Lafzullah

روح البيان في تفسير القرآن — غافر 40:1 – فصلت 41:54

المؤلف / المصدر: إسماعيل حقي البروسوي (ö. 1137h/1725)

المحتويات
  1. غافر 40:1
  2. غافر 40:2
  3. غافر 40:3
  4. غافر 40:4
  5. غافر 40:5
  6. غافر 40:6
  7. غافر 40:7
  8. غافر 40:8
  9. غافر 40:9
  10. غافر 40:10
  11. غافر 40:11
  12. غافر 40:12
  13. غافر 40:13
  14. غافر 40:14
  15. غافر 40:15
  16. غافر 40:16
  17. غافر 40:17
  18. غافر 40:18
  19. غافر 40:19
  20. غافر 40:20
  21. غافر 40:21
  22. غافر 40:22
  23. غافر 40:23
  24. غافر 40:24
  25. غافر 40:25
  26. غافر 40:26
  27. غافر 40:27
  28. غافر 40:28
  29. غافر 40:29
  30. غافر 40:30
  31. غافر 40:31
  32. غافر 40:32
  33. غافر 40:33
  34. غافر 40:34
  35. غافر 40:35
  36. غافر 40:36
  37. غافر 40:37
  38. غافر 40:38
  39. غافر 40:39
  40. غافر 40:40
  41. غافر 40:41
  42. غافر 40:42
  43. غافر 40:43
  44. غافر 40:44
  45. غافر 40:45
  46. غافر 40:46
  47. غافر 40:47
  48. غافر 40:48
  49. غافر 40:49
  50. غافر 40:50
  51. غافر 40:51
  52. غافر 40:52
  53. غافر 40:53
  54. غافر 40:54
  55. غافر 40:55
  56. غافر 40:56
  57. غافر 40:57
  58. غافر 40:58
  59. غافر 40:59
  60. غافر 40:60
  61. غافر 40:61
  62. غافر 40:62
  63. غافر 40:63
  64. غافر 40:64
  65. غافر 40:65
  66. غافر 40:66
  67. غافر 40:67
  68. غافر 40:68
  69. غافر 40:69
  70. غافر 40:70
  71. غافر 40:71
  72. غافر 40:72
  73. غافر 40:73
  74. غافر 40:74
  75. غافر 40:75
  76. غافر 40:76
  77. غافر 40:77
  78. غافر 40:78
  79. غافر 40:79
  80. غافر 40:80
  81. غافر 40:81
  82. غافر 40:82
  83. غافر 40:83
  84. غافر 40:84
  85. غافر 40:85
  86. فصلت 41:1
  87. فصلت 41:2
  88. فصلت 41:3
  89. فصلت 41:4
  90. فصلت 41:5
  91. فصلت 41:6
  92. فصلت 41:7
  93. فصلت 41:8
  94. فصلت 41:9
  95. فصلت 41:10
  96. فصلت 41:11
  97. فصلت 41:12
  98. فصلت 41:13
  99. فصلت 41:14
  100. فصلت 41:15
  101. فصلت 41:16
  102. فصلت 41:17
  103. فصلت 41:18
  104. فصلت 41:19
  105. فصلت 41:20
  106. فصلت 41:21
  107. فصلت 41:22
  108. فصلت 41:23
  109. فصلت 41:24
  110. فصلت 41:25
  111. فصلت 41:26
  112. فصلت 41:27
  113. فصلت 41:28
  114. فصلت 41:29
  115. فصلت 41:30
  116. فصلت 41:31
  117. فصلت 41:32
  118. فصلت 41:33
  119. فصلت 41:34
  120. فصلت 41:35
  121. فصلت 41:36
  122. فصلت 41:37
  123. فصلت 41:38
  124. فصلت 41:39
  125. فصلت 41:40
  126. فصلت 41:41
  127. فصلت 41:42
  128. فصلت 41:43
  129. فصلت 41:44
  130. فصلت 41:45
  131. فصلت 41:46
  132. فصلت 41:47
  133. فصلت 41:48
  134. فصلت 41:49
  135. فصلت 41:50
  136. فصلت 41:51
  137. فصلت 41:52
  138. فصلت 41:53
  139. فصلت 41:54

غافر 40:1

{ حم } اسم للسورة ومحله الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف اى هذه السورة مسماة بحم نزلت منزلة الحاضر المشارة اليه لكونها على شرف الذكر والحضور وقال صلى الله عليه وسلم " حم اسم من اسماء الله تعالى " وكل اسم من اسماء الله تعالى مفتاح من مفاتيح خزآئنه تعالى فمن اشتغل باسم من الاسماء الالهية يحصل بينه وبين هذا الاسم اى بين سره وروحه مناسبة بقدر الاشتغال ومتى قويت تلك المناسبة بحسب قوة الاشتغال يحصل بينه وبين مدلوله الحقيقى مناسبة اخرى فحينئذ يتجلى له الحق سبحانه من مرتبة ذلك الاسم ويفيض عليه ما شاء بقدر استعداده وكل اسمائه تعالى اعظم عند الحقيقة وقال ابن عباس رضى الله عنهما الر وحم ون حروف الرحمن مقطعة فى سور وفى التأويلات النجمية يشير الى القسم بسر بينه وبين حبيبه محمد عليه السلام لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل وذلك ان الحاء والميم هما حرفان من وسط اسم الله وهو رحمن وحرفان من وسط اسم نبيه وحبيبه محمد عليه السلام فكما أن الحرفين سر اسميهما فهما يشيران الى القسم بسر كان بينهما ان تنزيل الكتاب الخ وقال سهل بن عبد الله التسترى رحمه الله فى حم الحى الملك وزاد بعضهم بان قال حم فواتح اسمائه الحليم الحميد الحق الحى الحنان الحكيم الملك المنان المجيد وقال الكاشفى حا اشارت بحكم حق كه خط ومنع ورد بروكشيده نشودوميم امانيست بملك اوكه كرد زوال وفنا كرد سر اوقات آن راه نيابد. وقال البقلى الحاء حياة الأزل والميم منهل المحبة فمن خصه الله تعالى بقرية سقاه من عين حياته حتى يكون حيا بحياته لا يعتريه الفناء بعد ذلك وينطق من حاء الحياة بعبارة الحكمة ومن ميم المحبة من اشارات العلوم المجهولة مالا يعرفها الا الواردون على مناهل القدم والبقاء وفى شرح حزب البحر حم اشارة الى الحماية ولذلك " قال عليه السلام يوم احد " ليكن شعاركم حم لا ينصرون " اى بحماية الله لا ينصرون اى الاعدآء لأن الله تعالى مولى الذين آمنو ولا مولى للكافرين فتحصل العناية بالحماية والحماية من حضرة الافعال ويقال حم الامر بضم الحاء وتشديد الميم اى قضى وقدر وتم ما هو كان او حم امر الله اى قرب او يوم القيامة قال قدحم يومى فسر قوم قوم بهم غفلة ونوم. قال فى كشف الاسرار حااشارتست بمحبت وميم اشارتست بمنت ميكويد اى بحاى محبت من دوست كشته نه به هنر خود اى بميم منت من مرا يافته نه بطاعت خود اى من ترا دوست كرفته وتومرا نشاخته اى من ترا خواسته وتومرا نادانسته اى من ترابوده وتومرا بوده صدهزاركس بردركاه ماايستاده مارا خواستندودعاها كردند بايشان التفات نكرديم وشمارا اى امت احمد بى خواست شما كفت اعطيتكم قبل ان تسألونى واجبتكم قبل ان تدعونى وغفرت لكم قبل ان تستغفرونى آن رغبت وشوق انبياء كذشته بتوتا خليل مى كفت. واجعل لى لسان صدق فى الآخرين وكليم ميكفت اجعلنى من امة محمد نه ازان بودكه افعال توبا ايشان شرح داديم كه اكر افعال شما باايشان كفتيم همه دامن ازشما درجيدندى ليكن ازان بودكه افضال وانعام خود باشما ايشانرا شرح داديم بيش ازشما وهركرا بر كزيديم يكان يكان بركزيديم جنانكه اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران جون نوبت شمارا رسيد على العموم والشمول كفتيم كنتم خير امة همه بركزيد كان ما آيد جاى ديكر كفت اصطفينا من عبادنا درتحت اين خطاب هم زاهد وهم عابداست هم ظالم وهم مظلوم روى موسى عليه السلام قال يا رب هل اكرمت احد مثل ما اكرمتنى اسمعتنى كلامك فقال تعالى ان لى عبادا اخرجهم فى آخر الزمان واكرمهم بشهر رمضان وانا اكون اقرب اليهم منك فانى كلمتك بينى وبينك سبعون الف حجاب فاذا صامت امة محمد وابيضت شفاههم واصفرت الوانهم ارفع تلك الحجب وقت افطارهم روزى كه سرازبرده برون خواهى كرد دانم كه زمانه رازبون خواهى كرد كرزيب وجمال ازين فزون خواهى كرد يارب جه جكر هاست كه خون خواهى كرد يا موسى طوبى لمن عطش كبده وجاع بطنه فى رمضان فانى لا اجازيهم دون لقائى وخلوف فمهم عندى اطيب من ريح المسك ومن صام يوما استوجب مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال موسى اكرمنى بشهر رمضان قال تعالى هذا لامة محمد عليه السلام فانظر لاكرامه تعالى وحمايته لهذه الامة المرحومة فانها بين الامم بهذه الكرامة موسومة بل كلها منها محرومة

غافر 40:2

{ تنزيل الكتاب } خبر بعد خبر على أنه مصدر اطلق على المفعول اى المنزل مبالغة { من الله } صلة للتنزيل والاظهر ان تنزيل مبتدأ ومن الله خبره فيكون المصدر على معناه وقوله من الله اى لا كما يقوله الكفار من انه اخلتقه محمد { العزيز العليم } لعل تخصيص الوصفين لما فى القرءآن من الاعجاز وانواع العلم الدالين على القدرة الكاملة والعلم البالغ وفى فتح الرحمن العزيز الذى لا مثل له العليم بكل المعلومات وقال الكاشفى العزيز خداى تعالى غالب كه قادراست به تنزل آن العليم دانا بهرجه فرستاد بهركس درهر وقت

غافر 40:3

{ غافر الذنب } صفة اخرى للجلالة والاضافة حقيقية لأنه لم يرد به زمان مخصوص لأن صفات الله ازلية منزهة عن التجدد والتقيد بزمان دون زمان وان كان تعلقها حادثا بحسب حدوث المتعلقات كالذنب فى هذا المقام واسم الفاعل يجوز ان يراد به الاستمرار بخلاف الصفة المشبهة والغافر الساتر والذنب الاثم يستعمل فى كل فعل يضر فى عقباه اعتبارا بذنب الشىء اى آخره ولم يقل غافر الذنوب بالجمع ارادة للجنس كما فى الحمد لله والمعنى ساتر جمع الذنوب صغائرها وكبائرها بتوبة وبدونها ولا يفضح صاحبها يوم القيامة كما يقتضيه مقام المدح العظيم { وقابل التوب } القبول بذيرفتن والقابل الذى يستقبل الدلو من البئر فياخذها والقابلة التى تقبل الولد عند الولادة وقبلت عذره وتوبة وغير ذلك والتوب مصدر كالتوبة وهو ترك الذنب على احد الوجوه وهو ابلغ وجوه الاعتذار فان الاعتذار على ثلاثة اوجه اما ان يقول المعتذر لم افعل او يقول فعلت لاجل كذا او فعلت واسأت وقد اقلعت ولا رابع لذلك وهذ الثالث هو التوبة والتوبة فى الشرع هو ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما امكنه ان يتدارك من الاعمال بالاعادة فمتى اجتمعت هذه الاربعة فقد كملت شرآئط التوبة فالتوبة هى الرجوع عما كان مذموما فى الشرع الى ما هو محمود فى الدين والاستغفار عبارة عن طلب المغفرة بعد رؤية قبح المعصية والاعراض عنها فالتوبة مقدمة على الاستغفار والاستغفار لا يكون توبة بالاجماع ما لم يقل معه تبت واسأت ولا اعود اليه ابدا فاغفر لى يا رب وتوسيط الواو بين الغافر والقابل لافادة الجمع بين محو الذنوب وقبول التوبة فى موصوف واحد بالنسبة الى طائفة هى طائفة المذنبين التأئبين فالمغفرة بمحو الذنوب بالتوبة والقبول بجعل تلك التوبة طاعة مقبولة يثاب عليها فقبول التوبة كناية عن انه تعالى يكتب تلك التوبة للتائب طاعة من الطاعات والا لما قبلها لأنه لا يقبل الا ما كان طاعة او لتغاير الوصفين اذ ربما يتوهم الاتحاد بان يذكر الثانى لمجرد الايضاح والتفسير او لتغاير موقع الفعلين ومتعلقهما لأن الغفر هو الستر مع بقاء الذنب وذلك لمن لم يتب من اصحاب الكبائر فان التائب من الذنب كمن لا ذنب له والقبول بالنسبة الى التائبين عنها وفى الاسئلة المقحمة قدم المغفرة على التوبة ردا على المعتزلة ليعلم انه تعالى ربما يغفر من غير توبة وفى كشف الاسرار توبه مؤخر آمد وغفران مقدم بر مقتضاى فضل وكرم اكر من كفتى توبه بذيرم بس كناه آمرزم خلق بنداشتنديكه تااز بنده توبه نبود از الله مغفرت نيايد نخست بيامرزم وآنكه توبه بذيرم تا عالميان دانند جنانكه بتوبه آمرزم اكر توبه مقدم غفرن بودى توبه علت غفران بودى وغفران مارا علت نيست وفعل ما بحيله نيست نخست بيامرزم و بزلال افضال بنده راباك كردانم تا جون قدم بربساط مانهدبرياكىنهدجون كرماآيدبصفت باكى آيدهمانست كه جاى ديكر كفت ثم تاب عليهم ليتوبوا غافرم آن عاصى راكه توبه نكرد قابلم آنراكه توبه كرد مراد از غفران ذنب درين موضع غفران ذنب غير تائبست بدليل آنكه واو عطف درميان آورد ومعطوف ديكرباشد ومعطوف عليه ديكر ليكن هر دورا حكم يكسان باشد جنانكه كويى جاءنى زيد و عمرو زيد ديكرست وعمرو ديكر لكن هر دورا حكم يكيست درآمدن اكر حكم مخالف بودى عطف خطا بودى واكر هر دويكى بودى هردوغلط بودى { شديد العقاب } اسم فاعل كما قبله مشدد العقاب كأن ذين بمعنى مؤذن فصح جعله نعتا للمعرفة حيث يراد به الدوام والثبوت وليس بصفة مشبهة حتى تكون الاضافة لفظية بان يكون من اضافة الصفة الى فاعلها ولئن سلم فالمراد الشديد عقابه باللام فحذفت للازدواج مع غافر الذنب وقابل التوب فى الخلو عن الالف واللام قال فى كشف الاسرار اول صفت خود كرد وكفت غافر الذنب وقابل التوب وصفت او محل تصرف نيست بذيرنده تغيير وتبديل نيست بس جون حديث عقوبت كرد شديد العقاب كفت شديد صفت عقوبت نهاد وعقوبت محل تصرف هست وبذيرنده تبديل وتغيير هست كفت سخت عقوبتهم لكن اكر خواهم سست كنم وآنرا بكردانم كه دران تصرف كنجد تغيير وتبديل بذيرد { ذى الطول } الطول بالفتح الفضل يقال لفلان على فلان طول اى زيادة وفضل واصل هذه الكلمة من الطول الذى هو خلاف القصر لأنه اذا كان طويلا ففيه كمال وزيادة كما انه اذا كان قصيرا ففيه قصور ونقصان وسمى الغنى ايضا طولا لأنه ينال به من المرادات مالا ينال عند الفقر كما أنه بالطول ينال ما لا ينال بالقصر كذا فى تفسير الامام فى سورة النساء والمراد ههنا الفضل بترك العقاب المستحق وايراد صفة واحدة فى جانب الغضب بين صفات الرحمة دليل سبقها ورجحانها وفى عرآئس البقلى غافر الذنب يستر ذنوب المؤمنين بحيث ترفع عن ابصارهم حتى ينسوها ويقبل عذرهم حين افتقروا اليه بنعت الاعتذار بين يديه شديد العقاب لمن لا يرجع الا المآب بان عذبه بذل الحجاب ذى الطول لاهل الفناء بكشف الجمال وفى الوسيط نقلا عن ابن عباس رضى الله عنهما غافر الذنب لمن يقول لا اله الا الله وهم اولياؤه واهل طاعته وقابل التوب من الشرك شديد العقاب لمن لا يوحده ذى الطول ذى الغنى عمالا يوحده ولا يقول لا اله الا الله وفى كشف الاسرار سنت خداوندست بنده رابآ يت وعيد ترساند تابنده دران شكسته وكوفته كردد سوزى وكذارى دربندكى بنمايدزارى وخوارى برخودنهد آنكه رب العزة بنعت رأفت ورحمت بآيت وعد تدارك دل وى كند وبفضل و رحمت خود اورا بشارت دهد بنده درسماع شديد العقاب بسوزد و بكدازد و بزبان انكسار كويد. برزآب دوديده و بر آتش جكرم برباد دودستم و بر از خاك سرم باز در سماع ذى الطول بنازد ودل بيفروزد بزبان افتخار كويد جه كند عرش كه اوغاشيه من نكشد جون بدل غاشيه حكم قضاى توكشم ابو بكر الشبلى قدس سره يكروز جون مبارزان دست اندازان همى رفت ومى كفت لوكان بينى وبينك بحار من نار لخضتها اكر درين راه صدر هزار درياى آتشست همه بديده كذاره كنم و باك ندارم ديكر روز اورا ديدندكه مى آمد سرفرو افكنده جون محرومى درمانده نرم ميكفت المستغاث منك بك فرياد از حكم توزنهار از قهر تونه باتوامر آرام نه بى توكارم بنظام نه روى آنكه بازآيم نه زهره آنكه بكريزم وكرباز آيم همى نه بينم جاهى وربكريزم همى نه دانم راهى كفتند اى شبلى آن دى جه بود امر وزجيست كفت آرى جغدكه طاوس رانه بيندلاف جمال زند لكن جغد جغدست وطاوس طاوس { لا اله الا هو } هيج خداى نيست كه مستحق برستش باشد مكروا. فيجب الاقبال الكلى على طاعته فى اوامره ونواهيه { اليه } تعالى فحسب لا الى غيره لا استقلالا ولا اشتراكا { المصير } اى رجوع الخلق فى الآخرة فيجازى كلا من الطيع والعاصى وفى التأويلات النجمية غافر الذنب لاوليائه بان يتوب عليهم وقابل التوب بان يوفقهم للاخلاص فى التوبة لأنهم مظاهر صفات لطفه شديد العقاب لمن لا يؤمن ولا يتوب لانهم مظاهر صفات قهره ذى الطول لعموم خلقه بالايجاد من العدم واعطاء الحياة والرزق وايضا غافر الذنب لظالمهم وقابل التوب لمقتصدهم شد العقاب لمشركهم ذى الطول لسابقهم ولما كان من سنة كرمه ان سبقت رحمته غضبه غلبت ههنا اسامى صفات لطفه على اسم صفة قهره بل من عواطف احسانه ومراحم طوله وانعامه عل اسم صفة قهره بين ثلاثة اسماء من صفات لطفه فصار مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فاذا هبت رياح العناية من مهب الهداية وتموج البحران فيتلاشى البرزخ باصطكاك البحرين ويصير الكل بحرا واحدا وهو بحر لا اله الا هو اليه المصير فاذا كان اليه المصير فقد طاب المسير. عمر بن الخطاب رضى الله عنه دوستى داشت باوى برادر كفته دردين مردى عاقل بارسا ومتعبد رفتى آن دوست بشام بودوكسى از نزديك وى آمده بود عمر رضى الله عنه حال آن دوست ازوى بر سيد كفت جه ميكندان برادرما وحال وى جيست اين مرد كفت او برادر ابليس است نه برادر تو يعنى كه فترنى درراه وى آمده وسرنهاده درخمر و زمرو انواع فساد عمر كفت جون بازكردى مراخبركن تابوى نامه نويسم بس اين نامه نوشت بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر الى فلان ابن فلان سلام عليك انى احمد اليك الله الذى لا اله الا هو غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذالطول لا اله الا هو اليه المصير جون آن نامه بوى رسيد صدق الله ونصح عمر كلام خدارا ستست ونصيحت عمر نبكو بسيار بكريست وتوبه كرد وحال وى نيكوشد بعد ازان عمر ميكفت هكذا افعلوا باخيكم اذا زاغ سددوه ولا تكونوا عليه عونا للشيطان وفيه اشارة الى انه لا يهجر الاخ بذنب واحد بل ينصح

غافر 40:4

{ ما يجادل فى آيات الله } الجدال المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة ومعنى المفاوضة بالفارسية كارى راندن باكسى. واصله من جدلت الحبل احكمت فتله فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه قال ابو العالية نزلت فى الحارث ابن قيس احد المستهزئين. يعنى از جمله مستهزيان بود وسخت خصومت بباطل درانكار وتكذيب قرآن والمعنى ما يخاصم فى آيات الله بالطعن فيها بان يقول فى حقها سحرا وشعرا واساطير الاولين او نحو ذلك وباستعمال المقدمات الباطلة لادحاضه وازالته وابطاله لقوله تعالى وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فحمل المطلق على المقيد واريد الجدال بالباطل { الا الذين كفروا } بها واما الذين آمنوا فلا يخطر ببالهم شائبة شهة منها فضلا عن الطعن فيها واما الجدال فيها لحل مشكلاتها واستنباط حقائقها وابطال شبه اهل الزيغ والضلال فمن اعظم الطاعات كجهاد فى سبيل الله ولذلك قال عليه السلام ان جدالا فى القرءآن كفر بتنكير جدالا الدال على التنويع للفرق بين جدال وجدال ومما حرره حضرة شيخى وسندى فى مجموعة من مجموعات هذا الفقير فى ذيل هذه الآية قوله فكفار الشريعة يجادلون فى آيات القرءآن الرسمى فيكون جدالهم رسميا لكونه فى الآيات الرسمية فهم كفار الرسوم كما انهم كفار الحقائق وكفار الحقيقة يجادلون فى آيات القرءآن الحقيقى فيكون جدا لهم حقيقيا لكونه فى الآيات الحقيقية فهم كفار الحقائق فقط لا كفار الرسوم فعليك يا ولدى الحقى سمى الذبيح بترك الكفر والجدال مطلقا حتى تكون عند الله وعند الناس مؤمنا حقا ومسلما صدقا هذا سبيل الصواب والرشاد واليه الدعوة والارشاد وعلينا وعليكم القبول والاسترشاد وهو الفرض الواجب على جميع العباده انتهى { فلا يغررك تقلبهم فى البلاد } الفاء جواب شرط محذوف والغرة غفلة فى اليقظة والتقلب بالفارسية كرديدن قال فى المفردات التقلب التصرف والبلاد شهرها. قال الراغب البلد المكان المحدود المتأثر باجتماع قطانه واقامتهم فيه وجمعه بلاد وبلدان والمعنى فاذا علمت انهم محكوم عليهم بالكفر فلا يغررك امهالهم واقبالهم فى دنياهم وتقلبهم فى بلاد الشام واليمن للتجارات المربحة وهى رحلة الشتاء والصيف. يعنى بدل مبارك ايشانرا فرصتى ومهلتى هست. فانهم مأخوذون عما قريب بسبب كفرهم اخذ من قبلهم من الامم كما قال كذبت الخ قال فى عين المعانى فلا يغررك ايها المغرور والمراد غيره صلى الله تعالى عليه وسلم خطاب للمقلدين من المسلمين انتهى وفى الآية اشارة الى أن اهل الحرمان من كرامات اولياء الله وذوق مشاربهم ومقاماتهم يصرون على انكارهم تخصيص الله عباده بالآيات ويعترضون عليهم بقلوبهم فيجادلون فى جحد الكرامات وسيفتضحون كثيرا ولكنهم لا يميزون بين رجحانهم ونقصانهم فلا يغررك تقلبهم فى البلاد لتحصيل العلوم فان تحصيل العلوم اذا كان مبنيا على الهوى والميل الى الدنيا فلا يكون له نور يهتدى به الى ما خصص به عباده المخلصين قال المولى الجامى بيجاره مدعى كند اظهار علم وفضل نشاخته قبول ودرجي ازردى

غافر 40:5

{ كذبت قبلهم } اى قبل قريش { قوم نوح والاحزاب من بعدهم } اى الذين تحزبوا على الرسل وعادوهم وحاربوهم بعد قوم نوح مثل عاد وثمود واضرابهم وبدأ بقوم نوح اذ كان اول رسول فى الارض لان آدم انما ارسل الى اولاده { وهمت } قصدت عند الدعاء والهم عقد القلب على فعل شىء قبل ان يفعل من خير أو شر { كل امة } من تلك الامم المعاتبة { برسولهم } قال فى الاسئلة المقحمة لم يقل برسولها لأنه اراد بالامة ههنا الرجال دون النساء وبذلك فسروه وقال فى عين المعانى برسولهم تغليب للرجال { ليأخذوه } من الاخذ بمعنى الاسر والاخيذ الاسير اى ليأسروه ويحبسوه ليعذبوه او يقتلوه وبالفارسية تابكيرندا اورا وهرآزاركه خواهند بوى رسانند. وفيه اشارة الى ان كل عصر يكون فيه صاحب ولاية لا بد له من ارباب الجحود والانكار واهل الاعتراض كما كانوا فى عهد كل نبى ورسول { وجادلوا } وخصومت كردند با بيغمبران خود { بالباطل } الذى لا اصل ولا حقيقة له اصلا قال فى فتح الرحمن الباطل ما كان فائت المعنى من كل وجه مع وجود الصورة اما لانعدام الاهلية او لانعدام المحلية كبيع الخمر وبيع الصبى { ليدحضوا به الحق } اى ليزيلوا بذلك الباطل الحق الذى لا محيد عنه كما فعل هؤلاء { فاخذتهم } بالاهلاك جزآء لهمهم بالاخذ { فكيف كان عقاب } اى عقابى الذى عاقبتهم به فان آثار دمارهم كما ترونها حين تمرون على ديارهم عبرة للناظرين ولآخذن هؤلاء ايضا لاتحادهم فى الطريقة واشتراكهم فى الجريمة كما ينبىء عنه قوله

غافر 40:6

{ وكذلك حقت كلمة ربك } اى كما وجب وثبت حكمه تعالى وقضاؤه بالتعذيب على اولئك الامم المكذبة المتحزبة على رسلهم المجادلة بالباطل لادحاض الحق به وجب ايضا { على الذين كفروا } اى كفروا ربك وتحزبوا عليك وهموا بما لم ينالوا فالمصول عبارة عن كفار قومه عليه السلام وهم قريش لا عن الامم المهلكة { انهم اصحاب النار } فى حيز النصب بحذف لام التعليل وايصال الفعل اى لأنهم مستحقوا اشد العقوبات وافظعها التى هى عذاب النار وملازموها ابدا لكونهم كفارا معاندين متحزبين على الرسول عليه السلام كدأب من قبلهم من الامم المهلكة فهم لسائر فنون العقوبات اشد استحقاقا واحق استيجابا فعلة واحدة تجمعهم وهى انهم اصحاب النار وقيل هو فى محل الرفع على أنه بدل من كلمة ربك بدل الكل والمعنى مثل ذلك الوجوب وجب على الكفرة المهلكة كونهم من اصحاب النار اى كما وجب اهلاكهم فى الدنيا بعذاب الاستئصال كذلك وجب تعذيبهم بعذاب النار فى الآخرة فالتشبيه واقع حالتيهم والجامع للطرفين ايجاب العذاب ومحل الكاف على التقديرين النصب على انه نعت لمصدر محذوف فى الآية اشارة الى ان الاصرار مؤدى الى الاخذ والانتقام فى الدنيا والآخرة فعلى العاقل ان يرجع الى الله ويتوب ويتعظ بغيره قبل ان يتعظ الغير به جوبر كشته بختى درافتد به بند ازونيك بختان بكيرند بند توبيش از عقوبت درعفوت كوب كه سودى ندارد فغان زيرجوب عصمنا الله واياكم من اسباب سخطه

غافر 40:7

{ الذين يحملون العرش } العرش هو الجسم المحيط بجميع الاجسام سمى به لارتفاعه او للتشبيه بسرير الملك فى ممكنه عليه عند الحكم لنزول احكام قضائه وقدره منه ولا صورة ولا جسم ثمة وهو الفلك التاسع خلقه الله من جوهرة حضرآء وبين القائمتين من قوآئمه خفقان الطير المسرع ثمانين الف عام والمراد أن حملة العرش افضل كما ان خادم اشرف الكائنات مطلقا وهو جبرآئيل الخادم للنبى عليه السلام اشرف وفى الحديث ان الله امر جميع الملائكة ان يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة العرش تفضيلا لهم على سائرهم وهم اربعة من الملائكة يسترزق احدهم لبنى آدم وهو فى صورة رجل والثانى للطيور وهو فى صورة نسر والثالث للبهائم وهو فى صورة ثور والرابع للسباع وهو فى صورة اسد وبينهم وبين العرش سبعون حجابا من نور واذا كان يوم القيامة يكون حملته ثمانية دل عليه قوله تعالى ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية وفى بعض الروايات كلهم فى صورة الاوعال والعرش على قرونهم او على ظهورهم لما اخرجه الترمذى وابو داود فى حديث طويل آخره " ثم فوق السابعة بحر بين اعلاه واسفله كما بين سماء الى سماء وفوق ذلك ثمانية اوعال بين اظلافهن وركبهن ما بين سماء الى سماء ثم فوق ظهورهن العرش بين اسفله واعلاه مثل ما بين سماء الى سماء " وفى الحديث " اذن لى ربى ان احدث عن ملك من حملة عرشه ما بين شحمة اذنه الى عاتقه مسيرة سبعمائة عام " وروى ان حملة العرش ارجلهم فى الارض السفلى ورؤسهم قد خرقت العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم وهم اشد خوفا من اهل السماء السابعة وكل اهل سماء اشد خوفا من اهل السماء التى دونها قال ابن عباس رضى الله عنهما لما خلق الله تعالى حملة العرش قال لهم احملوا عرشى فلم يطيقوا فخلق كل ملك من اعوانهم مثل جنود من فى السموات والارض من الملائكة والخلق فلم يطيقوا فخلق مثل ما خلق عدد الحصى والثرى فلم يطيقوا فقال جل جلاله قولوا لا حول ولا قوة الا بالله فلما قالوا استقلوا العرش فنفذت اقدامهم فى الارض السابعة على متن الثرى فقال ابن عباس رضى الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تتفكروا فى عظمة ربكم ولكن تفكروا فى خلقه فان خلقا من الملائكة يقال له اسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله وقدماه فى الارض السفلى فانه ليتضاءل من عظمة الله حتى يصير كالوصع " وهو بالصاد المهملة الساكنة وتحرك طائر أصغر من العصفور كما فى القاموس وان الله خلق العرش من جوهرة خضرآء له ألف ألف رأس وستمائة ألف رأس فى كل رأس ألف ألف وستمائة ألف لسان يسبح بالف الف لغة ويخلق الله بكل لغة من لغات العرش خلقا فى ملكوته يسبحه ويقدسه بتلك اللغة والعرش يكسى كل يوم سبعين ألف لون من نور لا يستطيع ان ينظر اليه خلق من خلق الله والاشيا كلها فى العرش كحلقة ملقاة فى فلاة واحتجب الله بين العرش وحامليه سبعين حجابا من نار وسبعين حجابا من ماء وسبعين حجابا من ثلج وسبعين حجابا من در ابيض وسبعين حجابا من زبرجد أخضر وسبعين حجابا من ياقوت احمر وسبعين من نور وسبعين من ظلمة ولا ينظر احدهم الى العرش مخافة ان يصعق. يقول الفقير دل ما ذكر من الرويات على ان حملهم اياه اى العرش محمول على حقيقته وليس بمجاز عن حفظهم وتدبيرهم كما ذهب اليه بعض المفسرين ولعمرى كونه مع سعة دآئرته وعظم محله على قرون الملائكة او على ظهورهم او على كواهلهم ادل على كمال عظمة الله وجلال شأنه فالملائكة الاربعة اليوم والثمانية يوم القيامة كالاسطوانات له فكما أن القصر محمول على الاسطوانات فكذا العرش محمول على الملائكة فلا ينافى ذلك ما صح من قوآئمه وكونه بحيث يحيط الاجسام لانه يجوز ان يكون معلقا فى الحقيقة وان الملائكة تحمله بالكلية { ومن حوله } فى محل الرفع بالعطف على قوله الذين وحول الشىء جانبه الذى يمكنه أن يحول اليه ومحل الموصول الرفع على الابتدآء خبره قوله { يسبحون بحمد ربهم } اى ينزهونه تعالى عن كل مالا يليق بشأنه الجليل ملتبسين بحمده على نعمائه التى لا تتناهى وفى فتح الرحمن يقولون سبحان ذى العزة والجبروت سبحان ذى الملك والملكوت سبحان الملك الحى الذى لا يموت سبوح قدوس رب الملائكة والروح وجعل التسبيح اصلا والحمد حالا لأن الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح لأنه انما يحتاج اليه لعارض الرد على من يصفه بما لا يليق به قيل حول العرش سبعون الف صف من الملائكة يطوفون به مهللين مكبرين ومن ورآئهم سبعون ألف صف قياما قد وضعوا ايديهم على عواتقهم رافعين اصواتهم بالتهليل والتكبير ومن ورائهم مائة ألف صف قد وضعوا أيمانهم على شمائلهم ما منهم احد الا وهو يسبح بما لا يسبح به الآخر وما ورآءهم من الملائكة لا يعلم حدهم الا الله ما بين جناحى احدهم مسيرة ثلاثمائة عام. درمعالم از شهر بن حوشب نقل ميكندكه حمله عرش هشت اند جهار ميكويند سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك وكوييا ايشان بنسبت كرم الهى باذنوب بنى آدم ابن كلمات ميكويند وفى بعض التفاسير كأنهم يرون ذنوب بنى آدم وفى هذه الكلمات فوآئد كثيرة بيرطريقت ابو القاسم بشر ياسين كه از جمله مشاهير علما ومشايخ دهر بود شيخ ابو السعيد الخير را كفت اين كلمات ازماياد كيرو ييوسته ميكوى ابو سعيد كفت اين كلمات يادكر فتم وييوسته ميكفتم وازان منتفع شدم { ويؤمنون به } اى بربهم ايمانا حقيقا بحالهم والتصريح به مع اغنياء ما قبله عن ذكره لاظهار فضيلة الايمان وابراز شرف اهله وقد قيل اوصاف الاشراف اشراف الاوصاف. يقول الفقير اشار بالايمان الى انهم فى مرتبة الادراك بالبصائر محجوبون عن ادراكه تعالى بالابصار كحال البشر ما داموا فى موطن الدنيا واما فى الجنة فقيل لا يراه الملائكة وقيل يراه منهم جبريل خاصة مرة واحدة ويراه المؤمنون من البشر فى الدنيا بالبصائر وفى الآخرة بالابصار لأن قوله لا تدركه الابصار قد استثنى منه المؤمنون فبقى على عمومه فى الملائكة والجن وذلك لأن استعداد الرؤية انما هو لمؤمنى البشر لكمالهم الجامع { ويستغفرون للذين آمنوا } استغفارهم شفاعتهم وحملهم على التوبة والهامهم ما يوجب المغفرة وفيه اشعار بأنهم يطلعون على ذنوب بنى آدم وتنبيه على ان المشاركة فى الايمان توجب النصح والشفقة وان تخالفت الاجناس لانها اقوى المناسبات واتمها كما قال تعالى انما المؤمنون اخوة ولذلك قال الفقهاء قتل الاعوان والسعادة والظلمة فى الفترة مباح وقاتلهم مثاب وان كانوا مسلمين لأن من شرط الاسلام الشفقة على خلق الله والفرح بفرحهم والحزن بحزنهم وهم على عكس ذلك وقلما يندفع شرهم بالحبس ونحوه قال الامام قد ثبت أن كمال السعادة مربوط بامرين التعظيم لامر الله والشفقة على خلق الله ويجب ان يكون الاول مقدما على الثانى فقوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به مشعر بالتعظيم لامر الله ويستغفرون للذين آمنوا بالشفقة على خلق الله انتهى قال مجاهد يسألون ربهم مغفرة ذنوب المؤمنين من حين علموا امر هاروت وماروت او لقولهم اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء قال الراغب المغفرة من الله ان يصون العبد عن ان يمسه العذاب والاستغفار طلب ذلك بالمقال والفعال فان الاستغفار بالمقال فقط فعل الكاذبين ثم لا يلزم من الآية افضلية الملائكة على البشر حيث اشتغلوا بالاستغفار للمؤمنين من غير أن يتقدم الاستغفار لانفسهم لاستغنائهم وذلك لأن هذا بالنسبة الى عوام المؤمنين واما خواصهم وهم الرسل فهم افضل منهم على الاطلاق وانما يصلون عليهم بدل الاستغفار لهم تعظيما لشأنهم ونعم ما قال ابو الليث رحمه الله فى الآية بيان فضل المؤمنين لأن الملائكة مشتغلون بالدعاء لهم وفى التأويلات النجمية يشير الى أن الملائكة كما امروا بالتسبيح والتحميد والتمجيد لله تعالى فكذلك امروا بالاستغفار والدعاء لمذنبى المؤمنين لأن الاستغفار للمذنب ويجتهدون فى الدعاء لهم فيدعون لهم بالنجاة ثم برفع الدرجات كما قال { ربنا } على ارادة القول اى يقولون ربنا على انه بيان الاستغفارهم او حال اى قائلين { وسعت كل شىء رحمة وعلما } نصب على التمييز والاصل وسعت رحمتك وعلمك لا ذاتك لامتناع المكان فى حقه فازيل عن اصله للاغراق فى وصفه بالرحمة والعلم كأن ذاته رحمة وعلم واسعان كل شىء وتقديم الرحمة وان كان العلم اشمل واقدم تعلقا من الرحمة لأنها المقصودة بالذات ههنا وفى عين المعانى ملأت كل شىء نعمة وعلما به. يقول الفقير دخل فى عموم الآية الشيطان ونحوه لأن كل موجود فله رحمة دنيوية ألبتة واقلها الوجود وللشيطان انظار الى يوم الدين ويكون من الرحمة الدنيوية الى غير ذلك { فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك } الفاء لترتيب الدعاء على ما قبلها من سعة الرحمة والعلم فما بعد الفاء مسبب عن كل واحد من الرحمة والعلم اذ المعنى فاغفر للذين علمت منهم التوبة من الكفر والمعاصى واتباع سبيل الايمان والطاعة وفيه اشارة الى أن الملائكة لا يستغفرون الا لمن تاب ورجع عن اتباع الهوى واتبع بصدق الطلب وصفاء النية سبيل الحق تعالى وفى الاسئلة المقحمة قوله فاغفر الخ صيغة دالة على أن الشفاعة للتائبين والجواب ان الشفاعة للجميع ولكن لما كانت حاجة التائب اليها اظهر قرنوه بالذكر ثم لا يجب على الله قبول توبة التائب عندنا انتهى والاظهر ان التخصيص للحث على التوبة والاتباع وهو اللائح بالبال ومن اعجب ما قيل فى هذا المقام قول البقلى فى تأويلاته عجبت من رحمة الملائكة كيف تركوا المصرين على الذنوب عن استغفارهم هذه قطعة زهد وقعت فى مسالكم اين هم من قول سيد البشر عليه السلام حين اذاه قومه اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون عمموا الاشياء بالرحمة ثم خصوا منها التائبين يا ليت لو بقوا على القول الاول وسألوا الغفران لمجموع التائبين والعاصين انتهى. يقول الفقير العاصى اما مؤمن او كافر والثانى لا تتعلق به المغفرة لانها خاصة بالمؤمنين مطلقا فلما علم الملائكة ان الله لا يغفر ان يشرك به خصوها بالتائبين ليخرج المشركون { وقهم عذاب الجحيم } امر من وقى يقى وقاية وهى حفظ الشىء مما يؤذيه ويضره اى واحفظهم من عذاب جهنم وهو تصريح بعد اشعار للتأكيد وذلك لأن معنى الغفران اسقاط العذاب وفيه اشارة الى أنه بمجرد التوبة لا تحصل النجاة فلا بد من الثبات عليها وتخليص العمل من شوب الرياء والسمعة وتصفية القلب عن الاهوآء والبدع

غافر 40:8

{ ربنا وادخلهم } عطف على قهم وتسيط الندآء بينهما للمبالغة فى الجؤار وهو رفع الصوت بالدعاء والتضرع والاستغاثة { جنات عدن } در بوستانهاى اقامت { التى وعدتهم } اى وعدتهم اياها وقد وعد الله بان يدخل من قال لا اله الا الله محمد رسول الله جنات عدن اما ابتدآء أو بعد ان يعذبهم بقدر عصيانهم وروى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال لكعب الاحبار ما جنات عدن قال قصور من ذهب فى الجنة يدخلها النبيون وائمة العدل فعلى هذا يكون جنات عدن موضع اهل الخصوص لا اهل العموم ومثلها الفردوس اذ لكل مقام عمل يخص به فاذا كان العمل اخص وارفع كان المقام ارقى واعلى { ومن صلح من آبائهم وازواجهم وذرياتهم } فى محل النصب عطف على الضمير فى و { ادخلهم } والمعنى وادخل معهم من صلح من هؤلاء صلاحا مصححا لدخول الجنة فى الجملة وان كان دون صلاح اصولهم وذلك ليتم سرورهم ويتضاعف ابتها جهم وفيه اشارة الى ان بركة الرجل التائب تصل الى آبائه وازواجه وذرياته لينالوا بها الجنة ونعيمها قال سعيد ابن جبير يدخل المؤمن الجنة فيقول اين ابى أين ولدى اين زوجى فيقال انهم لم يعملوا مثل عملك فيقول انى كنت اعمل لى ولهم فيقال ادخلوهم الجنة اميد است از آنان كه طاعت كنند كه بى طاعتا نرا شفاعت كنند وعن انس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اذا كان يوم القيامة نودى فى اطفال المسلمين ان اخرجوا من قبوركم فيخرجون من قبورهم فينادى فيهم ان امضوا الى الجنة زمرا فيقولون يا ربنا ووالدينا معنا فينادى فيهم الثانية ان امضوا الى الجنة زمرا فيقولون ووالدينا معنا فيبتسم الرب تعالى فيقول ووالديكم معكم فيثب كل طفل الى ابويه فيأخذون بايديهم فيدخلونهم الجنة فهم اعرف بآبائهم وامهاتهم يومئذ من اولادكم الذين فى بيوتكم " وفى الواقعات المحمودية نقلا عن حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره من كان من اهل الجنة وزوجته لم تكن كذالك يخلق الله تعالى مثل زوجته فى الجنة فيتسلى بها فان قلت كيف يكون التسلى بمثلها قلت لا يعلم انها مثلها فلو ظن انها مثلها لاعبنها لا يتسلى بل يحزن والجنة دار السرور لا دار الحزن ولذلك ارسل آدم عليه السلام الى لدنيا لئلا يحزن فى الجنة { انك انت العزيز } الغالب الذى لا يمتنع عليه مقدور يعنى ازهيج مقدور عاجزنشوى { الحكيم } الذى لا يفعل الا ما تقتضيه الحكمة الباهرة من الامور التى من جملتها انجاز الوعد والوفاء به وفى التأويلات النجمية انت العزيز تعز التائبين وتحبهم وان اذنبوا الحكيم فيما لم تعصم محبيك عن الذنوب ثم تتوب عليهم زمن سر زحكمت بدرمى برم كه حكمت جنين ميرود بر سرم

غافر 40:9

{ وقهم السيئات } اى احفظهم عما يسوؤهم يوم القيامة وادفع عنهم العقوبات لأن جزاء السيئة سيئة فتسميتها سيئة اما لأن السيئة اسم للملزوم وهو الاعمال السيئة فاطلق على اللازم وهو جزآؤها او المعنى قهم جزآء السيئات على حذف المضاف على أن السيئات بمعنى الاعمال السيئة وهو تعميم بعد تخصيص لقوله وقهم عذاب الجحيم وعذاب القبر وموقف القيامة والحساب والسؤال والصراط ونحوها او مخصوص بمن صلح من الاتباع والاول دعاء للاصول { ومن تق السيئات يومئذ } اى يوم القيامة { فقد رحمته } لأن المعافى من العذاب مرحوم ويجوز أن يكون المراد بالسيئات الاول المعاصى فى الدنيا فمعنى قوله ومن تق الخ ومن تقه المعاصى فى الدنيا فقد رحمته فى الآخرة كأنهم طلبوا لهم السبب بعدما سألوا المسبب وفى التأويلات النجمية وقهم السيئات يعنى بعد ان تابوا لئلا يرجوا الى المعاصى والذنوب ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته فى الآخرة كأنهم طلبوا لهم السبب بعدما سألوا المسبب وفى التأويلات النجمية وقهم السيئات يعنى بعد ان تابوا لئلا يرجوا الى المعاصى والذنوب ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته يحيلون الامر فيه على رحمته وبرحمته لم يسلط على المؤمن اراذل خلقه وهم الشياطين وقد قيض لشفاعته افاضل من خلقه وهم الملائكة المقربون قال مطرف انصح عباد الله للمؤمنين الملائكة واغش الخلق للمؤمنين الشياطين { وذلك } المذكور من الرحمة والوقاية { هو الفوز العظيم } الفوز الظفر مع حصول السلامة اى هو الظفر العظيم الذى لا مطمع ورآءه لطامع وبالفارسية آن بيروزى بزركست جه هر كه امروز دربناه عصمت الهيست فردا درسايه رحمت نامتناهى خواهد بود و درين باب كفته اند امروز كسىرا درآرى به بناه فردا بمقام قرنتش بخشى راه وانراكه رهش نداه بر دركاه فردا جه كندكه نكند ناله وآه يقول الفقير ظهر من الآيات العظام ومن استغفار الملائكة الكرام ان بناء الانسان محتاج الى المعاونة لكونه تحت ثقل حمل الامانة العظمى وهو المنور بنور لطفه وجماله تعالى وهو المحترق بنار قهره وجلاله سبحانه فطريقه طريق صعب وليس مثله احد وما اشبه حاله مع الملائكة بحال الديك مع البازى قال للديك ما اعرف اقل وفاء منك لأن اهلك يربونك من البيضة ثم اذا كبرت لا يدنو منك احد الا طرت ههنا وههنا وانا اوخذ من الجبال فيحبسون عينى ويجيعوننى ويجعلوننى فى بيت مظلم واذا اطلقونى على الصيد فآخذه واعود اليهم فقال الديك لأنك ما رأيت بازيا فى سفود وهى الحديدة التى يشوى بها اللحم وكم قد رأيت ديوكا فى سفافيد ثم يجبب على من يطلب الفوز أن يناله من طريقه فكل سعادة فى الآخرة فبذرها مزروع فى الدنيا ولا بد للعاقل من التقديم لنفسه قال لقمان رحمه الله يا بنى لا تكون الذرة أيسر منك تجمع فى صيفها لشتائها قبل اشتداد الشتاء وطلب ضفدع من الذرة ذخيرة فقالت لم تر نمت فى الصيف فى اطراف الانهار وتركت الادخار للشتاء قال الشيخ سعدى كنون باخرد بايد انباز كشت كه فردا نماندره باز كشت اى لا يبقى يوم القيامة طريق للرجوع الى الدنيا

غافر 40:10

{ ان الذين كفروا ينادون } المناداة والندآء الدعوة ورفع الصوت وذلك ان الكفار يمقتون فى جهنم انفسهم الامارة بالسوء التى وقعوا فيما وقعوا من العذاب المخلد باتباع هواها اى يغضبون عليها حتى يأكلون اناملهم ويبغضونها اشد البغض وينكرونها اشد الانكار ويظهرون ذلك على رؤوس الاشهاد فعند ذلك تناديهم الملائكة وهم خزنة جهنم من مكان بعيد تنبيها على بعدهم عن الحق وبالفارسية بوقتى كه كفار بدوزخ درايند وبانفسها دشمن آغاز كرده روبان عتاب وملامت بكشايندكه جرادر زمان اختيار ايمان نياوردند ملائكه آواز ميدهند ايشانرا وكويند { لمقت الله } جواب قسم محذوف والمقت البغض الشديد لمن يراه متعاطيا لقبيح والبغض نفار النفس من الشىء ترغب عنه وهو ضد الحب وهو انجذاب النفس الى الشىء الذى ترغب فيه ومقت الله غضبه وسخطه وهو مصدر مضاف الى فاعله وحذف مفعوله لدلالة المقت الثانى عليه والمعنى والله لمقت الله انفسكم الامارة بالسوء { اكبر } بزر كترست { من مقتكم انفسكم } اذكروا { اذ تدعون } فى الدنيا من جهة الانبياء { الى الايمان } فتأبون قبوله { فتكفرون } بالله تعالى وتوحيده اتباعا لانفسكم ومسارعة الى هواها ويجوز ان يتعلق اذ بالمقت الاول ولا يقدح فيه وجود الخبر فى البين لأن فى الظروف اتساعا فالمعنى غضب الله تعالى حين اغضبتموه فى الدنيا حين كفرتم اكبر مقتكم انفسكم اليوم. يقول الفقير دل قوله اذ تدعون الخ على أن سبب المقت هو الكفر كأنه قال اذكروا ذلك فهو سبب المقت فى الدنيا والآخرة والدخول فى النار المحرقة القاهرة كما قال فيما سيأتى ذلكم بأنه اذا دعى الله الخ وحقيقته ان الله تعالى احب المحبين فى الحقيقة كما أن النفس اعدى الاعدآء فمن صرف محبة احب المحبين الى اعدى الاعدآء وجرى على حكمه صرف الله نظره عنه وابغضه كما قال الشيخ سعدى نظر دوست نادر كند سوىتو جودر روى دشمن بود روى تو كرت دوست بايد كزو برخورى نبايدكه فرمان دشمن برى ندانى كه كمتر نهد دوست باى جوبيندكه دشمن بود در سراى ومقت الله على الكفر أزلى خفى لم يظهر اثره الا فى وقت وجود الكفر من الكافر وابدى لأنه لا ينقطع بانقطاع الدنيا فالكافر مغضوب فى الدنيا والآخرة وانما كان مقت الله اكبر من مقت العبد لأن مقت العبد مأخوذ من مقت الله اذ لو لم يأخذه الله بجريمته لما وقع فى مقت نفسه ولأن اشد العقوبات آثار سخط الله وغضبه على العباد كما أن اجل النعم آثار رضاه عنهم فاذا عرف الكافر فى الآخرة ان ربه عليه غضبان فلا شىء اصعب على قلبه منه على انه لا بكاء ينفعه ولا غناء يزيل عنه ما هو فيه ويدفعه ولا يسمع منه تضرع ولا يرجى له حيلة نسأل الله عفوه وعطاه وهو حسبنا مما سواه

غافر 40:11

{ قالوا } اى الكفرة حين خوطبوا بهذا الخطاب { ربنا } اى بروردكار مارا { امتنا } اماتتين { اثنتين واحييتنا } احياءتين { اثنتين } فهما صفتان لمصدر الفعلين المذكورين وفى الاماتتين والاحياءتين وجوه الاول ما قال الكاشفى نقلا من التبيان ذريت آدم راكه از ظهر او بيرون آورد وميثاق ازايشان فرا كرفت بميرانيد اماته نخستين آنست ودر رحم كه نطفه بودند زنده كرد بس دردنيا بميرانيد ودر آخرت زنده كردانيد { فاعترفنا } اقررنا بسبب ذلك { بذنوبنا } لا سيما انكار البعث يعنى الانبياء دعونا الى الايمان بالله وباليوم الآخر وكنا نعتقد كالدهرية ان لا حياة بعد الموت فلم نلتفت الى دعوتهم ودمنا على الاعتقاد الباطل حتى متنا وبعثنا فشاهدنا ما نحن ننكره فى الدنيا وهو الحياة بعد الموت فالآن نعترف بذنوبنا { فهل الى خروج } نوع خروج من النار سريع او بطيىء او نوع من الاعمال { من سبيل } من طريق فنسلكه ونتخلص من العذاب او هل الى خروج الى الدنيا من سبيل فنعمل غير الذى كنا نعمل كما قال هل الى مرد من سبيل فيقال فحذف الجواب كما فى عين المعانى او الجواب ما بعده من قوله ذلكم الخ كما فى غيره والثانى انهم ارادوا بالاماتة الاولى خلقهم امواتا وذلك فى الرحم قبل نفخ الروح كما قال تعالى وكنتم امواتا فاحياكم وبالثانية اماتتهم عند انقضاء آجالهم على ان الاماتة جعل الشىء عادم الحياة وارادوا بالاحياء اولال الاحياء قبل الخروج من البطن وبالثانى احياء البعث ولا يلزم منه ان لا عذاب فى القبر ولا حياة ولا موت فانهم انما لم يذكروها لان حياة القبر ليست كحياة الدنيا ولا كحياة الآخرة كما فى الاسئلة المقحمة وقد ثبت بالتواتر أن النبى عليه السلام استعاذ من عذاب القبر واجمع السلف على ذلك قبل ظهور اهل البدع حتى قال بعضهم فى قوله تعالى ومن اعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا انه اراد فى القبر لانا نشاهد كثيرا منهم عيشهم ارغد فى الدنيا من عيش كثير من المؤمنين والثالث انهم ارادوا بالاماتة الاولى ما بعد حياة الدنيا وبالثانية ما بعد حياة القبر وبالاحياءتين ما فى القبر وما عند البعث قال فى الارشاد وهو الانسب بحالهم واما حديث لزوم الزيادة على النص ضرورة تحقق حياة الدنيا فمدفوع لكن لا بما قيل من عدم اعتدادهم بها لزوالها وانقضائها وانقطاع آثارها واحكامها بل بان مقصودهم احداث الاعتراف بما كانوا ينكرونه فى الدنيا والتزام العمل بموجب ذلك الاعتراف ليتوسلوا بذلك الى الرجوع الى الدنيا وهو الذى ارادوه بقولهم فهل الى خروج من سبيل مع نوع استبعاد له واستشعار يأس منه لا انهم قالوه بطريق القنوط المحض ولا ريب فى أن الذى كانوا ينكرونه ويفرعون عليه فنون الكفر والمعاصى ليس الا الاحياء بعد الموت واما الاحياء الاول فلم يكونوا لينظموه فى سلك ما اعترفوا به وزعموا ان الاعتراف يجديهم نفعا وانما ذكروا الموتة الاولى لترتبها عليهما ذكرا حسب ترتبها عليهما وجودا والرابع على ما فى التأويلات النجمية انهم ارادوا اماتة القلوب واحياء النفوس ثم اماتة الابدان واحياءها بالبعث

غافر 40:12

{ ذلكم } قال فى الارشاد جواب لهم باستحالة حصول ما يرجونه ببيان ما يوجبها من اعمالهم السيئة اى ذلكم الذى انتم فيه من العذاب وهو مبتدأ خبره قوله { بانه } اى بسبب ان الشان { اذا دعى الله } فى الدنيا اى عبد { وحده } اى حال كونه منفردا فو فى موضع الحال من الجلالة { كفرتم } اى بتوحيده { وان يشرك به } اى ان يجعل له شريك { تؤمنوا } اى بالاشراك به وتصدقوه وتسارعوا فيه ولفظ الاستقبال تنبيه على انهم لو ردوا لعادوا الى الشرك وفى الارشاد فى ايراد اذا وصيغة الماضى فى الشرطية الاولى وان وصيغة المضارع فى الثانية ما لا يخفى من الدلالة على كمال سوء حالهم وحيث كان حالكم كذلك { فالحكم لله } الذى لا يحكم الا بالحق { العلى الكبير } عن ان يشرك به اذ ليس كمثله شىء فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى افعاله وقد حكم بانه لا مغفرة للمشرك ولا نهاية لعقوبته فلا سبيل لكم الى الخروج ابدا قيل كأن الحرورية اخذوا قولهم لا حكم الا لله من هذا وقيل للخوارج حرورية لتجليتهم بحرورآء واجتماعهم فيها وهى كحلولاء وقد تقصر قرية بالكوفة والخوارج قوم من زهاد الكوفة خرجوا عن طاعة على رضى الله عنه عند التحكيم بينه وبين معاوية وذلك انه لما طالت محاربة على ومعاوية اتفق الفريقان على التحكيم الى ابى موسى الاشعرى وعمرو بن العاص رضى الله عنهما فى امر الخلافة وعلى ارتضى بما يريانه فقال القوم المذكور ان الحكم الا لله فقال على رضى الله عنه كلمة حق اريد بها باطل وكانوا اثنى عشر ألف رجل انكروا الخلافة واجتمعوا ونصبوا راية الخلاف وسفكوا الدماء وقطعوا السبيل فخرج اليهم على رضى الله عنه وامرهم بالرجوع فأبوا الا القتال فقاتلهم بالنهر وان هى كزعفران بليدة قديمة بالقرب من بغداد فقتلهم واستأصلهم ولم ينج منهم الا قليل وهم الذين قال عليه السلام فى حقهم " يخرج قوم من امتى فى آخر الزمان يحقر احدكم صلاته فى جنب صلاتهم وصومه فى جنب صومهم ولكن لا يجاوز ايمانهم تراقيهم " وقال عليه السلام " الخوارج كلاب النار " والحاصل ان الخوارج من الفرق الضلالة لفسادهم فى الاعتقاد وبانكار الحق وفساد الاعتقاد ساء حال اكثر العباد فى اكثر البلاد خصوصا فى هذه الاعصار فعلى العاقل ان يجيب دعوة الله ودعوة رسوله قولا وعملا وحالا واعتقادا حتى يفوز بالمرام ويدخل دار السلام ولا يكون كالذين ارادوا ان يتداركوا الحال بعد مضى الفرصة ملوث مكن دامن از كرد شوى كه ناكه زبالا بيندند جوى مكو مرغ دولت زقيدم بجست هنوزش سر رشته دارى بدست وكردير شد كرم روباش وجست زدير آمدن غم ندارد درست المراد الترغيب فى التوبة ولو فى الشيب وقرب الموت

غافر 40:13

{ هو } تعالى وحده { الذى يريكم آياته } دلائل قدرته وشواهد وحدته فى الانفس والآفاق رعاية لمصالح اديانكم وفيه اشارة الى ان ليس للانسان ان يرى ببصيرته حقائق الاشيا الا بارآءة الحق تعالى اياه { وينزل لكم من السماء رزقا } اى سبب رزق وهو المطر مراعاة لمصالح ابدانكم فان آيات الحق بالنسبة الى حياة الاديان بمنزلة الارزاق بالنسبة الى حياة الابدان { وما يتذكر } التذكر بند كرفتن. اى ما يتعظ وما يعتبر بتلك الآيات الباهرة ولا يعمل بمقتضاها { الا من ينيب } يرجع الى الله تعالى عن الانكار ويتفكر فيما اودعه فى تضاعيف مصنوعاته من شواهد قدرته الكاملة ونعمته الشاملة الظاهرة والباطنة الموجبة لتخصيص العبادة به تعالى ومن ليس كذلك وهو المعاند فهو بمعزل من التذكر والاتعاظ فاذا كان الامر كذلك اى كما ذكر من اختصاص التذكر بمن ينيب

غافر 40:14

{ فادعوا الله } فاعبدوه ايها المؤمنون { مخلصين له الدين } اى حال كونكم مخلصين له دينكم وطاعتكم من الشرك والالتفات الى ما سواه بموجب انابتكم اليه وايمانكم به { ولو كره الكافرون } ذلك وغاظهم اخلاصكم قال الكاشفى واكرجه كار هند كافران واخلاص شمادر توحيد اوزيرا كه ايشان بنعمت ايمان كافرند وشما بران نعمت شاكر بس ميان شما منافرتست واعمال واقوال شما مرغوب ومحبوب ايشان نيست جنانجه كردار وكفتار ايشان نيز در نزدشما مكروه ومبغوض است زاهدى در سماع رندان بود زان ميان كفت شاهد بلخى كر ملولى زما ترش منشين كه توهم درميان ما تلخى وفى الآية اشارة الى ان المدعو من الله تعالى ينبغى ان يكون لذاته تعالى مخلصا غير مشوب بشىء من مقاصد الدنيا والآخرة ولو كان على كراهة كافر النفس فانها تميل الى مشاربها خلاف طريقت بود كاوليا تمنا كنند از خدا جز خدا فلا بد من الاخلاص مطلقا فاعمل لربك خالصا طيبا فانه طيب لا يقبل الا الطيب وفى الحديث " يؤجر ابن آدم فى نفقته كلها الا شيئا وضعه فى الماء والطين " قال حضرت الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فى كشف سر هذا لحديث وايضاح معناه اعلم ان صور الاعمال اعراض جواهرها مقاصد العمال وعلومهم واعتقاداتهم ومتعلقات هممهم وهذا الحديث وان كان من حيث الصيغة مطلقا فالاحوال والقرآئن تخصصه وذلك ان بناء المساجد والرباطات ومواضع العبادات يؤجر البانى لها عليها بلا خلاف جون بود قصدش از ريا منفك مزديابد بران عمل بيشك فالمراد بالمذكور هنا انما هو البناء الذى لم يقصد صاحبه الا تنزه والانفساح والاستراحة والرياء والسمعة واذا كان كذلك فمطمح همة البانى ومقصده لا يتجاوز هذا العلم فلا يكون لبنائه ثمرة ونتيجة فى الآخرة لأنه لم يقصد امرا ورآء هذه الدار فافعاله اعراض زآئلة لا موجب لتعديها من هنا الى الآخرة فلا اثمار لها فلا اجر وبالفارسية هركه ميخواهد از عمارت كل فسحت دار و نزهت منزل يا تفاخر ميانه اقران كه بناكرد مسجدى ويران جون باخلاص همت عامل متجاوز نشد زعالم كل نفقاتش درآب وكل موضوع ماند واوزاجران بود مقطوع بلكه درحج وعمره وصلوات جون بود بهر عاجلت نفقات همه ماند درآب وكل مرهون ندهد اجر صانع بيجون هركرا از عمارت كل وآب هست مقصود كسب قرب وثواب جون زكل در كذشت همت وى نفقاتش همه رود دربى نفقاتش جو قطع كرد اين راه عندكم بود كشت عند الله كل ما كان عندكم ينفد دام ما عنده الى السرمد قال تعالى ما عندكم ينفد وما عند الله باق والمرجو من الله تعالى ان يجعلنا من اهل الاختصاص بفيض كمال الاخلاص

