روح البيان في تفسير القرآن — الشورى 42:1 – الزخرف 43:89
المحتويات
- الشورى 42:1
- الشورى 42:2
- الشورى 42:3
- الشورى 42:4
- الشورى 42:5
- الشورى 42:6
- الشورى 42:7
- الشورى 42:8
- الشورى 42:9
- الشورى 42:10
- الشورى 42:11
- الشورى 42:12
- الشورى 42:13
- الشورى 42:14
- الشورى 42:15
- الشورى 42:16
- الشورى 42:17
- الشورى 42:18
- الشورى 42:19
- الشورى 42:20
- الشورى 42:21
- الشورى 42:22
- الشورى 42:23
- الشورى 42:24
- الشورى 42:25
- الشورى 42:26
- الشورى 42:27
- الشورى 42:28
- الشورى 42:29
- الشورى 42:30
- الشورى 42:31
- الشورى 42:32
- الشورى 42:33
- الشورى 42:34
- الشورى 42:35
- الشورى 42:36
- الشورى 42:37
- الشورى 42:38
- الشورى 42:39
- الشورى 42:40
- الشورى 42:41
- الشورى 42:42
- الشورى 42:43
- الشورى 42:44
- الشورى 42:45
- الشورى 42:46
- الشورى 42:47
- الشورى 42:48
- الشورى 42:49
- الشورى 42:50
- الشورى 42:51
- الشورى 42:52
- الشورى 42:53
- الزخرف 43:1
- الزخرف 43:2
- الزخرف 43:3
- الزخرف 43:4
- الزخرف 43:5
- الزخرف 43:6
- الزخرف 43:7
- الزخرف 43:8
- الزخرف 43:9
- الزخرف 43:10
- الزخرف 43:11
- الزخرف 43:12
- الزخرف 43:13
- الزخرف 43:14
- الزخرف 43:15
- الزخرف 43:16
- الزخرف 43:17
- الزخرف 43:18
- الزخرف 43:19
- الزخرف 43:20
- الزخرف 43:21
- الزخرف 43:22
- الزخرف 43:23
- الزخرف 43:24
- الزخرف 43:25
- الزخرف 43:26
- الزخرف 43:27
- الزخرف 43:28
- الزخرف 43:29
- الزخرف 43:30
- الزخرف 43:31
- الزخرف 43:32
- الزخرف 43:33
- الزخرف 43:34
- الزخرف 43:35
- الزخرف 43:36
- الزخرف 43:37
- الزخرف 43:38
- الزخرف 43:39
- الزخرف 43:40
- الزخرف 43:41
- الزخرف 43:42
- الزخرف 43:43
- الزخرف 43:44
- الزخرف 43:45
- الزخرف 43:46
- الزخرف 43:47
- الزخرف 43:48
- الزخرف 43:49
- الزخرف 43:50
- الزخرف 43:51
- الزخرف 43:52
- الزخرف 43:53
- الزخرف 43:54
- الزخرف 43:55
- الزخرف 43:56
- الزخرف 43:57
- الزخرف 43:58
- الزخرف 43:59
- الزخرف 43:60
- الزخرف 43:61
- الزخرف 43:62
- الزخرف 43:63
- الزخرف 43:64
- الزخرف 43:65
- الزخرف 43:66
- الزخرف 43:67
- الزخرف 43:68
- الزخرف 43:69
- الزخرف 43:70
- الزخرف 43:71
- الزخرف 43:72
- الزخرف 43:73
- الزخرف 43:74
- الزخرف 43:75
- الزخرف 43:76
- الزخرف 43:77
- الزخرف 43:78
- الزخرف 43:79
- الزخرف 43:80
- الزخرف 43:81
- الزخرف 43:82
- الزخرف 43:83
- الزخرف 43:84
- الزخرف 43:85
- الزخرف 43:86
- الزخرف 43:87
- الزخرف 43:88
- الزخرف 43:89
الشورى 42:1
{ حم عسق } اسمان للسورة ولذلك فصل بينهما فى الكتابة وعد آيتين بخلاف كهيعص والمص والمر فانها آية واحدة وان اسما واحدا او آية واحدة فالفصل لتطابق سائر الحواميم وفى القاموس آل حاميم وذوات حاميم السور المفتتحة بها ولا تقل حواميم وقد جاء في شعر وهو اسم الله الأعظم او قسم او حروف الرحمن مقطعة وتمامه الرون انتهى روى الطبرى أنه جاء رجل الى ابن عباس رضى الله عنهما وعنده حذيفة اليمانى رضى الله عنه فسأله عن تفسير حم عسق فأطرق واعرض عنه حتى اعاد عليه ثلاثا فاعرض فقال له حذيفة انا انبئك بها قد عرفت لم كرهها وتركها نزلت فى رجل من اهل بيته يقال له عبد الله او عبد الاله ينزل على نهر من انهار المشرق فيبنى عليه مدينتين يشق النهر بينهما شقا فاذا اراد الله زوال ملكهم وانقطاع دولتهم ينزل على احداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت كأنها لم تكن مكانها وتصبح صاحبتها سالمة متعجبة كيف افلتت فما هو الا بياض يومها حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد منهم اى من اهل المدينتين ثم يخسف الله بها وبهم جميعا فى الليلة القابلة فذلك قوله تعالى حم عسق اى عزمة من عزمات الله وفتنة حم اى قضى وقدر عدلا منه سيكون واقعا فى هاتين المدينتين ونظير هذا التفسير ما روى جرير بن عبد الله البجلى رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول
" تبنى مدينتان بين دخلة ودجيل وقطربل والصراة يجتمع فيهما جبابرة الارض يجبى اليهما الخزآئن يخسف بهما "
وفى رواية باهلهما
" فلهما اسرع ذهابا فى الارض من الوتد الحديد فى الارض الرخوة "
قوله دخلة بالخاء المعجمة على وزن حمزة قرية كثيرة التمر ودجيل بالجيم كزبير شعب من دجلة نهر بغداد وقطربل بالضم وتشديد الباء الموحدة او بتخفيفها موضعان احدهما بالعراق ينسب اليه الخمر والصراة بالفتح نهر بالعراق وقال الضحاك قضى عذاب سيكون واقعا وارجو ان يكون قد مضى يوم بدر وذكر الثعلبى والقشيرى أن النبى عليه السلام لما نزلت هذه الآية عرف الكآبة فى وجهه اى اثر الحزن والملالة فقيل يا رسول الله ما احزنك قال
" اخبرت ببلايا تنزل بامتى من خسف ومسخ ونار تحشرهم وريح تقذفهم فى البحر وآيات متتابعات متصلات بنزول عيسى وخروج الدجال "
كفته اند حاحرفست وميم مهلكه وعين عذاب وسين مسخ وقاف قذف وثعلبى كويد ابن عباس رضى الله عنهما حم عسق خواندى وكفتى على رضى الله عنه فتنهارا باين دو لفظ دانست. وروى عن على رضى عنه أنه كان يستفيد علم الفتن والحروب من هذه الحروف التى فى اوآئل السور وقال شهر بن حوشب حم عسق حرب يذل فيها العزيز ويعز فيها الذليل من قريش ثم تفضى الى العرب الى العجم ثم هى متصلة الى خروج الدجال.
يقول الفقير الفتن المتصلة بخروج الدجال بعضها قد مضى وبعضها سيقع فيما بين المائتين بعد الالف دل عليه حم وهو ثمان واربعون والعين وهو سبعون والسين وهو ستون والقاف وهو مائة لأنه قد صح أن الدجال متأخر عن المهدى وان المهدى يخرج على رأس لمائة الثالثة او على اربعة ومائتين فيقع قبيل ظهور المهدى الطامات الكبرى وقال عطاء الحاء حرب وهو موت ذريع فى الناس وفى الحيوان حتى يبيدهم ويفنيهم والميم تحويل ملك من قوم الى قوم والعين عدو لقريش يقصدهم ثم ترجع اليهم الدولة لحرمة البيت والسين هو استئصال بالسنين كسنى يوسف عليه السلام وسبى يكون فيهم والقاف قدرة الله نافذة فى ملكوت الارض لا يخرجون من قدرة الله وهى نافذة فيهم وقال ابن عباس رضى الله عنهما الحاء حكم الله والميم ملك الله والعين علوم الله والسين سنا الله والقاف قدرة الله اقسم الله بها فكأنه يقول فبحكمى وملكى وعلوى وسناى وقدرتى لا اعذب عبدا قال لا اله الله مخلصا فلقينى بها ومعناه على ما قال ابو الليث فى تفسيره لا يعذبه عذابا دآئما خالدا وفى الحديث
" افتتحوا صبيانكم لا اله الا الله ولقنوا امواتكم لا اله الا الله "
والحكمة فى ذلك أن حال الصبيان حال حسن لا غل ولا غش فى قلوبهم وحال الموتى حال الاضطرار فاذا قلتم فى اول ما يجرى عليكم القلم وآخر ما يجف عليكم القلم فعسى الله ان يتجاوز ما بين ذلك ويقال الحاء من الرحمن والميم من المجيد والعين من العليم والسين من القدوس والقاف من القاهر ويقال الحاء حلمه والميم مجده والعين عظمته والسين سناه والقاف قدرته ويقال ان القاف اسم لجبل يحيط بالدنيا. دركشف اسرار آورده كه اين حروف ايمائيست بان عطايا كه حق سبحانه وتعالى بحضرت رسالت ارزانى داشت جاء حوض مورود اوست يعنى حوض كوثركه تشنه لبان امت را ازان سيراب كردانند وميم ملك ممدود اوكه ازمشرق تابمغرب بتصرف امت اودر آيدو عين عزموجود اوكه اعزهمه اشيا نزدحق سبحانه بوده وسين سناء مشهود اوكه مرتبه هيجكس برتبه رفعت او همه نرسيد وقاف مقام محمود اوكه درشب معراج درجه اوادناست ودر روز ميامت شفاعت كبرى
مقام تو محمود ونامت محمد بدين سان مقامى ونامى كه دارد
وفى التأويلات النجمية يشير الى القسم بحاء حبه وميم محبوبه محمد وعين عشقه على سيده وقاف قربه الى سيده بكمال لا يبلغه احد من خلقه. يقول الفقير الحاء هو الحجر الاسود والميم مقام ابراهيم والعين عين زمزم والسين والقاف سقياها فمن استلم الحجر الاسود ساد سيادة معنوية ومن صلى خلف المقام اكرم الله بالخلة ومن دعا عند زمزم اجابه الله ومن شرب من زمزم سقاه الله شرابا طهورا لا يبقى فيه وجعا ولا مرضا
الشورى 42:2
{ حم عسق } اسمان للسورة ولذلك فصل بينهما فى الكتابة وعد آيتين بخلاف كهيعص والمص والمر فانها آية واحدة وان اسما واحدا او آية واحدة فالفصل لتطابق سائر الحواميم وفى القاموس آل حاميم وذوات حاميم السور المفتتحة بها ولا تقل حواميم وقد جاء في شعر وهو اسم الله الأعظم او قسم او حروف الرحمن مقطعة وتمامه الرون انتهى روى الطبرى أنه جاء رجل الى ابن عباس رضى الله عنهما وعنده حذيفة اليمانى رضى الله عنه فسأله عن تفسير حم عسق فأطرق واعرض عنه حتى اعاد عليه ثلاثا فاعرض فقال له حذيفة انا انبئك بها قد عرفت لم كرهها وتركها نزلت فى رجل من اهل بيته يقال له عبد الله او عبد الاله ينزل على نهر من انهار المشرق فيبنى عليه مدينتين يشق النهر بينهما شقا فاذا اراد الله زوال ملكهم وانقطاع دولتهم ينزل على احداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت كأنها لم تكن مكانها وتصبح صاحبتها سالمة متعجبة كيف افلتت فما هو الا بياض يومها حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد منهم اى من اهل المدينتين ثم يخسف الله بها وبهم جميعا فى الليلة القابلة فذلك قوله تعالى حم عسق اى عزمة من عزمات الله وفتنة حم اى قضى وقدر عدلا منه سيكون واقعا فى هاتين المدينتين ونظير هذا التفسير ما روى جرير بن عبد الله البجلى رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول
" تبنى مدينتان بين دخلة ودجيل وقطربل والصراة يجتمع فيهما جبابرة الارض يجبى اليهما الخزآئن يخسف بهما "
وفى رواية باهلهما
" فلهما اسرع ذهابا فى الارض من الوتد الحديد فى الارض الرخوة "
قوله دخلة بالخاء المعجمة على وزن حمزة قرية كثيرة التمر ودجيل بالجيم كزبير شعب من دجلة نهر بغداد وقطربل بالضم وتشديد الباء الموحدة او بتخفيفها موضعان احدهما بالعراق ينسب اليه الخمر والصراة بالفتح نهر بالعراق وقال الضحاك قضى عذاب سيكون واقعا وارجو ان يكون قد مضى يوم بدر وذكر الثعلبى والقشيرى أن النبى عليه السلام لما نزلت هذه الآية عرف الكآبة فى وجهه اى اثر الحزن والملالة فقيل يا رسول الله ما احزنك قال
" اخبرت ببلايا تنزل بامتى من خسف ومسخ ونار تحشرهم وريح تقذفهم فى البحر وآيات متتابعات متصلات بنزول عيسى وخروج الدجال "
كفته اند حاحرفست وميم مهلكه وعين عذاب وسين مسخ وقاف قذف وثعلبى كويد ابن عباس رضى الله عنهما حم عسق خواندى وكفتى على رضى الله عنه فتنهارا باين دو لفظ دانست. وروى عن على رضى عنه أنه كان يستفيد علم الفتن والحروب من هذه الحروف التى فى اوآئل السور وقال شهر بن حوشب حم عسق حرب يذل فيها العزيز ويعز فيها الذليل من قريش ثم تفضى الى العرب الى العجم ثم هى متصلة الى خروج الدجال.
يقول الفقير الفتن المتصلة بخروج الدجال بعضها قد مضى وبعضها سيقع فيما بين المائتين بعد الالف دل عليه حم وهو ثمان واربعون والعين وهو سبعون والسين وهو ستون والقاف وهو مائة لأنه قد صح أن الدجال متأخر عن المهدى وان المهدى يخرج على رأس لمائة الثالثة او على اربعة ومائتين فيقع قبيل ظهور المهدى الطامات الكبرى وقال عطاء الحاء حرب وهو موت ذريع فى الناس وفى الحيوان حتى يبيدهم ويفنيهم والميم تحويل ملك من قوم الى قوم والعين عدو لقريش يقصدهم ثم ترجع اليهم الدولة لحرمة البيت والسين هو استئصال بالسنين كسنى يوسف عليه السلام وسبى يكون فيهم والقاف قدرة الله نافذة فى ملكوت الارض لا يخرجون من قدرة الله وهى نافذة فيهم وقال ابن عباس رضى الله عنهما الحاء حكم الله والميم ملك الله والعين علوم الله والسين سنا الله والقاف قدرة الله اقسم الله بها فكأنه يقول فبحكمى وملكى وعلوى وسناى وقدرتى لا اعذب عبدا قال لا اله الله مخلصا فلقينى بها ومعناه على ما قال ابو الليث فى تفسيره لا يعذبه عذابا دآئما خالدا وفى الحديث
" افتتحوا صبيانكم لا اله الا الله ولقنوا امواتكم لا اله الا الله "
والحكمة فى ذلك أن حال الصبيان حال حسن لا غل ولا غش فى قلوبهم وحال الموتى حال الاضطرار فاذا قلتم فى اول ما يجرى عليكم القلم وآخر ما يجف عليكم القلم فعسى الله ان يتجاوز ما بين ذلك ويقال الحاء من الرحمن والميم من المجيد والعين من العليم والسين من القدوس والقاف من القاهر ويقال الحاء حلمه والميم مجده والعين عظمته والسين سناه والقاف قدرته ويقال ان القاف اسم لجبل يحيط بالدنيا. دركشف اسرار آورده كه اين حروف ايمائيست بان عطايا كه حق سبحانه وتعالى بحضرت رسالت ارزانى داشت جاء حوض مورود اوست يعنى حوض كوثركه تشنه لبان امت را ازان سيراب كردانند وميم ملك ممدود اوكه ازمشرق تابمغرب بتصرف امت اودر آيدو عين عزموجود اوكه اعزهمه اشيا نزدحق سبحانه بوده وسين سناء مشهود اوكه مرتبه هيجكس برتبه رفعت او همه نرسيد وقاف مقام محمود اوكه درشب معراج درجه اوادناست ودر روز ميامت شفاعت كبرى
مقام تو محمود ونامت محمد بدين سان مقامى ونامى كه دارد
وفى التأويلات النجمية يشير الى القسم بحاء حبه وميم محبوبه محمد وعين عشقه على سيده وقاف قربه الى سيده بكمال لا يبلغه احد من خلقه. يقول الفقير الحاء هو الحجر الاسود والميم مقام ابراهيم والعين عين زمزم والسين والقاف سقياها فمن استلم الحجر الاسود ساد سيادة معنوية ومن صلى خلف المقام اكرم الله بالخلة ومن دعا عند زمزم اجابه الله ومن شرب من زمزم سقاه الله شرابا طهورا لا يبقى فيه وجعا ولا مرضا
الشورى 42:3
{ كذلك يوحى اليك والى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم } الكاف فى حيز النصب على أنه مفعول ليوحى والجلالة فاعلة اى مثل ما فى هذه السورة من المعانى يوحى الله العزيز الحكيم اليك فى سائر السور والى من قبلك من الرسل فى كتبهم على أن مناط المماثلة هو الدعوة الى التوحيد والارشاد الى الحق وما فيه صلاح العباد فى المعاش والمعاد ويجوز ان يكون الكاف فى حيز النصب على انه نعت لمصدر مؤكد ليوحى اى مثل ايحاء هذه السورة يوحى الله العزيز الحكيم اليك عند ايحاء سائر السور والى سائر الرسل عند ايحاء كتبهم اليهم لا ايحاء مغايرا على أن مدار المثلية كونه بواسطة الملك وانما ذكر بلفظ المضارع مع أن مقتضى المقام ان يذكر بلفظ الماضى ضرورة ان الوحى الى الذين من قبله قد مضى دلالة على استمرار الوحى وتجدده وقتا فوقتا وان ايحاء مثله عادته تعالى ويجوز ان يكون ايذانا ان الماضى والمستقبل بالنسبة اليه تعالى واحد كما فى الكواشى والعزيز الحكيم صفتان مقررتان لعلو شان الموحى به لأنه اثر من اتصف بكمال القدرة والعلم
الشورى 42:4
{ له ما فى السموات وما فى الارض } اى ان الله تعالى يختص به جميع ما فى العوالم العلوية والسفلية خلقا وملكا وعلما { وهو العلى } الشان { العظيم } الملك والقدرة والحكمة او هو العلى اى المرتفع عن مدارك العقول اذ ليس كذاته ذات ولا كصفاته صفات ولا كاسمه اسم ولا كفعله فعل وهو العظيم الذى يصغر عند ذكره وصف كل شىء سواه والعظيم من العباد الانبياء والعلماء الوارثون لهم فالنبى عظيم فى حق امته والشيخ عظيم فى حق مريده والاستاذ فى حق تلميذه وانما العظيم المطلق هو الله تعالى
الشورى 42:5
{ تكاد السموات } نزديك شدكه آسمانها { يتفطرن } التفطر شكافته شدن. واصل الفطر الشق طولا اى يتشققن من عظمة الله وخشيته واجلاله كقوله تعالى
لو انزلنا هذا القرءآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله
{ من فوقهن } اى يبتدئ التفطر من جهتهن الفوقانية الى جهتهن التحتانية وتخصيصها لما أن اعظم الآيات وادلها على العظمة والجلال من تلك الجهة من العرش والكرسى وصفوف الملائكة المرتجة بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل حول العرش وما لا يعلم كنهه الا الله من آثار الملكوت العظمى فكان المناسب ان يكون تفطر السموات مبتدأ من تلك الجهة بان يتفطر اولا أعلى السموات ثم وثم الى ان ينتهى الى اسفلها بان لا تبقى سماء الا سقطت على الاخرى ويقال تتشققن من دعاء الولد له كما قال تعالى فى سورة مريم
تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا
فتخصيصها للدلالة على التفطر من تحتهن بالطريق الاولى لأن تلك الكلمة الشنعاء الواقعة فى الارض اذا اثرت فى جهة الفوق فلأن تؤثر فى جهة التحت اولى وقيل لنزول العذاب منهن { والملائكة يسبحون بحمد ربهم } ينزهونه تعالى عما لا يليق به من الشريك والولد وسائر صفات الاجسام ملتبسين بحمده تعالى. يعنى تسبيح وحمد باهم ميكويند جه يكى نفى ناسزاست ويكى اثبات سزا فقدم التسبيح على الحمد لان التخلية مقدمة على التحلية وهذا جانب الاستفاضة من الله والقبول ثم اشارا جانب الافاضة والتأثير بقوله { ويستغفرون لمن فى الارض } اى للمؤمنين بالشفاعة لقوله تعالى
ويستغفرون للذين آمنوا
المطلق محمول على المقيد او للمومن والكافر بالسعى فيما يستدعى مغفرتهم من الشفاعة والالهام وترتيب الاسباب المقربة الى الطاعة واستدعاء تأخير العقوبة جمعا فى ايمان الكافر وتوبة الفاسق وهذا لا ينافى كون الملائكة لاعنين للكفار من وجه آخر كما قال تعالى
اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين
وفى الحديث
" ما فيها موضع اربع اصابع الا وملك واضع جبهته ساجدا لله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن فى الارض "
وهذا يدل على ان المراد بالملائكة فى الآية ملائكة السموات كلها وقال مقاتل حملة العرش واليه ذهب الكاشفى فى تفسيره ويدل عليه قوله تعالى فى اوآئل حم المؤمن
الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا
يقول الفقير تخصيص ملائكة العرش لا ينافى من عداهم فلعله من باب الترقى لان آية حم المؤمن مقيدة بحملة العرش واستغفار المؤمنين وهذه الآية مطلقة فى حق كل من الملائكة والاستغفار { الا } اعلموا { ان الله هو الغفور } يغفر ذنوب المقبلين { الرحيم } يرحم بان يرزقهم جنته وقربه ووصاله وبرحمته يأمر الملائكة بالاستغفار لبنى آدم مع كثرة عصيانهم والكفار الذين يرتكبون الشرك والذنوب العظام لا يقطع رزقهم ولا صحتهم ولا تمتعاتهم من الدنيا وان كان يريد ان يعذبهم فى الآخرة.
يقول الفقير ان الملائكة وان كانوا يستغفرون للمؤمنين فالمؤمنون يسلمون عليهم كما يقولون فى التشهد السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اذ لا يعصون ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون فالمنة لله تعالى على كل حال وفى الآية اشارة الى ان قوما من الجهلة يقولون على الله مالا يعلمون ومن عظم افترآئهم تكاد السموات تنشق من فوقهم لان الله تعالى البسها انوار قدرته وادخلها روح فعله حتى عقلت عبوديته صانعها وعرفت قدسه وطهارته عن قوال الزآئغين واشارة الملحدين والملائكة يقدسون الله عما يقولون فيه من الزور والبهتان والدعاوى الباطلة ويستغفرون للمؤمنين الذين لم يبغلوا حقيقة عبوديته فانهم هم القابلون للاصلاح لاعترافهم بعجزهم وقصورهم دون المصرين المبتدعين
فاسد شده راز روزكار وارون لا يمكن ان يصلحه العطارون
الشورى 42:6
{ والذين اتخذوا من دونه اولياء } شركاه واندادا واشركوهم معه فى العبادة { الله حفيظ عليهم } رقيب على احوالهم واعمالهم مطلع ليس بغافل فيجازيهم لا رقيب عليهم الا هو وحده ومعنى الحفيظ بالفارسية نكهبان. وقال فى المفردات معناه محفوظ لا يضيع كقوله
علمها عند ربى فى كتاب لا يضل ربى ولا ينسى
{ وما انت عليهم بوكيل } بموكول اليه امرهم حتى تسأل عنهم وتؤخذ بهم وانما وظيفتك الانذار وتبليغ الاحكام وفيه اشارة الى ان كل من عمل بمتابعة هواه وترك لله حدا او نقض له عهدا فهو متخذ الشياطين اولياء لانه يعمل باوامرهم وافعاله موافقة لطباعهم الله حفيظ عليهم باعمال سرهم وعلانيتهم ان شاء عذبهم وان شاء عفا عنهم وما انت عليهم بوكيل لتمنعهم عن معاملاتهم فعلى العاقل أن لا يتخذ من دون الله اولياء بل يتفرد بمحبة الله وولايته كما قال تعالى
قل الله ثم ذرهم
حتى يتولاه فى جميع اموره وما احوجه الى احد سواه وقال الاستاذ ابو على الدقاق قدس سره ظهرت علة بالملك يعقوب بن الليث اعيت الاطباء فقالوا له فى ولايتك رجل صالح يسمى سهل ابن عبد الله لو دعا لك لعل الله يستجيب له فاستحضره فقال ادع الله لى فقال كيف يستجاب دعائى فيك وفى حبسك مظلومون فاطلق كل من حبسه فقال سهل اللهم كما اريته ذل المعصية فأره عز الطاعة وفرج عنه فعوفى فعرض مالا على سهل فأبى ان يقبله فقيل له لو قبلته ودفعته الى الفقرآء فنظر الى الحصباء فى الصحرآء فاذا هى جواهر فقال من يعطى مثل هذا يحتاج الى مال يعقوب بن الليث فالمعطى والمانع والضار والنافع هو الله الولى الوكيل الذى لا اله غيره
نقش اوكردست ونقاش من اوست غيراكر دعوى كند اوظلم جوست
الشورى 42:7
{ وكذلك اوحينا اليك قرءآنا عربيا } ذلك اشارة الى مصدر اوحينا ومحل الكاف النصب على المصدرية وقرءآنا عربيا مفعول لأوحينا اى ومثل ذلك الايحاء البديع البين المفهم اوحينا اليك ايحاء لا لبس فيه عليك وعلى قومك وقال الكاشفى وهمجانكه وحى كرديم بهر بيغمبر بزبان قوم او ووحى كرديم بتو قرآنى بلغت عرب كه قوم تواند تاكه فهم حاصل شود { لتنذر أم القرى } اى لتخوف اهل مكة بعذاب الله على تقدير اصرارهم على الكفر والعرب تسمى اصل كل شىء بالام وسميت مكة ام القرى تشريفا لها واجلالا لاشتمالها على البيت المعظم ومقام ابرهيم ولما روى من أن الارض دحيت من تحتها فمحل القرى منها محل البنات من الامهات { ومن حولها } من العرب وهذا اى التبيين بالعرب لا ينافى عموم رسالته لأن تخصيص الشىء بالذكر لا ينافى حكم ما عداه وقيل من اهل الارض كلها وبذلك فسره البغوى فقال قرى الارض كلها وكذا القشيرى حيث قال العالم محدق بالكعبة ومكة لأنهما سرة الارض
بس همه اهالئ بلاد برحوالى ويند
قال فى التأويلات النجمية يشير الى انذار نفسه الشريفة لانها ام قرى نفوس آدم واولاده لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم هو الذى تعلقت القدرة بايجاده قبل كل شىء كما قال
" اول ما خلق الله روحى ومنه تنشأ الارواح والنفوس "
ولهذا المعنى قال
" آدم ومن دونه تحت لوائى يوم القيامة "
فالمعنى كما يوحى اليك والى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم لينذروا الامم كذلك اوحينا قرءآنا عربيا لتنذر نفسك الشريفة بالقرءآن العربى لأن نفسك عربية ومن حولها من نفوس اهل العالم لأنها محدقة بنفسك الشريفة ولذلك قال تعالى
وما ارسلناك الا رحمة للعالمين
وقال عليه السلام
" بعثت الى الخلق كافة "
مه طلعتى كه برقدقددرش بريده اند ديباى قم فانذر واستبرق دنا
{ وتنذر } اهل مكة ومن حولها { يوم الجمع } اى بيوم القيامة وما فيه من العذاب لأنه يجمع فيه الخلائق من الاولين والاخرين واهل السموات واهل الارض والارواح والاشباح والاعمال والعمال فالباء محذوف من اليوم كما قال لتنذر بأسا شديدا اى ببأس شديد كما قاله ابو الليث فيكون مفعولا به لا ظرفا كما فى كشف الاسرار وقد سبق غير ذلك فى حم المؤمن عند قوله تعالى
لتنذر يوم التلاق
{ لا ريب فيه } اعتراض لا محل له اى لا بد من مجيىء ذلك اليوم وليس بمرتاب فيه فى نفسه وذاته لانه لا بد من جزآء العاملين من المنذرين والمنذرين واهل الجنة واهل النار وارتياب الكفار فيه لا يعتد به او لا شك فى الجمع انه كائن ولا بد من تحققه { فريق } وهم المؤمنون { فى الجنة وفريق } وهم الكافرون { فى السعير } اى النار سميت بهالالتها بها وذلك بعد جمعهم فى الموقف لأنهم يجمعون فيه اولا ثم يفرقون بعد الحساب والتقدير منهم فريق على أن فريق مبتدأ حذف خبره وجاز الابتدآء بالنكرة لأمرين تقديم خبرها وهو الجار والمجرور المحذوف ووصفها بقوله فى الجنة والضمير المجرور فى منهم للمجموعين لدلالة لفظ الجمع عليه فان المعنى يوم يجمع الخلائق فى موقف الحساب وفى التأويلات النجمية وتنذر يوم الجمع بين الارواح والاجساد لا شك فى كونه وكما أنهم اليوم فريقان فريق فى جنة القلوب وراحات الطاعات وحلاوات العبادات وتنعمات القربات وفريق فى سعير النفوس وظلمات المعاصى وعقوبات الشرك والجحود فكذلك غدا فريق هم اهل اللقاء فريق هم اهل الشقاء والبلاء وفى الحديث
" ان الله خلق للجنة خلقا وهم فى اصلاب آبائهم "
وعنه عليه السلام
" ان الله خلق الخلق وقضى القضية واخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء فاهل الجنة اهلها واهل النار اهلها "
وروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفى يده كتابان وفى رواية
" خرج ذات يوم قابضا على كفيه ومعه كتابان فقال " اتدرون ما هذان الكتابان " قلنا لا يا رسول الله فقال للذى فى يده اليمنى " هذا كتاب من رب العالمين باسماء اهل الجنة واسماء آبائهم وعشائرهم وعدتهم قبل ان يستقروا نطفا فى الاصلاب وقبل ان يستقروا نطفا فى الارحام اذ هم فى الطينة منجدلون فليس بزآئد فيهم ولا بناقص منهم اجمال من الله عليهم الى يوم القيامة " فقال عبد الله بن عمرو ففيم العمل اذا فقال " اعملوا وسددوا وقاربوا فان صاحب الجنة يختم له بعمل اهل الجنة وان عمل اى عمل وان صاحب النار يختم له بعمل اهل النار وان عمل اى عمل " ثم قال " فريق فى الجنة وفريق فى السعير "
عدل من الله تعالى قوله سددوا وقاربوا اى اقصدوا السداد اى الصواب ولا تفرطوا فتجهدوا انفسكم فى العبادة لئلا يفضى ذلك بكم الى الملال فتتركوا العمل كما فى المقاصد الحسنة للامام السخاوى ونظيره قوله عليه السلام
" ان هذا الدين يسر ولن يشاد الدين احد الا غلبه "
يعنى ان الدين يشتمل على اعمال سهلة فمن تكلف والتزم فى عبادات شاقة وتكلفات لربما لم يتيسر اقامتها عليها فتغلب عليه فالكسب طريق الجنة ولا بد منه وان علم أنه من اهل الجنة
كسب راهمجون زراعت دان عمو تانكارى دخل نبود آن تو
الشورى 42:8
{ ولو شاء الله لجعلهم } اى فى الدنيا والضمير لجميع الناس المشار اليهم بالفريقين { امة واحدة } فريقا واحدا وجماعة واحدة مهتدين او ضالين وهو تفصيل لما اجمله ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله على دين واحد { ولكن يدخل من يشاء } ان يدخله { فى رحمته } وجنته ويدخل من يشاء ان يدخله فى عذابه ونقمه ولا ريب فى أن مشيئته تعالى لكل من الادخالين تابعة لاستحقاق كل من الفريقين لدخول مدخله ومن ضرورة اختلاف الرحمة والعذاب اختلاف حال الداخلين فيهما قطعا فلم يشأ جعل الكل امة واحدة بل جعلهم فريقين { والظالمون } اى المشركون { ما لهم من ولى } اى مالهم ولى ما يلى امرهم ويغنيهم وينفعهم فمن مزيدة لاستغراق النفى { ولا نصير } يدفع العذاب عنهم ويخلصهم منه وفيه ايذان بان الادخال فى العذاب من جهة الداخلين بموجب سوء اختيارهم لا من جهته تعالى كما فى الادخال فى الرحمة قال سعدى المفتى فى حواشيه لعل تغيير المقابل حيث لم يأت المقابل ويدخل من يشاء فى نقمته بل عدل الى ما فى النظم للمبالغة فى الوعيد فان فى نفى من يتولاهم وينصرهم فى دفع العذاب عنهم دلالة على ان كونهم فى العذاب امر معلوم مفروغ عنه وايضا فيه سلوك طريق واذا مرضت فهو يشفين وايضا ذكر السبب الاصلى فى جانب الرحمة ليجتهدوا فى الشكر والسبب الظاهرى فى جانب النقمة ليرتدعوا عن الكفر وفى التأويلات النجمية ولو شاء الله لجعلهم امة واحدة كالملائكة المقربين لا يعصون الله ما امرهم الآية او جعلهم كالشياطين المبعدين المطرودين المتمردين ولكن الحكمة الالهية اقتضت ان يجعلهم مركبين من جوهر الملكى والشيطانى ليكونوا مختلفين بعضهم الغالب عليه الوصف الملكى مطيعا لله تعالى وبعضهم الغالب عليه الوصف الشيطانى متمردا على الله تعالى ليكونوا مظاهر صفات لطفه وقهره مستعدين لمرءآتية صفات جماله وجلاله متخلقين باخلاقه وهذا سر قوله تعالى
وعلم آدم الاسماء كلها
ومن ههنا قالت الملائكة سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا ويدل على هذا التأويل قوله { ولكن يدخل من يشاء فى رحمته } اى ليكون مظهر صفات لطفه والظالمون مالهم من ولى ولا نصير اى ليكونوا مظاهر صفات قهره
الشورى 42:9
{ ام اتخذوا من دونه اولياء } ام منقطعة مقدرة ببل والهمزة وما فيها من بل للانتقال من بيان ما قبلها الى بيان ما بعدها والهمزة لانكار الوقوع ونفيه على ابلغ وجه واكده لا لانكار الواقع واستقباحه كما قيل اذ المراد بيان أن ما فعلوا ليس من اتخاذ الاولياء فى شىء لأن ذلك فرع كون الاصنام اولياء وهو أظهر الممتنعات اى بل اتخذوا متجاوزين الله اولياء من الاصنام وغيرها
ءلاف دوستى ايشان مىزند هيهات
{ فالله هو الولى } جواب شرط محذوف كأنه قيل بعد ابطال ولاية ما اتخذوه اولياء ان ارادوا اولياء فى الحقيقة فالله هو الولى الذى يجب ان يتولى ويعتقد أنه المولى والسيد لا ولى سواه وهو متولى الامور من الخير والشر والنفع والضر قال فى كشف الاسرار الله اوست كه يار فرياد رس است قال سعد المفتى ولك ان تحمل الفاء على السببية الداخلة على السبب لكون ذكره مسببا عن ذكر السبب فانحصار الولى فى الله سبب لانكار اتخاذ الاولياء من دون الله كما يجوز ان يقال اتضرب زيدا فهو اخوك على معنى لا ينبغى ان تضربه فانه اخوك { وهو يحيى الموتى } اى من شأنه ذلك ليس فى السماء والارض معبود يحيى الموتى غيره وهو قول ابراهيم عليه السلام ربى الذى يحيى ويميت ولما نزل العذاب بقوم يونس عليه السلام لجأوا الى عالم فيهم كان عنده من العلم شىء وكان يونس ذهب مغاضبا فقال لهم قولوا يا حى حين لا حى يا حى محيى الموتى يا حى لا اله الا انت فقالوها فكشف عنهم العذاب. يقول الفقير سره أن الله تعالى انما يرسل العذاب للاماتة والاهلاك وفى الحى والمحيى ما يدفع ذلك اذ لا تجتمع الحياة والموت فى محل واحد وفيه اشارة الى غلبة الرحمة والشفقة { وهو على كل شىء قدير } فهو الحقيق بان يتخذ وليا فليتحصوه بالاتخاذ دون من لا يقدر على شىء
اوست قادر بحكم كن فيكون غير او جمله عاجزند وزبون عجزراسوى قدرتش ره نيست عقل ازين كارخانه آكه نيست
وفى التأويلات النجمية وهو يحيى الموتى اى النفوس والقلوب الميتة ويميت النفوس والقلوب اليوم وغدا وهو على كل شىء قدير من الايجاد والاعدام وقال الواسطى رحمه الله يحيى القلوب بالتجلى ويميت الانفس بالاستتار وقال سهل لا يحيى النفوس حتى تموت اى من اوصافها وقال بعضهم فيه شكاية من المشغولين بغيره الباقين فى حجاب الوسائط يعرض نفسه بالجمال والحلال على المقصرين ليجذب بحسنه وجماله قلوبهم الى محبته وعشقه ويحييها بنور انسه وسنا قدسه فلا بد للمرء من الاجتهاد والتضرع الى رب العباد ليصل الى المطلوب ويعانق المحبوب قال فى المثنوى
بيش يوسف نازش وخوبى مكن جزنياز واه يعقوبى مكن ازبهاران كىشود سرسبزسنك خاك شوبا كل بروى رنك رنك سالها توسنك بودى دلخراش آزمون رايك زمانى خاك باش
ففى هذا الفناء حياة عظيمة ألا ترى أن الارض تموت عن نفسها وقت الخريف فيحييها الله تعالى وقت الربيع بما لا مزيد عليه
الشورى 42:10
{ وما اختلفتم فيه من شىء } حكاية لقول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم للمؤمنين لقوله بعده ذلكم الله ربى الخ اى ما خالفكم الكفار فيه من امور الدين فاختلفتم انتم وهم { فحكمه } راجع { الى الله } وهو اثابة المحقين وعقاب المبطلين يوم الفصل والجزآء فعلى هذا لا يجوز ان يحمل على الاختلاف بين المجتهدين لأن الاجتهاد بحضرته عليه السلام لا يجوز وفى لتأيلات النجمية يشير الى اختلاف العلماء فى شىء من الشرعيات والمعارف الالهية فالحكم فى ذلك الى كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام واجماع الامة وشواهد القياس او الى اهل الذكر كما قال تعالى فسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ولا يرجعون الى العقول المشوبة بآفة الوهم والخيال فان فيها للنفس والشيطان مدخلا بالقاء الشبهات وادنى الشبهة فى التوحيد كفر وقد زلت اقدام جميع اهل الاهوآء والبدع والفلاسفة عن الصراط المستقيم والدين القويم بهذه المزلة { ذلكم } الحاكم العظيم الشان وهو مبتدأ { الله } خبر { ربى } ومالكى لقب لله { عليه } خاصة لا على غيره { توكلت } فى كل امورى التى من جملتها رد كيد أعداء الدين { واليه } لا الى أحد سواه { انيب } ارجع فى كل ما يعن لى من معضلات الامور التى منها كفاية شرهم والنصر عليهم وحيث كان التوكل امرا واحدا مستمرا والانابة متعددة متجددة حسب تجدد موادها اوثر فى الاول صيغة الماضى وفى الثانى صيغة المضارع وفيه اشارة الى أنه اذا اشتغلت قلوبكم بحديث نفوسكم لا تدرون أبالسعادة جرى حكمكم ام بالشقاوة مضى اسمكم فكلوا الامر فيه الى الله واشتغلوا فى الوقت بامر الله دون التفكر فيما ليس لعقولكم سبيل الى معرفته وعلمه من عواقبكم
الشورى 42:11
{ فاطر السموات والارض } خبر آخر لذلكم اى خالق الآفاق من العلويات والسفليات ويدخل فيه بطريق الاشارة الارواح والنفوس { جعل لكم من انفسكم } اى من جنسكم { ازواجا } نساء وحلائل وبالفارسية جفتال { ومن الانعام } اى وجعل للانعام من جنسها { ازواجا } او خلق لكم من الانعام اصنافا يعنى خلق كرد ازجهار بايان صنفهاى كونا كون اكراما لكم لترتفقوا بها اذ يطلق الزوج على معنى الصنف كما فى قوله تعالى
وكنتم ازواجا ثلثة
او ذكورا واناثا فانه يطلق على مجموع الزوجين وهو خلاف الفرد { يذرؤكم } يكثركم ايها الناس والانعام من الذرء وهو البث قال فى القاموس ذرأ كجعل خلق والشىء كثره ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين { فيه } اى فى هذا التدبير وهو جعل الناس والانعام ازواجا يكون بينهم توالد فاختير فيه على به مع أن التدبير ليس ظرفا للبث والتكثير بل هو سبب لهما لأن هذا التدبير كالمنبع والمعدن لهما ففيه تغليبان تغليب المخاطب على الغائب حيث لم يقل يذرأكم واياهن لأن الانعام ذكرت بلفظ الغيبة وتغليب العقلاء على غيرهم حيث لم يقل يذرأها واياكم فان كم مخصوص بالعقلاء { ليس كمثله شىء } المثل كناية عن الذات كما فى قولهم مثلك لا يفعل كذا على قصد المبالغة فى نفيه عنه فانه اذا نفى عمن يناسبه كان نفيه عنه اولى وهذا لا يتوقف على ان يتحقق مثل فى الخارج بل يكفى تقدير المثل ثم سلكت هذه الطريقة فى شأن من لا مثل له والشىء عبارة عن الموجود وهو اسم لجميع المكونات عرضا كان او جوهرا وعند سيبويه الشىء ما يصح ان يعلم ويخبر عنه موجودا او معدوما والمعنى ليس كذاته شىء من شأن من الشؤون التى من جملتها هذا التدبير البديع لأن ذاته لا يماثل ذات احد بوجه من الوجوه ولا من جميع الوجوه لأن الاشياء كلها اما اجسام او اعراض تعالى ربنا عن ذلك ولا كاسمه اسم كما قال تعالى
هل تعلم له سميا
ولا كصفته صفة الا من جهة موافقة اللفظ ولمحال كل المحال ان تكون الذات القديمة مثلا للذات الحادثة وان يكون لها صفة حادثة كما استحال ان تكون للذات المحدثة صفة قديمة
ذات تراصورت اوبيونند توبكس وكس بتو مانندند جل المهيمن ان تدرى حقيقته من لاله المثل لا تضرب له مثلا
وفى المثنوى
ذات اورا درتصور كنج كو تادر آيى درتصور مثل او
هذا ما عليه المحققون والمشهور عند القوم ان الكاف زآئدة فى خبر ليس وشىء اسمها والتقدير ليس مثله شىء والا كان المعنى ليس مثل مثله شىء وهو محال قال بعضهم لعل من قال الكاف زآئدة اراد أنه يعطى مغنى ليس مثله شىء غير انه آكد لما ذكر من انه اذا نفى عمن يناسبه كان نفيه عنه اولى وقال بعضهم كلمة مثل هى الزآئدة والتقدير ليس كهو شىء ودخول الكاف على الضمائر لا يجوز فالوجه الرجوع الى طريق الكناية لأن القول بزيادة ماله فائدة جليلة وبلاغة مقبولة بعيد كل البعد قال فى بحر العلوم ومما يجب التنبه له ان المثل عبارة عن المساوات فى بعض الصفات لا فى جميعها كما زعم كثير من المحققين فانه سهو بدليل قول تعالى
قل انما أنا بشر مثلكم يوحى الى
الآية فانه ثبت مماثلته بالاشتراك والمساواة فى وصف البشرية فقط لا فى جميع الاوصاف كما لا يحفى للقطع بأن بينه وبينهم مخالفة بوجوه كثيرة من اختصاصه بالنبوة والرسالة والوحى الى غير ذلك ألا يرى ألى قوله يوحى الى كيف اثبت المخالفة بان خصصه بالايحاء اليه ذكرا فظهر أن ما ذكره الامام الغزالى رحمه الله من أن المثل عبارة عن المساوى فى جميع الصفات ليس كما ينبغى انتهى يقول الفقير انما جاء التخصيص من قبل قوله بشر كما فى قوله زيد مثل عمرو فى النحو والا فلو قال انا مثلكم لأفادت المماثلة فى جميع الصفات كما فى قوله زيد مثل عمرو اى من كل الوجوه قال الامام الراغب فى المفردات المثل عبارة عن المشابه لغيره فى معنى من المعانى اى معنى كان وهو اعم الالفاظ الموضوعة للمشابهة وذلك أن الند يقال لما يشارك فى الجوهر فقط والشبه يقال فيما يشاركه فى القدر والمساحة فقط والمثل عام فى جميع ذلك ولهذا لما اراد الله سبحانه وتعالى نفى التشبيه من كل وجه خصه بالذكر فقال تعالى ليس كمثله شىء انتهى وحيث ترى فى مرءآة القلب صورة او خطر بالخاطر مثال وركنت النفس الى كيفيته فليجزم بأن الله بخلافه اذ كل ذلك من سمات الحدوث لدخوله فى دآئرة التحديد والتكييف اللازمين للمخلوقين المنزه عنهما الخالق ولقد اقسم سيد الطائفة الجنيد قدس سره بانه ما عرف الله الا الله وقال بعض سادات الصوفية قدس الله اسرارهم المثل ليس بزآئد عند اهل الحقيقة فان الهاء كناية عن الهوية الذاتية والمثل اشارة الى التجلى الالهى والمعنى ليس كالتجلى الالهى الذى هو اول التجليات شىء اذ هو محيط بكل التجليات الباقية المرتبة عليه قال الواسطى قدس سره امور التوحيد كلها خرجت من هذا الاية ليس كمثله شى لأنه ما عبر عن الحقيقة بشىء الا والعلة مصحوبة والعبارة منقوضة لأن الحق تعالى لا ينعت على اقداره لان كل ناعت مشرف على المنعوت وجل ان يشرف عليه المخلوق قال الشيخ سعدى
نه بر اوج ذاتش برد مرغ وهم نه در ذيل وصفش رسد دست فهم توان در بلاغت بسحبان رسيد كنه درنه بيجون سبحان رسسيد جه خاصان درين ره فرس رانده اند بلا احصى ازتك فرومانده اند
{ وهو السميع البصير } المبالغ فى العلم بكل ما يسمع ويبصر قال الزروقى السميع الذى انكشف كل موجود لصفة سمعه فكان مدركا لكل مسموع من كلامه وغيره والبصير الذى يدرك كل موجود برؤيته والسمع والبصر صفتان من صفاته المنعوتة نابتتان له تعالى كما يليق بوصفه الكريم ورده بعضهم للعلم ولا يصح انتهى قال الغزالى رحمه الله السمع فى حقه عبارة عن صفة ينكشف بها كمال صفات المسموعات والبصر عبارة عن الوصف الذى به ينكشف كمال نعوت والمبصرات وسمع العبد قاصر فانه يدرك ما قرب لا ما بعد بجارحة وربما بطل السمع بعظم الصوت وانما حظ العبد منه امران احدهما ان يعلم أن الله سميع فيحفظ لسانه والثانى ان يعلم أن الله لم يخلق له السمع الا ليسمع كلامه وحديث رسوله فيستفيد به الهداية الى طريق الله فلا يستعمل سمعه الا فيه واستماع صوت الملاهى حرام وان سمع بغتة فلا اثم عليه والواجب عليه ان يجتهد حتى لا يسمع لأنه عليه السلام ادخل اصبعه فى اذنه كما فى البزازية وفى الحديث
" استماع صوت الملاهى معصية والجلوس عليها فسق والتلذذ بها كفر "
على وجه التهديد وبصر العبد قاصر اذ لا يمتد الى ما بعد ولا يتغلغل الى باطن ما قرب منه وحظه الدينى امران ان يعلم أنه خلق له البصر لينظر الى الآيات الآفاقية والانفسية وان يعلم أنه بمرأى من الله ومسمع اى بحيث يراه ويسمعه فمن قارف معصية وهو يعلم ان الله يراه فما اجسره واخسره ومن ظن أنه لا يراه فما اكفره قال فى كشف الاسرار ثم قال وهو السميع البصير لئلا يتوهم أنه لا صفات له كما لا مثل له فقد تضمنت الآية اثبات الصفة ونفى التشبيه والتوحيد كله بين هذين الحرفين اثبات صفة من غير تشبيه ونفى تشبيه من غير تعطيل فمن نزل عن الاثبات وادعى اتقاء التشبيه وقع فى التعطيل ومن ارتقى عن الظاهر وادعى اتقاء التعطيل حصل على التشبيه واخطأ وجه الدليل وعلى الله قصد السبيل وفى التاويلات النجمية أن قوما وقعوا فى تشبيه ذاته بذات المخلوقين فوصفوه بالحد والنهاية والكون والمكان واقبح قولا منهم من وصفه بالجوارح والالات وقوم وصفوه بما هو تشبيه فى الصفات فظنوا أن بصره فى حدقة وسمعه فى عضو وقدرته فى يد الى غير ذلك وقوم قاسوا حكمه على حكم عباده فقالوا ما يكون من الحق قبيحا فمنه قبيح وما يكون من الخلق حسنا فمنه حسن فهؤلاء كلهم اصحاب التشبيه والحق تعالى مستحق التنزيه لا التشبيه محقق بالتحصيل دون التعطيل والتمثيل مستحق التوحيد دون التحديد موصوف بكمال الصفات مسلوب عن العيوب والنقصان
الشورى 42:12
{ له مقاليد السموات والارض } قال الجواليقى فى كتابه المعرب المقليد المفتاح فارسى معرب لغة فى الاقليد والجمع مقاليد فالمقاليد المفاتيح وهى كناية عن الخزآئن وقدرته عليها وحفظه لها وفيه مزيد دلالة على الاختصاص لأن الخزآئن لا يدخلها ولا يتصرف فيها الا من بيده مفاتيحها وقال الكاشفى كليدهاى آسمانها وزمينها يعنى مفاتيح رزق جه خزانه آسمان مطراست وكنجينه زمين نبات. قال ابن عطاء مقاليد الارزاق صحة التوكل ومقاليد القلوب صحة المعرفة بالله ومقاليد العلوم فى الجوع
ندارندتن بروران آكهى كه بر معده باشدزحكمت تهى
وقال بعضهم مقاليد سمواته ما فى قلوب ملائكته من احكام الغيوب ومقاليد ارضه ما اودع الحق صدور اوليائه من عجائب القلوب { يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } يوسع ويضيق { انه بكل شىء عليم } مبالغ فى الاحاطة به فيفعل كل ما يفعل على ما ينبغى ان يفعل عليه فلا يوسع الرزق الا اذا علم أن سعته خير للعبد وكذا التضييق وفى التأويلات النجمية له مفاتيح سموات القلوب وفيها خزآئن لطفه ورحمته وارض النفوس وفيها خزآئن قهره وعزته فكل قلب مخزن لنوع من الطافه فبعضها مخزن المعرفة وبعضها مخزن المحبة وبعضها مخزن الشوق وبعضها مخزن الارادة وغير ذلك من الاحوال كالتوحيد والتفريد والهيبة والانس والرضى وغير ذلك وكل نفس مخزن لنوع من اوصاف قهره فبعضها مخزن النكرة وبعضها مخزن الجحود وبعضها مخزن الانكار وغير ذلك من الاخلاق الذميمة كالشرك والنفاق والحرص والكبر والبخل والشره والغضب والشهوة وغير ذلك وفائدة التعريف أن المقاليد له قطع افكار العباد من الخلق اليه فى جلب ما يريدونه ودفع ما يكرهونه فانه تعالى يوسع ويضيق رزق النفوس ورزق القلوب والخلق بمعزل عن هذا الوصف وفى الحديث
" لا اله الا الله مفتاح الجنة "
ولا شك أن الجنة جنتان جنة صورية هى دار النعيم وجنة معنوية هى القلب ومفتاح كليتهما هو التوحيد وهو بيد الله يعطيه من يشاء من عباده ويجعله من اهل النعيم مطلقا ثم ان الرزق الصورى هى المأكولات والمشروبات الحسية والرزق المعنوى هى العلوم الحقيقية والمعارف الالهية فالاول داخل فى الآية بطريق العبارة والثانى بطريق الاشارة وفى المثنوى
فهم نان كردن نه حكمت اى رهى زنكه حق كفتت كلومن رزقه رزق حق حكمت بود درمرتبت كان كلو كيرت نباشد عاقبت اين دهان بستى دهانى بازشد كه خورنده لقمهاى رازشد كر زشير ديوتن را وا برى در فطام اوبسى حكمت خورى
نسأل الله فيضه وعطاه بحق مصطفاه
الشورى 42:13
{ شرع لكم من الدين } شرع بمعنى سن وجعل سنة وطريقا واضحا اى سن الله لكم يا امة محمد من التوحيد ودين الاسلام واصول الشرائع والاحكام وبالفارسية وراه روشن ساخت شمار ازدين { ما وصى به نوحا } التوصية وصيت كردن وفرمودن والوصية التقدم الى الغاير بما يعمل به مقرنا يوعظه اى امر به نوحا امرا مؤكدا فان التوصية معربة عن تأكيد الامر والاعتناء بشأن المأمور به قدم نوح عليه السلام لأنه اول انبياء الشريعة فانه اول من اوحى اليه الحلال والحرام واول من اوحى اليه تحريم الامهات والاخوات والبنات وسائر ذوات المحارم فبقيت تلك الحرمة الى هذا الآن { والذى اوحينا اليك } اى وشرع لكم الذى اوحينا الى محمد عليه السلام وتغيير التوصية الى الايحاء فى جانب النبى صلى الله وسلم للتصريح برسالته القامع لانكار الكفرة والالتفات الى نون العظمة لاظهار كمال الاعتناء بايحائه وهو السر فى تقديمه على ما بعده مع تقدمه عليه زمانا وتقديم توصية نوح للمسارعة الى بيان كون المشروع لهم دينا قديما والتعبير بالاصل فى الموصولات وهو الذى للتعظيم وتوجيه الخطاب اليه عليه السلام بطريق التلوين للتشريف والتنبيه على أنه تعالى شرعه لهم على لسانه { وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى } وجه تخصيص هؤلاء الخمسة بالذكر انهم اكابر الانبياء ومشاهيرهم من اولى العزم واصحاب الشرآئع العظيمة والاتباع الكثيرة { ان اقيموا الدين } محله النصب على أنه بدل من مفعول شرع والمعطوفين عليه او رفع على الاستئناف كأنه قيل وما ذلك المشروع المشترك بين هؤلاء الرسل فقيل هو اقامة الدين اى دين الاسلام الذى هو توحيد الله وطاعته والايمان بكتبه ورسله وباليوم الآخر وسائر ما يكون الرجل به مؤمنا والمراد باقامته تعديل اركانه وحفظه من ان يقع فيه زيغ او المواظبة عليه والتشمر له { ولا تتفرقوا فيه } فى الدين الذى هو عبارة عن الاصول والخطاب متوجه الى امته عليه السلام فهذه وصية لجميع العباد. واعلم أن الانبياء عليهم السلام مشتركون ومتفقون فى اصل الدين وجميعهم اقاموا الدين وقاموا بخدمته وداموا بالدعوة اليه ولم يتخلفوا فى ذلك وباعتبار هذا الاتفاق والاتحاد فى الاصول قال الله تعالى
ان الدين عند الله الاسلام
من غير تفرقة بين نبى ونبى ومختلفون فى الفروع والاحكام قال تعالى
لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا
وهذا لاختلاف الناشئ من اختلاف الامم وتفاوت طبائعهم لا يقدح فى ذلك الاتفاق ثم امر عباده باقامة الدين والاجتماع عليه ونهاهم عن التفرق فيه فان يد الله ونصرته مع الجماعة وانما يأكل الذئب الشاة البعيدة النافرة والمنفردة عن الجماعة اوصى حكيم اولاده عند موته وكانوا جماعة فقال لهم ائتونى بعصى فجمعها فقال لهم اكسروها وهى مجموعة فلم يقدروا على ذلك ثم فرقها فقال خذوا واحدة واحدة فاكسروها فكسروها فقال لهم هكذا انتم بعدى لن تغلبوا ما اجتمعتم فاذا تفرقتم تمكن منكم عدوكم فاهلككم وكذا القائمون بالدين اذا اجتمعوا على اقامته ولم يتفرقوا فيه لم يقهرهم عدو وكذا الانسان فى نفسه اذا اجتمع فى نفسه على اقامة الدين لم يغلبه شيطان من الانس والجن بما يوسوس به اليه مع مساعدة الايمان والملك باقامته له قال على رضى الله عنه لا تتفرقوا فان الجماعة رحمة والفرقة عذاب وكونوا عباد الله اخوانا قال سهل الشرآئع مختلفة وشريعة نوح هو الصبر على اذى المخالفين انتهى فعلى هذا فشريعة ابراهيم عليه السلام هو الانقياد والتسليم وشريعة موسى عليه السلام هو الاشتياق الى جمال الرب الكريم وشريعة عيسى عليه السلام هو الزهد والتجرد العظيم وشريعة نبينا عليه السلام هو الفقر الحقيقى المغبوط عند كل ذى قلب سليم كما قال اللهم اغننى بالافتقار اليك وهذه الشرآئع الباطنة باقية ابدا ومن اصول الدين التوجه الى الله تعالى بالكلية فى صدق الطلب وتزكية النفس عن الصفات الذميمة وتصفية القلب عن تعلقات الكونين وتخلية الروح بالاخلاق الربانية ومراقبة السر لكشف الحقائق وشواهد الحق وكان نبينا عليه السلام قبل البعثة متعبدا فى الفروع بشرع من قبله مطلقا آدم وغيره وفى كلام الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر تعبده عليه السلام قبل نبوته كان بشريعة ابراهيم عليه السلام حتى جاءه الوحى وجاءته الرسالة ولم يكن على ما كان عليه قومه باتفاق الائمة واجماع الامة فالولى الكامل يجب عليه متابعة العمل بالشريعة المطهرة حتى يفتح الله له فى قلبه عين الفهم عنه فيلهم معانى القرءآن ويكون من المحدثين بفتح الدال ثم يصير الى ارشاد الخلق وفى المثنوى
لوح محفوظست اورا بيشوا ازجه محفوظست محفوظ ازخطا نى بجومست ونه رملست ونه خواب وحى حق والله اعلم بالصواب
{ كبر على المشركين } اى عظم وشق عليهم { ما تدعوهم اليه } يا محمد من التوحيد ورفض عبادة الاصنام واستبعدوه حيث قالوا أجعل الآلهة الها واحدا ان هذا لشىء عجاب وقال قتادة شهادة ان لا اله الا الله وحده ضاق بها ابليس وجنوده فابى الله الا ان يظهرها على من ناواها اى عاداها { الله يجتبى اليه من يشاء } قال الراغب جبيت الماء فى الحوض جمعته والحوض الجامع له جابية ومنه استعير جبيت الخراج جباية والاجتباء الجمع على طريق الاصطفاء وهو هنا مأخوذ من الجباية وهى جلب الخراج وجمعه لمناسبة النهى عن التفرق فى الدين ولأن الاجتباء بمعنى الاصطفاء لا يتعدى بالى الا باعتبار تضمين معنى الضم والصرف والمعنى الله يجتلب الى ما تدعوهم اليه من يشاء ان يجتلبه اليه وهو من صرف اختياره الى ما دعى اليه { ويهدى اليه } بالارشاد والتوفيق وامداد الالطاف { من ينيب } يقبل اليه ويجوز ان يكون الضمير لله فى كلا الموضعين فالمعنى الله يجمع الى جنابه على طريق الاصطفاء من يشاء من عباده بحسب استعداده ويهدى اليه بالعناية من ينيب واجتباء الله تعالى العبد تخصيصه اياه بفيض الهى يتحصل منه انواع من النعم بلا سعى من العبد وذلك للانبياء عليم السلام ولبعض من يقاربهم من الصديقين والشهدآء قال الكاشفى يعنى هركه ازهمه اعراض كندوحق راخواهد حق سبحانه راء راست بد ونمايد
نخست از طالبى ازجمله بكذر روبدو آور كرآن حضرت نداآردكه اى سر كشته راه اينك
وفى التأويلات النجمية يشير بقوله الله يجتبى اليه الآية الى مقامى المجذوب والسالك فان المجذوب من الخواص اجتباه الله فى الازل وسلكه فى سلك من يحبهم واصطنعه لنفسه وجذبه عن الدارين بجذبة توازى عمل الثقلين فى مقعد صدق عند مليك مقتدر والسالك من العوام الذين سلكهم فى سلك من يحبونه موفقين للهداية على قدمى الجهد والانابة الى سبيل الرشاد من طريق العناد انتهى والانابة نتيجة التوبة فاذا صحت التوبة حصلت الانابة الى الله تعالى قال بعض الكبار من جاهد فى اقامة الدين فى مقام الشريعة والطبيعة يهديه الله الى اقامته فى مقام الطريقة والنفس ومن اقامه فى هذا المقام يهديه الله الى اقامته فى مقام المعرفة والروح ومن اقامه فى هذا المقام يهديه الله الى اقامته فى مقام الحقيقة والسر ومن اقامه فى هذا المقام تم امره وكمل شأنه فى العلم والعرفان والذوق والوجدان والشهود والعيان واليه يشير قوله تعالى
والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا
