Lafzullah

روح البيان في تفسير القرآن — الدخان 44:1 – الأحقاف 46:35

المؤلف / المصدر: إسماعيل حقي البروسوي (ö. 1137h/1725)

المحتويات
  1. الدخان 44:1
  2. الدخان 44:2
  3. الدخان 44:3
  4. الدخان 44:4
  5. الدخان 44:5
  6. الدخان 44:6
  7. الدخان 44:7
  8. الدخان 44:8
  9. الدخان 44:9
  10. الدخان 44:10
  11. الدخان 44:11
  12. الدخان 44:12
  13. الدخان 44:13
  14. الدخان 44:14
  15. الدخان 44:15
  16. الدخان 44:16
  17. الدخان 44:17
  18. الدخان 44:18
  19. الدخان 44:19
  20. الدخان 44:20
  21. الدخان 44:21
  22. الدخان 44:22
  23. الدخان 44:23
  24. الدخان 44:24
  25. الدخان 44:25
  26. الدخان 44:26
  27. الدخان 44:27
  28. الدخان 44:28
  29. الدخان 44:29
  30. الدخان 44:30
  31. الدخان 44:31
  32. الدخان 44:32
  33. الدخان 44:33
  34. الدخان 44:34
  35. الدخان 44:35
  36. الدخان 44:36
  37. الدخان 44:37
  38. الدخان 44:38
  39. الدخان 44:39
  40. الدخان 44:40
  41. الدخان 44:41
  42. الدخان 44:42
  43. الدخان 44:43
  44. الدخان 44:44
  45. الدخان 44:45
  46. الدخان 44:46
  47. الدخان 44:47
  48. الدخان 44:48
  49. الدخان 44:49
  50. الدخان 44:50
  51. الدخان 44:51
  52. الدخان 44:52
  53. الدخان 44:53
  54. الدخان 44:54
  55. الدخان 44:55
  56. الدخان 44:56
  57. الدخان 44:57
  58. الدخان 44:58
  59. الدخان 44:59
  60. الجاثية 45:1
  61. الجاثية 45:2
  62. الجاثية 45:3
  63. الجاثية 45:4
  64. الجاثية 45:5
  65. الجاثية 45:6
  66. الجاثية 45:7
  67. الجاثية 45:8
  68. الجاثية 45:9
  69. الجاثية 45:10
  70. الجاثية 45:11
  71. الجاثية 45:12
  72. الجاثية 45:13
  73. الجاثية 45:14
  74. الجاثية 45:15
  75. الجاثية 45:16
  76. الجاثية 45:17
  77. الجاثية 45:18
  78. الجاثية 45:19
  79. الجاثية 45:20
  80. الجاثية 45:21
  81. الجاثية 45:22
  82. الجاثية 45:23
  83. الجاثية 45:24
  84. الجاثية 45:25
  85. الجاثية 45:26
  86. الجاثية 45:27
  87. الجاثية 45:28
  88. الجاثية 45:29
  89. الجاثية 45:30
  90. الجاثية 45:31
  91. الجاثية 45:32
  92. الجاثية 45:33
  93. الجاثية 45:34
  94. الجاثية 45:35
  95. الجاثية 45:36
  96. الجاثية 45:37
  97. الأحقاف 46:1
  98. الأحقاف 46:2
  99. الأحقاف 46:3
  100. الأحقاف 46:4
  101. الأحقاف 46:5
  102. الأحقاف 46:6
  103. الأحقاف 46:7
  104. الأحقاف 46:8
  105. الأحقاف 46:9
  106. الأحقاف 46:10
  107. الأحقاف 46:11
  108. الأحقاف 46:12
  109. الأحقاف 46:13
  110. الأحقاف 46:14
  111. الأحقاف 46:15
  112. الأحقاف 46:16
  113. الأحقاف 46:17
  114. الأحقاف 46:18
  115. الأحقاف 46:19
  116. الأحقاف 46:20
  117. الأحقاف 46:21
  118. الأحقاف 46:22
  119. الأحقاف 46:23
  120. الأحقاف 46:24
  121. الأحقاف 46:25
  122. الأحقاف 46:26
  123. الأحقاف 46:27
  124. الأحقاف 46:28
  125. الأحقاف 46:29
  126. الأحقاف 46:30
  127. الأحقاف 46:31
  128. الأحقاف 46:32
  129. الأحقاف 46:33
  130. الأحقاف 46:34
  131. الأحقاف 46:35

الدخان 44:1

{ حم } اى بحق حم وهى هذه السورة او مجموع القرءآن

الدخان 44:2

{ والكتاب } عطف على حم اذ لو كان قسما آخر لزم اجتماع القسمين على مقسم عليه واحد ومدار العطف على تقدير كون حم اسما لمجموع القرءآن المغايرة فى العنوان { المبين } اى البين معانيه لمن انزل عليهم وهم العرب لكونه بلغتهم وعلى أساليبهم او المبين لطريق الهدى من طرق الضلالة الموضح لكل ما يحتاج اليه فى ابواب الديانة وقال بعضهم بحق الحى القيوم وبحق القرءآن الفاصل بين الحق والباطل فالحاء اشارة الى الاسم الحى والميم الى الاسم القيوم وهما اعظم الاسماء الالهية لاشتمالهما على ما يشتمل عليه كل منها من المعانى والاوصاف والحقائق كما سبق فى آية الكرسى وفى عرائس البقلى الحاء الوحى الخاص الى محمد والميم محمد عليه السلام وذلك ما كان بلا واسطة فهو سر بين المحب والمحبوب لا يطلع عليه احد غيرهما كما قال تعالى فأوحى الى عبده ما أوحى وقال بعضهم حميت المحبين يعنى حمايت كردم دوستان خودرا از توجه بما سوى. يقول الفقير ويحتمل ان يكون اشارة الى حمد الله الى انزاله القرءآن الذى هو أجل النعم الالهية فحم مقصور من الحمد والمعنى وحق الحق الذى يستحق الحمد فى مقابلة انزال القرءآن

الدخان 44:3

{ انا أنزلناه } اى الكتاب المبين الذى هو القرءآن وهو جواب القسم { فى ليلة مباركة } هى ليلة القدر فانه تعالى أنزل القرءآن فى ليلة القدر من شهر رمضان من اللوح المحفوظ الى بيت العزة فى السماء الدنيا دفعة واحدة واملاه جبريل على السفرة ثم كان ينزله على النبى عليه السلام نجوما اى متفرقا فى ثلاث وعشرين سنة والظاهر ان ابتداء تنزيله الى النبى عليه السلام ايضا كان فى ليلة القدر لان ليلة القدر فى الحقيقة ليلة افتتاح الوصلة ولا بد فى الوصلة من الكلام والحطاب والحكمة فى نزوله ليلا ان الليل زمان المناجاة ومهبط النفحات ومشهد التنزلات ومظهر التجليات ومورد الكرامات ومحل الاسرار الى حضرة الكبرياء وفى الليل فراغ القلوب بذكر حضرة المحبوب فهو أطيب من النهار عند المقربين والابرار ووصف الليلة بالبركة لما ان نزول القرءآن مستتبع للمنافع الدينية والدنيوية بأجمعها او لما فيها من تنزل الملائكة والرحمة واجابة الدعوة ونحوها والا فاجزاء الزمان متشابهة بحسب ذواتها وصفاتها فيمتنع ان يتميز بعض اجزائه عن بعض بمزيد القدر والشرف لنفس ذواتها وعلى هذا فقس شرف الامكنة فانه لعارض فى ذاتها قال حضرة الشيخ صدر الدين قدس سره فى شرح الاربعين حديثا وللازمنة والامكنة فى محو السيئات وتغليب طرف الحسنات وامدادها والتكفير والتضعيف مدخل عظيم وفى الحديث ان الله غفر لاهل عرفات وضمن عنهم التبعات وانه ينزل يوم عرفة الى السماء الدنيا وقد وردت أحاديث دالة على فضيلة شهر رمضان وعشر ذى الحجة وليلة النصف من شعبان وان الصلاة فى المسجد الحرام بمائة ألف وفى مسجد النبى عليه السلام بألف وفى المسجد الأقصى بخمسائة وكلها دالة على شرف الازمنة والامكنة انتهى كلامه قال الشيخ المغربى قدس سره أفضل الشهور عندنا شهر رمضان اى لانه انزل فيه القرءآن ثم شهر ربيع الاول اى لانه مولد حبيب الرحمن ثم رجب اى لانه فرد الاشهر الحرم وشهر الله ثم شعبان اى لانه شهر حبيب الرحمن ومقسم الاعمال والآجال بين شهرين عظيمين رجب ورمضان ففيه فضل الجوارين العظيمين كما ان ليوم الخميس وليوم السبت فضلا عظيما لكونها فى جوار الجمعة ولذا ورد بارك الله فى السبت والخميس ثم ذو الحجة اى لانه موطن الحج والعشر التى تعادل كل ليلة منها ليلة القدر والايام المعلومات ايام التشريق ثم شوال اى لكونه فى جوار شهر رمضان ثم ذو القعدة اى لكونه من الاشهر الحرم ثم المحرم شهر الانبياء عليهم السلام ورأس السنة وأحد الاشهر الحرم وقيل فضل الله الاشهر والايام والاوقات بعضها على بعض كما فضل الرسل والامم بعضها على بعض لتبادر النفوس وتسارع القلوب الى احترامها وتتشوق الارواح الى احيائها بالتعبد فيها ويرغب الخلق فى فضائلها واما تضاعف الحسنات فى بعضها فمن المواهب اللدنية والاختصاصات الربانية ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء قال القاشانى فى شرح التائية كما ان شرف الازمنة وفضليتها بحسب شرف الاحوال الواقعة فيها من حضور المحبوب ومشاهدته فكذلك شرف الاعمال يكون بحسب شرف النيات والمقاصد الباعثة وشرف النية فى العمل ان يؤدى للمحبوب ويكون خالصا لوجهه غير مشوب بغرض آخر قال ابن الفارض وعندى عيدى كل يوم أرى به جمال محياها بعين قريرة وكل الليالى ليلة القدر ان دنت كما كل ايام اللقا يوم جمعة قال بعض الكبار واشد الليالى بركة وقدرا ليلة يكون العبد فيها حاضرا بقلبه مشاهدا لربه يتنعم بأنوار الوصلة ويجد فيها نسيم القربة واحوال هذه الطائفة فى لياليهم مختلفة كما قالوا لا أظلم الليل ولا ادعى ان نجوم الليل ليست تزول ليلى كما شاءت قصير اذا جادت وان ضنت فليلى طويل وقال بعض المفسرين المراد من الليلة المباركة ليلة النصف من شعبان ولها أربعة اسماء الاول الليلة المباركة لكثرة خيرها وبركتها على العاملين فيها الخير وان بركات جماله تعالى تصل الى كل ذرة من العرش الى الثرى كما فى ليلة القدر وفى تلك الليلة اجتماع جميع الملائكة فى حظيرة القدس. ودر كشف الاسرار فرموده كه آنرا مبارك خواند ازبهر آنكه برخير وبر بركت است همه شب دعيانرا اجابت است وسائلانرا عطيت ومجتهدانرا معونت ومطيعانرا مثوبت وغاصبانرا اقالت ومحبانرا كارمت همه شب درهاى آسمان كشاده جنات عدن وفراديس اعلا درهانهاده ساكنان جنة الخلد بركنكرها نشسته ارواح انبيا وشهدا درعليين فراطرب آمده همه شب نسيم روح ازلى از جانب قربت بدل دوستان ميدمدوبادهواى فردانيث برجان عاشقان مىوزد وازدوست خطاب مى آيدكه هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له اى درويش بيدار باش درين شب كه همه بساط نزول بيفكنده وكل وصال جانان درباغ را زدارى شكفته نسيم سحر مبارك بهارى از وميدمد وبيغام ملك برمزى باريك وبرازى عجب ميكويد الم يأن للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله الم يأن للهجران أن يتصرما وللعود غصن البان ان يتضرما وللعاشق الصب الذى ذاب وانحنى ألم يأن ان يبكى عليه ويرحما وفى بعض الآثار عجبا لمن آمن بى كيف يتكل على غيرى لو أنهم نظروا الى لطائف برى ما عبدوا غيرى. اى عجب كسى كه مارا شناخت باغير ما آرام كى كيرد كسى كه مارايافت باديكرى جون بردازد كسى كه رنك وبوى وصال ويا دمادارد دل دررنك وبوى دنيا جون بندد. ازتعجب هرزمان كوبد بنفشه كاى عجب. هركه زلف يار دارد جنك درماجون زند. والثانى ليلة الرحمة والثالث ليلة البرآءة والرابع ليلة الصك وذلك لأن البندار إذا استوفى فى الخوارج من اهله كتب لهم البراءة كذلك الله يكتب لعباده المؤمنين البرآءت فى هذه الليلة كما حكى ان عمر بن عبد العزيز لما رفع رأسه من صلاته ليلة النصف من شعبان وجد رقعة خضرآء قد اتصل نورها بالسماء مكتوب فيها هذه برآءة من النار من الملك العزيز لعبده عمر بن عبد العزيز وكما ان فى هذه الليلة برآءة للسعدآء من الغضب فكذا فيها برآءة للاشقياء من الرحمة نعوذ بالله تعالى ولهذه الليلة خصال. الاولى تفريق كل امر حكيم كما سيأتى. والثانية فضيلة العبادة فيها وفى الحديث " من صلى فى هذه الليلة مائة ركعة ارسل الله تعالى اليه مائة ملك ثلاثون يبشرونه بالجنة وثلاثون يؤمنونه من عذاب النار وثلاثون يدفعون عنه آفات الدنيا وعشرة يدفعون عنه مكايد الشيطان " قال فى الاحياء يصلى فى الليلة الخامسة عشرة من شعبان مائة ركعة كل ركعتين بتسليمة يقرأ فى كل ركعة بعد الفاتحة قل هو الله احد عشر مرات وان شاء صلى عشر ركعات يقرأ فى كل ركعة بعد الفاتحة مائة مرة قل هو الله احد فهذه ايضا اى كصلاة رجب مروية عن النبى عليه السلام فى جملة الصلوات كان السلف يصلون هذه الصلاة فى هذه الليلة ويسمونها صلاة الخير ويجتمعون فيها وربما صلوها جماعة روى عن الحسن البصرى انه قال حدثنى ثلاثون من اصحاب النبى عليه السلام ان من صلى هذه الصلاة فى هذه الليلة نظر الله اليه سبعين نظرة وقضى الله له بكل نظرة سبعين حاجة ادناها المغفرة انتهى كلام الاحياء قال الشيخ الشهير بافتاده قدس سره ان النبى عليه السلام لما تجلى له جميع الصفات فى ثمانية عشر ألف عالم وأكثر صلى تلك الصلاة بعد العشاء شكرا على النعمة المذكورة وروى مجاهد عن على رضى الله عنه انه عليه السلام قال " يا على من صلى مائة ركعة فى ليلة النصف من شعبان فقرأ فى كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة وقل هو الله احد عشر مرات " قال عليه السلام " يا على ما من عبد يصلى هذه الصلاة الا قضى الله له كل حاجة طلبها تلك الليلة ويبعث الله سبعين ألف ملك يكتبون له الحسنات ويمحون عنه السيئات ويرفعون له الدرجات الى رأس السنة ويبعث الله فى جنات عدن سبعين ألف ملك وسبعمائة ألف يبنون له المدآئن والقصور ويغرسون له من الاشجار ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب المخلوقين وان مات من ليلته قبل ان يحول الحول مات شهيدا ويعطيه الله بكل حرف من قل هو الله احد فى ليلته تلك سبعين حورآء " كما فى كشف الاسرار قال بعضهم أقل صلاة البرآءة ركعتان واوسطها مائة واكثرها ألف. يقول الفقير الألف الذى هو اشارة الى ألف اسم له تعالى تفصيل للمائة التى هى اشارة الى مائة اسم له منتخبة من الالف لان التسعة والتسعين باعتبار احديتها مائة وهى تفصيل للواحد الذى هو الاسم الاعظم ولما لم تشرع ركعة منفردة ضم اليها اخرى اشارة الى الذات والصفات والليل والنهار والجسد والروح والملك والملكوت ولهذا السر استحب ان يقرأ فى الركعتين المذكورتين اربعمائة آية من القرءآن فان فرض القرآءه آية واحدة ومستحبها اربع آيات والمائة اربع مرات اربعمائة فالركعتان باعتبار القرآءة المستحبة فى حكم المائة فاعرف جدا وفى الحديث " من احيى الليالى الخمس وجبت له الجنة ليلة التروية وليلة عرفة وليلة النحر وليلة الفطر وليلة النصف من شعبان " والثالثة نزول الرحمة قال عليه السلام " ان الله ينزل ليلة النصف من شعبان الى السماء الدنيا " اى تنزل رحمته والمراد فى الحقيقة تنزل عظيم من تنزلات عالم الحقيقة مخصوص بتلك الليلة وايضا المراد تنزل من اول الليلة اى وقت غروب الشمس الى آخرها اى الى طلوع الفجر أو طلوع الشمس. والرابعة حصول المغفرة قال عليه السلام " ان الله يغفر لجميع المسلمين فى تلك الليلة الا لكاهن او ساحر أو مشاحن أو مدمن خمر أو عاق للوالدين او مصر على الزنى " قال فى كشف الاسرار فسر اهل العلم المشاحن فى هذا الموضع بأهل البدع والاهوآء والحقد على اهل الاسلام. والخامسة انه اعطى فيها رسول الله عليه السلام تمام الشفاعة وذلك انه سأل ليلة الثالث عشر من شعبان الشفاعة فى امته فأعطى الثلث منها ثم سأل ليلة الرابع عشر فأعطى الثلثين ثم سأل ليلة الخامس عشر فأعطى الجميع الا من شرد على الله شراد بعير وفى رواية اخرى قالت عائشة رضى الله عنها رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى ليلة النصف من شعبان ساجدا يدعو فنزل جبريل فقال ان الله قد أعتق من النار الليلة بشفاعتك ثلث امتك فزاد عليه السلام فى الدعاء فنزل جبريل فقال ان الله يقرئك السلام ويقول أعتقت نصف امتك من النار فزاد عليه السلام فى الدعاء فنزل جبريل وقال ان الله اعتق جميع امتك من النار بشفاعتك الا من كان له خصم حتى يرضى خصمه فزاد عليه السلام فى الدعاء فنزل جبريل عند الصبح وقال ان الله قد ضمن لخصماء امتك ان يرضيهم بفضله ورحمته فرضى النبى عليه السلام. والسادسة ان من عادة الله فى هذه الليلة ان يزيد ماء زمزم زيادة ظاهرة وفيه اشارة الى حصول مزيد العلوم الالهية لقلوب اهل الحقائق { انا كنا منذرين } استئناف مبين لما يقتضى الانزال كأنه قيل انا انزلناه لان من شأننا الانذار والتخويف من العقاب

الدخان 44:4

{ فيها يفرق كل امر حكيم } اى يكتب ويفصل كل امر محكم ومتقن من ارزاق العباد وآجالهم وجميع امورهم الا السعادة والشقاوة من هذه الليلة الى الاخرى من السنة القابلة وقيل يبدأ فى انتساخ ذلك من اللوح فى ليلة البرآءة ويقع الفراغ فى ليلة القدر فتدفع نسخة الارزاق الى ميكائيل ونسخة الحروب والزلازل والصواعق والخسف الى جبرائيل ونسخة الاعمال الى اسمعيل صاحب سماء الدنيا وهو ملك عظيم ونسخة المصائب الى ملك الموت حتى ان الرجل ليمشى فى الاسواق وان الرجل لينكح ويولد له ولقد أدرج اسمه فى الموتى. كفته اند درميان فرشتكان فرشته حليم تر ورحيم تر ومهربان تر ازميكائيل نيست وفرشته مهيب ترو باسباست تراز جبرآئيل نيست درخبراست كه روزى هردو مناظره كردند جبرائيل كفت مرا عجب مى آيدكه يا اين همه بى حرمتى وجفا كارى بخلق رب العزة بهشت از بهرجه مى آفريد ميكائيل كفت مرا عجب مى آيدكه باآن همه فضل وكرم ورحمت كه الله را بربند كانست دوزخ را از بهرجه مى آفريداز حضرت عزت وجناب جبروت ندا آمدكه أحبكما الى احسنكما ظنا بى ازشما هر دوآنرا دوستتردارم كه بمن ظن نيكو ترمى برد يعنى ميكائيل كه رحمت بر غضب فضل مى نهد. وقد قال الله تعالى " ان رحمتى سبقت غضبى " وكما ان فى هذه الليلة يفصل كل امر صادر بالحكمة من السماء فى السنة من اقسام الحوادث فى الخير والشر والمحن والمنن والمنصرة والهزيمة والخصب والقحط فكذا الحجب والجذب والوصل والفصل والوفاق والخلاف والتوفيق والخذلان والقبض والبسط والستر والنجلى فكم بين عبد نزل له الحكم والقضاء بالشقاء والبعد وآخر ينزل حكمه بالوفاء والرفد

الدخان 44:5

{ امرا من عندنا } نصب على الاختصاص اى اعنى بهذا الامر امرا حاصلا من عندنا على مقتضى حكمتنا وهو بيان لفخامته الاضافية بعد بيان فخامته الذاتية { انا كنا مرسلين } بدل من انا كنا بدل الكل

الدخان 44:6

{ رحمة من ربك } مفعول له للارسال اى انا انزلنا القرءآن لان عادتنا ارسال الرسل بالكتب الى العباد لاجل افاضة رحمتنا عليهم فيكون قوله رحمة غاية للارسال متأخرة عنه على ان المراد منها الرحمة الواصلة الى العباد او لاقتضاء رحمتنا السابقة ارسالهم فيكون باعثا متقدما للارسال على ان المراد مبدأها ووضع الرب موضع الضمير للايذان بان ذلك من احكام الربوبية ومقتضياتها واضافته الى ضميره عليه السلام للتشريف. در دو عالم بخشش بخشايش است. خلق را از بخششش اسايش است. خواجه جون در مديح خويش سفت. انما انا رحمة مهداة كفت. كما قال فى التأويلات النجمية انا كنا مرسلين محمدا عليه السلام رحمة مهداة من ربك ليخرج المشتاقين من ظلمات المفارقة الى نور المواصلة وايضا انا كنا مرسلين رحمة لنفوس اوليائنا بالتوفيق ولقلوبهم بالتحقيق { انه هو السميع العليم } يسمع كل شئ من شأنه ان يسمع خصوصا انين المشتاقين ويعلم كل شئ من شانه ان يعلم خصوصا حنين المحبين فلا يخفى عليه شئ من اقوال العباد وافعالهم واحوالهم وهو تحقيق لربوبيته تعالى وانها لا تحق الا لمن هذه نعوته الجليلة

الدخان 44:7

{ رب السموات والارض وما بينهما } بدل من ربك. يقول الفقير الهمت بين النوم واليقظة ان معنى هذه الآية اى اشارة لا عبارة ان مربى ومبلغى الى كمالى هو رب السموات والارض وما بينهما يعنى جميع الموجودات العلوية والسفلية وذلك لانها مظاهر الاسماء والصفات الالهية ففى كل ذرة من ذرات العالم حقيقة مشهودة هى غذآء الروح العارف فيتربى بذلك الغذاء الشهودى بالغا الى اقصى استعداده كما يتربى البدن بالغذآء الحسى بالغا الى غاية نمائه ووقوفه والى هذا المعنى اشار صاحب المثنوى بقوله. آن خيالاتى كه دام اولياست. عكس مهرويان مستان خداست. فافهم جدا وقل لا اعبد الا الله ولا اقصد سواه { ان كنتم موقنين } بشئ فهذا اولى ما توقنون به لفرط ظهوره او ان كنتم مريدين لليقين فاعلموا ذلك وبالفارسية اكر هستيد شمابى كمانان يعنى طلب كنند كان يقين

الدخان 44:8

{ لا اله الا هو } اذ لا خالق سواه جملة مستأنفة مقررة لما قبلها { يحيى ويميت } يوجد الحياة فى الجماد ويوجد الموت فى الحيوان بقدرته كما يشاهد ذلك اى يعلم علما جليا يشبه المشاهدة والظاهر ان المشاهدة تتعلق بالاثر فان المعلوم هو الاحياء والاماتة والمشهود هو أثر الحياة فى الحى وأثر الممات فى الميت وفى التأويلات النجمية يحيى قلوب اوليائه بنور محبته وتجلى صفات جماله ويميت نفوسهم بتجلى صفات جلاله { ربكم } اى هو ربكم وخالقكم ورازقكم { ورب آبائكم الاولين } وفى التأويلات رب آدم واولاده ورب الآباء العلوية وقال محمد بن على الباقر قد انقضى قبل آدم الذى هو ابونا ألف آدم واكثر وذكر الشيخ ابن العربى قدس سره فى الفتوحات المكية فى باب حدوث الدنيا حديثا ضعيفا انه انقضى قبل آدم مائة ألف آدم وجرى له كشف وشهود فى طواف الكعبة انه شاهد رجالا تمثلوا له من الارواح فسألهم من انتم فأجابوه انهم من اجداده الاول قبل آدم بأربعين ألف سنة قال الشيخ فسألت عن ذلك ادريس النبى عليه السلام فصدقنى فى الكشف والخبر وقال نحن معاشر الانبياء نؤمن بحدوث العالم كله ولم نعلم اوله والحق تعالى متفرد بأوائل الكائنات

الدخان 44:9

{ بل هم فى شك } بلكه ايشان درشك اند. اى مما ذكر من شؤونه تعالى غير موقنين فى اقرارهم بأنه تعالى رب السموات والارض وما بينهما { يلعبون } لا يقولون ما يقولون عن جد واذعان بل مخلوطا بهزؤ ولعب وهو خبر آخر وفى كشف الاسرار دركمان خويش بازى ميكنند. فالظرف متلق بالفعل او بل هم حال كونهم فى شك مستقر فى قلوبهم يلعبون كما فى قوله فهم فى ريبهم يترددون وفيه اشارة الى ان من استولت عليه الغفلة اداه ذلك الى الشك ومن لزم الشك كان بعيدا من عين الصواب قال بعضهم وصف اهل الشك والنفاق باللعب وذلك لترددهم وتحيرهم فى امر الدين واشتغالهم بالدنيا واغترارهم بزينتها قال اويس القرنى رضى الله عنه اف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها العظة وعن الشيخ فتح الموصلى قدس سره قال رأيت فى البادية غلاما لم يبلغ الحنث يمشى ويحرك شفتيه فسلمت عليه فرد الجواب فقلت له الى اين يا غلام فقال الى بيت الله الحرام قلت فبماذا تحرك شفتيك قال بالقرءآن قلت فانه لم يجر عليك قلم التكليف قال رأيت الموت يأخذ من هو اصغر منى سنا فقلت خطوك قصير وطريقك بعيد فقال انما على نقل الخطى وعلى الله الابلاغ فقلت فأين الزاد والراحلة فقال زادى يقينى وراحلتى رجلاى. سدره توفيق بود كرد علايق. خواهىكه بمنزل برسى راحله بكذار. قلت اسألك عن الخبز والماء قال يا عماه ارأيت لو أن مخلوقا دعاك الى منزله اكان يجمل بك ان تحمل معك زادك فقلت لا قال ان سيدى دعا عباده الى بيته وأذن لهم فى زيارته فحملهم ضعف يقينهم على حمل زادهم وانى استقبحت ذلك فحفظت الادب معه أفتراه يضيعنى فقلت كلا وحاشى ثم غاب عن عينى فلم أره الا بمكة فلما رآنى قال يا شيخ انت بعد على ذلك الضعف فى اليقين. سيراب كن زبحر بقين جان تشنه را زين بيش خشك لب منشين برسراب ريب

الدخان 44:10

{ فارتقب } الارتقاب جشم داشتن يعنى منتظر شدن. والمعنى فانتظر يا محمد لكفار مكة على ان اللام للتعليل وبالفارسية بس تومنتظر باش براى ايشان { يوم تأتى السماء بدخان مبين } ظاهر لا شك فيه ويوم مفعول ارتقب والباء للتعدية يعنى آن روزكه آسمان دودى آرد آشكارا. ويجوز أن يكون ظرفا له والمفعول محذوف اى ارتقب وعد الله فى ذلك اليوم أطلق الدخان على شدة القحط وغلبة الجوع على سبيل الكناية او المجاز المرسل والمعنى فانتظر لهم يوم شدة ومجاعة فان الجائع يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان اما لضعف بصره او لأن فى عام القحط يظلم الهوآء لقلة الامطار وكثرة الغبار ولذا يقال لسنة القحط السنة الغبرآء كما قالوا عام الرمادة والظاهر ان السنة الغبراء ما لا تنبت الارض فيها شيئا وكانت الريح اذا هبت ألقت ترابا كالرماد او لان العرب تسمى الشر الغالب دخانا واسناد الاتيان الى السماء لان ذلك يكفها عن الامطار فهو من قبيل اسناد الشئ الى سببه وذلك " ان قريشا لما بالغوا فى الاذية له عليه السلام دعا عليهم فقال " اللهم اشدد وطأتك على مضر " أى عقابك الشديد يعنى خذهم اخذا شديدا " واجعلها عليهم سنينا كسنى يوسف " وهى السبع الشداد فاستجاب الله دعاءه فاصابتهم سنة اى قحط حتى اكلوا الجيف والجلود والعظام والعلهز وهو الوبر والدم اى يخلط الدم بأوبار الابل ويشوى على النار كان الرجل يرى بين السماء والارض الدخان من الجوع وكان يحدث الرجل ويسمع كلامه ولا يراه من الدخان وذلك قوله تعالى

الدخان 44:11

{ يغشى الناس } اى يحيط ذلك الدخان بهم ويشملهم من جميع جوانبهم صفة للدخان { هذا عذاب اليم } اى قائلين هذا الجوع او الدخان عذاب أليم فمشى اليه عليه السلام ابو سفيان ونفر معه وناشدوه الله والرحم اى قالوا نسألك يا محمد بحق الله وبحرمة الرحم ان تستسقى لنا ووعدوه ان دعا لهم وكشف عنهم ان يؤمنوا وذلك قوله تعالى

الدخان 44:12

{ ربنا اكشف عنا العذاب } اى الجوع او عذاب الدخان وما لهما واحد فان الدخان انما ينشأ من الجوع { انا مؤمنون } بعد رفعه

الدخان 44:13

{ أنى لهم الذكرى } رد لكلامهم واستدعائهم الكشف وتكذيب لهم فى الوعد بالايمان المنبئ عن التذكر والاتعاظ بما اعتراهم من الداهية والمراد بالاستفهام الاستبعاد لا حقيقته وهو ظاهر اى كيف يتذكرون او من أين يتذكرون ويقولون بما وعدوه من الايمان عند كشف العذاب عنهم { وقد جاءهم رسول مبين } اى والحال انهم شاهدوا من دواعى التذكر وموجبات الاتعاظ ما هو أعظم منه فى ايجابهما حيث جاءهم رسول عظيم الشان وبين لهم مناهج الحق باظهار آيات ظاهرة ومعجزات قاهرة تحرك صم الجبال

الدخان 44:14

{ ثم } كلمة ثم هنا للاستبعاد { تولوا } أعرضوا { عنه } اى عن ذلك الرسول فيما شاهدوا منه من العظائم الموجبة للاقبال اليه ولم يقتنعوا بالتولى { وقالوا } فى حقه { معلم مجنون } اى قالوا تارة يعلمه غلام اعجمى لبعض ثقيف واسمه عداس او ابو فكهة او جبر او يسار واخرى مجنون او يقول بعضهم كذا وآخرون كذا فهل يتوقع من قوم هذه صفاتهم ان يتأثروا منه بالعظة والتذكير وما مثلهم الا كمثل الكلب اذا جاع ضغا واذا شبع طغا

الدخان 44:15

{ انا كاشفوا العذاب } جواب من جهته تعالى عن قولهم ربنا اكشف الخ اى انا نكشف العذاب المعهود عنكم بدعاء النبى عليه السلام وانزال المطر كشفا { قليلا } وهو دليل على كمال خبث سريرتهم فانهم اذا عادوا الى الكفر بكشف العذاب كشفا قليلا فهم بالكشف رأسا اعود أو زمانا قليلا وهو ما بقى من اعمارهم { انكم عائدون } تعودون اثر ذلك الى ما كنتم عليه من العتو والاصرار على الكفر وتنسون هذه الحالة وصيغة الفاعل فى الفعلين للدلالة على تحققها لا محالة ولقد وقع كلاهما حيث كشفه الله بدعاء النبى عليه السلام فما لبثوا ان عادوا الى ما كانوا فيه من العتو والعناد لان من مقتضى فساد طينتهم واعوجاج طبيعتهم المبادرة الى خلف الوعد ونقض العهد والعود الى الاشراك اذا زال المانع على ما بينه الله تعالى فيمن ركب الفلك اذ أنجاه الى البر وفى المثنوى آن ندامت از نتيجه رنج بود. نى زعقل روشن جون كنج بود. جونكه شدرنج آن ندامت شد عدم. مى نيرزدخاك آن توبه ندم. ميكند اوتوبه وبير خرد. بانك لوردوا لعادوا ميزند

الدخان 44:16

{ يوم نبطش البطشة الكبرى } البطش تناول الشئ بعنف وصولة اى يوم القيامة ننتقم ونعاقب العقوبة العظمى { انا منتقمون } فيوم ظرف لما دل عليه قوله انا منتقمون لا لمنتقمون لان انا مانعة عن ذلك وقال الكاشفى يادكن روزى راكه بكيرم كافرا نرا كرفتن سخت وبزرك يعنى روزقيامت. وذلك لانه تعالى أخذهم بالجوع والدخان ثم أذاقهم القتل والاسر يوم بدر وكل ذلك من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر فاذا كان يوم القيامة يأخذهم اخذا شديدا لا يقاس على ما كان فى الدنيا نسأل الله العصمة من عذابه وجحيمه والتوفيق لما يوصل الى رضاه ونعيمه وقال بعض المفسرين المراد بالدخان ما هو من اشراط الساعة وهو دخان يأتى من السماء قبل يوم القيامة فيدخل فى اسماع الكفرة حتى يكون رأس الواحد كالرأس الحنيذ اى المشوى ويعترى المؤمن منه كهيئة الزكام وتكون الارض كلها كبيت او قد فيه ليس فيه خصاص اى فرجة يخرج منها الدخان وفى الحديث " اول الآيات الدخان ونزول عيسى ابن مريم ونار تخرج من قعر عدن ابين " وهو بفتح الهمزة على ما هو المشهور اسم رجل بنى هذه البلدة باليمن واقام بها " تسوق الناس الى المحشر اى الى الشام والقدس " قال حذيفة رضى الله عنه فما الدخان فتلا الآية فقال " يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث اربعين يوما وليلة اما المؤمن فيصيبه كهيئة الزمكة واما الكافر فهو كالسكران يخرج من منخريه واذنيه ودبره " وقال حذيفة بن اسيد الغفارى رضى الله عنه اطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال عليه السلام " ما تذاكرون " قالوا نذكر الساعة قال عليه السلام " انها لن تقوم حتى تروا قبلها آيات " اى علامات فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس الى محشرهم واوله بعض العلماء بفتنة الاتراك واول خروج الدجال بظهور الشر والفساد ونزول عيسى باندفاع ذلك وظهور الخير والصلاح. يقول الفقير ان كان هذا التأويل من طريق الاشارة فمسلم لانه لا تخلو الدنيا عن المظاهر الجلالية والجمالية الى خروج الدجال ونزول عيسى واما ان كان من طريق الحقيقة فلا تصح له اذ لا بد من ظهور تلك الآيات على حقيقتها على ما اخبر به النبى عليه السلام فعلى هذا القول وهو تفسير الدخان بما هو من اشراط الساعة معنى قوله ربنا اكشف عنا الخ وقوله انا كاشفوا العذاب الخ انه اذا جاء الدخان تضور المعذبون به من الكفار والمنافقين وغوثوا وقالوا ربنا اكشف عنا العذاب انا مؤمنون فيكشف الله عنهم بعد أربعين يوما فريثما يكشف عنهم يرتدون ولا يتمهلون وظهور علامات القيامة لا يوجب انقطاع التكليف ولا يقدح فى صحة الايمان ولا يجب ايضا لزومها وعدم انكشافها وقال بعض اهل التفسير المراد بالدخان ما يكون فى القيامة اذا خرجو فى قبورهم فيحتمل ان يراد به معناه الحقيقى وما يستلزمه فانه لشدة اهوال يوم القيامة تظلم العين بحيث لا يرى الانسان فيه اينما توجه الا والظلمة مستولية عليه كانه مملوء دخانا فعلى هذا يبنى الكلام على الفرض والتقدير ومعناه انهم يقولون ربنا اكشف عنا العذاب اى ارددنا الى الدنيا نعمل صالحا فيقول الله انا كاشفوا العذاب يعنى ان كشفنا ورددناكم اليها تعودوا الى ما كنتم عليه من الكفر والتكذيب كما قال تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه والتفسير الاول من هذه التفاسير الثلاثة هو الذى يستدعيه مساق النظم الكريم قطعا وفى عرائس البقلى رحمه الله ظاهر الآية دخان الكفرة من الجوع فى الظاهر ودخان بواطنهم دخان النفس الامارة والاهواء المختلفة التى تغير سماء قلوبهم بغبار الشهوات وظلمة الغفلات وقال سهل قدس سره الدخان فى الدنيا قسوة القلب والغفلة عن الذكر وفى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى مراقبة سماء القلب عن تصاعد دخان اوصاف البشرية يغشى الناس عن شواهد الحق هذا عذاب أليم لارباب المشاهدة كما قال السرى قدس سره اللهم مهما عذبتنى فلا تعذبنى بذل الحجاب ربنا اكشف عنا عذاب الحجاب انا مؤمنون بانك قادر على رفع الحجاب وارخائه فاذا اخذوا فى الاستغاثة يقال لهم أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين بالهام تقواهم وفجورهم ثم خالفوه وقالوا خاطر شيطانى انا كاشفوا العذاب عن صورتهم فى الدنيا قليلا لان جميع الدنيا عندنا قليل ولكن يوم نبطش البطشة الكبرى نورثهم خزنا طويلا ولا يجدون فى ضلال انتقامنا مقيلا. يقول الفقير ظهر من هذه التقريرات انه لا خير فى الدخان فى الظاهر والباطن ألا ترى ان من رآه فى المنام يعبر بالهول العظيم والقتال الشديد وبالظلمات والحجب والكدورات فعلى العاقل ان يجتهد فى الخروج من الظلمات الى النور والدخول فى دائرة الصفاء والحضور فانه ان بقى مع دخان الوجود يظلم عليه وجه المقصود

الدخان 44:17

{ ولقد فتنا قبلهم } بيش از كفارمكه { قوم فرعون } اى القبط والمعنى امتحناهم اى فعلنا بهم فعل الممتحن بارسال موسى عليه السلام اليه ليؤمنوا ويظهر منهم ما كان مستورا فاختاروا الكفر على الايمان فالفعل حقيقة او اوقعناهم فى الفتنة بالامهال وتوسيع الرزق عليهم فهو مجاز عقلى من اسناد الفعل الى سببه لان المراد بالفتنة حينئذ ارتكاب المعاصى وهو تعالى كان سببا لارتكابها بالامهال والتوسيع المذكورين { وجاءهم رسول كريم } على الله تعالى وهو موسى عليه السلام بمعنى انه استحق على ربه انواعا كثيرة من الاكرام او كريم على المؤمنين او فى نفسه لان الله تعالى لم يبعث نبيا الا من كان افضل نسبا وأشرف حسبا على ان الكرم بمعنى الخصلة المحمودة وقال بعضهم لمكالمته مع الله واستماع كلامه من غير واسطة وفى الآية اشارة الى انه تعالى جعل فرعون وقومه فيما فتنهم فدآء امة محمد عليه السلام لتعتبر هذه الامة بهم فلا يصرون على جحودهم كما اصروا ويرجعوا الى طريق الرشد ويقبلو دعوه نبيهم ويؤمنوا بما جاء به لئلا يصيبهم ما اصابهم بعد أن جاءهم رسول كريم

الدخان 44:18

{ ان ادوا الى عباد الله } ان مصدرية اى بأن ادوا الى بنى اسرآئيل وسلموهم وارسلوهم معى لأذهب بهم الى موطن آبائهم الشام ولا تستعبدوهم ولا تعذبوهم اى جئتكم من الله لطلب تأدية عباد الله الى قال فى كشف الاسرار فرعون قبطى بود وقوم وى قبط بودند وبنى اسرائيل درزمين ايشان غريب بودند از زمين كنعان بايشان افتادند نزاد يعقوب عليه السلام بودند بابدر خويش يعقوب بمصر شدند بر يوسف وآنروز هشتادو دوكس بودند وايشانرا درمصر توالد وتناسل بود بعد ازغرق فرعون جون ازمصر بيرون آمدند با موسى بقصد فلسطين هزار هزار وششصد هزار بودند فرعون ايشانرا در زمين خويش زبون كرفته بود وايشانرا معذب همى داشت وكارهاي صعب ودشوار همى فرمود تا رب العزة موسى رابه بيغمبرى بايشان فرستاد بدوكار يكى اوردن ايمان بوحدانيت حق تعالى وعبادت وى كردند ديكر بنى اسرآئيل را موسى دادن وايشانرا ازعذاب رها كردن اينست كه رب العالمين فرمود أن ادوا الى عباد الله. يقول الفقير فتكون التأدية بعد الايمان كما قالوا فى آية اخرى لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى اسرآئيل ونظيره قول نوح عليه السلام لابنه يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين اى آمن واركب فان الراكب انما هو المؤمنون والركوب متقرع على الايمان وقال بعضهم عباد الله منصوب بحرف الندآء المحذوف اى بان ادوا الى يا عباد الله حقه من الايمان وقبول الدعوة { انى لكم رسول أمين } على وحيه ورسالته صادق فى دعواه بالمعجزات وهو علة للامر بالتأدية وفيه اشارة الى ان بنى اسرآئيل كانوا امانة الله فى ايدى فرعون وقومه يلزم تأديتهم الى موسى لكونه امينا فخانوا تلك الامانة حتى آخذهم الله على ذلك

الدخان 44:19

{ وان لا تعلوا على الله } اى وبان لا تتكبروا عليه تعالى بالاستهانة بوحيه وبرسوله واستخفاف عباده واهانتهم { انى آتيكم } اى من جهته تعالى يحتمل ان يكون اسم فاعل وان يكون فعلا مضارعا { بسلطان مبين } تعليل للنهى اى آتيكم بحجة واضحة لا سبيل الى انكارها يعنى المعجزات وبالفارسية بدرستىكه من بشما آرنده ام حجتى روشن وبرهانى اشكارا بصدق مدعاى خود وفى ايراد الادآء مع الامين والسلطان مع العلاء من الجزالة ما لا يخفى

الدخان 44:20

{ وانى عذت بربى وربكم } اى التجأت اليه وتوكلت عليه { ان ترجمون } من ان ترجمونى فهو العاصم من شركم والرجم سنكسار كرد. يعنى الرمى بالرجام بالكسر وهى الحجارة او تؤذونى ضربا او شتما بان تقولوا هو ساحر ونحوه او تقتلونى قيل لما قال وان لا تعلوا على الله توعدوه بالقتل وفى التأويلات النجمية وانى عذت بربى من شر نفسى وربكم من شر نفوسكم ان ترجمونى بشئ من الفتن

الدخان 44:21

{ وان لم تؤمنوا لى فاعتزلون } الايمان يتعدى باللام باعتبار معنى الاذعان والقبول والباء باعتبار معنى الاعتراف وحقيقة آمن به امن المخبر من التكذيب والمخالفة وقال ابن الشيخ اللام للاجل بمعنى لاجل ما اتيت به من الحجة والمعنى وان كابرتم مقتضى العقل ولم تصدقونى فكونوا بمعزل منى لا على ولا لى ولا تتعرضوا لى بشر ولا اذى لا باليد ولا باللسان فليس ذلك من جزآء من يدعوكم الى ما فيه فلا حكم فالاعتزال كناية عن الترك ولا يراد به الاعتزال بالابدان قال القاضى عبد الجبار من متأخرى المعتزلة كل موضع جاء فيه لفظ الاعتزال فى القرءآن فالمراد منه الاعتزال عن الباطل وبهذا صار اسم الاعتزال اسم مدح وهو منقوض بقوله تعالى فان لم تؤمنوا لى فاعتزلون فان المراد بالاعتزال هنا العزلة عن الايمان التى هى الكفر لا العزلة عن الكفر والباطل كذا فى بعض كتب الكلام اخبر الله بهذه الآية ان المفارقة من الاضداد واجبة قيل ان بعض اصحاب الجنيد قدس سره وقع له عليه انكار فى مسألة جرت له معه فكتب اليه ليعارضه فيها فلما دخل على الجنيد نظر اليه وقال يا فلان وان لم تؤمنوا لى فاعتزلون. نقلست كه اما احمد حنبل رحمه الله شبى نزد بشر حافى قدس سره رفتى ودر حق او ارادت تمام داشت تابحدى كه شا كردانش كفتند تو امام عالم باشى ودر فقه وأحاديث وجمله علوم واجتهاد نظير ندارى هردم ازبس شوريده بابر هنه مى دوى اين جه لايق بود احمد كفت آن همه علوم كه شمر ديد جنانست من همه به ازان دانم اما او خدارابه از من داند. فينبغى للمرء ان يعتزل عن الباطل ايا كان لا عن الحق وربما رأينا بعض اهل الانكار فى الغالب يعتزل عن صحبة الرجال ثم لا يكتفى باعتزاله حتى يؤذيهم باللسان فيكون باهانة الاولياء عدو الله تعالى ومحروما من فوائد الصحبة وعوآئد المجلس فلزم على أهل الحق أن يتعوذوا بالله من شرور الظلمة والجبابرة وأهل الانكار والمكابرة كما تعوذ الانبياء عليهم السلام. اى خدا كمترين كداى توام جشم بر خوان كبرياى توام جشم بر خوان كبرياى توام از بد ومنكران امانم ده. هرجه آنم بهست آنم ده. جونكه توكفتى فاستعذ بالله. بتو بردم زشر ديو بناه. باخصوص ازبلاى ديو سفيد. كه نباشد از وكريز مفيد

الدخان 44:22

{ فدعا } موسى { ربه } بعدما كذبوه { ان هؤلاء } اى بان هؤلاء القبط { قوم مجرمون } مصرون على كفرهم ومتابعة هواهم وانت اعلم بهم فافعل بهم ما يستحقونه

الدخان 44:23

{ فأسر بعبادى ليلا } الفاء عاطفة باضمار القول بعد الفاء لئلا يلزم عطف الانشاء على الخبر والاسرآء بشب رفتن. يقال أسرى به ليلا اذا سار معه بالليل وكذا سرى والسرى وان كان لا يكون الا بالليل لكنه أتى بالليل للتأكيد والمعنى فاجاب الله دعاءه وقال له اسر يا موسى ببنى اسرائيل من مصر ليلا على غفلة من العدو وبالفارسية بس ببر بشب بندكان مرا { انكم متبعون } علة للامر بالسير اى يتبعكم فرعون وجنوده بعد أن علموا بخروجكم ليلا ليقتلكم جون بلب دريارسيده باشيد تو عصا بردريا زنى بشكافد ودروراهها بديد آيد تا بنى اسرآئيل بكذرند

الدخان 44:24

{ واترك البحر } اى بحر القلزم وهو الاظهر الاشهر أو النيل حال كونه { رهوا } مصدر سمى به البحر للمبالغة وهو بمعنى الفرجة الواسعة اى ذا رهو أو راهيا مفتوحا على حاله منفرجا ولا تخف ان يتبعك فرعون وقومه او ساكنا على هيئته بعدما جاوزته ولا تضربه بعصاك لينطبق ولا تغيره عن حاله ليدخله القبط فاذا دخلوا فيه أطبقه الله عليهم يعنى ساكن وآراميده برآن وجه كه راهها بروظاهر بود. فيكون معنى رهوا ساكنا غير مضطرب وذلك لان الماء وقف له كالطود العظيم حتى جاوز البحر { انهم جند مغرقون } علة للامر بترك البحر رهوا والجند جمع معد للحرب والاغراق غرقه كردن. والغرق الرسوب فى الماء والتسفل فيه. يقول الفقير لما كان فرعون يفتخر بالماء وجريان الانهار من تحت قصره وأشجار بساتينه جاء الجزاء من جنس العمل ولذا امر الله تعالى موسى عليه السلام بأن يسير الى جانب البحر دون البر والا فالله سبحانه قادر على اهلاك العدو فى البر ايضا بسبب من الاسباب كما فعل باكثر الكفار ممن كانوا قبل القبط