غافر 40:15

{ رفيع الدرجات } خبر آخر لقوله هو والرفيع صفة مشبهة اضيفت الى فاعلها بعد النقل الى فعل بالضم كما هو المشهور وتفسيره بالرافع ليكون من اضافة اسم الفاعل الى المفعول بعيد فى الاستعمال كما فى الارشاد والدرجة مثل المنزلة لكن يقال للمنزلة درجة اذا اعتبرت بالصعود دون الامتداد على نحو درجة السطح والسلم قاله الراغب وفى انوار المشارق الدرجة ان كانت بمعنى المرقاة فجمعها درج وان كانت بمعنى المرتبة والطبقة فجمعها درجات واختلف العلماء فى تفسير هذه الآية ففى الارشاد هو تعالى رفيع الدرجات ملائكته اى مرتفعة معارجهم ومقاعدهم الى العرش وفى تفسير ابى الليث خالق السموات ورافعها مطلقا بعضها فوق بعض من طبق الى طبق خمسمائة عام وفى كشف الاسرار بر دارنده درجهاى بندكانست وبر يكديكر جه در دنيا جه در عقبا در دنيا آنست كه كفت ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم يعنى بر داشت شمارا زير يكديكر درجهاى افزونى يكى را بدانش يكى رابنسب يكى را بمال يكىرا بشرف يكى را بصورت يكى را بقوت جاى ديكر كفت ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا يعنى برداشتيم ايشانرا بريكديكر درعز ومال در رزق ومعيشت يكى مالك يكى مملوك يكى خادم يكى مخدوم يكى فرمانده يكى فرمانبر اما درجات آنست كفت وللآخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا هركه دردنيا بمعرفت وطاعت افزونتردر عقبى بحق نزد يكتر وكرامت وى بيشتر فهو رافع الدرجات فى الدنيا بتفاوت الطبقات وفى العقبى بتباين المراتب والمقامات روى ان اسفل اهل الجنة درجة ليعطى مثل ملك الدنيا كلها عشر مرار وانه ليقول اى رب لو اذنت لى اطعمت اهل الجنة وسقيتهم لم ينقص ذلك مما عندى شيئا وان له من الحور العين ثنتين وسبعين زوجة سوى ازواجه من الدنيا وقال بعضهم رافع درجات انبباست عليهم السلام درجه آدم را بصفوت بر داشت ونوح را بدعوت وابراهيم رابخلت وموسى را بقربت وعيسى را بزهادت ومحمد را بشفاعت وقال بعضهم رافع درجات العصاة بالنجاة والمطيعين بالمثوبات وذى الحاجات بالكفايات والاولياء بالكرامات والعارفين بالارتقاء عن الكونين والمحبين بالفناء عن المحبية والبقاء بالمحبوبية عزيزى فرموده كه لا يوجد البقاء الا بالفناء تا شربت فنا ننوشى بنوش درد فناكر بقاهمى خواهى كه زاد راه بقاى دردى خراباتست زحال خويش فناشود درين ره اىعطار كه باقى ره عشاق فانى الذاتست يقول الفقير حقيقة الآية عند السادت الصوفية قدس الله اسرارهم انه تعالى رفيع درجات اسمائه وصفاته وطبقات ظهوراته فى تنزلاته واسترسالاته فانه تعالى خلق العقل الاول وهو اول ما وجد من الكائنات وهو آدم الحقيقى الاول والروح الكلى المحمدى والعلم الاعلى وهو اول موجود تحقق بالنعم الالهية وآخر الموجودات تحققا بهذه النعم هو عيسى عليه السلام لأنه لا خليفة لله بعده الى يوم القيامة بل لا يبقى بعد انتقاله وانتقال من معه مؤمن على وجه الارض فضلا عن ولى كامل وفى الحديث " لا تقوم الساعة وفى الارض من يقول الله الله " اى الملازم الذكر لا الذاكر فى الجملة فلا بد للمصلى من أن يستحضر عند قوله صراط الذين انعمت عليهم جميع من انعم الله عليه من العلم الاعلى الى عيسى ثم خلق الله النفس الكلية التى فى الاجسام الجزئية وبواسطتها ظهر الفعل والانفعال فى الاشياء ثم الهباء ثم الشكل الكلى وهو الهيولى الجسمية ثم جسم الكلى ثم الفلك الاطلس الذى هو العرش الكريم ثم الكرسى على ما ذكره داود القيصرى واما حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فلم يجعل الفلك الاطلس هو العرش بعينه فالترتيب عنده العرش ثم الكرسى ثم فلك الاطلس سمى به لخلوه عن الكواكب كخلو الاطلس عن النقش ثم المنازل ثم سماء كيوان ثم سماء المشترى ثم سماء المريخ ثم سماء الشمس ثم سماء الزهرة ثم سماء عطارد ثم سماء القمر ثم عنصر النار ثم عنصر الهوآء ثم عنصر الماء ثم عنصر التراب ثم المعدن ثم النبات ثم الحيوان ثم الملك ثم الجن ثم الانسان الذى هو مظهر الاسم الجامع ثم ظهر فى مرتبته التى هى مظهر الاسم الرفيع فتم الملك والمكوت وهذه الحقائق كلها درجات الهية ومراتب رحمانية دل عليها قوله تعالى رفيع الدرجات { ذو العرش } خبر آخر لقوله هو اى هو تعالى مالك العرش العظيم المحيط باكناف العالم العلوى والسفلى وله اربعمائة ركن من الركن الى الركن اربعمائة الف سنة خلقه فوق السموات السبع وفوق الكرسى اظهارا لعظمته وقدرته لا مكانا لذاته فانه الآن على ما كان عليه وانما ذكره على حد العقول لأن العقول لا تصل الا الى مثله والا فهو اقل من خردلة فى جنب جلاله تعالى وعظمته ايضا خلقه ليكون مطافا لملائكته وليكون قبلة الدعاء ومحل نزول البركات لأنه مظهر لاستوآء الرحمة الكلية ولذا ترفع الايدى الى السماء وقت الدعاء لأنه بمنزلة ان يشير سائل الى الخزانة السلطانية ثم يطلب من السلطان ان يفيض عليه سجال العطاء من هذه الخزانة قال العلماء يكره النظر الى السماء فى الصلاة واما فى غيرها فكرهه بعض ولم يكرهه الاكثرون لأن السماء قبلة الدعاء وايضا خلقه ليكون موضع كتاب الابرار كما قال تعالى ان كتاب الابرار لفى عليين وليكون مرءآة للملائكة فانهم يرون الآدميين من تلك المرءآة ويطلعون على احوالهم كى يشهدوا عليهم يوم القيامة وليكون ظلة لاهل المحشر من الابرار والمقربين يوم تبدل السموات والارض وليكون محلا لاظهار شرف محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كما قال تعالى عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا وهو مقام تحت العرش فيه يظهر اثر الشفاعة العظمى للمؤمنين ويقال ان الله تعالى رفع من كل شىء شيئا المسك من الطيب والعرش من الاماكن والياقوت من الجواهر والشمس من الانوار والقرءآن من الكتب والعسل من الحلوى والحرير من اللباس والزيتون من الاشجار و الأسد من السباع وشهر رمضان من الشهور والجمعة من الايام وليلة القدر من الليالى والتوحيد من المقال والصلاة من الفعال ومحمدا عليه السلام من الرسل وامته من الامم هذا اذا كان العرش بمعنى الجسم المحيط ويقال العرش الملك والبسطة والعز يقال فلان ثل عرشه اى زالت قوته ومكنته وروى أن عمر رضى الله عنه رؤى فى المنام فقيل له ما فعل الله بك قال لولا ان تداركنى الله لثل عرشى فيكون معنى ذو العرش على ما فى التأويلات النجمية ذو الملك العظيم لأنه تعالى خلقه ارفع الموجودات واعظمها جثة اظهارا للعظمة وايضا ذو عرش القلوب فانها العرش الحقيقى لأن الله تعالى استوى على العرش بصفة الرحمانية ولا شعور للعرش به واستوى على قلوب اوليائه بجميع الصفات وهم العلماء بالله مستغرقين فى بحر معرفته فاذا كان العرش الصورى والمعنوى فى قبضة قدرته وهو مستول عليه ومتصرف فيه لا مالك ولا متصرف له غيره لا يصح ان يشرك به مطلقا بل يجب ان يعبد ظاهرا وباطنا حقا وصدقا { يلقى الروح } بيان لانزال الرزق المعنوى الروحانى من الجانب العلوى بعد بيان انزال الرزق الجسمانى منه ولذا وصف نفسه بكونه رفيع الدرجات وذا العرش لأن آثار الرحمة مطلقا انما تظهر من جانب السماء خصوصا العرش مبدأ جميع الحركات والمعنى ينزل الوحى الجارى من القلوب منزلة الروح من الاجساد فكما ان الروح سبب لحياة الاجسام كذلك الوحى سبب لحياة القلوب فان حياة القلوب انما هى بالعارف الالهية الحاصلة بالوحى فاستعير الروح للوحى لأنه يحيى به القلب بخروجه من الجهل والحيرة الى المعرفة والطمأنينة وسمى جبرائيل روحا لأنه كان يأتى الانبياء بما فيه حياة القلوب وسمى عيسى روح الله لأنه كان من نفخ جبرائيل واضيف الى الله تعظيما. واعلم أن ما سوى الله تعالى اما جسمانى واما روحانى والقسمان مسخران تحت تسخيره تعالى اما الجسمانى فاعظمه العرش فقوله ذو العرش يدل على استيلائه على جميع عالم الاجسام كله وقوله يلقى الروح يدل على أن الروحانيات ايضا مسخرات لامره فان جبرائيل اذا كان مسخرا له فى تبليغ الوحى الى الانبياء وهو من افاضل الملائكة فما ظنك بغيره واما الوحى نفسه فهو من الامور المعنوية وانما يتصور بصورة اللفظ عند الالقاء { من امره } بيان للروح الذى اريد به الوحى فانه امر بالوحى وبعث للمكلف عليه فيما يأتيه ويذره فليس المراد بالامر هنا ما هو بمعنى الشان او حال منه اى حال كونه ناشئا ومبتدأ من امره تعالى { على من يشاء من عباده } وهو الذى اصطفاه لرسالته وتبليغ الاحكام اليهم وقال الضحاك الروح جبرائيل اى يرسله الى من يشاء من اجل امره يخاطب بهذا من كره نبوة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وفى التأويلات النجمية روح الدراية للمؤمنين وروح الولاية للعارفين وروح النبوة للنبيين وفى الآية دليل على ان النبوة عطائية لا كسبية وكذا الولاية فى الحقيقة اذ لا ينظر الى الاسباب الخارجة بل الى الاختصاص الالهى { لينذر } غاية للالقاء اى لينذر الله تعالى او الملقى عليه او الروح والانذار دعوة ابلاغ مع تخويف { يوم التلاق } اما ظرف للمفعول الثانى اى لينذر الناس العذاب يوم التلاق وهو يوم القيامة او هو المفعول الثانى اتساعا او اصالة فانه من شدة هوله وفظاعته حقيق بالانذار اصالة وسمى يوم القيامة يوم التلاق لانه تتلاقى فيه الارواح والاجساد واهل السموات والارض والعابدون والمعبودون والعاملون والاعمال والاولون والآخرون والظالمون والمظلومون واهل النار مع الزبانية

غافر 40:16

{ يوم هم بارزون } بدل من يوم التلاق يقال برز بروزا خرج الى البراز اى الفضاء كتبرز وظهر بعد الخفاء كبرز بالكسر اى خارجون من قبورهم او ظاهرون لا يسترهم شىء من جبل او اكمة او بناء لكون الارض يومئذ مستوية ولا عليهم ثياب انما هم عراة مكشوفون كما فى الحديث " يحشرون حفاة عراة غرلا " جمع حاف وهو من لا نعل له وجمع عار وهو من لا لباس عليه وجمع اغرل وهو الاقلف الذى لم يختن اى غير مختونين الا قوما ماتوا فى الغربة مؤمنين لم يزنوا فانهم يحشرون وقد كسوا ثيابا من الجنة وقوما ايضا من امة محمد عليه السلام فانه عليه السلام قال يوما " بالغوا فى اكفان موتاكم فان امتى يحشر باكفنها وسائر الامم حفاة عراة " { لا يخفى على الله منهم شىء } ما من اعيانهم واعمالهم الجلية والخفية السابقة واللاحقة مع كثرتهم كما قال تعالى يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية وكانوا فى الدنيا يتوهمون انهم اذا استتروا بالحيطان والحجب فان الله لا يراهم ويخفى عليه اعمالهم فهم يومئذ لا يتوهمون ذلك اصلا { لمن الملك اليوم } اى يقال حين بروزهم وظهور احوالهم اى ينادى مناد لمن الملك اليوم فيجيب اى ذلك المنادى بعينه ويقول { لله الواحد القهار } او يجيبه اهل المحشر مؤمنهم وكافرهم لحصول العلم الضرورى بالوحدانية للكافر ايضا لكن الكافر يقوله صغارا وهوانا وعلى سبيل التحسر والندامة والمؤمن ابتهاجا وتلذذا اذ كان يقوله فى الدنيا ايضا وهذا يسمى سؤال التقرير وقيل ان المجيب ادريس عليه السلام فان قلت كيف خص ذلك بيوم مخصوص والملك لله فى جميع الايام والاوقات قلت هو وان كان لله فى جميع الايام الا انه سبحانه ملك عباده فى الدنيا ثم تكون دعاويهم منقطعة يوم القيامة لا يدعى مدع ملكا ولا ملكا يومئذ ولذا قال لمن الملك اليوم قال فى كشف الاسرار دران روز رازها آشكار شود بردهاى متواريان درند توانكران بى شكررا درمقام حساب بدارند ودرويشان بى صبررا جامه نفاق ازسر بر كشند آتش فضيحت درطيلسان عالمان بى عمل زنند خاك ندامت برفرق قراء مرائى ريزنديكى ازخاك وحشت بيرون مىآيد جنانكه خا كستر ازميان آتش يكى جنانكه درازميان صدف يكى ميكويد اين الفرار من الله يكى ميكويد اين الطريق الى الله يكى ميكويد ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها يكى ميكويد الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن آن روز بادشاهان روى زمين رامى آرند ودست سلطنت ايشان برشته عزل بربسته ندا آيدكه بادشاهى كراسزدمكران واحد قهار راكه برهمه شاهان بادشاهست وبادشاهىء وى نه بحشم وسباهست سلطان جهان بملك ومال وبنعمت وسوار وبياده ودركاه فخر كنند وملك الهى برخلاف اينست كه اوجل جلاله رسوم كون را آتش بينيازى درزند وعالم راهباء منثور كرداند وتيغ قهر بر هياكل افلاك زند ندادهد كه لمن الملك اليوم كراز هره آن بودكه اين خطاب را جواب دهد جزاو اى مسكين قيامت كه سران وسرهنكان دين را دربناه كرم الهى جاى دهد ندانم كه ترابان سينه آلوده وعمل شوريده كجانسانند ورختت كجا نهند اى مسكين اكر بى مارى آخر ناله كو واكر درباطنت آتشيست دودى كو واكر مرد بازركانى سالها بر امد سودى كوطيلسان موسى ونعلين هارونت جه سود جون بزير رداء فرعون دارى صد هزار. ويجوز ان يكون قوله لمن الملك اليوم الخ حكاية لما دل عليه ظاهر الحال فى ذلك اليوم من زوال الاسباب وارتفاع الوسائط اذ لولا الاسباب لما ارتاب المرتاب واما حقيقة الحال فناطقة بذلك دائما وقيل السائل والمجيب هو الله تعالى وحده وذلك بعد فناء الخلق فيكون ابتداء كلام من الله تعالى وههنا لطيفة وهى ان سورة الفاتحة نصفها ثناء لله ونصفها دعاء للعبد فاذا دعا واحد يجب على الآخر التأمين فاذا قلت ولا الضالين كأنه يقول ينبغى ان اقول آمين فكن انت يا عبدى نائبا عنى وقل آمين واذا كان يوم القيامة واقول انا لمن الملك اليوم يجب عليك ان تقول لله الواحد القهار وانت فى القبر فاكون انا نائبا عنك واقول لله الواحد القهار قال ابن عطاء لولا سوء طبائع الجهال وقلة معرفتهم لما ذكر الله قوله لمن الملك اليوم فان الملك لم يزل ولا يزال له وهو المالك على الحقيقة وذلك لما جهلوا حقه وحجبوا عن معرفته وشاهدوا الملك وحقيقته فى الآخرة الجأهم الاضطرار الى ان قالوا لله الواحد القهار فالواحد الذى بطل به الاعداد والقهار الذى قهر الكل على العجز بالاقرار له بالعبودية طوعا وكرها قال شيخى وسندى روح الله روحه فى قوله لله الواحد القهار ترتيب انيق فان الذات الاحدية تدفع بوحدتها الكثرة وبقهرها الآثار فيضمحل الكل فلا يبقى سوى الله تعالى وفى التأويلات النجمية يوم هم بارزون اى خارجون من وجودهم بالفناء لا يخفى على الله منهم شىء من وجودهم عند افنائه حتى لا يبقى له غير الله فيقول الله تعالى لمن الملك اليوم يعنى ملك الوجود وهذا المقام الذى اشار اليه الجنيد قدس سره بقوله مافى الوجود سوى الله فاذا لم يكن لغير الله ملك الوجود يكون هو الداعى والمجيب فيقول لله الواحد القهار لأنه تعالى تجلى بصفة القهارية فما بقى الداعى ولا المجيب غير الله جامى معاد ومبدأ ما وحدتست وبس ما درميانه كثرت موهوم والسلام

غافر 40:17

{ اليوم تجزى كل نفس بما كسبت } اما من تتمة الجواب او حكاية لما سيقوله تعالى يومئذ عقيب السؤال والجواب اى تجزى كل نفس من النفوس البرة والفاجرة من خير أو شر { لا ظلم اليوم } بنقص ثواب او زيادة عذاب يعنى نه از ثواب كسى كم كنند ونه بر عقاب كسى افزايند ونه كسى رابكناه كسى بكيرند ونه نيكى راباداش بدى دهند { ان الله سريع الحساب } اى سريع حسابه تماما اذ لا يشغله تعالى شأن عن شأن فيحاسب الخلائق مع كثرتهم فى اقرب زمان ويصل اليهم ما يستحقونه سريعا فيكون تعليلا لقوله تعالى اليوم تجزى الخ فان كون ذلك اليوم بعينه يوم التلاق ويوم البروز ربما يودهم استبعاد وقوع الكل فيه وعن ابن عباس رضى الله عنه اذا أخذ فى حسابهم لم يقل اهل الجنة الا فيها ولا اهل النار الا فيها قوله لم يقل من قال يقيل قيلولة وهى النوم فى نصف النهار قال فى كشف الاسرار هركه اعتقاد كردكه اورا روزى دربيش است كه دران روز باوى سؤالى وجوابى وحسابى وعتابى هست وشب وروز بيقرار بود دمبدم مشغول ومستغرق كار بود ميزان تصرف از دست فرونهد بعيب كس ننكرد همه عيب خودرا مطالعه كند همه حساب خود كند در خبراست حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا وتهيئوا للعرض الاكبر يكى از بزركان دين روى نامه نوشت و درخانه عاريتى بود كفتا خواستم كه آن راخاك بر كنم تاخشك شود بر خاطرم كذشت نبايد كه فردا از عهده اين مظلمه بيرون نتوانم آمدها نفى آواز داد سيعلم المستخف بترتيب الكتاب ما يلقى عند الله غدا من طول الحساب آرى فردا روز عرض وحساب بداندكه جه كرد آنكس كه نامه خويش بخاك خانه كسان خشك كرد وفى الحديث " يقول الله انا الملك انا الديان لا ينبغى لأحد من اهل الجنة ان يدخل الجنة ولا لأحد من اهل النار ان يدخل النار وعنده مظلمة حتى اقتص منه " وتلا عليه السلام هذه الآية وفى بعض الروايات لأقتص من القرناء للجماء اى قصاص مقابلة لا تكليف در وعده اهل ظلم حالى عجبست ورزيدن ظلم را وبالى عجبست از ظلم برهيزكه درروز جزا لا ظلم اليوم كوشمالى عجبست

غافر 40:18

{ وانذرهم } خوفهم يا محمد يعنى اهل مكة { يوم الآزفة } منصوب على انه مفعول به لانذرهم لانه المنذر به والآزفة فاعلة من ازف الامر على حد علم اذا قرب والمراد القيامة ولذا انث ونظيره ازفت الآزفة اى قربت القيامة وسميت بالآزفة لازوفها وهو القرب لأن كل آت قريب وان استبعد اليائس امده وفى الحديث " بعثت انا والساعة كهاتين ان كادت لتسبقنى " والاشارة بهاتين الى السبابة والوسطى يعنى ان ما بينى وبين الساعة بالنسبة الى ما مضى من الزمان مقدار فضل الوسطى على السبابة شبه القرب الزمانى بالقرب المساحى لتصوير غاية قرب الساعة ثم فى الازوف اشعار بضيق الوقت ولذا عبر عن القيامة بالساعة وقيل اتى امر الله فعبر عنها بلفظ الماضى تنبيها على قربها وضيق وقتها كما فى المفردات وقال بعضهم انذرهم يوم الخطة الآزفة اى وقتها وهى مشارقة اهل النار دخولها. والخطة بالضم الامر والقصة واكثر ما يستعمل فى الامور العصبة التى تستحق ان تخط وتكتب لغرابتها كما فى حواشى سعدى المفتى { اذ القلوب لدى الحناجر } جمع حنجرة وهى الحلقوم وهى بالفارسية كلو. والجملة بدل من يوم الآزفة فان القلوب ترتفع عن اماكنها من شدة الفزع فتلتصق بحلوقهم فلا تعود فيستروحوا ويتنفسوا ولا تخرج فيستريحوا بالموت وقيل يلتفخ السحر خوفا اى الرئة فيرتفع القلب الى الحنجرة { كاظمين } حال من اصحاب القلوب على المعنى اذ الاصل اذ قلوبهم لدى حناجرهم بناء على أن التعريف اللامى بدل من التعريف الاضافى يقال كظم غيظه اى رد غضبه وحبسه فى نفسه بالصبر وعدم اظهار الاثر والمعنى كاظمين على الغم والكربة ساكتين حال امتلائهم بهما يعنى لا يمكنهم ان ينطقوا ويصرحوا بما عندهم من الحزن والخوف من شدة الكربة وغلبة الغم عليهم فقوله اذ القلوب لدى الحناجر تقرير للخوف الشديد وقوله كاظمين تقرير للعجز عن الكلام فان الملهوف اذا قدر على الكلام وبث الشكوى حصل له نوع خفة وسكون واذا لم يقدر عظم اضطرابه واشتد حاله { ما للظالمين } اى الكافرين { من حميم } اى قريب مشفق يعنى هيج خويشى مشفق ويار مهربان عذاب ايشان را دفع كند { ولا شفيع يطاع } وشفيع مشفع على معنى نفى الشفاعة والطاعة معا وعلى ان يطاع مجاز عن يجاب وتقبل شفاعته لأن المطيع فى الحقيقة يكون اسفل حالا من المطاع وليس فى الوجود من هو اعلى حالا من الله تعالى حتى يكون مطاعا له تعالى وفى الآية بيان أن لا شفاعة فى حق الكفار لأنها وردت فى ذمهم وانما قيل للظالمين موضع للكافرين وان كان اعم منهم ومن غيرهم من العصاة بحسب الظاهر تسجيلا لهم بالظلم ودلالة على اختصاص انتفاء كل واحد من الحميم والشفيع المشفع بهم فثبت أن لعصاة المسلمين حميما وشفيعا ومشفعا وهو النبى عليه السلام وسائر الانبياء والمرسلين والاولياء المقربين والملائكة اجمعين

غافر 40:19

{ يعلم } ميداند خداى تعالى { خائنة الاعين } اى النظرة الخائنة للاعين واسناد الخيانة الى النظرة مجاز لأن الخائن هو الناظر او يعلم خائنة الاعين على انها مصدر كالعافية كقوله تعالى ولا تزال تطلع على خائنة منهم والخيانة مخالفة الحق بنقض العهد فى السر ونقيضها الامانة والمراد هنا استراق النظر الى غير المحرم كفعل اهل الريب والنظرة الثانية اليه وفى الخبر " يا ابن آدم لك النظرة الاولى " معفوة لوقوعها مفاجأة دون الثانية لكونها مقارنة للقصد وهى من قبيل زنى النظر وفى المثنوى كرزناى جشم حظى مى برى نى كباب از بهلوى خود ميخورى وذلك لأن النظر سهم مسموم من سهام ابليس والنظرة تزرع فى القلب شهوة وكفى بها فتنة قال الكاشفى جشم نظر بانجه حرامست ياغمز كردن بمعايب مردم اى الرمز بالعين على وجه العيب دوجشم از بى صنع بارى نكوست زعيب برادر فروكير و دوست يا كذب در رؤيت وعدم رؤيت يعنى يدعى الرؤية كاذبا او ينكرها وفى التأويلات النجمية خائنة اعين المحبين استحسانهم شيئا غير المحبوب والنظر الى غير المحبوب وفى معناها قيل فعينى اذا استحسنت غيركم امرت الدموع بتأديبها حكى أن بعضهم مر بدكان وفيه نطاق معلق فتعلق به نظره فاستحسنه ثم لما تباعد عن الدكان فقد النطاق من محله فاتبعه صاحب الدكان ففتش عنه فوجده على وسطه وكان ذلك عقوبة من الله عليه لاستحسانه ذلك النطاق حتى اتهم بسرقته وعوقب عليه قال ابو عثمان خيانة العين هو ان لا يغضها عن المحارم ويرسلها الى الهوى والشهوات وقال ابو بكر الوارق يعلم من يمد عينيه الى الشىء معتبرا ومن يمد عينيه لارادة الشهوة وقال ابو جعفر النيسابورى زنى العارف نظره بالشهوة امام قشيرى فرمودكه خيانت جشمهاى محبان آنست كه درأوقات مناجات خواب را بيرا من آن كذا رند جنانكه در زبور آمده كه دروغ كويد هركه دعوى محبت من كند وجون شب درآيد جشم او بخواب رود ع ومن نام عينا نام عنه وصالنا خواب رابا ديده عاشق جه كار جشم اوجون شمع باشد اشكبار جشمهاى عاشقا نرا خواب نيست يك نفس ان جشمهابى آب نيست { وما تخفى الصدور } من الضمائر والاسرار مطلقا خيرا كانت او شرا ثبت بهذا ان افعال القلوب معلومة لله تعالى وكذا افعال الجوارح تكون لأن اخفاها وهى خائنة الاعين اذا كانت معلومة لله تعالى وكذا افعال الجوارح تكون لأن اخفاها وهى خائنة الاعين اذا كانت معلومة لله تعالى فعلمه تعالى سائر افعال الجوارح يكون اولى والحاكم اذا بلغ فى العلم الى هذا الحد وجب ان يكون خوف المجرم منه اشد واقوى فقوله تعالى يعلم الخ فى قوة التعليل للامر بالانذار وفى التأويلات النجمية وما تخفى الصدور من متمنيات النفوس ومستحسنات القلوب ومرغوبات الارواح فالحق به خبير ويكون السالك موقوفا بها حتى يخرج من تعلقها وقال بعضهم خيانته فى الصدور أن لا يصير فى مقام القبض ليجرى عليه احكام الحقيقة ثم ينكشف له عالم البسط فقد وصف الله خيانة العيون وخفايا الصدور وقال لا يخفى عليه شىء من ذلك وذلك ان العين باب من ابواب القلب فاذا رأت شيئا يكون حظ القلب منه يعلم ذلك نفسه فيطلب الحظ منه ومن القلب الى العين باب يجرى عليها حركة هواجس النفس تحتها على النظر الى شىء فيه لها نصيب فاذا تحققت ذلك علمت ان خيانة الاعين متعلقة بما تخفى الصدور واذا كان العارف عارفا بنفسه وراضها برياضات طويلة وطهرها بمجاهدات كثيرة وزمها بزمام الخوف وآداب الشريعة صارت صافية من حظوظها ولكن بقيت فى سرها جبلتها على الشهوات ففى كل لحظة يجرى فى سرها طلب حظوظها ولكنها سترتها عن العقل واخفتها عن الروح من خوفها فاذا وجدت الفرصة خرجت الى رؤية العين فتنظر الى مرادها فتسرق حظها من النظر الى المحارم وذلك النظر خفى وتلك الشهوة خفية وصفهما الله سبحانه فى هذه الآية واستعاذ منهما النبى عليه السلام حيث قال " اعوذ بك من شهوة خفية " ثم ان الروح العاشق اذا احتجب عن مشاهدة جمال الازل ينقبض ويطلب حظه ولا يقدر ان ينظر الى الحق فيطلب ذلك من الصورة الانسانية التى فيها آثار الروحانية فينظر من منظره الى منظر العقل ومن منظر العقل الى منظر القلب ومن منظر القلب الى منظر النفس ومن منظر النفس الى منظر الصورة وينظر من العين الى جمال المستحسنات لينكشف له ما استتر عنه من شواهد الحق فتذهب النفس معه وتسرق بحثه حظها من النظر بالشهوة فذلك النظر منها غير مرضى فى الشرع والطريقة والحقيقة وكذا نظر الروح الى الحق بالوسائط خيانة فيلزم عليه أن يصبر على الانقباض الى أن يتجلى له جمال الحق بغير واسطة قال الشيخ سعدى جرا طفل يك روزه هوشش نبرد كه در صنع ديدن جه بالغ جه خرد محقق همى بيند اندر ابل كه درخوبرويان جين وجكل ومن الله التوفيق لنظر التحقيق

غافر 40:20

{ والله يقضى } يحكم { بالحق } اى بالصدق والعدل فى حق كل محسن ومسىء لانه المالك الحاكم على الاطلاق فلا يقضى بشىء الا وهو حق وعدل يستحقه المكلف ويليق به ففيه تشديد لخوف المكلف { والذين يدعون } اى يعبدونهم { من دونه } تعالى وهم الاصنام وبالفارسية وآنانهم راكه مى برستند مشركان بدون خدا { لا يقضون بشىء } حكمى نمى كنند ايشان بجيزى زيرا كه اكر جماداند ايشانرا قدرت بدان نيست واكر حيوانند مخلوق ومملوك اند ومخلوق راقوت حكم وفرمان نيست وفى الارشاد هذا تهكم بهم لأن جمادا لا يقال فى حقه يقضى ولا يقضى { ان الله هو السميع البصير } تقرير لعلمه تعالى بخائنة الاعين وقضائه بالحق فان من يسمع ما يقولون ويبصر ما يفعلون اذا قضى قضى بالحق ووعيد لهم على ما يفعلون ويقولون وتعريض بحال ما يدعون من دونه فانهم عريانون عن التلبيس بهاتين الصفتين فكيف يكونون معبودين وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى يقضى للاجانب بالبعاد وبالوصال لاهل الوداد ويخرج السالكين من تعلقات اوصافهم على ما قضى به وقدر فى الازل وان كان بواسطة ايمانهم واعمالهم الصالحة ان الله قد سمع سؤال الحوائج فى الازل وهم بعد فى العدم وكذا سمع انين نفوس المذنبين وحنين قلوب المحبين وابصر بحاجاتهم ثم انه لما بالغ فى تخويف الكفار باحوال الآخرة اردفه بالتخويف باحوال الدنيا فقال

غافر 40:21

{ اولم يسيروا فى الارض } آياسفر نميكنند مشركان مكه درزمين شام ويمن براى تجارت { فينظروا } يجوز ان يكن منصوبا بالعطف على يسيروا وان يكون منصوبا على أنه جواب الاستفهام { كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم } اى مآل حال من قبلهم من الامم المكذبة لرسلهم كعاد وثمود وأضرابهم وكانت ديارهم ممر تجار قريش { كانوا هم اشد منهم قوة } قدرة وتمكنا من التصرفات وانما جيىء بضمير الفصل مع أن حقه التوسط بين معرفتين كقوله اولئك هم المفلحون لمضاهاة افعل من للمعرفة فى امتناع دخول اللام عليه { وآثارا فى الارض } مثل القلاع الحصينة والمدن المتينة { فأخذهم الله بذنوبهم } عاقبهم واهلكهم بسبب كفرهم وتكذيبهم { وما كان لهم من الله } من عذاب الله { من واق } يقيهم ويحفظهم

غافر 40:22

{ ذلك } اى ما ذكر من الاخذ { بانهم } اى بسبب انهم { كانت تأتيهم رسلهم بالبينات } اى بالمعجزات او بالاحكام الظاهرة { فكفروا } بها وكذبو رسلهم { فأخذهم الله } اخذا عاجلا { انه قوى } متمكن مما يريد غاية التمكن { شديد العقاب } لاهل الشرك لا يعتبر عقاب دون عقابه فهؤلاء قد شاهدوا مصارعهم وآثار هلاكهم فبأى وجه امنوا أن يصيبهم مثل ما اصابهم من العذاب. واعلم أن اهل السعادة قد شكروا الله على نعمة الوجود فزادهم نعمة الايمان فشكروا نعمة الايمان فزادهم نعمة الولاية فشكروا نعمة الولاية فزادهم نعمة القرب والمعرفة فى الدنيا ونعمة الجوار فى الآخرة واهل الشقاوة قد كفروا نعمة الوجود فعذبهم الله بالكفر والبعاد والطرد واللعن فى الدنيا وعذبهم فى الآخرة بالنار وانواع التعذيبات وفى قوله ذلك بانهم الخ اشارة الى أن بعض السالكين والقاصدين الى الله تعالى ان لم يصل الى مقصوده يعلم أن موجب حجابه وحرمانه اعتراض خامر قلبه على شيخه او على غيره من المشايخ فى بعض اوقاته ولم يتداركه بالتوبة والانابة فان الشيوخ بمحل الانبياء للمريدين وفى الخبر الشيخ فى قومه كالنبى فى امته وفى المثنوى كفت بيغمبر كه شيخى رفته بيش جونبى باشد ميان قوم خويش انه قوى على الانتقام من الاعدآء للاولياء شديد العقاب فى الانتقام من الاعدآء وفى شرح الاسماء للزروقى القوى هو الذى لا يلحقه ضعف فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى افعاله فلا يمسه نصب ولا تعب ولا يدركه قصور ولا عجز فى نقض ولا ابرام ومن عرف أن الله تعالى هو القوى رجع اليه عن حوله وقوته وخاصيته ظهور القوة فى الوجود فما تلاه ذو همة ضعفة الا وجد القوة ولا ذو جسم ضعيف الا كان له ذلك ولو ذكره مظلوم بقصد اهلاك الظالم الف مرة كان له ذلك وكفى امره

غافر 40:23

{ ولقد ارسلنا موسى } ملتبسا { بآياتنا } وهى المعجزات التسع { وسلطان مبين } اى وحجة قاهرة ظاهرة كالعصا افردت بالذكر مع اندراجها تحت الآيات تفخيما لشأنها فهو من قبيل عطف الخاص على العام

غافر 40:24

{ الى فرعون } بسوى فرعون كه اعظم عمالقه مصر بود ودعواى ربوبيت ميكرد { وهامان } وهامان وزير اوبود وخصهما بالذكر لأن الارسال اليهما ارسال الى القوم كلهم لكونهم تحت تصرف الملك والوزير تابعين لهما والناس على دين ملوكهم { وقارون } خص بالذكر لكونه بمنزلة الملك من حيث كثرة امواله وكنوزه ولا شك أن الارسال الى قارون متاخر عن الارسال الى فرعون وهامان لأنه كان اسرائيليا ابن عم موسى مؤمنا فى الاوآئل اعلم بنى اسرائيل حافظا للتوراة ثم تغير حاله بسبب الغنى فنافق كالسامرى فصار ملحقا بفرعون وهامان فى الكفر والهلاك فاحفظ هذا ودع ما قاله اكثر اهل التفسير فى هذا المقام { فقالوا } فى حق ما اظهره من المعجزات خصوصا فى امر العصا انه { ساحر } او ساحرست كه خارق عادت مى نمايد ازروى سحر وقالوا فيما ادعاه فى رسالة رب العالمين انه { كذاب } دروغ كويست درانكه مى كويد خداى هست ومن رسول اويم والكذاب الذى عادته الكذب بان يكذب مرة بعد اخرى ولم يقولوا سحار لأنهم كانوا يزعمون أنه ساحر وأن سحرتهم اسحر منه كما قالوا يأتوك بكل سحار عليم وفيه تسلية لرسول الله عليه السلام وبيان عاقبة من هو اشد من قريش بطشا واقربهم زمانا وفى التأويلات النجمية يشير بقوله ولقد ارسلنا الخ الى انه تعالى من عواطف احسانه يرسل افضل خلقه فى وقته الى من هو ارذل خلقه ويبعث اخص عباده الى اخس عباده ليدعوه الى حضرة جلاله لاصلاح حاله بفضله ونواله والعبد من خسة طبعه وركاكة عقله يقابله بالتكذيب وينسبه الى السحر والله تعالى اظهارا لحكمه وكرمه لا يعجل عقوبته ويمهله الى اوان ظهور شقوته فيجعله مظهر صفة قهره ويبلغ موسى كمال سعادته فيجعله مظهر صفة لطفه نردبان خلق اين ما ومنيست عاقبت زين نردبان افتاد نيست هركه سركش بود او مقهور شد هركه خالى بود او منصور شد

غافر 40:25

{ فلما جاءهم بالحق من عندنا } وهو ما ظهر على يده من المعجزات القاهرة { قالوا } لاستكمال شقاوتهم { اقتلوا ابناء الذين آمنوا معه } اى تابعوه فى الايمان والقائل فرعون وذووا الرأى من قومه او فرعون وحده لأنه بمنزلة الكل كما قال سنقتل ابناءهم ونستحيى نساءهم { واستحيوا نساءهم } اى ابقوا بناتهم احياء فلا تقتلوهن وبالفارسية وزنده بكذارد دختران ايشابرا تا خدمت زنان قبط كنند والمعنى اعيدوا عليهم القتل وذلك أنه قد امر بالقتل قبيل ولادة موسى عليه السلام باخبار المنجمين بقرب ولادته ففعله زمانا طويلا ثم كف عنه مخافة ان تفنى بنوا اسرآئيل وتقع الاعمال الشاقة على القبط فلما بعث موسى واحس فرعون بنبوته اعاد القتل غيظا وحنقا وتادلهاى بنى اسرآئيل بشكند وموسى را يارى ندهند ظنا منهم انه المولود الذى حكم المنجمون والكهنة بذهاب ملك فرعون على يده { وما كيد الكافرين } فرعون وقومه او غيرهم اى وما مكرهم وسوء صنيعهم وبالفارسية بنسبت انيبا ومؤمنان { الا فى ضلال } مكر دركم راهى وبيهودكى اى فى ضياع وبطلان لا يغنى عنهم شيئا وينفذ عليهم لا محالة القدر المقدور والقضاء المحتوم وفى التأويلات النجمية عزم على اهلاك موسى وقومه واستعان على ذلك بجنده وخيله ورجله اتماما لاستحقاقهم العذاب ولكن من حفظ الحق تعالى كان كما قال وما كيد الكافرين الا فى ضلال اى في ازدياد ضلالتهم بربهم يشير الى أن من حفر بئرا لولى من اوليائه ما يقع فيه الا حافره وبذلك اجرى الحق سنته انتهى حكى أن مفتى الشام افتى بقتل الشيخ محيى الدين بن العربى قدس سره فدخل الحوض للغسل فظهرت يد فخنقته فاخرج من الحوض وهو ميت وحكى أن شابا كان يأمر وينهى فحبسه الرشيد فى بيت وسد المنافذ ليهلك فيه فبعد ايام رؤى فى بستان يتفرج فاحضره الرشيد فقال من اخرجك قال الذى ادخلنى البستان فقال من ادخلك البستان قال الذى اخرجنى من البيت فتعجب الرشيد فبكى وامر له بالاحسان وبأن يركب فرسا وينادى بين يديه هذا رجل اعزه الله واراد الرشيد اهانته فلم يقدر الا على اكرامه واحترامه

غافر 40:26

{ وقال فرعون } لملئه { ذرونى } خلوا عنى واتركونى يقال ذره اى دعه يذره تركا ولا تقل وذرا واصله وذره يذره كوسعه يسعه لكن ما نطقوا بماضيه ولا بمصدره ولا باسم الفاعل كما فى القاموس { اقتل موسى } فانى اعلم أن صلاح ملكى فى قتله وكان اذا هم بقتل موسى عليه السلام كفه ملأه بقولهم ليس هذا بالذى تخافه فانه اقل من ذلك واضعف وما هو الا بعض السحرة وبقولهم اذا قتلته ادخلت على الناس شبهة واعتقدوا أنك عجزت عن معارضته بالحجة وعدلت الى المقارعة بالسيف واوهم اللعين انهم هم الكافون له عن قتله ولولاهم لقتله وما كان الذى يكفه الا ما فى نفسه من الفزع الهائل وذلك أنه تيقن نبوة موسى ولكن كان يخاف ان هم بقتله أن يعاجل بالهلاك { وليدع ربه } الذى يزعم أنه ارسله كى يمنعه منى يعنى تاقتل من ازوبازدارد. وهو يخاف منه ظاهرا ويخاف من دعاء ربه باطنا والا فما له يقيم له وزنا ويتكلم بذلك { انى اخاف } ان لم اقتله { ان يبدل دينكم } اى يغير ما انتم عليه من الدين الذى هو عبارة عن عبادته وعبادة الاصنام لتقربهم اليه { او ان يظهر فى الارض الفساد } ما يفسد دنياكم من التحارب والتهارج ان لم يقدر على تبديل دينكم بالكلية فمعنى او وقوع احد الشيئين وفى الآية اشارة الى أن فرعون من عمى قلبه ظن أن الله يذره ان يقتل موسى بحوله وقوته او يذره قومه ولم يعلم أن الله يهلكه ويهلك قومه وينجى موسى وقومه وقد خاف من تبديل الدين او الفساد فى الارض ولم يخف هلاك نفسه وهلاك قومه وفساد حالهم فى الدارين

غافر 40:27

{ وقال موسى } اى لقومه حين سمع بما يقوله اللعين من حديث قتله عليه السلام { انى عذت } من بناه كرفتم وفرياد وزنهار خواستم. والعوذ الالتجاء الى الغير والتعلق به { بربى وربكم } خص اسم الرب لأن المطلوب هو الحفظ والتربية واضافته اليه واليهم للحث على موافقته فى العياذ به تعالى والتوكل عليه فان فى تظاهر النفوس تأثيرا قويا فى استجلاب الاجابة وهو السبب الاصلى فى اجتماع الناس لادآء الصلوات الخمس والجمعة والاعياد والاستسقاء ونحوها { من كل متكبر } متعظم عن الايمان وبالفارسية از هر كردن كشى. ولم يسم فرعون بل ذكره بوصف يعمه وغيره من جبابرة اركانه وغيرهم لتعميم الاستعاذة والاشعار بعلة القساوة والجرآءة على الله وهى التكبر وما يليه من عدم الايمان بالبعث. يقول الفقير واما قول الرازى وتبعه القاضى لم يسم فرعون رعاية لحق التربية التى كانت من فرعون له عليه السلام فى صغره فمدخول بان موسى عليه السلام قد شافهه باسمه فى غير هذا الموضع كما قال وانى لأظنك يا فرعون مثبورا وهذا اشد من قوله من فرعون على تقدير التسمية من حيث صدوره مشافهة وصدوره من فرعون مغايبة { لا يؤمن بيوم الحساب } صفة لما قبله عقبه به لأن طبع المتكبر القاسى وشأنه ابطال الحق وتحقير الخلق لكنه قد ينزجر اذا كان مقرا بالجزاء وخائفا من الحساب واما اذا اجتمع التكبر والتكذيب بالبعث كان اظلم واطغى فلا عظيمة الا ارتكبها فيكون بالاستعاذة اولى واحرى وسئل الامام ابو حنيفة رضى الله عنه اى ذنب اخوف على سلب الايمان قال ترك الشكر على الايمان وترك خوف الخاتمة وظلم العباد فان من كان فيه هذه الخصال الثلاث فالاغلب ان يخرج من الدنيا كافرا لا من ادركته السعادة وفى الخبر " ان الله تعالى سخر الريح لسليمان عليه السلام فحملته وقومه على السرير حتى سمعوا كلام اهل السماء فقال ملك لآخر الى جنبه لو علم فى قلب سليمان مثقال ذرة من كبر لاسفله فى الارض مقدار ما رفعه من الارض الى السماء " وفى الحديث " ما من احد الا وفى رأسه سلسلتان احداهما الى السماء السابعة والاخرى الى الارض السابعة فاذا تواضع رفعه الله بالسلسلة التى فى السماء السابعة واذا تكبر وضعه الله بالسلسلة التى فى الارض السابعة " فالمتكبر ايا كان مقهور لا محالة كما يقال اول ما خلق الله درة بيضاء فنظر اليها بالهيبة فذابت وصارت ماء وارتفع زبدها فخلق منه الارض فافتخرة الارض وقالت من مثلى فخلق الله الجبال فجعلها اوتادا فى الارض فقهر الارض بالجبال فتكبرت الجبال فخلق الحديد وقهر الجبال به فتكبر الحديد فقهر بالنار فتكبرت النار فخلق الماء فقهرها به فتكبر الماء فخلق السحاب ففرق الماء فى الدنيا فتكبر السحاب فخلق الرياح ففرقت السحاب فتكبرت الرياح فخلق الآدمى حتى جعل لنفسه بيتا وكنا من الحر والبرد والرياح فتكبر الآدمى فخلق النوم فقهر به فتكبر النوم فخلق المرض فقهره به فتكبر المرض فخلق الموت فتكبر فقهره بالذبح يوم القيامة حيث يذبح بين الجنة والنار كما قال تعالى وانذرهم يوم الحسرة اذ قضى الامر يعنى اذ ذبح الموت فالقاهر فوق الكل هو الله تعالى كما قال وانا فوقهم قاهرون ثم ان الكبر من اشد صفات النفس الامارة فلا بد من اذالته قال المولى الجامى لاف بى كبرى مزن كان از نشان باى مور درشب تاريك بر سنك سيه بنهان ترسب وزدرون كردن برون آسان مكيرانرا كزان كوه راكندن بسوزن از زمين آسان ترست

غافر 40:28

{ وقال رجل } جون خبر قتل موسى فاش شد و دستان اندوهكير و دشمنان شادمان كشتند. ولكن لما استعاذ موسى عليه السلام بالله واعتمد على فضله ورحمته فلا جرم صانه الله من كل بلية واوصله الى كل امنية وقيض له انسانا اجنبيا حتى ذب عنه باحسن الوجوه فى تسكين تلك الفتنة كما حكى الله عنه بقوله وقال رجل { مؤمن } كائن { من آل فرعون } فهو صفة ثانية لرجل وقوله يكتم ايمانه صفة ثالثة قدم الاول اعنى مؤمن لكون اشرف الاوصاف ثم الثانى لئلا يتوهم خلاف المقصود وذلك لأنه لو اخر عن يكتم ايمانه لتوهم أن من صلته فلم يفهم أن ذلك الرجل كان من آل فرعون وآل الرجل خاصته الذين يؤول اليه امرهم للقرابة او الصحبة او الموافقة فى الدين وكان ذلك الرجل المؤمن من اقارب فرعون اى ابن عمه وهو منذر موسى بقوله ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك كما سبق فى سورة القصص واسمه شمعان بالشين المعجمة وهو اصح ما قيل فيه قاله الامام السهيلى وفى تاريخ الطبرى اسمه جبر وقيل حبيب النجار وهو الذى عمل تابوت موسى حين ارادت امه ان تلقيه فى اليم وهو غير حبيب النجار صاحب يس وقيل خربيل بن نوحائيل او حزقيل ويدل عليه قوله عليه السلام " سباق الامم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين حزقيل مؤمن آل فرعون وحبيب النجار صاحب يس وعلى بن ابى طالب كرم الله وجهه وهو رضى الله عنه افضلهم " كما فى انسان العيون نقلا عن العرآئس وقال ابن الشيخ فى حواشيه روى عن النبى عليه السلام أنه قال " الصديقون ثلاثة حبيب النجار مؤمن آل يس ومؤمن آل فرعون الذى قال اتقتلون رجلا ان يقول ربى الله والثالث ابو بكر الصديق وهو افضلهم " انتهى. يقول الفقير يمكن ان يقال لا مخالفة بين هاتين الروايتين لما أن المراد تفضيل ابى بكر فى الصديقية وتفضيل على فى السبق وعدم صدور الكفر عنه ولو لحظة فافضلية كل منهما من جهة اخرى ثم أن الروايتين دلتا على كون ذلك الرجل قبطيا وايضا أن فرعون اصغى الى كلامه واستمع منه ولو كان اسرآئيليا لكان عدوا له فلم يكن ليصغى اليه قال فى التكملة فان قلت الآل قد يكون فى غير القرابة بدليل قوله تعالى ادخلوا آل فرعون اشد العذاب ولم يرد الاكل من كان على دينه من ذوى قرابته وغيرهم فالجواب أن هذا الرجل لم يكن من اهل دين فرعون وانما كان مؤمنا فاذا لم يكن من اهل دينه فلم يبق لوصفه بأنه من آله الا ان يكون من عشيرته انتهى وقيل كان اسرآئيليا ابن عم قارون او أبوه من آل فرعون وامه من بنى اسرائيل فيكون من آل فرعون صلة يكتم وفيه انه لا مقتضى هنا لتقديم المتعلق وايضا أن فرعون كان يعلم ايمان بنى اسرائيل ألا ترى الى قوله ابناء الذين آمنوا معه فكيف يمكنهم ان يفعلوا كذلك مع فرعون وقيل كان عربيا موحدا ينافقهم لأجل المصلحة { يكتم إيمانه } اى يستره ويخفيه من فرعون وملئه لا خوفا بل ليكون كلامه بمحل من القبول وكان قد آمن بعد مجيىء موسى او قبله بمائة سنة وكتمه فلما بلغه خبر قصد فرعون بموسى قال { اتقتلون رجلا } اتقصدون قتله ظلما بلا دليل والاستفهام انكارى { ان يقول } اى لأن يقول او كراهة ان يقول { ربى الله } وحده لا شريك له والحصر مستفاد من تعريف طرفى الجملة مثل صديقى زيد لا غير { وقد جاءكم بالبينات } اى والحال أنه قد جاءكم بالمعجزات الظاهرة التى شاهدتموها { من ربكم } لم يقل من ربه لأنهم اذا سمعوا أنه جاءهم بالبينات من ربهم دعاهم ذلك الى التأمل فى امره والاعتراف به وترك المكابرة معه لأن ما كان من قبل رب الجميع يجب اتباعه وانصاف مبلغه وعن عروة بن الزبير قال قلت لعبد الله بن عمر رضى الله عنهما حدثنى باشد شىء صنعه المشركون برسول الله عليه السلام قال اقبل عقبة بن ابى معيط ورسول الله يصلى عند الكعبة او لقيه فى الطواف فأخذ بمجامع ردآئه عليه السلام فلوى ثوبه على عنقه وخنقه خنقا شديدا وقال له انت الذى تنهانا عما يعبد آباؤنا فقال عليه السلام " انا ذاك " فاقبل ابو بكر رضى الله عنه فأخذ بمنكبيه عليه السلام والتزمه من ورآئه ودفعه عن رسول الله وقال اتقتلون رجلا ان يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم رافعا صوته وعيناه تسفحان دمعا اى تجريان حتى ارسلوه وفيه بيان أن ما تولى ابو بكر من رسول الله كان اشد مما تولاه الرجل المؤمن من موسى لأنه كان يظهر ايمانه وكان بمجمع طغاة قريش وحكى ابن عطية فى تفسيره عن ابيه أنه سمع ابا الفضل ابن الجوهرى على المنبر يقول وقد سئل ان يتكلم فى شىء من فضائل الصحابة رضى الله عنهم فاطرق قليلا ثم رفع رأسه فقال عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدى ماذا ترون من قوم قرنهم الله تعالى بنبيه وخصهم بمشاهدته وتلقى الروح وقد اثنى الله على رجل مؤمن من آل فرعون كتم ايمانه واسره فجعله فى كتابه واثبت ذكره فى المصاحف لكلام قاله فى مجلس من مجالس الكفر واين هو من عمر بن الخطاب رضى الله عنه اذ جرد سيفه بمكة وقال والله لا اعبد الله سرا بعد اليوم فكان ما كان من ظهور الدين بسيفه ثم اخذهم الرجل المؤمن بالاحتجاج من باب الاحتياط بايراده فى صورة الاحتمال من الظن بعد القطع بكون قتله منكرا فقال { وان يك كاذبا فعليه كذبه } لا يتخطاه وبال كذبه وضرره فيحتاج فى دفعه الى قتله يعنى أن الكاذب انما يقتل اذا تعدى ضرر كذبه الى غيره كالزنديق الذى يدعو الناس والمبتدع الذى يدعو الناس الى بدعته وهذا لا يقدر على ان يحمل الناس على قبول ما اظهره من الدين لكون طباع الناس آبية عن قبوله ولقدرتكم على منعه من اظهار مقالته ودينه { وان يك صادقا } فى قوله فكذبتموه وقصدتم له بسوء { يصبكم بعض الذى يعدكم } اى ان لم يصبكم كله فلا اقل من اصابة بعضه وفى بعض ذلك كفاية لهلاكهم فذكر البعض ليوجب الكل لا أن البعض هو الكل وهذا كلام صادر عن غاية الانصاف وعدم التعصب ولذلك قدم من شقى الترديد كونه كاذبا وصرح باصابة البعض دون الجميع مع أن الرسول صادق فى جميع ما يقوله وانما الذى يصيب بعض ما يعده دون بعض هم الكهان والمنجمون ويجوز ان يكون المعنى يصبكم ما يعدكم من عذاب الدنيا وهو بعض ما يعدهم لأنه كان يتوعدهم بعذاب الدنيا والآخرة كأنه خوفهم بما هو ظهر احتمالا عندهم وفى عين المعانى لأنه وعد النجاة بالايمان والهلاك بالكفر وقد يكون البعض بمعنى الكل كما فى قوله قد يدرك المتأنى بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل وقوله تعالى ولأبين لكم بعض الذى تختلفون فيه اى جميعه وفى قوله تعالى يريد الله ان يصيبكم ببعض ذنوبكم اى بكلها كما فى كشف الاسرار وقال ابو الليث بعض هنا صلة يريد يصبكم الذى يعدكم { ان الله لا يهدى من هو مسرف } وهو الذى يتجاوز الحد فى المعصية او هو السفاك للدم بغير حق { كذاب } وهو الذى يكذب مرة بعد اخرى وقيل كذاب على الله لان الكذب عليه ليس كالكذب على غيره وهو احتجاج آخر ذو وجهين احدهما أنه لو كان مسرفا كذابا لما هداه الله تعالى الى البينات ولما ايده بتلك المعجزات وثانيهما انه ان كان كذلك خذله الله واهلكه فلا حاجة لكم الى قتله ولعله اراهم وهو عاكف على المعنى الاول لتلين شكيمتهم وقد عرض به لفرعون لأنه مسرف حيث قتل الابناء بلا جرم كذاب حيث ادعى الالوية لا يهديه الله سبيل الصواب ومنهاج النجاة بل يفضحه ويهدم امره

غافر 40:29

{ يا قوم } اى كروه من { لكم الملك } والسلطنة { اليوم } حال كونكم { ظاهرين } غالبين عالين على بنى اسرائيل والعامل فى الحال وفى قوله اليوم ما تعلق به لكم { فى الارض } اى ارض مصر لا يقاومكم احد فى هذا الوقت { فمن } بس كيست كه { ينصرنا من بأس الله } من اخذه وعذابه { ان جاءنا } اى فلا تفسدوا امركم ولا تتعرضوا لبأس الله بقتله فانه ان جاءنا لم يمنعنا منه احد وانما نسب ما يسرهم من الملك والظهور فى الارض اليهم خاصة نظم نفسه فى سلكهم فيما يسوءهم من مجيىء بأس الله تطبيقا لقلوبهم وايذانا بأنه مناصح لهم ساع فى تحصيل ما يجديهم ودفع ما يرديهم سعيه فى حق نفسه ليتأثروا بنصحه { قال فرعون } بعدما سمع نصحه اضرابا عن المجادلة وبالفارسية كفت فرعون مرآن مومن راكه ازقتل موسى نهى كرد وجمعى ديكرراكه نزدوى حاضر بودند { ما اريكم } اى ما اشير عليكم { الا ما ارى } واستصبو به من قتله قطعا لمادة الفتنة { وما اهديكم } بهذا الرأى { الا سبيل الرشاد } اى الصواب فهو من الرأى يقال رأى فيه رأيا اعتقد فيه اعتقادا ورآءيته شاورته ولما يقل رأى من الرأى الى باب افعل عدى الى الضمير المنصوب ثم اسثنى استثناء مفرغا فقيل الا ما ارى ويجوز ان يكون من الرؤية بمعنى العلم يقال رآه بعينه اى ابصره ورآه بقلبه اى علمه فيتعدى الى مفعولين ثانيهما الا ما ارى والمعنى لا اعلمكم الا ما اعلم ولا اسر عنكم خلاف ما اظهره ولقد كذب حيث كان مستشعرا للخوف الشديد ولكنه كان يظهر الجلادة وعدم المبالاة ولولاه لما استشار احدا ابدا وفى المثنوى ان استشارة كانت من عادته حتى أنه كان يلين قلبه فى بعض الاوقات من تأثير كلام موسى عليه السلام فيميل الى الايمان ويستشير امرأته آسية فتشير عليه بالايمان ومتابعة موسى ويستشير وزيره هامان فيصده عن ذلك وفى المثنوى بس بكفتى تاكنون بودى خديو بند كردى زنده بوشى را بريو همجوسنك منجنيقى آمدى آن سخن برشيشه خانه اوزدى هرجه صدروز آن كليم خوش خصاب ساختى دريكدم او كردى خراب عقل تودستور مغلوب هواست درو جودت رهزن راه خداست واى آن شه كه وزير شن اين بود جاى هردو دوزخ بركين بود مرهوا راتووزير خود مساز كه برارد جان باكت ازنمار شاد آن شاهى كه اورادستكير باسداندركارجون آصف وزير شاه عادل جون قرين اوشود نام او نور على نور بود شاه جون فرعون وهامانش وزير هردورا نبود زبد بختى كزير بس بود ظلمات بعضا فوق بعض نىخرد يارونى دولت روز عرض نسأل الله زكاء الروح وصفاء القلب

غافر 40:30

{ وقال الذى آمن } من آل فرعون مخاطبا لقومه واعظا لهم وفى الحديث " افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائز " وذلك من اجل علة الخوف والقهر ولأن الجهاد بالحجة والبرهان اكبر من الجهاد بالسيف والسنان { يا قوم } اى كروه من { انى اخاف عليكم } فى تكذيب موسى عليه السلام والتعرض له بسوء كالقتل والاذى { مثل يوم الاحزاب } مثل ايام الامم الماضية يعنى وقائعهم العظيمة وعقوباتهم الهائلة على طريق ذكر المحل وارادة الحال فان قلت الظاهر ان يقال مثل ايام الاحزاب اذ لكل حزب يوم على حدة قلت جمع الاحزاب مع تفسيره بالطوآئف المختلفة المتباينة الازمان والاماكن اغنى عن جمع اليوم اذ بذلك ارتفع الالتباس وتبين أن المراد الايام

غافر 40:31

{ مثل دأب قوم نوح } الدأب العادة المستمر عليها والشان ومثل بدل من الاول والمراد بالدأب واليوم واحد اذ المعنى مثل حال قوم نوح وشانهم فى العذاب وبالفارسية مانند حال كروه نوح كه بطوفان هلاك شدند { وعاد } وكروه عادكه بباد صرصر مستأصل كشتند { وثمود } وقوم ثمودكه بيك صيحه مردند { والذين من بعدهم } ومانند حال آنانكه ازبس ايشان بودند جون اهل مؤتفكه كه شهر ايشان زود بركشت وجون اصحاب ايكه كه بعذاب يوم الظلة كرفتار شدند { وما الله يريد ظلما للعباد } فلا يهلكم قبل ثبوت الحجة عليهم ولا يعاقبهم بغير ذنب ولا يخلى الظالم منهم بغير انتقام بس شماهم ظلم مكنيد تا معذب نكرديد

غافر 40:32

{ ويا قوم انى اخاف عليكم يوم التناد } اصله يوم التنادى بالياء على أنه مصدر تنادى القوم بعضهم بعضا تناديا بضم الدال ثم كسر لاجل الياء وحذف الياء حسن فى الفواصل وهو بالفارسية يكديكررا آوازدادن. ويوم نصب على الظرف اى من ذلك اليوم لما فيه من العذاب على المصرين والمؤذين او على المفعول به اى عذاب يوم التناد حذف المضاف واقيم المضاف اليه مقامه فاعرف فاعرابه والمراد بيوم التناد يوم القيامة لأنه ينادى فيه بعضهم بعضا للاستغاثة كقولهم فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا. وهيج كس بفرياد كس نمى رسد. او يتصايحون بالويل والثبور بنحو قولهم يا ويلنا من بعثنا وما لهذا الكتاب او يتنادى اصحاب الجنة واصحاب النار يعنى ينادى اصحاب الجنة اصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا من الجنة والنعيم المقيم حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم من عذاب النار حقا قالوا نعم ونادى اصحاب النار اصحاب الجنة ان افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله قال الكاشفى يابعدازذبح موت نداكنندكه يا اهل الجنة خلود ولا موت ويا اهل النار خلود ولا موت يادر آنروز منادى ندا كنندكه فلان نيك بخت شدكه هر كزبد بخت نشود وفلان بدبختى كشت كه تاابدنيك بختى نيابد

غافر 40:33

{ يوم تولون } بدل من يوم التناد يعنى روزى كه بر كردانيده شويد ازموقف حساب وبرويد { مدبرين } حال كونكم منصرفين عنه الى النار يعنى باز كشتكان ازانجا بسوى دوزخ وحال كونكم { مالكم من الله من عاصم } اى مالكم من عاصم يعصمكم من عذابه تعالى ويحفظكم { ومن يضلل الله } وهركراخدا فرود كذارد درضلالت { فما له من هاد } يهديه الى طريق النجاة قاله لما ايس من قبولهم وفى الآيات اشارة الى أن الله تعالى اذا شاء بكمال قدرته اظهارا لفضله ومنته يخرج الحى من الميت كما اخرج من آل فرعون مؤمنا حيا قلبه بالايمان من بين كفار اموات قلوبهم بالكفر ليتحقق قوله تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها واذا شاء اظهارا لعزته وجبروته يعمى ويصم الملوك والعقلاء مثل فرعون وقومه لئلا يبصروا آيات الله الظاهرة ولا يسمعوا الحجج الباهرة مثل ما نصحهم بها مؤمن آلهم ليتحقق قوله تعالى ومن يضلل الله فما له من هاد وقوله ولكن حق القول منى الاية كما فى التأويلات النجمية واسند الاضلال الى الله تعالى لأنه خالق الضلالة وانما الشيطان ونحوه من الوسائط فالجاهل يرى القلم مسخرا للكاتب والعارف يعلم أنه مسخر فى يده لله تعالى لأنه خالق الكاتب والقلم وكذا فعل الكاتب وفى قوله تعالى فما له من هاد اشارة الى أن التوفيق والاختيار للواحد القهار فلو كان لآدم لاختار قابيل ولو كان لنوح لاختار كنعان ولو كان لابراهيم لاختار آزر ولو كان لموسى لاختار فرعون ولو كان لمحمد عليه وعليهم السلام لاختار عمه ابا طالب يقال سبعة عام وسبعة فى جنبها خاص الامر عام والتوفيق خاص والنهى عام والعصمة خاص والدعوة عام والهداية خاص والموت عام والبشارة خاص والحشر يوم القيامة عام والسعادة خاص وورود النار عام والنجاة منها خاص والتخليق عام والاختيار خاص يعنى ليس كل من خلقه الله اختاره بل خص منه قوما وكذا خلق امورا واشياء فخص منها البعض ببعض الخواص ثم العجب أن مثل موسى عليه السلام يكون وسط قومه لا يهتدون به وذلك لأن صاحب المرة لا يجد حلاوة العسل والضرير لا يرى الشمس وليس ذلك الا من سوء المزاج وفساد الحال وفقدان الاستعداد عنكبوت از طبع عنقا داشتى ازلعابى خيمه كى افراشتى ثم قال مؤمن آل فرعون بطريق التوبيخ

غافر 40:34

{ ولقد جاءكم } يا اهل مصر { يوسف } بن يعقوب بن اسحق بن ابراهيم الخليل عليهم السلام { من قبل } اى من قبل موسى { بالبينات } بالمعجزات الواضحة التى من جملتها تعبير الرؤيا وشهادت الطفل على برآءة ذمته وقد كان بعث الى القبط قبل موسى بعد موت الملك وكان فرعون هو فرعون موسى عاش الى زمانه وذلك لأن فرعون موسى عمر اكثر من اربعمائة سنة وكان بين ابراهيم وموسى تسعمائة سنة على ما رواه ابن قتيبة فى كتاب المعارف فيجوز ان يكون بين يوسف وموسى مدة عمر فرعون تقريبا فيكون الخطاب لفرعون وجمع لأن المجيىء اليه بمنزلة المجيىء الى قومه والا فأهل عصر موسى لم يروا يوسف بن يعقوب والاظهر على نسبة احوال الآباء الى الاولاد وتوبيخ المعاصرين بحال الماضين اى ولقد جاء ايها القبط آباءكم الاقدمين وهذا كما قال الله تعالى فلم تقتلون انبياء الله من قبل وانما اراد به آباءهم لأنهم هم القاتلون ثم لا يلزم من هذا ان يكون فرعون موسى من اولاد فرعون يوسف على ما ذهب اليه البعض وقيل المراد يوسف بن افرائيم بن يوسف الصديق اقام نبيا عشرين سنة { فما زلتم } من زال ضد ثبت اى دمتم { فى شك مما جاءكم به } من الدين الحق { حتى اذا هلك } بالموت يعنى تاآنكاه كه بمرد { قلتم } ضما الى تكذيب رسالته تكذيب رسالة من بعده { لم يبعث الله من بعده رسولا } وقال الكاشفى جون سخن اين رسول نشنيديم ديكرى نخواهد آمد ازترس آنكه در قول او تردد كنيم. وفى الآية اشارة الى أن فى الانسان ظلومية وجهولية لو خلى وطبعه لا يؤمن بنبى من انبياء ولا بمعجزاتهم انها آيات الحق تعالى وهذه طبيعة المتقدمين والمتأخرين منهم وانما المهتدى من يهديه الله بفضله وكرمه ومن انكارهم الطبيعى انهم ما آمنوا بنبوة يوسف فلما هلك انكروا ان يكون بعده رسول الله وذلك من زيادة شقاوة الكافرين كما ان من كمال سعادة المؤمنين أن يؤمنوا بالانبياء قبل نبيهم { كذلك } اى مثل ذلك الاضلال الفظيع { يضل الله } كمراه سازد خداى تعالىدر بوادىء طغيان { من هو مسرف } فى عصابة { مرتاب } فى دينه شاك فى معجزات انبيائه لغلبة الوهم والتقليد

غافر 40:35

{ الذين يجادلون فى آيات الله } بدل من الموصول الاول لأنه بمعنى الجمع اذ لا يريد مسرفا واحدا بل كل مسرف والمراد بالمجادلة رد الآيات والطعن فيها { بغير سلطان } متعلق بيجادلون اى بغير حجة وبرهان صالحة للتمسك بها فى الجملة { أتاهم } صفة سلطان { كبر } عظم من هو مسرف مرتاب او الجدال { مقتا } اى من جهة البغض الشديد والنفور القوى { عند الله وعند الذين آمنوا } قال ابن عباس رضى الله عنه بمقتهم الذين آمنوا بذلك الجدال { كذلك } اى مثل ذلك الطبع الفظيع { يطبع الله } مهر مىنهد خداى تعالى وازهدى محجوب ميكند { على كل قلب متكبر جبار } برهردل شخص متكبركه سركش انداز فرمان بردارى خودكامه كه خودرا ازديكران برتردانند. فيصدر عنه امثال ما ذكر من الاسراف والارتياب والمجادلة بالباطل قال الراغب الجبار فى صفة الانسان يقال لمن جبر نقيصته اى اصلحها بادعاء منزلة من التعالى لا يستحقها وهذا لا يقال الا على طريقة الذم ويسمى السطان جبارا لقهره الناس على ما يريده او لاصلاح امورهم فالجبر تارة يقال فى الاصلاح المجرد وتارة فى القهر المجرد وقال ابو الليث على قلب كل متكبر جبار ومثله فى كشف الاسرار حيث قال بالفارسية بردل هر كردن كشى. فقوله قلب بغير تنوين باضافته الى متكبر لأن المتكبر هو الانسان وقرأ بعضهم بالتنوين بنسبة الكبر الى القلب على أن المراد صاحبه لأنه متى تكبر القلب تكبر صاحبه وبالعكس والخبر " زنى العينين النظر " يعنى زنى صاحبهما قال فى الكواشى وكل على القرآءتين لعموم الطبع جميع القلب لا لعموم جميع القلوب. يقول الفقير اعلم أن الطابع هو الله تعالى والمطبوع هو القلب وسبب الطبع هو التكبر والجبارية وحكمه ان لا يخرج من القلب ما فيه من الكفر والنفاق والزيغ والضلال فلا يدخل فيه ما فى الخارج من الايمان والاخلاص والسداد والهدى وهو اعظم عقوبة من الله عليه فعلى العاقل ان يتشبث بالاسباب المؤدية الى شرح الصدر لا الى طبع القلب قال ابراهيم الخواص قدس سره دوآء القلب خمسة قرآءة القرآن بالتدبر وخلاء البطن وقيام الليل والتضرع الى الله عند السحر ومجالسة الصالحين وقال الحسن البصرى حادثوا هذه القلوب بذكر الله فانها سريعة الدثور وهو بالفارسية زنك افكندن كارد وشمشير والمحادثة بزدودن. وهذا بالنسبة الى القلب القابل للمحادثة اذ رب قلب لا يقبل ذلك آهنى راكه موريانه بخورد نتوان برد ازوبصقل زنك باسيه دل جه سود كفتن وعظ نرود ميخ آهنين درسنك وفى الحديث " انى ليغان على قلبى وانى لاستغفر الله فى كل يوم مائة مرة " وقد تكلموا فى تأويله عن الجنيد البغدادى قدس سره ان العبد قد ينتقل من حال الى ارفع منها وقد يبقى من الاولى بقية يشرف عليها من الثانية فيصححها ويقال بين العبد والحق ألف مقام او مائة من نور وظلمة فعلى هذا كان عليه السلام كلما جاز عن مقام استغفر فهو يقطع جميع الحجب كل يوم وذلك يدل على نهاية بلوغه الى حد الكمال وجلالة قدره عند الملك المتعال. يقول الفقير لعل الغين اشارة الى لباس البشرية والماهية الامكانية الساتر للقلب عن شهود حضرة الاحدية ولما كان عليه السلام بحيث يحصل له الانكشاف العظيم كل يوم من مائة مرتبة وهى مراتب الاسماء الحسنى باحديتها لم يكن على قلبه اللطيف غين اصلا واشار بالاستغفار الى مرتبة التبديل اى تبديل الغين بالمعجمة عينا بالمهملة والعلم شهودا فصار المقام بحيث كان له غين فازاله بالاستغفار ارشادا للامة والا فلا غين فى هذالمقام والاستغفار وان وهمه العامى قليل الاستبصار وفى الآية ذم للمتكبر والجبار وقال عليه السلام " يحشر الجبارون والمتكبرون يوم القيامة فى صورة الذر يطأهم الناس لهوانهم على الله " وذلك لان الصورة المناسبة لحال المتكبر الجبار صورة الذر كما لا يخفى على اهل القلب

