذكر وذلك لانه اسلم نفسه للذبح فى سبيل الله او ليكون اكثر تعظيما فانه جد افضل الانبياء والمرسلين { واليسع } هو ابن اخطوب من العجوز استخلفه الياس عليه السلام على بنى اسرائيل ثم استنبىء ودخل اللام على العلم لكونه منكرا بسبب طرو الاشتراك عليه فعرف باللام العهدية على ارادة اليسع الفلانى مثل قول الشاعر رأيت الوليد بن اليزيد مباركا { وذا الكفل } هو ابن عم يسع او يشير بن ايوب عليه السلام بعث بعد ابيه الى قوم فى الشام. واختلف فى نبوته والاكثرون على انه نبى لذكره فى سلك الانبياء واختلف ايضا انه الياس او يوشع او زكريا او غيرهم وانما لقب بذى الكفل لانه فر اليه مائة نبى من بنى اسرائيل من القتل فآواهم وكفلهم بمعنى اطعمهم وكساهم وكتمهم من الاعداء. وفى التأويلات النجمية قيل ان اليسع وذا الكفل كانا اخوين وذو الكفل تكفل بعمل رجل صالح مات فى وقته كان يصلى لله كل يوم مائة صلاة فاحسن الله اليه الثناء { وكل } اى وكلهم على ان يكونوا بدلا منهم { من الاخيار } المشهورين بالخيرية. والآيات تعزية وتسلية للنبى صلى الله تعالى عليه وسلم فان الانبياء عليهم الصلاة والسلام اذا اجتهدوا فى الطاعات وقاسوا الشدائد والآفات وصبروا على البلايا والاذيات من اعدائهم مع انهم مفضولون فالنبى عليه السلام اولى بذلك لكونه افضل منهم والافضل يقاسى ما لا يقاسى المفضول اذ به تتم رتبته وتظهر رفعته. قال فى كشف الاسرار اسما دختر صديق رضى الله عنها روايت كندكه مصطفى عليه السلام روزى در انجمن قريش بكذشت يكى از ايشان بر خاست كفت تويىكه خدايان مارا بد ميكويى ودشنام مىدهى رسول خدا كفت من ميكويم كه معبود عالميان يكيست بى شريك وبى نظير شما در برستش اصنام برباطليد ايشان همه بيكبار هجوم كردند ودر رسول آويختندن واورا ميزدند اسما كفت اين ساعت يكى آمد بدرسراى ابو بكر وكفت " ادرك صاحبك " صاحب خويش را در ياب كه در زخم دشمنانى كرفتارست ابو بكر بشتاب رفت وبا ايشان كفت " ويلكم أتقتلون رجلا ان يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم " ايشان رسول را بكذاشتند وابوبكررا بيمحابازدند وابوبكر كيسوان داشت جون بخانه بازآمددست بكيسوان فرو مى آورد وموىبدست وىبازمى آمد وميكفت " تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والاكرام " رب العالمين اين همه رنج وبلا بر دوستان نهدكه از ايشان دوجيز دوست دارد جشمى كريان ودلى بريان ودوست داردكه بنده مى كريد واورا دران كريه مى ستايدكه " ترى اعينهم تفيض من الدمع " ودوست داردكه بنده مى نالد وبردركاه او مىزارد واورادآن مىستايدكه وجلت قلوبهم وفى المثنوى باسياستهاى جاهل صبركن خوش مدارا كن بعقل من لدن صبر برنا اهل اهلا نراجليست صبر صافى ميكند هر جادليست آتش نمرود ابراهيم را صفوت آينه آمد در جلا جور كفر نوحيان وصبر نوح نوح را شد صيقل مر آت نوح انبيا رنج خسان بس ديده اند از جنين ماران بسى بيجيده اند روبكش خندان وخوش بارحرج از بى الصبر مفتاح الفرج اللهم اعنا على الصبر

ص 38:49

{ هذا } المذكور من الآيات الناطقة بمجالس الانبياء { ذكر } اى شرف لهم وذكر جميل يذكرون به ابدا كما يقال يموت الرجل ويبقى اسمه وذكره ويموت الفرس ويبقى ميدانه يادكارست جون حديث بشر يادكارت بخير به كه بشر وفى التفسير الفارسى اين خبر انبيا سبب ياد كردست ترا اى محمد وقوم ترا كما فى قوله تعالى وانه لذكر لك ولقومك وعن ابن عباس رضى الله عنهما هذا ذكر من مضى من الانبياء. وفى التأويلات النجمية هذا اى القرآن فيه ذكر ما كان وذكر الانبياء وقصصهم لتعتبر بهم وتقتدى بسيرهم { وان للمتقين } الذين يتقون الله لا ما سواه وهذا لان جنات عدن مقام اهل الخصوص { لحسن مآب } مرجع فى الآخرة مع مالهم فى الدنيا من الثناء الجميل وهو من اضافة الصفة الى الموصوف اى مآبا حسنا

ص 38:50

{ جنات عدن } عطف بيان لحسن مآب. واصل العدن فى اللغة الاقامة ثم صار علما بالغلبة روى ابو سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم " ان الله تعالى بنى جنة عدن بيده وبناها بلبنة من ذهب ولبنة من فضة وجعل ملاطها المسك وترابها الزعفران وحصباءها الياقوت ثم قال لها تكلمى فقالت قد افلح المؤمنون قالت الملائكة طوبى لك منزل الملوك " يقول الفقير دل الحديث على ان جنة عدن مقر الخواص والمقربين الذين هم بمنزلة الملوك من الرعايا ودل عليه الاطلاق فى قوله ايضا قد افلح المؤمنون لان الله تعالى عقب فى القرآن قوله قد افلح المؤمنون بصفات جليلة لا تتيسر الا للخواص فاين السياس من منازل السلاطين { مفتحة } اى حال كون تلك الجنات مفتحة { لهم الابواب } منها والابواب مفعول مفتحة اى اذا وصلوا اليها وجدوها مفتوحة الابواب لا يحتاجون الى فتح بمعاناة ولا يلحقهم ذل الحجاب ولا كلفة الاستئذان تستقبلهم الملائكة بالتبجيل والترحيب والاكرام يقولون سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار. وقيل هذا مثل كما تقول متى جئتنى وجدت بابى مفتوحا لا تمنع من الدخول. فان قيل ما فائدة العدول عن الفتح الى التفتيح. قلنا المبالغة وليست لكثرة الابواب بل لعظمها كما ورد من المبالغة فى وسعها وكثرة الداخلين ويحتمل ان يكون للاشارة الى ان اسباب فتحها عظيمة شديدة لان الجنة قد حفت بالمكاره على وجه لما رآها جبرائيل عليه السلام مع عظمة نعيمها قال يا رب أنى هذه لا يدخلها احد

ص 38:51

{ متكئين فيها } حال من لهم اى حال كونهم جالسين فيها جلسة المتنعمين للراحة ولا شك ان الاتكاء على الارائك دليل التنعم ثم استأنف لبيان حالهم فى الجنات فقال { يدعون فيها } مى خوانند دران بهشتها { بفاكهة كثيرة } اى بالوان الفاكهة وهى ما يؤكل للذة لا للغذاء. والاقتصار على دعاء الفاكهة للايذان بان مطاعمهم لمحض التفكه والتلذذ دون التغذى فانه لتحصيل بدل المتحلل ولا تحلل فيها { وشراب } اى ويدعون فيها ايضا بشراب وقيل تقديره وشراب كثير فحذف اكتفاء بالاول اى يدعون بشراب كثير بمعنى الوانه. يقال نطق القرآن بعشرة اشربة فى الجنة منها الخمر الجارية من العيون وفى الانهار ومنها العسل واللبن وغيرهما ولا شك ان الاذواق المعنوية فى الدنيا متنوعة ومقتضاه تنوع التجليات الواقعة فى الجنة سواء كانت تجليات شرابية او غيرها

ص 38:52

{ وعندهم } اى عند المتقين { قاصرات الطرف } اى زوجات قصرن طرفهن اى نظرهن على ازواجهن لا ينظرن الى غيرهم يعنى زنانى كه از غير شوهر جشم باز كيرند. قال فى كشف الاسرار هذا كقولهم فلانة عند فلان اى زوجته { اتراب } جمع ترب بالكسرة وهى اللدة اى من ولد معك والهاء فى اللدة عوض عن الواو الذاهبة من اوله لانه من الولادة. والمعنى لدات اقران ينشأن معا تشبيها فى التساوى والتماثل بالترائب التى هى ضلوع الصدر ولوقوعهن على الارض معا اى يمسهن التراب فى وقت واحد. قال فى كشف الاسرار لدات مستويات فى السن لا عجوز فيهن ولا صبية. وقال بعضهم لدات لازواجهن اى هن فى سن ازواجهن يعنى تمام زنان بهشت درسن متساوى ازواج باشند مجموع سى وسه سال لا اصغر ولا اكبر. وفيه ان رغبة الرجل فيمن هى دونه فى السن اتم وانه كان التحاب بين الاقران ارسخ فلا يكون كونهن لدات لازواجهن صفة مدح فى حقهن وبعضى برانندكه مراد ازاتراب آنست كه همه زنان متساوى باشند در حسن يعنى هيج يك را رديكرى فضلى نبود دران تاطبع بفاضله كشد واز مفضوله منصرف كردد وفى الخبر الصحيح " يدخل اهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين ابناء ثلاث وثلاثين سنة لكل رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها من ورائها "

ص 38:53

{ هذا } اى تقول لهم الملائكة هذا المعد من الثواب والنعيم { ما توعدون } ايها المتقون على لسان النبى عليه السلام { ليوم الحساب } اى لاجله فان الحساب علة للوصول الى الجزاء. يقول الفقير ويحتمل ان يكون التقدير ما توعدون بوقوعه فى يوم الحساب والجزاء

ص 38:54

{ ان هذا } اى ما ذكر من الوان النعم والكرامات { لرزقنا } عطاؤنا اعطيناكموه { ماله من نفاد } اى ليس له انقطاع ابدا وفناء وزوال. قال فى المفردات النفاد الفناء. قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ليس لشىء نفاد ما اكل من ثمارها خلف مكانه مثله وما اكل من حيوانها وطيرها عاد مكانه حيا. وفى التأويلات النجمية وبقوله جنات عدن الى قوله ليوم الحساب يشير الى ان هذه الجنات بهذه الصفات مفتوحة لهم الابواب وابواب الجنة بعضها مفتوحة الى الخلق وبعضها مفتوحة الى الخالق لا يغلق عليهم واحد منها فيدخلون من باب الخلق وينتفعون بما اعد لهم فيها ثم يخرجون من باب الخالق وينزلون فى مقعد صدق عند مليك مقتدر لا يقيدهم نعيم الجنة ليكونوا من اهل الجنة كما لم يقيدهم نعيم الدنيا ليكونوا من اهل النار بل اخلصهم من حبس الدارين ومتعهم بنزل المنزلين وجعلهم من اهل الله وخاصته { ان هذا لرزقنا ماله من نفاد } اى هذا ما رزقناهم فى الازل فلا نفاد له الى الابد انتهى. فعلى العاقل الاعراض عن اللذات الفانية والاقبال على الاذواق الباقية فالفناء يوصل الى البقاء كما ان الفقر يوصل الى الغنى ولكل احتياج استغناء حكايت كنند مردى مال بسيار داشت دردلش افتادكه بازركانى كند دران كشتى كه نشسته بود بشكست ومال او جمله غرق شد واو برلوحى بماند بجزيره افتاد حالى بى مونسى ورفيقى سالها بروى آمد دلتنك كشت وغمكين شدشبى برلب دريا نشسته بود وموى باليده وجامها ازوى فروشداين بيت ميكفت اذا شاب الغراب اتيت اهلى وهيهات الغراب متى يشيب آوازى از درياشنيدكه كسى ميكفت عسى الكرب الذى امسيت فيه يكون وراءه فرج قريب ديكر روزآن مردار جشم بردريا افتاد وجيزى عظيم ديد جون نزديك آمد كشتى جو عروسى بودجون اين مردرا بديدند كفتند حال توجيست قصه اش بكفت واز شهرش خبرداد كفتند ترا هيج يسر بود كفت نعم وصفتش بيان كردايشان همه بروى افتادندوبوسه بروى دادند وكفتند اين بسر تواست واين كشتى ازان اوست ومابند كان اوييم وهرجه ازان اوست ازان توبود واورا موى فروكرند وجامهاى فاخر بوشيدند وبراحت باجايكاه خويش آوردند فظهر ان ذلك الرجل ظن ان نفسه هلك ورزقه نفد فوجد الله تعالى قد اعطاه حالا احسن من حاله الاول فان رزقه ليس له نفاد وعطاءه غير مجذوذ

ص 38:55

{ هذا } اى الامر فى حق المتقين هذا الذى ذكرناه. وقال بعضهم هذا من قبيل ما اذا فرغ الكاتب من فصل واراد الشروع فى فصل آخر منفصل عما قبله قال هذا اى احفظ ما كان كيت وكيت وانتظر الى ما يجيىء { وان للطاغين } اى للذين طغوا على الله وكذبوا الرسل يعنى للكافرين. قال الراغب الطغيان تجاوز الحد فى العصيان { لشر مآب } مرجع فى الآخرة

ص 38:56

{ جهنم } عطف بيان لشر مآب { يصلونها } حال من المنوى فى للطاغين اى حال كونهم يدخلونها ويجدون حرها يوم القيامة ولكن اليوم مهدوا لانفسهم { فبئس المهاد } اى جهنم وبالفارسية بس بد آرامكاهيست دوزخ وهو المهد والفرش مستعار من فراش النائم اذ لا مهاد فى جهنم ولا استراحة وانما مهادها نار وغواشيها نار كما قال تعالى لهم من جهنم مهاد اى فراش من تحتهم ومن تجريدية ومن فوقهم غواش اى اغطية يعنى زيروزبر ايشان آتش باشد

ص 38:57

{ هذا فليذوقوه } اى ليذوقوا هذا العذاب فليذوقوه والذوق وجود الطعم بالفم واصله فى القليل لكنه يصلح للكثير الذى يقال له الاكل وكثر استعماله فى العذاب تهكما { حميم } اى هو حميم وهو الماء الذى انتهى حره يعنى آن آب كرم است درنهايت حرارت جون بيش لب رسد ويرا بسوزد وجون بخورند دو باره شود { وغساق } ما يغسق من صديد اهل النار اى يسيل من غسقت العين سال دمعها. قال الكاشفى مراد ريم است كه از كوشت وبوست دوزخيان واز فروج زانيان سيلان ميكند آنرا جمع كرده بديشان مىخورانند. وقال ابن عباس رضى الله عنهما هو الزمهرير يحرقهم برده كما تحرقهم النار بحرها. وفى القاموس الغساق كسحاب وشداد البارد المنتن فلو قطرت منه قطرة فى المشرق لنتنت اهل المغرب ولو قطرت قطرة فى المغرب لنتنت اهل المشرق. وعن الحسن هو عذاب لا يعلمه الا الله ان ناسا اخفوا لله طاعة فاخفى لهم ثوابا فى قوله فلا تعلم نفس ما اخفى لهم واخفوا معصية فاخفى لهم عقوبة. وقيل هو مستنقع فى جهنم يسيل اليه سم كل ذى سم من عقرب وحية يغمس فيه الآدمى فيسقط جلده ولحمه عن العظام. وفى التأويلات النجمية { هذا } الذى مهدوا اليوم { فليذوقوه } يوم القيامة يعنى قد حصلوا اليوم معنى صورته { حميم وغساق } يوم القيامة ولكن مذاقهم بحيث لا يجدون ألم عذاب ما حصلوه بسوء اعمالهم فليذوقوه يوم القيامة هركه اونيك ميكند يابد نيك وبد هركه ميكند يابد فاذا تنعم المؤمنون بالفاكهة والشراب تعذب الكافرون بالحميم والغساق

ص 38:58

{ وآخر } ومذوق آخر او عذاب آخر { من شكله } اى من مثل هذا المذوق او العذاب فى الشدة والفظاعة { ازواج } قوله آخر مبتدأ وازواج مبتدأ ثان ومن شكله خبر لازواج والجملة خبر المبتدأ الاول وازواج اى اجناس لانه يجوز ان يكون ضروبا يعنى اين عذاب كونا كونست اما همه متشابه يكديكرند درتعذيب وايلام. وفى التأويلات النجمية اى فنون اخر مثل ذلك العذاب يشير به الى ان لكل نوع من المعاصى نوعا آخر من العذاب كما ان كل بذر يزرعونه يكون له ثمرة تناسب البذر همينت بسندست اكر بشنوى كه كرخار كارى سمن ندروى

ص 38:59

{ هذا فوج مقتحم معكم } الفوج الجماعة والقطيع من الناس وافاج اسرع وعدا وند. قال الراغب الفوج الجماعة المارة المسرعة وهو مفرد اللفظ ولذا قيل مقتحم لا مقتحمون والاقتحام الدخول فى الشىء بشدة والقحمة الشدة. قال فى القاموس قحم فى الامر كنصر قحوما رمى بنفسه فيه فجأة بلا رؤية. والمعنى يقول الخزنة لرؤساء الطاغين اذا دخلوا النار مشيرين الى الاتباع الذين اضلوهم هذا اى الاتباع فوج تبعكم فى دخول النار بالاضطرار كما كانوا قد تبعوكم فى الكفر والضلالة بالاختيار فانظروا الى اتباعكم لم يحصل بينكم وبينهم تناصر وانقطعت مودتكم وصارت عداوة. قيل يضرب الزبانية المتبوعين والاتباع معا بالمقامع فيسقطون فى النار خوفا من تلك المقامع فذلك هو الاقتحام وبالفارسية اين كردهست كه در آمدكانند در دوزخ برنج وسختى باشما هركه از روى حرص وشهوت جايى نشيندكه خواهد بجاى كشندش كه نخواهد { لا مرحبا بهم } مصدر بمعنى الرحب وهو السعة وبهم بيان للمدعو وانتصابه على انه مفعول به لفعل مقدر اى لا يصادفون رحبا وسعة او لا يأتون رحب عيش ولا وسعة مسكن ولا غيره وحاصله لا كرامة لهم او على المصدر اى لا رحبهم عيشهم ومنزلهم رحبا بل ضاق عليهم وبالفارسية هيج مرحبا مباد ايشانرا يقول الرجل لمن يدعوه مرحبا اى اتيت رحبا من البلاء واتيت واسعا وخيرا كثيرا. قال الكاشفى مرحبا كلمه ايست براى اكرام مهمان ميكويند. وقال غيره يقصد به اكرام الداخل واظهار المسرة بدخوله ثم يدخل عليه كلمة لا فى دعاء السوء. وفى بعض شروح الحديث التكلم بكلمة مرحبا سنة اقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم حيث قال " مرحبا يا ام هانى " حين ذهبت الى رسول الله عام الفتح وهى بنت ابى طالب " اسلمت يوم الفتح ومن ابواب الكعبة باب ام هانى لكون بيتها فى جانب ذلك الباب وقد صح انه عليه السلام عرج به من بيتها كما قال المولى الجامى جو دولت شد زبد خواهان نهانى سوى دولت سراى ام هانى { انهم صالوا النار } تعليل من جهة الخزنة لاستحقاقهم الدعاء عليهم اى داخلون النار باعمالهم السيئة وباستحقاقهم

ص 38:60

{ قالوا } اى الاتباع عند سماع ما قيل فى حقهم { بل انتم لا مرحبا بكم } بلكه شما مرحبا مباد شمارا بدين نفرين سزاوار تريد خاطبوا الرؤساء مع ان الظاهر ان يقولوا بطريق الاعتذار الى الخزنة بل هم لا مرحبا بهم قصدا منهم الى اظهار صدقهم بالمخاصمة مع الرؤساء والتحاكم الى الخزنة طمعا فى قضائهم بتخفيف عذابهم او تضعيف عذاب خصمائهم اى بل انتم ايها الرؤساء احق بما قيل لنا من جهة الخزنة لاغوائكم ايانا مع ضلالكم فى انفسكم { انتم قدمتموه لنا } تعليل لأحقيتهم بذلك اى انتم قدمتم العذاب او الصلى لنا واوقعتمونا فيه بتقديم ما يؤدى اليه من العقائد الزائغة والاعمال السيئة وتزيينها فى اعيننا واغرائنا عليها لا انا باشرنا من تلقاء انفسنا وذلك ان سبب عذاب الاتباع هو تلك العقائد والاعمال والرؤساء لم يقدموها بل الذين قدموها هم الاتباع باختيارهم اياها واتصافهم بها والذى قدمه الرؤساء لهم ما يحملهم عليها من الاغواء والاغراء عليها وهذا القدر من السببية كاف فى اسناد تقديم العذاب او الصلى الى الرؤساء { فبئس القرار } اى فبئس المقر جهنم قصدوا بذمها جناية الرؤساء عليهم

ص 38:61

{ قالوا } اى الاتباع معرضين عن خصومتهم متضرعين الى الله { ربنا من قدم لنا هذا } العذاب او الصلى. وفى التفسير الفارسى { هركه فرا بيش داشت براىما اين كفر وضلال ومارا ازراه حق بلغزانيد { فزده عذابا ضعفا فى النار } بس زياده كن اورا عذابى دوباره در آتش يعنى آن مقدار عذاب كه دارد آنرا دوجندان كن ومن يجوز ان تكون شرطية وفزده جوابها وان تكون موصولة بمعنى الذى مرفوعة المحل على الابتداء والخبر فزده والفاء زائدة لتضمن المبتدأ معنى الشرط وضعفا صفة لعذابا بمعنى مضاعفا وفى النار ظرف لزده او نعت لعذابا. قال الراغب الضعف من الاسماء المتضايفة التى يقتضى وجود احدها وجود الآخر كالضعف والزوج وهو تركب قدرين مساويين ويختص بالعدد فاذا قيل ضعفت الشىء وضاعفته اى ضممت اليه مثله فصاعدا فمعنى عذابا ضعفا اى عذابا مضاعفا اى ذا ضعف بان يزيد عليه مثله ويكون ضعفين اى مثلين فان ضعف الشىء وضعفيه مثلاه كقولهم ربنا وآتهم ضعفين من العذاب. فان قلت كل مقدار يعرض من العذاب ان كان بقدر الاستحقاق لم يكن مضاعفا وان كان زائدا عليه كان ظلما فكيف يجوز سؤاله من الله تعالى يوم القيامة. قلت ان المسئول من التضعيف ما يكون بقدر الاستحقاق بان يكون احد الضعفين بمقابلة الضلال والآخر بمقابلة الاضلال قال عليه السلام " من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة " ونظيره ان الكافرين اذا قتل احدهما وزنى دون الآخر فهما متساويان فى وزر الكفر واما القاتل والزانى فعذابه مضاعف لمضاعفة عمله السيىء. وقال ابن مسعود رضى الله عنه العذاب الضعف هو الحيات والافاعى وذلك المضل آذى روح من اضله فى الدنيا فسلط الله عليه المؤذى فى الآخرة لان الجزاء من جنس العمل. فعلى العاقل اصلاح الباطن وتزكيته من الاخلاق الذميمة والاوصاف القبيحة واصلاح الظاهر وتحليته عن الاقوال الشنيعة والاعمال الفظيعة ولا يغتر بالقرناء السوء فانهم منقطعون غدا عن كل خلة ومودة ولا ينفع لاحد الا القلب السليم والعلم النافع والعمل الصالح بضاعت بجندانكه آرى برى وكر مفلسى شرمسارى برى اللهم اجعلنا من اهل الرحمة لا من اهل الغضب

ص 38:62

{ وقالوا } اى الطاغون مثل ابى جهل واضرابه وبالفارسية وكويند صناديد قريش دردوزخ { مالنا } جيست مارا امروز وما استفهامية مبتدأ ولنا خبره وهو مثل قوله مالى لا ارى الهدهد فى ان الاستفهام محمول على التعجب لا على حقيقته اذ لا معنى لاستفهام العاقل عن نفسه { لا نرى رجالا } الفعل المنفى حال من معنى الفعل فى مالنا كما تقول مالك قائما بمعنى ما تصنع قائما اى ما نصنع حال كونا غير رائين رجالا. والمعنى أى حال لنا لا نرى فى النار رجالا { كنا } فى الدنيا { نعدهم من الاشرار } يعنى از بدان ومردودان جمع شر وهو الذى يرغب عنه الكل كما ان الخير هو الذى يرغب فيه الكل يعنون فقراء المسلمين كانوا يسترذلونهم ويسخرون منهم مثل صهيب الرومى وبلال الحبشى وسلمان الفارسى وحباب وعمار وغيرهم من صعاليك المهاجرين الذين كانوا يقولون لهم هؤلاء من الله عليهم من بيننا سموهم اشرارا اما بمعنى الاراذل والسفلة الذين لا خير فيهم ولا جدوى كما قال هذا من شر المتاع او لانهم كانوا على خلاف دينهم فكانوا عندهم اشرارا

ص 38:63

{ أتخذناهم سخريا } بقطع الهمزة على انها استفهام والاصل أاتخذناهم حذفت همزة الوصل للاستغناء عنها بهمزة الاستفهام. وسخريا بضم السين وكسرها مصدر سخر. قال فى القاموس سخر اى هزىء كاستسخر والاسم السخرية والسخرى ويكسر انتهى زيد فيه ياء النسبة للمبالغة لان فى ياء النسبة زيادة قوة فى الفعل كما قيل الخصوصية فى الخصوص قالوه انكارا على انفسهم ولو مالها فى الاستخبار منهم فمعنى الاستفهام الانكار والتوبيخ والتعنيف واللوم وبالفارسية ما ايشانرا كرفتيم مهزوءبهم { ام زاغت عنهم الابصار } يقال زاغ اى مال عن الاستقامة وزاغ البصر كل وام متصلة معادلة لاتخذناهم والمعنى أى الامرين فعلنا بهم الاستسخار منهم ام الازدراء بهم وتحقيرهم فان زيغ البصر وعدم الالتفات الى الشىء من لوازم تحقيره فكنى به عنه. قال الحسن كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم ابصارهم محقرة لهم. والمعنى انكار كل واحد من الفعلين على انفسهم توبيخا لها. ويجوز ان تكون ام منقطعة والمعنى اتخذناهم سخريا بل زاغت عنهم ابصارنا فى الدنيا تحقيرا لهم وكانوا خيرا منا ونحن لا نعلم على معنى توبيخ انفسهم على الاستسخار ثم الاضراب والانتقال منه الى التوبيخ على الازدراء والتحقير در آثار آمده كه حق سبحانه وتعالى آن كروه فقرارا برغرفات بهشت جلوه دهد تاكفار ايشانرا بينند وحسرت ايشان زياده شود { ان ذلك } الذى حكى من احوالهم { لحق } لا بد من وقوعه البتة { تخاصم اهل النار } خبر مبتدأ محذوف والجملة بيان لذلك اى هو تخاصم الخ يعنى تخاصم القادة والاتباع وبالفارسية جنك وجدل كردن اهل دوزخ وماجراى ايشان وهذا اخبار عما سيكون وسمى ذلك تخاصما على تشبيه تقاولهم وما يجرى بينهم من السؤال والجواب بما يجرى بين المتخاصمين من نحو ذلك. وفى التأويلات النجمية وبقوله { وقالوا مالنا } الخ يشير الى تخاصم اهل النار مع انفسهم يسخرون بانفسهم كما كانوا يسخرون بالمؤمنين فيقولون { مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار اتخذناهم سخريا } وما كانوا من الاشرار { ام زاغت عنهم الابصار } فلا نراهم معنا وهم ههنا { ان ذلك } التخاصم { لحق } مع انفسهم { تخاصم اهل النار } من الندامة حين لا ينفعهم التخاصم ولا الندامة انتهى. وفى الآية ذم وفى الحديث " اتخذوا الايادى عند الفقراء قبل ان تجيىء دولتهم فاذا كان يوم القيامة يجمع الله الفقراء والمساكين فيقال تصفحوا الوجوه فكل من اطعمكم لقمة او سقاكم شربة او كساكم خرقة او دفع عنكم غيبة فخذوا بيده وادخلوه الجنة " قال الحافظ از كران تابكران لشكر ظلمست ولى از ازل تابابد فرصت درويشانست وفى الحديث " ملوك الجنة كل اشعث اغبر اذا استأذنوا فى الدنيا لم يؤذن لهم وان خطبوا النساء لم ينكحوا واذا قالوا لم ينصت لقولهم ولو قسم نور احدهم بين اهل الارض لوسعهم " كذا فى انيس المنقطعين قال الحافظ نظر كردن بدر ويشان منافى بزركى نيست سليمان باجنان حشمت نظرهابود بامورش اللهم اجعل حليتنا حب الفقراء واحشرنا فى الدنيا والآخرة مع الفقراء

ص 38:64

{ أتخذناهم سخريا } بقطع الهمزة على انها استفهام والاصل أاتخذناهم حذفت همزة الوصل للاستغناء عنها بهمزة الاستفهام. وسخريا بضم السين وكسرها مصدر سخر. قال فى القاموس سخر اى هزىء كاستسخر والاسم السخرية والسخرى ويكسر انتهى زيد فيه ياء النسبة للمبالغة لان فى ياء النسبة زيادة قوة فى الفعل كما قيل الخصوصية فى الخصوص قالوه انكارا على انفسهم ولو مالها فى الاستخبار منهم فمعنى الاستفهام الانكار والتوبيخ والتعنيف واللوم وبالفارسية ما ايشانرا كرفتيم مهزوءبهم { ام زاغت عنهم الابصار } يقال زاغ اى مال عن الاستقامة وزاغ البصر كل وام متصلة معادلة لاتخذناهم والمعنى أى الامرين فعلنا بهم الاستسخار منهم ام الازدراء بهم وتحقيرهم فان زيغ البصر وعدم الالتفات الى الشىء من لوازم تحقيره فكنى به عنه. قال الحسن كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم ابصارهم محقرة لهم. والمعنى انكار كل واحد من الفعلين على انفسهم توبيخا لها. ويجوز ان تكون ام منقطعة والمعنى اتخذناهم سخريا بل زاغت عنهم ابصارنا فى الدنيا تحقيرا لهم وكانوا خيرا منا ونحن لا نعلم على معنى توبيخ انفسهم على الاستسخار ثم الاضراب والانتقال منه الى التوبيخ على الازدراء والتحقير در آثار آمده كه حق سبحانه وتعالى آن كروه فقرارا برغرفات بهشت جلوه دهد تاكفار ايشانرا بينند وحسرت ايشان زياده شود { ان ذلك } الذى حكى من احوالهم { لحق } لا بد من وقوعه البتة { تخاصم اهل النار } خبر مبتدأ محذوف والجملة بيان لذلك اى هو تخاصم الخ يعنى تخاصم القادة والاتباع وبالفارسية جنك وجدل كردن اهل دوزخ وماجراى ايشان وهذا اخبار عما سيكون وسمى ذلك تخاصما على تشبيه تقاولهم وما يجرى بينهم من السؤال والجواب بما يجرى بين المتخاصمين من نحو ذلك. وفى التأويلات النجمية وبقوله { وقالوا مالنا } الخ يشير الى تخاصم اهل النار مع انفسهم يسخرون بانفسهم كما كانوا يسخرون بالمؤمنين فيقولون { مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار اتخذناهم سخريا } وما كانوا من الاشرار { ام زاغت عنهم الابصار } فلا نراهم معنا وهم ههنا { ان ذلك } التخاصم { لحق } مع انفسهم { تخاصم اهل النار } من الندامة حين لا ينفعهم التخاصم ولا الندامة انتهى. وفى الآية ذم وفى الحديث " اتخذوا الايادى عند الفقراء قبل ان تجيىء دولتهم فاذا كان يوم القيامة يجمع الله الفقراء والمساكين فيقال تصفحوا الوجوه فكل من اطعمكم لقمة او سقاكم شربة او كساكم خرقة او دفع عنكم غيبة فخذوا بيده وادخلوه الجنة " قال الحافظ از كران تابكران لشكر ظلمست ولى از ازل تابابد فرصت درويشانست وفى الحديث " ملوك الجنة كل اشعث اغبر اذا استأذنوا فى الدنيا لم يؤذن لهم وان خطبوا النساء لم ينكحوا واذا قالوا لم ينصت لقولهم ولو قسم نور احدهم بين اهل الارض لوسعهم " كذا فى انيس المنقطعين قال الحافظ نظر كردن بدر ويشان منافى بزركى نيست سليمان باجنان حشمت نظرهابود بامورش اللهم اجعل حليتنا حب الفقراء واحشرنا فى الدنيا والآخرة مع الفقراء

ص 38:65

{ قل } يا محمد لمشركى مكة { انما انا منذر } رسول منذر من جهته تعالى انذركم واحذركم عذابه على كفركم ومعاصيكم وقل ايضا { وما من اله } فى الوجود { الا الله الواحد } الذى لا يقبل الشركة والكثرة اصلا اى لا فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى افعاله فلا ملجأ ولا مفر الا اليه يعنى من عرف انه الواحد افرد قلبه له فكان واحدا به وقد فسر قوله عليه السلام " ان الله وتر يحب الوتر " يعنى القلب المنفرد له اذا كان ما تهواه فى الحسن واحدا فكن واحدا فى الحب ان كنت تهواه ومن خاصية هذا الاسم ان من قرأه الف مرة خرج الخلائق من قلبه { القهار } لكل شىء سواه ومن الاشياء آلهتهم فهو يغلبهم فكيف تكون له شركاء وايضا يقهر العباد بذنوبهم ومعاصيهم. قال الكاشفى قهر كننده كه بناى آمال را بقواصف آجال درهم شكند باشركت متوهم وكثرت بى اعتبار را فى نفس الامر وجود ندارد درنظر عارف مضمحل ومتلاشى سازد غيرتش غيردرجهان نكذاشت وحدتش اسم اين وآن برداشت كم شود جمله ظلمت بندار نزد انوار واحد قهار يقول الفقير سمعت من فى حضرة شيخى وسندى قدس سره يقول فى هذه الآية ترتيب انيق فان الذات الاحدية تدفع بوحدتها الكثرة وبقهرها الآثار فيضمحل الكل فلا يبقى سواه تعالى. قال بعضهم القهار الذى له الغلبة التامة على ظاهر كل امر وباطنه ومن عرف قهره لعباده نسى مراد نفسه لمراده فكان له وبه لا لأحد سواه ولا شىء دونه. وخاصية هذا الاسم اذهاب حب الدنيا وعظمة ما سوى الله تعالى عن القلب ومن اكثر ذكره ظهرت له آثار القهر على عدوه ويذكر عند طلوع الشمس وجوف الليل لاهلاك الظالم بهذه الصفة يا جبار يا قهار يا ذا البطش الشديد مرة ثم تقول خذ حقى ممن ظلمنى وعدا على. وفى الاربعين الادريسية يا قاهر ذا البطش الشديد الذى لا يطاق انتقامه يكتب على جام صينى لحل المعقود وعلى ثوب الحرب فى وقته لقهر الاعداء وغلبة الخصوم

ص 38:66

{ رب السموات والارض وما بينهما } من المخلوقات اى مالك جميع العوالم فكيف يتوهم ان يكون له شريك { العزيز } الذى لا يغلب فى امر من اموره. وايضا العزيز بالانتقام من المجرمين فالعزة لله تعالى وبه التعزز ايضا كما قيل ليكن بربك عزك تستقر وتثبت فان اعززت بمن يموت فان عزك يموت. قال الشيخ ابو العباس المرسى رحمه الله والله ما رأيت العز الا فى رفع الهمة عن المخلوقين. وخاصية هذا الاسم ان من ذكره اربعين يوما فى كل يوم اربعين مرة اعانه الله واعزه فلم يحوجه لاحد من خلقه. وفى الاربعين الادريسية يا عزيز المنيع الغالب على امره فلا شىء يعادله. قال السهروردى من قرأه سبعة ايام متواليات كل يوم الفا اهلك الله خصمه وان ذكره فى وجه العسكر سبعين مرة ويشير اليهم بيده فانهم ينهزمون { الغفار } المبالغ فى المغفرة والستر والمحو لمن تاب وآمن وعمل صالحا. قال بعضهم الغفار كثير المغفرة لعباده والمغفرة الستر على الذنوب وعدم المؤاخذة بها وما جاء على فعال فاشعار بترداد الفعل وفى الحديث " اذا قال العبد يا رب اغفر لى قال الله اذنب عبدى ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ به اشهدكم انى قد غفرت له " وخاصية هذا الاسم وجود المغفرة فمن ذكره اثر صلاة الجمعة مائة مرة ظهرت له آثار المغفرة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " وعن عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا تضور من الليل قال " لا اله الا الله الواحد القهار رب السموات والارض وما بينهما العزيز الغفار " ومعنى تضور تلوى اذا قام من النوم. وفى تاج المصادر التضور برخويشتن بيجيدى ازكرسنكى يا از زخم وفى هذه الاوصاف الجارية على اسم الله تعالى تقرير للتوحيد فان اجراء الواحد عليه يقرر وحدانيته واجراء القهار العزيز عليه وعيد للمشركين واجراء الغفار عليه وعد للموحدين وتنبيه ما يشعر بالوعيد من وصفى القهر والعز وتقديم وصف القهارية على وصف الغفارية لتوفية مقام الانذار حقه

ص 38:67

{ قل هو } اى القرآن وما انبأكم به من امر التوحيد والنبوة واخبار القيامة والحشر والجنة والنار وغيرها { نبأ عظيم } وشأن جسيم لانه كلام الرب القديم وارد من جانبه الكريم يستدل به على صدقى فى دعوى النبوة. والنبأ ما اخبر النبى عليه السلام عن الله تعالى ولا يستعمل الا فى خبر ذى فائدة عظيمة

ص 38:68

{ انتم عنه معرضون } لا تتفكرون فيه وتعدونه كذبا لغاية ضلالتكم وغاية جهالتكم فلذا لا تؤمنون به مع عظمته وكونه موجبا للاقبال الكلى عليه وتلقيه بحسن القبول فالتصديق فيه نجاة والكذب فيه هلكة

ص 38:69

{ ما كان لى } قرأ حفص عن عاصم بفتح الياء والباقون باسكانها اى ما كان لى فيما سبق { من علم } اى علم ما بوجه من الوجوه على ما يفيده حرف الاستغراق { بالملأ الاعلى } اي بحال الملأ الاعلى وهم الملائكة وآدم عليهم السلام وابليس عليه اللعنة سموا بالملأ الاعلى لانهم كانوا فى السماء وقت التقاول قال الراغب الملأ الجماعة يجتمعون على رأى فيملأون العيون رواء والنفوس جلالة وبهاء { اذ يختصمون } اى بحالهم وقت اختصامهم ورجوع بعضهم الى بعض فى الكلام فى شأن آدم فان اخباره عن تقاول الملائكة وما جرى بينهم من قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها حين قال الله لهم انى جاعل فى الارض خليفة على ما ورد فى الكتب المتقدمة من غير سماع ومطالعة كتاب لا يتصور الا بالوحى اى فلو لم يكن لى نبوة ما اخبرتكم عن اختصامهم واذ متعلق بالحال المحذوف الذى يقتضيه المقام اذ المراد نفى علمه بحالهم لا بذواتهم والحال يشمل الاقوال الجارية فيما بينهم والافعال ايضا من سجود الملائكة واستكبار ابليس وكفره

ص 38:70

{ ان } اى ما { يوحى الى } اى من حال الملأ الاعلى وغيره من الامور المغيبة { الا انما } بفتح الهمزة على تقدير لانما باسقاط اللام { انا نذير } نبى من جهته تعالى { مبين } ظاهر النظارة والنبوة بالدلائل الواضحة عبر عن النبى بالنذير لانه صفته وخصص النذير مع انه بشير ايضا لان المقام يقتضى ذلك. قال فى كشف الاسرار وكفته اند اين نبأ عظيم سه خبرست هول مرك وحساب قيامت وآتش دوزخ يحيى بن معاذ رحمه الله كفت " لو ضربت السموات والارض بهذه السياط الثلاثة لانقادت خاشعة فكيف وقد ضرب بها ابن آدم الموت والحساب والنار " مسكين فرزند آدم اورا عقبهاى عظيم در بيش است و آنجه در كمانها مىافتد بيش امادر درياى عشق دنيا بموج غفلت جنان غرق كشته كه نه از سابقه خويش مى انديشه نه از خاتمه كار مىترسد هر روز بامداد فرشته ندا ميكندكه " خلقتم لامر عظيم وانتم عنه غافلون " دركار روزكار خود جون انديشه كند كسى زبانرا بدروغ ملوث كرده ودلرا بخلف آلوده وسر از خيانت شوريده كردانيده سرىكه موضع امانت است بخيانت سبرده دلىكه معدن تقوىاست زنكار خلف كرفته زبانى كه آلت تصديق است بردروغ وقف كرده لا جرم سخن جز خداع نيست ودين جز نفاق نيست اذا ما الناس جربهم لبيب فانى قد اكلتهمو وذاقا فلم ار ودهم الا خداعا ولم ار دينهم الا نفاقا اكنون اكر ميخواهىكه درد غفلت را مداوات كنى راه توآنست كه تخته نفاق را بآب جشم كه از حسرت خيزد بشويى وبر راه كذر بادى كه از مهب ندامت بر آمد بنهى وبدبيرستان شرع شوى وسوره اخلاص بنويسى كه خداوند عالم از بندكان اخلاص درخواهد ميكويد وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين ومصطفى عليه السلام كفت اخلص العمل يجزك منه القليل والله الموفق

ص 38:71

{ اذ قال ربك للملائكة } بدل من اذ يختصمون. فان قيل كيف يجوز ان يقال ان الملائكة اختصموا بهذا القول والمخاصمة مع الله تعالى كفر قلت لا شك انه جرى هناك سؤال وجواب وذلك يشبه المخاصمة والمناظرة والمشابهة تجوز اطلاق اسم المشبه به على المشبه فحسن اطلاق المخاصمة على المقاولة الواقعة هناك. فان قلت ان الاختصام المذكور سابقا مسند الى الملأ الاعلى وواقع فيما بينهم وما وقع فى جملة البدل هو التقاول الواقع بين الله تعالى وبينهم لانه تعالى هو الذى قال لهم وقالوا له فكيف تجعل هذه الجملة بدلا من قوله اذ يختصمون مبينا ومشتملا له قلت حيث كان تكليمه تعالى اياهم بواسطة الملك صح اسناد الاختصام الى الله تعالى لكونه سببا آمرا وقد سبق المراد بالملائكة في سورة الحجر فارجع { انى خالق } اى فيما سيأتى { بشرا }. قال الراغب عبر عن الانسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر فان البشرة هى ظاهر الجلد بخلاف الحيوانات التى عليها الصوف او الشعر او الوبر. وقال بعضهم اى ارباب الحقائق سمى آدم بشرا لانه باشره الحق سبحانه بيديه عند خلقه مباشرة لائقة بذلك الجناب مقدسة عن توهم التشبه فان المباشرة حقيقة هى الافضاء بالبشرتين ولذا كنى بها عن الجماع { من طين } اى من تراب مبلول. قال بعض الكبار من عجز وضعف كما قال الله تعالى الذى خلقكم من ضعف قالوا مقام التراب مقام التواضع والمسكنة ومقام التواضع الرفعة والثبات ولذا ورد " من تواضع لله رفعه " وكان من دعائه عليه السلام " اللهم احينى مسكينا وامتنى مسكينا "

ص 38:72

{ فاذا سويته } اى صورته بالصورة الانسانية والخلقة البشرية او سويت اجزاء بدنه بتعديل طبائعه كما فى الجنين الذى اتى عليه اربعة اشهر فلا بد لنفخ الروح من هذه التسوية البتة كما لا بد لنفخ روح الحقيقة من تسوية الشريعة والطريقة فليحافظ ولذا قال النجم فى تأويلاته { فاذا سويته } تسوية تصلح لنفخ الروح المضاف الى الحضرة { ونفخت فيه من روحى } النفخ اجراء الريح الى تجويف جسم صلح لامساكها والامتلاء بها وليس ثمة نفخ ولا منفوخ وانما هو تمثيل لاضافة ما به الحياة بالفعل على المادة القابلة لها اى فاذا اكملت استعداده وافضت عليه ما يحيى به من الروح التى هى من امرى واضافته الى نفسه لشرفه وطهارته او على سبيل التعظيم لان المضاف الى العظيم عظيم كما فى بيت الله وناقة الله. وبهذا ظهر فساد ما ذهب اليه الحلولية من ان من تبعيضية فيكون الروح جزأ من الله تعالى وذلك انه ليس لله تعالى روح هذا الروح من اجزائه وانما روحه نفسه الرحمانى. وايضا ان كل ماله جزء فهو ممكن ومحدث والله تعالى منزه عنهما. قال القاضى عياض رحمه الله فى الشفاء من ادعى حلول البارى تعالى فى احد الاشخاص كان كافرا باجماع المسلمين. قال الراغب الروح اسم للنفس وذلك لكون النفس بعض الروح فهو كتسمية النوع باسم الجنس كتسمية الانسان بالحيوان وجعل اسما للجزء الذى به تحصل الحياة والتحرك واستجلاب المنافع واستدفاع المضار وهو المذكور فى قوله قل الروح من امر ربى وقوله { ونفخت فيه من روحى } واضافته تعالى الى نفسه اضافة ملك وتخصيصه بالاضافة تشريف له وتعظيم كقوله وطهر بيتى انتهى. قال الامام الغزالى رحمه الله ان الروح روحان. حيوانى وهى التى تسميها الاطباء المزاج وهى جسم لطيف بخارى معتدل سار فى البدن الحامل لقواه من الحواس الظاهرة والقوى الجسمانية وهذه الروح تفنى بفناء البدن وتنعدم بالموت. وروح روحانى وهى التى يقال لها النفس الناطقة ويقال لها اللطيفة الربانية والعقل والقلب من الالفاظ الدالة على معنى واحد لها تعلق بقوى النفس الحيوانية وهذه الروح لا تفنى بفناء البدن وتبقى بعد الموت. يقول الفقير قال شيخى وسندى روح الله روحه فى بعض تحريراته اعلم ان الروح من حيث جوهره وتجرده وكونه من عالم الارواح المجردة مغاير للبدن متعلق به تعلق التدبير والتصرف قائم بذاته غير محتاج اليه فى بقائه ودوامه ومن حيث ان البدن صورته ومظهر كمالاته وقواه فى عالم الشهادة محتاج اليه غير منفك عنه بل سار فيه لا كسريان الحلول المشهور عند اهله بل كسريان الوجود المطلق الحق فى جميع الموجودات فليس بينهما مغايرة من كل الوجوه بهذا الاعتبار ومن علم كيفية ظهور الحق فى الاشياء وان الاشياء من أى وجه عينه ومن أى وجه غيره يعلم كيفية ظهور الروح فى البدن ومن أى وجه عينه ومن اى وجه غيره لان الروح رب بدنه فمن تحقق له حال الرب مع المربوب تحقق له ما ذكرنا وهو الهادى الى العلم والفهم هذا كلامه قدس سره فاحفظه ودع عنك القيل والقال. قال السمرقندى فى بحر العلوم الظاهر ان هذا النفخ بغير وسط وسبب من ملك ويجوز ان يكون بوسط ملك نفخ فيه الروح باذنه كما صرح به النبى عليه السلام فى خلق بنى آدم بقوله ثم " يرسل الله اليه ملكا فينفخ فيه الروح " الحديث وفيه كلام انتهى يقول الفقير لا يجوز ذلك لان مقام التشريف يأبى عنه لا سيما وقد قال { ونفخت فيه } وقال خلقت بيدى فانه لا معنى لارتكاب التجوز فى مثله. واما اولاده فيجوز ذلك فيهم لظهورهم بالوسائط ومنهم عيسى عليه السلام لظهوره بوساطة امه فيجوز ان النافخ فى حقه هو جبريل عليه السلام وان كان الله قد اضافه الى نفسه فى قوله فنفخنا فيه من روحنا ثم يقول الفقير نفخ الروح عندى عبارة عن اظهارها فى محلها وعبر عنه بالنفخ لان البدن بعد ظهور الروح فيه يكون كالمنفوخ المرتفع الممتلىء ألا ترى الى ان الميت يبقى بعد مفارقة الروح كالخشب اليابس ففيه رمز آخر فى سورة الحجر. ثم فى اضافة الروح اشارة الى تقديم روح آدم على ارواح الملائكة وغيرها لان المضاف الى القديم قديم وان كان جسد بعض الاشياء متقدما على جسده { فقعوا له } امر من وقع يقع اى اسقطوا له وبالفارسية بس بروى در افتيد. وفيه دليل على ان المأمور به ليس مجرد انحناء كما قيل وكذا فى قوله { ساجدين } فان حقيقة السجود وضع الوجه على الارض اى حال كونكم ساجدين لاستحقاقه للخلافة وهذه السجود من باب التحية والتكريم فانه لا يجوز السجود لغير الله على وجه العبادة لا فى هذه الامة ولا فى الامم السابقة وانما شاع بطريق التحية للمتقدمين ثم ابطله الاسلام

ص 38:73

{ فسجد الملائكة } اى فخلقه فسواه فنفخ فيه الروح فسجد له الملائكة خلافة عن الحق تعالى اذ كان متجليا فيه فوقعت هيبته على الملائكة فسجدوا له واول من سجد له اسرافيل ولذلك جوزى بولاية اللوح المحفوظ قاله السهيلى نقلا عن النقاش { كلهم } بحيث لم يبق منهم احد الا سجد { اجمعون } بطريق المعية بحيث لم يتأخر فى ذلك احد منهم عن احد ولا اختصاص لافادة هذا المعنى بالحالية بل يفيده التأكيد ايضا جون ملك انوار حق دروى بيافت درسجود افتاد و درخدمت شتافت

ص 38:74

{ الا ابليس } فانه لم يسجد والاستثناء متصل لانه كان من الملائكة فعلا ومن الجن نوعا ولذلك تناوله امرهم. وكان اسم ابليس قبل ان يبلس من رحمة الله عزازيل والحارث وكنيته ابو كردوس وابو مرة كأنه سئل كيف ترك السجود هل كان ذلك للتأمل والتروى او غير ذلك فقيل { استكبر } الاستكبار كردن كشى كردن اى تعظم وبالفارسية بزرك داشت خودرا وفرمان نبرد وسببه انه كان اعور فما رأى آثار انوار التجلى على آدم عليه السلام در محفلى كه خورشيد اندرشمار ذره است خودرا بزرك ديدن شرط ادب نباشد { وكان من الكافرين } فى علم الله ازلا بالذات وفى الخارج ابدا باستقباح امر الله ولذا كانت شقاوته ذاتية لا عارضية وسعادته فى البين عارضية لا ذاتية قال الحافظ من آن نكين سليمان بهيج نستانم كه كاه كاه برودست اهرمن باشد فالعبرة لما هو بالذات وذلك لا يزول لا لما هو بالعرض اذ ذاك يزول ومن هذا القبيل حال برصيصا وبلعام ونحوهما ممن هو مرزوق البداية ومحروم النهاية فالعصاة كلهم فى خطر المشيئة بل الطائعون لا يدرون بما ذا يختم لهم. قالوا ان الاصرار على المعاصى يجر كثيرا من العصاة الى الموت على الكفر والعياذ بالله تعالى كما جاء فى تفسير قوله تعالى كان عاقبة الذين اساؤا السوءى ان كذبوا بآيات الله والاستهزاء بها وذلك هو الكفر اعاذنا الله واياكم منه ومن اسبابه المؤدية اليه واماتنا على ملة الاسلام وجعلنا من المقبولين لديه انه السميع للدعاء فى كل الحضرات والمجيب للرجاء فى كل الحالات