الدخان 44:25

{ كم تركوا } اى كثيرا تركوا فى مصر فكم فى محل النصب على انه مفعول تركوا ومن فى قوله { من جنات } بيان لابهامه اى بساتين كثيرة الاشجار وكانت متصلة من رشيد الى أسوان وقدر المسافة بينهما اكثر من عشرين يوما وفى الآية اختصار والمعنى فعل ما امر به بأن ترك البحر رهوا فدخله فرعون وقومه فاغرقوا وتركوا بساتين كثيرة { وعيون } نابعة بالماء وبالفارسية جشمهاى آب روان. ولعل المراد الانهار الجارية المتشعبة من النيل اذ ليس فى مصر آبار وعيون كما قال بعضهم فى ذمها هى بين بحر رطب عفن كثير البخارات الرديئة التى تولد الادواء وتفسد الغذاء وبين جبل وبر يابس صلد ولشدة يبسه لا تنبت فيه خضراء ولا تنفجر فيه عين ماء انتهى

الدخان 44:26

{ وزروع } جمع زرع وهو ما استنبت بالبذر تسمية بالمصدر من زرع الله الحرث اذا أنبته وأنماه قال فى كشف الاسرار وفنون الاقوات وألوان الاطعمة اى كانوا اهل ريف وخصب خلاف حال العرب { ومقام كريم } محافل مزينة ومنازل محسنة

الدخان 44:27

{ ونعمة } اى تنعم ونضارة عيش وبالفارسية واسباب تنعم وبرخوردارى. يقال كم ذى نعمة لا نعمة له اى كم ذى مال لا تنعم له فالنعمة بالكسر ما انعم به عليك والنعمة بالفتح التنعم وهو استعمال ما فيه النعومة واللين من المأكولات والملبوسات وبالفارسية بناززيستن { كانوا فيها فاكهين } متنعمين متلذذين ومنه الفاكهة وهى ما يتفكه به اى يتنعم ويتلذذ بأكله

الدخان 44:28

{ كذلك } الكاف فى حيز النصب وذلك اشارة الى مصدر فعل يدل عليه تركوا اى مثل ذلك السلب سلبناهم اياها { واورثناها قوما آخرين } فهو معطوف على الفعل المقدر وايراثها تمليكها مخلفة عليهم او تمكينهم من التصرف فيها تمكين الوارث فيما يرثه اى جعلنا اموال القبط لقوم ليسوا منهم فى شئ من قرابة ولا دين ولا ولاء وهم بنوا اسرائيل كانوا مسخرين لهم مستعبدين فى ايديهم فأهلكهم الله واورثهم ديارهم وملكهم واموالهم وقيل غيرهم لانهم لم يعودوا الى مصر قال قتادة لم يرو فى مشهور التواريخ انهم رجعوا الى مصر ولا ملكوها قط ورد بأنه لا اعتبار بالتواريخ فالكذب فيها كثير والله تعالى أصدق قيلا وقد جاء فى الشعراء التنصيص بايراثها بنى اسرائيل كذا فى حواشى سعدى المفتى قال المفسرون عند قوله تعالى عسى ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الارض اى يجعلكم خلفاء فى ارض مصر أو فى الارض المقدسة وقالوا فى قوله تعالى وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها اى ارض الشام ومشارقها ومغاربها جهاتها الشرقية والغربية ملكها بنوا اسرآئيل بعد الفراعنة والعمالقة بعد انقضاء مدة التيه وتمكنوا فى نواحيها فاضطرب كلامهم فتارة حملوا الارض على ارض مصر واخرى على ارض الشام والظاهر الثانى لان المتبادر استخلاف انفس المستضعفين لا اولادهم ومصر انما ورثها اولادهم لانها فتحت فى زمان داود عليه السلام ويمكن ان يحمل على ارض الشام ومصر جميعا والمراد بالمستضعفين هم واولادهم فان الابناء ينسب اليهم ما ينسب الى الآباء والله اعلم وفى الآية اشارة الى ترك بحر الفضل رهوا اى مشقوقا بعصا الذكر لان فرعون النفس وصفاتها فانون فى بحر الوحدة تاركون لجنات الشهوات وعيون المستلذات الحيوانية وزروع الآمال الفاسدة والمقامات الروحانية بعبورهم عليها وسائر تنعمات الدنيا والآخرة بالسير والاعراض عنها وبقوله كذلك واورثنا الى الخ يشير ان الصفات النفسانية وان فنيت بتجلى الصفات الربانية فمهما يكن القالب باقيا بالحياة يتولد منه الصفات النفسانية الى ان تفنى هذه الصفات بالتجلى ايضا ولو لم تكن هذه المتولدات ما كان للسائر الترقى فافهم جدا فانه بهذا الترقى يعبر السائر عن المقام الملكى لانه ليس للملك الترقى من مقامه كما قال تعالى وما منا الا له مقام معلوم فالكمال الملكى دفعى ثم لا ترقى بعده والكمال البشرى تدريجى ولا ينقطع سيره ابدا لا فى الدنيا ولا فى الآخرة والله مفيض الجود

الدخان 44:29

{ فما بكت عليهم السماء والارض } مجاز مرسل عن عدم الاكتراث بهلاكهم والاعتداد بوجودهم لان سبب البكاء على شئ هو المبالاة بوجوده يعنى انه استعارة تمثيلية بعد الاستعارة المكنية فى السماء والارض بأن شبهتا بمن يصح منه الاكتراث على سبيل الكناية واسند البكاء اليهما على سبيل التخييل كانت العرب اذا مات فيهم من له خطر وقدر عظيم يقولون بكت عليه السماء والارض يعنى ان المصيبة بموته عمت الخلق فبكى له الكل حتى الارض والسماء فاذا قالوا ما بكت عليه السماء والارض يعنون به ما ظهر بعد ما يظهر بعده ذوى الاقدار والشرف ففيه تهكم بالكفار وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده فيقال له بكت عليه السماء والارض وقال بعضهم هو على حقيقته ويؤيده ما روى انه عليه السلام قال " ما من مؤمن الا وله فى السماء بابان باب يخرج منه رزقه وباب يدخل منه عمله واذا مات فقداه وبكيا عليه " وتلا فما بكت الخ يعنى جون بنده وفات كندواين دودر ازنزول رزق وخروج عمل محروم ماندبروبكريند وفى الحديث " ان المؤمن يبكى عليه من الارض مصلاه وموضع عبادته ومن السماء مصعد عمله " وروى اذا مات كافر استراح منه السماء والارض والبلاد والعباد فلا تبكى عليه أرض ولا سماء وفى الحديث " تضرعوا وابكوا فان السموات والارض والشمس والقمر والنجوم يبكون من خشية الله " در معالم آورده جون مؤمن بميرد جمله آسمان وزمين برويكريند وكفته اندكه كريه آسمان وزمين همجون كريه آدميانست. يعنى بكاؤهما كبكاء الانسان والحيوان فانه ممكن قدرة كما فى الكواشى وقد ثبت ان كل شئ يسبح الله تعالى على الحقيقة كما هو عند محققى الصوفية فمن الجائز ان يبكى ويضحك بما يناسب لعالمه قال وهب بن منبه رضى الله عنه لما أراد الله ان يخلق آدم أوحى الى الارض اى أفهمها والهمها انى جاعل منك خليفة فمنهم من يطيعنى فأدخله الجنة ومنهم من يعصينى فأدخله النار فقالت الارض أمنى تخلق خلقا يكون للنار قال نعم فبكت الارض فانفجرت منها العيون الى يوم القيامة وعن انس رضى الله عنه رفعه لما عرج بى الى السماء بكت الارض من بعدى فنبت اللصف من نباتها فلما ان رجعت قطر عرقى على الارض فنبت ورد أحمر الا من اراد ان يشم رائحتى فليشم الورد الاحمر كما فى المقاصد الحسنة. وبعضى برانندكه علامتى بريشان ظاهر شودكه دليل بود برحزن وتأسف همجون كريه كه درأغلب دالست برغم واندو. قال عطاء والسدى بكاء السماء حمرة اطرافها وعن زيد ابن ابى زياد لما قتل الحسين بن على رضى الله عنهما احمر له آفاق السماء اشهرا واحمرارها بكاؤها وعن ابن سيرين رحمه الله اخبرونا ان الحمرة التى مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين رضى الله عنه اى انها زادت زيادة ظاهرة والا فانها قد كانت قبل قتله. اين سرخى شفق كه برين جرخ بيوفاست. هرشام عكس خون شهيد ان كربلاست. كر جرخ خون ببارد ازين غصه در خورست. ورخاك خون بكريد ازين ماجرا رواست. والشفق الحمرة وقال بعضهم الشفق شفقان الحمرة والبياض فاذا غابت الحمرة حلت الصلاة وفى الحديث " اذا غاب القمر فى الحمرة فهو الليلة واذا غاب فى البياض فهو لليلتين " وكانت العرب يجعلون الخسوف والحمرة التى تحدث فى السماء بكاء على الميت ولما كسفت الشمس يوم موت ابنه عليه السلام ابراهيم قال الناس كسفت لموت ابراهيم فخطبهم فقال " ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت احد ولا لحياته فاذا رأيتموها فادعوا الله وصلوا حتى تنجلى " وهذا لا ينافى ما سبق فان مراده عليه السلام رفع اعتقاد اهل الجاهلية ولا شك ان كل حادث فهو دال على امر من الامور ولذا امر بالدعاء والصلاة وسر الدعاء ان النفوس عند مشاهدة ما هو خارق العادة تكون معرضة عن الدنيا ومتوجهة الى الحضرة العليا فيكون اقرب الى الاجابة هذا هو السر فى استجبابة الدعوات فى الاماكن الشريفة والمزارات قال بعضهم لا تبكى السموات والارض على العصاة واهل الدعوى والانانية فكيف تبكى السماء على من لم يصعد اليها منه طاعة وكيف تبكى الارض على من عصى الله عليها بل يبكيان على المطيعين خصوصا على العارفين اذا فارقوا الدنيا حين لا يصعد الى السماء انوار انفاسهم ولا يجرى على الارض بركات آثارهم وفى الحديث " ان السماء والارض تبكيان لموت العلماء " وفى الحديث " ما مات مؤمن فى غربة غابت عنه بواكيه الا بكت عليه السماء والارض " ثم قرأ الآية وقال " انهما لا تبكيان على كافر " وقال بعض المفسرين معنى الآية فما بكت عليهم اهل السماء والارض فاقام السماء والارض مقام اهلهما كما قال واسأل القرية وينصره قوله عليه السلام " اذا ولد مولود من امتى تباشرت الملائكة بعضهم ببعض من الفرح واذا مات من امتى صغير او كبير بكت عليه الملائكة " وكذا ورد فى الخبر " ان الملائكة يبكون اذا خرج شهر رمضان وكذا يسبتشرون اذا ذهب الشتاء رحمة للمساكين " { وما كانوا } لما جاء وقت هلاكهم { منظرين } ممهلين الى وقت آخرين او الى الآخرة بل عجل لهم فى الدنيا اما الاول فلأن العمر الانسانى عبارة عن الانفاس فاذا نفدت لم يبق للتأخير مجال واما الثانى فانهم مستحقون لنكال الدنيا والآخرة اما نكال الدنيا فلاشتغالهم بظواهرهم باذية الداعى مستعجلين فيها واما نكال الآخرة فلمحاربتهم مع الله ببواطنهم بالتكذيب والانكار والدنيا من عالم الظاهر كما ان الآخرة من عالم الباطن فجوزوا فى الظاهر والباطن بما يجرى على ظواهرهم وبواطنهم وهذا بخلاف حال عصاة المؤمنين فانهم اذا فعلوا ذنبا من الذنوب ينظرون الى سبع ساعات ليتوبوا فلا يكتب فى صحائف اعمالهم ولا يؤاخذون به عاجلا لان الله يعفو عن كثير ويجعل بعض المصائب كفارة الذنوب فلا يؤاخذ آجلا ايضا فلهم الرحمة الواسعة والحمد لله تعالى ولكن ينبغى للمؤمن ان يعتبر باحوال الامم فيطيع الله تعالى فى جميع الاحوال ويجتهد فى احياء الدين لا فى اصلاح الطين ونعم ما قال بعضهم. خاك دردستش بودجون باد هنكام رحيل. هركه اوقات كرامى صرف آب وكل كند. ومن الله العون

الدخان 44:30

{ ولقد نجينا بنى اسرآئيل } التنجية نجات دادن وبرهانيدن. اى خلصنا اولاد يعقوب باغراق القبط فى اليم { من العذاب المهين } از عذابى خوار كننده. يعنى استعباد فرعون اياهم وقتل ابنائهم واستخدام نسائهم وبناتهم وتكليفه اياهم الاعمال الشاقة فالهوان يكون من جهة مسلط مستخف به وهو مذموم

الدخان 44:31

{ من فرعون } بدل من العذاب اما على جعله نفس العذاب لافراطه فى التعذيب واما على حذف المضاف اى من عذاب فرعون او حال من المهين بمعنى واقعا من جهته واصلا من جانبه { انه كان عاليا } متكبرا { من المسرفين } خبر ثان لكان اى من الذين اسرفوا على انفسهم بالظلم والعدوان وتجاوزوا الحد فى الكفر والعصيان وقال الكاشفى از كافرانكه متجاوزاند از حدود ايمان ومن اسرافه انه على حقارته وخسة شأنه ادعى الالهية فكان أكفر الكفار واطغاهم وهو أبلغ من ان يقال مسرفا لدلالته على انه معدود فى زمرتهم مشهور بانه فى جملتهم وفيه ذم لفرعون ولمن كان مثله فى العلو والاسراف كنمرود وغيره وبيان ان من اهان المؤمن اهلكه الله واذله ومن يهن الله فماله من مكرم وان النجاة من ايدى الاعدآء من نعم الله الجليلة على الاحباب فان من نكد الدنيا ومصائبها على الحر ان يكون مغلوبا للاعدآء وان يرى عدوا له ما من صداقته بد وان الله اذا اراد للمرء ترقيا فى دينه ودنياه يقدم له البلايا ثم ينجيه. تامرا كعبه مقصود ببالين آمد. سالها بستر خودخار مغيلان كردم

الدخان 44:32

{ ولقد اخترناهم } اى فضلنا بنى اسرآئيل { على علم } فى محل النصب على الحال اى عالمين بأنهم احقاء بالاختيار وبالفارسية بردانشى بى غلط يعنى نه بغلط بركزيديم بلكه بعلم باك كزيديم وبدانش تمام دانستيم كه ازهمه آفريد كان سزاى كزيدن ايشانند ازان كزيديم اختيار ما بعلم واردات ماست بى علت ونواخت ما بفضل وكرم بى سبب. او عالمين بانهم يريغون فى بعض الاوقات وتكثر منهم الفرطات كما قال الواسطى رحمه الله اخترناهم على علم منا بجناياتهم وما يقترفون من انواع المخالفات فلم يؤثر ذلك فى سوابق علمنا بهم ليعلمو أن الجنايات لا تؤثر فى الرعايات ومن هذا القبيل اولاد يعقوب عليه السلام فانهم مع ما فعلوا بيوسف من القائه فى الجب ونحوه اختارهم الله للنبوة على قول. كرد عصيال رحمت حق رانمى آرد بشور. مشرب دريانكردد تيره ازسيلابها. ويجوز ان يكون المعنى لعلمهم وفضلهم على ان كلمة على للتعليل { على العالمين } على عالمى زمانهم يعنى برجهانيان روزكار ايشان. او على العالمين جميعا فى زمانهم وبعدهم فى كل عصر لكثرة الانبياء فيهم حيث بعث فيهم يوما ألف نبى ولم يكن هذا فى غيرهم ولا ينافيه قوله تعالى فى حق امة محمد عليه السلام كنتم خير امة اخرجت للناس الآية لتغاير جهة الخيرية. يقول الفقير والحق ان هذه الامة المرحومة خير من جميع الامم من كل وجه فان خيرية الامم ان كانت باعتبار معجزات انبيائهم فالله تعالى قد اعطى لنبينا عليه السلام جميع ما اعطاه للاولين وان كانت باعتبار كثرة الانبياء فى وقت واحد فعلماؤنا الذين كأنبياء بنى اسرآئيل اكثر وأزيد وذلك لانه لا تخلو الدنيا كل يوم من ايام هذه الامة الى قيام الساعة من مائة ألف ولى واربعة وعشرين ألف ولى فانظر كم بينهم من الفرق هدانا الله واياكم اجمعين قال فى المفردات الاختيار طلب ما هو خير فعله وقوله تعالى ولقد اخترناهم الآية يصح ان يكون اشارة الى ايجاده تعالى اياهم خيرا وان يكون اشارة الى تقديمهم على غيرهم وفى بحر العلوم هذا الاختيار خاص بمن اختاره الله بالنبوة منهم او عام لهم ولمن كانوا مع موسى اختارهم بما خصصهم به كما قال الكاشفى ولقد اخترناهم وبدرستى كه بركزيديم موسى ومؤمنان بنى اسرائيل راه فجعلنا فيهم الكتاب والنبوة والملك

الدخان 44:33

{ وآتيناهم من الايات } نشانهاى قدرت. كفلق البحر وتظليل الغمام وانزال المن والسلوى وغيرها من عظائم الآيات التى لم يعهد مثلها فى غيرهم { ما فيه بلاء مبين } نعمة جليلة او اختيار ظاهر لينظر كيف يعملون وفى كشف الاسرار ابتلاهم بالرخاء والبلاء فطالبهم بالشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء. آدمى كهى خستة بتير بلاست كهى غرقه لطف وعطا وحق تعالى تقاضاى شكر مى كند بوقت راحت ونعمت وتقاضاى صبر مىكند درحال بلا وشدت مصطفى عليه السلام قومىرا ديداز انصار كفت شما مؤمنان آيد كفتند آرى كفت نشان ايمان جيست كفتند برنعمت شكر كنيم ودرمحنث صبر كنيم وبقضاء الله راضى كفت انتم مؤمنون ورب الكعبة. قال ابن الشيخ هو حقيقة فى الاختيار وقد يطلق على النعمة وعلى المحنة مجازا من حيث ان كل واحد منهما يكون سببا وطريقا للاختيار فان قلت اذا كانت الآيات المذكورة نعمة فى انفسها فما معنى قوله ما فيه بلاء اى نعمة قلت كلمة فى تجريدية فقد يكون نعمة فى نعمة كما يكون نعمة فوق نعمة ومحنة فوق محنة. كفته انددو برادر توأمان بودند بيك شكم آمده بودند وبشث ايشان يكديكر جسيبده بود جون بزرك شدند دآئم زبان بشكر الهى داشتند بكى از ايشان برسيدكه باوجود جنين بلاى كه شمارا واقعست جه جاى شكر كزار يسث ايشان كفتند ماميد انيم كه حق تعالى را بلاها ازين صعبتر بسيارست برين بلاشكر ميكويين مباداكه بيلايى ازين عظيمتر مبتلا شويم ناكاه يكى ازايشان بمردآن دكركفت اينك بلاى صعبتر بيداشد اكنون اكراين مرده را ازمن قطع ميكنند من نيزمى ميرم واكر قطع نمى كنندمرا مرده كشى بايد كردنا وقتىكه بدن وى فرسوده شود وبريزد وكفته اند خلاصه درويشى آنست كه ازهمه كس باركشد وبرهيجكس باننهد نه بحسب صورت ونه بحسب معنى فلا بد من الصبر على البلاء والتحمل على الشدة. اكرزكوه فروغلطد آسياسنكى. نه عارفسث كه ازراه سنك برخيزد. والله الموفق لما يحب ويرضى من الاعمال

الدخان 44:34

{ ان هؤلاء } اى كفار قريش لان الكلام فيهم وقصة فرعون وقومه للدلالة على تماثيلهم فى الاصرار على الضلالة والتحذير عن حلول ما حل بهم من العذاب { ليقولون ان هى الا موتتنا الاولى } لما اخبروا بأن عاقبة حياتهم ونهايتها امران الموت ثم البعث انكروا ذلك بحصر نهاية الامر فى الموتة الاولى اى ما العاقبة ونهاية الامر الا الموتة الاولى المزيلة للحياة الدنيوية ولا بعث بعدها وتوصيفها بالاولى لا يستدعى ان يثبت الخصم موتة ثانية فيقصدو بذلك انكارها لان كون الشئ اولا لا يستلزم وجود ما كان آخرا بالنسبة اليه كما لو قال اول عبد املكه حر فملك عبدا عتق سواء كان مالكا بعده عبدا آخر او لا قال سعدى المفتى وفيه بحث فان الاول مضايف الآخر او الثانى فيقضى المضايف الآخر بلا شبهة اذ المتضايفان متكافئان وجودا وعدما ثم قال ويجوز أن يقال مقصود المصنف الاشارة الى ان المراد بالاولية عدم المسبوقية باخرى مثلها على المجاز وقال فى الكشاف لما قيل لهم انكم تموتون موتة تعقبها حياة كما تقدمتكم موتة كذلك قالوا ما هى الا موتتنا الاولى اى ما الموتة التى تعقبها حياة الا الموتة الاولى فالحصر بهذا المعنى راجع الى معنى ان يقال ما هى الا حياتنا الاولى ولا تكلف فى اطلاق الموت على ما كان قبل الحياة الدنيا كما فى قوله تعالى وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم وقال بعضهم لمعنى ليس الموتة لا هذه الموتة دون الموتة التى تعقبها حياة القبر كما تزعمون يكون بعدها البعث والنشور ولا يبعد أن يحمل على حذف المضاف على ان يكون التقدير ان الحياة الا حياة موتتنا الاولى فالاولى صفة للمضاف والقرينة عليه قوله وما نحن بمنشرين فالآية مثل قوله ان هى الا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين كما فى حواشى سعدى المفتى { وما نحن بمنشرين } بمبعوثين بعد الموت يعنى زنده شد كان وبر انكيختكان بعد ازمرك. من انشر الله الموتى اذا بعثهم وغرضهم من هذا القول المبالغة فى انكار حشر الموتى ونشرهم من القبور

الدخان 44:35

{ ان هؤلاء } اى كفار قريش لان الكلام فيهم وقصة فرعون وقومه للدلالة على تماثيلهم فى الاصرار على الضلالة والتحذير عن حلول ما حل بهم من العذاب { ليقولون ان هى الا موتتنا الاولى } لما اخبروا بأن عاقبة حياتهم ونهايتها امران الموت ثم البعث انكروا ذلك بحصر نهاية الامر فى الموتة الاولى اى ما العاقبة ونهاية الامر الا الموتة الاولى المزيلة للحياة الدنيوية ولا بعث بعدها وتوصيفها بالاولى لا يستدعى ان يثبت الخصم موتة ثانية فيقصدو بذلك انكارها لان كون الشئ اولا لا يستلزم وجود ما كان آخرا بالنسبة اليه كما لو قال اول عبد املكه حر فملك عبدا عتق سواء كان مالكا بعده عبدا آخر او لا قال سعدى المفتى وفيه بحث فان الاول مضايف الآخر او الثانى فيقضى المضايف الآخر بلا شبهة اذ المتضايفان متكافئان وجودا وعدما ثم قال ويجوز أن يقال مقصود المصنف الاشارة الى ان المراد بالاولية عدم المسبوقية باخرى مثلها على المجاز وقال فى الكشاف لما قيل لهم انكم تموتون موتة تعقبها حياة كما تقدمتكم موتة كذلك قالوا ما هى الا موتتنا الاولى اى ما الموتة التى تعقبها حياة الا الموتة الاولى فالحصر بهذا المعنى راجع الى معنى ان يقال ما هى الا حياتنا الاولى ولا تكلف فى اطلاق الموت على ما كان قبل الحياة الدنيا كما فى قوله تعالى وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم وقال بعضهم لمعنى ليس الموتة لا هذه الموتة دون الموتة التى تعقبها حياة القبر كما تزعمون يكون بعدها البعث والنشور ولا يبعد أن يحمل على حذف المضاف على ان يكون التقدير ان الحياة الا حياة موتتنا الاولى فالاولى صفة للمضاف والقرينة عليه قوله وما نحن بمنشرين فالآية مثل قوله ان هى الا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين كما فى حواشى سعدى المفتى { وما نحن بمنشرين } بمبعوثين بعد الموت يعنى زنده شد كان وبر انكيختكان بعد ازمرك. من انشر الله الموتى اذا بعثهم وغرضهم من هذا القول المبالغة فى انكار حشر الموتى ونشرهم من القبور

الدخان 44:36

{ فأتوا بآبائنا } الخطاب لمن وعدهم بالنشور من الرسول والمؤمنين والمعنى بالفارسية بس بياريد بدران مارا ازكور وزنده كنيد { ان كنتم صادقين } فيما تعدونه من قيام الساعة وبعث الموتى يعنى ان كان البعث والنشور ممكنا معقولا فعجلوا لنا احياء من مات من آبائنا ليظهر صدق وعدكم وقيل كانوا يطلبون اليهم ان يدعوا الله فينشر لهم قصى بن كلاب ليشاوروه ويسألوا منه عن احوال الموت وكان كبيرهم ومفزعهم فى المهمات والملمات قال الكاشفى اين سخن ازايشان جهل بودزيرا هركه جائز بود وقوع آن ازخداى تعالى بوقتى خاص لازم بود وجود وظهورآن نه بهر وقت كه ديكرى خواهدبس جون وعده بعث در آخرت اكر دردنيا واقع نشود كسى رابروا تحكم نرسد. وقال فى كشف الاسرار وانما لم يجبهم لان البعث الموعود انما هو فى دار الجزآء يوم القيامة والذى كانوا يطلبونه البعث فى الدنيا فى حالة التكليف وبينهما تغاير. يقول الفقير قد صح ان عيسى عليه السلام أحيى الموتى لا سيما سام بن نوح عليه السلام وكان بينه وبين موته اكثر من اربعة آلاف سنة ونبينا عليه السلام كان أولى بالاحياء لانه أفضل لكنهم لما طلبوه بالاقتراح لم يأذن الله له فيه لكون غايته الاستئصال على تقدير الاصرار وقد ثبت عند العلماء الاخيار ان نبينا عليه السلام احيى أبويه وعمه ابا طالب فآمنوا به كما سبق تفصيله فى محله وفى الآية اشارة الى ان من غلب عليه الحس ولم تكن له عين القلب مفتوحة ليطلع ببصره وبصيرته عالم الغيب وهو الآخرة لا يؤمن لا بما يريه بصر الحس ولهذا انكروا البعث والنشور اذ لم يكن يشاهده نظر حسهم وقالوا فائتوا بآبائنا اى احيوهم حتى نراهم بنظر الحس ونستخبر منهم احوالهم بعد الموت ان كنتم صادقين فيما تدعون من البعث حكى عن الشيخ ابى على الرودبادى قدس سره انه ورد عليه جماعة من الفقراء فاعتل واحد منهم وبقى فى علته اياما فمل اصحابه من خدمته وشكوا ذلك الى الشيخ ابى على ذات يوم فخالف الشيخ على نفسه وحلف ان يتولى خدمته بنفسه اياما ثم مات الفقير فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه فلما اراد ان يفتح رأس كفنه عند اصحابه فى القبر رآه وعيناه مفتوحتان اليه وقال له يا ابا على لانصرنك بجاهى يوم القيامة كما نصرتنى فى مخالفتك نفسك. وقال ابو يعقوب السوسى قدس سره جاءنى مريد بمكة وقال يا استاذ انا غدا اموت وقت الظهر فخذ هذا الدينار فأحضر لى بنصفه حنوطا وكفنى بنصفه فلما كان الغد وقت الظهر جاء فطاف ثم تباعد ومات فغسلته وكفنته ووضعته فى اللحد ففتح عينيه فقلت له أحياة بعد الموت فقال انا حى فكل محب لله حى. يقول الفقير ففى هاتين الحكايتين اشارات الاولى ان للفقراء الصابرين جاها عند الله يوم القيامة فكل من اطعمهم او كساهم او فعل بهم ما يسرهم فهم له شفعاء عند الله مشفعون فيدخلونه الجنة باذن الله والثانية ان حياة الانبياء والاولياء حياة دائمة فى الحقيقة ولا يقطعها الموت الصورى فانه انما يطرأ على الاجساد بمفارقة الارواح مع ان اجسادهم لا تأكلها الارض فهم بمنزلة الاحياء من حيث الاجساد ايضا والثالثة ان الاحياء اسهل شئ بالنسبة الى الله تعالى فمن تأمل فى تعلق الروح بالبدن اولا لم يتوقف فى تعلقه به ثانيا وثالثا والرابعة اثر الحياة مرئى ومشهود فى الميت بالنسبة الى أرباب البصائر فانهم ربما رأوا فى بعض الاموات اثر الحياة وتكلموا معه فمن حرم من البصيرة وقصر نظره على الحس وقع فى الانكار وعلى تقدير رؤيته حمله على امر آخر من السحر والتخييل ونحو ذلك كما وقع لبعض الكفار فى زمان عيسى عليه السلام وغيره ونعم ما قيل. درجشم اين سياه دلان صبح كاذبست. در روشنى اكريدبيضا شود كسى. نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل الحياة الحقانية والنشأة العرفانية

الدخان 44:37

{ أهم خير } رد لقولهم وتهديد لهم اى كفار قريش خير فى القوة والشوكة اللتين يدفع بهما اسباب الهلاك لا فى الدين حتى يرد انه لا خيرية فى واحد من الفريقين { ام قوم تبع } المراد بتبع هنا واحد من ملوك اليمن معروف عند قريش وخصه بالذكر لقرب الدار وسيأتى بقية الكلام فيه { والذين من قبلهم } اى قبل قوم تبع عطف على قوم تبع والمراد بهم عاد وثمود واضرابهم من كل جبار عنيد اولى بأس شديد والاستفهام لتقرير أن اولئك أقوى من هؤلاء { اهلكناهم } نيست كرديم ايشانرا. استئناف لبيان عاقبة امرهم اى قوم تبع والذين من قبلهم { انهم كانوا مجرمين } كاملين فى الاجرام والآثام مستحقين للهلاك وهو تعليل لاهلاكهم ليعلم ان اولئك حيث اهلكوا بسبب اجرامهم مع ما كانوا فى غاية القوة والشدة فلأن يهلك هؤلاء وهم شركاء لهم فى الاجرام واضعف منهم فى الشدة والقوة اولى. بعض كبار قرمود كه حق تعالى رانسبت بأولياى خود قهرى ظاهراست ولطفى دران مخفى لطف مخفى آنست كه ميخواهد كه بآن قهر ظاهر حقيقت انسانرا از قيود لوازم بشرى باك ومطهر كرداند وباز حق تعللى را نسبت باعدادى خود لطفى ظاهراست وقهرى دران مخفى قهر مخفى آنست كه ميخواهد كه بآن لطف ظاهر علاقه باطن ايشانرا بعالم اجسام استحكام دهدتا واسطه كرفتارى بقيود اين عالم از شهود عالم اطلاق ولذات روحانى ومعنوى محروم بمانند وجون قهر ومكردر زير لطف ظاهرى بوشيده است عاقل ببايدكه بر حذر باشد وبمال وجاه مغرور نباشد تاكه ازهلاك صورى ومعنوى خلاص يابد قال الحافظ كمين كهست وتوخوش تيز ميروى هش دار. مكن كه كرد برآيد زهشره عذمت. اعلم اولا ان تبعا كسكر واحد التبابعة ملوك اليمن ولا يسمى به الا اذا كانت له حمير وحضرموت وحمير كدرهم موضع غربى صنعا أليمن والحميرية لغة من اللغات الاثنتى عشرة وواحد من الاقلام الاثنى عشر وهو فى الاصل ابو قبيلة من اليمن وهو حمير بن سبأ ابن يشجب بن يعرب بن قحطان وحضرموت وهو بضم الميم بلد وقبيلة كما فى القاموس وتبع فى الجاهلية بمنزلة الخليفة فى الاسلام كما قال فى كشف الاسرار تبع بادشاهى بود از بادشاهان از قبيله قحطان جنانكه دار اسلام ملوك راخليفه كويند ودر روم قيصر ودر فرس كسرى ايشانرا تبع كويند. فهم الاعاظم من ملوك العرب والقيل بالفتح والتخفيف ملك من ملوك حمير دون الملك الاعظم وأصله قيل بالتشديد كفيعل فخفف كميت وميت قال فى المفردات القيل الملك من ملوك حمير سموه بذلك لكونه معتمدا على قوله ومقتدى به ولكونه متقيلا لابيه يقال تقيل فلان أباه اذا تبعه وعلى هذا النحو سموا الملك بعد الملك تبعا فتبع كانوا رؤساء سموا بذلك لاتباع بعضهم بعضا فى الرياسة والسياسة وفى انسان العيون تبع بلغة اليمن الملك المتبوع واصل القيل من الواو لقولهم فى جمعه أقوال نحو ميت وأموات واذا قيل أقيال فذلك نحو أعياد فى جمع عيد أصله عود وقال بعضهم قيل الملوك اليمن التبابعة لانهم يتبعون اى يتبعهم اهل الدنيا كما يقال لهم الاقيال لانهم يتقيلون والتقيل بالفارسية اقتدا كردن او لان لهم قولا نافذا بين الناس. يقول الفقير والظاهر ان تبع الاول سمى به لكثرة قومه وتبعه ثم صار لقبا لمن بعده من الملوك سوآء كانت لهم تلك الكثرة والاتباع ام لا فمن التبابعة الحارث الرائش وهو ابن همال ذى سدد وهو اول من غزا من ملوك حمير واصاب الغنائم وادخلها فراش الناس بالاموال والسبى والريش بالكسر الخصب والمعاش فلذلك سمى الرائش وبينه وبين حمير خمسة عشر أبا ودام ملك الحارث الرائش مائة وخمسا وعشرين سنة وله شعر يذكر فيه من يملك بعده ويبشر بنبينا صلى الله عليه وسلم فمنه. ويملك بعدهم رجل عظيم نبى لا يرخص فى الحرام يسمى احمدا يا ليت انى اعمر بعد مخرجه بعام ومنهم أبرهة ذو المنار وهو ابن الحارث المذكور وسمى ذا المنار لانه اول من ضرب المنار على طريقه فى مغازيه ليهتدى اذا رجع وكان ملكله مائة وثلاثا وثمانين سنة ومنهم عمرو ذو الاذعار وهو ابن أبرهة لم يملك بعد ابيه وانما ملك بعد اخيه افريقس وسمى ذا الاذعار لانه قتل مقتلة عظيمة حتى ذعر الناس منه وكان ملكه خمسا وعشرين سنة ومنهم شمر بن مالك الذى تنسب اليد سمرقند وحكى القتيبى انه شمر بن افريقس بن أبرهة بن الرآئش وسمى بمرعش لارتعاش كان به ونسبت اليه سمرقند لانها كانت مدينة للصغد فهدمها فنسبت اليه وقيل شمركند أى شمر خربها لان كند بلسانهم خرب ثم عرب فقيل سمرقند وقال ابن خلكان فى تاريخه ان سمر اسم لجارية اسكندر مرضت فوصف لها الاطباء ارضا ذات هوآء طيب واشاروا له بظاهر صفتها واسكنها اياها فلما طابت بنى لها مدينة وكند بالتركى هو المدينة فكأنه يقول بلد سمر انتهى. ويؤيده تسميتهم القرية الجديدة فى تركستان بقولهم يكى كنت فان التاء والدال متقاربان وبه يعرف بطلان قول من قال ان تبعا الحميرى بناها الا ان يحمل على بناء ثان وفيه بعد. وقال ابن السباهى فى اوضح المسالك سمرقند بالتركية شمركند أى بلد الشمس ومنهم افريقس بن أبرهة الذى ساق البربر الى افريقية من ارض كنعان وبه سميت افريقية وكان قد غزا حتى انتهى الى ارض طنجة وملك مائة ونيفا وستين ومنهم تبع بن الاقرن ويقال فيه تبع الاكبر ومنهم ابو كرب اسعد بن كليكر ابن تبع بن الاقرن واختلفوا فى المراد من الآية فقال بعضهم هو تبع الحميرى الذى سار بالجيوش وبنى الحيرة بالكسرة مدينة بالكوفة قال فى كشف الاسرار معروف ازايشان سه بودنديكى مهينه اول بودن يكى ميازيكى كهينه اخربود واوكه نام اودر قرآن است تبع آخر بودنام وىاسعد الحميرى مردى مؤمن صالح بوده وبعيسى عليه السلام ايمان آورده وجون حديث ونعت وصفت رسول ما عليه السلام شنيد ازاهل كتاب بر سالت وى ايمان آورد وكفت. شهدت على أحمد أنه. رسول من الله بارى النسم. فلو مد عمرى الى غمره. لكنت وزيرا له وابن عم. وفى اوآئل السيوطى اول من كسا الكعبة أسعد الحميرى وهو تبع الاكبر وذلك قبل الاسلام بتسعمائة سنة كساها الثياب الحبرة وهى مثل عنبة ضرب من برود اليمن وفى رواية كساها الوصائل وهى برود حمر فيها خطوط خضر تعمل باليمن وعن بعضهم اول من كسا الكعبة كسوة كاملة تبع كساها العصب وهى ضرب من البرود وجعل لها بابا يغلق وقال فى ذلك وكسونا البيت الذى حرم الله ملاء معصبا وبرودا واقمنا به من الشهر عشرا وجعلنا لبابه اقليدا وخرجنا منه نؤم سهيلا قد رفعنا لوآءنا معقودا وكان تبع مؤمنا بالاتفاق وقومه كافرين ولذلك ذمهم الله دونه واختلف فى نبوته وقال بعضهم كان تبع يعبد النار فأسلم ودعا قومه الى الاسلام وهم حمير وكذبوه وكان قومه كهانا واهل كتاب فامر الفريقين ان يقرب كل منهما قربانا ففعلوا فتقبل قربان اهل الكتاب فأسلم وذكر ابن اسحق فى كتاب المبدأ وقصص الانبياء عليهم السلام ان تبع بن حسان الحميرى وهو تبع الاول اى الذى ملك الارض كلها شرقها وغربها ويقال له الرآئش لانه راش الناس بما اوسعهم من العطاء وقسم فيهم من الغنائم وكان اول من غنم ولما عمد البيت يريد تخريبه رمى بداء تمخض منه رأسه قيحا وصديدا وانتن حتى لا يستطيع احد ان يدنو منه قدر رمح. يعنى جون تبع بمكه رسيد واهل مكه اورا طاعت نداشتئد وخدمت نكردند تبع كفت وزير خودراكه اين جه شهراست وجه قوم اندكه درخدمت وطاعت ما تقصير كردند بعد ازانكه جهانيان سربر خط طاعت ما نهاهه اند وزير كفت ايشانرا خانه هست كه آنرا كعبه كويند مكر بآن خانه معجب شده اندتبع دردل خويش نيت كردكه آن خانه را خراب كند ومردان شهر رابكشد وزنان را اسير كند هنور هنوز اين انديشه تمام نكرده بودكه رب العزه بدرد سرمبتلا كرد جنانكه اورا طاقت نماندوآب كندبده ازجشم وكوش وبينى وى كشاده كشت كه هيج كس رابنزديك وى قرار نبود واطباهمه از معالجه وى عاجز كشتند كفتند اين بيمارى از جهار طبع بيرون افتاده كار اسمانيست وما معالجه آن راه ثمى بريم بس دانشمندى فراييش آمد وكفت ايها الملك اكر سرخود بامن بكويى من اين دردرا درمان سازم ملك كفت من دركار اين شهر وابن خانه كعبه جنين انديشه كرده ام دانشمند كفت زينهار اى ملك اين انديشه مكن وازين نيت باز كردكه اين خانه را خداوندىاست قادركه آنرابحفظ خويش ميداردو هركه قضد ابن حانة كند دمارازوى بر آرد تبع ازان انديشه توبه كرد وتعظيم خانه واهل كعبه ايمان آورد ودردين ابراهيم عليه السلام شد بس كعبه را جامه بوشانيد وقوم خودرا فرمودتا آنرا بزرك دارند وبا اهل وى نيكويى كنند بس ازمكه بزمين يثرب شدآنجاكه مدينه مصطفاست صلى الله عليه وسلم ودران وقت شهروبنانبود جشمه آب بودتبع لشكر بسرآن جشمه فروآورد ودانشمندانكه باوى بودند قريب دوهزار مردعالم دركتاب خوانده بودندكه آن زمين يثرب مهاجر رسول آخر الزمانست ومهبط وحى قرآن جهار صد مرداز ايشانكه عالمتر وفاضلتر بودند بايكديكر بيعت كردندكه ازان بقعه مفارقت نكند وبر اميد ديدار رسول آنجا مقام كنند اكر اورا خود دريابند والافرزندان ونسل ايشان ناجار اورادريا بند وبركات ديدار او باعقاب وارواح ايشان بر سداين قصه باتبع كفتند وتبع راهمين رغبت افتاده يكسال آنجامقام كرد وبفرمود تاجهار صد قصر بناكردند انجايكه هر عالمى راقصرى وهريكى را كنيزكى بخريد وآزاد كرد وبزنى بوى داد با جهاز تمام وايشانرا وصيت كردكه شما اينجاباشيد تابيفمبر آخر زمان رادربابيد وخودنامه نبشت ومهرزرين يران نهاد وعالمى راسبر دوكفت اكر محمد رادريايى اين نامه بدورسان واكرنيابى بفرزندان وصيت كن تابد ورسانند ومضمون آن نامه اين بودكه اى بغمبر آخر الزمان اى كزيده خداوند جهان اى بروز شمار شفيع بندكان من كه تبعم بنو ايمان آوردم بآن حداوندكه توبنده وبيغمبر اويى كواه ياش كه برملت توأم وبر ملت بدرتو ابراهيم خليل عليه السلام اكرترابينم واكرنه بينم تامرا فراموش نكنى وروزقيامت مراشفيع باشى آنكه نامه را مهربرنهاد وبرال مهرنوشته بودلله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله وعنوان نامه نوشته الى محمد بن عبد الله خاتم النبيين ورسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم من تبع امانة الله فى يد من وقع الى ان يوصل الى صاحبه. كفته اند مردمان مدينه ايشان كه انصار رسول خدا اند ازنزاد آن جهار صد مرد عالم بودند وابوايوب الانصارى كه رسول خدا بخانه اوفروآمد از فرزندان آن عالم بودكه تبع را نصيحت كرده بود تاازان علت شفايافت و خانه ابوايوب الانصارى كه رسول خدا آنجا فروآمد ازجمله بناها بودكه تبع كرده بود جون رسول خدا هجرت كرد بمدينه نامه تبع بوى رسانيدند رسول خدا نامه بعلى داد تابرخواند رسول سخنان تبع بشنيد واورا دعا كرد وآنكس كه نامه رسانيد نام او ابو ليلى بود اورا بنواخت واكرامى كردوبروايتى تبع مردمى آتش برست بود برمذهب مجوس ازنواحى مشرق درآمد بالشكر عظيم ومدينه مصطفى عليه السلام بكذشت وبسرى ازان خويش آنجارها كرد اهل مدينة آن بسررا بفريب وحيله بكشتند تبع بازكشت بر عزم آنكه مدينه خراب كند واهل آنرا استئصال كند جماعتى كه انصار رسول الله ازنزاد ايشانند همه مجتمع شد وبفتال وى بيرون آمدند بروز باوى جنك ميكردند وبشب اورا مهمان دارى ميكردند تبع را سيرت ايشان عجب آمد كفت ان هؤلاء كرام اينان قومى اندكريمان وجوانمردان بس دوحبر از احبار بنى قريظه نام ايشان كعبه واسد هردو ابن عم يكديكربودند برخواستندوبيش تبع شدند واورا نصيحت كردند كفتند اين مدينه هجرت كاه بيغمبر آخر زمانست وما دركتاب خداى نعت وى خوانده ايم وبراميد ديداروى انيجاانشسته ايم ودانيم كه ترا اهل اين شهر دستى نباشد ونصرتى نبود خويشتن را درمعرض بلا وعقوبت مكن نصيحت تابشنو ونيت خود بكردان بس آن وعظ برتبع اثرى عظيم كرد واز ايشان عذر خواست ايشان جو أثر قبول دروى ديدند اورا بردين خويش دعوت كردند تبع قبول كرد وبدين ايشان بازكشت وايشانرا اكرام كرد وازمدينه بسوى يمن باز كشت وآن دوحبرو نفرى ديكر ازيهود بنى قريظه باوى رفتند جمعى ازبنى هذيل ييش تبع آمدند كفتند ايها الملك انا ادلك على بيت فيه كنز من لؤلؤ وزبرجد اكر خواهى بردارى بردست توآسان بودكفت آن كدام خانه است كفتند خانه ايست درمكه ومقصود هذيل هلاك تبع بودكه ازنقمت وى مى ترسيدند دانستندكه هركه قصد خانه كعبه كاند هلاك شود تبع با احبار يهود مشورت كرد وآن سخن كه هذيل كفته بودند بايشان كفت اخبار كفتند زينهاركه انديشه بدنكنى دركارآن خانه كه درروى زمين خانه ازان عظيم ترنيست آنرا بيت الله كوبند آن قوم ترا اين دلالت كردن جز هلاك تونخواستند جون آنجا رسى تعظيم كن تاترا سعادت ابد حاصل شود تبع جون اين سخن بشنيد آن جمع هذيل بكرفت وساست كردجون بكعبه رسيد طواف كرد وكعبه را درنبود آنرا دربرنهاد وقفل برزد وآنرا جامه بوشيد وشش روز آنجا مقيم شد هرروز درمنحر هزار شترقربان كرد وازمكه سوى يمن شدقوم وى حمير بودندكاهنان وبت برستان تبع ايشانرا بر دين خويش وبر حكم نورات دعوت كرد ايشان نبذير فتندتا آنكه حكم خويش بر آتش بردند وآن آتشى بودكه فراديد آمدى در دامن كوه وهركرا خصمى بودى وحكمىكه دران مختلف بودى هردو خصم بنزديك آتش آمدندى آنكس كه برحق بودى اورا از آتش كزند نرسيدى واوكه نه بر قح بودى بسوختى جماعتى ازحميربتان خودرا برد اشتند وبدا من آن كوه آمدند وهمجنين اين دوحبركه باتبع بودند دفتر تورات بر داشته وبدا من آن كوه آمدند ودرراه آتش نشستند آتش از مخرج خود برآمد وآن قوم حميررا وآن بتانرا همه نيست كرد وبسوخت وآن دوحبر كه تورات داشتند وميخواند ندازآتش ايشانرا هيج رنج وكزند نرسيد مكر از بستانىايشان عرقى روان كشت وآتش از ايشان دركذشت وبمخرج خويش بازشد آنكه باقى حميركه بودند همه بدين اخبار باز كشتند فمن هناك أصل اليهودية باليمن كذا فى كشف الاسرار وقيل حفر بئر بناحية حمير فى الاسلام فوجد فيه امرأتان صحيحتان وعند رؤسهما لوح من فضة مكتوب فيه بالذهب حبا وتليس او حبا وتماضرا وهذا قبر تماضر وقبر حبا بنتى تبع على اختلاف الروايات وهما تشهدان ان لا اله الا الله ولا تشركان به شيئا وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما. ازهمه درصفات وذات خدا. ليس شئ كمثله ابدا. كرخدا بودى ازيكى افزون كىبماندى جهان بدين قانون. داند آنكس زعقل باشد بهر. كه دوشه راجوجا شود درشهر. سلك جمعيت از نظام افتد. رخنه دركار خاص وعام افتد. جل من لا اله الا هو. حسبنا الله لا اله سواه

الدخان 44:38

{ وما خلقنا السموات والارض وما بينهما } اى ما بين الجنسين وقرئ ما بينهن نظرا الى مجموع السموات والارض { لاعبين } من غير ان يكون فى خلقهما غرض صحيح وغاية حميدة يقال لعب فلان اذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا وفى التعريفات اللعب فعل الصبيان يعقبه التعب من غير فائدة