غافر 40:36

{ وقال فرعون } لوزيره قصدا الى صعود السموات لغاية تكبره وتجبره قال الكاشفى بس در اثناى مواعظ خربيل فرعون انديشه كردكه ناكاه سخن در مستمعان اثر نكند وزير خودراطلبيد وخودرا ومردم بجيز ديكر مشغول كردانيد { يا هامان } قال فى كشف الاسرار كان هامان وزير فرعون ولم يكن من القبط ولا من بنى اسرآئيل يقال انه لم يغرق مع فرعون وعاش بعده زمانا شقيا محزونا يتكفف الناس { ابن } امر من بنى يبنى يعنى بناكن { لى } براىمن { صرحا } اى بناء مكشوفا ظاهرا على الناظر عاليا مشيدا بالآجر كما قال فى القصص فاوقد لى يا هامان على الطين فاجعل لى صرحا ولهذا كره الآجر فى القبور كما فى عين المعانى اى لأن فرعون اول من اتخذه وهوه من صرح الشىء بالتشديد اذا ظهر فانه يكون لازما ايضا { لعلى } شايدكه من { ابلغ } برسم وصعود ميكنم { الاسباب } اى الطرق

غافر 40:37

{ اسباب السموات } بيان لها يعنى راهها از آسمانى بآسمانى. وفى ابهامها ثم ايضاحها تفخيم لشأنها وتشويق للسامع الى معرفتها { فاطلع الى اله موسى } بقطع الهمزة ونصب العين على جواب الترجى اى انظر اليه قال فى تاج المصادر الاطلاع ديده ورشدن. وفى عين المعانى الاستعلاء على شىء لرؤيته { وانى لاظنه } اى موسى { كاذبا } فيما يدعيه من الرسالة. يقول الفقير لم يقل كذابا كما قال عند ارسالة اليه لأن القائل هنا هو فرعون وحده وحيث قال كذاب رجع المبالغة الى فرعون وهارون وقارون فافهم اعلم أن اكثر المفسرين حملوا هذا الكلام على ظاهره وذكروا فى كيفية بناء ذلك الصرح حكاية سبقت فى القصص وقال بعضهم ان هذا بعيد جدا من حيث أن فرعون ان كان مجنونا لم يجز حكاية كلامه ولا ارسال رسول يدعون وان كان عاقلا فكل عاقل يعلم بديهة انه ليس فى قوة البشر وضع بناء ارفع من الجبل وانه لا يتفاوت فى البصر حال السماء بين ان ينظر من اسفل الجبل ومن اعلاه فامتنع اسناده الى فرعون فذكروا لهذا الكلام توجهين يقربان من العقل الاول انه اراد ان يبنى له هامان رصدا فى موضع عال ليرصد منه احوال الكواكب التى هى اسباب سماوية تدل على الحوادث الارضية فيرى هل فيها ما يدل على ارسال الله اياه والثانى ان يرى فساد قول موسى عليه السلام بأن اخباره من اله السماء ويتوقف على اطلاعه عليه ووصوله اليه وذلك لا يتأتى الا بالصعود الى السماء وهو مما لا يقوى عليه الانسان وان كان اقدر اهل الارض كالملوك فاذا لم يكن طريق الى رؤيته واحساسه وجب نفيه وتكذيب من ادعى أنه رسول من قبله وهو موسى فعلى هذا التوجيه الثانى يكون فرعون من الدهرية الزنادقة وشبهته فاسدة لأنه لا يلزم من امتناع كون الحس طريقا الى معرفة الله امتناع معرفته مطلقا اذ يجوز ان يعرف بطريق النظر والاستدلال بالآثار كما قال ربكم آبائكم الاولين وقال رب المشرق والمغرب وما بينهما ولكمال جهل اللعين بالله وكيفية استنبائه اورد الوهم المزخرف فى صورة الدليل وقال الكلبى اشتغل فرعون بموسى ولم يتفرغ لبنائه وقال بعضهم قال فرعون ذلك تمويها وبعضهم قال لغلبة جهله والظاهر أن الله تعالى اذا شاء يعمى ويصم من شاء فخلى فرعون ونفسه ليتفرغ لبناء الصرح ليرى منه آية اخرى له وتتأكد العقوبة وذلك لأن الله تعالى هدمه بعد بنائه على ما سبق فى القصص وايضا هذا من مقتضى التكبر والتجبر الذى نقل عنه كما مثله عن بخت نصر فانه ايضا لغاية عتوه واستكباره بنى صرحا ببابل على ما سبقت قصته وايضا كيف يكون من الدهرية والمنقول المتواتر عنه أنه كان يتضرع الى الله تعالى فى خلوته لحصول مهامه ومن الله الفهم والعناية والدراية ويدل على ما ذكرنا ايضا قوله تعالى { وكذلك } اى ومثل ذلك التزيين البليغ المفرط { زين } آرايش داده شد { لفرعون سوء عمله } اى عمله السيىء فانهمك فيه انهماكا لا يرعوى عنه بحال { وصد } صرف ومنع { عن السبيل } اى سبيل الرشاد والفاعل فى الحقيقة هو الله تعالى وبالتوسط هو الشيطان ولذا قال زين لهم الشيطان اعمالهم وهذا عند اهل السنة واما عند المعتزلة فالمزين والصاد هو الشيطان { وما كيد فرعون } ونبود مكر فرعون درساختن قصر ودر ابطال آيات { الا فى تباب } اى خسار وهلاك وفى التأويلات النجمية يشير الى أن من ظن أن الله سبحانه وتعالى فى السماء كما ظن فرعون فانه فرعون وقته ولو لم يكن من المضاهاة بين من يعتقد أن الله سبحانه فى السماء وبين الكافر الا هذا لكفى به فى زيغ مذهبه وغلط اعتقاده فان فرعون غلط اذ توهم ان الله فى السماء ولو كان فى السماء لكان فرعون مصيبا فى طلبه من السماء وقوله وكذلك الخ يدل على أن اعتقاده بأن الله فى السماء خطأ وانه بذلك مصدود عن سبيل الله وما كيد فرعون فى طلب الله من السماء الا فى تباب اى خسران وضلال انتهى وعن النبى عليه السلام " ان الله تعالى احتجب عن البصائر كما احتجب عن الابصار وان الملأ الاعلى يطلبونه كما تطلبونه انتم " يعنى لو كان فى السماء لما طلبه اهل السماء ولو كان فى الارض لما طلبه اهل الارض فاذا هو الآن على ما كان عليه قبل من التنزه عن المكان وفى هدية المهديين اذا قال الله فى السماء واراد به المكان يكفر اتفاقا لأنه ظاهر فى التجسيم وان لم يكن نية يكفر عند اكثرهم وان اراد به الحكاية عن ظاهر الاخبار لا يكفر " وعن معاوية بن الحكم السلمى رضى الله عنه أنه قال اتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقلت يا رسول الله ان جارية لى كانت ترعى غنما لى فجئتها وفقدت شاة من الغنم فسألتها عنها فقالت اكلها الذئب فاسفت عليها وكنت من بنى آدم فلطمتها اى على وجهها وعلى رقبتها أفاعتقها عنها فقال لها رسول الله " اين الله " فقالت فى السماء فقال " من انا " فقالت انت رسول الله فقال عليه السلام " اعتقها فانها مؤمنة " اعلم انه قد دل الدليلى العقلى على استحالة حصر الحق فى اينية والشارع لما علم أن الجارية المذكورة ليس فى قوتها ان تتعقل موجدها الا على تصوير فى نفسها خاطبها بذلك ولو أنه خاطبها بغير ما تصورته فى نفسها لارتفعت الفائدة المطلوبة ولم يحصل القبول فكان من حكمته عليه السلام ان سأل مثل هذه الجارية بمثل هذا السؤال وبمثل هذه العبارة ولذلك لما اشارت الى السماء قال فيها انها مؤمنة يعنى مصدقة بوجود الله تعالى ولم يقل انها عالمة لانها صدقت قول الله وهو الله فى السموات ولو كانت عالمة لم تقيده بالسماء فعلم أن للعالم ان يصحب الجاهل فى جهله تنزلا لعقله والجاهل لا يقدر على صحبته العالم بغير تنزل كذا فى الفتوحات المكية وفيه ايضا أنه لا يلزم من الايمان بالفوقية الجهة فقد ثبتت فانظر ماذا ترى وكن اهل السنة من الورى انتهى وفى المثنوى قرب نى بالانه بستى رفتن است قرب حق از حبس هستى رستن است نيست راجه جاى بالا است وزير نيست را زود ونه جورست ونه دير يقول الفقير يعرف من هذا الكلام أن وجود الاشياء وماهياتها الممكنة اعتبارى والاعتبارى لا وجود له حقيقة وانما يقوم بوجود الله تعالى متقيدا بالعدم بان يظهر فى اينية مخصوصة دون غيرها سبحانه فافهم

غافر 40:38

{ وقال الذى آمن } اى مؤمن آل فرعون { يا قوم اتبعون } فيما دللتكم عليه اصله يا قومى اتبعونى { اهدكم سبيل الرشاد } اى سبيلا يصل سالكه الى المقصود والرشد والرشاد الاهتدآء لمصالح الدين والدنيا وفيه تعريض بان ما يسلكه فرعون وقومه سبيل الغى والضلال وفيه اشارة الى ان لهداية مودعة فى اتباع الانبياء والاولياء وللولى ان يهدى سبيل الرشاد بتبعية النبى عليه السلام كما يهدى النبى اليه ومن الهداية قوله

غافر 40:39

{ يا قوم انما هذه الحياة الدنيا متاع } اسم بمعنى المتعة وهى التمتع والانتفاع لا بمعنى السلعة لأن وقوعه خبرا عن الحياة الدنيا يمنع منه اى تمتع يسير وانتفاع قليل لسرعة زوالها لأن الدنيا بأسرها ساعة فكيف عمر انسان واحد وبالفارسية بساط عيش اوباندك فرصتى در نور دند و نامه معاشرت اورا رقم ابطال درسر كشند بباغ دهركه بس تازه رنك و خوش بويست مباش غره كه رنج خزان زبى دارد زمان زمان بد مدريح نكبت و ادبار جه رنك و بوكه نشانى ازان نكذارد قال محمد بن على الترمذى قدس سره لم تزل الدنيا مذمومة فى الامم السالفة عند العقلاء منهم وطالبوها مهانين عند الحكماء الماضية وما قام داع فى امة الا حذر متابعة الدنيا وجمعها والحب لها ألا ترى الى مؤمن آل فرعون كيف قال اتبعون اهدكم سبيل الرشاد كأنهم قالوا وما سبيل الرشاد قال انما هذه الخ يعنى لن تصل الى سبيل الرشاد وفى قلبك محبة للدنيا وطلب لها { وان الآخرة هى دار القرار } لخلودها ودوام ما فيها فالدآئم خير من المنقضى قال بعض العارفين لو كانت الدنيا ذهبا فانيا والآخرة خزفا باقيا لكانت الآخرة خيرا من الدنيا فكيف والدنيا خزف فان والآخرة ذهب باق وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نام على حصير فقام وقد اثر فى جسده فقال ابن مسعود رضى الله عنه يا رسول الله لو امرتنا ان نبسط لك لنفعل فقال " مالى وللدنيا وما أنا والدنيا الا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها " وعن انس بن مالك رضى الله عنه أن النبى عليه السلام قال " يا بنى اكثر ذكر الموت فانك اذا اكثرت ذكر الموت زهدت فى الدنيا ورغبت فى الآخرة وأن الآخرة دار قرار والدنيا غرارة والمغرور من اغتر بها " توغافل در انديشه سود مال كه سرمايه عمر شد بايمال جه خوش كفت باكودك آموزكار كه كارى نكرديم وشد روزكار

غافر 40:40

{ من } هركه { عمل } فى الدنيا { سيئة } كردارى بد { فلا يجزى } فى الآخرة { الا مثلها } عدلا من الله سبحانه فخلود الكافر فى النار مثل لكفره ولو ساعة لأبدية اعتقاده واما المؤمن الفاسق فعقابه منقطع اذ ليس على عزم ان يبقى مصرا على المعصية وفى الآية دليل على أن الجنايات سوآء كانت فى النفوس او الاعضاء او الاموال تغرم بامثالها والزآئد على الامثال غير مشروع { ومن عمل صالحا } وهو ما طلب به رضى الله تعالى اى عمل كان من الاعمال المشروعة { من ذكر او انثى } ذكرهما ترغيبا لهما فى الصالحات { وهو } اى والحال أنه { مؤمن } بالله واليوم الآخر جعل العمل عمدة والايمان حالا للايذان بانه لا عبرة بالعمل بدون الايمان اذ الاحوال مشروطة على ما تقرر فى علم الاصول { فاؤلئك } الذين عملوا ذلك { يدخلون الجنة يرزقون فيها } روزى داده شو نداز فوا كه با كيزه و مطاعم لذيذه { بغير حساب } اى بغير تقدير وموازنة بالعمل بل اضعافا مضاعفة فضلا من الله ورحمة وفى التأويلات النجمية بغير حساب اى مما لم يكن فى حساب العبد ان يرزق مثله وعن ابى هريرة رضى الله عنه أنه قال اخبرنى رسول الله عليه السلام أن اهل الجنة اذا دخلوها نزلوا فيها بفضل اعمالهم اى باعمالهم الفاضلة ثم يؤذن لهم فى مقدار يوم الجمعة من ايام الدنيا فيبرزون ويبرز لهم عرشه ويتبدى لهم فى روضة من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة ويجلس ادناهم وما هو دنى على كثبان المسك والكافور ما يرون أن اصحاب الكراسى بافضل منهم مجلسا " قال ابو هريرة رضى الله عنه قلت يا رسول الله وهل يرى ربنا قال " نعم هل تتمارون فى رؤية الشمس والقمر ليلة البدر " قلنا لا قال " كذلك لا تتمارون فى رؤية ربكم تبارك وتعالى " ولا يبقى فى ذلك المجلس رجل الا حاضره الله محاضرة حتى يقول للرجل منهم يا فلان ابن فلان أتذكر يوم قلت كذا وكذا فيذكره بعض عثراته فى الدنيا فيقول او لم تغفر لى فيقول بلى فبسعة مغفرتى بلغت منزلتك هذه فبينما هم على ذلك اذ غشيهم سحابة فامطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه قط ويقول ربنا قوموا الى ما اعددت لكم من الكرامة فخذوا ما شتهيتم فنأتى سوقا قد حفت بالملائكة لم تنظر العيون الى مثلها ولم تسمع الاذان ولم يخطر على القلوب فيحمل لنا ما اشتهينا ليس يباع فيها ولا يشترى وفى ذلك السوق يلقى اهل الجنة بعضهم بعضا قال فيقبل الرجل ذو المنة المرتفعة فيلقى من هو دونه وما فيهم دنى فيروعه ما عليه من اللباس فما ينقضى آخر حديثه حتى يتخيل عليه ما هو احسن منه وذلك أنه لا ينبغى لأحد ان يحزن فيها ثم ننصرف الى منازلنا فيتلقانا ازواجنا فيقلن مرحبا واهلا لقد جئت وان ربك من الجمال ما هو افضل مما فارقتنا عليه فيقول انا جالسنا اليوم ربنا الجبار ويحق لنا ان ننقلب بمثل ما انقلبنا "

غافر 40:41

{ ويا قوم } قال الكاشفى آل فرعون از سخنان خربيل فهم كردندكه ايما آورده است زبان ملامت بكشادندكه شرم ندارى كه از برستش فرعون روى بعبادت ديكرى مى آرى خربيل تكرار ندا كرداز روى تنبيه تا شايد از خواب غفلت بيدار شوند بس كفت اى كروه من { مالى } الاستفهام للتوبيخ { ادعوكم الى النجاة } من النار بالتوحيد { وتدعوننى الى النار } بالاشراك قوله ادعوكم فى موضع الحال من المنوى فى الخبر وتدعوننى عطف عليه ومدار التعجب دعوتهم اياه الى النار لا دعوته اياهم الى النجاة كأنه قيل اخبرونى كيف هذا الحال ادعوكم الى الخير وتدعوننى الى الشر وقد جعله بعضهم من قبيل مالى اراك حزينا اى مالك تكون حزينا فيكون المعنى مالكم ادعوكم الخ

غافر 40:42

{ تدعوننى لاكفر بالله } بدل والدعاء كالهداية بالى واللام { واشرك به ما ليس لى به } اى بشركته له تعالى فى المعبودية { علم } والمراد نفى المعلوم وهو ربوبية ما يزعمون اياه شريكا بطريق الكناية وهو من باب نفى الشىء بنفى لازمه وفيه اشعار بان الالوهية لا بد لها من برهان موجب للعلم بها { وانا ادعوكم الى العزيز } الذى لم يكن له كفوا احد واما المخلوقات فبعضها اكفاء بعض وايضا الى القادر على تعذيب المشركين { الغفار } لمن تاب ورجع اليه القادر على غفران المذنبين

غافر 40:43

{ لا جرم } هرآينه قاله الكاشفى وقال غيره كلمة لا رد لما دعوه اليه من الكفر والاشراك وجرم فعل ماض بمعنى حق وفاعله قوله تعالى { ان ما تدعوننى اليه } اى الى عبادته واشراكه { ليس له دعوة فى الدنيا ولا فى الآخرة } اى حق ووجب عدم دعوة آلهتكم الى عبادة نفسها اصلا ومن حق المعبود ان يدعو الناس الى عبادته بارسال الرسل وانزال الكتب وهذا الشأن منتف عن الاصنام بالكلية لأنها فى الدنيا جمادات لا تستطيع دعاء غيرها وفى الآخرة اذا انشأها الله حيوانا ناطقا تبرأ من عبدتها أو المعنى حق وثبت عدم استجابة دعوة لها اى ليس لها استجابة دعوة لا فى الدنيا بالبقاء والصحة والغنى ونحوها ولا فى الآخرة بالنجاة ورفعة الدرجات وغيرهما كما قال تعالى ان تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم فكيف تكون الاصنام ربا وليس لها قدرة على اجابة دعاء الداعين ومن شأن الرب استجابة الدعوات وقضاء الحاجات وقيل جرم بمعنى كسب وفاعله مستكن فيه اى كسب ذلك الدعاء الى الكفر والاشراك بطلان دعوته اى بطلان دعوة المدعو اليه بمعنى ما حصل من ذلك الا ظهور بطلان دعوته كأنه قيل انكم تزعمون أن دعاءكم الى الاشراك يبعثنى على الاقبال عليه وانه سبب الاعراض وظهور بطلانه وقيل جرم فعل من الجرم وهو القطع كما أن بد من لا بد فعل من التبديد والمعنى لا قطع لبطلان ألوهية الاصنام اى لا ينقطع فى وقت ما فينقلب حقا فيكون جرم اسم لا مبنيا على الفتح لا فعلا ماضيا كما هو على الوجهين الاولين وفى القاموس لا جرم اى لا بد أو حقا او لا محالة او هذا اصله ثم كثر حتى تحول الى معنى القسم فلذلك يجاب عنه باللام يقال لا جرم لآتينك { وان مردنا } مرجعنا { الى الله } اى بالموت ومفارقة الارواح الاجساد ومارا جزا خواهد داد وهو عطف على أن ما تدعوننى داخل فى حكمه وكذا قوله تعالى { وان المسرفين } اى فى الضلال والطغيان كالاشراك وسفك الدماء { هم اصحاب النار } اى ملازموها

غافر 40:44

{ فستذكرون } اى فسيذكر بعضكم بعضا عند معاينة العذاب { ما اقول لكم } من النصائح ولكن لا ينفعكم الذكر حينئذ { وافوض امرى الى الله } ارده اليه ليعصمنى من كل سوء قاله لما أنهم كانوا توعدوه بالقتل قال فى القاموس فوض اليه الامر رده اليه انتهى وحقيقة التفويض تعطيل الارادة فى تدبير الله تعالى كما فى عين المعانى وكمال التفويض ان لا يرى لنفسه ولا للخلق جميعا قدرة على النفع والضر كما فى عرآئس البقلى قال بعضهم التفويض قبل نزول القضاء والتسليم بعد نزوله { ان الله بصير بالعباد } يعلم المحق من المبطل فيحرس من يلوذ به من المكاره ويتوكل عليه وفى كشف الاسرار معنى تفويض كار باخداوندكار كذاشتن است درسه جيز دردين ودر قسم ودر حساب خلق اما تفويض دردين آنست كه بتكلف خود درهرجه الله ساخته نياميزى وجنانكه ساخته وى ميكردد با آن ميسازى وتفويض درقسم آنست كه بهانه دعا باحكم اومعارضه نكنى وبا ستقاصى طلب تعيين خودرا متهم نكنى وتفويض درحساب آنست كه اكر ايشانرا بدى بينى آنرا شقاوت نشمرى وبترسى واكر برنيكى بينى آنرا سعادت نشمرى واميد دارى وبر ظاهر هركس فرو آيى وبصدق ايشانرا مطالبت نكنى ويقرب من هذا حديث " ابى هريرة رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ان رجلين كانا فى بنى اسرائيل متحابين احدهما مجتهد فى العبادة والآخر كان يقول مذنب فجعل المجتهد يقول أقصر أقصر عن ما انت فيه قال فيقول خلنى وربى فانما على ذنب استعظمه فقال أقصر فقال خلنى وربى أبعثت على رقيبا فقال والله لا يغفر الله لك ابدا ولا يدخلك الجنة ابدا قال فبعث الله اليهما ملكا فقبض ارواحهما فاجتمعا عنده فقال للمذنب ادخل الجنة برحمتى وقال للآخر أتستطيع ان تحظر على عبدى رحمتى فقال لا يا رب قال اذهبوا به الى النار " قال ابو هريرة والذى نفسى بيده لتكلم بكلمة اوبقت بدنياه وآخرته " ودلت الآية على أن الله تعالى مطلع على العباد واحوالهم فلا بد من تصحيح الحال ومراقبة الاحوال روى أن ابن مسعود رضى الله عنه خرج مع بعض الاصحاب رضى الله عنهم الى الصحرآء فطبخوا الطعام فلما تهيأوا للاكل رأوا هنالك راعيا يرعى اغناما فدعوه الى الطعام فقال الراعى كلو انتم فانى صائم فقالوا له بطريق التجربة كيف تصوم فى مثل هذا اليوم الشديد الحرارة فقال لهم ان نار جهنم اشد حرا منه فاعجبهم كلامه فقالوا له بع لنا غنما من هذه الاغنام نعطك ثمنه مع حصة من لحمه فقال لهم هذه الاغنام ليست لى وانما هى لسيدى ومالكى فكيف ابيع لكم مال الغير فقالوا له قل لسيدك انه اكله الذئب او ضاع فقال الراعى اين الله فاعجبهم كلامه زيادة الاعجاب ثم لما عادوا الى المدينة اشتراه ابن مسعود من مالكه مع الاغنام فاعتقه ووهب الاغنام له فكان ابن مسعود يقول له فى بعض الاحيان بطريق الملاطفة اين الله وروى أن نبيا من الانبياء كان يتعبد فى جبل وكان فى قربه عين جارية فجاز بها فارس وشرب منها ونسى عندها صرة فيها الف دينار فجاء آخر فاخذ الصرة ثم جاء رجل فقير على ظهره حزمة حطب فشرب واستلقى ليستريح فرجع الفارس لطلب الصرة فلم يرها فأخذ الفقير فطلبها منه فلم يجدها عنده فعذبه حتى قتله فقال ذلك النبى الهى ما هذا اخذ الصرة بل اخذها ظالم آخر وسلطت هذا الظالم عليه حتى قتله فاوحى الله تعالى اليه ان اشتغل بعبادتك فليس معرفة مثل هذا من شأنك ان هذا الفقير قد قتل ابا الفارس فمكنته من القصاص وان ابا الفارس كان اخذ ألف دينار من مال آخذ الصرة فرددته اليه من تركته ذكره الغزالى رحمه الله قال الحافظ دركاه خانه كه ره عقل وفضل نيست فهم ضعيف وراى فضولىجرا كنند

غافر 40:45

{ فوقاه الله } آورده اندكه فرعون فرمود تاخربيل رابكشندوى كريخته روى بكوهى نهاد وبنماز مشغول شدحق سبحانه تعالى لشكر سباع را برانكيخت تابكردوىدر آمده آغازيا سبانى كردند نتيجه تفويض بزودىدروى رسيديعنى فوض أمره الى الله فكفاه الله در كشف الاسرار آمده كه فرعون ازخو اص خود جمعىرا ازعقب اوفرستادجون بوى رسيدند ونمازوى ونكهبانى سباع مشاهده كرده بترسيدند ونزد فرعون آمده صورت حال باز كفتند همه راسياست كرد تا آن سخن فاش نكردد وقال بعضهم منهم من اكلته السباع ومنهم من رجع الى فرعون فاتهمه وصلبه فاخبر الله عن الحال خربيل بقوله فوقاه الله اى حفظه من { سيئات ما مكروا } شدآئد مكرهم وما هموا به من الحاق انواع العذاب بمن خالفهم وبالفارسية بس نكاه داشت اوراخداى از بديهاى آنجه انديشيدند درراه او. وقيل نجا خربيل مع موسى عليه السلام { وحاق } نزل واصاب { بآل فرعون } اى بفرعون وقومه وعدم التصريح به للاستغناء بذكرهم عن ذكره ضرورة أنه اولى منهم بذلك من حيث كونه متبوعا لهم ورئيسا ضالا مضلا { سوء العذاب } اى الغرق وهذا فى الدنيا ثم بين عذابهم فى البرزخ بقوله

غافر 40:46

{ النار يعرضون } اى فرعون وآله { عليها } اى على النار ومعنى عرضهم على النار احراق ارواحهم وتعذيبهم بها من قولهم عرض الاسارى على السيف اذا قتلوا به قال فى القاموس عرض القوم على السيف قتلهم وعلى السوط ضربهم { غدوا وعشيا } اى فى اول النهار وآخره وذكر الوقتين اما للتخصيص واما فيما بينهما فالله تعالى اعلم بحالهم اما أن يعذبوا بجنس آخر او ينفس عنهم واما للتأبيد كما فى قوله تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا اى على الدوام قال ابن مسعود رضى الله عنه أن ارواح آل فرعون فى اجواف طير سود يعرضون على النار مرتين فيقال يا آل فرعون هذه داركم قال ابن الشيخ فى حواشيه هذا يوذن بان العرض ليس بمعنى التعذيب والاحراق بل بمعنى الاظهار والابراز وان الكلام على القلب كما فى قولهم عرضت الناقة على الحوض فان اصله عرضت الحوض على الناقة بسوقها اليه وايرادها عليه فكذا هنا اصل الكلام تعرض عليهم اى على ارواحهم بأن يساق الطير التى ارواحهم فيها اى فى اجوافها الى النار وفى الحديث " أن احدكم اذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشى ان كان من اهل الجنة فمن الجنة وان كان من اهل النار فمن النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة " يعنى اينست جاى توتا كه برانكيز دترا خداى بسوى وى درروز قيامت. يقول الفقير اما كون ارواحهم فى اجواف طير سود فليس المراد ظرفية الاجواف للارواح حتى لا يلزم التناسخ بل هو تصوير لصور أرواحهم البرزخية واما العرض بمعنى الاظهار فلا يقتضى عدم التعذيب فكل روح اما معذب او منعم وللتعذيب والتنعيم مراتب ولأمر ما ذكر الله تعالى عرض ارواح آل فرعون على النار فان عرضها ليس كعرض سائر الارواح الخبيثة قال فى عين المعانى قال رجل للاوزاعى رأيت طيرا لا يعلم عددها الا الله تخرج من البحر بيضاء ثم ترجع عشيا سودآء فما هى قال ارواح آل فرعون تعرض وتعود والسواد من الاحراق هذا ما دامت الدنيا { ويوم تقوم الساعة } وتعود الارواح الى الابدان يقال للملائكة { أدخلوا آل فرعون اشد العذاب } اى عذاب جهنم فانه اشد مما كانوا فيه فانه للروح والجسد جميعا وهو أشد مما كان للروح فقط كما فى البرزخ وذلك ان الارواح بعد الموت ليس لها نعيم ولا عذاب حسى جسمانى ولكن ذلك نعيم او عذاب معنوى روحانى حتى تبعث اجسادها فترد اليها فتعذب عند ذلك حسا ومعنى او تنعم ألا ترى الى بشر الحافى قدس سره لما رؤى فى المنام قيل له ما فعل الله بك قال غفر لى واباح لى نصف الجنة اى نعيم الروح واما النصف الآخر الذى هو نعيم الجسد فيحصل بعد الحشر ببدنه والاكل الذى يراه الميت بعد موته فى البرزخ هو كالاكل الذى يراه النائم فى النوم فكما أنه تتفاوت درجات الرؤيا حتى ان منهم من يستيقظ ويجد أثر الشبع او الرى فكذا تختلف احوال الموتو فالشهدآء احياء عند ربهم كحياة الدنيا ونعيمهم قريب من نعيم الحس فافهم جدا ويجوز ان يكون المعنى ادخلوا آل فرعون اشد عذاب جهنم فان عذابها ألوان بعضها شد من بعض وفى الحديث " اهون اهل النار عذابا رجل فى رجليه نعلان من نار يغلى منهما دماغه " وفى التأويلات النجمية ويوم تقوم الساعة يشير الى مفارقة الروح البدن بالموت فان من مات فقد قامت قيامته ادخلوا آل فرعون اشد العذاب وذلك فان اشد عذاب فرعون النفس ساعة المفارقة لأنه يفطم عن جميع مألوفات الطبع دفعة واحدة والفطام عن المألوف شديد وقد يكون الالم بقدر شدة التعلق به انتهى قال الحافظ غلام همت آنم كه زير جرخ كبود زهرجه رنك تعلق بذير آزا دست وقال غيره الفت مكير همجو الف هيج باكسى تابسته الم نشوى وقت انقطاع ثم فى الآية دليل على بقاء النفس وعذاب القبر لأن المراد بالعرض التعذيب فى الجملة وليس المراد انهم يعرضون عليها يوم القيامة لقوله بعده ويوم تقوم الساعة الخ واذا ثبت فى حق آل فرعون ثبت فى حق غيرهم اذ لا قائل بالفصل وكان عليه السلام لا يصلى صلاة الا وتعوذ بعدها من عذاب القبر قال عليه السلام " من كف اذاه عن الناس كان حقا على الله ان يكف عنه أذى القبر " وروى عن سالم بن عبد الله أنه قال سمعت ابى يقول اقبلت من مكة على ناقة لى وخلفى شىء من الماء حتى اذا مررت بهذه المقبرة مشيرا الى مقبرة محصوسة بين مكة والمدينة خرج رجل من المقبرة يشتعل من قرنه الى قدمه نارا واذا فى عنقه سلسلة تشتعل نارا فوجهت الدابة نحوه انظر الى العجب فجعل يقول يا عبد الله صب على من الماء فخرج رجل من القبر اخذ بظرف السلسلة فقال لا تصب عليه الماء ولا كرامة فمد يده حتى انتهى به الى القبر فاذا معه سوط يشتعل نارا فضربه حتى دخل القبر قال وهب بن منبه من قرأ بسم الله وعلى ملة رسول الله رفع الله العذاب عن صاحب القبر اربعين سنة كذا فى زهرة الرياض قال العلماء عذاب القبر هو عذاب البرزخ اضيف الى القبر لأنه الغالب والا فكل ميت اراد الله تعذيبه ناله ما اراد به قبر أو لم يقبر بان صلب او غرق فى البحر او احراق حتى صار رمادا وذرى فى الجو قال امام الحرمين من تفرقت اجزآؤه يخلق الله الحياة فى بعضها او كلها ويوجه السؤال عليها ومحل العذاب والنعيم أى فى القبر هو الروح والبدن جميعا باتفاق اهل السنة قال اليافعى وتختص الارواح دون الاجساد بالنعيم والعذاب ما دامت فى عليين او سجين وفى القبر يشترك الروح والجسد قال الفقيه ابو الليث الصحيح عندى أن يقر الانسان بعذاب القبر ولا يشتغل بكيفيته وفى الاخبار الصحاح أن بعض الموتى لا ينالهم فتنة القبر كالانبياء والاولياء والشهدآء قال الحكيم الترمذى اذا كان الشهيد لا يسأل فالصديق اولى بان لا يفتن هو المنخلع عن صفات النفس والشهيد هو اهل الحضور والصحيح هو اهل الاستقامة فى الدين ورؤى بعضهم بعد موته على حال حسنة فسئل عن سببها فقال كنت اكثر قول لا اله الا الله فاكثر منها اى من هذه المقالة الحسنة والكلمة الطيبة اللهم اختم لنا بالخير والحسنى

غافر 40:47

{ واذ يتحاجون فى النار } التحاج بالتشديد التخاصم كالمحاجة اى واذكر يا محمد لقومك وقت تخاصم اهل النار فى النار سوآء كانوا آل فرعون او غيرهم ثم شرح خصومتهم بقوله { فيقول الضعفاء } منهم فى القدر والمنزلة والحال فى الدنيا يعنى بيجاركان وزبونان قوم { للذين استكبروا } اى اظهروا الكبر باطلا وهم رؤساؤهم ولذا لم يقل للكبرآء لأنه ليس الكبرياء صفتهم فى نفس الامر { انا كنا لكم } فى الدنيا { تبعا } جمع تابع كخدم فى جمع خادم قال فى القاموس التبع محركة التابع يكون واحد او جمعا اى اتباعا فى كل حال خصوصا فيما دعوتمونا اليه من الشرك والتكذيب يعنى سبب دخول مادر دوزخ ببدىء شما { فهل انتم } بس آياهستيد شما { مغنون عنا نصيبا من النار } بالدفع او بالحمل يقال ما يغنى عنك هذا اى ما يجزيك وما ينفعك ونصيبا وهو الحظ المنصوب اى المعين كما فى المفردات منصوب بمضمر يدل عليه مغنون فان اغنى اذا عدى بكلمة عن لا يتعدى الى مفعول آخر بنفسه اى رافعون عنا نصيبا اى بعضا وجزأ من النار باتباعنا اياكم فقد كنا ندفع المؤونة عنكم فى الدنيا

غافر 40:48

{ قال الذين استكبروا } جه جاى اين سخن است { انا كل } اى كلنا نحن وانتم وبهذا صح وقوعه مبتدأ { فيها } خبر اى فى النار فكيف نغنى عنكم ولو قدرنا لاغنينا عن انفسنا { ان الله قد حكم بين العباد } بماهية كل احد فادخل المؤمنين الجنة على تفاوتهم فى الدرجات والكافرين النار على طبقاتهم فى الدركات ولا معقب لحكمه

غافر 40:49

{ وقال الذين فى النار } من الضعفاء والمستكبرين جميعا لما ذاقوا شدة العذاب وضاقت حيلهم { لخزنة جهنم } اى القوام بتعذيب اهل النار جمع خازن والخزن حفظ الشىء فى الخزانة ثم يعبر به عن كل حفظ كحفظ السر ونحوه قاله الراغب ووضع جهنم موضع الضمير للتهويل والتفظيع وهم اسم لنار الله الموقدة { ادعوا ربكم } شافعين لنا { يخفف عنا يوما } اى فى مقدار يوم واحد من ايام الدنيا { من العذاب } اى شيئا منه فقوله يوما ظرف ليخفف ومفعوله محذوف ومن العذاب بيان لذلك المحذوف واقتصارهم فى الاستدعاء على تخفيف قدر يسير من العذاب فى مقدار قصير من الزمان دون رفعه رأسا او تخفيف قدر كثير منه فى زمان مديد لعلمهم بعدم كونه فى حيز الامكان

غافر 40:50

{ قالوا } اى الخزنة بعد مدة { او لم تك } الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدارى الم تنبهوا على هذا ولم تك { تأتيكم رسلكم } فى الدنيا على الاستمرار { بالبينات } بالحجج الواضحة الدالة على سوء عاقبة ما كنتم عليه من الكفر والمعاصى ارادوا بذلك الزامهم وتوبيخهم على اضاعة اوقات الدعاء وتعطيل اسباب الاجابة { قالوا بلى } اى اتونا بها فكذبناهم كما فى سورة الملك { قالوا } اذا كان الامر كذلك يعنى جون كاربرين منوالست { فادعوا } انتم فان الدعاء لمن يفعل ذلك مما يستخيل صدوره عنا ولم يريدوا بامرهم بالدعاء اطماعهم فى الاجابة بل اقناطهم منها واظهار حقيقتهم حسبما صرحوا به فى قولهم { وما دعاء الكافرين } لأنفسهم فالمصدر مضاف الى فاعله او وما دعاء غيرهم لهم بتخفيف العذاب عنهم فالمصدر مضاف الى مفعوله { الا فى ضلال } اى فى ضياع وبطلان لا يجاب لأنهم دعوا فى غير وقته اختلف العلماء فى أنه هل يجوز ان يقال يستجاب دعاء الكافرين فمنعه الجمهور لقوله تعالى وما دعاء الكافرين الا فى ضلال ولأن الكافر لا يدعو الله لانه لا يعرفه لأنه وان اقر به لما وصفه بما لا يليق به نقض اقراره وما روى فى الحديث " ان دعوة المظلوم وان كان كافرا تستجاب " فمحمول على كفران النعمة وجوزه بعضهم لقوله تعالى حكاية عن ابليس رب انظرنى اى امهلنى ولا تمتنى سريعا فقال الله تعالى انك من المنظرين فهذه اجابة وبالجواز يفتى قال الشيخ سعدى مغى دربروى ازجهان بسته بود بتى را بخدمت ميان بسه بود بس ازجند سال آن نكوهيده كيش قضا حالتى صعبش آورد بيش بباى بت آمد باميد خبر بغلطيد بيجاره برخاك دير كه درمانده ام دست كيراى صنم بجان آمدم رحم كن برتنم بزاريد درخدمتش بارها كه هيجش بسامان نشد كارها بتى جون برارد مهمات كس كه نتواند ازخود براند مكس برآشفت كاى باى بند ضلال بباطل برستيدمت جند سال مهمىكه دربيش دارم برآر وكرنه بخواهم زبرور دكار هنوز ازبت آلوده رويش بخاك كه كامش بر آورد يزدان باك حقائق شناسى درين خيره شد سروقت صافى بروتيره شد كه سر كشته دون باطل برست هنوزش سراز خمر بتخانه مست دل از كفر ودست ازخيانت نشست خدايش بر آورد كامىكه جشد فرورفت خاطردرين مشكلش كه بيغامى آمد درون دلش كه بيش صنم بيرناقص عقول بسى كفت وقولش نيامد قبول كرازدركه ماشود نيرزد بس آنكه جه فرن ازصنم تاصمد دل اندر صمد بايداى دوست بست كه عاجز ترنداز صنم هركه هست محالست اكر سر برين درنهى كه باز آيدت دست حاجت تهى فاذا ثبت أن الله تعالى يجيب الدعوات لا ما سواه من الاصنام ونحوها فلا بد من توحيده واخلاص الطاعة والعبادة له وعرض الافتقار اليه اذ لا ينفع الغير لا فى الدنيا ولا فى الآخرة جعلنا الله واياكم من التابعين للهدى والمحفوظين من الهوى

غافر 40:51

{ انا } نون العظمة او باعتبار الصفات او المظاهر { لننصر رسلنا } النصر العون { والذين آمنوا } اى اتباعهم { فى الحياة الدنيا } بالحجة والظفر والانتقام لهم من الكفرة بالاستئصال والقتل والسبى وغير ذلك من العقوبات ولا يقدح فى ذلك ما قد يتفق لهم من صورة المغلوبية امتحانا اذ العبرة انما هى بالعواقب وغالب الامر وايضا ما يقع فى بعض الاحيان من الانهزام انما كان بعارض كمخالفة امر الحاكم كما فى غزوة احد وكمطلب الدنيا والعجب والغرور كما فى بعض وقائع المؤمنين وايضا أن الله تعالى ينتقم من الاعداء ولو بعد حين كما بعد الموت الا ترى أن الله تعالى انتقم ليحيى عليه السلام بعد استشهاده من بنى اسرآئيل بتسليط بخت نصر حتى قتل به سبعون الفا قال عبد الله بن سلام رضى الله عنه ما قتلت امة نبيا الا قتل به منهم سبعون الفا ولا قتلوا خليفة الا قتل به خمسة وثلاثون الفا واما قصة الحسنين رضى الله عنهما فكثرة القتلى لهما باعتبار جدهما عليه السلام وحاصله أن علماء هذه الامة كانبياء بنى اسرآئيل فاذا انضم الى شرفهم شرف الانتساب الى النبى عليه السلام بالسيادة الصورية قربا او بعدا تضاعف قدرهم فكان الاكرام اليهم بمنزلة الاكرام الى النبى عليه السلام وكذا الاهانة والظاهر فى دفع التعارض بين قوله تعالى انا لننصر رسلنا وبين قوله ويقتلون النبيين بغير الحق ما قال ابن عباس رضى الله عنهما والحسن رضى الله عنه من انه لم يقتل من الانبيا الا من لم يؤمر بقتال وكل من امر بقتال نصر كما فى تفسير القرطبى فى البقرة وكان زكريا ويحيى وشعيب ونحوهم عليهم السلام ممن لم يؤمر بالقتال. يقول الفقير حقيقة النصرة للخواص انما هى بالامداد الملكوتى وقد يجيىء الامداد من جهة البلاء الصورى فالقتل ونحوه كله من قبيل الامداد بالترقى والحمد لله الذى بيده الخير قال شيخ الشهير بافتاده أفندى قدس سره كان النبى عليه السلام قادرا على تخليص الحسنين رضى الله عنهما بالشفاعة من الله تعالى لكنه رأى كمالهما بالشهادة راجحا على الخلاص وفى التأويلات النجمية كمال النصرة فى الظفر على اعدى عدوك وهى نفسك التى بين جنبيك هو الجهاد الاكبر ولا يمكن الظفر على النفس الا بنصرة الحق تعالى للقلب اذا تحقق عند العبد أن الخلق اشباح يجرى عليهم احكام القدر فالولى لا عدو له ولا صديق الا الله ولهذا قال عليه السلام " اعوذ بك منك " { ويوم يقوم الاشهاد } جمع شاهد كصاحب واصحاب اى لننصرنهم فى الدنيا والآخرة وعبر عن يوم القيامة بذلك للاشعار بكيفية النصرة وانها تكون عند جمع الاولين والآخرين بشهادة الاشهاد للرسل بالتبليغ وعلى الكفرة بالتكذيب وهم الملائكة والمؤمنون من امة محمد عليه السلام قال تعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهدآء على الناس

غافر 40:52

{ يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم } بدل من اليوم الاول والمعذرة بمعنى العذر وقد سبق معناه فى اول السورة اى لا ينفعهم عذرهم عن كفرهم لو اعتذروا فى بعض الاوقات لأن معذرتهم باطلة فيقال لهم اخسأوا ولا تكلمون ويجوز أن يكون عدم نفع المعذرة لأنه لا يؤذن لهم فيعتذرون فيكون من نفى المقيد والقيد لا معذرة ولا نفع يومئذ وفيه اشارة الى ان المؤثر هو سوابق العنايات لا الاوقات { ولهم اللعنة } اى البعد عن الرحمة { ولهم سوء الدار } اى جهنم بخلاف المؤمنون العارفين فانها تنفعهم لتنصلهم. يعنى از كناه بيرازى نمودن. لكونه فى وقته ولهم من الله الرحمة ولهم حسن الدار وانما قال سوء الدار فان جهنم حرها شديد وقعرها بعيد وحليها حديد وشرابها صديد وكلامها هل من مزيد واسوأ الظالمين المشركون كما قال تعالى حكاية عن لقمان ان الشرك لظلم عظيم واسوأ المشركين المنافقون كما قال تعالى ان المنافقين فى الدرك الاسفل من النار لاستهزآئهم بالمؤمنين فليحذر العاقل عن الظلم سوآء كان لنفسه بالاشراك والمعصية او لغيره بكسر العرض واخذ المال ونحوهما وليتذكر الانسان يوما يقول فيه الظالمون ربنا اخرجنا منها نعمل صالحا غير الذى كنا نعمل فيجيبهم الله تعالى او لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير وروى أن اهل النار يبكون بكاء شديدا حتى الدم فيقول مالك ما احسن هذا البكاء لو كان فى الدنيا قال الشيخ سعدى كنونت كه جشمست اشكى بيار زبان دردهانست عذرى بيار كنون بايدت عذر تقصير كفت نه جون نفس ناطق ز كفتن بخفت كنون بايد اى خفته بيدار بود جومرك اندرآيدزخوابت جه سود كنون وقت تخمست اكر بدروى كراميد دارى كه خر من برى فعلم انه لا تنفع المعذرة والبكاء فى الآخرة فليتدارك العاقل تقصيره فى الدنيا باالندامة والصلاح والتقوى ليستريح فى الآخرة ويصل الى الدرجات العلى مع الانبياء والصديقين والشهدآء والصلحاء فمن اراد اللحوق بزمرتهم فليكن على حالهم وسيرتهم فان الله ينصرهم فى دنياهم وآخرتهم فان طاعة الله وطاعة الرسول توصل العبد الى المرام والى حيز القبول روى " أن بعض الصحابة رضى الله عنهم قال للنبى عليه السلام كيف نراك بالجنة وانت فى الدرجات العلى فانزل الله تعالى { ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وحسن اولئك رفيقا } " فلا بد من الاطاعة وعلى تقدير المخالفة فباب التوبة مفتوح عن كعب الاحبار أن رجلا من بنى اسرآئيل اراد الاغتسال من فاحشة فى نهر فناداه النهر اما تستحيى من الله تعالى فتاب الرجل ثم عبد الله تعالى مع اثنى عشر رجلا فبعد زمان ارادوا العبور عن النهر المذكور فتخلف صاحب الاغتسال استحياء فقال النهر ان احدكم اذا غضب على ولده فتاب هو قبل توبته فاعبدوا الله على شاطىء فأقاموا هناك زمانا فمات صاحب الاغتسال فناداهم النهر ان ادفنوه على شاطىء فدفنوه واصبحوا وقد انبت الله على قبره اثنى عشر سروا على عدد العابدين وكان ذلك اول سرو أنبت الله فى الارض وكل من مات دفنوه هناك وكان بنوا اسرآئيل يزورون قبورهم

غافر 40:53

{ ولقد آتينا } بمحض فضلنا { موسى } ابن عمران { الهدى } ما يهتدى به من المعجزات والصحف والشرائع { واورثنا بنى اسرآئيل الكتاب } الايراث ميراث دادن. والمراد بالكتاب التوراة ولما كان الايراث الحقيقى انما يتعلق بالمال تعذر حمله على معناه هنا فاريد التبرك مجازا اشعارا بأن ميراث الانبياء ليس الا العلم والكتاب الهادى فى باب الدين والمعنى وتركنا عليهم من بعد موسى التوراة اذ سائر ما اهتدى به فى امر الدين قد ارتفع بموت موسى عليه السلام وبالفارسية ميراث داديم بنى اسرآئيل را يعنى فرزندان يعقوب راتورات يعنى باقى كذاشتيم درميان ايشان تورات را. فهم و ورثوا التوراة بعضهم من بعض قرنا بعد قرن

غافر 40:54

{ هدى } مفعوله اى هداية وبيانا من الضلالة او مصدر بمعنى اسم الفاعل على أنه حال اى هاديا. يعنى راه نماينده { وذكرى } تذكرة وعظة او حال كونه مذكرا. يعنى يند دهنده { لأولى الالباب } لذوى العقول السليمة العاملين بما فى تضاعيفه دون الذين لا يعقلون والفرق بين الهدى والذكرى ان الهدى ما يكون دليلا على شىء آخر وليس من شرطه ان يذكر شيئا آخر كان معلوما ثم صار منسيا واما الذكرى فليس من ذلك وكتب الانبياء مشتملة على هذين القسمين فان بعضها دلائل فى انفسها وبعضها مذكرات لما ورد فى الكتب الالهية المتقدمة

غافر 40:55

{ فاصبر } مترتب على قوله انا لننصر رسلنا وقوله ولقد آتينا الخ فالجملة المعترضة للبيان والتأكيد لنصرة الرسل كأنه قيل اذا سمعت ما وعدت به من نصرة الرسل وما فعلناه بموسى فاصبر على ما اصابك من اذية المشركين فهو غير منسوخ بآية السيف اذ الصبر محمود فى كل المواطن { ان وعد الله } بالنصرة وظهور الاسلام على الاديان كلها وفتح مكة ونحوها { حق } لا يحتمل الاخلاف اصلا واستشهد بحال موسى وفرعون { واستغفر لذنبك } تداركا لما فرط منك من ترك الاولى فى بعض الاحيان فانه تعالى كافيك فى نصرة دينك واظهاره على الدين كله وفى عين المعانى واستغفر من ذنب ان كان منك وقيل هذا تعبد من الله لرسوله ليزيد به درجة وليصير ذلك سنة لمن بعده وفى عرآئس البقلى واستغفر لما جرى على قلبك من احكام البشرية وايضا استغفر لوجودك فى وجود الحق فان كون الحادث فى كون القديم ذنب وقيل واستغفر لذنب امتك وفيه أن هذا لا يجرى فى قوله تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات كما سيأتى فى سورة محمد وقال ابن الشيخ فى حواشيه والظاهر أنه تعالى يقول ما اراد أن يقوله وان لم يجر لنا أن نضيف اليه عليه السلام ذنبا انتهى. يقول الفقير كلام ابن الشيخ شيخ الكلمات وذلك لأن مرتبة النبوة ارفع من مرتبة الولاية فان احدا من الامة وان كان واصلا الى اقصى الغايات بحسب مرتبته فهو لا يدرى حال النبى فوقه اذ لا ذوق له من مرتبته فكيف يضيف اليه ذنبا لا يعرفه فلا يطمع على حقيقة الذنب المضاف اليه عليه السلام الا الله كالتصلية فى قوله تعالى ان الله وملائكته يصلون على النبى فانها سر غامض بينه تعالى وبين رسوله فليس لاحد سبيل الى معرفته ومن هذا القبيل سهوه عليه السلام فى بعض المواضع فانه ليس من قبيل السهوى الذى تعرفه الامة ندانم كدامين سخن كويمت كه والاترى زانجه من كويمت { وسبح بحمد ربك بالعشى والابكار } اى ودم على التسبيح ملتبسا مقرونا وبحمده تعالى او على قوله سبحان الله وبحمده فالمقصود من ذكر العشى والابكار الدلالة على المداومة عليهما فى جميع الاوقات بناء على ان الابكار عبارة عن اول النهار الى نصفه والعشى عبارة عن نصف النهار الى اول النهار من اليوم الثانى فيدخل فيهما كل الاوقات وفى الآية اشارة الى قلب الطالب الصادق بالتصبر على اذى النفس والهوى والشيطان ان وعد الله حق فى نصرة القلب المجاهد مع كافر النفس وظفره عليها واستغفر لذنبك ايها القلب اى مما سرى اليك من صفات النفس وتخلقت باخلاقها فاستغفر لهذا الذنب فانه صدأ مرءآة القلب ودم على الطاعات وملازمة الاذكار فانه تصفو مرءآة القلب عن صدأ الاخلاق الذميمة قالوا ظاهر البدن من عالم الشهادة والقلب من عالم الملكوت وكما ينحدر من معارف القلب آثار الى الجوارح كذلك قد يرتفع من احوال الجوارح التى هى من عالم الشهادة آثار الى القلب فاذا لا بد من الاشتغال بظواهر الاعمال اصلاحا للحال وتنويرا وتصفية للبال فمن ليس له فى الدنيا شغل وقد ترك الدنيا على اهلها فماله لا يتنعم بخدمة الله تعالى فيلزم ان يديم العمل لله من غير فتور اما ظاهرا او باطنا قلبا وقالبا والا فباطنا وترتيب ذلك أنه يصلى ما دام منشرحا والنفس مجيبة فان سئم تنزل من الصلاة الى التلاوة فان مجرد التلاوة اخف على النفس من الصلاة فان سئم التلاوة ايضا يذكر الله بالقلب واللسان فهو اخف من القرآءة فان سئم الذكر ايضا يدع ذكر اللسان ويلازم المراقبة والمراقبة علم القلب بنظر الله تعالى اليه فما دام هذا العلم ملازما للقلب فهو مراقب والمراقبة عين الذكر وافضله وان عجز عن ذلك ايضا وتملكته الوساوس وتزاحم فى باطنه حديث النفس فلينم وفى النوم السلامة والا فكثرة حديث النفس تقسى القلب ككثرة الكلام لأنه كلام من غير لسان فيحترز من ذلك فيقيد الباطن بالمراقبة والرعاية كما يقيد الظاهر بالعمل وانواع الذكر والتسبيح ويداوم الاقبال على الله ودوام الذكر بالقلب واللسان يرتقى القلب الى ذكر الذات ويصير حينئذ بمثابة العرش فالعرش قلب الكائنات فى عالم الخلق والحكمة والقلب عرش فى عالم الامر والقدرة فاذا اكتحل القلب بنور ذكر الذات وصار بحرا مواجا من نسيمات القرب جرى فى جد اول اخلاق النفس صفاء النعوت والصفات وتحقق التخلق باخلاق الله تعالى غير ذكر خدا جه سرجه جهر نيست دلرا نصيب وجانرا بهر نور حق جون زدل ظهور كند ظلمت تن جه شر وشور كند وفى الحديث " رأيت رجلا من امتى يتقى وهج النار وشررها عن وجهه بيده فجاءته صدقته فصارت سترا على وجهه ورأيت رجلا من امتى جاثيا على ركبتيه بينه وبين الله حجاب فجاء حسن خلقه واخذ بيده وادخله على الله ورأيت رجلا من امتى غلقت ابواب الجنة له فجاءت شهادة ان لا اله الا الله ففتحت له الابواب وادخلته الجنة " جعلنا الله واياكم من اهل الاخلاق والاحوال وصالحات الاعمال

غافر 40:56

{ ان الذين } آورده اندكه كفار مكه درباب قرآن وبعث مجادله مكر دندكه قرآن سخن خدانيست نعوذ بالله وبعث محالست حق سبحانه وتعالى آيت فرستادكه { ان الذين يجادلون فى آيات الله } ويجحدون بها { بغير سلطان } حجة قاهرة { اتاهم } فى ذلك من جهته تعالى وتقييد المجادلة بذلك مع استحالة اتيانه للايذان بأن التكلم فى امر الدين لا بد من استناده الى سلطان مبين البتة { ان } نافية { فى صدورهم الا كبر } خبر لأن عبر بالصدر عن القلب لكونه موضع القلب وفى الحصر اشعار بان قلوبهم قد خلت عن كل شىء سوى الكبر اى ما فى قلوبهم الا تكبر عن الحق وتعظم عن التفكر والتعلم او الا ارادة الرياسة والتقدم على النبى والمؤمنين او الا ارادة ان تكون النبوة لهم دونك يا محمد حسدا وبغيا ولذلك يجادلون فيها لأن فيها موقع جدال ما او أن لهم شيئا يتوهم ان يصلح مدارا لمجادلتهم فى الجملة واعتبرت الارادة فى هذين الوجهين لأن نفس الرياسة والنبوة ليستا فى قلوبهم { ما هم ببالغيه } صفة كبر فالضمير راجع الى الكبر بتقدير المضاف اى ما هم ببالغى مقتضى كبرهم وهو دفع الآيات فانى انشر أنوارها فى الآفاق واعلى قدرك او ما هم بمدركى مقتضى ذلك الكبر وهو ما ارادوه من الرياسة والنبوة { فاستعذ بالله } اى التجىء اليه فى السلامة من كيد من يحسد ويبغى عليك { انه هو السميع } لأقوالكم { البصير } لأفعالكم وقيل المجادلون هم اليهود وكانوا يقولون لرسول الله عليه السلام لست صاحبنا المذكور فى التوراة بل هو المسيح بن داود وفى تفسير الكاشفى بلكه اوابو يوسف بن مسيح بن داود است. يريدون ان الدجال يخرج فى آخر الزمان ويبلغ سلطانه البرو والبحر وتسير معه الانهار وهو آية من آيات الله فيرجع الينا الملك فسمى الله تمنيهم ذلك كبرا ونفى أن يبلغوا متمناهم فان الدجال وان كان يخرج فى آخر الزمان لكنه ومن تبعه من اليهود يقتلهم عيسى والمؤمنون بحيث لا ينجو منهم واحد فمعنى قوله فاستعذ بالله اى من فتنة الدجال فانه ليس فتنة اعظم من فتنته قال عليه السلام " تعوذوا بالله من عذاب النار " فقالوا نعوذ بالله من عذاب النار ثم قال " تعوذوا بالله من عذاب القبر " فقالوا نعوذ بالله من عذاب القبر ثم قال " تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن " فقالوا نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ثم قال " تعوذوا بالله من فتنة الدجال " فقالوا نعوذ بالله من فتنة الدجال " وقال الكاشفى ببايد دانست كه دجال آدمى است زآدميان ديكر بقد بلندتر وبحث بزر كتر ويك جشم است وظهور او يكى از علامات قيامتست وبيغمبرامارات ظهور او بيان كردكه مردم بسه سال بيش از خروج وى بقحط وغلا مبتلا شوند سال اول آسمان از آنجه باريدى ثلثى باز كيرد يعنى امساك ميكند وزمين از آنجه ازو روييدى ثلثى نكاه دارد سال دوم دوثلث باز كيرند ودرسال سوم نه از آسمان باران آيد ونه از زمين كياه رويد وبكون غذآء المؤمنين يومئذ التسبيح والتقديس كأهل السماء بس دجال بيرون آيد وباوى سحر و تمويه بسيار بود وبيشتر خلق متابعت وى كنند الا من عصمه الله تعالى و ديوان دارد كه متمثل شوند بصورت آدميان بس يكى را كويد اكر بدر ومادر ترازنده كنم اقرار كنى بربو بيت من كويد آرى فى الحال ديوان بصورت ابوين او متشكل شوند واورا كويند اى فرزند متابعت وى كن كه آفريد كارتست. القصه همه شهرهارا بكيرد الامكة ومدينة راكه ملائكه باسبانى كنند وجون كار برمؤمنان به تنك آيد حق سبحانه وتعالى عيسى عليه السلام را از آسمان فرو فرستد تاد جال را بكشد ولشكراوكه اغلب يهود باشند بتمامى مستأصل كرداند وشمه از نزول عيسى در سوره زخرف مذكور خواهدشد. وفى الحديث " لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم انه لرسول الله " وقال عليه السلام " ان بين يدى الساعة كذابين فاحذروهم " كما فى المصابيح وهم الائمة المضلون نعوذ بالله من فتنة الدجاجلة ومن كل فتنة مضلة قال المفسرون قوله ان الذين يجادلون الآية وان نزل فى مشركى مكة لكنه عام لكل مجادل مبطل فان العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ففيه اشارة الى مدعى اهل الطلب ومجادلتهم مع ارباب الحقائق فيما آتاهم الله من فضله بغير حجة وبرهان بل حسدا من عند انفسهم وليس مانعهم فى قبول الحق وتصديق الصديقين وتسليمهم فيما يشيرون اليه من الحقايق والمعانى الا كبر مما كان فى وصف ابليس اذ أبى واستكبر وقال انا خير منه وهذه الصفة مركوزة فى النفوس كلها ولهذا المعنى بعض الجهلة المغترين بالعلوم ينكرون على بعض مقالات المشايخ الراسخين فى العلوم فهؤلاء المدعون المنكرون لا يصلون الى مرادهم ولا يدركون رتبة اهل الحقائق ولهذا قال بعضهم لا تنكر فان الانكار شؤم والمنكر من هذا الحديث محروم فيها ايها الطالب المحق استعذ بالله من شر نفسك والنفوس المتمردة وجميع آفات تعوقك عن الحق وتقطع عليك طريق الحق قال فى كشف الاسرار كفته اند اين مجادلان داعيان بدعت اند ومنكران صفات حق واين مجادلت اقتحام مكلفا نست وخوض معترضان وجدال مبتدعان وتأويل جهميان وساخته اشعريان وتزوير فلسفيان وقانون طبايعيان درهر عصرى قوم فراديد آمدند جون غيلان قدرى وبشر مرسى وشيطان الطاق وابن ابى داودوجهم صفوان وعمر وعبيد وامثال ايشان كه صفات حق رامنكر شدند ودين قديم بكذا شتند وكتاب وسنت سست ديدند وراى وقياس محكم داشتند مقصود ايشان آنست كه كتاب وسنت باز بس دارند و معقول فرا بيش اين آرزوى بزر كست كه دردل دارند وهركز نخوا هند رسيد بآن آرزوى خويش وفى المثنوى شمع حق رايف كنى تواى عجوز هم تو سوزى هم سرت اى كنده بوز كى شود در ياز بوسك نجس كى شود خورشيد از بف منطمس هركه بر شمع خدا آرد تفو شمع كى ميرد بسوزد بوز او جون تو خفا شان بسى بينند خواب كين جهان ماند يتيم از آفتاب اى بريده آن لب وحلق ودهان كى كند تف سوى مع يا آسمان تف بر وبش باز كردد بى شكى تف سوى كردون نيابد مسلكى تاقيامت تف برو بارد زرب همجو تبت بر روان بو لهب

غافر 40:57

{ لخلق السموات والارض } تحقيق للحق وتبيين لاشهر ما يجادلون فيه وهو امر البعث { اكبر } اعظم فى القدرة { من خلق الناس } مرة ثانية وهى الاعادة فمن قدر على خلق الاعظم الاقوى بلا اصل ولا مادة وجب أن يقدر على خلق الاذل الاضعف من الاصل والمادة بطريق الاولى فكيف يقرون بأن الله خلق السموات والارض وينكرون الخلق الجديد يوم البعث { ولكن اكثر الناس } يعنى الكفار { لا يعلمون } أن الاعادة اهون من البداية لقصورهم فى النظر والتأمل لفرط غفلتهم واتباعهم لاهوآئهم

غافر 40:58

{ وما يستوى الاعمى والبصير } اى الغافل والمستبصر فالمراد بالاعمى من عمى قلبه عن رؤية الآيات والاستدلال بها والبصير من ابصرها قال الشاعر ايها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان هى شامية اذا ما استقلت وسهيل اذا استقل يمانى اى فكما لا تساوى بينهما فكذلك بين المؤمن والكافر والعالم والجاهلى { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } قدمه لمجاورة البصير وهو باب من ابواب البلاغة والمراد بهم المحسنون { ولا المسيىء } اسم جنس يعم المسيئين والمعنى وما يستوى المحسن والمسيىء اى الصالح والطالح فلا بد أن يكون لهم حالة اخرى يظهر فيها ما بين الفريقين من التفاوت وهى فيما بعد البعث وهو احتجاج آخر على حقيقة البعث والجزآء وزيادة ولا فى المسيىء لتأكيد النفى لطول الكلام بالصلة ولأن المقصود نفى مساواته للمحسن لأنه كما لا يساوى المحسن المسيىء فيما يستحقه المسيىء من الحقارة والهوان كذلك لا يساوى المسيىء المحسن فيما يستحقه المحسن من الفضل والكرامة والعاطف فى قوله والذين عطف الموصول بما عطف عليه على الاعمى والبصير مع أن المجموع اى مجموع الغافل والمستبصر هو مجموع المسيىء والمحسن لتغاير الوصفين يعنى أن المقصود فى الاولين الى العلم فان العمى والبصيرة فى القلب وفى الآخرين الى العمل لأن الايمان والاعمال فى الجوارح والا ففى الحقيقة المراد بالبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات واحد وبالاعمى والمسيىء واحد ويجوز ان يراد الدلالة بالصراحة والتمثيل على أن يتحد الوصفان فى المقصود بأن يكون المراد بالاولين ايضا المحسن والمسيىء فالصراحة بالنسبة الى الذين آمنوا وعملوا الصالحات والمسيىء والتمثيل بالنسبة الى ما قبله فان الاعمى والبصير من قبيل التمثيل { قليلا ما تتذكرون } قوله قليلا صفة مصدر محذوف وما تأكيد معنى القلة وتذكرون على الخطاب بطريق الالتفات على أن يكون الضمير للكفار وفائدة الالتفات فى مقام التوبيخ هو اظهار العنف الشديد والانكار البليغ والمعنى تذكرا قليلا تتذكرون ايها الكفار المجادلون يعنى وان كنتم تعلمون أن التبصر خير من الغفلة ولا يستويان وكذا العمل الصالح خير من العمل الفاسد لكنكم لا تتذكرون الا تذكرا قليلا او تتذكرون اصلا فانه قد يعبر بقلة الشىء عن عدمه مثل ان يقال فلان قليل الحياء اى لا حياء له قال فى تاج المصادر التذكرياد كردن ويا ياد آوردن وبندكرفتن

غافر 40:59

{ ان الساعة } ان القيامة ومروجه التسمية بها مرارا { لآتية } اكد باللام لأن المخاطبين هم الكفار وجرد فى طه حيث قال ان الساعة آتية لكون المخبر ليس بشاك فى الخبر كذا فى برهال القرآءن { لا ريب فيها } اى فى مجيئها لوضوح شوآهدها ومنها ما ذكر بقوله لخلق السموات الخ { ولكن اكثر الناس } يعنى الكفار { لا يؤمنون } لا يصدقون بها لقصور أنظارهم وقوة الفهم بالمحسوسات وهذا الكفر والتكذيب طبيعة النفوس الا من عصمه الله تعالى ونظر الى قلبه بنظر العناية روى أن الصراط سبع قناطر فيسأل العبد عند القنطرة الاولى عن الايمان وهو أصعب القناطر وأهواها قرارا فان أتى بالايمان نجا وان لم يأت به تردى الى اسفل السافلين ويسأل فى الثانية عن الصلاة وفى الثالثة عن الزكاة وفى الرابعة عن صيام شهر رمضان وفى الخامسة عن الحج وفى السادسة عن الامر بالمعروف وفى السابعة عن النهى عن المنكر فان اجاب فى الكل نجا والا تردى فى النار كرد بعث محمد عربى تابود خلق رارسول ونبى هرجه ثابت شود بقول ثقات كه محمد عليه الف صلات دادمارا خبر بموجت آن واجب آمد بان زما ايمان فالاساس هو الايمان والتوحيد ثم يبنى عليه سائر الواجبات قال مالك بن دينار رحمه الله رأيت جماعة فى البصرة يحملون جنازة وليس معهم احد ممن يشيع الجنازة فسألتهم عنه فقالوا هذا من كبار المذنبين قال فصليت عليه وانزلته فى قبره ثم انصرفت الى الظل فنمت فرأيت ملكين نزلا من السماء فشقا قبره ونزل احدهما فى القبر وقال اكتبه من اهل النار لأنه لم تسلم جارحة منه عن الذنب فقال الآخر لا تعجل ثم نزل هو فقال لصاحبه قد اختبرت قلبه فوجدته مملوأ بالايمان فاكتبه مرحوما فاذا صلح القلب بالتوحيد والايمان بالله وباليوم الآخر يرجى أن يتجاوز الله عن سيئاته ثم أن الساعة ارتاب فيها المرتابون مع وضوح شواهدها واما اهل الايمان والعيان فرأوها كأنها حاضرة " روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل حارثة " كيف اصبحت يا حارثة " قال اصبحت مؤمنا حقا قال " يا حارثة ان لكل حق حقيقة فما حقيقة ايمانك " قال عزفت نفسى عن الدنيا اى زهدت وانصرفت فاظمأت نهارها واسهرت ليلها واستوى عندى حجرها وذهبها وكأنى انظر الى اهل الجنة يتزاورون والى اهل النار يتضاغون اى يصوتون باكين وكأنى انظر الى عرش ربى بارزا فقال عليه السلام " اصبت فالزم " ومن كلمات امير المؤمنين على رضى الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا حال خلد وجحيم دانستم بيقين آنجنانكه مىبايد كرحجاب ازميانه بر كيرند آن يقين ذره نيفزايد فظهر أن هذا حال اهل العيان فأين المحجوب عن هذا فلما كانا لا يستويان فى الدنيا علما ومعرفة وشهودا كذلك لا يستويان فى الآخرة درجة وقربة وجودا نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من الصالحين المحسنين الفائزين بمطالب الدنيا والدين والآخرة