ص 38:75

{ قال } الله تعالى لابليس مشافهة حين امتنع من السجود { يا ابليس } وهذه مشافهة لا تدل على اكرام ابليس اذ يخاطب السيد عبده بطريق الغضب وتمامه فى سورة الحجر { ما } أى شىء { منعك } من { ان تسجد } اى دعاك الى ترك السجود { لما } اى لمن { خلقت بيدى } خصصته بخلقى اياه بيدى كرامة له اى خلقته بالذات من غير توسط اب وام فذكر اليد لنفى توهم التحوز اى لتحقيق اضافة خلقه اليه تعالى واسناد اليد الى اب بعد قيام البرهان على تنزهه عن الاعضاء مجاز عن التفرد فى الخلق والايجاد تشبيها لتفرده بالايجاد باختصاص ما عمل الانسان بها والتثنية فى اليد لما فى خلقه من مزيد القدرة واختلاف الفعل فان طينته خمرت اربعين صباحا وكان خلقه مخالفا لسائر ابناء جنسه المتكونة من نطفة الابوين او من نطفة الام مميزا عنه ببديع صنعه تعالى ولقد نظم الحكيم السنائى بعض التأويلات بالفارسية يد او قدرتست ووجه بقاش آمدن حكمش ونزول عطاش اصبعينش نفاذ حكم قدر قدمينش جلال وقهر وخطر ودر بعضى تفسير آمده كه مراد يد قدرت ويد نعمتست ودر فتوحات فرموده كه قدرت ونعمت شاملست همه موجودات را " لانه خلق ابليس بالقدرة التى خلق بها آدم " بس بدين منوال تأويل آدم را هيج شر فى ثابت نشود بس لابداست از آنكه بيدى معنى باشدكه دلالت كند برتشريف آدم عليه السلام بر حمل نسبتين تنزيه وتشبيه كه آدم جامع هر دو صفتست مناسب مى نمايد. وفى بحر الحقائق يشير بيدى الى صفتى اللطف والقهر وهما تشتملان على جميع الصفات وما من صفة الا وهى اما من قبيل اللطف واما من قبيل القهر وما من مخلوق من جميع المخلوقات الا وهو اما مظهر صفة اللطف او مظهر صفة القهر كما ان الملك مظهر صفة لطف الحق والشيطان مظهر صفة قهر الحق الا الآدمى فانه خلق مظهر كلتى صفتى اللطف والقهر والعالم بما فيه بعضه مرآة صفة لطفه تعالى وبعضه مرآة صفة قهره تعالى والآدمى مرآة ذاته وصفاته تعالى كما قال سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق وبهذه الجامعية كان مستحقا لمسجودية الملائكة ودرين معنى كفته اند آمد آيينه جميله ولى همجو آيينه نكرده جلى كشت آدم جلاء اين مرآت شدعيان ذات او بجمله صفات مظهرى كشت كلى وجامع سر ذات وصفات از ولامع والحاصل ان الله تعالى اوجد العالم ذا خوف ورجاء فنخاف غضبه ونرجو رضاه فهذا الخوف والرجاء اثر صفتى الغضب والرضى ووصف تعالى نفسه بانه جميل وذو جلال اى متصف بالصفات الجمالية وهى ما يتعلق باللطف والرحمة ومتصف بالصفات الجلالية وهى ما يتعلق بالقهر والغلبة فاوجدنا على انس وهيبة فالانس من كونه جميلا والهيبة من كونه جليلا وهكذا جميع ما ينسب اليه تعالى ويسمى به من الاسماء المتقابلة كالهداية والاضلال والاعزاز والاذلال وغيرها فانه سبحانه اوجدنا بحيث نتصف بها تارة ويظهر فينا آثارها تارة فعبر عن هذين النوعين المتقابلين من الصفات باليدين لتقابلهما وتصرف الحق بهما فى الاشياء وهاتان اليدان هما اللتان توجهتا من الحق سبحانه على خلق الانسان الكامل لكونه الجامع لحقائق العالم ومفرداته التى هى مظاهر لجميع الاسماء فلهذا السر ثنى الله اليدين. واما الجمع فى قوله مما عملت ايدينا فوارد على طريق التعظيم كما هو عادة الملوك وايضا ان العرب تسمى الاثنين جمعا كما فى قوله تعالى فقد صغت قلوبكما واما الواحد فى قوله تعالى يد الله فباعتبار المبدأ والمآل والله الملك المتعال { أستكبرت } بقطع الالف اصله أاستكبرت ادخلت همزة الاستفهام للتوبيخ والانكار على همزة الوصل فحذفت همزة الوصل استغناء عنها بهمزة الاستفهام وبقيت همزة الاستفهام مفتوحة. والمعنى أتكبرت من غير استحقاق { ام كنت من العالين } المستحقين للتفوق والعلو ويحتمل ان يكون المراد بالعالين الملائكة المهيمين الذين ما امروا بالسجود لآدم لاستغراقهم فى شهود الحق وهم الارواح المجردة كما سبق بيانهم فى سورة الحجر

ص 38:76

{ قال } ابليس ابداء للمانع. قال الكاشفى ابليس شق ثانى اختيار كرده كفت { انا خير منه } اى افضل من آدم وفى المثنوى علتى بدتر زبندار كمال نيست اندر جان تو اى ذو دلال علت ابليس انا خيرى بدست وين مرض درنفس هر مخلوق هست كرجه خودرا بس شكسته بيند او آب صافى دان وسركين زير جو جون بشوراند ترا در امتحان آب سر كين رنك كرد در زمان ثم بين وجه الخيرية بقوله { خلقتنى من نار } بيافريدى مرا از آتش واورا لطافت ونورانيت است نسب خلقه الى النار باعتبار الجزء الغالب اذ الشيطان مخلوق من نار وهواء مع انا نقول ان الله تعالى قادر على ان يخلقه من نار فقط من غير اختلاط شىء آخر معها من سائر العناصر ولا يستحيله الا فلسفى او متفلسف { وخلقته من طين } وبيافريدى ازكل كه دركثافت وظلمانيت است نسب خلقه الى الطين باعتبار الجزء الغالب ايضا اذ آدم مخلوق من العناصر الاربعة. والمعنى لو كان آدم مخلوقا من نار لما سجدت له لانه مثلى فكيف اسجد لمن هو دونى لانه من طين والنار تغلب الطين وتأكله فلا يحسن ان يسجد الفاضل للمفضول فكيف يحسن ان يؤمر ظن ان ذلك شرف له ولم يعلم ان الشرف يكتسب بطاعة الله تعالى ولقد اخطأ اللعين حيث خص الفضل بما من جهة المادة والعنصر وزل عما من جهة الفاعل كما انبأ عنه قوله تعالى لما خلقت بيدى وما من جهة الصورة كما نبه عليه قوله تعالى ونفخت فيه من روحى واما من جهة الغاية وهو ملاك الامر كما قال تعالى وعلم آدم الاسماء ولذلك امر الملائكة بسجوده حين ظهر لهم انه اعلم منهم بما يدور عليه امر الخلافة فى الارض وان له خواص ليست لغيره وفى تفسير سورة ص يعنى ان النار اقرب الى الاشرف الذى هو الفلك وهى خليفة الشمس والقمر فى الاضاءة والحرارة وهى ألطف من الارض وهى مشرقة وهى شبيه الروح واشرف الاعضاء القلب والروح وهما على طبيعة النار وكل جسم اشبه بالنار كالذهب والياقوت فهو اشرف والشمس اشرف الاجسام وهى تشبه النار فى الطبع والصورة وايضا لم يتم المزاج الا بالحرارة ومآل كل هذه الى ان اصله خير فهو خير وهذا ممنوع ولذا قال من قال أتفخر باتصالك من على واصل البولة الماء القراع وليس بنافع نسب زكى تدنسه صنائعك القباح فيجوز ان يكون اصل احد الشيئين افضل وينضم اليه ما يقتضى مرجوحيته كما فى ابليس فانه قد انضم الى اصله عوارض رديئة كالكبر والحسد والعجب والعصيان فاقتضت اللعنة عليه. وامر آدم عليه السلام بالعكس. وقال فى آكام المرجان اعلم ان هذه الشبهة التى ذكرها ابليس انما ذكرها على سبيل التعنت والا فامتناعه عن السجود لآدم انما كان عن كبر وكفر ومجرد اباء وحسد ومع ذلك فما ابداه من الشبهة فهو داحض اى باطل لانه رتب على ذلك انه خير من آدم لكونه خلق من نار وآدم خلق من طين ورتب على هذا انه لا يحسن منه الخضوع لمن هو دونه وهذا باطل من وجوه. الاول ان النار طبعها الفساد واتلاف ما تعلقت به بخلاف التراب فانه اذا وضع القوت فيه اخرجه اضعاف ما وضع فيه بخلاف النار فانها آكلة لا تبقى ولا تذر. والثانى ان النار طبعها الخفة والطيش والحدة والتراب طبعه الرزانة والسكون والثبات. والثالث ان التراب يتكون فيه ومنه ارزاق الحيوانات واقواتهم ولباس العباد وزينهم وآلات معايشهم ومساكنهم والنار لا يتكون فيها شىء من ذلك. والرابع ان التراب ضرورى للحيوان لا يستغنى عنه البتة ولا عما يتكون فيه ومنه والنار يستغنى عنها الحيوان مطلقا وقد يستغنى عنها الانسان اياما وشهورا فلا تدعوه اليها ضرورة. والخامس ان النار لا تقوم بنفسها بل هى مفتقرة الى محل تقوم به يكون حاملا لها والتراب لا يفتقر الى حامل فالتراب اكمل منها لغناه وافتقارها. والسادس ان النار مفتقرة الى التراب وليس بالتراب فقر اليها فان المحل الذى تقوم به النار لا يكون الا متكونا من التراب او فيه فهى المفتقرة الى التراب وهو الغنى عنها. والسابع ان المادة الابليسية هى المارج من النار وهو ضعيف تتلاعب به الاهوية فيميل معها كيفما مالت ولهذا غلب الهوى على المخلوق منه فاسره وقهره ولما كانت المادة الآدمية هى التراب وهو قوى لا يذهب مع الهواء اينما ذهب فهو قهر هواه واسره ورجع الى ربه فاجتباه فكان الهواء الذى مع المادة الآدمية عارضا سريع الزوال فزال فكان الثبات والرزانة اصلا له فعاد اليه وكان ابليس بالعكس من ذلك فعاد كل منهما الى اصله وعنصره آدم الى اصله الطيب الشريف واللعين الى اصله الرديىء الخبيث. والثامن ان النار وان حصل بها بعض المنفعة من الطبخ والتسخين والاستضاءة بها فالشر كامن فيها لا يصدها عنه الا قسرها وحبسها ولولا القاسر والحابس لها لافسدت الحرث والنسل واما التراب فالخير والبركة كامن فيه كلما اثير وقلب ظهر خيره وبركته وثمرته فاين احدهما من الآخر. والتاسع ان الله تعالى اكثر ذكر الارض فى كتابه واخبر عن منافعها وانه جعلها مهادا وفراشا وبساطا وقرارا وكفاتا للاحياء والاموات ودعا عباده الى التفكر فيها والنظر فى آياتها وعجائبها وما اودع فيها ولم يذكر النار الا فى معرض العقوبة والتخويف والعذاب الا موضعا او موضعين ذكرها فيه بانها تذكرة ومتاع للمقوين تذكرة بنار الآخرة ومتاع لبعض افراد الناس وهم المقوون النازلون بالقواء وهى الارض الخالية اذا نزلها المسافر تمتع بالنار فى منزله فاين هذا من اوصاف الارض فى القرآن. والعاشر ان الله تعالى وصف الارض بالبركة فى غير موضع من كتابه وذلك عموما كما فى قوله تعالى وبارك فيها وخصوصا كما فى قوله ونجيناه ولوطا الى الارض التى باركنا فيها الآية ونحوها واما النار فلم يخبر انه جعل فيها بركة بل المشهور انها مذهبة للبركات فاين المبارك فى نفسه من المزيل لها. والحادى عشر ان الله تعالى جعل الارض محل بيوته التى يذكر فيها اسمه ويسبح له فيها بالغدو والآصال عموما وبيته الحرام الذى جعله قياما للناس مباركا وهدى للعالمين خصوصا فلو لم يكن فى الارض الا بيته الحرام لكفاها ذلك شرفا وفخرا على النار. والثانى عشر ان الله تعالى اودع فى الارض من المعادن والانهار والعيون والثمرات والحبوب والاقوات واصناف الحيوانات وامتعتها والجبال والرياض والمراكب البهية والصور البهيجة ما لم يودع فى النار شيئا من ذلك فأى روضة وجدت فى النار او جنة او معدن او صورة او عين فوارة او نهر او ثمرة لذيذة. والثالث عشر ان غاية النار انها وضعت خادمة فى الارض فالنار انما محلها محل الخادم لهذه الاشياء فهى تابعة لها خادمة فقط اذا استغنت عنها طردتها وابعدتها عن قربها واذا احتاجت اليها استدعتها استدعاء المخدوم لخادمه. والرابع عشر ان اللعين لقصور نظره وضعف بصره رأى صورة الطين ترابا ممتزجا بماء فاحتقره ولم يعلم انه مركب من اصلين الماء الذى جعل الله منه كل شىء حى والتراب الذى جعله خزانة المنافع والنعم هذا ولم يتجاوز من الطين الى المنافع وانواع الامتعة فلو تجاوز نظره صورة الطين الى مادته ونهايته لرأى انه خير من النار وافضل ثم لو سلم بطريق الفرض الباطل ان النار خير من الطين لم يلزم من ذلك ان يكون المخلوق منها خيرا من المخلوق من الطين فان القادر على كل شىء يخلق من المادة المفضولة من هو خير من المادة الفاضلة فان الاعتبار بكمال النهاية لا بنقصان المادة فاللعين لم يتجاوز نظره محل المادة ولم يعبر منها الى كمال الصورة ونهاية الخلقة { ودركشف الاسرار فرموده كه آتش سبب فرقتست وخاك وسيله وصلت واز آتش كسستن آيد واز خاك بيوستن آدم كه از خاك بود ببيوست تاخلقه ثم اجتباه ربه يافت ابليس كه از آتش بودبكسست تافرمان فاهبط منها مردود كشت روزى شوريده باسلطان العارفين ابو يزيد كفت جه بودى اكر اين خاك بىاك نبودى ابو يزيد بانك بروزدكه اكر اين خاك نبودى آتش عشق افروخته نشدى وسوز سينها وآب ديدها ظاهر نكشتىكه اكر خاك نبودى بوى مهرازل كه شنودى وآشناى قرب لم يزل كه بودى اى خاك جه خوش طينت قابل دارى كلهاى لطيفست كه در كل دارى در مخزن كنت كنز هركنج كه بودى تسليم توكردندكه در دل دارى ثم فى الآية اشارة الى ان اهل الدعوى والانكار لا يدركون فضائل الانبياء والاولياء الى ابد الآباد ولا يرون انوار الجمال والجلال عليهم فلا يذوقون حلاوة برد الوصال بل يخاطبون من جانب رب العزة بالطرد والابعاد الى يوم المعاد مدعى خواست كه آيد بتماشا كه راز دست غيب آمد وبرسينه نامحرم زد

ص 38:77

{ قال } الله تعالى بقهره وعزته { فاخرج منها } الفاء لترتيب الامر على مخالفته وتعليلها بالباطل اى فاخرج يا ابليس من الجنة او من زمرة الملائكة وهو المراد بالامر بالهبوط لا الهبوط من السماء كما قال البيضاوى فان وسوسته لآدم كانت بعد هذا الطرد. يقول الفقير عظم جناية ابليس يقتضى هبوطه من السماء الى الارض لا التوقف فيها الى زمان الوسوسة واما امر الوسوسة فيجوز ان يكون بطريق الصعود الى السماء ابتلاء من الله تعالى ودخوله الجنة وهو فى السماء ليس باهون من دخوله وهو فى الارض اذ هو ممنوع من الدخول مطلقا سواء كان فى الارض او فى السماء الا بطريق الامتحان. ثم ان الحكمة الالهية اقتضت ان يخرج ابليس من الخلقة التى كان عليها وينسلخ منها فانه كان يفتخر بخلقته فغير الله خلقته فاسود بعدما كان ابيض وقبح بعدما كان حسنا واظلم بعدما كان نورانيا وكذا حال العصاة مطلقا فانه كما تتغير بواطنهم بسبب العصيان تتغير ظواهرهم ايضا بشؤمه فاذا رأيت احدا منهم بنظر الفراسة والحقيقة وجدت عليه اثر الاسوداد وذلك ان المعصية ظلمة وصاحبها ظلمانى والطاعة نور واهلها نورانى فكل يكتسى بكسوة حال نفسه { فانك رجيم } تعليل للامر بالخروج اى مطرود عن كل خير وكرامة فان من يطرد يرجم بالحجارة اهانة له او شيطان يرجم بالشهب السماوية او الاثيرية والى الثانى ذهب بعض اهل الحقائق

ص 38:78

{ وان عليك لعنتى } اى ابعادى عن الرحمة فان اللعن طرد او ابعاد على سبيل السخط وذلك من الله تعالى فى الآخر عقوبة وفى الدنيا انقطاع عن قبول فيضه وتوفيقه ومن الانسان دعاء على غيره وتقييدها بالاضافة مع اطلاقها فى قوله تعالى وان عليك اللعنة لما ان لعنة اللاعنين من الملائكة والثقلين ايضا من جهته تعالى وانهم يدعون عليه بلعنة الله وابعاده من الرحمة. يقول الفقير اللعنة المطلقة هى لعنة الله تعالى فمآل الآيتين واحد ويجوز ان يكون المعنى وان عليك لعنتى على ألسنة عبادى يلعنونك { الى يوم الدين } اى يوم الجزاء والعقوبة يعنى ان عليك اللعنة فى الدنيا ولا يلزم من هذا التوقيت انقطاع اللعنة عنه فى الآخرة اذ من كان ملعونا مدة الدنيا ولم يشم رائحة الرحمة فى وقتها كان ملعونا ابديا فى الآخرة ولم يجد اثر الرحمة فيها لكونها ليست وقت الرحمة للكافر وقد علم خلوده فى النار بالنص وكذا لعنه كما قال فاذن مؤذن بينهم ان لعنة الله على الظالمين مع ما ينضم اليه من عذاب آخر ينسى عنده اللعنة والعياذ بالله تعالى. قال بعضهم اما طرد ابليس فلعجبه ونظره الى نفسه ليعتبر كل مخلوق بعده قال انا خير منه. ويقال طرده وخذله ترهيبا للملائكة ولبنى آدم كى يحذروا مما لا يرضى الله عنه ويحصل لهم العبرة اين خوديرا خرج كن اندر خدا تانمانى همجو آن ابليس جدا كن حذر ازسطوت قهاريش روبسوى حضرت غفاريش عبرت بيشينيان كير اى خلف تا خلاصى يا بى از قهر وتلف ومن الله العصمة والتوفيق

ص 38:79

{ قال } ابليس { رب } اى بروردكارمن { فانظرنى } الانظار الامهال والتأخير والفاء فصيحة اى اذا جعلتنى رجيما فامهلنى ولا تمتنى { الى يوم يبعثون } من قبورهم للجزاء وهو يوم القيامة والمراد آدم وذريته والبعث مرده رازنده كردن واراد بدعائه ان يجد فسحة لاغوائهم ويأخذ منهم ثاره وينجو من الموت بالكلية اذ لا موت بعد يوم البعث فلم يجب ولم يوصل الى مراده

ص 38:80

{ قال } الله تعالى { فانك من المنظرين } اى من جملة الذين اخرت آجالهم ازلا بحسب الحكمة كالملائكة ونحوهم

ص 38:81

{ الى يوم الوقت المعلوم } الذين قدره الله وعينه لفناء الخلائق وهو وقت النفخة الاولى لا الى وقت البعث الذى هو المسئول. قال فى اكام المرجان ظاهر القرآن يدل على ان ابليس غير مخصوص بالانظار واما ولده وقبيله فلم يقم دليل على انهم منظرون معه. وقال بعضهم الشياطين يتوالدون ولا يموتون الى وقت النفخة الاولى بخلاف الجن فانهم يتوالدون ويموتون ويحتمل ان بعض الجن ايضا منظرون كما ان بعض الانس كالخضر عليه السلام كذلك. وفيه ان الظاهر ان يموت الخضر وامثاله حين يموت المؤمنون ولا يبقى منهم احد وذلك قبل الساعة بكثير من الزمان ثم ان قوله تعالى فانك الخ اخبار من الله تعالى بالانظار المقدر ازلا لا انشاء لانظار خاص به قد وقع اجابة لدعائه وكان استنظاره طلبا لتأخير الموت لا لتأخير العقوبة هكذا فى الارشاد. يقول الفقير لا شك ان الله تعالى استجاب دعاء ابليس ليكون طول بقائه فى الدنيا اجرا له فى مقابلة طول عبادته قبل لعنه ودعاء الكافر مستجاب فى امور الدنيا فلا مانع ان يكون انظاره بطريق الانشاء يدل عليه ترتيبه على دعاءه الحادث وذلك لا يمنع كونه من المنظرين ازلا لان كل امر حادث فى جانب الابد فهو مبنى على امر قديم فى الازل ألا ترى ان كفره بانشاء استقباح امر الله تعالى مبنى على كفره الازلى فى علم الله تعالى ثم لا مانع ان يكون الاستنظار لطلب تأخير الموت وتأخير العقوبة جميعا لان اللعن من موجبات العقوبة فطلب الانظار خوفا من العذاب المعجل ولما حصل مراده صرح بالاغواء لاجل الانتقام لان آدم هو الذى كان سبب لعنه. وفى الآية اشارة الى ان من ابعده الحق وطرده قلب عليه احواله حتى يجر الى نفسه اسباب الشقاوة كما دعا ابليس ربه وسأله الانظار من كمال شقاوته ليزداد الى يوم القيامة اثمه الذى هو سبب عقوبته واغتر بالمدة الطويلة ولم يعلم ان ما هو آت قريب عمر اكرجه دراز بود جون مرك رونمود ازان درازى جه سود نوح عليه السلام هزار سال درجهان بسربرده است امروز جند هزار سالست كه مرده است دريغا كه بكذشت عمر عزيز بخواهد كذشت اين دم جندنيز فانظره الله تعالى واجابه اذ سأله بربوبيته ليعلم ان كل من سأله باسم الرب فانه يجيبه كما اجاب ابليس وكما اجاب آدم عليه السلام اذ قال ربنا ظلمنا انفسنا فاجابه وتاب عليه وهدى

ص 38:82

{ قال } ابليس عليه ما يستحق { فبعزتك } الباء للقسم اى فاقسم بعزتك اى بقهرك وسلطانك وبالفارسية بغالبيت وقهر توسوكند ولا ينافيه قوله تعالى حكاية فيما اغويتنى لان اغواء اياه اثر من آثار قدرته وعزته وحكم من احكام قهره وسلطنته ولهذه النكتة الخفية ورد الحلف بالعزة مع أن الصفات اللائقة للحلف كثير وفى التأويلات النجمية ثم ابليس لتمام شقاوت قال فبعزتك الخ ولو عرف عزته لما اقسم بها على مخالفته { لأغوينهم اجمعين } لأحملنهم على الغى وهو ضد الرشد ولأكونن سببا لغوايتهم اى ذرية آدم بتزيين المعاصى لهم وادخال الشكوك والشبهات فيهم والاغواء بالفارسية كمراه كردن. ثم صدق حيث استثنى فقال

ص 38:83

{ الا عبادك منهم المخلصين } اى عبادك المخلصين من ذرية آدم وهم الذين اخلصهم الله تعالى لطاعته وعصمهم من الغواية وقرىء بالكسر على صيغة الفاعل اى الذين اخلصوا قلوبهم واعمالهم لله تعالى من غير شائبة الرياء وفى التأويلات النجمية ثم لعجزه وعزة عباد الله قال الا عبادك منهم المخلصون فى عبوديتك انتهى قال بعضهم العبد المخلص هو الذى يكون سره بينه وبين ربه بحيث لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله ثم لا شك أن من العباد عبادا اذا رأى الشيطان اثر سلطنة ولايتهم وعزة احوالهم يذوب كما يذوب الملح فى الاناء ولا يبقى له حيل ولا يطيق ان يمكر بهم بل ينسى فى رؤيتهم جميع مكرياته ولا يطيق ان يرمى اليهم من اسهم وسوسته بل مكره محيط به لا باهل الحق وهكذا حال ورثة الشيطان من المنكرين المفسدين مع اهل الله تعالى فانهم محفوظون عما سوى الله تعالى مطلقا

ص 38:84

{ قال } الله تعالى { فالحق } بالرفع على انه مبتدأ محذوف الخبر اى فالحق قسمى على ان الحق اما اسمه تعالى كما فى قوله تعالى ان الله هو الحق المبين او نقيض الباطل عظمه الله تعالى باقسامه به ويحتمل ان يكون التقدير فالحق منى كما قال الحق من ربك { والحق اقول } بالنصب على انه مفعول لأن قوله قدم عليه للقصر اى لا اقول الا الحق { لأملأن جهنم منك } اى من جنسك من الشيطان { وممن تبعك } فى الغواية والضلال بسوء اختياره { منهم } اى من ذرية آدم { اجمعين } تأكيد للكاف وما عطف عليه اى لأملأنها من المتبوعين والاتباع اجمعين لا اترك احدا منهم وفى التأويلات النجمية ولما كان تجاسره فى مخاطبته الحق حيث اصر على الخلاف واقسم عليه اقبح واولى فى استحقاق اللعنة من امتناعه للسجود لآدم قال فالحق الخ انتهى فعلى العاقل ان يتأدب بالآداب الحسنة قولا وفعلا ولا يتجاسر على الله تعالى اصلا ولا يتبع خطوات الشيطان حتى لا يرد معه النار وعن ابى موسى الاشعرى قال اذا اصبح ابليس بث جنوده فيقول من اضل مسلما ألبسته التاج قال فيقول له القائل لم ازل بفلان حتى طلق امرأته قال يوشك أن يتزوج ويقول الآخر لم ازل بفلان حتى عق اى عصى والديه او أحدهما قال يوشك ان يبر قال فيقول القائل لم ازل بفلان حتى شرب قال انت اى انت فعلت شيئا عظيما ارضى عنه قال ويقول الآخر لم ازل بفلان حتى زنى فيقول انت قال ويقول الآخر لم ازل بفلان حتى قتل فيقول انت انت اى انت صنعت شيئا اعظم وحصلت غاية امنيتى وكمال رضاى وذلك لان وعيد القتل اشد واعظم كما قال تعالى ومن قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له الخ فلذلك كرر انت اشارت الى كمال رضاه عنه وعن بعض الاشياخ انه قال الشيطان اشد بكاء على المؤمن اذا مات لما فاته من افتنانه اياه فى الدنيا ويقال لما انظر الله ابليس واهبطه الى الارض اعطاه منشور الدنيا فاول نظرة منه وقعت على الجبال فمن شؤمه من ذلك الوقت لا تحتمل الماء للاحجار بل يرسلها الى اسفله ومن كان على دينه لا يبقى على الصراط ما لم ينته الى اسفل السافلين فيا خسارة من كان انسانا دخل النار معه

ص 38:85

{ قل } يا محمد للمشركين { ما اسألكم } نميخواهيم از شما { عليه } اى على القرءآن الذى اتيتكم به او على تبليغ الوحى واداء الرسالة { من اجر } من مال دنيوى ولكن اعلمكم بغير اجر وذلك لان من شرط العبودية الخالصة ان لا يراد عليها الجزاء ولا الشكور فمن قطع رأس كافر فى دار الحرب او اسره واحضره عند رئيس العسكر ليعطى له مالا فقد فعله للأجر لا لله تعالى وعلى هذه جميع ما يتعلق به الاغراض الفاسدة فرادا كه بيشكاه حقيقت شود بديد شرمنده رهروى كه عمل برمجاز كرد { وما انا من المتكلفين } اى المتصنعين بما ليسوا من اهله على ما عرفتم من حالى حتى انتحل النبوة اى ادعيها لنفسى كاذبا واتقول القرءآن من تلقاء نفسى وبالفارسية ومن ييستم از جماعتى كه بتصنع ازخود جيزى ظاهر كنند وبر سازند كه ندارند. وحاصله ما جئتكم باختيارى دون ان ارسلت اليكم فكل من قال شيئا من تلقاء نفسه فقد تكلف له والتكلف فى الاصل التعسف فى طلب الشىء الذى لا يقتضيه الالعقل وفى تاج المصادر التكلف رنج جيزى بكشيدن واز خويشتن جيزى نمودن كه آن نباشد. والمتكلف المتعرض لما لا يعينه انتهى وفى المفردات تكلف الشى ما يفعله الانسان باظهار كلفة مع مشقة تناله فى تعاطيه وصارت الكلفة فى التعاريف اسما للمشقة والتكلف اسم لما يفعل بمشقة او بتصنع او تشبع ولذلك صار التكليف ضربين محمودا وهو ما يتحراه الانسان ليتوصل به الى أن يصير الفعل الذى يتعاطاه سهلا عليه ويصير كلف به ومحبا له وبهذا النظر استعمل التكليف فى تكليف العبادات والثانى ما يكون مذموما واياه عنى بقوله وما انا من المتكلفين وصح فى الحديث النهى عن التكلف كما قال عليه السلام انا بريىء من المتكلف وصالحوا امتى وفى حديث آخر أنا والاتقياء من امتى برأ آء من التكلف وكذا صح عن رسول الله عليه السلام النهى عن السجع فى الدعاء لانه من باب التكلف والتصنع ومن هذا قال اهل الحقائق لا يعين للصلاة شيئا من القرءآن بل يقرأ اول ما يقرع خاطره فى اول الركعة فانه المسلك الذى اختار الله تعالى له وعنه عليه السلام للمتكلف ثلاث علامات ينازع من فوقه يعنى يكى آنكه نزاع كند باكسى كه برترازوست ويتعاطى مالا ينال يعنى دوم آنكه ميخواهد كه فرا كيرد آنجه يافتن آن نه مقدور اوست ويقول ما لم يعلم يعنى سوم آنكه كويد جيزى كه نداند قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه يا ايها الناس من علم شيئا فليقل ومن لم يعلم فليقل الله اعلم فان من العلم ان تقول لما لا تعلم الله اعلم فانه تعالى قال لنبيه عليه السلام وما انا من المتكلفين وفى الحديث " من افتى بغير علم لعنته ملائكة السموات والارض "

ص 38:86

{ ان هو } اى ما هو يعنى نيست اين كه من آوردم ازخدا يعنى القرآن والرسالة { الا ذكر } اى عظة من الله تعالى وايضا شرف وذكر باق { للعالمين } للثقلين كافة

ص 38:87

{ ولتعلمن } ايها المشركون { نبأه } اى ما انبأ القرآن به من الوعد والوعيد وغيرهما او صحة خبره وانه الحق والصدق { بعد حين } بعد الموت او يوم القيامة حين لا ينفع العلم وفيه تهديد. قال فى المفردات الحين وقت بلوغ الشىء وحصوله وهو مبهم المعنى ويتخصص بالمضاف اليه نحو ولات حين مناص ومن قال حين على اوجه للاجل نحو ومتعناهم الى حين وللسنة نحو تؤتى اكلها كل حين وللساعة نحو حين تمسون وللزمان المطلق نحو هل اتى على الانسان حين من الدهر { ولتعلمن نبأه بعد حين } فانما فسر ذلك بحسب ما وجده وقد علق به انتهى. قال الحسن ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين فينبغى للمؤمن ان يكون بحيث لو كشف الغطاء ما ازداد يقينا ومن كلام سيدنا على رضى الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا حال وخلد و جحيم دانستم بيقين آنجنانكه مى بايد كرحجاب از ميانه بر كيرند آن يقين ذره نيفزايد معنى اين كلمه آنست كه داردنيا سراى حجابست واحوال آخرت مرا يقين كشته است ازحشر ونشر وثواب وعقاب ونعيم وجحيم وغير آن بس اكر حجاب بردارند تا آن جمله را مشاهده كنم يك ذره در يقين من زيادت نشود كه علم اليقين من امروز جو عين اليقين منست درفردا واخبر القرآن ان الكفار يؤمنون بعد الموت بالقرآن وبما اخبر به ولكن لا يقبل ايمانهم. وسئل ابو القاسم الحكيم فقيل له العاصى يتوب من عصيانه ام كافر يرجع من الكفر الى الايمان فقال بل عاص يتوب من عصيانه لان الكافر فى حال كفره اجنبى والعاصى فى حال عصيانه عارف بربه والكافر اذا اسلم ينتقل من درجة الاجانب الى درجة المعارف والعاصى اذا تاب ينتقل من درجة المعارف الى درجة الاحباء فلا بد من التوبة والتوجه الى الله تعالى قبل الموت حتى يزول التهديد والوعيد ويظهر الوعد والتأييد ويحصل الانبساط فى جميع المواطن وينصب الفيض فى الظاهر والباطن بلطفه تعالى وكرمه انتهى تفسير سورة ص بحمد الله ومنته وتوفيقه

ص 38:88

{ ولتعلمن } ايها المشركون { نبأه } اى ما انبأ القرآن به من الوعد والوعيد وغيرهما او صحة خبره وانه الحق والصدق { بعد حين } بعد الموت او يوم القيامة حين لا ينفع العلم وفيه تهديد. قال فى المفردات الحين وقت بلوغ الشىء وحصوله وهو مبهم المعنى ويتخصص بالمضاف اليه نحو ولات حين مناص ومن قال حين على اوجه للاجل نحو ومتعناهم الى حين وللسنة نحو تؤتى اكلها كل حين وللساعة نحو حين تمسون وللزمان المطلق نحو هل اتى على الانسان حين من الدهر { ولتعلمن نبأه بعد حين } فانما فسر ذلك بحسب ما وجده وقد علق به انتهى. قال الحسن ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين فينبغى للمؤمن ان يكون بحيث لو كشف الغطاء ما ازداد يقينا ومن كلام سيدنا على رضى الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا حال وخلد و جحيم دانستم بيقين آنجنانكه مى بايد كرحجاب از ميانه بر كيرند آن يقين ذره نيفزايد معنى اين كلمه آنست كه داردنيا سراى حجابست واحوال آخرت مرا يقين كشته است ازحشر ونشر وثواب وعقاب ونعيم وجحيم وغير آن بس اكر حجاب بردارند تا آن جمله را مشاهده كنم يك ذره در يقين من زيادت نشود كه علم اليقين من امروز جو عين اليقين منست درفردا واخبر القرآن ان الكفار يؤمنون بعد الموت بالقرآن وبما اخبر به ولكن لا يقبل ايمانهم. وسئل ابو القاسم الحكيم فقيل له العاصى يتوب من عصيانه ام كافر يرجع من الكفر الى الايمان فقال بل عاص يتوب من عصيانه لان الكافر فى حال كفره اجنبى والعاصى فى حال عصيانه عارف بربه والكافر اذا اسلم ينتقل من درجة الاجانب الى درجة المعارف والعاصى اذا تاب ينتقل من درجة المعارف الى درجة الاحباء فلا بد من التوبة والتوجه الى الله تعالى قبل الموت حتى يزول التهديد والوعيد ويظهر الوعد والتأييد ويحصل الانبساط فى جميع المواطن وينصب الفيض فى الظاهر والباطن بلطفه تعالى وكرمه انتهى تفسير سورة ص بحمد الله ومنته وتوفيقه

الزمر 39:1

{ تنزيل الكتاب } اى القرآن وخصوصا منه هذه السورة الشريفة وهو مبتدأ خبره قوله { من الله العزيز الحكيم } لا من غيره كما يقول المشركون ان محمدا تقوله من تلقاء نفسه. وقيل معناه تنزيل الكتاب من الله فاستمعوا له واعملوا به فهو كتاب عزيز نزل من رب عزيز على عبد عزيز بلسان ملك عزيز فى شأن امة عزيزة والتعرض لوصفى العزة والحكمة للايذان بظهور اثريهما فى الكتاب بجريان احكامه ونفاذ اوامره ونواهيه من غير مدافع ولا ممانع وبابتناء جميع ما فيه على اساس الحكم الباهرة. وقال الكاشفى { العزيز } خداوند غالب در تقدير { الحكيم } دانا است در تدبير. وفى فتح الرحمن العزيز فى قدرته الحكيم فى ابداعه

الزمر 39:2

{ انا انزلنا اليك الكتاب بالحق } شروع فى بيان شأن المنزل اليه وما يجب عليه اثر بيان شأن المنزل وكونه من عند الله فلا تكرار فى اظهار الكتاب فى موضع الاضمار لتعظيمه ومزيد الاعتناء بشأنه. والباء اما متعلقة بالانزال اى بسبب الحق واثباته واظهاره واما بمحذوف هو حال من نون العظمة اى انزلناه اليك حال كوننا محقين فى ذلك او حال من الكتاب اى انزلناه حال كونه ملتبسا بالحق والصواب اى كل ما فيه حق لا ريب فيه موجب للعمل حتما. وفى التأويلات النجمية اى من الحق نزل وبالحق نزل وعلى الحق نزل. قال فى برهان القرآن كل موضع خاطب الله النبى عليه السلام بقوله { انا انزلنا اليك } ففيه تكليف واذا خاطبه بقوله انزلنا عليك ففيه تخفيف ألا ترى الى ما فى اول السورة اليك فكلفه الاخلاص فى العبودية والى ما فى آخرها عليك فختم الآية بقوله وما انت عليهم بوكيل اى لست بمسئول عنهم فخفف عنه ذلك { فاعبد الله } حال كونك { مخلصا له الدين } الاخلاص ان يقصد العبد بنيته وعمله الى خالقه لا يجعل ذلك لغرض من الاغراض اى ممحضا له الطاعة من شوائب الشرك والرياء فان الدين الطاعة كما فى الجلالين وغيره. قال فى عرائس البيان امر حبيبه عليه السلام بان يعبده بنعت ان لا يرى نفسه فى عبوديته ولا الكون واهله ولا يتجاوز عن حد العبودية فى مشاهدة الربوبية فاذا سقط عن العبد حظوظه من العرش الى الثرى فقد سلك مسلك العبودية الخالصة كر نباشد نيت خالص جه حاصل از عمل قال بعض الكبار العبادة الخالصة معانقة الامر على غاية الخضوع. وتكون بالنفس فاخلاصها فيها التباعد عن الانتقاص. وبالقلب فاخلاصه فيها العمى عن رؤية الاشخاص. وبالروح فاخلاصه فيها التنقى عن طلب الاختصاص واهل هذه العبادة موجود فى كل عصر لما قال عليه السلام " لا يزال الله يغرس فى هذا الدين غرسا يستعملهم فى طاعته " قال الكاشفى مخاطب حضرتست ومراد امت است كه مأمورند بآنكه طاعت خودرا ازشرك وريا خالص سازند. وفى كشف الاسرار فرموده رسول خدا عليه السلام باين خطاب جنان ادب كرفت كه جبريل آمد وكفت " يا محمد أتختار ان تكون ملكا نبيا او عبدا نبيا " كفت خداوندا بندكى خواهم وملكى نخواهم ملكى ترامسلم است وبندكى مارا مسلم اكر ملك اختيار كنم با ملك بمانم وآنكه افتخار من بملك باشد ليكن بندكى اختيار كنم تامملوك تو باشم وافتخار من بملك تو باشد ازينجا كفت انا سيد ولد آدم ولا فخر يعنى مارا بهيج جيز فخرنيست فخر ما بخالقست زيراكه برماكس نيست جزاو اكر بغيراو فخركنم بغيراو نكرسته باشم وفرمان { فاعبد الله مخلصا } بكذاشته باشم وبكذاشته فرمان نيست وبغيراو نكرستن شرط نيست لاجرم بغيراو فخرنيست قال الحافظ كدايىء درجانا بسلطنت مفروش كسى زسايه اين در بآفتاب رود

الزمر 39:3

{ الا } بدانيدكه { لله } اى من حقه وواجباته { الدين الخالص } من الشرك اى الا هو الذى يجب أن يخص باخلاص الطاعة له يعنى او سزاوار آنست كه طاعت او خالص. باشد لتفرده بصفات الالوهية واطلاعه على الغيوب والاسرار وخلوص نعمته عن استجرار النفع وفى الكواشى ألا لله الدين الخالص من الهوى والشك والشرك فيتقرب به اليه رحمة لا ان له حاجة الى اخلاص عبادته وفى التأويلات النجمية الدين الخالص ما يكون جملته لله وما للعبد فيه نصيب والمخلص من خلصه الله من حبس الوجود بجوده لا بجهده وعن الحسن الدين الخالص الاسلام لان غيره من الاديان ليس بخالص من الشرك فليس بدين الله الذى امر به فالله تعالى لا يقبل الا دين الاسلام وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله انى اتصدق بالشىء واضع الشىء اريد به وجه الله وثناء الناس فقال عليه السلام والذى نفس محمد بيده لا يقبل الله شيئا شورك فيه ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا لله الدين الخالص وقال عليه السلام قال الله سبحانه من عمل لى عملا اشرك فيه معى غيرى فهو له كله وانا بريىء منه وانا اغنى الاغنياء عن الشرك وقال عليه السلام لا يقبل الله عملا فيه مقدار ذرة من رياء زعمرو اى بسر جشم اجرت مدار جو درخانه زيد باشى بكار سزاى الله تعالى عبادت باكست بى نفاق وطاعت خالصه بن ريا و كوهر اخلاص كه يابنددر صدق دل يابند يادر درياى سينه واز اينجاست كه حذيقه كويد رضى الله عنه ازان مهتر كائنات عليه السلام بر سيدم كه اخلاص جيست كفت از جبريل برسيدم كه اخلاص جيست كفت از رب العزة بر سيدم كه اخلاص جيست كفت سر من اسرارى استودعته قلب من احببت من عبادى كفت كوهرست كه از خزينه اسرار خويش بيرون آوردم ودرسو يداى دل دوستان خويش و ديعت نهادم اين اخلاص نتيجه دوستى است و اثر بندكى هركه لباس محبت بوشيد و خلعت بندكى برافكند هركاركه كند ازميان دل كند دوستى حق تعالى بآ رزوهاى برا كنده دريك دل جمع نشود و فريضه تن نماز و روزه است و فريضه دل دوستى حق نشان دوستى آنست كه هر مكروه طبيعت و نهادكه از دوست بتوآيد بر ديده نهى ولو بيدالحبيب سقيت سما لكان السم من يده يطيب زهرى كه بيادتو خروم نوش آيد ديوانه ترابيند وباهوش آيد آن دل كه توسوختى ترا شكركند وآن خون كه توريختى بتو فخر كند { والذين } عبارة عن المشركين { اتخذوا } يعنى عبدوا { من دونه } اى حال كونهم متجاوزين الله وعبادته { اولياء } اربابا اوثانا كالملائكة وعيسى وعزير والاصنام لم يخلصوا العبادة لله تعالى بل شابوها بعبادة غيره حال كونهم قائلين { ما نعبدهم } اى الاولياء لشىء من الاشياء { الا ليقربونا الى الله زلفى } اى تقريبا فهو مصدر مؤكد على غير لفظ المصدر ملاق له فى المعنى وكانوا اذا سئلوا عمن خلق السموات والارض قالوا الله فاذا قيل لهم لم تعبدون الاصنام قالوا انما نعبدهم ليقربونا الى الله وفى تفسير الكاشفى درخواست كنند تا بشفاعت ايشان ميزلت يابيم. وذكر الشيخ عبد الوهاب الشعرانى أن اصل وضع الاصنام انما كان من قوة التنزيه من العلماء الاقدمين فانهم نزهوا الله عن كل شىء وامروا بذلك عامتهم فلما رأوا ان بعض عامتهم صرح بالتعطيل وضعوا لهم الاصنام وكسوها الديباج والحلى والجواهر وعظموها بالسجود وغيره ليتذكروا بها الحق الذى غاب عن عقولهم وغاب عن اولئك العلماء ان ذلك لا يجوز الا باذن من الله تعالى { ان الله } الخ خبر للموصول { يحكم بينهم } اى بين المتخذين بالكسر غير المخلصين وبين خصمائهم المخلصين للدين وقد حذف لدلالة الحال عليه { فيما هم فيه يختلفون } من الدين الذى اختلفوا فيه بالتوحيد والاشراك وادعى كل فريق صحة ما انتحله وحكمه تعالى فى ذلك ادخال الموحدين الجنة والمشركين النار فالضمير للفريقين { ان الله لا يهدى } لا يوفق الى الاهتدآء الى الحق الذى هو طريق النجاة من المكروه والفوز بالمطلوب { من هو كاذب كفار } اى راسخ فى الكذب مبالغ فى الكفر كما يعرب عنه قرآءة كذاب وكذوب فانهما فاقدان للبصيرة غير قابلين للاهتداء لتغيير هما الفطرة اصلية بالتمرن فى الضلالة والتمادى فى الغى قال فى الوسيط هذا فيمن سبق عليه القضاء بحرمان الهداية فلا يهتدى الى الصدق والايمان البتة قال الحافظ كرجان بدهد سنك سيه لعل نكردده باطينت اصلى جه كند بد كهر افتاد وكذبهم قولهم فى بعض اوليائهم بنات الله وولده وقولهم ان الآلهة تشفع لهم وتقربهم الى الله وكفرهم عبادتهم تلك الاولياء وكفرانهم النعمة بنسيان المنعم الحقيقى وفى التأويلات النجمية ان الانسان مجبول على معرفة صانعه وصانع العالم ومقتضى طبعه عبادة صانعه والتقرب اليه من خصوصية فطرة الله التى فطر الناس عليها ولكن لا عبرة بالمعرفة الفطرية والعبادة الطبيعية لانها مشوبة بالشركة لغير الله ولانها تصدر من نشاط النفس واتباع هواها وانما تعتبر المعرفة الصادرة عن التوحيد الخالص ومن اماراتها قبول دعوة الانبياء والايمان بهم وبما انزل عليهم من الكتب ومخالفة الهوى والعبادة على وفق الشرع لا على وفق الطبع والتقرب الى الله باداء ما افترض الله عليهم ونافلة قد استن النبى صلى الله عليه وسلم بها او بمثلها فانه كان من طبع ابليس السجود لله ولما امر بالسجود على خلاف طبعه ابى واستكبر وكان من الكافرين بعد اذ كان من الملائكة المقربين وكذلك حال الفلاسفة ممن لا يتابع الانبياء منهم ويدعى معرفة الله ويتقرب الى الله بانواع العلوم واصناف الطاعات والعبادات بالطبع لا بالشرع ومتابعة الهوى لا بامر المولى فيكون حاصل امره ما قال تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا فاليوم كل مدع يدعى حقيقة ما عنده من الدين والمذهب على اختلاف طبقاتهم فالله تعالى يحكم بينهم فى الدنيا والآخرة اما فى الدنيا فيحق الحق باتساع صدور اهل الحق بنور الاسلام وبكتابة الايمان فى قلوبهم وتأييدهم بروح منه وكشف شواهد الحق عن اسرارهم وبتجلى صفات جماله وجلاله لارواحهم ويبطل الباطل بتضييق صدور اهل الاهواء والبدع وقسوة قلوبهم وعمى اسرارهم وبصائرهم وغشاوة ارواحهم بالحجب. واما فى الآخرة فبتبييض وجوه اهل الحق واعطاء كتابهم باليمين وتثقيل موازينهم وجوازهم على الصراط وسعى نورهم بين ايديهم وايمانهم ودخول الجنة ورفعتهم فى الدرجات وبتسويد وجوه اهل الباطل وايتاء كتبهم بالشمال ومن وراء ظهورهم وتخفيف موازينهم وزلة اقدامهم عن الصراط ودخول النار ونزولهم فى الدركات وبقوله { ان الله لا يهدى من هو كاذب كفار } يشير الى تهديد من يتعرض لغير مقامه ويدعى رتبة ليس بصادق فيها فالله لا يهديه قط الى ما فيه سداده ورشده وعقوبته ان يحرمه تلك الرتبة التى تصدى لها بدعواه قبل تحققه بوجودها قال الحافظ كرانكشت سليمانى نباشد جه خاصيت دهد نقش نكينى خدا زان خرقه بيزارست صدبار كه صد بت ماندش درآستينى ومن الله العصمة من الدعوى قبل التحقق بحقيقة الحال وهو المنعم المتعال

الزمر 39:4

{ لو اراد الله ان يتخذ ولدا } كما زعم المشركون بان الله تعالى اتخذ ولدا { لاصطفى } لاتخذ واختار { مما يخلق } اى من جنس مخلوقاته { ما يشاء } ولم يخص مريم ولا عيسى ولا عزيرا بذلك ولخلق جنسا آخر اعز واكرم مما خلق واتخذه ولدا لكنه لا يفعله لامتناعه والممتنع لا تتعلق به القدرة والارادة وانما امره اصطفاء من شاء من عباه وتقريبهم منه وقد فعل ذلك بالملاكة وبعض الناس كما قال الله تعالى الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس ولذا وضع الاصطفاء مكان الاتخاذ. وقال بعضهم معناه لو اتخذ من خلقه ولدا لم يتخذه باختيارهم بل يصطفى من خلقه من يشاء. وقال الكاشفى { هرآينه اختيار كردىاز آنجه مى آفريند آنجه خواستى از اعز اشيا واحسن آن واكمل كه بنون اند نه از نقص كه بتانند اما مخلوق مماثل خالق نيست وميان والد ومولود مجانست شرط است بس اورا فرزند نبود { سبحانه } مصدر من سبح اذا بعد اى تنزه تعالى بالذات عن ذلك الاتخاذ وعما نسبوا اليه من الاولاد والاولياء وعلم للتسبيح مقول على ألسنة العباد اى اسبحه تسبيحا لائقا به او سبحوه تسبيحا حقيقا بشانه { هو } مبتدأ خبره قوله { الله } المتصف بالالوهية { الواحد } الذى لا ثانى له والولد ثانى والده وجنسه وشبهه. وفى بحر العلوم واحد اى موجود جل عن التركيب والمماثلة ذاتا وصفة فلا يكون له ولد لانه يماثل الوالد فى الذات والصفات { القهار } الذى بقهاريته لا يقبل الجنس والشبه بنوع ما. وفى الارشاد قهار لكل الكائنات كيف يتصور ان يتخذ من الاشياء الفانية ما يقوم مقامه