الدخان 44:39

{ ما خلقناهما } وما بينهما ملتبسا بشئ من الاشياء { الا } مللتبسا { بالحق } فهو استثناء مفرغ من اعم الاحوال او ما خلقناهما بسبب من الاسباب الا بسبب الحق الذى هو الايمان والطاعة والبعث والجزآء فهو استثناء من اعم الاسباب { ولكن اكثرهم } اى كفار مكة بسبب الغفلة وعدم الفكرة { لا يعلمون } ان الامر كذلك فينكرون البعث والجزآء والآية دليل على ثبوت الحشر فانه لو لم يحصل البعث والجزآء لكان هذا الخلق عبثا لانه تعالى خلقهم وما ينتظم به اسباب معايشهم ثم كلفهم بالايمان والطاعة ليتميز المطيع من العاصى بأن يكون الاول متعلق فضله واحسانه والثانى متعلق عدله وعقابه وذلك لا يكون فى الدنيا لقصر زمانها وعدم الاعتداد بمنافعها لكونها مشوبة بانواع المضار والمحن فلا بد من البعث والجزآء لتوفى كل نفس ما عملت فالجزآء هو الذى سبقت اليه الحكمة فى خلق العالم من رأسها اذ لو لم يكن الجزآء كما يقول الكافرون لاستوت عند الله احوال المؤمن والكافر وهو محال. اعلم ان التجليات الوجودية انما هى للتجليات الشهودية فكل من السموات والارض الصورية وما بينهما من الموجودات مظاهر صفات الحق فهى كالاصداف والصفات كالدرر والمقصود بالذات انما هو الدرر لا الاصداف كما ان المقصود من المرءآة انما هو الصورة المرئية فيها فكان كل موجود كاللباس على سر من الاسرار الالهية وكذا كل وضع من اوضاع الشريعة رمز الى حقيقة من الحقائق فلا بد من اقامته لتحصل حقيقته وهذا بالنسبة الى الآفاق واما بالنسبة الى الانفس فالارواح كالسموات والاشباح كالارض والقلوب والاسرار والنفوس كما بينهما وكلها مظاهر حق لا سيما القلوب اصداف درر المعارف الالهية التى لم يخلق الانس والجن الا لتحصيلها ولكن مرآة قلب اكثرهم مكدرة بصدأ صفات البشرية وهم لا يعلمون انهم مرءآة لظهور صفات الحق ولهذا قال صلى الله عليه وسلم " من عرف نفسه " يعنى بالمرءآتية عند صفائها " فقد عرف ربه " اى بتجلى صفاته فيها فقد عرفت انه ما فى الوجود الا الحق واما الباطل فاضافى لا يقدح فى ذلك الا ترى الى الشيطان فانه باطل من حيث وجوده الظلى ومن حيث دعوة الخلق الى الباطل والضلال لكنه حق فى نفسه لانه موجود وكل موجود فهو من التجليات الالهية حكى ان رجلا راى خنفساء فقال ماذا يريد الله من خلق هذه أحسن شكلها ام طيب ريحها فابتلاه الله بقرحة عجز عنها الاطباء حتى ترك علاجها فسمع يوما صوت طبيب من الطرقيين ينادى فى الدرب فقال هاتوه حتى ينظر فى امرى فقالوا ما تصنع بطرقى وقد عجز عنك حذاق الاطباء فقال لا بد لى منه فلما حضروه ورأى القرحة استدعى بخنفساء فضحك الحاضرون فتذكر العليل القول الذى سبق منه فقال احضروا ما طلب فان الرجل على بصيرة فأحرقها ووضع رمادها على قرحته فبرئت باذن الله تعالى فقال للحاضرين ان الله تعالى اراد ان يعرفنى ان أخس المخلوقات اعز الادوية. يكى ازخواجكان نقشبنديه ميفرمودكه شبى در زمان جوانى بداعيه فسادى ازخانه بيرون آمدم ودرده ما عسسى بغايت شرير وبد نفس كه بشرارت نفس اوكسى نمى دانستم وهمه اهل ده ازومى ترسيدنددر آن دل شب ديدم جاى دركمين استاده جون اورا بديدم از وبغايت ترسيدم وترك فساد كردم وازان محل دانستم كه بدنيز درين كارخانه دركار بوده است. جون بعض ظهورات حق آمد باطل. بس منكر باطل نشود جز جاهل. دركل وجودهركه جزحق بيند. باشدزحقيقة الحقايق غافل

الدخان 44:40

{ ان يوم الفصل } اى يوم القيامة الذى يفصل فيه الحق عن الباطل ويميز المحق من المبطل ويقضى بين الخلائق بين الأب والابن والزوج والزوجة ونحو ذلك. قال بعضهم يوم الفصل يوم يفصل فيه بين كل عامل وعمله ويطلب باخلاص ذلك وبصحته فمن صح له مقامه واعماله قبل منه وجزى عليه ومن لم تصح له اعماله كانت اعماله عليه حسرة وفى المثنوى اى دريغا بود مارا بيروباد. تا ابد ياحسرة شد للعباد. بركذشته حسرت آوردن خطاست. بازنايد رفته يادآن هباست { ميقاتهم } اى وقت موعد الخلائق { اجمعين } يعنى هنكام جمع شدن همه اولين وآخرين. فيوم الفصل اسم ان وميقاتهم خبرها واجمعين تأكيد للضمير المجرور فى ميقاتهم والميقات اسم للوقت المضروب للفعل فيوم القيامة وقت لما وعدوا به من الاجتماع للحساب والجزاء قال فى بحر العلوم ميقاتهم اى حدهم الذى يوقتون به ولا ينتهون اليه ومنه مواقيت الاحرام على الحدود التى لا يتجاوزها من يريد دخول مكه الا محرما فان الميقات ما وقت به الشئ اى حد قال ابن الشيخ الفرق بين الوقت والميقات ان الميقات وقت يقدر لان يقع فيه عمل من الاعمال وان الوقت ما يقع فيه شئ سواء قدره مقدر لان يقع فيه ذلك الشئ ام لا

الدخان 44:41

{ يوم لا يغنى } بدل من يوم الفصل { مولى } ولى من قرابة وغيرها وبالفارسية دوستى وخويشاوندى { عن مولى } اى مولى كان وبالفارسية ازدوست وخويش خود { شيئا } اى شيئا من الاغناء والاجزآء على ان شيئا واقع موقع المصدر وتنكيره للتقليل ويجوز أن يكون منصوبا على المفعول به على ان يكون لا يغنى بمعنى لا يدفع بعضهم عن بعض شيئا من عذاب الله ولا يبعده فان الاغناء بمعنى الدفع وابعاد المكروه وبالفارسية جيزى را از عذاب ماياسود نرسد كس كسى راهيج جيز. وتنكير مولى فى الموضعين للابهام فان المولى مشترك بين معان كثيرة يطلق على المالك والعبد والمعتق والصاحب والقريب كابن العم ونحوه والجار والحليف والابن والعم والنزيل والشريك وابن الاخت والولى والرب والناصر والمنعم والمنعم عليه والمحب والتابع والصهر كما فى القاموس وكل من ولى امر واحد فهو وليه ومولاه فواحد من هؤلاء اى واحد كان لا يغنى عن مولاه اى مولى كان شيئا من الاغناء اى اغناء قليلا واذا لم ينفع بعض الموالى بعضا ولم يغن عنه شيئا من العذاب بشفاعته كان عدم حصول ذلك ممن سواهم اولى وهذا فى حق الكفار يقال اغنى عنه كذا اذا كفاه والاغناء بالفارسية بى نياز كردانيدن و واداشتن كسى را از كسى { ولا هم ينصرون } الضمير لمولى الاول باعتبار المعنى لانه عام لوقوعه نكرة فى سياق النفى فكأنه جمع اى لا يمنعون مما نزل بهم من العذاب ولا يملكون ان يشفع لهم غيرهم

الدخان 44:42

{ الا من رحم الله } بالعفو عنه وقبول الشفاعة فى حقه وهم المؤمنون ومحله الرفع على البدل من الواو كما هو لمختار او النصب على الاستثناء { انه هو العزيز } الذى لا ينصر من اراد تعذيبه كالكفار { الرحيم } لمن اراد أن يرحمه كالمؤمنين قال سهل من رحم الله عليه فى السوابق فأدركته فى العاقبة بركة تلك الرحمة حيث جعل المؤمنين بعضهم فى بعض شفيعا وفى الآية اشارة الى ان يوم القيامة يفصل بين أرباب الصفاء واصحاب الصدأ ولا يغنى مولى عن مولى ولا ناصر عن ناصر ولا حميم عن حميم ولا نسيب عن نسيب ولا شيخ عن مريد شيئا من الصفاء اذ لم يحصلوا ههنا فى دار العمل ولا ينصرون فى تحصيل الصفاء ودفع الصدأ الا من رحم الله عليه بتوفيق تصفية القلب فى الدنيا كما قال تعالى الا من أتى الله بقلب سليم انه هو العزيز يعز من يشاء بصفاء القلب الرحيم يرحم من يشاء بالتجلى لمرءآة قلبه حكى انه كان اخوان فمات احدهما فرأه الآخر فى المنام وسأله عن حاله فقال يا أخى من كان فى الدنيا اعمى فهو فى الآخرة أعمى فكان هذا سبب توبته وانابته حتى كان من الصلحاء الكاملين. واعلم ان المقصود من العلم والعمل تزكية النفس فاذا حصلت هذه التزكية كان ثواب العمل الصالح كاللباس الفاخر على البدن الحسن الناضر واذا لم تحصل كان كالزينة على الجسم القبيح فمن حسن ذاته فى الدنيا بازالة قبح نفسه جاء فى القيامة حسنا بالحسن الذاتى والعارضى والا فبالحسن العارضى فقط وهو ثواب العمل فاعرف هذا فلا بد من الاجتهاد والوقت باق. رسول الله صلى الله عليه وسلم ابا هريره را رضى الله عنه فرمودكه بر طريق آنها باش كه جون مردم بترسند ايشانرا هيج ترسى نباشد وجون مردم از آتش امان خواهند ايشان خود آمن باشند أبو هريرة كفت يا رسول الله آنها كدام اند صفت وحليت ايشان بامن بيان فرماى تا ايشانرا بشناسم فرمودكه قومى از امت من در آخر الزمان ايشانرا روز قيامت درمحشر انبيا حشر كنند جون مردم بديشان نظر كنند ايشانرا بيغمبران بندارند از غايت علو مرتبت ومنزلت ايشان ناكاه من ايشانرا بشناسم وكويم امت من امت وخلايق بدانندكه ايشان بيغمبران نيستند بس مانند برق وباد بكذرند وجشمهاى مردم از انوار ايشان خيره شود ابو هريرة كفت يا رسول الله مرابعمل ايشان فرماى باشدكه بديشان ملحق شوم كفت صلى الله عليه وسلم اى ابا هريره اين قوم طريق دشوار اختيار كردند تابدرجه انبيا رسيدند حق تعالى ايشانرا بطعام وشراب سير كردانيد وايشان كرسنكى وتشنكى اختيار كردند ولباس براى بوشيدن داد ايشان برهنكى كزبدند همه باميد رحمت ترك حلال كردند ازخوف حساب بابدن خود دردنيا بودند ولكن بوى مشغول انكشتند ملائكه از اطاعت ايشان تعجب نمودند فطوبى لهم فطوبى لهم دوست ميدارم كه حق تعالى ميان من وايشان جمع كند ازان رسول الله عليه السلام كريه كرد در شوق ايشان وفرمودكه جون حق تعالى خواهدكه باهل زمين عقوبتى فرستد بديشان نظر كند عذاب را از اهل زمين بازكرداند اى اباهريرة برتوبادكه طريقه ايشانرا رعايت كنىهر كه طريقه انشانرا مخالفت كند درشدت حساب زحمت بيند. روشن دلى كه لذت تجريد بافتست بيرون رود زخويش جو بيداشود كسى. مىبايدش بخون جكر خورد غولها. تا ازغبار جشم مصفا شود كسى

الدخان 44:43

{ ان شجرة الزقوم } بدرستى كه درخت زقوم يعنى ميوه آن. قال فى القاموس هى شجرة بجهنم وطعام اهل النار وفى عين المعانى شجرة فى اسفل النار مرتفعة الى اعلاها وما من دركة الا وفيها غصن منها انتهى فتكون هى فى الاسفل نظير طوبى فى الاعلى وفى كشف الاسرار شجرة الزقوم على صورة شجر الدنيا لكنها من النار والزقوم ثمرها وهو ما أكل بكره شديد وقيل طعام ثقيل فهو زقوم وفى المفردات شجرة الزقوم عبارة عن اطعمة كريهة فى النار ومنه استعير زقم فلان وتزقم اذا ابتلع شيئا كريها. يقول الفقير وعلى تقدير ان يكون الزقوم بلسان البرير وهم جيل بالغرب وامة اخرى بين الحبش والزنج بمعنى الزبد والتمر فلعله وارد على سبيل التهكم كالتبشير فى قوله فبشرهم بعذاب أليم لانه تعالى وصف شجرة الزقوم بأنها تخرج فى اصل الجحيم كما مر فى الصافات فكيف يكون زبدا وفى انسان العيون لا تسلط لجهنم على شجرة الزقوم فان من قدر على خلق من يعيش فى الناو ويلتذ بها كالسمندل فهو اقدر على خلق الشجر فى النار وحفظه من الاحراق بها وقد قال ابن سلام رضى الله عنه انها تحيى باللهب كما تحيى شجرة الدنيا بالمطر وثمر تلك الشجرة مر له زفرة انتهى. يقول الفقير لا حاجة الى هذا البيان فانه كما يشابه ثمر الجنة وشجرها ثمر الدنيا وشجرها وان وقع الاشتراك فى الاسم وكذا ثمر النار وشجرها فالشجرية لا تنافى النارية فكيف تحترق فما اصله النار فهو نارى والنارى لا يحترق بالنار ولذا قيل فى ابليس انه يعذب بالزمهرير وان امكن الاحتراق بحسب التركيب وقد رأيت فى جزيرة قبرس حجرا يقال له حجر القطن يدق ويطرق فينعم حتى يكون كالقطن فيتخذ منه المنديل فحجريته لا تنافى القطنية وقد مر فى يس ان الله أخرج من الشجر الاخضر نارا

الدخان 44:44

{ طعام الاثيم } اى الكثير الاثم والمراد به الكافر لدلالة ما قبله وما بعده عليه يعنى انهم اجمعوا على ان المراد بقوله لا يغنى مولى عن مولى شيئا هم الكفار وبقوله الا من رحم الله المؤمنون وكذا دل عليه قوله فيما سيأتى ان هذا ما كنتم به تمترون وكان ابو الدردآء رضى الله عنه لا ينطلق لسانه فيقول طعام اليتيم فقال عليه السلام " قل طعام الفاجر " كما فى عين المعانى وقال فى الكواشى عن ابى الدردآء انه اقرأ انسانا طعام الاثيم فقال طعام اليتيم مرارا فقال له قل طعام الفاجر يا هذا وفى هذا دليل لمن يجوز ابدال كلمة بكلمة اذا ادت معناها ولابى حنيفة فى تجويز القرآة بالفارسية اذا ادت المعنى بكماله قالوا وهذه اجازة كلا اجازة لان فى كلام العرب خصوصا فى القرءآن المعجز بفصاحته وغرابة نظمه واساليبه من لطائف المعنى مالا يستقل بادآئه لغة ما قال الزمخشرى ابو حنيفة ما كان يحسن الفارسية فلم يكن ذلك منه عن تحقق وتبصر وعن ابى الجعد عن ابى يوسف عن ابى حنيفة مثل قول صاحبيه فى عدم جواز القرآءة بالفارسية الى هنا كلام الكواشى وقال فى فتح الرحمن يجوز عند ابى حنيفة ان يقرأ بالفارسية اذا ادت المعانى بكماالها من غير ان يخرم منها شيئا وعنه لا تجوز القراءة بالفارسية الا لعاجز عن العربية وهو قول صاحبيه وعليه الاعتماد وعند الثلاثة لا يجوز بغير العربية انتهى ويروى رجوعه الى قولهما فى الاصح كما فى الفقه والفتوى على قولهما كما فى عيون الحقائق وجاء من أحسن ان يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالفارسية فانه يورث الفاق كما فى انسان العيون. يقول الفقير بطلان القرآءة بالفارسية ظاهر على تقدير ان يكون كل من النظم والمعنى ركنا للقرءآن كما عليه الجمهور ولعل الامام لم يجعل النظم ركنا لازما فى الصلاة عند العجز فأقام العبارة الفارسية مقام النظم كما أن بعضهم لم يجعل الاقرار باللسان ركنا من الايمان بل شرطا لازما لاجرآء احكام المسلمين عليه وان اعترض بان تحت كل حرف من القرءآن ما لا تفى به العبارة من الاشارات فلا تقوم لغة مقامه فيرد بأن علماء اصول الحديث جوزوا اختصار الحديث للعالم لا للجاهل مع انه عليه السلام اوتى جوامع الكلم وفى كل كلمة من كلامه اسرار ورموز فاعرف هذا

الدخان 44:45

{ كالمهل } خبر بعد خبرأ وخبر مبتدأ محذوف اى هو كالمهل عن النبى عليه السلام فى تفسير المهل كعكر الزيت وهو درديه فاذا قرب الى وجهه سقطت فروة وجهه فيه وشبه بالمهل فى كونه غليظا اسود وقال بعضهم المهل ما يمهل فى النار حتى يذوب كالحديد والرصاص والصفر ونحوها وشبه الطعام بالنحاس او الصفر المذاب فى الذوب ونهاية الحرارة لا فى الغليان وانما يغلى ما شبه به { يغلى فى البطون } اى حال كون ذلك الطعام يغلى فى بطون الكفار

الدخان 44:46

{ كغلى الحميم } غليانا كغليان الماء الحار الذى انتهى حره وغليانه لشدة حرارته وكراهية المعدة اياه قال بعضهم باره باره كند رودهاى ايشان وبكذارد امعا واحشارا وفى الحديث " ايها الناس اتقوا الله حق تقاته فلو أن قطرة من الزقوم قطرت على الارض لامرت على اهل الدنيا معيشتهم " فكيف بمن هو طعامه وليس له طعام غيره والغلى والغليان التحرك والارتفاع وبالفارسية جوشيدن. قال فى المفردات الغلى والغليان يقال فى القدر اذا طفحت اى امتلأت وارتفعت ومنه استعير ما فى الآية وبه شبه غليان الغضب والحرب وفى الآية اشارة الى ان الاثيم وهو الذى عبد صنم الهوى وغرس شجرة الحرص فأثمرت الشهوات النفسانية اللذيذة على مذاق النفس فى الدنيا يكون طعامه فى الآخرة الزقوم الذى مر وصفه. نفس رابدخوبناز ونعمت دنيا مكن. آب ونان سيركاهل ميكند. مذدوررا

الدخان 44:47

{ خذوه } على ارادة القول والخطاب للزبانية اى يقال للزبانية يوم القيامة خذو الاثيم فلا يأخذونه الا بالنواصى والاقدام { فاعتلوه } اى جروه بالعنف والقهر فان العتل الاخذ بمجامع الثوب ونحوه وجره بقهر وعنف قال فى تاج المصادر العتل كشيدن بعنف. وفى القاموس عتله يعتله ويعتله فانعتل جره عنيفا فحمله وهو معتل كمنبر قوى على ذلك { الى سوآء الجحيم } اى وسطها ومعظمها الذى تستوى المسافة اليه من جميع جوانبه وبالفارسية وبميانه دوزخ

الدخان 44:48

{ ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم } صب الماء اراقته من اعلى والعذاب ليس بمصبوب لانه ليس من الاجسام المائعة فكان الاصل يصب من فوق رؤوسهم الحميم فقيل يصب من فوق رؤوسهم العذاب وهو الحميم للمبالغة ثم اضيف العذاب الى الحميم للتخفيف وزيد من الدلالة على ان المصبوب بعض هذا النوع وبالفارسية آنكاه بريزيد بر زبرسراو ازعذاب آب كرم تاتمام بيرون بدن او بريختن آب معذب شود جنانجه درون آو از زقوم معذبست. يروى ان الكافر اذا دخل النار يطعم الزقوم ثم ان خازن النار يضربه على رأسه بمقمعة يسيل منها دماغه على جسده ثم يصب الحميم فوق رأسه فينفذ الى جوفه فيقطع الامعاء والاحشاء ويمرق من قدميه وفى الآية اشارة الى عذاب الحسرة والحرمان وحرقة الهجران فى قعر النيران

الدخان 44:49

{ ذق } هذا العذاب المذل المهين { انك انت العزيز } فى نظرك { الكريم } عند قومك اى وقولوا له ذلك استهزآء به وتقريعا له على ما كان يزعمه من انه عزيز كريم فمعناه الذليل المهان روى ان ابا جهل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين جبلى مكة أعز وأكرم منى فوالله ما تستطيع أنت ولا ربك ان تفعل بى شيئا فوردت الآية وعيدا له ولأمثاله عجبا كيف اقسم بالله تعظيما له ثم نفى الاستطاعة عنه مع ان الرسول عليه السلام كان لا يدعو ربا سواه فالكلام المذكور من حيرة الكفر وحكم الجهل وتعصب النفس كما قالوا امطر علينا حجارة من السماء وفى لفظ الذوق اشارة الى انه كان معذبا فى الدنيا ولكن لما كان فى نوم الغفلة وكثافة الحجاب لم يكن ليذوق ألم العذاب فلما مات انتبه وذاق ألم ما ظلم به نفسه

الدخان 44:50

{ ان هذا } العذاب { ما كنتم به تمترون } تشكون فى الدنيا او تمارون فيه اى تجادلون بالباطل وبالفارسية شك مى آورديد تا اكنون معاينه بديديد. والجمع باعتبار المعنى لان المراد جنس الاثيم ثم هذا الامترآء انما كان بوساوس الشيطان وهواجس النفس فلا بد من دفعهما والاتصاف بصفة القلب وهو اليقين ولذا قال عليه السلام " ويل للشاكين فى الله " وهم الذين لم يؤمنوا به تعالى يقينا ومن ذلك انكار بعض احكامه واوامره وكذا الاصرار على المعاصى بحيث لا يبالى بها فلو ترك الصلاة متعمدا ولم ينو القضاء ولم يخف عقاب الله فانه يكفر لان الامن كفر وفى المثنوى بود كبرى در زمان بايزيد. كفت اورا يك مسلمان سعيد. كه جه باشد كرتو اسلام آورى. تابيابى صد نجات وسرورى كفت اين ايمان اكر هست اى مريد. آنكه دارد شيخ عالم بايزيد. من ندارم طاقت آن تاب آن. كان فزون آمد زكو ششهاى جان. كرجه درايمان ودين ناموقنم. ليك در ايمان اوبس مؤمنم. مؤمن ايمان اويم درنهان. كرجه مهرم هست محكم دردهان. باز ايمان كرخود ايمان شماست. نى بدان ميلستم ونى مشتهاست. آنكه صد ميلش سوى ايمان بود. جون شمارا ديزان فاتر شود. زانكه نامى بيند ومعنيش نى. جون بيابانرا مفازه كفتنى. وفيه اشارة الى ان المريد اذا كان قوى الايمان والعلم والمعرفة كان عمله واجتهاده فى الظاهر بقدر ذلك وقس عليه حال الضعيف والشاك والمتردد نسأل الله سبحانه ان يسقينا من كأس قوة اليقين انه هو المفيض المعين

الدخان 44:51

{ ان المتقين } اى عن الكفر والمعاصى وهم المؤمنون المطيعون { فى مقام } فى موضع قيام والمراد المكان على الاطلاق فانه من الخاص الذى شاع استعماله فى معنى العموم يعنى انه عام ومستعمل فى جميع الامكنة حتى قيل لموضع القعود مقام وان لم يقم فيه اصلا { امين } يأمن صاحبه الآفات والانتقال عنه على ان وصف المقام بالامن من المجاز فى الاسناد كما فى قولهم جرى النهر فالامن ضد الخوف والامين بمعنى ذى الامن واشار الزمخشرى الى وجه آخر وهو ان الامين من الامانة التى هى ضد الخيانة وهى فى الحقيقة صفة صاحب المكان لكن وصف به المكان بطريق الاستعاره التخيلية كأن المكان المخيف يحزن صاحبه ونازله بما يلقى فيه من المكاره او كناية لان الوصف اذا أثبت فى مكان الرجل فقد أثبت له لقولهم المجد بين ثوبيه والكرم بين برديه كما فى بحر العلوم وفى الآية اشارة الى ان من اتقى بالله عما سواه يكون مقامه مقام الوحدة آمنا من خوف الاثنينية والى ان من كان فى الدنيا على خوف العذاب ووجل الفراق كان فى الآخرة على امن وامان وقال بعضهم المقام الامين مجالسة الانبياء والاولياء والصديقين والشهداء. يقول الفقير اما مجالستهم يوم الحشر فظاهرة لان فيها الامن من الوقوع فى العذاب اذ هم شفعاء عند الله واما مجالستهم فى الدنيا فلان فيها الامن من الشقاوة اذ لا يشقى بهم جليسهم وفى الآية اشارة اخرى لائحة للبال وهى ان المقام الامين هو مقام القلب وهى جنة الوصلة ومن دخله كان آمنا من شر الوسواس الخناس لانه لا يدخل الكعبة التى هى اشارة الى مقام الذات كما لا يقدر على الوسوسة حال السجدة التى هى اشارة الى الفناء فى الذات الاحدية قال أهل السنة كل من اتقى الشرك صدق عليه انه متق فيدخل الفساق فى هذا الوعد. يقول الفقير الظاهر ان المطلق مصروف على الكامل بقرينة ان المقام مقام الامتنان والكامل هو المؤمن المطيع كما اشرنا اليه فى عنوان الآية نعم يدخل العصاة فيه انتهاء وتبعية لا ابتداء واصالة كما يدل عليه الوعيد الوارد فى حقهم والا لاستوى المطيع والعاصى وقد قال تعالى أم نجعل المتقين كالفجار عفا الله عنا وعنكم اجمعين قال الشيخ السعدى كسى را كه باخواجه تست جنك. بدستش جرا مى دهى جوب وسنك. مع آخركه باشدكه خوانش نهند. بفرماى تا استخوانش نهند

الدخان 44:52

{ فى جنات وعيون } بدل من مقام جيئ به دلالة على نزاهته واشتماله على طيبات المآكل والمشارب والمراد بالعيون الانهار الجارية والتنكير فيهما للتعظيم

الدخان 44:53

{ يلبسون من سندس واستبرق } خبر ثان واستبرق بقطع الهمزة وقرأ الخليل بوصلها قال فى كشف الاسرار السندس مارق من الحرير يجرى مجرى الشعار لهم وهو اللين من الدثار فى المعتاد والاستبرق ما غلظ منه وصفق نسجه يجرى مجرى الدثار وهو الرفع نوع من انواع الحرير والحرير نوعان نوع كلما كان ارق كان انفس ونوع كلما كان أرزن بكثرة الابريسم كان أنفس. يقول الفقير يحتمل عندى ان يكون السندس لباس المقربين والاستبرق لباس الابرار يدل عليه ان شراب المقربين هو التسنيم الخالص وشراب الابرار هو الرحيق الممزوج به وذلك ان المقربين اهل الذات والابرار أهل الصفات فكما أن الذات ارق من الصفات فكذا لباس اهل الذات وشرابهم أرق وأصفى من لباس اهل الصفات وشرابهم ثم ان الاستبرق من كلام العجم عرب بالقاف قال فى القاموس الاستبرق الديباج الغليظ معرب استروه وتصغيره ابيرق وستبر بالتاء والطاء بمعنى الغليظ بالفارسية قال الجواليقى فى المعربات نقل الاستبرق من العجمية الى العربية فلو حقر او كسر لكان فى التحقير ابيرق وبالتكسير اباريق بحذف السين والتاء جميعا انتهى والتعريب جعل العجمى بحيث يوافق اللفظ العربى بتغييره عن منهاجه واجرائه على اوجه الاعراب وجاز وقوع اللفظ العجمى فى القرآن العربى لانه اذا عرب خرج من ان يكون عجميا اذا كان متصرفا تصرف اللفظ العربى من غير فرق فمن قال القرءآن أعجمى يكفر لانه معارضة لقوله تعالى قرءآنا عربيا واذا قال فيه كلمة اعجمية ففى أمره نظر لانه ان اراد وقوع الاعجمى فيه بتعريب فصحيح وان بلا تعريب فغلط { متقابلين } اى حال كونهم متقابلين فى المجالس ليستأنس بعضهم ببعض ومعنى متقابلين متواجهين لا ينظر بعضهم الى قفا بعض لدوران الاسرة بهم فهم أتم للانس. ودر تفسير سور آبادى آورده كه اين مقابله روز مهمانى باشد در دار الجلال كه حق تعالى همه مؤمنا نرا برسريك خوان بنشاند وهمه رويهاى يكديكر بينند. وقال بعضهم متقابلين بالمحبة غير متدابرين بالبغض والحسد لان الله ينزع من صدورهم الغل وقت دخولهم الجنة وهذا التقابل من أوصاف اهل الله فى الدارين فطوبى لهم حيث انهم فى الجنة وهم فى الدنيا

الدخان 44:54

{ كذلك } اى الامر كذلك او اثبناهم اثابة مثل ذلك { وزوجناهم بحور عين } اى قرناهم بهن وبالفارسية وقرين مى سازيم متقيانرا بزنان سفيد روى كشاده جشم. فيتمتعون تارة بمؤانسة الاخوان ومقابلتهم وتارة بملاعبة النسوان من الحور العين ومزاوجتهن فليس المعنى حصول عقد التزويج بينهم وبين الحور فان التزويج بمعنى العقد لا يتعدى بالباء كما جاء فى التنزيل فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها واذا لم يكن المراد عقد التزويج يقال زوجناك بها بمعنى كنت فردا فقرناك بها اى جعلناك شفعا بها والله تعالى جعلهم اثنين ذكرا وانثى وقال فى المفردات لم يجئ فى القرءآن زوجناهم حورا كما يقال زوجته بامرأة تنبيها على ان ذلك لم يكن على حساب التعارف فيما بيننا من المناكح قال سعدى المفتى ثم لا يكون العقد فى الجنة لان فائدته الحل والجنة ليس بدار كلفة من تحريم او تحليل انتهى. يقول الفقير يرد عليه ان الله تعالى جعل مهر حواء فى الجنة عشر صلوات على نبينا عليه السلام وهو لا يتعين بدون العقد الا ان يقال ذلك العقد ان صح ليس كالعقد المعهود وانما المقصود منه تعظيم نبينا عليه السلام وتعريفه لا التحليل وجعل عنوان الامر ما هو فى صورة المهر ليسرى فى أنكحة أولادهما والظاهر أن المعاملة فيما بين آدم وحواء عليهما السلام فى الجنة كانت من قبيل المؤانسة ولم يكن بينهما مجامعة كما فى الدنيا وان ذهب البعض الى القربان فى الجنة مستدلا بقول قابيل انا من اولاد الجنة وذلك مطعون قال الشيخ الشهير بافتاده البرسوى الشريعة لا ترتفع ابدا حتى ان بعض الاحكام يجرى فى الآخرة ايضا مع انها ليس دار التكليف الا ترى أن كل واحد من اهل الجنة لا يتصرف الا فيما عين له من قبل لله ولذلك قال الله تعالى حور مقصورات فى الخيام ولاهل الجنة بيوت الضيافة يعملون فيها للضيافة للاحباب ويتنعمون ولكن اهليهم لا يظهرون لغير المحارم كما فى واقعات الهدائى قدس سره ثم الحور جمع الحوراء وهى البيضاء والعين جمع العيناء وهى العظيمة العينين فالحور هى النساء النقيات البياض يحار فيهن الطرف لبيضهن وصفاء لونهن واسعة الاعين حسانها او الشديدات بياض الاعين الشديدات سوادها قال فى القاموس الحور بالتحريك ان يشتد بياض بياض العين وسواد سوادها وتستدير حدقها وترق جفونها ويبيض ما حواليها او شدة بياضها وسوادها فى شدة بياض الجسد أو اسوداد العين كلها مثل الظباء ولا يكون فى بنى آدم بل يستعار لهم انتهى وفى المفردات قليل ظهور قليل من البياض فى العين من بين السواد وذلك نهاية الحسن من البين واختلف فى انهن نساء الدنيا او غيرهن فقال الحسن انهن من نساء الدنيا ينشئهن الله خلقا آخر وقال ابو هريرة رضى الله عنه انهن لسن من نساء الدنيا

الدخان 44:55

{ يدعون فيها بكل فاكهة } اى يطلبون ويأمرون باحضار ما يشتهونه من الفواكه لا يتخصص شئ منها بمكان ولا زمان وذلك لا يجتمع فى الدنيا يعنى ان فواكه الدنيا لا توجد فى كل مكان ولها ازمنة مخصوصة لا تستقدمها ولا تستأخرها { آمنين } اى حال كونهم آمنين من كل ما يسؤوهم ايا كان خصوصا الزوال والانقطاع وتولد الضرر من الاكثار وحجاب القلب كما يكون فى الدنيا فيكونون فى الصورة مشغولين بالحور العين وبما يشتهون من النعيم وبالقلوب متوجهين الى الحضرة مشاهدين لها

الدخان 44:56

{ لا يذوقون فيها } اى فى الجنات { الموت الا الموتة الاولى } الموت والموتة مصدران من فعل واحد كالنفخ والنفخة الا ان الموتة أخص من الموت لان الموتة للوحدة والموت للجنس فيكون بعضا من جنس الموت وهو فرد واحد ونفى الوحدة أبلغ من نفى الجنس فكانت أقوى وانفى فى نفى الموت عن انفسهم كأنه قال لا يذوقون فيها شيئا من الموت يعنى اقل ما ينطلق عليه اسم الموت كما بحر العلوم والاستثناء منقطع اى لا يذوقون الموت فى الجنة لكن الموتة الاولى قد ذاقوها قبل دخول الجنة. يعنى مرك اول كه در دنيا جشيدند مؤمنا نرامرك آنست ثم اذا بعثوا ودخلوا الجنة يستمرون على الحياة جون معهود نزديك مردمان آنست كه هرزندكىرا مرك دربى است حق تعالى خبرادادكه حيات بهشت را مرك نيست بلكه حيات اوجاودانست. فعيشتهم المرضية مقارنة للحياة الابدية بخلاف اهل النار فانه لا عيشة لهم وكذا لا يموتون فيها ولا يحيون ويقال ليس فى الجنة عشرة اشياء ليس فيها هرم ولا نوم ولا موت ولا خوف ولا ليل ولا نهار ولا ظلمة ولا حر ولا برد ولا خروج ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا على ان المراد بيان استحالة ذوق الموت فيها على الاطلاق كأنه قيل لا يذوقون فيها الموتة الا اذا امكن ذوق الموتة الاولى فى المستقبل وذوق الماضى غير ممكن فى المستقبل لا سيما فى الجنة التى هى دار الحياة فهذا من باب التعليق بالمحال كقوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف والمقصود انهم لا يذوقون فيها الموت البتة وكذا لا ينكحون منكوحات آبائهم قطعا وقيل الا بمعنى بعد او بمعنى سوى فان قلت هذا دليل على نفى الحياة والموت فى القبر قلت اراد به جنس الموت المتعارف المعهود فيما بين الخلق فان الموت المعهود لا يعرى عن الغصص والموت بعد الاحياء فى القبر يكون اخف من الموت المعهود كما فى الاسئلة المقحمة. يقول الفقير دلت الآية على ان الموت وجودى لانه تعلق به الذوق وهو الاحساس به احساس الذآئق المطعوم والاكثرون على انه عدمى اى معدوم فى الخارج غير قائم بالميت لان المعدوم لا يحتاج الى المحل وسيجيئ تحقيقه فى محله ان شاء الله تعالى وفى هذه الآية اشارة الى انهم لا يذوقون فيها موت النفس بسيف المجاهدة وقمع الهوى وترك الشهوات الا الموتة الاولى فى الدنيا بقتل النفس بسيف الصدق فى الجهاد الاكبر وكما ان السيف لا يجرى على المعدوم فكذا على النفس الفانية اذ لا يموت الانسان مرتين وايضا ان الموتة الاولى هى العدم قبل الوجود فبعد الوجود لا يذوق احد الموت والعدم المحض لان الله تعالى قد وهب له الوجود فلا يرجع عن هبته فانه غنى وما ورد من ان الحيوانات العجم تصير ترابا يوم القيمة حتى يتمنى الكافر ان يكون مثلها فذلك ليس باعدام محض بل الحاق بتراب ارض الآخرة ويجوز أن يقال ان وجودات الاشياء الخسيسة لا اعتبار لها والله سبحانه وتعالى أعلم { ووقاهم عذاب الجحيم } الوقاية حفظ الشئ مما يؤذيه ويضره اى حفظهم من النار وصرفها عنهم وبالفارسية ونكاه ميدارد حق تعالى بهشتيانرا واز ايشان دفع ميكند عذاب دوزخ. وفيه اشارة الى عذاب البعد وجحيم الهجران

الدخان 44:57

{ فضلا من ربك } منصوب بمقدر على المصدرية او الحالية اى اعطى المتقون ما ذكر من نعيم الجنة والنجاة من عذاب الجحيم عطاء وتفضلا منه تعالى لا جزآء للاعمال المعلولة واحتج اهل السنة بهذه الآية على ان كل ما وصل اليه العبد من الخلاص من النار والفوز بالجنة ونعيمها فانما يحصل بفضل الله واحسانه وانه لا يجب عليه شئ من ذلك ففى اثبات الفضل نفى الاستحقاق فجميع الكرامات فضل منه على المتقين حيث اختارهم بها فى الازل واخرجها من علل الاكتساب فان الاكتساب ايضا فضل اذ لو لم يخلق القدرة على كسب الكمالات وتحصيل الكرامات لما وجد العبد اليه سبيلا وفى الحديث " لا يدخل احدا منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ولا أنا الا برحمة الله " اى ولا انا أدخل الجنة بعمل الا برحمة الله وليس المراد به توهين امر العمل بل نفى الاغترار به وبيان انه انما يتم بفضل الله قال ابن الملك فى الحديث دلالة على مذهب اهل السنة وحجة على المعتزلة حيث اعتقدوا ان دخولها انما يحصل بالعمل واما قوله تعالى ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ونظائره فلا ينافى الحديث لان الآية تدل على سببية العمل والمنفى فى الحديث عليته وايجابه انتهى. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى مواقع النجوم الدخول برحمة الله وقسمة الدرجات بالاعمال والخلود بالنيات فهذه ثلاثة مقامات وكذلك فى دار الشقاوة دخول اهلها فيها بعدل الله وطبقات عذابها بالاعمال وخلودهم بالنيات وأصل ما استوجبوا به هذا العذاب المؤبد المخالفة كما كانت فى السعادة الموافقة وكذلك من دخل من العاصين النار لولا المخالفة لما عذبهم الله شرعا نسئل الله لنا وللمسلمين ان يستعملنا بصالح الاعمال ويرزقنا الحياء منه تعالى { ذلك } آن صرف عذاب وحيات ابدى دربهشت { هو الفوز العظيم } الذى لا فوز ورآءه اذ هو خالص من جميع المكاره ونيل لكل المطالب والفوز والظفر مع حصول السلامة كما فى المفردات. يقول الفقير لما كان الموت وسيلة لهذا الفوز وبابا له ورد الموت تحفة المؤمن والموت وان كان من وجه هلكا فمن وجه فوز ولذلك قيل ما احد الا والموت خير له اما المؤمن فانما كان الموت خيرا له لانه يتخلص به من السجن ويصل الى النعيم المقيم فى روضات الجنات واما العاصى فلان الامهال فى الدنيا سبب لازدياد المعاصى والاثم كما قال تعالى انما نملى لهم ليزدادوا اثما وهو سبب لازياد العذاب قال الشيخ سعدى نكو كفت لقمان كه نازيستن. به ازسالها برخطا زيستن. هم ازبا مدادان در كلبه بست. به ازسود وسرمايه دادن زدست

الدخان 44:58

{ فانما يسرناه بلسانك } فذلكة للسورة الكريمة ونتيجة لها وللسان آلة لتكلم فى الاصل واستعير هنا لمعنى اللغة كما فى قوله عليه السلام " لسان أهل الجنة العربية " والمعنى انما سهلنا الكتاب المبين حيث انزلناه بلغتك { لعلهم يتذكرون } كى يفهمه قومك ويتذكروا ويعملوا بموجبه واذا لم يفعلوا ذلك

الدخان 44:59

{ فارتقب } فانتظر لما يحل بهم من المقادير فان فى رؤيتها عبرة للعارفين وموعظة للمتقين { انهم مرتقبون } منتظرون لما يحل بك من الدوائر ولم يضرك ذلك فعن قريب يتحقق املك وتخيب آمالهم. يعنى ازان تو نصرت الهى خواهد بود وازان ايشان عذاب نامتناهى دوستان را هردم فتحى تازه وخصمان را هرزمان رنجى آبى اندازه. تابعانرا وعده حسن المآب. منكرانرا هيبت ذوقوا العذاب. وفى عين المعانى او فارتقب الثواب فانهم كالمرتقبين العقاب لان المسيئ ينتظر عاقبة الاساءة وعلى كلا التقديرين فمفعول الارتقاب محذوف فى الموضعين وفى الآية فوائد منها انه تعالى بين تيسير القرءآن والتيسير ضد التعسير وقد قال فى آية اخرى انا سنلقى عليك قولا ثقيلا فبينهما تعارض والجواب هو ميسر باللسان وثقيل من حيث اشتماله على التكاليف الشاقة على المكلفين ولا شك ان التلاوة باللسان اخف من العمل ولهذا جاء فى بعض اللطائف انه مرض ابن لبعض العلماء فقيل له اذبح قربانا لعل الله يشفى ولدك فقال بل اقرأ قرءآنا فقال بعض العرفاء انما اختار القرءآن لانه فى لسانه وأغرض عن القربان لكون فى جنانه لان حب المال مركوز فى القلب ففى اخراجه منه صعوبة ومنها انه تعالى قال بلسانك فأشار الى انه لو أسمعهم كلامه بغير الواسطة لماتوا جميعا لعدم تحملهم قال جعفر الصادق رضى الله عنه لولا تيسيره لما قدر أحد من خلقه أن يتلفظ بحرف من القرءآن وأنى لهم ذلك وهو كلام من لم يزل ولا يزال وقال ابن عطاء يسر ذكره على لسان من شاء من عباده فلا يفتر عن ذكره بحال واغلق باب الذكر على من شاء من عباده فلا يستطيع بحال ان يذكره ومنها ان بعض المعتزلة استدل بقوله لعلهم يتذكرون على انه أراد من الكل الايمان ولم يرد من احد الكفر واجيب بأن الضمير فى لعلهم الى اقوام مخصوصين وهم المؤمنون فى علم الله تعالى. يقول الفقير فى هذا الجواب نظر لان ما بعد الآية يخالفه فانهم لو كانوا مؤمنين فى علم الله لآمنوا ولما امر عليه السلام بانتظار الهلاك فى حقهم فالوجه ان يكون لعلهم يتذكرون علة بمعنى طلب ان يفهمه قومك فيتذكروا به او لكى يتذكروا ويتعظوا به فيفوا بما وعدوه من الايمان عند كشف العذاب عنهم وتفسيره بالارادة كما فعله اهل الاعتزال خطأ لان الارادة تستلزم المراد لا محالة ومنها ان انتظار الفرج عبادة على ما جاء فى الحديث لانه من الايمان وجاء فى فضيلة السورة الكريمة آثار صحيحة قال عليه السلام " من قرأ حم الدخان ليلة الجمعة اصبح مغفورا له " اى دخل فى الصباح حال كونه مغفورا له فاصبح فعل تام بمعنى دخل فى الصباح لانه لو جعل ناقصا يكون المعنى حصل غفرانه وقت الصباح وليس المراد ذلك نعم لا يظهر المنع عن جعله بمعنى صار وعنه عليه السلام " من قرأ الدخان فى ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك " وهذا الحديثان رواهما ابو هريرة رضى الله عنه والاول أخرجه الترمذى وقال ابو امامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من قرأ حم الدخان ليلة الجمعة او يوم الجمعة بنى الله له بيتا فى الجنة " كما فى كشف الاسرار وبحر العلوم واسناد البناء الى الله مجاز اى يأمر الملائكة بان يبنوا له فى الجنة بثواب القراءة بيتا عظيما عاليا من در وياقوت مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. يقول الفقير لما كان اصل البيت مأوى الانسان بالليل وكان احياء الليل الذى فيه ترك البيتوتة غالبا بمثل التلاوة جعل بناء البيت جزاء للقراءة الواقعة فى الليلة المبنية على ترك البيتوتة ليكون الجزاء من جنس العمل وحمل النهار عليه فافهم جدا والله الموفق لمرضاته وتلاوة آياته وللعمل بحقائق بيناته وهو المعين لاهل عناياته تمت سورة الدخان بعون الملك المنان فى خامس شعبان من الشهور المنتظمة فى سلك سنة ثلث عشرة ومائة وألف سورة الجاثية سبع أو ست وثلاثون آية مكية والاختلاف فى حم

الجاثية 45:1

{ حم } اى هذه السورة مسماة بحم وفى التأويلات النجمية يشير بالحاء الى حياته وبالميم الى مودته كائن قال بحياتى ومودتى لاوليائى لا شئ الى احب من لقاء احبابى ولا أعز ولا أحب على احبابى من لقائى وفى عرآئس البقلى الحاء يدل على ان فى بحر حياته حارت الارواح والميم تدل على ان فى ميادين محبته هامت الاسرار. يقول الفقير الحاء اشارة الى الحب الازلى المتقدم ولذا قدمه والميم اشارة الى المعرفة الابدية المتأخرة ولذا اخره كما دل عليه قوله تعالى لداود عليه السلام كنت كنزا مخفيا فاحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف فان المحبة فى هذا الحديث القدسى متقدمة على المعرفة وذلك نزولا وبالعكس عروجا كما لا يخفى على اهل الذوق

الجاثية 45:2

{ تنزيل الكتاب } اى القرءآن المشتمل على السور مطلقا خصوصا هذه السورة الجليلة وهو مبتدأ خبره قوله { من الله } فدل على انه اى القرءآن حق وصدق { العزيز } فدل على انه معجز غالب غير مغلوب { الحكيم } فدل على انه مشتمل على حكم بالغة وعلى انه يحكم فى نفسه بنسخ ولا ينسخ فليس كما يزعم المبطلون من انه شعر أو كهانة او تقول من عنده ممكن معارضته وانه كاساطير الاولين مثل حديث رستم واسفنديار وغيرهما فيجب ان يعرف قدره وان يكون الانسان مملوأ به صدره ابو بكر شبلى قدس سره ببازار بغداد بركذشت باره كاغد ديدكه نام دوست بروى رقم بود ودرزير اقدام خلق افتاده شبلى جون آنرا ديد اضطرابى بردل واعضاى وى افتاد آن رقعه برداشت وبيوسيد وآنرا معطر ومعنبر كرد وباخود داشت كاه برسينه نهادى ظلمت غفلت بزدودى وكاه برديده نهادى نور جشم بيفزوى تاآن روزكه بقصد بيت الله الحرام از بغداد بيرون آمد روى بباديه نهادآن رقعه دردست كرفته وآنرا بدرقه روزكار خود ساخته درباديه جوانى را ديد فريد وغريب بى زاد وراحله از خاك بستر كرده واز سنك بالين ساخته سرشك از جشم او روان شده وديده درهوا نهاده شبلى بر بالين وى نشست وآن كاغد بيش ديده او داشت كفت اى جوان برين عهد هستى جوان روى بكردانيد شبلى كفت انا الله مكر اندرين سكرات وغمرات حال اين جوانرا تبديل خواهد شد جوان باز نكريست وكفت اى شبلى دائما در غلطى آنجه تو دركاغد مىبينى وميخوانى مادر صحيفه دل مى بينيم ومى خوانيم يقول الفقير. سر عشق يار من مخفى بود درجان من. كس نداند سرجانم رابجز جانان من

الجاثية 45:3

{ ان فى السموات والارض } اى فى خلقهما وخلق ما فيهما من آثار القدرة كالكواكب والجبال والبحار ونحوها { لآيات للمؤمنين } لشواهد الربوبية لاهل التصديق وادلة الآلهية لاهل التوفيق خص المؤمنين بالذكر لانتفاعهم بتلك الآيات والدلالات فانهم يستدلون بالمخلوق على الخالق وبالمصنوع على الصانع فيوحدونه وهو اول الباب ولذا قدم الايمان على الايقان ولعل الوجه فى طى ذكر المضاف هنا وهو الخلق واثباته فى الآية الآتية ان خلق السموات والارض ليس بمشهود للخلق وان كانتا مخلوقتين كما قال تعالى ما اشهدتهم خلق السموات والارض بخلاف خلق الانسان وما يلحق به من خلق سائر الدواب فانه كما أنه يستدل بخلقه على خالقه فكذا يشاهد خلقه وتوالده فتكون المخلوقية فيه أظهر من الاول هكذا لاح بالبال والله اعلم بحقيقة الحال وهنا كلام آخر سيأتى