غافر 40:60

{ وقال ربكم } ايها الناس { ادعونى } وحدونى واعبدونى { استجب لكم } اى اثبكم بقرينة قوله تعالى { ان الذين يستكبرون عن عبادتى } يتعظمون عن طاعتى { سيدخلون جهنم } حال كونهم { داخرين } اى صاغرين اذلاء فان الدخور بالفارسية خوارشدن. من دخر كمنع وفرح صغر وذل وان فسر الدعاء بالسؤال كان الاستكبار الصارف عنه منزلا منزلة الاستكبار عن العبادة فاقيم الثانى مقام الاول للمبالغة او المراد بالعبادة الدعاء فانه من افضل ابوابها فاطلق العام على الخاص مجازا قال الكاشفى مراد ازدعا سؤالست يعنى بخواهيدكه خزانه من مالا مالست وكرم من بخشنده آمال كدام كداست نياز بيش آورده كه نقد مراد بر كف اميدش ننهادم وكدام محتاج زبان سؤال كشادكه رقعه حاجتش رابتوقيع اجابت موشح نساحتم برآستان ارادت كه سرنهادشبى كه لطف دوست برويش دريخه نكشود يقال ادعونى بلا غفلة استجب لكم بلا مهلة ادعونى بلا خفاء استجب لكم بالوفاء ادعونى بلا خطا استجب لكم بالعطا ادعونى بشرط الدعاء وهو الاكل من الحلال قيل الدعاء مفتاح الحاجة واسنانه لقمة الحلال قال الحكيم الترمذى قدس سره من دعا الله ولم يعمر قبل ذلك سبيل الدعاء بالتوبة والانابة واكل الحلال واتباع السنن ومراعاة السر كان دعاؤه مردودا واخشى ان يكون جوابه الطرد واللعن ويقال كل من دعاه استجاب له اما بما سأله او بشىء آخر هو خير له منه ويقال الكافر ليس يدعوه حقيقة لأنه انما يدعو من له شريك والله تعالى لا شريك له وكذا المعطلة لأنهم انما يعدبون الها لا صفات له من الحياة والسمع والبصر والكلام والقدرة والارادة بزعمهم فهم لا يعبدون الله تعالى وكذا المشبهة انما يدعون الها له جوارح واعضاء والله تعالى منزه عن ذلك فانه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير قال الشافعى رحمه الله من انتهض لطلب مدبره فان اطمأن الى موجود ينتهى اليه فكره فهو مشبه وان اطمأن الى نفى محض فهو معطل وان اطمأن الى موجود واعتراف بالعجزان ادراكه فهو موحد فأهل السنة يثبتون لله تعالى صفات ثبوتية وينزهونه عمالا يليق به فهم انما يدعون الله تعالى فما من مؤمن يدعو الله ويسأله شيئا الا اعطاه اما فى الدنيا واما فى الآخرة ويقول له هذا ما طلبت فى الدنيا وقد ادخرته لك الى هذا اليوم حتى يتمنى العبد انه ليته لم يعط شيئا فى الدنيا ويقال لم يوفق العبد للدعاء الا لارادة الله اجابته لكن وقوع الاجابة حقيقة انما يكون فى الزمان المتعين للدعاء كالسلطان اذا كان فى وقت الفرح والاستبشار لا يرد السائل البتة قال الفضيل بن عياض والناس وقوف بعرفات ما تقولون لو قصد هؤلاء الوفد بعض الكرماء يطلبون منه دانقا اكان يردهم فقالوا لا فقال والله للمغفرة فى جنت كرم الله اهون على الله من الدانق فى جنت كرم ذلك الرجل فعرفات وزمان الوقوف من مظان الاجابة وكذا جميع امكنة العبادات واوقات الطاعات لأن الله تعالى اذا رأى عبده حيث امر رضى عنه واستجاب دعاءه ونعم ما قال سفيان حيث قال بعضهم ادع الله فقال ترك الذنوب هو الدعاء قال بعض العارفين بالله الصلاة افضل الحركات والصوم افضل السكنات والتضرع فى هياكل العبادات يحل ما عقدته الافلاك الدآئرات ولا بد من حسن الظن بالله حكى عن بعض البله وهو فى طواف الوداع أنه قال له رجل وهو يمازحه هل اخذت من الله برآءتك من النار فقال الابله له وهل اخذ الناس ذلك فقال نعم فبكى ذلك الابله ودخل الحجر وتعلق بأستار الكعبة وجعل يبكى ويطلب من الله أن يعطيه كتابه يعتقه من النار فجعل اصحابه والناس يطوفون يعرفونه ان فلانا مزح معك وهو لا يصدقهم بل بقى مستمرا على حاله فبينما هو كذلك سقطت عليه ورقة من طرف الميزاب فيها برآءته وعتقه من النار فسر بها واوقت الناس عليها وكان من آية ذلك الكتاب انه يقرأ من كل ناحية على السوآء لا يتغير كلما قلبت الورقة انقلبت الكتابة لانقلابها فعلم الناس أنه من عند الله وكفته اند دعا لفظى جامع است بيست خصلت از خصال حسنات درضمن آن مجتمع همجون معجونى ساخته ازاخلاط متفرق وآن عبادتست واخلاص وحمد وشكر وثنا وتهليل وتوحيد وسؤال ورغبت ورهبت وندا وطلب مناجات وافتقار وخضوع وتذلل ومسكنت واستعانت واستكانت والتجاء رب العالمين باين كلمات مختصرجه كفت ادعونى استجب لكم ترابا اين بيست خصلت تراميد هد تابدانى كه اين قرآن جوامع الكلم است. قال فى ترويح القلوب الادب فى ابتدآء كل توجه او دعاء او اسم التوبة وذكر محامد الله والثناء عليه والتشفع بالنبى صلى الله تعالى عليه وسلم والصلاة عليه وهو مفتاح باب السعادة واكل الحلال وهو الترياق المجرب والتبرى من الحول والقوة وترك الالتجاء لغير الله وحسن الظن بالله وجمع الهمة وحضور القلب وغاية الدعاء اظهار الفاقة والا فالله يفعل ما يريد جز خضوع وبندكى واضطرار اندرين حضرت ندارد اعتبار فى الحديث اذا سألتم الله فاسألوه ببطون اكفكم ولا تسألوه بظهورها واذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم وما سئل الله شيئا احب اليه من أن يسأل العافية كما فى كشف الاسرار ومنه عرف أن مسح اليدين على الوجه عقيب الدعاء سنة وهو الاصح كما فى القنية قال فى الاسرار المحمدية كان عليه السلام يأمر اصحابه بمسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء ويحرض عليه وسر ذلك أن الانسان حال دعائه متوجه الى الله تعالى بظاهره وباطنه ولذا يشترط حضور القلب فيه وصحة الاستحضار فسر الرفع والمسح أن اليد الواحدة تترجم عن توجهه بظاهره واليد الاخرى عن توجهه بباطنه واللسان مترجم عن جملته ومسح الوجه هو التبرك والتنبيه على الرجوع الى الحقيقة الجامعة بين الروح والبدن لأن وجه الشىء حقيقة والوجه الظاهر مظهرها والمستحب ان يرفع يديه عند الدعاء الى حذآء صدره كذا فعله النبى عليه السلام كما رواه ابن عباس رضى الله عنهما والافضل أن يبسط كفيه ويكون بينهما فرجة وان قلت ولا يضع احدى يديه على الاخرى فان كان وقت عذر او برد فأشار بالمسبحة قام مقام بسط كفيه والسنة ان يخرج يديه حين الدعاء من كميه قال سلطان العارفين ابو يزيد البسطامى قدس سره دعوت الله ليلة فاخرجت احدى يدى والاخرى ما قدرت على اخراجها من شدة البرد فنعست فرأيت فى منامى ان يدى الظاهر مملوءة نورا والاخرى فارغة فقلت ولم ذلك يا رب فنوديت ان اليد التى خرجت للطلب ملأناها والتى توارت حرمت ثم ان قوله ادعونى استجب لكم يشير الى أن معنى ادعونى اطلبوا منى اى لا تطلبوا من غيرى فان من كنت له يكون له ما كان لى وان من يطلبنى يجدنى كما قال الا من طلبنى وجدنى قال الشيخ سعدى خلاف طريقت بودكاوليا تمنا كنند ازخدا جز خدا نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الداعين العابدين له بالاخلاص

غافر 40:61

{ الله الذى جعل } بيافريد { لكم } براى منفعت شما { الليل } شب تيراه را { لتسكنوا فيه } ولتستريحوا فان الليل لكونه باردا رطبا تضعف فيه القوى المحركة ولكونه مظلما يؤدى الى سكون الحواس فتستريح النفس والقوى والحواس بقلة اشغالها واعمالها كما قال ابن هيصم جعل الليل مناسبا للسكون من الحركة لان الحركة على وجهين حركة طبع من الحرارة وحركة اختيار من الخطرات المتتابعة بسبب الحواس فخلق الليل مظلما لتنسد الحواس وباردا لتسكن الحركة ولذا قيل للبرد القر لاجل أن البرد يقتضى السكون والحر الحركة { والنهار مبصرا } اى مبصرا فيه او به يعنى يبصر به المبصرون الاشياء ولكونه حارا يقوى الحركات فى اكتساب المعاش فاسناد الابصار الى النهار مجاز فيه مبالغة ولقصد المبالغة عدل به عن التعليل الى الحال بان قال مبصرا دون لتبصروا فيه او به يعنى أن نفس النهار لما جعل مبصرا فهم أن النهار لكمال سببيته للابصار وكثرة آثار القوة الباصرة فيه جعل كأنه هو المبصر فان قيل فلم لم يسلك هناك سبيل المبالغة قلنا لأن نعمة النهار لشبهها بالحياة أتم واولى من نعمة الليل التى تشبه الموت فكانت احق بالمبالغة اذا المقام مقام الامتنان ولأن الليل يوصف بالسكون لسكون هوآئه وصفا مجازيا متعارفا فسلوك سبيل المبالغة فيه يوقع الاشتباه كما اشير اليه فى الكشاف ثم اذا حملت الآية على الاحتباك وقيل المراد جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه والنهار مبصرا لتنتشروا فيه ولتبتغوا من فضل الله فحذف من الاول بقرينة الثانى ومن الثانى بقرينة الاول لم يحتج الى ما ذكر كذا افاده سعدى المفتى قال بعضهم جعل الليل لتسكنوا فيه الى روح المناجاة والنهار مبصرا لتبصروا فيه بوادى القدرة وفيه اشارة الى ليل البشرية ليسكن اهل الرياضات والمجاهدات فيه الى استرواح القلوب ساعة فساعة لئلا يمل من مداومة لذكر والتعبد وحمل اعباء الامانة والى نهار الروحانية لجعله مظهرا للجد والاجتهاد فى الطلب والتصبر على التعب وسكون الناس فى الليل على اقسام. اهل الغفلة يسكنون الى استراحة النفوس والابدان. واهل الشهوة يسكنون الى مثالهم من الرجال والنسوان. واهل الطاعة يسكنون الى حلاوة اعمالهم وبسطهم واستقلالهم واهل المحبة يسكنون الى انين النفوس وحنين القلوب وضراعة الاسرار واشتعال الارواح بنار الشوق وهم يعدمون القرار فى ليلهم ونهارهم اولئك اصحاب الاشتياق ابدا فى الاحتراق هركه از درد خدا آكاه شد ذكر وفكرش دائما الله شد { ان الله لذو فضل } عظيم { على الناس } بخلق الليل والنهار لا يوازيه فضل ولا يدانيه { ولكن أكثر الناس لا يشكرون } تكرير الناس لتنصيص تخصيص الكفران بهم بايقاعه على صريح اسمهم الظاهر الموضوع موضع الضمير الدال على أن ذلك كان شأن الانسان وخاصته فى الغالب اى لا يشكرون فضل الله واحسانه لجهلهم بالمنعم واغفالهم مواضع النعم اى رفعة شأنها وعلو قدرها واذا فقدوا شيئا منها يعرفون قدرها مثل ان يتفق لبعض والعياذ بالله أن يحبسه بعض الظلمة فى بئر عميق مظلم مدة مديدة فانه حينئذ يعرف قدر نعمة الهوآء الصافى وقدر نعمة الضوء يكى راعسس دست بربسته بود همه شب بريشان ودلختسه بود بكوش آمدش درشب تيره ربك كه شخصى همى نالد ازدست تنك شنيد اين سخن دزدمسكين وكفت زبيجاركى جند نالى بخفت بروشكر يزدان كن اى تنك دست كه دستت عسس تنك برهم بنست يعنى فلك القدرة على الكسب نداند كسى قدر روز خوشى مكر روزى افتد بسختى كشى زمستان درويش بس تنك سال جه سهلست بيش خداوند مال جه دانند جيحونيان قدر آب زواماند كان برس در آفتاب كسى قيمت تندرستى شناخت كه يكجند بيجاره در تب كداخت ببانك دهل خواجه بيدار كشت جه داند شب باسبان جون كذشت

غافر 40:62

{ ذلكم } المتفرد بالافعال المقتضية للالوهية والربوبية { الله ربكم خالق كل شىء لا اله الا هو } اخبار مترادفة تخصص السابقة منها اللاحقة وتقررها قال فى كشف الاسرار كل ههنا بمعنى البعض وقيل عام خص منه مالا يدخل فى الحق { فانى تؤفكون } فكيف ومن اى وجه تصرفون عن عبادته خاصة الى عبادة غيره

غافر 40:63

{ كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون } اى مثل ذلك الافك للعجب الذى لا وجه له ولا مصحح اصلا اى كما صرف قومك وهم قريش عن الحق وحرموا من التحلى به مع قيام الدلائل يؤفك ويصرف عنه كل جاحد قبلهم او بعدهم بآياته اى آية كانت لا افكا آخر له وجه ومصحح فى الجملة قال الراغب الافك كل مصروف عن وجهه الذى يحق ان يكون عليه ومنه قيل للرياح العادلة عن المهاب المؤتفكات وقوله أنى تؤفكون اى تصرفون من الحق فى الاعتقاد الى الباطل ومن الصدق فى المقال الى الكذب ومن الجميل فى الفعل الى القبيح ورجل مأفوك اى مصروف عن الحق الى الباطل والجحود نفى ما فى القلب اثباته واثبات ما فى القلب نفيه وتجحد تخصص بفعل ذلك فعلى العبد أن يقر بمولاه وبآياته فانه خالقه ورازقه وجاء فى احاديث المعراج " قل لأمتك ان احببتم احدا لاحسانه اليكم فانا اولى به لكثرة نعمى عليكم وان خفتم احدا من اهل السماء والارض فأنا اولى بذلك لكمال قدرتى وان انتم رجوتم احدا فأنا اولى به لأنى احب عبادى وان انتم استحييتم من احد لجفائكم اياه فأنا اولى بذلك لان منكم الجفاء ومنى الوفاء وان انتم آثرتم احدا باموالكم وانفسكم فأنا اولى به لأنى معبودكم وان صدقتم احدا وعده فأنا اولى بذلك لانى انا الصادق " ففى العبودية والمعرفة شرف عظيم قال على رضى الله عنه ما يسرنى ان لو مت طفلا وادخلت الجنة ولم اكبر فاعرف وذلك لأن الانسان خلق للعبادة والمعرفة فاذا ساعده العمر والوقت يجب عليه ان يجتهد الى ان يترقى الى ذروة المطالب ويصل الى مرتبة استعداده فاذا اهمل وتكاسل فمات كان كالصبى الذى مات فى صباه خاليا عن حلية الكمالات والسعادات نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المجتهدين

غافر 40:64

{ الله الذى جعل لكم } لمصالحكم وحوائجكم { الارض قرارا } مستقرا اى موضع قرار ومكان ثبات وسكون فان القرار كما يجيىء بمعنى الثبات والسكون يجيىء بمعنى ما قر فيه وبمعنى المطمئن كما فى القاموس قال ابن عباس رضى الله عنهما قرارا اى منزلا فى حال الحياة وبعد الممات { والسماء بناء } البناء بمعنى المبنى اى قبة مبنية مرفوعة فوقكم ومنه ابنية العرب لمضاربهم وذلك لأن السماء فى نظر العين كقبة مضروبة على فضاء الارض وفى التأويلات النجمية خلق الارض لكم استقلالا ولغيركم طفيليا وتبعا لتكون مقركم والسماء ايضا خلق لكم لتكون سقفكم مستقلين به وغيركم تبع لكم فيه وقال بعضهم جعل الارض قرارا لأوليائه والسماء بناء لملائكته وفيه اشارة الى قوله اوليائى تحت قبابى اى مستورون تحت قباب الملكوت لا تنكشف احوالهم الا لمن عرفه الله تعالى وفى الآية بيان لفضله تعالى المتعلق بالمكان بعد بيان فضله المتعلق بالزمان وقوله تعالى { وصوركم فاحسن صوركم } بيان لفضله المتعلق بأنفسهم والفاء فى فأحسن تفسيرية فان الاحسان عين التصوير كما قوله عليه السلام " ان الله ادبنى فأحسن تأديبى " فان الاحسان عين التأديب فان تأديب الله لمثله لا يكون الا حسنا بل احسن والمعنى صوركم احسن تصوير حيث خلقكم منتصبى القامة بادى البشرة متناسبى الاعضاء والتخطيطات متهيئين لمزاولة الصنائع واكتساب الكمالات قال ابن عباس رضى الله عنهما خلق ابن آدم قائما معتدلا يأكل ويتناول بيده وغير ابن آدم بفيه وفيه اشارة الى أنه تعالى جعل ارض البشرية مقرا للروح وجمع سماء الروحانية فى عالم صوركم ولم يجمعها فى صورة شىء آخر من الملائكة والجن والشياطين والحيوانات والى هذا المعنى اشار بقوله تعالى لقد خلقنا الانسان فى احسن تقويم وايضا فاحسن صوركم اذ جعلها مرءاة جماله كما قال عليه السلام " كل جميل من جمال الله وانما جعلكم جميلا ليحبكم " كما قال عليه السلام " ان الله جميل يحب الجمال " وبالفارسية حسن صورت انسانى در آنست كه او مرآت جهان نماست بهمه حقائق علوى وسفلى ومجموع دقايق صورى ومعنوى راجامعست وانوار معرفت ذات وآثار شناخت صفات ازآينه جامعه اولامع اى صورت تو آينه سر وجود روشن زرخت برتو انوار شهود مجموعه هر دوكونى ونيست جوتو در مملكت صورت ومعنى موجود وفيه اشارة الى تخطئة الملائكة فيما قبحو الانسان وقالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء فان الحسن ليس ما يستحسنه الناس بل ما يستحسنه الحبيب كأن الله يقول ان الواشين قبحوا صورتكم عندنا بل الملائكة كتبوا فى صحيفتكم قبيح ما ارتكبتم ومولاكم احسن صوركم عنده بان محا من ديوانكم الزلات واثبت فى ذلك الحسنات فحسن الصورة والمعنى مخصوص بالانسان وهو المدار وما سواه دآئر عليه قال الصائب اسرار جار دفتر و مضمون نه كتاب در نقطه تو ساخته ايزد نهان همه وز بهر خدمت تو فلكها جو بندكان زاخلاص بسته اند كمر برميان همه بيش تو سر بخاك مذلت نهاده اند باآن علوم ومرتبه روحانيان همه { ورزقكم من الطيبات } من المأكولات اللذيذة ومتميزكر دانيدروزى شماازروزى حيوانات. قال فى التأويلات النجمية ليس الطيب ما يستطيبه الخلق بل الطيب ما يستيبه الحق فانه طيب لا يقبل الا طيبا فالطيب الذى يقبله الله من العبد وهو من مكاسبه الكلم الطيب وهى كلمة لا اله الا الله كما قال تعالى اليه يصعد الكلم الطيب والطيب الذى هو من مواهب الله تعالى هو تجلى صفات جماله وجلاله واليهما اشار بقوله ورزقكم من الطيبات والحاصل أن الطيب انواع طيب الارزاق وطيب الاذكار وطيب الحالات { ذالكم } الذى نعت بما ذكر من النعوت الجليلة { الله } خبر لذلكم { ربكم } الذى يستوجب منكم العبادة خبر آخر { فتبارك الله } صفة خاصة بالله تعالى اى تقدس وتنزه وتعالى بذاته عن أن يكون له شريك فى العبادة اذ لا شريك له فى شىء من تلك النعم { رب العالمين } برور دكار عالميان از انس وجن وجز آن. اى مالكهم ومربيهم والكل تحت ملكوته مفتقر اليه فى ذاته ووجوده وسائر احواله جميعا بحيث لو انقطع فيضه عنه آنا لانعدم بالكلية

غافر 40:65

{ هو الحى } اوست زنده. اى المنفرد بالحياة الذاتية الحقيقية لا يموت ويميت الخلق { لا اله الا هو } اذ لا موجود يدانيه فى ذاته وصفاته وافعاله { فادعوه } فاعبدوه خاصة لاختصاص ما يوجبه به تعالى { مخلصين له الدين } اى الطاعة من الشرك الجلى والخفى قائلين { الحمد لله رب العالمين } عن ابن عباس رضى الله عنهما من قال لا اله الا الله فليقل على اثرها الحمد لله رب العالمين وفى التأويلات النجمية هو الحى اى له الحيات الحقيقية الازلية الابدية ومن هو حى باحيائه من نور صفاته كما قال تعالى فاحييناه وجعلنا له نورا ويشير بقوله لا اله الا هو بعد قوله هو الحى الى أن الذى يحيى بحياته ونور صفاته لن يبلغ رتبة الالهية فادعوه بالالهية مخلصين له الدين اى مقرين له بالعبودية من غير دعوى بالربوبية كمن ادعى بها بقوله انا الحق وقول من قال سبحانى ما اعظم شانى الحمد لله رب العالمين يعنى فيما انزلكم وبلغكم مقام الوحدة بفضله ورحمته لأنها مقام لا يسع للانسان بلوغه بمجرد سعيه من دون فضل ربه قال الصائب يستم ازكشتس جذبه رحمت نوميد كرجه از قلزم وحدت بكنار افتادم واعلم أنه كما لا يصل العبد الى مقام الوحدة الا بفضل الله كذلك لا ينجو من دعوى هذا المقام الا بفضله تعالى اما بتربية من عنده بلا سبب صورى واما بارشاد مرشد كامل قد وصل الى غاية الغايات فاذا لم يساعده شىء من ذلك بقى سكران ووقع فيما وقع كما نقل عن بعض اهل الوله من السلف

غافر 40:66

{ وقل } روى أن كفار قريش قالوا يا محمد ألا تنظر الى ملة ابيك عبد الله وملت جدك عبد المطلب فتأخذ بهما فأنزل الله تعالى قل يا محمد { انى نهيت } النهى الزجر عن الشىء { ان اعبد الذين تدعون من دون الله } اى الاصنام { لما جاءنى البينات من ربى } اى وقت مجيى الآيات القرآنية من ربى وذلك لأنه لا نهى ولا وجوب عند اهل السنة الا بعد ورود الشرع ويجوز أن يقال كان منهيا عن عبادتها عقلا بحسب دلالة الشواهد على التوحيد فأكد النهى بالشرع ويجوز أنه نهى له عليه السلام والمراد غيره وفى قوله من ربى اشارة الى أن دلائل التوحيد وشواهد أنوار الحقيقة لا تطلع الا من مطلع الهداية الازلية ولكن ينبغى للملتمسين أن يتوجهوا الى ذلك الجانب بالاعراض عن السوى وترك اصنام البدع والهوى دركعبه دلست شب وروز روى دل جون آفتاب سجده بهر در نميكنم { وامرت ان اسلم لرب العالمين } بان انقاد له واخلص له دينى قال ابن الشيخ يقال اسلم امره لله اى سلم وذلك انما يكون بالرضى والانقياد لحكمه واسلمت له الشىء اذا جعلته سالما خالصا له وعلى التقديرين يكون مفعول اسلم محذوفا اى ان اسلم امرى واخلص توحيدى وطاعتى له قال فى برهان القرءآن مدح سبحانه نفسه وختم ثلاث آيات على التوالى بقوله رب العالمين وليس له فى القرآن نظير وفى الآية اشارة الى أنه عليه السلام مع كمال نبوته ورسالته وقربه بربه وعظم قدره عنده وريه من أصفى الشراب الطهور الذى هو تجلى ذاته وصفاته لو لم يسلم لرب العالمين بالعبودية وترك الربوبية له لم يكن مسلما فعلى العاشق ان يضبط نفسه القدسية عن اثبات الالهية لغيره تعالى فى مقام الوحدة عند غلبات السكر من لذاذة شراب التجلى فان الرب رب والعبد عبد والادب مع الله مقبول. بزركى كفت اى اهل معنى بنكر يدكه بامنصور حلاج جه كردند تابا مدعيان جه خواهند كردن بزركى كفت جون منصور ابا الحق كفت واورا در بغداد بردار مى كردند آن شب تا روز بزير آن دار بودم نماز ميكردم جون روزشد هاتفى آواز دادكه اطلعناه على سر من اسرارنا فأفشى سرنا فهذا جزآء من يفشى سر الملوك قال بعض العارفين الملوك لا يعفون عمن تعرض لمملكتهم او لحرمهم او افشى سرهم قال الجامى رسيد جان بلب ودم نميتوانم زد كه سر عشق همى ترسم آشكار شود قيل للشيخ ابى سعيد قدس سره أن فلانا يمشى على الماء قال ان السمك والضفدع كذلك فقيل ان فلانا يطير فى الهوآء فقال ان الطيور كذلك فقيل ان فلانا يصل الى الشرق والغرب فى آن واحد فقال ان ابليس كذلك فقيل فما الكمال عندك قال ان تكون فى الظاهر مع الخلق وفى الباطن مع الحق وهذا مقام الاستقامة فان اهله راسخ فى التمكين بل وفى تلوين التمكين فلا يصدر عنه افشاء الاسرار ودعوى ما يقع به الفتنة بين الناس فطوبى لمن وقف عند الادب وعامل جميعا مع الرب قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره فى حق السيد نسيمى قد فهم فهما حسنا ولكنه اظهر بعض شىء كان للستر انتهى وقد جعله الشيخ بالى الصوفى من زمرة الزنادقة والملاحدة فلا بد من رعاية الشرع المطهر فى كل مقام

غافر 40:67

{ هو الذى خلقكم } يا بنى آدم { من تراب } اى فى ضمن خلق ابيكم آدم { ثم من نطفة } اى ثم خلقكم خلقا تفصيليا من منى قال الراغب النطفة الماء الصافى ويعبر بها عن ماء الرجل اى ماء الصلب يوضع فى الرحم كما قال ابن سينا لا تكثرن من الجماع فانه ماء الحياة يصب فى الارحام والمعنى خلق اصلكم آدم من تراب ثم خلقكم من نطفة نسلا بعد نسل او خلق كل واحد منكم من التراب بمعنى أن كل انسان مخلوق من المنى وهو من الدم وهو من الاغذية الحيوانية والنباتية والحيوانية لا بد ان تنتهى الى النباتية والا لزم ان يتسلسل الحيوانيات الى غير النهاية والنبات انما يتولد من الماء والتراب او خلق قالبكم فى بدء امركم من الذرة الترابية التى استخرجها من صلب آدم ثم ادعها فى قطرة نطفة بنيه { ثم من علقة } وهى الدم الجامد لأن المنى يصير على هذا الشكل بعد اربعين يوما فى بطن الام { ثم يخرجكم طفلا } الطفل الولد ما دام ناعما كما فى المفردات والصغير من كل شىء او المولود كما فى القاموس وحد الطفل من اول ما يولد الى أن يستهل صارخا الى انقضاه ستة اعوام كما فى التفسير الفاتحة للفنارى والطفل مفرد لا جمع كما وهم وقوله او الطفل الذين لم يظهروا الآية محمول على الجنس وكذا هو فى هذا المقام جنس وضع موضع الجمع اى الاطفال او المعنى ثم يخرج كل واحد منكم من رحم الام حال كونه طفلا لتكبروا شيئا فشيئا { ثم لتبلغوا اشدكم } كمالكم فى القوة والعقل وبالفارسية بغايت قوت خود كه منتهاى شبابست. قال فى القاموس الاشد واحد جاء على بناء الجمع بمعنى القوة وهو ما بين ثمانى عشرة سنة الى ثلاثين وفى كشف الاسرار يقال اذا بلغ الانسان احدى وعشرين سنة دخل فى الاشد وذلك حين اشتد عظامه وقويت اعضاؤه { ثم لتكونوا شيوخا } اى تصيروا الى حالة الشيخوخة والشيخ يقال لمن طعن فى السن واستبانت فيه او من خمسين او احدى وخمسين الى آجر عمره او الى ثمانين كما فى القاموس قال فى كشف الاسرار يقال اذا ظهر البياض بالانسان فقد شاب واذا دخل فى الهرم فقد شاخ قال الشاعر فمن عاش شب ومن شب شاب ومن شاب شاخ ومن شاخ مات " روى أن ابا بكر رضى الله عنه قال يا رسول الله قد شبت فقال " شيبتنى هود واخواتها " يعنى سورة هود وكان الشيب برسول الله صلى الله عليه وسلم قليلا يقال كان شاب منه احدى وعشرون شعرة بيضاء ويقال سبع عشرة شعرة وقال انس رضى الله عنه لم يكن فى رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء وقال بعض الصحابة ما شاب رسول الله وسئل آخر منهم فأشار الى عنفقته يعنى كان البياض فى عنفقته اى فى شعيرات بين الشفة السفلى والذقن وانما اختلفوا لقلتها يقال كان اذا ادهن خفى شيبه { ومنكم من يتوفى } يقبض روحه ويموت { من قبل } اى من قبل الشيخوخة بعد بلوغ الاشد او قبله ايضا { ولتبلغوا } متعلق بفعل مقدر بعده اى ولتبلغوا { اجلا مسمى } وقتا محدودا معينا لا تتجاوزونه هو وقت الموت او يوم القيامة يفعل ذلك اى ما ذكر من خلقكم من تراب وما بعده من الاطوار المختلفة ولكون المعنى على هذا لم يعطف على ما قبله من لتبلغوا ولتكونوا وانما قلنا او يوم القيامة لأن الآية تحتوى على جميع مراتب الانسان من مبدأ فطرته الى منتهى امره فجاز أن يراد ايضا يوم الجزآء لأنه المقصد الاقصى واليه كمية الاحوال { ولعلكم تعقلون } ولكى تعقلوا ما فى ذلك الانتقال من طور الى طور من فنون الحكم والعبر وتستدلوا به على وجود خالق القوى والقدر

غافر 40:68

{ هو الذى يحيى } الاموات كما فى الارحام وعند البعث { ويميت } الاحياء كما عند انقضاء الاجل وفى القبر بعد السؤال وايضا يحيى القلوب الميتة بنور ربوبيته ولطفه ويميت القلوب بنار قهره فاذا حيى القلب مات النفس واذا مات القلب حيى النفس قال الحسين النورى قدس سره هو الذى احيى العالم بنظره فمن لم يكن به وبنظره حيا فهو ميت وان نطق او تحرك ع خوشادلى كه زنور خدابود روشن { فاذا قضى امرا } القضاء بمعنى التقدير عبر به عن لازمه الذى هو ارادة التكوين كأنه قيل اذا قدر شيئا من الاشياء واراد كونه { فانما يقول له كن فيكون } من غير توقف على شىء من الاشياء اصلا يعنى تكوين اورا احتياج بآلتى وعدتى وفرصتى نيست فعل اوراكه عيب وعلت نيست متوقف بهيج آلت نيست ازخم زلف كاف وطره نون هرزمان شكلى آورد بيرون وهذا تمثيل لتأثير قدرته تعالى فى المقدورات عند تعلق ارادته بها وتصوير لسرعة ترتب المكونات على تكوينه من غير ان يكون هناك امرا ومأمور حقيقة. وذهب بعضهم الى انه حقيقة وان الله تعالى مكون الاشياء بهذه الكلمة فيقول بكلامه الازلى لا بالكلام الحادث الذى هو المركب من الاصوات والحروف كن اى احدث فيكون اى فيحدث ولما لم يتعلق خطاب التكوين بالفهم واشتمل على اعظم الفوائد وهو الوجود جاز تعلقه بالمعدوم. وفى كشف الاسرار فيكون مرة واحدة لا يثنى قوله. وفى التكملة قوله كن لا يخلو اما ان يكون قبل وجود المأمور او بعد وجوده فان قيل قبل وجوده ادى ذلك الى مخاطبة المعدوم ولا يصح فى العقل وان قيل بعد وجوده ادى ذلك الى ابطال معنى كن لان المأمور اذا كان موجودا قبل الامر فلا معنى للامر بالكون. والجواب ان الامر مقارن للمأمور لا يتقدم ولا يتأخر عنه فمع قوله كن يوجد المأمور وهذه كمسألة الحركة والسكون فى الجوهر فانه اذا قدرنا جوهرا ساكنا بمحل ثم انتقل الى محل آخر فانما انتقل بحركة فلا تخلو الحركة من ان تطرأ عليه فى المحل الاول او فى الثانى فان قيل فى الاول فقد اجتمعت مع السكون وان قيل فى الثانى فقد انتقل بغير حركة وان قيل لم تطرأ فى هذا ولا فى هذا فقد طرأت عليه فى غير محل وكل هذا محال. والجواب ان الحركة هى معنى خصصه بالمحل الثانى فنفس اخلائه للمحل الاول هى نفس شغله للمحل الثانى. واعلم ان الله تعالى انزل الحروف الثمانية والعشرين وجعل حقائقها الثمانية والعشرين منزلا على ما فصل عند قوله تعالى رفيع الدرجات وجعل مفاصل اليدين ايضا ثمانية وعشرين اربعة عشر فى يد واحدة واخرى فى اخرى على ان يكون لكل اصبع ثلاثة مفاصل الا الابهام وجعل كل اصبع مظهرا لاصل من الاصول الخمسة فالابهام مظهر القدرة والمسبحة مظهر الحياة والوسطى مظهر العلم والبنصر مظهر الارادة والخنصر مظهر القول ولما كان العلم اعم حيطة جعل متوسطا بين الاصلين اللذين فى يمينه وهى الحياة والقدرة وبين الاصلين اللذين فى يساره وهى الارادة والقول وانما سقط عن اصل القدرة المفصل الثالث لان كل واحد من الاربعة عام التعلق بخلاف القدرة فانها محجورة الحكم غير مطلقة لانه لا يتعلق حكمها الا بالممكن فلم يعم نفوذه ولعدم عموم حكم القدرة جعل مظهرها الذى هو الابهام ذا مفصلين ولكون امر القدرة مبهما وكيفية تعلقها بالمقدور شيئا غامضا سمى المظهر بالابهام فلا يجوز البحث عن كيفية تعلق القدرة بالمقدور كما لا يجوز البحث عن كيفية وجود البارى وعن كيفية العذاب بعد الموت ونحو ذلك مما هو من الغوامض قال المولى الجامى فى الارادة والقدرة فعلهايى كه ازهمه اشيا نوبنو درجهان شود بيدا كرارادى بودجو فعل بشر ورطبيعى بود جوميل بشر متبعث جمله ازمشيت اوست مبتنى بركمال حكمت اوست تخلد بى ارادتش خارى نكسلد بى مشيتش تارى فى المثل كرجهانيان خواهند كه سرمويى از جهان كاهند كر نباشد جنان ارادت او نتوان كاستن سر يك مو ورهمه در مقام آن آيند كر برآن ذره بيفزايند ندهد بى ارادت او سود نتوانند ذره افزود بعدازان قدرتش بود كامل مر مرادات را همه شامل اثر آن بهر عدم كه رسيد رخت باخطه وجود كشيد وحقيقة الاحياء والاماتة ترجع الى الايجاد ولكن الوجود اذا كان هو الحياة سمى فعله احياء واذا كان هو الموت سمى فعله اماتة ولا خالق للموت والحياة الا الله ولا مميت ولا محيى الا الله تعالى فهو خالق الحياة ومعطيها لكل من شاء حياته على وجه يريده ومديمها لمن اراد دوامها له كما شاء بسبب وبلا سبب وكذا خالق الموت ومسلطه على من شاء من الاحياء متى شاء وكيف شاء بسبب وبلا سبب ومن عرف انه المحيى المميت لم يهتم بحياة ولا موت بل يكون مفوضا مستسلما فى جميع احواله لمن بيده الحياة والموت كما قال ابراهيم عليه السلام الذى خلقنى فهو يهدين الآية. وخاصية المحيى وجود الالفة فمن خاف الفراق او الحبس فليقرأه على جسده عدده. وخاصية الاسم المميت ان يكثر منه المسرف الذى لم تطاوعه نفسه على الطاعة فانها تفعلها وتموت عن اوصافها المانعة عن القيام بامر الله تعالى ثم ان الماء مظهر الاسم المحيى والتراب مظهر الاسم المميت وهكذا الموجودات مع اسماء الله تعالى

غافر 40:69

{ ألم تر } آيانمى نكرى { الى الذين يجادلون فى آيات الله } فى دفعها وابطالها { أنى يصرفون } اى انظر يا محمد الى هؤلاء المكابرين المجادلين فى آياته تعالى الواضحة الموجبة للايمان بها الزاجرة عن الجدال فيها وتعجب من احوالهم الشنيعة وآرائهم الركيكة كيف يصرفون عن تلك الآيات القرآنية والتصديق بها الى تكذيبها مع تعاضد الدواعى الى الاقبال عليها بالايمان وانتفاء الصوارف عنها بالكلية. وتكرير ذم المجادلة فى اربعة مواضع فى هذه السورة اما لتعدد المجادل بان يكون فى اقوام مختلفة او المجادل فيه بان يكون فى آيات مختلفة او للتأكيد

غافر 40:70

{ الذين كذبوا بالكتاب } اى بكل القرآن والجملة فى محل الجر على انها بدل من الموصول. قال فى الارشاد انما وصل الموصول الثانى بالتكذيب دون المجادلة لان المعتاد وقوع المجادلة فى بعض المواد لا فى الكل وصيغة الماضى للدلالة على التحقق كما ان صيغة المضارع فى الصلة الاولى للدلالة على تجدد المجادلة وتكررها { وبما ارسلنا به رسلنا } من سائر الكتب { فسوف يعلمون } كنه ما فعلوا من الجدال والتكذيب عند مشاهدتهم لعقوباته وهى جملة مستأنفة مسوقة للتهديد

غافر 40:71

{ اذ الاغلال فى اعناقهم } ظرف ليعملون وهو اسم للزمن الماضى ويعلمون مستقبل لفظا ومعنى واما المكان فظاهر مثل قولك سوف اصوم امس وذا لا يجوز. وجوابه ان وقت العلم مستقبل تحقيقا وماض تنزيلا وتأويلا لان ما سيعلمونه يوم القيامة فكأنهم علموه فى الزمن الماضى لتحقق وقوعه فسوف بالنظر الى الاستقبال التحقيقى واذ بالنظر الى المضى التأويلى. والاغلال جمع غل بالضم وهو ما يقيد به فيجعل الاعضاء وسطه وغل فلان قيد به اى وضع فى عنقه او يده الغل والاعناق جمع عنق بالفارسية كردن والمعنى على ما فى كشف الاسرار آنكاه كه غلها كه دردستهاى ايشان در كردنهاى ايشان كنند يعنى تغل ايديهم الى اعناقهم مضمومة اليها { والسلاسل } عطف على الاغلال والجار فى نية التأخير وهو جمع سلسلة بالكسر بالفارسية زنجير وذلك لان السلسلة بالفتح ايصال الشىء بالشىء ولما كان فى السلسلة بالكسر ايصال بعض الخلق بالبعض سميت بها { يسحبون فى الحميم } السحب الجر بعنف ومنه السحاب لان الريح تجره وسحبه كمنعه جره على وجه الارض فانسحب والحميم الماء الذى تناهى حره. قال فى القاموس الحميم الماء الحار والماء البارد ضد والقيظ والعرق اى على التشبيه كما فى المفردات والجملة حال من فاعل يعلمون او من ضمير اعناقهم. اى حال كونهم مسحوبين اى مجرورين تجرهم على وجوههم خزنة جهنم بالسلاسل الى الحميم اى الماء المسخن بنار جهنم ولا يكون الا شديد الحرارة جدا لان ما سخن بنار الدنيا التى هى جزء واحد من سبعين جزأ من نار جهنم اذا كان لا يطاق حرارته فكيف ما يسخن بنار جهنم وفى كلمة فى اشعار باحاطة حرارة الماء لجميع جوانبهم كالظرف للمظروف حتى كأنهم فى عين الحميم ويسحبون فيها. وقال مقاتل يسحبون فى الحميم اى فى حر النار كما فى قوله تعالى يوم يسحبون فى النار على وجوههم ذوقوا مس سقر والظاهر ان معنى يسحبون في النار اى يجرون الى النار علة وجوههم كما فى هذا المقام حكى انه توفيت النوار امرأة الفرزدق فخرج فى جنازتها وجوه اهل البصرة وخرج فيها الحسن البصرى فقال الحسن للفرزدق يا ابا فراس ما اعددت لهذا اليوم قال شهادة ان لا اله الا الله منذ ثمانين سنة فلما دفنت قام الفرزدق على قبرها وانشد هذه الابيات اخاف وراء القبر ان لم يعافنى اشد من القبر التهابا واضيقا اذ جاءنى يوم القيامة قائد عنيف وسواق يسوق فرزدقا لقد خاب من اولاد آدم من مشى الى النار مغلول القلادة ازرقا فبكى وابكى الحاضرين { ثم } اى بعد الجر بالسلاسل الى الحميم { فى النار يسجرون } يحرقون بالنار وهى محيطة بهم من سجر التنور اذا ملأه بالوقود ومن كانوا فى النار وكانت هى محيطة بهم وصارت اجوافهم مملوءة بها لزم ان يحرقوا بها على ابلغ الوجوه فهم يملأون بالنار كائنين فيها ويحرقون والمراد بيان انهم يعذبون بانواع العذاب وينقلون من لون الى لون. قال فى كشف الاسرار عذاب دوزخيان انواعست يكى ازآن سلاسل است دردست زبانيه زنجيرهاى آتشين كه دوزخيانرا بدان ببندند هرزنجيرى هفتاد كز هركزى هفتاد حلقه اكر يك حلقه آن بر كوههاى دنيا نهند جون اززير بكذارد آن زنجيرها بدن كافران فروكنند وبزريش بيرون كشند زنجير ايشانرا درحميم كشند حميم آب كرمست جوشان اكريك قدح ازآن بدرياهاى دنيا فرو ريزند همه زهر شود قدحى ازآن بدست كافران دهند هرجه برروى ويست از بوست وكوشت وجشم وبينى همه اندران قدح افتد اينست كه رب العزة كفت يشوى الوجوه جون حميم بشكم رسد هرجه اندرشكم بود بزير بيرون شود فذلك قوله وسقوا ماء حميما فقطع امعاءهم وازآن حميم برسرايشان ميريزند تابوست وكوشت وبىورك ازايشان فرو ريزند استخوان بماند سوخته ندا آيدكه يا مالك جدد لهم العذاب فانى مجدد لهم الابدان كفته اندكه عاصيان مؤمنانرا ده جيز نباشد روى ايشان سياه نبود جشم ايشان ازرق نبود دركردن غل نبود دردست ايشان زنجير نبود نوميدى نبود جاويد فرقت وقطيعت ولعنت نبود جون حرارت وزبانه آتش بايشان رسد ندا آيدكه يا نار كفى عن وجوه من سجد لى فلا سبيل لك على مساجدهم اللهم اجرنا من نارك انا عائذون بجوارك

غافر 40:72

{ اذ الاغلال فى اعناقهم } ظرف ليعملون وهو اسم للزمن الماضى ويعلمون مستقبل لفظا ومعنى واما المكان فظاهر مثل قولك سوف اصوم امس وذا لا يجوز. وجوابه ان وقت العلم مستقبل تحقيقا وماض تنزيلا وتأويلا لان ما سيعلمونه يوم القيامة فكأنهم علموه فى الزمن الماضى لتحقق وقوعه فسوف بالنظر الى الاستقبال التحقيقى واذ بالنظر الى المضى التأويلى. والاغلال جمع غل بالضم وهو ما يقيد به فيجعل الاعضاء وسطه وغل فلان قيد به اى وضع فى عنقه او يده الغل والاعناق جمع عنق بالفارسية كردن والمعنى على ما فى كشف الاسرار آنكاه كه غلها كه دردستهاى ايشان در كردنهاى ايشان كنند يعنى تغل ايديهم الى اعناقهم مضمومة اليها { والسلاسل } عطف على الاغلال والجار فى نية التأخير وهو جمع سلسلة بالكسر بالفارسية زنجير وذلك لان السلسلة بالفتح ايصال الشىء بالشىء ولما كان فى السلسلة بالكسر ايصال بعض الخلق بالبعض سميت بها { يسحبون فى الحميم } السحب الجر بعنف ومنه السحاب لان الريح تجره وسحبه كمنعه جره على وجه الارض فانسحب والحميم الماء الذى تناهى حره. قال فى القاموس الحميم الماء الحار والماء البارد ضد والقيظ والعرق اى على التشبيه كما فى المفردات والجملة حال من فاعل يعلمون او من ضمير اعناقهم. اى حال كونهم مسحوبين اى مجرورين تجرهم على وجوههم خزنة جهنم بالسلاسل الى الحميم اى الماء المسخن بنار جهنم ولا يكون الا شديد الحرارة جدا لان ما سخن بنار الدنيا التى هى جزء واحد من سبعين جزأ من نار جهنم اذا كان لا يطاق حرارته فكيف ما يسخن بنار جهنم وفى كلمة فى اشعار باحاطة حرارة الماء لجميع جوانبهم كالظرف للمظروف حتى كأنهم فى عين الحميم ويسحبون فيها. وقال مقاتل يسحبون فى الحميم اى فى حر النار كما فى قوله تعالى يوم يسحبون فى النار على وجوههم ذوقوا مس سقر والظاهر ان معنى يسحبون في النار اى يجرون الى النار علة وجوههم كما فى هذا المقام حكى انه توفيت النوار امرأة الفرزدق فخرج فى جنازتها وجوه اهل البصرة وخرج فيها الحسن البصرى فقال الحسن للفرزدق يا ابا فراس ما اعددت لهذا اليوم قال شهادة ان لا اله الا الله منذ ثمانين سنة فلما دفنت قام الفرزدق على قبرها وانشد هذه الابيات اخاف وراء القبر ان لم يعافنى اشد من القبر التهابا واضيقا اذ جاءنى يوم القيامة قائد عنيف وسواق يسوق فرزدقا لقد خاب من اولاد آدم من مشى الى النار مغلول القلادة ازرقا فبكى وابكى الحاضرين { ثم } اى بعد الجر بالسلاسل الى الحميم { فى النار يسجرون } يحرقون بالنار وهى محيطة بهم من سجر التنور اذا ملأه بالوقود ومن كانوا فى النار وكانت هى محيطة بهم وصارت اجوافهم مملوءة بها لزم ان يحرقوا بها على ابلغ الوجوه فهم يملأون بالنار كائنين فيها ويحرقون والمراد بيان انهم يعذبون بانواع العذاب وينقلون من لون الى لون. قال فى كشف الاسرار عذاب دوزخيان انواعست يكى ازآن سلاسل است دردست زبانيه زنجيرهاى آتشين كه دوزخيانرا بدان ببندند هرزنجيرى هفتاد كز هركزى هفتاد حلقه اكر يك حلقه آن بر كوههاى دنيا نهند جون اززير بكذارد آن زنجيرها بدن كافران فروكنند وبزريش بيرون كشند زنجير ايشانرا درحميم كشند حميم آب كرمست جوشان اكريك قدح ازآن بدرياهاى دنيا فرو ريزند همه زهر شود قدحى ازآن بدست كافران دهند هرجه برروى ويست از بوست وكوشت وجشم وبينى همه اندران قدح افتد اينست كه رب العزة كفت يشوى الوجوه جون حميم بشكم رسد هرجه اندرشكم بود بزير بيرون شود فذلك قوله وسقوا ماء حميما فقطع امعاءهم وازآن حميم برسرايشان ميريزند تابوست وكوشت وبىورك ازايشان فرو ريزند استخوان بماند سوخته ندا آيدكه يا مالك جدد لهم العذاب فانى مجدد لهم الابدان كفته اندكه عاصيان مؤمنانرا ده جيز نباشد روى ايشان سياه نبود جشم ايشان ازرق نبود دركردن غل نبود دردست ايشان زنجير نبود نوميدى نبود جاويد فرقت وقطيعت ولعنت نبود جون حرارت وزبانه آتش بايشان رسد ندا آيدكه يا نار كفى عن وجوه من سجد لى فلا سبيل لك على مساجدهم اللهم اجرنا من نارك انا عائذون بجوارك

غافر 40:73

{ ثم } اى بعد الاحراق { قيل لهم } اى يقال لهم على سبيل التوبيخ والتقريع وصيغة الماضى للدلالة على التحقق { اين } كجااند { ما } آنانكه يعنى اصنام { كنتم } فى الدنيا على الاستمرار { تشركون من دون الله } انباز آورديدوكرفتيد بجزالله معبود بحق اى رجاء شفاعتهم ادعوهم ليشفعوا لكم ويعينوكم وهو نوع آخر من تعذيبهم { قالوا } اى يقولون { ضلوا } غابوا اى الشركاء { عنا } عن اعيننا وان كانوا قائمين اى غير هالكين من قول العرب ضل المسجد والدار اى لم يعرف موضعهما وكذلك كل شىء قائم او غير هالك لكنك لا تهتدى اليه وذلك قبل ان يقرن بهم آلهتهم فان النار فيها امكنة متعددة وطبقات مختلفة فلا مخالفة بينه وبين قوله تعالى انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم او ضاعوا عنا فلم نجد ما كنا نتوقع منهم على ان يكون ضل بمعنى ضاع وهلك تنزيلا لوجودهم منزلة الضياع والهلاك لفقدهم النفع الذى يتوقعونه منهم وان كانوا مع المشركين فى جميع الاوقات { بل } تبين لنا انا { لم نكن ندعو } نعبد { من قبل } اى فى الدنيا بعبادتهم { شيئا } لما ظهر لنا اليوم انهم لم يكونوا شيئا يعتد به كقولك حسبته شيئا فلم يكن وبالفارسية يعنى برماروشن شدكه جيزىرا نمىبرستيده ايم بلكه ايشانراكه عبادت مى كرديم هيج جيزى نبوده اند معتبر وما ايشانرا جيزى نمىبنداشتيم { كذلك } اى مثل ذلك الضلال الفظيع وهو ضلال آلهتهم عنهم على التفسيرين المذكورين لقوله ضلوا { يضل الله الكافرين } حيث لا يهتدون فى الدنيا الى شىء من العقائد والاعمال ينفعهم فى الآخرة فهو ناظر الى التفسير الثانى او كما ضل عنهم آلهتهم يضلهم عن آلهتهم حتى لو تطالبوا لم يصادفوا اى لم يجد احدهم الآخر فهو ناظر الى التفسير الاول واضلال الحق عبده هو عدم عصمته اياه مما نهاه عنه وعدم معونته وامداد بما يتمكن به من الاتيان بما امره به او الانتهاء عما نهاه عنه كما فى تفسير الفاتحة للشيخ صدر الدين القنوى قدس سره. وفى نسخة الطيبى { كذلك } اى مثل ذلك الاضلال وهو الاوفق لما عرف من العادة القرآنية وهو ان تكون الاشارة الى مصدر الفعل المتأخر. قال سعدى المفتى قلت بل الآية اى بل لم نكن الخ كقوله والله ربنا ما كنا مشركين يفزعون الى الكذب لحيرتهم واضطرابهم ومعنى قوله { كذلك يضل الله الكافرين } انه تعالى يحيزهم فى امرهم حتى يفزعون الى الكذب مع علمهم بانه لا ينفعهم

غافر 40:74

{ ثم } اى بعد الاحراق { قيل لهم } اى يقال لهم على سبيل التوبيخ والتقريع وصيغة الماضى للدلالة على التحقق { اين } كجااند { ما } آنانكه يعنى اصنام { كنتم } فى الدنيا على الاستمرار { تشركون من دون الله } انباز آورديدوكرفتيد بجزالله معبود بحق اى رجاء شفاعتهم ادعوهم ليشفعوا لكم ويعينوكم وهو نوع آخر من تعذيبهم { قالوا } اى يقولون { ضلوا } غابوا اى الشركاء { عنا } عن اعيننا وان كانوا قائمين اى غير هالكين من قول العرب ضل المسجد والدار اى لم يعرف موضعهما وكذلك كل شىء قائم او غير هالك لكنك لا تهتدى اليه وذلك قبل ان يقرن بهم آلهتهم فان النار فيها امكنة متعددة وطبقات مختلفة فلا مخالفة بينه وبين قوله تعالى انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم او ضاعوا عنا فلم نجد ما كنا نتوقع منهم على ان يكون ضل بمعنى ضاع وهلك تنزيلا لوجودهم منزلة الضياع والهلاك لفقدهم النفع الذى يتوقعونه منهم وان كانوا مع المشركين فى جميع الاوقات { بل } تبين لنا انا { لم نكن ندعو } نعبد { من قبل } اى فى الدنيا بعبادتهم { شيئا } لما ظهر لنا اليوم انهم لم يكونوا شيئا يعتد به كقولك حسبته شيئا فلم يكن وبالفارسية يعنى برماروشن شدكه جيزىرا نمىبرستيده ايم بلكه ايشانراكه عبادت مى كرديم هيج جيزى نبوده اند معتبر وما ايشانرا جيزى نمىبنداشتيم { كذلك } اى مثل ذلك الضلال الفظيع وهو ضلال آلهتهم عنهم على التفسيرين المذكورين لقوله ضلوا { يضل الله الكافرين } حيث لا يهتدون فى الدنيا الى شىء من العقائد والاعمال ينفعهم فى الآخرة فهو ناظر الى التفسير الثانى او كما ضل عنهم آلهتهم يضلهم عن آلهتهم حتى لو تطالبوا لم يصادفوا اى لم يجد احدهم الآخر فهو ناظر الى التفسير الاول واضلال الحق عبده هو عدم عصمته اياه مما نهاه عنه وعدم معونته وامداد بما يتمكن به من الاتيان بما امره به او الانتهاء عما نهاه عنه كما فى تفسير الفاتحة للشيخ صدر الدين القنوى قدس سره. وفى نسخة الطيبى { كذلك } اى مثل ذلك الاضلال وهو الاوفق لما عرف من العادة القرآنية وهو ان تكون الاشارة الى مصدر الفعل المتأخر. قال سعدى المفتى قلت بل الآية اى بل لم نكن الخ كقوله والله ربنا ما كنا مشركين يفزعون الى الكذب لحيرتهم واضطرابهم ومعنى قوله { كذلك يضل الله الكافرين } انه تعالى يحيزهم فى امرهم حتى يفزعون الى الكذب مع علمهم بانه لا ينفعهم

غافر 40:75

{ ذلكم } الاضلال ايها الكفار والالتفات للمبالغة فى التوبيخ. وفى تفسير الجلالين اى العذاب الذى نزل بكم وهو العذاب المذكور بقوله اذ الاغلال الخ قال ابن الشيخ ولا يخلو عن بعد { بما } الباء للسببية { كنتم تفرحون فى الارض } فى الدنيا { بغير الحق } وهو الشرك والطغيان والباء صلة الفرح. قال فى القاموس الفرح السرور والبطر انتهى والبطر النشاط والاشر وقلة احتمال النعمة والاشر شدة البطر وهو ابلغ من البطر والبطر ابلغ من الفرح. وفى المفردات الفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة ولم يرخص الا فى الفرح بفضل الله وبرحمته وبنصر الله والبطر دهش يعترى الانسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها وصرفها الى غير وجهها { وبما كنتم تمرحون } المرح شدة الفرح والنشاط والتوسع فيه اى تتوسعون فى البطر والاشر وبالفارسية مىنازيديد ازخود وبتكبر مىخراميديد. قال ارسطو من افتخر ارتطم يعنى دركل افاد قال الصائب. بست و بلند بيش سموم فنايكيست جون تاك بردرخت دويدن جه فائده

غافر 40:76

{ ادخلوا ابواب جهنم } اى ابوابها السبعة المقسومة لكم يعنى هرطائفة بدركه درآييد { خالدين فيها } مقدار خلودكم فى الآخرة { فبئس مثوى المتكبرين } اى عن الحق جهنم وبالفارسية بس بد آرامكاهيست كردن كشانرا دوزخ وكان مقتضى النظم فبئس مدخل المتكبرين ليناسب عجز الكلام صدره كما يقال زر بيت الله فنعم المزار فصل فى المسجد الحرام فنعم المصلى لكن لما كان الدخول المقصود بالخلود سبب الثواء اى الاقامة عبر بالمثوى الذى هو محل الاقامة فاتحد آخر الكلام باوله. وفى الآية اشارة الى ان كل شهوة من شهوات الدنيا وزينة من زينها باب من ابواب جهنم النفس فى الدنيا وباب من ابواب جهنم النار فى العقبى وجب ترك الشهوات والزين والافتخار بالدنيا وبزخارفها حتى تغلق ابواب جهنم مطلقا وهكذا يضل الله من ليس له استعداد للهداية حيث يريهم شيئا مجازيا فى صورة وجود حقيقى وزينته فيضلون به عن الصراط المستقيم ولا يدرون ان الدنيا سراب وخيال ومنام غافل مشو ز برده نيرنك روزكار سير خزان در آيينه نو بهار كن وفى الآية ذم الكبر فلا بد من علاجه بضده وهو التواضع. وعن بعض الحكماء افتخر الكلأ فى المفازة على الشجر فقال انا خير منه يرعانى البهائم التى لا تعصى الله طرفة عين فقال انا خير منك يخرج منى الثمار ويأكلها المؤمنون وتواضع القصب قال لا خير فى لا اصلح للمؤمنين ولا للبهائم فلما تواضع رفعه الله وخلق فيه السكر الذى هو احلى شىء فلما نظر الى ما وضع الله فيه من الحلاوة تكبر فاخرج الله منه رأس القصب حتى اتخذ منه الآدميون المكنسات فكنسوا بها القاذورات فهذا حال كبر غير المكلف فكيف حال المكلف. واعلم ان فرعون علا فى الارض حتى ادعى الربوبية فاخذه الله نكال الآخرة والاولى اى بالغرق فى الدنيا والاحراق فى الآخرة وعلا قارون بكثرة ماله فخسف الله به وبداره الارض وعلا ابليس حين امتنع عن السجدة فلعنه الله لعنة ابدية وعلا قريش على المؤمنين حتى قتلوا والقى جيفهم فى بئر ذليلين وهكذا حال كل متكبر بغير الحق الى يوم القيامة فانه ما نجا احد من المتكبرين ولا ينجو وفى المثنوى آنجه درفرعون بود اندرتوهست ليك ازدرهات محبوس جهست نفس ازدرهاست اوكى مرده است از غم بى آلتى افسرده است كر بيابد آلت فرعون او كه بامر او همى رفت آب جو آنكه او بنياد فرعونى كند راه صد موسى وصدهارون زند كرمكست آن ازدها ازدست فقر بشه كردد ز جاه ومال صقر هرخسى را اين تمناكى رسد موسى بايد كه ازدرها كشد صد هزاران خلق زازدرهاى او درهزيمت كشته شد از راى او يعنى ان النفس كثعبان عظيم وقتلها عن اوصافها ليس بسهل بل يحتاج الى همة عالية والى جهاد كثير بلا فتور

غافر 40:77

{ فاصبر } يا محمد على اذية قومك لك بسبب تلك المجادلات وغيرها الى ان يلاقوا ما اعد لهم من العذاب { ان وعد الله حق } اى وعده بتعذيبهم حق كائن لا محالة { فاما نرنيك } اى فان نرك وبالفارسية بس اكربنماييم بتو وما مزيدة لتأكيد الشرطية ولذا لحقت النون الفعل ولا تلحقه مع ان وحدها فلا تقول ان تكرمنى اكرمك بنون التأكيد بل اما تكرمنى اكرمك { بعض الذى نعدهم } وهو القتل والاسر وجوابه محذوف اى فذاك { او نتوفينك } قبل ان تراه وبالفارسية اكر بميرانيم ترا بيش از ظهور آن عذاب { فالينا يرجعون } وهو جواب نتوفينك اى يردون الينا يوم القيامة لا الى غيرنا فنجازيهم باعمالهم بس هيج وجه ايشانرا فرونخواهيم كذاشت وحق سبحانه وتعالى درين دنيا بعضى ازعذاب كفار بسيد ابرار عليه السلام نمود ازقتل واسر وقحط وجزآن وباقى عقوبات ايشان درعقبى خواهد بود دوستان هردوعالم شاد وخرم مىزيند دشمنان درمخت وغم اين سراو آن سرا اما سرور الاولياء فى الآخرة فظاهر واما سرورهم فى الدنيا فان الحق بايديهم وهم راضون عن الله على كل حال فى الفقر والغنى والصحة والمرض فلا يكدرهم شىء من الاكدار لشهودهم المبلى فى البلاء وتهيئتهم لنعيم الآخرة واما غم الاعداء فى الدنيا فمما لا حاجة الى بيانه اذ من كان مع النفس فى الدنيا كيف يستريح ومن كان مع سخط الله فى الآخرة كيف يضحك. وفى الآية اشارة الى كيفية القدوم على الله فان كان العبد عاصيا فيقدم على مولاه وهو عليه غضبان وان كان مطيعا فيقدم عليه قدوم الحبيب المشتاق على الحبيب بهار عمر ملاقات دوستان باشد