فعليك باتيان جميع القرب قدر الاستطاعة فى كل زمان وحال فان المؤمن لن تخلص له معصية ابدا من غير ان تخالطها طاعة لأنه مؤمن بها انها معصية فان اضاف الى هذا التخليط استغفارا وتوبة فطاعة على طاعة وقربة على قربة فيقوى جزآء الطاعة التى خالطها العمل السيىء وهو الايمان بانها معصية والايمان من اقوى القرب واعظمها عند الله فانه الاساس الذى ابتنى عليه جميع القرب وقال تعالى فى الخبر الصحيح
" وان تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا وان تقرب الى ذراعا تقربت منه باعا وان اتانى يمشى اتيته هرولة "
وكان قربه تعالى من العبد ضعف قرب العبد منه وعلى كل حال لا يخلو المؤمن من الطاعة والقرب والعمل الصالح يمحو الخطايا فان العبد اذا رجع عن السيئة واناب الى الله واصلح عمله اصلح الله شأنه واعاد عليه نعمه الفائتة عن ابراهيم بن ادهم قدس سره بلغنى أن رجلا من بنى اسرائيل ذبح عجلا بين يدى امه فيبست يده فبينما هو جالس اذ سقط فرخ من وكره وهو يتبصبص فأخذه ورده الى وكره فرحمه الله تعالى لذلك ورد عليه يده بما صنع والوكر بالفتح عش الطائر بالفارسية آشيان. والتبصبص التملق وتحريك الذنب وفى الآية اشارة الى اهل الوحدة والرياء والسمعة فكما أن المشركين بالشرك الجلى يكبر عليهم امر التوحيد فكذا المشركون بالشرك الخفى يكبر عليهم امر الوحدة والاخلاص نسأل الله سبحانه ان يجذبنا اليه بجذبة عنايته ويشرفنا بخاص هدايته
الشورى 42:14
{ وما تفرقوا } اى وما تفرق اليهود والنصارى فى الدين الذى دعوا اليه ولم يؤمنوا كما آمن بعضهم فى حال من الاحوال او فى وقت من الاوقات { الا من بعد ما جاءهم العلم } اى الا حال مجيئ العلم او الا وقت مجيئ العلم بحقية ما شاهدوا فى رسول الله والقرءآن من دلائل الحقية حسبما وجدوه فى كتابهم او العلم بمبعثه { بغيا بينهم } من بغى بمعنى طلب وحقيقة البغى الاستطالة بغير حق كما فى المفردات اى لابتغاء طلب الدنيا وطلب ملكها وسياستها وجاهها وشهرتها وللحمية الجاهلية لا لأن لهم فى ذلك شبهة { ولولا كلمة سبقت من ربك } وهى العدة بتأخيرة العقوبة { الى اجل مسمى } اى وقت معين معلوم عند الله هو يوم القيامة او آخر اعمارهم المقدرة { لقضى بينهم } لأوقع القضاء بينهم باستئصالهم لاستيجاب جنايتهم لذلك قطعا { وان الذين اوروثوا الكتاب من بعدهم } اى وان المشركين الذين اوتو الكتاب اى القرءآن من بعد ما اوتى اهل الكتاب كتابهم والايراث فى الاصل ميراث دادن { لفى شك منه } اى من القرءآن والشك اعتدال النقيضين عند الانسان وتساويهما { مريب } موقع فى القلق اى الاضطراب ولذلك لا يؤمنون الا لمحض البغى والمكابرة بعدما علموا بحقيته كدأب اهل الكتابين والريبة قلق النفس واضطرابها ويسمى الشك بالريب لأنه يقلق النفس ويزيل الطمأنينة والظاهر أن شك مريب من باب جد جده اى وصف الشك بمريب بمعنى ذى ريب مبالغة فيه وفى القاموس اراب الامر صار ذا ريب
الشورى 42:15
{ فلذلك } اى فلاجل ما ذكر من التفرق والشك المريب او فلأجل أنه شرع لهم الدين القويم القديم الحقيق بان يتنافس فيه المتنافسون { فادع } الناس كافة الى اقامة ذلك الدين والعمل بموجبه فان كلا من تفرقهم وكونهم فى شك مريب ومن شرع ذلك الدين لهم على لسان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سبب للدعوة اليه والامر بها وليس المشار اليه ما ذكر من التوصية والامر بالاقامة والنهى عن التفرق حتى يتوهم شائبة التكرار وفيه اشارة الى افتراق اهل الاهواء والبدع ثنتين وسبعين فرقة ودعوتهم الى صراط مستقيم السنة لابطال مذاهبهم وفى الحديث
" من انتهر "
اى منع بكلام غليظ
" صاحب بدعة "
سيئة مما هو عليه من سوء الاعتقاد والفحش من القول والعمل
" ملأ الله قلبه امنا وايمانا ومن اهان صاحب بدعة آمنه الله يوم القيامة من الفزع الاكبر "
وهو حين الانصراف الى النار كما قال ابن السماك ان الخوف المنصرف للمتفرقين قطع نياط قلوب العارفين وقال فى البزازية روى ان ابن المبارك رؤى فى المنام فقيل له ما فعل ربك بك فقال عاتبنى واوقفنى ثلاثين سنة بسبب انى نظرت باللطف يوما الى مبتدع فقال انك لم تعاد عدوى فى الدين فكيف حال القاعد بعد الذكر مع القوم الظالمين { واستقم } عليه وعلى الدعوة اليه { كما امرت } واوحى اليك من عند الله تعالى والمراد الثبات والدوام عليهما لأنه كان مستقيما فى هذا المعنى وفى الحديث
" شيبتنى هود واخواتها " فقيل له لم ذلك يا رسول الله فقال " لأن فيها فاستقم كما امرت "
وهذا الخطاب له عليه السلام بحسب قوته فى امر الله وقال هو لأمته بحسب ضعفهم استقيموا ولن تحصوا اى لن تطيقوا الاستقامة التى امرت بها فحقيقة الاستقامة لا يطيقها الا الانبياء واكابر الاولياء لانها الخروج من المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدى الحق على حقيقة الصدق قال الكاشفى درتبيان آورده كه وليد مغيره بآن حضرت كفت ازدين ودعوى كه دارى رجوع كن تا من نصفى ازاموال خودبتودهم وشيبه وعده كرده كه اكر بدين بدران بازآيى دختر خود درعقد توارم اين آيت نازل شدكه بردعوت خود مقيم ودر دين وملت خودمسنقيم باش { ولا تتبع اهوآءهم } المختلفة الباطلة والضمير للمشركين وكانوا يهوون ان يعظم عليه السلام آلهتهم وغير ذلك وفى الخبر
" لكل شىء آفة وآفة الدين الهوى "
هواوهوس رانماند ستيز جو بيند سربجه عقل تيز
{ وقل آمنت بما انزل الله من كتاب } اى كتاب كان من الكتب المنزلة لا كالذين آمنوا ببعض منها وكفروا ببعض وذلك فان كلمة ما من الفاظ العموم وفيه اشارة الى وجوب الايمان بجميع الحقائق وان اختلف مظاهرها فان كلها الهام صحيح من الله تعالى { وامرت } بذلك { لأعدل بينكم } بين شريفكم ووضيعكم فى تبليغ الشرآئع والاحكام وفصل القضايا عند المحاكمة والمخاصمة الى فاللام على حقيقتها والمأمور به محذوف او زائدة والباء محذوفة اى امرت بأن اعدل واسوى بين شريفكم ووضيعكم فلا اخص البعض بامر او نهى قوله وقل آمنت الخ تعليم من الله لاستكمال القوة النظرية وقوله وامرت الخ لاستكمال القوة العملية روى أن داود عليه السلام قال ثلاث خصال من كن فيه فهو الفائز القصد فى الغنى والفقر والعدل فى الرضى والغضب والخشية فى السر والعلانية وثلاث من كن فيه اهلكته شح مطاع وهوى متبع واعجاب المرء بنفسه واربع من اعطيهن فقد اعطى خير الدنيا والآخرة لسان ذاكر وقلب شاكر وبدن صابر وزوجة مؤمنة وفى التأويلات النجمية لأعدل بينكم اى لأسوى بين اهل الاهوآء وبين اهل السنة بترك البدعة ولزوم الكتاب والسنة ليندفع الافتراق ويكون الاجتماع { الله ربنا وربكم } اى خالقنا جميعا ومتولى امورنا لا الاصنام والهوى { لنا اعمالنا } لا يتخطانا جزآؤها ثوابا كان او عقابا { ولكم اعمالكم } لا يجاوزكم آثارها لا نستفيد بحسناتكم ولا نتضرر بسيئاتكم { لا حجة بيننا وبينكم } الحجة فى الاصل البرهان والدليل ثم يقال لا حجة بيننا وبينكم اى لا ايراد حجة بيننا ويراد به لا خصومة بيننا بناء على أن ايراد الحجة من الجانبين لازم للخصومة فيكنى بذكر اللازم عن الملزوم فالمعنى لا محاجة ولا خصومة لأن الحق قد ظهر ولم يبق للمحاجة حاجة ولا للمخالفة محمل سوى المكابرة وفيه اشارة الى أنه لا خصومة بالاهدآء والمعصية { الله يجمع بيننا } يوم القيامة { واليه المصير } مرجع الكل لفصل القضاء فيظهر هناك حالنا وحالكم وليس فى الآية الا ما يدل على المتاركة فى المقاولة لا مطلقا حتى لا تكون منسوخة بآية القتال يعنى هذه الآية انما تدل على المتاركة القولية لحصول الاستغناء عن المحاجة القولية معهم لأنهم قد عرفوا صدقه من الحجج وانما كفروا عنادا وبعد ما ظهر الحق وصاروا محجوبين كيف يحتاج الى المحاجة القولية فلا يبقى بعد هذا الا السيف او الاسلام وقد قوتلوا بعد ذلك فعلى العبد قبول الحق بعد ظهوره والمشى خلف النصح بعد اضاءة نوره فان المصير الى الله والدنيا دار عبور وان الحضور فى الآخرة والدنيا دار التفرق والفتور فلا بد من التهيئ للموت قال ابراهيم بن ادهم قدس سره لرجل فى الطواف اعلم انك لا تنال درجة الصالحين حتى تجوز ست عقبات اولاها تغلق باب النعمة وتفتح باب الشدة والثانية تغلق باب العز وتفتح باب الذل والثالثة تغلق باب الراحة وتفتح باب الجهد والرابعة تغلق باب النوم وتفتح باب السهر والخامسة تغلق باب الغنى وتفتح باب الفقر والسادسة تغلق باب الامل وتفتح باب الاستعداد للموت وانشدوا
ان لله عبادا فطنا طلقوا النيا وخافوا الفتنا نظروا فيها فلما علموا انها ليس لحى وطنا جعلوها لجة واتخذوا صالح الاعمال فيها سفنا
وفى المثنوى
ملك برهم زن تو آدم وارزود تبابيابى همجو او ملك خلود اين جهان خودحبس جانهاى شماست هين رويدان سوكه صحراى شماست
الشورى 42:16
{ والذين يحاجون فى الله } اى يخاصمون فى دينه نبيه وهو مبتدأ { من بعد ما استجيب له } اى من بعد ما استجاب له الناس ودخلوا فيه لظهور حجته ووضح محجته والتعبير عن ذلك بالاستجابة باعتبار دعوتهم اليه وفيه اشارة الى أنهم استجابوا له تعالى يوم الميثاق بقولهم بلى حين قال لهم الست بربكم ثم لما نزلوا من عالم الارواح الى عالم الاجسام نسوا الاقرار والعهد فأخذوا فى المحاجة والانكار بخلاف المؤمنين فانهم ثبتوا على التصديق والاقرار قال الحافظ
ازدم صبح ازل تا آخر شام ابد دوستى ومهر بريك عهد ويك ميثاق بود
{ حجتهم } متبدأ ثان { داحضة عند ربهم } خبر الثانى والجملة خبر الاول اى زالة زآئلة باطلة. يعنى ناجيز ونابر جاى. بل لا حجة لهم اصلا وانما عبر عن اباطيلهم بالحجة مجاراة معهم على زعمهم الباطل والمجاراة بالفارسية رفتن وباكسى جيزى واراندن { وعليهم غضب } عظيم لمكابرتهم الحق بعد ظهوره { ولهم عذاب شديد } على كفرهم الشديد وضلالهم البعيد لا يعرف كنهه وهو عذاب النار. يقول الفقير وجه الغضب والعذاب ان الدين الحق وما جاء به من القرءآن سبب الرحمة والنعمة فاذا اعرضوا عنهما وجدوا عند الله الغضب والنقمة بدلهما نعوذ بالله من ذلك وهذا من نتائج احوالهم وثمرات اعمالهم
ابرا كرآب زندكى بارد هركز ازشاخ بيد بر نخورى بافر ومايه روزكار مبر كزنى بور يا شكر نخورى
الشورى 42:17
{ الله الذى انزل الكتاب } اى جنس الكتاب حال كونه ملتبسا { بالحق } فى احكامه واخباره بعيدا من الباطل او بما يحق انزاله من العقائد والاحكام { والميزان } اى وانزل الميزان اى الشرع الذى يوزن به الحقوق ويسوى بين الناس على ان يكون لفظ الميزان مستعارا للشرع تشبيها له بالميزان العرفى من حيث يوزن به الحقوق الواجبة الادآء سوآء كان من حقوق الله او من حقوق العباد او انزل نفس العدل والتسوية بان انزل الامر به فى الكتب الالهية فيكون تسمية العدل بالميزان تسمية المسمى باسم آلته فان الميزان آلة العدل او انزل آلة الوزن والوزن معرفة قدر الشىء. يعنى منزل كردانيد ترازورا كه موزونات رابان سنجدتادر باره خزنده وفروشنده ستم نرود. فيكون المراد بالميزان معناه الاصلى وانزاله اما حقيقة لما روى أن جبرائيل عليه السلام نزل بالميزان فدفعه الى نوح عليه السلام فقال له مر قومك يزنوا به وقيل نزل آدم عليه السلام بجميع آلات الصنائع واما مجاز عن انزال الامر به واستعماله فى الايفاء والاستيفاء. ودرعين المعانى آورده كه مراد از ميزان حضرت بهتر كائنات محمد است صلى الله تعالى عليه وسلم قانون عدل بدل وتمهيدمىبايد ونزال وارسال اوست. وفى التأويلات النجمية يشير الى كتاب الايمان الذى كتب الله فى القلوب وميزان العقل يوزن به احكام الشرع والخير والشر والحسن والقبح فانهما قرينان متلازمان لا بد لاحدهما من الآخر وسماهما البصيرة فقال
قد جاءكم بصائر من ربكم فمن ابصر فلنفسه ومن عمى فعليها
ففى انتفاء احدهما انتفاء الآخر كما قال تعالى
صم بكم عمى فهم لا يعقلون
فنفى العقل والبصيرة بانتفاء الايمان { وما يدريك } الادراء بمعنى الاعلام اى اى شىء يجعلك داريا اى عالما بحال الساعة التى هى من العظم والشدة والخفاء بحيث لا يبلغه دراية احد وانما يدرى ذلك بوحى منا وبالفارسية وجه جيز دانا كرد برواجه دانى. قال الراغب كل موضع ذكر فى القرءآن وما ادراك فقد عقب ببيانه نحو
وما ادراك ماهيه نار حامية
وكل موضع ذكر فيه وما يدريك لم يعقبه بذلك نحو وما يدريك لعل الساعة قريب { لعل الساعة } التى يخبر بمجيئها الكتاب الناطق بالحق { قريب } اى شىء قريب او قريب مجيئها والا فالفعيل بمعنى الفاعل لا يستوى فيه المذكر والمؤنث عند سيبويه فكان الظاهر ان يقال قريبة لكونه مسند الى ضمير الساعة الا أنه قد ذكر لكونه صفة جارية على غير من هى له وقيل القريب بمعنى ذات قرب على معنى النسب وان كان على صورة اسم الفاعل كلابن وتامر بمعنى ذو لبن وذو تمر اى لبنى وتمرى لا على معنى الحدث كالفعل فلما لم يكن فى معنى الفعل حقيقة لم يلحقه تاء التأنيث او الساعة بمعنى البعث تسمية باسم ما حل فيه وقال الزمخشرى لعل مجيئ الساعة قرب بتقدير المضاف والمعنى أن القيامة على جناح الاتيان فاتبع الكتاب يا محمد واعمل به وواظب على العدل قبل ان يفاجئك اليوم الذى يوزن فيه الاعمال ويوفى جزآؤها امام زاهدى فرموده كه لعل براى تحقيق است يعنى البتة ساعتى كه بدان قيامت قائم شود نزديكست. وفيه زجرهم عن طول الامل وتنبيههم على انتظار الاجل وهجومه نبهنا الله تعالى واياكم اجمعين آمين
الشورى 42:18
{ يستعجل بها } شتاب ميكنند بساعت يعنى بامداو { الذين لا يؤمنون بها } استعجال انكار واستهزآء ولا يشفقون منها ويقولون متى هى ليتها قامت حتى يظهر لنا الحق اهو الذى نحن عليه ام الذى عليه محمد واصحابه فانهم لما لم يؤمنوا بها لم يخافوا ما فيها فهم يطلبون وقوعوها استبعادا لقيامها والعجلة طلب الشىء وتحريه قبل آوانه { والذين آمنوا } بها { مشفقون منها } خائفون منها مع اعتنائها لتوقع الثواب فان المؤمنين يكونون ابدا بين الخوف والرجاء فلا يستعجلون بها. يعنى ترسانداز قيامت جه ميدانندكه خداى تعالى باايشان جه كند ومحاسبه ومجازات برجه وجه بود. فالآية من الاحتباك ذكر الاستعجال اولا دليل على حذف ضده ثانيا والاشفاق ثانيا دليلا على حذف ضده اولا { ويعلمون انها الحق } اى الكائن لا محالة وفيه اشارة الى ان المؤمنين لا يتمنون الموت خوف الابتلاء بما بعده فيستعدون له واذا ورد لم يكرهوه وذلك ان الموت لا يتمناه الا جاهل او مشتاق { ألا ان الذين يمارون فى الساعة } يجادلون فيها وينكرون مجيئها عنادا من المرية فمعناه فى الاصل تداخلهم المرية والشك فيؤدى ذلك الى المجادلة ففسر المماراة بلازمها قال الراغب المرية التردد فى الامر وهو اخص من الشك والمماراة المحاجة فيما فيه مرية انتهى ويجوز ان يكون من مريت الناقة اذا مسحت ضرعها بشدة الحلب فيكون تفسيره بيجادلون حملا له على الاستعارة التبعية بأن شبه المجادلة بمماراة الحالب للضرع لاستخراج ما فيه من اللبن من حيث أن كلا من المتجادلين يستخرج ما عند صاحبه بكلام فيه شدة { لفى ضلال بعيد } عن الحق فان البعث اشبه الغائبات بالمحسوسات لأنه كاحياء الارض بعد موتها فمن لم يهتد الى تجويزه فهو من الاهتدآء الى ما ورآءه ابعد وابعد وصف الضلال بالبعد من المجاز العقلى لأن العبد فى الحقيقة للضال لأنه هو الذى يتباعد عن الطريق فوصف به فعله ويحتمل ان يكون المعنى فى ضلال ذى بعد او فيه بعد لأن الضال قد يضل عن الطريق مكانا قريبا وبعيدا وفى التأويلات النجمية لفى ضلال بعيد لأنه ازلى وفى الآية امور الاول ذم الاستعجال ولذا قيل العجلة من الشيطان الا فى ستة متواضع ادآء الصلاة اذا دخل الوقت ودفن الميت اذا حضر وتزويج البكر اذا ادركت وقضاء الدين اذا وجب واطعام الضيف اذا نزل وتعجيل التوبة اذا اذنب والثانى الايمان والتصديق فانه الاصل وذلك بجميع ما يكون به المرء مؤمنا خصوصا الساعة وكذا الاستعداد لها بالاعمال الصالحات
" روى أن رجلا من الاعراب قال للنبى صلى الله عليه وسلم متى الساعه فقال عليه السلام " وما اعددت لها " قال لا شىء الا انى احب الله ورسوله فقال " انت مع من احببت "
ولا شك أن من احب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم احب الاقتدآء به فى جميع الاحوال فاذا كان محبا لرسول الله والاقتدآء به كان رسول الله محبا له كما قال عليه السلام
" متى ألقى احبائى " فقال له اصحابه بآبائنا وامهاتنا يا رسول الله اولسنا احباءك فقال " انتم اصحابى احبائى قوم لم يرونى وآمنوا بى انا اليهم بالاشواق "
وخصهم بالاخوة فى الحديث الآخر
" فقال اصحابه نحن اخوانك يا رسول الله قال " لا انتم اصحابى واخوانى الذين يأتون بعدى آمنوا بى ولم يرونى " وقال " للعامل منهم اجر خمسين منكم " قالوا بل منهم يا رسول الله قال " بل منكم " رددها ثلاثا ثم قال " لأنكم تجدون على الخير اعوانا "
والثالث مدح العلم لكن اذا قرن بالخوف والخشية والعمل كان امدح فان العلم ليس جالبا للسودد الا من حيث طرده الجهل فلا تعجب بعلمك فان فرعون علم بنبوة موسى وابليس علم حال آدم واليهود علموا بنبوة محمد وحرمو التوفيق للايمان والرابع ذم الشك والتردد فلا بد من اليقين الصريح بل من العيان الصحيح كما قال على كرم الله وجهه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا
حال خلدوجحيم دانستم بيقين آنجنانكه مى بايد كرحجاب ازميانه بر كيرند آن يقين ذره نيفزايد
والخامس ان السعادة والشقاوة ازليتان وانما يشقى السعيد لكون سعادته عارضة وانما يسعد الشقى لكون شقاوته عارضة فكل يرجع الى اصله فنسأل الله الهدى ونعوذ به من الهوى
الشورى 42:19
{ الله لطيف بعباده } اى بر بليغ البر بهم يفيض عليهم من فنون الطافه ما لا يكاد يناله ايدى الافكار والظنون قوله من فنون الطافه يؤخذ ذلك من صيغة لطيف فانها للمبالغة وتنكيره ايضا وقوله ما لا يكاد الخ مأخذه مادة الكلمة فان اللطف ايصال نفع فيه دقة { يرزق من يشاء } أن يرزقه كيفما يشاء فيخص كلا من عباده الذين عمهم جنس لطفه بنوع من البر على ما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة فلا مخالفة بين عموم الجنس وخصوص النوع يعنى أن المخصوص بمن يشاء هو نوع البر وصنفه وذلك لا ينافى عموم جنس بره بجميع عباده على ما افادته اضافة العباد الى ضميره تعالى حتى يلزم التناقص بين الكلامين فالله تعالى يبرهم جميعا لا بمعنى ان جميع انواع البر واصنافه يصل الى كل احد فانه مخالف للحكمة الالهية اذ لا يبقى الفرق حينئذ بين الاعلى والادنى بل يصل بره اليهم على سبيل التوزيع بان يخص احد بنعمة وآخر باخرى فيرجع بذلك كل واحد منهم الى الآخر فيما عنده من النعمة فينتظم به احوالهم ويتم اسباب معاشهم وصلاح دنياهم وعمارتها فيؤدى ذلك الى فراغهم لاكتساب سعادة الآخرة وقال بعضهم يرزق من يشاء بغير حساب اذ الآيات القرءآنية يفسر بعضها بعضا { وهو القوى } الباهر القدرة الغالب على كل شىء وهو يناسب عموم لطفه للعباد والقوة فى الاصل صلابة البنية وشدتها المضادة للضعف ولما كانت محالا فى حق الله تعالى حملت على القدرة لكونها مسببة عن القوة { العزيز } المنيع الذى لا يغلب وهو يلائم تخصيص من يشاء بما يشاء قال بعض الكبار لطفه بعباده لطف الفطرة التى فطر الناس عليها فى احسن تقويم مستعدة لقبول الفيض الالهى بلا واسطة ولطف الجذبة للوصلة وايضا لطيف بعباده بأن جعلهم عباده لا عباد الدنيا ولا عباد النفس والهوى والشيطان خاطب العابدين بقوله لطيف بعباده اى يعلم غوامض احوالكم من دقيق الرياء والتصنع لئلا يعجبوا باحوالهم واعمالهم وخاطب العصاة بقوله لطيف لئلا ييأسوا من احسانه وخاطب الفقرآء بقوله لطيف اى انه محسن بكم لا يقتلكم جوعا فانه محسن بالكافرين فكيف بالمؤمنين
اديم زمين سفره عام اوست بر ين خوان يغماجه دشمن جه دوست
وخاطب الاغنياء بقوله لطيف ليعلمو أنه يعلم دقائق معاملاتهم فى جميع المال من غير وجه بنوع تأويل ومن لطفه بعباده انه جعلهم مظهر صفات لطفه ومن لطفه بعباده انه عرفهم انه لطيف ولولا لطفه ما عرفوه ومن لطفه بعباده انه زين اسرارهم بانوار العرفان وكاشفهم بالعين والعيان. در فصول آورده كه لطيف جندمعنى دارداول مهربان امام قشيرى فرموده كه لطف اوست كه بيشتر ازكفايت بدهد وكمتر ازقوت كار فرمايد دوم توازنده وكذا نوازندكى سوم بوشيده كار كسى برقضا وقدر اوراه نبرد ودركاه اوجه وجون دخل ندارد
كسى زجون وجرادم تواندزد كه نقش كارحوادت وراى جون وجراست جرا مكوكه جرادست بسته قدرست زجون ملاف كه جون تير بايمال قضاست
در موضح آورده كه لطيف آنست كه عوامض اموررابعلم داند وجرائم مجهوررا بحلم كذراند دركشف الاسرار آورده كه لطيف آنست كه نعمت بقدر خود داد وشكر بقدر بنده خواست. وقال بعضهم اللطيف الذى ينسى العباد ذنوبهم فى الآخرة لئلا يتشوشوا وقال ابو سعيد الخراز قدس سره الله لطيف بعباده موجود فى الظاهر والباطن والاشياء كلها موجودة به لكن يوجد ذكره فى قلب العبد مرة ويفقد مرة ليجدد بذلك افتقاره اليه وقال جعفر الصادق رضى الله عنه لطفه فى الرزق الحلال وتقسيمه على الاحوال يعنى انه رزقك من الطيبات ولم يدفعه اليك مرة واحدة وقال على بن موسى رضى الله عنه هو تضعيف الاجر وقال الجنيد قدس سره هو الذى لطف باوليائه فعرفوه ولو لطف باعدآئه ما جحدوه وقيل هو الذى ينشر المناقب ويستر المثالب وقال بعضهم لطف وى بوداز توطاعات موقت خواست ومثوبات مؤبد داد خدايرا لطف است وهم قهر بلطف او كعبه ومسجدها رابنا كردند وبقهرا وكليساها وبتكدها برآوردند بس بعضى بطريق لطف سلوك ميكند بسبب توفيق وبعضى بطريق قهرميرودبمقتضاى خذلان مؤذنى بودجندين سال بانك نماز كفته روزى برمناره رفت ديده وى برزنى ترسا افتاد تعشق كردجون ازمناره فروآمد بدرسرايش رفت قصه باوى بكفت آن زن كفت اكر دعوى راستست ودر عشق صادقى موافقت شرطست زنار بر ميان بايدبست آن بدبخت بطمع آن زن زنار ترسايى بربست وخمر خورد وجون مست كشف قصدآن زن كرد زن بكريخت ودرخانه شدآن بدبخت بربام رفت تابحيلتى خويشتزا در ان خانه افكند بخذلان ازلى ازبام درفتاد وبترسايى هلاك شد جند بن سال مؤذنى كرد درشرآئع اسلام ورزيد وبعاقبت برتسايى هلاك شد وبمقصود نرسد قال الحافظ
حكم مستورى ومستى همه بر خاتمتست كس نداست كه آخربجه حالت برود
وقال الامام الغزالى رحمه الله اللطيف من يعلم دقائق المصالح وغوامضها وما دق منها وما لطف ثم يسلك فى ايصالها الى المستصلح سبيل الرفق دون العنف واذا اجتمع الرفق فى الفعل واللطف فى العلم والادراك ثم معنى اللطف ولا يتصور كمال ذلك فى العلم والفعل الا لله وحده ومن لطفه خلقه الجنين فى بطن امه فى ظلمات ثلاث وحفظه فيها وتغديته بواسطة السرة الى ان ينفصل فيستقل بالتناول للغذآء بالفم ثم الهامه اياه عند الانفصال التقام الثدى وامتصاصه ولو فى ظلمات الليل من غير تعليم ومشاهدة بل تتفتق البيضة عن الفرخ وقد ألهمه التقاط الحب فى الحال ثم تأخير خلق السن من اول الخلقة الى وقت انباته للاستغناء باللبن عن السن ثم انباته السن بعد ذلك عند الحاجة الى طحن الطعام ثم تقسيم الاسنان الى عريضة للطحن والى انياب للكسر والى ثنايا حادة الاطراف للقطع ثم استعمال اللسان الذى الغرض الاظهر منه النطق ورد الطعام الى المطحن كالمجرفة فيكون الانسان فى زمرة الجمادات واول نعمة عليه أن الله تعالى كرمه فنقله من عالم الجماد الى عالم النبات ثم عظم شأنه فنقله من عالم النبات الى عالم الحيوان فجعله حساسا متحركا بالارادة ثم نقله الى عالم الانسان فجعله ناطقا وهى نعمه اخرى اعظم مما سبق ومن لطفه أنه يسر لهم الوصول الى سعادة الابد بسعى خفيف فى مدة قصيرة وهو العمر القليل ومن لطفه اخراج اللبن الصافى من بين فرث ودم واخراج الجواهر النفيسة من الاحجار الصلبة واخراج العسل من النحل والابريسم من الدود والدر من الصدف الى غير ذلك وحظ العبد من هذا الوصف الرفق بعباد الله والتلطف بهم فى الدعوة الى الله والهداية الى سعادة الآخرة من غير ازرآء وعنف ومن غير تعصب وخصام واحسن وجوه اللطف فيه الجذب الى قبول الحق بالشمائل والسير المرضية والاعمال الصالحة فانها اوقع والطف من الالفاظ المزينة ولذلك قال عليه السلام
" صلوا كما رأيتمونى اصلى "
ولم يقل صلوا كما قلت لكم لأن الفعل ارجح فى نفس المقتدى من القول وفى المثنوى
بند فعلى خلق را جذاب تر كه رسددرجان هربا كوش كر
ثم أن الارزاق صورية ومعنوية فالصورية ظاهرة والمعنوية هى علم التوحيد والمعارف الالهية التى تتغذى بها الارواح يقال غذآء الطبيعة الاكل والشرب وغذآء النفس التكلم بما لا يعنى وغذآء القلب الفكر وغذآء الروح علم التوحيد من حيث الافعال والصفات والذات وسائر المعارف الالهية مما لا نهاية لها والمنظر الالهى فى الوجود الانسانى هو القلب فاذا صلح هو بالتوحيد والذكر ونور الايمان والعرفان صلح سائر الاحوال ومن الله البر واللطف والاحسان والنوال والافضال
الشورى 42:20
{ من } هركه { كان يريد حرث الآخرة } الحرث فى الاصل القاء البذر فى الارض يطلق على الزرع الحاصل منه ويستعمل فى ثمرات الاعمال ونتائجها بطريق الاستعارة المبنية على تشبيهها بالغلال الحاصلة من البذور المتضمن لتشبيه الاعمال بالبذور من حيث انها فائدة تحصل بعمل الدنيا ولذلك قيل الدنيا مزرعة الآخرة والمعنى من كان يريد باعماله ثواب الآخرة { نزد له فى حرثه } تضاعف له ثوابه بالواحد عشرة الى سبعمائة فما موقها قال الكاشفى جنانكه كشت دانه مى افزايد تايكى ازان بسيار ميشود همجنين عمل مؤمن روز بروز افزونى ميكيرد تاحدى كه يك ذره برابر كوه احد ميشود ولم يقل فى حقه وله فى الدنيا نصيب مع أن الرزق المقسوم له يصل اليه لا محالة للاستهانة بذلك والاشعار بأنه فى جنب ثواب الآخرة ليس بشىء ولذلك قال سليمان عليه السلام لتسبيحة خير من ملك سليمان كفته اند كه بر سليمان عليه السلام مال وملك وعلم عرضه كردندكه زين سه يكى اختياركن سليمان علم اختيار كرد مال وملك فرا فرودنداد
دنيا طلبى بهره دنيات دهند عقبى طلبى هردوبيك جات دهند
فان قيل ظاهر اللفظ يدل على أن من صلى لاجل طلب الثواب او لاجل دفع العقاب فانه تصح صلاته واجمعوا على انها لا تصح لأن الرغبة فى الايمان والطاعة لا تنفع الا اذا كانت تلك الرغبة رغبة فيه لكونه ايمانا وطاعة واما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب فغير مفيد لأنه يكون عليلا مريضا والجواب أن الحرث لا يتأتى الا بالقاء البذر الصحيح فى الارض والبذر الصحيح الجامع للخيرات والسعادات ليس الا عبودية الله تعالى فلا يكون العمل اخرويا الا بان يطلب فيه رضى الله { ومن كان يريد } باعماله { حرث الدنيا } وهو متاعها وطيباتها والمراد الكافر أو المنافق حيث كانوا مع المؤمنين فى المغازى وغرضهم الغنيمة ودخل فيه اصحاب الاغراض الفاسدة جميعا { نؤته منها } اى شيئا منها حسبما قسمنا له لا ما لا يريده ويبتغيه فمنها متعلق بكائنا المحذوف الواقع صفة للمفعول الثانى ويجوز أن يكون كلمة من للتبعيض اى بعضها ومآل المعنى واحد دلت الآية على أن طالب الدنيا لا ينال مراده من الدنيا وفى الحديث
" من كانت نيته الاخرة جمع الله شمله وجعل غناه فى قلبه واتته الدنيا وهى راغمة ومن كانت نيته الدنيا فرق الله عليه امره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا الا ما كتب الله له "
{ وما له فى الآخرة من نصيب } من مزيدة للاستغراق اى ماله نصيب ما فى الاخرة اذ كانت همته مقصورة على الدنيا ولكل امرئ ما نوى فيكون محروما من ثواب الاخرة بالكلية وقال الامام الراغب ان الانسان فى دنياه حارث وعمله حرثه ودنياه محرثه ووقت الموت وقت حصاده والآخرة بيدره ولا يحصد الا ما زرعه ولا يكيل الا ما حصده حكى أن رجلا ببلخ امر عبده ان يزرع حنطة فزرع شعيرا فرآه وقت الحصاد وسأله فقال العبد زرعت شعيرا على ظن أن ينبت حنطة فقال مولاه يا احمق هل رأيت احدا زرع شعيرا فحصد حنطة فقال العبد فكيف تعصى انت وترجو رحمته وتغتر بالامانى ولا تعمل العمل الصالح
ازرباط تن جوبكذشتى دكر معموره نيست زاد راهى بر نميدارى ازين منزل جرا
وكما ان فى البيدر مكيالا وموازين وامناء وحفاظا وشهودا كذلك فى الآخرة مثل ذلك وكما أن للبيدر تذرية وتمييزا بين النقاوة والحطام كذلك فى الآخرة تمييز بين الحسنى والآثام فمن عمل لآخرته بورك له فى كيله ووزنه وجعل له منه زاد الابد ومن عمل لدنياه خاب سعيه وبطل عمله فاعمال الدنيا كشجرة الخلاف بل كالدفلى والحنظل فى الربيع يرى غض الاوراق حتى اذا جاء حين الحصاد لم ينل طائلا واذا حضر مجتناه فى البيدر لم يفد نائلا ومثل اعمال الاخرة كشجرة الكرم والنخل المستقبح المنظر فى الشتاء فاذا حان وقت القطاف والاجتناء افادتك زادا وادخرت عدة وعتادا ولما كانت زهرات الدنيا رآئقة الظاهر خبيثة الباطن نهى الله تعالى عن الاغترار بها فقال
ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وابقى
فالقذر قذر وان كان فى ظرف من الذهب فالعاقل لا يتناوله وفى التأويلات النجمية من كان يريد حرث الآخرة بجهده وسعيه نزد له فى حرثه بهدايتنا وتوفيق مزيد طاعتنا وصفاء الاحوال فى المعارف بعنايتنا اليوم ونزيده فى الآخرة قربة ومكانة ورفعة فى الدرجات وشفاعة الاصدقاء والقرابات ومن كان يريد حرث الدنيا مكتفيا به نؤته منها اى من آفات حب الدنيا من عمى القلب وبكمه وصممه وسفهه والحجب التى تتولد منها الاخلاق الذميمة النفسانية والاوصاف الرديئة الشيطانية والصفات السبعية والبهيمية الحيوانية وماله فى الآخرة من نصيب اى فى الاوصاف الروحانية والاخلاق الربانية وفى عرائس البيان حرث الآخرة مشاهدته ووصاله وقربه وهذا للعارفين وحرث الدنيا الكرامات الظاهرة ومن شغلته الكرامات احتجب بها عن الحق وما يريد من حرث الدنيا فهو معرفة الله ومحبته وخدمته والا فلا يزن الكون عند اهل المعرفة ذرة قال بعضهم فى هذه الآية من عمل لله محبة له لا طلبا للجزآء صغر عنده كل شىء دون الله ولا يطلب حرث الدنيا ولا حرث الآخرة بل يطلب الله عن الدنيا والآخرة وقال سهل حرث الدنيا القناعة وحرث الآخرة الرضى وقال ايضا حرث الآخرة القناعة فى الدنيا والمغفرة فى الآخرة والرضى من الله فى كل الاحوال وحرث الدنيا قضاء الوطر منها والجمع منها والافتخار بها ومن كان بهذه الصفة فماله فى الاخرة من نصيب قال الشيخ العطار قدس سره
همجو طفلان منكراندر سرخ وزرد جون زنان مغرور رنك وبو مكرد
فالدنيا امرأة عجوز ومن افتخر بزينتها وزخارفها فهو فى حكم المرأة فعلى العاقل تحصيل الجاه الاخروى بالاعمال الصالحة الباقية فان الدنيا وما فيها باسرها زآئلة فانية كما قال لبيد
ألا كل شىء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زآئل
والمراد نعيم الدنيا
الشورى 42:21
{ أم لهم شركاء } ام منقطعة مقدرة ببل والهمزة قيل للاضطراب عن قوله شرع لكم من الدين والهمزة للتقرير والتحقيق وشركاؤهم شياطينهم من الانس والجن والضمير للمشركين من قريش والاضافة على حقيقتها والمعنى بل لهم شركاء من الشياطين اى نظرآء يشاركونهم فى الكفر والعصيان ويعاونونهم عليه بالتزيين والاغرآء { شرعوا لهم } بالتسويل وبالفارسية نهاده اند براى ايشان يعنى بيار استه انددردل ايشان { من الدين } الفاسد { ما لم يأذن به الله } كالشرك وانكار البعث والعمل للدنيا وسائر مخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة لأنهم لا يعلمون غيرها وتعالى الله عن الاذن فى مثل هذا والامر به والدين للمشاكلة لأنه ذكر فى مقابلة دين الله او للتهكم وقيل شركاؤهم اوثانهم فالهمزة للانكار فان الجماد الذى لا يعقل شيئا كيف يصح ان يشرع دينا والحال أن الله تعالى لم يشرع لهم ذلك الدين الباطل واضافتها اليهم لأنهم الذين جعلوها شركاء لله واسناد الشرع اليها مع كونها بمعزل عن الفاعلية اسناد مجازى من قبيل اسناد الفعل الى السبب لأنها سبب ضلالتهم وافتنانهم كقوله تعالى
انهن اضللن كثيرا من الناس
{ ولولا كلمة الفصل } اى القضاء السابق بتأخير العذاب او العدة بان الفصل يكون يوم القيامة والفصل القضاء بين الحق والباطل كما فى القاموس ويوم الفصل اليوم الذى فيه يبين الحق من الباطل ويفصل بين الناس بالحكم كما فى المفردات { لقضى بينهم } حكم كرده شده بودى ميان كافران ومؤمنان ياميان مشركان وشركاء وهريك جزا بسزا يافته بودندى اما وعده فصل ميان ايشان درقيامتست { وان الظالمين لهم عذاب اليم } فى الآخرة اى نوع من العذاب متفاقم المه وبالفارسية عذابى درونان دآئم وبى انقطاع بود. واقام المظهر مقام المضمر تسجيلا عليهم بالظلم ودلالة على ان العذاب الاليم الذى لا يكتنه كنهه انما يلحقهم بسبب ظلمهم وانهما كهم فيه وفى الآية اشارات منها ان كفار النفوس شرعوا عند استيلائهم على الدين بالهوى للارواح والقلوب ما لم يرض به الله من مخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة كاهل الحرب شرعوا لاسارى المسلمين عند استيلائهم عليهم ما ليس فى دينهم من اكل لحم الخنزير وشرب الخمر وعقد الزنار ونحوها فلا بد من التوجه الى الله ليندفع الشر وينعكس الامر روى
" ان سالم بن عوف رضى الله عنه اسره العدو فشكاه ابوه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام " اتق الله واكثر قول لا حول ولا قوة الا بالله " ففعل فجاء ابنه ومعه مائة من الابل "
قال الحافظ
سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد كه كس هميشه بكيتى دزم نخواهد ماند
ومنها أن الله تعالى لم يقض بين الخلق بالتكاليف والمجاهدات قبل البلوغ لضعف البشرية وثقل حمل الشريعة واخر بحكمته تكاليف الشرع تربية للقالب ليحصل القوة لقمع الطبع قال الصائب
تاجه آيدروشن است ازدست اين يك قطعه خاك جرخ نتوانست كردن زه كمان عشق را
ومنها أن من ظلم نفسه بمتابعة الهوى فله عذاب اليم بعد البلوغ من الفطام عن المألوفات الطبيعية بالاحكام الشرعية وهذا العذاب للنفس والطبيعة رحمة عظيمة للقلب والروح ولذا من قال هذه الطاعات جعلها الله عذابا علينا من غير تأويل كفر فان اول مراده بالتعب لا يكفر ولو قال لو لم يفرض الله لكان خيرا لنا بلا تأويل كفر لأن الخير فيما اختاره الله الا ان يؤول ويريد بالخير الاهون والاسهل وفى القصيدة البردية
وراعها وهى فى الاعمال سائمة وان هى استحلت المرعى فلا تسم
اى راع النفس فى اشتغالها بالاعمال عما هو مفسد ومنقص للكمال من الرياء والعجب والغفلة والضلال وان عدت النفس بعض التطوعات حلوا واعتادت به والفت فاجتهد فى ان تقطع نفسك عنها واشتغل بما هو أشق عليها لأن اعتبار العبادة انما هو بامتيازها عن العادة وانما ترتفع الكلفة مطلقا عن العارفين
كم حسنت لذة للمرء قاتلة من حيث لم يدر ان السم فى الدسم
يعنى كثيرا من المرات زينت النفس لذة للمرء من اللذات قاتلة للمرء كالدسم والمرء لا يدرى أن السم فى الدسم لا سيما اذا كان المرء من اهل المحبة والوداد فهلاكه فى لذة الطعم وطيب الرقاد ومن الله التوفيق لاصلاح النفس وتزكيتها
الشورى 42:22
{ ترى الظالمين } اى المشركين يوم القيامة يا من بصلح للرؤية { مشفقين } خائفين { مما كسبوا } اى اشفاقا ناشئا من السيئات التى عملوها فى الدنيا ومن اجلها فكلمة من للتعليل وليست صلة مشفقين حتى يحتاج الى تقدير المضاف هنا مع أنه ايضا معنى صحيح لأن الاول ابلغ وادخل فى الوعيد { وهو واقع بهم } اى وباله وجزآؤه لاحق بهم لا محالة اشفقوا أولم يشفقوا والجملة حال من ضمير مشفقين او اعتراض قال سعدى المفتى يعنى ينعكس الحال فى الآخرة فالآمنون فى الدنيا يشفقون فى الآخرة والمشفقون فى الدنيا يأمنون فى الآخرة وفى المثنوى
لا تخافوا هست نزل خائقان هست درخوراز براى خائف آن هركه ترسد مرورا ايمن كنند هردل ترسنده راسا كن كنند آنكه خوفش نيست جون كويى مبرس درس جه دهى نيست اومحتاج درس
وفيه اشارة الى أن عذاب اهل الهوى والشهوات واقع بهم اما فى الدنيا بكثرة الرياضات وانواع المجاهدات لتزكية النفس من اوصافها وتحليتها باضدادها واما فى الآخرة بورودها النار لتنقيتها وعذاب الدنيا اهون فلا بد من الاجتهاد قبل فوات الوقت { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } اى استعملوا تكاليف الشرع لقمع الطبع وكسر الهوى وتزكية النفس وتصفية القلب وتحلية الروح { فى روضات الجنات } مستقرون فى اطيب بقاعها وانزهها فان روضة الارض تكون كذلك وبالفارسية اندرمر غزار هاى بهشت انديعنى خوشترين بقعها ونزهت فزاى ترين آن قال فى حواشى الكشاف الروضة اسم لكل موضع فيه ماء وعشب وفى كشف الاسرار هى الاماكن المتسعة المونقة ذات الرياحين والزهر انتهى وفى الحديث
" ثلاث يجلون البصر النظر الى الخضرة والى الماء الجارى والى الوجه الحسن "
قال ابن عباس رضى الله عنهما والاثمد عند النوم قال الراغب قوله فى روضات الجنات اشارة الى ما اعد لهم فى العقبى من حيث الظاهر وقيل اشارة الى ما اهلهم له من العلوم والاخلاق التى من تخصص بها طاب قلبه { لهم ما يشاؤون عند ربهم } اى ما يشتهونه من فنون المستلذات حاصل لهم عند ربهم على ان عند ربهم ظرف للاستقرار العامل فى لهم وقيل ظرف ليشاؤون على ان يكون عبارة عن كونهم عند الله والآية من الاحتباك انبت الاشفاق اولا دليلا على حذف الامن ثانيا والجنات ثانيا دليلا على حذف النيران اولا { ذلك } المذكور من اجر المؤمنين { هو الفضل الكبير } الذى يصغر دونه ما لغيرهم من الدنيا او تحقر عنده الدنيا بحذافيرها من اولها الى آخرها وهذا فى حق الامة واما النبى عليه السلام فمخصوص بالفضل العظيم كما قال تعالى
وكان فضل الله عليك عظيما
الشورى 42:23
{ ذلك } اى الفضل الكبير وهو مبتدأ خبره قوله { الذى } اى الثواب الذى { يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات } اى يبشرهم به على لسان النبى عليه السلام فحذف الجار ثم العائد الى الموصول لأنهم لا يجوزون حذف المفعول الجار والمجرور الا على التدريج بخلاف مثل السمن منوان بدرهم اى منه قال الكاشفى وتقديم خبرباين كرامتها جهت ازدياد سرور مؤمنانست وآنكه دانندكه عمل ايشان ضائع نيست بس در مراسم عبوديت اجتهاد نمايند وبروظائف عبادت بيفزايند
كار نيكوكن اكر مردنكو ميطلبى كز جراهركه نكوتر بنكوكار دهند كار اكرنيست ترادر طمع اجر مباش مزد مزدور باندازه كردار دهند
يقول الفقير وجه تخصيص الروضة وتعميم المشيئة أن اكثر بلاد العرب خالية عن الانهار الجارية والروضات وانهم لا يجدون كل المشتهيات فيشوقهم بذلك ليكونوا على اهبة وتدارك ولا يقيسوا الآخرة على الدنيا فان الدنيا محل البلاء والآفات والآخرة دار النعيم والضيافات وتدارك كل ما فات فمن احب مولاه اجتهد فى طريق رضاه قال شقيق البلخى قدس سره رأيت فى طريق مكة مقعدا يزحف على الارض فقلت له من اين اقبلت قال من سمرقند قلت وكم لك فى الطريق فذكر اعواما تزيد على العشرة فرفعت طرفى انظر اليه متعجبا فقال لى يا شقيق مالك تنظر الى فقلت متعجبا من ضعف مهجتك وبعد سفرتك فقال لى يا شقيق اما بعد سفرتى فالشوق يقربها واما ضعف مهجتى فمولاها يحملها يا شقيق اتعجب من عبد ضعيف يحمله المولى اللطيف فمن وصل اليه بشارة الله بفضله وجوده هان عليه بذل وجوده { قل لا اسالكم عليه } روى أنه اجتمع المشركون فى مجمع لهم فقال بعضهم اترون محمدا يسأل على ما يتعاطاه اجرا يعنى هيج دريافته آيدكه محمد عملىكه مباشر آنست ازابلاغ مزدى ميخوا هديانى فنزلت والمعنى لا اطلب منكم على ما انا عليه من التبليغ والبشارة كما لم يطلب الانبياء من قبلى { اجرا } اى نفعا قال سعدى المفتى فسر الاجر بالنفع ليظهر جعل استثناء المودة منه متصلا مع أن ادعاء كونها من افراد الاجر يكفى فى ذلك كما فى قوله وبلدة ليس بها انيس * الا اليعافير والا العيس وفى التأويلات النجمية قل يا محمد لا اسألكم على التبشير أجرا لأن الله ليس يطلب منكم على الفضل عوضا فانا ايضا لا اسألكم على التبشير أجرا فان المؤمن اخذ من الله خلقا حسنا فكما أن الله تعالى بفضله يوفق العبد للايمان ويعطى الثواب لمن آمن به وليس يرضى بان يعطيك فضله مجانا بل يعطيك عليه اجرا كذلك ليس يرضى لرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم بان يطلب منك اجرا على التبليغ والتبشير بل يشفع لك ايضا { الا المودة فى القربى } المودة مودة الرسول عليه السلام والقربى مصدر كالزلفى بمعنى القرابة التى هى بمعنى الرحم وفى للسببية وبمعنى اللام متعلقة بالمودة ومودته كناية عن ترك اذيته والجرى على موجب قرابته سمى عليه السلام المودة اجرا واستثناها منه تشبيها لها به والاستثناء من قبيل قول من قال
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب
وذلك لأنه لا يجوز من النبى عليه السلام ان يطلب الاجر ايا كان على تبليغ الرسالة لأن الانبياء لم يطلبوه وهو اولى بذلك لأنه افضل ولأنه صرح بنفيه فى قوله قل ما اسألكم عليه من اجر ولأن التبليغ واجب عليه لقوله تعالى
بلغ ما انزل اليك
وطلب الاجر على اداء الواجب لا يليق ولأن متاع الدنيا اخس الاشياء فكيف يطلب فى مقابلة تبليغ الوحى الالهى الذى هو أعز الاشياء لأن العلم جوهر ثمين والدنيا خزف مهين ولأن طلب الاجر يوهم التهمة وذلك ينافى القطع بصحة النبوة فمعنى الآية لا اسألكم على التبليغ اجرا اصلا الا ان تودونى لاجل قرابتى منكم وبسببها وتكفوا عنى الاذى ولا تعادونى ان كان ذلك اجرا يختص بى لكنه ليس باجر لأنه لم يكن بطن من بطونكم يا قريش الا وبينى وبينها قرابة فاذا كانت قرابتى قرابتكم فصلتى ودفع الاذى عنى لازم لكم فى الشرع والعادة والمروءة سوآء كان منى التبليغ او لا وقد كنتم تتفاخرون بصلة الرحم ودفع الاذى عن الاقارب فما لكم تؤذوننى والحال ما ذكر ويجوز ان يراد بالقربى اهل قرابته عليه السلام على اضمار المضاف وبالمودة مودة اقربائه وترك اذيتهم فكلمة فى على هذا للظرفية والظرف حال من المودة والمعنى الا ان تودوا اهل قرابتى مودة ثابتة متمكنة فيهم
" روى أنها لما نزلت قيل يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم قال " على وفاطمة وابناى "
اى الحسن والحسين رضى الله عنهم ويدل عليه ما روى عن على رضى الله عنه أنه قال شكوت الى رسول الله عليه السلام حسد الناس لى فقال
" اما ترضى ان تكون رابع اربعة "
اى فى الخلافة
" اول من يدخل الجنة انا وانت والحسن والحسين وازواجنا عن ايماننا وشمائلنا وذرياتنا خلف ازواجنا "
قال سعدى المفتى فيه ان السورة مكية من غير استثناء منها ولم يكن لفاطمة حينئذ اولاد وعنه عليه السلام
" حرمت الجنة على من ظلم اهل بيتى وآذانى فى عترتى ومن اصطنع صنيعة الى احد من ولد عبد المطلب ولم يجازه فأنا اجازيه عليها غدا اذا لقينى يوم القيامة "
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" من مات على حب آل محمد مات شهيدا الا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له الا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا الا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الايمان الا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير الا ومن مات على حب آل محمد يزف الى الجنة كما تزف العروس الى بيت زوجها الا ومن مات على حب آل محمد فتح له فى قبره بابان الى الجنة الا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة الا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة الا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله الا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا الا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة "
وآل محمد هم الذين يؤول امرهم اليه عليه السلام فكل من كانه مآل امرهم اليه اكمل واشد كانوا هم الآل ولا شك أن فاطمة وعليا والحسن والحسين كان التعلق بينهم وبين رسول الله اشد التعلقات بالنقل المتاتر فوجب ان يكونوا هم الآل. درتفسير ثعلبى آورده كه. خويشان حضرت رسول الله بنوهاشم اند وبنوا المطلب كه خمس برايشان قسمت بايد كرد. وفى الكواشى قرابته عليه السلام فاطمة وعلى وابناهما او آل على وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس او من حرمت عليهم الصدقة وهم بنوا هاشم ووبنوا المطلب وقيل آل الرسول امته الذين قبلوا دعوته قال ابن عطاء لا اسألكم على دعوتكم اجرا الا ان تتوددوا الى بتوحيد الله وتتقربوا اليه بدوام طاعته وملازمة اوامره وقال الحسين كل من تقرب الى الله بطاعته وجبت عليكم محبته اى فان المحب يحب المحب لكونهما محبين لمحبوب واحد وكذ المطيع مع المطيع لشركتهما فى الاطاعة والانقياد حكى عن الشيخ ابن العربى قدس سره أنه قال بلغنى عن رجل انه يبغض الشيخ ابا مدين فكرهت ذلك الشخص لبغضه الشيخ ابا مدين فرأيت رسول الله فى المنام فقال لى
" لم تكره فلانا "
فقلت لبغضه فى ابى مدين فقال
" اليس يحب الله ورسوله "
فقلت له
" بلى يا رسول الله "
فقال لى
" فلم تبغضه لبغض ابا مدين وما تحبه لحبه الله ورسوله "
فقلت له يا رسول الله الى الآن انى والله زللت وغفلت فاما الآن فأنا تائب وهو من احب الناس الى فلقد نبهت ونصحت صلى الله عليك وسلم فلما استيقظت جئت الى منزله فاخبرته بما جرى فبكى واعتد الرؤيا تنبيها من الله فزال بغضه ابا مدين واحبه { ومن يقترف حسنة } اى يكتسب اى حسنة كانت سيما حب آل رسول الله قال الراغب اصل القرف والاقتراف قشر اللحاء عن الشجرة والجليدة عن الجذع وما يؤخذ منه قرف واستعير الاقتراف للاكتساب حسنيا كان او سوئيا وفى الاساءة اكثر استعمالا ولهذا يقال الاعتراف يزيل الاقتراف { نزد له فيها } اى فى الحسنة يعنى براى آن حسنه كما قال الكاشفى { حسنا } بمضاعفة والتوفيق لمثلها والاخلاص فيها وبزيادة لا يصل العبد اليها بوسعه مما لا يدخل تحت طوق البشر { ان الله غفور } من اذنب { شكور } لمن اطاع بتوفية الثواب والتفضل عليه بالزيادة فالشكر من الله مجاز عن هذا المعنى لأن معناه الحقيقى وهو فعل ينبىء عن تعظيم المنعم لكونه منعما لا يتصور من الله لامتناع ان ينعم عليه احد حتى يقابل بالشكر شبهت الاثابة والتفضل بالشكر من حيث ان كل واحد منهما يتضمن الاعتداد بفعل الغير واكراما لاجله وفى بحر العلوم او معتد بالحسنة القليلة حتى يضاعفها فان القليل عند الله كثير وفى الحديث
" ان عيسى بن مريم قال اخبرنى يا رب عن هذه الامة المرحومة فأوحى الله اليه انها امة محمد حكماء علماء كأنهم من الحكمة والعلم انبياء يرضون باليسير من العطاء وارضى منهم باليسير من العمل ادخل احدهم الجنة بان يقول لا اله الا الله "
قال الامام الغزالى رحمه الله العبد يتصور ان يكون شاكرا فى حق عبد آخر مرة بالثناء عليه باحسانه اليه واخرى بمجازاته اكثر مما صنعه اليه وذلك من الخصال الحميدة قال رسول الله عليه السلام
" من لم يشكر الناس لم يشكر الله "
واما شكره لله تعالى فلا يكون الا بنوع من المجاز والتوسع فانه ان اثنى فثناؤه قاصر لأنه لا يحصى ثناء عليه فان اطاع فطاعته نعمة اخرى من الله عليه بل عين شكره نعمة اخرى ورآء النعمة المشكورة وانما احسن وجوه الشكر لنعم الله ان لا يستعملها فى معاصيه بل فى طاعته وذلك ايضا بتوفيق الله وتيسيره
عطايست هرموى ازو بر تنم جه كونه بهرموى شكرى كنم ترا آنكه جشم ودهان دادو كوش اكرعاقلى در خلافش مكوش
الشورى 42:24
{ ام يقولون } ام منقطعة اى بل ايقولون يعنى كفار مكة على انه اضراب عن قوله ام لهم شركاء الخ { افترى } محمد { على الله كذبا } بدعوى النبوة وتلاوة القرءآن على ان الهمزة للانكار التوبيخى كأنه قيل ايتما لكون ان ينسبوا مثله عليه السلام وهو هو الى الافترآء لا سيما الافترآء على الله الذى هو اعظم الفرى وافحشها والفرق بين الافثرآء والكذب ان الافترآء هو افتعال الكذب من قول نفسه والكذب قد يكون على وجه التقليد للغير فيه { فان يشأ الله يختم على قلبك } استشهاد على بطلان ما قالوا ببيان أنه عليه السلام لو افترى على الله لمنعه من ذلك قطعا وتحقيقه ان دعوى كون القرءآن افترآء على الله قول منهم بأنه تعالى لا يشاء صدوره عن النبى بل يشاء عدم صدوره عنه ومن ضرورته منعه عنه قطعا فكأنه قيل لو كان افترآء عليه تعالى لشاء عدم صدوره عنه وان يشأ ذلك يختم على قلبك بحيث لم يخطر ببالك معنى من معانيه ولم تنطق بحرف من حروفه وحيث لم يكن الامر كذلك بل تواتر الوحى حينا فحينا تبين أنه من عند الله كما قال فى التأويلات النجمية يعنى انك ان افتريته ختم الله على قلبك ولكنك لم تكذب على ربك فلم يختم على قلبك. يعنى مهرنهد بردل تو وبيغام خويش ازان ببرد. وفيه اشارة الى أن الملائكة والرسل والورثة محفوظون عن المغالطة فى بيان الشريعة والافترآء على الله فى شىء من الاشياء. درحقائق سلمى ازسهل بن عبد الله التسترى قدس سره نقل ميكندكه مهر شوق ازلى ومحبته لم يزلى بردلى تونهدتا التفات بغيرنكنى و ازاجابت واباى خلق فارغ كردى { ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته } استئناف مقرر لنفى الافترآء غير معطوف على يختم كما ينبئ عنه اظهار الاسم الجليل وصيغة المضارع للاستمرار وكتبت يمح فى المصحف بحاء مرسلة كما كتبوا ويدع الانسان ويدع الداع وسندع الزبانية مما ذهبوا فيه الى الحذف والاختصار نظرا الى اللفظ وحملا للوقف على الوصل يعنى أن سقوط الواو لفظا للالتقاء الساكنين حال الوصل وخطا ايضا حملا للخط على اللفظ اى على أنه خلاف القياس وليس سقوطها منه لكونه مجزوما بالعطف على ما قبله لاستحالة المعنى لأنه تعالى يمحو الباطل مطلقا لا معلقا بالشرط والمعنى ومن عادته تعالى ان يمحو الباطل ويثبت الحق بوحيه او بقضائه فلو كان افترآء كما زعموا لمحقه ودفعه ويجوز ان يكونه عدة لرسول الله عليه السلام بانه تعالى يمحو الباطل الذى هم عليه عن البهت والتكذيب ويثبت الحق الذى هو عليه بالقرءآن او بقضائه الذى لا مرد له بنصرته عليم فالصيغة على هذا للاستقبال { انه عليم بذات الصدور } بما تضمره القلوب فيجرى عليها احكامها اللائقة بها من المحو والاثبات قال الكاشفى
راستى تو و مظنه افترآى ايشان بتوبر و مخفى نيست