الزمر 39:5

{ خلق السموات والارض } وما بينهما من الموجودات حال كونها ملتبسة { بالحق } والصواب مشتملة على الحكم والمصالح لا باطلا وعبثا. قال الكاشفى بيافريد آسمان وزمين را براستى نه بباطل وبازى بلكه در آفرينش هريك ازان صدهزار آثار قدرت واطوار حكمت است نعميه تاديده وران از روى اعتبار ارقام معرفت آفريد كار بر صفحات آن دلائل مطالعه نمايند نوشته است براوراق آسمان وزمين خطى كه فاعتبروا منه يا اولى الابصار { يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل }. قال فى تاج المصادر تكوير الليل على النهار تغشيته اياه ويقال زيادته من هذا فى ذاك كما قال الراغب فى المفردات تكوير الشىء ادارته وضم بعضه الى بعض ككور العمامة وقوله تعالى { يكور الليل } الخ اشارة الى جريان الشمس فى مطالعها وانتقاص الليل والنهار وازديادهما انتهى. والمعنى يغشى كل واحد منهما الآخر كأنه يلفه عليه لف اللباس على اللابس وبالفارسية بر مىبيجد ودر مى آرد شب را بروز وبه برده ظلمت آن نور اين مىبوشد ودر مىآرد روز را برشب وشعله روشنىء آن تاريكى اين را مختفى مىسازد وذلك ان النور والظلمة عسكران مهيبان عظيمان وفى كل يوم يغلب هذا ذاك كما فى الكبير او يغيب كل واحد منهما بالآخر كما يغيب الملفوف باللفافة عن مطامح الابصار او يجعله كارا عليه كرورا متتابعا تتابع اكوار العمامة بعضها على بعض { وسخر الشمس والقمر } جعلهما منقادين لامره تعالى { كل } منهما { يجرى } يسير فى بروجه { لاجل مسمى } لمدة معينة هى منتهى دورته فى كل يوم او شهر او منقطع حركته اى وقت انقطاع سيره وهو يوم القيامة وانما ذلك لمنافع بنى آدم وفى الحديث " وكل بالشمس سبعة املاك يرمونها بالثلج ولولا ذلك ما اصابت شيئا الا احرقته " وكفته اند ستاركان آسمان دو قسم اندقسمى بر آفتاب كذر كنند وازوى روشنايى كيرند وقسمى آفتاب بر ايشان كذر كند وايشانرا روشنايى دهد از روى اشارت ميكويد مؤمنان دو كروهند كروهى بدركاه شوند بجد واجتهاد تا نور هدايت يابند كما قال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وكروهى آنند كه عنايت ازلى بر ايشان كذر كند وايشانرا نور معرفت دهد كما قال تعالى أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه { ألا } اعلموا { هو } وحده { العزيز } الغالب القادر على كل شىء فيقدر على عقاب العصاة { الغفار } المبالغ فى المغفرة ولذلك لا يعاجل بالعقوبة وسلب ما فى هذه الصنائع البديعة من آثار الرحمة وعموم المنفعة وبالفارسية سلب اين نعمتها نمى كند از آدميان با وجود وقوع شرك ومعصيت از ايشان. قال الامام الغزالى رحمه الله الغفار هو الذى اظهر الجميل وستر القبيح والذنوب من جملة القبائح التى سترها باسبال الستر عليها فى الدنيا والتجاوز عن عقوبتها فى الآخرة. والغفر هو الستر. واول ستره على عبده ان جعل مقابح بدنه التى تستقبحها الاعين مستورة فى باطنه مغطاة بجمال ظاهره فكم بين باطن العبد وظاهره فى النظافة والقذارة وفى القبح والجمال فانظر ما الذى اظهره وما الذى ستره. وستره الثانى ان جعل مستقر خواطره المذمومة وارادته القبيحة سر قلبه حتى لا يطلع احد على سر قلبه ولو انكشف للخلق ما يخطر بباله فى مجارى وسواسه وما ينطوى عليه ضميره من الغش والخيانة وسوء الظن بالناس لمقتوه بل سعوا فى تلف روحه واهلاكه فانظر كيف ستر عن غيره اسراره وعوارفه. والثالث مغفرة ذنوبه التى كان يستحق الافتضاح بها على ملأ من الخلق وقد وعد ان يبدل من سيآته حسنات ليستر مقابح ذنوبه بثواب حسناته اذا مات على الايمان. وحظ العبد من هذا الاسم ان يستر من غيره ما يحب ان يستر منه وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم من ستر على مؤمن عورته ستر الله عورته يوم القيامة والمغتاب والمتجسس والمكافىء على الاساءة بمعزل وعن هذا الوصف وانما المتصف به من لا يفشى من خلق الله الا احسن ما فيهم ولا ينفك مخلوق عن كمال ونقص وعن قبح وحسن فمن تغافل عن المقابح وذكر المحاسن فهو ذو نصيب من هذا الاسم والوصف كما روى عن عيسى عليه السلام أنه مر مع الحواريين بكلب ميت قد غلب نتنه فقالوا ما انتن هذه الجيفة فقال عيسى عليه السلام ما احسن بياض اسنانها تنبيها على ان الذى ينبغى ان يذكر من كل شىء ما هو احسنه قال الشيخ سعدى مكن عيب حلق اى خردمند فاش بعيب خود از خلق مشغول باش جو باطل سرايند نكمار كوش جوبى ستر بينى نظر را بيوش

الزمر 39:6

{ خلقكم } اى الله تعالى ايها الناس جميعا { من نفس واحدة } هى نفس آدم عليه السلام { ثم جعل منها } اى خلق من جنس تلك النفس واحدة او من قصيراها وهى الضلع التى تلى الخاصرة او هى آخر الاضلاع وبالفارسية ازاستخوان بهلوىجب او { زوجها } حوآء عليها السلام وثم عطف على محذوف هو صفة لنفس اى من نفس واحدة خلقها ثم جعل منها زوجها فشفعها وذلك فان ظاهر الآية يفيد ان خلق حوآء بعد خلق ذرية آدم وليس كذلك وفيه اشارة الى أن الله تعالى خلق الانسان من نفس واحدة هى الروح وخلق منها زوجها وهو القلب فانه خلق من الروح كما خلقت حوآء من ضلع آدم عليه السلام فالله تعالى متفرد بهذا الخلق مطلقا فينبغى ان يعرف ويعبد بلا اشراك { وانزل لكم } اى قضى وقسم لكم فان قضاياه تعالى وقسمه توصف بالنزول من السماء حيث تكتب فى اللوح المحفوظ او احدث لكم وانشأ باسباب نازلة من السماء كالامطار واشعة الكواكب وهذا كقوله قد انزلنا عليكم لباسا ولم ينزل اللباس نفسه ولكن انزل الماء الذى هو سبب القطن والصوف واللباس منهما { من الانعام } از جهار بايان { ثمانية ازواج } ذكرا وانثى هى الابل والبقر والضأن والمعز والانعام جمع نعم بفتحتين وهى جماعة الابل فى الاصل لا واحد لها من لفظها قال ابن الشيخ فى اول المائدة الانعام مخصوص بالانواع الاربعة وهى الابل والبقر والضأن والمعز ويقال لها الازواج الثمانية لان ذكر كل واحد من هذه الانواع زوج بانثاه وانثاه زوج بذكره فيكون مجموع الازواج ثمانية بهذا الاعتبار من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين والخيل والبغال والحمير خارجة من الانعام قال فى بحر العلوم الواحد اذا كان وحده فهو فرد واذا كان معه غيره من جنسه سمى كل واحد منهما زوجا فهى زوجان بدليل قوله تعالى خلق الزوجين الذكر والانثى وعند الحساب الزوج خلاف الفرد كالاربعة والثمانية فى خلاف الثلاثة والسبعة وخصصت هذه الانواع الاربعة بالذكر لكثرة الانتفاع بها من اللحم والجلد والشعر والوبر وفى التأويلات النجمية وانزل لكم من الانعام ثمانية ازوج اى خلق فيكم من صفات الانعام ثمانى صفات وهى الاكل والشرب والتغوط والتبول والشهوة والحرص والشره والغضب واصل جميع هذه الصفات الصفتان الاثنتان الشهوة والغضب فانه لا بد لكل حيوان من هاتين الصفتين لبقاء وجوده بهما فبالشهوة يجلب المنافع الى نفسه وبالغضب يدفع المضرات { يخلقكم فى بطون امهاتكم } اى فى ارحامهن جمع ام زيدت الهاء فيه كما زيدت فى اهراق من اراق { خلقا } كائنا { من بعد خلق } اى خلقا مدرجا حيوانا سويا من بعد عظام مكسوة لحما من بعد عظام عارية من بعد مضغ مخلقة من بعد مضغ غير مخلقة من بعد علقة من بعد نطفة ونظيره قوله تعالى وقد خلقكم اطوارا { فى ظلمات ثلاث } متعلق بيخلقكم وهى ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة وهى بالفتح محل الولد اى الجلد الرقيق المشتمل على الجنين او ظلمة الصلب والبطن والرحم وفيه اشارة الى ظلمة الخلقية وظلمة وجود الروح وظلمة البشرية وان شئت قلت ظلمة الجسد وظلمة الطبيعة وظلمة النفس فكما أن الجنين يخرج فى الولادة الاولى من الظلمات المذكورة الى نور عالم الملك والشهادة فكذا السالك يخرج فى الولادة الثانية من الظلمات المسطورة الى نور عالم الملكوت والغيب فى مقام القلب والروح قال الحافظ بال بكشا وصفير از شجر طوبى زن حيف باشد جوتومرغى كه اسير قفسى { ذلكم } اشارة اليه تعالى باعتبار افعاله المذكورة ومحله الرفع على الابتدآء اى ذلكم العظيم الشأن الذى عدت افعاله { الله } خبره وقوله تعالى { ربكم } خبر آخر له اى مربيكم فيما ذكر من الاطوار وفيما بعدها ومالككم المستحق لتخصيص العبادة به وفى التأويلات النجمية اى انا خلقتكم وانا صورتكم وانا الذى اسبغت عليكم انعامى وخصصتكم بجميع اكرامى وغرقتكم فى بحار افضالى وعرفتكم استحقاق شهود جمالى وجلالى وهديتكم الى توحيدى وادعوكم الى وحدانيتى فما لكم لا تنطقون الى بالكلية وما لكم لا تطلبون منى ولا تطلبوننى وقد بشرتكم بقولى ألا من طلبنى وجدنى ومن كان لى كنت له ومن كنت له يكون له ما كان لى { له الملك } على الاطلاق فى الدنيا والآخرة ليس لغيره شركة فى ذلك بوجه من الوجوه وبالفارسية مرورا بادشاهى مطلق كه زوال وفنا بدوراه نيابد وقال بعض الكبار له ملك القدرة على تبليغ العباد الى المقامات العليه والكرامات السنية فينبغى للعبد ان لا يقنط فان الله تعالى قادر ليس بعاجز والجملة خبر آخر وكذا قوله تعالى { لا اله الا هو } نيست معبودى بسزا مكرا وفكما أن لا معبود الا هو فكذا لا مقصود بل لا موجود الا هو فهوا الوجود المطلق والهوية المطلقة والواحدة الذاتية { فانى تصرفون } اى فكيف ومن اى وجه تصرفون وتردون عن ملازمة بابه بالعبودية الى باب عاجز مثلكم من الخلق اى عن عبادته تعالى الى عبادة الاوثان مع وفور موجباتها ودواعيها وانتفاء الصارف عنها بالكلية الى عبادة غيره من غير داع اليها مع كثرة الصوارف عنها قال على كرم الله وجه قيل للنبى عليه السلام هل عبدت وثنا قط قال لا قيل هل شربت خمرا قال لا وما زلت اعرف ان الذى هم اى الكفار عليه من عبادة الاوثان ونحوها كفر وما كنت ادرى ما الكتاب ولا الايمان فادلة العقل وحدها كافية فى الحكم ببطلان عبادة غير الله فكيف وقد انضم اليها ادلة الشرع فلا بد من الرجوع الى باب الله تعالى فانه المنعم الحقيقى والعبودية له لأنه الخالق. قال ابو سعيد الخراز قدس سره العبودية ثلاثة الوفاء لله على الحقيقة ومتابعة الرسول فى الشريعة والنصيحة لجماعة الامة. واعلم ان العبادة هى المقصود من خلق الاشياء كما قال الله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون سواء فسرت العبادة بالمعرفة ام لا اذ لا تكون المعرفة الحقيقية الا من طريق العبادة. " وعن معاذ رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله اخبرنى بعمل يدخلنى الجنة ويباعدنى من النار قال " لقد سألت عن عظيم وانه يسير على من يسر الله تعالى تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال ألا ادلك على ابواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفىء الخطيئة كما تطفأ النار بالماء وصلاة الرجل فى جوف الليل " ثم تلا { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } الآية ثم قال " ألا اخبرك برأس الامر وعموده وذروة سنامه الجهاد " ثم قال " ألا اخبرك بملاك ذلك كله " قلت بلى يا رسول الله فاخذ بلسانه وقال " كف عليك هذا " قلت يا نبى الله وانا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال " ثكلتك امك وهل يكب الناس فى النار على وجوههم او على مناخرهم الا حصائد ألسنتهم " تراديده درسر نهادند وكوش دهن جاى كفتار ودل جاى هوش مكر بازدانى نشيب ازفراز نكويىكه اين كوته است آن دراز

الزمر 39:7

{ ان تكفروا } به تعالى بعد مشاهدة ما ذكر من فنون نعمائه ومعرفة شؤونه العظيمة الموجبة للايمان والشكر. والخطاب لاهل مكة كما في الوسيط والظاهر التعميم لكل الناس كما فى قوله تعالى ان تكفروا انتم ومن فى الارض جميعا { فان الله غنى عنكم } وعن العالمين اى فاعلموا انه تعالى غنى عن ايمانكم وشكركم غير متأثر من انتفائهما والغنى هو الذى يستغنى عن كل شىء لا يحتاج اليه لا فى ذاته ولا فى صفاته لانه الواجب من جميع جهاته { ولا يرضى لعباده الكفر } وان تعلقت به ارادته تعالى من بعضهم اى عدم رضاه بكفر عباده لاجل منفعتهم ودفع مضرتهم رحمة عليهم لا لتضرره به تعالى. وانما قيل لعباده لا لكم لتعميم الحكم للمؤمنين والكافرين وتعليله بكونهم عباده. واعلم ان الرضى ترك السخط والله تعالى لا يترك السخط فى حق الكافر لانه لسخطه عليه اعد له جهنم ولا يلزم منه عدم الارادة اذ ليس فى الارادة ما فى الرضى من نوع استحسان فالله تعالى مريد الخير والشر ولكن لا يرضى بالكفر والفسوق فان الرضى انما يتعلق بالحسن من الافعال دون القبيح وعليه اهل السنة وكذا اهل الاعتزال. وقال ابن عباس رضى الله عنهما والذى لا يرضى لعباده المؤمنين الكفر وهم الذين ذكرهم فى قوله ان عبادى ليس لك عليهم سلطان فيكون عاما مخصوصا كقوله عينا يشرب بها عباد الله يريد بعض العباد وعليه بعض الماتريدية حيث قالوا ان الله يرضى بكفر الكافر ومعصية العاصى كما انه يريدهما صرح بذلك الخصاف فى احكام القرآن. ونقل ان هشام بن عبد الملك انما قتل غيلان القدرى باشارة علماء الشأم بقوله ان الله لا يرضى لعباده الكفر قال هشام ان لم يكن الله قادرا على دفع الكفر عن الكفار يكون عاجزا فلا يكون الها وان قدر فلم يدفع يكون راضيا فافحم غيلان. وفى الاسئله المقحمة فان قيل هل يقولون بان كفر الكافر قد رضيه الله تعالى للكافر قلنا ان الله تعالى خلق كفر الكافر ورضيه له وخلق ايمان المؤمن ورضيه له وهو مالك الملك على الاطلاق. وتكلف بعض اهل الاصول فقال ان الله تعالى لا يرضى بكون الكفر حسنا ودينا لانه تعالى يرضى وجوده وهو حسن ولا يخلقه وهو حسن وعلى هذا معنى قوله تعالى والله لا يحب الفساد والاليق باهل الزمان والابعد عن التشنيع والاقرب ان لا يرضى من عباده الكفر مؤمنا كان او كافرا. يقول الفقير ان رضى الله بكفر الكافر ومعصية العاصى اختياره وارادته له فى الازل فلذا لم يتغير حكمه فى الابد لا مدحه وثناؤه وترك السخط عليه فارتفع النزاع ومن تعمق فى اشارة قوله تعالى ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها ان ربى على صراط مستقيم انكشف له حقيقة الحال { وان تشكروا } تؤمنوا به تعالى وتوحدوه يدل عليه ذكره فى مقابلة الكفر { يرضه لكم } اصله يرضاه على ان الضمير عائد الى الشكر حذف الالف علامة للجزم وهو باختلاس ضمة الهاء عند اهل المدينة وعاصم وحمزة وباسكان الهاء عند ابى عمرو وباشباع ضمة الهاء عند الباقين لانها صارت بخلاف الالف موصولة بمتحرك. والمعنى يرضى الشكر والايمان لاجلكم ومنفعتكم لانه سبب لفوزكم بسعادة الدارين لا لانتفاعه تعالى به. وفى التأويلات النجمية يعنى لا يرضى لكفركم لانه موجب للعذاب الشديد ويرضى لشكركم لانه موجب لمزيد النعمة وذلك لان رحمته سبقت غضبه يقول يا مسكين انا لا ارضى لك ان لا تكون لى يا قليل الوفاء كثير التجنى فان اطعتنى شكرتك وان ذكرتنى ذكرتك { ولا تزر وازرة وزر اخرى } بيان لعدم سراية كفر الكافر الى غيره اصلا. والوزر الحمل الثقيل ووزره اى حمله. والمعنى ولا تحمل نفس حاملة للوزر حمل نفس اخرى من الذنب والمعصية بلكه هريك بردارنده وزر خود بردارد جنانكه كناه كسى دردفتر ديكر نمىنويسند كه كناه دكران برتونخواهند نوشت { ثم الى ربكم مرجعكم } اى رجوعكم بالبعث بعد الموت لا الى غيره { فينبئكم } عند ذلك وبالفارسية بس خبر دهد شمارا { بما كنتم تعملون } اى بما كنتم تعملونه فى الدنيا من اعمال الكفر والايمان اى يجازيكم بذلك ثوابا وعقابا كما قال الكاشفى واخبار ازآن بمحاسبه ومجازات باشد. وفى تفسير ابى السعود فى غير هذا المحل عبر عن اظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة فى انهما سببان للعلم تنبيها على انهم كانوا جاهلين بحال ما ارتكبوه غافلين عن سوء عاقبته اى يظهر لكم على رؤس الاشهاد ويعلمكم أى شىء شنيع كنتم تفعلونه فى الدنيا على الاستمرار ويرتب عليه ما يليق به من الجزاء { انه } تعالى { عليم بذات الصدور } تعليل للتنبئة اى مبالغ فى العلم بمضمرات القلوب فكيف بالاعمال الظاهرة واصله عليم بمضمرات صاحبة الصدور. وفى الآية دليل على ان ضرر الكفر والطغيان يعود الى نفس الكافر كما ان نفع الشكر والايمان يعود الى نفس الشاكر والله غنى عن العالمين كما وقع فى الكلمات القدسية " يا عبادى لو ان اولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم " اى على تقوى اتقى قلب رجل " ما زاد ذلك فى ملكى شيئا يا عبادى لو ان اولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى شيئا " وفى آخر الحديث فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه ". واعلم أن الشكر سبب الرضوان ألا ترى الى قوله تعالى وان تشكروا يرضه لكم ولشرف الشكر امر انبياءه فقال لموسى فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين روى أنه اخذ التوارة وهى خمسة الواح او تسعة من الياقوت وفيها مكتوب يا موسى من لم يصبر على قضائى ولم يشكر نعمائى فليطلب ربا سواى وكان الانبياء لمعرفتهم لفضل الشكر يبادرون اليه روى أنه عليه السلام لما تورمت قداماه من قيام الليل اى انتفختا من الوجع الحاصل من طول القيام فى الصلاة قالت عائشة رضى الله عنها أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال عليه السلام افلا اكون عبدا شكورا اى مبالغا فى شكر ربى وفى ذلك تنبيهه على كمال فضل قيام الليل حيث جعله النبى عليه السلام شكرا لنعمته تعالى ولا يخفى أن نعمه عظيمة وشكره ايضا عظيم فاذا جعل النبى عليه السلام قيام الليل شكرا لمثل هذه نعم الجليلة ثبت أنه من اعظم الطاعات وافضل العبادات وفى الحديث صلاة فى مسجدى هذا افضل من عشرة آلاف فى غيره الا المسجد الحرام وصلاة فى المسجد الحرام افضل من مائة ألف صلاة فى غيره ثم قال ألا ادلكم على ما هو افضل من ذلك قالوا نعم قال رجل قام فى سودا الليل فاحسن الوضوء وصلى ركعتين يريد بهما وجه الله تعالى وعن عائشة رضى الله عنها أن النبى عليه السلام كان اذا فاته قيام الليل بعذر قضاه ضحواة اى من غير وجوب عليه بل على طريق الاحتياط فان الورد الملتزم اذا فات عن محله يلزم أن يتدارك فى وقت آخر حتى يتصل الاجر ولا ينقطع الفيض فانه بدوام التوجه يحصل دوام العطا وشرط عليه السلام ارادة وجه الله تعالى فانه تعالى لا يقبل ما كان لغيره ولذا وعدوا وعد بقوله انه عليم بذات الصدور فمن اشتمل صدره على الخلوص تخلص من يد القهره ومن اشتمل على الشرك والرياء وجد الله عند عمله فوفاه حسابه اكر جز بحق ميرود جاده ات در آتش فشانند سجاده ات اكر جانب حق ندارى نكاه بكويى بروز اجل آه آه جه وزن آورد جايى انبان باد كه ميزان عدلست وديوان داد مرايى كه جندان عمل مى نمود بديدند هيجش در انبان نبوت منه آب روى ريارا محل كه اين آب در زير دارد وحل جعلنا الله واياكم من الصالحين الصادقين المخلصين فى الاقوال والافعال والاحوال دون الفاسقين الكاذبين المرائين آمين يا كريم العفو كثير النوال

الزمر 39:8

{ واذا مس الانسان ضر } اصابه ووصل اليه سوء حال من فقر او مرض او غيرهما وبالفارسية وجون آنكاه كه بر سيد ايشانرا سختى. قال الراغب المس يقال فى كل ما ينال الانسان من اذى والضر يقابل بالسرآء والنعماء والضرر بالنفع { دعا ربه } فى كشف ذلك الضر حال كونه { منيبا اليه } راجعا اليه مما كان يدعوه فى حالة الانابة الى الله والرجوع اليه بالتوبة واخلاص العمل والنوب رجوع الشىء مرة بعد اخرى وهذا وصف للجنس بحال بعض افراده كقوله تعالى ان الانسان لظلوم كفار وفيه اشارة الى أن من طبيعة الانسان انه اذا مسه ضر خشع وخضع والى ربه فزع وتملق بين يديه وتضرع وفى المثنوى بندمى نالد بحق ازدر دونيش صد شكايت ميكند از رنج خويش حق همى كويدكه آخر رنج ودرد مر ترا لابه كان او راست كرد در حقيقت هر عددرا روى تست كيميا ونافع دلجوى تست كه از واندر كريزى درخلا استعانت جويى از لطف خدا در حقيقت دوستان دشمن اند كه زحضرت دور و مشغولت كنند { ثم اذا خوله نعمة منه } اى اعطاه نعمة عظيمة من جنابه تعالى وازال عنه ضره وكفاه امره واصلح باله واحسن حاله من التخول وهو التعهد اى المحافظة والمراعاة اى جعله خائل مال من قولهم فلان خائل ماله اذا كان متعهدا له حسن القيام به ومن شأن الغنى الجواد أن يراعى احوال الفقرآء او من الخول وهو الافتخار لان الغنى يكون متكبرا طويل الذيل اى جعله يخول اى يختال ويفتخر بالنعمة { نسى ما كان يدعو اليه } اى نسى الضر الذى كان يدعو الله الى كشفه { من قبل } اى من قبل التخويل كقوله تعالى مر كألم يدعنا الى ضر مسه او نسى ربه الذى كان يدعوه ويتضره اليه اما بناء على أن ما بمعنى من كما فى قوله تعالى وما خلق الذكر والانثى واما ايذانا بأن نسيانه بلغ الى حيث لا يعرف مدعوه ما هو فضلا عن أن يعرفه من هو فيعود الى رأس كفرانه وينهمك فى كبائر عصيانه ويشرك بمعبوده ويصر على جحوده وذلك لكون دعائه المحسوس معلولا بالضر الممسوس لا ناشئا عن الشوق الى الله المأنوس وفى المثنوى آن ندامت از نتيجه رنج بود نى زعقل روشن جون كنج بود جونكه شد ربح آن ندامت شدعدم مى نيرز دخاك آن توبه ندم ميكند او توبه و بير خرد بابك لوردوا لعادوامى زند وفى عرآئس البقلى وصف الله اهل الضعف من اليقين اذا مسه ألم امتحانه دعاه بغير معرفته واذا وصل اليه نعمته احتجب بالنعمة عن المنعم فبقى جاهلا من كلا الطريقين لا يكون صابرا فى البلاء ولا شاكرا فى النعماء وذلك من جهله بربه ولو ادركه بنعت المعرفة وحلاوة المحبة لبذل له نفسه حتى يفعل به ما يشاء وقال بعضهم اقل العبيد علما ومعرفة أن يكون دعاؤه لربه عند نزول ضر به فان من دعاه بسبب او لسبب فذلك دعاء معلول مدخول حتى يدعوه رغبة فى ذكره وشوقا اليه وقال الحسين من نسى الحق عند العوافى لم يجب الله دعاءه عند المحن والاضطرار ولذلك قال النبى عليه السلام لعبد الله بن عباس رضى الله عنهما تعرف الى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة وقال النهر جورى لا تكون النعمة التى تحمل صاحبها الى نسيان المنعم نعمة بل هى الى النقم اقرب اين كله زان نعمتى كن كت زند ازدرما دور مطرودت كند { وجعل لله اندادا } شركاء فى العبادة اى رجع الى عبادة الاوثان جمع ند وهو يقال لما يشارك فى الجوهر فقط كما فى المفردات وقال فى بحر العلوم هو المثل المخالف اى امثالا يعتقد انها قادرة على مخالفة الله ومضادته { ليضل } الناس بذلك يعنى تاكمراه كندمر دمانرا { عن سبيله } الذى هو التوحيد. والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك استعين للتوحيد لانه موصل الى الله تعالى ورضاه قرى ليضل بفتح الياء اى ليزداد ضلالا او يثبت عليه والا فاصل الضلال غير متأخر عن الجعل المذكور واللام لام العاقبة فان النتيجة قد تكون غرضا فى الفعل وقد تكون غير غرض والضلال والاضلال ليسا بغرضين بل نتيجة الجعل وعاقبته { قل } الامر الآتى للتهديد كقوله اعملوا ما شئتم فالمعنى قل يا محمد تهديدا لذلك الضال المضل وبيانا لحاله ومآله. وفى التأويلات النجمية قل للانسان الذى هذه طبيعته فى السراء والضراء { تمتع بكفرك قليلا } اى تمتعا قليلا فهو صفة مصدر محذوف او زمانا قليلا فهو صفة زمان محذوف يعنى ازمتمتعات بهرجه خواهى اشتغال كن دردنيا تاوقت مرك والتمتع برخوردارى كرفتن يعنى الانتفاع { انك من اصحاب النار } فى الآخرة اى من ملازميها والمعذبين فيها على الدوام ولذتهاى دنيا درجنب شدت عذاب دوزخ بغايت محقراست وهو تعليل لقلة التمتع. وفيه من الاقناط من النجاة ما لا يخفى كأنه قيل واذ قد ابيت قبول ما امرت به من الايمان والطاعة فمن حقك ان تؤمر بتركه لتذوق عقوبته. وفيه اشارة الى ان من صاحب فى الدنيا اهل النار وسلك على اقدام مخالفات المولى وموافقات الهوى طريق الدركات السفلى وهو صاحب النار واهلها والى ان عمر الدنيا قليل فكيف بعمر الانسان وان التمتع بمشتهيات الدنيا لا يغنى عن الانسان شيئا فلا بد من الانتباه قبل نداء الاجل. وصلى ابو الدرداء رضى الله عنه فى مسجد دمشق ثم قال يا اهل دمشق الا تستحيون الى متى تؤملون ما لا تبلغون وتجمعون ما لا تأكلون وتبنون ما لا تسكنون ان من كان قبلكم املوا بعيدا وبنوا مشيدا وجمعوا كثيرا فاصبح املهم غرورا وجمعهم بورا ومساكنهم قبورا. وذكر فى الاخبار ان رجلا قال لموسى عليه السلام ادعو الله ان يرزقنى مالا فدعا ربه فاوحى الله اليه يا موسى أقليلا سألت ام كثيرا قال يا رب كثيرا قال فاصبح الرجل اعمى فغدا على موسى فتلقاه سبع فقتله فقال موسى يا رب سألتك ان ترزقه كثيرا واكله السبع فاوحى الله اليه يا موسى انك سألت له كثيرا وكل ما كان فى الدنيا فهو قليل فاعطيته الكثير فى الآخرة فطوبى لمن ابغض الدنيا وما فيها وعمل للآخرة والمولى قبل دنو الاجل وظهور الكسل جعلنا الله واياكم من المتيقظين آمين

الزمر 39:9

{ امن } بالتشديد على ان اصله ام من والاستفهام بمعنى التقرير والمعنى الكافر القاسى الناسى خير حالا واحسن مالا ام من وهو عثمان بن عفان رضى الله عنه على الاشهر ويدخل فيه كل من كان على صفة التزكية ومن خفف الميم تبع المصحف لان فيه ميما واحدة فالالف للاستفهام دخلت على من ومعناه ام من { هو قانت } كمن ليس بقانت. القنوت يجيىء على معانى. منها الدعاء فقنوت الوتر دعاؤه واما دعاء القنوت فالاضافة فيه بيانية كما فى حواشى اخى جلبى. ومنها الطاعة كما فى قوله تعالى والقانتات ومنها القيام فالمصلى قانت اى قائم وفى الفروع وطول القيام اولى من كثرة السجود لقوله عليه السلام " افضل الصلاة طول القنوت " اى القيام كما فى الدرر وفى الحديث " مثل المجاهد فى سبيل الله كمثل القانت الصائم " يعنى المصلى الصائم كما فى كشف الاسرار. والتعقيب بآناء الليل وبساجدا وقائما يخصصه اى القنوت بالقيام فالمعنى ام من هو قائم { آناء الليل } اى فى ساعاته واحده انى بكسر الهمزة وفتحها مع فتح النون وهو الساعة وكذا الانى والانو بالكسر وسكون النون يقال مضى انوان وانيان من الليل اى ساعتان { ساجدا } حال من ضمير قانت اى حال كونه ساجدا { وقائما } تقديم السجود على القيام لكونه ادخل فى معنى العبادة والواو للجمع بين الصفتين. والمراد بالسجود والقيام الصلاة عبر عنها بهما لكونهما من اعظم اركانها. فالمعنى قانت اى قائم طويل القيام فى الصلاة كما يشعر به آناء الليل لانه اذا قام فى ساعات الليل فقد اطال القيام بخلاف من قام فى جزء من الليل { يحذر الآخرة } حال اخرى على الترادف او التداخل او استئناف كأنه قيل ما باله يفعل القنوت فى الصلاة فقيل يحذر عذاب الآخرة لايمانه بالبعث { ويرجو رحمة ربه } اى المغفرة او الجنة لا انه يحذر ضر الدنيا ويرجو خيرها فقط كالكافر. وفى التأويلات النجمية يشير الى القيام باداء العبودية ظاهرا وباطنا من غير فتور ولا تقصير { يحذر الآخرة } ونعيمها كما يحذر الدنيا وزينتها { ويرجو رحمة ربه } لا نعمة ربه انتهى. ودلت الآية على ان المؤمن يجب ان يكون بين الخوف والرجاء يرجو رحمة ربه لعمله ويحذر عذابه لتقصيره فى عمله. ثم الرجاء اذا جاوز حده يكون امنا والخوف اذاجاوز حده يكون اياسا وكل منهما كفر فوجب ان يعتدل كما قال عليه السلام " لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا " كرجه دارى طاعتى ازهيبتش ايمن مباش وركنه دارى زفيض رحمتش دل برمدار نيك ترسان شوكه قهراوست بيرون ازقياس باش بس خوش دل كه لطف اوست افزون ازشمار ثم فى الآية تحريض على صلاة الليل وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال من احب ان يهون الله عليه الموقف يوم القيامة فليره الله فى سواد الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه كما فى تفسير الحدادى. " قال ربيعة بن كعب الاسلمى رضى الله عنه كنت ابيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتيت بوضوئه وحاجته فقال لى " سل " فقلت اسألك مرافقتك فى الجنة فقال " أو غير ذلك " فقلت هو ذلك قال " فاعن نفسك على كثرة السجود " اى بكثرة الصلاة. قال بعض العارفين ان الله يطلع على قلوب المستيقظين فى الاسحار فيملأها نورا فترد الفوائد على قلوبهم فتستنير ثم تنتشر العوافى من قلوبهم الى قلوب الغافلين خروسان درسحر كويدكه قم يا ايها الغافل سعادت آنكسى داردكه وقت صبح بيدارست { قل } بيانا للحق وتنبيها على شرف العلم والعمل { هل يستوى الذين يعلمون } حقائق الاعمال فيعملون بموجب علمهم كالقانت المذكور { والذين لا يعلمون } ما ذكر فيعملون بمقتضى جهلهم وضلالهم كالكافر. والاستفهام للتنبيه على كون الاولين فى اعلى معارج الخير وكون الآخرين فى اقصى مدارج الشر. وفى بحر العلوم الفعل منزل منزلة اللازم ولم يقدر له مفعول لان المقدر كالمذكور. والمعنى لا يستوى من يوجد فيه حقيقة العلم ومن لا يوجد { انما يتذكر اولوا الالباب } كلام مستقل غير داخل فى الكلام المأمور به وارد من جهته تعالى اى انما يتعظ بهذه البيانات الواضحة اصحاب العقول الخالصة من شوائب الخلل والوهم وهؤلاء بمعزل عن ذلك. قيل قضية اللب الاتعاظ بالآيات ومن لم يتعظ فكأنه لا لب له ومثله مثل البهائم. وفى المفردات اللب العقل الخالص من الشوائب وسمى بذلك لكونه خالص ما فى الانسان من قواه كاللباب من الشىء. وقيل هو ما زكا من العقل فكل لب عقل وليس كل عقل لبا ولذا علق الله تعالى الاحكام التى لا تدركها الا العقول الزكية باولى الالباب نحو قوله ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا وما يذكر الا اولوا الالباب ونحو ذلك من الآيات انتهى. وفى التأويلات النجمية { هل يستوى الذين يعلمون } قدر جوار الله وقربته ويختارونه على الجنة ونعيمها { والذين لا يعلمون } قدره { انما يتذكر } حقيقة هذا المعنى { اولوا الالباب } وهم الذين انسلخوا من جلد وجودهم بالكلية وقد ماتوا عن انانيتهم وعاشوا بهويته انتهى. وفى الآية بيان لفضل العلم وتحقير للعلماء الغير العاملين فهم عند الله جهلة حيث جعل القانتين هم العلماء. قال الشيخ السهروردى فى عوارف المعارف ارباب الهمة اهل العلم الذين حكم الله تعالى لهم بالعلم فى قوله تعالى { امن من هو قانت آناء الليل } الى قوله { قل هل يستوى } الخ حكم لهؤلاء الذين قاموا بالليل بالعلم فهم لموضع علمهم ازعجوا النفوس عن مقار طبيعتها ورقوها بالنظر الى اللذات الروحانية الى ذرى حقيقتها فتجافت جنوبهم عن المضاجع وخرجوا من صفة الغافل الهاجع انتهى. وفى الحديث " يشفع يوم القيامة ثلاث الانبياء ثم العلماء ثم الشهداء " وقال ابن عباس رضى الله عنهما خير سليمان بن داود عليهما السلام بين العلم والمال والملك فاختار العلم فاعطى المال والملك وفى الخبر ان الله تعالى ارسل جبرائيل الى آدم عليهما السلام بالعقل والحياء والايمان فخيره بينهن فاختار العقل فتبعاه وفى بعض الروايات ارسل بالعلم والحياء والعقل فاستقر العلم فى القلب والحياء فى العين والعقل فى الدماغ وفى الحديث " من احب ان ينظر الى عتقاء الله من النار فلينظر الى المتعلمين فوالذى نفسى بيده ما من متعلم يختلف الى باب العلم الا كتب الله له بكل قدم عبادة سنة وبنى له بكل قدم مدينة فى الجنة ويمشى على الارض تستغفر له ويستغفر له كل من يمشى على الارض ويمسى ويصبح مغفور الذنب وشهدت الملائكة هؤلاء عتقاء الله من النار " وذكر ان شرف العلم فوق شرف النسب ولذا قيل ان عائشة رضى الله عنها افضل من فاطمة رضى الله عنها ولعله المراد بقول الامالى وللصديقة الرجحان فاعلم على الزهراء فى بعض الخصال لان النبى عليه السلام قال " خذوا ثلثى دينكم من عائشة " واما اكثر الخصال فالرجحان للزهراء على الصديقة كما دل عليه قوله عليه السلام " كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد " وفى الحديث " طلب العلم فريضة على كل مسلم " قال فى الاحياء اختلف الناس فى العلم الذى هو فرض على كل مسلم. فقال المتكلمون هو علم الكلام اذ به يدرك التوحيد ويعلم ذات الله وصفاته. وقال الفقهاء هو علم الفقه اذ به يعرف العبادات والحلال والحرام. وقال المفسرون والمحدثون هو علم الكتاب والسنة اذ بهما يتوصل العلوم كلها. وقال المتصوفة هو علم التصوف اذ به يعرف العبد مقامه من الله تعالى. وحاصله ان كل فريق نزل الوجوب على العلم الذى هو بصدده قوله " على كل مسلم " اى مكلف ذكرا كان او انثى. قال فى شرح الترغيب مراده علم ما لا يسع الانسان جهله كالشهادة باللسان والاقرار بالقلب واعتقاد ان البعث بعد الموت ونحوه حق وعلم ما يجب عليه من العبادات وامر معايشه كالبيع والشراء فكل من اشتغل بامر شرعى يجب طلب علمه عليه مثلا اذا دخل وقت الصلاة تعين عليه ان يعرف الطهارة وما يتيسر من القرآن ثم تعلم الصلاة وان ادركه رمضان وجب عليه ان ينظر فى علم الصيام وان اخذه الحج وجب عليه حينئذ علمه وان كان له مال وحال عليه الحول تعين عليه علم زكاة ذلك الصنف من المال لا غير وان باع او اشترى وجب عليه علم البيوع والمصارفة وهكذا سائر الاحكام لا يجب عليه الا عند ما يتعلق به الخطاب. فان قيل يضيق الوقت على نيل علم ما خوطب به فى ذلك الوقت قلنا لسنا نريد عند حلول الوقت المعين وانما نريد بقربه بحيث ان يكون له من الزمان بقدر ما يحصل ذلك العلم المخاطب به ويدخل عقيبه وقت العمل وهذا المذكور هو المراد بعلم الحال فعلم الحال بمنزلة الطعام لا بد لكل احد منه وعلم ما يقع فى بعض الاحايين بمنزلة الدواء يحتاج اليه فى بعض الاوقات. وقال فى عين العلم المراد المكاشفة فيما ورد " فضل العالم على العابد كفضلى على امتى " اذ غيره وهو علم المعاملة تبع للعمل لثبوته شرطا له وكذا المراد المعاملة القلبية الواجبة فيما ورد " طلب العلم فريضة على كل مسلم " اى يفترض عليه علم احوال القلب من التوكل والانابة والخشية والرضى فانه واقع فى جميع الاحوال وكذلك فى سائر الاخلاق نحو الجود والبخل والجبن والجراءة والتكبر والتواضع والعفة والشره والاسراف والتقتير وغيرها ويمتنع ان يراد غير هذه المعاملات اما التوحيد فللحصول واما الصلاة فلجواز ان يتأهلها شخص وقت الضحى بالاسلام او البلوغ ومات قبل الظهر فلا يفترض عليه طلب علم تلك الصلاة فلا يستقيم العموم المستفاد من لفظة كل وكذا المراد علم الآخرة مطلقا اى مع قطع النظر عن المعاملة والمكاشفة فيما ورد { قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون } لئلا يفضل علماء الزمان على الصحابة فمجادلة الكلام والتعمق فى فتاوى ندر وقوعها محدث وبالجملة علم التوحيد اشرف العلوم لشرف معلومه وكل علم نافع وان كان له مدخل فى التقرب الى الله تعالى الا ان القربة التامة انما هى بالعلم الذى اختاره الصوفية المحققون على ما اعترف به الامام الغزالى رحمه الله فى منقذ الضلال. وكان المتورعون من علماء الظاهر يعترفون بفضل ارباب القلوب ويحلفون الى مجالسهم. وسأل بعض الفقهاء ابا بكر الشبلى قدس سره اختبارا لعلمه وقال كم فى خمس من الابل فقال اما الواجب فشاة واما عندنا فكلها لله فقال وما دليلك فيه قال ابو بكر رضى الله حين خرج عن جميع ماله لله ولرسوله فمن خرج عن ماله كله فامامه ابو بكر رضى الله عنه ومن ترك بعضه فامامه عمر رضى الله عنه ومن اعطى لله ومنع لله فامامه عثمان رضى الله عنه ومن ترك الدنيا لاهلها فامامه على رضى الله عنه فكل علم لا يدل على ترك الدنيا فليس بعلم وقد قال عليه السلام " اعوذ بك من علم لا ينفع " وهو العلم الذى لا يمنع صاحبه عن المنهى ولا يجره الى المأمور به. وفى كشف الاسرار علم سه است علم خبرى وعلم الهامى وعلم غيبى. علم خبرى كوشها شنود. وعلم الهامى دلها شنود. وعلم غيبى جانها شنود. علم خبرى بروايت است. علم الهامى بهدايت است. علم غيبى بعنايت است. علم خبرى راكفت فاعلم انه لا اله الا الله " فقدم العلم لانه امام العمل " علم الهامى راكفت ان الذين اوتوا العلم من قبله علم غيبى راكفت وعلمناه من لدنا علما ووراى اين همه علمىاست كه وهم آدمى بدان نرسد وفهم ازان درماند وذلك علم الله عز وجل بنفسه على حقيقته قال الله تعالى ولا يحيطون به علما قال الشبلى قدس سره العلم خبر والخبر جحود وحقيقة العلم عندى بعد اقوال المشايخ الاتصاف بصفة الحق من حيث علمه حتى يعرف ما فى الحق. وقال بعض الكبار المقامات كلها علم والعلم حجاب اى ما لم يتصل بالمعلوم ويفنى فيه وكذا الاشتغال بالقوانين والعلوم الرسمية حجاب مانع عن الوصول وذلك لان العلم الالهى الذى يتعلق بالحقائق الالهية لا يحصل الا بالتوجه والافتقار التام وتفريغ القلب وتعريته بالكلية عن جميع المتعلقات الكونية والعلوم والقوانين الرسمية واما علم الحال فمن مقدمات السلوك فحجبه مانع لا هو نفسه وعينه ولا يدعى احد ان العلم مطلقا حجاب وكيف يكون حجابا وهو سبب الكشف والعيان لكن لا بد من فنائه فى وجود العالم وفناء ما يقتضيه من الافتخار والتكبر والازدراء بالغير ونحوها ولكون بقائه حجابا قلما سلك العلماء بالرسوم نسأل الله سبحانه ان يزين ظواهرنا بالشرائع والاحكام وينور بواطننا بانواع العلوم والالهام ويجعلنا من الذين يعلمون وهم الممدوحون لا من الذين لا يعلمون وهم المذمومون آمين وهو المعين

الزمر 39:10

{ قل يا عبادى الذين آمنوا } اى قل لهم قولى هذا بعينه وفيه تشريف لهم باضافتهم الى ضمير الجلالة فان اصله يا عبادى بالياء حذفت اكتفاء بالكسرة. وفى كشف الاسرار اين خطاب باقومى است كه مراد نفسه خويش بموافقت حق بدادند ورضاى الله برهواى نفس بركزيدند تاصفت عبوديت ايشان درست كشت ورب العالمين رقم اضافت بر ايشان كشيدكه { يا عبادى } ومصطفى عليه السلام كفت من مقت نفسه فى ذات الله آمنه الله من عذاب يوم القيامة وابو يزيد بسطامى قدس سره ميكويد اكر فرادى قيامت مراكويندكه آرزويى كن آرزوى من آنست بدوزخ اندر آيم واين نفس برآتش عرض كنم كه دردنيا ازوبسيار بيجيدم ورنج وى كشيدم انتهى. وايضا ان اخص الخواص هم العباد الذين خلصوا من عبودية الغير من الدنيا والآخرة لكونهما مخلوقتين وآمنوا بالله الخالق ايمان الطلب شوقا ومحبة { اتقوا ربكم } اى اثبتوا على تقوى ربكم لان بالايمان حصول التقوى عن الكفر والشرك او اتقوا عذابه وغضبه باكتساب طاعته واجتناب معصيته او اتقوا به عما سواه حتى تتخلصوا من نار القطيعة وتفوزوا بوصاله ونعيم جماله { للذين احسنوا فى هذه الدنيا } اى عملوا الاعمال الحسنة فى هذه الدنيا على وجه الاخلاص ورأسها كلمة الشهادة فانها احسن الحسنات { حسنة } مبتدأ وخبره للذين وفى هذه الدنيا متعلق باحسنوا. وفيه اشارة الى قوله " الدنيا مزرعة الآخرة " اى حسنة ومثوبة عظيمة فى الآخرة لا يعرف كنهها وهى الجنة والشهود لان جزاء الاحسان الاحسان والاحسان ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك فالمحسن هو المشاهد وبمشاهدة الله يغيب ما سوى الله فلا يبقى الا هو وذلك حقيقة الاخلاص واما غير المحسن فعلى خطر لبقائه مع ما سوى الله تعالى فلا يأمن من الشرك والرياء القبيح ومن كان عمله قبيحا لم يكن جزاؤه حسنا. وفى التأويلات النجمية { للذين احسنوا } فى طلبى { في هذه الدنيا } ولا يطلبون منى غيرى حسنة اى لهم حسنة وجدانى يعنى حسن الوجدان مودع فى حسن الطلب قال الخجندى بكوش تابكفت آرى كليد كنج وجود كه بى طلب نتوان يافت كوهر مقصود توجاكر در سلطان عشق شو جواياز كه هست عاقبت كار عاشقان محمود { وارض الله واسعة } فمن تعسر عليه التوفر على التقوى والاحسان فى وطنه فليهاجر الى حيث يتمكن فيه من ذلك كما هو سنة الانبياء والصالحين فانه لا عذر له فى التفريط اصلا. وفيه حث على الهجرة من البلد الذى يظهر فيه المعاصى وقد ورد " ان من فر بدينه من ارض الى ارض وجبت له الجنة " وانما قال بدينه احترازا عن الفرار بسبب الدنيا ولاجلها خصوصا اذا كان المهاجر اليه اعصى من المهاجر منه. وفى التأويلات النجمية يشير الى حضرة جلاله انه لا نهاية لها فلا يغتر طالب بما يفتح عليه من ابواب المشاهدات والمكاشفات فيظن انه قد بلغ المقصد الاعلى والمحل الاقصى فانه لا نهاية لمقامات القرب ولا غاية لمراتب الوصول وفى المثنوى اى برادر بى نهايت دركهيست هر كجاكه ميرسى بالله مأيست { انما يوفى الصابرون } الذين صبروا على دينهم فلم يتركوه للاذى وحافظوا على حدوده ولم يفرطوا فى مراعاة حقوقه لما اعتراهم فى ذلك من فنون الآلام والبلايا التى من جملتها مهاجرة الاهل ومفارقة الاوطان والتوفية تمام بدادن. قال فى المفردات توفية الشىء بذله وافيا كاملا واستيفاؤه تناوله وافيا. والمعنى يعطون { اجرهم } بمقابلة ما كابدوا من الصبر { بغير حساب } اى بحيث لا يحصى ويحصر وفى الحديث " انه تنصب الموازين يوم القيامة لاهل الصلاة والصدقة والحج فيوفون بها اجورهم ولا تنصب لاهل البلاء بل يصب عليهم الاجر صبا حتى يتمنى اهل المعافاة فى الدنيا ان اجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به اهل البلاء من الفضل " تو مبين رنجورى غمديدكان كاندران رنجيده ازبكزيد كان هركرا از زخمها غم بيشتر لطف يارش داده مرهم بيشتر قال سفيان لما نزل من جاء بالحسنة فله عشر امثالها قال عليه السلام " رب زد لامتى " فنزل { مثل الذين ينفقون اموالهم فى سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل فى كل سنبة مائة حبة } فقال عليه السلام " رب زد لامتى " فنزل { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة } فقال " رب زد لأمتي " فنزل { انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب } فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ". " وسئل النبى عليه السلام أى الناس اشد بلاء قال " الانبياء ثم الامثل فالامثل يبتلى الرجل على حسب دينه " فان كان فى دينه صلبا اشتد بلاؤه وان كان فى دينه ذا رقة هون عليه فما زال كذلك حتى يمشى على الارض كمن ليس له ذنب " وقال صلى الله عليه وسلم " ان العبد اذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله فى جسده او فى ماله او فى ولده ثم صبر على ذلك حتى يبلغه المنزلة التى سبقت له من الله " وان عظم الجزاء مع عظم البلاء وان الله عز وجل اذا احب قوما ابتلاهم فمن رضى فله الرضى ومن سخط فله السخط. وفى عرائس البقلى وصف الله القوم باربع خصال بالايمان والتقوى والاحسان والصبر فاما ايمانهم فهو المعرفة بذاته وصفاته من غير استدلال بالحدثان بل عرفوا الله بالله واما تقواهم فتجريدهم انفسهم عن الكون حتى قاموا بلا احتجاب عنه واما احسانهم فادراكهم رؤيته تعالى بقلوبهم وارواحهم بنعت كشف جماله واما صبرهم فاستقامتهم فى مواظبة الاحوال وكتمان الكشف الكلى. وحقيقة الصبر ان لا يدعى الديمومية بعد الاتصاف بها ومعنى { ارض الله واسعة } ارض القلوب ووسعها بوسع الحق فاذا كان العارف بهذه الاوصاف فله اجران اجر الدنيا وهو المواجيد والواردات الغريبة واجر الآخرة وهو غوصه فى بحار الآزال والآباد والفناء فى الذات والبقاء فى الصفات. قال الحارث المحاسبى الصبر التهدف لسهام البلاء. وقال طاهر المقدسى الصبر على وجوه صبر منه وصبر له وصبر عليه وصبر فيه اهونه الصبر على اوامر الله وهو الذى بين الله ثوابه فقال { انما يوفى الصابرون } الخ. وقال يوسف بن الحسين ليس بصابر من يتجرع المصيبة ويبدى فيها الكراهة بل الصابر من يتلذذ بصبره حتى يبلغ به الى مقام الرضى