غافر 40:78

{ ولقد ارسلنا } روى ان الذين كانوا يجادلون فى آيات الله اقترحوا معجزات زائدة على ما اظهره الله على يده عليه السلام من تفجير العيون واظهار البساتين وصعود السماوات ونحوها مع كون ما اظهره من المعجزات كافية فى الدلالة على صدقه فانزل الله تعالى قوله { ولقد ارسلنا } { رسلا } ذوى عدد كثير الى قومهم { من قبلك } اى من قبل بعثتك يا محمد او من قبل زمانك { منهم من قصصنا عليك } قوله منهم خبر مقدم لقوله من قصصنا عليك والجملة صفة لرسلا وقص عليه بين اى بيناهم وسميناهم لك فى القرآن فانت تعرفهم { ومنهم من لم نقصص عليك } لم نسمهم لك ولم نخبرك بهم. قال الكاشفى بعضى ازايشان آنها اندكه خوانده ايم قصهاى ايشان برتوكه آن بيست ونه بيغمبراند. وفى عين المعانى هم ثمانية عشر وبعضى آنانندكه قصه ايشان نخوانده ايم برتو اما نام ايشان دانسته اليسع وغيراو وبعضى آنست كه نه نام ايشان دانسته ونه قصه ايشان شنيده ودرايمان بديشان تعيين عدد ومعرفت ايشان بانساب واسامى شرط نيست وعن على رضى الله عنه ان الله بعث نبيا اسود. وفى التكملة عبدا حبشيا وهو ممن لم يقصص الله عليه. يقول الفقير لعل معناه ان الله بعث نبيا اسود الى السودان فلا يخالف ما ورد من ان الله تعالى ما بعث نبيا الا حسن الاسم حسن الصورة حسن الصوت وذلك لان فى كل جنس حسنا بالنسبة الى جنسه. والحاصل ان المذكور قصصهم من الانبياء افراد معدودة وقد قيل عدد الانبياء مائة واربعة وعشرون الفا. قال فى شرح المقاصد " روى عن ابى ذر الغفارى رضى الله عنه انه قال قلت لرسول الله عليه السلام كم عدد الانبياء فقال " مائة الف واربعة وعشرون الفا " فقلت فكم الرسل فقال " ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا " لكن ذكر بعض العلماء ان الاولى ان لا يقتصر على عددهم لان خبر الواحد على تقدير اشتماله على جميع الشرائط لا يفيد الا الظن ولا يعتبر الا فى العمليات دون الاعتقاديات وههنا حصر عددهم يخالف ظاهر قوله تعالى { منهم من قصصنا } الخ. ويحتمل ايضا مخالفة الواقع واثبات من ليس بنبى ان كان عددهم فى الواقع اقل مما يذكر ونفى النبوة عمن هو نبى ان كان اكثر فالاولى عدم التنصيص على عدد. وفى رواية " مائتا الف واربعة وعشرون الفا " كما فى شرح العقائد للتفتازانى. قال ابن ابى شريف فى حاشيته لم ار هذه الرواية. وقال المولى محمد الرومى فى المجالس ومما يجب الايمان به الرسل والمراد من الايمان بهم العلم بكونهم صادقين فيما اخبروا به عن الله فانه تعالى بعثهم الى عباده ليبلغوهم امره ونهيه ووعده ووعيده وايدهم بالمعجزات الدالة على صدقهم اولهم آدم وآخرهم محمد عليه السلام فاذا آمن بالانبياء السابقة فالظاهر انه يؤمن بانهم كانوا انبياء فى الزمان الماضى لا فى الحال اذ ليست شرائعهم بباقية واما الايمان بسيدنا محمد عليه السلام فيجب بانه رسولنا فى الحال وخاتم الانبياء والرسل فاذا آمن بانه رسول ولم يؤمن بانه خاتم الرسل لا نسخ لدينه الى يوم القيامة لا يكون مؤمنا ومن قال آمنت بجميع الانبياء ولا اعلم آدم نبى ام لا فقد كفر ثم انه لم يبين فى القرآن عدد الانبياء كم هم وانما المذكور فيه باسم العلم على ما ذكر بعض المفسرين ثمانية وعشرون وهم آدم ونوح وادريس وصالح وهود وابراهيم واسماعيل واسحاق ويوسف ولوط ويعقوب وموسى وهارون وشعيب وزكريا ويحيى وعيسى وداود وسليمان والياس واليسع وذو الكفل وايوب ويونس ومحمد وذو القرنين وعزير ولقمان على القول بنبوة هذه الثلاثة الاخيرة وفى الامالى وذو القرنين لم يعرف نبيا كذا لقمان فاحذر عن جدال وذلك لان ظاهر الادلة يشير الى نفى النبوة عن الانثى وعن ذى القرنين ولقمان ونحوهما كتبع فانه عليه السلام " قال لا ادرى أهو نبى ام ملك " وكالخضر فانه قيل نبى وقيل ولى وقيل رسول فلا ينبغى لاحد ان يقطع بنفى او اثبات فان اعتقاد نبوة من ليس بنبى كفر كاعتقاد نفى نبوة نبى من الانبياء يعنى اذا كان متفقا على نبوته او عدم نبوته واما اذا كان فيه خلاف فلا يكفر لانه كالدليل الظنى والكفر فى القطعى. وفى فتح الرحمن فى سورة البقرة والمذكورون فى القرآن باسم العلم ستة وعشرون نبيا وهم محمد وآدم وادريس ونوح وهود وصالح وابراهيم ولوط واسماعيل واسحاق ويعقوب ويوسف وايوب وذو الكفل وشعيب وموسى وهارون وداود وسليمان وعزير ويونس وزكريا ويحيى وعيسى والياس واليسع صلوات الله عليهم اجمعين واشير الى اشمويل بقوله تعالى وقال لهم نبيهم واشير الى ارميا بقوله أو كالذى مر على قرية واشير الى يوشع بقوله واذ قال موسى لفتاه واشير الى اخوة يوسف بقوله لقد كان فى يوسف واخوته والاسباط ذكروا اجمالا وهم من ذرية اولاد يعقوب الاثنى عشر نبيا وكان فيهم انبياء وفى لقمان وذى القرنين خلاف كالخضر انتهى. قال بعض الحكماء يجب على المؤمن ان يعلم صبيانه ونساءه وخدمه اسماء الانبياء الذين ذكرهم الله تعالى فى كتابه حتى يؤمنوا بهم ويصدقوا بجميعهم ولا يظنوا ان الواجب عليهم الايمان بمحمد عليه السلام فقط لا غير فان الايمان بجميع الانبياء سواء ذكر اسمه فى القرآن او لم يذكر واجب على المكلف فمن ثبت تعينه باسمه يجب الايمان به تفصيلا ومن لم يعرف اسمه يجب الايمان به اجمالا وحكى ابن قتيبة فى المعارف ان الانبياء مائة الف واربعة وعشرون الفا الرسل منهم ثلاثمائة وخمسة عشر منهم خمسة عبرانيون وهم آدم وشيث وادريس ونوح وابراهيم وخمسة من العرب هود وصالح واسماعيل وشعيب ومحمد عليهم السلام. قال فى التكملة هذا الذى ذكر ابن قتيبة لا يصح لانه قد " روى انه كان من العرب نبى آخر وهو خالد بن سنان بن غيث وهو من عبس بن بغيض روى عن النبى عليه السلام انه قال فيه " ذلك نبى اضاعه قومه " وردت ابنته على رسول الله عليه السلام فسمعته يقرأ قل هو الله احد فقالت كان ابى يقول هذا. قال ابن قتيبة واول انبياء بنى اسرائيل موسى وآخرهم عيسى. قال فى التكملة صاحبها وهذا عندى غير صحيح لانه ان اراد اول الرسل فقد قال الله تعالى حكاية عن قول الرجل المؤمن من آل فرعون ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فقد اخبر انه ارسل اليهم يوسف وهو اما ابن يعقوب او ابن افراييم بن يوسف بن يعقوب على الخلاف المتقدم وان اراد النبوة خاصة فيوسف واخوته انبياء وهم بنوا اسرائيل لان يعقوب عليه السلام هو اسرائيل واول الانبياء آدم وآخرهم محمد عليهم السلام. وروى ابن سلام وغيره عن عائشة رضى الله عنها انها قالت لا تقولوا لا نبى بعد محمد وقولوا خاتم النبيين لانه ينزل عيسى بن مريم حكما عدلا واماما مفسطا فيقتل الدجال ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية وتضع الحرب اوزارها. قال فى التكملة وقول عائشة لا تقولوا لا نبى بعد محمد انما ذكر والله اعلم لئلا يتوهم المتوهم رفع ما روى من نزول عيسى بن مريم فى آخر الزمان وعلى الحقيقة فلا نبى بعد رسول الله عليه السلام لان عيسى وان نزل بعده فهو موجود قبله حى الى ان ينزل واذا نزل فهو متبع لشريعته مقاتل عليها فلا يخلق نبى بعد محمد ولا تجدد شريعة بعد شريعته فعلى هذا يصح ولا نبى بعده. وقد روى فى اسماء النبى عليه السلام فى كتاب الشمائل وغيره والعاقب الذى ليس بعده نبى فهذه زيادة وان لم يذكرها مالك فهى موجودة فى غير الموطأ ويحتمل ان تكون من قبل النبى او من قبل الراوى فان كانت من قبل النبى عليه السلام فحسبك بها حجة وان كانت من قبل الراوى فقد صح بها ان اطلاق هذا اللفظ غير ممتنع ولا معارضة بينه وبين حديث عائشة كما ذكرنا والمراد به لا تقولوا لا نبى بعده يعنى لا يوجد فى الدنيا نبى فان عيسى ينزل الى الدنيا ويقاتل على شريعة النبى عليه السلام والمراد بقوله عليه السلام فى الحديث والعاقب الذى ليس بعده نبى ولا يبعث بعده نبى ينسخ شريعته وهذا معنى قوله وخاتم النبيين اى الذى ختمت النبوة والرسالة به لان نبوة عيسى قبله فنبوته عليه السلام ختمت النبوات وشريعته ختمت الشرائع انتهى ما فى التكملة. وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى ان الحكمة البالغة الازلية اقتضت انا نبعث قبلك رسلا ونجزى عليهم وعلى اممهم احوالا ثم نقص عليك من انبائهم ما نثبت به فؤادك ونؤدبك بتأدبهم لتتعظ بهم ولا نقدمك بالرسالة عليهم ليتعظوا بك فان السعيد من يتعظ بغيره هر طبيدن قاصدى باشد دل آكاهرا { ومنهم من لم نقصص عليك } لاستغنائك عن ذلك تخفيفا لك عما لا يعنيك وهذا امارة كمال العناية فيما قص عليه وفيما لم يقصص عليه { وما كان لرسول } اى وما صح وما استقام لرسول منهم { ان يأتى بآية } تقترح عليه يعنى بيارد معجزه كه نشانه نبوت او باشد { الا باذن الله } فان المعجزات تشعب فنونها عطايا من الله تعالى قسمها بينهم حسبما اقتضته مشيئته المبنية على الحكم البالغة كسائر القسم ليس لهم اختيار فى ايثار بعضها ولا استبداد باتيان المقترح بها. وفيه تسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كأنه قيل ما من رسول من قبلك سواء كان مذكورا او غير مذكور اعطاه الله آيات معجزات الا جادله قومه فيها وكذبوه عنادا وعبثا فصبروا وظفروا فاصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا وفى المثنوى صدهزاران كيميا حق آفريد كيميايى همجو صبر آدم نديد { فاذا جاء امر الله } بالعذاب فى الدنيا والآخرة { قضى بالحق } حكم بين الرسل ومكذبيهم بانجاء المحق واهلاك المبطل وتعذيبه { وخسر } هلك او تحقق وتبين انه خسر { هنالك } اى وقت مجىء امر الله وهو اسم مكان استعير للزمان { المبطلون } اى المتمسكون بالباطل على الاطلاق فيدخل فيهم المعاندون المقترحون دخولا اوليا. قال فى القاموس الباطل ضد الحق وابطل جاء بالباطل فالمبطل صاحب الباطل والمتمسك به كما ان المحق صاحب الحق والعامل به ولم يقل وخسر هنالك الكافرون لما سبق من نقيض الباطل الذى هو الحق كما فى برهان القرآن. وفى الآية اشارة الى انه يجب الرجوع الى الله قبل ان يجىء امره وقضاؤه بالموت والعذاب فانه ليس بعده الا الاحزان توبيش ازعقوبت درعفوكوب كه سودى ندارد فغان زيرجوب جه سود از بشيمانى آيد بكف جو سرمايه عمر كردى تلف كسى كرجه بد كردهم بدنكرد كه بيش از قيامت غم خويش خورد يعنى بيش از قيامت موت زيراكه مرد قيامت او برخاست

غافر 40:79

{ الله الذى جعل لكم الانعام } اى خلق الابل لاجلكم ومصلحتكم جمع نعم بفتحتين وهو فى الاصل الراعية والكثير استعماله فى الابل { لتركبوا منها ومنها تأكلون } من لابتداء الغاية ومعناها ابتداء الركوب والاكل منها اى تعلقهما بها او للتبعيض اى لتركبوا وتأكلوا بعضها لا على ان كلا من الركوب والاكل مختص ببعض معين منها بحيث لا يجوز تعلقه بما تعلق به الآخر بل على ان كل بعض منها صالح لكل منهما وتغيير النظم فى الجملة الثانية لمراعاة الفواصل مع الاشعار باصالة الركوب لان الغرض انما يكون فى المنافع والركوب متعلق بالمنفعة لانه اتلاف المنفعة بخلاف الاكل فانه متعلق بالعين لانه اتلاف العين ولا يقدح فى ذلك كون الاكل ايضا من المنافع ولهذا جاء لتأكلوا منه لحما طريا

غافر 40:80

{ ولكم فيها منافع } اخر غير الركوب والاكل كالبانها واوبارها وجلودها { ولتبلغوا عليها حاجة فى صدوركم } اى فى قلوبكم بحمل اثقالكم عليها من بلد الى بلد. وقال الكاشفى تابرسيد بمسافرت برآن بحاجتىكه درسينهاى شماست ازسود ومعامله وهو عطف على قوله لتركبوا منها وحاجة مفعول لتبلغوا { وعليها } اى على الابل فى البر { وعلى الفلك } اى السفن فى البحر { تحملون } نظيره وحملناكم فى البر والبحر قال فى الارشاد ولعل المراد به حمل النساء والولدان عليها بالهودج وهو السر فى فصله عن الركوب والجمع بينها وبين الفلك لما بينهما من المناسبة التامة حتى تسمت سفائن البر وانما قال وعلى الفلك ولم يقل فى الملك كما قال قلنا احمل فيها للمزاوجة اى ليزاوج ويطابق قوله { وعليها } فان محمولات الانعام مستعلية عليها فذكرت كلمة الاستعلاء فى الفلك ايضا للمشاكلة. وفى المدارك الايعاء ومعنى الاستعلاء كلاهما مستقيم لان الفلك وعاء لمن يكون فيها حمولة له يستعليها فلما صح المعنيان صحت العبارتان. وقال بعض المفسرين المراد بالانعام فى هذا المقام الازواج الثمانية وهى الابل والبقر والضأن والمعز باعتبار ذكورتها وانوثتها فمعنى الركوب والاكل منها تعلقهما بالكل لكن لا على ان كلا منهما يجوز تعلقه بكل منها ولا على ان كلا منهما مختص ببعض معين منها بحيث لا يجوز تعلقه بما تعلق به الآخر بل على ان بعضها يتعلق به الاكل فقط كالغنم وبعضها يتعلق به كلاهما كالابل والبقر والمنافع تعم الكل وبلوغ الحاجة عليها يعم البقر. وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى خلق النفس البهيمية الحيوانية لتكون مركبا لروحكم العلوى { ولتبلغوا عليها حاجة فى صدوركم } من مشاهدة الحق ومقامات القرب ولكم فى صفاتها منافع وهى الشهوة الحيوانية ومنفعتها انها مركب العشق والغضب وان مركب الصلابة فى الدين والحرص مركب الهمة وبهذه المركب يصل السالك الى المراتب العلية كما قال { وعليها وعلى الفلك } اى صفات القلب { تحملون } الى جوار الحق تعالى جون بيخبران دامن فرصت مده ازدست تاهست بروبال زعالم سفرى كن

غافر 40:81

{ ويريكم آياته } دلائله الدالة على كمال قدرته ووفور رحمته { فأى آيات الله تنكرون } فان كلا منها من الظهور بحيث لا يكاد يجرأ على انكارها من له عقل فى الجملة وهو ناصب لأى واضافة الآيات الى الاسم الجليل لتربية المهابة وتهويل انكارها. فان قلت كان الظاهر ان يقال فأية آيات الله بتاء التأنيث لكون أى عبارة عن المؤنث لاضافته اليها قلت تذكير أى هو الشائع المستفيض والتأنيث قليل لان التفرقة بين المذكر والمؤنث فى الاسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة وانسان وانسانة غريب وهى فى أى اغرب لابهامه فان قصد التمييز والتفرقة ينافى الابهام وهذا فى غير النداء فان اللغة الفصيحة الشائعة ان تؤنث ايا الواقعة فى نداء المؤنث كما فى قوله تعالى يا ايتها النفس المطمئنة ولم يسمع ان يقال يا ايها المرأة بالتذكير اعلم ان جميع اجزاء العالم آيات بينات وحجج واضحات ترشدك الى وحدانية الله تعالى وكمال قدرته لكن هداية الله تعالى الى جهة الارشاد وكيفيته اصل الاصول. قال بعض الكبار فى سبب توبته كنت مستلقيا على ظهرى فسمعت طيورا يسبحن فاعرضت عن الدنيا واقبلت على المولى وخرجت فى طلب المرشد فلقيت ابا العباس الخضر فقال لى اذهب الى الشيخ عبد القادر فانى كنت فى مجلسه فقال ان الله جذب عبدا اليه فارسله الى اذا لقيته قال فلما جئت اليه قال مرحبا بمن جذبه الرب بألسنة الطير وجمع له كثيرا من الخير فاذا اراد الله بعبده خيرا يجذبه اليه بما شاء ولا تفرقة بين شىء وشىء فمن له بصيرة يرى فى مرائى الاشياء جمال الوحدة محقق همىبيند اندر ابل كه درخوب رويان جين وجكل ثم ان اعظم الآيات انبياء الله واولياؤه اذ تجلى الحق من وجوههم بنعت العزة والكبرياء للعالمين وأى منكر اعظم ممن ينكر على هذه الآيات الساطعة والبراهين الواضحة. قال سهل اظهر آياته فى اوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم فى كراماتهم واعمى اعين الاشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنهم ومن انكر آيات اوليائه فانه ينكر قدرة الله فان القدرة الالهية تظهر على الاولياء الامارات لا هم بانفسهم يظهرونها والله تعالى يقول ويريكم آياته فأى آيات الله تنكرون ثم ان الانكار بعد التعريف والاعلام اشد منه قبله فطوبى لمن اخذ باشارة المرشد وارشاده ولا يكون فى زمرة المنكرين الضالين. قال حجة الاسلام العجب منك انك تدخل بيت غنى فتراه مزينا بانواع الزين فلا ينقطع تعجبك منه ولا تزال تذكره وتصف حسنه طول عمرك وانت تنظر الى بيت عظيم وهو العالم لم يخلق مثله لا تتحدث فيه ولا تلتفت بقلبك ولا تتفكر فى عجائبه وذلك لعمى القلب المانع عن الشهود والرؤية ونعم ما قيل برك درختان سبز درنظر هوشيار هرورقى دفتريست معرفت كردكار ولا بد لتحصيل هذه المرتبة من التوسل بالاسباب واعظمها الذكر فى جميع الاوقات الى ان يفتح مفتح الابواب

غافر 40:82

{ أفلم يسيروا } الهمزه للاستفهام التوبيخى والفاء للعطف على مقدر اى أقعدوا اى قومك وهم قريش فلم يسيروا ولم يسافروا { فى الارض } در زمين عاد وثمود { فينظروا } ويعتبروا جواب الاستفهام وبالفارسية تابنكرندكه { كيف كان } جه كونه بود } { عاقبة الذين من قبلهم } من الامم المهلكة يعنى انهم قد ساروا فى اطراف الارض وسافروا الى جانب الشام واليمن وشاهدوا مصارع المكذبين من الامم السالفة وآثارهم فليحذروا من مثل عذابهم فلا يكذبوك يا محمد. ثم بين مبادى احوال الامم المتقدمة وعواقبها فقال { كانوا } اى تلك الامم { اكثر } عددا { منهم } اى من قومك { واشد قوة } فى الابدان والعدد { وآثارا فى الارض } باقية بعدهم من الابنية والقصور والمصانع وهى جمع مصنعة بفتح النون وضمها شىء كالحوض يجمع فيه ماء المطر ويقال له الصهريج ايضا وتغلط فيه العامة من الاتراك فيقولون صارنج واكثر بلاد العرب محتاجة الى هذا لقلة الماء الجارى والآبار. وفى التأويلات النجمية { وآثارا فى الارض } بطول الاعمار وقيل هى آثار اقدامهم فى الارض بعظم اجرامهم وحكى عن الشيخ محى الدين بن العربى قدس سره انه قال قد اجتمعت بجماعة من قوم يونس عليه السلام سنة خمس وثمانين وخمسمائة بالاندلس حيث كنت فيه وقست اثر رجل واحد منهم فى الارض فرأيت طول قدمه ثلاثة اشبار وثلثى شبر { فما اغنى عنهم } يقال اغنى عنه كذا اذا كفاه ونفعه وهو اذا استعمل بعن يتعدى الى مفعول كما سبق اى لم يغن عنهم لم يدفع ولم ينفع { ما كانوا يكسبون } كسبهم او مكسوبهم من الاموال والاولاد وترتيب العساكر فاذا لم تفدهم تلك المكنة العظيمة الا الخيبة والخسار فكيف هؤلاء الفقراء المساكين. ويجوز ان تكون ما الاولى استفهامية بمعنى أى شىء اغنى عنهم ذلك وما الثانية على التقديرين فاعل اغنى وهذه الفاء بيان عاقبة كثرتهم وشدة قوتهم وما كانوا يكسبون بذلك زعما منهم ان ذلك يغنى عنهم فلم يترتب عليه الا عدم الاغناء فهذا الاعتبار جرى مجرى النتيجة وان كان عكس الغرض ونقيض المطلوب كما فى قولك وعظته فلم يتعظ اى لم يترتب عليه الا عدم الاتعاظ مع انه عكس المتوقع

غافر 40:83

{ فلما جاءتهم رسلهم بالبينات } بالمعجزات والدلالات الواضحة وهذه الفاء تفسير وتفصيل لما ابهم واجمل من عدم الاغناء فهى تعقيبية وتفسيرية اذ التفسير يعقب المفسر وقد كثر فى الكلام مثل هذه الفاء ومبناها على التفسير بعد الابهام والتفصيل بعد الاجمال { فرحوا بما عندهم من العلم } لقوله كل حزب بما لديهم فرحون اى اظهروا الفرح بذلك واستحقروا علم الرسل والمراد بالعلم مالهم من العقائد الزائغة والشبه الباطلة كما قالوا لا نبعث ولا نعذب وما اظن الساعة قائمة ونحو ذلك وتسميتها علما مع ان الاعتقاد الغير المطابق للواقع حقه ان يسمى جهلا للتهكم بهم فهى علم على زعمهم لا فى الحقيقة او المراد علم الصنائع والتنجيم والطبائع وهو اى علم الطبائع علم الفلاسفة فان الحكماء كانوا يصغرون علوم الانبياء ويكتفون بما يكسبونه بنظر العقل ويقولون نحن قوم مهتدون فلا حاجة بنا الى من يهدينا كما قال سقراط لما ظهر موسى عليه السلام نحن قوم مهذبون لا حاجة بنا الى تهذيب غيرنا قال المغربى علم بى دينان هرا كن حهل راحكمت مخوان ازخيالات وظنون اهل يونان دم مزن وكان يكنى فى الجاهلية بابى الحكم لانهم يزعمون انه عالم ذو حكمة فكناه النبى فى الاسلام بابى جهل لانه لو كان له علم حقيقة لآمن بالرسول عليه السلام قال الحافظ سراى ومدرسه وبحث علم وطاق ورواق جه سود جون دل دانا وجشم بينا نيست وفى التأويلات النجمية من العلم اى من شبه المعقولات والمخيلات والموهومات ويجوز ان يرجع عندهم للرسل على ان المراد بالعلم هو العلم الذى اظهر رسلهم وبفرح الكفار به ضحكهم منه واستهزاؤهم به ويؤيده قوله تعالى وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون اى نزل بالكفار واصابهم وبال استهزائهم بالانبياء واستحقارهم لعلومهم وما اخبروا به من العذاب ونجوه فلم يعجزوا الله فى مراده منهم وفى المثنوى آن دهان كزكرد وزتسخر بخواند مر محمد را دهانش كز بماند باز آمد كاى محمد عفو كن اى ترا الطاف وعلم من لدن من ترا افسوس ميكردم زجهل من بدم افسوس را منسوب واهل جون خداخوهدكه برده كس درد ميلش اندر طعنه باكان برد بس سباس اوراكه مارا درجهان كرد بيدا از بس بيشينيان تا شنيدم آن سياستهاى حق بر قرون ماضيه اندر سبق تاكه ما از حال آن كركان بيش همجو روبه باس خودداريم بيش امت مرحومه زين روخواند مان آن رسول حق وصادق در بيان استخوان و بشم آن كركان عيان بنكريد و بند كيريد اى مهان عاقل از سر بنهد اين هستى وباد جون شنيد آنجام فرعونان وعاد ورنه بنهد ديكران از حال او عبرتى كيرند از اضلال او نسأل الله التوفيق للعلم الذى يوصل الى التحقيق نتوان بقيل وقال ز ارباب حال شد منعم نمىشود كسىاز كفت وكوى كنج فلا بد من الانقياد للحق والاجتهاد فى العمل قال الخجندى در علم محققان جدل نيست از علم مراد جز عمل نيست قال فى الروضة صلى الحجاج فى جنب ابن المسيب فرآه يرفع قبل الامام ويضع رأسه فلما سلم اخذ بثوبه حتى فرغ من صلاته ودعائه ثم رفع نعله على الحجاج فقال يا سارق ويا خائن تصلى على هذه الصفة لقد هممت ان اضرب بها وجهك وكان الحجاج حاجا فرجع الى الشام وجاء واليا على المدينة ودخل من فوره المسجد قاصدا مجلس سعيد بن المسيب فقال له انت صاحب الكلمات قال نعم انا صاحبها قال جزاك الله من معلم ومؤدب خيرا ما صليت بعدك الا ذاكرا قولك فلا بد من الحركة بمقتضى العلم

غافر 40:84

{ فلما رأوا } اى الامم السالفة المكذبة { بأسنا } شدة عذابنا فى الدنيا ووقعوا فى مذلة الخيبة ومنه قوله تعالى بعذاب بئيس اى شديد { قالوا } مضطرين { آمنا بالله وحده } بخداى يكبتا { وكفرنا بما كنا به } اى بسبب الايمان به يعنون الاصنام { مشركين } يعنى ازانباز كه ميكفتيم بيزار وبرى كشتيم وهذه الفاء لمجرد التعقيب وجعل ما بعدها تابعا لما قبلها واقعا عقيبه لان مضمون قوله تعالى فلما جاءتهم الخ هو انهم كفروا فصار مجموع الكلام بمنزلة ان يقال فكفروا ثم لما رأوا بأسنا آمنوا

غافر 40:85

{ فلم يك } اصله لم يكن حذفت النون لكثرة استعماله { ينفعهم ايمانهم } اى تصديقهم بالوحدانية اضطرارا وقوله ايمانهم يجوز ان يكون اسم كان وينفعهم خبره مقدما عليه وان يكون فاعل ينفعهم واسم كان ضمير الشان المستتر فيه { لما رأوا بأسنا } اى عند رؤية عذابنا والوقوع فيه لامتناع قبوله حينئذ امتناعا عاديا كما يدل عليه قوله { سنة الله } الخ زيرا دروقت معاينه عذاب تكليف مرتفع ميشود وايمان در زمان تكليف مقبولست نه دروقت يأس فامتنع القبول لانهم لم يأتوا به فى الوقت المأمور به ولذلك قيل فلم يك بمعنى لم يصح ولم يستقم فانه ابلغ فى نفى النفع من لم ينفعهم ايمانهم وهذه الفاء للعطف على آمنوا كأنه قيل فآمنوا فلم ينفعهم لان النافع هو الايمان الاختيارى الواقع مع القدرة على خلافه ومن عاين نزول العذاب لم يبق له القدرة على خلاف الايمان فلم ينفعه وعدم نفعه فى الدنيا دليل على عدم نفعه فى الآخرة { سنة الله التى قد خلت فى عباده } قوله سنة من المصادر المؤكدة وخلت من الخلو يستعمل فى الزمان والمكان لكن لما تصور فى الزمان المضى فسر اهل اللغة قولهم خلا الزمان بقولهم مضى وذهب اى سن الله عدم قبول ايمان من آمن وقت رؤية البأس ومعاينته سنة ماضية فى عباده مطردة اى فى الامم السالفة المكذبة كلها ويجوز ان ينتصب سنة على التحذير اى احذروا سنة الله المطردة فى المكذبين السابقين. والسنة الطريقة والعادة المسلوكة وسنة الله طريقة حكمته { وخسر هنالك الكافرون } قوله هنالك اسم مكان فى الاصل موضوع للاشارة الى المكان قد استعير فى هذا المقام للزمان لانه لما اشير به الى مدلول قوله لما رأوا بأسنا ولما للزمان تعين ان يراد به الزمان تشبيها له بالمكان فى كونه ظرفا للفعل كالمكان. والمعنى على ما قال ابن عباس رضى الله عنهما هلك الكافرون بوحدانية الله المكذبون وقت رؤيتهم البأس والعذاب. وقال الزجاج الكافر خاسر فى كل وقت ولكنه تبين لهم خسرانهم اذا رأوا العذاب ولم يرج فلاحهم ولم يقل وخسر هنالك المبطلون كما فيما سبق لانه متصل بايمان غير مجدد ونقيض الايمان الكفر كما فى برهان القرآن اى فحسن موقعه كما حسن موقع قوله المبطلون على ما عرف سره فى موقعه. اعلم ان فى ايمان البأس واليأس تفاصيل اقررها لك فانظر ماذا ترى قال فى الامالى وما ايمان شخص حال بأس بمقبول لفقد الامتثال قوله بأس بالباء الموحدة وبسكون الهمزة لم يقل يأس بالياء المثناة لموافقة قوله تعالى { فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا } فاشتمل على ما بالموحدة والمثناة واصل البأس الشدة والمضرة وحال البأس هو وقت معاينة العذاب وانكشاف ما جاءت به الاخبار الالهية من الوعد والوعيد وحال اليأس هو وقت الغرغرة التى تظهر عندها احكام الدار الآخرة عليه بعد تعطيل قواه الحسية ويستوى فى حال البأس بالموحدة الايمان والتوبة لقوله تعالى { فلم يك ينفعهم } الآية ورجاء الرحمة انما يكون فى وقته وبظهور الوعيد خرج الوقت من اليد ولم يتصور الامتثال ووقع الايمان ضروريا خارجا عن الاختيار ألا ترى ان ايمان الناس لا يقبل عند طلوع الشمس من مغربها لانه ايمان ضرورى فلا يعتبر لانه يجوز ان يكون ايمان المضطر لغرض النجاة من الهلاك بحيث لو تخلص لعاد لما اعتاد. وقد قال العلماء الرغبة فى الايمان والطاعة لا تنفع الا اذا كانت تلك الرغبة رغبة فيه لكونه ايمانا وطاعة. واما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب فغير مفيد كما فى حواشى الشيخ فى سورة الانعام وفى المثنوى آن ندامت از نتيجه رنج بود بى زعقل روشن جون كنج بود جونكه شد رنج آن ندامت شدعدم مى نيرزد خاك آن توبه ندم ميكند او توبه و بير خرد بانك لوردوا لعادوا ميزند فيكون الايمان والندم وقت ظهور الوعيد الدنيوى كالايمان والندم وقت وجود الوعيد الاخروى بلا فرق فكما لا ينفع هذا كذلك لا ينفع ذاك لان الآخرة وما فى حكمها من مقدماتها فى الحكم سواء ولذلك ورد من مات فقد قامت قيامته وذلك لان زمان الموت آخر زمان من ازمنة الدنيا واول زمان من ازمنة الآخرة فباتصال زمان الموت بزمان القيامة كان فى حكمه فايمان فرعون وامثاله عند الغرق ونحوه من قبيل ما ذكر من الايمان الاضطرارى الواقع عند وقوع الوعيد الذى ظهوره فى حكم ظهور احوال الآخرة ومشاهدته فى حكم مشاهدة العذاب الاخروى. فحال البأس بالموحدة كحال الغرغة من غير فرق فكما لا يقبل الايمان حال الغرغرة فكذا حال البأس ففرعون مثلا لم يقبل ايمانه حال الغرق لكونه حال البأس وان كان قبل الغرغرة فافهم جدا فانه من مزالق الاقدام. واما ايمان اليأس بالياء المثناة التحتية وهو الايمان بعد مشاهدة احوال الآخرة ولا تكون الا عند الغرغرة ووقت نزع الروح من الجسد ففى كتب الفتاوى انه غير مقبول بخلاف توبة اليأس فانها مقبولة على المختار على ما فى هداية المهديين لان الكافر اجنبى غير عارف بالله وابتدأ ايمانا والفاسق عارف وحاله حال البقاء والبقاء اسهل من الابتداء. فمثل ايمان اليأس شجر غرس فى وقت لا يمكن فيه النماء ومثل توبة اليأس شجر نابت اثمر فى الشتاء عند ملاءمة الهواء. والدليل على قبول التوبة مطلقا قوله تعالى وهو الذى يقبل التوبة عن عباده هكذا قالوا وهو يخالف قوله تعالى وليست التوبة للذين يعملون السيآت حتى اذا حضر احدهم الموت قال انى تبت الآن قال البغوى فى تفسيره لا تقبل توبة عاص ولا ايمان كافر اذا تيقن بالموت انتهى ومراده عند الاشراف على الموت والصيرورة الى حال الغرغة والا فقد قال المحققون قرب الموت لا يمنع من قبول التوبة بل المانع من قبولها مشاهدة الاحوال التى عندها يحصل العلم بالله تعالى على سبيل الاضطرار على ما فى حواشى ابن الشيخ فى سورة النساء. وقرب الموت لا ينافى التيقن بالموت بظهور اسبابه واماراته دل عليه قوله تعالى كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصية الآية اى عند حضور اماراته وظهور آثاره من العلل والامراض اذ لا اقتدار على الوصية عند حضور نفس الموت. ومن هذا القبيل ما فى روضة الاخبار من انه قال عمرو بن العاص رضى الله عنه عند احتضاره لابنه عبد الله يا بنى من يأخذ المال بما فيه من التبعات فقال من جدع الله انفه ثم قال احملوه الى بيت مال المسلمين ثم دعا بالغل والقيد فلبسهما ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ان التوبة مبسوطة ما لم يغرغر ابن آدم بنفسه " ثم استقبل القبلة فقال " اللهم امرتنا فعصينا ونهيتنا فارتكبنا هذا مقام العائذ بك فان تعف فاهل العفو انت وان تعاقبت فبما قدمت يداى لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين " فمات وهو مغلول مقيد فبلغ الحسن بن على رضى الله عنهما فقال استسلم الشيخ حين ايقن بالموت ولعله ينفعه انتهى. واتى بصيغة الترجى لانه لا قطع وهو من باب الارشاد ايضا على ما حكى " انه لما مات عثمان بن مظعون رضى الله عنه وهو اخوه عليه السلام من الرضاعة وغسل وكفن قبل النبى عليه السلام بين عينيه وبكى وقالت امرأته خولة بنت حكيم رضى الله عنها طبت هنيئا لك الجنة يا ابا السائب فنظر اليها النبى عليه السلام نظرة غضب وقال " وما يدريك " فقالت يا رسول الله مارسك وصاحبك فقال عليه السلام " وما ادرى ما يفعل بى " فاشفق الناس على عثمان رضى الله عنه. ثم ان السبب فى عدم قبول التوبة عند الاحتضار انا مكلفون بالايمان الغيبى لقوله تعالى الذين يؤمنون بالغيب وفى ذلك الوقت يكون الغيب عيانا فلا تصح. وايضا لا شبهة فى ان كل مؤمن عاص يندم عند الاشراف على الموت وقد ورد ان التائب من الذنب كمن لا ذنب له فيلزم منه ان لا يدخل احد من المؤمنين النار وقد ثبت ان بعضهم يدخلونها. واما قولهم ان من شرط التوبة عن الذنب العزم على ان لا يعود اليه وذلك انما يتحقق مع ظن التائب التمكن من العود فيخالفه ما قال الآمدى انه اذا اشرف على الموت اى قرب من الاحتضار فندم على فعله صحت توبته باجماع السلف وان لم يتصور منه العزم على ترك الفعل لعدم تصور الفعل فهو مستثنى من عموم معنى التوبة وهو الندم على الماضى والترك فى الحال والعزم على ان لا يعود فى المستقبل كما فى شرح العقائد للمولى رمضان. واما اطلاق الآية التى هى قوله تعالى وهو الذى يقبل التوبة عن عباده فمقيد بالآية السابقة وهى قوله تعالى وليست التوبة الآية وبقوله عليه السلام " ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " اخرجه الترمذى من حديث ابن عمر رضى الله عنهما وهو يشمل توبة المؤمن والكافر فالايمان وكذا التوبة لا يعتبر حالة اليأس بالمثناة بخلافهما قبل هذه الحالة ولو بقليل من الزمان رحمة من الله تعالى لعباده المذنبين. فمعنى الاحتضار هو وقت الغرغرة وقرب مفارقة الروح من البدن لا حضور اوائل الموت وظهور مقدماته مطلقا وقس عليه حال البأس بالموحدة. بقى انه " لما قتل على رضى الله عنه من قال لا اله الا الله قال عليه السلام " لم قتلته يا على " قال على علمت انه ما قال بقلبه فقال عليه السلام " هل شققت قلبه " فهذا يدل على ان ايمان المضطر والمكره صحيح مقبول ولعله عليه السلام اطلع بنور النبوة على ايمان ذلك المقتول بخصوصه فقال فى حقه ما قال والعلم عند الله المتعال هذا. وذهب الامام مالك الى ان الايمان عند اليأس بالمثناة مقبول صحيح فقالوا ان الايمان عند التيقن صحيح عنده لو لم يرد الدليل ذلك الايمان فايمان فرعون مثلا مردود عنده بدليل قوله آلآن وقد عصيت قبل الآية وانما لم يرده مالك مطلقا لعدم النصوص الدالة عنده على عدم صحة الايمان فى تلك الساعة هكذا قالوا وفيه ضعف تام ظاهر واسناده الى مالك لا يخلو عن سماحة كما لا يخفى هذا ما تيسر لى فى هذا المقام من الجمع والترتيب والترجيح والتهذيب ثم اسأل الله لى ولكم ان يشد عضدنا بقوة الايمان ويحلينا بحلية العيان والايقان ويختم لنا بالخير والحسنى ويبشرنا بالرضوان والزلفى ويجعلنا من الطائرين الى جنابه والنازلين عند بابه واللائقين بخطابه بحرمة الحواميم وما اشتملت عليه من السر العظيم تمت حم المؤمن يوم السبت الثامن والعشرين من ذى القعدة الشريف من شهور سنة اثنتي عشرة ومائة والف

فصلت 41:1

{ حم } خبر مبتدأ محذوف اى هذه السورة مسماة بحم فيكون اطلاق الكتاب عليها فى قوله كتاب الخ باعتبار انها من الكتاب وجزء من اجزائه. وقيل حم اسم للقرآن فيكون اطلاق الكتاب عليه حقيقة وانما افتتح السورة بحم لان معنى حم بضم الحاء وتشديد الميم على ما قاله سهل قدس سره قضى ما هو كائن يعنى بودنى همه بودم كردنى همه كردم راندنى همه راندم كزيدنى همه كزيدم بذيرفتنى همه بذيرفتم برداشتنى همه برداشتم افكندنى همه افكندم آنجه خواستم كردم آنجه خواهم كنم آنراكه بذيرفتم بدان ننكرم كه ازو جفا ديدم بلكه عفو كنم ودر كذارم واز كفته او باز نيايم ما يبدل القول. ولما كانت هذه السورة مصدرة بذكر الكتاب الذى قدرت فيه الاحكام وبينت ناسب ان تفتح بحم رعاية لبراعة الاستهلال. وانما سميت هذه السورة السبع بحم لاشتراكها فى الاشتمال على ذكر الكتاب والرد على المجادلين فى آيات الله والحث على الايمان بها والعمل بمقتضاها ونحو ذلك. قال بعض العرفاء معنى الحاء والميم اى هذا الخطاب والتنزيل من الحبيب الاعظم الى المحبوب المعظم. وايضا هو قسم اى بحياتى ومجدى هذا تنزيل او بحياتك ومشاهدتك يا حبيبى ويا محبوبى او بالحجر الاسود والمقام فانهما ياقوتتان من يواقيت الجنة وسران عظيمان من اسرار الله فناسب ان يقسم بهما. او هذه الحروف تنزيل الخ نزل بها جبرائيل عليه السلام من عند الله ميكويد اين حروف تهجى كه حاوميم ازان جمله است فرو فرستاده رحمانست جنانكه كودك را كويى جومى آموزى ياكويى درلوح جه نوشته كويد الف وباء نه خود اين دو حرف خواهد بلكه جمله حروف تهجى خواهد اين همجنان است وحروف تهجى برآدم عليه السلام نازل بوده وقرآن مشتمل شده برآن جمله فهى اصل كل منزل وفى الحديث " من قرأ القرآن فاعربه " يعنى هركه خواندقرآنرا ولحن نكنددروى " فله بكل حرف خمسون حسنة ومن قرأ ولحن فيه فله بكل حرف عشر حسنات أما انى لا اقول الم حرف بل الف حرف ولام حرف وميم حرف " يقول الفقير لعل سرد العدد ان القراءة فى الاصل للصلاة وكان اصل الصلوات الخمس خمسين فلذا اجرى الله تعالى على القارئ الفصيح بمقابلة كل حرف خمسين اجرا واما العشر فهى ادنى الحسنات كما قال الله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر امثالها قال الكاشفى اسم اعظم الهى در حروف مقطعه مخفيست وهركس دراستخراج اين قادر نيست قال الكمال الخجندى قدس سره كرت دانستن علم حروفست آرزو صوفى نخست افعال نيكوكن جه سودازخواندن اسما

فصلت 41:2

{ تنزيل } خبر بعد خبر اى منزلة لان التعبير عن المفعول بالمصدر مجاز مشهور كقولهم هذا الدرهم ضرب الامير اى مضروبه ومعنى كونها منزلة انه تعالى كتبها فى اللوح المحفوظ وامر جبرائيل ان يحفظ تلك الكلمات ثم ينزل بها على رسول الله عليه السلام ويؤديها اليه فلما حصل تفهيم هذه الكلمات بواسطة نزول جبرائيل سمى ذلك تنزيلا والا فالكلام النفسى القائم بذات الله تعالى لا يتصور فيه النزول والحركة من الاعلى الى الاسفل { من الرحمن الرحيم } متعلق بتنزيل مؤكد لما افاده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الاضافية ونسبة التنزيل الى الرحمن الرحيم للايذان بان القرآن مدار للمصالح الدينية والدنيوية واقع بمقتضى الرحمة الربانية وذلك لان المنزل ممن صفته الرحمة الغالبة لا بد وان يكون مدارا للمصالح كلها. وقال الكاشفى { من الرحمن } ازخداى بخشنده بهداية نفوس عوام { الرحيم } مهربان برعايت قلوب خواص. وفى التأويلات النجمية يشير بالحاء فى حم الى الحكمة وبالميم الى المنة اى من على عباده بتنزيل حكمة من الرحمن الازلى الذى سبقت رحمته غضبه فخلق الموجودات برحمانية الرحيم الابدى الذى وسعت رحمته كل شىء الى الابد وهى كتاب. قال بعض العارفين اذا فاض بحر الرحمة تلاشى كل زلة لان الرحمة لم تزل ولا تزال والزلة لم تكن ثم كانت وما لم يكن ثم كان كيف يقاوم ما لم يزل ولا يزال قال الصائب محيط ازجهره سيلاب كرد راه ميشويد جه انديشه كسى با عفو حق از كرد زلتها وقال الشيخ سعدى قدس سره همى شرم دارم ز لطف كريم كه خوانم كنه بيش عفوش عظيم

فصلت 41:3

{ كتاب } خبر آخر مشتق من الكتب وهو الجمع فسمى كتابا لانه جمع فيه علوم الاولين والآخرين { فصلت آياته } بينت بالامر والنهى والحلال والحرام والوعد والوعيد والقصص والتوحيد. قال الراغب فى قوله احكمت آياته ثم فصلت هو اشارة الى ما قال تبيانا لكل شىء وهدى ورحمة فمن انصف علم انه ليس فى يد الخلق كتاب اجتمع فيه من العلوم المختلفة مثل القرآن { قرآنا عربيا } نصب على المدح اى اريد بهذا الكتاب المفصل آياته قرآنا عربيا او على الحالية من كتاب لتخصصه بالصفة ويقال لها الحال الموطئة وهو اسم جامد موصوف بصفة هى الحال فى الحقيقة وقد سبق غير مرة والمعنى بالفارسية در حالتى كه قرآنيست تازى يعنى بلغت عرب تا بسهولت خوانند وفهم كنند. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان القرآن قديم من حيث انه كلام الله وصفته والعربية كسوة مخلوقة كساها الله تعالى ومن قال ان القرآن اعجمى يكفر لانه معارضة لقوله تعالى { قرآنا عربيا } وبوجود كلمة عجمية فيه معربة لا يخرج عن كونه عربيا لان العبرة للاكثر وذلك كالقسطاس فانه رومى معرب بمعنى الميزان والسجيل فانه فارسى معرب سنك وكل والصلوات فانه عبرانى معرب صلوتا بمعنى المصلى والرقيم فانه رومى بمعنى الكلب والطور فانه الجبل بالسريانى { لقوم } اى عرب { يعلمون } اى كائنا لقوم يعلمون معانيه لكونه على لسانهم فهو صفة اخرى لقرآنا. وفى التأويلات النجمية { لقوم يعلمون } العربية والعربية بحروفها مخلوقة والقرآن منزه عنها

فصلت 41:4

{ بشيرا } صفة اخرى لقرآنا اى بشيرا لمن صدقه وعرف قدره وادى حقه بالجنة والوصول { ونذيرا } لمن كذبه ولم يعرف قدره ولم يؤد حقه بالنار والفراق او بشيرا لمن اقبل الى الله بنعت الشوق ونذيرا لمن اقبل الى نفسه ونظر الى طاعته او بشيرا لاوليائه بنيل المقامات ونذيرا لهم يحذرهم من المخالفات لئلا يسقطوا من الدرجات او بشيرا بمطالعة الرجاء ونذيرا بمطالعة الخوف او بشيرا للعاصين بالشفاعة والغفران ونذيرا للمطيعين ليستعملوا الادب والاركان فى طاعة الرحمن او بشيرا لمن اخترناهم واصطفيناهم ونذيرا لمن اغويناهم { فاعرض اكثرهم } عن تدبره مع كونه على لغتهم والضمير لاهل مكة او العرب او المشركين دال عليه سيجىء من قوله وويل للمشركين { فهم لا يسمعون } سماع تفكر وتأمل حتى يفهموا جلالة قدره فيؤمنوا به. وفى التأويلات النجمية فاعرض اكثرهم عن اداء حقه فهم لا يسمعون بسمع القبول والانقياد. وفيه اشارة الى ان الاقل هم اهل السماع وانما سمعوا بان ازال الله تعالى بلطفه ثقل الآذان فامتلأت الاذهان بمعانى القرآن. سئل عبد الله ابن المبارك عن بدء حاله فقال كنت فى بستان فاكلت مع اخوانى وكنت مولعا اى حريصا بضرب العود والطنبور فقمت فى جوف الليل والعود بيدى وطائر فوق رأسى يصيح على شجرة فسمعت الطير يقول ألم يأن للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله الآية فقلت بلى وكسرت العود فكان هذا اول زهدى. وقد ورد فى التوراة انه تعالى قال " يا عبدى أما تستحيى منى اذ يأتيك كتاب من بعض اخوانك وانت فى الطريق تمشى فتعدل عن الطريق وتقعد لاجله وتقرأه وتتدبره حرفا حرفا حتى لا يفوتك منه شىء وهذا كتابى انزلته اليك انظره كم فصلت لك فيه من القول وكم كررت فيه عليك لتتأمل طوله وعرضه ثم انت معرض عنه او كنت اهون عليك من بعض اخوانك. يا عبدى يقعد اليك بعض اخوانك فتقبل عليه بكل وجهك وتصغى الى حديثه بكل قلبك فان تكلم متكلم او شغلك شاغل عن حديثه اومات اليه ان كف وها انا مقبل عليك ومحدث لك وانت معرض بقلبك عنى أفجعلتنى اهون عندك من بعض اخوانك " كذا فى الاحياء

فصلت 41:5

{ وقالوا } اى المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند دعوته اياهم الى الايمان والعمل بما فى القرآن { قلوبنا فى اكنة } جمع كنان وهو الغطاء الذى يكن فيه الشىء اى يحفظ ويستر اى فى اغطية متكاثفة { مما تدعونا اليه } اى تمنعنا من فهم ما تدعونا اليه وتورده علينا وحذف المضاف واقيم المضاف اليه مقامه وحذف متعلق حرف الجر ايضا شبهوا قلوبهم بالشىء المحوى المحاط بالغطاء المحيط له بحيث لا يصيبه شىء من حيث تباعدها عن ادراك الحق واعتقاده. قال سعدى المفتى ورد هنا كلمة فى وفى الكهف على لان القصد هنا الى المبالغة فى عدم القبول والاكنة اذا احتوت عليها احتواء الظرف على المظروف لا يمكن ان يصل اليها شىء وليست تلك المبالغة فى على والسياق فى الكهف للعظمة فيناسبه اداة الاستعلاء { وفى آذاننا وقر } اى صمم. قال فى القاموس الوقر ثقل فى الاذن او ذهاب السمع كله شبهوا اسماعهم بآذان بها صمم من حيث انها تمج الحق ولا تميل الى استماعه. وفى التأويلات النجمية { وفى آذاننا وقر } ما ينفعنا كلامك قالوه حقا وان قالوا على سبيل الاستهانة والاستهزاء لان قلوبهم فى اكنة حب الدنيا وزينتها مقفولة بقفل الشهوات والاوصاف البشرية ولو قالوا ذلك على بصيرة لكان ذلك منهم توحيدا فتعرضوا للمقت لما فقدوا من صدق القلب { ومن بيننا وبينك حجاب } ستر عظيم وغطاء غليظ يمنعنا عن التواصل والتوافق ومن للدلالة عن ان الحجاب مبتدأ من الجانبين بحيث استوعب ما بينهما من المسافة المتوسطة المعبر عنا بالبين ولم يبق ثمة فراغ اصلا فيكون حجابا قويا عريضا مانعا من التواصل بخلاف ما لو قيل بيننا وبينك حجاب فانه يدل على مجرد حصول الحجاب فى المسافة المتوسطة بينهم وبينه من غير دلالة على ابتدائه من الطرفين فيكون حجابا فى الجملة لا كما ذكر. شبهوا حال انفسهم مع رسول الله عليه السلام بحال شيئين بينهما حجاب عظيم يمنع من ان يصل احدهما الى الآخر ويراه ويوافقه وانما اقتصروا على ذكر هذه الاعضاء الثلاثة لان القلب محل المعرفة والسمع والبصر اقوى ما يتوسل به الى تحصيل المعارف فاذا كانت هذه الثلاثة محجوبة كان ذلك اقوى ما يكون من الحجاب نعوذ بالله تعالى. قال بعضهم قلوبهم فى حجاب من دعوة الحق واسماعهم فى صمم من نداء الحق وهواتفه وجعل بينهم وبين الحق حجاب من الوحشة والابانة ولذا وقعوا فى الانكار ومنعوا من رؤية الآثار درجشم اين سياه دلان صبح كاذبست در روشنى اكريد بيضا شود كسى { فاعمل } على دينك { اننا عاملون } على ديننا

فصلت 41:6

{ قل انما انا بشر مثلكم يوحى الى انما الهكم اله واحد } اى ما الهكم الا اله واحد لا غيره وهذا تلقين للجواب عما ذكره المشركون اى لست من جنس مغاير لكم حتى يكون بينى وبينكم حجاب وتباين مصحح لتباين الاعمال والاديان كما ينبئ عنه قولكم فاعمل اننا عاملون بل انما انا بشر وآدمى مثلكم مأمور بما امرتم به حيث اخبرنا جميعا بالتوحيد بخطاب جامع بينى وبينكم فان الخطاب فى الهكم محكى منتظم للكل لا انه خطاب منه عليه السلام للكفرة كما فى مثلكم. وفى الآية اشارة الى ان البشر كلهم متساوون فى البشرية مسدود دونهم باب المعرفة اى معرفة الله بالوحدانية بالآلات البشرية من العقل وغيره وانما فتح هذا الباب على قلوب الانبيا بالوحى وعلى قلوب الاولياء بالشواهد والكشوف وعلى قلوب المؤمنين بالالهام والشرح كما قال تعالى أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه كما فى التأويلات النجمية. قال الحسن رضى الله عنه علمه الله التواضع بقوله { قل انما انا بشر مثلكم } ولهذا كان يعود المريض ويشيع الجنازة ويركب الحمار ويجيب دعوة العبد وكان يوم قريضة والنضير على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه اكاف من ليف عجب كاريست كه كاه مركب وى براق بهشتى وكاه مركب خركى آرى مركب مختلف بود اما درهردوحالت راكب يك صفت ويك همت ويك ارادت بود اكر بر براق درسرش نخوت نبوت واكر برحمار بود برخسار عز نبوتش غبار مذلت نبود خلق خوش عود بود انجمن مردم را جون زنان خودمفكن برسر مجمر دامن { فاستقيموا اليه } من جملة المقول والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها من ايحاء الوحدانية فان ذلك موجب لاستقامتهم اليه تعالى بالتوحيد والاخلاص فى الاعمال وعدى فعل الاستقامة بالى لما فيه من معنى الاستواء اى فاستووا اليه بذلك. والاستقامة الاستمرار على جهة واحدة { واستغفروه } مما كنتم عليه من سوء العقيدة والعمل. وفى المقاصد الحسنة قال صلى الله عليه وسلم " استقيموا ولن تحصوا " اى لن تستطيعوا ان تستقيموا فى كل شىء حتى لا تميلوا وقال " شيبتنى هود واخواتها " لما فيها من قوله فاستقم. قال بعضهم اذا وقع العلم والمعرفة فاستغفروه من علمكم وادراككم به ومعاملتكم له ووجودكم فى وجوده فانه تعالى اعظم من ادراك الخليقة وتلاصق الحدثان بجناب جلاله. وقال بعضهم الاستقامة مساواة الاحوال مع الافعال والاقوال وهو ان يخالف الظاهر الباطن والباطن الظاهر فاذا استقمت استقامت احوالك واستغفر من رؤية استقامتك واعلم ان الله تعالى هو الذى قومك لا انك استقمت { وويل } وسختى عذاب } { للمشركين } ترهيب وتنفير لهم عن الشرك اثر ترغيبهم فى التوحيد

فصلت 41:7

{ الذين لا يؤتون الزكوة } لا يؤمنون بوجوبها ولا يؤتونها { وهم بالآخرة هم } اعاد الضمير تأكيدا { كافرون } اى بالبعث بعد الموت والثواب والعقاب و بدان جهتى نفقه نمى كنند كه مكافات آن سراريرا باور ندارند وهو عطف على لا يؤتون داخل فى حيز الصلة. واختلافهما بالفعلية والاسمية لما ان عدم ايتائها متجدد والكفر امر مستمر. قالت الشافعية فى تهديد المشرك على شركه وعدم ايتائه الزكاة دليل على ان المشرك حال شركه مخاطب بايتاء الزكاة اذ لولاه لما استحق بعدم ايتائها الوعيد المذكور واذا كان مخاطبا بايتاء الزكاة يكون مخاطبا بسائر فروع الاسلام اذ لا قائل بالفصل فيعذب على ترك الكل واليه ذهب مشايخنا العراقيون. وذهب غيرهم الى انهم مخاطبون باعتقاد وجوبها لا بايقاعها فيعاقبون على تركهم اعتقاد الوجوب على ما فصل فى الاصول. ومن اصحابنا من قال انهم مخاطبون بالفروع بشرط تقديم الاسلام كما ان المسلم مخاطب بالصلاة بشرط تقديم الوضوء. وقال المولى ابو السعود فى تفسيره وصف الله المشركين بانهم لا يؤتون الزكاة لزيادة التحذير والتخويف من منع الزكاة حيث جعل من اوصاف المشركين وقرن بالكفر بالآخرة حيث قيل وهم بالآخرة هم كافرون. يقال الزكاة قنطرة الاسلام فمن قطعها نجا ومن تخلف عنها هلك. قال ابن السائب كان المشركون يحجون ويعتمرون ولا يزكون اموالهم وهم كافرون. قال الكاشفى وجه تخصيص منع زكات ازسائر اوصاف مشركان آنست كه مال محبوب انسانست وبذل او نفس را سخت تر باشد ازاعمال ديكر بس درايراد اين صفت اشارتيست ببخل ايشان وعدم شفقت برخلق وبخل اعظم رذائل واكبر ذمايم است وكفته اند توانكرى كه اورا سخا نبود جون تنست كه جان ندارد وياجون درختى كه برندهد قال الشيخ سعدى قدس سره زر و نعمت اكنون بده كان تست كه بعد ازتو بيرون زفرمان تست كسى كوى دولت ز دنيا برد كه با خود نصيبى بعقبى برد مسلم كسى را بود روزه داشت كه در مانده را دهد نان جاشت و كرنه جه حاجت كه زحمت برى زخود باز كيرى وهم خود خورى نه بخشنده بر حال بروانه شمع نكه كن كه جون سوخت دربيش جمع ببخش اى بسر كآدمى زاده صيد باحسان توان كرد ووحشى بقيد كرامت جوانمردى و نان دهيست مقالات بيهوده طبل تهيست وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه فسر لا يؤتون الزكاة بقوه لا يقولون لا اله الا الله فانها زكاة الانفس. والمعنى لا يطهرون انفسهم من الشرك بالتوحيد فانما المشركون نجس. قال فى كشف الاسرار ذكر زكات درقرآن بردووجهست يا درنماز بيوسته يامنفرد كفته آنجه درنماز بيوسته جنانست كه الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة هذا واشباهه مراد باين زكات مالست كه الله فرض كرده برخداوندان مال وآنجه منفرد كفته جنانست كه وحنانا من لدنا وزكاة خيرا منه زكاة وما اوتيتم من زكاة قد افلح من تزكى مراد باين باكى است وزيادتى وديندارى

فصلت 41:8

{ ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم اجر غير ممنون } اى غير ممنون عليهم على طريق الحذف والايصال. والمعنى لا يمن به عليهم فيتكدر بالمنة يقال من عليه منا انعم ومنة امتن والمنة فى الاصل النعمة الثقيلة التى لا يطلب معطيها اجرا ممن اعطاها اليه ثم استعملت بمعنى الامتنان اى عد النعمة وبالفارسية منت نهادن وجميع ما يعطيه الله عباده فى الآخرة تفضل منه وكرم وليس شىء منه بواجب عند اهل السنة والجماعة وما كان بطريق التفضل وان صح الامتنان عليه لكنه تعالى لا يفعله فضلا منه وكرما او غير ممنون بمعنى لا ينقطع اجرهم وثوابهم فى الآخرة بل دائم ابدى من مننت الحبل قطعته او غير محسوب كما قال تعالى بغير حساب قال فى القاموس { اجر غير ممنون } محسوب او مقطوع. وفى الآية اشارة الى ان من آمن ولم يعمل صالحا لم يؤجر الا ممنونا اى ناقصا وهو اجر الايمان ونقصانه من ترك العمل الصالح فيدخل النار ويخرج منها باجر الايمان ويدخل الجنة ولكنه لا يصل الى الدرجات العالية المنوطة بالاعمال البدنية مثل الصلاة والصوم والحج ونحوها. وفى كشف الاسرار سدى رحمه الله كفت اين آيت درشان بيماران وزمنان وبيران ضعيف فرو آمد ايشان كه ازبيمارى وضعيفى وعاجزى ازطاعت وعبادت الله باز مانند وباداى حق وى ترسند وبآن سبب اندوهكين وغمكين باشند رب العالمين ايشانرا دران بيمارى هم آن ثواب ميدهدكه درحال صحت بطاعت وعبادت ميداد مصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم كفت " ان العبد اذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل به اكتب له مثل عمله اذا كان طليقا حتى اطلقه او اكفته الى " يعنى دران وقت كه خوش بود تاكه كزارم وى رايا بيش خودش آرم وفى رواية اخرى قال صلى الله تعالى عليه وسلم " ما من احد من المسلمين يصاب ببلاء فى جسده الا امر الله الحافظين الذين يحفظانه فقال اكتبا لعبدى فى كل يوم وليلة مثل ما كان يفعل من الخير ما دام فى وثاقى " يعنى دربند من است عبد الله بن مسعود رضى الله عنه كفت يا رسول خدا نشسته بوديم كه رسول برآسمان نكريست وتبسم كرد كفتم يا رسول الله تبسم ازجه كردى وجه حال برتو مكشوف كشت كفت عجب آيدمرا ازبنده مؤمن كه ازبيمارى بنالد وجزع كند اكربدانستى كه اورا دران بيمارى جه كرامتست وبالله جه قربت همه عمر خود دران بيمارى خواستى اين ساعت كه براسمان مى نكرستم دو فرشته فرود آمدند وبنده كه بيوسته در محراب عبادت بود اورا طلب كردند دران محراب اورا نيافتند بيمار ديدند آن بنده ازعبادت باز ماند فرشتكان بحضرت عزت باز كشتند كفتند بار خدايا فلان بنده مؤمن هرشبانروزى حسنات وطاعات وى مينوشتيم اكنون كه اورا درحبس بيمارى كردى هيج عمل وطاعت وى نمى نويسم از حق جل جلاله فرمان آمدكه " اكتبو لعبدى العمل الذى كان يعمله فى يومه وليلته ولا تنقصوا منه شيئا فعلى اجر ما حبسته وله اجر ما كان صحيحا " يعنى برمن است اجر حبس وى ومراوراست اجرآنكه صحيح بود وتن درست. قال فى عقد الدرر اذا علم الله صدق نية عبده فى الحج والجهاد والصدقات وغيرها من الطاعات وعجز عن ذلك اعطاء اجره وان لم يعمل ذلك العمل كما روى ان العبد اذا نام بنية الصلاة من الليل فلم ينتبه كتب له اجر ذلك وكان عليه نور صدقه وهكذا روى اذا مرض العبد او سافر وعجز عما كان يعمل فى حال الصحة والاقامة ان الله تعالى يقول للملائكة اكتبوا لعبدى مثل ما كان يعمل وهو صحيح مقيم وقد دل على ذلك القرآن كما قال تعالى ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج اذا نصحوا لله ورسوله الى قوله ان لا يجدوا ما ينفقون فعلى العبد ان لا يقطع رجاءه عن الله ويرضى بقضائه وفى المثنوى ناخوشى اوخوش بود درجان من جان فداى يار دل رنجان من عاشقم بررنج خويش ودرد خويش بهر خشنودىء شاه فرد خويش

فصلت 41:9

{ قل ءإنكم } آياشما { لتكفرون } انكار وتشنيع لكفرهم وان واللام لتأكيد الانكار { بالذى } اى بالعظيم الشان الذى { خلق الارض } قدر وجودها اى حكم بانها ستوجد { فى يومين } فى مقدار يومين من ايام الآخرة ويقال من ايام الدنيا كما فى تفسير ابى الليث واكر خواستى بيك لحظه بيافريدى لكن خواست كه باخلق نمايدكه سكونت وآهستكى به ازشتاب وعجله وبندكانرا نسبتى باشد بسكونت كاركردن وبراه آهستكى رفتن. وفى عين المعانى تعليما للتأنى واحكاما لدفع الشبهات عن توهن المصنوعات تحقيقا لاعتبار الملائكة عند الاحضار وللعباد عند الاخبار وان امكن الايجاد فى الحال بلا امهال انتهى زود درجاه ندامت سرنكون خواهد فتاد هركه باى خود كذارد بى تأمل برزمين امام ابو الليث آورده كه روز يكشنبه بيافريد وروز دوشنبه بكسترانيد وسيجىء تحقيقه ويجوز ان يراد خلق الارض فى يومين اى فى نوبتين على ان ما يوجد فى كل نوبة يوجد باسرع ما يكون فيكون اليومان مجازا عن دفعتين على طريق ذكر الملزوم وارادة اللازم. وقال سعدى المفتى الظاهر ان اليوم على هذا التفسير بمعنى مطلق الوقت انتهى. وجه حمل اليومين على المعنيين المذكورين ان اليوم الحقيقى انما يتحقق بعد وجود الارض وتسوية السموات وابداع نيراتها وترتيب حركاتها يعنى ان اليوم عبارة عن زمان كون الشمس فوق الارض ولا يتصور ذلك قبل خلق الارض والسماء والكواكب فكيف يتصور خلق الارض فى يومين { وتجعلون له اندادا } عطف على تكفرون داخل فى حكم الانكار والتوبيخ وجمع الانداد باعتبار ما هو الواقع لا بان يكون مدار الانكار هو التعدد اى وتجعلون له انداد بمعنى تصفون له شركاء واشباها وامثالا من الآلهة والحال انه لا يمكن ان يكون له ند واحد فضلا عن الانداد وامر الله تعالى رسوله عليه السلام بان ينكر عليهم امرين. الاول كفرهم بالله بالحادهم فى ذاته وصفاته كالتجسم واتخاذ الصاحبة والولد والقول بانه لا يقدر على احياء الموتى وانه لا يبعث البشر رسلا. والثانى اثبات الشركاء والانداد له تعالى فالكفر المذكور اولا مغاير لاثبات الانداد له ضرورة عطف احدهما على الآخر { ذلك } العظيم الشأن الذى فعل ما ذكر من خلق الارض فى يومين وهو مبتدأ خبره قوله { رب العالمين } اى خالق جميع الموجودات ومربيها دون الارض خاصة فكيف يتصور ان يكون اخس مخلوقاته ندا له تعالى