ولم يقل ذوات الصدور لارادة الجنس وذات ههنا تأنيث ذى بمعنى صاحب فحذف الموصوف واقيمت صفته مقامه اى عليم بالمضمرات صاحبة الصدور وهى الخواطر القائمة بالقلب من الدواعى والصوارف الموجودة فيه وجعلت صاحبة للصدور بملازمتها وحلولها فيها كما يقال للبن ذو الاناء ولولد المرأة هو جنين ذو بطنها وفى الآية اشارة الى أن الله تعالى يتصرف فى عباده بما يشاء من ابعاد قريب وادناء بعيد روى أن رجلا مات فاوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام مات ولى من اوليائى فاغسله فجاء موسى عليه السلام فوجده قد طرحه الناس فى المزابل لفسقه فقال موسى عليه السلام يا رب انت تسمع مقالة الناس فقال الله يا موسى انه تشفع عند موته بثلاثة اشياء لو سأل منى جميع المذنبين لغفرت لهم الاول انه قال يا رب انت تعلم انى وان كنت ارتكبت المعاصى بتسويل الشيطان وقرين السوء ولكنى كنت اكرهها بقلبى والثانى انى وان كنت مع الفسقة بارتكاب المعاصى ولكن الجلوس مع الصالحين احب الى والثالث لو استقبلنى صالح وفاجر كنت اقدم حاجة الصالح فبهذه الثلاثة ادناه الله منه وجعله من المقربين عنده بعدما ابعده هو والناس فعلى العاقل اصلاح الصدر والسريرة وفى الخبر
" ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم بل الى قلوبكم واعمالكم "
يعنى ان كانت لكم قلوب واعمال صالحة تكونوا مقبولين مطلقا والا فلا وربما يهتدى الى الطريق المستقيم من مضى عمره فى الضلال وذلك لأن شقاوته كانت شقاوة عارضة والعبرة للحكم الازلى والسعادة الاصلية فاذا كان كذالك فيمحو الله الباطل وهو الكفر ويثبت الحق وهو الاسلام وربما يختم على قلب من مضى وقته على الطاعة فيصير عاقبة الى المعصية بل الى الكفر كبلعام وبرصيصا ونحوهما مما كانت شقاوته اصلية وسعادته عارضة قال الحافظ
جون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست آن به كه كار خود بعنايت رها كنند
والله المعين
الشورى 42:25
{ وهو الذى يقبل التوبة عن عباده } بالتجاوز عما تابوا عنه لأنه ان لم يقبل كان اغرآء بالمعاصى عدى القبول بعن لتضمنه معنى التجاوز قال ابن عباس رضى الله عنهما هى عامة للمؤمن والكافر والولى والعدو ومن تاب منهم قبل الله توبته والتوبة هى الرجوع عن المعاصى بالندم عليها والعزم ان لا يعاودها ابدا وقال السرى البوشنجى هو ان لا تجد حلاوة الذنب فى القلب عند ذكره وروى جابر رضى الله عنه ان اعرابيا دخل مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقال اللهم انى استغفرك واتوب اليك وكبر فلما فرغ من صلاته قال له على رضى الله عنه يا هذا ان سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين وتوبتك هذه تحتاج الى التوبة فقال يا امير المؤمنين وما التوبة قال التوبة اسم يقع على ستة معان على الماضى من الذنوب بالندامة وتضييع الفرآئض بالاعادة ورد المظالم واذابة النفس فى الطاعة كما ربيتها فى المعصية واذاقتها مرارة الطاعة كما اذقتها حلاوة المعصية والبكاء بدل كل ضحك ضحكته وفى الاثر
" لله تعالى افرح بتوبة العبد من المضل الواجد ومن العقيم الوالد ومن الظمئان الوارد فمن تاب الى الله توبة نصوحا أنسى الله حافظيه وبقاع الارض خطاياه "
روى عبد العزيز بن اسمعيل قال يقول الله تعالى
" ويح ابن آدم يذنب الذنب ثم يستغفر فاغفر له لا هو يترك ذنوبه ولا هو ييأس من رحمتى اشهدكم انى قد غفرت له "
وفى التأويلات النجمية اذا اراد الله تعالى ان يتوب على عبد من عباده ليرجع من اسفل سافلين البعد الى اعلى عليين القرب يخلصه من رق عبودية ما سواه بتصرف جذبات العناية ثم يوفقه للرجوع بالتقرب اليه كما قال من تقرب الي شبرا تقربت اليه ذراعا اى من تقرب الى شبرا بالتوبة تقريب اليه ذراعا بالقبول ولو لم يكن القبول سابقا على التوبة لما تاب كما قال بعضهم لبعض المشايخ ان اتب الى الله هل يقبل قال ان يقبل الله تتوب فى الخبر
" أن بعض مواضع الجنة تبقى خالية فيخلق الله تعالى خلقا جديدا فيملأها بهم "
اكر روا باشد ازروى كرم كه خلقى آفريند عبادت نابرده ورنج نابرده درجات جنت بايشان دهدا وبرسروسزا واربر كه بندكان ديرينه را ودر ويشان دلخسته رازدر بيرون نكند وازثواب وعطاى خود محروم نكرداند. فكيف بالتائبين منهم والمستغفرين { ويعفو عن السيئات } صغيرها وكبيرها غير الشرك لمن يشاء بمحض رحمته وشفاعة شافع وان لم يتوبوا وهو مذهب اهل السنة وفى التأويلات النجمية ويعفو عن كثير من الذنوب التى لا يطلع العبد عليها ليتوب عنها وايضا ويعفو عن كثير من الذنوب قبل التوبة ليصير العبد به قابلا للتوبة والا لما تاب { ويعلم ما تفعلون } كائنا ما كان من خير وشر فيجازى التائب ويتجاوز عن غير التائب حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح وفى التأويلات النجمية ويعلم ما تفعلون من السيئات والحسنات مما لا تعلمون انها من السيئات والحسنات فبتلك الحسنات يعفو عن السيئات وعن عرائس البقلى يقبل توبتهم حين خرجوا من النفس والكون وصاروا اهلا له مقدسين بقدسه ويعفو عن سيئاتهم ما يخطر بقلوبهم من غير ذكره ويعلم ما تفعلون من التضرع بين يديه فى الخلوات وفى صحف ابراهيم عليه السلام على العاقل ان يكون له ساعات ساعة يناجى فيها ربه ويفكر فى صنع الله وساعة يحاسب نفسه فيما قدم واخر وساعة يخلو فيها بحاجته من الحلال فى المطعم والمشرب وغيرهما وروى ان رجلا قال للدينورى رحمه الله ما اصنع فكلما وقفت على باب المولى صرفنى البلوى فقال كن كالصبى مع امه فكلما ضربته يجزع بين يديها ويتضرع فلا يزال كذلك حتى تضمه اليها وفى الخبر
" ان بعض المذنبين يرفع يده الى جناب الحق فلا ينظر اليه "
اى بعين الرحمة
" ثم يدعو ثانيا فيعرض عنه ثم يدعو ويتضرع ثالثا فيقول يا ملائكتى قد استحييت من عبدى وليس له رب غيرى فقد غفرت له "
واستحيت اى حصلت مرامه فانى استحيى من تضرع العباد
كرم بين ولطف خداوندكار كنه بنده كردست واو شرمسار
ومعنى استحيائه تعالى تركه تخييب العبد فى رجائه
الشورى 42:26
{ ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات } الفاعل ضمير اسم الله والموصول مفعول به على اضمار المضاف اى ويستجيب الله دعاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات اى المؤمنين الصالحين اذا دعوه ويثيبهم على طاعاتهم يعنى يعطيهم الثواب فى الآخرة والاثابة معنى مجازى للاجابة لأن الطاعة لما شبهت بدعاء ما يترتب عليها من الثواب كانت الاثابة عليها بمنزلة اجابة الدعاء فعبر بها عنها ومنه قوله عليه السلام
" افضل الدعاء الحمد لله "
يعنى اطلق الدعاء على الحمد لله لشبهه به فى طلب ما يترتب عليه ويجوز ان يكون التقدير ويستجيب الله لهم فحذف اللام كما فى قوله واذا كالوهم اى كالوا لهم قال سعدى المفتى الاظهر حمل الكلام على اضمار المضاف فانه كالمنقاس بخلاف حذف الجار { ويزيدهم من فضله } على ما سألوا منه تفضلا وكرما ويجوز ان يكون الموصول فاعل الاستجابة والاستجابة فعلهم لا فعل الله تعالى واستجاب بمعنى اجاب او على ان يكون السين للطلب على اصلها فعلى هذا الوجه يكون ويزيدهم من فضله معطوفا على مقدر والمعنى ويستجيبون لله بالطاعة ويزيدهم على ما استحقوه من الثواب تفضلا ويؤيد هذا الوجه ما روى عن ابراهيم بن ادهم قدس سره انه قيل ما لنا ندعو فلا نجاب قال لأنه دعاكم فلم تجيبوه ثم قرأ
والله يدعو الى دار السلام
{ ويستجيب الذين آمنوا } فاشار بقرآءته والله يدعو الى دار السلام الى ان الله تعالى دعا عباده وبقرآءته ويستجيب الذين آمنوا الى انه لم يجيب الى دعائه الا البعض قال فى بحر العلوم هذا الجواب مع سؤاله ليس بمرضى عند اهل التحقيق من علماء الاخبار بل الحق الصريح ان الله يجيب دعاء كل عبد مؤمن بدليل قول النبى عليه السلام
" ان العبد لا يخطئه من الدعاء احد ثلاث اما ذنب يغفر واما خير يدخر واما خير يعمل "
رواه انس رضى الله عنه وقوله عليه السلام
" ما من مسلم ينصب وجهه لله فى مسألة الا اعطاه اياها اما ان يعجلها له واما ان يدخرها له "
وقوله عليه السلام
" ان المؤمن ليؤجر فى كل شىء حتى فى الكظ عند الموت "
وقوله عليه السلام
" ان الله يدعو بعبده يوم القيامة فيقول انى قلت ادعونى استجب لكم فهل دعوتنى فيقول نعم فيقول ارأيت يوم نزل امر كذا وكذا مما كرهت فدعوتنى فجعلت لك فى الدنيا فيقول نعم ويقول دعوتنى يوم نزل بك كذا فلم تر فرجا فقد ادخرته لك فى الجنة حتى يقول العبد ليته لم يستجب لى فى الدنيا دعوة "
رواه جابر رضى الله عنه وبدليل قوله عليه السلام
" من اعطى الدعاء لم يحرم من الاجابة "
وقال على رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" اذا احب الله عبدا صب عليه البلاء صبا وثجه عليه ثجا فاذا دعا العبد ربه قال جبريل اى رب اقض حاجته فيقول تعالى دعه فانى احب ان اسمع صوته فاذا دعا يقول تعالى لبيك عبدى وعزتى لا تسألنى شيئا الا اعطيك ولا تدعونى بشىء الا استجيب فاما ان اعمل لك واما ان ادخر لك افضل منه "
والاحاديث فى هذا الباب كثيرة وان الله يجيب الدعوات كلها من عبده المؤمن ولا يخيبه فى شى من دعواته وكيف يخيب ولا يجيب من اذا لم يسأله عبده يغضب عليه قال ابو هريرة رضى الله عنه قال النبى عليه السلام
" ان الله يغضب على من لم يسأله ولا يفعل ذلك احد غيره "
انتهى ما فى بحر العلوم يقول الفقير هذا كله مسلم مقبول فانه يدل على أن دعاء المؤمن المطيع لربه مستجاب على كل حال ولكن لا يلزم منه ان يستجاب لكل مؤمن فان بعضا من الذنوب يمنع الاستجابة ويرد الدعوة كما اذا كان الملبوس والمشروب حراما والقلب لاهيا غافلا وعلى الداعى مظالم وحقوق للعباد ونحو ذلك ويدل على ما ذكرنا ما قال عليه السلام لسعد بن ابى وقاص رضى الله عنه حين قال له يا رسول الله ادع الله ان يستجيب دعائى
" يا سعد اجتنب الحرام فان كل بطن دخل فيه لقمة من حرام لا تستجاب دعوته اربعين يوما "
وايضا ما قال عليه السلام
" الرجل يطيل السفر "
اى فى طريق الحق
" اشعث اغبر يمد يده الى السماء قائلا يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذى بالحرام فانى يستجاب لذلك الرجل دعاؤه "
وايضا ما قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
" وانت يا عم لو اطعته اطاعك اطاعتى "
حين قال له ابو طالب ما اطوعك ربك يا محمد وغير ذلك ثم ان الزيادة فى الآية مفسرة بالشفاعة لمن وجبت له النار وبالرؤية فان الجنان ونعيمها مخلوقة تقع فى مقابلة مخلوق مثلها وهو عمل العبد والرؤية مما يتعلق بالقديم ولا تقع الا فى مقابلة القديم وهو الفضل الربانى وفى كشف الاسرار بنده كه بديدار الله رسد بفضل الله ميرسد نه ازطاعت خود. وفى الخبر الصحيح
" اذا دخل اهل الجنة الجنة نودوا يا اهل الجنة ان لكم عند الله موعدا يريد ان ينجزكموه فيكشف الحجاب فينظرون اليه "
ابو بكر الشبلى قدس سره وقتى درغلبات وجد وخروش كفت اىبارخدا فردا همه را اناببنا انكيز تاجز من تراكس نبيند بازوقتى ديكر كفت باخدا باشبلى رانا بينا انكيزكه دريغ بودكه جون منى ترابيند وآن سخن اول غيرت بود بر جمال ازديده اغيار وآن سخن ديكر غيرت بود برجمال ازديده خودو در راه جوانمردان اين قدم ازان قدم تما مترست وعزيز تر
از رشك تو بركنم دل وديده خويش تا اين تونه بيند ونه آن رابيش
وجون حق تعالى ديدار خود را دوستانرا كرامت كند بتقاضاى جمال خود كندنه بتقاضاى بنده كه بشر محض راهر كز زهره آن نبودكه با اين تقاضا بيدا آيد { والكافرون لهم عذاب شديد } بدل ما للمؤمنين من الثواب والفضل المزيد قال الكاشفى مرايشا براست عذابى سخت كه ذل حجاب ودوام عقابست وهيج عقاب بدتر از مذلت حجاب نيست
زهيج رنج نو مطلق دلم نتابد روى جزآنكه بند كنى درحجاب حرمانش
وفى التأويلات النجمية لما ذكر انه تعالى يقبل توبة التائبين ومن لم يتب يغفر زلتهم والمطيعون يدخلهم الجنة فلعله يخطر ببال احدهم ان هذه النار لمن هى قال الله تعالى والكافرون لهم عذاب شديد فلعله خطر ببالهم ان العصاة من المؤمنين لا عذاب لهم فقال والكافرون لهم عذاب شديد فدليل الخطاب ان المؤمنين لهم عذاب ولكن ليس بشديد ثم ان العبد لو لم يتب خوفا من النار ولا طمعا فى الجنة لكان من حقه ان يتوب ليقبل الحق سبحانه توبته ثم ان العامى ابدا منكسر القلب فاذا علم ان الله يقبل الطاعة من المطيعين يتمنى ان له طاعة ميسرة ليقبلها الله فيقول الحق عبدى ان لم يكن لك طاعة تصلح للقبول فلك توبة ان اتيت بها تصلح لقبولها
الشورى 42:27
{ ولو بسط الله الرزق لعباده } لو وسعه عليهم { لبغوا فى الارض } لطغوا فى الارض وعصوا فمن العصمة ان لا تجد او لظلم بعضهم على بعض لان الغنى مبطرة مأشرة اى داع الى البطر والاشر او البغى بمعنى الكبر فيكون كناية عن الفساد وقال ابن عباس رضى الله عنهما بغيهم فى الارض طلبهم منزلة بعد منزلة ومركبا بعد مركب وملبسا بعد ملبس وقال بعضهم لو أن الله تعالى رزق العباد من غير كسب لتفرغوا للفساد فى الارض ولكن شغلهم بالكسب حتى لا يتفرغوا للفساد ونعم ما قيل
ان الشباب والفراغ والجده مفسدة للمرء اى مفسده
اى داعية الى الفساد ومعنى الفراغ عدم الشغل ولزوم البغى على بسط الرزق على الغالب والا فقد يكون الفقير مستكبرا وظالما يعنى ان البغى مع الفقر اقل لأن الفقر مؤد الى الانكسار والتواضع غالبا ومع الغنى اكثر واغلب لأن الغنى مؤد الى البغى غالبا فلو عم البسط كل واحد من العباد لغلب البغى وانقلب الامر الى عكس ما عليه الآن قال الكاشفى واين درغالبست جه ذى النورين رضى الله عنه مالدارترين مردم بودند و هركز ازايشان بغى وطغيان ظاهر نشد وكفته اندمال دنيا بمثال بارانست كه برتمام زمين بارد واز هرقطعه ازان كياه ديكر رويد
باران كه درلطافت طبعش خلاف نيست درباغ لاله رويد ودرشوره يوم خس
وجون اغلب طباع خلق بجانب هوى وهوس مائلست وبروش صفات سبعى وبهيمى برايشان غالب ومال دنيا درين ابواب قوى ترين اسبابست بس اكر حق سبحانه وتعالى روزى برخلق فراغ كرداند اكثرباغى وطاغى كردند. وكفا بحال فرعون وهامان وقارون ونحوهم عبرة قال عليه السلام
" ان اخوف ما اخاف على امتى زهرة الدنيا وكثرتها "
قال الصائب نفس رابد خوبناز ونعمت دنيا مكن. آب ونان وسير كاهل ميكند مزدوررا. { ولكن ينزل بقدر } اى بتقدير يعنى باندازه كما فى كشف الاسرار وقال الكاشفى بتقدير ازلى وفى القاموس قدر الرزق قسمه والقدر قياس الشىء بالشىء وفى بحر العلوم يقال قدره قدر او قدرا وقوله عليه السلام
" فان غم عليكم فاقدروا "
بكسر الدال والضم خطأ رواية اى فقدروا عدد الشهر حتى تكملوه ثلاثين يوما { ما يشاء } ان ينزله مما تقتضيه مشيئته وهو مفعول ينزل { انه بعباده خبير بصير } محيط بخفايا امورهم وجلاياها فيقدر لكل واحد منهم فى كل وقت من اوقاتهم ما يليق بشأنهم فيفقر ويغنى ويمنع ويعطى ويقبض ويبسط حسبما تقتضيه الحكمة الربانية ولو اغناهم جميعا لبغوا ولو افقرهم لهلكوا روى انس بن مالك رضى الله عنه عن النبى عليه السلام عن جبرآئيل عن الله تعالى انه قال
" من اهان لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة وانى لأسرع شىء الى نصرة اوليائى وانى لأغضب لهم كما يغضب الليث الجريئ وما تقرب الى عبدى المؤمن بمثل ادآء ما افترضت عليه وما زال عبدى المؤمن يتقرب الى بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت له سمعا وبصرا ويدا مؤيدا ان دعانى اجبته وان سألنى اعطيته وما ترددت فى شىء انا فاعله ترددى فى قبض روح عبدى المؤمن يكره الموت واكره مساءته ولا بد له منه وان من عبادى المؤمنين لمن يسألنى الباب من العبادة فاكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا الفقر ولو اغنيته لأفسده ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا الغنى ولو افقرته لافسده ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا الصحة ولو اسقمته لأفسده ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا السقم ولو اصححته لأفسده ذلك انى ادبر امر عبادى بعلمى بقلوبهم انى بعبادى خبير بصير "
وكان يقول انس رضى الله عنه اللهم انى من عبادك المؤمنين الذين لا يصلحهم الا الغنى فلا تفقرنى برحمتك وفى التأويلات النجمية يشير الى قلب الفقير كأنه يقول انما لم ابسط ايها الفقير عليك الدنيا لما كان لى من المعلوم انى لو وسعت عليك لطغوت وسعيت فى الارض بالفساد ويشير ايضا الى وعيد الحريص على الدنيا لينتبه من نوم الغفلة ويتحقق له ان لو بسط الله له الرزق بحسب الطلب لكان سبب بغيه وطغيانه وفساد حاله ولتسكن نائرة حرصه على الدنيا ثم قال بطريق الاستدراك ان لم اوسع عليك الرزق لصلاح حالك لم امنع عنك الكل ولكن ينزل بقدر ما يشاء لعلمه بصلاح ذلك وهو قوله انه بعباده خبير بصير روى ان اهل الصفة رضى الله عنهم تمنو الغنى فنزلت يعنى اصحاب صفه كه بفقر فاقه ميكذرانيدند روزى در خاطر ايشان كذشت كه جه باشد كه ماتوانكرم شويم ومال خود بفلان وفلان جيز صرف كنيم اين آيت آمد قال خباب بن الارت رضى الله عنه فينا نزلت هذه الآية وذلك انا نظرنا الى اموال بنى قريظة والنضير وبنى قينقاع فتمنيناها فانزل الله تعالى الآية قال سعدى المفتى وفيه أن الآية حينئذ مدنية فكان ينبغى ان يستثنى وقيل نزلت فى العرب كانوا اذا اخصبوا تحاربوا واذا اجدبوا اى اصابهم الجدب والقحط انتجعوا اى طلبوا الماء والكلأ وتضرعوا وفى ذلك يقول الشاعر
قوم اذا نبت الربيع بارضهم نبتت عداوتهم مع البقل
الشورى 42:28
{ وهو الذى ينزل الغيث } اى المطر الذى يغيث الناس من الجدب ولذالك خص بالنافع منه فان المطر قد يضر وقد لا يكون فى وقته قال الراغب الغيث يقال فى المطر والغوث فى النصرة { من بعد ما قنطوا } اى يئسوا منه وتقييد تنزيله بذلك مع تحققه بدونه ايضا لتذكير كمال النعمة فان حصول النعمة بعد اليأس والبلية اوجب لكمال الفرح فيكون ادعى الى الشكر { وينشر } وبراكنده كند { رحمته } اى بركات الغيث ومنافعه فى كل شىء من السهل والجبل والنبات والحيوان وفى فتح الرحمن وينشر رحمته وهى الشمس وذلك تعديد نعمة غير الاولى وذلك أن المطر اذا جاء بعد القنوط حسن موقعه فاذا دام سئم وتجيئ الشمس بعده عظيمة الوقع { وهو الولى } المالك السيد الذى يتولى عباده بالاحسان ونشر الرحمة قال الكاشفى واوست دوست مؤمنان وسازنده كار ايشان بفرستادن باران ونشر رحمت واحسان
تواز فشاندن تخم اميد دست مدار كه در كرم نكند ابر نوبهار امساك
{ الحميد } المستحق للحمد على ذلك وغيره لا غيره وقال بعضهم وهو الولى اى مولى المطر ومتصرفه يرسله مرة بعد مرة الحميد اى الاهل لأن يحمد على صنعه اذا لا قبح فيه لأنه بالحكمة ودل الغيث على الاحتياج وعند الاحتياج تتقوى العزيمة والله تعالى يجيب دعوة المضطر وقيل لعمر رضى الله عنه اشتد القحط وقنط الناس فقال مطروا اذن واراد هذه الآية وفى المثنوى
تا فرود آيد بلاى دافعى جون نباشداذ تضرع شافعى تاسقاهم ربهم آيد خطاب تشنه باش الله اعلم بالصواب
وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان تحت العرش بحرا ينزل منه ارزاق الحيوانات يوحى الله اليه فيمطر ما شاء من سماء الى سماء حتى ينتهى الى سماء الدنيا ويوحى الى السماء ان غربليه فتغربله فليس من قطرة تقطر الا ومعها ملك يضعها موضعها ولا ينزل من السماء قطرة الا بكيل معلوم ووزن معلوم الا ما كان من يوم الطوفان من ماء فانه نزل بغير كيل ووزن وروى أن الملائكة يعرفون عدد المطر ومقداره فى كل عام لأنه لا يختلف فيه البلاد وفى الحديث
" ما من سنة بامطر من اخرى ولكن اذا عمل قوم بالمعاصى حول الله ذلك الى غيرهم فاذا عصوا جميعا صرف الله ذلك الى الفيافى والبحار "
وفى الحديث القدسى
" لو أن عبادى اطاعونى سقيتهم المطر بالليل واطلعت الشمس عليهم بالنهار وما اسمعتهم صوت الرعد "
قال سفيان رحمه الله ليس الخائف من عصر عينيه وبكى انما الخائف من ترك الامر الذى يخاف منه وروى مرفوعا ما من ساعة من ليل ولا نهار الا والسماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء وفيه اشارة الى دوام فيضه تعالى ظاهرا وباطنا والا لانتقل الوجود الى العدم وفى الآية اشارة الى أن العبد اذا ذبل غصن وقته وتكدر صفو ورده وكسف شمس انسه وبعد بالحضرة وساحات القرب عهده فربما ينظر الحق بنظر رحمته فينزل على سره امطار الرحمة ويعود عوده طريا وينبت من مشاهد انسه وردا جنيا وفى عرآئس البيان يكشف الله لهم انوار جماله بعد ان ايسوا من وجدانهم فى مقام القبض وينشر عليهم لطائف بسط القرب لأن وليهم وحبيبهم محمود بلسان افتقارهم قال ابن عطا ان الله تعالى يربى عباده بين طمع ويأس فاذا طمعوا فيه ايأسهم بصفاتهم واذا ايسوا أطمعهم بصفاته واذا غلب على العبد القنوط وعلم العبد ذلك واشفق منه اتاه من الله الفرج ألا تراه يقول وهو الذى ينزل الغيث من بعد ما قنطوا معناه ينزل غيث رحمته على قلوب اوليائه فينبت فيها التوبة والانابة والمراقبة والرعاية ابر جود باران وجود ريزد سحاب افضال دراقبال فشاندكل وصال درباغ نوال شكفته كردد آخركار باور كار بازشود.
يقول الفقير لا شك أن القبض والبسط يتعاقبان وان الانسان لا يضحك دائما ولا يبكى دائما ومن اعاجيب ما وقع لى فى هذا الباب هو انه اغار العرب على الحجاج فى طريق الشام فى سنة الالفات الاربعة وكنت اذ ذاك معهم فتجردت باختيارى عن جميع ما معى غير القميص والسراويل ومشيت على وجهى فقيل لى فى باطنى على يمينك فأخذت اليمين حتى لم يبق لى طاقة على المشى من الجوع والعطش فوقعت على الرمل فأيست من الحياة وليس معى احد الا الله فقيل لى فى سمعى قول الشاعر
عسى الكرب الذى امسيت فيه يكون ورآءه فرج قريب
ثم ان الله تعالى فرج عنى بعد ساعات بما يطول بيانه بل يجب خفاؤه وهو الولى الحميد
الشورى 42:29
{ ومن آياته } اى دلائل قدرته تعالى { خلق السموات والارض } على ما هما عليه من تعاجيب الصنائع فانها بذاتها او صفاتها تدل على شؤونه العظيمة قال فى الحواشى السعدية قوله فانها اشارة الى ما تقرر فى الكلام من المسالك الاربعة فى الاستدلال على وجود الصانع تعالى حدوث الجواهر وامكانها وحدوث الاعراض القائمة بها وامكانها ايضا وفيه اشارة الى ان خلق السموات من اضافة الصفة الى الموصوف اى السموات المخلوقة انتهى { وما بث فيهما } عطف على السموات او الخلق ومعنى بث فرق يعنى برا كنده كرده. وقال الراغب اصل البث اثارة الشىء وتفريقه كبث الريح التراب وبث النفس ما نطوت عليه من الغم والسرور وقوله وبث اشارة الى ايجاده تعالى ما لم يكن موجودا واظهاره اياه { من دابة } حى على اطلاق اسم المسبب على السبب اى الدبيب مجازا اريد به سببه وهو الحياة فتكون الدابة بمعنى الحى فتتناول الملائكة ايضا لأن الملائكة ذووا حركت طيارون فى السماء وان كانوا لا يمشون على الارض ويجوز أن يكون المعنى مما تدب على الارض فان ما يختص بأحد الشيئين المجاورين يصح نسبته اليهما يعنى ما يكون فى احد الشيئين يصدق انه فيهما فى الجملة كما فى قوله تعالى
يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان
وانما يخرج من الملح وقد جوز ان يكون للملائكة مشى مع الطيران فيوصفون بالدبيب وان يخلق الله فى السماء حيوانات يمشون فيها مشى الاناسى على الارض كما ينبئ عنه قوله تعالى
ويخلق ما لا تعلمون
وقد روى ان النبى عليه السلام قال
" فوق السابعة بحر بين أسفله واعلاه كما بين السماء والارض ثم فوق ذلك ثمانية اوعال بين ركبهن واظلافهن كما بين السماء والارض ثم فوقه العرش العظيم "
يقول الفقير ان للملائكة احوالا شتى وصورا مختلفة لا يقتضى موطنهم الحصر فى شىء من المشى والطيران فطيرانهم اشارة الى قوتهم فى قطع المسافة وان كان ذلك لا ينافى ان يكون لهم اجنحة ظاهرة فلهم اجنحة يطيرون بها ولهم ارجل يمشون بها والله اعلم { وهو } تعالى { على جمعهم } اى حشر الاجسام بعد البعث للمحاسبة { اذا يشاء } فى اى وقت يشاء { قدير } متمكن منه. يعنى تواناست ومتمكن ازان وغير عاجزدران. قوله هو مبتدأ وقدير خبره وعلى جمعهم متعلق بقدير واذا منصوب بجمعهم لا بقدير لفساد المعنى فان المقيد بالمشيئة جمعه تعالى لا قدرته واذا عند كونها بمعنى الوقت كما تدخل على الماضى تدخل على المضارع قال تعالى
والليل اذا يغشى
وفى الآية اشارة الى سموات الارواح وارض الاجساد وما بث فيهما من دابة النفوس والقلوب فلا مناسبة بين كل واحد منهم فان بين الارواح والاجساد بونا بعيدا فى الفناء لان الجسد من اسفل سافلين والروح من اعلى عليين والنفس تميل الى الشهوات الحيوانية الدنيوية والقلب يميل الى الشواهد الروحانية الاخروية الربانية وهو على جمعهم على طلب الدنيا وزينتها وعلى طلب الآخرة ودرجاتها وعلى طلب الحضرة وقرباتها اذا يشاء قدير والحشر على انواع عام وهو خروج الاجساد من القبور الى المحشر يوم النشور وخاص وهو خروج الارواح الاخروية من قبور الاجسام الدنيوية بالسير والسلوك فى حال حياتهم الى عالم الروحانية يحرق الحجب الظلمانية واخص وهو خروج الاسرار من قبور الروحانية الى عالم الهوية بقطع الحجب النورانية فعند ذلك يرجع الانسان الى اصله رجوعا اختياريا مرضيا ليس فيه شائبة غضب اصلا ونعم الرجوع والقدوم وهو قدوم الحبيب على الحبيب والخلوة معه
خلوت كزيده را بتماشا جه حاجتست جون روى دوست هست بصحراجه حاجتست
ولا يمكن الخروج من النفس الا بالله وكان السلف يجهدون فى اصلاح نفوسهم وكسر مقتضاها وقمع هواها حكى ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه مر وعلى ظهره قربة ماء فقيل له فى ذلك فقال ليس لى حاجة الى الماء وانما اردت به كسر نفسى لما حصل لها من اطاعة ملوك الاطراف ومجىء الوفود فكما انه لا بعث الى المحشر الا بعد فناء ظاهر الوجود فكذا لا حشر الى الله الا بعد فناء باطنه نسأل الله سبحانه ان يوصلنا الى جنابه
الشورى 42:30
{ وما اصابكم } وهرجه شمارا رسدا اى مؤمنان. فما شرطية وقال بعضهم موصول مبتدأ دخلت الفاء فى خبره لتضمنه معنى الشرط اى الذى وصل اليكم ايها الناس { من مصيبة } اى مصيبة كانت من الآلام والاسقام والقحط والخوف حتى خدش العود وعثرة القدم واختلاج العرق وغير ذلك فى البدن او فى المال او فى الاهل والعيال ويدخل فيها الحدود على المعاصى كما انه يدخل فى قوله ويعفوا عن كثير ما لم يجعل له حد { فبما كسبت ايديكم } اى فهو بسبب معاصيكم التى اكتسبتموها فان ذكر الايدى لكون اكثر الاعمال مما يزاول بها فكل نكد لاحق انما هو بسبب ذنب سابق أقله التقصير وفى المثنوى
هرجه برتو آيد از ظلمات غم آن ربى باكى وكستاخيست هم
وفى الحديث
" لا يرد القدر الا بالدعاء ولا يزيد فى العمر الا البر وان الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه "
قوله لا يرد الخ لان من جملة القضاء رد البلاء بالدعاء فالدعاء سبب لدفع البلاء وجلب الرحمة كما ان الترس سبب لدفع السلاح والماء سبب لخروج النباتات من الارض قال الضحاك ما تعلم رجل القرءآن ثم نسيه الا بذنب واى معصية اقبح من نسيان القرءآن وتلا الآية { ويعفوا عن كثير } من الذنوب فلا يعاقب عليها ولولا عفوه وتجاوزه ما ترك على ظهرها من دابة وفى الآية تسلية لقلوب العباد واهل المصائب يعنى ان اصابتكم مصيبة الذنوب والمعاصى الموجبة للعقوبة الاخروية الابدية تداركناها باصابة المصيبة الدنيوية الفانية لتكون جزآء لما صدر منكم من سوء الادب وتطهير لما تلوثتم به من المعاصى ثم اذا كثرت الاسباب من البلايا على عبد وتوالى عليه ذلك فليفكر فى افعاله المذمومة لم حصلت منه حتى يبلغ جزآء ما يفعله مع عفو الكثير هذا المبلغ فعند هذا يزداد حزنه وأسفه وخجلته لعلمه بكثرة ذنوبه وعصيانه وغاية كرم ربه وعفوه وغفرانه قيل لابى سليمان الدارانى قدس سره ما بال العقلاء ازالوا اللوم عمن اساء اليهم قال لانهم علموا ان الله تعالى انما ابتلاهم بذنوبهم وقرأ هذه الاية
الشورى 42:31
{ وما انتم بمعجزين فى الارض } فائتين ما قضى عليكم من المصائب وان هربتم من اقطار الارض كل مهرب يعنى اذا اراد الله ابتلاءكم وعقوبتكم فلا تفوتونه حيثما كنتم ولا تسبقونه ولا تقدرون ان تمنعوه من تعذيبكم وبالفارسية ونيستيد عاجز كنندكان خدا يرا از انفاذ امريا از عذاب كردن مستحق. قال اهل اللغة اعجزته اى صيرته عاجزا واعجزته فيه سبقته قال فى تفسير المناسبات لما كان من يعاقب بما دون الموت ربما ظن انه عاجز قال وما انتم اى اجمعون العرب وغيرهم بمعجزين فى الارض لو أريد محقكم بالكلية ولا فى شىء اراده منكم كائنا ما كان { وما لكم } اى عند الاجتماع فكيف عند الانفراد { من دون الله } المحيط بكل شىء عظمة وكبرا وعزة { من ولى } يكون متوليا لشىء من اموركم بالاستقلال يحميكم من المصائب { ولا نصير } يدفعها عنكم وهذه الآية الكريمة داعية لكل احد الى المبادرة عند وقوع المعصية الى محاسبة النفس ليعرف من اين أتى فيبادر الى التوبة عنه لينقذ نفسه من الهلكة وفائدة ذلك وان كان الكل بخلقه وارادته اظهار الخضوع والتذلل واستشعار الحاجة والافتقار الى الله الواحد القهار ولولا ورود الشريعة لم يوجد سبيل الى هذه الكمالات البديعة ومثل هذه التنبيهات تستخرج من العبد ما اودع فى طبيعته وركز فى غريزته كغرس وزرع سيق اليه ماء وشمس لاستخراج ما فى طبيعته من المعلومات الالهية والحكم العلية. قال الامام الواحدى رحمه الله هذه الآية ارجى آية فى كتاب الله لان الله جعل ذنب المؤمن صنفين صنفا كفر عنهم بالمصائب وصنفا عفا عنه فى الدنيا وهو كريم ولا يرجع فى الآخرة فى عفوه فهذه سنة الله مع المؤمنين واما الكافر فلا يعجل له عقوبة ذنبه حتى يوافى به يوم القيامة قال بعضهم اذا كسب العبد شيئا من الجرائم فهو من اسباب القهر ويكون محجوبا به فاذا كان اهلا لله تعالى يعاقبه الله فى الدنيا ببعض المصائب ويخرجه من ذلك الحجاب والا فيمهله فى ضلالته والآية مخصوصة بالمجرمين فان ما أصاب غيرهم من الانبياء وكمل الالياء والاطفال والمجانين فلاسباب اخر لا بما كسبت ايديهم لانهم معصومون محفوظون. منها التعريض للاجر العظيم بالصبر عليه قال بعضهم شوهد منه عليه السلام كرب عند الموت ليحصل لمن شاهده من اهله ومن غيرهم من المسلمين الثواب لما يلحقهم عليه من المشقة كما قيل بمثل ذلك فى حكمة ما يشاهد من حال الاطفال من الكرب الشديد وفى نوادر الاصول للحكيم الترمذي قدس سره البلاء على ثلاثة اضرب منها تعجيل عقوبة للعبد كمثل ما نزل بيوسف عليه السلام من لبثه فى السجن بالهم الذى هم به ومن لبثه بعد مضى المدة فى السجن بقوله اذكرنى عند ربك فانساه الشيطان ذكر ربه ولبث فى السجن بضع سنين.
ومنها امتحانه ليبرز ما فى ضميره فيظهر لحلقه درجته اين هو من ربه كمثل ما نزل بأيوب عليه السلام قال تعالى
انا وجدناه صابرا نعم العبد انه اواب
ومنها كرامته ليزداد عنده قربة وكرامة كمثل ما نزل بيحيى بن زكريا عليهما السلام ولم يعمل خطيئة قط ولم يهم بها فذبح ذبحا واهدى رأسه الى بغى من بغايا بنى اسرائيل وقد سأل النبى عليه السلام العافية من كل ذلك حيث قال
" واسأل الله العافية من كل بلية "
والعافية ان يكون فى كل وجه من هذه الوجوه اذا حل به شىء من ذلك ان لا يكله الى نفسه ولا يخذله اى يكلاءه ويرعاه فى كل من هذه الوجوه هذا وجه والوجه الآخر ان يسأله ان يعافيه من كل شىء فيه شدة فان الشدة انما يحل اكثرها من اجل الذنوب فكانه يسأل ان يعافيه من البلاء ويعفو عنه الذنوب التى من اجلها تحل الشدة بالنفس فقد قال عز وجل
وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفوا عن كثير
وقال تعالى
ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر
فعلى العاقل ان يسأل العفو والعافية فى الدين والدنيا والآخرة فاذا ابتلى بشىء من البلايا صبر عليه ليكون مأجورا ومفكرا عنه ذنوبه ومصححا له حاله ومصفى باله ونعم ما قيل. ترى الناس دهنا فى القوارير صافيا * ولم تدر ما يجرى على رأس سمسم وقال الحافظ شكر كمال حلاوت بس از رياضت يافت نخست درشكن تنك ازان مكان كيرد وما قال كويند سنك لعل شود درمقام صبر. آرى شود وليك بخون جكر شود. نسأل الله العافية
الشورى 42:32
{ ومن آياته } دلائل وحدته تعالى وقدرته وعظمته وحكمته { الجوار } السفن الجارية وهى بالياء فى الاصل حذفت الكسر الدال عليها { فى البحر } در دريا { كالاعلام } جمع علم بفتحتين بمعنى الجبل وكل مرتفع علم أى كالجبال على الاطلاق لا التى عليها النار للاهتداء خاصة وبالفارسية مانند كوها درعظمت. فقوله جوار جمع جارية بمعنى سائرة صفة للسفن المقدرة وفى البحر متعلق على التقديرين
الشورى 42:33
{ ان يشأ } اى الله تعالى وهو شرط جوابه قوله { يسكن الريح } التى تجريها يعنى ساكن كرداند بادى راكه سبب رفتن كشتى است { فيظللن رواكد على ظهره } عطف على قوله يسكن وظل بمعنى صار وركدت السفينة اذا سكنت وثبتت اى فيصرن تلكن السفن ثوابت بعدما كانت جوارى برياح طيبة وحاصل المعنى فيبقين ثوابت على ظهر البحر غير جاريات لا غير متحركات اصلا. وجون آن كشتيها ساكن شوند بسبب سكون باد اهل كشتى در كرداب اضطراب افتد { ان فى ذلك } الذى ذكر من السفن اللاتى يجرين تارة ويركدن تارة اخرى على حسب مشيئة الله تعالى { لآيات } عظيمة فى انفسها كثيرة فى العدد دالة على ما ذكر من شؤونه { لكل صبار } بليغ الصبر على احتمال البلايا فى طاعة الله تعالى { شكور } بليغ الشكر له على نعمائه باستعمال كل عضو من الاعضاء فيما خلق له وقال الكاشفى مرهرصبر كننده رادر كشتىسباس دارنده برقت خروج از كشتى. ويجوز أن يكون مجموع صبار شكور كناية عن الآتى بجميع ما كلف به من الافعال والتروك فالمعنى لكل مؤمن كامل فى خصائل الايمان وثمراتها ترجع كلها الى الصبر والشكر فان الايمان نصفه صبر عن المعاصى ونصفه شكر وهو الاتيان بالواجبات
الشورى 42:34
{ او يوبقهن بما كسبوا } عطف على يسكن يقال اوبقه اهلكه كما فى القاموس والايباق بالفارسية هلاك كردن كما فى تاج المصادر والمعنى ان يشأ يسكن الريح فيركدن او يرسلها فتغرق بعضها اى السفن بعدله وايقاع الايباق عليهن مع انه حال اهلهن للمبالغة والتهويل يعنى ان المراد اهلاك اهلها بسبب ما كسبوا من الذنوب موجبات الهلاك على اضمار المضاف او التجوز بعلاقة الحلول قال سعدى المفتى والظاهر انه لا منع من ابقاء الكلام على حقيقته فالآية مثل قوله تعالى
وما أصابكم من مصيبة
الخ اى يوبق سفائنهم بشؤم ما كسبوا { ويعف عن كثير } فلا يوبق اموالهم انتهى واجراء حكمه على العفو فى قوله تعالى ويعف عن كثير لما ان المعنى او يرسلها فيوبق ناسا وينجى آخرين بطريق العفو عنهم
الشورى 42:35
{ ويعلم الذين يجادلون فى آياتنا } عطف على علة مقدرة مثل لينتقم منهم وليعلم الذين يكذبون ويسعون فى دفعه وابطاله وقرىء بالرفع على الاستئناف عطفا على الشرطية لجزم وباعطفا على يعف فيكون المعنى وان يشأ يجمع بين اهلاك قوم وانجاء قوم وتحذير قوم { ما لهم من محيص } اى من مهرب من العذاب والجملة معلق عنها الفعل فكما لا مخلص لهم اذا وقفت السفن او عصفت الرياح كذا لا مهرب لهم من عذاب بعد البعث فلا بد من الاعتراف بان الضار والنافع ليس الا الله وان كل امر عرض فانما هو بتأثيره وفى الآيات اشارات منها ان الله تعالى حثهم على الفكرة المنبهة لهم فى السفن التى تجرى فى البحار فيرسل الله الرياح تارة ويسكنها اخرى وما يريهم من السلامة والهلاك والاشارة فى هذا الى امساك الناس فى خلال فتن الوقت عن الانواع المختلفة ثم حفظ العبد فى ايوآء السلامة وذلك يوجب خلوص الشكر الموجب له جزيل المزيد ومنها كما ان السفن تجرى فى البحر بالريح الطيبة فتصل الى الساحل كذلك بعض الهمم تجرى فى الدنيا بريح العناية فتصل الى الحضرة وكما ان لبعض السفن وقفة لانقطاع الريح فكذا لبعض الهمم بانقطاع الفيض وكما ان بعضها تهلك فكذا بعض النفوس فى بحر الدنيا نعوذ بالله تعالى ومنها ان الريح لا تتحرك بنفسها بل لها محرك الى ان ينتهى الى المحرك الاول الذى لا محرك له وهو الله تعالى فلا يجوز الاعتماد على الريح فى استوآء السفينة وسيرها والا فقد جاء الشرك فى توحيد الافعال والجهل بحقائق الامور ومنها ان الصابر من صبره الله والشكور من شكره الله فان الصبر الحقيقى والشكر الحقيقى لا يكون الا لمن كان صبره بالله وشكره بالله فانه تعالى هو الصبور الشكور ومنها أن علم الله قديم ليس بحادث واما علم الخلق فحادث متأخر ولذلك قال ويعلم الخ فالعاقل يرى عاقبة الامر فيحذر كما قيل ع درانتهاى كار خوداز ابتدا ببين
الشورى 42:36
{ فما اوتيتم } بس آنجه داده شده آيد { من شىء } مما ترغبون ايها الناس وتتنافسون فيه من مال ومعاش واولاد { فمتاع الحياة الدنيا } اى فهو متاعها ومنفعتها تتمتعون وتنتفعون به مدة حياتكم القليلة فيزول ويفنى فما موصولة متضمنة لمعنى الشرط من حيث ان ايتاء ما أوتوا سبب للتمتع به فى الحياة الدنيا ولذا دخلت الفاء فى جوابها وقدر المبتدأ لان الجواب لا يكون الا جملة يعنى ان سببيته مقصود فيها الاعلام لتضمنها الترغيب فى الشكر بخلاف الثانية وهى قوله تعالى وما عند الله الخ فان المقصود فيها بيان حال ان ما عند الله سبب للخيرية والدوام وقد يقال ان ما شرطية على انها مفعول ثان لأوتيتم بمعنى اعطيتم والاول وهو ضمير المخاطبين قائم مقام الفاعل ومن شىء بيان لها لما فيها من الابهام { وما عند الله } من ثواب الآخرة اشير اليه آنفا { خير } ذاتا لخلوص نفعه وهو خبر ما { وابقى } زمان حيث لا يزول ولا يفنى بخلاف ما فى ايدى الناس وفيه اشارة الى ان الرحات فى الدنيا لا تصفو ومن الشوائب لا تخلو وان اتفق لبعضهم منها فى الاحايين فانها سريعة الزوال وشيكة الارتحال وما عند الله من الثواب الموعود خير وابقى من هذا القليل الموجود بل ما عند الله من الالطاف الخفية والمقامات العلية والمواهب السنية خير وابقى مما فى الدنيا والآخرة { للذين آمنوا } اخلصوا فى الايمان وهو متعلق بأبقى وفى الحواشى السعدية الظاهر ان اللام للبيان اى للبيان من له هذه النعمة وقد بينه ابو الليث فى تفسيره بقوله ثم بين لمن يكون ذلك الثواب فقال للذين آمنوا { وعلى ربهم يتوكلون } لا على غيره تعالى اى خصوا ربهم بالتوكل عليه فيما يعرض لهم من الامور لا يسندون امرا الا اليه ولا يعتمدون الا عليه وعن على رضى الله عنه انه تصدق ابو بكر رضى الله عنه بماله كله فلامه جمع من المسلمين فنزلت
مستغرق كار خود جنانم كه دكر برواى ملامتكربى كارم نيست
بين ان ثواب الاخرة مع كونه خيرا مما فى الدنيا وابقى يحصل لمن اتصف بصفات وجمع بينهما وهو الايمان والتوكل وما ذكر بعدهما فالمؤمن والكافر يستويان فى ان الدنيا متاع لهما يتمتعان بها كما قال فى البستان
اديم زمين سفره عام اوست برين خوان يغماجه دشمسن جه دوست
واذا صار الى الآخرة كان ما عند الله خيرا للمؤمن فمن عرف فناء متاع الدنيا وتيقن ان ما عند الله خير وابقى ترك الدنيا واختار العتبى وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء حكى انه كان لهارون الرشيد ابن فى سن ست عشرة فزهد فى الدنيا وتجرد واختار العبادة فمر يوما على الرشيد وحوله وزرآؤه فقالوا لقد فضح هذا الولد امير المؤمنين بين الملوك بهذه الهيئة الدنية فدعاه هرون الرشيد وقال يا بنى لقد فضحتنى بحالك هذه فلم يجبه الولد ثم التفت فرأى طائرا على حائط فقال ايها الطائر بحق خالقك الا جئت على يدى فقعد الطائر على يده ثم قال ارجع الى مكانك فرجع ثم دعاه الى يد امير المؤمنين فلم يأت فقال لابيه بل انت فضحتنى بين الاولياء بحبك للدنيا وقد عزمت على مفارقتك ثم خرج من بلده ولم يأخذ الا خاتما و مصحفا ودخل البصرة وكان يعمل يوم السبت عمل الطين ولا يأخذ الا درهما ودانقا للقوت قال ابو عامر الواعظ البصرى رحمه الله استأجرته يوما فعمل عمل عشرة وكان يأخذ كفا من الطين ويضعه على الحائط ويركب الحجارة بعضها على بعض فقلت هذه افعال الاولياء فانهم معانون ثم طلبته يوما فوجدته مريضا فى خربة فقال
يا صاحبى لا تغتر بتنعم فالعمر ينفد والنعيم يزول واذا حملت الى القبور جنازة فاعلم بانك بعدها محمول
ثم وصانى بالغسل والتكفين فى جبته فقلت يا حبيبى ولم لا اكفنك فى الجديد فقال الحى احوج الى الجديد من الميت يا ابا عامر الثياب تبلى والاعمال تبقى ثم قال ادفع هذا المصحف والخاتم الى الرشيد وقل له يقول لك ولدك الغريب لا تدومن على غفلتك قال ابو عامر فلما غسلته وكفنته بما اوصى ودفتنه دفعت المصحف والخاتم الى الرشيد وحكيت ما جرى فبكى وقال فبم استعملت قرة عينى وقطعة كبدى قلت فى الطين والحجارة قال استعملته فى ذلك وله اتصال برسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ما عرفته قال ثم انت غسلته قلت نعم فقبل يدى وجعلها على صدره ثم زار قبره ثم رأيته فى المنام على سرير عظيم فى قبة عظيمة فسألته عن حاله فقال صرت الى رب راض اعطانى ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وآلى على نفسه الشريفة اى قال والله الذى خلقنى لا يخرج عبد من الدنيا كخروجى الا اكرمه مثل كرامتى قال بعضهم ما ظهر من افعالك وطاعتك لا يساوى اقل نعمة من نعيم الدنيا من سمع وبصر وكيف ترجو بها نجاة الآخرة فالنعيم كله بالفضل لا بالاستحقاق ودخل ابن السماك على بعض الخلفاء وفى يده كوز ماء وهو يشربه فقال عظنى فقال لو لم تعد هذه الشربة الا ببذل جميع اموالك والا بقيت عطشانا فهل كنت تعطيه قال نعم فقال لو لم تعط الا بملكك كله فهل كنت تتركه قال نعم فقال لا تفرح بملك لا يستوى بشربة ماء يعنى فشربة ماء عند العطش اعظم من ملك الارض كلها بل كل نفس كذلك فلو أخذ لحظة ثم انقطع الهوآء عنه مات ولو حبس فى بيت حمام حار او بئر عميق مات فعلى العبد التوغل فى العبادة شكرا لنعم الله تعالى ومن أفضل الطاعات التوكل وهو ترك التدبير والانخلاع عن الحول والقوة قال الجنيد قدس سره حقيقة التوكل ان يكون العبد مع الله بعد وجوده كما كان قبل وجوده وهو مقتضى الحال كما ان الكسب مقتضى العلم روى ان النورى قدس سره تعبد مع عالم فى مسجد وكان النورى يجمع ما نبذه الناس فى آخر النهار ويغسله ويأكل معه فسأله سائل فاعطاه فقال له رفيقه العالم قد قنعنا من الدنيا بما يطرحه الناس وانت تنفقه ايها العابد لو كان معك علم فبعد ساعة جاء طعام من غنى فأكلا ثم قال النورى ايها العالم لو كان معك حال فانظر حال التوكل واليقين والاتكال على الملك المتعال من خصائص توحيد الافعال الحاصل باصلاح الطبيعة فى مقام الشريعة
باك وصافى شوواز جاه طبيعت بدراى
الشورى 42:37
كه صفايى ندهد آب تراب آلوده { والذين } الخ فى موضع الجر عطفا على الذين آمنوا عطف الصفة على الصفة لان الذات واحدة والعطف انما هو بين الصفات { يجتنبون } الاجتناب بايك سوشدن وترك كردن { كبائر الاثم } الاثم الذنب كما فى القاموس وقال الراغب الاثم والأثام اسم للافعال المبطئة عن الثواب وقوله تعالى
فيهما اثم كبير
اى فى تناولهما ابطاء عن الخيرات وتسمية الكذب اثما كتسمية الانسان حيوانا لكونه من جملتهم والكبيرة ما اوجب الله عليه الحد فى الدنيا والعذاب فى الآخرة وفى المفردات الكبيرة متعارفة فى كل ذنب تعظم عقوبته والمعنى يجتنبون الكبائر من هذا الجنس فالاضافة بمعنى من ولكون المراد جنس الاثم لم يقل كبائر الآثام قال فى كشف الاسرار اضاف الكبائر الى الاثم فان اثم الصغيرة مغفور اذا اجتنب الكبيرة كما قال الله تعالى
ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيأتكم
قرأ حمزة والكسائى وخلف كبير الاثم على التوحيد ارادة الجنس قال الراغب قوله والذين يجتنبون كبائر الاثم وقوله ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه قيل اريد بهما لقوله ان الشرك لظلم عظيم قال ابن عباس كبير الاثم هو الشرك قال الامام الرازى هو عندى ضعيف لان ذكر الايمان يغنى عنه. يقول الفقير لا يغنى فانه بالايمان يحصل الاجتناب عن مطلق الشرك الشامل للجلى والخفى بل عن الجلى فقط وقد اطلق عليه السلام الشرك على الرياء حيث قال
" اتقوا الشرك الاصغر "
فالقول ما قال ترجمان القرآن رضى الله عنه وقرأ الباقون كبائر الاثم على ارادة جميع المعاصى الموبقة وهو الشرك بالله اى الكفر مطلقا وان لم يعبد الصنم وقتل النفس بغير حق سوآء قتل نفسه او غيره وقذف المحصنة اى شتم الحرة المكلفة المسلمة العفيفة التى احصنها الله عن القبائح والزنى وهو وطئ فى المرأة خال عن ملك وشبهة فوطئ البهيمة واللواطة ليس بزنى والسحر ويقتل الساحر ذكرا كان او انثى اذا كان سعيه بالافساد والاهلاك فى الارض واما اذا كان سعيه بالكفر فيقتل الذكر وتضرب الانثى وتحبس واكل مال اليتيم الا بجهة الشرع كما قال الله تعالى
ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتى هى احسن
واما ما اخذه قضاة الزمان حقا للقسمة فأصله مشروع اذا لم يعين له من بيت المال حق وكميته مشكلة وعقوق الوالدين المسلمين اذا كان مؤديا الى اضاعة الحقوق والا فلا طاعة المخلوق فى معصية الخالق واما اذا كانا كافرين قال الله تعالى فى حقهما
وان جاهداك على ان تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما
والالحاد فى الحرم اى الذنب فيه ولو صغيرة فالكبيرة فيه كبيرتان وقيل الالحاد فيه منع الناس عن عمارته ومن عمارته الحج فالأعراب الذين يقطعون طريق الحجاج فى هذه الزمان ان استحلوا ذلك كفروا والا اثمو اثما كبيرا وأكل الربا اى الانتفاع بالربا سوآء كان اكلا او غيره وانما ذكر اكله لكونه معظم منافعه والسرقة ونصابها عند ابى حنيفة قدر عشرة دراهم عينا او قيمة وهذا نصاب السرقة فى حق القطع واما فى حق العيب فأخذ ما دون عشر يعد سرقة ايضا شرعا ويعد عيبا حتى يرد العبد به على بائعه وشرب الخمر وقطع الطريق خصوصا اذا كان مع اخذ المال فانه فوق السرقة وشهادة الزور واليمين الغموس وسوء الظن بالله وحب الدنيا ولعن الرجل والديه سوآء كان بوسط او بغيره ومعنى بوسط ان يسب ابا رجل وامه فيسب هو أباه وامه واذية الرسول عليه السلام فانها فوق عقوق الوالدين وسب الشيخين ابى بكر وعمر رضى الله عنهما قال القهستانى سب احد من الصحابة ليس بكفر كما فى خزانة المفتين وغيرها لكن فى مجموع النوازل لو قال احد من يسب الشيخين او يلعنهما رضى الله عنهما لم يقتص منه فانه كافر لان سبهما ينصرف الى سب النبى عليه السلام وسب الخنتين ليس بكفر كما فى الخلاصة وهو مشكل لان سب اهل العلم على وجه الاهانة اذا كان كفرا فكيف لا يكون سب الخنتين كفرا وسب العالم بالعلوم الدينية على وجه المزاح فانه يعزر والاصرار على الصغيرة فانه عليه السلام قال
" لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع الاستغفار "
وقد قال الامام علاء الدين التركستانى الحنفى رحمه الله فى منظومته عدد الكبائر سبعون فمنها الغناء بالكسر والمد وقد يقصر وهو رفع الصوت بالاشعار والابيات على نحو مخصوص قال الامام الغزالى رحمه الله فى الاحياء واحتجوا على حرمة الغناء بما رواه ابو امامة رضى الله عنه عن النبى عليه السلام انه قال
" ما رفع احد صوته بغناء الا بعث الله له شيطانين على منكبيه يضربان باعقابهما على صدره حتى يمسك "
قال بعضهم المراد به الغناء الذى يحرك من القلب ما هو مراد الشيطان من الشهوة ومحبه المخلوقين لا ما يحرك الشوق الى الله ويرغب فى الآخرة ومنها الظلم والغيبة والتجسس والتطفيف فى الكيل والوزن والكبر والعجب والحسد وترك الوفاء بالعهد والخيانة فى نسوة الجيران وترك الصلاة والصوم والزكاة والحج اذا كان له استطاعة وفى الطريق امن ونسيان القرءآن وكتم الشهادة وقطع الرحم والسعى بين اثنين بالفساد والحلف بغير الله والسجدة لمخلوق فانها كعبادة الصنم وترك الجمعة والجماعة وان يقول لمسلم يا كافر ومصادقة الامير الجائر ونكاح الكف وفى الحديث
" ناكح الكف ملعون "
وهو من يعالج ذكره بيده حتى يدفق كما فى شرح المنار لابن الملك وقال الرهاوى لم اجده فى كتب الحديث وانما ذكره المشايخ فى كتب الفقه وفى حواشى البخارى والاستمناء باليد حرام بالكتاب والسنة قال الله تعالى
والذين هم لفروجهم حافظون
الى قوله
فاولئك هم العادون
اى الظالمون المتجاوزون الحلال الى الحرام قال ابن جريج سألت عطاء عنه قال سمعت ان قوما يحشرون وايديهم حبالى واظنهم هؤلاء نعم يباح عند ابى حنيفة واحمد اذا خاف على نفسه الفتنة واراد تسكين الشهوة وكذلك يباح الاستمناء بيد امرأته وجاريته عند الضرورة ومنها تعييب احد من الناس والقصاص بغير عدل وترك العدل فى القسم وترك الشكر فى القسم واللواطة واتيان المراة فى الحيض والسرور بالغلاء والخلوة بالاجنبية واتيان البهيمة وقد كان بعض الجهال من الزهاد يفعله تسكينا للشهوة ثم علم حرمته وتاب وفى نوادر ابى يوسف وطئ بهيمة نفسه تذبح وتحرق ان لم تكن مأكولة وان كانت مما يؤكل تذبح ولا تحرق وان كانت لغيره تدفع الى الفاعل على القيمة وتذبح وتحرق وقال بعضهم تؤكل وفى الاجناس من اصحابنا من قال تذبح وتحرق على وجه الاستحباب اما بهذا الفعل لا يحرم أكل الحيوان المأكول كذا فى خزانة الفتاوى ومنها تصديق الكاهن وهو الذى يخبر عن الكوآئن فى مستقبل الزمان ويدعى معرفة الاسرار ومطالعة علم الغيب واللعب بالنردشير وفى الحديث
" من لعب بالشطرنج والنردشير فكأنما غمس يده فى دم الخنزير "
الشطرنج معرب صدرنك ورنك فى الفارسية الحيلة والنردشير اللعب المعروف بالنرد قال صاحب الهداية يكره اللعب بالنرد والشطرنج والاربعة عشر وكل لهو لانه ان قامر بها فالميسر حرام بالنص وهو اسم لكل قمار وان لم يقامر فهو عبث ومنها النياحة واستباحتها واظهار الصلاح واخفاء الفسق وتعييب الطعام واستماع الملاهى وفى الحديث
" استماع صوت الملاهى معصية والجلوس عليها فسق والتلذذ بها كفر "
وهو على وجه التهديد ولو امسك شيئا من المعازف كالطنبور والمزمار ونحوهما يأثم وان كان لا يستعملهما لان امساكهما يكون للهو عادة ومنها الرقص بالرباب ونحوه ودخول بيت الغير بغير اذنه والنظر فيه والنظر الى الوجه المليح عن شهوة فان الصبيح فى حكم النساء بل اشد ولذا قيل ان مع كل امرأة شيطانين ومع كل غلام ثمانية عشر شيطانا وكان محمد بن الحسن صبيحا وكان ابو حنيفة رحمه الله يجلسه فى درسه خلف ظهره او خلف سنرية المسجد حتى لا يقع عليه بصره مخافة من خيانة العين مع كمال تقواه وفى بستان الفقيه ويكره مجالسة الاحداث والصبيان والسفهاء لانه يذهب بالمهابة ورؤى واحد فى المنام بعد موته وقد اسود وجهه فسئل عن ذلك فقال نظرت الى غلام فاحترق وجهى فى النار ومنها ترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر والسخرية واخذ الصلة والعطاء من اهل الجور وقال قوم ان صلات السلاطين تحل للغنى والفقير اذا لم يتحقق انها حرام وانما التبعة على المعطى قال الامام الغزالى رحمه الله اذا كان ظاهر الانسان الصلاح والستر فلا حرج عليك فى قبول صلاته وصدقته ولا يلزمك البحث بان تقول فسد الزمان فان هذا سوء ظن بذلك الرجل المسلم { والفواحش } وازكارهازشت.