الزمر 39:11

{ قل } روى ان كفار قريش قالوا للنبى عليه السلام ما يحملك على الذى اتيتنا به ألا تنظر الى ملة آبائك وسادات قومك يعبدون اللات والعزى فتأخذ بتلك الملة فقال تعالى قل يا محمد للمشركين { انى امرت } من جانبه تعالى { ان } اى بان { اعبد الله } حال كونى { مخلصا له الدين } اى العبادة من الشرك والرياء بان يكون المقصد من العبادة هو المعبود بالحق لا غير كما فى قوله تعالى قل انما امرت ان اعبد الله ولا اشرك به

الزمر 39:12

{ وامرت } بذلك { لان اكون اول المسلمين } من هذه الامة اى لاجل ان اكون مقدمهم فى الدنيا والآخرة لان السبق فى الدين انما هو بالاخلاص فيه فمن اخلص عد سابقا فاذا كان الرسول عليه السلام متصفا بالاخلاص قبل اخلاص امته فقد سبقهم فى الدين اذ لا يدرك المسبوق مرتبة السابق ألا ترى الى الاصحاب مع من جاء بعدهم والظاهر ان اللام مزيدة فيكون كقوله تعالى وامرت ان اكون اول من اسلم فالمعنى وامرت ان اكون اول من اسلم من اهل زمانى لان كل نبى يتقدم اهل زمانه فى الاسلام والدعاء الى خلاف دين الآباء وان كان قبله مسلمون. قال بعضهم الاخلاص ان يكون جميع الحركات فى السر والعلانية لله تعالى وحده لا يمازجه شىء. وقال الجنيد قدس سره امر جميع الخلق بالعبادة وامر النبى عليه السلام بالاخلاص فيها اشارة الى ان احدا لا يطيق تمام مقام الاخلاص سواه

الزمر 39:13

{ قل انى اخاف ان عصيت ربى } بترك الاخلاص والميل الى ما انتم عليه من الشرك { عذاب يوم عظيم } اى اخاف من عذاب يوم القيامة وهو يوم عظيم لعظمة ما فيه من الدواهى والاهوال بحسب عظم المعصية وسوء الحال. وفيه زجر عن المعصية بطريق المبالغة لانه عليه السلام مع جلالة قدره اذا خاف على تقدير العصيان فغيره من الامة اولى بذلك. ودلت الآية على ان المترتب على المعصية ليس حصول العقاب بل الخوف من العقاب فيجوز العفو عن الصغائر والكبائر قال الصائب محيط از جهره سيلاب كرده راه ميشويد جه انديشد كسى باعفو حق ازكرد زلتها

الزمر 39:14

{ قل الله } نصب بقوله { اعبد } على ما امرت لا غيره لا استقلالا ولا اشتراكا { مخلصا له دينى } من كل شوب وهو بالاضافة لان قوله اعبد اخبار عن المتكلم بخلاف ما فى قوله مخلصا له الدين لان الاخبار فيه امرت وما بعده صلته ومفعوله فظهر الفرقان كما فى برهان القرآن. وقال الكاشفى باك كننده براى اوكيش خودرا ازشرك يا خالص سازنده عمل خودرا ازريا. وفى التأويلات النجمية قل الله اعبد لا الدنيا ولا العقبى واطلب بعبادتى المولى مخلصا له دينى وكل له سؤل ودين ومذهب فلى انتمو سؤلى ودينى هوا كمو زبشت آينه روى مراد نتوان ديد تراكه روى بخلق است ازخداجه خبر

الزمر 39:15

{ فاعبدوا } اى قد امتثلت ما امرت به فاعبدوا يا معشر الكفار { ما شئتم } ان تعبدوه { من دونه } تعالى. والامر للتحديد كما فى قوله تعالى اعملوا ما شئتم قال فى الارشاد وفيه من الدلالة على شدة الغضب عليهم ما لا يخفى كأنهم لما لم ينتهوا عما نهوا عنه امروا به كى يحل بهم العقاب ولما قال المشركون خسرت يا محمد حيث خالفت دين آبائك قال تعالى { قل ان الخاسرين } اى الكاملين فى الخسران الذى هو عبارة عن اضاعة ما يهمه واتلاف ما لا بد منه. وفى المفردات الخسران انتقاص رأس المال يستعمل فى المال والجاه والصحة والسلامة والعقل والايمان والثواب وهو الذى جعل الله الخسران المبين وهو بالفارسية زيان والخاسر زيانكار بكو بدرستى كه زيانكار ان { الذين } آنانندكه فالجملة من الموصول والصلة خبران { خسروا انفسهم } بالضلال واختيار الكفر لها اى اضاعوها واتلفوها اتلاف البضاعة فقوله انفسهم مفعول خسروا. وقال الكاشفى زيان كردند در نفسهاى خودكه كمراه كشتند { واهليهم } بالضلال واختيار الكفر لها ايضا اصله اهلين جمع اهل واهل الرجل عشيرته وذو قرابته كما فى القاموس ويفسر بالازواج والاولاد وبالعبيد والاماء وبالاقارب وبالاصحاب وبالمجموع كما فى شرح المشارق لابن الملك { يوم القيمة } حين يدخلون النار بدل الجنة حيث عرضوهما للعذاب السرمدى واوقعوهما فى هلكة لا هلكة وراءها { ألا ذلك } الخسران { هو الخسران المبين } حيث استبدلوا بالجنة نارا وبالدرجات دركات كما فى كشف الاسرار. وقال الكاشفى بدانيد وآكاه باشيدكه آنست آن زيان هويداكه برهيجكس ازهل موقف بوشيده نماند. وفى التأويلات النجمية الخاسر فى الحقيقة من خسر دنياه بمتابعة الهوى وخسر عقباه بارتكاب ما نهى عنه وخسر مولاه بتولى غيره ثم شرح خسرانهم بنوع بيان فقال

الزمر 39:16

{ لهم من فوقهم ظلل من النار } لهم خبر الظلل والضمير للخاسرين ومن فوقهم حال من ظلل والظلل جمع ظلة كغرف جمع غرفة وهى سحابة تظل وشىء كهيئة الصفة بالفارسية سايبان. وفي كشف الاسرار ما اظلك من فوقك. والمعنى للخاسرين ظل من النار كثيرة متراكبة بعضها فوق بعض حال كون تلك الظل من فوقهم والمراد طباق وسرادقات من النار ودخانها وسمى النار ظلة لغلظها وكثافتها ولانها تمنع من النظر إلى ما فوقهم. وفيه اشعار بشدة حالهم فى النار وتهكم بهم لان الظلة انما هى للاستظلال والتبرد خصوصا فى الاراضى الحارة كأرض الحجاز فاذا كانت من النار نفسها كانت احر ومن تحتها اغم { ومن تحتهم } ايضا { ظلل } والمراد احاطة النار بهم من جمع جوانبهم كما قال تعالى احاط بهم سرادقها اى فسطاطها وهو الخيمة شبه به ما يحيط بهم من النار كما سبق فى الكهف ونظير الآية قوله تعالى يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت ارجلهم وقوله لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وقال بعضهم ومن تحتهم ظلل اى طباق من النار ودركات كثيرة بعضها تحت بعض هي ظلل للآخرين بل لهم أيضا عند ترديهم فى دركاتها كما قال السدى هى لمن تحتهم ظلل وهكذا حتى ينتهى الى القعر والدرك الاسفل الذى هو للمنافقين فالظلل لمن تحتهم وهى فرش لهم وكما قال فى الأسئلة المقحمة كيف سمى ما هو الاسفل ظللا والظلال ما يكون فوقا والجواب لانها تظلل من تحتها فاضاف السبب الى حكمه { ذلك } العذاب الفظيع هو الذى { يخوف الله به عباده } فى القرآن ليؤمنوا ويحذرهم اياه بآيات الوعيد ليجتنبوا ما يوقعهم فيه. وفي الوسيط يخوف الله به عباده المؤمنين يعنى ان ما ذكر من العذاب معد للكفار وهو تخويف للمؤمنين ليخافوه فيتقوه بالطاعة والتوحيد { يا عبادى } اى بندكان من واصله يا عبادى بالياء { فاتقون } ولا تتعرضوا لما يوجب سخطى وهذه عظة من الله تعالى بالغة منطوية على غاية اللطف والرحمة. وفيه إشارة الى ان الله تعالى خلق جهنم سوطا يسوق به عباده الى الجنة اذ ليس تحت الوجود الا ما هو مشتمل للحكة والمصلحة فمن خاف بتخويف الله اياه من هذا الخسران فهو عبده عبدا حقيقيا ومستأهل لشرف الإضافة اليه. وعن ابى يزيد البسطامى قدس سره ان الخلق يفرون من الحساب وانا اقبل عليه فان الله تعالى لو قال لى اثناء الحساب عبدى لكفانى فعلى العاقل تحصيل العبودية وتكميلها كى يليق بخطاب الله تعالى ويكون من اهل الحرمة عند الله تعالى ألا ترى ان من خدم ملكا من الملوك يستحق الكرامة ويصير محترما عنده وهو مخلوق فكيف خدمة الخالق. نقل فى آخر فتاوى الظهيرية ان الامام الاعظم ابا حنيفة رحمه الله لما حج الحجة الاخيرة قال فى نفسه لعلى لا اقدر ان احج مرة اخرى فسأل حجاب البيت ان يفتحوا له باب الكعبة ويأذنوا له فى الدخول ليلا ليقوم فقالوا ان هذا لم يكن لاحد قبلك ولكنا نفعل ذلك لسبقك وتقدمك فى علمك واقتداء الناس كلهم بك ففتحوا له الباب فدخل فقام بين العمودين على رجل اليمنى حتى قرأ القرآن الى النصف وركع وسجد ثم قام على رجل اليسرى وقد وضع قدمه اليمنى على ظهر رجله اليسرى حتى ختم القرآن فلما سلم بكى وناجى وقال الهى ما عبدك هذا العبد الضعيف حق عبادتك ولكن عرفك حق معرفتك فهب نقصان خدمته لكمال معرفته فهتف هاتف من جانب البيت يا ابا حنيفة قد عرفت واخلصت المعرفة وخدمت فاحسنت الخدمة فقد غفرنا لك ولمن اتبعك وكان على مذهبك الى قيام الساعة. ثم ان مثل هذه العبودية ناشئة عن التقوى والخوف من الله تعالى ومطالعة هيبته وجلاله وكان عليه السلام يصلى وبصدره ازيز كازيز المرجل من البكاء. والازيز الغليان وقيل صوته والمرجل قدر من نحاس كذا نقل مثل ذلك عن ابراهيم عليه السلام فحرارة هذا الخوف اذا احاطت بظاهر الجسم وباطنه سلم الانسان من الاحتراق واذا مضى الوقت تعذر تدارك الحال فليحافظ على زمان الفرصة وحشىء فرصت جوتيرازجشم بيرون جسته است تاتوزه مىسازى اى غافل كمان خويش را

الزمر 39:17

{ والذين اجتنبوا الطاغوت } الاجتناب بايك سو شدن يقال اجتنبه بعد عنه. والطاغوت البالغ اقصى غاية الطغيان وهو تجاوز الحد فى العصيان فلعوت من الطغيان بتقديم اللام على العين لان اصله طغيوت بنى للمبالغة كالرحموت والعظموت ثم وصف به للمبالغة فى النعت كأن عين الشيطان طغيان لان المراد به هو الشيطان وتاؤه زائدة دون التأنيث كما قال فى كشف الاسرار التاء ليست باصلية هى فى الطاغوت كهى فى الملكوت والجبروت واللاهوت والناسوت والرحموت والرهبوت ويذكر اى الطاغوت ويؤنث كما فى الكواشى ويستعمل فى الواحد والجمع كما فى المفردات والقاموس. قال الراغب وهو عبارة عن كل متعد وكل معبود من دون الله. وفى القاموس الطاغوت اللات والعزى والكاهن والشيطان وكل رأس ضلال والاصنام وكل ما عبد من دون الله ومردة اهل الكتاب. وقال فى كشف الاسرار كل من عبد شيئا غير الله فهو طاغ ومعبوده طاغوت. وفى التأويلات النجمية طاغوت كل احد نفسه وانما يجتنب الطاغوت من خالف هواه وعانق رضى مولاه ورجع اليه بالخروج عما سواه رجوعا بالكلية. وقال سهل الطاغوت الدنيا واصلها الجهل وفرعها المآكل والمشارب وزينتها التفاخر وثمرتها المعاصى وميراثها القسوة والعقوبة والمعنى بالفارسية وآنانكه بيكسو رفتند ازشيطان يابتان يا كهنه يعنى از هرجه بدون خداى تعالى برستند ايشان بر طرف شدند { ان يعبدوها } بدل اشتمال منه فان عبادة غير الله عبادة للشيطان اذ هو الآمر بها والمزين لها. قال فى بحر العلوم وفيها اشارة الى ان المراد بالطاغوت ههنا الجمع { وانابوا الى الله } واقبلوا عليه معرضين عما سواه اقبالا كليا. قال فى البحر واعلم ان المراد باجتناب الطاغوت الكفر بها وبالانابة الى الله الايمان بالله كما قال تعالى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى وقدم اجتناب الطاغوت على الانابة الى الله كما قدم الكفر بالطاغوت على الايمان بالله على وفق كلمة التوحيد لا اله الا الله حيث قدم نفى وجود الآلهية على اثبات الالوهية لله تعالى { لهم البشرى } بالثواب والرضوان الاكبر على ألسنة الرسل بالوحى فى الدنيا او الملائكة عند حضور الموت وحين يحشرون وبعد ذلك. وقال بعض الكبار لهم البشرى بانهم من اهل الهداية والفضل من الله وهى الكرامة الكبرى { فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه } فيه تصريح بكون التبشير من لسان الرسول عليه السلام وهو تبشير فى الدنيا واما تبشير الملك فتبشير فى الآخرة كما قال تعالى لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة وبالجملة تبشير الآخرة مرتب على تبشير الدنيا فمن استأهل الثانى استأهل الاول. والاصل عبادى بالياء فحذفت. قيل ان الآية نزلت فى عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد وطلحة والزبير حين سألوا ابا بكر رضى الله عنه فاخبرهم بايمانه فآمنوا حكاه المهدوى فى التكملة فيكون المعنى يستمعون القول من ابى بكر فيتبعون احسنه وهو قول لا اله الا الله كما فى كشف الاسرار. وقال فى الارشاد ونحوه اى فبشر فوضع الظاهر موضع ضميرهم تشريفا لهم بالاضافة ودلالة على ان مدار انصافهم بالاجتناب والانابة كونهم نقادا فى الدين يميزون الحق من الباطل ويؤثرون الافضل فالافضل انتهى. وهذا مبنى على اطلاق القول وتعميمه جريا على الاصل. يقول الفقير ويحتمل ان يكون المعنى يستمعون القول مطلقا قرآنا كان او غيره فيتبعون احسنه بالايمان والعمل الصالح وهو القرآن لانه تعالى قال فى حقه الله نزل احسن الحديث كما سيأتى فى هذه السورة. وقال الراغب فى المفردات فيتبعون احسنه اى الابعد من الشبهة ودر بحر الحقائق فرموده كه قول اعم است ازسخن خدا وملك وانسان وشيطان ونفس. اما انسان حق وباطل ونيك وبد كويد. وشيطان بمعاصى خواند. ونفس بآرزوها ترغيب كند. وملك بطاعت دعوت نمايد. وحضرت عزت بخود خواند كما قال وتبتل اليه تبتيلا بس بندكان خالص آنانندكه احسن خطاب راكه خطاب رب الارباب است از زبان حضرت رسول استماع نموده اند بيروى كنند. وايضا ان الالف واللام فى القول للعموم فيقتضى ان لهم حسن الاستماع فى كل قول من القرآن وغيره ولهم ان يتبعوا احسن معنى يحتمل كل قول اتباع درايته والعمل به واحسن كل قول ما كان من الله او لله او يهدى الى الله وعلى هذا يكون استماع قول القوال من هذا القبيل كما فى التأويلات النجمية. وقال الكلبى يجلس الرجل مع القوم فيستمع الاحاديث محاسن ومساوى فيتبع احسنها فيأخذ المحاسن ويحدث بها ويدع مساويها ودر لباب كفته كه مراد ازقول سخنانست كه درمجالس ومحافل كذرد واهل متابعت احسن آن اقوال اختيار ميكنند در ايشان ودرامثال آمده خذ ما صفا دع ما كدر قول كس جون بشنوى دروى تأمل كن تمام صاف رابردار ودردى را رهاكن والسلام وكفته اند استماع قول واتباع احسن آن عمومى دارد ومرد ازقول قرآنست واحسن او محكم باشد دون منسوخ وعزيمت دون رخصت. وكفته اندكه درقرآن مقابح اعدا وممادح اولياست ايشان متابعت احسن مينمايند كه مثلا طريقه موسى است عليه السلام دون سيرت فرعون وعلى هذا. وفى كشف الاسرار مثال هذا الاحسن فى الدين ان ولى القتيل اذا طالب بالدم فهو حسن واذا عفا ورضى بالدية فهو احسن. ومن جزى بالسيئة السيئة مثلها فهو حسن وان عفا وغفر فهو احسن. وان وزن او كال فهو حسن وان ارجح فهو احسن. وان اتزن وعدل فهو حسن وان طفف على نفسه فهو احسن. وان رد السلام فقال وعليكم السلام فهو حسن وان قال وعليكم السلام ورحمة الله فهو احسن. وان حج راكبا فهو حسن وان فعله راجلا فهو احسن. وان غسل اعضاءه فى الوضوء مرة مرة فهو حسن وان غسلها ثلاثا ثلاثا فهو احسن. وان جزى من ظلمه بمثل مظلمته فهو حسن وان جازاه بحسنة فهو احسن. وان سجد او ركع ساكتا فهو جائز والجائز حسن وان فعلهما مسبحا فهو احسن. ونظير هذه الآية قوله عز وجل لموسى عليه السلام فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا باحسنها وقوله واتبعوا احسن ما انزل اليكم من ربكم انتهى ما فى الكشف. وهذا معنى ما قال بعضهم يستمعون قول الله فيتبعون احسنه ويعملون بافضله وهو ما فى القرآن من عفو وصفح واحتمال على اذى ونحو ذلك فالقرآن كله حسن وانما الاحسن بالنسبة الى الآخذ والعامل. قال الامام السيوطى رحمه الله فى الاتقان اختلف الناس هل فى القرآن شىء افضل من شىء فذهب الامام ابو الحسن الاشعرى رحمه الله وبعض الائمة الاعلام الى المنع لان الجميع كلام الله ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه. وذهب آخرون من المحققين وهو الحق كلام الله فى الله افضل من كلامه فى غيره فقل هو الله احد افضل من تبت يدا ابى لهب لان فيه فضيلة الذكر وهو كلام الله وفضيلة المذكور وهو اسم ذاته وتوحيده وصفاته الايجابية والسلبية وسورة تبت فيها فضيلة الذكر فقط وهو كلام الله تعالى. والاخبار الواردة فى فضائل القرآن وتخصيص بعض السور والآيات بالفضل وكثرة الثواب فى تلاوتها لا تحصى. قال الامام الغزالى رحمه الله فى جوهر القرآن كيف يكون بعض الآيات والسور اشرف من بعض مع ان الكل كلام الله فاعلم نورك الله بنور البصيرة وقلد صاحب الرسالة عليه السلام فهو الذى انزل عليه القرآن وقال " يس قلب القرآن وفاتحة الكتاب سور القرآن وآية الكرسى سيدة القرآن وقل هو الله احد تعدل ثلث القرآن " ومن توقف فى تعديل الآيات اول قوله عليه السلام افضل سورة واعظم سورة اراد فى الاجر والثواب لا ان بعض القرآن افضل من بعض فالكل فى فضل الكلام واحد والتفاوت فى الاجر لا فى كلام الله من حيث هو كلام الله القديم القائم بذاته. واعلم ان استماع القول عند العارفين يجرى فى كل الاشياء فالحق تعالى يتكلم بكل لسان من العرش الى الثرى ولا يتحقق بحقيقة سماعه الا اهل الحقيقة وعلامة سماعهم انقيادهم الى كل عمل مقرب الى الله من جهة التكليف المتوجه على الاذن من امر او نهى كسماعه للعلم والذكر والثناء على الحق تعالى والموعظة الحسنة والقول الحسن والتصامم عن سماع الغيبة والبهتان والسوء من القول والخوض فى آيات الله والرفث والجدال وسماع القيان وكل محرم حجر الشارع عليه سماعه فاذا كان كذلك كان مفتوح الاذن الى الله تعالى وفى المثنوى بنبه آن كوش سر كوش سراست تانكردد اين كران باطن كراست وللفقير بنبه بيرون آر از كوش دلت ميرسد تا صوت از هر بلبلت { اولئك } المنعوتون بالمحاسن الجميلة وهو مبتدأ خبره قوله { الذين هديهم الله } للدين الحق والاتصاف بمحاسنه { واولئك هم اولوا الالباب } اصحاب العقول السليمة من معارضة الوهم ومنازعة الهوى المستحقون للهداية لا غيرهم. وفى الكلام دلالة على ان الهداية تحصل بفعل الله تعالى وقبول النفس لها يعنى ان لكسب العبد مدخلا فيها بحسب جرى العادة. وفيه اشارة الى ان اولئك القوم هم الذين عبروا عن قشور الاشياء ووصلوا الى الباب حقائقها

الزمر 39:18

{ والذين اجتنبوا الطاغوت } الاجتناب بايك سو شدن يقال اجتنبه بعد عنه. والطاغوت البالغ اقصى غاية الطغيان وهو تجاوز الحد فى العصيان فلعوت من الطغيان بتقديم اللام على العين لان اصله طغيوت بنى للمبالغة كالرحموت والعظموت ثم وصف به للمبالغة فى النعت كأن عين الشيطان طغيان لان المراد به هو الشيطان وتاؤه زائدة دون التأنيث كما قال فى كشف الاسرار التاء ليست باصلية هى فى الطاغوت كهى فى الملكوت والجبروت واللاهوت والناسوت والرحموت والرهبوت ويذكر اى الطاغوت ويؤنث كما فى الكواشى ويستعمل فى الواحد والجمع كما فى المفردات والقاموس. قال الراغب وهو عبارة عن كل متعد وكل معبود من دون الله. وفى القاموس الطاغوت اللات والعزى والكاهن والشيطان وكل رأس ضلال والاصنام وكل ما عبد من دون الله ومردة اهل الكتاب. وقال فى كشف الاسرار كل من عبد شيئا غير الله فهو طاغ ومعبوده طاغوت. وفى التأويلات النجمية طاغوت كل احد نفسه وانما يجتنب الطاغوت من خالف هواه وعانق رضى مولاه ورجع اليه بالخروج عما سواه رجوعا بالكلية. وقال سهل الطاغوت الدنيا واصلها الجهل وفرعها المآكل والمشارب وزينتها التفاخر وثمرتها المعاصى وميراثها القسوة والعقوبة والمعنى بالفارسية وآنانكه بيكسو رفتند ازشيطان يابتان يا كهنه يعنى از هرجه بدون خداى تعالى برستند ايشان بر طرف شدند { ان يعبدوها } بدل اشتمال منه فان عبادة غير الله عبادة للشيطان اذ هو الآمر بها والمزين لها. قال فى بحر العلوم وفيها اشارة الى ان المراد بالطاغوت ههنا الجمع { وانابوا الى الله } واقبلوا عليه معرضين عما سواه اقبالا كليا. قال فى البحر واعلم ان المراد باجتناب الطاغوت الكفر بها وبالانابة الى الله الايمان بالله كما قال تعالى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى وقدم اجتناب الطاغوت على الانابة الى الله كما قدم الكفر بالطاغوت على الايمان بالله على وفق كلمة التوحيد لا اله الا الله حيث قدم نفى وجود الآلهية على اثبات الالوهية لله تعالى { لهم البشرى } بالثواب والرضوان الاكبر على ألسنة الرسل بالوحى فى الدنيا او الملائكة عند حضور الموت وحين يحشرون وبعد ذلك. وقال بعض الكبار لهم البشرى بانهم من اهل الهداية والفضل من الله وهى الكرامة الكبرى { فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه } فيه تصريح بكون التبشير من لسان الرسول عليه السلام وهو تبشير فى الدنيا واما تبشير الملك فتبشير فى الآخرة كما قال تعالى لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة وبالجملة تبشير الآخرة مرتب على تبشير الدنيا فمن استأهل الثانى استأهل الاول. والاصل عبادى بالياء فحذفت. قيل ان الآية نزلت فى عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد وطلحة والزبير حين سألوا ابا بكر رضى الله عنه فاخبرهم بايمانه فآمنوا حكاه المهدوى فى التكملة فيكون المعنى يستمعون القول من ابى بكر فيتبعون احسنه وهو قول لا اله الا الله كما فى كشف الاسرار. وقال فى الارشاد ونحوه اى فبشر فوضع الظاهر موضع ضميرهم تشريفا لهم بالاضافة ودلالة على ان مدار انصافهم بالاجتناب والانابة كونهم نقادا فى الدين يميزون الحق من الباطل ويؤثرون الافضل فالافضل انتهى. وهذا مبنى على اطلاق القول وتعميمه جريا على الاصل. يقول الفقير ويحتمل ان يكون المعنى يستمعون القول مطلقا قرآنا كان او غيره فيتبعون احسنه بالايمان والعمل الصالح وهو القرآن لانه تعالى قال فى حقه الله نزل احسن الحديث كما سيأتى فى هذه السورة. وقال الراغب فى المفردات فيتبعون احسنه اى الابعد من الشبهة ودر بحر الحقائق فرموده كه قول اعم است ازسخن خدا وملك وانسان وشيطان ونفس. اما انسان حق وباطل ونيك وبد كويد. وشيطان بمعاصى خواند. ونفس بآرزوها ترغيب كند. وملك بطاعت دعوت نمايد. وحضرت عزت بخود خواند كما قال وتبتل اليه تبتيلا بس بندكان خالص آنانندكه احسن خطاب راكه خطاب رب الارباب است از زبان حضرت رسول استماع نموده اند بيروى كنند. وايضا ان الالف واللام فى القول للعموم فيقتضى ان لهم حسن الاستماع فى كل قول من القرآن وغيره ولهم ان يتبعوا احسن معنى يحتمل كل قول اتباع درايته والعمل به واحسن كل قول ما كان من الله او لله او يهدى الى الله وعلى هذا يكون استماع قول القوال من هذا القبيل كما فى التأويلات النجمية. وقال الكلبى يجلس الرجل مع القوم فيستمع الاحاديث محاسن ومساوى فيتبع احسنها فيأخذ المحاسن ويحدث بها ويدع مساويها ودر لباب كفته كه مراد ازقول سخنانست كه درمجالس ومحافل كذرد واهل متابعت احسن آن اقوال اختيار ميكنند در ايشان ودرامثال آمده خذ ما صفا دع ما كدر قول كس جون بشنوى دروى تأمل كن تمام صاف رابردار ودردى را رهاكن والسلام وكفته اند استماع قول واتباع احسن آن عمومى دارد ومرد ازقول قرآنست واحسن او محكم باشد دون منسوخ وعزيمت دون رخصت. وكفته اندكه درقرآن مقابح اعدا وممادح اولياست ايشان متابعت احسن مينمايند كه مثلا طريقه موسى است عليه السلام دون سيرت فرعون وعلى هذا. وفى كشف الاسرار مثال هذا الاحسن فى الدين ان ولى القتيل اذا طالب بالدم فهو حسن واذا عفا ورضى بالدية فهو احسن. ومن جزى بالسيئة السيئة مثلها فهو حسن وان عفا وغفر فهو احسن. وان وزن او كال فهو حسن وان ارجح فهو احسن. وان اتزن وعدل فهو حسن وان طفف على نفسه فهو احسن. وان رد السلام فقال وعليكم السلام فهو حسن وان قال وعليكم السلام ورحمة الله فهو احسن. وان حج راكبا فهو حسن وان فعله راجلا فهو احسن. وان غسل اعضاءه فى الوضوء مرة مرة فهو حسن وان غسلها ثلاثا ثلاثا فهو احسن. وان جزى من ظلمه بمثل مظلمته فهو حسن وان جازاه بحسنة فهو احسن. وان سجد او ركع ساكتا فهو جائز والجائز حسن وان فعلهما مسبحا فهو احسن. ونظير هذه الآية قوله عز وجل لموسى عليه السلام فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا باحسنها وقوله واتبعوا احسن ما انزل اليكم من ربكم انتهى ما فى الكشف. وهذا معنى ما قال بعضهم يستمعون قول الله فيتبعون احسنه ويعملون بافضله وهو ما فى القرآن من عفو وصفح واحتمال على اذى ونحو ذلك فالقرآن كله حسن وانما الاحسن بالنسبة الى الآخذ والعامل. قال الامام السيوطى رحمه الله فى الاتقان اختلف الناس هل فى القرآن شىء افضل من شىء فذهب الامام ابو الحسن الاشعرى رحمه الله وبعض الائمة الاعلام الى المنع لان الجميع كلام الله ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه. وذهب آخرون من المحققين وهو الحق كلام الله فى الله افضل من كلامه فى غيره فقل هو الله احد افضل من تبت يدا ابى لهب لان فيه فضيلة الذكر وهو كلام الله وفضيلة المذكور وهو اسم ذاته وتوحيده وصفاته الايجابية والسلبية وسورة تبت فيها فضيلة الذكر فقط وهو كلام الله تعالى. والاخبار الواردة فى فضائل القرآن وتخصيص بعض السور والآيات بالفضل وكثرة الثواب فى تلاوتها لا تحصى. قال الامام الغزالى رحمه الله فى جوهر القرآن كيف يكون بعض الآيات والسور اشرف من بعض مع ان الكل كلام الله فاعلم نورك الله بنور البصيرة وقلد صاحب الرسالة عليه السلام فهو الذى انزل عليه القرآن وقال " يس قلب القرآن وفاتحة الكتاب سور القرآن وآية الكرسى سيدة القرآن وقل هو الله احد تعدل ثلث القرآن " ومن توقف فى تعديل الآيات اول قوله عليه السلام افضل سورة واعظم سورة اراد فى الاجر والثواب لا ان بعض القرآن افضل من بعض فالكل فى فضل الكلام واحد والتفاوت فى الاجر لا فى كلام الله من حيث هو كلام الله القديم القائم بذاته. واعلم ان استماع القول عند العارفين يجرى فى كل الاشياء فالحق تعالى يتكلم بكل لسان من العرش الى الثرى ولا يتحقق بحقيقة سماعه الا اهل الحقيقة وعلامة سماعهم انقيادهم الى كل عمل مقرب الى الله من جهة التكليف المتوجه على الاذن من امر او نهى كسماعه للعلم والذكر والثناء على الحق تعالى والموعظة الحسنة والقول الحسن والتصامم عن سماع الغيبة والبهتان والسوء من القول والخوض فى آيات الله والرفث والجدال وسماع القيان وكل محرم حجر الشارع عليه سماعه فاذا كان كذلك كان مفتوح الاذن الى الله تعالى وفى المثنوى بنبه آن كوش سر كوش سراست تانكردد اين كران باطن كراست وللفقير بنبه بيرون آر از كوش دلت ميرسد تا صوت از هر بلبلت { اولئك } المنعوتون بالمحاسن الجميلة وهو مبتدأ خبره قوله { الذين هديهم الله } للدين الحق والاتصاف بمحاسنه { واولئك هم اولوا الالباب } اصحاب العقول السليمة من معارضة الوهم ومنازعة الهوى المستحقون للهداية لا غيرهم. وفى الكلام دلالة على ان الهداية تحصل بفعل الله تعالى وقبول النفس لها يعنى ان لكسب العبد مدخلا فيها بحسب جرى العادة. وفيه اشارة الى ان اولئك القوم هم الذين عبروا عن قشور الاشياء ووصلوا الى الباب حقائقها

الزمر 39:19

{ أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من فى النار } بيان لاحوال العبدة الطاغوت بعد بيان احوال المجتنبين عنها. والهمزة للاستفهام الانكارى والفاء للعطف على محذوف دل عليه الكلام ومن شرطية والمفهوم من كشف الاسرار وتفسير الكاشفى كونها موصولة وحق بمعنى وجب وثبت وكلمة العذاب قوله تعالى لابليس لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم اجمعين وكررت الهمزة فى الجزاء لتأكيد الانكار والفاء فيه فاء الجزاء ثم وضع موضع الضمير من فى النار لمزيد تشديد الانكار والاستبعاد والتنبيه على ان المحكوم عليه بالعذاب بمنزلة الواقع فى النار وان اجتهاده عليه السلام فى دعائهم الى الايمان سعى فى انقاذهم من النار اى تخليصهم فان الانقاذ التخليص من ورطة كما فى المفردات. والمعنى أانت يا محمد مالك امر الناس فمن حق اى وجب وثبت عليه من الكفار عدلا فى علم الله تعالى كلمة العذاب فانت تنقذه فالآية جملة واحدة من شرط وجزاء وبالفارسية آيا هركسى ياآنكسى كه واجب شد برو كلمه وعيد آيا تو اى محمد مى رهانى آنراكه دردوزخ باشد يعنى ميتوانى كه اورا مؤمن سازى وازعذاب باز رهانى يعنى اين كار بدست تو نيست كه دوزخيانرا بازرهانى همجوابولهب وبسرش عقبه وغير آن. وفيه اشارة الى ان من حق عليه فى القسمة الاولى ان يكون مظهرا لصفات قهره الى الابد لا ينفعه شفاعة الشافعين ولا يخرجه من جهنم سخط الله وطرده وبعده جميع الانبياء والمرسلين وانما الشفاعة للمؤمنين بدليل قوله تعالى وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها وحيث كان المراد بمن فى النار الذين قيل فى حقهم لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل استدرك بقوله تعالى

الزمر 39:20

{ لكن الذين اتقوا ربهم } ليكن آنانكه بترسيدند ازعذاب بروردكار خويش وبايمان وطاعت متصف شدند. وفى التأويلات النجمية { لكن الذين اتقوا ربهم } اليوم عن الشرك والمعاصى والزلات والشهوات وعبادة الهوى والركون الى غير المولى فقد انقذهم الله تعالى فى القسمة الاولى من ان يحق عليهم كلمة العذاب وحق عليهم ان يكونوا مظهر صفات لطفه الى الابد { لهم غرف } منزلهاى بلندتر در بهشت اى بحسب مقاماتهم فى التقوى جمع غرفة وهى علية من البناء وسمى منازل الجنة غرفا كما فى المفردات { من فوقها غرف } اى لهم علالى بعضها فوق بعض بين ان لهم درجات عالية فى جنات النعيم بمقابلة ما للكفرة من دركات سافلة فى الجحيم { مبنية } تلك الغرف الموصوفة بناء المنازل على الارض فى الرصانة والاحكام. قال سعدى المفتى الظاهر ان فائدة هذا الوصف تحقيق الحقيقة وبيان كون الغرف كالظلل حيث اريد بها المعنى المجازى على الاستعارة التهكمية. وفى بحر العلوم مبنية بنيت من زبرجد وياقوت ودر وغير ذلك من الجواهر. وفى كشف الاسرار مبنية يعنى بخشت زرين وسيمين بر آورده. وفيه اشارة بانها مبنية بايدى اعمال العاملين واحوال السالكين { تجرى من تحتها } اى من تحت تلك الغرف المنخفضة والمرتفعة { الانهار } الاربعة من غير تفاوت بين العلو والسفل { وعد الله } مصدر مؤكد لان قوله لهم غرف فى معنى الوعد اى وعدهم الله تلك الغرف والمنازل وعدا { لا يخلف الله الميعاد } لان الخلف نقص وهو على الله محال والاخلاف وعده خلاف دادن والميعاد بمعنى الوعد. وفى التأويلات النجمية وعد الله الذى وعد التائبين بالمغفرة والمطيعين بالجنة والمشتاقين بالرؤية والعاشقين الصادقين بالقربة والوصلة لا يخلف الله الميعاد. يعنى اذا لم يقع لهم فترة فلا محالة يصدق وعده واذا وقع لهم ذلك فلا يلومن الا انفسهم. وعن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن النبى عليه السلام انه قال " ان اهل الجنة ليتراءون اهل الغرف من فوقهم " المراد من اهلها اصحاب المنازل الرفيعة وتراءى القوم الهلال رأوه باجمعهم ومنه الحديث " كما يتراءون الكوكب الدرى الغابر فى الافق من المشرق والمغرب " الغابر الباقى يعنى يرى التباعد بين اهل الغرف وسائر اصحاب الجنة كالتباعد المرئى بين الكوكب ومن فى الارض وانهم يضيئون لاهل الجنة اضاءة الكوكب الدرى " لتفاضل ما بينهم " يعنى يرى اهل الغرف كذلك لتزايد درجاتهم على من سواهم قالوا يا رسول الله تلك منازل الانبياء لا يبلغها غيرهم قال " بلى والذى نفسى بيده رجال " يعنى يبلغها رجال وانما قرن القسم ببلوغ غيرهم لما فى وصول المؤمنين لمنازل الانبياء من استبعاد السامعين " آمنوا بالله وصدقوا المرسلين " وفيه بشارة واشارة الى ان الداخلين مداخل الانبياء من مؤمنى هذه الامة لانه قال وصدقوا المرسلين وتصديق جميع الرسل انما صدر منهم لا ممن قبلهم من الامم وفى الحديث " من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه " قوله ينعم بفتح الياء والعين اى يصيب نعمة وقوله ولا يبأس بفتح الهمزة اى لا يفتقر وفى بعض النسخ بضمها اى لا يرى شدة قوله لا تبلى بفتح حرف المضارعة واللام

الزمر 39:21

{ ألم تر } آيا نمى بينى يا محمد او يا ايها الناظر { ان الله انزل من السماء } من تحت العرش { ماء } هو المطر - روى - عن ابى هريرة رضى الله عنه عن النبى عليه السلام انه قال " المياه العذبة والرياح اللواقح من تحت صخرة بيت المقدس " يعنى كل ماء فى الارض نهرا او غيره فهو من السماء ينزل منها الى الغيم ثم منه الى الصخرة يقسمه الله بين البقاع { فسلكه } يقال سلك المكان وسلك غيره فيه واسلكه ادخله فيه اى فادخل ذلك الماء ونظمه { ينابيع فى الارض } اى عيونا ومجارى كالعروق فى الاجساد فقوله { ينابيع } نصب بنزع الخافض وقد ذكر الخافض فى قوله اسلك يدك فى جيبك وقوله { فى الارض } بيان لمكان الينابيع كقولك لصاحبك ادخل الماء فى جدول المبطخة فى البستان وفيه ان ماء العين هو المطر يحبسه فى الارض ثم يخرجه شيئا فشيئا فالينابيع جميع ينبوع وهو يفعول من نبع الماء ينبع نبعا مثلثة ونبوعا خرج من العين والينبوع العين التى يخرج منها الماء والينابيع الامكنة التى ينبع ويخرج منها الماء { ثم يخرج به } بس بيرون مى آرد بدان آب { زرعا } هو فى الاصل مصدر بمعنى الانبات عبر به عن المزروع اى مزروعا { مختلفا الوانه } اصنافه من بر وشعير وغيرهما وكيفاته من الالوان والطعوم وغيرهما. وكلمة ثم للتراخى فى الرتبة او الزمان وصيغة المضارع لاستحضار الصورة. قال فى المفردات اللون معروف وينطوى على الابيض والاسود وما يركب منهما ويقال تلون اذا اكتسى لونا غير اللون الذى كان له ويعبر بالالوان عن الاجناس والانواع يقال فلان اتى بالوان من الاحاديث وتناول كذا لونا من الطعام انتهى { ثم يهيج } اى يتم جفافه حين حان له ان يثور عن منبته يقال هاج يهيج هيجا وهيجانا بالكسر ثار وهاج النبت يبس كما فى القاموس وبالفارسية بس خشك ميشود آن مزروع { فتراه مصفرا } من يبسه بعد خضرته ونضرته وبالفارسية بس مى بينى آنرا زرد شده بعد ازتازه كى وسبزى. قال الراغب الصفرة لون من الالوان التى بين السواد والبياض وهى الى البياض اقرب ولذلك قد يعبر بها عن السواد { ثم يجعله } اى الله تعالى { حطاما } فتاتا متكسرا كأن لم يغن بالامس وبالفارسية ريزه ريزه ودرهم شكسته يقال تحطم العود اذا تفتت من اليبس ولكون هذه الحالة من الآثار القوية علقت بجعل الله تعالى كالاخراج { ان فى ذلك } المذكور مفصلا { لذكرى } لتذكيرا عظيما والتذكير ياد دادن { لاولى الالباب } لاصحاب العقول الخالصة من شوائب الخلل وتنبيها لهم على حقيقة الحال يتذكرون بذلك ان حال الحياة الدنيا فى سرعة التقضى والانصرام كما يشاهدونه من حال الحطام كل عام فلا يغترون ببهجتها ولا يفتنون بفتنها بود حال دنيا جو آن سبزه زار كه بس تازه بينى بفصل بهار جو بروى وزد تند باد خزان يكى برك سبزى نيابى ازان قال فى كشف الاسرار الاشارة فى هذه الآية الى ان الانسان يكون طفلا ثم شابا ثم كهلا ثم شيخا ثم يصير الى ارذل العمر ثم آخره يخترم ويقال ان الزرع ما لم يؤخذ منه الحب الذى هو المقصود منه لا يكون له قيمة كذلك الانسان ما لم يخل من نفسه لا يكون له قدر ولا قيمة. وفى التأويلات النجمية يشير بقوله { ألم تر } الخ الى انزال ماء الفيض الروحانى من سماء القلب { فسلكه ينابيع } الحكمة { فى الارض } البشرية { ثم يخرج به زرعا } من الاعمال البدنية { مختلفا الوانه } من الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد { ثم يهيج } الخ يشير الى اعمال المرائى تراها مخضرة على وفق الشرع ثم تجف من آفة العجب والرياء { فتراه مصفرا } لا نور له { ثم يجعله } من رياح القهر اذ هبت عليه { حطاما } لا حاصل له الا الحسرة وقوله { ان فى ذلك } الخ اشارة الى ان السالك اذا جرى على مقتضى عقله وعلمه يظهر منه آثار الاجتهاد ثم اذا ترقى الى مقام المعرفة تضمحل منه حالته الاولى ثم اذا بدت انوار التوحيد استهلكت الجملة كما قالوا فلما استبان الصبح ادرج ضوءه بانواره انوار تلك الكواكب فالتوحيد كالشمس ونورها فكما انه بنور الشمس تضمحل انوار الكواكب فكذا بنور التوحيد تتلاشى انوار العلوم والمعارف ويصير حالها الى الافول والفناء ويظهر حال اخرى من عالم البقاء

الزمر 39:22

{ أفمن شرح الله صدره للاسلام } الهمزة للاستفهام الانكارى والفاء للعطف على محذوف ومن شرطية او موصولة وخبرها محذوف دل عليه ما بعده. واصل الشرح بسط اللحم ونحوه يقال شرحت اللحم وشرحته ومنه شرح الصدر بنور الهى وسكينة من جهته تعالى وروح منه كما فى المفردات. قال فى الارشاد شرح الصدر للاسلام عبارة عن تكميل الاستعداد له فان الصدر بالفارسية سينه محل القلب الذى هو منبع للروح التى تتعلق بها النفس القابلة للاسلام فانشراحه مستدع لاتساع القلب واستضاءته بنوره فهذا شرح قبل الاسلام لا بعده والمعنى أكل النساس سواء فمن بالفارسية بس هركسى وياآنكس كه { شرح الله صدره } اى خلقه متسع الصدر مستعدا للاسلام فبقى على الفطرة الاصلية ولم يتغير بالعوارض المكتسبة القادمة فيها { فهو } بموجب ذلك مستقر { على نور } عظيم { من ربه } وهو اللطف الالهى الفائض عليه عند مشاهدة الآيات التكوينية والتنزيلية والتوفيق للاهتداء بها الى الحق كمن قسا قلبه وحرج صدره بسبب تبديل فطرة الله بسوء اختياره واستولت عليه ظلمات الغى والضلالة فاعرض عن تلك الآيات بالكلية حتى لا يتذكر بها ولا يغتنمها كقوله تعالى ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا يعنى ليس من هو على نور كمن هو على ظلمة فلا يستويان كما لا يستوى النور والظلمة والعلم والجهل. واعلم انه لا نور ولا سعادة لمسلم الا بالعلم والمعرفة ولكل واحد من المؤمنين معرفة تختص به وانما تتفاوت درجاتهم بحسب تفاوت معارفهم. والايمان والمعارف انوار فمنهم من يضيىء نوره جميع الجهات ومنهم من لا يضيىء نوره الا موضع قدميه فايمان آحاد العوام نوره كنور الشمع وبعضهم نوره كنور السراج وايمان الصديقين نوره كنور القمر والنجوم على تفاوتها واما الانبياء فنور ايمانهم كنور الشمس وازيد فكما ينكشف فى نورها كل الآفاق مع اتساعها ولا ينكشف فى نور الشمع الا زاوية ضيقة من البيت كذلك يتفاوت انشراح الصدور بالمعارف وانكشاف سعة الملكوت لقلوب المؤمنين ولهذا جاء فى الحديث " انه يقال يوم القيامة اخرجوا من النار من فى قلبه مثقال من الايمان ونصف مثقال وربع مثقال وشعيرة وذرة " ففيه تنبيه على تفاوت درجات الايمان وبقدره تظهر الانوار يوم القيامة فى المواقف خصوصا عند المرور على الصراط { فويل } بس شدت عذاب { للقاسية قلوبهم من ذكر الله } القسوة غلظ القلب واصله من حجر قاس والمقاساة معالجة ذلك ومن اجلية وسببية كما فى قوله تعالى مما خطيئاتهم اغرقوا والمعنى من اجل ذكره الذى حقه ان تنشرح له الصدور وتطمئن به القلوب اى اذا ذكر الله تعالى عندهم وآياته اشمأزوا من اجله وازدادت قلوبهم قساوة كقوله تعالى فزادتهم رجسا وقرىء عن ذكر الله اى فويل للذين غلظت قلوبهم عن قبول ذكر الله. وعن مالك بن دينار رحمه الله ما ضرب عبد بعقوبة اعظم من قسوة قلبه وما غضب الله على قوم الا نزع منهم الرحمة. وقال الله تعالى لموسى عليه السلام فى مناجاته يا موسى لا تطل فى الدنيا املك فيقسو قلبك والقلب القاسى منى بعيد وكن خلق الثياب جديد القلب تخف على اهل الارض وتعرف فى اهل السماء وفى الحديث " تورث القسوة فى القلب ثلاث خصال حب الطعام وحب النوم وحب الراحة " وفى كشف الاسرار بدانكه اين قسوة دل از بسيارى معصيت خيزد عائشه صديقه رضى الله عنها كويد اول بدعتى كه بعد از رسول خدا درميان خلق بديد آمد سيرى بود. ذون مصرى رحمه الله كويد هركز سيرنخوردم كه نه معصيتى كردم. شبلى رحمه الله كفت هيج وقت كرسنه نه نشستم كه در دل خود حكمتى وعبرتى تازه يافتم وفى الحديث " افضلكم عند الله اطولكم جوعا وتفكرا وابغضكم الى الله كل اكول شروب نؤوم كلوا واشربوا فى انصاف البطون فانه جزء من النبوة " قال الشيخ سعدى باندازه خور زاد اكر آدمى جنين برشكم آدمى يا خمى درون جاى قوتست وذكر نفس تو بندارى از بهرنانست وبس ندارند تن بروران آكهى كه برمعده باشد زحكمت تهى { اولئك } البعداء الموصوفون بما ذكر من قساوة القلب وبالفارسية آن كروه غافلان وسنكدلان { فى ضلال } بعيد عن الحق { مبين } ظاهر كونه ضلالا للناظر بادنى نظر يعنى ضلالت ايشان برهركه اندك فهمى دارد ظاهراست. واعلم ان الآية عامة فيمن شرح صدره للاسلام بخلق الايمان فيه. وقيل نزلت فى حمزة بن عبد المطلب وعلى بن ابى طالب رضى الله عنهما وابى لهب وولده. فحمزة وعلى ممن شرح الله صدره للاسلام. وابو لهب وولده من الذين قست قلوبهم فالرحمة للمشروح صدره والغضب للقاسى قلبه روى فى الخبر " انه لما نزلت هذه الآية قالوا كيف ذلك يا رسول الله يعنى ما معنى شرح الصدر قال " اذا دخل النور القلب انشرح وانفسح " فقيل ما علامة ذلك قال " الانابة الى دار الخلود " يعنى التوجه للآخرة " والتجافى عن دار الغرور " يعنى برهيز كردن از دنيا " والتأهب للموت قبل نزوله " وعزيزى درين معنا فرموده است نشان آن دلى كز فيض ايمانست نورانى توجه باشد اول سوى دار الملك روحانى زدنيا روى كردانيدن وفكراجل كردن كه جون مرك اندر آيدخوش توان مردن بآسانى وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الايمان نور ينور الله به مصباح قلوب عباده المؤمنين والاسلام ضوء نور الايمان تستضيء به مشكاة صدورهم ففى الحقيقة من شرح الله صدره بضوء نور الاسلام فهو على نور من نظر عناية ربه. ومن امارات ذلك النور محو آثار ظلمات الصفات الذميمة النفسانية من حب الدنيا وزينتها وشهواتها واثبات حب الآخرة والاعمال الصالحة والتحلية بالاخلاق الكريمة الحميدة قال تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت ومن اماراته ان تلين قلوبهم لذكر الله فتزداد اشواقهم الى لقاء الله تعالى وجواره فيسأمون من محن الدنيا وحمل اثقال اوصاف البهيمية والسبعية والشيطانية فيفرون الى الله ويتنورون بانوار صفاته منها نور اللوائح بنور العلم ثم نور اللوامع ببيان الفهم ثم نور المحاضرة بزوائد اليقين ثم نور المكاشفة بتجلى الصفات ثم نور المشاهدة بظهور الذات ثم انوار جلال الصمدية بحقائق التوحيد فعند ذلك لا وجد ولا وجود ولا قصد ولا مقصود ولا قرب ولا بعد ولا وصال ولا هجران ان كل شىء هالك الا وجهه كلا بل هو الله الواحد القهار جامىمكن انديشه زنزديكى ودورى لاقرب ولابعد ولاوصل ولا بين قال الواسطى نور الشرح منحة عظيمة لا يحتمله احد الا المؤيدون بالعناية والرعياة فان العناية تصون الجوارح والاشباح والرعاية تصون الحقائق والارواح. وفى كشف الاسرار بدان كه دل آدمىرا جهار برده است. برده اول صدراست مستقر عهد اسلام كقوله تعالى { أفمن شرح الله صدره للاسلام }. برده دوم قلب است محل نورايمان كقوله تعالى اولئك كتب فى قلوبهم الايمان برده سوم فؤادست سرابرده مشاهده حق كقوله تعالى ما كذب الفؤاد ما رأى برده جهارم شفافست محط رحل عشق كقوله تعالى قد شغفها حبا رب العالمين جون خواهدكه رميده را بكمند لطف درراه دين خويش كشد اول نظرى كند بصد روى تاسينه وى از هوى وبدعتها باك كردد وقدم وى برجاده سننت مستقيم شود بس نظر كند بقلب وى تا ازآلايش دنيا واخلاق نكوهيده جون عجب وحسد وكبر وريا وحرص وعداوت ورعونت باك كردد ودر راه ورع روان شود بس نظرى كند بفؤاد وى واورا از خلائق وعلائق باز برده جشمه علم وحكمت در دل وى كشاي نور هدايت تحفه نطفه وى كرداند جنانكه كفت { فهو على نور من ربه } بس نظرى كند بشغاف وى واورا ازآب وكل بازبرد قدم در كوى فنا نهد ونور برسه قسم است يكى برزبان ويكى دردل ويكى درتن. نور زبان توحيد است وشهادت. ونورتن خدمت است وطاعت. ونور دل شوق است ومحبت نور زبان بجنت رساند لقوله تعالى فاثابهم الله بما قالوا جنات نورتن بفردوس رساند لقوله ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا نوردل بلقاى دوست رساند لقوله وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة وفى الحديث " ان لاهل النعم اعداء فاحذروهم " قال بعضهم واجل النعم على العبد نعمة الاسلام وعدوها ابليس فاحفظ هذه النعمة وسائر النعم واحذر من النسيان والقسوة والكفران. قال الحسين النورى رحمه الله قسوة القلب بالنعم اشد من قسوته بالشدة فانه بالنعمة يسكن وبالشدة يذكر وقال من هم بشىء مما اباحه العلم تلذذا عوقب بتضييع العمر وقسوة القلب فليبك على نفسه من صرف عمره وضيع وقته ولم يدرك مراتب المنشرحين صدروهم وبقى مع القاسين قلوبهم نسألك اللهم الحفظ والعصمة