فصلت 41:10

{ وجعل فيها رواسى } عطف على وخلق داخل فى حكم الصلة. والجعل ابداعى والمراد تقدير الجعل لا الجعل بالفعل والمراد بالرواسى الجبال الثابتة المستقرة وبالفارسية كوههاى بلنديايدار يقال رسا الشىء يرسو ثبت وارساه غيره ومنه المرساة وهو انجر السفينة وقفت على الانجر بالفارسية لنكر { من فوقها } متعلق بجعل او بمضمر هو صفة لرواسى اى كائنة من فوقها مرتفعة عليها لتكون منافعها ظاهرة للطلاب وليظهر للناظر ما فيها من وجوه الاستدلال ولا فالجبال التى اثبتت فوق الارض لا تمنعها عن الميلان ولو كانت تحتها كاساطين الغرف او مركوزة فيها كالمسامير لمنعتها عنه. عن ابن عباس رضى الله عنهما اول ما خلق الله من شىء خلق القلم وقال له اكتب قال يا رب ما اكتب قال اكتب القدر فجرى بما يكون من ذلك الى يوم القيامة ثم خلق النون ثم رفع بخار الماء ففتق منه السماوات ثم بسط الارض على ظهر النون فاضطرب النون فمادت الارض اى مالت فاوتدت بالجبال اى احكمت واثبتت. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره لما خلق الله الارض على الماء تحركت ومالت فخلق الله من الابخرة الغليظة الكثيفة الصاعدة من الارض بسبب هيجانها الجبال فسكن ميل الارض وذهبت تلك الحركة التى لا يكون معها استقرار فطوق الارض بجبل محيط بها وهو من صخرة خضراء وطوق الجبل بحية عظيمة رأسها بذنبها رأيت من الابدال من صعد جبل قاف فسألته عن طوله علوا فقال صليت الضحى فى اسفله والعصر فى اعلاه يعنى بخطوة الابدال وهى من المشرق الى المغرب. يقول الفقير لعل هذا من قبيل البسط فى السير الملكوتى والا فما بين السماء والارض كما بين المشرق والمغرب وهى خمسمائة عام على ما قالوا. وعن وهب ان ذا القرنين اتى على جبل قاف فرأى حوله جبالا صغارا فقال ما انت قال انا قاف قال فما هذه الجبال حولك قال هى عروقى وليست مدينة الا وفيها عرق منها فاذا اراد الله ان يزلزل مدينة امرنى فحركت عرقى ذلك فتزلزلت تلك المدينة قال يا قاف اخبرنى بشىء من عظمة الله فقال ان شأن ربنا لعظيم وان من ورائي مسيرة خمسمائة عام من جبال ثلج يحطم بعضها بعضا لولا ذلك لاحرقت من نار جهنم والعياذ بالله منها. وذكر اهل الحكمة ان مجموع ما عرف فى الاقاليم السبعة من الجبال مائة وثمانية وسبعون جبلا منها ما طوله عشرون فرسخا ومنها مائة فرسخ الى الف فرسخ. وفى زهرة الرياض اول جبل نصب على وجه الارض ابو قبيس وعدد الجبال ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول. وجعل الله فى الجبال خصائص منها ان تجر البرودة الى نفسها وجعلها خزائن المياه والثلوج تدفعها بامر الخالق الى الخلق بالمقادير لكل ارض قدر معلوم على حسب استعدادها ومنها خلق الاودية لمنافع العباد واودع فيها انواع المعادن من الذهب والفضة والحديد وانواع الجواهر وهى خزانة الله وحصنه ودليل على قدرته وكمال حكمته وهى سجن الوحوش والسباع ليلا وشرف الله الجبال بعرض الامانة عليها وفيها التسبيح والخوف والخشية وجعلها كراسى انبيائه عليهم السلام كاحد لنبينا والطور لموسى وسرنديب لآدم والجودى لنوح صلوات الله على نبينا وعليهم اجمعين وكفى شرفا بذلك وانها بمنزلة الرجال فى الاكوان يقال للرجل الكامل جبل. رأى بعض الاولياء مناما فى الليلة التى هلك فيها رجال بغداد على يد هولاكوخان ان جبال العراقين ذهبت من وجه الارض بهبوب الرياح المظلمة على بغداد فوصل الخبر ان هولاكوخان قد دخل مدينة بغداد وقتل من الرجال الاولياء والعلماء والصلحاء والامراء وسائر الناس مالا يحصى عددا ولذا قال بعضهم رواسى الجبال اوتاد الارض فى الصورة والاولياء اوتاد الارض فى الحقيقة فكما ان الجبال مشرفة على سائر الاماكن كذلك الاولياء مشرفون على سائر الخلائق دل عليه قوله { من فوقها } يعنى من فوق العامة فكما ان جبل قاف مشرف على كل جبل كذلك القطب الغوث الاعظم مشرف على كل ولى وبه قوام الاولياء والرواسى دونه. ومن خواص الاولياء من يقال لهم الاوتاد وهم اربعة واحد يحفظ المشرق باذن الله تعالى ويقال له عبد الحى وواحد يحفظ المغرب ويقال عبد العليم وواحد يحفظ الشمال ويقال له عبد المريد وواحد يحفظ الجنوب ويقال له عبد القادر وكان الشافعى رحمه الله فى زمانه من الاوتاد الاربعة على ما نص عليه الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى الفتوحات. وببركات الاولياء يأتى المطر من السماء ويخرج النبات من الارض وبدعائهم يندفع البلاء عن الخلق وان حياتهم ومماتهم سواء فانهم ماتوا عن اوصاف وجودهم بالاختيار قبل الموت بالاضطرار فهم احياء على كل حال ولذا قيل مشو بمرك زامداد اهل دل نوميد كه خواب مردم آكاه عين بيداريست { وبارك فيها } اى قدر بان يكثر خير الارض بان يخلق انواع الحيوان التى من جملتها الانسان واصناف النبات التى منها معايشهم ببذر وغيره { وقدر فيها اقواتها } القوت من الرزق ما يمسك الرمق ويقوم به بدن الانسان يقال قاته يقوته اذا اطعمه قوته والمقيت المقتدر الذى يعطى كل احد قوته. ومن بلاغات الزمخشرى اذا حصلتك ياقوت هان على الدر والياقوت والمعنى حكم تعالى بالفعل بان يوجد فيما سيأتى لاهل الارض من الانواع المختلفة اقواتها المناسبة لها على مقدار معين تقتضيه الحكمة فالمراد باقوات الارض ارزاق سكانها بمعنى قدر اقوات اهلها على حذف المضاف بان عين لكل نوع ما يصلحه ويعيش به ويا براى اهل هرموضعى اززمين روزى مقدر كرد جون كندم وجووبرنج وخرما وكوشت وامثال آن هريك ازينها غالب اقوات بلداست. وقال بعض العارفين كل خلق لهم عنده تعالى رزق مخصوص فرزق الروحانيين المشاهدة ورزق الربانيين المكاشفة ورزق الصادقين المعرفة ورزق العارفين التوحيد ورزق الارواح الروح ورزق الاشباح الاكل والشرب وهذه الاقوات تظهر لهم من الحق فى هذه الارض التى خلقت معبدا للمطيعين ومرقدا للغافلين جلوه تقدير درزندان كل دارد مراد ورنه بالا تربود از نه فلك جولان من { فى اربعة ايام } من ايام الآخرة او من ايام الدنيا كما سبق وهو متعلق بحصول الامور المذكورة لا بتقديرها اى قدر حصولها فى يومين يوم الثلاثاء ويوم الاربعاء على ما سيأتى. وانما قيل فى اربعة ايام اى تتمة اربعة ايام بالفذلكة ومجموع العدد لانه باليومين السابقين يكون اربعة ايام كأنه قيل نصب الراسيات وتقدير الاقوات وتكثير الخيرات فى يومين آخرين بعد خلق الارض فى يومين وانما لم يحمل الكلام على ظاهره بان يجعل خلق الارض فى يومين وما فيها فى اربعة ايام لانه قد ثبت ان خلق السموات فى يومين فيلزم ان يكون خلق المجموع فى ثمانية ايام وليس كذلك فانه فى ستة ايام على ما تكرر ذكره فى القرآن. وذكر فى البرهان انما لم يذكر اليومين على الانفراد لدقيقة لا يهتدى اليها كل احد وهى ان قوله خلق الارض فى يومين صلة الذى وتجعلون له اندادا عطف على تكفرون { وجعل فيها رواسى } عطف على قوله خلق الارض وهذا ممتنع فى الاعراب لا يجوز فى الكلام وهو فى الشعر من اقبح الضرورات لا يجوز ان يقول جاءنى الذى يكتب وجلس ويقرأ لانه لا يحال بين صلة الموصول وما يعطف عليه باجنبى من الصلة فاذا امتنع هذا لم يكن بد من اضمار فعل يصح الكلام به ومعه فتضمن خلق الارض بعد قوله ذلك رب العالمين خلق الارض وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها فى اربعة ايام ليقع هذا كله فى اربعة ايام انتهى. وقال غيره { وجعل فيها رواسى } عطف على خلق وحديث لزوم الفصل بجملتين خارجتين عن حيز الصلة مدفوع بان الاولى متحدة بقوله تعالى تكفرون فهو بمنزلة الاعادة له والثانية اعتراضية مقررة لمضمون الكلام بمنزلة التأكيد فالفصل بهما كلا فصل فالوجه فى الجميع دون الانفراد ما سبق { سواء } مصدر مؤكد لمضمر هو صفة لايام اى استوت تلك الايام سواء اى استواء يعنى فى اربعة ايام كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان { للسائلين } متعلق بمحذوف تقديره هذا الحصر فى الاربعة للسائلين عن مدة خلق الارض وما فيها القائلين فى كم خلقت الارض وما فيها فالسؤال استفتائى واللام للبيان او بقدر. قال فى بحر العلوم وهو الظاهر اى قدر فيها اقواتها لاجل السائلين اى الطالبين لها المحتاجين اليها من المقتاتين فان اهل الارض كلهم طالبون للقوت محتاجون اليه فالسؤال استعطائى واللام للاجل. قال ابن عباس رضى الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا رديفه يقول " خلق الله الارواح قبل الاجسام باربعة آلاف سنة وخلق الارزاق قبل الارواح باربعة آلاف سنة سواء لمن سأل ولمن لم يسأل وانا من الذين لم يسألوا الله الرزق ومن سأل فهو جهل " وهذا الخبر يشير الى ان اللام فى للسائلين متعلق بسواء واليه الاشارة فى تأويلات البقلى حيث قال لا يزيد الرزق بالسؤال ولا ينقص وفيه تأديب لمن لم يرض بقسمته كشاد عقده روزى بدست تقديرانست مكن زرزق شكايت از ين وآن زنهار وفى الحديث " من جاع او احتاج فكتمه عن الناس كان حقا على الله ان يفتح له رزق سنة من حلال " فالعمدة الصبر وترك الشكاية والتوكل والاشتغال بالذكر. " قال انس رضى الله عنه خرجت مع النبى عليه السلام الى شعب فى المدينة ومعى ماء لطهوره فدخل النبى عليه السلام واديا ثم رفع رأسه واومأ الى بيده ان اقبل فاتيته فدخلت فاذا بطير على شجرة وهو يضرب بمنقاره فقال عليه السلام " هل تدرى ما يقول " قلت لا قال " يقول اللهم انت العدل الذى لا تجور حجبت عنى بصرى وقد جعت فاطعمنى " فاقبلت جرادة فدخلت بين منقاره ثم جعل يضرب منقاره بمنقاره فقال عليه السلام " أتدرى ما يقول " قلت لا فقال " من توكل على الله كفاه ومن ذكره لا ينساه " قال عليه السلام " يا انس من ذا الذى يهتم للرزق بعد ذلك اليوم الرزق اشد طلبا لصاحبه من صاحبه له " قال الصائب رزق اكر برآدمى عاشق نمىباشد جرا از زمين كندم كريبان جاك مى آيدجرا

فصلت 41:11

{ ثم استوى الى السماء } شروع فى بيان كيفية التكوين اثر بيان كيفية التقدير ولعل تخصيص البيان بما يتعلق بالارض واهلها لما ان بيان اعتنائه تعالى بامر المخاطبين وترتب مبادى معايشهم قبل خلقهم مما يحملهم على الايمان ويزجرهم عن الكفر والطغيان. وبيان ثم يجيئ بعد تمام الآيات. والاستواء ضد الاعوجاج من قولهم استوى العود اذا اعتدل واستقام حمل فى هذا المقام على معنى القصد والتوجه لان حقيقته من صفات الاجسام وخواصها والله تعالى متعال عنها. والمعنى ثم قصد نحو السماء بارادته ومشيئته قصدا سويا وتوجه اليه توجها لا يلوى على غيره اى من غير ارادة خلق شىء آخر يضاهى خلقها يقال استوى الى مكان كذا كالسهم المرسل اذا توجه اليه توجها مستويا من غير ان يلوى على غيره. وفى ثم اظهار كمال العناية بابداع العلويات { وهى دخان } الواو للحال والضمير الى السماء لانها من المؤنثات السماعية والدخان اجزاء ارضية لطيفة ترتفع فى الهواء مع الحرارة. وفى المفردات الدخان العثان المستصحب للهب والبخار اجزاء مائية رطبة ترتفع فى الهواء مع الشعاعات الراجعة من سطوح المياه. والمعنى والحال ان السماء دخان اى امر ظلمانى يعد كالدخان وهو المرتفع من النار فهو من قبيل التشبيه البليغ واطلاق السماء على الدخان باعتبار المآل. قال الراغب قوله تعالى { وهى دخان } اى هى مثل الدخان اشارة الى انها لا تماسك بها انتهى. عبر بالدخان عن مادة السماء يعنى الهيولى والصورة الجسمية او عن الاجزاء المتصغرة التى ركبت هى منها يعنى الاجزاء التى لا تتجزأ واظلامها ابهامها قبل حلول المنور كما فى الحواشى السعدية ولما كانت اول حدوثها مظلمة صحت تسميتها بالدخان تشبيها لها به من حيث انها اجزاء متفرقة غير متواصلة عديمة النور كالدخان فانه ليس له صورة تحفظ تركيبه كما فى حواشى ابن الشيخ. وقال بعضهم وهى دخان اى دخان مرتفع من الماء يعنى السماء بخار الماء كهيئة الدخان وبالفارسية وحال آنكه دخان بود يعنى بخار آب بهيآت دخان كما فى تفسير الكاشفى يروى ان اول ما خلق الله العرش على الماء والماء ذاب من جوهرة خضراء او بيضاء فاذابها ثم القى فيها نارا فصار الماء يقذف بالغثاء فخلق الارض من الغثاء ثم استوى الى الدخان الذى صار من الماء فسمكه سماء ثم بسط الارض فكان خلق الارض قبل خلق السماء وبسط الارض وارساء الجبال وتقدير الارزاق وخلق الاشجار والدواب والبحار والانهار بعد خلق السماء لذلك قال الله تعالى والارض بعد ذلك دحاها هذا جواب عبد الله بن عباس رضى الله عنهما لنافع ابن الارزق الحرورى كفىرا منبسط سازدكه اين فرشيست بس لايق بخاريرا برافرازدكه اين سقفيست بس زيبا ازان سقف معلق حسن تصويرش بود ظاهر بدين فرش مطبق لطف تدبيرش بودبيدا { فقال لها } اى للسماء { وللارض } التى قدر وجودها ووجود ما فيها { ائتيا } اى كونا واحدثا على وجه معين وفى وقت مقدر لكل منكما هو عبارة عن تعلق ارادته تعالى بوجودهما تعلقا فعليا بطريق التمثيل بعد تقدير امرهما من غير ان يكون هناك آمر ومأمور كما فى قوله كن بان شبه تأثير قدرته فيهما وتأثرهما عنها بامر آمر نافذ الحكم يتوجه نحو المأمور المطيع فيتمثل امره فعبر عن الحالة المشبهة بما يعبر به عن الحالة المشبهة بها { طوعا او كرها } مصدران واقعان فى موقع الحال. والطوع الانقياد ويضاده الكره اى حال كونكما طائعتين منقادتين او كارهتين اى شئتما ذلك او ابيتما وهو تمثيل لتحتم تأثير قدرته تعالى فيهما واستحالة امتناعهما من ذلك لا اثبات الطوع والكره لهما لانهما من اوصاف العقلاء ذوى الارادة والاختيار والارض والسماء من قبيل الجمادات العديمة الارادة والاختيار { قالتا اتينا طائعين } اى منقادين وهو تمثيل لكمال تأثرهما بالذات عن القدرة الربانية وحصولهما كما امرتا به وتصوير لكون وجودهما كما هما عليه جاريا على مقتضى الحكمة البالغة فان الطوع منبىء عن ذلك والكره موهم لخلافه. فان قلت انما قيل طائعين على وزن جمع العقلاء الذكور لا طائعتين حملا على اللفظ او طائعات حملا على المعنى لانها سموات وارضون. قلت باعتبار كونهما فى معرض الخطاب والجواب فلما وصفتا باوصاف العقلاء عوملتا معاملة العقلاء وجمعتا لتعدد مذلولهما ونظيره ساجدين فى قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام انى رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين وفى التأويلات النجمية يشير الى انه بالقدرة الكاملة انطق السماء والارض المعدومة بعد ان اسمعها خطاب ائتيا طوعا او كرها لتجيبا وقالتا اتينا طائعين وانما ذكرهما بلفظ التأنيث فى البداية لانهما كانتا معدومتين مؤنثتين وانما ذكرهما فى النهاية بلفظ التذكير لانه احياهما واعقلهما وهما فى العدم فاجابا بقولهما اتينا طائعين جواب العقلاء وفى حديث " ان موسى عليه السلام قال يا رب لو ان السموات والارض حين قلت لهما ائتيا طوعا او كرها عصتاك ما كنت صانعا بهما قال كنت آمر دابة من دوابى فتبتلعهما قال يا رب واين تلك الدابة قال فى مرج من مروجى قال واين ذلك المرج قال فى علم من علمى " قال بعضهم اجاب ونطق من الارض اولا موضع الكعبة ومن السماء ما بحذائها فجعل الله تعالى لها حرمة على سائر الارض حتى كانت كعبة الاسلام وقبلة الانام ويقال اجابه من الارض اولا الاردن من بلاد الشام فسمى لسان الارض واما اول بلدة بنيت على وجه الارض فهى بلخ بخراسان بناها كيومرث ثم بنى الكوفة ابنه هوسنك وكيومرث من اولاد مهلائيل بن قينان بن انوش بن شيث كان عمره سبعمائة سنة. وقال ابن عباس رضى الله عنهما اصل طينة النبى عليه السلام من سرة الارض بمكة فهذا يشعر بانه ما اجاب من الارض الا ذرة المصطفى وعنصر طينة المجتبى عليه السلام فلهذا دحيت الارض من تحت الكعبة وكانت ام القرى فهو عليه السلام اصل الكل فى التكوين روحا وجسدا والكائنات باسرها تبع له ولهذا يقال النبى الامى لانه ام الكل واسه. فان قلت ورد فى الخبر الصحيح " تربة كل شخص مدفنه " فكان يقتضى ان يكون مدفنه عليه السلام بمكة حيث كانت تربته منها. قلت لما تموج الماء رمى ذلك العنصر الشريف والزبد اللطيف والجوهر المنيف فوقع جوهره عليه السلام الى ما يحاذى تربته بالمدينة المنورة وفى تاريخ مكة ان عنصره الشريف كان فى محله يضيئ الى وقت الطوفان فرماه الموج فى الطوفان الى محل قبره الشريف لحكمة الهية وغيرة ربانية يعرفها اهل الله تعالى ولذا لا خلاف بين علماء الامة فى ان ذلك المشهد الاعظم والمرقد الاكرم افضل من جميع الاكوان من العرش والجنان. فذهب الامام مالك واستشهد بذلك وقال لا اعرف اكبر فضل لابى بكر وعمر رضى الله عنهما من انهما خلقا من طينة رسول الله عليه السلام لقرب قبرهما من حضرة الروضة المقدسة المفضلة على الاكوان باسرها وكان عليه السلام مكيا مدنيا وحنينه الى مكة لتلك المناسبة وتربته وبالمدينة الحكمة. قال الامام السهروردى رحمه الله لما قبض عزرائيل عليه السلام قبضة الارض وكان ابليس قد وطىء الارض بقدميه فصار بعض الارض بين قدميه وبعضها موضع اقدامه فخلقت النفوس الامارة من مماس قدم ابليس فصارت النفوس الامارة مأوى الشرور وبعض الارض لم يصل اليها قدم ابليس فمن تلك التربة اصل طينة الانبياء والاولياء عليهم السلام وكانت طينة رسول الله موضع نظر الله من قبضة عزرائيل لم تمسها قدم ابليس فلم يصبه حظ جهل النفس الامارة بل صار منزوع الجهل موفرا حظه من العلم فبعثه الله بالعلم والهدى وانتقل من قلبه الشريف الى القلوب الشريفة ومن نفسه القدسيه المطمئنة فوقعت المناسبة فى اصل طهارة الطينة فكل من كان اقرب مناسبة فى ذلك الاصل كان اوفر حظا من القبول والتسليم والكمال الذاتى ثم بعض من كان اقرب مناسبة الى النبى عليه السلام فى الطهارة الذاتية واوفر حظا من ميراثه اللدنى قد ابعد فى اقاصى الدنيا مسكنا ومدفنا وذلك لا ينافى قربه المعنوى فان ابعاده فى الارض كابعاد النبى عليه السلام من مكة الى المدينة بحسب المصلحة قال الحافظ كرجه دوريم بياد تو قدح مينوشيم بعد منزل نبود درسفر روحانى

فصلت 41:12

{ فقضاهن سبع سموات } تفسير وتفصيل لتكوين السماء المجمل المعبر عنه بالامر وجوابه لا انه فعل مرتب على تكوينها والضمير للسماء على المعنى فانه فى معنى الجمع لتعدد مدلوله فسبع سموات حال او هو اى الضمير مبهم يفسره سبع سموات كضمير ربه رجلا فسبع سموات تمييز. والمعنى خلقهن حال كونهن سبع سموات او من جهة سبع سموات خلقا ابداعيا اى على طريق الاختراع لا على مثال واتقن امرهن بان لا يكون فيهن خلل ونقصان حسبما تقتضيه الحكمة. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان سماء القلب سبعة اطوار كما قال تعالى وقد خلقكم اطوارا فالطور الاول من القلب يسمى الكركر وهو محل الوسوسة والثانى الشغاف وهو مثوى المحبة كما قال تعالى { قد شغفها حبا } والسابع حب القلب وهو مورد التجلى وموضع الكشوف ومركز الاسرار ومهبط الانوار { فى يومين } فى وقت مقدر بيومين وهما يوم الخميس ويوم الجمعة خلق السماوات يوم الخميس وما فيها من الشمس والقمر والنجوم فى يوم الجمعة وقد بين مقدار زمان خلق الارض وخلق ما فيها عند بيان تقديرهما فكان خلق الكل فى ستة ايام حسبما نص عليه فى مواضع من التنزيل { واوحى فى كل سماء امرها } عطف على فقضاهن. والايحاء عبارة عن التكوين كالامر مقيد بما قيد به المعطوف عليه من الوقت. قال راغب يقال للابداع امر وقد حمل على ذلك فى هذه الآية والمعنى خلق فى كل منها ما فيها من الملائكة والنيرات وغير ذلك مما لا يعلمه الا الله واظهر ما اراده كما قال قتادة والسدى. او اوحى اى القى الى اهل كل منها اوامره وكلفهم ما يليق بهم من التكاليف فمنهم قيام لا يقعدون الى قيام الساعة ومنهم سجود لا يرفعون رؤسهم ابدا الى غير ذلك فهو بمعناه ومطلق عن القيد المذكور والآمر هو الله والمأمور اهل كل سماء واضيف الامر الى نفس السماء للملابسة لانه اذا كان مختصا بالسماء فهو ايضا بواسطة اهلها { وزينا السماء الدنيا بمصابيح } التفات الى نون العظمة لابراز مزيد العناية بالامر اى بكواكب تضيىء فى الليل كالمصابيح فانها ترى كلها متلألئة على السماء الدنيا كأنها فيها وبالفارسية وبياراستيم آسمان نزديكتر بجراغها يعنى ستاركان كه جوجراغ درخشان باشند فالمراد بالمصابيح جميع الكواكب النيرة التى خلق الله فى السماوات من الثوابت والسيارات وليس كلها فى السماء الدنيا وهى التى تدنو وتقرب من اهل الارض فان كل واحد من السيارات السبع فى فلك والثوابت مركوزة فى الفلك الثامن الا ان كونها مركوزة فيما فوق السماء الدنيا لا ينافى كونها زينة لها لانا نرى جميع الكواكب كالسرج الموقدة فيها وقيل ان فى كل سماء كواكب تضيىء وقيل بل الكواكب مختصة بالسماء الدنيا. ويقال زين السماء بانوار الكروبيين كما زين الارض بالانبياء والاولياء وزين قلوب العارفين بانوار المعرفة وجعل فيها مصابيح الهداية وضياء التوحيد وزين جوارح المؤمنين بالخدمة وزين الجنة بنور مناجاة العارفين وزهرة خدمة العارفين نورى ازبيشانىء صاحب دلان در يوزه كن شمع خودرا مى برى دل مرده زين محفل جرا { وحفظا } مصدر مؤكد لفعل معطوف على زينا اى وحفظنا السماء الدنيا من الآفات ومن المسترقة حفظا وهى الشياطين الذين يصعدون السماء لاستراق السمع فيرمون بشهاب صادر من نار الكواكب منفصل عنها ولا يرجمون بالكواكب انفسها لانها قارة فى الفلك على حالها وما ذلك الا كقبس يؤخذ من النار والنار باقية بحالها لا ينتقص منها شىء والشهاب شعلة نار ساقطة { ذلك } الذى ذكر بتفاصيله { تقدير العزيز العليم } المبالغ فى القدرة فله بليغ قدرة على كل مقدور والمبالغ فى العلم فله بليغ علم بكل معلوم. قال الكاشفى { ذلك } آنجه ياد كرده از بدائع آفرينش { تقدير العزيز العليم } آفريدن واندازه كردن غالبست كه درملك خود بقدرت هرجه خواهد كند دانا كه هرجه سازد از روى حكمت است فعلى هذا التفصيل لا دلالة فى الآية الكريمة على الترتيب بان ايجاد الارض وايجاد السماء وانما الترتيب بين التقدير والايجاد واما على تقدير كون الخلق وما عطف عليه من الافعال الثلاثة على معانيها الظاهرة فيكون خلق الارض وما فيها متقدما على خلق السماء وما فيها وعليه اطباق اكثر اهل التفسير ويؤيده قوله تعالى هو الذى خلق لكم ما فى الارض جميعا ثم استوى الى السماء وقيل ان خلق جرم الارض مقدم على خلق السماوات لكن دحوها وخلق ما فيها مؤخر لقوله تعالى والارض بعد ذلك دحاها ثم هذا على تقدير كون كلمة ثم للتراخى الزمانى واما على تقدير كونها للتراخى الرتبى على طريق الترقى من الادنى الى الاعلى يفضل خلق السموات على خلق الارض وما فيها كما جنح اليه الاكثرون فلا دلالة فى الآية الكريمة على الترتيب كما فى الوجه الاول. قال الشيخ النيسابورى خلق السماء قبل خلق الارض ليعلم ان فعله خلاف افعال الخلق لانه خلق اولا السقف ثم الاساس ورفعها على غير عمد دلالة على قدرته وكمال صنعه وروى انه تعالى خلق جرم الارض يوم الاحد ويوم الاثنين ودحاها وخلق ما فيها يوم الثلاثاء ويوم الاربعاء وخلق السماوات وما فيهن يوم الخميس ويوم الجمعة وخلق آدم فى آخر ساعة منه وهى الساعة التى تقوم فيها القيامة وسمى الجمعة لاجتماع المخلوقات وتكاملها ولما لم يخلق الله فى يوم السبت شيئا امتنع بنوا اسرائيل من الشغل فيه كما فى فتح الرحمن. والظاهر انه ينبغى ان يكون المراد به انه تعالى خلق العالم فى مدة لو حصل فيها فلك وشمس وقمر لكان مبدأ تلك المدة اول يوم الاحد وآخرها آخر يوم الجمعة كما فى حواشى ابن الشيخ وبه يندفع ما قال سعدى المفتى فيه اشكال لا يخفى فانه لا يتعين اليوم قبل خلق السماوات والشمس فضلا عن تعينه وتسميته باسم الخميس والجمعة. وقال ابن عطية والظاهر من القصص فى طينة آدم ان الجمعة التى خلق فيها آدم قد تقدمتها ايام وجمع كثيرة وان هذه الايام التى خلق الله فيها المخلوقات هى اول الايام لانه بايجاد الارض والسماء والشمس وجد اليوم وفى الحديث فى خلق يوم الجمعة " انه اليوم الذى فرض على اليهود والنصارى فاضلته وهداكم الله تعالى له " اى امروا بتعظيمه والتفرع للعبادة فيه فاختار اليهود من عند انفسهم بدله السبت لانهم يزعمون انه اليوم السابع الذى استراح فيه الحق من خلق السماوات والارض وما فيهن من المخلوقات اى بناء على ان اول الاسبوع الاحد وانه مبدأ الخلق وهو الراجح. وفى كلام بعضهم اول الاسبوع الاحد لغة واوله السبت عرفا اى فى عرف الفقهاء فى الايمان ونحوها واختارت النصارى من قبل انفسهم بدل يوم الجمعة يوم الاحد اى بناء على انه اول يوم ابتدأ الله فيه بايجاد المخلوقات فهو اولى بالتعظيم وقد جاء فى المرفوع يوم الجمعة سيد الايام واعظمها عند الله فهو فى الايام كشهر رمضان فى الشهور وساعة الاجابة فيه كليلة القدر فى رمضان وجاء ان الله تعالى خلق يوما فسماه الاحد ثم خلق ثانيا فسماه الاثنين ثم خلق ثالثا فسماه الثلاثاء ثم خلق رابعا فسماه الاربعاء ثم خلق خامسا فسماه الخميس وبه يندفع ما قال السهيلى تسمية هذه الايام طارئة ولم يذكر الله منها فى القرآن الا يوم الجمعة والسبت والعرب اخذوا معانى الاسماء من اهل الكتاب فالقوا عليها هذه الاسماء اتباعا لهم فلم يسمها رسول الله عليه السلام بالاحد والاثنين الى غير ذلك الا حاكيا للغة قومه لا مبتدأ بتسميتها هذا كلام السهيلى. وفى السبعيات اكرم الله موسى بالسبت وعيسى بالاحد وداود بالاثنين وسليمان بالثلاثاء ويعقوب بالاربعاء وآدم بالخميس ومحمدا صلوات الله عليه وعليهم بالجمعة وهذا يدل على ان اليهود لم يختاروا يوم السبت والنصارى يوم الاحد من عند انفسهم فليتأمل الجمع. " وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن يوم السبت فقال " يوم مكر وخديعة " لانه اليوم الذى اجتمعت فيه قريش فى دار الندوة للاستشارة فى امره عليه السلام. وسئل عن يوم الاحد فقال " يوم غرس وعمارة " لان الله تعالى ابتدأ فيه خلق الدنيا وعمارتها. وسئل عن يوم الاثنين فقال " يوم سفر وتجارة " لان فيه سافر شعيب عليه السلام فاتجر فربح فى تجارته وسئل عن يوم الثلاثاء فقال " يوم دم " لان فيه حاضت حواء وقتل ابن آدم اخاه وفيه قتل جرجيس وزكريا ويحيى ولده وسحرة فرعون وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون وبقرة بنى اسرائيل ولهذا نهى النبى عليه السلام عن الحجامة يوم الثلاثاء اشد النهى وقال " فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم " وفيه نزل ابليس الارض وفيه خلقت جهنم وفيه سلط الله ملك الموت على ارواح بنى آدم وفيه ابتلى ايوب عليه السلام وفى بعض الروايات ابتلى يوم الاربعاء. وفى روضة الاخبار قيل كان الرسم فى زمن ابى حنيفة ان يوم البطالة يوم السبت فى القراءة لا يقرأ فى يوم السبت ثم فى زمن الخصاف كان مترددا بين الاثنين ويوم الثلاثاء. وسئل عن يوم الاربعاء قال " يوم نحس اغرق فيه فرعون وقومه واهلك عاد وثمود وقوم صالح " وآخر اربعاء فى الشهر اشأم وجاء يوم الاربعاء لا اخذ ولا عطاء وورد فى الآثار النهى عن قص الاظفار يوم الاربعاء وانه يورث البرص وقد تردد فيه بعض العلماء فابتلى نعوذ بالله وفى حديث " لا يبدو جذام ولا برص الا يوم الاربعاء " وكره بعضهم عيادة المريض فيه ويحمد فيه الاستحمام والدعاء مستجاب فيه بعد الزوال قبل وقت العصر لانه عليه السلام استجيب له الدعاء على الاحزاب فى ذلك الوقت وقد بنى على موضع الدعاء مسجد فى المدينة يقال له مسجد الاستجابة يزار الآن وفى الحديث " ما من شىء بدىء يوم الاربعاء الا وقد تم " فينبغى البداءة بنحو التدريس فيه وكان صاحب الهداية يوقف ابتداء الامور على الاربعاء ويروى هذا الحديث ويقول كان هكذا يفعل ابى ويرويه عن شيخه احمد بن عبد الرشيد. وسئل عن يوم الخميس فقال " يوم قضاء الحوائج " لان فيه دخل ابراهيم عليه السلام على ملك مصر فاكرمه وقضى حاجته واعطاه هاجر وهو يوم الدخول على السلطان وفى الحديث " من احتجم يوم الخميس فحم مات فى ذلك المرض " وسئل عن يوم الجمعة فقال " يوم نكاح وخطبة " ايضا نكح فيه آدم حواء ويوسف زليخا وموسى بنت شعيب وسليمان بلقيس وصح انه عليه السلام نكح فيه خديجة وعائشة رضى الله عنهما. وعن ابن مسعود رضى الله عنه من قلم اظفاره يوم الجمعة اخرج الله منه داء وادخل فيه شفاء. وقال الاصمعى دخلت على الرشيد يوم الجمعة وهو يقلم الاظفار فقال قلم الاظفار يوم الجمعة من السنة وبلغنى انه ينفى الفقر فقلت يا امير المؤمنين وانت تخشى الفقر فقال وهل احد أخشى للفقر منى وعن على رضى الله عنه رفعه من صام يوم الجمعة صبرا واحتسابا اعطى عشرة ايام غر زهر لا تشاكلهن ايام الدنيا ومن سالت من عينه قطرة يوم الجمعة قبل الرواح اوحى الى ملك الشمال اطو صحيفة عبدى فلا تكتب عليه خطيئة الى مثلها من الجمعة الاخرى قال بعض العارفين شرف الازمنة وفضيلتها يكون بحسب شرف الاحوال الواقعة فيها من حضور المحبوب ومشاهدته قال عمر بن الفارض قدس سره وعندى عيدى كل يوم ارى به جمال محياها بعين قريرة وكل الليالى ليلة القدر ان دنت كما كل ايام اللقا يوم جمعة وليوم الجمعة خواص تجيئ فى محلها ان شاء الله تعالى وفى الحديث اكثروا الصلاة على فى الليلة الزهراء واليوم الاغر فان صلاتكم تعرض على فأدعو لكم واستغفر والمراد بالليلة الزهراء ليلة الجمعة لتلألؤ انوارها وباليوم الاغر يوم الجمعة لبياضه ونورانيته وفى الحديث " من صلى على فى يوم الجمعة وليلة الجمعة مائة مرة قضى الله له مائة حاجة سبعين من حوائج الدنيا وثلاثين من حوائج الاخرة ثم يوكل الله بذلك ملكا يدخله على فى قبرى كما تدخل عليكم الهدايا يخبرنى بمن صلى على باسمه ونسبه الى عشيرته فأثبته عندى فى صحيفة بيضاء لأن علمى بعد موتى كعلمى فى حياتى " بروز جمعه درود محمدعربى. زروى قدر زايام ديكر افزونست. زا اختصاص كه اورا بحضرت نبويست درو ثواب درود از قياس بيرونست. ثم ان الليل والنهار خزانتان ما اودعتهما ادتاه وانهما يعملان فيك فاعمل فيهما جعلنا الله واياكم من المراقبين للاوقات

فصلت 41:13

{ فان اعرضوا } متصل يقوله قل ائنكم الخ فان اعرض كفار قريش عن الايمان بعد هذا البيان وهو بيان خلق الاجرام العلوية والسفليه وما بينهما { فقل } لهم { انذرتكم } اى انذركم واخوفكم وصيغة الماضى للدلالة على تحقق الانذار المنبىء عن تحقق المنذر { صاعقة } اى عذابا هائلا شديد الوقع كأنه صاعقة يعنى ان الصاعقة فى الاصل قطعة من النار تنزل من السماء فتحرق ما اصابته استعيرت هنا للعذاب الشديد تشبيها له بها فى الشدة والهول وفى المفردات الصاعقة الصوت الشديد من الجو ثم يكون فيها نار فقط او عذاب او موت وهى فى ذاتها شىء واحد وهذه الاشياء تأثيرات منها وبالفارسية صاعقه از عذاب بيهوش سازنده وهلاك كنند { مثل صاعقة عاد } مانند عذاب قوم عادكه باد صر صر بود { وثمود } وعذاب قوم ثمود كه صيحه جبرآئيل عليه السلام بوده. اى لم يبق فى حقكم علاج الا انزال العذاب الذى نزل على من قبلكم من المعاندين المتمردين المعرضين عن الله وطلبه وطلب رضاه فهم سلف لكم فى التكذيب والجحود والعناد وقد سلكتم طريقهم فتكونون كأمثالهم فى الهلاك قال مقاتل كان عاد وثمود ابنى عم وموسى وقارون ابنى عم والياس واليسع ابنى عم وعيسى ويحيى ابنى خالة. وتخصيص اين دو قوم بجهت آنست كه درسفر رحلة الشتاء والصيف برمواضع اين دو كروه كذشته آثار عذاب مشاهده ميكرده اند

فصلت 41:14

{ اذ جاءتهم الرسل } الظاهر انه من اطلاق الجمع على المثنى فان الجائى هود الى عاد وصالح الى ثمود والجملة حال من صاعقة عاد اى مثل صاعقتهم كائنة فى وقت مجيىء الرسل اليهم فكذبوهم فالمراد كون متعلق الظرف حالا منها لأن الصاعقة قطعة نار تنزل من السماء فتحرق فهى جثة والزمان كما لا يكون صفة للجثة لا يكون حالا منها { من بين ايديهم ومن خلفهم } متعلق بجاءتهم اى من جميع جوانبهم واجتهدوا بهم من كل جهة من جهات الارشاد وطرق النصيحة تارة بالرفق وتارة بالعنف وتارة بالتشويق واخرى بالترهيب فليس المراد الجهات الحسية والاماكن المحيطة بهم او من جهة الزمان الماضى بالانذار عما جرى فيه على الكفار من الوقائع ومن جهة الزمان المستقبل بالتحذير عما اعد لهم فى الآخرة ويحتمل ان يكون عبارة عن الكثرة كقوله تعالى يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فيراد بالرسل ما يعم المتقدمين منهم والمتأخرين او ما يعم رسل الرسل ايضا والا فالجائى رسولان كما سبق وليس فى الاثنين كثرة { الا تعبدوا الا الله } اى بان لا تعبدوا ايها القوم اى يأمرونهم بعبادة الله وحده فان مصدرية ناصبة للفعل وصلت بالنهى كما توصل بالامر فى مثل قوله ان طهرا قال الكاشفى در آمدند و دعوت كردند بانكه مبرستيد مكر خدايرا { قالوا } استخفافا برسلهم { لو شاء ربنا } اى ارسال الرسل فانه ليس هنا فى ان تقدر المفعول مضمون جواب الشرط كثير معنى { لانزل ملائكة } اى لارسلهم بدلكم ولم يتخالجنا شك فى امرهم فامنا بهم لكن لما كان ارسالهم بطريق الانزال قيل لانزل { فانا بما ارسلتم به } على زعمكم فهو ليس اقرارا منهم بالارسال { كافرون } قال فى بحر العلوم الفاء وقعت فى جواب شرط محذوف تقديره اذا انتم بشر مثلنا من غير فضلكم علينا ولستم بملائكة فانا لا نؤمن بكم وبما جئتم به ولا يجب ان يكون ما دخلت عليه فعلا لجواز دخولها على الجملة الاسمية المركبة من مبتدأ وخبر وقال سعدى المفتى اشارة الى نتيجة قياسهم الفاسد الاستثنائى نقيض تاليه قال الكاشفى مشركان دربند صورت انبيامانده از مشاهده معنى ايشان غافل بودند. جند صورت بينى اى صورت برست. هركه معنى ديد از صورت برست. ديده صورت برستى را ببند تا شوى از نور معنى بهره مند. روى ان ابا جهل قال فى ملاء من قريش قد التبس علينا امر محمد عليه السلام فلو التمستم لنا رجلا عالما بالشعر والكهانة والسحر فكلمه ثم اتانا ببيان من امره فقال عتبة بن ربيعة والله لقد سمعت الشعر والكهانة والسحر وعلمت من ذلك علما وما يخفى على فاتاه فقال انت يا محمد خير ام هاشم انت خير ام عبد المطلب انت خير ام عبد الله فبم تشتم آلهتنا وتضللنا فان كنت تريد الرياسة عقدنا لك اللوآء فكنت رئيسنا وان كان بك الباءة اى الجماع والشهوة زوجناك عشر نسوة تختارهن من بنات قريش وان كان بك المال جمعنا لك ما تستغنى به ورسول الله عليه السلام ساكت فلما فرغ عتبة قال عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم حم الى قوله مثل صاعقة عاد وثمود فامسك عتبة على فيه عليه السلام وناشده بالرحم. يعنى عتبه درشنيدن كلام خداى عزوجل جنان مبهوت ومدهوش كشت كه جاى سخن دروى نماند وبا آخر دست بردهن رسول نهاد وكفت بحق رحم كه نيز بخوانى كه طاقتم برسيد ودرين سخن سر كردان وحيران شدم. ورجع الى اهله متحيرا من امره عليه السلام ولم يرجع الى قريش ولم يخرج وكانوا منتظرين لخبره فلما احتبس عنهم قالوا ما نرى عتبة الا قد صبا. يعنى صابى ومائل دين محمد شد. فانطلقوا اليه وقالوا يا عتبة ما حبسك عنا الا انك قد صبأت فغضب ثم قال والله لقد كلمته فاجابنى بشىء والله ما هو شعر ولا كهانة ولا سحر ولما بلغ صاعقة عاد وثمود امسكت بفيه وناشدته بالرحم ان يكف وقد علمتم ان محمدا اذا قال شيئا لم يكذب فخفت ان ينزل بكم العذاب. راى من آنست كه اين مردرافرو كذاريد بادين خويش وتعرض نرسانيد اكر عرب برودست يابند خود شغل شما كفايت كردند واكرا وبرعرب دست يابد ملك او ملك شماست وعز او عزشماست ابو جهل كفت جنان ميدانم كه سحر او برتواثر كرده وترا از حال خود بكردانيده عتبه كفت راى من اينست كه شما هرجه ميخواهيد بكنيد. فكان من امرهم الاصرار حتى قتلوا فى وقعة بدر وابى الله الا ان يتم نوره ويظهر دينه فما كان الا ما اراد الله دون ما ارادوا

فصلت 41:15

{ فاما عاد } لما كان التفصيل مسببا عن الاجمال السابق ادخل عليه الفاء السببية بس آماده كرده وعاديان { فاستكبروا فى الارض } در زمين احقاق دربلاد يمن اى تعظموا فيها على اهلها { بغير الحق } اى بغير الاستحقاق للتعظيم وركنوا الى قوة نفوسهم { وقالوا } اغترارا بتلك القوة الموقوفة على عظم الاجسام { من } استفهام { اشد منا قوة } وكان طول كل واحد منهم ثمانية عشر ذراعا وبلغ من قوتهم أن الرجل كان يقتلع الصخرة من الجبل ويجعلها حيث شاء وكانوا يظنون انهم يقدرون علىدفع العذاب بفضل قوتهم فخانتهم قواهم لما استمكن منهم بلواهم وقد رد الله عليهم بقوله { اولم يروا } آياندا نستند مغرور شدكان بقوت خود. اى أغفلوا ولم يعلموا علما جليا شبيها بالمشاهدة والعيان { أن الله الذى خلقهم } وخلق الاشياء كلها خصوصا الاجرام العظيمة كالسموات والجبال ونحوها وانما اورد فى حيز الصلة خلقهم دون خلق السموات والارض لادعائهم الشده فى القوة { هو اشد منهم قوة } اى قدرة لأن قدرة الخالق لا بد وان تكون اشد من قدرة المخلوق اذ قدرة المخلوق مستفادة من قدرة الخالق والقوة عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف ولما كانت صيغة التفضيل تستلزم اشتراك المفضل المفضل عليه فى الوصف الذى هو مبدأ اشتقاق افعل ولا اشتراك بينه تعالى وبين الانسان فى هذه القوة لكونه منزها عنها اريد بها القدرة مجازا لكونها مسببة عن القوة بمعنى صلابة البنية { وكانوا } وبودند وقوم عادكه ازروى تعصب { بآياتنا } المنزلة على الرسل { يجحدون } الجحود الانكار مع العلم اى ينكرونها وهم يعرفون حقيقتها كما يجحد المودع الوديعة وينكرها فهو عطف على فاستكبروا وما بينهما اعتراض للرد على كلمتهم الشنعاء والمعنى أنهم جمعوا بين الاستكبار وطلب العلو فى الارض وهو فسق وخروج عن الطاعة بترك الاحسان الى الخلق وبين الجحود بالآيات وهو كفر وترك لتعظيم الحق فكانوا فسقة كفرة وهذان الوصفان لما كانا اصلى جميع الصفات الذميمة لا جرم سلط الله عليهم العذاب كما قال

فصلت 41:16

{ فارسلنا عليهم ريحا صرصرا } لتقلعهم من اصولهم اى باردة تهلك وتحرق بشدة بردها كاحراق النار بحرها من الصر وهو البرد الذى يصر اى يجمع ويقبض اى ريحا عاصفة تصر صر أى تصوت فى هبوبها من الصرير وبالفارسية بادصرصربآ وازمهيب. قيل انها الدبور مقابل القبول اى الصبا التى تهب من مطلع الشمس فيكون الدبور ما تهب من مغربها والصرصر تكرير لبناء الصر قال الراغب الصر الشد والصرة ما يعقد فيه الدراهم والصرصر لفظه من الصر وذلك يرجع الى الشد لما فى البرودة من التعقيد اذ هى من الفعليات لأنها كشيفة من شأنها تفريق المتشاكلات وجمع المختلفات { فى ايام نحسات } جمع نحسة من نحس نحسا نقيص سعد سعدا كلاهما على وزن علم والنحسان زحل والمريخ وكذا آخر شباط وآخر شوال ايضا من الاربعاء الى الاربعاء وذلك سبع ليال وثمانية ايام يعنى كانت الريح من صبيحة الاربعاء لثمان بقين من شوال الى غروب الاربعاء الآخر وهو آخر الشهر ويقال لها ايام الحسوم وسيأتى تفصيلها فى سورة الحاقة وما عذب قوم الا فى يوم الاربعاء وقال الضحاك امسك الله عنهم المطر ثلاث سنين ودامت الرياح عليهم من غير مطر وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنه اذا اراد الله بقوم خيرا ارسل عليهم المطر وحبس عنهم كثرة الرياح واذا اراد بقوم شرا حبس عنهم المطر وسلط عليهم كثرة الرياح والمعنى فى ايام منحوسات مشئومات ليس فيها شىء من الخير فنحوستها أن الله تعالى ادام تلك الرياح فيها على وتيرة وحالة واحدة بلا فتور واهلك القوم بها لا كما يزعم المنجمون من أن بعض الايام قد يكون فى حد ذاته نحسا وبعضها سعدا استدلالا بهذه الآية لأن اجزآء الزمان متساوية فى حد ذاتها ولا تمايز بينها الا بحسب تمايز ما وقع فيها من الطاعات والمعاصى فيوم الجمعة سعد بالنسبة الى المطيع نحس بالنسبة الى العاصى وان كان سعدا فى حد نفسه قال رجل عند الاصمعى فسد الزمان فقال الاصمعى ان الجديدين فى طول اختلافهما لا يفسدان ولكن يفسد الناس وقيل نذم زماننا والعيب فينا ولو نطق الزمان اذا هجانا وقال الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره الملابس اذا فصلت وخيطت فى وقت رديىء اتصل بها خواص رديئة انتهى. يقول الفقير لعله اراد عروض الردآءة لها بسبب من الاسباب كيوم الاربعاء بما وقع فيه من العذاب لا أن الله خلقه رديئا فلا تنافى بين كلامه وبين ما سبق والظاهر أن الله تعالى خلق اجزآء الزمان والمكان على تفاوت وكذا سائر الموجودات كما لا يخفى { لنذيقهم } بالريح العقيم { عذاب الخزى فى الحيوة الدنيا } اضافة العذاب الى الخزى من قبيل اضافة الموصوف الى الصفة على طريق التوصيف بالمصدر للمبالغة اى العذاب الخزى اى الذليل المهان على ان الذليل المهان فى الحقيقة اهل العذاب لا العذاب نفسه { ولعذاب الآخرة } وهر آينه عذاب آن سرىا { اخزى } اى اذل وازيد خزيا من عذاب الدنيا وبالفارسية سختراست ازروى رسوايى. وهو فى الحقيقة ايضا وصف للمعذب وقد وصف به العذاب على الاستاد المجازى لحصول الخزى بسببه { وهم لا ينصرون } بدفع العذاب عنهم بوجه من الوجوه لا فى الدنيا ولا فى الآخرة لأنهم لم ينصروا الله ودينه واما المؤمنون فانهم وان كانوا ضعفاء فقد نصرهم الله لأنهم نصروا الله ودينه فعجبا من القوة فى جانب الضعف وعجبا من الضعف فى جانب القوة وفى الحديث " انكم تنصرون بضعفائكم " اى الضعفاء الداعين لكم بالنصرة وقال خالد بن برمك اتقوا مجانيق الضعفاء اى دعواتهم. يقول الفقير انما عذبت عاد بريح صرصر لأنهم اغتروا بطول قاماتهم وعظم اجسادهم وزيادة قوتهم فظنوا أن الجسم اذا كان فى القوة والثقل بهذه المرتبة فهو يثبت فى مكانه ويستمسك ولا يزيله عن مقره شىء من البلاء فسلط الله عليهم الريح فكانت اجسامهم كريشة فى الهوآء وكان عليه السلام يجثو على ركبتيه عند هبوب الرياح ويقول " اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها لنا رياحا " اى رحمة " ولا تجعلها ريحا " اى عذابا واراد به أن اكثر ما ورد فى القرءآن من الريح بلفظ المفرد فهو عذاب نحو فارسلنا عليهم ريحا صرصرا وارسلنا عليهم الريح العقيم وان جاء فى الرحمة ايضا نحو وجرين بهم بريح طيبة وكل ما جاء بلفظ الجمع على الرياح فهو رحمة لا غير ويقول عليه السلام اى عند هبوب الرياح وعند سماع الصوت والرعد والصواعق ايضا " اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك " وفى الحديث " لا تسبوا الريح فاذا رأيتم ما تكرهون فقولوا اللهم انا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما امرت به ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما امرت به " كما فى المصابيح ريح صرصر باد نفس ازدهاست. قلب ازودر اضطراب ومكرهاست. هركه بابرجا شود درعهد دين. بايدارش ميكند حق جون زمين

فصلت 41:17

{ واما ثمود } اى قبيلة ثمود فهو غير منصرف للعلمية والتأنيث ومن نونه وصرفه جعله اسم رجل وهو الجد الاعلى للقبيلة { فهديناهم } الهداية هنا عبارة عن الدلالة على ما يوصل الى المطلوب سوآء ترتب عليها الاهتدآء ام لا كما فى قوله تعالى وانك لتهدى الى صراط مستقيم وليست عبارة عن الدلالة المقيدة بكونها موصلة الى البغية كما فى قوله تعالى والله لا يهدى القوم الكافرين والمعنى فدللناهم على الحق بنصب الآيات التكوينية وارسال الرسل وانزال الآيات الشريفة ورحمنا عليهم بالكلية { فاستحبوا العمى على الهدى } حقيقة الاستحباب ان يتحرى الانسان فى الشىء ان يحبه واقتضى تعديته بعلى معنى الايثار والاختيار كما فى المفردات اى اختاروا الضلالة من عمى البصيرة وافتقادها على الهداية والكفر على الايمان والمعصية على الطاعة قال صاحب الكشف فى لفظ الاستحباب ما يشعر بأن قدرة الله تعالى هى المؤثرة وان لقدرة العبد مدخلا ما فان المحبة ليست اختيارية بالاتفاق وايثار العمى حبا وهو الاستحباب من الاختيارية واعترض عليه سعدى المفتى فى حواشيه بأنه كيف لا تكون المحبة اختيارية ونحن مكلفون بمحبة رسول الله صلى الله تعالى وعليه وسلم ولا تكليف بغير الاختيارى ألا يرى الى قوله عليه السلام لعمر رضى الله عنه " الآن يا عمر " يعنى " فى قول عمر ورسول الله آخذ بيده يا رسول الله انت احب الى من كل شىء الا نفسى فقال عليه السلام " لا والذى نفسى بيده حتى اكون احب اليك من نفسك " فقال عمر الآن والله انت احب الى من نفسى فقال " الآن يا عمر " اى صار ايمانك كاملا والجواب على ما فى شرح المشارق لابن الملك أن المراد من هذه المحبة محبة الاختيار لا محبة الطبع لأن كل احد مجبول على حب نفسه اشد من غيرها فمعنى الحديث لا يكون ايمانك كاملا حتى تؤثر رضاى على رضى نفسك وان كان فيه هلاكك ونظيره قوله تعالى ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة فهم مع احتياجهم آثروا انفسهم على انفسهم وكذا المحب آثر رضى المحبوب على رضى نفسه مع كون محبته لنفسه اشد من محبته له وقيل ان ثمود فى الابتدآء آمنوا وصدقوا ثم ارتدوا وكذبوا فاجراهم مجرى اخوانهم فى الاستئصال فتكون الهداية بمعنى الدلالة المقيدة قال ابن عطاء البسوا لباس الهداية ظاهرا وهم عوارى فيتحقق عليهم لباس الحقيقة فاستحبوا العمى على الهدى فردوا الى الذى سبق لهم فى الازل يعنى أن جبلة القوم كانت جبلة الضلالة فمالوا الى ما جبلوا عليه من قبول الضلال فان السوابق تؤثر فى العواقب بدون العكس فلا عبرة بالهداية المتوسطة لأنها عارضة قال الحافظ جون حسن عاقبت نه برندى و زاهديست. آن به كه كار خودبعنايت رها كنند { فأخذتهم صاعقة العذاب الهون } الهون مصدر بمعنى الهوان والذلة يقال هان هونا وهوانا ذل كما فى القاموس وصف به العذاب للمبالغة اى اخذتهم داهية العذاب المهين كأنه عين الهوان وبالفارسية صاعقه عذاب خوار كننده يعنى صيحه جبرآئيل ايشانرا هلاك كرد. فالصاعقة هى العذاب الهون شبه بها لشدته وهوله كما بين فيما سبق وقيل صاعقة من السماء اى نار فاهلكتهم واحرقتهم فيكون من اضافة النوع الى الجنس بتقدير من اى من جنس العذاب المهين الذى بلغ فى افادة الهوان للمعذب الى حيث كان عين الهوان { بما كانوا يكسبون } من اختيار الضلالة والكفر والمعصية قال الكاشفى بسبب آنجه بودند كسب كردند ازتكذيب صالح وعقر ناقة. يقول الفقير اما حكمة الابلاء ب الصيحة فلعدم استماعهم الحق من لسان صالح عليه السلام مع أن الاستحباب المذكور صفة الباطن وبالصيحة تنشق المرارة فيفسد الداخل والخارج واما بالنار فلأحراقهم باطن ولد الناقة بعقر امه فابتلوا بالاحراق الظاهر ألا ترى ان يعقوب ذبح جديا بين يدى امه فابتلى بفراق يوسف واحتراقه على ما قاله البعض

فصلت 41:18

{ ونجينا الذين آمنوا } من تلك الصاعقة وكانوا مائة وعشرة انفس { وكانوا يتقون } الشرك او عقر الناقة وفيه اشارة الى التنجية من عذاب النار وهى انواع فمنهم من نجاهم من غير ان رأوا النار عبروا القنطرة ولم يعلموا وقوم كالبرق الخاطف وهم الاعلام وقوم كالراكض وهم ايضا الاكابر وقوم على الصراط يسقطون وتردهم الملائكة على الصراط فبعد وبعد وقوم بعد ما دخلوا النار فمنهم من تأخذه الى كعبيه ثم الى ركبتيه ثم الى حقويه فاذا بلغت القلب قال الحق تعالى للنار لا تحرقى قلبه فانه محترق فى وقوم يخرجون من النار بعدما امتحشوا وصاروا حمما الامتحاش سوخته شدن. والحمم جمع حممة بالضم وهو الفحم كما فى القاموس وفى الحديث " يدخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار ثم يقول الله تعالى أخرجوا من النار من كان فى قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون فى نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة فى جانب السيل " واشارت الآية الى ان سبب النجاة من النار هو الايمان والتقوى وهما من صفات القلب فاذا هرب العبد من مقام النفس ودخل فى مقام القلب كان آمنا سالما من انواع الالم فى الدنيا والآخرة والا كان معذبا حكى أن ابا يزيد البسطامى قدس سره دخل الحمام يوما فاصابه الحر فصاح فسمع ندآء من الزوايا الاربع يا ابا يزيد ما لم تسلط عليك نار الدنيا لم تذكرنا ولم تستغث بنا وفيه اشارة الى أن المقبول هو التدارك وقت الاختيار والايمان وقت التكلف والا خرج الامر من اليد ولا تفيد الصيحة وقت الوقوع فى العذاب. توبيش ازعقوبت درعفو كوب. كه سودى ندارد فغان زيرجوب. والكافر تنزل عليه ملائكة العذاب والمؤمن تصافحه الملائكة قال الله تعالى اسمع يا موسى ما اقول فالحق ما اقول انه من تكبر على مسكين حشرته يوم القيامة على صورة الذر ومن تواضع لعالم رفعته فى الدنيا والآخرة ومن رضى بهتك ستر مسلم هتكت ستره سبعين مرة ومن اهان مسلما فقد بارزنى بالمحاربة ومن امن بى صافحته الملائكة فى الدنيا والآخرة جهرا اللهم وفقنا لما ترضى

فصلت 41:19

{ ويوم يحشر اعدآء الله } الحشر اخراج الجماعة من مقرهم وازعاجهم عنه الى الحرب وغيرها ولا يقال الا فى الجماعة ويوم منصوب باذكر المقدر والمعنى واذكر يا محمد لقومك يوم يحشر اعدآء الله المذكورون من عاد وثمود لا الاعدآء من الاولين والآخرين بمعنى انهم يجمعون الى النار كقوله قل ان الاولين والآخرين لمجموعون الى ميقات يوم معلوم لما سياتى من قوله تعالى فى امم قد خلت من قبلهم من الجن والانس والتعبير بالاعدآء للذم والايذان بعلة ما يحيق بهم من فنون العذاب { الى النار } الى موقف الحساب اذ هناك تتحقق الشهادة الآتية لا بعد تمام السؤال والجواب وسوقهم الى النار والتعبير عنه بالنار اما للايذان بانها عاقبة حشرهم وانهم على شرف دخولها واما لأن حسابهم يكون على شفيرها وفى الآية اشارة الى ان من لم يمتثل الى اوامر الله ولم يجتنب عن نواهيه ولم يتابع رسوله فهو عدو الله وان كان مؤمنا بالله مقرا بوحدانيته وان ولى الله من كان يؤمن بالله ورسله ويمتثل اوامر الله فى متابعة الرسول ويحشر الاولياء الى الله وجنته كما يحشر الاعدآء الى نار البعد وجحيمه { فهم يوزعون } يقال وزعته عن كذا كوضع كففته اى يحبس اولهم على آخرهم ليتلاحقوا وهو كناية عن كثرة اهل النار وفيه اشارة الى ان فى الوزع عقوبة لهم

فصلت 41:20

{ حتى اذا ما جاؤها } غاية ليحشر وليوزعون اى حتى اذا حضروا النار جميعا وبالفارسية تاوقتى كه بيانيد بآتش. وما مزيدة لتاكيد اتصال الشهادة بالحضور يعنى ان وقت مجيئهم النار لا بد ان يكون وقت الشهادة عليهم { شهد عليهم سمعهم } الخ لأنهم كانوا استعملوها فى معاصى الله بغير اختيارهم فشهدت الآذان بما سمعت من شر وافرد السمع لكونه مصدرا فى الاصل { وابصارهم } بما نظرت الى حرام { وجلودهم } ظواهر انفسهم وبشراتهم بما لامست محظورا والجلد قشر البدن وقيل المراد بالجلود الجوارح والاعضاء. واول عضوى كه تكلم كندزان كف دست راست بود { بما كانوا يعملون } فى الدنيا ويقال تخبر كل جارحة بما صدر من افاعيل صاحبها لا ان كلا منها تخبر بجناياتها المعهودة فقط فالموصول عبارة عن جميع اعمالهم السيئة وفنون كفرهم ومعاصيهم وتلك الشهادة بان ينطقها الله كما انطق اللسان اذ ليس نطقها باغرب من نطق اللسان عقلا وكما انطق الشجرة والشاة المشوية المسمومة بان يخلق فيها كلاما كما عند اهل السنة فان البنية ليست بشرط عندهم للحياة والعقل والقدرة كما عند المعتزلة وفى حواشى سعدى المفتى بان ينطقها لا على ان تكون تلك الاعضاء آلاته ولا على ان تكون القدرة والارادة آلة فى الانطاق وكيف وهى كارهة لما نطقوا به بل على ان تكون الاعضاء هى الناطقة بالحقيقة موصوفة بالقدرة والارادة وفيه تامل انتهى " روى انه عليه السلام ضحك يوما حتى بدت نواجذه ثم قال " الا تسألون مم ضحكت " قالوا مم ضحكت يا رسول الله قال " عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة قال يقول يا رب اليس قد وعدتنى ان لا تظلمنى قال فان لك ذلك قال فانى لا اقبل شاهدا الا من نفسى قال الله تعالى اوليس كفى بى شهيدا وبالملائكة الكرام الكاتبين فيقول اى رب اجرتنى من الظلم فلن اقبل على شاهدا الا من نفسى قال فيختم على فيه وتتكلم الاركان بما كان يعمل " قال عليه السلام " فيقول لهن بعدا لكن وسحقا عنكن كنت اجادل " وهذه الرواية تنطق بان المراد بالجلود الجوارح وفيه اشارة الى ان الجماد فى الآخرة يكون حيوانا ناطقا كما قال تعالى وان الدار الآخرة لهى الحيوان

فصلت 41:21

{ وقالوا لجلودهم } توبيخا { لم شهدتم علينا } وصيغة جمع العقلاء فى خطاب الجلود وكذا فى قوله تعالى قالوا انطقنا الخ لوقوعها فى موقع السؤال والجواب المختصين بالعقلاء ولعل تخصيص الجلود لأنها بمرآئى منهم بخلاف غيرها او لأن الشهادة منها اعجب وابعد اذ ليس شانها الادراك بخلاف السمع والبصر والمراد الادراك اللازم للشهادة وهو الابصار او الاسماع اذ الشهادة لا تكون الا بالمعاينة او السماع والادراك اللمسى لا مدخل له فى الشهادة فيحصل التعجب والبعد وعن ابن عباس رضى الله عنهما المراد بشهادة الجلود شهادة الفروج لأنها لا تخلو عن الجلود والله حيى يكنى وهو الانسب بتخصيص السؤال بها فى قوله وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا ما نشهد به من الزنى اعظم جناية وقبحا واجلب للخزى والعقوبة مما يشهد به السمع والابصار من الجنايات المكتسبة بتوسطها { قالوا } اى الجلود { انطقنا الله الذى انطق كل شىء } ناطق واقدرنا على بيان الواقع فشهدنا عليكم بما عملتم بواسطتنا من القبائح وما كتمناها وفى الآية اشارة الى ان الارواح والاجسام متساوية فى قدرة الله تعالى ان شاء جعل الارواح بوصف الاجسام صما بكما عميا فهم لا يعقلون وان شاء جعل الاجسام بوصف الارواح تنطق وتسمع وتبصر وتعقل { وهو خلقكم اول مرة } وازعدم بوجود آورد { واليه ترجعون } فان من قدر على خلقكم وانشائكم اولا وعلى اعادتكم ورجعكم اى ردكم الىجزآئه ثانيا لا يتعجب من انطاقه لجوارحكم وفى تفسير الجلالين هو ابتدآء اخبار عن الله تعالى وليس من كلام الجلود ولعل صيغة المضارع مع ان هذه المحاورة بعد البعث والرجع لما ان المراد بالرجع ليس مجرد الرد الى الحياة بالبعث بل ما يعمه وما يترتب عليه من العذاب الخالد المترقب عند التخاطب على تغليب المتوقع على الواقع على ان فيه مراعاة الفواصل. يقول الفقير قد ثبت فى علم الكلام ان الله تعالى قد خلق كلا من الحواس لادراك اشياء مخصوصة كالسمع للاصوات والذوق للطعوم والشم للروائح لكن ذلك الادراك بمحض خلق الله تعالى من غير تاثير الحواس فلا يمتنع ان يخلق عقيب صرف الباصرة ادراك الاصوات مثلا وان لم يكن واقعا بالفعل وقد صح ان موسى عليه السلام سمع كلام الله تعالى من كل جانب بكل جانب وقس عليه الرؤية ليلة المعراج فانه عليه السلام كان بصرا محضا فى صورة الجسم وكذلك اللسان فانه مخلوق للنطق لكن الله تعالى اذا اراد كان جميع البدن لسانا مع ان الانسان لما تشرف بالحياة والنطق كان جميع اجزآئه ناطقا حكيما كما كان حيا حقيقة وذلك لاضافته الى الحى الناطق بل وسر الحياة والنطق سار فى جميع اجزآء العالم فضلا عن اعضاء بنى آدم وقد ورد ان كل شىء سمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد له يوم القيامة فهذه الشهادة من باب النطق لا عن علم وتعقل فليحذر العبد عن شهادة الاعضاء وكذا المكان والزمان وعن علاء بن زياد قال ليس يوم يأتى من ايام الدنيا الا يتكلم ويقول يا ايها الناس انى يوم جديد وانا على ما يعمل فى شهيد وانى لو غربت شمسى لم ارجع اليكم الى يوم القيامة قال الصائب غبار قابله عمر جون نمايان نيست. دواسبه رفتن ليل ونهار رادرياب

فصلت 41:22

{ وما كنتم تستترون ان يشهد عليكم سمعكم ولا ابصاركم ولا جلودكم } قوله ان يشهد فى موضع النصب باسقاط الخافض اى من ان يشهد لأن استتر لا يتعدى بنفسه او فى موضع الجر على تقدير المصاف اى مخافة ان يشهد ولا فى الموضعين زآئدة لتاكيد النفى وهذه حكاية لما سيقال للاعدآء يومئذ من جهته تعالى بطريق التوبيخ والتقريع تقرير الجواب الجلود والمعنى وما كنتم تستترون فى الدنيا عند مباشرتكم الفواحش مخافة ان تشهد عليكم جوارحكم بذلك لأنها كانت اجساما صامتة غير ناطقة ولم يكن فى حسابكم ما استقبلكم كما كنتم تستترون من الناس بالحيطان والحجب وظلمة الليل مخافة الافتضاح عندهم بل كنتم جاحدين بالبعث والجزآء راسا فضلا عن شهادة الاعضاء وفيه تنبيه على ان المؤمن ينبغى ان يتحقق ان لا يمر عليه حال الا وعليه رقيب وان الله معه اينما كان وفى الحديث " افضل ايمان المرء ان يعلم ان الله معه حيث كان " يارباتست هركجاهستى. جاى ديكر جه خواهى اى او باش. باتو در زيريك كليم جو اوست بس برو اى حريف خود را باش. فعلى العبد ان يحفظ نفسه ويحاسبها قبل ان تحاسب قال البقلى فى عرآئسه من باشر المعصية تظهر آثارها على جوارحه لا يقدر ان يسترها ولو كان عالما بنفسه يستغفر فى السر عند الله حتى تضمحل آثارها ولا يرى وجود تلك الآثار صاحب كل نظرة قال ابو عثمان رحمه الله من لم يذكر فى وقت مباشرته الذنوب شهادة جوارحه عليه يجترئ على الذنوب ومن ذكر ذلك حين مباشرتها ربما تلحقه العصمة والتوفيق فيمنعانه عنها وفضوح الدنيا فالنار ولا العار { ولكن ظننتم } عند استتاركم { ان الله لا يعلم كثيرا مما تعملون } من القبائح المخفية فلا يظهرها فى الآخرة على تقدير وقوعها ولذلك اجترأتم على ما فعلتم يشير الى معتقد الفلاسفة الزنادقة فانهم يعتقدون ان الله لا يكون عالم الجزئيات وفيه ايذان بان شهادة الجوارح باعلامه تعالى حينئذ لا بانها كانت عالمة بما شهدت به عند صدروه عنهم وادخل الكثير لكونهم يزعمون ان الله يعلم ما يجهر به دون ما يسر عن ابن مسعود رضى الله عنه كنت مستترا باستار الكعبة فدخل ثلاثة نفر ثقفيان وقرشى او قرشيان وثقفى كثير شحم بطونهم قليل فقه بطونهم قيل الثقفى عبدياليل والقرشيان ختناه ربيعة وصفوان بن امية فقال احدهم اترون أن الله يسمع ما نقول قال الآخر يسمع ان جهرنا ولا يسمع ان اخفينا فذكرت ذلك للنبى عليه السلام فانزل الله تعالى وما كنتم تستترون الخ فالحكم المحكى حينئذ يكون خاصا بمن كان على ذلك الاعتقاد من الكفرة ولعل الانسب ان يراد بالظن معنى مجازى يعم المعنى الحقيقى وما جرى مجراه من الاعمال المنبئة عنه كما فى قوله تعالى يحسب أن ماله اخلده فان معناه يعمل عمل من يظن أن ماله يبقيه حيا ليعم ما حكى من الحال جميع اصناف الكفرة فتدبر كذا فى الارشاد

فصلت 41:23

{ وذلكم } الظن ايها الاعدآء وهو مبتدأ خبره قوله { ظنكم الذى ظننتم بربكم } والا فالله تعالى عالم بجميع الكليات والجزئيات لأنه متجل باسمائه وصفاته فى جميع الموجودات وهو خالق الاعمال وسائر الاعراض والجواهر والمطلع على البواطن والسرائر كما على الظواهر والتغاير بين العنوانين امر جلى لظهور ان ظن عدم علم الله غير الظن بالرب فيصح ان يكون خبرا له { ارداكم } خبر آخر له اى اهلككم وطرحكم فى النار { فاصبحتم } اى صرتم بسبب ذلك الظن السوء الذى اهلككم { من الخاسرين } اززيانكاران. اذ صار ما منحوا لسعادة الدارين من القوة العاقلة والاعضاء سببا لشقاء النشأتين اما كونها سببا لشقاء الآخرة فظاهر واما كونها سببا لشقاء الدنيا فمن حيث انها كانت مفضية فى حقهم بسوء اختيارهم الى الجهل المركب بالله سبحانه وصفاته واتباع الشهوات وارتكاب المعاصى وفى التأويلات النجمية من الخاسرين الذين خسروا بذر ارواحهم فى ارض اجسادهم بان لم يصل اليه ماء الايمان والعمل الصالح ففسد حتى صاروا بوصف الاجساد صما بكما عميا فهم لا يعقلون وفى بحر العلوم من الخاسرين اى الكاملين فى الخسران حيث ظننتم بالله ظن السوء وسوء الظن بالله من اكبر الكبائر كحب الدنيا وقال الحسن رحمه الله ان قوما الهتهم الامانى حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة يقول احدهم انى احسن الظن بربى وكذب لو أحسن الظن لأحسن العمل وتلا قوله تعالى وذلكم ظنكم الآية فالظن اثنان ظن ينجى وهو ما قارن حسن الاعتقاد وصالح العمل وظن يردى وهو ما لم يقارن ذلك فلا بد من السعى. درين دركاه سعى هيجكس ضايع نميكردد. بقدر آنجه فرمان ميبرى فرمان روا كردى