جمع فاحشة وهى القبيحة او المفرطة فى القبح قال فى القاموس الفاحشة الزنى وما يشتد قبحه من الذنوب فيكون عطف الفواحش على الكبائر من عطف البعض على الكل ايذانا بكمال شناعته وقيل هما واحد والعطف لتغاير الوصفين كانه قيل يجتنبون المعاصى وهى عظيمة عند الله فى الوزن وقبيحة فى العقل والشرع وفى التأويلات النجمية كبائر الاثم حب الدنيا ومتابعة الهوى فانها رأس كل خطيئة ومنشأها والفواحش هى الاشتغال بطلب الدنيا وصرفها فى اتباع الهوى { واذا ما غضبوا هم يغفرون } اذا ظرفية عمل فيها يغفرون والجملة الاسمية هى المعطوفة على الصلة وهى يجتنبون عطف اسمية على فعلية والتقدير والذين يجتنبون وهم يغفرون لا انها شرطية والاسمية جوابها لخلوها عن الفاء وما زآئدة مع اذا فانها وان كانت تزاد مع اذا التى للشرط لكن فى اذا الزمانية معنى الشرط وهو ترتب مضمون جملة على اخرى فتضمنت معنى حرف الشرط فلذلك اختير بعدها الفعل لمناسبة الفعل الشرط واذا الزمانية للمستقبل وان كانت داخلة على المضى كما عرف فى النحو والغضب ثوران دم القلب ارادة الانتقام ولذلك قال عليه السلام
" اتقوا الغضب فانه جمرة توقد فى قلب ابن آدم "
ألم تروا الى انتفاخ اوداجه وحمرة عينيه وقوله هم مبتدأ ويغفرون خبره والمغفرة هنا بمعنى العفو والتجاوز والحلم وكظم الغيظ والمعنى وهم يعفون ويتجاورون ويحلمون ويكظمون الغيظ وقت غضبهم على احد ويتجرعون كاسات الغضب النفسانية بأفواه القلوب الروحانية الربانية ويسكنون صورة الصفة الشيطانية وبالفارسية ووقتى كه خشم كيربد نر مردمان بيست رنجى و زيانى ومكروهى كه بديشان وسانند ايشان در ميكذر اندانرا وعفو ميكنند وفيه دلالة على انهم الاخصاء بالمغفرة حال الغضب لعزة منالها لا يزيل الغضب اخلاقهم كسائر الناس وذلك لان تقديم الفاعل المعنوى او التقديم مطلقا يفيد الاختصاص ثم يجوز فى النظم ان يكون هم تأكيدا للفاعل فى قوله غضبوا وعلى هذا فيغفرون جواب الشرط كذا فى الحواشى السعدية قال بعض الكبار فى قوله للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون اشارة الى مقام الرضى وتوحيد الافعال والصفات فتوحيد الافعال باصلاح الطبيعة وتوحيد الصفات باصلاح النفس بالاجتناب عن كبائر الاثم وفواحش الشرك والسيئات والاحتراز عن الغضب وسائر رذآئل الصفات قيل لبعض الانبياء اذا خرجت من بيتك غدا فكل من استقبلك اولا واستر الثانى وأعرض عن الثالث فلما كان الغد استقبله جبل عظيم فقصد الى أكله امتثالا للامر فصار تفاحة فأكلها فوجدها ألذ الاشياء ثم وجد طشتا من ذهب فكلما ستره خرج ثم رأى مزابل فأعرض عنها فقيل اما الجبل فالشدة والغضب فعند ظهورها ترى كالجبل فبالصبر وقصد الهضم تصير حلوا
تحمل نما يد جو رهرت نخست ولى شهدكردد جودر طبع رست
واما الطشت فالحسنات وحسن الحال فكلما قصد صاحبها الى سترها انكشفت
اكر مسك خالص ندارى مكوى وكرهست خود فاش كردد ببوى
واما المزابل فالدنيا
جاى روح باك عليين بود كرم باشد كش وطن سر كين بود
الشورى 42:38
{ والذين استجابوا لربهم } نزلت فى الانصار دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الايمان فاستجابوا له اى لرسول الله من صميم القلب كما هو المفهوم من اطلاق الاستجابة وفيه اشارة الى ان الاستجابة للرسول استجابة للمرسل فهو من عطف الخاص على العام لمزيد التشريف وذلك لان الاستجابة داخلة فى الايمان فما وجه العطف مع عدم التغاير بين الوصفين ولا يلزم فيه ان تكون الآية مدنية فان كثيرا منهم اسلموا بمكة قبل الهجرة وفى الآية اشارة الى استجابة خطاب ارجعى الى ربك فانها استجابة مخصوصة بالنفس حاصلة لها بالسلوك { واقاموا الصلوة } من اوصاف الانصار ايضا والمراد الصلوات الخمس فانهم يجدون اوقاتها وان كان تفاوت قليل فى ساعات الليل والنهار فى الحرمين الشريفين على ما جربناه قال العلماء من الناس من لم يجد وقت المغرب والعشاء لانه يطلع الفجر حين تغرب الشمس فيسقط عنهم ما لا يجدون وقته وهذا كما ان رجلا اذا قطع يداه مع المرفقين او رجلاه مع الكعبين ففرائض وضوئه ثلاث لفوات محل الرابعة وانما ذكر اقامة الصلاة ولم يذكر غيرها من العبادات كايتاء الزكاة والصوم مثلا لانه ما بين العبد والايمان الا اقامة الصلاة كما انه ما بينه وبين الكفر الا ترك الصلاة فاذا اقام الصلاة فقد آمن واقام الدين كما اذا تركها فقد كفر وهدم الدين وفى الحديث
" اول ما يحاسب العبد يوم القيامة بصلاته فان صحت افلح وأنجح وان فسدت فقد خاب وخسر "
وقال عليه السلام
" اول ما يحاسب الرجل على صلاته فان كملت والا اكملت بالنافلة ثم يأخذ الاعمال على قدر ذلك "
{ وامرهم شورى بينهم } مصدر كالفتيا بمعنى التشاور واصله من الشور وهو الاخراج تسمى به لان كل واحد من المتشاورين فى الامر يستخرج من صاحبه ما عنده والمعنى وامرهم ذو شورى لا ينفردون برأى حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليه وبالفارسية كار ايشان بامشور تست ميان ايشان. قال سعدى المفتى فان قلت لا حاجة الى اضمار المضاف لظهور صحته وشأنهم تشاور قلت المصدر مضاف من صيغ العموم فيكون المعنى جميع امورهم تشاور ولا صحة له الا ان يقصد المبالغة فى كثرة ملابستهم به وعلى هذا فيجوز أن يكون قوله ذو شورى لبيان حاصل المعنى انتهى وكانوا قبل الهجرة وبعدها اذا حزبهم امر اجتمعوا وتشاوروا وذلك من فرط تدبرهم وتفقههم فى الامور
مشورت بهر آن صواب آمد درهمه كار مشورت بايد
وفى عين المعانى وامرهم شورى بينهم حين سمعوا بظهوره عليه السلام فاجتمع رأيهم فى دار ابى ايوب على الايمان به والنصر له وقيل لها العموم اى لا يستبدون برأيهم فيما لا وحى فيه من امر الدين بل يشاورون الفقهاء وقيل فى كل ما يعرض من الامور انتهى قال على رضى الله عنه نعم الموازنة المشاورة وبئس الاستعداد الاستبداد قال حكيم اجعل سرك الى واحد ومشورتك الى ألف وقيل ان من بدأ بالاستخارة واثنى بالاستشارة لحقيق ان لا يضل رأيه قال الاسكندر لا يستحقر الرأى الجزيل من الرجل الحقير فان الدرة لا يستهان بها لهوان غائصها يقال اعقل الرجال لا يستغنى عن مشاورة اولى الالباب وأفره الدواب لا يستغنى عن السوط واورع النساء لا يستغنى عن الزوج وفى الآية اشارة الى التمسك بذيل ارادة المشايخ فى السلوك الى لحضرة ليتسلكوا بمشاورتهم وارشادهم لا باسترسال النفس والهوى وتلقين الشيطان كما قال الجنيد قدس سره من لم يكن له استاذ فاستاذه الشيطان { ومما رزقناهم } من الاموال { ينفقون } اى فى سبيل الخير ولا التفات الى انفاق الكافر فانه لم يستجب لربه بالايمان والطاعة فخيره محبط بكفره ولعل فصله عن قرينه بذكر المشاورة لوقوعها عند اجتماعهم للصلوات كما فى الارشاد وقال سعدى المفتى ثم ان ادخال هذه الجملة فى مرهم العين لعله لمزيد الاهتمام بشأن التشاور للمبادرة الى التنبيه على ان استجابتهم للايمان كانت عن بصيرة ورأى سديد انتهى وفى الآية دلالة على فضيلة الانفاق والتوكل على الغنى الخلاق حكى ان بعض الشيوخ اخذه الناس ليشهدوا عند سلطان المغرب بفسقه وبكونه واجب القتل فمر الشيخ فى الطريق بخباز فاستقرض منه نصف خبز فتصدق به فلما حضر وافى الديوان شهدوا له بالخير ولم يقدروا على خلافه وذلك ببركة الصدقة كما قال عليه السلام
" اتقوا النار ولو بشق تمرة "
فاذا كان نصف تمرة وقاية من النار الكبرى فكيف لا يكون نصف خبز وقاية من النار الصغرى رسول الله. فرموده است كه صدقه نهانى خشم حق رابنشاند و در موقف قيامت صدقه را سايه است كه از حرارت آفتاب آن روزنكاه داردو دوسايه صدقه خود آسوده باشد تاحكم خلق بآخر رسد قال الصائب
زمان خويش باحسان تمتعى بردار مشو جو كنج بنامى جوازدها قانع
سئل الشبلى قدس سره عن الزكاة فقال اما عليك ففى عشرين درهما خمسة دراهم واما على ففى عشرين درهما عشرون درهما يعنى ان مذهب الصوفية بذل الكل والتوجه من الاسباب الى المسبب فقال هذا مذهب من فقال مذهب ابى بكر الصديق رضى الله عنه وذلك ان الصديق رضى الله عنه انفق جميع ماله للتجرد والخلاص من الشح ولم يبق له شىء يتستر به فارسلت اليه فاطمة رضى الله عنها خرقة فتستر بها وعزم الى مجلس النبى عليه السلام فنزل جبرآئيل عليه السلام على زى ابى بكر فسأله النبى فقال ان ملائكة السماء كلهم على هذا الزى اتباعا لابى بكر ثم قال ان الله تعالى يسلم عليك ويقول قل لابى بكر رضى الله عنه هل رضى منى فقد رضيت عنه وعلم منه ان ترك الدنيا وسيلة الى رضى الله تعالى كما ان ترك ما سوى الله موصل الى الله ثم ان الانفاق لا ينحصر فى المال بل يتناول كل بر ومعروف كما قال عليه السلام
" كل معروف صدقة "
والمراد ما عرف فيه رضى الله تعالى من الاموال والاقوال والافعال وانفاق الواصلين الى التوحيد والمعرفة أشرف وأفضل لان نفع الاموال للاجساد ونفع المعارف للقلب والارواح. دركشف الاسرار فرموده كه ابو بكر شبلى بيش ازانكه قدم در كوى طريقت نهاد بيش از ايشان ببغداد مير سيدعادت داشت كه دزيده بمجلس جنيد رفتى روزى برزبان جنيد برفت كه اكر همه بت برستان وناكسان عالم رابفردوس اعلى فرود آرد هنوز حق سبحانه وتعالى كرم خود رانكزارده باشد شبلى ازجاى برجست نعره زنان و جامه درآن كفت منم ازنا كسان جه كويى مرايذيرد درين حال جنيد كفت اى جوان بمراسلت موسى وهرون جنيدن سال فرعون مدبر راميخواندند تا بيذيرد اكر سوخته موحدكه به باى خود آيد اوراجون نبذيردشبلى دركار آمد و هرجه داشت ازضياع واثواب واموال جمله درباخت و مجرد ماندانكه كفت اى شيخ مراجه بايدكرد كفت دربازار بايد شد ودريوزه بايد كرد همجنان كرد تاجنان كشت كه كس بوى خبرى ندارد بس جنيد تازيانه بوى داد و كفت درين سردابه شودرد راباندوه وخشم باب حسرت سبار و هركاه كه خبر حق بر خاطر كذر كند باين تازيانه اندامهاى خويش درهم شكن شبلى سه سال دران سردابه آب حسرت ازديدكان همى ريخت وبروزكار كذشته دريغ وتحسر همى خورد بعد ازسه سال سكرى دروى بديد آمد همجو مستان واله وسركردان ازان سردابه برون آمدكاردى بدست كرفت ودربغداد همى كشت وميكفت بجلال قدر حق كه هركه نام دوست بردباين كارد سرش ازتن جدا كنم آن خبربجنيد رسيد جنيد كفت اورا شربتى داده اند مست كشته ازمستى وبيخودى ميكويدآنجه ميكويد جون باخود آيدساكن شود يكسال دران مقامش بداشتند جون ازان مقام در كذشت دامن خويش براز شكر كرده بكرد محلها ميكشت وميكفت هركه بكويد الله دهانش براز شكر كنم بس عشق وى روى در خرابى نهاد بيوسته درهمه اوقات همى كفت الله تاروزى كه جنيد كفت يا ابا بكر اكردوست غايبست اين غيب كردن جراست واكرحاضراست اين كستاخى وترك ادب از كجاست سخن جنيد اورا ساكن كرد بس جنيدبفرمود تااورا بحمام بردند وموى جندساله ازسروى فرو كردند آنكه دست وى كرفت وبمسجد شو نيزيه برد هشتاد كس از جوانمردان طريقت وسلاطين حقيقت حاضر بودندجون ابو الحسين نورى وابو على رود بارى وسمنون المحب ورويم بغدادى وجعفر خلدى وامثال ايشان جنيد كفت اى مشايخ واصحاب هرجه بير سرى سقطى از رياضت و مجاهده ازمابديد ما ازين كودك بديديم اكر اجازت فرماييد بالباس بكرداند باشدكه بركات اين لباس اورا بر استقامت دين بداردو اكر حق اين لباس فرونهد لباس خود ازوى دادخود بستاند جنيد بر باى خاست ومرقع ازسرخود بركشيد ودر كردن شبلى افكند.
يقول الفقير فى هذه الحكاية اشارات منها ان الشبلى قدس سره خرج من جميع ماله فصار نظير الصديق رضى الله عنه من هذه الامة
صائب حريف سيلىء باد خزان نه بيش از خزان خود بفشان برك وباررا
ومنها ان الجنيد قدس سره انفق على الشبلى من معارفه وانعم عليه حال ارشاده من عوارفه لان الغنى مأمور بانفاق بعض ماله عند وجد ان مصارفه قال الحافظ
اى صاحب كرامت شكرانه سلامت روزى تفقدى كن درويش بى نوارا
ومنها ان المريد لا يصلح لخرقة المشايخ الا بعد الاستعداد لها بمدة وان الخرقة من شأن اهل التجرد قال الجامى
وصلش مجوى در اطلس شاهى كه دوخت عشق اين جامه برتنى كه نهان زيرزنده بود
ومنها ان ابتدآء الامر من الله وانتهاءه ايضا الى الله الا الى الله تصير الامور والله خير وابقى
جند بويد بهواى توبهر سو حافظ
يسر الله طريقا بك يا ملتمسى
الشورى 42:39
{ والذين اذا اصابهم البغى هم ينتصرون } معطوف على ما قبله من الموصول والاصابة بالفارسية برسيدن. والبغى الظلم والتجاوز عن الحد والقصر المفهوم من تقديم هم اضافى والانتصار طلب النصرة وفى تاج المصادر دادستدن. والمعنى اذا وصل اليهم الظالم والتعدى من ظالم متعد ينتقمون ويقتصون ممن بغى عليهم على الوجه الذى جعله الله ورخصه لهم لا يتجاوزون ذلك الحد المعين وهو رعاية المماثلة واما غيرهم فليسوا كذلك فهذا هو معنى التخصيص هنا وبه ايضا تندفع المخالفة بين وصفين كل منهما على طريق القصر وهذا وصف لهم بالشجاعة بعد وصفهم بسائر امهات الفضائل من الدين والتيقظ والحلم والسخاء وذلك لان البغى انما يصيبهم من اهل الشوكة والغلبة واذا انتقموا منهم على الحد المشروع كراهة التذلل باجترآء الفساق عليهم وردعا للجانى على الجرآءة على الضعفاء فقد ثبت شجاعتهم وصلابتهم فى دين الله وكان النخعى رحمه الله اذا قرأ هذه الآية يقول كانوا يكرهون ان يذلوا انفسهم فتجترئ عليهم السفهاء قال الشاعر
ولا يقيم على ضيم يراد به الا الاذلان غير الحى والوتد هذا على الخسف مربوط برمته وذا يشج فلا يرثى له احد
اى لا يصبر على ظلم يراد فى حقه الا الاذلان اللذان هما فى غاية الذل وهما الحمار المربوط على الذل بقطعة حبل بالية والوتد الذى يدق ويشق رأسه فلا يرحم له احد ولفظ البيت خبر والمعنى نهى عن الصبر على الظلم وتحذير وتنفير للسامعين عنه فان قلت لما كان عطف الذين استجابوا من عطف الخاص تضمن وصف المعطوف عليه وصف المعطوف قلت هذا الانتصار لا ينافى وصفهم بالغفران فان كلا منهما فضيلة محمودة فى موقع نفسه ورزيلة مذمومة فى موقع صاحبه فان الحلم عن العاجز وعورات الكرام محمود وعن المتغلب وهفوات اللئام مذموم فانه اغرآء على البغى وعليه قول من قال
اذا انت اكرمت الكريم ملكته وان انت اكرمت اللئيم تمردا فوضع الندافى موضع السيف بالعلى مضر كوضع السيف فى موضع الندا
فالعفو على قسمين احدهما ان يصير العفو سببا لتسكين الفتنة ورجوع الجانى عن بغايته فايات العفو محمولة على هذا القسم فزال التناقض فمن اخذ حقه من ظالم غير عادلا مرالله فهو مطيع وقال ابن زيدو بعض المالكية جعل الله المؤمنين صنفين صنفا يعفون عن ظالميهم فبدأ بذكرهم فى قوله
واذا ما غضبوا هم يغفرون
وصنفا ينتصرون من ظالميهم وقال بعضهم الاول وصف الخواص وهذا وصف العوام وقال الكاشفى جون برسد ايشانرا ستمى از كافران ايشان از دشمنان خود انصاف بستانند بشمشير يعنى از ايشان انتقام كشند زيرا كه انتقام از كفار فرض است وجهاد كردن باايشان لازم. واشارت الآية الى ان الظالم مغلوب قال على كرم الله وجهه لا ظفر مع البغى
هركه ازراه بغى خيرى جست ظفر ازراء اوعتان برتافت و رظفر يافت منفعت نكرفت بس جنانست آن ظفركه بتافت
الشورى 42:40
{ وجزاؤ سيئة } وباداش كرداريد { سيئة مثلها } كرداريست مانند آن. وهو بيان لوجه كون الانتصار من الخصال الحميدة مع كونه فى نفسه اساة الى الغير بالاشارة الى ان البادى هو الذى فعله لنفسه فان الافعال مستتبعة لأجزيتها حتما ان خيرا فخير وان شرا فشر وفيه تنبيه على حرمة التعدى واطلاق السيئة على الثانية مع انها جزاء مشروع مأذون فيه وكل مأذون حسن لا سيىء لانها تسوء من نزلت به او للازدواج يعنى المشاكلة كما فى قوله تعالى فان عاقبتم وعلى هذا فالسيئة مقابل الحسنة بخلافها فى الوجه الاول والمعنى انه يجب اذا قوبلت الاساءة ان تقابل بمثلها من غير زيادة قال الحسن اذا قال لعنك الله او اخزاك الله فلك ان تقول اخزاك الله او لعنك الله واذا شتمك فلك ان تشتمه بما شتم ما لم يكن فيه حد كلفظ الزنى او كلمة لا تصلح فلا تجرى المقابلة فى الكذب والبهتان قال فى التنوير قال لآخر يا زانى فقال له الآخر لا بل انت الزانى حدا بخلاف ما لو قال له مثلا يا خبيث فقال انت تكافئا ولو لم يجب بل رفع الامر الى القاضى ليؤدبه جاز وعن بعض الفقهاء فى هذه الآية وقد قيل انه الشافعى رحمه الله ان للانسان ان يأخذ من مال من خانه مثل ما خانه من غير علمه واستشهد فى ذلك بقول النبى عليه السلام لهند زوجة ابى سفيان
" خذى من ماله ما يكفيك وولدك "
فأجاز لها اخذ ذلك بغير اذنه كذا ذكره القرطبى فى تفسيره { فمن عفا } عن المسيىء اليه جنايته اى ترك القصاص وقال الكاشفى بس هركه عفو كنداز ستمكار خودكه مسلمان باشد وترك انتقام نمايد ازوى { واصلح } بينه وبين من يعاديه بالعفو والاغضاء قال فى الحواشى السعدية الفاء للتفريع اى اذا كان الواجب فى الجزآء رعاية المماثلة من غير زيادة وهى عسرة جدا فالاولى العفو والاصلاح اذا كان قابلا للاصلاح بأن لم يصر على البغى وفى الحديث
" ما زاد الله عبد العفو الا عزا "
{ فأجره على الله } عدة مبهمة منبئة عن عظمة شأن الموعود وخروجه عن الحد المعهود { انه لا يحب الظالمين } البادئين بالسيئة والمتعدين فى الانتقام وهو استئناف تعليلى متعلق بقوله وجزآء الخ وقوله فمن عفا الخ اعتراض يعنى انما شرعت المجازاة وشرطت المساواة لانه لا يحب الظالمين
" وذكر ان ابا بكر الصديق رضى الله عنه كان عند النبى صلى الله عليه وسلم ورجل من المنافقين يسبه وابو بكر لم يجبه ورسول الله ساكت يتبسم فأجابه ابو بكر فقام النبى عليه السلام وذهب فقال ابو بكر يا رسول الله ما دام يسبنى كنت جالسا فلما اجبته قمت فقال النبى عليه السلام " ان ملكا كان يجيبه عنك فلما اجبته ذهب الملك وجاء الشيطان وانا لا اكون فى مجلس يكون هناك الشيطان "
فنزل فمن عفا واصلح فاجره على الله وفى الحديث
" اذا كان يوم القيامة نادى مناد اين العافون عن الناس هلموا الى ربكم وخذوا اجوركم وحق لكل مسلم اذا عفا ان يدخله الجنة "
فو از كناه سيرت اهل فتوتست بى حلم وعفو كار فتوت نمام نيست
وعنه عليه السلام
" اذا جمع الله الخلائق يوم القيمة نادى مناد أين أهل الفضل فيقوم ناس وهم قليلون فينطلقون سراعا الى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون انا نراكم سراعا الى الجنة فمن انتم فيقولون نحن اهل الفضل فيقولون وما كان فضلكم فيقولون كنا اذا ظلمنا صبرنا واذا اسيئ الينا اغتفرنا واذا جهل علينا حلمنا فيقولون لهم ادخلوا الجنة فنعم اجر العاملين "
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان ارباب القلوب الذين اصابهم الظلم من قبل انفسهم هم ينتصرون من الظالم وهو نفسهم بكبح عنانها عن الركض فى ميدان المخالفة وجزاء سيئة صدرت من النفس من قبل الحرص او الشهوة او الغضب او البخل او الجبن او الحسد او الكبر او الغل سيئة تصدر من القلب مثل ما يصادف علاجها اى يضد تلك الاوصاف فان العلاج باضدادها ولا يجاوز عن حد المعالجة فى رياضة النفس وجهادها فان لنفسك عليك حقا فمن عفا عن المبالغة فى رياضة النفس وجهادها بعد ان أصلح النفس بعلاج اضداد أوصافها فاجره على الله بان يتصف بصفاته فان من صفاته العفو وهو عفو يحب العفو فيكون العبد عفوا محبوبا لله تعالى انه لا يحب الظالمين الذين يضعون شدة الرياضة مع النفس موضع العفو
الشورى 42:41
{ ولمن انتصر بعد ظلمه } اللام لام الابتدآء ومن شرطية لدخول الفاء فى جوابها وهو فاولئك او موصولة ودخلت الفاء لشبه الموصول بالشرط وقوله بعد ظلمه من اضافة المصدر الى المفعول اى بعد ما ظلم وقرئ به وتذكير الضميرين باعتبار لفظ من والمعنى ولمن انتقم واقتص بعد ظلم الظالم اياه يعنى فى الحقوق المالية والجزاء فيما اذا ظفر بالجنس عندنا وعند الشافعى بغير الجنس ايضا { فاولئك } المنتصرون فهو اشارة الى من والجمع باعتبار المعنى { ما عليهم من سبيل } بالمعاتبة او المعاقبة لانهم فعلوا ما ابيح لهم من الانتصار. ياايشانرا كناهى نيست والسبيل الطريق الذى فيه سهولة والآية دفع لما تضمنه السياق من اشعار سد باب الانتصار
الشورى 42:42
{ انما السبيل على الذين يظلمون الناس } اى يبتدئونهم بالاضرار او يعتدون فى الانتقام { ويبغون فى الارض بغير الحق } اى يتكبرون فيها تجبرا وافسادا { اولئك } الموصوفون بما ذكر من الظلم والبغى بغير الحق { لهم عذاب أليم } بسبب ظلمهم وبغيهم
الشورى 42:43
{ ولمن صبر } على الاذى واللام للابتدآء ومن موصولة مبتدأ { وغفر } لمن ظلمه ولم ينتصر وفوض امره الى الله تعالى وعن على رضى الله عنه الجزع اتعب من الصبر
درحوادث بصبر كوش كه صبر برضاى خداى مقرونست
{ ان ذلك } منه لانه لا بد من العائد الى المبتدأ فحذف ثقة بغاية ظهوره كما فى قوله السمن منوان بدرهم وفى حواشى سعدى المفتى قد يقال لا حاجة الى تقدير الراجع لان ذلك اشارة الى صبره لا الى مطلق الصبر فهو متضمن للضمير فان قلت ان دلالة الفعل انما هى على الزمان ومطلق الحدث كما قرر فالظاهر رجوع الضمير اليه قلت نعم ولكن اسناده الى ضمير من يفيده { لمن عزم الامور } اى من معزومات الامور اى مما يجب العزم عليه من الامور بايجاب العبد على نفسه لكونه من الامور المحمودة عند الله تعالى والعزم عقد القلب على امضاء الامر والعزيمة الرأى الجد كما فى المفردات وبالفارسية ازمهم ترين كارها اسب واين فى الحقيقة ازكار مردانست كه همه كس راقوات اين نباشدكه جفا كشد و وفاكند قال الحافظ جفا خوريم وملامت كشيم وخوش باشيم كه در طريقت ما كافريست رنجيدن. قال فى برهان القرءآن قوله تعالى ان ذلك لمن عزم الامور وفى لقمان من عزم الامور لان الصبر على الوجهين صبر على مكروه ينال الانسان ظلما فمن قتل بعض اعزته وصبر على المكروه ليس كمن مات بعض اعزته فالصبر على الاول اشد والعزم عليه اوكد وكان ما فى هذه السورة من الجنس الاول لقوله ولمن صبر وغفر فأكد الخبر باللام والآية فى المواد التى لا يؤدى العفو فيها الى الشر كما اشير اليه فان العفو مندوب اليه ثم قد ينعكس الامر فى بعض الاحوال فيرجع ترك العفو مندوبا اليه وذلك اذا احتيج الى كف زيادة البغى وقطع مادة الاذى يحكى ان رجلا سب رجلا فى مجلس الحسن رحمه الله فكان المسبوب يكظم ويعرق فيمسح العرق ثم قام فتلا هذه الاية فقال الحسن عقلها والله وفهمها اذ ضيعها الجاهلون قال ابو سعيد القرشى رحمه الله الصبر على المكاره من علامات الانتباه فمن صبر على مكروه يصيبه ولم يجزع اورثه الله تعالى حالة الرضى وهو اجل الاحوال ومن جزع من المصائب وشكاها وكله الله الى نفسه ثم لم ينفعه شكواه وقال بعضهم من صبر فى البلوى من غير شكوى وعفا بالتجاوز عن الخصم فلا يبقى لنفسه عليه دعوى بل يبرأ خصمه من جهة ما عليه من كل دعوى فى الدنيا والعقبى ان ذلك لمن عزم الامور
" وروى ان ازواج النبى عليه السلام اجتمعن فارسلن فاطمة رضى الله عنها اليه يطلبن منه ان يحبهن كعائشة فدخلت عليه وهو مع عائشة فى مرطها وهو بالكسر كساء من صوف او خز فقالت ما قلن رضى الله عنهن فقال عليه السلام لفاطمة " اتحبيننى " فقال نعم قال " فاحبيها "
اى عائشة فرجعت اليهن فاخبرتهن بما قال لها اى لفاطمة فقلن لم تصنعى شيئا فاردن ان يرسلنها ثانيا فلم ترض فارسلن زينب بنت جحش رضى الله عنها وكانت ازهد ازواجه حتى قالت عائشة فى حقها لم ار قط امرأة خيرا فى الدين من زينب وكانت لها منزلة عنده عليه السلام تضاهى منزلة عائشة فقالت ان نساءك يسألنك العدل فى بنت ابن ابى قحافة يعنى يسألنك التسوية بينهن وبين عائشة فى المحبة ثم أقبلت على عائشة فشتمتها فلما استطالت عليها استقبلتها عائشة وعارضتها بالمدافعة حتى قهرتها وأسكتتها وفى الكشاف ان زينب اسمعت بحضرته وكان ينهاها فلا تنتهى فقال لعائشة
" دونك فانتصرى "
اى تقدمى واقربى فانتقمى من زينب فأفحمتها فقال عليه السلام
" انها ابنة ابى بكر "
اشارة الى كمال فهمها وحسن منطقها قال ابن الملك وفى الحديث دلالة على جواز الانتقام بالحق لكن العفو أفضل لقوله تعالى
فمن عفا وأصلح فأجره على الله
قال الصائب درجنك ميكندلب خاموش كار تيغ دادن جواب مردم نادان جه لازمست
الشورى 42:44
{ ومن يضلل الله } يخلق فيه الضلالة من الهوى او بتركه على ما كان عليه من ظلم الناس { فماله من ولى من بعده } من ناصر يتولاه من بعد خذلانه تعالى اياه وبالفارسية وهراكرا كمراه سازد خداى تعالى بس نيست مراورا هيج دوستى كه كار سازى كندبس ازفرو كذشتن خداى تعالى مراورا { وترى الظالمين } الخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية البصرية والظالمون المشركون والعاصون { لما رأوا العذاب } اى حين يرونه وصيغة الماضى للدلالة على التحقق { يقولون } الخ فى موضع الحال من الظالمين لان الرؤية بصرية { هل } آياهست { الى مرد } بمعنى الرداى الرجعة الى الدنيا { من سبيل } هيج راهى يا جاده تابرويم وتدارك مافات كنيم ازايمان وعمل صالح. وقد سبق بيانه فى قوله فى حم المؤمن فهل الى خروج من سبيل
الشورى 42:45
{ وتراهم } تبصرهم ايها الرائى حال كونهم { يعرضون عليها } اى على النار المدلول عليها بالعذاب وقد سبق معنى العرض فى حم المؤمن عند قوله
النار يعرضون عليها
{ خاشعين من الذل } من للتعليل متعلق بخاشعين اى حال كونهم خاضعين حقيرين بسبب ما لحقهم من الذل والهوان وقد يعلق من الذل بينظرون ويوقف على خاشعين { ينظرون من طرف خفى } الطرف مصدر فى الاصل ولهذا لم يجمع وهو تحريك الجفن وعبر به عن النظر اذ كان تحريك الجفن يلازم النظر كما فى المفردات والمعنى حال كونهم يبتدئ نظرهم الى النار من تحريك لاجفانهم ضعيف يعنى يسارقون النظر الى النار خوفا منها وذلة فى انفسهم كما ينظرون الى المقتول الى السيف فلا يقدر ان يملأ عينيه منه وهكذا نظر الناظر الى المكاره لا يقدر ان يفتح أجفانه عليها ويملأ عينيه منها كما يفعل فى نظره الى المحاب وقال الكلبى ينظرون بأبصار قلوبهم ولا ينظرون بأبصار ظواهرهم لانهم يسحبون على وجوههم او لانهم يحشرون عميا فينظرون كنظر الاعمى اذا خاف حسا. يقول الفقير لا حاجة الى حمل الآية على ما ذكر من الوجهين لان لهم يوم القيامة احوالا شتى بحسب المواطن فكل من النظر والسحب والحشر اعمى ثابت صحيح وفى الآية اشارة الى ان النفوس التى لم تقبل الصلاح بالعلاج فى الدنيا تتمنى الرجوع الى الدنيا يوم القيامة لتقبل الصلاح بعلاج الرياضات الشرعية والمجاهدات الطريقية وتخشع اذ لم تخشع فى الدنيا من القهار فلا تنفعها ندامة ولا تسمع منها دعوة ولها نظر من طرف خفى من خجالة المؤمنين اذ يعيرونها بما ذكروها فلم تسمع وهى نفوس الظالمين كما قال السعدى تراخود بماند سراز تنك بيش كه كردت برآيد عملهاى خويش برادرز كار بدان شرم دار كه درروى نيكان شوى سرمسار { وقال الذين آمنوا } وجاهدوا فى الله تعالى حق جهاده وربحوا على ربهم { ان الخاسرين } اى المتصفين بحقيقة الخسران وهو انتقاص رأس المال وينسب الى الانسان فيقال خسر فلان والى الفعل فيقال خسرت تجارته ويستعمل ذلك فى القنيات الخارجة كالمال والجاه فى الدنيا وهو الاكثر وفى القنيات النفسية كالصحة والسلامة والعقل والايمان والثواب وهو الذى جعله الله الخسران المبين وكل خسران ذكره الله فى القرءآن فهو على هذا المعنى الاخير دون الخسران المتعلق بالقنيات الدنيوية والتجارات البشرية وخبر ان قوله تعالى { الذين خسروا انفسهم وأهليهم } آنانندكه زيان كردند بنفسهاى خويش و كسان خود. بالتعريض للعذاب الخالد { يوم القيامة } اما ظرف لخسروا والقول فى الدنيا او لقال اى يقولون لهم حين يرونهم على تلك الحال وصيغة الماضى للدلالة على تحققه وقال الكاشفى زيان در نفسها آنست آنرا بعبادت بتان مستوجب آتش دوزخ كردانيدند وزمان زيان دراهالى اكردوزخى اندبانكه ايشانرا ازايمان بازداشتندوا كر بهشتى اندبانكه ازديد از ايشان محروم ماندند.
قال ابن الملك فى شرح المشارق الاهل يفسر بالازواج والاولاد وبالعبيد والاماء وبالاقارب وبالاصحاب وبالمجموع وفى التأويلات النجمية ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم بابطال استعدادهم اذ صرفوه فى طلب الدنيا وزخارفها والالتذاذ بها وخسروا اهليهم اذ لم يقوا انفسهم واهليهم نارا بقبول الايمان وادآء الشرآئع { ألا } بدانيد { ان الظالمين } اى المشركين الذين كانوا فى جهنم شهوات النفس جثيا فى الدنيا { فى عذاب مقيم } فى الآخرة الى الابد وبالفارسية درعذابى بيوسته انديعنى باقى وبى انقطاع. اما من تمام كلامهم او تصديق من الله لهم
الشورى 42:46
{ وما كان لهم من اولياء ينصرونهم } بدفع العذاب عنهم { من دون الله } حسبما كانوا يرجون ذلك فى الدنيا { ومن يضلل الله } وهركرا كمراه سازد خداى تعالى { فماله من سبيل } يؤدى سلوكه الى النجاة وفى التأويلات النجمية ومن يضلل الله بان يشغله بغيره فماله من سبيل يصل به الى الله تعالى قال ذو النون المصرى قدس سره رأيت جارية فى جبل انطاكية فقالت لى الست ذا النون قلت كيف عرفت قالت عرفتك بمعرفة الحبيب ثم قالت ما السخاء قلت البذل والعطاء قالت ذاك سخاء الدنيا فما سخاء الدين قلت المسارعة الى طاعة رب العالمين قالت تريد شيئا قلت نعم قالت تأخذ العشرة بواحد لقوله تعالى
من جاء بالحسنة فله عشر امثالها
فاين السخاء قلت فما السخاء عندك قالت انما هو أن يطلع على قلبك فلا يرى فيه غيره ويحك يا ذا النون انى اريد ان اسأل شيئا منذ عشرين سنة واستحيى منه مخافة أن اكون كأجير السوء اذا عمل طلب الاجرة فلا تعمل الا تعظيما لهيبته فعلم ان اخراج الغير من القلب والاشتغال بالله تعالى من اوصاف الخواص فمن اهتدى به ربح ومن ضل عنه خسر وهو بيد الله تعالى اذ هو الولى فعلى العبد ان يسأل الهداية ويطلب العناية حتى يخرجه الله من ظلمات نفسه الامارة الى انوار تجليات الروحانية ويجعل له اليه سبيلا ينجو به من المهالك حكى ان شيخا حج مع شاب فلما احرم قال لبيك فقيل له لا لبيك فقال الشاب للشيخ ألا تسمع هذا الجواب فقال كنت اسمع هذا الجواب منذ سبعين سنة قال فلأى شىء تتعب فبكى الشيخ فقال فالى اى باب التجئ فقيل له قد قبلناك فهذا من هداية الله الخاصة فافهم جدا قال الصاحب بنوميدى مده تن كرجه دركام نهنك افتى كه دارد دردل كرداب بحر عشق ساحلها
الشورى 42:47
{ استجيبوا لربكم } اذا دعاكم الى الايمان على لسان نبيه عليه السلام { من قبل ان يأتى يوم لا مرد له من الله } اى لا يرده الله بعدما حكم به على ان من صلة مرد أى من قبل ان يأتى من الله يوم لا يمكن رده وفى تعليق الامر بالاستجابة باسم الرب ونفى المرد والاتيان بالاسم الجامع نكتة لا تخفى كما فى حواشى سعدى المفتى { مالكم من ملجأ يومئذ } اى مفر تلتجئون اليه اى مالكم مخلص ما من العذاب على ما دل عليه تأكيد النفى بمن استغراقية والملجأ بالفارسية بناه وكريز كاه { وما لكم من نكير } اى انكار ما لما اقترفتموه لانه مدون فى صحائف اعمالكم وتشهد عليكم جوارحكم وهو مصدر انكر على خلاف ولعل المراد الانكار المنجى والا فهم يقولون والله ربنا ما كنا مشركين وغير ذلك ولذلك تشهد عليهم اعضاؤهم بذلك السماع ومن يستمع الهواتف كيف يجيب وأنى له محل الجواب وفى التأويلات النجمية يشير بقوله استجيبوا لربكم للعوام الى الوفاء بعهده والقيام بحقه والرجوع عن مخالفته الى موافقته وللخواص الى الاستسلام للاحكام الازلية والاعراض عن الدنيا وزينتها وشهواتها اجابة لقوله تعالى
والله يدعوا الى دار السلام
ولأخص الخواص من اهل المحبة الى صدق الطلب بالاعراض عن الدارين متوجها لحضرة الجلال ببذل الوجود فى نيل الوصول والوصال مجيبا لقوله
وداعيا الى الله باذنه
والطريق اليوم الى الاستجابة مفتوح وعن قريب سيغلق الباب على القلوب بغتة ويأخذ فلتة وذلك قوله تعالى من قبل ان يأتى الخ ونعم ما قال الشاعر.
تمتع من شميم عرار نجد فما بعد العشية من عرار
اى استمتع بشم عرار نجد وهى وردة ناعمة صفرآء طيبة الرائحة فانا نعدمه اذا امسينا لخروجنا من أرض نجد ومنابته فالاشارة الى شم عرار الحقيقة فانه انما يكون ما دام الروح الانسانى فى نجد الوجود الشهودى وحده فان انتقل منه الى حد البرزخ بزوال شمس الحياة والانتهاء الى عشية العمر فلا يمكن شمه أصلا. جون بى خبران دامن فرصت مده ازدست تاهست بروبال زعالم سفرى كن
الشورى 42:48
{ فان اعرضوا فما ارسلناك عليهم حفيظا } تلوين للكلام وصرف له عن خطاب الناس بعد امرهم بالاستجابة وتوجيه له الى الرسول عليه السلام اى فان لم يستجيبوا واعرضوا عما تدعوهم اليه فما ارسلناك رقيبا ومحاسبا عليهم وحافظا لاعمالهم وبالفارسية نكهبانى كه ازعمل بد ايشانرا نكاه دارى وفيه تسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { ان عليك الا البلاغ } اى ما يجب عليك الا تبليغ الرسالة وقد فعلت فلا يهمنك اعراضهم وفى التأويلات النجمية فان أعرضوا عن الله بالاقبال على الدارين ولم يجيبوا فما أرسلناك عليهم حفيظا تحفظهم من الالتفات الى الدارين لان الحفظ من شانى لا من شأنك فانى حفيظ فليس عليك الا تبليغ الرسالة ثم نحن نعلم بما نعاملهم بالتوفيق او بالخذلان. قال الغزالى رحمه الله فى شرح الاسماء الحفيظ من العباد من يحفظ جوارحه وقلبه ويحفظ دينه من سطوة الغضب وخلابة الشهوة وخداع النفس وغرور الشيطان فانه على شفا جرف هار وقد اكتنفته هذه المهلكات المفضية الى النار وقد عرف كلها من لسان الشارع صلى الله عليه وسلم فليسارع العبد الى دفع الموبقات وجلب المنجيات باصلاح النفس والتخلق بالاخلاق الالهية فان النفس طاغية مؤدية الى الافلاس والخسار وفى الحديث
" اتدرون من المفلس " قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال عليه السلام " المفلس من امتى من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتى قد شتم هذا وقذف هذا واكل مال هذا او سفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته فان فنيت حسناته قبل ان يقضى أخذ من خطاياهم وطرحت عليه ثم يطرح فى النار "
فلا ينبغى للعاقل ان يبقى مع النفس فانه اذا نزل عليه العذاب غضبا للنفس لا يجد وليا يتولاه ولا نصيرا ينصره ولا ملجأ يفر اليه فهذه حال المعرضين واما حال المقبلين القابلين للبلاغ والارشاد فالله تعالى يحفظهم مما يخافونه يوم المعاد. خجل آنكس كه رفت وكار نساخت كوس رحلت زدند وبارنساخت { وانا اذا اذقنا الانسان منا } از نزديك خود { رحمة } اى نعمة من الصحة والغنى والأمن { فرح بها } بطر لاجلها وقال الكاشفى خوش شودبدان وشادى كند. اعلم ان نعمة الله وان كانت فى الدنيا عظيمة الا انها بالنسبة الى سعادات الآخرة كالقطرة بالنسبة الى البحر فلذلك سمى الانعام بها اذاقة وبالفارسية جشانيدن. فالانسان اذا حصل له هذا القدر الحقير فى الدنيا فرح به ووقع فى العجب والكبر وظن انه فاز بكل المنى ودخل فى قصر السعادات ولذا ضعف اعتقاده فى سعادات الآخرة والا لاختار الباقى على الفانى لان الفانى كالخزف مع انه قليل والباقى كالذهب مع انه كثير.