الزمر 39:23

{ الله نزل احسن الحديث } هو القرآن الكريم الذى لا نهاية لحسنه ولا غاية لجمال نظمه وملاحة معانيه وهو احسن مما نزل على جميع الانبياء والمرسلين واكمله واكثره احكاما. وايضا احسن الحديث لفصاحته واعجازه. وايضا لانه كلام الله وهو قديم وكلام غيره مخلوق محدث. وايضا لكونه صدقا كله الى غير ذلك سمى حديثا لان النبى عليه السلام كان يحدث به قومه ويخبرهم بما ينزل عليه منه فلا يدل على حدوث القرآن فان الحديث فى عرف العامة الخبر والكلام. قال فى المفردات كل كلام يبلغ الانسان من جهة السمع او الوحى فى يقظته او منامه يقال له حديث روى ان اصحاب رسول الله عليه السلام ملوا ملة فقالوا له عليه السلام حدثنا حديثا او لو حدثتنا يعنى جه شودكه براى ماسخنى فرمايند وكام طوطيان ارواح مستمعان را بحديث ازل شكر بار وشيرين كردانند سرمايه حيات ابد اهل ذوق را دريك حكايت ازلب شكر فشان يست فنزلت هذه الآية. والمعنى ان فيه مندوحة عن سائر الاحاديث { كتابا } بدل من احسن الحديث { متشابها } معانيه فى الصحة والاحكام والابتناء على الحق والصدق واستتباع منافع الخلق فى المعاد والمعاش وتناسب الفاظه فى الفصاحة وتجاوب نظمه فى الاعجاز { مثانى } صفة اخرى لكتابا ووصف الواحد وهو الكتاب بالجمع وهو المثانى باعتبار تفاصيله كما يقال القرآن سور وآيات والانسان عروق وعظام واعصاب وهو جمع مثنى بضم الميم وتشديد النون بمعنى مردد ومكرر لما ثنى من قصصه وانبائه واحكامه واوامره ونواهيه ووعده ووعيده ومواعظه او لانه ثنى فى التلاوة فلا يمل كما جاء فى نعته لا يخلق على كثرة الترداد اى لا يزول رونقه ولذة قراءته واستماعه من كثرة ترداده على ألسنة التالين وتكراره على آذان المستمعين واذهان المتفكرين على خلاف ما عليه كلام المخلوق وفى القصيدة البردية فلا تعد ولا تحصى عجائبها ولا تسام على الاكثار بالسأم اى لا تقابل آيات القرآن مع الاكثار بالملال. وفى المفردات وسمى سور القرآن مثانى لانها تثنى على مرور الايام وتكرر فلا تدرس ولا تنقطع دروس سائر الاشياء التي تضمحل وتبطل على مرور الايام وانما تدرس الاوراق كما روى ان عثمان رضى الله عنه حرق مصحفين لكثرة قراءته فيهما. ويصح ان يقال للقران مثانى لما يثنى ويتجدد حالا فحالا من فوائده كما جاء فى نعته ولا تنقضى عجائبه. ويجوز ان يكون ذلك من الثناء تنبيها على انه ابداء يظهر منه ما يدعو الى الثناء عليه وعلى من يتلوه ويعلمه ويعمل به وعلى هذا الوجه وصفه بالكرم فى قوله انه لقرآن كريم وبالمجد فى قوله بل هو قرآن مجيد او هو جمع مثنى بفتح الميم واسكان الثاء مفعل من الثنية بمعنى التكرير والاعادة كما فى قوله تعالى ثم ارجع البصر كرتين اى كرة بعد كرة او جمع مثنى بضم الميم وسكون الثاء وفتح النون اى مثنى عليه بالبلاغة والاعجاز حتى قال بعضهم لبعض ألا سجدت لفصاحته ويجوز ان يكون بكسر النون اى مثن على بما هو اهله من صفاته العظمى. قال ابن بحر لما كان القرآن مخالفا لنظم البشر ونثرهم حول اسماءه بخلاف ما سموا به كلامهم على الجملة والتفصيل فسمى جملته قرآنا كما سموا ديوانا وكما قالوا قصيدة وخطبة ورسالة قال سورة وكما قالوا بيت قال آية وكما سميت الابيات لاتفاق اواخرها قوافى سمى الله القرآن لاتفاق خواتيم الآى فيه مثانى. وفى التأويلات النجمية القرآن كتاب متشابه فى اللفظ مثانى فى المعنى من وجهين. احدهما ان لكل لفظ منه معانى مختلفة بعضها يتعلق بلغة العرب وبعضها يتعلق باشارات الحق وبعضها يتعلق باحكام الشرع كمثل الصلاة فان معناها فى اللغة الدعاء وفى احكام الشرع عبارة عن هيآت واركان وشرائط وحركات مخصوصة بها وفى اشارة الحق تعالى هى الرجوع الى الله كما جاء روحه من الحضرة بالنفخة الخاصة الى القالب فانه عبر على القيام الذى يتعلق بالسماوات ثم على الركوع الذى يتعلق بالحيوانات ثم على السجود الذى يتعلق بالنباتات ثم على التشهد الذى يتعلق بالمعادن فالبصلاة يشير الله عز وجل الى رجوع الروح الى حضرة ربه على طريق جاء منها ولهذا قال النبى عليه السلام " الصلاة معراج المؤمن " والوجه الثانى ان لكل آية تشبها بآية أخرى من حيث صورة الالفاظ ولكن المعانى والاشارات والاسرار والحقائق مثانى فيها الى ما لا ينتهى والى هذا يشير بقوله قل لو كان البحر مدادا الآية { تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم } استئناف مسوق لبيان آثاره الظاهرة فى سامعيه بعد بيان اوصافه فى نفسه وتقرير كونه احسن الحديث يقال اقشعر جلده اخذته قشعريرة اى رعدة كما فى القاموس. والجلد قشر البدن كما فى المفردات. وقال بعضهم اصل الاقشعرار تغير كالرعدة يحدث فى جلد الانسان عند الوجل والخوف. وفى الارشاد الاقشعرار التقبض يقال اقشعر الجلد اذا تقبض تقبضا شديدا وتركيبه من القشع وهو الاديم اليابس قد ضم اليه الراء ليكون باعثا ودالا على معنى زائد يقال اقشعر جلده ووقف شعره اذا عرض له خوف شديد من منكر حائل دهمه بغتة. والمراد اما بيان افراط خشيتهم بطريق التمثيل والتصوير او بيان حصول تلك الحالة وعروضها لهم بطريق التحقيق وهو الظاهر اذ هو موجود عند الخشية محسوس يدركه الانسان من نفسه وهو يحصل من التأثر القلبى فلا ينكر. والمعنى انهم اذا سمعوا بالقرآن وقوارع آيات وعيده اصابتهم هيبة وخشية تقشعر منها جلودهم اى يعلوها قشعريرة ورعدة وبالفارسية لرزد ازو يعنى از خوف وعيدكه در قرآنست بوستها برتنهاى آنانكه مى ترسند از بروردكار خود { ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله } اللين ضد الخشونة ويستعمل ذلك فى الاجسام ثم يستعار للخلق ولغيره من المعانى. والجلود عبارة عن الابدان والقلوب عن النفوس كما فى المفردات اى ثم اذا ذكروا رحمة الله وعموم مغفرته لانت ابدانهم ونفوسهم وزال عنها ما كان بها من الخشية والقشعريرة بان تبدلت خشيتهم رجاء ورهبتهم رغبة وبالفارسية بس نرم ميشود وآرام ميكيرد بوستها ودلهاى ايشان بسوى يادكردن رحمت ومغفرت وتعدية اللين بالى لتضمنه معنى السكون والاطمئنان كأنه قيل تسكن وتطمئن الى ذكر الله لينة غير منقبضة راجية غير خاشعة او تلين ساكنة مطمئنة الى ذكر الله على ان المتضمن بالكسر يقع حالا من المتضمن بالفتح. وانما اطلق ذكر الله ولم يصرح بالرحمة ايذانا بانها اول ما يخطر بالبال عند ذكره تعالى. فان قلت لم ذكرت الجلود وحدها اولا ثم قرنت بها القلوب ثانيا. قلت لتقدم الخشية التى هى من عوارض القلوب فكأنه قيل تقشعر جلودهم من آيات الوعيد وتخشى قلوبهم من اول وهلة فاذا ذكروا الله ومبنى امره على الرأفة والرحمة استبدلوا بالخشية رجاء فى قلوبهم وبالقشعريرة لينا فى جلودهم. فالجملتان اشارة الى الخوف والرجاء او القبض والبسط او الهيبة والانس او التجلى والاستتار. قال النهر جورى رحمه الله وصف الله بهذه الآية سماع المريدين وسماع العارفين وقال سماع المريدين باظهار الحال عليهم وسماع العارفين بالاطمئنان والسكون فالاقشعرار صفة اهل البداية واللين صفة اهل النهاية. وعن شهر بن حوشب قالت ام الدرداء رضى الله عنها انما الوجل فى قلب الرجل كاحتراق السعفة أما تجد الا قشعريرة قلت بلى قالت فادع الله فان الدعاء عند ذلك مستجاب وذلك لانجذاب القلب الى الملكوت وعالم القدس واتصاله بمقام الانس { ذلك } الكتاب الذى شرح احواله { هدى الله } { راه نمودن خداست يعن ارشاديست مرخلق را ازخداى { يهدى به } راه بنمايد بوى { من يشاء } ان يهديه من المؤمنين المتقين كما قال هدى للمتقين لصرف مقدوره الى الاهتداء بتأمله فيما فى تضاعيفه من الشواهد الخفية ودلائل كونه من عند الله { ومن يضلل الله } اى يخلق فيه الضلالة لصرف قدرته الى مباديها واعراضه عما يرشده الى الحق بالكلية وعدم تأثره بوعده ووعيده اصلا { فماله من هاد } يخلصه من ورطة الضلال. وفى التأويلات النجمية { ومن يضلل الله } بان يكله الى نفسه وعقله ويحرمه من الايمان بالانبياء ومتابعتهم { فماله من هاد } من براهين الفلاسة والدلائل العقلية قال المولى الجامى قدس سره خواهى بصوب كعبه تحقيق ره برى بى برده مقلد كم كرده ره مرو وفى كشف الاسرار يكى ازصحابه روزى بآن مهتر عالم عليه السلام كفت يا رسول الله جرا رخساره ما دراستماع قرآن سرخ ميكردد وآن منافقان سياه كفت زيراكه قرآن نوريست مارا مى افروزد وايشانرا ميسوزد يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا قال الخجندى قدس سره دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت جوباطلان زكلام حقت ملولى جيست وفى الآية لطائف. منها انه لما عقب احسنية القرآن بكونه متشابها ومثانى رتب عليه اقشعرار جلود المؤمنين ايماء الى ان ذلك انما يحصل بكونه مرددا ومكررا لان النفوس انفر شىء من حديث الوعظ والنصيحة واكثر جمودا واباء عنه فلا تلين شكيمتها ولا تنقاد طبيعتها الا ان يلقى اليها النصائح عودا بعد بدء ولهذا كان عليه السلام يكرر وعظه ثلاثا او سبعا. ومنها ان الاقشعرار امر مستجلب للرحمة قال عليه السلام " اذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه " اى تساقطت " كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها " وعنه عليه السلام " اذا اقشعر جلد العبد من خشية الله حرمه الله على النار " ولما اتخذ الله ابراهيم خليلا القى فى قلبه الوجل حتى ان خفقان قلبه يسمع من بعيد كما يسمع خفقان الطير فى الهواء. قال مسروق ان المخافة قبل الرجاء فان الله تعالى خلق جنة ونارا فلن تخلصوا الى الجنة حتى تمروا بالنار. ومنها ان غاية ما يحصل للعابدين من الاحوال المذكورة فى هذه الآية من الاقشعرار والخشية والاطمئنان. قال قتادة هذا نعت اولياء الله نعتهم بان تقشعر جلودهم وتطمئن قلوبهم ولم ينعتهم بذهاب عقلهم والغشيان عليهم وانما ذلك فى اهل البدع وهو من الشيطان. وعن عبد الله بن عبد الله ابن الزبير قال قلت لجدتى اسماء بنت ابى بكر رضى الله عنه كيف كان اصحاب رسول الله يفعلون اذا قرئ عليهم القرآن قالت كانوا كما نعتهم الله تدمع اعينهم وتقشعر جلودهم قال فقلت لها ان ناسا اليوم اذا قرئ عليهم القرآن خر احدهم مغشيا عليه فقالت اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وروى ان ابن عمر رضى الله عنهما مر برجل من اهل العراق ساقط فقال ما بال هذا قالوا انه اذا قرئ عليه القرآن او سمع ذكر الله سقط فقال ابن عمر رضى الله عنه انا لنخشى الله وما نسقط وقال ابن عمر رضى الله عنهما ان الشيطان يدخل فى جوف احدهم ما كان هذا صنيع اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كذا فى التفاسير نحو كشف الاسرار والمعالم والوسيط والكواشى وغيرها. يقول الفقير لا شك ان القدح والجرح انما هو فى حق اهل الرياء والدعوى وفى حق من يقدر على ضبط نفسه كما اشار عليه السلام بقوله " من عشق وعف وكتم ثم مات مات شهيدا " فان من غلب على حاله كان الادب له ان لا يتحرك بشىء لم يؤذن فيه واما من غلب عليه الحال وكان فى امره محقا لا مبطلا فيكون كالمجنون حيث يسقط عنه القلم فبأى حركة تحرك كان معذورا فيها فليس حال اهل البداية والتوسط كحال اهل النهاية فان ما يقدر عليه اهل النهاية لا يقدر عليه من دونهم وكأن الاصحاب رضى الله عنهم ومن فى حكمهم ممن جاء بعدهم راعوا الادب فى كل حال ومقام بقوة تمكينهم بل لشدة تلوينهم فى تمكينهم فلا يقاس عليهم من ليس له هذا التمكين فرب اهل تلوين يفعل ما لا يفعله اهل التمكين وهو معذور فى ذلك لكونه مغلوب الحال ومسلوب الاختيار فليجتهد العاقل فى طريق الحق بلا رياء ودعوى وليلازم الادب فى كل امر متعلق بفتوى او تقوى وليحافظ على ظاهره وباطنه من الشين ومما يورث الرين والغين

الزمر 39:24

{ أفمن يتقى بوجهه } الهمزة للانكار والفاء للعطف على محذوف ومن شرطية والخبر محذوف. والاتقاء بالفارسية حذركردن وخود را نكاه داشتن يقال اتقى فلان بكذا اذا جعله وقاية لنفسه والتركيب يدل على دفع شىء عن شىء يضره وتقدير الكلام أكل الناس سواء فمن شأنه وهو الكافر ان يقى نفسه بوجهه الذى هو اشرف اعضائه { سوء العذاب } اى العذاب السيىء الشديد يعنى زبانه آتش كما فى تفسير الفارسى للكاشفى { يوم القيمة } لكون يده التى بها كان يتقى المكاره والمخاوف مغلولة الى عنقه كمن هو آمن وهو المؤمن لا يعتريه مكروه ولا يحتاج الى الاتقاء بوجه من الوجوه. وفى التأويلات النجمية { أفمن يتقى ب } توجه { وجهه } لله { سوء العذاب } اى عذاب السيىء { يوم القيامة } ويدفعه به عن نفسه كمن لا يتقى ويظلم على نفسه { وقيل للظالمين } الذين وضعوا الكفر موضع الايمان والتكذيب موضع التصديق والعصيان موضع الطاعة وهو عطف على يتقى اى ويقال لهم من جهة خزنة النار. وصيغة الماضى للدلالة على التحقيق ووضع المظهر فى مقام المضمر للتسجيل عليهم بالظلم والاشعار بعلة الامر فى قوله { ذوقوا } بجشيد { ما كنتم تكسبون } اى وبال ما كنتم تكسبونه فى الدنيا على الدوام من الكفر والتكذيب والمعاصى. وفى التأويلات النجمية اى ذوقوا ما كسبتم بافعالكم الرديئة واخلاقكم الدنيئة يعنى كنتم فى عين العذاب ولكن ما كنتم تجدون ذوقه لغلبة نوم الغفلة فاذا متم انتبهتم

الزمر 39:25

{ كذب الذين } من الامم السابقة الذين جاؤا { من قبلهم } اى من قبل كفار مكة يعنى كذبوا انبياءهم كما كذبك قومك { فاتاهم العذاب } المقدر لكل امة منهم وبالفارسية بس آمد بديشان عذاب الهى { من حيث لا يشعرون } من الجهة التى لا يحتسبون ولا يخطر ببالهم اتيان العذاب والشر منها بينا هم آمنون رافهون اذ فوجئوا من مأمنهم فمعنى من حيث لا يشعرون اتاهم العذاب وهم آمنون فى انفسهم غافلون عن العذاب. وقيل معناه لا يعرفون له مدفعا ولا مردا. وفى التأويلات النجمية اى اتاهم العذاب فى صورة الصحة والنعمة والسرور وهم لا يشعرون انه العذاب واشد العذاب ما يكون غير متوقع

الزمر 39:26

{ فاذاقهم الله الخزى } اى الذل والصغار وبالفارسية بس بجشانيده ايشانرا خداى تعالى خوراى ورسوايى يعنى احسوابه احساس الذائق المطعوم { فى الحيوة الدنيا } بيان لمكان اذاقة الخزى وذلك الخزى كالمسخ والخسف والغرق والقتل والسبى والاجلاء ونحو ذلك من فنون النكال وهو العذاب الادنى { ولعذاب الآخرة } المعد لهم { اكبر } من العذاب الدنيا لشدته ودوامه { لو كانوا يعلمون } اى لو كان من شأنهم ان يعلموا لعلموا ذلك واعتبروا به وما عصوا الله ورسوله وخلصوا انفسهم من العذاب. فعلى العاقل ان يرجع الى ربه بالتوبة والانابة كى يتخلص من عذاب الدنيا والآخرة. وعن الشبلى قدس سره انه قال قرأت اربعة آلاف حديث ثم اخترت منها واحدا وعملت به وخليت ما سواه لانى تأملته فوجدت خلاصى ونجاتى فيه وكان علم الاولين والآخرين مندرجا فيه وذلك ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال لبعض اصحابه " اعمل لدنياك بقدر مقامك فيها واعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها واعمل لله بقدر حاجتك اليه واعمل للنار بقدر صبرك عليها " فاذا كان الصبر على النار غير ممكن للانسان الضعيف فليسلك طريق النجاة المبعدة عن النار الموصلة الى الجنات واعلى الدرجات وفى الحديث " ان بدلاء امتى لم يدخلوا الجنة بصلاة ولا قيام ولكن دخلوها بسخاء الانفس وسلامة الصدر والنصح للمسلمين " واصل الكل هو التوحيد. وعن حذيفة رضى الله عنه انه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول " مات رجل من قوم موسى فاذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى لملائكته انظروا هل تجدون لعبدى شيئا من الاعمال فيقولون لا نجد سوى نقش خاتمه لا اله الا الله فيقول الله تعالى لملائكته ادخلوا عبدى الجنة قد غفرت له " فاذا كان التوحيد منجيا بنقشه الظاهرى فما ظنك بنقشه الباطنى فلا بد من الاجتهاد لاصلاح النفس وتقوية اليقين والحمد لله على نعمة الاسلام والدين وحكى عن ابى على النسفى انه قال فقد مسلم حمارا فخرج فى طلبه فاستقبله مجوسى فانصرف المؤمن وقال الهى انا فقدت الدابة وهذا فقد الدين فمصيبته اكبر من مصيبتى الحمد لله الذى لم يجعل مصيبتى كمصيبته وهذا بالنسبة الى الوقت والحال واما امر المآل فعلى الاشكال كما قال فى المثنوى هيج كافررا بخوارى منكريد كه مسلمان مردنش باشد اميد جه خبردارى زختم عمر او تا بكردانى ازو يكباره رو ومن الله التوفيق

الزمر 39:27

{ ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل } يحتاج اليه الناظر فى امور دينه. قال السمرقندى ولقد بينا لهم فيه كل صفة هى فى الغرابة اى فى غرابتها وحسنها كالمثل السائر وقصصنا عليهم كل قصة عجيبة الشان كقصة الاولين وقصة المبعوثين يوم القيامة وغير ذلك. والمراد بالناس اهل مكة كما فى الوسيط ويعضده ما قال بعضهم من ان الخطاب بقوله يا ايها الناس فى كل ما وقع فى القرآن لاهل مكة والظاهر التعميم لهم ولمن جاء بعدهم { لعلهم يتذكرون } يتذكرون به ويتعظون به

الزمر 39:28

{ قرآنا عربيا } اى بلغة العرب وهو حال مؤكدة من هذا على ان مدار التأكيد هو الوصف اى التأكيد فى الحقيقة هو الصفة ومفهومها. وبعضهم جعل القرآن توطئة للحال التى هى عربيا والحال الموطئة اسم جامد موصوف بصفة هى الحال فى الحقيقة ويجوز ان ينتصب على المدح اى اريد بهذا القرآن قرآنا عربيا { غير ذى عوج } لا اختلاف فيه بوجه من الوجوه ولا تناقض ولا عيب ولا خلل. والفرق بينه بالفتح وبينه بالكسر ان كل ما ينتصب كالحائط والجدار والعود فهو عوج بفتح العين وكل ما كان فى المعانى والاعيان الغير المنتصبة وبفتحها فى المنتصبة كالرمح والجدار ولذا قال اهل التفسير لم يقل مستقيما او غير معوج مع انه اخصر لفائدتين. احداهما نفى ان يكون فيه عوج ما بوجه من الوجوه كما قال ولم يجعل له عوجا والثانية ان لفظ العوج مختص بالمعانى دون الاعيان وهو بالفارسية كجى. وقال ابن عباس رضى الله عنهما { غير ذى عوج } اى غير مخلوق وذلك لان كونه مقروا بالالسنة ومسموعا بالآذان ومكتوبا فى الاوراق ومحفوظا فى الصدور لا يقتضى مخلوقيته اذ المراد كلام الله القديم القائم بذاته. وفى حقائق البقلى قرآنا قديما ظهر من الحق على لسان حبيبه لا يتغير بتغير الزمان ولا يرهقه غبار الحدثان لا تعوجه الحروف ولا تحيط به الظرف. وفى بحر الحقائق صراطا مستقيما الى حضرتنا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه { لعلهم يتقون } علة اخرى مترتبة على الاولى فان المصلحة فى ضرب الامثال هو التذكر والاتعاظ بها اولا ثم تحصيل التقوى. والمعنى لعلهم يعملون عمل اهل التقوى فى المحافظة على حدود الله فى القرآن والاعتبار بامثاله وبالفارسية شايدكه ايشان بسبب تأمل درمعانى آن بيرهيزند ازكفروتكذيب. ثم اورد مثلا من تلك الامثال فقال

الزمر 39:29

{ ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون } المراد بضرب المثل هنا تطبيق حالة عجيبة باخرى مثلها كما مر فى اوائل سورة يس ومثلا مفعول ثان لضرب ورجلا مفعوله الاول اخر عن الثانى للتشويق اليه وليتصل به ما هو من تتمته التى هى العمدة فى التمثيل وفيه خبر مقدم لقوله شركاء والجملة فى حيز النصب على الوصفية لرجلا والتشاكس بايكديكر بدخويى كردن. قال فى المفردات الشكس السيىء الخلق ومتشاكسون متشاجرون بشكاسة خلقهم. وفى القاموس وكندس الصعب الخلق وككتف البخيل ومتشاكسون مختلفون عسرون وتشاكسوا تخالفوا. والمعنى جعل الله تعالى للمشرك مثلا حسبما يقود اليه مذهبه من ادعاء كل من معبوديه عبوديته عبدا يتشارك فيه جماعة يتجاذبونه ويتعاورونه فى مهماتهم المتباينة فى تحسره وتوزع قلبه { ورجلا } اى وجعل للموحد مثلا { سلما } خالصا { لرجل } فرد ليس لغيره عليه سبيل اصلا فالتنكير فى كل منهما للافراد اى فردا من الاشخاص لفرد من الاشخاص. والسلم بفتحتين وكقتل وفسق مصدر من سلم له كذا اى خلص نعت به مبالغة كقولك رجل عدل او حذف منه ذو بمعنى ذا سلامة لرجل اى ذا خلوص له من الشرك. والرجل ذكر من بنى آدم جاوز حد الصغر وتخصيص الرجل لانه انطق لما يجرى عليه من الضر والنفع لان المرأة والصبى قد يغفلان عن ذلك { هل } استفهام انكار { يستويان } آيا مساوى باشد اين دو بنده { مثلا } من جهة الصفة والحال نصب على التمييز والوحدة حيث لم يقل مثلين لبيان الجنس وارادته فيعم اى هل يستوى حالهما وصفاتهما يعنى لا يستويان. والحاصل ان الكافر كالعبد الاول فى كونه حيران متفرق البال لانه يعبد آلهة مختلفة اى اصناما لا يجيىء منها خير بل تكون سببا لوقوعه فى اسفل سافلين كما ان العبد يخدم ملاكا متعاسرين مختلفى الاهوية لا يصل اليه منهم منفعة اصلا والمؤمن كالعبد الثانى فى انضباط احواله واجتماع باله حيث يعبد ربا واحدا يوصله الى اعلى عليين كما ان العبد يخدم سيدا واحدا يرضى عنه ويصل اليه بالعطاء الجزيل يك يار بسنده كن جويك دل دارى { الحمد لله } حيث خصمهم كما قال مقاتل اى قطعهم بالخصومة وغلبهم واظهر الحجة عليهم ببيان عدم الاستواء بطريق ضرب المثل { بل اكثرهم لا يعلمون } اضراب وانتقال من بيان عدم الاستواء على الوجه المذكور الى بيان ان اكثر الناس وهم المشركون لا يعلمون ذلك مع كمال ظهوره فيبقون فى ورطة الشرك والضلال من فرط جهلهم. وفى الآية اشارة الى بيان عدم الاستواء بين الذى يتجاذبه شغل الدنيا وشغل العيال وغير ذلك من الاشياء المختلفة والخواطر المتفرقة وبين الذى هو خالص لله ليس للخلق فيه نصيب ولا للدنيا نسيب وهو من الآخرة غريب والى الله قريب منيب. والحاصل ان الراغب فى الدنيا شغلته امور مختلفة فلا يتفرغ لعبادة ربه واذا كان فى العبادة يكون قلبه مشغولا بالدنيا. والزاهد قد تفرغ من جميع اشغال الدنيا فهو يعبد ربه خوفا وطمعا. والعارف قد تفرغ من الكونين فهو يعبد ربه شوقا الى لقائه فلا استواء بين البطالين والطالبين وبين المنقطعين والواصلين الحمد لله يعنى الثناء له وهو مستحق لصفات الجلال بل اكثرهم لا يعلمون كمال جماله ولا يطلعون على حسن استعدادهم بمرآتية صفات جماله وجلاله والا لعطلوا الامور الدنيوية باسرها وخربت الدنيا التى هى مزرعة الآخرة وفى المثنوى استن اين عالم اىجان غفلتست هو شيارى اين جهانرا آفتست هوشيارى زان جهانست وجوان غالب آيد بست كردد اين جهان هوشيارى آفتاب وحرص يخ هوشيارى آب واين عالم وسخ زان جهان اندك ترشح مىرسد تانلغزد درجهان حرص وحسد كر ترشح بيشتر كردد زغيب نىهنر ماند درين عالم نه عيب فعلى العاقل الرجوع الى الله والعمل بما فى القرآن والاعتبار بامثاله حتى يكون من الذين يعلمون حقيقة الحال وفى المثنوى هست قرآن حالهاى انبيا ماهيان بحر باك كبريا ور بخوانى ونه قرآن بذير انبيا واوليارا ديده كير وربذيرايى جو بر خوانى قصص مرغ جانت تنك آيد درقفص مرغ كواندر قفص زندانيست مى نجويد رستن ازنادانيست روحهايى كز قفصها رسته اند انبياى رهبر شايسته اند كان الحسن والحسين رضى الله عنهما يلعبان بين يدى النبى فاعجب بهما فاتاه جبرائيل عليه السلام بقارورة وكاغدة وفى القارورة الدم وفى الكاغدة السم فقال أتحبهما يا محمد فاعلم ان احدهما يقتل بالسيف فهذا دمه والآخر يسقى السم وهذا سمه فقطع القلب عن الاولاد وعلق قلبه بالله تعالى من قال الله ولم يفر من غير الله الى الله لم يقل الله دع روحك وقلبك ثم قل الله كما قال الله تعالى لحبيبه عليه السلام قل الله ثم ذرهم اى ذرهم ثم قل الله نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من المنقطعين اليه والحاضرين لديه انه هو المسئول

الزمر 39:30

{ انك ميت وانهم ميتون } تمهيد لما يعقبه من الاختصام يوم القيامة اذ كان كفار قريش يتربصون برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم موته يعنى كفارمكه ميكفتند جشم ميداريم كه محمد بميرد واز وبازرهيم. والموت صفة وجودية خلقت ضدا للحياة. وفى المفردات الموت زوال القوة الحساسية الحيوانية وابانة الروح عن الجسد. والتأكيد بالنون لتنزيل المخاطب منزلة المتردد فيه تنبيها له على ظهور ادلته وحثا على النظر فيها. والمعنى انكم جميعا بصدد الموت فالموت يعمكم ولا معنى للتربص والشماتة بل هو عين الجهالة مكن شادمانى بمرك كسى كه دهرت نماند بس ازوى بسى فمعنى قوله ميت وميتون بالفارسية مرده خواهى شد وزود بميرند اى ستموت وسيموتون والشىء اذا قرب من الشىء يسمى باسمه فلا بد لكل من الموت قريبا وبعيدا وكل آت فهو قريب روى ان آدم عليه السلام لما اهبط الى الارض قيل له لد للفناء وابن للخراب قرأ بعضهم انك مائت وانهم مائتون لانه مما سيحدث وتوضيحه ان المائت صفة حادثة فى الحال او فى المستقبل بدليل صحة قولك زيد مائت الآن او غدا بخلاف الميت فانه صفة لازمة كالسيد للعريق فى السؤدد والسائد لمن حدث له السؤدد. وقيل الموت ليس ما اسند الى ابانة الروح عن الجسد بل هو اشارة الى ما يعترى الانسان فى كل حال من الخلل والنقص وان البشر ما دام فى الدنيا يموت جزأ فجزأ وقد عبر قوم عن هذا المعنى وفصلوا بين الميت والمائت فقالوا المائت هو المتخلل. قال القاضى على بن عبد العزيز ليس فى لغتنا مائت على حسب ما قالوه وانما يقال موت مائت كقولنا شعر شاعر وسيل سائل. " قال ابن مسعود رضى الله عنه لما دنا فراق رسول الله جمعنا فى بيت امنا عائشة رضى الله عنها ثم نظر الينا فدمعت عيناه وقال " مرحبا بكم حياكم الله رحمكم الله اوصيكم بتقوى الله وطاعته قد دنا الفراق وحان المنقلب الى الله تعالى والى سدرة المنتهى وجنة المأوى يغسلنى رجال اهل بيتى ويكفنوننى فى ثيابى هذه ان شاؤا او فى حلة يمانية فاذا غسلتمونى وكفنتمونى ضعونى على سريرى فى بيتى هذا على شفير لحدى ثم اخرجوا عنى ساعة فاول من يصلى على حبيبى جبرائيل ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم ملك الموت مع جنودهم ثم ادخلوا على فوجا فوجا فصلوا على " فلما سمعوا فراقه صاحوا وبكوا وقالوا يا رسول الله انت رسول ربنا وشمع جمعنا وبرهان امرنا اذا ذهبت عنا فالى من نرجع فى امورنا قال " تركتكم على المحجة البيضاء " اى على الطريق الواضح الواسع " ليلها كنهارها " اى فى الوضوح " ولا يزيغ بعدها الا هالك وتركت لكم واعظين ناطقا وصامتا فالناطق القرآن والصامت الموت فاذا اشكل عليكم امر فارجعوا الى القرآن والسنة واذا قست قلوبكم فلينوها بالاعتبار فى احوال الاموات " فمرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه ذلك من صداع عرض له وكان مريضا ثمانية عشر يوما يعوده الناس ثم مات يوم الاثنين كما بعثه الله فيه فغسله على رضى الله عنه وصب الماء اى ماء بئر غرس الفضل بن العباس رضى الله عنهما ودفنوه ليلة الاربعاء وسط الليل وقيل ليلة الثلاثاء فى حجرة عائشة رضى الله عنها وفى الحديث " من اصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بى فانها افظع المصائب " وانشد بعضهم اصبر لكل مصيبة وتجلد واعلم بان المرء غير مخلد واذا اعترتك وساوس بمصيبة فاذكر مصابك بالنبى محمد وفى التأويلات النجمية يشير بقوله { انك ميت } الخ الى نعيه عليه السلام ونعى المسلمين اليهم ليفرغوا باجمعهم عن مأتمهم ولا تعزية فى العادة بعد ثلاث ومن لم يتفرغ عن مأتم نفسه وانواع همومه فليس له من هذا الحديث شمة فاذا فرغ قلبه عن حديث نفسه وعن الكونين بالكلية فحينئذ يجد الخير من ربه وليس هذا الحديث الا بعد فنائهم عنهم ولهذا اوحى الله تعالى الى داود عليه السلام فقال " يا داود فرغ لى بيتا اسكن فيه قال يا رب انت منزه عن البيت كله قال فرغ لى قلبك " وقال لنبينا عليه السلام ألم نشرح لك صدرك يعنى قلبك وقال وثيابك فطهر اى قلبك عن لوث تعلقات الكونين سالك باك رو نخوانندش آنكه ازماسوى منزه نيست وقال المولى الجامى قدس سره روزشب درنظرت موج زنان بحر قدم حيف باشد كه بلوث حدث آلوده شوى

الزمر 39:31

{ ثم انكم } اى انك واياهم على تغليب ضمير المخاطب على ضمير الغائب واكد بالنون وان كان الاختصام مما لا ينكر لتنزيل المخاطبين منزلة من يبالغ فى انكار الاختصام لانهماكهم فى الغفلة عنه { يوم القيمة عند ربكم } اى مالك امركم { تختصمون } فتحتج انت عليهم بانك بلغتهم ما ارسلت به من الاحكام والمواعظ واجتهدت فى الدعوة الى الحق حق الاجتهاد وهم قد لجوا فى المكابرة والعناد ويعتذرون بما لا طائل تحته مثل اطعنا سادتنا وكبراءنا وجدنا آباءنا. وفى بحر العلوم الوجه الوجيه ان يراد الاختصام العام وان يخاصم الناس بعضهم بعضا مؤمنا او كافرا فيما جرى بينهم فى الدنيا بدلائل. منها قول النبى عليه السلام " اول من يختصم يوم القيامة الرجل والمرأة والله ما يتكلم لسانها ولكن يداها تشهدان ورجلاها عليها بما كانت تعيب لزوجها وتشهد عليه يداه ورجلاه بما كان يؤذيها " ومنها قوله عليه السلام " انا خصم عثمان بن عفان بن يدى الرب تعالى " وعن ابراهيم النخعى قالت الصحابة رضى الله عنهم ما خصومتنا ونحن اخوان فلما قتل عثمان رضى الله عنه قالوا هذه خصومتنا. وعن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه كنا نقول ربنا واحد ونبينا واحد وديننا واحد وكتابنا واحد فما هذه الخصومة فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا نعم هو هذا. ومنها قوله عليه السلام " من كان عنده مظلمة لاخيه من عرض او شىء فليتحلله اليوم من قبل ان لا يكون دينار ولا درهم ان كان له عمل صالح اخذ منه بقدر مظلمته وان لم يكن له حسنات اخذ من سيآت صاحبه فحمل عليه " قال ابن الملك يحتمل ان يكون المأخوذ نفس الاعمال بان تتجسد فنصير كالجواهر وان يكون ما اعدلها من النعم والنقم اطلاقا للسبب على المسبب. وعن الزبير بن العوام رضى الله عنه قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم { ثم انكم } الخ قلت اى رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا فى الدنيا مع خواص الذنوب اى الذنوب المخصوصة بنا سوى المخاصمات قال " نعم ليكربن عليكم حتى تؤدوا الى كل ذى حق حقه " قال الزبير ان الامر اذا لشديد وفى الحديث " لا تزال الخصومة بين الناس حتى تخاصم الروح الجسد فيقول الجسد انما كنت بمنزلة جذع ملقى لا استطيع شيئا ويقول الروح انما كنت ريحا لا استطيع ان اعمل شيئا فضرب لهما مثل الاعمى والمقعد يحمل الاعمى المقعد فيدله المقعد ببصره ويحمله الأعمى برجليه " وفى الحديث " أتدرون من المفلس " قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال " ان المفلس من امتى من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وكان قد شتم هذا وقذف هذا واكل مال هذا وسفك دم هذا فيقضى هذا من حسناته فان فنيت حسناته قبل ان يقضى ما عليه اخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح فى النار " فان قيل قال فى آية اخرى لا تختصموا لدى قيل ان فى يوم القيامة ساعات كثيرة واحوالها مختلفة مرة يختصمون ومرة لا يختصمون كما انه قال فهم لا يتساءلون وقال فى آية اخرى واقبل بعضهم على بعض يتساءلون يعنى فى حال لا يتساءلون وفى حال يتساءلون وكما انه قال فيومئذ لا يسأل عن ذنبه انس ولا جان وفى موضع آخر فوربك لنسألنهم اجمعين ونحو هذا كثير فى القرآن. قال بعض الكبار يوم القيامة يوم عظيم شديد يتجلى الحق فيه اولا بصفة القهر بحيث يسكت الانبياء والاولياء ثم يتجلى باللطف فيحصل لهم انبساط فعند ذلك يشفعون. قال فى التأويلات النجمية { ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } اى تراجعون الحق تعالى بشفاعة اقربائكم واهاليكم واصدقائكم بعد فراغكم من خويصة انفسكم نسأل الله سبحانه وتعالى العناية

الزمر 39:32

{ فمن اظلم ممن كذب على الله } فى الارشاد المعنى الاول ليختصمون هو الاظهر الانسب بهذا القول فانه مسوق لبيان حال كل من طرفى الاختصام الجارى فى شأن الكفر والايمان لا غير. وفى بحر العلوم فيه دلالة بينة على ان الاختصام يوم القيامة بين الظالمين والمظلومين والمعنى اظلم من كل ظالم من افترى على الله بان اضاف اليه الشرك والولد { وكذب بالصدق } اى بالامر الذى هو عين الحق ونفس الصدق وهو ما جاء به النبى عليه السلام { اذ جاءه } اى فى مجيئه على لسان الرسول عليه السلام يعنى فاجأه بالتكذيب ساعة اتاه واول ما سمعه من غير تدبر فيه ولا تأمل. وفيه اشارة الى من يكذب على الله بادعاء انه اعطاه رتبة وحالا ومقاما واذا وجد صديقا جاء بالصديق فى المقال والاحوال كذبه وينكر على صدقه فيكون حاصل امره يوم القيامة قوله ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ولهذا قال تعالى { أليس فى جهنم مثوى للكافرين } استفهام انكارى وانكار النفى نفى له ونفى النفى اثبات. والثواء هو الاقامة والاستقرار والمثوى المقام والمستقر. والمعنى ان جهنم منزل ومقام للكاذبين المكذبين المذكورين وغيرهم من الكفار جزاء لكفرهم وتكذيبهم

الزمر 39:33

{ والذى جاء } وانكه آمد ويا آرد { بالصدق وصدق به } الموصول عبارة عن رسول الله عليه السلام ومن تبعه من المؤمنين كما فى قوله تعالى ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون فان المراد موسى عليه السلام وقومه { اولئك } المصوفون بالصدق والتصديق { هم المتقون } المنعوتون بالتقوى التى هى اجل الرغائب. وقال الامام السهيلى رحمه الله { والذى جاء بالصدق } هو رسول الله { و } الذى { صدق به } هو الصديق رضى الله عنه ودخل فى الآية بالمعنى كل من صدق ولذلك قال { واولئك هم المتقون } انتهى. وفيه على ما قال اهل التفسير انه يلزم اضمار الذى بان يقال والذى صدق به وذا غير جائز. ودلت الآية على ان النبى عليه السلام يصدق ايضا بما جاء به من عند الله ويتلقاه بالقبول كما قال الله تعالى آمن الرسول بما انزل اليه من ربه ومن هنا قال بعضهم ان النبى عليه السلام مرسل الى نفسه ايضا وهكذا وارث الرسول فانه لا يتردد فى صدق حاله وتصديق الخبر الذى يأتيه من الله تعالى فيفيض بركة حاله الى وجوده كله والى من يعتقده ويصدقه ألا ترى ان النبى عليه السلام اتى بالصدق وافاض من بركات صدقه على ابى بكر رضى الله عنه فسمى صديقا وهكذا حال سائر الصديقين قال الحافظ بصدق كوش كه خورشيد زايد ازنفست كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست يعنى ان الصادق الصديق يتولد من نفسه نفس الشمس المعنوية فتنور الانفس كما ان الصبح الصادق تطلع بعده الشمس الصورية فتنور الآفاق بخلاف حال الكاذب فانه كالصبح الكاذب حيث تعقبه الظلمة

الزمر 39:34

{ لهم } اى للمتقين بمقابلة محاسن اعمالهم فى الدنيا { ما يشاءون عند ربهم } اى كل ما يشاؤنه من جلب المنافع ودفع المضار فى الآخرة لا فى الجنة فقط لما ان بعض ما يشاؤنه من تكفير السيآت والامن من الفزع الاكبر وسائر اهوال القيامة انما يقع قبل دخول الجنة. يقال اجمع العبارات لنعيم الجنة ولهم ما يشتهون واجمع العبارات لعذاب الآخرة وحيل بينهم وبين ما يشتهون وفى التأويلات النجمية { لهم ما يشاؤون عند ربهم } لانهم تقربوا الى الله تعالى بالاتقاء به عما سواه فاوجب الله فى ذمة كرمه ان يتقرب اليهم باعطاء ما يشاؤن من عنده بحسب حسن استعدادهم { ذلك } اى حصول ما يشاؤنه { جزاء المحسنين } ثواب الذين احسنوا اعمالهم بان عملوها على مشاهدة الحق

الزمر 39:35

{ ليكفر الله عنهم اسوأ الذى عملوا }. قال الراغب الكفارة ما يغطى الاثم ومنه كفارة اليمين والقتل والظهار. والتكفير ستره وتغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل ويجوز ان يكون بمعنى ازالة الكفر والكفران كالتمريض بمعنى ازالة المرض واللام متصل بالمحسنين يعنى الذين احسنوا رجاء ان يكفر الله الخ او بالجزاء يعنى جزاهم كى يكفر عنهم كذا فى كشف الاسرار. وقال المولى ابو السعود رحمه الله اللام متعلق بقوله لهم ما يشاؤن باعتبار فحواه الذى هو الوعد اى وعدهم الله جميع ما يشاؤنه من زوال المضار وحصول المسار ليكفر عنهم بموجب ذلك الوعد اسوأ الذى عملوا دفعا لمضارهم { ويجزيهم اجرهم } ويعطيهم ثوابهم { باحسن الذى كانوا يعملون } اى اعطاؤنا لمنافعهم واضافة الاسوأ والاحسن الى ما بعدهما ليست من قبيل اضافة المفضل الى المفضل عليه بل من اضافة الشىء الى بعضه للقصد الى التحقيق والتوضيح من غير اعتبار تفضيله عليه وانما المعتبر فيهما مطلق الفضل والزيادة لاعلى المضاف اليه المعين بخصوصه خلا ان الزيادة المعتبرة فيها ليست بطريق الحقيقة بل هى فى الاول بالنظر الى ما يليق بحالهم من استعظام سيآتهم وان قلت واستصغار حسناتهم وان جلت والثانى بالنظر الى لطف كرم اكرم الاكرمين من استكثار الحسنة اليسيرة ومقابلتها بالمثوبات الكثيرة وحمل الزيادة على الحقيقة وان امكن فى الاول بناء على ان تخصيص الاسوأ بالذكر لبيان تكفير ما دونه بطريق الاولوية ضرورة استلزام تكفير الاسوأ لتكفير السيىء لكن لما لم يكن ذلك فى الاحسن كان الاحسن نظمها فى سلك واحد من الاعتبار. والجمع بين صيغتى الماضى والمستقبل فى صلة الموصول الثانى دون الاول للايذان باستمرارهم على الاعمال الصالحة بخلاف السيئة كذا فى الارشاد. واعلم ان سبب التكفير والاجر الاحسن هو الصدق وهو من المواهب لا من المكاسب فى الحقيقة وان كان حصول اثره منوطا بفعل العبد ويجرى فى القول والفعل والوعد والعزم. قال ابو يزيد البسطامى قدس سره اوقفنى الحق سبحانه بين يديه الف موقف فى كل موقف عرض على مملكة الدارين فقلت لا اريدها فقال لى فى آخر موقف يا ابا يزيد ما تريد قلت اريد ان لا اريد قال انت عبدى حقا وصدقا من كه باشم كه مرا خواست بود داود طائى رحمه الله عالم وقت بود ودر فقه فريد عصر بود ودرمقام صدق جنان بودكه آن شب كه ازدنيا بيرون رفت ازآسمان ندا آمدكه " يا اهل الارض ان داود الطائى رحمه الله قدم على ربه وهو غير راض " واين منزلت ومنقبت درصدق عمل جنان بودكه ابوبكر عياش حكايت كندكه درحجره وى شدم اورا ديدم نشسته وباره نان خشك دردست داشت ومى كريست كفتم مالك يا داود فقال هذه الكسرة آكلها ولا ادرى أمن حلال هى ام من حرام وشيخ ابو سعيد ابو الخير قدس سره را در مجلس سؤال كردندكه يا الشيخ ما الصدق وكيف السبيل الى الله شيخ كفت. الصدق وديعة الله فى عباده ليس للنفس فيه نصيب لان الصدق سبيل الى الحق وابى الله ان يكون لصاحب النفس اليه سبيل قال عليه السلام لمعاذ رضى الله عنه " يا معاذ اخلص دينك يكفك القليل من العمل "

الزمر 39:36

{ أليس الله بكاف عبده } ادخلت همزة الانكار على كلمة النفى فافادت معنى اثبات الكفاية وتقريرها. والكفاية ما فيه سد الخلة وبلوغ المراد فى الامر اى هو تعالى كاف عبده محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم امر من يعاديه وناصره عليه وفيه تسلية له عليه السلام ويحتمل الجنس ففيه تسلية لكل من تحقق بمقام العبودية. وعن بعض الكبار أليس الله بكاف عبده ان يعبده ويؤمن به وايضا عبده المتحقق بحقيقة هويته التى هى مبدأ الالوهية اى الوهيته والهيته. وفى التأويلات النجمية ان الله كاف عبده عن كل شىء ولا يكفى له كل شىء عن الله ولهذا المعنى اذ يغشى السدرة ما يغشى من نفائس الملك والملكوت لتكون للنبى عليه السلام تلك النفائس كافية عن رؤية ما زاغ البصر وما طغى بنظر القبول اليها حتى رأى من آيات ربه الكبرى. وفى عرائس البقلى فيه نبذة من العتاب عاتب الحق عباده بلفظ الاستفهام اى هل يجرى على قلوبهم انى اتركهم من رعايتى وحفظى كلا ومن يجترئ ان يقوم بمخاصمة من هو فى نظرى من الازل الى الابد. وفى كشف الاسرار من تبرأ من اختياره واحتياله وصدق رجوعه الى الله من احواله ولا يستعين بغير الله من اشكاله وامثاله آواه الله الى كنف اقباله وكفاه جميع اشغاله وفى الحديث " من اصبح وهمومه هم واحد كفاه الله هموم الدنيا والآخرة " عبد الواحد زيدراكفتند هيج كس را دانى كه در مراقبت خالق جنان مستغرق بودكه اورا برواى خلق نباشد كفت يكىرا دانم كه همين ساعت در آيد عتبة الغلام در آمد عبد الواحد كفت اى عتبه درراه كراديدى كفت هيج كس را وراه وى بازار بود انجمن خلق. وقال السيد جعفر الصادق رضى الله عنه ما رأيت احسن من تواضع الاغنياء للفقراء واحسن من ذلك اعراض الفقير غن الغنى استغناء بالله تعالى ورعايته وكفايته. قال ابو بكر بن طاهر رحمه الله من لم يكف بربه بعد قوله { أليس الله بكاف عباده } فهو من درجة الهالكينز وقال ابن عطاء رحمه الله رفع جلاجل العبودية من عنقه من نظر بعد هذه الآية الى احد من الخلق او رجاهم او خافهم او طمع فيهم بس ترا از ماسوى امداد هو كفت أليس الله بكاف عبده { ويخوفونك } اى المشركون { بالذين من دونه } اى بالاوثان التى اتخذوها آلهة من دون الله تعالى ويقولون انك تعيبها وانها لتصيبك بسوء كالهلاك او الجنون او فساد الاعضاء. وقال بعض اهل التفسير ان هذه الآية اى قوله { أليس الله بكاف عبده } نزلت مرة فى حق النبى عليه السلام ومرة فى شأن خالد بن الوليد رضى الله عنه كسورة الفاتحة حيث نزلت مرة بمكة ومرة بالمدينة ونزولش در حق خالد بن الوليد آنست كه قومى از مشركان عرب درختىرا بمعبودى كرفته بودند ودر وى ديوى درزير بيخ آن درخت قرار كرده بود نام آن ديو عزى ورب العزة آنرا سبب ضلالت ايشان كرده بود مصطفى عليه السلام خالد وليدرا فرموده تاآن درخت را ازبيخ بر آورد وآن ديورا بكشد مشركان كرد آمدند وخالدرا بترسانيدندكه عزى ترا هلاك كند ياديوانه كند خالد از مقالت ايشان مصطفى را خبر كرد ورب العزة در حق وى اين آيت فرستادكه { أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه } خالد باز كشت وآن درخت را ازبيخ بكند وزير آن درخت شخصى يافت عظيم سياه كريه المنظر واورا بكشت بس مصطفى عليه السلام كفت تلك عزى ولن تعبد ابدا كذا فى كشف الاسرار { ومن يضلل الله } اى ومن يجعله دالا عن الطريق القويم والفهم المستقيم حتى غفل عن كفايته تعالى وعصمته له عليه السلام وخوفه بما لا ينفع ولا يضر اصلا { فما له من هاد } يهديه الى خير ما