فصلت 41:24

{ فان يصبروا } فى النار على العذاب وامسكوا عن الاستغاثة والجزع مما هم فيه انتظارا للفرج زاعمين أن الصبر مفتاح الفرج { فالنار مثوى لهم } اى محل ثوآء واقامة ابدت لهم بحيث لا خلاص لهم منها فلا ينفعهم صبرهم والالتفات الى الغيبة للاشعار بابعدهم عن حيز الخطاب والابقاء فى غاية دركات النار { وان يستعتبوا } اى يسألوا العتبى وهو الرجوع الى ما يحبونه جزعا مما هم فيه { فما هم من المعتبين } اى المجابين الى العتبى فيكون صبرهم وجزعهم سوآء فى أن شيئا منهما لا يؤدى الى الخلاص ونظيره قوله تعالى سوآء علينا اجزعنا ام صبرنا ما لنا من محيص قال فى تاج المصادر الاعتاب خشنود كردن والاستعتاب ازكسى حق خواستن كه تراخشنود كندو آشتى خواستن وفى القاموس العتبى الرضى واستعتبه اعطاه العتبى كاعتبه وطلب اليه العتبى ضد وفى المفردات اعتبته ازلت عنه عتبه نحو اشكيته ومنه فما هم من المعتبين والاستعتاب ان يطلب من الانسان ان يذكر عتبه فيعتب والعتب الشدة والامر الكريه والغلظة التى يجدها الانسان فى نفسه على غيره

فصلت 41:25

{ وقيضنا لهم } التقييض تقدير كردن وسبب ساختن. اى قدرنا وقرنا للكفرة فى الدنيا { قرناء } جمع قرين اى اخدانا من شياطين الانس والجن واصدقاء يستولون عليهم استيلاء القيض على البيض وهو القشر الاعلى وفيه حجة على القدرية فان هذا على التخلية بينهم وبين التوفيق لاجله صاروا قرناءهم وهم لا يقولون بموجب الآية { فزينوا لهم } اى قرناؤهم { ما بين ايديهم } من امور الدنيا واتباع الشهوات { وما خلفهم } من امور الآخرة حيث اروهم أن لا بعث ولا حساب ولا مكروه قط جعل امر الدنيا بين ايديهم كما يقال قدمت المائدة بين ايديهم والآخرة لما كانت تأتيهم بعد هذا جعلت خلفهم كما يقال لمن يجيىء بعد الشخش انه خلفه وهذا هو الذى تقتضيه ملاحظة الترتيب الوجودى وقيل ما بين ايديهم الآخرة لأنها قدامهم وهم متوجهون اليها وما خلفهم الدنيا لأنهم يتركونها خلفهم وفى عرآئس البيان زينت النفس الشهوات والشياطين التسويف والامهال وهذا ما بين ايديهم وما خلفهم قال الجنيد لا تألف النفس الحق ابدا وقال ابن عطاء النفس قرين الشيطان والفه ومتبعه فيما يشير اليه مفارق للحق مخالف له لا يألف الحق ولا يتبعه قال الله تعالى وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين ايديهم من طول الامل وما خلفهم من نسيان الذنوب. در سر اين غافلان طول امل دانى كه جيست آشيان كردست مارى دركبو ترخانه { وحق عليهم القول } اى ثبت وتقرر عليهم كلمة العذاب وتحقيق موجبها ومصداقها وهى قوله لأملان جهنم منك وممن تبعك منهم اجمعين ونحوه { فى امم } حال من الضمير المجرور اى كائنين فى جملة امم وقيل فى بمعنى مع وهذا كما ترى صريح فى ان المراد باعدآء الله فيما سبق المعهودون من عاد وثمود لا الكفار من الاولين والآخرين كما قيل { قد خلت } صفة الامم اى مضت { من قبلهم من الجن والانس } على الكفر والعصيان كدأب هؤلاء الكفار { انهم كانوا خاسرين } تعليل لاستحقاقهم العذاب والضمير للاولين والآخرين. زنقد معرفت امروز مفلس. زسود آخرت فردا تهى دست. وفى كشف الاسرار اذا اراد الله بعبد خيرا قيض له قرناء خير يعينونه على الطاعة ويدعونه اليها واذا اراد الله بعبد سوأ قيض له اخدان سوء يحملونه على المخالفات ويدعونه اليها ومن ذلك الشيطان فانه مسلط على الانسان بالوسوسة وشر من ذلك النفس الامارة بالسوء تدعو اليوم الى ما فيه هلاكها وهلاك العبد وتشهد غدا عليه بما دعته اليه واوحى الى داود عليه السلام عاد نفسك يا داود فقد عزمت على معاداتك ولهذا قال عليه السلام " رجعنا من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر " وفى الخبر " من مقت نفسه فى ذات الله امنه الله من عذاب يوم القيامة " قير ابو على دقاق را قدس سره برسيدندكه خويشتن راجه كونه مى بينى كفت جنان مى بينم كه اكر بنجاه ساله عمر مرا بر طبقى نهندو كردهفت آسمان وهفت زمين بكردانند مرا از هيج ملك مقرب درآسان شرم نبايد داشت وازهيج آفريده در زمين حلالى نبايد خواست اى مردبدين صفت كه شنيدى بوقت نزع كوزه آب بيش وى داشتند كفتند در حرارت جان داد جكر را تبريدى بده كفت هنكام آن نيست كه اين دشمن اصلى را واين نفس ناكس را شربتى سازم نبايدكه جون قوت يابد دمار از من بر آرد نفس ازدهارست اوكى مرده است. از غم بى آلتى افسرده است. كربيابد آلتى فرعون او. كه بامر او همى رفعت آب جو. آنكه او بنياد فرعونى كند. راه صد موسى وصد هارون زند. واذا كانت النفس بهذه الشقاوة والخسارة فلا بد من اصلاحها وتزكيتها لئلا يحق عليها القول وتدخل النار مع الداخلين واصل الخسارة افساد الاستعداد الفطرى كأفساد بعض الأسباب البيضة فانها اذا فسدت لم ينتفع بها نسال الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا من الرابحين لا من الخاسرين وان يكون عونا لنا على النفس وابليس وسائر الشياطين

فصلت 41:26

{ وقال الذين كفروا } من رؤساء المشركين لأعقابهم واشقيائهم او قال بعضهم لبعض { لا تسمعوا } مشنويد وكوش منهيد { لهذا القرأن } لسماعه { والغوا فيه } اللغو من الكلام ما لا يعتد به وهو الذى لا عن روية وفكر فيجرى مجرى اللغاء وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور اى ائتوا فيه بالباطل من الكلام الذى لا طائل تحته وعارضوه بالخرافات وهى الهذيان والاحاديث التى لا اصل لها مثل قصة رستم واسفنديار وبانشاء الارجاز والاشعار وبالتصدية والمكاء اى التصفيق والصفير وارفعوا اصواتكم بها لتشوشوا على القارئ فيختلط عليه ما يقرأه { لعلكم تغلبون } اى تغلبونه على قرآءته فيترك القرآءة ولا يتمكن السامع ايضا من سماعه ارادوا بذلك التلبيس والتشويش الاذية وايضا خافوا من انه لو سمعه الناس لآمنوا به وكان ذلك غالبا شان ابى جهل واصحابه وفيه اشارة الى ان من شأن النفوس المتمردة انشاء اللغو والباطل وحديث النفس على الدوام اشتغالا للقلوب بها عن استماع الالهامات الربانية لعلها تغلب عليها ولم تعلم ان من استغرق فى سماع اسرار الغيب فليس له عما سوى الله خبر ولا لحديث النفس فيه اثر

فصلت 41:27

{ فلنذيقن الذين كفروا } اى فوالله لنذيقن هؤلاء القائلين واللاغين او جميع الكفرة وهم داخلون فيهم دخولا اوليا { عذابا شديدا } لا يقادر قدره كما دل التنكير والوصف وهذا تهديد شديد لأن لفظ الذوق انما يذكر فى القدر القليل يؤتى به لأجل التجربة واذا كان ذلك الذوق وهو قدر قليل عذابا شديدا فقس عليه ما بعده وفيه اشارة الى ان الله تعالى اذا تجلى للقلوب احترقت النفوس بالفناء عن اوصافها وهو عذابها فكانت كأهل الجزية والخراج فى ارض الاسلام فكما كان اهل الايمان فى سلامة من اذاهم فكذا القلوب مع النفوس اذ لا كفر واعتراض مع الايمان والتسليم { ولنجزينهم اسوا الذى كانو يعملون } اى جزآء سيئات اعمالهم التى هى فى انفسها اسوأ فاذا كانت اعمالهم اسوأ كان جزآؤها كذلك فالاسوأ قصد به الزيادة المطلقة وانما اضيف الى ما عملوا للبيان والتخصيص وعن ابن عباس رضى الله عنهما عذابا شديدا يوم بدر واسوأ الذى كانوا يعملون فى الآخره

فصلت 41:28

{ ذلك } المذكور من الجزآء وهو مبتدأ خبره قوله { جزآء اعدآء الله } اى جزآء معد لاعدائه { النار } عطف بيان للجزآء او ذلك خبر مبتدأ محذوف اى الامر ذلك على أنه عبارة عن مضمون الجملة لا عن الجزآء وما بعده جملة مستقلة مبنية لما قبلها او النار مبتدأ خبره قوله { لهم فيها دار الخلد } اى هى بعينها دار اقامتهم لا انتقال لهم منها على أن فى للتجريد لا للظرفية وهو ان ينتزع من امر ذى صفة امر آخر مثله مبالغة لكماله فيها كما يقال فى البيضة عشرون منا من حديد وقيل هى على معناها اى للظرفية والمراد أن لهم فى النار المشتملة على الدركات دار مخصوصة هم فيها خالدون { جزآء بما كانوا بآياتنا يجحدون } منصوب بفعل مقدر أى يجزون جزاء والباء الاولى متعلقة بجزآء والثانية بيجحدون وقدمت عليه لمراعاة الفواصل اى بسبب ما كانوا يجحدون بآياتنا الحقة او يلغون فيها وذكر الجحود لكونه سببا للغو

فصلت 41:29

{ وقال الذين كفروا } وهم متقلبون فيما ذكر من العذاب { ربنا ارنا اللذين اضلانا من الجن والانس } اى ارنا الشيطانين اللذين حملانا على الضلال بالتسويل والتزيين من نوعى الجن والانس لأن الشيطان بين جنى وانسى بدليل قوله شياطين الانس والجن وقوله من الجنة والناس ويقال احدهما قابيل بن آدم سن القتل بغير حق والذى من الجن ابليس سن الكفر والشرك فيكون معنى اضلانا سنا لنا الكفر والمعصية كما فى عين المعانى ويشهد لهذا القول الحديث المرفوع ما من مسلم يقتل ظلما الا كان على ابن آدم كفل من دمه لأنه اول من سن القتل اخرجه الترمذى ويروى أن قابيل شدت ساقاه بفخذيه يدور مع الشمس حيث دارت يكون فى الشتاء فى حظيرة ثلج وفى الصيف فى حظيرة نار { نجعلهما تحت اقدامنا } اى ندسهما انتقاما منهما { ليكونا من الاسفلين } اى ذلا ومهانة او نجعلهما فى الدرك الاسفل من النار تشفيا منهما بذلك ليكونا من الاسفلين مكانا واشد عذابا منا وفى الآية اشارة الى أن النفوس اذا فنيت عن اوصافها بنار انوار التجلى وذاقت حلاوة القرب تلتمس من ربها اطلاعها على بقايا الاوصاف الشيطانية والحيوانية التى جبلت النفوس عليها ليمكنها منها فتجعلها تحت اقدام همتها بافنائها فتعلو بها الى مقامات القرب ليكونا من الاسفلين وتكون من الاعلون وهذا انما يكون في الترقى من مقام الى مقام اذ بقية المقام الادنى لا تزول الا بالترقى الى المقام الاعلى وهكذا الى نهاية المقامات فعلى العبد ان يجتهد حتى يخرج من الدنيا مع فناء النفس لا مع بقائها فانه اذا خرج منها بالفناء خلص من الجزع والا وقع فيه كما وقع الكفرة ولا فائدة فى الجزع يوم القيامة وفى الآية تنبيه على أن الاخلاء يومئذ اعدآء فالخليل للمؤمن فى الدارين ليس الا الله وكان رجل له حبيب فتوفى فجزع عليه جزعا شديدا حتى صار مجنونا فذكر حاله لأبى يزيد البسطامى قدس سره فأتى اليه وهو مقيد فى دار المرضى فقال له ابو يزيد يا هذا غلطت فى الابتداء حيث احببت الحى الذى يموت وهلا احبب الحى الذى لا يموت فأفاق المجنون من جنونه واقبل على عبادة الله حتى صار من جملة الكبرآء وفى المثنوى جون زعلت وارهيدى اى رهين. سركه رابكذار وميخور انكبين. تخت دل معمور شد باك ازهو.ا بروى الرحمن على العرش استوى. حكم بردل بعدازين بى واسطه. حق كند جون يافت دل اين رابطه. يشير الى أنه لا بد من رياضة النفس الى أن تتخلص من العلة فما دامت العلة فلتقنع بالخل فاذا ذهبت فقد حكم عليها القلب وليس شأنه الا ابقاء الحلاوى واطعام اللذائذ بل لو طهر السر عما سوى الله استوى الرحمن على عرش القلب فكان دوران العبد مع الله فى كل حال فلا يجد الا الحضور والسكون نسأل الله ذلك الفوز العظيم

فصلت 41:30

{ ان الذين قالوا ربنا الله } اعترافا بربوبيته واقرارا بوحدانيته فربنا الله من باب صديقى زيد يفيد الحصر { ثم استقاموا } اى ثبتوا على الاقرار بقولهم ربنا الله ومقتضايته بان لا تزل قدمهم عن طريق العبودية قلبا وقالبا ولا تتخطاه وفيه يندرج كل العبادات والاعتقادات بصفة الدوام الى وقت الوفاة فثم للتراخى فى الزمان او فى الرتبة فان الاستقامة لها الشان كله يعنى ان المنتهى وهى الاستقامة لكونه مقصودا اعلى حالا من المبدأ وهو الاقرار واستقامة الانسان لزومه للمنهج المستقيم وما روى عن الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم فى معناها من الثبات على الايمان كما روى عن عمر رضى الله عنه ومن اخلاص العمل كما روى عن عثمان رضى الله عنه ومن ادآء الفرائض كما روى عن على رضى الله عنه فبيان لجزئياتها. انس ابن مالك رضى الله عنه كفت آن روزكه اين آيت فرود آمد رسول خدا شاد شد وازشادى كفت امتى ورب الكعبة. وذلك لان اليهود والنصارى لم تستقم على دينهم حتى قالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله ونحو ذلك وكفروا بنبوة رسول الله عليه السلام ومن الاستقامة ان لا يرى المرء النفع والضر الا من الله ولا يرجو من احد دون الله ولا يخاف احدا غيره " وعن سفيان بن عبد الله الثقفى رضى الله عنه قلت يا رسول اخبرنى بأمر أعتصم به قال " قل ربى الله ثم استقم " قال قلت ما اخوف ما يخاف على فأخذ رسول الله بلسان نفسه وقال " هذا " وكان الحسن اذا تلا هذه الآية قال اللهم انت ربنا فارزقنا الاستقامة صاحب كشف الاسرار فرموده كه ربنا الله عبارت ازتوحيد اقرارست كه عائد مؤمنان راست ثم استقاموا اشارت بتوحيد معرفت كه عارفان وصديقان راست توحيد اقرار آنست كه الله رايكتا كويى وتوحيد معرفت آنست كه اورايكتاشناسى يعنى ازهمه جهت بوحدت او بينا كردى با آنكه در عالم وحدت جهت نيست. نى جهت مى كنجدا ينجا نى صفت. نى تفكرنى بيان نى معرفت. آتشى ازسروحدت برفروخت غيرواحد هرجه بيش آمد بسوخت. ابو يزيد بسطامى قدس سره وقتى برمقام علم ايستاده بود از توحيد اقرار نشان ميداد مريدى كت اى شيخ خدايرا شناسى كفت در كل عالم خود كسى باشدكه خدايراننشانسد يانداند وقتى ديكر غريق بحر توحيد معرفت بود وحريق نار محبت اورا كفتند خدايرا شناسى كفت من كه باشم كه اوراشناسم ودر كل عالم خود كسى باشدكه اوراشناسد. در عشق تومن كيم كه در منزل من. ازوصل رخت كلى دمد بر كل من. بيرطريقت كفت صحبت باحق دوحرفست اجابت واستقامت اجابت عهدست استقامت وفا اجابت شريعت است واستقامت حقيقت درك شريعت هزارسال بساعتى درتوان يافت ودرك حقيقت ساعتى بهزار سال درنتوان يافت. وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى يوم الميثاق لما خوطبوا بقوله ألست بربكم قالوا بلى اى ربنا الله وهم الذريات المستخرجة من ظهر آدم عليه السلام اقروا بربوبيته ثم استقامو على اقرارهم بالربوبية ثابتين على اقدام العبودية لما اخرجوا الى عالم الصورة ولهذا ذكر بلفظ ثم لأنه للتراخى فأقروا فى عالم الارواح ثم استقاموا فى عالم الاشباح وهم المؤمنون بخلاف المنافقين والكافرين فانهم اقروا ولم يستقيموا على ذلك فاستقامة العوام فى الظاهر بالاوامر والنواهى وفى الباطن بالايمان والتصديق واستقامة الخواص فى الظاهر بالتجريد عن الدنيا وترك ذينتها وشهواتها وفى الباطن بالتفريد عن نعيم الجنان شوقا الى لقاء الرحمن وطلب العرفان واستقامة الاخص فى الظاهر برعاية حقوق المتابعة على وفق المبايعة بتسليم النفس والمال وفى الباطن بالتوحيد فى استهلاك الناسوتية فى اللاهوتية ليستقيم بالله مع الله فانيا عن الانانية باقيا بالهوية بلا ارب من المحبوب مكتفيا عن عطائه ببقائه ومن مقتضى جوده بدوام فنائه فى وجوده { تتنزل عليهم الملائكة } من جهته تعالى يمدونهم فيما يعرض لهم من الامور الدينية والدنيوية بما يشرح صدورهم ويدفع عنهم الخوف والحزن بطريق الالهام كما أن الكفرة يمدهم ما قيض لهم من قرناء السوء بتزيين القبائح وكذا تتنزل عند الموت بالبشرى وفى القبر وعند البعث اذا قاموا من قبورهم { ان } مفسرة بمعنى اى او مخففة من الثقيلة والاصل بانه والهاء ضمير الشان اى يتنزلون ملتبسين بهذه البشارة وهى { ألا تخافوا } ما تقدمون عليه من امر الآخرة فلا ترون مكروها فان الخوف غم يلحق لتوقع المكروه { ولا تحزنوا } على ما خلفتم من اهل وولد فانه تعالى يخلفكم عليهم بخير ويعطيكم فى الجنة اكثر من ذلك واحسن ويجمع بينكم وبين اهاليكم واولادكم المسلمين فى الجنة فان الحزن غم يلحق من فوات نافع او حصول ضار وفى التأويلات النجمية الخوف انما يكون فى المستقبل من الوقت وهو بحلول مكروه او فوات محبوب والملائكة يبشرونهم بان كل مطلوب لهم سيكون وكل محذور لهم لا يكون والحزن من حزونة الوقت والذى هو راض بجميع ما يجرى مستسلم للاحكام الازلية فلا حزونة فى عيشه بل من يكون قائما بالله وهائما فى الله دآئما مع الله لا يدركه الخوف والحزن والملائكة يبشرونهم ان لا تخافوا ولا تحزنوا على فوات العناية فى السابقة { وابشروا } اى سروا وبالفارسية شاد شويد فان الابشار شاد شدن { بالجنة التى كنتم توعدون } فى الدنيا على ألسنة الرسل هذا من بشارتهم فى احد المواطن الثلاثة وعن ثابت بلغنا اذا انشقت الارض يوم القيامة ينظر المؤمن الى حافظيه قائمين على رأسه يقولان له لا تخف ولا تحزن وابشر بالجنة الموعودة وانك سترى اليوم امورا لن ترى مثلها فلا تهولنك فانما يراد بها غيرك وفى التأويلات النجية وابشروا بجنة الوصلة فان الوعد صار نقدا فما بقى الوعد والوعيد وما هو الا عيد فى القيد فاوعد الله للعوام من جميع الثواب للخواص من حسن المآب نقد لأخص الخواص من اولى الالباب ع جنت نقدست اينجا حالت ذوق وحضور. ويقال لا تخافوا من عزل الولاية ولا تحزنوا على ما اسلفتم من الجناية وابشروا بحسن العناية فى البداية لا تخافوا فطالما كنتم من الخائفين ولا تحزنوا فقد كنتم من العارفين وابشروا بالجنة فلنعم اجر العاملين. فرداسر جه شرايعست همه راقلم نسخ در كشند نماز وروزه حج وجهاد روا باشدكه بيابان رسد ومنسوخ شود اما عقد محبت وعهد معرفت هر كز نشايدكه منسوخ شود جون در بهشت روى هر روزى كه برتوبكزرد از شناخت حق سبحانه وتعالى برتو عالمى كشاده شودكه بيش از ان نبوده اين كاريست كه هركز بسرنيايد ومبادا كه بسر آيد تامن بريم بيشه وكارم اينست آرام وقرار وغمكسارم اينست. روزم اينست وروز كارم اينست. جوينده صيدم وشكارم اينست. قال البقلى قدس سره عجبت ممن استقام مع الله فى مشاهدته وادراك جماله كيف يطيق الملائكة ان يبشروه اين الملك والفلك بين الحبيب والمحب وليس ورآء بشارة الحق بشارة فان بشارة الحق سمعوها قبل بشارة الملائكة بقوله الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ليس لهم خوف القطيعة ولا حزن الحجاب وهم فى مشاهدة الجبار وقول الملائكة ههنا معهم تشريف لهم لأنهم يحتاجون الى مخاطبة القوم وهم احباؤنا فى نسب المعرفة وخدامنا من حيث الحقيقة الا ترى كيف سجدوا لأبينا

فصلت 41:31

{ نحن اولياؤكم فى الحياة الدنيا } الخ من بشاراتهم فى الدنيا اى اعوانكم فى اموركم نلهمكم الحق ونرشدكم الى ما فيه خيركم وصلاحكم بدل ما كانت الشياطين تفعل بالكفرة ولعل ذلك عبارة عما يخطر ببال المؤمنين المستمرين على الطاعات من ان ذلك بتوفيق الله وتأييده لهم بواسطة الملائكة قال جعفر رضى الله عنه من لاحظ فى اعماله الثواب والاغراض كانت الملائكة اولياءه ومن عملها على مشاهدته تعالى فهو وليه لأنه يقول الله ولى الذين آمنوا { وفى الآخرة } نمدكم بالشفاعة ونتلقاكم بالكرامة حين يقع بين الكفرة وقرنائهم ما يقع من التعادى والتخاصم وفى التأويلات النجمية يشير الى ولاية الرحمة للعوام وولاية النصرة للخواص وولاية المحبة لأخص الخواص فبولاية الرحمة للعوام فى الحياة الدنيا يوفقهم لأقامة الشريعة وفى الآخرة يجازيهم بالجنة وبولاية النصرة للخواص فى الحياة الدنيا يسلطهم على اعدى عدوهم وهو نفسهم الامارة بالسوء ليجعلوها مزكاة من اخلاقها الذميمة واوصافها الدنيئة وفى الآخرة بجذبة ارجعى الى ربك وبولاية المحبة لأخص الخواص فى الحياة الدنيا يفتح عليهم ابواب المشاهدات والمكاشفات وفى الآخرة يجعلهم من اهل القربات والمعاينات ومن ولاية الله تعالى عفو الزلل فان الزلل لا يزاحم الازل. ابو يزيد بسطامى قدس سره در راهى ميرفت او از جمعى بكوش رى رسيد خواست كه آن حال باز داند فرا رسيدكه كودكى را ديد در كل سياه افتاده وخلقى بنظاره ايستاده ناكاه مادر آن كودك از كوشه در دويد وخودرا درميان كل افكند وآن كودك را بر كرفت وبرفت ابو يزيد جون آن بديد وقتش خوش كشت نعره بزد ايستاده وميكفت شفقت بيامد آلايش ببرد ومحبت بيامد معصيت ببرد وعنايت بيامد جنايت ببرد العذر عندى لك مبسوط والذنب عن مثلك محطوط قال الحافظ بيوش دامن عفوى بذلت من مست. كه آب روى شريعت بدين قدر نرود { ولكم } لا لغيركم من الاعدآء { فيها } اى فى الآخرة { ما تشتهى انفسكم } من فنون اللذآئذ { ولكم فيها ما تدعون } ما تتمنون وبالفارسية هرجه شما آرزو خواهيد. افتعال من الدعاء بمعنى الطلب وهو اعم من الاول اذ لا يلزم ان يكون كل مطلوب مشتهى كالفضائل العلمية وان كان الاول اعم ايضا من وجه بحسب حال الدنيا فالمريض لا يريد ما يشتهيه ويضر مرضه الا ان يقال التمنى اعم من الارادة وعدم الاكتفاء بعطف ما تدعون على ما تشتهى بان يقول وما تدعون للاشباع فى البشارة والايذان باستقلال كل منهما

فصلت 41:32

{ نزلا } رزقا كائنا { من غفور } للذنوب العظام مبدل للسيئات بالحسنات { رحيم } بالمؤمنين من اهل الطاعات بزيادة الدرجات والقربات قوله نزلا حال مما تدعون اى من الموصول او من ضميره المحذوف اى ما تدعونه مفيدة لكون ما يتمنونه بالنسبة الى ما يعطون من عظائم الامور كالنزل وهو ما يهيأ للنزيل اى الضيف من الرزق كأنه قيل وثبت لكم فيها الذى تدعونه حال كونه كالنزل للضيف واما اصل كرامتكم فمما لا يخطر ببالكم فضلا عن الاشتهاء او التمنى وفى التأويلات النجمية نزلا اى فضلا وعطاء وتقدمة لما سيديم الى الازل من فنون الاعطاف واصناف الالطاف وذلك لأن عطاء الله تعالى يتجدد فى كل آن خصوصا لاهل الاستقامة من اكامل الانسان ويظهر فى كل وقت وموطن ما لم يظهر قبله وفى غيره ويكون ما فى الماضى كالنزل لما يظهر فى الحال ومن هنا قالوا ما ازداد القوم شربا الا ازدادوا عطشا وذلك لأنه لا نهاية للسير الى الله فى الدنيا والآخرة وفى المثنوى هركه جز ماهى زآبش سيرشد. هركه بى روزيست روزش ديرشد. وفيه اشارة الى ان بعض الناس لا نصيب له من العشق والذوق والتجلى ويومه ينقضى بالهموم وتطول حسرته ولذلك كان يوم القيامة خمسين الف سنة قال ابن الفارض فى آخر القصيدة الخمرية على نفسه فليبك من ضاع عمره. وليس له منها نصيب ولا سهم وقال الصائب ازين جه سودكه دركلستان وطن دارم مراكه عمر جونركس بخواب ميكذرد. ومن الناس من له نصيب من هذا الامر لكن لا على وجه الكمال ومنهم من لم يحصل له الرى اصلا وهو حال الكمل حكى ان يحيى بن معاذ الرازى رضى الله عنه كتب الى ابى يزيد البسطامى قدس سره سكرت من كثرة ما شربت من كأس حبه فكتب اليه ابو يزيد شربت الحب كأسا بعد كأس فما نفد الشراب ولا رويت اشار الى ان حصول الرى انما هو للضعفاء واما الاقوياء فانهم يقولون هل من مزيد ولو شربوا سبعة ابحر جعلنا الله واياك هكذا من فضله

فصلت 41:33

{ ومن } استفهام والمعنى بالفارسية وكيست { احسن } نيكوتر { قولا } از جهت سخن { ممن دعا الى الله } اى الى توحيده وطاعته { وعمل صالحا } فيما بينه وبين ربه { وقال اننى من المسلمين } ابتهاجا بانه منهم او اتخاذا للاسلام دينا ونحلة اذ لا يقبل طاعة بغير دين الاسلام من قولهم هذا قول فلان اى مذهبه لا انه تكلم بذلك وفيه رد على من يقول انا مسلم ان شاء الله فانه تعالى قال مطلقا غير مقيد بشرط ان شاء الله وقال علماء الكلام ان قاله للشك فهو كفر لا محالة وان كان للتأدب مع الله واحالة الامور الى مشيئة الله او للشك فى العاقبة والمآل لا فى الآن والحال وللتبرك بذكر الله او التبرى من تزكية نفسه والاعجاب بحاله فجائز لكن الاولى تركه لما انه يوهم الشك وحكم الآية عام لكل من جمع ما فيها من الخصال الحميدة التى هى الدعوة والعمل والقول وان نزلت فى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم او فى اصحابه رضى الله عنهم او فى المؤذنين فانهم يدعون الناس الى الصلاة فان قلت السورة بكمالها مكية بلا خلاف والاذان انما شرع بالمدينة قلت يجعل من باب ما تأخر حكمه عن نزوله وكم فى القرءآن منه واليه ذهب بعض الحفاظ كابن حجر وغيره اعلم ان للدعوة مراتب. الاولى دعوة الانبياء عليهم السلام فانهم يدعون الى الله بالمعجزات والبراهين وبالسيف وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى ان احسن قول قاله الانبياء والاولياء قولهم بدعوة الخلق الى الله وكان عليه السلام مخصوصا بهذه الدعوة كما قال تعالى يا ايها النبى انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وهو ان يكتفى بالله من الله لم يطلب منه غيره خلاف طريقت بود كاوليا تمنا كنند از خدا جز خدا وقال وعمل صالحا اى كما يدعو الخلق الى الله يأتى بما يدعوهم اليه يعنى سلكوا طريق الله الى ان وصلوا الى الله وصولا بلا اتصال ولا انفصال فبسلوكهم ومناراتهم عرفوا الطريق الى الله ثم دعوا بعد ما عرفوا الطريق اليه الخلق الى الله وقال اننى من المسلمين لحكمه الراضين بقضائه وتقديره. والمرتبة الثانية دعوة العلماء فانهم يدعون الى الله تعالى بالحجج والبراهين فقط قال الكاشفى امام ابو الليث فرموده كه مراد يعنى از آيت مذكوره علما اندكه معالم دين بمردم آموزند وعمل صالح ايشان آنست كه هرجه دانند بدان كار كنند بامحتسبانندكه قواعدامر معروف ونهى منكررا تمهيد دهند وعمل صالح ايشان صبر وتحمل است برآنجه بديشان رسد ازمكاره. ثم ان العلماء ثلاثة اقسام عالم بالله غير عالم بامر الله وعالم بامر الله غير عالم بالله وعالم بالله وبامر الله اما الاول فهو عبد استولت المعرفة الالهية على قلبه فصار مستغرقا فى مشاهدة الجلال وصفات الكبرياء فلا يتفرغ لتعلم علم الاحكام الا قدر ما لا بد له واما الثانى فهم الذين عرفوا الحلال والحرام ودقائق الاحكام ولكنهم لا يعرفون اسرار جلال الله وجماله اما مع الاقرار باصحاب هذا الشان او بانكارهم والثانى ليس من عداد العلماء واما العالم بالله وباحكامه فهم الجامعون لفضائل القسمين الاولين وهم تارة مع الله بالحب والارادة وتارة مع الخلق بالشفقة والرحمة فاذا رجعوا الى الخلق صاروا معهم كواحد منهم كأنهم لا يعرفون الله واذا خلوا مع ربهم صاروا مشتغلين بذكره كأنهم لا يعرفون الخلق وهذا سبيل المرسلين والصديقين فالعارف يدعو الخلق الى الله ويذكر لهم شمائل القدم ويعرفهم صفات الحق وجلال ذاته ويحبب الله فى قلوبهم ثم يقول بعد كماله وتمكينه اننى واحد من المسلمين من تواضعه ولطف حاله از زنك كبر آينه خويش ساده كن درزير با نظر كن وحج بياده كن والمرتبة الثالثة الدعوة بالسيف وهى للملوك فانهم يجاهدون الكفار حتى يدخلون فى دين الله وطاعته فالعلماء خلف الانبياء فى عالم الارواح والملوك خلف الانبياء فى عالم الاجسام. والمرتبة الرابعة دعوة المؤذنين الى الصلاة وهى اضعف مراتب الدعوة الى الله وذلك أن ذكر كلمات الاذان وان كان دعوة الى الصلاة لكنهم يذكرون تلك الالفاظ الشريفة بحيث لا يحيطون بمعناها ولا يقصدون الدعوة الى الله فاذا لم يلتفتوا الى مال الوقف وراعوا شرآئط الاذان ظاهرا وباطنا وقصدوا بذلك مقصدا صحيحا كانوا كغيرهم من اهل الدعوة فضيل رفيده كفت مؤذن بودم در روزكار اصحاب رضى الله عنهم عبد الله بن مسعود وعاصم بن عبرة مراكفت جون زبانك نماز فارغ شوى بكو وانامن المسلمين نبينى كه رب العالمين كفت وقال اننى من المسلمين وفى الحديث " الملك فى قريش والقضاء للانصار والاذان للحبشة " وفيه مدح لبلال الحبشى رضى الله عنه وكذا فى الآية تعظيم لشأنه خصوصا لأنه مؤذن الداعى الى الله على بصيرة وهو المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم صاحب عين المعانى آورده كه جون بلال بانك نماز آغاز كردى يهود كفتندى كلاغ ندا مى كند وبنماز ميخواند وسخنان بيهوده برزبان ايشان كذتشى اين آيت نازل شد وبرتقديرى كه مؤذنان باشند عمل صالح ايشان آنست درميان اذان واقامت دو ر كعت نماز كذارند قال عمر رضى الله عنه لو كنت مؤذنا ما باليت أن لا احج ولا اجاهد ولا اعتمر بعد حجة الاسلام صاحب كشف الاسرار فرموده كه حق جل وعلا مؤذنان امت احمدبنج كرامت كرده حسن الثناء وكمال العطاء ومقارنة الشهداء ومرافقة الانبياء والخلاص من دار الشقاء كرامت اول ثناء جميل است وسند خداوند كريم كه در حق مؤذن ميكويد ومن احسن قولا الخ احسن برلفظ مبالغت كفت همجنانكه تعظيم قرآنرا كفت الله نزل احسن الحديث قرآن احسن الآيات است وبانك نماز احسن الكلمات زيرا دروتكبير وتعظيم واثبات وحدانيت خداوند اعلى واثبات نبوت مصطفى وفى الخبر " من كثرت ذنوبه فليؤذن بالاسحار " عمر بن الخطاب رضى الله عنه كفت يارصول الله اين وقت سحررا باين معنىجه خاصيت است كفت والذى بعث بالحق محمدا ان النصارى اذا ضربت نواقيسها فى ادبارها فيثقل العرش على مناكب حملة العرش فيتوقعون المؤذنين من امتى فاذا قال المؤذن الله اكبر الله اكبر خف العرش على مناكب حملة العرش قال الامام السيوطى رحمه الله اول ما حدث التسبيح بالاسحار على المنابر فى زمن موسى عليه السلام حين كان بالتيه واستمر بعده الى أن كان زمن داود عليه السلام وبنى بيت المقدس فرتب فيه عدة قومون بذلك البيت على الآلات وبغيره بلا آلات من الثلث الاخير من الليل الى الفجر الى ان خرب بيت المقدس بعد قتل يحيى عليه السلام وقام اليهود على عيسى عليه السلام فبطل ذلك فى جملة ما بطل من شرآئع بنى اسرآئيل واما فى هذه الملة المحمدية فكان ابتداء عمله بمصر وسببه ان مسلمة بن مخلد الصحابى رضى الله عنه بنى وهو امير مصر منارا بجامع عمرو واعتكف فيه فسمع اصوات النواقيس عالية فشكا ذلك الى شرحبيل بن عامر عريف المؤذنين فقال انى امد الاذان من نصف الليل الى قرب الفجر فانهم لا ينقسون اذا اذنت ففعل ثم لما كان احمد بن طولون رتب جماعة نوبا يكبرون ويسبحون ويحمدون ويقولون قصائد زهدية وجعل لهم ارزاقا واسعة ومن ثمة اتخذ الناس قيام المؤذنين فى الليل على المنابر فلما ولى السلطان صلاح الدين بن ايوب امر المؤذنين فى وقت التسبيح أن يعلنوا بذكر العقيدة الاشعرية فواظب المؤذنون على ذكرها كل ليلة الى وقتنا هذا انتهى. يقول الفقير آل الامر فى زمننا هذا فى بلاد الروم الى أن السلاطين من ضعف حالهم فى الدين صاروا مغلوبين فانتقل كثير من البلاد الاسلامية الى اهل الحرب فجعلوا المساجد كنائس فى ايدى المسلمين الى الوهن والهدم بحيث تخربت بعض المحلات بالكلية مع المساجد الواقعه فيها وتعطل بعضها عن العمار من المسلمين بسبب توطن اهل الذمة فيها وبقيت المساجد بينهم غريبة فتعالوا نبك على غربة هذا الدين واما كمال العطاء فما روى أن النبى عليه السلام قال " المؤذنون امناء المؤمنين على صلاتهم وصيامهم ولحومهم ودمائهم لا يسألون الله شيئا الا اعطاهم ولا يشفعون بشىء الا شفعوا فيه قال ويغفر للمؤذن مدى صوته " يعنى آمرزيده ميشويد مؤذن بمقدار آنكه آوازوى رسده. ويشهد له كل شىء سمع صوته من شجر او حجر او مدر او رطب او يابس ويكتب للمؤذن بكل انسان صلى معه فى ذلك المسجد مثل حسناته واما مقارنة الشهدآء فما روى أن النبى عليه السلام قال " من اذن فى سبيل الله ايمانا واحتسابا جمع بينه وبين الشهدآء فى الجنة " واما مرافقة الانبياء فما " روى أن رجلا جاء الى النبى فقال يا رسول الله من اول الناس دخولا الجنة قال " الانبياء " قال ثم من قال الشهدآء قال ثم من قال " مؤذنوا مسجدى هذا " قال ثم من قال " سائر المؤذنين على قدر اعمالهم " وقال عليه السلام " من أذن عشرين سنة متوالية اسكنه الله مع ابراهيم عليه السلام فى الجنة " واما الخلاص من دار الاشقياء فما روى أن النبى عليه السلام قال " اذا قال المؤذن الله اكبر الله اكبر اغلقت ابواب النيران السبعة واذا قال اشهد ان لا اله الا الله فتحت ابواب الجنة الثمانية واذا قال اشهد أن محمدا رسول الله اشرفت عليه الحور العين واذا قال حى على الصلاة تدلت ثمار الجنة واذا قال حى على الفلاح قالت الملائكة افلحت وافلح من اجابك واذا قال الله اكبر الله اكبر قالت الملائكة كبرت كبيرا وعظمت عظيما واذا قال لا اله الا الله قال الله تعالى حرمت بدنك وبدن من اجابك على النار " وفى الحديث " المؤذنون اطول الناس اعناقا يوم القيامة " اى يكونون سادات واكثر الناس ثوابا او جماعات او رجاء لأن من رجا شيئا اطال اليه عنقه والناس حين يكونون فى الكرب يكون المؤذنون اكثر رجاء بأن يؤذن لهم فى دخول الجنة كان ذلك جزآء مد أعناقهم عند رفع اصواتهم او طول العنق كناية عن الفرح كما أن خضوعها كناية عن الحزن او معناه اذا وصل العرق الى افواه الناس يوم القيامة طالت اعناق المؤذنين فى الحقيقة لئلا ينالهم ذلك ومن اجاب دعوة المؤذنين يكون معه قال الفقهاء يقطع سامع الاذان كل عمل باليد والرجل واللسان حتى تلاوة القرآن ان كان فى غير المسجد وان كان فيه فلا يقطع ولا يسلم على احد واما رده فقد اختلفوا فيه فقيل يجوز وقيل لا يجوز ويشتغل بالاجابة واختلفوا فى الوجوب والاستحباب فقال بعضهم الاجابة واجبة عند الاذان والاقامة منهم صاحب التحفة والبدآئع وقال الآخرون هى مستحبة وعليه صاحب الهداية ويستحب ان يقول عند سماع الاولى من الشهادة الثانية صلى الله تعالى عليك يا رسول الله وعند سماع الثانية قرة عينى بك يا رسول الله ثم يقول اللهم متعنى بالسمع والبصر بعد وضع ظفر الابهامين على العينين كما فى شرح القهستانى وفى تحفة الصلوات للكاشفى صاحب التفسير نقلا عن الفقهاء الكبار ويقول بعد الاذان اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذى وعدته ويقول عند اذان المغرب خصوصا اللهم هذا اقبال ليلك وادبار نهارك واصوات دعاتك فاغفر لى واول من اذن فى السماء جبرائيل وأم ميكائيل عليهما السلام عند البيت المعمور واول من أذن فى الاسلام بلال الحبشى رضى الله عنه وكان اول مشروعيته فى اذان الصبح قالت النوار ام زيد بن ثابت كان بيتى اطول بيت حول المسجد فكان بلال يؤذن فوقه من اول ما أذن الى ان بنى رسول الله عليه السلام مسجده فكان يؤذن بعده على ظهر المسجد وقد رفع له شىء فوق ظهره واول من اقام عبد الله بن زيد وزاد بلال فى اذان الصبح بعد الحيعلات الصلات خير من النوم مرتين فاقرها عليه السلام اى اليقظة الحاصلة للصلاة خير من الراحة الحاصلة بالنوم ويقول المجيب عنده صدقت وبالخير نطقت وعند قوله فى الاقامة قد قامت الصلاة اقامها الله وادامها ويقيم من اذن لا غيره الا بأذنه وفى بعض الروايات أنه عليه السلام اذن مرة واحدة فى السفر على راحلته " ويروى ان بلالا كان يبدل الشين فى اشهد سينا فقال عليه السلام " سين بلال عند الله شين " كما فى انسان العيون وفى المثنوى آن بلال صدق در بانك نماز حى راهى هى همى خواند ازنياز تابكفتنداى بيمبر نيست راست اين خطا اكنون كه آغاز بناست اى نبى و اى رسول كردكار يك موذن كو بود افصح بيار عيب باشد اول دين وصلاح لحن خواندن لفظ حى على الفلاح خشم بيغمبر بجوشيد و بكفت يك دو رمزى از عنايات نهفت كاى خسان نزدخداى هى بلال بهتر از صد حى حى وقيل وقال وامشوا رانيد تا من را زتان و انكويم آخر و آغاز تان وأول من زاد الاذان الاول فى الجمعة عثمان رضى الله عنه زاده ليؤذن اهل السوق فيأتون الى المسجد وكان فى زمانه عليه السلام و زمان ابى بكر رضى الله عنه وعمر رضى الله عنه اذان واحد حين يجلس الامام على المنبر والتذكير قبل الاذان الاول الذى هو التسبيح احدث بعد السبعمائة فى زمن الناصر محمد بن قلوون لاجل التبكير المطلوب فى الجمعة واول ما احدثت الصلاة والسلام على النبى عليه السلام بعد تمام الاذان فى زمن السلطان المنصور الحاجى ابن الاشرف شعبان بن حسن بن محمد بن قلوون فى اواخر القرن الثامن واول من احدث اذان اثنين معا بنوا امية واول من وضع احدى يديه عند اذنيه فى الاذان ابن الاصم مؤذن الحجاج بن يوسف وكان المؤذنون يجعلون اصابعهم فى اذانهم واول من رقى منارة مصر للاذان شرحبيل المذكور وفى عرافته بنى مسلمة المنابر للأذان بامر معاوية ولم تكن قبل ذلك واول من عرف على المؤذنين سالم بن عامر اقامه عمرو بن العاص فلما مات عرف عليهم اخاه شرحبيل واول من رزق المؤذنين عثمان رضى الله عنه والجهر واجب فى الاذان لأعلام الناس ولذا سن ان يكون فى موضع عال ولو اذن لنفسه خافت واما التكبيرات فى الصلاة فالمؤذن يرفع صوته لتبليغ التكبير لمن بعد عن الامام من المقتدين فان كان فى صوت الامام كفاية فالتبليغ مكروه كما فى انسان العيون. يقول الفقير اما سر عدد المنارات فى الحرم النبوى وهى اليوم خمس فاشارة الى الاوقات الخمسة فهو صورة الدعوات الخمس فى الساعات الاربع والعشرين المشتمل عليها الليل والنهار واول من قدر الساعات الاثنتى عشرة نوح عليه السلام فى السفينة ليعرف بها مواقيت الصلوات واما سر عددها فى الحرم المكى وهى سبع الآن فاشارة الى مراتب الدعوة الى الفناء وهى سبع عدد الاسماء السبعة التى آخرها القهار فان الكعبة اشارة الى الذات الاحدية ومراتبها عروجا هى مراتب الفناء اذ البقاء انما هو بعد النزول ولذا امر عليه السلام بالهجرة الى المدينة لتتحقق مرتبة البقاء فللكعبة منارة اخرى هى الثامنة من المنارات وهى منارة البقاء لكنها فى بطن الكعبة مدفونة تحتها ولم يكن لها ظهور فوق الارض الا بحسب المكاشفة كوشفت عنها حين مجاورتى فى الحرم وكان للحرم المكى فى الاوآئل خمسون منارة على ما طالعته فى تاريخ القطبى بعضها فى الحرم وبعضها على رؤوس الجبال التى هى بينها كل ذلك لاعلام الاوقات فهى اشارة الى اصل الصلوات المفروضة ليلة المعراج وهى خمسون حتى خففها الله تعالى فبقيت منها خمس ولله فى كل شىء حكمة عجيبة ومصلحة بديعة

فصلت 41:34

{ ولا تستوى الحسنة ولا السيئة } بيان لمحاسن الاعمال الجارية بين العبد وبين الرب ترغيبا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فى الصبر على اذية المشركين ومقابلة اسائتهم بالاحسان ولا الثانية مزيدة لتأكيد النفى اى لا تستوى الخصلة الحسنة والسيئة فى الجزآء وحسن العاقبة فانك اذا صبرت على اذتهم وجهالتهم وتركت الانتقام منهم ولم تلتفت الى سفاهتهم فقد استوجبت التعظيم فى الدنيا والثواب فى الآخرة وهم بالضد من ذلك فلا يكن اقدامهم على تلك السيئة مانعا لك من الاشتغال بهذه الحسنة واذا فسرت الحسنة والسيئة بالجنس على ان يكون المعنى لا تستوى الحسنات اذ هى متفاوته فى انفسها كشعب الايمان التى ادناها اماطة الاذى ولا السيئات لتفاوتها ايضا من حيث انها كبائر وصغائر لم تكن زيادة لا الثانية لتأكيد النفى على ما اشير اليه فى الكشاف { ادفع بالتى هى احسن } بيان لحسن عاقبة الحسنة اى ادفع السيئة حين اعترضتك من بعض اعاديك بالتى هى احسن ما يمكن دفعها به من الحسنات كالاحسان الى من اساء فانه احسن من العفو. بدى را بدى سهل باشد جزا اكر مردى احسن الى من اسا وكان عليه السلام يقول " صل من قطعك واعف عمن ظلمك واحسن الى من اساء اليك " وما امر عليه السلام غيره بشىء الا بعد التخلق به واخراجه مخرج الجواب عن سؤال من قال كيف اصنع مع ان الظاهر ان يقول فادفع بالفاء السببية للمبالغة ولذلك وضع احسن موضع الحسنة لأنه ابلغ فى الدفع بالحسنة فان من دفع بالحسنى هان عليه الدفع بما دونها { فاذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم } بيان لنتيجة الدفع المأمور به اى فاذا فعلت صار عدوك المشاق اى المخالف مثل الولى الشفيق روى انها نزلت فى ابى سفيان ابن حرب وذلك انه لان للمسلمين بعد الشدة اى شدة عداوته بالمصاهرة التى جعلت بينه وبين النبى عليه السلام ثم اسلم فصار وليا بالاسلام حميما بالقرابة. ازامام اعظم نقلست كسى بمن رسانندكه مرابدمى كويد من درشان او سخن نيكو ترمى كويم تاوقتى من يابم كه او نيكويىء من ميكويد بدى درقفا عيب من كردوخفت بترز و قريبى كه آو رد وكفت عدو را بالطاف كردن ببند كه نتوان بريدن بتيغ اين كمند جودشمن كرم بيندولطف وجود نيايد دكر خبث ازو در وجود جو بادوست دشوار كيرى وتنك نخواهد كه بيند ترا نقش رنك وكرخواجه بادشمنان نيك خوست كسى برنيايدكه كردند دوست قال البقلى بين الله ههنا ان الخلق الحسن ليس كالخلق السيىء وامرنا بتبديل الاخلاق المذمومة بالاخلاق المحمودة واحسن الاخلاق الحلم اذ يكون به العدو صديقا والبعيد قريبا حين دفع غضبه بحلمه وظلمه بعفوه وسوء جانبه بكرمه قال ابن عطاء لا يستوى من احسن الدخول فى خدمتنا والخروج منها ومن اساء الادب فى الخدمة فان سوء الادب فى القرب اصعب من سوء الادب فى البعد فقد يصفح عن الجهال فى الكبائر ويؤاخذ الصديقون باللحظة والالتفات

فصلت 41:35

{ وما يلقاها } التلقية جيزى بيش كسى آوردن. اى وما يلقى وما يعطى هذه الخصلة والسجية التى هى مقابلة الاساءة بالاحسان وبالفارسية وندهند اين خصلت كه مقابله بديست بنيكى { الا الذين صبروا } اى شأنهم الصبر فانها تحبس النفس عن الانتقام { وما يلقاها } وعطا نكنند اين خصلت وصفت { الا ذو حظ عظيم } من الفضائل النفسانية والقوة الروحانية فان الاشتغال بالانتقام لا يكون الا لضعف النفس وتأثرها من الواردات الخارجية فان النفس اذا كانت قوية الجوهر لم تتأثر من الواردات الخارجية واذا لم تتأثر منها لم يصعب عليها تحمل ولم تشتغل بالانتقام والحاصل انه يلزم تزكية النفس حتى يستوى الحلو والمر ويكون حضور المكروه كغيبته ففى الآية مدح لهم بفعل الصبر والحظ النصيب المقدر قال الجنيد قدس سره فى قوله وما يلقاها الا ذو حظ عظيم اى ما يوفق لهذا المقام الا ذو حظ من عناية الحق فيه وقال ابن عطاء ذو معرفة بالله وايامه

فصلت 41:36

{ واما ينزغنك من الشيطان نزغ } اصله ان ما على ان ان شرطية وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط والاستلزام فلذا لحقت نون التأكيد بفعل الشرط فانها لا تلحق الشرط ما لم يؤكد والنزع شبه النخس كما فى الارشاد شبه به وسوسة الشيطان لانها بعث على الشر وتحريك على ما لا ينبغى وجعل نازغا على طريقة جد جده فمن ابتدآئية اى نزغ صادر من جهته او اريد واما ينزغنك نازغ وصفا للشيطان بالمصدر فكلمة من تجريدية جرد من الشيطان شيطانا آخر وسمى نازغا والمعنى وان يوسوس اليك الشيطان ويصرفك عما وصيت به من الدفع بالتى هى احسن ودعاك الى خلافه { فاستعذ بالله } من شره ولا تطعه { انه هو السميع } باستعاذتك { العليم } بنيتك وفى جعل ترك الدفع بالاحسن من آثار نزغات الشيطان مزيد تحذير وتنفير عنه وفى الآية اشارة الى ان النبى او الولى لا ينبغى ان يكون آمنا من مكر الله وان الشيطان صورة مكر الحق تعالى بل يكون على حذر من نزغاته فليستعذ بالله من همزاته فلا يذرها ان تصل الى القلب بل يرجع اليه فى اول الخطرة فانه ان لم يخالف اول الخطرة صار فكرة ثم بعد ذلك يحصل العزم على ما يدعو اليه الشيطان ثم ان لم يتدارك ذلك تحصل الزلة فان لم يتدارك بحسن الرجعة صار قسوة ويتمادى به الوقت فهو يخطر كل آفة ولا يتخلص العبد من نزغات الشيطان الا بصدق الاستعانة بالله والاخلاص فى العبودية قال الله تعالى ان عبادى ليس لك عليهم سلطان فكلما زاد العبد فى تبريه من حوله وقوته واخلص بين يدى الله تعالى بتضرعه واستعانته زاد الله فى حفظه ودفع الله الشيطان عنه بل يسلط عليه ليسلم على يديه كذا فى التأويلات النجمية قال البقلى هذا تعليم لامته اذ كان الشيطان اسلم على يده قال فى حياة الحيوان اجمعت الامة على عصمة النبى عليه السلام من الشيطان وانما المراد تحذير غيره من فتنة القرين ووسوسته له واغوائه فاعلمنا انه معنا لنحترز منه حسب الامكان آدمىرا دشمن بنهان بسيست آدمىء باحذر عاقل كسيست وفى الحديث " ما منكم من احد الا ومعه قرينه من الجن وقرينه من الملائكة " قالوا واياك قال " واياى ولكن الله اعاننى عليه فاسلم فلا يأمرنى الا بخير " قال سفيان ابن عيينة معناه فاسلم من شره فان الشيطان لا يسلم وقال غيره هو على صيغة الفعل الماضى ويدل عليه ما قاله عليه السلام " فضلت على آدم بخصلتين كان شيطانى كافرا فاعاننى الله عليه فاسلم وكن ازواجى عونا لى وكان شيطان آدم كافرا وزوجته عونا على خطيئته " فهذا صريح فى اسلام قرين النبى عليه السلام وان هذا خاص بقرين النبى عليه السلام فيكون عليه السلام مختصا باسلام قرينه كذا فى آكام المرجان. يقول الفقير لا شك ان الشيطان لا يدخل فى دآئرة الاسلام حقيقة كما ان النفس لا تتبدل حقيقتها كما قال يوسف الصديق عليه السلام ان النفس لامارة بالسوء بل تتبدل صفتها فالنبى والولى والعدو فى هذا سوآء الا ان النبى معصوم والولى محفوظ والعدو موكول ولذا لم يقولوا ان النبى والولى ليس لهما نفس اصلا بل قالوا هو معصوم ومحفوظ فدل على اصل النفس وهذا من مزالق الاقدام فلا بد من حسن الفهم وصحة الكشف فمعنى اسلام شيطان النبى عليه السلام دخوله فى السلم كأهل الذمة فى دار الاسلام حيث لا يقدرون على اذية المسلمين بحال ولكن فرق بين اسلام قرين النبى وقرين الولى كما دل عليه لفظ العصمة والحفظ فان العصمة تعم الذات كلها والحفظ يتعلق بالجوارح مطلقا ولا يشترط استصحابه فى السر فقد تخطر للولى خواطر لا يقتضيها طريق الحفظ لكن يظهر لها حكم على الجوارح صاحب كشف الاسرار فرموده كه نزغ شيطان سورة غضب است يعنى تيزئ خشم كه ازحد اعتدال در كذرد وبتهود كشد وازان خصلتهاى بدخيزد جون كبروعجب وعداوت اما اصل خشم ازخود بيفكندن ممكن نباشد زيراكه آن در خلقت است وجون از حداعتدال بكاهد بددلى بود وبى حميمتى باشد وجون معتدل بود آنرا شجاعت كويند واز ان حلم وكرم وكظم غيظ خيزد وفى الخبر " خلق الغضب من النار التى خلق منها ابليس " وفى الحديث " الغضب من نار الشيطان " ألا ترى الى حمرة عينيه وانتفاخ اوداجه والمتغاضبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان. يعنى دوكس بريكديكر غضب ميكند باطل ميكويد ودروغ ميسازندفان التهاتر بريكديكر دعوئ باطل كردن كما فى تاج المصادر وقال صلى الله تعالى عليه وسلم " اذا غضبت وكنت قائما فاقعد وان كنت قاعدا فقم فاستعذ بالله من الشيطان " عصمنا الله واياكم من كيده ورد مكره اليه فلا نتوكل ولا نعتمد الا عليه

فصلت 41:37

{ ومن آياته } وازنشانهاى قدرت الهيست { الليل والنهار } قال الامام المرزوقى الليل بازآء النهار والليلة بازآء اليوم { والشمس } المشتمل عليها النهار يعنى خورشيد عالم آراى جون جام سيماب { والقمر } المشتمل عليه الليل يعنى هيكل ماه كاه جون نعل زرين وكاه جون سر سيمين كل منها مخلوق من مخلوقاته مسخر لأمره يعنى تعاقب الليل والنهار على الوجه الذى يتفرع عليه منافع الخلق ومصالحهم وتذلل الشمس والقمر لما يراد منهما من اظهر العلامات الدالة على وجوده تعالى ووحدانيته وكمال علمه وحكمته بر صنع اله بيعدد برهانست در برك كلى هزار كون الوانست روزارجه سيبد وروشن وتابانست آنرا كه نديد روز شب يكسانست رب العزة كفت ربى اكر خواهى كه در ولا يتم نكرى لله ملك السموات والارض واكر خواهى كه در سباهم نكرى لله جنود السموات والارض و رخواهى كه در فعلم نكرى فانظر الى آثار رحمة الله كيف يحيى الارض بعد موتها درخواهى كه درصنعم نكرى ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر وخواهى كه فردا درمن نكرى امروز از صنع من بامن نكر بديده دل الم تر الى ربك كيف مد الظل تا فردا بفضل من دو نكرى بديده سر وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة { لا تسجدوا للشمس ولا للقمر } لأنهما من جملة مخلوقاته المسخرة لاوامره مثلكم والمراد الامر التكوينى لا التكليفى اذ لا علم لهما ولا اختيار عند اهل الظاهر واما عند اهل الحقيقة فالامر بخلافه ويدل عليه قول الشيخ سعدى همه ازبهر توسر كشته وفرمان بردار شرط انصاف نباشدكه توفرمان نبرى { واسجدوا لله الذى خلقهن } الضمير للاربعة لأن حكم جماعة ما لا يعقل حكم الانثى وان كان المناسب تغليب المذكر وهو ما عدا الشمس على المؤنث وهو الشمس او لأنها عبارة عن الايات وتعليق الفعل بالكل مع كفاية بيان مخلوقية الشمس والقمر للايذان بكمال سقوطهما عن رتبة المسجودية بنظمهما فى سلك الاغراض التى لا قيام لها بذاتها وهو السر فى نظم الكل فى آياته تعالى وفى المثنوى آفتاب از امر حق طباخ ماست ابلهى باشدكه كوييم او خداست آفتابت كر بكيرد جون كنى آن سياهى زونو جون بيرون كنى نى بدركاه خدا آرى صداع كه سياهى را ببر داده شعاع كر كشندن نيمشب خورشيد كو تا نيابى با امان خواهى ازو حادثات اغلب بشب واقع شود و ان زمان معبود تو غايب بود سوى حق كر راستانه خم شوى وار هى از اختران محرم شوى { ان كنتم اياه } تعالى لا غيره { تعبدون } اى ان كنتم تعبدون اياه لا تسجدوا لغيره فان السجود اقصى مراتب العبادة فلا بد من تخصيصه بدتعالى ولعل ناسا منهم كانوا يسجدون للشمس والقمر كالصابئين فى عبادتهم الكواكب ويزعمون أنهم يقصدون بالسجود لهما السجود لله فنهوا عن هذه الواسطة فامروا ان لا يسجدوا الا الله الذى خلق الاشياء فان قيل لم لم يجز أن تكون الشمس قبلة للناس عند سجودهم لنا لأنها جوهر مشرق عظيم الرفعة لها منافع فى صلاح احوال الخلق فلو اذن فى جعلها قبلة فى الصلاة بان يتوجه اليها ويركع ويسجد نحوها لربما غلب على بعض الاوهام أن ذلك الركوع والسجود للشمس لا لله بخلاف الاحجار المعينة فانها ليس فى جعلها قبلة ما يوهم الالهية وعن عكرمة قال ان الشمس اذا غربت دخلت بحرا تحت العرش فتسبح الله حتى اذا هى اصبحت استعفت ربها من الخروج فقال الرب ولم ذلك والرب اعلم قالت انى اذا خرجت عبدت من دونك فقال لها الرب اخرجى فليس عليك من ذلك شىء حسبهم جهنم ابعثها اليهم من ثلاثة عشر ألف ملك يقودونها حتى يدخلوهم فيها وفى الحديث " ليس فى امتى رياء ان رآءوا فبالاعمال فاما الايمان فثابت فى قلوبهم امثال الجبال واما الكبر فان احدهم اذا وضع جبهته لله تعالى ساجدا فقد برئ من الكبر "

فصلت 41:38

{ فان استكبروا } اى تعظموا عن امتثال امرك فى ترك السجود لغير الله وابوا الا اتخاذ الواسطة فذلك لا يقلل عدد من يخلص عبادته لله { فالذين عند ربك } فان الملائكة المقربين عند الله فهو علة للجزآء المحذوف { يسبحون له } ينزهونه عن الانداد وسائر ما لا يليق به { بالليل والنهار } اى دآئما وفى جميع الاوقات وظهر من هذا التقرير أن تخصيص الملائكة مع وجود غيرهم من العباد المخلصين لكثرتهم وايضا الشمس والقمر عندهم فيردون العبادة عنهما غيرة بتخصيصها بالله تعالى { وهم لا يسئمون } السامة الملالة اى لا يفترون ولا يملون من التسبيح والعبادة فان التسبيح منهم كالتنفس من الناس وبالفارسية وايشان ملول وسيرنمى شوند ازكثرت عبادت وبسيارئ ستايش وبرستش. روى أن لله ملكا يقال له حوقبائيل له ثمانية عشر الف جناح ما بين الجناح الى الجناح خمسمائة عام فخطر له خاطر هل فوق العرش شىء فزاده الله مثلها اجنحة اخرى فكان له ستة وثلاثون ألف جناح بين الجناح الى الجناح خمسمائة عام ثم اوحى الله ايها الملك طر فطار مقدار عشرين ألف سنة فلم ينل راس قائمة من قوائم العرش ثم ضاعف الله له فى الجناح والقوة وامره أن يطير فطار مقدار ثلاثين ألف سنة فلم ينل ايضا فأوحى الله اليه ايها الملك لو طرت الى نفخ الصور مع اجنحتك وقوتك لم تبلغ ساق عرشى فقال الملك سبحان ربى الاعلى فانزل الله سبح اسم ربك الاعلى فقال عليه السلام " اجعلوها فى سجودكم " قال عبد العزيز المكى فى هذه الآية سبحان الذى من عرفه لا يسأم من ذكره سبحان الذى من انس به استوحش من غيره سبحان الذى من احبه اعرض بالكلية عما سواه وفى التأويلات النجمية لا تتخذوا ما كشف لكم عند تجلى شمس الروح من المعقولات وانواع العلوم الدقيقة مقصدا ومعبدا كما اتخذت الفلاسفة ولا تتخذوا ايضا ما شهدتم عند تجلى شواهد الحق فى قمر القلب من المشاهدات ومكاشفات العلوم الدينية مقصدا ومعبدا كما اتخذ بعض ارباب السلوك ووقفوا عند عقبات العرفان والكرامات فشغلوا بالمعرفة عن المعروف وبالكرامات عن المكرم واتخذوا المقصود والمعبود حضرة جلال الله الذى خلق ما سواه منازل السائرين به اليه ان كنتم من جملة المحبين الصادقين الذين اياه يعبدون طمعا فى وصاله والوصول اليه لا من الذين يعبدونه خوفا من النار وطمعا فى الجنة فان استكبر اهل الاهوآء والبدع ولا يوفقون للسجود بجميع الوجود فالذين عند ربك من ارواح الانبياء والاولياء ينزهونه عن احتياجه الى سجدة احد من العالمين وهم لا يسئمون من التسبيح والتنزيه قال الكاشفى اين سجده يازدهم است از سجدات قرآنى و حضرة شيخ اكبر قدس سره الاطهر در فتوحات اين را سجده احتماد كفت وفرموده كه اكر در آخر آيت اولى سجده ايشان شرط باشدجه مقارنست يقول ان كنتم اياه تعبدون واكر بعد ازآيت دوم بسجود دروند سجده نشاط و محبت بودجه مقرونست باين كلمات وهم لا يسأمون والحاصل أن قوله تعبدون موضح السجود عند الشافعى ومالك لاقتران الامر به يعنى تاسجده مقترن امر باشد وعند ابى حنيفة وفى وجه عن الشافعى وعند احمد آخر الآية وهم لا يسأمون لأنه تمام المعنى وكل من الائمة على اصله فى السجود فابو حنيفة هو واجب ومالك وهو فضيلة والشافعى واحمد هو سنة