افتد هماى دولت اكردر كمندما از همت بلند رها ميكنيم ما { وان تصبهم } اى الانسان لان المراد به الجنس { سيئة } اى بلاء من مرض وفقر وخوف مما يسوءهم { بما قدمت ايديهم } بسبب ما عملت انفسهم من كفرانهم بنعم الله وعصيانهم فيها وذكر الايدى لان اكثر الاعمال تباشر بها فجعل كل عمل كالصادر بالايدى على طريق التغليب { فان الانسان كفور } قال الراغب كفر النعمة وكفرانها سترها بترك ادآء شكرها وأعظم الكفر جحودهم الوحدانية او النبوة او الشريعة والكفران فى جحود النعمة اكثر استعمالا والكفر فى الدين اكثر والكفور فيهما جميعا والمعنى فان الانسان بليغ الكفر ينسى النعمة بالكلية ويذكر البلية ويستعظمها ولا يتأمل سببها بل يزعم انها اصابته بغير استحقاق لها واسناد هذه الخصلة الى الجنس مع كونها من خواص المجرمين لغلبتهم فيما بين الافراد يعنى انه حكم على الجنس بحال اغلب افراده للملابسة على المجاز العقلى وتصدير الشرطية الاولى باذا مع اسناد الاذاقة الى نون العظمة للتنبيه على ان ايصال النعمة محقق الوجود كثير الوقوع وانه مقتضى الذات كما ان تصدير الثانية بان واسناد الاصابة الى السيئة وتعليلها باعمالهم للايذان بندرة وقوعها وانها بمعزل عن الانتظام فى سلك الارادة بالذات ووضع الظاهر موضع الضمير للتسجيل على ان هذا الجنس مرسوم بكفران النعم. امام ابو منصور ماتريدى رحمه الله فرموده كه كفران مؤمن آنست كه ترك شكر كند قال بعض الكبار ع درشكر همجو جشمه ودرصبر خاره ايم. وعن على رضى الله عنه اذا وصلت اليكم اطراف النعمة فلا تنفروا اقصاها بقلة الشكر يعنى من لم يشكر النعم الحاصلة لديه الواصلة اليه حرم النعم الغائبة منه القاصية عنه. جون بيابى تونعمتى درجند خرد باشد جونقطه موهوم شكران يافته فرومكزار كه زنايافته شوى محروم. وعنه رضى الله عنه ايضا أقل ما يلزمكم لله ان لا تستعينوا بنعمه على معاصيه قال الحسن اذا استوى يوماك فانت ناقص قيل كيف ذاك قال ان الله زادك فى يومك هذا نعما فعليك ان تزداد فيه شكرا وقد مد الله عمر بعض الانسان واكثر عليه فضله كنمرود وفرعون ونحوهما ثم انهم لم يزدادوا كل يوم الا كفرانا فعاملهم الله بالعدل حتى هلكوا اقبح الهلاك وفى الآية اشارة الى ان من خصوصية الانسان اذا وكله الله الى نفسه ان لا يشكر على ما فتح الله عليه من المواهب الالهية وفتوحات الغيب وانواع الكرامات التى تربى بها اطفال الطريقة ليزيده الله بل ينظر الى نفسه بالعجب ويفشى سره على الحاق ارأة وسمعة فيغلق الله ابواب الفتوحات بعد فتحها قال الصائب نجام بت برست بودبه زخود برست درقيد خود مباش وبقيد فرنك باش ومن الله العون
الشورى 42:49
{ لله ملك السموات والارض } اى يختص به ملك العالم كله لا يقدر أن يملكه احد سواه فله التصرف فيه وقسمة النعمة والبلية على أهله وليس عليهم الا الشكر فى النعمة والصبر فى البلية والرضى والتسليم للاحكام الازلية وبالفارسية وخدايراست بادشاهى آسمانها وزمينها { يخلق ما يشاء } مما يعلمونه ومما لا يعلمونه على اى صورة شاء { يهب لمن يشاء اناثا } من الاولاد يعنى مى بخشد هر كرامى خواهد دختران. فلا يجعل معهن ذكورا يعنى بسران مثل ما وهب لشعيب ولوط عليهما السلام والهبة ان تجعل ملكك لغيرك بغير عوض والوهاب هو الله تعالى لانه يعطى كلا على قدر استحقاقه ولا يريد عوضا والاناث جمع انثى خلاف الذكر والجملة بدل من يخلق بدل البعض قدم الاناث لانها اكثر لتكثير النسل او لتطييب قلوب آبائهن اذ فى التقديم تشريف لهن وايناس بهن ولذلك جعلن من مواهب الله تعالى مع ذكر اللام الانتفاعية او لرعاية الترتيب الواقع اولا فى الهبة بنوع الانسان فانه تعالى وهب اولا لآدم زوجته حواء عليهما السلام بأن ولدها منه وخلقها من قصيراه وهى اسفل الاضلاع او آخر ضلع فى الجنب كما فى القاموس قال فى الكواشى ويجوز انهن قدمن توبيخا لمن كان يئدهن ونكرن ايماء الى ضعفهن ليرحمن فيحسن اليهن قال فى الشرعة وشرحه ويزداد فرحا بالبنات مخالفة لاهل الجاهلية فانهم يكرهونها بحيث يدفنونها فى التراب فى حال حياتها وفى الحديث
" من بركة المرأة تبكيرها بالبنات "
اى يكون اول ولدها بنتا ألم تسمع قوله تعالى يهب لمن يشاء اناثا الاية حيث بدا بالاناث وفى الحديث
" من ابتلى من هذه البنات بشىء فاحسن اليهن "
اى بالتزويج بالاكفاء ونحوه
" كن له سترا من النار "
والنبى عليه السلام سماهن المجهزات المؤنسات اى المهيا جهازهن سماهن بها تفاؤلا وتيمنا والمؤنسات للوالدين والازواج وفى الحديث
" سألت الله ان يرزقنى ولدا بلا مؤونة فرزقنى البنات "
وفى الحديث القدسى خطابا للبنت حين ولدت
" انزلى وأنا عون لأبيك "
وفى الحديث
" لا تكرهوا البنات فانى ابو البنات "
يقول الفقير معناه ان كونه عليه السلام ابا لبنات يكفى فى عدم كراهة البنات اذ لا يختار الله له الا ما هو خير ومن لم يرض بما اختاره له تعرض لسخط الله وكم ترى فى هذا الزمان من السخط على البنات اقتداء بأهل الجاهلية ولو كان لهم اسوة حسنة فى رسول الله لاحبوا ما أحبه وكان لهم فى ذلك شرف عظيم { ويهب لمن يشاء الذكور } من الاولاد يعنى بسران. ولا يكون فيهم اناث كما وهب ابراهيم عليه السلام من غير ان يكون فى ذلك مدخل لاحد ومجال اعتراض. بااختيار حق نبود اختيارما بانور آفتاب جه باشد شرارما. والذكور جمع ذكر ضد الانثى عرف الذكور للمحافظة على الفواصل او لجبر التأخير يعنى ان الله تعالى اخر الذكور مع انهم احقاء بالتقديم فتدارك تأخيرهم بتعريفهم لان فى التعريف العهدى تنويها وتشهيرا كأنه قيل ويهب لمن يشاء الفرسان اعلام الذين لا يخفون عليكم وفى الحديث
" ان اولادكم هبة الله لكم يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور واموالهم لكم ان احتجتم اليها "
الشورى 42:50
{ او يزوجهم ذكرانا واناثا } معنى التزويج هنا جفت قرين كردن كما فى تاج المصادر والذكران جمع ذكر والمعنى يقرن بين الصنفين فيهبهما جميعا بان يولد له الذكور والاناث مثل ما وهب لنبينا صلى الله عليه وسلم اذ كان له من البنين ثلاثة على الصحيح قاسم وعبد الله وابراهيم ومن البنات اربع زينب ورقية وام كلثوم وفاطمة رضى الله عنهن وقال بعضهم معنى يزوجهم ان تلد غلاما ثم جارية ثم غلاما او تلد ذكرا وانثى توأمين { ويجعل من يشاء عقيما } بى فرزند ونازاينده. فلا تلد ولا يولد له كعيسى ويحيى عليهما السلام فانهما ليس لهما اولاد اما عيسى فلم يتزوج وان كان يتزوج حين نزوله فى آخر الزمان ويكون له بنات واما يحيى فقد تزوج ولكن لم يقرب لكونه عزيمة فى شريعته وبعضهم لم يكن له اولاد وان حصل له قربان النساء واصل العقم اليبس المانع من قبول الاثر والعقيم من النساء التى لا تقبل ماء الفحل وفى القاموس العقم بالضم هرمة تقع فى الرحم فلا تقبل الولد ورجل عقيم لا يولد له فالعقم كما يقع صفة للمرأة يقع صفة للرجل بان يكون فى مائه ما يمنع العلوق من الاعذار وتغيير العاطف فى الثالث لانه قسيم المشترك بين القسمين وهو أى المشترك بينهما مفهوم الصنف الوحد فالثالث جامع بين الصنفين فلو ذكر ايضا بالواو لربما توهم من اول الامر انه قسيم لكل من القسمين لا للمشترك بينهما لانه حال عما فى الرابع من الافصاح يعنى انه لا حاجة اليه فى الرابع لافصاحه بانه قسيم المشترك بين الاقسام المتقدمة وهو هبة الولد ولا يشتبه على احد ان العقم يقابلها فلا حاجة الى التنبيه على ذلك { انه } تعالى { عليم } بليغ العلم بكل شى مما كان وما يكون { قدير } بليغ القدرة على كل مقدور فيفعل ما فيه حكمة ومصلحة وقال الكاشفى داناست بانجه مىدهد تواناست بانجه ميسازد دانايى اوازجهل مقدس ومبراست وتوانايى او از عجز منزه ومعرا علم او برطرف از شائبة جهل فتور وقدرتش باك از آلايش نقصان وقصور. وعلم ان الانسان اما ان لا يكون له ولد او يكون له ولد ذكر او انثى او ذكر وانثى وقد وقد استوفى فى الآية جميع الاقسام فالمعنى ان الله تعالى يجعل احوال العباد فى حق الاولاد مختلفة على ما تقتضيه المشيئة فيهن فيهب لبعض اما صنفا واحدا من ذكر او انثى واما صنفين ويعقم آخرين فلا يهب لهم ولد قط فالاولاد ذكورا واناثا من مواهب الله تعالى وعطاياه ولذا سن لمن يبشر بالمولود انه يستبشر به ويراه نعمة انعم الله بها عليه ففى الحديث
" ريح الولد من ريح الجنة "
وقال عليه السلام
" الولد فى الدنيا نور وفى الآخرة سرور "
وقد ورد سوداء ولود خير من حسناء عقيم وذلك لان التناسل انما هو بالولود ويعرف كونها ولودا بالصحة والشباب ولا ينفى الولد الذى يولد على فراشه فان الله تعالى يفضحه يوم القيامة ويكتب عليه من الذنب بعدد النجوم والرمال والاوراق وقيل معنى الاية يهب لمن يشاء اناثا اى الدنيا ويهب لمن يشاء الذكور اى الآخرة او يزوجهم ذكرانا واناثا اى الدنيا والاخرة ويجعل من يشاء عقيما اى لا دنيا ولا عقبى كذا فى كشف الاسرار وفيه اشارة الى انوثة الدنيا وذكورة الآخرة قال امير خسرو دهلوى بهران مردار جندب كاه زارى كاه زور جون غيلواجى كه شش مه ماده وشش مه تراست. وفى التأويلات النجمية يشير الى ارباب الولاية من المشايخ المستكملين يهب لبعضهم من المريدين الصادقين الاتقياء الصلحاء وهم بمثابة الاناث لا تصرف لهم فى غيرهم بالتزويج والتسليك ويهب لبعضهم من المريدين الصديقين المحبين الواصلين الكاملين المستكملين المخرجين وهم بمثابة الذكور لاستعداد تصرفهم فى الطالبين ويهب لبعضهم من الجنسين المذكورين المتصرفين فى الغير وغير المتصرفين ويجعل بعض المشايخ عقيما لامر يدله انه عليم بمن يجعله متصرفا وغير متصرف فى المريد قدير على ما يشاء ان يجعله متصرفا او غير متصرف يقول الفقير هذا التفاوت بينهم اما راجع اليهم لحكمة اخفاها الله تعالى واما الى اهالى زمانهم فانهم متفاوتون كتفاوت الامم فماذا يصنع الكاملعون المكملون اذا لم يكن فى الناس استعداد قال الحافظ كوهر باك ببايدكه شود قابل فيض ورنه هرسنك كلى لؤلؤ ومرجان نشود
الشورى 42:51
{ وما كان لبشر } اى وما صح لفرد من افراد البشر يا محمد { ان يكلمه الله } بوجه من الوجوه { الا وحيا } اصل الوحى الاشارة السريعه وانما سمى الوحى وحيا لسرعته فان الوحى عين الفهم عين الافهام عين المفهوم منه كما يذوقه اهل الالهام من الاولياء وقد عرف بعضهم الوحي. بأنه ما تقع به الاشارة القائمة مقام العبارة فى غير عبارة وقال الراغب ويقال للكلمة الالهية التى تلقى الى انبيائه واوليائه وحى. يقول الفقير يعلم منه ان الوحى والالهام واحد فى الحقيقة وانما قيل الوحى فى الانبياء والالهام فى الاولياء تأدبا كما قيل دعوة الانبياء وارشاد الاولياء فاستعملوا الدعوة فى الانبياء والارشاد فى الاولياء مع انهما أمر واحد فالوحى اما بالقاء فى الروع كما ذكر عليه السلام
" ان روح القدس نفث فى روعى "
واما بالهام نحو قوله
واوحينا الى ام موسى ان ارضعيه
واما بتسخير نحو قوله تعالى
واوحى ربك الى النحل
او بنام كقوله عليه السلام
" انقطع الوحى وبقيت المبشرات رؤيا المؤمن "
فهذه الانواع دل عليها قول الا وحيا فمعناه الا بانه يوحى اليه ويلهمه ويقذف فى قلبه كما اوحى الى ام موسى والى ابراهيم فى ذبح ولده والى داود الزبور فى صدره قاله مجاهد وسيأتى تحقيق الآية ان شاء الله تعالى { او من ورآء حجاب } بان يسمعه كلامه الذى يخلقه فى بعض الاجرام من غير ان يبصر السامع من يكلمه فهو تمثيل له بحال الملك المحتجب الذى يكلم بعض خواصه من ورآء الحجاب يسمع صوته ولا يرى شخصه والا فالله تعالى منزه عن الاستتار بالحجاب الذى هو من خواص الاجسام فالحجاب يرجع الى المستمع لا الى الله تعالى المتكلم وذلك كما كلم الله تعالى موسى فى طوى والطور ولذا سمى كليم الله لانه سمع صوتا دالا على كلام الله من غير ان يكون ذلك الصوت مكتسبا لاحد من الخلق بل تولى الله تخليقه اكراما له وغيره يسمعون صوتا مكتسبا للعباد فيفهمون به كلام الله هذا مذهب امامنا ابى منصور ذكره فى كتاب التأويلات وذهب ابو الحسن الاشعرى الى ان موسى سمع كلام الله من غير واسطة صوت او قرآة والى هذا ذهب ابن فورك من الاشعرية قال فى كشف الاسرار كلمه وبينهما حجاب من نار وقال الكاشفى يا موسى سخن كفت واودر بس حجاب نور بود در موضح آوردمكه خداى تعالى بابيغمبر عليه السلام سخن كفت از وراى حجابين يعنى حضرت رسالت بناه عليه السلام وراى دو حجاب بودكه سخن خداى تعالى شنيد حجابى از زر سرخ وحجابى از مروا ريد سفيد مسيره ميان هردو حجاب هفتاد سال راه بود.
يقول الفقير هذا من غوامض العلوم فان نبينا عليه السلام اعلى كعبا من موسى عليه السلام فما معنى ان الله تعالى كلم موسى من وراء حجاب واحد وكلم نبينا من ورآء حجابين وان حصل فرق بين حجاب وحجاب ولعل المراد بالحجابين حجاب الياقوتة الحمرآء الذى يلى جانب الخلق وحجاب الدرة البيضاء الذى يلى عالم الامر وكلاهما عبادة عن الروح المحمدى والحقيقة الاحمدية واشارة بكون مسافة ما بين الحجابين مسيرة سبعين ألف حجاب بين الرب والعبد فمعنى ان النبى عليه السلام سمع كلام الله من ورآء هذين الحجابين ان الله تعالى كلمه وبينهما الحقيقة الجامعة البرزخية وليس ذلك بحجاب فى الحقيقة كما ان المرءاة ليست بحجاب للناظر وكذا القناع بالنسبة الى العروس فافهم جدا { او يرسل رسولا } اى ملكا من الملائكة اما جبريل او غيره قال ابن عباس رضى الله عليهما لم ير جبرآئيل الا اربعة من الانبياء موسى وعيسى وزكريا ومحمد عليه السلام قال فى عين المعانى عسى انه اراد برؤيته كما هو والا فهو سفير الوحى انتهى { فيوحى } ذلك الرسول الى المرسل اليه الذى هو الرسول البشرى { باذنه } اى بامره تعالى وتيسيره { ما يشاء } ان يوحيه اليه وهذا هو الذى جرى بينه تعالى وبين الانبياء عليهم السلام فى عامة الاوقات من الكلام فيكون اشارة الى التكلم بواسطة الملك روى ان النبى عليه السلام قال
" من الانبياء من يسمع الصوت فيكون بذلك نبيا ومنهم من ينفث فى اذنه وقلبه فيكون بذلك نبيا وان جبرآئيل يأتينى فيكلمنى كما يكلم احدكم صاحبه "
وعن عائشة رضى الله عنها
" ان الحارث بن هشام رضى الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحى فقال " احيانا يأتينى مثل صلصلة الجرس وهو اشده على فيفصم عنى وقد وعيت عنه ما قال واحيانا يتمثل الملك رجلا فيكلمنى فأعى ما يقول "
قالت عائشة ولقد رأيته ينزل عليه الوحى فى اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه ليتفصد عرقا والتفصد والانفصاد فرود ويدن { انه على } متعال عن صفات المخلوقين لا يأتى جريان المفاوضة بينه تعالى وبينهم الا باحد الوجوه المذكورة { حكيم } يجرى افعاله على سنن الحكمة فيكلم تارة بواسطة واخرى بدونها اما الهاما او خطابا وفى التأويلات النجمية يشير الى ان البشر مهما كان محجوبا بصفات البشرية موصوفا بأوصاف الخلقية الظلمانية الانسانية لا يكون مستعدا ان يكلمه الله الا بالوحى او بالالهام فى النوم واليقظة او من ورآء حجاب بالكلام الصريح او يرسل رسولا من الملائكة فيوحى باذنه ما يشاء انه على بعلو القدم لا يجانسه محدث حكيم فيما يساعد البشر بافناء انانيته بهويته فاذا افنيت البشرية وارتفعت الحجب وتبدلت كينونته بكينونة الحق حتى به يسمع وبه يبصر وبه ينطق فيكلمه الله تعالى شفاها وبه يسمع العبد كلامه كفاحا كما كان حال النبى صلى الله تعالى عليه وسلم فى سر فأوحى الى عبده ما اوحى انتهى يعنى مصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم شب معراج از حق سخن شنيدبى واسطه.
وكان آمن الرسول مما شافهه به الحق تعالى من غير حجاب وكذا قوله
هو الذى يصلى عليكم وملائكته
الخ وكذا بعض سورة الضحى وبعض سورة الم نشرح ولزم من سماع كلامه مشافهة رؤيته بلا حجاب وكذا حال المؤمنين يوم القيامة فانهم يرون ربهم كما يرون القمر ليلة البدر ويسمعون كلامه بلا حجاب فالوحى اذا قسمان مشافهة وغير مشافهة وعليه يحمل ما روى ان اليهود قالت للنبى صلى الله عليه وسلم ألا تكلم الله وتنظر اليه ان كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر اليه فانا لن نؤمن حتى تفعل ذلك فقال عليه السلام
" لم ينظر موسى الى الله "
فنزلت فأشار الى ان الكلام حصل لموسى ولكن من وراء حجاب دون النظر وكذا للنبى عليه السلام ما دام على حال البشرية وكذا ما روى عن عائشة رضى الله عنها انها قالت من زعم ان محمدا رأى ربه فقد اعظم على الله الفرية ثم قالت او لم تسمعوا ربكم يقول وتلت هذه الآية وما كان لبشر الخ فاشارت الى مرتبة الحجاب وسره ان الله تعالى قال وما كان لبشر فعبر بعنوان البشرية وليس من حد البشر ان يرى ربه عيانا وهو فى حد الدنيا باق على بشريته او يكلمه الله كفاحا قال حضرة الشيخ لاكبر قدس سره الاطهر فى تلقيح الاذهان تكليم الله البشر فى ثلاث مراتب كما قال سبحانه وما كان لبشر الخ فالكل وحى ولكن بعضه بلا واسطة عند خروجه عن حد البشرية الا انك ان كنت انت السامع لم تحصل على هذه المشاهدة الذاتية حتى تكون أنت المسمع فمشاهدة الذات لا تتم مع المناجاة وبعضه بواسطة عند الرجوع الى البشرية ولا تزال هكذا حتى تفنى عن نفس السماع وتبقى مشاهدا للحق لتسمع نفسه بنفسه فانه من تحقق بالانفاق حتى يسمع وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه سمع قوله واتخذه وكيلا انتهى قال الشيخ روز بهان البقلى فى عرآئس البيان كانت لى واقعة فى ابتداء الامر وذلك انى شاهدت الحق بالحق وكاشف لى مشاهدة جماله وخاطبنى من حيث الارواح لا من حيث الاشباح فغلب على سكر ذلك وأفشيت حالى بلسان السكر فتعرض لى واحد من أهل العلم وسألنى كيف تقول ذلك وان الله سبحانه وتعالى أخبرنا بأنه لم يخاطب احدا من الانبياء والرسل الا من وراء حجاب كما قال وما كان لبشر الخ فقلت صدق الله هذا اذا كانوا فى حجاب البشرية فاذا خرجوا بشرط الارواح الى عالم الغيب ورأوا الملكوت ألبسهم الله أنوار قربه وكحل عيونهم بنور ذاته وألبس اسماعهم قوة من قوى الربوبية وكشف لهم سر الغيرة وحجاب المملكة وخاطبهم كفاحا وعيانا ولنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم أخص خاصية اذ هو مصطفى فى الازل بالمعارج والمشاهدة فاذا صار جسمه روحه وكان واحدا من كل الوجوه صعد الى الملكوت ورأى الحق بنور الجبروت وسمع خطابه بلا واسطة وراى الحق بلا حجاب اذ الحجاب وصف المخلوقين والحق منزه عن ان يحجبه شىء وحكى ان الامام جعفر الصادق رضى الله عنه قال له شخص أرنى ربى فقال أو لم تسمع ان الله تعالى يقول لموسى لن ترانى مع انه نبى عظيم قال ان من هذه الملة الاحمدية من يقول رأى قلبى ربى ومنهم من يقول لا أعبد ربا لم أره فلما لم يمسك عن مسألته امر جعفر بان يلقى ذلك الشخص فى الدجلة ففعلوا فقال يا ابن رسول الله الغياث قال الصادق يا ماء اغمسه حتى فعل ذلك مرارا يعنى استغاث بالصادق فلما انقطع رجاؤه عن الخلق قال الهى الغياث.
صادق كفت بياوريدش بركرفتند وبياوردند وآبى كه مانده بودازكوش وبينى او ريختند جون باخود آمدكفت بآن حق راديدى كفت يا خيال اغيار مى مانده دست در غيرمى زدم حجاب مى بود جون بناه بكلى بوى آوردم ومضطر شدم روزنه دردل من كشاده شد وبدانجا نكريتسم آنجه مى جستم ديدم وتا اضطرار نبود آن نبود صادق كفت تا صادق را مى خواند مى صديق نبودى اكنون آن كوجه روزنه راه نكاه داركه جهان خدا بدينجا فروست فقد علمت من هذا التقرير ان الآية تدل على جواز الرؤية لا على امتناعها وانما تدل على الامتناع حال البشرية وبقائها وجود عين غبار يست درره ديداره غبار مانع ديدار ميشود هش دار
الشورى 42:52
{ وكذلك } اى مثل ذلك الايحاء البديع او كما اوحينا الى سائر رسلنا { اوحينا اليك روحا من امرنا } هو القرءآن الذى هو للقلوب بمنزلة الروح للابدان حيث يحييها حياة طيبة اى يحصل لها به ما هو مثل الحياة وهو العلم النافع المزيل للجهل الذى هو كالموت وقال الراغب سمى القرءآن روحا لكونه سببا للحياة الاخروية الموصوفة فى قوله
وان الدار الآخرة لهى الحيوان
ومعنى من امرنا بالفارسية بفرمان ما او. روحا ناشئا ومبتدأ من أمرنا وقد سبق فى حم المؤمن وقيل هو حبرآئيل ومعنى ايحائه اليه عليه السلام ارساله اليه بالوحى فان قلت كيف علم الرسول عليه السلام فى اول الامر ان الذى تجلى له جبرآئيل وان الذى سمعه كلام الله تعالى قلت خلق الله تعالى له علما ضروريا علم به ذلك والعلم الضرورى يوجب الايمان الحقيقى ويتولد من ذلك اليقين والخشية فان الخشية على قدر المعرفة { ما كنت تدرى } قبل الوحى فى اربعين سنة والمراد وحى النبوة { ما الكتاب } اى اى شىء هو يعنى جون قرآن منزل نبود ندانستى آنرا. والنفى معلق للفعل عن العمل وما بعده ساد مسد المفعولين ومحل ما كنت الخ حال من كاف اليك كما فى تفسير الكواشى { ولا الايمان } اى الايمان بتفاصيل ما فى تضاعيف الكتاب من الامور التى لا تهتدى اليها العقول لا الايمان بما يستقل به العقل والنظر فان درايته عليه السلام له مما لا ريب فيه قطعا فان اهل الوصول اجتمعوا على ان الرسل عليهم السلام كانوا مؤمنين قبل الوحى معصومين من الكبائر ومن الصغائر الموجبة لنفرة الناس عنهم قبل البعثة وبعدها فضلا عن الكفر وهو مراد من قال لا يعرف القرءآن قبل الوحى ولا شرآئع الايمان ومعالمه وهى ايمان كما قال تعالى
وما كان الله ليضيع ايمانكم
اى صلاتكم سماها ايمانا لانها من شعب الايمان ويدل عليه
" انه عليه السلام قيل له هل عبدت وثنا قط قال " لا " قيل هل شربت خمرا قط قال " لا وما زلت اعرف ان الذين هم عليه كفر وما كنت ادرى ما الكتاب ولا الايمان "
اى الايمان الشرعى المتعلق بتفاصيل الاحكام ولذلك انزل فى الكتاب ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان قال ابن قتيبة لم تزل العرب على بقايا من دين اسمعيل من الحج والختان والنكاح وايقاع الطلاق والغسل من الجنابة وتحريم ذوات المحارم بالقرابة والمصاهرة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كانوا عليه فى مثل هذه الشرآئع وكان يوحد ويبغض اللات والعزى ويحج ويعتمر ويتبع شريعة ابراهيم عليه السلام ويتعبد بها حتى جاءه الوحى وجاءته الرسالة فقول البيضاوى وهو دليل على انه لم يكن متعبدا قبل النبوة بشرع ممنوع فان عدم الدراية لا يلزمه عدم التعبد بل يلزمه سقوط الاثم ان لم يكن تقصير فالحق ان المراد هو الايمان بما لا طريق اليه الا السمع وقال بعضهم هذا تخصيص بالوقت يعنى كان هذا قبل البلوغ حين كان طفلا وفى المهد ما كان يعرف الايمان وهو ضعيف لانه عليه السلام أفضل من يحيى وعيسى عليهما السلام وقد اوتى كل الحكم والعلم صبيا وقال بعضهم هو من باب حذف المضاف اى ولا اهل الايمان يعنى من الذى يؤمن ومن الذى لا يؤمن قبل ان ظهر ايمان من آمن وكفر من كفر كما قال ابن الفضل اهله لانه ظن ان ابا طالب يؤمن كما قال عليه السلام
" اردنا اسلام ابى طالب واراد الله اسلام العباس فكان ما اراد الله دون ما اردنا "
وهو ضعيف ايضا لانه عليه السلام لا يدرى بعد الوحى ايضا جميع من يؤمن ومن يصر الى آخر العمر { ولكن جعلناه } اى الروح الذى اوحينا اليك والجعل بمعنى التصيير لا بمعنى الخلق وحقيقته انزلناه { نورا نهدى به من نشاء } هدايته بالتوفيق للقبول والنظر فيه { من عبادنا } وهو الذى يصرف اختياره نحو الاهتدآء به { وانك لتهدى } تقرير لهدايته تعالى وبيان لكيفيتها ومفعول لتهدى محذوف ثقة بغاية الظهور أى وانك لتهدى بهذا النور وترشد من نشاء هدايته { الى صراط مستقيم } هو الاسلام وسائر الشرائع والاحكام والصراط من السبيل ما لا التوآء فيه اى لا اعوجاج بل يكون على سبيل القصد
الشورى 42:53
{ صراط الله } بدل من الاول { الذى له ما فى السموات وما فى الارض } خلقا وملكا واضافة الصراط الى الاسم الجليل ووصفه بالذى الخ لتفخيم شأنه وتقرير استقامته وتأكيد وجوب سلوكه فان كون جميع ما فيهما من الموجودات له تعالى خلقا وملكا وتصرفا مما يوجب ذلك اتم ايجاب. قال بعضهم دعونا أقواما فى الازل فأجابوا فأنت تهديهم الينا وتدلهم علينا وانما كان عليه السلام هاديا لانه نور كالقرءآن ولمناسبة نوره مع نور الايمان والقرءآن قيل كان خلقه القرءآن. اى نور الهى زجبين توهويدا سر ازل از نور جمالت شده بيدا. { ألا } كلمة تذكرة لتبصرة او تنبيه لحجة وبالفارسية بدانيدكه { الى الله } لا الى غيره { تصير الامور } اى امور ما فيهما قاطبة بارتفاع الوسائط والتعلقات يعنى يوم القيامة فيحمل تصير على معنى الاستقبال ففيه من الوعد للمهتدين الى الصراط المستقيم والوعيد للضالين عنه ما لا يخفى وقال فى بحر العلوم الى الله تصير امور الخلائق كلها فى الدنيا والآخرة فلا يدبرها الا هو حيث لا يخرج امر من الامور من قضائه وتقديره ونزد محققان باز كشت همه امور درهمه اوقات واحوال بحضرت اوست وبارتفاع حجب ووسائط مشاهده اين معنى دست دهد. صورت كثرت حجب وحدتست. غيبت ما مانع نور حضور. ديده دل باز كشاويبين. سر الى الله تصير الامور. وذلك لان الله مبدأ كل ومرجعه ومصيره اما بالفناء الاختيارى او بالفناء الاضطرارى يكبار حسن بصرى رحمه الله بجنازه رفت جون مرده را در كور نهادند وخاك راست كردند حسن برسر آن خاك نشست وجندان بدان كريست كه خاك كل شد بس كفت اى مردمان اول آخر بحدست آخر دنيا نكرى كورست واول اخرت نكرى كورست كه القبر منزل من منازل الآخرة جه مى نازيد بعالمى كه آخرش اينست يعنى كور وجون نمى ترسيد از عالمى كه اولش اينست يعنى كور جون اول آخرش اينست اى اهل غفلت كار اول وآخر بسازيد. شب كور خواهى منور جو روز. ازبنجا جراغ عمل برفروز. بران خورد سعدى كه بيخى نشاند. كسى برد خرمن كه تخمى فشاند. وعن سهل بن ابى الجعد احترق مصحف فلم يبق الا قوله تعالى ألا الى الله تصير الامور وغرق مصحف فانمحى كل شئ الا ذلك كذا فى عين المعانى للسجاوندى تمت سورة الشورى فى اوآخر شهر ربيع الآخر المنتظم فى شهور سنة ثلاث عشرة مائة والف سورة الزخرف تسع وثمانون آية مكية.
الزخرف 43:1
{ حم } اى القرءآن مسمى بحم او هذه السورة مسماة به. يقول الفقير امده الله القدير حم اشارة الى الاسمين الجليلين من اسمائه تعالى وهما الحنان والمنان فالحنان هو الذى يقبل على من اعرض عنه وفى القاموس الحنان كشداد اسم لله تعالى ومعناه الرحيم انتهى والمنان هو الذى يبدأ بالنوال قبل السؤال كما قال فى القاموس المنان من اسماء الله تعالى المعطى ابتدآء انتهى وقد جعل فى داخل الكعبة ثلاث اسطوانات الاولى اسطوانة الحنان والثانية اسطوانة المنان والثالثة اسطوانة الديان وانما اضيفت الى الله تعالى تعظيما كما قيل بيت الله وناقة الله فاشار بهذه الاسماء الثلاثة حيث جعلت فى داخل الكعبة المشار بها الى الذات الاحدية الى ان مقتضى الذات هو الرحمة والعطاء فى الدنيا والمجازاة والمكافاة فى الآخرة وبرحمته انزل القرءآن كما قال مقسما به
الزخرف 43:2
{ والكتاب } بالجر على انه مقسم به اما ابتدآء او عطف على حم على تقدير كونه مجرورا باضمار باء القسم على ان مدار العطف المغايرة فى العنوان ومناط تكرير القسم المبالغة فى تأكيد مضمون الجملة القسمية { المبين } اى البين لمن أنزل عليهم لكونه بلغتهم وعلى اساليبهم فيكون من أبان بمعنى بان اى ظهر او المبين بمعنى لطريق الهدى من طرق الضلالة الموضح لكل ما يحتاج اليه في ابواب الديانة فيكون من ابان بمعنى اظهر وأوضح وقال سهل بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين سعادة السعدآء وشقاوة الاشقياء وقال بعضهم المراد بالكتاب الخط والكتابة يقال كتبه كتبا وكتابا خطه اقسم به تعظيما لنعمته فيه اذ فيه كثرة المنافع فان العلوم انما تكاملت بسبب الخط فالمتقدم اذا استنبط علما وأثبته فى كتاب وجاء المتأخر وزاد عليه تكاثرت به الفوائد. يقول الفقير لعل السبب فى حمل الآية على هذا المعنى الغير الظاهر لزوم اتحاد المقسم به والمقسم عليه على تقدير حملها على القرءآن وليس بذلك كما يأتى
الزخرف 43:3
{ انا جعلناه قرءآنا عربيا } ان قلت هذا يدل على ان القرءآن مجعول والمجعول مخلوق وقد قال عليه السلام
" القرءآن كلام الله غير مخلوق "
قلت المراد بالجعل هنا تصيير الشئ على حالة دون حالة فالمعنى انا صيرنا ذلك الكتاب قرءآنا عربيا بانزاله بلغة العرب ولسانها ولم نصيره اعجميا بانزاله بلغة العجم مع كونه كلامنا وصفتنا قائمة بذاتنا عرية عن كسوة العربية منزهة عنها وعن توابعها { لعلكم تعقلون } كلمة لعل مستعارة لمعنى كى وهو التعليل وسببية ما قبلها لما بعدها لكون حقيقة الترجى والتوقع ممتنعة فى حقه تعالى لكونها مختصة بمن لا يعلم عواقب الامور وحاصل معناها الدلالة على ان الملابسة بالاول لاجل ارادة الثانى من شبه الارادة بالترجى فقوله لعلكم تعقلون فى موضع النصب على المفعول له وفعل الله تعالى وان كان لا يعلل بالغرض لكن فيه مصلحة جليلة وعاقبة حميدة فهى كلمة علة عقلا وكلمة مصلحة شرعا مع ان منع التعليل بالغرض العائد الى العباد بعيد عن الصواب جدا لمخالفته كثيرا من النصوص والمعنى لكى تفهموا القرءآن العربى وتحيطوا بما فيه من النظم الرائق والمعنى الفائق وتقفوا على ما تضمنه من الشواهد الناطقة بخروجه عن طوق البشر وتعرفوا حق النعمة فى ذلك وتنقطع اعذاركم بالكلية اذ لو أنزلناه بغير لغة العرب ما فهمتموه فقوله انا جعلناه قرءآنا عربيا جواب للقسم لكن لا على ان مرجع التأكيد جعله كذلك كما قيل بل ما هو غايته التى يعرب عنها قوله تعالى لعلكم تعقلون فانها المحتاجة للتأكيد لكونها منبئة عن الاعتناء بأمرهم واتمام النعمة عليهم وازاحة اعذارهم كذا فى الارشاد وقال بعضهم أقسم بالقرءان على انه جعله قرءآنا عربيا فالقسم والمقسم عليه من بدائع الاقسام لكونهما من واحد فالمقسم به ذات القرءان العظيم والمقسم عليه وصفه وهو جعله قرءآنا عربيا فتغايرا فكأنه قيل والقرآن المبين انه ليس بمجرد كلام مفترى على الله وأساطير بل هو الذى تولينا انزاله على لغة العرب فهذا هو المراد بكونه جوابا لا مجرد كونه عربيا اذ لا يشك فيه وانما جعله مقسما به اشارة الى انه ليس عنده شىء اعظم قدرا وأرفع منزلة منه حتى يقسم به فان المحب لا يؤثر على محبوبه شيئا فاقسم به ليكون قسمه فى غاية الوكادة وكذا لا اهم من وصفه فيقسم عليه
الزخرف 43:4
{ وانه } اى ذلك الكتاب { فى ام الكتاب } اى فى اللوح المحفوظ فانه اصل الكتاب اى جنس الكتب السماوية فان جميعها مثبتة فيه على ما هى عليه عند الانبياء ومأخوذة مستنسخه منه قال الراغب قوله فى ام الكتاب اى فى اللوح المحفوظ وذلك لكون كل منسوبا اليه ومتولدا فيه والكتاب اسم للصحيفة مع المكتوب فيها { لدينا } اى عندنا { لعلى } رفيع القدر بين الكتب شريف { حكيم } ذو حكمة بالغة او محكم لا يتطرق اليه نسخ بكتاب آخر ولا تبديل وهما اى على وحكيم خبر ان لان وما بينهما بيان لمحل الحكم كانه قيل بعد بيان اتصافه بما ذكر من الوصفين الجليلين هذا فى ام الكتاب الذى هو اشرف مكان واعزه لدينا والجملة استئناف لا محل لها من الاعراب وهذا كما قال فى الجلالين يريد انه يثبت عند الله فى اللوح المحفوظ بهذه الصفة. واعلم ان اللوح المحفوظ خلقه الله تعالى من درة بيضاء دفتاه من ياقوتة حمرآء قلمه نور وكتابه نور عرضه كما بين السماء والارض ينظر الله تعالى فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يخلق بكل نظرة ويحيى ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء وفى الخبر
" ان احرف القرءآن فى اللوح المحفوظ كل حرف منها بقدر جبل قاف وان تحت كل حرف معانى لا يحيط بها الا الله تعالى "
ولذا لم يقم لفظ مقام لفظه ولا حرف مقام حرفه فهو معجز من حيث اللفظ والمعنى ولما كان القلب الانسانى هو اللوح الحقيقى المعنوى نزل على قلبه عليه السلام القرءآن واستقر فيه الى الابد دنيا وآخرة وكذا نزل من حيث المعنى على قلوب ورثته عليه السلام كما اخبر عنه ابو يزيد قدس سره وكما ان الله تعالى ينظر كل يوم فى اللوح المحفوظ ثلاثمائة وستين نظرة كذلك ينظر فى لوح القلب ذلك العدد فيمحو ما يشاء ويثبت والمراد باليوم هو اليوم الآتى المنبسط عند الله الى الف سنة واشير اليها بعدد ايام السنة فافهم جدا فان كان القلب لوح الله تعالى فينبغى للعبد ان يمحو عنه آثار الغير ويزينه بما يليق به فانه لمنظر الالهى قال بعض الكبار اذا كان ميل المرء الى الشهوة والصورة والخلق يشتغل بتزيين ظاهره باللباس المعتبر عند الناس واذا كان ميله الى المحبة والحقيقة والحق يشتغل بتزيين باطنه بما يعتبر عند الله ولا يلتفت الى ظاهره بل يكتفى بما يحفظه من الحر والبرد اى شىء كان وقال بعض الكبار تتبع كتاب الله فى الليل والنهار يوصلك الى مقام لاحرار لان كل ما يؤدى الى ذكر الله تعالى فهو علاج القلوب المريضة لان اعظم الامراض القلبية هو نسيان الله تعالى كما قال
نسوا الله فنسيهم
ولا شك انه علاج امر بضده وهو ذكر الله كما قال
فاذكرونى اذكركم
دات آبينه خداى نماست. روى آيينه توتيره جراست. صيقلى دارى صيقلى ميزن. تاكه آيينه ات شود روشن. صيقل آن اكرنه. آكاه نيست جزلا اله الا الله
الزخرف 43:5
{ افنضرب عنكم الذكر } بعد ما بين علو شأن القرءآن العظيم وحقق ان انزاله على لغتهم ليعقلوه ويؤمنوا به ويعملوا بموجبه عقب ذلك بانكار ان يكون الامر بخلافه فقيل أفنضرب عنكم الذكر والفاء للعطف على محذوف يقتضيه المقام والمعنى أنهملكم فتحى القرءآن عنكم ونبعده ونترك الامر والنهى والوعد والوعيد مجاز من قولهم ضرب الغرائب عن الحوض استعارة تمثيلية شبه حال الذكر وتنحيته بحال غرآئب الابل وذودها ثم استعمل ما كان مستعملا فى تلك القصة ههنا والمراد بالغرآئب البعران الاجانب والابل اذا وردت الماء ودخلت بينها ناقة غريبة من غيرها ذيدت وطردت عن الحوض وفيه اشعار باقتضاء الحكمة توجه الذكر اليهم بملازمته لهم كأنه يتهافت عليهم { صفحا } الصفح الاعراض يقال صفح كمنع اعرض وترك وعنه عفا والسائل رده كأصفحه وسمى العفو صفحا لانه اعراض عن الانتقام من صفحة الوجه لان من اعرض عنك فقد اعطاك صفحة وجهه والمعنى اعراضا عنكم على انه مفعول له للمذكور او صافحين على انه حال او مصدر من غير لفظه فان تنحية الذكر عنهم اعراض { ان كنتم قوما مسرفين } السرف تجاوز الحد فى كل فعل يفعله الانسان اى لان كنتم منهمكين فى الاسراف فى المعاصى مصرين عليه على معنى ان حالكم وان اقتضى تخليتكم وشأنكم حتى تموتوا على الكفر والضلالة وتبقوا فى العذاب الخالد لكنا لسعة رحمتنا لا نفعل ذلك بل نهديكم الى الحق بارسال الرسول الامين وانزال الكتاب المبين. درتبيان كفته كه بسبب شرك شما قرآنرا بآسمان نخواهيم بردكه دانسته ايم كه زود بيايند قومى كه بدو بكروند وباحكام آن عمل كنند. وانما يرتفع القرءآن فى آخر الزمان قال قتادة والله لو كان هذا القرءآن رفع حين رده اوآئل هذه الامة لهلكوا ولكن عاد بعائدته ورحمته فكرره عليهم عشرين سنة او ما شاء الله كفتا والله كه اكردر صدر آن امت رب العزت قرآن از زمين برداشتى بكفر كافران ورد ايشان خلق همه هلاك كردندى ويك كسى نماندى لكن حق تعالى بانكار وكفر ايشان ننكريست بفضل ورحمت خودنكريست همجنان قرآن روز بروز مى فرستاد تمامى بيست سال يازياده تاكار دين تمام كشف واسلام قوى شد. وفيه اشارة الى ان من لم يقطع اليوم خطابه عمن تمادى فى عصيانه واسرف فى اكثر شانه كيف يمنع غدا لطائف غفرانه وكرائم احسانه عمن لم يقصر فى ايمانه ولم يدخل خلل فى عرفانه وان تلطخ بعصيانه. دارم ازلطف ازل جنت فردوس طمع كرجه دربانئ ميخانه فراوان كردم. بير طريقت درمناجات خويش كفته الهى توانىكه از بنده ناسزامى بينى وبعقوبت نشتابى ازبنده كفر مىشنوى ونعمت ازوى بازنكيرى ثواب وعفو بروى عرضه ميكنى وبيغام وخطاب خود اوراباز خوانى واكر باز آيد وعده مغفرت ميدهىكه ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف. جون بادشمن بدكردار جنينى جه كويم كه دوست نكوكار راجون. دوستا نراكجا كنى محروم توكه بادشمنان نظردارى
الزخرف 43:6
{ وكم ارسلنا من نبى فى الاولين } كم خبرية فى موضع النصب على انه مفعول مقدم لارسلنا ومن نبى تمييز وفى الاولين متعلق بارسلنا او بمحذوف مجرور على انه صفة لنبى والمعنى كثيرا من الانبياء ارسلنا فى الامم الاولين والقرون الماضية
الزخرف 43:7
{ وما يأتيهم من نبى الا كانوا به يستهزءون } ضمير يأتيهم الى الاولين وهو حكاية حال ماضية مستمرة لان ما انما تدخل على مضارع فى معنى الحال او على ماض قريب منها اى كانوا على ذلك والمعنى بالفارسية. ونيايد بايشان هيج بيغمبرى مكر افسوس كردند برو. يعنى ان عادة الامم مع الانبياء الذين يدعونهم الى الدين الحق هو التكذيب والاستهزاء فلا ينبغى لك ان تتأذى من قومك بسبب تكذيبهم واستهزائهم لان المصيبة اذا عمت خفت
الزخرف 43:8
{ فأهلكنا اشد منهم } اى من هؤلاء القوم المسرفين وهم قريش { بطشا } تمييز وهو الظاهر أو حال من فاعل اهلكنا اى باطشين قال الراغب البطش تناول الشىء بصولة والاخذ بشدة. يعنى اقرباى ايشانرا اهلاك كرديم وشدت وشوكت ايشان مارا عاجز نداشت. فهو وعد له عليه السلام ووعيد لهم بمثل ما جرى على الاولين ووصفهم بأشدية البطش لاثبات حكمهم لهؤلاء بطريق الاولوية { ومضى مثل الاولين } اى سلف فى القرءآن غير مرة ذكر قصتهم التى حقها ان تسير مسير المثل وهم قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم وفى الآية اشارة الى كمال ظلومية نفس الانسان وجهوليته وكمال حلم الله وكرمه وفضل ربوبيته بانهم وان بالغوا فى اظهار اوصافهم الذميمة واخلاقهم اللئيمة بالاستهزاء مع الانبياء والمرسلين والاستخفاف بهم الى ان كذبوهم وسعوا فى قتلهم من اهل الاولين والآخرين وكذلك يفعلون اهل كل زمان مع ورثة الانبياء من العلماء المتقين والمشايخ السالكين الناصحين لهم والداعين الى الله والهادين لهم فالله تعالى لم يقطع عنهم مراحم فضله وكرمه وكان يبعث اليهم الانبياء وينزل عليهم الكتب ويدعوهم الى جنابه وينعم عليهم بعفوه وبغفرانه ومن غاية افضاله واحسانه تأديبا وترهيبا بعباده اهلك بعض المتمردين المتمادين فى الباطل ليعتبر المتأخرون من المتقدمين. جوبر كشته بختى در افتد به بند از ونيك بختان بكيرند بند. قال فى كشف الاسرار عجب كاريست هركجا كه حديث دوستان دركيرند آستان بيكانكان دران بيونددد وهركجاكه لطافتى وكرامتى نمايد قهرى وسياستى در برابرآن نهد هركجاكه حقيقى است مجازى آفريده تا برروى حقيقت تمرد افشاند وهرحجتى شبهتى آميخت تا رخساره حجت مى خراشد هركجاكه علمى است جهلى بيدا آورده تابر سلطان علم برمى آويزد هركجاكه توحيدست شركى بديد آورد تا باتوحيد طريق منازعت مى سيرد وبعدد هردوستى هزار دشمن آفريده بعدد هرصديقى هزار زنديق آورده هركجا مسجد است كليسايى در برابر او بنا كرده هركجا صومعه خراباتى هركجا طيلسانى زنارى هركجا اقرارى انكارى هركجا عابدى جاحدى هركجا دوستى دشمنى هركجا صادقى فاسقى. جور دشمن جه كند كرنكشد طالب دوست. كنج ومار وكل وخار وغم وشادى بهمند. ازشرق تا غرب بر زينت ونعمت كرده ودرهر نعمتى تعبيه محنتى دربيش ساخته من نكد الدنيا مضرة الزرنيخ ومنفعة الهليلج بيرطريقت كفت آدمى رامه حالتست سربيان مشغولست يا طاعت است كه اورا ازان سودمندى است يا معصيت كه اورا ازان بشيمانى است يا غفلت است كه اورا ايانكارى است بند نيكوتر از قرآن جيست وناصح مهربان ترا زمولى كيست سرمايه فراح ترا زايمان حيست رابح ترا زتجارت بالله حيست مكركه آدمىرا بزبان خرسندى ويقطيعت رضا دادنى واورا ازمولى بيزارى بيداران روز كرددكه بيود بوى هرجه بودنى است بندانكه بذيردكه باو رسد آنجه رسيدنى است اين صفت آن قوم كه رب العزة ميكويد. فاهلكنا اشد منهم بطشا ومضى مثل الاولين نسأل الله العصمة
الزخرف 43:9
{ ولئن سألتهم } يعنى قومك وهم قريش { من } استفهام بمعنى كه بالفارسية { خلق السموات والارض } اى الاجرام العلوية والسفلية { ليقولن } اعترافا بالصانع { خلقهن العزيز } فى حكمه وملكه { العليم } باحوال خلقه جه اين نوع آفرينش كار جاهل وعاجز نتواند بود بس درين آيت اخبار ميكند ازغايت جهل انسانكه مقرند بآفريننده قوى ودانا وعبادت غير او ميكويد. قال فى الارشاد ليسندن خلقها الى من هذا شأنه فى الحقيقة وفى نفس الامر لا انهم يعبرون عنه بهذا العنوان وقد جوز ان يكون ذلك عين عبارتهم وفى فتح الرحمن ومقتضى جواب قريش ان يقولوا خلقهن الله فلما ذكر الله تعالى المعنى جاءت العبارة عن الله بالعزيز العليم ليكون ذلك توطئة لما عدده بعد من اوصافه التى ابتدأ الاخبار بها وقطعها عن الكلام الذى حكى معناه عن قريش وهو قوله الذى وفى الآية اشارة الى ان فى جبلة الانسان معرفة لله مركوزة وذلك لان الله تعالى ذرأ ذريات بنى آدم من ظهورهم وأشهدهم على انفسهم بخطاب ألست بربكم فأسمعهم خطابه وعرفهم ربوبيته وفقههم لاجابته حتى قالوا بلى فصار ذلك الاقرار بذر ثمرة اقرارهم بخالقية الله تعالى فى هذا العالم لكن الله تعالى لعزته لا يهتدى الى سرادقات عزته الا من أعزه الله تعالى بجذبات عنايته وهو العليم الذى يعلم حيث يجعل رسالاته. اسم أعظم بكند كار خود اى دل خوش باش كه بتلبيس وحيل ديو سليمان نشود
الزخرف 43:10
{ الذى جعل لكم الارض مهدا } استئناف من جهته تعالى والجعل بمعنى تصيير الشىء على حالة دون حالة والمهد والمهاد المكان الممهد الموطأ لقوله تعالى
جعل لكم الارض فراشا
اى بسطها لكم تستقرون فيها وبالفارسية ساخت براى شما زمين را بساطى كسترده تاقراركاه شما باشد. وفى بحر العلوم جعل الارض مسكنا لكم تقعدون عليها وتنامون وتنقلبون كما ينقلب أحدكم على فراشه ومهاده { وجعل لكم فيها سبلا } تسلكونها فى اسفاركم لامور الدين والدنيا جمع سبيل وهو من الطرق ما هو معتاد السلوك وقال الراغب السبيل الطريق الذى فيه سهولة { لعلكم تهتدون } اى لكى تهتدوا لسلوكها الى مقاصدكم. يعنى بسوى بلاد وديارى كه خواهيد. او بالتفكر فيها الى التوحيد الذى هو المقصد الاصلى
الزخرف 43:11
{ والذى نزل من السماء ماء بقدر } بمقدار ووزن ينفع العباد والبلاد ولا يضرهم وبالفارسية آبى باندازه حاجت ومصلحت يعنى نه بسيار غرق شدن باشد جون طوفان ونه اندك كه مهمات زراعت وغير اورا كفايت نكند. وهذه عادة الله فى عامة الاوقات وقد ينزل بحسب الحكمة ما يحصل به السيول فيضرهم وذلك فى عشرين او ثلاثين سنة مرة ابتلاء منه لعباده واخذا لهم بما اقترفوا { فانشرنا به } اى احيينا بذلك الماء والانشار احياء الميت بالفارسية زنده كردن مرده را { بلدة ميتا } مخفف من الميت بالتشديد اى خالية عن النماء والنبات بالكلية شبه زوال النماء عنها بزوال الحياة عن البدن وتذكير ميتا لان البلدة فى معنى البلد والمكان والفضاء وقال سعدى المفتى لا يبعد والله تعالى اعلم ان يكون تأنيث البلد وتذكير الميت اشارة الى بلوغ ضعف حاله الغاية والالتفات الى نون العظمة لاظهار كمال العناية بأمر الاحياء والاشعار بعظم خطره { كذلك } اى مثل ذلك الاحياء الذى هو فى الحقيقة اخراج النبات من الارض { تخرجون } اى تبعثون من قبوركم احياء تشبيه احيائهم باحياء البلدة الميت كما يدل على قدرة الله تعالى وحكمته مطلقا فكذلك يدل على قدرته على القيامة والبعث وفى التعبير عن اخراج النبات بالانشار الذى هو احياء الموتى وعن احيائهم بالاخراج تفخيم لشان الانبات وتهوين لامر البعث لتقويم سند الاستدلال وتوضيح منهاج القياس وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى نزل من سماء الروح ماء الهداية فأحيى به بلدة القلب الميت كذلك يخرج العبد من ظلمات ارض الوجود الى نور الله تعالى فانه ما دام لم يحى قلبه بماء الهداية لم يخرج من ظلمات ارض الوجود كما ان البذر ما لم يحيى فى داخل الارض بالمطر لم يظهر فى ظاهرها فكان الفيض سبب النور روى ان ام الحسن البصرى رضى الله عنه كانت مولاة ام سلمة رضى الله عنها زوجة النبى صلى الله عليه وسلم وربما غابت لحاجة فيبكى فتعطيه ام سلمة ثديها فيشربه فنال الحكمة والفصاحة من بركة ذلك وايضا حياة القلب باسباب منها الغذآء الحلال. نقلست كه او يس القرنى رضى الله عنه يكبارسه شبا نروز هيج نخورده بود بيرون آمد برراه يك دينار افتاده بود كفت ازكسى افتاده باشد روى كردانيد تاكياه اززمين برجيند وبخورد ناكاه ديدكه كوسفندى مى آيد وكرده كرم در دهان كرفته بيش وى بنهاد واو كفت مكر ازكسى ربوده باشد روى بكر دانيدكو سفند بسخن درآمد كفت من بنده آن كسم توبنده وى بستان روزى ازبنده خداى كفت دست دراز كردم تاكرده بر كيرم كرده دردست خويش ديدم وكوسفند نابديدشد.
يقول الفقير لعله كان من الارواح العلوية وانما تمثل بصورة الغنم من حيث أن اويس كان الراعى ومن حيث ان الغنم كان صورة الانقياد والاستسلام وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى جعل للناس طرقا مختلفة من الهداية والضلالة فاما طريق الهداية فبعدد انفاس الخلائق وكلها موصلة الى الله تعالى. اما طريق الضلالة فليس شىء منها موصلا الى الرحمة بل الى الغضب فليسارع العبد الى قبول دعوة داعى الرحمة كما قيل خواص هذه الامة وأفضل الطرق طريق الذكر والتوحيد ولذا امر الله بالذكر الكثير. بيش روشن دلان بحرصفا. ذكر حق كوهرست ودن دريا. برورش ده بقعر آن كهرى كه نيايد بلب ازان اثرى. تاخدا سازدش بنصرت وعون. كوهرى قيمتش فزون زدوكون
الزخرف 43:12
{ والذى خلق الازواج كلها } اى اصناف المخلوقات بأسرها كما قال
مما تنبت الارض ومن انفسهم ومما لا يعلمون
لا يشذ شىء منها عن ايجاده واختراعه وعن ابن عباس رضى الله عنهما الازواج الضروب والانواع كالحلو والحامض والابيض والاسود والذكر والانثى وقيل كل ما سوى الله فهو زوج كفوق وتحت ويمين وشمال وقدام وخلف وماض ومستقبل وذات وصفات وأرض وسماء وبر وبحر وشمس وقمر وليل ونهار وصيف وشتاء وجنة ونار الى غير ذلك مما لا يحصى وكونها ازواجا يدل على انها ممكنة لوجود وان محدثها فرد منزه عن المقابل والمعارض { وجعل لكم من الفلك } اى السفن الجارية فى البحر { والانعام } اى الابل والدواب يعنى جهاربايان { ما تركبون } اى ما تركبونه فى البحر والبر على تغليب احد اعتبارى الفعل لقوته على الاخر فان ركب يعدى الى الانعام بنفسه يقال ركبت الدابة والى الفلك بواسطة حرف الجر يقال ركبت فى الفلك وتقديم البيان على المبين للمحافظة على الفاصلة النونية وتقديم الفلك على الانعام لان الفلك أدل دليل على القدرة الباهرة والحكمة البالغة
الزخرف 43:13
{ لتستووا على ظهوره } اى لتستعلوا على ظهور ما تركبونه من الفلك والانعام والظهور للانعام حقيقة لا للفلك فدل على تغليب الانعام على الفلك وايراد لفظ ظهور بصيغة الجمع مع ان ما اضيف مفرد اليه للمعنى لان مرجع الضمير جمع فى المعنى وان كان مفردا فى اللفظ { ثم تذكروا نعمة ربكم } عليكم { اذا استويتم عليه } المراد لذكر بالقلوب لانه هو الاصل وله الاعتبار فقد ورد ان الله لا ينظر الى صوركم واعمالكم بل الى قلوبكم ونياتكم وبه يظهر وجه ايثار تذكروا على تحمدوا والمعنى ثم تذكروا نعمة ربكم بقلوبكم اذا استعليتم عليه معترفين بها مستعظمين لها ثم تحمدو عليها بألسنتكم { وتقولوا } متعجبين من ذلك { سبحان الذى سخر لنا هذا } المركوب يعنى باكست آن خداى كه رام ونرم كردانيد وزيردست ساخت براى مااين كشتى واين حيوانرا تابمدد ركوب برايشان قطع بر وبحر ميكنيم { وما كنا له مقرنين } اى مطيقين بتذليلها يعنى ليس عندنا من القوة والطاقة ان نقرن هذه الدابة والفلك وان نضبطها فسبحان من سخر لنا هذا بقدرته وحكمته وهذا من تمام ذكر نعمته تعالى اذ بدون اعتراف المنعم عليه بالعجز عن تحصيل النعمة لا يعرف قدرها ولا حق المنعم بها قال فى القاموس اقرن للامر اطاقه وقوى عليه كاستقرن وعن لامر ضعف ضد انتهى والاقران بالفارسية طاقت جيزى داشتن. وفى كشف الاسرار تقول اقرنت الرجل اذا ضبطته وساويته فى القوة وصرت له قرنا وقال غيره اصله وجده قرينه لان الصعب لا يكون قرينا للضعيف يعنى ان من وجد شيئا قرينه لم يصعب عليه وهو معنى أطاقه
الزخرف 43:14
{ وانا الى ربنا لمنقلبون } اى راجعون بالموت وبالفارسية باز كردنده كايم در آخر برمركبى كه جنازه كويند وآخر مركبى از مراكب دنيا آنست. هش دار وعنان كشيده رو آخر كار. بر مركب جوبين زجهان خواهى رفت. وفيه ايذان بان حق الراكب ان يتأمل فيما يلابسه من المسير ويتذكر منه المسافرة العظمى التى هى الانقلاب الى الله تعالى فيبنى اموره فى مسيره ذلك على تلك الملاحظة ولا يخطر بباله فى شىء مما يأتى ويذر امراينا فيها ومن ضرورته ان يكون ركوبه لامر مشروع كالحج وصلة الرحم وطلب العلم ونحو ذلك وايضا ان الركوب موقع فى الخطر والخوف من حيث ان راكب الدابة لا يأمن من عثارها او شموسها مثلا والهلاك بذلك وكذا راكب السفينة لا يأمن انكسارها وانقلابها وغرقها فينبغى للراكب ان لا يغفل عن الله لحظة ويستعد للقائه ويعلم ان الموت اقرب اليه من شراك نعله وان كل نفس يتنفسه كأنه آخر الانفاس قال بعضهم اجل نعمة الله على العباد ان يقويهم على نفوسهم الامارة وينصرهم عليها حتى يركبوا عليها ويميتوها بالمجاهدات حتى تستقيم فى طاعة الله واذا استقامت وجب عليهم شكر النعمة ومن لم يعرف نعم الله عليه الا فى مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغر نعم الله عليه ثم ان تسخير النفوس بعد استوآئها فى اطاعة الله يكون بتسخير الله لا بالكسب والمجاهدة ولذا قال سبحان الذى الخ وانما ذكر الانقلاب فى الآخر لان رجوع النفس الى الله انما هو بعد تسخيرها المذكور وقال بعضهم وانا الى ربنا لمنقلبون كما جئنا اول مرة كما قال
كما بدأنا اول خلق نعيده
اى كما بدأ خلقنا باشارة امر كن واخرج ارواحنا من كتم العدم الى عالم الملكوت بنفخته الخاصة ردنا الى اسفل سافلين القالب وهو عالم الملك ثم بجذبة ارجعى الى ربك اعادنا على مركب النفوس من عالم الملك الى ساحل بحر الملكوت ثم سخر لنا فلك القلوب وسيرنا فى بحر الملكوت الى عالم الربوبية
" روى على بن ابى ربيعة انه شهد عليا رضى الله تعالى عنه حين ركب فلما وضع رجله فى الركاب قال بسم الله فلما استوى قال الحمد لله ثم قال سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون ثم حمد ثلاثا وكبر ثلاثا ثم قال لا اله الا انت ظلمت نفسى فاغفر لى انه لا يغفر الذنوب الا انت ثم ضحك فقيل له ما يضحكك يا امير المؤمنين قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل ما فعلت وقال مثل ما قلت ثم ضحك فقلنا مم ضحكت يا رسول الله قال " يعجب ربنا عز وجل من عبده اذا قال لا اله الا انت ظلمت نفسى فاغفر لى انه لا يغفر الذنوب الا انت ويقول علم عبدى ان لا يغفر الذنوب غيرى "
وفى عين المعانى كان صلى الله تعالى عليه وسلم اذا ركب هلل وكبر ثلاثا ويقال قبل هذا الحمد لله الذى حملنا فى البر والبحر ورزقنا من الطيبات وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا ومن علينا الايمان والقرآن وبنبينا محمد صلى الله عليه وسلم سبحان الذى سخر لنا الاية وفى كشف الاسرار كان الحسن ابن على رضى الله عنهما يقولها ويروى عن الحسن رضى الله عنه انه كان اذا ركب دابة قال الحمد لله الذى هدانا للاسلام والحمد لله الذى اكرمنا بالقرءآن والحمد لله الذى من علينا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم والحمد لله لذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين قال صلى الله تعالى عليه وسلم
" ما من احد من امتى استوى على ظهر دابة فقال كما امره الله الا غفر له "
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" اذا ركب العبد الدابة فلم يذكر اسم الله عليها ردفه الشيطان وقال له تغن فان قال لا احسن اى الغناء قال له تمن يعنى تكلم بالباطل فلا يزال فى امنيته حتى ينزل "
وروى ان قوما ركبوا فى سفر وقالوا سبحان الذى الآية وفيهم رجل على ناقة رازمة لا تتحرك هزالا فقال اما انا فمقرن مطيق لهذه فسقط عنها بوثبتها واندقت عنقه وروى عن الحسن بن على رضى الله عنهما انه كان اذا عثرت دابته قال اللهم لا طير الا طيرك ولا خير الا خيرك ولا اله غيرك ولا ملجأ ولا منجى منك الا اليك ولا حول ولا قوة الا بك هذا اذا ركب الدابة واما اذا ركب فى السفينة فيقول بسم الله مجراها ومرساها ان ربى لغفور رحيم وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون
الزخرف 43:15
{ وجعلوا له من عباده جزءا } الجاعلون هم قبائل من العرب قالوا ان الله صاهر الجن فولدت له الملائكة وقال بعضهم هو رد على بنى مليح حيث قالوا الملائكة بنات الله ومليح بالحاء المهملة كزبير حى من خزاعة والجعل هنا بمعنى الحكم بالشئ والاعتقاد به جعلت زيدا افضل الناس اى حكمت به ووصفته والمراد بالعباد الملائكة وهو حال من جزأ قال فى القاموس الجزء البعض واجزأت الام ولدت الاناث وجعلوا له من عباده جزا اى اناثا انتهى ولذا قال الزجاج والمبرد والمارودى الجزء عند اهل العربية البنات يقال اجزأت المرأة اذا ولدت البنات ولذا قال الراغب جزء الشئ ما تتفوم به جملته وجعلوا له من عباد. جزأ قيل ذلك عبارة عن الاناث من قولهم اجزأت المرأة اتت بأنثى وقال جار الله ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالاناث وادعاء ان الجزء فى لغة العرب اسم للاناث وما هو الا كذب على العرب ووضع مستحدث ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه اجزأت المرأة ثم صنعوا بيتا وقالوا ان
اجزأت حمدة يوما فلا عجب زوجتها من بنات الاوس مجزنة
انتهى. يقول الفقير لم يكن الجزء فى الاصل بمعنى الاناث وانما ذكره اهل اللغة اخذا من الآية لانه فيها بمعنى الولد المفسر بالاناث فذكره فى اللغات لا ينافى حدوثه وانما عبر عن الولد بالجزء لانه بعض ابيه وجزء منه كما قال عليه السلام
" ان فاطمة منى "
اى قطعة منى وقال
" فاطمة بضعة منى "
والبضعة بالفتح القطعة من اللحم واثبات الولد له تعالى مستلزم للتركيب المستلزم للامكان المنافى للوجوب لذاتى فالله تعالى يستحيل ان يكون له ولد وهو جزء من والده لانه واحد وحدة حقيقية ومعنى الآية واعتقد المشركون وحكموا واثبتوا له تعالى ولدا حال كون ذلك الولد من الملائكة الذين هم عباده فقالوا الملائكة بنات الله بعد اعترافهم بألسنتهم واعتقادهم ان خالق السموات هو الله فكيف يكون له ولد والولادة من صفات الاجسام وهو خالق الاجسام كلها ففيه تعجيب من جهلهم وتنبيه على قلة عقولهم حيث وصفوه بصفات المخلوقين واشارة الى ان الولد لا يكون عبد أبيه والملائكة عباد الله فكيف تكون البنات عبادا وقيل الجزء ههنا بمعنى النصيب كما فى قوله تعالى
لكل باب منهم جزء مقسوم
اى نصيب ومعنى الآية قوله
جعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا
وذلك انهم جعلوا البنات لله والبنين لانفسهم كما يجيئ { ان الانسان لكفور مبين } ظاهر الكفر مبالغ فيه او مظهر لكفره ولذلك يقولون ما يقولون سبحانه عما يصفون. بى زن وفرزندشدذات احد از ازل فردوصمد شدنا ابد
الزخرف 43:16
{ ام اتخذ مما يخلق بنات } مفعول اتخذوا البنات بالفارسية دختران { واصفاكم بالبنين } وشمارا خالص كرد وبر كزيدبه بسران ام منقطعة مقدرة ببل والهمزة على انها للانكار والتوبيخ والتعجيب من شأنهم وتنكير بنات لتربية الحقارة كما ان تعريف البنين لتربية الفخامة وقدم البنات لكون المنكر عليهم نسبتهن الى الله فكان ذكرهن اهم بالنظر الى مقصود المقام والالتفات الى خطابهم لتأكيد الالزام وتشديد التوبيخ والاصفاء والايثار وبالفارسية بركزيدن يقال اصفيت فلانا بكذا اى آثرته به والمعنى بل اتخذ من خلقه البنات التى هى اخس الصنفين واختار لكم البنين الذين هم افضلهما على معنى هبوا انكم اجترأتم على اضافة جنس الولد اليه سبحانه وتعالى مع ظهور استحالته وامتناعه اما كان لكم شئ من العقل ونبذة من الحياء حتى اجترأتم على ادعاء انه تعالى آثركم على نفسه بخير الصنفين واعلاهما وترك لنفسه شرهما وادناهما فان الاناث كانت ابغض الاولاد عندهم ولذا وأدوهن ولو اتخذ لنفسه البنات واعطى البنين لعباده لزم ان يكون حال العبد اكمل وأفضل من حال الله ويدفعه بديهة العقل
الزخرف 43:17
{ واذا بشر احدهم بما ضرب للرحمن مثلا } الالتفات للايذان باقتصاء ذكر قبائحهم ان يعرض عنهم ويحكى لغيرهم تعجبا منها وضرب هنا بمعنى جعل المتعدى الى مفعولين حذف الاول منهما لا بمعنى بين ومثلا بمعنى شبيه لا بمعنى القصة العجيبة كما فى قولهم ضرب له المثل بكذا والمعنى واذا اخبر أحد المشركين بولادة ما جعله مثلا له تعالى وشبيها اذ الولد لا بد ان يجانس الوالد ويماثله { ظل وجهه مسودا } الظلول هنا بمعنى الصيرورة اى صار أسود فى الغاية من سوء ما بشر به ولذا من رأى فى المنام ان وجهه اسود ولدت له بنت ويجوز أن يكون اسوداد الوجه عبارة عن الكراهة { وهو كظيم } اى والحال انه مملوء من الكرب والكأبة يقال رجل كظيم ومكظوم اى مكروب كما فى القاموس. يقول الفقير هذه صفة المشركين فانهم جاهلون بالله غافلون عن خفى لطفه تحت جلى قهره واما الموحدون فحالهم الاستبشار بما ورد عن الله ايا كان اذ لا يفرقون بين احد من رسله كما ان الكريم لا يغلق بابه على احد من الضيفان والفانى عما سوى الله تعالى ليس له مطلب وانما مطلبه ما أراد الله كذشتم ازسر مطلب تمام شد مطلب نقاب جهره مقصود بود مطلبها
الزخرف 43:18
{ او من ينشا فى الحلية } تكرير للانكار والهمزة لإنكار الواقع واستقباحه ومن منصوب بمضمر معطوف على جعلوا والتنشئة التربية وبالفارسية بروردن. والحلية ما يتحلى به الانسان ويتزين وبالفارسية آرايش. والجمع حلى بكسر الحاء وضمها وفتح اللام والمعنى او جعلوا من شانه ان يربى فى الزينة وهو عاجز عن ان يتولى لامره بنفسه يعنى البنات وقال سعدى المفتى لعل القدير اجترأوا على مثل هذه العظيمة وجعلوا وقال الكاشفى آياكسىكه برورده كردد در بيرايه يعنى بناز برورش يابد و اورا قوت حرب ميدان داى نباشد { وهو } مع ما ذكر من المقصود { فى الخصام } مع من يخاصمه ويجادله اى فى الجدال الذى لا يكاد يخلو الانسان منه فى العادة { غير مبين } غير قادر على تقرير دعواه واقامة حجته كما يقدر الرجل عليه لنقصان عقله وضعف رأيه وربما يتكلم عليه وهو يريد ان يتكلم له وهذا بحسب الغالب والا فمن الاناث من هو اهل الفصاحة والفاضلات على الرجال قال الاحنف سمعت كلام ابى بكر رضى الله عنه حتى مضى وكلام عمر رضى الله عنه حتى مضى وكلام عثمان رضى الله عنه حتى مضى وكلام على رضى الله عنه حتى مضى لا والله ما رأيت ابلغ من عائشة رضى الله عنها وقال معاوية رضى الله عنه ما رأيت ابلغ من عائشة ما اغلقت بابا فارادت فتحه الا فحته ولا فتحت بابا فارادت اغلاقه الا اغلقته ويدل عليه قوله عليه السلام فى حقها
" انها ابنة ابى بكر "
اشعارا بحسن فهمها وفصاحة منطقها كما سبق قال الكاشفى عرب راشجاعت وفصاحت فخربودى واغلب زنان ازين دوحليه عاطل مى باشد حق تعالى فرموده آياكسى انيجنين باشد خداى تعالى اورابفرزندى ميكيرد. قال اهل التفسير اضافة غير لا تمنع عمل ما بعده فى الجار المتقدم لانه بمعنى النفى كأنه قال وهو لا يبين فى الخصام ومثله مسألة الكتاب انا زيدا غير ضارب قال فى كشف اسرار فى الآية تحليل لبس الذهب والحرير للنساء وذم لتزين الرجال بزينة النساء وقال فى بحر العلوم وفى الاية دلالة بينة لكل ذى عقل سليم على ترك النشو فى الزينة والنعومة والحذر عنه لانه تعالى جعله من المعايب والمذام ومن صفات الاناث ويعضده قول النبى عليه السلام لمعاذ
" اياك والتنعم فان عباد الله ليسوا بمتنعمين "
والتنعم استعمال ما فيه النعومة واللين من المأكولات والملبوسات. غداكر لطيفست وكر سرسرى. جو ديرت بدست اوفتد خوش خورى. ومن الكلمات الحكمية نم على اوطأ الفراش اى وقت غلبة النوم وكل ألذ الطعام اى وقت غلبة الجوع والعجب كل العجب من علماء عصرك ومتفقهة زمانك يتلون هذه الآية ونحوها والاحاديث المطابقة لها فى المعنى ثم لا يتأملونها تأملا صحيحا ولا يتبعون فيها نبيهم الكريم فى ترك الزينة والتنعم مهمجو طفلان منكر اندر شرخ وزرد.