الجاثية 45:4

{ وفى خلقكم } اى من نطفة ثم من علقة متقلبة فى اطوار مختلفة الى تمام الخلق { وما يبث من دابة } عطف على المضاف دون المضاف اليه والا يكون عطفا على بعض الكلمة اذ المضاف والمضاف اليه كشئ واحد كالجار والمجرور قال سعدى المفتى رحمه الله العطف على الضمير المجرور من غير اعادة الجار منعه سيبويه وجمهور البصريين وأجازه الكوفيون ويونس والاخفش قال ابو حيان واختاره الشلوبين وهو الصحيح وفصل بعض النحويين فأجاز العطف على المجرور بالاضافة دون الحرف انتهى والمعنى وفى خلق ما ينشره الله تعالى ويفرقه من دابة وهى كل ما يدب على وجه الارض من الحيوان مع اختلاف صورها واشكالها وكثرة انواعها واضمر ذكر الله لقرب العهد منه بخلافه فى وما انزل الله كما سيأتى { آيات } بالرفع على انه مبتدأ خبره الظرف المقدم والجملة معطوفة على ما قبلها من الجملة المصدرة بان { لقوم يوقنون } اى من شأنهم ان يوقنوا بالاشياء على ما هى عليه واليقين علم فوق المعرفة والدراية ونحوهما وبينه وبين الايمان فروق كثيرة وحقيقة الايمان هو اليقين حين باشر الاسرار بظهور الانوار الا ترى كيف سأل عليه السلام بقوله " اللهم انى اسألك ايمانا يباشر قلبى ويقينا ليس بعده كفر " يقول الفقير لم يقل للموقنين كمال قال للمؤمنين اشارة الى قلة هذا الفريق بالنسبة الى الاول وخص الايقان بخلق الانفس لان ما قبله من الايمان بالآفاق وهو ما خرج عنك وهذا من الايمان بالانفس وهو ما دخل فيك وهذا اخص درجات الايمان فانه اذا اكمل الايمان فى مرتبة الآفاق يترقى العبد الى المشاهدة فى مرتبة الانفس فكمال اليقين انما هو فى هذه المرتبة لا فى تلك المرتبة لان العلم بما دخل فيك اقوى منه بما خرج عنك اذ لا يكذبه شئ ولذا جاء العلم الضرورى اشد من العلم الاستدلالى وضم خلق الدواب الى خلق الانسان لاشتراك الكل فى معنى الجنس فافهم جدا واقنع وفى التأويلات النجمية ان العبد اذا امعن نظره فى حسن استعداده ظاهرا وباطنا وانه خلق فى احسن تقويم ورأى استوآء قده وقامته وحسن صورته وسيرته واستكمال عقله وتمام تمييزه وما هو مخصوص به فى جوارحه وجوانحه ثم تفكر فيما عداه من الدواب واجزآئها واعضائها واوصافها وطباعها وقف على اختصاص وامتياز بنى آدم بين البرية من الجن فى الفهم والعقل والتمييز ثم فى الايمان ومن الملائكة فى حمل الامانة وتعلم علم الاسماء ووجوه خصائص اهل الصفوة من المكاشفات والمشاهدات والمعاينات وانواع التجليات وما صار به الانسان خليفة ومسجود الملائكة المقربين وعرف تخصيصهم بمناقبهم وانفرادهم بفضائلهم فاستيقن ان الله كرمهم وعلى كثير من المخلوقات فضلهم وانهم محمولوا العناية فى بر الملك وبحر الملكوت قال الصائب اى رازنه فلك زوجودت عيان همه در دامن تو حاصل دريا وكان همه اسرار جار دفتر ومضمون نه كتاب. درنقطه توساخته ايزد نهان همه قدوسيان بحكم خداوند امر ونهى. بيش توسر كذاشته برآستان همه. روحانيان براى تماشاى جلوه ات. جون كودكان برآمده برآسمان همه

الجاثية 45:5

{ واختلاف الليل والنهار } اى وفى اختلافهما بتعاقبهما او بتفاوتهما طولا وقصرا او بسواد الليل وبياض النهار { وما أنزل الله من السماء } عطف على اختلاف { من رزق } اى مطر وهو سبب الرزق عبر عنه بذلك تنبيها على كونه آية من جهتى القدرة والرحمة { فاحيا به الارض } بأن أخرج منها اصناف الزروع والثمرات والنباتات { بعد موتها } يبسها وعرائها عن آثار الحياة وانتفاء قوة التنمية عنها وخلو اشجارها عن الثمار ففيه تشبيه للرطوبة الارضية بالروح الحيوانى فى كونها مبدأ التوليد والتنمية وتشبيه زوالها بزوال الروح وموت الجسد وفيه اشارة الى أرض القلوب فانها عند استيلاء أوصاف البشرية عليها فى اوان الولادة الى حد البلوغ محرومة من غذاء تعيش به وهو اوامر الشريعة ونواهيها المودعة فيها نور الايمان الذى هو حياة القلوب فعند البلوغ ينزل غيث الرحمة رزقا لها فيحصل لها الحياة المعنوية { وتصريف الرياح } تحويلها من جهة الى اخرى وتبديلها من حال الى حال اذ منها مشرقية ومغربية وجنوبية وشمالية وحارة وباردة ونافعة وضارة وتأخيره عن انزال المطر مع تقدمه عليه فى الوجود اما للايذان بأنه آية مستقلة حيث لو روعى الترتيب الوجودى لربما توهم ان مجموع تصريف الرياح وانزال المطر آية واحدة واما لان كون التصريف آية ليس بمجرد كونه مبدأ لانشاء المطر بل له ولسائر المنافع التى من جملتها سوق السفن فى البحار { آيات لقوم يعقلون } بالرفع على أنه مبتدأ خبره ما تقدم من الجار والمجرور والجملة معطوفة على ما قبلها وتنكير آيات فى المواضع الثلاثة للتفخيم كما وكيفا والعقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم ويقال للعلم الذى يستفيده الانسان بتلك القوة عقل ولهذا قال امير المؤمنين على كرم الله وجهه فان العقل عقلان. فمطبوع ومسموع. ولا ينفع مطبوع. اذا لم يك مسموع. كما لا ينفع الشمس. وضوء العين ممنوع. والى الاول اشار النبى عليه السلام بقوله " ما خلق الله خلقا اكرم عليه من العقل " والى الثانى اشار بقوله " ما كسب احد شيئا افضل من عقل يهديه الى هدى او يرده عن ردى " وهذا العقل هو المعنى بقوله تعالى وما يعقلها الا العالمون وكل موضع ذم الكفار بعدم العقل فاشارة الى الثانى دون الاول وكل موضع رفع التكليف عن العبد لعدم العقل فاشارة الى الاول كما فى المفردات والمعنى لقوم ينظرون بعيون عقولهم ويعتبرون لانها دلائل واضحة على وجود صانعها وعظيم قدرته وبالغ حكمته وخص العقلاء بالذكر لانه بالعقل يمكن الوقوف على الدلائل. يقول الفقير لعل سر تخصيص العقل بهذا المقام وتأخيره عن الايمان والايقان ان هذه الآية دائرة بين علوى وسفلى وما بينهما وللعقل مدخل تعقل كل ذلك واشتراك بين الايمان والايقان فافهم جدا وفيه اشارة الى ان الله تعالى جعل العلوم الدينية كسبية مصححة بالدلائلى وموهبية محققة بالشواهد فمن لم يستبصر بهما زلت قدمه عن الصراط المستقيم ووقع فى عذاب الجحيم فاليوم فى الحيرة والتقليد وفى الآخرة فى الوعيد بالتخليد جعلنا الله واياكم من أهل الدلائل والشواهد وعصمنا من عمى كل منكر جاحد انه هو الفرد الواحد

الجاثية 45:6

{ تلك } الآيات القرءانية من اول السورة وهو مبتدأ خبره قوله { آيات الله } المنبهة على الآيات التكوينية { نتلوها عليك } بواسطة جبرائيل حال كوننا { بالحق } اى محقين او حال كون الآيات ملتبسة بالحق والصدق بعيدة من الباطل والكذب وقال فى بحر العلوم نتلوها عليك حال عاملها معنى الاشارة كأنه قيل نشير اليها متلوة عليك تلاوة متلبسة بالحق مقترنة به بعيدة من الباطل واللعب والهزل كما قال وما هو بالهزل انتهى ويجوز ان تكون تلك اشارة الى الدلائل المذكورة اى تلك دلائله الواضحة على وجوده ووحدته وقدرته وعلمه وحكمته نتلوها عليك اى بتلاوة النظم الدال عليها { فبأى حديث } من الاحاديث وخبر من الاخبار { بعد الله وآياته } اى بعد آيات الله وتقديم الاسم الجليل لتعظيمه كما فى قولهم اعجبنى زيد وكرمه يريدون اعجبنى كرم زيد ونظيره قوله تعالى واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه فان اسم الله هنا ايضا مذكور بطريق التعظيم كما سبق فقول ابى حيان فيه اقحام الاسماء من غير ضرورة غير مفيد او بعد حديث الله الذى هو القرءآن حسبما نطق به قول تعالى الله نزل احسن الحديث وهو المراد بآياته ايضا ومناط العطف التغاير العنوانى { يؤمنون } يعنى ان القرءآن من بين الكتب السماوية معجزة باهرة فحيث لم يؤمنوا به فبأى كتاب بعده يؤمنون اى لا يؤمنون بكتاب سواه وقيل معناه القرءآن آخر كتب الله محمد آخر رسله فان لم يؤمنوا به فبأى كتاب يؤمنون ولا كتاب بعده ولا نبى وفى الآية اشارة الى ان الايمان لا يمكن حصوله فى القلب الا بالله وكتابته فى القلوب وباراءته المؤمنين آياته والا فلا يحصل بالدلائل المنطقية ولا بالبراهين العقلية قال الامام الرازى لحضرة الشيخ نجم الدين قدس سره بم عرفت ربك قال بواردات ترد على القلوب فتعجز النفوس عن تكذيبها وروى ابن عباس رضى الله عنهما ان النبى عليه السلام قال " من أعجب الخلق ايمانا " قالوا الملائكة قال عليه السلام " وكيف لا تؤمن الملائكة وهم يعاينون الامر " قالوا فالنبيون قال عليه السلام " وكيف لا يؤمن النبيون والروح ينزل عليهم بالامر من السماء " قالوا فأصحابك قال عليه السلام " وكيف لا يؤمن اصحابى وهم يرون ما يرون ولكن اعجب الناس ايمانا قوم يجيئون بعدى يؤمنون بى ولم يرونى ويصدقوننى ولم يرونى فاولئك اخوانى " وفى الحديث اشارة الى ان الايمان المبنى على الشواهد القلبية اعلى من الايمان المبنى على الدلائل الخارجية وفى الكل فضل بحسب مقامه فأهل الايمان والتوحيد مطلقا مغفور لهم وعن ابى ذر رضى الله عنه عن النبى عليه السلام انه قال " يا ابا ذر جدد ايمانك بكرة وعشيا فان سريعا يندرس الاسلام حتى لا يدرى احد ما الصلاة وما الصيام وان واحدا منهم يقول ان من كان قبلنا يقولون لا اله الا الله ويدخلون هذه البيوت " اى المساجد قيل يا رسول الله اذا لم يصلوا ولم يصوموا فما يغنى عنهم قولهم لا اله الا الله قال عليه السلام " بهذه الكلمة ينجون من نار جهنم " وعن حذيفة رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " مات رجل من بنى اسرائيل من قوم موسى عليه السلام فاذا كان يوم القيامة يقول الله لملائكته انظروا هل تجدون لعبدى من حسنة يفوز بها اليوم فيقولون انا لا نجد سوى ان نقش خاتمه لا اله الا الله فيقول الله تعالى ادخلوا عبدى الجنة فقد غفرت له "

الجاثية 45:7

{ ويل } كلمة عذاب بالفارسية سختئ عذاب { لكل افاك } كذاب والافك كل مصروف عن وجهه الذى يحق ان يكون عليه { اثيم } صيغة مبالغة بمعنى كثير الاثم كعليم بمعنى كثير العلم

الجاثية 45:8

{ يسمع آيات الله } صفة اخرى لأفاك والمراد آيات القرءآن لان السماع انما يتعلق بها وكذا التلاوة فى قوله { تتلى عليه } حال من آيات الله { ثم يصر } اى يقيم على كفره ويدوم عازما عليه عاقدا قال فى المفردات الاصرار التعقد فى الذنب والتشدد فيه والامتناع من الاقلاع عنه واصله من الصراى الشد والصرة ما يعقد فيها الدراهم { مستكبرا } عن الايمان بما سمعه من آيات الله والاذعان بما نطق به من الحق مزدريا لها معجبا بما عنده من الاباطيل وكان النضر بن الحارث بن عبد الدار وقد قتل صبرا يشترى من احاديث العجم مثل حديث رستم واسفنديار ويشغل بها الناس عن استماع القرءآن فوردت الآية ناعية عليه وعلى كل من يسير سيرته ما هم فيه من الشر والفساد وذلك التعميم لكلمة الاحاطة والشمول وكلمة ثم لاستبعاد الاصرار والاستكبار بعد سماع الآيات التى حقها ان تذعن لها القلوب وتخضع لها الرقاب فهى محمولة على المعنى المجازى لانه الاليق بمرام المقام وان كان يمكن الحمل على الحقيقة ايضا باعتبار منتهى الاصرار { كان لم يسمعها } اى يصير كأنه لم يسمعها اى مشابها حاله حال من لم يسمعها فخفف وحذف ضمير الشان والجملة من يصير تشبيها بغير السامع فى عدم القبول والانتفاع { فبشره بعذاب أليم } اى انذره على اصراره واستكباره بعذاب أليم فان ذكر العذاب قرينة على الاستعارة استعيرت البشارة التى هى الاخبار بما يظهر سرور فى المخبر به للانذار الذى هو صده بادخال الانذار فى جنس البشارة على سبيل التهكم والاستهزاء هذا اذا اريد المعنى المتعارف للبشارة وهو الخبر السار ويجوز أن يكون على الاصل فانها بحسب اصل اللغة عبارة عن الخبر الذى يؤثر فى بشرة الوجه بالتغيير وهو يعم خبر السرور والحزن ولذا قال فى كشف الاسرار أى اخبره خبرا يظهره اثر على بشرته من الترح

الجاثية 45:9

{ واذا علم من آياتنا شيئا } اى اذا بلغه من آياتنا شئ وعلم انه من آياتنا لا انه علمه كما هو عليه فانه بمعزل من ذلك الكلام { اتخذها } اى الآيات كلها { هزوا } اى مهزوا بها لا ما سمعه فقط او الضمير للشئ والتأنيث باعتبار الآية. يعنى بآن افسوس كندوبصورنى باز نمايدكه از حق وصواب دور باشد. كالنضر استهزأ بها وعارضها بحديث الفرس يرى العوام انه لا حقيقة لذلك وكأبى جهل حيث اطعمهم الزبد والتمر وقال تزقموا فهذا ما يتوعدكم به محمد فحمل الزقوم على الزبد والتمر { اولئك } اشارة الى كل أفاك من حيث الانصاف بما ذكر من القبائح والجمع باعتبار شمول كل كما ان الافراد فى الضمائر السابقة باعتبار كل واحد { لهم } بسب جناياتهم المذكورة { عذاب مهين } يذلهم ويذهب بعزهم وصف العذاب بالاهانة توفية لحق استكبارهم واستهزائهم بآيات الله

الجاثية 45:10

{ من ورائهم جهنم } اى جهنم كائنة من قدامهم لانهم متوجهون الى ما اعد لهم او من خلفهم لانهم معرضون عن ذلك مقبلون على الدنيا فان الوراء اسم للجهة التى يواريها الشخص من خلف او قدام اى يسترها وقال بعضهم وراء فى الاصل مصدر جعل ظرفا ويضاف الى الفاعل فيراد به ما يتوارى به وهو خلفه والى المفعول فيردا به ما يواريه وهو قدامه ولذلك عد من الاضداد وفى القاموس الوراء يكون خلف وقدام ضد اولا لانه بمعنى وهو ما توارى عنك { ولا يغنى عنهم } ولا يدفع { ما كسبوا } من الاولاد والاموال { شيئا } من عذاب فيكون مفعولا به او لا يغنى عنهم فى دفع ذلك شيئا من الاغناء اى اغناء قليلا فيكون مصدرا يقال أغنى عنه اذا كفاه { ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء } اى ولا ينفعهم ايضا ما عبدوه من دون الله من الاصنام وتوسيط حرف النفى بين المعطوفين مع ان عدم اغناء الاصنام اظهر وأجلى من عدم اغناء الاموال والاولاد قطعا مبنى على زعمهم الفاسد حيث كانوا يطمعون فى شفاعتهم وفيه تهكم { ولهم } فيما وراءهم من جهنم { عذاب عظيم } لا يعرف كنهه. يعنى شدت آن ازحد متجاوزاست

الجاثية 45:11

{ هذا } اى القرءآن { هدى } اى فى غاية الكمال من الهداية كأنه نفسها كقولك زيد عدل { والذين كفروا بآيات ربهم } القرءآنية { لهم عذاب من رجز } اى من شدة العذاب { أليم } بالرفع صفة عذاب وبالفارسية ازسخت ترين عذابى ألم رسانيده. وفى الآيات اشارات. منها ان بعض الناس يسمع آيات الله فى الظاهر اذ تتلى عليه ولا يسمعها بسمع الباطن ويتصامم بحكم الخذلان والغفلة فله عذاب أليم لاستكباره عن قبول الحق وعدم العمل بموجب الآيات وكذا اذا سمعها وتلاها بغير حضور القلب. تعتيست اين كه بر لهجه وصوت. شوداز توحضور خاطر فوت. فكر حسن غنا برد هوشت. متكلم شودفراموشت. نشودبردل توتابنده. كين كلام خداست يابنده. ومن استمع بسمع الحق والفهم واستبصر بنور التوحيد فاز بذخر الدارين وتصدى لعز المنزلين. ومنها ان العالم الربانى اذا افاد شيئا من العلم ينبغى ان يكون فى حيز القبول ولا يقابل بالعناد والتأول على المراد من غير أن يكون هناك تصحيح باسناد وذلك فان العبد يكاشف امورا بتعريفات الغيب لا يتداخله فيها ريب ولا يتخالجه منها شك فمن استهان بها وقع فى ذل الحجاب وجهنم البعد كما عليه أهل الانكار فى كل الاعصار حيث لا يقبلون اكثر ما ذكره مثل الامام الغزالى والامام المكى فيكونون كمن يؤمن ببعض ويكفر ببعض بموافقة الاهوآء والاغراض. ومنها ان القرءآن هداية لكن للمقرين لا للنكرين فمن اقر بعباراته واشاراته نجا من الخذلان والوقوع فى النيران ومن انكرها وقع فى عذاب عظيم يذل فيه ويهان

الجاثية 45:12

{ الله الذى سخر لكم البحر } بأن جعله املس السطح يعلو عليه ما شأنه الغوص كالاخشاب ولا يمنع الغوص والحزق لميعانه فانه لو جعل خشن السطح بان كان ذا ارتفاع وانخفاض لم يتيسر جرى الفلك عليه وكذا لو جعله بحيث لا تطفو عليه الاخشاب ونحوها بل تسفلت وغرقت فيه لم يتيسر ذلك ايضا ولو جعله صلبا مصمتا يمنع الغوص فيه لم يمكن تحصيل المنافع المترتبة على الغوص { لتجرى الفلك فيه بأمره } اى باذنه وتيسيره وانتم راكبوها { ولتبتغوا من فضله } بالتجارة والغوص على اللؤلؤ والمرجان ونحوها من منافع البحر { ولعلكم تشكرون } ولكى تشكروا النعم المترتبة على ذلك بالاقرار بوحدانية المنعم بها وفى الاية اشارة الى انه تعالى سخر بحر العدم لتجرى فيه فلك الوجود بامره وهو امركن والحكمة فى هذا التسخير مختصة بالانسان لا بالفلك سخر البحر والفلك له وسخره لنفسه ليكون خليفته ومظهرا لذاته وصفاته نعمة منه وفضلا لاظهار الكنز المخفى فبحسب كل مسخر من الجزئيات والكليات يجب على العبد شكره وشكره ان يستعمله فى طلب الله بامره ولا يستعمله فى هوى نفسه وله ان يعتبر من البحر الصورى والذين يركبون البحر فربما تسلم سفينتهم وربما تغرق كذلك العبد فى فلك الاعتصام فى بحار التقدير بمشى به فى رياح المشيئة مرفوع له شراع التوكل مرسى فى بحر اليقين فان هبت رياح العناية نجت السفينة الى ساحل السعادة وان هبت نكباه الفتنة لم يبق بيد الملاح شئ وغرقت فى لجة الشقاوة فعلى العبد ان يبتغى فضل الله ويسعى فى الطلب بادآء شكر النعم كما فى التأويلات النجمية

الجاثية 45:13

{ الله الذى سخر لكم البحر } بأن جعله املس السطح يعلو عليه ما شأنه الغوص كالاخشاب ولا يمنع الغوص والحزق لميعانه فانه لو جعل خشن السطح بان كان ذا ارتفاع وانخفاض لم يتيسر جرى الفلك عليه وكذا لو جعله بحيث لا تطفو عليه الاخشاب ونحوها بل تسفلت وغرقت فيه لم يتيسر ذلك ايضا ولو جعله صلبا مصمتا يمنع الغوص فيه لم يمكن تحصيل المنافع المترتبة على الغوص { لتجرى الفلك فيه بأمره } اى باذنه وتيسيره وانتم راكبوها { ولتبتغوا من فضله } بالتجارة والغوص على اللؤلؤ والمرجان ونحوها من منافع البحر { ولعلكم تشكرون } ولكى تشكروا النعم المترتبة على ذلك بالاقرار بوحدانية المنعم بها وفى الاية اشارة الى انه تعالى سخر بحر العدم لتجرى فيه فلك الوجود بامره وهو امركن والحكمة فى هذا التسخير مختصة بالانسان لا بالفلك سخر البحر والفلك له وسخره لنفسه ليكون خليفته ومظهرا لذاته وصفاته نعمة منه وفضلا لاظهار الكنز المخفى فبحسب كل مسخر من الجزئيات والكليات يجب على العبد شكره وشكره ان يستعمله فى طلب الله بامره ولا يستعمله فى هوى نفسه وله ان يعتبر من البحر الصورى والذين يركبون البحر فربما تسلم سفينتهم وربما تغرق كذلك العبد فى فلك الاعتصام فى بحار التقدير بمشى به فى رياح المشيئة مرفوع له شراع التوكل مرسى فى بحر اليقين فان هبت رياح العناية نجت السفينة الى ساحل السعادة وان هبت نكباه الفتنة لم يبق بيد الملاح شئ وغرقت فى لجة الشقاوة فعلى العبد ان يبتغى فضل الله ويسعى فى الطلب بادآء شكر النعم كما فى التأويلات النجمية

الجاثية 45:14

{ قل للذين آمنوا } اغفروا يعنى در كذرانيدوعفو كنيد. وهو مقول القول حذف لدلالة الجواب عليه وهو قوله { يغفروا للذين لا يرجون ايام الله } كما فى قوله تعالى قل لعبادى الذين آمنوا يقيموا الصلاة اى قل لهم اقيموا الصلاة يقيموا الصلوة قال صاحب الكشاف وجوزوا ان يكون يقيموا بمعنى ليقميوا ويكون هذا هو المقول قالوا وانما جاز حذف اللام لان الامر الذى هو قل عوض عنه ولو قيل يقيموا ابتدآء بحذف اللام لم يجز وحقيقة الرجاء تكون فى المحبوب فهو هنا محمول على المجاز وهو التوقع والخوف والمعنى يعفوا ويصفحوا عن الذين لا يتوقعون ولا يخافون وقائعه تعالى باعدآئه فى الامم الماضية لقولهم ايام العرب لوقائعها كيوم بعاث وهو كغراب ويثلث موضع بقرب المدينة ويومه معروف كما فى القاموس وقيل لا يأملون الاوقات التى وقتها الله لثواب المؤمنين ووعدهم الفوز فيها واضافتها الى الله كبيت الله وهذه الآية نزلت قبل آية القتال ثم نسخت بها وذلك لان السورة مكية بالاتفاق الا ان المارودى استثنى هذه الاية وقال انها مدنية نزلت فى عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعزاه الى ابن عباس رضى الله عنهما وقتادة وذلك ان عمر رضى الله عنه شتمه غفارى فهم ان يبطش به فنزلت فى حقه قال فى القاموس وبنوا غفار ككتاب رهط ابى ذر الغفارى وقيل نزلت حين قال رئيس المنافقين عبد الله بن ابى ما قال وذلك انهم نزلوا فى غزوة بنى المصطلق على بئر يقال لها مريسيع مصغر مرسوع فارسل ابن ابى غلامه يستقى فابطأ عليه فلما اتاه قال له ما حبسك قال غلام عمر قعد على طرف البئر فما ترك احدا يستقى حتى ملأ قرب النبى عليه السلام وقرب ابى بكر وعمر فقال ابن ابى ما مثلنا ومثل هؤلاء الا كما قيل سمن كلبك يأكلك فبلغ ذلك عمر فاشتمل سيفه يريد التوجه اليه فأنزلها الله. ودر تفسير اما ثعلبى مذكور است كه بعد از نزول آيت من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فنحاص عاذور اليهودى بر سبيل طنز كفت خداى تعالى مكر محتاج است كه قرض ميطلبد ابن خبر يفاروق رضى الله عنه رسيده بر جست وشمشير كشيد ورى بجست وجوى اونهاد تاهر جابيند بقتلش رساند حضرت عليه السلام بطلب عمر فرستاد جون حاضر شد كفت اى عمر شمشير بنه كه حق سبحانه وتعالى بعفو فرموده وآيت بروى خواند عمر كفت يا رسول الله بدان خداىكه ترابحق بخلق فرستادكه ديكراثر غضب درروى من نه ييندودمقابله كناه جزصفت عفواز من مشاهده نكند. جويد بينى زخلق ودر كذارى. ترازيبد طريق بردبارى. اكرجه دامنت رامى دردخار. توكل باش ودهان برخنده ميدار { ليجزى قوما بما كانوا يكسبون } تعليل للامر بالمغفرة والمراد بالقوم المؤمنون والتنكير لمدحهم والثناء عليهم اى امرو بذلك ليجزى الله يومه القيامة قوما اى قوم لا قوما مخصوصين بما كسبوا فى الدنيا من الاعمال الحسنة التى من جملتها الصبر على اذية الكفار والمنافقين والاغضاء عنهم بكظم الغيظ واحتمال المكروه وما يقصر عنه البيان من الثواب العظيم وقد جوز أن يراد بالقوم الكفرة وبما كانوا يكسبون سيئاتهم التى من جملتها ما حكى من الكلمة الخبيثة والتنكير للتحقير فان قلت مطلق الجزآء لا يصلح تعليلا للامر بالمغفرة لتحققه على تقديرى المغفرة وعدمها قلت لعل المعنى قل للمؤمنين يتجاوزوا عن اساءة المشركين والمنافقين ولا يباشروا بأنفسهم لمجازاتهم ليجزيهم الله يوم القيامة جزآء كاملا يكافى سيئاتهم ويدل على هذا المعنى الآية الآتية وايضا ان الكسب فى اكثر ما ورد فى القرءآن كسب الكفار ويجوز أن يكون المعنى ليجزيهم الله وقت الجزآء كيوم بدر ونحوه وفى الاية اشارة الى ان المؤمن اذا غفر لاهل الجرآئم وان لم يكونوا اهل المغفرة لاصرارهم على الكفر والاذى يصير متخلقا باخلاق الحق ثم الله تعالى يجزى كل قوم جزآء عملهم من الخير والشر اما فى الدنيا والآخرة او فى الاخرة

الجاثية 45:15

{ من } هركه { عمل صالحا } وهو ما طلب به رضى الله عنه تعالى { فلنفسه } اى فنفع ذلك العمل الصالح وثوابه لنفسه عائد اليها { ومن اساء } وهركه كارى بدكند { فعليها } اى فضرر اساءته وعقابها على نفسه لا يكاد يسرى عمل الى غير عامله { ثم الى ربكم } مالك اموركم لا الى غيره { ترجعون } تردون بالموت فيجازيكم على اعمالكم خيرا كان او شرا فاستعدوا للقائه ففيه ترغيب على اكتساب العمل الصالح وترهيب عن ارتكاب العمل السيئ فمن الاول العفو والمغفرة للمجرم وصاحبه متصف بصفات الله تعالى ومن الثانى المعصية والظلم وصاحبه متصف بصفات الشيطان فمن كان من الابرار فان الابرار لفى نعيم ومن كان من الفجار فان الفجار لفى جحيم والفجور نوعان فجور صورى وهو ظاهر وفجور معنوى وهو انكار أهل الله والتعرض لهم بسوء بوجه من التأول ونحو ذلك مما ظاهره صلاح وباطنه فساد فرحم الله أهل التسليم والرضى والقبول ومن ترك الحرام والشيهة والفضول وعن بعضهم انه كان يمشى فى البرية فاذا هو بفقير يمشى حافى القدمين حاسر الرأس عليه خرقتان متزر باحداهما مرتدئ بالاخرى ليس معه زاد ولا ركوة قال فقلت فى نفسى لو كان مع هذا ركوة وحبل اذا اراد الماء توضأ وصلى كان خيرا له ثم لحقت به وقد اشتدت الهاجرة فقلت له يا فتى لو جعلت هذه الخرقة التى على كتفك على رأسك تتقى بها الشمس كان خيرا لك فسكت ومشى ولما كان بعد ساعة قلت له أنت حاف اى شئ ترى فى نعل تلبسها ساعة وانا ساعة فقال اراك كثير الفضول ألم تكتب الحديث فقلت بلى قال فلم تكتب عن النبى عليه السلام " من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه " فسكت ومشينا فعطشت ونحن على ساحل فالتفت الى وقال انت عطشان فقلت لا فمشينا ساعة وقد كظنى العطش اى جهدنى واوقعنى فى الشدة ثم التفت وقال أنت عطشان فقلت نعم وما تقدر تعمل معى فى مثل هذا الموضع فاخذ الركورة منى ودخل البحر وغرف من البحر وجاءنى به وقال اشرب فشربت ماء اعذب من النيل واصفى لونا وفيه حشيش فقلت فى نفسى هذا ولى الله ولكنى أدعه حتى اذا وافينا المنزل سألته الصحبة فوقف وقال ايما احب اليك ان تمشى او امشى فقلت فى نفسى ان تقدم فاتنى ولكن اتقدم انا واجلس فى بعض المواضع فاذا جاء سالته الصحبة فقال يا ابا بكر ان شئت تقدم واجلس وان شئت تأخر فانك لا تصحبنى ومضى وتركنى فدخلت المنزل وكان به صديق لى وعندهم عليل فقلت لهم رشوا عليه من هذا الماء فرشوا عليه فبرئ وسألتهم عن الشخص فقالوا ما رأيناه ففى هذه الحكاية فوآئد فتفطن لها. واعلم انك لا تصل الى مثل هذه المرتبة الا بالايمان الكامل والعلم النافع والعمل الصالح فمن فقد شيئا منها حرم نعوذ بالله قال الشيخ سعدى يى نيك مردان ببايد شتافت كه هركس كرفت اين سعادت بيافت ولكن تودنبال ديوخسى ندانم بى صالحا ركىرسى بيمبر كسىرا شفاعت كرست كه برجاده شرع بيغمبرست

الجاثية 45:16

{ ولقد آتينا بنى اسرآئيل الكتاب } اى التوراة قال سعدى المفتى ولعل الاولى ان يحمل الكتاب على الجنس حتى يشمل الزبور والانجيل ايضا انتهى وذلك لان موسى وداود وعيسى عليهم السلام كانوا فى بنى اسرآئيل { والحكم } اى الحكمة النظرية والعملية والفقه فى الدين او فصل الخصومات بين الناس اذ كان الملك فيهم { والنبوة } حيث كثر فيهم الانبياء ما لم تكثر فى غيرهم فان ابراهيم عليه السلام كان شجرة الانبياء عليهم السلام { ورزقناهم من الطيبات } من اللذآئذ كالمن والسلوى { وفضلناهم على العالمين } حيث آتيناهم ما لم نؤت من عداهم من فلق البحر وتظليل الغمام ونظائرهما ولا يلزم منه تفضيلهم على غيرهم بحسب الدين والثواب او على عالمى زمانهم فانه لم يكن احد من العالمين فى زمانهم اكرم على الله ولا احب اليه منهم وقد سبق تحقيق المقام فى السورة السابقة

الجاثية 45:17

{ وآتيناهم بينات من الامر } دلائل ظاهرة فى امر الدين ومعجزات قاهرة فمن بمعنى فى كما فى قوله تعالى اذا نودى للصلاة من يوم الجمعة وقال ابن عباس رضى الله عنهما هو العلم بمبعث النبى عليه السلام وما بين لهم من امره وانه يهاجر من تهامة الى يثرب ويكون انصاره أهل يثرب { فما اختلفوا } فما وقع بينهم الخلاف فى ذلك الامر { الا من بعد ما جاءهم العلم } بحقيقته وحقيته فجعلوا ما يوجب زوال الخلاف موجبا لرسوخه { بغيا بينهم } تعليل اى عداوة وحسدا حدث بينهم لا شكا فيه { ان ربك يقضى بينهم يوم القيامة } بالمؤاخذة والجزآء { فيما كانوا فيه يختلفون } من امر الدين

الجاثية 45:18

{ ثم جعلناك } بس بعد از بنى اسرآئيل ساختيم ترا يعنى مقرر كرديم سلوك تو { على شريعة } اى سنة وطريقة عظيمة الشأن { من الامر } اى امر الدين { فاتبعها } باجرآء احكامها فى نفسك وفى غيرك من غير اخلال بشئ منها وفى التأويلات النجمية انا أفردناك من جملة الانبياء بلطائف فاعرفها وخصصناك بحقائق فأدركها وسننالك طرآئق فاسلكها وأثبتنا لك الشرائع فاتبعها ولا تتجاوز عنها ولا تحتج الى متابعة غيرك ولو كان موسى وعيسى حيا لما وسعهما الا اتباعك قال جعفر الصادق رضى الله عنه الشريعة فى الامور محافظة الحدود فيها ومن الله الاعانة { ولا تتبع اهواء الذين لا يعلمون } اى آرآء الجهلة واعتقاداتهم الزائغة التابعة للشهوات وهم رؤساء قريش كانوا يقولون له عليه السلام ارجع الى دين ابائك فانهم كانوا افضل منك

الجاثية 45:19

{ انهم لن يغنوا } لن يدفعوا { عنك من الله شيئا } مما أراد بك من العذاب ان اتبعتهم قال بعضهم يعنى ان أراد الله بك نعمة فلا يقدر احد على منعها وان أراد بك فتنة فلا يقدر احد ان يصرفها عنك فلا تعلق بمخلوق فكرك ولا تتوجه بضميرك الى غيرنا وثق بنا وتوكل علينا { وان الظالمين بعضهم اولياء بعض } لا يواليهم ولا يتبع اهوآءهم الا من كان ظالما مثلهم لان الجنسية علة الانضمام { والله ولى المتقين } الذين انت قدوتهم فدم على ما انت عليه من تولية خاصة بالتقوى والشريعة والاعراض عما سواه بالكلية وفى التأويلات النجمية سماهم الظالمين لانهم وضعوا الشئ فى غير موضعه وسمى المؤمنين المتقين لانهم اتقوا عن هذا المعنى واتخذوا الله الولى فى الامور كلها

الجاثية 45:20

{ هذا } القرءآن { بصائر للناس } فان ما فيه من معالم الدين والشرآئع بمنزلة البصائر فى القلوب كأنه بمنزلة الروح والحياة فمن عرى من القرءآن فقد عدم بصره وبصيرته وصار كالميت والجماد الذى لا حس له ولا حياة فحمل البصائر على القرءآن باعتبار اجزآئه ونظيره قوله تعالى ف قد جاءكم بصائر من ربكم اى القرءآن وآياته وقوله تعالى فى حق الآيات التسع لموسى عليه السلام قال لقد علمت ما انزل هؤلاء الا رب السموات والارض بصائر والبصائر جمع بصيرة وهو النور الذى به تبصر النفس المعقولات كما ان البصر نور به تبصر العين المحسوسات ويجوز أن يكون هذا اشارة الى اتباع الشريعة فحمل البصائر عليه لان المصدر المضاف من صيغ العموم فكأنه قيل جميع اتباعاتها { وهدى } من ورطة الضلالة { ورحمة } عظيمة ونعمة كاملة من الله فان الفوز بجميع السعادات الدنيوية والاخروية انما يحصل به { لقوم يوقنون } من شأنهم الايقان بالامور وبالفارسية مركروهى راكه بىكمان شوند يعنى از باديه كمان كذشته طالب سرمنزل يقين باشند وفى التأويلات النجمية المستعدين للوصول الى مقام اليقين بأنوار البصيرة فاذا تلألأت انكشف بها الحق والباطل فنظر الناس على مراتب من ناظر بنور العقل ومن ناظر بنور الفراسة ومن ناظر بنور الايمان ومن ناظر بنور الايقان ومن ناظر بنور الاحسان ومن ناظر بنور العرفان ومن ناظر بنور العيان ومن ناظر بنور العين فهو على بصيرة شمسها طالعة وسماؤها عن السحاب مصحية انتهى وعن النبى عليه السلام " القرءآن يدلكم على دائكم ودوائكم اما داؤكم فالذنوب واما دواؤكم فالاستغفار " وأعظم الذنوب الشرك وعلاجه التوحيد وهو على مراتب بحسب الافعال والصفات والذات وللاشارة الى المرتبة الاولى قال تعالى وعلى الله فليتوكل المؤمنون فان التوكل نتيجة توحيد الافعال والتوكل كلمة الامر كله الى مالكه والتعويل على وكالته وللاشارة الى المرتبة الثانية قال تعالى يا ايتها النفس المطمئنة ارجعى الى ربك راضية مرضية فان الرضى لارادته الازلية وترك الاعتراض وسرور القلب بمر القضاء ثمرة توحيد الصفات ومن هذا المقام قال ابو على الدقاق رحمه الله التوحيد هو أن يقرضك بمقاريض القدرة فى امضاء الاحكام قطعة قطعة وانت ساكت حامد وللاشارة الى المرتبة الثالثة قال تعالى كل شئ هالك الا وجهه حكى ان واحدا من اصحاب ابى تراب النخشبى توجه الى الحج فزار ابا يزيد البسطامى قدس سره فسأله عن شيخه فقال انه يقول لو صارت السماء والارض حديدا ما شككت فى رزقى فاستقبحه ابو يزيد لان فيه فناء الافعال دون الصفات والذات وقال كيف تقوم الارض التى هو عليها فرجع فأخبر القصة لابى تراب فقال قل له كيف انت فجاء وسال فكتب بسم الله الرحمن الرحيم بايزيد نيست فلما رآه ابو تراب وكان فى الاحتضار قال آمنت بالله ثم توفى قال مولانا قدس سره هيج بغضى نيست در جانم زتو زانكه اين را من نمى دانم زتو آلت حقى توفاعل دست حق جون زنم بر آلت حق طعن ودق وقال ايضا آدمى راكى رسد اثبات تو اى بخود معروف وعارف ذات تو. فعليك بتدبر الآيات القرءآنية والانتفاع بالبصائر النورانية لتكون من العلماء الربانية قال بعض الكبار العلماء اربعة عالم حظه من الله الله وهو مقام السر والحقيقة قال الله تعالى شهد الله انه لا اله الا هو وعالم حظه من الله العلم والمعرفة بالله وهو مقام الروح والمعرفة وعالم حظه علم السير الى الله وهو مقام النفس والطريقة وعالم حظه علم السير الى الآخرة وهو مقام الطبيعة والشريعة لانه بالاعمال الصالحة يحصل السير الاخروى واعلى الكل هو الاول قال بعض الكبار رأيت ابا يزيد قعد فى مسجد بعد العشاء الى الصبح فقلت اخبرنى عما رأيت فقال ارانى الله ما فى السموات والارض ثم قال ما اعجبك فقلت ما اعجبنى غيرك فبعضهم طلب منك المشى على الماء وبعضهم كرامة اخرى وانا لا اريد غيرك قال فقلت له لم لم تطلب منه معرفته فقال مه لا اريد أن يعرفه غيره قال بعضهم مقام التوحيد فوق مقام المعرفة حكى ان اثنين من الفقرآء التقيا فتكلما على المعارف الآلهية كثيرا ثم قال احدهما للآخر رضى الله عنك اذ حصل لى ذوق عظيم من صحبتك من المعارف وقال الآخر ولا رضى عنك اذا استقطعتنى بصحبتك من مقام التوحيد الى مقام المعرفة فاذا كملت المعرفة حصل الشهود والفناء والسكون قال الشيخ سعدى اى مرغ سحر عشق زبروانه بياموز. كان سوخته را جان شدو آوز نيامد. اين مدعيان در طلبش بى خبرانند. كانراكه خبرشدخبرى بازنيامد وقال كركسى وصف اوزمن برسد بى ذل ازبى نشان جه كويدباز. عاشقان كشتكان معشوقند. برنيايدز كشتكان آواز نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا من الجامعين للمراتب والواصلين الى اعلى المطالب فان له ملك الوجود ومنه الكرم والفيض والوجود والارشاد الى حقيقة الفناء والسجود

الجاثية 45:21

{ ام حسب الذين اجترحوا السيئات } ام منقطعة وما فيها من معنى بل للانتقال من البيان الاول الى الثانى والهمزة لانكار الحسبان بطريق انكار الواقع واستقباحه والتوبيخ عليه لا بطريق انكار الوقوع ونفيه والاجتراح الاكتساب ومنه الجوارح للاعضاء الكاسبة قال فى المفردات سمى الصائد من الكلاب والفهود والطير جارحة وجمعها جوارح اما لانها تجرح واما لانها تكسب وسميت الاعضاء الكاسبة جوارح تشبيها بها لاحد هذين انتهى والمراد بالسيئات الكفر والمعاصى { ان نجعلهم } ان نصيرهم فى الحكم والاعتبار مع مالهم من مساوى الاحوال وهو مع ما عمل فيه ساد مسد مفعولى الحسبان { كالذين آمنوا وعملوا الصالحات } مع مالهم من محاسن الاعمال ونعاملهم معاملتهم فى الكرامة ورفع الدرجة والكاف مفعول ثان للجعل { سوآء محياهم ومماتهم } اى محيى الفريقين جميعا ومماتهم حال من الضمير فى الظرف والموصول معا لاشتماله على ضميريهما على ان السوآء بمعنى المستوى ومحياهم ومماتهم مرتفعان به على الفاعلية والمعنى ام حسبوا ان نجعلهم كائنين مثلهم حال كون الكل مستويا محياهم ومماتهم كلا لا يستوون فى شئ منهما فان هؤلاء فى عز الايمان والطاعة وشرفهما فى المحيى وفى رحمة الله ورضوانه فى الممات ولذا قال عليه السلام لما رأى اصحاب الصفة فى المسجد " المحيى محياكم والممات مماتكم " واولئك فى ذل الكفر والمعاصى وهوانهما فى المحيى وفى لعنة الله والعذاب الخالد فى الممات ع كل وخار وكل وكوهرنه برابر باشد. وكان كفار قريش يقولون نحن احسن حالا من المؤمنين فى الآخرة اى على تقدير وقوع الساعة كما قالوا نحن اكثر اموالا واولادا وما نحن بمعذبين اى فان العزيز فى الدنيا عزيز فى الآخرة وقد قيل المراد انكار ان يستووا فى الممات كما استووا فى الحياة لان المسيئين والمحسنين مستو محياهم فى الرزق والصحة وانما يفترقون فى الممات { ساء ما يحكمون } اى ساء حكمهم هذا على ان ما مصدرية والفعل للاخبار عن قبح حكمهم او بئس شيئا حكموا به ذلك على ان ساء بمعنى بئس وما نكرة موصوفة بمعنى شئ والفعل لانشاء الذم وبالفارسية بدحكميست كه ايشان ميكندد ونتيجه شرك وتوحيدرا برابر ميدارند ع نيست يكسان لاى زهر آميز باآب حيات. وعن تميم الدارى رضى الله عنه انه كان يصلى ذات ليلة عند المقام فبلغ هذه الآية فجعل يبكى ويردد الى الصباح وعن الفضيل رحمه الله انه بلغها فجعل يرددها ويبكى ويقول يا فضيل ليت شعرى من اى الفريقين انت فلا يطمعن البطال فى ثواب العمال ولا الجباء فى مقام الابطال ولا الجاهل فى ثواب العالم ولا النائم فى ثواب القائم فعلى قدر اجتهاد المرء يزيد اجره وبقدر تقصيره ينحط قدره وفى بعض الكتب السابقة ان لله مناديا ينادى كل يوم ابناء الخمسين زرع دنا حصاده ابناء الستين هلموا الى الحساب ابناء السبعين ماذا قدمتم وماذا أخرتم ابناء الثمانين لا عذر لكم ليت الخلق لم يخلقوا وليتهم اذا خلقوا علموا لماذا خلقوا وتجالسوا بينهم فتذكروا ما عملوا الا أتتكم الساعة فخذوا حذركم وفى الخبر " اذا اراد الله بعبد خيرا بعث اليه ملكا من عامه الذى يموت فيه فيسدده وييسره فاذا كان عند موته اتاه ملك الموت فقعد عند رأسه فقال يا أيتها النفس المطمئنة اخرجى الى مغفرة من الله ورضوان فذلك حين يحب لقاء الله ويحب الله لقاءه واذا اراد بعبد شرا بعث اليه شيطانا من عامه الذى يموت فيه فأغواه فاذا كان عند موته اتاه ملك الموت فقعد عند رأسه فيقول يا أيتها النفس الخبيثة اخرجى الى سخط من الله وغضب فتفرق فى جسده فذلك حين يبغض لقاء الله ويبغض الله لقاءه " ويقال اذا اراد الله ان ينقل العبد من ذل المعصية الى عز الطاعة آنسه بالوحدة واغناه بالقناعة وبصره بعيوب نفسه فمن اعطى ذلك فقد أعطى خير الدنيا والآخرة كما انه فرق بين مطيع وفاسق فكذا فرق بين مطيع ومطيع وللتفاضل فى الاطاعة والنيات تتفاضل المقامات والدرجات ولذا يرى بعض اهل الجنة البعض كما يرى فى الدنيا الكوكب الدرى وعن عبيد بن خالد رضى الله عنه " ان النبى آخى بين رجلين فقتل احدهما فى سبيل الله ثم مات الآخر بعده بجمعة او نحوها فصلوا عليه فقال عليه السلام " ما قلتم " قالوا دعونا الله ان يغفر له ويرحمه ويلحقه بصاحبه فقال النبى عليه السلام " فأين صلاته بعد صلاته وعمله بعد عمله " او قال " صيامه بعد صيامه " لما ان بينهما أبعد مما بين السماء والارض وقد ورد فى بعض الاخبار ان الموتى يتأسفون على انقطاع الاعمال عنهم حتى يتحسرون على رد السلام وثوابه فليحذر العاقل من حسرة السباق وفجيعة الفراق اما حسرة السباق فانهم اذا قاموا من قبورهم وركب الابرار نجائب الانوار وقدمت بين ايديهم نجائب المقربين بقى المسبوق فى جملة المحرومين واما فجيعة الفراق فانه اذا جمع الله الخلق فى مقام واحد امر ملكا ينادى ايها الناس امتازوا فان المتقين قد فازوا كما قال وامتازوا اليوم ايها المجرمون فيمتاز الولد من والديه والزوج من زوجته والحبيب من حبيبه فهذا يحمل مبجلا الى رياض النعيم وهذا يساق مسلسلا الى عذاب الجحيم قال بعض الاخيار رأيت الشيخ ابا اسحق ابراهيم بن على بن يوسف الشيرازى قدس سره فى النوم بعد وفاته وعليه ثياب بيض وعلى رأسه تاج فقلت له ما هذا البياض فقال شرف الطاعة قلت والتاج قال عز العلم وعن ابى بكر الوراق قدس سره طلبنا أربعة فوجدناها فى اربعة وجدنا رضى الله فى طاعة الله تعالى وسعة المعاش فى صلاة الضحى وسلامة الدين فى حفظ اللسان ونور القلب فى صلاة الليل فعليك بالتدارك قبل فوت الوقت فان الوقت سيف قاطع قال الشيخ سعدى سر ازحبيب غفلت برآوركنون كه فردانمانى بخجلت نكون. قيامت كه نيكان باعلى رسند زقعر ثرى بر ثريا رسند تراخود كه در روى نيكان شوى سرمسار