الزمر 39:37

{ ومن يهد الله } اى ومن يرشده الى الصراط المستقيم { فما له من مضل } يصرفه عن مقصده او يصيبه بسوء يخل بسلوكه اذ لا راد لفعله ولا معارض لارادته. وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان رؤية الخير والشر من غير الله ضلالة والتخويف بمن دون الله غاية الضلالة ولهذا قال فمن يضلل الله فما له من هاد ولان الهادى فى الحقيقة هو الله فمن يضلل الله كيف يهديه غيره وكذلك من يهد الله فماله من مضل لان المضل على الحقيقة هو الله فمن يهده الله كيف يضله { أليس الله بعزيز } غالب منيع يعز من يعبده { ذى انتقام } من اعدائه لاوليائه اى هو عزيز ذو انتقام لان الاستفهام اذا دخل على النفى افاد تحقيقا وتقريرا كما مر. والانتقام بالفارسية كينه كشيدن. وفى بحر العلوم من النقمة وهى الشدة والعقوبة

الزمر 39:38

{ ولئن سألتهم } اى هؤلاء المشركين الذين يخوفونك بآلهتهم فقلت لهم { من خلق السموات والارض } من اخترع هذين الجنسين المعبر عنهما بالعالم { ليقولن الله } اى خلقهن الله لوضوح الدليل على اختصاصه بالخالقية واللام الاولى توطئة وتمهيد للقسم والثانية جواب له وهو ساد مسد جوابين. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الايمان الفطرى مركوز فى جبلة الانسان من يوم الميثاق اذا شهدهم الله على انفسهم فقال ألست بربكم قالوا بلى كما قال تعالى فطرة الله التى فطر الناس عليها وقال عليه السلام " كل مولود يولد على الفطرة " فلا يزال يوجد فى الانسان وان كان كافرا اثر ذلك الاقرار ولكنه غير نافع الا مع الايمان الكسبى بالله وملائكته وكتبه ورسله وبما جاؤا به { قل } تبكيتا لهم { أفرأيتم ما تدعون من دون الله ان ارادنى الله بضر هل هن كاشفات ضره } أرأيتم بمعنى اخبرونى جعل الرؤية وهو العلم الذى هو سبب الاخبار مجازا عن الاخبار وتدعون بمعنى تعبدون وما عبارة عن الآلهة والضر سوء الحال ايا كان من مرض وضيق معيشة وشدة والاستفهام للانكار وضميرهن راجع الى ما باعتبار الآلهة. والكشف الاظهار والازالة ورفع شىء عما يواريه ويعطيه. والمعنى بعد ما تحققتم ان خالق العالم العلوى والسفلى هو الله تعالى فاخبرونى ان آلهتكم ان ارادنى الله بضر هل هن يكشفن عنى ذلك الضرر والبلاء ويدفعنه اى لا تقدر على دفعه وازالته { او ارادنى برحمة } اى او ان ارادنى بنفع من صحة او غنى او غير ذلك من المنافع { هل هن ممسكات رحمته } فيمنعنها عنى اى لا تقدر على امساك تلك الرحمة ومنعها وتعليق ارادة الضر والرحمة بنفسه عليه السلام للرد فى نحورهم حيث كانوا خوفوه مضرة الاوثان ولما فيه من الايذان بامحاض النصح وانما قال كاشفات وممسكات ابانة لكمال ضعفها واشعارا بانوثتها كما قال ان يدعون من دونه الا اناثا وهم كانوا يصفونها بالانوثة مثل العزى واللات ومناة فكأنه قال كيف اشركتم به تعالى هذه الاشياء الجمادية البعيدة من الحياة والعلم والقدرة والقوة والتمكن من الخلق هلا استحييتم من ذلك { قل } يا محمد { حسبى الله } حسب مستعمل فى معنى الكفاية اى الله كافى فى جميع امورى من اصابة الخير ودفع الشر وبالفارسية بسست مرا خداى تعالى در رسانيدن خيروباز داشتن شر. روى انه عليه السلام لما سألهم سكتوا فنزل { عليه } تعالى لا على غيره اصلا { يتوكل المتوكلون } لعلمهم بان ما سواه تحت ملكوته تعالى توباخداى خود اندازكار ودل خوش دار كه رحم اكر نكند مدعى خدا بكند وفيه اشارة الى ان من تحول عن الكافى الى غير الكافى لم يتم امره فلا بد من التوكل على رب العباد والتسليم له والانقياد دركليله ودمنه كويد باسلطان قوى كسى طاقت ندارد وكس با اونستيزد مكر بكردن دادن ويرا مثل آن حشيش كه هركاه كه باد غلبه كيرد خودرا فراباد دهد تادر زمين همين كرداندش آخرنجات يابد وآن درخت رفته راكه كردن ننهد از بيخ بركندن وجون شرار بينى وازوبترسى بيش اودر زمين بغلظ تواضع كن تابرهى كه شيرا كرجه عظيم بود اما كريم بود فالعصمة من الله تعالى حكى ان سفينة مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اخطأ الجيش بارض الروم واسر فانطلق هاربا يلتمس الجيش فاذا باسد فقال له يا ابا الحارث انا سفينة مولى رسول الله فكان مرادى كيت وكيت فاقبل الاسد يتبصبص حتى قام الى جنبه فركب عليه فكان كلما سمع صوتا اهوى اليه فلم يزل كذلك حتى بلغ الجيش ثم رجع الاسد. وفيه اشارات منها ان الحيوان المفترس لا يقدر على الاضرار اذا كان المرء فى عصمة الله فكيف الجماد. ومنها أن طاعة الله تعالى والتوكل عليه سبب النجاة من المهالك. ومنها ان الاستشفاع برسول الله والتقرب اليه بالايمان والتوحيد والعمل بسنته يهدى الى سواء الصراط كما هدى سفينة رضى الله عنه. فعلى العاقل اخلاص التوحيد والاعراض عما سوى الله تعالى فانه تعالى كاف لعبده فى كل حال من الاحوال والامور

الزمر 39:39

{ قل يا قوم } اى قوم من { اعملوا على مكانتكم } على حالتكم التى انتم عليها من العداوة التى تمكنتم فيها فان المكانة تستعار من العين للمعنى كما يستعار هنا وحيث للزمان مع كونهما للمكان { انى عامل } اى على مكانتى ما استطعت ولا يزيد حالى الا قوة ونصرة { فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه } بسوء اعماله ومن مفعول تعلمون والاخزاء دون كردن وخوار كردن ورسوا كرن وهلاك كردن ومعانى هذه الكلمة يقرب بعضها من بعض ومنه الحديث لا تخزوا الحور اى لا تجعلوهن يستحيين من فعلكم كما فى تاج المصادر. والمعنى بالفارسية بس زود باشدكه بدانيد آنكس راكه ازماوشما بيايد بدو عذابى كه اورا رسواكند وهو عذاب الدنيا وخزى اعدائه دليل على غلبته فقد نصره الله وعذب اعداءه واخزاهم يوم بدر يعنى حق سبحانه رسواكرد دشمنان آن حضرت را در روزبدركه جمعىاز ايشان بدست مؤمنان كشته كشتند وكروهى بقيد مذلت وسلسله نكبت كرفتار شدند اين سربباد داده وآن دستها بيند آن كشته خواروزار وكرفتار ومستمند { ويحل } ينزل من افعاله من الحلول وهو النزول { عليه عذاب مقيم } الى الابد لا يفارقه دائم لا ينقطع عنه وهو عذاب الآخرة يعنى انتم الهالكون بسبب كونكم على البطلان ونحن الناجون بسبب كوننا على الحق فسوف ينكشف ربحنا وخسرانكم وسوف تظهر زيادتنا ونقصانكم وسوف يطالبكم الله ولا جواب لكم ويعذبكم ولا شفيع لكم ويدمر عليكم ولا صريخ لكم ايمان رسد بفرياد قرآن رسد بامداد

الزمر 39:40

{ قل يا قوم } اى قوم من { اعملوا على مكانتكم } على حالتكم التى انتم عليها من العداوة التى تمكنتم فيها فان المكانة تستعار من العين للمعنى كما يستعار هنا وحيث للزمان مع كونهما للمكان { انى عامل } اى على مكانتى ما استطعت ولا يزيد حالى الا قوة ونصرة { فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه } بسوء اعماله ومن مفعول تعلمون والاخزاء دون كردن وخوار كردن ورسوا كرن وهلاك كردن ومعانى هذه الكلمة يقرب بعضها من بعض ومنه الحديث لا تخزوا الحور اى لا تجعلوهن يستحيين من فعلكم كما فى تاج المصادر. والمعنى بالفارسية بس زود باشدكه بدانيد آنكس راكه ازماوشما بيايد بدو عذابى كه اورا رسواكند وهو عذاب الدنيا وخزى اعدائه دليل على غلبته فقد نصره الله وعذب اعداءه واخزاهم يوم بدر يعنى حق سبحانه رسواكرد دشمنان آن حضرت را در روزبدركه جمعىاز ايشان بدست مؤمنان كشته كشتند وكروهى بقيد مذلت وسلسله نكبت كرفتار شدند اين سربباد داده وآن دستها بيند آن كشته خواروزار وكرفتار ومستمند { ويحل } ينزل من افعاله من الحلول وهو النزول { عليه عذاب مقيم } الى الابد لا يفارقه دائم لا ينقطع عنه وهو عذاب الآخرة يعنى انتم الهالكون بسبب كونكم على البطلان ونحن الناجون بسبب كوننا على الحق فسوف ينكشف ربحنا وخسرانكم وسوف تظهر زيادتنا ونقصانكم وسوف يطالبكم الله ولا جواب لكم ويعذبكم ولا شفيع لكم ويدمر عليكم ولا صريخ لكم ايمان رسد بفرياد قرآن رسد بامداد

الزمر 39:41

{ انا انزلنا عليك الكتاب } اى القرآن { للناس } اى لاجلهم فانه مناط لمصالحهم فى المعاش والمعاد وقد سبق الفرق بين اليك وعليك فى اول السورة { بالحق } حال من فاعل انزلنا حال كوننا محقين فى انزاله او من مفعوله كون ذلك الكتاب ملتبسا بالحق والصدق اى كل ما فيه حق وصواب لا ريب فيه موجب للعمل به حتما { فمن اهتدى } بان عمل بما فيه { فلنفسه } اى انما نفع به نفسه { ومن ضل } بان لم يعمل بموجبه { فانما يضل عليها } لما ان وبال ضلاله مقصور عليها { وما انت عليهم بوكيل } الوكيل القائم على الامر حتى يكمله اى وما وكلت عليهم لتجبرهم على الهدى وما وظيفتك الا البلاغ وقد بلغت أى بلاغ. وفى الآية اشارة الى ان القرآن مذكر جوار الحق للناس الذين نسوا الله وجواره فمن تذكر بتذكيره واتعظ بوعظه واهتدى بهدايته كانت فوائد الهداية راجعة الى نفسه بان تنورت بنور الهداية فانمحى عنها آثار ظلمات صفاتها الحيوانية السبعية الشيطانية الموجبة لدخول النار { ومن ضل فانما يضل عليها } فانه يوكله الى نفسه وطبيعته فتغلب عليه الصفات الذميمة فيكون حطب النار { وما انت } يا محمد { عليهم بوكيل } تحفظهم من النار اذا كان فى استعدادهم الوقوع فيها. وفى الحديث " انما مثلى ومثل امتى كمثل رجل استوقد نارا فجعلت الدواب والفراش يقعن فيها وانا آخذ بحجزكم تقحمون فيه " والحجز جمع الحجزة كالكدرة وهى معقد الازار خصه بالذكر لان اخذ الوسط اقوى فى المنع واصل تقحمون بالتشديد تتقحمون وفيه اى فى النار على تأويل المذكور يعنى انا آخذكم حتى ابعدكم عن النار وانتم تدخلون فيها بشدة. ومعنى التمثيل ان النبى عليه السلام فى منعهم عن المعاصى والشهوات المؤدية الى النار وكونهم متقحمين متكلفين فى وقوعها مشبه بشخص مشفق يمنع الدواب عنها وهن يغلبنه. وفى الحديث اخبار عن فرط شفقته على امته وحفظهم من العذاب ولا شك فيه لان الامم فى حجر الانبياء كالصبيان الاغبياء فى اكناف الآباء صلوات الله عليهم وسلامه. وفى الحديث " ان مثل ما بعثنى الله به من الهدى والعلم كمثل غيث اصاب ارضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء وانبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها اجادب امسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا واصاب منها طائفة اخرى انما هى قيعان لا تمسك ماء فذلك مثل من فقه فى دين الله ونفعه الله بما بعثنى به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع لذلك رأسا " اى لم يلتفت اليه بالعمل ولم يقبل هدى الله الذى ارسلت به انتهى فعلم العالم العامل المعلم كالمطر الواقع على التربة الطيبة وعلم العالم المعلم الغير العامل كالمطر الواقع على الاجادب واما الذى لا يقبل الهدى اصلا فكان كالارض التى لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فكما انها ليس فيها ماء ولا كلأ فكذا الكافر والجاهل ليس فيه علم ولا عمل فلا لنفسه نفع ولا لغيره

الزمر 39:42

{ الله يتوفى الانفس حين موتها } يقال توفاه الله قبض روحه كما فى القاموس والانفس جمع نفس بسكون الفاء وهى النفس الناطقة المسماة عند اهل الشرع بالروح الاضافى الانسانى السلطانى فسميت نفسا باعتبار تعلقها بالبدن وانصياعها باحكامه والتلبس بغواشيه وروحا باعتبار تجردها فى نفسها ورجوعها الى الله تعالى. فالنفس ناسوتية سفلية والروح لاهوتية علوية. قالوا الروح الانسانى جوهر بسيط محرك للجسم وليس هو حالا فى البدن كالحلول السريانى ولا كالحلول الجوارى ولكن له تعلق به تعلق التدبير والتصرف والروح الحيوانى اثر من آثار هذا الروح على ما سبق منى تحقيقه فى سورة الاسراء عند قوله تعالى قل الروح من امر ربى فهو من الروح الانسانى كالقمر من الشمس فى استفاضة النور والبهائم تشارك فيه الانسان وهو الروح الذى يتصرف فى تعديله وتقويته علم الطب ولا يحمل الامانة والمعرفة والتراب يأكل محله وهو البدن العامى لان الله تعالى حرم على الارض ان تأكل اجساد الانبياء والصديقين والشهداء بخلاف الروح الانسانى فانه حامل الامانة والمعرفة والايمان ويتصرف فيه علم الشريعة والطريقة والمعرفة والحقيقة بتوسط الحكماء الالهيين ولا يأكله التراب وهو باعتبار كونه نفسا هو النبى والولى والمشار اليه بانا والمدرج فى الخرقة بعد مفارقته عن البدن والمسئول فى القبر والمثاب والمعاقب وليس له علاقة مع البدن سوى ان يستعمله فى كسب المعارف بواسطة شبكة الحواس فان البدن آلته ومركبه وشبكته وبطلان الآلة والمركب والشبكة لا يوجب بطلان الصياد نعم بطلب الشبكة بعد الفراغ من الصيد فبطلانها غنيمة اذ يتخلص من حملها وثقلها ولذا قال عليه السلام " الموت تحفة المؤمن " اما لو بطلت الشبكة قبل الصيد فقط عظمت فيه الحسرة والندامة ولذا يقول المقصرون رب ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت الآية. والموت زوال القوة الحساسة كما ان الحياة وجود هذه القوة ومنه سمى الحيوان حيوانا ومبدأ هذه القوة هو الروح الحيوانى الذى محله الدماغ كما ان محل الروح الانسانى القلب الصنوبرى ولا يلزم من ذلك تحيزه فيه وان كانت الارواح البشرية متحيزة عند اهل السنة. ثم ان الانسان ما دام حيا فهو انسان بالحقيقة فاذا مات فهو انسان بالمجاز لان انسانيته فى الحقيقة انما كانت بتعلق الروح الانسانى وقد فارقه وفى المثنوى جان زريش وسبلت تن فارغست ليك تن بى جان بود مرداريست ومعنى الآية يقبض الله الارواح الانسانية عن الابدان بان يقطع تعلقها عنها وتصرفها فيها ظاهرا وباطنا وذلك عند الموت فيزول الحس والحركة عن الابدان وتبقى كالخشب اليابس ويذهب العقل والايمان والمعرفة مع الارواح. وفى الوسيط { حين موتها } اى حين موت ابدانها واجسادها على حذف المضاف. يقول الفقير ظاهره يخالف قوله تعالى كل نفس ذائقة الموت فان المفهوم منه ان الموت يطرأ على النفوس لا على البدن اللهم الا ان يقال المراد ان الله تعالى يتوفى الارواح حين موت ابدانها بمفارقة ارواحها عنها واسند القبض اليه تعالى لانه الآمر للملائكة القابضين. وفى زهرة الرياض التوفى من الله الامر بخروج الروح من البدن لو اجتمعت الملائكة لم يقدروا على اخراجه فالله يأمره بالخروج كما امره بالدخول ومن الملائكة المعالجة واذا بلغت الحنجرة يأخذها ملك الموت على الايمان او الكفر انتهى على ان من خواص العباد من يتولى الله قبض روحه كما روى ان فاطمة الزهراء رضى الله عنها لما نزل عليها ملك الموت لم ترض بقبضه فقبض الله روحها واما النبى عليه السلام فانما قبضه ملك الموت لكونه مقدم الامة وكما قال ذو النون المصرى قدس سره آلهى لا تكلنى الى ملك الموت ولكن اقبض روحى انت ولا تكلنى الى رضوان واكرمنى انت ولا تكلنى الى مالك وعذبنى انت نسأل الله الفضل على كل حال { والتى لم تمت فى منامها } قوله فى منامها متعلق بيتوفى المقدر. المنام والنوم واحد وهو استرخاء اعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد اليه. وقيل هو ان يتوفى الله النفس من غير موت كما فى الآية. وقيل النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل وهذه التعريفات كلها صحيح بنظرات مختلفة والمعنى ويتوفى الانفس التى لم تمت فى منامها اى يتوفاها حين نومها بان يقطع تعلقها عن الابدان وتصرفها فيها ظاهرا لا باطنا فالنائم يتنفس ويتحرك ببقاء الروح الحيوانى ولا يعقل ولا يميز بزوال الروح الانسانى ومثل النوم حال الانسلاخ عند الصوفية الا ان المنسلخ حال اليقظة اقوى حالا وشهودا من المنسلخ حال النوم وهو النائم وعبر عن الموت والنوم بالتوفى تشبيها للنائمين بالموتى لعدم تميزهم ولذا ورد النوم اخو الموت. وعن على رضى الله عنه ان الروح يخرج عند النوم ويبقى شعاعه فى الجسد فلذلك يرى الرؤيا فاذا انتبه عاد روحه الى جسده باسرع من لحظة ويروى ان ارواح المؤمنين تعرج عند النوم الى السماء فمن كان منهم طاهرا اى على وضوء اذن له فى السجود لله تعالى تحت العرش ومن لم يكن منهم طاهرا لم يؤذن له فيه فلذلك يستحب ان ينام الرجل على الوضوء لتصدق رؤياه ويكون له مع الله معاملات ومخاطبات. قال بعضهم خلق الله الارواح على اللطافة والاجساد على الكثافة فلما امرت بالتعلق بالاجساد انقبضت من الاحتجاب بها فجعل الله النوم والانسلاخ سببا لسيرها فى عالم الملكوت حتى يتجدد لها المشاهدة وتزيد الرغبة فى قرب المولى وانما يستريح العبد ويجد اللذة فى النوم لانه فى يد الله وهو ارحم الراحمين ويضطرب ويجد الالم فى الموت لانه فى يد ملك الموت وهو اشد الخلائق اجمعين { فيمسك التى قضى عليها الموت } امساك شىء تعلق به وحفظه والقضاء الحكم اى يمسك انفس الاموات عنده ولا يردها الى البدن وذلك الامساك انما هو فى عالم البرزخ الذى تكون الارواح فيه بعد المفارقة من النشأة الدنيوية وهو غير البرزخ بين الارواح المجردة والاجسام اى غير عالم المثال الذى كان النوم او الانسلاخ سببا للدخول فيه لان مراتب تنزلات الوجود ومعارجه دورية والمرتبة التى قبل النشأة الدنيوية هى من مراتب التنزلات ولها الاولية والتى بعدها هى من مراتب المعارج ولها الآخرية وايضا الصور التى تلحق الارواح فى البرزخ الاخير انما هى صور الاعمال ونتائج الافعال السابقة فى النشأة الدنيوية بخلاف صور البرزخ الاول فلا يكون شىء منهما عين الآخرة لكنهما يشتركان فى كونهما عالما روحانيا وجوهرا نورانيا غير مادى مشتملا على مثال صور العالم { ويرسل الاخرى } اى ويرسل انفس الاحياء وهى النائمة الى ابدانها عند اليقظة والنزول من عالم المثال المقيد ولعالم المثال شبه بالجوهر الجسمانى فى كونه محسوسا مقداريا وبالجوهر العقلى المجرد فى كونه نورانيا فجعل الله عالم المثال وسطا شبيها بكل من الطرفين حتى يتجسد اولا ثم يتكاثف ألا ترى ان حقيقة العلم الذى هو مجرد يتجسد بالصورة التى فى عالم المثال { الى اجل مسمى } هو الوقت المضروب لموتها وهو غاية لجنس الارسال اى لا لشخصه حتى يرد لزوم ان لا يقع نوم بعد اليقظة الاولى. وعن سعيد بن جبير ان ارواح الاحياء وارواح الاموات تلتقى فى المنام فيتعارف منها ما شاء الله ان يتعارف فيمسك التى قضى عليها الموت ويرسل الاخرى الى اجسادها الى انقضاء مدة حياتها. وفى الاسئلة المقحمة يقبض الروح حال النوم ثم يمسك الروح التى قضى الموت على صاحبها ووافق نومه اجله انتهى. فيكون قوله فيمسك متفرعا على قوله والتى لم تمت ويؤيده قوله عليه السلام " اذا اوى احدكم الى فراشه فلينفض فراشه بداخلة ازاره فانه لا يدرى ما خلف عليه ثم يقول باسمك ربى وضعت جنبى وبك ارفعه ان امسكت نفسى فارحمها وان ارسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين " وفيه اشارة الى ان المقصود من الحياة هو الصلاح وما عداه ينبغى ان يكون وسيلة اليه { ان فى ذلك } اى فيما ذكر من التوفى على الوجهين والامساك فى احدهما والارسال فى الآخر { لآيات } عجيبة دالة على كمال قدرته وحكمته وشمول رحمته { لقوم يتفكرون } فى كيفية تعلق الارواح بالابدان وتوفيها عنها تارة بالكلية كما عند الموت وامساكها باقية بعد الموت لا تفنى بفناء الابدان وما يقربها من السعادة والشقاوة واخرى عن ظواهرها فقط كما عند النوم وارسالها حينا بعد حين الى انقضاء آجالها وانقطاع انفاسها. وفى الكواشى { لقوم يتفكرون } فيستدلون على ان القادر على ذلك قادر على البعث كما قال الكاشفى براى كروهى كه تفكر كنند در امر اماته كه مشابه نوم است ودر احياكه مماثلتست به يقظه ودرتورات مذكوراست كه اى فرزندآدم جنانجه در خواب ميروى بميرد وجنانجه بيدار ميكردى برانكيخته شوى فالموت باب وكل الناس داخله وفى الحديث القدسى " ما ترددت فى شىء انا فاعله كترددى فى قبض نفس عبدى المؤمن " لما كان التردد وهو التحير بين الشيئين لعدم العلم بان الاصلح ايهما محالا فى حق الله تعالى حمل على منتهاه وهو التوقف يعنى ما توقفت فيما افعله مثل توقفى في قبض نفس المؤمن فانى اتوقف فيه واريه ما اعددت له من النعم والكرامات حتى يميل قلبه الى الموت شوقا الى لقائى. ويجوز ان يراد من تردده تعالى ارسال اسباب الهلاك الى المؤمن من الجوع والمرض وغيرهما وعدم اهلاكه بها ثم ارسالها مرة اخرى حتى يستطيب الموت ويستحلى لقاءه كذا فى شرح السنة " يكره الموت " استئناف جواب عمن قال ما سبب ترددك اراد به شدة الموت لان الموت نفسه يوصل المؤمن الى لقاء الله فكيف يكرهه المؤمن وفى الحديث " ان احدكم لن يرى ربه حتى يموت " تا نميرد بنده از هستى تمام او نبيند حق تعالى والسلام مرك بيش از مرك امنست اى فتى اين جنين فرمود مارا مصطفى قال بعضهم وازموت كراهت داشتن بنده را سبب آنست كه محجوبست از ادراك لذت وصال وكمال عزتىكه اورا بعد ازموت حاصل خواهد شد " وانا اكره مساءته " اى ايذاءه بما يلحقه من صعوبة الموت وكربه " ولا بد له منه " اى للعبد من الموت لانه مقدر لكل نفس. قال بعضهم واكرجه حق تعالى كراهت داردكه روح جنان بنده قبض كند اماجون وقت آيد ازغايت محبت كه بابنده دارد حجاب جسم كه نقاب رخساره روح است بر اندازد حجاب جهره جان ميشود غبارتنم خوشا دمى كه ازين جهره برده برفكنم فعلى العاقل ان يتهيأ للموت بتحصيل حضور القلب وصفاء البال فان كثيرا من ارباب الحال والمقال وقعوا فى الاضطراب عند الحال وفى المثنوى آن هنرهاى دقيق وقال وقيل قوم فرعونند اجل جون آب نيل سحرهاى ساحران دان جمله را مرك جوبى دانكه آن شد ازدها جادويهارا همه يك لقمه كرد يك جهان برشب بد آن راصبح خورد آتش ابراهيم را دندان نزد جون كزيده حق بود جونش كزد همجنين باد اجل برعارفان نرم وخوش همجو نسيم يوسفان

الزمر 39:43

{ ام اتخذو } نزلت فى اهل مكة حيث زعموا ان الاصنام شفعاؤهم عند الله فقال الله تعالى منكرا عليهم ام اتخذوا اى بل اتخذ قريش فام منقطعة بمعنى بل والهمزة { من دون الله } من دون اذنه تعالى { شفعاء } تشفع لهم عنده تعالى وهى الاصنام جمع شفيع. والشفع ضم الشىء الى مثله والشفاعة الانضمام الى آخر مسائلا عنه واكثر ما يستعمل فى انضمام من هو اعلى رتبة الى من هو ادنى ومنه الشفاعة يوم القيامة { قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون } الهمزة لانكار الواقع واستقباحه والتوبيخ عليه والواو للحال عند الجمهور والمعنى قل يا محمد للمشركين أفتتخذون الاصنام شفعاء ولو كانوا لا يملكون شيئا من الاشياء ولا يعقلونه فضلا عن ان يملكوا الشفاعة عند الله ويعقلوا انكم تعبدونهم يعنى توقع شفاعت مكنيد از جمادات وحال آنكه ايشان ازقدرت وعلم بى بهره اند. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اتخاذ الاشياء للعبادة او للشفاعة بالهوى والطبع لا بامر الله ووفق الشرع يكون ضلالة على ضلالة وان المقبول من العبادة والشفاعة ما يكون بامر الله ومتابعة نبيه عليه السلام على وفق الشرع وذلك لان حجاب العبد هو الهوى والطبع وانما ارسل الانبياء لنفى الهوى لتكون حركات العباد وسكناتهم بامر الحق تعالى ومتابعة الانبياء لا بامر الهوى ومتابعة النفس لان النفس وهواها ظلمانية والامر ومتابعة الانبياء نورانية والشهوات ظلمانية ولكن العبد اذا عبد الله بالهوى والطبع تصير عبادته ظلمانية فاذا جامع زوجته بالامر على وفق الشرع تصير شهوته نورانية

الزمر 39:44

{ قل } بعد تبكيتهم وتجهيلهم بما ذكر تحقيقا للحق { لله الشفاعة جميعا } نصب على الحال من الشفاعة اى هو الله تعالى مالك الشفاعة لا يستطيع احد شفاعة ما الا ان يكون المشفوع له مرتضى والشفيع مأذونا له وكلاهما مفقود ههنا. قال البقلى بين انه تعالى مرجع الكل الشافع والمشفع فيه حتى يرجع العبد العارف اليه بالكلية ولا يلتفت الى احد سواه فلا يصل اليه احد الا به قال الله تعالى من ذا الذى يشفع عنده الا بأذنه ونعم ما قالت رابعة رحمها الله محبة الله تعالى ما ابقت محبة غيره. ففيه اشارة الى ان محبة الرسول عليه السلام مندرجة فى محبة الله تعالى فمن احب الله حبا حقيقيا احب الله ان يأذن لحبيبه فى شفاعته ومن احب رسول الله من غير محبة الله لم يؤذن له فى الشفاعة ألا ترى ان قوما افرطوا فى حب على رضى الله عنه ونسوا محبة الله فنفاهم على بل احرق بعضهم { له } تعالى وحده { ملك السموات والارض } وما فيهما من المخلوقات لا يملك احد ان يتكلم فى امر من اموره بدون اذنه ورضاه واشار الى ان الله تعالى هو المالك حقيقة فان ما سواه عبد ولا ملك للعبد ولو ملكه مولاه وانما هو عارية عنده والعارية مردودة الى مالكها { ثم اليه ترجعون } يوم القيامة لا الى احد سواه لا استقلالا ولا اشتراكا فيفعل يومئذ ما يريد. وفى الكواشى يحصى اعمالكم ثم الىحسابه ترجعون اى تردون فيجازيكم فاحذروا سخطه واتقوا عذابه فيا ربح الموحدين يومئذ ويا خسارة المشركين وفى الحديث " شفاعتى لاهل الكبائر من امتى " والمراد امة الاجابة فالكفر اكبر الكبائر وصاحبه مخلد فى النار لا شفاعة له. فان قلت الحكم فى المكروه ان يستحق مرتكبه حرمان الشفاعة كما ذكر فى التلويح فيكون حرمان اهل الكبائر اولى. قلت استحقاق حرمانها لا يوجب الحرمان بالفعل شيخ علاء الدولة در عروه كويد جميع فرق اسلامية اهل نجاتند ومراد از ناجيه در حديث " " ستفرق امتى على نيف وسبعين فرقة والناجية منها واحدة " ناجيه بى شفاعتيست. واعلم ان افتخار الخلق فى الدنيا بعشرة ولا ينفع ذلك يوم القيامة. الاول المال فلو نفع المال لاحد لنفع قارون قال الله تعالى فخسفنا به وبداره الارض والثانى الولد فلو نفع الولد لاحد لنفع ابراهيم عليه السلام اباه آزر قال تعالى يا ابراهيم اعرض عن هذا والثالث الجمال فلو نفع الجمال لنفع اهل الروم لأن لهم تسعة اعشار الجمال قال الله تعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه والرابع الشفاعة فلو نفعت الشفاعة لنفع الرسول من احب ايمانه قال تعالى انك لا تهدى من احببت كأنه قال انت شفيعى فى الجنايات لا شريكى فى الهدايات. والخامس الحيلة فلو نفعت الحيلة لنفع الكفار مكرهم قال تعالى ومكر اولئك هو يبور والسادس الفصاحة فلو نفعت الفصاحة لنفعت العرب قال تعالى لا يتكلمون الا من اذن له الرحمن والسابع العز فلو نفع العز لنفع ابا جهل قال تعالى ذق انك انت العزيز الكريم والثامن الاصدقاء فلو نفع الاصدقاء لنفعوا الفساق قال الله تعالى الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين والتاسع الاتباع فلو نفع التبع لنفع الرؤساء قال تعالى اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا والعاشر الحسب فلو نفع الحسب لنفع يعقوب اليهود لانهم اولاد يعقوب قال تعالى لن تنفعكم ارحامكم ولا اولادكم يوم القيامة وقال الشيخ سعدى خاكستر اكرجه نسب عالى داردكه آتش جوهر علويست وليكن جون بنفس خود هنرى ندارد باخاك برابراست قيمت شكر نه ازنىاست كه آن خاصيت ويست جو كنعانرا طبيعت بى هنر بود بيمبر زادكى قدرش نيفزود هنر بنماى اكر دارىنه كوهر كل ازخارست وابراهيم از آزر فاذا عرفت هذه الجملة فارجع الى الله تعالى من الاسباب الغير النافعة وذلك بكمال الايمان والتقوى

الزمر 39:45

{ واذا } وجون وآنكاه كه { ذكر الله } حال كونه { وحده } اى منفردا دون آلهة المشركين والعامل فى اذا قوله { اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة } انقبضت ونفرت قلوب الذين لا يصدقون بيوم القيامة. والشمز نفور النفس مما تكره وتشمز وجهه تقبض والاشمئزاز هو ان يمتلىء القلب غيظا وغما ينقبض منه اديم الوجه وهو غاية ما يمكن من الانقباض ففيه مبالغة فى بيان حالهم القبيحة { واذا ذكر الذين من دونه } اى من دون الله يعنى الاوثان فرادى او مع ذكر الله { اذا هم يستبشرون } يفرحون ويظهر فى وجوههم البشر وهو اثر السرور لفرط افتتانهم بها ونسيانهم الحق. والاستبشار هو ان يمتلىء القلب سرورا حتى تنبسط له بشرة الوجه وهو نهاية ما يمكن من الانبساط ففيه مبالغة ايضا فى بيان حالهم القبيحة والعامل فى اذا هو العامل فى اذا المفاجأة تقديره وقت ذكر الذين من دونه فاجأوا وقت الاستبشار والمعنى بالفارسية آنكاه ايشان تازه وفرحناك شوند بجهت فراموسى از حق ومشغولى بباطل اما كار مؤمن بر عكس اينست ازياد خداى تعالى شادان وبذكر ما سوى غمكين است نامت شنوم دل از فرح زنده شود قال من از اقبال تو فرخنده شود از غير توهر جا سخن آيد بميان خاطر بهزاران غم براكنده شود حكى ان بعض الصلحاء ذكر عند رابعة العدوية الدنيا وذمها قالت من احب شيئا اكثر ذكره. واعلم ان هؤلاء المشركين كامثال الصبيان فكما انهم يفرحون بالافراس الطينية والاسود الخشبية وبمذاكرة ما هو لهو ولعب فكذا اهل الاوثان لكون نظرهم مقصورا على الصور والاشباح فكل قلب لا يعرف الله فانه لا يأنس بذكر الله ولا يسكن اليه ولا يفرح به فلا يكون مسكن الحق. اوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام يا موسى أتحب ان نسكن معك ببيتك فخر لله ساجدا ثم قال يا رب وكيف تسكن معى فى بيتى فقال يا موسى أما علمت انى جليس من ذكرنى وحيث ما التمسنى عبدى وجدنى كما فى المقاصد الحسنة فعلم ان من ذكر الله فالله تعالى جليسه ومن ذكر غير الله فالشيطان جليسه قال الشيخ اكر مرده مسكين زبان داشتى بفرياد وزارى فغان داشتى كه اىزنده جون هست امكان كفت لب ازذ كرجون مرده برهم مخفت جومارا بغفلت بشد روزكار توبارى دمى جند فرصت شمار وفى الحديث " اذا كان يوم حار فقال الرجل لا اله الا الله ما اشد حر هذا اليوم اللهم اجرنى من حر جهنم قال الله تعالى لجهنم ان عبدا من عبيدى استجارنى من حرك فانى اشهدك انى قد اجرته وان كان يوم شديد البرد فقال العبد لا اله الا الله ما اشد برد هذا اليوم اللهم اجرنى من زمهرير جهنم قال الله تعالى لجهنم ان عبدا من عبادى استجارنى من زمهريرك وانى اشهدك انى قد اجرته " قالوا وما زمهرير جهنم قال " بيت يلقى فيه الكافر فيتميز من شدة برده بعضه من بعض " وفى المثنوى در حديث آمدكه مؤمن دردعا جون امان خواهد زدوزح ازخدا دوزخ ازوى هم امان خواهد بجان كه خدايا دور دارم از فلان فعلى العاقل ان لا ينقطع عن الذكر ويستبشر به فالله تعالى معه معينه

الزمر 39:46

{ قل اللهم } الميم بدل من حرف النداء والمعنى قل يا محمد يا الله { فاطر السموات والارض } نصب بالنداء اى يا خالق السموات والارض على أسلوب بديع { عالم الغيب والشهادة } يا عالم كل ما غاب عن العباد وكل ما شهدوه اى التجىء يا محمد اليه تعالى بالدعاء لما تحيرت فى امر الدعوة وضجرت من شدة شكيمتهم فى المكابرة والعنادة فانه القادر على الاشياء بجملتها والعالم باحوالها برمتها { انت } وحدك { تحكم بين عبادك } اى بينى وبين قومى وكذا بين سائر العباد { فيما كانوا فيه يختلفون } اى يختلفون فيه من امر الدين اى تحكم حكما يسلمه كل مكابر ويخضع له كل معاند وهو العذاب الدنيوى او الاخروى والثانى انسب بما بعد الآية. وفيه اشارة الى اختلاف بين الموحدين والمشركين فان الموحدين باشروا الامور بالشرع على ما اقتضاه الامر والمشركين بالطبع على ما استدعاه الشهوة والهوى والله تعالى يحكم بينهم فى الدنيا والآخرة. اما فى الدنيا فالبعفو والفضل والكرم وتوفيق التوبة والانابة واصلاح ذات البين. واما فى الآخرة فالبعدل والنصفة وانتقام بعضهم من بعض كان الربيع بكسر الباء من المحدثين لا يتكلم الا فيما يعنيه فلما قتل الحسين رضى الله عنه قيل الآن يتكلم فقرأ قل اللهم الى قوله يختلفون وروى انه قال قتل من كان يجلسه النبى عليه السلام فى حجره ويضع فاه على فيه. وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا افتتح صلاته من الليل يقول " اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدنى لما اختلفت فيه من الحق بامرك انك تهدى من شئت الى صراط مستقيم " وفى الآية اشارة الى ان الحاكم الحقيقى هو الله تعالى وكل حكمه وقضائه عدل محض وحكمة بخلاف حكم غيره تعالى وفى الحديث " ليس احد يحكم بين الناس الا جيىء يوم القيامة مغلولة يداه الى عنقه فكفه العدل واسلمه الجور " وقال فى روضة الاخيار كان عمر بن هبيرة امير العراق وخراسان فى ايام مروان بن محمد فدعا ابا حنيفة الى القضاء ثلاث مرات فابى فحلف ليضربنه بالسياط وليسجننه وفعل حتى انتفخ وجه ابى حنيفة ورأسه من الضرب فقال الضرب بالسياط فى الدنيا اهون على من مقامع الحديد فى الآخرة ونعم ما قال من قال بوحنيفة قضانكرد وبمرد توبميرى اكرقضانكنى

الزمر 39:47

{ ولو ان للذين ظلموا ما فى الارض جميعا } حال من ما اى لو ان لهم جميع ما فى الدنيا من الاموال والذخائر { ومثله معه } ومانند آن همه مالهابآن { لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيمة } يقال افتدى اذا بذل المال عن نفسه فان الفداء حفظ الانسان من النائبة بما يبذله عنه اى لجعلوا كل ذلك فدية لانفسهم من العذاب الشديد لكن لا مال يوم القيامة ولو كان لا يقبل الافتداء به وهذا وعيد شديد واقناط لهم من الخلاص. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان هذه الجملة لا يقبل يوم القيامة لدفع العذاب واليوم ههنا تقبل ذرة من الخير ولقمة من الصدقة وكلمة من التوبة والاستغفار كما انهم لو تابوا وبكوا فى الآخرة بالدماء لا يرحم بكاؤهم وبدمعة واحدة اليوم يمحى كثير من ذنوبهم وفى المثنوى آخر هركريه آخر خنده ايست مردآخر بين مبارك بنده ايست اشك كان ازبهر او بارند خلق كوهراست واشك بندارندخلق ألا ترى الى دموع آدم وحواء عليهما السلام حيث صارت جواهر فى الدنيا فكيف فى العقبى { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } يقال بدا الشىء بدوا وبداء اى ظهر ظهورا بينا. والاحتساب الاعتداد بالشىء من جهة دخوله فيما يحسبه اى ظهر لهم يوم القيامة من فنون العقوبات ما لم يكن فى حسابهم فى الدنيا وفى ظنهم انه نازل بهم يومئذ. قال الكاشفى بنداشت ايشان آن بودكه بوسيله شفاعت بتان رتبه قرب يابند { وبدا لهم سيئات ما كسبوا } سيآت اعمالهم او كسبهم حين تعرض عليهم صحائفهم { وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن } اى نزل واصاب واحاط بهم وبال استهزائهم وجزاء مكرهم وكانوا يستهزؤن بالكتاب والمسلمين والبعث والعذاب ونحو ذلك وهذه الآية اى قوله { وبدا لهم من الله } الخ غاية فى الوعيد لا غاية وراءها ونظيره فى الوعد قوله تعالى فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة اعين وفى التأويلات النجمية وفى سماع هذه الآية حسرة لاصحاب الانتباه وفى بعض الاخبار ان قوما من المسلمين من اصحاب الذنوب يؤمر بهم الى النار فاذا وافوها يقول لهم مالك من انتم فان الذين جاؤا قبلم من اهل النار وجوههم مسودة وعيونهم زرق وانكم لستم بتلك الصفة فيقولون نحن لم نتوقع ان نلقاك وانما انتظرنا شيئا آخر قال الله تعالى وبدا لهم من الله الى يستهزؤن. وقال ابو الليث يعملون اعمالا يظنون ان لهم ثوابا فيها فلم تنفعهم مع شركهم فظهرت لهم العقوبة مكان الثواب. وفى كشف الاسرار از حضرت رسالت عليه السلام تفسير آيت { وبدا لهم من الله } الخ برسيدند فرمود هى الاعمال حسبوها حسنات فوجدوها فى كفة السيآت. وقال بعضهم ظاهر الآية يتعلق باهل الرياء والسمعة افتضحوا يوم القيامة عند المخلصين. وعن سفيان الثورى رحمه الله انه قرأها فقال ويل لاهل الرياء ثلاثا بنداشت مرايىكه عملهاى نكوست مغزىكه بود خلاصه كار زدوست جون برده زروى كار برداشته كشت برخلق عيان شدكه نبود الابوست يكى ازمشايخ يعنى محمد بن المنكدر بوقت حلول اجل جزع ميكرد برسيدندكه سبب جيست فرمودكه مى ترسم جيزى ظاهر كرددكه من آنرا درحساب نمىداشتم. قال سهل اثبتوا لانفسهم اعمالا فاعتمدوا عليها فلما بلغوا الى المشهد الاعلى رأوها هباء منثورا فمن اعتمد على الفضل نجا ومن اعتمد على افعاله بدا له منها الهلاك. وفى عرائس البقلى رحمه الله هذه الآية خير من الله للذين فرحوا بما وجدوا فى البدايات مما يغتر به المغترون وقاموا به وظنوا ان لا مقام فوق مقامهم فلما رأوا بخلاف ظنونهم ما لاهل معارفه واحبابه وعشاق من درجات المعرفة وحقائق التوحيد ولطائف المكاشفات وغرائب المشاهدات ماتوا حسرة. فانظر الى هذه المعانى الشريفة فى هذا المقام فان كلا منها يحتمله الكلام بل وازيد منها على ما لا يخفى على ذوى الافهام واجتهد فى ان يبدو لك من الثواب ما لم يكن يخطر ببالك ان تكون مثابا به وذلك بالاخلاص والفناء التام حتى يكون الله عندك عوضا عن كل شئ

الزمر 39:48

{ ولو ان للذين ظلموا ما فى الارض جميعا } حال من ما اى لو ان لهم جميع ما فى الدنيا من الاموال والذخائر { ومثله معه } ومانند آن همه مالهابآن { لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيمة } يقال افتدى اذا بذل المال عن نفسه فان الفداء حفظ الانسان من النائبة بما يبذله عنه اى لجعلوا كل ذلك فدية لانفسهم من العذاب الشديد لكن لا مال يوم القيامة ولو كان لا يقبل الافتداء به وهذا وعيد شديد واقناط لهم من الخلاص. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان هذه الجملة لا يقبل يوم القيامة لدفع العذاب واليوم ههنا تقبل ذرة من الخير ولقمة من الصدقة وكلمة من التوبة والاستغفار كما انهم لو تابوا وبكوا فى الآخرة بالدماء لا يرحم بكاؤهم وبدمعة واحدة اليوم يمحى كثير من ذنوبهم وفى المثنوى آخر هركريه آخر خنده ايست مردآخر بين مبارك بنده ايست اشك كان ازبهر او بارند خلق كوهراست واشك بندارندخلق ألا ترى الى دموع آدم وحواء عليهما السلام حيث صارت جواهر فى الدنيا فكيف فى العقبى { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } يقال بدا الشىء بدوا وبداء اى ظهر ظهورا بينا. والاحتساب الاعتداد بالشىء من جهة دخوله فيما يحسبه اى ظهر لهم يوم القيامة من فنون العقوبات ما لم يكن فى حسابهم فى الدنيا وفى ظنهم انه نازل بهم يومئذ. قال الكاشفى بنداشت ايشان آن بودكه بوسيله شفاعت بتان رتبه قرب يابند { وبدا لهم سيئات ما كسبوا } سيآت اعمالهم او كسبهم حين تعرض عليهم صحائفهم { وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن } اى نزل واصاب واحاط بهم وبال استهزائهم وجزاء مكرهم وكانوا يستهزؤن بالكتاب والمسلمين والبعث والعذاب ونحو ذلك وهذه الآية اى قوله { وبدا لهم من الله } الخ غاية فى الوعيد لا غاية وراءها ونظيره فى الوعد قوله تعالى فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة اعين وفى التأويلات النجمية وفى سماع هذه الآية حسرة لاصحاب الانتباه وفى بعض الاخبار ان قوما من المسلمين من اصحاب الذنوب يؤمر بهم الى النار فاذا وافوها يقول لهم مالك من انتم فان الذين جاؤا قبلم من اهل النار وجوههم مسودة وعيونهم زرق وانكم لستم بتلك الصفة فيقولون نحن لم نتوقع ان نلقاك وانما انتظرنا شيئا آخر قال الله تعالى وبدا لهم من الله الى يستهزؤن. وقال ابو الليث يعملون اعمالا يظنون ان لهم ثوابا فيها فلم تنفعهم مع شركهم فظهرت لهم العقوبة مكان الثواب. وفى كشف الاسرار از حضرت رسالت عليه السلام تفسير آيت { وبدا لهم من الله } الخ برسيدند فرمود هى الاعمال حسبوها حسنات فوجدوها فى كفة السيآت. وقال بعضهم ظاهر الآية يتعلق باهل الرياء والسمعة افتضحوا يوم القيامة عند المخلصين. وعن سفيان الثورى رحمه الله انه قرأها فقال ويل لاهل الرياء ثلاثا بنداشت مرايىكه عملهاى نكوست مغزىكه بود خلاصه كار زدوست جون برده زروى كار برداشته كشت برخلق عيان شدكه نبود الابوست يكى ازمشايخ يعنى محمد بن المنكدر بوقت حلول اجل جزع ميكرد برسيدندكه سبب جيست فرمودكه مى ترسم جيزى ظاهر كرددكه من آنرا درحساب نمىداشتم. قال سهل اثبتوا لانفسهم اعمالا فاعتمدوا عليها فلما بلغوا الى المشهد الاعلى رأوها هباء منثورا فمن اعتمد على الفضل نجا ومن اعتمد على افعاله بدا له منها الهلاك. وفى عرائس البقلى رحمه الله هذه الآية خير من الله للذين فرحوا بما وجدوا فى البدايات مما يغتر به المغترون وقاموا به وظنوا ان لا مقام فوق مقامهم فلما رأوا بخلاف ظنونهم ما لاهل معارفه واحبابه وعشاق من درجات المعرفة وحقائق التوحيد ولطائف المكاشفات وغرائب المشاهدات ماتوا حسرة. فانظر الى هذه المعانى الشريفة فى هذا المقام فان كلا منها يحتمله الكلام بل وازيد منها على ما لا يخفى على ذوى الافهام واجتهد فى ان يبدو لك من الثواب ما لم يكن يخطر ببالك ان تكون مثابا به وذلك بالاخلاص والفناء التام حتى يكون الله عندك عوضا عن كل شئ

الزمر 39:49

{ فاذا مس الانسان ضر دعانا } اخبار عن الجنس بما يفعله غالب افراده والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها اى ان المشركين ليشمئزون عن ذكر الله وحده ويستبشرون بذكر الآلهة فاذا مسهم ضر اى اصابهم سوء حال من مرض وفقر ونحوهما دعوا لدفعه من اشمأزوا عن ذكره وهو الله تعالى لمناقضتهم وتعكيسهم في التسبب حيث جعلوا الكفر سببا فى الالتجاء الى الله بان اقاموه مقام الايمان مع ان الواجب ان يجعل الايمان سببا فيه { ثم اذا خولناه نعمة منا } اعطيناه اياها تفضلا فان التخويل مختص بما كان بطريق التفضل لا يطلق على ما اعطى بطريق الجزاء { قال انما اوتيته على علم } اى على علم منى بوجوه كسبه يعنى وجوه كسب وتحصيل آنرا دانستم وبكياست وكفايت من حاصل شد او بانى ساعطاه لمالى من الفضل والاستحقاق او على علم من الله باستحقاقى يعنى خدا دانست كه من مستحق اين نعمتم والهاء لما ان جعلت موصولة بمعنى ان الذى اوتيته وللنعمة ان جاءت كافة والتذكير لما ان المراد شىء من النعمة وقسم منها ثم قال تعالى ردا لما قاله { بل } نه جنين است ميكويد { هى } اى النعمة ويجوز ان يكون تأنيث الضمير باعتبار الخبر وهو قوله { فتنة } للانسان اى محنة وابتلاء له أيشكر ام يكفر تقول فتنت الذهب اذا ادخلته النار لتنظر ما جودته وتختبره { ولكن اكثرهم } اى اكثر الناس { لا يعلمون } ان التخويل استدارج وامتحان