جون زنان مغرور رنك وبومكرد وقال بعضهم خويشت آراى مشوجون بهار. تانبود برتو طمع روز كار. وفيه اشارة الى ان المرء المتزين كالمرأة فالعاقل يكتفى بما يدفع الحر والبرد ويجتهد فى تزيين الباطل فانه المنظر الالهى ولو كانت للنساء عقول راجحة لما ملن الى التزين بالذهب والفضة والحلى والحلل اما يكفى للمرء والمرأة مضمون ما قيل. نشد عزيز تر از كعبه اين لباس برست. بجامه كه بسالى رسد قناعت كن
الزخرف 43:19
{ وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثا } بيان لتضمن كفرهم المذكور لكفر آخر وتقريع لهم بذلك وهو جعلهم اكمل العباد واكرمهم على الله انقصهم رأيا واخسهم صنفا. يعنى ملائكه كه مجاور ان صوامع عبادت وملازمان مجامع عبوديت اند دختران نام مى نهند. والبنات لا تكن عبادا والولد لا يكون عبد ابيه ففيه تكذيب لهم فى قولهم الملائكة بنات الله { أشهدوا خلقهم } من الشهود بمعنى الحضور لا من الشهادة اى أحضروا خلق الله تعالى اياهم فشاهدوهم اناثا حتى يحكموا بأنوثتهم فان ذلك انما يعلم بالمشاهدة وهو تجهيل لهم وتهكم بهم فانهم انما سمعوه من آبائهم وهم ايضا كذابون جاهلون وفيه تخطئة للمنجمين واهل الحكمة المموهة فى كثير من الامور فانهم بعقولهم القاصرة حكموا على الغيب. منجمى بخانه خود در آمد مرد بيكانه را ديد بازن خود بهم نشسته دشنام داد وسقط كفت وفتنه وا شواب بر خاست صاحب دلى برين حال واقف شد وكفت. تو براوج فلك جه دانى جيست. جو ندانى كه درسراى توكيست. قال العماد الكاتب اجمع المنجمون فى سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة فى جميع البلاد على خراب العالم فى شعبان عند اجتماع الكواكب الستة فى الميزان بطوفان الريح وخوفوا بذلك ملوك الاعاجم والروم فشرعوا فى حفر مغارات ونقلوا اليها الازواد والماء وتهيئوا فلما كانت الليلة التى عينها المنجمون بمثل ريح عاد ونحن جلوس عند السلطان والشموع تتوقد فلا تتحرك ولم نر ليلة فى ركودها مثلها { ستكتب شهادتهم } هذه فى ديوان اعمالهم يعنى يكتب الملك ما شهدوا بها على الملائكة { ويسألون } عنها يوم القيامة وهو وعيد قال سعدى المفتى السين فى ستكتب للتأكيد ويحتمل ان يكون للاستعطاف الى التوبة قبل كتابة ما قالوه ولا علم لهم به وفى الحديث
" كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يسار الرجل وكاتب الحسنات امين على كاتب السيئات فاذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا واذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح الله او يستغفر "
قال ابن جربح هما ملكان أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره والذى عن يمينه يكتب الحسنات بغير شهادة صاحبه والذى عن يساره لا يكتب الا بشهادة صاحبه ان قعد فاحدهما عن يمينه والآخر عن شماله وان مشى فاحدهما امامه والآخر خلفه وان نام فاحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه والكفار لهم كتاب وحفظة كما للمؤمنين فان قيل فالذى يكتب عن يمينه اذا اى شىء يكتب ولم يكن لهم حسنة يقال له الذى عن شماله يكتب باذن صاحبه ويكون شاهدا على ذلك وان لم يكتب قال بعض المحدثين تجتنب الملائكة بنى آدم فى حالين عند الغائط وعند الجماع وفى شرح الطريقة يكره الكلام فى الخلاء وعند قضاء الحاجة اشد كراهة لان الحفظة تتأذى بالحضور فى ذلك الموضع الكريه لاجل كتابة الكلام فلا بد للمرء من الادب والمراقبة والمسارعة الى الخير دون الشر وفى الحديث
" عند الله خزآئن الخير والشر مفاتيحها الرجال فطوبى لمن جعله مفتاحا للخير ومغلاقا للشر وويل لمن جعله مفتاحا للشر ومغلاقا للخير "
ثم فى الآية اشارة الى ان الله تعالى امهل عباده ولم يأخذهم بغتة فى الدنيا ليرى العباد أن العفو والاحسان احب اليه من الاخذ والانتقام وليتوبوا من الكفر والمعاصى بياتا براريم دستى زدل. كه نتوان برآورد فرد ازكل. نريزد خدا آب روى كسى. كه ريزد كناه آب جشمش بسى. ومن الله التوفيق لما يحبه ويرضاه
الزخرف 43:20
{ وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم } بيان لفن آخر من كفرهم اى قال المشركون العابدون للملائكة لو شاء الرحمن عدم عبادتنا للملائكة مشيئة ارتضاء ما عبدناهم ارادوا بذلك ان ما فعلوه حق مرضى عنده تعالى وانهم انما يفعلونه بمشيئة الله تعالى لا الاعتذار من ارتكاب ما ارتكبوه بأنه بمشيئة الله اياه منهم مع اعترافهم بقبحه حتى ينتهض ذمهم به دليلا للمعتزلة ومبنى كلامهم الباطل على مقدمتين احداهما ان عبادتهم لهم بمشيئة الله تعالى والثانية ان ذلك مستلزم لكونها مرضية عنده تعالى ولقد أخطأوا فى الثانية حيث جهلوا ان المشيئة عبارة عن ترجيح بعض الممكناث على بعض كائنا ما كان من غير اعتبار الرضى والسخط فى شئ من الطرفين ولذلك جهلوا بقوله { ما لهم بذلك } اى بما ارادوا بقولهم ذلك من كون ما فعلوه بمشيئة الارتضاء لا بمطلق المشيئة فان ذلك محقق ينطق به مالا يحصى من الآيات الكريمة { من علم } يستند الى سند ما { ان هم } اى ما هم { الا يخرصون } يكذبون فان الخرص الكذب وكل قول بالظن والتخمين سوآء طابق الواقع ام لا قال الراغب كل قول مقول عن ظن وتخمين يقال له خرص سوآء كان ذلك مطابقا للشىء او مخالفا له من حيث ان صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظن ولا سماع بل اعتمد فيه على الظن والتخمين كفعل الخارص فى خرصه وكل من قال قولا على هذا النحو يسمى كاذبا وان كان مطابقا للقول المخبر به كما حكى عن قول المنافقين فى قوله تعالى
اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله
الى قوله
ان المنافقين لكاذبون
يقول الفقير اسناد المشيئة الى الله ايمان وتوحيد ان صدر من المؤمن والا فكفر وشرك لانه من العناد والعصبية والجهل بحقيقة الامر فلا يعتبر ثم اضرب عنه الى ابطال ان يكون لهم سند من جهة النقل فقيل
الزخرف 43:21
{ ام آتيناهم } آيا داده ايم ايشانرا { كتابا من قبله } اى من قبل القرءآن او الرسول او من قبل ادعائهم ينطق بصحة ما يدعونه من عبادة غير الله وكون الملائكة بناته { فهم به } اى بذلك الكتاب { مستمسكون } وعليه معولون. ومقرر است كه ايشانرا كتابى نداده ايم بس ايشانرا حجتى نقلا وعقلانيست. يقال استمسك به اذا اعتصم به قال فى تاج المصادر الاستمساك جنك در زدن. ويعدى بالباء وفى المفردات امساك الشئ التعلق به وحفظه واستمسكت بالشئ اذا تحريت الامساك
الزخرف 43:22
{ بل قالوا انا وجدنا آباءنا على امة } الامة الدين والطريقة التى تؤم اى تقصد قال الراغب الامة كل جماعة يجمعهم امر اما دين واحد او زمان واحد او مكان واحد سواء كان الامر الجامع تسخيرا او اختيارا وقوله انا وجدنا آباءنا على امة اى على دين مجتمع عليه انتهى { وانا على آثارهم مهتدون } مهتدون خبر ان والظرف صلة لمهتدون قدم عليه للاختصاص ويستعمل بعلى لضمنه معنى الثبوت والاثر بفتحتين بقية الشئ والآثار الاعلام وسنن النبى عليه السلام آثاره قال الراغب اثر الشئ حصول ما يدل على وجوده ومن هذا يقال للطريق المستدل به على من تقدم آثار والآثار بالفارسية ييها. والمعنى لم يأتوا بحجة عقلية او نقلية بل اعترفوا بان لا سند لهم سوى تقليد آبائهم الجهلة مثلهم. جه قدررا بتقليد توان بيمودن. رشته كوتاه بود مرغ نوآموخته را. وفيه ذم للتقليد وهو قبول قول الغير بلا دليل وهو جائز فى الفروع والعمليات ولا يجوز فى اصول الدين والاعتقاديات بل لا بد من النظر والاستدلال لكن ايمان المقلد صحيح عند الحنفية والظاهرية وهو الذى اعتقد جميع ما وجب عليه من حدوث العالم ووجود الصانع وصفاته وارسال الرسل وما جاؤا به حقا من غير دليل لان النبى عليه السلام قبل ايمان الاعراب والصبيان والنسوان والعبيد والاماء من غير تعليم الدليل ولكن المقلد يأثم بترك النظر والاستدلال لوجوبه عليه والمقصود من الاستدلال هو الانتقال من الاثر الى المؤثر ومن المصنوع الى الصانع تعالى باى وجه كان لا ملاحظة الصغرى والكبرى وترتيب المقدمات للانتاج على قاعدة المعقول فمن نشأ فى بلاد المسلمين وسبح الله عند رؤية صنائعه فهو خارج عن حد التقليد كما فى فصل الخطاب والعلم الضرورى اعلى من النظرى اذ لا يزول بحال وهو مقدمة الكشف والعيان وعند الوصول الى الشهود لا يبقى الاحتياج الى الواسطة ع ساكنان حرم ازقبله نما آزادند وفى المثنوى جون شدى بربامهاى آسمان. سرد باشد جست وجوى نردبان
الزخرف 43:23
{ وكذلك } اى والامر كما ذكر من عجزهم عن الحجة وتشبثهم بذيل التقليد { ما ارسلنا من قبلك فى قرية } دردهى ومجمتعى { من نذير } نبى منذر قوم من عذاب الله { الا قال مترفوها } جبابرتها { انا وجدنا آباءنا على امة } طريقة ودين { وانا على آثارهم } سننهم واعمالهم { مقتدون } قوله ما أرسلنا الخ استئناف دال على ان التقليد فيما بينهم ضلال قديم ليس لاسلافهم ايضا سند غيره وتخص المترفين بتلك المقالة للايذان بان التنعم وحب البطالة هو الذى صرفهم عن النظر الى التقليد يقال أترفته النعمة اى أطغته والمراد بالمترفين الاغنياء والرؤساء الذين أبطرتهم النعمة وسعة العيش فى الدنيا وأشغلتهم عن نعيم الآخرة ويدخل فيهم كل من يتمادى فى الشهوات ويتبالغ فى النفرة من لوازم الدين من الشرآئع والاحكام وفى الحديث
" ما بال اقوام يشرفون المترفين ويستخفون بالعابدين "
يعملون بالقرآن ما وافق اهوآءهم وما خالف اهواءهم تركوه فعند ذلك يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض يسعون فيما يدرك بغير سعى من القدر المحتوم والرزق المقسوم والاجل المكتوب ولا يسعون فيما لا يدرك الا بالسعى من الاجر الموفور والسعى المشكور والتجارة التى لا تبور قال بعضهم ان الله تعالى ضمن لنا الدنيا وطلب منا الآخرة فليته طلب منا الدنيا وضمن لنا الآخرة فعلى العاقل الاقتفاء على آثار المهتدين وعمارة لآخرة كما عليه ارباب اليقين قال الصائب برنمى آيى بنعمتهاى الوان زينهار. تاتوان غم خورد فكر نعمت الوان مكن. كار عاقل نيست بند خويش محكم ساختن. عمر خودرا صرف در تعميراين زندان مكن
الزخرف 43:24
{ قال } اى كل نذير من اولئك المنذرين لاممهم عند تعللهم بتقليد آبائهم { اولو جئتكم } اى أتقتدون بآبائكم ولو جئتكم { بأهدى } اى بدين اهدى وارشد { مما وجدتم عليه آباءكم } اى من الضلالة التى ليست من الهداية فى شئ وانما عبر عنها بذلك مجاراة معهم على مسلك الانصاف { قالوا انا بما ارسلتم به كافرون } اى قال كل امة لنذيرها انا بما ارسلت به كافرون وان كان اهدى مما كنا فيه اى ثابتون على دين آبائنا لا ننفك عنه وقد أجمل عند الحكاية للإيجاز كما فى قوله تعالى
يا ايها الرسل كلوا من الطيبات
وفيه اقرار منهم بتصميمهم على تقليد آبائهم فى الكفر والضلال واقناط للنذير من ان ينظروا ويتفكروا فيه. خلق را تقليدشان بربادداد. كه دوصد لعنت برين تقليد باد. كرجه عقلش سوى بالاميبرد. مرغ تقليدش به بستى مى برد
الزخرف 43:25
{ فانتقمنا منهم } بس ما انتقام كشيديم از مقلدان معاند باستئصال ايشان. اذ لم يبق لهم عذر اصلا { فانظر كيف كان عاقبة المكذبين } من الامم المذكورين فلا تكترث بتكذيب قومك فان الله ينتقم منهم باسمه المنتقم القاهر القابض قال على رضى الله عنه السعيد من وعظ بغيره. يعنى نيكبخت آن بودكه جون ديكريرا بند دهند واذكار ناشايسته وكفتار نا بسنديده بازدارند اوازان بند عبرت كيرد روى عن الشعبى انه قال خرج اسد وذئب وثعلب يتصيدون فاصطادوا حمار وحش وغزالا وارنبا فقا الاسد للذئب اقسم فقال حمار الوحش للملك والغزال لى والارنب للثعلب قال فرفع الاسد يده وضرب رأس الذئب ضربة فاذا هو منجدل بين يدى الاسد ثم قال للثعلب اقسم هذه بيننا فقال الحمار يتغدى به الملك والغزال يتعشى به والارنب بين ذلك فقال الاسد ويحك ما اقضاك من علمك هذا القضا فقال القضاء الذى نزل برأس الذئب فالانسان مع كونه اعقل الموجودات لا يعتبر. وفى بعض الكتب سأل بعض الملوك بنته البكر عن ألذ الاشياء فقالت الخمر والجماع والولاية فهم بقتلها فقالت والله ما ذقتها ولكنى ارى ما فيك من الخمار والصداع ثم اراك تعاودها وارى ما تلاقى امى من نصب الولادة والالم والاشراف على الموت ثم اراها فى فراشك اذا طهرت من نفاسها واسمع ما يجرى على عمالك عند انعزالهم من الضرب والحبس والمصادرة ثم اراهم يطلبون الاعمال بأتم حرص ولا يعتبرون بما جرى عليهم وعلى غيرهم فعرفت ان هذه الثلاث ألذ الاشياء فعفا الملك عنها قال الشيخ سعدى ندانستىكه بينى بند برباى. جودر كوشت نيايد بند مردم. دكرره كرندارى طاقت ييش. مكن انكشت درسوراخ كزدم. وجاء فى الامثال المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين وفيه اشارة الى حال النفس الناسية القاسية فانها مع ما تذوق فى الدنيا من وبال سيئاتها تعود الى ما كانت عليه نسأل الله العصمة والتوفيق والعفو والعافية
الزخرف 43:26
{ واذ قال ابراهيم } اى واذكر يا محمد لقومك قريش وقت قول ابراهيم عليه السلام بعد الخروج من النار { لابيه } تارخ الشهير بآزر. وكان ينحت الاصنام { وقومه } المكبين على التقليد وعبادة الاصنام كيف تبرأ مما هم فيه بقوله { اننى برآء مما تعبدون } وتمسك بالبرهان ليسلكوا مسلك الاستدلال او ليقتدوا به ان لم يكن لهم بد من التقليد فانه اشرف آبائهم وبرآء بفتح الباء مصدر نعت به مبالغة ولذلك يستوى فيه المذكر والمؤنث والواحد والمتعدد يقال نحن البرآء واما البريئ فهو يؤنث ويجمع يقال بريئ وبريئون وبريئة وبريئات والمعنى انى بريئ من عبادتكم لغير الله ان كانت ما مصدرية او من معبودكم ان كانت موصولة حذف عائدها
الزخرف 43:27
{ الا الذى فطرنى } استثناء منقطع ان كانوا عبدة الاصنام اى لكن الذى خلقنى لا ابرأ منه والفطر ابتدآء خلق من غير مثال من قولهم فطرت البئر اذا انشأت حفرها من غير اصل سابق او متصل على ان ما نعم اولى العلم وغيرهم وانهم كانوا يعبدون الله والاصنام او صفة على ان ما موصوفة اى انى بريئ من آلهة تعبدونها غير الذى فطرنى فان الا بمعنى غير لا يوصف بها الا جمع منكور غير محصور وهو هنا آلهة كما هو مذهب ابن الحاجب { فانه سيهدين } اى سيثبتنى على الهداية او سيهدينى الى ما ورآء الذى هدانى اليه الى الآن ولذا اورد كلمة التسويف هنا بعد ما قال فى الشعرآء فهو يهدين بلا تسويف والاوجه ان السين للتأكيد دون التسويف وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار اى دوام الهداية حالا واستقبالا
الزخرف 43:28
{ وجعلها } اى جعل ابراهيم كلمة التوحيد التى كان ما تكلم به من قوله اننى الى سيهدين عبارة عنها يعنى ان البرآءة من كل معبود سوى الله توحيد للمعبود بالحق وقول بلا اله الا الله { كلمة باقية فى عقبه } اى فى ذريته حيث وصاهم بها كما نطق به قوله تعالى
ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب
الآية فالقول المذكور بعد الخروج من النار وهذا الجعل بعد حصول الاولاد الكبار فلا يزال فيهم نسلا بعد نسل من يوحد الله ويدعو الى توحيده وتفريده الى قيام الساعة قال الراغب العقب مؤخر الرجل واستعير للولد وولد الولد انتهى فعقب الرجل ولده الذكور والاناث واولادهم وما قيل من ان عقب الرجل اولاده لذكور كما وقع فى اجناس اللطفى او اولاده البنات كما نقل عن بعض الفقهاء فكلا القولين ضعيف جدا مخالف للغة لا يوثق به { لعلهم يرجعون } علة للجعل والضمير للعقب واسناد الرجوع اليهم من وصف الكل بحال الاكثر والترجى راجع الى ابراهيم عليه السلام اى جعلها باقية فى عقبه وخلفه رجاء ان يرجع اليها من اشرك منهم بدعاء الموحد قال بعضهم فى سبب تكريم وجه على بن ابى طالب بان يقال كرم الله وجه انه نقل عن والدته فاطمة بنت اسد بن هاشم انها كانت اذا ارادت ان تسجد للصنم وهو فى بطنها يمنعها من ذلك ونظر فيه البعض بان قال عبادة قريش صنما وان كانت مشهورة عند الناس لكن الصواب خلافه لقول ابراهيم عليه السلام واجنبنى وبنى ان نعبد الاصنام وقول الله فى حقه وجعلها كلمة باقية فى عقبه وجوابه فى سورة ابراهيم فارجع وفى الآية اشارة الى ان كل من ادعى معرفة الله والوصول اليه بطريق العقل والرياضة والمجاهدة من غير متابعة الانبياء وارشاد الله من الفلاسفة والبراهمة والرهابنة فدعواه فاسد ومتمناه كاسد قال الشيخ سعدى درين بحر جز مرد راعى نرفت. كم آن شدكه دمبال داعى نرفت. كسانى كزين راه بركشته اند. برفتند وبسيار سركشته اند. خلاف بيمبر كسى ره كزيد. كه هركز بمنزل نخواهد رسيد. واشارة اخرى ان بعد اهل العناية يهتدون الى معرفة الله بارشاد الله وان لم يبلغه دعوة نبى او ارشاد ولى او نصح ناصح ولا يتقيد بتقليد آبائه واهل بلده من اهل الضلالة والاهوآء والبدع ولا تؤثر فيه شبههم ودلائلهم المعقولة المشوبة بالوهم والخيال ولا يخاف فى الله لومة لائم كما كان حال ابراهيم عليه السلام كذلك فان الله تعالى ارشده من غير ان يبلغه دعوة نبى او ارشاد ولى او نصح ناصح فلما آتاه الله رشده دعا قومه الى التوحيد ووصى به بنيه لعلهم يرجعون عن الشرك وفيه اشارة الى ان الرجوع الى الله على قدمى اعتقاد اهل السنة والجماعة والاعمال الصالحة على قانون المتابعة بنور هذه الكلمة الباقية
الزخرف 43:29
{ بل متعت هؤلاء } اضراب عن محذوف اى فلم يحصل ما رجاه بل متعت منهم هؤلاء المعاصرين للرسول من اهل مكة { وآباءهم } بالمد فى العمر والنعمة فاغتروا بالمهلة وانهمكوا فى الشهوات وشغلوا بها عن كلمة التوحيد { حتى جاءهم } اى هؤلاء { الحق } اى القرآن { ورسول } اى رسول { مبين } ظاهر الرسالة واضحها بالمعجزات الباهرة او مبين للتوحيد بالآيات البينات والحجج فحتى ليست غاية للتمتع بل لما تسبب عنه من الاغترار المذكور وما يليه
الزخرف 43:30
{ ولما جاءهم الحق } لينبههم عما هم فيه من الغفلة ويرشدهم الى التوحيد ازدادوا كفرا وعتوا وضموا الى كفرهم السابق معاندة الحق والاستهانة به حيث { قالوا هذا } الحق والقرءآن { سحر } وهو ارآءة الباطل فى صورة الحق وبالفارسية جادويى { وانا به كافرون } بارر نداريم كه آن من عند الله است. فسموا القرءآن سحرا وكفروا به وفيه اشارة الى ارباب الدين واهل الحق فان اهل الاهوآء والبدع والضلالة ينظرون الى الحق واهله كمن ينظر الى السحر وساحره وينطقون بكلمة الكفر بلسان الحال وان كانوا يمسكون بلسان المقال. واعلم ان الكفر والتكذيب والانكار من اوصاف اهل الجحيم لانه كما ان الجحيم مظهر قهر الله تعالى فكذا الاوصاف المذكورة من امارات قهر الله تعالى فمن وجد فيه شئ من ذلك فقد اقتضت المناسبة ان يدخل النار وان الايمان والتصديق والاقرار من اوصاف اهل الجنة لانه كما ان الجنة مظهر لطف الله تعالى فكذا الاوصاف المذكورة من آثار لطف الله تعالى فمن وجد فيه شئ من ذلك فقد اقتضت المناسبة ان يدخل الجنة ولكن التصديق على اقسام فقسم باللسان وهو الذى يشترك فيه المطيع والعاصى والخواص والعوام وهو مفيد فى الآخرة اذ لا يخلد صاحبه فى النار وقسم بالاركان والطاعات والاذكار واسباب اليقين فذلك تصديق الانبياء والاولياء والصديقين والصالحين وبه يسلم صاحبه من الآفات مطلقا وفى الحديث
" كل امتى يدخلون الجنة الا من أبى " قيل ومن أبى يا رسول الله قال " من أطاعنى دخل الجنة ومن عصانى فقد أبى "
أراد عليه السلام من اطاعنى وصدقنى فيما جئت به من الاعتقاد والعلم والعمل ومن عصانى فى ذلك فيكون المراد بالامة امة الدعوة والاجابة جميعا استثنى منه امة الدعوة وذلك فان الامة تطلق تارة على كافة الناس وهم امة الدعوة واخرى على المؤمنين وهم امة الاجابة فامة الاجابة امة دعوة ولا ينعكس كليا فاحذر الاباء والزم البقاء تنعم فى جنة المأوى فان طريق النجاة هى الطاعات والاعمال الصالحات فمن غرته الامانى واعتاد أملا طويلا فقد خسر خسرانا مبينا نسأل الله سبحانه ان يجعلنا كما أمر فى كتابه المبين آمين
الزخرف 43:31
{ وقالوا } اهل مكة { لولا } حرف تحضيض { نزل هذا القرءآن على رجل من القريتين } من احدى القريتين مكة والطائف { عظيم } بالمال والجاه كالوليد بن المغيرة المخزومى بمكة وعروة ابن مسعود الثقفى بالطائف فهو على نهج قوله تعالى
يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان
اى من احدهما وذلك لان من للابتدآء وكون الرجل الواحد من القريتين بعيد فقدر المضاف ومنهم من لم يقدر مضافا وقال أراد على رجل كائن من القريتين كلتيهما والمراد به عروة المذكور لانه كان يسكن مكة والطائف جميعا وكان له فى مكة اموال يتجر بها وكان له فى الطائف بساتين وضياع فكان يتردد اليهما فصار كأنه من أهلهما. يقول الفقير هنا وجه خفى وهو ان النسبة الى القريتين قد تكون بالمهاجرة من احداهما الى الاخرى كما يقال المكى المدنى والمصرى الشامى وذلك بعد الاقامة فى احداهما اربع سنين صرح بذلك اهل اصول الحديث ثم انهم لم يتفوهوا بهذه الكلمة العظيمة حسدا على نزوله على الرسول عليه السلام دون من ذكر من عظمائهم من اعترافهم بقرءآنيته بل استدلالا على عدمها بمعنى انه لو كان قرءآنا لنزل على احد هذين الرجلين بناء عل ما زعموا من ان الرسالة منصب جليل لا يليق به الا من له جلالة من حيث المال والجاه ولم يدروا ان العظيم من عظمه الله واعلى قدره فى الدارين لا من عظمه الناس اذ رب عظيم عندهم حقير عند الله وبالعكس وان الله يختص برحمته من يشاء وهو أعلم حيث يجعل رسالته وفى قولهم عظيم تعظيم لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعظم شأنه وفخم
الزخرف 43:32
{ أهم يقسمون رحمة ربك } انكار فيه تجهيل لهم وتعجيب من تحكمهم والمراد بالرحمة النبوة يعنى أبيدهم مفاتيح الرسالة والنبوة فيضعونها حيث شاؤا يعنى تابرهركه خواهند در نبوت بكشايند { نحن قسمنا بينهم معيشتهم } اى اسباب معيشتهم والمعيشة ما يعيش به الانسان ويتغذى به ويجعله سببا فى قوام بنيته اذا العيش الحياة المختصة بالحيوان وهو يعم الحلال والحرام عند اهل السنة والجماعة { فى الحياة الدنيا } قسمة تقتضيها مشيئتنا المبنية على الحكم والمصالح ولم نفوض امرنا اليهم علما منا بعجزهم عن تدبيرها بالكلية كما دل عليه تقديم المسند اليه وهو نحن اذ هو للاختصاص والحاصل نحن قسمنا ارزاقهم فيما بينهم وهو ادنى من الرسالة فلم نترك اختيارها اليهم والا لضاعوا وهلكوا فما ظنهم فى امر الدين اى فكيف نفوض اختيار ما هو افضل واعظم وهو الرسالة { ورفعنا بعضهم فوق بعض } فى الرزق وسائر مبادى المعاش { درجات } نصب بنزع الخافض اى الى درجات متفاوتة بحسب القرب والبعد حسبما تقتضيه الحكمة فمن ضعيف وقوى وفقير وغنى وخادم ومخدوم وحاكم ومحكوم { ليتخذ بعضهم بعضا سخريا } من التسخير والاستخدام ولكون المراد هنا الاستخدام دون الهزؤ لانه لا يليق التعليل به اجمع القرآء على ضم السين فى الرواية المشهورة عنهم فما كان من التسخير فهو مضموم وما كان من الهزؤ فهو مكسور والمعنى ليستعمل بعضهم بعضا فى مصالحهم ويسخر الاغنياء باموالهم لاجرآء الفقرآء بالعمل فيكون بعضهم لبعض سبب المعاش هذا بماله وهذا بعمله فيتم قوام العالم لا لكمال فى الموسع ولا لنقض فى المقتر { ورحمة ربك } اى النبوة وما يتبعها من سعادة الدارين { خير } لاهلها { مما يجمعون } اى يجمع هؤلاء الكفار من حطام الدنيا الدنية الفانية والعظيم من رزق من تلك الرحمة العظيمة لا مما يجمعون من الدنيىء الحقير يظنون ان العظمة به وفيه اشارة الى ان الله تعالى يعطى لفقير من فقرآء البلد لا يؤبه به مالا يعطى لعلمائه وافاضله من حقائق القرءآن واسراره فان قسمة الولاية بيده كقسمة النبوة فما لا يحصل بالدرس قد يحصل بالوهب وكما ان فى صورة المال تسخير بعضهم لبعض لاجل الغنى فكذا فى صورة العلم والولاية تسخير بعضهم لبعض للتربية وكل من العلم والولاية والنبوة خير من الدنيا وما فيها من الاموال والارزاق قال بعضهم المعيشة انواع ايمان وصدق وارادة وعلم وخدمة وتوبة وانابة ومحبة وشوق وعشق ومعرفة وتوحيد وفراسة وكرامة ووارد وقناعة وتوكل ورضى وتسليم فتفاوت اصحاب هذه المقامات كما تتفاوت ارباب الرزق وكذلك يتفاوتون فى المعرفة مثلا فان بعضهم اعلى فى المعرفة من بعض وان اشتركوا فى نفس المعرفة وقس عليه صاحب المحبة ونحوها هذا للمقبلين اليه وللمدبرين كمن يأكل النعم اللذيذة والحشرات المضرة وقال بعضهم باين الله بينهم بمعرفة كيد النفس ووسوسة الشيطان فالاعرف أفضل من العارف وطريقه لذكر قال سهل الذكر لله خير من كثرة الاعمال اى اذا كان خالصا.
ودر حقائق سلمى اورده كه تفاوت درجات باخلاق حسنه است خوى هركه نيكوتر درجه او بلندتر. يكى خوب كردار وخوش خوى بود. كه بد سيرتانرا نكو كوى بود. بخوابش كسى ديدجون در كذشت. كه بارى حكايت كن از سر كذشت. دهانى بخنده جو كل باز كرد. جو بلبل بصوت خوش آغار كرد. كه برمن نكردند سختى بسى. كه من سخت نكرفتمى بركسى. قال الفلاسفة ان الكمالات البشرية مشروطه بالاستعداد والمذهب الحق ان جميع المقامات كالنبوة والولاية وغيرهما وكذا السلطنة والوزارة ونحوهما اختصاصية عطائية غير كسبية ولا مشروطة بشئ من الاستعداد ونحوه فان الاستعداد ايضا عطاء من الله تعالى كما قيل. داد حق راقابليت شرط نيست. بلكه شرط قابليت داد حق وظهوره بالتدريج بحصول شرائطه واسباب توهم المحجوب فيظن انه كسبى بالتعمل وحاصل بالاستعداد وليس كذلك فى الحقيقة فالله تعالى هو الولى يتولى امر عباده فيفعل ما تقتضيه حكمته ولا دخل لشئ من ذلك نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا ممن رفعهم الى درجات الكمال بحرمة اكامل الرجال
الزخرف 43:33
{ ولولا ان يكون الناس امة واحدة } بتقدير المضاف مثل كراهة ان يكون الناس فان لولا لانتفاء الثانى لوجود الاول ولا تحقق لمدلول لولا ظاهرا والمعنى ولولا كراهة ان يرغب الناس فى الكفر اذا رأوا الكفار فى سعة وتنعم لحبهم الدنيا وتوهم ان ذلك الفضيلة فى الكفار فيجمعوا ويكونوا فى الكفر امة واحدة { لجعلنا } لحقارة الدنيا وهوانها عندنا { لمن يكفر بالرحمن } اى لشر الخلائق وادناهم منزله كما قال تعالى
اولئك هم شر البرية
{ لبيوتهم } بدل اشتمال من لمن او اللام بمعنى على وجمع الضمير باعتبار معنى من كما ان افراد المستكن فى يكفر باعتبار لفظها والبيوت والابيات جمع بيت وهو اسم لمبنى مسقف مدخله من جانب واحد بنى للبيتوتة قال الراغب أصل البيت مأوى الانسان بالليل ثم قد يقال من غير اعتبار الليل فيه والبيوت بالمسكن أخص والابيات بالشعر ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومدر ومن صوف ووبر وبه شبه بيت الشعر { سقفا } متخذة { من فضة } جمع سقف وهو سماء البيت والفضة جسم ذائب صابر منطرق ابيض رزين بالقياس الى باقى الاجساد وبالفارسية نقره. سميت فضة لتفضضها وتفرقها فى وجوه المصالح { ومعارج } عطف على سقفا جمع معرج بفتح الميم وكسرها بمعنى السلم وبالفارسية نردبان قال الراغب العروج ذهاب فى صعود والمعارج المصاعد والمعنى وجعلنا لهم مصاعد ومراقى من فضة حذف لدلالة الاول عليه { عليها } اى على المعارج { يظهرون } يقال ظهر عليه اذا علاه وارتقى اليه واصل ظهر الشئ ان يحصل شئ على ظهر الارض فلا يخفى ثم صار مستعملا فى كل بارز للبصر والبصيرة والمعنى يعلون السطوح والعلالى وبالفارسية ونردبا نهاكه بدان بربام آن خانها برايند وخودرابنمايند
الزخرف 43:34
{ ولبيوتهم } اى وجعلنا لبيوتهم ولعل تكرير ذكر بيوتهم لزيادة التقرير { ابوابا } درها. والباب يقال لمدخل الشئ واصل ذلك مداخل الامكنة كباب المدينة والدار والبيت { وسررا } تحتها. اى من فضة جمع سرير قال الراغب السرير الذى يجلس عليه من السرور اذا كان ذلك لاولى النعمة وسرير الميت تشبيه به فى الصورة وللتفاؤل بالسرور الذى يلحق الميت برجوعه الى الله وخلاصه من السجن المشار اليه بقوله عليه السلام
" الدنيا سجن المؤمن "
{ عليها } اى على السرر { يتكئون } تكيه كنند. والاتكاء الاعتماد
الزخرف 43:35
{ وزخرفا } هو فى الاصل بمعنى الذهب ويستعار لمعنى الزينة كما قال تعالى
حتى اذا اخذت الارض زخرفها
قال الراغب الزخرف الزينة المزوقة ومنه قيل للذهب زخرف كما قال تعالى
او يكون لك بيت من زخرف
اى ذهب مزوق قال فى تاج المصادر الزخرفة آراستن. وزوق البيت زينه وصور فيه من الزئيق ثم قيل لكل منقش ومزين مزوق وان لم يكن فيه الزئيق والمعنى وزينة عظيمة من كل شئ عطفا على سقفا او ذهبا عطفا على محل من فضة فيكون اصل الكلام سقفا من فضة وزخرف يعنى بعض السقف من فضة وبعضها من ذهب ثم نصب عطفا على محله وفى الحديث
" يقول الله تعالى لولا ان يجزع عبدى المؤمن لعصبت الكافر بعصابة من حديد ولصببت عليه الدنيا صبا "
وانما اراد بعصابة الحديد كناية عن صحة البدن يعنى لا يصدع رأسه وفى بعض الكتب الالهية عن الله تعالى لولا ان يحزن العبد المؤمن لكللت رأس الكافر بالاكاليل فلا يصدع ولا ينبض منه عرق بوجع { وان كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا } ان نافية ولما بالتشديد بمعنى الا اى وما كل ذلك المذكور من البيوت الموصوفة بالصفاة المفصلة الا شئ يتمتع به فى الحياة الدنيا لا دوام له ولا حاصل الا الندامة والغرامة وقرئ بتخفيف لما على ان ان هى المخففة واللام هى الفارقة بينها وبين الناصبة وما صلة والتقدير ان الشان كل ذلك لمتاع الحياة الدنيا { والآخرة } بما فيها من فنون النعم التى يقصر عنها البيان { عند ربك } يعنى در حكم او { للمتقين } اى عن الكفر والمعاصى. هركس كه رخ از متاع فانى بر نافت. واندر طلب دولت باقى بشتافت. آنجا كه كمال همتش بود رسيد. وآنجيزكه مقصود دلس بود بيافت. فان قيل قد بين الله تعالى انه لو فتح على الكافر ابواب النعم لصار ذلك سببا لاجتماع الناس على الكفر فلم لم يفعل ذلك بالمسلمين حتى يصير ذلك سببا لاجتماع الناس على الاسلام فالجواب لان الناس على هذا التقدير كانوا يجتمعون على الاسلام لطلب الدنيا وهذا الايمان ايمان المنافقين فكان من الحكمة ان يضيق الامر على المسلمين حتى ان كل من دخل فى الاسلام فانما يدخل لمتابعة الدليل ولطلب رضى الله فحينئذ يعظم ثوابه بهذا السبب لان ثواب المرء على حسب اخلاصه ونيته وان هجرته الى ما هاجر اليه. قال فى شرح الترغيب فان قيل ما الحكمة فى اختيار الله تعالى لنبيه الفقر واختياره اياه لنفسه اى مع قوله
" لو شئت لدعوت ربى عز وجل فأعطانى مثل ملك كسرى وقيصر "
فالجواب من وجوه أحدها انه لو كان غنيا لقصده قوم طمعا فى الدنيا فاختار الله له الفقر حتى ان كل من قصده علم الخلائق انه قصده طلبا للعقبى والثانى ما قيل ان الله اختار الفقر له نظرا لقلوب الفقراء حتى يتسلى الفقير بفقره كما يتسلى الغنى بماله والثالث ما قيل ان فقره دليل على هوان الدنيا على الله تعالى كما قال صلى الله عليه وسلم
" لو كانت الدنيا تزن عند الله تعالى جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء "
انتهى ومعنى هوان الدنيا على الله انه سبحانه لم يجعلها مقصودة لنفسها بل جعلها طريقا موصلا الى ما هو المقصود لنفسه وانه لم يجعلها دار اقامة ولا جزاء وانما جعلها دار رحلة وبلاء وانه ملكها فى الغالب الجهلة والكفرة وحماها الانبياء والاولياء والابدال وابغضها وابغض اهلها ولم يرض العاقل فيها الا بالتزود للارتحال عنها قال الصائب ار رباط تن جوبكذشتى دكر معموره نيست. زادر هى برنمى دارى ازين منزل جرا. تداركنا الله واياكم بفضله
الزخرف 43:36
{ ومن يعش عن ذكر الرحمن } من شرطية وبالفارسية بمعنى وهركه. ويعش بضم لشين من عشا يعشو عشا اذا تعاشى بلا آفة وتعامى اى نظر العشا ولا آفة فى بصره ويقال عشى يعشى كرضى اذا كان فى بصره آفة مخلة بالرؤية قال الراغب العشا بالفتح والقصر ظلمة تعرض فى العين يقال رجل آعشى وامرأة عشواء وفى القاموس العشا سوء البصر بالليل والنهار وخبطه خبط عشوآء ركبه على غير بصيرة من الناقة العشوآء التى لا تبصر امامها والمراد بالذكر القرءآن واضافته الى الرحمن اشارة الى كونه رحمة عامة من الله او هو مصدر مضاف الى المفعول والمعنى ومن يتعام ويعرض عن القرءآن او عن ان يذكر الرحمن وبالفارسية وهركه جشم بوشد از قرآن ويا ازياد كردن خداى. لفرط اشتغاله بزهرة الحياة الدنيا وانهماكه فى الحظوظ والشهوات الفانية { نقيض له شيطانا } نسلطه عليه ونضمه اليه ليستولى عليه استيلاء القيض على البيض وهو القشر الاعلى اليابس { فهو } اى ذلك الشيطان { له } اى لذلك العاشى والمعرض { قرين } بالفارسية همنشين ودمساز. ومصاحب لا يفارقه ولا يزال يوسوسه ويغويه ويزين له العمى على الهدى والقبيح بدل الحسن قال عليه السلام
" اذا اراد الله بعبد شرا قيض له شيطانا قبل موته بسنة فلا يرى حسنا الا قبحه عنده حتى لا يعمل به ولا يرى قبيحا الا حسنه حتى يعمل به "
وينبغى ان يكون هذا الشيطان غير قرينه الجنى الكافر والا فكل احد له شيطان هو قرينه كما قال صلى الله عليه وسلم
" ما منكم من احد الا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة " قالوا واياك يا رسول الله قال " واياى ولكن الله اعاننى عليه فأسلم فلا يأمرنى الا بخير "
درنفحات الانس آوردكه شيخ ابو القاسم مصرى قدس سره بايكى از مؤمنان جن دوستى داشت وقتى در مسجدى نشسته بود جنى كفت اى شيخ اين مردم راجه كونه مى بينى كفت بعضى را در خواب وبعضى رابى خواب كفت آنجه برسرهاى ايشانست مىبينى كفتم نه جشمهاى مرا بماليد ديدم كه بر سر هركسى بعضى رابالها بجشم فرو كذاشته وبعضى راكاهى فرو كذاريد وكاهى بالامى برد كفتم اين حيست. كفت نشنيده كه ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين اينها شياطين اند بر سرهاى ايشان نشسته وبر هريكى بقدر غفلت وى استيلا يافته. دريغ ودردكه بانفس بد قرين شده ايم. وزين معامله باد بو همنشين شده ايم. بباركاه فلك بوده ايم رشك ملك. زجور نفس جفابيشه اينجنين شده ايم. وفيه اشارة الى ان من داوم على ذكر الرحمن لم يقربه الشيطان بحال.