الجاثية 45:22

{ وخلق الله السموات والارض بالحق } اى بسبب الحق ولاجل ظهوره وحقيقته بالامر الايجادى والتجلى الحيى الاحدى فما من ذرة من ذرات العالم الا والله سبحانه متجل فيها باسمائه وصفاته لكنه لا يشاهده الا أهل الشهود وبظهور هذا الحق والوجود زهق الباطل والعدم وعليه يدور سر قوله تعالى ثم استوى على العرش فان الله تعالى عن الاستواء بنفسه كما يقول الظالمون { ولتجزى كل نفس بما كسبت } من خير وشر عطف على بالحق لان فيه معنى التعليل لان الباء للسببية وبيانه ان الحكمة فى خلق العالم هو الجزاء اذ لو لم يكن الجزاء كما يقول الكافرون لاستوى المطيع والعاصى فالجزاء مترتب على الطاعة والعصيان وهما موقوفان على وجود العالم اذ التكليف لا يحصل الا فى هذه الدار وقد سبق فى سورة الدخان عند قوله تعالى وما خلقنا السموات الآية { وهم } اى النفوس المدلول عليها بكل نفس { لا يظلمون } بنقص ثواب المحسن وزيادة عقاب المسيئ بلكه هر كس را فراخور عمل اوجزادهد. وتسمية ذلك ظلما مع انه ليس كذلك على ما عرف من قاعدة اهل السنة لبيان غاية تنزه ساحة لطفه تعالى عما ذكره بتنزيله منزلة الظلم الذى يستحيل صدوره عنه تعالى فهذه الآية اخبار بأن التسوية فى الجزاء سفه والله تعالى خلق العالم بالحق ليتميز المطيع من العاصى لا بالسفه فلا بد من المجازاة على وفق الاعمال بين شدل وفضل بلا ظلم وجهل فعليك بالمسارعة الى الاعمال الصالحة لا سيما التوحيد وذكر الله تعالى اذ به تحصل المعرفة المقصودة من خلق الثقلين ولفضل المعرفة قال عليه السلام فى جواب من قال اى الاعمال أفضل " العلم بالله " وبين معرفة ومعرفة فرق عظيم لذلك قال حافظ قبر ابى يزيد البسطامى قدس سره للسلطان محمود الغزنوى ان ابا جهل لم يبصر النبى عليه السلام الا بانه يتيم عبد المطلب وابى طالب ولو نظر بأنه رسول الله وحبيب رب العالمين وعرف ذلك لآمن به ولا بد فى العبادة من الاخلاص فمن عبد الله حبا أعلى رتبة ممن عبده خوف العقوبة. يحكى ان محمديا عبد الله أربعين سنة يجزى بأكثر من اسرائيلى عبد الله تعالى اربعمائة سنة فيقول الاسرائيلى يا رب انت العادل فيقول الله تعالى انتم تخافون العقوبة العاجلة وتعبدوننى وامة محمد يعبدوننى مع الأمن قال المولى الجامى جيست اخلاص آنكه كسب وعمل باك سازى زشوب نفس ودغل نه در آن صاحب غرض باشى نه ازان طالب عوض باشى كيسه خود از وبير دازى سايه خود برونيندازى

الجاثية 45:23

{ افرأيت من اتخذ الهه هواه } وهو ما تهواه نفسه الخبيثة وقال الشعبى انما سمى الهوى لانه يهوى بصاحبه فى النار وهو تعجيب لحال من ترك متابعة الهدى الى مطاوعة الهوا فكأنه عبده ففيه استعارة تمثيلية او حذف اداة التشبيه وكان الاصل كالهه اى انظرت فرأيته فان ذلك مما يقتضى التعجب وسبق تحقيق الآية فى سورة الفرقان وفيه اشارة الى ان من وقف بنفسه فى مرتبة من المراتب دون المشاهدة فقد صار من أهل الهوا وعبد ما سوى المولى وفى الحديث " ما عبد تحت ظل السماء أبغض الى الله من هوى " قال بعضهم نون الهوان من الهوى مسروقة فأسير كل هوى أسير هوان وقال بعضهم فاعص هوى النفس ولا ترضها انك ان استخطتها زانكا حتى متى تطلب مرضاتها وانما تطلب عدوا نكا قال الشيخ سعدى مراد هركه برارى مطيع امر توشد خلاف نفس كه كردن كشد جويافت مراد وقال المولى الجامى هيج اذاى براه خلق نيست بدتر زنفس بدفرما { واضله الله } وخذله عدلا منه يعنى كمراه ساخت وفرو كذاشت { على علم } حال من الفاعل اى حال كونه تعالى عالما بضلاله وتبديله للفطرة الاصلية ويمكن ان يجعل حالا من المفعول اى علم من الضال بطريق الهداية بأن ضل عنادا نحو فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ونحو فما اختلفوا الا من بعد ما جاءهم العلم { وختم على سمعه } بحيث لا يتأثر من المواعظ ولا يسمع الحق { وقلبه } بحيث لا يتفكر فى الآيات والنذر ولا يفهم الحق { وجعل على بصره غشاوة } مانعة عن الاستبصار والاعتبار وهو ما يغشى العين ويغطيها عن الابصار والادراك وتنكيرها للتنويع او للتعظيم. قال بعض الكبار ختم الله على سمعه فحرم من سماع خطابه وعلى قلبه فحرم من فهم خطابه وعلى عينيه فحرم من مشاهدة آثار القدرة فى صنعه فلم ير الحق { فمن يهديه } بس كيست كه راه نمايد اين كسر را { من بعد الله } اى من بعد اضلاله اياه بموجب تعاميه عن الهدى وتماديه فى الغى اى لا يقدر أحد ان يهديه { افلا تذكرون } ألا تلاحظون ايها الناس فلا تتذكرون ولا تتفكرون فتعلموا ان الهداية لا يملكها احد سواه او فلا تتعظون. آيابند نمى كريد يعنى بند كيريد ومتنبه شويد. وفى الآية اشارة الى الفلاسفة والدهرية والطبائعية ومن لم يسلك سبيل الاتباع ولم يستوف احكام الرياضة بتأديب أرباب الطريقة على قانون الشريعة ولم ينسلخ عن هواه بالكلية ولم يؤدبه ويسلكه امام مقتدى فى هذا الشان من أرباب الوصال والوصول بل اقتدى بائمة الكفر والضلالة واقتفى آثارهم بالشبهات العقلية وحسبان البراهين القطعية فوقع فى شبكة الشيطان فأخذه بزمام هواه وأضله فى تيه مهواه وربما دعاه الى الرياضة وترك الشهوات لتصفية العقل وسلامة الفكر فيمنيه ادراك الحقائق حتى يوبقه فى وهدات الشبهات فيهيم فى كل ضلالة ويضل فى كل فج عميق واصبح خسرانه اكثر من ربحه ونقصانه أوفر من رجحانه فهم فى ضلال بعيد يعملون القرب على ما يقع لهم من نشاط نفوسهم زمامهم بيد هواهم اولئك اهل المكر استدرجوا من حيث لا يشعرون وفى المثنوى جيست حبل الله رها كردن هوا كين هواشد صرصرى مرعادرا خلق درزندان نشسته ازهواست روح را درغيب خود اشكنجهاست ليك تانجهى شكنجه درخفاست جون رهيدى بينىاشكنج ودمار زانكه ضد ازضد كرددآشكار جون رها كردى هوى ازبيم حق دررسدسغراق ازتسنيم حق

الجاثية 45:24

{ وقالوا } يعنى منكرى البعث من غاية غيهم وضلالهم وهم كفار قريش ومشركوا العرب وفى كشف الاسرار هذا من قول الزنادقة الذين قالوا الناس كالحشيش { ما هى } اى ما الحياة { الا حياتنا الدنيا } التى نحن فيها { نموت ونحيا } اى يصيبنا الموت والحياة فيها وليس وراء ذلك حياة وتأخير نحيا لان فيها شبه مراعاة الفاصلة ولان الواو لمطلق الجمع وقد جوز أن يريدوا به التناسخ فانه عقيدة اكثر عبدة الاوثان يعنى احتمال داردكه قائلان اين مذهب تناسخ داشته باشند ونزد ايشان آنست كه هركه مىميرد روح او بجسد ديكر تعلق ميكيرد وهم دردنيا ظهور ميكند تا ديكر بار بميرد وديكر باز آيد وازشاكمونى كه بزعم ايشان بيغمبرست نقل كردماندكه كفت من خودار هزار وهفتصد قالب ديدمام. قال الراغب القائلون بالتناسخ قوم ينكرون البعث عل ما اثبتته الشريعة ويزعمون ان الارواح تنتقل من الاجساد على التأبيد أى الى اجساد أخر وفى التعريفات التناسخ عبارة عن تعلق الروح بالبدن بعد المفارقة من بدن آخر من غير تخلل زمان بين التعلقين للتعشق الذاتى بين الروح والجسد { وما يهلكنا الا الدهر } اى مرور الزمان وهو مدة بقاء العالم من مبدأ وجوده الى انقضائه ثم يعبر به عن كل مدة كبيرة وهو خلاف الزمان فان الزمان يقع على المدة القليلة والكثيرة قال فى القاموس الدهر الزمان الطويل والابد الممدود وألف سنة والدهر عند الصوفية هو الآن الدآئم الذى هو امتداد الحضرة الالهية وهو باطن الزمان وبه يتجدد الازل والابد وكانو يزعمون ان المؤثر فى هلاك الانفس هو مرور الايام والليالى وينكرون ملك الموت وقبضه للارواح بأمر الله ويضيفون الحوادث الى الدهر والزمان ويسبونه ويذمونه ويشتكون منه كما نطقت بذلك اشعارهم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله " لا تسبو الدهر فان الله هو الدهر " اى فان الله هو الآتى بالحوادث لا الدهر قال الكاشفى مقلب دهور ومصرف آن حضرت عزت است جل شانه ودهوررا در هيج كاراختيارى نيست دهر ترا دهربناهى ترا حكم ترا زيبد وشاهى ترا دور زان كارنسازد بخوذ جرخ فلك برنفرازد بخود اين همه فرمان ترابنده اند درره امرتو شتابنده اند. قال بعضهم يا عالما يعجب من دهره. لا تلم الدهر على غدره. فانه مأموله آمر. قد ينتهى الدهر الى امره. كم كافر أمواله جمة. يزداد اضعافا على كفره. ومؤمن ليس له درهم. يزداد ايمانا على فقره. قال فى المفردات قوله عليه السلام " لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر " قد قيل معناه ان الله فاعل ما يضاف الى الدهر من الخير والشر والمسرة والمساءة فاذا سببتم الذى تعتقدون انه فاعل ذلك فقد سببتموه تعالى وقال بعضهم الدهر الثانى فى الخبر غير الاول وانما هو مصدر بمعنى الفاعل ومعناه ان الله تعالى هو الدهر أى المصرف المدبر لكل ما يحدث والاول أظهر وفى الحديث " قال الله لا يقل ابن آدم يا خيبة الدهر فانى انا الدهر ارسل الليل والنهار فاذا شئت قبضتهما " وهذا والحديث الاول سهل على تفسير الصوفية كما سبق فاعرف تفز { وما لهم بذلك } اى بما ذكر من اقتصار الحياة على ما فى الدنيا واسناد الحياة والموت الى الدهر { من علم } فأسند الى عقل او نقل ومن مزيدة لتأكيد النفى { ان هم الا يظنون } اى ما هم الا قوم قصارى امرهم الظن والتقليد من غير ان يكون لهم شئ يصح ان يتمسك به فى الجملة هذا معتقدهم الفاسد فى انفسهم واما المؤمنون فقد اخذوا بالنصوص وسلكوا طريق اليقين وتجاوزوا عن برازخ الظن والتخمين واثبتوا الحشر الصورى والمعنوى اى الحشر المحسوس والصراط المحسوس والجنة والنار المحسوستين وكذا جمع النفوس الجزئية الى النفس الكلية والجمع بين المعقول والمحسوس أعظم فى القدرة من نعيم وعذاب محسوسين بأكل وشرب ونكاح ولباس محسوسات وأتم فى الكمال الالهى ليستمر له سبحانه فى كل صنف من الممكنات حكم عالم الغيب والشهادة ويثبت حكم الاسم الظاهر والباطن فى كل صنف وهذا معتقد الانبياء والرسل ومؤمنيهم فمن اعتقد كاعتقادهم نجا والا هلك ومن لوازم هذا الاعتقاد والتوحيد اسناد كل حادثة الى الله العزيز الحميد فانه المؤثر فى الكل ولذا نهى عن سب الريح اذ هى بيد ملك وهو بيد الله تعالى فجميع التصرفات راجع اليه حكى ان الحجاج أرسل عبد الله الثقفى الى انس بن مالك رضى الله عنه يطلبه فقال اجب امير المؤمنين فقال له اذله الله فان العزيز من اعتز بطاعة الله والذليل من ذل بمعصيته ثم قام معه فلما حضر قال انت الذى تدعو علينا قال نعم قال ومم ذلك قال لانك عاص لربك تخالف سنة نبيك تعز أعدآء الله وتذل اولياءه فقال اقتلك شرق قتلة فقال انس لو علمت ان ذلك بيدك لعبدتك قال ولم ذلك قال لان رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنى دعاء وقال من دعا به كل صباح لم يكن لاحد عليه سبيل اى لم يضر به سم ولا سحر ولا سلطان ظالم وقد دعوت به فى صباحى فقال الحجاج علمنيه فقال معاذ الله ان أعلمه ما دمت حيا وانت حى فقال الحجاج خلوا سبيله فقيل له فى ذلك فقال رأيت على عاتقيه اسدين عظيمين قد فتحا افواههما فدل هذا على ان التأثير بيد الله القدير لا فى يد السلطان والوزير وانما هو وهم المحجوب الناظر الى جانب الاسباب والوسائل ثم ان انسا رضى الله عنه لما حضره الموت قال لخادمه ان لك على حقا حق الخدمة فعلمه الدعاء وقال له قل بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله خير الاسماء بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شئ فى الارض ولا فى السماء وانس رضى الله عنه من خدام رسول الله صلى الله عليه وسلم خدمه عشر سنين وانتقل الى البصرة فى خلافة عمر رضى الله عنه وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة سنة احدى وتسعين وله مائة وثلاث سنين وهو احد الستة المشهورين برواية الحديث

الجاثية 45:25

{ واذا تتلى عليهم } اى على منكرى البعث { آياتنا } الناطقة بالحق الذى من جملته البعث { بينات } واضحات الدلالة على ما نطقت او مبينات له نحو قوله تعالى قل يحييها الذى انشأها اول مرة وقوله ان الذى احياها لمحيى الموتى وغير ذلك { ما كان حجتهم } جواب اذا وبه استدل ابو حيان على ان العامل فى اذا ليس جوابها لان ما النافية لها صدر الكلام واعتذر عن عدم دخول الفاء فى الجواب بانها خالفت ادوات الشرط فى ذلك وحجتهم بالنصب على انه خبر كان اى ما كان متمسكاتهم بشئ من الاشياء يعارضونها به وبالفارسية نباشد حجت ايشان { الا ان قالوا } عنادا واقتراحا { ائتوا بآبائنا } بياريد بدران ما. يعنى احيوهم وابعثوهم من قبورهم { ان كنتم صادقين } فى انا نبعث بعد الموت وقد سبق فى سورة الدخان اى الا هذا القول الباطل الذى يستحيل ان يكون من قبيل الحجة لانها انما تطلق على الدليل القطعى وتسميته حجة اما لسوقهم اياه مساق الحجة على سبيل التهكم بهم او لتزيل النقابل منزلة لتناسب للمبالغة فاطلق اسم الحجة على ما ليس بحجة من قبيل تحية بينهم ضرب وجميع } اى سماء حجة لبيان انهم لا حجة لهم البتة لان من كانت حجته هذا لا يكون له حجة البتة كما ان من ابتدأ بالضرب الوجيع فى اول التلاقى لا يكون بينهم تحية البتة ولا يقصد بهذا الاسلوب الا هذا المعنى كأنه قيل ما كان حجتهم الا ما ليس بحجة

الجاثية 45:26

{ قل الله يحييكم } ابتدآء { ثم يميتكم } عند انقضاء آجالكم لا كما تزعمون من انكم تحيون وتموتون بحكم الدهر { ثم يجمعكم } بعد البعث منتهين { الى يوم القيامة } للجزآء { لا ريب فيه } اى فى جمعكم فان من قدر على البدء قدر على الاعادة والحكمة اقتضت الجمع للجزآء لا محالة والوعد المصدق بالمعجزات دل على وقوعها حتما والاتيان بآبائهم حيث كان مزاحما للحكمة التشريعية امتنع ايقاعه قال الكاشفى احياء موتى موقتست بوقتى خاص بروجهى كه مقتضاى حكمت است بس اكر وقت اقتراح وجود نكيرد حمل بر عجز نبا يد كرد. وقد سبق منا تعليله بغير هذا الوجه فى سورة الدخان فارجع { ولكن اكثر الناس لا يعلمون } ذلك استدراك من قوله تعالى لا ريب فيه بان فيه شائبة ريب ما وفيه اشارة الى ان الله يحييكم بالحياة الانسانية ثم يميتكم عن صفة الانسانية الحيوانية ثم يجمعكم بالحياة الربانية الى يوم القيامة وهى النشأة الاخرى لا ريب فى هذا عند اهل النظر ولكن اكثر الناس لا يعلمون لانهم اهل النسيان والغفلة وفى الجهل قبل الموت موت لاهله واجسامهم قبل القبور قبور وان امرأ لم يحيى بالعلم ميت وليس له حين النشور نشور وفى الحديث " انتم على بينة من ربكم ما لم تظهر منكم سكرتان سكرة الجهل وسكرة حب الدنيا " فعلى العاقل ان ينتبه ويكون على يقين من ربه ويصدق الكتاب فيما نطق به ولصعوبة الايمان بالغيب وقع اكثر الناس فى ورطة التكذيب ولانغلاق ابواب البرزخ والمعاد كثر الرد والانكار حكى ان الشيخ الامام مفتى الانام عز الدين بن عبد السلام سئل بعد موته فى منام رآه السائل ما تقول فيما كنت تنكر من وصول ما يهدى من قرآءة القرءآن للموتى فقال هيهات وجدت الامر بخلاف ما كنت اظن فالله تعالى قادر على كل شئ. نقلست كه بير خراسان احمد حربى قدس سره همسايه كبرداشت بهرام نام مكرش يكى بتجارت فرستاده بود در راه آن مال برده بودند مال بسيار بودآن خبر بشيخ احمد رسانيدند يارانرا كفت اين همسايه مارا جنين كار افتاده است بر خيزيد تابرويم واوراغم خواركى كنيم اكرجه كبراست همسايه است جون بدر سراى اورسيدند واورا ديدند آتشى مىسوخته ومتوجه كشته بهرام براخاست واستقبال كرد وبوسه برآستين شيخ داد واعزاز واكرام نمود ودر بند آن شدكه سفره بنهد بنداشت كه مكر از بهر جيزى خوردن آمده اندكه قحط بود شيخ احمد كفت خاطر فارغ داركه مابغم خواركئ توآمده ايم كه شنيده ايم دزدان مال توبرده اند بهرام كفت مراسه شكر واجب است يكى آنكه ديكران ازمن بردند ومن از ديكران نبردم دوم آنكه يك نيمه برده اندونيمه ديكر بامنست سوم آنكه دين بامنست دنيا خود آيد ورود هنر بايد وفضل ودين وكمال كه كاه آيدوكه رود جاه ومال احمد كفت ازين سخن توبوى آشنايى مىآيد بس شيخ كفت اى بهرام جرا آتش رامى برستى كفت تافردا مارا نسوزد وبا امن بى وفايى نكندكه جندين هيزم درخورد او داده ام تامرا بخداى رساند شيخ كفت غلط كرده كه آتش ضعيف است وجاهل وبى وفاست هر حسابى كه ازو بر كرفته باطلست اكر طفلى باره آب بروريزد يامشتى خاك برو افكنداو از خود دفع نكند وبميرد از ضعف كسى كه جنين ضعيف بودتر ابجنان قوى جونكه تواند رسانيد كسى قوت نداردكه بارة خاك رادفع كند ترا واسطه جون بود حق تعالى را ديكر نادانست اكر مشك واكر نجاست درو اندازى هردور ابسوز دونداندكه يكى بهترست وازهيزم تاعود فرق نكندوبى وفاست اينك هفتاد سالست تو آتش مى برستى ومن هركز نبرستيده ام بيا تاهر درودست در آتش كنيم تاتو مشاهده كنى كه هر دور ابسوزد ووفانكند كبررا سخن او خوش آمد وكفت ترا جهار مسأله برسم اكر جواب دهى ايمان آورم احمدكفت بكو كفت خداى تعالى خلق را جرا آفريدو جون آفريد جرا رزق داد وجون رزق داد جرا ميرانيد وجون ميرانيد جرا بر انكيزذ احمد كفت آفريدتا اورا شناسند ورزق دادتا اورا برازقى بداند وميرانيد تا اورا بقهارى شناسند وزنده كردانيد تا اورا بقادرى بدانند بهرام كبرجون اين سخن راشنود بى خود انكشت بر آوردو شهادث بر زبان راند جون شيح ديد نعره زد وبيهوش شد جون بهوش آمد بهرام كفت يا شيخ سبب نعره زدن وبيهوش شدن جه بود كفت درين ساعت كه توانكشت بر داشتى بدرونم خطاب كردندكه هان اى احمد بهرام كبر راكه هفتاد سال در كبرى كذشت ايمان آورد تا ترا كه هفتاد سال در مسلمانى كذشت عاقبت جه خواهد آورد. ومن الله العصمة والتوفيق لمرضاته والاستبصار بآياته وبيناته

الجاثية 45:27

{ ولله ملك السموات والارض } اى الملك المطلق والتصرف الكلى فيهما وفيما بينهما مخصوص بالله تعالى وهو تعميم للقدرة بعد تخصيصها { ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون } العامل فى يوم يخسر ويومئذ بدل منه قال العلامة التفتازانى مثل هذا بالتأكيد اشبه وأنى يتأتى ان هذا مقصود بالنسبة دون الاول قلت اليوم فى البدل بمعنى الوقت والمعنى وقت اذ تقوم الساعة ويحشر الموتى فيه وهو جزء من يوم تقوم الساعة فانه يوم متسع مبدأه من النفخة الاولى فهو بدل البعض والعائد مقدر ولما كان ظهور خسرهم وقت حشرهم يكون هو المقصود بالنسبة كذا فى حواشى سعدى المفتى يقال أبطل جاء بالباطل وقال شيئا لا حقيقة له والمراد الذين يبطلون الحق ويكذبون بالبعث ومعنى يخسر المبطلون يظهر خسرانهم ثمة وبالفارسية زيان كنند تباه كاران وزيان ايشان آن بودكه بدوزخ باز كزدند. قال فى الكبير ان الحياة والعقل والصحة كأنها رأس المال والتصرف فيها لطلب سعادة الآخرة يجرى مجرى تصرف التاجر فى رأس المال لطلب الريح والكفار قد أتعبوا انفسهم فى طلب الدنيا فخسروا ربح الآخرة وفيه اشارة الى ابطال الاستعداد الفطرى ع على نفسه فليبك من ضاع عمره

الجاثية 45:28

{ وترى } رؤية عين { كل امة } من الامم المجموعة ومؤمنيهم وكافريهم حال كونها { جاثية } باركة على الركب من هول ذلك اليوم غير مطمئنة لانها خائفة فلا تطمئن فى جلستها عند السؤال والحساب يقال جثا يجثو ويجثى جثوا وجثيا بضمهما جلس على ركبتيه او قام على اطراف اصابعه وعن ابن عباس رضى الله عنه جاثية اى مجتمعة بمعنى ان كل امة لا تختلط بأمة اخرى يقال جثوت الابل وجثيتها جمعتها والجثوة بالضم الشئ المجتمع فان قيل الجثو على الركب انما يليق بالكافرين فان المؤمنين لا خوف عليهم يوم القيامة فالجواب ان الآمن قد يشارك المبطل فى مثل هذا الى ان يظهر كونه محقا لا مستحقا للامن قال كعب لعمر امير المؤمنين رضى الله عنه ان جهنم تزفر زفرة يوم القيامة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبى مرسل الا جثا على ركبتيه حتى يقول خليل الرحمن عليه السلام يا رب لا اسألك اليوم الا نفسى قال الشيخ سعدى دران روزكز فعل برسند وقول اولوالعزم راتن بلرزد زهول بجايى كه دهشت خورد انبيا توعذركنه راجه دارى بيا { كل امة } كرر كل امة لانه موضع الاغلاظ والوعيد تدعى الى كتابها اى الى صحيفة اعمالها فالاضافة مجازية للملابسة لان اعمالهم مثبتة فيه وفيه اشارة الى عجز العباد وان لا حول ولا قوة لهم فيما كتب الله لهم فى الازل وانهم لا يصيبهم فى الدنيا والآخرة الا ما كتب الله لهم على مقتضى اعيانهم الثابتة فلا يجرون فى الافعال الا على القضاء قال الحافظ درين جمن نكنم سرزنش بخود رويى جنانكه برور شم ميد هند ميرويم { اليوم } معمول لقوله { تجزون ما كنتم تعملون } اى يقال لهم ذلك فمن كان عمله الايمان جزاه الله بالجنة ومن كان عمله الشرك والكفر جزاه بالنار كما قال النبى عليه السلام " اذا كان يوم القيامة جاء الايمان والشرك فيجثيان بين يدى الرب تعالى فيقول الله للايمان انطلق أنت واهلك الى الجنة ويقول للشرك انطلق انت وأهلك الى النار "

الجاثية 45:29

{ هذا كتابنا } الخ من تمام ما يقال حينئذ وحيث كان كتاب كل امة مكتوبا بأمر الله اضيف الى نون العظمة تفخيما لشأنه وتهويلا لامره والا فالظاهر ان يضاف الى الامة بان يقال كتابها كما فيما قبلها { ينطق عليكم } اى يشهد عليكم { بالحق } اى من غير زيادة ولا نقص والجملة خبر آخر لهذا وبالحق حال من فاعل ينطق { انا كنا نستنسخ } الخ تعليل لنطقه عليهم باعمالهم من غير اخلال بشئ منها اى كنا فيما قبل نستكتب الملائكة { ما كنتم تعملون } فى الدنيا من الاعمال حسنة كانت او سيئة صغيرة او كبيرة اى نأمر الملائكة بكتب اعمالكم واثباتها عليكم لان السين للطلب والنسخ فى الاصل هو النقل من اصل كما ينسخ كتاب من كتاب لكن قد يستعمل للكتبة ابتدآء وقال بعضهم ما من صباح ولا مساء الا وينزل فيه ملك من عند اسرافيل الى كاتب اعمال كل انسان ينسخ عمله الذى يعمله فى يومه وليلته وما هو لاق فيها كما قال عليه السلام " اول ما خلق الله القلم وكتب ما يكون فى الدنيا من عمل معمول بر أو فجور واحصاه فى الذكر " واقرأوا انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون فهل يكون النسخ الا من شئ قد فرغ منه قال ابن عباس رضى الله عنهما ان الله وكل ملائكة يستنسخون من ذلك الكتاب المكتوب عنده كل عام فى شهر رمضان ما يكون فى الارض من حدث الى مثلها من السنة المقبلة فيعارضون به حفظة الله على عباده كل عشية خميس فيجدون ما رفع الحفظة موافقا لما فى كتابهم ذلك ليس فيه زيادة ولا نقصان فاذا افنى الورق مما قدر وانقطع الامر وانقضى الاجل اتت الحفظة الخزنة فيطلبون عمل ذلك اليوم فتقول لهم الخزنة ما نجد لصاحبكم عندنا شيئا فترجع الحفظة فيجدونه قد مات ثم قال ابن عباس رضى الله عنهما ألستم قوما عربا هل يكون الاستنساخ الا من اصل وهو اللوح المحفوظ من التغير والتبدل والزيادة والنقصان على ما عليه كان مما كتبه القلم الاعلى وفيه دليل على ان الحفظة يعلمون ما يقع فى ذلك اليوم من العبد ويفعله قبل ان يفعله فان قلت اذا علمت الحفظة اعمال العبد من اللوح المحفوظ فما فائدة ملازمتهم العبيد وكتابتهم اعمالهم قلت الزام الحجة لا يحصل الا بشهودهم فعل العبد فى وقته المخصوص وكتابتهم على ما وقع. قال بعضهم ان الحفظة يكتبون جميع ما يكون من العبد يقابلونه بما فى ام الكتاب فما فيه ثواب وعقاب اثبت وما لم يكن فيه ثواب ولا عقاب محى وذلك قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت فعلى العبد أن يتدارك الحال قبل حلول الآجال فانه سوف ينفد العمر وينقلب الامر قال الشيخ سعدى دريغست فرموده ديوزشت كه دست ملك برتوخواهد نوشث روا دارى از جهل ونابا كيت كه با كان نويسند نابا كيت طريقى بدست آر وصلحى بجوى شفيعى برانكيز وعذرى بكوى كه يك لحظه صورت نه بنددامان جوبيمانه برشد بدور زمان. جعلنا الله واياكم من المسارعين الى اسباب رضاه والمسابقين الى قبول امره وهداه

الجاثية 45:30

{ فاما الذين امنوا وعملوا الصالحات } من الامم لانه تفصيل لما قبله { فيدخلهم ربهم فى رحمته } اى فى جنته لان الدخول حقيقة فى الجنة دون غيرها من اقسام الرحمة فهو من تسمية الشئ باسم حاله يعنى لما كانت الجنة محل الرحمة اطلق عليها الرحمة بطريق المجاز المرسل { ذلك } الذى ذكر من الادخال فى رحمته تعالى { هو الفوز المبين } الظاهر كونه فوز الا فوز وراءه. يقول الفقير واما الفوز العظيم فهو دخول جنة القلب ولقاؤه تعالى فى الدنيا والآخرة ولكن لما كان هذا الفوز غير ظاهر بالنسبة الى العامة وكان الظاهر عندهم الفوز بالجنة قيل هو الفوز المبين وان اشتمل الفوز المبين على الفوز العظيم لان الجنة محل انواع الرحمة

الجاثية 45:31

{ واما الذين كفروا أفلم تكن آياتى تتلى عليكم } اى فيقال لهم بطريق التوبيخ والتقريع الم تكن تأتيكم رسلى فلم تكن آياتى تتلى عليكم فحذف المعطوف عليه ثقة بدلالة القرينة عليه { فاستكبرتم } عن الايمان بها { وكنتم قوما مجرمين } اى قوما عادتهم الاجرام قال الشيخ السمرقندى فى بحر العلوم فان قلت أهذه الآية تشمل الذين فى اقاص الروم والترك والهند من الذين لم تبلغهم الدعوة ولم يتل عليهم شئ من آيات الله وهم اكثر عددا من رمال الدهناء وما قولك فيهم قلت لا بل الظاهر عندى بحكم الآية ان هؤلاء معذورون مغفورون شملتهم رحمة الله الواسعة بل اقول تشمل كل من مات فى الفترة وكل أحمق وهرم وكل أصم ابكم قال ابو هريرة رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اربعة كلهم نزل على الله بحجة وعذر رجل مات فى الفترة ورجل ادرك الاسلام هرما ورجل اصم ابكم معتوه ورجل احمق " فاستوسع ايها السائل رحمة الله فان صاحب الشرع هو لذى استوسع رحمة الله تعالى قبلنا ولم يضيق على عباده ولا تشغل بالتكفير والتضليل لسانك وقلبك كطائفة بضاعتهم مجرد الفقه يخوضون فى تكفير الناس وتضليلهم وطائفة من المتكلمين كفروا عوام المسلمين وزعموا وقد كذبوا وفى غمرتهم عمهوا ان من لم يعرف العقائد الشرعية بأدلتنا المحررة فى كتبنا فهو كافر فاولئك عليهم العويل والنياحة ايام حياتهم ومماتهم حيث ضيقوا رحمة الله الواسعة على عباده وجعلوا الجنة حصرا ووقفا على طائفة الفقهاء وشرذمة المتكلمين وكفروا وضللو الذين هم برآء من الكفر والضلالة وقد ذهلوا او جهلوا بقول النبى عليه السلام " امتى كلها فى الجنة الا الزنادقة " وقد روى ايضا الهالك منها واحدة ويقول عبد الله بن مسعود وابو هريرة وعبد الله ابن عمر رضى الله عنهم ليأتين على جهنم زمان ليس فيها احد بعدما يلبثون فيها احقابا وبما قال انس رضى الله عنه قال النبى عليه السلام " اذا كان يوم القيامة يغفر الله لاهل الاهوآء اهوآءهم وحوسب الناس باعمالهم الا الزنادقة " انتهى كلام السمرقندى فى تفسيره والزنديق هو من يقول ببقاء الدهر اى لا يؤمن بالآخرة ولا الخالق اى لا يعتقد الها ولا بعثا ولا حرمة شئ من الاشياء ويعتقد أن الاموال والحرم مشتركة وفى قبول توبته روايتان والذى ترجح عدم قبول توبته كما فى فتاوى قارئ الهداية وفى الاصول من لم تبلغه الدعوة فهو غير مكلف بمجرد العقل فاذا لم يعتقد ايمانا ولا كفرا كان معذورا اذا لم يصادف مدة يتمكن فيها من التأمل والاستدلال بان بلغ فى شاهق الجبل ومات فى ساعته واذا اعانه الله بالتجربة وامهله لدرك العواقب لم يكن معذورا وان لم تبلغه الدعوة لان الامهال وادراك مدة التأمل بمنزلة دعوة الرسل فى حق تنبيه القلب من نوم الغفلة فاذا قصر فى النظر لم يكن معذورا وليس على حد الامهال دليل يعتمد عليه وما قيل انه مقدر بثلاثة ايام اعتبارا بالمرتد فانه يمهل ثلاثة ايام ليس بقوى لان هذه التجربة تختلف باختلاف الاشخاص لان العقول متفاوتة فرب عاقل يهتدى فى زمان قليل الى ما لا يهتدى اليه غيره فى زمان طويل فيفوض تقديره الى الله اذ هو العالم بمقدارها فى حق كل شخص فيعفو عنه قبل ادراكها او يعاقبه بعد استيفائها وعند الاشعرية ان غفل عن الاعتقاد حتى هلك او اعتقد الشرك فلم تبلغه الدعوة كان معذورا لان المعتبر عندهم هو السمع دون العقل ومن قتل من لم تبلغه الدعوة ضمنه لان كفرهم معفو عندهم فصاروا كالمسلمين فى الضمان وعندنا لم يضمن وان كان قتله حراما قبل الدعوة ضمنه لان غفلتهم عن الايمان بعد ادراك مدة التأمل لا يكون عفوا وكان قتلهم مثل قتل نساء اهل الحرب فلا يضمن ثم الجهل فى دار الحرب من مسلم لم يهاجر الينا يكون عذرا حتى لو لم يصل ولم يصم مدة ولم تبلغ اليه الدعوة لا يجب عليه قضاؤهما لان دار الحرب ليس بمحل لشهرة أحكام الاسلام بخلاف الذمى اذا أسلم فى دار الاسلام يجب عليه قضاء الصلاة وان لم يعلم بوجوبها لانه متمكن من السؤال عن احكام الاسلام وترك السؤال تقصير منه فلا يكون عذرا. يقول الفقير والذى تحرر من هذه التقريرات ان من لم تبلغه الدعوة فهو على وجهين اما ان يمهل له قدر ما يتأمل فى الشواهد ويعرف بالتوحيد اولا فالثانى معذور دون الاول وتكفى المعرفة المجردة وان لم يكن هناك ايمان شرعى ولذا ورد فى الخبر من مات وهو يعرف ولم يقل وهو يؤمن فدل على ان من عرف الله تعالى معرفة خالصة ليس فيها شرك نجا من من النار ومعنى الايمان الشرعى هو المتابعة لنبى من الانبياء عليهم السلام وقس على هذا احوال اهل الفترة فانهم ان لم يخلوا بالتوحيد وبالاصول كانو معذورين فقول من قال ليأتين على جهنم زمان الخ حق فان الطبقة العالية من جهنم التى هى مقر عصاة المؤمنين تبقى خالية بعد مرور الاحقاب يعنى من كان فى قلبه مثقال حبة من الايمان اى معرفة الله تعالى سواء سمى ذلك ايمانا شرعيا ام لا يخرج من النار فاذا لم يكفر اهل المعرفة المجردة فكيف اهل القبلة من المؤمنين بالايمان الشرعى ما لم يدل دليل ظاهر او خفى على كفره قال المولى الجامى فى سلسلة الذهب هركه شد زاهل قبله برتوبديد كه به آورده نبى كرويد كرجه صد بدعت وخطا وخلل بينى اورا زروى علم عمل مكن اورا زسرزنش تكفير مشمارش زاهل نار سعير ورببنى كسى اهل اصلاح كه رود راه دين صباح وراح بيفين زاهل جنتش مشمار ايمن از روز آخرش مكذار مكر آنكس كه از رسول خدا شد مبشر بجنة المأوى قال الشيخ علاء الدولة فى كتاب العروة جميع الفرق الاسلامية اهل النجاة والمراد من الناجية فى حديث " ستفترق أمتى " الخ الناجية بلا شفاعة

الجاثية 45:32

{ واذا قيل ان وعد الله } ان ما وعده من الامور الآتية فهو بمعنى الموعود { حق } واقع لا محالة { والساعة } اى القيامة التى هى اشهر ما وعده { لا ريب فيها } اى فى وقوعها لكونها مما اخبر به الصادق ولقيام الشواهد على وجودها { قلتم } من غاية عتوكم يا منكرى البعث من الكفار والزنادقة { ما ندرى ما الساعة } اى اى شئ هى استغرابا لها { ان نظن الا ظنا } اى ما نفعل فعلا الا ظنا فان ظاهره استثناء الشئ من نفسه وفى فتح الرحمن اى لا اعتقاد لنا الا الشك والظن احد طرفى الشك بصفة الرجحان ويجيئ بمعنى اليقين انتهى ومقابل الظن المطلق هو الاستيقان ولذا قال { وما نحن بمستيقنين } اى لا مكان الساعة يعنى مارا يقينى نيست درقيام قيامت. ولعل هؤلاء غير القائلين ما هى الا حياتنا الدنيا فمنهم من يقطع بنفى البعث والقيامة وهم المذكورون فى الآية الاولى ومنهم من يشك لكثرة ما سمعوه من الرسول عليه السلام من دلائل صحة وقوعه وهم المذكورون فى هذه الآية قال فى التعريفات الظن هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض ويستعمل فى اليقين والشك انتهى واليقين اتقان العلم ينفى الشك والشبهة عنه نظرا واستدلالا ولذلك لا يوصف به علم القديم ولا العلوم الضرورية اذ لا يقال تيقنت ان السماء فوقى فعلى العاقل ان يرفع الشك عن الامور التى اخبر الله بها ويكون على يقين تام منها وفى المثنوى وعدها باشد حقيق دلبذير وعدها باشد مجازى تاسه كير وعده اهل كرم كنج روان وعده نااهل شدرنج روان. ولا شك ان ليس من الله اصدق قيلا فوعده للمؤمنين الموقنين يورث الفرح والسرور فانهم وان كانوا يخافون القيامة واهوالها لكنهم يرجون رحمة الله الواسعة ولا يصلون الى كمال تلك الرحمة الا بوقوع القيامة فانه هو الذى توقف عليه دخول الجنة ودرجاتها ونعيمها ولليقين مراتب الاولى علم اليقين وهو العلم الحاصل بالادراك الباطنى بالفكر الصائب والاستدلال وهذا للعلماء الذين يوقنون بالغيب ولا نزيد هذه المرتبة العلمية الا بمناسبة الارواح القدسية فاذا يكون العلم عينا وهى المرتبة الثانية التى يقال لها عين اليقين ولا مرتبة للعين الا اليقين الحاصل من مشاهدة المعلوم ولا تزيد هذه المرتبة الا بزوال حجاب الاثنينية فاذا تكون العين حقا وهى المرتبة الثالثة التى يقال لها حق اليقين وزيادة هذه المرتبة عدم ورود الحجاب بعده وعينه للاولياء حقه للانبياء واما باطن حق اليقين وهو حقيقة اليقين فهو لنبينا عليه السلام وهذه المراتب لا تحصل الا بالمجاهدة مثل دوام الوضوء وقلة الاكل وكثرة الذكر والسكوت بالفكر فى ملكوت السموات والارض وبادآء السنن والفرائض وترك ما سوى الحق والفرض وتقليل المنام والعرض واكل الحلال وصدق المقال والمراقبة بقلبه الى الله فهذه مفاتيح المعاينة والمشاهدة وكلها من الشريعة النبوية فلا بد من المتابعة له فى قوله وفعله. بايزيد بسطامى قدس سره كفت روح من بهمه ملكوت بر كذشت وبهشت ودوزخ بد ونمود وبجيزى التفات نكرد وبجان هيج بيغمبر نرسيد الاسلام كردجون بروح باك مصطفى عليه السلام رسيدم آبجاصد هزاران درياى آتشين ديدم بى نهايت وهزاران حجاب ازنور ديدم اكر باول درياقدم نهادمى بسوختمى لا جرم زان هيبت جنان مدهوش شدم كه هيج نماندم با آثكه بحق رسيدم زهره نداشتم بمحمد عليه السلام رسيدن يعتى هركس بقدرحويش بخدا تواند رسيدكه حق باهمه است اما محمد عليه السلام دربيش شان درصدر خاص است تالاجرم وادى لا اله الا الله قطع نكنى بوادى محمد رسول الله نتوانى رسيد وبحقيقث هردو وادى يك انديس بايزيد كفت الهى هرجه ديدم همه من بوسم بامن بتوراه نيست وازخودئ خود مرادر مكذارى مراجه بايدكرد فرمان آمدكه يا ابا يزيد خلاصى تواز ثوبى نواتدرمتابعت دوست ما محمد عليه السلام بسته است ديده را بخاك قدم او اكتحال كن وبر متابعت او مداومت نماى فظهر انه كلما كان التصديق اقوى والمتابعة اوفر كان القرب اكثر ومن هذا عرف حال الكفار وأهل الانكار فى البعد والفراق نعوذ بالله الخلاق

الجاثية 45:33

{ وبدا لهم } اى ظهر للكفار فى الآخرة { سيئات ما عملوا } من اضافة الصفة الى موصوفها اى اعمالهم السيئة على ما هى عليه من الصورة المنكرة الهائلة وعاينوا وخامة عاقبتها والمراد الشرك والمعاصى التى كانت تميل اليها الطبائع والنفوس وتشتهيها وتستحسنها ثم تظهر يوم القيامة فى الصور القبيحة فالحرام فى صورة الخنزير والحرص فى صورة الفارة والنملة والشهوة فى صورة الحمار والعصفور والغضب فى صورة الفهد والاسد والكبر فى صورة النمر والبخل فى صورة الجاموس والبقر والعجب فى صورة الدب واللواطة فى صورة الفيل والحيلة فى صورة الثعلب وسرقة الليل فى صورة الدلق وابن عرس والرباء والدعوى فى صورة الغراب والعقعق والبومة واللهو بالملاهى فى صورة الديك والفكر بلا قاعدة فى صورة القمل والبرغوث والنوح فى صورة ما يقال بالفارسية شغال والعلم بلا عمل كالشجرة اليابسة والرجوع من الطريقة الحقة فى صورة تحول الوجه الى القفا الى غير ذلك من الصور المتنوعة بحسب الاعمال المختلفة فكل ما اثمر لهم فى الآخرة انما هو فى زرع زرعوه فى مزرعة الدنيا باعمالهم السيئة ويجوز ان يراد بسيئات ما عملوا جزآؤها فان جزآء السيئة سيئة فسميت باسم سببها { وحاق بهم } احاط ونزل قال ابو حيان لا يستعمل الا فى المكروه يقال حاق به يحيق حيقا وحيوقا وحيقانا احاط به كأحاق والحيق ما يشتمل على الانسان من مكروه فعله { ما كانوا به يستهزؤن } من الجزآء والعقاب

الجاثية 45:34

{ وقيل } من جانب الحق { اليوم } وهو يوم القيامة { ننساكم } نترككم فى العذاب ترك المنسى ففى ضمير الخطاب استعارة بالكناية بتشبيهم بالامر المنسى فى تركهم فى العذاب وعدم المبالاة بهم وقرينتها النسيان { كما نسيتم } فى الدنيا { لقاء يومكم هذا } اى كما تركتم عدته ولم تبالوا بها وهى الايمان والعمل الصالح واضافة اللقاء الى اليوم اضافة المصدر الى ظرفه اى نسيتم لقاء الله وجزآءه فى يومكم هذا فأجرى اليوم مجرى المفعول به وجعل ملقيا وفيه اشارة الى انهم زرعوا فى مزرعة الدنيا بذر النسيان فاثمرهم فى الآخرة ثمرة النسيان. اكر بدكنى جشم نيكى مدار كه هركز نياردكز انكوربار درخت زقوم اربجان برورى مبندار هركز كز وبر خورى رطب ناورد جوب خرز هره بار جه تخم افكنى بر همان جشم دار { ومأواكم النار } ومرجعكم ومكانكم جهنم وبالفارسية وجايكاه شما آتش است. لانها مأوى من نسينا كما ان الجنة مأوى من ذكرنا { وما لكم من ناصرين } اى ما لاحد منكم ناصر واحد يخلصكم منها

الجاثية 45:35

{ ذلكم } لعذاب { بأنكم } اى بسبب انكم { اتخذتم آيات الله هزوا } اى مهزوا بها ولم ترفعوا لها رأسا بالتفكر والقبول { وغرتكم الحياة الدنيا } فحسبتم ان لا حياة سواها نوشته اندبر ايوان جنة المأوى كه هركه عشوه دنيا خريد واى بوى { فاليوم لا يخرجون منها } اى من النار والتفات الى الغيبة للايذان باسقاطهم عن رتبة الخطاب استهانة بهم او بنقلهم من مقام الخطاب الى غيابة لنار { ولا هم يستعتبون } اى يطالب منهم ان يعتبوا ربهم اى يرضوه بالطاعة لفوات اوانه وفيه اشارة الى ان الله تعالى أظهر على مخلصى عباده بعض آياته فلما رآها أهل الانكار اتخذوها هزوا على ما هو عادتهم فى كل زمان وغرتهم الحياة الدنيا اذ ما قبلوا وصية الله اذ قال فلا تغرنكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون من نار القهر الالهى لانهم دخلوا فيها على قدمى الحرص والشهوات ولا هم يستعتبون فى الرجوع الى الجنة على قدمى الايمان والعمل الصالح

الجاثية 45:36

{ فلله الحمد } خاصة { رب السموات ورب الارض رب العالمين } كلها من لارواح والاجسام والذوات والصفات فلا يستحق الحمد احد سواه وتكرير الرب للتأكيد والايذان بان ربيته تعالى لكل منها بطريق الاصالة