فصلت 41:39

{ ومن آياته } دلائل قدرته تعالى { انك } يا محمد او يا ايها الناظر { ترى الارض } حال كونها { خاشعة } يابسة لا نبات فيها متطامنة يعنى فرسوده وخشك شده. مستعار من الخشوع بمعنى التذلل شبه يبس الارض وخلوها عن الخير والبركة بكون الشخص خاشعا ذليلا عاريا لا يؤبه به الدناءة هيئته فهى استعارة تبعية بمعنى يابسة جدبة { فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت } الاهتزاز التحرك اى تحركت بالنبات يعنى بحنبش در آيدرستن كياه ازو { وربت } وانتفخت لأن النبت اذا دنا ان يظهر ارتفعت له الارض وانتفخت ثم تصدعت عن النبات اى انشقت يقال ربا ربوا وربا زاد ونما والفرس ربوا انتفخ من عدو أو فزع وقال الراغب وربت اى زادت زيادة المتربى { ان الذى احياها } بما ذكر بعد موتها والاحياء فى الحقيقة اعطاء الحياة وهى صفة تقتضي الحس والحركة فالمراد باحياء الارض تهييج القوى الناميه فيها واحداث نضارتها بانواع النباتات { لمحيى الموتى } بالبعث { انه على كل شىء } من الاشياء التى من جملتها الاحياء { قدير } مبالغ فى القدرة وقد وعد بذلك فلا بد من ان يفى به والحكمة فى الاحياء هو المجازاة والمكافاة وفى الآية اشارة الى احياء النفوس واحياء القلوب اما الاول فلأن ارض البشرية قد تصير يابسة عند فقدان الدواعى والاسباب فاذا نزل عليها ماء الابتلاء والاستدراج تراها تهتز بنباتات المعاصى واشجار المناهى فى المثنوى آتشت را هيزم فرعون نيست زانكه جون فرعون اوراعون نيست نفس ازدرهاست اوكى مرده است از غم بى التى افسرده است كرمك است آن ازدها ازده ست فقر بشه كردد ز جاه و مال صقر ولذا كان اصعب دعاء عليه ان يقال له اذاقك الله طعم نفسك فانه من ذاق طعم نفسه واستحلى ما عنده وشغل به عن المقصود فلا يرجى فلاحه ابدا واما احياء القلوب فبنور الايمان وصدق الطلب وغلبات الشوق وذلك عند نزول مطر اللطف وماء الرحمة وعن بعض الصالحين قال رأيت سمنون فى الطواف وهو يتمايل فقبضت على يده وقلت له يا شيخ بموقفك بين يديه الا اخبرتنى بالامر الذى اوصلك اليه فلما سمع بذكر الموقف بين يديه سقط مغشيا عليه فلما افاق انشد ومكتئب لج السقام بجسمه كذا قلبه بين القلوب سقيم يحق لو مات خوفا ولوعة فموقفه يوم الحساب عظيم ثم قالى يا اخى اخذت نفسى بخصال احكمتها فاما الخصلة الاولى أمت منى ما كان حيا وهو هوى النفس واحييت منى ما كان ميتا وهو القلب واما الثانية فانى احضرت ما كان عنى غائبا وهو حظى من الدار الآخرة وغيبت ما كان حاضرا عندى وهو نصيبى من الدنيا واما الثالثة فانى ابقيت ما كان فانيا عندى وهو التقى وافنيت ما كان باقيا عندى وهو الهوى واما الرابعة فانى انست بالامر الذى منه تستوحشون وفررت من الامر الذى اليه تسكنون اشار الى الاستئناس بالله وبذكره والى الاستيحاش مما سوى الله وهو المراد بحسن الخاتمة واما التوحش من الله والانس بما سواه فهو المراد بسوء العاقبة نعوذ بالله وربما كان سوء العاقبة بالخروج من الدنيا بغير ايمان وكان فى زمان حاتم الاصم نباش فحضر مجلس حاتم يوما فتاب على يده واحياه الله بسبب نفس حاتم فقال له حاتم كم نبشت من القبور فقال سبعة آلاف قال فى كم سنة قال فى عشرين سنة فغشى على حاتم فلما افاق قال قبور المسلمين ام قبور الكافرين قال بل قبور المسلمين فقال كم قبرا وجدت صاحبه على غير القبلة قال وجدت ثلاثمائة قبر صاحبه على القبلة والباقون على غير القبلة فغشى على حاتم وذلك لأن خوف كل احد بحسب مقامه من المعرفة فاذا عرف المرء أن فى امامه موتا وابتلاء ثم حشرا وامتحانا لا يزال فى ناحية وربما يغلب عليه حاله فيغشى عليه قال بعضهم اذا عرج بروح المؤمن الى السماء قالت الملائكة سبحان الذى نجى هذا العبد من الشيطان يا ويحه كيف نجا ولكثرة فتن الشيطان وتشبثها بالقلوب عزت السلامة فلا بد من الاستقامة فى الله وادامة الذكر والاستعاذة بالله من كل شيطان مضل وفتنة مهلكة

فصلت 41:40

{ ان الذين يلحدون } الالحاد فى الاصل مطلق الميل والانحراف ومنه اللحد لأنه فى جانب القبر ثم خص فى العرف بالانحراف عن الحق الى الباطل اى يميلون عن الاستقامة { فى آياتنا } بالطعن فيها بأنها كذب او سحر او شعر وبتحريفها بحملها على المحامل الباطلة { لايخفون علينا } فنجازيهم بالحادهم ثم نبه على كيفية الجزآء فقال { افمن } آياكسى كه { يلقى فى النار } على وجهه وهم الكفرة بانواعهم { خير أم من يأتى آمنا } من النار { يوم القيامة } وهم المؤمنون على طبقاتهم قابل الالقاء فى النار بالاتيان آمنا مبالغة فى احماد حال المؤمنين بالتنصيص على انهم آمنون يوم القيامة من جميع المخاوف فلو قال ام من يدخل الجنة لجاز من طريق الاحتمال أن يبدلهم الله من بعد خوفهم امنا ولك ان تقول الآية من الاحتباك حذف من الاول مقابل الثانى ومن الثانى مقابل الاول والتقدير افمن يأتى خائفا ويلقى فى النار خير ام من يأتى آمنا ويدخل الجنة يعنى ان الثانى خير من الاول { اعملوا ما شئتم } من الاعمال المؤدية الى ما ذكر من الالقاء فى النار والاتيان آمنا وآثروا ما شئتم فانكم لا تضرون الا انفسكم وفيه تهديد شديد لظهور أن ليس المقصود الامر بكل عمل شاؤا قال فى الاسئلة المقحمة هو امر وعيد ومعناه أن المهلة ما هى لعجز ولا لغفلة وانما يعجل من يجاف الفوت وهو ابلغ اسباب الوعيد { انه بما تعملون بصير } فيجازيكم بحسب اعمالكم حيل ومكر رها كن كه خدا مىداند نقد مغشوش مياور كه معامل بيناست وفى الآية تخويف لأهل الشطح والطامات الذين يريدون العزة عند العامة ويزعقون ويمزقون ثيابهم ويجلسون فى الزوايا ويتزهدون وينظرون فى تصانيف المشايح ويقولون عليها ما يجهلون ويتزخرفون وينتظرون دخول الامرآء عليهم ويدعون المكاشفة والاحوال والمواجيد لا يخفى على الله كذبهم وزورهم وبهتانهم ونياتهم الفاسدة وقلوبهم الغافلة وكذا على اوليائه من الصديقين والعارفين الذين يرون خفايا قلوب الخلق بنور الله لو رأيتهم كيف يفتضحون يوم القيامة على رؤوس الاشهاد وترى اهل الحق ينظرون الى الحق بابصار نافذة وقلوب عاشقة لا يستوى اصحاب النار واصحاب الجنة وقد وصف النبى هؤلاء الملحدين وشبههم بالفراعنة وشبه قلوبهم بقلوب الذئاب كما قال عليه السلام " يخرج فى امتى اقوام لسانهم لسان الانبياء وقلوبهم كقلوب الفراعنة " وقال فى موضع آخر " كقلوب الذأب " يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية افتوا بغير علم فضلوا واضلوا " قال بعضهم معنى هذه الآية ان الذين يجترئون علينا على غير سبيل الحرمة فانه لا يخفى علينا جرآءتهم علينا وتعديهم فى دعواهم وقال ابن عطاء فى هذه الآية ان المدعى عن غير حقيقة سيرى منا ما يستحقه من تكذيبه على لسانه وتفضيحه فى احواله

فصلت 41:41

{ ان الذين كفروا بالذكر } اى القرءآن فيكون من وضع الظاهر موضع ضمير الآيات { لما جاءهم } اى بادهوه بالكفر والانكار ساعة جاءهم واول ما سمعوه من غير اجالة فكر واعادة نظر وكذبوا به على البديهة قبل التدبر ومعرفة التأويل قوله ان الذين الخ بدل من قوله ان الذين يلحدون الخ بدل الكل بتكرير العامل وخبر ان هو الخبر السابق وهو لا يخفون علينا لأن الحادهم فى الآيات كفر بالقرءآن فلهذا اكتفى بخبر الاول عن الثانى الا أنه غير معهود الا فى الجار والمجرور لشدة الاتصال قال الرضى ولا يتكرر فى اللفظ فى البدل من العوامل الا حرف الجر لكونه كبعض حروف المجزور وقيل مستأنف وخبرها محذوف مثل سوف نصليهم نارا وذلك بعد قوله حميد وقال الكسائى سد مسد الخبر السابق { وانه } الخ جملة حالية مفيدة لغاية شناعة الكفر به اى والحال أن الذكر { لكتاب عزيز } اى كثير المنافع عديم النظير فهو من العز الذى هو خلاف الذل او منيع لا تتأتى معارضته وابطاله وتحريفه فهو من العزة بمعنى الغلبة فالقرءآن وان كان لا يخلو عن طعن باطل من الطاعنين وتأويل فاسد من المبطلين الا أنه يؤتى بحفظة ويقدر له فى كل عصر منعة يحرسونه بابطال شبه اهل الزيغ والاهوآه ورد تأويلاتهم الفاسدة فهو غالب بحفظ الله اياه وكثرة منعته على كل من يتعرض له بالسوء امام قشيرى قدس سره فرموده كه قرآن عزيز است زيزا كلام رب عزيزست كه ملك عزيز بررسول عزيز آورده براى امت عزيز با آنكه نامه دوست است بنزديك دوست نامه دوست نزد دوستان عزيز باشد زنام ونامه تويافتم عزو كرامت هزارجان كرامى فداى خامه ونامت قال ابن عطاء عزيز لانه لا يبلغ حد حقيقة حقه لعزه فى نفسه وعز من انزل عليه وعز من خوطب به من اوليائه واهل صفوته

فصلت 41:42

{ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه } صفة اخرى لكتاب اى لا يتطرق اليه الباطل ولا يجد اليه سبيلا من جهة من الجهات حتى يصل اليه ويتعلق به اى متى رامو فيه ان يكون ليس حقا ثابتا من عند الله وابطالا له لم يصلوا اليه ذكر اظهر الجهات واكثرها فى الاعتبار وهو جهة القدام والخلف واريد الجهات باسرها فيكون قوله لا يأتيه الباطل من بين الخ استعارة تمثيلية شبه الكتاب فى عدم تطرق الباطل اليه بوجه من الوجوه بمن هو محمى بحماية غالب قاهر يمنع جاره من أن يتعرض له العدو من جهة من جهاته ثم اخرجه مخرج الاستعارة بان عبر عن المشبه بما عبر به عن المشبه به فقال لا يأتيه الخ او لا يأتيه الباطل فيما اخبر عما مضى ولا فيما اخبر عن الامور الآتية او الباطل هو الشيطان لا يستطيع ان يغيره بان يزيد فيه او ينقص منه او لا يأتيه التكذيب من الكتب التى قبله ولا يجيىء بعده كتاب يبطله وينسخه { تنزيل } اى هو تنزيل او صفة اخرى لكتاب مفيدة لفخامته الاضافية بعد افادة فخامته الذاتية وكل ذلك لتأكيد بطلان الكفر بالقرءآن { من حكيم } اى حكيم مانع عن تبديل معانيه باحكام مبانيه { حميد } اى حميد مستحق للتحميد بالهام معانيه او يحمده كل خلق فى كل مكان بلسان الحال والمقال بما وصل اليه من نعمه وفى التأويلات النجمية ان من عزة الكتاب لا يأتيه الباطل يعنى اهل الخذلان من بين يديه بالايمان به ولا من خلفه بالعمل به تنزيل من حكيم ينزل بحكمته على من يشاء من عباده لمن يشاء ان يعمل به حميد فى احكامه وافعاله لأنها صادرة منه بالحكمة " وعن على رضى الله عنه قال سمعت رسول الله عليه السلام يقول " ألا انها " الضمير للقصة " ستكون فتنة " فقلت ما المخرج منها يا رسول الله قال " كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار " بيان لمن والجبار اذا اطلق على انسان يشعر بالصفة المذمومة ينبه بذلك على ان ترك القرءآن والاعراض عنه وعن العمل به انما هو الجبر والحماقة " قصمه الله " كسره واهلكه دعاء عليه او خبر " ومن ابتغى الهدى فى غيره اضله الله " دعاء عليه واخبار بثبوت الضلالة فان طلب الشىء فى غير محله ضلال " وهو حبل الله " اى عهده وامانه الذى يؤمن به العذاب وقيل هو نور هداه وفى الحديث " القرءآن كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض " اى نور ممدود وقيل هو السبب القوى والوصلة الى ما يوثق عليه فيتمسك به من اراد التجافى عن دار الغرور والانابة الى دار السرور " المتين " اى القوى يعنى هو السبب القوى المأمون الانقطاع المؤدى الى رحمة الرب " وهو الذكر " اى القرءآن ما يتذكر به ويتعظ به " الحكيم " اى المحكم آياته اى قوى ثابت لا ينسخ الى يوم القيامة او ذو الحكمة فى تأليفه " وهو الصراط المستقيم الذى لا تزيغ به الاهوآء " اى لا يميل بسببه اهل الاهوآء يعنى لا يصير به مبتدعا وضالا " ولا تلتبس به الالسنة " اى لا يختلط به غيره بحيث يشتبه كلام الرب بكلام غيره لكونه معصوما " ولا يشبع منه العلماء " اى لا يحيط علمهم بكنهه بل كلما تفكروا تجلت لهم معان جديدة كانت فى حجب مخفية " ولا يخلق " خلق الشىء يخلق بالضم فيهما خلوقة اذا بلى اى لا يزول رونقه ولا يقل اطروانه ولذة قراءته واستماعه " عن كثرة الرد " اى عن تكرر تلاوته على ألسنة التالين وآذان المستمعين واذهان المتفكرين مرة بعد اخرى بل يصير كل مرة يتلوه التالى اكثر لذة على خلاف ما عليه كلام المخلوقين وهذه احدى الآيات المشهورة " ولا تنقضى عجائبه " اى لا ينتهى احد الى كنه معاينه العجيبة وفرآئده الكثيرة " هو الذى لم تنته الجن " أى لم تقف اذ سمعته حتى " قالوا انا سمعنا قرءآنا عجبا " مصدر وصف به للمبالغة اى عجيبا لحسن نظمه " يهدى الى الرشد " اى يدل الى الايمان والخير " فآمنا به " وصدقناه " من قال به صدق ومن عمل به رشد " اى يكون راشدا مهديا " ومن حكم به عدل ومن دعا اليه هدى الى صراط مستقيم " كذا فى المصابيح وفى الحديث " يدعى يوم القيامة بأهل القرءآن فيتوج كل انسان بتاج لكل تاج سبعون ألف ركن ما من ركن الا وفيه ياقوتة حمرآء تضيىء من مسيرة كذا من الايام والليالى ثم يقال له ارضيت فيقول نعم فيقول له الملكان اللذان كانا عليه " اى الكرام الكاتبين " زده يا رب فيقول الرب اكسوه حلة الكرامة فيلبس حلة الكرامة ثم يقال له ارضيت فيقول نعم فيقول ملكاه زده يا رب فيقول لأهل القرءآن ابسط يمينك فتملأ من الرضوان اى رضوان الله ويقال له ابسط شمالك فتملأ من الخلد ثم يقال له ارضيت فيقول نعم يا رب فيقول ملكاه زده يا رب فيقول الله انى قد اعطيته رضوانى وخلدى ثم يعطى من النور مثل الشمس فيشيعه سبعون ألف ملك الى الجنة فيقول الرب انطلقوا به الى الجنة فاعطوه بكل حرف حسنة وبكل حسنة درجة ما بين الدرجتين مسيرة مائة عام " وفى حديث آخر " يجاء بأبويه فيفعل بهما من الكرامة ما فعل بولدهما تكرمة لصاحب القرءآن فيقولان من اين لنا هذا فيقول بتعليمكما ولدكما القرءآن " بخردى درش زجر وتعليم كن به نيك و بدش وعده وبيم كن هرآن طفل كو جور آموز كار نه بيند جفا بيند از روزكار

فصلت 41:43

{ ما يقال لك } الخ تسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عما يصيبه من اذية الكفار اى ما يقال فى شأنك وشأن ما انزل اليك من القرءآن من جهة كفار قومك { الا ما قد قيل للرسل من قبلك } الا مثل ما قد قيل فى حقهم وفى حق الكتب السماوية المنزلة عليهم مما لا خير فيه من الساحر والكاهن والمجنون والاساطير ونحوها { ان ربك لذو مغفرة } لانبيائه ومن آمن بهم { وذو عقاب اليم } لاعدآئهم الذين لم يؤمنوا بهم وبما انزل اليهم والتزموا الاذية وقد نصر من قبلك من الرسل وانتقم من اعدآئهم وسيفعل مثل ذلك بك وباعدآئك ايضا وفيه اشارة الى حال الاولياء ايضا فانهم ورثة الانبياء فلهم اعدآء وحساد يطلقون ألسنتهم فى حقهم باللوم والطعن بالجنون والجهل ونحو ذلك ولكنهم يصبرون على الجفاء والاذى فيظفرون بمراداتهم كما صبر الانبياء فظفروا وفى آية اخرى ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى اتاهم نصرنا اى ظاهرا بهلاك القوم او باجابة الدعوة وباطنا بالتخلق بالاخلاق الالهية مثل الصبر فانه نصر اى نصر اذ به يحصل المرام وفى المثنوى صد هزاران كيميا حق آفريد كيميايى همجو صبر آدم نديد وبذلك ينقلب الانسان بالصبر من حال الى حال اخرى احسن من الاولى كما ينقلب النحاس بالاكسير فضة او ذهبا ودلت الآية على أنه ليس من الحكمة ان يقطع لسان الخلق بعضهم عن بعض الا ترى انه تعالى لم يقطع لسان الخلق عن ذاته الكريمة حتى قالوا فى حقه تعالى ان له صاحبة وولدا ونحو ذلك فكيف غيره تعالى من الانبياء والمرسلين والاولياء والمقربين فالنار لا ترتفع من الدنيا الا يوم القيامة وانما يرتفع الاحتراق بها كما وقع لابراهيم عليه السلام وغيره من الخواص فكل البلايا كالنار فبطون الاولياء وقلوب الصديقين فى سلامة من الاحتراق بها فانه لا يجرى الا ما قضاه الله تعالى ومن آمن بقضاء الله سلم من الاعتراض والانقباض وهكذا شأن الكبار نسأل الله الغفار السلامة من عذاب النار

فصلت 41:44

{ ولو جعلناه } اى الذكر { قرءآنا اعجميا } منتظما على لغة العجم مؤلفا عليها والاعجمى فى الاصل يقال لذات من لا يفصح عن مراده بلغة لسانه وان كان من العرب ولكلامه الملتبس الذى لا يوضح المعنى المقصود اطلق ههنا على كلام مؤلف على لغة العجم بطريق الاستعارة تشبيها له بكلام من لا يفصح من حيث أنه لا يفهم معناه بالنسبة الى العرب وهذا جواب لقول قريش تعنتا هلا انزل القرءآن بلغة العجم. يعنى قرآن جرا بلعت عجم فروانيامد { لقالوا } هرآينه ميكفتند كفار قريش { لولا } حرف تحضيض بمعنى هلا وحرف التحضيض اذا دخل على الماضى كان معناه اللوم والتوبيخ على ترك الفعل فهو فى الماضى بمعنى الانكار { فصلت آياته } اى بينت بلسان نفقهه من غير ترجمان عجمى وهو من كان منسوبا الى امة العجم فصيحا كان او غير فصيح { ءاعجمى وعربى } انكار مقرر للتحضيض فالهمزة الاولى همزة الاستفهام المعنى بها الانكار والاعجمى كلام لا يفهم معناه ولغة العجم كذلك بالنسبة الى العرب كما اشير اليه آنفا والياء ليست للنسبة الحقيقية بل للمبالغة فى الوصف كالأحمرى والمعنى لأنكروا وقالوا اكلام او قرءآن اعجمى ورسول او مرسل اليه عربى اى لقالوا كيف ارسل الكلام العجمى الى القوم العرب فكان ذلك اشد لتكذيبهم على ان الاقرار مع كون المرسل اليهم امة جمة لما ان المراد بيان التنافى والتنافى بين الكلام وبين المخاطب به لا بيان كون المخاطب واحدا او جمعا وقرأ هشام اعجمى على الاخبار لا على الاستفهام والانشاء اى بهمزة واحدة هى من اصل الكلمة فالتفصيل يجوز أن يكون بمعنى التفريق والتمييز لا بمعنى التبيين كما فى القرآءة الاولى فالمعنى ولو جعلنا المنزل كله اعجميا لقالوا لولا فرقت آياته وميزت بأن جعل بعضها اعجميا لافهام العجم وبعضها عربيا لافهام العرب اعجمى وعربى والمقصود بيان أن آيات الله على اى وجه جاءتهم وجدوا فيها متعنتا يتعللون به لأن القوم غير طالبين للحق وانما يتبعون اهوآءهم. درجشم اين سياه دلان صبح كاذبست درروشنى اكر يدبيضا شود كسى وفى التأويلات النجمية يشير الى ازاحة العلة لمن اراد ان يعرف صدق الدعوة وصحة الشريعة فانه لا نهاية للتعليل بمثل هذه التعللات لأنه تعالى لو جعل القرءان اعجميا وعربيا لقالوا لولا جعله عبرانيا وسريانيا { قل هو } اى الذكر { للذين آمنوا هدى } يهديهم الى الحق والى طريق مستقيم { وشفاء } لما فى الصدور من شك وشبهة او شفاء حيث استراحوا به من كد الفكرة وتحير الخواطر او شفاء لضيق صدور المريدين لما فيه من التنعم بقرءآته والتلذذ بالتفكر فيه او شفاء لقلوب المحبين من لواعج الاشتياق لما فيه من لطائف المواعيد او شفاء لقلوب العارفين لما يتوالى عليها من انوار التحقيق وآثار خطاب الرب العزيز { والذين لا يؤمنون } مبتدأ خبره قوله { فى آذانهم وقر } اى ثقل وصمم على أن التقدير هو اى القرءآن فى آذنهم وقر على أن وقر خبر للضمير المقدر وفى آذانهم متعلق بمحذوف وقع حالا لوقر لبيان محل الوقر وهو اوفق لقوله تعالى { وهو } اى القرءآن { عليهم } اى على الكفار المعاندين { عمى } وذلك لتصاممهم عن سماعه وتعاميهم عما يريهم من الآيات وهو بفتح الميم المنونة اى ذو عمى على معنى عميت قلوبهم عنه وهو مصدر عمى يعمى كعلم وفى المفردات محتمل لعمى البصر والبصيرة جميعا وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما بكسر الميم بمعنى خفى وبالفارسية واين كتاب برايشان بوشيد كسينت تاجلوه جمال كمال اونه بينند { اولئك } البعدآء الموصوفون بما ذكر من التصامم عن الحق الذى يسمعونه والتعامى عن الآيات الظاهرة التى يشاهدونها { ينادون من مكان بعيد } تمثيل لهم فى عدم قبولهم واستماعهم للقرآن بمن ينادى ويصيح به من مسافة بعيده لا يكاد يسمع من مثلها الاصوات. يعنى مثل ايشان جون كسيست كه اورا ازمسافه دور ودراز بخواندند نه خواننده را بيند ونه آواز اورا شنودبس اورا ازان ند جه نفع رسد نادئ اقبال ميكويد كه اى ناقابلان مابسى نزديك نزديك وشما بس دوردور قال الشيخ سعدى در جامع بعلبك كلمه جندبر طريق وعظ ميكفتم باطائفه افسرده ودل مرده وراه ازعالم صورت بمعنى نبرده ديدم كه نفسم درنمى كيردو آتشم درهيزم ترايشان اثرنمى كنند دريغ آمدم تربيه ستوران وآينه دارى درمحله كوران وليكن در معنى بازبودوسلسله سخن دراز ودربيان اين آيت كه كفت خداى تعالى ونحن اقرب اليه من حبل الوريد سخن بجايى رسيده بودكه ميكفتم دوست نزديكتر ازمن بمنست وين عجبتركه من ازوى دورم جه كنم با كه توان كفت كه او در كنار من ومن مهجورم من ازشرح اين سخن مست وفضله قدح دردست كه رونده ازكنار مجلس كذر كردودور آخر برواثر كرد نعره جنان زدكه ديكران درموافقت اودرخروش امدند وخامان مجلس درجوش كفتم سبحان الله دوران باخبردر حضورست ونزديكان بى بصردور فهم سخن جون نكند مستمع قوت طبع ازمتكلم مجوى فسحت ميدان ارادت بيار تابزند مردسخن كوى كوى وعن الضحاك ينادون يوم القيامة باقبح اسمائهم من مكان بعيد يعنى يقال يا فاسق يا منافق يا كذا ويا كذا فيكون ذلك اشد لتوبيخهم وخزيهم وفى التأويلات النجمية اولئك ينادون من مكان بعيد لأن النداء انما يجيىء من فوق اعلى عليين وهم فى اسفل السافلين من الطبيعة الانسانية وهم ابعد البعدآء وقال ذو النون رحمه الله من وقر سمعه وصم عن ندآء الحق فى الازل لا يسمع ندائه عند الايجاد وان سمعه كان عليه عمى ويكون عن حقائقه بعيدا وذلك انهم نودوا عن بعد ولم يكونو بالقرب نسأل الله القرب على كل حال

فصلت 41:45

{ ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } اى وبالله لقد آتيناه التوراة فاختلف فيها فمن مصدق لها ومن مكذب وغيروها من بعده بخمسمائة عام وهكذا حال قومك فى شأن ما آتيناك من القرءآن فمن مؤمن به ومن كافر وان كانوا لا يقدرون على تحريفه فانا له لحافظون فالاختلاف فى شأن الكتب عادة قديمة للامم غير مختص بقومك ففيه تسلية له عليه السلام { ولولا كلمة سبقت من ربك } فى حق امتك المكذبة وهى العدة بتأخير عذابهم والفصل بينهم وبين المؤمنين من الخصومة الى يوم القيامة بنحو قوله تعالى بل الساعة موعدهم وقوله تعالى ولكن يؤخرهم الى اجل مسمى { لقضى } فى الدنيا وحكم { بينهم } باستئصال المكذبين كما فعل بمكذبى الامم السالفة. يقول الفقير انما لم يفعل الاستئصال لأن نبينا عيه السلام كان نبى الرحمة ولان مكة كانت مهاجر الانبياء والمرسلين ومهبط الملائكة المقربين بانواع رحمة رب العالمين فلو وقع فيها الاستئصال لكانت مثل ديار عاد وثمود ووقعت النفرة لقلوب الناس وقد دعا ابراهيم عليه السلام بقوله فاجعل افئدة من الناس تهوى اليهم فكان من حكمته ان لا يجعل الحرم المبارك الآمن مصارع السوء وان يقيه من نتائج سخطه { وانهم } اى كفار قومك { لفى شك منه } اى من القرءآن { مريب } موجب للاضطراب موقع فيه وبالفارسية كمانى باضطراب آورده. وتمامه فى آخر سورة سبأ فارجع والشك عبارة عن تساوى الطرفين ولتردد فيهما من غير ترجيح والوهم ملاحظة الطرف المرجوح وكلاهما تصور لا حكم معه اى لا تصديق معه اصلا

فصلت 41:46

{ من } هركه { عمل صالحا } بان آمن بالكتب وعمل بموجبها { فلنفسه } فعمله او فنفعه لنفسه لا لغيره { ومن اساء } وهركه بكند عمل بد والاساءة بدى كردن { فعليها } ضرره لا على غيرها { وما ربك بظلام للعبيد } فيفعل بهم ما ليس له ان يفعله بل هو العادل المتفضل الذى يجازى كل احد بكسبه وهو اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ما قبله مبنى على تنزيل ترك اثابة المحسن بعمله او اثابة الغير بعمله وتنزيل التعذيب بغير اساءة او باساءة غيره منزلة الظلم الذى يستحيل صدوره عنه سبحانه اى هو منزه عن الظلم يقال من ظلم وعلم أنه يظلم فهو ظلام وقال بعضهم اصله وما ربك بظالم ثم نقل مع نفيه الى صيغة المبالغة فكانت المبالغة راجعة الى النفى على معنى أن الظلم منفى عنه نفيا مؤكدا مضاعفا ولو جعل النفى داخلا على صيغة المبالغة بتضعيف ظالم بدون نفيه ثم ادخل عليه النفى لكان المعنى أن تضعيف الظلم منفى عنه تعالى ولا يلزم منه نفيه عن اصله والله تعالى منزه عن الظلم مطلقا ويجوز ان يقال صيغة المبالغة باعتبار كثرة العبيد لا باعتبار كثرة الظلم كما قال تعالى ولا يظلم ربك احدا وفى الحديث القدسى " انى حرمت الظلم على نفسى وعلى عبادى ألا فلا تظالموا " بفتح التاء اصله تتظالموا والظلم هو التصرف فى ملك الغير او مجاوزة الحد وهذا محال فى حق الله تعالى لأن العالم كله ملك وليس فوقه احد يحد له حدا ولا تجاوز عنه فالمعنى تقدست وتعاليت عن الظلم وهو ممكن فى حق العباد ولكن الله منعهم عنه وفى الحديث " من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الاسلام " وفى حديث آخر " من مشى خلف ظالم سبع خطوات فقد اجرم " قال الله تعالى انا من المجرمين منتقمون وكان من ديدن السلطان بسمرقند الامتحان بنفسه مرات لطلبة مدرسته المرتبين اعالى واواسط وادانى بعد تعيين جماعة كثيرة من العدول غير المدرس للامتحان من الافاضل حذرا من الحيف وكان يعد الحيف فى الرتبة بين المستعدين من قبيل الكفر فى الدين واكثر المستعدين فى هذا الزمان على الخذلان والحرمان قال الصائب تير بختى لازم طبع بلندافتاده است باى خودراجون تواند داشتن روشن جراغ. فينبغى للعاقل ان يسارع الى الاعمال الصالحة دآئما خصوصا فى زمان انتشار الظلم والفساد وغلبة الهوى على النفوس والطباع فان الثبات على الحق فى مثل ذلك الوقت افضل واعظم قال ابن الماجشون وهو اى الماجشون كان من اهل المدينة وكان مع عمر بن عبد العزيز فى ولايته على المدينة لما خرج روح ابى وضعناه على السرير فدخل عليه غاسل فرأى عرقا يتحرك فى اسفل قدمه فمكث ثلاثة ايام ثم استوى جالسا وقال ائتونى بسويق فأتوا به فشرب فقلنا له خبرنا ما رأيت قال عرج بروحى فصعد بى الملك حتى اتى الى السماء الدنيا فاستفتح ففتح له حتى انتهى الى السابعة فقيل له من معك قال الماجشون فقيل لم يؤذن له بعد بقى من عمره كذا ثم هبط بى فرأيت النبى صلى الله عليه وسلم وابو بكر عن يمينه وعمر عن يساره وعمر بن عبد العزيز بين يديه فقلت للملك انه لقريب المقعد من رسول الله عليه السلام قال انه عمل بالحق فى زمن الجور وانهما عملا بالحق فى زمن الحق بقومى كه نيكى بسندد خداى دهد خسروعادل ونيك راى جوخواهد كه ويران كند عالمى كند ملك دربنجة ظالمى ومن الله الامن والسلامة

فصلت 41:47

{ اليه } تعالى لا الى غيره { يرد علم الساعة } اذا سئل عن القيامة يقال الله يعلم اذ لا يعلمها الا الله فاذا جاءت يقضى بين المحسن والمسيئ بالجنة والنار { وما } نافية { تخرج من ثمرات } من مزيدة للتنصيص على الاستغراق فانه قبل دخولها يحتمل نفى الجنس ونفى الوحدة والمعنى بالفارسية وبيرون نيايد هيج ميوه { من اكمامها } من اوعيتها يعنى الكفرى قبل أن ينشق وقيل قشرها الاعلى من الجوز واللوز والفستق وغيرها جمع كم بالكسر وهو وعاء الثمرة وغلافها اى ما يغطى الثمرة كما أن الكم بالضم ما يغط اليد من القميص { وما تحمل من انثى } وبارنكيرد هيج ماده ازانسان وسائر حيوانات { ولا تضع } حملها بمكان على وجه الارض { الا بعلمه } استثناء مفرغ من اعم الاحوال ولم يذكر متعلق العلم للتعميم اى وما يحدث شىء من خروج ثمرة ولا حمل حامل ولا وضع واضع ملابسا بشىء من الاشياء الا ملابسا بعلمه المحيط واقعا حسب تعلقه به يعلم وقت خروج الثمرة من اكمامها وعددها وسائر ما يتعلق بها من انها تبلغ اوان النضج او تفسد قبل ونحوه ووقت الحمل وعدد ايامه وساعاته واحواله من الحداج والتمام والذكورة والانوثة والحسن والقبح وغير ذلك ووقت الوضع وما يتعلق به ولعل ذكر هذه الجمل الثلاث بعد ذكر الساعة لاشتمالها على جواز البعث واحياء الموتى وفى حواشى ابن الشيخ المعنى أن اليه يضاف علم الساعة اى علم وقت وقوع القيامة فاذا سئلت عنه فرد العلم اليه فقل الله اعلم كما يرد اليه علم جميع الحوادث الآتية من الثمار والنبات وغيرهما روى أن منصورا الدو انقى اهمه مدة عمره فرآى فى منامه شخصا اخرج يده من البحر واشار بالاصابع الخمس فاستفتى العلماء فى ذلك فتأولوه بخمس سنين وبخمسة اشهر وبغير ذلك حتى قال ابو حنيفة تأويله ان مفاتح الغيب خمسة لا يعلمها الا الله وان ما طلبت معرفته لا سبيل لك اليه اخذه ابو حنيفة رحمه الله من قوله عليه السلام " مفاتح الغيب خمسة " وتلا قوله تعالى { ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الارحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس باى ارض تموت } ". يقول الفقير ظهر من هذا وجه الجمع بين علم الساعة وعلم خروج الثمرات اذ هو داخل فى تنزيل الغيث لانه بالغيث والرياح تخرج النباتات وتظهر الثمرات { ويوم يناديهم } اى اذكر يا محمد لقومك يوم يناديهم الله { اين شركائى } بزعمكم كما نص عليه فى قوله تعالى اين شركائى الذين زعمتم وبالفارسية كجا اند انبازان بزعم شما { قالوا آذناك } اى اخبرناك واعلمناك { ما منا } نيست ازما { من شهيد } من احد يشهد لهم بالشركة اذ تبرأنا منهم لما عاينا الحال فيكون السؤال عنهم للتوبيخ والشهيد من الشهادة او ما منا من احد يشهدهم لأنهم ضلوا عنهم حينئذ فهم لا يبصرونهم فى ساعة التوبيخ فالشهيد من الشهود قال فى حواشى سعدى المفتى والظاهر أنه كقولهم والله ربنا ما كنا مشركين بل الاشارة بقولهم آذناك الى هذا القول الذى اجابوا به اولا متعمدين للكذب انتهى وفى الارشاد قولهم آذناك اما لأن هذا التوبيخ مسبوق بتوبيخ آخر مجاب بهذا الجواب أو لأن معناه الانشاء لا الاخبار بايذان قد كان انتهى

فصلت 41:48

{ وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل } اى غاب عن المشركين الآلهة التى كانوا يعبدونها من قبل يوم القيامة او ظهر عدم نفعهم فكان حضورهم كغيبتهم { وظنوا } اى ايقنوا { ما لهم من محيص } مهرب وبالفارسية ويقين دانندكه اذعذاب وعقوبت نيست ايشانرا هيج كريز كاهى. من حاص يحيص حيصا محيصا اذا هرب وفى المفردات أصله من قولهم وقع فى حيص بيص اى فى شدة وحاص عن الحق يحيص اى حاد عنه الى شدة ومكروه وفى القاموس حاص عنه عدل وحادو المحيص المحيد والمعدل والميل والمهرب والظن معلق عنه بحرف النفى والتعليق ان يوقع بعده ما ينوب عن المفعولين جميعا وفى الآية اشارة الى أن الله تعالى ينادى فيقول اين شركائى الذين كانوا يرون انهم يخلقون افعالهم واعمالهم قالوا آذناك ما منا من شهيد يشهد أنه خالق فعله وكوشفوا بأنه لا خالق الا الله وهم المعتزلة وقد سئل الرستغفنى عن المناكحة بين اهل السنة وبين اهل الاعتزال فقال لا يجوز كما فى مجمع الفتاوى وذلك لأن اهل الاعتزال مشركون بقولهم ان العباد خالقون لأفعالهم وقد قال تعالى ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا اى يوحدوا ويقولوا لا خالق الا الله ولا وجود فى الحقيقة الا لله وضل عنهم يوم القيامة ما كانوا يدعون من قبل ان له وجودا وزال وبطل ع جه كونه غير توبيند كسى كه غير تو بيست. وايقنوا مالهم من مهرب الى الله عند قيام الساعة بتجلى صفة القهارية ولو كانوا ارباب اللطف فى الدنيا لنالوا لطفه فى العقبى فعلى العاقل ان يهرب ويفر الى الله تعالى كما قال ففروا الى الله فاذا فر اليه انس به والانيس لا يخاف من قهر الانيس اذ هو على الملاطفة معه على كل حال قال ذو النون المصرى قدس سره ركبنا مرة فى مركب وركب معنا شاب صبيح وجهه مشرق فلما توسطنا فقد صاحب المركب كيسا فيه مال فتش كل من فى المركب فلما وصلوا الى الشاب ليفتشوه وثب وثبة من المركب حتى جلس على امواج البحر وقام له الموج على مثال السرير ونحن ننظر اليه من المركب وقال يا مولاى ان هولاء اتهمونى وانى اقسم عليك يا حبيب قلبى ان تأمر كل دابة فى هذا المكان ان تخرج رأسها وفى افواهها جواهر قال ذو النون فما تم كلامه حتى رأينا دواب البحر امام المركب قد اخرجت رؤوسها وفى فم كل واحدة منها جوهرة تتلألأ وتلمع ثم وثب الشاب من الموج الى البحر وجعل يتبختر على وجه الماء ويقول اياك نعبد واياك نستعين حتى غاب عن بصرى فحملنى هذا على السياحة وذكرت قوله عليه السلام " لا يزال فى امتى ثلاثون قلوبهم على قلب ابراهيم خليل الرحمن وكلما مات منهم واحد ابدل الله مكانه واحدا " ظهر من هذه الحكاية أن الله تعالى تجلى لذلك الشاب بصفة اللطف فسلم من قهر البحر وذلك لتحققه بحقيقة قوله اياك نعبد فانه من اختصاص العبادة يحصل اختصاص التوحيد وبالتوحيد الحقانى يزول كل ما كان من طريق القهر لأن من قهر وجوده لا يقهر مرة اخرى ولما شاهد ذو النون هذه الحال من الشاب لأنها حال تنافى حال اهل الدنيا كما قال الشيخ المغربى هيج كس كرجه زحالى نيست خالى درجهان ليكن اين حالى كه ماراهست حال ديكراست سلك طريق اللطف وساح فى الارض حتى وصل الى اللطيف الخبير

فصلت 41:49

{ لا يسئم الانسان } اى لا يمل ولا يضجر وبالفارسية ملول نميشود كافر. فهذا وصف للجنس بوصف غالب افراده لما أن اليأس من رحمة الله لا يتأتى الا من الكافر وسيصرح به { من دعاء الخير } اى من دعائه الخير وطلبه السعة فى النعمة واسباب المعيشة فحذف الفاعل واضيف الى المفعول والمعنى أن الانسان فى حال اقبال الخير اليه لا ينتهى الى درجة الا ويطلب الزيادة عليها ولا يمل من طلبها ابدا وفيه اشارة الى أن الانسان مجبول على طلب الخير بحيث لا تتطرق اليه السآمة فبهذه الخصلة بلغ من بلغ رتبة خير البرية وبها بلغ من بلغ دركة شر البرية وذلك لأنه لما خلق لحمل الامانة التى اشفق منها البرية وابين ان يحملنها وهى عبارة عن الفيض الالهى بلا واسطة وذلك فيض لا نهاية له فحملها احتاج الانسان الى طلب غير متناه فطلب بعضهم هذا الطلب فى تحصيل الدنيا وزينتها وشهواتها واستيفاء لذاتها فما سئم من الطلب وصار شر البرية قال الحافظ تاكى غم دنياى دنى اى دل دانا حيفست زخوبى كه شود عاشق زشتى { وان مسه الشر } اى العسر والضيق { فيؤس قنوط } اى يبالغ فى قطع الرجاء من فضل الله ورحمته وبالفارسية واكر برسد ويرابدى جون تنكى وتنكدستى وبيمارى بس نوميدست ازراحت اميد برنده ازرحمت. والقنوط عبارة عن يأس مفرط يظهر اثره فى الشخص فيتضاءل وينكسر فبهذا ظهر الفرق بين اليأس والقنوط وفى التأويلات النجمية وان مشه الشر وهو فطامه عن مألوفات نفسه وهواه فيؤوس قنوط لا يرجو زوال البلايا والمحن لعدم علمه بربه وانسداد الطريق على قلبه فى الرجوع الى الله ليدفع عنه ذلك قال الحافظ سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد كه كس هميشه بكيتى دزم نخواهدماند وفيه اشارة الى أن الانسان لا يدعو عارفا بربه طاعة لربه بل لتحصيل مراده واربه ولهذا وقع فى ورطة الفرار واليأس عند ظهور اليأس

فصلت 41:50

{ ولئن اذقناه رحمة منا } من عندنا { من بعد ضرآء مسته } اى اصابته وذلك بتفريج تلك الضراء عنه كالمرض والضيق بالرحمة كالصحة والسعة { ليقولن هذا } الخير { لى } اى حقى وصل الى لأنى استحقه لما لى من الفضل وعمل البر فاللام للاستحقاق اولى لا لغيرى فلا يزول عنى ابدا فاللام للاختصاص فيكون اخبارا عن لازم الاستحقاق لا عن نفسه كما فى الوجه الاول ومعنى الدوام استفيد من لام الاختصاص لأن ما يختص باحد الظاهر انه لا يزول عنه فذلك المسكين لم ير فضل الله وتوفيقه فادعى الاستحقاق فى الصورة الاولى واشتغل بالنعمة عن المنعم وجهل أن الله تعالى اعطاه ليبلوه ايشكرام يكفر فلو اراد لقطعها منه وذلك فى الصورة الثانية { وما اظن الساعة قائمة } اى تقوم وتحضر وتكون فيما سياتى كما يزعم محمد { ولئن رجعت } رددت { الى ربى } على تقدير قيامها وبعثت وهو الذى ارادوا بقولهم ان نظن الا ظنا فلا يخالف وما اظن الساعة قائمة لأن المراد الظن منه الكامل { ان لى عنده للحسنى } وهو جواب القسم لسبقه الشرطية اى للحالة الحسنى من الكرامة يعنى استحقاق من مرنعمت وكرمت راثابت است خواه دردنيا خواه درعقبا ع زهى تصور باطل زهى خيال محال اعتقد أن ما اصابه من نعم الدنيا لاستحقاقه لها وان نعم الآخرة كذلك لأن سبب الاعطاه متحقق فى الآخرة ايضا وهو استحقاقه اياها فقاس امر الاخرة على امر الدنيا بالوهم المحض والامنية الكاذبة وعن بعضهم للكافر أمنيتان يقول فى الدنيا ولئن رجعت الخ وفى الآخرة يا ليتنى كنت ترابا وهيجكدام ازين معنى وجودى نخواهد كرفت. وعن بعض اهل التفسير ان لى عنده للحسنى اى الجنة يقول ذلك استهزآء { فلننبئن الذين كفروا بما عملوا } اى لنعلمنهم بحقيقة اعمالهم حين اظهرناها بصورها الحقيقية فيرون انها مقابح يهان عليها لا محاسن يكرم عليها { ولنذيقنهم من عذاب غليظ } لا يعرف كنهه ولا يمكنهم التفصى منه كأنه لغلظته يحيط بجميع جهاتهم وقد كان معذبا فى الدنيا بعذاب الطرد والبعد ولكن لما لم يجد ذوق العذاب وألمه اذاقه الله تعد انتباهه من نومة غفلته اى بعد الموت لقول على كرم الله وجهه الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا وفى بحر العلوم غليظ اى شديد او عظيم ومن ابتدآئية او بيانية والمبين محذوف كأنه قيل ولنذيقنهم عذابا مهينا من عذاب كبير بدل ما اعتقدوه لانفسهم من الاكرام والاعزاز من الله تعالى. يقول الفقير يجوز ان يقال وصف العذاب بالغلظة لغلظة بدن المعذب به قال حضرة الشيخ صد الدين القنوى قدس سره الغالب على الاشقياء خواص التركيب ولكثافة كما اشار اليه عليه السلام بقوله " ان غلظ جلد الكافر يوم القيامة مسيرة ثلاثة ايام " وكما نبه الحق على ذلك بقوله كلا ان كتاب الفجار لفى سجين وهو العالم السفلى المضاف الى اليد المسماة بالقبضة وبالشمال ايضا وقال فى اصحاب اليمين كلا ان كتاب الابرار فى عليين هو ان اجزآء نشأتهم الكثيفة وقواهم الطبيعة المزاجية تجوهرت وزكت واستحالت بالتقديس والتزكية الحاصلين بالعلم والعمل والتحلية بالصفات المحمودة والاخلاق السنية قوى وصفات ملكية ثابتة زكية ذاتية لنفوسهم المطمئنة كما اخبر الحق عن ذلك بقوله فى بيان احوال النفوس قد افلح من زكاها وكما اشار اليه عليه السلام فى دعائه " اللهم آت نفسى تقواها وزكها أنت خير من زكاها " والحال فى الاشقياء بعكس ذلك فان قواهم وصفاتهم الروحانية لما استهلكت فى القوى الطبيعة المتصفة باحكام اعتقاداتهم وظنونهم الفاسدة وافعالهم الرديئة واخلاقهم المذمومة زمان بقائهم السنين الكثيرة فى هذه النشأة وهذه الدار ركبها الحق فى النشأة الحشرية بحيث يحصل منها ما اقتضى ان يكون غلظ جلد بدن احدهم مسيرة ثلاثة ايام عكس ما نبهت عليه من حال الابرار ولهذا ورد فى شأن النشأة الجنانية أن اصحابها يظهرون فى الوقت الواحد فى الصور المتعددة منعمين فى كل طائفة من اهاليهم منقلبين فيما اشتهوا من الصور وليس هذا الا من اجل ما ذكرنا من استهلاك اجزآء نشأتهم الكثيفة فى لطائف جواهرها وانصباغها بصفاتها وغلبة خواص نفوسهم وقواهم الروحانية على قوى امزجتهم الطبيعية فصاروا كالملائكة يظهرون فيما شاؤا من الصور بال بكشا وصفيراز شجر طوبى زن حيف باشدجوتو مرغى كه اسير قفسى

فصلت 41:51

{ واذا انعمنا على الانسان اعرض } اى عن الشكر على انعامه وهذا نوع آخر من طغيان الكافر اذا اصابه الله بنعمة ابطرته النعمة وكأنه لم يلق شدة قط فنسى المنعم وكفر بنعمته بترك الشكر { ونأ بجانبه } الناى دور شدن. ويعدى بنفسه وبعن كما فى تاج المصادر اى تباعد بكليته عن الشكر لا بجانبه فقط ولم يمل الى الشكر والطاعة تكبرا وتعظما فالجانب مجاز عن النفس كما فى قوله تعالى فى جنب الله ويجوز ان يراد به عطفه فيكون على حقيقية وعبارة عن الانحراف والازورار لأن نأى الجانب عن الشكر يستلزم الانحراف عنه كما قالوا ثنى عطفه وتولى بركنه فالباء للتعدية وفى التأويلات النجمية اذا خلناه الى الطبيعة الانسانية وهى الظلومية والجهولية لا يميز بين العطاء والبلاء فكثير مما يتوهمه عطاء وهو مكر واستدراج هو يسديمه وكثير مما هو فضل فى نقمة وعطاء فى الشر وهو يظنه بلاء فيكرهه بل اذا انعمنا عليه صاحبه بالبطر واذا ابليناه قابله بالضجر بل واذا انعمنا عليه اعجب بنفسه فتكبر مختالا فى زهوه لا يشكر ربه ولا يذكر فضله ويشتغل بالنعمة عن المنعم ويتباعد عن بساط طاعته فكالمستغنى عنا يهيم على وجهه قال الحافظ ببال وبرمرو ازره كه تيربرتابى هوا كرفت زمانى ولى بخاك نشست { واذا مسه الشر } اى اذا مس هذا الانسان المعرض المتكبر جنس الشر كالبلاء والمحنة وانما جيئ بلفظ الماضى واذا لأن المراد الشر المطلق الذى حصوله مقطوع به { فذو دعاء عريض } اى فهو ذو دعاء كثير كما يقال اطال فلان الكلام والدعاء واعرض اى اكثر فهو مستعار مما له عرض متسع للاشعار بكثرته فان العريض يكون ذا اجزآء كثيرة وامتداد فمعنى الاتساع يؤخذ من تنكير عريض فانه يدل على التعظيم ومعنى الامتداد يؤخذ من معنى الطول اللازم للعرض وهو اى عريض ابلغ من طويل اذ الطول اطول الامتدادين فاذا كان عرضه كذلك اى متسعا فما ظنك بطوله ولعل شأن بعض غير البعض الذى حكى عنه اليأس والقنوط اذا اليأس والقنوط ينافيان الدعاء لأنه فرع الطمع والرجاء او شأن الكل فى بعض الاوقات وقيل قنوط من الصنم دعاء لله او قنوط بالقلب دعاء باللسان

فصلت 41:52

{ قل ارأيتم } اى اخبرونى لأن الرؤية سبب للاخبار { ان كان } اى القرءآن { من عند الله ثم كفرتم به } من غير نظر واتباع دليل مع تعاضد موجبات الايمان به { من } استفهام { اضل ممن هو فى شقاق بعيد } اى من اضل منكم فوضع الموصول موضع الضمير شرحا لحالهم وتعليلا لمزيد ضلالهم وخلافهم بانه لكونهم فى شقاق بعيد فان من كفر بما نزل من عند الله بان قال اساطير الاولين ونحوه فقد كان مشاقا لله اى معاديا ومخالفا له خلافا بعيدا عن الوفاق ومعاداة بعيدة عن الموالاة ولا شك أن من كان كذا فهو فى غاية الضلال وفى الاية اشارة الى أن كل بلاء وعناء ونعمة ورحمة ومضرة ومسرة ينزل بالعبد فهو من عند الله فان استقبله بالتسليم والرضى صابرا شاكرا للمولى فى الشدة والرخاء والسرآء والضرآء فهو من المهتدين المقربين وان استقبله بالكفر والجزع بالخذلان فهو من الاشقياء المبعدين المضلين وفى الحديث القدسى " اذا وجهت الى عبد من عبيدى مصيبة فى بدنه او ماله او ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة ان انصب له ميزانا وانشر له ديوانا " وفى الحديث " اذا احب الله عبدا ابتلاه اذا احبه حبا شديدا افتناه فان صبر ورضى اجتباه " قيل يا رسول الله وما افتناؤه قال " ان لا يبقى له مالا ولا ولدا " قال بعض الكبار النعمة توجب الاعراض كما قال الله تعالى واذا انعمنا على الانسان الخ ومس الضر يوجب الاقبال على الله كما قال الله تعالى واذا مسه الشر الخ فالله تعالى رحيم على العبد بدفع النعمة والصحة عنه لأنها مظنة الاعراض والبلاء للولاء كاللهب للذهب فالبلاء كالنار فكما أن النار لا تبقى من الحطب شيئا الا واحرقته فكذا البلاء لا يبقى من ضر الوجود شيئا فالطريق الى الله على جادة المحنة اقرب من جادة المنحة اذ الانبياء والاولياء جاؤا وذهبوا من طريق البلاء وقد ثبت أن النار لا ترتفع من الدنيا ابدا فكيف يؤمل العاقل الراحة فى الدنيا فهى دار محنة وقد ورد " الدنيا سجن المؤمن " فالمؤمن لا يستريح فى الدنيا ولا يخلو من قلة او علة او ذلة وله راحة عظمى فى الآخرة والكافر خاسر فى الدنيا والآخرة فعلى العبد ان يمشى على الصراط السوى ويخاف من الزلق ومن مكر الله تعالى قال الحافظ جه جاى من كه بلغزد سبهر شعبده باز ازين حيل كه در انبانه بهانه بست

فصلت 41:53

{ سنريهم } زود باشدكه بنمايم ايشانرا يعنى كفار قريش را { آياتنا } الدالة على حقيقة القرءآن وكونه من عند الله { فى الآفاق } جمع افق وهى الناحية من نواحى الارض وكذا آفاق السماء نواحيها واطرافها والآفاق ما خرج عنك وهو العالم الكبير من الفرش الى العرش والانفس ما دخل فيك وهو العالم الصغير وهو كل انسان بانفراده والمراد بالآيات الآفاقية ما اخبرهم النبى عليه السلام من الحوادث الآتية كغلبة الروم على فارس فى بضع سنين وآثار النوازل الماضية الموافقة لما هو المضبوط المقرر عند اصحاب التواريخ والحال انه عليه السلام امى لم يقرأ ولم يكتب ولم يخالط احد او ما يسر الله له ولخلفائه من الفتوح والظهور على آفاق الدنيا والاستيلاء على بلاد المشارق والمغارب على وجه خارق للعادة اذ لم يتيسر امثالها لاحد من خلفاء الارض قبلهم { وفى انفسهم } هو ما ظهر فيما بين اهل مكة من القحط والخوف وما حل بهم يوم بدر ويوم الفتح من القتل والمقهورية ولم ينقل الينا أن مكة فتحت على يد احد قبل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكذا قتل اهلها واسرهم وقيل فى الآفاق اى فى اقطار السموات والارض من الشمس والقمر والنجوم وما يترتب عليها من الليل والنهار والاضواء والظلال والظلمات ومن النبات والاشجار والانهار وفى انفسهم من لطيف الصنعة وبديع الحكمة فى تكوين الاجنة فى ظلمات الارحام وحدوث الاعضاء العجيبة والتراكيب الغريبة كقوله تعالى وفى انفسكم افلا تبصرون واعتذر بان معنى السين مع أن ارآءة تلك الايات قد حصلت قبل ذلك انه تعالى سيطلعهوم على تلك لايات زمانا فزمانا ويزيدهم وقوفا على حقائقها يوما فيوما قالوا الآفاق هو العالم الكبير والانفس هو العالم الصغير. وهرجه از دلائل قدرت درعالم كبيراست نمودار آن عالم صغيراست وتزعم انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الاكبر جميع آنجه درعالم است مفصلا در نشأت أنسان است مجملا بل انسان عالم صغير مجملست ازروى صورت وعالم انسان كبير اما ازروى قدرت مرتبه انسان كبيرست وعالم انسان صغير اى آنكه تر است ملك اسكندر وجم از حرص مباش دربى نيم درم عالم همه درتست وليكن از جهل بنداشته تو خويش را در عالم فجسم الانسان كالعرش ونفسه كالكرسى وقلبه كالبيت المعمور واللطائف القلبية كالجنان والقوى الروحانية كالملائكة والعينان والاذنان والمنخران والسبيلان والثديان والسرة والفم كالبروج الاثنى عشر والقوة الباصرة والسامعة والذآئقة والشامة واللامسة والناطقة والعاقلة كالكواكب السبعة السيارة وكما أن رياسة الكواكب بالشمس والقمر واحدهما يستمد من الآخر فكذلك رياسة القوى بالعقل والنطق وهو اى النطق مستمد من العقل وكما أن فى العالم الكبير ستين وثلاثمائة يوم فكذا فى الانسان ستون وثلاثمائة مفصل وكما أن للقمر ثمانية وعشرين منزلا يدور فيها فى كل شهر فكذا فى الفم ثمانية وعشرون مخرجا للحروف وكما أن القمر يظهر فى خمس عشرة ليلة ويخفى فى الباقى كذلك التنوين والنون الساكنة يخفيان عند ملاقاتهما خمسة عشر حرفا وكما أن فى العالم الكبير ارضا وجبالا ومعادن وبحارا وانهارا وجداول وسواقى فجسد الانسان كالارض وعظامه كالجبال التى هى اوتاد الارض ومخه كالمعادن وجوفه كالبحار وامعاؤه كالانهار وعروقه كالجداول والسواقى وشحمه كالطين وشعره كالنبات ومنبت الشعر كالتربة الطيبة وانسه كالعمران وظهره كالمفاوز ووحشته كالخراب وتنفسه كالرياح وكلامه كالرعد واصواته كالصواعق وبكاؤه كالمطر وسروره كضوء النهار وحزنه كظلمة الليل ونومه كالموت ويقظته كالحياة وولادته كبدء سفره وايام صباه كالربيع وشبابه كالصيف وكهولته كالخريف وشيخوخته كالشتاء وموته كانقضاء مدة سفره والسنون من عمره كالبلدان والشهور كالمنازل والاسابيع كالفراسخ وايامه كالاميال وانفاسه كالخطى فكلما تنفس نفسا كأنه يخطو خطوة الى اجله هر دم از عمر ميرود نفسى جون نكه ميكنم نماندبسى وله فى كل يوم اثنا عشر ألف نفس وفى كل ليلة كذلك فيوم القيمة ينظر فى كل نفس اخرجه فى غفلة عن ذكر الله فيا طول حسرة من مضى نفس من انفاسه بالغفلة ثم الارض سبع طباق ارض سودآء وغبرآء وحمرآء وصفرآء وبيضاء وزرقاء وخضرآء فنظائرها من الانسان فى جسمه الجلد والشحم واللحم والعروق والعصب والقصب والعظام وهذه المرة السودآء بمنزلة الارض ليبسها وبردها وهذه المرة الصفرآء بمنزلة النار ليبسها وحرارتها وهذا الدم بمنزلة الهواء لحرارته ورطوبته وهذا البلغم بمنزلة الماء لبرودته ولزوجته وكما أن المياه مختلفة فمنها الحلو والمالح والمنتن كذلك مياه بدن الانسان هذا ماء العين ملح لأن العين شحمة ولولا ملوحة مائها لفسدت وهذا الريق عذب ولولا ذلك ما استعذب طعام ولا شراب وهذا الماء الذى فى صماخ الاذنين مر لأنهما عضوان مفتوحان لا انطباق لهما حتى أن نتن الماء يصد كل شىء عن اذنه ولو أن دودة دخلتهما لماتت لمرارة ذلك الماء ونتنه ولولا ذلك لوصل الديدان الى دماغه فافسده ثم فيه اخلاق جميع الحيوانات فهو كالملك من جهة المعرفة والصفاء وكالشيطان من جهة المكر والكدورة وكالاسد فى الجرآءة والشجاعة وكالبهيمة فى الجهل وكالنمر فى الكبر وكالفهد والاسد فى الغضب وكالذئب فى الافساد والاغارة وكالحمار فى الصبر وكذا كالحمار والعصفور فى الشهوة وكالثعلب فى الحيلة وكالفارة والنملة فى الحرص والجمع وكالكلب فى البخل وكذا فى الوفاه وكالخنزير فى الشره وكالحية فى الحقد وكالجمل فى الحلم وكذا فى الحقد وكالديك فى السخاوة وكالبوم فى الصناعة وكالهرة فى التواضع والتملق وكالغراب فى البكور وكالبازى والسلحفاة فى الهمة الى غير ذلك ويزيد على الجميع بالنظر ووجود التمييز والاستدلال بالشاهد على الغائب وانواع الحروف والصناعات فهذه كلها آيات الله تعالى فى انفسنا فتبارك الله احسن الخالقين قال الصائب عجبترازتو نداردجهان تماشاكاه جرابجشم تعجب بخودنظر نكنى وقال اى رازنه فلك زوجودت عيان همه دردادن توحاصل دريا وكان همه بيش توسر بخاك مذلت نهاده اند باآن علوم ومرتبه روحانيان همه دركوش كرده خلقه فرمان بذيرتست خاك وهواو آتش وآب روان همه { حتى يتبين لهم } بذلك { انه الحق } اى القرءآن او الرسول فالقصر المستفاد من تعريف المسند حقيقى ادعائى او الله او التوحيد فالقصر اضافى تحقيقى اى لا الشركاء ولا التشريك والضمائر فى سنريهم وفى انفسهم ولهم للمشارفين على الاهتدآء منهم او للجميع على أنه من وصف الكل بوصف البعض كما فى حواشى سعدى المفتى. وجمعى ضمير راعائد بآدميان دارند يعنى بنمايم مردمانرا دلائل آفاقى وآيات انفسى. فعبارة الآية مقام التوحيد واشارتها مقام التجريد والتفريد وظهور الحق فى مظاهر الآفاق والانفس وتبينه بآيات توحيده المرئية فيهما توحيد واستقطاع التوحيد الموحد عن الالتفات الى الآفاق تجريد وعن النظر الى الانفس تفريد لكن هذا التوحيد والتجريد والتفريد كونى لا الهى لأنه باعتبار ظهور الحق فى المظاهر الكونية دون الالهية ففوقها توحيد وتجريد وتفريد الهى باعتبار ظهور الحق فى مظاهر الالهية من مراتب التعينات الذاتية والاسمائية والصفاتيه والافعالية والكونى من الالهى بمنزلة الظاهر من الباطن فمرتبة التعين ذاتيا اولا وصفاتيا ثانيا وافعاليا ثالثا مرتبة التوحيد ومرتبة اللاتعين الذى فوق التعين مطلقا مرتبة التجريد ومرتبة الجامعية بين المرتبتين مرتبة التفريد اذا الفرد الحقيقى الاولى جمعية المراتب الثلاث مطلقا وجميع العلوم والاعمال والآثار جمالية او جلالية شؤونات ذاتية مستجنة فى غيب الذات اولا وصور واعيان علمية ثابتة فى عرصة العلم ثانيا وحقائق موجودات عينية متحققة فى عرصة العين ولهذا التحقق العينى والوجود الخارجى خلق الله الانفس والآفاق والسموات والارضين والملأ الاعلى والاسفل حتى يكون المعلوم مرئيا ومشاهدا ويتم الامر الالهى الجمالى والجلالى والكمالى ويكمل مطلقا بالوجود العينى الخارجى حكمه الازلى الابدى جلاء واستجلاء سر بحربى كرانرا موج برصحرا نهاد. كنج مخفى آشكارا شد نهان آمدبديد { او لم يكف بربك } استئناف وارد لتوبيخهم على ترددهم فى شأن القرءآن وعنادهم المحوج الى ارآءة الآيات وعدم اكتفائهم باخباره تعالى والهمزة للانكار والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام والباء مزيدة للتأكيد اى ألم يغن ولم يكف ربك { انه على كل شىء شهيد } بدل منه اى الم يغنهم عن ارآءة الآيات الموعودة المبينة لحقية القرءآن ولم يكفهم فى ذلك انه تعالى شهيد على جميع الاشياء وقد اخبر بانه من عنده فعدم الكفاية معتبر بالنسبة اليهم كما يصرحه قوله تعالى

فصلت 41:54

{ الا } كلمة تنبيه { انهم } اى كفار مكة { فى مرية } شك عظيم وشبهة شديدة { من لقاء ربهم } بالبعث والجزاء فانهم استبعدوا احياء الموتى بعدما تفرقت اجزآؤهم وتبددت اعضاؤهم وفيه اشارة الى أن الشك احاط بجميع جوانبهم احاطة الظرف بالمظروف لا خلاص لهم منه وهم مستمرون دآئمون فيه { الا انه بكل شىء محيط } الاحاطة ادراك الشىء بكماله اى عالم بجميع الاشياء جملها وتفاصيلها وظواهرها وبواطنها فلا يخفى عليه خافية منهم وهو مجازيهم على كفرهم ومريتهم لا محالة ومرجع تأكيد العلم الى تأكيد الوعيد علم بى جهل وقدرت بى عجز خاص مرحضرت الهى راست هرجه بايد در انفس وآفاق كند از حكم بادشاهى راست واحاطة الله سبحانه وتعالى عند العارفين بالموجودات كلها عبارة عن تجليه بصور الموجودات فهو سبحانه باحدية جميع اسمائه سار فى الموجودات كلها ذاتا وحياة وعلما وقدرة الى غير ذلك من الصفات والمراد باحاطته تعالى هذه السراية ولا يعزب عنه ذرة فى السموات والارض وكل ما يعزب يلحق بالعدم وقالوا هذه الاحاطة ليست كاحاطة الظرف بالمظروف ولا كاحاطة الكل باجزآئه ولا كاحاطة الكلى بجزيئاته بل كاحاطة الملزوم بلازمه فان التعينات اللاحقة لذاته المطلقة انما هى لوازم له بواسطة او بغير واسطة وبشرط او بغير شرط ولا تقدح كثرة اللوازم فى وحدة الملزوم ولا تنافيها والله اعلم بالحقائق. واعلم ان الاشياء كلها قد اتفقت على الشهادة بوحدة خالقها وانه مظهرها من كتم العدم والمظهر لا يفارق المظهر فى معرفة ارباب البصائر فسبحان من هو عند كل شى ومعه وقبله ومن ههنا قال بعضهم ما رأيت شيئا الا ورأيت الله معه وقال بعضهم ما رأيت شيئا الا ورأيت الله بعده وقال بعضهم ما رأيت شيئا الا ورأيت الله قبله فمنهم من يرى الاشياء به ومنهم من يراه بالاشياء والى الاول الاشارة بقوله او لم يكف بربك انه على كل شىء شهيد والى الثانى بقوله سنريهم آياتنا فى الآفاق فالاول صاحب مشاهدة ودرجة الصديقين والثانى صاحب استدلال ودرجة العلماء الراسخين فما بعدها الا درجة الغافلين المحجوبين وفى الآيات اشارات منها ان الخلق لا يرون الآيات الا بارآءة الله اياهم ومنها أن الله تعالى خلق الآفاق ونفس الانسان مظهر آياته ومنها أنه ليس للآفاق شعور على الآيات وعلى مظهريتها للايات بخلاف الانسان ومنها أن نفس الانسان مرءآة مستعدة لمظهرية جميع آيات الله ومظهريتها بارآءة الحق تعالى بحيث يتبين له أنه الحق ويبين لغيره أنه الحق ومنها أن العوام يتبين لهم باختلاف الليل والنهار والاحداث التى تجرى فى احوال العالم واختلاف الاحوال التى تجرى عليهم من الطفولية الى الشيخوخة واختلاف احكام الاعيان مع اختلاف جواهرها فى التجانس وهذه هى آيات حدوث العالم واقتفاء المحدث بصفاته ومنها أن الخواص يتبين لهم ببصائر قلوبهم من شواهد الحق واختلاف الاحوال فى القبض والبسط والجمع والفرق والحجب والجذب والستر والتجلى والكشوف والبراهين وانوار الغيب وما يجدونه من حقائق معاملاتهم ومنازلاتهم بارآءة الحق تعالى ومنها أن اخص الخواص يتبين لهم بالخروج من ظلمات حجب الانسانية الى نور الحضرة الربانية بتجلى صفات الجمال واحلال وكشف القناع الحقيقى عن العين والعيان ولهذا قال او لم يكف بربك اى بارآءة آياته وتعريف ذاته وصفاته بكشف القناع ورفع الاستار انه على كل شىء شهيد لا يغيب عن قدرته شىء وبقوله ألا انهم فى مرية من لقاء ربهم يشير الى أن اهل الصورة لفى شك من تجويز ما يكاشف به اهل الحقيقة من انواع المشاهدات والمعاينات الا انه بكل شىء محيط وهو قادر على التجلى لكل شىء كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم " اذا تجلى الله لشىء خضع له " تمت سورة حم فصلت في العشر العاشر من العشرة الأول من صفر الخير من سنة ثلاث عشرة ومائة وألف.