قال بعضهم من نسى الله وترك مراقبته ولم يستحى منه او اقبل على شئ من حظوظ نفسه قيض الله له شيطانا يوسوس له فى جميع أنفاسه ويغرى نفسه الى طلب هواها حتى يتسلط على عقله وعلمه وبيانه وهذا كما قال أمير المؤمنين على كرم الله وجهه الشهوة والغضب يغلبان العقل والعلم والبيان وهذا جزآء من أعرض عن متابعة القرءآن ومتابعة السنة وقال بعضهم من اعرض عن الله بالاقبال على الدنيا يقيض له شيطانا وان اصعب الشياطين نفسك الامارة بالسوء فهو له ملازم لا يفارقه فى الدنيا والآخرة فهذا جزآء من ترك المجالسة مع الله بالاعراض عن الذكر فانه يقول انا جليس من ذكرنى فمن لم يذكر ولم يعرف قدر خلوته مع الله وحاد عن ذكره واختلف الى خواطر النفسانية الشيطانية سلط الله عليه من يشغله عن الله واذا اشتغل العبد فى خلوته بذكر ربه بنفى ما سوى الله واثبات الحق بلا اله الا الله فاذا تعرض له من يشغله عن ربه صرفته سطوات الالهية عنه ومن لم يعرف قدر فراغ قلبه واتبع شهوته وفتح بابها على نفسه بقى فى يد هواه أسيرا غالبا عليه اوصاف شيطنة النفس روى عن سفيان بن عيينة انه قال ليس مثل من امثال العرب الا وأصله فى كتاب الله قيل له من اين قول الناس أعط اخاك تمرة فان ابى فجمرة قال من قوله ومن يعش الآية
الزخرف 43:37
{ وانهم } اى الشياطين الذين قيض كل واحد منهم لواحد ممن يعشو { ليصدونهم } اى يمنعون قرناءهم فمدار جمع الضميرين اعتبار معنى من كما ان مدار افراد الضمائر السابقة اعتبار لفظها { عن السبيل } عن الطريق المستبين الذى من حقه ان يسبل وهو الذى يدعو اليه القرءآن { ويحسبون } اى والحال ان العاشين يظنون { انهم } اى الشياطين { مهتدون } اى السبيل المستقيم والا لما اتبعوهم او يحسبون ان انفسهم مهتدون لان اعتقاد كون الشياطين مهتدين مستلزم لاعتقاد كونهم كذلك لاتحاد مسلكهما
الزخرف 43:38
{ حتى اذا جاءنا } حتى ابتدآئيه داخلة على الجملة الشرطية ومع هذا غاية لما قبلها فان الابتدآئية لا تنافيها والمعنى يستمر العاشون على ما ذكر من مقارنة الشياطين والصدق والحسبان الباطل حتى اذا جاءنا كل واحد منهم مع قرينه يوم القيامة { قال } مخاطبا له { يا ليت بينى وبينك } فى الدنيا { بعد المشرقين } بعد المشرق والمغرب اى تباعد كل منهما عن الآخر فغلب المشرق وثنى واضيف البعد اليهما يعنى ان حق ان النسبة ان يضاف الى احد المنتسبين لان قيام معنى واحد بمحلين ممتنع بل يقوم بأحدهما ويتعلق بالآخر لكن لما ثنى المشرق بعد التغليب لم يبق مجال للاضافة الى احدهما فاضيف اليهما على تغليب القيام على التعلق والمعنى بالفارسية اى كاشكى ميان من وتو بودى روى ميان مشرق ومغرب يعنى كاش تو ازمن ومن ازتو دور بودى { فبئس القرين } اى انت وبالفارسية بس بدهمنشينئ تو. يعنى بئس الصاحب كنت انت فى الدنيا وبئس الصاحب اليوم قال ابو سعيد الخدرى رضى الله عنه اذا بعث الكافر زوج بقرينه من الشيطان فلا يفارقه حتى يصير الى النار كما ان الملك لا يفارق المؤمن حتى يصير الى الجنة فالشيطان قرين للكافر فى الدنيا والاخرة والملك قرين المؤمن فيهما فبئس القرين الاول ونعم القرين الثانى
الزخرف 43:39
{ ولن ينفعكم اليوم } حكاية لما سيقال لهم حينئذ من جهة الله تعالى توبيخا وتقريعا اى لن ينفعكم اليوم تمنيكم لمباعدتهم { اذ ظلمتم } اى لاجل ظلمكم انفسكم فى الدنيا باتباعكم اياهم فى الكفر والمعاصى واذ للتعليل متعلق بالنفى كما قال سيبويه انها بمعنى التعليل حرف بمنزلة لام العلة { انكم فى العذاب مشتركون } تعليل لنفى النفع اى لان حقكم ان تشتركوا انتم وشياطينكم القرناء فى العذاب كما كنتم مشتركين فى سببه فى الدنيا ويجوز أن يسند الفعل اليه بمعنى لن يحصل لكم التشفى بكون قرنائكم معذبين مثلكم حيث كنتم تدعون عليهم بقولكم ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ونظائره لتشفوا بذلك وفى الآية اشارة الى حال التابع والمتبوع من اهل الاهوآء والبدع فان المتبوع منهم كان شيطان التابع فى الاضلال عن طريق السنه فلما فات الوقت وادرك المقت وقعوا فى التمنى الباطل قيل فضل اليوم على الغد. ان للتأخير آفات فعلى العاقل تدارك حاله وتفكر ما له والهرب من الشيطان الاسود والابيض قبل ان يهرب هو منه حكى ان عابدا عبد الله تعالى فى صومعته دهرا طويلا فولدت لملكهم ابنة حلف لملك ان لا يمسها الرجال فأخرجها الى صومعته واسكنها معه لئلا يشعر احد مكانها ولا يستخطبها قال وكبرت الابنة فحضر ابليس على صورة شيخ وخدعه بها حتى واقعها الزاهد وأحبلها فلما ظهر بها الحبل رجع اليه وقال له انك زاهدنا وانها لو ولدت يظهر زناك فتصير فضيحة فاقتلها قبل الولادة واعلم والدها انها قد ماتت فيصدقك فتنجو من العذاب والشين فقتلها الزاهد فجاء الشيطان الى الملك فى زى العلماء فأخبره بصنع الزاهد بابنته من الاحبال والقتل وقال له ان أردت ان تعرف حقيقة ما أخبرتك فانتش قبرها وشق بطنها فان خرج منها ولد فهو صدق مقالتى وان لم يخرج فاقتلنى فعل ذلك الملك فاذا الامر كما قال فأخذ الزاهد فأركبه جملا وحمله الى بلده فصلبه فجاء الشيطان وهو مصلوب فقال له زينت بأمرى وقتلت بامرى فآمن بى انجك من عذاب الملك فأدركته الشقاوة فامن به فهرب الشيطان منه ووقف من بعيد فقال الزاهد نجنى قال انى اخاف الله رب العالمين فالنفس والشيطان قرينان للانسان يغويانه الى ان يهلك. دانسته ام كه دزد من اذخانه منست. وزيستى وبلندى ديوار فارغم
الزخرف 43:40
{ افأنت تسمع الصم } اى من فقد سمع القلوب { او تهدى العمى } من فقد البصائر جمع اصم وأعمى وبالفاسية آياتو اى محمد سخن حق توانى شنوانيد آنانراكه كوش دل كرانت يا كوردا لانرا طريق حق توانى نمود بشير الى ان من سددنا بصيرته ولبسنا عليه رشده ومن صبينا فى مسامع قلبه رصاص الشقاء والحرمان لا يمكنك يامحمد مع كمال نبوتك هدايته واسماعه من غير عنايتنا السابقة ورعايتنا اللاحقة كان عليه الصلاة والسلام يتعب نفسه فى دعاء قومه وهم لا يزيدون الاغيار وتعاميا عما يشاهدونه من شواهد النبوة وتصاما عما يسمعونه من بينات القرآن فنزلت وهو انكار تعجيب من ان يكون هو الذى يقدر على هدايتهم بعد تمرنهم على الكفر واستغراقهم فى الضلال بحيث صار عشاهم عمى مقرونا بالصمم فنزل منزلة من يدعى انه قادر على ذلك لاصراره على دعائهم قائلا انا اسمع واهدى على قصد تقوى الحكم لا التخصيص فعجب تعالى منه قال ابن الشيخ وما احسن هذا الترتيب فان الانسان لاشتغاله بطلب الدنيا والميل الى الحظوظ الجسمانية يكون كمن بعينه رمد ضعيف ثم انه كلما ازداد اشتداده بها واشتد اعراضه عن النعيم الروحانى ازداد رمده فينتقل من ان يكون اعشى الى ان يكون اعمى { ومن كان فى ضلال مبين } لا يخفى على احداى ومن كان فى علم الله انه يموت على الضلالة وبالفارسية وانراكه هست دركمراهى هويدا يعنى توقادر نيستى بر هدايت كمراهان بس بسيار تعب بر نفس خودمنه. وهو عطف على العمى باعتبار تغاير الوصفين ومدار الانكار هو التمكن والاستقرار فى الضلال المفرط بحيث لاارعوامله عنه لا توهم القصور من قبل الهادى ففيه رمز الى انه لا يقدر على ذلك الا الله وحده بالقسر والالجاء يعنى لا يقدر على اسماع الصم وهداية العمى وجعل الكافر مؤمنا الا الله وحده لعظم قدرته واحاطة تعلقها بكل مقدور ع آن به كه كار خود بعنايت رها كنيم
الزخرف 43:41
{ فاما نذهبن بك } اصله ان ما على ان ان للشرط وما مزيدة للتأكيد بمنزلة لام القسم فى استجلاب النون المؤكدة اى فان قبضناك وأمتناك قبل ان نبصرك عذابهم ونشفى بذلك صدرك وصدر المؤمنين وبالفارسية بس اكر ما ببريم ترابا جوار رحمت خود بيش ازانكه عذاب ايشان بتو بنمايم دل خوش دار { فانا منهم منتقمون } لا محالة فى الدنيا والاخرة. مكن شادمانى بمرك كسى. كه دهرت نماندبس ازوى بسى. قال ابن عطاء انت امان فيما بينهم فان قبضناك انتقمنا منهم فليغتنم العقلاء وجود الصلحاء وليجتنبوا من معاداتهم فان فى ذلك الهلاك قال يحيى بن معاذ رحمة الله عليه لله على عباده حجتان حجة ظاهرة هى الرسول وحجة باطنة هى العقول
الزخرف 43:42
{ او نرينك الذى وعدناهم } او ان اردنا ان نريك العذاب الذى وعدناهم { فانا عليهم مقتدرون } لا يفوتوننا لانهم تحت قهرنا وقدرتنا وفى الآية تسلية النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بانه تعالى ينتقم من اعدائه ومنكريه اما فى حال حياته واما بعد وفاته وانه قادر على انتقامهم بواسطته كما كان يوم بدر او بغير واسطة كما كان فى زمن ابى بكر رضى الله عنه وغيره فبذلك اثبته على حد الخوف والرجا ووقفه على حد التجويز لاستبداده بعلم الغيب وكذلك المقصود فى الامر من كل احد ان يكون من جملة نظارة التقدير ويفعل الله ما يريد قال المولى الجامى اى دل تاكى فضولى وبو العجبى. ازمن نشان عاقبت مى طلبى. سركشته بودخواه ولى خواه نبى. دروادئ ما ادرى ما يفعل بى. وفى الحديث
" اذا اراد الله بامة خيرا قبض الله نبيها قبلها فجعله لها فرطا وسلفا واذا اراد الله بامة عذابا عذبها ونبيها حى لتقر عينه "
لما كذبوه وعصوه قالوا كل نبى قد رأى النقمة فى امته غير نبينا عليه السلام فان الله اكرمه فلم ير فى امته الا الذى تقر به عينه وابقى النقمة بعده وهى البلايا الشديدة روى انه عليه السلام أرى ما يصيب امته بعده فما رؤى مشتبشرا ضاحكا حتى قبض وفى الحديث
" حياتى خير لكم ومماتى خير لكم " قالوا هذا خيرنا فى حياتك فما خيرنا فى مماتك فقال " تعرض على اعمالكم كل عشية الاثنين والخميس فما كان من خير حمدت الله تعالى وما كان من شر استغفر الله لكم "
ولذلك استحب صوم يوم الاثنين والخميس وقد قال عليه السلام
" تفتح أبواب الجنة كل اثنين وخميس "
يعنى مفتوح مىشود ابواب جنت درهر دوشنبه ونبجشنبه. يعنى لشرفهما لكون يوم الاثنين يوم ولادة النبى عليه السلام ويوم الخميس يوم عرض الاعمال على الله سبحانه وتعالى واعلم ان كل احد يشرب من كأس الموت يقال أوحى الله تعالى الى نبينا عليه السلام فقال
" يا محمد احبب من شئت فانك مفارقه واعمل ما شئت فانك ملاقيه غدا وعش ما شئت فانك ميت "
منه دل برين سال خورده مكان. كه كنبد نيايد بروكردكان. وكر بهلوانى وكر تيغ زن. نخواهى بدر بردن الاكفن. فرو رفت جم را يكى نازنين. كفن كرد جون كرمش ابريشمين. بدحمه در آمد بس از جند روز. كه بروى بكريد بزارى وسوز. جو بوسيده ديدش حرير كفن. بفكرت جنين كفت باخويشتن. من از كرم بركنده بودم بزور. بكندند ازو باز كرمان كور
الزخرف 43:43
{ فاستمسك بالذى أوحى اليك } اى امسك بالقرءآن الذى انزل عليك بمراعاة احكامه سواء عجلنا لك المعهود او اخرناه الى يوم الآخرة { انك على صراط مستقيم } اى طريق سوى لا عوج له وهو طريق التوحيد ودين الاسلام وفى التأويلات النجمية فاعتصم بالقرءآن فانه حبل الله المتين بان تتخلق بخلقه وتدور معه حيث يدور وقف حيث ما امرت وثق فانك على صراط مستقيم تصل به الى حضرة جلالنا
الزخرف 43:44
{ وانه } اى القرءآن الذى اوحى اليك { لذكر } لشرف عظيم { لك } خصوصا { ولقومك } وامتك عموما كما قال عليه السلام ان لكل شئ شرفا يباهى به وان بها امتى وشرفها القرءآن فالمراد بالقوم الامة كما قال مجاهد وقال بعضم ولقومك من قريش حيث يقال ان هذا الكتاب العظيم انزال الله على رجل من هؤلاء قال فى الكواشى اولاهم بذلك الشرف الاقرب فالاقرب منه عليه السلام كقريش ثم بنى هاشم وبنى المطلب قال ابن عطاء شرف لك بانتسابك الينا وشرف لقومك بانتسابهم اليك اى لان الانتساب الى العظيم الشريف عظيم شرف ثم جمع الله النبى مع قومه فقال { وسوف تسألون } يوم القيامة عنه وعن قيامكم بحقوقه وعن تعظيمكم وشكركم على ان رزقتموه وخصصتم به من بين العالمين وفى التأويلات النجمية وان القرءآن به شرف الوصول لك ولمتابعيك وسوف تسألون عن هذا الشرف والكرامة هل اديتم حقه وقمتم باداء شكره ساعين فى طلب الوصول والوصال ام ضيعتم حقه وجعلتموه وسيلة الاستنزال الى الدرك بصرفه فى تحصيل المنافع الدنيوية والمطالب النفسانية انتهى. قال بعضهم علوم العارفين مبنية على الكشف والعيان وعلوم غيرهم من الخواطر الفكرية والاذهان وبداية طريقهم التقوى والعمل الصالح وبداية طريق غيرهم مطالعة الكتب والاستمداد من المخلوقين فى حصول المصالح ونهاية علومهم الوصول الى شهود حضرة الحى القيوم ونهاية علوم غيرهم تحصيل الوظائف والمناصب وجمع الحطام الذى لا يدوم. زيان ميكند مرد تفيردان. كه علم وادب مى فروشد بنان. كجا عقل باشرع فتوى دهد. كه اهل خرد دين بدنيا دهد. فكما ان العالم الغير العامل والجاهل الغير العامل سواء فى كونهما مطروحين عن باب الله تعالى وكذا العارف الغير العامل والغافل الغير العامل سواء فى كونهما مردودين عن باب الله تعالى لان مجرد العلم والمعرفة ليس سبب القبول والقدر ما لم يقارن العمل بالكتاب والسنة بل كون مجردهما سبب الفلاح مذهب الحكماء الغير الاسلامية فلا بد معهما من العمل حتى يكونا سببا للنجاة كما هو مذهب اهل السنة والحكماء الاسلامية والانسان اما حيوانى وهم الذين غلبت عليهم اوصاف الطبيعة واحوال الشهوة من الاكل والشرب والمنام ونحوها واما شيطانى وهم الذين غلبت عليهم اوصاف النفس واحوال الشيطنة كالكبر والعجب والحسد وغيرها واما ملكى وهم الذين غلبت عليهم اوصاف الروح واحوال الملكية من العلم والعمل والذكر والتسبيح ونحوها فمن تمسك بالقرءآن وعمل بما فيه علمه الله ما لم يعلم وجعله من اهل الكشف والعيان فيكون من الذين يتلون آيات الله فى الآفاق والانفس ويكاشفون عن حقائق القرآءن فهذا الشرف العظيم لهذه الامة لانه ليس لغيرهم هذا القرآءن وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال موسى يا رب هل فى الامم امة اكرم عليك ممن ظللت عليهم الغمام وانزلت عليهم المن والسلوى قال يا موسى ان فضل امة محمد على الامم كفضلى على خلقى فقال موسى الهى اجعلنى من امة محمد قال يا موسى لن تدركهم ولكن أتشتهى ان تسمع كلامهم قال نعم يا رب فنادى يا امة محمد فقالوا لبيك اللهم لبيك لا شريك لك والخير كله بيديك فجعل الله تلك الاجابة من شعائر الحج ثم قال يا امة محمد ان رحمتى سبقت غضبى قد غفرت لكم قبل ان تعصونى واعطيتكم قبل ان تسألونى فمن لقينى منكم بشهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله اسكنته الجنة ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر وعدد القطر وعدد النجوم وعدد ايام الدنيا وفى التوراة فى حق هذه الامة اناجيلهم فى صدورهم اى يحفظون كتابهم وفى المثنوى تو زقرآن اى بسر ظاهر مبين.
ديو آدم را نه بيند جزكه طين. ظاهر قرآن جو شخص آدميست. كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست
الزخرف 43:45
{ وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا } قوله من ارسلنا فى محل النصب على انه مفعول اسأل وهو على حذف المضاف لاستحالة السؤال من الرسل حقيقة والمعنى واسأل اممهم وعلماء دينهم كقوله تعالى
فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك
وفائدة هذا المجاز التنبيه على ان المسئول عنه عين ما نطقت به ألسنة الرسل لا ما يقوله اممهم وعلماؤهم من تلقاء انفسهم { أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون } اى هل حكمنا بعبادة الاوثان وهل جاءت فى ملة من مللهم والمراد به الاستشهاد باجماع الانبياء على التوحيد والتنبيه على انه ليس ببدع ابتدعه حتى يكذب ويعادى له فانه اقوى ما حملهم على التكذيب والمخالفة قال ابن الشيخ السؤال يكون لرفع الالتباس ولم يكن رسول الله يشك فى ذلك وانما الخطاب له والمراد غيره
" قالت عائشة رضى الله عنها لما نزلت هذه الآية قال عليه السلام " ما انا بالذى اشك وما انا بالذى اسأل "
وجعل الزمخشرى السؤال فى الاية مجازا عن النظر فى اديانهم والفحص عن مللهم على انه نظير قولهم سل الارض من شق انهارك وغرس اشجارك وجنى ثمارك وللآية وجه آخر بحملها على ظاهرها من غير تقدير مضاف وهو
" ما روى انه عليه السلام لما اسرى به الى المسجد الاقصى حشر اليه الانبياء والمرسلون من قبورهم ومثلوا له فاذن جبرائيل ثم اقام وقال يا محمد تقدم فصل باخوانك الانبياء والمرسلين فلما فرغ من الصلاة قال له جبرائيل زعمت قريش ان لله شريكا وزعمت اليهود والنصارى ان لله ولدا سل يا محمد هؤلاء النبيين هل كان لله شريك ثم قرأ واسأل من ارسلنا الخ فقال عليه السلام " لا اسأل وقد اكتفيت ولست بشاك فيه "
فلم يشك فيه ولم يسأل وكان اثبت يقينا من ذلك قال ابو القاسم المفسر فى كتاب التنزيل له ان هذه الآية انزلت على النبى عليه السلام ببيت المقدس ليلة المعراج فلما انزلت وسمعها الانبياء عليهم السلام اقروا لله تعالى بالوحدانية وقالوا بعثنا بالتوحيد صاحب عين المعانى آورده كه در آثار آمده كه ميكائيل از جبرائيل برسيدكه سيد عالم عليه السلام اين سؤال كرد از انبيا جبرائيل كفت كه يقين اوازان كاملتر وايمان او ازان محكمترست كه اين سؤال كند. آنكه در كشف كرده استقلال. كى توجه كند باستدلال وفى المثنوى آينه روشن كه صدصاف وجلى. جهل باشد بر نهادر صيقلى. بيش سلطان خوش نشسته دل قبول. زشت باشد جستن نامه ورسول. وفى الاية اشارة الى ان بعثة جميع الرسل كانت على الهى عن عبادة غير الله من النفس والهوى والشيطان او شئ من الدنيا والآخرة كقوله تعالى
وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين
اى ليقصدوه فانه المقصود ويطلبوه فانه المطلوب والمحبوب والمعبود. قال بعض الكبار لا تطلب مولاك مع شئ من الدنيا والآخرة ولا من الظاهر والباطن ولا من العلم والعرفان ولا من الذوق والوجدان ولا من الشهود والعيان بل اطلبه بلا شئ حتى تكون طالبا خالصا مخلصا له الدين واذا كنت طالبا لمولاك بدون شئ تنجو من رق الغير وتكون حرا باقيا فى رق مولاك فحينئذ تكون عبدا محضا لمولى واحد فيصلح تسميتك عبد الله والعبد فقير اذ كل ما فى يده لمولاه غنى بغنى الله اذ كل خزآئنه له ومن اشارات هذا المقام ما قال عليه السلام
" يؤتى بالعبد الفقير يوم القيامة فيعتذر الله اليه كما يعتذر الرجل الى الرجل فى الدنيا ويقول وعزتى وجلالى ما زويت الدنيا عنك لهوانك على ولكن لما اعددت لك من الكرامة والفضيلة اخرج يا عبدى الى هذه الصفوف وانظر الى من اطعمك او كساك واراد بذلك وجهى فخذ بيده فهو لك والناس يومئذ قد ألجمهم العرق فيتخلل الصفوف وينظر من فعل به ذلك فى الدنيا فيأخذ بيده ويدخله الجنة "
كليد كلشن فردوس دست احسانست. بهشت مى طلبى ازسر درم برخيز
الزخرف 43:46
{ ولقد ارسلنا موسى } حال كونه ملتبسا { بآياتنا } التسع الدالة على صحة نبوته { الى فرعون وملئه } اى اشراف قومه والارسال الى الاشراف ارسال الى الارذال لانهم تابعون لهم { فقال } موسى لهم { انى رسول رب العالمين } لكم
الزخرف 43:47
{ فلما جاءهم بآياتنا } ليسعدوا وينتهوا وينتفعوا بها { اذا } همان وقت { هم } ايشان { منها } اى من تلك الآيات { يضحكون } اذا اسم بمعنى الوقت نصب على المفعولية لفاجأوا المقدر ومحل لما نصب على انه ظرف له اى فاجأوا وقت ضحكهم منها اى استهزأوا بها وكذبوها اول ما رأوها ولم يتأملوا فيها وقالوا سحر وتخييل ظلما وعلوا
الزخرف 43:48
{ وما نريهم من آية } من الآيات وبالفارسية ننموديم ايشانرا هيج معجزه { الا هى اكبر من اختها } الاخت تأنيث الاخ وجعلت التاء فيها كالعوض عن المحذوف منه اى اعظم عن الآية التى تقدمتها ليكون العذاب أعظم ولما كانت الآية مونثا عبر عنها بالاخت وسماها اختها فى اشتراكهما فى الصحة والصدق وكون كل منهما نظيرة الاخرى وقرينتها وصاحبتها فى ذلك وفى كونها آية وفى كشف الاسرار اين آنست كه بارسيان كوبندكه همه از يكديكر نيكوتر مهتر وبهتر. والمقصود وصف الكل بالكبر الذى لا مزيد عليه فهو من باب الكناية. يقول الفقير الظاهر ان الكلام من باب الترقى وعليه عادة الله تعالى الى وقت الاستئصال وقال بعضهم الا وهى مختصة بضرب من الاعجاز مفضلة بذلك الاعتبار على غيرها. يقول الفقير فالآيات متساوية فى انفسها متفاوتة بالاعتبار كالآيات القرءآنية فانها متساوية فى كونها كلام الله تعالى متفاوتة بالنسبة الى طبقاتها فى المعانى فالمراد على هذا بالافعل هى الزيادة من وجه وهى مجاز لان المصادر التى تتضمنها الافعال والاسماء موضوعة للماهية لا للفرد المنتشر قال بعض الكبار ان الله تعالى لم يأتهم بشئ من الآيات الا كان اوضح مما قبله ولم يقابلوه الا بجفاء اوحش مما قبله من ظلومية طبع الانسان وكفوريته { واخذناهم بالعذاب } اى عاقبناهم بالسنين والطوفان والجراد والدم والطمس ونحوها وكانت هذه الآيات دلالات ومعجزات لموسى وزجرا وعذابا للكافرين { لعلهم يرجعون } اى لكى يرجعوا عما هم عليه من الكفر فان من جهولية نفس الانسان ان لا يرجع الى الله على اقدام العبودية الا ان يجر بسلاسل البأساء والضرآء الى الحضرة فكلمة لعل مستعارة لمعنى كى وهو التعليل كما سبق فى اول هذه السورة وتفسيره بارادة ان يرجعوا عن الكفر الى الايمان كما فسره أهل الاعتزال خطأ محض لا ريب فيه لان الارادة تستلزم المراد بخلاف الامر التكليفى فانه قد يأمر بما لا يريد والذى يريده فهو واقع البتة
الزخرف 43:49
{ وقالوا } اى فرعون وقومه فى كل مرة من العذاب لما ضاق نطاق بشريتهم { يا أيها الساحر } نادوا بذلك فى مثل تلك الحالة اى عند طلب كشف العذاب بدعائه لغاية عتوهم وغاية حماقتهم او سبق ذلك الى لسانهم على ما ألفوه من تسميتهم اياه بالساحر لفرط حيرتهم قال سعدى المفتى والاظهر ان الندآء كان باسمه العلم كما فى الاعراف لكن حكى الله تعالى هنا كلامهم لا بعبارتهم بل على وفق ما اضمرته قلوبهم من اعتقادهم انه ساحر لاقتضاء مقام التسلية ذلك فان قريشا ايضا سموه ساحرا وسموا ما أتى به سحرا وعن الحسن قالوه على الاستهزآء وقال ابن بحر اى الغالب بالسحر نحو خصمته وقال بعضهم قالوه تعظيما فان السحر كان عندهم علما عظيما وصفة ممدوحة والساحر فيهم عظيم الشان فكأنهم قالوا يا ايها العالم بالسحر الكامل الحاذق فيه { ادع لنا ربك } ليكشف عنا العذاب قال فى التأويلات النجمية ما قالوا مع هذا الاضطرار يا ايها الرسول وما قالوا ادع لنا ربنا لانهم ما رجعوا الى الله بصدق النية وخلوص العقيدة ليروه بنور الايمان رسولا ويروا الله ربهم وانما رجعوا بالاضطرار لخلاص انفسهم لا لخلاص قلوبهم { بما عهد عندك } ما مصدرية والباء للسببية وأصل العهد بمعنى التوصية ان يتعدى بالى الا انه اورد بدلها لفظ عندك اشعارا بأن تلك الوصية مرعية محفوظة عنده لا مضيعة ملغاة. قال الراغب العهد حفظ الشئ ومراعاته حالا بعد حال وعهد فلان الى فلان بعهد اى ألقى العهد اليه وأوصاه بحفظه والمعنى بسبب عهده عندك بالنبوة فان النبوة تسمى عهد الله وبالفارسية بسبب آن عهدى كه نزديك تونهاده است. اومن استجابة دعوتك او من كشف العذاب عمن اهتدى. قال بعضهم الاظهر ان الباء فى الوجه الاول للقسم اى ادع الله بحق ما عندك من النبوة { اننا لمهتدون } اى لمؤمنون على تقدير كشف العذاب عنا بدعوتك وعد منهم معلق بشرط الدعاء ولذا تعرضوا للنبوة على تقدير صحتها وقالوا ربك لا ربنا فانه انما يكون ربهم بعد الايمان لانهم قائلون بربوية فرعون
الزخرف 43:50
{ فلما } بس آن هنكام كه { كشفنا } ببرديم وازاله كرديم { عنهم العذاب } بدعاء موسى { اذا هم } همان زمان ايشان { ينكثون } النكث فى الاصل نقض الحبل والغزل ونحو ذلك وبالفارسية تابازدادن ريسمان. واستعير لنقض العهد والمعنى فاجأوا وقت نقض عهدهم بالاهتداء وهو الايمان اى بادروا النكث ولم يؤخروه وعادوا الى كفرهم وأصروا عليه ولما نقضوا عهودهم صاروا ملعونين ومن آثار لعنهم الغرق كما يأتى فعلى العاقل الوفاء بالعهد حكى ان النعمان بن المنذر من ملوك العرب جعل لنفسه فى كل سنة يومين فاذا خرج فاول من يطلع عليه فى يوم نعمه يعطيه مائة من الابل ويغنيه وفى يوم بؤسه يقتله فلقيه فى يوم بؤسه رجل طاقى فأيقن بقتله وقال حيى الله الملك ان الاحتياج والضرورة قد حملانى على الخروج فى هذا اليوم ولكن لا يتفاوت الامر فى قتلى بين اول النهار وآخره فان رأى الملك ان يأذن لى فى ان اوصل الى اهلى وأولادى القوت واودعهم ثم اعود فرق له النعمان وقال لا يكون ذلك الا بضمان رجل منا فان لم ترجع قتلناه قال شريك ابن على ضمانه على فذهب الطاقى ثم رجع قريبا من المساء فلما رآه النعمان اطرق رأسه ثم رفع وقال ما رأيت مثلكما اما انت ايها الطاقى فما تركت لاحد فى الوفاء مقاما يفتخر به واما انت يا شريك فما تركت لكريم سماحة فلا اكون اخس الثلاثة ألا وانى قد رفعت يوم بؤسى عن الناس كرامة لكما ثم احسن الى الطاقى وقال ما حملك على ذلك قال دينى فمن لا وفاء له لا دين له فظهر أن الوفاء سبب النجاة وفى المثنوى جرعه برخاك وفا آنكس كه ريخت. كى تواند صيد دولت زوكريخت. واول مراتب الوفاء منا هو الاتيان بكلمتى الشهادة ومن الله منع الدماء والمال وآخرها منا الاستغراق فى بحر التوحيد بحيث يغفل عن نفسه فضلا عن غيره ومن الله الفوز باللقاء الدائم وعن بعضهم انه سافر للحج على قدم التجريد وعاهد الله انه لا يسأل احدا شيئا فلما كان فى بعض الطريق مكث مدة لا يفتح عليه بشئ فعجز عن المشى ثم قال هذا حال ضرورة تؤدى الى تهلكة بسبب الضعف المؤدى الى الانقطاع وقد نهى الله عن القاء النفس الى التهلكة ثم عزم على السؤال فلما هم بذلك انبعث من باطنه خاطر رده عن ذلك العزم ثم قال أموت ولا انقض عهدا بينى وبين الله فمرت القافلة وانقطع ذلك البعض واستقبل القبلة مضطجعا ينتظر الموت فبينما هو كذلك اذ هو بفارس قائم على رأسه معه اداوة فسقاه وأزال ما به من الضرورة فقال له تريد القافلة فقال واين منى القافلة فقال قم وسار معه خطوات ثم قال قف ههنا والقافلة تأتيك فوقف واذا بالقافلة مقبلة من خلفه وهذا من قبيل طى المكان كرامة من الله تعالى لاهل الشهود والحضور. نتوان بقيل وقال زار باب حال شد. منعم نميشود كسى از كفت وكوى كنج
الزخرف 43:51
{ ونادى فرعون } بنفسه او بمناد امره بالنداء { فى قومه } فى مجمعهم وفيما بينهم بعد أن كشف العذاب عنهم مخافة ان يؤمنو { قال } كفت از روى عظمت وافتخار { يا قوم } اى كروه من يعنى قبطيان { اليس لى ملك مصر } وهى اربعون فرسخا فى اربعين قال الكاشفى آيانيست مرا مملكت مصر از اسكندريه تاسر حد شام. وفى فتح الرحمن وهو من نحو الاسكندرية الى أسوان بطول النيل وأسوان بالضم بلد بصعيد مصر كما فى القاموس قال فى روضة الاخبار مصر بلدة معروفة بناها مصر بن حام بن نوح وبه سميت مصر مصرا وفى القاموس مصروا المكان تمصيرا جعلوه مصرا فتمصر ومصر للمدينة المعروفة سميت لتمصرها او لانه بناها مصر بن نوح وقال بعضهم مصر بلد معروف من مصر الشئ يمصره اذا قطعه سمى به لانقطاعه عن الفضاء بالعمارة انتهى { وهذه الانهار } اى انهار النيل فاللام عوض عن المضاف اليه قال فى كشف الاسرار آب نيل بسيصد وشصت جوى منقسم بوده. والمراد هنا الخلجان الكبار الخارجة من النيل ومعظمها اربعة انهر نهر الملك وهو نهر الاسكندرية ونهر طولون ونهر دمياط ونهر تنيس وهو كسكين بلد بجزيرة من جزائر بحر الروم قرب دمياط ينسب اليها الثياب الفاخرة كما فى القاموس { تجرى من تحتى } اى من تحت قصرى او امرى قال الكاشفى جهار حوى بزرك در باغ او ميرفت واز زير قصر هاى او ميكذست. والواو اما عاطفة لهذه الانهار على ملك فتجرى حال منها او للحال فهذه مبتدا والانهار صفتها وتجرى خبر للمبتدأ قال فى خريدة العجائب ليس فى الدنيا نهر اطول من النيل لان مسيرته شهران فى الاسلام وشهران فى الكفر وشهران فى البرية واربعة اشهر فى الخراب ومخرجه من بلاد جبل القمر خلف خط الاستوآء وسمى جبل القمر لان القمر لا يطلع عليه أصلا لخروجه عن خط الاستواء وميله عن نوره وضوئه يخرج من بحر الظلمة اى البحر الاسود ويدخل تحت جبل القمر وليس فى الدنيا نهر يشبه بالنيل الا نهر مهران وهو نهر السند { افلا تبصرون } ذلك يريد به استعظام ملكه وعن هرون الرشيد لما قرأها قال لاولينها اخس عبيدى فولاها الخصيب وكان على وضوئه وكان اسود أحمق. عقل وكفايت آن سياه بحدى بودكه طائفه حراث مصر شكايت آور دندش كه بنبه كاشته بوديم بركنار نيل وباران بى وقت آمد وتلف شد كفت بشم بايستى كاشتن تاتلف نشدى دانشمندى اين سخن بشنيد وبخنديه وكفت. اكر روزى بدانش برفزودى. زنادان تنك روزى تر نبودى بنادانان جنان روزى رساند. كه دانايان از وحيران بماند. وعن عبد الله بن طاهر انه وليها فخرج اليها فلما شارفها ووقع عليها بصره قال أهى القرية التى افتخر فيها فرعون حتى قال أليس لى ملك مصر والله لهى اقل عندى من أن ادخلها فثنى عنانه. قال الحافظ ابن ابى الفرج بن الجوزى يوما فى قول فرعون وهذه الانهار تجرى من تحتى ويحه افتخر بنهر ما أجراه ما أجراه. افتخار از رنك وبو واز مكان. هست شادى وفريب كودكان
الزخرف 43:52
{ ام انا خير } مع هذا الملك والبسط وام منقطعة بمعنى بل انا خير والهمزة للتقرير اى لحملهم على الاقرار كأنه قال اثر ما عدد اسباب فضله ومبادى خيريته أثبت عندكم واستقر لديكم انى انا خير وهذه حال من هذا الخ وقال ابو الليث يعنى انا خير وام للصلة والمحققون على ان ام ههنا بمعنى بل التى تكون للانتقال من كلام الى كلام آخر من غير اعتبار استفهام كما فى قوله تعالى فى سورة النمل
ام ماذا كنتم تعملون
وقال سعدى المفتى ويجوز أن يكون النظم من الاحتباك ذكر الابصار اولا دلالة على حذف مثله ثانيا والخيرية ثانيا دلالة على حذف مثله اولا والمعنى اهو خير منى فلا تبصرون ما ذكرتكم به ام انا خير منه لانكم تبصرونه { من هذا الذى هو مهين } ضعيف حقير من المهانة وهى القلة { ولا يكاد يبين } الكلام ويوضحه لرته فى لسانه فكيف يصلح للنبوة والرسالة يريد انه ليس معه من آيات الملك والسياسة ما يعتضده ويتقوى به كما قال قريش لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم وهو فى نفسه حال عما يوصف به الرجال من الفصاحة والبلاغة وكان الانبياء كلهم فصحاء بلغاء قاله افتراء على موسى وتنقيصا له فى اعين الناس باعتبار ما كان فى لسانه من نوع رتة حدثت بسبب الجمرة وقد كانت ذهبت عنه لقوله تعالى
قال قد اوتيت سؤلك يا موسى
والرتة غير اللثغة وهى حبسة فى اللسان تمنعه من الجريان وسلاسة لتكلم. يقول الفقير الانبياء عليهم السلام سالمون من العيوب والعاهات المنفرة كما ثبت فى محله وقد كان للشيخ عبد المؤمن المدفون فى بروسة عقدة فى لسانه وعند ما ينقل الاحياء فى الجامع الكبير تنحل باذن الله تعالى فاذا كان حال الولى هكذا فكيف حال الموفر حظا من كل كمال كموسى وغيره من الانبياء عليهم السلام حين ادآء الوحى الالهى وقد جربنا عامة من كان ألثغ او نحوه فوجدناهم منطيقين عند تلاوة القرآن وهو من آثار رحمة الله وحكمه البديعة وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى من تعزز بشئ من دون الله فحتفه وهلاكه فى ذلك فلما تعزز فرعون بملك مصر وجرى النيل بأمره فكان فيه هلاكه وكذلك من استصغر أحدا سلط عليه كما ان فرعون استصغر موسى عليه السلام وحديثه وعابه بالفقر واللكنة فقال ام انا خير فسلطه الله عليه وكان هلاكه على يديه وفيه اشارة اخرى وهى ان قوله ام انا خير هو من خصوصية صفة ابليس فكانت هذه الصفة توجد فى فرعون وكان من صفة فرعون قوله انا ربكم الاعلى ولم توجد هذه الصفة فى ابليس ليعلم ان الله تعالى اكرم الانسان باستعداد يختص به وهو قوله
لقد خلقنا الانسان فى احسن تقويم
فاذا فسد استعداده استنزل دركة لا يبلغه فيها ابليس وغيره وهى اسفل السافلين فيكون شر البرية ولو استكمل استعداده لنال رتبة فى القربة لا يسعه فيها ملك مقرب ولكان خير البرية قال الصائب سرورى از خلق بد خود را مصفى كردنست. برنمى آيى بخود سر برنمى بايد شدن. بادشاه از كشور بيكانه دارد صد خطر. يك قدم از حد خود بر ترنمى بايد شدن. فاذا عرفت حال ابليس وحال فرعون فاجتهد فى اصلاح النفس وتزكيتها عن الاوصاف الرذيلة التى بها صار الشيطان شيطانا وفرعون فرعونا نسأل الله سبحانه ان يدركنا بعنايته ويتداركنا بهدايته قبل القدوم على حضرته
الزخرف 43:53
{ فلولا ألقى عليه اسورة من ذهب } قالوه توبيخا ولو ما على ترك الفعل ما هو مقتضى حرف التخضيض الداخل على الماضى واسورة جمع سوار على تعويض التاء من ياء اسارير يعنى الياء المقابلة لالف اسوار ونظيره زنادقة وبطارقة فالهاء فيهما عوض عن ياء زناديق وبطاريق المقابلة لياء زنديق وبطريق قال فى القاموس السوار بالكسر والضم القلب كالأسوار بالضم والجمع اسورة واساور واساورة وفى المفردات سوار المرأة اصله دستواره فهو فارسى معرب عند البعض والذهب جسم ذآئب صاف منطرق اصفر رزين بالقياس الى سائر الاجسام والمعنى فهلا ألقى على موسى واعطى مقاليد الملك ان كان صادقا فى مقالته فى رسالته فيكون حاله خيرا من حالى والملقى هو رب موسى من السماء والقاء الاسورة كناية عن القاء مقاليد الملك اى اسبابه التى هى كالمفاتيح له وكانوا اذا سودوا رجلا سوروه وطوقوه بطوق من ذهب علما على رياسته ودلالة لسيادته. يعنى آن زمان جنان بودكه هركرا مهترى وبيشوايى ميدهند دستوانه طلا دردست وطوق زردر كردن اوميكننده فرعون كفت كه اكر موسى راست ميكويدكه بسيادت ورياست قوم نامزد شده جراخداى اورا دستوانه نداده { او جاء معه الملائكة مقترنين } اى حال كونهم مقرونين بموسى منضمين اليه يعينونه على امره وينصرونه ويصدقونه اى يشهدون له بصدقه قال الراغب الاقتران كالازدواج فى كونه اجتماع شيئين او اشياء فى معنى من المعانى
الزخرف 43:54
{ فاستخف قومه } الاستخفاف سبك كردانيدن وسبك داشتن وطلب خفت كردن. اى فاستفزهم بالقول وطلب منهم الخفة فى اطاعته فالمطلوب بما ذكره من التلبيسات والتمويهات خفة عقولهم حتى يطيعوه فيما اراد منهم مما يأباه ارباب العقول السليمة لا خفة ابدانهم فى امتثال امره او فاستخف احلامهم اى وجدها خفيفة يغترون بالتلبيسات الباطلة وقال الراغب حملهم على ان يخفوا معه او وجدهم خفافا فى ابدانهم وعزائمهم وفى القاموس استخفه ضد استثقله وفلانا عن رأيه حمله على الجهل والخفة وازاله عما كان عليه من الصواب وقال الكاشفى بس سبك عقل يافت فرعون بدين مكر كروه خود را يعنى اين فريب در ايشان اثر كرد { فاطاعوه } فيما امرهم به لفرط جهلهم وضلالهم. وبكلى دل از متابعت موسى بر داشتند { انهم كانوا قوما فاسقين } فلذلك سارعوا الى طاعة ذلك الفاسق الغوى وبالفارسية بدرستى كه فرعونيان بودند كروهى بيرون رفته ازدائره بندكئ خداى وفرمان بردارئ وى بلكه خارج از طريقه عقل كه بمال وجاه فانى اعتماد كرده باشند موسى را عليه السلام بنظر حقارت ديدند وندانستندكه. فرعون وعذاب ابدوريش مرصع. موسى كليم الله وجوبى وشبانى وفى التأويلات النجمية يشير الى ان كل من استولى على قوم فاستخفهم فأطاعوه رهبة منه وان أمنوا من سطوته فخالفوه امنا منه فانه يزيد فى جهادهم ورياضتهم ومخالفة طباعهم وانه استولت النفس الامارة على قومها وهم القلب والروح وصفاتهما فاستخفتهم بمخالفة الشريعة وموافقة الهوى والطبيعة فأطاعوها رهبة الى ان تخلقوا بأخلاقها فأطاعوها رغبة انتهى وفيه اشارة الى ان العدو لا ينقاد بحال واما انقياده كرها فلا يغتر به فانه لو وجد فرصة لقطع اليد بدل التقبيل. هركز ايمن ززمان ننشستم. تابدانستم آنجه خصلت اوست
الزخرف 43:55
{ فلما آسفونا } الايساف اندو هكين كردن وبحشم آوردن. منقول من أسف يأسف كعلم يعلم اذا اشتد غضبه وفى القاموس الاسف محركة اشد الحزن واسف عليه غضب
" وسئل صلى الله عليه وسلم عن موت الفجأة فقال " راحة للمؤمن واخذة اسف " اى سخط " للكافر "
ويروى اسف ككتف اى اخذة ساخط يعنى موت الفجأة اثر غضب الله على العبد الا ان يكون مستعدا للموت وقال الراغب الاسف الحزن والغضب معا وقد يقال لكل منهما على الانفراد وحقيقته ثوران دم القلب ارادة الانتقام فمتى كان ذلك على من دونه انتشر فصار غضبا ومتى كان على من فوقه انقبض فصار حزنا والمعنى فلما اغضبونا اى فرعون وقومه اشد الغضب بالافراط فى العناد والعصيان وغضب الله نقيض الرضى او ارادة الانتقام او تحقيق الوعيد او الاخذ الاليم او البطش الشديد او هتك الاستار والتعذيب بالنارا وتغيير النعمه { انتقمنا منهم } اردنا ان نعجل لهم انتقامنا وعذابنا وان لا نحلم عنهم وفى كشف الاسرار احللنا بهم النقمة والعذاب { فأغرقناهم اجمعين } فأهلكناهم المطاع والمطيعين له اجمعين بالاغراق فى اليم لم نترك منهم احدا
الزخرف 43:56
{ فجعلناهم سلفا } اما مصدر سلف يسلف كطلب يطلب بمعنى التقدم وصف به الاعيان للمبالغة فهو بمعنى متقدمين ماضين او جمع سالف كخدم جمع خادم ولما لم يكن التقدم متعديا باللام فسروه بالقدوة مجازا لان المتقدمين يلزمهم غالبا ان يكونوا قدوة لمن بعدهم فالمعنى فجعلناهم قدوة لمن بعدهم من الكفار يسلكون مسلكهم فى استيجاب مثل ما حل بهم من العذاب وفى عين المعانى فجعلناهم سلفا فى النار { ومثلا للآخرين } اللام متعلق بكل من سلفا ومثلا على النازع اى عظة للكفار المتأخرين عنهم والعظة ليس من لوازمها الاتعاظ او قصة عجيبة تسير مسير الامثال لهم فيقال مثلكم مثل قوم فرعون وقال الكاشفى كردانيديم ايشانرابندى وعبرتى براى بيشينيان كه درمقام اعتبارباشندجه ملاحظه قصه عجيبه ايشان معتبررا در تقلب احوال كفايتيست واز جمله آنكه جون فرعون باب نازشى كرد اوراهم باب غرقه ساختند وبد آنجه نازيد بفرياد او نرسيد. درسردارى كه باشدت سردارى. هم درسران روى كه درسردارى. وفى الآية اشارة الى ان الغضب فى الله من الفضائل لا من الرذآئل وعن سماك ابن الفضل قال كنا عند عروة بن محمد وعنده وهب بن منبه فجاء قوم فشكوا عاملهم واثبتوا على ذلك فتناول وهب عصا كانت فى يد عروة فضرب بها رأس العامل حتى ادماه فاستهانها عروة وكان حليما وقال يعيب علينا ابو عبد الله الغضب وهو يغضب فقال وهب ومالى لا اغضب وقد غضب الذى خلق الاحلام ان الله يقول فلما آسفونا الخ وفيها اشارة ايضا الى ان اغضاب اوليائه اغضابه تعالى حتى قالوا فى آسفونا آسفوا رسلنا واولياءنا اضاف الايساف الى نفسه اكراما لهم قال ابو عبد الله الرضى ان الله لا يأسف كأسفنا ولكن له اولياء يأسفون ويرضون فجعل رضاهم رضاه وغضبهم غضبه فينتقم لأوليائه من اعدآئه كما اخبر فى حديث ربانى
" من عادى لى وليا فقد بارزنى بالحرب وانى لاغضب لأوليائى كما يغضب الليث الجريئ لجروه "
قال فى التأويلات النجمية هذا اصل فى باب الجمع اضاف ايساف اوليائه الى نفسه وفى الخبر
" انه يقول مرضت فلم تعدنى "
وقال فى صفة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
من يطع الرسول فقد اطاع الله
وفى عرآئس البقلى فلما قاموا على دعاويهم الباطلة وكلماتهم المزخرفة وبدعهم الباردة واصروا على اذى اوليائنا واحبائنا غضبنا وسلطنا عليهم جنود قهرياتنا وأمتناهم فى اودية الجهالة واغرقناهم فى بحار الغفلة وجردنا قلوبهم عن انوار المعرفة وطمسنا اعين اسرارهم حتى لا يروا لطائف برنا على اوليائنا قال سهل لما اقاموا مصرين على المخالفة فى الاوامر واظهار البدع فى الدين وترك السنن اتباعا للآرآء والاهوآء والعقول نزعنا نور المعرفة من قلوبهم وسراج التوحيد من اسرارهم ووكلناهم الى ما اختاروه فضلوا واضلوا ومن الله الهداية لموافقة السنة ومنه المنة
الزخرف 43:57
{ ولما ضرب ابن مريم } اى عيسى { مثلا } اى ضربه عبد الله بن الزبعرى السهمى كان من مردة قريش قبل ان يسلم قال فى القاموس الزبعرى بكسر الزاى وفتح الباء والرآء والد عبد الله الصحابى القرشى الشاعر انتهى ومعنى ضربه مثلا اى جعله مثالا ومقياسا فى بيان ابطال ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من كون معبودات الامم دون الله حصب جهنم الآية قرأه على قريش فامتعضوا من ذلك امتعاضا شديدا اى غضبوا وشق عليهم ذلك
" فقال ابن الزبعرى بطريق الجدال هذا لنا ولآلهتنا ام لجميع الامم فقال عليه السلام " هو لكم ولآلهتكم ولجميع الامم " فقال خصمتك ورب الكعبة أليست النصارى يعبدون المسيح واليهود عزيرا وبنوا مليح الملائكة فان كان هؤلاء فى النار فقد رضينا ان نكون نحن وآلهتنا معهم ففرح به قومه وضحكوا وارتفعت اصواتهم "
وذلك قوله تعالى { اذا قومك } آنكاه قوم تو { منه } اى من ذلك المثل اى لاجله وسببه { يصدون } اى يرتفع لهم جلبة وضجيج فرحا وجذلا لظنهم ان الرسول صار ملزما به قال فى القاموس صد يصد ويصد صديدا ضج كما قال فى تاج المصادر الصديد بانك كردن. والغابر يفعل ويفعل معا واما الصدود فبمعنى الاعراض يقال صد عنه صدودا اى اعرض وفلانا عن كذا صدا منعه وصرفه كأصده كما قال فى التاج الصد بكر دانيد والصد والصدود بكشتن
الزخرف 43:58
{ وقالوا } اى قومك { ءآلهتنا خير } اى عندك فان آلهتهم خير عندهم من عيسى { ام هو } اى عيسى اى ظاهر أن عيسى خير من آلهتنا فحيث كان هو فى النار فلا بأس بكوننا مع آلهتنا فيها روى ان الله تعالى انزل قوله تعالى جوابا
ان الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون
يدل على ان قوله وما يعبدون من دون الله خاص بالاصنام وروى انه عليه السلام رد على بن الزبعرى بقوله
" ما اجهلك بلغة قومك اما فهمت ان ما لما لا يعقل "
فيكون ان الذين سبقت الخ لدفع احتمال المجاز لا لتخصيص العام المتأخر عن الخطاب وفى هذا الحديث تصريح بأن ما موضوع لغير العقلاء لا كما يقول جمهور العلماء انه موضوع على العموم للعقلاء وغيرهم كما فى بحر العلوم وقد بين عليه السلام ايضا بقوله
" بل هم عبدوا الشياطين التى امرتهم بذلك "
ان الملائكة والمسيح وعزيرا بمعزل عن ان يكونوا معبوديهم كما نطق به قوله تعالى
سبحانك انت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن
وانما اظهروا الفرح ورفع الاصوات من اول الامر لمحض وقاحتهم وتهالكهم على المكابرة والعناد كما ينطق به قوله تعالى { ما ضربوه لك الا جدلا } الجدل قتل الخصم عن قصده لطلب صحة قوله وابطال غيره وهو مأمور به على وجه الانصاف واظهار الحق بالاتفاق وانتصاب جدلا على انه مفعول له للضرب اى ما ضربوا لك ذلك المثل الا لاجل الجدال والخصام لا لطلب الحق حتى يذعنوا له عند ظهوره ببيانك. قال بعض الكبار ان قال عليه السلام آلهتكم خير من عيسى فقد اقر بأنها معبودة وان قال عيسى خير من آلهتكم فقد اقر بأن عيسى يصلح لان يعبد وان قال ليس واحد منهم خيرا فقد نفى عيسى فراموا بهذا السؤال ان يجادلوه ولم يسألوه للاستفادة فبين الله ان جدالهم ليس لفائدة انما هو لخصومة نفس الانسان فقال { بل هم قوم خصمون } اى لد شداد الخصومة بالباطل مجبولون على اللجاج والخلاف كما قال الله تعالى
وكان الانسان اكثر شئ جدلا
وذلك لانهم قد علموا ان المراد من قوله وما يعبدون من دون الله هؤلاء الاصنام بشهادة المقام لكن ابن الزبعرى لما رأى الكلام محتملا للعموم بحسب الظاهر وجد مجالا للخصومة وفى الحديث
" ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه الا اتوا الجدل "
ثم قرأ ما ضربوه لك الآية
الزخرف 43:59
{ ان هو } اى ما هو اى ابن مريم وهو عيسى { الا عبد } مربوب { انعمنا عليه } بفضلنا عليه بالنبوة او بخلقه بلا اب او بقمع شهوته لا ابن الله والعبد لا يكون مولى وآلها كالاصنام وقال يحيى ابن معاذ رحمه الله انعمنا عليه بأن جعلنا ظاهره اماما للمريدين وباطنه نور القلوب العارفين { وجعلناه مثلا لبنى اسرائيل } اى امرا عجيبا حقيقا بأن يسير ذكره كالامثال السائرة. قال بعض الكبار عبرة يعتبرون به بأن يسارعوا فى عبوديتنا طمعا فى انعامنا عليهم وكل عبد منعم عليه اما نبى او ولى
الزخرف 43:60
{ ولو نشاء } لو للمضى وان دخل على المضارع ولذا لا يجزمه ويتضمن لو معنى الشرط اى قدرنا بحيث لو نشاء { لجعلنا } اولدنا اى لخلقنا بطريق التوالد { منكم } وانتم رجال من الانس ليس من شأنكم الولادة كما ولد حواء من آدم وعيسى من غير أب وان لم تجر العادة { ملائكة } كما خلقناهم بطريق الابداع { فى الارض } مستقرين فيها كما جعلناهم مستقرين فى السماء { يخلفون } يقال خلف فلان فلانا اذا قام بالامر عنه اما معه واما بعده اى يخلفونكم ويصيرون خلفاء بعدكم مثل اولادكم فيما تأتون وتذرون ويباشرون الافاعيل المنوطة بمباشرتكم مع ان شأنهم التسبيح والتقديس فى السماء فمن شأنهم بهذه المثابة بالنسبة الى القدرة الربانية كيف يتوهم استحقاقهم للمعبودية او انتسابهم اليه بالولادة يعنى ان الملائكة مثلكم فى الجسمية واحتمال خلقها توليدا لما ثبت انها اجسام وان الاجسام متماثلة فيجوز على كل منها ما يجوز على الآخر كما جاز خلقها ابداعا وذات القديم الخالق لكل شئ متعالية عن مثل ذلك فقوله ولو نشاء الخ لتحقيق ان مثل عيسى ليس ببدع من قدرة الله وانه تعالى قادر على ابدع من ذلك وهو توليد الملائكة من الرجال مع التنبيه على سقوط الملائكة ايضا من درجة المعبودية قال سعدى المفتى لجعلنا منكم اى ولدنا بعضكم فمن للبتعيض وملائكة نصب على الحال والظاهر ان من ابتدائية اى نبتدئ التوليد منكم من غير أم عكس حال عيسى عليه السلام والتشبيه به على الوجهين فى الكون على خلاف العادة وجعل بعضهم من للبدل. يعنى شمارا اهلاك كنيم وبدل شما ملائكة آريم كه ايشان در زمين ازبى در آنيد شمارا. يعمرون الارض ويعبدوننى كقوله تعالى
ان يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد
فتكون الآية للتوعد بالهلاك والاستئصال ولا يلائم المقام وفى الآية اشارة الى ان الانسان لو أطاع الله تعالى لأنعم الله عليه بأن جعله متخلقا بأخلاق الملائكة ليكون خليفة الله فى الارض بهذه الاخلاق ليستعد بها الى ان يتخلق باخلاق الله فانها حقيقة الخلافة حكى ان هاروت وماروت لما انكرا على ذرية آدم اتباع الهوى والظلم والقتل والفساد وقالا لو كنا بدلا منهم خلفاء الارض ما نفعل مثل ما يفعلون فالله تعالى أنزلهما الى الارض وخلع عليهما لباس البشرية وامرهما ان يحكما بين الناس بالحق ونهاهما عن المناهى فصدر عنهما ما صدر فثبت ان الانسان مخصوص بالخلافة وقبول فيضان نور الله فلو كان للملائكة هذه الخصوصية لم يفتتنا بالاوصاف المذمومة الحوانية السبعية كما ان الانبياء عليهم السلام معصومون من مثل هذه الآفات والاخلاق وان كانت لازمة لصفاتهم البشرية ولكن بنور التجلى تنور مصباح قلوبهم واستنار بنور قلوبهم جميع مشكاة جسدهم ظاهرا وباطنا واشرقت الارض بنور ربها فلم يبق لظلمات هذه الصفات مجال الظهور مع استعلاء النور وبهذا التجلى المخصوص بالانسان يتخلق الانسان بالاخلاق الالهية فيكون فوق الملائكة ثم ان الانسان وان لم يتولد منه الملائكة ظاهرا لكنه قد تولدت منه باطنا على وجهين احدهما ان الله تعالى خلق من انفاسه الطيبة واذكاره الشريفة واعماله الصالحة ملائكة كما روى عن رفاعة بن رافع رضى الله عنه قال
" كنا نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركوع قال " سمع الله لمن حمده " فقال رجل ورآءه ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما انصرف قال " من المتكلم آنفا " قال الرجل انا قال " لقد رايت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرونها ايهم يكتب اولا "
وسره هو أن مجموع حروف هذه الكلمات الذى ذكره الرجل وراء النبى عليه السلام ثلاثة وثلاثون حرفا لكل حرف روح هو المثبت له والمبقى لصورة ما وقع النطق به فبالارواح الصور تبقى وبنيات العمال وتوجهات نفوسهم ومتعلقات هممهم التابعة لعلومهم واعتقاداتهم ترتفع حيث منتهى همة العامل هركسى ازهمت وآلاى خويش. سود برد درخور كالاى خويش. والثانى ان الانسان الكامل قد تتولد منه الاولاد المعنوية التى هى كالملائكة فى المشرب والاخلاق بل فوقهم فان استعداد الانسان أقوى من استعداد الملك وهؤلاء الاولاد يخلفونه متسلسلين الى اخر الزمان بأن يتصل النفس النفيس من بعضهم الى بعض الى آخر الزمان وهى السلسلة المعنوية كما يتصل به النطفة من بعض الناس الى بعض الى قيام الساعة وهى السلسلة الصورية وكما ان عالم الصورة باق ببقاء أهله وتسلسله فكذا عالم المعنى
الزخرف 43:61
{ وانه } اى وان عيسى عليه السلام بنزوله فى آخر الزمان { لعلم للساعة } شرط من أشراطها يعلم به قربها وتسميته علما لحصوله به فهى على المبالغة فى كونه مما يعلم به فكأنه نفس العلم بقربها او ان حدوثه بغير أب او احياءه الموتى دليل على صحة البعث الذى هو معظم ما ينكره الكفرة من الامور الواقعة فى الساعة وفى الحديث
" ان عيسى ينزل على ثنية بالارض المقدسة يقال لها افيق وهو كأمير قرية بين حوران والغور وعليه ممصرتان "
يعنى ثوبين مصبوغين بالاحمر فان المصر الطين الاحمر والممصر المصبوغ به كما فى القاموس
" وشعر رأسه دهين وبيده حربة وبها يقتل الدجال فيأتى بيت المقدس والناس فى صلاة الصبح "
وفى رواية
" فى صلاة العصر فيتأخر الامام فيقدمه عيسى ويصلى خلفه على شريعة محمد عليه السلام ثم يقتل الخنازير ويكسر الصليب ويخرب البيع والكنائس ويقتل النصارى الا من آمن به "
وفى الحديث
" الانبياء اولاد علات وانا اولى الناس بعيسى بن مريم ليس بينى وبينه نبى وانه اول ما ينزل يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويقاتل على الاسلام ويخرب البيع والكنائس "
وفى الحديث
" ليوشكن ان ينزل فيكم ابن مريم حكما وعدلا يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية وتهلك فى زمانه الملل كلها الا الاسلام "
دل آخر الحديث على ان المراد بوضع الجزية تركها ورفعها عن الكفار بأن لا يقبل الا الاسلام صرح بذلك النووى ولعل المراد بالكسر والقتل المذكورين ليس حقيقتهما بل ازالة آثار الشرك عن الارض وفى صحيح مسلم فبينما هو يعنى المسيح الدجال اذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء بشرقى دمشق بين مهرودتين يعنى ثوبين مصبوغين بالهرد بالضم وهو طين احمر واضعا كفيه على اجنحة ملكين اذ طأطأ رأسه قطر يعنى جون سردربيش افكند قطرات ازرويش ريزان كردد. واذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ يعنى جون سربالا كند قطرهابر روى وى جون مرواريد روان شود. فلا يحل بكافر يجدر بح نفسه الا مات يعنى نفس بهر كافركه رسد بميرد. ونفسه حين ينتهى طرفه يعنى برهرجاكه جشم وى افتد نفس وى برسد. فيطلبه اى الدجال حتى يدركه بباب لد فيقتله قال فى القاموس لد بالضم قرية بفلسطين يقتل عيسى عليه السلام الدجال عند بابها انتهى. وآنكه يأجوج ومأجوج بيرون آيند وعيسى عليه السلام ومؤمنان بكو. طور برود وآنجا متحصن كردد. ويجتمع عيسى والمهدى فيقوم عيسى بالشريعة والامامة والمهدى بالسيف والخلافة فعيسى خاتم الولاية المطلقة كما ان المهدى خاتم الخلافة المطلقة وفى شرح العقائد ثم الاصح ان عيسى يصلى بالناس ويؤمهم ويقتدى به المهدى لانه أفضل منه فامامته اولى من المهدى لان عيسى نبى والمهدى ولى ولا يبلغ الولى درجة النبى.