الجاثية 45:37

{ وله الكبرياء فى السموات والارض } اى العظمة والقدرة والسلطان والعز لظهور آثارها واحكامها فيهما واظهارهما فى موقع الاضمار لتفخيم شأن الكبرياء { وهو العزيز } الذى لا يغلب { الحكيم } فى كل ما قضى وقدر فاحمدوه اى لان له الحمد وكبروه اى لان له الكبرياء واطيعوه اى لانه غالب على كل شئ وفى كل صنعه حكمة جليلة وفى الحديث " ان لله ثلاثة اثواب اتزر بالعزة وارتدى بالكبرياء وتسربل بالرحمة " فمن تعزز بغير الله اذله الله فذلك الذى يقول الله تعالى ذق انك انت العزيز الكريم ومن تكبر فقد نازع الله ان الله تعالى يقول " لا ينبغى لمن نازعنى ان ادخله الجنة " ومن يرحم الناس يرحمه الله فذلك الذى سربله الله سرباله الذى ينبغى له وفى الحديث القدسى يقول الله " الكبرياء ردآئى والعظمة ازارى فمن نازعنى واحدا منهما ألقيته فى جهنم " فللعبد أن يتخلق بأخلاق الحق تعالى ولكنه محال ان يتخلق بهذين الخلقين لانهما ازليان ابديان لا يتطرق اليهما التغير وفى خلق العبد تغيير وله بداية ونهاية وله مبدئ ومعيد قال بعض الكبار وصف الحق سبحانه وتعالى نفسه بالازار والردآء دون القميص والسراويل لان الاولين غير مخطيين وان كانا منسوجين فهما الى البساطة اقرب والثانيين مخيطان ففيهما تركيب ولهذا السر حرم المخيط على الرجل فى الاحرام دون المرأة لان الرجل وان كان خلق من مركب فهو الى البساطة أقرب واما المرأة فقد خلقت من مركب محقق هو للرجل فبعدت عن البسائط والمخيط تركيب فقيل للمرأة ابقى على أصلك لا تلحقى الرجل وقيل للرجل ارتفع عن تركيبك وفى تقديم الحمد على الكبرياء اشارة الى ان الحامدين اذا حمدوه وجب ان يعرفوا انه أعلى واكبر من ان يكون الحمد الذى ذكروه لائقا بمقامه بل هو أكبر من حمد الحامدين واياديه اجل من شكر الشاكرين قال بعض العارفين اعلم ان التكبير تنزيه ربك عن قيد الجهات والتحولات المختلفة وعن قيد التعينات العلمية والاعتقادية المتنوعة يحسب المراتب وعن سائر احكام الحصر ما ظهر من ذلك المذكور وما بطن مما لا يتحقق بمعرفته الا من عرف سر العبادات المشروعة وسر التوجهات الكونية الى الحضرة الربانية فمعنى كل تكبير صلاتى الله اكبر من ان يتفيد بهذه التحولات العبادية والمراتب والتعينات الكونية وقال شيخ الاسلام خواهر زاده معنى الله اكبر أى من يؤدى حقه بهذا القدر من الطاعة بل حقه الاعلى كما قالت الملائكة ما عبدناك حق عبادتك وفى جامع المضمرات ليس المعنى على انه اكبر من غيره حتى يقال اكبر منه بل كل ما سواه فهو نور من انوار قدرته كما حكى انه عطس رجل عند الجنيد فقال الحمد لله فقال الجنيد قل الحمد لله رب العالمين موافقا للقرءآن فقال الرجل وهل للعالم وجود حتى يذكر مع الله فمعنى الله اكبر أى اكبر من ان يناله الحواس ويدرك جلاله بالعقل والقياس بل اكبر من ان يدرك كنه جلاله غيره بل اكبر من ان يعرفه غيره فانه لا يعرف الله الا الله قال بعض الفضلاء الصحيح ما عليه المحققون من اسم التفصيل اذا اطلق على الله تعالى فهو بمنزلة المعرف باللام فى المعنى فهو بمعنى الله هو الاكبر ولا يسوغ فيه تقدير من فانه حينئذ يقتضى ان يشاركه غيره فى اصل الكبرياء وهو سبحانه منزه عن ان يشاركه غيره فى شئ من صفاته كيف يتصور ذلك ولا كبرياء فى غيره تعالى بل شعار ما سواه كمال الصغار والاحتياج الى جنابه تعالى فضلا عن الاتصاف بالكبرياء والعظمة والكبر فى حق ما سواه من اسوء الاخلاق الذميمة وتعالى الله ان يشاركه غيره فى صفة هى كمال لخلقه تعالى فضلا عن صفة هى ذميمة لهم بل اسم التفضيل فى حقه تعالى دال على زيادة المبالغة والكمال المطلق الذى لا يتصور أن يشاركه فيه احد مما سواه انتهى وكان عليه السلام يزيد فى تكبيرات صلاة العيدين فتارة يجعل الزوائد ستا واخرى اكثر وسره ان العرب يجتمعون فى الاعياد من القبائل ويزاحمون على مطالعة جماله ويعظمونه اشد التعظيم فكان ينفى الكبرياء عن نفسه فيثبتها لله تعالى بما يحصل له كمال الاطمئنان من الاعداد قال فى كشف الاسرار بسمع عمر بن عبد العزيز رسانيدندكه بسرتو انكشترى ساخته است ونكينى بهزار درم خريد وبروى نشانده نامه نوشته بوى كه اى بسر شنيدم كه انكشترى ساخته ونكينى بهزاردرم خريده ودروى نشانده اكر رضاى من ميخواهى آن نكين بفروش وازبهاى آن هزار كرسنه راطعام ده واز باره سيم خودرا انكشترى ساز وبر آن نقش كن كه رحم الله امرءا عرف قدر نفسه زيرا كبربا صفت خداوند ذى الجلالست مرورا سزد كبريا ومنى زتخت بتهديد اكر بر كشدتيغ حكم بمانندكر وبيان صم وبكم بدركاه لطف وبز ركيش بر برزكان نهاده بزركى زسر بدرد يقين بردهاى خيال نماند سرا برده الاجلال اى لا يبقى من الحجب الا حجاب العظمة وردآء الكبرياء فانه لا يرتفع ابدا والا لتلاشى وجود الانسان والتحق بالعدم فى ذلك الآن فاعرف هذا بالذوق والوجدان تمت سورة الجاثية فى الرابع عشر من شهر رمضان المنتظم فى سلك شهور سنة ثلاث عشرة ومائة والف

الأحقاف 46:1

{ حم } اى هذه السورة مسماة بحم وقال بعضهم الحاء اشارة الى حماية اهل التوحيد والميم الى مرضاته منهم مع المزيد وهو النظر الى وجهه الكريم وقال بعضهم معناه حميت قلوب اهل عنايى فصنتها عن الخواطر والهواجس فلاح فيها شواهد الدين واشرقت بنور اليقين. يقول الفقير فيه اشارة الى ان القرءآن حياة الموتى كما قال او كلم به الموتى وكذا حياة الموتى من القلوب فان العلوم والمعارف والحكم حياة القلوب والارواح والاسرار وايضا الى الاسماء الحسنى فان حاء وميم من حساب اليسط تسعة وتسعون وايضا الى الصفات السبع التى خلق الله آدم عليها وهى الحياة والعلم والقدرة والارادة والسمع والبصر والكلام فالحاء حاء الحياة والميم ميم الكلام فاشير بالاول والآخر الى المجموع يعنى ان الله تعالى انزل القرءآن لتحصى اسماؤه الحسنى وتعرف صفاته العليا ويتخلق بأخلاقه العظمى

الأحقاف 46:2

{ تنزيل الكتاب } اى القرءآن المشتمل على هذه السورة وعلى سائر السور الجليلة وبالفارسية فرستادن كتاب بعضى ازبى بعض. وهو مبتدأ خبره قوله { من الله } وما كان من الله فهو حق وصدق فانه قال ومن أصدق من الله قيلا { العزيز } وما كان من العزيز فهو غالب على جميع الكتب بنظمه ومعانيه ودليل ظاهر لأرباب الظواهر والباطن { الحكيم } وما كان من الحكيم ففيه حكمة بالغة لان الله تعالى لا يفعل الا ما فيه مصلحة كما قال

الأحقاف 46:3

{ ما خلقنا السموات والارض } بما فيهما من حيث الجزئية منهما ومن حيث الاستقرار فيهما { وما بينهما } من المخلوقات كالنار والهواء والسحاب والامطار والطيور المختلفة ونحوها { الا } خلقا ملتبسا { بالحق } اى بالغرض الصحيح والحكمة البالغة وان جعلها مقارا للمكلفين ليعملوا فيجازيهم يوم القيامة لا بالعبث والباطل فانه ما وجد شئ الا لحكمة والوجود كله كلمات الله ولكل كلمة ظهر هو الصورة وبطن هو المعنى الى سبعة أبطن كما ورد فى الخبر " ان لكل حق حقيقة " فالوجود كله حق حتى ان النطق بكلمات لا معانى لها حق فانها قد وجدت والباطل هو المعنى الذى تحتها كقول من يقول مات زيد ولم يمت فان حروف الكلمة حق فانها قد وجدت والباطل هو ان زيدا مات وهو المعنى الذى تحتها فالدنيا حق وحقيقتها الآخرة والبرزخ وصل بينهما وربط ومن ههنا يعرف قول على رضى الله عنه الناس نيام واذا ماتوا تيقظوا فالرؤيا حق وكذا ما فى الحارج من تعبيرها لكن كلا منهما خيال بالنسبة الى الآخرة لكونه من الدنيا وكونه خيالا ومن الدنيا لا ينافى كونه حقا وانما ينافى كونه حقيقة ولذا قال يوسف الصديق عليه السلام يا أبت هذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا وقال الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر انما الكون خيال وهو حق فى الحقيقة وفى الآية اشارة الى ان المخلوقات كلها ما خلقت الا لمعرفة الحق تعالى كما قال فخلقت الخلق لاعرف وفى الحديث " لو عرفتم الله حق معرفته لمشيتم على البحور ولزالت بدعائكم الجبال " ولهذه المعرفة خلقت سموات الارواح واراضى النفوس وما بينهما من العقول والقلوب والقوى { واجل مسمى } عطف على الحق بتقدير المضاف اى وبتقدير أجل معين ينتهى اليه امور الكل وهو يوم القيامة وذلك لان اقتران الخلق ليس الا به لا بالاجل نفسه وفيه ايذان بفناء العالم وموعظة وزجر اى فانتبهوا ايها الناس وانظروا ما يراد بكم ولم خلقتم واشارة بان لكل عارف اجل مسمى لمعرفته واكثره فى هذه الامة اربعون سنة فانها منتهى السلوك فلا يغتر العبد بعلمه وعرفانه فانه فوق كل ذى علم عليم ولكل حد نهاية والامور مرهونة بأوقاتها وأزمانها وهذا بالنسبة الى من سلك على الفطرة الاصلية وعصم من غلبة احكام الامكان والا فمن الناس من يجتهد سبعين سنة ثم لا يقف دون الغاية ثم انه فرق بين اوائل المعرفة وأواخرهم فان حصول اواخرها يحتاج الى مدة طويلة بخلاف اوائلها اذ قد تحصل للبعض فى أدنى مدة بل فى لحظة كما حصلت لسحرة فرعون فانهم حيث رأوا معجزة موسى عليه السلام قالوا آمنا برب العالمين وحكى ان ابراهيم بن ادهم قدس سره لما قصد هذا الطريق لم يك الا مقدار سيره من بلخ الى مروالروذ حتى صار بحيث اشار الى رجل سقط من القنطرة فى الماء الكثير هنالك فوقف الرجل مكانه فى الهوآء فتخلص وان رابعة البصرية كانت امة كبيرة يطاف بها فى سوق البصرة ولا يرغب فيها احد لكبر سنها فرحمها بعض التجار فاشتراها بنحو مائة درهم واعتقها فاختارت هذا الطريق وأقبلت على العبادة فما تمت لها سنة حتى زارها زهاد البصرة وقرآؤها وعلماؤها لعظم منزلتها فهذا من العناية القديمة والارادة الازلية الغير المعللة بشئ من العلل. فيض روح القدس ارباز مدد فرمايد. ديكران هم بكنند آنجه مسيحا ميكرد. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر لم يكن يتخلص عندى أحد الجانبين فى مسألة خلق الاعمال وتعسر عندى الفصل بين الكسب الذى يقول به قوم وبين الخلق الذى يقول به قوم فأوقفنى الله تعالى بكشف بصرى على خلقة المخلوق الاول الذى لم يتقدمه مخلوق وقال هل هنا امر يورث اللبس والحيرة قلت لا يا رب فقال لى هكذا جميع ما تراه من المحدثات ما لأحد فيه اثر ولا شئ من المخلوق فانا الذى اخلق الاشياء عند الاسباب لا بالاسباب فتكون على امرى خلقت النفخ فى عيسى وخلقت التكون فى الطائر { والذين كفروا } اى مشركوا أهل مكة { عما انذروا } به وخوفوا من يوم القيامة وما فيه من الاهوال { معرضون } بترك الاستعداد له بالايمان والعمل فيه اشارة الى ان الاعراض عما انذروبا به كفر قال الفقهاء اذا وصف الله احد بما لا يليق به كالامكان والحدوث والجسمية والجهات والظلم والنوم والنسيان والتأذى ونحو ذلك او استهزا باسم من اسمائه او امر من اوامره او انكر شيئا من وعده ووعيده وما ثبت بدليل قطعى يكفر ولو زنى رجل او عمل عمل قوم لوط فقال له الآخر مكن فقال كنم ونيك آرم فهذا كفر ولو قيل لرجل لا تعصى الله قال الله يدخلك النار فقال من از دوزخ نه انديشم يكفر ولو قيل الرجل بسيار مخور وبسيار مخب او بسيار مخد فقال جندان خورم وخسم وخندم كه خود خواهم يكفر لكون كل من الاكل والنوم والضحك الكثير منهيا عنه مميتا للقلب فرد القول فيه رد للنص حقيقة وفى آخر فتاوى الظهيرية سئل الشيخ الامام ابو بكر محمد بن الفضل عمن يقول انا لا اخاف النار ولا ارجو الجنة وانما اخاف الله وارجوه فقال قوله لا اخاف النار ولا ارجو الجنة غلط فان الله تعالى خوف عباده بالنار بقوله تعالى فاتقوا النار التى اعدت للكافرين ومن قيل له خف مما خوفك الله فقال لا اخاف ردا لذلك كفر انتهى. يقول الفقير صرح العلماء بان الايمان من اجل خوف النار ورجاء الجنة لا يصح لانه ايمان غير خالص لله فلو كان مراده من نفى الخوف والرجاء ان ايمانى ليس بمبنى عليهما لم يكفر بل اصاب حقيقة الايمان على ان المراد من اتقاء النار فى الحقيقة اتقاء الله تعالى فان الله هو الذى يدخله النار بمقتضى وعيده على تقدير عصيانه فيؤول المعنى فى الآية الى قولنا فاتقوا الله ولا تعصوه حتى لا يدخلكم النار نعم رد ظاهر النص كفر اذا لم يقدر على الخروج عن عهدته بتأويل مطابق للشرع ومن اكبر الذنوب ان يقول الرجل لاخيه اتق الله فيقول فى جوابه عليك نفسك اى الزم نفسك وانت تأمرنى بهذا روى ان يهوديا قال لهرون الرشيد فى سيره مع عسكره اتق الله فلما سمع هرون قول اليهودى نزل من فرسه وكذا العسكر نزلوا تعظيما لاسم الله العظيم وجاء فى كتب الاصول اذا حلف على مس السماء انعقد اليمين لتوهم البر لان السماء ممسوسة كما قال تعالى حكاية عن الجن وانا لمسنا السماء ثم يحنث ويلزمه موجب الحنث وهو الكفارة فيكون آثما لان المقصود باليمين تعظيم المقسم به وههنا هتك حرمة الاسم انتهى فعلى العاقل ان يقبل قول الناصح ويخاف من الله ويعظم اسمه حتى يكون مظهر صفات لطفه ويعرف انه تعالى لطيف فاذا كفر وأعرض يكون مظهر صفات قهره فيعرف ان الله تعالى قهار نسأل الله عفوه وعطاه ولطفه الواسع ورضاه

الأحقاف 46:4

{ قل } للكافرين توبيخا وتبكيتا { ارأيتم } اخبرونى وبالفارسية خبر ميدهيدمرا { ما تدعون } اى ما تعبدون { من دون الله } من الاصنام والكواكب وغيرها { ارونى } بنما ييد بمن. وهو تأكيد لأرايتم { ماذا خلقوا من الارض } اى كانوا آلهة وهو بيان الابهام فى ماذا اى اى جزء من اجزاء الارض تفردوا بخلقه دون الله فالمفعول الاول لأرأيتم قوله ما تدعون والثانى ماذا خلقوا ومآله أخبرونى عن حال آلهتكم { ام لهم شرك } اى شركة مع الله تعالى { فى السموات } اى فى خلقها او ملكها وتدبيرها حتى يتوهم ان يكون لهم شائبة استحقاق للعبودية فان مالا مدخل له فى وجود شئ من الاشياء بوجه من الوجوه فهو بمعزل من ذلك الاستحقاق بالكلية وان كانوا من الاحياء العقلاء فما ظنكم بالجماد. وجون ظاهرست كه معبودان شما عاجزاند وايشان را درزمين وآسمان نصرفى نيست بس جرا دربرستش بامن شريك مىسازيد. فان قلت فما تقول فى عيسى عليه السلام فانه كان يحيى الموتى ويخلق الطير ويفعل ما لا يقدر عليه غيره قلت هو باقدار الله تعالى واذنه وذلك لا ينافى عجزه فى نفسه وذكر الشرك فى الجهات العلوية دون السفلية اى دون ان يعم بالارض ايضا لان الآثار العلوية اظهر دلالة على اختصاص الله تعالى بخلقها لعلوها وكونها مرفوعة بلا عمد وأوتاد أو للاحتراز عما يتوهم ان للوسائط شركة فى ايجاد الحوادث السفلية يعنى لو قال أم لهم شرك فى الارض لتوهم ان للسموات دخلا وشركة فى ايجاد الحوادث السفلية هذا على تقدير ان تكون ام منطقة والاظهر ان تجعل الآية من حذف معادل ام المتصلة لوجود دليله والتقدير الهم شرك فى الارض ام لهم شرك فى السموات كما فى حواشى سعدى المفتى { ائتونى بكتاب } الخ تبكيت لهم بتعجيزهم عن الاتيان بسند نقلى بعد تبكيتهم بالتعجيز عن الاتيان بسند عقلى والباء للتعدية اى ائتونى بكتاب الهى كائن { من قبل هذا } اى الكتاب اى القرءآن الناطق بالتوحيد وابطال الشرك دال على صحة دينكم يعنى ان جميع الكتب السماوية ناطقة بمثل ما نطق به القرءآن { او أثارة من علم } اى بقية كائنة من علم بقيت عليكم من علوم الاولين شاهدة باستحقاقهم للعبادة من قولهم سمنت الناقة على اثارة من لحم وشحم اى على بقية لحم وشحم كانت بها من لحم وشحم ذاهب ذآئب { ان كنتم صادقين } فى دعواكم فانها لا تكاد تصح ما لم يقم عليها برهان عقلى او نقلى وحيث لم يقم عليها شئ منهما وقد قامت على خلافها ادلة العقل والنقل تبين بطلانها. واحد اندر ملك اورا يارنى. بنكانش را جزا و سالارنى. نيست خلقش راد كركس مالكى. شركتش دعوى كند جز هالكى. وفيه اشارة الى ان كل ما يعبد من دون الله من الهوى والشيطان وغيرهما لا يقدر على شئ فى ارض النفوس وسموات الارواح فان الله هو الخالق ومنه التأثير وبيده القلوب يقلبها كيف يشاء فان شاء اقامها وان شاء ازاغها للباطل وليس لعبادة غير الله دليل من المعقول والمنقول ولم يجوزها أحد من اولى النهى والمكاشفة ومن ثمة اتفق العلماء من اهل الظاهر والباطن على وجوب الاخلاص حتى قالوا الرغبة فى الايمان والطاعة لطلب الثواب وللخوف من العقاب غير مقيدة فان فيها ملاحظة غير الله فالعبادة انما هى لله لا للجنة ولا للنار

الأحقاف 46:5

{ ومن } استفهام خبره قوله { أضل } كمراه ترست { ممن يدعو } ويعبد { من دون الله } اى حال كونه متجاوزا دعاء الله وعبادته { من لا يستجيب له } الجملة مفعول يدعو اى هم أضل من كل ضال حيث تركو عبادة خالقهم السميع القادر المجيب الخبير الى عبادة مصنوعهم العارى عن السمع والقدرة والاستجابة. يعنى اكر مشرك معبود باطل خودرا بخواند اثر استجابت ازوظاهر نخواهد شد { الى يوم القيامة } غاية لنفى الاستجابة اى ما دامت الدنيا فان قيل يلزم منه ان منتهى عدم الاستجابة يوم القيامة للاجماع على اعتبار مفهوم الغاية قلنا لو سلم فلا يعارض المنطوق وقد دل قوله واذا حشر الناس الآية على معاداتهم اياهم فانى الاستجابة وقد يجاب بان انقطاع عدم الاستجابة حينئذ لاقتضائه سابقة الدعاء ولا دعاء ويرده قوله تعالى فدعوهم فلم يستجيبوا لهم الا ان يخص الدعاء بما يكون عن رغبة كما فى حواشى سعدى المفتى وقال ابن الشيخ وانما جعل ذلك غاية مع ان عدم استجابتهم امر مستمر فى الدنيا والآخرة اشعارا بان معاملتهم مع العابدين بعد قيام الساعة اشد وأفظع مما وقعت فى الدنيا اذ يحدث هناك العداوة والتبرى ونحوه وان عليك لعنتى الى يوم الدين فان اللعنة على الشيطان وان كانت ابدية لكن يظهر يوم الدين امر أفظع منها تنسى عنده كأنها تنقطع { وهم } اى الاصنام { عن دعائهم } اى عن دعاء الداعين المشركين وعبادتهم فالضمير الاول لمفعول يدعو والثانى لفاعله والجمع فيهما باعتبار معنى من كما ان الافراد فيما سبق باعتبار لفظها { غافلون } لكونهم جمادات لا يعقلون فكيف يستجيبون وعلى تقدير كون معبوديهم احياء كالملائكة ونحوهم فهم عباد مسخرون مشغولون باحوالهم وضمائر العقلاء لاجرآئهم الاصنام مجرى العقلاء ووصفها بما ذكر من ترك الاستجابة والغفلة مع ظهور حالها للتهكم بها وبعبدتها. بىبهره كسىكه جشمه آب حيات بكذارد ور ونهد بسوى ظلمات

الأحقاف 46:6

{ واذا حشر الناس } عند قيام القيامة والحشر الجمع كما فى القاموس قال الراغب الحشر اخراج الجماعة عن مقرهم وازعاجهم عنه الى الحرب وغيرها ولا يقال الا فى الجماعة وسمى القيامة يوم الحشر كما سمى يوم البعث ويوم النشر { كانوا } اى الاصنام { لهم } اى لعابديهم { اعداء } يضرونهم ولا ينفعونهم خلاف آنجه كمان مى بردند بديشان ازشفاعت ومدد كارى { وكانوا } اى الاصنام { بعبادتهم } اى بعبادة عابديهم { كافرين } اى مكذبين بلسان الحال او المقال على ما يروى انه تعالى يحيى الاصنام فتتبرأ من عبادتهم وتقول انهم انما عبدوا فى الحقيقة اهوآءهم لانها الامرة بالاشراك فالآية نظير ما تقدم فى يونس وقال شركاؤهم ما كنتم ايانا تعبدون وفى الآية اشارة الى النشور عن نوم الغفلة فانه عنده يظهر ان جميع ما سوى الله اعدآء كما قال ابراهيم الخليل عليه السلام فانهم عدو لى الا رب العالمين وقال انى بريئ مما تشركون نقلست كه ابويزيد بسطامى قدس سره درراه حج شترى داشت زاد وذخيره خودرا وازان عديلان خودرا برآنجانهاده بود كسى كفت بيجاره آن اشترك را بار بسيارست واين ظلمى تمامست بايزيد جون اين سخن ازوبشنود كفت اى جوانمرد بردارنده باراشترنيست فرونكرتا بارهيج بريشت اشترهست فرونكربست باربيك كذار بشت اشتر بر ترديد واورا ازكرانى هيج خبر نبود مرد كفت سبحان الله جه عجب كارست بايزيد كفت اكر حفيقت حال خود از شما بنهان دارم زبان ملامت دراز كنيد واكرشمارا مكشوف كردانيم طاقت نداريد باشما جه بايد كرديس جون برفت وبمدينه زيارت كرد امرش آمدكه بخدمت مادر باز كشتن بايد باجماعتى روى به بسطام نهاد خبردر شهر افناد همه أهل بسطام تابد ووجايى استفبال اوشدند جون نزديك اورسيدند شيخ قرصى را از آستين بكرفت وشهر رمضان بود بخوردن يستاد جمله آن بديدند ازوى بركشتند شيخ اصحاب را كفت نديديدكه بمسئله از شريعت كار بستم همه خلق مرارد كردند. يقول الفقير كان مراد ابى يزيد تنفير الناس حتى لا يشغلوه عن الله تعالى اذ كل ما يشغل السالك عن الله فهو عدو له ولا بد من اجتناب العدو بأى وجه كان من وجوه الحيل فجعل الافطار فى نهار رمضان وسيلة لهذا المقصد فان قلت كيف جاز له هتك حرمة الشهر بما وقع له من الافطار فى نهاره قلت له وجهان الاول انه لم يجد عند ملاقاتهم ما يدفعهم عنه سوى هذه الحيلة فافطر وكفر تحصيلا للامر العظيم الذى هو القبول عند الله والانس معه على الدوام على انه ان كان مسافرا لا كفارة عليه اذ هو مرخص فى الافطار وبعضهم فى مثل هذا المقام ارتكب امرا بشيعا عند العادة وهو الاوجب عند الامكان لانه يجب ان يكون ظاهر الشرع محفوظا والوجه الثانى انه أفطر صورة لا حقيقة اذ كان قادرا على الاعدام والافناء كما هو حال الملامية ونظيره شرب الخمر فانها تنقلب عسلا عند الوصول الى الحلقوم اى بالنسبة الا من كان قادرا على الاستحالة باقدار الله تعالى لكن يعد امثال هذا من احوال الضعفاء دون الاقوياء من الكمل فانهم لا يفعلون ما يخالف ظواهر الشرع جدا نسال الله العصمة

الأحقاف 46:7

{ واذا تتلى عليهم } اى على الكفار { آياتنا } حال كونها { بينات } واضحات الدلالة على مدلولاتها من حلال وحرام وحشر ونشر وغيرها وقال الكاشفى درحالتى كه ظاهر باشد دلائل اعجاران { قال الذين كفروا للحق } اى لاجله وشأنه ويجوز ان يكون المعنى كفروا به والتعدية باللام من حمل النقيض على النقيض فان الايمان يتعدى بها كما فى قوله آمنتم له وغيره وهو عبارة عن الآيات المتلوة وضع موضع ضميرها تنصيصا على حقيتها ووجوب الايمان بها كما وضع الموصول موضع ضمير المتلو عليهم تسجيلا بكمال الكفر والضلالة { لما جاءهم } اى فى اول ما جاءهم من غير تدبر وتأمل { هذا سحر مبين } اى ظاهر كونه سحرا وباطلا لا حقيقة له واذا جعلوه سحرا فقد انكروا ما نطق به من البعث والحساب والجزآء وصاروا اكفر من الحمير اى اجهل لان الكفر من الجهل والعياذ بالله

الأحقاف 46:8

{ ام يقولون افتراه } بل أيقولون افترى محمد القرءآن اى اختلقه وأضافه الى الله كذبا فقولهم هذا منكر ومحل تعجب فان القرءآن كلام معجز خارج عن حيز قدرة البشر فكيف يقوله عليه السلام ويفتريه. واعلم ان كلا من السحر والافتراء كفر لكن الافتراء على الله أشنع من السحر { قل ان افتريته } على الفرض والتقدير { فلا تملكون لى من الله شيئا } اى فلا تقدرون ان تدفعوا عنى من عذاب الله شيئا اذ لا ريب فى ان الله تعالى يعاقبنى حينئذ فكيف أفترى على الله كذبا واعرض نفسى للعقوبة التى لا خلاص منها { هو } تعالى { اعلم بما تفيضون فيه } يقال أفاضوا فى الحديث اذا خاضوا فيه وشرعوا اى تخوضون فى قدح القرءآن وطعن آياته وتسميته سحرا تارة وفرية اخرى { كفى به } اى الله والباء صلة { شهيدا بينى وبينكم } حيث يشهد لى بالصدق والبلاغ وعليكم بالكذب والجحود وهو وعيد بجزاء افاضتهم { وهو الغفور الرحيم } وعد بالغفران والرحمة لمن تاب وآمن واشعار بحلم الله عليهم مع عظم جرآءتهم وفيه اشارة الى ان الذين عموا عن رؤية الحق وصموا عن سماع الحق رموا ورثة الرسل بالسحر وكلامهم بالافترآء وخاضوا فيهم ولما كان شاهد الحال الكل جازى الصادق فى الدنيا والآخرة بالمزيد والكاذب بالخذلان والعذاب الشديد. ابو يزيد بسطامىرا قدس سره برسيدندكه قومى كويندكه كليد بهشت كلمه لا اله الا الله است كفت بلى وليكن كليد بى دندان درباز نكشايد ودندان اوجهار جيزست زبان از دروغ وبهتان وغيبت دور ودل ازمكر وخيانت صافى وشكم از حرام وشبهت خالى وعمل ازهوا وبدعت باك. فظهر انه لا بد من تطهير الظاهر والباطن من الانجاس والارجاس بمتابعة ما جاء به خير الناس فانما يفترق السحر والكرامة بهذه المتابعة كما قالوا ان السحر يظهر على ايدى الفساق والزنادقة والكفار الذين هم على غير الالتزام بالاحكام الشرعية ومتابعة السنة فاما الاولياء فهم الذين بلغوا فى متابعة السنة واحكام الشريعة وآدابها الدرجة العليا قال الشيوخ قدس الله اسرارهم اقل عقوبة المنكر على الصالحين ان يحرم بركتهم وقالوا ويخشى عليه سوء الخاتمة نعوذ بالله من سوء القضاء قال الاستاذ ابو القاسم الجنيد قدس سره التصديق بعلمنا هذا ولاية يعنى الولاية الصغرى دون الكبرى والعجب من الكفار كفروا بآيات الله مع وضوح برهانها فكيف يؤمنون بغيرها من آثار الاولياء نعم اذا كان من الله تعالى توفيق خاص يحصل المرام حكى عن ابى سليمان الدارانى قدس سره انه قال اختلفت الى مجلس بعض القصاص فأثر كلامه فى قلبى فلما قمت لم يبق فى قلبى منه شئ فعدت ثانيا فسمعت كلامه فبقى فى قلبى اثر كلامه فى الطريق ثم ذهب ثم عدت ثالثا فبقى اثر كلامه فى قلبى حتى رجعت الى منزلى فكسرت آلات المخالفة ولزمت الطريق ولما حكى هذه الحكاية للشيخ العارف الواعظ يحيى بن معاذ الرازى قدس سره قال عصفور اصطاد كركيا يعنى بالعصفور القاص وبالكركى ابا سليمان الدارانى فباب الموعظة مفتوح لكل احد لكن لا يدخل بالقبول الا من رحمه الله تعالى وأعظم المواعظ مواعظ القرءآن قال المولى الجامى حق ازان حبل خواند قرآنرا تابكيرى بسان حبل آنرا بدرآيى زجاه نفس وهوى كنى آهنك عالم بالا

الأحقاف 46:9

{ قل ما كنت بدعا من الرسل } البدع بالكسر بمعنى البديع وهو من الاشياء ما لم ير مثله كانوا يقترحون عليه صلى الله عليه وسلم آيات عجيبة ويسألونه عن المغيبات عنادا ومكابرة فامر عليه السلام بان يقول لهم ما كنت بدعا من الرسل اى لست باول مرسل ارسل الى البشر فانه تعالى قد بعث قبلى كثيرا من الرسل وكلهم قد اتفقوا على دعوة عباد الله الى توحيده وطاعته ولست داعيا الى غير ما يدعون اليه بل ادعو الى الله بالاخلاص فى التوحيد والصدق فى العبودية وبعثت لاتمم مكارم الاخلاق ولست قادرا على ما لم يقدروا عليه حتى آتيكم بكل ما تقترحونه واخبركم بكل ما تسألون عنه من الغيوب فان من قبلى من الرسل ما كانوا يأتون الا بما آتاهم الله من الآيات ولا يخبرون قومهم الا بما اوحى اليهم فكيف تنكرون منى ان دعوتكم الى ما دعا اليه من قبلى من الانبياء وكيف تقترحون على ما لم يؤته الله اياى { وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم } ما الاولى نافية ولا تأكيد لها والثانية استفهامية مرفوعة بالابتداء خبرها يفعل وجوز ان تكون الثانية موصولة منصوبة بأدرى والاستفهامية اقضى لحق مقام التبرى من الدراية والمعنى وما أعلم اى شئ يصيبنا فيما يستقبل من الزمان والى ما يصير أمرى وامركم فى الدنيا فانه قد كان فى الانبياء من يسلم من المحن ومنهم من يمتحن بالهجرة من الوطن ومنهم من يبتلى بأنواع الفتن وكذلك الامم منهم من أهلك بالخسف ومنهم من كان هلاكه بالقذف وكذا بالمسخ وبالريح وبالصيحة وبالغرق وبغير ذلك فنفى عليه السلام علم ما يفعل به وبهم من هذه الوجوه وعلم من هو الغالب المنصور منه ومنهم ثم عرفه الله بوحيه اليه عاقبة امره وأمرهم فأمره بالهجرة ووعده العصمة من الناس وأمره بالجهاد واخبر أنه يظهر دينه على الأديان كلها ويسلط على اعدائه ويستأصلهم وقيل يجوز أن يكون المنفى هى الدراية المفصلة اى وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم فى الدارين على التفصيل اذ لا علم لى بالغيب كان الاجمال معلوما فان جند الله هم الغالبون وان مصير الابرار الى النعيم ومصير الكفار الى الجحيم وقال المولى ابو السعود رحمه الله والاظهر الاوفق لما ذكر من سبب النزول ان ما عبارة عما ليس فى علمه من وظائف النبوة من الحوادث والواقعات الدنيوية دون ما سيقع فى الآخرة فان العلم بذلك من وظائف النبوة وقد ورد به الوحى الناطق بتفاصيل ما يفعل بالجانبين هذا وقد روى عن الكلبى ان النبى عليه السلام رأى فى المنام انه يهاجر الى ارض ذات نخل وشجر فأخبر أصحابه فحسبوا انه وحى اوحى اليه فاستبشروا. سعديا حب وطن كرجه حديث است صحيح. نتوان مرد بسختىكه من انيجازادم. ومكثوا بذلك ما شاء الله فلم يروا شيئا مما قال لهم " فقالوا له عليه السلام وقد ضجروا من اذية المشركين حتى متى نكون على هذا فقال عليه السلام " انها رؤيا رايتها كما يرى البشر ولم يأتنى وحى من الله " فنزل قوله وما ادرى ما يفعل بى ولا بكم اى أؤترك بمكة ام اؤمر بالخروج الى ما رأيتها فى المنام. يقول الفقير وعلى هذا يلزم ان يكون الخطاب فى بكم للمؤمنين وهو بعيد لما دل عليه ما قبل الآية وما بعدها من انه للكفار وفى الآية اشارة الى فساد أهل القدر والبدع حيث قالوا ايلام البرايا قبيح فى العقل فلا يجوز لانه لو لم يجز ذلك لكان يقول أعظم البرايا أعلم قطعا انى رسول الله معصوم فلا محالة يغفر لى ولكنه قال وما ادرى ما يفعل بى ولا بكم ليعلم ان الامر امره والحكم حكمه له ان يفعل بعباده ما يريد ولا يسأل عما يفعل وفى عين المعانى وحقيقة الآية البرآءة من علم الغيب قال المولى الجامى اى دل تاكى فضولى وبوالعجبى ازمن جه نشان عافيت مى طلبى سركوشته بود خواه ولى خواه نبى. در وادئ ما ادرى ما يفعل بى { ان اتبع الا ما يوحى الى } اى ما أفعل الا اتباع ما يوحى الى على معنى قصر افعاله عليه السلام على اتباع الوحى لا قصر اتباعه على الوحى كما هو المتسارع الى الافهام وهو جواب عن اقتراحهم الاخبار عما لم يوح اليه من الغيوب وقيل عن استعجال المسلمين ان يتخلصوا من أذية المشركين والاول هو الاوفق لقوله تعالى { وما انا الا نذير } انذركم عقاب الله حسبما يوحى الى { مبين } بين الانذار لكم بالمعجزات الباهرة ففيه انه عليه السلام ارسل مبلغا وليس اليه من الهداية شئ ولكن الله يهدى من يشاء وان علم الغيوب بالذات مختص بالله تعالى واما اخبار الانبياء والاولياء عليهم السلام فبواسطة الوحى والالهام وتعليم الله سبحانه ومن هذا القبيل اخباره عليه السلام عن اشراط الساعة وما يظهر فى آخر الزمان من غلبة البدع والهوى واخباره عن حال بعض الناس كما قال عليه السلام " ان اول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة " فدخل عبد الله بن سلام فقام اليه ناس من اصحاب رسول الله فأخبروه بذلك وقالوا لو اخبرتنا بأوثق عملك الذى ترجو به فقال انى ضعيف وان اوثق ما ارجو به سلامة الصدر وترك ما لا يعنينى " وعن سيد الطائفة الجنيد البغدادى قدس سره قال لى خالى السرى السقطى تكلم على الناس اى عظهم وكنت اتهم نفسى فى استحقاق ذلك فرأيت النبى عليه السلام فى المنام وكان ليلة الجمعة فقال " تكلم على الناس " فانتبهت وأتيت باب خالى فقال لم تصدقنا حتى قيل لك اى من جانب الرسول عليه السلام فقعدت من غد للناس فقعد على غلام نصرانى متنكرا اى فى صورة مجهولة وقال ايها الشيخ ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم " اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله " قال فأطرقت رأسى ورفعت فقلت اسلم فقد حان وقت اسلامك فاسلم الغلام فهذا انما وقع بتعريف الله تعالى اى للشبلى والجنيد

الأحقاف 46:10

{ قل ارأيتم } اخبرونى ايها القوم { ان كان } ما يوحى الى من القرءآن فى الحقيقة { من عند الله } لا سحرا ولا مفترى كما تزعمون وفى كشف الاسرار ان هنا ليس بشك كقول شعيب ولو كنا كارهين لو هناك ليس بشك بل هما من صلات الكلام { وكفرتم به } اى والحال انكم قد كفرتم به فهو حال باضمار قدمن الضمير فى الخبر وسط بين اجزاء الشرط مسارعة الى التسجيل عليهم بالكفر ويجوز أن يكون عطفا على كان كما فى قوله تعالى قل ارأيتم ان كان من عند الله ثم كفرتم به لكن لا على ان نظمه فى سلك الشرط المتردد بين الوقوع وعدمه عندهم باعتبار حاله فى نفسه بل باعتبار حال المعطوف عليه عندهم فان كفرهم به متحقق عندهم ايضا وانما ترددهم فى ان ذلك كفر بما عند الله ام لا وكذا الحال فى قوله تعالى وشهد شاهد من بنى اسرائيل وما بعده من الفعلين فان الكل امور متحققة عندهم وانما ترددهم فى انها شهادة وايمان بما عند الله واستكبار منهم ام لا { وشهد شاهد } عظيم الشان { من بنى اسرائيل } الواقفين على شؤون الله واسرار الوحى بما اوتوا من التوراة { على مثله } اى مثل القرءآن من المعانى المنطوية فى التوراة المطابقة لما فى القرءآن من التوحيد والوعد والوعيد وغير ذلك فانها عين ما فيه فى الحقيقة كما يعرب عنه قوله تعالى وانه لفى زبر الاولين وقيل المثل صلة يعنى عليه اى وشهد شاهد على انه من عند الله { فآمن } الفاء للدلالة على انه سارع فى الايمان بالقرءآن لما علم انه من جنس الوحى الناطق بالحق وليس من كلام البشر { واستكبرتم } عطف على شهد شاهد وجواب الشرط محذوف والمعنى اخبرونى ان كان من عند الله وشهد على ذلك أعلم بنى اسرائيل فآمن به من غير تلعثم واستكبرتم عن الايمان به بعد هذه المرتبة من اضل منكم بقرينة قوله تعالى قل ارأيتم ان كان من عند الله ثم كفرتم به من اضل ممن هو فى شقاق بعيد { ان الله لا يهدى القوم الظالمين } الذين يضعون الجحد والانكار موضع الاقرار والتسليم وصفهم بالظلم للاشعار بعلية الحكم فان تركه تعالى لهدايتهم لظلمهم وعنادهم بعد وضوح البرهان وفيه اشارة الى انه لا عذر لهم بحال اذ عند وجود الشاهد على حقية الدعوى تبطل الخصومة وذلك الشاهد فى الآية عبد الله ابن سلام بن الحارث حبر أهل التوراة وكان اسمه الحصين فسماه رسول الله عبد الله رضى الله عنه لما سمع بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه فنظر الى وجهه الكريم فعلم انه ليس بوجه كذاب وتأمله فتحقق انه النبى المنتظر " فقال له انى اسألك عن ثلاث لا يعلمهن الا نبى ما اول اشراط الساعة وما اول طعام يأكله اهل الجنة والولد ينزع الى أبيه او الى امه فقال عليه السلام " أما اول اشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق الى المغرب واما اول طعام أهل الجنة فزياده كبد الحوت وأما الولد فان سبق ماء الرجل نزعه وان سبق ماء المرأة نزعته " فقال اشهد أنك رسول الله حقا فقام ثم قال يا رسول الله ان اليهود قوم بهت فان علموا باسلامى قبل ان تسألهم عنى بهتونى عندك فجاء اليهود وهم خمسون فقال لهم النبى عليه السلام " اى رجل عبد الله فيكم " قالوا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن اعلمنا قال " ارأيتم ان أسلم عبد الله " قالوا اعاذه الله من ذلك فخرج اليهم عبد الله فقال أشهد أن لا اله الله واشهد أن محمدا رسول فقالوا شرنا وابن شرنا وانتقصوه قال هذا ما كنت اخاف يا رسول الله وأحذر " قال سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه ما سمعت رسول الله عليه السلام يقول لأحد يمشى على الارض انه من اهل الجنة الا لعبد الله بن سلام وفيه نزل وشهد شاهد الخ وقال مسروق رضى الله عنه والله ما نزلت فى عبد الله بن سلام فان آل حم نزلت بمكة وانما أسلم عبد الله بالمدينة وأجاب الكلبى بأن الآية مدينة وان كانت السورة مكية فوضعت فى السورة المكية على ما امر رسول الله عليه السلام وفى الآية اشارة الى التوفيق العام وهو التوفيق الى الايمان بالله وبرسوله وما جاء به واما التوفيق الخاص فهو التوفيق الى العمل بالعلم المشروع الذى ندبك الشارع الى الاشتغال بتحصيله سواء كان العمل فرضا ام تطوعا وغاية العمل والمجاهدات والرياضات تصفية القلب والتخلق بالاخلاق الالهية والوصول الى العلوم الذوقية فالايمان بالله وبالانبياء والاولياء أصل الاصول كما ان الانكار والاستكبار سبب الحرمان والخذلان فان أقل عقوبة المنكر على الصالحين ان يحرم بركتهم قال ابو تراب النخشبى قدس سره اذا ألف القلب الاعراض عن الله صحبته الوقيعة. جون خدا خواهدكه برده كس درد ميلش اندر طعنه باكان برد. وقال الشيخ العارف شاه شجاع الكرمانى قدس سره ما تعبد متعبد بأكبر من التحبب الى أولياء الله تعالى لان محبة اولياء الله دليل على محبة الله والله لا يهدى من يشاء الى مقام المحبة والرضى ولا يهدى الظالمين المعاندين لانهم من اهل سوء القضاء

الأحقاف 46:11

{ وقال الذين كفروا } اى كفار مكة من كمال استكبارهم { للذين آمنوا } اى لاجلهم فليس الكلام على المواجهة والخطاب حتى يقال ما سبقونا { لو كان } اى ما جاء به محمد عليه السلام من القرءآن والدين { خيرا } حقا { ما سبقونا اليه } فان معالى الامور لا ينالها ايدى الارذال وهم سقاط عامتهم فقرآء وموالى ورعاة وبالفارسية بيشى نكر فتندى برماومسارعت نكردندى بسوى آن دين ادانى قبائل وفقراء ثاس بلكه مادران سابق بودمى جه رتيه ماازان بزركترو بزركى وشهرت ما بيشتر. قالوه زعما منهم ان الرياسة الدينية مما ينال بأسباب دنيوية وزل عنهم انها منوطة بكمالات نفسانية وملكات روحانية مبناها الاعراض عن زخارف الدنيا الدنية والاقبال على الآخرة بالكلية وان من فاز بها فقد حازها بحذافيرها ومن حرمها فماله منها من خلاق. يقول الفقير الاولى فى مثل هذا المقام ان يقال ان الرياسة الدينية فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء بغير علل واسباب فان القابلية ايضا اعطاء من الله تعالى { واذ لم يهتدوا به } ظرف لمحذوف يدل عليه ما قبله ويترتب عليه ما بعده لا لقوله فسيقولون فانه للاستقبال واذ للمضى اى واذ لم يهتدوا بالقرءآن كما اهتدى به أهل الايمان قالوا ما قالوا { فسيقولون } غير مكتفين بنفى خيريته { هذا } القرءآن { افك قديم } كما قالوا اساطير الاولين وبالفارسية اين دروغ كهنه است يعنى بيشينيان نيز مثل اين كفته اند. فقد جهلوا بلب القرءآن وعادوه لان الناس اعداء ما جهلوا. توز قرآن اى بسر ظاهر مبين ديو آدم رانبيند جزكه طين ظاهر قرآن جو شخص آدميست كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست. ومن كان مريضا مر الفم يجد الماء الزلال مرا فلا ينبغى لاحد ان يستهين بشئ من الحق اذا لم يهتد عقله به ولم يدركه فهمه فان ذلك من محض الضلالة والجهالة بل ينبغى ان يطلب الاهتدآء من الهادى ويجد فيه قال بعض الكبار قولهم لو كان خيرا ما سبقونا اليه نوع من أنواع مكر النفس ليتوهم برآءة ذمتها من انكار الحق والتمادى فى الباطل واذا لم يهتدوا بما ليس من مشاربهم وما هم من أهل ذوق الايمان بالقرءآن وبالمواهب الربانية فسيقولون هذا افك قديم وعن بعض الفقهاء انه قال لو عاينت خارق عادة على يدى احد لقلت انه طرأ فساد فى دماغى فانظر ما أكثف حجاب هذا وما اشد انكاره وجهله قال المولى الجامى كلى كه بهر كليم ازدرخت طول شكفت توقع ازخس وخاشاك ميكنى حاشاك. وقال مسكين فقيه ميكند انكار حسن دوست بااوبكوكه ديده جانرا جلى كند

الأحقاف 46:12

{ ومن قبله } اى من قبل القرءآن وهو خبر لقوله تعالى { كتاب موسى } رد لقولهم هذا افك قديم وابطال له فان كونه مصدقا لكتاب موسى مقرر لحقيته قطعا يعنى كيف يصح هذا القول منهم وقد سلموا لأهل كتاب موسى انهم من أهل العلم وجعلوهم حكما يرجعون لقوله فى هذا النبى وهذا القرءآن مصدق له اوله ولسائر الكتب الالهية { اماما } حال من كتاب موسى اى اماما يقتدى به فى دين الله { ورحمة } لمن آمن به وعمل بموجبه { وهذا } الذى يقولون فى حقه ما يقولون { كتاب } عظيم الشان { مصدق } اى لكتاب موسى الذى هو امام ورحمة او لما بين يديه من جميع الكتب الالهية { لسانا عربيا } حال من ضمير كتاب فى مصدق اى ملفوظا به على لسان العرب لكون القوم عربا { لينذر الذين ظلموا } متعلق بمصدق وفيه ضمير الكتاب او الله او الرسول { وبشرى للمحسنين } فى حيز النصب عطفا على محل لينذر لانه مفعول له اى للانذار والتبشير ومن الظالمين اليهود والنصارى فانهم قالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله وغيروا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته فى التوراة والانجيل وحرفوا الكلم عن مواضعه فكان عليه السلام نذيرا لهم وبشيرا للذين آمنوا بجميع الانبياء والكتب المنزلة وهدوا الى الصراط المستقيم وثبتوا على الدين القويم اما الانذار فبالنار وبالفراق الابدى واما التبشير فبالجنة وبالوصل السرمدى ولذا قال للمحسنين فان الاحسان عبادة الله بطريق المشاهدة واذا حصل الشهود حصل الوصل وبالعكس نسأل الله من فضله. يكىرا از صالحان برادرى وفات كرده بود اورا درخواب ديد وبرسيدكه حق تعالى باتوجه كرد كفت مرادربهشت آورده است ميخورم ومى آشامم ونكاح ميكنم كفت ازين معنى نمى برسم ديدار بروردكار ديدى يانه كفت نى كسى كه أنجا اورا نشناخته است اينجا اورانمى بيندآن عزيز جون بيدار شد بر بهيمه خود سوار شد وبيش شيخ اكبر قدس سره الاطهر آمد دراشبيليه واين خواب را باز كفت وملازمت خدمت او كردتا آن مقداركه ممكن بود ازطريق كشف وشهود نه ازطريق دليل أهل نظر حق تعالى را شناخت وبعدازان بمقام خود باز كشت سيد شريف جرجانى ميكفته كه تامن بصحبت شيخ زين الدين كلاله كه از مشايخ شيراز است نرسيدم ازرفض نرستم وتا بصحبت خواجه علاء الدين عطاء نيبوستم خدايرا نشناختم فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق الحق حتى يستعد بسعادة الشهود ويكون من أهل البشرى وعلى هذا جرى العلماء المخلصون وعباد الله الصالحون

الأحقاف 46:13

{ ان الذين قالو ربنا الله ثم استقاموا } اى جمعوا بين التوحيد الذى هو خلاصة العلم والاستقامة فى امور الدين التى هى منتهى العمل وثم للدلالة على تراخى رتبة العمل وتوقف الاهتدآء به على التوحيد قال ابن طاهر استقاموا على ما سبق منهم من الاقرار بالتوحيد فلم يروا سواه منعما ولم يشكروا سواه فى حال ولم يرجعوا الى غيره وثبتوا معه على منهاج الاستقامة { فلا خوف عليهم } من لحوق مكروه { ولا هم يحزنون } من فوات محبوب والمراد بيان دوام نفى الحزن