الزمر 39:50

{ قد قالها } اى تلك الكلمة او الجملة وهى قوله انما اوتيته على علم { الذين من قبلهم } وهم قارون وقومه حيث قال انما اوتيته على علم عندى وهم راضون به يعنى لما رضى قومه بمقالته جمعوا معه. وقال بعضهم يجوز ان يكون جميع من تقدمنا من الخيار والشرار فيجوز ان يوجد فى الامم المتقدمة من يقول تلك الكلمة غير قارون ايضا ممن ابطرته النعمة واغتر بظاهرها { فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون } من متاع الدنيا ويجمعون منه يعنى ان النعمة لم تدفع عنهم النقمة والعذاب ولم ينفعهم ذلك يقال اغنى عنه كذا اذا كفاه كما فى المفردات

الزمر 39:51

{ فاصابهم } بس رسيد ايشانرا { سيئات ما كسبوا } جزاء سيآت اعمالهم واجزية ما كسبوا وتسميتها سيآت لانها فى مقابلة سيآتهم وجزاء سيئة سيئة مثلها. ففيه رمز الى ان جميع اعمالهم من قبيل السيآت والمعنى انهم ظنوا ان ما آتيناهم لكرامتهم علينا ولم يكن كذلك لانهم وقعوا فى العذاب ولم تنفعهم اموالهم وهذا كما قال اليهود نحن ابناء الله واحباؤه فقال تعالى خطابا لحبيبه عليه السلام قل فلم يعذبكم بذنوبكم يعنى ان المكرم المقرب عند الله لا يعذبه الله وانما يعذب الخائن المهين المهان. ثم اوعد كفار مكة فقال { والذين ظلموا من هؤلاء } المشركين المعاصرين لك يا محمد ومن للبيان او للتبعيض اى افرطوا فى الظلم والعتو { سيصيبهم سيئات ما كسبوا } من الكفر والمعاصى كما اصاب اولئك والسين للتأكيد وقد اصابهم اى اصابهم حيث قحطوا سبع سنين وقتل اكابرهم يوم بدر { وما هم بمعجزين } الله تعالى عن تخلى ذاتهم بحسب اعمالهم واخلاقهم. وقال الكاشفى عاجز كنند كان مارا از تعذيب يابيشى كيرندكان برعذاب يعنى يدركهم العذاب ولا ينجون منه بالهرب

الزمر 39:52

{ أولم يعلموا } اقالوا ذلك ولم يعلموا او اغفلوا ولم يعلموا { ان الله يبسط الرزق لمن يشاء } ان يبسط له اى يوسعه فان بسط الشىء نشره وتوسيعه يعنى نه براى رفعت قدراوبلكه بمحض مشيت { ويقدر } لمن يشاء ان يقدره له اى يقتر ويضيق له من غير ان يكون لاحد مدخل ما فى ذلك حيث حبس عنهم الرزق سبعا ثم بسط لهم سبعا. وقال الكاشفى وننك ميكند برهركه ميخواهدنه براى خوارى وبى مقدارى اوبلكه از روى حكمت روى انهم اكلوا فى سنى القحط الجيف والجلود والعظام والعلهز وهو الوبر بان يخلط الدم باوبار الابل ويشوى على النار وصار الواحد منهم يرى ما بينه وبين السماء كالدخان من الجوع فلم ينفعهم ذلك حيث اصروا على الكفر والعناد { ان فى ذلك } الذى ذكر من القبض والبسط { لآيات } دالة على ان الحوادث كافة من الله تعالى بوسط عادى او غيره { لقوم يؤمنون } اذهم المستدلون بتلك الآيات على مدلولاتها. وفى الآيات فوائد. منها ان من خصوصية نفس الانسان ان تضطر الى الله تعالى بالدعاء والتضرع فى الشدة والضر والبلاء فلا عبرة بهذا الرجوع بالاضطرار الى الله تعالى لانه اذا انعم الله عليه بالخلاص والعافية من تلك الشدة والبلاء اعرض عن الله ويكفر بالنعمة ويقول ان ما اوتيته على علم عندى وانما العبرة بالرجوع الى الله والتعرف اليه فى الرخاء كما قال عليه السلام " تعرف الى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة " ومنها ان المدعين يقولون نحن اهل الله فاذا وصل اليهم بلاؤه فزعوا اليه ليرفع عنهم البلاء طلبا لراحة انفسهم ولا يرون المبلى فى البلاء وهم مشركون فى طريق المعرفة فاذا وصل اليهم نعمة ظاهرة احتجبوا بها فاذا هم اهل الحجاب من كلا الطرفين احتجبوا بالبلاء عن المبلى وبالنعمة عن المنعم. قال الجنيد رضى الله عنه من يرى البلاء ضرا فليس بعارف فان العارف من يرى الضر على نفسه رحمة والضر على الحقيقة ما يصيب القلوب من القسوة والرين والنعمة اقبال القلوب على الله تعالى ومن رأى النعمة على نفسه من حيث الاستحقاق فقد جحد النعمة. ومنها ان اكثر اهل النعمة لا يعلمون فتنة النعمة وسوء عاقبتها وببطر النعمة والاغترار بها تقسو قلوبهم وتستولى عليهم الغفلة وتطمئن نفوسهم بها وتنسى الآخرة والمولى. ومنها ان نعمة الدنيا والآخرة وسعادتهما وكذا نقمتهما وشقاوتهما مبنية على مشيئة الله تعالى لا على مشيئة العباد فالاوجب للمؤمنين ان يخرجوا عن مشيئتهم ويستسلموا لمشيئة الله وحكمه وقضائه كليد قدر نيست دردست كس تواناى مطلق خدايست وبس قال بعضهم هرجه بايد بهر كه ميشايد تودهى آنجنانكه مى بايد توشناسى صلاح كار همه كه تويى آفريد كار همه ومنها ان ضيق حال اللبيب وسعة حال الابله دليل على الرزاق وتقديره. ويرد بهذه الآية على من يرى الغنى من الكيس والفقر من العجز اوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام أتدرى لم رزقت الاحمق قال يا رب لا قال ليعلم العاقل ان طلب الرزق ليس بالاحتيال فالكل بيد الله ألا الى الله تصير الامور وبه ظهر فساد قول ابن الراوندى كم عاقل عاقل اعيت مذاهبه وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا هذا الذى ترك الاوهام حائرة وصير العالم النحرير زنديقا اى كافرا نافيا للصانع العدل الحكيم قائلا لو كان له الوجود لما كان الامر كذلك ولقد احسن من قال كم من اديب فهم عقله مستكمل العقل مقل عديم ومن جهول مكثر ماله ذلك تقدير العزيز العليم يعنى ان من نظر الى التقدير علم ان الامور الجارية على اهل العالم كلها على وفق الحكمة وعلى مقتضى المصلحة ففيه ارشاد الى اثبات الصانع الحكيم لا الى نفى وجوده

الزمر 39:53

{ قل يا عبادى الذين اسرفوا على انفسهم }. قال الراغب السرف تجاوز الحد فى كل ما يفعله الانسان وان كان ذلك فى الانفاق اشهر وقوله تعالى { قل يا عبادى الذين اسرفوا على انفسهم } يتناول الاسراف فى الاموال وفى غيرها انتهى. وتعدية الاسراف بعلى لتضمين معنى الجناية والمعنى افرطوا فى الجناية عليها بالاسراف فى المعاصى وارتكاب الكبائر والفواحش. قال البيضاوى ومن تبعه اضافة العباد تخصصه بالمؤمن على ما هو عرف القرآن. يقول الفقير قوله تعالى فاذا جاء وعد اولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا اولى بأس شديد ينادى على خلافه لان العباد فسر ههنا ببخت نصر وقومه وكانوا كفارا بالاتفاق الا ان يدعى الفرق بين الاضافة بالواسطة وبغيرها. وقال فى الوسيط المفسرون كلهم قالوا ان هذه الآية نزلت فى قوم خافوا ان اسلموا ان لا يغفر لهم ما جنوا من الذنوب العظام كالشرك وقتل النفس والزنى ومعاداة النبى عليه السلام والقتال معه فانزل الله هذه الآية وفرح النبى عليه السلام بهذه الآية ورآها اصحابه من اوسع الآيات فى مغفرة الذنوب انتهى. وقال فى التكملة روى ان وحشيا قاتل حمزة رضى الله عنه كتب الى النبى عليه السلام يسأله هل له من توبة وكتب انه كان قد سمع فيما انزل الله بمكة من القرآن آيتين ايأستاه من كل خير وهما قوله تعالى والذين لا يدعون مع الله الها آخر الى قوله مهانا فنزلت الا من تاب الخ فكتب بها رسول الله عليه السلام فخاف وحشى وقال لعلى لا ابقى حتى اعمل عملا صالحا فانزل الله ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك الخ فقال وحشى انى اخاف ان لا اكون من مشيئة الله فانزل الله تعالى { قل يا عبادى الذين اسرفوا على انفسهم } الخ فاقبل وحشى واسلم انتهى وعلى كل تقدير فخصوص السبب لا ينافى عموم اللفظ فدخل فيه كل مسرف { لا تقنطوا من رحمة الله } القنوط اعظم اليأس. وفى المفردات اليأس من الخير وبالفارسية نوميدشدن ازخير والرحمة من الله تعالى الانعام والاعطاء والتفضل وبالفارسية بخشايش وهو لا يكون فى الترتيب الوجودى الا بعد المغفرة التى هى ان يصون الله عبده من ان يمسه العذاب دل عليه قوله { انه هو الغفور الرحيم } ولذا قالوا فى المعنى لا تيأسوا من مغفرته اولا وتفضله ثانيا نوميد مشوكه نااميدى كفراست درمعالم التنزيل آورده كه ابن مسعود رضى الله عنه درمسجد در آمد ديد كه واعظمى ذكر آتش دوزخ وسلاسل واغلال ميكند فرمودكه اى مذكرجرا نوميد مى كردانى مردمانرا مكر نخواندى آنراكه ميفرمايد { قل يا عبادى الذين } الخ. واعلم ان القنوط من رحمة الله علامة زوال الاستعداد. والسقوط عن الفطرة بانقطاع الوصلة بين الحق والعبد اذ لو بقى شىء فى العبد من نوره الاصلى لادرك اثر رحمته الواسعة السابقة على غضبه فرجاء وصول ذلك الاثر اليه لاتصاله بعالم النور بتلك البقية وان اسرف وفرط فى جنب الله واما اليأس فدليل الاحتجاب الكلى واسوداد الوجه فالله تعالى يغفر الذنوب جميعا بشرط بقاء نور التوحيد فى القلب فاذا لم يبق دخل فى قوله ان الله لا يغفر ان يشرك به فالقنوط من اعظم المصائب وقد امهل تعالى عباده تفضلا منه الى وقت الغرغرة فلو رجع العبد الى الله قبل آخر نفس يتنفسه قبل { ان الله يغفر الذنوب } حال كونها { جميعا } كأنه قيل ما سبب النهى عن القنوط من الرحمة فاجيب بان سبب النهى هو { ان الله يغفر الذنوب جميعا } عفوا لمن يشاء ولو بعد حين بتعذيب فى الجملة وبغيره حسبما يشاء فهو وعد بغفران الذنوب وان كثرت وكانت صغائر او كبائر بعدد الرمال والاوراق والنجوم ونحوها. والعموم بمعنى الخصوص لان الشرك ليس بداخل فى الآية اجماعا وهى ايضا فى العاصى مقيدة بالمشيئة لان المطلق محمول على المقيد وسيجىء بقية الكلام على الآية قال عليه السلام " ان الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالى انه هو الغفور الرحيم " وقال عليه السلام " ان تغفر اللهم فاغفر جما وأى عبد لك لا الما " يعنى جون آمرزى خداوندا همه بيامرز وآن كدام بنده است كه اوكناه نكرده است. والفرق بين العفو والمغفرة هو ان حقيقة العفو هو المحو كما اشير اليه بقوله تعالى ان الحسنات يذهبن السيئات والتبديل الذى اشير اليه بقوله فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات هو من مقام المغفرة قاله الشيخ الكبير رضى الله عنه فى شرح الاربعين حديثا ثم قال فى مقام التعليل { انه } تعالى { هو } وحده { الغفور الرحيم } الاول اشارة الى محو ما يوجب العقاب والثانى الى التفضل بالثواب وصيغة المبالغة راجعة الى كثرة الذنوب وكثرة المغفور والمرحوم. قال الاستاذ القشيرى قدس سره التسمية بيا عبادى مدح والوصف بانهم اسرفوا ذم فلما قال يا عبادى طمع المطيعون ان يكونوا هم المقصودين بالآية فرفعوا رؤسهم ونكس العاصى رأسه وقال من انا حتى يقول لى هذا فقال الله تعالى { الذين اسرفوا على انفسهم } فانقلب الحال فهؤلاء الذين نكسوا رؤسهم انتعشوا وزالت زلتهم والذين رفعوا رؤسهم اطرقوا وزالت صولتهم ثم قوى رجاؤهم بقوله على انفسهم يعنى ان اسرفت لا تقنط من رحمة الله بعدما قطعت اختلافك الى بابنا فلا ترفع قلبك عناء والالف واللام فى الذنوب للاستغراق والعموم وجميعا تأكيد له فكأنه قال اغفر ولا اترك واعفو ولا ابقى فان كانت لكم جناية كثيرة عميمة فلى بشأنكم عناية قديمة. وفى كشف الاسرار بدانكه از آفريد كان حق تعالى كمال كرامت دوكروه راست يكى فرشتكان وديكر آدميان " ولهذا جعل الانبياء والرسل منهم دون غيرهم " وغايت شرف انسانى دردوجيزاست درعبوديت ودرمحبت عبوديت محض صفت فرشتكانست وعبوديت ومحبت هر دوصفت آدميان است فرشتكانرا عبوديت محض دادكه صفت خلق است وآدميانرا بعد ازعبوديت خلعت محبت داد كه صفت حق است تا از بهر اين امت ميكويد يحبهم ويحبونه ودرعبوديت نيز آدميانرا فضل داد برفرشتكانكه عبوديت فرشتكان بىاضافت كفت بل عباد مكرمون وعبوديت آدميان باضافت كفت { يا عبادى } آنكه برمقتضاى محبت فضل خود برايشان تمام كرد وعيبها ومعصيتهاى ايشان بانوار محبت بيوشيد وبرده ايشان ندريدنه بينى كه زلت برايشان قضا كرد وبآن همه زلات نام عبوديت ازايشان نيفكند وباذ كرزلت ومعصيت تشريف اضافت ازايشان باز نستد كفت { قل يا عبادى الذين اسرفوا على انفسهم } وآنكه برده ايشان نكاه داشت كه عين كناهان اظهار نكرد بلكه مجمل ياد كرد سربسته وعين آن بوشيده كفت { اسرفوا } اسراف كردند كزاف كردند ازبهر آنكه درارادت وى مغفرت ايشان بود نه برده دريد نه اسم عبوديت بيفكد " سبحانه ما ارافه بعباده " موسى عليه السلام كفت " الهى تريد المعصية من العباد وتبغضها " كفت " يا موسى ذاك تأسيس لعفوى " يعنى معصيت بندكان بارادت تست آنكه آنرا دشمن ميدارى وبنده را بمعصيت دشمن ميكيرى حق جل جلاله كفت آن بنياد عفو وكرم خويش است كه مى نهم خزينه رحمت ما براست اكر عاصيان نباشند ضايع ماند. قال الكاشفى بيمارستان جرم وعصيانرا شربت راحت جز درين دار الشفا حاصل نشود وسركردانان بيابان نفس وهوارا زاد طريق نجات جز بمدد آن آيت ميسر نكردد ندارم هيج كونه توشه راه بجز لا تقنطوا من رحمة الله توفرمودى كه نوميدى مياريد زمن لطف وعنايت جشم داريد بدين معنى بسى اميد واريم ببخشا زانكه بس اميد داريم اميد دردمندانرا دوا كن دل اميد وارنرا روا كن وقال المولى الجامى قدس سره بلى نبود درين ره نا اميدى سياهىرا بودرو در سفيدى زصد دردى كراميدت نيابد بنوميدى جكر خوردن نشايد درديكر ببايد زدكه ناكاه ازان درسوى مقصود آورى راه قال عليه السلام " ما احب ان تكون لى الدنيا وما فيها بها " اى ما احب ان املك الدنيا وما فيها بدل هذه الآية فالباء فى بها للبدلية والمقابلة وبالفارسية دوست نمى دارم كه دنيا ومافيها مراباشد بعوض اين آيت جه اين آيت ازدنيا وهرجه دردنيا باشد بهتراست وذلك لان الله تعالى من على من اسرف من عباده ووعد لهم مغفرة ذنوبهم جميعا ونهاهم ان يقنطوا من رحمته الواسعة. واعلم ان الآية لا تدل على غفران جميع الذنوب لجميع الناس بل على غفران جميع ذنوب من شاء الله غفران ذنوبه فلا تنافى الامر بالتوبة وسبق تعذيب العصاة والامر بالاخلاص فى العمل والوعيد بالعذاب فالله تعالى لا يغفر الشرك الا بالتوبة والرجوع عنه ويغفر ما دون ذلك من الصغائر والكبائر بالتوبة وبدونها لمن يشاء لا لكل احد من اهل الذنوب روى ان ابن مسعود رضى الله عنه قرأ هذه الآية ان الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء فحمل المطلق على المقيد وذلك لانه لا يجرى فى ملكه الا ما يشاء. يقول الفقير ان اهل السنة لم يشترطوا التوبة فى غفران الذنوب مطلقا اى سواء كانت صغائر او كبائر سوى الشرك ودل عليه آثار كثيرة. روى ان الله تعالى يقول يوم القيامة لبعض عصاة المؤمنين سترتها عليك فى الدنيا اى الذنوب وانا اغفرها لك اليوم فهذا وامثاله يدل على المغفرة بلا توبة. والفرق بين الشرك وسائر المعصية هو ان الكافر لا يطلب العفو والمغفرة لمعاصيه وقوله تعالى انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب انما هو بالنسبة الى حال الغرغرة فالشرك وسائر المعاصى لا يغفر فى تلك الحال وان وجدت التوبة وهذا لا ينافى المغفرة بدون التوبة بالنسبة الى المعاصى سوى الشرك فان مغفرته مخالفة للحكمة. وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " جعل الله الرحمة مائة جزء فامسك عنده تسعة وتسعين وانزل فى الارض جزأ واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها وهو يمص ان تصيبه " فهذا مما يدل على كمال الرجاء والبشارة للمسلمين لانه حصل فى هذه الدار من رحمة واحدة ما حصل من النعم الظاهرة والباطنة فما ظنك بمائة رحمة فى الدار الآخرة. قال يحيى بن معاذ رحمه الله فى كتاب الله كنوز موجبة للعفو عن جميع المؤمنين. منها قوله تعالى { قل يا عبادى } الخ ولذا قال العلماء ارجى آية فى القرآن لاهل التوحيد هذه الآية وقوله تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقوله ولسوف يعطيك ربك فترضى وذلك ان كل نبى مرسل مظهر لبعض احكام الرحمة ولذا كانت رسالته مقيدة ومقصورة على طائفة مخصوصة ولما كان نبينا عليه السلام مظهر حقيقة الرحمة كانت بعثته عامة وقيل فيه وما ارسلناك الا رحمة للعالمين وتم ظهور حكم رحمانيته بالشفاعة التى بها تظهر سيادته على جميع الناس حتى ان من يكون له درجة الشفاعة من الملائكة والانبياء والمؤمنين لا يشفعون الا بعده فلا تقنطوا ايتها الامة المرحومة من رحمة الله المطلقة ان الله يغفر الذنوب جميعا بشفاعة من هو مظهر تلك الرحمة قال الجامى زمهجورى برآمد جان عالم ترحم يا نبى الله ترحم اكرجه غرق درياى كناهم فتاده خشك لب برخاك راهيم توابر رحمتى آن به كه كناهى كنى درحال لب خشكان نكاهى

الزمر 39:54

{ وانيبوا } يا عبادى { الى ربكم } اى ارجعوا الى ربكم بالتوبة من المعاصى { واسلموا له } اى اخلصوا العمل لوجهه فان السالم بمعنى الخالص { من قبل ان يأتيكم العذاب } فى الدنيا والآخرة { ثم لا تنصرون } لا تمنعون من عذاب الله ان لم تتوبوا قبل نزوله. يعنى هيجكس دردفع عذاب شما نصرت ندهد. والظاهر من آخر الآية ان الخطاب للكفار فالمعنى فارجعوا ايها الناس من الشرك الى الايمان واخلصوا له تعالى التوحيد. قال سيد الطائفة الجنيد قدس سره انقطعوا عن الكل بالكلية فما يرجع الينا بالحقيقة احد وللغير عليه اثر وللاكوان على سره خطر ومن كان لنا حرا مما سوانا. وفى الاسئلة المقحمة الفرق بين التوبة والانابة ان التائب يرجع الى الله خوفا من العقوبة والمنيب يرجع حياء منه وشوقا اليه. قال ابراهيم بن ادهم قدس سره اذا صدق العبد فى توبته صار منيبا لان الانابة ثانى درجة التوبة. وفى التأويلات النجمية التوبة لاهل البداية وهى الرجوع من المعصية الى الطاعة ومن الاوبة للمتوسط وهى الرجوع من الدنيا الى الآخرة ومن الانابة لاهل النهاية وهى الرجوع مما سوى الله الى الله بالفناء فى الله. قال فى كشف الاسرار انابت برسه قسم است. يكى انابت بيغمبران كه نشانش سه جيزاست بيم داشتن با بشارت آزادى وخدمت كردن باشرف بيغمبرى وباز بلاكشيدن بادلهاى برشادى وجز ازبيغمبران كس را طاقت اين انابت نيست. دوم انابت عارفانست كه نشانش سه جيزاست از معصيت بدر بودن واز طاعت خجل بودن ودرخلوت باحق انس داشتن رابعه عدوية درحالت انس بجايى رسيدكه ميكفت " حسبى من الدنيا ذكرك ومن الآخرة رؤيتك " عزيزى كفت از سرحالت آتش خويش وديكرانرا بند مى داد اكر درقصر مشتاقان ترا يك روز بارستى ترابااندهان عشق اين جاد وجه كارستى وكر رنكى زكلزار حديث اوبديدى تو بجشم توهمه كلها كه درباغست خارستى سوم انابت توحيداست كه دشمنانرا وبيكانكانرا با آن خواند كفت { وانيبوا الى ربكم واسلموا له } ونشان اين انابت آنست كه باقرار زبان واخلاص دل خدايرا يكىداند ودر ذات بى شبيه ودرقدر بى نظير ودرصفات بيهمتا. كفته اند توحيد دوبابست توحيد اقراركه عامه مؤمنانراست بظاهر آيد تازبان ازوخبر دهد واهل اين توحيدرا دنيا منزل وبهشت مطلوب ودوم توحيد معرفت كه عارفان وصديقا نراست بجان آيد تاوقت وحال ازوخبردهد واهل اين توحيدرا بهشت منزل ومولى مقصود واسكر القوم دور كأس وكان سكرى من المدير آن كس راكه كاربا كل افتد كل بويد وآنكس كه كارش باباغبان افتد بوسه برخار زند جنانكه جوانمرد كفت ازبراى آنكه كل شاكر درنك روى اوست كر هزارت بوسه شد برشريك خارزن

الزمر 39:55

{ واتبعوا احسن ما انزل اليكم من ربكم } اى القرآن كقوله تعالى الله نزل أحسن الحديث او العزائم دون الرخص. قال البيضاوى ومن تبعه ولعله ما هو انجى واسلم كالانابة والمواظبة على الطاعة. وقال الحسن الزموا طاعته واجتنبوا معصيته فان الذى انزل عليكم من ثلاثة اوجه ذكر القبيح لتجتنبوه وذكر الاحسن لتؤثروه وذكر الاوسط لئلا يكون عليكم جناح فى الاقبال عليه او الاعراض عنه وهو المباحات. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان ما انزل الله منه ما يكون حسنا وهو ما يدعو به الى الله قال الله تعالى وداعيا الى الله باذنه { من قبل ان يأتيكم العذاب } اى البلاء والعقوبة { بغتة } ناكهان. قال الراغب البغتة مفاجأة الشىء من حيث لا يحتسب ويجوز ان يكون المراد بالعذاب الآتى بغتة هو الموت لانه مفتاح العذاب الاخروى وطريقه ومتصل به { وانتم } لغفلتكم { لا تشعرون } لا تدركون بالحواس مجيئه لتتداركوا وتتأهبوا وبالفارسية وشما نمىدانيد آمدن اوراتادرمقام تدارك وتأهب آييد

الزمر 39:56

{ ان تقول نفس } مفعول له للافعال السابقة التى هى الانابة والاخلاص واتباع القرآن والتنكير لان القائل بعض الانفس او للتكثير والتعميم ليشيع فى كل النفوس والمعنى افعلوا ما ذكر من المأمورات يعنى امرتكم به كراهة ان تقول كل نفس وبالفارسية ومباداكه هركس كويا فردا ازشما { يا حسرتا } بالالف بدلا من ياء الاضافة اذ اصله يا حسرتى تقول العرب يا حسرتى يا لهفى ويا حسرتا ويا لهفا ويا حسرتاى ويا لهفاى بالجمع بين العوضين تقول هذه الكلمة فى نداء الاستغاثة كما فى كشف الاسرار. والحسرة الغم على ما فاته والندم عليه كأنه انحسر الجهل عنه الذى حمله على ما ارتكبه. وقال بعضهم الحسرة ان تأسف النفس اسفا تبقى منه حسيرا اى منقطعة. والمعنى يا حسرتى وندامتى احضرى فهذا اوان حضورك وبالفارسية اى بشيمانى من { على ما فرطت } اى على تفريطى وتقصيرى فما مصدرية. قال الراغب الافراط ان يسرف فى التقدم والتفريط ان يقصر فان الفرط المتقدم { فى جنب الله } فى جانبه وهو طاعته واقامة حقه وسلوك طريقه. قال فى كشف الاسرار العرب تسمى الجانب جنبا اين كلمه برزبان عرب بسيار بود وجنانست كه مردمان كويند درجنب فلان توانكر شدم از بهلوى فلان مال بدست آوردم. وقال الراغب اصل الجنب الجارحة جمعه جنوب ثم استعير فى الناحية التى تليها كاستعارة سائر الجوارح لذلك نحو اليمين والشمال وقيل جنب الحائط وجانبه وقوله فى جنب الله اى فى امره وحده الذى حده لنا انتهى { وان كنت لمن الساخرين } ان هى المخففة واللام هى الفارقة والسخر الاستهزاء ومحل الجملة النصب على الحال. والمعنى فرطت والحال انى كنت فى الدنيا من المستهزئين بدين الله واهله. قال قتادة لم يكفهم ما ضيعوا من طاعة الله حتى سخروا باهل طاعته در سلسلة الذهب فرمود روز آخركه مرك مردم خوار كند از خواب غفلتش بيدار يادش آيدكه درجوار خداى سالها زد بجرم وعصيان واى هرجه درشصت سال ياهفتاد كرده از خير وشربيش افتاد يك بيك بيش جشم او آرند آشكارا بر وى اودارند بكذراند ز كنبد والا بانك واحسرتا و واويلا حسرت ازجان اوبر آرد دود وان زمان حسرتش ندارد سود قال الفارسى يقول الله تعالى من هرب منى احرقته اى من هرب منى الى نفسه احرقته بالتأسف على فوتى اذا شهد غدا مقامات ارباب معارفى يدل عليه قوله يا حسرتا الخ اذ لا يقوله الا متحرق

الزمر 39:57

{ او تقول لو ان الله هدانى } بالارشاد الى الحق { لكنت من المتقين } من الشرك والمعاصى وفى الخبر " ما من احد من اهل النار يدخل النار حتى يرى مقعده من الجنة فيقول لو ان الله هدانى لكنت من المتقين " فيكون عليه حسرة

الزمر 39:58

{ او تقول حين ترى العذاب } عيانا ومشاهدة { لو ان لى } لو للتمنى اى كاشكى مرابودى { كرة } رجعة الى الدنيا يقال كر عليه عطف وعنه رجع والكرة المرة والحملة كما فى القاموس { فاكون } بالنصب جواب التمنى يعنى تاباشم آنجا { من المحسنين } فى العقيدة والعمل واو للدلالة على انها لا تخلو عن هذه الاقوال تحيرا وتعللا بما لا طائل تحته وندما حيث لا ينفع وقيل ان قوما يقولون هذا وقوما يقولون ذاك

الزمر 39:59

{ بلى } يعنى ترا ارشاد كردند. ان قلت كلمة بلى مختصة بايجاب النفى ولا نفى فى واحدة من تلك المقالات. قلت انها رد للثانية وكلمة لو تتضمن النفى لانها لامتناع الثانى لامتناع الاول اى لو ان الله هدانى لكنت من المتقين ولكن ما هدانى فقال تعالى بلى قد هديتك و { قد جاءتك آياتى } آيات القرآن وهى سبب الهداية وفصله عن قوله لو ان الله هدانى لما ان تقديمه على الثالث يفرق القرائن الثلاث التى دخلها او وتأخير لو ان الله هدانى الخ يخل بالترتيب الوجودى لانه يتحسر بالتفريط عند تطاير الكتب ثم يتعلل بفقد الهداية عند مشاهدة احوال المتقين واغتباطهم ثم يتمنى الرجعة عند الاطلاع على النار ورؤية العذاب وتذكير الخطاب باعتبار المعنى وهو الانسان. وروى ان النبى عليه السلام قرأ قد جاءتك بالتأنيث وكذا ما بعدها خطابا للنفس { فكذبت بها } قلت انها ليست من الله { واستكبرت } تعظمت عن الايمان بها { وكنت من الكافرين } بها. وفى التأويلات النجمية { بلى قد جاءتك آياتى } من الانبياء ومعجزاتهم والكتب وحكها ومواعظها واسرارها وحقائقها ودقائقها واشاراتها { فكذبت بها واستكبرت } عن اتباعها والقيام بشرائطها { وكنت من الكافرين } اى كافرى النعمة بما انعم الله به عليك من نعمة وجود الانبياء وانزال الكتب واظهار المعجزات. قالت المعتزلة هذه الآيات الثلاث تدل على ان العبد مستقل بفعله من وجوه. الاول ان المرأ لا يتحسر بما سبق منه الا اذا كان يقدر على ان يفعل. والثانى ان من لا يكون الايمان بفعله لا يكون مفرطا فيه. والثالث انه لا يستحق الذم بما ليس من فعله. والجواب ان هذه الآيات لا تمنع تأثير قدرة الله تعالى فى فعل العبد ولا ما فيه اسناد الفعل الى العبد حيث قال { بلى قد جاءتك } الخ ونحو قوله تعالى يضل من يشاء ويهدى من يشاء يدل على بطلان مذهبهم

الزمر 39:60

{ ويوم القيمة ترى الذين كذبوا على الله } بان وصفوه بما لا يليق بشانه كاتخاذ الولد والصاحبة والشريك { وجوههم مسودة } مبتدأ وخبر والجملة حال قد اكتفى فيها بالضمير عن الواو على ان الرؤية بصرية او مفعول ثان لها على انها عرفانية. والمعنى تراهم حال كونهم او تراهم مسودة الوجوه بما ينالهم من الشدة او بما يتخيل من ظلمة الجهل وبالفارسية رويهاى ايشان سياه كرده شد بيش از دخول دوزخ وآن علامت دوزخيانست كه يعرف المجرمون بسيماهم سئل الحسن عن هذه الآية { ويوم القيامة } الخ فقال هم الذين يقولون الاشياء الينا ان شئنا فعلنا وان شئنا لم نفعل. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان يوم القيامة تكون الوجوه بلون القلب فالقلوب الكاذبة لما كانت مسودة بسواد الكذب وظلمته تلونت وجوههم بلون القلوب. قال يوسف ابن الحسين رحمه الله اشد الناس عذابا يوم القيامة من ادعى فى الله ما لم يكن له ذلك او اظهر من احواله ما هو خال عنها { أليس فى جهنم } آيانيست در دوزخ يعنى هست { مثوى } مقام { للمتكبرين } عن الايمان والطاعة. وفى التأويلات النجمية اى الذين تكبروا على اولياء الله وامتنعوا عن قبول النصح والموعظة

الزمر 39:61

{ وينجى الله الذين اتقوا } الشرك والمعاصى اى من جهنم { بمفازتهم } مصدر ميمى بمعنى الفوز من فاز بالمطلوب اى ظفر به. قال الراغب الفوز الظفر مع حصول السلامة والباء متعلقة بمحذوف هو حال من الموصول مفيدة لمفازة تنجيتهم من العذاب لنيل الثواب اى ينجيهم الله من مثوى المتكبرين حال كونهم ملتبسين بفوزهم بمطلوبهم الذى هو الجنة { لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون } حال اخرى من الموصول مفيدة لكون نجاتهم وفوزهم بالجنة غير مسبوقة بمساس العذاب والحزن. قال فى كشف الاسرار لا يمس ابدانهم اذى وقلوبهم حزن ويجوز ان تكون المفازة من فاز منه اى نجا منه والباء للملابسة وقوله تعالى { لا يمسهم } الخ تفسير وبيان لمفازتهم اى ينجيهم بسبب مفازتهم التى هى تقواهم كما يشعر به ايراده فى حيز الصلة واما على اطلاق المفازة على سببها الذى هو التقوى فليس المراد نفى دوام المساس والحزن بل دوام نفيهما. وفى الآية اشارة الى ان الذين اتقوا بالله عما سوى الله لا يمسهم سوء القطيعة والهجران ولا هم يحزنون على ما فاتهم من نعيم الدنيا والآخرة اذ فازوا بقربة المولى وهو فوز فوق كل فوز فالمتقون فازوا بسعادة الدارين اليوم عصمة وغدا رؤية واليوم عناية وغدا كفاية وولاية نسأل الله سبحانه ان يعصمنا مما يؤدى الى الحجاب ويجعلنا فى حمايته فى كل باب. وفى الآية ترغيب للتقوى فانها سبب للنجاة وبها تقول جهنم جز يا مؤمن فان نورك اطفأ نارى وبها يخاف الخلائق من المتقى ألا ترى ان رسول الروم لما دخل على امير المؤمنين عمر رضى الله عنه اخذته الرعدة والخوف قال فى المثنوى هيبت حقست اين ازخلق نيست هيبت اين مرد صاحب دلق نيست هركه ترسيد ازحق وتقوى كزيد ترسد ازوى جن وانس وهركه ديد وفى البستان توهم كردن از حكم داور مبيج كه كردن نبيجد زحكم توهيج محالست جون دوست داردترا كه دردست دشمن كذاردترا وجاء الى ذى النون المصرى رحمه الله بعض الوزراء وطلب الهمة واظهر الخشية من السلطان فقال له لو خشيت انا من الله كما تخشى انت من السلطان لكنت من جملة الصديقين كرنبودى اميد راحت ورنج باى درويش بر فلك بودى ور وزير از خدا بترسيدى همجنان كز ملك ملك بودى نسأل الله سبحانه ان يجعلنا مخلصين

الزمر 39:62

{ الله خالق كل شىء } من خير وشر وايمان وكفر لكن لا بالجبر بل بمباشرة الكاسب لاسبابها. قال فى التأويلات النجمية دخل افعال العباد واكسابهم فى هذه الجملة ولا يدخل هو وكلامه فيها لان المخاطب لا يدخل تحت الخطاب ولانه تعالى يخلق الاشياء بكلامه وهو كلمة كن { وهو على كل شىء وكيل } يتولى التصرف فيه كيفما يشاء. والوكيل القائم على الامر الزعيم باكماله والله تعالى هو المتكفل بمصالح عباده والكافى لهم فى كل امر ومن عرف انه الوكيل اكتفى به فى كل امره فلم يدبر معه ولم يعتمد الا عليه. وخاصية هذا الاسم نفى الحوائج والمصائب فمن خاف ريحا او صاعقة او نحوهما فليكثر منه فانه يصرف عنه ويفتح له ابواب الخير والرزق

الزمر 39:63

{ له مقاليد السموات والارض } جمع مقليد او مقلاد وهو المفتاح او جمع اقليد على الشذوذ كالمذاكير جمع ذكر والا ينبغى ان يجمع على اقاليد. والاقليد بالكسر معرب كليد وهو فى الفارسى بمعنى المفتاح فى العربى وان كان شائعا بين الناس بمعنى الفعل. والمعنى له تعالى وحده مفاتيح خزائن العالم العلوى والسفلى لا يتمكن من التصرف فيها غيره وبالفارسية مرور است كليدهاى خزائن آسمان وزمين يعنى مالك امور علوى وسفلى است وغيراورا تصر فى درآن ممكن نيست همجنانكه دخل در خزينها متصورنيست مكركسى راكه مفاتيح آن بدست اوست. وعن عثمان رضى الله عنه انه سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن المقاليد فقال " تفسيرها لا اله الا الله والله اكبر وسبحان الله وبحمده واستغفر الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم هو الاول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيى ويميت وهو على كل شىء قدير " والمعنى على هذا ان لله هذه الكلمات يوحد بها ويمجد بها وهى مفاتيح خير السموات والارض من تكلم بها اصابه يعنى اين كلمات مفاتيح خيرات آسمان وزمينست هركه بدان تكلم كند بنقود فيوض آن خزائن برسد وكفته اند خزائن آسمان بارانست وخزائن زمين كياه وكليد اين خزينها بدست تصرف اوست هركاه خواهد باران فرستد وهرجه خواهد ازنباتات بروياند. وفى الخبر ان رسول الله عليه السلام قال " اتيت بمفاتيح خزائن الارض فعرضت على فقلت لا بل اجوع يوما واشبع يوما " قال الصائب افتد هماى دولت اكر دركمندما از همت بلند رها ميكنيم ما وفى التأويلات النجمية يشير الى ان له مفاتيح خزائن لطفه وهى مكنونة فى سموات القلوب وله مفاتيح خزائن قهره وهى مودعة فى ارض النفوس يعنى لا يملك احد مفاتيح خزان لطفه وقهره الا هو وهو الفتاح وبيده المفتاح يفتح على من يشاء خزائن لطفه فى قلبه فيخرج ينابيع الحكمة منه وجواهر الاخلاق الحسنة ويفتح على من يشاء ابواب خزائن قهره فى نفسه فيخرج عيون المكر والخدع والحيل منها وفنون الاوصاف الذميمة ولهذا السر قال صلى الله تعالى عليه وسلم " مفتاح القلوب لا اله الا الله " " ولما سأله عثمان رضى الله عنه عن تفسير مقاليد السموات والارض قال " لا اله الا الله والله اكبر " الخ { والذين كفروا بآيات الله } التنزيلية والتكوينية المنصوبة فى الآفاق والانفس { اولئك هم الخاسرون } خسرانا لا خسار وراءه لانهم اختاروا العقوبة على الثواب وفتحوا ابواب نفوسهم بمفتاح الكفر والنفاق نسأل الله تعالى ان يجعلنا ممن ربحت تجارته لا ممن خسرت صفقته

الزمر 39:64

{ قل أفغير الله تأمرونى اعبد ايها الجاهلون } اى أبعد مشاهدة هذه الآيات فغير الله اعبد تأمروننى بذلك ايها الجاهلون وتأمرونى اعتراض للدلالة على انهم امروه عقيب ذلك بان يعبد غير الله وقالوا استلم آلهتنا نؤمن بالهك لفرط غباوتهم واصله تأمروننى باظهار النونين ثم ادغمت اولاهما وهى علم الرفع فى الثانية وهى للوقاية وقد قرأ ابن عامر على الاصل اى باظهارها ونافع بحذف الثانية فانها تحذف كثيرا

الزمر 39:65

{ ولقد اوحى اليك والى الذين من قبلك } اى من الرسل عليهم السلام { لئن اشركت } فرضا وبالفارسية اكر شرك آرى وافراد الخطاب باعتبار كل واحد { ليحبطن عملك } اى ليبطلن ثواب عملك وان كنت كريما على { ولتكونن من الخاسرين } فى صفقتك بسبب حبوط عملك واللام الاولى موطئة للقسم والاخريان للجواب وهو كلام وارد على طريقة الفرض لتهييج الرسل واقناط الكفرة والايذان بغاية شناعة الاشراك وقبحه وكونه بحيث ينهى عنه من لا يكاد يمكن ان يباشره فكيف بمن عداه. قال التفتازانى فالمخاطب هو النبى عليه السلام وعدم اشراكه مقطوع به لكن جيىء بلفظ الماضى ابرازا للاشراك فى معرض الحاصل على سبيل الفرض والتقدير تعريضا لمن صدر عنهم الاشراك بانه قد حبطت اعمالهم وكانوا من الخاسرين. وقال فى كشف الاسرار هذا خطاب مع الرسول عليه السلام والمراد به غيره. وقال ابن عباس رضى الله عنهما هذا ادب من الله لنبيه عليه السلام وتهديد لغيره لان الله تعالى قد عصمه من الشرك ومداهنة الكفار. وقال الكاشفى واصح آنست كه مخاطب بحسب ظاهر بيغمبرانند وازروى حقيقت افراد مسلمانان امت ايشان هريك را مىفرمايد كه اكر شرك آرى هر آينه تباه كردد كردار توكه دروقت ايمان واقع شده وهر آينه باشى از زيانكاران كه بعد ازوقت دولت دين بنكبت شرك مبتلى كردد. قال ابن عطاء هذا شرك الملاحظة والالتفات الى غيره واطلاق الاحباط من غير تقييد بالموت على الكفر يحتمل ان يكون من خصائصهم لان الاشراك منهم اشد واقبح وان يكون مقيدا بالموت كما صرح به فى قوله تعالى ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاولئك حبطت اعمالهم فيكون حملا للمطلق على المقيد فمذهب الشافعى ان نفس الكفر غير محبط عنده بل المحبط الموت على الكفر واما عند غيره فنفس الكفر محبط سواء مات عليه ام لم يمت. وفى المفردات حبط العمل على اضرب. احدها ان تكون الاعمال دنيوية فلا تغنى فى الآخرة غناء كما اشار اليه تعالى بقوله وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا والثانى ان تكون اعمالا اخروية لكن لم يقصد صاحبها بها وجه الله تعالى كما روى " يؤتى برجل يوم القيامة فيقال له بم كان اشتغالك فيقول بقراءة القرآن فيقال له كنت تقرأ ليقال فلان قارىء وقد قيل ذلك فيؤمر به الى النار " والثالث ان تكون اعمالا صالحة لكن بازائها سيآت تربى عليها وذلك هو المشار اليه بخفة الميزان انتهى. وعطف الخسران على الحبوط من عطف المسبب على السبب. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الانسان ولو كان نبيا لئن وكل الى نفسه ليفتحن بمفتاح الشرك والرياء ابواب خزائن قهر الله على نفسه وليحبطن عمله بان يلاحظ غير الله بنظر المحبة ويثبت معه فى الابداع سواه

الزمر 39:66

{ بل الله فاعبد } رد لما امروه ولولا دلالة التقديم على القصر لم يكن كذلك والفاء جواب الشرط المحذوف تقديره لا تعبد ما امرك الكفار بعبادته بل ان عبدت فاعبد الله فحذف الشرط واقيم المفعول مقامه { وكن من الشاكرين } انعامه عليك ومن جملته التوحيد والعبادة وكذا النبوة والرسالة الحاصلتان بفضله وكرمه لا بسعيك وعملك. واعلم ان الشكر على ثلاث درجات. الاولى الشكر على المحاب وقد شاركت المسلمين فى هذا الشكر اليهود والنصارى والمجوس. والثانية الشكر على المكاره وهذا الشاكر اول من يدعى الى الجنة لان الجنة حفت بالمكاره والثالثة ان لا يشهد غير المنعم فلا يشهد النعمة والشدة وهذا الشهود والتلذذ به اعلى اللذات لانه فى مقام السر. فالعاقل يجتهد فى الاقبال على الله والتوجه اليه من غير التفات الى يمين وشمال روى ان ذا النون المصرى قدس سره اراد التوضىء من نهر فرأى جارية حسنا فقالت لذى النون ظننتك اولا عاقلا ثم عالما ثم عارفا ولم تكن كذلك اى لا عاقلا ولا عالما ولا عارفا قال ذو النون ولم قالت فان العاقل لا يكون بغير وضوء لعلمه بفضائله والعالم لا ينظر الى الحرام فان العالم لا بد وان يكون عاملا والعارف لا يميل الى غير الله فان مقتضى العرفان ان لا يختار على المحبوب الحقيقى سواه لكون حسنه من ذاته وحسن ما سواه مستفادا منه والغير وان كان مظهرا لتجليه ولكن النظر اليه قيد والحضور فى عالم الاطلاق هو التفريد الذي هو تقطيع الموحد عن الانفس والآفاق خداست دردوجهان هست جاودان جامى وما سواه خيال مزخرف باطل نسأل الله سبحانه هذا التوحيد الحقيقى روى عبد الله بن عباس رضى الله عنهما وعبد الله ابن مسعود رضى الله عنه ان حبرا من اليهود اتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا محمد أشعرت ان الله يضع يوم القيامة السموات على اصبع والارضين على اصبع والجبال على اصبع والماء والثرى والشجر على اصبع وجميع الخلائق على اصبع ثم يهزهن ويقول انا الملك اين الملوك فضحك رسول الله عليه السلام تعجبا منه وتصديقا له فانزل الله هذه الآية وهى قوله تعالى

الزمر 39:67

{ وما قدروا الله حق قدره } القدر بمعنى التعظيم كما فى القاموس فالمعنى ما عظموا الله حق تعظيمه حيث جعلوا له شريكا بما لا يليق بشأنه العظيم ويقال قدر الشىء قدره من التقدير كما فى المختار. فالمعنى ما قدروا عظمته تعالى فى انفسهم حق عظمته. وقال الراغب فى المفردات ما عرفوا كنهه. يقول الفقير هذا ليس فى محلة فان الله تعالى وان كان لا يعرف حق المعرفة بحسب كنهه ولكن تتعلق به تلك المعرفة بحسبنا فالمعنى ههنا ما عرفوا الله حق معرفته بحسبهم لا بحسب الله اذ لو عرفوه بحسبهم ما اضافوا اليه الشريك ونحوه فافهم. وفى التأويلات النجمية ما عرفوا الله حق معرفته وما وصفوه حق وصفه وما عظموه حق تعظيمه فمن اتصف بتمثيل او جنح الى تعطيل حاد عن ألسنة المثلى وانحرف عن الطريقة الحسنى وصفوا الحق بالاعضاء وتوهموا فى نعته الاجزاء فما قدروا الله حق قدره انتهى { والارض جميعا } حال لفظا وتأكيد معنى ولذا قال اهل التفسير تأكيد الارض بالجميع لان المراد بها الارضون السبع او جميع ابعاضها البادية والغائرة اى الظاهرة وغير الظاهرة من باطنها وظاهرها ووسطها قوله والارض مبتدأ خبره قوله { قبضته يوم القيمة } القبضة المرة من القبض اطلقت بمعنى القبضة وهى المقدار المقبوض بالكف تسمية بالمصدر او بتقدير ذات قبضته. وفى المفردات القبض التناول بجمع الكف نحو قبض السيف وغيره ويستعار القبض لتحصيل الشىء وان لم يكن فيه مراعاة الكف كقولك قبضت الدار من فلان اى حزتها قال الله تعالى { والارض جميعا قبضته } اى فى حوزه حيث لا تمليك للعبد انتهى تقول للرجل هذا فى يدك وفى قبضتك اى فى ملكك وان لم يقبض عليه بيده. والمعنى والارض جميعا مقبوضة يوم القيامة اى فى ملكه وتصرفه من غير منازع يتصرف فيها تصرف الملاك فى ملكهم وانها اى جميع الارضين وان عظمن فما هن بالنسبة الى قدرته تعالى الا قبضة واحدة. ففيه تنبيه على غاية عظمته وكمال قدرته وحقارة الافعال العظام بالنسبة الى قدرته ودلالة على ان تخريب العالم اهون شىء عليه على طريقة التمثيل والتخييل من غير اعتبار القبضة حقيقة ولا مجازا على ما فى الارشاد ونحوه وعلى هذه الطريقة قوله تعالى { والسموات } مبتدأ { مطويات } خبره { بيمينه } متعلق بمطويات اى مجموعات ومدرجات من طويت الشىء طيا اى ادرجته ادراجا او مهلكات من الطى بمعنى مضى العمر يقال طوى الله عمره. وقوله بيمينه اى بقوته واقتداره فانه يعبر بها عن المبالغة فى الاقتدار لانها اقوى من الشمال فى عادة الناس كما فى الاسئلة المقحمة. قال ابن عباس رضى الله عنهما ما السموات السبع والارضون السبع فى يد الله الا كخردلة فى يد احدكم. قال بعضهم الآية من المتشابهات فلا مساغ لتأويلها وتفسيرها غير الايمان بها كما قال تعالى والراسخون فى العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وقال اهل الحقيقة المراد بهذه القبضة هى قبضة الشمال المضاف اليها القهر والغضب ولوازمهما وعالم العناصر وما يتركب ويتولد منها ومن جملة ذلك صورة آدم العنصرية واما روحانيته فمضافة الى القبضة المسماة باليمين ودل على ما ذكر ذكر اليمين فى مقابل الارض وصح عن النبى عليه السلام اطلاق الشمال على احدى اليدين اللتين خلق الله بهما آدم عليه السلام كما فى شرح الاربعين حديثا للشيخ الكبير قدس سره الخطير وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم " يقبض الله السموات بيمينه والارضين بيده الاخرى ثم يهزهن ويقول انا الملك اين ملوك الارض " كما فى كشف الاسرار. وفيه اشعار باطلاق الشمال على اليد الاخرى فالشمال فى حديثه عليه السلام والقبضة فى هذه الآية واحدة. فان قلت كيف التوفيق بينه وبين قوله عليه السلام " كلتا يدى ربى يمين مباركة " وقول الشاعر له يمينان عدلا لا شمال له وفى يمينيه آجال وارزاق قلت كون كل من اليدين يمينا مباركة بالاضافة اليه تعالى ومن حيث الآثار فيمين وشمال اذ لا تخلو الدنيا والآخرة من اللطف والقهر والجمال والجلال والبسط والقبض والروح والجسم والطبيعة والعنصر ونحو ذلك وظهر مما ذكرنا كون السموات خارجة عن حد الدنيا لاضافتها الى اليمين وان كانت من عالم الكون والفساد اللهم الا ان يقال العناصر مطلقا مضافة الى الارض المقبوضة بالشمال واما ملكوتها وهو باطنها كباطن آدم وباطن السموات كالارواح العلوية فمضاف الى السموات المقبوضة باليمين فالسموات من حيث عناصرها داخلة فى حد الدنيا { سبحانه وتعالى عما يشركون } ما ابعد وما اعلى من هذه قدرته وعظمته عن اشراكهم ما يشركونه من الشركاء فما على الاول مصدرية وعلى الثانى موصولة. سئل الجنبد قدس سره عن قوله { والسموات مطويات } فقال متى كانت منشورة حتى صارت مطوية سبحانه نفى عن نفسه ما يقع فى العقول من طيها ونشرها اذ كل الكون عنده كالخردلة او كجناح بعوضة او اقل منها. قال الزروقى رحمه الله اذا اردت استعمال حزب البحر للسلامة من عطبه فقدم عند ركوبه بسم الله مجريها ومرساها ان ربى لغفور رحيم { وما قدروا الله حق قدره } الى قوله { عما يشركون } اذ قد جاء فى الحديث انه امان من الغرق ومن الله الخلاص. يقول الفقير التخصيص هو ان من عرف الله حق معرفته قد لا يحتاج الى ركوب السفينة بل يمشى على الماء كما وقع لكثير من اهل التصرف ففيه تنبيه على العجز وتعريف للقصور. وايضا ان الارض اذا كانت فى قبضته فالبحر الذى فوقها متصلا بها يكون ايضا فى قبضته فينبغى ان يخاف من سطوته فى كل مكان ويشتغل بذكره فى كل آن بخلوص الجنان وصدق الايقان. يقال ان الشرك جلى وخفى فالجلى من العوام الكفر والخفى منهم التوحيد باللسان مع اشتغال القلب بغير الله تعالى وهو شرك جلى من الخواص والخفى منهم الالتفات الى الدنيا واسبابها وهو جلى من اخص الخواص والخفى منهم الالتفات الى الآخرة. يقال ان السبب لانشقاق زكريا عليه السلام فى الشجرة كان التفاته الى الشجرة حيث قال اكتمينى ايتها الشجرة كما ان يوسف عليه السلام قال لساقى الملك اذكرنى عند ربك فلبث فى السجن بضع سنين فاقطع نظرك عما سوى الله وانظر الى حال الخليل عليه السلام فانه لما القى فى النار اتاه جبرائيل وقال ألك حاجة يا ابراهيم فقال اما اليك فلا فجعل الله له النار بردا وسلاما وكان قطبا واماما نكر تاقضا از كجا سير كرد كه كورى بود تكيه برغير كرد قال عبد الواحد بن زيد لابى عاصم البصرى رحمه الله كيف صنعت حين طلبك الحجاج قال كنت فى غرفتى فدقوا على الباب ودخلوا فدفعت بى دفعة فاذا انا على ابى قبيس بمكة فقال عبد الواحد من اين كنت تأكل قال كانت تأتى الى عجوز وقت افطارى بالرغيفين الذين كنت آكلهما بالبصرة قال عبد الواحد تلك الدنيا امرها الله ان تخدم ابا عاصم هكذا حال من توكل على الله وانقطع اليه عما سواه فالله لا يخيب عبدا لا يرجو الا اياه