يقول الفقير فيه كلام لان عيسى عليه السلام لا ينزل بالنبوة فان زمان نبوته قد انقضى وقد ثبت انه لا نبى بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا مشرعا كأصحاب الكتب ولا متابعا كأنبيا بنى اسرائيل وانما ينزل على شريعتنا وعلى انه من هذه الامة لكن للغيرة الالهية يؤم المهدى ويقتدى به عيسى لان الاقتدآء به اقتداء بالنبى صلى الله تعالى عليه وسلم وقد صح ان عيسى اقتدى بنبينا ليلة المعراج فى المسجد الاقصى مع صائر الانبياء فيجب ان يقتدى بخليفته ايضا لانه ظاهر صورته الجمعية الكمالية { فلا تمترن بها } فلا تشكن فى وقوعها وبالفارسية بس شك مكنيد وجدل منماييد بآمدن قيامت والامتراء المحاجة فيما فيه مرية { واتبعون } اى واتبعوا هداى وشرعى او رسولى { هذا } الذى ادعوكم اليه وهو الاتباع { صراط مستقيم } موصل الى الحق وقال الحسن الضمير فى وانه لعلم للقرءآن لما فيه من الاعلام بالساعة والدلالة عليها فيكون هذا ايضا اشارة الى القرءآن
الزخرف 43:62
{ ولا يصدنكم الشيطان } اى لا يمنعنكم الشيطان ولا يصرفنكم عن صراط اتباعى { انه لكم عدو مبين } بين العداوة حيث اخرج اباكم من الجنة ونزع عنه لباس النور وعرضكم للبلية وحكى انه لما خرج آدم عليه السلام من الجنة قال ابليس أخرجته من الجنة بالوسوسة فما أفعل به الآن فذهب الى السباع والوحوش فأخبرهم بخبر آدم وما يولد منه حتى قالت الوحوش والسباع ما التدبير فى ذلك قال ينبغى ان تقتلوه وقتل واحد اسهل من قتل ألف فأقبلوا الى آدم وابليس امامهم فلما رأى آدم ان السباع قد أقبلت اليه رفع يده الى السماء وتضرع الى الله فقال الله يا آدم امسح بيدك على رأس الكلب فمسح فكر الكلب على السباع والوحوش حتى هزمها ومن ذلك اليوم صار الكلب عدوا للسباع التى هى اعداء لآدم ولاولاده واصله ان ابليس بصق على آدم حين كان طينا فوقع بصاقه على موضع سرته فأمر الله جبريل حتى قور ذلك الموضع فخلق من القوارة الكلب ولذا أنس بآدم وصار حاميا له ويقال المؤمن بين خمسة اعداء مؤمن يحسده ومنافق يبغضه وعدو يقتله ونفس تغويه وشيطان يضله. قال بعض الكبار لما كان تصرف النفس فى الصد عن صراط المتابعة أقوى من الشيطان كانت اعدى الاعداء وقال بعضهم هرآن دشمن كه باوى احسان كنى دوست كردد مكر نفس راكه جندان كه مدارا بيش كنى مخالفت زياده كند. مراد هركه برآرى مطيع امرتوشد. خلاف نفس كه كردن كشد جويافت مراد
الزخرف 43:63
{ ولما جاء عيسى } وآن هتكام كه عيسى آمد { بالبينات } اى بالمعجزات الواضحة او بآيات الانجيل او بالشرائع { قال قد جئتكم } آمدم شمارا ويا آوردم شمارا { بالحكمة } اى الانجيل او الشريعة لأعملكم اياها { ولابين لكم بعض الذى تختلفون فيه } وهو ما يتعلق بامور الدين واما ما يتعلق بامور الدنيا فليس بيانه من وظائف الانبياء كما قال عليه السلام
" انتم اعلم بامور دنياكم "
وفى الاسئلة المقحمة كيف قال بعض وانما بعث ليبين الكل والجواب قال ابن عباس رضى الله عنهما ان البعض ههنا بمعنى الكل وكذا قال فى عين المعانى الاصح ان البعض يراد به الكل كعكسه فى قوله
ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا
وقال بعض أهل المعانى كانوا يسألون عن اشياء لا فائدة فيها فقال ولأبين لكم الخ يعنى اجيبكم عن الاسئلة التى لكم فيها فوائد وفى الاية اشارة الى ان الانبياء كما يجيئون بالكتاب من عند الله يجيئون بالحكمة مما آتاهم كما قال
ويعلمهم الكتاب والحكمة
ولذا قال ولأبين لكم الخ لان البيان عما يختلفون فيه هو الحكمة { فاتقوا الله } فى مخالفتى { واطيعون } فيما ابلغه عنه تعالى فان طاعتى طاعة الحق كما قال
من يطع الرسول فقد أطاع الله
الزخرف 43:64
{ ان الله هو ربى وربكم فاعبدوه } فخصوه بالعبادة والتوحيد وهو بيان لما أمرهم بالطاعة فيه وهو اعتقاد التوحيد والتعبد بالشرائع { هذا } اى التوحيد والتعبد بالشرائع { صراط مستقيم } لا يضل سالكه وفى التأويلات النجمية فاعبدوه اى لا تعبدونى فانى فى العبودية شريك معكم وانه متفرد بربوبيته اياتا هذا صراط مستقيم ان تعبده جميعا
الزخرف 43:65
{ فاختلف الاحزاب } جمع حزب بالكسر بمعنى جماعة الناس اى فاختلف الفرق المتحزبة والتحزب كروه كروه شدن. يقال حزب قومه فتحزبوا اى جعلهم فرقا وطوائف فكانوا كذلك والمراد اختلافهم بعد عيسى عليه السلام بثلاث مائة سنة لا فى حياته لانهم احدثوا بعد رفعه { من بينهم } اى من بين من بعث اليهم من اليهود والنصارى يعنى تحزب اليهود والنصارى فى امر عيسى عليه السلام فقالت اليهود لعنهم الله زنت امه فهو ولد الزنى وقال بعض النصار عيسى هو الله وبعضهم ابن الله وبعضهم الله وعيسى وامه آلهة وهو ثالث ثلاثة وفى التأويلات النجمية يعنى قومه تحزبوا عليه حزب آمنوا به انه عبد الله ورسوله وحزب آمنوا به انه ثالث ثلثة فعبدوه بالالوهية وحزب اتخذوه ولدا لله وابنا له تعالى الله عما يقول الظالمون وحزب كفروا به وجحدوا نبوته وظلموا عليه وارادوا قتله فقال الله تعالى فى حق الظالمين المشركين { فويل للذين ظلموا } من المختلفين واقام المظهر مقام المضمر تسجيلا عليهم بالظلم { من عذاب يوم أليم } هو يوم القيمة والمراد يوم اليم العذاب كقوله فى يوم عاصف اى عاصف الريح
الزخرف 43:66
{ هل ينظرون } اى ما ينتظر الناس { الا الساعة ان تأتيهم } اى الا اتيان الساعة فهو بدل من الساعة ولما كانت الساعة تأتيهم لا محالة كانوا كأنهم ينتظرونها { بغتة } انتصابها على المصدر أى اتيان بغتة وبالفارسية ناكاه والبغت مفاجاة الشئ من حيث لا يحتسب كما فى المفردات قال فى الارشاد فجاة لكن لا عند كونهم مترقبين لها بل غافلين عنها مشتغلين بامور الدنيا منكرين لها وذلك قوله تعالى { وهم لا يشعرون } باتيانها فيجازى كل الناس على حسب اعمالهم فلا تؤدى بغتة مؤدى قوله وهم لا يشعرون حتى لا يستغنى بها عنه لانه ربما يكون اتيان الشئ بغتة مع الشعور بوقوعه والاستعداد له لانه اذا لم يعرف وقت مجيئه ففى اى وقت جاء اتى بغتة وربما يجيئ والشخص غافل عنه منكر له والمراد هنا هو الثانى فلذا وجب تقييد اتيان الساعة بمضمون الجملة الحالية فعلى العاقل الخروج عن كل ذنب والتوبة لكل جريمة قبل أن يأتى يوم أليم عذابه وهو يوم الموت فان ملائكة العذاب ينزلون فيه على الظالمين ويشددون عليهم حتى تخرج ارواحهم الخبيثة باشد العذاب وفى الحديث
" ما من مؤمن الا وله كل يوم صحيفة جديدة فاذا طويت وليس فيها استغفار طويت وهى سوداء مظلمة واذا طويت وفيها استغفار طويت ولها نور يتلالا "
ومن كلمة الاستغفار يخلق الله تعالى ملائكة الرحمة فيسترحمون له ويستغفرون. واعلم ان القيامة ثلاث الكبرى وهو حشر الاجساد والسوق الى المحشر للجزاء والقيامة الصغرى وهى موت كل احد كما قال عليه السلام
" من مات فقد قامت قيامته "
ولذا جعل القبر روضة من رياض الجنان او حفرة من حفر النيران والقيامة الوسطى وهى موت جميع الخلائق وقيام هذه الوسطى لا يعلم وقته يقينا وانما يعلم بالعلامات المنقولة عن الرسول عليه السلام مثل ان يرفع العلم ويكثر الجهل والزنى وشرب الخمر ويقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون لخمسين امراة القيم الواحد وعن على رضى الله عنه يأتى على الناس زمان لا يبقى من الاسلام الا اسمه ولا من الدين الا رسمه ولا من القرءآن الا درسه يعمرون مساجدهم وهى خراب عن ذكر الله شر أهل ذلك الزمان علمأؤهم منهم تخرج الفتنة واليهم تعود قال الشيخ سعدى كرهمه علم عالمت باشد. بى عمل مدعى وكذابى. وقال عالم نابرهيز كار كوريست مشعله دار. يعنى يهدى به ولا يهتدى فنعوذ بالله من علم بلا عمل
الزخرف 43:67
{ الاخلاء } جمع خليل بالفارسية دوست. والخلة المودة لانها تتخلل النفس اى تتوسطها اى المتحابون فى الدنيا على الاطلاق او فى الامور الدنيوية { يومئذ } يوم اذ تأتيهم الساعة وهو ظرف لقوله عدو والفصل بالمبتدأ غير مانع والتنوين فيه عوض عن المضاف اليه { بعضهم لبعض عدو } لانقطاع ما بينهم من علائق الخلة والتحاب لظهور كونها اسبابا بالعذاب { الا المتقين } فان خلتهم فى الدنيا لما كانت فى الله تبقى على حالها بل تزداد بمشاهدة كل منهم آثار الخلة من الثواب ورفع الدرجات والاستثناء على الاول متصل وعلى الثانى منقطع قال الكاشفى كافران كه دوستئ ايشان براى معاونت بوده بر كفر معصيت باهمه دشمن شوندكه ويلعن بعضهم بعضا ومؤمنان كه محبت ايشان براى خداى تعالى بوده دوستئ ايشان مجانا باشد تا يكديكررا شفاعت كنند ودر تأويلات كاشفى مذكور است كه خلت جهار نوع مى باشد خلت تامة حقيقيه كه محبت روحانيه است وآن مستند بود به تناسب ارواح وتعارف آن جون محبت انبيا واوليا واصفيا وشهدا با يكديكر دوم محبت قلبيه واستناد اين به تناسب اوصاف كامله واخلاق فاضله است جون محبت صلحا وابرار باهم ودوستئ امم با انبيا وارادت مريدان بمشايخ واين دو نوع ازمحبت خلل بذير نيست نه در دنيا نه در آخرت ومثمر فوائد نتائج صورى ومعنويست سوم محبت عقليه كه مستند است بتحصيل اسباب معاش وتيسير مصالح دنيويه جون محبت تجار وصناع ودوستى خدام بامخاديم وارباب حاجات باغنيا جهارم محبت نفسانيه واستناد آن بلذات حسيه ومشتهيات نفسيه بس در قيامت كه اسباب اين دو نوع از محبت قانى وزائل باشد آن محبت نيز زوال بذيرد بلكه جون متمنئ وجود نكيرد وغرض وغايت بحصول نه بيوندد آن دوستى به دشمنى مبدل شود. دوستئ كان غرض آميزشد. دوستئ دشمنى انكيز شد. مهركه ازهر غرضى كشت باك. راست جو خورشيد شود تابناك. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان كل خلة وصداقة تكون فى الدنيا مبنية على الهوى والطبيعة الانسانية تكون فى الاخرة عداوة يتبرأ بعضهم من بعض والاخلاء فى الله خلتهم باقية الى الابد وينتفع بعضهم من بعض ويشفع بعضهم فى بعض ويتكلم بعضهم فى شأن بعض وهم المتقون الذين استثناهم وشرآئط الخلة فى الله ان يكونوا متحابين فى الله محبة خالصة لوجه الله من غير شوب بعلة دنيوية هوآئية متعاونين فى طلب الله ولا يجرى بينهم مداهنة فبقدر ما يرى بعضهم فى بعض من صدق الطلب والجد والاجتهاد يساعده ويوافقه ويعاونه فاذا علم منه شيئا لا يرضاه الله تعالى لا يرضاه من صاحبه ولا يداريه فقد قيل المداراة فى الطريقة كفر بل ينصحه بالرفق والموعظة الحسنة فاذا عاد الى ما كان عليه وترك ما تجدد لديه يعود الى صدق مودته وحسن صحبته كما قال الله تعالى
وان عدتم عدنا
هنوزت ازسر صلحست بازآى. كزان محبوبترباشى كه بودى. وقال على بن ابى طالب رضى الله عنه فى هذه الآية كان خليلان مؤمنان وخليلان كافران فمات احد المؤمنين فقال يا رب ان فلانا كان يأمرنى بطاعتك وطاعة رسولك ويأمرنى بالخير وينهانى عن الشر ويخبرنى انى ملاقيك يا رب فلا تضله بعدى واهده كما هديتنى واكرمه كما اكرمتنى فاذا مات خليله المؤمن جمع بينهما اى بين ارواحهما فيقول كل واحد منهما لصاحبه نعم الاخ ونعم الصاحب فيثنى عليه خيرا قال ويموت احد الكافرين فيقول يا رب ان فلانا كان ينهانى عن طاعتك وطاعة رسولك ويأمرنى بالشر وينهانى عن الخير ويخبرنى انى غير ملاقيك فلا تهده بعدى واضلله كما اضللتنى وأهنه كما اهنتنى فاذا مات خليله الكافر جمع بينهما فيقول كل واحد منهما لصاحبه بئس الاخ وبئس الخليل فيثنى عليه شرا وفى الحديث
" ان الله يقول يوم القيامة اين المتحابون بجلالى اليوم اظلهم فى ظلى يوم لا ظل الا ظلى "
وفى رواية اخرى
" المتحابون فى "
اى فى الله بجلالى
" لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهدآء "
وقال ابن عباس رضى الله عنهما أحب لله وابغض لله ووال لله وعاد لله فانه انما ينال ما عند الله بهذا ولن ينفع احدا كثرة صومه وصلاته وحجه حتى يكون هكذا وقد صار الناس اليوم يحبون ويبغضون للدنيا ولن ينفع ذلك اهله ثم قرأ الآية وقد ثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين والانصار بعد قدومه الى المدينة وقال
" كونوا فى الله اخوانا "
اى لا فى طريق الدنيا والنفس والشيطان وقال الصديق رضى الله عنه من ذاق خالص محبة الله منعه ذلك من طلب الدنيا واوحشه ذلك من جميع البشر. اكر كسىرا دوست دارد از مخلوقات از آنست كه وى بحق تعالى تعلقى دارد يا ازروى دوستى باحق مناسبتى دارد
وما عمدى بحب تراب ارض ولكن ما يحل به الحبيب
قال عبيد بن عمر كان لرجل ثلاثة اخلاء بعضهم اخص به من بعض فنزلت به نازلة فلقى اخص الثلاثة فقال يا فلان انه قد نزل بى كذا وكذا وانى احب ان تعيننى قال له ما انا بالذى اعينك وانفعك فانطلق الى الذى يليه فقال له انا معك حتى اذا بلغت المكان الذى تريده رجعت وتركتك فانطلق الى الثالث فقاله انا معك حيث ما كنت ودخلت قال فالاول ماله والثانى أهله وعشيرته والثالث عمله. بشهر قيامت مروتنكدست. كه وجهى ندارد بحسرت نشست. كرت جشم وعقلست تدبيركور. كنون كن كه جشمت نخور دست مور
الزخرف 43:68
{ يا عباد } اى يا عبادى ولفظ العباد المضاف الى الله مخصوص بالمؤمنين المتقين اى يقال للمتقين يوم القيامة تشريفا وتطييبا لقلوبهم يا عبادى { لا خوف عليكم اليوم } من القاء المكاره { ولا انتم تحزنون } من فوت المقاصد كما يخاف ويحزن غير المتقين وقال ابن عطاء لا خوف عليكم اليوم اى فى الدنيا من مفارقة الايمان ولا أنتم تحزنون فى الآخرة بوحشة البعد وذلك لان خواص العباد يبشرهم ربهم بالسلامة فى الدنيا والآخرة كما دل عليه قوله تعالى
لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة
ولكنهم مأمورون بالكتمان وعلمهم بسلامتهم يكفى لهم ولا حاجة بعلم غيرهم وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من اعتقه الله من رق المخلوقات واختصه بشرف عبوديته فى الدنيا لا خوف عليه يوم القيامة من شئ يحجبه عن الله ولا يحزن على ما فاته من نعيم الدنيا والآخرة مع استغراقه فى لجج بحر المعارف والعواطف
الزخرف 43:69
{ الذين آمنوا بآياتنا } صفة للمنادى { وكانوا مسلمين } حال من الواو او عطف على الصلة او مخلصين وجوهم لنا جاعلين انفسهم سالمة لطاعتنا عن مقاتل اذا بعث الله الناس فزع كل احد فينادى مناد يا عبادى فترفع الخلائق رؤسهم على الرجاع ثم يتبعها الذين آمنوا الآية فينكس اهل الأديان الباطلة رؤسهم وفى التأويلات النجمية وكانوا مسلمين فى البداية لاوامره ونواهيه فى الظاهر وفى الوسط مسلمين لآداب الطريقة على وفق الشريعة بتأديب أرباب الحقيقة فى تبديل الاخلاق فى الباطن. وفى النهاية مسلمين للاحكام الازلية والتقديرات الالهية وجريان الحكم ظاهرا وباطنا فى الاخراج من ظلمة الوجود المجازى الى نور الوجود الحقيقى انتهى ثم فى الآية اشارة الى الايمان بالآيات التنزيلية والتكوينية ايمانا عيانيا وحقيقة الاسلام انما تظهر بعد العيان فى الايمان ثم اذا حصل الايمان الصفاتى وهو الايمان بالآيات يترقى السالك الى الايمان بالله الذى هو الايمان الذاتى فاعرف جدا
الزخرف 43:70
{ ادخلوا الجنة انتم وازواجكم } نساؤكم المؤمنات حال كونكم { تحبرون } تسرون سرورا يظهر حباره اى أثره على وجوهكم او تزينون من الحبرة وهو حسن الهيئة قال الراغب الحبر الاثر المستحسن ومنه ما روى يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره اى جماله وبهاؤه والحبر العالم لما يبقى من أثر علومه فى قلوب الناس من آثار افعاله الحسنة المقتدى بها قال فى القاموس الحبر بالكسر الاثر او أثر النعمة والحسن والوشى وبالفتح السرور وحبره سره والنعمة والحبرة بالفتح السماء فى الجنة وكل نعمه حسنة وقد مر فى سورة الروم ما يتعلق بالسماع عند قوله تعالى
فهم فى روضة يحبرون
وفى التأويلات النجمية ادخلوا جنة الوصال انتم وامثالكم فى الطلب تتنعمون فى رياض الانس
الزخرف 43:71
{ يطاف عليهم } اى على العباد المؤمنين بعد دخولهم الجنة وبالفارسية بكردانند برسر ايشان. يدار بأيدى الغلمان والولدان والطائف الخادم ومن يدور حول البيوت حافظا والاطافة كالطوف والطواف كرد جيزى در آمدن يعنى بكشتن { بصحاف من ذهب } كاساتهن جمع صحفة كجفان جمع جفنة وهى القصعة العريضة الواسعة قال مجاهد اى اوانى مدورة الافواه قال السدى اى ليست لها اذان والمراد قصاع فيها طعام { واكواب } من ذهب فيها شراب وبالفارسية وكوزهاى بىدست وبى كوشه براز اصناف شراب. جمع كوب وهو كوز لا كوة له ولا خرطوم ليشرب الشارب من حيث شاء قال سعدى المفتى قللت الاكواب وكثرت الصحاف اى كما دل عليهما الصيغة لان المعهود قلة اوانى الشرب بالنسبة الى اوانى الاكل وعن ابن عباس رضى الله عنه يطاف بسبعين الف صحفة من ذهب فى كل صحفة سبعون ألف لون كل لون له طعم وهذا لأسفل درجة واما الاعلى فيؤتى بسبعمائة ألف صحفة كما فى عين المعانى { وفيها } اى فى الجنة { ما تشتهيه الانفس } من فنون الملاذ والمشتهيات النفسانية كالمطاعم والمشارب والمناكح والملابس والمراكب ونحو ذلك قال فى الاسئلة المقحمة اهل الجنة هل يعطيهم الله جميع ما يسألونه وتشتهى انفسهم ولو اشتهت نفوسهم شيئا من مناهى الشريعة كيف يكون حاله والجواب معنى الآية ان نعيم الجنة كله مما تشتهيه الانفس وليس فيها ما لا تشتهيه النفوس ولا تصل اليه وقد قيل يعصم الله اهل جنة من شهوة محال او منهى عنه. يقول الفقير دل هذا على انه ليس فى الجنة اللواطة المحرمة فى جميع الاديان والمذاهب ولو فى دبر امرأته فان الامام مالكا رحمه الله رجع عن تجويز اللواطة فى دبر امراته فليس فيها اشتهاء اللواطة لكونها مخالفة للحكمة الالهية وقد جوزها بعضهم فى شرح الاشباح وغلط فيه غلطا فاحشا وقد بيناه فى قصة لوط واما الخمر فليست كاللواطة لكونها حلالا على بعض الامم والحاصل انه ليس فى الجنة ما يخالف الحكمة كائنا ما كان ولذا تستتر فيها الازواج عن غير محارمهن وان كان لا حل ولا حرمة هناك { وتلذ الاعين } يقال لذذت الشئ بالكسر لذاذا ولذاذة اى وجدته لذيذا والمعنى تستلذه الاعين وتقر بمشاهدته قال سعدى المفتى هذا من باب تنزل الملائكة والروح تعظيما لنعيمها فان منه النظر الى وجهه الكريم انتهى فهذا النظر هو اللذة الكبرى قال جعفر شتان بين ما تشتهى الانفس وبين ما تلذ الاعين لان ما فى الجنة من النعيم والشهوات واللذات فى جنب ما تلذ الاعين كأصبع يغمس فى بحر لأن شهوات الجنة لها حد ونهاية لانها مخلوقة ولا تلذ الاعين فى الدار الباقية الا بالنظر الى الوجه الباقى الذى لا حد ولا نهاية له.
دروسيط آورده كه بدين دو كلمه اخبار كرد ازجمله نعيم اهل بهشت نعيم رياض جنان يا نصيب نفس است يا بهره عين. كذا قال فى كشف الاسرار هذا من جوامع القرآن لانه جمع بهاتين اللفظتين ما لو اجتمع الخلق كلهم على وصف ما فيهما على الفصيل لم يخرجوا عنه. درويشى فرموده كه اهل نظر ميدانندكه لذت عين درجه جيزاست ميتوانند بود جمعى راكه غشاؤه اعتزال بر نظر بصيرت ايشان طارى كشته يا لمعات انوار جمال انكم سترون ربكم برايشان بوشيده ماند با ايشان بكوى كه تلذ الاعين عبارت از جيست برهر صاحب بصيرتى روشن است كه اهل شوق رالذت عين جز بمشاهده جمال محبوب متصور نيست. برده ازبيش براندازكه مشتاقانرا. لذت ديده جز از ديدن ديدار تونيست. امام قشيرى رحمه الله فرموده كه لذت ديدار فراخور اشتياق است عائق راهر جندكه شوق بيشتر بو دلذت ديدار افزو نترباشد واز ذو النون مصرى رحمه الله نقل كرده اندكه شوق نمره محبت است هركرا ذوستى بيشتر شوق بديدار دوست زياده تر ودرزبور آمده كه اى داود بهشت من براى مطيعانست وكفايت من جهت متوكلان وزيادت من براى شاكران وانس من بهره طالبان ورحمت من ازان محبان ومغفرت من براى تائبان ومن خاصة مشتاقائم. الاطال شوق الابرار الى لقائى وانا لهم اشد شوقا. دلم از شوق توخونست وندانم جونست. دردرون شوق جمالت زبيان بيرونست. دردلم شوق توهر روز فزون ميكردد. دل شوريده من بين كه جه روز افزونست. قال بعض الكبار وفيها ما تشتهى انفس ارباب المجاهدات والرضايات لما قاسوا فى الدنيا من الجوع والعطش وتحملوا وجوه المشاق فيمتازون فى الجنة بوجوه من الثواب ويقال لهم كلوا من ألوان الاطعمة فى صحاف الذهب واشربوا من اصناف الاشربة من اكواب الذهب هنيئا بما اسلفتم فى الايام الخالية واما ارباب القلوب واهل المعرفة والمحبة فلهم ما تلذ الاعين من النظر الى الله تعالى لطول ما قاسوه من فرط الاشتياق بقلوبهم وبذل الارواح فى الطلب. قومى خدايرا برستند بربيم وطمع آنان مردو رانند دربند باداش مانده وقومى اورا بمهر ومحبت برستند آنان عارفانند واوحى الله تعالى الى داود عليه السلام يا داودان اود الاودآء الى من عبدنى لغير نوال ولكن ليعطى الربوبية حقها يا داود من اظلم ممن عبدنى لجنة او نار لو لم اخلق جنة ونارا الم اكن أهلا لان اطاع ومر عيسى عليه السلام بطائفة من العباد قد نحلوا يعنى ازعبادت كداخته بودند. وقالوا نخاف النار ونرجو الجنة فقال مخلوقا خفتم ومخلوقا رجوتم ومر بقوم آخرين كذلك فقالوا نعبده حبا له وتعظيما لجلاله فقال انتم اولياء الله حقا امرت ان اقيم معكم قال حسن البصرى رحمه الله لذاذة شهادة ان لا اله الا الله فى الآخرة كلذاذة الماء البارد فى الدنيا وفى الخبر
" ان اعرابيا قال يا رسول الله هل فى الجنة ابل فانى احب الابل فقال " يا اعرابى ان ادخلك الله الجنة اصبت فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك " وقال آخر يا رسول الله هل فى الجنة خيل فانى احب الخيل قال " ان ادخلك الله الجنة اصبت فيها فرسا من ياقوتة حمرآء تطير بك حيث شئت "
وفى الحديث
" ان أدنى اهل الجنة منزلة من ان له سبع درجات وهو على السادسة وفوقه السابعة وان له ثلاثمائة خادم وانه يغدى عليه ويراح فى كل يوم بثلاثمائة صحفة فى كل صحفة لون من الطعام ليس فى الاخرى وانه ليلذ أوله كما يلذ آخره وان له من الاشربة ثلاثمائة اناء فى كل اناء شراب ليس فى الآخر وانه ليلذ أوله كما يلذ آخره وانه ليقول يا رب لو أذنت لى لأطعمت اهل الجنة وسقيتهم ولم ينقص ذلك مما عندى شيئا وان له من الحور العين ثنتين وسبعين زوجة سوى ازواجه من الدنيا "
وعن ابى ظبية السلمى قال ان اهل الجنة لتظلهم سحابة فتقول ما امطركم فما يدعو داع من القوم بشئ الا امطرته حتى ان القائل منهم ليقول امطرينا كواعب اترابا وعن ابى امامة قال ان الرجل من اهل الجنة يشتهى الطائر وهو يطير فيقع متفلقا نضيجا فى كفه فيأكل منه حتى تنتهى نفسه ثم يطير ويشتهى الشراب فيقع الابريق فى يده فيشرب منه ما يريد ثم يرجع الى مكانه واما الرؤية فلها مراتب حسب تفاوت طبقات الرآئين واذا نظروا الى الله نسوا نعيم الجنان فانه اعظم اللذات وفى الخبر
" اسألك لذة النظر الى وجهك "
يقول الفقير فى الآية رد على من قال من الفقهاء لو قال ارى الله فى الجنة يكفر ولو قال من الجنة لا يكفر انتهى وذلك لان الحق سبحانه جعل ظرفا للرؤية وانما يلزم الكفر اذا اعتقد أن الجنة ظرف المرئى اى الله ولا يلزم من تقيد رؤية العبد الرآئى بالجنة تقييد المعبود المرئى بها ألا ترى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى الله فى الدنيا مع ان الله ليس فى الدنيا فاعرف وفوقه مجال للكلام لكن لما كانت الرؤية نصيب اهل الشهود لا اهل القيود كان الاوجب طى المقال اذ لا يعرف هذا بالقيل والقال ع نداند لذت اين باده زاهد { وانتم فيها خالدون } الالتفات للتشريف اى باقون دآئمون لا تخرجون ولا تموتون اذ لولا البقاء والدوام لنغص العيش ونقص السرور والاشتهاء واللذة فلم يكن التنعم كاملا والخوف والحسرة زآئلا بخلاف الدنيا فانها لفنائها عيشها مشوب بالكدر ونفعها مخلوط بالضرر. جز حسرت وندامت وافسوس روزكار. از زندكى اكر ثمرى يافتى بكو
الزخرف 43:72
{ وتلك } مبتدأ اشارة الى الجنة المذكورة { الجنة } خبره { التى اورثتموها } اعطيتموها وجعلتم ورثتها والايراث ميراث دادن { بما } الباء للسببية { كنتم تعملون } فى الدنيا من الاعمال الصالحة والمقصود أن دخول الجنة بمحض فضل الله تعالى ورحمته واقتسام الدرجات بسبب الاعمال والخلود فيها بحسب عدم السيئات شبه جزآء العمل بالميراث لان العامل يكون خليفة العمل على جزآئه يعنى يذهب العمل ويبقى جزآؤه مع العامل فكان العمل كالمورث وجزآؤه كالميراث قال الكاشفى جزارا بلفظ ميراث ياد فرمودكه خالص است وباستحقاق بدست آيد. وقال ابن عباس رضى الله عنهما خلق الله لكل نفس جنة ونارا فالكافر يرث نار المسلم والمسلم يرث جنة الكافر قال بعضهم قارن ثواب الجنة بالاعمال واخرج المعرفة واللقاء والمحبة والمشاهدة من العلل لانها اصطفائية خاصة ازلية يورثها من يشاء من العارفين الصديقين فالجنة مخلوقة وكذا الاعمال فاعطيت للمخلوق بسبب المخلوق وجعل الرؤية عطاء لا يوازيها شئ
الزخرف 43:73
{ لكم فيها } اى فى الجنة سوى الطعام والشراب { فاكهة كثيرة } بحسب الانواع والاصناف لا بحسب الافراط فقط والفواكه من اشهى الاشياء للناس وألذها عندهم وأوفقها لطباعهم وابدانهم ولذلك افردها بالذكر { منها تأكلون } اى بعضها تأكلون فى نوبة لكثرتها واما الباقى فعلى الاشجار على الدوام لا ترى فيها شجرة خلت عن ثمرها لحظة فهى مزينة بالثمار ابدا موفرة بها وفى الحديث
" لا ينزع رجل فى الجنة ثمرة من ثمرها الا نبت مثلاها مكانها "
فمن تبعيضية والتقديم للتخصيص ويجوز ان تكون ابتدآئية وتقدم الجار للفاصلة او للتخصيص كالاول فيكون فيه دلالة على ان كل ما يأكلون للتفكه ليس فيها تفوت اذ لا تحلل حتى يحتاج الى الغذاء ولعل تفصيل التنعم بالمطاعم والمشارب والملابس وتكريره فى القرءآن وهو حقير بالاضافة الى سائر نعم الجنة لما كان بهم من الشدة والفاقة ففيه تحريك لدواعيهم وتشويق لهم والفاسق من اهل الصلاة آمن بالله وآياته واسلم فوجب ان يدخل تحت هذا الوعد والظاهر انه خارج فانه يخاف ويحزن يوم القيامة ولا محذور فى خروجه والحاصل ان الآية فى حق المؤمنين الكاملين فانهم الذين اسلموا وجوههم لله تعالى واما الناقصون فانهم وان آمنوا لكن اسلامهم لم يكن على الكمال والا لما خصوا الله بترك التقوى فقام الامتنان يأبى عن دخولهم تحت حكم الآية اللهم الا بطريق الالحاق فان لهم نعيما بعد انقضاء مدة خوفهم وحزنهم وانتهاء زمان حبسهم وعذابهم فعلى العاقل ان يجتهد فى الظواهر والبواطن فان من اكتفى بالمطاعم والمشارب الصورية حرم من طعام المشاهدات وشراب المكاشفات ومن لم يطعم فى هذه الدار من اثمار اشجار المعارف لم يلتذ فى تلك الدار بالاذواق الحقيقية التى هى نصيب الخواص من اهل التقوى قال الحافظ عشق مى ورزم واميدكه اين فن شريف. جون هنر هاى دكر موجب حرمان نشود. اللهم اجعلنا من المشتاقين الى جمالك والقابلين لوصالك بحرمة جلالك
الزخرف 43:74
{ ان المجرمين } اى الراسخين فى الاجرام وهم الكفار حسبما ينبئ عند ايرادهم فى مقابلة المؤمنين بالآيات { فى عذاب جهنم } متعلق بقوله { خالدون } اى لا ينقطع عذابهم فى جهنم كما ينقطع عذاب عصاة المؤمنين على تقدير دخولهم فيها
الزخرف 43:75
{ لا يفتر عنهم } اى لا يخفف العذاب عنهم ولا ينقص من قولهم فترت عنه الحمى اذا سكنت قليلا ونقص حرها والتركيب للضعف والوهن قال الراغب الفتر سكون بعد حدة ولين بعد شدة وضعف بعد قوة والتفتيرسست كردانيدن { وهم فيه } اى فى العذاب { مبلسون } آيسون من النجاة والراحة وخفة العقوبات قيل يجعل المجرم فى تابوت من النار ثم يردم عليه فيبقى فيه خالدا لا يرى ولا يرى قال فى تاج المصادر الابلاس نومبيد شدن وشكسته واندوهكين شدن وفى المفردات الابلاس الحزن المعترض من شدة اليأس ومنه اشتق ابليس ولما كان المبلس كثيرا ما يلزم السكوت وينسى ما يعنيه قيل ابلس فلان اذا سكت وانقطعت حجته قال فى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى ان اهل التوحيد وان كان بعضهم فى النار لكن لا يخلدون فيها ويفتر عنهم العذاب بدليل الخطاب وقد ورد فى الخبر
" انه يميتهم الحق اماتة الى ان يخرجهم من النار "
والميت لا يحس ولا يألم وذكر فى الآية وهم مبلسون اى خائبون وهذه صفة الكفار والمؤمنون وان كانوا فى بلائهم فهم على وصف رجائهم يعدون ايامهم الى ان تنتهى اشجانهم وقال بعض الشيوخ ان حال المؤمن فى النار من وجه اروح لقلوبهم من حالهم فى الدنيا لان اليوم خوف الهلاك وهذا يعين النجاة ولقد انشدوا
عيب السلامة ان صاحبها متوقع لقوا صم الظهر وفضيلة البلوى ترقبه عقبى الرجاء ودورة الدهر
هست درقرب همه بيم زوال. نيست دربعدجزاميد وصال
الزخرف 43:76
{ وما ظلمناهم } بذلك { ولكن كانوا هم الظالمين } لتعريض انفسهم للعذاب الخالد بالكفر والمعاصى وهم ضمير فصل عند البصريين من حيث انه فصل به بين كون ما بعده خبرا ونعتا وتسمية الكوفيين له عمادا لكونه حافظا لما بعده حتى لا يسقط عن الخبرية كعماد البيت فانه يحفظ سقفه من السقوط
الزخرف 43:77
{ ونادوا يا مالك } درخواه ازخداى تو { ليقض علينا ربك } اى ليمتنا حتى نستريح من قضى عليه اذا أماته والمعنى سل ربك ان يقضى علينا وهذا لا ينافى ما ذكر من ابلاسهم لانه جوءار اى صياح وتمن للموت لفرط الشدة { قال } مالك مجيبا بعد اربعين سنة يعنى ينادون مالكا اربعين سنة فيجيبهم بعدها او بعد مائة سنة او ألف. درتبيان آورده كه بعد ازجهل روز از روزهاى آن سراى. لان تراخى الجواب احزن لهم { انكم ماكثون } المكث ثبات مع انتظار اى مقيمون فى العذاب ابدا لا خلاص لكم منه بموت ولا بغيره فليس بعدها الا جؤار كصياح الحمير اوله زفير وآخره شهيق
الزخرف 43:78
{ لقد جئناكم بالحق } فى الدنيا بارسال الرسل وانزال الكتب وهو خطاب توبيخ وتقريع من جهة الله تعالى مقرر لجواب مالك ومبين لسبب مكثهم وفى التأويلات النجمية لقد جئناكم بالدين القويم فلم تقبلوا لان اهل الطبيعة الانسانية اكثرهم يميلون الى الباطل كما قال { ولكن اكثركم للحق } اى حق كان { كارهون } اى لا يقبلون وينفرون منه لما فى طباعه من اتعاب النفس والجوارح واما الحق المعهود الذى هو التوحيد او القرءآن فكلهم كارهون له مشمئزون منه هكذا قالوا والظاهر ما اشار اليه فى التأويلات فاعرف والكراهة مصدر كره الشئ بالكسر اى لم يرده فهو كاره وفى الآية اشارة الى ان النفرة عن الحق من صفات الكفار فلا بد من قبول الحق حلو او مر او الى ان الله تعالى ما ترك الناس سدى بل ارشدهم الى طريق الحق بدلالات الانبياء والاولياء لكن اكثرهم لم يقبلوا العلاج ثم ان أنفع العلاج هو التوحيد حكى عن الشبلى قدس سره انه اعتل فحمل الى البيمارستان وكتب على بن عيسى الوزير الى الخلفية فى ذلك فارسل الخليفة اليه مقدم الاطباء وكان نصرانيا ليداويه فما انجحت مداواته فقال الطبيب للشبلى والله لو علمت ان مداواتك من قطعة لحم فى جسدى ما عسر على ذلك فقال الشبلى دوآئى فى دون ذلك قال الطبيب وما هو قال فى قطعك الزنار فقال الطبيب أشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله فاخبر الخليفة بذلك فبكى وقال نفذنا طبيبا الى مريض وما علمنا انا نفذنا مريضا الى طبيب. ونظيره ما حكى ان الشيخ نجم الدين الاصفهانى قدس سره خرج مع جنازة بعض الصالحين بمكة فلما دفنوه وجلس الملقن يلقنه ضحك الشيخ نجم الدين وكان من عادته لا يضحك فسأله بعض اصحابه عن ضحكه فزجره فلما كان بعد ذلك قال ما ضحكت الا لانه لما جلس على القبر يلقن سمعت صاحب القبر يقول الا تعجبون من ميت يلقن حيا اشار الى ان الملقن وان كان من زمرة الاحياء صورة لكنه فى زمرة الاموات حقيقة لممات قلبه بالغفلة عن الله تعالى فهو ماكث فى جهنم النفس معذب بعذاب الفرقة لا ينفع نفسه فكيف ينفع غيره بخلاف الذى لقنه فانه بعكس ذلك يعنى انه وان كان فى زمرة الاموات صورة لكن فى زمرة الاحياء حقيقة لان المؤمنين الكاملين لا يموتون بل ينقلون من دار الى دار فهو ماكث فى جنة القلب منعم بنعيم الوصال منتفع باعماله واحواله وله تأثير فى نفع الغير ايضا بالشفاعة ونحوها على ما اشار اليه قوله تعالى
فالمدبرات امرا
مشوبمرك زامداد اهل دل نوميد. كه خواب مردم آكاه عين بيداريست. فاذا عرفت حال ملقن القبر فقس عليه سائر ارباب التلقين من اهل النقصان واصحاب الدعوى والرياء فان الميت يحتاج فى احيائه الى نفخ روح حقيقى وأنى ذلك لمن فى حكم الاموات من النافخين فان نفخته عقيم اذ ليس من اهل الولادة الثانية نسأل الله سبحانه ان يجعلنا احياء بالعلم والمعرفة والشهود ويعصمنا من الجهل والغفلة والقيود
الزخرف 43:79
{ ام ابرموا امرا } الابرام احكام الامر واصله من ابرام الحبل وهو ترديد فتله وهو كلام مبتدأ وام منقطعة وما فيها من معنى بل للانتقال من توبيخ اهل النار الى حكاية جناية هؤلاء والهمزة للانكار فان اريد بالابرام الاحكام حقيقة فهى لانكار الوقوع واستبعاده وان اريد الاحكام صورة فهى لانكار الواقع واستقباحه اى أبرم واحكم مشركوا مكة امر من كيدهم ومكرهم برسول الله { فانا مبرمون } كيدنا حقيقة لا هم او فانا مبرمون بهم حقيقة كما ابرموا كيدهم صورة كقوله تعالى
ام يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون
وكانوا يتناجون فى انديتهم ويتشاورون فى اموره عليه السلام قال فى فتح الرحمن كما فعلوا فى اجتماعهم على قتله عليه السلام فى دار الندوة الى غير ذلك وفى الآية اشارة الى ان امور الخلق منتقدة عليهم قلما يتم لهم ما دبروه وقلما يرتفع لهم من الامور شئ على ما قدروه وهذه الحال أوضح دليل على اثبات الصانع
الزخرف 43:80
{ أم يحسبون } اى بل أيحسبون يعنى بابندارند ناكران كفار { انا لا نسمع سرهم } وهو ما حدثوا به انفسهم من الكيد لانهم كانوا مجاهرين بتكذيب الحق { ونجواهم } اى بما تكلموا به فيما بينهم بطريق التباهى والتشاور وبالفارسية وآنجه براز بايكديكر مشاورت ميكنند. يقال ناجيته اى ساررته واصله ان تخلو فى نجوة من الارض اى مكان مرتفع منفصل بارتفاعه عما حوله { بلى } نحن نسمعهما ونطلع عليهما { ورسلنا } الذين يحفظون عليهم اعمالهم ويلازمونهم اينما كانوا { لديهم } عندهم { يكتبون } اى يكتبونهما او يكتبون كل ما صدر عنهم من الافعال والاقوال التى من جملتها ما ذكر من سرهم ونجواهم ثم تعرض عليهم يوم القيامة فاذا كان خفاياهم غير خفية على الملائكة فكيف على عالم السر والنجوى والجملة عطف على ما يترجم عنه بلى وفى التأويلات النجمية خوفهم بسماعه احوالهم وكتابة الملك عليهم اعمالهم لغفلتهم عن الله ولو كان لهم خبر عن الله لما خوفهم بغير الله ومن علم ان أعماله تكتب عليه ويطالب بمقتضاها قل المامه بما يخاف ان يسأل عنه قال ابو بكر بن طاهر رحمه الله دل قوما من عباده الى الحياء منه ودل قوما الى الحياء من الكرام الكاتبين فمن استغنى بعلم نظر الله اليه والحياء منه اغناه ذلك عن الاشتغال بالكرام الكاتبين وعن يحيى بن معاذ الرازى رحمه الله من ستر من الناس ذنوبه وأبداها لمن لا يخفى عليه شئ فى السموات والارض فقد جعله أهون الناظرين اليه وهو من علامات النفاق قال الشيخ سعدى فى كلستانه بخشايش الهى كم شده را در مناهئ جراغ توفيق فرا راه داشت وبحلقه أهل تحقيق در آمد وبيمن قدم درويشان وصدق نفس ايشان ذمايم اخلاق او بمحامد مبدل شده دست ازهوا وهوس كوتاه كرده بودوزبان طاعنان در حقش در ازكه همجنانكه قاعده اولست وزهد وصلاحش نامعقول. بعذرتوبه توان رستن از عذاب خداى وليك مى نتوان اززبان مردم رست جون طاقت جورز بانها نياورد شكايت اين حال بابير طريقت بردشيخ بكريست وكفت شكرآن نعمت كجا كزارى كه بهترازانى كه بندارندت نيك باشى وبدت كويند خلق به كه بد باشى ونيكت كويند ليكن مرابين كه حسن ظن همكنان درحق من بكمالست ومن درغايت نقصان
انى لمستتر من عين جيرانى والله يعلم اسرارى واعلانى
در بسته بروى خود زمردم. تاعيب نكسترند مارا. دربسته جه سود عالم الغيب. داناى نهان وآشكارا يقول الفقير دلت الآية على ان الحفظة يكتبون الاسرار والامور القلبية سئل سفيان ابن عيينة رحمه الله هل يعلم الملكان الغيب فقال لا فقيل له فكيف يكتبون ما لا يقع من عمل القلب فقال لكل عمل سيما يعرف بها كالمجرم يعرف بسيماه فاذا هم العبد بحسنة فاح من فيه رآئحة المسك فيعلمون ذلك فيكتبونها حسنة واذا هم بسيئة استفر قلبه لها فاح منه ريح النتن وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الملك لا سبيل له الى معرفة باطن العبد فى قول اكثرهم وقال فى شرح الطريقة يكره الكلام فى الخلاء وعند قضاء الحاجة اشد كراهة لان الحفظة تتأذى بالحضور فى ذلك الموضع الكريه لاجل كتابة الكلام فان سلم عليه فى هذه الحالة قال الامام ابو حنيفة يرد السلام بقلبه لا بلسانه لئلا يلزم كتابة الملائكة فانهم لا يكتبون الامور القلبية وقال فى ريحان القلوب الذكر الخفى هو ما خفى عن الحفظة لا ما يخفض به الصوت وهو خاص به صلى الله عليه وسلم ومن له به اسوة حسنة انتهى والله اعلم بتوفيق الاخبار
الزخرف 43:81
{ قل } للكفرة { ان كان للرحمن ولد } فرضا كما تقولون الملائكة بنات الله { فأنا اول العابدين } لذلك الولد واسبقكم الى تعظيمه والانقياد له وذلك لانه عليه السلام اعلم الناس بشؤونه تعالى وبما يجوز عليه وبما لا يجوز وأولاهم بمراعاة حقوقه ومن مواجب تعظيم الوالد تعظيم ولده اى ان يثبت بحجة قطعية كون الولد له تعالى كما تزعمون فانا اولكم فى التعظيم واسبقكم الى الطاعة تعظيما لله تعالى وانقيادا لان الداعى الى طاعته وتعظمه اول واسبق فى ذلك وكون الولد له تعالى مما هو مقطوع بعدم وقوعه ولكن نزل منزلة ما لا جزم لوقوعه واللا وقوعه على المساهلة وارخاء العنان لقصد التبكيت والاسكات والالزام فجيئ بكلمة ان فلا يلزم من هذا الكلام صحة كينونة الولد وعبادته لانها محال فى نفسها يستلزم المحال. يعنى اين سخن بر سبيل تمثيل است ومبالغه در نفى ولد فليس هناك ولد ولا عبادة له وفى التأويلات النجمية يشير الى نوع من الاستهزاء بهم وبمقالتهم والاستخفاف بعقولهم يعنى قل ان كان للرحمن ولد كما تزعمون وتعبدون عيسى بانه ولده فانا كنت اول العابدين له قال جعفر الصادق رضى الله عنه اول ما خلق الله نور محمد صلى الله عليه وسلم قبل كل شئ واول من وحد الله تعالى ذرة محمد عليه السلام واول ما جرى به القلم لا اله الا الله محمد رسول الله قال فانا اول العابدين احق بتوحيد الله وذكر الله
الزخرف 43:82
{ سبحان رب السموات والارض } فى اضافة اسم الرب الى اعظم الاجرام واقواها تنبيه على انها وما فيها من المخلوقات حيث كانت تحت ملكوته وربوبيته كيف يتوهم ان يكون شئ منها جزأ منه سبحانه { رب العرش } فى تكرير اسم الرب تفخيم لشان العرش { عما يصفون } اى يصفونه به وهو الولد قال فى بحر العلوم اى سبحوا رب هذه الاجسام العظام لان مثل هذه الربوبية توجب التسبيح على كل مربوب فيها ونزهوه عن كل ما يصفه الكافرون به من صفات الاجسام فانه لو كان جسما لم يقدر على خلق هذا العالم وتدبير امره
الزخرف 43:83
{ فذرهم } اى اترك الكفرة حيث لم يذعنوا للحق بعد ما سمعوا هذا البرهان الجلى { يخوضوا } يشرعوا فى اباطيلهم واكاذيبهم والخوض هو الشروع فى الماء والمرور فيه ويستعار للامور واكثر ما ورد فى القرءآن ورد فيما يذم الشروع فيه كما فى المفردات { ويلعبوا } فى دنياهم فان ما هم فيه من الاقوال والافعال ليست الا من باب الجهل واللعب والجزم فى الفعل لجواب الامر يقال لعب فلان اذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا قالوا كل لعب لا لذة فيه فهو عبث وما كان فيه لذة فهو لعب { حتى يلاقوا } يعاينوا { يومهم الذى يوعدون } على لسانك يعنى روزى راكه وعده داده شده اند بملاقات آن. وهو يوم القيامة فانهم يومئذ يعلمون ما فعلوا وما يفعل بهم قال سعدى المفتى والاظهر يوم الموت فان خوضهم ولعبهم انما ينتهى به. يقول الفقير وفيه ان الموعود هو يوم القيامة لانه الذى كانوا ينكرونه لا يوم الموت الذى لا يشكون فيه ولما كان يوم الموت متصلا بيوم القيامة على ما اشار اليه قوله عليه السلام
" من مات فقد قامت قيامته "
جعل الخوض واللعب منتهيين بيوم القيامه وفى الآية اعلام بأنهم من الذين طبع الله على قلوبهم فلا يرجعون عما هم عليه ابدا واشارة الى ان الله خلق الخلق اطوارا مختلفة فمنهم من خلقه للجنة فيستعده للجنة بالايمان والعمل الصالح وانقياد الشريعة ومتابعة النبى عليه السلام ومنهم من خلقه للنار فيستعده للنار برد الدعوة والانكار والجحود والخذلان ويكله الى الطبيعة النفسانية الحيوانية التى تميل الى اللهو واللعب والخوض فيما لا يعنيه ومنهم من خلقه للقربة والمعرفة فيستعده لهما بالمحبة والصدق والتوكل واليقين والمشاهدات والمكاشفات والمراقبات وبذل الوجود بترك الشهوات وانواع المجاهدات وتسليم تصرفات ارباب المؤلفات عن بهلول رحمه الله قال بينما انا ذات يوم فى بعض شوارع البصرة اذا الصبيان يلعبون بالجوز واللوز واذا انا بصبى ينظر اليهم ويبكى فقلت هذا الصبى يتحسر على ما فى ايدى الصبيان ولا شىء معه يلعب به فقلت له اى بنى ما يبكيك اشترى لك من الجوز واللوز ما تلعب به مع الصبيان فرفع بصره الى وقال يا قليل العقل ما للعب خلقنا فقلت اى بنى فلماذا خلقنا فقال للعلم والعبادة فقلت من اين لك ذلك بارك الله فيك قال من قول الله تعالى
افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون
وحكى انه كان سبب خروج ابراهيم بن ادهم رحمه الله عن اهله وماله وجاهه ورياسته وكان من ابناء الملوك انه خرج يوما يصطاد فأثار ثعلبا او ارنبا فبينما هو فى طلبه هتف به هاتف ألهذا خلقت ام بهذا امرت ثم هتف به من قربوس سرجه والله ما لهذا خلقت ولا بهذا امرت فنزل عن مركوبه وصادف راعيا لابيه فأخذ جبة للراعى من صوف فلبسها واعطاه فرسه وما معه ثم دخل البادية وكان من شأنه ما كان. واعلم ان الاشتغال بما سوى الله تعالى من قبيل اللهو واللعب اذ ليس فيه مقصد صحيح وانما المطلب الاعلى هو الله تعالى ولذا خرج السلف عن الكل ووصلوا الى مبدأ الكل. دلاترك هواكن قرب حق كر آرزو دارى. كه دور افتد حباب از بحر در كسب هوا كردن جعلنا الله واياكم من المشتغلين به
الزخرف 43:84
{ وهو الذى فى السماء اله } اى مستحق لان يعبد فيها اى هو معبود أهل السماء من الملائكة وبه تقوم السماء وليس حالا فيها { وفى الارض اله } اى مستحق لان يعبد فيها اى فهو معبود اهل الارض من الانس والجن واله الآلهة ولا قاضى لحوائج اهل الارض الا هو وبه تقوم الارض وليس حالا فيها فالظرفان يتعلقان باله لانه بمعنى المعبود بالحق او متضمن معناه كقوله هو حاتم اى جواد لاشتهاره بالجود وكذا فيمن قرأ وهو الذى فى السماء الله وفى الارض الله ومنه قوله تعالى فى الانعام
وهو الله فى السموات وفى الارض
اى وهو الواجب الوجود المعبود المستحق للعبادة فيهما والراجع الى الموصول مبتدأ محذوف لطول الصلة بمتعلق الخبر وهو فى السماء والعطف عليه والتقدير وهو الذى هو فى السماء { وهو الحكيم العليم } كالدليل على ما قبله لانه المتصف بكمال الحكمة والعلم المستحق للالوهية لا غيره اى وهو الحكيم فى تدبير العالم واهله العليم بجميع الاحوال من الازل الى الابد
الزخرف 43:85
{ وتبارك } تعالى عن الولد والشريك وجل عن الزوال والانتقال وعمت بركة ذكره وزياده شكره { الذى } الخ فاعل تبارك { له ملك السموات والارض } بادشاهئ آسمان وزمين { وما بينهما } اما على الدوام كالهوآء او فى بعض الاوقات كالطير والسحاب. ومن اخبار الرشيد انه خرج يوما للصيد فارسل بازيا اشب فلم يزل يعلو حتى غاب فى الهوآء ثم رجع بعد اليأس منه ومعه سمكة فأحضر الرشيد العلماء وسألهم عن ذلك فقال مقاتل يا امير المؤمنين روينا عن جدك ابن عباس رضى الله عنهما ان الهوآء معمور بامم مختلفة الخلق سكان فيه وفيه دواب تبيض وتفرخ وفيه شيئا على هيئة السمك لها اجنحة ليست بذات ريش فاجاز مقاتلا على ذلك كذا فى حيوة الحيوان { وعنده علم الساعة } اى الساعة التى فيها تقوم القيامة لا يعلمها الا هو { واليه ترجعون } الالتفات للتهديد أى تردون للجزآء فاهتموا بالاستعداد للقائه قال بعض الكبار واليه ترجعون بالاختيار والاضطرار فأهل السعادة يرجعون اليه بالاختيار على قدم الشوق والمحبة والعبودية وأهل الشقاوة يرجعون اليه بالاضطرار بالموت بالسلاسل والاغلال يسحبون على وجوههم الى النار. يقول الفقير الرجوع بالاضطرار قد يكون نافعا ممدوحا مقبولا وهو أن يؤخذ العبد بالجذبة الالهية ويجر الى الله جرا عنيفا ووقع ذلك لكثير من المنقطعين الى الله تعالى حكى عن الجنيد رحمه الله انه قال كنت فى المسجد مرة فاذا رجل قد دخل علينا وصلى ركعتين ثم انتبذ ناحية من المسجد واشار الى فلما جئته قال لى يا ابا القاسم قد حان لقاء الله تعالى ولقاء الاحباب فاذا فرغت من امرى فسيدخل عليك شاب مغن فادفع اليه مرقعتى وعصاى وركوتى فقلت الى مغن وكيف يكون ذلك قال انه قد بلغ رتبة القيام بخدمة الله فى مقامى قال الجنيد فلما قضى الرجل نحبه اى مات وفرغنا من مواراته اذا نحن بشاب مصرى قد دخل علينا وسلم وقال اين الوديعة يا ابا القاسم فقلت كيف ذاك اخبرنا بحالك قال كنت فى مشربة بنى فلان فهتف بى هاتف ان قم الى الجنيد وتسلم ما عنده وهو كيت وكيت فانك قد جعلت مكان فلان الفلانى من الابدال قال الجنيد فدفعت اليه ذلك فنزع ثيابه واغتسل ولبس المرقعة وخرج على وجهه نحو الشام ففى هذه الحكاية تبين ان ذلك المغنى انجذب الى الله تعالى بصوت الهاتف وخرج الى الشام مقام الابدال لان المهاجرة سنة قديمة وبها يحصل من الترقيات ما لا يحصل بغيرها فاذا جاءت الساعة يحصل اثر التوفيق ويظهر اللحوق بأهل التحقيق. زين جماعت اكر جدا افتى. درنخستين قدم زبا افتى
الزخرف 43:86
{ ولا يملك } اى لا يقدر { الذين يدعون } اى يعبدهم الكفار { من دونه } تعالى { الشفاعة } عند الله كما يزعمون { الا من شهد بالحق } الذى هو التوحيد والاستثناء اما متصل والموصول عام لكل ما يعبد من دون الله كعيسى وعزير والملائكة وغيرهم او منفصل على انه خاص بالاصنام { وهم يعلمون } بما يشهدون به عن بصيرة وايقان واخلاص قال الكاشفى وايشان ميداند بدل خودكه بزبان خواهى داده اند وايشان شفاعت نخواهند كرد الا مؤمنان كنهكار را. وجمع الضمير باعتبار معنى من كما ان الافراد اولا باعتبار لفظها
الزخرف 43:87
{ ولئن سألتهم من خلقهم } اى سألت العابدين والمعبودين من اوجدهم واخرجهم من العدم الى الوجود { ليقولن الله } لتعذر الانكار لغاية ظهوره لان الانسان خلق للمعرفة وطبع عليها وبها اكرمه الله تعالى فاما الشان فى معرفة الاشياء فقبول دعوتهم والتوفيق لمتابعتهم والتدين باديانهم { فأنى يؤفكون } الافك بركردانيدن. اى فكيف يصرفون عن عبادة الله تعالى الى عبادة غيره مع اعترافهم بأن الكل مخلوق له تعالى فهو تعجيب من جحودهم التوحيد مع ارتكازه فى فطرتهم قال فى الاسئلة المقحمة فان قلت هذا دليل على ان معرفة الله ضرورية ولا تجب بالسمع الضروريات لانه تعالى اخبر عن الكفار أنهم كانوا يقرون بوحدانية الله قبل ورود السمع قلت انهم يقولون ذلك تقليدا لا دليلا وضرورة ومعلوم ان فى الناس من اهل الالحاد من ينكر الصانع ولو كان ضروريا لما اختلف فيه اثنان. خانه بى صنع خانه سازكه ديد. نقش بى دست خامه زن كه شنيد. هركه شد زآدمى سوى تعطيل. نيست دروى خرد جوقدر فتيل
الزخرف 43:88
{ وقيله } القول والقيل والقال كلها مصادر قرأ عاصم وحمزة بالجر على انه عطف على الساعة اى عنده علم الساعة وعلم قوله عليه السلام شكاية وبالفارسية ونزد يك خداست دانستن قول رسول آنجاكه كفت { يا رب } اى بروردكار من { ان هؤلاء } بدرستىكه اين كروه يعنى معاند ان قريش { قوم } كروهى اندكه از روى عناد مكابره { لا يؤمنون } نمى كروند. ولم يضفهم الى نفسه بأن يقول ان قومى لما ساءه من حالهم او على ان الواو للقسم وقوله ان هؤلاء الخ جوابه فيكون اخبارا من الله عنهم لا من كلام رسوله وفى الاقسام به من رفع شأنه عليه السلام وتفخيم دعائه والتجائه اليه تعالى ما لا يخفى وقرأ الباقون بالنصب عطفا على محل الساعة اى وعنده ان يعلم الساعة وقيله او على سرهم ونجواهم او على يكتبون المحذوف اى يكتبون ذلك وقيله قال بعضهم والاوجه ان يكون الجر والنصب على اضمار حرف القسم وحذفه يعنى ان الجر على اضمار حرف القسم كما فى قولك الله لافعلن والنصب على حذفه وايصال فعله اليه كقولك الله لافعلن كأنه قيل واقسم قيله او بقيله والفرق بين الحذف والاضمار انه فى الحذف لا يبقى للذاهب أثر نحو وأسال القرية وفى الاضمار يبقى له الاثر نحو انتهوا خيرا لكم والتقدير افعلوا ويجوز الرفع فى قيله على انه قسم مرفوع بالابتداء محذوف الخبر كقولهم ايمن الله ويكون ان هؤلاء الخ جواب القسم اى وقيله يا رب قسمى ان هؤلاء الخ وذلك لوقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا ان كان مرفوعا معطوفا على علم الساعة بتقدير مضاف مع تنافر النظم ورجح الزمشخرى احتمال القسم لسلامته عن وقوع الفصل وتنافر النظم ولكن فيه التزام حذف واضمار بلا قرينة ظاهرة فى اللفظ الذى لم يشتهر استعماله فى القسم كما فى حواشى سعدى المفتى
الزخرف 43:89
{ فاصفح عنهم } اى فأعرض عن دعوتهم واقنط من ايمانهم { وقل سلام } اى امرى تسلم منكم ومن دينكم وتبر ومتاركة فليس المأمور به السلام عليهم والتحية بل البراءة كقول ابراهيم عليه السلام سلام عليك سأستغفر لك { فسوف يعلمون } حالهم البتة وان تأخر ذلك وبالفارسية بس زود باشدكه بدانند عاقبت كفر خود را وقتى كه عذاب برايشان فرود آيددر دنيا بروز بدر ودر عقبى بدخول درنار سوزان. وهو وعيد من الله لهم وتسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فعلى العاقل ان يتدارك حاله قبل خروج الوقت بدخول الموت ونحوه ويقبل على قبول الدعوة ما دام الداعى مقبلا غير صافح والا فمن كان شفيعه خصما له لم يبق له رجاء النجاة قال ذو النون رحمه الله سمعت بعض المتعبدين بساحل الشام يقول ان لله عبادا عرفوه بيقين من معرفته فشمروا قصدا اليه وتحملوا فيه المصائب لما يرجون عنده من الرغائب صحبوا الدنيا بالاشجان وتنعموا فيها بطول الاحزان فما نظروا اليها بعين راغب ولا تزودوا منها الا كزاد راكب خافوا البيات فأسرعوا ورجوا النجاة فأزمعوا بذلوا مهج انفسهم فى رضى سيدهم نصبوا الآخرة نصب اعينهم وأصغوا اليها بآذان قلوبهم فلو رأيتهم لرأيت قوما ذبلا شفاههم خمصا بطونهم خزينة قلوبهم ناحلة اجسادهم باكية اعينهم لم يصحبوا التعليل والتسويف وقنعوا من الدنيا بقوت خفيف ولبسوا من اللباس اطمارا ابالية وسكنوا من البلاد قفراء خالية هربوا من الاوطان واستبدلوا الوحدة من الاخوان فلو رأيتهم لرأيت قوما قد ذبحهم الليل بسكاكين السهر والنصب وفصل اعضاءهم بخناجر التعب خمص بطول السرى شعث بفقد الكرى قد وصلوا الكلال بالكلال وتاهبوا للنقلة والارتحال. جواز جايكان در دويدن كرو. بتيزى هم افتان وحيزان برو. كران باد بايان برفتندتيز توبى دست وبا ازنشستن بخيز.