الأحقاف 46:14

{ اولئك } الموصوفون بما ذكر من الوصفين الجليلين { اصحاب الجنة } ملازموها { خالدين فيها } حال من المستكن فى اصحاب { جزآء } منصوب اما بعامل مقدر اى يجزون جزآء او بمعنى ما تقدم فان قوله تعالى اولئك اصحاب الجنة فى معنى جازيناهم { بما كانوا يعملون } من الحسنات العلمية والعملية وفى التأويلات النجمية يشير الى انهم قالوا ربنا الله من بعد استقامة الايمان فى قلوبهم ثم استقاموا بجوارحهم على اركان الشريعة وباخلاق نفوسهم على آداب الطريقة بالتزكية وباوصاف القلوب على التصفية وبتوجه الارواح على التحلية بالتخلق باخلاق الحق فقالو ربنا الله باستقامة الايمان ثم استقاموا بالنفوس على ادآء الاركان وبالقلوب على الايقان وبالاسرار على العرفان وبالارواح على الاحسان وبالاخفاء على العيان وبالحق تعالى على الفناء من انانيتهم والبقاء بهويته فلا خوف عليهم بالانقطاع ولا هم يحزنون على ما فات لهم من حظ الدارين اولئك اصحاب جنة الوحدة باقين فيها آمنين من الاثنينية جزآء بما كانوا يعملون فى استقامة الاعمال مع الاقوال قال الشيخ سعدى كرهمه علم عالمت باشد بى عمل مدعى وكذابى وقال بعضهم ع كرامت نيابى مكر زاستقامت. قال بعض الكبار كلما قرب العبد من الكمال اشتد عليه التكليف وعادت عليه البركات بالتعريف حتى يستغفر له الاملاك والافلاك والسموات والارضون والحيتان فى بحارها والوحش فى قفارها والاوراق فى اشجارها ولذلك قيل ويل للجاهل ان لم يتعلم مرة وويل للعالم ان لم يعمل الفا قال عليه السلام " فرض على قيام الليل ولم يفرض عليكم " ففيه تشديد الطاعة عليه من حيث اكمليته فلا بد من العبودية والاستقامة عليها. بيرابو على سيادة قدس سره كفت اكر تراكويند بهشت خواهى ياد وركعت نماز نكر تابهشت اختيار نكنى دو ركعت نماز اختياركن زيراكه بهشت نصيب تواست ونماز حق اوجل جلاله وهركجا نصيب تودرميان آمد اكرجه كرامت بود روا باشدكه كمين كاه مكرا كردد وكزارد حق اوبى غائله ومكراست موسى عليه السلام جون بنزديك حضر عليه السلام آمد دوبار بروى اعتراض كرديكى در حق آن غلام ديكر از جهت شكستن كشتى جون نصيب خود درميان نبود خضر صبر ميكرد امادر سوم حالت جون نصيب خود بيدا آمدكه لو شئت لاتخذت عليه اجرا خضر كفت مارابا توروى صحبت نماند هذا فراق بينى وبينك بس حذركن كه جيزى ازاغراض نفسانى وزينت دنيا باعبادت آميخته كنى جمعى از ابدال درهوامى رفتند ممر ايشان برمر غزارى سبزه وخرم افتاد وجشمه آب صافى يكى ازيشان را بخاطر كذشت وتمناى آن كردكه ازان جشمه وضو سازدودران روضه نماز كزارد فى الحال ازميان آن جماعت بزمين افتاد وديكران اورار هاكردند ورفتند واو از مرتبه خود بازماند باين مقدار وبدانكه ابن سرى بغات عجيب است ومعنى دقيق وحق تعالى تراباين حكايت بندداد اكرفهم كنى. فالعبودية ترك التدبير وشهود التقدير وباقى ما يتعلق بالآية سبق فى نظيرها فى حم السجدة نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من ارباب الاستقامة ومن اصحاب دار المقامة انه ذو الفضل والعطاء فى الاولى والآخرة

الأحقاف 46:15

{ ووصينا الانسان } عهدنا اليه وامرناه بأن يحسن { بوالديه احسانا } فحذف الفعل واقتصر على المصدر دالا عليه { حملته امه } الام باز آءالاب وهى الوالدة القريبة التى ولدته والوالدة البعيدة التى ولدت من ولدته ولهذا قيل لحوآء عليها السلام هى امنا وان كان بيننا وبينها وسائط ويقال لكل ما كان اصلا لوجود الشئ او تربيته او اصلاحه او مبدأه ام { كرها } حال من فاعل حملته اى حال كونها ذات كره وهو المشقة والصعوبة يريد حالة ثقل الحمل فى بطنها لا فى ابتدآئها فان ذلك لا يكون فيه مشقة او حملته حملا ذا كره وكذا قوله { ووضعته } اى ولدته { كرها } وهى شدة الطلق وفى الحديث " اشتدى ازمة تنفرجى " قال عليه السلام لامرأة مسماة بازمة حين اخذها الطلق اى تصبرى يا ازمة حتى تتفرجى عن قريب بالوضع كذا فى المقاصد الحسنة { وحمله } اى مدة حمله فى البطن { وفصاله } وهو الفطام اى قطع الولد عن اللبن والمراد به الرضاع التام المنتهى به فيكون مجازا مرسلا عن الرضاع التام بعلاقة ان احدهما بغاية الآخرة ومنتهاه كما اراد بالامد المدة من قال كل حى مستكمل مدة العمر ومردى اذا انتهى امده اى هالك اذا انتهت مدة عمره ونظيره التعبير عن المسافة بالغاية فى قولهم من لابتدآء الغاية والى لانتهاء الغاية { ثلاثون شهرا } تمضى عليها بمقاساة الشدآئد لاجله والشهر مدة معروفة مشهورة باهلال الهلال او باعتبار جزء من اثنى عشر جزأ من دوران الشمش من نقطة الى تلك النقطة سمى به لشهرنه وهذا دليل على ان أقل مدة الحمل ستة اشهر لما انه اذا حط منها للفصال حولان لقوله تعالى حولين كاملين لمن اراد ان يتم الرضاعة يبقى للحمل ذلك وبه قال الاطباء وفى الفقه مدة الرضاع ثلاثون شهرا عند ابى حنيفة وسنتان عند الامامين وهذا الخلاف فى حرمة الرضاع اما استحقاق اجر الرضاع فمقدر بحولين لهما قوله تعالى والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين وله قوله تعالى { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } ذكر شيئين وهما الحمل والفصال وضرب لهما مدة ثلثين شهرا وكان لكل واحد منهما بكمالها كلاجل المضروب لدينين لكن مدة الحمل انتقصت بالدليل وهو قول عائشة رضى الله عنها الولد لا يبقى فى بطن امه اكثر من سنتين ولو بقدر ظل مغزل والظاهر انها قالته سماعا لان المقادير لا يهتدى اليها بالرأى فبقى مدة الفصال على ظاهرها ويحمل قوله تعالى يرضعن اولادهن حولين على مدة استحقاق اجرة الرضاع حتى لا يجب نفقة الارضاع على الاب بعد الحولين والمراد السنة القمرية على ما افادته الآية كما قال شهرا لا الشمسية وقال فى عين المعانى أقل مدة الحمل ستة اشهر فبقى سنتان للرضاع وبه قال ابو يوسف ومحمد وقال ابو حنيفة المراد منه الحمل على اليد لو حمل على حمل البطن كان بيان الاقل مع الاكثر انتهى قبل ولعل تعيين أقل مدة الحمل واكثر مدة الرضاع اى فى الآية لانضباطهما وتحقق ارتباط النسب والرضاع بهما فان من ولدت لستة اشهر من وقت التزوج بثبت نسب ولدها كما وقع فى زمان على كرم الله وجهه فحكم بالولد على ابيه فلو جاءت بولد لأقل من ستة لم يلزم الولد للزوج ويفرق بينهما ومن مص ثدى امرأة فى اثناء حولين من مدة ولادته تكون المرضعة اما له ويكون زوجها الذى لبنها منه ابا له قال فى الحقائق الفتوى فى مدة الرضاع على قولهما وفى فتح الرحمن اتفق الأئمة على ان مدة الحمل ستة اشهر واختلفوا فى اكثر مدته فقال ابو حنيفة سنتان والمشهور عن مالك خمس سنين وروى عنه اربع وسبع وعند الشافعى واحمد اربع سنين وغالبها تسعة اشهر انتهى وفى انسان العيون ذكر ان مالكا رضى الله عنه مكث فى بطن امه سنتين وكذا الضحاك بن مزاحم التابعى وفى محاضرات السيوطى ان مالكا مكث فى بطن امه ثلاث سنين واخبر سيدنا مالك ان جارة له ولدت ثلاثة اولاد فى اثنتى عشرة سنة تحمل اربع سنين { حتى اذا بلغ اشده } غاية لمحذوف اى اخذ ما وصيناه به حتى اذا بلغ وقت اشده بحذف المضاف وبلوغ الاشد ان يكتهل ويستوفى السن الذى تستحكم فيه قوته وعقله ورأيه وأقله ثلاث وثلاثون واكثره اربعون { وبلغ اربعين سنة } اى تمام الاربعين بحذف المضاف قيل لم يبعث نبى قبل اربعين وهو ضعيف جدا يدل على ضعفه ان عيسى ويحيى عليهما السلام بعثا قبل الاربعين كما فى بحر العلوم وجوابه انه من اقامه الاكثر الاغلب مقام الكل كما فى حواشى سعد المفتى قال ابن الجوزى قوله ما من نبى نبئ الا بعد الاربعين موضوع لان عيسى نبئ ورفع الى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فاشتراط الاربعين فى حق الانبياء ليس بشئ انتهى وكذا نبئ يوسف عليه السلام وهو ابن ثمانى عشرة سنة كما فى التفاسير وقس على النبوة الولاية وقوة الايمان والاسلام { قال رب } كفت بروردكار من { اوزعنى } اى الهمنى وبالفارسية الهام ده مرا وتوفيق بخش. واصله الاغرآء بالشئ من قولهم فلان موزع بكذا اى مغرى به وقال الراغب وتحقيقه اولعنى بذلك والايلاع سخت حريص شدن. او اجعلنى بحيث ازع نفسى عن الكفران اى اكفها { أن أشكر } تاشكر كنم { نعمتك التى انعمت على وعلى والدى } اى نعمة الدين والاسلام فانها النعمة الكاملة او ما يعمها وغيرها وجمع بين شكرى النعمة عليه وعلى والديه لان النعمة عليهما نعمة عليه { وان أعمل صالحا ترضاه } اى تقبله وهى الفرآئض الخمس وغيرها من الطاعات والتنوين للتفخيم والتنكير وقال بعضهم العمل الصالح المقرون بالرضى بذل النس لله والخروج مما سوى الله الى مشاهدة الله وفيه اشارة الى انه لا يمكن للعبد ان يعمل عملا يرضى به ربه الا بتوفيقه وارشاده { واصلح لى فى ذريتى } ذرأ الشئ كثر ومنه الذرية لنسل الثقلين كما فى القاموس اى واجعل الصلاح ساريا فى ذريتى راسخا فيهم ولذا استعمل بفى والا فهو يتعدى بنفسه كما فى قوله وأصلحنا له زوجه قال سهل اجعلهم لى خلف صدق ولك عبيدا حقا وقال محمد ابن على لا تجعل للشيطان والنفس والهوى عليهم سبيلا وفيه اشارة الى ان صلاحية الآباء تورث صلاحية الابناء قال الكاشفى اكثر مفسران برانندكه اين آيت خاص است بابى بكر الصديق رضى الله عندكه شش ماه درشكم مادر بوده ودوسال تمام شيرخورده وهجده سال بملازمت حضرت بيغمبر عليه السلام رسيد وآن حضرت بيست ساله بود ودرسفر وحضر رقيق وقرين وى بود وجون سال مبارك آن حضرت رسالتبناه بجهل رسيد مبعوث كشت وصديق سى وهشت ساله بودبوى ايمان آورد جون جهل ساله شد كفت رب أوزعنى الخ فأجاب الله تعالى عاءه قأعتق تسعة من المؤمنين يعذبون فى الله منهم بلال الحبشى بن رباح غلامى بود دربنى مذحج مولد ايشان وعامر بن فهيره ازقبيله ازبود مولد ايشان بولم برد شيأ من الخير الا اعانه الله عليه ولم يكن له ولد الا آمنوا جميعا ودخترش عائشة رضى الله عنها بشرف فراش حضرت أشرف رسل مشرف شد وبسرش عبد الرحمن مسلمان كشت وبسر عبد الرحمن ابو عتيق محمد نبز مسلمان كشت وبدولت خدمت حضرت بيغمبر سرافرازى يافت وادرك ابوه ابو قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم وامه ام الخير سلمى بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد رسول الله عليه السلام وآمنا به ولم يكن ذلك لاحد من الصحابة رضى الله عنهم وسى قبائل نيزاز أولاد صديق درعالم هستند اغلب ايشان بشرف علم وصلاح آراسته { انى تبت اليك } عما لا ترضاه او عما يشغلنى عن ذكرك { وانى من المسلمين } الذين اخلصوا لك انفسهم

الأحقاف 46:16

{ اولئك } اشارة الى الانسان والجمع لان المراد به الجنس المتصف بالوصف المحكى عنه اى اولئك المنعوتون بما ذكر من النعوت الجليلة { الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا } من الطاعات واجبة او مندوبة فان المباحات حسن لا يثاب عليها وفى ترجمة الفتوحات وهر حركت كه كنى بايدكه بنيت قربت بحق تعالى باشد وا كرجه اين حركت در امرى مباح باشد نيت قربت كن بحق تعالى ازين جهت كه تواعتقاد دارى كه آن مباحست واكر مباح نمى بوبدان مشغول نمى شدى بدين نيت دران امرمباح مستحق ثواب شوى. يقول الفقير عندى وجه آخر فى الآية وهو أن اضافة احسن من اضافة الصفة الى موصوفها كما فى قوله سيئات ما عملوا والتقدير اعمالهم الحسنى ولا يلزم منه ان لا يتقبل منهم الاعمال الحسنة بل يكون فيه اشارة الى ان كل اعمالهم احسن عند الله تعالى بموجب فضله { ونتجاوز عن سيئاتهم } اى ما فعلوا قبل التوبة ولا يعاقبون عليها قال الحسن من يعمل سوأ يجز به انما ذلك من اراد الله هوانه واما من اراد كرامته فانه يتجاوز عن سيئاته { فى اصحاب الجنة } اى حال كونهم كائنين فى عداد اصحاب الجنة منتظمين فى سلكهم { وعد الصدق } مصدر مؤكد لما ان قوله تعالى نتقبل ونتجاوز وعد من الله لهم بالتفضل والتجاوز { الذى كانوا يوعدون } فى الدنيا على السنة الرسل قال الشيخ نجم الدين قدس سره فى تأويلاته فى الآية اشارة الى رعاية حق الوالدين على جهة الاحترام لما عليه لهما من حق التربية والانعام ليعلم ان رعاية حق الحق تعالى على جهته التعظيم لما عليه له من حق الربوبية وانعام الوجود أحق وأولى وقال بعضهم دلت الآية على ان حق الام اعظم لانه تعالى ذكر الابوين معا ثم خص الام بالذكر وبين كثرة مشقتها بسبب الولد زمان حملها ووضعها وارضاعها مع جميع ما تكابده فى اثناء ذلك قال فى فتح الرحمن عدد تعالى على الابناء منن الامهات وذكر الأم فى هذه الآيات فى اربع مراتب والأب فى واحدة جمعهما الذكر فى قوله بوالديه ثم ذكر الحمل للام ثم الوضع لها ثم الرضاع الذى عبر عنه بالفصال فهذ يناسب ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جعل للأم ثلاثة ارباع البر والربع للأب وذلك اذ " قال له رجل يا رسول الله من ابر قال " امك " ثم قال ثم من قال " امك " ثم قال ثم من قال " امك " ثم قال ثم من قال " ثم أباك " قال بعض الاولياء وهو ابراهيم الخواص قدس سره كنت فى تيه بنى اسرائيل فاذا رجل يماشينى فتعجبت منه والهمت انه الخضر عليه السلام فقلت له بحق الحق من انت قال اخوك الخضر فقلت له اريد أن اسالك قال سل قلت ما تقول فى الشافعى قال هو من الاوتاد اى من الاوتاد الاربعة المحفوظ بهم الجهات الاربع من الجنوب والشمال والشرق والغرب قلت فما تقول فى احمد بن حنبل امام السنة قال هو رجل صديق قلت فما تقول فى بشر ابن الحارث قال رجل لم يخلف بعده مثله يعنى ازبس اومثل اونبود. قلت فبأى وسيلة رأيتك قال ببرك امك قال الاما اليافعى حكى ان الله سبحانه أوحى الى سليمان بن داود عليهما السلام ان اخرج الى ساحل البحر تبصر عجبا فخرج سليمان ومن معه من الجن والانس فلما وصل الى الساحل التفت يمينا وشمالا فلم ير شيئا فقال لعفريت غص فى هذا البحر ثم ائتنى بعلم ما تجد فيه فغاص فيه ثم رجع بعد ساعة وقال يا نبى الله انى ذهبت فى هذا البحر مسيرة كذا وكذا فلم اصل الى قعره ولا أبصرت فيه شيئا فقال لعفريت آخر غص فى هذا البحر وائتنى بعلم ما تجد فيه فغاص ثم رجع بعد ساعة وقال مثل قول الاول الا انه غاص مثل الاول مرتين فقال لآصف ابن بر خيا وهو وزيره الذى ذكره الله تعالى فى القرءآن بقوله حكاية عنه قال الذى عنده علم من الكتاب ائتنى بعلم ما فى هذا البحر فجاءه بقبة من الكافور الابيض لها اربعة ابواب باب من در وباب من جوهر وباب من زبرجد أخضر وباب من ياقوت احمر والابواب كلها مفتحة ولا يقطر فيها قطرة من الماء وهى فى داخل البحر فى مكان عميق مثل مسيرة ما غاص فيه العفريت الاول ثلاث مرات فوضعها بين يدى سليمان عليه السلام واذا فى وسطها شاب حسن الشباب نقى الثياب وهو قائم يصلى فدخل سليمان القبة وسلم على ذلك الشاب وقال له ما انزلك فى قعر هذا البحر فقال يا نبى الله انه كان ابى رجلا مقعدا وكانت امى عمياء فأقت فى خدمتهما سبعين سنة فلما حضرت وفاة امى قالت اللهم اطل حياة ابنى فى طاعتك فلما حضرت وفاة ابى قال اللهم استخدم ولدى فى مكان لا يكون للشيطان عليه سبيل فخرجت الى هذا الساحل بعدما دفتنهما فنظرت هذه القبة موضوعة فدخلتها لانظر حسنها فجاء ملك من الملائكة فاحتمل القبة وانا فيها وانزلنى فى قعر هذا البحر قال سليمان ففى اى زمان كنت اتيت هذا الساحل قال فى زمن ابراهيم الخليل عليه السلام فنظر سليمان فى التاريخ فاذا له ألفا سنة واربعمائة سنة وهو شاب لا شيبة فيه قال فما كان طعامك وشرابك فى داخل هذا البحر قال يا نبى الله يأتينى كل يوم طير اخضر فى منقاره شئ اصفر مثل رأس الانسان فآكله فأجد فيه طعم كل نعيم فى دار الدنيا فيذهب عنى الجوع والعطش والحر والبرد والنوم والنعاس والفترة والوحشة فقال سليمان اتقف معنا ام نردك الى موضعك فقال ردنى يا نبى الله فقال رده يا آصف فرده ثم التفت فقال انظروا كيف استجاب الله دعاء الوالدين فأحذركم عقوق الوالدين رحمكم الله قال الامام السخاوى عن ابن عمر رضى الله عنه رفعه انى سألت الله ان لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه ولكن قد صح ان دعاء الوالد على ولده لا يرد فيجمع بينهما " وجاء رجل الى النبى عليه السلام ليستشيره فى الغزو فقال " ألك والدة " قال نعم قال " فالزمها فان الجنة تحت قدميها " جنت كه سراى مادرانست زير قدمات مادرانست روزى بكن اى خداى مارا جيزى كه رضاى مادرانست. ومنه الاعانة والتوفيق للخدمة المرضية بالنفوس الطبية الراضية

الأحقاف 46:17

{ والذى } مبتدأ خبره قوله اولئك لان المراد به اى بالموصول الجنس { قال لوالديه } عند دعوتهما له الى الايمان ويدخل فيه كل عبد سوء عاق لوالديه فاجر لربه { اف لكما } كراهيت وننك مرشمارا. وهو صوت يصدر عن المرء عند تضجره وكراهيته واللام لبيان المؤفف له كما فى هيث لك اى هذا التأفيف لكما خاصة وقال الراغب اصل الأف كل مستقذر من وسخ وقلامة ظفر وما يجرى مجراهما ويقال ذلك لكل مستخف به استقذارا له { أتعداننى } آيا وعدمى دهيدمرا { ان اخرج } ابعث من القبر بعد الموت { وقد خلت القرون من قبلى } اى وقد خلت امة بعد امة من قبلى ولم يبعث منهم احد ولم يرجع والقرن القوم المقترنون فى زمن واحد والخلو المضى { وهما يستغيثان الله } ويسألانه ان يغيثه ويوفقه للايمان { ويلك } اى قائلين له ويلك ومعناه بالفارسية واى برتو. وهو فى الاصل دعاء عليه بالهلاك اريد به الحث والتحريض على الايمان لا حقيقة الهلاك وانتصابه على المصدر بفعل مقدر بمعناه لا من لفظه وهو من المصادر التى لم تستعمل افعالها وقيل هو مفعول به اى الزمك الله ويلك { آمن } اى صدق بالبعث والاخراج من الارض { ان وعد الله } اى موعوده وهو البعث اضافة اليه تحقيقا للحق وتنبيها على خطاه فى اسناد الوعد اليهما { حق } كائن لا محالة لان الخلف فى الوعد نقص يجب تنزيه الله عنه { فيقول } مكذبا لهما { ما هذا } الذى تسميانه وعد الله { الا اساطير الاولين } اباطيلهم التى يسطرونها فى الكتب من غير ان يكون لها حقيقة كأحاديث رستم ويهرام واسفنديار

الأحقاف 46:18

{ اولئك } القائلون هذه المقالات الباطلة { الذين حق عليهم القول } وهو قوله تعالى لابليس لاملان جهنم منك وممن تبعك منهم اجمعين كما ينبئ عنه قوله تعالى { فى امم } حال من اغجرور فى عداد أمم { قد خلت من قبلهم من الجن والانس } بيان للامم { انهم } جميعا اى هم والامم { كانوا خاسرين } قد ضيعوا فطرتهم الاصلية الجارية مجرى رؤس اموالهم باتباع الشيطان والجملة تعليل للحكم بطريق الاستئناف التحقيقى

الأحقاف 46:19

{ ولكل } من الفريقين المذكورين { درجات مما عملوا } مراتب من اجزية ما عملوا من الخير والشر فمن نعت للدرجات ويجوز ان تكون بيانية وما موصولة او من أجل اعمالهم فما مصدرية ومن متعلق بقوله لكل والدرجات عالية فى مراتب المثوبة وايرادها هنا بطريق التغليب { وليوفيهم اعمالهم } وليعطيهم اجزية اعمالهم وافية تامة من وفاه حقه اذا اعطاه اياه وافيا تاما { وهم لا يظلمون } بنقص ثواب الاولين وزيادة عقاب الآخرين واللام متعلقة بمحذوف مؤخر كأنه قيل وليوفيهم اعمالهم ولا يظلمهم حقوقهم فعل ما فعل من تقدير الاجزية على مقادير اعمالهم فجعل الثواب درجات والعقاب دركات وفى الآية ذم لمن اتصف فى حق الوالدين فى التأفيف وفى ذلك تنبيه على ما ورآءه من التعنيف فحكم ان صاحبه من أهل الخسران والخسران نقصان فى الايمان فكيف بمن خالف مولاه وبالعصيان آذاه وفى الحديث " أن الجنة يوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم " وقيل لما دخل يعقوب على يوسف عليهما السلام لم يقم له فأوحى الله اليه أتتعاظم ان تقوم لابيك وعزتى لا اخرجت من صلبك نبيا كما فى الاحياء قيل اذا تعذر مراعاة حق الوالدين جميعا بان يتأذى احدهما بمراعاة الآخر يرجح حق الاب فيما يرجع الى التعظيم والاحترام لان النسب منه ويرجح حق الام فيما يرجع الى الخدمة والانعام حتى لو دخلا عليه يقوم للاب ولو سألا منه شيئا يبدأ فى الاعطاء بالام كما فى منبع الآداب قال الامام الغزالى اكثر العلماء على ان طاعة الابوين واجبة فى الشبهات ولم تجب فى الحرام المحض حتى اذا كانا ينتقصان بانفرادك عنهما بالطعام فعليك ان تأكل معهما لان ترك الشبهة ورع ورضى الوالدين حتم وكذلك ليس لك ان تسافر فى مباح او نافلة الا باذنهما والمبادرة الى الحد الذى هو فرض الاسلام نفل لانه على التأخير والخروج لطلب العلم نفل الا اذا كان خروجك لطلب علم الفرض من الصلاة والصوم ولم يكن فى بلدك من يعلمك وذلك كمن يسلم ابتداء فى بلد ليس فيه من يعلمه شرع الاسلام فعليه الهجرة ولا يتقيد بحق الوالدين ويثبت بولاية الحسبة للولد على الوالد والعبد على السيد والزوجة على الزوج والتلميذ على الاستاذ والرعية على الوالى لكن بالتعريف ثم الوعظ والنصح باللطف لا بالسب والتعنيف والتهديد ولا بمباشرة الضرب ويجب عل الابوين ان لا يحملا الولد على العقوق بسوء المعاملة والجفاء ويعيناه على البر قال عليه السلام " رحم الله والدا اعان ولده على البر " أى لم يحمله على العقوق بسوء عمله قال الحسن البصرى من عقل الرجل ان لا يتزوج وابواه فى الحياة انتهى فانه ربما لا يرضى احدهما عنه بسبب زوجته فيقع فى الاثم قال الحافظ هيج رحمى نه برادر به برادر دارد هيج شوقى نه بدر را به بسر مىبينم دخترا نرا همه جنكست وجدل بامادر بسرا نرا همه بدخواه بدر مى بينم وفى الحديث " حق كبير الاخوة على صغيرهم كحق الوالدين على ولدهما ومن مات والداه وهو لهما غير بار فليستغفر لهما ويتصدق لهما حتى يكتب بارا لوالديه ومن دعا لابويه فى كل يوم خمس مرات فقد ادى حقهما ومن زار قبر ابويه او احدهما فى كل جمعة كتب بارا " كما فى الحديث " ودعاء الاحياء للاموات واستغفارهم هدايا لهم " والموتى يعلمون بزوارهم عشية الجمعة ويوم الجمعة وليلة السبت الى طلوع الشمس لفضل يوم الجمعة وينوى بما يتصدق من ماله عن والديه اذا كانا مسلمين فانه لا ينقص من اجره شئ ويكون لهما مثل اجره وقال بعض الكبرآء يرمى الحجر فى الطريق عن يمينه مرة وينوى عن ابيه وبآخر عن يساره وينوى عن امه وكان يكظم غيظه يريد برهما ففيه دليل على ان جميع حسنات العبد يمكن ان تجعل من بر والديه اذا وجدت النية فعلى الولد أن يبرهما حيين وميتين ولكن لا يطيعهما فى الشرك والمعاصى. جون نبود خويش را ديانت وتقوى قطع رحم بهتر از مودت قربى. كما قال تعالى وان جاهداك على ان تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تعطهما هزار خويش كه بيكانه از خدا باشد فداى يك تن بيكانه كاشنا باشد

الأحقاف 46:20

{ ويوم يعرض الذين كفروا على النار } اى يعذبون بها فالعرض محمول على التعذيب مجازا من قولهم عرض الاسارى على السيف اى قتلوا والا فالمعروض عليه يجب ان يكون من أهل الشعور والاطلاع والنار ليست منه وقيل تعرض النار عليهم بأن يوقفوا بحيث تبدو لهم النار ومواقعهم فيها وذلك قبل ان يلقوا فيها فيكون من باب القلب مبالغة بادعاء كون النار مميزا ذا قهر وغلبة يقول الفقير لا حاجة عندى الى هذين التأويلين فان نار الآخرة لها شعور وادراك بدليل انها تقل هل من مزيد وتقول للمؤمنين جزيا مؤمن فان نورك اطفأ نارى وامثال ذلك وايضا لا بعد فى ان يكون عرضهم على النار باعتبار ملائكة العذاب فانهم حاضرون عندها باسباب العذاب وأهل النار ينظرون اليهم والى ما يعذبونهم به عيانا والله اعلم { أذهبتم طيباتكم } اى يقال لهم ذلك على التوبيخ وهو الناصب للظرف اى اليوم والمعنى اصبتم واخذتم ما كتب لكم من حظوظ الدنيا ولذآئذها وبالفارسية ببرديد وبخورديد جيزهاى لذيذ خود را { فى حياتكم الدنيا } در زندكانئ آن جهان خويش { واستمتعتم بها } فلم يبق لكم بعد ذلك شئ منها لان اضافة الطيبات تفيد العموم وبالفارسية وبرخوردارى يافتيد بآن لذىئذ يعنى استيفاى لذات كرديد وهيج براى آخرت نكذاشتيد. قال سعدى المفتى قوله واستمتعتم بها كأنه عطف تفسيرى لاذهبتم { فاليوم تجزون عذاب الهون } اى الهوان والحقارة اى العذاب الذى فيه ذل وخزى { بما كنتم } فى الدنيا { تستكبرون فى الارض بغير الحق } بغير استحقاق لذلك وفيه اشارة الى ان الاستكبار اذا كان بحق كالاستكبار على الظلمة لا ينكر { وبما كنتم تفسقون } اى تخرجون من طاعة الله اى بسبب استكباركم وفسقكم المستمرين علل سبحانه ذلك العذاب بأمرين احدهما الاستكبار عن قبول الدين الحق والايمان بمحمد عليه السلام وهو ذنب القلب والثانى الفسق والمعصية بترك المأمورات وفعل المنهيات وهو ذنب الجوارح وقدم الاول على الثانى لان ذنب القلب أعظم تاثيرا من ذنب الجوارح قال الكاشفى تنبيه است مر طالبان تجات راكه قدم از اندازه شرع بيرون تنهند باى از حدود شرع برون مىنهى منه خود را اسير نفس وهواميكنى مكن. وفى الآية اشارة الى ان للنفس طيبات من الدنيا الفانية وللروح طيبات من الآخرة الباقية فمن اشتغل باستيفاء طيبات نفسه فى الدنيا يحرم فى الآخرة من استيفاء طيبات روحه لان فى طلب استيفاء طيبات النفس فى الدنيا ابطال استعداد الروح فى استيفاء طيبات فى الآخرة موعودة وفى ترك استيفاء طيبات النفس فى الدنيا كمالية استعداد الروح فى استيفاء طيبات فى الآخرة موعودة فلهذا يقال لارباب النفوس فاليوم تجزون عذاب الهون بأنكم استكبرتم فى قبول دعوة الانبياء فى ترك شهوات النفس واستيفاء طيباتها لئلا تضيع طيبات ارواحكم وبما كنتم تخرجون من اوامر الحق ونواهيه ويقال للروح وارباب القلوب كلوا واشربوا هينئا بما اسلفتم فى الايام الخالية وبما كانت نفوسهم تاركة لشهواتها بتبعية الروح يقال لهم ولكم فيها ما تشهيه الانفس اى من نعيم الجنة فانها من طيباتها وتلذ الاعين وهو مشاهدة الجمال والجلال وهى طيبات الروح كذا فى التأويلات النجمية والآية منادية بأن استيفاء الحظ من الدنيا ولذاتها صفة من صفات أهل النار فعلى كل مؤمن ذى عقل وتمييز أن يجتنب ذلك اقتدآء بسيد الانبياء واصحابه الصالحين حيث آثروا اجتناب اللذات فى الدنيا رجاء ثواب الآخرة قال الصائب افتد هماى دولت اكر دركمندما از همت بلندر رها ميكنيم ما. قال الواسطى من سره شئ من الالوان الفانية دق أو جل دخل تحت هذه الآية روى " عن عمر رضى الله عنه انه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على سرير وقد اثر بجنبيه الشريط فبكى عمر فقال " ما يبكيك يا عمر " فقال ذكرت كسرى وقيصر وما كانا فيه من الدنيا وانت رسول رب العالمين قد أثر بجنبيك الشريط فقال عليه السلام " اولئك قوم عجلت لهم طيباتهم فى حياتهم الدنيا ونحن قوم اخرت لنا طيباتنا فى الآخرة " قالت عائشة رضى الله عنها ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم واول بدعة حدثت بعده الشبع وقالت ايضا وقد كان يأتى علينا الشهر وما وقد فيه نارا وما هو الا الماء والتمر غير انه جزى الله عنا نساء الانصار خيرا كن ربما اهدين لنا شيئا من اللبن قال فى كشف الاسرار ملك زمين برسول الله عرض كردند واو بندكى اختيار كرد واز ملكى اعراض كرد وكفت اجوع يوما واشبع يوما قال جابر بن عبد الله رضى الله عنه رأى عمر بن الخطاب رضى الله عنه لحما معلقا فى يدى فقال ما هذا يا جابر قلت اشتهيت لحما فاشتريته فقال عمر أو كل ما اشتهيت يا جابر اشتريت اما تخاف هذه الآية اذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا. نفس را بدخوابناز ونعمت دنيامكن آب ونان سير كاهل ميكند ما منه رجل عليه ردآء اما اراراوكساء قد ربطوه فى اعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلع الكعبين فيجمعه بيده كراهية ان ترى عورته وفى الحديث " من قضى نهمته فى الدنيا حيل بينه وبين شهوته فى الآخرة ومن مد عينه الى زينة المترفين كان مهينا فى ملكوت السموات ومن صبر على الفوت الشديد اسكنه الله الفردوس حيث شاء " قال الشيخ سعدى مبرورتن ار مردراى وهشى كه اورا جومى برورى مى كشى خور وخواب تنها طريق ددست بربن بودن آيين بابخر دست قناعت توانكر كند مردرا خبركن حريص جهان كردرا غدا كر لطيفست وكز سرسرى جوديرت ندست اوفتد خوش خورى كر آزاده برزيمن خسب وبس مكن نهر قالى زمين بوس كس مكن خانه برراه سيل اى غلام كه كس رانكشت اين همارت تمام ومن الله العون فى طريقه والوصول اليه بارشاده وتوفيقه

الأحقاف 46:21

{ واذكر اخا عاد } اى واذكر يا محمد لكفار مكة هودا عليه السلام ليعتبروا من حال قومه وبالفارسية وياد بن برادر عاد يعنى بيغمبرى كه از قبيله عاد بود. قمعنا اخا عاد واحدا منهم فى النسب لا فى الدين كما قولهم يا اخا العرب وعاد هم ولد عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح وهود هو ابن عبد الله ابن رباح بن الخلود بن عاد { اذ أنذر قومه } بدل اشتمال منه اى وقت انذاره اياه { بالاحقاف } بموضع يقال له الاحقاف وآن ريكتسانى بود نزديك حضرموت بولايت يمن. جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشئ اذا اعوج وانما اخذ الحقف من احقوقف مع ان الامر ينبغى ان يكون بالعكس لان احقوقف اجلى معنى واكثر استعمالا فكانت له من هذه الجهة اصالة فادخلت عليه كلمة الابتدآء للتنبيه على هذا كما فى حواشى سعدى المفتى وعن بعضهم كانت عاد اصحاب عمد سيارة فى الربيع فاذا هاج العود رجعوا الى منازلهم وكانوا من قبيله ارم يسكنون بين رمال مشرفة على البحر بأرض يقال له الشحر من بلاد اليمن وهو بكسر الشين وسكون الحاء وقيل بفتح الشين ساحل البحر بين عمان وعدن وقيل يسكنون بين عمان ومهرة وعمان بالضم والتخفيف بلد باليمن واما الذى بالشام فهو عمان بالفتح والتشديد ومهرة موضع ينسب اليه الابل المهرية قال فى فتح الرحمن الصحيح من الاقوال ان بلاد عاد كانت فى اليمن ولهم كانت ارم ذات العماد والاحقاف جمع حقف وهو الجبل المستطيل المعود من الرمل وكثيرا ما تحدث هذه الاحقاف فى بلاد الرمل فى الصحارى لان الريح تصنع ذلك انتهى وعن على رضى الله عنه شر واد بين الناس وادى الاحقاف وواد بخضر موت يدعى برهوت تلقى فيه ارواح الكفار وخير واد وادى مكة وواد نزل به آدم بأرض الهند وقال خير بئر فى الناس بئر زمزم وشر بئر فى الناس بئر يرهوت كذا فى كشف الاسرار { وقد خلت النذر } اى الرسل جمع نذير بمعنى المنذر { من بين يديه } اى من قبله { ومن خلفه } اى من بعده والجملة اعتراض بين المفسر والمفسر او المتعلق والمتعلق مقرر لما قبله مؤكد لوجوب العمل بموجب الانذار وسط بين انذار قومه وبين قوله { ان لا تعبدوا الا الله } مسارعة الى ما ذكر من التقرير والتأكيد وايذانا باشتراكهم فى العبادة المحكية والمعنى واذكر لقومك انذار هود قومه عاقبة الشرك والعذاب العظيم وقد انذر من تقدمه من الرسل ومن تأخر عنه قومهم مثل ذلك فاذكرهم قال فى بحر العلوم ان مخففة من الثقيلة اى انه يعنى ان الشان والقصة لا تعبدوا الا الله او مفسرة بمعنى اى لا تعبدوا الا الله او مصدرية بحذف الباء تقدير بأن لا تعبدوا الا الله والنهى عن الشى انذار عن مضرته انتهى { انى اخاف عليكم عذاب يوم عظيم } اى هائل بسبب شرككم واعراضكم عن التوحيد واليوم العظيم يوم نزول العذاب عليهم فعظيم مجاز عن هائل لانه يلزم العظم ويجوز ان يكون من قبيل الاسناد الى الزمان مجازا وان يكون الجر على الجوار

الأحقاف 46:22

{ قالوا اجئتنا لتأفكنا } اى تصرفنا من الافك بالفتح مصدر افكه يأفكه افكا قلبه وصرفه عن الشئ { عن آلهتنا } عن عبادتها الى دينك وهذا مما لا يكون { فائتنا بما تعدنا } من العذاب العظيم والباء للتعدية { ان كنت من الصادقين } فى وعدك بنزوله بنا

الأحقاف 46:23

{ قال } اى هود { انما العلم } اى بوقت نزوله او العلم بجميع الاشياء التى من جملتها ذلك { عند الله } وحده لا علم لى بوقت نزوله ولا مدخل لى فى اتيانه وحلوله وانما علمه عند الله تعالى فيأتيكم به فى وقته المقدر له { وابلغكم ما ارسلت به } من مواجب الرسالة التى من جملتها بيان نزول العذاب ان لم تنتهوا عن الشرك من غير وقوف على وقت نزوله { ولكنى اراكم قوما تجهلون } حيث تقترحون على ما ليس من وظائف الرسل من الاتيان بالعذاب وتعيين وقته وفى التأويلات النجمية تجهلون الصواب من الخطأ والصلاح من الفساد حين ادلكم على الرشاد وفى الاية اشارة الى ان الاصنام ظاهرة وباطنة فالاصنام الظاهرة ظاهرة واما الاصنام الباطنة فهى النفس وهواها وشهواتها الدنيوية الفانية والنهى عنها مطلقا من وظائف الانبياء عليهم السلام لانهم بعثوا لاصلاح النفوس وتهييج الارواح الى الملك القدوس ويليهم ورثتهم وهم الاولياء الكرام قدس الله اسرارهم فهم بينوا ان عبادة الهوى تورث العذاب العظيم وعبادة الله تعالى تورث الثواب العظيم بل رؤية الوجه الكريم ولكن القوم من كمال شقاوتهم قابلونا بالرد والعناد وزادوا فى الضلال والفساد فحرموا من الثواب مع ما لحقهم من العذاب وهذا من كمال الجهالة اذ لو كان للمرء عقل تام ومعرفة كاملة لما تبع الهوى وعبد المولى قال بعضهم يجب عليك اولا ان تعرف المعبود ثم تعبده وكيف تعبد من لا تعرفه باسمائه وصفات ذاته وما يجب له وما يستحيل فى نعته فربما تعتقد شيئا فى صفاته يخالف الحق فتكون عبادتك هباء منثورا الا ترى ان بعضهم رأى الشيطان بين السماء والارض فظنه الحق واستمر عليه مقدار عشرين سنة ثم لما تبين له خطأه فى ذلك قضى صلوات تلك المدة وكذلك يجب عليك علم الواجبات الشرعية لتؤديها كما امرت بها وكذا علم المناهى لتتركها. شخصى بود صالح اما قليل العلم در حانه خود منقطع بود ناكاه بهيمه خريد واورابدان حاجتى ظاهرنه بعد ازجند سال كسى ازوى بر سيدتوا اين راجه ميكنى وترابوى شغلى وحاجتى نيست كفت دين خودرا باين محافظت مى كنم اوخود با اين بهيمه جمع مى آمده است تا از زنا معصوم ماند اورا اعلام كردندكه آن حرام است وصاحب شرع نهى فرموده است بسيار كريست وتوبه كرد وكفت ندا نستم بس برتو فرض عين است كه ازدين خود بازجويى وحلال وحرام را تمييز كنى تا تصرفات تو برطريق استقامت باشد. ويجب عليك ايضا معرفة الاحوال والاخلاق القلبية والتحرز عن مذموماتها كالحسد والرياء والعجب والكبر وحب المال والجاء ونحو ذلك وتتخلق بممدوحاتها من التوكل والقناعة والرضى والتسليم واليقين ونحو ذلك ولا بد فى هذا الباب من المعلم والمرشد خصوصا فى اصلاح الباطن. درا بحلقه روشند لان عالم خاك كه تازجاجه دلرا كنى زحادثه باك

الأحقاف 46:24

{ فلما رأوه } الفاء فصيحة اى فأتاهم العذاب الموعود به فلما رأوه حال كونه { عارضا } اى سحابا يعرض فى افق السماء او يبدو فى عرض السماء { مستقبل اوديتهم } اى متوجها تلقاء اوديتهم والاضافة فيه لفظية ولذا وقع صفة للنكرة { قالوا هذا عارض ممطرنا } اى يأتينا بالمطر والاضافة فيه ايضا لفظية روى انه خرجت عليهم سحابة سودآء من واد لهم يقال الميثت وكانوا قد حبس عنهم المطر فلما شاهدوها قالوا ذلك مستبشرين بها مسرورين { بل هو } اى قال هود ليس الامر كذلك بل هو { ما استعجلتم به } من العذاب وبالفارسية اين نه ابر باران دهنده است بلكه او آن جيزيست كه تعجيل مزكرريد بدان { ريح } خبر لمبتدأ محذوف اى حوريح { فيها عذاب أليم } صفة لريح وكذ قوله

الأحقاف 46:25

{ تدمر } اى تهلك { كل شئ } مرت به من نفوسهم واموالهم فالاستغراق عرفى والمراد المشركون منهم { بامر ربها } اذ لا حركة ولا سكون الا بمشيئته تعالى واضاف الرب الى الريح مع انه تعالى رب كل شئ لتعظيم شأن المضاف اليه وللاشارة الى انها فى حركتها مأمورة وانها من اكابر جنود الله يعنى ليس ذلك من باب تأثيرات الكواكب والقرانات بل هو امر حدت ابتدآء بقدرة لله تعالى لاجل التعذيب { فاصبحوا } اى صاروا من العذاب بحال { لا يرى الا مساكنهم } الفاء فصيحة اى فجأتهم الريح فدمرتهم فاصبحوا لا يرى الا مساكنهم يعنى بس كشتند بحالىكه اكر كسى بديار ايشان رسيدى ديده نشدى مكر جايكاههاى ايشان يعنى همه هلاك شدند وجايكا ايشان خالى بماند { كذلك } الكاف منصوبة على معنى مثل ذلك الجزآء الفظيع يعنى الهلاك بعذاب الاستئصال { نجزى القوم المجرمين } قيل اوحى الله تعالى الى خزان الريح ان ارسلوا مقدار منخر البقر فقالوا يا رب اذا ننسف الارض ومن عليها فقال تعالى مثل حلقة الخاتم ففعلوا فجاءت ريح باردة من قبل المغرب واول ما عرفوا به انه عذاب ان رأوا ما كان فى الصحرآء من رحالهم ومواشيهم تطير بها الريح بين السماء والارض وترفع الظعينة فى الجو حتى ترى كأنها جرادة فتدمغها بالحجارة فدخلوا بيوتهم واغلقوا ابوابهم فقلعت الريح الابواب وسرعتهم فأمال الله الاحقاف عليهم فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية ايام لهم انين ثم كشفت الريح عنهم الاحقاف فاحتملتهم فطرحتهم فى البحر وقد قالوا من اشد منا قوة فلا تستطيع الريح ان تزيل اقدامنا فغلبت عليهم الريح بقوتها فما اغنت عنهم قوتهم وفى المثنوى جمله ذرات زمين وآسمان لشكر حقندكاه امتحان بادرا ديدى كه با عادان جه كرد آب را ديدى كه باطوفان جه كرد. روى ان هودا عليه السلام لما أحس بالريح خط على نفسه وعلى المؤمنين خطا الى جنب عين تثبع ماء لا يصيبهم من الريح الا ما يلين على الجلود وتلذ الانفس وعمر هود بعدهم مائة وخمسين وقد مر تفصيل القصة فى سورة الاعراف فارجع والآية وعيد لاهل مكة على اجرامهم بالتكذيب فان الله تعالى قادر على ان يرسل عليهم ريحا مثل ريح عاد أو نحوها فلا بد من الحذر وعن عائشة رضى الله عنها " كان النبى عليه السلام اذا رأى ريحا مختلفة تلون وجهه وتغير ودخل وخرج واقبل وادبر فذكرت ذلك له فقال " وما تدرون لعله كما قال الله تعالى فلما راوه عارضا " الخ فاذا امطرت سرى عنه ويقول وهو الذى يرسل شباح بشر بين يدى رحمته " وفى الآية اشارة الى انه يعرض فى سماء القلوب تارة عارض فيمطر مطر الرحمة يحيى الله به ارض البشرية فينبت منها الاخلاق الحسنة والاعمال الصالحة وتارة يعرض عارض ضده بسوء الاخلاق وفساد الاعمال فتكون اشخاصهم خالية عن الحير كالاخلاق والاداب والاعمال الصالحة وقلوبهم فارغة من الصدق والاخلاص والرضى والتسليم وهو جزآء القوم المعرضين عن الحق المقبلين على الباطل يقول الفقير وفيه اشارة ايضا الى قوم ممكورين مقهورين يحسبون انهم من اهل اللطف والكرم فيأمرون برفع القباب على قبورهم بعد موتهم او يفعل بهم ذلك من جهة الجهلة فصاروا بحيث لا يرى الا القبور والقباب وليس فيها احد من الاحباب بلى من اهل العذاب ونعم ما قالوا لا تهيئ لنفسك قبرا وهيئ نفسك للقبر نسأل الله سبحانه ان يوفقنا لما يحبه ويرضاه ويحفظنا مما يوجب اذاه ويخالف رضاه