الزمر 39:68

{ ونفخ فى الصور } المراد النفخة الاولى التى هى للاماتة بقرينة النفخة الآتية التى هى للبعث والنفخ نفخ الريح فى الشىء وبالفارسية دميدن يقال نفخ بفمه اخرج منه الريح. والنفخ فى القرآن على خمسة اوجه. الاول نفخ جبريل عليه السلام فى جيب مريم عليها السلام كما قال تعالى فنفخنا فيه من روحنا اى نفخ جبرائيل فى الجيب بامرنا فسبحان من احبل رحم امرأة واوجد فيها ولدا بنفخ جبرائيل. والثانى نفخ عيسى عليه السلام فى الطين كما قال تعالى فتنفخ فيه فيكون طيرا باذن الله وهو الخفاش فسبحان من حول الطين طيرا بنفخ عيسى. والثالث نفخ الله تعالى فى طين آدم عليه السلام كما قال تعالى ونفخت فيه من روحى اى امرت الروح بالدخول فيه والتعلق به فسبحان من انطق لحما وابصر شحما واسمع عظما واحيى جسدا بروح منه. والرابع نفخ ذى القرنين الحديد فى النار كما قال تعالى حكاية عنه قال انفخوا الآية فسبحان من حول قطعة حديد نارا بنفخ ذى القرنين. والخامس نفخ اسرافيل عليه السلام فى الصور كما قال تعالى { ونفخ فى الصور } فسبحان من اخرج الارواح من الابدان بنفخ واحد كما يطفأ السراج بنفخ واحد وتوقد النار بنفخ واحد وسبحان من رد الارواح الى الابدان بنفخ واحد وهذا كله دليل على قدرته التامة العامة. والصور قرن من نور القمه الله اسرافيل وهو اقرب الخلق الى الله تعالى وله جناح بالمشرق وجناح بالمغرب والعرش على كاهله وان قدميه قد خرجتا من الارض السفلى حتى بعدتا عنها مسيرة مائة عام على ما رواه وهب وعظم دائرة القرن مثل ما بين السماء والارض. وفى الدرة الفاخرة للامام الغزالى رحمه الله الصور قرن من نور له اربع عشرة دائرة الدائرة الواحدة كاستدارة السماء والارض فيه ثقب بعدد ارواح البرية وباقى ما يتعلق بالنفخ والصور قد سبق فى سورة الكهف والنمل فارجع { فصعق من فى السموات ومن فى الارض } يقال صعق الرجل اذا اصابه فزع فاغمى عليه وربما مات منه ثم استعمل فى الموت كثيرا كما فى شرح المشارق لابن الملك. قال فى المختار صعق الرجل بالكسر صعقة غشى عليه وقوله تعالى { فصعق من } الخ اى مات انتهى فالمعنى خروا امواتا من الفزع وشدة الصوت { الا من شاء الله } جبرائيل واسرافيل وميكائيل وملك الموت عليهم السلام فانهم يموتون من بعد. قال السدى وضم بعضهم اليهم ثمانية من حملة العرش فيكون المجموع اثنى عشر ملكا وآخرهم موتا ملك الموت وروى النقاش انه جبرائيل كما جاء فى الخبر ان الله تعالى يقول حينئذ يا ملك الموت خذ نفس اسرافيل ثم يقل من بقى فيقول بقى جبرائيل وميكائيل وملك الموت فيقول خذ نفس ميكائيل حتى يبقى ملك الموت وجبرائيل فيقول تعالى مت يا ملك الموت فيموت ثم يقول يا جبرائيل من بقى فيقول تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والاكرام وجهك الدائم الباقى وجبرائيل الميت الفانى فيقول يا جبرائيل لا بد من موتك فيقع ساجدا يخفق بجناحيه فيموت فلا يبقى فى الملك حى من انس وجن وملك وغيرهم الا الله الواحد القهار. وقال بعض المفسرين المستثنى الحور والولدان وخزنة الجنة والنار وما فيهما لانهما وما فيهما خلقا للبقاء والموت لقهر المكلفين ونقهلم من دار الى دار ولا تكليف على اهل الجنة فتركوا على حالهم بلا موت. وهذا الخطاب بالصعق متعلق بعالم الدنيا والجنة والنار عالمان بانفرادهما خلقا للبقاء فهما بمعزل عما خلق للفناء فلم يدخل اهلهما فى الآية فتكون آية الاستثناء مفسرة لقوله تعالى كل شىء هالك الا وجهه و كل نفس ذائقة الموت وغيرهما من الآيات فلا تناقض. يقول الفقير يرد عليه انه كيف يكون هذا الخطاب بالصعق متعلقا بعالم الدنيا وقد قال الله تعالى { من فى السموات } وهى اى السماوات خارجة عن حد الدنيا ولئن سلم بناء على ان السموات السبع كالارض من عالم الكون والفساد فيبقى الفلك الثامن الذى هو الكرسى والتاسع الذى هو العرش خارجين عن حد الآية فيلزم ان لا يفنى اهلهما عموما وخصوصا من الملائكة الذين لا يحصى عددهم الا الله على انهم من اهل التكليف ايضا. قال الامام النسفى فى بحر الكلام قال اهل الحق اى اهل السنة والجماعة سبعة لا تفنى العرش والكرسى واللوح والقلم والجنة والنار واهلهما من ملائكة الرحمة والعذاب والارواح اى بدلالة هذه الآية. وقال شيخ العلماء الحسن البصرى قدس سره المراد بالمستثنى هو الله تعالى وحده ويؤيده ما قاله الغزالى رحمه الله حدثنى من لا اشك فى علمه ان الاستثناء واقع عليه سبحانه خاصة. يقول الفقير فيه بعد من حيث الظاهر لأنه يلزم ان يشاء الله نفسه فيكون شائيا ومشيئا وقد اخرجوه فى نحو قوله تعالى والله على كل شىء قدير و الله خالق كل شىء وغيرهما اذ الله ليس من اهل السموات والارض وان كان الها فهى كما قال وهو الذى فى السماء اله وفى الارض اله وقال بعض المحققين الصعق اعم من الموت فلمن لم يمت الموت ولمن مات الغشية فاذا نفخ الثانية فمن مات حى ومن غشى عليه افاق وهو القول المعول عليه عند ذوى التحقيق. يقول الفقير فيدخل ادريس عليه السلام فانه مات ثم احيى وادخل الجنة فتعمه الغشية دون الموت الا ان يكون ممن شاء الله واما موسى عليه السلام فقد جزى بصعقته وغشيته فى الطور فالموت عام لكل احد اذ لو بقى احد لاجاب الله تعالى حيث يقول لمن الملك اليوم فقال لله الواحد القهار. قال فى اسئلة الحكم واما قوله تعالى كل شىء هالك الا وجهه فمعناه عند المحققين قابل للهلاك فكل محدث قابل لذلك بل هالك دائم وعدم محض بالنسبة الى وجه نفسه اذ لكل شىء وجهان وجه الى نفسه ووجه الى ربه فالوجه الاول هالك وعدم والثانى عين ثابت فى علمه قائم بربه وان كان له ظل ظاهر فكل محدث قابل للهلاك والعدم وان لم يهلك وينعدم بخلاف القديم الازلى ويؤيد ذلك المعنى ان العرش لم يرو فيه خبر بانه يهلك فلتكن الجنة مثله. يقول الفقير اما ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه سأل جبرائيل عن هذه الآية من الذين لم يشأ الله ان يصعقهم قال هم الشهداء المتقلدون اسيافهم حول العرش كما فى كشف الاسرار وكذا ما قال جعفر الصادق رضى الله عنه اهل الاستثناء محمد صلى الله تعالى عليه وسلم واهل بيته واهل المعرفة وما قال بعضهم هم اهل التمكين والاستقامة كل ذلك وما شاكله فمبنى على تفسير الصعق بالغشى اذ الشهداء ونحوهم من الصديقين وان كانوا احياء عند ربهم لكنهم لا يذوقون الموت مرة اخرى والا لتحققوا بالعدم الاصلى وهو مخالف لحكمة الله تعالى وانما شأنهم الفزع والغشيان فيحفظهم الله تعالى عن ذلك فالارواح والاحياء مشتركون فى ذلك الا من شاء الله حكى ان واحدا رؤى فى المنام ذا شيب وكان قد مات وهو شاب فقيل له فى ذلك فقال لما قبر المرسى القائل بخلق القرآن فى قبره فى هذه المقبرة هجمت عليه جهنم بغيظ وزفير فشاب شعرى من ذلك الفزع والهول وله نظائر كثيرة ودخل فى الارواح من يقال لهم الارواح العالية المهيمة فانهم لا يموتون لكونهم ارواحا ولا يغشى عليهم اذ ليس لهم خبر عما سوى الله تعالى بل هم المستغرقون فى بحر الشهود فعلى هذا يكون المراد بالنفخة فى الآية نفخة غير نفخة الاماتة وسيأتى البيان فى النفخات. فان قلت فما الفرق بين الصعق الذى فى هذه الآية وبين الفزع الذى فى آية النمل وهى قوله تعالى ويوم ينفخ فى الصور ففزع من فى السموات ومن فى الارض قلت لا شك ان الصعق بمعنى الموت غير الفزع وكذا بمعنى الغشى اذ ليس كل من له فزع مغشيا عليه هذا ما تيسر لى فى هذا المقام وحقيقة العلم عند الله الملك العلام { ثم نفخ فيه اخرى } نفخة اخرى هى النفخة الثانية على الوجه الاول واخرى. يحتمل النصب على ان يكون الظرف قائما مقام الفاعل واخرى صفة لمصدر منصوب على المفعول المطلق والرفع على ان يكون المصدر المقدر قائما مقام الفاعل { فاذا هم } اى جميع الخلائق { قيام } جمع قائم اى قائمون من قبورهم على ارجلهم او متوقفون فالقيام بمعنى الوقوف والجمود فى مكانهم لتحيرهم { ينظرون } يقلبون ابصارهم فى الجوانب كالمبهوتين او ينتظرون ماذا يفعل بهم ويقال ينظرون الى السماء كيف غيرت والى الارض كيف بدلت والى الداعى كيف يدعوهم الى الحساب والى الآباء والامهات كيف ذهبت شفقتهم عنهم واشتغلوا بانفسهم والى خصمائهم ماذا يفعلون بهم. وفى الحديث " انا اول من ينشق عنه القبر. واول من يحيى من الملائكة اسرافيل لينفخ فى الصور. واول من يحيى من الدواب براق النبى عليه السلام. واول من يستظل فى ظل العرش رجل انظر معسرا ومحا عنه. واول من يرد الحوض فقراء الامة والمتحابون فى الله. واول من يكسى يوم القيامة ابراهيم الخليل عليه السلام لانه القى فى النار عريانا. واول من يكسى حلة من النار ابليس. واول من يحاسب جبرائيل لانه كان امين الله الى رسله. واول ما يقضى بين الناس فى الدماء. واول ما يحاسب به الرجل صلاته. واول ما تسأل المرأة عن صلاتها ثم بعلها. واول ما يسأل العبد يوم القيامة عن النعيم بان يقال له ألم اصحح جسمك واروك من الماء البارد. واول ما يوضع فى الميزان الخلق الحسن. واول ما يوضح فى ميزان العبد نفقته على اهله. واول ما يتكلم من الآدمى فخذه وكفه. واول خصمين جاران. واول من يشفع يقوم القيامة الانبياء ثم العلماء ثم الشهداء. واول من يدخل الجنة من هذه الامة ابو بكر رضى الله عنه. واول من يسلم عليه الحق ويصافحه عمر رضى الله عنه. واول من يدخل من الاغنياء عبد الرحمن بن عوف من العشرة المبشرة " قال فى المدارك دلت الآية على ان النفخة اثنتان الاولى للموت والثانية للبعث. والجمهور على انها ثلاث. الاولى للفزع كما قال ونفخ فى الصور ففزع والثانية للموت. والثالثة للاعادة انتهى فان كانت النفخة اثنتين يكون معنى صعق خروا امواتا وان كانت ثلاثا يكون معناه مغشيا عليهم فتكون هذه النفخة اى الثالثة بعد نفخة الاحياء يوم القيامة كما ذهب اليه البعض. وقال سعد المفتى دل ظاهر الاحاديث على ان النفخات اربع المذكورتان فى سورة يس للاماتة ثم الاحياء ونفخة للارعاب والارهاب فيغشى عليهم ثم للافاقة والايقاظ والذى يفهم من خريدة العجائب ان نفخة الفزع هى اولى النفخات فانه اذا وقعت اشراط الساعة ومضت امر الله صاحب الصور ان ينفخ نفخة الفزع ويديمها ويطولها فلا يبرح كذا عاما يزداد الصوت كل يوم شدة فيفزع الخلائق وينحازون الى امهات الامصار وتعطل الرعاة السوائم وتأتى الوحوش والسباع وهى مذعورة من هول الصيحة فتختلط بالناس ويؤول الامر الى تغير الارض والسماء عما هما عليه وبين نفخة الفزع والنفخة الثانية اربعون سنة ثم تقع نفخة الثانية والثالثة وبينهما اربعون سنة او شهرا او يوما او ساعة. قال الامام الغزالى رحمه الله اختلف الناس فى امد المدة الكائنة بين النفختين فاستقر جمهورهم على انها اربعون سنة وحدثنى من لا اشك فى علمه ان امد ذلك لا يعلمه الا الله تعالى لانه من اسرار الربوبية فاذا اراد الله احياء الخلق يفتح خزانة من خزائن العرش فيها بحر الحياة فتمطر به الارض فاذا هو كمنى الرجال بعد ان كانت عطشى فتحيى وتهتز ولا يزال المطر عليها حتى يعمها ويكون الماء فوقها اربعين ذراعا فاذا الاجسام تنبت من عجب الذنب وهو اول ما يخلق من الانسان بدىء منه ومنه يعود وهو عظم على قدر الحمصة وليس له مخ فاذا نبت كما نبت البقل تشتبك بعضها فى بعض فاذا رأس هذا على منكب هذا ويد هذا على جنب هذا وفخذ هذا على حجر هذا لكثرة البشر والصبى صبى والكهل كهل والشيخ شيخ والشاب شاب ثم تهب ريح من تحت العرش فيها نار فتنسف ذلك عن الارض وتبقى الارض بارزة مستوية كأنها صحيفة واحدة ثم يحيى الله اسرافيل فينفخ فى الصور من صخرة بيت المقدس فتخرج الارواح لها دوى كدوى النحل فتملأ الخافقين ثم تذهب كل نفس الى جثتها باعلام الله تعالى حتى الوحش والطير وكل ذى روح فاذا الكل قيام ينظرون ثم يفعل الله بهم ما يشاء قال الشيخ سعدى قدس سره جودرخا كدان لحد خفت مرد قيامت بيفشاند از موى كرد سرازجيب غفلت برآور كنون كه فردا نماند بحسرت نكون بران ازدوسر جشمه ديده جوى ور آلايشى دارى ازخودبشوى

الزمر 39:69

{ واشرقت الارض } صارت عرصات القيامة مشرقة ومضيئة وذلك حين ينزل الله على كرسيه لفصل القضاء بين عباده { بنور ربها } النور الضوء المنتشر المعين على الابصار اى بما اقام فيها من العدل استعير له النور لانه يزين البقاع ويظهر الحقوق كما يسمى الظلم ظلمة وفى الحديث " الظلم ظلمات يوم القيامة " يعنى شدائده يعنى الظلم سبب لشدائد صاحبه او الظلم سبب لبقاء الظالم فى الظلمة حقيقة فلا يهتدى الى السبيل حين يسعى نور المؤمنين بين ايديهم ولكون المراد بالنور العدل اضيف الاسم الجليل الى ضمير الارض فان تلك الاضافة انما تحسن اذا اريد به تزين الارض بما ينشر فيها من الحكم والعدل او المعنى اشرقت بنور خلقه الله فى الارض يوم القيامة بلا توسط اجسام مضيئة كما فى الدنيا يعني يشرق بذلك النور وجه الارض المبدلة بلا شمس ولا قمر ولا غيرهما من الاجرام المنيرة ولذلك اى ولكون المعنى ذلك اضيف اى النور الى الاسم الجليل. وقال سهل قلوب المؤمنين يوم القيامة تشرق بتوحيد سيدهم والاقتداء بسنة نبيهم. وفى التأويلات النجمية { واشرقت الارض } ارض الوجود { بنور ربها } اذا تجلى لها. وقال بعضهم هذا من المكتوم الذى لا يفسر كما فى تفسير ابى الليث { ووضع الكتاب } اى الحساب والجزاء من وضع المحاسب كتاب المحاسبة بين يديه او صحائف الاعمال فى ايدى العمال فى الايمان والشمائل واكتفى باسم الجنس عن الجمع اذ لكل احد كتاب على حدة. والكتاب فى الاصل اسم للصحيفة مع المكتوب فيه. وقيل وضع الكتاب فى الارض بعدما كان فى السماء. يقول الفقير هذا على اطلاقه غير صحيح لان كتاب الابرار فى عليين وكتاب الفجار فى سجين فالذى فى السماء يوضع فى الارض حتى اللوح المحفوظ واما ما فى الارض فعلى حاله { وجيىء بالنبيين } الباء للتعدية { والشهداء } للامم وعليهم من الملائكة والمؤمنين. وفيه اشارة الى ان النبيين والشهداء اذا دعوا للقضاء والحكومة والمحاسبة فكيف يكون حال الامم واهل المعاصى والذنوب دران روز كز فعل برسند وقول اولوا العزم را تن بلرزد زهول بجايى كه دهشت خورد انبيا تو عذر كنه را جه دارى بيا { وقضى } حكم كرده شود { بينهم } اى بين العباد { بالحق } بالعدل { وهم لا يظلمون } بنقص ثواب وزيادة عقاب على ما جرى به الوعد وكما فتح الآية باثبات العدل ختمها بنفى الظلم

الزمر 39:70

{ ووفيت } وتمام داده شود { كل نفس } من النفوس المكلفة { ما عملت } اى جزاء ما عملت من الخير والشر والطاعة والمعصية { وهو } تعالى { اعلم } منهم ومن الشهداء { بما يفعلون } اذ هو خالق الافعال فلا يفوته شىء من افعالهم وانما يدعو الشهداء لتأكيد الحجة عليهم. قال ابن عباس رضى الله عنهما اذا كان يوم القيامة بدل الله الارض غير الارض وزاد فى عرضها وطولها كذا وكذا فاذا استقر عليها اقدام الخلائق برهم وفاجرهم اسمعهم الله كلامه يقول ان كتابى كانوا يكتبون ما اظهرتم ولم يكن لهم علم بما اسررتم فانا عالم بما اظهرتم وبما اسررتم ومحاسبكم اليوم على ما اظهرتم وعلى ما اسررتم ثم اغفر لمن شاء منكم. قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الملك لا سبيل له الى معرفة باطن العبد فى قول اكثرهم. وقال فى ريحان القلوب الذكر الخفى ما خفى عن الحفظة لا ما يخفض به الصوت وهو خاص به صلى الله عليه وسلم ومن له به اسوة حسنة انتهى. يقول الفقير لا شك ان الحفظة تستملى من خزنة اللوح المحفوظ فيعرفون كل ما وقع من العبد من فعل ظاهر وعزم باطن ولكن يجوز ان يكون من الاسرار ما لا يطلع عليه غيره سبحانه وتعالى. واعلم انه اذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى اين اللوح المحفوظ فيؤتى به وله صوت شديد فيقول الله اين ما سطرت فيك من توراة وزبور وانجيل وفرقان فيقول يا رب نقله منى الروح الامين فيؤتى به وهو يرعد وتصطك ركبتاه فيقول الله تعالى يا جبريل هذا اللوح يزعم انك نقلت منه كلامى ووحيى أصدق فيقول نعم يا رب فيقول فما فعلت فيه فيقول انهيت التوراة الى موسى والزبور الى داود والانجيل الى عيسى والقرآن الى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وعليهم اجمعين وانهيت الى كل رسول رسالته والى اهل الصحف صحائفهم فاذا النداء يا نوح فيؤتى به ترعد فرائصه وتصطك ركبتاه فيقول يا نوح زعم جبرائيل انك من المرسلين قال صدق يا رب فقال فما فعلت مع قومك قال دعوتهم ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائى الا فرارا فاذا النداء يا قوم نوح فيؤتى بهم زمرة واحدة فيقول لهم هذا نوح زعم انه بلغكم الرسالة فيقولون يا رب كذب ما بلغنا شيئاأ ثم ينكرون الرسالة ثم يقول الله تعالى يا نوح ألك بينة عليهم فيقول نعم يا رب بينتى عليهم محمد صلى الله عليه وسلم وامته فيقولون كيف ذلك ونحن اول الامم وهم آخر الامم فيؤتى بالنبى عليه السلام فيقول الله تعالى يا محمد هذا نوح يستشهد بك فيشهد له بتبليغ الرسالة ويتلو انا ارسلنا نوحا الى قومه الى آخر السورة فيقول الله تعالى قد وجب عليكم الحق وحقت كلمة العذاب على الكافرين فيؤمر بهم زمرة واحدة الى النار من غير وزن اعمال ووضع حساب وهكذا يفعل بسائر الامم اجمعين فان القرآن نطق بهم وباحوالهم. وقد جاء ان رجلا يقف بين يدى الله فيقول يا عبد السوء كنت مجرما عاصيا فيقول لا والله ما فعلت فيقال له عليك بينة فيؤمر بحفظته فيقول كذبوا على فتشهد جوارحه عليه ويؤمر به الى النار فيجعل يلوم جوارحه فيقولون ليس من اختيارنا انطقنا الله الذى انطق كل شىء وهكذا يشهد الزمان والمكان ونحوهما فطريق الخلاص ان لا تشهد اليوم غير الله وتشتغل بذكره وطاعته عما سواه قال الشيخ سعدى دريغست كه فرموده ديو زشت كه دست ملك برتو خواهد نوشت روا دارى از جهل وناباكيت كه باكان نويسند نا باكيت طريقى بدست آر وصلحى بجوى شفيعى برانكيز وعذرى بكوى كه يك لحظه صورت نبندد امان جو بيمانه بر شد بدور زمان

الزمر 39:71

{ وسيق الذين كفروا الى جهنم } مع امامهم حال كونهم { زمرا } جماعة جماعة وبالفارسية كروه كروه جمع زمرة وهى الجمع القليل ومنه قيل شاة زمرة قليلة الشعر واشتقاقها من الزمر وهو الصوت اذ الجماعة لا تخلو عنه. والسوق بالفارسية راندن اى سيقوا اليها بعد اقامة الحساب بامر يسير من قبلنا وذلك بالعنف والاهانة حال كونهم افواجا متفرقة بعضها فى اثر بعض مترتبة حسب ترتب طبقاتهم فى الضلالة والشرارة وتتلقاهم جهنم بالعبوسة كما تلقوا الاوامر والنواهى والآمرين والناهين بمثل ذلك { حتى اذا جاؤها } حتى هى التى تحكى بعد الجملة يعنى تا جون بيايند بدوزخ بر صفت ذلت وخوارى وجواب اذا قوله { فتحت ابوابها } السبعة ليدخلوها كما قال تعالى لها سبعة ابواب وفائدة اغلاقها الى وقت مجيئهم تهويل شأنها وايقاد حرها. قال فى اسئلة الحكم اهل النار يجدونها مغلقة الابواب كما هى حال السجون فيقفون هنالك حتى يفتح لهم اهانة لهم وتوبيخا. يقول الفقير هذا من قبيل العذاب الروحانى وهو اشد من العذاب الجسمانى فليس وقوفهم عند الابواب اولى لهم من تعجيل العذاب يؤيده ان الكافر حين يطول قيامه فى شدة وزحمة وهول يقول يا رب ارحنى ولو كان بالنار. وفيه اشارة الى الاوصاف الذميمة النفسانية السبعة وهى الكبر والبخل والحرص والشهوة والحسد والغضب والحقد فانها ابواب جهنم وكل من يدخل فيها لا بد له من ان يدخل من باب من ابوابها فلا بد من تزكيتها وتخلية النفس عنها { وقال لهم خزنتها } تقريعا وتوبيخا وزيادة فى الايلام والتوجيع واحدها خازن وهو حافظ الخزانة وما فيها والمراد حفظة جهنم وزبانيتها وهم الملائكة الموكلون بتعذيب اهلها { ألم يأتكم رسل منكم } من جنسكم آدميون مثلكم ليسهل عليكم مراجعتهم وفهم كلامهم { يتلون عليكم آيات ربكم } وهو ما انزل الله على الانبياء { وينذرونكم } يخوفونكم { لقاء يومكم هذا } اى وقتكم هذا وهو وقت دخولهم النار لا يوم القيامة وذلك لان الاضافة اللامية تفيد الاختصاص ولا اختصاص ليوم القيامة بالكفار وقد جاء استعمال اليوم والايام مستفيضا فى اوقات الشدة فلذلك حمل على الوقت. وفيه دليل على انه لا تكليف قبل الشرع من حيث انهم عللوا توبيخهم باتيان الرسل وتبليغ الكتب { قالوا بلى } قد اتونا وتلوا علينا. وانذرونا فاقروا فى وقت لا ينفعهم الاقرار والاعتراف { ولكن حقت } وجبت { كلمة العذاب } وهى قوله تعالى لابليس لاملأن جهنم منك وممن تبعك منهم اجمعين { على الكافرين } وقد كنا ممن تبع ابليس فكذبنا الرسل وقلنا ما نزل الله من شىء ان انتم الا تكذبون امروز قدر بند عزيزان شناختيم

الزمر 39:72

{ قيل ادخلوا ابواب جهنم خالدين فيها } اى مقدرا خلودكم فيها وابهام القائل لتهويل المقول. وفيه اشارة الى ان الحكمة الالهية اقتضت اظهارا لصفة القهر ان يخلق النار ويخلق لها اهلا كما انه تعالى خلق الجنة وخلق لها اهلا اظهارا لصفة اللطف فلهذه الحكمة قيل فى الازل قهرا وقسرا ادخلوا ابواب جهنم وهى الصفات الذميمة السبع التى مر ذكرها خالدين فيها بحيث لا يمكن الخروج من هذه الصفات الذميمة بتبديلها كما يخرج المتقون منها { فبئس مثوى المتكبرين } اى بئس منزل المتكبرين عن الايمان والطاعة والحق جنهم وبالفارسية بد آرامكاهست متكبرانرا دوزخ واللام للجنس ولا يقدح ما فيه من الاشعار بان كونهم مثواهم جهنم لتكبرهم عن الحق فى ان دخولهم النار بسبق كلمة العذاب عليهم فانها انما حقت عليهم بناء على تكبرهم وكفرهم فتكبرهم وسائر مقابحهم مسببة عن ذلك السبق. وفيه اشارة الى ان العصاة صنفان صنف منهم متكبرون وهم المصرون متابعوا ابليس فلهم الخلود فى النار وصنف منهم متواضعون وهم التائبون متابعوا آدم فلهم النجاة وبهذا الدليل ثبت ان ليس ذنب اكبر بعد الشرك من الكبر بل الشرك ايضا يتولد من الكبر كما قال تعالى ابى واستكبر وكان من الكافرين وهذا تحقيق قوله تعالى " الكبرياء ردائى والعظمة ازارى فمن نازعنى فيهما القيته فى النار " ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من الكبر " فقال رجل ان الرجل يحب ان يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال " ان الله جميل يحب الجمال " الكبر بطر الحق وغمط الناس اى تضييع الحق فى اوامر الله ونواهيه وعدم تقاته واستحقار الناس وتعييبهم. ذكر الخطابى فى تأويل الحديث وجهين احدهما ان المراد التكبر عن الايمان والثانى ان ينزع عنه الكبر بالتعذيب او بالعفو فلا يدخل الجنة مع ان يكون فى قلبه مثقال ذرة منه كما قال تعالى ونزعنا ما فى صدورهم من غل ويمكن ان يقال معناه ان الكبر مما لو جازى الله بادنى مقداره لكان جزاؤه عدم دخول الجنة ولكن تكرم بان لا يجازى به بل يدخل كل موحد الجنة كذا فى شرح المشارق لابن الملك. يقول الفقير ان الحديث واقع بطريق التغليظ والتشديد والوجه الثانى للخطابى بعيد لكون جميع الخطايا كذلك فلا معنى حينئذ للتخصيص قال المولى الجامى جمعست خيرها همه درخانه ونيست آن خانه راكليد بغير از فروتنى شرها بدين قياس بيك خانه است جمع وانرا كليد نيست بجز مائى ومنى

الزمر 39:73

{ وسيق الذين اتقوا ربهم الى الجنة } حال كونهم { زمرا } جماعات متفاوتين حسب تفاوت مراتبهم فى الفضل وعلو الطبقة وذلك قبل الحساب او بعده يسيرا او شديدا وهو الموافق لما قبل الآية من قوله ووضع الكتاب والسائقون هم الملائكة بامر الله تعالى يسوقونهم مساق اعزاز وتشريف بلا تعب ولا نصب بل بروح وطرب للاسراع بهم الى دار الكرامة والمراد المتقون عن الشرك فهؤلاء عوام اهل الجنة وفوق هؤلاء من قال الله تعالى فيهم وازلفت الجنة للمتقين وفوقهم من قال فيهم يوم نحشر المتقين الى الرحمن وفدا وفرق بين من يساق الى الجنة وبين من قرب اليه الجنة وفى الحقيقة اهل السوق هم الظالمون واهل الزلفى المقتصدون واهل الوفاء السابقون. واعلم انه اذا نفخ فى الصور نفخة الاعادة واستوى كل واحد من الناس على قبره يأتى كل منهم عمله فيقول له قم وانهض الى المحشر فمن كان له عمل جيد يشخص له عمله بغلا. ومنهم من يشخص له عمله حمارا. ومنهم من يشخص له عمله كبشا تارة يحمله وتارة يلقيه وبين يدى كل واحد منهم نور شعشعانى كالمصباح وكالنجم وكالقمر وكالشمس بقدر قوة ايمانهم وصلاح حالهم وعن يمينه مثل ذلك النور وليس عن شمائلهم نور بل ظلمة شديدة يقع فيها الكفار والمرتابون والمؤمن يحمد الله تعالى على ما اعطاه من النور ويهتدى به فى تلك الظلمة. ومن الناس من يسعى على قدميه وعلى طرف بنانه. قيل لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كيف يحشر الناس يا رسول الله قال " اثنان على بعير وخمسة على بعير وعشرة على بعير " وذلك انهم اذا اشتركوا فى عمل يخلق الله لهم من اعمالهم بعيرا يركبون عليه كما يبتاع جماعة مطية يتعاقبون عليها فى الطريق فاعمل هداك الله عملا يكون لك بعيرا خالصا من الشرك. ومنه يعلم حال التشريك فى ثواب العمل فالاولى ان يهدى من المولى لكل ثواب على حدة من غير تشريك الآخر فيه روى ان رجلا من بنى اسرائيل ورث من ابيه مالا كثيرا فابتاع بستانا فحبسه على المساكين وقال هذا بستانى عند الله وفرق دراهم عديدة فى الضعفاء وقال اشترى بها من الله جوارى وعبيدا واعتق رقابا كثيرة وقال هؤلاء خدمى عند الله والتفت يوما الى رجل اعمى يمشى تارة ويكب اخرى فابتاع له مطية يسير عليها وقال هذه مطيتى عند الله اركبها قال عليه السلام فى حقه " والذى نفسى بيده لكأننى انظر اليها وقد جيىء بها اليه مسرجة ملجمة يركبها ويسير بها الى الموقف " در خير بازست وطاعت وليك نه هركس تواناست برفعل نيك { حتى اذا جاؤها } تاجون بيايند به بهشت { وفتحت ابوابها } اى والحال انه قد فتحت ابوابها الثمانية لئلا يصيبهم وصب الانتظار مع ان دار الفرح والسرور لا تغلق للاضياف والوافدين باب الكرم. فان قلت يرد على كون ابواب الجنان مفتحة لهم عند مجيئهم اليها قوله عليه السلام " انا اول من يستفتح باب الجنة " قلت قد حصل الفتح المقدم على الوصول بدعوته عليه السلام بالاستفتاح ولو لم يكن دعاؤه قد سبق لما فتحت ثم تبقى الابواب بدعائه مفتوحة الى ان يفرغ من الحساب فاذا جاء اهل الجنة بعد الحساب والصراط يجدونها مفتوحة ببركة دعائه المقدم على ذلك وفى الحديث " انا اول من يقرع باب الجنة والجنة محرمة على جميع الامم حتى ادخلها انا وامتى الاول فالاول " يقول الفقير اولية الاستفتاح والقرع تمثيل لاولية الدخول فلا حاجة الى توجيه آخر. وعرف كون ابواب الجنة ثمانية بالاخبار كما قال عليه السلام " ان للجنة لثمانية ابواب ما منها بابان الا بينهما سير الراكب سبعين عاما وما بين كل مصراعين من مصارع الجنة مسيرة سبع سنين " وفى رواية " مسيرة اربعين سنة " وفى رواية " كما بين مكة وبصرى " وقيل عرف بواو الثمانية وفيه ان واو الثمانية غير مطردة وقد سبق ما يتعلق بهذه الواو فى آخر سورة التوبة. قال بعضهم كون ابواب النار سبعة وابواب الجنة ثمانية لان الجنة منه تعالى فضل والنار عدل والفضل اكثر من العدل والجنة من الرحمة والنار من الغضب والرحمة سابقة وغالبة على الغضب. وقيل ليس فى النار الا الجزاء والزيادة فى العذاب جور وفى الثواب كرم وقيل لأن الاذان سبع كلمات والاقامة ثمان كذلك ابواب جهنم سبعة وابواب الجنة ثمانية فمن اذن واقام غلقت عنه ابواب النيران السبعة وفتحت له ابواب الجنة الثمانية وجواب اذا محذوف اى كان ما كان مما يقصر عنه البيان وقال بعضهم وفتحت جواب اذا والواو زائدة للايذان بأنها كانت مفتحة عند مجيئهم { وقال لهم } اى للمتقين عند دخولهم الجنة { خزنتها } حفظة الجنة رضوان وغيره من الملائكة { سلام عليكم } من جميع المكاره والآلام فهو خبر لا تحية وقال الكاشفى درود برشما باسلامتى وايمنى لازم حال شما وهذا لعوام اهل الجنة واما لخواصهم فيقول الله سلام قولا من رب رحيم فان السلام فى الجنة من وجوه فالسلام الاول وان كان سلام الله ولكن بالواسطة والثانى سلام خاص بلا واسطة بعد دخولهم فى الحضرة { طبتم } طهرتم من دنس المعاصى او طبتم نفسا بما ابيح لكم من النعيم واز حضرت مرتضى كرم الله وجهه منقولست كه جون بهشتيان بدير بهشت رسند آنجادرختى بينندكه ارزيران دوجشمه بيرون مى آيدبس دريك جشمه غسل كنند ظاهر ايشان باكيزه شود و از ديكرى بياشامند باطن ايشان منور ومطهر كردد ودرين حال ملائكة كويند باك شديد بظاهر وباطن { فادخلوها } اى الجنة { خالدين } والفاء للدلالة على أن طيبهم سبب لدخولهم وخلودهم سوآء كان طيبا بعفوا وبتعذيب اذ كل منهما مطهر وانما طهر ظاهرهم لحسن اقرارهم واعمالهم البدنية وباطنهم لحسن نياتهم وعقائدهم وفى عرآئس البقلى ذكر الله وصف غبطة الملائكة على منازل الاولياء والصديقين وذلك قوله سلام عليكم طبتم اى انتم فى مشاهدة جماله ابدا طيبين بلذة وصاله سالمين عن الحجاب وذلك ان الله تعالى قد احسن الى النبيين والمرسلين وافاضل المؤمنين بالمعارف والاحوال والطاعات والاذعان ونعيم الجنان ورضى الرحمن والنظر الى الديان مع سماع تسليمه وكلامه وتبشيره بتأبيد الرضوان ولم يثبت للملائكة مثل ذلك ملائك راجه سوداز حسن طاعت جو فيض عشق بر آدم فروريخت ومن آثار العشق كونه مأمورا بالجهاد والصبر على البلايا والمحن والرزايا اى المصائب وتحمل مشاق العبادات لاجل الله تعالى وليس للملائكة العشق ولا الابتلاء الذى هو من احكامه وان كانوا يسبحون الليل والنهار لا يفترون فرب عمل يسير أفضل من تسبيح كثير وكم من نائم افضل من قائم وكون اجسادهم من نور واجساد البشر من لحم وشحم ودم لا يفضلهم عليهم فى الحقيقة فان الله تعالى لا ينظر الى الصور فرب ماء حياة فى ظلمات قال الصائب فروغ كوهر من از نزاد خورشيدست بتيركى نتوان كرد بايمال مراد وقال بر بساط بوريا سير دوعالم ميكنيم با وجودنى سوارى برق جولانيم ما

الزمر 39:74

{ وقالوا } وكويند مؤمنان جون به بهشت درايند { الحمد لله } جميع المحامد مخصوص به تعالى { الذى صدقنا وعده } راست كرد باما وعده خود رابه بعث و ثواب قال جعفر الصادق رضى الله عنه هو حمد العارفين الذين استقروا فى دار القرار مع الله وقوله الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن حمد الواصلين قال سهل رضى الله عنه منهم من حمد الله على تصديق وعده ومنهم من حمد الله لانه يستوجب الحمد فى كل الاحوال لما عرف من نعمه ومالا يعرفه وهو ابلغ لكونه حال الخواص { واورثنا الارض } يريدون المكان الذى استقروا فيه من ارض الجنة على الاستعارة وايراثها اعطاؤها وتمليكها مخلفة عليهم من اعمالهم او تمكينهم من التصرف فيما فيها تمكين الوارث فيما يرثه وفى التأويلات النجمية صدق وعده للعوام بقوله واورثنا الارض الى آخره وصدق وعده للخواص بقوله للذين احسنوا الحسنى وزيادة وصدق وعده لاخص الخواص بقوله ان المتقين فى جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك مقتدر فنعم اجر العاملين العاشقين { نتبوأ من الجنة حيث نشاء } قال فى تاج المصادر التبوؤكرفتن جاى. اخذ من المباءة وهى المحلة ويتعدى الى مفعول واحد وقال ابو على يتعدى الى مفعولين ايضا انتهى وبوأت له مكانا سويته وهيأته والمعنى بالفارسية جاى ميكريم از بهشت هركجامى خواهيم ونزول و قرار ميكنيم. اى يتبوأ كل واحد منا فى اى مكان اراده من جنة الواسعة لا من جنة غيره على أن فيها مقامات معنوية لا يتمانع واردوها كما قال فى التفسير الكبير قال حكماء الاسلام الجنة نوعان الجنات الجسمانية والجنات الروحانية فالجنات الجسمانية لا تحتمل المشاركة واما الروحانية فحصولها لواحد لا يمنع حصولها لآخرين وفى تفسير الفاتحة للفنارى رحمه الله اعلم أن الجنة جنتان جنة محسوسة وجنة معنويه والعقل يعقلهما معا كما أن العالم عالمان لطيف وكثيف وغيب وشهادة والنفس الناطقة المخاطبة المكلفة لها نعيم بما تحمله من العلوم والمعارف من طريق نظرها ونعيم بما تحمله من اللذات والشهوات مما تناله بالنفس الحيوانية من طريق قواها الحسية من اكل وشرب ونكاح ولباس وروائح ونغمات طيبة وجمال حسى فى نساء كاعبات ووجوه حسان والوان متنوعة واشجار وانهار كل ذلك تنقله الحواس الى النفس الناطقة فتلتذ به ولو لم يلتذ الا الروح الحساس الحيوانى لا النفس الناطقة لكان الحيوان يلتذ بالوجه الجميل من المرأة او الغلام بالالوان. واعلم أن الله خلق هذه الجنة المحسوسة يطالع الاسد الذى هو الاقليد وبرجه وهو الاسد وخلق الجنة المعنوية التى هى روح هذه الجنة المحسوسة من الفرح الالهى من صفة الكمال والابتهاج والسرور فكانت الجنة المحسوسة كالجسم والمعقولة كالروح وقواه ولهذا سماها الحق الدار الحيوان لحياتها واهلها يتنعمون فيها حسا ومعنى والجنة ايضا اشد تنعما باهلها الداخلين فيها وكذا تطلب ملئها من الساكنين وقد ورد خبر عن النبى عليه السلام ان الجنة اشتاقت الى بلال وعلى وعمار وسليمان انتهى ما فى التفسير المذكور وفى الخبران الجنان تستقبل الى اربعة نفر صائمى رمضان وتالى القرءآن وحافظى اللسان ومطعمى الجيران يقول الفقير على هذالسر يدور قوله عليه السلام فى حق جبل احد بالمدينة احد يحبنا ونحبه وذلك لأنه ملحق بالجنان كسائر المواضع الشريفة فله الحياة والادراك وان كان خارجا عن دائرة العقل الجزئى وقال فى الاسئلة المقحمة كيف قال حيث نشاء ومعلوم أن بعضهم لا ينزل مكان غيره الا باذن صاحبه والجواب ان هذا وامثاله مبالغات يعبر بها عن احوال السعة والرفاهية ثم قد قيل لا يخلق الله فى قلوب اهل الجنة خاطرا يخالف احكامهم التى كانوا مكلفين بها فى دار الدنيا انتهى وفى الكواشى هذه اشارة الى السعة والزيادة على قدر الحاجة لا ان احدا ينزل فى غير منزله وفى فتح الرحمن روى أن امة محمد تدخل اولا الجنة فتنزل حيث تشاء منها ثم يدخل سائر الامم { فنعم اجر العاملين } الجنة يعنى بس نيكوست ثواب فرمان برندكان قال بعض الكبار ما من فريضة ولا نافلة ولا فعل خير ولا ترك محرم ولا مكروه الا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص يناله من دخلها وما من عمل الا وله جنة يقع التفاضل فيها بين اصحابها والتفاضل على مراتب فمنها بالسن ولكن فى الطاعة والاسلام فيفضل كبير السن على صغير السن اذا كانا على مرتبة واحدة من العمل ومنها بالزمان فان العمل فى رمضان وفى يوم الجمعة وفى ليلة القدر وفى عشر ذى الحجة وفى عاشورآء اعظم من سائر الزمان ومنها بالمكان فالصلاة فى المسجد الحرام افضل منها فى مسجد المدينة وهى من الصلاة فى المسجد الاقصى وهى منها فى سائر المساجد ومنها بالاحوال فان الصلاة بالجماعة افضل من صلاة الشخص وحده ومنها بنفس الاعمال فان الصلاة افضل من اماطة الاذى ومنها فى العمل الواحد فالمتصدق على رحمه صاحب صلة رحم وصدقة وكذا من اهدا هدية لشريف من اهل البيت افضل من أن يهدى لغيره او احسن اليه ومن الناس من يجمع فى الزمن الواحد اعمالا كثيرة فيصرف سمعه وبصره ويده فيما ينبغى فى زمان صومه وصدقته بل فى زمان صلاته فى زمان ذكره فى زمان نيته من فعل وترك فيؤجر فى الزمن الواحد من وجوه كثيرة فيفضل غيره ممن ليس له ذلك نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من الجامعين بين صالحات الاعمال والمسارعين الى حسنات الافعال جو از جايكاه دويدن كرو نبردى هم افتان وحيران برو كران باد بايان بر فتندتيز توبى دست وبا ازنشستن بخيز

الزمر 39:75

{ وترى الملائكة } يا محمد يوم القيامة بعد أن احياهم الله وقال الكاشفى يعنى وقتى كه در مقعد صدق ورتبه قرب باشى بينى ملائكه را { حافين } محدقين { من حول العرش } اى حوله ومن مزيدة او لابتدآء الحفوف يقال حفوا حوله حفوفا طافوا به واستداروا ومنه الآية اى محيطين بأحفة العرش اى جوانبه وبالفارسية حلقه كرفته كرد عرش وطواف كنند كان بجوانب آن { يسبحون بحمد ربهم } الجملة حال ثانية او مقيدة للاولى اى ينزهونه تعالى عما لا يليق به حال كونهم ملتبسين بحمده ذاكرين له بوصفى جلاله واكرامه تلذذا به يعنى يقولون سبحان الله وبحمده. به تسبيح نفى ناسراميكنند ازذات الهى وبحمد اثبات صفات سزا ميكنندويراوفيه اشعاربان اعلى الذآئذ. هو الاستغراق فى شؤون الحق وصفاته. يقول الفقير كما أن العرش يطوفه الملائكة مسبحين حامدين كذلك الكعبة يطوفها المؤمنون ذاكرين شاكرين وسر الدوران أن عالم الوحدة لا قيد فيه ولا جهات كقلب العارف ولما كانت الكعبة صورة الذات الاحدية امر بطوافها ودورانها فالفرق بين الطواف وبين الصلاة ان الطواف اطلاق ظاهرا وباطنا والصلاة قيد ظاهرا واطلاق باطنا وانما قلنا بكونها قيدا فى الظاهر لأنه لا بد فيها من التقييد بجهة من جهات الكعبة { وقضى بينهم } اى بين الخلق { بالحق } بالعدل بادخال بعضهم النار وبعضهم الجنة او بين الملائكة باقامتهم فى منازلهم على حسب تفاضلهم وفى آكام المرجان الملائكة وان كانوا معصومين جميعا فبينهم تفاضل فى الثواب حسب تفاضل اعمالهم وكما أن رسل البشر يفضلون على افراد الامة فى المراتب كذلك رسل الملائكة على سائرهم { وقيل الحمد لله رب العالمين } اى على ما قضى بيننا بالحق وانزل كلامنا منزلته التى هى حقه والقائلون هم المؤمنون ممن قضى بينهم او الملائكة وطى ذكرهم لتعينهم وتعظيمهم وفى التأويلات النجمية وقضى بينهم بالحق يعنى بين الملائكة وبين الانبياء والاولياء بما اعطى كل فرقة منهم من المراتب والمنازل ما اعطى وقيل يعنى وقال كل فريق منهم الحمد لله رب العالمين على ما انعم علينا به وقال الكاشفى همجنانكه درابتدآى خلق آسمان زمين شتايش خودفرمودكه الحمد لله الذى خلق السموات والارض بوقت استقرار اهل آسمان وزمين درمنازل خويش همان ستايش كرد تادانندكه درفاتحه وخاتمه مستحق حمدوثنا اوست يعنى ينبغى ان يحمد فى اول كل امر وخاتمته درخور ستايش نبود غير توكس جاكه ثناييست ترازيبد وبس فاذا كان كل شىء يسبح بحمده فالانسان اولى بذلك لأنه افضل قال بعض العارفين ثنا كونا ثنايابى شكر كونا عطايابى رضاده تارضايابى وراجوتا ورايابى وقال عليه السلام اذا انعم الله على عبده نعمة فيقول العبد الحمد لله فيقول الله انظروا الى عبدى اعطيته ما قدر له فاعطانى مالا قيمة له معناه أن الانعام احد الاشياء المعتادة كأطعام الجائع واروآء العطشان وكسوة العارى وقوله الحمد لله معناه أن كل حمد أتى به احد فهو لله فيدخل فيه محامد ملائكة العرش والكرسى واطباق السماء والانبياء والاولياء والعلماء وما سيذكرونه الى وقت قوله وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين وهى باسرها متناهية وما لا نهاية له مما سيأتونها ابد الآباد ولذلك قال اعطيته نعمة واحدة لا قدر لها فاعطانى من الشكر مالا حد له قال كعب الاحبار عوالم الله تعالى لا تحصى لقوله تعالى وما يعلم جنود ربك الا هو فهو تعالى مربى الكل بما يناسب لحاله ظاهرا وباطنا نسأل الله سبحانه ان يوفقنا لحمده على نعمه الظاهرة والباطنة اولا وآخرا