الأحقاف 46:26

{ ولقد مكناهم } لتمكين دست دادن و جاى دادن. والمعنى اقدرنا عادا وملكناهم وبالفارسية ايشان را قدرت وقوت داديم { فيما } اى فى الذى { ان } نافية اى ما { مكناكم } اى يا أهل مكة { فيه } من السعة والبسطة وطول الاعمار وسائر مبادى التصرفات ومما يحسن موقع ان دون ما ههنا التفصى عن تكرار لفظة ما وهو الداعى الى قلب الفها هاه فى مهما وجعلها زآئدة او شرطة على ان يكون الجواب كان بغيكم اكثر مما لا يليق بالمقام { وجعلنا لهم سمعا وابصارا وافئدة } ليستعملوها فيما خلقت له ويعرفوا بكل منها ما نيطت به معرفته من فنون النعم ويستدلوا بها على شؤون منعمها عز وجل ويدوموا على شكرها ولعل توحيد السمع لانه لا يدرك به الا الصوت وما يتبعه بخلاف البصر حيث يدرك به اشياء كثيرة بعضها بالذات وبعضها بالواسطة والفؤآد يعم ادراك كل شئ والفؤاد من القلب كالقلب من الصدر سمى به لتفؤده اى لتوقده تحرقه { فما } نافية { اغنى عنهم سمعهم } حيث لم يستعملوه فى استماع الوحى ومواعظ الرسل يقال اغنى عنه كذا اذأ كفاه قال فى تاج المصادر الاغناء بى نياز كردانيدن وواداشتن كسى را ازكسى { ولا ابصارهم } حيث لم يجتلوا بها الايات التكوينية المنصوية فى صحائف العالم { ولا افئدتهم } حيث لم يستعملوها فى معرفة الله سبحانه { من شئ } اى شيئا من الاغناء ومن مزيدة للتأكيد قال الكاشفى همين كه عذاب فرود آيد بش دفع نكرد از ايشان كوش و ديدها و دلهاى ايشان جيزبرا ازعذاب خداى { اذ كانوا } ازروى تقليد وتعصب { يجحدون بآيات الله } قوله اذ متعلق بما اغنى وهو ظرف جرى مجرى التعليل من حيث ان الحكم مرتب على ما اضيف اليه فان قولك اكرمته اذا كرمنى فى قوة قولك اكرمته لاكرامه لانك اذا اكرمته وقت اكرامه فانما اكرمته فيه لوجودا كرامه فيه وكذا الحال فى حيث { وحاق بهم } نزل واحاط { ما كانوا به يستهزئون } من العذاب الذى كانوا يستعجلونه بطريق الاستهزآء فيقولون فائتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين وفى الآية تخويف لاهل مكة ليعتبروا وفى المثنوى بس سباس اوراكه مارا درجهان كرد بيدازابس بيشينيان تاشنيديم ازسياستهاى حق برقرون ماضيه اندرسبق استخوان وبشم آن كركان عيان بنكريد وبند كيريد اى مهان عاقل ازسر بنهد اين هستى وباد جون شنيد انجام فرعونان وعاد ورنه بنهد ديكران از حال او عبرتى كيرند از اضلال او. وفى الآية اشارة الى ان هذه الآلات التى هى السمع والبصر والفؤاد أسباب تحصيل التوحيد وبدأ بالسمع لان جميع التكليف الوارد على القلب انما يوجد من قبل السمع وثنى بالبصر لانه أعظم شاهد بتصديق المسموع منه وبه حصول ما به التفكر والاعتبار غالبا تنبيها على عظمة ذلك وان كان المبصر هو القلب ثم رجع الى الفؤاد الذى هو العمدة فى ذلك فتقديمها على جهة التعظيم له كما يقال الجناب والمجلس وهما المبلغان اليه وعنه وانما شاركه هذان فى الذكر تنبيها على عظم مشاركتهما اياه فى الوزارة ولولاهما لما امكن ان يبلغ قلب فى القالب قلبا فى هذا العالم ما يريد ابلاغه اليه فالسمع والبصر مع الفؤاد فى عالم التكليف كالجسد والنفس مع الروح فى عالم الخلافة ولا يتم لاحدهما ذلك الا بالآخرين والا نقص بقدره والمراد فى جميع التكليف سلامة القلب والخطاب اليه من جهة كل عضو فعلى العاقل سماع الحق والتخلق بما يسمع والمبادرة الى الانقياد للتكليفات فى جميع الاعضاء وفعل ما قدر عليه من المندوبات واجتناب ما سمع من المنهى عنه من المحرمات والتعفف عن المكروهات وترك فضلات المباحات فان الاشتغال بفضول المباحات يحرم العبد من لذة المناجاة وفكر القلب فى المباحات يحدث له ظلمة فكيف تدبير الحرام اذا غير المسك الماء منع الوضوء منه فكيف ولوغ الكلب وكل عضو يسأل عنه يوم القيامة فليحاسب العبد نفسه قبل وقت المحاسبة " وروى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الى القصاص من نفسه فى خدش خدشه اعرابيا لم يتعمده فاتى جبرآئيل فقال يا محمد ان الله لم يبعثك جبارا ولا متكبرا فدعا النبى عليه السلام الاعرابى فقال " اقتص منى " فقال الاعرابى قد احللتك بابى انت وامى وما كنت لأفعل ذلك ابدا ولو أتيت على نفسى فدعا له بخير " فكما يجب ترك الظلم باليد ونحوها فكذا ترك معاونة الظلمة. وطلب بعض الامرآء من بعض العلماء المحبوسين عنده ان يناوله طينا ليختم به الكتاب فقال ناولنى الكتاب اولا حتى انظر ما فيه فهكذا كانو يحترزون عن معاونة الظلمة فمن اقر بآيات الله الناطقة بالحلال والحرام كيف يجترئ على ترك العمل فيكون من المستهزئين بها فالتوحيد والاقرار اصل الاصول ولكن قال تعالى اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ولا كلام فى شرف العلم والعمل خصوصا الذكر قال موسى عليه السلام يا رب اقريب أنت فأناجيك ام بعيد فاناديك فقال انا جليس من ذكرنى قال فانا نكون على حال نجلك ان نذكرك عليها كالجنابة والغائط فقال اذكرنى على اى حال قال الحسن البصرى اذا عطس على قضاء الحاجة يحمد الله فى نفسه كما فى احياء العلوم

الأحقاف 46:27

{ ولقد اهلكنا ما حولكم } يا أهل مكة وبالفارسية بدرستى كه نيست كرديم آنجه كردا كرد شمابود. وحول الشئ جانبه الذى يمكنه ان يحول اليه { من القرى } كحجر ثمود وهى منازلها والمؤتفكات وهى قرى قوم لوط والظاهر من أهل القرى فيدخل فيهم عاد فانهم اهلكوا وبقيت مساكنهم كما سبق { وصرفنا الآيات } التى يعتبر بها اى كررنا عليهم الحجج وانواع العبر و فى كشف الاسرار وصرفنا الآيات بتكرير ذكرها واعادة اقاصيص الامم الخالية بتكذيبها وشركها { لعلهم يرجعون } لكى يرجعوا عما هم فيه من الكفر والمعاصى لانها اسباب الرجوع الى التوحيد والطاعة ولم يرجع احد منهم ليعلم ان الهداية بيد الله يؤتيها من يشاء قالوا لعل هذا تطميع لهم وتأميل للمؤمنين والا فهو تعالى يعلم انهم لا يرجعون. يقول الفقير هذا من اسرار القدر فلا يبحث عنه فان الله تعالى خلق الجن والانس ليعبدوه فما عبده منهم الا أقل من القليل ولما كان تصريف الآيات والدعوة بالمعجزات من مقتضيات اعيانهم فعله الله تعالى والانبياء عليهم السلام والفرق بين الامر التكليفى والامر الارادى ان الاول لا يقتضى حصول المأمور به بخلاف الثانى والا لوقع التخلف بين الارادة والمراد وهو محال

الأحقاف 46:28

{ فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة } القربان ما يتقرب به الى الله تعالى وأحده مفعولى اتخذوا ضمير المفعول المحذوف والثانى آلهة وقربانا حال والتقدير فهلا نصرهم وخلصهم من العذاب الذين اتخذوهم آلهة حال كونها متقربا بها الى الله تعالى حيث كانوا يقولون ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى وهؤلاء شفعاؤنا عند الله وفيه تهكم بهم { بل ضلوا عنهم } اى غابوا عنهم وفيه تهكم آخر بهم كأن عدم نصرتهم لغيبتهم او ضاعوا عنهم اى ظهر ضياعهم عنهم بالكلية { وذلك } اى ضياع آلهتهم عنهم وامتناع نصرتهم { افكهم } اى اثر افكهم الذى هو اتخاذهم اياها آلهة ونتيجة شركهم { وما كانوا يفترون } عطف على افكهم اى واثر افترآئهم على الله او اثر ما كانوا يفترونه عليه تعالى. روزى از توهركه تافت دكر آب رو نيافت. وفى لآية اشارة الى ان الاسباب والوسائل نوعان احدهما ما اذن الله تعالى فى ان يتوسل العبد به اليه كالانبياء والاولياء وما جاؤ به من الوحى والالهام فهذه اسباب الهدى كما قال تعالى وابتغوا اليه الوسيلة وكونوا مع الصادقين والثانى ما لم يأذن فيه الله كعبادة الاصنام ونحوها فهذه اسباب الهوى كما نطقت بها الآيات ثم ان الله تعالى انما يفعل عند الاسباب لا بالاسباب ليعلم العبد ان التأثير من الله تعالى فيستأنس بالله لا بالاسباب. حق تعالى موسى را فرمودكاى موسى جون مرغ باش كه ازسر درختان مى خورد وآب صافى بكارمى بدد وجون شب درآمد در شكافى مأوى مىسازد وبامن انس ميكيرد واز خلق مستوحش ميكرد واى موسى هركه بغير من اميد دارد هرآينه اميد اوقطع كنم وهركه باغير من تكيه كند بشت اوراشكسته كنم وهركه باغير من انس كيرد وحشت اودراز كردانم وهركه غير مرا دوست دارد هرآينه ازوى اعراض نمايم. وفى الآية ايضا تهديد وتخويف حتى لا يغفل المرء عن الله ولا يتكل على غيره بل يتأمل العاقبة ويقتل اله عوة. حق تعالى به بنى اسرآئيل خطاب فرمودكه شمارا بآخرت ترغيب كرديم رغبت نكرديد ودردنيا بزهد فرموديم زاهد نشديد وبا آنش ترسانيديم ترس دردل نكرفتيد وبه بهشت تشويق كرديم آرزومند نشديد برشما نوحه كردن داديم نكرستيد بشارت باد كشتكا نرا كه حق تعالى شمشير بست كه در نيام نيامد وان دار جهنم است

الأحقاف 46:29

{ واذ صرفنا اليك نفرا من الجن } املناهم اليك واقبلنا بهم نحوك والنفر دون العشرة وجمعه انفار قال الراغب النفر عدة رجال يمكنهم النفر اى الى الحرب ونحوها والجن بعض الروحانيين وذلك ان الروحانين ثلاثة اخيار وهم الملائكة واشرار وهم الشياطين واوساط فيهم اخيار واشرار وهم الجن قال سعيد بن المسيب الملائكة ليسوا بذكور ولا اناث ولا يتوالدون ولا يأكلون ولا يشربون والشياطين ذكور واناث يتوالدون ولا يموتون بل يخلدون فى الدنيا كما خلد ابليس والجن يتوالدون وفيهم ذكور واناث ويموتون. يقول الفقير يؤيده ما ثبت ان فى الجن مذاهب مختلفة كالانس حتى الرافضى ونحوه وان بينهم حروبا وقتالا ولكن يشكل قولهم ابليس هو ابو الجن فانه يقتضى ان لا يكون بينهم وبين الشياطين فرق الا بالايمان والكفر فاعرف { يستمعون القرءان } حال مقدرة من نفرا لتخصيصه بالصفة او صفة اخرى له اى واذكر لقومك وقت صرفنا اليك نفرا كائنا من الجن مقدرا استماعهم القرءآن { فلما حضروه } اى القرءآن عند تلاوته { قالوا } اى قال بعضهم لبعض { انصتوا } الانصات هو الاستماع الى الصوت مع ترك الكلام اى اسكتوا لسمعه وفيه اشارة الى ان من شأنهم فضول الكلام واللغط كالانس ورمز الى الحرص المقبول قال بعض العارفين هيبة الخطاب وحشمة المشاهدة حبست السنتهم فانه ليس فى مقام الحضرة الا الخمول والذبول { فلما قضى } اتم وفرغ من تلاوته { ولوا الى قومهم منذرين } انصرفوا الى قومهم مقدرين انذارهم عند رجوعهم اليه يعنى آمنوا به واجابوا الى ما سمعوا ورجعوا الى قومهم منذرين ولا يلزم من رجوعهم بهذه الصفة ان يكونوا رسل رسول الله عليه السلام اذ يجوز ان يكون الرجل نذيرا ولا يكون نبيا او رسولا من جانب احد فالنذارة فى الجن من غير نبوة وقد سبق بقية الكلام فى سورة الانعام عند قوله تعالى يا معشر الجن والانس الآية روى ان الجن كانت تسترق السمع فلما حرست السماء ورجموا بالشهب قالوا ما هذا الا لنباء حدث فنهض سبعة نفر او ستة نفر من اشراف جن نصيبين ورؤسائهم ونصيبين بلد قاعدة ديار ربيعة كما فى القاموس وقال فى انسان العيون هى مدينة بالشام وقيل باليمن اثنى عليها رسول الله عليه السلام بقوله " رفعت الى نصيبين حتى رأيتها فدعوت الله ان يعذب نهرها وينضر شجرها ويكثر مطرها " وقيل كانوا من ملوك جن نينوى بالموصل واسماؤهم على ما فى عين المعانى شاصر ناصر دس مس از دادنان احقم وكفته اندنه عدد بود وهشتم عمرو ونهم سرق وزوبعة بفتح الزاى المعجمة والباء الموحدة از ايشان بوده واوبسر ابليس است وقال فى القاموس الزوبعة اسم شيطان او رئيس الجن فتكون الاسماء عشرة لكن الاحقم بالميم او الاحقب بالباء وصف لواحد منهم لا علم وقال ابن عباس رضى الله عنهما تسعة سليط شاصر ماصر حاصر حسا مسا عليم ارقم ادرس فضربوا فى الارض حتى بلغوا تهامة وهى بالكسر مكة شرفها الله تعالى وارض معروفة لا بلد كما فى القاموس ثم اندفعوا الى وادى نخلة عند سوق عكاظ ونخلة محلة بين مكة والطائف ونخلة الشامية واليمانية واديان على ليلة من مكة وعكاظ كغراب سوق بصحرآء بين نخلة والطائف كانت تقوم هلال ذى القعدة وتستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب فيتعاكظون اى يتفاخرون ويتناشدون ومنه الاديم العكاظى فوافوا اى نفر الجن رسول الله صلى الله عليه وسلم اى صادفوه ووجدوه وهو قائم فى جوف الليل يصلى اى فى وسطه وكان وحده او معه مولاه زيد بن حارثة رضى الله عنه وفى رواية يصلى صلاة الفجر اذ كان اذ ذاك مأمورا بركعتين بالغداة وبركعتين بالعشى فهى غير صلاة الفجر التى هى احدى الخمس المفترضة ليلة الاسرآء اذ الحيلولة بين الجن وبين خبر السماء بالشهب كانت فى اوآئل الوحى وليلة الاسرآء كانت بعد ذلك بسنين عديدة فاستمعوا القراءته عليه السلام وكان يقرا طه وذلك عند منصرفه من الطائف حين خرج اليهم يستنصرهم على الاسلام والقيام على من خالفه من قومه فلم يجيبوه الى مطلوبه واغروا به سفهاءهم فآذوه عليه السلام اذى شديدا ودقوا رجليه بالحجارة حتى ادموها كما سبق نبذة منه فى آخر التوبة وكان اقام بالطائف يدعوهم عشرة ايام وشهرا واقام بنخلة اياما فلما اراد الدخول الى مكة " قال له زيد كيف تدخل عليهم يعنى قريشا وهم قد اخرجوك اى كانوا سببا لخروجك وخرجت لتستنصرهم فلم تنصر فقال " يا زيد ان الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا وان الله ناصر دينه ومظهر نبيه " فسار عليه السلام الى جبل حرآء وبعث الى مطعم بن عدى وقد مات كافرا قبل بدر بنحو سبعة اشهر يقول له انى داخل مكة فى جوارك فأجابه الى ذلك فدخل عليه السلام مكة ثم تسلح مطعم وبنوه وهم ستة او سبعة وخرجوا حتى اتوا المسجد الحرام فقام مطعم على راحلته فنادى يا معشر قريش انى قد اجرت محمدا فلا يؤذيه احد منكم ثم بعث الى رسول الله عليه السلام ان ادخل فدخل وطاف بالبيت وصلى عنده ثم انصرف الى منزله ومطعم وولده مطيفون به وكان من عادة العرب حفظ الجوار ولذا قال ابو سفيان لمطعم اجرنا من اجرت ثم ان مرور الجن به عليه السلام فى هذه القصة ووقوفهم مستمعين لم يشعر به عليه السلام ولكن انبأه الله باستماعهم وذكر اجتماعهم به عليه السلام فى مكة مرار فمن ذلك ما " روى ان النفر السبعة من الجن لما انصرفوا من بطن نخلة جاؤوا الى قومهم منذرين ثم جاؤا مع قومهم وافدين الى رسول الله عليه السلام وهو بمكة وهم ثلاثمائة او اثنا عشر ألفا فانتهوا الى الحجون وهو موضع فيه مقابر مكة فجاء واحد من اولئك النفر الى رسول الله فعال ان قومنا قد حضروا بالحجون يلقونك فوعده عليه السلام ساعة من الليل ثم قال لاصحابه " انى امرت ان أقرأ على الجن الليلة وانذرهم فمن يتبعنى " قالها ثلاثا فأطرقوا الا عبد الله بن مسعود رضى الله عنه فقام معه قال فانطلقنا حتى اذا كنا بأعلى مكة فى شعب الحجون خط لى خطا برجله وقال لى " لا تخرج منه حتى اعود اليك فانك ان خرجت لن ترانى الى يوم القيامة " وفى رواية " لم آمن عليك ان يخطفك بعضهم " ثم جلس وقرأ عليهم اقرأ باسم ربك او سورة الرحمن وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على رسول الله واللغط بالغين المعجمة والطاء المهملة اختلاط اصوات الكلام حتى لا يفهم وغشيته عليه السلام ثم انقطعوا كقطع السحاب فقال لى عليه السلام " هل رأيت شيئا " قلت نعم رجالا سودا كأنهم رجال الزط وهم طائفة من السودان الواحد منهم زطى فقال " اولئك جن نصيبين " قلت سمعت منهم لغطا شديدا حتى خفت عليك الى ان سمعتك تفرعهم بعصاك وتقول " اجلسوا " اى فما سببه فقال " ان الجن تداعت فى قتيل قتل بينهم فتحاكموا الى فحكمت بينهم بالحق " وقال ابو الليث فلما رجع اليه قال يا نبى الله سمعت هدتين اى صوتين قال عليه السلام " اما احداهما فانى سلمت عليهم وردوا على السلام واما الثانية فانهم سألوا الرزق فأعطيتهم عظما واعطيتهم روثا رزقا لدوابهم " اى ان المؤمنين منهم لا يجدون عظما ذكر اسم الله عليه الا وجدوا عليه لحمه يوم اكل ولا ورثة الا وجد فيها حبها يوم أكلت او يعود البعر خضرا لدوابهم ولهذا نهى عليه السلام عن الاستنجاه بالعظم والروث واما الكافرون منهم فيجدون اللحم على العظم الذى لم يذكر اسم الله عليه وعن قتادة لما اهبط ابليس قال اى رب قد لعنته فما علمه قال السحر قال فما قرآءته قال الشعر. درقيامت نرسد شعر بفرياد كسى. كر سراسر سخنش حكمت يونان كردد. قال فما كتابته قال الوشم وهو غرز الابر فى البدن وذر النيلج عليه قال فما طعامه قال كل ميتة وما لم يذكر اسم الله عليه اى من طعام الانس يأخذه سرقة قال فما شرابه قال كل مسكر قال فاين مسكنه قال الحمام قال فاين محله قال فى الاسواق قال فما صوته قال المزمار قال فما مصايده قال النساء فالحمام اكثر محل اقامته والسوق محل تردده فى بعض الاوقات والظاهر ان كل من لم يؤمن من الجن مثل ابليس فيما ذكر قال فى انسان العيون فى أكل الجان ثلاثة اقوال يأكلون بالمضغ والبلع ويشربون بالازدراد اى الابتلاع والثانى لا يأكلون ولا يشربون بل يتغذون بالشم والثالث انهم صنفان صنف يأكل ويشرب وصنف لا يأكل ولا يشرب وانما يتغذون بالشم وهو خلاصتهم وفى اكام المرجان ان العمومات تقتضى ان الكل يأكلون ويشربون وكون الرقيق رقيقا واللطيف لطيفا لا يمنع عن الاكل والشرب واما الملائكة فهم اجسام لطيفة لكنهم لا يأكلون ولا يشربون لاجماع أهل الصلاة على ذلك وللاخبار المروية فى ذلك قال العلماء انه عليه السلام بعث الى الجن قطعا وهم مكلفون وفيهم العصاة والطائعون وقد اعلمنا لله ان نفرا من الجن رأوه عليه السلام وآمنوا به وسمعوا القرءآن فهم صحابة فضلاء من حيث رؤيتهم وصحبتهم وحيئنذ ينعين ذكر من عرف منهم فى الصحابة رضى الله عنهم كذا فى شرح النخبة لعلى القارى

الأحقاف 46:30

{ قالوا } اى عند رجوعهم الى قومهم { يا قومنا انا سمعنا كتابا } فيه اطلاق الكتاب على بعض اجزآئه اذ لم يكن القرءآن كله منزلا حينئذ { انزل من بعد } كتاب { موسى } قيل قالوه لانهم كانوا على اليهودية واسلموا وقال سعدى المفتى فى حواشيه قلت الظاهر انه مثل قول ورقة بن نوفل هذا الناموس الذى نزل الله على موسى فقد قالوا فى وجهه انه ذكر موسى مع انه كان نصرانيا تحقيقا للرسالة لان نزوله على موسى متفق عليه بين اليهود والنصارى بخلاف عيسى فان اليهود ينكرون نبوته او لأن النصارى يتبعون احكام التوراة ويرجعون اليها وهذان الوجهان متاتيان هنا ايضا وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الجن لم تكن سمعت بأمر عيسى عليه السلام فلذا قالوا من بعد موسى قال سعدى المفتى لعله لا يصح عن ابن عباس فانه فى غاية البعد اذ النصارى امة عظيمة منتشرة فى مشارق الارض ومغاربها فكيف يجوز ان لا يسمعوا بأمر عيسى وقال فى انسان العيون قولهم من بعد موسى بناء على ان شريعة عيسى مقررة لشريعة موسى لا ناسخة انتهى. يقول الفقير قد صح ان التوراة اول كتاب اشتمل على الاحكام والشرآئع بخلاف ما قبله من الكتب فانها لم تشتمل على ذلك انما كانت مشتملة على الايمان بالله وتوحيده ومن ثمة قيل لها صحف واطلاق الكتب عليها مجاز كما صرح به فى السيرة الحلبية فلما كان القرءآن مشتملا على الاحكام او الشرآئع ايضا صارت الكتب الآلهية كلها فى حكم كتابين التوراة والقرءآن فلذا خصصوا موسى بالذكر وفيه بيان لشرف الكتابين وجلالتهما { مصدقا لما بين يديه } اى موافقا لما قبله من التوراة والكتب الآلهية فى الدعوة الى التوحيد والتصديق وحقية امر النبوة والمعاد وتطهير الاخلاق ونحو ذلك { يهدى الى الحق } من العقائد الصحيحة { والى طريق مستقيم } موصل اليه لا عوج فيه وهو الشرآئع والاعمال الصالحة قال ابن عطاء يهدى الى الحق فى الباطن والى طريق مستقيم فى الظاهر

الأحقاف 46:31

{ يا قومنا اجيبوا داعى الله } يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم او أرادوا ما سمعوه من الكتاب فانه كما انه هاد كذلك هو داع الى الله تعالى { وآمنوا به يغفر لكم } اى الله تعالى { من ذنوبكم } اى بعض ذنوبكم وهو ما كان فى خالص حق الله فان حقوق العباد لا تغفر بالايمان بل برضى اربابها يعنى اذا أسلم الذمى لا يغفر عنه حقوق العباد بأسلامه وكذا لا تغفر عن الحربى اذا كان الحق ماليا قالوا ظلامة الكافر وخصومة الدابة اشد لان المسلم اما ان يحمل عليه ذنب خصمه بقدر حقه او يأخذ من حسناته والكافر لا يأخذ من الحسنات ولا ذنب للدابة ولا يؤهل لاخذ الحسنات فتعين العقاب { ويجركم من عذاب أليم } معد للكفرة وهو عذاب النار

الأحقاف 46:32

{ ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز فى الارض } اى فليس بمعجز له تعالى بالهرب وان هرب كل مهرب من اقطارها او دخل فى اعماقها { وليس له من دونه اولياء } بيان لاستحالة نجاته بواسطة الغير اثر بيان استحالة نجاته بنفسه وجمع الاولياء باعتبار معنى من فيكون من باب مقابلة الجمع بالجمع لانقسام الاحاد الى الآحاد { اولئك } الموصوفون بعدم اجابة الداعى { فى ضلال مبين } اى ظاهر كونه ضلالا بحيث لا يخفى على احد حيث اعرضوا عن اجابة من هذا شأنه وفى الحديث " الا اخبركم عنى وعن ملائكة ربى البارحة حفوا بى عند راسى وعند رجلى وعن يمينى وعن يسارى فقالوا يا محمد تنام عينك ولا ينام قلبك فلتعقل ما نقول فقال بعضهم لبعض اضربوا لمحمد مثلا قال قائل مثله كمثل رجل بنى دارا وبعث داعيا يدعو فمن اجاب الداعى دخل الدار وأكل مما فيها ومن لم يجب الداعى لم يدخل الدار ولم يأكل مما فيها وسخط السيد عليه ومحمد الداعى فمن اجاب محمدا دخل الجنة ومن لم يجب محمدا لم يدخل الجنة ولم يأكل مما فيها ويسخط السيد عليه " وفى الآية دليل بين على انه عليه السلام مبعوث الى الجن والانس جميعا ولم يبعث قبله نبى اليهما واما سليمان عليه السلام فلم يبعث الى الجن بل سخروا له وفى فتح الرحمن ولم يرسل عليه السلام الى الملائكة صرح به البيهقى فى الباب الرابع من شعب الايمان وصرح فى الباب الخامس عشر بأنفكاكهم من شرعه وفى تفسير الامام الرازى والبرهان النسفى حكاية الاجماع قال ابن حامد من اصحاب احمد ومذهب العلماء اخراج الملائكة عن التكليف والوعد والوعييد وهم معصومون كالانبياء بالاتفاق الا من استثنى كابليس وهاروت وماروت على القول بأنهم من الملائكة انتهى وفى الحديث " ارسلت الى الخلق كافة " والخلق يشمل الانس والجن والملك والحيوانات والنبات والحجر قال الجلال السيوطى وهذا القول اى ارساله للملائكة رجحته فى كتاب الخصائص وقد رجحه قبلى الشيخ تقى الدين السبكى وزاد انه مرسل لجميع الانبياء والامم السابقة من لدن آدم الى قيام الساعة ورجحه ايضا البارزى وزاد انه مرسل الى جميع الحيوانات والجمادات وازيد على ذلك انه مرسل لنفسه. يقول الفقير اختلف أهل الحديث فى شأن الملائكة هل هم من الصحابة او لا فقال البلقينى ليسوا داخلين فى الصحابة وظاهر كلامهم كالامام الرازى انهم داخلون ففيه ان الامام كيف يعد الملائكة من الصحابة وقد حكى الاجماع على عدم الارسال وبعيد أن يكونوا من صحابته وامته عليه السلام من غير ان يرسل اليهم واختلف فى حكم مؤمنى الجن فقيل لا ثواب لهم الا النجاة من النار لقوله تعالى يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب اليم حيث صرح باقتصارهم على المغفرة والاجارة وبه قال الحسن البصرى رحمه الله حيث قال ثوابهم ان يجاروا من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا مثل البهائم قال الامام النسفى فى التيسر توقف ابو حنيفة فى ثواب الجن ونعيمهم وقال لا استحقاق للعبد على الله وانما ينال بالوعد ولا وعد فى حق الجن الا المغفرة والاجارة فهذا يقطع القول به واما نعيم الجنة فموقوف على قيام الدليل انتهى قال سعدى المفتى وبهذا تبين ان ابا حنيفة موقف لا جازم بأنه لا ثواب لهم كما زعم البيضاوى يعنى ان المروى عن ابى حنيفة انه توقف فى كيفية ثوابهم لا انه قال لا ثواب لهم وذلك ان فى الجن مسلمين ويهودا ونصارى ومجوسا وعبدة أوثان فلمسلميهم ثواب لا محالة وان لم نعلم كيفيته كما ان الملائكة لا يجازون بالجنة بل بنعيم يناسبهم على اصح قول العلماء واما رؤية الله تعالى فلا يراه الملائكة والجن فى رواية كما فى انسان العيون والظاهر ان رؤيتهم من واد ورؤية البشر من واد فمن نفى الرؤية عنهم نفاها بهذا المعنى والا فالملائكة اهل حضور وشهود فكيف لا يرونه وكذا مؤمنوا الجن وان كانت معرفتهم دون معرفة الكمل من البشر على ما صرح به بعض العلماء وفى البزازية ذكر فى التفاسير توقف الامام الاعظم فى ثواب الجن لانه جاء فى القرءآن فيهم يغفر لكم من ذنوبكم والمغفرة لا تستلزم الاثابة قالت المعتزلة اوعد لظالميهم فيستحق الثواب صالحوهم قال الله تعالى واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا قلنا الثواب فضل من الله تعالى لا بالاستحقاق فان قيل قوله تعالى فبأى آلاء ربكما تكذبان بعد عد نعيم الجنة خطاب للثقلين فيرد ما ذكرتم قلنا ذكر ان المراد منه التوقف فى المآكل والمشارب والملاذ والدخول فيه كدخول الملائكة للسلام والزيارة والخدمة والملائكة يدخلون عليهم من كل باب الآية انتهى والصحيح كما فى بحر العلوم والاظهر كما فى الارشاد ان الجن فى حكم بنى آدم ثوابا وعقابا لانهم مكلفون مثلهم ويدل عليه قوله تعالى فى هذه السورة ولكل درجات مما عملوا والاقتصار لان مقصودهم الانذار ففيه تذكير بذنوبهم. وازحمزة بن حبيب رحمه الله برسيدندكه مؤمنان جن را ثواب هست فرمودكه آرى وآيت لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان بخواند وكفت الانسيات للانس والجنيات للجن. فدل على تأتى الطمث من الجن لان طمث الحور العين انما يكون فى الجنة وفى آكام المرجان فى احكام الجان اختتف العلماء فى مؤمنى الجن هل يدخلون الجنة على اقوال احدها انهم يدخلونها وهو قول جمهور العلماء ثم اختلف القائلون بهذا القول اذا دخلوا الجنة هل يأكلون فيها ويشربون فعن الضحاك يأكلون ويشربون وعن مجاهد انه سئل عن الجن المؤمنين ايدخلون الجنة قال يدخلونها ولكن لا يأكلون ولا يشربون بل يلهمون التسبيح والتقديس فيجدون فيه ما يجده اهل ألجنة من لذة الطعام والشراب وذهب الحارث المحاسبى الى ان الجن الذين يدخلون الجنة يكونون يوم القيامة بحيث نراهم ولا يروننا عكس ما كانوا عليه فى الدنيا والقول الثانى انهم لا يدخلونها بل يكونون فى ربضها اى ناحيتها وجانبها يراهم الانس من حيث لا يرونهم والقول الثالث انهم على الاعراف كما جاء فى الحديث " ان مؤمنى الجن لهم ثواب وعليهم عقاب وليسوا من أهل الجنة مع امة محمد هم على الاعراف حائط الجنة تجرى فيه الانهار وتنبت فيه الاشجار والثمار " ذكره صاحب الفردوس الكبير وقال الحافظ الذهبى هذا حديث منكر جدا وفى الحديث " خلق الله الجن ثلاثة اصناف صنفا حيات وعقارب وخشاش الارض وصنفا كالريح فى الهوآء وصنفا عليه الثواب والعقاب وخلق الله الانس ثلاثة اصناف صنفا كالبهائم كما قال تعالى لهم قلوب لا يفقهون بها الى قوله اولئك كالانعام الآية وصنفا اجسادهم كأجساد بنى آدم وارواحهم كأرواح الشياطين وصنفا فى ظل الله يوم لا ظل الا ظله " رواه ابو الدردآء رضى الله عنه والقول الرابع الوقف واحتج أهل القول الاول بوجوه الاول العمومات كقوله تعالى وازلفت الجنة للمتقين وقوله عليه السلام " من شهد ان لا اله الا الله خالصا دخل الجنة " فكما انهم يخاطبون بعمومات الوعيد بالاجماع فكذلك يخاطبون بعمومات الوعد بالطريق الاولى ومن أظهر حجة فى ذلك قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأى الى آخر السورة والخطاب للجن والانس فامتن عليهم بجزآء الجنة ووصفها لهم وشوقهم اليها فدل ذلك على انهم ينالون ما امتن عليهم به اذا آمنوا وقد جاء فى الحديث ان رسول الله عليه السلام قال لاصحابه لما تلا عليهم هذه السورة " الجن كانوا احسن ردا منكم ما تلوت عليهم من آية الا قالوا ولا بشئ من آلائك ربنا نكذب " والثانى ما استدل به ابن حزم من قوله تعالى ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك خير البرية جزآؤهم الى آخر السورة قال وهذه صفة تعم الجن والانس عموما لا يجوز البتة ان يخص منها احد النوعين ومن المحال ان يكون الله يخبرنا بخبر عام وهو لا يريد الا بعض ما اخبرنا به ثم لا يبين لنا ذلك هذا هو ضد البيان الذى ضمنه الله لنا فكيف وقد نص على انهم من جملة المؤمنين الذين يدخلون الجنة والثالث ما سبق من خبر الطمث والرابع ما قال ابن عباس رضى الله عنهما الخلق اربعة فخلق فى الجنة كلهم وخلق فى النار كلهم وخلقان فى الجنة والنار فاما الذين فى الجنة كلهم فالملائكة واما الذين فى النار كلهم فالشياطين واما الذين فى الجنة والنار فالانس والجن لهم الثواب وعليهم العقاب والخامس ان العقل يقوى ذلك وان لم يوجبه وذلك ان الله سبحانه الحكم العدل فان قيل قد أوعد الله من قال من الملائكة انى اله من دونه بالنار ومع هذا ليسوا فى الجنة فى الجواب ان المراد بذلك ابليس دعا الى عبادة نفسه فنزلت الآية فيه وهى ومن يقل منهم انى اله من دونه فذلك نجزيه جهنم وايضا ان ذلك وان سلمنا ارادة العموم منه فهذا لا يقع من الملائكة بل هو شرط والشرط لا يلزم وقوعه وهو نظير قوله لئن اشركت ليحبطن عملك والجن يوجد منهم الكافر فيدخل النار واحتج اهل القول الثانى بقوله تعالى يغفر لكم الخ حيث لم يذكر دخول الجنة نفيه وايضا ان الله اخبر أنهم ولوا الى قومهم منذرين فالمقام مقام الانذار لا مقام بشارة وايضا ان هذه العبارة لا تقتضى نفى دخول الجنة لان الرسل المتقدمين كانوا ينذرون قومهم بالعذاب ولا يذكرون دخول الجنة لان التخويف بالعذاب اشد تأثيرا من الوعد بالجنة كما اخبر عن نوح فى قوله انى اخاف عليكم عذاب يوم أليم وعن هود عذاب يوم عظيم وعن شعيب عذاب يوم محيط وكذلك غيرهم وايضا ان ذلك يستلزم دخول الجنة لان من غفر ذنوبه واجير من العذاب وهو مكلف بشرآئع الرسل فانه يدخل الجنة وقد سبق دليل القول الثالث والرابع والعلم عند الله الملك المتعال واليه المرجع والمآل

الأحقاف 46:33

{ اولم يروا } الهمزة للانكار والواو للعطف على مقدر يستدعيه المقام والرؤية القلبية اى ألم يتفكروا ولم يعلموا علما جازما فى حكم المشاهدة والعيان { ان الله الذى خلق السموات والارض } ابتدآء من غير مثال { ولم يعى بخلقهن } اى لم يتعب ولم ينصب بذلك اصلا او لم يعجز عنه يقال عييت بالامر اذا لم تعرف وجهه واعييت تعبت وفى القاموس اعيى الماشى كل وفى تاج المصادر العى بكسر العين اندرماندن والماضى عيى وعى والنعت عيى على فعل بالفتح والاعياء درماندن ومانده شدن ودررفتن ومانده كردن واعيى عليه الامر انتهى وحكى فى سبب تعلم الكسائى النحو على كبره انه مشى يوما حتى اعيى ثم جلس الى قوم ليستريح فقال قد عييت بالتشديد بغير همزة فقالوا له لا تجالسنا وانت تلحن قال الكسائى وكيف قالوا ان اردت من التعب فقل اعييت وان اردت من انقطاع الحيلة والتعجيز فى الامر فقل عييت مخففا فقام من فوره وسأل عمن يعلم النحو فأرشدوه الى معاذ فلزمه حتى نفد ما عنده ثم خرج الى البصرة الى الخليل ابن احمد. يقول الفقير الظاهر ان المراد بالعى هنا اللغوب الواقع فى قوله ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما فى ستة ايام وما مسنا من لغوب والقرءآن يفسر بعضه بعضا فالاعياء مرفوع محال لانه لو كان لاقتضى ضعفا واقتضى فسادا { بقادر } خبر أن ووجه دخول الباء اشتمال النفى الوارد فى صدر الآية على ان وما فى حيزها كأنه قيل او ليس الله بقادر { على ان يحيى الموتى } ولذا اجيب عنه بقوله { بلى انه على كل شئ قدير } تقريرا للقدرة على وجه عام يكون كالبرهان على المقصود يعنى ان الله تعالى اذا كان قادرا على كل شئ كان قادرا على احياء الموتى لانه من جملة الاشياء وقدرته تعالى لا تختص بمقدور دون مقدور فبلى يختض بالنفى ويفيد ابطاله على ما هو المشهور وان حكى الرضى عن بعضهم انه جازا استعمالها فى الايجاب

الأحقاف 46:34

{ ويوم يعرض الذين كفروا على النار } اى يعذبون بها كما سبق فى هذه السورة ويوم ظرف عامله قول مضمر اى يقال لهم يومئذ { أليس هذا } العذاب الذى ترونه { بالحق } اى حقا وكنتم تكذبون به وفيه تهكم بهم وتوبيخ لهم على استهزآئهم بوعد الله ووعيده وقولهم وما نحن بمعذبين { قالوا بلى } اى انه الحق { وربنا } وهو الله تعالى اكدوا جوابهم بالقسم لانه يطمعون فى الخلاص بالاعتراف بحقيته كما فى الدنيا وأنى لهم ذلك { قال } الله تعالى او خازن النار { فذوقوا العذاب } اى احسوا به احساس الذائق المطعوم { بما كنتم تكفرون } به فى الدنيا والباء للسببية ومعنى الامر الاهانة بهم والتوبيخ لهم على ما كان فى الدنيا من الكفر والانكار لوعد الله ووعيده. قال ابن الشيخ الظاهر ان صيغة الامر لا مدخل لها فى التوبيخ وانما هو مستفاد من قوله بما كنتم تكفرون وفى الآية اشارة الى انهم كانوا فى الدنيا معذبين بعذاب البعد والقطيعة وافساد الاستعداد الاصلى لقبول الكمالات وبلوغ القربات ولكن ما كانوا يذوقون مرارة ذلك العذاب وحرقته لغلبة الحواس الظاهرة وكلالة الحواس الباطنة كما ان النائم لا يحس قرص النملة وعض البرغوث وهنا ورد الناس نيام فاذا ماتوا تيقظوا. واعلم كما ان الموت حق واقع لا يستريبه احد فكذا الحياة بعد الموت ولا عبرة بانكار المنكر فانه من الجهل والا فقد ضرب الله له مثلا بالتيقظ بعد النوم ولذا ورد النوم اخو الموت ثم ان الحياة على انواع حياة فى الارحام بنفخ الله الروح وحياة فى القبور بنفخ اسرافيل فى الصور وحياة للقلوب بالفيض الروحانى وحياة الارواح بالسر الربانى ولن يتخلص احد من العذاب الروحانى والجسمانى الا بدخول جنة الوصل الالهى الربانى وهو انما يحصل بمقاساة الرياضات والمجاهدات فان الجنة حفت بالمكاره. نقلست كه يكروز حسن بصرى ومالك بن دينار وشقيق بلخى نزد رابعه عدويه شدند واو رنجور بود حسن كفت ليس بصادق فى دعواه من لم يصبر على ضرب مولاه شقيق كفت ليس بصادق فى دعواه من لم يشكر على ضرب مولاه كفت ليس بصادق فى دعواه من لم يتلذذ بضرب مولاه رابعه را كفتند توبكو كفت ليس بصادق فى دعواه من لم ينس الضرب فى مشاهدة مولاه وابن عجب نبودكه زنان مصر در مشاهده مخلوق درد زخم نيافتند اكركسى درمشاهده خالق بدين صفت بود عجب نبود فعلم من هذا ان المرء اذا كان صادقا فى دعوة طلب الحق فانه لا يتأذى من شئ مما يجرى على رأسه ولا يريد من الله الا ما يريد الله منه. عاشقانرا كردر آتش مىنشاند قهردوست تنك جشمم كرنظر درجشمه كوثر كنم. وان الصادق لا يخلو من تعذيب النفس فى الدنيا بنار المجاهدة ثم من احراقها بالكلية بالنار الكبرى التى هى العشق والمحبة فاذا لم يبق فى الوجود ما يتعلق بالاحراق كيف يعرض على النار يوم القيامة لتخليص الجوهر ونفسه مؤمنة مطمئنة ومن الله العون والامداد

الأحقاف 46:35

{ فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل } الفاء جواب شرط محذوف والعزم فى اللغة الجد والفصد مع القطع اى اذا كان عاقبة امر الكفرة ما ذكر فاصبر على ما يصيبك من جهتهم كما صبر أولوا الثبات والحزم من الرسل فانك من جملتهم بل من عليتهم ومن للتبيين فيكون الرسل كلهم اولى عزم وجد فى امر الله قال فى التكملة وهذا لا يصح لابطال معنى تخصص الآية وقيل من للتبعيض على انهم صنفان اولوا عزم وغير اولى عزم والمراد باولى العزم اصحاب الشرآئع الذين اجتهدوا فى تأسيسها وتقريرها وصبروا على تحمل مشاقها ومعاداة الطاعنين فيها ومشاهيرهم نوح وابراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام وقد نظمهم بعضهم بقوله اولوا العزم نوح والخليل بن آزر وموسى وعيسى والحبيب محمد قال فى الأسئلة المقحمة هذا القول هو الصحيح وقيل هم الصابرون على بلاء الله كنوح صبر على اذية قومه كانوا يضربونه حتى يغشى عليه وابراهيم صبر على النار وعلى ذبح ولده والذبيح على الذبح ويعقوب على فقد الولد ويوسف على الجب والسجن وايوب على الضر وموسى قال قومه انا لمدركون قال كلا ان معى ربى سيهدين ويونس على بطن الحوت وداود بكى على خطيئته اربعين سنة وعيسى لم يضع لبنة على لبنة وقال انها معبرة فاعبروها ولا تعمروها صلوات الله عليهم اجمعين وقال قوم الانبياء كلهم اولو العزم الا يونس لعجلة كانت منه الا يرى انه قيل للنبى عليه السلام ولا تكن كصاحب الحوت ولا آدم لقوله تعالى ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما قال فى حواشى ابن الشيخ ليس بصحيح لان معنى قوله ولم نجد له عزما قصدا الى الخلاف ويونس لم يكن خروجه بترك الصبر لكن توقيا عن نزول العذاب انتهى وفيه ما فيه كما لا يخفى على الفقيه قال بعضهم اولوا العزم اثنا عشر نبيا ارسلوا الى بنى اسرآئيل بالشام فعصوهم فاوحى الله الى الانبياء انى مرسل عذابى على عصاة بنى اسرآئيل فشق ذلك على الانبياء فاوحى الله اليهم اختاروا لانفسكم ان شئتم انزلت بكم العذاب وانجيت بنى اسرآئيل وان شئتم انجيتكم وانزلت العذاب ببنى اسرآئيل فتشاوروا بينهم فاجتمع رأيهم على ان ينزل بهم العذاب وينجى بنى اسرآئيل فسلط الله عليهم ملوك الارض فمنهم من نشر بالمنشار ومنهم من سلخ جلدة راسه ووجهه ومنهم من صلب على الخشب حتى مات ومنهم من احرق بالنار وقيل غير ذلك والله تعالى اعلم واحكم. يقول الفقير لا شك ان الله تعالى فضل أهل الوحى بعضهم على بعض ببعض الخصائص وان كانوا متساوين فى اصل الوحى والنبوة كما قال تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض وكذا باين بينهم فى مراتب الابتلاء وان كان كل منهم لا يخلو عن الابتلاء من حيث ان امر الدعوة مبنى عليه فأولوا العزم من هم فوق غيرهم من الرسل وكذا الرسل فوق الانبياء واما نبينا عليه السلام فأعلى اولوا العزم دل عليه قوله تعالى وانك لعلى خلق عظيم فان كونه على خلق عظيم يستدعى شدة البلاء وقد قال " ما اوذى نبى مثل ما اوذيت " ففرق بين عزم وعزم وقوله تعالى ولا تكن كصاحب الحوت مع قوله اذ ذهب مغاضبا دل على ان يونس عليه السلام قد صدر منه الضجرة وقول يوسف عليه السلام فاساله ما بال النسوة دل على انه صدر منه التزكية وقول لوط عليه السلام لو أن لى بكم قوة او آوى الى ركن شديد دل على انه ذهل عن ان الله تعالى كان ركنه الشديد وقس على هذا المذكور قول عزيز أنى يحيى هذه الله بعد موتها ونحو ذلك فظهر أن الانبياء عليهم السلام متفاوتون فى درجات المعارف ومراتب الابتلاء وطبقات العزم قال بعضهم اولوا العزم من لا يكون فى عزمه فسخ ولا فى طلبه نسخ كما قيل بعضهم بم وجدت ما وجدت قال بعزيمة كعزيمة الرجال اى الرجال البالغين مرتبة الكمال { ولا تستعجل لهم } اى لكفار مكة بالعذاب فانه على شرف النزول بهم ومهلهم ليستعدوا بالتمتعات الحيوانية للعذاب العظيم فانى امهلهم رويدا كأنه ضجر بعض الضجر فأحب ان ينزل العذاب بمن أبى منهم فأمر بالصبر وترك الاستعجال { كأنهم يوم يرون ما يوعدون } من العذاب { لم يلبثوا } اى لم يمكثوا فى الدنيا والتمتع بنعيمها { الا ساعة } يسيرة وزمانا قليلا { من نهار } لما يشاهدون من شدة العذاب وطول مدته يعنى ان هول ما ينزل بهم ينسيهم مدة اللبث وايضا ان ما مضى وان كان دهرا طويلا لكنه يظن زمانا قليلا بل يكون كأن لم يكن فغاية التنعم الجسمانى هو العذاب الروحانى كما فى البرزخ والعذاب الجسمانى ايضا كما فى يوم القيامة. غبار قافله عمرجون نمايان نيست دواسبه رفتن ليل ونهار را درياب { بلاغ } خبر مبتدأ محذوف اى هذا الذى وعظتم به كفاية فى الموعظة او تبليغ من الرسول فالعبد يضرب بالعصا والحر يكفيه الاشارة { فهل يهلك } اى ما يهلك وبالفارسية بس آيا هلاك كرده خواهند شد بعذاب واقع كه نازل شود يعنى نخوا هندشد { الا القوم الفاسقون } اى الخارجون عن الاتعاظ به او عن الطاعة وقال بعض أهل التأويل اى الخارجون من عزم طلبه الى طلب ما سواه وفى هذه الالفاظ وعيد محض وانذار بين وفى الفردوس قال ابن عباس رضى الله عنهما قال النبى عليه السلام " اذا عسر على المرأة ولادتها اخذ اناء نظيف وكتب عليه كأنهم يوم يرون ما يوعدون الخ وكأنهم يوم يرونها الخ ولقد كان فى قصصهم عبرة لاولى الالباب الخ ثم يغسل وتسقى منه المرأة وينضح على بطنها وفرجها " كما فى بحر العلوم وقال فى عين المعانى قال ابن عباس رضى الله عنهما اذا عسر على المرأة الولادة فليكتب هاتان الآيتان فى صحيفة ثم تسقى وهى هذه بسم الله الرحمن الرحيم لا اله الا الله الحكيم الكريم لا اله الا الله العلى العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك الا القوم الفاسقون كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية او ضحاها وفى شرعة الاسلام المرأة التى عسرت عليها الولادة يكتب لها فى جام وهو طبق ابيض من زجاج او فضة ويغسل ويسقى ماؤه بسم الله الذى لا اله الا هو العليم الحكيم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين كأنهم يوم يرون الخ ومر عيسى بن مريم ببقرة اعترض ولدها فى بطنها فقالت يا كلمة الله ادعو الله ان يخلصنى فقال عيسى يا خالق النفس من النفس خلصها فألقت ما فى بطنها فاذا عسرت على المرأة الولادة فليكتب لها هذا وكذا اذا عسرت على الفرس والبقر وغيرهما قال فى آكام المرجان يجوز ان يكتب للمصاب وغيره من المرضى شئ من كتاب الله وذكره بالمداد المباح ويغسل ويسقى كما نص على ذلك الامام احمد وغيره انتهى واحترز بكتاب الله وذكره عما لا يعرف معناه من لغات الملل المختلفة فانه يحتمل ان يكون فيه كفر واحترز بالمداد المباح عن الدم ونحوه من النجاساة فانه حرام بل كفر وكذا تقليب حروف القرءآن وتعكيسها نعوذ بالله ثم من لطائف القرءآن الجليل ختم السورة الشريفة بالعذاب القاطع لدابر الكافرين والحمد لله حمدا كثيرا الى يوم الدين والى ابد الآبدين تمت سورة الاحقاف بعون ذى الالطاف فى عاشر شوال المنتظم فى سلك شهور سنة ثلاث عشرة بعد المائة ويليها سورة محمد صلى الله عليه وسلم.